######OpenITI# #META# comp: 1 #META# max: 10511 #META# authinf: امحمد بن يوسف اطفيش ¶ المتوفى سنة 1332ه / 1914م #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: شرح كتاب النيل وشفاء العليل للقطب اطفيش ¶ الناشر: دار الفتح، بيروت. ودار التراث العربي، ليبيا. ومكتبة الإرشاد، جدة. ¶ الطبعة الثانية، 1392ه / 1972م ¶ ترقيم الصفحات موافق للمطبوع #META# comments: الطبعة الثانية، 1392ه / 1972م ¶ ترقيم الصفحات موافق للمطبوع #META# bk: شرح النيل للقطب اطفيش - موافق للمطبوع #META# الناشر: دار الفتح، بيروت. ودار التراث العربي، ليبيا. ومكتبة الإرشاد، جدة. #META# bkord: 245 #META# archive: 1 #META# الكتاب: شرح كتاب النيل وشفاء العليل للقطب اطفيش #META# cat: فقه #META# iso: شرح النيل للقطب اطفيش موافق للمطبوع #META# bkid: 926 #META# ScrapeDate: 13-03-2020 #META# ScrapedFrom: ShamelaIbadiyya #META#Header#End# ### | CHECK ج 01 شرح النيل وشفاء العليل للقطب امحمد اطفيش # شرح كتاب النيل وشفاء العليل # الجزء الأول # [ملاحظة: تقديم الناشر غير مرقون] PageV01P001 حقوق الطبع محفوظة # الطبعة الثانية # 1392ه 1927م # الناشر # دار الفتح # بيروت # دار التراث العربي ... مكتبة الإرشاد # ليبيا ... جدة PageV01P002 كتاب النيل وشفاء العليل # تأليف: الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني رحمه الله # المتوفى سنة: 1223 # و # شرح كتاب النيل وشفاء العليل # تأليف العلامة # محمد بن يوسف اطفيش رحمه الله PageV01P003 بسم الله الرحمن الرحيم ~~PageV01P004 الكتاب الأول في الطهارات # الحمد لله ~~.............................................................. # --------------------- # الكتاب الأول في الطهارات # وبعد، فيقول الفقير إلى مولاه، الحامد له على ما أولاه من النعم والمآرب ~~الحاج محمد بن الحاج: هذا ثاني تفسير على النيل، يغسل عنه ما أبهم كالسيل، ~~بخلاف الأول فإنه طويل الذيل، ولم يتم، وكلاهما في صغر السن مخلص لربنا ~~الجليل، وهو حسبي ونعم الوكيل، ولا أبيح لأحد أن يختصره أو ينتحل منه حاشية ~~على النيل، أو يشرح النيل به أو يدخل فيه بقوله " ومن غيره " وقوله " رجع " ~~ومن فعل ذلك لم يربح، وأخاف عليه تعجيل العقاب، وإنما ألفته لينتفع به ~~الناس ويشتغلوا به في العبادة. # (الحمد لله) الحمد: الثناء على الجميل، سواء تعلق بالفضائل أم بالفواضل، ~~وبسطته في شرح اللامية وغيره كحاشيتي على أبي مسألة، فإني قد ذكرت فيها ~~PageV01P005 حمدا يوافي ما تفضل به علينا من النعم. والشكر له على ما أولانا # -------------------------------- # أقسام الحمد والشكر والمدح؛ والله هو الواجب الوجود لذاته، بمعنى أن ذاته ~~تقتضي الوجود وتستلزمه حتى إنه لا يمكن وصفه بالعدم؛ (حمدا) مفعول مطلق ~~لمحذوف لا للحمد، لئلا يلزم الإخبار عن المصدر قبل معموله؛ أي نحمده حمدا؛ ~~(يوافي) أي يقابل ويعادل (ما تفضل به علينا من النعم) النعمة: أمر حلال ~~ملائم، فما تفضل الله عز وجل به على الكافر نعمة ولو هلك بها، لأن ذلك ~~لاستعماله لها في غير محلها، ويدل على أنها نعمة عليه وجوب الشكر عليها ~~إجماعا؛ ذهب بعض الشافعية إلى أن أفضل الحمد " الحمد لله حمدا يوافي نعمه ~~ويكافئ مزيده ms0001 " حتى إن من حلف ليحمدنه بجميع محامده وقال ذلك بر، والمراد: ~~إنشاء حمد يوافي ما تفضل به من النعم عليه بأن طلب من الله أن يتم تقصيره ~~فيصدر منه حمدا يكون طبق ما أنعم عليه به، كأنه قال: اللهم أصدر مني حمدا ~~يوافي ذلك، والمراد يوفي النعم التي هي خلاف التوفيق لذلك الحمد، فإن ~~التوفيق إليه نعمة أيضا، والشيء لا يعادل نفسه، وأيضا لو أراد ذلك التوفيق ~~في قوله: ما تفضل، لزم أن يكون قد طلب من الله خصلة لا يكون لله عليه معها ~~منة وفضل، وذلك غير واقع وغير جائز الوقوع وغير جائز الطلب به كسائر ~~المستحيلات في حق الله سبحانه وتعالى فافهم؛ ولا يتكرر # الحمد مع الشكر بعد لأن مراده الحمد باللسان والشكر به وبغيره، فذكر ~~الشكر بعده ذكر عام بعد خاص، ولم يجعل متعلق الحمد هو ما تفضل به من النعم، ~~بل قال: حمدا يوافي ذلك فلا يكون ذلك هو الشكر، ولا ينافي قوله حمدا يوافي ~~إلخ قوله: لا أحصي ثناء، لأن الحمد الذي لا يحصيه هو الثناء الذي يطابق ~~الذات الواجب الوجود. # (والشكر) فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب إنعامه، سواء كان ذكرا باللسان، ~~أم اعتقادا بالجنان، أم عملا بالأركان. # (له على ما أولانا) ه جعلنا تالين له أو جعله تاليا لنا، أي قربه إلينا ~~وأعطاناه PageV01P006 من الفضل والكرم لا أحصي ثناء عليه هو كما أثنى على ~~نفسه. ونسأله اللطف والإعانة في كل حال ولا سيما حال ... # ------------------------------ # (من الفضل) الخير العظيم، (والكرم) العطاء بدون أن نكون له مستحقين، ~~وقيل: الكرم الإنعام بالنوال قبل السؤال، وقيل: الحلم على جهل العباد فلا ~~يعجل بالعقوبة، وقيل: عموم العطاء لخلقه بلا سبب منهم، وقيل: إعطاء ما ~~ينبغي لمن ينبغي على وجه ينبغي لا لعلة ولا غرض، ولا يقال: الله سخي لعدم ~~ورود هذا الاسم في حقه تعالى، قيل: ولاستدعائه سبق البخل، (لا أحصي) لا ~~أستطيع (ثناء) بالنصب والتنوين أي ذكرا بالجميل عظيما وافيا بحقه، وهذا ~~مستفاد من السياق والتنكير، ولا ms0002 يطلق الثناء على الذكر بالقبيح أو على ~~الفعل إلا مجازا على الصحيح، (عليه) أي على الله، (هو) مبتدأ عائد إلى الله ~~وخبره (كما أثنى على نفسه) أي ذاته، أو هو عائد إلى ثناء، فتكون الجملة ~~نعتا لثناء على هذا، وهذه إشارة إلى حديث عنه صلى الله عليه وسلم {لا أحصي ~~ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك}. # روى أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: {اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، ~~لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك} وهذا اعتراف بالعجز عن بلوغ ~~حقيقة الثناء والإتيان به كاملا إذ لا نهاية لعظمة صفاته، فلا يصف الله على الكمال # والتمام إلا هو، كما قال: إلا أنت، وكما قال المصنف: إلا هو، وقال ~~الصديق: العجز عن إدراك الإدراك إدراك،. # (ونسأله) أي نطلبه امتثالا، لقوله: {ادعوني أستجب لكم}، (اللطف) الإحسان ~~إلى الخلق بإيصال النعم إليهم برفق ودفع المضرات (والإعانة) التوفيق (في كل ~~حال) متعلق باللطف أو بالإعانة تنازعا لا بنسأل (ولا سيما) " سي " بمعنى ~~مثل، و" ما " موصولة أو موصوفة، أي لا مثل الحال الذي هو حال) PageV01P007 ~~حلول الإنسان برمسه. والصلاة والسلام على نبينا محمد سيد العرب والعجم ~~............................. # --------------------------------- # حلول نزول (الإنسان): أي الآدمي، وخبر " لا " محذوف، أي موجود، وإضافة سي ~~لا تفيد تعريفا، ولذلك وقع اسما ل لا، وربما قيل للأنثى إنسانة، و (ال) ~~للحقيقة في ضمن فرد، والمراد نفسه، أو للعهد الذهني، وهذا الكلام موجه إلى ~~الله وهو عالم بما في ذهنه والخلق أيضا يفهمه، وحال بالرفع خبر لمحذوف، ~~والجملة صلة أو صفة إن جعلت ما موصوفة وحذف صدر الصلة، وحذفه بعد سيما جائز ~~ولو لم تطل الصلة كأي وقد طالت هنا، ويجوز جر حال على إضافة سي إليه وزيادة ~~ما (برمسه): أي قبره، والباء بمعنى في، وفائدة سؤاله اليوم الإعانة في وقت ~~نزوله في قبره أن يوفقه فيجيب الملكين بالحق، وسمي القبر رمسا لأنه يستر ~~المقبور، والرمس: ms0003 الستر، رمست الريح الأرض إذا سترتها بالتراب # فصل الرمس مصدر، ثم سمي به تراب القبر، ثم سمي به القبر؛. # (والصلاة): أي إيصال الله النعم وزيادتها، وهذا أولى من أن يقال ذلك ~~تعبد، (والسلام): أي التحية أو الإنجاء من كل ما يخاف، (على نبينا): فعيل ~~بمعنى فاعل لأنه مخبر للناس، أو بمعنى مفعول لأنه أخبره جبريل عن الله، أو ~~لأنه مرفوع القدر، ولكن هذا لا يهمز وكل نبي يخبر الناس وإن لم يكن مرسلا، ~~(محمد): علم منقول من اسم مفعول حمد بالتشديد للمبالغة، أي الذي عظم وكثر ~~حمد الناس له لكثرة خصاله الموجبة للحمد؛ (سيد العرب والعجم): أي رفيع ~~القدر عليهم أو ملكهم أو حليمهم الذي لا يستفزه الغضب، والمراد بالعرب ~~PageV01P008 المبعوث بالقواطع. إلى كافة الأمم وعلى آله وصحبه ~~....................... # ------------------------------------- # هنا ما يشمل الأعراب وهم سكان البادية، والعرب من ولد إسماعيل من زوجه ~~العربية، وقحطان، وقيل كانوا قبله أيضا غير قحطان، كما أن قحطان قبله وهم ~~ثمود وجرهم وعاد وغيرهم، وأصل العربية من هود لأنه أوقفه الله على لغة ~~العرب المدفونة، والعجم خلاف العرب، ويطلق العرب أيضا على من نسبه عربي، ~~ولو كان لسانه عجميا، كما أسمي نفسي بربريا بلغتي وأنا من العرب من بني ~~عدي، والعجمي على من نسبه العجمة ولو كان لسانه عربيا؛ (المبعوث ب) الدلائل ~~(القواطع) للشبهة. # (إلى كافة الأمم): أي جميعهم، وجر كافة بإلى لوروده في كلام عمر مجرورا ~~بعلى إذ قال: قد جعلت لآل بني كاكلة على كافة بيت مال المسلمين لكل عام ~~مائتي مثقال ذهبا إبريزا، كتبه عمر وختمه: كفى بالموت واعظا يا عمر ا ه. # قال السيد عبد الله: هذا الخط موجود في بني كاكلة إلى الآن، والذي يظهر ~~أن جره شاذ لا يقاس عليه، ولعل المصنف جرى على مذهب من يرى القياس على كل ~~ما ورد في السعة، بل بعض أجاز القياس على كل ما ورد ولو في نظم فقاس عليها ~~إلى، وهو قياس ضعيف لضعف المقيس، كالرخصة لا يقاس عليها ولا تتعدى مكانها، ms0004 ~~وعن ابن الدهان أن كافة لا يستعمل إلا حالا، وقد أجاز الزمخشري في كشافه ~~كونه نعت مصدر محذوف # (وعلى آله): أي تابعيه بإحسان في أي زمان بعده إلى يوم القيامة، لأن ~~المقام للدعاء؛ (وصحبه) بفتح الصاد اقتصر عليه القاموس وغيره، وزاد شيخ ~~الإسلام في شرح الجزرية الكسر، ولا يجوز ضمه، وهم من لقي النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولو لحظة وآمن به، واشترط بعض أن يغزو معه، وبعض أن يروي عنه، ~~وبعض أن تطول صحبته. # وفي تسمية من لقيه من الملائكة والأنبياء في الأرض أو في السماء صحابيا ~~قولان، وعدتهم، قيل عدة الأنبياء وهم في الولاية إلا من تبينت منه كبيرة ~~ولم يتب منها لأنهم تحت أئمة العدل، ومن حضر الفتن فصوب الضلال PageV01P009 ~~ذوي الشرف ومكارم الشيم ..................... # -------------------------------- # برئ منه، ومن توقف لأنه لم يدرك الحق أبقي على ولايته، ومن توقف تشهيا أو ~~رجوعا عن العلم منه، برىء منه ومن هذا الرجوع أن يظهر له الباطل فلا يبرأ ~~من صاحبه لمجرد ما جاء في الصحابة من عموم المدح، وجملة الصحابة فيها قيل ~~مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا عدد الأنبياء. # {حضر معه صلى الله عليه وسلم حجة الوداع من أهل مكة والمدينة والطائف وما ~~بينهما من الأعراب أربعون ألفا} [رواه أبو طالب المكي]. # وقال أبو زرعة: {قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مائة ألف وأربعة ~~عشر ألفا من الصحابة ممن روى عنه وسمع منه}، وكذا حكى ابن الصلاح وغيره، ~~قال الزبيدي: قال السيوطي: قال القرافي: لم أقف لهذا على إسناد ولا هو في ~~كتب التواريخ المشهورة وإنما ذكره أبو موسى المديني في الذيل بغير إسناد؛ ~~قال السيوطي: وقد # وقفت على إسناده في بعض كتب الخطيب البغدادي، وأوردته في شرح التقريب، ~~قال الحاكم في الإكليل عن أبي زرعة: كانوا بتبوك سبعين ألفا، ونقل ابن ~~الأثير عن أبي زرعة أنه سئل عن عدة من رأى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ~~ومن يضبط هذا؟ {حضر معه حجة الوداع تسعون ألفا، وشهد مع ms0005 تبوك أربعون ألفا} ~~كما قال ابن السمعاني: {كان بالشام عشرة آلاف عين رأت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم}؛ والمراد بالعين الإنسان ولو أعمى، وقال ابن حزم {إنه صلى الله ~~عليه وسلم غزا هوازن في حنين باثني عشر ألف مقاتل كلهم يقع عليه اسم ~~الصحبة، وغزا تبوك بأكثر من ذلك}. # (ذوي الشرف) العلو (ومكارم) جمع كرم على غير قياس، أو جمع مكرم، مكرم أو ~~مكرمة بفتح أولهما وراء الأول وضم راء الثاني (الشيم) الطبائع، جمع شيمة ~~بكسر شينهما، ويجوز همزهما، وجميع تلك الألفاظ المذكورة قد بسطتها في غير ~~هذا الشرح والتراجم متقاربة. PageV01P010 # وبعد، فيقول قد طال ما يتردد في خاطري أن أجمع مختصرا في الفقه ~~......................... # --------------------------------- # (وبعد، فيقول): أي مهما يكن من شيء في الدنيا فإني أقول، والدنيا لا تخلو ~~من وقوع شيء، فمقوله متحقق قطعا وهو طول تردده، والمرتب على الواجب واجب، ~~فذلك معنى التأكيد الذي تدل عليه، أما والكلام على ذلك بسطته في غير هذا ~~الشرح، (قد طال ما يتردد) ما مصدرية، والمصدر فاعل لكافة لكتب المصنف لها، ~~منفصلة (في خاطري) أراد القلب، وأصله ما يقع فيه فسمي المحل باسم الحال، ~~وبسطته في شرحي على شرح عصام الدين في الاستعارات، (أن أجمع) فاعل يتردد، ~~ولك أن تجعل ما اسما فاعلا لطال، وأن أجمع بدلا منها، أو من ضميرها في ~~يتردد، كتابا (مختصرا) أي مقلل اللفظ مكثر المعنى، وهو اسم مفعول، ويطلق ~~الاختصار أيضا على تقليل اللفظ، ولو كان المعنى على قدر اللفظ فقط، ~~فبالمعنى الأول يكون مرادفا للإيجاز، بقي البحث كيف يكون يجمع مختصرا، ~~وإنما يكون مختصرا بعد جمعه على طريق الاختصار، ويجاب: بأن المعنى أنه يكون ~~مختصرا بعد جمعه، فيكون نعتا مقدرا كالحال المقدرة، أي أن أجمع كلاما ~~مختصرا، أي كلاما أختصره، وبأن المراد أن يجمع من كلام المطولين كلاما ~~قليلا، وبأن المعنى أحصل من الكتب المطولة كتابا مختصرا، (في الفقه): أي ~~الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد، كوجوب الصلوات الخمس والزكاة ~~ونحوهما، وكمية ذلك ومواقيته، وغير ذلك فإنه ms0006 ليس في القرآن أن ذلك واجب، بل ~~فيه الأمر، فحمل الأمر بفن أصول الفقه على الوجوب، فما ورد في القرآن # والسنة لا يسمى فقها. # ويطلق الفقه على العلم بالأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد أيضا، وقد ~~يطلق لفظ الفقه على الأحكام غير الاجتهادية أيضا، وعلى العلم بها أيضا، وقد ~~PageV01P011 جامعا مبينا لما به الفتوى من مشهور المذهب لا مملا ولا مخلا ~~مانعا فإن عبارة # ------------------------------------- # ذكر في هذا المختصر ما طريقه الاجتهاد وما طريقه غير الاجتهاد بناء على ~~القلة، أو لجواز الزيادة على ما يترجم له، أو إرادة للفقه لغة وهو مطلق ~~العلم والفهم كما جاء به القرآن، (جامعا) لفنون الفقه من صلاة وبيع ~~وغيرهما، (مبينا) بالتشديد والإسكان (لما به الفتوى): أي لما الفتوى به، ~~وقدمه للحصر أي أبين ما لا تكون الفتوى إلا به من غيره، ومعناه: الإفتاء، ~~فهو اسم مصدر، ونسبة الجمع والتبين إلى الكتاب مجاز إسنادي للملابسة بين ~~الكتاب ومؤلفه الجامع المبين حقيقة، ولأنه الواسطة أو لأنه من إسناد الحكم ~~إلى محله، سواء قلنا الكتاب اسم للألفاظ أو للنقوش، أو لها مع الورق، فإن ~~كل ذلك يصح إطلاق أنه محل، وكذا في مثل ذلك مما يأتي، (من مشهور المذهب): ~~أي الطريق الذي بانت به الفرقة في الفروع ومسائل الاستنباط، وليس فيها قطع ~~عذر، وهو اسم مكان، والمراد ما شهر في المذهب، فالإضافة ظرفية، ومن ~~للتبعيض، فإن مشهور المذهب كثير والفتوى ببعض ذلك المشهور، وذلك أنه يشتهر ~~في مسألة قولان أو وجهان مشهوران أو أكثر فيبين ما به الفتوى من ذلك، ~~ويحتمل أن يريد بمشهور المذهب ما هو أكثر اشتهارا حتى كأن غيره لم يشهر، ~~فتكون من للبيان، ومراده بالمذهب مذهب # الإباضية الوهبية، ويحتمل أن يريد مذهب العالم في المسألة فتكون من ~~للبيان، فكأنه قال: على هذا لما به الفتوى، وهو المذهب المشهور، وما مر ~~أولى محضضا مؤنسا، (لا مملا): موقعا في الملل وهو الضجر، (و) كافلا بالبغية ~~معطيا لها، (لا مخلا): أي مقصرا (مانعا) عنها، وحذف مفعول ممل ومانع ms0007 وهو ~~الطالب لعدم تعلق الغرض به، (فإن عبارة) الفاء لتعليل طال أو يتردد أو ~~يجمع، أو رابطة لجواب شرط محذوف، أي إن قلت أنا في غنى عن كتابك بكتب ~~السلف، ولعمر PageV01P012 الخلف وإن قصر ذراعها أوضح من عبارة السلف وإن ~~طال باعها # ------------------------------------ # الله قد سمعت بأن ذلك قيل،. # والعبارة ما يعبر به من الألفاظ عما في القلب من المعاني، وهي في الأصل ~~مصدر عبر بالتخفيف، أو اسم مصدر عبر بالتشديد، وهي من عبر النهر ونحوه ~~بمعنى جاز عليه، وهذا المعنى ملاحظ هنا لأنه ينقل السامع من اللفظ إلى ~~المعنى، وإن قلت هل يصح كون ذلك تعليلا لقوله لا مملا ولا مخلا مانعا، قلت ~~لا يصح لأنه يلزم عليه أن تكون عبارة السلف مملة مخلة كلها، وأن عبارة ~~الخلف مطلقا لا تمل ولا تخل فافهم، إلا أن يقال بالتزام ذلك في الجملة؛ ~~(الخلف) أي القرن بعد القرن، والمراد المتأخرون (وإن قصر ذراعها) الواو ~~حالية، أو عاطفة على محذوف، أي إن لم يقصر ذراعها، وإن قصر ذراعها والقصر ~~ضد الطول والذراع اللفظ، وكذا الباع، شبه قلة اللفظ بقصر الذراع، واشتق من ~~القصر بمعنى القلة، قصر بمعنى قل، ففي قصر استعارة تبعية لوقوعها في الفعل ~~بعد وقوعها اعتبارا في المصدر # ، تحقيقية لثبوت المشبه حسا وعقلا، تصريحية لذكر اللفظ المشتق من لفظ ~~المشبه به، مرشحة لذكر مناسب القصر وهو الذراع، أو قل شبه اللفظ بالذراع ~~واستعار اسمه له استعارة تحقيقية تصريحية أصلية مرشحة بذكر الطول، والقرينة ~~لفظ العبارة وإن أردت الإكثار من هذا وبيانه حتى يتضح لكليل الذهن، فعليك ~~بشرحي المذكور أو بحاشيتي على شرح الرواية "، أو حاشيتي على شرح النونية " ~~للتلاتي. # ويجوز أن تكون الاستعارة مكنية شبه الألفاظ بالإنسان في نفسه، ورمز إليه ~~بذكر لازم الإنسان وهو الذراع والباع، وأصل الذراع من طرف الإصبع الوسطى ~~إلى المرفق، هذا هو الحق وشهر من السبابة وهو مؤنث، وقد يذكر وكلام المصنف ~~محتمل لهما لأنه ولو كان عنده مؤنثا يجوز أن لا يقرن فعله بالتاء لأنه ms0008 ظاهر ~~مجازي التأنيث ولأنه بمعنى اللفظ، (أوضح) خبر إن (من عبارة السلف): أي ~~الماضين، وأصله من تقدم من آبائك أو أقاربك (وإن طال باعها) PageV01P013 ~~وكان يعوقني عنه قصور نظري وجمود قريحتي وعدم أهليتي لذلك # ------------------------------------------------ # الكلام هنا كالكلام قبله، وهكذا قس ما يأتي، ويجوز أن يريد بالعبارة ~~التلفظ، وأصل الباع قدر مد الذراعين إلى جهتيهما، والمراد هنا اللفظ، ولا ~~يخفى ما في التعبير بالذراع في عبارة الخلف، وبالباع في عبارة السلف من ~~المناسبة والمبالغة، والباع أربعة أذرع نصفهما أرنبة الأنف. # (وكان يعوقني) يمنعني، واسم كان ضمير الشأن، أو ضمير الكتاب، أو ضمير ~~الجمع المؤول من أجمع (عنه): أي عن الكتاب، أو جمعه، (قصور) فاعل يعوق أو # اسم كان وفي يعوق ضميره، لكن يلزم عليه تقديم الخبر الفعلي على مبتدئه ~~حيث اللبس، فيقال إنه لا لبس هنا لوجود لفظ كان، (نظري) أي فكري وتأملي، ~~قال ابن السبكي: النظر الفكر المؤدي إلى علم أو ظن، فانظر كتابي الذي ألفته ~~في السفر بعضه في السفينة وبعضه في مكة الذي سميته إيضاح المنطق في بلاد ~~المشرق "، (وجمود قريحتي) أي طبيعتي لأنها تقترح الشيء أي تبتدعه، وجمودها ~~عدم سلوكها ودخولها في المسائل الصعبة، استعار الجمود لعدم انبساط القريحة ~~المعبر عنه بضعف القريحة، ووجه الشبه قلة الانتفاع إلا بعد تكلف، أو شبه ~~القريحة بماء في نفسه ورمز إليه بلازمه وهو إثبات الجمود، وهو تخييل باق ~~على حقيقته استلحقته الاستعارة، أو مستعار لضعف الفطنة، والقريحة في الأصل ~~الماء الأول في البئر، استعير لأول ما يستنبط من العلم أو لما يستنبط منه ~~مطلقا، ووجه الشبه أن كلا سبب للحياة، الماء سبب لحياة الجسم، والعلم سبب ~~لحياة الروح، أعني أنه معتبر نافع، ثم أطلق على العقل لأنه محل العلم ~~لعلاقة الحالية والمحلية أو إحداهما، أو لأن العقل بعض ضروري العلم لعلاقة ~~الكلية والبعضية أو إحداهما، أو ذلك استعارة ثم صار إطلاق القريحة على ~~العلم حقيقة عرفية، (وعدم) بضم فسكون، وبضمتين وبفتحتين، (أهليتي): أي كوني ~~أهلا، (لذلك) المذكور من جمع المختصر ms0009 الجامع المبين لما به يفتى ~~PageV01P014 وخمود فطنتي، فلا أنظم في سلك سلاك تلك المسالك ولقلة. # -------------------------------------------------- # المتوسط بين الطول والقصر، (وخمود): أي سكون (فطنتي): # أي حذقتي. # والظاهر أنه أراد عدم اتقادها أصلا لأنه في مقام هضم النفس لا سكونها بعد ~~اتقاد بدليل السياق السابق واللاحق، إلا إن أراد أنها كانت متقدة ثم سكنت ~~لكبر ما ولهموم، فأشار إلى كونها كانت متقدة تحدثا بالنعمة، ولأن الفطنة ~~والقريحة ضروريتان باعتبار الطبع وقطع النظر عن المعالجة والمجاهدة، فلا ~~يدخله الرئاء والعجب بالإخبار بذلك، وشبه الفطنة بالنار واستعار اسم النار ~~للفطنة ولم يذكره، فذلك استعارة بالكناية، رمز إليها بالخمود فإنه من لوازم ~~النار أصلية تحقيقية، أو شبه عدم تحرك ذهنه في المسائل بخمود النار، ~~واستعار له اسم الخمود استعارة تصريحية تحقيقية أصلية، والفطنة تجريد، ~~والقرينة حالية أو الفطنة هي القرينة. # (فلا أنظم في سلك سلاك تلك المسالك) النظم: إدخال نحو الجوهر واللؤلؤ في ~~السلك، والسلك بفتح فإسكان الخيط الذي ينظم فيه ذلك، وسلاك بالضم والتشديد ~~جمع سالك، والمسالك جمع مسلك وهو اسم مكان السلوك أي الذهاب، والجواز، ~~وأراد بتلك المسالك مراتب العلماء المؤلفين؛ شبه الكون في جملتهم بإدخال ~~نحو الجوهرة في الخيط، واستعار له اسم الإدخال وهو النظم، واشتق منه أنظم ~~بمعنى أدخل، فأنظم استعارة تبعية تصريحية تحقيقية لأن الإدخال موجود عقلا ~~ويحس أيضا، والسلك ترشيح، أو شبه الكون منهم بالخيط المذكور واستعار له ~~اسمه وهو السلك استعارة تصريحية تحقيقية أصلية مرشحة بالنظم، وقد أطلت ~~الكلام في هذين اللفظين بعينهما في شرح عصام الدين، وشبه مراتب العلماء ~~المؤلفين بالطرق، واستعار اسم السلوك للكون منهم والدخول في جملتهم، واشتق ~~منه سلاك بمعنى الداخلين في جملتهم، فسلاك استعارة تبعية تصريحية تحقيقية ~~وكذا المسالك، (ولقلة) متعلق بأعد بناء على أنه لا صدر ل لا النافية ~~PageV01P015 تصفحي للأصول والقواعد # --------------------------------------------- # غير العاملة مطلقا، أو ما لم تقع في جواب القسم، (تصفحي). # التصفح: البحث والنظر، (للأصول) جمع أصل وهو لغة ما ينبني عليه غيره، ~~واصطلاحا الراجح، والمستصحب، والظاهر، والدليل، والتعبد، والغالب، ms0010 والمخرج؛ ~~كقول الفرضي: أصل المسألة من كذا، والقاعدة وليست بمرادة هنا ورد التعريف ~~اللغوي بأنه لا يقال الولد ينبني على الوالد، ورد هذا الرد بأنه ينبني عليه ~~عقلا كأصل الشجرة وأصل الجدار، والحقيقة فإنها أصل للمجاز، ويقال الأصل ما ~~احتاج إليه غيره، ويرده أن الشجرة محتاجة إلى الثمرة من حيث كمالها، مع أن ~~الشجرة ليست أصلا للشجرة، ويجاب بأن اعتبار الكمال وعدمه غير مراعى، فلا ~~نقول: الثمرة أصل الشجرة، بل الشجرة أصل للثمرة لأنها لا تكون بلا شجرة، ~~واعتبار الكمال أمر متلاعب متعاكس، وليس من اللغة، ويقال: أصل الشيء ما منه ~~الشيء، ويرده أن الواحد من العشرة وليست العشرة من الواحد، ويجاب بأنها منه ~~إذ تركبت بآحاد، والفرع ما بني على غيره من حيث إنه بني على غيره فخرجت ~~أدلة الفقه من حيث يبنى عليها الفقه إذ هي بذلك الاعتبار أصول لا فروع، ~~بخلافها من حيث تبنى هي على علم التوحيد، وكذلك يعتبر قيد الحيثية في ~~الأصل، فيقال: الأصل ما بني عليه غيره من حيث إنه بني عليه غيره، ليخرج علم ~~أصول الفقه من حيث إنه بني على علم أصل الدين فهو فرع بهذا الاعتبار لا ~~أصل، والفرع عكس الأصل في جميع أقواله، ويتبادر أن مراده هنا الدليل، وهو ~~من الكتاب والسنة والإجماع،. # (والقواعد) جمع قاعدة، وهي قضية كلية يتعرف منها أحكام جزئيات موضوعها ~~فقولك الفاعل مرفوع، قضية كلية، لأن المراد بالفاعل الجنس يكتسب منها معرفة ~~حكم موضوعها وهو الرفع، وموضوعها هو قولك: الفاعل وجزئياته كل اسم وقع في ~~عبارة فاعلا، وقولك: كل كلي مقول على كثيرين PageV01P016 لا أعد من فرسان ~~الفن وميدانه ولم أظفر بنيل الفوائد وحفظ # ----------------------- # مختلفين بالحقائق جنس، # فموضوع هذه القضية قولك: كلي وجزئياته حيوان وجسم ونحوهما من الأجناس، ~~وأحكامها كونها أجناسا، فاكتساب الحكم يجعل القضية كبرى لصغرى موضوعها جزئي ~~من القضية الكلية، كقولك: الحيوان كلي مقول على كثيرين مختلفين بالحقائق، ~~وكل كلي كذلك يكون جنسا ينتج الحيوان جنس فقد انتظم من ذلك قياس من الشكل ~~الأول، ms0011 والشاهد جزئي من جزئيات القاعدة، وزيد من قولك: قام زيد فاعل، وكل ~~فاعل مرفوع، فزيد مرفوع. # وقد أقرأت السنوسية في المسجد الحرام لأذكر نفائس دقائق التوحيد بالمنطق، ~~ولنقصر على قومنا نفوسهم وهو محفل عظيم معمور بأصحابنا العمانيين العلماء ~~والطلبة وببعض الشافعية؛ (لا أعد) بالبناء للمفعول، وكذا قوله: لا أنظم أي ~~لا أحسب، (من فرسان) جمع فارس أو فرس، (الفن): أي النوع من العلوم، والمراد ~~الفقه، وأل للعهد الذكري، إذ تقدم ذكره بلفظ الفقه، شبه العلماء بالفرسان ~~بجامع السبق إلى مرغوب فيه، واستعار لهم اسمها استعارة تصريحية تحقيقية ~~أصلية مطلقة، لأن الفن يلائم المشبه، والميدان يلائم المشبه به، (و) أهل ~~(ميدانه): أي موضع استباق الأفراس، والضمير للفن، ولك أن تثبت للفن شيئا ~~شبيها بالميدان، وتستعير اسمه له تصريحية تخييلية أصلية، (ولم أظفر) بضم ~~الفاء أو فتحها وجهان، أي لم أفز (بنيل) إصابة (الفوائد) الفائدة لغة: ما ~~استفدت من علم أو مال، واصطلاحا ما يترتب على الفعل، سواء كان ما لأجله ~~الإقدام على الفعل أم لا، فشمل ما إذا حفر لأجل الماء فوجد كنزا قبل وجود ~~الماء أو معه، وإذا كان الإقدام من أجل ذلك، فكما يسمى فائدة لترتبه يسمى ~~غرضا لكونه مطلوبا وباعثا لكون الفعل من أجله، وعلة غائية لكونه يأتي آخرا، ~~ولعله مشتق من اسم العين لأن المنفعة تصيب الفؤاد، كقولك: ركبه أصاب ركبته، ~~(وحفظ PageV01P017 العوائد حتى أتأهل لحوز قصب السبق في مضماره مع ما أنا ~~فيه من اشتغال بال قد استولى علي سلطانه # ---------------------------------- # العوائد) جمع عائدة وهي المعروف المتكرر، وحفظها كنزها، شبه المسائل ~~بالمال الذي يصان على حد ما # مر من الاستعارة الأصلية التصريحية التحقيقية والحفظ بمعنى عدم النسيان ~~تجريد، وبمعنى الصون ترشيح (حتى أتأهل): أي أكون أهلا، و" حتى " ابتدائية ~~فالمضارع بعدها مرفوع للحال. # وفي نسخ للمصنف اتهل بتشديد التاء قلبا لهمزة أهل ياء، وإدغام الياء بعد ~~إبدالها تاء في التاء، وذلك شاذ كاتكل في أكل، وأصل ماضيه ايتهل بقلب همزة ~~أهل ياء لسكونها بعد كسرة، ولم أحفظ ms0012 اتهل واردا، أي لم أرتق تلك المراقي ~~إلى أن أصل (لحوز): أي قبض، (قصب السبق في مضماره) القصب بفتح القاف والصاد ~~النبات ذو الأنابيب، والمضمار الموضع تضمر فيه الخيل أي تعلف فيه القوت بعد ~~السمن، ويطلق على غاية الفرس في السباق، وعلى موضع المسابقة، ويتبادر هذا ~~والذي قبله كانوا يغرزون قصبة في آخر الميدان فيعلم الجواد من الأفراس ~~بالسبق إليها وأخذها بواسطة مولاها، والهاء للعلم المعبر عنه بالفن أو ~~للسبق أثبت للفن مضمارا تخييلا، ورشحه بقصب السبق وإضافة القصب لأدنى ~~ملابسة، أو استعار لمعظم الفن لفظ القصب ورشحه بما بعده، أو ذلك استعارة ~~تمثيلية شبه حال العلماء في غلبتهم لمن ساواهم في العلم بحال السابقين على ~~الخيل في الميدان إلى القصبة بجامع حوز ما به الشرف، وقد تقرر أنه لا يصار ~~إلى الاستعارة في الأفراد ما وجدت الاستعارة التمثيلية بلا تكلف، (مع ما ~~أنا فيه من اشتغال بال): أي قلب (قد استولى) تغلب (علي سلطانه): أي قوته، ~~أو أثبت الملك بكسر اللام # للاشتغال تخييلا، واستعار له لفظ السلطان، واستولى ترشيح وسلطان الاشتغال ~~هو الاشتغال العظيم من بين الاشتغالات، PageV01P018 واختلال حال قد تبين ~~لدي برهانه. ومن أن العلم قد أدبرت أيامه وانطمست أعلامه وسدت مصادره ومنعت ~~موارده لولا أن لي خبيرا ماهرا جاب البلاد ....................... # -------------------------------------- # ولك أن تجعل الاشتغال كله سلطانا، وعليه فالإضافة للبيان أي سلطان هو ~~الاشتغال، (واختلال) أي فساد (حال قد تبين لدي): أي عندي (برهانه) أي دليله ~~القاطع، والهاء للاختلال. # (و) مع ما أنا فيه (من أن العلم) والعطف على من اشتغال، ولا حاجة إلى ~~جعله عطفا على علة محذوفة، هكذا منعت من الحوز لذلك ولأن العلم (قد أدبرت) ~~مضت (أيامه) وعقبتها أيام الجهل، أراد بالعلم المعلومات الإسلامية كلها ~~فقها وغيره، والإدبار: التولي والانقضاء، (وانطمست) اندرست (أعلامه) جمع ~~علم بفتح العين واللام، أي علامة، والمراد العلماء فإنهم علامات العلم ~~وأدلاء عليه، شبه فقدهم بانطماس طرق الأرض فلا يهتدي الماشي فيها إلى ~~مقصده، (وسدت) أي حبست (مصادره) جمع مصدر، وهو ms0013 الموضع الذي يصدر منه الشيء ~~أي يحدث ويخرج منه، شبه موت العلماء وفقدها بسد نحو الحوض وخيل له المصادر ~~والموارد، (ومنعت موارده) جمع مورد، وهو الموضع الذي يورد: أي يصله الشيء، ~~أو أراد المصادر المواضع التي يصدر عنها بعد ورودها، وهو أوفق، أو المصادر، ~~والمراد عبارة عن العلماء شبههم بمواضع الصدر والورد ورشح بالسد، والمراد ~~أنه لا عالم فضلا عن أن يورد إليه ويصدر منه إلا من استثناه بقوله، (لولا ~~أن لي خبيرا): أي دليلا، شبه الجهل بمفازة اندرست أرجامها التي يهتدى بها ~~فيها وشيخه بالدليل، وجواب لولا دل عليه مضمون ما قبلها كأنه قد ذهب العلم ~~لولا أن لي خبيرا (ماهرا) كامل الدلالة، (جاب) قطع (البلاد): أي مهامه ~~الجهل، فهو استعارة أو تابع للاستعارة السابقة على خلاف PageV01P019 سهلها ~~ووعرها وبأواني سحابا هامرا جاد على السوح فأخصبها عمرانها وقفرها ونجما ~~ثاقبا به يقتدى وإليه من تحير الضلال وشبه الزيغ. # ----------------------------------- # بسطته في شرح عصام الدين، وفي بيان البيان المشتمل على الفنون الثلاثة # (سهلها ووعرها) بدل من البلاد، أو توكيد عند بعض، وبينهما طباق كما بين ~~العجم والعرب وغيرهما من كل متضادين جمعا في كلام، والوعر خلاف السهل ~~كالجبل بإسكان العين وكسرها، والإسكان أنسب لقوله سهلها بل أوكد لقوله بعد ~~وقفرها (و) لولا أن (بأواني): أي في زماني بفتح الهمزة وتكسر أيضا، (سحابا) ~~شبه شيخه بالسحاب. # ورشح بقوله (هامرا): أي سائلا، أي ساكبا بكثرة شبه نشره العلم للناس ~~بسيلان الماء من السحاب، وبينه وبين ماهر جناس القلب البعضي، وقد ظهر لك ~~بتقديري لولا أن في قوله وبأواني أن عطف قوله بأواني سحابا على قوله إن لي ~~خبيرا عطف معمولين على معمولي عامل واحد، وهكذا يعلم الإعراب بتقديري، ~~(جاد) بالإعطاء بلا سؤال، (على السوح) جمع ساحة، وهي الجهة، وهو بضم السين، ~~وهو إما تبع للاستعارة أو خروج إلى إرادة هذه البلاد، ويدل على التبع قوله: ~~(فأخصبها) جعلها كثيرة العشب ورافهة العيش، (عمرانها وقفرها) فيه ما في ~~سهلها ووعرها وهو تابع الاستعارة، أو أشار ms0014 بعمران إلى من فيه بقية علم ~~قليل، وبالقفر إلى من خلا من العلم، (ونجما ثاقبا) مضيئا، يثقب الظلمة، (به ~~يقتدى) قدم به للاهتمام وللسجع وللحصر لأنه لا مقتدى به سوى شيخه في ذلك ~~الزمان في هذه البلاد، وكذا قوله (وإليه) فإنه متعلق بيهتدى. # وأما قوله (من تحير) فقدم للسجع، وهو بفتح التاء والحاء وضم الياء مصدر ~~تحير مضاف لقوله (الضلال) إضافة ملابسة، إضافة # مسبب إلى السبب، والضلال الكون في غير الطريق (وشبه) بضم الشين وفتح ~~الباء جمع شبهة (الزيغ) بفتح الزاي أي الميل PageV01P020 يهتدى وسهما صائبا ~~أعد لدفع مكايد أهل الظلم والعدوان وكنزا مدخرا لنوائب الدهر ونوازل الزمان ~~وعينا من عذبها تنطفئ عن الحق، والإضافة للملابسة من إضافة المسبب إلى ~~السبب، فإن الزيغ بمعنى عدم الحصول في العلم على سبب لشبهة يدعيها حجة، ~~(يهتدى) يلتجأ نائب يقتدى به، ونائب يهتدى إليه. # وقدم النائب لأنه يجوز تقديمه إذا كان جارا ومجرورا، أو ظرفا غير متصرف ~~عند مجيز نيابة غير المتصرف، أو متصرفا باقيا على نصبه عند مجيز بقائه، ~~وذلك الجواز أعني جواز تقديم نائب الذي هو جار ومجرور أو ظرف على الحد ~~المذكور هو الصحيح لعدم اللبس، وللتوسع فيهما، ولشبهه بالفضلة، ولو لم يكن ~~هو المشهور، كما حذف الفاعل لما كان في صورة غير الفاعل في قوله تعالى ~~{أسمع بهم وأبصر} الأصل أبصر به؛ (وسهما) أي واحد النبل (صائبا) لا يخطئ ما ~~رمي به (أعد) هيئ (لدفع مكايد) جمع مكيدة وهي المكر والخبث أو الحيلة أو ~~الحرب، والمكيدة مصدر ميمي بالياء لا بالهمزة لأصالة المدة، وهمز الأصيل ~~لغة ضعيفة (أهل الظلم والعدوان) بضم العين وكسرها أي العداوة، أو مرادف ~~للظلم، والمراد بهم الناس الظلمة، فإن شيخه نافع لدنيا وأخرى، أو الشيطان ~~والنفس وتوابعهما (وكنزا) أي مالا مدفونا، وهو استعارة كمثله مما مر أو ~~يأتي مما لم أنبه عليه خشية الملل، (مدخرا) مؤخرا لوقت الحاجة كما قال، ~~(لنوائب) جمع نائبة أي مصيبة نازلة، (الدهر) الزمان، والإضافة إضافة حال # المحل، (ونوازل الزمان) أضاف ms0015 الحال للمحل، والمراد بالمحل في مثل هذا ~~المقام ما يشمل الزمان، والمراد نوازل الدين والدنيا، والعطف ترادف أو ~~اعتبار للمفهوم، فإن مفهوم النوائب الإصابة، ومفهوم النوازل النزول، فهما ~~متحدان ما صدقا مختلفان مفهوما، (وعينا من عذبها) بفتح العين وإسكان الذال ~~أي مائها الحلو، متعلق بتنطفئ، وقدم للاهتمام والحصر على ما مر في به، ~~(تنطفئ) تسكن PageV01P021 حرارة الأكباد في الهواجر وبحرا منه يلتقط نفيس ~~الدر وأنواع الجواهر بل هو معدل النهار # ------------------------------------------- # وتذهب، عبارة عن زوال الجهل المحرق كالنار، استعارة تبعية لزوال الجهل، ~~أو أطلق الانطفاء على مطلق الزوال وأصله زوال حرارة النار، فيكون مجازا ~~مرسلا لعلاقة الإطلاق والتقييد، (حرارة) استعارة لكراهة الجهل الشاقة على ~~من كرهه، (الأكباد) جمع كبد وهو لحمة سوداء إلى الحمرة قرب الفؤاد ترتشف ~~الماء، (في الهواجر) استعارة لأزمنة الاحتياج إلى العلم، جمع هاجرة وهي شدة ~~الحر، والكبد مؤنث، وقد يذكر، وكافه مفتوحة وتكسر، والباء ساكنة وتفتح ~~الكاف مع كسر الباء أيضا. # (وبحرا) شبه شيخه بالبحر بجامع الاتساع واستفادة المرغوب فيه منه، لكن ~~اتساعه معقول لا محسوس وهو اتساع علمه، والمستفاد منه هو العلم وهو المعبر ~~عنه بالدر والجواهر في قوله: (منه يلتقط) قدم منه للحصر والاهتمام، (نفيس) ~~النفيس الشيء المرغوب فيه، (الدر) اللؤلؤ العظيم، (وأنواع الجواهر) وجواب ~~لولا محذوف، أي لولا أن لي ذلك الشيخ لضللت، أو أغنى مضمون ما قبلها كما ~~تقدم، وما تقدم عن المصنف من قصور النظر وخمود القريحة وغير ذلك هضم لنفسه، ~~وإلا فهو رحمه الله لا نظير له في هذه البلاد قديما وحديثا، وكتابه هذا لم ~~يوجد مثله في المذهب، (بل) حرف ابتداء على المشهور لدخولها على الجملة، وهي ~~انتقالية لا إبطالية. # (هو معدل النهار) بكسر الميم وفتح الدال أي آلة يعدل بها النهار، أي هو ~~عديل له في الإضاءة، أو بفتح الميم وكسر الدال اسم زمان، أي هو وقت اعتدال ~~النهار لا حر ولا قر، شبهه بالوقت الذي يعتدل فيه النهار والليل وهو يوم ~~وليلة في الربيع ويوم وليلة في الخريف ms0016 لا يزيد الليل على النهار ولا النهار ~~على الليل، وكل جزء من أجزاء ذلك اليوم أو تلك الليلة يسمى معدلا، ويشير ~~ذلك إلى استوائه واعتداله في خصاله، وأنه لا مضرة PageV01P022 لولا أن له ~~حركة إقبال وإدبار. من ~~......................................................... # ------------------------------------- # فيه، وذلك كناية عن أنه لا مضرة منه بل النفع، وأنه لا مخل ولا ممل ولا ~~جاف ولا غال، وعلى الوجه الأخير فالمشهور فيه غير الضبط المذكور بل ضم ~~الميم وفتح العين وتشديد الدال، ولك على هذا أن تقدر مضافين # ، أي هو فلك حركة معدل النهار، وهذا الفلك جسم سميت دائرته أي منطقة ~~البروج منه بمعدل النهار لتعادل الليل والنهار في جميع البقاع عند كون ~~الشمس عليها وفي ذلك تشبيه بليغ، أو يقال: معدل النهار بضم الميم وكسر ~~الدال مشددة هو منطقة الحركة الأولى اليومية، وتسمى فلك معدل النهار ومدار ~~الحمل والميزان، وأجزاؤها أزمانا وتسمى أجزاء المطالع، وتمر بقطبي دائرة ~~نصف النهار وتميل من سمت الرأس في كل بلد بقدر عرضه في الجهة المخالفة، ~~وقطباها قطبا العالم أحدهما شمالي والآخر جنوبي، ويرتفع أحدهما عن الأفق ~~بقدر ما تميل به عن سمت الرأس وينحط الآخر بذلك القدر، فانظر كتابي في فن ~~الفلك الذي سميته " مطلع الملك في فن الفلك ". # (لولا أن له): أي للشيخ (حركة إقبال) حيث انبسط (وإدبار) انقباض لحادث أو ~~سآمة كسائر الشيوخ، كما أن النهار يدبر ويقبل، فذلك شبيه بتأكيد المدح بما ~~يشبه الذم، لأن كونه ذا إقبال وإدبار مما يزيده الكون من جنس النهار، أو ~~المراد بالإقبال والإدبار جولان فكره في العلم إثباتا ومنعا، فذلك تأكيد ~~مدح بما يشبه الذم أيضا، وفي الوجهين إرجاع الضمير لغير المضاف إليه، ~~والأول لا يناسب التفسير بملائم الزمان كل المناسبة، ويجوز عود الهاء ~~للنهار أي: هو نظير النهار لولا أن للنهار إقبالا وإدبارا، وإذ كانا له فهو ~~فائق على النهار لأنه لا إقبال وإدبار له بل له إقبال فقط، وفي هذا لوجه ~~عود الضمير للمضاف إليه وهو # جائز وارد فصيح، ولو كان الأصل عوده ms0017 للمضاف وجواب لولا محذوف أي: لكان ~~معدل النهار بل يغني عنه قوله هو معدل النهار # (من) بدل معدل، أو بدل بحرا أو خبيرا، أو خبر لمحذوف PageV01P023 شهد ~~بفضله الملوان ونطق بجوده بالعلم الثقلان ومن لا نظير له في إيضاح المشكلات ~~وإبراز المخدرات وفتح المغلقات من اسمه كفعله مشعر ببقاء # --------------------------------------- # أو مفعول لمحذوف، (شهد بفضله) شرفه (الملوان) النهار والليل، تثنية الملأ ~~وهو النهار، فذلك تغليب، ويطلق الملأ أيضا على الساعة الطويلة منه والملوان ~~على طرفيهما أيضا، وشهادتهما إما مبالغة في علمه حتى ظهر لهما، أو حقيقة ~~لأنهما يشهدان لمن فعل فيهما شيئا وهذا ولو اشترك فيه الناس لكن له مزية ~~لكثرة علمه، (ونطق بجوده بالعلم) متعلق بجوده، (الثقلان) الإنس والجن نطقا ~~حقيقيا على ما يرجحه الظن من نطق الجن بذلك لأنها تراه وتسمعه وتحضر مجالس ~~العلم، أو أراد بالنطق الدلالة، دلالة الحال على الجود، واشتق منه نطق ~~بمعنى دل، وبسطت هذا اللفظ في شرح " عصام الدين "، وسميا الثقلين لثقل ~~رأيهما ورزانته، أو لثقلهما بالذنوب، وبسطته في التفسير في سورة الرحمن ~~(ومن لا نظير له): أي مثل، وقيل بالفرق، وذكرته في غير هذا، (في إيضاح) كشف ~~المسائل (المشكلات) الملتبسات، (وإبراز) إظهار المسائل (المخدرات): أي ~~المستورات، كما تستر المرأة الكاملة، اسم مفعول، خدر بالشديد للمبالغة، ~~(وفتح المغلقات) بضم الميم وإسكان الغين المعجمة وفتح اللام: أي المغلق ~~عليها، فلا يرام فتحها: أي الوصول إليها إلا بمفتاح، وهن فوق المخدرات في ~~الشرف والعزة، (من اسمه) وهو لفظ يحيى (كفعله) الذي هو نشر العلم وإحياؤه، ~~ومن بدل أو بيان لمن قبله، أو خبر لمحذوف أو مفعول لمحذوف، وكذا في مثله # وكفعله، متعلق بمشعر، أو حال من ضميره، أو نعت لاسم على طريقة بعض ~~المتأخرين في جواز نعت المعرفة بالظروف بأن يقدر المتعلق معرفة، أي الكائن ~~كفعله، (مشعر) معلم، خبر اسم، ومفعوله محذوف للتعميم، أي مشعر الناس (ببقاء ~~PageV01P024 العلم وحياته أبو زكرياء يحيى بن صالح أصلح # ------------------------------------------- # العلم وحياته) منذ جاء أو قبل ذلك في غير هذه البلاد، ms0018 وإلا بقي البحث في ~~قوله كفعله، فإن فعله وهو نشر العلم وإحياؤه مبق للعلم لا مشعر ببقائه فقط. # ويجاب بأنه مشعر ببقاء العلم بعد عصره لأن إحياءه في زمانه دل على بقائه ~~بعد، أو بأن المصنف قال ذلك قبل أن يكون إحياء شيخه للعلم مبقيا له لجواز ~~أن يضمحل عن الناس ما علمهم عن قريب، أو يموت من أخذ عنه أو لا ينشره الآخذ ~~للناس لمانع يجوز الامتناع به شرعا، أو لا يجوز الامتناع، أعني أن ذلك ~~ممكن، أو لأنه ولو كان قد أحياه بتعليم المصنف لكن المصنف لم يعتد بعلمه ~~الذي تعلم منه هضما لنفسه لا للعلم، فصير الإحياء الحاصل بمنزلة غير ~~الحاصل، ولأن الإحياء والإبقاء إذا حصلا وتحققا لم يمتنع أن يقول: أشعر ~~بالبقاء والحياة، لأن التصريح بشيء وإظهاره في الخارج تام لا ينافي ~~الإشعار، فإذا قلت: قام زيد، صح أن يقال: أشعرت السامع بقيامه، وإن جعلنا ~~كفعله خبرا أولا، ومشعر خبرا ثانيا لم يبق إشكال، وإن قلت: فما معنى إشعار ~~اسمه ببقاء العلم وحياته؟ قلت: موافقة لفظ اسمه الذي هو يحيى للفعل الذي هو ~~الإحياء، وفي معناها البقاء، وحينئذ يختلف إشعار اسمه # وإشعار فعله، وقد عبر عنهما بلفظ واحد، وهو لفظ مشعر، فلعله استعمل اللفظ ~~في معنييه، أو أراد به القدر المشترك بينهما فقط، (أبو زكرياء) بالمد ~~ويقصر، ويقال زكري بوزن عربي، وبإسكان الكاف، وزكريا بالمد والقصر مع تخفيف ~~الياء وزكريا بالإسكان، فإن مد أو قصر منع الصرف، وإن شدد صرف، وتثنية ~~الممدود بالواو، وجمعه بالهمز، والنسبة بالواو، وتثبت الهمزة إذا أضيف ~~للياء مفردا، وتقلب واوا في التثنية والجمع المضافين للياء، وتثنية المقصور ~~بلا همز، (يحيى بن صالح). # ذكرت بعض نسبه في كتابه المسمى ب " العيبة " بالعين المهملة، الجامع لما ~~تيسر من الأنساب بحسب الصلوح، (أصلح PageV01P025 الله، وأبقاه لإظهار آياته ~~أدام له السرور وكفاه كل محذور وملأ بعلمه الصدور بالعشي والبكور # ------------------------------------------------------- # الله، وأبقاه لإظهار آياته وأدام له السرور): أي الفرح (وكفاه كل محذور ~~وملأ بعلمه الصدور بالعشي): ms0019 أي في العشي (والبكور) أراد جميع الأزمنة، ~~فانظر ما ذكرته في تفسير " غافر " في قوله {غدوا وعشيا} وفيه قلت واعتنيت، ~~وعين حاسده أقذيت: وكم من فنون العلم أحيا لنا يحيى فصارت أقاصيه لدينا هي ~~الدنيا وكم جاهل تعلم العلم عنده فصار شريفا فائزا باليد العليا عليكم قرار ~~العلم نحو ابن صالح فإعجازه أعيت صدوركم إعيا وقرأ الشيخ يحيى على عالم في ~~" جربة " اسمه يوسف، وقد مدح الشيخ عمرو التلاتي الشيخ يحيى والشيخ إبراهيم ~~بن بحمان، فقال بعد عموم في مدح بني مصعب مخصصا لهما ما نصه: فمن بينهم به ~~تضيء علومهم وتحيا به يحيى الصعيد الرمائم إمام عظيم في العلوم # الزواخر ذكي فريد في الوغى والمزاحم ولا سيما بحر ويوسف شربه به جاءه ~~العلا وكل الغنائم وأخي إبراهيم شمس المعارف قد أيقظ للهدى جميع النوائم ~~فذكر أنه أحيا العلم كما ذكر المصنف رحمه الله تعالى، وذكر الشيخ إبراهيم ~~PageV01P026 فلما اشتد عزمي على ما ألهمت وقلت لا بد لي مما قصدت لما علمت ~~مما أعد من جزيل الثواب للمعينين على حياة العلم ولو بسبب ما من الأسباب لا لا. # ---------------------------------------- # باسم الأخ لأنه إذ ذاك صغير السن، كأنه كتب إلى التلاتي فأجابه فذكره، ~~وأراد بيوسف الشيخ يوسف بن محمد، نزيل جربة. # (فلما اشتد عزمي): أي إرادتي الفعل، والقطع عليه أو اجتهادي، (على ما ~~ألهمت): أي ألقي في قلبي من الخير (وقلت لا بد لي مما قصدت) ه (لما علمت) ه ~~أو ما مصدرية، ويتعلق بلا لكونها بمعنى انتفى (مما أعد من جزيل) كثير ~~(الثواب للمعينين على حياة العلم ولو) أعان (بسبب): هو لغة ما يتوصل به إلى ~~الشيء، وفي الأصول: ما يلزم من عدمه العدم ومن وجوده الوجود، وبسطته في شرح ~~مختصر العدل، (ما) حرف زائد لتأكيد عموم السبب، وقيل نكرة تامة نعت، بمعنى ~~أي سبب (من الأسباب) ككتابة الأبواب، والفصول، والمسائل، والتنبيهات، ~~والفوائد، والخواتم، والتتمات، وسائر التراجم، وأوائل الكلام وكتابة الأصل ~~في الشرح بالمداد الأحمر، أو الأصفر، أو الأخضر، أو الأزرق، ms0020 ونحو ذلك مما ~~يخالف سائر الكتابة، ويكتب أبواب الشرح وفصوله وخواتمه. # ونحو ذلك بالأخضر أو بالأصفر أو نحو ذلك مما يخالف لون الأصل، ولون الشرح ~~وإن كتب بما يوافق فليغلظ كتابة ذلك أو ليمدها حتى يتبين، وأما تنويع ~~الكتابة بأنواع المداد لغير ذلك بقصد التحسين للعلم في القلب ففيه أجر، ~~وإلا فقد زعم بعض أن الأولى تركه لأنه من فعل الفلاسفة ولم يحرمه، ولكن ~~كرهه وليس كذلك إنما يكون الأولى تركه لو كان اللبس بكتابتهم غير مأمون، أو ~~قصد التشبيه، وقد تكلمت على ذلك في الشامل " فقد تبين لك أن من كرهه فقد ~~كرهه في غير الباب ونحوه مما ذكرت، (لا لا) توكيد لفظي، وأعيد PageV01P027 ~~مقصود لي سواه ولا مرغوب لي في غير ما عند الله ورضاه اختلست لجمعه من ~~أثناء الأيام فرصا مع ما أكابد وأتجرع من الزمان غصصا فجاء بعون الله وله ~~الحمد كما تشتهيه الأنفس وتلذ به الأعين # -------------------------------------------- # وحده لأنه يصح في الجواب كنعم، (مقصود) اسم للا الأولى، ولا اسم للثانية، ~~ولا خبر لأنها زائدة للتأكيد (لي سواه): أي سوى ما أعد من جزيل الثواب، أو ~~سوى الله، لدلالة السياق، فيكون على هذا الأخير ذكر الله بعد من إقامة ~~للظاهر مقام المضمر، (ولا مرغوب): أي لا مرغوبا فيه، فكان الحذف والإيصال، ~~(لي في غير ما عند الله ورضاه). # (اختلست) جواب لما، أي خطفت (لجمعه) أي لجمع ذلك الكتاب المختصر الذي ~~ألهمه الله (من أثناء) بفتح أوله أي وسط (الأيام) الظاهر أنه أراد ما يشمل ~~الليالي وأطراف اليوم أيضا، أي يختلس من الأوقات، الوقت الذي لم يمنعه مانع ~~فيه، (فرصا) بضم الفاء وفتح الراء أو بفتحهما، والأولى الأول، والمفرد فرصة ~~بفتحهما وضم الفاء وسكون الراء، وهو النوبة، تنتهزها وتسارع إليها لئلا ~~تفوتك، (مع ما أكابد) ما مصدرية، وأكابد أقاسي، (وأتجرع) أبلع بصبر وشدة، ~~(من) أبناء (الزمان غصصا) مفعول أكابد، أو أتجرع تنازعا، جمع غصة وهو بضم ~~الغين وفتح الصاد الأولى، شبه تحمل الأذى ببلع ما يعترض في الحلق ms0021 وينشب فيه ~~ويسده، أو ما يعترض فيه ولا تجبذه القوى الجابذة، بل يكتسب بلعه لمرارته ~~وكراهته مثلا، أو شبه المعترض فيه بالغصص، وقوله: اختلست إلخ. # وقوله: (فجاء) إلخ، دليل على أن الترجمة بعد التأليف أي جاء الكتاب (بعون ~~الله) وتوفيقه وهما خلق الله القدرة على الطاعة في العبد عند ابتدائه فيها ~~المستمرة إلى انتهائها، وبسطته في شرح " تبغورين " من علم الكلام (وله) لا ~~لغيره (الحمد) جملة معترضة، (كما تشتهيه الأنفس وتلذ) تتنعم (به الأعين) ~~أعين PageV01P028 وتحفظه الصدور السالمة وتدرسه الألسن في أيام دهش وتموج ~~فتن على عجل وتتابع محن. فدونكه كتابا جماعا معروضا على الأستاذ مجموعا # ------------------------------------------------- # البصيرة أو أعين الوجه يتلذذ صاحبها بنظرها إياه، (وتحفظه) بألفاظه أو ~~بمعانيه (الصدور) القلوب (السالمة) من موانع الحفظ كالاشتغال والهموم ~~والبغض والحسد، (وتدرسه الألسن) بضم السين جمع # لسان بناء على تأنيثه، ولو ذكر لجمع على ألسنة بالكسر، (في أيام) معلق ~~بجاء أو اختلست. # وفائدة هذه الظرفية تأكيد الحمد وإظهار النعمة إذ وفقه على تأليف ذلك ~~الكتاب العظيم الشأن في الأيام التي لا تناسب التأليف، ولك تعليقه بتحفظه ~~أو تدرسه مبالغة في مدح كتابه على جهة التحدث بالنعمة، والترغيب فيه حين ~~أمكن حفظه ودرسه ولو في أيام لا تناسب الحفظ والدرس، والأيام جمع قلة مراده ~~به الكثرة، (دهش) بالإضافة وفتح الدال والهاء، أي تحيرا وذهاب عقل من ذهل ~~أو وله (وتموج) بفتح التاء والميم وضم الواو مشددة أي اضطراب (فتن) ~~وتحركها، شبه الفتن بالبحر فاستعار اسمه لها ولم يذكره، ورمز إلى ذلك ~~التموج، أو شبه تحركها بتموج البحر، واستعار اسم التموج للتحرك، والفتن ~~تجريد أو قرينة والفاء مكسورة والتاء مفتوحة جمع فتنة، (على عجل) متعلق ~~بالتموج، (وتتابع محن) بوزن فتن، وهو البلايا والأمر السيئ من حيث إنه يصرف ~~عن الدين مثلا أو يشغل عنه يسمى فتنة، ومن حيث إنه يضر ويبتلى به يسمى محنة. # (فدونكه) أي خذه من مكان قريب يا من يتأهل لأخذه (كتابا) حال، (جماعا) ~~بفتح الجيم كثير الجمع للمسائل، (معروضا) بقراءتي إياه ms0022 (على الأستاذ) ~~المذكور أبي زكرياء يحيى، فهو في غاية الصحة، وكان أستاذه المذكور يقول: ~~كأنه عربي السليقة، والأستاذ بضم الهمزة المعلم الماهر وهو لفظ عجمي معرب، ~~(مجموعا) PageV01P029 لا مقطوعا فضله عن العباد ولا ممنوعا شعر: يا سيدا ~~طالعه إن فاق حسنه فعد # ----------------------------------------------- # جمعت مسائله كل نوع على حدة في محله لا ككتب المشارقة الطوال جزاهم الله ~~عنا خيرا بالتطويل، (لا مقطوعا فضله عن العباد ولا ممنوعا)، وهذا (شعر) في ~~التحريض على قراءة هذا الكتاب بذكر بعض فضائله، وهو عرفا كلام مقفى موزون ~~قصدا لأن يقرأ لا كالنثر، ولغة: العلم والفهم، وهو من الرجز المجزوء وهو ~~الذي يسقط من شطر بيته جزء ومن شطره جزء، فيكون مربعا، وجعل رويه هنا أواخر ~~الأبيات، فهو يقرأ مستفعلن شطرا مستفعلن مستفعلن شطرا، ومثله قوله: قد هاج ~~قلبي منزل من أم عمرو مقفر لكن دخله الطي وهو إسقاط الرابع الساكن، وهو فاء ~~مستفعلن في قوله طالعه، ومر به، وفيه نكد، وجد وجد، ودخله الخبن وهو إسقاط ~~الحرف الثاني الساكن في السبب من الجزء وهو سين مستفعلن في قوله حسنه فعد، ~~وقوله وخذ، وقوله فلم، ويجوز كونه من الكامل المجزوء متفاعلن متفاعلن شطرا ~~متفاعلن متفاعلن شطرا، ودخله الطي والوقص في المواضع المذكورة بعينها، ~~والوقص هو الحذف لثاني الجزء المتحرك من السبب، وهو تاء متفاعلن، ولكن ~~الأولى أنه من الرجز لأن مستفعلن # فيه أصل. # وأما في الكامل فمخفف من متفاعلن بإسكان تاء متفاعلن، وبسطت مسائل العروض ~~في حاشيتي على شرح زكرياء على الغرناطية " (يا سيدا) يا شيخا رئيسا في ~~العلم أو يا قارئا عظيما (طالعه) بفتح اللام وهو فعل ماض، والجملة صفة أي ~~صافحه إجمالا لا كلمة كلمة، وهذا أولى من أن يقول طالعته بالخطاب لما قررته ~~في النحو من أن الظاهر من قبيل الغيبة، (إن فاق حسنه) حسن سائر الكتب، وهو ~~كذلك، (فعد) PageV01P030 ثم ابتدي في فهمه وخذ جواهرا وجد يا قارئا مر به ~~فلم تجد فيه نكد افتح له باب الصفا سعيا ل من جد ms0023 وجد. # ----------------------------------------------- # علي بالمعروف من الدعاء بالغفران غفر الله لك، وهو بضم العين يقال: عاده ~~يعوده أي أوصل إليه المعروف ووصله ونفعه وعطف عليه، أو المراد عد إلى أوله ~~(ثم ابتدي في فهمه) جزءا جزءا، وإنما أثبت الياء في ابتدي لأن الأصل ابتدأ ~~بهمز ساكن فسكونه هو مقتضى بناء الأمر، ثم قلب ياء فلا تحذف هذه الياء ب " ~~عد "، ويجوز أن تكون الياء في الخط للهمزة، فالأولى كتبها فوقها ساكنة. # وأما لغة بدي بالياء يبدا بالألف فضعيفة، (وخذ جواهرا) بالتنوين بناء على ~~جواز تنوين مفاعل في السعة، ولو لغير جواز المنون لا للضرورة لصحة الوزن ~~بدونه، لكنه يكون مطويا فيسمى خبلا لاجتماع الطي والخبن لو لم ينونه، شبه ~~العلم بالجواهر فاستعار اسمها له، (وجد) بها على التلاميذ والمسترشدين ~~والناس، من الجود، (يا قارئا) لهذا الكتاب وحده أو عند شيخه (مر به) بفتح ~~الميم صفة قارئا، (فلم تجد فيه نكد) عطف على مر به، ووقف على نكد على لغة ~~ربيعة، وخاطب تنبيها على جوازه مثل يا من # أحيا ثم أمت، والنكد العسر، (افتح له باب الصفا) من قبوله والإقبال إليه ~~والترغيب فيه والدعاء لمؤلفه، فإن دعاء الطلبة مرغوب فيه، والصفا نقيض ~~الكدر والهاءات كلها للكتاب، ويجوز أن يريد بقارئا وسيدا واحدا، (سعيا) ~~مفعول لأجله ناصبه افتح. # وفي ذلك تلويح إلى السعي بين الصفا والمروة، وإلى الباب الذي يخرج منه ~~إلى الصفا فيسعى فيه الطالب كسعي الحاج بينهما، (لمن) بفتح اللام وهي لام ~~ابتداء ومن مبتدأ، (جد) أي اجتهد صلة من، أو صفتها، والأولى أولى (وجد) من ~~الوجود خبر المبتدأ: أي فإن من اجتهد في الخير من نحو العلم والدعاء ~~PageV01P031 وسميته بالنيل # ------------------------------- # لمن تسبب إليه بالعلم وأعانه وجد ما يأمله من الخير، والجملة تعليل لما ~~قبله، {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} وعنه صلى الله عليه وسلم {من ~~أسدى إليكم معروفا فكافئوه} ويجوز كسر اللام جارة متعلقة بسعيا، وجد صلة ~~وجد الثاني معطوف عليه الواو قبله، من عطف التوكيد اللفظي من جد بالتشديد، ~~وسكنه ms0024 للوقف والروي، ثم رأيت في نسخة من خط المؤلف تشديد الدال الآخرة ~~ليتنبه لذلك لا لتقرأ مشددة فتعين المصير إلى هذه. # واعلم أني معتمد في الشرح على أصح نسخ المؤلف فإنه كتب ثلاثا أو أربعا، ~~وانظر لم لم يقف المؤلف العروض من البيت الأول، والجواب أن تقفية العروض ~~جائزة أولوية لا واجبة، وانظر لم استعمل سناد التوجيه، فإن الروي ساكن وهو ~~الدال فينبغي أن تتفق الحركة قبله وقد اتفقت في عد وجد، دون نكد ووجد، ~~واختلافهما عيب، والجواب أن قوله يا قارئا مر به إلى آخر البيتين جاء به ~~على أسلوب آخر غير أسلوب البيتين قبلهما وهذا في الرجز جائز، ووجدت في آخر ~~الجزء الثاني من عرف النشرين " تلخيص مجمع البحرين ومطلع البدرين " من خط ~~مؤلفه محمد بن محمد الكرخي الشافعي في خامس عشر صفر الخير سنة تسع مائة ~~واثنتين وتسعين بيتين يشبههما ما للمصنف هكذا: يا ذا الذي طالعه إن راق ~~معناه فعد وافتح لنا باب الرضى وإن تجد عيبا فسد (وسميته) عداه بالباء ~~لتضمنه معنى الوسم، أو الباء زائدة، (بالنيل) PageV01P032 رجاء من الله ~~سبحانه وتعالى أن ينفع به كل من قرأه أو حصله أو سعى في شيء منه # ---------------------------------------------- # (بكسر النون، وأسماء الكتب أعلام أشخاص، ومسمياتها ألفاظ مخصوصة دالة على ~~معان مخصوصة، هذا هو الصحيح رجاء) لا جزما، لأن المؤلف رحمه الله خائف راج ~~ولو فيما لا يعرض فيه الخوف والرجاء، وهو ما عدا أمور الآخرة وأعمالها ~~وأعمال العقاب، فإن ما عداها لا يكفر أحد فيه بعدم استحضار الخوف والرجاء، ~~وقوله تعالى: {لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} ولو كان واردا عقب ~~ذكر الإياس من أمر غير الجنة وغير رضى الله، لكن لا دليل فيه على وجوب ~~الرجاء والخوف في غير أمر الآخرة لاحتمال أن يكون ذلك الكفر ليس من سبب ~~الإياس من أمر غير الآخرة، بل إن من كفر بالله يدعوه طبعه إلى الإياس مطلقا ~~لقلة ثقته بالله، ومثل هذه الآية قوله تعالى: {فلا يأمن مكر ms0025 الله إلا القوم ~~الخاسرون} {ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون} وظاهر هذه الآيات أن الإياس ~~من رحمة الله كبيرة أيضا إن أيس من الله، ولو قيل به لصح، ثم ظهر لي الجزم ~~بأن الإياس من الله في أمر الدنيا كفر أيضا، وهو ظاهر الآيات، وأما الإياس ~~في أمر الدنيا من جانب الخلق فلا يأس به، بل يتعين أن يعلم أنه لا يأتيه ~~منهم شيء إلا بإذن الله، ويأتي ذلك إن شاء الله في الكتاب الأخير تبيين ~~أفعال العباد،. # (من الله سبحانه وتعالى أن ينفع) مفعول رجاء من إعمال المصدر المنون، أو ~~تقدر لام التقوية أي لأن ينفع، والنفع إيصال الخير، (به كل من قرأه) عند ~~شيخه، أو قراءة مطالعة ودرس (أو حصله) أي أو حفظه أو اشتراه أو حبسه، (أو ~~سعى في شيء منه) PageV01P033 كل وقت من بعد عصره كما نفع بالنيل كثيرا وإن ~~من غير مصره مشيرا فيه بجوز إلى قول بالجواز كرخص كذلك وبمنع قليلا # ----------------------------------------- # قراءة أو تحصيلا أو نسخا أو إعانة على ذلك، (كل وقت) تنازعه الثلاثة أي ~~في أي وقت (من بعد عصره) أي عصر الكتاب، أي زمان مؤلفه، إما إشارة إلى أن ~~أهل العصر لا ينقادون له، لأن أهل كل عصر لا ينقادون لعالمهم، ويناسبه قوله ~~بعد: وإن من غير عصره أو أراد من بعد عصره، ولا سيما في عصره وتنازعه ~~الثلاثة، أو يتعلقان بينفع، وهو أولى، (كما نفع بالنيل) بكسر النون وهو من ~~الجنة، منتهاه بحر الروم وهو بحر الإسكندرية، كذا قيل، وأقول: لعل هذا ~~المنتهي في بحرهم خليج مقتطع منه، وهو يجري شهرين في الإسلام، وشهرين في ~~النوبة، وأربعة في الخراب، وقيل: مسافته في الأرض ألف وسبعمائة فرسخ ~~وثمانية وأربعون فرسخا، (كثيرا) من الخلق (وإن) كانوا (من غير مصره) الذين ~~هم عليه، والمصر: المدينة مطلقا، أو المدينة العظيمة، (مشيرا) حال من تاء ~~سميته محكية، نحو جاء زيد اليوم راكبا أمس، وهذا بناء على سبق التأليف ~~الترجمة (فيه): أي في ذلك الكتاب (ب) ms0026 لفظ (جوز) بالبناء للمفعول (إلى قول ~~بالجواز) من أقوال العلماء غالبا، ومن غير الغالب قوله في باب الحوالة: ~~وجوز، ولا يحيل غريمه إلخ، فإنه ليس قولا بل # مطلق إجازة من العلماء حال كون لفظ جوز (ك) لفظ (رخص) بالبناء للمفعول، ~~(كذلك) أي مشيرا به إلى قول بالترخيص وهو لغة التسهيل. # واصطلاحا إباحة الشيء الممنوع مع قيام السبب أو مخالفة الدليل، وبسطت ~~الكلام على ذلك في شرحي على فضل مختصر العدل " وهو قدر النيل " أربع مرات ~~أو أكثر، وذلك من فضل الله الرحمن الرحيم، وإذا ذكرت كتابا فللترغيب فيه ~~ولئلا يستخف بنا قومنا وإلا فأنا عاجز وليجد أصحابنا الحكاية عن كتب ~~المذهب؛ (و) مشيرا (ب) لفظ (منع) حال كون هذا اللفظ (قليلا) أو قليلا ظرف: PageV01P034 # إلى عدمه وبكره كذلك بل أقل معتبرا من المفاهيم مفهوم الصفة ومفهوم الشرط # --------------------------------------------- # أي أشير في زمان قليل، أو مفعول مطلق، أي إشارة قليلا، لأن قليلا يصلح ~~للمؤنث لأنه فعيل بمعنى فاعل، (إلى عدمه) أي عدم الجواز، والكثير إشارة إلى ~~عدم الجواز بلفظ لا، والمنع قول ويستعمله في النفي غير قول كقوله بعد باب ~~اللقطة: ومنع غير العينين، (و) مشيرا (ب) لفظ (كره كذلك) قليلا إلى عدم ~~الجواز، والكثير إشارته بكره إلى كون الشيء لا إثم في فعله مع الثواب في ~~تركه، ومن استعماله في عدم الجواز قوله في باب أحكام النجاسات بعد باب نقض ~~التيمم: وكره تناول النجس باليد والثوب بلا ضرورة ما وجد غيرهما وبأمتعة ~~الغير بلا إذنه، فإن تناول النجس باليد والثوب بلا ضرورة حرام وغير اليد لا ~~يكفر به، وتناوله بأمتعة الغير حرام يكفر به إن لم يكن رضى أو دلالة، وقوله ~~في باب أحكام الحيض والاستحاضة: وكره وطء نفساء في الأربعين على أحد أوجه ~~فيه ستأتي إن شاء # الله، (بل أقل) عطف على الكاف الداخلة على ذا إن قلنا هي اسم منصوب على ~~الحال أو على ثابتا إن قلنا حرف (معتبرا) حال ثانية والأولى مشيرا أو حال ~~من ضمير مشيرا (من ms0027 المفاهيم مفهوم) مفعول معتبرا (الصفة): أي النعت، هذا ~~مراده هنا أو ما هو أعم. # (ومفهوم الشرط) ومقصوده مفهوم المخالفة فيهما، فمثال مفهوم الصفة قوله: ~~ولا على طريق عامر، فمفهومه جواز القضاء على غير عامر، والجواز المفهوم ~~مخالفة للمنع المنطوق به، وقوله في محل به يخف ضرره، فمفهومه المنع في محل ~~لا يخف ضرره، ومثال الشرط قوله: وقيل إن كانت مثمرة بالفعل، فمفهومه الجواز ~~إذا لم تثمر بالفعل، واعلم أنه قد يعتبر غيرهما من المفاهيم، ونص عليهما ~~فقط لاطرادهما في كلامه، والمفهوم ما يدل عليه اللفظ لا في محل النطق ~~PageV01P035 لكني أعتذر لذوي الألباب أبان الله لي ولهم معالم التحقيق وسلك ~~بنا وبهم أنفع طريق وأسأل من سلمت منهم طويته وخلصت نيته # --------------------------------------------- # (لكني أعتذر) استدراك لما عساه أن يقال أن مثله لا يفعل شيئا في كتابه ~~يطلب العذر عنه، (لذوي الألباب) جمع لب، وهو القلب من حيث اشتماله على ~~العقل، وخصهم بالذكر لأنهم المعتبرون وأهل الشفقة، (أبان) أظهر (الله لي ~~ولهم معالم التحقيق) جمع معلم بفتح الميم واللام، أي مواضع الأمارة ~~والدلالة على الرشد أو الأمارة والدلالة أو نفس العلامة، والتحقيق إثبات ~~المسألة على الوجه الحق، وقيل إثباتها بدليلها، والتدقيق إثباتها بدليلين. # (وسلك بنا وبهم) هذه الباء معاقبة لهمزة التعدية أي أسلكنا وإياهم، (أنفع ~~طريق) إضافة عام لخاص، أو صفة لموصوف، وأنفع ظرف لإضافته لطريق، أو مفعول ~~إن قلنا منصوب دخل مفعول، وأنفع الطريق هو الطريق الموصل إلى الجنة ورضى ~~الله، وهو طريق معقول لا محسوس، والمراد به الاعتقادات والأقوال والأعمال ~~الصالحات، (وأسأل من سلمت منهم) حال من من، (طويته) نيته، أو ضميره، سماها ~~طوية لإخفائها، ونية للقصد مثلا، (وخلصت نيته) بفتح النون وكسرها وتشديد ~~الياء وتخفيفها، سواء قلنا إنها من نوى بمعنى قصد، أو نوى بمعنى بعد، ويجوز ~~أن تكون من ونى بتقديم الواو بمعنى أبطأ، فحذفت الواو كحذفها من وعد عدة، ~~فتعين حينئذ الكسر والتخفيف، ووجه البطء والبعد أن النية وسيلة لوصول ~~المنوي مع بعده لعدم الوصول إليه بالجوارح، ms0028 وأجيز أن يكون الأصل نوية بكسر ~~فإسكان، قلبت الواو ياء وحذفت الياء بعدها وفتحت هي، # وصيرت التاء عوضا، والمراد سلامة النية عن البغض والحسد وغيرهما، وخلوها ~~للمحبة والاغتباط وغيرهما، ومن في قوله منهم للبيان، لأن من يتولاه الإنسان ~~PageV01P036 بلسان التضرع والخشوع وخطاب التذلل والخضوع أن ينظر فيه بعين ~~الرضى والاعتبار وأن لا يبادر قبل إطالة التأمل فيه ومراجعة الأمهات إلى ~~الإنكار فما وجده بعد ذلك من نقص كمله # ------------------------------------------------ # على الوصف لا على التعيين لا يكون إلا سالما من ذلك، وكلام المصنف في ~~دعائه بقوله: أبان وسلك هو فيمن تولاه المصنف على الوصف، فليست للتبعيض إلا ~~أن يقال المراد من سلمت منهم طويته عن بغضي واحتقاري فلم يحتقرني ولم ~~يبغضني، لأن من احتقرني وأبغضني لما تخيل له مني بحيث يعذره الله، أو بحيث ~~يتوب، وإلا أن يجعل الكلام استخداما بأن يرجع هاء منهم إلى ذوي الألباب ~~مطلقا عن قيد الولاية، بعدما ذكرهم بقيدها، فإنما خص من سلمت طويته لأن من ~~لم تسلم طويته لا يقرأ كتابه وإن قرأه فليس سؤال المصنف إياه مؤثرا فيه، بل ~~يبغي له الزلات، (بلسان) متعلق بأسأل، ومعمول أعتذر محذوف، أي أعتذر فيما ~~أخطأت فيه من لفظ أو معنى، (التضرع): أي الخضوع (والخشوع) وإضافة اللسان ~~للملابسة، أو خيل للتضرع وما بعده لسانا وأثبته رمزا إلى شبيهها المضمر ~~بالإنسان، وعطف الخشوع عطف مرادف، أو أراد بالتضرع الدعاء، وبالخشوع ~~الخضوع، (وخطاب التذلل والخضوع أن ينظر) مفعول أسأل (فيه بعين الرضى) أي ~~القبول لا بعين السخط، لئلا يظهر له المعروف منكرا، (والاعتبار) أي الفكر، ~~(وأن لا يبادر) يسارع (قبل إطالة التأمل فيه) متعلق بالتأمل (ومراجعة) ~~معطوف على إطالة، (الأمهات): أي وقبل الرجوع إلى # الأصول، المجموع منها هذا الكتاب، والمفرد أم ويجمع على أمات أيضا، وقيل ~~هذا فيما لا يعقل، والأول لمن يعقل، (إلى الإنكار) متعلق بيبادر، (فما وجده ~~بعد ذلك من نقص) للفظ يخل بالمعنى أو بزيادة (كمله): أي أزال النقص بإلحاق ~~اللفظ المخل بالمعنى حتى يكون ذلك المنقوص PageV01P037 أو ms0029 من خطأ أصلحه ف ~~قل ما يخلص مصنف من الهفوات أو ينجو مؤلف من العثرات ثم لا بد للناظر فيه ~~ممن صفا وده وصدق عزمه وجده أن # -------------------------------------------- # كاملا، (أو من خطأ) في لفظ أو معنى أو في الخط (أصلحه) وذلك التكميل ~~والإصلاح بالقلم، وقال ابن مرزوق في مثل ذلك إن الظاهر التكميل، والإصلاح ~~باللسان حال الإقراء أو حال الفتوى والكتابة في التأليف كالشروح والحواشي. # أو في الهامش، مع التنبيه على أنه حاشية، ويقول لعله كذا والماضيان بمعنى ~~الأمر أي فليكمله وليصلحه، (فقل) الفاء للتعليل، والمراد بالقلة هنا النفي ~~رأسا، (ما يخلص مصنف) بكسر النون اسم لمن صنف الكتاب وبفتحها اسم للكتاب، ~~(من الهفوات) الزلات، (أو ينجو مؤلف) بالكسر والفتح كذلك (من العثرات) ~~السقطات، والمراد أيضا الزلات، وذلك تأكيد إن كسرت النون واللام جميعا أو ~~فتحتا جميعا، وتأسيس إن خولف بينهما وهو أولى، لكن فتح الأول وكسر الثاني ~~أولى لأن قوله ينجو أشد مناسبة للإنسان، والمراد بالهفوات الزلات في الخط، ~~وبالعثرات الزلات في اللفظ والمعنى، أو العكس، أو بالهفوات الخطأ في اللفظ ~~والخط، وبالعثرات ما بقي، ونحو ذلك من العكوس وغيرهما. # (ثم) للاستئناف، والصحيح أنها لا تكون للاستئناف بل للعطف على لكي إلخ، ~~أو على ما وجده بعد ذلك إلخ، أو على محذوف أي الواجب أو المطلوب ذلك، ثم ~~(لا بد للناظر فيه ممن صفا وده) بتثليث الواو أي حبه، (وصدق عزمه) شدة ~~إرادته وقطعه، (وجده) بكسر الجيم: أي اجتهاده، (أن PageV01P038 يستعمل قواه ~~فإن لم يظفر بمطلوبه في كتابه أو بابه فربما وجده في سواه لأمر ألجأني إلى ~~ذلك وقانا الله وإياكم من المعاطب وأصناف المهالك ولم أتعرض فيه لعلة كل ~~حكم أو دليله ليسهل حفظه على متعاطيه # ----------------------------------------------------- # يستعمل قواه) أي قواته، جمع قوة، أبدلت واوه الثانية ألفا في الجمع، وواو ~~الجمع غير مشددة، وإنما قلبت ألفا لتحركها بعد فتحة، لأن أصله قوو كغرف، ~~(فإن لم يظفر بمطلوبه في كتابه) أي في كتاب مطلوبه، أي في الكتاب الذي هو ~~مظنة وجود ms0030 مطلوبه فيه من كتب هذا الكتاب، (أو بابه فربما وجده في سواه) مثل ~~أن يبحث عن مسألة في كتاب الوضوء والطهارات فيجدها في كتاب الصلاة، أو عن ~~مسألة فيه فيجدها في باب غير الباب الذي ظن وجودها فيه، (لأمر ألجأني) ~~اضطرني (إلى ذلك) كنسيان وعدم معرفة أنه قد ذكره صاحب الكتاب الذي تأخر ~~اختصاره، ولو علم لقدم ذلك في محله من باب أو كتاب، وكذا الكلام في الباب ~~(وقانا) حفظنا (الله وإياكم من المعاطب) جمع معطب بفتح الميم والطاء، وهو ~~موضع العطب أي الهلاك، (وأصناف المهالك) المهالك: المعاطب، أو أراد بأحدهما ~~الموضع وبالآخر المصدر، أو أراد بأحدهما المضار الدنيوية، وبالآخر المضار ~~الأخروية. # (ولم أتعرض فيه لعلة كل حكم أو دليله) بل لبعض ذلك فقط، والعلة موجبة ~~الإثبات أو السلب، والحكم الإثبات أو السلب، ويطلق على المثبت # بالفتح والمسلوب والدليل المرشد، وما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى ~~مطلوب خبري، (ليسهل حفظه على متعاطي) حفظ (ه): أي على قاصده ومتناوله، ~~ويجوز عود الهاء إلى الحفظ، والمراد حفظ معانيه أو ألفاظه للمعنى ~~PageV01P039 وروما لاختصاره وينحصر في اثنين وعشرين كتابا مختوما كل منها ~~بخاتمة حسنة حسن الله لنا بفضله ولأشياخنا # --------------------------------------------- # (وروما) قصدا، ونصبه على التعليل لكمال الشروط بخلاف السهولة فإن فاعلها ~~الحفظ، (لاختصاره). # (وينحصر في اثنين وعشرين كتابا) انحصار الكل في أجزائه لا الكلي في ~~جزئياته، وإلا صدق اسم النيل على كل واحد من تلك الكتب حقيقة التسعة الأولى ~~والحادي عشر أصولها للشيخ عامر، إلا " باب الحمالة " و" باب الحوالة " و" ~~باب الوكالة على البيع والشراء " فمن الديوان، وكذا الثاني عشر والثالث عشر ~~والرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر، فإن أصولهن للشيخ عامر إلا باب ~~اللقطة فليس له، وإلا قوله " باب ليس قيل في مال موحد متروك " إلى " كتاب ~~الوصايا " فإن ذلك من الديوان؛ إلا قليلا؛ ووصايا الشيخ عامر انتهت في آخر ~~التدبير، وبقية الوصايا من الديوان. # وأما العاشر والسابع عشر فللشيخ يحيى النفوسي، وأما الثامن عشر والموفي ~~عشرين فمن الديوان، وأما التاسع ms0031 عشر والثاني والعشرون فلأبي العباس أحمد بن ~~محمد بن بكر رضي الله عنهم، إلا خاتمة الثاني والعشرون فمن جمع الجوامع، ~~وأما الحادي والعشرون فللشيخ إسماعيل بن موسى (مختوما) نعت لتمييز العدد، ~~ولو نعت العدد لكان أولى، (كل منها بخاتمة حسنة) لكنها ليست زائدة على ~~الأصول والحواشي، وفائدتها استشعار الختم لتستريح النفس إليه وتسهيل قطع ~~المسافة، إلا كتاب الصلاة ففيه خاتمتان، خاتمة عند آخر الفرائض، وأخرى عند ~~آخر النفل وهي المعتبرة فلا إشكال، (حسن) بالتشديد (الله لنا بفضله ول ~~أشياخنا) جمع PageV01P040 وإخواننا وصالح آبائنا خواتمنا وعصمنا من الخطأ ~~والزلل ووفقنا في القول والعمل إنه جواد كريم رءوف رحيم. # ----------------------------------------------- # شيخ، وهو من قرأ ثلاث مرات أو أكثر عنده، والمصنف لا يخلو من أشياخ ولكن ~~المعتمد هو شيخه المذكور، ويحتمل # أن يريد ما يشمل الشيخ بالواسطة، كالشيخ يوسف بن محمد نزيل جربة فإنه شيخ ~~للمؤلف بواسطة شيخه المذكور، وكذا شيخ هذا الشيخ وهو أبوه محمد وشيخ محمد ~~وهو البلاز المذهبي، أو أراد شيوخ المذهب شيخه وغيره، (وإخواننا) في الله ~~(وصالح آبائنا) المراد ما يشمل الأمهات وصالح جنس الصالحين، (خواتمنا) ~~مفعول حسن (وعصمنا من الخطأ والزلل) أي عصمنا من الموت عليهما أو من ~~معظمهما وإلا فلا يجوز لأحد طلب العصمة النبوية، والزلل هو الخطأ وعقبه عطف ~~مرادف وعلته السجع، أو هو لعدم موافقة الحق خطأ ولعاقبته زلل عفاه الله، ~~(ووفقنا في القول والعمل) وذلك كله أدعية آمين. # (إنه) بالكسر على التعليل الجملي، أو بالفتح على تقدير اللام، (جواد ~~كريم) بتخفيف الواو أي كثير العطاء معظمه بلا من ولا أذى، (رءوف) شديد ~~الرحمة، (رحيم) كثير الرحمة: أي الإنعام عظيمها، قدم الصفة الخاصة على ~~العامة للسجع PageV01P041 [صفحة بيضاء] PageV01P042 الكتاب الأول في ~~الطهارات باب سن لقاضي حاجة الإنسان # الكتاب الأول في الطهارات الطهارة: صفة حكمية توجب لموصوفها إباحة الصلاة ~~به أو فيه أو له، فالأولان من خبث والأخيرة من حدث، ومعنى حكمية أنه يحكم ~~بها ويقدر قيامها بمحلها، وقولنا: به، أي بملابسه، فيشمل الثوب والبدن ~~والماء، وأراد ms0032 بفيه المكان وب " له " المصلي، وتقابلها النجاسة. # باب في أدب قضاء حاجة الإنسان (سن) جعل سنة (لقاضي حاجة الإنسان) أي ~~لمريد قضاءها، وأصلها PageV01P043 الإبعاد والاستتار والسكوت إلا عن مهم ~~المستنجي كتنجية نفس أو مال # --------------------------------------------------- # الغائط فقط، وتستعمل في البول أيضا، والإنسان: آدم لأنه أول قاضيها أو ~~الجنس، (الإبعاد) وجوبا في القضاء عن الناس، لئلا يضرهم بالرائحة أو يروا ~~عورته، أو يسمعوا ما يخرج منه، وهو واجب من حيث الإضرار أو السماع أو ~~الرؤية، وإن لم يكن ذلك فمندوب، وإنما قلت بالوجوب لأن الاستماع إلى صوت ~~خروج الغائط ووقوع البول في الأرض للتلذذ كبيرة كالسماع لصوت الاستنجاء ~~للتلذذ، ويكره بلا تلذذ كراهة أكيدة، وإذا كان كذلك فليباعد لئلا يكون ~~ذريعة إليه ولو لم يكن كشف عورة ولا إضرار برائحة، فإذا كان حاضره أعمى أصم ~~لا يريح فلا يجب البعد، لكن تكره مقابلته بالعورة، ويهلك بإضراره الناس ~~وبكشف العورة لهم لا بقضائه حيث يسمعون، ويهلك المستمع لا السامع بلا ~~استماع، ومعنى الإبعاد: إبعاده نفسه، وهذا هو الأصل. # ومن الجائز أن يقال: المراد إبعاده الناس بمعنى تصييره الناس بعيدين عنه ~~ببعده عنهم، فإنك إذا بعدت عن شيء فإن الشيء بعيد عنك كما بعدت عنه، ~~(والاستتار) عنهم # وجوبا من حيث العورة وندبا من حيث ثيابه وما ليس بعورة من بدنه، ~~(والسكوت) عن كل شيء لئلا يصله النجس ولو يتكلم وحده، (إلا عن) شيء (مهم ~~كتنجية نفس أو مال) له أو لغيره، وكأمره بأن يؤتى بحجارة الاستنجاء ونحوها، ~~وكإذنه لمن يستأذن، وكرد جواب لمن سأله عن شيء أين هو إن استعجل، أو كان ~~يغضب إن لم يجبه، وإجابة الوالدين ومن يعظم، ولا يحرم التكلم إن لم يكن ~~بمعظم كاسم الله واسم نبي مراد به نبي، وكالقرآن إذا أمن من التنجس، وقد ~~قال صلى الله عليه وسلم لابن مسعود حين أتاه بالروثة، والحجرين {: إنها ~~ركس} وقد قال إن النهي عنها تشريع فجاز التعجيل به خوف PageV01P044 ولا يرد ~~سلاما ولا ينصت لحديث وكره العمل معها وإن قل ms0033 وليرتد سهلا مستدبرا ريحا لا ~~قبلة ولا مستقبلا لها ولا للقمرين # ------------------------------------------------------ # الفوت في تلك الحال وهو بعيد، ويتحصل جواز التكلم مطلقا إلا بما يعظم، ~~ولكن يتحفظ عن التنجس فإن تنجيس الثوب والبدن منهي عنه ولو يغسل بعد إلا ~~لما لا بد منه. # (ولا يرد سلاما) لأن السلام اسم الله، ولئلا يصله النجس بالاشتغال، وإن ~~قلت: فيجوز له رد السلام ويعني به السلامة، قلت: منع مطلقا من حيث إنه اسم ~~لله ولو لم يرد به الله، وهكذا لا يذكر اسمه ولو مركبا مع اسم آخر كعبد ~~الله وعبد العزيز وإسرائيل وإسرافيل وعزرائيل، وجبرائيل وميكائيل لأن إيل ~~وفيل الله والاستتار وما بعده في الفضاء وغيره، (ولا ينصت لحديث): أي لا ~~يستمع (وكره العمل مع) قضاء (ها) حذرا من التنجس، (وإن قل) وإن عمل أو تكلم ~~أو أنصت فلا بأس، وإنما يحذر في ذلك أن يتنجس (وليرتد) بفتح التاء وإسكان ~~الدال أي يطلب مكانا (سهلا) لئلا يرتد إليه البول برشاش، ومنحدرا إلى غير ~~جهته أو محفورا لا إليه لئلا ينحدر إليه النجس حال كونه (مستدبرا ريحا) ~~لئلا ترد إليه، وإنما قدرت حال كونه لأبين المعنى وإلا فمستدبرا في تقديري ~~خبر للسكون، وكذا في مثل ذلك (لا) مستدبرا (قبلة ولا مستقبلا لها) لحرمتها ~~على الصحيح، وقيل للملائكة السائحين وصالحي الجن فإنهم يصلون إلى الكعبة، ~~فلعل مستدبرها يستقبل صفا ولعل مستقبلها يستدبر آخر فتكشفا له، بل صف ~~المصلين له حرمة عظيمة، وقد مر أنه لا يستقبل ما له حرمة ولكن يكفي التستر ~~بثوبه الذي لبسه كغيره، ويتحرز عن تنجسه، فإن التستر به مظنة لتنجسه، ويجوز ~~استقبال جهة بيت المقدس واستدبارها، وقيل: لا، وقيل: يكره. # (ولا) مستدبرا أو مستقبلا (للقمرين) # لحرمتهما وهما القمر والشمس، PageV01P045 ولا لنابت # --------------------------- # ولا لمطالعهما ومغاربهما ولو لم يكونا فيها، ولا للنجوم ولا للسماء لحرمة ~~ذلك: أمسي وأصبح من تذكاركم قلقا يرثي لي المشفقان الأهل والولد قد خدد ~~الدمع خدي من تذكركم واعتادني المضنيان الشوق والكمد وغاب عن مقلتي نومي ~~فأرقها وخانني المسعدان ms0034 الصبر والجلد لا غرو للدمع إذ جرت غواربه وتحته ~~الخافقان القلب والكبد كأنما مهجتي نضو ببلقعة يعتاده الضاريان الذئب ~~والأسد روي آخر: يا من يصيخ إلى داعي السفا وقد نادى بك الناعيان السمع ~~والبصر إن كنت لا تسمع الذكرى ففيم ثوى في رأسك الواعيان السمع والبصر ليس ~~الأصم ولا الأعمى سوى رجل لم يهده الهاديان العين والأثر لا الدهر يبقى ولا ~~الدنيا ولا الفلك الأعلى ولا النيران الشمس والقمر لا يرحلن عن الدنيا وإن ~~كرها فراقها الثاويان البدو والحضر (ولا لنابت) ظاهره شمول شجر لا يثمر ~~ثمرا يؤكل، وظاهر كلامهم الاتفاق على جواز استقبالها واستدبارها، ولعل ~~مراده غير الشجر، وقد صح: أنه صلى الله عليه وسلم {قضى حاجته مستترا ~~بشجرتين وبنخلتين}، أو مراده النابت الذي PageV01P046 كزرع ولا لكل ذي حرمة ~~ولو نارا. وجوز استقبال القبلة واستدبارها مطلقا وقيل في المباني لا في ~~الصحاري. # ---------------------------------------- # له شأن كنبات الجزر واللفت والبر والشعير فيكون قوله (كزرع) نعتا ~~للتقييد، والزرع ما يزرع من بر وشعير وغيرهما، (ولا لكل ذي حرمة) ككتاب ~~ولوح ووجه حيوان. # (ولو) كان (نارا) لأنها نور، وأراد بها ما يشمل الجمر، وهذا من المصنف نص ~~في أن للنار حرمة، فهي العلة في قولهم: إن من تعرى للجمر عاص ومن # تعرى للنار هلك أي ولو لم ير أحد عورته عند التعري للجمر أو للنار. # ولو استقبلها أو استدبرها لغير قضاء حاجة الإنسان، وكذا يهلك من تعرى ~~للقمرين، وقيل يعصي، ومن تعرى لهما أو للنار بلا عمد أو لضرورة كتطبب بنار ~~فلا عليه، كما جاز للطبيب أن يرى العورة ويباشرها، وقد رددت على من توهم أن ~~المنهي عنه التعري للجمر أو للنار عند حضور من لا يجوز أن يرى عورته لعلة ~~انكشاف العورة، وذلك أن ورقات جاءت من عمان فكتبتها ودخلت فيها بقولي: ومن ~~غيره فأرد عليه ما ظهر لي أنه خالف فيه الحق هو أو سائله أو كلاهما، ثم ~~أقول: رجع على طريقة عمان، ورأيت في السؤالات أنه قال أبو محمد عبد ms0035 الله بن ~~سحيمان: أن معنى قوله فيما إذا تعرى حيث يراه البلغ الصحيح والعقول فالهلاك ~~بالموقدة والعصيان بالجمر لنظر العيون إليه لا لظهورها للجمر أو الموقدة في ~~تفسيره. # (وجوز استقبال القبلة واستدبارها مطلقا) في المباني والصحاري، (وقيل) ~~يجوزان (في المباني لا في الصحاري)، وقيل: يجوزان في غير مكة، وقيل: فيها ~~أيضا ما لم يستقبل أو يستدبر المسجد بالرؤية والمقابلة، وكلامه يدل على ~~المنع لحرمة جهة الكعبة وهو الصحيح، وقيل: لعلة الملائكة السائحين وصالحي ~~الجن فإنهم يصلون إلى الكعبة، فمن استدبرها استقبل الصف من الملائكة خلفه ~~أو الجن، ومن استقبلها PageV01P047 ولا تقضى في حرث وإن لم ينبت ولا في ~~بيوت الغير بلا إذن وإن خربت ورخص في محل بها يخف ضرره بشرط إصلاحه لمضطر ~~كظهر مسجد أو فيه كذلك # ---------------------- # استدبر الصف لكن يكفي الستر بثيابه، فمن ستر دبره بثوبه لم يضره استدبار ~~الصف، ومن ستر قبله بثوبه لم يضره في قول بعض استقبال جهة القبلة، وكذا ~~استدبارها إذا استدبرها وقد ستر بثوبه وستر قبله بثوب مظنة تنجسه فليحفظ. # (ولا تقضى) حاجة الإنسان (في حرث وإن لم ينبت) لئلا يقابل الموضع أو ما ~~ظهر من بذر بالعورة، ويجوز إخلاط العذرة به وإن نبت، (ولا في بيوت الغير)، ~~ومنع بعض إدخال أل على غير (بلا إذن وإن خربت ورخص في) قضائها في (محل ~~بها): أي في البيوت وإن لم تخرب، (يخف ضرره) إن دخل بإذن أو لم يلزمه ~~الاستئذان صفة محل (بشرط إصلاحه): أي إصلاح الموضع بإزالة النجس منه، أو ~~محالة صاحبه (لمضطر) لا لغيره متعلق برخص، وأما إن أذن له فليقض حيث أذن ~~له، ومن الإذن أن يدخل داره بإذنه فيجوز له قضاؤها في الموضع المعد لذلك، ~~وإن بلا إذن ما لم يمنعه ولم يضطر، وقيل: لا بد من المحالة وهو الصحيح، لأن ~~ذلك مضرة بخلاف الصلاة، فإنه إذا أذن لك في الدخول فصل بلا إذن ولو دخلت ~~بإذن (ك) ما رخص أن تقضي في (ظهر مسجد) غير الكعبة وبيت المقدس، (أو ms0036 في) ~~داخل (ه) في غير محرابه مما يخاف ضرره، وقيل: يقصد المحراب أو الشمال، ~~وقيل: يقصد المحراب لأنه ليس من المسجد، والصحيح أنه منه، وإنما لا يكون ~~منه لو فتح لخارج كصورة باب، (كذلك) أي لمضطر لم يقدر أن ينزل أو يخرج بشرط ~~الإصلاح، ولكنه يطيبه بما أمكن، PageV01P048 ولا في أجحرة وأثر حافر ولا ~~على نهر جار أو راكد ولا على طريق عامر ولا في باب ولا في ظل مسكن أو شجرة ~~مطلقا وهو المختار # ------------------- # (ولا) تقضى (في أجحرة) جمع جحر بالضم، وهو كل شيء يحتفره الهوام والسباع ~~لأنفسها، والقياس أجحار، وذلك لأنها مساكن الجن المؤمنين والكافرين، وقيل: ~~المؤمنين، أو لئلا يضره خارج منها، وقيل بالكراهية فقط (وأثر حافر) من ~~حوافر الدواب # لأنها مساكن الجن، إلا إن لم يجد، وزاد فيها وذكر الله. # والظاهر أن المراد بالحافر حافر نحو حمار أو فرس فيخرج الظلف هذا ما يظهر ~~من العبارة لبادي التأمل، وليس المراد كذلك، بل المراد ما يشمل أيضا الظلف، ~~(ولا على نهر جار أو راكد) غير جار لحرمة الماء، ولئلا يتصل بأحد أو يشربه، ~~(ولا على طريق عامر): أي ذي عمارة بالمجيء أو الذهاب ك لابن، أو أسند ~~العمارة إلى الطريق لوقوعها فيه، (ولا في باب) لمدينة أو بيت ونحوهما، (ولا ~~في ظل مسكن) بحيث يقعد صاحبه أو غيره، وحيث يقرب من موضع القعود فيتأذى ~~القاعد، وإلا جاز ما لم يمنعه مالك الأرض، وإن منع واضطر قضاها وأصلح، ~~وهكذا سائر الأرض وهكذا المنع من حريم المسكن، (أو) ظل (شجرة) بالقرب حيث ~~يضر القاعد أو الثمار، وكذا يفهم من بعض الكتب، والمراد شجرة الثمار، وأما ~~ما لا يثمر فلا بأس، والمراد ما يشمل النخلة (مطلقا) أثمرت بالفعل أو ~~بالقوة، هذا مراده بالإطلاق اعتمادا على قوله في القول الثاني إن كانت ~~مثمرة بالفعل فإن الإثمار بالفعل مقابله الإثمار بالقوة فالإطلاق يشملهما، ~~(وهو المختار) لما فيه من الحوطة، ولأن لها حرمة مطلقا إذا كانت مما يثمر، ~~كما لا يستقبل النبات الذي هو ms0037 كزرع، ولكون مثمرة في الحديث اسم فاعل، واسم ~~الفاعل للاستقبال أو للحال أو للماضي فيحتاط بالمنع فيما أثمرت في الماضي ~~أو يمكن أن تثمر في المستقبل، ولو اشتهر أن اسم الفاعل حقيقة في الملتبس بالفعل # فإنما يفارق الصفة المشبهة على هذا بدلالته على PageV01P049 وقيل إن كانت ~~مثمرة بالفعل. ولا يصطحب في الذهاب إليها بلا عذر وليحذر من الملاقاة إن ~~أمكن. وليذكر الورد المعلوم # ------------------------------------- # الحدوث في جهة المعنى. # (وقيل إن كانت مثمرة بالفعل) بفتح الفاء، في مثل هذا مما هو مقابل ~~للإمكان، ولو لم تكن الثمرة بحد الانتفاع احتراما لها؛ إذ تصير إليه، وقيل: ~~لا يمتنع حتى تصير بحد الانتفاع فحينئذ يمنع احتراما لها ولئلا تفسد عن ~~آكلها، فلو قضيت الحاجة تحتها وسترت بحيث لا تلاقيها الثمرة فلا بأس على ~~هذا القول. # (ولا يصطحب في الذهاب إليها بلا عذر) وإن كان عذر للذاهب إليها أو فيمن ~~يصاحبه جاز أو وجب كخوف أو مرض، (وليحذر من الملاقاة) بين البول والغائط، ~~وبين الغائط وندى البول لأنها تحجب الدعاء وتورث الوسواس، وذلك دعاء الدنيا ~~وتلك الملاقاة ذنب صغير عند مجيز ظهور الصغيرة، ومجهول عند من لم يجز، وإن ~~أصر كان إصراره كبيرة، وإن قلنا: إنها تحجب دعاء الآخرة كما زعم بعض وأظنه ~~غلطا فهي كبيرة ولا ضير بملاقاة بول أحد وغائط آخر (إن أمكن) الحذر لا ~~كالمرحاض. # (وليذكر) ندبا لا وجوبا (الورد) يطلق على الجزء من القرآن أو من الذكر ~~بكسر الواو، (المعلوم) {اللهم إني أعوذ بك من النجس الرجس الخبيث المخبث ~~الشيطان الرجيم} ومعنى الخبيث أنه خسيس في نفسه بالمعاصي والنجس، ومعنى ~~مخبث المجعول خبيثا بالخذلان، أو المنسوب للخبث، أو من جعلت أصحابه خبثاء ~~ذلك بفتح الباء، وأما بكسرها فمعناه: الجاعل لغيره خبيثا بوسواسه، حتى ~~يوقعه في المعصية، أو الذي أصحابه خبثاء، أو الذي ينسب الناس للخبث ~~PageV01P050 عند إرادة الدخول وهل خاص بالأمكنة المعدة لذلك أو عام وهو ~~الأظهر قولان وعند تشمير الثياب في غير المعدة لها، وليذكره بقلبه ناسيه ~~وليحفر حفرتين # ------------------------------------------ # (عند ms0038 إرادة الدخول) للموضع المعد لذلك، وإن تعدد مداخله قاله عند دخول ~~آخرها، (وهل) ذلك الورد (خاص بالأمكنة) جمع مكان وهو موضع الكون، فالزائد ~~الميم لا الألف، وقيل: الألف لا الميم من مكن بمعنى ثبت، ويدل له الجمع ~~المذكور، (المعدة) المهيأة (لذلك) القضاء، فلا يقال في غيرها تشرعا بل مجرد ~~رغبة ودعاء إن شاء؛ لأنها التي هي حضرة الشياطين، (أو عام) لها ولغيرها، ~~كالإناء والفضاء كالصحراء وغير ذلك (وهو الأظهر) ذلك (قولان) لا تردد، (و) ~~ليذكر (عند) إرادة (تشمير الثياب في غير) المواضع (المعدة ل) قضاء (ها، ~~وليذكره بقلبه ناسيه) ولا يحرك به لسانه ولو تحريكا لا يسمع أذنيه، بناء ~~على أن ذلك قراءة، ومن قال إنه لا تكييف ما لم يسمع أذنه أجاز بلا استماع ~~أذن، ويجوز الذكر في القلب بلا تحريك اللسان، وأجاز بعض ذكر الله في حال ~~القضاء، وعليه فيجوز ذكر ناسيه فيه بلسانه، ويجوز أيضا تعمد الذكر فيه # مطلقا على هذا ذلك الورد وغيره، والصحيح المنع فيه باللسان تعظيما لاسم ~~الله وكلامه، كما لا يكتب ذلك بمداد نجس أو في لوح نجس ونحوه، وكذا سائر ~~الأمكنة المستقذرة، كالمزبلة والمجزرة على الخلاف، إلا الذكر على الذبيحة ~~فإنه يقال ولو في المجزرة بلا إشكال، قال السمرقندي: إن كان على فص خاتمه ~~اسم الله تعالى أو اسم نبي من الأنبياء فإنه يستحب له إذا دخل الخلاء أن ~~يجعل فص الخاتم في كفه انتهى. # يعني يضم عليه كفه، ويؤخذ، جواز دخوله بحجاب مستور بجلده أو به وبثياب، ~~وترك ذلك أولى، (وليحفر حفرتين) مقدار شبر عمقا أو ما تبلغ السكة، أو عرض ~~أربعة أصابع أقوال، PageV01P051 ثم يدفنهما بعد إن قضاها في غير مرحاض. ~~وليستطب بيسراه إلا من عذر بما أعده من كحجر أو عود وكل جامد طاهر منق # ----------------------------------------- # ولو في أرض غيره لئلا ينتشر النجس، ولئلا يلتقي البول والغائط فهو أعم من ~~قوله وليحذر من الملاقاة، فلا تكرار لأن الحفر ليس موضوعا لعدم الملاقاة، ~~بل يفهم عدمها منه التزاما، وباعتبار آخر يكون ms0039 حذر الملاقاة أعم لأنه ~~بالحفر وبغيره؛ (ثم يدفنهما) أي يدفن الحفرتين حتى يسويهما بالأرض، وجاز ~~بأقل من ذلك إذا ستر النجس وكانت الأرض له أو غير مملوكة، أو لا يضر فيها ~~عدم التسوية، ويجوز عود الضمير للبول والغائط، والأول أولى لما ذكرته، ~~(بعد) بالضم: أي بعد قضائها، وبكسر همزة إن أو بالنصب وفتح الهمزة (إن ~~قضاها في غير مرحاض) ولو استغنى عن بعد وما بعدها لكان أولى للعلم بذلك، ~~والمرحاض الوضع المعد لذلك. # (وليستطب بيسراه) لا بيمينه، (إلا من عذر)، وإن استطاب بيمناه بلا عذر ~~فلا بأس عند الجمهور، وقيل حرام وهو الذي رأيت بخط التلاتي نسبه للكفر، ~~والاستطابة طلب كون المحل طيبا، (بما) متعلق بيستطب، (أعده) أي هيأه (من ~~كحجر) الكاف اسم بمعنى مثل مبني للوضع على حرف، وما بعده مخفوض على ~~الإضافة، بناء على جواز استعمالها اسما في السعة، ويضعف جعل مجرور من ~~محذوف، أي من شيء ثابت كحجر، هكذا في مثل ذلك، (أو عود) ولو رطبا بضم ~~العين، وهو الخشبة، وقيل إن يبس بقحط جاز، وإن قطع رطبا ثم يبس فلا، وكالذي ~~يبس بقحط ما يبس بلا قحط ولا قطع، ولعل الفرق أن المقطوع رطبا ثم تيبس أن ~~المقطوع رطبا يرشف البلل لداخله فيصعب التوصل لتطهره، وإذا زال من ظاهره ~~توهم واجده أنه طاهر، ولأنه له حرمة إذا قطع رطبا، ذلك كله مناسبة ضعيفة، ~~والمانع يجوز حال الضرورة، (وكل) شيء (جامد طاهر منق) أي مزيل، لا كزجاج، ~~والحق أن الفحم منق خلافا لبعض. PageV01P052 # لا بذي حرمة ولا بحشيش مطلقا وقيل إن كان رطبا ولا بعظم # ------------------------------------- # وعطف كل على كاف كحجر عطف خاص على عام بحسب اللفظ، فإن كحجر وعود يشمل ~~بظاهره ما طهر وما نجس وما ينقي وما لا ينقي والجامد وغيره، وعطف ذلك بيانا ~~للمقصود، وإن شئت فقل: عطف تفسير على أن المراد بكحجر مثل ذلك بأن يفسر وجه ~~الشبه بمضمون ذلك، وإن شئت فقل عام على خاص بأن يريد ب كحجر نوع الحجر من ~~أجزاء ms0040 الأرض، وبكعود نوع النبات حتى يشمل ثمار الشجر التي لا يأكلها ~~الإنسان ولا دابته # ونوى ثمارها، ووجه الشبه ما ذكر، ويريد بكل ما يعم ذلك كله وغيره، كقطع ~~جلد لا تنفع، وكما يقع من الثوب عند مشطه، وإن شئت فكل مبتدأ خبره منق، ~~والجملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه، وذلك أن قوله لا بذي حرمة معطوف ~~على قوله بما، وإن استطاب بغير طاهر أجزأه ولا ينبغي ذلك، فلا يحسن ~~الاستجمار بالمدر الذي يوجد على التراب النجس قرب المرحاض إلا بعد نفضه أو ~~حكه، ويجوز تعليق بذي بمحذوف، أي: لا يستنجي بذي حرمة وهو أولى من العطف ~~على قوله بما لأنه يحتاج إلى تقييده بما لا حرمة له بإيقاع ما على ما لا ~~حرمة له أو بتقدير هكذا بما أعده مما لا حرمة له من كحجر، أو يجعل وجه ~~الشبه عدم الحرمة؛ وذلك لأنه لا بد من تعاند بين متعاطفي لا، (لا بذي حرمة) ~~كتراب المسجد، وحجره، وتراب التيمم، واللوح، وشماريخ الثمار، وعراجينها، ~~ونواها، وذهب وفضة. # وإذا كان لا يستنجي بذي حرمة فكيف يجوز أن يكتب القرآن أو اسم الله أو ~~نبيه ويمحي ويشرب ويجمع ذلك الماء في الكنيف؟ فالورع ترك ذلك ولو جاء به ~~أثر، وكذا يرقى في ماء فيشرب فيلقي فيه وكذا غير الماء، (ولا بحشيش مطلقا) ~~يابسا أو رطبا (وقيل) لا يستطاب به (إن كان رطبا) بضم الراء والطاء، أو بضم ~~الراء وإسكان الطاء، (ولا بعظم) ذكر اسم الله عليه عند التذكية، وجاز بعظم ~~PageV01P053 ولا برجيع وإن لبهيمة ولا بقصب وإن لغير زرع. وليبالغ في ~~التنقية مع الإيتار وليدفن ذلك إن قضاها في غير # ----------------------------------- # لم يذكر عليه، نسيانا، وبعظم حوت لأنه لا يحتاج للتذكية، وبعظم ميتة إذا ~~زال ودكه بالزمان على القول بطهارته حينئذ # ، وكذا إن زال بغير الزمان، ويحتمل أن يراد بذكر اسم الله التحرز عن عظم ~~الميتة، فكل عظم حل لحمه لا يستجمر به، فلا يستجمر بعظم حوت، ولا بعظم ما ~~ذكي بلا ذكر نسيانا في ms0041 قول حله، ويلحق في النهي عن الاستجمار بالعظم مطلق ~~تنجيسه، وكان يكسى للجن لحما قبل النبي صلى الله عليه وسلم لقولهم له: إنه ~~أمتك أن يستنجوا بعظم وروث وحمة فإن الله جاعل لنا فيها رزقا، وأما قوله: ~~كلما مررتم بعظم إلخ فرد عليهم إذ ادعوا قلة الزاد مع كثرة العظام، فأجابوا ~~بأن الطاهر منها قليل ومن نجسها فليطهر، ولا يستنجي بما تأكل دواب الإنس ~~كدواب الجن، فإن طعامها الروث، والعظم يكسى لحما للجن المؤمنين والكافرين، ~~فإذا وضعه مع ذكر الله أخذه المؤمن أو بلا ذكر أخذه الكافر، (ولا برجيع) ما ~~خرج من البطن مما يؤكل بعرا وفرثا مائعا، أو فرثا أخرج من الكرش بعد ~~الذكاة، (وإن) كان الرجيع (لبهيمة)، ولو استغنى عن هذه الغاية لكان أولى؛ ~~لأن الرجيع النجس - لآدمي أو غيره - يخرج من قوله طاهر، وقوله برجيع يخرج ~~ما طهر من الأرواث، (ولا بقصب وإن) كان (لغير زرع)، وقيل: لا يستطيب إلا ~~بحجر إلا إن لم يجده. # (وليبالغ في التنقية مع الإيتار) الإتيان بالوتر: واحد إن نقى، أو ثلاثة ~~أو خمسة أو سبعة، وهكذا وجوبا، وإن جاوز وترا وأنقى قبل بلوغ آخر وصله ~~تعبدا، والصحيح جواز الشفع واستحباب الوتر، وقيل: لا يكفي أقل من ثلاثة، ~~ويكفي العدد من أطراف شيء واحد، والواحد إذا حك حتى زال نجسه، (وليدفن ذلك) ~~المذكور من نحو حجر مما استطاب به إلا إن وضعه على الأرض ولم يظهر نجسه، ~~(إن قضاها في غير PageV01P054 المرحاض. ويقدم يسراه دخولا فيه ويمناه خروجا ~~منه عكس مسجد والمنزل يمناه فيهما ويقدم قبله في الإزالة مع تفريج فخذيه ~~واسترخائه وعدم التفاته بلا داع. # --------------------------- # المرحاض)، وإلا طرح ذلك في المرحاض. # (ويقدم يسراه دخولا) مفعول لأجله، (فيه) أي في المرحاض ندبا، (و) يقدم ~~ندبا (يمناه خروجا منه) هو (عكس مسجد) فيقدم داخل المسجد يمناه دخولا ~~ويؤخره خروجا ندبا، (والمنزل) يقدم (يمناه فيهما) في الدخول فيه والخروج ~~منه ندبا، والمصلى والمدارس ومواضع الخير كالمسجد، (ويقدم قبله) بضم القاف ~~والباء وضم القاف وسكون ms0042 الباء، (في الإزالة) للنجس، وإن أخره فلا بأس (مع ~~تفريج) توسيع (فخذيه واسترخائه وعدم التفاته بلا داع) إلى التفات، وليحذر ~~أن يمس النجس، ويمسك ذكره بشماله، والحجر بيمينه، فيمسح عرضا ويبدأ بأول ~~الحجارة من أسفل الباب إلى فوق طولا في دبره حتى يتم، وقيل: في المرة ~~الأولى، وظاهر كلامهم أن العدد المذكور للدبر هو العدد للقبل، والظاهر أنه ~~لا حد له لأنه بالسلت، ولا يجزي الماء بدون الحجارة عندنا إلا إن عدمت هي ~~وما معها، وأجازه المخالفون وكثير من مشارقتنا، ولا تجزي الحجارة لواجد ~~الماء عندنا وعند الأكثر فلا بد من الكلام على الاستنجاء هذا. PageV01P055 # باب فرض # ---------------- # باب في الكلام عليه (فرض) من السنة، قال بعض: ومن القرآن، وهو قوله: {فيه ~~رجال يحبون أن يتطهروا} والله إذا مدح أحدا بشيء وأطلق؛ كان الشيء واجبا ما ~~لم يدل دليل، وكان تطهرهم إمرار الماء على المخرجين بعد الحجارة أو بدونها ~~قبل فرضها، قولان، والفرض والواجب: الفعل المطلوب طلبا جازما، وقال أبو ~~حنيفة: الفرض ما ثبت بدليل قطعي كالقرآن، والواجب ما ثبت بظني كخبر الواحد، ا ه. # وفرض الاستنجاء من السنة بتقريره أهل قباء وغيرهم على المواظبة عليه، ~~بمواظبته هو عليه، وإنما يجب بدخول وقت الصلاة، ويوسع ما لم يخف فوت ~~PageV01P056 الاستنجاء بالماء وإن مضافا إلى قائم فيه كالبحر أو خارج منه ~~كالبقول أو واقع فيه كصبغ أو غيره. لا بماء # ------------------------- # الصلاة بتطهر، وقيل: يجب بإرادة القيام إلى الصلاة، ويكفر بتركه حتى لم ~~يبق ما يصلي بتطهر، وقيل حتى يخرج وقتها، (الاستنجاء) أي إزالة النجو بوزن ~~الدلو، وهو الحدث والبول والغائط، وأصله المكان المرتفع، أي مجاز مرسل ~~تسمية للحال باسم المحل، وظاهر القاموس أنه حقيقة، قال: والنجو: السحاب ~~هراق ماءه، وما يخرج من البطن من ريح أو غائط، ثم اطلعت على أنه كثيرا ما ~~يذكر المعاني المجازية، (بالماء وإن) كان (مضافا) أي منسوبا (إلى) مكان ~~(قائم) هو أي الماء (فيه)، وذلك المكان القائم فيه (كالبحر) والعين والبئر، ~~وماء السبخة ومعدن الملح، فمراده بالمضاف ms0043 هنا ما يشمل المضاف الجائز به ~~الوضوء، (أو) إلى مكان (خارج) هو أي الماء، (منه كالبقول) وقائم وخارج ~~صفتان جرتا على غير ما هما له، ولم يبرز ضميرهما بناء على جواز عدم # الإبراز عند أمن اللبس، (أو) إلى شيء (واقع فيه) أي في الماء، وذلك الذي ~~وقع فيه، (كصبغ) مما يغيره (أو غيره) مما لا يغيره، تقول: ماء البحر وماء ~~البطيخ وماء الجزر إذا دق وخرج منه ماء، وماء النيلة، ويكره بماء بقل يؤكل. # وقيل: إنه يكره أيضا بالماء المضاف مطلقا، وإنه إن لم يوجد إلا هو جاز ~~ترك الاستنجاء، وقيل: يستنجي بماء البحر ولا يتوضأ به ولا يغتسل، والصحيح ~~وجوب استعماله إلا إن كان يضر، وجاز الاستنجاء بالماء وإن ذائبا بعد جمود، ~~أو سؤر بهيمة لا ينجس، أو حائض أو نفساء أو جنب أو متغيرا بما لا ينجس. # (لا بماء): أي لا فرض بماء، ودخلت لا على الماضي بدون تكرار، أو دعاء ~~لأنه محذوف، أو اعتبر تكرارها بعد أو يقدر مضارع، أي لا يفرض، ونفي الفرض ~~صادق بالجواز، وليس بمراد، وبعدمه وهو المراد، وإن شئت فقدر لا يستنجى ~~بماء، ولك أن تقول: عاطفة PageV01P057 خلط بودك امتنع زواله أو طبخ فيه ~~طعام قيل ولو ملحا فقط. ولا بماء سبخة إن أثر في الجسد. وجوز بمكدر يلتصق ~~التراب معه باليد عند استعماله لا في وضوء، وقيل سواء ولا # ----------------------------------------------- # لكن لا بد من تقدير في المعطوف عليه ليتعاند متعاطفاها أي فرض الاستنجاء ~~بالماء الذي لم يخلط بودك ولم يطبخ فيه طعام لا بماء خلط إلخ، (خلط بودك) ~~بفتح الواو والدال وهو الدسم، وأجاز بعضهم غسل النجس بزيت ولبن وخل (امتنع ~~زواله) عن الماء، وإن زال الودك عنه استنجي به، (أو طبخ فيه طعام قيل ولو) ~~كان الطعام (ملحا فقط)، ومقابله صحة الاستنجاء بماء طبخ فيه ملح بناء على ~~أنه غير طعام، ويدل على أنه طعام أن الله سبحانه أتم به وعد إبراهيم أن ~~يطعم الناس، فخلق له الملح، وأن رسول الله صلى ms0044 الله عليه وسلم: {أمر أن ~~يؤكل قبل الطعام وبعده وأنه لا يصلح الطبيخ إلا به}، وقيل: يستنجي بما طبخ ~~فيه طعام إلا إن بقي فيه، وكره لحرمة الطعام. # (ولا بماء سبخة) بفتح السين والباء، وبسكون الباء، أرض ذات ملح، (إن أثر ~~في الجسد): أي بقي أثره فيه، وقيل: يستنجى به إلا إن خيف منه ضرر، ويحتمله ~~كلام المصنف بأن يريد بالتأثير، التأثير فيه بالإضرار. # (وجوز ب) ماء (مكدر) أي مغير بالتراب، (يلتصق التراب معه) أي مع الماء ~~(باليد عند استعماله): أي استعمال المكدر في الاستنجاء، وقيل: لا يجوز، ~~والصحيح جوازه في الاستنجاء إذا كان الصب يزيل ما بقي من الصب قبله من ~~التراب، أو يغسله إن قيل: الغسل يغلظ أجزاءه وتماسكها، (لا في وضوء، وقيل) ~~الاستنجاء والوضوء (سواء) في الجواز بالمكدر، (ولا) فرض، أو لا يفرض أو لا ~~يستنجى PageV01P058 براكد إن قل. ولا بماء بئر لا تجري وجوز وكذا. عين لا ~~تجري ولا تنشف ولا يزداد ماؤها ولا يخرج منه ولو قليلا # ---------------------------- # على حد ما مر. # (ب) ماء (راكد): أي في ماء راكد أي غير جار (إن قل) وقيل: لا يستنجى في ~~الراكد وإن كثر، والكثير أن تحرك طرفا ولا يبلغ التحريك الطرف الآخر، وإلا ~~نجس، والحق أن الكثير قلتان فصاعدا، فيجوز الاستنجاء في راكد قدر قلتين إن ~~كان الماء لا يتغير، وأولى من ذلك أن يقال: لا يستنجى في راكد ولو كثر لئلا ~~تستقذره نفس الشارب، ومريد الغسل لبدنه أو لشيء، ومريد أخذه للطعام، ولئلا ~~يتخذ مغتسلا بدون أن ينجس لو لم يتغير وإن كثر، حتى لا يستقذر جاز، فليس ~~المراد بالنهي عنه أنه ينجس لو غسل فيه، بل الاستقذار واتخاذه مغسلا، وهكذا ~~البئر والعين والحوض ونحوهما. # (ولا بماء) أي في ماء (بئر لا تجري) وإن كثر، (وجوز) إن كان قدر قلتين، ~~ولا يتغير على حد ما مر، (وكذا) أي كالمذكور وهو البئر أو الإشارة للحكم ~~فيقدر على هذا مضاف في قوله:. # (عين) أي حكم عين (لا تجري): أي ms0045 لا يجري ماؤها فحذف المضاف أو أسند ~~الجريان للمحل لجريان الماء فيه، فهو تجوز في الإسناد على هذا؛ لأن العين ~~اسم للموضع لا للماء، وكذا في مثل ذلك كقوله: (ولا تنشف) من نشف اللازم، ~~أما من المتعدي فيقدر مفعوله أي لا تنشف الماء، يقال: نشفت الأرض الماء ~~بفتح الشين تنشفه بضمه، ونشفته بالكسر تنشفه بالفتح، ونشف الماء ذهب فيها، ~~(يزداد) موافق زاد اللازم أو مطاوع المتعدي لواحد، وداله الأولى عن تاء، ~~(ماؤها) فاعل أو يتنازع فيه تنشف، على المفعولية، ويزداد على الفاعلية، ~~(ولا يخرج) ماء (منه) أي من الماء ومن الخروج النشف، (ولو) كان الخارج ~~(قليلا) في الاستنجاء فيها قولان، اقتصر (السدويكشي) على المنع، ولا يكفي ~~خروج بلا زيادة، ولا وجه له، وعطف قوله لا يزداد ماؤها ولا يخرج عطف مرادف، ~~PageV01P059 ولا بماء ساقية لا يدرى أتجري أم لا ولا بماء حوض أو ساقية ~~يزداد إليه بلا خروج. ولا بماء المشركين. ولا بماء ولغ فيه ذو ناب غير هر ~~أو ذو مخلب # --------------------------------- # لأن قوله لا تجري في معنى ذلك، ونكتته التوضيح، وقد يقال: إن معنى قوله ~~لا تجري أنها لا تجري بنفسها إلا بخرق خارق لحوضها، لاستوائه بمادة العين، ~~أو استعلائه عليها، فكأن يرد الماء إليها، ومعنى قوله لا يزداد ماؤها أنه ~~لا يزداد الماء في حوضها منها ولا من غيرها، وقوله ولا يخرج بمعنى لا يخرج ~~بنفسه ولا بإخراج الخارج، ويجوز على ضعف أن يقال: الواو بمعنى أو، أي أو لا ~~يزداد أو لا يخرج، فيكون قوله لا يجري جامعا لعدم الازدياد وعدم الخروج ~~وقوله لا يزداد خاصا بعدم الازدياد، ويكون الخروج موجودا، أو قوله لا يخرج # بالعكس، أو يقدر وعين لا يزداد ماؤها وعين لا يخرج منه، أي من العين أي ~~لا يخرج ماؤه لجواز تذكير عين الماء أو الهاء عائد لمائها فكفى رابطا. # (ولا بماء) أي في ماء (ساقية لا يدرى أتجري أم لا) تجري، (ولا بماء حوض) ~~أي في مائه، (أو ساقية يزداد إليه)، أي إلى ms0046 الماء، أو الضمير للحوض، ويقدر ~~مثله للساقية، أو هو لقولك أحدهما، (بلا خروج) وقيل يجوز إن كان يزيد ولو ~~بلا خروج، وقيل يجوز بخروج ولو بلا زيادة، وقيل لا ولو بزيادة مع خروج، كذا ~~قيل، وهو ضعيف، ولا في الجاري إذا لم يكن، إلا ما مر بالميتة أو النجس وقيل ~~بالجواز. # (ولا) يستنجي (بماء المشركين) وقيل بالجواز، وقيل بجواز ماء الكتابيين ~~منهم وكره، وحكمة المنع تنجيس بللهم واتهامهم بالنجس فيتيمم. # (ولا بماء ولغ فيه) أدخل فيه لسانه فشربه أو حركه (ذو ناب) ككلب وسبع، لا ~~كجمل وفرس، وقيل بالجواز، (غير هر) ومنع ولو هرا، (أو) ولغ فيه (ذو مخلب) ~~بكسر الميم وهو ظفر كل سبع من الماشي والطائر، وقد يكون في PageV01P060 أو ~~كحية. ولا بمشمس صيفا في إناء مكشوف. وفي المستراب قولان # ---------------------------- # منقره وجوز، (أو) ولغ فيه (كحية) أي مثلها من الأفاعي والأماحي ونحوها، ~~وجوز إلا ما يضر من سمها. # (ولا ب) ماء (مشمس) بضم الميم الأولى وفتح الثانية مشددة أي ملقى في ~~الشمس، أو بكسر الثانية خفيفة أي صار ذا شمس، (صيفا) أراد به وقت الحر ولو ~~من وسط الربيع إلى وسط الخريف، وأكثر من ذلك وأقل بحسب شدة الحر، كما يحمل ~~كلامهم في مدة الطهارة بالزمان على ذلك إذ كانوا يقتصرون فيها على ذكر ~~الصيف والشتاء، ويجوز بمشمس شتاء، (في إناء) ويجوز إن كان في غير الإناء، ~~(مكشوف) فمه كله أو بعضه، ولو ترك حتى برد، وقيل إذا برد جاز الاستنجاء به، ~~وقيل ولو لم يبرد، وقال في الديوان: والإناء إذا كان فيه الماء وبقي ~~مكشوفا، قال: إن كان ذلك في الصيف فلا يغتسل به، وإن كان ذلك في الشتاء ~~ففيه قولان: قيل يغتسل به وقيل لا، ورخص بعضهم أن يغتسل به، ويذكر اسم الله ~~عليه ولو كان ذلك في الصيف، انتهى بتصرف وفيه مخالفة لكلام المصنف، قيل: ~~إنه يورث البرص، وعلى كل حال يجزيه إن استعمله وأخذ الحذر منه ما إذا أثرت ~~فيه الحرارة بالشمس ولو قليلا، ms0047 وإنما خص بالإناء لأنه هو الذي تحكم عليه ~~الشمس فتؤثر فيه بخلاف ما في الأرض فإنه ولو كان قليلا في مكان ضيق لا تكون ~~حرارته كحرارة ما في الإناء؛ لأن الأرض تبرده، وقال قومنا: المشمس المحذور ~~هو ما في إناء مسدود عليه إذا كان في شمس الصيف وأثرت فيه. # (وفي) الماء (المستراب) أي المشكوك في كونه مغصوبا أو مسروقا أو ربا أو ~~نحو ذلك مما لا يحل، (قولان): الجواز لعدم اليقين والمنع للريبة، وقيل ~~بجواز غير المحققة وهي المعارضة، وليس المراد بالمستراب المشكوك في نجسه ~~لأن عادتهم في ذكر الريبة إرادة ما لم يكن ملكا لمن في يده، لا على القطع ~~ولذكر الحرام بعده، وأما المشكوك في نجسه فيجوز استعماله استصحابا للأصل، ~~ويجوز PageV01P061 ولا بالحرام، فإن فعل أجزأ ولزم غرم القيمة لربه. ولا ~~بماء الغدران إن قل وامتنع الأخذ منها بإناء أو جعل بجانبها مستحم # ------------------------------------ # التيمم إلا إن قويت الشبهة فلا يستعمله لأن قلب الإنسان حينئذ يفتيه ~~بالمنع، وقد أمر باستفتاء القلب. # (ولا ب) الماء (الحرام، فإن فعل) أي استنجى بالحرام (أجزأ) ه فعله أو ذلك ~~الماء، وكفر بإقدامه على ذلك، (ولزم) ه (غرم القيمة لربه) أي لصاحب الماء ~~أو للفقير إن كان لا يصل إليه، ورخص بعضهم أن يرد الشيء الحرام لمن كان ~~بيده وهو ضعيف جدا، وليس ذلك مختصا بالماء. # (ولا بماء) أي في ماء (الغدران) بضم الغين وإسكان الدال جمع غدير، وهو ما ~~غدره أي تركه السيل، ومثله ما تركه البحر المسافر ونحوه، (إن قل) أي نقص عن ~~قلتين، وقيل يتحرك طرفه إن حرك الطرف الآخر، (وامتنع الأخذ منها بإناء) ~~والاستنجاء بجنبه وما لم يمنع عمل به ويكسر همز إناء، ولا يجوز فتحه، وما ~~ذكره اعتناء بالصورة التي تم فيها الامتناع، واحتراز عما إذا كثر ماؤها أو ~~وجد الإناء فإنه يؤخذ بالإناء ولو قل، ويستنجى فيه إن كثر، (أو جعل بجانبها ~~مستحم) لعل ماءها من المستحم، وذلك حيث أمكن، والقرينة تبيح وتمنع، وهو ~~بالبناء للمفعول، ورفع مستحم ms0048 والعطف على قل أو بفتح الجيم وإسكان العين وضم ~~اللام، وخفض المستحم عطفا للجعل على الأخذ، ويكون من الفصل بين المتضائفين ~~بمعمول المضاف، اللهم إلا أن يرفع مستحم على النيابة للجعل لأنه مصدر ~~المبني للمفعول، والمعنى أنه امتنع أن يجعل مستحما بجانبها لحضرة الناس، أو ~~صلابة الأرض ورجوع الماء إليه، أو نحو ذلك من الموانع، والمستحم بضم الميم ~~وإسكان السين وفتح التاء والحاء وتشديد الميم الأخيرة موضع الاستحمام أي ~~الاغتسال بالماء الحميم، أي الحار، ويطلق الحميم PageV01P062 ولا بماء بطون ~~البهائم. ولا بماء السنة إن وجد غيره. ولا بماء أعطاه عبد الغير أو طفله لا ~~بدلالة. ولا بماء شهد أمينان بنجاسته، قيل: أو واحد لا أهل الجملة أو من ~~ترد شهادته وقيل إن لم يصدقوا. ولا بماء يعطى في الحقوق لمن لا يأخذها # ---------------------------------- # على البارد أيضا، والمراد هنا الموضوع المعد للغسل مطلقا. # (ولا) يستنجى (بماء بطون البهائم) المحللة والمكروهة، وجوز بما في ~~المحللة بلا كراهة، وفي المكروهة بكراهة، وإن استنجى بدم اللحم أجزأه بناء ~~على طهارته. # (ولا بماء السنة) أي بالماء الذي يغرف من البئر بعد نزع الميتة أو ~~الخنزير أو الدم أو الخمر مثلا إن أمكن نزعهما، (إن وجد غيره) وجوز ولو وجد ~~غيره، ومنع وإن لم يوجد غيره. # (ولا بماء أعطاه عبد الغير أو طفله) إياه (لا بدلالة) أو عرف، وإن فعل ~~أجزأ وغرم للسيد والأب، وجوز بدون ذلك إن كان على بئر، والصحيح الأول لأجل ~~منع الاستخدام، وأجيز معروف العبد مما جعله سيده في يده من غلة أو غيره، ~~ومعروف الصبي إذا عرف الجنة والنار. # (ولا بماء شهد أمينان) أو أمين وأمينتان (بنجاسته، قيل: أو) شهد أمين ~~(واحد لا أهل الجملة) ولو كثر وألا يؤخذ بقولهم أن هذا نجس، (أو من ترد ~~شهادته) كالعبيد والنساء المتولين، وكذا الطفل والطفلة، فيستنجى به ولو ~~صدقوا، (وقيل) يستنجى بماء شهد أهل الجملة أو من ترد شهادته بنجاسته (إن لم ~~يصدقوا) لا إن صدقوا، بناء على أن التصديق حجة، وهو الصحيح عندي، ms0049 ولو شهد ~~طفل واحد أو أمة بنجاسته وصدق حكم بنجسه. # (ولا بماء يعطى) بالقيمة (في الحقوق) كالزكاة والكفارات بأنواعها كدينار ~~الفراش على قول جواز القيمة في الزكاة والكفارة بالدراهم والدنانير والعروض ~~وغيرها، (لمن لا يأخذها) كأن يكون مشركا أو منافقا أو غنيا أو نحو ~~PageV01P063 ولا بماء اضطر إليه. قيل: ولا بماء إناءين تنجس أحدهما واشتبه ~~الاستنجاء أو إناء اختلط بآنية طفل أو مجنون أو غائب # --------------------------------- # ذلك، فأعطي له الماء زكاة بالقيمة، أو كان غنيا فأعطي له الماء كفارة ~~بالقيمة ولا بماء اشتري بما أعطي في الزكاة أو الكفارة أو نحوهما لمن لا ~~يأخذ ذلك، وإن أعطي لمن يستعمله وهو لا يستحقها، فمن باب أولى في المنع فهو ~~مفهوم أولى، ويجوز حمل العبارة على ما إذا أخذ المستعمل له أو انتقل إليه ~~ممن لا يستحقها. # (ولا بماء اضطر إليه) ولو غير صاحبه أو دابته أو دابة غيره، سواء اضطر ~~إليه لأكل أو شرب أو مداواة به وحده، أو مع غيره أو لغير ذلك. # (قيل: ولا بماء إناءين تنجس أحدهما واشتبه) هو الصحيح، وأما تعبيره بقيل ~~فما هو إلا للإشارة إلى أن هذا قول، وأن منهم من قال: يستنجى بأحدهما بعد ~~التحري، والحق أنه إن لم يبق ما يتحرى به أن لا يجيز له أحد الاستنجاء به؛ ~~إذ لا يجوز التقدم على شبهة ولا التعبد بشيء على شك، ولأنه قد يوافق النجس ~~فيكون قد التطخ بالنجس، والالتطاخ بالنجس لا يجوز مع إمكان التحرز عنه: ~~ولأنه يصير باشتباههما غير واجد للماء المعلوم طهارته، وقيل: إنه يستعمل ~~أحدهما ويمكث حتى ييبس فيلبس ثوبه ثم يصلي ثم يستعمل الآخر ويمكث حتى ييبس، ~~ثم يلبسه ثم يصلي بعد ما غسل كل ما وصله الأول، وفيه البحث السابق كله إلا ~~أن هذا قد وافق الطاهر والصلاة به قطعا، وهو أحوط وفيه كلفة، وليس حوطة إلا ~~لتلك الصلاة أو ما جمع من الصلوات، لإمكان أن يكون الأخير هو النجس، وأما ~~قول " السدويكشي " على قول، فكذلك أيضا للدلالة على ms0050 أن هناك قولا واقتصر ~~عليه لأنه بمعرض تعداد ما لا يستنجى به، وكذا الكلام في الآنية المتعددة ~~إذا اشتبه طاهرها بنجسها (أو إناء اختلط بآنية)، وكذا الإناءان والإناءات ~~(طفل أو مجنون أو) بالغ (غائب)، PageV01P064 أو باشره كمجذوم أو مجدور إن ~~خيف منه ضر وليتيمم من لم يجد غير ما ذكر وصح إزالة حكم الخبث بغالب ما ~~ذكر. وكفر تارك الاستنجاء عمدا بلا عذر مع خروج الوقت. # ------------------------------------ # المراد بذلك الشخص أو الإنسان فيعم الطفلة والمجنونة والغائبة، وهكذا في ~~مثل ذلك، وقيل: إن نوى الحل جاز له التقدم أو الغرم للطفل والمجنون، أو كان ~~له حق على أحد هؤلاء، (أو باشره) أي مسه (كمجذوم) أي مثل مجذوم، والجذام بالضم # علة تحدث من انتشار السوداء في البدن كله فتفسد مزاج الأعضاء وهيئاتها، ~~وربما انتهى إلى تآكل الأعضاء وسقوطها عن تقرح، (أو مجدور) الجدري بضم ~~الجيم وفتحها: قروح تخرج وتتقيح، (إن خيف منه ضر) وإلا كمن قد مرض الجدري ~~فإنه لا يتكرر مرضه فليستعمل ماء المجدور، وكمجذوم يستعمل ماء المجذوم إن ~~لم يخف زيادة (وليتيمم من لم يجد غير ما ذكر) من المحظورات، (وصح إزالة حكم ~~الخبث بغالب ما ذكر) وهو ما عدا النجس، والذي فيه الودك وماء الكرش على ~~خلاف فيهما. # (وكفر تارك الاستنجاء عمدا بلا عذر مع خروج الوقت) ومر غير هذا. # ولا بد من بيان كيفية الاستنجاء PageV01P065 ندب لمستيقظ من نوم ليل # -------------------------- # وهذا فصل في بيانها (ندب) وقيل: وجب (لمستيقظ من نوم ليل)، وقيل: أو من ~~نوم النهار ولو مرة بعد أخرى، لأنه لا يدري أين كانت يده، وهذه العلة توجد ~~في نوم الليل والنهار، وفي النوم ولو تكرر، وقد أشار إليها في الحديث ~~بقوله: {لأنه لا يدري أين باتت يده}، ولا يخصه لفظ باتت بالليل لأن معناه ~~صارت، وإن سلمنا أنه من مبيت الليل لكن نقيس عليه النهار؛ لأن نائم النهار ~~لا يدري أيضا أين كانت يده، وإنما خص الليل للغلبة، فمن لبس سروالا أو لف ~~يده فلا غسل عليه، ms0051 وكذا من حفظه أحد، وقد يقال: إن من لم يحفظه أحد يحتمل ~~أن تكون يده في نجس غير نجس فرجه وبدنه أيضا إن لم يلفه لكنه بعيد، وفي ~~الأثر أن الثيب إن باتت بسراويل فلا غسل عليها، ومفهومه أن المعتبر ما ~~يتبادر النجس منه فلم يعتبر ما يمكن منه من الفرج والبدن، وما يمكن أن يكون ~~من الدبر أو قبل البكر، وإذا درى أين باتت فغسلهما مستحب على المختار فيما ~~قيل وتركه غير مكروه، وحمل أحمد غسلهما على الوجوب إذا لم يدر PageV01P066 ~~غسل يديه ثلاثا قبل إدخالهما في الإناء ولو طاهرتين ثم يأخذ في الاستنجاء ~~مقدما لمخرج البول ثم يفيض الماء على يده # ----------------------------- # أين باتتا في نوم الليل، واستحبه في النهار. # والجمهور على الندب لأن الأمر ولو كان للوجوب عند الجمهور لكن قوله: لأنه ~~لا يدري إلخ يصرفه عن الوجوب؛ لأنه شك، والشك لا يقتضي وجوبا في هذا الحكم ~~استصحابا للأصل، وأيضا قد توضأ من الشن المعلق هو وابن عباس بلا غسل إذ ~~باتا معا في بيت خالة ابن عباس زوج النبي صلى الله عليه # وسلم، وإن جعلهما أحد في إناء لم ينجس؛ إذ لم يتيقن نجسهما، وقال داود ~~وإسحاق والطبري: نجس، ويستفاد من التعليل بأنه لا يدري أين باتت يداه أنه ~~يندب له استنجاء قبله ودبره لعل يديه أخرجتا بللا منهما، فافهم يسر الله ~~تعالى لك؛ ويستفاد أيضا أنه لا يمس بهما المصحف ونحوه مما لا يمس بنجس إلا ~~بعد غسلهما، وهذا كله ندب واحتياط، (غسل يديه ثلاثا) أي ثلاث غسلات أو ثلاث ~~مرات، (قبل إدخالهما في الإناء) أو غيره من مطلق ما يعامل إلا في الماء ~~الكثير كالقلتين والحوض الكبير، (ولو) كانتا (طاهرتين) أي والحال أنهما ~~طاهرتان في ظنه، وفي استصحاب الأصل لأن الطهارة أصل مستصحب، وإلا فلو تيقن ~~نجسهما كان غسلهما واجبا لا مندوبا، يفعل ذلك (ثم يأخذ في الاستنجاء) ~~فالعطف على محذوف أو ثم للاستئناف في قول من زعم أنه يجوز أن تكون له، ~~وليست عاطفة ms0052 لمصدر مدخولها على غسل، وإلا لزم كون الاستنجاء مندوبا إليه، ~~والأخذ في الشيء الشروع فيه (مقدما) في الاستنجاء (لمخرج البول) أي موضع ~~خروجه، وهو ثقبة الذكر يغسلها إلى أن يطمئن، وليحذر الوسواس كذا غيرهما، ~~وقيل: يغسل ذكره خمس مرات، وقيل ثلاث مرات، هذا ولو أدخلهما في الإناء قبل ~~الغسل ثلاثا لم يفسد على قول الندب، وفسد على قول الوجوب، ولا غسل إن كان ~~يريد إدخالهما في الماء الكثير ويغسلهما في الكثير، (ثم يفيض الماء على ~~يده) PageV01P067 ثلاثا بعد تعميم الذكر بالغسل ثم يمنى بيضتيه ثم يسراهما ~~ثم يجمعهما مع الذكر ثم يفيض الماء كذلك ثم ما بين البابين ثم مخرج الغائط ~~من فوق بابه مستفلا بلا مجاوزة له مع استرخاء بإمهال لا بمرة # ------------------------------ # أي اليسرى التي يستنجي بها، واليمنى إن استنجى بها لعذر، # وإنما يفيض عليهما وليستا على ذكره، وهكذا إذا أراد أن يفيض أفاض عليهما ~~وليستا على جسده إلا إن كان إن أفاض عليهما وهما عليه نظف الكل، وذلك لئلا ~~يلحق ماؤها البدن وقد غسلها احتياطا، ثم يعمم الذكر بالغسل ثم يفيض الماء ~~على يده (ثلاثا بعد تعميم الذكر بالغسل)، وذلك ليدخل على كل عضو بماء جديد ~~طاهر غير ماء العضو قبله، كما أنه يستحب لمن أراد الاستنجاء مطلقا غسل يده ~~اليسرى ليسبق الماء الطاهر النجس، (ثم) مقدما ل (يمنى بيضتيه ثم يسراهما ثم ~~يجمعهما مع الذكر) في الغسل، (ثم يفيض الماء) على يده (كذلك) ثلاثا، (ثم) ~~مقدما ل (ما بين البابين) تحت البيضتين وفوق ما يلي مخرج الغائط، (ثم مخرج ~~الغائط) أي: موضع خروجه. # وأصل الغائط المكان المنخفض سمي به ما يخرج من البطن من الطعام لأنه يوضع ~~فيه، أو الغوط وهو الحفر، وقيل: يجمع بيضتيه بالغسل بعد غسل كل واحدة ثم ~~يفيض الماء على يده ثلاثا ثم يجمعهما مع الذكر بالغسل، ثم يفيض الماء، ولو ~~قدم البيضة اليسرى على اليمنى لجاز، أو قدم الدبر على القبل، واحترز عن ~~وصول النجس إليه لكفى، وإن لم يتغوط لم يجب ms0053 غسله إلا إن وصله الماء النجس، ~~وكذا إن تغوط ولم يبل لم يلزم إلا غسل موضع النجس، قيل: وينبغي غسل ذلك ولو ~~لم يصله؛ دفعا للوسواس، وإنما يغسل مخرج الغائط (من فوق بابه مستفلا) ذاهبا ~~إلى أسفل (بلا مجاوزة له) قبل أن يطهر، (مع استرخاء) لبدنه (بإمهال) قليلا ~~قليلا حتى # ينبسط جلده، كما قال ابن محبوب رحمه الله والقيرواني، (لا بمرة) ليحكم ~~PageV01P068 يبتدئ بسعة ويختم بضيق إلى أن يجد خشونة بعد لين مع طمأنينة ~~بالنقاء ثم يفيض الماء كذلك. وإن جامع بدأ من السرة احتياطا # ----------------------------- # على موضع النجس، ثم يفيض الماء على يده ثلاثا، ثم يجعل الشدة في جسده ~~والانكماش بإمهال، فهو (يبتدئ بسعة) بفتح السين وقيل: الكسر أي وسع (ويختم ~~بضيق) يستمر على الغسل بالسعة (إلى أن يجد خشونة بعد لين مع طمأنينة) بفتح ~~الطاء والميم وإسكان الهمزة بعدها وكسر النون بعدها ياء وبعد الياء نون، ~~أي: سكون النفس، وفيه ضبط آخر بضم الطاء وفتح الميم وإسكان الهمزة ذكرته في ~~شرح اللامية (بالنقاء) الطهارة، وحده الطمأنينة، وقيل: يغسل هذا المخرج عشر ~~مرات، (ثم يفيض الماء) على يده (كذلك) ثلاثا، وينبغي غسل مقعدته اليمنى ~~فاليسرى، ثم يجمعهما بالغسل إلى عجم الذنب، وكل تلك الإفاضات استحسان لا ~~وجوب، وكذا الترتيب. # (وإن جامع بدأ من السرة احتياطا)، وغسل ما يلي ذكره من فخذيه. # ومن تحول له مخرج البول أو الغائط وخرج من غير مخرجه لزمه إزالة النجس ~~فقط بلا استجمار، وليس عليه استنجاء مخصوص، وإذا استنجى المحدث توضأ باتصال ~~أو بانفصال، وفي الديوان: تغسل البكر الأنف الذي يخرج منه البول فما بين ~~أوراكها إلى الدبر ثم الدبر، والثيب الأنف ثم تدخل إصبعا أو أكثر وتدور ~~بالقرن من وراء يدها فما بين الأوراك فالدبر ا ه. # وقيل: تستنجي ما ظهر كالبكر ولم تخاطب بما خفي وهو الصحيح عندي، ويؤيده ~~أنه لا ينقض وضوءها ما حدث من داخلها، وذكر فيه أن ذات الزوج تبدأ من ~~سرتها، وأن الثيب إذا منعها الضيق من الغسل فلتجعل ms0054 البزاق على أصابعها، وإن ~~كان ذلك لبرد الماء فلتسخنه. # وإن رجع منها الماء بعدما استنجت فلتعد الغسل إن كان حارا، وليس عليها ~~المراودة إذا جومعت، PageV01P069 ولا تجفيف، وأما الدبر فلا بد لها من ~~تجفيفه وتنقيته، ولا استنجاء على من قصرت يدها حتى لا تصل، أو منع من ~~الوصول عظم البطن أو ترشح البول أو البلل أو الدم، ولا ينقطع قدر ما تصلي ~~أو اعوج قرنها أو لا يدور الإصبع به، أو كان به وسخ لا تقدر على غسله، أو ~~خرج رحمها، أو يخرج الدم إذا أرادت الاستنجاء، أو تزداد استرخاء، أو خلطت، ~~ومن لا يدخل من إصبعها إلا عقدة أو عقدتان فقيل: لا استنجاء عليها، وقيل ~~تغسل ما وصلت. # ومن لم يقدر على غسل النجس من جسده لعذر أو عدم الماء فليزله بالتراب ا ه. # وإن خرج الماء أصفر فهو نجس تعيد الاستنجاء. PageV01P070 # باب فرض الوضوء لصلاة الفرض والجنازة إن تعينت # -------------------------------- # هذا باب في الوضوء (فرض الوضوء) بضم الواو أي استعمال الماء لأعضاء ~~مخصوصة، مصدر وضؤ، وأما بفتحها فاسم الماء الذي استعمل أو يستعمل فيه، وقيل ~~بالعكس، وحكى الخليل فتحها في المعنيين، وغيره ضمها كذلك، وهو شاذ، وهو ~~لغة: النظافة والبريق (لصلاة الفرض والجنازة إن تعينت) على مصليها بأن لم ~~يوجد سواه، أو وجد معه من لا يحسنها، أو انتدب لها بالسبق، فإن الفرض يتأدى ~~به، ومن كررها بعده فقد تنفل ولم تتعين، فيجوز له التيمم، فالمراد بتعينها ~~تأديها، والتأدي بالأول، فيجب أن يتوضأ إلا إن كان له عذر تأدت بتيمم، وإلا ~~ولم يتوضأ لم تتأد فيكون الفرض باقيا على الناس كافة، فإن صلى أحد على ~~الميت بالوضوء وصلوا خلفه بتيمم أو فرادى، أو بإمام منهم بتيمم لم يجز، ~~وقيل: يكفي التيمم لصلاة الجنازة مطلقا على أنها دعاء أو صلاة نفل، والصحيح ~~أنها صلاة فرض PageV01P071 ولطواف العمرة وطواف الإفاضة وسن لصلاة السنن ~~ولطواف الوداع ومس المصحف ولنوم بجنابة وندب له مطلقا وللقراءة والدعاء ~~ودخول المسجد # -------------------------- # (ولطواف العمرة) الواجبة، وقيل لا ms0055 تجب العمرة والصحيح وجوبها، (وطواف ~~الإفاضة) وهو طواف الزيادة، (وسن لصلاة السنن) المؤكدة وغيرها، كالوتر، ~~وسنة المغرب، وسنة الفجر، وصلاة الضحى، وصلاة الكسوف، وللنفل، وقيل يندب ~~له، وقيل لا يصح نفل ولا سنة إلا بوضوء، ويحتمله كلام المصنف، كأنه قال وسن ~~وجوبا، ومعنى وجوبه أنه لا يصح النفل أو السنة إلا بالوضوء، (ولطواف ~~الوداع) بالفتح، (ومس المصحف) بضم الميم، وجاز كسرها الأول اسم مفعول أي ~~جمعت فيه الصحف، والثاني آلة، # ويجوز الفتح على أنه اسم مكان، والمراد كتاب القرآن، (ولنوم بجنابة) فمن ~~فعل ذلك بغير وضوء فلا إثم، وقيل يجب لمس المصحف، فالمراد وضوء كوضوء ~~الصلاة، لا خصوص وضوء الجنب الذي لا ينقضه إلا جنابة أخرى، وهو أن يستنجي ~~ويغسل يديه وفمه وأنفه، لئلا ترد روحه من السماء عن السجود تحت العرش، ~~(وندب) الوضوء (له) أي للنوم (مطلقا) عن قيد الجنابة؛ لأن النوم أحد ~~الموتين، ولتذهب روحه إلى السماء طاهرة، وليموت طاهرا إن مات في نومه، ولا ~~لوم عليه بانتقاضه في النوم إذ لا تعمد له (وللقراءة) قراءة القرآن، ومثله ~~العلم والحديث، وسائر علوم الإسلام كالنحو والصرف والبيان؛ لأن قراءتها ~~عبادة وخدمة لكتاب الله سبحانه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وقيل يجب ~~للقرآن (والدعاء ودخول المسجد) غير مسجد المخالفين، كذا قال بعض، والواضح ~~أنه كمسجدنا لأن الأحكام واحدة، وأنه بني للعبادة، ومثل المسجد المصلى. PageV01P072 # وأبيح لكل مخوف كركوب البحر # --------------------- # (وأبيح) الوضوء لأن يكون على طهارة من غير إرادة صلاة، و (لكل مخوف) بفتح ~~الميم وضم الخاء وإسكان الواو، اسم مفعول خاف، يقال: خفت شيئا فالشيء مخوف، ~~وخفت منه فهو مخوف منه أو بضم الميم وفتح الخاء وكسر الواو مشدودة، (كركوب ~~البحر)، ونزول البئر، وطلوع النخلة، والمشي حيث يخاف من عدو أو سبع أو سيل ~~ويثاب فاعل المباح على نيته إن نوى خيرا، والواضح عد الوضوء للمخوف مندوبا ~~لأنه لقصد الموت على طهارة، بل خلاصة القول في ذلك أنه إن أراد بوضوئه ~~السلامة من المخوف أو نجاح أمره كربح في ms0056 تجره، وغلبة من يخاصمه مبطلا، ~~وإدراك مأموله المباح كان مباحا، وإن أراد إن أدركته الوفاة أدركته طاهرا ~~كان مندوبا، فليحمل كلام المصنف على الأول، وكلام المصنف صريح في أن الوضوء ~~بحسب المتوضأ له، فرض للمفروض، مسنون للمسنون أعني من الصلاة مندوب للمندوب ~~من العبادات، مباح للمباح، وقيل لا نفل إلا بوضوء، وكذا السنة. # وعليه فهل يسمى الوضوء لهما فرضا بمعنى أنهما لا يصحان ولا يثاب عليهما ~~إلا به، أو يسمى شرطا لانتفائهما بانتفائه؟ لا فرضا لما يوهم لفظ الفرض من ~~لزومه، مع أنه لو ترك هو وتلك الصلاة لم يكفر قولان لفظيان كما رأيت ولما ~~صدق واحد، أما المندوب فهو ما يثاب على فعله تفضلا، ولا يعاقب على تركه في ~~الآخرة من حيث إنه ترك، ولو عوقب من جهة أخرى كان تركه تهاونا بالدين، ~~ومعناه لغة المدعو إليه، والمباح ما لا يثاب على فعله ولا على تركه، ولا ~~يعاقب على تركه ولا على فعله، من حيث الفعل أو الترك، ولو أثيب عليه أو ~~عوقب من جهة النية، وهو لغة الموسع فيه، والمسنون ما فعله النبي أو قاله أو ~~قرر غيره عليه، وقيل ما فعله ثلاث مرات أو أكثر، والبسط في محله، والتحقيق ~~أن الوضوء فيه الأحكام الخمسة الوجوب والندب كما مر والإباحة كالوضوء لينجح ~~في تجره، PageV01P073 ولزم المكلف بدخول وقت الصلاة بنية رفع الحدث به ~~بالماء المطلق وسيأتي. وهو من فرائضه المتفق عليها كالنية # ------------------------------ # والكراهة كالوضوء ليسهل له أمر مكروه، والتحريم كالوضوء ليتوصل إلى حرام. # (ولزم) الوضوء (المكلف) أي المأمور المنهي منا ومن الجن أو الملزم ما فيه ~~مشقة منا ومنهم، (بدخول وقت الصلاة) لزوما موسعا ما بقي أكثر مما يصلي ~~ويتوضأ فيه بمقدمات الوضوء التي احتاج إليها، وإذا لم يبق إلا المقدار لزم ~~الشروع، وإن تعمد بلا عذر حتى لا يدرك ذلك كفر، وقيل لا يكفر حتى يخرج ~~الوقت، وهكذا في نحو الاستنجاء والوضوء، ثم الأظهر أنه يكفر بمجرد نية أن ~~لا يتوضأ أو أن لا يصلي حتى يخرج ms0057 الوقت، مع مكث أقل قليل بعد النية، وبنية ~~أن يؤخر حتى لا يدرك، كذلك فليتب ويفعل ما أمر به فإذا صرح بذلك حكم سامعه ~~بكفره، وإلا فإنما يحكم بكفره إذا خرج أو لم يبق منه ما يدرك ذلك قولان مع ~~العلم بالقدرة، وقيل يلزم الوضوء بالحدث وجوبا موسعا ولو قبل الوقت، وقيل ~~به وبالقيام للصلاة (بنية) أي مع نية (رفع) إذهاب حكم (الحدث) من نجس أو ~~غيره بعد زوال النجس، وحكم الحدث هو امتناع العبادة المخصوصة (به) أي ~~بالوضوء، والنية العزم بالقلب، وقيل السبب المحرك للقلب (بالماء) أي به مع ~~الماء، أو بدل من به من حذف مضاف أي باستعمال الماء، أو متعلق بالهاء ~~لعودها إلى ما يصح التعلق به وهو الوضوء (المطلق وسيأتي) بيانه في قوله باب ~~يرفع الحدث إلخ ولا يجب الوضوء قبل الوقت ولا على الوضوء لكن لا تصح له ~~الصلاة إلا به. # (و) الماء المطلق (هو من فرائضه) أي الوضوء (المتفق عليها) عندنا ~~(كالنية) في الاتفاق على فرضيتها عندنا، وقول بعضنا بعدم وجوب النية شاذ أو ~~مؤول إلى الوجوب PageV01P074 عند التلبس به واستمرار حكمها وغسل الوجه ~~باستيعاب واليدين للمرفقين معا ومسح # ------------------------------- # وذلك أن ابن النظر قال: وإن توضأت بلا نية أجزاك للفرض وللأجر فيحتمل أن ~~يريد إن توضأت بلا نية رفع الحدث، ويحتمل أن يريد إن توضأت بلا نية صلاة ~~الفرض ولا نية صلاة النفل، لكنه نوى رفع الحدث، وهذا أولى ليوافق المذهب، ~~وإن نوى نفلا صلى الفرض وبالعكس، وظاهره الاتفاق على المطلق وليس كذلك، فإن ~~بعض أصحابنا قد أجاز رفع الحدث بالمقيد بواقع فيه مثل النيلة، وبالمغير إذا ~~قل تغييره، وبالمغير بمكانه، وبالمغير ما عدا لونه، ففي كل ذلك خلاف وكأنه ~~شاذ فلم يعتبره، (عند التلبس) عند إرادة الاختلاط والشروع (به و) ك ~~(استمرار): أي إدامة (حكمها) بأن لا يقصد في بعض أعضائه التنظف أو التبرد ~~مثلا، وليس ذهوله بقطع، وقيل ينوي عند إرادة غسل الفم، وقيل عند غسل الوجه، ~~وقيل يجب أن يحضرها بقلبه ms0058 مستمرة أو عند كل عضو إلى أن يغسل وجهه الغسلة ~~الواجبة، ولا يكفي النية لكل عضو وحده عند من قال: إنه فرض واحد، ويكفي عند ~~من قال: كل عضو فرض على حدة، وإن قطعها قبل التمام أعاد لا بعده، خلافا ~~لبعض، ولا تكفي إن عنى بها حدثا معينا وقد بقي آخر، ولا إن نوى إن أحدثت، ~~ثم صح إحداثه لعدم الجزم، وقيل يكفي. # (وغسل الوجه باستيعاب) أي تعميم، (واليدين للمرفقين) بفتح # الميم وكسر الفاء وبكسر الميم وفتح الفاء وهو موضع يرتفق به أي يتكئ عليه ~~وهو موصل الذراع في العضد، (معا) يعني أن المرفقين يغسلان مع اليدين (ومسح ~~PageV01P075 الرأس وغسل الرجلين مع الكعبين. وسننه التسمية أولا وغسل اليدين # --------------------------- # الرأس وغسل الرجلين مع الكعبين)، وفيه أن غسل المرفقين والكعبين غير متفق ~~عليه، وأن منهم من قال يمسح الرجلين فكيف يعطف ذلك على المتفق عليه، فلعل ~~المراد بالتشبيه التشبيه في مطلق الفرض ولعله أراد وغسل الرجلين إجماعا مع ~~الكعبين عندنا. # وأما المسح على الخفين فلا يرد لأن الكلام في المتفق عليه عندنا ولا قائل ~~به هنا لعدم صحة الأحاديث المدعى ورودها فيه كما أنكرته عائشة، ولأنه إذا ~~مسح على الخف لم يصدق عليه أنه غسل رجليه ولا مسحهما، والخطاب إنما هو ~~للرجل ولأنه إذا مسح على الخفين ثم نزعهما وصلى لم يصدق عليه أنه صلى بوضوء ~~رجليه، ولا يرد على هذا ما إذا حلق رأسه لأن الشعر من أجزاء جسده، وقد ~~ارتفع الحدث بمسحه فلا يرفع بحلقه. # (وسننه) أي الوضوء (التسمية) أي ذكر الاسم أي اسم من أسماء الله فيكفي، ~~والأولى أن يقول: بسم الله أو يكمل البسملة، قولان، والذي أقول: إن السنة ~~تؤدى ببسم الله، وإن قال بسم الله الرحمن الرحيم فقد أداها وزاد وهو أحسن، ~~وإنما اخترت أن البسملة أولى، تمت أو لم تتم؛ لأن المراد التبرك بها في دفع ~~الوسواس وفي إتمام الوضوء وهذا يحصل بعبارة بسم الله لا بنحو سبحان الله أو ~~لا إله إلا الله، ولأن الوارد ms0059 في القرآن في تعليم التبرك والتحصيل بسم ~~الله، ولأنها الواردة في الحديث عند الوضوء، ولأنها الموافقة للفظ قوله: ~~{لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله}، ولأنه إذا قال ذلك اتفقوا على الإجزاء ~~بخلاف نحو سبحان الله ولا إله إلا الله، وقيل بوجوب ذكر اسم الله على ~~الوضوء بظاهر الحديث وليس كذلك، بل المراد لا وضوء كامل الأجر لمن لم ~~يذكره، وقيل ذكر اسم الله هو ذكر الله بقلبه وهو النية، وليس كذلك؛ لأنه لا ~~يتبادر، (أولا) عند الشروع في غسل الكفين وإن نسي وتذكر وقال: بسم الله على ~~أوله وآخره، وزعم بعض أنه يذكرها وينوي رفع الحدث عند الوجه لا قبله، (وغسل ~~اليدين) أي الكفين وظاهر هذا أنهما PageV01P076 والمضمضة والاستنشاق وتخليل ~~اللحية والأصابع ومسح ظاهر الأذنين وباطنهما والتثليث والترتيب. ومندوباته ~~ترتيب المسنون على المفروض والسواك قبله والتوضؤ باليمين # ------------------------ # من الوضوء، (والمضمضة) أي غسل الفم بتحريك الماء فيه، (والاستنشاق) أي ~~رفع الماء بالأنف كما ترفع الرائحة، (وتخليل) أي جعل الخلل بإدخال نحو ~~الأصبع (اللحية) بكسر اللام (والأصابع) عند غسل الذراع، ولا بد من إيصال ~~الماء في الأصابع ظاهرا # وباطنا ولا يلزم عركها بعضا ببعض، ولا بإدخال الأصابع لقلتها (ومسح ظاهر ~~الأذنين وباطنهما) وذلك كله سنن واجبات، وقيل: التسمية مندوبة وعند بعض إن ~~لم يسم لم يطهر إلا ما لاقى الماء من بدنه، وتندب الاستعاذة دفعا للوسواس ~~(و) سن بندب (التثليث والترتيب)، وقيل بوجوبه حتى لا يعذر ولو نسي، وقيل ~~يعذر إن نسي. # (ومندوباته ترتيب المسنون على المفروض) حيث اجتمعا في عضو بأن ينوي الغسل ~~الأول فرضا، والثاني والثالث سنتين، وكذا إن قلنا باستحباب مسح الرأس ~~ثلاثا، فالمسح الأول ينوي فرضا وغيره سنة، وأما ما غسله سنة فإنه ينوي غسله ~~الأول سنة واجبة وغيره سنة مستحبة، وهذا ما ظهر لي لا كما قال السدويكشي ~~ويدل لذلك قول بعض كما في الديوان أنه إن بلع الماء في المرة الثانية أو ~~الثالثة من غير عمد لم يلزمه إعادة وضوئه أي؛ لأن ذلك نفل مسنون، ms0060 (والسواك) ~~ساك فمه بالعود: دلكه (قبله والتوضؤ) بضم الضاد بعده همزة ويضعف بالكسر ~~والياء (باليمين): أي نقل الماء بها وصبه بها فهذا شامل للأعضاء كلها ~~باليمين، ويختص الشمال بدلك الفم والأنف وغسل الرجلين، PageV01P077 ~~والمبالغة في الاستنشاق لغير صائم والابتداء من مقدم الرأس وتقليل صب الماء ~~مع الذكر والدعاء في أثنائه. # ------------------------ # والأولى أخذ الماء بها لغسل اليمين، (والمبالغة في) المضمضة و (الاستنشاق ~~لغير صائم. # والابتداء من مقدم الرأس): أي أعلاه، واختار بعض الابتداء من وسطه إلى ~~المقدم وهو أولى؛ لأن الأصل في الغسل والمسح الابتداء من الأعلى، (وتقليل ~~صب الماء)، أراد بالتقليل ما دون الإسراف لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ ~~بمد، (مع الذكر) لله أو قرآنه وعبر بمع لخروجه من الكلام على الأعضاء، وقدم ~~السواك لأنه أسبق، (والدعاء في أثنائه) بالفتح أي وسطه، وذلك كله سنن لكنها ~~مندوبة، ولذلك جعلها من المندوبات، وقد اشتهر عند كثير أن المستحب والمندوب ~~والمسنون مترادفة، والسنة الواجبة داخلة في # الواجب والفرض، وقد يدخل فيه السنة المتأكدة كتخليل اللحية والأصابع، ~~وقيل: إن غسل اليدين واجب في الوضوء، وقيل إنه سنة لكن ليس من الوضوء بل ~~لإزالة الوسخ، ولنجس قد يوجد، وعليه فالنية بعده وعليه يجزي غسلهما بمضاف ~~كماء النيلة، والحق وجوب تخليل الأصابع عند غسل الذراع لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: {خللوا أصابعكم قبل أن تخلل بمسامير من النار}؛ لأن الأمر للوجوب عند ~~عدم القرينة، ولترتيب الوعيد لأن الأصابع من جملة الذراع المأمور بغسله في ~~القرآن، ويحتمل أن يريد أن إيصال الماء فيها فرض مع دلك بعض أصابع اليد ~~ببعضها أو بغيرها، وأن السنة دلك أصابع كل يد بأصابع الأخرى مخللة لها على ~~أنه لم يرد في الحديث التخليل لذاته بل لإيصال الماء مع الدلك، فإذا حصل ~~الإيصال والدلك بغير تخليل كفى. PageV01P078 # وكره الإكثار من صب الماء فيه والزيادة على الثلاث في المغسول وعلى المرة ~~في الممسوح # ------------------------ # (وكره) المكروه ما يثاب على تركه امتثالا، ولا يعاقب على فعله (الإكثار ~~من صب الماء فيه) أي في ms0061 الوضوء، ولو كان على بحر أو نهر، ولو كان الماء ~~يرجع في ذلك البحر أو النهر لئلا يعتاد الإكثار في غير ذلك، ولئلا يدخله ~~الوسواس إذا لم يكثر ولأنه إذا أكثر فقد أكثر الماء المستعمل مع أن إكثار ~~استعماله مكروه في نفسه فالإسراف يحصل مطلقا (والزيادة على الثلاث في ~~المغسول) وإن شك في الثالثة زادها لعدم اليقين، وقيل: لا، لئلا يكون قد زاد ~~على الثلاث، وقد يرجح الأول استصحابا للأصل، وقد يرجح الثاني حوطة، والأول ~~عندي أولى لأنه لا تحصل الكراهة مع عدم اليقين، وهو مريد لتحصيل فضل ~~الثلاث، فيغسل ليحصل له والأحكام الخمسة إنما تكون مع تعمد الفعل ومنها ~~الكراهة، ولا يتصور أن يكون الفعل حراما أو مكروها أو فرضا أو مستحبا أو ~~مباحا بلا عمد، ولزم على الثاني أن من شك في الواحدة من الوتر بعد الشفع أن ~~لا يزيدها لئلا يكون لم يوتر وليس كذلك، ونظائره كثيرة، (وعلى المرة في ~~المسموح) شامل للرجلين عند من قال بمسحهما، والصحيح غسلهما فيستحب ثلاثا، ~~وقيل يستحب أيضا تثليث الممسوح لحديث: {توضأ ثلاثا ثلاثا، وقال هذا وضوئي} إلخ. # والصحيح الأول لأن عموم هذا الحديث مخصوص بأحاديث عثمان أنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يتوضأ مرتين ولا ثلاثا للمسح بل مرة، ويناسبه أن المسح مبني ~~على التخفيف وأنه لو اعتبر فيه الثلاث أو الاثنتان لكان كغسل، # ومنها ما روي عنه {أنه دعا بماء فأفرغ على كفيه ثلاث مرات فغسلهما، ثم ~~أدخل يمينه في الإناء فمضمض PageV01P079 والوضوء في محل الخلاء والكلام ~~بغير الذكر والاقتصار على المرة لغير العالم # ---------------------- # واستنشق ثم غسل وجهه ثلاثا ويديه إلى المرفقين ثلاثا، ثم مسح رأسه ثم غسل ~~رجليه ثلاث مرات إلى الكعبين، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ~~توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه إلا غفر له ما تقدم ~~من ذنبه}، واستحب أنس وعطاء والشافعي المسح ثلاثا (والوضوء في محل الخلاء) ~~أي موضع خلى فيه لقضاء الحاجة، وقد يطلق الخلاء ms0062 على الغائط أو البول، ~~ويحتمله الكلام، وكذا يكره في الموضع النجس مطلقا لحرمة الوضوء ولئلا يصله ~~النجس ولئلا يلحقه الوسواس، (والكلام بغير الذكر) إلا لما لا بد منه أو ~~لأمر مهم (والاقتصار على المرة) في المغسول (لغير العالم) بالجواز بناء على ~~أن التقدم لشيء بغير علم من الموافقة مكروه وقيل حرام، لكن إن أخذ جواز ~~المرة من آية الوضوء من حيث إن الأمر لا يدل على التكرار صح، وكان عاملا ~~بعلم، ولم تلحقه كراهة ولا حرمة، ثم ظهر لي أن المراد بالعلم من اتصف بعلم ~~الشريعة لأنه يعلم كيف يقتصر على الواحدة بأن يعممها فلا يكره له ويكره ~~لغيره، وكذا الاقتصار على مرتين، لكن لا كراهة فيهما، فلو فرضناه واجبا ~~بوجوب التعميم ومتفطنا لما قد لا يصله الماء فيقصده، لم يكن مكروها في حقه ~~ولو جهل سائر الفرائض ويكلف بها. # ونظير هذه المسألة ما ذكره في التاج من أنه كره لداخل منزله أن # يترك السلام على نفسه وعلى من به إن كان عالما، وإلا لم يلزمه شيء إلا أن ~~المتبادر من هذه العبارة أن المراد أنه كره له دخول منزل نفسه بلا سلام إن ~~كان عالما باستحباب PageV01P080 والوضوء من المشمس أو من إناء ذهب أو فضة ~~أو صفر وقيل من الأولين حرام والتوضؤ عريانا وإن بخلوة أو ظلمة أو بمضاف لم يتغير # ------------------------ # دخوله به، وإن قلت: كأنه تكفي الغسلة التي لم تفرض في الموضع الذي لم ~~تصله المفروضة قلت: نعم إذا بلغ مجهوده في التعميم وبقي شيء بلا عمد، فإن ~~الله جل وعلا يكمل فرضه بنفله ويكتب له أجر فرضه تاما بلا نقص من نفله ~~(والوضوء من المشمس) المذكور سابقا (أو من إناء ذهب) سمي لذهابه (أو فضة) ~~سميت لتفرقها (أو صفر) بضم فسكون: نحاس ولو أبيض وذلك كله للإسراف، (وقيل) ~~التوضؤ (من الأولين) الذهب والفضة (حرام) فيعاد، والقولان في الرجل والمرأة ~~جميعا؛ لأن المحلل للنساء لبس الذهب لا الشرب فيه ونحو الشرب، بدليل كراهة ~~الفضة أو تحريمها أيضا عليها ms0063 وعليه في الوضوء، والذي أقول: إن ما فيه فخر ~~يكره أيضا مثل إناء القصدير فيكره مطلقا ولو لم يفخر به سدا للذريعة. # (والتوضؤ عريانا) أي عاري العورة حال من المستتر في المصدر بناء على قول ~~الكوفيين بالاستتار فيه، (وإن) كان (بخلوة) عمن يراه من الإنس لأن الملك ~~والجن عنده، والمراد الخلوة المتيقنة، ولا سيما في غير المتيقنة فإنه أشد ~~كراهة لإمكان حدوث من يراه، ولم يحرم لأنه لم يحضره لكن خاف حضوره، (أو ~~ظلمة) لشرف الوضوء فلا يخلط بالعراء ولو في خلوة أو ظلمة، ويجوز أن يكون ~~المراد والحال في أنه خلوة # وظلمة أو لأنه يحرم عند الناس في غير ظلمة فيبطل، أو أراد أن المتوضئ مع ~~الناس في غير ظلمة مكروه أيضا حيث لا يرون عورته بأن أعرضوا بوجوههم، أو ~~ستروا أعينهم، أو غضوها، أو كانوا عميا فإن التعري مكروه كذلك، أو تعرى أحد ~~الزوجين للآخر، أو تعرى لسريته أو هي له فإن ذلك مكروه، (أو بمضاف لم ~~يتغير) أحد أوصافه بما PageV01P081 والمسح بمنديل أو نحوه ولطم الوجه ~~بالماء ونفض اليد، قيل: قدمت سنة اليد والمضمضة والاستنشاق لإدراك أوصاف ~~الماء لونا وطعما وريحا # ----------------------- # وقع فيه بأن يذهب الواقع إلى أسفل ويبقى الماء خاليا عنه بلا أن يتغير ~~وصف أو يعلو الواقع ويسفل الماء صافيا وذلك حيث أمكن (والمسح بمنديل) بكسر ~~الميم أي آلة الندل وهو الوسخ، وفتحها أي موضع إزالته أو موضعه؛ لأنه موجود ~~فيه بالمسح، وقد يقال مندل بكسرها وفتح الدال بلا ياء، (أو نحوه) ولو ثوب ~~صلاة، وقيل لا يكره بثوبها وإن مسح قصدا لإبطاله لم يبطل، وقيل يبطل، ~~والصحيح عندي: الأول لأن الحدث قد ارتفع فلا ينقض وضوءه إلا حدث آخر، إلا ~~أن يقال: إنه لما كان تعبديا أثرت النية في إبطاله، كما قيل إن من نوى ~~إفطارا فقد أفطر ولو لم يأكل أو يشرب مثلا. # وقيل: ليس مفطرا حتى يأكل مثلا، وإلا أن يقال: إبطال العمل بلا عذر كبيرة ~~لقوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} والنهي ms0064 للحظر عند عدم القرينة فيرجع ~~البحث إلى النقض بالكبائر (ولطم الوجه بالماء) وكذا سائر الأعضاء، وخص ~~الوجه لأنه مظنة اللطم بالماء ولشرفه، بل يوصل الماء إلى العضو بلا لطم أي ~~ضرب (ونفض اليد، قيل: قدمت سنة اليد والمضمضة والاستنشاق # لإدراك أوصاف الماء لونا) في اليد ظاهرا، (وطعما وريحا) نشر على طريق ~~اللف وقدمت اليد لأن بها التناول فالفم لشرف الذوق والنطق وذكر الله وعظم ~~جرمه، فالأنف PageV01P082 ومن تعمد ترك المضمضة والاستنشاق أعاد اتفاقا. ~~ومن رعف # -------------------------- # لشرف الشم، فالوجه لشموله إياهما والعينين، فاليدان لكثرة جدواهما في ~~الطاعة وغيرها، فالرأس لاشتمالها على الحكمة والقوى المدركة، وأيضا قدمت ~~اليد ليعتبر اللون لأن تغير اللون أعظم من تغير الطعم والريح، وقدم الفم ~~لأن تغير الطعم أعظم من تغير الرائحة، ولأن الأمر والنهي باللسان، ولأن ~~الفم مدخل القوت، وقيل: لا تدرى علة ذلك. # (ومن تعمد ترك المضمضة والاستنشاق أعاد) الوضوء، (اتفاقا) في المذهب، ~~وخلافا في غير المذهب، وأطلت البحث في (الشامل) فانظره إن شئت، والحق جواز ~~استدراكهما قبل تمام الوضوء أو عقبه عند من لا يشترط الترتيب، وبعد الوضوء ~~بانفصال عند من لا يشترط الموالاة ولو جف أو إن لم يجف على قول ولو بعد ~~الصلاة فيعيدها بعد الاستدراك، وقيل: إن استدرك قبلها وإلا أعادها والوضوء، ~~ولعلهم اتفقوا على ذلك لأنه لم يدخل الوضوء على الإتمام بل دخله على نية ~~النقص منه فلا اعتداد بما فعل منه، لكن المصنف أراد أنه ترك ذلك ولم يعد ~~إليه والذي في القواعد: إن تعمد تركهما حتى صلى أعاد اتفاقا، وإن نسي ~~فخلاف، ومفهومه أنه إن تعمد الترك ثم استدرك قبل الصلاة قيل يصح وضوءه، ~~وقيل يعيده وهو كذلك، وقوله: أعاد يعني الوضوء فكذا الصلاة، قوله: وإن نسي ~~فخلاف يعني أنه يجزيه وضوءه لصلاته التي صلى ويعيده لما بعد، أو يستدرك ما ~~بقي منه على الخلاف، وقيل: لا يجزيه لصلاته التي صلى فيعيده أو يستدرك ثم ~~يعيدها. # (ومن رعف) بفتح عين الماضي وضم عين مضارعه وفتحها، وضم عين الماضي ms0065 ~~والمضارع، وكسر الماضي وفتح المضارع، والبناء للفاعل كزكم، خرج الدم من ~~أنفه، ومثله ما إذا جاوز العظم، وقيل: لا ينجس ولا يعيد الوضوء PageV01P083 ~~واستنشق بلا قصد لغسل الأنف أولا فإن جعل الماء في فيه وأنفه معا ثلاثا ولم ~~ير للدم أثرا أجزأه وبالمرتين قولان لا من جعله مرة. ومن تقيأ أو خرج دم من ~~فيه وتوضأ قبل غسله أعاد # --------------------- # إلا إن خرج من الأنف، (واستنشق بلا قصد لغسل الأنف أولا فإن جعل الماء في ~~فيه وأنفه معا) أي دفعة لا واحدا بعد آخر، بل ذلك بأن يمضمض مرة ويستنشق ~~مرة، ثم يمضمض مرة ويستنشق فذلك ثلاث، (ثلاثا ولم ير) أولا ولا ثانيا ولا ~~ثالثا (للدم أثرا) في عضو أو ثوب (أجزأه) مرتان للغسل ومرة للوضوء، وإن رآه ~~أولا لا ثانيا ولا ثالثا أجزأه، وما ذكر من الإجزاء إنما يكون إذا لم ينو ~~الأولى لرفع الحدث، بل نوى له الثالثة، أو نوى رفع الحدث ولم ينو له واحدة ~~بعينها، أما إذا نوى له الأولى أو الثانية فلا تجزيه الثالثة لأنها نفل في ~~نيته، وكذا إذا اقتصر على المرتين، وما ذكروه إنما يكون إذا لم يمس الماء ~~الخارج من أنفه أولا أو ثانيا غير أنفه مما يليه مثلا وإلا لم يجز؛ لأن ~~الأول نجس والثاني كذلك، لكن مطهر للأنف فلا يطهر عضوا آخر، وكذا الأولى ~~إذا اقتصر على مرتين ولم ير أثرا فيها، وكالرعاف سائر النجس في الأنف، وذلك ~~كله على القول بأن اليدين ليستا من أعضاء الوضوء، وإلا لم يجز من ذلك شيء، ~~(وبالمرتين) أي في المرتين إن لم يره أولا ولا ثانيا (قولان لا) عاطفة على ~~هاء أجزأه، أي أجزأه جعله لا (من جعله) أي الماء (مرة) أو ثلاثا لكن # جعل لفيه على حدة. # (ومن تقيأ) بالهمز (أو خرج دم من فيه) أو نجس فوه بشيء ما (وتوضأ قبل ~~غسله) (أعاد) الوضوء، ولو مضمض ثلاثا، بناء على أن النجس لا يطهر بدون ~~ثلاث، وهو قول أيضا في مسألة الأنف إذا ms0066 جعل فيه مع الفم ثلاثا، ولم يذكره ~~المصنف ولا (السدويكشي) كما لم يذكر القول بعدم الإعادة PageV01P084 وجوز ~~إن مضمض ثلاثا أن لا يعيد. ومن استؤصلت أنفه أمر بأصبعيه على المحل ~~ويدخلهما إلى العظم إن سلمت وأمكن # -------------------------- # إن جعل في فمه على حدة، وجعل لأنفه على حدة ثلاثا، وقد رعف وذلك أن منهم ~~من أجاز الدخول في الوضوء وفي عضو من أعضاء وضوئه نجس، إذا بلغه طهره وتوضأ ~~له وهو ضعيف لا يعمل به، لأنه ينقضه النجس الحادث فكيف يتم معه؟ (وجوز) ~~الوضوء (إن مضمض ثلاثا)، وفي المرتين أيضا قولان، وفي الفم الأبحاث ~~المذكورة في الأنف كلها من رؤية الأثر وعدم رؤيته، ومن نيته رفع الحدث ~~بغسلة مخصوصة وعدم ذلك، وكون اليدين قبلهما ليستا من أعضاء الوضوء، أو ~~منها، ويشترط أن لا يمس النجس حمرة الشفة أو يبنى على أنها من الفم، وإلا ~~لم يدخل الفم الماء إلا وقد نجس بالشفة. # إيضاح ذلك أن من قال ما احمر من الشفة هو من الفم فتطهر الشفتان إذا طهر ~~الفم إذا قصدهما بالغسل معه، ولا ينجس الماء عن الفم بمروره عنهما لأنهما ~~جزؤه فيكفي ثلاث غسلات أو اثنتان مثلا، وأما من قال إنه ليس من الفم فإنه ~~إذا نجستا غسلهما ثلاثا مثلا ثم يدخل الماء لفيه ويمضمضه ويخرجه ثم يغسلهما ~~ثلاثا مثلا، ثم يدخل الماء لفيه ويمضمضه ثم يخرجه ثم يغسلهما كذلك، ثم يدخل ~~الماء لفيه ويمضمضه ثم يخرجه ثم # يغسلهما كذلك، وفي نسخة (أن لا يعيد) وهو النائب. # (ومن استؤصلت) قطعت من الأصل (أنفه)، ويجوز تذكير الأنف (أمر بأصبعيه على ~~المحل) بالغسل، وإنما يغسل ما دار عليه جدر الأنف لا محل الجدر، والظاهر ~~الاقتصار على همزة أمر أو على الباء، إلا إن كانت الباء زائدة أو قدر ~~المفعول أي أمر الماء، بل هو المتعين وهمز إصبع وباؤه مثلثان، فذلك تسع ~~لغات والعاشرة أصبوع بضم الهمزة وهو مؤنث وقد يذكر، (ويدخلهما إلى العظم إن ~~سلمت) أو سلم ما يليه، وما قطع منهما أمر ms0067 بإصبعه عليه (وأمكن) PageV01P085 ~~أو بقي منه موجبه بعد جذب الماء بالخياشيم ثم يستنثر النفس بهما. ويمضمض ~~بإدخال السبابة في شدقه # ---------------------- # الإدخال، وإن لم يمكن لفرط ضيقها أو عظم الإصبع لم يلزمه إدخال غير ~~الإصبع، وأراد بالإصبعين الوسطى والسبابة، أو السبابة والإبهام من الشمال، ~~ويكفي غيرهما من أي يد، ويكفي إصبع واحدة تدخل في ثقبة وفي أخرى، (أو بقي ~~منه) من المحل أو من الأنف تذكيرا بعد تأنيث (موجبه): أي موجب الإدخال اسم ~~فاعل أوجب بمعنى مثبت أو فارض فإن إدخال الإصبع في الأنف والفم قيل: فرض، ~~وقيل: لا، (بعد) متعلق بيدخل، (جذب الماء بالخياشيم) جمع خيشوم وهو ما فوق ~~نخرة الأنف القصبة وما تحتها من حشارم الرأس، وواحد الغراضيف في أقصى الأنف ~~بينه وبين الدماغ، أو عروق في بطن الأنف، ونخرة الأنف مقدمته، أو خرقه، أو ~~ما بين المنخرين، أو أرنبته وقصبته ما استطال منه أو مخرج النفس، (ثم ~~يستنثر) بإعجام الثاء الأخيرة أي يخرج (النفس) بفتح الفاء، (بهما) أي ~~بالإصبعين من اليسرى، أي يخرج الماء مفرقا بتشديد النفس بسبب # وضع الإصبعين على طرفي الثقبتين، وإن بلع ماء أنفه أو فمه ولم يخرجه فلا ~~بأس، وقيل لا يكفي، وإن أخرجه بلا نثر من أنفه فلا بأس إن كان حصل ذلك بشده ~~بإصبعيه مثلا على فمه أو أنفه وتحريكه أنفه بجملتها من خارج أو بإدخال ~~الإصبعين. # (ويمضمض بإدخال السبابة) من الشمال، ويجزي من اليمين، ويجزي غيرها، وإن ~~أخرج الماء قبل أن يمضمض لم يجز، وقيل المضمضة تحريك الماء في الفم بلا ~~إصبع، ثم تدخل الإصبع، ويحتمله الكلام، أي يمضمض مع إدخال السبابة، أي قبله ~~باتصال ويصب ماء فيه قدامه، وقيل على كفه الأيسر ثم يصب عليه الماء، ~~والسبابة الإصبع التالية للإبهام، (في شدقه) بكسر الشين PageV01P086 الأيمن ~~آخذا من رباعيته مارا بأضراسه العليا إلى رباعيته السفلى، ثم الأيسر كذلك ~~ثم يستوعب الوجه من منبت الشعر المعتاد لمنتهى الذقن طولا # ------------------------ # ويجوز فتحها: داخل الخد (الأيمن آخذا من رباعيته) العليا، بفتح الراء ~~وتخفيف الياء: ms0068 السن بين الثنية والناب (مارا بأضراسه العليا) ويجوز أن يكون ~~نعتا للأضراس والرباعية، ولو اختلف لفظ الحرفين الجارين لهما ومعناهما عند ~~بعض ويقطع عند الغير، وبأضراسه السفلى (إلى رباعيته السفلى، ثم) الشدق ~~(الأيسر كذلك) يدخل السبابة فيه آخذا من رباعيته العليا مارا بأضراسه ~~العليا وبأضراسه السفلى إلى رباعيته السفلى، وذلك بعد قصد الثنايا وهي ~~المقدمتان من فوق والمقدمتان من تحت، أو يقصدهن آخرا، وذلك لأنهن بين ~~الرباعيات، وإن شاء بدأ من الثنية وانتهى للثنية فوق وتحت فلا يبقى شيء، ~~وإن ابتدأ بالجهة اليسرى جاز إن لم يقصد خلاف السنة، (ثم يستوعب الوجه) (من ~~منبت) بفتح الميم والباء مكان النبت (الشعر المعتاد)، قيل يغسل بعض المنبت ~~ليتحقق التعميم فلا يصلح الأصلع ولا الأغم من منبت شعرهما: الأصلع يترك ما ~~فوق المنبت المعتاد، والأغم يغسل منبت شعره من الجبهة إلى المنبت المعتاد # (لمنتهى الذقن طولا) والذقن بفتح الذال المعجمة والقاف وبكسر الذال مجتمع ~~اللحيين من أسفلهما، وإن كان شعر أسفل الذقن غسل ظاهره وطرفه التالي للأرض. # وإن لم يكتف أوصل الماء الجلد وظاهر الشعر عندي، وهكذا عندي كل شعر غير ~~كثيف يجب إيصال الماء الجلد في المسح، وغسل أعاليه، وأفاد كلامه أن غسل ~~الوجه يبدأ به من أعلاه وهو كذلك كما هو الأصل في كل غسل، إلا ما ورد ~~خلافه، وإن بدأ من أسفل العضو أو الوجه جاز إلا إن ورد وجوب البدء من ~~أعلاه، وأفاد كلامه أنه لا يشرع التيامن في PageV01P087 ومن الأذن إلى ~~الأذن عرضا ثم يمناه من كفها لمرفقها ظاهرا فباطنا ثم يجمعها، ثم يسراه ~~باطنا فظاهرا # ---------------------- # الوجه بل يغسل ذقنه من أعلاه، (ومن الأذن إلى الأذن عرضا) واللام بمعنى ~~إلى، أي إلى الأذن بضم فإسكان، أو بضمتين، ويجب غسل شعر الوجه كله إن لم ~~يكن كثيفا بإيصال، الماء إلى الجلد، ويخلل إن كثف، ويلقى عليه الماء ويعرك، ~~وقيل لا يغسل موضع اللحية من الجانبين وإن لم تكن، أو لم تكثف، والمشهور أن ~~الشعر الكثيف يغسل من ظاهره ولا ms0069 يجب إيصال الماء إلى الجلد إن كثف، ولكن ~~يستحب التخليل، ويجب الإيصال في غسل الجنابة والحيض والنفاس وسائر ~~الاغتسالات. # (ثم يمناه من) أعلى (كفها)، وأعلاه هو رءوس الأصابع (لمرفقها)، وفي ذلك ~~غسل من أسفل لأعلى، فإن أسفل اليد أطراف الأصابع وما ذلك إلا لقوله تعالى: ~~{إلى المرافق}؛ إذ جعل الغاية المرفق، فعلم أن المبدأ الأصابع، ولولا هذه ~~الآية لكان البدء من المرفق، فإن بدأ من المرفق لم يجز، وقيل إنه يكفي ~~وضوءه إن لم يقصد # مخالفة ظاهر القرآن ولا مخالفة السنة لأنها البدء أيضا من أطراف الأصابع، ~~وهكذا البحث في غسل الرجلين من أصابعهما مع أنهما الأسفل ما ذلك إلا لقوله ~~تعالى: {إلى الكعبين} (ظاهرا فباطنا) بلا تخليل الأصابع إلا إن شاء، هذا هو ~~الصحيح عندهم، والحق عندي وجوب تخليلها في الغسلة المفروضة وسنيته في ~~المسنونة، إلا إن أرادوا أن الإيصال والدلك واجبان، وكون الدلك بالتخليل ~~سنة، وكيفية غسل اليمنى ظاهرا فباطنا أن يصب عليها الماء بالشمال على أعالي ~~الأصابع فإذا دلكها إلى المرفق من ظاهر نقل يده إلى أعلاها من باطن، ثم ~~يدلك منه ويسرع ليلحق الماء، وإن مسح من أسفل الباطن لأعلاه أجزأه، وكذا في ~~اليسرى، لكن يبدأ من أعلى باطنها وهو أعالي الأصابع (ثم يجمعها، ثم يسراه ~~باطنا فظاهرا) لأن باطنها يمين لها، PageV01P088 فجمعا ويجزيه الغسل وإن ~~بكعود أو حجر لا بغير نفسه. وفي مسح الرأس ثلاث بثلاث أصابع فأكثر لا أقل ~~وهل الواجب كل الرأس؟ أو بعضه؟ ويحد بالربع أو بالثلث أو بضعفه أو لا يحد ~~أقوال، وفي وجوب التجديد # ------------------------ # وكذا ظاهر اليمنى (ف) يجمعها بالدلك لا بماء آخر (جمعا) وإن غسل الجهة ~~اليسرى قبل اليمنى من يديه جاز إن لم يقصد خلاف السنة. # (ويجزيه الغسل وإن بكعود أو حجر) أو بإدخال العضو في الماء وعركه فيه، أو ~~بانصباب الماء عليه بشدة، وقيل: لا بد من اليد ومن نقل الماء، وقيل: يجوز ~~غسله أي العضو فيه إلا الوجه، ولم يوجب بعض قومنا الدلك لا باليد ولا ms0070 ~~بغيرها، ولا بشدة الماء بل الوصول فقط، (لا بغير نفسه) إلا أن يعينه بصب ~~الماء مثلا بخلاف الاستنجاء فإنه يجزيه أن يستنجي له غيره، لكنه مع الكفر ~~إن كان غير زوجه أو سريته وغير زوجها ومتسريها. # (و) أقل ما يجزي عندنا (في مسح الرأس ثلاث بثلاث أصابع) تمسح كل شعرة ~~وحدها من الثلاث بثلاث أصابع (فأكثر) شعرا أو إصبعا (لا أقل)، كأنه قيل في ~~الآية: امسحوا بشعر رءوسكم بأصابعكم، وإن لم يكن أو لم يكن حيث يمسح فمواضع ~~ثلاث شعرات، وظاهره أنه لا يجزي المسح بإصبع أو إصبعين، والذي عندي أنه ~~يجوز، ولعلهم أرادوا إن مسح بإصبع أو إصبعين ثم أعاد لهما أو لهما البلل ~~ومسح كذلك لكفى، (و) في المسألة خلاف عند بعضنا وعند غيرنا هكذا، (هل ~~الواجب كل الرأس؟) بهمزة ساكنة وقد تقلب ألفا وقد تسهل، (أو بعضه؟ و) هل ~~(يحد) البعض (بالربع أو بالثلث أو بضعفه)؟ وهو الثلثان، وهو بكسر الضاد (أو ~~لا يحد) فيجزي أقل قليل ولو أقل من ثلاث شعرات؟ وهذا والأول هما أظهر ~~الأقوال (أقوال، وفي وجوب التجديد) تجديد الماء PageV01P089 لمسح الأذنين ~~قولان اختير منهما عدمه وقيل ظاهرهما مع الرأس وباطنهما مع الوجه ثم يبتدئ ~~غسل يمنى رجليه من صغرى بنانها مخللا بينها # ------------------------ # (ل) أجل (مسح الأذنين قولان اختير منهما عدمه): أي عدم وجوب التجديد، ~~ومسحهما سنة لا فرض على الصحيح، ويبدأ من أعلاهما، وإن بدأ من أسفل جاز، ~~وكيفية عدم التجديد أن يصب الماء في يديه ويمسح بهما رأسه ثم يمسح بهما ~~أذنيه، وكيفية التجديد أن يصب في يده فيمسح رأسه ثم يصب في يديه فيمسح ~~أذنيه بهما، أو يصب في شماله فمنها في يمينه فيمسح بها رأسه، ثم يصب مما ~~بقي فيها في يمينه ويمسح بهما أذنيه. # وإن بل يمناه ومسح بها رأسه وأذنيه أجزأه وهو عدم تجديد، وإن صب في ~~الشمال وصب منها في اليمين فمسح بها رأسه # فأذنه وبما في الشمال أذنه الأخرى فجمع بين التجديد وعدمه وهو جائز، ~~(وقيل) ms0071 بمسح (ظاهرهما مع الرأس وباطنهما مع الوجه): أي ويمسح باطنهما مرة ~~عند غسل الوجه ولا يغسل؛ لأن الغسل يضره كما يغسل ما ظهر من فاصل ثقبتي ~~الأنف وما ظهر من الشفتين مع الوجه، ومن لا يكره مسح العضو مرتين أو ثلاثا، ~~وقال بمسح باطن الأذنين مع الوجه مسحهما كلما غسل وجهه، وباطنهما هو ما يلي ~~الوجه وكانتا منغلقتين كذلك ثم انفتحتا عما يلي الوجه، وظاهرهما ما يلي ~~الرأس وبعض يسمي ما يلي الرأس باطنا لأنه لا يواجه به، وما يلي الوجه ظاهرا ~~لأنه يواجه به، ولا يقول صاحب هذا القول إن ما يلي الرأس يغسل مع الوجه ~~وليس يجحد أنهما كانتا منغلقتين عما يلي الوجه، ومقتضى الميامنة في الوضوء ~~أن يمسح أذنه اليمنى ثم اليسرى لا بالعكس ولا معا، ولو قلنا: إنهما من ~~الرأس لأنهما عضوان كل على حدة، ولكن الأنسب مسحهما بمرة إذا لم يجدد لهما ~~الماء وكان مسحهما من مسح الرأس. # (ثم يبتدئ غسل يمنى رجليه من صغرى بنانها مخللا بينها) بين البنان ~~PageV01P090 لكبراها مارا بظاهرها إلى الكعب الأيمن ثم للأيسر ثم يقصد باطن ~~القدم والعرقوب ثم من كبرى يسراه لصغراها إلى الكعب الأيمن، ثم الأيسر مع ~~قصد وتخليل واستيعاب. وفي وجوب ترتيب الأعضاء # ------------------------- # (لكبراها): أي إلى كبرى البنان، ويبتدئ كل بنة من أعلاها لأسفلها، وقيل ~~من أصلها، (مارا بظاهرها): أي الرجل (إلى الكعب الأيمن) من أصل الكبرى إلى ~~الكعب الأيمن، وقيل: إذا وصل الكبرى انتقل إلى أصل الصغرى فيغسل منه إلى ~~الكعب الأيمن، وقيل: ثم إلى أصل الكبرى فمنه إلى الكعب الأيسر، ثم ظاهر ~~الرجل من أصول البنان، والأولى عندي إذا # وصل للكبرى أن يقصد نصف قدمه الأيمن ثم النصف الأيسر، (ثم للأيسر) أي ثم ~~من أصل الكبرى إلى الكعب الأيسر، (ثم يقصد باطن القدم) من تحت البنان، (و) ~~يقصد (العرقوب) بفتح العين عصب غليظ فوق عقب الإنسان، ويغسل أيضا العقب، ~~ولعله أراد به ما يشمل العقب، (ثم) يبتدئ (من كبرى) بنان (يسراه لصغراها): ~~أي إلى صغرى ms0072 بنانها، ويجوز أن لا تقدر المضاف مارا بظاهرها (إلى الكعب ~~الأيمن، ثم) الكعب (الأيسر)، ثم يقصد باطن القدم والعرقوب كذلك، وفيها ما ~~في الرجل الأيمن من البحث والخلف، قيل: وتبتدئ المرأة مسح رأسها من خلف، ~~ويجوز هذا للرجل (مع قصد) لما يخفى في أعضاء الوضوء كجانبي العرقوب، وأخمص ~~الرجل، وما تحت البنان، وتحت الحاجب، وجانبي العين، وتحت الشفة السفلى، ~~وهكذا؛ (وتخليل) للأصابع واللحى على ما مر، (واستيعاب) فيجب عليه إحالة ~~الخاتم في إصبعه إن أمكنت على الصحيح. # (وفي وجوب) تقديم الميامن في العضو و (ترتيب الأعضاء) مسنونها ~~PageV01P091 خلاف؛ الأكثر منا على الجواز إن لم يقصد خلاف السنة. وتجب ~~الموالاة بالقدرة # -------------------- # ومفروضها الترتيب المذكور، (خلاف؛ الأكثر منا على الجواز) جواز الترتيب ~~لا على وجوبه، والأقل على الوجوب، (إن لم يقصد خلاف السنة) وإن قصد خلافها ~~بطل وضوءه على الصحيح، فلو قدم سنة على أخرى، أو على فرض، أو فرضا عليها ~~جاز، والصحيح عندي المنع لأنه لم يرو عنه صلى الله عليه وسلم إلا الترتيب، ~~ولأن العطف بالواو لما كان محتملا وجب أن يعمد إلى ما لا يشك في إجزائه، ~~ويتفق على إجزائه وهو الترتيب، ولمتابعة ما بدأ الله به، لما عدمنا دليلا ~~على خلافه، كما قال صلى الله عليه وسلم في السعي: {نبدأ بما بدأ الله به} ~~فالواجب الترتيب، وإنما يكون الأصل عدم الوجوب فيما لم يكن فيه شغل ذمة؛ ~~أما إذا شغلت ووردت كيفية فلا يعدل، فإن الذمة مشغولة بوجوب الوضوء، وقد ~~ورد في كيفيته الترتيب، فليقتصر عليه حتى يقوم دليل على جواز غيره، وليس ~~غسل الشمال قبل اليمين متفقا على جوازه كما قيل، فضلا عن أن يعترض به من ~~حيث إنه لم يرد في السنة وقد جاز، بل لو اتفق عليه لم يرد أيضا لأن جوازه ~~إنما يكون لذكر الله عز وجل اليدين بمرة وكذا الرجلان، وقيل: إن لم يتعمد ~~عدم الترتيب جاز، وإن تعمد لم يجز، وقيل: إن بدأ من الرجل وختم بالكف منكسا ~~لم يجز قولا واحدا. ms0073 # (وتجب الموالاة بالقدرة) عليها، ولا تجب إن لم يقدر، كأن يمنع من الإتمام ~~بمانع من ماسكه، ومن فقد الماء ونحو ذلك، ومثل أن يدخل في الوضوء غافلا أو ~~ناويا أنه يكفيه الماء ثم لا يكفيه، وقيل: لا تجب ولو مع القدرة ~~PageV01P092 مع الذكر وصح البناء على المقدم ولو طال إن فقد أحدهما لا ~~بتجديد النية وعذر في نسيان أول لا في ثان فيه. # ------------------- # والعمد، (مع الذكر): أي عدم النسيان، (وصح البناء على المقدم ولو طال) ما ~~بين الأصل والبناء حتى جف كله أو بعضه (إن فقد أحدهما) القدرة أو الذكر، ~~وقيل: تجب الموالاة إلا إن فقد أحدهما ولم يكن جفوف، فإن جف بعض دون بعض ~~فكأنه لم يجف، (لا بتجديد النية) لكفاية الأولى، ومن قال: الوضوء فرض واحد ~~أوجب الترتيب إلا لعذر، ومن قال: كل عضو فرض لم يوجبه، وهو ظاهر إلا أنه ~~يرد عليه أن المعروف في السنة الموالاة، (وعذر في نسيان) بالتنوين (أول) ~~نعت أو بالإضافة أي نسيان عضو أول في النسيان، ولو كان غير أول في الترتيب، ~~وإن نسي أو عدم القدرة ثم تذكر، أو قدر على الموالاة، أو فقد الماء وضيع ~~الطلب لم يجزه، ولو ضيع قليلا أو مكث قليلا بعد التذكر لا، كما قيل: يجزيه ~~إن ضيع أقل ما يتوضأ للباقي أو ما يجد الماء، وقيل: يعذر، وقيل إن جف كله ~~لم يعذر، (لا في) نسيان (ثان فيه) أي في الوضوء، وذلك أن ينسى أنه في ~~الوضوء فيترك التوضؤ ثم يتذكر فيريد التوضؤ فهذا أول، ثم ينسى ثم يذكر فهذا ~~ثان، وكأنهم عدوه مضيعا متعمدا، والذي يظهر أنه يعذر في النسيان الأول ~~وغيره فافهم. PageV01P093 # باب يرفع الحدث وحكم الخبث بالمطلق، وهو الباقي على أوصاف خلقته، بلا مخالط # -------------------------- # وهذا باب فيما يرفع به الحدث وحكم الخبث (يرفع الحدث) هو معنى قائم ~~بالبدن مانع من العبادة المخصوصة كالصلاة، وهو كون المكلف فاعلا لكبيرة، أو ~~متنجسا غسل النجس ولم يتوضأ، أو لم يغسله، أو فاعلا لشيء مما ينقض ms0074 الوضوء ~~وحده أو ينقض الوضوء ويوجب الجنابة كالجماع، ويقدر مضاف أي حكم الحدث، ~~وحكمه المنع من العبادة المخصوصة كالصلاة، (وحكم الخبث): أي النجس، وحكمه ~~تنجس البدن وامتناع أشياء كالصلاة لأجل المخصوصة كالصلاة (ب) الماء ~~(المطلق، وهو الباقي على أوصاف خلقته) بكسر الخاء للنوع، (بلا مخالط) يغير ~~وصفه، وأما غير المطلق فإنه يجزي في غسل النجس فقط، والمراد بالمخالط، ~~المخالط من غير جنس الأرض لقوله بعد أنه يجوز بما طرح فيه من نحو زرنيخ أو ~~كبريت، PageV01P094 وبمعناه ما عبر به بعض قومنا عنه من أنه ما يصدق عنه ~~اسم ماء بلا قيد، وإن جمع من ندى، أو ذاب بعد جمود # --------------------- # (وبمعناه): أي في معناه، (ما عبر به بعض قومنا) وهم المخالفون، وإضافتهم ~~إلينا من إضافة أحد المتقابلين للآخر للملابسة بيننا وبينهم بالنزاع في ~~أشياء، (عنه): أي عن المطلق، (من أنه): أي المطلق (ما يصدق عنه اسم ماء بلا ~~قيد) بلا مكان ولا بيان، أما التقييد بالمكان فلكل ماء مكان، كماء البئر ~~والعين والبحر والسماء، وماؤهن كاف، وأما إضافة البيان التي مثل قولك ماء ~~المطر فلا تمنع أيضا، وهو كاف أيضا، وخرج مثل ماء الورد وماء النيلة، لكن ~~هذا شرط في الوضوء كاف في غسل النجس، ولم يبين المصنف ذلك بل قال: يرفع ~~الحدث ويزيل النجس، ولم يذكر غير ذلك، ولعله لم يرد هنا # إلا الوضوء، فذكر المطلق شرطا له وأراد بالحدث المانع المرتب على أعضاء ~~الوضوء أو الغسل، فهو لا يرفعه إلا المطلق، وذلك هو نواقض الوضوء غير النجس ~~كالكذب، وذلك أيضا الجنابة والحيض والنفاس. # وأراد بحكم الخبث الباقي بعد زوال العين، أي النجس، بل هذا متعين فافهم؛ ~~ويستثنى من المطلق ماء آبار ثمود فلا يستعمل أصلا؛ لأنه ماء عذاب، ولا ~~يتيمم بترابهم وهم مسيرة خمسة أميال، وقيل بجواز الوضوء والغسل بما تغير ~~وصفان أو وصف منه لا ثلاثة وقيل: يجوز ما تغير طعمه أو رائحته أو كلاهما، ~~لا لونه ولو وحده، وقيل أيضا: بجواز ما تغير بإنائه كجرة ودلو وقربة، ms0075 ~~والورع المنع، وأجاز بعض بما تغيرت أوصافه كلها كما يأتي (وإن جمع من ندى) ~~بلل الأرض ونحوها، والبلل النازل ولو على أوراق شجر غيرته عند بعض، وقيل: ~~لا يرفع الحدث بما جمع من ندى إلا إن جرى بلا عصر، (أو ذاب بعد جمود) ~~كالثلج والبرد، والملح إن ذاب في موضعه، PageV01P095 أو كان سؤر بهيمة لا ~~يتنجس سؤرها أو يستقذر، أو حائض أو جنب أو فضلة طهارتهما، أو كثيرا خلط ~~بنجس لم يغير وصفا منه. أو شك في مغيره أو تغير: بمتولد منه كطحلب؛ # ---------------------- # وقيل: ولو في غيره، وسواء ذاب ذلك بالشمس أو بالنار، (أو كان سؤر بهيمة ~~لا يتنجس سؤرها أو يستقذر): أي يستخبث، ويلحق بالنجس ولو لم ينجس كسؤر حمار ~~أو ضب، والصحيح الجواز ما لم يكن نجسا، والسؤر فضلة الشراب؛ بضم السين وهمز ~~الواو كجمل وفرس وحمار وهر وغير ذلك، ويجوز التسهيل وإخلاص الواو (أو حائض ~~أو جنب أو) كان (فضلة): بقية (طهارتهما) يمسان فيه يديهما، وقيل: لا إن ~~نزلا في ذلك الماء ولو يكثر، ومن نجس ذلك منهما # أو بللهما قد غلا، والنفساء داخل في الحائض، (أو) كان (كثيرا خلط بنجس لم ~~يغير) النجس (وصفا منه): أي من الماء، وإن غيره نجس على الصحيح، وقيل: لا ~~حتى يغير جميع الأوصاف اللون والطعم والريح، وقيل: ماء غير المطر ينجس ~~بتغير وصف، وماؤه لا ينجس إلا بتغيرها جميعا،. # (أو شك في) وقوع (مغيره) فيه، أو هل غيره أو لا؟ أو هو نجس فينجس الماء ~~إن غيره أو لا فهو طاهر رافع للحدث ما لم يتيقن، (أو تغير: بمتولد منه) ولو ~~جميع أوصافه (كطحلب) بضم الطاء واللام وبفتح اللام خضرة تعلو الماء، ~~وكالحيوان المتولد منه إن تغير بروثه أو بوله أو غيرهما، كميتة خلافا لبعض ~~فيها، ومنع بعض إن طبخ فيه كطحلب، وإن رفع من الماء ما تولد منه ورد فيه ~~وغيره، فقيل: لا يرفع الحدث ويزيل النجس فقط، وقيل: يرفعه أيضا، وفي المقام ~~بحث؛ لأنه فرض المسألة أولا في ms0076 الماء المطلق وفسره بما لم يتغير عن خلقته، ~~ثم ذكر أنه يجوز رفع الحدث بما تغير فلعل مراده بالباقي على أوصاف خلقته ما ~~بقي عليها، أو تغير بما أصله منه PageV01P096 أو بطول مكثه أو قراره كملح ~~بأرضه إن لم يؤثر، وجوز وإن أثر، أو بمطروح فيه كزرنيخ أو كبريت، أو بجريه ~~عليهما؛ والأصح السلب # ---------------------------- # أو بمكانه جاعلا لذلك التغير مثل عدم التغير، ومع ذلك يشمل أيضا قوله ~~وبمطروح فيه، ويحتمل أن يجاب بأن التقدير وجوز بمطروح فيه، ويجوز أن يجاب ~~على الكل بتقدير في قوله وإن جمع من ندى أي ويرفع الحدث به وإن جمع من ندى ~~إلخ؛ فيكون كلاما مستأنفا خارجا عن مراعاة التعريف، كما يذكرون الترخيص بعد ~~المنع، ومحط الترخيص إنما هو المتغير، وإن قلت: يجاب بأن المراد بالباقي ~~على أوصاف خلقته هو ما يصدق عليه اسم ماء بلا قيد، والمتغير بما ذكره أو ~~يذكره يصدق عليه اسم ماء بلا قيد، قلت: يلزم على هذا أن يكون كل متغير يصدق ~~عليه اسم ماء بلا قيد لا يمنع رفع الحدث وحكم الخبث به وليس كذلك. # (أو) تغير (بطول مكثه) أو وعاء (أو) ب (قراره كملح بأرضه): أي في أرض ~~الملح، أما في غير أرضه بأن نقل لموضع آخر فتغيره مضر، قال بعض: إذا وقع في ~~شيء فهو من جنس الطعام، وقيل: الملح كالتراب لا يضر أصلا في موضعه أو غيره، ~~ولو غير واختلف فيه إن طبخ فقيل: يتوضأ بماء طبخ فيه، وقيل: لا، (إن لم ~~يؤثر) لم يبق أثره في العضو، (وجوز وإن أثر أو) تغير (ب) شيء (مطروح فيه) ~~وذلك المطروح في الماء (كزرنيخ) أصفره وأبيضه وأحمره وهو حجر، والزاي ~~مكسورة، وكمغرة وغيرها مما هو من الأرض كملح، (أو كبريت) بكسر الكاف والراء ~~وإسكان الباء (أوبجريه عليهما) أو على مثلهما، أو بشجر أو نبات خرج فيه، أو ~~بجانبه أو في غير ذلك كما جاء الماء إليه وهو مغير وصفا (والأصح السلب) نفي ~~التوضؤ بالماء بل نفي رفع الحدث، ms0077 (ب) سبب PageV01P097 بالواقع فيه بقصد، إن ~~غير لونا أو طعما أو ريحا: كورق الشجر وبسر النخل إن وقع في بئر ولو طاهرا. ~~وبالأوراق والأرواث النجسة إن وقعت فيها بريح وغيرت # -------------------------- # الشيء (الواقع فيه بقصد إن غير لونا أو طعما أو ريحا) وهو طاهر، وقيل لا ~~سلب، وإن وقع بقصد وأما بغير قصد مثل أن يقع من يد أحد بغير عمد، أو يرفع ~~بريح، فلا سلب عند بعض المالكية، خلافا لبعض أيضا وهو الصحيح، وهو مذهبنا ~~أنه لا فرق بين العمد وغيره (كورق الشجر) وتبن وحشيش (وبسر النخل) وغير ذلك ~~من الأشياء الطاهرة (إن وقع في بئر) أو في غيرها كما لابن رشد وبعض ~~أصحابنا، ولم يذكر غير البئر؛ لأنه يعلم بالأولى، وقيل: يجوز إن وقع في ~~البئر وخصه من خصه بالبئر ترخيصا لئلا يعطل ماء البئر كله عن رفع الحدث # به، ويلحق بها ما في معناها في كثرة الماء، كالحياض الكبار مثل البركة، ~~بل ولو قل ماء البئر؛ لأنها محتاج إليها، (ولو) كان الواقع (طاهرا): أي ~~والحال أنه طاهر، أما إن كان نجسا وغير وصفا فالماء نجس. # واختلف في التوضؤ بماء تغير بحشيش طوي به أو سد، وبماء جعل في الفم، ~~فقيل: ينفك عن الريق فيتوضأ به، وقيل لا فلا. # (و) الأصح أيضا السلب (بالأوراق والأرواث) وغيره ا (النجسة): نعت للأوراق ~~والأرواث (إن وقعت فيها) أو في غيرها (بريح) لنجاسة الماء (وغيرت) الماء ~~ومقابله طهارة الماء ما لم تجتمع أوصافه تغييرا، والتوضؤ بالطاهر ما لم ~~تجتمع وهو شاذ، وعلاقة الطهارة أنها وقعت بريح وأن التغير بنفس الورق ~~والروث ولو نجسا لا بما فيهما من النجس إن كان الروث نجسا بغير ذاته، ويصح ~~عطف بالأوراق على بجري أو على بمتولد. PageV01P098 # وفي الطاهرة أقوال: ثالثها السلب بها إن وجد غيرها، وجوز إن غيرت طعما أو ~~ريحا لا لونا، وإن تغير بمخالط ينفك عنه غالبا لا بطبخ، كزعفران وريحان ~~فثالثها المختار: السلب بالكثير # ------------------------ # (وفي) الأوراق والأرواث وغيرها (الطاهرة) المغيرة (أقوال)، المنع والجواز ~~على ms0078 الإطلاق، ومن أجاز على الإطلاق فإنه ممن لم يشترط في رفع الأحداث ~~بالماء أن يكون مطلقا، ومن منع مطلقا فإنه يوجب التيمم على الذي لم يجد إلا ~~الماء المتغير لرفع الحدث، و (ثالثها) أي الأقوال (السلب بها) أي بسبب تلك ~~الأشياء المغيرة (إن وجد غيرها) أي غير تلك البئر أو غير ماء تلك الأشياء، ~~ويسلب بمطبوخ فيه كما يأتي: (وجوز إن غيرت طعما أو ريحا لا لونا) وجوز إن ~~غيرت طعما وريحا معا، وجوز إن غيرت طعما أو ريحا مع لون، وجوز ولو غيرت كل ~~ذلك، (وإن تغير) الماء (بمخالط ينفك عنه غالبا) أي لا يوجد فيه غالبا لكونه ~~يقع فيه من خارج، واحترز عما وجوده فيه دائم كشجرة على عين تلقى أوراقها في ~~الماء وتغيره فإنه ليس المختار فيه السلب بالمغير الكثير؛ لأنها كقرار ~~الماء (لا بطبخ) وذلك المخالط (كزعفران) هو طاهر غير مسكر لاستعمال النبي ~~صلى الله عليه وسلم والصحابة له، وذكرته بغير ذلك في إزالة الاعتراض على ~~نية أن أرد على قائله من قومنا فعورض بكتبه بالغالب فانتشر (وريحان) بفتح ~~الراء نبات طيب الرائحة وهو الذي يسمى القمام، وقيل: كل نبات كذلك، وقيل ~~أطرافه، وقيل ورقه (ف) فيه أقوال: الجواز والمنع مطلقا، (ثالثها المختار) ~~نعت ثالثها (السلب ب) المغير (الكثير) لا بالمغير القليل، ولو اجتمعت أوصاف ~~التغيير والغسل كالوضوء سواء لجنابة أو # حيض أو نفاس. PageV01P099 # والراكد ولو كثيرا إن تنجس، قيل: ناجس، وإن لم يتغير. وقيل: إن ورد على ~~النجس طاهر لا إن ورد عليه، والمختار في حد الكثير قدر قلتين بمعتادة رفعها # --------------------- # (و) الماء (الراكد) أي غير الجاري (ولو) كان (كثيرا إن تنجس) خالط النجس ~~(قيل) هو (ناجس، وإن لم يتغير) لظاهر النهي عن البول في الماء الدائم ثم ~~التوضؤ منه أو الغسل، وأجيب بأن هذا النهي تنفير عن تنجيس ما يحتاج لتناوله ~~لذلك لما فيه من الجفاء وكراهة النفس، ولئلا يعتاد ذلك فيكثر حتى يتغير ~~فينجس، أو لئلا يتناول من نفس المكان الذي بال فيه ms0079 فيوافق النجس أو المراد ~~بالماء الدائم ما دون القلتين. # (وقيل: إن ورد على النجس طاهر)؛ لأن لوروده قوة يكون بها كالغسل، وإن كان ~~النجس عينا جامدا يبقى فالماء أيضا يقوى؛ لأنه هو الذي يتخلل الماء كما ~~قال، (لا إن ورد) النجس (عليه، والمختار في حد الكثير قدر قلتين ب) قلة ~~(معتادة) بالتنوين (رفعها) بدل من المستتر في معتادة، وتضعف الإضافة ولو ~~أسقط التاء ورفع رفعها لكان أولى، ويجوز أن يكون رفعها نائب معتادة وأنث ~~لإضافته لمؤنث يغني عنه ويدل على مفاده، وقيل بقلة هجر القريبة إلى ~~المدينة، وهي مائتان وخمسون رطلا، وقيل القلة قربتان ونصف، ثم إنه إذا كان ~~الماء قلتين أو أكثر وكان فيه نجس ثم نقص عن القلتين بالأخذ أو بالنشف أو ~~بالرشح أو الخروج أو الريح أو نحو ذلك فهل يطهر؟ الجواب أنه طاهر ولو نقص؛ ~~لأنه حكم بطهارته فلا ترفع نجاسته إلا إن نقص حتى قل حتى تغير لونه أو طعمه ~~أو ريحه؛ لأن فائدة كونه طاهرا استعماله فلا وجه لكونه طاهرا مع أنه إذا ~~نقص نجس فافهم. # وقيل: الماء وإن قل ونقص عن القلتين لا ينجس إلا إن تغير، وقيل القليل ~~بلا تغيير مكروه والكثير طاهر، ولم يعتبر بعض كثرة PageV01P100 وحكم على ~~الجاري المنقطع من أوله إن حمل بعرة بالجاري لا يفسد إن لم يغلب عليه النجس # ----------------------- # ماء العيون الراكد فنجسه، واعتبر كثرة ماء المطر، وزعم غير واحد أن ~~الكثير ما لا يتحرك طرفه بتحريك طرف، ويرده حديث القلتين، وأنه قد يعمق ولو ~~عشرين قامة وأكثر فيتنجس لقرب الطرف بحيث يصله التحريك، وهو غير سائغ، إلا ~~أن يعتبر الطرف ولو عمقا فيحكم بطهارة أسفله إذا كان لا # يصله التحريك، ولو وصل الجوانب من فوق، ويرده أيضا أن التحريك يقوى ويضعف ~~فأيهما يحكم به، وأنه تحجير للواسع؛ إذ قد يتسع الماء جدا ويبلغ التحريك ~~طرفه، والمفهوم من كلامهم أن علة تنجيسه أن يحرك فيوصل التحريك النجس طرفه، ~~فلو لم يحرك لم يحكم بنجاسة غير الموضع الذي ms0080 وقعت فيه وفي الديوان: أنه رخص ~~إن حرك ما يليه ولم يبلغ التحريك إلى طرفه الآخر، وأما اتصال الحركة على ~~الحركة فلا بأس بها، وقال الربيع رحمه الله: الكثير أربعون قلة، قيل: هن ~~بالبغدادي والدمشقي مائة وثمانية أرطال، وبالمصري أربع مائة وستة وأربعون ~~رطلا وربع رطل وسدس درهم وستة أسباع، وباليماني مائتان وخمسون، وبالمساحة ~~ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا، والحق أن الكثير قلتان، وأما ما دونهما ينجس ~~ولو لم يتغير وهما وما فوقهما لا تنجس إلا إن تغيرت، وأن هذا مطرد في كل ~~ماء، وأن الجاري لا يفسد إلا ما تغير منه، وقالوا: إن غمرت النجاسة مجرى ~~الماء فهو نجس إلا إن جرى من جانب أو فوق أو تحت من غير ملاقاة نجس. # (وحكم على) الماء (الجاري المنقطع من أوله) ولو لم ينقطع من آخره على ~~الواضح (إن حمل بعرة) من بعر الشاة (بالجاري) فهو (لا يفسد إن لم يغلب عليه ~~النجس) ولو أقل من قلتين، وإن غلبه وعمه فهو نجس كله، وإن PageV01P101 ~~كالكثير إن حرك من طرف لم يصل آخر. وعلى بئر تجري تحت الأرض بالجارية، وإلا ~~فقولان، وإن تنجست بمتجسد كميتة بري ذي نفس سائلة، أو لحم خنزير ولو ذبح، # -------------------- # غلب موضعه نجس الموضع وحده (كالكثير) الراكد في عدم الفساد، فإن الكثير ~~الذي (إن حرك) تحريكا ما ولو ضعيفا (من طرف لم يصل) أثر التحريك طرفا (آخر) ~~لا ينجس إلا الموضع الذي تغير منه، وإن تغير كله نجس كله، والظاهر أن ~~الجاري كغيره، فينجس إن كان أقل من قلتين ولو لم يتغير، ويطهر إن لم يتغير ~~وكان قلتين أو أكثر. # (و) حكم (على بئر تجري تحت الأرض) أي يخرج خروجا ما (بالجارية) فلا تفسد ~~إلا بتغيير، (وإلا) تجر تحت الأرض (ف) فيها (قولان) النجس وإن لم يتغير، ~~والطهارة إن لم تتغير وكانت قلتين، والجريان من فمها أولى منه من تحتها إذا ~~كان، (وإن تنجست) البئر لا غير أي خالطت نجسا، فلو وقعت ميتة مثلا في غير ~~البئر لم ms0081 ينجس إن لم يتغير وصف من أوصافه ولم يلزم نزح ماء السنة عنه كما ~~في القول السديد في بعض مسائل الاجتهاد والتقليد، وحمل عليه بعض قومنا الجب ~~والبركة ونحوها في غرف ماء السنة بعد النزع. # (بمتجسد) أي بما له جسد متماسك لا مائع (كميتة) حيوان (بري ذي نفس) أي دم ~~(سائلة) ولو قملة إن تيقن وصولها الماء وموتها، وقيل: كل قمل لآدمي أو غيره ~~طاهر، وفي العظم والصوف والوبر والشعر والجلد والقرن قولان، (أو لحم خنزير) ~~إذا مات أو قطع منه وهو حي (ولو ذبح)، والواضح أن الميتة تغني عنه؛ لأن ~~الذبح لا يطهره ولكن ذكره لما قد يتوهم أن الذبح يتأثر فيه ولمتابعة ~~القرآن؛ إذ ذكر فيه مع الميتة ولم يستغن عنه، ولو كان الفرق بين القرآن ~~وغيره ظاهرا؛ لأن ذكره فيه لنعلم أنه حرام (مطلقا) ولو لم يذكر لم نعلم، ~~واختلف في المضطر إليه، هل يحل له بلا ذكاة PageV01P102 أو بجزئه نزع؛ لا ~~إن بمائع كبول أو خمر أو دم، ثم يغرف منها أربعون دلوا للسنة وقيل: خمسون ~~بطاهرة اعتيد لها غالبا لا بأكبر دلائها على الراجح # ------------------ # أو لا يحل إلا بها؟ وهل هو نجس ناقض للوضوء في حقه أو لا؟ (أو بجزئه) ~~كعظم وجلد أو بدم جامد أو كل نجس له جسد متماسك (نزع) ذلك المتجسد، (لا إن) ~~تنجست (بمائع) أي سائل ( # كبول أو خمر) غير جامدين لنحو البرد (أو دم) غير جامد وإن نجس بمائع فلا ~~يمكن نزعه فليغرف العدد فقط، وقيل: لا غرف إلا بالميتة والخنزير والخمر ~~والدم وهو المشهور عند الطلبة، وإن لم يمكن نزع، النجس لكثرة الماء نزح ~~العدد وكفى، وإذا قدر عليه أعيد النزح بعد نزعه، والصحيح أنه يستعمل إن لم ~~يتغير ولا ينزع الدلاء حتى يخرج النجس، وإن وقع إنسان أو حيوان في بئر ولم ~~يمت فيها، فقيل: يغرف منها إن أصاب الماء مخرجه، وقيل لا، قيل الأول هو ~~القياس، والثاني هو الصحيح؛ لأنه صلى الله عليه وسلم والصحابة لم يعتبروا ms0082 ~~تنجس المخرج، وكذا الكلام في فم ما سؤره نجس أو مكروه إذا علم أنه مس الماء. # (ثم يغرف منها أربعون دلوا للسنة) لا لنجاسة الماء فإن القلتين فصاعدا لا ~~ينجسهما إلا ما غير الماء، (وقيل خمسون) وقيل ثلاثون، وقيل عشرون، وقيل ~~نجسة ما لم يغرف، والقولان في ماء الغرف، وقيل تنزح خمسون إن كان يزيد ~~ماؤها، وقيل إن كان لا يزيد غرف كله، والحق أنه لا يجب غرفه كله إلا إن ~~تغير بالكلية، وقيل لا غرف إن غزر ماؤها (ب) دلو (طاهرة اعتيد) الدلو (لها) ~~أي البئر، والدلو يؤنث ويذكر كما رأيت (غالبا) لا بنجسة و (لا بأكبر دلائها ~~على الراجح) إذا كان لها دلوان أو أكثر، وقيل بأكبرها، وقيل إن تنجست وقت ~~الزجر وإلا فبالصغير، وقيل إن كان لها دلاء فأوسط، PageV01P103 ثم يحكم ~~بطهارتها مع الدلو والحبل، وقيل: يغسل إن مس ماء قبل تمام العدد، وإن بقي ~~منه دلو لا لفراغ الماء أعيد الغرف وطهرت إن فرغ وإن بعشرة، وماء السنة لا ~~ينجس بعد نزع النجس إن # ------------------ # وقيل إن كانت زاجرة فلا يغرف بدلو الزجر، وإن نزحت بكبير على حساب الصغير حيث # يكون النزح بالصغير أو عكس ذلك فقولان، مثل أن ينزح عشر دلاء وفيها ~~أربعون صغارا، أو سبعين صغارا وفيها أربعون كبارا، وقيل: يجزئ الغرف بغير ~~دلوها ولو أصغر من دلوها، أو كان مما لا يغرف به كالقرن، وإن كانت أفواه ~~الدواب تصلها فتشرب منها أربعين دلوا أو عدد الغرف على الخلاف أجزأ بناء ~~على أن الغرف للنجاسة فلا يحتاج لنية لا على أنه تعبد فيحتاج لنية، ولا نية ~~للدابة إلا إن ساقهن لذلك ونوى، وإن زاد عليها الماء الطاهر حتى فاضت من ~~فمها أجزأ. # (ثم يحكم بطهارتها) أي البئر (مع الدلو والحبل) وما معهما وجانبها، ومثل ~~هذا في الطهر الحكم بطهارة الوعاء كله بلا غسل جوانبه إذا نزع من مائعه ما ~~نجس من حيث بلغ أو بلغ خاتما أو حصاة، (وقيل يغسل) الحبل وكل شيء (إن مس ms0083 ~~ماء قبل تمام العدد)، وقيل: يغسل الدلو أيضا، والقولان بناء على نجاسة ~~الماء، ولا شك في غسل ما مسه ماء مغير إلا إن طهر قبل التمام بطهارة الماء، ~~وإن تغير ماؤها فليغرف كله ثم تغسل ويرفع ماء الغسل، (وإن بقي معه) أي من ~~العدد (دلو) أو أكثر (لا لفراغ) بفتح الفاء (الماء أعيد الغرف وطهرت) هي ~~والدلو، وما أصاب الماء قبل الفراغ (إن فرغ) ولم يبق أثر نجس (وإن) فرغ ~~(بعشرة) أو أقل، ولو بقي إن كان لا يغرفه دلو لقلته، وذلك أنه يعتبر مقدار ~~أقل ما ينزلون الدلو لأجله من الماء لا قليل لا ينزلونها لأجله، ولا يلزم ~~النزح بعد رجوع الماء إلى البئر (وماء السنة لا # ينجس بعد نزع النجس إن PageV01P104 غزر ماؤها؛ وإن رجع بدلو النزح في ~~أخرى قبل التمام غرف منها العدد أيضا بعد تطهير الدلو، ولا يضر راجع لبئر ~~بانحراف دلو أو خرقها أو بعد إفراغها، وجوز النزح وإن بناجسة، لا ببئر # ------------------ # غزر ماؤها) أي البئر ولم يتغير، وذلك بأن كانت مغرقة، وقيل: إن كانت لا ~~تنزح، وقيل: وإن قل ولم يتغير وكان قلتين، وقيل: لا ينجس ولو قبل النزح، ~~وكذا الخلف فيما فيها من الماء قبل النزح، وقيل: ولو تغير وأزيل المتغير لجانب. # (وإن رجع بدلو النزح) بالبناء للمفعول، والنائب المجرور أو للفاعل الذي ~~هو النازح أو أحد وهذا، والأول أولى لعمومهما (في) بئر (أخرى قبل التمام) ~~أو قبل غسلها على قول الغسل أو حيث تغير إلى آخره (غرف منها العدد أيضا بعد ~~تطهير الدلو) أي بعد صورة التطهير، وإلا فهي غير نجسة، أو يغرف بأخرى، ~~وقيل: بجواز الغرف بها ولو بلا تطهير كما قال بعد، وجوز وإن بناجسة، وكذا ~~إن ألقي ما بل بمائها أو بعض مائها في أخرى قبل ذلك، وكذا يغرف من الثالثة ~~إن أصابها ذلك من الثانية وكذا ما بعد، وقيل: لا غرف إلا من الأولى، ويطهر ~~الدلو بالتنزية في البئر الثانية ثلاثا إن كثر ماؤها، والقائل بالغرف من ~~الثانية ms0084 وما بعدها إنما قال ذلك جريا على: التعبد (ولا يضر) ماء (راجع ~~لبئر) أي إليها (بانحراف دلو) أي ميلها إلى جدار البئر فيتصادمه فينصب منه ~~ماء، أو عدم اعتدالها في صنعها أو في ربطها بحبلها (أو خرقها أو بعد ~~إفراغها) فلا ينجس ولا يعرف قدره، (وجوز النزح) أي النزع (وإن) كان (ب) دلو ~~(ناجسة) بغير بئر أخرى محتاجة للنزح (لا ببئر) كذلك، وقيل: وإن ببئر كذلك، ~~مثل أن يرجع الدلو في PageV01P105 أو متفرقا وإن في أيام أو بلا قصد النزح ~~بشرط العدد. ولا يضر جار من جسد كلب خرج من نهر. # ----------------------- # أخرى قبل التمام ونحوه مما مر، فيجوز على هذا القول النزع بها قبل ~~تطهيرها وتطهر بالنزح، (أو) كان النزح (متفرقا وإن) كان (في أيام) وإن عمدا ~~(أو بلا قصد النزح)، وقيل لا بد من القصد، وعلة الخلف، هل الغرف تعبد فلا ~~يتم إلا بالنية؟ أو تطهير على أنها نجسة ولو لم يتغير أحد أوصافها فيكون ~~حديث القلتين مختصا بغير البئر؟ وأما البئر فنجسة ولو لم يتغير أحد ~~أوصافها، كما أن ما دون القلتين بغير الجاري، وأما الجاري إذا لم يتغير فلا ~~ينجس ولو كان دونهما. # والصحيح أن الغرف تعبد فلا بد من النية، وليس ماؤها نجسا غرف العدد أو لم ~~يغرف، وأنها كغيرها وإن كان ماؤها قلتين أو أكثر لم ينجس إن لم يتغير، وإذا ~~تغير البئر زال حكم التعبد وكان الغرف للتطهير فلا تطهر حتى ينقضي ماؤها أو ~~يزول التغيير، فإذا انقضى طهر كما ذكرت، لكن بشرط الغسل واطلاع مائه، أو ~~بنزول الماء من العين فيها، أو من فوق بحيث يأتي على كل موضع كان فيه الماء ~~النجس، وما لم يبلغه طهر بالزمان، بل إذا تيبس فقد طهر عندي لزواله، وقيل: ~~لا يكفي متفرقا إلا نسيانا أو غلطا، واعلم أن لا الفاصلة بين الباء ~~ومجرورها وهي النافية للجنس المختصة بالنكرة، لكنها أهملت فلا تدخل إلا على ~~النكرة، فإذا دخلت على المعرفة في مثل قوله: بلا قصد النزح، فإما ms0085 أن يبنى ~~على إضافة المصدر لفاعله أو مفعوله إضافة لفظية؛ لأنه فاعل في الأصل أو ~~مفعول، وهذا إذا كان مصدرا مضافا لذلك، # ووجه آخر أن " ال " للحقيقة فمدخولها كنكرة، (بشرط) وجود (العدد) أو ~~الزيادة عليه، والمشهور أن النزح بدلوها وإن فرط في الصغر أو الكبر، وقيل ~~يرجع للأوسط، وادعى بعضنا الاتفاق على طهارة جوانب البئر. # (ولا يضر) ماء (جار من جسد كلب خرج من نهر) ونحوه، وقيل: PageV01P106 # ويطهر قدر الوضوء قطرة بول بثوب أو جسد اتفاقا، والخلف فيها إن وقعت فيه، ~~هل تفسده أو لا؟. والحوض إن كان يخرج منه ويمد إليه طاهر وإن ألقي فيه نجس ~~لم يغلبه وإلا # ------------------- # يضر، والخلف إن بله المطر شديدا، هذا بناء على طهارة شعره دون جلده، ~~فيكون الماء القاطر من شعره على جلده كالماء الجاري، والماء الجاري يختص ~~بالطهارة ولو قل ما لم يغلب عليه النجس، وقيل بطهارة الكلب فإنما ينجس منه ~~ما نجس من غيره، ومن قال بنجس شعره كجلده حكم عليه بالنجس ولو خرج من نهر، ~~والواضح عندي أن ما كان محرم الذات كالكلب عند بعض، أو كالخنزير، لا ينجس ~~الماء المتصل به إلا إن كان فيه بعض ودكه أو عرقه أو مخاطه أو لعابه، ونحو ~~ذلك، ورخص بعض قومنا في ذلك كله ما دام حيا قياسا على الإنسان، واعتبارا ~~للحياة، فما وجدت طهر السؤر والبلل. # (ويطهر قدر الوضوء) بفتح الواو، بقدر ما يتوضأ به (قطرة بول) أو غيره ~~(بثوب) أي فيه (أو جسد اتفاقا، والخلف فيها) أي قطرة البول وكذا غيرها (إن ~~وقعت فيه) أي في قدر الوضوء (هل تفسده) وهو الصحيح؛ لأنه أقل من قلتين (أو ~~لا؟) وبه قال بعض أصحابنا. # (والحوض) وهو مجتمع الماء كالماجل وغيره (إن كان) الماء (يخرج منه، ويمد) ~~أي يزاد (إليه) هو (طاهر)؛ لأنه جار إلا موضعا ظهر فيه النجس (و) كان (إن ~~ألقي فيه نجس لم يغلبه) النجس وألقي فيه كله ولو غلب بعضه، وإذا غلب بعضه ~~نجس البعض المغلوب فقط، وعلمت من ms0086 كلامي أن الشرط والجواب خبر لكان محذوفة، ~~ويجوز أن تكون الواو حالية لا عاطفة على ما قبلها فتكون جملة لم يغلبه نعتا ~~لنجس، (وإلا) يكن يخرج منه ويمد إليه PageV01P107 فقولان. وإن صب في طاهر ~~ماء نجس ففي ما طار منه بالصب قولان، ونجس عكسه، وقيل: كالأول، وكذا ماء صب ~~بمحل نجس فطار منه. # -------------------- # بل يخرج فقط أو يمد فقط (فقولان)، قول بالطهارة؛ لأن الخروج جري والجاري ~~طاهر ما لم يتغير، وإن تغير نجس موضع التغير دون سائر الجاري، هذا حكم ~~الخارج، وحكم الباقي أيضا الطهارة؛ لأن الماء يتداخل بعضه في بعض ويرد بعضه ~~على بعض إلى جهة المخرج، فهو كالجاري يغسل النجس ما ورد عليه من الطاهر، بل ~~هذه علة طهارة الخارج، وهذا يتم لو فرضنا وقوع النجس في آخر الماء؛ لأنه ~~يتزاحم ويتداخل بجوانبه مع الطاهر، والذي يزيد إليه يطهر؛ لأن الزيادة ورود ~~ماء طاهر مع نجس فيوقعه في حكم الطاهر كأنه غسل فإن للماء الوارد خاصية في ~~القوة، وقول بالنجس، وكل ما ذكرت توجيه مني لكلامهم، والواضح عندي أنه لا ~~ينجس ولو لم يمد ولم يخرج إن كان قلتين أو أكثر ولم يتغير، وأما في صورة ~~الزيادة والخروج فهو طاهر ولو كان أقل من قلتين إن لم يتغير. # (وإن صب في) ماء (طاهر ماء نجس ففي ما طار منه) من الماء (بالصب قولان) ~~الطهر، والنجس، ورجحوه (ونجس عكسه)، وهو أن يصب طاهر في ماء نجس اتفاقا، ~~(وقيل): فيه قولان بترجيح النجس؛ لأن الطاهر إما الماء النجس وإما الطاهر ~~الملاقي للنجس في المسألتين والباقي طاهر إن كان قلتين ونجس إن كان دونهما ~~(كالأول)، وينبغي اختبار الماء بالتلوين بلونين مختلفين كنيلة وزعفران ~~(وكذا) أي كالأول (ماء) طاهر (صب بمحل نجس فطار منه) من PageV01P108 وإن ~~استنجي أو غسل نجس بمحل ينشف فلا بأس إن لم يلحق الآخر الأول، ورخص مطلقا، ~~وكذا مستحم يجري أو ينشف ولا يضر طائر من غسل يد أو استنجاء بعد الصب ثلاثا ~~على الأصح، # --------------------- # الماء المصبوب أي ms0087 طار بعض منه أو أراد طار الماء من المحل، فيه قولان، ~~وإن لصق بالماء الذي طار تراب نجس نجس، إلا إن أزيل قبل أن ينحل نجسه فالحق ~~التفصيل إن كانت نجاسة المحل رطبة أو تنحل بمجرد مس الماء إياها نجس وإلا ~~طهر، وقولان إن صب النجس كبول في ماء أو بالعكس فطار بالصب. # (وإن استنجي أو غسل نجس بمحل) أي فيه (ينشف) الماء أو ينحدر (فلا بأس) ~~بذلك المحل إذا نشف ماؤه ولو لم ييبس بعد الفراغ إذا كان في حين الغسل قبل ~~ذلك لا يلحق الأخير الأول (إن لم يلحق) الماء (الآخر) الماء (الأول، ورخص ~~مطلقا) لحقه أو لم يلحقه، وفيه قول إنه طاهر إن كان ماء الفجر ينشف قبل وقت ~~الظهر، وما ذكره للحكم بطهارة موضع بول الأعرابي بعد إفراغ الماء عليه بدون ~~أن ينتظر يبسه، وبدون تكرر الإفراغ، ومحل انحدار الماء كمحل النشف بل أقرب ~~طهرا، وذلك كله عندي إنما هو إذا تيقن صب الماء بعد الحكم بطهارة المغسول ~~فيكون المصبوب بعدها غسلا للمحل، ولو أمكن ذلك بصب واحد طائل أو كثير الماء ~~وإلا نجس الموضع، ويقيد ذلك أيضا بوصول الماء الطاهر حيث وصل النجس وإلا ~~يصل لم يحكم إلا بطهارة ظاهر الأرض الذي وصله الطاهر. # (وكذا مستحم يجري) ماؤه (أو ينشف، ولا يضر) ماء (طائر من غسل يد) أو ~~غيرها (أو استنجاء بعد الصب ثلاثا) إن لم ير أثر النجس (على الأصح)، وقيل: ~~بعد الصب مرتين، وقيل: ما لم يتم الاستنجاء PageV01P109 ورخص فيه بعد وصوله ~~الأرض مطلقا. وسؤر بهيمة لا جلالة أو سبع غير هر أو مكلب كآدمي غير مشرك أو ~~شارب خمر أو بالغ أقلف بلا عذر طاهر # ------------------- # (ورخص فيه) أي فيما طار (بعد وصوله) أي الماء (الأرض مطلقا)، أي ولو صب ~~أقل من ثلاث. # (وسؤر) مبتدأ (بهيمة) غير جلالة (لا جلالة) بتشديد اللام هو فعالة للنسب ~~أي صاحبة الجل، وهو العذرة هنا، هذا أصل اللفظ، ثم استعمل في كل بهيمة تأكل ~~النجس مطلقا حقيقة ms0088 عرفية خاصة؛ لأن ذلك في عرف الفقهاء، أو إطلاق للخاص على ~~العام، والأول المتبادر، (أو) لا (سبع غير هر أو مكلب) بفتح اللام أي صائد ~~معلم مجعول كالكلب فإنه من عادته قبول التعليم، ومراده ما يشمل الكلب ~~المعلم (كآدمي غير مشرك أو شارب خمر أو بالغ أقلف) أي غير مختتن فهو بقلفته ~~أي بجلدة الاختتان في ذكره غير مختونة (بلا عذر طاهر) خبر، فالسبع والمشرك ~~وشارب الخمر والبالغ الأقلف والجلالة نجس سؤرهم على الصحيح، والبهيمة ~~والمكلب والهر والآدمي غير ما ذكر طاهرة السؤر، والسبع معطوف على جلالة، ~~وقيل: بنجاسة سؤر الهر والمكلب، والصحيح طهارة سؤرهما، وجاء الحديث بطهارة ~~سؤر الهر، واختلف في سؤر الفأر، ونجس سؤر الخنزير وبلله، وقيل: لا، وطهر ~~سؤر الأقلف إن خاف ضرا من الاختتان لحر أو قر أو لم يبلغ، ولا تصح شهادة ~~غير المعذور، ولا تزوجه، ولا صلاته، ولا صومه، ولا حجه أو عمرته، ولا ~~ذبيحته، ولا يطهر بلله، ويصح ذلك من المعذور لحر أو قر أو مرض. # وقيل: يصح من المعذور بلله وسؤره فقط ومما يعذر فيه أن لا يجد من يختنه ~~أو آلة فيطلب فيعذر ما لم يجد، ومن لم يوجب الختن من قومنا حكم بطهارة ~~PageV01P110 كالعرق والمخاط واللعاب واللبن والدموع والبيض إجماعا؛ والأرجح ~~في الهر والفأر والمكلب الطهارة وفي الجلال وإن آدميا النجس، كدجاجة، وسؤر ~~كأفعى وحية كبيضه نجس، # -------------------- # الأقلف، ولو وجد الختن ولم يمنعه مانع وحكم عليه بأحكام المختون كلها، ~~(كالعرق والمخاط) بالفتح وهو السائل من الأنف؛ (واللعاب) بالضم ما سال من ~~الفم، (واللبن والدموع) والخمسة من غير المشرك وغير الجلال، (والبيض ~~إجماعا) ونجس ذلك كله من السبع وما معه، وأما بلل البطن مع البيضة فنجس إن ~~أكلت تلك الدابة النجس (والأرجح) أي الراجح (في الهر والفأر والمكلب) ~~والكتابي، وسواء في المكلب أن يكون كلبا للصيد أو لغيره، وسواء صاد أو لم ~~يصد، وسواء كان سبعا أو طائرا، وقيل: الكتابي نجس، وقيل: مكروه، والخلف فيه ~~ولو كان محاربا لا كما قال ms0089 الشيخ توفيق، (الطهارة) وفي غير الكتابي من ~~المشركين النجاسة، وقيل: بلله طاهر، وإن دخل المشركون بلدا وتغلبوا على ~~أهله المسلمين وهم غير أهل كتاب فحكم بللهم كحكم بلل الكتابي فيما يظهر لي ~~لضرورة الملاقاة (وفي) الحيوان (الجلال وإن) كان (آدميا النجس)، وقيل: طاهر ~~(كدجاجة) في بللها وبلل ظاهر بيضها خلاف الراجح النجس، ورجح بعض الطهارة إن ~~صينت، وقيل: بطهارة بلل دجاجة الرحالين لبعدها عن التنجس، والتحقيق طهارة ~~بيض الدجاجة إجماعا إن صينت عن الأنجاس، إلا قول من زعم أن أرواث ما يؤكل ~~لحمه نجسة وإن لم تر تأكل نجسا حملها بعض على النجس لرغبتها في الأنجاس، ~~وبعض على الطهارة على الأصل، (وسؤر) مبتدأ (كأفعى) الكاف اسم مضاف إليه وهي ~~الحية الخبيثة (وحية كبيضه نجس) PageV01P111 أو مستقذر بسم. # ----------------- # خبر (أو) طاهر (مستقذر) كريه (بسم) قولان، وفي سم ذلك قولان. # فائدة أجاز بعض البول في الجاري وبعض التوضؤ بماء تغير بالقطران من وعائه ~~مطلقا، وبعض: إن كان يشرب، وبعض: إن كان القطران دباغا للوعاء لا بعد دباغ هذا. PageV01P112 # فصل سن غسل إناء ولغ فيه كلب سبعا، أولاهن وأخراهن بتراب، وصحح الجواز ~~بثلاث كغيره. # ------------------- # فصل (سن غسل إناء ولغ فيه كلب) غير معلم على الصحيح (سبعا أولاهن وأخراهن ~~بتراب) وذلك لشدة نجاسته، ويبحث في التعليل بأن الخنزير أشد منه نجاسة وليس ~~الغسل فيه سبعا فلعل السبع للسم والنجس، فثلاث للنجس والباقي للسم، والباء ~~بمعنى مع أي أولاهن وأخراهن مع تراب، فهن كلهن بالماء، لكن يخلط في الأولى ~~والسابعة بالتراب، والباء للمصاحبة، وفي ذلك إبقاء الغسل على حقيقته، ~~والباء على حقيقتها، بخلاف ما لو فسرنا الغسل في قوله: أولاهن وأخراهن ~~بالحك بلا ماء فإنه استعارة أو مجاز مرسل للإطلاق والتقييد، ولا يعدل عن ~~الحقيقة بلا قرينة، (وصحح الجواز بثلاث كغيره) من النجس كلها بالماء ويكفي ~~بالتراب أو بالزمان، ومقابل الأصح وجوب السبع وكون الأولى والسابعة مع ~~التراب، وهو قول الشافعي أخذا برواية أبي PageV01P113 وطهارة حوض شرب منه ~~سبع إن كان فيه قدر قلتين. والجلال ms0090 هو ما عاش بنجس لا يخلطه بطاهر ثلاثة ~~أيام، أو أكل ميتة أو دما أو لحم خنزير ولو مرة. # ----------------------- # هريرة، وألغاه لفتياه بثلاث لجواز أنه نسي الحديث ولأنا تعبدنا بتصديق ~~الراوي العدل، ولم يجز أن تنسخ السنة المروية بفتيا من يجوز عليه الغلط ~~والكذب ومقابله أيضا وجوب الثلاث، وهو قول أبي حنيفة عملا بفتياه وإلغاء ~~لروايته على أنه ما أفتى بالثلاث إلا لعلمه السبع وأولى من ذلك كله الجمع ~~بين روايته وفتياه بأن نقول: الأمر بالسبع للندب بدليل فتياه بالثلاث. # وما أفتى بالثلاث إلا لقيام الدليل عنده أن الأمر للندب أو الثلاث ~~للطهارة، والباقي للسم، وإذا أدخل لسانه ولم يحركه أو وقع لعابه فيه لم يسن ~~السبع بل يغسل # كغيره، وقيل ذلك طاهر كله، والغسل ليس للنجس بل غير معقول المعنى، وقيل ~~خوف أن يكون الكلب كلبا فيضر سمه، وإن تعدد الولوغ فالأصح عدم تعدد الغسل، ~~ذكره (السبكي) والد مؤلف (جمع الجوامع) الأصولي. # (و) صححت (طهارة حوض شرب منه سبع إن كان فيه قدر قلتين) وقيل: طاهر ولو ~~أقل وقيل: لا ولو أكثر. # (و) الحيوان (الجلال هو ما عاش بنجس) غائط أو غيره (لا يخلطه) أي النجس ~~(بطاهر) ولو ماء وقيل: لا يعتبر الماء خلطا (ثلاثة أيام أو أكل ميتة أو دما ~~أو لحم خنزير) أو جزءه غير اللحم أو خمرا (ولو) أكل أحدها (مرة) خلافا لمن ~~قال: لا تكون جلالة بأكل الخمر أقل من ثلاثة أيام وتكون جلالة بأكل ذنب ~~ولدها لا بالوعاء الذي فيه الولد الذي منها، فإن لحست شاة دم ولادتها فهي ~~جلالة لا يحل لبنها PageV01P114 ولا يرفع الحدث بمضاف وإن زال الخبث، ولا ~~بمستعمل بائن عن عضو في وضوء. وجاز في غسل # ----------------------- # إلا على قول من قال بطهارة الجلالة، وعدة الإبل أربعون يوما أو ثلاثون أو ~~عشرون أو خمسة عشر أو سبعة، والبقرة ثلاثون أو عشرون أو خمسة عشر أو عشرة ~~أو سبعة، والشاة عشرة أو سبعة أو ثلاثة، والوزة خمسة أو ثلاثة أو يوم، ~~والديك ms0091 ثلاثة أو واحد، أقوال، والخيل والبغال والحمير الأهلية والوحشية ~~وبقر الوحش كالبقر، والنعام كالإبل، وقيل: كالشاة والظباء والوعول والآرام ~~كالغنم، وقيل: لا عدة لواحد، وإن ذبح أكل بعد غسل كرشه، والآدمي أربعون، ~~وقيل: بطهارته. # (ولا يرفع الحدث بمضاف) أي لا يكفي في الوضوء والجنابة والحيض والنفاس ~~وكذا سائر الاغتسالات كغسل العيد وعرفة والجمعة (وإن زال الخبث) بضم الخاء ~~وإسكان الباء أي النجس (ولا بمستعمل بائن) منفصل (عن عضو في وضوء)، وزاد ~~كما هو مفهوم كلامه إن لم يبن عن عضو أن تستعمله في بعض ذلك العضو إن بقي ~~ذلك العضو بعضه غير واصل إليه الماء، وأما أن تنقله عن عضو لآخر في الوضوء ~~فلا، وأجازه بعض، وهو أنسب، بقول من قال: إن الوضوء فرض واحد، وتغسل ~~النجاسة بالبائن، وقيل: لا، وأجاز المخالفون التوضؤ بالمستعمل المجتمع في ~~إناء أو غيره إن لم يتغير أو تغير قليلا، وكذا في الاغتسال ومن أحدهما لآخر. # (وجاز) المستعمل المنفصل عن عضو من أعضاء البدن كلها بأن كان في العضو ~~الآخر (في غسل) للجنابة أو الحيض أو غيرهما أن ينقله من عضو لآخر، ويجوز أن ~~يريد بالغسل غسل النجس أو غسله وغسل نحو الجنابة والحيض، والوجه الأول ~~أولى، وإيضاحه أنه أراد بالانفصال عن العضو في الوضوء كونه PageV01P115 وما ~~قطر من جسد في إناء وضوء إن كان أكثر من المتوضأ به أفسده؛. وصح تطهير رجل ~~وامرأة من إناء وتطهيره بفضلتها، وإن خلت به كعكسه. # -------------------- # في عضو آخر، أو كونه قاطرا منه فلا يرفع الحدث بالقاطر من العضو ولا بما ~~في عضو آخر لكن فيه استعمال الكلمة في حقيقتها ومجازها، فإن تسمية كون ~~الماء في عضو آخر انفصالا مجاز، وتسمية قطره انفصالا حقيقة، فيكون الضمير ~~في قوله جاز عائد إلى المنفصل بقيد كونه هو ما كان في عضو آخر، وأما في ~~الواحد فأولى، فيكون من الاستخدام، ولك أن تريد في الموضعين المجاز فقط وهو ~~كون الماء في عضو آخر فيفهم منع القاطر في الوضوء بالأولى، ويفهم كون ~~المتصل ms0092 في عضو في الغسل جائزا بالأولى. # (وما قطر) بعمد أو خطأ (من جسد في إناء وضوء) كان يتوضأ منه في تلك ~~الحال، ومثله ما إذا توضأ من إناء أو غيره وقطر في موضع آخر فيه ماء (إن ~~كان أكثر من) الماء (المتوضأ به) أي الذي من شأنه أن يتوضأ به، أو أريد أن ~~يتوضأ به وهو الذي لما يستعمله غير القاطر، وقيل: إن كان ثلثا (أفسده) فلا ~~يتوضأ به بل يتوضأ لباقي الأعضاء من غيره، ومفهومه أنه يتوضأ منه إذا كان ~~القاطر مساويا لما بقي لم يستعمل، ويطلق المستعمل على ما بقي من الماء في ~~أعضاء الوضوء وعلى الساقط منها في الأرض. # (وصح تطهير رجل وامرأة) أي تطهير كان، وأي امرأة كانت، (من إناء) مثلا في ~~حال واحد لكونه يكفر برؤية ما كان منها عورة إن لم تكن زوجته أو سريته، ~~وينتقض وضوءه بالرؤية، وأما الاغتسال والاستنجاء ونحوهما فثابتة؛ لأنها لا ~~تنتقض بالكبيرة، (وتطهيره بفضلتها) الباقية في الإناء مثلا (وإن خلت به) أي ~~بالماء (كعكسه) إن تطهر بفضلته ولو خلا به، وقيل: PageV01P116 # لا يطهر بفضلته إن خلت به وذلك مخافة أن تكون قد نجسته أو عملت فيه مغيرا ~~لا يفطن به لنحو ظلمة أو عدم بصر أو عدم شم أو غفلة، والذي عندي أنه ليس ~~الأمر كذلك، وأن النهي عن توضؤ الرجل بفضل المرأة مخافة الفتنة فكذا العكس، ~~كما لا يصلي أحدهما بثوب الآخر إذا خافها، فإن لم يخف أحدهما توضأ بالفضل، ~~وإن خاف وتوضأ ولم يفتن جاز، وإن كانت المرأة زوجه أو سريته جاز لها فضلته ~~وله فضلتها كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة، فإن الفضلة إنما ~~يتبادر أنها ما بقي في الإناء. # ويبعد ما قيل إنها ما قطر من الأعضاء باعتبار أنه فضل عما التصق بها، ~~وهذا البحث في الحديث؛ وأما الفضلة في كلام المصنف فهي الباقي في الإناء ~~مثلا، ولو أريد في الحديث بالفضلة القاطر من الأعضاء لما خص فضلة المرأة ~~ومنع منها الرجل، ms0093 ولا يقال لو كان المراد الباقي في الإناء لما خصها أيضا؛ ~~لأن الغالب افتتان الرجل بالمرأة لا العكس، وإن تطهر مع أجنبية من إناء لم ~~يصح وضوءه إن مسها في أثنائه أو # بعده عمدا أو رأى ما لا يحل له كذلك، وكذا ما لا يحل من محرمته كما يأتي ~~في نواقض الوضوء. PageV01P117 # باب ينتقض الوضوء بخارج من مخرجي إنسان أو مدخليه، كبول ونجو، وريح # --------------------- # وهذا باب فيما ينتقض هو به (ينتقض الوضوء بخارج من مخرجي إنسان) مخرج ~~البول ومخرج الغائط مطلقا، (أو مدخليه) الفم والأنف إن كان ما خرج منهما ~~كقيء رعاف لا كريق ومخاط بدليل طهارتهما كما مر، ولو قال يحدث من إلخ لكان ~~أوضح؛ (كبول ونجو) أي غائط، وكل شيء ولو يابسا كحصاة (وريح) من دبر لا بريح ~~قبل، وقيل: وبه، إلا إن كان من بكر فلا ينقض، وعن بعض أن ريح القبل وريح ~~الفم ليسا من جنس ريح الدبر، وأن ريح القبل دخل من خارج، وريح الفم لم يخرج ~~من الطعام النجس بخلاف ريح الدبر، والذي عندي أن ريح القبل من خارج، نعم ~~يمكن أن يكون من غير محل الطعام، ولا يشك PageV01P118 ودابة، ووذي ومذي ~~ومني ودم فائض، وطهر من امرأة ورطوبة، وقيء، وقلس، # -------------------- # أحد أن فرج المرأة متصل لفضاء البطن؛ لأنها تبول منه، والبول من الماء ~~المشروب، وريح الفم عندي من الطعام كالذي من الدبر وإنما رخص فيه ترخيصا من ~~الله تعالى، وأما ما يقال إنه يمر ريح الدبر على الموضع النجس وأنه يخرج من ~~الطعام النجس فلا يفيد؛ لأن الطعام طاهر ما دام في البطن، فإذا خرج فليس ~~يتصل به شيء منه، بخلاف سائر الأجسام، فإنها إذا خرج معها طعام أو بلله ~~فينجس بخروجه، ومن شك في خروج الريح منه استصحب الأصل حتى يسمع صوتا أو يشم ~~ريحا سواء كان في الصلاة أو في غيرها، وهكذا لا نقض بما شك فيه من غير ~~الريح، هذا مذهب أصحابنا رحمهم الله والجمهور، وقال مالك: من شك في ms0094 انتقاض ~~وضوئه لزمه تجديده، شك بريح أو غيرها، وفي رواية عنه وعن الحسن أنه لا نقض ~~بالشك في الريح في # الصلاة، وأن النقض بالشك فيه في غيرها؛ (ودابة) ولو من أنف أو فم ولو لم ~~تتلطخ بنجس، ولو خرج البول والغائط من غير محل خروجهما نجسا ونقضا خلافا ~~للشافعي، (ووذي ومذي ومني) بتشديد الياءات وكسر ما قبلهن، وبتخفيفهن وإسكان ~~ما قبلهن، (ودم فائض) من مدخل أو مخرج، (وطهر من امرأة) إن اتصل منها ~~بغيرها، أو جاءها في أوقات صلاتها، أو صلت بجفوف ثم جاء بعد، (ورطوبة) من ~~فرجها ككدرة وصفرة، (وقيء) بفتح فإسكان، (وقلس) بفتح فإسكان وهو ماء يخرج ~~كخروج القيء، وقيل: إن حمض وإن لم يصل حد الفم لم ينتقض، واستحب بعض ~~الإعادة. # وقال الشافعي: لا ينتقض الوضوء بالمني وما معه ويلزم الغسل، ولم ينقضه ~~بعض غيرنا بالقيء والقلس بناء على طهارتهما وبه قال مالك، وكان يعتبر في ~~النقض الخارج المخصوص وهو البول والغائط، والمخرج وهو بابهما وإن خرجا من ~~غيرهما أو خرج سائر PageV01P119 ورعاف؛. وفي النقض بدم مرتفع ذي ظل، وإن من ~~قرعة برأس، أو شقاق برجل، أو بقلع شعرة من أصل، أو ضرس بلا دم، أو جلد، أو ~~ظفر حي، # -------------------- # النجس لم ينتقض إلا إن خرجا من ثقبة تحت المعدة وانسد المخرجان، وإن لم ~~ينسدا فقولان، والشافعي يعتبر المخرجين، فكل ما خرج منهما ناقض ولو غير بول ~~وغائط فكان لا ينقضه بالقيء والرعاف وغيرهما؛ لأنهما لم يخرجا من المخرجين، ~~ومر أنه لا ينقضه عنده المني، والتحقيق أن النجس كله ناقض قياسا على ما نص ~~عليه في الأحاديث، والريح ناقضة لا منجسة لعدم بللها إلا إن لاقت ثوبا أو ~~بدنا أو نحوهما مبلولا، وقيل: طاهرة لا تنجس ما لاقته مبلولا ولكن تنقض، ~~(ورعاف) # بالضم. # (وفي النقض): خبر مبتدؤه قولان، (بدم مرتفع ذي ظل) غير مسفوح لجهة، ~~والناقض به يعتبر ارتفاعه سفحا وهو الصحيح عندي، (وإن) كان (من قرعة) بفتح ~~القاف والراء أي قرحة (برأس) أي في رأس، (أو ms0095 شقاق برجل) أي في رجل أو ~~غيرها، (أو بقلع شعرة من أصل)، وقال بعض المشارقة: ناقضة وإن من غير أصل، ~~(أو) قلع (ضرس بلا دم، أو جلد) حي، (أو ظفر) بضم أو بكسر فإسكان أو بضمتين، ~~(حي)، ولا بأس بالميت، وأما الجلد الميت من حي فلا ينقض؛ لأنه طاهر وقيل: ~~ينقض؛ لأنه ناجس، وقيل: إن كان من غير متولى لا إن كان منه، وقيل: طاهر إن ~~غسل، وهذا في مسه مطلقا حين النزع وبعده كمس الميت، وكلام المصنف في القلع، ~~وقيل: النقض سنة لا لنجاسة الجلد الميت. # وأما ما وقع من الشعر أو الضروس وما بعد ذلك بلا قلع ولا مصادمة شيء فلا ~~نقض، وقيل: بالنقض لخروجه من الأصل، والصوف والوبر والشعر من الدواب والريش ~~كذلك إن PageV01P120 أو بكي بلغ حيا، أو بجرح بلا دم، أو بخروجه بعين أو ~~أنف أو أذن من موضعه بلا فيض، أو بحبسه داخل جلد، أو ظفر وتعذر نزعه، أو ~~خيف ضرره ثم أمكنه ونزعه بعد يبسه # ------------------------ # قلعها قالع من أصلها فقولان في نجاستها والنقض بها، والراجح النجس ~~والنقض، وكذا الانتتاف بمصادمة، وإن خرجت من أصلها بلا قلع قالع ولا مصادمة ~~فطاهرة على المشهور ولا نقض، وقيل نجسة وتنقض، وإذا قلنا بالنجاسة فهل ~~النجس ذلك كله، أو ما كان داخل الجلد فقط لا ما فوق؟ قولان، ومن قال بالنقض ~~وبالنجس في شعر مثلا فمن له لحية تنتف ويمس أصل الشعرة سائر شعره غسله إن ~~كان مبلولا بماء مثلا حين الوضوء، وهذا تشديد لم يرد حديث به، والأرفق أن لا # نقض ولا نجس بما خرج وحده ولو من أصل، (أو بكي بلغ) لحما (حيا) كوى نفسه ~~أو كواه غيره بعود أو حديد أو غيرهما أو جمرة، والحرق وطء النار كالكي، ~~والعمد وغيره سواء، وذلك لودك قد يكون، (أو بجرح بلا دم) والصحيح أن لا نقض ~~به (أو بخروجه) أي الدم (بعين) أي في عين (أو أنف) بعد العظم (أو أذن) أو ~~في جرح أو قرح أو ms0096 شقاق (من موضعه بلا فيض) إلى خارج العين والأنف والأذن، ~~والصحيح النقض به، (أو بحبسه داخل جلد أو) داخل (ظفر) لعمل أو عثرة أو ~~غيرها، (و) الحال أنه (تعذر نزعه أو خيف ضرره)، وهل يتيمم له ولا يتوضأ، أو ~~لا يتيمم بل يتوضأ، أو يتيمم له ويتوضأ لغيره؟ وهو قول من أجاز الوضوء مع ~~نجس لا يقدر على تطهيره، أقوال آخرها غير مصرح به بل مستخرج، وسبب الخلاف ~~هل اجتماعه داخل الجلد سفح أو لا؟ والواضح أنه ليس سفحا موجبا للوضوء؛ لأنه ~~لم يخرج ويظهر بل كان داخلا مع أنه لم يطق نزعه فكأنه دم اجتمع في دمه. # ويجب النزع إن أمكن ولم يخف (ثم أمكنه) النزع (ونزعه بعد يبسه) بعض ~~PageV01P121 قولان. ولا بأس إن غلب البزاق الدم في الفم في اللون، وقيل: في ~~الكثرة وينتقض بعكسه. وفي مس المخ خلاف. # ------------------ # يعد نزعه يابسا ناقضا، وبعض لا يعده ناقضا؛ لأنه عنده طاهر إذا خرج يابسا ~~كجلد ميت، (قولان): النقض وعدمه. # (ولا بأس إن غلب البزاق الدم في الفم) البزاق والبساق والبصاق بضمهن ماء ~~الفم إذا خرج منه، وما دام فيه فهو ريق، وإنما سماه بزاقا مع أنه في الفم ~~مجازا اعتبارا بما يئول إليه فهو من مجاز الأول، أو بمعنى اسم مفعول ~~المستقبل، أي الذي يبزق، أو أراد البزاق خارج الفم، وإنما قال في الفم؛ ~~لأنه إذا رأى غالبا خارج الفم علم أنه غالب إذا كان في الفم، (في اللون) ~~وهو الصحيح متعلق بقلب، وفي الفم متعلق باستقرار الحال فلم يتعلق حرفا جر ~~لمعنى واحد في عامل واحد، (وقيل في الكثرة) بفتح الكاف ويجوز كسرها، ~~(وينتقض بعكسه)، وهو أن يغلب الدم البزاق في اللون، وقيل في الكثرة وإذا لم ~~ينقض الوضوء بالدم في ذلك كله لعدم الحكم بالسفح أو بالغلبة فهل هو طاهر ~~ولو أخرجه يد أو غيرها ويصلي به في ثوب أو بدن أو نجس غير ناقض تجب إزالته ~~أو ذلك نجس ناقض إلا المغلوب بريق أو صديد فطاهر؟ ms0097 أقوال، والأصح كون ~~المنقول باليد أو غيرها نجسا ناقضا، وصفة غلبة لون الدم أن يتمحض منه ولو ~~قليلا على حدة أو يمتزج ويكون الريق كله أو أكثره إلى الحمرة أقرب، ويوجد ~~في هذا كثرة، وصفة كثرته هذا، أو أن يكون على حدة أكثر، وإذا استويا ~~فقولان، ودم البيضة إن امتزج وكان غالبا نجس، وإن لم يغلب أو كان نقطة أو ~~خطأ أو فيما يلي قشرها فلا بأس، ولكن تنزع تلك النقطة وما بعدها وقيل: لا. # (وفي مس المخ) من حي إنسان أو حيوان إن كان الحيوان حلالا أو مكروها مخ ~~الرأس أو مخ غيره مخ نفسه أو مخ غيره هما سواء، (خلاف) PageV01P122 وبالنوم ~~الثقيل وإن قصيرا، لا بخفيفه، وإن تطاول على المختار إن لم يكن باضطجاع. ~~وبالجنون والسكر، # ------------------ # مبني على طهارة ذلك ونجسه. # (و) ينتقض (بالنوم الثقيل) وهو أن تحتبي بيديك فتفترقا، أو يقع ما في يدك ~~ولم تشعر وهو يزول معه الحس كله، (وإن) كان النوم (قصيرا) أو النائم قاعدا ~~أو قائما (لا بخفيفه وإن تطاول) مع اتكاء أو قعود أو ركوع أو سجود أو قيام ~~(على المختار، إن لم يكن باضطجاع)، وإن كان به نقض إن تطاول وإن خف على ~~المختار، وقيل: لا ينقض ولو ثقيلا طويلا باضطجاع إلا إن تيقن الحدث ~~استصحابا للأصل، ويرده حديث: {إنما الوضوء على من نام مضطجعا} وقيل: ينقض ~~ولو خفيفا غير متطاول ولو قائما، وقيل: ينقض إن كثر ولو خف أو قائما لا إن ~~قل ولو ثقل أو نائما، وقيل: لا ينقض إلا إن ثقل مضطجعا أو مستلقيا، وقيل: ~~إلا إن ركع أو سجد وثقل، وقيل: إلا إن سجد، وقيل: إلا إن لم يكن في الصلاة، ~~وقيل: إلا إن لم تتمكن مقعدته من الأرض، وقيل: الثقيل ينقض مطلقا، والخفيف ~~لا مطلقا، وقيل الخفيف القصير لا ينقض مطلقا، والخفيف الطويل ينقض مضطجعا، ~~والظاهر أن مراد المصنف بالاضطجاع ما يعم الاستلقاء. # (و) ينتقض (بالجنون والسكر) بضم فسكون، أو بضمتين أو فتحتين، وإنما أراد ~~السكر ms0098 لمرض أو لطعام أو شراب غير مسكر، وإنما سكر به لعلة في نفسه لا تقبله ~~في عادة أو حدث عدم قبولها إياه فإن هذا غير نجس، لكن لا يجوز له استعماله ~~إذا علم، والسكر لنحو شمس أو جوع أو نحو PageV01P123 والإغماء. وبالكلام ~~المحرم كالغيبة، والنميمة، واليمين الفاجرة # -------------------- # ذلك، وأما السكر بطعام أو شراب مسكر فليس ناقضا وإنما الناقض مسه لتقدمه ~~على السكر، إلا من قال بطهارة عين المسكر فالنقض بالسكر، وأما الأفيون ~~والبنج وجوزة الطيب فطاهرة، وإنما ينقض السكر بها لا مسها، ووجه النقض ~~بالسكر والجنون خروج الريح كالنوم، وقيل: هما والنوم نواقض بالذات، ~~(والإغماء) الغشاوة وهو أخص من السكر؛ لأن فيه بعض تمييز، ويعتبر في ~~الثلاثة ما مر في النوم من ثقل وطول واضطجاع وأضدادها، وقيل: لا ينتقض ~~بالثلاثة ما لم يتيقن انتقاضه. # (وبالكلام المحرم) الذي هو كبيرة على الإطلاق كالدعاء إلى الزنى، ~~(كالغيبة) بالكسر، وقيل: لا ينقضه ذكر المتولى بما فيه إذا لم يرد تنقيصه، ~~ويستثنى من ذلك المتولى المقارف لأخلاق السوء فإنه لا يكون ذكره بها غيبة ~~محرمة ولا ناقضة للوضوء بل إذا خيف الاقتداء به وجب إشهاره بذلك، والنقض ~~عليه كما يأتي في الكتاب الأخير في قوله: فصل: إهانة الإسلام وأهله إلخ، ~~(والنميمة) نقل الكلام المفسد ولو لم يعلم الناقل أنه يوقع الفساد إذا كان ~~عدم علمه لعدم تجريبه للأمور وعدم معرفته بما يوقع بين الناس الشر هذا ~~تحقيق المقام لا ما يقال سواه؛ لأن هذا قد قارف بما هو معلوم لم يعلمه ~~لقصور أو تقصير إلا إن لم يكن عقله يدرك ذلك، (واليمين الفاجرة) أي الفاجر ~~صاحبها، وهي المكذوب فيها، وفي لفظ الفاجرة حذف مضاف كما رأيت أو هو مجاز ~~بالاستعارة شبه فجورها أي خروجها عن الشرع وبعدها عنه بخروج الإنسان وبعده ~~عنه فهي تبعية تصريحية تحقيقية، أو أسند الفجور إليها؛ لأنها آلة وسبب، ~~وإنما ذكروا اليمين الفاجرة مع دخولها في الكذب تعظيما لها أو؛ لأن القسم ~~في الكذب نفسه فجور ناقض، فإذا ذكر جوابه ms0099 الكاذب كان فجورا آخر، لكن إن حلف ~~وترك PageV01P124 ولعن غير مستحق وشتمه، وبالطعن في الدين، والتكلم بموجب ~~كفر مطلقا، أو منكر، أو فحش، # ------------------ # الجواب ففي كونه فجورا قولان (ولعن غير مستحق) كطفل ومجنون على ما صدر ~~منه في جنونه لا على صادر منه في غيره ولم يتب منه، وكالمتولى والموقوف فيه ~~وكالدواب وكالجمادات، وقيل: لا ينتقض بغير الآدمي، (وشتمه) ظاهره شمول # خطاب غير المستحق بخطاب المؤنث تنقيصا، وشمول القول يا كلب أو نحو ذلك، ~~أو يا جاهل إن قصد الشتم ولا يتبرأ منه السامع لعدم علمه أنه شتم أم لا؛ ~~لأن كلنا جاهلون لأكثر الأشياء، فإن حصل له علم برئ منه، وقيل: إن قال ~~لمتولي يا جاهل في كذا أو لكذا تبرأ منه، وينقض الوضوء أيضا شتم أو لعن من ~~يستحق لكن لا على الوجه الذي يستحق به ذلك. # (وبالطعن في الدين) شامل لما فيه قطع العذر كنفي رؤية البارئ، مطلق لما ~~هو من الفروع بشرط قصد إهانة أصحابنا، وإن كان من الفروع ولم يقصدها لم ~~ينتقض (والتكلم بموجب) بضم الميم وكسر الجيم (كفر) كفر نعمة أو منعم ~~(مطلقا) أي لفظ كان، ويحتمل أن يزيدهما بالإطلاق أعني كفر النعمة أو المنعم ~~وهما كفر النفاق وكفر الشرك، (أو منكر أو فحش) ما اشتد قبحه من الكبائر ولو ~~استغنى بالكلام المحرم أو بالتكلم بموجب كفر لأغنى عن ذلك، إلا أن المنكر ~~يشمل كبيرة اللسان والقلب والجارحة فلذلك ذكره بعد ذكر التكلم باللسان غير ~~ما في القلب، وأيضا المنكر يشمل التكلم بالجوارح المحرم فهو أعم، فلو اقتصر ~~عليه أو عبر بالكبيرة لكان أخص، وقيل: لا ينقضه من الكبائر PageV01P125 ~~وبذكر فرج أو عذرة بأقبح اسم أو شتم بهما، وبالكذب عن عمد # ---------------- # إلا الغيبة والنميمة أو الزنى أو الارتداد أو نظر الشهوة والكذب واليمين ~~الفاجرة، وقيل: الأربعة الأولى (وبذكر فرج أو عذرة) أو بول (بأقبح اسم) عند ~~الناطق ولو لم يقبح عند غيره، ولا سيما إن قبح عند غيره، ومعنى أقبح قبيح ~~فهو خارج عن ms0100 معنى # التفضيل، فسواء فاق في القبح أو حصل فيه أصل القبح فقط، أو فاق اسما وكان ~~دون آخر كالزب بالضم وهو عربي، والاسم من خري أخرج الغائط وهو عامي فيما ~~يظهر من كلام بعض، وتكلم به أبو نواس وهو من المولدين، والحق أنه عربي، فقد ~~نطق به سلمان رضي الله عنه قال: {علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~الخراءة}، بلا شتم (أو) ب (شتم بهما)، أو ببول ولو بغير أقبح أسمائها، ~~وقيل: لا ينتقض إلا إن شتم بهما أحدا، وقيل: إلا إن شتم بهما ونسبها ~~للمشتوم، ويستثنى شتم المتعزي بعزاء الجاهلية بإعضاضه بهن أبيه تصريحا فإنه ~~مأمور به في الحديث فلا يكون ناقضا، وكلامه شامل لكل كبيرة، فمن دخل الصلاة ~~الفريضة وتعمد الخروج عنها أو إفسادها بلا ضرورة ولا شبهة إصلاح فساد كفر ~~نفاقا ولزمته مغلظة أو مرسلة أو تصدق بشيء مع التوبة، أو التوبة فقط، ~~كالخلاف في سائر الكبائر، وانتقض وضوءه عند من ينقضه بالكبائر مطلقا. # وقال صاحب الأصل: لا ينقض الوضوء بإفساد الصلاة بغير القهقهة، ونص كلامه: ~~فإن قال يلزمك أن تنقض الطهارة بالكلام في الصلاة إلى أن قال: قيل له العلل ~~الشرعية لا تكاد تطرد إلخ، فأفاد كلامه عدم النقض إذا لم يجب بالنقض وأجاب ~~بعدم الاطراد والانعكاس، وفي نقض وضوء من خرج من صلاة النفل عمدا كذلك ~~قولان؛ (وبالكذب عن عمد) لا عن غلط أو نسيان أو تقليد PageV01P126 وهو ~~الإخبار عن شيء على خلاف ما هو به في الواقع مع إرادة ذلك بلا مسوغ، كتقية ~~لذي رحم أو جار أو صاحب # -------------------- # أو خطأ، والأولى إسقاط عن عمد؛ لأنه لا يسمى كذبا إلا عن عمد، أو المصنف ~~جرى على # مذهب ضعيف، والبسط في علم المعاني في كتابي الذي سميته بيان البيان، وقد ~~بسطته في تفسير سورة البقرة بعض بسط، (وهو الإخبار) خرج به الإنشاء، كقولك ~~قم أو لا تقم، أو هل قام أو هلا قام أو ليته أو لعله قام، وأذان المؤذن قبل ~~الوقت عمدا ms0101 فإنه إعلام بالوقت مع أنه غير داخل، ومع هذا لا يسمى كذبا، ~~وقيل: ما استلزم كذبا أو أشعر به كقولك: قم تتلق المسافر مع أنه لم يأت، ~~كذب، والتصديق كما يتطرق إلى الكلام باعتبار منطوقه قد يتطرق إليه باعتبار ~~ما يلزم مدلوله من الإخبار وبهذا الاعتبار يعتري الإنشاءات (عن شيء على ~~خلاف ما هو به في الواقع)، وأما على ما هو به في الواقع فغير كذب ولو ادعاء ~~أو تنزيلا أو مبالغة فخرج نحو قولك: جاء أسد شاكي السلاح، وقولك بنى الأمير ~~المدينة، ويومنا صائم، وجئت ألف مرة إذا قصد معنى الكثرة مجازا؛ لأنه صادق، ~~وإن أراد ظاهر المبالغة فكذب، (مع إرادة ذلك) الخلاف (بلا مسوغ) بضم الميم ~~وكسر الواو أي مجيز. # وهذا القيد غير محتاج إليه في حد الكذب لغة فإن التقية لذي رحم مثلا بلا ~~تعريض كذب لغة، ولعل المصنف أراد تعريف الكذب الشرعي، ولذا شرط العمد وزاد ~~القيد (كتقية) أي حذر (لذي رحم أو جار أو صاحب) أو من يرجى نفعه أو يخاف ~~ضره يتكلم لهم ما لا يستحقون عامدا للكذب أو مهملا غير ذاكر لمعناه في نفسه ~~أو يشرط في قلبه عند أصحابنا المشارقة، وليس المراد في هذا المقام بالتقية ~~تقية القتل أو الضرب # خصوصا بل ما يشمل تقية أي ضر كان، وتقية تغيير القلب، ويدل لذلك ذكر ~~الرحم والجار والصاحب فلا تفعل فإنه PageV01P127 أو إظهار جميل أو تعريض ~~وفيه مندوحة كالدعاء بالعافية والحفظ والكرامة والرحمة والمعافاة من النار ~~وإن لغير مرادا به غيره أو نار الدنيا، وليس هذا من فننا. # ------------------ # ليس من شأن هؤلاء القتل ولا اعتيد، (أو) ك (إظهار جميل) حتى يرى أنك تحمد ~~أمره، وهذا الجميل موجود فيه وأنت تذكره له مهملا أو ناويا له وهو يتوهم ~~أنك تريد الولاية، وهذا مراد المصنف لئلا يتكرر مع التقية والتعريض ولو ~~خالف كلام الأصل، (أو تعريض) لفظ استعمل في معناه للتلويح بغيره، كقول ~~الخليل، {بل فعله كبيرهم} والبسط في غير هذا (وفيه) أي في التعريض ms0102 (مندوحة) ~~أي سعة وخلاص عن الكذب وعما يكره المتكلم من الضرر، وهو اسم مفعول بمعنى ~~المصدر، (كالدعاء بالعافية والحفظ والكرامة والرحمة والمعافاة من النار، ~~وإن) كان (لغير): أي متولي (مرادا به) أي بذلك الذي هو كالدعاء بالعافية ~~وما معها (غيره) أي غير المدعو له كقولك: أعانك الله وأنت تريد نفسك، (أو) ~~مرادا به (نار الدنيا) وعافيتها وحفظها أو كرامتها أو رحمتها، (وليس هذا) ~~أي هو الكلام على التعريض والتقية (من فننا) أي الذي نحن فيه من الوضوء ~~ونواقضه، ولكن ذكرنا ذلك تبعا لما نحن فيه. # وتجوز المعاريض لجلب نفع أو دفع ضر، وفي الأمن والخوف كما يأتي عن التاج ~~في باب رد السلام؛ وفي الجزء الأول من التاج عن أبي زكريا: أنه كتب إلى أهل ~~حضرموت: إن لكم أن تعرضوا في الكلام الذي يسعكم أن PageV01P128 تقولوه ولو ~~لم تتقوا الظلمة، ودخل رجل على عيسى بن موسى وعنده ابن شبرمة فقال له عيسى: ~~أتعرفه؟ قال: نعم إن له لبيتا وشرفا وقدما، ولم يكن يعرفه وإنما أراد بيته ~~الذي يسكنه وأعلاه، وقدمه الذي يمشي به، وأوهمه أن له سابقة في الفضل، وقدم ~~صدق أي عملا صالحا، وشرفا في الحسب والنسب، وللمرء أن يرضي من يخشاه بالقول ~~الحسن مع إضمار خلافه، ولا ينتقض بأكل ما مسته النار خلافا لبعض، وقيل: ~~الوضوء منه غسل الفم واليدين، ويأتي نقضه بالقهقهة في الصلاة، وينتقض بنقض ~~الصلاة عمدا إلا لإصلاح، ومر خلاف. PageV01P129 # فصل جاز اتقاء شخص على نفسه أو على ما يؤدي تلفه لتلفها بالإشراك مع ~~الطمأنينة بالإيمان، وبكل قول عند ظهور مخوف. والغيبة الناقضة المحرمة ذكر ~~المتولى # --------------------- # (جاز اتقاء) حذر (شخص على نفسه أو على ما يؤدي تلفه لتلفها) أي إلى تلف ~~النفس (بالإشراك) متعلق باتقاء، وهو أن يقول: إلهين اثنين، وقاس بعضهم غيره ~~من لفظ الشرك عليه وبعضهم غير نفسه من الأنفس كنفس ولده ومسلم وغيرهما على ~~نفسه، (مع الطمأنينة بالإيمان وبكل قول) لا يظلم به أحدا إلا بما يظلم به ~~غيره كالدلالة على مال ms0103 الناس أو أنفسهم وكالقذف (عند ظهور مخوف) به على ~~نفسه أو ما يؤدي لتلفها أو على غير ذلك، وادعى بعض العلماء المنع في ذلك ~~كله حتى يرفع السوط أو السيف أو نحوهما، وما من كلمة يرفع بها ضربتان إلا ~~يجوز التكلم بها، ومخوف كمقول، ولو ضمت الميم وكسرت الواو لجاز. # (والغيبة الناقضة) للوضوء (المحرمة) هي (ذكر المتولى)، PageV01P130 بما ~~يكره لو حضر، # ------------------ # لا المتبرأ منه والموقوف فيه، فإن ذكرهما بما فيهما لا ينقض إلا ما لا ~~ينبغي من ذكر الموقوف فيه، وقيل: إن ذكر الموقوف فيه ناقض إذا كان بما ~~يكره؛ لأن ذكره به شروع فيما يباح من المتبرأ منه، وهذا موقوف فيه يجب ~~الوقف فيه عن وظائف أصحاب الولاية ووظائف أصحاب البراءة، وهو لا يدري، ~~فذكره أيضا، فقوله: أليس لك به علم؛ إذ ذكرته وأنت لا علم لك بأنه من ~~الفريق الذي يباح ذكره، وإن ذكر الموقوف فيه أو المتبرأ منه بما ليس فيه ~~انتقض وضوءه، وقيل: لا ينتقض الوضوء بذكر المتولى بما فيه إن لم يرد تنقيصه ~~ولم يؤد إلى تنقيص السامع إياه بما ذكر به وهو واضح، وشمل الذكر في كلام ~~المصنف الذكر بحضرة من يسمع وبحضرة من لا يسمع وبالخلوة، ولو لم يصدر منه ~~إلا تحريك اللسان بالحروف فإن ذلك غيبة، تمنع حيث تمنع، وتباح حيث تباح. # وأما الذكر في القلب فليس غيبة كما يتبادر من لفظ الذكر وكما يصرح به ~~قوله بما يكرهه لو حضر، وقيل بالنقض إذا حقق ذلك في قلبه واتبعه ولو لم ~~ينطق؛ لأن ذلك عمل بالهم، والهم مغفور ما لم يعمل به وهذا معمول به، وإنما ~~يكون غير معمول به لو نفاه حين خطر أو خطر في قلبه أن يذكره فاعتقد أن ~~سيذكره فما لم يذكره لا ينتقض (بما يكره) ه (لو حضر)، وكذا إن ذكره بحضرته ~~فالنقض به من باب أولى، إلا أن يقال: ذكره في الغيبة أشد؛ لأنه لا يرد عن ~~نفسه فهو كميت # بخلاف حضرته فإنها دون ذلك؛ إذ ms0104 يمكنه أن يرد ولا يتمكن مغتابه منه حاضرا ~~تمكنه منه غائبا، وصرح الشيخ أحمد بأن الغيبة تكون في الحضرة أيضا لكن ~~تسمية ذكره حاضرا غيبة مجاز لغوي، حقيقة عرفية خاصة، بعرف بعض الفقهاء، ~~وأفاد كلامه أنه إن كان لا يكره ذلك لو حضر أو كان يكرهه حاضرا ولا يكرهه ~~غائبا ولو علم به، لا ينقض وضوءه، والتحقيق النقض إذا كان ذلك منقصا له ولو ~~لم يرد الذاكر النقص أو أراد PageV01P131 إن كان به وإلا فبهتان. وبالقهقهة ~~في الصلاة، وتنتقض معه. وبمس النجس الرطب والميتة مطلقا، واليد # ------------------ # الذاكر التنقيص ولو كان لا ينتقص عند السامع، فالأولى أن يقول: هي ذكره ~~بمنقص ولو بلا إرادة تنقيص، وذكره بإرادة تنقيص ولو لم ينتقص عند السامع ~~(إن كان به) أي فيه، (وإلا) يكن فيه (ف) ذكره به (بهتان)، ويسمى أيضا في ~~اللغة غيبة، وهكذا في أصل الشرع. # (وبالقهقهة) متعلق بينتقض محذوفا أو عطف على بالكذب، وهي مأخوذة من قول ~~الضاحك: قه قه، فهي اختصار حكاية، وأصل الكلام أن يقول: وبقوله قه قه وإن ~~لم يقل الضاحك إلا قه واحدا انتقض أيضا، فالتعبير بالقهقهة جري على الغالب ~~لا قيد، وإن كان ضحك بدون قه، أو تبسم لم ينتقض الوضوء ونقضت الصلاة، وقيل: ~~لا نقض بالتبسم وهو الصحيح كما {تبسم صلى الله عليه وسلم لجبريل حين تبسم ~~له جبريل في الصلاة}، وقيل: لا ينقض الوضوء الضحك في الصلاة إلا خلف الإمام ~~العدل، (في الصلاة) لحرمتها، ولا ينتقض بها في غير الصلاة إلا إن كانت لغير ~~عجب أو لمعصية من الضاحك أو غيره، فتكون كبيرة وتنقض الوضوء، وقيل: لا، ~~والتبسم مبادئ الضحك من غير صوت، والضحك انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان من ~~السرور مع صوت خفي، فإن كان فيه صوت يسمع من بعيد فهو قهقهة، فإن شئت فقل: ~~التبسم انبساط الوجه مع ظهور بعض مقدم الأسنان وعدم الصوت أصلا، (وتنتقض) ~~الصلاة (معه) أي مع الوضوء. # (وبمس النجس الرطب والميتة مطلقا) رطبة أو يابسة، (واليد) مبتدأ ~~PageV01P132 كذلك، وإن ms0105 لمتولى على المختار. وبمس فرج غير الدابة، وفي الصبي ~~أقوال ثالثهما: المختار النقض بالأنثى. # ----------------- # (كذلك) خبر أي رطبة أو يابسة إذا مس بها الميتة، (وإن) كانت الميتة ~~(لمتولى على المختار) ولو بعد الغسل، وقيل: لا نقض ولو لغير متولى، وقيل: ~~لا نقض بالمتولى إلا قبل الغسل، وقيل: لا نقض مطلقا متولى أو غيره، ~~والمشهور أن الميتة اليابسة هي واليد تنقض للسنة لا للنجاسة، وغير اليد ~~مثلها، وخص اليد؛ لأنها الغالبة في العمل، وإنما اختار عدم النقض أنه مع ما ~~يفهم من حديث {المؤمن لا ينجس ولو ميتا} أن غيره ينجس لما علمت أن الكلام ~~في الحديث على النجس، وكلام المصنف على النقض، والنقض إنما هو سنة لعلة ~~الموت، لكن هذه العلة تتأثر بكون الميتة نجسة، فخرج السمك والجراد، وميتة ~~غير المتولى ولو كانت نجسة في ذاتها لكن ليس النقض لنجسها؛ لأن اليد لا ~~تنجس بها على الصحيح إذا كانتا يابستين وإنما نقضه من نقضه بغير المتولى ~~فقط، ونقضه بالدابة والطائر المحللي الأكل مع أنهما موحدان لله سبحانه، ~~مسبحان له لا يجري عليهما ذنب، ولو ذكيا لحلا؛ لأن لابن آدم فضلا على غيره ~~وتكريما، خصوصا المؤمن، وإلا فإنه يجري عليه الذنب ولا تحله الزكاة. # (وبمس فرج غير الدابة) فرج نفسه أو غيره عمدا، فقيل: مطلقا، وفرج الدابة ~~لا ينقض إلا بنجس أو بشهوة (وفي) مس فرج الإنسان (الصبي أقوال) النقض به ~~وعدم النقض، لا لرطوبة أو اشتهاء، هذان قولان (ثالثهما المختار النقض ب) ~~فرج (الأنثى)، وقيل: ينتقض بفرج المراهق والمراهقة، وقيل: ينتقض بفرج ~~الحيوان حال الانتشار، وينتقض بمس PageV01P133 والخلف في موجبه، فهل ~~بالعانة والأنثيين وما بين الفرجين والدبر ومحاذيه، أو بالذكر فقط، أو به ~~وبالدبر؟ اختير النقض بالمحلين، وإن بنسيان؛ # ------------------- # الفرج المقطوع بنظره على الخلف، والحاصل أن مس الفرج المقطوع والنظر إليه ~~كمس غير المقطوع والنظر إليه فيما مر أو يأتي من الخلاف، وزاد بعضهم الشعر ~~وكل لحم إذا كان عورة، ويزيد المقطوع بأنه ميتة، وهكذا كل ما كان عورة ~~فعورته ms0106 باقية بعد قطعه، وهكذا كنت أقول، والنظر كالمس في ذلك كله، وأقول ~~الآن: لا نقض بنظر المقطوع من ذلك إذا كان لا يشتهى، كما لا نقض بالنظر إلى ~~من لا تشتهي إلا فرج الأنثى فإنه مطلقا مشتهى فالنظر إليه ناقض ولو مقطوعا ~~من عجوز، وفي الديوان: رخص بعض أن لا نقض بمس الإنسان عورته المقطوعة وفيه ~~نظر؛ لأنها ميتة. # (والخلف في موجبه) أي النقض (فهل) هو المس (بالعانة) أي فيها، وكذا في ~~قوله بالدبر وبه بالذكر، أو تضم الميم وتفتح الجيم مصدر ميمي أي الخلف في ~~إيجابه، فهل بمس العانة وهي موضع الشعر حول الذكر، (والأنثيين) بضم الهمزة ~~وفتحها الخصيتان، (وما بين الفرجين والدبر ومحاذيه) أي والموضع الذي يقربه ~~وجوانبه (أو بالذكر فقط) لا بالدبر (أو به وبالدبر) أو بالثقبتين فقط، وهو ~~أوسع الأقوال، أو بالسرة والركبة وما بينهما على الخلف في دخولهما وهو ~~أضيقها، وسواء في ذلك مس الذكر نفسه أو ذكرا آخر، ومس الأنثى نفسها أو أنثى ~~أخرى، والأمة مع الرجل كرجلين، (اختير النقض بالمحلين) أي الذكر والدبر ~~الذي هو الثقبة وما يليها وهو المنخفض عن المقعدتين (وإن) كان المس ~~(بنسيان) نسيان أنه على وضوئه أو نسيان أن المس ناقض أو نسيان أن ذلك عورة ~~أو نحو ذلك مراده ما يعم الخطأ، مثل أن يريد معالجة ثوبه أو حك جلده فأخطأ ~~لعورته، وقيل: لا نقض إلا بعمد. # (و) نقض PageV01P134 وهو من خطاب الوضع إن كان المس بباطن الكف بلا ساتر، ~~وفي غير اليد وبظاهرها خلاف؛ وبفرج الغير وإن زوجة أو سرية كنفسه، # ------------------ # الوضوء (هو من خطاب الوضع) وهو الذي لا يشترط فيه العلم ولا القدرة ولا ~~الاختيار ولا العمد، بخلاف خطاب التكليف، وإن شئت فقل خطاب الوضع جعل الشيء ~~سببا لشيء أو شرطا فيه أو صحيحا أو فاسدا كما في الأصول، ويقابله خطاب ~~الاقتضاء، والاقتضاء هو الطلب، جازما أو غير جازم، وخطاب التخيير وسمي خطاب ~~وضع؛ لأنه خوطب به هكذا بلا شرط، فهو خطاب موضوع أي مثبت بلا ms0107 قيد، وهذا ~~صحيح، ولو على قول الأصول؛ لأنه هو نفس جعل الشيء سببا أو شرطا مثلا لا ~~الخطاب بشيء مع أنه موكول إلى الخاطب يصدق بعمده أو اختياره أو سبب كذا أو ~~شرط كذا، (إن كان المس بباطن الكف) أو جانبها أو جانب الإصبع أو أعلاها في ~~غير الصلاة أو فيها لإصلاحها فلا نقض، واستثنوا حال الصلاة فإنه يمس ولا ~~ينتقض وضوء إن لم يجد بللا، وصحت صلاته، والصواب نقض الوضوء والصلاة؛ إذ لم ~~يستثن في الحديث نقض الصلاة، ولكن يحتال لذلك بأن يمس بظاهر اليد، ويعتقد ~~أن المس بظاهرها غير ناقض فلا تبطل صلاته إن لم يجد بللا (بلا ساتر، وفي ~~غير اليد وبظاهرها خلاف)، النقض بهما وعدم النقض مطلقا، أو بالعمد على ~~الخلاف (و) ينتقض (بفرج الغير وإن) كان الغير (زوجة أو سرية) بضم السين ~~وتشديد الراء والياء نسبة إلى السر بكسر السين على غير قياس، والقياس ~~الكسر، والسر النكاح وهي الأمة التي بوأتها بيتا للجماع كالزوجة، (ك) ما ~~ينقضه مسه فرج (نفسه) على الحد السابق، إلا إن مس فرج نفسه لأجل # حدث ظن خروجه سواء كان في الصلاة أو غيرها، وسواء الليل والنهار، ولكن إن ~~مس مع إمكان النظر كخلوة في النهار وإمكانه ووجود نار ليلا نقض، ولم يجئ ~~PageV01P135 ونقض من ملموس مع عمد. وبلمس بدن أجنبية مشتهاة بيد سالمة لا ~~لمعالجة أو اضطرار أو تنجية بلا حائل مطلقا # ------------------ # في الحديث أن المس للبحث عن النجس في الصلاة لا ينقضها، والصحيح النقض، ~~فإن وجده توضأ واستأنف الصلاة. # (ونقض) الوضوء (من) كل شخص (ملموس) في عورة باليد، قال بعضهم: أو غيرها، ~~ملموس نعت والضمير للزوجة والسرية، أما هما فلا ينتقض وضوءهما بمس الزوج ~~فرجهما كما لا ينقض مسهما فرجه وضوءه، وقيل إن تعمد الممسوس أن يمسه الماس ~~انتقض وضوءه ولو كان زوجا أو سرية في الفرج وهو الصحيح، (مع عمد)، وفي نقض ~~وضوء الزوجين بجماع في غير الفرج بلا خروج بلل قولان، ولو بالذكر، والسرية ~~كالزوجة. # وقيل: من ms0108 مس أجنبية ولو بلا عمد انتقض وضوءه، وقيل: لا ولو بعمد، ولا ~~ينتقض بمس كفها ووجهها بلا شهوة ولو عمدا، وقيل: ينتقض، وكذا باطن القدم ~~على القول بأنه ليس عورة، وكذا كل ما حل نظره من الأجنبيات من قواعد ~~ومتبرجات وتهاميات وأمة ونحو ذلك، هل يحل مسه بلا شهوة أو يحرم؟ وعلى الآخر ~~ينقض مسه الوضوء ولو بلا شهوة (وبلمس بدن) ولو شعرا أو ظفرا أو سنا ~~(أجنبية) بالغة (مشتهاة) لا كعجوز ونحوها ممن لا تشتهى (بيد)، وقيل: غير ~~اليد مثلها (سالمة) غير شلاء، والشلاء الميتة، وقيل: الفاسدة، ومثلها اليد ~~التي لا تحس، (لا لمعالجة) ومنها الرقيا عندي، لكن لا يعالجها ذكر إلا إن ~~لم يكن من يحسن العلاج سواه، أو لم يحتمل الداء التأخير إلى حضور امرأة ~~تعالج، أو محرم، وللإنسان علاج نفسه بالرقيا فتنفعه، وكذا يكتب الحرز لنفسه ~~فينفعه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم يقرأ على يديه فيمسح بها جسده، (أو اضطرار ~~أو تنجية بلا حائل مطلقا) وجدت اللذة PageV01P136 وإن لغير شهوة، والأمرد ~~مثلها في الأظهر. وهل ينتقض بأكل ميتة أبيح أو لا؟ قولان. # ------------------- # أم لا، عمدا أو خطأ أو أراد بالإطلاق كون الحائل غير مقيد بقيد، أي سواء ~~كان رقيقا أو غليظا كثيفا أو شافا بحيث لا يباشر فإنه لا نقض حينئذ. # وقوله: بلا حائل، يتعلق بلمس، ويحتمل أن يريد بالإطلاق عموم المعالجة ~~والاضطرار والتنجية، أي سواء كان المعالجة بالرقيا أو بالطلب بالدواء أو ~~بالقطع أو بغير ذلك، وسواء كانت التنجية بجر أو بحمل أو بإدخال تحت الثوب، ~~تنجيتها أو # تنجيته، وسواء كان الاضطرار بوقوعه على بدنها من عال أو مستو أو بوقوعها ~~عليه، أو بقهر أحد لهما بإمساك وإلقاء عليه أو بالعكس، (وإن) كان اللمس ~~(لغير شهوة)، وقال مالك: ينتقض ولو بحائل، وقال الشافعي: ينتقض ولو غير ~~مشتهاة، واعتبر مالك قصد اللذة أو وجودها في النقض، وقال السدويكشي رحمه ~~الله: الصغيرة المشتهاة كالبالغة وليس كذلك عندي بل لا نقض بها إلا بشهوة ~~أو ما بين سرة ms0109 وركبة، (والأمرد) المشتهى (مثلها في الأظهر) فيما قيل، وليس ~~كذلك، بل هو كالرجل فيباح نظره ومسه بلا شهوة ولا نقض، ولو كان كالمرأة ~~لأمر بالاستتار. # (وهل ينتقض) الوضوء (بأكل ميتة) أو دم أو لحم خنزير أو خمر على القول ~~بجواز تنجية المضطر بها نفسه قياسا على الثلاثة قبله، (أبيح) نعت أكل، ~~وإنما يباح أكل تلك الأشياء لمن لم يجد ما يأكل وخاف الموت، وقاس بعضهم ~~عليه أن يقهر جبار أحدا على الأكل منها، وإلا قتله وأن تشتهيها الحامل وغير ~~ذلك مما يؤدي فيه عدم أكلها للموت (أو لا) ينتقض؟ هذان (قولان)، وجه القول ~~بعدم النقض أنه إنما نجست تلك الأشياء في غير حال الاضطرار، أما في حال ~~الاضطرار فهي طاهرة في حق المضطر، ووجه القول بالنقض أنها باقية على ~~PageV01P137 وبالنظر لغير وجه حرة أجنبية وكفيها بعمد وبما بين سرة وركبة ~~أمة كالرجل، إلا لشهوة، وكذا اللمس، وبها مطلقا. ورخص النظر لمتبرجة # ------------------- # النجس فأباح الله أكل النجس للاضطرار، ويدل للأول عموم قوله صلى الله ~~عليه وسلم: {لا يتوضأ من طعام أحل الله أكله}. # (و) ينتقض (بالنظر لغير وجه حرة) بالغة (أجنبية وكفيها بعمد) أي مع عمد، ~~ولا ينتقض بالنظر إلى الوجه والكفين ولو فيهما زينة، وقيل: إن لم تكن، (وب) ~~النظر ل (ما بين سرة وركبة أمة) واختلف في دخولهما وما رق من الفخذ، ومختار ~~المصنف عدم دخول السرة والركبة كما هو صريح قوله: بين، ويجوز تنوين سرة ~~لعدم لفظ الإضافة وعدم تنوينه لنية لفظها أي سرة أمة، (كالرجل) لغير شهوة ~~(إلا لشهوة) متعلق بالنظر، فمفهوم الأولى النقض بالشهوة، (وكذا اللمس) لمس ~~الأجنبية في غير الوجه والفم والعين والكف والرجل، والأمة بين السرة ~~والركبة في النقض لا لشهوة، وقيل: لمس وجهها أو كفها ناقض أيضا (و) ينتقض ~~(بها) أي بالشهوة لمسا ونظرا (مطلقا) ولو للوجه والكف منها، وغير ما بين ~~السرة والركبة من الرجل والأمة. # (ورخص النظر لمتبرجة) ولو شابة مشتهاة أي تظهر زينتها ولو بلباس فينظر ~~منها ما أظهرت من ms0110 فوق السرة والركبة بلا شهوة، والتحقيق عندي المنع، وأنها ~~كغيرها؛ لأن الله جل وعلا جعل لها حرمة، وليست إباحتها حرمتها بمزيلة لها، ~~فالواجب الإغضاء عنها ما استطاع، ولا يجوز عندي غير ذلك، وقد شرط الله ~~سبحانه وتعالى على القواعد في وضعهن ثيابهن أن لا يكن متبرجات بزينة، فإن ~~كن متبرجات PageV01P138 وعجوز وتهامية وأمة لا بها. وفي ذوات المحارم ثلاث ~~حرم متفاوتة أبيح للزوجين تمتع كل من صاحبه، وكره لهما النظر للفرج # ---------------------- # بزينة لم يجز لهن وضع الثياب فكيف يجوز النظر للمتبرجات، فإن منع القواعد ~~من وضع الثياب إلا إن كن غير متبرجات منع للنظر إليهن إلا بذلك الشرط، ~~(وعجوز) يقبحها التزيين أو لم يقبحها لكن لا تراد، وقيل: بشرط أن لا تريد ~~أيضا؛ لأنها إذا كانت تريد فنظرها أو مسها يثيران إرادتها، وقلت: إرادتها ~~لا توجب نقض وضوء الماس أو الناظر إلا إن علم أنها في تلك الحال مريدة فنظر ~~من أجل إرادتها أو علم أنها مريدة في الحال فمس أو لم يعلم ووافق الحال ~~(وتهامية) بالفتح نسبة إلى تهامة بالكسر وهي مكة أو قريب منها، (وأمة) بغير ~~شهوة (لا بها) ورخص بعضهم في مس المتبرجة والعجوز والتهامية كالأمة فوق ~~سرتهن وتحت ركبتهن، ولفظ الأمة مستدرك، وأجاز الشيخ إسماعيل مس المتبرجة ~~إلا فرجها وحمل على أنه أراد بالفرج ما يعم ما يقرب منه من السرة والركبة ~~وما بينهما، وصرح بعض بجواز نظر ومس ما عدا موضع الاستحداد والفرج منها، ~~وليس بصواب عندي، وإن كانت # تهامية غير قبيحة فهي كغيرها، ولا ينتقض بتقبيل الزوجة أو السرية خلافا لبعض. # (وفي ذوات المحارم ثلاث حرم) جمع حرمة (متفاوتة) مباحة لثلاثة أنواع، ~~إحداهن أنه (أبيح للزوجين) والمراد ما يعم السيد والسرية أو الزوجين فقط، ~~فيكون قد وكل حكم السرية والسيد إلى القياس عليهما، (تمتع كل من صاحبه) ~~نظرا ولمسا في أي موضع ما خلا الدبر والفم (وكره لهما النظر للفرج)، ويجوز ~~للإنسان النظر لفرج نفسه لا لشهوة، ولا ينقض وضوءه خلافا لبعض، ويحرم بها ms0111 ~~وينتقض، وهذه الحرمة المباحة PageV01P139 ودون الزوج الأب والابن والأخ ~~والعم والخال وابن الأخ والأخت، والرضاع كالنسب، وحرم عليهم النظر للشعر ~~والصدر والساق، وقيل: يحل لهم محل القرطين والقلادة والسوارين والحجالين، # ------------------ # للزوجين أعظم الحرم (و) الثانية حرمة أبيحت لمن هو (دون الزوج) وهو (الأب ~~والابن والأخ والعم والخال) لم يذكرا في سورة النور، ويؤخذان من قوله ~~تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} إلى أن قال: {وبنات الأخ وبنات الأخت}، (وابن ~~الأخ و) ابن (الأخت، والرضاع كالنسب)، وذلك أنه حل لهم النظر للوجه واليدين ~~وفيهن زينة، والعضد والعنق كله والكتف وما لم يكن فيه الشعر من الرأس، ~~(وحرم عليهم النظر للشعر والصدر والساق) والذراعين، وحل للعنق مع الوجه ~~والكف وظاهر القدم (وقيل يحل لهم محل القرطين) القرط بالكسر ما يعلق في ~~الأذن، (و) محل (القلادة) من العنق، فيحل بالأولى لهم النظر إلى باقي الأذن ~~وباقي العنق، وقيل: يجوز لهم النظر إلى أعلى الصدر، ويحتمله PageV01P140 ~~وهي الزينة، الباطنة ودونهم أبو الزوج وابنه # ---------------- # كلام المصنف بأن يريد بمحل القلادة ما تدلى فيه وتلتصق به من أعلى الصدر، ~~والقلادة ما يعلق فيها والقاف مكسور، (و) محل (السوارين) من الذراع، ~~والسوار بالكسر والضم حلية ذهب # أو فضة، (و) محل (الحجالين) من الرجلين بالفتح أو الكسر وزيادة الألف ~~مناسبة للسوارين وهما الخلخالان. # وإنما عبر بمحل إشارة إلى أنه لا يحل النظر إلى الذراع كله بل إلى محل ~~السوار وهو موضعه مما يلي الكف، ولا إلى الأذن كلها بل إلى محل القرط وهو ~~شحمتها، ولا إلى الساق بل إلى موضع الخلخال مما يلي الكعب، وقيل: يجوز إلى ~~الأذن كلها والذراع كلها، ويحمل كلام المصنف على هذا بمفهوم الأولى كما مر، ~~(و) هذه الأربع (هي الزينة الباطنة)، وقيل: لهم النظر لما فوق سرة وتحت ~~ركبة فانظر تفسيرنا، والأوسط الأرفق أن يجوز النظر للرأس والعنق والذراع ~~والساق وأعلى الصدر والعضد كله لا الثديين والإبط وما يلي ذلك، وهذا ~~التفصيل قلته استحسانا، وقد قال أبو مسور بعد كلام كما في الديوان: وأما ~~ذوو ms0112 المحارم منها فلا بأس عليها لا تحاذر منهم إلا ما تحاذر من النساء مما ~~ردت السرة إلى الركبتين، إلا من خافت منه من ذوي المحارم، أو التي خافت ~~منها من النساء أن يصفنها الرجال، أو لمن أراد تزوجها، ومنهم من يرخص أن ~~تصفها لمن أراد تزوجها انتهى كلامه رحمه الله؛ ومثله في القواعد فانظر ~~تفسيرنا، وذلك توسيع في المحارم كلها، وفي التاج في باب صلة الأرحام، ما ~~نصه: وقيل إن أم امرأة الرجل من محارمه، وله أن يرى شعرها وقدمها. # وفي الأثر: سئل الربيع بن حبيب عن الرجل هل يسعه أن ينظر إلى شعر أم ~~امرأته أو إلى بعض جسدها؟ قال: نعم، لا بأس بذلك، ولا بأس # بالنظر إلى شعر كل ذي محرم وإلى بعض جسدها إلا أن يخاف الرجل الفتنة على ~~نفسه فليكف عينه، انتهى ولمسلمة قيل أن تخرج مع يهودي أو نصراني أو مجوسي ~~إن أمنته؛ لأنه محرم عليها، ولا يحل له شعر أخت زوجته؛ لأنها قد تحل له (و) ~~الثالثة حرمة أبيحت لمن (دونهم) الأب ومن معه من ابن وأخ إلخ، وهو (أبو ~~الزوج وابنه) أي ابن الزوج وهو ربيبها، والظاهر من هذا أن ربيبته وهي بنت ~~زوجته كربيبها، والواضح أن تكون كبنته لحديث: {إن PageV01P141 والتابع، وهل ~~هو الأحمق الذي لا يشتهي النساء، أو الخادم ببطنه، أو قوم بالمدينة في ذلك ~~الزمان خلاف، وجوز لامرأة أن تقوم بين هؤلاء كمملوكها في درع صفيق وخمار ~~جديد بلا جلباب # ------------------- # ربيبة الرجل كبنته وبنت ربيبه كبنته}، فهما كبنته في إباحة النظر وتحريم ~~التزوج، (والتابع وهل هو) أي التابع (الأحمق) أي ناقص العقل (الذي لا يشتهي ~~النساء) ولا يشتهينه، وإن اشتهينه استترن منه؛ لأن ظهورهن إعانة على التلذذ ~~لهن، وقوله لا يشتهي النساء بيان للواقع المتبادر، وهو أنه من لا يشتهي ~~النساء يكون ناقص العقل لا قيد، فإن تصور أنه لا يشتهيهن وكان كامل العقل ~~جاز لهن الظهور له أيضا، وقد شاهدته واقعا (أو) هو (الخادم ببطنه)، رخص بعض ~~قومنا أن ms0113 تبرز بما يأتي لخادمها ولو كان يشتهي، والمذهب اشتراط عدم ~~الاشتهاء، ورخص قومنا فيمن قلت همته لأمر النساء ولو كان له اشتهاء في ~~ضرورة حاجته للخدمة وحاجة المخدوم، (أو) هو الواحد من ناس مخصوصين وهم (قوم ~~بالمدينة) أي فيها (في ذلك الزمان) زمان نزول آية التابع، ذلك (خلاف) لا ~~تردد، والظاهر أن الذي لا يشتهي كذلك ولو لم يكن أحمق. # (و) هذه الحرمة # من حيث إباحتها هي أنه (جوز ل) كل (امرأة أن تقوم بين هؤلاء) أي أبي ~~الزوج ومن معه ولا سيما قيامها مع واحد إن لم تخف فتنة (ك) ما تقوم مع ~~(مملوكها) بالكلية أو مع من ملكت تسمية منه (في درع) قميص (صفيق) كثير ~~الغزل؛ لأنه أشد سترة، أو المراد بكونه صفيقا أنه حسن، (وخمار) بالكسر ما ~~يخمر الرأس أي يستره (جديد)، ولا سيما قديم (بلا جلباب) بكسر فإسكان، أو ~~بكسرتين فتشديد، وهو ما تغطي به ثيابها من PageV01P142 واللمس هنا كالنظر. ~~وجاز لها النظر لما دون سرة وركبة أجنبي إن لم تخف فتنة، والعورة ما ~~بينهما. وفي دخولها خلاف. # ---------------- # فوق، وجوز لهؤلاء ما جوز لمن قبلهن (واللمس هنا) أي في تلك الحرم الثلاث ~~(كالنظر)، وفي غيرها أشد، فما يجوز نظره يجوز مسه، وما لا يجوز نظره فلا ~~يجوز مسه، وقيل: المس أشد ولو هنا، وهو واضح، لكن لا يمنع، وقيل: سواء ~~مطلقا، والنظر في الماء والمرآة كالنظر الحقيق. # (وجاز لها النظر لما) إلى ما (دون سرة وركبة) كل رجل (أجنبي)، والمحرم من ~~باب أولى (إن لم تخف فتنة) وهي تحرك شهوة ولو بلا حصول جماع ومنع وكره، ~~(والعورة) من الرجل والأمة مطلقا، والمرأة مع المرأة أو الأمة (ما بينهما) ~~السرة والركبة، وقيل: المرأة مع المرأة والأمة كرجل مع محرمته، وقيل ترى من ~~الأجنبي ما يرى من محرمته، ولا ترى المشركة ما يرى ذوو المحارم المذكورون ~~في المرتبة الثانية إلا إن كانت مملوكة لها، فإنهم لم يفرقوا في المملوك ~~بين كونه موحدا أو مشركا، والمرأة الفاسقة مع العفيفة ms0114 كالمشركة مع المسلمة، ~~وقيل: الصنمية لا ترى إلا ما يرى الأجنبي. # ونص بعض المخالفين على جواز نظر الممسوح والخصي والمجبوب والعنين ~~والمتشبه بالنساء والشيخ الهرم إلى الأجنبية كمحرمها، وهو ظاهر إن لم تكن ~~لهم شهوة، والمشكل امرأة مع الرجل، ورجل مع امرأة. # وصحح النووي منع النظر للأمرد بغير شهوة، ورد بأنه لم يؤمر بالحجاب وإنما ~~يحرم لشهوة، والمراهق كالبالغ لظهوره على عورات النساء فيجب أن يحتجبن عنه ~~وليس هو بمكلف، ولكن يؤمر أمر تأديب. # وأجاز بعضهم النظر للمتبرجة كلها لغير شهوة. # (وفي دخولها) أي السرة والركبة في العورة (خلاف) وقيل: عورة الرجل موضع ~~الاستحداد ومستغلظ الفخذين وما بينهما. PageV01P143 # وينتقض بالنظر لجوف منزل الغير بعمد بلا إذنه، ولكتاب سر. لا لبسملة أو ~~عنوان، أو لتاجر أبيح أو حساب أو دفتر وإن لحاكم أو ديوان # ------------------- # (وينتقض بالنظر لجوف) أي لحرمة جوف منزل، أما جوف لا حرمة فيه فلا نقض ~~به، أي إلى جوف أي داخل (منزل الغير بعمد) ولو لم ير فيه شيئا عند ابن ~~محبوب، وبدخول بيت بغير إذن، وقال بعض: لا، وقال بعض أصحابنا: لا نقض ~~بالنظر لجوف المنزل إلا إن رأى فيه حرمة، كامرأة مكشوفة أو رجل عريان، أو ~~متجامعين ولو لم ير بدنه أو بدنها، (بلا إذنه) أي إذن الغير، وأضاف " إذن " ~~لمعرفة مع أنه بعد لا التي أصلها أن تعمل عمل إن بناء على أن إضافة المصدر ~~لفاعله كما هنا أو لمفعوله لفظية، وعبارة بعض ينتقض بالنظر لحرمة منزل، فما ~~لا حرمة له من المنزل لا ينتقض الوضوء بالنظر إليه (ولكتاب سر) لغير كاتبه، ~~وغير من علم ما فيه، والظاهر أنه إذا طوي ولو مرة فذلك إخفاء له فهو سر، ~~ولا سيما إن ختم بنحو شمع فيحتاط لكل ما يحتمل السر بأمارة؛ لأن الأصل ~~المنع من التصرف في ملك الغير إلا إن اعتيد في قوم أن ما لم يطو مباح للنظر. # و (لا) ينتقض بالنظر (لبسملة أو عنوان) بضم العين، (أو) بالنظر (ل) كتاب ~~(تاجر أبيح) نعت ms0115 لكتاب التاجر، وخرج كتاب تاجر لم يبح، بل منع، فإن نظره ~~ينقض فأطلق الإباحة في مقابلة المنع، وبقي ما إذا لم يبحه ولم يمنعه فلا ~~نقض بنظره، (أو) لكتاب (حساب أو دفتر) بفتح الدال وقد تكسر، وهو جماعة ~~الأوراق المضمومة، (وإن) كان الدفتر (لحاكم) أي والحال أنه لحاكم، فإن لم ~~يكن لحاكم نقض إلا إن كان دفتر علم لم ينقض النظر إليه وفيه، إلا أن الأدب ~~الاستئذان في ذلك، (أو ديوان) بفتح الدال وهو كتاب يكتب فيه الجيش وأهل ~~العطية معطوف على PageV01P144 أو شعر. وباستماع لسر أو باطل أو لهو ومزمار ~~وغناء ونياح، وبكل محرم شرعا قولا وفعلا. والأكثر على اشتراط الوضوء وإن ~~لنافلة، # ------------------ # حساب أو بسملة، (أو) كتاب (شعر)، وقيل: لا نقض على ناظر كتاب السر أو جوف ~~المنزل بلا إذن، ولا على فاعل كبيرة إلا الكذب واليمين الفاجرة ونظر الشهوة ~~والغيبة والنميمة. # (و) ينتقض (باستماع) أي بكسب السمع (لسر) إلا إن كان المستمع هو الذي وقع ~~كلام السر فيه، أما إذا كان هو الذي وقع فيه السر فلا نقض عليه، لكن إن كان ~~معهم ولم يعلموه أنه هو أو كان في ظلمة معهم ولم يعلموا أو قعد كما يحل له ~~ثم شرعوا في السر فيه بحيث يسمع ولو لم يستمع، أو قالوا له: إنا نتكلم فيه ~~سرا عنك أو نحو ذلك مما يجزم أنهم يتكلمون فيه بلا نقل أحد إليه أنهم ~~يتكلمون فيه، أما إذا نقل إليه فلا يجوز له التقدم للاستماع؛ لأنه لا يجوز ~~له تصديقه، لكن إن قدم بقوله فلا أرى نقضه، فإن قدم بقوله ووجدهم كما قيل ~~له جاز له الاستماع، ويجوز له التقدم إذا قال له أحد إنهم يتكلمون في قتلك ~~أو قتل فلان ليخبره، أو في أخذ مالك أو مال فلان، وقيل لا نقض على مستمع ~~السر إلا إن استمع في منزل من يتكلم به، وقيل: لا نقض باستماع السر مطلقا، ~~ولا بالنظر في منزل الناس، إلا إن رأى عورة (أو باطل) كاستماع ms0116 لكذب أو ~~لبهتان أو لبراءة متولى أو ولاية متبرأ منه، (أو لهو) بما هو معصية فينتقض ~~وضوء المستمع ولو لم ينتقض وضوء المسموع، (ومزمار وغناء) بالكسر (ونياح) ~~قلبت الواو ياء للكسر قبلها، وذلك إذا كان بمحرم، (وبكل محرم شرعا) ولو ~~صغيرة (قولا وفعلا)، تقدم ما يغني عنه، وقيل لا نقض بالصغيرة إلا إن أصر عليها. # (والأكثر على اشتراط الوضوء وإن) كان (لنافلة) وهو الصحيح لقوله ~~PageV01P145 وفي سجود التلاوة ومس المصحف والقراءة والطواف والجنازة خلاف. # ---------------------- # صلى الله عليه وسلم {لا صلاة لمن لا وضوء له}، والأقل على عدم اشتراطه ~~لها ولا للسنة ولا حجة لهم في صلاة النفل على الدابة أو لغير القبلة في ~~الاختيار؛ لأن الرخصة لا تتعدى مكانها، (وفي سجود التلاوة) بالكسر (ومس ~~المصحف والقراءة) للقرآن (والطواف) مطلقا غير طواف الإفاضة والعمرة (و) ~~صلاة (الجنازة خلاف) للشرط وعدمه، والشرط في الجنازة وسجود التلاوة بناء ~~على أنهما صلاتان، واختير الشرط للجنازة والطواف؛ لأنهما صلاة، ولو أبيح ~~الكلام في الطواف، وقد صح في الحديث التسمية بصلاة الجنازة كقوله صلى الله ~~عليه وسلم {صلوا على كل بار وفاجر}، وصح تسمية الطواف صلاة. PageV01P146 # باب فرض الغسل من الجنابة للصلاة والصوم وللقراءة ومس المصحف على الأكثر. ~~وسن للجمعة والإحرام ودخول مكة # ------------------- # باب في غسل الجنابة (فرض الغسل من الجنابة للصلاة والصوم) الواجبين ~~وغيرهما، ومعنى فرضه في غير الواجبين أنهما لا يعتد بهما ولا يصحان إلا به، ~~(وللقراءة) للقرآن (ومس المصحف) مس جلده وأوراقه وخريطته إذا كانت تغمز حتى ~~يصل الغمز الأوراق والجلد بل يمسه من العلاقة وما يتدلى من وعائه (على) ~~الأصح، (الأكثر) فيهما، وقيل: يستحب لهما، وقيل: بجواز ما دون ثلاث آيات، ~~وهنا أقوال ذكرتها في شامل الفرع والأصل. # (وسن) الغسل بلا جنابة (للجمعة) سواء حيث تصلى ركعتين أو حيث تصلى أربعا، ~~وقيل: بوجوبه في زمان الإمام، ووقته لمن يبكر للمسجد الصبح، ومن يتأخر ~~فليؤخر إلى وقت الخروج، (والإحرام) بحج أو عمرة (ودخول مكة) وقيل: يستحب ~~لهما لكن PageV01P147 والعيدين والحجامة، وندب للوقوف وللمزدلفة ms0117 وللطواف ~~والسعي. وغسل الميت والاستحاضة عند انقطاع الدم. # --------------- # يتأكد للإحرام، ويستحب لدخول الحرم، ولدخول المسجد الحرام، (والعيدين ~~والحجامة) بكسر الحاء؛ يعني بعدها لزيادة التنظيف، وذلك بعد غسل محل ~~الحجامة إن كان لا يضر، ومثل الحجامة الفصد، قال خليل وابن عبد السلام ~~المالكيان: ليس مراد مالك في المدونة أنه يأمر بغسل محل أثر الحجامة ~~والفصد؛ لأن ذلك مؤد إلى غاية الضر، وإنما يعني بعد برء المحل فانظر كتابي ~~الذي من الله علي به وهو (تحفة الحب في أصل الطب) (وندب للوقوف) بعرفة (ول) ~~لمبيت با (لمزدلفة وللطواف والسعي) معا فإنهما سنة واحدة. # (وغسل الميت) أي بعد غسل الميت لزيادة التنظيف، واستحب بعضهم الوضوء فقط ~~وقد مر ما في مس الميت، وفي المدونة الصغرى: وسألته أيغتسل الذي غسل الميت ~~إذا فرغ من غسله؟ قال: لا، وقد سمعت أبا عبيدة يقول: ليس على من غسل المسلم ~~غسل، إلا أن يكون مس منه قذرا فليتوضأ وضوء الصلاة، قال: وقال أبو عبيدة: ~~لسنا بأنجاس أحياء ولا أمواتا، قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: بلغنا عن ~~ابن مسعود أنه قال: إن علم بصاحبه نجسا فليغتسل معه، قال: وكان علي بن أبي ~~طالب يقول؟ الغسل أحب إلي، وقال حاتم بن منصور: الاغتسال حسن جميل وإن توضأ ~~أجزأه، وروى أبو داود وابن خزيمة وصححه ابن خزيمة عن عائشة رضي الله عنها ~~{كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم ~~الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت} (والاستحاضة عند انقطاع الدم) لا ~~قبله، ولو قدرت على الحشو وإدراك PageV01P148 وفروض الواجب النية عند ~~التلبس به واستصحاب حكمها فيه، وتعميم الجسد بالقصد، وإمرار اليد أو نائبها ~~بالمطلق، والموالاة مع الذكر، والمضمضة والاستنشاق، على الراجح. # ---------------- # الغسل، وقيل عند كل صلاتين وعند صلاة الفجر، وقيل: عند كل صلاة، وقيل: ~~غسل لصلاة الليل وغسل لصلاة النهار، ويجب عند الخروج من الحيض. # (وفروض) الغسل (الواجب) وغيره كما علمت (النية عند) إرادة (التلبس به)، ~~وقيل: لا تجب، وإن تذكرها في وسطه ms0118 ومضى لآخره أعاد ما قبلها فقط، وقيل: ~~الكل، وذلك مبني على جواز الترتيب وعدم جوازه، فمن لم يجز يقول: يعيد، ومن ~~أجاز يقول: لا يعيد، ولكن يرجع إلى ما مضى فقط، ويستصحب النية من عند إرادة ~~غسل يديه إلى الشروع في غسل رأسه أو في غسل ما ابتدأ به، والتحقيق أنه إنما ~~يلزم استصحابها إلى ذلك، بناء على أنه لا تجب المضمضة والاستنشاق، وقيل: ~~يجبان فلا يجب الاستصحاب، وإن قطعها بقصد غسل عضو تبريدا أو إزالة للوسخ ~~فذلك قطع لحكمها، كقصد إزالة وسخ الأنف، (واستصحاب حكمها فيه) ولا يضر ~~الذهول بعدها، (وتعميم الجسد بالقصد) إلى المواضع الخفية مطلقا (وإمرار ~~اليد أو نائبها) كعود وحجر، وقيل: لا يجب الإمرار (بالمطلق) من الماء على ~~ما مر من الوضوء، وأجاز بعضهم التوضؤ والاغتسال بما تغير لونه وطعمه وريحه ~~جميعا ما دام يسمى ماء، (والموالاة) وقيل: لا تجب ولو (مع الذكر) والقدرة ~~كما لا تجب مع عدم الذكر وهو النسيان ومع العذر وقيل: تجب ولو مع النسيان ~~أو الذكر، (والمضمضة والاستنشاق على الراجح)، وقيل: سنتان في الغسل ~~كالوضوء، PageV01P149 وسننه: تخليل اللحية، وقيل من الفروض، وغسل اليدين ~~أولا والوضوء قبله، وإفاضة الماء على الرأس ثلاثا، # ----------------- # ووجه كونهما فرضا في الاغتسال أن الاغتسال مأمور به في القرآن بلا ذكر ~~للأعضاء، فعلمنا عمومه الفم والأنف؛ لأنه يصلهما الماء بلا مشقة، وعلمنا ~~عمومه إياهما من كونهما يتأثر فيهما الحدث الأصغر فكيف لا # يتأثر الأكبر فيهما، فانظر كتابي (الشامل) بخلافهما في الوضوء، فإنهما من ~~السنة، فهما سنة واجبة في الوضوء، وقيل: غير واجبة، فانظر الشامل، روي (أنه ~~صلى الله عليه وسلم مضمض واستنشق في غسله وترك)، لكن أكثر فعله فعلهما، ~~فعلم من ذلك ومن كونهما من الأعضاء الظاهرة أنهما الراجح. # (وسننه: تخليل اللحية) أي إيصال الماء لأصول الشعر سنة واجبة ولو كثيفا، ~~(وقيل) هو (من الفروض)، والصحيح عندي إيصال الماء لأعالي الشعر كله وأواسطه ~~وأسافله والجلد بذلك (وغسل اليدين أولا)، وقيل: فرض، (والوضوء قبله)، وقيل: ~~إلا رجليه فيؤخرهما، (وإفاضة ms0119 الماء على الرأس ثلاثا)، قال غير واحد، وكذا ~~جسده يغسله كله ثم يعيده كله، لا كل عضو ثلاثا؛ لأن البدن كله في الاغتسال ~~عضو واحد، وقيل: يدخل يده في الماء ويسرح بها رأسه ليسهل له غسلها بعد، ~~وقيل إفاضة الماء على الرأس ثلاثا سنة وعلى، غيره مستحب دون تلك السنة رتبة ~~وهو ظاهر العبارة، قال جابر بن عبد الله (كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يفرغ على رأسه ثلاثا)، وقال الحسن بن محمد ابن الحنفية زوجة علي لجابر بن ~~عبد الله: كيف الغسل من الجنابة؟ فقال: {كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ ~~ثلاثة PageV01P150 والابتداء بالميامن، والسواك، والتسمية. ومندوباته: ~~التعجيل به قبل كل شيء، والذكر في أوله وأثناءه. ومكروهاته: التنكيس # ----------------- # أكف ويفيضها على رأسه ثم يفيض على سائر جسده}. # والمراد بالكفين يداه معا بدليل رواية جبير بن مطعم عنه صلى الله عليه ~~وسلم؛ إذ تمارى عنده الصحابة في صفة الغسل (أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثا ~~وأشار بيديه كلتيهما)، وألحق به الشافعية وأصحابنا الجسد قياسا عليه وعلى ~~الوضوء في التثليث، وهو أولى بالتثليث، أعني الغسل؛ لأن الوضوء مبني على ~~التخفيف مع تكراره، والتثليث في غسل البدن مستحب عند أصحابنا، (والابتداء ~~بالميامن) وقيل: بعد صب الماء على وسط الرأس أيمن العضو قبل # أيسره، والعضو الأيمن قبل الأيسر، فالأذن اليمنى قبل اليسرى، ويقسم الظهر ~~والبطن مع الميامن والمياسر، وقيل: الميامن فالمياسر فالبطن فالظهر، ~~(والسواك) وأما في الوضوء فمندوب لا سنة، والصحيح أنه سنة، ومسح داخل الأذن ~~فإنه سنة لكن واجبة، فإن الغسل يضر إلا إن سد ثقبتهما، (والتسمية) وقيل: واجبة. # (ومندوباته) أي الأشياء المندوب إليها فيه، فوضع الإيصال والحذف في إليها ~~وأضيف مندوبات إلى ضمير الغسل إضافة بمعنى في (التعجيل به قبل كل شيء، ~~والذكر) لله في (أوله وأثناءه)، بفتح الهمزة أي داخله. # (ومكروهاته التنكيس) أي عدم الترتيب، وقيل: وجوب الترتيب، وقيل: التنكيس ~~المكروه أن يبتدئ من الرجلين صاعدا، وكذا في الوضوء، وقيل: لا ترتيب إلا ~~بين الرأس والجسد، والأخص أن يحيل ms0120 الغسل على الوضوء PageV01P151 والإكثار ~~من الماء، وتكرير المغسول أكثر من ثلاث، والكلام فيه، وهلك تاركه بخروج ~~الوقت بلا مانع، ويجزي قيل: داخل سيل أو نهر أو بحر تموجه، # ---------------- # في الترتيب، وفي الموالاة، وقد قيل: إن لم يوال فيهما فإن لم يجف عضو أو ~~بعضه فلا إعادة، وإن ترك موضعا من جسده لعلة فاستراح غسله وحده عند من لم ~~يشترط الموالاة مطلقا، وعند من لم يشترطها لعذر أو نسيان، وأعاد عند ~~مشترطها مطلقا، (والإكثار من) صب (الماء) بكسر الهمزة مصدر أكثر كأكرم ~~كراهة شديدة، (وتكرير المغسول أكثر من ثلاث) كراهة، والممسوح وهو داخل ~~الأذن مرتين أو أكثر، والموضع الذي عليه الجبائر أو نحوها، فإن المسح عليه ~~سنة واجبة تغني عن غسله المفروض، وقيل: لا يكره المسح مرتين أو ثلاثا، وإن ~~شك في غسل الثلاث أمسك عند بعض لئلا يزيد عليها، وقيل: يزيد مرة لعدم ~~اليقين وهو الراجح استصحابا للأصل، وإن شك في الواحدة فليأت بها، وكيفية ~~الثلاث أن يغسل كل عضو ثلاثا، وأجيز أن يغسل جسده كله ثم يعيد، بل اقتصر ~~أبو ستة على الأول وأوجبه. # (والكلام فيه)، والأكل قبله، وقيل: بمنع اللحم واللبن والكراث، قيل: ~~والسمن، (وهلك تاركه بخروج الوقت بلا مانع) كالنسيان والعدو، وتارك التيمم ~~حيث يجب كذلك، واختلف هل يجب الغسل في حين نزول الجنابة وإمكان الغسل ولو ~~قبل وقت الصلاة وجوبا موسعا أو لا يجب إلا بدخوله؟ وعلى كل # : لا كفر إلا بعد خروجه بلا مانع، فإن جامع زوجته بعد ما صلت الفجر مثلا، ~~وقال: إن وجب عليك الغسل أو قال: علي وقد صلاه فأنت طالق، طلقت على الأول ~~دون الثاني، (ويجزي قيل: داخل) مفعول (سيل أو نهر أو بحر تموجه) فاعل، ~~وأراد به التحرك الشديد، مجاز حتى يشمل السيل والنهر، PageV01P152 عن عرك ~~بيد إن كانت له حركة. وصح وإن بزوجة أو سرية. والأحوط تأخير الوضوء عنه. # ------------------ # (عن عرك) أي حك (بيد إن كانت له حركة) أي إن كانت للماء شدة، وإلا أجزأ ~~ذكر المتموج في حق ms0121 البحر، وقيل: لا يجزي إلا بعرك، والخلف في مطر يعم، ~~وميزاب ودلو يصبان بشدة ونحو ذلك، ولم يشترط بعضهم العرك ولو مع عدم الحركة ~~والشدة بل إيصال الماء. # (وصح) الغسل (وإن) كان الدلك (بزوجة) له أو زوج لها (أو سرية) أو سيد أو ~~بغير بالغ أو ببالغ ذكر أو أنثى وكفى، إلا أنه يحرم كشف العورة ومسها لغير ~~الزوجة والسرية، ولا يصح أن يتوضأ أحد لأحد ولو جاز له مسه، وقيل: يصح، ~~وقيل: لا يصح في الوضوء ولا في الغسل، وقيل: يصح فيهما بقريب أو خادم، ~~والقول بالجواز مطلقا أو بقيد مبني على أنهما للتنظيف، ووجه تخصيص القريب ~~أنه كجزء من قريبه، ووجه إجازة ذلك في الغسل فقط أنه عند القائل هذا تنظيف، ~~وليس الوضوء عنده تنظيفا بل تعبدا. # (والأحوط تأخير الوضوء عنه) لئلا يمس نجسا أو عورة، وإن أراد تقديمه ~~فليزل النجس من فرجه وغيره ثم يغسل فرجه وينوه للجنابة، وكذا ما ينقض مسه ~~الوضوء على ما مر، أو إذا وصل الموضع في الاغتسال غسله بظاهر يده أو يلفها ~~أو بغيرها، أو يصب الماء بلا عرك بناء على ما أجاز الشيخ من كفاية عرك ~~الكثير من عضو، والجسد كله في الغسل عضو واحد، ولا يكفي في الغسل عن الوضوء ~~على الصحيح وقيل يكفي، وكذا لو توضأ ثم اغتسل هل يكفي غسل أعضاء الوضوء عن ~~غسلها في الاغتسال الصحيح المنع، وقيل: يجزي، ويدل للمنع في المسألتين (أنه ~~صلى الله عليه وسلم يجمع بين الوضوء والغسل). PageV01P153 # ولا يحرم تأخير الاستنجاء عنه، فإن النجس يؤثر في الوضوء بعد تمامه لا في ~~الغسل. ولا يلزم المرأة به نقض الضفائر. # ---------------- # (ولا يحرم تأخير الاستنجاء عنه) عن الاغتسال إلا ما يحذر من إيصال النجس ~~لغير موضعه، فإذا استنجى بعده فليغسل الموضع وينوه للجنابة، (فإن النجس ~~يؤثر في الوضوء بعد تمامه) إجماعا وقبل تمامه على الصحيح، وإنما قيده ~~المصنف بقوله: بعد تمامه للمناسبة للغسل فإن الكلام هنا على تأخير ~~الاستنجاء عن الغسل؛ لأن النجس لا يؤثر ms0122 في الوضوء قبل تمامه فافهم، والحاصل ~~أن مراده أن النجس لا يؤثر في الغسل، وإنما يؤثر في الوضوء قبل تمامه؛ لأنه ~~يؤثر فيه بعد تمامه وقيل: لا يؤثر قبل تمامه، وزعم بعض المخالفين أنه يجوز ~~تأخير الاستنجاء عن الوضوء بشرط أن لا يمس فرجه بيده ولا قائل منا بهذا، ~~وأما النقض بالنجس قبل تمامه ففيه خلاف عندنا وفي كتابي المسمى بالشامل ~~كلام أوسع من هذا والتأثير النقض، (لا في الغسل) بعد التمام أو قبله فإنه ~~يجوز عند بعض أن يدخل في الغسل نجسا، وإذا بلغ الموضع النجس طهره وغسله ~~للجنابة، وفيه عدم الموالاة لكنه من المكروهات، وكذا تركه إلى آخر الغسل: ~~وقيل لا يجوز الترك إلى آخره. # (ولا يلزم المرأة به) أي بغسل الجنابة (نقض الضفائر) أي فكها، ولكن توصل ~~الماء إلى أصول الشعر وتصب الماء عليه وتعركه، وقد زعم بعض أنه لا يجب غسل ~~الشعر، ولزم نقض الضفائر عند إرادة الغسل من حيض أو نفاس، وأجيز أن لا تفك ~~إن قلت المدة، وفي شرح قصيدة الحيض لابن وصاف: أنه يجوز أن لا تفك الحائض ~~شعرها عند الغسل إن كانت تصب الماء وتبلغه PageV01P154 ولا يتحتم فيه ~~التقدير بالصاع، وهو خمسة أرطال وثلث، ولا بالمد في الوضوء ولا يغتفر فيها ~~إبقاء الأقل، وصح الرجوع إليه وإن بمسحه ولو من ماء عضو لم يبن عنه، ~~والإجزاء بغسل عم إن قطرت منه ثلاث، وقيل: واحدة. # ---------------- # أصول الشعر. # (ولا يتحتم فيه التقدير بالصاع) خلافا لبعض (وهو خمسة أرطال وثلث) من ~~الرطل على الصحيح، وقيل: ثمانية أرطال، والمد رطل وثلث، (ولا) يتحتم غسل ~~أعضاء الوضوء والمسح (بالمد) وهو ربع الصاع (في الوضوء) خلافا لمدعيه، (ولا ~~يغتفر) أي لا يسهل بالبناء للمفعول (فيهما) أي في الغسل والوضوء (إبقاء ~~الأقل) خلافا لمن اغتفر قدر ظفر أو درهم أو دينار أو كف أقوال ويردها حديث ~~اشتعال النار في موضع لم يصله الماء (وصح الرجوع إليه) أي إلى الأقل، (وإن) ~~كان (يمسحه) والغسل أولى، (ولو) كان المسح (من ماء ms0123 عضو) لكن إن (لم يبن ~~عنه) أي عن العضو إلى الأرض، ومر كلام في الوضوء ولا يرجع إلى غير الأقل ~~إلا بالغسل (و) صح (الإجزاء بغسل عم إن قطرت منه ثلاث) من القطرات وكيفية ~~القطر المجزي أن يقلل الماء فيصير يسلته إلى أسفل ويصب كذلك ويسلت ويقلل ~~حتى تنصب الثلاث في أسفل رجليه، وقيل: يجزيه انصبابها أولا أو وسطا أو آخرا. # وقيل: يجزي انصباب قطرتين، وقيل: واحدة، وأجاز بعض أن يمسح العضو ثلاثا ~~فيكفي عن غسله بلا قطر، وذلك في الوضوء والغسل، (وقيل:) وإن قطرت (واحدة)، ~~وقيل: إن لم تقطر، ويجوز عطف الأجزاء على تأخير الوضوء وكونه مبتدأ خبره ~~بغسل، ومن وقعت بها جنابة وحيض أو جنابة ونفاس فالتحقيق أنه PageV01P155 ~~يلزمها غسلان إذا طهرت من حيض أو نفاس، وإن أمكن لها أن تغتسل للجنابة قبل ~~أن تطهر جاز، وقيل: يجزئها غسل واحد إذا طهرت، وقيل: غسلان إذا # طهرت ولا يجزيها غسل الجنابة وهي حائض أو نفساء، والصحيح الأول؛ لأن ما ~~به من الجنابة غير ما به الحيض والنفاس فلا يجزي واحد ولا يمنع قبل الطهر. PageV01P156 # باب أجمعوا على وجوب الطهارة من حيض ووطء وإن بلا إنزال أو به # ------------------- # (باب) في موجبات الاغتسال (أجمعوا) أي العلماء مطلقا (على وجوب الطهارة ~~من حيض) ونفاس (ووطء)، وإن اجتمع الثلاثة أو اثنان وجب غسل لكل واحد، مثل ~~أن تضيع الغسل من الحيض والجنابة حتى تحمل، فإذا ولدت واعتدت غسلت ثلاثا، ~~أو جامعها في الحيض أو في النفاس فعليها ثلاث، فإن اجتمع حيض وجنابة أو ~~نفاس وجنابة فاثنان إذا طهرت من حيض أو نفاس، وقيل: تغتسل من الجنابة ولو ~~حائضا أو نفساء قبل الطهر، وزعم بعض أنه يجزي واحد عن الثلاثة بقصدهن ويتفق ~~الجنابة بالاحتلام في الحيض والنفاس وبالعمد والجهل والنسيان، وقيل: يكفي ~~غسل واحد للحيض والنفاس، وإذا ماتت حائض أو نفساء غسلت واحدا، وقيل: غسلين، ~~وإن طهرت وماتت قبل الغسل غسلت غسلة للحيض وغسلة للموت، وذلك قياسا على غسل ~~الملائكة حنظلة الذي مات جنبا، ms0124 وقيل في ذلك كله عند الموت بغسل واحد هو غسل ~~الميت، (وإن) كان (بلا إنزال) للنطفة وكان لا يجب إلا بالإنزال ثم نسخ (أو ~~به) أي بإنزال PageV01P157 وإن باحتلام ولو لامرأة على الصحيح. والخلف في ~~أي وطء يجب به التطهير. ورجح بالتقاء الختانين # ------------------ # عطف على من حيض ليشمل الإنزال بلا وطء، ويصح عطفه على بلا إنزال، (وإن) ~~كان الإنزال (باحتلام، ولو) كان الاحتلام احتلاما (لامرأة على الصحيح) ~~مقابله عدم وجوب الغسل عليها باحتلام أو بغيره، ولو أنزلت ما لم تغب فيها ~~حشفة الذكر، والصحيح أنه يلزمها بغيوبتها، وبكل إنزال في احتلام أو غيره، ~~وأنه تنزل كما في أحاديث شبه الولد أمه أو أبيه، وحديث السائلة عمن تحتلم. # (والخلف في أي وطء يجب به التطهير) أي الغسل، فقيل: بالتقاء البابين، ~~وقيل: الرفغين، وقيل: بدخوله بين رجليها بإجهاد، وقيل: بإنزال، فما لم يكن ~~الإنزال لا يجب ولو بوطء، ورد بأن هذا في الاحتلام أو كان ثم نسخ أو انعقد ~~الإجماع على خلافه فلا إشكال في قوله: أجمعوا، ولم يعتبر قول مشترط الإنزال ~~لقلة قائله، أو قوله أجمعوا إلخ، حكم على المجموع، أو يقدر لقوله وإن بلا ~~إنزال، فعل مستأنف لا يسلط عليه الإجماع، أي ويجب وإن بلا إنزال، وإن أنزل ~~خارج فرجها فدخلت النطفة فرجها لزمها غسل، وقيل: لا وهو الصحيح. # (ورجح) وجوبه (بالتقاء الختانين) ما يختتن فيه الذكر والأنثى بفتح الخاء، ~~ومعنى التقائهما تحاذيهما، سواء التصقا حقيقة، ولا يتأتى الجماع الحقيق إلا ~~بهذه الصورة، أو لم يلتصقا، بأن كان الذكر أسفل الشق وهو موضع الجماع ~~الحقيق، قال السدويكشي رحمه الله: المراد بالتقاء الختانين تحاذيهما ~~ومقابلتهما، وذلك يحصل بغيوب الحشفة كلها، وأما لو التقيا على التحقيق فإنه ~~لا يكون شيء من الحشفة ولا غيرها في مجرى الوطء، ثم رأيت بعضهم نقل عن ~~القرافي في الذخيرة ما نصه قال في الذخيرة: فرجها يشبه عقد خمسة وثلاثين ~~وهو PageV01P158 ولو بميت أو بهيمة، وصح بغيوب الحشفة أو قدرها # -------------------- # الإبهام والسبابة فهذه الثلاثون، وإلصاق الوسطى بالكف ms0125 هو الخمسة، فإذا ~~جمع بينهما حصل خمسة وثلاثون، فإذا كان بطن الكف إلى فوق فالثلاثون مجرى ~~البول، والخمسة مجرى الحيض والنفاس والبول والوطء والولد، فإن قلبت اليد ~~فالأمر بالعكس، فالتقاء الختانين تقابلهما، ولو التقيا على التحقيق لم يكن ~~شيء من الحشفة ولا غيرها في مجرى الوطء فلا يجب الغسل. # وفي الحديث {فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد بيده تسعين}، ~~قال بعض الشراح: هو أن يشد بطرف سبابته على أصل إبهامه وفي كل إصبع من ~~الثلاث الباقية ثلاثة مفاصل، كل مفصل بعشرة فذلك تسعون (ولو بميت) في قبلها ~~أو دبرها أو دبر ذكر أي معه، (أو بهيمة) خلافا لأبي حنيفة فيهما، إلا ~~بإنزال، ولا ختان في الدبر والبهيمة، ولعله أراد قدره أو ضمن التقاء ~~الختانين معنى غيوب # الحشفة، وذلك مثل أن تدخل المرأة ذكر دابة في فرجها أو ذكر ميت ولو كان ~~ذكر الميت مقطوعا، ومع طفل خلافا للمالكية، ولا يجب على الطفل، والخلف إن ~~راهق، ومع خنثى بإدخال في قبله أو بإدخاله ذكره في قبل غيره على الصحيح، ~~ويجب في الدبر بالتقاء البابين عند بعض، وقيل: بغيوب الحشفة، وقيل: بإنزال، ~~وقيل: لا غسل على المفعول به بل يغسل موضع النجس فقط. # (وصح) التقاء الختانين (بغيوب الحشفة) كلها ولا يجب إن بقي بعضها لعدم ~~الالتقاء خلافا لبعض، (أو قدرها) من مقطوعها، وقيل: لا يلزم مقطوعها إلا إن ~~غاب الباقي كله، وإن قلت كيف يصح أن يقال صح التقاء الختانين بغيوب الحشفة ~~أو قدرها من مقطوعها مع أن مقطوعها لا ختان له موجود، فضلا PageV01P159 ولو ~~ملفوفا أو مع سكر أو إغماء أو جنون بعد إفاقة. وهل موجبه خروج المني أو ~~وجود لذته؟ قولان، فإن انتقل من أصل مجاريه بلذة، ثم خرج بدونها # ---------------- # عن أن يلتقي، قلت: رجع الضمير في صح إلى التقاء الختانين الموجودين ~~تحقيقا أو الموجود أحدهما تحقيقا وهو موضع ختانها، والآخر تقديرا وهو ختان ~~المقطوع الحشفة، فإنه ينزل من الباقي مقدارها منزلتها، ويحتمل أن يعطف قوله ~~" قدرها ms0126 " على الختانين وأخره ليرجع الضمير للحشفة، كأنه قال: بالتقاء ~~الختانين أو التقاء قدر الحشفة مع ختان المرأة، ويجوز عود الضمير في صح إلى ~~وجوب الغسل فيعطف قدر على وجوب كالوجه الأول، والوجه الأول أحسن وأظهر، لكن ~~لزم عليه استعمال اسم في حقيقته ومجازه وهو الختان المضاف للرجل؛ إذ كان في ~~معنى الختان الحقيق، وفي معنى المنزل منزلة الحقيق، وهو مقدار من الحشفة من ~~مقطوعها، ويلزم # تثنية ذلك الاسم المستعمل في حقيقته ومجازه مع اسم حقيق وهو ختان المرأة ~~فافهم، (ولو) كان الداخل من الذكر بحشفته أو كان قدرها (ملفوفا) في شيء خشن ~~أو لين (أو مع سكر أو إغماء أو جنون) من فاعل أو مفعول في ذلك كله وإنما ~~يجب عليهم الغسل (بعد إفاقة) وعن بعض أن من سكر أو أغمي عليه أو جن وجب ~~عليه الغسل ولو بلا جماع وهو ضعيف؛ إذ لا دليل على إنزاله إن لم يظهر. # (وهل موجبه) أي الغسل (خروج المني) من الذكر وإن بتشه أو تذكر أو نظر أو ~~بإدخال بلا غيوب حشفة، وكذا فرج الأنثى عند بعض فلا يجب حتى يخرج، وذلك إن ~~لم تغب الحشفة، أما إذا غابت هي أو مقدارها فيلزم الغسل أنزل أو لم ينزل، ~~التذ أو لم يلتذ، خرجت النطفة أم لم تخرج، كما علمت، (أو وجود لذته) لذة ~~المني، هما (قولان، فإن انتقل) المني (من أصل مجاريه بلذة) وجب الغسل عند ~~من قال: موجبه اللذة ولو بلا خروج، (ثم) إن (خرج بدونها) PageV01P160 في ~~وقت ما بعد غسل ففي إعادته خلاف. ومن ثم يجب الاستبراء من النطفة ببول، فمن ~~اغتسل قبل مراودة أمكنت أعاد وإلا جرب بليفة سوداء # ------------------- # أي اللذة (في وقت ما بعد غسل) أو دونه (ففي إعادته) إن غسل وإيجابه ~~ابتداء إن لم يغسل (خلاف)، الإيجاب عند من قال موجبه الخروج، وعدمه عند من ~~قال: موجبه اللذة، ومن أخذ بالقولين لم يلزمه أولا ولا آخرا، أما أولا فإنه ~~لم يخرج عن الذكر، وأما ثانيا؛ فلأنه خرج ميتا ms0127 بلا لذة لتقدم لذته قبل ~~خروجه، وقد قيل: يلزم الغسل بخروجه عن الذكر واللذة معا، فإن لم يكن واحد ~~لم يلزم، والأحوط لزومه بوجود اللذة ولو لم يخرج، ولزومه وجودها مع الخروج ~~ولزومه بخروجه مطلقا قارنته لذة عند الخروج أو لا، سبقته لذة أو لا، فعلى ~~القول بلزومه بوجود اللذة عند انفصاله من مجاريه يلزم إذا انفصلت، سواء ~~خرجت من الذكر أو من ثقبه أو لم تخرج، وقد اختلف في لزوم الغسل بخروجها من ~~ثقبة غير الذكر، وهل تلحق بالذكر في تلك الأحكام أم لا؟ وعلى كل يجب عليه ~~إزالة النجس والوضوء. # (ومن ثم) أي الخلاف أو الإيجاب بالخروج متعلق بيجب أو بقيل، (يجب) على ~~الرجل أي يتخلص بانتفاء النطفة إن بال فإنه إن بال وخرجت تبرأ لما بعد؛ ~~لأنها لم تبق بعد؛ وإن بال ولم تخرج برئ من وجودها (الاستبراء من النطفة ~~ببول) ينظر هل يخرج، فإن خرج أخذ بأحد القولين، (فمن اغتسل قبل مراودة) أي ~~إعراض نفسه على البول (أمكنت) ه صفة مراودة (أعاد) الاغتسال بعد المراودة ~~ولا يجزيه ما أدى بذلك الاغتسال؛ لأنه لم يخرج ما أمكنه إخراجه، وقيل: لا ~~كما لا يعيد إن لم تمكنه (وإلا) تمكنه المراودة فاغتسل بدونها (جرب) عند ~~الإمكان عند من قال: يعيد الغسل، ولا يحتاج للتجريب عند من قال: لا يعيد ~~(بليفة) أي خرقة أو قطنة أو صوفة أو نحوها (سوداء) أو زرقاء أو حمراء أو ~~خضراء ونحو ذلك مما يغاير لون PageV01P161 يبول عليها ويعيد الغسل لا ~~الصلاة إن وجد بها شيئا. وجوز لمنفصل منه مني خاف خروجه فعصر ذكره فرده ~~داخلا أن يغتسل وإن لم يستبرئ ومن أوجبه بالخروج لم يوجبه عليه. # ----------------------- # البياض والسواد أفضل؛ لأنه أتم مغايرة، (يبول عليها) أول بوله قدر ما يظن ~~خروج ما في ذكره من نطفة لو كانت لا أكثر لئلا يذهبها البول فلا يعلم بها، ~~(ويعيد الغسل) عند الموجب بالخروج (لا الصلاة) خلافا لبعض (إن وجد بها) أي ~~فيها (شيئا) من النطفة، وأوجب عليه ms0128 أبو حنيفة الغسل مطلقا إن لم يبل، وإن ~~بال ولم يجرب وجب عليه الغسل عند بعض إن تعمد عدم التجربة لم ولا يجب إن لم ~~يتعمد، وقيل: ثم غسلان، ولو تعمد. # (وجوز ل) رجل (منفصل منه مني) فاعل منفصل (خاف خروجه) من ذكره، نعت لمني، ~~(فعصر ذكره فرده) أي المني (داخلا أن يغتسل) نائب جوز، (وإن لم يستبرئ) ~~بياء بدل من همزة ساكنة للجازم، ومقتضى الجازم هو سكون الهمزة فإذا خرج ~~أعاد الغسل لما بعد، وأجزأه ما مضى، وقيل: لا غسل عليه حتى يخرج كما قال، ~~(ومن أوجبه بالخروج لم يوجبه عليه) فإن لم يخرج بل ذهب باطنا وتلاشى فلم ~~يخرج ببول ولا دونه فلا غسل عليه، وقيل: لزمه لانفصاله عن مجاريه باللذة. PageV01P162 # فصل المني ماء غليظ ذو رائحة كالطلع، به توجد الشهوة، واضطراب القضيب، ~~وقذفه له # ------------------- # فصل (المني) بتشديد الياء وكسر ما قبلها أو بتخفيفها وإسكان ما قبلها ~~وكذا المذي والودي (ماء غليظ ذو رائحة) منتنة (كالطلع) أي الكفرى (ب) ~~انفصال (ه) عن أصله وخروجه (توجد الشهوة) أي الاشتهاء والتلذذ، (واضطراب) ~~أي تحرك (القضيب) إلى جهات، أي الذكر، شبه بقضيب الشجرة لامتداده وسماه ~~باسمه، (وقذفه)، رمي القضيب (له) أي للماء، والعطف على هاء به بلا إعادة ~~للجار على القلة، أو على قول من قال: يجزي الفصل عن إعادة الجار كما في ~~العطف على المتصل المرفوع، أو هو بالنصب على المعية، أي به مع قذفه، أو ~~العطف على الشهوة، أو على اضطراب على معنى أن قذف القضيب للماء مسبب لذلك ~~الماء، والماء سبب له؛ إذ لولاه لما حصل القذف؛ لأن القذف لا يحصل بلا ~~مقذوف وإنما احتيج إلى هذا؛ لأن وجود الشهوة واضطراب القضيب قد علله ~~بالماء، فما عطف عليهما يكون معللا به. # وإذا اعتبرت المضاف الذي PageV01P163 وهو الجنابة، والمذي هو الخارج ~~رقيقا كاللعاب بمذاكرة أو ملاعبة أو تشه ولا رائحة له ولا ينكسر به القضيب، ~~ولا بالوذي وهو الخارج قبل البول أو بعده غالبا غليظا أصفر غسل على الصحيح، ms0129 ~~ولزم بمندفق ذي # ----------------- # قدرته في قوله به وهو لفظ انفصال اتضح الحال؛ إذ لا إشكال في قولك: توجد ~~الشهوة، ويضطرب القضيب، ويقذف الماء، لانفصاله أعني انفصال الماء عن ~~مجاريه، (و) ذلك الماء (هو الجنابة) والحق: أن الجنابة معنى قائم بجسد من ~~خرج ذلك الماء منه، أو غابت حشفته في فرج، ولعله سمى الماء جنابة؛ لأنه ~~سببها، أو لها استعمالان: المعنى والماء، (والمذي) بالإعجام (هو) الماء ~~(الخارج رقيقا كاللعاب بمذاكرة) مفاعلة من الذكر بفتح الكاف، أي يمس أحدا ~~بذكره ويمس ذكره ذلك # الممسوس، أو من الذكر بالإسكان، أي يذكر كل واحد منهما للآخر، والمس بغير ~~الذكر وفي غيره كالذكر، (أو ملاعبة أو تشه) تفكر ما يشتهي، والجر مقدر على ~~الياء المحذوفة للتنوين، ولو اقتصر على تشه لكفى؛ لأن المذاكرة والملاعبة ~~بدون التشهي لا ينزل المذي بهما، (ولا رائحة له) المصنف جار على أن الرائحة ~~تطلق على النتن كما تطلق على الطيب ومثلها الريحة، (ولا ينكسر به القضيب)، ~~ويوجد قبل ارتفاع الذكر وبعده، وبلا ارتفاع. # ولا يلزم به (ولا بالوذي) بالإعجام (وهو الخارج قبل البول أو بعده غالبا) ~~وغير الغالب خروجه في سائر الزمان لا قبل البول باتصال ولا بعده باتصال ~~(غليظا أصفر) إلى البياض (غسل) فاعل يلزم، بل يلزم بهما استنجاء ووضوء فقط، ~~ويكفي عن الاستنجاء في المذي النضح عند كثير (على الصحيح)، ومقابله وجوب ~~الغسل بهما، وأوجبه بعض بالمني والمذي لا بالوذي. # وقيل: لا يجب بالوذي، (ولزم) الغسل (ب) ماء (مندفق) أي خارج بشدة (ذي ~~PageV01P164 رائحة بلذة انكسر به القضيب وإن متغيرا كصديد أو دم أو قيح ~~لفساد مزاج، وبإنزال متراكبتين. ولا إعادة على مغتسلة من جماع بخروج نطفة ~~بعده، ولزمها به كمدخلة لها في فرجها بلا لذة ووطء وضوء واستنجاء لا غسل # ----------------- # رائحة بلذة انكسر به القضيب) واختلف في لزومه إن خرج بلا شدة أو رائحة أو ~~لم ينكسر القضيب أو بلا لذة أو من غير الذكر، (وإن) كان (متغيرا) عن أصله ~~الذي هو البياض والغلظة لعدم اعتدال المزاج، ms0130 وقيل: لا تنقطع رائحته (كصديد) ~~دم غالب مع قيح، (أو دم أو قيح) أو أصفر (لفساد مزاج) بالكسر وهو ما ركب ~~عليه البدن من الطبائع، ونطفة المرأة صفراء، (وبإنزال) امرأتين (متراكبتين) ~~أو متراكبة مع طفل أو # طفلة أو احتلام أو مذاكرة أو ملاعبة أو تشه أو غير ذلك على الصحيح، وقيل: ~~لا يلزم بإنزالهما وإنما يلزم بغيوب الحشفة لا غير أنزلت أم لم تنزل. # (ولا إعادة على مغتسلة من جماع بخروج نطفة) دخلتها من زوجها (بعده) أي ~~بعد الغسل، (ولزمها به) أي بالخروج المذكور (كمدخلة لها) أي للنطفة (في ~~فرجها بلا لذة) ظاهره أنها يلزمها الغسل إن التذت بالإدخال ولو لم تنزل، ~~ولعل ذلك لاجتماع الإدخال للنطفة واللذة، والواضح أن لا غسل عليها في ذلك ~~بلا إنزال ولعله أراد بلا لذة منزلة (و) بلا (وطء وضوء) فاعل لزم (واستنجاء ~~لا غسل) على الصحيح، وقيل: إن أدخلتها في أنبوبة لزمها كما يلزمها بوطء، ~~وإن جومعت في غير الفرج فسالت حتى دخلت الفرج، أو قوبل فرجها بالذكر فأنزل ~~فيه بلا مسه أو بمسه بلا غيوب حشفته فالقولان، والصحيح أن لا غسل عليها في ~~ذلك، وكذا إن أدخلها لها غيرها فيه القولان، وإن أدخلتها PageV01P165 ولزم ~~ببلل الليل غير ذي بوارد، قيل: مطلقا، وقيل: إن وجد معه رائحة ورؤيا. وقيل: ~~إن وجد في فراش لا ينام فيه غيره، أو في ثوبه مما يلي ذكره أو عليه أو في فخذه. # ------------------- # أو أدخلها غيرها أو دخلت من الذكر بلا غيوب حشفة بلذة لم يلزمها، وإنما ~~يلزمها بالنزول فلعله إنما قال: بلا لذة إشارة إلى أنها إذا التذت أنزلت ~~فيلزم بإنزالها. # (ولزم) الغسل (ببلل الليل) ولو بلا نوم، وذكر الليل جريا على الغالب لا ~~تقييدا (غير) مفعول لزم (ذي بوارد) جمع بارد، وهو ضعف مخصوص سببه البرد، ~~وقيل: يلزم ولو صاحب البوارد، (قيل): يلزم بلل الليل غير ذي بوارد، ولفظ ~~قيل: بيان لكون هذا قولا، ولو لم يذكر لفظ قيل لتوهم أنه رجح هذا، (مطلقا) ~~وجد الرائحة ms0131 والرؤيا أو أحدهما أو لم يجد واحدا؛ وجده في فراشه لا ينام فيه ~~غيره أو في فراشه ينام فيه غيره ما لم يتيقن أنه غير نطفة بل بول أو مذي أو ~~وذي أو غير ذلك، وشمل إطلاقه أيضا ما إذا وجده في رأسه أو منكبه، أو حيث لا ~~يتوهم كونه منه ففي كل ذلك يلزمه الغسل؛ لأنه لا يدري لعله تقلب في النوم ~~أو كيف تقلب فلعله تقلب تقلبا يوصله حيث لا يتوهم (وقيل إن وجد معه رائحة) ~~كرائحة النطفة، (ورؤيا) وقيل: ولو لم يجد رؤيا إذا وجد رائحة، والأولى أن ~~يقول: أو رؤيا بأو لا بالواو، وقيل: يلزم بالرؤيا ولو لم يجد بللا إذا رأى ~~أنه يجامع والتذ لعل الماء قد انفصل من مجاريه ولم يخرج، وقيل: ولو لم يجد ~~له رائحة إذا وجد رؤيا. # (وقيل): أي ذكر العلماء يلزم (إن وجد في فراش لا ينام فيه غيره أو في ~~ثوبه مما يذكره) فوق أو تحت (أو عليه) أي ذكره (أو في فخذه). PageV01P166 # لا. في رأسه أو منكبه، أو حيث لا يتوهم كونه منه لاحتمال كونه من غيره، ~~أو لبن خفاش فإنه كمني الرجل لونا وريحا. وفي دخول الجنب المسجد أقوال، ~~ثالثها الجواز لعابره لا لمقيم فيه. والأكثر على منعه من القراءة ومس ~~المصحف، # ------------------- # و (لا) يلزم إن وجده في فراش ينام فيه هو وغيره ولو لم يقل له الغير: ليس ~~مني، أو قال ولم يصدقه، وإن قال كل منهما: مني لزمهما الغسل، وإن نفاه كل ~~منهما عن نفسه لزمهما أيضا. # ولا يلزم إن وجده، (في رأسه أو منكبه أو حيث لا يتوهم كونه منه لاحتمال ~~كونه من غيره أو) كونه (لبن خفاش) أو هو بالجر عطفا على غير فافهم، بضم ~~الخاء وتشديد الفاء: الوطواط، سمي لصغر عينه وضعف بصره: (فإنه) أي لبن ~~الخفاش يطير ليلا في المواضع المظلمة ولو نهارا (كمني الرجل لونا وريحا). # (وفي دخول الجنب) يطلق على المذكر والمؤنث (المسجد أقوال): المنع إلا ~~لضرورة، والجواز مطلقا، ms0132 (ثالثها الجواز لعابره) جائزة مارا سواء يدخله ليضع ~~فيه شيئا أو يأخذه فيخرج من مدخله أو من غيره أو يجعله طريقا إلا ما يكره ~~أو يمنع من اتخاذه طريقا بلا دعاء (لا لمقيم فيه) أي مريد القعود فيه. # (والأكثر على منعه) أي الجنب، (من القراءة) وقيل: بالإباحة، وقيل: بجواز ~~آية أو آيتين، وقيل: بجواز ثلاث، وقيل: بسبع، وقيل ما لم يختم السورة، ~~والصحيح ما ذكره المصنف ونسبه الأكثر للأحاديث وإنما يصح قياسا على ذكر ~~الله لولا الحديث، بل حديث الترتيب يفيد أنه لا تجوز القراءة إلا بوضوء، ~~وقد تقدم ما نصه فرض الغسل من الجنابة للصلاة والصوم وللقراءة ومس المصحف ~~على الأكثر، (ومس المصحف)، وأجيز مسه بنفسه، وأجيز مسه بعلاقته أو غطائه، ~~واللوح المكتوب فيه القرآن PageV01P167 وهل الحائض مثله أو أعذر منه وجاز ~~لها؟ خلاف. # -------------------- # ونحو اللوح مثل المصحف بل لو كتب في الأرض لكان حكمه حكم المصحف، (وهل ~~الحائض مثله) أي في القراءة والمس؟ وإنما لم أحمل الكلام على ما يشمل ~~المسجد أيضا؛ لأنه لا يرغبون المرأة في المسجد، فإن صلاتها في بيتها أفضل ~~فلا يكون قوله بعد ذلك أو أعذر منه مناسبا وإنما ترغب في القراءة حال الطهر ~~فتشتاق حال الحيض فتعذر، (أو) هي (أعذر منه) لبعد المدة وعدم صحة اغتسالها، ~~وإنما قال: أعذر؛ لأنه أيضا معذور ما بقي له أكثر مما يغتسل ويصلي، وأعذر ~~اسم تفضيل من المبني للمفعول؛ لأنه ليس المعنى أنها تعذر غيرها بل هي ~~معذورة، والأولى لذلك أن يقول: أو أثبت عذرا، أو يقول: أكثر عذرا، أو يقول: ~~أعظم عذرا، أو نحو ذلك فيسلم من بناء اسم التفضيل من المبني للمفعول، ولو ~~أجازه بعض، (وجاز لها) على هذا ما ذكر من القراءة والمس إن احتاجت للمس، أو ~~جاز إن خافت نسيانا، ( # خلاف). # ومن نزلت عليه جنابة في المسجد خرج من حينه واغتسل أو يتيمم إن لم يقدر ~~ورجع، وإن لم يمكنه المراودة خرج أيضا، وقيل: يجوز له القعود فيه ما لم ~~يجدها، إفادة عقد ms0133 العشرة أن يجعل طرف السبابة اليمنى في باطن طي عقدة ~~الإبهام العليا، وعقد التسعين أن يجعل طرف السبابة اليمنى في أصلها ويضمها ~~ضما محكما بحيث تنطوي عقدتاها حتى تصير مثل الحية المطوقة، ونقل ابن التين ~~عن الداودي أن صورته أن يجعل السبابة في وسط الإبهام، ورده ابن التين بأن ~~ما تقدم هو المعروف وعقد المائة كعقد التسعين لكن بالخنصر اليسرى، فعلى هذا ~~فالتسعون والمائة متقاربتان، ولذلك وقع فيهما الشك، وأما العشرة فمغايرة ~~لهما وعقد الثلاثين أن يضم طرف الإبهام إلى طرف السبابة مثل من يمسك شيئا ~~لطيفا كالإبرة والبرغوث، وعقد السبعين أن يجعل طرف ظفر الإبهام بين عقدتي ~~السبابة من باطنها ويلوي طرف PageV01P168 السبابة عليها مثل ناقد الدينار ~~عند النقد. # قال الشاعر رب برغوث ليلة بت فيه وفؤادي في قبضة التسعين أسرته يد ~~الثلاثين حتى ذاق طعم الحمام في السبعين ذكر ذلك ابن حجر. PageV01P169 # باب عرف الحيض # -------------------- # (باب) في الحيض ويقال له: محيض، ومحاض، وطمث، وإكبار، وطمس، وعراك، ~~وفراك، وأذى، وضحك، ودرس، ودراس، ونفاس، وقرء، وإعصار؛ وتحيض الآدمية، ~~والحوت، والناقة، والوزغة، والأرنب، والضبع، والخفاش، والفرس، والكلبة، ~~والضب؛ وقيل: إنما يحيض من الحوت النوع المسمى بالرعاد، وهو الذي إذا وقع ~~في شبكة الصياد ارتعد كل من مسها بيده، أو مس حبلها المتصل بها، وسببه في ~~النساء إعانة حواء لآدم على الأكل من الشجرة مع أكلها عقوبة لها لبعدها من ~~طاعة ربها وقته، أو كسرها شجرة الحنطة ورميها، أو عقابها الحية بسلب ~~قوائمها، أو أول من جاء لها امرأة من بني إسرائيل بعجرة فجرتها، أقوال. # (عرف) بالتشديد لغة (الحيض) بأنه السيلان، وقيل: الفيض، وقيل: PageV01P170 # بأنه الدم الخارج من اليافعة، أو من فوقها إلى نهاية تقصر عن سن الآيسة ~~في مدة خمسة عشر يوما فما دونها، # ------------------ # الاجتماع، ويرده أن مادة الاجتماع واوية هكذا حوض، واصطلاحا (بأنه الدم ~~الخارج من) قبل (اليافعة) من محل الجماع والنفاس لا من محل البول ولا من ~~الدبر، ومحل الجماع والنفاس والحيض واحد أسفل من محل البول وأوسع، واليافعة ms0134 ~~هي الداخلة في أول حد البلوغ وهو سبع سنين، وقيل: تسع، وقيل: عشر، والمراد ~~دخولها في السابعة أو التاسعة أو العاشرة، (أو) من (من فوقها) واصلة (إلى ~~نهاية) غاية (تقصر) تلك النهاية وهي آخر تسعة وخمسين (عن سن الآيسة) وهي ~~ستون سنة على الصحيح، والمراد الدخول فيها والنهاية القاصرة عنه هي آخر تسع ~~وخمسين فسافلا، وعلى القول بأن سن الآيسة سبعون تكون النهاية القاصرة # عنه آخر تسع وستين، وعلى القول بأنه تسعون تكون النهاية آخر تسع وثمانين، ~~وعلى القول بأنه خمسون تكون النهاية آخر تسع وأربعين، وعلى القول بأنه خمس ~~وخمسون تكون النهاية آخر أربع وخمسين، وعلى القول بأنه خمس وأربعون تكون ~~النهاية آخر أربع وأربعين، وإن جاءها الدم في قرب الإياس فدخلت حد الإياس ~~قبل تمام الحيض بقيت على حكم الحيض بعد دخولها لتقدمه في وقته. # وقيل: إذا دخلته صلت، وتغتسل إن تقدم ما يكون أقل حيض (في مدة) متعلق ~~بالخارج أي الذي دام خروجه في مدة عشرة أيام أو أقل دائما تحقيقا أو حكما ~~في مدة (خمسة عشر يوما) والمراد بالحكم نيابة الصفرة أو نحوها أو التيبس ~~منابه، وقيل غير ذلك كما يأتي إن شاء الله في أكثر الحيض، ظاهره هنا هو ~~اختيار أن أكثر الحيض خمسة عشر، مع أن المختار أن أكثره عشرة كما يأتي، ولا ~~منافاة؛ لأن المراد بقوله: عرف الحيض إلخ، أنه عرفه بعض، فهذا الاختيار قول ~~بعض (فما دونها) إلى ثلاثة PageV01P171 لا بولادة أو مرض، وهل شرطه الفيض ~~وإن قل أو القطر؟ قولان. والعلقة حيض إن صاحبت صفرة أو تتابعتا بلا قطع ~~طلوع أو غروب بينهما # --------------------- # أو غيرها على ما يأتي إن شاء الله في أقل الحيض، (لا بولادة أو مرض) ~~والخارج ممن دون اليافعة مرض، ومن ذات ستين استحاضة، وعبر بعض بالمرض، ~~والولادة نفاس، وإن رأته في الطفولية فدام بها حتى بلغت فإنها تعطي للحيض، ~~فإن أتم لها أقل الحيض بعد البلوغ وإلا أعادت ما تركت من الصلاة، وذلك بأن ~~يأتيها في آخر ms0135 السنة السادسة إلى أوائل السابعة، أو في أواخر التاسعة إلى ~~أوائل العاشرة، أو في أواخر العاشرة إلى # أوائل الحادية عشر، على الخلاف في أول ما يمكن فيه بلوغ الأنثى، (وهل ~~شرطه) أي الحيض (الفيض) بناء على أنه لغة الفيض ولو بلا سيلان (وإن قل) وهو ~~الصحيح، (أو القطر) بناء على أنه لغة السيلان لا مطلق الفيض، والمراد القطر ~~في فخذها أو في الأرض أو الثوب أو في موضع الشعر أو إلى جهة الدبر أو غير ~~ذلك (قولان)، ولا يعتد بما فتش عنه من دم أو طهر، ومن صلت أو تركت الصلاة ~~بالتفتيش هلكت إلا إن كانت لا تجد إلا به فإنها تعمل به، وفي المنهاج العمل ~~بدم التفتيش مطلقا. # (و) هل (العلقة) بفتحتين، وهي الدم الغليظ المتجسد (حيض إن صاحبت صفرة أو ~~تتابعتا) أي العلقة والصفرة؟ سواء تقدمت العلقة أو الصفرة، ووجهه أن الصفرة ~~مائعة والعلقة جامدة كلحمة فتقوى بما هو مائع من جنسها لتكون معه كالدم ~~الجاري؛ إذ أصلهما واحد، وقيل: إن تقدمت العلقة (بلا قطع طلوع) طلوع الشمس ~~(أو غروب بينهما)، أو بلا قطع فجر أو غروب أو إن صاحبتها أو تتابعتا بلا ~~قطع صلاة مثل أن تقع PageV01P172 أو بشرط المصاحبة خلاف، لا علقات بلا صفرة ~~ولو تتابعت. وإن قطر دم وطهر معا ولم يدر الأول، # ---------------------- # العلقة في الضحى أو بعد طلوع الفجر، وتقع الصفرة قبل تمام الغروب فإن ذلك ~~حيض، أو تقع العلقة بعد المغرب والصفرة قبل طلوع الشمس فإن ذلك حيض لجمع ~~اليوم الواحد أو الليلة الواحدة لهما، وإنما يعتبر الحساب بحكم الثاني، فلو ~~جاءت العلقة مثلا قبل طلوع الشمس والصفرة قبل الغروب أو بعد الزوال فإنه ~~يلغى ذلك اليوم ويحسب من الغروب، فلو لحقتها الصفرة قبل الطلوع عدت من ~~الغروب الماضي فتصرف في الأوقات بحسب ذلك، ولو كان أحدهما قبل تمام الغروب ~~والآخر عقب تمامه، أو كان أحدهما قبل تمام طلوع الشمس والآخر بعد تمامها لم ~~يكن ذلك حيضا، ولو تقارب الفصل الطلوع أو الغروب ms0136 فلم يجمعهما يوم واحد أو ~~ليلة واحدة، وما ذكرته من وجود ذلك في الليل إنما هو إن أحست وارتابت فإنها ~~تنظر عندي في الليل إلى النهار في الوقت أو تبرعت فتحسست ولو لم ترتب، وإلا ~~فإنه إذا غربت الشمس اصطحبت حالها الذي بها قبل الغروب ولا يلزمها النظر ~~لكن إن أحست لزمها عندي # النظر للنهار، وعلى قول من قال: تعتد من وقت لوقت في الحيض أو الطهر ~~فإنها تعد من وقت جاءها فيه الثانية من صفرة أو علقة، (أو بشرط المصاحبة) ~~أراد بهذه الصحبة ما يشمل التتابع باتصال هنا (خلاف) وقيل الكدرة في ذلك ~~كالصفرة، (لا علقات) عطف على العلقة، (بلا صفرة ولو تتابعت) أي العلقات، ~~ولا علقتان بلا صفرة ولو تتابعتا، ومثل الصفرة في ذلك كله الكدرة وأخواتها ~~يعلم بذلك من باب أولى؛ لأنهن أقوى من الصفرة. # وإنما يشرط الصفرة ونحوها مع العلقة لتجسدها وكونها كاللحم فتقوى بما ~~يسيل، كما أن الحيض لغة السيلان والانفجار. # (وإن قطر دم وطهر معا ولم يدر الأول) استعمل لفظ معا بمعنى جميعا ~~PageV01P173 فهل تأخذ بالدائر أو بالمتوسط أو لا بواحد منهما؟ خلاف؛ وتأخذ ~~بالآخر إن تبين، والقائل بالفيض # ------------------ # الصادق بالمصاحبة وبالتتابع، ولكن لم تدر هل اصطحبا أو تتابعا، وهل سبق ~~الدم أو الطهر؟ وإنما قلت ذلك ليشمل كلامه ما إذا شاهدت خروجهما بصحبة وما ~~إذا نظرت فوجدتهما ولم تدر هل اصطحبا أو سبق أحدهما؟ ولو فسرنا لفظ معا على ~~ظاهره من المصاحبة لم يكن لقوله: (ولم يدر الأول منهما) كبير فائدة، ولكان ~~كلامه غير شامل لما إذا نظرت فوجدتهما بلا مشاهدة تعلم بها الصحبة أو السبق ~~(فهل تأخذ بالدائر) من الجانبين أو من الجوانب؟ هذا قول واحد لاشتماله على ~~الآخر فكأنه استغرقه، (أو بالمتوسط)؟ وهو قيل: أولى لتمكنه في مكانه وسطا، ~~(أو لا) تأخذ (بواحد منهما) بل تبقى على ماهي عليه قبل استصحابا للأصل وهو ~~أولى؟ (خلاف)، وإن لم يكن دور ولا علم بالآخر عملت بالأكثر، وقيل: لا تأخذ ~~بل تبقى على ما ms0137 كانت عليه قبل، قيل: إن كان أول حيضها فالله أعلم، وقيل: إن ~~كان أول حيضها ودام إلى عشرين فالعشرة الأولى للحيض والثانية للطهر، وإن ~~كانت معتادة فلتعط للذي تنتظره غالبا أو مغلوبا، وإن كان داخل وقتها فلتعط ~~للغالب، وسواء رأت ذلك في فرجها أو علمها إذا مسحت به لذلك، ولكن إذا رأت ~~ذلك فيه ورأت في فرجها غير ذلك عملت بما في فرجها. # وفي بعض الآثار ما نصه، وقيل: تعطي لما تنتظره إن كان في أطراف وقتها، ~~وللغالب في وسطه، وذلك أن تكون في أواخر حيضها فتعطي للطهر أو في أوائله # فتعطي للحيض، أو في أواخر الطهر فتعطي للحيض إن كانت قد صلت عشرة أيام، ~~وإن لم يكن دور أخذت بأيهما كان أكثر أو بما تنتظره أو تلقيهما أقوال، وإن ~~تبين الأخير أخذت به، (وتأخذ بالآخر إن تبين) والعمياء تمسح فتري الأمينة ~~أو مصدقة وإن لم تجد فأمينا أو مصدقا فإن وجدت أحدهما متوسطا فالخلاف، ~~(والقائل بالفيض) شرطا PageV01P174 يأمرها أن تمسح بيسراها بين قيام وقعود ~~بعلمها على العرض وبذلك تعرفه. # ----------------- # للحيض (يأمرها أن تمسح) من خلفها (بيسراها)؛ لأن اليسرى هي التي تلي ~~الوسخ، وإن مسحت باليمنى أجزأها (بين قيام وقعود) كالراكعة لأن القيام ~~والقعود يمنعان من ظهور القليل (بعلمها) بفتحتين وهو ما يكون لها علامة أي ~~ترى فيه حيضا أو طهرا كخرقة وحجر (على العرض)، وأما طولا فقد يتصل بعلمها ~~ولو قل فإن فعلت طولا لم تعط للحيض بمجرد ذلك، (وبذلك) لا بغيره (تعرفه) ~~إذا قل وتعتبر نقطة واحدة حيضا أو طهرا. PageV01P175 # فصل # الدماء الخارجة من الرحم ثلاثة: حيض واستحاضة ونفاس، فكل أسود ختر منتن # ------------------ # فصل (الدماء الخارجة من الرحم ثلاثة) والرابع دم سائر الجسد للأنثى ~~والذكر (حيض واستحاضة)، السين والتاء فيه للتصور بصورة الشيء والاتصاف ~~بصفته، ك استأسد زيد أي تصور بصورة الأسد واتصف بها مجازا، فإن الاستحاضة ~~صورة كصورة الحيض ومتصفة بصفته، فإنها دم يخرج من مخرج دم الحيض وهو قبل ~~المرأة ولو كان من عرق يسمى العاذل، ms0138 أو السين والتاء للصيرورة، فالاستحاضة ~~صيرورة المرأة حائضة حيضا لغويا ك استنوق الجمل أي صار ضعيفا كالناقة، ثم ~~نقلت إلى معنى شرعي أو لعد الشيء بمعنى ما صيغ منه مع أنه غير متصف به، ك ~~استسمنت زيدا أي حسبته سمينا وليس كذلك، أو للتصيير أي صيرها الله حائضة ~~حيضا لغويا، ولا يقال استحاضت بالبناء للفاعل بل استحيضت (ونفاس فكل) دم ~~(أسود) بالإضافة (ختر) بفتح فكسر أي غليظ الأجزاء لا يكاد يخرج من الثوب ~~(منتن) أي ذي رائحة خبيثة PageV01P176 خارج ممن يمكن أن يحيض مثلها مع صحة ~~فحيض، حتى تعلم لها آفة أو تبلغ أقصى وقته فيحكم باستحاضتها إن لم ينقطع. # ------------------ # (خارج ممن يمكن أن يحيض مثلها) بأن تكون داخلة في السابعة أو الثامنة أو ~~التاسعة أقوال، أو أكثر، ولا يأتي قبل الدخول في سبع سنين، وذكر بعض أن ~~الغالب أن يأتي عند أربع عشرة ولا يأتي قبل اثني عشر، وسببه أن أبدان ~~النساء رطبة باردة وتحبس في أبدانهن رطوبات كثيرة ثم تنزل إلى أسفل البدن ~~فيخرج كما يخرج من الشجر فضول رطوبتها، وخرج بمن يمكن أن تحيض مثلها أيضا ~~الداخلة في حد الإياس، (مع صحة فحيض) الفاء زائدة في خبر كل لعمومه ~~وإبهامه، وإن لم يكن أسود أو لم يكن خترا # أو لم يكن منتنا أو ممن لا يمكن أن يحيض مثلها فليس بحيض، والحاصل أنه إن ~~فقد قيد من تلك القيود فليس بحيض، وقيل: إن كان فوق لون الرمل فحيض ولو لم ~~يكن منتنا ولا خترا وقيل: أيضا في الصفرة إنها حيض على خلاف يأتي إن شاء ~~الله، وتقدم كلام في العلقة، وكأن أصحاب هذه الأقوال رأوا أن الدموية ~~والأسودية والخترية والمنتنية ذكرت في الحديث جريا على الغالب، أو على ~~الأصل في الحيض لا قيودا، (حتى تعلم لها آفة) بالقصر والمد كالمرض؛ لأن ~~الأصل عدم الآفة بنصب آفة، والبناء للفاعل وهو ضمير الأنثى، أو برفعه ~~والبناء للفاعل، (أو تبلغ أقصى) أي غاية (وقته) أي وقت الحيض، وأقصاه عشرة ~~أيام ms0139 أو خمسة عشر أو سبعة عشر، أو يجيئها داخل وقتها في الصلاة، أو قبل ~~تمام عشرة أيام من صلاتها، (فيحكم باستحاضتها إن لم ينقطع)، هذا كالصريح في ~~أن دم الانتظار استحاضة، وكذا ما بعد وتجرب دم الحيض بإجادة دق الطين ~~الأحمر الحي وغربلته وتنقيته وعجنه بالماء وتعلمه على الأركان كي يتهيأ لها ~~المسح وتتركه حتى يتيبس، فإن أحست شيئا مسحت به وتتركه بين الظل والشمس حتى ~~يجف الذي مسحت فتنظر، فإن بقي عليه شيء من الأثر ولو مثل النقطة فهو دم ~~حيض، وإن نشف PageV01P177 الطين كله فليس بحيض، وإنما تمسح الحيض كهيئة ~~الراكع على العرض، وقيل: الحيض الدم الخالص الذي لم يخالطه شيء، والعمياء ~~والمريضة ومن لا علم لها بالحيض والطهر يجعلن ذلك في العلم، وتريه # لأهل الثقة والصلاح من النساء، وإن لم تجد فأهل الثقة والصلاح من ~~محارمها. # وإن لم تجد فخير من وجدت، ولا تجرب الدم إلا يابسا، ويجرب الطهر يابسا أو ~~مبلولا، ولا تضعهما في الشمس الحارة لئلا تغيرهما عن حاليهما، وإذا أحست ~~بهما ليلا أوقدت نارا، ورخص أن تجعل العلم ليلا وتنظر بعد الصباح وتعمل بما ~~وجدت، ومعنى ذلك الإحساس أن تخاف أن يجيئها، وتمسح الطهر على الطول من فوق، ~~وقيل: من أسفل، ولها أن تمسحهما بيسراها وتمسح بها على علمها ولا ينبغي أن ~~تبدي دم الحيض لذكر أو أنثى وتستره ما استطاعت إلا إن اضطرت، وإذا مرضت وهي ~~في الحيض فتمادى حتى لا تفرق بين الطهر والحيض ولم تقدر على المسح فلتعط ~~علمها للأمينة وتمسح به على جسد المريضة بلا مباشرة ولا رؤية، ولا يجب ذلك ~~على المريضة؛ إذ لا تكلف قوة غيرها، ومن مسحت على علمها ولم يتبين لها، أو ~~تلف علمها، أو اختلط مع علم غيرها مضت على يقينها، وإن تبين علمها بعد أو ~~أصابته فلتعمل بما أصابت فيه بأن تعطي للحيض أيامه وللصلاة أيامها حتى ~~تنتهي إلى اليوم الذي كانت فيه فتعيد ما تركت من الصلاة والصوم حيث كانا ~~عليها، وإن اختلط ms0140 علمها مع أعلام النساء فوجدن كلهن طهرا أو وجدن كلهن حيضا ~~أخذن بما وجدن ولو لم تفرز كل واحدة علمها، وإن أخذت بعلم غيرها ثم تبين ~~أنه غير علمها ووجدت علمها عملت به من أول حتى تنتهي إلى الوقت الذي هي ~~فيه، وإن لم تجده فلتمض على يقينها من # حيث جعلت لنفسها علما، وإن اختلط علمها مع علم غيرها لو كانت عمياء أو ~~مريضة لا تقدر أن تنظر إليه وقالت لها امرأة: هذا علمك، صدقتها إن كانت ~~أمينة، وكذا كل من صدقته ويكون لها حجة عند الله لا عليها، وكذا امرأتان، ~~وأما أمينان أو أمين وأمينتان فحجة عليها PageV01P178 ولزمها أن تعرف الفرق ~~بين الثلاثة، فالاستحاضة تباين الحيض ببلوغ أقصى أوقاته مع دوام الدم، ~~وبحدوث علة توجبها، ومعرفتها بالزمان وزوال الحال والمعاينة. # ------------------ # لا يسعها خلافهم وإن تجعل العلم حتى أصبحت فلتعمل بما وجدته في الصبح، ~~ولا يكون ذلك تضييعا على الرخصة، وكذا العمياء. # (ولزمها أن تعرف الفرق بين) الدماء (الثلاثة، فالاستحاضة) بالدم، وأما ~~الصفرة ونحوها والتيبس فلا تسمى استحاضة (تباين) تغاير (الحيض ببلوغ أقصى) ~~أي أبعد (أوقاته) أي الحيض أو بمجيئه داخل العشرة أو داخل وقت صلاتها على ~~ما يأتي إن شاء الله، وإنما جمع لتعدد وقت الحيض؛ لأنه في حق المعتادة يكون ~~ثلاثة أيام، ويكون أربعة وأكثر إلى غايته، والحاصل أنه يكون من أقله إلى ~~أكثره على الخلاف في الأقل والأكثر، وفي حق المبتدئة والتي لا وقت لها يكون ~~غاية وقته فإذا زاد على ذلك فاستحاضة كما ذكره بعض، ولو كان وقت المبتدئة ~~هو غايته فقط أو ما دونها بلا زيادة لم يتصور لها استحاضة (مع دوام الدم ~~وبحدوث علة توجبها) أي الاستحاضة، وإن شئت فقل: الاستحاضة جريان الدم من ~~فرج المرأة في غير أوانه والماصدق واحد، وعرف في القواعد دم الاستحاضة بأنه ~~الخارج من الرحم على جهة المرض، قال: وهو دم أحمر رقيق لا رائحة له، وعلى ~~تعريفه فالاستحاضة: خروج الدم من الرحم جهة المرض وهو صحيح؛ لأنه يقال: ms0141 في ~~كل صور الاستحاضة إنها دم من الرحم على جهة المرض، ولو خرج بنحو خوف بأن ~~يمرض رحمها لذلك الخوف مثلا (ومعرفتها) أي العلة التي تثبت بها الاستحاضة ~~أو الضمير للاستحاضة (بالزمان وزوال الحال والمعاينة) وإنما أخر زوال الحال ~~فيما يأتي مع توسيطه PageV01P179 أما الزمان فما رئي في الطفولية، لأن ~~الحيض من أمارات البلوغ. وبعد الإياس. وهو ستون سنة على المختار، ويجزي فيه ~~خبر الجمليين ولو # ------------------- # هنا لطول الكلام عليه، وقدمه هنا على المعاينة؛ لأنه إلى الزمان أقرب منه إليها. # (أما الزمان) الذي يحكم على الدم الذي وقع فيه بأنه دم علة وأنه استحاضة ~~(ف) زمان (ما) أي الدم الذي (رئي) مبني للمفعول من رأى بالقلب المكاني أو ~~لغة من يقول: رأى، يرى، ويقال أيضا: رأى بعدم القلب وهو الأصل (في ~~الطفولية) قبل الدخول في السبع على ما مر من الخلاف، قيل: قبل الدخول في ~~التاسعة، وقيل: قبل الدخول في العاشرة (لأن الحيض من أمارات) علامات ~~(البلوغ) وزمان الدم الذي تراه في داخل وقتها في الصلاة ودم الانتظار عند ~~بعض، والدم الذي لم يتم لها أقل الحيض. # (و) زمان الدم الذي رئي (وبعد الإياس) وإن رأت حيضا قبل الستين فدخلت به ~~الستين فهو حيض، وإن رأته بعد طلوع الشمس من آخر التسعة والخمسين فاستمر ~~لها بعد الدخول في الستين ألقته، وكذا بعد الفجر أو قبل الزوال أقوال. # (و) وقت الإياس (هو ستون سنة على المختار)، وقيل: خمسون، وقيل: خمس ~~وخمسون، وقيل: سبعون، وقيل: ثمانون، وقيل: تسعون، وشذ من قال: خمس وأربعون، ~~وروي عن أحمد: ينقطع الحيض على ستين سنة، وروي عنه عن خمسين، وروي عنه: إن ~~كانت من العرب فستون، وإن كانت من العجم أو القبط فخمسون، وقالت الشافعية: ~~لا غاية له، وذكر النووي منهم أن الأشهر أن حده اثنتان وستون سنة، وقيل: ~~ستون، وقيل: خمسون، وقيل: سبعون، وقال ثابت بن قرة الحراني: خمس وثلاثون، ~~وقال بعض: غير العربية لا تحيض بعد خمسين، والعربية تحيض بعدها إلا ~~القريشية (ويجزي فيه ms0142 خبر الجمليين) بإسكان الميم نسبة إلى جملة الشهادة، ~~(ولو) PageV01P180 نساء. وإن ولدت بعد الستين فنفاس، وأما المعاينة فما رئي ~~مع حمل، وقيل: إن رأته في معتادها فحيض، # --------------------- # كانوا (نساء) أو رجلا وامرأتين، فإنه إذا جازت نساء فأولى أن يجوز رجل ~~وامرأتان، وذلك أن يخبروا أن المرأة سنها ستون أو كذا، أي دخلت في الستين ~~مثلا، وأجاز بعضهم رجلا واحدا أو امرأة واحدة مطلقا على التصديق، ويحتمله ~~كلام المصنف، فإن (أل) للحقيقة. # (وإن ولدت بعد الستين) فصاعدا ولو بعد النهاية (ف) ولادتها (نفاس)، لها ~~حكم النفاس، أو فدمها دم نفاس، قال ذلك دفعا لتوهم أنها تصلي ولا تعطي ~~للنفاس كالدم في الستين، (وأما المعاينة) التي يحكم معها بأن الدم لعلة ~~واستحاضة (ف) معاينة (ما) أي الدم الذي (رئي مع حمل) أي جنين أو حمله في ~~بطن، فالحمل بالفتح مصدر أو اسم؛ لأن الحمل علامة براءة الرحم فكيف يكون ~~دمها حيضا (وقيل): حيض مطلقا، وقيل: (إن رأته في معتادها) في الوقت الذي ~~تعتاد فيه الحيض قبل الحمل (ف) هو (حيض)، وإلا فلا، وقال مالك: إذا رأت ~~الحامل الدم في أول حملها أمسكت عن الصلاة قدر ما يجتهد لها، ولا حد، وليس ~~أول الحمل كآخره، قال أبو محمد المالكي: أول الحمل هنا ثلاثة أشهر، قال ابن ~~القاسم: إن رأته في ثلاثة أشهر ونحوها تركت الصلاة خمسة عشر يوما ونحوها، ~~وإن رأته بعد ستة أشهر ونحوها تركت ما بين العصرين ونحو ذلك، وقال ابن وهب ~~عن عائشة رضي الله عنها ومالك والليث: لا تصلي حتى يذهب الدم، قال مالك: ~~أحسن ما سمعت أنه إن طال فهي كالمستحاضة، وقال ابن أشهب عن مالك: تترك ~~الصلاة أيام حيضها وتستظهر بثلاثة أيام سواء في أول الحمل وآخره، والمراد ~~له؛ إذ ورد في الحديث بلفظ الاستظهار قال ابن عبد البر: PageV01P181 # فقد يكون تارة لتوفر قوة المرأة وصغر الجنين، وبذلك أمكن حيض مع حبل ~~وعليه الأطباء، وتارة لضعف الجنين ومرضه بمرضها وضعفها في الأغلب # ------------------- # هذه الرواية هي الصحيحة من ms0143 مذهب مالك والشافعي، وروى مطرف عن مالك في أول ~~الحمل العادة والاستظهار، وفي الشهر الثاني مثلي العادة، وفي الثالثة ثلاثة # أمثالها، وكذلك إلى ستين، ولا تزيد واحتاط بعض العلماء في الحامل التي ~~يأتيها الدم أن تصلي وتصوم ويجتنبها زوجها حتى يزول، وإن قلت كيف تثبت ~~القولان مع قوله صلى الله عليه وسلم {لم يكن الله ليجعل حيضا مع حبل}؟ قلت: ~~لعل صاحبيهما لم يصلهما الحديث، أو تأولاه بأن المراد لا يجعل الله ذلك في ~~الغالب، فإذا جعله صار حيضا (فقد) أي؛ لأنه قد، فهذا تعليل راجع إلى قوله ~~فهو حيض، (يكون) الدم (تارة) أي مرة (لتوفر قوة المرأة) أي كمال قوتها ~~(وصغر الجنين) أي الإنسان المستور في بطنها، ومعنى صغره صغر جثته، أو قلة ~~زمان أراد ما يشمل كلا من ذلك إن شاء الله. # (وبذلك) التوفر (أمكن حيض مع حبل) وحبل بعد حبل، بفتحتين أي كون المرأة ~~حاملا، وذلك أن بعض الحيض يكون غذاء للجنين فلزيادة عن جنين واحد تغذى به ~~الآخر فأمكن جنينان وأكثر، (وعليه) أي هذا الإمكان (الأطباء) كالفارابي ~~وجالينوس، فإذا بانت أمارة قوة المرأة وصغر الجنين فالدم للحيض، فتترك ~~الصلاة والصوم إن جاء في المعتاد من وقت الحيض على قول، ومطلقا على قول ~~آخر، (وتارة) أي مرة يكون (لضعف الجنين ومرضه) بالرفع على الابتداء خبره ~~(بمرضها)، أو بالجر عطفا على ضعف فتعلق الباء بمرضه، (وضعفها في الأغلب)؛ ~~إذ جعل مرضه وضعفها بالجر تعلق في الأغلب، فيكون المراد بعد قوله وتارة ~~فينسحب قوله في الأغلب على قوله لضعف PageV01P182 وهو دم علة. أما زوال ~~الحال ف ما رئي بخوف أو حمل ثقيل، أو ركوب أو قفزة أو جماع غير أول، فإن ~~زال بزوال الحال فليس بحيض، # ------------------- # الجنين، وعلى قوله ومرضه بمرضها وضعفها، وكذا # ينسحب إذا تنازع فيه ضعف الجنين ومرضه، وإن رفع مرضه تعلق في الأغلب ~~باستقرار خبره، (وهو دم علة)، فإن بانت أمارة ذلك فالدم دم استحاضة تغتسل ~~به لكل صلاة أو لكل صلاتين تجمعهما، أو تغسل النجس ms0144 فقط، أقوال كما في كل ~~موضع ذكر فيه أن الدم دم استحاضة، ولو لم يذكر الاغتسال فيه، والتيمم عوض ~~عن الاغتسال في تلك الأقوال لمن لم تطق الغسل. # (أما زوال الحال) الذي يحكم معه بالاستحاضة (ف) زوال (ما) أي الدم الذي ~~(رئي بخوف أو حمل ثقيل) بكسر الحاء، أي شيء محمول ثقيل، أو بفتحها مصدرا ~~فيضاف لثقيل (أو ركوب أو قفزة) أي وثبة (أو جماع غير أول) سواء جماع حلال ~~أو حرام، أراد بغير الأول الجماع بعد تمام انفتاح فرج البكر وبرئه ولو في ~~المرة الرابعة أو الخامسة أو أكثر، فإن الجماع كله أول ما لم يتم الفتح؛ ~~لأن كل جماع وقع قبل ذلك فقد وقع به فتح، فهو أول بالنسبة إلى ما بعده، لا ~~الجماع الأول بالذات، فإنه أول تحقيقا والافتضاض بالإصبع أو بغير الإصبع ~~كالجماع، سواء كان الافتضاض بنفسها أو غيرها، (فإن زال) الدم (بزوال الحال) ~~كزوال الخوف وزوال شدة حمل الثقيل بعد وضعه وزوال شدة الركوب والقفز بعد ~~تركهما، وحاصله أن تترك ذلك ويزول أثره (فليس بحيض) فإن كان الحال قد طال ~~فلا تترك الصلاة كركوب متطاول وخوف متطاول؛ إذ لا تدري أيزول الدم إذا زالت ~~الحال أم لا، فإن جاءت صلاة في تلك الحال صلتها وهي على صومها إن كانت ~~صائمة حتى يزول الحال ويدوم الدم بعده فلتترك PageV01P183 وإلا ف حيض. ~~وثلاثة إن دامت بامرأة ثلاثة أيام وزاد عليها اعتبرت حيضا، وإن انقطعت ~~قبلها فاستحاضة، وإن على تمامها فمن سببها # ----------------- # كما قال: (وإلا ف) هو (حيض) ظنا، فتترك الصلاة به، وإذا انقطع قبل تمام ~~أقل الحيض على الخلف في أقله والصحيح أنه ثلاثة أعادتها وصلت، ولو بقيت ~~صفرة وعلمت أن ذلك ليس حيضا ولا تبني عليه المبتدئة ولا المعتادة وإن تم ~~أقل الحيض علمت أنه حيض، وتحسب من أول مجيء الدم لا من حين زوال ذلك الحال، ~~والواضح # عندي أنه لا تترك الصلاة بهذه الدماء قبل تمام الثلاثة، ولا بعدها لظهور ~~أنها خرجت بالسبب، إلا أن ms0145 ترى فيها صفة دم الحيض، وإذا انقطع قبل الثلاثة ~~لكن قد دام بعد زوال الحال فمن يوجب الاغتسال من الاستحاضة لكل صلاة أو ~~صلاتين ألزمها غسلا واحدا لما بعد، ومن لا يوجب ذلك لم يلزمها ذلك، وعلى ما ~~ذكره المصنف إن لم تترك الصلاة وانقطع قبل تمام أقل الحيض فهل تعيد ما صلت؟ ~~أو صامت؟ وهل تكفر؟ أقوال. # (وثلاثة) من الدماء (إن دامت بامرأة) أي فيها أو معها (ثلاثة أيام وزاد ~~عليها)، أي على الثلاثة (اعتبرت) تلك الدماء الثلاثة (حيضا) لكن لا تترك ~~الصلاة ولا الصوم حتى تتم ثلاثة أيام هنا، بل تغسل الدم ولا اغتسال عليها، ~~(وإن انقطعت قبلها) أي قبل الثلاثة (ف) خروجها (استحاضة) فتغتسل عند ~~انقطاعه غسلة لما بعد عند موجب الغسل من الاستحاضة على حد ما مر، (وإن) ~~انقطعت (على تمامها) أي تمام الثلاثة (ف) هو (من سببها) أي المرأة لا حيض ~~أو استحاضة فلا اغتسال عليها بل كدم الجرح والعثرة، وإضافة السبب إليها ~~معتبر فيها المجموع لا الجميع، فهي كل في النسبة الناقصة لا كلية، وذلك؛ ~~لأن الجماع ليس سببا فيه إلا في صورة تمكينها نفسها للجماع، وهذا في البكر ~~قليل، إلا أن يقال قعودها للزوج مثلا في بيته أو حيث تزف PageV01P184 وهو ~~ما تراه بأكل دواء أو افتضاض أو بحل العقدة وهو حرام، وتغرم دية ما أفسدت ~~به، فبالعادة والتجربة تنقطع على الثلاثة، وهل تحسب من حيضتها تلك الأيام ~~إن لم ينقطع على تمامها # ------------------ # هو تمكين وسبب فذلك كلية وحكم على الجميع، ويجوز عود الضمير على العلة، ~~ويضعف عودها على المرأة من حيث إنها سبب في أكل الدواء وحل العقدة، ومن حيث ~~أنها محل سبب وهو الزوج (وهو) أي ذلك الدم المعدود ثلاثة، أو تلك الدماء ~~الثلاثة وذكر نظرا للخبر (ما تراه) من الدم (بأكل دواء)، ولا يحل لها إذا ~~علمت بالحمل، ولكن كلام المصنف في عدم الحمل، (أو افتضاض) وهو زوال ~~البكارة، وسواء كان ذلك بيوم أو يومين أو أكثر فإن كل جماع ms0146 يفتح به بعض ~~مغلق فرجها يعد افتضاضا، ويقع الحساب من الجماع الأخير (أو بحل) أي فك ~~(العقدة) بضم # العين وفتحها أي انغلاقا والتصاقا في باب الحيض تفتحه بالمرود، (وهو) أي ~~حلها (حرام وتغرم) المرأة (دية) أي أرش (ما أفسدت به) بالحل تعطيه للفقراء ~~المتولين في حينها أو بعد حينها، وإن أوصت به جاز. # وقيل: لورثتها في حينها أو بعده، وقيل: توصي لهم به كالإقرار فيثبت لهم ~~ويقسمونه كالإرث، وقيل: لا ضمان على الإنسان فيما فعل بنفسه مما لا يجوز، ~~وفعله حرام ويرى لها زوجها أو أمينة كم أرشها، ويعد مدخل المرود مثلا جرحا ~~فيكون عمقه ووسعه كعمق جرح ووسعه (فبالعادة والتجربة تنقطع) تلك الدماء ~~الثلاثة (على) تمام (الثلاثة) فيما قد يقال لا قبل ولا بعد، ولا تترك لهن ~~الصلاة والصوم ما لم يزدن على الثلاثة؛ لأنها السبب في أكل الدواء وحل ~~العقدة، والزوج السبب في الافتضاض، وغير الزوج مثله، ومن ذلك أن تفتض نفسها ~~بإصبع أو عود أو غير ذلك، (وهل تحسب من حيضتها تلك الأيام إن لم ينقطع) ~~الدم (على تمامها) أي الثلاثة، PageV01P185 أو لا؟ وهو الأنظر، قولان. ~~ودماء الشبهة سبعة، وهي ما وجدته بفخذها أو عقبها أو حجر قميصها أو بمكان ~~قامت منه أو بحجر مسحها أو بعد حملها أو إياسها، # ------------------- # فتكون تلك الأيام وما زاد عليها وقتا لحيضها؛ لأنها ولو كانت لسبب لكن ~~انكشف بالزيادة على الثلاثة أنها حيض، فإذا كانت وقتا أعادت ما صامت فيها ~~من أداء أو قضاء، وإعادة ما قضت فيها من صلاة لازمة لها من قبل، ولا إعادة ~~عليها على القول الثاني المشار إليه بقوله: (أو لا) تحسبها (وهو الأنظر) ~~الأوفق للنظر؛ لأنها من سبب، ولو بان بالزيادة أنها تترك الصلاة والصوم؛ ~~لأنها لا تحسب ما كان بسبب ميقاتا للترك، فتكون قد تركت ما # تيقن بوجوبه بأمر معلوم أنه سبب شك في كونه حيضا شكا، بخلاف الزيادة ~~فإنها تترك لها الصلاة والصوم من حينها، فعلى هذا القول إن لم تتم ثلاثة ~~زائدة على ms0147 الثلاثة الأولى إعادة صلاة ما زاد عليها، ومن قال: أقل الحيض ~~يومان، اعتبر لها بعد الثلاثة يومين ومن قال: يوم، اعتبر بعدها يوما وهكذا، ~~(قولان) ثالثهما قولي إنها إن رأت صفة دم الحيض تركت الصلاة والصوم من حين ~~رأتها لعموم الأحاديث في الأمر بترك الصلاة والصوم إذا رأت صفة الحيض بلا ~~تقييد بعدم علة، وذلك أنه لا مانع من مجيء الحيض بعلة إلا حل العقدة فلا ~~تترك بها إلا كما قال المصنف، وقيل: لا يكون دم الافتضاض حيضا إلا إن أتم ~~سبعة أيام. # (ودماء الشبهة) التي تعذر في ترك العبادة بها بعض عذر لأجل الاشتباه إن ~~جهلت، (سبعة وهي ما وجدته) من الدم (بفخذها) أي في فخذها (أو عقبها) مؤخر ~~الرجل (أو حجر قميصها) أراد ما يلي فرجها من أي ثوب لها (أو بمكان) أي في ~~مكان (قامت منه أو بحجر) بفتحتين أي في حجر (مسحها أو بعد حملها أو إياسها) ~~وزيد ما رأت في جسدها مطلقا، وما رأت في بولها أو غائطها، PageV01P186 ~~ومثلها صفرة تئول إلى الدم، فإن تركت - جاهلة حكمها - فريضة، قيل: لا تكفر، ~~ولا ينهدم صومها، ولتعد ما تركت في الأيام. # ------------------- # (ومثلها) أي السبعة (صفرة تئول) ترجع وتميل رأتها في فرجها خارجة أو ~~علمها (إلى الدم، فإن تركت جاهلة) فاعل تركت أو حال مستتر، (حكمها) بالجر ~~على الإضافة لا بالنصب، إلا إن أجزنا عمل الوصف الماضي، أو قدرنا له فعلا ~~ناصبا، والضمير أن للدماء، وحكمها هو عدم اعتبارها بأن تبقى على حكم الطهر ~~(فريضة) مفعول تركت، (قيل: لا تكفر) بترك الصلاة أو الصوم، (ولا ينهدم ~~صومها) قضاء ولا أداء بالإفطار أو يومها بترك الصلاة؛ لأنه ليس بكبيرة هنا، ~~(ولتعد ما تركت في الأيام) من الصلاة كالصوم، وقيل: لا يكون لها ذلك شبهة ~~فينهدم ما صامت وتلزمها المغلظة، وقيل: يكون لها ذلك شبهة إلا الثوب ~~والمكان، قالوه في الديوان، وطهر الشبهة في ذلك كله كدم الشبهة في المحل ~~والحكم، ومن ذلك أن تأخذ بالحيض مع الحمل فترى طهرا ms0148 في تلك الأشياء، قالوا: ~~وأما الصفرة فشبهة؛ لأن منهم من يقول: تكون حيضا إن جاء حين يجيء الحيض، ~~وأما الكدرة والترية والتيبس فلا يكون لها ذلك شبهة، ا ه. # قال: ومن وقت حيضها # وطهرها عشرة ورأت الصفرة أو الكدرة أو الترية فأفطرت فشبهة، وكذا إن تركت ~~الصلاة لدم ثم أيقنت أنه دم علقة قد دخلتها، أو مضى من وقت صلاتها أقل من ~~عشرة فرأت دما فأفطرت وتركت الصلاة، وقيل: ليس هذا الأخير شبهة وهو الصحيح، ~~ولا يكون ذلك، ولا ما خرج من الدبر أو مع بول حيضا، وكذا الطهر إذا رأته في ~~ذلك أو مع بول أو خرج من الدبر لا يكون طهرا، وإن أخطأت المرأة المعمول به ~~فيما رد ثلاثة أيام إلى خمسة عشر في النزول والطلوع والانتظار، وتركت ~~الصلاة والصوم PageV01P187 وتناظر دم الحيض إن أشكل عليها ببالغ في الحمرة ~~كأرجوان مصري وخزفة أولية ودم حلمة، والأول من الذبيحة، فإذا رأت هذا تركت # -------------------- # للدم فخطأ موضوع عنها لا ينهدم ما صامت، وتعيد الصلاة وترجع بعد إلى قصد ~~السبيل، وإن جاوزت أقصى أوقات النساء انهدم، وكذلك إذا أخطأت الانتظار ~~فاغتسلت وصلت بدون انتظار لا ينهدم؛ لأن بعضا لا يقول بالانتظار وترجع بعد ~~إلى قصد السبيل. # (وتناظر) تقابل (دم الحيض) في حال يبسه (إن أشكل عليها ب) شيء (بالغ في ~~الحمرة) حتى ضرب إلى السواد (كأرجوان) بضم الهمزة والجيم وإسكان الراء وهو ~~البقم (مصري) منسوب إلى مصر النيل وهو بقم يميل إلى السواد يصبغ به للسواد، ~~أو إلى مطلق المصر أي الذي يعامل الأمصار لجودته لا الذي تكتفي به الأعراب، ~~(وخزفة) أي قطعة من الفخار (أولية) أي من الفخار الأول أي السابق في النار ~~بأن يلي النار أكثر من غيره، وحدثني بعض أن حمرة الخزفة تشتد وتزيد بالقدم ~~وبموالاة النار، والذي يظهر لي أن مرادهم بالخزفة الآجرة والقرميدة فإنها ~~هي التي تشتد حمرتها حتى تميل إلى السواد وتزيد بموالاة النار فاعتمد هذا، ~~(ودم حلمة) بفتح الحاء واللام أي القراد العظيم وهو ms0149 بالبربرية آفضيض، ويجوز ~~أن يراد التي يقال لها: تسلفت بالبربرية (و) الدم (الأول من الذبيحة) ~~البالغة في السمن أو المتوسطة؛ لأنه بقدر الهزال تضعف الحمرة، وإن غلب عليه ~~مثل ذلك في الحمرة فليس حيضا، وقيل: لا يكون حيضا حتى يكون غالبا لذلك، فإن ~~كان مثله فليس حيضا، وقيل: الحيض دم خالص ولو لم يكن أسود ثخينا منتنا ولو ~~وصف في الحديث بهذه الصفات بناء على أن هذه الصفات غالبة لا لازمة، وأنها ~~الأصل في دم الحيض وقد تزول لضعف المرأة، (فإذا رأت هذا) أي الدم البليغ في ~~الحمرة (تركت PageV01P188 الصلاة وكان حيضا، وتغتسل لكل صلاتين، إن رأته ~~داخل وقتها في الطهر. وقيل: إن رأت ما يخالف لون الرمل فحيض ولا تغتسل به، ~~وقيل: تغتسل بكل ما تعطيه # ---------------------- # الصلاة) والصوم (وكان حيضا) إن دام ثلاثة أيام أو يومين على قول من قال: ~~أقل الحيض يومان، أو يوما # على القول بأن أقله يوم، وإن انقطع قبلها فليس حيضا فلتعد الصلاة كالصوم، ~~وقيل: لا تعيد، وعلى كلا القولين هل تغتسل إن انقطع لما بعد من الصلاة ~~والصوم أو لا؟ قولان؛ وهكذا الخلف في كل دم استحاضة إذا لم يعلم أنه دم ~~استحاضة إلا بالانقطاع وتجعل الدم في الظل أو بين الظل والشمس ليتبين سواده ~~باليبس إن أشكل لا في الشمس لئلا تغيره. # (وتغتسل) غسلة (لكل صلاتين) وتجمعهما، وقيل: تغتسل غسلة واحدة لهما ولو ~~لم تجمعهما، وقيل: لكل صلاة، وقيل: تغسل لليل غسلة فيه، والنهار فيه غسلة ~~للفجر وما بعده، وقيل: تغسل الدم فقط (إن رأته) أي ذلك الدم الذي هو على ~~صفة دم الحيض (داخل وقتها في الطهر) أوله أو وسطه أو آخره كل ذلك يصدق عليه ~~أنه داخل وقتها. # (وقيل: إن رأت ما يخالف لون الرمل) بأن تكون حمرته فوق حمرة الرمل (ف) هو ~~(حيض) ولو لم يغلظ ولم ينتن إن لم تره داخل وقتها في الطهر بل خارجه أو قبل ~~أن يكون لها وقت (ولا تغتسل به) لكل صلاتين أو كل ms0150 صلاة إن رأته داخل على ~~الطهر بل تغسله فقط وتتوضأ أو تتيمم إن لم تطق، وإنما تغتسل به إذا رأته ~~داخله إن كان بصفة دم الحيض (وقيل: تغتسل) الاغتسال المذكور إن رأته داخله ~~(بكل ما تعطيه PageV01P189 للحيض. والصفرة والكدرة، قيل: حيض في أيامه لا ~~مطلقا، وقيل: الحكم لما سبقها وهو الأصح، وقيل: هما حيض مطلقا، وقيل: لا، مطلقا # ----------------- # للحيض) ولو خالف لون الرمل فقط، ومعنى تعطيه للحيض تنسبه للحيض، فتقول: ~~إنه دم حيض، شبه نسبة الشيء إلى شيء بإعطاء: شيء لشيء، وقيل: إنما تجعل ما ~~يخالف لون الرمل حيضا إن كانت في السفر لضعفها. # (والصفرة) وهي شيء كالصديد تعلوه صفرة وليس على لون الدم الضعيف ولا ~~القوي، قاله ابن القاسم صاحب مالك، بل قاله إمام الحرمين، (والكدرة) بضم ~~الكاف وإسكان الدال، قال إمام الحرمين: ماء متغير ليس على لون الدم (قيل: ~~حيض في أيامه) أي في أيام الحيض ولو لم يسبقهما دم، فإن كان وقت الحيض ~~فجاءتها الكدرة أو الصفرة أو دخلت وقت الحيض بالدم وطهرت بالقصة البيضاء ~~قبل تمام وقت الحيض ثم جاءتها الصفرة أو الكدرة فإنها تترك الصلاة (لا ~~مطلقا، وقيل: الحكم لما سبقها) من طهر أو دم، فإن رأت طهرا في داخل حيضها ~~ثم بعد الطهر صفرة أو كدرة بقيت على الصلاة حتى يرجع الدم، وتعدهما نفس حيض ~~إذا سبق دم، ونفس طهر إذا سبق الطهر (وهو الأصح) عندنا، وعليه ابن القاسم ~~صاحب مالك، ووجه ذلك أن الحيض قد عرف النبي صلى الله عليه وسلم دمه ولم ~~يذكر منه صفرة ولا كدرة، فإن جاءتا خارج وقت الحيض أو فيه بلا تقدم دم لم ~~تترك الصلاة والصوم بهما، وأن عائشة رضي الله عنها روت أنه لا تطهر المرأة ~~من حيضها حتى ترى القصة البيضاء، فإن رأتهما بعد دم الحيض فلتبق على ترك ~~الصلاة حتى ترى القصة أو تخرج من الوقت بانتظار، (وقيل: هما حيض مطلقا) في ~~أيام الحيض أو غيرها سبقهما دم أو لا؟ (وقيل: لا) تكونان حيضا ms0151 (مطلقا)، فإن ~~جاءتا في أيام الحيض بعد PageV01P190 ومثلهما الترية. والتيبس. # ------------------ # الدم فكحيض، أو في أيام الطهر فكطهر، فهو لا حيض ولا طهر في هذا القول، ~~لا تغتسل ولا تصلي، ومن لا يكون # طهرها لا تيبسا فتيبست في أيام الحيض اغتسلت قطعا، كمن طهرت فيه بماء، ~~إلا عند من زعم أن من طهرت في أيام الدم لا تصلي. # والفرق بين هذا القول الأخير في كلام المصنف، والقول بأن الحكم لما سبق ~~أنهما تعدان حيضا بعد الدم فهما دم حيض ضعيف، وطهر أضعف بعد طهر في هذا ~~القول، ولا يعدان حيضا ولا طهرا في القول الأخير، ولكن تصحب الأصل السابق ~~فتصلي إن سبق الطهر، وتترك إن سبق الدم، ويجوز أن يريد بقوله لا مطلقا ~~أنهما طهر مطلقا، كما هو قول عند المشارقة، (ومثلهما الترية) بفتح التاء ~~وكسر الراء وتشديد الياء المثناة التحتية، وهي رطوبة تشبه الثرى في اللون ~~وهو التراب، وقيل: غسالة الدم عقب طهرها أي بقيته، وقيل: الماء المتغير دون ~~الصفرة، وقيل: الدفعة من الدم لا يتصل بها من الحيض ما يكون حيضة كاملة، ~~قيل: الدفعة حيض وليست بحيضة، والحيضة ما يقع به الاعتداد في العدة ~~والاستبراء، قال الخرشي: الحيض أعم من الحيضة؛ لأنها ما بين طهرين فاصلين، ~~والدفقة بالضم اسم للقطعة من الدم المدفوقة، وبالفتح مصدر للمرة من الدفق ~~فهي حيض تحرم به الصلاة وبقية العبادات، ويجب بانقطاعه الغسل، وليس حيضة ~~تحسب في العدة والاستبراء، ا ه. # (والتيبس) كذلك هو بعد الدم طهر، وقيل: حيض، وفي الديوان: إن رأت أول ~~حيضها ثم أتبعته صفرة أو ترية أو كدرة أو تيبس فحكم ذلك كله حكم الحيض ما ~~لم تر الطهر أو تبلغ عشرة أيام، فإذا بلغت عشرة أيام ولم تر الطهر انتظرت، ~~وكذلك التي لها وقت في الحيض إذا رأت الدم فأتبعه غير الدم من الصفرة ~~وغيرها مما دون الدم في وقتها فحكمه حكم الدم ما لم تبلغ وقتها، فإذا بلغت ~~وقتها ولم تر الطهر انتظرت، وكذلك إن رأت الطهر فعقبته ms0152 الصفرة PageV01P191 ~~والعلقة، وإن تقدمت علقة فردفتها صفرة كعكسه فحيض. # ----------------- # أو الترية أو الكدرة أو التيبس فحكم ذلك كله حكم الطهر، كان ذلك في أيام ~~الصلاة أو في أيام الحيض، ا ه. # (والعلقة)؛ فإن جاءتها علقة بعد تمام وقتها في الحيض انتظرت انتظار الدم ~~إن ختمت الوقت بالدم، ومراده بالمثلية في جانب الترية المثلية مطلقة، ففي ~~الترية الأقوال المذكورة في الصفرة والكدرة كلها، ومراده بالمثلية في جانب ~~اليبس والعلقة في كون الحكم لما سبقها على قول، وقال مالك: التيبس طهر، وفي ~~كونها ليستا حيضا مطلقا على قول آخر، وقيل: إن جاءت ثلاث علقات بلا فصل ~~صلاة ولا فصل طلوع أو غروب فحيض، (و) تقدم في مجموع كلامي وكلامه أنه (إن ~~تقدمت علقة فردفتها صفرة كعكسه)، وهو أن تتقدم الصفرة وتردفها العلقة (ف) ~~هي (حيض)، وأعاده ليصرح بأنه تقدمت صفرة أو تقدمت علقة فإنه لم يصرح بذلك ~~فيما مضى، والأولى أن هذا قول لم يشرط فيه عدم الفصل بالطلوع أو الغروب. PageV01P192 # فصل علامات الطهر: الماء الأبيض، وشهر بالقصة البيضاء، وهل هي قطعة من ~~الجص أو من الورق؟ قولان؛ والجفوف أيضا فالماء أقعد عندنا وإن لمعتادة بجفوف # ------------------ # فصل (علامات الطهر) ثلاث: الأولى (الماء الأبيض، وشهر بالقصة البيضاء) ~~لشبهه بها، بفتح القاف، واختلفوا في ذلك المشبه به ما هو، (وهل هي قطعة من ~~الجص) وهو الجير (أو من الورق؟) بكسر الراء وهو الفضة؟ (قولان)، ثالثهما ~~أنها ماء الجير، وقيل: هو كالعجين، وقيل: كالخيط الأبيض، وقيل: كالمني، (و) ~~الثانية (الجفوف) عند بعض، فهو (أيضا) من علامات الطهر على هذا القول، وبعض ~~لا يعتبره أصلا لقول عائشة: لا تطهر المرأة من حيضها حتى ترى القصة ~~البيضاء، تعني أو تخرج عن وقتها بانتظار، وإذا أثبتنا الجفوف (فالماء) ~~المذكور (أقعد) أثبت (عندنا) وعند بعض المالكية، (وإن) كان (ل) امرأة ~~(معتادة) في طهرها (بجفوف) وهو تيبس بأن تدخل القطنة PageV01P193 فتغسل ~~برؤيته بدون انتظار، كعكسه عند بعض، وتناظره إن تشابه عليها بصوف ناصية كبش ~~أبيض بعد نفش. وغسل بطين أو ms0153 # ------------------- # فتخرجها جافة يابسة من الدم بعد تمام الحيض، وقد مر الخلاف في التيبس، ~~ومن جملة القول بأنه طهر ولو في أيام الدم بعد الدم، وعلى هذا فتغتسل به ~~وتصلي وتصوم إذا جاءها في داخل الحيض، ولا تعيد ما قضت من صلاة وصوم، وما ~~أدت من صوم على هذا ولو جاءها الدم بعده قبل تمام وقت الحيض إلا على قول من ~~قال: تعيد ما فعلت من ذلك في طهر توسط الحيض، (فتغتسل) المعتادة بجفوف ~~(برؤيته) أي الماء (بدون انتظار) للجفوف (كعكسه) أي ما ذكر، وعكسه هو أن ~~تغتسل المعتادة بالماء برؤية الجفوف (عند بعض) من أصحابنا، وهذا عائد إلى ~~قوله كعكسه، والبعض الآخر يقول: تنتظر هذه إلى مثل تلك الساعة مما يأتي كما ~~يأتي، وقيل: # تنتظر إلى وقت الماء الأبيض، وقال أهل المدينة: الأقعد الجفوف، وقال: ابن ~~القاسم، وابن عبد الحكم، والداودي، وعياض: الماء والجفوف سواء قال ابن ~~عرفة: وثمرة الخلاف انتظار الأقوى معتادة إن رأت الآخر ما لم يضق الوقت، ~~وعبارة شارح رسالة أبي محمد المالكي: اختلاف أي العلامتين أبلغ في إنقاء ~~الرحم، فمذهب ابن القاسم أن القصة أبلغ لمعتادها وهو المشهور، ومذهب ابن ~~عبد الحكم أن الجفوف أبلغ، وعلى الأول تنتظرها إن سبق الجفوف لآخر الوقت ~~المختار، هذا حكم المعتادة. # وأما المبتدئة فنقل غير واحد عن ابن القاسم ومطرف وعبد الملك أن الجفوف ~~أبلغ، وقال غيرهما سواء، (وتناظره) أي الماء حال رطوبته أو بعد يبسه (إن ~~تشابه عليها ب) ما هو شديد البياض، ك (صوف ناصية كبش أبيض) نعت كبش أو صوف، ~~وناصيته ما بين قرنيه (بعد نفش) أي مشط أو ندف. # (وغسل بطين) لا ترتيب بين النفش والغسل فأيهما قدمت جاز (أو) تناظره ~~PageV01P194 بريق صائم، أو بما يلي ذراعها من سوارها من فضة، أو بحصى أكلته ~~الأقدام بالمرور عليه، أو بالدرهم الجيد. ولا تصلي بطهر التفتيش، ولا تدع ~~بدمه، وشدد في ذلك، # --------------------- # (بريق صائم) في العشية أو حيث يبيض ولو قبلها، أو بريق عطشان قد ابيض، ~~(أو بما ms0154 يلي ذراعها من سوارها من فضة) لأنه هو الذي يكون أشد بياضا وملاسة ~~بما لم يل ذراعها لأنه هو الذي يتغير بجسمها، (أو بحصى أكلته الأقدام ~~بالمرور عليه)، أو بصخرة أو حجر كذلك، وإنما خص الحصى بالذكر لأنه ربما ~~ازداد بياضا، أو لأنه هو الذي يمكنها رفعه إلى حيث شاءت لتناظر، أو بطعم ~~الشيح، (أو بالدرهم الجيد) أو بقطن أبيض صفي، أو بطعم الشيح، وقيل: في صوف ~~الناصية يغسل سبع مرات في أمرمر، وهو لفظ عجمي نفوسي، وهو الرمل يسكن آخره ~~إن حكي، والواضح أنه لا يحكى بل يعرب بإظهار لأنه استعمل في العبادة، ووجه ~~الحكاية أنه كما ينطق بالعجمي المختوم بالواو المتحرك ما قبلها بالضم، ولا ~~تحسن الحكاية، وإن عرف منع الصرف إذا أريد به علمية الجنس، وصرف إذا أريد ~~به قطعة لكونه حينئذ نكرة، والمراد بالدرهم هنا وما أشبه سكة الفضة ولو ~~كانت أقل من الدرهم الشرعي أو أكثر بأضعاف، وكذا في اللغة، وإذا علمت علمها ~~فوجدت بياضا على شعرة لم تعتد به، وتعتد بما وجدته على ثلاث شعرات، وفي ~~شعرتين قولان، وأنت خبير باختلاف بياض تلك الأشياء، فمن كان طهرها على لون ~~بعضها عملت به بل تعمل بالأضعف ولو كان لها قبل ذلك ما هو أقوى بياضا. # (ولا تصلي بطهر التفتيش تدع) لا تترك الصلاة أو الصوم (بدمه، وشدد) عليها ~~(في ذلك) المذكور من الصلاة بطهره والترك بدمه، ولو ظهرا ولم يفيضا ولم ~~يقطرا أنها كفرت وتلزمها المغلظة أو المرسلة، أو تتصدق بشيء PageV01P195 ~~ورخص لمعتادة لا تجد إلا به، # --------------------- # أو تتوب فقط أقوال، فإذا فتشت للطهر فاغتسلت للتفتيش فقد فسقت بالصلاة أو ~~بها وبالصوم إن صامت، لأنها تفسق بفعل أحدهما في الحيض، فإن لم تعد الغسل ~~عند خروجه بلا تفتيش أو عند الحكم عليها بخروجها من الحيض كفرت بترك ~~الصلاة، لأنها ولو صلت وصامت لكنها فعلت ذلك بلا غسل لأن الغسل الأول لا ~~يكفيها وهي لم تعده، فكأنها لم تصل ولم تصم، فقد تلزمها كفارتان، كفارة ~~لكونها ms0155 فسقت بالصلاة أو الصوم حال الحيض وأخرى بترك الصلاة أو الصوم، بل قد ~~تلزمها ثلاث إحداهما لترك الفرض الذي هو الغسل وإذا تركت بدم التفتيش فقد ~~فسقت بالترك حيث لا يحل لها الترك (ورخص) في التفتيش (لمعتادة) أي مجربة ~~أنها لا تطهر أو تحيض إلا بالتفتيش (لا تجد) الطهر والدم أو أحدهما (إلا ~~به)، وذلك أن تفتش فتجد، فاعتيادها إنما هو في التفتيش، تفتش فتجد الدم ولا ~~تترك الصلاة وتمضي مدة قدر ما يكون وقتا للحيض ثم تفتش فتجد طهرا تفعل ذلك ~~ثلاث نوبات، فتترك في الرابعة الصلاة بدم التفتيش وتصلي بطهره: وقيل تترك ~~في الثالثة بدمه وتصلي بطهره، ومقابل الترخيص أنها لا تترك الصلاة أو الصوم ~~ما لم تر الدم بلا تفتيش، وإن كانت لا ترى الطهر ولا # الدم إلا بتفتيش فلتبق على الصلاة أبدا، وفي التي لا تجد إلا بالتفتيش ~~طهرا أو دما أو كليهما أنها يجب عليها، أن تفتش، ويحتمله كلام المصنف بأن ~~يريده بقوله: ورخص، على أن الترخيص بمعنى مخالفة الدليل، وليس من التفتيش ~~المحرم الصلاة بطهر لم يقطر ولم يسل، لكنه قد اجتمع داخلا بلا تكلف جبذه ~~ولا تترك الصلاة بدم اجتمع كذلك إذا بنت على قول من لم يشترط فيهما الفيض ~~ولا القطر، ويكفي في الفيض مدة قلم وكذا في القطر، ومن لها وقت بالماء ~~الأبيض فمع وقتها أبدا ولو جاءها مرة واحدة لأنه الأقعد. PageV01P196 # فإن جفت معتادة بالماء، فقيل: تنتظر من ساعة لأخرى، فإن أتاها وإلا ~~اغتسلت. وكيفيته أن تغسل يديها، ثم تستنجي فتنزع النجس، ثم تمشط رأسها ~~بالطفل والماء # ------------------ # وإن كان لا يجيئها ألبتة فلتنظر إن جفت ثلاث مرات في وقت ولو بفصل ~~فلتأخذه وقتا، (فإن جفت) على تمام الحيض (معتادة بالماء فقيل: تنتظر من ~~ساعة لأخرى) غدا، وقيل: لا تنتظر كما مر، (فإن أتاها) أي الماء (وإلا ~~اغتسلت)، وإن جفت قبل تمام الحيض فقيل: تغتسل وتصلي، وقيل: لا حتى يتم. # (وكيفيته) أي الاغتسال (أن تغسل يديها) ولو طاهرتين ليسبق إليهما الماء ms0156 ~~الطاهر، وإن لم تغسلهما جاز إذا طهرتا (ثم تستنجي فتنزع النجس)، وإن أخرت ~~الاستنجاء ونزع النجس إلى وصول محلهما فتفعلهما، وتغسل أيضا المحل للحيض ~~جاز، وكذا لو أخرتهما، وذلك إن أمنت تلاحق النجس ونشره، وفي وجوب المضمضة ~~والاستنشاق خلاف كما في تقديمهما على غسل الجنابة، وحكم غسل النفاس حكم غسل ~~الحيض، (ثم تمشط رأسها بالطفل) بفتحتين تراب غسال، ومنها ما يخرجونه من ~~القارة أصفر، أو من البئر أو أزرق، اسم تقوله العامة، والذي في القاموس ~~فراش بضم الفاء وفتحها التراب اليابس، ويجوز إسكان الفاء مع كسر الطاء ~~تسمية لذكر التراب باسم الطفل لأنه هو الذي يأتي به من معدنه أو يشتريه ~~لأهله بأمرهم، أو هو بفتح الطاء وإسكان الفاء بمعنى الرخص اللين، فهو اسم ~~عربي لكل رخص لين، وتلك التربة رخصة لينة ترخص البدن وتلينه، وأيضا هو تراب ~~يابس ومر ضبطه. # وإنما تغسله بذلك لعل فيه نجسا فيزول بذلك؛ لأن النجس يصعب زواله في ودك، ~~وليسهل وصول الماء في الشعر وتحته، لأن الودك ربما عطل الماء وأزلقه، ~~(والماء) لعل الباء بمعنى مع، على أن المعنى تمشطه وقد غسلته بالماء والطفل ~~قبل المشط فهذا العقيب هو PageV01P197 حتى تنقيه، ثم تصب الماء، ولا بأس إن ~~لم تفرش للشعر الواقع منها إن اغتسلت في الجاري، وتجمعه بعد غسله وتخفيه ~~حيث لا يرى. # --------------- # المعية أو على أصلها، والمعنى تمشط رأسها مغسولا بالماء والطفل وتكرر ~~غسله بهما (حتى تنقيه)، وتفرش للشعر إن لم تغسل في جار، والطفل استحباب لا وجوب، # وإن لم تجد الطفل فالرمل (ثم تصب الماء) على رأسها وجسدها، وقيل: يكفي ~~رأسها الأول إن كان رأسها طاهرا، أو نوت غسله للحيض حين أرادت غسله بالطفل ~~والماء، وهذا بناء على أنه يجوز رفع الحدث بماء مخلوط بتراب، وإن لم تنو ~~ذلك بل نوت التنظيف بغسله بالطفل والماء لم يجزها على الصحيح وهو المذهب ~~(ولا بأس إن لم تفرش للشعر الواقع منها) بالمشط (إن اغتسلت) أراد بالاغتسال ~~ما يشمل غسل الرأس بالماء والطفل وغسله لرفع ms0157 حدث الحيض، (في) الماء ~~(الجاري)، بأن تقوم أو تقعد في الماء تمشط شعرها، أو على ساحله فتمشط فيه ~~فيقع ما يقع منه في الماء فيتلاشى شعرة شعرة أو شعرتين مثلا، ولا يخفى أنها ~~إن فرشت فوق الماء أو في الهواء له كان أحسن، وأنه إذا كانت العلة إخفاء ~~الشعر فإن نزل جاز ولو في ماء غير جار، وتفرش له في الماء غير الجاري ~~(وتجمعه) إن اغتسلت في غير الماء أو في الماء إن فرشت له فيه أو في الهواء ~~(بعد غسله) مرة أخرى، لعله أراد تجمعه لوقوعه بالمشط بعد أن غسلته في رأسها ~~أو تغسله، وقيل: يكفي ذلك، وإن مشطته قبل غسله فلا بد من غسل ما وقع منه، ~~ولعل هذا هو المراد فيكون المعنى تغسله للحيض إذا وقع بالمشط، ولا يحسن ~~مشطه قبل غسله، ويمكن أن يريد بكونها اغتسلت في الجاري أن الجاري بحضرتها، ~~فهي تمشط رأسها منكسا فيه، وأما غير الجاري فلا تجعل رأسها عليه حين المشط، ~~(وتخفيه حيث لا يرى)، وقيل: لا بأس إن لم PageV01P198 تخفه، وتفك رأسها في ~~الصيف في كل حيض، وتفكه في الشتاء مرة وتتركه أخرى. # وفي (الأثر): إن طالت مدة فكه فكته، وإن قصرت كما إذا فكته آخر طهرها ~~وقصرت مدة الحيض لم يلزم فكه، وإن أتاها الحيض وهي مجنبة فإذا طهرت اغتسلت ~~غسلا للجنابة وغسلا للحيض، وقيل: يجزئها غسل واحد، وقيل: إن أمكنها الغسل ~~غسلت للجنابة، وإذا طهرت غسلت للحيض، ولا يجب على المرأة أن تنظر في الليل ~~إلى طهر أو حيض إلا إن أحست، بل تمضي على ما هي عليه قبل المغرب، وإذا طلع ~~وأمكنها النظر لانتشار الضوء نظرت، كذا قال أبان بن وسيم رحمه الله، بعد أن ~~كن يوقدن المصباح في ليل مجيء الحيض أو الطهر، وذكر الثعالبي أنه ليس على ~~المرأة نظر طهرها قبل الفجر بل عند النوم والصبح. PageV01P199 # باب ينتقل الحيض للطهر كعكسه، # ------------------- # باب في الانتقال (ينتقل الحيض للطهر) بأن يأخذ في أيام الطهر بعد تمام ~~أيامه، مثل: ms0158 أن تكون أيامه ستة ثم تكون سبعة، أو تكون أيام الطهر أحد عشر ~~مثلا ثم تحيض في الحادي عشر، فهو يأخذ من أول الطهر أو من آخره (كعكسه) بأن ~~يأخذ الطهر من أيام الحيض، مثل: أن تكون أيام الحيض ستة ثم تطهر في اليوم ~~السادس، وأن تكون أيام الطهر عشرة ثم تطهر أيضا في الحادي عشر فهو يأخذ من ~~آخر الحيض أو من أوله، ويحتمل أن يريد بانتقال الحيض للطهر صيرورة أول وقته ~~أو آخره طهرا، وبالعكس صيرورة أول وقت الطهر أو آخره حيضا، وهكذا أكثر من ~~أوله وأكثر من آخره مما قبل آخره، ويحتمل أن يريد بذلك حدوث الطهر في أيام ~~الحيض متوسطا بين أيام الدم وحدوث الدم في أيام الطهر ولا تترك الصلاة ~~PageV01P200 ويعرف في الأكثر بمعرفة أيام الدماء والأطهار المعتادة. ومسائل ~~الدماء تدور على خمسة: الأوقات والأصول والانتظار والانتساب والطلوع ~~والنزول، والنساء فيها قسمان: مبتدئة # ------------------ # (ويعرف) الانتقال (في الأكثر بمعرفة أيام الدماء والأطهار المعتادة)، ~~واحترز بغير الأكثر عن معرفة الانتقال بالانتساب إذا جهلت حيضها وطهرها، أو ~~نسيت فاستحيضت فانتسبت، فقد يوافق انتسابها ما لها قبل وقد يخالف، ولكن لا ~~تعلم ذلك، ويعرف الانتقال بالتمييز على قول التمييز في المستحاضة، ويتصور ~~أن تعلم أن وقتها فوق كذا ودون كذا ولا تعينه، فكان الانتساب فوق ذلك، مثل: ~~أن تعلم وقتها في الصلاة فوق العشرة قطعا ودون الخمسة عشر قطعا، وتشك فيما ~~بين ذلك واستحيضت وانتسبت إلى من وقتها خمسة عشر أو أكثر، وكذا في الحيض ~~على قول من قال: تنتسب في الحيض أيضا، # ومن غير الأكثر أيضا أن تنتسب إلى من لها الانتساب ثم تصير إلى صلاة عشرة ~~وترك اثني عشر، وقد كانت تصلي في الانتساب أكثر من عشرة وتحيض فيه أقل من ~~اثني عشر وتجعل الناسية نفسها كالمبتدئة والجاهلة إذا باتت كذلك. # (ومسائل الدماء) دم الحيض ودم الاستحاضة ودم النفاس (تدور على خمسة) أي ~~خمسة أشياء أو مسائل وأثبت التاء على هذا لحذف المسائل: (الأوقات والأصول ~~والانتظار والانتساب ms0159 و) الخامس (الطلوع والنزول، والنساء فيها) في الخمسة ~~(قسمان) (: مبتدئة) وهي من لم يتقرر لها وقت في الحيض ولا في الطهر، أو لم ~~يتقرر لها في الطهر، وذلك يتصور بمن أتاها الدم في المرة الأولى وبمن أتاها ~~مرارا لكن على كيفية لا يثبت معها الوقت، فإذا ثبت لها الوقت في الحيض دون ~~الطهر بأن يزيد طهرها مثلا على أكثر مما يؤخذ وقتا للطهر ونحو ذلك من ~~الأوقات التي لا تؤخذ فهي مبتدئة بالنسبة إلى الطهر، معتادة PageV01P201 ~~ومعتادة، وهما تشتركان في الأوقات والانتظار، وأما الأصول وهو البناء ~~والانتساب فتنفرد بهما المبتدئة، # ------------------ # بالنسبة إلى الحيض، والمبتدئة بقسميها يثبت لها الوقت في الحيض والطهر ~~بمرة، (ومعتادة) وهي من تقرر لها وقت في الحيض والطهر، وقد مر أن من تقرر ~~لها وقت في الحيض فقط تسمى معتادة بالنسبة إلى الحيض، ولا يثبت الوقت ~~للمعتادة بعد وقتها الأول بمرة بل بقدر ما تطلع به وتنزل، وفيه خلاف يأتي، ~~ومنه قول بعض: إنها تطلع وتنزل بمرة فيثبت لها بمرة على هذا، (وهما تشتركان ~~في) أخذ (الأوقات)، وقت الحيض ووقت الطهر للمبتدئة ووقت الحيض ووقت الطهر ~~للمعتادة، (والانتظار) أصله تكلف النظر أو اكتسابه أو هو لموافقة المجرد ~~وهو لفظ النظر، والنظر: توجيه البصر إلى شيء لينكشف، ثم استعمل في تأخير ~~الأمر لشيء وارتقاب الشيء. # (وأما الأصول وهو) أي الأصول، وذكرت # وأفردت باعتبار الخبر، أو باعتبار الفرد، فإن (ال) للجنس فكأنه قال: أما ~~الأصل أو باعتبار الشيء أو القسم أو النوع، لأنه قال: تدور على خمسة، وإلا ~~قال: فهي أو هن (البناء) ويقدر مضاف قبل هو أي وحكمه البناء عليه، وذلك أن ~~الأصل ليس نفس البناء، (والانتساب) معطوف على الأصول فليس منها (فتنفرد ~~بهما) ثنى ولم يجمع لاعتبار تفسير الأصول بالمفرد وهو البناء، أو للتأويل ~~بالمفرد، وعلى كل هو واحد والآخر الانتساب أو لاعتبار النوعين، أحدهما ~~الأصول والآخر الانتساب، (المبتدئة) وذلك لأخذ الوقت، وللمعتادة البناء ~~بالمعنى الآخر وهو أن يجيئها الحيض أول وقته وتطهر ثم يرجع في آخره ms0160 وتطهر ~~فيه، فإن ذلك حيضة تامة بنت آخرها على أولها ووسطها، وللمعتادة انتساب إذا ~~دام بها الدم ولم ينقطع لكن إلى وقتها في الحيض لا وقت غيرها، وإلى وقتها ~~في PageV01P202 وبالطلوع والنزول المعتادة. أما الأوقات فأقل الحيض عند ~~الأكثر ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام، وقيل: خمسة عشر، وقيل: أقله يومان، ~~وقيل: يوم وليلة، وقيل: ساعة # --------------------- # الطهر إذا دام بها الدم ولم ينقطع، والمبتدئة تنتسب في الطهر لغيرها، ~~وقال بعض أصحابنا: إنها تنتسب في الحيض أيضا والنفاس إذا دام بها الدم إلى ~~قريبتها أو إلى مسلمة إن لم تجد قريبة ثم تنتظر بعد وقت من انتسبت إليه ثم ~~تكون مستحاضة، وذلك إذا زاد لها على أقل ا الحيض، والصحيح أنها تترك إلى ~~أقصى وقت الحيض والنفاس ثم تنتظر ثم تغتسل وتكون مستحاضة (و) تنفرد ~~(بالطلوع والنزول المعتادة). # (أما الأوقات فأقل) ها في (الحيض عند الأكثر ثلاثة أيام وأكثره عشرة ~~أيام) وهو رواية الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس عنه ~~صلى الله عليه وسلم (وقيل خمسة عشر) يوما، وقيل: سبعة عشر، وقيل: ثمانية، ~~وقيل: فوق ذلك بلا حد، وقيل: خمسة عشر للمبتدئة فقط إذا جاءها الدم أول مرة ~~فدام بها خمسة عشر فانقطع كانت لها وقتا، وإن زاد على العشرة ولم يتم ~~الخمسة عشر لم تأخذه وقتا، وقيل: تأخذ المبتدئة الخمسة عشر وقتا أو الأربعة ~~عشر أو الثلاثة عشر أو الاثنا عشر أو الأحد عشر إلى ما هو أقل الحيض (وقيل: ~~أقله يومان، وقيل: يوم وليلة، وقيل: ساعة) زمانية من قسمة اليوم أو الليلة ~~التي جاءها الدم فيها اثني عشر جزءا لا اعتدالية، وهي قسمة الليل واليوم ~~معا على أربعة وعشرين جزءا فإن هذه القسمة يضم فيها من اليوم لليل أو من ~~الليل لليوم في غير يوم الاعتدال وليلته، ويحتمل أن يريد بالساعة القطعة من ~~الزمان ولو كانت أقل من ذلك كما هو قول بعض، وتحد PageV01P203 وهو كالدفعة ~~شاذ. وقيل: كل خارجة بانتظار في أول حيضها ms0161 فلا توقته. # ----------------- # قلتها بما فوق الدفعة بدليل قوله: (وهو ك) القول ب (الدفعة) في الشذوذ ~~(شاذ) خارج عن الجمهور، والدفعة بالضم قطعة من الدم، وبالفتح المرة، وإنما ~~تكون الدفعة أو الساعة حيضا باعتبار العدة والتزوج واليمين، فتعد ذلك حيضة، ~~كانت أولى أو ثانية أو ثالثة، فإذا تمت ثلاث انقطع الإرث والرجعة وحل لها ~~التزوج، وحل له محرمتها فذلك أقل الحيض باعتبار ما ذكر لا لأخذ # الوقت، لكن يلزم الاغتسال، نعم إن دام الدم في وقت صلاة ضيق تركتها إن عم ~~الدم الوقت أو نامت قبل الوقت وأفاقت وجاءها الدم مقدار ما بقي من الوقت لم ~~تلزمها، وأيضا تفطر لحيض الساعة أو الدفعة وتأكل بقية يومها أو تمسك وتعيد ~~اليوم، وأيضا إن جاءتها دفعة دم فعقبتها صفرة أو نحوها فهي حيض ثابت كسائر ~~الحيض بناء على أن حكم نحو الصفرة حكم ما سبقه، أو على أنه حيض في أيام الحيض. # (وقيل) أي ذكر العلماء (كل خارجة) ولو بلحظة بعد أكثر الوقت بالدم أو ~~بنحو الصفرة، وقيل: الخروج بها أو بنحوها كلا خروج، (بانتظار) عن أكثر ~~الحيض أو النفاس (في أول حيضها) أو نفاسها (فلا توقته) أي العدد ولا ما ~~قبله من أكثر الحيض أو النفاس، قال أبو إسحاق: المبتدئة المستحاضة تغتسل ~~وتصلي خمسة عشر يوما وتكون حائضا عشرة أيام فذلك أكثر الحيض، وقيل: تكون ~~حائضا في دم الحيض وتصلي حين تغير عنه إن ميزته، وتسمى مميزة وإن لم تميز ~~فكالأولى، والمعتادة تصلي أيام صلاتها قبل وتترك أيام حيضها، ومن نسيت ~~وقتها فلتترك ثلاثة أيام أقل الحيض وتغتسل اثنين وعشرين يوما على القول إن ~~أكثر الحيض عشرة، وسبعة على القول إن أكثره خمسة عشر، وإن كانت في رمضان ~~أبدلت صيام أكثر الحيض على الخلف، والصحيح عندي في المبتدئة الخارجة ~~بانتظار أن توقت أقصى وقت الحيض، وأقصى وقت النفاس PageV01P204 وقيل: من ~~وقت لها عشرة فرأت حيضا مرة أخرى فدام بها بعد عشرة فانتظرت يومين فرأت ~~طهرا على اثني عشر ثم عاودها إلى ثلاثة ms0162 فدام طهرها كذلك وقتت اثني عشر # ------------------- # وكون هذا الصحيح يؤخذ من كلامه إذ قابله بقوله: وقيل كل خارجة وبيان ذلك ~~أن قوله: وأكثره عشرة أيام، يفيد بعمومه أن المبتدئة الواصلة عشرة أيام قد ~~وصلت أكثره فهو وقت لها، وما زاد فليس من وقت الحيض لها، فالعطف في قوله: ~~وقيل كل خارجة إلخ لمغايرة ما - يفيده العموم المذكور ولا سيما أنه في سياق ~~كون الوقت تشترك فيه المبتدئة والمعتادة، وهذا أولى من أن يقال المعنى وقد ~~قيل: كل خارجة إلخ، ولا انتظار على من أخذت بأن أكثر الحيض خمسة عشر أو سبعة # عشر إذا وصلت ذلك، وقيل: تنتظر، ويأتي الكلام على مدة الانتظار، ويجب على ~~المرأة حفظ وقتها في الحيض والنفاس والطهر لمكان الطلوع والنزول وغيرهما، ~~وإن خافت النسيان فلتكتبه. # (وقيل: من وقت) الحيض (لها عشرة فرأت حيضا مرة أخرى فدام بها) أي فيها أو ~~معها (بعد عشرة فانتظرت يومين فرأت طهرا على) تمام (اثني عشر) أنت خبير بأن ~~التمام في الحيض والطهر أن يجيء لها الحيض أو الطهر قبل طلوع الشمس فذلك ~~يوم تام للحيض أو الطهر، فإن جاءها الطهر قبل طلوع الشمس في هذه المسألة ~~فوقتها أحد عشر يوما في الحيض والطهر، الحاصل أنه لا يعد ما انقطع من حيض ~~أو طهر قبل طلوع الشمس، (ثم عاودها) أي عاد إليها، والألف للتعدية (إلى ~~ثلاثة): أي ثلاث مرات، وأثبت التاء لحذف المعدود، (فدام طهرها كذلك) اثني ~~عشر إلى ثلاث (وقتت اثني عشر) يوما للحيض وكذا للطهر، وإن كان لها وقت آخر ~~للطهر فلها وقتان للطهر، وإن دام الطهر أكثر من اثني عشر أو دام أحد عشر ~~كان وقتا لها لأن الطهر يوقت بمرة وذلك بناء على أن أيام PageV01P205 وإن ~~نفست، قيل: غير مؤقتة في الحيض فدام بها إلى أربعين ولم تر طهرا وتمادى بها ~~الدم صلت عشرة أيام بعد انتظار ثم تعطي للحيض، وإن رأت طهرا بعد ذلك فيما ~~ردت ثلاثة # ------------------- # الانتظار ثلاثة أيام لو دام لها ثلاثة عشر كذلك ms0163 وقتت ثلاثة عشر كذلك، ~~ويحتمل أن يكون ذلك بناء على أن أكثر الحيض خمسة عشر للمعتادة كالمبتدئة، ~~وأنها لا تأخذ الخمسة عشر وما دونها، وإلا كان عشرة أيام وقت حيض ويومان ~~انتظار أو اثنا عشر وقت طهر. # (وإن) (نفست) بالبناء للمفعول على اللغة المشهورة ومعناه البناء للفاعل، ~~أي ولدت بفتح اللام خفيفة، أو معناه على ظاهره، أي ولدت بتشديدها مكسورة ~~وضم الواو، (قيل: غير) نائب في معنى الفاعل أو حقيقة كما مر، ولفظ قيل: ~~معترض، وكذا مثله، (مؤقتة في الحيض) متعلق بمؤقتة ولا في الطهر إذ لا توقت ~~له قبل التوقيت للحيض، (فدام بها) الدم (إلى أربعين) على القول أن أكثر ~~النفاس أربعون، أو إلى ستين على القول بأنه ستون، أو إلى تسعين على القول ~~بأنه تسعون، (ولم تر طهرا وتمادى بها الدم) (صلت عشرة أيام بعد) أيام ~~(انتظار) وهي ثلاثة، وقيل: تنتظر يومين، وقيل: يوما، وهذه الأقوال متقررة ~~ولو على القول بأن أكثر النفاس ستون، والقول بأنه تسعون، وقيل: لا انتظار ~~بعد التسعين، وأن الانتظار قبلها خمسة أيام بها تتم التسعون، وقيل: لا ~~انتظار ولو بعد الأربعين، وما ذكره من أنها تصلي عشرة أيام على قول من قال: ~~أقل الطهر عشرة، ومن قال: أقله خمسة عشر قال: تصلي خمسة عشر، ومن قال: أقله ~~سبعة عشر قال: تصلي سبعة عشر، ومن قال: أقله ثلاثة أيام قال: تصلي ثلاثة ~~أيام، كل ذلك بعد الانتظار كما قاله (ثم تعطي للحيض وإن رأت طهرا بعد ذلك) ~~الإعطاء (فيما ردت ثلاثة PageV01P206 أيام إلى عشرة اغتسلت وصلت وكان وقتها ~~للحيض. وأما النفاس فحيض زادت أيامه، وأقصاه على الصحيح عند الأكثر أربعون ~~يوما إن لم تر طهرا قبلها، وقيل: ستون وقيل: تسعون، وأقله عشرة على الصحيح، ~~وقيل: الدفعة، # --------------------- # أيام) بدخولها من يوم إعطائها للحيض (إلى عشرة) بدخولها (اغتسلت وصلت، ~~وكان) ما ردت الثلاثة للعشرة (وقتها للحيض)، وأما إن رأت طهرا قبل تمام ~~ثلاثة أيام من وقت # إعطائها للحيض فلتقض الصلاة، فلا توقت للحيض إلا على قول ms0164 من قال: أقل ~~الحيض يومان، وقول من قال، يوم، وكذا إن رأت الطهر بعد ذلك فيما رد أقل ~~الحيض إلى خمسة عشر أو سبعة عشر على الخلاف في أكثر الحيض، تأخذ ما رد أقله ~~إلى أكثره وقتا له، وإنما صح لها أن تصلي بعد أكثر النفاس وهي مبتدئة لأنه ~~حيض زادت أيامه، وليس بعد الحيض إلا الطهر. # (وأما النفاس ف) هو (حيض زادت أيامه، وأقصاه) أي غايته (على الصحيح عند ~~الأكثر أربعون يوما) لا يخفى أن أقصاه أربعون، ولو رأت طهرا قبلها، أعني ~~أنها قاعدة في الجملة لكن لما كان ذلك في معنى قوله تتمادى على ترك الصلاة ~~وعلى حكم النفاس إلى تمام الأربعين قيده بقوله: إن لم تر طهرا قبلها، أو ~~يقدر تترك الصلاة (إن لم تر طهرا قبلها) قبل الأربعين لقول. # أم سلمة: كنا نقعد في النفاس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أربعين يوما إلا أن نرى الطهر قبل ذلك، ومثله ما رواه الحاكم وصححه أبو ~~داود والترمذي عنها: {كانت النفساء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تقعد بعد نفاسها أربعين يوما} (وقيل: ستون) وهو مشهور (المدونة) عن مالك، ~~(وقيل: تسعون)، وقيده في (الديوان) ببنات الملوك، (وأقله عشرة على الصحيح ~~وقيل: الدفعة)، ومن قال: أقله عشرة فإن PageV01P207 وأقل الطهر عشرة عند ~~الأكثر، وقيل: خمسة عشر وأكثره ستون، وقيل: لا حد له، وأدنى أوقات الصلاة ~~عشرة، وأقصاها ستون، وقيل: تسعون، وقيل: أربعة أشهر. # ------------------ # لم تتم العشرة لم يلزمها الغسل، وكذا في قول السبعة إن لم تتم السبعة لم ~~يلزمها، وكذا في قول الدفعة إن لم تخرج منها دفعة لم يلزمها فتصلي من ~~حينها، وقيل: إن الغسل يلزم بالنفاس ولو لم يكن دم ولا صفرة أو نحوها، ولو ~~رأت الطهر على الحفرة، وإذا لم يتم في الحيض أو في النفاس أدنى الوقت، فمن ~~يوجب الاغتسال من الاستحاضة أوجب عليها غسله لما بعد، وإذا لم يتم أقل ~~النفاس في كل قول من أقوال أقله أعادت ما ms0165 تركت من الصلاة كما في الحيض، ~~(وأقل الطهر عشرة عند الأكثر) وهو الصحيح # عندنا، ووافقنا عليه ابن حبيب المالكي، (وقيل: خمسة عشر)، وقيل: سبعة ~~عشر، وقيل: ثلاثة أيام فاحفظه، وهذه الأقوال مذكورة في المذهب. # وقال ابن القاسم صاحب مالك: أقله العادة، وقال ابن الماجشون من المالكية: ~~أقله خمسة، وقال سحنون: ثمانية، (وأكثره ستون، وقيل: لا حد له)، وتظهر ~~فائدة التحديد في المستحاضة فإنها إذا كان لها وقت في الطهر تنتسب إليه ~~وتنتسب إليه قريبتها المستحاضة والمسلمة المستحاضة على ما يأتي إن شاء ~~الله، ومن قال: لا حد له فلا انتساب عنده، وعن بعض أنه لا مستند في أيام ~~الحيض والنفاس والطهر إلا التجربة والعادة، ولذا كثر الخلاف (وأدنى أوقات ~~الصلاة عشرة) كما مر ولكن أعاده إشارة إلى إكمال صلاة عشرة أيام، (وأقصاها ~~ستون) كما مر، ولكن أعاده إشارة إلى إكمال صلاة ستين يوما، وليرتب عليه ما ~~بعده، والأولى أن يسوق ما يريده مساقا واحدا وله أعذار، (وقيل: تسعون، ~~وقيل: أربعة أشهر) وهي مائة وعشرون يوما، وقيل: لا حد لها، وحكى بعض ~~الإجماع على أنه لا حد، وكأنه أراد PageV01P208 وتوقت ما بين الأدنى ~~والأقصى، ولا توقت لها حتى توقت للحيض، وهل توقت لها بعد وقت النفاس؟ وإن ~~لم توقت للحيض، أو حتى توقت له؟ # ------------------ # إجماع الشافعية، أو أراد أنه وجبت الصلاة على المرأة ما دامت طاهرا وهذا مسلم. # (وتوقت) في الحيض والنفاس والطهر (ما بين الأدنى والأقصى) من أوقات ~~الثلاثة بدخول الطرفين لما تقدم، وللفظي أدنى وأقصى لا بنص العبارة فإن ~~(ما) بين الشيئين، لكن إذا فرضت زمانا أدنى وقت أو أقصاه كان من جملة الوقت ~~توقت في الحيض يوما أو يومين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة إلى عشرة، أو إلى ~~خمسة عشر أو إلى سبعة عشر، وفي النفاس سبعة فصاعدا أو عشرة أو اثني عشر أو ~~ثلاثة عشر، وهكذا إلى الأربعين، وفي الطهر ثلاثة فصاعدا أو عشرة فصاعدا، أو ~~خمسة عشر فصاعدا أو سبعة عشر فصاعدا إلى ستين، أو ms0166 إلى تسعين أو إلى مائة ~~وعشرين، وهكذا على خلاف في الأقل والأكثر (ولا توقت لها) أي للصلاة أو ~~للطهارة المعلومة من المقام، لأنها الأصل فلا يترك إلا بما يحد عنه ويحجر ~~(حتى توقت للحيض، وهل توقت لها بعد وقت النفاس) ولو أقل من أربعين؟ (وإن لم ~~توقت للحيض) لأنه حيض زاد (أو حتى توقت له) فلا يكفي حيض أول زاد على عشرة ~~لأنه لا يكون وقتا، وهو المأخوذ به، لأنه ولو كان حيضا لكنه قد خرج عن أصل ~~الحيض بالزيادة حتى إنه كان أكثر من الأطهار التي تحته، والحيض لا يكون ~~أكثر من الطهر، وأيضا ليس بالحيض الذي يكثر دورانه مع الطهر إلا من قال: ~~أقل الطهر ثلاثة أيام، ومن قال: أقله سبعة فإنه PageV01P209 قولان؛ # ------------------ # يتصور أن يكون الحيض عنده أكثر من الطهر، لجواز أن يكون وقتها عنده ثلاثة ~~في الطهر وأربعة أو خمسة إلى عشرة أو أكثر في الحيض (قولان)، وإن أتاها # الدم بعد العشرة أيام التي بعد أيام النفاس ولم يتم ثلاثة أيام فلا تأخذ ~~أيام الطهر وقتا. # وإن رأت الطهر قبل تمام عشرة أيام فردفها دم فلتعط للنفاس ما لم تبلغ ~~أربعين، وإن ردفها دم بعد فجر الأربعين انتظرت، ولا يكون ذلك وقتا إذا رأت ~~الطهر بعد ذلك، وإن دام الدم عشرة أو أكثر فيها دون الأربعين فطهرت فأيام ~~الدم وقت نفاسها، وإن دام دم النفاس عشرة أو أكثر فطهرت فاغتسلت وصلت ثم ~~ردفها الدم فلتصل ما كانت تصلي، وإن لم يكن لها وقت صلاة صلت عشرة وأعطت ~~للحيض، ويكون ما رأت أولا وقتا للنفاس، وإن طهرت على عشرة أو أكثر ثم ردفها ~~دم قبل أن تغتسل فلتعط للنفاس وتبن على أيام الدم، ولا تبني على أقل من ~~عشرة، وتصلي أيام الطهر وتترك أيام الدم ما لم تبلغ أربعين إن كانت يأتيها ~~الطهر في بعض الأيام، والحيض في بعض، قبل تمام عشرة وبعدها إن لم يصل الدم ~~عشرة، ومن وقت نفاسها أربعون فدام بها عشرة أو أكثر ms0167 فطهرت واغتسلت، وصلت ~~عشرة أو أكثر أو أقل وردفها الدم قبل الأربعين أعطت للنفاس، ولا تنتقل عن ~~وقتها الأول، وإن ردفت بالدم بعدما خرجت عن وقتها فلتصل ما كانت تصلي، ومن ~~نفست أول نفاسها فدام بها الدم إلى ثلاثة وعشرين فطهرت فصلت ما كانت تصلي، ~~ثم نفست نفاسا آخر فتركت الصلاة إلى تسعة وثلاثين يوما، فطهرت واغتسلت وصلت ~~فلتعد صلاة السبعة الأيام الزائدة على الثلاثة والعشرين وعلى ثلاثة ~~الانتظار، وكذا لو نفست # نفاسها الأول فدام عشرة ثم نفست نفاسا ثانيا فتركت الصلاة لدم ستة عشر ~~فإنها تعيد صلاة ثلاثة أيام، وكذا إن انتظرت لغير الدم يوما على عشرة فنفست ~~نفاسا آخر فانتظرت بعد عشرة لغيره، وزادت على انتظارها الأول مرة أو مرتين ~~أو أكثر PageV01P210 وقال الربيع رحمه الله، كل دم وجد بعد طهر عشرة أيام ~~حيض، وقيل: بعد خمسة عشر # --------------------- # فلتعد ما زادت، وكذا إن كان وقتها أربعين يوما، وكذلك الحائض إذا زادت ~~على انتظارها الأول، وإن وضعت المرأة وبقي آخر في بطنها فإن كان لها وقت ~~للنفاس ووضعت آخر فيه فوقتها واحد، وقيل: تستأنف للآخر، وكذا إذا لم يكن ~~لها وقت فبلغت أربعين، فكل ما ولدت فيما دون أربعين فنفاس واحد، وما خرج عن ~~أربعين فنفاس آخر، كان لها وقت أم لا، وإن مات الولد في بطنها فكانت تسقطه ~~بضعة بضعة فكلما أسقطت بضعة أخذت في نفاسها، وكل ما أسقطت في وقت النفاس ~~الأول ولا تستأنف له وقتا، وتستأنف لما أسقطت بعده. # وقيل: كلما أسقطت استأنفت نفاسا آخر ولو لم تخرج من نفاسها الأول: وقيل: ~~تصلي وتصوم حتى تسقط الجميع ثم تأخذ في النفاس، (وقال الربيع رحمه الله، كل ~~دم وجد بعد طهر عشرة أيام) سواء كانت كلها بلا دم أو بعضها دما أو كلها ~~دما، وهي في ذلك كله طاهر بمعنى أنها ليست حائضا ولو تنجست، وكأنه قيل: كل ~~دم وجد بعد صلاة عشرة أيام (حيض)، تعطي به للحيض ولا تغتسل، وتصلي حتى يصل ~~وقتها في الصلاة بناء ms0168 على أن أقل الطهر عشرة (وقيل: بعد خمسة عشر) بناء على ~~أنها أقل الطهر، وقيل: بعد سبعة عشر بناء على أنها أقل # الطهر، وقيل: تغتسل وتصلي حتى ينتهي وقتها كما تفعل قبل العشرة أو الخمسة ~~عشر أو السبعة عشر إن أتاها فيها دم حتى تبلغ العشرة أو الخمسة عشر أو ~~السبعة عشر، وعلى قول الربيع كغيره من القولين بعده يتعدد وقت المرأة في ~~الطهر، إلا أنها لا تغتسل إليه إن دام الدم، بل تصل عشرة أو خمسة عشر أو ~~سبعة عشر باغتسال فقط، فإذا استحاضت يوما لم تنتسب إلى PageV01P211 وقيل: ~~ما بين الثلاثة والعشرة يتم فيه الحيض في الرؤية الأولى، ولا تطلع إلى أحد ~~عشر واثني عشر بانتظار # ------------------- # أيها شاءت بل إلى أقل أوقاتها، وكذا من تنتسب إليها من قريبة أو مسلمة، ~~فإن جاءها بعد عشرة تركت الصلاة، ولو صلت قبل هذه المرة ثلاثة عشر مثلا، ~~وإن ردفها الدم بعدما صلت عشرة أيام فأعطت للحيض ثم ردفتها صفرة أو ترية أو ~~كدرة أو تيبس فذلك من الحيض لتقدم الدم، وإن حاضت مثلا في شهر عشرة أيام ~~وفي الآخر ثمانية، وفي الآخر ستة، أو نحو ذلك مما هو دون العشرة أو دون ~~الخمسة عشر على قول، أو دون السبعة عشر على قول، واستحاضت بعد فهل تستنظر ~~على الأكثر أو الأقل؟. # وظاهر كلام الشيخ تعمل بالأخير، لأن وقت الحيض لا يتعدد، أو لا وقت لها ~~وتتم عشرة ثم تنتظر يومين، تردد فيه غيره، والواضح عندي أن وقتها هو الأول، ~~لأن الوقت يثبت للمبتدئة بمرة واحدة في الحيض، فإذا ثبت بمرة لم تزد عليه ~~إلا بثلاث مرات، ولم تنقص إلا بمرتين على ما سيأتي في الطلوع والنزول، ومن ~~قال: تنزل بمرة وتطلع بمرة استظهرت عنده على الآخر لأنه ناسخ للأول، ومن ~~قال تطلع مرتين طلعت بهما # واستظهرت على الأخير، وقيل: لا تزول المرأة عن وقتها الأول ولو زاد أو ~~نقص ودام على ما زاد أو نقص مرتين أو ثلاثا وهو ضعيف جدا (و) ms0169 قد (قيل: ما ~~بين الثلاثة والعشرة) بدخول الطرفين، أو ما بين اليوم والعشرة، أو ما بين ~~اليومين والعشرة على الخلاف في أقل وقت الحيض (يتم فيه الحيض في الرؤية ~~الأولى) أي في الرؤية الأولى لدم الحيض، فكأنه قال في الحيض الأول، فيكون ~~تمام وقتها يوما أو يومين أو ثلاثة أو أربعة وهكذا إلى عشرة كما يتم ~~للمعتادة في ذلك، (ولا تطلع) المرأة عند بعض (إلى أحد عشر واثني عشر ب) سبب ~~(انتظار) أي تأخير، فهو انتظار لغوي يصدق PageV01P212 في غير الأولة، ولا ~~تتم فيهما الأولة ولا في ثلاثة عشر وأربعة عشر ولا تطلع إليهما في غير ~~الأولة، وتتم الأولة في خمسة عشر، ولا تطلع إليها في غيرها # --------------------- # بانتظار المعتادة، وهو هنا تركها الصلاة بعد عشرة يوما أو يومين بدون أن ~~تعدهما من الحيض، إلا على قول من قال: أيام الانتظار حيض كما يأتي إن شاء ~~الله، ويصدق بانتظار المبتدئة وهو هنا ترك الصلاة يوما أو أكثر مع حساب ذلك ~~حيضا، وذلك أولى من استعمال الكلمة في حقيقتها ومجازها، (في غير) الرؤية ~~(الأولة) وإنما أنث الأول بالتاء لأنه مقابل الآخر والوسط أو السابق كما ~~يؤنثه بالألف، ولو كان بمعنى الأسبق لم يؤنث بالتاء بل بالألف، ولا يؤنث ~~الذي بمعنى قبل وتطلع إليهما في الرؤية الأولة فيكونان من أيام حيضها، لا ~~انتظارا مقيدا باغتسال وصلاة بعده، ولا تماما لحيضها لا تصلي ولا تصوم ~~فيهما، ولا تأخذهما وقتا، وهما لغير المبتدئة انتظار لا من أيام الحيض، ولو ~~قلنا حكم أيام الانتظار حكم # الحيض، والصحيح أن المبتدئة لا وقت لها إذا زاد الدم على عشرة أيام. # (ولا تتم فيهما) الرؤية (الأولة) أي لا يكون أحد عشر واثنا عشر تماما لها ~~ووقتا، (ولا في ثلاثة عشر وأربعة عشر)، بل هما من حيض تلك المبتدئة لا تمام ~~له ولا تأخذهما وقتا، (ولا تطلع) المرأة الطلوع اللغوي والاصطلاحي (إليهما) ~~أي إلى ثلاثة عشر وأربعة عشر، لا بكونهما حيضا ولا بكونهما انتظارا، بل ~~تغتسل وتصلي (في غير) الرؤية ms0170 (الأولة) وتطلع إليهما الأولة بأن يكونا من ~~الحيض لا تماما ولا تأخذهما وقتا (و) ذلك لأنه إنما (تتم) الرؤية (الأولة) ~~إذا لم تنقطع على عشرة (في خمسة عشر) فيكون وقتها خمسة عشر، (ولا تطلع) ~~المرأة (إليها) أي إلى خمسة عشر (في غيرها) أي الرؤية الأولة، وهذه ~~التفاصيل قول بعض، PageV01P213 وهن وقتها فهبطت منها، فهل ترجع إليها أو ~~لا؟ قولان؛ وجوز الطلوع إليها وتوقيتها ولو في غير الأولة، # ------------------- # وحاصله أن الخمسة عشر يكون وقتا للمبتدئة إذا انتهى الدم إليها ولم يزد ~~عليها ولا يكون ما دونها وقتا لها، ولكن تترك فيه الصلاة والصوم إلا العشرة ~~وما دونها فأيهما يكونان وقتا لها، وأن المعتادة يكون وقتها عشرة وما دونها ~~ويكون يومان بعدها انتظارا وتصلي بعده، وأما من قال: خمسة عشر وما دونها ~~وقت للمبتدئة فلا يخفى أنها تأخذ الأربعة عشر أيضا أو الثلاثة عشر أو ~~الاثنا عشر أو الأحد عشر أو العشرة وقتا، وكذا ما دون ذلك، وكذا من قال: ~~خمسة عشر وما دونها يكونان للمعتادة وقتا كما يأتي في كلامه قريبا، وحكم من ~~تعدد لها الحيض على كيفية لا تأخذ به وقتا حكم المبتدئة، (وهن # وقتها) أي الخمسة عشر في بدء حيضها أو بعده فيما إذا لم تتخذ وقتا قبلها ~~(فهبطت منها) إلى أحد عشر أو اثني عشر أو ثلاثة عشر أو أربعة عشر بمرتين ~~لجواز ذلك لها بعد استقرار خمسة عشر وقتا لها، والتأنيث في وقتت وهبطت ~~باعتبار معنى من، (فهل ترجع إليها) بالطلوع إليها ثلاث مرات حين كانت لها ~~وقتا أو لا وهو الصحيح، (أو لا) ترجع إليها لأنها في غير الرؤية الأولة؟ ~~(قولان). # (وجوز الطلوع إليها وتوقيتها ولو في غير) الرؤية (الأولة)، وفي رؤية ~~المعتادة، وكذا ما بينها وما بين العشرة كما بين الثلاثة والعشرة ويتم ~~الوقت، وذلك قول من قال: أكثر الحيض خمسة عشر للمبتدئة والمعتادة، وقيل: لا ~~توقت المبتدئة إلا عشرة وما دونها لثلاثة والحادي عشر والثاني عشر تنتظر ~~فيهما لا تطلع ولا يتم وقتها فوقها ms0171 (وقيل: PageV01P214 # وقيل: توقتها الأولة فقط بشرط أن يكون دما أسود ثخينا لم يخالط بصفرة، ~~فإن خولط بها فيما بعد العشرة لم تتم وقتا، وفيما دونها قولان. ومن وقتت ~~للحيض عشرة # -------------------- # توقتها) أي الخمسة عشر (الأولة فقط بشرط أن يكون) الدم (دما أسود ثخينا ~~لم يخالط بصفرة) أو نحوها، وذلك أنه لما شذ بالطول احتيط له بأن يكون ثخينا ~~لم تخالطه صفرة، ويكون ذلك في خمسة عشر كلها، وإلا فلا بد ألا تكون ~~المخالطة بعد العشرة تضعف ما قبلها في الحيض فلا وقت لها، (فإن خولط بها) ~~أو لم يكن أسود أو لم يكن ثخينا (فيما بعد العشرة) ولو في يوم واحد فقط (لم ~~تتم) الخمسة عشر (وقتا)، وقيل: تتم وقتا لأن حكم الصفرة ونحوها حكم ما سبق، ~~(وفيما دونها) أي العشرة (قولان) أيضا؛ أي إن خالطته صفرة فيما ردت العشرة ~~أسفل في # العشرة وما دونها ولم تخالطه بعدها، فقيل: تتم الخمسة عشر وقتا لقوة ما ~~قبل العشرة فاحتملت فيه الصفرة ونحوها، وقيل: لا، وحكم العاشر حكم ما قبله ~~ولو كان خلاف ظاهر المصنف، وتأويله أن يقال: لعله أراد بقوله فيما دون تالي ~~طرفها الأخير، وقوله: وقيل توقتها الأولة فقط بشرط إلخ؛ يخالف القول الذي ~~أشار إليه بقوله: وتتم الأولى في خمسة عشر فإنه ليس فيه هذا الشرط فهي تتم ~~فيها ولو لم تكن فيه هذه الصفة فيدخل فيه ما إذا كان يخالف لون الرمل أو لم ~~ينتن أو خولط بنحو صفرة، ولا يقال: يحتمل أن لا يخالف القول الأول بأن يكون ~~ذلك الشرط فيه أيضا، لكن لم يذكره استغناء بأنه شرط في الحيض، لأنا نقول: ~~ليس من شرط الحيض في الأمد أن لا تخالطه صفرة بعد تمحض أنه حيض. # (ومن وقتت للحيض عشرة) أو أقل أو أكثر على القول بأن الحيض PageV01P215 ~~وللصلاة عشرين، فأتاها دم فدام بها عشرة، فرأت طهرا، فصلت به عشرة، ثم ردفت ~~بالدم، فقيل: تعطيه للحيض، وقيل: تصلي معتادها، قيل: وإن حاضت فطهرت على ~~تمام حيضها فصلت ms0172 عشرة لم تتم فيها # ----------------- # يكون فوق عشرة على الخلاف السابق في أكثر الحيض، (وللصلاة عشرين) أو أكثر ~~أو أقل على ما يكون أدنى الطهر أو أعلاه على الخلاف السابق، (فأتاها دم ~~فدام بها عشرة) أو أقل أو أكثر بحسب ما اتخذته وقتا للحيض، (فرأت طهرا فصلت ~~به عشرة) أو فوقها مما هو أقل من وقتها في الطهر أو تحتها، لكن لا من إتمام ~~عشرة أيام تصلي، (ثم ردفت بالدم، فقيل: تعطيه) أي الدم (للحيض) أي تجعله دم ~~حيض فتترك الصلاة وهو قول الربيع، وقيل: لا تعطي للحيض حتى تتم خمسة عشر ~~يوما فهي تغتسل بعد مجيئه وتصلي على حد اغتسال المستحاضة وهي مستحاضة، وقد ~~قيل: لا غسل كما مر، وإذا تمت خمسة عشر أعطت للحيض، وقيل: لا تعطي للحيض ~~حتى سبعة عشر، وذلك على الخلف في أكثر الحيض فإنه يجعل أقل الطهر، فإذا ~~وصلت أقل الطهر وهو: إما عشرة أو خمسة عشر أو سبعة عشرة فقد وصلت الحد ~~المتيقن فتترك الصلاة بعده لوجود الدم، لأنه ولو احتمل الاستحاضة بعد ذلك ~~لكن الأقرب أنه حيض، فمن قال: أقل الطهر ثلاثة أيام تركت الصلاة لكل دم ~~رأته بعد ثلاثة، لكنه ضعيف من حيث إن الصحيح أن أقل الطهر عشرة، وهذا القول ~~مستخرج كالقول بأنها تترك الصلاة بعد كل دم تراه بعد سبعة عشر (وقيل: تصلي ~~معتادها) بأن تصلي عشرة أخرى أو أكثر إن كان وقتها أكثر من عشرين، أو تصلي ~~بعد العشرة الأولى أقل من عشرة إن كان # وقتها أقل من عشرين وهي مستحاضة، وقد مر الكلام في اغتسال المستحاضة. # (قيل: وإن حاضت فطهرت على تمام حيضها فصلت عشرة) من الأيام (لم تتم فيها ~~PageV01P216 خمسون صلاة كمتطهرة صبحا فتصلي إلى الغروب من العاشر ثم ردفت ~~بالدم، أو صلت خمسين ولم تتم عشرة كمتطهرة بعد صلاة العصر فتصلي عصر العاشر ~~ثم ردفت بعد الفراغ منها # -------------------- # خمسون صلاة كمتطهرة صبحا) قبل طلوع الشمس سواء أدركت صلاة الفجر أو مقدار ~~ركعة منها فتلزمها فتقضيها ولا ms0173 تعد في النقض أو لم تدرك ذلك تلزمها، ومراده ~~بعشرة أيام، أيام عشرة ولو تجرد بعضها عن ليل بدليل قوله: (فتصلي إلى ~~الغروب من) اليوم (العاشر) فذلك عشرة أيام تمت، ولو لم تتم عشر ليال بل ~~تسع، ولا يتصور تمام عشرة أيام مع عشر ليال بدون تمام خمسين صلاة، (ثم ردفت ~~بالدم) فإن أدركت صلاة الصبح من اليوم الأول أو مقدار ركعة فقد نقص عن ~~خمسين صلاة مغرب وعشاء مما يلي النهار العاشر، وإن لم تدركها ولا ركعة فقد ~~نقص مغرب وعشاء وفجر، ولكن إن ردفت بالدم في غروب العاشر بعد تحقق وقت ~~المغرب، فقيل: لا تلزمها صلاة المغرب، وقيل: إن لحقت من أوله مقدار ركعة ~~لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: {من أدرك ركعة من صلاة فقد أدركها}، وقيل: ~~إن لحقت مقدارها كلها، وعلى كل حال إذا لزمتها فلا تعد مما نقص عن الخمسين ~~لأنها تصليها، ويتصور ذلك أيضا بأن تطهر بعد خروج وقت المغرب على القول ~~بانفراد وقته، وتدرك صلاة العشاء وتردف بعد صلاة مغرب اليوم الأخير، وبأن ~~تطهر قبل الفجر وتصليه وتردف بعد عشاء اليوم الأخير بإلغاء بعض الليل كما ~~ألغي كل الليل، (أو صلت خمسين) صلاة (ولم # تتم عشرة) من الأيام (كمتطهرة بعد) خروج وقت (صلاة العصر) أو في وقتها ~~بقدر ما لا تدرك ركعة بعد تطهر (فتصلي) الفاء بمعنى الواو، أو ثم، أو ~~لترتيب الأخبار باتصال (عصر) اليوم (العاشر، ثم ردفت بعد الفراغ منها) أي ~~من PageV01P217 وقبل الغروب، فلا تعطي للحيض حتى تتم عشرة مع خمسين، وقيل: ~~إن صلتها أعطت للحيض ولو لم تتم عشرة، # ------------------- # عصر العاشر، وأنثه؛ لأنه بمعنى صلاة، أو الضمير لصلاة مقدرة قبل لفظ عصر، ~~أي صلاة عصر، (وقبل الغروب). # وإنما عد هذا مما لم يتم فيه عشرة أيام لأنه ألغى ما بعد عصر يوم تطهرها ~~على قاعدتهم في إلغاء ما حدث بعد الفجر، أو بعد طلوع الشمس، أو بعد الزوال، ~~أقوال؛ إلا إن أراد بقوله: بعد صلاة العصر ما يتصل بالغروب، ms0174 والتحقيق عدم ~~الإلغاء، بل يحسب من ساعة لمثلها، وعليه فهذه الصورة مما تمت فيه عشرة أيام ~~وخمسون صلاة، وما قاله مشكل لأنه تمت عشرة أيام في عرف هذا الفن من الحيض، ~~لأن الحيض المتصل من الغروب حتى جاوز طلوع الشمس يعد به يوم في الحيض ~~المتصل منه حتى جاوز طلوعها يعد به يوم، والطهر الحادث بعد طلوعها تصلي به ~~ولا تعد به يوما بل تعد من الغروب الآتي، وقيل: يعتبر في العد ما قبل ~~الطلوع، وقيل: ما قبل طلوع الفجر، ويتصور أيضا إتمام خمسين صلاة دون عشرة ~~أيام أن تطهر قبل خروج وقت المغرب، وتصلي مغرب الليل العاشر فتردف، وأن ~~تطهر بعد خروج وقت العشاء وتصلي عشاء الليل العاشر، وأن تطهر بعد خروج صلاة ~~الفجر، وتصلي فجر ما بعد الليل العاشر وتردف بالدم في ذلك كله قبل الوقت ~~الذي تطهرت # فيه، (فلا تعطي الحيض حتى تتم) أياما (عشرة) بأن تقعد، تفعل ما لا تفعله ~~الحائض حتى يجيء الوقت الذي جاءها فيه الطهر أولا (مع خمسين) صلاة (وقيل: ~~إن صلتها) أي الخمسين (أعطت للحيض) عقب التسليم قبل الدعاء فلا تقرأ القرآن ~~ولا يجامعها زوجها ولا تفعل ما لا تفعل الحائض، (ولو لم تتم) أياما (عشرة) ~~ولا تعطي له إن أتمت العشرة دون الخمسين. PageV01P218 # وقيل: عكسه. وتوقت للنفاس، ولو لم توقت للحيض، وإنما توقت للصلاة ما ~~وجدته بعد التوقيت للحيض، وقيل لا توقت لها خمسة أوقات للطهر # ----------------- # (وقيل: عكسه)، وهو أنها تعطي له إن أتمت العشرة ولو لم تصل الخمسين ولا ~~تعطي له إن لم تتم العشرة ولو صلت الخمسين، هذا ظاهر عبارة المصنف، وأما ~~ظاهر الشيخ فهو أن من قال: تعطي له إن أتمت العشرة ولو لم تصل الخمسين ~~يقول: إنها تعطي له ولو لم تتم العشرة إن صلت الخمسين للفظ أيضا في قوله: ~~وقيل أيضا إن تمت عشرة أيام إلخ؛ ويجاب بأن مراده ما ذكره المصنف ولفظة ~~أيضا محطها مجرد حكاية قول آخر، ومن قال: كل دم وجد بعد صلاة ms0175 خمسة عشر فهو ~~حيض، قال: إن تمت خمسة عشر ولم تتم خمسا وسبعين صلاة أو أتمتها ولم تتم ~~خمسة عشر فلا تعطي للحيض حتى يتما جميعا، وقيل: إذا تمت الخمس والسبعون ~~أعطت له ولو لم تتم الخمسة عشر، وقيل: إذا تمت الخمسة عشر أعطت له ولو لم ~~تتم الخمس والسبعين، ومن قال: كل دم وجدته بعد صلاة سبعة عشر فهو حيض، قال: ~~إن تمت السبعة ولو لم تتم خمس وثمانون صلاة، أو تمت الخمس والثمانون، ولو ~~لم تتم السبعة عشر فلا تعطي للحيض، وقيل: تعطي له إذا أتمت السبعة عشر ولو # لم تتم الخمس والثمانون، وقيل: إذا تمت الخمس والثمانون أعطت له ولو لم ~~تتم السبعة عشر، وقيل: في الصور التي ذكرها المصنف والصور التي ذكرتها كلها ~~تصلي حتى تبلغ معتادها كما مر. # (وتوقت للنفاس ولو لم توقت للحيض، وإنما توقت للصلاة ما وجدته بعد ~~التوقيت للحيض)، وفي التوقيت لها بعد التوقيت للنفاس قولان (وقيل): أي ~~قالوا (لا توقت لها) أي للصلاة (خمسة أوقات) ثابتة (للطهر)، هذه اللام ~~للتعليل بخلاف الأولى، فلا يضر تكررهما مع اتحاد PageV01P219 ولو طالت، ~~أولها: طهر خولط بدم كمؤقتة لحيضها عشرة أو أقل، ولصلاتها عشرة أو أكثر إلى ~~الستين رأت دما فدام بها أيام وقتها، ثم رأت طهرا فصلت به ستة أيام، ثم ~~ردفت بدم يوما وليلة ثم رأت طهرا فصلت به عشرة ثم ردفت بدم، # ------------------- # متعلقهما، وهو توقت أو للطهر بدل من لها بدل اشتمال، والرابط أن أو محذوف ~~أي لطهرها، أو للطهر لها، وينسب الطهر للصلاة لتلازمهما، (ولو طالت) تلك ~~الأوقات، إنما جعل الطول غاية ولم يجعل الغاية هي القصر لأنه يتخيل ثبوت ~~الوقت بتلك الخمس إذا طالت لأنها ترسخ بطولها فيتوهم جواز ترقيتها، (أولها: ~~طهر خولط بدم كمؤقتة لحيضها عشرة أو أقل) من العشرة مما يصلح وقتا للحيض أو ~~أكثر مما يصلح أن يكون وقتا للحيض على القول بأن أكثره خمسة عشر أو بأنه ~~سبعة عشر (ولصلاتها عشرة أو أكثر إلى الستين)، أو ms0176 إلى التسعين أو إلى مائة ~~وعشرين على الخلاف في أكثر الطهر، (رأت دما فدام بها أيام وقتها) في الحيض ~~(ثم رأت طهرا فصلت به ستة أيام) أو أقل أو أكثر منهما مما لا يكون أقل ~~الحيض، ولتغتسل وتصل لأنها لم تكمل عشرة، (ثم رأت طهرا) فلو كان بدل ذلك ~~أنها صلت عشرة بل ستة وردفت بدم ثلاثة أيام بدل يوم وليلة لأخذت العشرة ~~وقتا آخر الطهر (فصلت به عشرة) أو أكثر أو أقل (ثم ردفت بدم) فإنها لا تأخذ ~~أيام الطهر الأولى والآخرة ولا مع الدم وقتا، إلا إن كانت لما # دام بها الدم أيام وقتها رأت طهرا فصلت به عشرة أو ما فوقها مما يصلح ~~وقتا للطهر، وكان الدم الآتي بعده مقدار ما يكون وقتا للحيض، وتوالى لها ~~ذلك مقدار ما تطلع به أو تنزل فإنها تأخذ الطهر الأول وقتا، وقد علقت أن ~~بعضا PageV01P220 هذا إن كان وقتها قبل ذلك في الطهر عشرة، فما دون ستة عشر ~~تعطيه للحيض وإن كان أكثر منها صلت إلى تمام وقتها، ثم تعطي للحيض ولا توقت ~~الستة عشر للصلاة لرؤيتها # ------------------ # قال: أقل الحيض يوم أو يومان، فلو ردفت بالدم يوما أو يومين بعد ما يصلح ~~أن يكون وقتا للطهر، وتوالى لها قدر ما تنتقل لكان ذلك لها وقتا، وقد علمت ~~أن بعضا يقول: أقل الطهر ثلاثة أيام، فلو توالى مثال المصنف قدر ما تنتقل ~~لانتقلت؛ و (هذا) أي هذا الدم الذي ردفت به بعد العشرة مبتدأ (إن كان وقتها ~~قبل ذلك في الطهر عشرة فما دون ستة عشر) الفاء عاطفة أي عشرة فصاعدا إلى ~~ستة عشر بدخولها (تعطيه): خبر المبتدأ. # والجواب محذوف دل عليه المبتدأ والخبر، والهاء للمبتدأ أو تعطيه جواب إن ~~ولم تجزمه لأنها لم تعمل في لفظ الشرط، وجملة إن وشرطها وجوابها خبر ~~المبتدأ (للحيض) (وإن كان) وقتها في الطهر (أكثر منها): الضمير عائد إلى ما ~~باعتبار معناها وهو ستة عشر مثلا (صلت إلى تمام وقتها) باغتسال، وأجيز ~~بدونه إلا موضع ms0177 النجس فقط إن أمكن (ثم تعطي للحيض)؛ وقال الربيع: تعطي ~~للحيض مطلقا لمجاوزة عشرة أيام، وأثبت الياء في المعطوف على الجواب لأن ~~الشرط ماض، وكذا في تعطيه إن جعلناه جوابا، والشرط والجواب خبر، وأجاز ~~بعضهم مجيء ثم للاستئناف، ويصح حمل كلام المصنف عليه، ومحط قوله: طهر خولط ~~بدم، وهو قوله، (ولا # توقت الستة عشر) التي جاءها فيها طهر، ولا السبعة عشر بيوم الدم، يعني لا ~~تأخذ الستة عشر وقتا ثانيا فلا يكون لها وقتان بل واحد وهو الستون، ولو ~~توالى لها ذلك قدر ما تطلع أو تنزل، ولو على القول بأن الانتقال يكون بحيضة ~~واحدة، (للصلاة لرؤيتها PageV01P221 الدم داخل العشرة، وما دونها لا يكون ~~طهرا لعدم استقامته، ولذا لا تأخذه وإن كان لها أكثر من وقت كمؤقتة عشرين ~~وثلاثين وأربعين، تصلي إلى تمام عشرين ثم تعطي للحيض، وإن شاءت صلت إلى ~~ثلاثين أو لأربعين، فإن اغتسلت لعشرين # ----------------- # الدم داخل العشرة) أي قبل تمامها (وما دونها) أي العشرة (لا يكون طهرا ~~لعدم استقامته)، عدم استقامته لأنه أقل ما جعله الشرع أقل وقت الطهر (ولذا ~~لا تأخذه) أي ما دون العشرة، وظاهره أنه لو أتاها الدم بعد العشرة لا قبلها ~~لاتخذت ما قبله وقتا وليس كذلك، لأن الدم في مثاله دم يوم وليلة وهو لا ~~يحجز طهرا عن طهر، اللهم إلا إن كان على قول من قال: أقل الحيض يوما وليلة، ~~وأن الانتقال يجوز بمرة، وظاهره أن من يقول: أقل الطهر ثلاثة تتخذ تلك ~~السنة وقتا إن توالى لها ذلك مقدار ما تنتقل على الخلاف فيه. # وقيل: إن ذلك الطهر المخلوط بدم يكون وقتا بإسقاط زمان الدم، وقيل: تعد ~~فيه زمان الدم (وإن كان لها) في الطهر (أكثر من وقت) اثنين أو ثلاثة أو ~~أكثر إلى واحد وخمسين وقتا (كمؤقتة عشرين وثلاثين وأربعين) ودام الدم بعد ~~وقتها في الحيض، أو ردف لها في وسط الطهر أو في آخره وتمادى (وتصلي) أثبت ~~الياء لأن الشرط ماض (إلى تمام عشرين) باغتسال على ما مر ms0178 في غسل المستحاضة، ~~(ثم تعطي للحيض، وإن شاءت صلت إلى ثلاثين أو لأربعين) أي إلى أربعين، وقيل: ~~إذا صلت عشرة أيام أعطت للحيض، وقيل: خمسة عشر، # وقيل: سبعة عشر (فإن اغتسلت) وصلت (لعشرين) أي إلى عشرين أو أراد أنها ~~جاءها الدم قبل العشرين ونوت أنها تغتسل وتصلي إلى عشرين ففعلت فلها أن ~~تقتصر على PageV01P222 ورأت أن تعطي للحيض، ثم بدا لها أن تغتسل فإنها ترجع ~~ما لم يخرج وقت صلاة استقبلتها وكذا إن اغتسلت به فلها أن تعطي للحيض ما لم ~~تصل، وبها تتبين أوقات الحيض والطهر، # --------------- # عشرين إذا وصلتها فتعطي للحيض، ولها أن تزيد إلى وقت آخر، ولا يلزمها أن ~~تنوي أن تصلي إلى كذا قبل تمام وقتها الأول لأنه لا بد منه، وأما بعد تمام ~~الأول فلا بد أن تنوي الزيادة إلى وقت آخر إن أرادته، ولها أن تنوي بين ~~الوقتين إلى تمام الوقت المستقبل ولها الرجوع عما نوت، (ورأت أن تعطي للحيض ~~ثم بدا) أي ظهر (لها أن تغتسل) اغتسال الاستحاضة وتصلي للوقت الذي يلي ذلك ~~الوقت أو ما فوقه (فإنها ترجع) إن شاءت، (ما لم يخرج وقت) صلاة استقبلتها ~~صفة صلاة، وما لم تصل الصلاة المستقبلة (وكذا إن اغتسلت به فلها أن تعطي ~~للحيض) بالرجوع (ما لم تصل) ولو نفلا أو تسجد سجدة التلاوة في قول من قال ~~إنها صلاة، أو يخرج وقت الصلاة المستقبلة، وقيل: إن سجدت للتلاوة لم تمنع ~~عن الرجوع للحيض، والكلام مع الثلاثة مثلا كالكلام مع الثاني والثالث مثل ~~أن يردفها الدم قبل الثلاثين قريبا منها أو بعد العشرين أو في وسط العشرة ~~بعد العشرين. # (وبها) أي بالصلاة (تتبين أوقات الحيض والطهر) فلها الرجوع للصلاة ما لم ~~يتبين وقت الحيض بتركها الإعطاء للحيض، وقيل: لا تصيب الرجوع إذا اغتسلت ~~وقيل: إذا نوت الإعطاء للحيض وأعطت على تمام وقت من أوقاتها لم تصب الرجوع ~~للصلاة، وعلى القولين السابقين لها # الرجوع والترك مرارا ما لم تصل أو يخرج وقت الصلاة، أو ما لم تغتسل ms0179 على ~~القولين، والتيمم للغسل كالغسل إذا كان لها، وسواء في خروج وقت الصلاة ~~خروجه على عمد أو نسيان، والمراد PageV01P223 وإن لم توقت للطهر انتسبت ~~لقريبتها. وإن رأت أول حيضها فدام دون عشرة فرأت طهرا فردفت قبل الاغتسال ~~وخروج وقت الصلاة أو بعد الغسل وقبل الصلاة أعطت للحيض، وقيل: إن اغتسلت ~~فذاك وقتها، # --------------- # بالصلاة الصلاة التي هي خارجة عن الوقت الذي كانت على آخره سواء كان آخره ~~دخول وقت صلاة من الوقت الآخر أم لا، مثل أن يتم وقتها الأول مثلا في الضحى ~~فتعطي حينئذ فلها الرجوع إلى الصلاة ما لم تصل الظهر، أو يخرج وقته، وإن ~~خرج الوقت على نية الرجوع عن الإعطاء للحيض ذكرت أو نسيت ولم تصل نسيانا أو ~~عمدا فهي على الصلاة، وقوله: وبها تبين إلخ، تعليل جملي يستفاد من المقام ~~لا من الواو، لأن الصحيح أن الواو لا تكون للتعليل، وأشار إلى معادل قوله: ~~وإن كان أكثر منها إلخ؛ وقوله: إن كان وقتها قبل ذلك إلخ؛ بقوله: (وإن لم ~~توقت للطهر انتسبت لقريبتها) بحسب أوقات قريبتها إن تعددت أوقاتها على حد ~~ما مر من قوله: ولم تصل إلخ؛ مثل أن يدوم أول حيضها عشرة فانتظرت يومين ~~فطهرت خمسة عشر فحاضت عشرة ولم ينقطع بعد يومين فتنتسب بعد صلاة عشر، ولا ~~تجعل الخمسة عشر وقت صلاة، لأنها لا وقت لها في الحيض، والحيض الأول إنما ~~يتم في العشرة أو في الخمسة عشر على ما مر. # (وإن رأت أول حيضها) هذا في المبتدئة (فدام) الدم ثلاثة أو أكثر وهذا ~~مقابل لقوله: ولصلاتها عشرة أو أكثر؛ (دون عشرة) أو دون خمسة عشر أو سبعة ~~عشر على الخلف في أكثر الحيض (فرأت طهرا فردفت) بالدم أو بالصفرة أو نحوها ~~(قبل الاغتسال وخروج وقت الصلاة أو: بعد الغسل وقبل) إيقاع (الصلاة) وقبل ~~خروج وقتها، (أعطت للحيض) (وقيل: إن اغتسلت) أو تيممت لعذر (فذاك وقتها) في ~~الحيض، PageV01P224 ولو ردفت قبل الصلاة فلا تعطي له، وقيل: إن قعدت قدر ما ~~تغتسل وتصلي فذاك ms0180 وقتها، وإن رأت طهرا على عشرة فردفت بدم قبل اغتسال ~~انتظرت، وقيل: تغتسل وتصلي بدونه، وقيل: إن جاوزت ثلاثة أيام فرأت طهرا ~~فذاك وقتها، ولو ردفت بدم قبل الغسل. # ----------------- # (ولو ردفت قبل الصلاة فلا تعطي له): أي للحيض، والحاصل أنها لا تعطي له ~~بعد الغسل ولا بعد الصلاة، (وقيل: إن قعدت قدر ما تغتسل) بمقدمات الغسل ~~(وتصلي) بمقدمات الصلاة أو قدر ما تتيمم لعذر وتصلي (فذاك وقتها)، وقيل: إن ~~قعدت قدر ما تغتسل أو تتيمم لعذر فذلك وقتها، وقيل: إن رأت الطهر لم يكن ~~لها رجوع للحيض ولو تعقبه الدم قبل غسل وصلاة، وخروج وقت صلاة، ولها في هذه ~~المسائل أن لا تغتسل بل تغسل النجس وتتوضأ على القول بأنه لا اغتسال على ~~المستحاضة إلا إذا خرجت عن ترك الصلاة، وكذا ما بعد، وعلى الاغتسال تغتسل ~~لكل صلاة أو صلاتين قولان؛ وإذا أعطت للحيض ولم يدم أقل أوقات الحيض أعادت ~~ما تركت من الصلاة وكان لها الاختيار في باقي أوقاتها، (وإن رأت) مبتدئة ~~(طهرا على) تمام أيام (عشرة) في الحيض أو خمسة عشر أو سبعة عشر على الخلاف ~~في أكثر الحيض، وعلى القول بالانتظار فوق الخمسة عشر والسبعة عشر (فردفت ~~بدم) أو صفرة أو نحوها (قبل اغتسال) أو # تيمم إن كانت تتيمم، وقيل مقدار الغسل أو التيمم، (انتظرت) وإن ردفت بعد ~~مقدار ذلك فلا تنتظر. # (وقيل: تغتسل وتصلي بدونه): أي انتظار، كالمعتادة إن ردفت في انتظارها ~~بدم أو صفرة بعد طهر في قول، (وقيل: إن جاوزت ثلاثة أيام فرأت طهرا فذاك ~~وقتها، ولو ردفت بدم) أو نحو صفرة (قبل الغسل) بناء PageV01P225 وإن وقتت ~~للحيض فرأت طهرا عند تمامه صلت، ولو ردفت بدم قبل الغسل ثانيها: طهر تصيبه ~~على الانتظار ويكون في الأولى وفي غيرها ويأتي بيانه؛ كمؤقتة للحيض خمسة ~~أيام وللطهر من عشرة لستين رأت دما وتمادى بعد الخمسة تنتظر يومين، فإن رأت ~~طهرا فصلت به خمسة عشر # ------------------ # على أنه لا تأخذ ما بعد الطهر القاطع فهي تغتسل وتصلي حتى ms0181 تتم عشرة أيام ~~أو خمسة عشر أو سبعة عشر ثم تنتسب، أو تعطي للحيض بعد العشرة أو الخمسة عشر ~~أو على الخلاف السابق. # (وإن وقتت للحيض فرأت طهرا عند تمامه) أو بعد دخولها في الانتظار (صلت ~~ولو ردفت بدم) أو نحو صفرة (قبل الغسل)، وقيل: تنتظر كما سيذكره في باب ~~الطلوع والنزول، لكن كلامه فيه صالح لعموم المبتدئة والمعتادة وتبادر ~~المعتادة، والقولان فيهما جميعا، (ثانيها) أي ثاني الخمسة التي لا تأخذها ~~وقتا (طهر تصيبه على الانتظار) انتظار الدم أو الصفرة أو نحوها. # (ويكون في) الحيضة (الأولى وفي غيرها ويأتي بيانه): أي الانتظار إن شاء ~~الله، وذلك الطهر الذي تصيبه على الانتظار (ك) طهر (مؤقتة للحيض خمسة أيام) ~~أو أقل أو أكثر (وللطهر من عشرة لستين) أي عشرة أو أكثر إلى ستين بدخولها ~~أو التسعين أو إلى مائة وعشرين يوما (رأت دما) نعت لموقتة، أو للمرأة ~~المحذوفة، أو حال للمرأة للنعت بمؤقتة، أو حال من ضمير مؤقت أو استئناف، ~~(وتمادى) لازم (بعد الخمسة) أو نحوها مما وقتته (تنتظر يومين، فإن رأت ~~طهرا) بعد الانتظار (فصلت به خمسة عشر) يوما أو أقل أو أكثر كما قال بعد، ~~فإن كان دون خمسة عشر فردفت بالدم (ف) هذه الخمسة PageV01P226 فلا توقتها؛ ~~بل تنتظر إلى وقتها في الصلاة، فإن كان دون الخمسة عشر أعطت للحيض، وإن كان ~~فوقها اغتسلت إليها، وإن تعدد وقتها فعلت كما قدمنا الأولى، ولا توقت ~~الخمسة عشر لصلاتها، وإنما توقت لها طهرا أصابته بعد وقت الحيض، # ---------------- # عشر ونحوها مما يخالف وقتها الأول (لا توقتها، بل تنتظر إلى وقتها في ~~الصلاة، فإن كان) الوقت خمسة عشر أو (دون) (الخمسة عشر أعطت للحيض، وإن كان ~~فوقها) أي فوق الخمسة عشر (اغتسلت إليها): أي إلى الصلاة، أي وقتها، أو إلى ~~غاية الصلاة وهي آخر وقتها، أو صلت إلى ذلك بلا اغتسال، بل تغسل النجس ~~وتتوضأ، وعلى الاغتسال # تغتسل لكل صلاة أو صلاتين، وللفجر قولان، والتيمم حين العذر كالاغتسال، ~~وهكذا فيما مر أو يأتي، والمراد ms0182 آخر الوقت الذي وقتته للصلاة، وإن شاءت ~~أعطت للحيض على قول من يقول: كل دم كان بعد صلاة عشرة أيام فحيض، (وإن تعدد ~~وقتها فعلت كما قدمنا) في المسألة (الأولى) أن تصلي لأي أوقاتها شاءت، وإن ~~شاءت أعطت للحيض كما مر آنفا (ولا توقت الخمسة عشر) التي صلتها بعد ~~الانتظار (لصلاتها) لأنه لا تأخذ وقتا للصلاة إلا بعد أخذ الوقت للحيض، ~~والمبتدئة لا يكون ذلك وقتا لحيضها، وأما المعتادة - كما أن الكلام فيها - ~~فحيضتها السابقة أبطلتها زيادة الحيضة الآخرة فليست وقتا إلا إن توالت ~~ثلاثا، فإن توالت أخذت ما وجدته من الطهر بعدها، ثم رأيت المصنف كالشيخ ذكر ~~ذلك بقوله: (وإنما توقت) المرأة (لها) أي للصلاة (طهرا أصابته بعد وقت ~~الحيض) متصلا به يكون وقتا أولا أو ثانيا فصاعدا. PageV01P227 # وتلك الزيادة على وقتها لا تكون وقتا لها إن وقتتها لانتقالها، إلا إن ~~توالى لها ذلك إلى ثلاث مرات طلعت إلى ذلك الوقت من الحيض، وتأخذ ما وجدته ~~من الطهر بعدها، وإن لم تؤقت للحيض انتظرت بعد عشرة # ---------------- # (وتلك الزيادة) مع المزيد عليه (على وقتها) الأول (لا تكون وقتا لها) في ~~الحيض (إن وقتتها): أي إن أرادت توقيتها، (لانتقالها) ومعنى انتقالها ~~حدوثها، والحدوث سبب للانتقال، أو معناه تعديها ما تقدم لها في الحيض، (إلا ~~إن توالى لها ذلك إلى ثلاث مرات طلعت إلى ذلك الوقت من الحيض) وهو سبعة ~~أيام في المسألة، (وتأخذ ما وجدته من الطهر بعدها) أي بعد الحيضة المزيدة ~~وقتا للصلاة، وقد علمت أن بعضا يقول: إن الطلوع بمرتين فتأخذ هذا وقتا إذا ~~توالى مرتين، # وبعضا يقول تطلع بمرة وعليه فتطلع بمرة، فيصدق عليها على هذا أنها أخذت ~~ما بعد الانتظار وقتا للطهر مطلقا، ويبحث في كلام المصنف بأنه إذا كانت ~~تأخذ هذا الطهر وقتا إن توالى لها ثلاثا، فكيف يحسبه من الأطهار التي لا ~~تتخذها وقتا، فإنه بحسب التوالي لا فرق بين كونه بعد الانتظار أو دون ~~وقتها، فإنها مطلقا لا تتخذ وقتا بطلوع أو نزول إلا ms0183 بتوال تطلع به أو تنزل، ~~ولعله اكتفى بصحة كونه لا تعده إلا بتوال، فصح له حسابه في جملة الأطهار ~~التي لا تأخذها، وقطع النظر عن كونه أمرا مستغنى عن ذكره معلوما من غير هذا ~~الكلام (وإن لم توقت للحيض انتظرت بعد عشرة) على القول بأن أكثر الحيض ~~عشرة، وبعد خمسة عشر على القول بأن أكثره خمسة عشر، وأن الانتظار بعد ~~الخمسة عشر ثابت، وبعد سبعة عشر على القول بأن أكثره سبعة عشر، وأن ~~PageV01P228 وانتسبت إن صلتها وسيأتي، ثالثها: طهر تصيبه داخل وقتها في ~~الحيض، كمؤقتة له عشرة أيام ولطهرها كذلك، أو أكثر، رأت دما إلى خمسة، فرأت ~~طهرا فصلت به خمسة عشر يوما فلا توقتها للطهر، إلا # ---------------- # الانتظار بعد السبعة عشر ثابت، (وانتسبت إن صلتها) أي إن صلت عشرة أيام ~~بعد الانتظار على القول بأن أقل الطهر عشرة، وسواء في ذلك انتظرت ولم تطهر، ~~أو انتظرت وطهرت إلى اليوم العاشر أو قبله فجاءها الدم واستمر بعدها، وأما ~~على القول بأن أقله خمسة عشر فلا تنتسب إلا بعد صلاة سبعة عشر، وقيل: لا ~~تنتسب بل تعطي للحيض إذا جاوزت عشرة، وقيل: إذا جاوزت خمسة عشر. # وقيل: إذا جاوزت سبعة عشر (وسيأتي) بيان الانتساب إن شاء الله، والمصنف ~~رحمه الله يقول: إن شاء الله بلسانه أو يعتقده ولا يكتبه اختصارا، أو # لم يقل ذلك بناء على أنه لا يجب الاستثناء إلا إن قيل أفعل غدا، (ثالثها: ~~طهر تصيبه داخل وقتها في الحيض) بأن أخذ الطهر من أول حيضها أو من آخره، ~~فالأول مثل أن يكون وقتها للطهر عشرة وللحيض كذلك، فتطهر خمسة عشر وتحيض ~~بعدها خمسة، والثاني (ك) طهر (مؤقتة له) أي للحيض (عشرة أيام) أو أقل أو ~~أكثر على القول بجواز كونه أكثر إلى خمسة عشر أو سبعة عشر (ولطهرها كذلك أو ~~أكثر) أو أقل على القول بأن أدناه ثلاثة، (رأت دما) دام (إلى خمسة) أو أقل ~~أو أكثر بحيث يكون أقل من وقتها في الحيض، (فرأت طهرا فصلت به خمسة ms0184 عشر ~~يوما) أو أقل أو أكثر بحيث يكون مقدار وقت طهرها وزيادة، أو مقداره فقط، أو ~~أقل، (فلا توقتها) أي هذه الخمسة عشر (للطهر، إلا PageV01P229 إن توالى لها ~~مرتين، فتوقت الخمسة لحيضها والخمسة عشر لطهرها، وهذا إن وقتت أقل منها، ~~فإنها تعطي للحيض، وإن وقتت أكثر منها صلت إلى تمام وقتها إلا على ما قيل: ~~كل دم وجد بعد طهر عشرة حيض، فلتعط له في هذا. # ----------------- # إن توالى لها) الطهر (مرتين) خمسة عشر خمسة عشر، أو إلا إن توالى لها ~~الحيض مرتين خمسة خمسة، والمعنى واحد في رد الضمير للحيض وهو أولى، أو ~~للطهر (فتوقت الخمسة) التي رأت فيها دما (لحيضها و) توقت (الخمسة عشر) التي ~~فيها الطهر (لطهرها)، ومن لا يرى النزول في الحيض ولا الطلوع في الطهر إلا ~~بثلاث قال: لا تأخذ ذلك وقتا لحيض وطهر حتى يتوالى ثلاثا، ومن قال: تطلع ~~وتنزل بمرة فيهما أخذت ذلك بمرة (وهذا) أي هذا المذكور من التوقيت أو ~~الإعطاء للحيض بعد الخمسة عشر مثل ثابت (إن وقتت) للطهر (أقل منها): أي من ~~خمسة عشر أو وقت خمسة عشر (فإنها تعطي للحيض) بعد الخمسة عشر، # وكذا إن وقتت أقل تعطي إذا تم لها هذا الأقل. # (وإن وقتت أكثر منها صلت) من حين طهرت خمسة عشر أول مرة (إلى تمام وقتها) ~~باغتسال لكل صلاة أو صلاتين أو بلا غسل إلا غسل نجس أقوال، (إلا على ما ~~قيل: كل دم وجد بعد طهر) تحقيقا أو حكما، كما إذا صلت بدم فإنها طاهر حكما ~~ولو قال بعد صلاة عشرة لكان أولى (عشرة حيض فلتعط له) أي للحيض، وهذا معنى ~~قول النسخة فلتعد له، (في هذا) كله إذا جاوز الدم عشرة، وقيل: إذا جاوز ~~خمسة عشر، وقيل: سبعة عشر، وإن تعدد وقتها فلتفعل كما في المسألتين ~~الأوليين بلا تردد ولا شك؛ بأن تصلي إلى أي أوقاتها شاءت على التفصيل ~~والخلاف السابقين، فإن الضابط يشمل ذلك في المسائل كلها. PageV01P230 # رابعها: طهر اتصل بحمل لا توقته، لانتقاء الحيض ms0185 مع الحمل، # ------------------- # (رابعها: طهر اتصل بحمل) سواء كان طهرا فاصلا بين حيضها وحملها، ثم كان ~~حملها متصلا به، أو كان الحمل على تمام حيضها بلا فصل، أو بفصل لحظة أو ما ~~فوقها، ويتبين ذلك بأن يكون عدد أيام حيضها وطهرها بعده خارجا عن عدد مدة ~~يتحرك الولد لتمامها وهو أربعة أشهر وعشرة، وعن عدد ما يصح به النسب وهو ~~ستة أشهر، فلا تأخذ الطهر السابق عن حملها وقتا ولا تأخذه مع طهر حملها ~~وقتا، وسواء في ذلك حيضها الأول أو حيض المعتادة، فإن تحرك بعد الحيض ~~بأربعة أشهر وعشرين يوما، أو ولدت بعده بستة أشهر وعشرة أيام لم تأخذ ~~العشرة الزائدة عقب الحيض وقتا لطهرها (لا توقته لانتقاء الحيض مع الحمل) ~~خلافا لبعض في إثبات الحيض مع الحمل مطلقا، ولبعض في إثباته بشرط مطابقته ~~لوقت حيضها، فلو تركت الحامل الصلاة لدم أعادتها، وإنما لا توقته لأن الطهر ~~إنما يؤخذ وقتا في وقت يمكن فيه وقت الحمل لا حيض فيه بنص الحديث، ولو جاء ~~فيه الدم وقد يشمل كلامه الطهر الواقع في حمل بعد دم الحمل لجواز أن تقول ~~فيما وقع في الشيء أنه اتصل به، فليس الطهر المتصل بالحمل مختصا بمثاله، ~~ولو كان المتبادر اختصاصه به، ولئن سلمنا الاختصاص فالكاف لتعدد صور دوام ~~الدم أو الطهر، قال في (الديوان): في التي تترك الصلاة أيام الحيض وتصلي ~~أيام الصلاة الطهر وغير الطهر ثم تحرك فيها الولد، أو أسقطت حيا فمات، أو ~~ميتا تام الخلقة إنما تعيد ما تركت من الصلاة في # أربعة أشهر وعشر، وإن اتهمت نفسها بالحمل ولم ينقطع عنها حيضها في وقته ~~فإنها تترك أيام حيضها وتصلي ما كانت تصلي، أي استصحابا للأصل حتى يتحرك ~~الولد فتعيد ما تركت من الصلاة في أربعة أشهر وعشر، وإن تيقنت بالحمل ~~فتمادى بها الدم فلا تشتغل بذلك الدم فتغتسل وتصلي، وإن ولدت حيا فعاش ~~أعادت ما تركت من الصلاة فيما دون ستة أشهر، وإن أسقطت مضغة أو عضوا غير ~~PageV01P231 كرؤية أول حيضها ms0186 فدام بها عشرة فرأت طهرا فصلت به أربعة أشهر ~~وعشرا فتحرك الحمل فتوقت العشرة مثلا للحيض دون الطهر. # ----------------- # مخطط لا عظم فيه أعادت ما تركت من الصلاة في ثمانين يوما، وإن أسقطت علقة ~~فلتعد ما تركت من الصلاة في أربعين يوما، وإن عارضها غير العلقة من الدم أو ~~غيره فلا إعادة عليها، وإن أسقطت عضوا مخططا أعادت ما تركت في أربعة أشهر ا ه. # والطهر المتصل بالحمل (ك) طهر (رؤية أول حيضها فدام بها عشرة) أو أقل أو ~~أكثر على ما مر (فرأت طهرا فصلت به أربعة أشهر وعشرا) أو أكثر (فتحرك ~~الحمل) أو ظهر الحمل وعلمت به بلا تحرك ظهر بعد أربعة أشهر أو قبلها، وأما ~~الحركة فلا يتحرك قبلها (فتوقت العشرة مثلا للحيض دون) أن تأخذ (ال) وقت لل ~~(طهر)، ودون أن يكون للمعتادة ذلك وقتا آخر لها في الطهر، ومن قال بإمكان ~~الحيض مع الحمل قال: تأخذ العشرة مثلا وقتا للحيض وما بعدها وقتا للطهر إذا ~~جاء بعده دم كدم الحيض مطلقا، أو إن طابق الحيض، قيل: في الوقت قولان، وكان ~~للطهر مقدار ما يكون وقتا للصلاة على الخلاف السابق، وأما إن لم يأتها الدم ~~بعد الطهر فمعلوم أنه لا تأخذ الطهر وقتا # لصلاة، لأنه غير محصور بين دمين، وإن تحرك قبل أربعة أشهر من أيام تركها ~~الصلاة أعادتها، ولا فائدة في ذكر هذا القسم الرابع لأنه معلوم من كون ~~الحيض لا يكون مع الحمل، فإن جاء الدم مع الحمل فكأنه لم يجئ فلا يتوهم أن ~~الطهر المحصور بينه وبين الدم الواقع قبل الحمل وقت للطهر، لأن الطهر ~~المأخوذ وقتا إنما هو المحدود بدمين، دم قبله وآخر بعده، بحيث يحسب كل ~~منهما حيضا، وهذا الدم في الحمل لا يحسب حيضا وإن لم يجئ الدم مع الحمل ~~فأولى أن لا يعد ذلك الطهر وقتا، ويلزم من لم يقل كما قلت أن يعد الطهر ~~السابق على الحيضة الأولى وقتا وهو فاسد، PageV01P232 خامسها: طهر تصيبه ~~بعد النفاس كحاملة قبل التوقيت ms0187 للصلاة والحيض نفست فدام إلى أربعين فرأت ~~طهرا فصلت به يوما، فردفت بدم فدام بها ثلاثة أو عشرة فرأت طهرا فصلت به ~~خمسين صلاة فهل تكون الأربعون وقتا لنفاسها والثلاثة # --------------------- # وأيضا طهر الحمل يكون أكثر مما تأخذ وقتا للطهر، وقد مر غاية الطهر اللهم ~~إلا إن قيل: لا غاية له كما قال بعض، وقد يكون مقدار ما تأخذ وأقل إذا ~~أسقطت، وعلى كل حال لا تأخذه وقتا لحديث: لا حيض مع حبل. # (خامسها) محله قول المجيز الآتي (طهر تصيبه بعد النفاس) كطهر حاملة قبل ~~التوقيت للصلاة والحيض نفست نفاسا أولا أو غير أول، طهرت على تمام أربعين ~~فاغتسلت فصلت مقدار ما يكون وقتا للطهر، ثم جاءها الدم ودام قدر أقل الحيض، ~~فلا تأخذ هذا الطهر وقتا للصلاة، وقيل: تأخذه و (ك) طهر (حاملة قبل التوقيت ~~للصلاة والحيض نفست) نفاسا أولا أو غير أول (فدام) الدم أو نحوه (إلى ~~أربعين فرأت طهرا فصلت به يوما) أو ما دونه أو فوقه مما لا يكون وقتا للطهر ~~(فردفت بدم فدام بها ثلاثة) أو أقل، على الخلاف في أقل الحيض (أو عشرة) أو ~~ما بينهما أو أكثر على الخلاف في أكثر الحيض (فرأت طهرا فصلت به خمسين ~~صلاة) أو أقل على القول في أقل الطهر أو أكثر منها بحيث يكون وقتا للصلاة ~~على الخلاف في أكثره، وذلك أن الطهر لا يكون وقتا إلا قبل دم دام قدر ما ~~يكون وقتا ولم يمنع من اتخاذه وقتا مانع، وبعد دم دام قدر ما يكون وقتا ولم ~~يمنع مانع من اتخاذه، وقد علمت أن نحو الصفرة حكمه ما قبله، وأن الخلف في ~~النفاس قبل الطهر، هل هو له كالدم قبله؟ (فهل تكون الأربعون وقتا لنفاسها ~~و) تكون (الثلاثة) والعشرة أو PageV01P233 بعد يوم الطهر لحيضها، والعشرة ~~التي صلتها لصلاتها، أو لا؟ فالمجيز لها أن تعطي ما بعد اليوم الذي صلته ~~بعد الأربعين يثبتها أوقاتا لها والمانع القائل: إنها تغتسل وتصلي كالتي لم ~~تر طهرا فتضع كالمستحاضة بلا خلاف ms0188 ينفيها # ------------------- # ما بينهما مثلا التي (وبعد يوم الطهر) وقتا (لحيضها، و) تكون (العشرة ~~التي صلتها) مثلا وقتا (لصلاتها، أو) تكون تلك أوقات الأربعين تكون وقتا ~~لنفاسها؟ قولان، (فالمجيز لها) أراد بالإجازة ضد المنع فصدقت بالوجوب وهو ~~المراد، أعني ألا ترى أن # الموجب غير مانع أي؛ فالذي أوجب عليها (أن تعطي) للحيض (ما بعد اليوم ~~الذي صلته بعد الأربعين يثبتها) أي الأربعين، والعشرة والثلاثة (أوقاتا ~~لها)، وإنما جاز لها لأن الطهر بعد عدة النفاس، وقيل: الحيض لا بين حيضتين. # (والمانع) من أن تعطي (القائل: إنها تغتسل وتصلي كالتي لم تر طهرا) بعد ~~الأربعين (فتضع) هذه التي لم تر طهرا (كالمستحاضة بلا خلاف) بين العلماء، ~~هذا عائد إلى قوله كالمستحاضة أي؛ كالتي أجمعوا على أنها مستحاضة، ولم ~~يختلفوا في كونها مستحاضة، فيكون فيها الأقوال السابقة واللاحقة المذكورة ~~في المستحاضة كلها، (ينفيها) خبر المبتدأ الذي هو قوله المانع، وضمير النصب ~~للأربعين، والعشرة والثلاثة أي لا يجعلهن أوقاتا، هذا نفي للمجموع وهو لا ~~يستلزم نفي الجميع، فلا يشكل عليه أنها تأخذ الأربعين يوما وقتا للنفاس، ~~وكذا يقال في قوله آنفا أولا، ويوم الطهر بعد النفاس، والعشرة بعد ثلاثة ~~الدم طهر خالطه الدم فلا تأخذه وقتا وحده ولا مع ثلاثة الدم، ومحط قوله: ~~خامسها طهر إلخ، هو PageV01P234 وإنما تعطى للحيض ما بعد يوم الطهر لفساد ~~توقيت هذا الطهر لصلاتها طال أو قصر لأنها لا توقت لها إلا ما وجدته بعد ~~التوقيت للحيض لأن الطهر مقرون به والنفاس لا يقوم مقام الحيض لأن وقته أقل ~~من النفاس وأسرع دورانا منه، والطهر أكثر من الحيض، # ------------------ # قوله: (وإنما تعطى للحيض) عند المجيز، حاصل كلامه التعليل لعدم إعطائها ~~للطهر، وبقي عليه أن يعلل عدم إكمال صلاة عشرة أيام وخمسين صلاة (ما بعد ~~يوم الطهر لفساد توقيت هذا الطهر) عنده، أشار بهذا الطهر إلى جملة يوم ~~الطهر قبل ثلاثة الدم وإلى عشرة الطهر بعدها، (لصلاتها طال) مثل أن يزيد ~~على عشرة في المثال، (أو قصر) مثل بقائه # عشرة لأنه خلط ms0189 بدم (لأنها لا توقت لها) أي للصلاة، هذا عطف خاص على عام، ~~فإن فساد التوقيت أعم من كون ما ليس بعد التوقيت للحيض لا يصلح وقتا، ومثل ~~ذلك فصيح شائع فلا إشكال، ولو كان الأولى له إسقاط الواو فيكون ما بعد ~~عامله للفساد، أو بدلا من قوله لفساد، أو إسقاطها مع إسقاط قوله لفساد ~~توقيت هذا الطهر لصلاتها طال أو قصر، (إلا ما وجدته بعد التوقيت للحيض لأن ~~الطهر مقرون به) أي بالحيض، يعني: أن الطهر الذي يؤخذ وقتا هو الذي عن حيض ~~قبله، وآخر بعده، فهو مقرون بالحيض، وإلا لم يكن فرق بينه وبين سائر ~~الأطهار كطهر الرجل والآيسة التي لم تحض قط. # (والنفاس لا يقوم مقام الحيض، لأن وقته) أي الحيض (أقل من النفاس وأسرع ~~دورانا منه، والطهر) إما (أكثر من الحيض) وإما مساويه، ولا يكون أقل، فلو ~~أقمنا النفاس مقام الحيض لزم أن يكون في بعض الصور أكثر من الطهر، كما إذا ~~فرضنا أن تأخذ وقت النفاس أربعين ووقت الطهر عشرة إلا PageV01P235 ومن ثم ~~لا توقت ما تصيبه بعد وقت النفاس وإن وقتت للحيض والصلاة فنفست أول نفاسها ~~فدام بها أربعين فرأت طهرا فصلت به عشرين ثم ردفت بدم فلتوقت العشرين ~~للصلاة طالت أو قصرت، # -------------------- # على قول من يقول: أقل الطهر ثلاثة أيام فإنه قد يكون الطهر عنده أقل من ~~الحيض، مثل أن تأخذ ثلاثة وقتا للطهر وعشرة وقتا للحيض، وإنما يكون تطبيق ~~هذا الطهر الخامس على قول المانع في مثاله أن تعطي للحيض، فثلاثة الدم ويوم ~~الطهر قبله وعشرة الطهر بعده لا تكون وقتا للطهر، ولو على قول من أجاز أخذ ~~الوقت له بعد النفاس لأنه خولط بدم (ومن ثم) أي ولأجل ما ذكر (لا توقت) ~~للصلاة (ما تصيبه) من الطهر ( # بعد وقت النفاس)، وإن دام الدم أو نحوه في مثاله مقدارا ما يصلح وقتا ~~للنفاس، مما هو أقل من أربعين يوما على الخلاف في أقل النفاس، ثم رأت طهرا ~~ثم دما على حد ما ذكره، ms0190 وما ذكرته في كلامه كان فيه الخلاف الذي ذكره، هل ~~تأخذ ذلك أوقاتا وهو خلاف فيمن قال: إذا مضى ما يصلح وقتا للنفاس فطهرت ~~وصلت ثم ترجع للنفاس بعد، وأما من قال: ترجع إليه ما لم يمض أقصاه، أو قال: ~~ما لم يمض أقل أوقات الصلاة فلا تأخذ ذلك أوقاتا، (وإن وقتت للحيض والصلاة) ~~أو لم توقت لهما ولا لأحدهما (فنفست أول نفاسها فدام) الدم (بها أربعين) أو ~~ستين أو نحوها مما هو أكثر النفاس على خلاف فيه، (فرأت طهرا فصلت به عشرين) ~~أو أقل أو أكثر بحيث يصح وقتا للطهر، (ثم ردفت بدم) قدر ما يكون وقتا ~~للحيض، ولو خالف الوقت الأول (فلتوقت العشرين) مثلا (للصلاة)، فيكون لها ~~وقتان، الأول وهذه العشرون (طالت) أي العشرون عن وقتها في الصلاة قبل ذلك ~~(أو قصرت) PageV01P236 وإن رأت الطهر على الحفرة في المسألة فغسلت وصلت به ~~أربعين فلا توقتها، لأنها لو رأت الدم في هذا الطهر أعطت له، # ------------------- # على قول من يثبت الوقت في الطهر والحيض بمرة وينزل النفاس منزلة الحيض. # وأما على قول من لا ينزله منزلته فلا تتخذ العشرين مثلا وقتا عنده، وكذا ~~عند من لا يثبت الوقت بمرة، فإنه لا يثبت تلك العشرين مثلا حتى يتكرر لها ~~مقدار ما تطلع به عن وقتها السابق، أو تنزل به على الخلاف في مقدار الطلوع ~~والنزول، وليس مراده أن يبين لنا أن محل منع أخذ ما بعد النفاس وقتا للصلاة ~~هو ما إذا لم يكن وقت في الحيض قبله، # لأن ذلك غير معروف وغير متجه، وكلام المصنف صريح في جواز زيادة وقت ~~للصلاة أقل من الوقت السابق لها (وإن رأت الطهر على الحفرة) حفرة الولادة ~~أي في الموضع الذي ولدت فيه ولو لم يكن حفيرا، يعني بعد الفراغ من الولادة ~~باتصال، ولم يخرج الدم أصلا، أو خرج وانقطع مع تمام الولادة أو بعدها ~~بقليل، أو خرج بعدها وبقي قليلا (في) هذه (المسألة) التي هي أنها وقتت ~~للحيض والصلاة ونفست أول نفاسها فدام ms0191 أربعين أو في غير هذه المسألة (فغسلت) ~~بدنها (وصلت به) أي بالطهر (أربعين) أو أقل أو أكثر (فلا توقتها) أي ~~الأربعين مثلا للصلاة، (لأنها لو رأت الدم في هذا الطهر أعطت له) أي دم ~~النفاس، فكأنها رأت الطهر داخل وقتها في الحيض فلا تتخذه وقتا للصلاة، ولو ~~على القول بأن الوقت يثبت بمرة، والإعطاء هنا إعطاء للنفاس على المشهور، ~~وقيل: للحيض إن لم يصحب ولادتها دم ولا عقبها، والغسل الذي ذكره المصنف ~~واجب عندنا وعند عبد السلام، بناء على أن الولادة توجب الغسل ولو لم يصحبها ~~دم ولم يعقبها. # وقيل: لا غسل عليها إن لم يكن دم، وروي القولان عن مالك، قال ابن عرفة: ~~سمع أشهب إن ولدت دون دم اغتسلت، قال ابن رشد: يعني دون دم كثير إذ خروجه ~~بلا PageV01P237 دم قبله ولا بعده محال عادة، قال ابن بشير: في خروجه بلا ~~دم قبله ولا بعده قولان، قال اللخمي: قال مالك في العتبية في التي تلد ولا ~~ترى دما تغتسل، في ذلك شك لا يأتي من الغسل الأخير، لأن اغتسال # النفساء لم يكن لأجل خروج الولد، وإنما كان للطهر من الحيض، ولو نوت ~~الاغتسال لخروج الولد دون الطهر من الحيض ما أجزأها ذلك ا ه ونقله ابن عرفة ~~ولم يتعقبه، وإن نفست من لم توقت للحيض فدام الدم بعد الأربعين انتظرت ثم ~~صلت عشرة أيام ثم تعطي للحيض، وإن رأت الطهر بعد ذلك فيما رد ثلاثة إلى ~~عشرة اغتسلت وصلت وكان ذلك وقت حيض، وإن تمادى النفاس إلى عشرة أو أكثر ~~فطهرت فصلت عشرة فردفها دم أعطت للحيض، وقيل: إن صلت سبعة أيام فردفها دم ~~أعطت للحيض، وأما غير سبعة مما دون عشرة فلا تعطي به للحيض، وإن خرجت من ~~وقتها في النفاس بانتظار فطهرت فصلت عشرة فردفها دم ووقت صلاتها أكثر فلا ~~تعط للحيض حتى تتم وقت صلاتها، ومن رأت طهرا على تمام وقت نفاسها فصلت به ~~أقل من عشرة فردفها دم، فإن كان لها وقت في الصلاة ms0192 أتمته، وإلا صلت عشرة ~~أيام وأعطت للحيض، وإن طهرت على تمام وقت النفاس فصلت أقل من عشرة فردفت ~~بنحو صفرة عشرة أو أكثر فردفها دم أعطت للحيض، وإن طهرت على تمامه فطهرت ~~يوما أو PageV01P238 وإنما توقت للحيض والنفاس واحدا وللطهر واحدا وخمسين ~~من عشرة لستين، والطهر أصل، والدم حدث # ------------------- # أكثر فردفها دم يوما أو يومين أو ثلاثة فطهرت عشرة أو أكثر فردفها دم، ~~صلت ما تصلي قبل، وقيل: إذا صلت عشرة بالطهر وعارضها الدم بعد أعطت للحيض، ~~وإن طهرت على تمامه يوما أو يومين فردفت بالدم ثم طهرت عشرة أو أكثر فردفت ~~بالدم أعطت للحيض، ولا يكون لها ذلك وقت صلاة على قول، وكذا إن لم تطهر على ~~تمامه فانتظرت وصلت ثم # طهرت عشرة أو أكثر فردفت بالدم أعطت للحيض، ولا يكون ذلك وقت صلاة على ~~قول، (وإنما توقت للحيض والنفاس) وقتا (واحدا و) توقت (للطهر واحدا وخمسين) ~~وقتا (من عشرة لستين) أي إلى ستين على القول بأن أكثر الطهر ستون. # ومن قال: أكثره تسعون فلها أن تأخذ عنده واحدا وثمانين وقتا، ومن قال ~~أكثره مائة وعشرون يوما فلها أن تأخذ عنده مائة وأحد عشر وقتا، (و) ذلك ~~لأنه (الطهر أصل، والدم حدث)، قال السدويكشي: إذا قلنا: أقل الطهر عشرة ~~وأكثره ستون، وأن الطهر تثبت فيه العادة بمرة، فيمكن أن يكون للمرأة واحد ~~وخمسون وقتا للطهر، وذلك بأن ترى الدم فيدوم بها مدة تصلح حيضا، ثم الطهر ~~فيدوم عشرة، ثم الدم فيدوم المدة، ثم الطهر فيدوم اثني عشر، وهكذا بزيادة ~~الواحد إلى تمام الستين، فلو استحاضت بعد تمام الطهر الأخير اغتسلت لأي ~~أوقاتها شاءت ا ه قلت: وكذا يتعدد وقتها بدون هذه الكيفية، بأن يكون وقتها ~~عشرة تارة واثني عشر أخرى ونحو ذلك، وأحد عشر أخرى ثم عشرين أخرى ثم خمسة ~~عشر ونحو ذلك هما ليس ترتيبا بشرط أن لا يكون أحد الأطهار من الخمسة ~~الأطهار التي لا تؤخذ، وسواء في الواحد والخمسين أن تكون بعد الحيض أو ~~بعضها بعد ms0193 الحيض، وبعضها بعد النفاس على ما مر، وليس ذلك مختصا بقول من ~~قال: تثبت العادة بمرة كما قال المحشي، بل يسوغ أيضا في قول من قال: تثبت ~~بمرتين أو قال بثلاث، وسواء تعدد لها بعد الثبوت أو قبله، فإن # الحكم بتعدده بمرة مرة يستلزم الحكم بتعدده في قول من لا يثبته إلا ~~بمرتين أو ثلاث، فإن المرة عند القائل بثبوته بها كالمرتين والثلاث عند ~~القائل بهما أو بهن، وإذا ثبت PageV01P239 وقيل في مؤقتة لحيضها عشرة ~~ولصلاتها عشرين حملت ووضعت فدام بها وقتها فرأت طهرا فصلت به عشرة فردفت ~~بدم: أنها تترك الصلاة، وتكون العشرة وقتا لها وفي مؤقتة لنفاسها أربعين نفست # ----------------- # لها أوقات صلت لأيها شاءت إذا ذهلت أو نسيت لمرض أو غيره أو استحاضت، ~~وكذا من يقتدى بها من ذاهلة أو جاهلة أو متعمدة، مختلطا حالها أو مستحاضة، ~~ولا تأخذ طهرا وقتا لحيض إلا إن جاء بعدما يصح لها وقتا للحيض وأخذته وقتا ~~للحيض، فإن لم يصح لها وقتا للحيض لم تأخذ الطهر بعده وقتا للصلاة، كما ~~يأتي في بعض صور النزول والطلوع. # (وقيل في مؤقتة لحيضها عشرة) أو أقل أو أكثر على القول بأنه يكون أيضا ~~أكثر (ولصلاتها عشرين) أو أقل أو أكثر (حملت ووضعت) حملها (فدام بها) الدم ~~(وقتها) في النفاس، أي مقدار ما يكون للنفاس، ولو لم يكن لها وقت للنفاس ~~قبل (فرأت طهرا فصلت به عشرة فردفت بدم: إنها تترك الصلاة) بكسر الهمزة، ~~والجملة نائب، ولا تفتح إلا إن أجزنا أن يكون مفعول القول أو نائبه مفردا ~~ليس في معنى الجملة، أو أجزنا عمله عمل ظن مطلقا وقلنا بصحة معنى الظن، ~~(وتكون العشرة وقتا لها) في الصلاة بناء على أن كل دم بعد صلاة عشرة أيام ~~حيض وأن الوقت يثبت بمرة، أو على أن النفاس مسقط لما سبقه من وقت حيض أو ~~طهر يحدد الوقت بعده إن خالف ما قبله، وهذا صريح في جواز أخذ وقت أقل من ~~وقت سابق، فيكون لها مثلا وقتان، وقيل: ms0194 إنها تغتسل وتصلي حتى تتم # وقتها الأول وهو العشرون مثلا، وقيل: حتى خمسة عشر، وإن طهرت بعد وقت ~~النفاس أقل من عشرة اغتسلت وصلت حتى تتمها أو خمسة عشر، وفي الاغتسال ما ~~علمت من الخلاف، وإن طهرت قبل تمام وقتها في النفاس فلا تأخذ الطهر وقتا ~~لصلاتها لأنه داخل وقتها في النفاس، والنفاس كالحيض، وما ذكره معروف مما ~~سبق، ولعله ذكره ليرتب عليها قوله: (و) قيل: (في موقتة لنفاسها أربعين نفست ~~PageV01P240 مرة أخرى فدام بها عشرة فرأت طهرا فصلت به عشرة فردفت بدم هل ~~تترك وتعطي للحيض؟ أو لا تترك إلى أوقاتها؟ قولان. # ------------------- # مرة أخرى فدام بها عشرة فرأت طهرا فصلت به عشرة فردفت بدم)، ونائب القول ~~المقدر هو قوله: في مؤقتة أو جملة الاستفهام بعد، على معنى أنه حكى بعض ~~العلماء الخلاف عمن سبقه، (هل تترك الصلاة وتعطي للحيض؟) أو تعطي للنفاس؟ ~~(أو لا تترك) بها بل تصلي (إلى) تمام (أوقاتها)، والجمع باعتبار أفراد ~~الصلاة وآحادها، أو أراد إلى تمام أحد أوقاتها إن تعدد وقتها بأن كان لها ~~وقتان فصاعدا إلى واحد وخمسين (قولان)، ثالثهما: أن تصلي إلى تمام خمسة عشر يوما. # وإن دام لها في المسألة بعد النفاس أقل من عشرة ثم جاءها ولو بعد عشرة أو ~~أكثر، فهل تعطي للحيض أو تعطي للنفاس؟ أو تصلي حتى يتم وقتها في الصلاة أو ~~خمسة عشر؟ أقوال، وكذا لو جاءها الطهر بعد عشرة من وقت النفاس ولم يتم لها ~~عشرة على هذا الخلاف. PageV01P241 # فصل في البناء والأصول اختلف فيما يكون لامرأة أصلا تبني عليه في أول ~~حيضها ونفاسها، فقيل: في الحيض يومان، وفي النفاس ثلاثة وهو الصحيح؛ # -------------------- # فصل في البناء والأصول (اختلف فيما يكون لامرأة) من الدم (أصلا تبني ~~عليه) فتحكم على طهر بعده، ودم بعد هذا الطهر بحكمه، أو على الدم الذي بعد ~~هذا الطهر فقط (في أول حيضها، و) أول (نفاسها): أي في حيضها ونفاسها ~~الأولين، (فقيل): الأصل (في الحيض يومان، وفي النفاس ثلاثة وهو الصحيح)، ~~وجهه أن ms0195 أقل الحيض عند قائل ذلك يومان، وما يكون أقل النفاس هو أكثر الحيض ~~وهو عشرة فهو حيض، فليبن فيه على ما هو حيض قطعا وهو ثلاثة، ومعلوم أن ~~النفاس يكون في الغالب أكثر من الحيض، وقد يكون عشرة مثل الحيض، فكان ~~البناء فيه على أكثر مما يبنى عليه في الحيض وهو يومان، هذا مراد الشيخ ~~PageV01P242 وقيل: ثلاثة فيهما، وقيل: يوم، وقيل: النفاس أصل برأسه، بيان ~~ذلك أن ترى أول دم فيدوم بها يومين أو يوما على رأي، ثم ترى طهرا فتصلي به ~~سبعة أيام، وفي العاشر رأت دما ثم زال، فهذه قيل: وقتها ثلاثة أيام، تلفق ~~أيام الدم وتترك أيام الطهر، # ------------------- # عامر والله أعلم، ويبحث فيه بأن كون ذلك القول هو الصحيح مبني على كون ~~أقل الحيض يومين، وكون أقله يومين غير صحيح، بل الصحيح ثلاثة. # (وقيل): الأصل (ثلاثة فيهما) أي في الحيض والنفاس، (وقيل: يوم) فيهما، ~~(وقيل: النفاس أصل برأسه) فلا يحتاج إلى تقدم يوم أو يومين أو ثلاثة في ~~الدم، فإن نفست بلا دم أو بطهر وجاءها الدم في الثالث أو الرابع أو قبل أو ~~بعد عدت من يوم النفاس، وقيل: تبني على الدفعة فيهما أي ثابت بنفسه لا ~~بتقدم دم أوله، فالباء غير زائدة ورأس بمعنى نفس، أو زائدة في التوكيد، ~~وعلى غير الزيادة تعلق بأصل لتضمنه معنى ثابت أو بثابت محذوف؛ وإطلاق رأس ~~على نفس إطلاق لاسم البعض على الكل، (بيان ذلك أن ترى أول دم فيدوم بها ~~يومين أو يوما على # رأي ثم ترى طهرا فتصلي به سبعة أيام) إن دام الدم يومين، وثمانية إن دام ~~يوما، (وفي) اليوم (العاشر رأت دما ثم زال) مع تمام العاشر أو عقبه أو قبله ~~(فهذه قيل: وقتها) في الحيض (ثلاثة أيام) إن دام أولا يومين، وإن دام يوما ~~وصلت ثمانية وفي العاشر رأت دما كان وقتها يومين على القول بأنه يكون وقت ~~الحيض أقل من ثلاثة بتلفيق يومي الدم، وهما الأول والعاشر (تلفق أيام الدم) ~~تجمعها، وهن اليومان ms0196 الأولان والعاشر في صورة دوام الدم يومين أولا صلاتها ~~سبعة بعدهما (وتترك أيام الطهر)، قال السدويكشي، يوافقه مذهب مالك: فإنها ~~تلفق أيام الدم فقط، سواء تساويا أو زادت أيام الدم أو نقصت على الخلف في ~~أكثر الحيض، فإذا رأت الدم ثم PageV01P243 وقيل: عشرة بتلفيق الجميع، ولا ~~وقت لها عند مشترط الثلاثة في البناء، # -------------------- # انقطع نظرت بين انقطاعه وعوده، فإن كان مقدار طهر تام فالدم الثاني حيض، ~~وإن كان غير تام فحيضة ملتقطة فتضم الثاني للأول وتلغي ما بين ذلك من ~~الأيام، فإذا تحصل من ذلك عادتها خاصة أو مع الاستظهار أو خمسة عشر يوما ~~فهي حيضة، ثم هي بعد ذلك مستحاضة، وتغتسل المستحاضة الملفقة كلما انقطع، ~~ويوافقه مذهب الشافعي في أحد القولين، ويسمى قول اللقط والتلفيق ا ه. # (وقيل): وقتها (عشرة بتلفيق الجميع)، أيام الدم وأيام الطهر، وهو مذهب ~~أبي حنيفة، والأظهر عند الشافعي، ويسمى قول السحب، (ولا وقت لها عند مشترط ~~الثلاثة في البناء) والتأصيل؛ لأنه لم يتقدم لها من الدم إلا يوم أو يومان، ~~فلو تقدم # لها ثلاثة وصلت ستة وفي العاشر رأت دما كان وقتها أربعة، وقيل: عشرة ~~بتلفيق أيام الدم والطهر جميعا، ولو صلت خمسة وفي التاسع والعاشر دم كان ~~خمسة أو عشرة وهكذا، ولو دام أولا يومين فصلت ستة وفي التاسع والعاشر رأت ~~دما فوقتها أربعة أو عشرة وهكذا، ولو رأت أولا دما يوما وفي التاسع والعاشر ~~فوقتها ثلاثة أو عشرة وهكذا، ولو رأت يومين أو يوما أو ثلاثة وصلت ما صلت ~~وجاءها قبل العاشر ولم يجئ في العاشر لفقت أيام الدم أو أيامه والطهر، فلو ~~دام أولا ثلاثة وصلت سبعة، وفي الحادي عشر جاءها الدم، فوقتها ثلاثة، ولا ~~تترك صلاة الحادي عشر ولا تلفقه، وكذا ما بعده، إلا على قول من قال: أكثر ~~الحيض خمسة عشر أو سبعة عشر فإنها تلفق ما لم يخرج عن الخمسة عشر أو السبعة ~~عشر من الدم أو تلفق الدم والطهر معا (قولان)، إذ تقدم لها ما تبني عليه ms0197 ~~على الخلاف المذكور في الكمية التي تبني عليها، وقيل: لا تلفق الدم ولا ~~الدم والطهر قبل العشرة ولا بعدها، بل إن تقدم لها ما يعد حيضا فهو وقتها، ~~وإلا فلا وقت لها، بخلاف المعتادة فإنه إذا جاءها الدم ثم انقطع ثم جاءها ~~قبل خروج مدة حيضها فإن دمها وطهرها كليهما حيض؛ لأنه قد تبين أن ذلك ~~بمجيئه في وقته فلا يضر زواله؛ لأنه قد رجع بعد زواله، فزواله ثم رجوعه ~~مشابه لزواله PageV01P244 وقيل: لا يكون هذا حيضا حتى يكون الدمان أكثر من ~~طهر تخللهما أو مثله إلا إن رأت يوما دما ويومين طهرا، ثم يوما دما ويومين طهرا، # ------------------ # في اليوم ورجوعه فيه، وإن لم يزل الدم بعد رجوعه حتى زاد على عشرة أو ~~أكثر الحيض فلا تلفق ما بعد العشرة على # القول إنها أكثر الحيض، وهكذا أكثره على قول إنه خمسة عشر أو سبعة عشر. # (وقيل: لا يكون هذا) الدم المجموع بعضه إلى بعض أو المذكور من الدم ~~والطهر (حيضا حتى يكون الدمان): أي حقيقة الدم الذي قبل الطهر والذي بعده ~~ولو أكثر من ثلاثة (أكثر من طهر تخللهما): أي توسطهما (أو مثله) مع تقدم ~~المقدار الذي تبني عليه أو أكثر، مثل أن يتقدم يومان دما وتصلي يومين طهرا، ~~ثم دام الدم ستة، أو تصلي ثلاثة بطهر ثم دام الدم خمسة وتقدم الثلاثة يومان ~~دما، وكذا إن جاءها ثلاثة دما فاثنان طهرا فخمسة دما ونحو ذلك، أما إذا كان ~~الدم أكثر فالحكم بالأغلب، ولأن دم الحيض يجيء ويذهب ويرجع، وأما إذا كان ~~مثل الطهر فإن دم الحيض يجيء ويذهب ويرجع ولا مرجح للطهر عليه لمساواتهما ~~عودا وطهرا، ولو كان هو الأصل، لكن ضعفت أصالته بتخلله بين الدم لما ترى أن ~~المعتادة يجيء حيضها ثم يرتفع ويرجع إليها وهي في وقت حيضها، فرجح الحيض ~~بذلك هناك مسألة البناء للمبتدئة، فإذا كان الدم أكثر أو مساويا عد الدم ~~وحده بعض حيض، وقيل: هو والطهر، والكلام في دماء تخللها أطهار كالكلام في ~~دمين ms0198 يتخللهما طهر، وفي كلامه حذف تقديره: حتى يكون الدمان أكثر من طهر ~~تخللها أو مثله، وحتى لا يكون الطهر المتخلل ثلاثة أيام بدليل قوله: إذ لم ~~يتخلل إلخ، فلو ذكر هذا لقال: فإن رأت يوما إلخ، فلو تخلل طهر ثلاثة أيام ~~لم تلفق الثلاثة ولا ما بعدها، ولو كان # الدم أكثر أو مثله مثل ثلاثة دما وثلاثة طهرا ويوم دما وما أشبه ذلك، ~~(إلا إن رأت يوما دما ويومين طهرا، ثم يوما دما ويومين طهرا، PageV01P245 ~~ثم يوما دما، ثم طهرت فتم لها الطهر فهو حيض، ولو كان الطهر أكثر منه إذ لم ~~يتخلل بين دمين طهر ثلاثة أيام فهي قيل: أقله، # -------------------- # ثم يوما دما ثم طهرت فتم لها الطهر) بأن دام لها مقدار ما تأخذه وقتا ~~للطهر كالعشرة وما فوقها، وكالثلاثة وما فوقها، على القول بأن أقله ثلاثة، ~~أو دام لها ثلاثة أيام، ولو قلنا أقله عشرة، وإنما سمينا ذلك تماما لخروجه ~~عن كونه يلغى بين أيام الدم، ويجوز أن يريد بتمامه إكماله العشرة بما تقدم، ~~(فهو) أي الدم أو مع ما معه من الطهر، وذلك بناء على يوم واحد وهو قول (حيض). # (ولو كان الطهر أكثر منه إذ لم يتخلل بين دمين) من تلك الدماء (طهر ثلاثة ~~أيام) بإضافة طهر لثلاثة، أو بتنوينه ونصب ثلاثة، فإن تخلل طهر ثلاثة أيام ~~فلا تلفق ما بعد الثلاثة ولا الثلاثة بناء على أن أقل الطهر ثلاثة أيام، ~~فالثلاثة طهر فكيف تضعه للحيض أو تضم ما بعده كما أشار إلى ذلك بقوله: (ف) ~~الأيام الثلاثة أي لأن الأيام الثلاثة (هي قيل: أقله) أي أقل الطهر كما مر، ~~وقيل: أقله سبعة، ومن قال: أقل الطهر عشرة قال: تضم ما لم يخرج عن العاشر، ~~ومن قال أقله خمسة عشر قال: تضم ما لم يخرج عن الخامس عشر، ومن قال سبعة ~~عشر قال: تضم ما لم يخرج عن السابع عشر، والضم مطلقا حيث تضم هو ضم الدماء، ~~وقيل: ضمها مع الأطهار، وإذا لحق الضم ولو لحظة ms0199 من وقت الضم ضمت مثل أن ~~يراجعها الدم في آخر الساعة الأخيرة من # العاشر، وقد تقدم لها ما تضم إليه فإنها تضم العاشر مثلا الذي جاءها فيه ~~الدم وحده أو مع أيام الطهر كلها إلى أيام الدم السابقة على الخلاف، ~~والاستثناء في قوله: إلا إن رأت يوما إلخ، عائد إلى ما يدل عليه قوله: حتى ~~يكون الدمان إلخ من أنه إذا كان الدماء أقل لم يكونا حيضا. PageV01P246 # وإن رأت يومين دما ويومين طهرا، ثم كذلك ويومين دما ورأت طهرا تاما ~~فوقتها أربعة تلفق الأولين من الدم، واللذين بعد الأولين من الطهر والخلف ~~فيهما، وقد تقدم؛ ولا تجمع ما بعد الطهر القاطع، ومعناه إن تقدم الطهر ما ~~تجمعه من أيام الدم مما توقته فلا تجمع ما بعده، # ----------------------- # (وإن رأت يومين دما ويومين طهرا ثم) يومين دما ويومين طهرا (كذلك ويومين ~~دما ورأت طهرا تاما) قد مر تفسير تمامه آنفا، (فوقتها) في الحيض (أربعة ~~تلفق) اليومين (الأولين من الدم و) اليومين اللذين للدم (اللذين بعد ~~الأولين من الطهر)، أي بعد الأولين اللذين للطهر، أي هما أول الطهر ~~(والخلف) المذكور (فيهما) أي في الأولين من الطهر قيل: تلفقهما، وقيل: لا، ~~(وقد تقدم) القول بتلفيق أيام الطهر وأيام الدم في هذا الباب، وإذا لفقتهما ~~كان وقتها ستة (ولا تجمع ما بعد الطهر القاطع و) الطهر القاطع (معناه أن) ~~بفتح الهمزة (تقدم) فعل ماض في تأويل مصدر خبر (الطهر) بالنصب على ~~المفعولية (ما) فاعل (تجمعه من أيام الدم) أو مع طهر تلفقه (مما توقته) ~~للحيض (فلا تجمع ما بعده) تفريع: وإن كسرنا الهمزة فهو جواب، والشرط ~~والجواب خبر، والخبر نفس المبتدأ في المعنى فلم يحتج لرابط، وظاهره أن ~~الطهر القاطع هو تقدم مقدار من الدم مما يكون وقت حيض على الطهر وليس ذلك ~~مراده، لكن لما كان ذلك التقدم سببا للطهر القاطع سماه طهرا قاطعا، وأيضا ~~إن الطهر # القاطع هو الطهر الذي تقدمه ثلاثة أيام دما أو أكثر متصلة أو مفصولة بطهر ~~آخر، وإنما سمي ms0200 قاطعا؛ لأنه يقطع الدم بعده عن أن يلفق بالدم قبله، ففي ~~المثال لا تلفق اليومين الأخيرين من الدم بعد الطهر الثاني؛ لأنه قد تقدم ~~لهما ثلاثة أيام دما بل أربعة، وإنما أخذت الرابع مع الثلاثة لاتصاله ~~بالثلاثة فلا يمكن إسقاطه، PageV01P247 وصحح؛ لأن أقل الحيض ثلاثة وما بعد ~~القاطع محتمل، ولا تدع به عبادة متيقنة، وقيل: تجمع ما بعد القاطع إن كان ~~دون عشرة فيكون وقتها عشرة، # -------------------- # ولا يكون الطهر الواقع بعد ثلاثة أيام أو أكثره قاطعا إلا إن دام يوما ~~وليلة وقيل: يوما أو ليلة، وتصلي مع الدماء التي بعد الطهر القاطع ولا تجمع ~~الدم الذي من العشرة أو من قبلها إلى خارجها بل تنظر إلى ما قبل ذلك، ومثل ~~هذا يكون في قول الخمسة عشر والسبعة عشر لا تأخذ منهما أو قبلهما إلى ~~خارجهما. # (وصحح) هذا القول، (لأن أقل الحيض ثلاثة) على المشهور، (وما بعد القاطع ~~محتمل، ولا تدع) لا تترك (به) بالمحتمل (عبادة متيقنة)، وكذا من قالوا: أقل ~~الحيض يومان يختلفون، هل تبني عليهما كما مر أم لا تبني عليهما إذا فصل ~~بعدهما طهر يوم وليلة، أم لا تبني إذا فصل ولو طهر يوم فقط أو ليل فقط؟ ~~أقوال مستخرجة، وكذا من قال: أقل الطهر يوم (وقيل: تجمع ما بعد) الطهر ~~(القاطع) مع الأطهار أو دونها (إن كان) الطهر القاطع (دون عشرة) أي في عشرة ~~فما دونها (فيكون) في مثاله السابق (وقتها عشرة) على القول بأنها تجمع ~~الأطهار مع الدماء، وقيل: تجمع الدماء فقط، ففي مثاله السابق الذي هو يومان ~~دما فيومان طهرا فيومان دما فيومان # طهرا فيومان دما، فطهر تام على جمع ما بعد القاطع من الدم وحده، يكون ~~وقتها ستة، وعلى جمعه مع الطهر يكون عشرة، ومن قال: لا بناء، بل تقتصر على ~~ما سبق من الدم إن كان أقل الحيض كان في المثال وقتها يومين إن كان أقله ~~يومين، وإن كان أقله عنده ثلاثة ألغي ما دونها، وكذا من قال: لا تبني على ~~PageV01P248 وقيل: لا ms0201 وقت لها لانتفاء شرط المبني عليه كما مر، وقيل: في ~~رائية أولحيضها فدام بها دون ثلاثة فرأت طهرا أنها تغتسل وتصلي، وإن ردفت ~~بدم أعطته للحيض، ولا تبني على أقل من ثلاثة، # ------------------ # أقل من ثلاثة كما قال. # (وقيل: لا وقت لها) أي للتي دام دمها يومين وطهرها يومين ثم كذلك يومين ~~دما وطهرت تاما، (لانتفاء شرط المبني) بكسر النون وتشديد الياء وفتح الميم ~~اسم مفعول، (عليه) والمبني عليه هو الدم، وشرطه أن يكون ثلاثة أيام على هذا ~~القول (كما مر) أن شرط البناء سبق ثلاثة في قول، (وقيل: في رائية أول حيضها ~~فدام بها دون ثلاثة فرأت طهرا أنها تغتسل وتصلي)، وكذا في (الديوان)، ~~والصحيح أنه لا غسل عليها؛ لأن ذلك ليس حيضا بل تغسل النجس من دم أو غيره ~~فقط وتتوضأ وتعيد، ويجوز أن يريد بالاغتسال غسل النجس فقط وبعد ذلك تتوضأ، ~~ثم ظهر لي - والله أعلم - أنه أراد الاغتسال الذي ألزمه بعضهم المستحاضة ~~إذا خرجت من الاستحاضة واليومان استحاضة؛ لأن أقل الحيض ثلاثة، فإذا انقطع ~~الدم على يومين علمت أنه استحاضة فتغتسل لخروجها منها بالطهر والله أعلم، ~~وإن رأت أول حيضها دما ثم انقطع وكانت الصفرة أو نحوها ثم طهرت كل ذلك قبل ~~ثلاثة أيام فالقولان أيضا، ولعلهم حكموا بالغسل استحسانا واحتياطا وتعيد ما ~~تركت من الصلاة في ذلك # كله، (وإن ردفت بدم) بعد الاغتسال إن اغتسلت وبعد الصلاة (أعطته للحيض) ~~أدخل اللام على مفعول أعطت لتضمنه معنى ناولت، وإلا فهو مختص بالضرورة أو ~~بني على القول بأن ما ورد في الشعر يجوز نثرا وهو قول ضعيف، والأولى ~~التضمن، (و) لكن (لا تبني على أقل من ثلاثة)، وقيل: تبني على يومين، وقيل: ~~على يوم. # وقيل: PageV01P249 # وكذا إن ردفت به قبل الغسل تعطي للحيض ولا تبني على ما رأت أولا، وهذا إن ~~لم توقت له، وإن دام بها دم حتى تمت ثلاثة أيام ثم رأت طهرا ثم عاودها دم ~~قبل الغسل أعطته للحيض وبنت على الثلاثة، وكذا ما ردت ms0202 إلى عشرة تبني عليه ~~إن ردفت بدم قبل الغسل أو بعده، ما لم تصل على ما مر، ولا تجمع ما بعد ~~العشرة من يوم رأت فيه دما، # ------------------ # لا بناء كما مر، (وكذا): كما إن ردفت بعد الغسل (إن ردفت به قبل الغسل) ~~والصلاة، أو بعد الغسل وقبل الصلاة، والتيمم لعذر حكمه حكم الغسل، (تعطي ~~للحيض ولا تبني على ما رأت أولا) لأنه أقل من ثلاثة، وكذا في (الديوان)، ~~والصحيح إنما عليها غسل النجاسة فقط لا غسل بدنها كله، نعم اغتسال ~~المستحاضة، (وهذا) حكمها (إن لم توقت له) أي للحيض، فإن كان لها وقت بنت ~~ولو على يوم واحد أول وقت (وإن دام بها دم حتى تمت ثلاثة أيام ثم رأت طهرا ~~ثم عاودها دم قبل الغسل أعطته للحيض، وبنت على الثلاثة، وكذا ما ردت) ثلاثة ~~(إلى عشرة تبني عليه إن ردفت بدم قبل الغسل أو بعده ما لم تصل) أو يخرج ~~الوقت (على ما مر) من الخلاف، هل تعطي للحيض إذا راجعها الدم بعد الغسل ~~وقبل الصلاة؟ أو لا تعطي له كما لا تعطي له بعد الصلاة أو بعد خروج وقت ~~الصلاة؟ وهل يعد المكث مقدار الغسل والصلاة كالغسل والصلاة أم لا؟ والتيمم ~~كالغسل عند العذر (ولا تجمع ما بعد العشرة من يوم رأت فيه دما) إلا على قول ~~من قال: أكثر الحيض خمسة عشر، أو قال: سبعة عشر، # فإنها تجمع عنده إلى الخمسة PageV01P250 وإن رأت أول يوم دما والثاني ~~طهرا وهكذا إلى عشرة، يوما بيوم، ففي البناء على الواحد الخلف السابق، وإن ~~رأت أول يوم دما ثم يوما طهرا، ويومين دما ويوما طهرا، وثلاثة دما ويوما ~~طهرا، ويوما دما ثم طهرت فتم لها فالقائل بضم الثلاثة لليومين يوقت لها ~~خمسة، والقائل بالضم من العشرة لليومين ستة، # -------------------- # عشر أو السبعة عشر، وإلا إذا كان العاشر دما أو ختم بدم واتصل الدم ~~للحادي عشر أو ما بعده، فقيل: تضم الدم المتصل بعد العشرة أيضا، وقيل: تلغي ~~ما اتصل من داخل العشرة ms0203 لخارجها، وتحسب ما قبل ذلك من الدم أو مع الطهر، ~~ولا تحسب طهرا يلي عشرة أو ما قبلها من الدم اشتمل لخارجها وهو الصحيح. # (وإن رأت أول يوم دما والثاني طهرا وهكذا إلى عشرة، يوما بيوم، ففي ~~البناء على الواحد الخلف السابق)، وكذا هل تجمع الدم وحده أو مع الطهر؟ وهل ~~تجمع ما بعد ثلاثة دماء أم لا؟ أو لا وقت لانتفاء ما تبني عليه؟ (وإن رأت ~~أول يوم دما ثم يوما طهرا، أو يومين دما ويوما طهرا، وثلاثة دما ويوما ~~طهرا، ويوما دما ثم طهرت فتم لها) الطهر، مر تفسير التمام، ولو أسقط قوله ~~هنا فتم لها الطهر، لكان أولى،؛ لأنه قد تمت العشرة بدون هذا الطهر بل ~~بالدم، وما بعد العشرة لا يضم طهرا أو دما إلا على قول من قال: يضم من ~~الخمسة عشر أو من السبعة عشر، (فالقائل بضم الثلاثة لليومين) وهو من يجعل ~~الأصل يومين ويلغي اليوم ولا يجمع ما بعد القاطع (يوقت لها خمسة)، اليومين ~~اللذين بعد يوم الطهر وبعد يوم الدم، والثلاثة التي بعد يوم الطهر الذي بعد ~~اليومين، (والقائل بالضم من العشرة لليومين) وهو من يجعل الأصل يومين ويجمع ~~ما بعد القاطع مما ردت العشرة يوقت لها (ستة)، اليومين المذكورين والثلاثة ~~المذكورة PageV01P251 والملفق إليهما من الثلاثة، وإن لأيام الطهر ستة ~~أيضا، ومن العشرة ثمانية، والقائل بالضم للثلاثة أربعة، والملفق إليها ~~خمسة، والباني على الواحد سبعة، والملفق عشرة، # ---------------------- # ويوم الدم الذي تلاه الطهر التام. # (والملفق) للطهر (إليهما) إلى الاثنين (من الثلاثة)؛ لأن ما بعدها طهر ~~قاطع (وإن لأيام الطهر)، وهو قول من يجعل الأصل يومين، ويلفق أيام الطهر، ~~ولا يجمع ما بعد القاطع، أراد والحال أنه يلفق أيام الطهر في الجملة، وإلا ~~ففي المثال يوم واحد يلفقه لأيام يوقت لها (ستة أيضا) اليومين والثلاثة، ~~ويوم الطهر الذي بينهما، والملفق لأيام الطهر إلى الاثنين، (ومن العشرة) ~~وهو قول من يجعل الأصل يومين ويجمع ما بعد القاطع ويلفق الطهر يوقت لها ~~(ثمانية) اليومين والثلاثة ويوم ms0204 الطهر بينهما، ويوم الطهر ويوم الدم اللذين ~~بعد الثلاثة. # (والقائل بالضم) لأيام الدم (للثلاثة) أي إلى الثلاثة لا بالتلفيق لأيام ~~الطهر وهو من يجعل الأصل ثلاثة ويجمع ما بعد القاطع ولا يلفق الطهر يوقت ~~لها (أربعة) الثلاثة ويوم الدم الأخير، (والملفق) للطهر (إليها) إلى ~~الثلاثة وهو من يجعل الأصل ثلاثة ويلفق الطهر يوقت لها (خمسة) الثلاثة ويوم ~~الطهر ويوم الدم اللذين بعد، (والباني على الواحد) يجمع ما بعد القاطع بلا ~~تلفيق للطهر يوقت لها (سبعة) وهي أيام الدم كلها، (و) الباني على الواحد ~~(الملفق) للطهر الجامع لما بعد القاطع يوقت لها (عشرة) أيام الدم وأيام ~~الطهر، ومن قال: لا بناء، وقال: أقل الحيض يومان، قال: وقتها ثلاثة، وهي ~~أيام الدماء الثلاثة المتصلة، ومن قال: لا بناء وقال: أقل الحيض يومان، ~~قال: وقتها اليومان # المتصلان بعد يوم الطهر المتصل بيوم الدم الأول PageV01P252 وكذلك النفاس ~~على الخلف في أصله كامرأة نفست أول نفاسها فدام إلى ثلاثة أيام، فرأت طهرا، ~~فصلت به عشرة فردفت بدم إلى ثلاثة أيام فرأت طهرا، فصلت به عشرة فردفت بدم ~~إلى ثلاثة أيام فرأت طهرا فصلت به كذلك أيضا فرأت دما، فهذه وقتها للنفاس ~~ستة عشر بما بين الدمين ولا تأخذ ما بعد القاطع كالحائض، # --------------------- # (وكذلك النفاس على الخلف في أصله): أي الذي تبني عليه هل ثلاثة أو يومان ~~أو يوم أو هو أصل برأسه؟ (كامرأة نفست أول نفاسها فدام) الدم (إلى ثلاثة ~~أيام فرأت طهرا فصلت به عشرة فردفت بدم إلى ثلاثة أيام) أو أكثر (فرأت طهرا ~~فصلت به) عشرة أيام (كذلك) أو أكثر، (أيضا فرأت دما) فدام لها يوما فتم لها ~~أكثر النفاس بحسب الأيام السابقة في دم وطهر ثم طهرت (فهذه وقتها للنفاس ~~ستة عشر بما بين الدمين) من أيام الطهر، دم الثلاثة الأولى ودم الثلاثة ~~الثانية (ولا تأخذ ما بعد) الطهر (القاطع) من الدم مع ما ذكر وقتا، والقاطع ~~هنا هو العشرة الثانية. # والطهر القاطع في النفاس هو الذي يأتي بعدما تم للنفاس عشرة ms0205 أيام في الدم ~~متصلة أو منفصلة بطهر، كمثاله رحمه الله (كالحائض) في عدم أخذ ما بعد ~~القاطع، والقاطع في الحيض هو الطهر الذي يأتي بعد ما تم للحيض ثلاثة أيام ~~في الدم متصلة أو منفصلة كما مر، ومن لا يلفق الطهر وقت للنفاس عشرة، ~~الثلاثة الأولى من الدم، والثلاثة الثانية، والثلاثة الثالثة، ويوم الدم ~~بعد ذلك إن طهرت عليه، وهو ما بعد الطهر المتصل بها من الدم، ومن يلفقه ~~ويجمع ما بعد الطهر وقت لها تلك الدماء والأطهار، والدم الأخير ما لم يتصل ~~PageV01P253 ومن ضم لها ما دون عشرة، وللنفساء ما دون أربعين، فهي عنده ~~أكثر النفاس كالعشرة للحيض، وهي أقل النفاس كالثلاثة للحيض، وبإزاء ذلك # ------------------- # من داخل الأربعين لخارجها، فقيل: تأخذه إلى الأربعين وتلغي ما بعدها، ~~وقيل: لا تأخذه، فلا تأخذ الطهر المتصل به قبله وهو الحق، # والذي قبله باطل، وهكذا في المسألة قبل هذه، ولو دام لها الدم في مثاله ~~أول نفاسها يوما أو يومين فقط كان وقتها الدم الثاني وما بعده من الأطهار ~~والدماء فقط، بناء على أنها لا تبني على أقل من ثلاثة، ومن قال: تبني على ~~أقل منها بنت عنده على اليومين أو اليوم على الخلاف، هل تبني على يوم، أو ~~على ثلاثة، أو على يومين فصاعدا؟ ومن قال: النفاس أصل عدت من أول نفاسها ~~ولو لم يدم لها الدم إلا لحظة، وسواء في أيام البناء في الحيض والنفاس اتصل ~~الدم أو فصل بصفرة ونحوها على الخلاف السابق، هل حكم الصفرة ونحوها حكم ~~الدم؟ ومن نفى البناء لم ير للنفساء وقتا إلا إن دام الدم عشرة أيام متصلة ~~فتتخذها وقتا، وإن رأتها أو أكثر ثم رأت الطهر اتخذت ذلك لا مع الطهر وما ~~بعده من الدم، ولا مع ما بعده من الدم. # (ومن ضم لها) أي للحائض (ما دون عشرة) أي ما ردت العشرة، هذا مراده أعني ~~العشرة وما تحتها، وأصل العبارة أن يراد بها ما تحت العشرة، وكذا في قوله ~~(و) ضم (للنفساء ما ms0206 دون أربعين ف) الأربعون (هي عنده أكثر النفاس كالعشرة ~~للحيض و) العشرة (هي أقل النفاس كالثلاثة للحيض، و) الأربعون والعشرة في ~~النفاس (بإزاء) أي في مقابلة (ذلك) المذكور من العشرة والثلاثة في الحيض، ~~وما ذكرناه أصل، ومن قال: أكثر النفاس ستون ضم لها من الستين الدماء، أو ~~الدماء والأطهار وكذا سائر الأقوال في أكثر النفاس يضم لها PageV01P254 ~~فتأمله وابن عليه وإن رأت طهرا على الحفرة فصلت به تسعة وثلاثين يوما، فرأت ~~دما فدام بها يوما فرأت طهرا، فقيل: لا توقت الأربعين للنفاس إلا إن سبقها ~~دم ثلاثة وتأخرها ثلاثة، وقيل: توقتها إن سبقها يوم وتأخرها يوم، وقيل: إن ~~تأخرها يوم ولو لم يسبقها دم لأن النفاس أصل بنفسه عنده. # -------------------- # من أقصاه في كل قول (فتأمله وابن عليه) فروعه. # (وإن رأت طهرا على الحفرة) أي كما ولدت أي ولدت بلا دم أو به وانقطع عقب ~~خروج الولد، (فصلت به تسعة وثلاثين يوما، فرأت دما فدام بها يوما)، أو رأت ~~الدم آخر ساعة من يوم تمام الأربعين (فرأت طهرا فقيل: لا توقت الأربعين ~~للنفاس إلا إن سبقها) أي كان أولها (دم ثلاثة وتأخرها) أي كان آخرها ~~(ثلاثة، وقيل: توقتها إن سبقها يوم وتأخرها يوم)، وقيل: إن رأت دفعة دما مع ~~الولادة أو عقبها وكان في آخر ساعة تمام الأربعين دم. # (وقيل إن تأخرها يوم) من غروب إلى غروب في اليوم الأربعين، ومن غروب إلى ~~ما بعد طلوع الشمس أو مما قبل طلوع الشمس إلى ما قبل الغروب، وكذا فيما قبل ~~هذا (ولو لم يسبقها دم)، وقيل: إن كان آخر ساعة من يوم تمام الأربعين دما ~~ولو لم يكن دم أول الأربعين، وإنما قيل بالقولين الأخيرين (لأن النفاس أصل ~~بنفسه عنده) أي عند هذا القائل ونحو الصفرة في تلك المسائل كلها إذا كان في ~~مواضع الدم المذكورة كالدم عند بعض، ولا يختص ذلك بالأربعين، بل يكون أيضا ~~في أقل، مثل أن ترى الدم أولا ثلاثة أيام أو أقل أو النفاس أصل برأسه، وفي ms0207 ~~اليوم السادس عشر رأت الدم ثلاثة أيام أو أقل PageV01P255 فطهرت، فما قبل ~~هذا الطهر وقت لنفاسها، وفي (الديوان): من رأت طهرا قبل أن تتم أيام حيضها ~~اغتسلت وصلت ويغشاها زوجها، ولا تكذب الطهر أصلا في أيام الطهر، ولا في ~~أيام الحيض، وإن ردفها دم قبل أن تخرج أيام حيضها صلت بذلك أو لم تصل؛ ~~فإنها تعطي # للحيض وتبني على ما مضى ولو لم يبق لها إلا يوم واحد، وتعد للحيض ما علمت ~~من أيام حيضها، وإن رأت أول حيضها فدام بها يوما دما ويوما طهرا ويومين دما ~~ويومين طهرا ويوما دما ويومين طهرا، ويومين دما ويوما طهرا، صلت أيام ~~الطهر، وتركت أيام الدم حتى يصنع الله ما هو صانع، وأما التي لها وقت في ~~الحيض فدام بها يوما دما ويوما طهرا، ويومين دما ويوما طهرا، ويوما دما ~~فإنها تصلي أيام الطهر وتترك أيام الدم حتى يتم حيضها فتصلي، إلا إن كان ~~الدم في آخر أيام طهرها، فإنها تنتظر، فإذا دخلت أيام صلاتها صلتها كلها، ~~ولو كان فيها الدم حتى تتمها فتعطي للحيض، وإن رأت أول حيضها فدام بها ~~ليلتها، فلما طلعت الشمس رأت الطهر فصلت به الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ~~فردفها دم حتى طلعت الشمس فطهرت، فصلت به كذلك، فردفها دم بعد العشاء حتى ~~طلعت الشمس فطهرت، فصلت واغتسلت وصلت، فلا يكون ذلك وقتا. # وقيل: يكون وقتا لها، وكذلك إن كانت تصلي الخمس وتطلع الشمس وهي حائض حتى ~~تتم ثلاثة أيام، ومن رأت أول حيضها فدام عشرة ولم يعارضها غير الدم ولم ~~يتقطع فانتظرت يومين فاغتسلت وصلت ثلاثة أيام، ورأت الطهر في الخامس عشر ~~فاغتسلت وصلت، فوقتها خمسة عشر، وإن رأت أول حيضها فعارضها غير الدم ~~كالصفرة والترية والكدرة والتيبس، أعطت للحيض ما لم تر الطهر أو تبلغ عشرة، ~~فإذا بلغتها فطهرت اغتسلت وصلت، وكان ذلك وقتها، وإن لم # تطهر ولم يردفها دم انتظرت يوما وليلة، وقيل: من ساعة إلى ساعة ثم تغتسل ~~وتصلي ا ه. PageV01P256 # فصل إن اعتيد لامرأة ms0208 وقت في الحيض أصلت لانقضاء عدتها يوما في أوله وآخر ~~في آخره، وقيل: يوما في أوله وإن لم تر دما في آخره، وقيل: # ------------------- # (فصل) في الاعتداد بالحيض (إن اعتيد لامرأة وقت في الحيض أصلت) أي جعلت ~~أصلا (لانقضاء عدتها)، إما أن تكون هذه الحيضة آخرا كما هو ظاهر كلامه، ~~وإما أولا، أو وسطا فتعده مع غيره للانقضاء (يوما في أوله) أي في أول عدد ~~أيام الحيض، (و) يوما (آخر في آخره) ولو دام بعد آخره؛ لأنه حينئذ أيضا ~~يصدق عليه أنه تم، ولا يضرها الانتظار بعده إذ قد اعتادته، وسواء في ذلك أن ~~يجيئها الدم عقب طهرها المعتاد، أو بعد زيادة طهرها على ما اعتادت فيه، ~~(وقيل: يوما في أوله) فيكون ذلك حيضة تحسب في العدة (وإن لم تر دما في ~~آخره) وهو مختار الشيخ في الإيضاح، كما يدل عليه كلامه في المثال الآتي ~~وفيه أنه يقال: كيف تعمل به مع أنها تعيد الصلاة التي تركت فيه؟ (وقيل: PageV01P257 # لا تتأصل أقل من ثلاثة ولا تنقضي به العدة كالمبتدئة، # ------------------ # لا تتأصل) بفتحات (أقل) بالرفع على الفاعلية، أي مدة أقل، أي لا تكون ~~المدة التي هي أقل (من ثلاثة) أصلا، وذلك أن تأصلت مطاوع أصلت فهو لازم إذا ~~كان مطاوع المتعدي لواحد، لكن مطاوعة التفعل للتفعيل قليلة، ولو قال: تأصل ~~بتاء واحدة مضمومة وبعدها همزة مفتوحة فصاد مكسورة فينصب أقل على المفعولية ~~لكان أولى، وقد يجعل تتأصل موافقا لتأصل فيتعدى مثله، ولا بد من تتابع ~~الثلاثة، إلا أنه يكفي كون يوم دما ويوم طهرا ويوم دما بتلفيق الطهر، (ولا ~~تنقضي به) أي بأقل من ثلاثة (العدة ك) ما تنقضي به عدة (المبتدئة)، ويجوز ~~أن يقدر كما لا تنقضي به المبتدئة وهو أنسب بقوله: # بعد لا كالمبتدئة، وفي نسخة إسقاط لا بعد، فإن رأت ثلاثة أيام دما حسبت ~~ذلك حيضة، سواء كان حيضها قبل ذلك ثلاثة أو أكثر، وسواء راجعها الدم في آخر ~~وقتها - إن كان وقتها أكثر من ذلك - أو لم يراجعها، ms0209 أو راجعها قبل الأخير، ~~وقيل: إن كان وقتها أكثر من الثلاثة فلا تحسب الثلاثة حيضا إلا إن جاءتها ~~حيضة تامة، أو تكرر لها مجيئها بقدر ما تطلع إلى ما زادت وجاء لها مرتين ~~بعد ما طلعت إليه، وقيل: إذا طلعت كفى لها طلوعها مع ما مضى من حيضتين إن ~~مضتا، وإن مضت واحدة زادت أخرى فيكن ثلاثا. # وقيل: تنقضي العدة بالدفعة الواحدة، ومن قال: أقل الحيض يوم وإن النزول ~~والطلوع بمرة قال: إن اعتادت ما فوق اليوم وجاءها الدم يوما فقط حسبته ~~حيضة، وإن جاءها يومين طلعت إليهما وحسبتهما حيضة، وكذا من قال: أقله اثنان ~~وإن الطلوع والنزول بمرة، قال: إذا اعتادت أقل أو أكثر ثم جاءها ودام يومين ~~حسبتهما حيضة، وتثبت العادة للمبتدئة بمرة عندنا، وبمرتين عند أبي حنيفة، ~~وقال بعض: يثبت لها بثلاث، وسواء في المسائل السابقة واللاحقة أن يكون الدم ~~بعد تمام طهرها أو بعد زيادته أو قبله بعد عشرة؛ لأن وقت الطهر PageV01P258 ~~وذلك كمؤقتة لحيضها كطهرها عشرة، طلقت فجاءت الثالثة فرأت دما يوما ثم رأت ~~طهرا فصلت به إلى تمام العشرة، فقيل: تنقضي عدتها وتتزوج لا كالمبتدئة؛ وهو ~~الأصح، وقيل: لا إلا إن رأت في العاشر دما، وقيل: حتى تراه ثلاثة أيام، # ----------------- # يؤخذ بمرة. # (وذلك) المذكور من التأصيل ومقداره وعدمه (ك) حال (مؤقتة لحيضها كطهرها ~~عشرة، طلقت فجاءت) الحيضة (الثالثة)، وكذا الحيضة الأولى والثانية إذ لا ~~فرق، فإن الثالثة تتم بها العدة، والأولى تحسب وتتوقع اثنتين بعدها، ~~والثانية تحسب # وتتوقع الثالثة بعدها (فرأت دما يوما ثم رأت طهرا فصلت به إلى تمام ~~العشرة، فقيل: تنقضي عدتها وتتزوج)، وذلك أن المبتدئة لم يتحقق لها وقت ~~حيض، والمعتادة تحقق لها فكفاها دم يوم مثلا (لا كالمبتدئة) المطلقة فجاءها ~~الدم بعد تطليقها ثم طهرت إلى عشرة أو تسعة أو أحد عشر أو أكثر فإن هذا ~~الدم لا تحسبه حيضة إلا عند القائل: أقل الحيض يوم فتحسبه وتتوقع بعد ذلك ~~حيضتين، إذ لو تقدم لها حيضتان أو حيضة لم تعد ms0210 مبتدئة، ولو تقدم ا لاعتداد ~~بالأشهر وجاء الدم قبل تمامها رجعت إلى الاعتداد بالحيض تستأنف ثلاثا، نعم: ~~تعد مبتدئة إن تقدمت دماء بحيث لا تعدها حيضات إذ لم يتم لها ما يكون أقل ~~حيض، وأنت خبير أيضا بقول الدفعة (و) القول بأن تلك المعتادة تنقضي عدتها ~~في المثال الذي ذكر المصنف لا كالمبتدئة (هو الأصح، وقيل: لا) تنقضي عدتها ~~(إلا إن رأت في) اليوم (العاشر دما وقيل، حتى تراه ثلاثة أيام) فإذا رأته ~~ثلاثة حسبتها حيضة ولو لم تره بعدها في العاشر أو قبل العاشر. PageV01P259 # وقيل: حتى ترى تامة كما عودت، والحكم في كالصفرة لما سبق، ومن رأت حيضا ~~وطهرا معا، فإن كان في وسط وقتها فلتعط للأغلب، وفي الأطراف # ----------------------- # (وقيل: حتى ترى) حيضة (تامة كما عودت) أو أكثر بأن اتصل الدم في العشر ~~بعد الثلاثة أو نحو الدم ولم تفصل بصلاة، قال بعض: أو بغسل، أو فصل ذلك لكن ~~ختمت العاشر بدم، ويأتي أنه إن لم تأتها الحيضة الثالثة لا تتزوج حتى تأتي ~~أو تأيس عند " أهل الجبل "، وتتربص عاما؛ تسعة أشهر للحمل وثلاثة للعدة عند ~~(أبي صالح) وتتزوج ولو لم تقارب وقت الإياس، # وكذا إن لم تأتها الحيضة الثانية ولا الثالثة، وتثبت العادة عندنا ~~للمبتدئة في الحيض والنفاس بمرة وفي مسألة الطلوع والنزول بمرتين في النزول ~~وثلاث في الطلوع، وعند الشافعي مطلقا، وهو ظاهر قول ابن القاسم، وبمرتين ~~عند أبي حنيفة (والحكم في كالصفرة) أي في مثلها من الكدرة وغيرها (لما سبق) ~~من حيض أو طهر على الصحيح، كما سبق في أواخر الفصل الأول من الباب الأول من ~~الحيض مع خلاف هنالك، وذكره هنا لتعلم أنه إن جاءها الدم يوما مثلا وبعده ~~صفرة فليست من هذه المسائل التي نحن فيها بل كأنها دم، ومر أن المبتدئة ~~تأخذ بالدائر أو المتوسط أو بلا واحد إذا رأتهما معا، وأما المعتادة فذكرها ~~بقوله: (ومن رأت حيضا وطهرا معا) شامل لصورتين أن تراهما حدثا معا لا واحدا ~~قبل آخر، وأن ترى فتجدهما ms0211 ولا تدري السابق (فإن كان) ذلك (في وسط وقتها) في ~~الطهر أو الحيض وهو ما بعد دخولها في أحدهما ولو بلحظة (فلتعط للأغلب) أي ~~الغالب، فإن كان الغالب الطهر فلتعط له، وإن كان الغالب الدم فلتعط للحيض، ~~وإن استويا فلتعط لما هي فيه من حيض أو طهر. # (و) إن كان (في الأطراف) أو آخر الحيض أو الطهر وهي يوم أو يومان، ~~PageV01P260 فلما تنتظره، قيل: كرائية دما وطهرا أول ما رأت فدام بها ذلك عشرين # ----------------- # أو يومان وبعض يوم ولو البعض الأكثر، ويصح أن يقال في اليوم الواحد وأقل: ~~إنه أطراف؛ لأنه ساعات وأزمنة، ولك أن تقول: أراد بالأطراف الأواخر ~~والأوائل، فإن التي في بدء الوقت يصدق عليها أنها منتظرة للحيض أو الطهر ~~بمعنى أنها تنتظر # بقاءه إلى أن يتم الوقت أو تنتظر تمامه، وعليه فالوسط ما بعد ثلاثة أيام، ~~وإن قل وقتها في الحيض كثلاثة أو في الطهر كثلاثة على زعم من يزعم أن أقله ~~ثلاثة فليجعل الأول والوسط والأطراف فيه على قلته بقدره، (ف) لتعط (لما ~~تنتظره) وقيل: للغالب، وإن استويا فلما هي فيه من حيض أو طهر، وقيل: تعطي ~~لما هي فيه لا للغالب سواء كانت في الوسط أو في الأواخر، وقيل: تأخذ ~~بالدائر، وقيل: بالمتوسط في الوسط أو في الأطراف، وقيل: إن قلا فلتمسح ~~بيسراها عرضا بين قيام وقعود، فما اتصل منهما بعلمها عملت به، وإن اتصلا ~~جميعا أو لم يتصلا فالخلاف المذكور، مع زيادة قول أنها تلغي الدم حينئذ، ~~وكذا الخلاف فيما إذا رأت نحو صفرة وطهر معا على القول بأنهما حيض، بل ~~قوله: ومن رأت حيضا وطهرا يشملها ونحوها، على القول بأنهما حيض على الخلاف ~~المذكور في محله متى يكونا حيضا، ولا يخفى أنها لا تعطي للحيض على كل حال ~~إذا لم يتم أقل أوقات الطهر، فالخلاف المذكور في شأن الإعطاء للحيض إنما هو ~~فوق أقل أوقات الطهر، وإن ذلك على قول الربيع أو على غير قوله، وإذا أرادت ~~على غير قوله أن تصلي إلى ms0212 وقتها أو إلى وقت آخر لها إن تعدد، وكانت بحيث ~~يحكم عليها بالحيض فلها أن تعطي وأن تغتسل وتصلي إلى وقتها أو وقت آخر لها، ~~وعلى قول الربيع: إذا كانت بحيث يحكم عليها به أعطت له؛ لأن كل دم فوق صلاة ~~عشرة أيام هو حيض عنده. # واعتبر ذلك أيضا في قول كل دم بعد # صلاة خمسة عشر، وقول سبعة عشر، وتلك المعتادة هي (قيل: ك) مبتدئة (رائية ~~دما وطهرا) معا على ما مر (أول ما رأت فدام بها ذلك) المذكور من الدم ~~والطهر (عشرين PageV01P261 يوما، فتوقت العشرة الأولى للحيض والأخرى للطهر، ~~فإن رأت الأولى كلها دما والأخرى الدم والطهر معا أو في الأولى الدم والطهر ~~معا، وفي الأخرى الطهر فكذلك وكهذه قيل: التي ترى الحيض والطهر معا، فإن ~~كان في آخر وقتها # ------------------- # يوما) أو ما فوقها أو دونها مما يكون وقتا للحيض والطهر بأن تكفيهما ~~مدته، (فتوقت العشرة الأولى للحيض والأخرى للطهر) فقد أخذت هنا بطهر خولط ~~بدم ولعله لتقدمه من أول مع الدم؛ لكن يشكل عليه قوله بعد: والأخرى الدم ~~والطهر، إلا إن أراد في قوله الأخرى الدم والطهر أنها رأت في الآخرة الطهر ~~أولا ولو لحظة ثم خالطه الدم بالعكس، إذ لا توقت للصلاة قبل الحيض، وقيل: ~~تعطي لما غلب، وقيل: للدائر، وقيل: للمتوسط، وقيل: تبقى على ما عليه قبل من ~~الطهر، وقيل: توقت الثلاثة الأولى للحيض والباقي للطهر، وقيل: الخمسة عشر ~~للحيض، وقيل: السبعة عشر والباقي تلقيه إن لم يكن فيه ما يتم وقتا للطهر، ~~وتأخذه وقتا للطهر إن كان فيه ما يتم وقتا للطهر. # (فإن رأت) العشرة (الأولى) مثلا (كلها دما و) رأت في العشرة (الأخرى الدم ~~والطهر معا أو) رأت (في الأولى الدم والطهر معا وفي الأخرى الطهر ف) حكمها ~~(كذلك) الحكم المذكور، وهو أن تأخذ الأولى للحيض والأخرى للطهر، وقيل: تبقى ~~على ما هي عليه من طهر سابق ولا وقت لها، وقيل: تنظر للغالب من دم أو طهر ~~في العشرة الأولى التي اجتمعا فيها، ms0213 (وكهذه قيل): المعتادة (التي ترى الحيض ~~والطهر معا فإن كان) ذلك (في آخر وقتها) في الحيض أو الطهر سواء # اتصلت به وكانت فيه أو انفصلت عنه بشروعها في أول وقت الآخر، فإن المتصل ~~بالآخر يجوز أن يطلق عليه أنه في الآخر وإنما حملت الكلام على ذلك كله ~~PageV01P262 فلتعط لما تنتظره وإن بتغالب، وإن في الوسط فللغالب، وفي أولها ~~فالوقف عند الأوائل، وقيل: إن دام بها إلى عشرين فلتعط # ---------------- # لئلا تبقى عليه صورة رؤية الدم والطهر في أول وقتها (فلتعط لما تنتظره) ~~من حيض لم تدخل في وقته، أو طهر لم تدخل في وقته، أو حيض أو طهر دخلت في ~~وقته، ومعنى الانتظار في هذا الوجه الأخير انتظار بقائه حتى يتم، أو انتظار ~~تمامه، (وإن) كان الدم والطهر (بتغالب) أي وإن غلب أحدهما الآخر. # (وإن) كان (في الوسط ف) لتعط (للغالب)، إلا دما قبل صلاة عشرة أيام فلا ~~تعط له، والصواب إسقاط ذلك كله من قوله: وكهذه قيل: إلى قوله للغالب، فإنه ~~هو نفس قوله ومن رأت حيضا وطهرا معا إلى قوله لما تنتظره، وإلا لزم ~~التكرار، فيقول وإن رأت طهرا وحيض ا في أول حيضها فالوقف إلخ أو إسقاط قوله ~~كهذه فيقتصر على قوله وقيل: في التي ترى الحيض والطهر إلخ فيكون معنى قوله ~~قيل: ذكر، وتكون فائدة تكراره ترتيب قوله: وإن كان في أول حيضها فالوقف ~~إلخ، فإنه إذا ثبت قوله: كهذه وأشار به إلى قوله: ومن رأت حيضا وطهرا معا ~~كان تشبيها للشيء بنفسه، وهو لا يصح؛ لأنه يلزم به التناقض بأن يكون نفسه ~~وغير نفسه وأقوى في وجه الشبه وأضعف، وإن أشار به إلى قوله رائية دما وطهرا ~~أول ما رأت، لم يصح التشبيه لاختلافهما حكما، والشيخ لم يذكر هذا التشبيه ~~وتلك الإشارة بل حكى كلام (الأثر) بعد ما تقدم كلام مثله، ولا # إشكال عليه. # (و) إن كان (في أول) حيض (ها) بأن تكون مبتدئة (فالوقف عند) العلماء ~~(الأوائل، وقيل:) بعدم الوقف، بل (إن دام بها) ذلك ms0214 المذكور من الطهر والحيض ~~من أول وقتها (إلى عشرين) يوما مثلا (فلتعط) العشرة PageV01P263 الأولى ~~للحيض والأخرى للطهر؛ وتحسب اليوم الذي ترى فيه أحدهما، وهل إن رأته قبل ~~طلوع الفجر أو الشمس، أو ما بينها # ----------------- # (الأولى للحيض والأخرى للطهر)، وهو قول أبي علي التمنكرتي لا العماني، ~~وقد تقدم هذا وأعاده ليرتبه على قول الوقف، ولو لم يعده لتوهم الاتفاق على ~~الوقف تبعا للأوائل، وتوهم أن المسألة غير الأولى، وإن دام أقل من عشرين ~~أخذت عشرة للحيض وألغت الباقي، إلا عند من قال: يكون الطهر ثلاثة، فلتأخذ ~~الثلاثة وأكثر وقتا للطهر عنده، وقيل: تأخذ أقل الحيض وتجعل الباقي طهرا، ~~وقيل: تأخذ أكثره وتجعل الباقي طهرا على الخلاف في أكثر الحيض وأقله، وقيل: ~~تستصحب الطهر فلا وقت لها في الحيض ولا في الطهر، وإن كان أحدهما أكثر أخذت ~~به (وتحسب) المرأة (اليوم الذي ترى فيه أحدهما) أي الطهر أو الحيض، (وهل) ~~تحسبه (إن رأته) أي أحدهما (قبل طلوع الفجر) فتعده مع ليلته المقبلة، وإن ~~رأته بعد طلوع الفجر ألغته مع أنها تصلي فيه وابتدأت من الليلة المستقبلة، ~~(أو) إن رأته قبل طلوع (الشمس) وتعده مع ليلته المستقبلة، وبالأولى تحسبه ~~إن رأته قبل طلوع الفجر، فلو رأته بعد طلوعها لألغته وابتدأت الحساب من ~~الليلة المقبلة وصلت فيه، وإن طهرت قبل طلوع الشمس فذلك اليوم للطهر أو ~~بعده فللحيض، وقال عمنا موسى بن عامر في اللقط: # من رأت أول حيضها قبل طلوع الشمس فلتحسب من البارحة، وتحسب ذلك اليوم في ~~أيام حيضها، وإن رأته بعد طلوع الشمس حسبت من الليلة المقبلة، وإن دام بها ~~الدم حتى تمت خمسة أيام، فإن رأت الطهر في اليوم الخامس قبل طلوع الشمس ~~حسبت ذلك اليوم من أيام طهرها. # وإن رأت الطهر بعد طلوع الشمس حسبت ذلك اليوم من أيام حيضها؛ (أو) إن ~~رأته (ما بين) طلوع (ها PageV01P264 وبين صلاة الظهر؟ أقوال. # ------------------ # وبين) وقت (صلاة الظهر)، وتعده مع ليلته السابقة، وبالأولى إن رأته قبل ~~ذلك، فإن رأته بعد الزوال ألغت ms0215 ذلك اليوم وابتدأت من الليلة المقبلة، أو ~~تحسب من ساعة لأخرى؟ (أقوال) وذكرت في شامل الأصل والفرع ها هنا بحثا عزيزا ~~فانظره تستفد إن شاء الله قال في الديوان بعد هذه الأقوال: وكذلك في المدة ~~كلها على هذا الحال، وإذا رأت المرأة أول حيضها فدام بها ثلاثة أيام مع ~~لياليها، فإن رأت الطهر فلتغتسل وتصل، فإن رأته في اليوم الثالث بعد ما ~~طلعت الشمس فلتغتسل وتصل وتحسب ذلك اليوم للحيض، وإنما تحسب اليوم الذي ~~يأتيها فيه طهرها للحيض واليوم الذي يأتيها فيه حيضها للطهر، وهذا إنما ~~تحتاج إليه إذا ابتليت بالدم، وهذا في قول من يقول: إنما تنظر إلى طلوع ~~الشمس ا ه، وخص في الديوان تلك الأقوال بالمبتدئة. PageV01P265 # فصل الانتظار وجهان: دم وتابعه ككدرة، فانتظار الدم في الحيض يومان، وفي ~~النفاس ثلاثة، # ------------------- # فصل في الانتظار وهو التوقع والتوقع يكون في الخير والشر # (الانتظار وجهان: دم وتابعه ككدرة) وصفرة وترية، أي انتظار دم وانتظار ~~تابعه، أو أراد: موجب الانتظار وجهان: (فانتظار) أي فزمان انتظار زوال ~~(الدم في الحيض يومان) ولو لم يكن إلا يومين أو يوما على القول بأنه يكون ~~الحيض يوما، والقول بأنه يكون يومين، فإذا كان يوما كان الانتظار أكثر منه، ~~وإذا كان يومين كان مثله (وفي النفاس) ولو لم يبلغ أربعين بأن اتخذت أقل من ~~أربعين، (ثلاثة) مطلقا، وقال في الديوان: انتظارها على قول من قال: أكثر ~~النفاس ستون، خمسة أيام، وأنه لا انتظار على قول أن أكثره تسعون، وذلك إذا ~~دام لها ستين أو تسعين PageV01P266 وانتظار الكدرة يوم وليلة فيهما، ولزمها ~~الأول فيهما عند تمام عشرة في الحيض، والأربعين في النفاس، والثاني عند ~~تمام وقتها فيهما وقيل: انتظار الحيض ثلاثة كالنفاس، # ---------------- # (وانتظار) أي ووقت زوال تابع الدم ك (الكدرة يوم وليلة فيهما) في الحيض ~~والنفاس (ولزمها) الانتظار (الأول) بالنصب على الظرفية، أي في الحيض الأول ~~بإرادة معنى المصدر بلفظ الحيض، فناب عن الظرف وحذف، وناب عنه قوله: الأول ~~أو النصب على نزع الخافض بناء على جوازه ms0216 في السعة مطلقا، والحيض شامل ~~للنفاس؛ لأن النفاس حيض، أو التقدير: في الحيض الأول والنفاس الأول، أو ~~المراد في الدم الأول الذي أعقبه دم الانتظار، أو تابع الدم (فيهما) في ~~الحيض والنفاس (عند تمام عشرة في الحيض)، وقيل: بأن تأخذ الأحد عشر أو ~~الاثنا عشر أو الثلاثة أو الأربعة عشر أو الخمسة عشر وقتا حيث انتهى لها ~~الدم في أحد تلك الأعداد (و) تمام (الأربعين في النفاس) وذلك في # التي لا وقت لها (و) لزمها الانتظار (الثاني) بالنصب على الظرفية أو نزع ~~الخافض على حد ما مر، وفاعل لزم في الموضعين ضمير الانتظار، ثم ظهر أن ~~الفاعل هو لفظ الأول مرفوع وكذا الثاني، وهما واقعان على الانتظار، وعلى كل ~~حال فالمراد بالثاني ما عدا الأول ولو ثالثا أو فوقه (عند تمام وقتها ~~فيهما) في الحيض والنفاس. # (وقيل: انتظار) أي وقت انتظار الدم في (الحيض ثلاثة) أو بنصب ثلاثة على ~~الظرفية فيكون خبرا (ك) انتظار (النفاس) لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لمستحاضة: ({استظهري بثلاثة أيام}) بالظاء المشالة، أي استعيني في طلب ~~الطهارة بثلاثة أيام وتقوي بها، PageV01P267 وقيل: يوم وأيام الانتظار في ~~حكم الحيض على الأصح، وكذا النفاس، وقيل: لا، فإن لم تر فيها دما أعادت ما ~~تركت فيها. # ----------------- # أو بالطاء المهملة أي: اطلبي الطهارة بمكث ثلاثة أيام، وفي رواية: ~~(استثفري - أي احتشي - في الثلاثة) (وقيل: يوم) فيهما كالصفرة فيهما، وقيل: ~~يومان، وقيل: لا انتظار، ومذهب مالك أن انتظار الحيض ثلاثة كالنفاس ما لم ~~تتجاوز الحائض نصف شهر، ولا انتظار على من وقتها خمسة عشر أو سبعة عشر في ~~الحيض على ما مر، وقيل: تنتظر، وإن نزلت من خمسة عشر إلى أربعة عشر انتظرت ~~يوما، وإن نزلت إلى ثلاثة عشر انتظرت يومين، وإن نزلت عن سبعة عشر فكذلك، ~~والنفساء التي وقتها ستون أو تسعون لا انتظار عليها، وقيل: انتظار ذات ~~الستين خمسة، وإن نزلت ذات التسعين خمسة أو أقل انتظرت خمسة أو أقل حتى تصل ~~التسعين. # (وأيام الانتظار في حكم الحيض على ms0217 الأصح) وهو قول ابن عباس، ويدل له حديث ~~({استظهري # بثلاثة أيام ثم اغتسلي وصلي}) فلم يأمرها بالإعادة، (وكذا) أيام الانتظار ~~في النفاس في حكم النفاس، ف (النفاس) كالحيض، (وقيل:) أيام الانتظار فيهما ~~على الاحتمال أن ينقطع ولا يرجع فيكون في حكم الطهر أو لا في حكمهما، (لا) ~~في حكمهما أي لا تجزم بأنه في حكمهما، وعلى هذا (فإن لم تر فيها) جميعا ~~(دما) بل انقطع قبل تمامها ولم يرجع. # حتى تمت أو رأت الصفرة أو نحوها فقط، (أعادت ما تركت فيها) من الصلاة، ~~لانكشاف أنها في حكم الطهر بعدم عمومها بالدم مع عدم رجوعه حتى تمت، فهي ~~تترك الصلاة إذا انقطع؛ لأنها لا تدري هل يرجع، فإذا تمت ولم يرجع أعادت، ~~وإن رجع ولم ينقطع PageV01P268 وانتظار الدم يزيل انتظار غيره بلا عكس، ~~وحكم الدم متفق عليه. # ------------------- # حتى تمت لم تعد الصلاة، وقيل: بعكس ذلك، وهو أنه إن انقطع الدم قبل ~~التمام ولم يرجع حتى تم وقت الانتظار أو لم تره فلا تعيد؛ لأن ذلك بقية ~~الحيض أو النفاس، وإلا أعادت لانكشافه بتمام مدة الانتظار أنه استحاضة، ~~وعلى قول من قال: أيام الانتظار في حكم الطهر إن صلت وصامت فيها أداء أو ~~قضاء، فقيل: تؤمر بالقضاء ولا يجزيها ذلك؛ لأنها صلت وصامت لا على يقين ~~أنها أيام طهر ولو وافقت، إذ لا تدري لعلها يأتيها الدم فيها، وقيل: يجزيها ~~على الخلاف الذي فيمن فعل كما لا يجوز، ووافق ما يجوز مما يحتاج إلى النية، ~~عبارة الإيضاح، وبعض أصحابنا يوجب عليها إعادة اليوم واليومين اللذين تركت ~~فيهما الصلاة إلا أن ينقطع الدم فيهما فلا يوجبون عليها إعادتهما. # (وانتظار الدم يزيل انتظار غيره) بأن تدخل في الانتظار بالدم ويجيء غيره ~~قبل تمام انتظاره فإنها تتمه، ولا تراعي مجيء غيره، (بلا عكس) بأن تدخل في ~~الانتظار بغيره، ثم يجيء الدم ولو دفعة فقط قبل تمام انتظار غيره، فإنها ~~تراعي الدم وتتم انتظاره بما سبق من غيره، ويحتمل أن يريد بقوله: انتظار ~~الدم يزيل انتظار ms0218 غيره، أن تدخل في الانتظار بالدم ثم يجيء غيره قبل ~~التمام، فإنها تتم الانتظار على حسب انتظار الدم، وتحسب ما مر، والماصدق في ~~الاحتمالين واحد، وحاصله مراعاة الدم تقدم أو تأخر، وتكميل مدته بما سبق، ~~وإن جاءها الدم عند تمام انتظار غيره أتمت انتظار الدم بما سبق أيضا وقيل: ~~تغتسل وتلغيه، وقيل: تراعيه ما لم تصل، وقيل: ما لم تغتسل، والتيمم مثل الغسل. # (و) إنما قلنا بلا عكس؛ لأن (حكم الدم متفق عليه) أنه حيض في وقته، وأما ~~في الانتظار فقد مر أنه قيل: لا انتظار، وأنه قيل: أيام الانتظار في حكم ~~PageV01P269 والخلف في غيره، وقيل: كل يزيل الآخر، وقيل: لا، وذلك كامرأة ~~تمادى بها دم بعد وقتها في الحيض، فانتظرت فرأت صفرة أو كدرة في الأول من ~~اليومين، فالقائل: لا يزيل حكم الدم ما يتبعه تنتظر يومين عنده، والقائل ~~بالإزالة أكملها الأول # ----------------- # الطهر، والتعليل مستفاد من المقام لا من الواو على الصحيح. (والخلف في ~~غيره) كالصفرة هل هو حيض أم لا كما مر بسطه، وباب الانتظار من باب استصحاب ~~الأصل استصحابا مخصوصا إلى مدة مخصوصة بحكم الشرع، فالصفرة في نفسها يحكم ~~لها بحكم الدم بعد الوقت في مدة الانتظار لبنائها على الدم في الانتظار، ~~وكيف لا يعدل عنها إلى الدم إذا جاءت بعده في الانتظار، فإذا دخلت في ~~الانتظار ولو بدفعة واحدة من الدم عقبتها صفرة، ودامت أو دخلت بصفرة وجاء ~~دم بعدها طالت أو قصرت، ولو لدفعة من الدم وزال وعقبتها صفرة، فالانتظار ~~انتظار الدم لأن الصفرة جاءت بعده، وحكمها لما سبقها، وقد سبقها دم فالحكم ~~له لتقدمه عليها، ولو جاء بعد سبقها في الانتظار (وقيل: كل) من انتظار الدم ~~اللاحق وانتظار غير اللاحق (يزيل الآخر) السابق عملا بالخاتمة، ولو تكرر ~~التعاقب، مثل أن تعقب الصفرة دما والدم صفرة وهكذا، (وقيل: لا) يزيل واحد ~~منهما الآخر عملا بالسبق، (وذلك كامرأة تمادى) دام (بها دم بعد وقتها في ~~الحيض) أو بعد العشرة للمبتدئة، (فانتظرت فرأت صفرة أو كدرة) أو ms0219 غيرهما (في ~~الأول من اليومين)، وأما في ثانيهما فتغتسل للصفرة وتصلي لمضي مقدار انتظار ~~الصفرة وزيادة، (فالقائل: لا يزيل حكم) مفعول به (الدم ما يتبعه) ويزيل حكم ~~الدم حكم غيره، كالقائل بأنه لا يزيل واحد منهما الآخر، (تنتظر يومين عنده) ~~وتحسب ما سبق من دم وغيره، كأنه قال تتم اليومين، (والقائل بالإزالة ~~أكملها) اليوم (الأول) PageV01P270 فقط من ساعة لساعة، وكذا إن دخلت في ~~الانتظار بغير الدم، فردفت به قبل تمام اليوم، أكملت يومين على القول ~~بالإزالة، وعلى القول بعدمها تستوفي الذي دخلت به فقط. ومن وقتت للحيض ~~ثلاثة أو أربعة فأتاها فدام إلى آخر وقتها فلم تر طهرا في اليوم الآخر، فإن ~~كان بها غير الدم كصفرة أو تيبس انتظرت يوما وليلة، من غروب تلك الليلة إلى ~~غروب غد، وقيل: من ساعة ترى فيها طهرا لمثلها # ----------------- # أي ألزمها كمال الأول (فقط، من ساعة) تعتاد فيها مجيء الطهر (لساعة) ~~مثلها في يوم أو ليلة، وقيل: من غروب لغروب (وكذا إن دخلت في الانتظار بغير ~~الدم فردفت به) أي بالدم (قبل تمام اليوم) أي بليلته، وهكذا في مثله، ~~والخلف بعد تمامه، (أكملت يومين) بما سبق (على القول بالإزالة) إزالة الدم ~~حكم ما سبقه، والقول بالإزالة مطلقا، (و) أما (على القول بعدمها) أي بعدم ~~الإزالة مطلقا، وفي النسخة بعدمه بالتذكير لتأويل الإزالة بالإذهاب، فإنها ~~(تستوفي الذي دخلت به فقط،). # (ومن وقتت للحيض ثلاثة أو أربعة) أو أكثر أو أقل على القول بأنه يكون دون ~~ثلاثة، (فأتاها) الحيض (فدام إلى آخر وقتها فلم تر طهرا في اليوم الآخر) ~~الذي ترى فيه الطهر، (فإن كان بها) أي فيها أو معها (غير الدم كصفرة أو ~~تيبس انتظرت يوما وليلة من غروب تلك الليلة) التي بعد اليوم الذي ترى فيه ~~الطهر قبل (إلى غروب غد) وتلغي ما قبل الغروب من الوقت الذي كانت ترى فيه ~~الطهر (وقيل:) تنتظر (من ساعة ترى فيها طهرا) تعتاد فيها رؤية الطهر ~~(لمثلها PageV01P271 غدا، وتغتسل وتصلي فهو انتظار اليومين؛ وثمرة الخلف في ms0220 ~~التي ترى طهرا قبل الظهر مثلا فجاء الوقت فلم تره، # ------------------ # غدا، وتغتسل وتصلي ف) ذلك الانتظار (هو انتظار اليومين) من حيث إنها ~~انتظرت على القول الأول بعض يوم ويوما كاملا، وعلى الثاني بعض يوم وبعض يوم ~~آخر، فقد أوقعت الانتظار في يومين، لكن ليس المطلوب في المسألة إكمال ~~يومين، وأيضا قد يكون ساعتها من غروب ترى فيه طهرا إلى غروب آخر، ويجوز أن ~~يريد أن انتظار اليومين في الدم كذلك، كأنه قال: فذلك هو انتظار اليومين ~~إذا لزم انتظارهما، قيل: تلغي ما بين الغروب والوقت الذي تطهر فيه قبله قبل ~~ذلك، وتنتظر من الغروب للغروب، ثم من الغروب للغروب، وقيل: تنتظر من الوقت ~~الذي تطهر فيه قبل إلى مثله من غد ثم منه إلى مثله، هذا أفيد، وكأنه قال: ~~إذا عرفت انتظار اليوم والليلة فانتظار اليومين، على صورتهما، وسواء في ~~القولين المذكورين في انتظار اليوم واليومين أن تكون ترى الطهر قبل ذلك في ~~سائر أواخر الحيضات في آخر اليوم أو وسطه أو أوله، وقيل: إن كانت تراه # بعد دخول وقت الظهر ألغت ما بينه وبين المغرب وانتظرت من غروب لغروب ~~وهكذا، وإن كانت تراه قبله انتظرت من حين كانت تراه إلى الفجر خاصة، وقيل: ~~إن كانت تراه بعد طلوع الشمس ألغت ما بين الوقت الذي كانت تراه فيه ~~والغروب، وحسبت من غروب لغروب، وإن كانت تراه قبل طلوعها حسبت من وقتها ~~قبله إلى الفجر فقط. # وقيل: إن كانت تراه بعد الفجر ألغت وحسبت من غروب لغروب، وإن كانت تراه ~~قبله حسبت من وقتها قبله إلى مثله (وثمرة الخلف) أي فائدته تظهر (في) ~~المرأة (التي ترى طهرا قبل الظهر مثلا فجاء الوقت فلم تره) PageV01P272 ~~فبالأول تنتظر من غروب لغروب ولا يلزمها ظهر غد وعصره إذ الانتظار حيض، ~~وبالثاني من قبل ظهر يوم ترى فيه الطهر لمثله غدا فتطهر ويلزمانها تأمل،. # ---------------- # (فبالأول) أي فعلى القول الأول (تنتظر من غروب لغروب ولا يلزمها ظهر غد ~~وعصره، إذ الانتظار) أي لأن حكم الانتظار (حيض)، ms0221 ووقت الظهر والعصر داخلان ~~في وقت الانتظار على ذلك القول (وبالثاني) أي على الثاني تنتظر (من قبل ظهر ~~يوم ترى فيه الطهر لمثله غدا فتطهر، ويلزمانها) أي ظهر غد وعصر (تأمل)، وهو ~~واضح لا يحتاج للتأمل، ولعله أمر بالتأمل إشارة إلى ضعف هذا القول لعدم ~~انضباطه كيف تضبط ساعة من ساعة إلا بتكلف، وفي الديوان: إن عاودها غير الدم ~~في انتظار الدم في اليوم الأول انتظرت إلى الغروب، فإن عاودها الدم اغتسلت ~~وصلت، فيكون انتظارها انتظار غير الدم يوما واحدا، وإن عاودها الدم عند ~~الغروب فلتنتظر إلى غروب غد فتغتسل وتصلي، وكذا إن عاودها غير الدم في ~~اليوم الثاني تنتظر إلى غروبه، وإن ردفها الدم في انتظار غيره في اليوم الأول # قبل الغروب، فإن تمادى بها إليها فلتزد يوما فيكون انتظارها انتظار الدم، ~~وإن عاودها غير الدم بعد ما عاودها الدم في انتظار غير الدم في اليوم الأول ~~انتظرت إلى غروبه واغتسلت وصلت، وإنما تنتظر إلى ما أتت به غروب الشمس في ~~اليوم الأول، ولا تشتغل بما يعارضها في الليل، وسواء كان لها وقت في الحيض ~~أو لم يكن، وانتظار اليوم واليومين من غروب الشمس وتلغي ما قبله، وقيل: من ~~الساعة التي كانت ترى الطهر، والتي لا وقت لها تنتظر من غروب العاشر، ومن ~~انتظرت للنفاس ثلاثة بعد أربعين، ثم نفست مرة أخرى فطهرت على إحدى وأربعين، ~~كان وقت انتظارها يومين إن عاودها ذلك مرتين، وإن طهرت على PageV01P273 ~~اثنين وأربعين فعاودها مرتين كان انتظارها يوما واحدا. # وإن طهرت على ثلاثة وأربعين مرتين فلا انتظار لها فوق ذلك، على أن أكثر ~~النفاس أربعون، وقيل: ترتفع إلى ستين ثم تنتظر بانتظار خمسة، من ستين إلى ~~تسعين، ولا انتظار لها بعد، وفي (الأثر): إن اغتسلت لانتظار الدم ثم رأت ~~الطهر بعد ذلك فعليها أن تستنجي وتفيض الماء على جسدها، وإن لم تفعل ذلك ~~فلا يجزئها ما صلت ولا ما صامت بعد ذلك، ولا ينهدم ما صامت قبل تضييعها ~~للغسل من الطهر الذي كان ms0222 بعد غسل الانتظار، وهذا في الدم الفائض، وأما غير ~~الدم فليس لها إلا الاستنجاء والوضوء. PageV01P274 # فصل الانتساب في الطهر وأوقات الصلاة قبل التوقيت للحيض وبعده، كرائية ~~أول حيضها فدام خمسة أيام أو ستة فرأت طهرا فصلت به سبعا # ------------------ # فصل في الانتساب (الانتساب) محصور (في الطهر وأوقات الصلاة) على الراجح، ~~ويأتي خلافه (قبل التوقيت للحيض وبعده، كرائية أول حيضها فدام خمسة أيام أو ~~ستة) أو أربعة أو سبعة أو أكثر أو أقل من ذلك، (فرأت طهرا فصلت به سبعا) أي ~~سبعة أيام، وأسقط التاء مع أن المعدود مذكر لحذفه، أو أراد سبع ليال فأسقط ~~التاء؛ لأن المعدود مؤنث جمع ليلة، والمراد سبع أو أقل أو أكثر دون عشرة، ~~وقيل: دون خمسة عشر، وقيل: دون سبعة عشر، فلو جاءها الدم بعد عشرة مثلا أو ~~أكثر اتخذته وقتا ولم تحتج إلى الانتساب، (ثم PageV01P275 ثم ردفت بدم، ~~اغتسلت وصلت حتى تتم عشرة أيام، ثم تنتسب لقريبتها بسؤالها عن وقتها في ~~الصلاة، فإن قالت: عشرة أيام أعطت للحيض، وإن قالت: خمسة عشر أو عشرون ~~اغتسلت وصلت حتى تتم ما قالت لها أمها أو أختها أو عمتها أو خالتها، ولو ~~أمة أو مشركة # ------------------ # ردفت بدم اغتسلت وصلت حتى تتم عشرة أيام)، وقيل: حتى تتم خمسة عشر يوما، ~~وقيل: سبعة عشر، وعلى القول بأن أقل الحيض ثلاثة أو سبعة تأخذ الثلاثة أو ~~السبعة وقتا للصلاة فلا تنتسب، (ثم تنتسب لقريبتها) إذا لم ينقطع الدم ~~(بسؤالها عن وقتها في الصلاة)، وإن كانت قريبتها مبتلاة فلتنتسب إلى وقتها ~~الذي قبل ابتلائها، وإن علمت بلا سؤال لها بأن علمت منها قبل أو من غيرها ~~ممن تثق به. # (فإن قالت:) وقتي في الصلاة (عشرة أيام أعطت) الدم (للحيض) لأنها قد صلت ~~العشرة، (و) قيل: لا تعطي للحيض حتى تتم خمسة عشر، فإن قالت وقتي خمسة عشر ~~أعطت للحيض، وقيل: سبعة عشر، والمشهور ما ذكره، ف (إن قالت:) وقتي (خمسة ~~عشر أو عشرون) أو أقل أو أكثر إلى الستين، وقيل: إلى التسعين، ms0223 وقيل: إلى ~~مائة وعشرين يوما، (اغتسلت) اغتسال الاستحاضة # على ما مر فيه، وجاء عن عمرو بن العاص عنه صلى الله عليه وسلم ~~({المستحاضة تغتسل من قرء إلى قرء})، قال الشارح: هذا إن كانت ذاكرة ~~لعادتها وقتا معلوما وإلا اغتسلت لكل فرض (وصلت حتى تتم ما قالت لها) ~~قريبتها التي هي (أمها أو أختها أو عمتها أو خالتها) أو غيرهن، (ولو) كانت ~~القريبة (أمة أو مشركة) تستثنى عندي اليهودية،؛ لأن اليهود دانوا بغش من ~~خالف دينهم واستحلوا PageV01P276 أو ميتة، والابتداء بالأشد قربا منها إن ~~وجد وإلا فإلى كل مسلمة في محلها ولو أجنبية، وإن اختلف معتاد قريبتها أخذت ~~بالأكثر على الأظهر، # ------------------ # السبت ولا سيما في أمر الدين، وتقدم الموحدة والحرة على المشركة، والأمة ~~(أو) مجنونة قالت لها قبل الجنون أو بعد الصحو، أو (ميتة) قالت لها قبل ~~الموت، أو حكى عن المجنونة أو الميتة أو غيرهما من تصدقه ولو امرأة واحدة، ~~وقيل: لا بد من كونها في الولاية، وقيل: لا بد من متولاتين، وقيل: من ثلاث. # (والابتداء بالأشد) أتى باسم التفضيل المذكور صفة للمؤنث مع اقترانه بأل ~~لتأويل المرأة بالشخص أو بالإنسان، (قربا منها) متعلق بقربى الأم فالأخت ~~الشقيقة فالأبوية، فالتي من الأم، وهكذا في العمة والخالة، وهكذا الترتيب ~~وتقدم العمة على الأخت من الأم، (إن وجد) الأشد قربا، والقياس بالشدى قربا ~~منها إن وجدت (وإلا) يوجد فلتنتسب لقريبة دونها كأن تغيب التي هي أقرب أو ~~تنسى أو لا تتكلم أو تشاكل أيام طهرها، أو يمنع مانع ما، وإن لم توجد قريبة ~~أو منع مانع منها (ف) لتنتسب (إلى كل مسلمة) أي إلى موحدة واحدة من ~~المسلمات مطلقا (في محلها)، وإن لم تجد فيه # فلتنظر فيما قرب إليها من البلدان، وإن جاوزت محلها إلى غيره مع وجوده ~~فلا بأس، (ولو) كانت المسلمة (أجنبية)، وفي الديوان: إن جاوزت من كان أقرب ~~إليها إلى من كان أبعد فلا تفعل ذلك، فإن فعلت فلا بأس ا ه وإن جاوزت من ~~كان أقرب إليها في ms0224 النسب إلى من هو أبعد فلا تفعل، ويجزيها إذا فعلت، سواء ~~جاوزت إلى بعيدة من أرحامها أو إلى أجنبية، وقيل: إذا فقدت القريبة الموحدة ~~فلتنسب للأجنبية الموحدة لا إلى القريبة المشركة، (وإن اختلف معتاد قريبتها ~~أخذت بالأكثر على الأظهر)، وقيل: تأخذ بها PageV01P277 وكذا إن رأت أول دم ~~فدام بها خمسة فرأت طهرا فصلت به أكثر من ستين يوما فرأت دما أعطته للحيض، ~~فإذا تمت الخمسة ولم تر طهرا انتظرت واغتسلت وصلت عشرة ثم تنتسب، إذ لا وقت ~~لها ترجع إليه، ولا توقت لصلاتها أكثر من ستين يوما، وما # ------------------- # ما شاءت منه ولا تأخذ بوقتين أو أكثر من أوقات من تنتسب إليه؛ لأن ~~الانتساب إنما هو على حد الضرورة فتأخذ واحدا ولا تتركه ما دامت تنتسب، ~~وكذلك لا تنتسب إلى امرأة بعد انتسابها إلى أخرى، قيل: سواء أكان المعتادات ~~أوقاتا لقريبتها أم لا بحيث لم تكن كما تأخذها، وهكذا غير القريبة مما ~~تنتسب إليه إذا كان لها أوقات أو عادات أخذت بما شاءت وهو باطل، والحق أنها ~~لا تأخذ بما لم يستقم طهرا لمن تنتسب إليها. # (وكذا إن رأت أول دم فدام بها) ثلاثة أو أربعة أو (خمسة) أو أكثر أو أقل ~~(فرأت طهرا فصلت به أكثر من ستين يوما فرأت دما أعطته للحيض فإذا تمت ~~الخمسة) أو ما كان وقتها (ولم تر طهرا انتظرت واغتسلت وصلت عشرة) مع الدم، ~~وقيل: خمسة عشر، وقيل: سبعة عشر، (ثم تنتسب) في الطهر (إذ لا وقت لها) فيه ~~(ترجع إليه) ولو كان لرجعت إليه، (ولا) ترجع لأكثر # من الستين التي صلتها؛ لأنها لا (توقت لصلاتها أكثر من ستين يوما) على ~~الصحيح، ومن قال: توقت تسعين لم تنتسب بل تأخذ طهرها وقتا إن لم يجاوز ~~لتسعين، وقيل: توقت مائة وعشرين يوما، وعليه فلا تنتسب بل تأخذ ما وجدته ~~وقتا ما لم يجاوز المائة والعشرين (وما) تقدم هو الوجه الذي تنتسب فيه بعد ~~التوقيت للحيض، وذلك أن المبتدئة تأخذ وقت الحيض بمرة، وفي " الديوان ": من ~~لها ms0225 وقت الحيض دون PageV01P278 تنتسب فيه قبل التوقيت للحيض أن ترى أول دم ~~فيدوم، فإذا تمت عشرة ولم تر طهرا انتظرت، فإذا رأته بعده اغتسلت وصلت حتى ~~يأتيها الدم، فإن جاءها داخل الستين انتسبت وإن خارجها أعطت للحيض، # ------------------ # الصلاة فجاءها وانتظرت يومين بعد وقتها اغتسلت وصلت عشرة أيام، فإن لم ~~تطهر أكملت ما تصلي قريبتها، تفعل ذلك ثلاث مرات فتكون مبتلاة تترك اثني ~~عشر وتصلي عشرة، وقيل: تفعل ذلك سنة، ثم تترك اثني عشر وتصلي عشرة، ومن لها ~~وقت فيهما تترك ما كانت تترك وتنتظر يومين وتصلي ما كانت تصلي إلى ثلاث ~~مرات وقيل: إلى ستة، ثم تترك اثني عشر وتصلي عشرة، وإن تعدد وقتها في ~~الصلاة صلت إلى أدنى أوقاتها، وقيل: إلى الأول، وقيل: إلى الذي ابتليت عنده ا ه. # وقيل: إلى أيها شاءت، وأما الذي (تنتسب فيه قبل التوقيت للحيض)، فمثل (أن ~~ترى أول دم فيدوم، فإذا تمت عشرة ولم تر طهرا انتظرت) ه (فإذا رأته) أي ~~الطهر تحقيقا وهو القصة البيضاء أو الجفوف في قول، أو حكما وهو أن يتم ~~الانتظار (بعده) أي بعد الانتظار المفهوم من قوله: انتظرت، (اغتسلت وصلت ~~حتى يأتيها الدم، فإن جاءها) دم (داخل الستين انتسبت) إنما أمرها بالانتساب ~~لا بأخذ طهرها وقتا؛ لأنه طهر # بعد انتظار، وقيل: تأخذ الطهر بعد الانتظار وقتا، وقد مر أن بعضا يقول: ~~تأخذ المبتدئة العشرة وما فوقها حيضا أحد عشر، أو اثني عشر، أو ثلاثة عشر، ~~أو أربعة عشر، أو خمسة عشر، وبعضا يخص ذلك بما إذا أتمها خمسة عشر، وبعضا ~~يقول في المعتادة: تأخذ ما فوق العشرة إلى خمسة عشر، وبعضا يقول فيها وفي ~~المبتدئة إلى سبعة عشر، وعلى هذه الأقوال كلها تأخذ ذلك الطهر وقتا، (وإن) ~~جاءها (خارجها) أي خارج الستين (أعطت للحيض) إذ لا توقت أكثر من ستين، وقيل: PageV01P279 # وإن تمادى بها بعد الانتظار انتسبت سنة، فإذا تمت كانت مبتلاة بعلة، تدع ~~الصلاة اثني عشر يوما، وتصلي عشرة فهي مستحاضة تغتسل لكل صلاتين وتجمعهما ~~حتى ms0226 يفرج الله ما بها، ولا انتساب لها عند الربيع، وقيل في مبتدئة رأت دما ~~دام بها: # -------------------- # توقت تسعين، وقيل: مائة وعشرين، وعليها فلا تنتسب إلا إن جاءها خارج ~~التسعين أو خارج المائة والعشرين، وإن لم يجاوز اتخذت طهرها وقتا عند من ~~يجيز أخذه بعد الانتظار، لا عند من لا يجيز، وإن رأت طهرا بدون انتظار ~~اتخذته وقتا إلا إن جاوز الستين فعلى الخلاف في أكثر الطهر. # (وإن تمادى بها بعد الانتظار انتسبت سنة) أراد عاما تترك اثني عشر وتصلي، ~~كما قالت من تنتسب إليها، (فإذا تمت) السنة (كانت مبتلاة بعلة) ابتلاء ~~منعقدا، ولم يسمها قبل ذلك مبتلاة؛ لأنها بانتسابها إلى امرأة كأنها تلك ~~المرأة وكأن وقت تلك المرأة وقتها، بخلافها بعد، فإنها ابتليت بانعقاد ~~علتها بحكم الشرع على مدة مخصوصة للحيض والطهر ويكون صلاتها أقل من حيضها ~~كما قال: (تدع الصلاة اثني عشر يوما)، وقيل: إحدى عشر، وقيل: ثلاثة عشر ~~غاية الحيض، ومدة الانتظار على الخلاف فيها، (وتصلي عشرة فهي مستحاضة تغتسل # لكل صلاتين وتجمعهما)، وتغتسل للفجر وحده، وإن أفردت اغتسلت لكل صلاة ~~(حتى يفرج الله ما بها) من علة، وقيل: ذلك الغسل مستحب، والواجب غسل واحد ~~بعد الاثني عشر يوما أو ما ذكر، (ولا انتساب لها) في الطهر سواء أكان لها ~~وقت في الحيض أم لا (عند الربيع) رحمه الله، ولا انتظار وتصلي عشرة وتترك ~~عشرة، (وقيل: في مبتدئة رأت دما دام بها) إلى ستة عشر أو أكثر، وقيل: إلى ~~ثمانية عشر أو أكثر، وقيل: PageV01P280 # تنتسب في الحيض والنفاس ثم تنتظر بعد وقت قريبتها ثم هي مستحاضة، وقيل: ~~تترك الصلاة إلى أقصى أوقات الحيض ثم تنتظر ثم هي مستحاضة وهو الأصح؛ وهل تعيد # ------------------ # إلى ثلاثة عشر أو أكثر في الحيض أو ما فوق ثلاثة وأربعين، أو ما فوق ستين ~~أو تسعين في النفاس (تنتسب في الحيض والنفاس ثم تنتظر بعد وقت قريبتها ثم ~~هي مستحاضة) بمعنى أنها بعد خروجها عن أقصى الحيض والنفاس يظهر لها أن الذي ~~عليها هو ms0227 وقت قريبتها مع مدة الانتظار، وإلا فكيف يقول عاقل: إنها تنتسب ~~قبل بلوغ أقصى الحيض أو النفاس مع أنه يمكن أن تطهر على التمام أو قبله ~~فيصح لها ذلك وقتا؟ (وقيل: تترك) هذه المبتدئة (الصلاة إلى أقصى أوقات ~~الحيض) على الخلاف في أقصاه (ثم تنتظر ثم هي مستحاضة) ولا تنتسب، بل تترك ~~اثني عشر يوما وتصلي عشرة فتكون مبتلاة من أول مرة (وهو الأصح)؛ وفي ~~الديوان: إن رأت أول حيضها فدام وانتظرت يومين بعد عشرة ولم ينقطع اغتسلت ~~وصلت عشرة وتركت الصلاة اثني عشر فتكون مبتلاة. # وقيل: تصلي ما تصلي قريبتها، وإذا حاضت ثلاث مرات وانتسبت ثلاث مرات كانت ~~مبتلاة، تصلي عشرة وتترك اثني عشر، وإن رأت أول # حيضها وانتهت إلى عشرة بغير الدم فانتظرت يوما وليلة ولم تر الطهر ~~فاغتسلت وصلت، فإنها تصلي ما لم تر الدم، وإذا رأته تركت الصلاة إن كانت قد ~~صلت ما تصلي قريبتها، وإلا فلتصل حتى تتم ما كانت تصلي (وهل تعيد) في هذا ~~القول الثاني،؛ لأن الأول يرى أن وقتها في الحيض وقت PageV01P281 ما تركت ~~إلا صلاة يوم وليلة وهو أقل الحيض، أو لا تعيد شيئا إذ لم تتيقن بالاستحاضة ~~إلا ببلوغ أقصى الحيض وهو الأصح؟ قولان؛ ثم هل تترك المستحاضة وقت أقرائها ~~ثم تغتسل وتصلي إلى أن يعود مثل أيامها، أو تترك عشرة وتصلي أخرى أو تدع ~~خمسة عشر وتصلي مثلها، أو تترك عشرة وتصلي عشرين، # --------------------- # قريبتها فكيف تعيد صلاة وقتها في الحيض (ما تركت) من الصلاة (إلا صلاة ~~يوم وليلة و) هذا العدد عند صاحب هذا القول (هو أقل الحيض) وذلك الدم ~~استحاضة (أو لا تعيد شيئا إذ لم تتيقن بالاستحاضة إلا ببلوغ أقصى الحيض وهو ~~الأصح؟ قولان، ثم هل تترك المستحاضة) المعتادة مطلقا الصلاة (وقت أقرائها ~~ثم تغتسل وتصلي إلى أن يعود مثل أيامها) أيام أقرائها، وذلك بأن تصلي ما ~~كانت تصلي قبل ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم لسائلته المستحاضة: (اقعدي) ~~التي كنت تحيضين فيها، (أو تترك) الصلاة أياما ms0228 (عشرة وتصلي) عشرة (أخرى) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت حبيش: {إذا أقبلت الحيضة فاتركي لها ~~الصلاة، وإذا أدبرت وذهب قذرها فاغسلي الدم عنك وصلي} وإذا مضت عشرة أيام ~~فقد أدبرت الحيضة وزال خبثها لحديث ({أكثر الحيض عشرة})، (أو تدع) الصلاة ~~أي تتركها (خمسة عشر وتصلي مثلها) بناء على أن أكثر الحيض وأقل الطهر خمسة ~~عشر، (أو تترك عشرة وتصلي عشرين) لأن الشهر الواحد يشتمل على طهر وحيض، ~~فجعلنا للحيض أقصاه والباقي للطهر، PageV01P282 أو تترك يوما وليلة وتصلي ~~تسعة وعشرين لمعتاد الحيض في كل شهر إن لم يمنع بآفة وأقله ذلك، ورد ~~باحتماله غير الحيض أو لا تترك الصلاة لشبهة عرضت بل تغتسل وتصلي حتى يفرج ~~عنها؟ أقوال؛ وبذلك تنقضي عدتها إن طلقت، وقيل: تعتد ثلاثة أشهر، وهل يحكم ~~بابتلائها بعد سنة أو سنتين أو ثلاث، أو بثلاث # ------------------ # (أو تترك يوما وليلة وتصلي تسعة وعشرين لمعتاد) أي لاعتياد (الحيض في كل ~~شهر) فمعتاد مصدر ميمي، أو أراد الحيض المعتاد فهو اسم مفعول، أي لأن ~~العادة أن يأتي الحيض في كل شهر ولا يخلو شهر من الحيض (إن لم يمنع) أي ~~الحيض (بآفة) بالمد والقصر، وهذه العلة التي هي قوله لمعتاد الحيض في كل ~~شهر عائدة للأقوال الثلاثة الأخيرة. # (و) الحيض عند صاحب هذا القول الأخير (أقله ذلك) المذكور من اليوم ~~والليلة، (ورد) هذا التعليل (باحتماله) أي دم اليوم والليلة (غير الحيض) ~~وهو الاستحاضة، (أو لا تترك الصلاة لشبهة عرضت بل تغتسل وتصلي حتى يفرج) ~~الله (عنها) أو بالبناء للمفعول وعنها نائب، أو تأخذ بالتمييز؟ (أقوال) في ~~المعتادة المستحاضة، وكذا تكون في المبتدئة المستحاضة، إلا القول الأول ~~فإنه لا يكون فيها (وبذلك) المذكور من الخلاف (تنقضي عدتها إن طلقت) إلا ~~قول من قال: لا تترك الصلاة، فإنها لا تنقضي عليه عدتها حتى تحيض ثلاثة ~~قروء وثلاثة أطهار بارتفاع الدم أو تأخذ بسنة، أو بقول سنتين، أو بقول ~~ثلاثة أشهر تنزيلا لها منزلة الآيسة، أو التي لم تحض أو تبلغ الإياس ms0229 فتعتد ~~بثلاثة أشهر، (وقيل: تعتد ثلاثة أشهر، وهل يحكم بابتلائها بعد سنة أو سنتين ~~أو ثلاث، أو بثلاث PageV01P283 مرات أو من أول حيضها؟ خلاف. # -------------------- # مرات أو من أول حيضها؟ خلاف) مر بعضه عن الديوان، وذكر فيه أن المبتلاة ~~من أول وقتها أو من بعد ما كانت مستحاضة كان لها وقت في الصلاة أو لم يكن ~~إذا رأت الطهر من بعد ما حاضت ثلاثة أيام # أو أكثر إلى عشرة فاغتسلت وصلت فإنها تأخذ ذلك وقتا للحيض، مثل التي لا ~~وقت لها قبل ذلك، وإن غلطت بالزيادة أو النقصان في وقت قريبتها، أو غلطت ~~قريبتها رجعت إلى الصواب وأعادت لما تركت، وتعيد ما صلت من وقت حيضها، ومن ~~تشاكل عليها وقت طهرها بعد ما كانت مبتلاة صلت عشرة وتركت اثني عشر. PageV01P284 # فصل الطلوع والنزول زيادة الدم ونقصه، من ثلاثة لعشرة فيهما # -------------------- # فصل في الطلوع والنزول (الطلوع والنزول) في الأوقات موجبها (زيادة الدم ~~ونقصه، من ثلاثة) أو من يوم أو يومين على الخلف في أقل الحيض (لعشرة) أو ~~لخمسة عشر أو لسبعة عشر على الخلف في أكثر الحيض (فيهما) في الزيادة ~~والنقص، ومن ثلاثة لعشرة متعلقان بزيادة، ومتعلق النقص محذوف تقديره: ونقصه ~~من عشرة لثلاثة ومن ثلاثة لعشرة، فمن عشرة لثلاثة متعلق بنقص، ومن ثلاثة ~~لعشرة متعلق بزيادة، وكذلك يكون النقص من خمسة عشر أو سبعة عشر إلى يوم أو ~~يومين، وأما فيهما فلا يتصور تعليقه بطلوع أو نزول، ولا بزيادة أو نقص لعدم ~~صحة المعنى ولا بمحذوف نعت لثلاثة لذلك ولا نعت لها وعشرة لاختلاف عاملهما ~~أحدهما من والآخر اللام، بل خبر لمحذوف أي ذلك المذكور من الطلوع والنزول ~~ثابت فيهما، والأولى إسقاطه والكلام مستغن عنه، وكذلك لا فائدة فيه إذا ~~أرجعنا الضمير للطلوع والنزول، ولو صح كونه نعتا لزيادة أو نقص وفيه شبه ~~الدور، PageV01P285 في الحيض بعد التوقيت له، ومن عشرة لأربعين في النفاس، ~~والطلوع باليوم واليومين وبالأكثر، وبمرة كمؤقتة ثلاثة أيام ثم تمادى بها ~~بعدها فانتظرت فرأت طهرا على يومين ms0230 وتوالى لها ثلاث مرات فلتنتقل لخمسة، ~~فإن زادت بعدها وتوالى فإلى سبعة، ثم هي كذلك إلى عشرة # ------------------- # وقوله: في الحيض خبر لمحذوف، أي ذلك ثابت في الحيض أو متعلق بالطلوع أو ~~النزول على التنازع، لكن فيه الإخبار عن المصدر قبل تمام متعلقاته (في ~~الحيض بعد التوقيت له، ومن عشرة) أو من سبعة أو من ثلاثة على الخلف في أقل ~~النفاس (لأربعين) أو لستين أو لتسعين على الخلف في أكثر النفاس (في النفاس) ~~بعد التوقيت له، (والطلوع باليوم أو اليومين وبالأكثر) أراد باليوم النهار ~~سواء كان معه ليلة أم لا، وكذا في النزول، وأما # الطلوع بأقل من نهار أو بأقل من ليلة فلا يكون عندهم إلا عند من يحسب ~~أيام الحيض والنفاس والطهر من ساعة إلى مثلها لا يلغي شيئا ولا يزيد شيئا. # (وبمرة) بأن تطلع من أقل الحيض أو النفاس إلى أقصاه، وعلى كل حال إذا زاد ~~لها أكثر مما تنتظر؛ فإنها تنتظر مقدار الانتظار فقط وتصلي البقية حتى يدور ~~عليها ذلك مقدار ما تطلع، فإنها تترك الصلاة في الزيادة كلها وتتخذها وقتا ~~مع الأصل المزيد عليه، والطلوع باليومين (ك) طلوع (مؤقتة) للحيض (ثلاثة ~~أيام ثم تمادى بها) أي الدم (بعدها) أي بعد الثلاثة (فانتظرت فرأت طهرا ~~على) تمام ال (يومين) اللذين انتظرت فيهما، أراد التمام تحقيقا، بأن تطهر ~~مع آخر اليوم الخامس، أو حكما بأن تطهر بعد طلوع الشمس أو بعد، (وتوالى ~~لها) ذلك (ثلاث مرات فلتنتقل لخمسة، فإن زادت) المرأة دما أو أراد أن أيام ~~الدم زادت (بعدها) أي بعد الخمسة التي انتقلت إليها (وتوالى) ذلك المزيد ~~الذي هو يومان (ف) هي تنتقل (إلى سبعة ثم هي كذلك إلى عشرة) PageV01P286 ~~وبمرة إليها إن تمادى بها من ثلاثة وقتتها لعشرة فطهرت وتم وتوالى لها ~~ثلاثا، صح النقل إليها، وكذا النزول بالدرجات وبالمرة إن توالى مرتين، ~~وقيل: إن وجدت امرأة طهرا على انتظار # --------------- # والانتقال بواحد أن يكون وقتها ثلاثة، ثم يدوم أربعة ثلاث مرات انتقلت ~~للأربعة، وإن دام خمسة ثلاث ms0231 مرات بعد انتقاله إلى أربعة انتقلت للخمسة ~~وهكذا، وسواء في ذلك أن يكون وقتها ثلاثة أو لا أو أكثر، وسواء ترتب ذلك ~~الترتيب أم لا، مثل أن يكون أربعة فيدوم لها خمسة مرة أخرى، ويدوم لها ستة ~~أو أكثر مرة أخرى وتكرر لها هذا الذي انتهت إليه ثلاثا، وأثبت كثير # الانتقال والنقص بأقل من يوم، وإذا زاد لها الدم أكثر من أيام الانتظار ~~تركت الصلاة في أيام الانتظار واغتسلت وصلت بعدها، فإذا عاد لها ذلك فعلت ~~كذلك، وإذا عاد ذلك أيضا فعلت ذلك وهي مستحاضة فيما زاد، وتعتقد على رأس ~~الثلاثة أن وقتها أربع وليست في زيادة المرة الرابعة مستحاضة، وفي الرابعة ~~تترك الصلاة في تلك الأيام الدموية كلها وتتخذها كلها وقتا. # (و) تنتقل (بمرة إليها) إلى العشرة فصاعدا على القول بأنه (إن تمادى) أي ~~الدم (بها من ثلاثة) يكون الحيض أقل أيضا (ووقتتها) نعت ثلاثة (لعشرة فطهرت ~~وتم) الطهر، وإن نقص لم تطلع كما يأتي، وتمامه أن يكمل لها عدده الذي ~~اعتادته (وتوالى لها) ذلك مرات (ثلاثا صح النقل)، نقلها حيضها أو وقتها، أو ~~نقل العالم حيضها أو وقتها (إليها) إلى العشرة أو أكثر على القول بأنه يكون ~~أكثر أيضا، (وكذا النزول بالدرجات وبالمرة إن توالى مرتين، وقيل: إن وجدت ~~امرأة طهرا على انتظار) أي على إرادة الدخول في الانتظار ومشارفته لكنها لم ~~تدخل فيه؛ بل طهرت عقب تمام وقتها في الحيض ولم تر دما عقب تمام وقتها في ~~الحيض، بخلاف المسألة التي أشار إليها بقوله: وكذا PageV01P287 فزال قبل أن ~~تغتسل وتصلي فهل تنتظر أم لا؟ قولان وكذا إن تم وقتها ولم تطهر فانتظرت ~~فرأت طهرا قبل تمام، الانتظار ولم تغتسل ولم تصل، فإن توالى لها ثلاث مرات ~~فعلى الانتظار لا تطلع وعلى عدمه تطلع، # -------------------- # إن تم وقتها ولم تطهر إلخ فإنها اتصل لها الدم بتمام وقتها في الحيض ولم ~~يفصل بينهما طهر، وسواء في ذلك انتظار الدم وانتظار غيره من صفرة أو نحوها، ~~(فزال) الطهر بالدم لا بنحو ms0232 الصفرة؛ لأنها لما سبق، والسابق الطهر (قبل أن ~~تغتسل وتصلي # ) وقبل خروج الوقت، قال بعض: أو بعد الغسل وقبل الصلاة، (فهل تنتظر أو ~~لا؟) وهو الذي اقتصر عليه فيما مضى كأنه الأصح عنده (قولان وكذا) فيها ~~قولان، قول بالانتظار، وقول بعدمه (إن تم وقتها ولم تطهر فانتظرت فرأت طهرا ~~قبل تمام الانتظار) ثم راجعها الدم (ولم تغتسل ولم تصل) ولم يخرج وقت ~~الصلاة، قال بعض: أو اغتسلت ولم تصل، ووجه الشبه ثبوت قول الانتظار وقول ~~عدمه كما رأيت (فإن توالى لها) في المسألتين على تلك الكيفية (ثلاث مرات ~~فعلى) قول (الانتظار لا تطلع) إلى ذلك الوقت الذي ترى فيه الطهر ويعقبه دم؛ ~~لأنه أحل الحيض بالانتظار بعده؛ بل تطلع إلى تمام ما تنتظر إليه. # (وعلى) قول (عدمه تطلع) إلى ذلك الوقت الذي تطهر فيه؛ لأن الدم بعده، ~~تصلي معه ولا تنتظر له، وبقي عليه ما إذا طهرت في آخر وقتها في الحيض لا ~~عقبه؛ بأن ختمت وقت حيضها بطهر واتصل لها لما بعد وقتها في الحيض فراجعها ~~الدم قبل الغسل والصلاة أو بعده وقبلها ووقت الصلاة باق، فهل تنتظر أو لا ~~تنتظر؟ فإن هذه المسألة لم تدخل في قوله: وقيل إن وجدت امرأة إلخ، ولا في ~~قوله: وكذا إن تم PageV01P288 والخلف في الانتقال، فهل إن تحول لوقت ودام ~~مرتين صار لها وقتا وتدع الأول، أو حتى يدوم ثلاث حيض أو بمرة في الطلوع ~~والنزول، أو لا تتحول عن الأول ولو زاد أو نقص وهو الأضعف؟ أقوال؛ وإنما ~~تطلع ثلاث لما فيه من ترك متيقنة، # -------------------- # وقتها إلخ، ويحتمل دخولها في قوله: إن وجدت امرأة طهرا على انتظار، بأن ~~يريد به ما يشمل أن ترى الطهر آخر الحيض ويعقبه دم على انسلاخ الوقت، أو ~~يتصل لها الطهر من داخل الوقت لخارجه ولو طال بعده، ما دام وقت الصلاة ~~التالية وجاءها الدم قبل خروجه وقبل الصلاة والغسل، (والخلف في # الانتقال، فهل إن تحول) دم الحيض أو النفاس (لوقت ودام مرتين صار لها ~~وقتا ms0233 وتدع) الوقت (الأول) في الطلوع والنزول، (أو حتى يدوم ثلاث حيض) في ~~الطلوع والنزول بكسر الحاء وفتح الياء جمع حيضة بكسر فإسكان، والنفاس داخل ~~في الحيض؛ لأنه حيض، (أو) يصير لها وقتا (بمرة في الطلوع والنزول)، وهو ~~أضعف من القولين، (أو لا تتحول عن الأول ولو زاد) الدم (أو نقص وهو الأضعف) ~~على الإطلاق؟ وعليه فإذا زاد الدم عن وقتها انتظرت ثم اغتسلت وصلت، وتفعل ~~ذلك كلما تكرر لها ذلك، ولو مرارا متوالية بلا حد ولا تطلع، وإذا نقص الدم ~~وطهرت قبل وقتها اغتسلت وصلت ولا تنزل ولو توالى لها ذلك مرارا بلا حد، ~~وإذا دام لها الدم بعد ذلك في حيضة كوقتها الأول بلا نقص تركت الصلاة ~~واغتسلت وصلت على التمام إن طهرت، وإلا انتظرت كما مر آنفا؟ (أقوال) أربعة، ~~(و) خامسها وهو الأصح المذكور قبل ذلك في قوله: فانتظرت فرأت طهرا على ~~يومين وتوالى لها ثلاث مرات، وفي قوله: وكذا النزول بالدرجات، وبالمرة إن ~~توالى مرتين، كما قال: إنها (إنما تطلع) بمرات (ثلاث لما فيه) أي في الطلوع ~~(من ترك) عبادة (متيقنة) PageV01P289 وللنزول بمرتين لانتفائه فيه مع زيادة ~~عبادة وجبت بوجود طهر رئي داخل الوقت، # ---------------- # بفتح القاف. # (و) أنه يكون (للنزول بمرتين لانتفائه) أي لانتفاء ترك العبادة المتيقنة ~~(فيه) أي في النزول، (مع) ثبوت (زيادة عبادة وجبت بوجود طهر رئي داخل ~~الوقت) وقت الدم، وقد تقدم عنه دم، وتأخر دم، فإذا وجبت عليها الصلاة في ~~ذلك وترجحت، فكيف # لا تترجح في طرف حيض تحول طهرا فيتخذ من وقت الطهر بمرتين؟ وأما كون ~~النزول زيادة في العبادة فلا يطرد فكثيرا ما ينزل، وتسقط عن عدة طهرها ما ~~أخذ من الحيض أو أكثر أو يستويان، نعم الأكثر، قيل: إن يزيد لها في طهرها ~~مقدار ما أخذ فهو يزيد ولا ينقص، وكذا الطلوع لا يلزم أن يكون نقصا من ~~العبادة فقد يزيد طهرها بقدر ما طلع حيضها، وإنما المطرد هو أن يقال: في ~~النزول مسارعة إلى العبادة إذ كانت قبل مثلا ms0234 تصلي بعد سبعة، والآن تصلي بعد ~~أربعة وأن يقال إذا نزلت كثرت أيام الطهر لسرعة دورها، وقال بعض المخالفين: ~~لا تصلي إذا طهرت في حيضها حتى يتم وقتها ولم يرجع الدم، فحينئذ تصلي وتعيد ~~ما تركت، وإن تركت ورجع الدم قبل التمام فلا تعيد، ويرده قول عائشة: لا ~~تطهر المرأة من حيضها حتى ترى القصة البيضاء. # وهذه التي رأت الطهر داخل وقت الحيض قد رأت القصة البيضاء فهي طاهر، ~~والطاهر تصلي، وحديث بنت حبيش: ({إذا أدبرت - أي الحيضة - وذهب قذرها ~~فاغسلي الدم عنك وصلي})، بإعجام ذال القذر وهو النجس والأذى PageV01P290 ~~وهل إن راجعها الدم فيه تعيد ما صامت في أيام الطهر لرجوعه في وقته، أو لا ~~تعيد ما صامت في النقاء البين ورجح؟ قولان. # -------------------- # الصادق بالدم، على أن إدبار الحيضة شامل لذهابها قبل التمام وبعده، فهذه ~~التي طهرت في وقت حيضها قد أدبرت حيضتها وذهب قذرها، سواء أقبلت أم لم تقبل. # وإن قلت: إذا ذهب قذرها الذي هو الدم، فما وجه قوله: فاغسلي الدم؟ قلت: ~~أراد بالدم - والله أعلم - الدم المتصل بجوانب الفرج ونحوها، أو بالثوب، ~~وفي رواية (قدرها) بإهمال الدال # وإسكانها أي مقدارها، فيكون الحديث في المستحاضة المتجاوزة لمقدار وقتها ~~في الحيض، (وهل إن راجعها الدم فيه) في داخل الوقت بعد زواله بالطهر، وذلك ~~في داخل وقت الحيض، (تعيد) بالرفع؛ لأن الشرط ماض، أو لأنه دليل الجواب ~~مؤخر من تقديم، أي هل تعيد إن راجعها الدم فيه (ما صامت) من أداء أو قضاء ~~أو كفارة أو نذر أو نحو ذلك، وما صلت من قضاء أو وفاء بنذر أو نحوه (في ~~أيام الطهر) الداخل في وقت الدم (لرجوعه) أي الدم (في وقته) ولها أجرها، ~~(أو لا تعيد ما صامت) من ذلك أو صلت؛ لأنها صامت وصلت (في النقاء) الصفاء ~~والطهر (البين) الواضح والطهر لا يكذب، ويجوز إسكان الياء كما يخفف الميت ~~والهين واللين؟ (ورجح) هذا الأخير، (قولان) فعلى الأول إن بنت عليه، فهل إن ~~تركت الصلاة والصوم تكفر لعمدها الترك ms0235 مع أنها لا تدري أن الدم سيعقبها، أو ~~تعصي لسوء نيتها فقط؛ لأنها قد وافقت بمجيء الدم بعد، أو لا تعصي ولا تكفر؟ ~~أقوال؛ وعلى هذه الأقوال المبنية على القول الأول يلزمها أن لا تترك وعلى ~~القول الأخير في كلام المصنف تكفر قطعا بالترك فافهم؛ وقال بعض قومنا: تترك ~~الصلاة والصوم في الطهر الذي رأته في داخل وقتها انتظارا لرجعة الدم حتى ~~يتم وقتها، ويرده قوله صلى الله عليه وسلم: ({إذا أدبرت الحيضة فاغتسلي ~~وصلي}) أي زالت PageV01P291 القطعة المنفجرة من الدم، والمخالف يقول: إدبار ~~الحيضة انتهاء أيامها، ووافقنا مشهور المالكية. # قال ابن عرفة: # والدم ينقطع بطهر غير تام، المشهور كمتصلة تغتسل كلما انقطع عنها فتطهر ~~حقيقة، وقال ابن مسلمة وابن الماجشون: إن كانت أيام دمها أكثر وإلا فأيامها ~~حيض، وأيام انقطاعها طهر دائما، وما ميزته مستحاضة بعد طهر تام حيض في ~~العبادات، قال ابن حارث: اتفاقا وفي العدة قولان؛ قال ابن بشير: إن كانت ~~أيام الدم أكثر فمستحاضة بلا خلاف، وإن كانت أقل أو سواء فمستحاضة على ~~المشهور، ومذهب ابن مسلمة أنها طهر حقيقة في أيام انقطاع الدم، وحائض حقيقة ~~في أيام وجود الدم، ومن حيضها عشرة وجاءها ومكث ثلاثة فطهرت واغتسلت وصلت ~~أربعة أيام فردفها الدم فدام ثلاثة فطهرت واغتسلت وصلت ما كانت تصلي ~~فعاودها ذلك مرة أخرى نزلت إلى ثلاثة، وقيل: تبقى على وقتها، وقيل: تضم ~~ثلاثة الدم إلى ثلاثة الأخرى فيكون وقتها ستة، وقيل: تأخذ أيام الدم ~~الأواخر إن كانت ثلاثة كما هنا أو أكثر وإن لم تتم ثلاثة أولا ولا آخرا ضمت ~~أيام الدم، وإن لم تر الدم لأول يوم من حيضها أو في اليومين الآخرين أو ~~الأولين أو آخر يوم فلا تنتقل عن وقتها، وكذا إن دام بها خمسة فطهرت ~~واغتسلت وصلت ثم ردفها الدم ومكثت ثلاثة أيام فطهرت واغتسلت وصلت وعاودها ~~مرة أخرى، أو كان وقتها ثمانية فدام بها أربعة فطهرت واغتسلت وصلت يوما ~~فردفها الدم فدام ثلاثة فطهرت أو خرجت هذه من وقتها ms0236 بالانتظار وإن كان ~~وقتها ثمانية فدام بها يومين وطهرت وصلت يومين، فجاءها الدم، فدام، حتى # يتم وقتها ولم تر الطهر فانتظرت يومين فرأت الطهر وعاودها ذلك مرة أخرى ~~انتقلت إلى عشرة، وإن دام بها أولا يوما واحدا انتقلت إلى تسعة، وإن دام ~~أربعة فطهرت وصلت يومين، فردفها الدم فدام يومين فلم تطهر، فانتظرت يومين ~~فطهرت وعاودها ذلك مرة أخرى نزلت إلى الأربعة الأولى، وقيل: تطلع إلى ~~PageV01P292 والطلوع والنزول بالدم الخالص لا بكالصفرة، كامرأة وقت حيضها ~~خمسة وطهرها عشرة، فدام بها دم خمسة، وفي السادس رأت صفرة فانتظرت فرأت ~~طهرا في السابع # ---------------- # عشرة وقيل: تبقى على وقتها ثمانية. # وإن دام الدم على المبتدئة ثم عارضها غيره أو رأت الطهر فردفها الدم قبل ~~الغسل فدام إلى عشرة فانتظرت يومين، أو عارضها غير الدم فانتظرت من ساعة ~~إلى ساعة فاغتسلت وصلت إلى خمسة عشر فرأت الطهر فلتغتسل ويكون ذلك وقتها. # (والطلوع والنزول بالدم الخالص لا بكالصفرة) أي لا بمثلها، أما منع ~~الطلوع فبناء على أنها غير حيض مطلقا، أو على أنها ولو كانت حيضا في وقته ~~أو بعده انتظارا لكنها لا تكون حدا ينتهي إليها الطهر بعد أن كان حدها في ~~آخر الحيض دما لضعفها، وأما منع النزول بها فلأنها ولو كانت غير حيض لكن لم ~~تقو قوة الدم حتى تكون حدا حاجزا ينقضي فيه الحيض وينتهي إليه الطهر من ~~بعد، وقال بعض من قال إنها طهر: إنها تنزل بالطهر إلى ما يلي الصفرة وتجعل ~~الصفرة طهرا، (وجوز) ذلك المذكور من الطلوع والنزول بكالصفرة بناء على أنها ~~حيض مطلقا، أو في أيامه، أو فيما إذا تقدم دم وكانت بعده في الوقت أو في ~~الانتظار، ومعنى الطلوع بالدم أو بنحو الصفرة أن يزيدا فتطلع إلى حيث زادا، ~~ومعنى النزول بهما النزول عن وقتها الأول بسبب انتهائهما قبله أو النزول ~~إليهما بالطهر بأن ينقص وقتها في الحيض فيدخل الطهر من طرفه ويليهما، أو ~~النزول معهما لوجودهما في الطرف إذا نقص الحيض، وذلك (ك) حكم (امرأة ms0237 وقت ~~حيضها خمسة) مثلا (وطهرها) بالجر على حذف المضاف لذكر مثله أي: ووقت طهرها ~~أو بالرفع نيابة عن المحذوف، أو على الابتداء. # ولك أن تقول: الجر عطف على معمولي عاملين مختلفين في الجر بناء على جواز ~~ذلك، وهكذا في مثل ذلك (عشرة) مثلا (فدام بها دم) أياما (خمسة، وفي السادس ~~رأت صفرة فانتظرت فرأت طهرا في السابع) قبل طلوع الشمس PageV01P293 فصلت به ~~عشرة، فتوالى لها ثلاث مرات فهي في خمستها على الأول، وصحح وتنتقل للستة ~~على الثاني. وإن رأت في الخامس صفرة، وفي السادس دما وتوالى، طلعت للستة ~~ولا تضرها صفرة رئيت داخل وقتها، مطلقا وكذا إن رأت # ------------------ # أو سحرا أو قبل ذلك معا رد طلوع شمس السادس؛ إذ لو رأته بعد طلوع شمس ~~السابع لكان وقتها سبعة إذا تكرر ثلاثا، (فصلت به عشرة فتوالى) تتابع (لها) ~~ذلك (ثلاث مرات فهي في خمستها) التي وقتتها لا تطلع للسادس (على) القول ~~(الأول) الذي هو أنها لا تطلع أو تنزل بنحو الصفرة، ولكنها تترك الصلاة ~~والصوم في ذلك السادس لانتظار الصفرة، وهكذا تفعل كلما كان ذلك لها لا ~~تطلع، ومن قال: الصفرة في حكم الطهر يأمرها بالصلاة في اليوم السادس وتنزل ~~للخمسة إن توالى ذلك مرتين فيتحصل في الطلوع والنزول بنحو الصفرة ثلاثة ~~أقوال، القولان اللذان ذكرهما، وقول بأنها تنزل بذلك ولا تطلع به، (وصحح) ~~ذلك الأول لأن نحو الصفرة لم يتحقق أنه حيض إذ ليس بدم خالص، فلا تطلع إلى ~~مشكوك فيه (وتنتقل للستة على الثاني) الذي هو أنها تطلع وتنزل بنحو الصفرة، ~~فإذا طلعت إليه ثم زاد لها الدم فوقه وتوالى ثلاثا أو زاد نحو الصفرة فوقه، ~~وتوالى ثلاثا طلعت على ذلك القول الثاني. # (وإن رأت) هذه التي حيضها خمسة مثلا وطهرها عشرة مثلا (في الخامس صفرة ~~وفي السادس دما) وفي السابع طهرا وصلت به عشرة أو أقل أو أكثر (وتوالى) لها ~~ذلك ثلاثا (طلعت للستة ولا تضرها صفرة رئيت داخل وقتها) في الحيض لتقدم ~~الدم فهي حيض، وتطلع أيضا ms0238 عند من لا يجعلها حيضا (مطلقا) كما تطلع ولو رأت ~~طهرا إذ أعقبه دم كما قال، (وكذا) تطلع للستة (إن رأت PageV01P294 في ~~الرابع طهرا، وفي الخامس والسادس دما وتوالى لم يضرها طهر رئي داخل وقتها. ~~وصح طلوعها، وإن رأت في الخامس طهرا، وفي السادس دما فلا تطلع لكمال وقتها ~~بالطهر. وكذا إن رأت في الرابع طهرا وفي الخامس صفرة وفي السادس دما فلا ~~تطلع، لأن الصفرة هنا في حكم الطهر، وكذا النزول، كمؤقتة لحيضها سبعة ~~ولطهرها عشرة فدام بها دم خمسة، # ------------------- # في الرابع طهرا) أو بفتح الهمزة أي وكذا تطلع لأن رأت أو وكذا رؤيتها، ~~(و) رأت (في الخامس) دما أو نحو صفرة (و) في (السادس دما) أو نحو صفرة على ~~القول بالطلوع والنزول بنحوها أو في الخامس صفرة وفي السادس دما (وتوالى) ~~لها ذلك ثلاثا، (لم يضرها) بضم الضاد وتثليث الراء من الضرر، أو إسكان من ~~ضار يضور، أو بإسكانها وكسر الضاد من ضار يضير والمعنى واحد (طهر رئي داخل ~~وقتها) لأنه في حد الدم. # (و) لهذا (صح طلوعها وإن رأت في الخامس) كله أو من داخله إلى تمامه أو في ~~تمامه (طهرا وفي السادس دما فلا تطلع لكمال وقتها بالطهر)، فلو رأت آخر ~~الخامس دما وختمته به أو نحو صفرة على قول لطلعت، (وكذا) كل من كمل حيضها ~~فطهرت عقبه ولو لحظة ثم ردفت لا تطلع إلى ما ردفت. # وكذا (إن رأت في الرابع طهرا وفي الخامس صفرة وفي السادس دما فلا تطلع ~~لأن الصفرة هنا في حكم الطهر) لتقدمه عليها، وقيل: تطلع بناء على أن نحو ~~الصفرة حيض مطلقا أو في أيام الحيض ولو اتصلت بطهر قبلها، (وكذا النزول ك) ~~حكم امرأة (مؤقتة لحيضها سبعة) أو أقل إلى أدنى الحيض أو أكثره إلى أقصاه، ~~(ولطهرها عشرة) مثلا بالنصب عطفا على معمولي عامل، أو أكثر من عشرة أو أقل ~~على القول بأنه يكون ثلاثة فصاعدا، أو لم توقت له أصلا، بل وقتت للحيض فقط، ~~(فدام بها دم) أياما ms0239 (خمسة) مثلا PageV01P295 وفي السادس رأت صفرة ثم طهرت ~~وتم وتوالى فلا تنزل للستة على المختار. وإن رأت في الخامس طهرا وفي السادس ~~دما وتوالى نزلت، ولا بأس بطهر رئي داخل الوقت ولا تطلع من الأول حتى ترى ~~طهرا متصلا من داخل وقت طهرها # ----------------- # (وفي السادس رأت صفرة) أو كدرة أو نحوهما (ثم طهرت وتم) الطهر لها عشرة ~~مثلا، وكذا إن لم يتم، لكن إن لم يتم يجر في ذلك الخلاف السابق في ضم أيام ~~الطهر وأيام الدم للحيض فيما إذا انقطع الطهر قبل تمام عشرة أيام بأيام ~~الدم وقد مر ذلك (وتوالى) لها ذلك مرتين، (فلا تنزل للستة على المختار) من ~~أنه لا تنزل أو تطلع بنحو صفرة، وتترك الصلاة والصوم في السادس لانتظار ~~الصفرة أو نحوها، وقيل: تصلي فيه بناء على أن نحو الصفرة طهر، وتنزل للستة ~~عند من يقول: تنزل بنحوها فهي باقية على السبعة وقتا، ولو دامت على تلك ~~الصورة التي ذكرها فإذا تم لها الدم يوما سبعة أو ختم السابع بالدم وما ~~قبله صفرة تركت الصلاة وانتظرت بعده، أما الطهر فلا تكذبه فهي تصلي السابع ~~وما بعده لطهرها على القولين جميعا، وإن رأت آخر السادس دما فإنها تنزل ~~للستة ولو # لحظة إذا رأته على تمامه، ومن قال: نحو الصفرة طهر نزلت في مثال المصنف ~~للخمسة. # (وإن رأت في الخامس طهرا وفي السادس دما) وطهرت (وتوالى) لها ذلك مرتين ~~(نزلت) للستة (ولا بأس بطهر رئي داخل الوقت) لأنه في حكم الدم، ولو صلت به ~~ما دام، (ولا تطلع) المرأة مطلقا (من) الوقت (الأول) في الحيض سواء كان ~~أولا بالذات أو بالنسبة لما بعد (حتى ترى طهرا من داخل وقت طهرها)، هو يوم ~~الطهر التالي للدم، وإنما سماه داخلا لأنه قد سبقه يوم PageV01P296 إلى ~~خارجه عدد ما طلعت أو أكثر، كمؤقتة لحيضها خمسة ولطهرها خمسة عشر فرأت دما ~~دام بها ثمانية فرأت طهرا فصلت به عشرة فردفت بدم، فلتصل خمسة عشر وتعطي ~~للحيض و # ------------------- # أو أكثر في الدم، ms0240 وأصله من الطهر، ولك أن تقول: داخل وقت الطهر هو آخر ~~اليوم الخامس عشر (إلى خارجه) هو ما يلي اليوم الذي يأتيها فيه الحيض قبل ~~ذلك، فيزداد في الطهر بعد اليوم الذي يأتيها فيه الحيض من الطهر قدر ما ~~تطلع في الحيض أو أكثر، كما قاله بعد، أو داخله هو ما قبل خروجه كما يأتي ~~(عدد ما طلعت) من أيام الدم (أو أكثر)، وحاصله أن يكون ما أخذ الحيض من أول ~~الطهر قد زاد مثله أو أكثر بعد آخر الطهر المتقرر لها من قبل، فتكون قد تم ~~لها عدد طهرها أو أكثر منه من وقت انقطاع الدم الزائد وذلك واضح، ومن أشكل ~~عنده الحال اتضح له بالمثال، وذلك (ك) حكم (مؤقتة لحيضها خمسة) أو أقل أو ~~أكثر، (ولطهرها خمسة عشر) أو أقل أو أكثر (فرأت دما دام بها ثمانية) أو ~~فوقها أو دونها مما هو وقتها، فتصلي في الثامن في ثلاث مراتها، وفي الرابعة ~~لا تصلي فيه (فرأت طهرا فصلت به عشرة) أو أكثر أو أقل والعشرة زائدة على ~~اليوم الثامن الذي تصلي فيه بدم فتصلي أربعة بعد أحد عشر (فردفت بدم، # فلتصل خمسة عشر) بالعشرة المذكورة فهذا الطهر لم يتصل، ألا تراه انقطع ~~قبل تمام خمسة عشر لم يكملها فضلا عن أن يزيد عليها الثلاثة الزائدة في ~~الحيض على الحيض المعتاد لها؟ (وتعطي) بإثبات الياء والنصب بعد الواو في ~~جواب الأمر (للحيض) إن لم ينقطع الدم، ومن قال: أكثر الحيض سبعة عشر، قال: ~~أقل الطهر سبعة عشر، فلا تعط للحيض حتى تتم السبعة عشر. # (و) إنما أكملت خمسة عشر يوما مع وجود الدم ولم تعط للحيض إلا بعد ~~PageV01P297 لا ضير بدم رئي داخل طهرها، ولا تطلع لثمانية إن توالى، إلا أن ~~رأت طهرا وصلت به خمسة عشر أو أكثر # ----------------- # كمالها لأن هذا الدم في داخل وقت الطهر، إذ كانت هذه الثلاثة الزائدة على ~~الخمسة المعتادة هي الثلاثة الأولى من الخمسة عشر المعتادة في الطهر، بدليل ~~أن طهرها لم يكمل ms0241 خمسة عشر، وقد علم أنه (لا ضير بدم رئي داخل طهرها) فليس ~~بمانع لها من الصلاة، وذلك الدم هو دم ثلاثة الأيام الأخيرة من الحيض، أو ~~هي ثلاثة أيام الدم الآتية بعد صلاة عشرة أيام، (ولا تطلع لثمانية إن ~~توالى) لها ذلك ثلاث مرات، وبالأولى أن لا تطلع إن لم يتوال، وإنما لم تطلع ~~لعدم الاتصال المذكور إذ الثلاثة التي زادت في حيضها في حكم الطهر، إذ نقصت ~~من أول طهرها ولم يخلفها مثلها أو أكثر منها في آخر وقته بخلاف ما إذا ~~خلفها مثلها أو أكثر فإنه بتمام الطهر أو الزيادة عليه ينكشف أن ما زاد من ~~أول وقت الطهر في أيام الدم هو من أيام الحيض فتأخذ الثمانية وقتا للحيض، ~~(إلا أن) بفتح الهمزة والاستثناء منقطع (رأت) بعد ثمانية الدم (طهرا وصلت به # خمسة عشر أو أكثر) فإنها تطلع حينئذ إلى الثمانية إن توالى؛ لأن الطهر قد ~~اتصل من داخل الوقت، والوقت هو خمسة عشر التي ثلاثة منها أيام دم زيادة على ~~خمسة الدم واثنا عشر طهر، ولما تمت الخمسة عشر بالطهر وزاد الطهر، صح أن ~~يقال باتصال الطهر من داخل لأن آخر الشيء هو من داخله لا من خارجه، وآخره ~~هنا ثلاثة الأيام التي هي فيها طاهرة: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، ~~وتقدم وجه آخر، والخمسة عشر التي قلت إنها تمت بالطهر المراد بها المعتادة ~~التي أخذ الدم من أولها ثلاثة فتمت بهن أيام الدم ثمانية، ولما زاد الطهر ~~تمت خمسة عشر طهرا خالصا فكانت الثلاثة الأخيرة منه مقدار الثلاثة التي أخذ ~~الدم من الطهر، وإن أتم الطهر أكثر من خمسة عشر كان ما زاد في آخره أكثر ~~مما أخذ الدم من أوله، فإذا تم على خمسة عشر فمن داخل لخارج بلا دخول ~~للغاية. # وإذا زاد على الخمسة عشر فمن داخل لخارج PageV01P298 إلا على رأي الربيع ~~فتطلع إن توالى. وكذا النزول كمؤقتة لحيضها عشرة كطهرها، ردفت بدم دام خمسة ~~فرأت طهرا فصلت به عشرة، ثم ردفت ms0242 بدم، فإنها تصلي ولا تنزل للخمسة إن ~~توالى، إلا على ما مر. # -------------------- # بدخول الغاية، (إلا على رأي الربيع، فتطلع) إلى ثمانية (إن توالى) ذلك ~~ثلاث مرات، ولو دام الطهر عشرة فقط؛ لأن كل دم وجد بعد طهر عشرة أيام فهو ~~عنده حيض. # (وكذا النزول)، لا تنزل عن وقتها الأول في الحيض سواء كان أولا بالذات أو ~~بالنسبة لما بعد، إلا إن رأت طهرا متصلا من داخل وقت طهرها إلى خارجه عدد ~~ما نزل الحيض، (كمؤقتة لحيضها عشرة) أو أقل أو أكثر على القول بأنه يكون ~~أكثر (كطهرها، ردفت بدم دام خمسة) أو أقل أو أكثر دون ما وقتته (فرأت طهرا ~~فصلت به عشرة) أو أكثر أو أقل دون ما يتم به مقدار الطهر المقرر لها وما ~~أخذت من الحيض (ثم ردفت بدم، فإنها) تغتسل و (تصلي) خمسة أيام، لأن الخمسة ~~الأولى من الطهر جاءت في أيام الدم، والثانية من أيام الطهر، وأيامه عشرة ~~فزادت الخمسة الثالثة لتكمل، (ولا تنزل للخمسة إن توالى) ذلك مرتين، ولا ~~سيما إن لم يتوال؛ لأن الخمسة الأولى من الطهر في مثاله رحمه الله، هي في ~~حكم الحيض؛ لأن الطهر أخذها من الحيض ولم يتم إلا بمقدار ما أخذ من الحيض، ~~فلو تم بدون حساب ذلك المقدار لانكشف أن تلك الخمسة الأولى طهر تحقيقا ~~فتأخذ الخمسة الدموية وقت حيض إن توالى ذلك مرتين فيكون وقتها خمسة عشر، ~~(إلا على ما مر) من رأي الربيع فإنها تنزل للخمسة إن توالى، لأن مذهبه أن ~~كل دم بعد طهر عشرة فهو حيض تعطي له، فإذا صلت هذه العشرة خمسة أتاها فيها ~~الطهر وهي من وقت حيضها، وخمسة من أيام طهرها، فإذا ردفت بدم أعطته للحيض، ~~PageV01P299 ومن وقتها في الحيض عشرة تنتظر يومين لدم ولا تجاوز العشرة، ~~وقيل: إن رأت الدم في الحادي عشر مرتين انتقلت # إلى أحد عشر، فيكون انتظارها يوما، وإن رأت الدم في الثاني عشر أيضا ~~مرتين انتقلت إلى اثني عشر ولم يكن لها انتظار بعد ذلك، ms0243 قاله في (الديوان). # ومن حيضها عشرة وصلاتها عشرون فردفها دم بعد صلاة عشرة أعطت للحيض، وقيل ~~تصلي حتى تتم عشرين، وإن عارضها الدم بعدها فكذلك، وإن لم تطهر على عشرة من ~~حيضها فانتظرت فطهرت عشرة فردفت بدم صلت ما كانت تصلي، وكذا إن ردفت بالدم ~~قبل أن يتم لها في الطهر عشرة أيام، أو كان كل من حيضها وطهرها عشرة فرأت ~~طهرا على تمام خمسة أيام من حيضها، فصلت به عشرة فردفت بالدم، وقيل: إذا ~~صلت عشرة أيام ولو كان في بعضها دم ثم ردفت بالدم أعطت للحيض، وإن كان ~~حيضها عشرة وصلاتها كذلك أو أكثر فرأت طهرا على عشرة فصلت به ما كانت تصلي ~~ولم تر الدم فصلت أيام حيضها بالطهر فردفها دم في أول أيام صلاتها، أعطت ~~للحيض حتى تتم عشرة أيام، وقيل غير ذلك، والله أعلم. PageV01P300 # فصل إن تشابه وقتها ما بين سبعة لعشرة فرأت دما تركت الصلاة إلى سبعة ~~تيقنت وانتظرت # ------------------ # فصل (إن تشابه وقتها) في الحيض لخلل في عقلها أو مرض أو جنون أو نسيان أو ~~تضييع أو نحو ذلك (ما) زائدة (بين) ظرف مكان مجازي، أو ظرف زمان حقيقي، أو ~~ما موصولة والظرف صلة، وعليه: فما واقعة على الزمان، وبين ظرف زمان أو مكان ~~على ما مر (سبعة لعشرة) بدخول الغاية أي لم تدر أن وقتها ثمانية أو تسعة أو ~~عشرة، (فرأت دما تركت الصلاة إلى سبعة تيقنت) ها، نعت سبعة (وانتظرت) أي ~~تأخرت عن الصلاة والصوم وتركتهما، فمراده الانتظار اللغوي لا العرفي الخاص، ~~فهو مجازي عرفي خاص، حقيقة لغوية، والقرينة على ذلك المجاز سوقه الكلام في ~~أنها لا تعرف غاية وقتها، فكيف يصح PageV01P301 ثلاثة إن دام فإن كان وقتها ~~سبعة أخذت بالقائل: الانتظار ثلاثة، وإن كان ثمانية فبيومين، وإن كان تسعة ~~فبواحد، وإن كان عشرة فبعدمه. # ------------------ # الانتظار العرفي الخاص وهو الفقهي؟ مع أنها لا تعرف غايته؛ (ثلاثة إن ~~دام) الدم، وتعتقد أنه إن كان وقتها في نفس الأمر سبعة فقد أخذت بقول ~~الانتظار ms0244 ثلاثة، وإن كان ثمانية فبقول الاثنين والثامن حيض، وإن كان تسعة ~~فبقول الواحد والاثنان حيض، وإن كان عشرة فبقول عدم الانتظار والثلاثة حيض ~~كما قال (فإن كان وقتها) الله (سبعة) فقد (أخذت ب) قول (القائل: الانتظار) ~~في دم الحيض كالنفاس (ثلاثة، وإن كان) وقتها (ثمانية ف) قد أخذت (ب) قول ~~(يومين) في الانتظار، (وإن كان تسعة ف) قد أخذت (ب) قول يوم (واحد) في ~~الانتظار، (وإن كان عشرة ف) قد أخذت (ب) قول (عدمه) أي الانتظار، ولزمها أن ~~تنوي أنه إن كان كذا فكذا، وإن تشابه بين خمسة وستة انتظرت بعد الخمسة يومين، # فإن كان خمسة فقد انتظرت يومين، وإن كان ستة فقد انتظرت يوما على قول من ~~قال: الانتظار يوم، وإن تشابه بين خمسة وستة انتظرت بعد الخمسة يومين، فإن ~~كان خمسة فبالقول بأن الانتظار اثنان، وإن كان ستة فبالقول أن الانتظار ~~يوم، وإن تشابه بين ذلك وثمانية انتظرت ثلاثة، فإن كان خمسة فثلاثة أو ستة ~~فيومان، أو سبعة فيوم، أو ثمانية فبالقول أنه لا انتظار، وإن تشابه بين ذلك ~~وبين تسعة أو عشرة لم تعذر، وتكون كمن ضل مفتاحه في البحر، وهكذا كل ما كان ~~ما اشتبه لها أربعة فصاعدا. # وإذا كان ذلك فالواضح عندي أن لها مخرجا، وهو أن تنتسب لقريبتها، أو ~~مسلمة إن لم تكن قريبة لها تأخذ عنها، أو تأخذ بقول PageV01P302 وإن رأت ~~طهرا على ثمانية وقتتها، فإن كان الأول ثمانية فهي على وقتها، وإن كان سبعة ~~طلعت للثمانية، وكذا إن كان الأول تسعة أو عشرة نزلت للثمانية على القول ~~بهما بمرة وتأخذ بالأقوال إن اضطرت لاختلافهم في التي لا تدري أيام طهرها ~~مع علم الوقت، ولا أيام حيضها، # -------------------- # من قال: الطلوع والنزول بمرة، أو تترك عشرة أيام، أو تعمل بالتمييز، أو ~~تترك مقدار ما تيقنت ثم تنتظر يومين، وإذا عملت بالطلوع بالمرة فلها الأخذ ~~بأقوال أقصى الحيض، فإن أخذت بعشرة انتظرت بعدها، وكذا ما بعدها، وإن أخذت ~~بخمسة عشر أو سبعة عشر فعلى الخلف؛ ms0245 هل بعدهما انتظار؟ وإن اشتبه لها بين ~~يومين انتظرتهما كما رأت فإن لم تر الطهر في الثالث اغتسلت وصلت. # (وإن رأت) هذه التي تشابه وقتها ما بين سبعة لعشرة (طهرا على) تمام ~~(ثمانية وقتتها) أي الثمانية للحيض، وهو جواب إن، (فإن كان) الوقت (الأول ~~ثمانية فهي على وقتها، وإن كان سبعة) فقد (طلعت للثمانية، وكذا إن كان) ~~وقتها (الأول) في نفس الأمر (تسعة أو عشرة) فقد (نزلت للثمانية على القول ~~بهما) أي بالطلوع والنزول (بمرة) متعلق بالضمير على قول الكوفيين لعوده لما ~~يصح التعليق به، وبمحذوف حال عند غيرهم، (وتأخذ بالأقوال إن اضطرت)، وكذا ~~غيرها، وإن أخذت بأقوال غير مضطرة نجت (لاختلافهم) متعلق ب تأخذ، أي قيس ~~لها الأخذ بالأقوال قياسا على اختلافهم (في التي لا تدري أيام طهرها) كم ~~هي، بتضييع أو بدونه، (مع علم الوقت) مثل أن تعلم أن طهرها فيما مضى يأتيها ~~أول الشهر أو في وسطه أو في آخره أو في كذا منه، أو في كل يوم سبت أو غيره ~~من الأيام (ولا أيام حيضها) كم هي، PageV01P303 فهل تنظر لقريبتها كم حيضها ~~وطهرها؟ كما إن جهلت الوقت، وهو الأظهر؟ أو تترك عشرة وتصلي أخرى أو تعمل ~~بالمتميز، لأن دم الحيض معروف بأوصاف فإن لم تتأهل للتمييز عملت بما تقدم، ~~أو تترك قدر ما تيقنت من أيام حيضها ثم تنتظر يومين ثم تصلي؟ خلاف ولم ~~تتيقن فكالمبتدئة أول ما حاضت، وهو موافق لمن يرى الطلوع والنزول بمرة. # ------------------- # (فهل تنظر لقريبتها) أو لمسلمة إن لم تجدها كما مر (كم حيضها وطهرها؟ ~~كما) تفعل (إن جهلت الوقت) وحده أو مع الأيام (وهو الأظهر) في المسألتين؛ ~~(أو تترك عشرة وتصلي) عشرة (أخرى)، أو تعمل كالمبتدئة، أو تأخذ بأن الطلوع ~~أو النزول بمرة وما صدق الوجهين واحد، أو تترك عشرة وتنتظر يومين وتصلي ~~عشرة، أو تترك ما هو أكثر الحيض على الخلاف فيه بانتظار أو دونه وتصلي ~~عشرا، أو تترك عشرا، أو تصلي عشرين، أو تترك خمسة عشر وتصلي خمسة عشر، ms0246 (أو) تصلي # عشرة وتترك ثلاثة، أو تترك ثلاثة وتصلي سبعة وعشرين، أو تترك واحدا وتصلي ~~تسعة وعشرين، أو (تعمل ب) الدم (المتميز لأن دم الحيض معروف بأوصاف) مذكورة ~~تترك الصلاة ما دامت ترى تلك الأوصاف. # (ف) على هذا (إن لم تتأهل) أي لم تكن أهلا (للتمييز عملت بما تقدم) من ~~النظر لقريبتها، أو ترك عشرة وصلاة أخرى، (أو تترك قدر ما تيقنت من أيام ~~حيضها ثم تنتظر يومين ثم تصلي؟ خلاف) في التي جهلت الوقت بتضييع أو غيره، ~~(و) على الأخير (لم تتيقن) شيئا من أيام حيضها (ف) هي (كالمبتدئة أول ما ~~حاضت، و) قائل ذلك (هو موافق لمن يرى الطلوع والنزول بمرة)، فإن هذه يحتمل ~~أن PageV01P304 وإن علمت أيام حيضها وطهرها ولم تدر أي وقت من الشهر وقتت ~~لحيضها فلتأخذ برأي الربيع. # ------------------ # تكون حيث عملت كالمبتدئة قد زادت على وقتها الأول أو نقصت، وقيل: من لم ~~تعرف لنفسها وقت حيض ولا صلاة وتابت فلتأخذ من حيث تابت، فتكون كمن أتاها ~~أول حيضها ولا تشتغل بالتمييز. # (وإن علمت أيام حيضها وطهرها) كم هي (ولم تدر أي وقت) برفع [أي] على ~~الابتداء منونة لأنها استفهامية، ووقت بالرفع خبر، والجملة سدت مسد مفعولي ~~تدر، وجملة وقتت نعت وقت أو بنصبها على المفعولية على أنها موصولة، ووقت ~~صلة، وتدر متعد لواحد على هذا، وأولى من ذلك نصب أي على أنه مفعول وقتت ~~مضاف لوقت، وجملة وقتت سدت مسد مفعولي تدر، (من الشهر وقتت لحيضها)، وقد ~~دام الدم كما هو المراد في تلك المسائل، (فلتأخذ برأي الربيع) من أن تترك ~~الصلاة بعد عشرة، أو بقولي من قال: كل دم بعد صلاة خمسة عشر أو سبعة عشر هو ~~حيض، ويتصور الأخذ بقول الربيع هنا إذا كانت في الطهر، وأما إذا كانت في ~~الدم فإنها تكون كالمبتدئة ولا يفيدها الأخذ بقول الربيع فيه، وإن مرضت ~~حائض حتى لا تعلم ما مضى من حيضها وطهرها وصحت وبها دم فلتحسب ما دام عليها ~~المرض من أيام حيضها وصلاتها، ms0247 وتسقط يومين للانتظار، وقيل: لا تسقطهما حتى ~~تنتهي إلى اليوم الذي أفاقت فيه، فإن كان من أيام الحيض فلتعط له، أو من ~~أيام الطهر فلتصل، وإن لم يكن لها وقت أسقطت عشرة للحيض ويومين للانتظار، ~~وعشرة للصلاة ثم تأخذ بما كانت فيه حين صحت، فإن كان حيضا أعطت له حتى تتم ~~أيامه ثم اغتسلت وصلت، وإن كان أيام الصلاة اغتسلت وصلت حتى تتم أيام ~~الصلاة، وإن مرضت طاهر وصحت وهي طاهر فلا تشتغل بشيء ولتصل، وإن صحت وهي في ~~الدم أعطت للحيض، إلا إن لم # تمكث في PageV01P305 مرضها ما تتم فيه عشرة من حيث الطهر، وإن مرضت حائض ~~ثم صحت في الدم حسبت ما أيقنت لا غيره. # وإن لم توقن بشيء فلتأخذ من حيث قامت من مرضها وتضم ما مكثت أولا في ~~الحيض إلى ما مكثت بعد ما قامت، وإن لم توقن بما مكثت أولا أخذت من حيث ~~قامت، وإن قامت على الطهر فلتعط له، فإذا ردفت بالدم فلتعط للحيض، وإن لم ~~تتم أيام الطهر من حيث قامت، وإن عرفت ما مكثت في مرضها في الحيض والطهر، ~~أو أخبرها من تصدقه عملت به، وإن لم تدر ما مرضت عليه حيضا ولا طهرا عملت ~~بما أفاقت عليه، وإن مرضت قبل تمام الانتظار فأفاقت على الدم أو الصفرة أو ~~نحوها مضت على يقينها حتى تتم انتظارها، وإن مرضت في أيام الصلاة ولم تدر ~~كم مكثت في المرض بنت على الأيام التي صلت قبل مرضها حتى تتم أيام صلاتها، ~~ثم تعط للحيض إن كان الذي بها دم، سواء قامت من مرضها في دم أو طهر، وإن ~~مضى عليها من أيام حيضها يوم أو يومان أو أكثر في الطهر ثم مرضت وقامت من ~~مرضها وهي في الدم ولم تدر ما مضى من أيام حيضها أعطت له من حين قامت حتى ~~يتم، فإن دام فلتنتظر وتصل، وإن رأت الدم يوما أو أكثر ثم الطهر كذلك فمرضت ~~وقامت ولم تدر كم مرضت، فإن قامت في الطهر ms0248 فلتعط للصلاة، أو في الدم فلتبن ~~على الأيام التي رأت فيها الدم والأيام التي صلتها قبل المرض، فإذا تمت ~~أيام حيضها فلتعط للصلاة بعد انتظار إن دام، ومن رأت أول حيضها ومكثت ثلاثة ~~فمرضت ثم قامت طاهرا # ولم تدر كم مرضت أعطت للصلاة، وكانت الثلاثة وقت حيضها، وإن قامت في الدم ~~أعطت للحيض وبنت على الثلاثة، فإذا رأت الطهر كان ذلك وقت حيضها، وإن مكث ~~حيضها يوما أو أكثر فمرضت وأفاقت في نحو صفرة ولم تدر كم مرضت أعطت للحيض ~~حتى يتم وقتها فيه، فإن لم تطهر انتظرت. # وإن لم يكن لها وقت حيض فلتبن على الأيام التي قبل المرض إلى عشرة، فإن ~~PageV01P306 دام انتظرت، وإن جاءها حيضها دما ثم مرضت في نحو صفرة وأفاقت ~~في الدم، أو في نحو صفرة ولم تدر كم مرضت بنت على ما قبل المرض حتى يتم وقت ~~حيضها، فإن لم تطهر انتظرت، وإن لم يكن لها وقت فلتبن إلى عشرة، فإن لم ~~تطهر فلتنتظر، ومن نسيت في مرضها وقتها بلا تضييع عذرت، والمغمى عليها ~~كالمريضة في ذلك كله. PageV01P307 # فصل إذا نفست امرأة فدام بها عشرة أو أكثر ثم رأت طهرا فصلت، ثم ردفت ~~بدم، فلا تشتغل به حتى تصلي ما كانت تصلي إن وقتت لها قبل، وإلا فلتصل عشرة ~~ثم تعطي # ----------------- # فصل في أحكام النفاس (إذا نفست امرأة) أول نفاس أو غير أول لكن لم يكن ~~لها وقت في النفاس، (فدام بها) الدم (عشرة) أو سبعة (أو أكثر) ما ليس أقصى ~~النفاس، (ثم رأت طهرا) فاغتسلت (فصلت، ثم ردفت بدم، فلا تشتغل به حتى تصلي ~~ما كانت تصلي إن وقتت لها) للصلاة (قبل) تغتسل على الخلاف في اغتسال ~~المستحاضة، وقيل: تصلي حتى تتم عشرة أيام، وقيل: خمسة عشر، وقيل: سبعة ~~عشرة، (وإلا) تكن وقتت لها (فلتصل عشرة) أو خمسة عشر أو سبعة عشر أقوال، ~~(ثم) هي (تعطي) فعطف الإخبار على الإنشاء بدون تقدير هو أو مع تقديره، أو ~~جرى على لغة إثبات حروف العلة ms0249 مع الجازم PageV01P308 للحيض، فيكون ما رأت ~~أولا وقتا للنفاس. # ------------------ # اكتفاء بحذف الضمة المقدرة، والأول أولى، ويقويه كون تعطي في معنى الأمر ~~(للحيض، فيكون ما رأت أولا وقتا للنفاس)، وقيل: إن ردفت بدم بعد الغسل فلا ~~تشتغل به، وقيل: إن ردفت به بعد مضي مقدار الغسل والصلاة فلا تشتغل به، ~~وقيل: مقدار الغسل، وإن اغتسلت وصلت كما لا يجزئها فكأنها ردفت قبل الصلاة، ~~وكذا إن كان غسلها كما لا يجزئها على قول من قال المقدار في أحدهما مثله، ~~أو المقدار فيهما مثلهما، وإن خرج وقت الصلاة ولم تصل وردفها بعد أعطت ~~للحيض على ما تقدم ولو لم تغتسل، وإن ردفت بعد تكبيرة الإحرام وقبل السلام ~~فكالتي ردفت قبل الدخول في الصلاة، وقيل: إن ردفت بعد قولها: الطيبات في ~~تحيات التسليم أعطت للحيض، وقيل: إن ردفت بعد قولها الصالحين، وقيل إن لم ~~يبق إلا # التسليم. # وهكذا الكلام في مسائل الحيض الشبيهة بمسائل النفاس وما تقدم كله فيمن ~~ليس لها وقت في النفاس، ومثلها من لها وقت فيه لكن إنما تأخذ غير ما تقرر ~~لها إن تكرر لها كما تطلع أو تنزل، وفي الأثر عن امرأة نفست أول نفاسها ~~فدام بها الدم ثلاثة وعشرين يوما فرأت الطهر فصلت ما كانت تصلي قبل ذلك، ثم ~~نفست نفاسا آخر فتركت الصلاة إلى تسعة وثلاثين، فرأت الطهر فاغتسلت وصلت، ~~كيف تصنع فيما فعلت من ترك الصلاة والصوم فيما زادت على وقتها الأول؟ قال: ~~تعيد لما تركت من الصلاة والصوم في ثلاثة عشر يوما زادت على ثلاثة وعشرين ~~يوما هي وقتها وثلاثة أيام انتظار، وعن امرأة نفست أول نفاسها فدام بها ~~الدم عشرة أيام، فرأت الطهر فاغتسلت وصلت، فإن ذلك وقتها للنفاس، ثم نفست ~~نفاسا آخر فدام بها الدم ثلاثة عشر يوما ولم تر الطهر، فاغتسلت وصلت وصامت، ~~ثم نفست نفاسا آخر فدام بها الدم فتركت الصلاة PageV01P309 والصوم إلى ستة ~~عشر يوما ثم رأت الطهر أو لم تر الطهر، فاغتسلت وصلت وصامت، فما تقول فيما ~~تركت من ms0250 الصلاة والصوم؟ قال: تعيد لما تركت من بعد انتظارها الأول قل أو ~~كثر، وكذلك إذا انتظرت لغير الدم يوما واحدا على عشرة أيام ثم نفست نفاسا ~~آخر فانتهت إلى عشرة أيام بغير الدم فزادت على انتظارها أول مرة أو مرتين ~~أو ثلاثا فإنها تعيد لما زادت على انتظارها الأول، وكذا إن كان وقتها ~~أربعين يوما على هذا المعنى، وكذلك الحائض إذا انتهت إلى وقتها # بالدم أو بغير الدم فانتظرت ولم تر الطهر ثم حاضت مرة أخرى، فزادت على ~~انتظارها يوما أو يومين أو أكثر فإنها تعيد لما زادت على الانتظار الأول ~~وإذا وضعت المرأة ولدها وبقي آخر في بطنها فإنها تعطي للنفاس، فإن كان لها ~~قبل ذلك وقت فوضعت الآخر في ذلك الوقت كان وقتها واحدا، ولو لم يبق من ~~الوقت إلا يوم واحد، وأما إن خرج وقتها فوضعت بعد ذلك فلتستأنف وقتا آخر، ~~وكذلك ثلاثة أو أربعة على هذا المعنى وأما إن لم يكن لها وقت فولدت الثاني ~~قبل أن تأخذ الوقت للنفاس فوقتها واحد، وقيل: تستأنف للآخر وقتا آخر، وأما ~~إن لم تضع الآخر إلا بعد ما خرج الوقت فإنها تستأنف للآخر وقتا آخر، وكذلك ~~إذا لم يكن له وقت فبلغت أربعين يوما فكل ما ولدت فيما دون أربعين فنفاسها ~~واحد، وما خرج عن أربعين فلتستأنف له، أخذت الوقت أو لم تأخذ. # وأما التي مات الولد في بطنها فكانت تسقط بضعة بضعة، فإذا أسقطت بضعة ~~أخذت في نفاسها، فكل ما أسقطت في وقت نفاسها الأول فلا تستأنف له وقتا، وكل ~~ما أسقطت بعد ما خرج وقت الأول استأنفت له وقتا آخر، ومنهم من يقول: كل ما ~~أسقطت استأنفت نفاسا آخر، خرجت من نفاسها الأول أو لم تخرج منه، وقيل: تصلي ~~وتصوم حتى تسقط آخر ما في بطنها، ثم تأخذ في وقت نفاسها وتطلع النفساء عن ~~وقتها بثلاث مرات، فلو كان PageV01P310 وأما إن طهرت على عشرة أو أكثر ثم ~~ردفت بدم قبل الغسل، فلتعط للنفاس وتبني على الأيام التي ms0251 دام بها الدم فيها ~~لا على أقل من عشرة، وهو مخالف لما مر. وإن نفست ودام بها الدم يوما والطهر ~~يوما، تركت يوم الدم وصلت يوم الطهر ما لم تبلغ أربعين، ولا يكون لها ذلك # ----------------- # أربعين فإنها تطلع إلى واحد وأربعين بثلاث مرات، وإلى اثنين وأربعين وإلى ~~ثلاثة وأربعين كذلك، ولا تطلع ولا # تنتظر بعد ذلك، وقيل: تطلع إلى ستين وتنتظر خمسة أيام بعد الستين، وهو ~~قول من قال: أكثر النفاس ستون، قيل: وتطلع بانتظار خمسة أيام من ستين إلى ~~تسعين ولا انتظار بعد. # (وأما إن طهرت على) تمام (عشرة أو أكثر ثم ردفت بدم قبل الغسل) أو قبل ~~مقداره، وقيل: قبله وقبل الصلاة أو مقدارهما على حد ما مر (فلتعط للنفاس ~~وتبني) بالنصب على حد: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، أو بالرفع عطفا للإخبار ~~على الإنشاء، ويسهله أن المراد الإنشاء، كأنه قال: ولتبن، أو بالنصب على ~~التوهم، كأنه قال: فليكن إعطاؤها للنفاس وبناؤها، أو مجزوما عطفا، والجزم ~~بحذف الضمة المقدرة فثبتت الياء (على الأيام التي دام بها الدم فيها)، و ~~(لا) تبني (على أقل من عشرة) لأنها أقل النفاس كالثلاثة في الحيض، (و) هذا ~~الحكم (هو) قول (مخالف لما مر) من قول أن البناء في النفاس يكون على ثلاثة، ~~وقول من قال: يكون على يوم، وقول من قال: على يومين، ومخالف لقول من قال: ~~تبني على سبعة، وقول من قال: على دفعة، وذلك فيمن لم توقت لكنها لا تخالف ~~ما تقرر لها حتى ترى ما تطلع أو تنزل على هذا القول الذي هو أنها لا تبني ~~على أقل من عشرة. # (وإن نفست ودام بها الدم يوما والطهر يوما، تركت يوم الدم وصلت يوم ~~الطهر) باغتسال (ما لم تبلغ أربعين، ولا يكون لها ذلك) أي ما. PageV01P311 # وقتا، وكذلك إن دام بها الدم ما دون عشرة أو ترى يومين دما ويومين طهرا ~~أو ثلاثة كذلك، وشدد في جاهلة أيام حيضها وطهرها بتضييع وهي الذاهبة - قيل ~~- مفتاحها. # ----------------- # ردت التسعة والثلاثون أسفل لأن ms0252 يوم الأربعين طهر فلا يتوهم إدخاله في ~~النفاس (وقتا)، وقيل: يكون لها ذلك وقتا، وقيل: يكون لها أيام الدم فقط ~~وقتا، وقيل: إذا اجتمعت ما يكون لها أقل النفاس من أيام الدم، أو منها من ~~أيام الطهر من سبعة أو عشرة فلا تجمع ما بعده، ولو استمر لها الدم من يوم ~~التسعة والثلاثين إلى ما بعد طلوع الشمس من الأربعين لضمت يوم الأربعين إلى ~~النفاس على غير ما ذكره المصنف إن لم يخرج الدم إلى ما بعد غروب الأربعين، ~~(وكذلك إن دام بها الدم ما دون عشرة) لا يكون لها وقتا، وقيل: توقت للنفاس ~~سبعة فصاعدا، وقيل: أربعة عشر، (أو ترى يومين دما ويومين طهرا أو ثلاثة) ~~دما وثلاثة طهرا، (كذلك) لا تأخذ ذلك وقتا، وفيه الخلاف الذي مر في قوله، ~~ولا يكون لها ذلك وقتا، وكذا إن تر أربعة دما، وأربعة طهرا، وهكذا ما فوق ~~ذلك ما لم تكن عشرة، بناء على أنه لا تبني على أقل من عشرة، (وشدد في جاهلة ~~أيام حيضها وطهرها بتضييع)، وقد مر الخلاف كيف تفعل، (وهي الذاهبة - قيل - ~~مفتاحها) في البحر، ومفتاح بدل من ضمير الذاهبة، وجملة قيل: معترضة أو ~~مفتاح فاعل الذاهبة، وأنثه مراعاة لمعنى آلة الفتح، وذهاب مفتاحها في البحر ~~كناية عن عدم وصولها إلى ما فاتها، أو عن عدم وجودها ما تدخل به الصلاة. # والحيض بعد # على التعيين، أو ذلك مجاز تمثيلي استعاري، وعلى كل حال فليس ذلك إقناطا ~~من الرحمة لأن لها الأقوال السابقة، بل المراد إن لم تتب، ويجوز أن يريد ~~إقناطها عن نفس ما فات ولو يرجع لها بدله عند الله تعالى وجل وعلا إن تابت ~~مع أنه لا تيأس PageV01P312 وهل تدع الصلاة إذا تمخضت ورأت دما أو حتى تركد ~~للولادة، أو يخرج بعض الولد، أو تضعه أو الأخير إن تعدد وهو الأصح؟ خلاف. ~~وهل تستحق اسم نفساء بسقط، وتفوت وتحل بما لا # -------------------- # جزما، فإنه يمكن أن تتذكر أو يذكرها من تصدقه فترجع إلى العمل بما نسيت. ms0253 # (وهل تدع) النفساء (الصلاة) والصوم إذا ضربها الطلق، أو إذا انشقت ~~المبولة، أو (إذا تمخضت) تحرك ولدها للخروج (ورأت دما) ومثله الماء، (أو) ~~لا تترك (حتى تركد) تسكن (للولادة، أو) حتى (يخرج بعض الولد) وهذا أصح، ~~والمراد بالولد الجنين، سماه ولدا باعتبار الأول، أو حتى يظهر بعضه، ولو لم ~~يخرج (أو) حتى (تضعه) كله، (أو) حتى تضع الولد (الأخير) ولو تأخر أربعين أو ~~أكثر (إن تعدد، وهو الأصح) في مسألة التعدد. # روى البيهقي عن علي في الرجل يطلق امرأته وفي بطنها ولدان فتضع واحدا ~~ويبقى الآخر؛ فقال: هو أحق برجعتها ما لم تضع الآخر، وبه قال ابن عباس ~~والشعبي، وعطاء؛ وعليه فهل تترك الصلاة إذا تمخضت له ورأت دما، أو إذا ركدت ~~للولادة، أو إذا وضعت بعضه، أو إذا وضعته كله؟ الأصح أنها تستحق اسم نفساء ~~بوضع الأخير كله خارجا، وهو مراد الشيخ عامر والمصنف، (خلاف)؛ ولا تفوت ~~زوجها حتى تضع الأخير إن طلقها، وقيل: تفوته بالأول ولا تحل لغيره إلا بوضع ~~الأخير، وهو الذي أقول به، وإذا رأت علامة الولادة والمبولة تركت الصلاة ~~والصوم حتى تتم خمسة عشر يوما، فإن لم تلد اغتسلت وصلت وصامت، وقيل: تترك ~~ما دامت كذلك ولا تحسب الأيام في النفاس. # (وهل تستحق اسم نفساء بسقط وتفوت) مطلقا (وتحل) لغيره أن يخطبها أحد وأن ~~يتزوجها ويدخل عليها في غير الفرج حتى تطهر (بما لا PageV01P313 يذوبه ~~الماء، أو بما فيه جارحة، أو إلا بتمام الخلقة؟ أقوال. # ------------------ # يذوبه الماء) بتشديد الواو بأن تسخن الماء قليلا وتجعله مع ما أسقطت في ~~كفها أو كف غيرها وتحركه قليلا، فإن لم يذوبه الماء فاتت وحلت، وإن ذوبه لم ~~تفت مطلقا (أو) لا تستحق الاسم، ولكن لا يحرم على زوجها وطؤها، ولا تفوت ~~ولا تحل إلا (بما فيه جارحة) ما من الجوارح، (أو) لا (إلا بتمام الخلقة) أو ~~برأس، ولو لم تتم سائر الجوارح (أقوال) وفي الأثر: إن أسقطت المرأة دما فلا ~~تترك الصلاة ولا الصوم ولا تنقضي به العدة، وقيل: ms0254 تنقضي به، وليس عليه ~~العمل، وإن أسقطت العلقة فلتترك الصلاة والصوم وتمت العدة، وقيل: لا تنقضي ~~حتى تسقط المضغة أو ما فوقها وقيل: حتى تكون مخلقة، وقيل: حتى تكون مصورة ~~بالأعضاء، وقيل: حتى يتبين أنه ذكر أو أنثى، وإن بقي الجنين في بطنها لم ~~تترك الصلاة والصوم ولم تفت الزوج ولم تحل لمن يتزوجها ولو طال بقاؤه أربع ~~سنين أو عشر أو أكثر ما دام حيا، وإن مات جاز لها أن تفعل ما يسقطه، فإذا ~~أسقطته تزوجت وفاتت الأول وتركت الصلاة والصوم لدم يجيئها، وقيل: إذا تيقنت ~~بموته ورأتها الأمينات فعلت ذلك ولو لم تسقطه إذا كانت على يقين أنه لا ~~يحيا بزوج والصحيح الأول لأنه أحوط إذ لا يتحقق أنه لا يحيا، وحياته ممكنة ~~ولا يصدق عليها أنها واضع بل حامل، وإنما تفعل ذلك إن # ذاب في بطنها وزال أو كانت تسقطه شيئا فشيئا حتى فني أو بقي أقله الذي لا ~~يتصور فيه الصلاح بالحياة. PageV01P314 # باب منع الحائض من الصلاة بلا وجوب قضائها. ومن الصوم بلزومه. # -------------------- # باب في أحكام الحيض والاستحاضة (منع الحائض من الصلاة بلا وجوب قضائها) ~~عدم الوجوب صادق بالجواز وبالمنع، والمراد المنع فإن قضاءها الصلاة التي ~~تركت حال الحيض أو النفاس حرام وهو كبيرة لأن الصلوات التي تأتي عليها حال ~~الحيض والنفاس قد فاتتها بالشرع فتطاولها إلى استدراكها استظهار على الشارع ~~إذا تناولت أن تدرك ما فوته الشرع، ولأنها إذا قضتها على أنها فرض فقد فرضت ~~ما لم يفرضه الشرع، وإن قضت على أنها نفل فليس ذلك الفرض نفلا، وكذا توابع ~~الفرض من السنن كركعتي الفجر والمغرب والوتر، وأما قوله في القواعد: لا يجب ~~قضاؤها، فعدم الوجوب صادق بالجواز والمنع، والمراد هنا المنع. # (ومن الصوم بلزومه) أي مع لزومه القضاء وذلك بالسنة، وقيل: لكثرة الصلاة ~~دون PageV01P315 والطواف ودخول المسجد الحرام، وأساءت إن دخلته بلا لزوم ~~كفارة، وهل خاص به أو عام بكل مسجد؟ خلاف؛ ومن الاعتكاف والقراءة. ومس ~~المصحف. # ------------------ # الصوم فخفف عنها، وقيل: حاضت حواء فسألت ms0255 آدم عن الصلاة، فقال: اتركيها، ~~وحاضت في الصوم فتركته قياسا على الصلاة ولم تسأله، وقيل: سألته فقاسه على ~~الصلاة، وقيل: سأل الله فأمره بتركها الصلاة؛ ثم أمرها قياسا بترك الصوم ~~فألزمها بدله، وصلاة الحائض والنفساء عمدا كبيرة نفاق، وكذا صومهما عمدا، ~~سواء ما كان من الصوم والصلاة فرضا، وما كان غير فرض، وإن فعلتا في انتظار ~~أو نحو صفرة فخلاف مبني على الخلاف، هل أيام الانتظار في حكم الطهر؟ وهل ~~نحو الصفرة في حكم الحيض. # (والطواف) لأنه صلاة، والصلاة محرمة على الحائض والنفساء، (ودخول المسجد ~~الحرام وأساءت إن دخلته بلا لزوم كفارة) ولا كفر، وقيل: كفرت، فيختلف في ~~لزوم الكفارة المغلظة أو المرسلة أو التصدق بشيء، وعدم لزوم ذلك غير ~~التوبة، والنفساء كالحائض (وهل) المنع من الدخول (خاص به) أي بالمسجد ~~الحرام (أو عام بكل مسجد) وهو الصحيح قياسا على المسجد الحرام إذ ورد المنع ~~فيه، فإن دخلت أساءت؟ (خلاف)، وتمنع وفاقا إن كانت تفسده ولا تطلع عليه هي ~~ولا النفساء ولا الجنب ولا يستندون عليه، وقيل: بجواز ذلك، وفي منع الحائض ~~والنفساء من المصلى الذي يعمل متصلا بالمسجد خلاف مبني على خلاف هل هو في ~~حكم المسجد؟ ولا تمنعان من مواضع الصلاة غير ذلك، إلا إن كانتا تفسدانه، ~~(و) تمنع (من الاعتكاف) لأنه في المسجد، ولأنه لا يصح إلا بصوم على الصحيح، ~~ولا يحل الصوم لحائض (والقراءة) كما هو جديد قولي الشافعي. # (ومس المصحف) لا بعلاقة أو ما زاد من القمطري عليه، وأجاز PageV01P316 ~~والفراق مع الزوج. والاحتجام، وقطع متصل كظفر وشعر. والاكتحال بلا عذر. ~~والاختضاب، والاستياك. والوطء في الفرج، # ---------------- # بعض مسه. (والفراق مع الزوج) بالطلاق أو بالفداء أو بالخلع، ولو كان ~~الطلاق منها لنفسها حيث جاز لها، وإن وقع ذلك صح وعصى الفاعل، وإن قال لها: ~~إن وقع كذا فلك تطليق نفسك مني فوقع ذلك في حيض أو نفاس صح الطلاق وعصت لأن ~~التطليق فعل لها، وإن قال: إن وقع كذا فأنت طالق فوقع في حيض أو نفاس وقع ms0256 ~~الطلاق ولم تعص إذ لم تكن فاعلة. # (والاحتجام) والفصد (وقطع متصل كظفر وشعر) إلا إن طالا كما لا يصلى بهما ~~وذلك لأنهما سبب سوء وخلاف السنة، وقد قيل بنجسهما حينئذ، وقيل: لا تقطعهما ~~إلا إن كان لعذر كتعطيل الظفر عن العمل إن طال، وإن قطعت ذلك لعذر أو بلا ~~عذر غسلته لأنه كمن مات، وقيل: إذا طهرت غسلته، وقيل: تتركه بلا غسل، وإذا ~~اعتمرت أو حجت قصرت ولو حائضا أو نفساء ولو قبل الطهر فتغسل ما قصرت في ~~حينها أو إذا طهرت على ما مر. # (والاكتحال بلا عذر) راجع لكل من الاحتجام وقطع المتصل، والاكتحال خلافا ~~لمجيز ذلك كله لها، وما فصلت من جسدها تغسله في حينها، وقيل: إذا طهرت كأنه ~~حائض على حدة، وقيل: لا تغسله لأنه ليس في جسدها. # (والاختضاب) في اليد أو الرجل بالحناء أو بغيره مطاوع خضب المتعدي، ~~(والاستياك) وأجيز، والمراد به ما تصبغ به شفتيها كقشرة عود شجر الجوز وفي ~~الأثر: أفضل الزينة للمرأة الكحل في العينين، والسواك في الفم، والخضاب في ~~اليد والاستياك في اللغة: دلك داخل الفم لا صبغ الشفة، وهذا الأثر صريح في ~~الصبغ، وإذا منع سواك الدلك فالصبغ أولى بالمنع. # (والوطء في الفرج) وهو كبيرة للنهي عنه في الآية والأحاديث، وهو ~~PageV01P317 وأبيح منها غير ذلك بالسنة. وكره وطء نفساء في الأربعين وإن ~~طهرت. وأبيح من مستحاضة وهي في حكم الطاهر على الأصح عند الأكثر. # ------------------- # للتحريم ما لم تصرفه قرينة، وللتغليظ في الأحاديث، وفي لقط عمنا (موسى بن ~~عامر) أنه لا يكفر به، وكذا قال الشيخ أحمد بن محمد بن قبله، والصحيح أنه ~~يكفر، وإن ذلك كبيرة لحديث: {من جامع امرأته في حيضها فقد أتى ذنبا عظيما} ~~(وأبيح منها غير ذلك) المذكور من الوطء في الفرج وغيره هو الوطء في البدن ~~وهو مباح ولو في الفم لقوله صلى الله عليه وسلم: {حل من الحائض غير الفرج}، ~~(بالسنة) لأنه صلى الله عليه وسلم يباشر الحائض فوق السرة. # (وكره وطء نفساء في الأربعين) أي ms0257 حرم، أو كراهة تنزيهية كما هو قول، أو ~~المراد وطؤها في الطهر قبل الأربعين فإن هذا مكروه لا محرم، وإنما يكره قبل ~~العشرة مطلقا إن طهرت، أو بعدها إن كان النفاس أولا مطلقا أو غير أول إن لم ~~يتم وقتها لإمكان رجوع الدم فيختلف فيه إن رجع، هل حيض أو من النفاس؟ (وإن ~~طهرت) أي إن لم تطهر، وإن طهرت هذا قول، والكراهة تحريم على هذا، أو أراد ~~والحال أنها طهرت وإن لم تطهر حرم فالكراهة تنزيه، هذا قول. # (وأبيح) الوطء (من مستحاضة) بعد الخروج من أيام ترك الصلاة وبعد الغسل، ~~(وهي في حكم الطاهر على الأصح عند الأكثر)، وقيل، في حكم PageV01P318 وإن ~~وطئت في حيض أو صفرته ندب فراقها بتأبيد عدم العود إليها عند أبي عبيدة ~~رحمه الله مع توقفه في التحريم والتحليل لها والنفساء سنة كالحائض، وقيل: الواطئ # ------------------ # الحائض، وقيل: ذلك مكروه مطلقا، وقيل: في الدم الكثير، واختلف أيضا في ~~وطء الحائض في يوم الطهر الذي يأتيها في وسط وقت حيضها، كالتي يأتيها دم ~~يوما وطهر يوما، ودم يوما وطهر يوما، وهكذا وما أشبه هذا، فلها في حكم ~~المستحاضة بعد أيام حيضها في وجوب الغسل وعدمه وإباحة الوطء وعدمها. # (وإن وطئت في حيض أو صفرته) أي صفرة الحيض بعده، والجامع أن الصفرة حيث ~~حكم بأنها حيض فحكمها حكم الدم (ندب فراقها بتأبيد)، ولا يقيدها نكاح غيره ~~لأن هذا في طلاق الثلاث (عدم العود إليها) يعني أنه يعتقد أنها خارجة عنه ~~بذلك كما تخرج بجماع في الدبر وهو مشكل، وإنما يزول الإشكال باعتقاد القول ~~أن ذلك يحرمها، وإلا فإنما يفارقها بالتطليق حوطة إذا طهرت فلا بد أن يشهد ~~على أنها حرمت عليه أو يطلقها ويشهد على الطلاق لتتزوج ويقدم عليها ولتحل ~~له محرمتها وليتزوج خامسة (عند أبي عبيدة) وجابر، والربيع (رحمه) م (الله)، ~~ولو تزوجت غيره (مع توقفه في التحريم) لها عن زوجها (والتحليل لها والنفساء ~~سنة) أي في سنة، أي كلام مروي عن رسول الله صلى الله عليه ms0258 وسلم: {أنه يجتنب ~~النفساء ويأمر باجتنابه} والنصب على نزع الخافض أو على الظرفية كما بسطت ~~الكلام على مثل ذلك من قولهم لغة وعرفا واصطلاحا في غير هذا (كالحائض، ~~وقيل: الواطئ) في PageV01P319 عاص بلا تحريم لها عنه، فإن طاوعته تصدق كل ~~بدينار، وإلا فلا عليها، ولزمها دونه إن دلسته، # -------------------- # الحيض (عاص) عصيانا كبيرا فذلك كبيرة؛ لأن النهي للتحريم ما لم تصرفه ~~قرينة، ولقوله صلى الله عليه وسلم: " من جامع امرأته وهي في حيضها فقد ركب ~~ذنبا عظيما "، وقيل: عصيانا ليس كبيرا وهو مردود بذلك (بلا تحريم لها عنه) ~~وهي مثله، ولا عصيان لمن نسي أو دلس، وهو قول أبي نوح. # وقال الشيخ وقال أبو نوح: عصى ربه ولا تحرم عليه امرأته، وقول أبي نوح ~~راجع إلى الحائض لأن كلام الإيضاح قبل # هذا مسوق أولا وبالذات للحائض والنفساء ولو كانت أقرب ذكرا، لكنها ذكرت ~~ثانيا وبالعرض، ثم رأيت المحشي وافق على هذا في حاشية الوضع إذ قال عن ~~الشيخ ما نصه: وقال بعض أصحابنا إن وطئ في الحيض تاب واستغفر وإن عاد تاب ~~واستغفر، وإن عاد في الرابعة حرمت لأن هذا معاند فأحرى أن تحرم، وسبب ~~الخلاف عندي: هل النهي يدل على فساد المنهي عنه أم لا؟ إلخ؛ وذكر قبل ذلك ~~عن أبي عبيدة أنه قال: لا أحللها ولا أحرمها، وأحب إلي فراقها، وذكر عن أبي ~~نوح أنه عصى ربه إلخ؛ فتراه رد كلام أبي نوح إلى الحائض لا إلى خصوص ~~النفساء، (فإن طاوعته تصدق كل) منهما (بدينار) وشهر أن دينار الفراش ~~والجزية والنكاح والدماء اثنا عشر درهما، ودينار الزكاة عشرة، وذلك بالوزن ~~لا بقيمة سكة في أخرى، وذكرت في شرح التوحيد أن الدينارين واحد (وإلا) ~~تطاوعه بل قهرها أو نسيت أو في حال نومها أو بسكر حيث تعذر في سكر (فلا ~~عليها) بل عليه إن لم يكن عذر نسيان أو غيره (ولزمها) الدينار (دونه إن ~~دلسته) لم PageV01P320 وجوز بينهما في مطاوعة دينار، ولزم قيل: كلا في صفرة ~~نصفه وفي طهر قبل ms0259 الغسل صدقة أو صيام والأكثر منا على التحريم، # ------------------- # تخبره بالحيض، (وجوز بينهما في مطاوعة دينار) واحد إذ حصل بهما معا، وجوز ~~بينهما فيها نصفه، وقيل غير ذلك كما بينه في ترتيب المعلقات، وسئل أبو موسى ~~عيسى بن سجميمان فقال: قيل على كل واحد خمسة دنانير، وقيل: أربعة، وقيل: ~~ثلاثة، وقيل: ديناران، وقيل: واحد، وقيل: نصفه، وقيل: ربعه، وقيل: شيء ما، ~~(ولزم قيل كلا) منهما (في صفرة نصفه) وقيل: كالحيض، وقيل: الدينار في # أول الدم ونصفه في آخره. # وقيل: الدينار في زمن الدم ونصفه بعد انقطاعه، قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: {من أتى امرأته وهي حائض فليتصدق بدينار أو نصف دينار} وهو حديث ~~ضعيف، وممن قال بالدينار أول الدم والنصف في آخره الشافعي في جديده في ~~رواية، وعلل بأنه في أوله قريب عهد بالجماع فلا يعذر بخلاف آخره فيخفف عنه، ~~وقال في قديمه بالدينار في الدم في الحيض مطلقا وهو أصح قوليه، وقيل: هو ~~الجديد، (وفي طهر قبل الغسل صدقة) ما (أو صيام) لثلاثة أو يومين أو يوم أو ~~اثني عشر أو ستة أو عشرة خلاف، وقيل غير ذلك، وقيل: لا يلزمها شيء، وقيل: ~~كالحيض، وقال مالك: لا شيء على واطئ في الحيض والنفاس بل التوبة فقط، وإذا ~~أخبرته بالحيض أو النفاس صدقها إن لم يتبين كذبها، وإن قالت: أنا حائض ثم ~~قالت: لست حائضا، ثم قالت: أنا حائض، أخذ بقولها الأخير إن لم يتهمها، ~~والنفاس كالحيض، (والأكثر منا على التحريم) لها عن زوجها ولزوم الدينار ~~تاما وذلك بعد الطهر وقبل الغسل إن تعمد، وإنما قلت هذا PageV01P321 ~~كإفساده الصوم والحج والاعتكاف وقيل: يتوب ويستغفر وإن عاد فكذلك إلى ~~الرابعة فتحرم. والوطء قبل غسل وبعد طهر كوطء بحيض عند الأكثر. # ---------------- # لئلا يتكرر مع قوله بعد، والأكثر منا على التحريم، وقال بعض أصحابنا ~~ومالك والشافعي وأحمد وأبو حنيفة: لا تحرم عليه، والخلاف في جماع الحيض ~~والنفاس، ودم الحيض والنفاس، وفي صفرتهما ونحوهما في الوقت أو في الانتظار، ~~ولا يخفى أن من ms0260 قال: أيام الانتظار ونحو الصفرة ليست في حكم الحيض والنفاس ~~لا يحرمها به في نحو الصفرة والانتظار والأمة الزوجة # والسرية كالحرة الزوجة في الأقوال السابقة في كلام المصنف وفي كلامي وفي ~~الأقوال الآتية كلها من الدينار وأقل، والكفارة على ما يأتي، وفي التحريم ~~وغيره، (كإفساده) أي الوطء لزوجه طاهرا أو حائضا أو نفساء (الصوم والحج) ~~والعمرة (والاعتكاف، وقيل: يتوب ويستغفر، وإن عاد ف) ليتب ويستغفر (كذلك ~~إلى) المرة (الرابعة فتحرم)؛ لأنه معاند بالرابعة، وفيه أنه معاند بالمرة، ~~وإلا فلا بد أنه عاند بأقل الجمع ثلاثة، كقصة موسى مع الخضر والنفساء في ~~الدم والصفرة كالحيض، وقيل: لا، وقيل: نصفه. # (والوطء قبل غسل وبعد طهر) بالقصة البيضاء أو بالجفوف إذا كانت تعمل به ~~أو بانتظار (كوطء بحيض عند الأكثر) فتحرم، والأشبه أن لا تحرم ولزم ~~الدينار، وقيل: لا تحريم ولا كفارة على الواطئ في الحيض والنفاس، وأوجب ~~بعضهم في الدم كفارة مغلظة عتق رقبة، ولعله مراد الشيخ بقوله: ولم يحرمها ~~آخرون وأوجبوا عليه الكفارة، وهم قوم من أهل الخلاف، فالكفارة عتق رقبة، ~~وقال البغوي ما نصه: ذهب أكثرهم إلى أنه لا كفارة عليه ويستغفر الله ويتوب ~~إليه، وذهب قوم إلى وجوب الكفارة عليه، منهم قتادة والأوزاعي وأحمد وإسحاق ~~PageV01P322 وإن رأت طهرا بليل في رمضان وشرعت في غسل فأصبح قبل تمامه فلا ~~يتم صوم يومها، وكره لها أكله. وجوز لحائض جاوزت ثلاثة أيام فيه وأرادت ~~سفرا أو تنقلا عن الماء وخافت عدمه أن تغتسل # ----------------- # قال ابن عباس: {إن النبي صلى الله عليه وسلم قال في رجل جامع امرأته وهي ~~حائض: إن كان الدم عبيطا فليتصدق بدينار، وإن كان صفرة فنصف دينار} ويروى ~~هذا موقوفا عن ابن عباس ا ه وظاهره أن الكفارة: الدينار أو النصف، وحمل ~~كلام الشيخ على الأول أظهر، وقيل: في الوطء في الدم حال الحيض دينار، وفي ~~صفرة نصفه، وفي تيبس وفيما بعد طهر وقبل غسل ربعه، وفي الديوان: الصفرة نصف ~~الحيض، والترية والكدرة والتيبس نصف الصفرة، والنفاس كالحيض، وأيام ms0261 ~~الانتظار كأيام الحيض، وقيل: لا شيء عليهما فيها ولكن لا يفعلان ذلك، وإن ~~تعمد ما دون الفرج فانزلق فعلى كل منهما دينار، وقيل: لا شيء على الزوج، ~~وقيل: عليهما التوبة فقط وتحريم المنكوحة بحيض عمدا قول الأكثر، واختار في ~~الديوان أنها لا تحرم. # (وإن رأت طهرا بليل في رمضان وشرعت في غسل فأصبح) الصباح (قبل تمامه، فلا ~~يتم صوم يومها، وكره لها أكله) ككره التي رأته بنهار، وإن ضيعت الغسل هدم ~~ما مضى. # (وجوز لحائض جاوزت ثلاثة أيام فيه) أي في الحيض (وأرادت سفرا أو تنقلا عن ~~الماء وخافت عدمه) أي عدم الماء، (أن تغتسل) تخفيفا للنجس والوسخ، ولا ~~ينفعها لحين الطهر PageV01P323 دون استنجاء بضم جسدها وقعودها على الرجلين، ~~ولا تحرم على واطئ بعد طهر وقبل غسل بتيمم، وليست في حكم الحائض وهو ~~الأشبه، ولا تحرم به نفساء، وإن كان الدمان سواء في ترك العبادة. # ---------------- # والنفاس، ذلك إن جاوزت عشرة، وجوز لها بعد ثلاثة، وجوز لهما مطلقا، وجوز ~~وإن لم تريدا سفرا أو تنقلا (دون استنجاء) لئلا يصل النجس لغير محله، وإن ~~أمنتا وصوله جاز، ولأن ذلك المحل لا يرقى عنه النجس (بضم جسدها وقعودها على ~~الرجلين) لئلا يصل الماء الفرج، ولا تنزعان إلا ما اضطرتا إليه فلتنزعاه ~~وتغسلا وتدفناه، وقيل: ترفعانه حتى تطهرا ثم تغسلانه وتدفنانه، وفي ~~الديوان: إذا وصلت النفساء سبعة أيام أفاضت الماء على جسدها ولا تستنتج، ~~وإذا فعلت ذلك حل لها كل ما حل لها قبل النفاس إلا الوطء في الفرج والصلاة ~~والصوم، وإن لم تغسل على سبعة أيام فلا تغتسل حتى ترى الطهر أو تجاوز ~~بالانتظار، وقيل: تغتسل على أربعة عشر، وإن لم تغتسل فعلى أحد وعشرين، ~~وقيل: إذا أدركت سبعة أيام فلتغتسل متى شاءت بعدهن إن لم تغتسل عليهن، ~~وقيل: لها أن تفيض الماء على جسدها إذا مضت ثلاثة أيام، ورخص في أقل من ~~ذلك، (ولا تحرم على واطئ بعد طهر وقبل غسل) بماء (بتيمم) حيث جاز لها ~~التيمم لفقد ماء أو مرض أو ms0262 خوفه أو مانع في حضر، وقيل: تحرم، والباء متعلقة ~~بطهر أو بواطئ أي جامعها لتيممها، (وليست في حكم الحائض) دفعا لتوهم متوهم ~~أنها في حكم الحائض إذ لم تغتسل ولو # تيممت (وهو الأشبه) الأقرب الأولى، (ولا تحرم به) أي بالوطء في الدم ~~(نفساء) خلافا لبعض، (وإن كان الدمان سواء في ترك العبادة) المخصوصة ~~كالصلاة والصوم وقراءة القرآن وغير ذلك لورود نص تحريم الوطء في الحيض فقط، ~~PageV01P324 فتحصل أن جماع الحائض في الفرج حرام بالقرآن والسنة والإجماع، ~~فمن فعله لا باعتقاد لحله فإن بنسيان أو جهل بحيضها لم تلزمه كفارة ولا إثم ~~ولزماه بعلم به وعمد، وحرمت عليه عند الأكثر. وأبيح الاستمتاع بالذكر بما ~~فوق السرة وتحت الركبة من حائض، وبقبلة ومعانقة إجماعا، وبما بينهما دون ~~فرج عندنا وبعض الأمة. # ----------------- # وقيل: بالتحريم قياسا ولأن النفاس حيض. # (فتحصل أن جماع الحائض في الفرج حرام بالقرآن والسنة والإجماع) وذلك أنه ~~يفهم من قوله: إن النفساء سنة كالحائض أن الحائض أمرها من القرآن وما في ~~القرآن يقول به النبي ويجمع عليه وإلا فلم يتحصل ذلك مما مر، أو أنه من ~~السنة المأخوذة من القرآن المجمع عليه، وقد يقال: الفاء ليست سببية بل ~~لمجرد العطف والترتيب الذكري أو بمعنى الواو، (فمن فعله لا باعتقاد لحله ~~فإن) فعله (بنسيان أو جهل بحيضها لم تلزمه كفارة ولا إثم، ولزماه)، والكفر ~~(بعلم به) أي بحيض (وعمد وحرمت عليه عند الأكثر) لم يتكرر مع ما تقدم؛ لأن ~~ما تقدم فيما بعد الطهر وقبل غسل، ومن فعله باعتقاد الحل أشرك وحرمت عليه ~~لدخوله عليها وهو مشرك، إلا على قول من لا يحرم بشرك الزلة. # (وأبيح الاستمتاع بالذكر بما فوق السرة وتحت الركبة من حائض) ونفساء، ~~(وبقبلة ومعانقة إجماعا، وبما بينهما دون فرج) أي في غير فرج (عندنا وبعض ~~الأمة) بالنصب على المعية أو بالجر عطفا على الضمير المجرور المتصل بلا ~~إعادة الخافض، أي وعند بعض الأمة، وهو بعض أصحاب الشافعي، وعكرمة، ومجاهد، ~~والشعبي، والنخعي، والثوري، والأوزاعي، وأحمد، ومحمد بن الحسن، ms0263 وأصبغ من ~~أصحاب مالك، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وابن المنذر، وداود، لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: {اصنعوا كل شيء إلا PageV01P325 وإن طهرت في سفر ولم تجد ~~ماء فتيممت، فهل يباح وطؤها وصحح، أو حتى تغتسل؟ (قولان)؛ وإن وطئت بعد ~~تضييع الغسل حتى خرج وقت صلاة استقبلتها فقيل: لا تحرم. # -------------------- # النكاح} ولقوله صلى الله عليه وسلم {إنما أمرتم بعزل الفروج} فأمره بما ~~فوق الإزار غير تحريم لما تحته بل حوطة عن الفرج، وحرم ذلك بعض أصحاب ~~الشافعي، وهو مذهب مالك، وأبي حنيفة، وابن المسيب، وشريح، وطاوس، وعطاء، ~~وسليمان بن يسار، وقتادة لاقتصاره صلى الله عليه وسلم في الإجازة على ما ~~فوق الإزار، يعني فوق الموضع الذي يعقد فيه الإزار من الجسد وهو السرة، ~~وقيل عن مالك بتحريم ما تحت الإزار لا لنفس ذلك الموضع بل مخافة الوقوع في ~~الفرج؛ لأن من يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، وعليه فإن فعل لم يحرمها ~~ولم يلزمه دينارا. # (وإن طهرت في سفر ولم تجد ماء فتيممت) بما يتيمم به من تراب أو غيره (فهل ~~يباح وطؤها ويصح، أو) لا يباح (حتى تغتسل؟ قولان) في المذهب والأول مذهب ~~الشافعي، وأحمد، وجمهور السلف والخلف، ومشهور مالك: المنع، وقيل عن أبي ~~حنيفة: إذا انقطع الدم لأكثر الحيض حل وطؤها في الحال، والحق إباحة الوطء ~~إذا تيممت في الحضر لعذر، وإن لم تجد الماء ولا ما تتيمم به لم يبح وطؤها ~~فيما استظهر السدويكشي، والظاهر جوازه بما تتيمم به ولو بالهواء، (وإن وطئت ~~بعد تضييع الغسل حتى خرج وقت صلاة استقبلتها)، وإن أخذت باشتراك الصلاتين ~~اعتبرت الأصل فيحل له وطؤها، إذا لم يبق لها إلا قدر ما تصلي الثانية، ~~(فقيل: لا تحرم)، والواضح أنه لا يباح له وطؤها PageV01P326 وجوز الذكر، ~~والقراءة، واستقبال القبلة لحائض، واستحسن إن خافت نسيانا، وجوز لها الدهن. ~~وخضاب اليدين بشرط غسلهما، ولنفساء المشط والضفر، وكرها لحائض ورخص لها إن ~~جلبت أن تفتح رأسها وتدهنه وتضفره بلا مشط. # ----------------- # ولو ضيعت حتى خرج الوقت ms0264 لبقاء حكم الحيض ما لم تغتسل، ولقوله تعالى: ~~{فإذا تطهرن}، فيجب إجبارها على الغسل ليطأها، ولذلك عبر بقيل، وقيل: تحرم. # (وجوز الذكر) التجويز عائد لما بعد، وأما الذكر فمجمع على إباحته ~~واستحبابه، ولعله أراد التجويز لا في مقابلة منع فقط بل العام، (والقراءة، ~~واستقبال القبلة لحائض، واستحسن) تجويز القراءة (إن خافت نسيانا) وإن لم ~~تخف لم يستحسن هذا التجويز لها، ويجوز لها التكييف ولو لم تخف نسيانا، ومن ~~التكييف في قول بعض أن تحرك شفتيها بلا إسماع لأذنها (وجوز لها الدهن) بفتح ~~الدال وهو مصدر، أو بضمها فهو اسم لما يدهن به، أي: استعماله. # (وخضاب اليدين) (بشرط غسلهما) خوف النجس، وإلا فلا وجه لغسلهما إذ لا ~~يرتفع به الحدث عن يديها، (و) جوز (لنفساء المشط والضفر) بالفتح وهو نسج ~~الشعر أو ليه (وكرها) أي المشط والضفر (لحائض) بلا لزوم شيء إن فعلت، (ورخص ~~لها إن جلبت) للزوج (أن تفتح رأسها) أي شعر رأسها (وتدهنه) بفتح الهاء ~~وضمها (وتضفره) بكسر الفاء (بلا مشط)، ورخص للحائض في الخضاب بالخاء إذا ~~مضت ثلاثة أيام، ولا تحتجم الحائض والنفساء إلا إن اضطرتا إلى ذلك، ~~والمشهور منع الحائض والنفساء من التزين مطلقا كالاكتحال، وأجمعوا على جواز ~~النوم مع الحائض والنفساء PageV01P327 وهل تغتسل مستحاضة لكل صلاة أو ~~صلاتين، وللفجر، أو مرة وتتوضأ لكل؟ خلاف. # --------------- # وقبلتهما، وسؤرهما وبللهما طاهران. وعن عائشة (لا يجوز جماع المستحاضة) ~~وعن أحمد: (إلا إن طال بها) وعنه: (إلا إن خافت العنت) وكرهه ابن سيرين، ~~وأوجب الشافعي في قديم قوليه، وقيل: في جديدهما على واطئ الحائض في إقبال ~~الدم دينار وفي إدباره نصفه، وقيل: الدينار في زمان الدم ونصفه بعد ~~انقطاعه، ولا عبرة بمانع المباشرة فوق السرة وتحت الركبة بالذكر أو القبلة ~~أو المعانقة أو اللمس، أو غير ذلك لسبقه بالإجماع وتعقبه به، ومنع مالك في ~~الأشهر عنه وطء المتيممة، وعن أبي حنيفة إذا انقطع دم الحيض لأكثر أوقاته ~~حل وطؤها في الحال بلا غسل أو نائبه وقد مر ذلك. # فائدة قضاء الحائض ms0265 والنفساء الصوم هو الصحيح، أعني أنه توجه الخطاب ~~إليهما بالأمر الأول فهي تنوي القضاء ومقابلة أداء الصوم بمعنى أن الأمر ~~تجدد لهما حال الطهر فتنويان الأداء. # (وهل تغتسل مستحاضة لكل صلاة) الفجر وغيره؟ (أو) لكل (صلاتين و) تغتسل ~~(للفجر) وحده؟ أو تغتسل مرة في الفجر ومرة في المغرب؟ (أو) تغتسل (مرة) عند ~~خروجها من الحيض (وتتوضأ لكل) أي لكل صلاة أو تتوضأ مرة إلا إن أحدثت بغير ~~ما توضأت له كدم جرح أو غائط أو لصلاة النهار الفجر والظهر والعصر غسل، ~~وللمغرب والعشاء غسل، أو غسل واحد لليل والنهار؟ (خلاف)، وإن طهرت في وقت ~~الظهر اغتسلت وجمعت بينها وبين العصر، وكذا إن طهرت عند المغرب اغتسلت ~~وجمعت بينها وبين العشاء، والذي يظهر أن الأصل أن تغتسل لكل صلاة، وإن شاءت ~~اغتسلت لكل صلاتين وجمعتهما إلا الفجر فله غسلة على حدة، وذلك ترخيص منه ~~صلى الله عليه وسلم " إذ أمر المستحاضة بالغسل لكل صلاة، ولما تطاول عليها ~~ذلك، أمرها بالغسل لكل صلاتين والجمع PageV01P328 وإن اغتسلت الصبح فرأت ~~طهرا ببعض النهار ولم يردفه دم ندب لها الغسل ولزمها إن ردفه. # ----------------- # بينهما والغسل للفجر "، فعلم أن أمرها بالغسل لكل صلاة هو الأصل، والغسل ~~لصلاتين ترخيص، ويحتمل أن يكون أمرها بكل صلاة أمر ندب، وتكفي غسلة لكل ~~صلاتين فيعلم أيضا من أمرها بالغسل لكل صلاتين أن أمرها به لكل صلاة في ~~الحديث الآخر الذي هو قوله للأنصارية السائلة، {اغتسلي واستثفري وصلي} ندب، ~~أو أنه الأصل، والغسل لكل صلاتين ترخيص. # ووجه إفادة هذا الحديث الأخير التكرار أنها سألته كيف تفعل ودمها يثج ثجا ~~وهو سؤال لكل صلاة، وأيضا لما قال: (واستثفري) علمنا أنه عقب الغسل، فعلمنا ~~أنه للصلاة، # ولا معنى للاستثفار هنا إلا المحافظة على اغتسالها حتى تتم الصلاة، لكن ~~يفهم منه أنه لو لم تنحل ثفرتها ولم يعلها الدم خارجا لصلت بغسلة واحدة ما ~~دامت كذلك، وهو وجه حسن، بل قد يصح، وقد يقال: إن الواجب غسلة واحدة إذا ~~خرجت من الحيض، والغسل لكل ms0266 صلاة أو لكل صلاتين مندوب لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: {إذا أدبرت الحيضة وذهب قذرها فاغسلي الدم عنك وصلي}، فأمرها بغسل ~~الدم فقط، وأما الغسل الواجب بعد الخروج من الحيض فمعلوم لم يذكره لها وقد ~~قيل بذلك كما ذكره المصنف بعد. # (وإن اغتسلت) أي المستحاضة لصلاة (الصبح فرأت طهرا ببعض النهار ولم ~~يردفه) أي الطهر (دم ندب لها الغسل ولزمها) غسل (إن ردفه) أي الطهر دم من ~~دام بها الدم بعد انتظارها، كان لها وقت في الحيض أو لم يكن، اغتسلت لكل ~~صلاة، وقيل: تجمع بين الصلاتين PageV01P329 بغسل، وقيل: ما عليها إلا نزع ~~النجس وتصلي وتصوم ويأتيها زوجها، وإن لم يمكنها الغسل لسيلان الدم تيممت ~~وصلت كل صلاة في وقتها، وقيل: تتيمم وتجمع بين الصلاتين قاعدة إن لم يمكن ~~لها القيام، وتقعد على الرماد بينها وبينه خرقة يخرج منها الدم، ومن سال ~~منها غير الدم تقعد وتباشر الأرض، وقيل: تقعد على حفرة إذا كثر ما يسيل من ~~دم أو غيره، وإن كان ينقطع البلل توضأت وصلت، وقيل: عليها أيضا إفاضة الماء ~~على جسدها خلف كل دم فائض، والمأخوذ به أنه ليس عليها إلا الاستنجاء وإن تم ~~الانتظار ولم تطهر وضيعت الغسل حتى أصبحت فقد انهدم صومها قبل ذلك، ولا ~~صلاة لها ولا صوم بعد ذلك حتى تغتسل، ولو كان انتظارها من غير الدم وإن تم ~~الانتظار فاغتسلت ثم رأت الطهر بعد فلتستنج وتغتسل وإلا لم يصح لها ما صلت ~~بعد، ولا ينهدم ما صامت قبل بترك إعادة الغسل، وذلك في الدم الفائض، وأما ~~غيره فليس عليها إذا جاء الطهر بعد الغسل إلا الاستنجاء والوضوء ا ه. # وقيل: لا يلزمها إعادة الغسل مطلقا إذا غسلت بعد تمام الانتظار، قال: وإن ~~اغتسلت قبل تمامه بلا طهارة فلا يجزيها إلا إن أعادت بعد تمامه، وقيل: # إذا تم حيضها فاغتسلت بدون انتظار أجزأها، وتجوز الطهارة قبل الوقت إلا ~~في التيمم في قول، والاستحاضة وسلس البول أو النجو أو الريح والباسور ~~والرعاف وسيلان الجرح. PageV01P330 # باب ms0267 التيمم لغة القصد، وشرعا طهارة ترابية ضرورية # ----------------- # باب في التيمم (التيمم لغة) بالنصب على نزع الخافض متعلق بالنسبة التي في ~~الكلام والتنكير للحقيقة، أو متعلق بمضاف محذوف أي تفسير التيمم لغة ~~(القصد)، أو التنكير للتعظيم أو التنويع، أي في لغة وهي لغة العرب، وبسطت ~~ذلك في النحو، ومن اللغوي قوله تعالى: {فتيمموا}، ولذلك نصب صعيدا على أنه ~~مفعول به إذ كان المعنى فاقصدوا صعيدا ثم ذكر الشرعي بقوله: {فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم منه} (وشرعا: طهارة) جنس شامل للمائية والترابية، (ترابية) ~~تعمل بالتراب غالبا وأصالة إذ قد تعمل بغير التراب وقد تعمل بماء وهو فصل ~~مخرج للوضوء والغسل والاستنجاء، (ضرورية) تعمل لضرورة PageV01P331 بأفعال ~~مخصوصة، تستعمل عند العجز أو عدم الماء، وهو مما خصت به الأمة، كالوضوء ~~والصلاة على الميت، والوصية بالثلث، والغنائم. # ----------------- # كالمرض، وفقد الماء، ومانع منه كسبع وعدو، ولكن لا يخرج ذلك ونحوه عن ~~قولنا فقد الماء، وهذا بيان للواقع أن التيمم مختص بالضرورة، ومن أجاز ~~التيمم للنفل مع الوجود والقدرة كان الحد عنده غير جامع؛ (بأفعال مخصوصة) ~~كوضع اليدين في التراب ورفعهما ونفضهما أو النفخ فيهما ومسح الوجه بهما ~~مخرج لتطهير النجس بالحك بالتراب، (تستعمل) تلك الطهارة (عند العجز) عن ~~استعمال الماء، (أو) عند (عدم الماء) وذلك بيان للضرورة، لا يقال: هذا حد ~~غير مانع لدخول تطهير البدن أو غيره بالتراب، لأنا نقول: هذا خارج بقوله: ~~ضرورية؛ لأن التطهير به جائز مع الصحة والمرض، وجد الماء أو فقد، ولأنه ليس ~~بأفعال مخصوصة فإن التطهير بالتراب لا يختص بأفعال مخصوصة، (و) # التيمم (هو مما خصت به الأمة) المحمدية عن سائر الأمم (كالوضوء) ولو ~~شاركتها فيه الأنبياء، لقوله صلى الله عليه وسلم: {هذا وضوئي ووضوء ~~الأنبياء من قبلي}، أو خصت الأمة بالتثنية والتثليث أو بالتحجيل والغرة ~~بسببه، وقد ثبت في الحديث: {أن سارة لما هم الملك بالدنو منها قامت تتوضأ ~~وتصلي، وأن جريحا قام فتوضأ وصلى ثم كلم الغلام}، وقد صرح بالغرة في حديث ~~أبي هريرة المرفوع: {لكم سيما ليست لأحد غيركم}، ms0268 (والصلاة على الميت ~~والوصية بالثلث والغنائم) والزكاة يقسم ذلك في فقرائها وبيت المال. # ومن كان قبلنا زكاتهم ربع أموالهم يأكله نور يجيء من السماء، وجعل الأرض ~~مسجدا ولم يكن غيرهم يصلون إلا في الكنائس PageV01P332 والبيع، وروى أبو ~~أمامة: {جعلت الأرض كلها لي ولأمتي مسجدا وطهورا}، ومثله لحذيفة، وكون ~~صفوفهم كصفوف الملائكة، واجتماع الصلوات الخمس والأذان والإقامة، قيل: ~~والبسملة وفيه كلام طويل في تفسيرنا الذي من الله به علينا، والجمعة كما في ~~حديث مسند الربيع: {نحن الآخرون السابقون يوم القيامة} إلخ، والتأمين روي: ~~أن اليهود لم يحسدونا على شيء كما حسدونا على الجمعة التي هدانا الله إليها ~~وعلى قولنا خلف الإمام آمين، أي قبل أن يحرم الكلام في الصلاة، وفي رواية: ~~الإسقاط خلف الإمام والركوع، وكانت صلاة من قبلنا بلا ركوع، كذا قيل، وعورض ~~بقوله جل وعلا: {واركعي مع الراكعين} وأجيب بأن الركوع لمن قبلنا بعد ~~السجود، # وتحية السلام، وساعة الإجابة يوم الجمعة ونظر الله عز وجل إلينا أول ليلة ~~من رمضان، وما يروى لنا في رمضان كخلوف فم الصائم، وتصفيد الشياطين، والأكل ~~لياليه، والسحور، وتعجيل الفطر، وليلة القدر، وصيام رمضان عند الجمهور، ~~قالوا: التشبيه في {كما كتب على الذين من قبلكم}، عائد إلى مطلق الصوم، ~~وقيل: إلى صوم رمضان، وعن ابن عمر مرفوعا {صيام رمضان كتبه الله على الأمم ~~قبلكم}، والاسترجاع عند المصيبة، ورفع التكاليف الشاقة، ورفع الخطأ ~~والنسيان والإكراه. # وقد كان من قبلنا إذا نسوا ما أمروا به أو أخطئوا عوقبوا بشيء كتحريم ~~مطعم أو مشرب بحسب ذلك الذنب، وعدم الاجتماع على ضلالة، وكون إجماعهم حجة ~~واختلافهم رحمة PageV01P333 وحكمته اللطف بها، والجمع لها في عبادتها بين ~~ما هو مبدأ إيجادها وسبب حياتها. # ------------------ # وكان اختلاف من قبلهم عذابا، وكون الطاعون لهم شهادة وكان على الأمم ~~عذابا، وكون الجنة بشهادة اثنين وذلك في الأمم بمائة، وكونهم أكثر الأمم ~~أجرا وأقصرهم أعمارا وأقل عملا، وأوتوا العلم الأول والآخر، وفضحوا الأمم ~~ولم يفتضحوا، والإسناد لحفظ الحديث، ولم يكن في من قبلنا، وكانوا يخلطون ms0269 ~~كلامهم بكلام أنبيائهم وكلام الله، والأنساب والإعراب والأوتاد والأقطاب ~~والأبدال والنجباء والغوث ودخول القبر بذنوب والخروج بدونها باستغفار ~~المؤمنين، رواه الطبري عن أنس، وتنشق الأرض عنهم قبل الأمم ويكونون في ~~المحشر على موضع عال، قال صلى الله عليه وسلم: " {أنا وأمتي على كوم مشرفين ~~على الخلائق ما من الناس أحد، إلا ودانه منا} وما # من نبي كذبه قومه إلا ونحن نشهد أنه بلغ رسالة ربه، والسيما في الوجه من ~~أثر السجود، وإيتاء الكتب في أيمانهم، وتصنيف الكتب، وعدم زوال طائفة على ~~الحق حتى يأتي أمر الله، ولهم ما سعوا وما يسعى لهم، ودخول الجنة قبل ~~الأمم، وغير ذلك وقد جمعته في غير هذا. # (و) التيمم (حكمته اللطف ب) هذه الأمة والإحسان إلي (ها)، ويجوز عود هاء ~~وحكمته لما ذكر من الصلاة على الميت والوصية بالثلث والغنائم، فإن ذلك كله ~~إحسان ورفق بنا، والصلاة على الميت بقوله: وللمصلين، وكذلك التيمم رفق بنا، ~~وزاد فيه كلاما مع الوضوء إذ قال: (والجمع لها في عبادتها) المشروطة لنحو ~~الصلاة (بين ما هو مبدأ إيجادها) أي الموضع الذي أوجدت منه وهو التراب بل ~~مع الماء لأنه من طين (وسبب حياتها) وهو الماء للوضوء حيث PageV01P334 ~~وشروطه كغيره: البلوغ والعقل والإسلام ودخول الوقت وكون المكلف ذاكرا لا ~~ساهيا ولا نائما، ولا مكرها بلا مانع حيض أو نفاس. وفروضه: طلب الماء قبله، ~~والنية أوله، وضربة # --------------- # قدر عليه، فهي تارة تتطهر به وتارة بالتراب فعبادتها دائمة لا تبطل بعدم ~~الماء فيلزم الكسل. # (وشروطه) (كغيره) من الفروض شرط وجوب أو شرط صحة، (البلوغ) فلو تيمم طفل ~~وبلغ ولم يقدر على الماء أعاد التيمم لأنه تيمم وقتا لم يجب عليه التيمم ~~ولم يضطر إليه لأنه غير مكلف، بخلاف الوضوء فإنه يرتفع به عند الحدث لأنه ~~غير ضروري، (والعقل) ولا يصح تيمم المجنون، (والإسلام) ولا يصح تيمم ~~المشرك، ولو تيمم وأسلم أعاد بناء على أنه لا يجب عليه لأنه غير مخاطب ~~بفروع الشريعة، ولا يعيد بناء على وجوبه عليه لأنه مخاطب بها ms0270 قولان، وقول ~~ثالث وهو الحق أنه يجب عليه وأنه مخاطب بها لكن يعيده لوقوعه حال الشرك، ~~وغير هذا غير معمول به وأنه من متروك العلم (ودخول الوقت) على ما يأتي ولا ~~يشكل عليه الوضوء قبل الوقت لأنه لا وقت له، وهنا قال: ودخول الوقت، (وكون ~~المكلف ذاكرا لا ساهيا ولا نائما)، فإن سها أو نام لم يجب عليه حال النوم ~~أو السهو وإنما يكلف أن لا ينام بعد دخول الوقت؛ فإن نام ولم يفق حتى خرج ~~كفر ولزمته كفارة، وقيل: لا، وإن نام قبل الوقت لم يخاطب به حال النوم، ~~(ولا مكرها) على تركه فإن أكره على تركه لم يجب عليه فإن شاء يتيمم فيقتل ~~وإن شاء نواه فيسلم، (بلا مانع حيض أو نفاس) خبر ثان للكون، أي ثابتا بلا مانع. # (وفروضه: طلب الماء قبله) هو شرط صحة على ما يأتي، (والنية أوله) لرفع ~~الحدث، وإن لم ينو بطل على الصحيح، وإن نوى حدثا أو حدثين أو أكثر لم يجزه ~~إن كان غير ذلك، (وضربة) الضرب إمساس بعنف، والمراد هنا مطلق الإمساس، بل ~~المس بلا عنف استعمالا للمقيد في المطلق، PageV01P335 للوجه وأخرى لليدين ~~إلى الرسغين، والموالاة، وعموم الوجه بالمسح كالكفين بالصعيد الطاهر. ~~وسننه: تقديم مسح الوجه، وتجديده للكفين، ونفض ما تعلق بهما برفق، ~~والتسمية، وأجمعوا أنه بدل من الصغرى والخلف في الكبرى، فعندنا كالصغرى # ------------------- # (للوجه) اللام لشبه الملك أو شبه التمليك أو للتعليل، وكذا في قوله: ~~(وأخرى لليدين إلى الرسغين)، قيل: ويمسح باطنها أيضا لكن بضربة اليدين لا ~~بتجديد، (والموالاة) والترتيب على الخلاف في الوضوء، وسيصرح جواز تنكيس ~~الوجه، (وعموم الوجه بالمسح) ولا يغتفر القليل خلافا لبعض (كالكفين) من ~~خارج (بالصعيد) التراب على ما يأتي (الطاهر). # (وسننه: تقديم مسح الوجه)، وقيل: فرض على الخلاف السابق في الترتيب في ~~الوضوء، (وتجديده) أي المسح بوضع في الأرض ثان (للكفين) وقيل: فرض (ونفض ما ~~تعلق بهما برفق) إلى جهة اليسرى أولى وجاز إلى قدام أو يمين، ويكفي أن ينفخ ~~فيهما، وفي المسح قولان، ms0271 ويجوز النفض إلى غير الجهة اليسرى، وإنما اخترت ~~النفض إلى الجهة اليسرى قياسا على الوضوء، فإن المستنشق ينزل الماء من أنفه ~~على ذراعه الأيسر وليس ذلك بلازم، ولأن الذنوب تنزل عن الجوارح مع الوضوء، ~~والتيمم بدل الوضوء فأحببت أن تنزل الذنوب مع تراب التيمم إلى الجهة ~~اليسرى؛ (والتسمية) على ما مر من الوضوء قبل وضع اليدين في الأرض؛ لأن أول ~~التيمم ذلك الوضع، وقيل: تقديم مسح اليمنى على اليسرى مستحب، (وأجمعوا أنه) ~~أي التيمم (بدل من) الطهارة (الصغرى) وهي الوضوء، (والخلف في) الطهارة ~~(الكبرى) وهي الاغتسال للجنابة أو للحيض أو للنفاس، (فعندنا) كأكثر الأمة ~~أنه بدل منها (ك) ما هو بدل من (الصغرى) وروي عن الشافعي أنه لا تيمم على ~~جنب للجنابة بل للوضوء فقط، على أن PageV01P336 وعلى الجنب. العاجز عن غسل ~~ووضوء تيمم لاستنجاء وجنابة، وآخر لوضوء، وقيل: إن نوى بالأول استنجاء ~~ووضوء أو # ------------------ # الملامسة في آية النساء والمائدة مس المرأة لا جماعها وليس كذلك، وعن ~~بعض: أن الإجماع منعقد على أن المحدث والمجنب يتيممان، وكذا الحائض ~~والنفساء، وقال النووي: إلا ما جاء عن عمر وابن مسعود والنخعي، وقيل: رجع ~~الأولان عن ذلك، ويحتمل أن يريد المصنف بذلك أن التيمم رافع عندنا للحدث ~~الأصغر والأكبر لا # مبيح فقط، ولا قوله بعد: ومنع ذلك قائل إلخ. # ويتيمم للميت وأنواع الاغتسال المستحب عند عدم القدرة باتفاق، ومن قدر ~~فليغتسل أو يترك ولا يكفيه التيمم، ومن ببدنه نجس عجز عن نزعه فقيل: لا ~~تيمم عليه، وقيل: يمسح موضع النجس بالتراب ويصلي، والظاهر أنه إن تمكن من ~~إزالته بالماء أو بالتراب أو غيره فليفعل، ولا بد، ويتيمم للوضوء إن لم ~~يقدر على الوضوء أو لم يجد الماء، وإن لم يتمكن منها تيمم للوضوء دون النجس ~~كما لا يتيمم للثوب المنجوس، ورأيت في بعض كتب المشارقة أنه يتيمم للثوب ~~بنشره على الأرض، وظاهر إيجابهم التيمم للاستنجاء وجوبه لإزالة النجس حيث ~~تعذرت ثم للوضوء (وعلى الجنب) على هنا للتأكيد كما ورد الوجوب للتأكيد في ~~غسل ms0272 الجمعة فلا ينافي ما يأتي من قوله أجزأه عندهم. # (العاجز عن غسل ووضوء) لعدم الماء أو للمرض، ودخل في عدم الماء استحقاقه ~~للأكل أو الشرب (تيمم) متقدم أولا (لاستنجاء وجنابة) وإن نقض استنجاءه أعاد ~~للجنابة تيمما آخر، وقيل: وكذا كل ما قرن، (و) تيمم (آخر) ثان لأن الوضوء ~~لا يصح مع نجس (لوضوء) بعده، يعني أن ذلك مترجح عليه ومتأكد لا واجب، وكذا ~~الأقوال بعده بدليل قوله: وإن ترى الكل بواحد أجزأه عندهم، (وقيل: إن نوى ~~ب) التيمم (الأول استنجاء ووضوء أو PageV01P337 بالثاني جنابة صح، وقيل: ~~لكل تيمم، وجوز واحد للثلاثة، وصح الأول، وإن نوى الكل بواحد أجزأه عندهم. # ------------------- # بالثاني جنابة صح)، بل يجب عليه هذا النوى عند صاحب القول فيما قال ~~الشيخ، والظاهر كلام المصنف بناء على أن تأخير اغتسال الجنابة على الوضوء ~~أولوي لا واجب، وقيل: واجب، فيجب تأخير تيمم الجنابة، (وقيل: لكل) من ~~الاستنجاء والوضوء والاغتسال (تيمم) فذلك ثلاثة، يقدم تيمم الاستنجاء فتيمم ~~الوضوء وبعده تيمم الاغتسال وإن قدم تيممه على تيمم الوضوء صح، وظاهر قولهم ~~يصح الدخول في الاغتسال بالنجاسة جواز تقديم تيممه على تيمم الاستنجاء، لكن ~~الأخير غسل الجنابة لا غسل النجاسة إن دخل بها (وجوز واحد للثلاثة) ينويه ~~لها يعني أن بعضا قال: لا حاجة إلى تعدد التيمم بل يرى أن الواحد يكفي ~~الثلاثة، وإذا جمع بين اثنين أو ثلاثة فجاء ناقض أحدهن انتقض وحده عند بعض، ~~وقيل: ينتقض الكل، وظاهر قول أبي عبيدة أن اغتسال الجنابة يجزي عن الوضوء ~~أن يتيمم واحدا ينويه للجنابة ويكفي عن تيمم الوضوء، ويتيمم تيمما آخر # وينويه للاستنجاء قبل ذلك، والأمر كذلك عنده، وكذا عند المالكية، قال في ~~العتبية: لو تيمم للجنابة أجزأه على تيمم الوضوء. # وعن القرافي: تنوب نية التيمم للغسل إذا نسيه لأن التيمم بدل الوضوء وهو ~~بعض الغسل، والتيمم للجنابة بدل من غسل جميع الجسد، وبدل البعض لا يقوم ~~مقام الكل؛ (وصح الأول) لأن الجنابة يصح غسلها مع وجود النجس ثم يغسل موضع ~~النجس للنجس ms0273 ثم يعيده لرفع حدث الجنابة، (و) أصحاب هذه الأقوال كلها (إن ~~نوى الكل) من الاستنجاء والوضوء والغسل (بواحد أجزأه عندهم) أي عند أصحاب ~~هذه الأقوال، وإنما اختاروا ما ذكروا من الأقوال اختيارا ولم PageV01P338 ~~وإن نوى به الصلاة أجزأه لها وللجنابة # -------------------- # يوجبوه، والحائض والنفساء العاجزتان عن غسل ووضوء مثل الجنب العاجز، ~~والذي عندي: أنه لا بد من تيمم للاستنجاء وسائر النجاسات التي لا يجد لها ~~غسلا، ثم تيمم للوضوء ثم تيمم للاغتسال، ويجوز تقديم تيمم الاغتسال على ~~تيمم الوضوء لا تقديم تيمم الوضوء على تيمم الاستنجاء والنجس ولا قرنهما ~~بواحد لأنه لا يصح الوضوء مع وجود النجس، وإنما أجاز قرنهما من أجاز الوضوء ~~مع وجود النجس الذي لا يطاق على نزعه، أو يطاق فينزع، قبل تمام الوضوء، ~~فإذا فقد الماء قرنهما، نعم إن لم يكن نجس وكان موضع الاستنجاء مطهرا ~~بالحجارة على القول بطهارته صح قرنهما، والتي تتيمم لرأسها في الاغتسال ~~لعدم القدرة تتيمم أولا ثم تغتسل، وإن أخرت التيمم جاز ولو تيبست ولو كان ~~بدلا من الغسل # لأنه ليس من جنس الغسل، وكذا إن قدمته، ولعل من أجاز قرن الاستنجاء ~~والوضوء بتيمم واحد اعتبر أن محل الاستنجاء قد طهر بالاستجمار أو يرى أن ~~شأن التيمم رفع الحدث الأصغر مثلا، والأحداث الصغار كلها كنوع واحد فكفى ~~التيمم لها تيمما واحدا. # ومن تيمم للجنابة أو الحيض أو النفاس خصهن، ولا يذكر معهن جميع الأحداث، ~~وإن تيمم لأحدهن مع الوضوء أو معه ومع الاستنجاء قال: لجميع الأحداث ~~والجنابة أو لجميع الأحداث والحيض أو النفاس، ومن قدر على الاستنجاء استنجى ~~وتيمم واحدا للجنابة والوضوء، أو تيممين وإن قدر على الوضوء والاستنجاء فعل ~~وتيمم للجنابة وإن لم يقدر على استنجاء تيمم للجميع، ولا يتيمم وفي بدنه ~~نجس غير يابس ثم يغسله بعد، وفي اليابس قولان؛ وقيل أيضا في غير اليابس ~~قولان، ويجوز أن يتيمم وعليه ثوب نجس خلافا لأحمد. # (وإن نوى به) أي بالتيمم مجملا بلا ذكر جنابة ولا استحضار لها في قلبه ~~(الصلاة أجزأه ms0274 لها وللجنابة)، PageV01P339 وإن نواها أجزأه للصوم دون ~~الصلاة، وجوز لهما. ولمسافر أن يجامع ويتيمم إن فقد ماء، وتجامع حائض طهرت ~~في سفر وتيممت كذلك، ومنع ذلك قائل: إنه ليس بدلا من الكبرى. # ------------------- # وقيل: وإن نافلة وإن لم يستحضر الحدث الأصغر أو الأكبر، وعند المالكية لا ~~بد من الاستحضار، (وإن نواها) أي الجنابة الحادثة أو حدثت نهارا باحتلام ~~(أجزأه للصوم دون الصلاة) لأنه أقوى، لا يدخل في وقته بلا تيمم، بخلاف ~~الصلاة فلا يتيمم لها قبل وقتها وجاز تأخيره لوقتها، (ويجوز لهما) أي للصوم ~~والصلاة، وكذا إن نوى بالتيمم الصلاة ولم يحضر في قلبه وضوء ولا استنجاء ~~ولا اغتسال أجزأه، وقيل: لا. # (و) جوز (لمسافر أن يجامع ويتيمم إن فقد ماء)، وكذا من لم يقدر على الماء ~~في الحضر لمرض أو غيره وذلك في المذهب، وذكر ابن عرفة أنه يمنع المسافر ~~الوطء وليس معهما من الماء ما يسقيهما إلا أن يطول، وعن علي وابن مسعود ~~وابن عمر كراهة ذلك، وبالمنع قال ابن القاسم، وهكذا الكلام في فعل ما ينقض ~~الوضوء أو الغسل إذا لم يضطر إليه، وإن اضطر فعل، ويحرم أن يفعل ما ينقضهما ~~بلا حاجة إليه ولا انتفاع به وذلك إذا لم يكن الماء الذي يكفي، وإن وطئها ~~كارهة حيث لا ماء إلا ما يكفي أحدهما فهي أولى به لما أدخل عليها كارهة، ~~(وتجامع حائض طهرت في سفر وتيممت كذلك) لفقد ماء، وكذا حاضرة لم تقدر على ~~الماء (ومنع ذلك) الجماع (قائل: إنه) أي التيمم (ليس بدلا من الكبرى) ~~فالحيض باق حكمه فلا يجامعها عند الشافعي، أو التيمم مبيح للصلاة لا رافع ~~فالحدث باق أبيحت معه الصلاة لا الجماع، وظاهر مذهب مالك أنهما يتيممان ~~للصلاة ولا يبيح لهما تيممهما الجماع إن تيمما لفقد ماء، واختلف هل ~~PageV01P340 ......................................... # ------------------- # التيمم عزيمة فلا قضاء على من تيمم في سفر معصية أو بمغصوب أو مسروق، أو ~~رخصة فيقضي؟ وظاهر الديوان الأول؛ وقال الغزالي: إنه لعدم الماء عزيمة ومع ~~وجوده لمانع كمرض ونحوه رخصة، وهو ظاهر ms0275 القواعد، وسيشير المصنف إلى ذلك. PageV01P341 # باب من يباح له التيمم # باب أبيح التيمم لمريض ومسافر عدم ماء بإجماع، والخلف في حاضر عدمه، هل ~~يتيمم إن خاف فوت الوقت ويصلي؟ أو يطلبه وإن فات؟ (قولان)؛ ............. # ----------------------- # (أبيح التيمم لمريض) لا يقدر على ماء، (ومسافر عدم ماء بإجماع، والخلف في ~~حاضر عدمه هل يتيمم إن خاف فوت الوقت) بالاشتغال بجلب الماء أو تسخينه أو ~~تبريده، (ويصلي) بلا إعادة بعد، خلافا لمن قال: يعيد ويغتسل للجنابة بعد ~~الصلاة وقد تيمم لها للصلاة ولا سيما الصوم؟ (أو يطلبه) ويشتغل بالتسخين أو ~~التبريد ويستعمله (وإن فات) ويصلي في الوقت المتصل به إن كان وقتا يصلى فيه ~~وإن أيس صلى بتيمم في الوقت قبل خروجه؟ (قولان) رجحوا الثاني لوجود الماء ~~PageV01P342 والمريض المباح له ذلك؛ كل مضنى واهي الأعضاء عاجز عن تناول ~~الماء أو خائف من استعماله زيادة مرض أو تأخير برء أو كان جريحا أو مجروبا ~~أو مجدورا أو ذا دماميل أو علة يتضرر بها معه. # والسالم بعض أعضائه مخاطب به، والفرض لازم له ......... # .................. # والقدرة عليه، ووجه الأول أن الطهر لم يجب بالذات بل للصلاة وله بدل هو ~~التيمم، ولا بدل للوقت ونزل وجود الماء والقدرة على استعماله بمنزلة العدم، ~~لعدم الوصول إليه قبل خروج الوقت (والمريض المباح له ذلك) التيمم (كل مضنى) ~~بضم الميم وإسكان الضاد المعجمة وفتح النون ك " معطى "، وهو من أثقله المرض ~~(واهي) ضعيف (الأعضاء) أل للحقيقة، فيصدق بالعضو الواحد (عاجز عن تناول ~~الماء) أي عن أخذه، (أو خائف من استعماله زيادة مرض أو تأخير برء) هذا ~~مذهبنا ومذهب الجمهور، وروى بعض البغداديين عن مالك أنه لا ينتقل إلى ~~التيمم بمجرد خوف حدوث مرض أو زيادته أو تأخر برئه، وكذا صحيح يخاف من ~~استعمال الماء حدوث المرض، (أو كان جريحا) عطف على خائف، (أو مجروبا أو ~~مجدورا أو ذا دماميل أو علة يتضرر بها معه) أي مع استعمال الماء ويكفي خوفه ~~وظنه ولو للميد في البحر أو # غيره، وقال الشافعي: إن كان طبيبا ms0276 وإلا رجع لطبيب حاذق بالغ مسلم عدل، ~~وقيل: يقبل قول المنافق، قال بعض: وقول المشرك، وقيل: يكفي عدلان طبيبان، ~~وإذا خاف لم يجز له استعمال الماء إن كان لا يضره في نفس الأمر أو الوصف، ~~وإذا لم يخف فاستعمله فضره فلا عليه. # وإن تيمم على أن لا يضره الماء مع أنه في الوصف يضره لم يجزه خلافا لبعض، ~~ويتيمم إن كانت لحيته تنتشف بالماء أو حاجبه أو شفار عينه أو يزكم أو يتغير ~~لونه من بياض لسواد أو حمرة. # (والسالم بعض أعضائه مخاطب به) باستعمال الماء أو بالبعض (والفرض لازم ~~له) والمعنى أن من شأن العضو الصحيح PageV01P343 والخلف في العليل هل يمسح ~~بالماء ولو على الجبائر وعليه العمل؟ أو يغسل السالم ويتيمم للعليل كل عضو ~~بفرضه؟ أو سقط عنه فرض العليل أو الوضوء ولزمه التيمم؟ (أقوال)؛ وكالوضوء الغسل. # ------------ # الخطاب ولزوم الغسل فيه، وليس المراد غسله. # إجماعا لقوله بعد: أو يسقط الوضوء، أو هذا ترجيح لغسله فيتيمم للعليل ~~وحده أو يترك، (والخلف في) الوضوء (العليل هل يمسح بالماء) وتكفي مسحة ~~واحدة، وإن مسح ثلاثا المغسول فأحسن وهن كثلاث غسلات، وأما مسح الصحيح ~~ثلاثا فقائم مقام غسلة واحدة، (ولو) كانت المسحة الواحدة فصاعدا (على ~~الجبائر) باستيعاب، المفرد: جبار جبارة وهي العيدان ونحوها مما يجبر به ~~العظم، ومثل الجبائر غطاء الجرح إذا كانت إزالته تضره (وعليه العمل)، ولكن ~~ظاهر القول أنه إن لم يكن على الجرح غطاء ولم يقدر على مسحه جعل عليه ~~الغطاء ليمسح عليه ولا ينقض وضوءه إسقاط الغطاء بعد المسح عليه، ولو قيل: ~~تمام الوضوء كما يتيمم الرجل على وجه المرأة الميتة ويديها من فوق الستر ~~للضرورة، ولا يبطل تيممه لها بسقوط الستر، (أو يغسل السالم ويتيمم للعليل) ~~كما إذا كان يضره المسح على القول الأول، ففرض الصحيح الغسل، وفرض العليل ~~التيمم، (كل عضو بفرضه) على هذا (أو سقط فرض العليل) على حدة، بل ارتفع ~~حدثه بغسل السالم فلا يتيمم له ويتوضأ للسالم أو هذا إن قل محل العلة بأن ms0277 ~~كان ثلث عضو أو دونه، (أو) أي أو سقط (الوضوء ولزمه التيمم) للسالم والعليل ~~مطلقا، أو إن كثر العليل بأن كان ثلاثة أعضاء (أقوال؛ # وكالوضوء) في تلك الأقوال (الغسل) لجنابة أو حيض أو نفاس أو إسلام، قيل: ~~الحدث يرتفع عن كل عضو بانفراده وكل عضو فرض فليتيمم للعليل فقط، وقيل: لا ~~يرتفع إلا بتمام الأعضاء تيمم للكل، وفيهما بقية الأقوال. # ، ومن تيمم للجنابة PageV01P344 وإن تنجس العليل تيمم له وغسل الصحيح، ~~وجوز التيمم للكل إذ صحة الوضوء زوال النجس وقد تعذر. # وكذا ممنوع من استنجاء بعلة كسلس أو استرسال جوف أو جرح لا ينقطع # ------------------- # وحدها لم يعده إذا انتقض تيمم وضوئه واستنجائه، وإن تيمم له ولغيره تيمما ~~واحدا أعاد لهما إذا انتقض تيممه، وإذا تيمم لاستنجاء ووضوء تيمما واحدا ~~فانتقض أعاد لهما، وإن تيمم للكل واحدا فانتقض تيمم وضوئه أعاده وحده إن ~~انتقض تيمم استنجائه أعادهما، وهذا نقل صحيح، وفهم السدويكشي أنه إذا تيمم ~~للجنابة وأحدث حدثا صغيرا أنه يعيد لها، والحق أن لا إعادة عليه على ما ~~ذكرت، كما لا يعيد لتيمم الصوم للجنابة بالحدث الأصغر، ويأتي أنه قيل: دخول ~~وقت الصلاة الثانية ينقض التيمم. # ومن أطاق مسح ما يغسل في الوضوء أو الغسل ولم يطق غسله أو وجد ما يكفي ~~بالمسح فقط وهو طاهر فهل يتيمم أو يمسح؟ قولان؛ وينوي النجس الذي لا يقدر ~~على غسله مع الاستنجاء أو وحده إن لم يكن عليه استنجاء على حد الخلاف في ~~نية الاستنجاء. # (وإن تنجس العليل) ومثله العليل الطاهر (تيمم له) لأجل رفع الحدث (وغسل ~~الصحيح) في الوضوء والجنابة والحيض والنفاس، (وجوز التيمم للكل إذ صحة ~~الوضوء) شرطها (زوال النجس وقد تعذر)، وكذلك في الاغتسال، وصححوا هذا ~~وشهروه، وقيل: إن كانت العلة في يده أو وجهه ولو طاهرتين أو فرجه يتيمم ~~للكل في الوضوء والاغتسال، وإن كان النجس في غير عضو الوضوء ولا يقدر على ~~نزعه تيمم، وقيل: يتوضأ للصحيح ويتيمم للعليل. # (وكذا ممنوع من استنجاء بعلة كسلس) بفتح السين واللام ms0278 لا بسكونها - بول - ~~أي تساهل بول حتى لا يقدر على حبسه، (أو استرسال جوف) تساهل ما في البطن ~~كذلك، (أو جرح لا ينقطع) دمه أو رعاف أو قلع سن وأو على بابها على فرض وقوع ~~من ذلك في شخص، وإلا فبمعنى الواو فافهم؛ وكذا في PageV01P345 يتيمم. # وهو الصحيح لخائف هلاكا من برودة ماء أو حرارته أو ما يحدث عليه ~~باستعماله. # وجاز لمسافر في مباح إن فقد ماء أو ما يتناوله به أو حال دونه سبع أو عدو ~~أو بعد ....... # ---------------- # مثله (يتيمم)، وقيل: إن أمكنه الاحتشاء فعل وتوضأ واغتسل وإلا تيمم وقيل: ~~يتوضأ ويتيمم لإزالة النجس، وقيل: يتوضأ فقط، وإذا تيمم أو توضأ ذلك الذي ~~دام نجسه لم ينتقض إلا بعلة أخرى مثل أن يسلسل رعافه فيتيمم أو يتوضأ، وإن ~~أحدث بعد ذلك بشيء آخر أعاد الوضوء أو التيمم. # (و) التيمم (هو الصحيح لخائف) متعلق بالصحيح فيكون لم يذكر الصحيح في ~~المسألة قبل هذه، والأولى أن يقول: كخائف بالكاف، فيكون قد بين الصحيح في ~~المسألتين فتعلق الكاف بتيمم (هلاكا من برودة ماء أو حرارته أو ما يحدث ~~عليه باستعماله) دون الهلاك، والضمير للماء بقيد البرودة أو الحرارة، وأما ~~الماء مطلقا فقد مر ما يفهم منه منعه لخوف حدوث علة، وقد يقال: هو المراد ~~هنا لكن لا خلاف فيه، وسياق المسألة خلافي، فإنه قال بعض: لا يتيمم من خاف ~~برودة ماء أو حرارته بل ينتظر زوالها ولو يفوت الوقت، والصحيح التيمم ~~والصلاة في الوقت لأنه لم يجد ماء يمكنه استعماله في الوقت، ولئلا يهلك ~~نفسه، وقيل: لأن المريض في الآية يشمله إذا ضعف جسمه عن استعماله ولو صح في ~~الجملة، وقيل: لا يبيح التيمم الخوف من الضرر بل إيقانه أو ترجيحه، ويحتمله ~~كلام المصنف. # (وجاز) التيمم (لمسافر في مباح)، أراد بالمباح مقابل الممنوع، فيشمل ~~الواجب والمستحب، فمن سافر لبيع صابون الميتة أو وقودها أو ليبيع الربا لم ~~يجز له التيمم، وإن سافر لحلال وحرام لم يحل له التيمم لأنه يغلب الحلال، ~~(إن ms0279 فقد ماء أو ما يتناوله به أو حال دونه سبع أو عدو أو بعد) بضم الباء ~~PageV01P346 مفوت للوقت أو كان معه وخاف عطشا وإن لبهيمة أو لغيره من ~~رفقته، ولو في المآل، أو لا يجده إلا بالثمن الكثير. # وهل هو عزيمة أو رخصة؟ خلاف ثمرته في وجوب القضاء على مسافر في معصية # ................... # وإسكان العين (مفوت) بتشديد الواو (للوقت أو كان معه وخاف عطشا) أو لا ~~يجد ما يعمل الطعام، (وإن) كان خوفه العطش (لبهيمة) ولا سيما إن كان خوف ~~العطش لنفسه (أو لغيره) إنسانا أو بهيمة (من) ناس ودواب (رفقته) بضم الراء ~~وإسكان الفاء، أو بكسر الراء أو فتحها (ولو في المآل) أي العاقبة لنفسه أو ~~غيره أو لبهيمته أو بهيمة غيره، مثل أن لا يصلوا الماء غدا أو عشية وهو في ~~الحال لا يحتاجون للماء، فإنهم يتيممون وذلك رحمة للإنسان والحيوان، وقيل: ~~في الحيوان إنه باعتبار المالية، فإن كانت قيمته كالماء أو أقل ولا يفوت ~~نفس أو مال بفوته استعمل الماء للصلاة، وإلا سقى به الحيوان، وبيعه أو بيع ~~لحمه بالماء أو بالثمن مرجعه إلى الخلاف في شراء الماء لصلاة، وذكر ابن ~~عرفة أنه إن أمكن بيعه أو بيع لحمه برخص ما يشترى به الماء ولا ضرورة به ~~إليه ألغي الخوف قال ابن بشر: القول بإلغاء الخوف على الماء بعيد ولعله في ~~عدم غلبة ظن الخوف، (أو لا يجده إلا بالثمن الكثير) مما هو أكثر من قيمته ~~في الموضع الذي فيه هذا المسافر في الغالب، وقيل: من قدر عليه # بالثمن الكثير لزمه، ولا يلزمه إن لم يكن عنده ما يشتريه به أو كان لكن ~~يحتاجه وقيل: إن كان عنده في بلده مال لزمه أن يشتريه بالدين، وقيل: لا ~~يلزمه شراؤه مطلقا، ويلزمه قبول هبته، وقيل: لا، والخلف كله في أداة الماء ~~أيضا، وقيل: يلزم قبول ذلك ولا يلزم قبول ثمنه، وقيل: يلزم أيضا قبول قيمة ~~ذلك، وكذا الخلف إذا وجد ثمن بعض ما يكفيه. # (وهل) التيمم (هو عزيمة) أي ms0280 فريضة مستقلة أولية كالوضوء، (أو رخصة؟) ~~وتسهيل عن الفرض الذي هو الوضوء والغسل؟ (خلاف، ثمرته) تظهر (في وجوب ~~القضاء على مسافر في معصية) تيمم، وفي للسببية أو PageV01P347 أو متيمم ~~بمغصوب يلزمه على الثاني لا على الأول. # -------------- # للظرفية المجازية، (أو متيمم ب) تراب (مغصوب) أو على من جمع السفر في ~~المعصية والتيمم بالمغصوب (يلزمه) أي قضاء الصلاة وقضاء الصوم إن صام ~~بتيممه للجنابة (على الثاني) وهو كون التيمم رخصة لنحو مسافر في مباح، ~~والرخصة لا تتعدى مكانها فلا يتسامح فيه في معصية أو بإيقاعه بعصيان وهو ~~استعمال تراب بغصب من مالكه (لا على الأول) وهو أنه فريضة لمن عدم الماء أو ~~لم يقدر على استعماله مطلقا، وهو فريضة مستقلة على حدة، أيا ما وقع أجزأ ~~ولو بغصب، كما أمضى بعضهم الوضوء والاغتسال بماء مغصوب وألزمه الضمان ~~للماء، وكذا يضمن التراب، والصحيح أن ما هو غير معقول كالوضوء والتيمم لا ~~يصح بمعصية، لأن استعمال الماء المغصوب مثلا معصية، والوضوء مثلا معصية، ~~ولا تجتمع الطاعة والمعصية، ولا يجتمع الهدى والضلال، ولا يتقرب إلى الله ~~بمعصية. PageV01P348 # باب شرطه النية، والطلب، ودخول الوقت، فالنية فرض عند الأكثر، ~~................ # ---------------------- # باب في شرط التيمم (شرطه: النية) لرفع الحدث لتسوغ له الصلاة أو الصوم أو ~~نحوهما، (والطلب) للماء (ودخول الوقت) وقت العبادة التي يتيمم لها كأوقات ~~الصلوات الخمس، وأوقات القضاء لمن أراد أن يقضي فيها، ووقت الذكر من نسيان ~~أو الانتباه من النوم، فإنه وقت المنسية والمنوم عنها ووقت النفل، فمن تيمم ~~عند الغروب أو الطلوع أو التوسط لنفل أو فرض أو قضاء لم يجز تيممه إلا عند ~~من أجاز التيمم قبل الوقت (فالنية فرض عند الأكثر) يوجدها عند الوضع في ~~الأرض أو قبله أو بعده، والأولى له قبله عند إرادته، ويجزيه قبله باتصال، ~~ومراده بالنية: نية رفع الحدث وإن خص بنيته حدثه وقد كان آخر لم يجزه ~~التيمم على ما مر في الوضوء فإن حكمهما في مثل هذا واحد وإنما كانت النية ~~فرضا فيه PageV01P349 وقيل: فضيلة؛ فمن تيمم ms0281 لا بها، أو بها تعليما للغير، ~~أو لفائتة أو معصية لم يجزه لحاضرة عند الأكثر ........ # ------------ # لأنه تعبد سواء قلنا: إن الصوم والغسل تعبد، أو معقولان معنى، لأنه ولو ~~ناب عنهما لا يصح أن يقال المراد به النظافة كما قال بعض فيهما، وإن نوى به ~~رفع الحدث ولم ينو به التقرب لله ورضاه أجزأه ولا ثواب له، وهكذا في كل ~~عبادة غير معقولة المعنى ينوي فيها التقرب والرضى مع النية الخاصة بها. # وأما المعقولة فينوي فيها التقرب والرضى وإلا صحت بلا ثواب أيضا، (وقيل ~~فضيلة) ولا يشترط التلفظ على القولين لكنه أفضل ولا يكفي التلفظ بلا نية، ~~والقول بأن النية فضيلة بناء على أن التيمم ولو كان غير معقول المعنى لكنه ~~بدل مما هو معقوله وهو الوضوء أو # الاغتسال بناء على أنهما معقولاه، أو لعله لما كان مسح الوجه واليدين ~~بتراب على كيفية مخصوصة لا يقع في غير التيمم أجزأ بلا نية كما أجزأ صوم ~~رمضان عند أبي حنيفة بلا نية، إذ كان لا يصح في رمضان صوم لغير رمضان، وكل ~~ذلك غير مسلم، (فمن تيمم لا بها) أي لا بنية رفع الحدث لنفسه بل نوى تعليم ~~الغير فقط، (أو بها تعليما للغير) أي تيمم ونوى صلاة مثلا ورفع الحدث نوى ~~أيضا مع ذلك تعليم الغير، وقيل في هذا الأخير: إنه يجزيه التيمم (أو) تيمم ~~(ل) عبادة (فائتة) أي قد أداها في وقتها وصحت ونسي ذلك، أو أراد إعادتها ~~وقد صحت أو صلاها بلا تيمم وتيمم لها بعدها لجهالته أو نحو ذلك، (أو معصية) ~~كأن يتيمم ليسحر على طهارة أو ليكتب ما لا يجوز له أن يكتبه، أو ليصلي صلاة ~~نافلة ليدعو بعدها بما لا يجوز، أو ليسافر فيما لا يجوز، وغير ذلك، (لم ~~يجزه) ذلك التيمم (ل) عبادة (حاضرة) أي حاضر وقتها كصوم وصلاة، كما لا ~~يجزيه لفائتة لم يفعلها (عند الأكثر) وقيل: يجزيه، وقيل: من فاته وقت صلاة ~~ولم يصلها أو صلاها فاسدة فتيمم لقضائها فإن هذا PageV01P350 وفي الطلب ms0282 ~~الخلف: هل يسمى فاقدا دون طلب أو لا حتى يطلب؟ وهو المختار؛ ........... # ----------- # التيمم منه لا يكفي لغيرها، ويحتمل كلام المصنف وجه عدم الإجزاء أن من ~~تيمم تعليما للغير وقد نوى رفع الحدث أيضا لم يخلص تيممه لرفع الحدث بل ~~أشرك معه التعليم، والمجيز راعى أنه يجوز إظهار العبادة ليقتدي بها ولو ~~نفلا، بل إظهارها في الواجب إظهار شعار الإسلام وهو الأقعد، وأما التيمم # لفائتة فوجه عدم إجزائه أنه تيمم لغير ما له التيمم إذ قد مضى وصح، فأما ~~وحده فظاهر، وأما إن نوى معه ما له التيمم أو التحق به التحاقا فذلك عقدة ~~اشتملت على جائز وغير جائز فبطلت كلها، ولعل من أجاز راعى أن المراد ~~بالتيمم بالذات رفع الحدث وإن قرنه بغير جائز لا يقدح فيه وهو قصد فائتة ~~به، وأما التيمم لمعصية فلم يصح؛ لأن التيمم شرع للعبادة، ومن المعصية ~~الصلاة المحدثة ليتوصل بها لمعصية، ومن قال يجزي اعتبر أنه بالذات لرفع ~~الحدث واقترانه بنية المعصية لا يبطله. # (وفي الطلب الخلف: هل يسمى) مريد الطهارة (فاقدا) للماء غير واجد للماء ~~(دون طلب) ولو علمه أو ظنه عند صاحبه؟ (أو لا حتى يطلب) الماء ولا يجده في ~~سبع بيوت، أو ثلاثة أو جيرانه فقط؟ أقوال، وإن لم يكن البيوت فالعدد على ~~الناس، وليطلبه في مظانه (وهو المختار)، كما أن من لم تحضره رقبة ملكها أو ~~يتملكها وقد أمكنه شراؤها أو تملكها بوجه ما بعد الظهار لا يسمى غير واجد ~~فلا يكفيه الصيام، وإنما يسمى غير واجد إذا لم يجد بعد تفتيش وطلب لها، ولا ~~يتوضأ عندي بماء سبل للشرب، وكذا غسل النجاسة والاغتسال؛ لأنه لم يبح لذلك، ~~ولو كثر بحيث لا يجري الضرر على غيره، ثم رأيت ذلك للشافعية منعا على ~~الإطلاق، قالوا: كما لا يكتحل منه بقطرة، وقال في (الضياء) من كتب أصحابنا: ~~إذا مس الرجل الضرورة إليه من جنابة به أو ثوبه فله أن يغسل منه ويمسح إذا ~~كان لا يجري على غيره ضرر، والصحيح PageV01P351 ولزمه وإن ms0283 ببدن غيره، أو ~~بشراء دون زيادة الثمن أو بقرض. # وجاز التيمم لمشتغل بالأهم ولو تنجية مال الغير عن الطلب. # وهل مقداره وصوله # ----------- # ما ذكرت لك من المنع مطلقا فليتيمم من لم يجد إلا ذلك، (ولزمه) الطلب، ~~(وإن ببدن غيره) كزوجه وابنه وعبده وغيرهم إن رضي بالطلب له أو عرض عليه أن ~~يطلب له فلا يرده، وقيل: له أن لا يقبل من أحد أن يطلبه له سوى زوجه أو ~~سريته أو ولده أو عبده أو خادمه، وعلى هذا فليطلب هو، وإن لم يستطع الطلب ~~ولم يجد الزوجة ومن ذكر فلا طلب يلزمه بالذات ولا بغيره (أو بشراء) أي طلب ~~بشراء؛ لأن شراءه طلب له (دون زيادة الثمن أو بقرض) للماء أو لما يشتري به على # ما مر فيهما، وكذا الهبة من باب أولى؛ لأنه لم تشغل فيها الذمة بحق غيره، ~~وليس على المسافر أن يجهد نفسه بالجري لإدراك الماء ولا أن يخرج عن مشيه ~~المعتاد، ولا أن يعدل عن طريقه أكثر من مقدار ما جرت به العادة بالعدول له ~~إلى الاستقاء من العين، والماء الذي يعدل إليه عن الطريق. # ويجوز النزول على غير ماء لاستراحة أو خوف على مال أو غير ذلك، فيتيممون، ~~وليس كما قيل: إنه يكره النزول على غير ماء إذا كان للخوف على المال وأنهم ~~يبعثون من يأتيهم بالماء، وقد أقام صلى الله عليه وسلم على غير ماء في حديث ~~عقد عائشة، وقيل: إن نزلوا على غير ماء أعادوا، وقيل: لا، وقيل: في الوقت. # (وجاز التيمم لمشتغل بالأهم ولو) كان الأهم (تنجية مال الغير) مترتبا في ~~ذمته ضمانة أو أمانة من أنواع الأمانات، أو مطلق مال للناس مما ليس في يده، ~~ولو قلنا لم يلزمه تنجيته ولكن أراد تنجيته اشتغل بها وصلى بتيمم، ويدل ~~للإطلاق إقامته صلى الله عليه وسلم لطلب عقد عائشة رضي الله عنها وتيممه مع ~~أنه ليس في ضمانه، (عن الطلب) متعلق بمشتغل. # (وهل) الطلب (مقداره وصوله) أي وصول مريد PageV01P352 قبل خروج الوقت، ~~وإن لمقيم ms0284 أو ميل أو نصفه؟ خلاف. # ويتيمم خائف فوت رفقته باشتغال بوضوئه. # ويجزي متيقنا عدم الماء لا مع جهل أو ظن به إن لم يترجح، فهل يعيد مسافر ~~نسي ماء في رحله فتيمم وصلى ثم تفكر أو لا؟ (قولان)، والأظهر في إعادته إن ~~تفكر في الوقت. # ----------------- # الطهارة إلى الماء بلا مانع عن عدو أو فوت رفقة أو نحو ذلك (قبل خروج ~~الوقت)؟ أو مع إدراكه التطهر بمقدماته قبل خروجه (وإن) كان الطلب (لمقيم أو ~~ميل أو نصفه؟ خلاف)، فيمن علمه أو ظنه في موضع وإلا فالسبع أو الثلاث أو ~~الجيران. # (ويتيمم خائف فوت رفقته باشتغاله بوضوئه) لما يحصل له من التخلف من الضرر ~~كالضلال عن الطريق والهلاك بالجوع أو العطش أو بعدو أو سبع أو بالعياء أو ~~بالمشقة العظيمة في لحوقها، ويتيمم خائف ذلك بالطلب وخائف مشقة عظيمة في الطلب. # (ويجزي متيقنا عدم الماء) التيمم، وقيل: لا بد من طلب لإمكان الوجود و ~~(لا) يجزي (مع جهل) إلا عند من لم يجب الطلب، (أو) مع (ظن به) أي بعدم ~~الماء (إن لم يترجح) ظن العدم، فإن ترجح وتيمم أجزأه، وأراد بالظن هنا ~~الشك، وإلا لم يقل إن لم يترجح لأن أصل الظن الرجحان، ولعله أشار بقوله إن ~~لم يترجح إلى أنه إن زاد الرجحان وكثر أجزى التيمم فحرر، واذا علمت ذلك ~~(فهل يعيد) الصلاة (مسافر نسي ماء في رحله) الرحل ما يستصحبه من الأثاث ~~(فتيمم وصلى ثم تفكر) ولو بعد الوقت؟ (أو لا) يعيد ولو تفكر في الوقت؟ ~~(قولان)، وكذا إن علم أنه في رحله على أنه لغيره أو على أنه حرام، والحرام ~~لا يتوضأ به، فبان خلاف ذلك، وكذا إن تيمم ومعه ماء في ظنه فإذا هو لم يكن ~~(والأظهر في) مسألة المسافر الناسي في رحله (إعادته) للصلاة بالوضوء (إن ~~تفكر في الوقت)، وعدم الإعادة PageV01P353 وجوز لمسافر أن لا يطلبه إن لم يحضره. # ولزمه التيمم أولا إن أجنب ثم يطلبه أو محل الغسل، كمريض لم يجد جفوفا ~~يتيمم ثم يشتغل ms0285 به. # ---------------- # إن تفكر بعد الوقت، والأقوال في المذهب، وكذا في مذهب قومنا، وأما إن ~~أدرجه في رحله وجد في طلبه منه فلم يجد فإنه يعيد، وقيل: لا، وإن جد في ~~طلبه منه وخاف فوت الوقت تيمم ولم يعد في الوقت ولا بعده. # ، وإن نسي من لزمته الإعادة في الوقت في مسائل الإعادة من هذا الباب أن ~~يعيد حتى فات الوقت أعاد، وقيل: لا يعيد، والأشهر عن مالك أن ناسي إزالة ~~النجاسة عن بدنه أو ثوبه يعيد الظهر والعصر للاصفرار، والمغرب والعشاء لليل ~~كله، والفجر للإسفار، وقيل: ما لم تطلع الشمس، وأما ناسي الرقبة في ماله ~~وصام فلا يجزيه، فإن مس حرمت وإلا فليعتق قبل مضي شهرين من يوم طهاره لأن ~~التيمم وقته ضيق بالنسبة إلى وقت العتق، فليس العتق معلقا بوقت يخاف فوته، ~~ويفرق أيضا بأنه يباح التيمم مع وجود الماء عند المرض ونحوه من الموانع ~~التي وجد الماء ولم يمنع منه إلا ضرر على بدنه في استعماله. # (وجوز لمسافر أن لا يطلبه إن لم يحضره) فإن حضره وهو لغيره طلبه بشراء أو ~~هبة، وقيل: لا يلزمه الشراء ولا قبول الهبة ولو بلا طلب منه وإن لم يحضره ~~لم يلزمه البحث عنه، ومعلوم من المقام أنه حضر وهو لغيره لأنه لو كان له لم ~~يتصور أن يطلبه. # (ولزمه) أي المسافر إن دخل الوقت (التيمم أولا) أي قبل الطلب (إن أجنب ~~ثم) عطف على محذوف، أي يتيمم ثم (يطلبه)، أوعطف على التيمم فينصب، والمعطوف ~~المصدر مثل: (ولبس عباءة وتقر عيني) عند مجيز ذلك في ثم، أو استئناف عند ~~مجيز مجيء ثم له، (أو) يطلب (محل الغسل) إن لم يوجد (كمريض لم يجد جفوفا) ~~فإنه (يتيمم ثم يشتغل به) بالجفوف كما يتيمم الصحيح ثم يشتغل PageV01P354 ~~وهل المسافر كذلك إن اشتغل بالتسخين أو بالتبريد للماء أو لا (قولان)، ولا ~~يجب على مقيم إن اشتغل بالطلب أو الإعداد، وإن لمحل الغسل بل يفعل ما أدرك، ~~ولو أصبح عليه إن لم يضيع، # ------------ # بالطلب. (وهل المسافر) ms0286 يتيمم (كذلك إن اشتغل) أي إن أراد الاشتغال ~~(بالتسخين أو بالتبريد للماء أو لا؟ قولان)، سواء في ذلك كله من يريد الصوم ~~وغيره كما هو ظاهر إطلاقه ولم تظهر لي فائدة ذلك لأن ذلك التيمم لا يجزيه ~~إن لم يجد، لأنه وقع قبل الطلب فقد وقع في وقت لم يخاطب به فلا يقال فائدته ~~المبادرة به إذا خاف الفوت أو الطلوع، ولعله استحسان له، ولو كان لا بد من ~~إعادته بعد، وينبغي تخصيص ذلك بالصوم ليكون بصورة المتطهر كمن يتيمم لنفل ~~أو نوم، وكمن يحك يده النجسة بتراب قبل أن يصل الماء مخافة أن لا يصل أو ~~إذا وصلها غسلها أيضا، ويحتمل أن يكون ذلك جمعا بين قول وجوب الطلب وقول ~~عدم وجوبه، فأخذوا بالثاني في ذلك واحتاطوا الطلب بعده، ويحتمل أن يتيمم ~~وينوي أنه يكفي له إن لم يجد، هذا ضعيف. # (ولا يجب) التيمم أولا أي لا يجوز إذ التيمم لا يكفيه (على مقيم إن ~~اشتغل) أي إن أراد الاشتغال (بالطلب أو الإعداد) بكسر الهمزة مصدر أعد أي ~~هيأ (وإن) كان الإعداد (لمحل الغسل) ومن ذلك إعداد الإبريق أو الحبل أو ~~الدلو (بل يفعل) وجوبا (ما أدرك ولو أصبح) الصباح أو النهار أو هو بالبناء ~~للمفعول والنائب المجرور في قوله (عليه إن لم يضيع) وإن ضيع لزمه التيمم ~~قبل الطلب، ومن التضييع أن يعد ماء ويجعله حيث تصل يده أو رجله، ويفهم من ~~تخصيصه المقيم بفعل ما أدرك أن المسافر والمريض المذكورين إذا خافا الفوت ~~صليا بتيمم جديد أو أول على # ما مر، وأما المقيم فإنه يشتغل بالماء ونحوه، ولو رأى الوقت يخرج ويفوت ~~فيصلي بعده، وقيل أيضا فيه أنه إذا خاف الفوت تيمم وصلى وترك PageV01P355 ~~وقيل: إن أعد ماء وأجنب، ثم استيقظ فوجده قد تلف تيمم ثم طلب كالمسافر، ولا ~~يلزمه في إعداد المحل. # وإن أعد ماء لصلاته أو أداة توصله إليها، ثم أصيب به أو بها اجتهد في ~~الطلب، وإن عند جيرانه، وهل يجزيه سبعة بيوت أو ms0287 ثلاثة؟ (قولان)؛ ويتيمم إن ~~لم يجد عندهم، وإن بزوجته أو أمته أو رسوله بعد طلبهم له وإن بلا أمره، ~~وجاز إعدادهم للماء له ........ # --------- # إعداد المحل والتبريد ونحو ذلك، وقد مر القولان أول الباب قبل هذا الباب ~~في طلبه الماء، ومن قال يتيمم ويترك ذلك فإنه يلزمه التيمم أولا مطلقا، ~~(وقيل: إن أعد ماء وأجنب، ثم استيقظ) انتبه من النوم (فوجده قد تلف، تيمم ~~ثم طلب كالمسافر، ولا يلزمه) التيمم (في إعداد المحل) خلافا لبعض كما مر، ~~وليس هذا تكرير؛ لأن هذا من جملة القول الثاني. # (وإن أعد ماء لصلاته أو أداة توصله إليه، ثم أصيب به) أي بالماء أي بتلفه ~~(أو بها) أي بالأداة أي بتلفها (اجتهد) استفرغ طاقته (في الطلب) للماء أو ~~الآلة أو نحوها، (وإن عند جيرانه) كأنه أشار إلى أن أصل الطلب من عين أو ~~واد لا من جيران لكن، يلزمه الأقرب واديا أو جارا. # (وهل يجزيه سبعة بيوت أو ثلاثة؟ قولان)، ثالثهما أنه يجزيه ماله من ~~الجيران جار، أو اثنان أو ثلاثة وقد مر، وإنما كتبته فيما مر قبل اطلاعي ~~لهذا المقام وليعم المسافر، وقيل: إنه يطلب كل من قدر عليه ممن معه ولو ~~أربعين، (ويتيمم إن لم يجد) ه (عندهم، وإن) كان عدم الوجود (بزوجته) أو ~~سريته أو دخلت في قوله (أو أمته أو رسوله) بأن لم يجدوا (بعد طلبهم له) أو ~~لغيره؛ لأن عدم الوجود كاف، (وإن بلا أمره، وجاز إعدادهم) أي من تقدم نصا ~~ومفهوما فيدخل الولد والأجير (للماء له) PageV01P356 لا غيرهم إن لم يكن ~~أمينا، وجوز إن صدقه. # ومن خرج لحرث أو حصد أو حاجة أبيحت له دون فرسخين ولم يعد ماء لعلمه بعين ~~أو بئر هناك فوجدها غائرة .................. # ------------ # أي يكفيه قولهم قد أعددنا لك (لا غيرهم) بالرفع عطفا على إعداد بحذف ~~مضاف، أي لا إعداد غيرهم، أو على محل المضاف إليه الذي هو الرفع لأنه فاعل ~~للمصدر، أو هو بالجر عطفا على محله الذي هو الخفض، ولم يعد الخافض بناء على ms0288 ~~جواز عدم إعادته عند العطف على الضمير المتصل المجرور، أو على كفاية الفصل ~~كما قيل في المتصل المرفوع، أو بالجر باقيا بعد حذف المضاف المعطوف لذكر ~~مثله أي لإعداد غيرهم (إن لم يكن) ذلك الغير (أمينا، وجوز) غير الأمين (إن ~~صدقه) لقوله صلى الله عليه وسلم { # استفت نفسك}، ونحوه لا لقوله تعالى {وكونوا مع الصادقين}، نعم به مناسبة ~~فقط لما رأيته صادقا في مثل هذه الحالة حملت هذه عليها، والصدق موجب ~~للتصديق، وإلا فالتصديق النسبة للصدق، وقد يصدق بالتشديد غير الصادق. # (ومن خرج) في وقت الصلاة أو قبله (لحرث أو حصد أو حاجة أبيحت له) كحطب ~~وجراد (دون فرسخين ولم يعد) بضم الياء وكسر العين وتشديد الدال مكسورة أو ~~مفتوحة تخلصا من التقاء الساكنين (ماء لعلمه بعين أو بئر) أو غدير ماء يرجح ~~في ظنه، والعادة أن لا ينشف ماؤه ولا ينقضي بالشرب والأخذ منه في مدة غيبه، ~~أو بحر (هناك) أي في الموضع الذي خرج إليه أو طريقه، (فوجدها) إحداهما أي ~~العين أو البئر (غائرة) أي ذاهبا ماؤها أو الغدير منشوفا ماؤه أو منقضيا ~~ماؤه أو PageV01P357 أو منهدمة وخاف فوت الوقت إن اشتغل بالطلب، ففي جواز ~~التيمم له قولان، وكذا إن تطهر بمنزله في الوقت، أو حمل ماء معه للطهارة، ~~فانتقضت أو تلف قبل أن يصلي، فهل يجزيه التيمم إن لم يمكنه الرجوع ولو ضيع ~~قدر ما يصلي فيه أو لا؟ خلاف؛ وإن خرج قبل الوقت فانتقضت أو تلف بعد دخوله، ~~فعلى الخلف إن ضيع قدر الغسل والصلاة، .................. # ------------- # متنجسا، أو منعه مانع عن البئر أو العين أو الغدير أو وجد البحر غائرا ~~على خلاف العادة أو مسافرا بحيث لا يدركه، (أوى) وجد البئر (منهدمة وخاف ~~فوت الوقت إن اشتغل بالطلب ففي جواز التيمم له قولان)، قيل: يتيمم ويصلي، ~~وقيل: يقصد أقرب ماء من أقرب موضع بحسب الإمكان ويشتغل باستعماله، ولو خاف ~~فوت الوقت فيصلي بعده متى جازت الصلاة، (وكذا إن تطهر بمنزله في الوقت أو ~~حمل ماء معه للطهارة ms0289 فانتقضت) قبل الفرسخين أو بعدهما طهارته التي تطهرها ~~في منزله قبل أن يصلي، (أو تلف) الماء الذي حمل معه للطهارة (قبل أن يصلي، ~~فهل يجزيه التيمم إن لم يمكنه الرجوع) إلى الماء (ولو ضيع) الصلاة بالتأخير ~~الواو للحال لا للعطف، أي والحال أنه ضيع، فبهذا شمل كونه تطهر في منزله في ~~الوقت؛ لأن هذا مضيع إذ لم يصل، إلا إن كان لم يصل خوف فوت الرفقة، (قدر ما ~~يصلي فيه) إن خرج طاهرا، أو # قدر ما يتطهر ويصلي إن خرج بماء غير متطهر (أو لا؟ خلاف،. # وإن خرج قبل الوقت) وقد تطهر بمنزله أو حمل ماء (فانتقضت) طهارته بعد ~~دخول الوقت (أو تلف) الماء (بعد دخوله) أي بعد دخول الوقت داخل الأميال أو ~~خارجها (فعلى الخلف) المذكور (إن ضيع قدر الغسل والصلاة) بعد الدخول ~~PageV01P358 وعند الأكثر لا يجزيه ولا يعد مضيعا ما لم يخرج الوقت، وإن كان ~~الخروج والانتقاض أو التلف قبل الوقت، ولم يمكنه الرجوع جاز له التيمم، ~~ويعيد الصلاة بعد وجود الماء لتطهره قبل أن يخاطب. # ------------ # ولم يمكنه الرجوع، أو قدر الصلاة فقط إن خرج؟ بوضوء، (وعند الأكثر لا ~~يجزيه) التيمم؛ لأنه ضيع لتأخيره قدر ما يصلي أو يتطهر ويصلي، (و) على قول ~~الأقل يجزيه؛ لأنه عندهم (لا يعد مضيعا ما لم يخرج الوقت، وإن كان الخروج ~~والانتقاض أو) الخروج و (التلف قبل الوقت ولم يمكنه الرجوع جاز له التيمم) ~~ولو في داخل الأميال، (ويعيد الصلاة: بعد وجود الماء لتطهره قبل أن يخاطب) ~~بالتطهر فلم يعذروه بوضوئه إذ كان قبل وجوبه وقد انتقض، وقيل: لا يعيد إذ ~~لم يخاطب بالوضوء قبل الوقت، قال المصنف: من أراد الخروج لحطب أو اصطياد أو ~~جراد أو نحو ذلك وأراد مجاوزة الفرسخين أمر بحمل الماء معه لوضوئه وإلا رجع ~~إلى القرية عند حضور الوقت إن لم يبلغ حد السفر وتوضأ، وإن خاف الفوت قبل ~~وصوله تيمم، والفقير في هذا ونحوه أعذر من الغني، وابن بركة لا يعذر في ~~التيمم إلا إن كان ms0290 إذا رجع إليه فاتته حاجته ويتضرر بفوتها وإن على عياله، ~~ولم يفرق بين غني وفقير إذ يجوز الخروج في طلب الرزق ولم يجب حمل الماء ~~للطهارة قبل الوقت، فإذا حضر ووجد الماء لزم استعماله، وإن عدم # وفي طلبه فوت أو مشقة في الذهاب إليه أو التماسه وسع التيمم، قال أبو ~~الحواري: لا يخرج حاطب ولا جان من قريته حتى يتوضأ، فإن فسد تيمم. # وإن خرج بلا وضوء وأدركته الصلاة ولا ماء عنده فإن احتاج ما خرج إليه ~~تيمم وصلى، وإن استغنى عنه رجع إليه وتوضأ ولو يفوته، ولم يسمع أن الراعي ~~وطالب الضالة ونحوهما يخرجون بوضوء، ولكن إذا حان الوقت ولم يجدوا ماء ولا ~~يمكنهم PageV01P359 وقيل: يعيد المقيم كل ما صلى بتيمم، ولزمه إعداد الماء ~~إن لم يمنع منه كعدو، ثم هل إن بعد قدر ما يتجفف لا يتكل عليه فيلزمه ~~الإعداد، أو لا يلزمه؟ (قولان)، ودخول الوقت من شرطه على الأصح وقيل: لا ك ~~......... # --------- # الرجوع إليه إلا بفوت مرادهم تيمموا إن بعد، وإن حصل للجاني ما جناه كنبق ~~أو غيره وخاف إن طلب الماء ضاع من يده لم يلزمه الرجوع إليه بل يتيمم ولو ~~غنيا عنه، وكذا الصائد ونحوه. # (و) كل من فعل كما يجوز وصلى فلا إعادة عليه مسافرا أو مقيما و (قيل: ~~يعيد المقيم) في مسائل الماء لا في مسائل المرض (كل ما صلى بتيمم، ولزمه) ~~أي المقيم (إعداد الماء) للصلاة الآتية ولو قبل الوقت (إن لم يمنع منه) أي ~~من إعداده أو من الماء، والأول أولى لأن رجوع الضمير للمضاف أولى منه ~~للمضاف إليه (بكعدو) بمثل عدو أو سبع وذلك بناء على أن المقيم لا يباح له ~~ما يباح للمسافر بل يشدد عليه حتى أنه إن كان إما أن يتطهر أو يطلب الماء ~~وإما أن لا يدركها إلا بتيمم فإنه يشتغل بالماء ويترك الوقت يخرج، ويصلي ~~بعد خروجه حين جازت الصلاة، وقيل: يتيمم ويصلي في الوقت، قلنا ذلك، (ثم) ~~نقول: (هل إن بعد) الماء (قدر ما ms0291 يتجفف) من البول والغائط ونحوهما (لا يتكل ~~عليه) ولو كان قبل الوقت؛ لأنه يدخل النوم وهو مظنة الفوت (فيلزمه) بالرفع ~~عطفا على لا وما بعدها، أو خبر لمحذوف لا بالنصب في جواب النفي لفساد ~~المعنى، (الإعداد، أو) يتكل؛ لأنه بحسب الظاهر يدركه قبل فوت الوقت، ف (لا ~~يلزمه) الإعداد؟ (قولان، و) التيمم (دخول الوقت من شرطه على الأصح)؛ لأنه ~~رخصة للمضطر، وليس الإنسان قبل الوقت مضطرا، (وقيل: لا) يشترط له دخول ~~الوقت (ك) ما PageV01P360 الوضوء مثاره. هل هو رافع للحدث؟ أو مبيح ~~للعبادة؟ فعلى الأول، ............. # ----------- # إنه ليس من شروط (الوضوء)، وهذا الخلاف (مثاره) بضم الميم ظرف ميمي من ~~أثار، أو بفتحها كذلك من ثار أي الموضع الذي أثير منه أو ثار منه، والثوران ~~الهيجان، كأنه قال منشؤه خلاف آخر. # (هل) التيمم (هو رافع للحدث) وعزيمة، أعني أنه فرض أصيل غير مفرع على ~~الغسل بالماء فيصلي به ما لم يحدث ناقضه ولو صلاة يوم أو أكثر فيجوز قبل ~~الوقت ولا ينقضه إلا ناقض أصله؟ (أو مبيح للعبادة؟) ورخصة مفرعة على الوضوء ~~فلا يجوز قبله؛ لأنه كالترخيص في أكل الميتة للمضطر، فلا يفعل قبل تعين ~~الاحتياج إليه وينقضه دخول وقت الصلاة الثانية؟ (فعلى الأول) الذي هو ~~اشتراط الوقت ظاهره أن الخلاف الذي يذكره بعد، لا يوجد إلا في القول الأول، ~~وأن الثاني يجوز فيه متى شاء باتفاق أصحابه، بل قيل: يجوز قبل الوقت مطلقا، ~~وقيل: إن أيس أو رجح وإلا فالوسط، وقيل: إن أيس أو رجح وإلا فالأخير، والذي ~~عندي أنه رافع، وأنه لا يجوز قبل الوقت؛ لأنه لفقد الماء، أو عدم القدرة ~~على استعماله، ولا يصدق عليه أنه لم يجد الماء أو لم يقدر قبل الوقت إذ لم ~~يخاطب قبله، فضلا عن أن يقال لم يجد أو لم يقدر، ثم المراد بأول الوقت ~~ووسطه وآخره أول الوقت المختار، ووسط المختار، وآخر المختار، فآخره المختار ~~في الظهر آخر القامة، وفي العصر ما قبل اصفرار الشمس أو آخر القامتين بعد ~~ظل الزوال، وفي ms0292 المغرب ما لم يغب الشفق الأحمر، وفي العشاء ما لم يكن ثلث ~~الليل، وقيل: نصفه، وفي الصبح الإسفار، وذلك أن يبقى من الوقت المختار ما ~~يتيمم ويصلي فيه، وقيل: في وسط الظهر نصف القامة، وقيل ثلثها، وقيل: نحو ~~ثلثها، وذلك لبطء حركة الشمس قبل الزوال، وكلما # مالت أسرعت. PageV01P361 # فهل جاز أول الوقت أو وسطه أو آخره؟ أقوال، المختار لمن تيقن عدم الماء ~~أوله، ولمن ظن وجوده آخره ولمن شك فيه وسطه. # ------------ # وقيل: وسطه ربع القامة على أن جريها من الربع إلى تمام القامة مثل جريها ~~من الزوال إلى تمام الربع لإبطائها بعد الزوال لقربه، فلم تتمكن من ~~الإسراع، وعلى كونه رافعا إذا وجد الماء أو صح انتقض؛ لأن شرط رفعه عدم ~~الوجود أو القدرة، وعلى أنه رافع إذا أراد نيل {نور على نور}، تيمم عند ~~الصلاة، فيصلي حينئذ أو يصلي بعد، وكذا فيما يأتي الفريضة الثانية، ولا ~~يقول في تيممه هذا: أرفع الحدث؛ لأنه رفع بالأول، (فهل جاز أول الوقت) ~~وبعده إلى آخره (أو وسطه) إلى آخره لا أوله، (أو آخره) لا أوله أو وسطه؟ ~~(أقوال؛ المختار لمن تيقن عدم الماء) أن يتيمم (أوله) ويجوز له التأخير ~~والتوسيط، (ولمن ظن وجوده) أن يتيمم (آخره) لا قبل الآخر، (ولمن شك فيه) أن ~~يتيمم (وسطه) أو آخره، وقيل: يتيمم الظان والشاك آخر الوقت، والمتيقن لعدمه ~~أوله أو وسطه أو آخره، وقيل: المسافر مطلقا آخره وغيره أولا إن أيس ووسطا ~~إن تردد وآخرا إن رجح، وفي رجاء الراحة ما في رجاء الماء من الخلاف، وكذا ~~الإياس، وإن قدم ذو التأخير فوجد الماء المرجو في الوقت أعاد في الوقت، ~~وقيل: أبدا، وقيل: المتيقن أبدا والراجي في الوقت، وقيل: إن تيمم الآيس أول ~~الوقت، ثم وجد الماء فلا إعادة إن كان ما وجده هو ماء غير الذي أيس منه، ~~وإن كان الذي أيس منه بعينه أعاد، وقيل: لا، وإن قدم ذو التوسط لم يعد بعد الوقت. PageV01P362 # باب # ............................. # ------------ # باب في كيفية التيمم # وهو ضربة للوجه وضربة ms0293 لليدين، ولا تجزي ضربة واحدة، وقال بذلك أيضا ~~غيرنا، وقال ابن القاسم عن مالك: إن ضرب ضربة واحدة جهلا وخرج الوقت فلا ~~إعادة عليه، وقال ابن رشد عنه: إن التيمم ضربة واحدة، فإن تيمم بضربتين ~~أعاد في الوقت، وقال ابن نافع وابن عبد الحكم: إن تيمم بضربة أعاد في ~~الوقت، وإن لم يعد فيه قضى بعده، واقتصر خليل على ضربة واحدة ولا دليل له ~~في {قوله صلى الله عليه وسلم لعمار حين تمعك في التراب تيمما للجنابة: إنما ~~يكفيك هكذا وضرب بكفيه إلى الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه إلى ~~الرسغين} لجواز أن يكون قصد الضرب للتعليم دون جميع ما يكفي في التيمم ~~فلذلك لم PageV01P363 يعمم الوجه بتيمم من أعلاه لأسفله، وإن بتنكيس بلا ~~ساتر لغير عذر. .................. # ----------------- # يكرر لحصول المعرفة بتلك الضربة، كأنه قال له: كيفية التيمم مباشرة ~~بالكفين لا بجميع الجسد، وقد صرح بذلك في رواية ذكرها في الوضع هكذا، {كان ~~يكفيك هكذا وضرب بيديه إلى الأرض ومسح بهما وجهه، ثم ضرب بهما ثانية ومسح ~~كفيه إلى الرسغين}. # وفي الحديثين التصريح بمسح الكفين، فهو الكيفية في التيمم لا مسح الذراع ~~أو الذراع والعضد كما قيل، (يعمم الوجه بتيمم) أي في تيمم، أي في إيقاع ~~التيمم الشرعي، فالباء في، وأما ما يفعل به فهو قوله بالكفين فبالكفين ~~متعلق بتيمم، ولك أن تبقي الباء في قوله بتيمم على أصلها، والمعنى يعمم ~~بتيمم، أي بمسح فيتعلق بالكفين في قوله بتيمم، (من أعلاه لأسفله) أراد تعميم # الأعلى والأسفل وما بينهما، كأنه قال: أعلاه وأسفله وما بينهما ولم يرد ~~بهذه العبارة أنه يبتدئ من الأعلى ويختم بالأسفل، وإنما هذا مفهوم قوله: ~~(وإن) كان التعميم (بتنكيس) أي بابتداء من الأسفل وإلا لم يصح أن يقول وإن ~~بتنكيس، لأن التنكيس لا يصدق عليه الابتداء من الأعلى للأسفل، بل يصدق عليه ~~مطلق التعميم، أو أراد بقوله: من أعلاه إلخ، الابتداء من الأعلى، ويقدر ~~محذوف أصله ويعمم وإن بتنكيس فافهم. # والحاصل أن الواجب التعميم بما أمكن ms0294 ولو ابتداء من الأذن للأذن وعم الطول ~~أو جعل يدا من الأعلى والأخرى من الأسفل وغير ذلك، وأفادنا التعميم أنه ~~يراعي غضون الوجه وهي مغابنه مثل ما يتسفل وينحاز فوق الشفة العليا من حجاب ~~المنخرين إليها وتحت السفلى ويراعي الوترة وهي الحجاب المذكور (بلا ساتر) لوجهه. # وإن سترت امرأة وجهها بما هو زينة مما هو كصبغ وزعفران ويكون قشرة لم يجز ~~تيممها وإن لم يكن لها قشر جاز (لغير عذر). PageV01P364 # ومن أذن لأذن بالكفين، ورخص بإصبعين أو بواحدة من كفه إن عم، لا من غيره. # بتفريق الأصابع عند الوضع في الصعيد بعمد مع تسمية كالوضوء ونقض عند رفع ~~لوجه ................... # ----------------- # ويمسح على الساتر لعذر كما إذا تيممت لرجل ميت، أو تيمم لها إذا لم تكن ~~معها امرأة أو معه رجل، وقيل: كل ما يجوز النظر إليه يجوز مسه. # (ومن أذن لأذن) بدون دخولهما (بالكفين) الأصابع والراحتان أو بالكف لا ~~أقل (ورخص) بثلاثة أصابع أو أكثر لأن الحكم على الأغلب، ورخص (بإصبعين) من ~~اليدين أو من يد واحدة (أو ب) إصبع (واحدة من كفه)، وكذا في الوضوء (إن عم) ~~يضع إصبعه أو إصبعيه في الأرض ويمسح وجهه، ويرد ذلك في الأرض ويمسح يده ~~الأخرى ويضع ذلك من يد أخرى ويمسح تلك، أو يمسح وجهه بيده أو يديه، ويديه ~~بإصبع فصاعدا أو بعكس ذلك، أو يدا بإصبع فصاعدا والأخرى بالأخرى، (لا من) ~~كف (غيره) ولا بكف غيره، وإن ألقى غيره على وجهه التراب أو ألقته الريح لم ~~يجزه، ولو أمر عليه يده. # ويكفيه المسح برءوس الأصابع أو بكفه بدون الأصابع، أو بظهر كفه أو بظهر ~~أصابعه وقيل لا يجوز برءوس الأصابع (بتفريق الأصابع) لا وجوب (عند) أي عند ~~إرادة الوضع أو في الوضع، وإنما قلت ذلك لأن ذلك الوضع من أول التيمم لأنه ~~مأمور به لا يجزي غيره بخلاف الوضوء فإنه يجزي أخذ الماء باليد والصب فيه ~~فتجوز النية بعد كون الماء في اليد (الوضع في الصعيد) التراب أو أجزاء ~~الأرض (بعمد) أي ms0295 تعمد إذ لا يكفي إلقاؤهما على الأرض، وقيل يكفي مباشرة ~~الأرض بهما (مع تسمية كالوضوء) وفي وجوبها وصورتها ما في الوضوء، (ونقض عند ~~رفع لوجه) إن تعلق بهما شيء، ومر أن النفخ والمسح جائزان لكن لم يرو المسح ~~في حديث، ولا بأس إن لم ينفض ولم ينفخ ولم يمسح PageV01P365 وإمرار اليسرى ~~على ظاهر أصابع اليمنى من صغراها لكبراها مخللا بينهما معمما للكف ثم على ~~اليسرى باليمنى كذلك، ثم جمعهما بالمسح، وصح وإن ملفوفتين لعذر. # أو مع قطع واحدة بصحيحة، وإن على باطن ذراع مقطوعة ................... # ---------------- # (وإمرار) عرض اليسرى على عرض اليمنى وهو مستغرق، وكذا في اليسرى، ويجزي ~~كل ما فعل، (اليسرى على ظاهر أصابع اليمنى من صغراها لكبراها) لأن ذلك ~~ميامنة (مخللا بينهما) بين الأصابع بلا وجوب وهو الصحيح وهو المذهب، إذ لم ~~يرو حديث في تخليلهما، والواضح أن التخليل غير مشروع وأوجبه المالكية، ~~(معمما للكف) من ظاهره بعد الأصابع كما يعمها بمباشرة على حدة مبتدئا من ~~أعلاها أسفل الأصابع. # وإن شاء مسح الكل بمرة والتيمم التراب والعمد عند الوضع بأن يرفع التراب ~~لأخمص الكفين أو يعتمد عليهما حتى يباشر، وإن لم يعمم عند الوضع جاز ويمسح ~~بما باشر، وأوجب المالكية مسح باطن كل من اليدين بالأخرى إلى # الكوع، (ثم) المرور (على اليسرى باليمنى) من كبراها لصغراها مخللا معمما ~~لأن في ذلك ميامنة، (كذلك) في التخليل والتعميم، وقد علمت أن الواضح عدم ~~مشروعية التخليل وإن خالف الترتيب بين اليدين أو في اليد أو أخر تخليلهما ~~معا عن مسحهما أو مسحهما من أعلى الأصابع إلى جهة الرسغين كما رجح بعض صح، ~~وظاهر القياس على الوضوء أنه يكفي المسح بغير اليد (ثم جمعهما بالمسح) ~~ظاهرا بلا ترتيب لأجزاء اليد وبلا ترتيب لليدين، والأولى ترتيبهما فالجمع، ~~وإن لم يجمع صح، (وصح) مسحهما (وإن) كانتا (ملفوفتين لعذر) لا لغيره، وقيل ~~يمسح إلى المرفقين، وقيل يمسح العضدين أيضا. # (أو) كان المسح (مع قطع) يد (واحدة ب) يد (صحيحة، وإن) كان المسح (على ~~باطن ذراع) كف (مقطوعة) ms0296 بإضافة ذراع إلى PageV01P366 أو عضدها إن حزت من ~~مرفقها، والكفين إن قطعت الأصابع وسقط بحزهما من الرسغين. # وهل يجب إيصال التراب للأعضاء أو لا؟ خلاف. # -------------------------------- # مقطوعة، (أو) باطن (عضدها إن حزت) بالتشديد أي قطعت (من مرفقها) بكسر ~~الميم وفتح الفاء أو بفتحها وكسر الفاء، وقيل على ظاهر ذراع المقطوعة أو ~~عضدها، وبالجملة فإنه يمسح ما بقي من موضع المسح على الأقوال ثم يمسح باطن ~~الصحيحة وظاهرها بالأرض، وقيل يمسح الصحيحة بما بقي من المقطوعة، وإنما وجب ~~مع سقوط الكف للحوطة إذ كان قول بمسح اليد إلى المرفق أو الكتف، (والكفين ~~إن قطعت الأصابع وسقط) التيمم (بحزهما من الرسغين) وينوي التيمم، وقيل يمسح ~~بطرف كل ظاهر على معصم الأخرى، وقيل على معصمها كله، وذلك بعد وضع الطرفين ~~في الصعيد، وذلك أن الباقي من اليدين بدل من الكفين فيقوم مقامها، وما لا ~~بدل له مسح عليه كاليد والوجه الملفوفتين لعذر وإن حزتا إلا الأقل من واحدة ~~سقط أيضا، وقيل لا ما بقي من الكف ما يمسح به مثل الإصبع. # ، (وهل يجب إيصال التراب للأعضاء) كما قال الله تعالى {منه} وهي الوجه ~~واليدان (أو لا؟) فيجوز نفضهما حتى لم يبق فيهما تراب أو تيمم على ما لا ~~يلتصق منه التراب، (خلاف) ويمسح باليد الصحيحة ولا يمسحها، وقيل يمسحها على ~~الأرض ظهرا وبطنا، واستحب السدويكشي مسح المتيمم يديه إلى المرفقين مراعاة ~~للخلاف، ومقتضى هذا استحبابه إلى أعلى العضدين لأن مراعاة الخلاف مستحبة ما ~~لم تؤد إلى مكروه في المذهب، إلا أن يقال إنها مؤدية إليه هنا، ولعله تركه ~~لبطلان القول بوجوب مسح العضد عنده أو ضعفه، قال ابن عرفة: وفي وجوب مسح ~~اليدين للمرفقين أو للكوعين ولهما مستحب، ثالثها: الجنب للكوعين وغيره ~~للإبطين، ورابعهما PageV01P367 فصل جاز بتراب نقي منبت إجماعا، وهو الأصح ~~عندنا وبغيره وإن حصى أو زرنيخا أو شبا أو نورة أو ثلجا أو خشبا، وبكل ~~متولد على الخلف، ........... # ---------------- # للمنكبين مطلقا ا ه وأنكر مالك في العتبية القول إلى المنكبين، وفيها قال ~~لي ms0297 مالك: التيمم إلى المرفقين فإن تيمم إلى الكوع أعاد التيمم والصلاة في الوقت. # فصل (جاز) التيمم (بتراب نقي) نظيف طاهر (منبت إجماعا و) التراب المذكور ~~وجوب التيمم به (هو الأصح عندنا) لأنه المراد بالصعيد في الآية بدليل حديث ~~" {وترابها، طهورا} " وإنما أخذنا الحصر فيه من الاقتصار عليه في مقام ~~البين مع أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، لا من لفظ تراب؛ لأنه لقب ~~عند علماء الأصول ومفهوم اللقب لا يؤخذ به (و) جاز (بغيره) كرمل وتراب ~~أفسده المشي عليه وتراب السبخة أو مغرة أو فاسوخ، (وإن) كان الغير (حصى) ~~حجارة صغارا (أو زرنيخا أو شبا) هو معروف، وفي القاموس هو حجر الزاج، (أو) ~~كحلا أو (نورة) بالضم شيء يتطلى به ويطلق على المغرة وعلى الجص، (أو ثلجا ~~أو خشبا وبكل متولد) من الأرض ولو معدنا (على الخلف)، فأجازه بعض أصحابنا ~~بجميع أجزاء الأرض ترابا أو حجرا أو طينا أو رخاما وبخشب ونبات وغير ذلك ~~مما ذكر وما لم يذكر، ولو كان لا يلصق باليد أو نفضه كله، أو ترابا لا ينبت ~~كسبخة وملح، وعليه الأوزاعي والثوري، وأجازه بعض الأصحاب بأجزاء الأرض لا ~~بالخشب PageV01P368 لا بتراب نجس أو من بيت مشرك أو مغصوب أو فضلة تيمم،. # -------------------- # والنبات، ونسبه بعضهم إليهما وبعض إلى مالك وأبي حنيفة، وأجازه بعض ~~المالكية بالخشب وغيره أيضا، وعن مالك في الثلج روايتان وجمع بينهما بأنه ~~منع إذا وجد غيره، وأجازه ابن كيسان بالزعفران والمسك، قيل؛ لأنهما تراب الجنة. # ويرد على من علل لهما بهذا أن الزعفران ليس من ترابها بل من حشيشها، وأن ~~المعتبر ما يكون في الدنيا، نعم الزعفران # متولد من الأرض، واختلف أيضا في نحو الذهب والفضة واللؤلؤ والزمرد ~~والياقوت سواء كان ذلك مدقوقا أو كان الذهب تبرا أو لم يكن، وقيل بالجواز ~~إن لم ينقل ذلك في طبق أو نحوه كان في الأرض فإن المنقول يشبه العقار، وقيل ~~لا يجوز ذلك إلا لضرورة، وكذا الخلف في مطبوخ من تراب كفخار ورخام إن ms0298 طبخ، ~~وآجر، ومنع بعض ما كان التيمم به إسرافا كذهب وفضة للإسراف ولأنه تواضع فيه ~~لله سبحانه وتعالى، واختلف في التراب المنقول بالجواز والجواز لضرورة كنقله ~~لمريض أو نفساء طهرت ولم تطق ومن على دابة، والصحيح الجواز لحديث: {وترابها ~~طهورا}، فلم يخص وجه الأرض من غيره وحديث تيممه في الماء على الجدار. # ، والخلف في شراء ما يتيمم به وقبول هبته أو ثمنه كالخلف في الماء، وقال ~~أكثر أصحابنا وأكثر فقهاء الأمة الشافعي وأحمد وابن المنذر وداود: لا يجوز ~~إلا بالتراب المذكور أولا، واشترطوا أن يكون له غبار يلصق باليد، (لا بتراب ~~نجس أو من بيت مشرك) ولو كتابيا أو معاهدا وأجيز من بيت المشرك ما لم تتيقن ~~نجاسته (أو مغصوب) هو وحده أو غصبت أرضه، وإذا غصبت أرض لم يجز التيمم لأحد ~~فيها، وقيل يجوز لغير غاصبها، وقيل يجزي له أيضا، ووجه الأول أن المباح ~~بالإدلال وبمسامحة النفس في مثله يزول حكمه لتحرج نفس صاحبه بالغصب وأجيز ~~ويغرم، (أو فضلة تيمم) وهي المجتمع من نفض اليدين أو نفخهما أو من الوجه، ~~ولا يصلي عليها خلافا لبعض، ووجه المنع من PageV01P369 أو ثرى لا يفترق بعد ~~ضمه إن أرسل حتى يصل الأرض، ولا بطين ولا بمحل لا يصلى عليه كقبر، ولا ~~بتراب وضع على منجوس وإن ثوبا. # وجاز بماء لمن وجد منه قليلا لا يكفي أعضاءه بابتداء به من وجهه ثم من ~~اليدين ثم إلى حيث بلغ، .......... # ----------------- # التيمم من الواقع من الوجه أو اليدين أنه مستعمل فهو كالماء المستعمل لا ~~يرفع به الحدث مرة أخرى، ومن أجاز رفع الحدث بالماء المستعمل أجاز التيمم ~~بذلك، وأجازه أيضا من منع رفع الحدث بالماء المستعمل؛ لأنه لا يتغير كالماء ~~المستعمل، فلو تغير لم يجز، أما الباقي في الموضع المتيمم منه فجائز به ~~والصلاة عليه، واختلف في التيمم في المسجد، (أو ثرى) أي تراب مبلول وكثيرا ~~ما يطلق على التراب مطلقا (لا يفترق بعد ضمه إن أرسل) بعد انفصاله بقليل ~~(حتى يصل الأرض) وإن افترق قبل ms0299 الوصول تيمم منه، (ولا بطين) خلافا كما مر، ~~(ولا بمحل لا يصلى عليه كقبر) ولو حمل منه إلى بعيد، (ولا بتراب وضع على) ~~شيء (منجوس) كطبق منجوس وتراب منجوس، فوق ذلك تراب طاهر لا يتيمم عليه ~~(وإن) كان المنجوس (ثوبا) خلافا لبعض في تلك الأمثلة كلها ونحوها، وإن وضع ~~الطبق أو الثوب على موضع نجس جاز التيمم بتراب في ذلك الطبق أو الثوب، ~~والواضح أنه يجوز ذلك كله؛ لأن التراب نفسه طاهر كما يتوضأ بإناء نجس أسفله ~~أو جانبه من خارج. # (وجاز) التيمم للوضوء والجنابة وغيرهما (بماء) مرة مرة (لمن وجد منه ~~قليلا لا يكفي أعضاءه بابتداء به من وجهه ثم من اليدين) الكفين والذراعين، ~~نسبة الابتداء إلى اليدين نظر إلى ما بعدهما ويعني بهما الكفين، وإن لم ~~يغسل الكفين بل فرغ الماء رجع إلى التيمم بالتراب، (ثم إلى حيث بلغ) فيبتدئ ~~بما تحت الكف أي لذراع بعد غسل الكفين، وقول آخر يغسل الوجه ثم الذراع مع ~~الكف، ثم الأخرى كذلك إلى PageV01P370 ولا شيء على الباقي بعد الإتيان على ~~العضوين، نقل ذلك عن بعض أئمتنا، وإن توضأ بقليل جنب أجزاه عن جنابة، وحسن ~~أن يتيمم لها أيضا وهو الواجب المشهور، وقيل به مع وجود قليل ماء لا يكفي ~~أعضاءه .............. # ---------------- # حيث بلغ، وإن وجد ماء قليلا وفي جسده نجس غسل النجس أو بعضه إن لم يكف ~~الكل، وكان غسل البعض لا ينشر نجس الباقي وبعد ذلك يبدأ الوضوء من وجهه كما ~~قال، (ولا شيء) من وضوء أو تيمم (على الباقي بعد الإتيان على العضوين) أي ~~اليدين المسبوقتين بالوجه، ولم يعبر باليدين تفننا أو أراد الوجه واليدين، ~~وأطلق على اليدين العضو، والمراد باليدين الكفان، وقيل والذراعان مع ~~الأصابع، (نقل ذلك عن بعض أئمتنا) وهو أبو عبيدة وذلك في الوضوء، وظاهر ~~قوله إلى حيث بلغ أنه يمسح الأذنين ولو كان سنة ثم يغسل الرجلين، والظاهر ~~أنهما أولى إلا إن كفى الكل أو كان المسح بماء الرأس، ثم الظاهر أنه يقتصر ~~على المرة إن ms0300 كان لا يكفي مع المرتين أو الثلاث، وقيل يبتدئ من الكف ~~والأصابع إلى حيث بلغ وإن لم يأت على اليدين تيمم للباقي. # (وإن توضأ بقليل) أي لم يجد إلا قليلا فتوضأ به، والوضوء هنا كامل ولو ~~مرة مرة إنسان (جنب أجزاه عن جنابة) عند جابر وعن # وضوء ويتيمم للاستنجاء إلا عند من يقول بالتيمم الواحد للكل، وقد قال هو ~~وأبو عبيدة: إن الغسل يكفي عن الوضوء، (وحسن أن يتيمم لها) أي للجنابة ~~(أيضا و) التيمم (هو الواجب المشهور) ولا يكفي الوضوء عنها، وإن كان لا ~~يكفيه إلا لزوال النجس أو الاستنجاء فليفعل، ويتيمم للوضوء والجنابة، (وقيل ~~به) أي بالتيمم بالتراب بعد الاستعمال ما عنده من الماء في أعضاء الوضوء ~~إلى حيث بلغ وينوي بتيمم التراب لما بقي منها (مع وجود قليل ماء لا يكفي ~~أعضاءه PageV01P371 في الوضوء. # ونوى قيل فاقد ماء أو ترابا تيمما وصلى. # وجوز بتراب متاع لبحري، وإن لم يجد نوى وضوءا في نفسه وصلى، وجوز بالنوى ~~على الهواء ............... # ---------------- # في الوضوء)، وهذا مقابل قوله: وجاز بماء لمن إلخ؛ أي وجاز بماء لمن وجد ~~إلخ؛ وجاز بتراب، وقيل بالتيمم مع وجود قليل إلخ، لا بغيره، ومن قدر على ~~مسح لا على غسل أعضاء الوضوء تيمم بالماء على صورة التيمم بالتراب، وإنما ~~يقدم استعمال ما عنده على الماء، ثم يتيمم، ولا يقدم التيمم لئلا يكون ~~متيمما ومعه ماء يمكنه استعماله بخلاف من يتوضأ للصحيح ويتيمم للعليل، فله ~~أن يقدم ما شاء، والأحسن إن كان العليل أولا قدم التيمم له وإلا أخره، ~~وقيل، يتيمم للكل ولا يستعمل الماء القليل حيث لا يكفيه. # وقيل: إذا وجد التيمم بالماء لم يجز له بالتراب فيستعمل الماء إلى حيث ~~وصل، (ونوى) أي لينو، (قيل: فاقد ماء أو ترابا) بألف بعد الهمزة، وإنما ~~أعمل " فاقد "؛ لأنه للحال، لأن الفقد مستمر، (تيمما) لا وضوء ولا إياهما؛ ~~لأنه أولا خوطب بالماء ولما لم يجده لزمه التيمم، فالتيمم هو الفرض الأخير ~~المتعين ولما لم يجده لزمه أن ينويه (وصلى) ms0301 أي وليصل ولا يعيد إذا فقد ~~خلافا لبعض. # (وجوز) التيمم (بتراب متاع لبحري) الأولى تعليقه ب " جوز " فيعم ما لو ~~كان المتاع لمن في السفينة أو غيره برضى صاحبه أو بحيث يصير المتروك ~~للمتيمم، فلو قدمه لكان أولى بأن يقول: وجوز لبحري، فيراد بالبحري من في ~~السفينة مطلقا، وذلك إن كان لا يجد ما يرفع به الماء من البحر أو لا يقدر ~~على استعماله أو فقد إناء (وإن لم يجد نوى وضوءا)، وقيل تيمما (في نفسه ~~وصلى) بمعنى أنه يذعن للوضوء، ويؤمن به أعني يحضر في قلبه ويعتقد أنه لو ~~وجد الماء لتوضأ (وجوز بالنوى على الهواء) ويمسح وجهه ويديه، وهذا نص على ~~أن الهواء PageV01P372 وتوضأ وأعاد ولو فات الوقت إذا وجد ماء، وقيل: لا، ~~وهو المختار. # ومن لزمه تيمم أو أبيح له فصلى به لم يعد، ورجح سوى حضري عازه الماء وخاف ~~الفوت قبل .............. # ----------------- # جسم لا عدم، إلا أنه لا لون له، كما أن الريح جسم لا لون له، (وتوضأ ~~وأعاد ولو فات الوقت إذا وجد ماء، وقيل: لا) يعيد (وهو المختار) ولو لم ~~يفت، وقيل إن فات فلا إعادة وإلا أعاد، وقال بعض المالكية: من لم يجد ماء ~~ولا ترابا أخر إلى الوجود ولو فات الوقت ويصلي قضاء، وقيل: أداء، وقيل: ~~يومئ بيده ووجهه للأرض للتيمم، وقيل: إن لم يجد التراب المذكور انتقل إلى ~~تراب دونه، وإلا فالفخار والجبس والحجر، ثم المعادن، ثم المعمول منها، ثم ~~النبات كألواح السفينة وإن غير مدقوق ثم الثياب، ثم الجلود، والمدبوغ أولى، ~~ثم الحيوان ولو مذبوحا، ثم جسده بإشارة، وإن لم يمكن فليشر بيديه إلى ~~الهواء، ولا يترك القصد إلا إن سقطت يداه أو إلا أقل قليل، ويقصد إن كان في ~~يده أو وجهه جرح لا يرقأ. # (ومن لزمه تيمم) مثل أن يجد التراب دون الماء (أو أبيح له) مثل أن يجد من ~~الماء ما لا يكفيه لوضوء فإنه إن توضأ به وتيمم بالباقي ولم يتيمم جاز، وإن ~~تركه وتيمم للكل جاز، ms0302 فتركه وتيمم للكل (فصلى به) أي بالتيمم ووجد الماء ~~بعد (لم يعد) الصلاة، وقيل: يعيد، وهذا الخلاف في كل من لزمه تيمم أو أبيح ~~له فصلى به، (ورجح) الأول وهو عدم الإعادة، وليس ذلك تكريرا؛ لأن ما مر ~~فيمن تيمم للهواء وصورة إباحة التيمم شاملة للصلاة التي لم تجب، فإن التيمم ~~لها مباح لا واجب لها؛ لأنها غير واجبة بل سنة، أو واجبة لكن التيمم لم ~~يوجبوه لها فصلاها بالتيمم، ثم وجد أو قدر فلا إعادة، (سوى حضري عازه ~~الماء) فقده الماء أو فاته ولم يجده أو غلبه الماء بالفوت والمعنى واحد، ~~وعلى الأول يكون من باب القلب، (وخاف الفوت) فوت الوقت (قبل PageV01P373 ~~وصوله لزمه التيمم وفي إعادته قولان، وواجد للماء ولا يمكنه استعماله إلا ~~بمناول وعاز وخاف الفوت فصلى بتيمم، ثم قدر على المناول أعاد. # ----------------- # وصوله) أي وصول الماء (لزمه التيمم) والصلاة كغيره. # (وفي إعادته) إذا وجد (قولان) كغيره، لكن ليس الراجح عدم الإعادة بل ~~الإعادة فإلى هذا أشار بالاستثناء، (و) سوى حضري وسفري (واجد للماء ولا ~~يمكنه استعماله إلا بمناول) إنسان يناوله أو شيء يتناول به (وعاز) ه ~~المناول أو الإناء الذي يتوضأ به أو يغسل به ولا يجد التطهر إلا به (وخاف ~~الفوت فصلى بتيمم، ثم قدر على المناول أعاد) ها قولا واحدا، وليس فيه قولان ~~كغيره فيما قيل، وقيل: إن بعضا يقول: لا إعادة عليه، ويعيد في الوقت عند ~~بعضهم من تردد # هل يصل الماء ووصل، وكذا خائف اللص فقصر في الطلب، ووجه ما ذكره المصنف ~~أن من عاز المناول والماء حاضر يتيمم؛ لأنه لم يصل الماء ويعيد إذا وجد ~~المناول؛ لأنه قد وجد الماء، والله يقول: {فلم تجدوا ماء} فجمع ذلك حوطة، ~~والواضح، أنه لا يعيد الصلاة؛ لأنه صلى كما أجاز الشرع، وقد قيل: إن كل من ~~فعل ما أجازه الشرع إليه أجزأه فعله، ومن عازه المناول يصدق عليه أنه لم ~~يجد ماء، إذ المراد بعدم وجود الماء عدم التوصل إلى استعماله ولو حضر، ~~فالحاضر ms0303 غير المتوصل إليه غير موجود. PageV01P374 # باب ينقضه ناقض أصله باتفاق. # فمن تيمم منجوستين أو به نجس لم يصح، كما لا يصح وضوء مع نجس، وجوز لا كأصله. # .................... # ------------------ # باب في ناقض التيمم (ينقضه ناقض أصله باتفاق) فإن كان للحدث الصغير فأصله ~~الوضوء، وإن كان للجنابة فأصله الاغتسال، فإذا تيمم للجنابة فحدثت جنابة ~~أخرى أعاده باتفاق من يقول يتيمم للجنابة، وقيل: يتيمم للجنابة عند كل ~~صلاة، وإذا كان حكم التيمم حكم أصله. # (فمن تيمم) بيدين (منجوستين أو) تيمم و (به) أي في بدنه (نجس) يقدر على ~~إزالته يريد أن يزيله بعد التيمم (لم يصح) تيممه، (كما لا يصح وضوء مع نجس، ~~وجوز) ذلك التيمم؛ لأنه تيمم له بخلاف ما إذا حدث حال التيمم أو بعده فإنه ~~لم يتيمم له، ويتجه بأنه لا يتيمم لنجس قدر على نزعه فكيف يعلل بأنه تيمم ~~له (لا كأصله) الذي هو الوضوء، وأما أصله الذي هو الغسل فلا ينقضه نجس ~~موجود، وإن كان لا يقدر على تطهير يديه جاز له PageV01P375 ومن به قرح أو ~~جرح لا يرقأ دمه أو استحاضة فهل يتيمم لكل صلاة؟ أو يجزيه واحد ما لم يقطعه ~~حدث سوى ما به؟ قولان؛ وهل ينقضه وإن لجنابة إرادة الصلاة الثانية أو لا؟. # خلاف؛ وكذا جامع بين صلاتين، هل يجزيه واحد أو لا؟ خلاف أيضا؛ مثاره هل ~~مبيح أو # رافع # -------------- # التيمم بهما إجماعا.، (ومن به قرح أو جرح لا يرقأ دمه أو استحاضة) من ~~واقعة على الإنسان (فهل يتيمم لكل صلاة أو يجزيه واحد ما لم يقطعه حدث سوى ~~ما به) من دم؟ ومثله كل نجس لا يرقأ كبول؟ (قولان،) الراجح الثاني؛ لأنه ~~وجد معه حال الدخول في التيمم، وفي وسط التيمم وفي آخره فلا وجه لاعتباره ~~بعد حتى يعادله، (وهل ينقضه) أي التيمم (وإن) كان (لجنابة إرادة): فاعل ~~ينقض (الصلاة الثانية)، فما دام لم يردها فهو على طهارته يمس بها مصحفا أو ~~يدخل المسجد على ما مر ونحو ذلك، ويصلي نفلا وقضاء، وإذا أراد الصلاة ms0304 ~~الثانية أعاده، وبعض يعبر بدخول الوقت مكان الإرادة (أو لا) تنقضه، فهل ~~يصلي به إن كان للجنابة ما لم تأت جنابة أخرى، وإن كان لغيرها فما لم يأت ~~حدث ينقضه. # وإن تيمم للجنابة مع الوضوء أو معه ومع الاستنجاء فمتى أحدث بما ينقض ~~الاستنجاء أو الوضوء وأعاد للجنابة؟ (خلاف؛ وكذا جامع بين صلاتين) وأكثر، ~~كالجمع بين المغرب والعشاء وسنتهما، وكقيام رمضان، (هل يجزيه واحد) لهما ~~(أو لا) يجزيه، بل يفصل بينهما بالتيمم للثانية؟ (خلاف أيضا؛ مثاره) مر ~~الكلام عليه، والضمير للخلاف في المسائل المذكورة كلها فافهم؛ (هل) التيمم ~~(مبيح) للصلاة للضرورة مع بقاء الحدث غير مرفوع، فلكل صلاة تيمم؟ أو إن ~~جمعهما صارتا كصلاة واحدة فيجزيهما واحد؟ وهو قول ثان في كونه مبيحا؛ (أو ~~رافع) للحدث فيصلي به ما لم PageV01P376 ورجح. # وكذا من تيمم لفرض هل يصلي به نافلة أو جنازة أو يقرأ أو يمس مصحفا أو ~~نحو ذلك أو لا بد من آخر؟ الخلاف؛ فعندنا. # وجود الماء حدث ينقضه، وقيل لا، ................. # ---------------------- # يحدث بما ينقضه؟ قولان؛ (ورجح) ثانيهما، وهو كونه رافعا، وإن أراد على ~~هذا القول تيمم لكل صلاة ليكون له نورا على نور. # (وكذا من تيمم لفرض هل يصلي به نافلة) أو سنة كسنة المغرب والوتر (أو ~~جنازة أو يقرأ) القرآن (أو يمس مصحفا أو) يفعل (نحو ذلك) أو تيمم لنفل أو ~~جنازة أو غيرها، هل يصلي به فرضا (أو لا بد من) تيمم (آخر؟) في المسألة ~~كلها (الخلاف) المذكور الذي مثاره ما مر، وكذا الخلف فيمن تيمم لنفل مخصوص، ~~هل يفعل به غيره؟ وقيل يصلي به كل ما شاء ما لم ينتقض، وإذا تقرر ذلك (ف) ~~أقول (فعندنا) يتعلق بنسبة المبتدأ أو الخبر بعده أو ب " ينقض " إن جعل ~~خبرا ثانيا لا نعتا لحدث. # (وجود الماء حدث ينقضه) أي ينقض التيمم الذي لعدم الماء سواء للوضوء أو ~~للجنابة أو غيرهما، (وقيل لا) ينقضه إلا حدث مس مثل النجس الرطب، فإذا مسه ~~مثلا انتقض وتوضأ أو اغتسل وكذا الذي ms0305 لعدم القدرة على استعمال الماء فإنه ~~ينتقض إذا قدر ووجده، وإن لم يجده فقيل: ينقض لأنه أولا لعدم القدرة وثانيا ~~لعدم وجود الماء، وقيل لا ينتقض، وقال بعض قومنا: لا ينتقض عن عادم الصحة ~~بوجودها ولا عن عادم الماء بوجود الماء، بل إذا تيمم لعدم صحة أو لعدم ماء ~~لم ينقضه إلا حدث ونحوه مما ينقضه، ولا ينقضه وجود الصحة ولا الماء، يرى ~~صاحب هذا القول أنه رافع للحدث رفعا مطلقا، وعندنا رافع للحدث موقتا ~~بارتفاع المانع، فظهر لك أن الخلاف غير لفظي، وقال ابن فرحون: ما يذكرونه ~~من الخلاف في التيمم هل يرفع الحدث أم لا؟ إذا حققت كلامهم وجدت المسألة ~~ليس فيها خلاف، قال صاحب التوضيح يعني خليل القرافي: PageV01P377 # وهو كأصله، وينتقض به قبل الشروع في الصلاة أو بعدها اتفاقا عندنا، ~~والخلف فيه بعد الشروع فيها، .......... # ---------------- # فمعنى قولهم إنه لا يرفع الحدث لا يرفعه مطلقا بل إلى غاية وجود الماء، ~~لأن حدث الجنابة مثلا سبب عليه حكما لا المنع من الصلاة ووجوب الغسل، ~~فالتيمم سبب لرفع المنع من الصلاة لا لرفع وجوب الغسل، قال خليل: وكذا قال ~~المازري، ولعل الخلاف في اللفظ، قال المازري: فقهاء الأمصار المختلفون في ~~هذا متفقون على أن المتيمم إذا وجد الماء اغتسل ا ه. # ويدل على الانتقاض قوله صلى الله عليه وسلم: {إذا وجدت الماء، فأمسسه ~~بشرتك} ونحوه من الأحاديث، (و) # التيمم على هذا القول الذي هو انتقاضه بوجود الماء أو الصحة (هو كأصله) ~~الذي هو الوضوء أو الغسل، كما أنه من استعمل الماء لا ينتقض استعماله بوجود ~~الماء، كذلك لا ينقض التيمم وجود الماء عندنا، (وينتقض) التيمم (به) أي ~~بوجود الماء (قبل الشروع في الصلاة) بتكبيرة الإحرام (أو بعدها) بالسلام ~~(اتفاقا عندنا) مناف لقوله آنفا: إن المختار أنه رافع فإنه لا ينتقض على ~~القول بأنه رافع، وصحت صلاته لفراغه منها قبل وجود الماء، وإنما انتقاضه ~~بوجوده بعدها لما بعد تلك الصلاة، وفيه قول يعيدها لوجود الماء قبل خروج ~~الوقت، وقيل: إن وجده ms0306 قبل السلام وبعد التشهد، وقيل: بعد الطيبات صحت، ~~وإنما انتقاضه لما بعد، (والخلف) المذكور هو عندنا (فيه) أي في انتقاض ~~التيمم (به) أي بوجود الماء (بعد الشروع فيها) أي في الصلاة وقبل الخروج ~~منها، فقيل: تمت له لشروعه فيها كما يجوز وإنما انتقاضه لما بعدها، وقيل: ~~لا بل انتقضت ويقطعها لحدوثه قبل الفراغ منها، وكذا الخلاف عند PageV01P378 ~~ثم الناقض هل رؤيته أو إمكان استعماله مع دخول الوقت وهو المختار؟ قولان. # وإن تيمم اثنان لعدم الماء ثم وجدا ما يكفي أحدهما فقيل: هما على ~~استصحابه، وقيل: ينتقض .................. # ---------------- # غيرنا واختلفت الشافعية فقيل: قطعها أفضل ليتوضأ، وقيل: الأفضل ~~الاستمرار، وقيل: الأفضل أن يقلب فرضه نفلا ويسلم من ركعتين، وقيل: يحرم ~~القطع، وقيل: يحرم إن ضاق الوقت. # (ثم الناقض) للتيمم، (هل) هو (رؤيته) أي الماء وإن لم يمكنه استعماله؟ ~~(أو إمكان استعماله مع دخول الوقت؟) فإن لم يمكنه استعماله أو وجده قبل ~~الوقت لم ينتقض تيممه، وذلك أنه تيمم وصلى ووجد # الماء قبل وقت الصلاة الثانية فتيممه صحيح باق؛ لأنه لم يخاطب بالوضوء ~~قبل وقت الصلاة، فلا ينقضه وجود الماء قبل وقتها، فإذا دخل الوقت انتقض ~~لخطابه بالوضوء بالماء (وهو المختار)؛ لأنه غير واجد إذ لم يقدر على ~~استعماله، أو استحضره، وهذا ينافي قوله باختيار أنه رافع، وينافي قوله ~~اتفاقا عندنا، (قولان؛) وإن وجد الماء وضاق الوقت على استعماله، فقيل: ~~ينتقض، وقيل: لا، وإن وجده وقد احتاج إليه لشرب أو إطعام على ما مر لم ينتقض. # (وإن تيمم اثنان لعدم الماء، ثم وجدوا ما يكفي أحدهما) وهما فيه على حد ~~سواء إذ وصلا إليه بمرة أو أعطيهما أو فضل على شرابهما أو طعامهما أو ~~اشترياه (فقيل: هما على استصحابه) بناء على أنه إذا لم يجد أحد من الماء ما ~~يكفيه يعدل إلى التراب، (وقيل: ينتقض) ويتوضأ كل بسهمه إلى حيث وصل، أو ~~ينتقض ويعيدان التيمم، وإن وهب سهمه لصاحبه انتقض تيمم صاحبه لوجود ما ~~يكفيه، وإن سبق إليه أحدهما كان له فينتقض تيممه ويتوضأ ms0307 به، وعن ابن ~~القاسم: يتيمم السابق، وفي سماع سحنون عن ابن القاسم في رجلين وجدا ما يكفي ~~أحدهما وتشاحا عليه أنهما يتقاومان عليه، PageV01P379 وكذا مقيم يتيمم لعذر ~~ثم استراح ولم يجد ماء هل ينتقض عليه؟ أو حتى يجده ويمكنه استعماله؟. # ومن شك أتيمم أم لا تيمم؛ لا إن شك في انتقاضه. # ---------------------- # قال ابن رشد: هذا صحيح؛ لأن التقاوم شراء، قال سحنون: إن بدر إليه واحد ~~لم يبطل تيمم من بنى وإن سلموه اختيارا فقولان؛ قال خليل: وجه القول ~~بالبطلان أن الحكم في هذا الماء القرعة، فإذا سلموه فكان كل واحد مسلم ~~لجميعه، والقول بعدم بطلانه أظهر؛ لأن غايته أن يكون ملكا لهم فليس في نصيب ~~كل منهم ما يكمل به طهارته، وإن قال واحد منهما: ليس فيه ما يكفينا فخذه يا ~~فلان فأخذه انتقض تيممهما، وقيل: لا ينقض إلا تيمم من أسلم له، وإن مات من ~~له ماء ومعه جنب فصاحبه أولى به إلا أن يخشى الجنب العطش فهو أولى به ~~بالقيمة للورثة لا مثله، وإن كان بينهما فالميت أولى به لنجاسته؛ ولأنه، ~~آخر طهارته من الدنيا، وقيل الحي أولى ويضمن للورثة، وإن اجتمع جنب وحائض ~~أو نفساء فهما أولى من الجنب؛ # لأن موانعهما أكثر، وقيل: الماء بينهم. # (وكذا مقيم) أو مسافر (يتيمم لعذر ثم استراح ولم يجد ماء هل ينتقض) تيممه ~~(عليه أو) لا ينتقض (حتى يجده) بعد دخول الوقت (ويمكنه استعماله؟) قولان؛ ~~ثالثهما أنه ينتقض؟ بوجوده ولو لم يمكن استعماله، ورابعها أنه لا ينتقض حتى ~~يجيء ما ينقضه غير الماء وقد مر ذلك. # (ومن شك أتيمم أم لا)، وجب أن ي (تيمم)، و (لا) يجب (إن شك في انتقاضه) ~~بحدث ولو بريح في غير الصلاة، ولا يجوز له قطعها بالشك في خروج الريح. PageV01P380 # باب عرفت النجاسة بالصفة القائمة بالشيء المانعة من الصلاة به أو فيه، ~~وإزالتها التطهير، وهو لازم للمصلي من بدنه وثوبه ومصلاه، # ------------ # باب في أحكام النجس (عرفت) بالتخفيف أي علمت أو بالتشديد أي حدت وميزت ~~(النجاسة) ms0308 أي التنجس (بالصفة القائمة بالشيء) المتحققة به الموجودة فيه، ~~(المانعة) في الاختيار من أكله أو شربه ومن الوضوء به والاغتسال، ويحتمل ~~دخولهما في قوله به من قوله: (من الصلاة به) أي بذلك الشيء كالثوب والخاتم ~~وبدنه، ويحتمل دخول الأكل والشرب (أو فيه) كالأرض والحصير، وتطلق النجاسة ~~بالمعنى المصدري على كون الشيء بتلك الصفة، وتطلق على ذات النجس كالميتة ~~ولحم الخنزير والدم والبول، (وإزالتها التطهير و) التطهير (هو لازم للمصلي ~~من بدنه وثوبه ومصلاه) مع القدرة، والمصلى اسم لمكان الصلاة، قال ~~السدويكشي: PageV01P381 # ويسعه جهل ذلك ما لم يحضر وقتها. # ويجب غسل كل مطعوم يمكنه عند إرادة أكله إن نجس وكل إناء تنجس وإن بكونه ~~من ذمي احتيج إليه. # واستحسن التعجيل بإزالة النجس وإن بمسح عند تعذر الماء. # وكره ............................ # ----------------- # الظاهر أن مراد الشيخ عامر بالثوب ما لابس المصلي حال الصلاة فيشمل النعل ~~ونحوها، (ويسعه جهل ذلك) المذكور من النجاسة والتطهير ولزومه (ما لم يحضر ~~وقتها) أي الصلاة، وإذا حضر وجب عليه علم ذلك ولا يكفر حتى يخرج الوقت أو ~~لا يدرك التطهير قبل الخروج، وإن استنجى من قبل وأراد النظافة وصلى بطهارة ~~ولم يعرف نجسا فلا بأس عليه. # (ويجب غسل كل مطعوم يمكنه) غسله (عند إرادة أكله إن نجس) ولو تأكله بهيمة ~~أو غيرها، ويندب غسل ما نجس في حين التنجس إن أمكن ولو قبل الحاجة إليه، ~~وقيل: يجوز أن تعطى للبهيمة وغيرها ما تنجس أو كان نجسا لذاته وهو ضعيف، ~~واختلف هل يجب طردها عن ذلك أو لا؟ وإن لم يمكنه غسله فلا يأكله إلا أن ~~يطهر بالزمان أو بالتراب أو بالنار، ولا يحل زيادة تنجيس ما نجس من الطعام ~~فلا يلقى في الكنيف، (و) غسل (كل إناء تنجس وإن بكونه من ذمي احتيج إليه) ~~ولا سيما إن كان من حربي، وقيل: بطهارة بلل أهل الكتاب، وقيل بكراهته، ~~واختلف في غيرهم من المشركين. # (واستحسن التعجيل بإزالة النجس) بعد إزالة ذات النجس، (وإن) كانت الإزالة ~~(بمسح عند تعذر الماء)، أما مع وجوده ms0309 فالمستحسن الإزالة به ويكفي المسح. # ويستحب التحفظ عن تنجس الثوب والبدن وغيرهما، والأصل في الأشياء الطهارة ~~فيناسب هذا أن لا يترك ما نجس حيث يتناول بل يغسله أو يخفيه أو يخبر به. ~~(وكره PageV01P382 النوم مع نجاسة في ثوب أو بدن أو فراش، وأشدها الجنابة ~~لما روي: (إن الأرواح تنتهي للعرش فتسجد لخالقها وترد روح الجنب من باب ~~السماء). # ولزم الإخبار بالنجس عند بيع المتنجس، وإلا كان غشا إلا ما قعد فيه النجس ~~وإن من إنسان ............. # ------------------ # النوم مع نجاسة في ثوب أو بدن أو فراش) أو موضع رقاد، (وأشدها) أي أشد ~~النجاسة وفيه إضافة اسم التفضيل إلى ما ليس هو منه فإن الجنابة التي هي ~~معنى قائم بالجنب ليست نجسا وإنما النجس النطفة وبسطت ذلك في النحو، ~~(الجنابة لما روي {أن الأرواح تنتهي للعرش}) - عند النوم ولو نهارا - ~~(فتسجد لخالقها، وترد روح الجنب) - لا الحائض والنفساء إذ لا يمكن لهن ~~الغسل قبل الطهر - (من باب السماء) إلا إن غسل النجس وتوضأ فلا ترد قيل: ~~وإن سألت وضوءا ليس ينقضه إلا الجماع وضوء النوم للجنب يعني " إلا الجماع ~~"، أو خروج المني ولو بالاحتلام، وقيل: يكفي أن يغسل النجس، ويديه ويتيمم، ~~وقيل: ولو لم يتيمم، وقيل: يغسل النجس ويديه وفاه، وقيل: يتيمم بدون ذلك ~~كله ويجزيه. # (ولزم الإخبار) أي إخبار المشتري (بالنجس عند بيع المتنجس) وعند إعطائه ~~عوضا، وعند كل إخراج من ملك، وعند إعارته فيما شرطه الطهارة، (وإلا) يخبره ~~(كان) عدم الإخبار (غشا) يرد به المبيع (إلا ما قعد فيه النجس) وتأصل فيه، ~~(وإن) كان الموضع الذي قعد فيه النجس (من إنسان) كعبد بيع وفي ذكره أو دبره ~~نجس، ولا بد من إخبار بنجس في غير محله المعتاد كنجس رأسه وذراعه، ~~PageV01P383 أو بهيمة فلا يعد عيبا وتدليسا، ورخص إن كان بمحل لا يضر كقرن ~~شاة إن لا يعاب، وهو إن كان بمحل ينتفع به طاهرا أو في بيع ما كالدور عيب ~~إن لم يخبر به والكنيف من مصالحها ومن ثم لا يحتاج ms0310 داخل دار بإذن كضيف لإذن ~~بقضاء حاجته فيه إن اعتيد بعرف. # وكره تناول النجس باليد والثوب بلا ضرورة ما وجد غيرهما، وبأمتعة الغير ~~بلا إذنه، ولزم به الغرم ........... # ------------------ # (أو بهيمة) بيعت، وفي مظان النجس منها نجس، والتغيي بالإنسان والبهيمة ~~عائد إلى قوله: إلا ما قعد، (فلا يعد) ذلك النجس (عيبا وتدليسا) غشا ~~وغرورا، ولا يلزم الإخبار، فلو كان النجس في غير مظانه كالرأس كان عيبا ~~يلزم الإخبار به، (ورخص إن كان) النجس (بمحل لا يضر كقرن شاة أن لا يعاب و) ~~النجس (هو إن كان بمحل ينتفع به طاهرا) حال من الهاء (في بيع) مثلا متعلق ~~بنسبة الخبر إلى المبتدأ أو حال من الخبر وهو عيب (ما كالدور عيب إن لم ~~يخبر به)، وأما ما ينتفع به نجسا كوضع غسل النجس، فليس عيبا كما في الثقبة ~~من سقف الكنيف (والكنيف من مصالحها) أي الدور، (ومن ثم) أي كون الكنيف من ~~المصالح (لا يحتاج داخل دار بإذن كضيف لإذن) أي إلى إذن (بقضاء) متعلق بإذن ~~(حاجته فيه) في الكنيف (إن اعتيد) القضاء فيه لداخل الدار بإذن (بعرف). # (وكره) أي حرم (تناول النجس باليد والثوب بلا ضرورة ما وجد غيرهما) ولا ~~يكفر إن فعل، (و) كره أي حرام تناوله (بأمتعة الغير بلا إذنه) أي الغير ~~وكفر إن لم يكن رضا أو دلالة، (ولزم به) أي بالتناول بأمتعة الغير بلا إذن ~~(الغرم) غرم ما ينقصه النجس إن فني ببيع أو غيره، وإلا غرم ما به يغسل وعاء ~~الغاسل وما ينقصه PageV01P384 أو التحليل من تباعة ذلك إن لم تكن كطنفسة ~~وشكال بهيمة ومغسل وميلغ كلب ورأس أشبور أو مهماز أو قاع آنية عيال وليفة ~~حجام ومحاجمه ومشرطته وقصرية دباغ ونحوها مما القاعد فيه النجس غالبا، ~~وقيل: الطهارة ما لم ......................... # ------------------------- # الغسل (أو التحليل) أي طلب أن يجعله في حل وسعة (من تباعة ذلك) التناول ~~(إن لم تكن) الأمتعة (كطنفسة) بتثليث الطاء والفاء، وبكسر الطاء وفتح ~~الفاء، والعكس: ما يبسط، والمراد ما يلي النجس من ذلك ms0311 بلا عمد (وشكال ~~بهيمة) في رجلها؛ لأنه ينجس بالبول، (ومغسل) أي موضع غسل وكتبته آنفا قبل ~~اطلاعي عليه هنا، (وميلغ كلب) أي موضع ولوغه وهو بفتح الميم وكسر اللام، ~~(ورأس أشبور) بضم الهمزة آلة همز الفرس، (أو مهماز) أي آلة الهمز والنزغ ~~وأعاد أو تلويحا إلى معنى منزاغ الدابة سواء كان رأس الأشبور أو مهماز، (أو ~~قاع) أسفل (آنية عيال) ثلاثة أو أكثر إن كانت الآنية غير محفوظة، سواء ~~أكانت للغسل أو الشرب كالإبريق والكوز، أو لغير ذلك كالقصعة والغربال، ~~(وليفة حجام) بكسر اللام ما يمسح به الدم، (ومحاجمه) جمع محجم أو محجمة ~~بكسر أولهما وفتح جمعهما وهو ما يمص به، (ومشرطته) بكسر الميم وفتح الراء ~~ما يجرح به، (وقصرية دباغ) وشكل الدابة. # وقيل: شكل الحصان والبغل والحمار، ورأس رسن الجمل الهائج، وذنب الناقة # اللقحة ورجليها المؤخرين، وظفر بردعة الأنثى، وبيضة وقرن الشاة المذبوحة ~~(ونحوها مما القاعد فيه النجس غالبا) خرج بالغالب ما صنع من ذلك جديدا فليس ~~أصله النجس، ويعتبر في القاعد فيه النجس أن لا يتنجس بغير ما هو القاعد ~~فيه، وإن تنجس بغير ما هو القاعد فيه لزم الإخبار به، (وقيل): القاعد في ~~تلك الأشياء وغيرها (الطهارة) فيحكم بها، (ما لم PageV01P385 يتيقن ~~بنجاستها. # وشدد فيمن نجس مسجدا أو طعاما ما بعمد وإن له. # ----------------------- # يتيقن بنجاستها)، وقيل: أصل تلك الأشياء النجس ولكن تناول النجس بها تباعة. # (وشدد) أي حكم بكفر النفاق (فيمن نجس مسجدا) ولو غير المسجد الحرام، (أو ~~طعاما ما بعمد) وبلا ضرورة ولا تشديد على من جعله على جرح نجس للمداواة، ~~(وإن) كان الطعام (له) يكفر مرة إذا كان له، ومرتين إن كان لغيره، من جهة ~~حرمة الطعام ومن جهة الظلم لصاحبه. PageV01P386 # باب أنواعها وأعيانها المتفق عليها أربعة: ..................... # -------------------- # باب في ذات النجس قال بعض قومنا: وهي لغة: كل مستقذر، وشرعا: كل عين حرم ~~تناولها على الإطلاق في حالة الاختيار مع إمكانه، لا لحرمتها أو استقذارها ~~أو ضررها ببدن أو عقل، فخرج بالإطلاق ما يباح قليله كالرش ms0312 الذي لا يفيض، ~~وبالاختيار الميتة ونحوها، فإنه يباح تناولها عند الاضطرار مع نجاستها في ~~ذلك الوقت حتى يجب على آكلها غسل فمه، وفي طهارة الميتة للمضطر عندنا ~~قولان، وبإمكان التناول الحجر ونحوه من الأشياء الصلبة، ولا يحتاج إلى هذا ~~القيد؛ لأن ما لا يمكن تناوله لا يوصف بتحريم ولا تحليل، وبقوله لا لحرمتها ~~أي لآدمي وبلا ضرر الحشيش المسكر والسم الطاهر الذي يضر قليله وكثيره، ~~وبغير المستقذر المني والمخاض والمني عندنا نجس لذاته. # (أنواعها وأعيانها المتفق عليها أربعة: PageV01P387 # ميتة، وهي كل بري ...................... # ----------------------- # ميتة، وهي كل) حيوان (بري) خرج به البحري فإنه طاهر، ولو كان تطول حياته ~~في البر كجمل البحر فإنه قد يبقى حيا في البر سبعة أيام فيجوز القطع منه ~~والأكل وهو حي، وسواء في حيوان البحر ما مات باصطياد أو وجد ميتا على الماء ~~أو في طرف البحر في البر أو أسفل الماء، كما يدل عليه إطلاق حديث: {هو ~~الطهور ماؤه الحل ميتته}، وكما يدل عليه أنهم {لما وجدوا حوتا في ساحل ~~البحر وأكلوا منه وقدموا المدينة ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: هو رزق أخرجه الله إليكم، فهل معكم شيء من لحمه فتطعمونا؟ فأرسلوا ~~إليه منه فأكل؟}، فدل على أنه حلال ولو وجد ميتا، وعلى أنه حل لهم بدون ~~اضطرارهم إليه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أكل منه بلا ضرورة، وكما يدل له ~~عموم حديث: {أحل لكم ميتتان ودمان}. # وإن قلت قد حرم الله الميتة، والميتة ما مات بلا سبب من أحد فما مات بلا ~~سبب اصطياد أو ضرب من الحوت حرام، قلت: لا نسلم ذلك بل الميتة ما خرجت روحه ~~مطلقا في أصل اللغة، ثم كان اللفظ يطلق على ما مات بلا ذكاة شرعية، وقد سمى ~~صلى الله عليه وسلم الحوت ميتة، وقال: {إنها أحلت} وكذا الجراد، وإن قلت هو ~~حديث موقوف عن ابن عمر فلا يكون حجة، قلت: بل هو مرفوع رفعه ابن ماجه ~~والدارقطني فيكون حجة، ولا يحرم من الحوت شيء ms0313 ولو بصورة ما يحرم كالإنسان ~~والخنزير، وقيل: يحرم ما على صورة المحرم أو # على صورة المحرم وصورة المحلل معا، أو على صورة المحرم وصورة المكروه ~~معا، أو على صورة المحلل والمحرم والمكروه معا ويكره ما على صورة المكروه ~~أو على صورة المكروه والمحلل بلا كراهة معا، وذلك قياس ضعيف لا يقبل، ~~PageV01P388 ذي سائلة زالت حياته بغير تذكية شرعية، ولحم خنزير مطلقا # --------------------- # ولا يشمله النص؛ لأنه إذا أطلق تحريم الخنزير والإنسان وكراهة نحو الذئب ~~مثلا لم يتناول ما في البحر بل يتبادر أن المراد البري من ذلك. # واختلف فيما قطع من جرادة أو من حيوان بحري حي، هل هو ميتة طاهرة مأكولة ~~أو ميتة نجسة محرمة؟ الصحيح الأول، لأن حديث {ما قطع من حي فهو ميتة مخصوص} ~~بما إذا كان الحيوان مما لا يحل إلا بالذكاة؛ لأن ما ميتته حلال لا وجه ~~لتخصيص البعض الميت منه بالتحريم، أو هو عام في أن كل مقطوع من حي هو ميت، ~~لكن إن كان مما ميتته محرمة نجسة كان ميتا محرما نجسا وإن كان مما ميتته ~~حلال طاهرة كان ميتا حلالا طاهرا وهو الجراد والسمك، والحوت هو السمك، ~~وقيل: ما عظم من السمك. # (ذي) نفس (سائلة) وهي الدم، وخرج ما لا دم له، وماله دم غير سائل، قيل: ~~وهو المكتسب (زالت حياته بغير تذكية شرعية) من ذبح ونحر واصطياد (ولحم ~~خنزير مطلقا) لم تزل حياته أو زالت بأي شيء كان، واختلف في أجزاء الخنزير ~~غير اللحم، فقال أصحابنا: كاللحم مثل الجلد والشعر والعظم إذا زال ودكه، ~~وحجة من قال: المحرم لحمه فقط أن الضمير في قوله عز وعلا: {فإنه رجس}، عائد ~~إلى المضاف؛ لأن الأصل عود الضمير إليه؛ لأنه # المحدث عنه لا المضاف إليه؛ لأنه وقع ذكره بطريق العرض وهو تعريف المضاف ~~وتخصيصه كما قال أبو حيان، قلنا هو هنا عائد أي المضاف إليه وهو الخنزير ~~فيفيد تحريم الخنزير كله شحمه وكبده وطحاله وسائر أجزائه فلا يخلو الكلام ~~من فائدة التأسيس، ودلت على ذلك ms0314 أحاديث، فوجب حمل الآية عليه، وأما كونه ~~أقرب مذكور فلا دليل فيه؛ لأن هذا فيما عدا المضاف والمضاف إليه، ~~PageV01P389 ودم مسفوح ................ # ------------------- # فإن الأصل عود الضمير للمضاف ولو كان المضاف إليه أقرب، وقال القرطبي: لا ~~خلاف أن جملة الخنزير محرمة إلا الشعر فإنه يجوز به الخرازة، ونقل ابن ~~المنذر الإجماع على نجاسته وليس كذلك، فإن مالكا وبعض العلماء يرى طهارة كل ~~حي، قال النووي: لا دليل لنا على نجاسته، ومقتضى المذهب طهارته كالأسد ~~والذئب والفأرة، وقد روي أن {رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الخرازة بشعره فقال: لا بأس بذلك} رواه ابن جوير منداد قال: ولأن الخرازة ~~به كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده موجودة طاهرة، وبه أخذ ~~ابن النظر رحمه الله، ومذهبنا تحريمه بكليته، وتنجيسه ولو حيا، وتحريم ~~الانتفاع به. # وممن حرم الانتفاع به ابن سيرين والحكم وحماد والشافعي وأحمد وإسحاق، ~~ورخص الحسن والأوزاعي ومالك وأصحاب الرأي، وفي أثر أصحابنا من قال: لم يحرم ~~من الخنزير إلا لحمه فهو منافق (ودم مسفوح) أي مصبوب وصابه الله أوالجارح ~~أو اللحم والعروق، وذلك وجوه في التقدير، والفاعل # في الحقيقة الله، ووجه تنجيس بعضهم الدم ولو يابسا متفتتا من داخل الجلد ~~أو لم يجاوز مكانه قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم} فعم الدم، وأما ~~تخصيصه بالمسفوح في الآية الأخرى فليس عنده قيدا؛ لأنه جري على الغالب إذ ~~كانوا يفصدون الدم من البعير مثلا فيأكلونه، والدم يشمل اليابس والرطب، ~~والسفح ولو اختص بالمائع لكنه جرى على الغالب، والعادة في فعلهم كما مر، بل ~~إذا خرج الدم فقد صب من داخل ولو لم يجاوز الجرح عنده فهو مسفوح، وكذا إن ~~احتبس داخل الجلد ثم تيبس فما تيبس إلا بعد كونه مسفوحا، وأيضا مذهب بعض ~~الحكم بالمطلق لا بالمقيد، والصحيح في الجملة العكس، وبه يحكم في المسألة ~~على المشهور، وإذا لم PageV01P390 من بري، وأخبثا آدمي وخمر عند الأكثر، ~~ولا سائلة لعقرب. # وزنبور. # وجعل وخنفساء. # وذباب ونملة وعنكبوت ونحوها. # ---------------------- # نجعل ms0315 ذلك قيدا كان المنقول بيد أو ذباب أو غيرهما نجسا ولو لم يصدق عليه ~~اسم مسفوح، وقيل: يصدق على أن مسفوحا بمعنى منقول (من بري) وحل دم البحري ~~(وأخبثا آدمي) البول والغائط، وهما نجسان بالذات كما يدل عليه إطلاق ~~تحريمهما ونجاستهما في الأحاديث، ومن زعم أن تنجسهما لخبث اللون والرائحة ~~قال بطهارتهما إذا لم يكن فيهما لونهما أو رائحتهما كأكل الرمان أو الماء ~~لون الغائط أو رائحته، وكخروج الماء بلا لون ولا رائحة كما وصل خرج بلا مكث ~~وهو ضعيف (و) من أنواعها (خمر) وما يسكر (عند الأكثر) منا، وأما الأكثر من ~~قومنا فعندهم أنها نجسة، وزعم بعض أن ذاتها طاهرة والمحرم شربها، وله وجه ~~وطهرت شجرة الدخان على الصحيح # وكذا سائر النبات المسكر، (ولا سائلة لعقرب) فهي طاهرة على الإطلاق عند ~~عامة العلماء، ونقل الخطابي عن يحيى بن كثير أنها إذا ماتت في مائع قليل ~~نجسته، وزعم بعض أنه المشهور، وقيل: كالوزغة. # (وزنبور) ذباب لساع على هيئة ذباب العسل بفتح الزاي وهما محرما الأكل ~~لاستخباثهما، ولسم العقرب، ويستحب قتله لما روي عن ابن عدي في ترجمة مسلمة ~~بن علي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {: من قتل زنبورا اكتسب ~~ثلاث حسنات} قال الخطابي: ويكره إحراقها بالنار، ويجوز تدخينها، قال أحمد: ~~وهو أحب إلي من إحراقها. # (وجعل) بضم الجيم وفتح العين وإسكانها حيوان على شبه الخنفساء، (وخنفساء) ~~وقيل: بنجاسة الخنفساء المنتنة، وفي الأثر: أنه سئل عن إناء وقعت فيه ~~الخنفساء المنتنة قال: فيه شدة ورخصة، وهي تبول في الدقيق وتدفنه فيكون منه البرص. # (وذباب ونملة وعنكبوت ونحوها) مما لا دم فيه أو فيه مكتسب وهن طاهرات ~~PageV01P391 وقيل: إن مات في ماء ما يعيش في بر وبحر كضفدع لا يفسده، وإن ~~مات في طعام أفسده. # ............... # ----------------- # ولو حرم أكلهن باستقذارهن، وعلل بعضهم طهارتهن بأن دمهن من غيرهن، وهو ~~مشكل، وذلك في الذباب والبعوض والبق والبرغوث، وأقول: أما ما يأكل الدم ~~الخارج فكيف يطهر في بطنه؟ وأما ما يمص الدم ms0316 من مسام البدن لرقة ما يأخذ به ~~فكذلك، إلا أن يقال في هذا: إن ما يمص غير مسفوح؛ لأنه مصه ولم يخرج قبل ~~مصه، فهو كقول بعض في الدم الخارج الذي لم يفض ثم انتقل بذباب أو غيره أنه ~~لا ينجس، وقيل في طهارة الذباب والبق والبرغوث ونحوهن مما يعسر الاحتراز ~~عنه: إنها لدفع الحرج والضيق في الدين، وقال الشافعي: الميتة كلها نجسة إلا ~~ميتة الآدمي والجراد والسمك وما لا دم فيه طاهر ويعرف بأن لا يعيش سنة ولا ~~يتناسل، كذا قيل، والذي لا يعيش سنة الذباب يعيش أربعين يوما والبعوض خمسة ~~أيام والبرغوث سبعة. # (وقيل:) عبر ب " قيل " مقابلة لقول من قال: كل ما يعيش في الماء فهو حلال ~~الميتة طاهر المفهوم من قوله أول الباب: كل بري، وأراد بالبحر الماء المغرق ~~لحيوانه (إن مات في ماء ما يعيش في بر وبحر كضفدع لا يفسده) ولا يفسد ما ~~وقع فيه بعد ذلك من طعام أو غيره، لأن موته في الماء كذكاة له، فقيل؛ يؤكل، ~~وقيل: لا يؤكل، (وإن مات في طعام) كلبن وخل (أفسده) وأفسد ما وقع فيه بعد ~~ذلك من ماء وغيره، وإن مات في غير ماء ولا طعام فهو نجس أو طاهر؟ قولان، ~~وظاهر كونه بحريا أي يعيش في الماء أنه لا ينجس ما مات فيه ولو مات في ~~الطعام، وهو قول بعض أصحابنا، ومالك يرى طهارة ميتة الحيوان الذي يعيش في ~~البحر ولو طالت حياته، وحكمه عند الشافعية نجاسته بالموت مطلقا، وحكى ~~الماوردي عن القفال أن الضفدع لا ينجس بالموت وهو شاذ عندهم، قال النووي: ~~إذا مات في PageV01P392 والصوف والشعر والوبر ليس بميتة اتفاقا، وخلافا في ~~العظم، والظفر والقرن. # وأما المخ والصديد والشحم منها فكالدم واللحم. ....... # --------------- # ماء قليل فإن قلنا لا يؤكل نجس بلا خلاف، وحكى الماوردي في نجاسته قولين ~~أحدهما ينجس كما ينجس سائر النجاسات، والثاني يعفى عنه كدم البراغيث، ولعله ~~أراد بالبحري المائي مطلقا والذي يعيش في البر والبحر الضفدع والتمساح ~~والحية واللحاة والسرطان ms0317 والسلحفاة والحلزون والدعاميص والأصداف والنسناس، ~~والستة الأولى محرمة على خلاف في الضفدع والسرطان والسلحفاة والدعموص، وقال ~~بعض: إنه ماء منعقد لا بأس به، وصححت الشافعية تحريمه؛ لأنه مستقذر، ~~والحلزون وصححوا تحريمه أيضا، والنسناس وصححوا # تحريمه؛ لأنه على صورة الناس لا يشك فيها إلا أنه بعين واحدة ورجل واحدة ~~ويد واحدة، وبالتحريم قال الغزالي، وأجازه بعض الشافعية، وأما النسناس الذي ~~لا يعيش في البحر والذي يشبه القرد فحرام، وهذا لا يعيش فيه. # (والصوف والشعر والوبر) جميعها (ليس بميتة) أو أراد الصوف والشعر ليسا ~~بميتتين والوبر ليس بميتة اتفقوا على ذلك (اتفاقا) في المذهب، فإذا نزعن ~~بالقص أو القطع مما لم يباشر نجسا فطاهرات وإلا تربن، (و) خالف بعضهم بعضا ~~(خلافا في العظم، والظفر، والقرن) من الميتة أو منفصلة من حي، هل ميتة أم ~~لا؟ والصحيح الأول؛ لأنها تنزل فيها الحياة بدليل أنها في ذي روح تنمو ~~وأنها تنجبر إذا كسرت، وعلى الثاني تطهر بزوال الودك والبلل بالعمل أو ~~بالزمان أو بالنار أو نحو ذلك، وعلى هذا الثاني فالسكر المخلوط بعظام ~~الميتة طاهر؛ لأنها لا تخلط به إلا بعد إحراقها مرارا، إلا عظم الإنسان، ~~ويعقد بدم الأخوين أيضا. # (وأما المخ و) القيح و (الصديد والشحم منها فكالدم واللحم) في كونهما ~~نجسين وميتتين وذلك من الحيوان قبل موته طاهر، وكذا الدم غير المسفوح، ~~PageV01P393 والأصح أن جلود ما حل أكله طاهرة بعد دبغ، وما حرم حرام، وما ~~كره مكروه. # وسباع ..................... # ------------------- # والضمير في منها للميتة، وقيل: بنجاسة الذباب، وقيل: إن قتلته لجسدك، ~~وقيل: بنجاسة ما وجد ميتا من حيوان البحر، وقال أبو حنيفة بتحريم خنزير ~~الماء ونجاسته. # (والأصح أن جلود ما حل أكله طاهرة بعد دبغ و) جلود (ما حرم) أكله (حرام) ~~لا تطهر بالدبغ، (وما كره) أكله (مكروه) جلده، وقال مالك: لا يجوز الانتفاع ~~بجلد الميتة مطلقا ولا يطهره الدباغ، وعلى القول بتطهير الدباغ له، لا بد ~~من غسله بعده، وقيل: لا، وقيل: ينتفع بجلد ما حل أكله أو كره بعد دبغ ولا ~~يطهر، ms0318 وقيل: يستعمل في غير المائعات بعد الدبغ، وقيل: يستعمل في الماء، ~~وروي عن مالك أنه يطهر ظاهره دون باطنه، وأجاز الزهري استعمال الجلود كلها ~~قبل الدباغ، وقال داود: تطهر كلها بالدباغ، وقال أبو حنيفة: إلا جلد ~~الخنزير، وقال الشافعي: والكلب، وقال الأوزاعي: يطهر جلد ما يؤكل لحمه، ~~وقال ابن حنبل: لا يطهر شيء منها، والمشهور عن مالك جواز الانتفاع بالجلد ~~الذي يؤكل لحمه بعد الدبغ ولا يرفع النجس، وحكى ابن عبد الحق فيه عنه، ونص ~~بعض أصحابنا على طهارة الجلدة الميتة فلا ينتقض وضوء من قلعها وطهرت ~~المبولة وما فيها على الصحيح، وصرح بطهارتها في لقط أبي عزيز وفي " الأثر " ~~عن الدفتر ": أن الذكر والقلب طاهران، قلت: هو الصحيح، أما الذكر فإنه إنما ~~ينجسه من البول ما خرج، ولا نعلم أنه خرج وانفسخ إلى جانب، وأما القلب ~~والمبولة فهما من جملة المذبوح فبللهما كبلل اللحم ودمه، وقد غسل المذبح ~~وفي " الأثر " أيضا: أن الذبيحة طاهرة ولو لم يغسل المذبح. # (وسباع PageV01P394 الوحش والطير هل مباحة؟ أو محرمة أو مكروهة؟ أقوال؛ # ---------------------- # الوحش والطير هل مباحة؟) بناء على أن قوله عز وجل: {{قل لا أجد}} إلخ نزل ~~في حجة الوداع ناسخا لحديث تحريم السباع، ويرده أن الآية مكية نزلت قبل ~~الحديث، ويؤيده ما تقدم قبلها من الآيات في الرد على مشركي العرب في تحريم ~~ما حرموه، (أو محرمة أو مكروهة؟) وهو قول أيوب بن العباس في قصة قتله ~~السباع: من أراد اللحم المكروه فعليه بوادي كذا، وإنما أجازها مع أنه قتلها ~~قتلا، إما؛ لأنه نوى حين قتلها أن قتلها تذكية واصطيادا، وأراد إجازة أكلها ~~بشرط تذكية ما أدركوه حيا (أقوال؛) أصحها التحريم لحديث: {أكل كل ذي ناب من ~~السباع وذي مخلب من الطير حرام}، فيحمل النهي على التحريم لهذا الحديث فيما ~~روي أنه صلى الله عليه وسلم {نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من ~~الطير}، ولأن النهي للتحريم على الصحيح ما لم تصرفه قرينة، وأما قوله ~~تعالى: {قل لا ms0319 أجد فيما أوحي إلي} فلا دليل فيه على إباحة السباع،؛ لأن ~~المعنى فيما أوحي إلي مما مضى لا فيما سيوحى إلي ولا فيما أحرمه باجتهاد ~~مني وتحريم السباع أوحي إلي بعد ذلك، أو قاله باجتهاد، ولجواز أن يكون ~~الحصر في الآية إضافيا إلى البحيرة والواصلة والحامي كأنه قيل: إنما وجدت ~~المحرم ميتة أو دما إلخ لا بحيرة ولا واصلة ولا حاميا وهن من الأنعام ولا ~~يضر ذلك ذكر الخنزير ولا سيما قد قرن به علة تحريمه وهي كونه رجسا، ولجواز ~~كون الآية مبالغة في الرد عليهم إذا ضادوا الشرع، فأحلوا ما # حرم وهو الميتة وما بعدها، وحرموا ما أحل وهو البحيرة وما بعدها، كأنه ~~قيل: لا حرام إلا ما أحللتم، ولا حلال إلا ما حرمتم، وذلك مبالغة. # والجمهور على PageV01P395 وهي ما يأكل اللحم، وقيل: ما يعدو ويساور. # والضبع قيل: نعجة، وإن فيها ذلك، ............. # -------------------- # التحريم، والمشهور عن مالك الكراهة، وعن ابن عباس وعائشة التحريم ~~والإباحة روايتان، وعن ابن عمر الإباحة، وبها قال الشافعي وابن جبير، {وسئل ~~صلى الله عليه وسلم عن حياض ترده السباع، فقال: لها ما أخذت ولكم ما غبر}، ~~وظاهره نجاسة سؤرها وبللها، {وسئل أيتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: وبما أفضلت ~~السباع} [خرجه الدارقطني] قال السهيلي: يريد نعم وبما أفضلت السباع، (و) ~~السباع (هي ما يأكل اللحم) لحم فيه الدم ولحم ما لا دم فيه كالجراد، ولحم ~~بر أو بحر ولو بلا عدو ولا مساورة (وقيل: ما يعدو) على الإنسان أو غيره ~~ويفترسه، (ويساور) يثب على الإنسان أو غيره ليضره أو يقتله بطبعه لا بتحريض ~~أو تعليم كالأسد والفهد والصقر والعقاب والباز، وخرج ما لا يأكل اللحم ولا ~~يعدو ولا يساور كالغزال والأرنب. # (والضبع قيل: نعجة) أي حكمه حكم نعجة الكبش كما تسمى نعجة فليست بسبع ~~(وإن) كان (فيها: ذلك) المذكور من أكل اللحم والعدو والمساورة، وكرهها ~~مالك، والصحيح الأول لقوله صلى الله عليه وسلم: {الضبع من الصيد} وقوله صلى ~~الله عليه وسلم: {الضبع صيد، فإذا أصابه المحرم ففيه ms0320 كبش مسن ويؤكل} [رواه ~~الحاكم وأبو داود]؛ قال الحاكم هو صحيح الإسناد، وذكره ابن السكن أيضا في ~~صحاحه قال الترمذي: سألت البخاري عنه فقال: إنه حديث صحيح. # {قال عبد الرحمن PageV01P396 ............. # ------------------ # بن أبي عمار: سألت جابر بن عبد الله عن الضبع: أصيد؟ قال: نعم، قلت: ~~أيؤكل؟ قال: نعم، قلت: أقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم} ~~[أخرجه الترمذي] وقال: حسن صحيح. # وذكر البيهقي عن عبد الله بن معقل السلمي {قلت: يا رسول الله ما تقول في ~~الضبع؟ قال: لا آكله ولا أنهى عنه، قال: قلت: ما لم تنه عنه فإني آكله}، ~~وإسناده ضعيف. # قال الشافعي: ما زال لحم الضبع يباع بين الصفا والمروة من غير نكير، قال: ~~روي أن سعد بن أبي وقاص كان يأكل الضبع، وبذلك قال ابن عباس وعطاء وأحمد ~~وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الحديث، قال الشافعي: وأما ما روي من حديث النهي عن ~~أكل كل ذي ناب فمحمول على ما إذا كان يتقوى بنابه بدليل أن الأرنب حلال وله ~~ناب ولكنه ضعيف لا يعد به فلا دليل لأبي حنيفة، وسعيد بن المسيب والثوري ~~فيه على تحريمها، وليس من السباع ما ليس الغالب فيه ذلك، وقيل: ما قل فيه ~~ذلك فمنها # ، وقد ذكر كثير أن الضبع تعدو وتساور في قوله: وذفرى كاهل ذيخ الخليف ~~أصاب فريقة ليلا فعاث أي رب ذفرى وهي العظم الذي خلف أذن ناقته، إنما أضاف ~~ذفرى للكاهل لأنهما قد جمعتهما الناقة وقد تفاضلا، أضيفت الضحى للعشية في ~~قوله عز وجل: {عشية أو ضحاها} وذيخ الخليف خبر ذفرى، كقولك: زيد ~~PageV01P397 وكذا الثعلب. # .............. # ----------------- # أسد، والذيخ الضبعان وهو ذكر الضبع، والخليف الطريق بين الجبلين شبه ذلك ~~العظم لكبر جثته بذكر الضبع، والفريقة الشاة المفروقة عن أهلها بأن ضلت عنهم. # وعاث أفسدها بأكل أو قتل كعثا بمعنى أفسد، وذكر ذلك أيضا من قال: وغودر ~~ثاويا وتأوبته مذرعة أميم لها فليل أي ترك ذلك الرجل مقيما بمكانه لا ~~يجاوزه لموت وصاحت عليه صبحا أو جاءته صبحا أول الفجر ms0321 وذلك هو التأوب، ضبع ~~مذرعة أي مجعول الشعر في ذراعها، أميم أي حسنة القامة لها شعر قليل أي ~~مجتمع جاءته للأكل منه، وقال الشافعي: والليث إن الضبع لا يعدو، وأنه حلال ~~هو والثعلب، وورد حديث ضعيف السند في تحريم الثعلب ذكره الترمذي وابن ماجه، ~~(وكذا الثعلب) حلال ولو كان يصيد ويأكل اللحم؛ لأنه إنما يحرم ما قويت ~~أنيابه فعدا بها على الحيوان طالبا غير مطلوب فحينئذ يكون عداؤه بأنيابه ~~علة تحريمه، والثعلب لم يكن كذلك، ولو كان الغالب عليه أكل اللحم، وهو يصيد ~~كما تصيد السباع، وإذا قوي على الأرنب فرسها وعلى صغار الغنم أكلها، ويأكل ~~الثمار والأعناب، وهو سبع كما في قوله: إذا نسبوا لم يعرفوا غير # ثعلب أباهم ومن شر السباع الثعالب وقوله صلى الله عليه وسلم: {الثعلب شر ~~السباع}. # وسئل بشير عنه فقال: اصطد وأطعمنا، وبه قال الشافعي: قال ابن الصلاح في ~~حله حديث عن رسول الله PageV01P398 وكره الأرنب للحيض ................... # ------------------ # صلى الله عليه وسلم وفي تحريمه حديثان في إسنادهما ضعف، واعتمد الشافعي ~~على عادة العرب في أكله فيندرج في عموم قوله تعالى: {قل أحل لكم الطيبات} ~~وقال بحله طاووس وقتادة وعطاء، وقال أبو سعيد الدارمي: إنه حرام، وكرهه أبو ~~حنيفة ومالك، وأكثر الروايات عن أحمد تحريمه؛ لأنه سبع. # (وكره الأرنب للحيض) وإلا فهي تأكل العشب ولا تصطاد، [روى البيهقي عن ابن ~~عمر] {أن النبي صلى الله عليه وسلم جيء له بأرنب فلم يأكلها ولم ينه عنها} ~~وذكر أنها تحيض وهي تأكل اللحم وغيره وتجتر وتبعر، وفي باطن أشداقها شعر، ~~وتحت رجليها. # وروى أبو داود في سننه من حديث خالد بن الحويرث عن عبد الله بن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم: {أنه قال في الأرنب إنها تحيض} وخالد بن الحويرث ~~قال ابن معين: لا أعرفه، وذكره ابن حبان في الثقات، ولا يعرف له إلا هذا ~~الحديث، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص وابن أبي ليلى أنهما كرها أكلها. # روى الترمذي عن حيان بن جزء عن ms0322 أخيه خزيمة بن جزء {قلت: يا رسول الله ما ~~تقول في الأرنب؟ قال: لا آكله ولا أحرمه، قلت: ولم يا رسول الله؟ قال: إني ~~أحسب أنها تدمي، أي تحيض، قلت: يا رسول الله ما تقول في الضبع؟ قال: ومن ~~يأكل الضبع؟} قال الترمذي: إسناده غير قوي، ورواه ابن ماجه عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة وذكر فيه الثعلب والضب، وفي رواية: {وسألته عن الذئب فقال: لا ~~يأكل الذئب أحد فيه خير}. # وقال الجمهور: الأرنب حلال بلا كراهة، قال أنس: {أنفجنا أرنبا بمر ~~الظهران، فسعى القوم عليها فغلبوا، فأدركتها فأخذتها فأتيت بها أبا طلحة ~~فذبحها وبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بوركها PageV01P399 وذوات ~~المخالب كالعقاب والصقر والبازي من سباع الطير. # ومنها النسر، ............. # ----------------- # وفخذها فقبلها}. # وفي البخاري في كتاب الهبة: {أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل لحمها وأكل منه}. # ولفظ أبي داود: { # كنت غلاما حزورا - بالتخفيف والتشديد - أي مراهقا فصدت أرنبا فشويتها ~~فبعث معي أبو طلحة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد سئل رسول صلى الله ~~عليه وسلم فقال: هي حلال}. # وروى أحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان {عن محمد بن صفوان: أنه صاد ~~أرنبين فذبحهما بمروتين، وأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بأكلهما} وهو ~~في معجم ابن أبي قانع عن محمد بن صفوان بن محمد، وحرمها أبو حنيفة. # (وذوات المخالب) مبتدأ ومضاف إليه (كالعقاب) بالضم (والصقر والبازي) بوزن ~~القاضي وتشديد يائه أيضا، ويعرب أيضا على الزاي ثلاث لغات أفصحها الأولى ~~(من سباع الطير) متعلق بمحذوف خبر، وعن مالك والليث والأوزاعي: لا يحرم من ~~الطير شيء، وكذا قال يحيى بن سعيد ولم يثبت عن مالك النهي عن ذي مخلب، قال ~~الأبهري: ليس في ذي مخلب نهي صحيح، وقال غيره: لم يثبت حديث النهي عن أكل ~~ذي مخلب من الطير، فإنه ولو روى ابن ميمون بن مهران عن ابن عباس النهي عن ~~أكل ذي ناب وذي مخلب لكن سقط سعيد بن جبير فصار علة تحطه عن رتبة الصحيح، ms0323 ~~ويرده أنه قد روي متصلا من طريق آخر. # (ومنها) أي من سباع الطير (النسر) سمي؛ لأنه ينسر الشيء أي يقتلعه ~~PageV01P400 وإن لم يكن له مخلب كالغراب. # والرخمة ولها ظفر. # وفي ذوات الحوافر كالخيل والبغال والحمير الأهلية والفيل أقوال ثالثها ~~الكراهية. # -------------------- # (وإن لم يكن له مخلب كالغراب) قيل: يحرم أكل الغراب الأبقع الفاسق وأما ~~الأسود الكبير هو حرام أيضا على الصحيح وغراب الزرع حلال على الأصح وفي سنن ~~ابن ماجه: {قيل لابن عمر: أيؤكل الغراب؟ قال: ومن يأكله بعد قوله صلى الله ~~عليه وسلم إنه فاسق؟} قال الرافعي: لا ملك لأحد في الفواسق الخمس فلا يجب ~~ردها على صاحبها. # (والرخمة) بفتح الراء والخاء {ونهى صلى الله عليه وسلم عن أكل الرخمة} ~~رواه البيهقي عن عكرمة عن ابن عباس وإسناده ليس بالقوي المخلب: الظفر القوي ~~على الاصطياد والظفر يطلق ولو على ما ضعف الاصطياد به وفي القاموس: المخلب ~~ظفر كل سبع من الماشي والطائر أو هو لما يصيد والظفر لما لا يصيد (ولها) أي ~~للثلاثة الرخمة والغراب والنسر (ظفر). # (وفي ذوات الحوافر كالخيل والبغال والحمير الأهلية والفيل أقوال): أولها ~~التحريم وثانيها التحليل و (ثالثها الكراهية) ورابعها تحليل الخيل فقط ~~وخامسها ما عدا الفيل ويروى أن الذكر منه ينزو إذا تم له خمس سنين وتحمل ~~الأنثى منه سنتين وهو صاحب حقد ولسانه مقلوب ولولا ذلك لتكلم ويخاف من ~~الهرة خوفا شديدا ولا يضره الحقد؛ لأنه غير مكلف قال الشافعي: ما لزم اسم ~~الخيل من العربي والمقاريف والبراذين فأكلها حلال وهو قول شريح والحسن وابن ~~الزبير وعطاء وسعيد بن جبير وحماد بن زيد والليث بن سعد وابن سيرين والأسود ~~بن يزيد والثوري وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وابن المبارك وإسحاق وأبي ثور ~~وجماعة من السلف قال سعيد بن جبير: ما أكلت أطيب من معرفة PageV01P401 ~~.................................... # --------------------------- # برذون؛ ودليل ذلك رواية جابر بن عبد الله: {نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية ورخص في لحوم الخيل}. # وقال مالك وأبو حنيفة والأوزاعي: ms0324 إنها مكروهة، لكن كراهة تنزيه عند مالك، ~~وذلك الحديث في البخاري ومسلم. # وروى أبو داود وابن ماجه والنسائي {أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~أكل لحوم الخيل والبغال والحمير} واستدلوا أيضا بقوله تعالى: {والخيل ~~والبغال والحمير لتركبوها وزينة} وقال صاحب الهداية من الحنفية: الآية خرجت ~~مخرج الامتنان، والأكل من أعلى منافعها والحكيم لا يترك الامتنان بأعلى ~~النعم ويمتن بأدناها، ويجاب بأن الآية خرجت مخرج الغالب؛ # لأن الغالب من الثلاثة الركوب والزينة دون الأكل، فدخلت في عموم {قل لا ~~أجد فيما أوحي إلي محرما} وأما حديث أبي داود المذكور فقال أحمد: ليس فيه ~~إسناد جيد وفيه رجلان لا يعرفان، ولا ندع الأحاديث الصحيحة لهذا الحديث، ~~وقد روى جابر: {أطعمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الخيل ونهانا عن ~~لحوم الحمير}، رواه الترمذي وصححه، وفي لفظ: {سافرنا يعني مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فكنا نأكل لحوم الخيل ونشرب ألبانها}. # وفي صحيحي البخاري ومسلم عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: {نحرنا فرسا ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكلناها} وفي رواية: " ونحن ~~بالمدينة " وفي مسند أحمد: {ذبحنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأكلناها نحن وأهل البيت}. # وعلى الحل فلبنها الذي من نزو حمار عليها حلال طاهر لأن لبن الفرس حادث ~~من العلق فهو تابع للحمها، ولم يسر وطء الفحل إلى هذا اللبن، وعن جابر: ~~{ذبحنا يوم خيبر الحمير والبغال والخيل فنهانا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن PageV01P402 .................................. # ------------------------------ # البغال والحمير ولم ينهنا عن الخيل} والبغل متولد من حمار وفرس فغلب جانب ~~التحريم فإن تولد من حمار وحشي وفرس حل وأما رواية البزار بإسناد صحيح ~~عندهم عن أبي واقد: {أن قوما مات لهم بغل ولم يكن لهم شيء فجاءوا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فرخص لهم فيه} فمحمولة على اضطرارهم بحيث يحل لهم ~~أكل الميتة وأكثر أهل العلم على تحريم الحمار # وإنما روى فيه الرخصة عن ابن عباس أبو داود في ms0325 سننه قال أحمد: كره أكله ~~خمسة عشر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وادعى ابن عبد البر الإجماع ~~الآن على تحريمه فقال: قد روي عن غالب بن أبجر {أصابتنا سنة فشكونا ذلك ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله لم يكن عندي ما أطعم ~~أهلي إلا سمان حمر وإنك حرمت لحوم الحمير الأهلية؟ قال: أطعم أهلك من سمين ~~حمرك فإنما حرمتها من أجل جوال القرية} ولم يرد عن غالب بن أبجر سوى هذا ~~الحديث فإن صح حمل على الاضطرار وأيضا هو قضية عين لا عموم لها ولا حجة ~~فيها كذا قيل ويتجه بأن قوله: فإنما حرمتها يدل على أن الإباحة ليست ~~اضطرارية وأن القضية عامة ولو بلغ ابن عباس الأحاديث الصحيحة في التحريم لم ~~يرخص وأفاد عبد العظيم المنذري أن تحريم لحوم الحمر الأهلية نسخ مرتين ~~ونسخت القبلة مرتين ونسخ نكاح المتعة مرتين والصحيح تحريم الحمار الأهلي ~~وعدم نسخ تحريمه ولا يخفى أن تحريمه بالنص لورود النهي وهو مصروف إلى ~~التحريم ما لم يصرفه عنه دليل ومن قال بكراهته قال: النهي في تلك الأحاديث ~~للتنزيه. # وقيل تحريمه لاستخباث العرب له وأكثر العلماء على تحريم لبن الأتان؛ لأن ~~اللبن تابع للحم وهو الصحيح ورخص فيه عطاء وطاووس والزهري والمشهور تحريم ~~الفيل PageV01P403 وكالسباع مستقذرات الهوام كالحية والأماحي. # ----------------------- # لأنه ذو ناب مكادح، أي مقاتل مغالب به فإنه في الوسيط، وحكى الرافعي عن ~~أبي عبد الله البوشنجي أنه حلال، وقال أحمد: ليس # الفيل من طعمة المسلمين، وعن الحسن هو ممسوخ فيحرم، وكرهه أبو حنيفة، ~~ورخص الشعبي في أكله، وحرمه الشافعي، وفي طهارة جلده بالدباغ قولان؛ وقيل ~~جلد الفيل لا يؤثر فيه الدباغ لكثافته، وظاهر كلام الشيخ عامر الميل إلى ~~التحريم حيث قال: في قوله تعالى {والخيل والبغال} الآية فدل تخصيص الثلاثة ~~بالركوب أنه لا يحل أكلها؛ لأنها لو كانت مباحة له لذكره كما ذكره في ~~الأنعام أي الأنعام الثمانية إلخ. # (وكالسباع) في الخلاف السابق (مستقذرات الهوام) بفتح الذال المعجمة ~~والهوام ms0326 بتشديد الميم جمع هامة وهن الخشاخش سواء كن ذوات سم أم لا، (كالحية ~~والأماحي) جمع أمحى وهي نوع من الحيات فيكون من عطف الخاص على العام، ويطلق ~~على الهوام المؤذية، كما يطلق الصقر على كل ما يصطاد به فيكون من عطف عام ~~على خاص، والثعبان ذكر الحيات، وقيل: ليس أنثاه الحية بل غيرها، وقيل: ~~الثعبان الكبير من الحيات ذكرا كان أو أنثى، والحنش الثعبان نفسه على ~~الخلاف المذكور في الثعبان هل هو ذكر الحيات أو له أنثى غيرها، أو هو ~~الكبير من الحية والأفعى الحية الأنثى والذكر أفعوان بضم الهمزة والعين ~~وقال الزبيدي: الأفعى حية رقشاء دقيقة العين عريضة الرأس وربما كانت ذات ~~قرنين، والأرقم الحية التي فيها بياض وسواد كأنه رقم أي نقش، والأصلة بفتح ~~الهمزة والصاد حية كبيرة الرأس صغيرة الجسم تثب على الفارس فتقتله، ذكره ~~ابن الأنباري، وقيل: حية خبيثة لها رجل واحدة تقوم عليها ثم تدور ثم تثب، ~~والشجاع الذكر من الحيات وهو الثعبان، وقيل: الحية العظيمة تواثب الفارس ~~والراجل تقوم على ذنبها وربما بلغ رأس الفارس ويكون في الصحاري، وحكم ~~PageV01P404 والسرطانات والأوزاغ ....... # ---------------------- # ذلك كله التحريم، وقيل الحل، وقيل الكراهة، ويدل للأول أنهن خبيثات ~~ويعدون كالسبع، وقيل: لا حكم لاستخباث العرب الشيء بل ينظر غالب قوته وشبهه ~~بمحرم أو محلل. # (والسرطانات) جمع سرطانة وهي دابة نهرية وتعيش أيضا في البر ففيها خلاف ~~أيضا كخلاف ما يعيش في الماء والبر له فكان ومخالب وأظفار حداد كثير ~~الأسنان صلب الظاهر من رآه رأى حيوانا بلا رأس ولا ذنب، عيناه في كتفه وفمه ~~في صدره، وفكاه مشقوقان من جانبين، له ثمانية أرجل يمشي على جانب واحد، ~~واختار بعضهم حرمته لاستخباثه ولما فيه من الضرر، ويسمى عقرب الماء، وقال ~~مالك: يحل. # (والأوزاغ) جمع وزغة بفتح الزاي والغين وهي بالبربرية " تشرددمت " بحرف ~~بين الجيم والشين بعد التاء، ويقال لكبارها سام أبرص بتشديد الميم وهو ~~(اشمشر) ببربريتنا والصحيح التحريم لاستقذارها وضررها، والأمر بقتلها، ففي ~~صحيح البخاري أنه صلى الله عليه وسلم {أمر ms0327 بقتل الوزغ وسماه فويسقا}. # وروى هو ومسلم وابن ماجه والنسائي عن أم شريك {: أنها استأمرت النبي صلى ~~الله عليه وسلم في قتل الوزغان فأمرها بذلك} وفي الصحيح المذكور عن أبي ~~هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: {من قتل وزغة في أول ضربة فله كذا وكذا ~~حسنة ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة لدون الأولى، ومن ~~قتلها في الثالثة فله كذا وكذا حسنة لدون الثانية} وفيه عنه: {من قتلها في ~~الأولى فله مائة حسنة، وفي الثانية دون ذلك، وفي الثالثة دون ذلك}. # وعن عائشة رضي الله عنها: " لما أحرق بيت المقدس كانت الأوزاغ تنفخه ". # وفي سنن ابن ماجه: {كان في بيتها رمح موضوع قيل لها: ما تصنعين بهذا؟ ~~قالت: نقتل به الوزغ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن إبراهيم عليه ~~السلام لما ألقي في النار لم يكن في الأرض دابة إلا أطفأت النار غير الوزغ ~~فإنها كانت تنفخ فيه، فأمر عليه الصلاة والسلام بقتلها}. # وفي تاريخ ابن PageV01P405 والحرباء. # ------------------ # النجار في ترجمة عبد الرحيم بن حميد بن عبد الرحيم الفقيه الشافعي عن ~~عائشة أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول {: من قتل وزغة ~~محا الله عنه # سبع خطيئات} وفي كامل بن عدي في ترجمة وهب بن حفص عن ابن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: {من قتل وزغة فكأنما قتل شيطانا} وقيل الحسنات في ~~الضربة الأولى بمائة، وفي رواية بسبعين، لأن مفهوم العدد لا يعمل به فذكر ~~السبعين لا يمنع المائة، أو أخبرنا بسبعين، ثم تصدق الله الرحمن الرحيم ~~بالزيادة، أو يختلف الأجر باختلاف قاتلها نية وإخلاصا وكمال حال ونقص حال، ~~قال يحيى بن يعمر: لأن أقتل مائة وزغة أحب إلي من أن أعتق مائة عبد، وإنما ~~قال ذلك؛ لأنها دابة سوء تسقي الحيات وتمج في الإناء فينال الإنسان المكروه ~~بذلك، وسبب كثرة الحسنات في المبادرة أن تكرر الضربات في القتل يدل على عدم ~~الاهتمام بأمر صاحب الشرع إذ لو قوي ms0328 عزمه واشتدت همته لقتلها في الأولى؛ ~~لأنه حيوان لطيف لا يحتاج في الضرب إلى كثرة مئونة فنقص أجره عن المائة إلى ~~السبعين، وعلل ابن عبد السلام كثرة الحسنات في الأولى بأنه إحسان في القتل ~~فدخل في قوله عليه الصلاة والسلام: {إذا قتلتم فأحسنوا القتلة} أو؛ لأنه ~~مبادرة إلى الخير فيندرج تحت قوله تعالى: {فاستبقوا الخيرات}، وعلى ~~المعنيين العقرب والحية أولى بذلك لعظم مفسدتهما، وذكر أصحاب الآثار أن ~~الوزغ أصم وأبرص لنفخه في النار. # (والحرباء) بكسر الحاء ويقال لها أم حبين، أو طائر نحو القطاة تستقبل ~~الشمس برأسها، ويقال لها بالبربرية (ضيعه) وقيل الحرباء ذكر وأم حبين ~~الأنثى، وقال في الروضة: الحرباء نوع من الوزغ PageV01P406 والسلحفاة؛ # ------------------ # غير مأكولة، ومقتضى كونها ذكر أم حبين أنها تؤكل؛ لأن أم حبين تؤكل؛ ~~لأنها طيبة، مذهب الشافعي أكلها؛ لأنه يحكم على قاتلها في الحرم أو في ~~الإحرام بالجزاء؛ أو مذهبه أن لا جزاء إلا في المأكول البري، ومقتضى ما ~~قاله ابن الأثير أنها حرام، وفي التمهيد لابن عبد البر عن جماعة من أهل ~~الأخبار أن مدنيا سأل أعرابيا أتأكلون الضب؟ قال: نعم، قال واليربوع؟ قال: ~~نعم، قال: فالقنفذ؟ قال: نعم، قال فالورل؟ قال: نعم، قال: أفتأكلون أم ~~حبين؟ قال: لا، قال فليهن أم حبين العافية، وأجيب بأن هذا راجع إلى ما ~~اعتادوا أكله خاصة بل لم يثبت ذلك، وحكى الماوردي والروياني فيها وجهين، ~~أعني في أم حبين، قيل: هي دابة على قدر الكف، وقال ابن السكيت: أعرض من ~~القطاة في رأسها عرض، وعن أبي زياد: غبراء لها أربع قوائم على قدر الضفدع ~~الذي ليس بضخم، قال ابن الأثير: اختلف، قيل: ضرب من القطا، وقيل: أعرض منها ~~لا تأكلها الأعراب لنتنها. # (والسلحفاة) الفكرون وهو يعيش في البر والبحر، ويحتمل أن يريد دواب في ~~العيون على نحو الحية والمفرد سلحفة وسلحفية بضم ففتح فإسكان فكسر، ~~والسلحفاء بضم ففتح فإسكان وبالمد والقصر، والسلحفا بضم فإسكان ففتح وقصر، ~~والسلحفا بكسر ففتح فإسكان وقصر والسلحفاة بوزن الجمع حكى البغوي في ms0329 حلها ~~وجهين، وصحح الرافعي التحريم لاستخباثها فإن غالب أكلها الحيات، وقال بحلها ~~ابن حزم لقوله تعالى: {كلوا مما في الأرض حلالا طيبا}، مع قوله: {وقد فصل ~~لكم ما حرم عليكم}، ولم يفصل لنا تحريم السلحفاة، وقد روينا عن عطاء إباحة ~~أكل PageV01P407 وكالأرنب. # والقنفذ واليربوع ونحوهما. # ------------------------------ # السلحفاة، ولا بد من ذكاة لها، وقيل: تحل بلا ذكاة، والقولان في المذهب، ~~وعلى الثاني مالك والشافعي، (وكالأرنب) في الحل المطلق وكونه شبيها بالحلال ~~كالكبش لا في الكراهة لذكره اليربوع بعد العطف عليها وهو غير مكروه. # (والقنفذ) بضم القاف والفاء وإسكان النون بينهما ولا واو بعد الفاء، ~~(واليربوع) روي أنه يجتر وله كرش، وكذا القنفذ له كرش ويجتر، قال الشافعي: ~~يحل القنفذ؛ لأن العرب تستطيبه، وقد أفتى ابن عمر بإباحته، وقال أبو حنيفة ~~وأحمد: لا يحل، روى أبو داود أنه سئل عنه ابن عمر فقرأ: {قل لا أجد فيما ~~أوحي إلي}، إلخ؛ فقال شيخ عنده سمعت أبا هريرة يقول {: ذكر القنفذ عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال: خبيث من الخبائث} وأجيب بأن رواته مجهولون ~~قال البيهقي لم يرو إلا من وجه واحد ضعيف، وعن سعيد بن جبير: {جاءت أم حفيد ~~بقنفذ إلى رسول صلى الله عليه وسلم، فوضعته بين يديه فنحاه ولم يأكله} وهذا ~~مرسل، وقد روي مسندا، وليس فيه ذكر القنفذ، وقيل: أراد أنه خبيث الفعل دون ~~اللحم لما فيه من إخفاء رأسه عند التعرض لذبحه وإبداء شوكه عند أخذه، وسئل ~~مالك عنه فقال: لا أدري، وقال القفال: إن صح الخبر فهو حرام، وإلا رجعت إلى ~~العرب، هل تستطيبه أو لا، والعرب أيضا تستطيب اليربوع، قال عطاء وابن ~~المنذر وأحمد وأبو ثور: حلال، وقال أبو حنيفة: لا يؤكل؛ لأنه من الحشرات، ~~ودليل الشافعية على الحل أن الصحابة أوجبت فيه جفرة إذا أصابه المحرم، وأن ~~الأصل الإباحة إلا ما خص بالتحريم، وأنه يجتر وله كرش (ونحوهما) كالوبر ~~بفتح فإسكان وهي دويبة أصغر من السنور كحلاء اللون لا ذنب لها، قاله ~~الجوهري: يعني لا ms0330 ذنب لها طويل PageV01P408 ~~.................................... # ----------------------- # وهي تقيم # في البيت واسمها بالبربرية " الكندية " بكاف معقدة، وهي حلال؛ لأنها تفدى ~~في الإحرام والحرم، وتعتلف النبات والبقول كالأرنب، وقال الماوردي ~~والروياني: إنه حيوان في عظم الجرذ إلا أنه أنبل منه وأكبر، والعرب تأكله، ~~وقيل: دويبة سوداء في كبر الأرنب وأكبر من ابن عرس، وزعم الناس أنها غنم ~~بني إسرائيل مسخت. # وقال مالك وعطاء ومجاهد وطاووس وعمرو بن دينار وابن المنذر وأبو يوسف: لا ~~بأس بأكله، وكرهه الحكم وابن سيرين وحماد وأبو حنيفة والقاضي من الحنابلة، ~~وكالضب قيل: حلال الأكل إجماعا {لقوله صلى الله عليه وسلم لخالد بن الوليد: ~~لا، حين قال له: أحرام هو}؟ كما ذكره الشيخ في الإيضاح عن ابن عباس، وكذا ~~رواه عنه البخاري ومسلم، وذكر أبو داود ما نصه: {لما رأى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الضبين المشويين بزق فقال خالد: أراك تستقذره} وذكر تمام ~~الحديث أنه حلال، وفي رواية مسلم: {لا أكرهه ولا أحرمه}، وفي أخرى: {كلوه ~~فإنه حلال ولكنه ليس من طعامي} وكره بعض أصحاب أبي حنيفة أكله، وحكى القاضي ~~عياض عن قوم تحريمه، قال النووي: وما أظنه يصح عن أحد، وأما ما روي عن عبد ~~الرحمن بن حسنة {: نزلنا أرضا كثيرة الضباب فأصابتنا مجاعة فطبخنا منها، ~~فإن القدر لتغلي إذ جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا؟ ~~فقلنا: ضباب أصبناها؛ فقال: إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض، ~~وأنا أخشى أن يكون هذا منها فلم آكلها ولم # أنه عنها} فكان ذلك قبل أن يعلم أن الممسوخ لا يعقب، ويتجه بأن الخصم ما ~~مثل به الممسوخ لا يؤكل، ونفى النووي أيضا أن يكره أحد الضب، قال: فإن صح ~~التحريم أو الكراهة فهو محجوج بإجماع من سبق PageV01P409 وما نهي عن قتله ~~كضفدع وصرد وخطافة مكروه. # ---------------------------- # وبالمنصوص، ونقل ابن المنذر التحريم عن علي، ونقله الترمذي عن بعضهم فأي ~~إجماع يكون مع مخالفة علي؟ كذا قيل. # والجواب أن الإجماع منعقد بعد علي وهو البعض المذكور للترمذي، وتلك ms0331 ~~الأحاديث ونحوها تدل على أن امتناع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أكل ~~الضب؛ لأنه لم يألفه ولأنه كرهه بالطبع، وفي رواية {قال: لخالد وابن عباس: ~~كلا فإني يحضرني من الله حاضرة} يعني الملائكة، فيفيد أنه امتنع منه لريح ~~فيه، كما امتنع من الثوم والبصل مع كونهما حلالا طاهرا، فللامتناع سببان، ~~ولا دليل عندي في تحليل النبي صلى الله عليه وسلم الضب مع أنه مستقذر له ~~كما استقذره بعض العرب، على أن استقذار العرب للشيء سبب في التحريم؛ لأن ~~القائل بأن الاستقذار سبب له إنما يقوله فيما لا نص فيه، ثم إني ظهر لي أن ~~أسباب التحريم للحيوان وتنجيسه النص في القرآن والسنة والفهم منهما ثم ~~الاستقذار على خلاف فيه، وشبه المحرم على خلاف فيه، والنهي عن قتله على ~~خلاف فيه، ولعنه والحكم بأنه فاسق على خلاف فيهما، وكون مأكوله خبيثا على ~~خلاف فيه. # (وما نهي عن قتله كضفدع) وهدهد ونملة بالنون، ونحلة (وصرد) طائر ضخم ~~الرأس يكون في أجنتنا فيه بياض وزرقة إلى سواد بالبربرية " أكيزرد " بكاف ~~مفخمة بعد الهمزة، (وخطافة) طائر كثير الدوران أسود يقال له بالبربرية " ~~تمسللفت " (مكروه) عندنا، وقيل: محرم، وقيل: مباح الأكل طاهر بلا كراهة، ~~وحجة القول بالكراهة أن قتله حرام، فإذا ذبح لم يكن كسائر الحلال بلا ~~كراهة، ولم يحرم؛ لأن النهي عن قتله؛ لأن له مزية وفضلا لا لأكل خبث أو ~~نحوه مما يستقذر أو يحرم، لكن النملة تستقذر، وحجة الإباحة أن النهي عن ~~قتله غير الحكم بتنجيسه فليبق على أصله في الإباحة، وحجة التحريم تحريم ~~قتله، روى أبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية من التابعين عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم {نهى عن قتل الخطاطيف وقال: لا تقتلوا PageV01P410 ~~....................... # --------------------------------- # هذه العوذ فإنها تعوذ بكم من غيركم} رواه البيهقي أي تلتجئ إليكم، وظاهره ~~أن علة النهي التجاؤها إلينا، وذلك حديث منقطع، وروى هو وأبو داود في ~~مراسيله عن إبراهيم بن طهمان عن عياض بن إسحاق عن أبيه: {نهى رسول الله صلى ~~الله عليه ms0332 وسلم: عن الخطاطيف عوذ البيوت} وهو منقطع أيضا؛ وعن ابن عمر ~~موقوفا: " لا تقتلوا الضفادع فإن نقيقها تسبيح، ولا تقتلوا الخطاف فإنه لما ~~خرب بيت المقدس قال: رب سلطني على البحر حتى أغرقهم " قال البيهقي إسناده صحيح. # وروى أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي عنه ~~صلى الله # عليه وسلم: {لا تقتلوا الضفادع للدواء} وقال محمد بن حسن: إنه حلال لحم ~~الخطاف؛ لأنه يتقوت بالحلال غالبا، قال أبو عاصم العبادي هذا محتمل على ~~أصلنا وإليه مال أكثر أصحابنا يعني الشافعية، وحكاه في شرح المهذب قولا، ~~والأصح عند الشافعية تحريم أكل الصرد لما روى أحمد وأبو داود وابن ماجه ~~وصححه عبد الحق عن ابن عباس: {أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل ~~النملة والنحلة والهدهد والصرد} قالوا والنهي عن القتل دليل الحرمة، والعرب ~~أيضا تتشاءم بصوته وشخصه فكان من المستقذرات، وقيل: يؤكل؛ لأن الشافعي أوجب ~~فيه الجزاء على المحرم إذا قتله، وبه قال مالك، قال العربي: إنما نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن قتله لأن العرب كانت تتشاءم به فنهى عن قتله ليخلع ~~من قلوبهم ما ثبت فيها من اعتقادهم الشؤم، وروى البيهقي عن سهل بن سعد ~~الساعدي: {أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل خمسة: النملة، والنحلة، ~~والضفدع والصرد والهدهد} فاستدلوا بذلك على تحريمهن. # وفي مسند أبي داود الطيالسي وسنن أبي داود والنسائي والحاكم عن عبد ~~الرحمن بن عثمان التيمي عن النبي صلى الله عليه وسلم: {أن طبيبا سأله عن ~~ضفدع يجعله في دواء، فنهاه صلى الله عليه وسلم عن قتلها} واستدلوا به على ~~تحريم أكلها، قلت: فيه دليل على أن الستة المنهي عن قتلها لا يجوز ذبحها ~~لأكل ولا دواء، كما لا يجوز مطلق PageV01P411 ودم بحري كميتته طاهر في # -------------------------- # قتلها، بل قد يقال إنه دليل على أن # المراد بقتلها المنهي عنه ما يشمل ذبحا، وقيل بجواز ذبح الصرد والهدهد ~~والخطافة لأكل أو دواء، وقيل: إنما حرم الضفدع؛ لأنه كان جار ms0333 الله في الماء ~~الذي كان عليه العرش قبل خلق السموات والأرض كما قال تعالى: {وكان عرشه على ~~الماء} روى ابن عدي عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {: لا ~~تقتلوا الضفادع فإن نقيقها تسبيح} قال السلمي سألت الدارقطني عنه فقال: إنه ~~ضعيف، والصواب أنه موقوف على عبد الله، قال الزمخشري: تقول سبحان الملك ~~القدوس، وعن أنس: " لا تقتلوا الضفدع فإنها مرت بنار إبراهيم عليه السلام ~~فحملت في أفواهها الماء وكانت ترشه على النار " والأصح عند الشافعية تحريم ~~أكل الهدهد لنهيه صلى الله عليه وسلم عن قتله؛ ولأنه منتن الرائحة ويقتات ~~الحيات والدود، وقيل: يحل؛ لأنه يحكى عن الشافعي وجوب الفدية فيه وعنده لا ~~يفدى إلا المأكول، والأصح عندهم تحريم أكل النحل وإن كان العسل حلالا ~~كالآدمية لبنها حلال ولحمها حرام، واستدل على التحريم بأحاديث النهي عن ~~قتلها، وأباح بعض المتقدمين أكلها كالجراد، وصححوا تحريم أكل النمل للنهي ~~عن قتله، روى الدارقطني والحاكم عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال {: لا تقتلوا النملة فإن سليمان عليه السلام خرج ذات يوم يستسقي فإذا ~~هو بنملة مستلقية على قفاها رافعة قوائمها تقول: اللهم إنا خلق من خلقك لا ~~غنى لنا عن فضلك، اللهم لا تؤاخذنا بذنوب عبادك # الخاطئين، واسقنا مطرا تنبت لنا به شجرا، وأطعمنا تمرا، فقال سليمان عليه ~~السلام لقومه: ارجعوا فقد كفينا وسقيتم بغيركم}. # (ودم) حيوان (بحري كميتته طاهر في PageV01P412 الأصح. # والمسفوح # ---------------------------- # الأصح)؛ لأن لحمه لا يحتاج إلى ذكاة ولإطلاق حل تلك الميتة، قيل: ولأنه ~~وهن؛ لأنه إذا جف ابيض والدم إذا جف اسود، وجه كونه أصح أنه إذا كانت ميتة ~~بلحمها وشحمها ودمها وغيرهن طاهرة فكيف ينجس الدم الخارج منه قيل الخارج ~~منه قبل الموت، والأولى أن يقول: ودم بحري وميته طاهران؛ لأن الخلاف أيضا ~~فيما من الحوت بلا صيد لا في دم الحوت فقط، وعلة الحكم بنجسه قوله تعالى: ~~{أو دما مسفوحا}، وأن ميتة البحر بلا سبب اصطياد أو ضرب من أحد محرمة ms0334 فما ~~دام السمك غير مصيد فحكمه حكم الحيوان البري فيحرم منه ما يحرم من البري ~~كالدم الخارج منه، وإذا صيد نزل صيده منزلة ذكاته ويتجه فيه بأنا لا نسلم ~~حرمتها مع عموم حلية ميتة البحر في الأحاديث، وأنه يلزم من تنزيل اصطياده ~~منزلة التذكية أن ينجس الدم الخارج بضربه قبل موته حال اصطياده كنجس دم ~~الذبيحة الخارج حين الذبح، ولا يخفى أن حيوان البحر طاهر الدم قبل اصطياده ~~وبعده بضرب أو غيره، وكان مالك يرى طهارة ميتة البحر ونجاسة الدم الخارج ~~منه حال حياته، وكذا الشافعي، فليس القول بطهارتها يستلزم القول بطهارته، ~~وليس القول بنجاستها يستلزم القول بنجاسته كما قيل. # وجاء في " الأثر " أنه كل ما في البحر مذكى بمعنى أن أكله مباح من الله، ~~ولا تناقض بين الحكم بطهارة ميتة البحر والحكم بنجاسة دمها الخارج قبل ~~موتها؛ لأن الحكمين لم يتواردا على # محل واحد ولا يشبه التناقض، ولو ثبت التناقض أو شبهه صح الجواب بأن ~~المذكى طاهر ودمه نجس، وميتة الآدمي طاهرة على قول ودمه نجس؛ لأن دم ~~المذكى. # (و) الدم (المسفوح) نجس، وإن كان من النبي صلى الله عليه وسلم، وقال ~~الترمذي: طاهر منه؛ لأن بعض أصحابه صلى الله عليه وسلم شربه ولم ينهه، وقد ~~علم والخلف في بوله وغائطه ونحوهما، وروي أنه {لما سقط يوم أحد PageV01P413 ~~عندما انتقل من مكان لآخر بذاته، وإن انتقل بغيره كذباب أو عود فقولان؛ وما ~~لم يجاوز وإن ملأ فم الجرح فغير مسفوح، وقيل هو كل دم خرج رطبا ولو قليلا ~~لا دم قرح. # --------------------- # في حفرة نشبت حلقتان من المغفر في وجهه فانتزعهما أبو عبيدة عامر بن ~~الجراح، وامتص مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري الدم من وجنته ثم ازدرده ~~أي بلعه، فقال صلى الله عليه وسلم: من مس دمي دمه لم تصبه النار} والصحيح ~~نجاسة ذلك منه كغيره إذ قد أمر بالطهارة في ذاته وفي عموم الخطاب، وقد روي ~~{أن شارب دمه هو سالم بن الحجاج، وأنه صلى الله عليه ms0335 وسلم قال له: لا تعد ~~إلى ذلك فإن الدم كله نجس} وهو أعني المسفوح (عندما انتقل من مكان لآخر ~~بذاته، وإن انتقل بغيره كذباب وعود) أو حجر أو ثوب أو يد أو غير ذلك، (ف) ~~هل هو مسفوح نجس؛ لأنه مصبوب من داخل لخارج ولو لم يجاوز الجرح بذاته وهو ~~الصحيح؟ أو غير مسفوح طاهر (قولان؛) ثالثهما أنه غير مسفوح لكنه نجس، (وما ~~لم يجاوز) جرحا (وإن ملأ فم الجرح ف) هو (غير مسفوح) خلافا لبعض إذا انتقل ~~من مكانه في الجرح وهو الصحيح، وقيل نجس غير مسفوح، (وقيل:) المسفوح (هو كل ~~دم خرج رطبا) عند خروجه من العرق بارزا من اللحم والجلد سفحا (ولو) كان ~~(قليلا) لم ينتقل من مكانه. # واختلف في دم لم يخرج من الأنف وقد جاوز العظم أو من الأذن أو العين أو ~~شقاق رجل أو باطن، والصحيح # أنه نجس وعلى الطهارة فإذا أخرج بنحو اليد أو بالنفس أو الماء ففيه ~~قولان، (لا دم قرح) فإن الصحيح فيه عند هذا القائل أيضا طهارته ما لم يخرج ~~منه، أو جاوز موضعه خلافا لمن حكم بنجاسته بمجرد خروجه، وظاهره الاتفاق على ~~طهارة دم القرح إن لم يخرج من موضعه، وإن دخلت شوكة فوصلت دما أو أصابته ~~رهصة فقيل: إن قدر على النزع بلا مضرة وجب عليه، PageV01P414 ودم البرغوث ~~والحلمة والقردان والقمل ودم القلب والعلقة الجامدة هل في حكم الدم أو ~~الكبد أو الطحال؟ قولان.------------------- # وإلا فكأنه خارج مسفوح وقيل: هو طاهر لا نقض عليه للوضوء وكذا الخلاف في ~~كل ما دخل من خارج وتنجس داخلا كالحشو في فرج المرأة ولفظ لقط أبي عزيز: ~~وسألته عمن أصابه شوك في رجله وخاف إن هو نزعه أن ينتقض عليه الوضوء فهل ~~يتركه حتى يصلي؟ قال: نعم إلا إن شغله عن صلاته لينزعه فإن خرج الدم ~~فليتوضأ. # (و) أما (دم البرغوث) ضم بائه أكثر من كسرها (والحلمة) تسمى بالبربرية " ~~تسلفت " (والقردان) وهو " أفضيض " وغيرها من قمل الحيوان ولعله أراد ~~بالقردان تلك القمل الممتلئة ms0336 البيض وهي دون ما نسميه " أفضيض " (والقمل) ~~الآدمي وجلد القمل وبلله (ودم القلب) وما يتصل به مما يشق بعد الذبح فيخرج ~~فيها قولان كما ذكره بعد (والعلقة الجامدة) ف (هل) هي أعني دم البرغوث وما ~~بعده (في حكم الدم) النجس؟ (أو) في حكم (الكبد والطحال) في الطهارة؟ ~~(قولان) أصحهما نجاسة ذلك كله إلا دم القلب وما يتصل به مما يخرج بعد الذبح ~~بالشق فالصحيح عندي طهارته وإلا ما يتصل بالبدن أو الثوب من القمل أو ما لا ~~يتحرز عنه كالبق والبرغوث في موضعهما دفعا للحرج: {وما جعل عليكم في الدين ~~من حرج} وقد حرم الله الدم في القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم ولم ~~يستثنيا دم القمل الآدمي والحيواني بل روى أبو سعيد الخدري: {أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى بأصحابه يوما فنزع نعليه ووضعهما على يساره فلما رأى ~~ذلك القوم ألقوا نعالهم فلما انقضت الصلاة قال: ما لكم خلعتم نعالكم؟ ~~قالوا: يا نبي الله PageV01P415 وكذا الخلف في دم الشهيد. # والقتيل ظلما. # والماء الخارج من تحت الجلد والصديد، ونحوه. # والصحيح تنجيس المني والمذي والودي. # ---------------------- # رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا، فقال عليه الصلاة والسلام: إنما ~~نزعتهما؛ لأن جبريل عليه السلام أخبرني أن فيهما دم حلمة} فالمتبادر أن ~~النزع لنجاسة دمها، ولا يتضح الحكم على ذلك بحكم الكبد والطحال إلا في ~~العلقة الجامدة، فإنها شبيهة بهما، والصحيح نجاستهما # ولو كان لا تتصل حمرتها بما لاقاها، وفي انتقاض الوضوء بخروجها إذا كانت ~~كذلك قولان، ووجه الخلاف فيها أنه لا يطلق عليها السفح؛ لأنها غير سائلة، ~~وقيل: إن كانت العلقة تذوب بالماء فهي نجسة، وقيل: طاهرة ولو أذابها الماء ~~إن لم يتبعها شيء، وقيل: طاهرة ما لم تتابع ثلاث علقات وقيل: طاهرة ولو ~~تتابعت ثلاث أو أكثر، وعن بعض: لا ينجس ما لم يجتمع فيه العظم والدم. # (وكذا الخلف في دم الشهيد) شهيد الحرب مات فيها أو في غيرها والصحيح ~~نجاسة ذلك، وأما كفن الشهيد بدمه فليوافي به القبر وما بعده ولطهارته في ms0337 حق ~~ذاته لا لغيره. # (والقتيل ظلما) ودم أخرج ظلما ولو بلا موت والباغي، والصحيح النجاسة. # (والماء الخارج من تحت الجلد والصديد) ما لم يكن الغالب الدم (ونحوه) ~~كاللبن الخارج من تحت الجلد، وكالقيح ففيه خلاف. # (والصحيح تنجيس المني والمذي والودي) لذاتها: وقيل للمجرى، وعليه فلو ~~أمنى أربع مرات كانت الرابعة طاهرة لكون الثلاث غسلا للمجرى؛ لأن المني ~~يخرج بشدة فهو إفراغ، وذلك بخلاف الوذي والمذي وطهر المرأة فلا يخرجن بشدة ~~فلا يطهر المحل فلا يطهرن في الرابعة، ولو كان أصلهن طاهرا، وكذا المني إذا ~~كان خروجه في الثلاثة الأولى أو بعضها بلا شدة، وقال الشافعي بطهارة المني ~~وأنه ليس نجسا لذاته ولا للمجرى بدليل خلق الإنسان منه والحيوان الحلال ~~الأكل فهو يحكم بطهره مع جريه في مجرى البول ويرده أحاديث غسله والنهي عن ~~الصلاة PageV01P416 والبول مطلقا. # وطهارة أرواث الحيوان المباح أكله، وكذا ما يأكل الحب والعشب، وقيل: ~~بنجاسة ذلك وإن من جراد، # ------------------------- # به وأنه استحال إلى طهارة كما استحال الدم إلى اللبن ولم يحفظ بعضهم ~~الخلاف في المذي والوذي وهو موجود فيهما وبعض في المذي، وقالا ما قالا، ~~وكذا طهر المرأة. # (و) نجاسة (البول مطلقا) مما يؤكل لحمه أو مما لا يؤكل، وفي بول الحيوان ~~البحري وبول ما يعيش في البر والبحر قولان، وقيل بطهارة بوله عقب الخروج من ~~الماء، والماء مطلقا كالبحر، والصحيح طهارة بول حيوان البحر، وقيل بطهارة ~~الذي يؤكل لحمه، وبه قال شاذ من أصحابنا ومالك وابن المنذر وابن خزيمة ~~والروياني من الشافعية، وقيل بطهارة بول الأنعام، وقال الأوزاعي وحده ~~بطهارة بول ما لا يؤكل لحمه ولم ينجس إلا بول الآدمي وهو خطأ، ونجست ~~المبولة ولو أزيل بولها وغسلت على المشهور، وقيل: إن غسلت طهرت وحل أكلها ~~وقيل: هي طاهرة وما فيها من الماء طاهر كسائر بلل اللحم بعد الذبح ودم ~~اللحم، وكذا ذكر في بعض الأثر أنها حلال طاهرة وما فيها بلا ذكر علة إذ ~~الأصل الطهارة. # (وطهارة أرواث الحيوان) دابة أو طائر (المباح أكله) ولو ms0338 رقيقة في أي ~~زمان، فروث الدجاج طاهر إن صين عن النجس، (وكذا) أرواث (ما يأكل الحب ~~والعشب) أو نحوهما مما هو طاهر ولو كان سبعا صين عن النجس، وكذا الهر ونحوه ~~مما لا يؤكل إذا صين، (وقيل بنجاسة ذلك) المذكور من الأرواث كلها قياسا على ~~روث الآدمي، (وإن) كان الروث (من جراد) أو سمك وقيل بنجاسة روث ما يأكل ~~الحب، وقيل: إن رق وفي " الديوان ": بلل الأنعام طاهر إلا الجمل الهائج ما ~~لم تنشق شقشقته فلعابه نجس، ورخص ما لم يكن فيه دم، وكذا عرق قفاه، ومنهم ~~من يرخص، ورأس التيس الطارد ورجلاه المقدمتان، ومنهم من يرخص إذا لم يكن ~~فيها أثر النجس، وأما الخيل والبغال PageV01P417 والأصح نجاسة روث ما يتغذى ~~بلحم أو نجس، وقيل: تابع للحم # ----------------------- # والحمير إذا عاشت بالشعير فروثها نجس إذا كان رقيقا، ومنهم من يقول: ولو ~~عاشت بغير شعير إذا كان رقيقا، ومنهم من يقول: لا بأس به عاشت بالشعير أو ~~غيره، واستدل للأول بحديث كون الروث علفا لدواب الجن، ولا يجعل الله سبحانه ~~وتعالى النجس علفا لدوابهم، وأحكامهم وأحكامنا واحدة في الغالب، وبنهيه عن ~~تنجيسها ولو كانت نجسة لم ينه عنه لا سيما أنه نهى في اشتكاء الجن تنجيسها، ~~وبإلقاء الروثة لما أوتي بها للاستنجاء بها وقوله إنها ركس أي مقلوبة أي ~~رجيع حيوان لا أستنجي به؛ لأنه علف لدواب الجن، ولو كانت نجسة لقال؛ لأنها ~~نجسة، وقيل: ركس نجس، ويبحث في الدليل الأول بأنه عم الروث، ويجاب بأن ~~كلامهم في الروث الذي # يناول ويخالط وهو روث الأنعام، ويقاس عليه غيره مما هو من حلال الأكل فلم ~~يشمل روث المحرم، ومن قال بنجاسة الأرواث كلها قال معنى ركس مقلوبة كما مر، ~~أو مقلوبة من حال الطعام إلى حال الروث، أو من حال الطهارة إلى حال ~~النجاسة، وقال النسائي: الركس طعام الجن. # والأصح عند الشافعي نجاسة روث السمك والجراد، ويكره الروث الذي في بطن ~~الحيوان المولود قبل أن يرضع أمه، (والأصح نجاسة روث ما يتغذى بلحم) ms0339 ~~يصطاده، (أو نجس) كسبع وجلالة، وطهارة روث ما عدا ذلك ولو كان لا يؤكل لحمه ~~كخنزير، أو كان مكروه اللحم لا خلاف في نجاسة روث ما يأكل النجس أو لحما ~~يصطاده؛ لأن وصوله بطنه لا يكون به طاهرا، فالمراد أن الأصح أنه لا ينجس من ~~الروث إلا روث ما يأكل اللحم اصطيادا، وروث ما يأكل النجس، ويحتمل أن يكون ~~المراد أن الأصح الحكم بنجس روث ما يأكل ذلك عادة ولو كان أيضا يأكل ~~الحلال، (وقيل:) الروث (تابع للحم) تحليلا وتحريما وكراهة وهو نفس قوله: ~~وطهارة أرواث الحيوان المباح أكله، إذ يبعد أن يقال بتحريم روث المكروه ~~وتنجيسه أو تحليل روث المحرم أو كراهته، بل يحرم وينجس PageV01P418 كالعرق ~~واللعاب. # وقيء الآدمي نجس # --------------------------- # ولما علق الطهارة بحل الأكل علمنا أن المكروه مكروه الروث، والمحرم ~~محرمه، وأعاده ليستدل له بقوله: (كالعرق واللعاب) وأيضا تنجيس روث ما ليس ~~مباحا يؤخذ بالفهم من قوله: المباح أكله، وهذا تصريح بتنجيسه، وأيضا ينص ~~على كراهة روث ما يكره لحمه، وليس ما تقدم # نصا فيه لأن المكروه لا يحسن إطلاق الإباحة عليه، بل يقال: مباح على ~~الكراهة. # (وقيء الآدمي نجس) وبوله وإن لم يأكل طعاما، وقال بعض المالكية بطهارة ~~البول إن زالت رائحته وبعضها بطهارة بول المريض الذي يبوله بصفته ولا يستقر ~~في معدته، واختلف في قيء البهائم، قيل: نجس لعموم الأمر بغسل الثوب من ~~القيء في الحديث، ولقوله صلى الله عليه وسلم {في: الراجع في هبته - أنه - ~~كالكلب يرجع في قيئه} فإن هذا أنسب بالتحريم، ولأنه مستخبث، ولقوله صلى ~~الله عليه وسلم: {القلب حدث أي القيء}، وقيل بطهارته، وقد زعم بعض قومنا أن ~~قيء الآدمي أيضا طاهر، وليس بشيء لما ذكرته، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ~~{من قاء أو قلس فليتوضأ} {وقوله لعمار: إنما تغسل من البول والغائط والمني ~~والدم والقيء} [رواه أحمد والدارقطني] وقوله: {القيء والرعاف لا ينقضان ~~الصلاة إذا انفلت المصلي بهما توضأ وبنى على صلاته} [رواه الربيع بن حبيب ~~عن ابن عباس] فعلم من ms0340 نقضه الوضوء أنه نجس، إذ الأصل في الجسم الناقض له ~~النجاسة ولم ينقضا الصلاة ترخيصا، وقيل: إن قيء ما يجتر طاهر، وقيل: إن قيء ~~ما طهر روثه طاهر. PageV01P419 # وفي غبار النجس ودخانه قولان. # وهل قليله ككثيره مطلقا، أو في غير الدم؟ أو معفو عنه كالدم، ورشاش البول ~~بحيث لو # ----------------------- # (وفي غبار النجس ودخانه) سواء نجس لذاته أو لا، والريح الخارج مما روثه ~~نجس كالآدمي إذا خرج من الدبر ورماد ما نجس لذاته أو لغير ذاته ولهبه وجمره ~~(قولان)، الصحيح في الغبار والرماد والجمر النجاسة؛ لأن غبرة الشيء جزء ~~لطيف منه، وصيرورة النجس جمرا أو رمادا لا يصيره طاهرا، وهو ذات واحدة تغير ~~لونها، نعم يطهر جمر ورماد ما تنجس ولهبه؛ لأن ما تنجس لغيره تزول نجاسته ~~بمزيل كالنار، والصحيح في الريح والدخان الطهارة ولو مما هو نجس لذاته؛ ~~لأنه لم توجد فيهما ذات النجس ولا طعمه ولا لونه، والرائحة لا يحكم على ~~النجس بها، فلو غسل بدن أو ثوب أو نحوهما من نجس وبقي رائحته لا تزول ~~بالغسل، أو مضى مدة الطهارة على ما يطهر بالزمان وبقيت الرائحة لم يحكم ~~بنجاسته، وعلى نجاسة الريح والدخان فإنما ينجس الشيء بهما إذا بقيت ~~رائحتهما في شيء عند بعض أو لاقاهما شيء مبلول أو أثر لون الدخان في شيء ~~ولو يابسا وعلى نجاستهما، فإذا دخلا على المصلي فسدت صلاته على حساب فساد ~~الصلاة بقرب النجس من المصلي، وكذا لا تفسد بضوء لهب أو جمر نجس، وأما ريح ~~الهواء إذا أتت فلا ضير بها؛ لأنها لم تتولد من نجس ولعدم القدرة على ~~التحرز عنها، وكذلك الخلاف في فوار نحو القدر الموقود تحتها ما هو نجس أو ~~التي نجس ما فيها وإذا أوقد نجس كعود متنجس وعذرة تحت نحو القدر نجس ما ~~فيها، وقيل: لا، وقيل: إن كان مغلقا فهو نجس وإلا فطاهر. # (و) النجس (هل قليله ككثيره مطلقا أو في غير الدم)؟ وأما الدم فيعفى عن ~~قليله كما قال (أو) قليل النجس مطلقا (معفو ms0341 عنه ك) قليل (الدم) في العفو ~~عنه (ورشاش البول بحيث لو PageV01P420 اجتمع لم يفض، لا تحديد الدم بقدر ~~الدرهم وغيره بالظفر # ------------------------- # اجتمع) رشاشه في وسط الظفر لا في جانبه وكذا رشاش غيره مطلقا أو في الظفر ~~(لم يفض)، والدم يعني قليله ورشاش البول كلاهما تمثيل لمطلق القليل المعفو ~~عنه في القول الثالث، فالأولى أن نقول أراد لو اجتمع القليل مما من شأنه ~~السيلان لم يفض وبقي قليل لم يفض من شأنه أن يسيل من الأنجاس فنقول: قليله ~~المعفو عنه ما يكون بقدر ما لا يفيض مما شأنه السيلان، والواضح في تحديد ~~القليل ما ذكر، (لا تحديد) قليل (الدم بقدر الدرهم) لا يضبط لاختلافه سعة ~~وضيقا، اللهم إلا أن يراد درهم مضبوط معروف في أهل بلد كدرهم فاس فإنه لا ~~يتخلف بسطا وضيقا، (و) قيل (غيره بالظفر) خلافا لمن قال ينجس ما فوق الدرهم ~~والظفر لا قدرهما أو ما دونهما، وقيل: لا ينجس دم على قيام أو قيامين ولم ~~ينفذ الثوب، وقيل: كل نجس لا يغير ما مر عليه فإنه يكون كالدم في ذلك، وهذا ~~في " الديوان "، وأما تحديد النجس بالدم والدرهم والظفر على ما ذكره المصنف ~~وما ذكرته فمتروك، مع أن الدرهم يختلف ضربه ضيقا ووسعا، وأما الظفر فقد ~~يقال: الظفر الأوسط صغرا وكبرا من أظفار المتنجس، وقد يقال الأكبر أخذا ~~بأواخر الأسماء، وقد يقال الأصغر أخذا بأوائلها، وقد يقال الأوسط، ذكر أبو ~~بكر بن سابق أن ما دون الدرهم من # الدم قليل وما فوقه كثير. # وفي الدرهم روايتان عن مالك، ومقدار الخنصر يسير، وسألوا مالكا عن قدر ~~الدرهم فقال: لا أجيبكم إلى هذا الضلال، ولا أقول كثيره وقليله سواء، يريد ~~أن يكره الحد في ذلك إذ لا أصل للحد فيه في الكتاب والسنة بل بالاجتهاد، ~~وقال: أرأيت إن كان الدرهم من هذه البغلة الدراهم تختلف بكون بعض أكثر من ~~بعض، وروى عنه علي بن زياد أن قدر الدرهم من الدم قليل، وروى ابن حبيب عنه ~~أنه كثير وأن قدر ms0342 الخنصر قليل، قال ابن حبيب: كان عطاء وغيره يرون قدر ~~الدرهم منه قليلا، وقالوا إن الأصل في حد يسيره بقدر الدرهم عند من رآه، ~~الاعتبار بالمخرج؛ لأن الأحجار PageV01P421 ........................ # ---------------------------- # لا تزيل عنه أثر النجس، فوجب أن يقاس عليه الدم؛ لأنه أمر غالب كما أنه ~~أمر غالب، وعبارة بعض: وأما ما بين مقدار الدرهم إلى الخنصر فقيل: يسير ~~قياسا على المخرجين، وقيل: كثير، وذكر خليل: أن المراد بالدرهم البغلي، وأن ~~مالكا أشار إليه في العتبية، ونص عليه ابن رشد ومجهول الجلاب، وأنه الدائرة ~~التي تكون بباطن الذراع من البغل، وكذا نقل التلمساني شارح الجلاب ورده ابن ~~فرحون بأن الدرهم البغلي الذي أشار إليه في العتبية سكة قديمة تسمى رأس ~~البغل، وذكره النووي في تحريره. # قال ابن فرحون: يدل لذلك قول مالك: الدراهم تختلف، بعضها أكبر من بعض، ~~قال أبو عمرو بن عبد البر في " الاستيعاب ": قال الزبير: سمعت سفيان بن ~~عيينة يقول: كانت غلة طلحة بن عبد الله في كل # يوم ألف واف، والوافي وزنه وزن الدرهم، وعلى ذلك وزن دراهم فارس التي ~~تعرف بالبغلية، وذكر الزناتي أن الدراهم كانت - يعني في زمان النبي صلى ~~الله عليه وسلم - سكتين أحدهما عليها نقش فارس وتسمى بغلية الواحد ثمانية ~~دوانق، والثانية عليها نقش الروم، الواحد أربعة دوانق، والدوانق ثماني حبات ~~وخمسا حبة من وسط الشعير، قال خليل: قال مصنف الإرشاد في العمدة: والمراد ~~بالخنصر - والله أعلم - فساحة رأسه لا طوله، فإن طوله أكثر من الدرهم، وقال ~~مجهول الجلاب يعني به الأنملة العليا، وقال ابن هارون: المراد الخنصر إذا ~~كان مطويا، وذكر ابن يونس عن ابن عبد الحكم أن قدر الدرهم فم المخرج فلا ~~تعاد منه الصلاة لاستجازة الصلاة بمجرد الاستجمار ا ه. # هذا عندهم لا عندنا فإنا نوجب الاستنجاء بعد الاستجمار، وقد ذكر الربيع ~~بن حبيب رضي الله عنه أن بول الإبل لا ينجس رشاشه، وأنه إنما ينجس ما صبغ ~~منه وكان لطلحة، وذكر الباجي عن أبي حنيفة أن قدر الدرهم من جميع ~~PageV01P422 خلاف. ms0343 # ------------------------ # النجاسات معفو عنه، واحتج من لم يفرق بين القليل والكثير بأن اسم النجس ~~يصح للقليل والكثير وبقوله صلى الله عليه وسلم: {أما أحدهما فكان لا يستبرئ ~~من البول} فجاءه العذاب بالبول بدون فرق بين قليل وكثير، واحتج من انتصر ~~لأبي حنيفة بأن هذه نجاسة لا تجاوز قدر الدرهم فلم تجب إزالتها كأثر موضع ~~الاستجمار، وأجيب بأنه لا يجوز اعتبار سائر النجاسات بموضع الحدث، ألا ترى أن # النجاسة في قبل المرأة ودبرها معفو عنها، وقد زاد على قدر الدرهم، ولا ~~يجوز مثل ذلك في سائر النجاسات وهذا العفو الذي ذكره في القبل والدبر غير ~~ثابت عندنا (خلاف). PageV01P423 # باب يحكم بنجاسة طاهر لاقى نجسا إن ظهر أثره فيه، كأن يكونا مبلولين، أو ~~النجس وإن كان الطاهر # -------------------------- # باب في كيفية التنجيس (يحكم بنجاسة طاهر لاقى نجسا) بفتح الجيم اسما لما ~~هو غير طاهر، أو بكسرها على أنه صفة له (إن ظهر أثره) أي أثر النجس (فيه) ~~أي في الطاهر ظهورا معاينا بالعين، كبلل نجس له لون، وكشيء نجس يابس له لون ~~كنيلة تنجست اتصلت بطاهر وبقي أثرها بعد نفض أو محكوما به لقوة موجبه كما ~~إذا لم يكن له لون يخالف لون البلل الطاهر، أو لاقى الطاهر المبلول وهو ~~يابس، وأذعن القلب إلى أنه قد ارتد البلل من النجس الذي جبذ البلل من ~~الطاهر، وذلك (كأن يكونا) أي النجس والطاهر (مبلولين أو النجس) بالرفع عطفا ~~على ألف يكونا لوجود الفاصل، أي أو يكون النجس مبلولا، أو بالنصب على تقدير ~~أو يكون المبلول النجس، (وإن كان الطاهر) أي بالرفع، وإن كان PageV01P424 ~~فلا ينجس، قيل: ما جبذ النجس من المبلول، وقيل: بمجرد ملاقاته تنجس، وهذا ~~في البطيئة الانحلال كالدم والنطفة والقيء، وإن تنجست يد بالسريعة الرطوبة ~~كبول أو ماء نجس فأدخلت في خابية زيت ثم بثانية وثالثة فالرابعة وما بعدها ~~طاهرة إن لعقت أو مسحت بعد النزع من كل # ------------------ # الطاهر مبلولا أو بالنصب أي وإن كان المبلول الطاهر وهو أولى (فلا ينجس، ~~قيل:) أراد به ms0344 قولا تضعيفا لأن هذا هو الراجح (ما جبذ النجس) اليابس البلل، ~~وما ظرفية مصدرية (من المبلول) بحيث لا يرتد البلل من النجس إلى الطاهر، ~~وذلك بحسب ما تطمئن النفس إلى أنه يجبذ أو أنه قد ابتل وانعكس البلل، (وقيل ~~بمجرد ملاقاته) وهو مبلول للنجس (تنجس، وهذا) الخلاف (في) النجاسة (البطيئة ~~الانحلال)، وفي النسخة في الرطبة البطيئة، ووصفها بالرطوبة اعتبارا لمآلها ~~فهو مجاز (كالدم والنطفة والقيء) اليابسات. # وأما السريعة الانحلال فتنجس بمجرد الملاقاة كذا قيل، والذي عندي أن لا ~~تنجس إلا بمكث مدة تنقل # النجاسة ولو قلت (وإن تنجست يد) أو غيرها (ب) النجاسة (السريعة) الانحلال ~~و (الرطوبة كبول أو ماء) أو لبن أو خل أو نبيذ أو عسل (نجس فأدخلت في خابية ~~زيت) مثلا (ثم بثانية وثالثة فالرابعة وما بعدها طاهرة) لخبر الرابعة وخبر ~~ما محذوف أي فما بعدها طاهر وقوله طاهرة خبر لهما على أن ما مراعى فيها ~~وقوعها على خابيتين استعمالا للتثنية في معنى الجمع، أو خواب ولم يراع ~~لفظها أو أنث اثنتين بتأويل الجماعة؛ لأنهما جماعة، فأخبر عنهما بفرد مؤنث ~~(إن لعقت) اليد أو نحوها (أو مسحت بعد النزع من كل) من الخوابي كلما نزعت ~~من واحدة لعقت أو مسحت، أو مسحت في بعض ولعقت، PageV01P425 وإلا تنجس ~~الأربعة وإن بالبطيئة، فالأولى قيل: طاهرة، والخامسة إن لعقت أو مسحت، وإلا ~~نجس ما بعد الأولى # ----------------------- # وكذا في ما بعد ولم ير الأثر (وإلا) لعقت ولا مسحت أو لعقت أو مسحت في ~~بعض فقط (تنجس الأربعة) وما بعدها إلا إن بولغ في المسح أو اللعق حتى لا ~~يبقى معه أثر فإنها طاهرة ولو مسحت أو لعقت مرة أو في بعض دون بعض، (وإن) ~~تنجست اليد أو نحوها (ب) النجاسة (البطيئة) اليابسة لا الرطبة كما سطر ~~(فالأولى قيل طاهرة) لعدم الانحلال إن لم يبطأ وقد تكون الخابية كبيرة فيها ~~زيت كثير كقلتين فإنه لا ينجس إن لم يتغير، (والخامسة) طاهرة لزوال النجس ~~في الثانية والثالثة والرابعة (إن لعقت) أي اليد (أو ms0345 مسحت) بعد الثانية وإن ~~بعد الأولى طهرت الأولى والرابعة وما بعدها (وإلا) لعقت ولا مسحت (نجس ما ~~بعد الأولى) إلى الخامسة فأكثر، وفي " الديوان ": تنجس الخوابي الأربع وما ~~فوقها إن لم # يلعق يده ولم يمسحها، وإن لعقها أو مسحها بعد الأولى فالأولى نجسة ~~والثانية فيها قولان والثالثة لا بأس بها كأنه جعل غمسها في الأولى غسلة ~~ولعقها غسلة وغمسها في الثانية غسلة، وإن يلعقها في الأولى نجست الخوابي ~~كلهن الأربعة فأكثر؛ لأنه لما جعلها في الأولى نجست، فكانت كل تنجس الأخرى، ~~ورخص أن تنجس الأولى فقط، وإن لعقها في الثانية لا في الأولى نجستا لا ~~الثالثة وذلك في سريعة الانحلال، وإن كانت بطيئة ولم يلعق نجسن كلهن، وإن ~~لعقها بعد الأولى وبعد الثانية نجست الأولى وفي الثانية قولان، وطهرت ~~الثالثة، وقيل: الأولى طاهرة والثانية نجسة والثالثة طاهرة، وإن لم يلعق ~~يده إلا في الأولى فقيل: نجسن كلهن: وقيل: طهرن كلهن، وإن لم يلعقها ~~فالأولى طاهرة والثانية نجسة، PageV01P426 وقيل: إن لاقى الطاهر النجس وإن ~~يابسين نجس، والأصح طهارته # ----------------------------------- # وقيل: طاهرة والثالثة والرابعة والخامسة وأكثر نجسات، وإن لعقها بعد كل ~~من الثلاث فالأولى طاهرة والثانية نجسة وقيل: طاهرة، والثالثة طاهرة وقيل ~~نجسة، والرابعة وما بعدها طاهرات، والمسح بشيء أو بعمل كاللعق في ذلك كله، ~~وذكر الشيخ أبو سليمان داود بن أبي يوسف عن الشيخ أبي عمران رحمة الله ~~عليهما: أن كل ما جعل يده فيه من الخوابي بعد ما لعقها فلا بأس به، وغير ~~الخابية كالخابية، والمائعات سواء كلام الديوان ببعض تصرف وإيضاح. # وأقول: إن كان الزيت أو اللبن أو غيرهما قدر قلتين لم ينجس إلا بما غير ~~لونه، (وقيل: إن لاقى الطاهر النجس وإن) كانا (يابسين نجس، # والأصح طهارته) لعدم الانتقال، والمراد بقاء طهارته، وكذا في ما أشبه ~~ذلك، واستثنى بعضهم المطحنة وجلدها والمدق والغربال ينجسن بطحن النجس ودقه ~~وغربلته ولو لم يلتصق فيهن شيء، وإن كن نجسات فخدم بهن الطاهر نجس، وألحق ~~بعضهم بهن الموسى النجسة إذا حلق بها في ms0346 بدن يابس فإن الموضع نجس، ومثلها ~~المقص والإبرة والمنسج والمشط والمنجل والقادوم ونحو ذلك، وفي " الديوان " ~~عن الشيخ أبي سليمان داود بن أبي يوسف أنه قال: اليابس إلى اليابس لا بأس ~~به إلا المطحنة وجلدها والمدقة والغربال، فإذا غربل دقيق نجس بغربال في جلد ~~نجسا، ورخص فيهما إن لم يلصق بهما شيء، وإن نجسا وطهر الدقيق نجس ورخص، وإن ~~نجس الجلد فهما طاهران إلا ما لصق بالجلد من الدقيق ورخص أيضا، وإن دق ~~شعيرا ونحوه في مهراس نجس فهو والشعير والمدق نجسات في المرة الأولى، وفي ~~الثانية قولان، ويطهرن في الثالثة، وإن نجسا وطهر الشعير نجسن في الأولى ~~وفي الثانية قولان، وطهرن في الثالثة، وإن نجس الشعير نجسن، وقيل: لا ينجس ~~طاهر يابس بنجس يابس، وأن النجس اليابس باق على نجاسته، وقيل: طهرن في ~~المرة الأولى ترخيصا، وإن طحن طاهر في رحى نجسة نجس في المرة PageV01P427 ~~وهي أقعد فيه إلا بمشاهدة عدلين أو واحد إن صدق أو رأى أثره فيه بنفسه أو ~~حسه بكيده # ---------------------------- # الأولى وفي الثانية قولان، ولا بأس بالثالثة، وتطهر الرحى إذا دارت ثلاث ~~مرات، وقيل: إذا طحنت ما فيها ثلاث مرات طهرت وتنجس الرحى الطاهرة بما طحن ~~فيها وهو نجس ورخص، بتصرف ا ه. # والصحيح بقاء الطاهر على طهارته مطلقا إن لاقى # نجسا يابسا إلا إن بان فيه أثره كما قال المصنف، (و) الطهارة (هي أقعد ~~فيه) أي في الطاهر (إلا بمشاهدة عدلين) ولو عبدين (أو) عدل (واحد إن صدق) ~~ولو عبدا، ومثل العدلين عدل وامرأتان عدلان، وقيل: تكفي امرأة عدل إن صدقت، ~~وقيل: يكفي كل من صدقته ولو أمة طفلة أو أمة مشركة على أن التصديق حجة لأن ~~عموم قوله صلى الله عليه وسلم لوابصة: {استفت نفسك} ويشمل ذلك وغيره فافهم، ~~ولا يجزي مجنون (أو رأى أثره) أي النجس (فيه) أي في الطاهر (بنفسه أو حسه ~~بكيده) أي بمثل كفه من بدنه كذراعه وساقه، وينبغي قراءة رأي بالياء والجر، ~~وحسه بالجر عطفا على مشاهدة، أي وبرأي ms0347 أثره فيه وبحسه وإن قرئا فعلين كان ~~العطف على صدق فيكون الكلام في مشاهدة العدل الواحد فقط، إلا إن عطف على ~~محذوف أي ينجس الشيء إن كان بعض ذلك أو رأى، ويستعمل في ذلك يسراه لأن يمنى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لوضوئه وطعامه وشرابه، ويسراه للاستجمار ~~والاستنجاء والمخاط ونحو ذلك، وإن أحس بيمناه أجزأه، وبظهر اليد أولى، ~~ويجزئ الباطن إن كان يحس، وكيفية الإحساس أن يضع يده ثم يرفعها ثم يضعها ~~ولا يجرها لئلا يوصل النجس حيث لم يكن، وإن جرها أجزأه، PageV01P428 أو ~~بتراب ألقاه عليه فإن تيقن به غسله، وإلا فالأصل البراءة، والأعمى والناظر ~~بظلمة إن كان وحده تحسس بظاهر يده، # ----------------------- # (أو بتراب ألقاه عليه) أي على الطاهر، وإنما يلقي التراب نهارا، ويجوز في ~~ليل، ويطرح للصبح أو لضوء النار فينظر، هل التصق؟ وإذا ألقي نفض نفضا خفيفا ~~وإنما يلقى اليابس الطاهر ويجزي غير الطاهر، وإن ألقي # مبلول لا يلصق ببلله أجزأه، وكذا إن اتصل التراب المبلول بثوبه أو بدنه ~~وهو نجس فلينفضه، فإن لصق فليغسل وإلا رمى ترابا يابسا فإن لصق غسل، وإلا ~~فلا غسل عليه، ورخص أن ينفض فإن لم يلصق فلا شيء عليه، وإن نفض في شيء من ~~تلك المسائل كلها بعنف احتاط بغسل، وإن لم يجد ترابا أو وجد مبلولا لا يلصق ~~أحس بيده وإن بلتا فليحس ببعض بدنه، وإن بل بدنه أو إلا موضعا لا يمكن ~~الإحساس به مضى على الطهارة؛ لأنها الأصل وتستصحب. # وإن أحس فوجد شيئا في ظنه، ثم عاد فلم يجد احتمل البرودة، ومن وجد التراب ~~في قريب منه مشى إليه إلا إن كان بينهما مقدار ما يبس فيه، وإذا كان النجس ~~تبين بالنظر نظر لضوء شمس أو نار، وإلا ألقى التراب حيث يتبين جاز، وإذا ~~نظر إلى ما يتبين أجزأه ولم يلزمه رمي التراب، وإن كان يتبين بالنظر ليلا ~~إلى قمر فلينتظر، والأعمى أيضا يرمي ترابا ويريه غيره ممن يصدقه ولو طفلا ~~لا مجنونا، وقيل: لا يلزم الأعمى ms0348 أن يري غيره موضعا اتهمه بالنجس، ولا أن ~~يلقي ترابا عليه ويريه، والصحيح لزوم ذلك إذا وجده، وفي " الأثر ": إن لم ~~يجد ترابا فأحس بيده نهارا جاز (فإن تيقن به) أي بالنجس (غسله وإلا) يتيقن ~~(ف) لا غسل إلا احتياطا إذ (الأصل البراءة، والأعمى) في ظلمة أو ضوء ~~(والناظر بظلمة) كظلمة الليل وظلمة السجن (إن كان) الأعمى (وحده) لا يجد من ~~ينتظر له بضوء شمس أو نار (تحسس) اكتسب الحس والاطلاع (بظاهر يده) أي # اليسرى، ويكفي ظاهر اليمنى، وإن كان يحس بغير اليد أو بغير ظهرها أجزأ، ~~وإن يحس الناظر PageV01P429 فإن حس وإلا فالأصل الطهارة، وإن ضيع رمي ~~التراب نهارا والحس ليلا أو بظلمة قدر ما يتجفف فيه احتاط بالغسل إن شك في ~~وصول النجس، وقيل: إن لم يتيقن به فلا لاحتمال عدمه، والأصل البراءة، ولا ~~يحكم بالنجاسة إن شك أنه طار إلى مائع كماء أو زيت حيث تعذر حس ورؤية، أو ~~حس خروج بلل # ----------------------- # في الليل ولو مقمرا أو ظلمة كسجن ولو نهارا. # وإن تحسس في ضوء شمس أو نار أجزأ عند بعض و" تحسس " خبر الأعمى أو ~~الناظر، ويقدر خبر الآخر، وجواب إن أو هو جواب والمجموع خبر أحدهما (فإن ~~حس) النجس غسله (وإلا) يحسه (ف) لا غسل واجب إذ (الأصل الطهارة)، ويكفي ~~النظر عن المس والتراب في ضوء غير القمر إن كان النجس يتبين، (وإن ضيع) ~~الناظر (رمي التراب نهارا) أو مع نار، والنظر (والحس ليلا أو بظلمة) أو ضيع ~~الأعمى الحس مطلقا أو رمي التراب وأراه غيره أو منعهما مانع من ذلك (قدر ~~ما) أي قدر الزمان الذي (يتجفف) النجس (فيه احتاط بالغسل) أي وجب عليه ~~التحصن بالغسل، ولا سيما إذا كان تضييع (إن شك في وصول النجس وقيل: إن لم ~~يتيقن به) أي الوصول (فلا) يجب عليه الاحتياط (لاحتمال عدمه، والأصل ~~البراءة ولا يحكم بالنجاسة إن شك أنه طار إلى مائع كماء) وخل (أو زيت) ~~ونبيذ (حيث تعذر حس ورؤية) وكان يطير إلى نحو ثوب ms0349 مبلول ولا لون يتبين به، ~~أو طار حال المطر، والحيثية تعليلية أي؛ لأنه تعذر إحساسه ورؤيته، ويحتمل ~~أنها تقييدية احترازا عما إذا أمكن أن يرى على عجل باختلاف اللون، لكن هذا ~~بعيد لندور إمكانه (أو حس خروج بلل) PageV01P430 من ذكره أو جرحه فرآه قد ~~مسح ورمى ترابا فلم ير أثرا فاحتمال. # ---------------------- # مصدر فيقدر مضاف أي ذي بلل، وأما نفس الشيء المبتل بالذات أو بعارض فبلال ~~بالكسر ويجوز فتحه وضمه (من ذكره أو # جرحه) أو نحوهما (فرآه قد مسح) أو وقع عليه (ورمى ترابا) على ما ظن أنه ~~مسح به (فلم ير أثرا) للنجس (ف) في ذلك (احتمال)، فلا يحكم بالنجس لعدم ~~ظهوره فهو نجس خفي لا يؤاخذ، ومن كان في المسجد أو مع ناس لا يجد التفرز ~~عنهم وشك في النجس في عورته فلا يكشفها في المسجد أو للناس وليحس بيده، وما ~~ذكره الشيخ من لفظ حملان هو مفرد بمعنى احتمال لا تثنية، والجامع أن يرى ~~لون النجس أو يحس بنحو يد أو يلقي ترابا أو نحوه. PageV01P431 # باب يزال النجس بالماء الطاهر إجماعا، وخلافا بغيره، والأصح زواله بكل ~~مائع طاهر في معنى الماء # ------------------------------ # باب في مزيل النجس وكيفية الإزالة (يزال النجس بالماء الطاهر) المطلق ~~(إجماعا و) يزال وفاقا لبعض، و (خلافا) لآخرين (بغيره) أي بغير الماء من ~~المائعات وبالماء المقيد، واشترط مالك والشافعي لإزالة النجس الماء المطلق، ~~(والأصح زواله بكل مائع طاهر في معنى الماء)، إما أن يريد معنى الماء في ~~الإزالة فيكون قيدا بماء البقول والخل واللبن ونحوها كالريق، واحترازا عن ~~نحو الزيت والسمن مما هو شديد اللزوجة، وإما أن يريد أن كل مائع طاهر هو في ~~معنى الماء حتى يشمل نحو الزيت والسمن على القول بأن نحوهما مزيل للنجس ~~فيكون تصريحا بالواقع لا قيدا إذ لا يبقى ما يحترز عنه وذلك كريق يطهر الفم ~~من قيء وغير القيء وغير الفم ولو وجد الماء ويطهر فوه بالبزق سبعا، وقيل: ~~ثلاثا، وقيل: مرة إن لم PageV01P432 كخل، وقيل: بكل طاهر وإن ms0350 جامدا. # ------------------- # ير الأثر، وقيل: لا يطهر بالريق إلا إن لم يكن الماء، وقيل: لا طهارة به ~~ولو لم يكن الماء، وهكذا يغسل حلقه ببلع الريق سبعا، وقيل: ثلاثا إن لم يجد ~~الماء وإن وجده بلعه ثلاثا، وإن نخم قبل بلع الريق أو الماء وبعد تطهير فمه ~~نجس ما خرج أولا من النخامة، وفي الثانية قولان، ولا بأس بالثالثة إن لم ~~يكن أثر القيء، وقيل: يبلع الماء من أنفه كما يبلع من فمه، و (كخل) وماء ~~ورد وقطران رقيق ولبن وزيت وسائر الأدهان وعرق إلا ما يكره من تنجيس نحو ~~اللبن والزيت، ومنعهما ونحوهما بعضهم احتراما لهما، وإن فعل أنقى ففي ~~المائع غير الماء التطهير وعدمه، فبالتطهير يقول # بعضنا ومالك والشافعي في أحد قوليهما، وبعدمه يقول بعضنا ومالك والشافعي ~~في قولهما الآخر، وإن كان للمائع حرمة فالقولان ثالثهما التطهير إن وقع ~~الغسل به، لكن يحرم القصد لذلك. # وقيل: لا تصح الطهارة بغير الماء إلا إن عدم الماء أو وجد ما يحتاج إليه ~~وقيل: لا تصح بالريق إلا في الفم والحلق ولا بالنخامة إلا في الأنف ولا ~~بالدمع إلا في العين لا في غيرهن من البدن ولا في تلك المواضع من غيرها، ~~والأصح الطهارة مطلقا؛ لأن القصد زوال النجس، فبكل ما زال به يجوز التطهير ~~به قياسا على الماء، وأما ماء البحر فداخل في عموم الأمر بالتطهير بالماء ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم: {إنه طهور} فيتوضأ ويغتسل به ويغسل به النجس ~~وكل ما يتوضأ به يغسل به النجس، وزعم بعض قومنا أن النطفة اليابسة تفرك ~~وتفتت من الثوب فيطهر بلا ماء، ورووا " أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ~~ذلك " وبه قال بعض الحنفية وبعض الشافعية، وزعم بعض الحنفية أن يبس الأرض ~~وزوال الأثر يبيحان الصلاة فيها لا التيمم، (وقيل: بكل طاهر وإن) كان ~~(جامدا) PageV01P433 وبالمسح والزمان والريح، والنار والدباغ، فالماء ونحوه ~~يزيله من كل ممكن غسله، لا من متعذر كلبن أو زيت خلط بنجس أو ماء عجن به أو طبخ. # وصح ms0351 في الثمار والبقول من حيث نفذ إليه الماء. # ------------------------- # سواء كان التطهير به بالضرب أو بالمسح فذكر المسح، بعده ذكر للخاص بعد ~~العام من وجه، فإن المسح له صورة يختص بها وهو ما إذا كان بمائع وشمل ~~الجامد البرد والثلج. # (وبالمسح) العطف على قوله بالماء سواء كان بالماء أو بغيره (والزمان ~~والريح) لا يغني عنها الزمان كما أغنى عن الشمس؛ لأنه قد يكون موضع لا ريح ~~فيه كداخل بيت (والنار والدباغ فالماء ونحوه) من مائع (يزيله من كل ممكن ~~غسله لا من متعذر كلبن أو زيت خلط بنجس)، وقيل: يجوز تطهير الزيت رواه أبو ~~سليمان عن أشياخه، قال الشيخ يحيى توفيق: هو ضعيف، قال بعض قومنا: وجميع ~~الأدهان يصب الماء ويحرك ويفرغ الزيت في إناء ويريق الماء منه ويغسل أو ~~يخرج الماء من ثقبة أسفل الإناء ويحبس الزيت ويعيد الماء إلى ثلاث مرات (أو ~~ماء) نجس (عجن به أو طبخ) به، والمراد بغسل الماء المعجون به إزالته، وقيل: ~~يصح تطهير المعجون به بأن يغمس في الماء ويقلب باطنه الظاهر، وتطهير ~~المطبوخ به بأن يوصل الماء الطاهر حيث بلغ النجس PageV01P434 واطرد المسح ~~في كل بدن غير فرج أو قدم مشقوقة. # --------------------- # أو يترك فيطهر بالزمان أو ييبس ويغسل ظاهره يلقى في الماء حتى يبلغ ~~النجس، وكذا كل ما يمكن فيه ذلك، وتطهير المصبوغ بنجس يزول الصبغ أو لا ينتقص. # (وصح) الغسل (في الثمار والبقول من حيث) دخل النجس متعلق بقوله: (نفذ) ~~والضمير في قوله: (إليه) للنجس (الماء) ولو نقع في النجس حتى اختمر أو طبخ ~~اللحم أو غيره فيه حتى انتهى طبخه فييبس كل ذلك ويغسل ظاهره ويجعل في الماء ~~الطاهر حتى يبلغ حيث بلغ النجس أو يطبخ اللحم حتى يصل الماء حيث وصل النجس، ~~وقيل: لا غسل لثمر أو بقل نقع في الماء النجس أو نحوه من المائع النجس أو ~~نجس هو حتى اختمر فيه ونقع في ذلك حتى اختمر، وذلك كالتين والرطب وداخل ~~البطيخ وخارجه الخدوش وما دخله نجس بالطبخ وإن ms0352 عجن خبز بنجس زيد في إنضاجه ~~حتى تزول رطوبته بإكثار تقليبه. # (واطرد المسح في كل بدن غير فرج)، فالفرج لا يطهره المسح بحجارة ~~الاستجمار ولا بغيرها بعدها، فلو عرق أو ابتل نجس ما لاقاه فهو معقول ~~المعنى لا يحتاج إلى نية، وقيل: لا يعرق ذلك الموضع، فإن وصله عرق من غيره ~~أو بلل نجس ما لاقاه، وقيل: يطهره إن أنقى، فالاستنجاء تعبد لا تطهير فلا ~~بد من النية، فلو غسل على هذا ذلك الموضع بالغوص أو صب ميزاب أو دلو أو نحو ~~ذلك بلا قصد ونية لم يجزه وفي " الديوان ": جسد ابن آدم يطهر بالمسح إلا ~~الفروج والقدمين، وثم رخصة في قدم الخف، ورخصة في القدم كلها إن لم يكن ~~فيها شقاق ورخصة في الفرج، وقيل: القدم لا تطهر بالمسح قدم خف أو غيرها، ~~ومعنى الاطراد تتابع جواز المسح بأن لا يمنع في شيء مما ذكره كقولهم: مياه ~~مطردة أي متتابعة من العين لا تنقطع، أو من الاطراد في إخراج الصيد من ~~مكمنه الذي لا يقدر عليه فيه ليصاد، وكل ذلك أصله الطرد، ألا ترى أن الماء ~~يدفع بعضه بعضا (أو قدم مشقوقة) أو موضع شعر، وقيل: يصح مسح بدن البهيمة مع ~~أنه شعري، وقيل: يصح أيضا من الآدمي، وتطهر الرجل لباسها بالمشي حتى زال ~~الأثر إذا تلت الرجل الأرض، وقيل: إن مشى بها فرسخين، وقيل: ميلا وإن نجست ~~ومشى به في لباسها ومشى به نجسا، وقيل: تطهر الرجل لباسها لا العكس، وقال ~~عمروس: كل يطهر الآخر، وإن عرقت لم ينق أحدهما الآخر PageV01P435 وفيما لا ~~ينشف نجسا إن وصله. # والزمان والريح والشمس في الأرض # ---------------------- # إلا إن مشى بعد يبس العرق ولم تعرق بعد فالخلاف المذكور، وإن كان التراب يدخلها # ويخرج طهرا وإن كان في لباس الرجل رقائع ونجست لم تطهر بالمشي، وقيل: ~~تطهر ولا يطهر لباسها إذا كان من صوف أو قطن أو نحوهما. # (وفيما لا ينشف) لا يرشف (نجسا إن وصله) كحديد ورصاص ولو تنجس حال ~~الحرارة بالنار خلافا ms0353 لبعض المالكية، وجه الأول أن الحرارة تزيل البلل ~~ويهيجها البلل فتدفع من داخل لتضادهما، ووجه الثاني أنها ترشفه وهو عندي ~~أوضح ومشاهد، فيحمى فيلقى في الماء أو يصب عليه الماء حتى يصل حيث وصل ~~النجس، وفي طهارة العود والفخار بالمسح قولان؛ وإن نجست يد أو ما تعمل به ~~وتمسكه نجس الطاهر منهما وطهر النجس، وقيل: نجسا، وقيل: طهرا، وورد المسح ~~في ذيل المرأة ينجس بالمرور على نجس، ثم يطهر بالتمسح على الموضع الطاهر ~~بعد، فقيل: هو على ظاهره وإطلاقه ولو ابتل النجس أو الثوب ترخيصا لها خارجا ~~عن الأصل فيطهر إذا فني الأثر، وقيل: معنى تنجسه اتصاله بنجس يابس متعلق ~~به، وتطهره زواله عنه بالجر في الأرض، وكذا كنت أقول حتى رأيته قولا لمالك، ~~وروي عنه القول الأول أيضا، وإن قلت: ما الفائدة على الثاني؟ قلت: لعل ~~سائلته صلى الله عليه وسلم توهمت تنجسه بملاقاة النجس وهما يابسان، أو ~~توقعت ذلك، أو توهمت، أو توقعت لصوق نجس به وخفاءه عنها فأجيبت بذلك على ~~معنى أنه لا ينجس وأنه إن فرضت لصوقه فافرضي وقوعه عنه، والثاني مشهور ~~مالك، والطهارة عليه لغوية وهي النظافة. # (و) اطرد (الزمان والريح والشمس) ويكفي واحد، لكن اجتماعها أسرع تطهيرا، ~~ولا يتصور الريح أو الشمس بلا زمان (في الأرض) لقوله صلى الله عليه وسلم: PageV01P436 # وما اتصل بها كحائط ونبات، # --------------------------- # {لا تحتمل خبث بني آدم} أي لا يبقى عينه معها فتكون حاملة له مقارنة له ~~بل تفنيه وتزيله، {ولقول ابن عمر: كنت أبيت في المسجد على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكنت شابا عزبا، وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في ~~المسجد ولم يكونوا يرشون شيئا من ذلك} يعني أن ذلك لأكل الأرض النجس إذ لم ~~يتبين، [وروى ذلك أبو داود]، وذلك جري على أن قول ابن عمر في المسجد ~~تتنازعه تبول وتقبل وتدبر، وليس ذلك بمتعين، بجواز أن يكون المتنازع تقبل ~~وتدبر فقط، فكأنه قال: تبول في غير المسجد كموطنها والطريق وتقبل في المسجد ~~وتدبر فيه، ms0354 فحينئذ يكون الحكم بالطهارة بوطئها من المسجد لمسحها أرجلها ~~بالمشي، ولا يرد ذلك قوله في آخر كلامه، ولم يكونوا يرشون شيئا من ذلك؛ ~~لأنه ولو كان ظاهره أنها تبول فيه ولا يرش إذا فني بولها لكنه يحتمل أيضا ~~بلا تكلف أن يكون مراده أنهم كانوا لا يتحرجون من بولها خارج المسجد إذا ~~دخلته لمسحها أرجلها بالمشي، فلم يحتاجوا للرش، ولأنه لم ير البول في ~~أرجلها، (وما اتصل بها كحائط) وما عمل من الأرض (ونبات) وثمار، وكذا نبات ~~انفصل أو ثمار انفصلت عند بعض. # قلت: وأفاد ذلك أن ما تنجس من المعسلات لاختماره في الماء أنه يطهر ~~بالزمان إذا يبس ومضت مدة الطهارة # بالزمان، وأيضا فكما أن الخمر إذا استحال حل وطهر عند بعض، فكذا المعسل ~~المتنجس بالاختمار إذا يبس بمدة الطهارة يطهر ويحل، بل هو أولى بالطهارة ~~والحل لأنه زال عنه بلله، وزال ما قد يكون به من إسكار وأفاد ذلك أيضا ~~طهارة البعر المتنجس ببول مثلا إذا كان من نبات فإنا نستصحب حكم النبات فيه ~~ما لم يدل دليل على عدم الاستصحاب، وكذا يشمل البعر قوله: PageV01P437 # وفيما صنع منه قولان، وكذا في الحيوان وكل ما يذهب النجس يطهر بالزمان # ------------------------- # وكل ما يذهب النجس يطهر بالزمان، ويدل أيضا حديث " الصلاة في مربض الغنم ~~"، فإن البعر فيه موجود قطعا منتشرا، والعادة تجزم بأن البول قد أصابه؛ ~~لأنه لم يخص موضعا من موضع بل أجازها في المربض كله إلا ما عاين فيه البول، ~~وقد لا يعاين مع بعد أن لا تكون قد بالت في شيء من المربض أصلا، ولا يخرجه ~~عن كون النبات تغير اسمه، كما أنه لم يخرج الحديد والفخار ونحوهما عن حكم ~~الأرض مع تغير اسمها، ويدل على أن الثمار نبات قوله تعالى: {فأنبتنا فيها ~~حبا وعنبا وقضبا}، إلى أن قال: {وفاكهة} فأطلق أن الفاكهة نبات وأيضا قد ~~أطلق الإخراج على الثمار في القرآن في غير موضع، والإخراج والإنبات سواء، ~~وأيضا الثمار جزء من الشجرة على خلاف بعد إدراكها (وفيما ms0355 صنع منه) أي من ~~النبات (قولان)؛ كقطن أو كتان غزل أو نسج وسعف فتل. # (وكذا في الحيوان) الذي هو طفل أو بالغ، والذي هو غير آدمي قولان، وقال ~~أبو محمد ويسلان: يطهر جسد الآدمي البالغ بالزمان، وأن الجسد يأكل النجس، ~~(وكل ما يذهب النجس) يتلاشى # فيه ويزول (يطهر بالزمان) كالجلود وغيرها من الأشياء كلها مما ليس من ~~الأرض، إن لم يمنع مانع من طهارتها بالزمان، كوسخ وودك، ودخل في ذلك الصوف ~~والوبر والشعر والريش والحرير البحري والبري واللحوم والجراد والحوت، حيين ~~أو ميتين إلا المعمول منها فلا يطهر بالزمان، وقيل في PageV01P438 ومن ثم ~~قالوا: النار أقوى من الشمس والريح في إزالة عينه مما يتحملها. # والدباغ يطهر الجلود وإن من ميتة على الأصح # -------------- # المعمول أيضا من غيرها لا يطهر، واحترز بقوله: ما يذهب النجس عما لا ~~يذهبها، بل تبقى معه كالثمر المتعسل المنفسخ فإنه لبلته وفسخته يقبل دوام ~~النجس الواقع فيه ولا يتلاشى ويزول، والقول بطهارة الحيوان ولو آدميا بالغا ~~مشار إليه بقول " الديوان "، وقيل: غير ذلك في البلع، وقد روي ذلك عن الشيخ ~~أبي محمد ويسلان إلخ وبقول " الإيضاح " وكذلك البدن عندهم فلا حد إلا يبس ~~النجس منه وزوال أثره، وقيل: لا بد من مدة كما يأتي، وإذا يبس ظاهر الشيء ~~ومضت المدة أو لم تمض فقد طهر دون باطنه الذي لم ييبس، وقيل: لا يطهر إلا ~~بمضيها مع يبس والطهارة بالزمان إنما وردت في الحديث في الأرض والحكم بها ~~في غيرها قياس عليها، وإن قلت: ما حد المعمول؟ قلت: ما غيرت الصنعة اسمه ~~كالعود يستمد قدحا، والجلد يجعل خفا أو كنانة، (ومن ثم قالوا: النار) تزيل ~~النجس، وقالوا: هي (أقوى من الشمس والريح في إزالة عينه) أي عين النجس (مما ~~يتحملها) أي النار كالأرض والفخار بأن يحمى عليه حتى لا تطيقه اليد، سواء ~~جعلت النار على الموضع النجس أو تحته أو جنبه ووصلته الحرارة حتى لا تطيقها # اليد ولم يكن أثر. # (والدباغ يطهر الجلود وإن) كانت (من ميتة) يحل ms0356 أكلها لو ذكيت ولو مكروهة، ~~وقيل: يطهر جلد الحمار والبغل، ولو قلنا بتحريمهما ونحوهما كذلك مما لحمه ~~حرام فإن جلده يطهر بالدباغ كالقرد على القول بتحريمه، ولا يطهر جلد ~~الخنزير به خلافا لمن زعم من قومنا أنه والشعر المتصل به غير حرام، ولا ~~يطهر صوف الميتة ووبرها وشعرها بالدباغ إلا إن لم تنزع عن الجلد، وقيل: ~~تطهر به ولو نزعت عنه (على الأصح) لقوله صلى الله عليه وسلم في جلد الميتة: ~~{أيما إهاب PageV01P439 وفي جلود السباع والقرن والعظم والظفر قولان # ----------------------- # دبغ فقد طهر} وقد قيل بعموم تطهير الدباغ جلود الحيوان الميتة كلها لظاهر ~~الحديث، واستثني منها جلد الخنزير ولو ذكي، ومقابل الأصح أن الدباغ لا يطهر ~~جلد الميتة ولا حجة في قوله صلى الله عليه وسلم قبل موته بشهر: {لا ~~تستنفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب}؛ لأنه محمول على ما قبل الدباغ، وظاهر ~~قوله: وإن ميتة، أن جلد غير الميتة يطهر بالدباغ، والذي نحفظ أنه لا يطهر ~~به إلا جلدها، والخلف في جلد غيرها إن نجس بها، ولعل الواو للحال فتكون ~~الميتة قيدا معتبرا أو عاطفة على خاص محذوف لا عام، أي إن كانت الجلود ~~متنجسة بالميتة وليست منها، وإن كانت من ميتة، ولا يطهر بالدباغ إن بقي فيه ~~شعرها أو صوفها أو وبرها خلافا لبعض، ولعله أراد أنه يطهر الجلد المتنجس ~~بالرشح ويحتمل دخوله بالتغيي، (وفي جلود السباع والقرن) من الميتة (والعظم) ~~والعصب (والظفر قولان) في طهارتهما # بالدباغ، قيل: بنجاسة العظم والظفر والقرن وأنهن كاللحم، وقيل: بطهارتها ~~في الأصل، وإنما نجست بملاقاة الميتة، فإذا أزيل الودك منها بالدباغ مثلا ~~طهرت، وقول الطهارة في السباع بالدباغ هو قول طهارتها، وقول كراهتها، وقول ~~عدم الطهارة بالدباغ قول تحريمها، وكذا قولان في دباغ بيضة الميتة، والبيضة ~~المفرخة، وتدبغ من داخل وخارج، وقيل: يجزي من أحدهما، وقيل: من داخل، ولا ~~تطهر إن لم تنزع الجلدة من داخل. PageV01P440 # فصل يزال بإفراغ الماء مع الحك إجماعا، وبالنضح وهو الإفراغ بلا حك في ~~بول الرضيع # -------------------------- # فصل ms0357 في كيفية التطهير (يزال) النجس بقطعه من حيث ما قطع ولو كان لا ينبغي ~~الإفساد، وقد ذكر في " الديوان " أنه إن وصل النجس طرف شعر أو ظفر فقصه فلا ~~بأس ولا يقطع الثوب، ورخص في الدم أن يقطع ما بلغ من ذلك، وكذا إن بلغ قيام ~~الثوب، وكذا النجس المتجسد لا المائع؛ لأنه يجري في الثوب فلا يجزي قطعه، ~~وذكر الشيخ أبو سليمان داود بن أبي يوسف عن الشيخ أبي محمد عبد الله بن ~~زوزرتن رضي الله عنهما أنه قال: لا بأس أن يقطع فوق ذلك من الثوب قدر طرف ~~إصبع، وقيل: يحتاط ويقطع ا ه؛ فتراه ذكر أن علة المنع سريان النجس وهي غير ~~علة الإفساد التي ظهرت لي، ويزال النجس أيضا (بإفراغ الماء مع الحك إجماعا، ~~وبالنضح وهو الإفراغ بلا حك في بول الرضيع) الرطب على الخلف، ولو كان يأكل ~~الطعام بأن أطعم للتداوي أو للتبرك وكما يحنك PageV01P441 وهل مطلقا أو من ~~ذكر؟ قولان # -------------------------- # بتمر أو غيره أول الولادة أو بعدها ما لم يكن الطعام غداؤه، وإذا كان لم ~~يجز نضحه، وقيل: ينضح بول الصبي ما لم يكن الغالب عليه أكل الطعام أو ساوى ~~الرضاع، فإذا ساواه أو كثره غسل ويدل له قوله صلى الله عليه وسلم لما سئل ~~عن بول الرضيع: {ينضح بول الصبي ويغسل بول الجارية} فلم يقيد الصبي بعدم ~~أكل الطعام حتى أن بعضا يقول: ينضح ما لم يكن الغالب عليه الطعام، وبعضا ~~يقول: ما أطلق عليه اسم الرضيع، والنظر هنا عندي إلى الرضاع اللغوي فينضح ~~ولو جاوز سنتين حولين إن كان لا يأكل الطعام على الخلاف السابق في حد الأكل، # وقد يقال: النظر إلى الرضاع الشرعي، فكما أنه بعد عامين لا يحرم على من ~~أرضعته كذلك لا ينضح بوله بعدهما ولو لم يأكل الطعام قط، وأنواع الأطعمة سواء. # ومثلها عندي سائر الأشربة من اللبن ونحوه ولو ماء قياسا، وإنما ساغ لهم ~~الاختلاف في الذي أكل طعاما مع أنه ثبت في رواية الحديث أن الذي ms0358 بال في ~~حجره صلى الله عليه وسلم لم يأكله؛ لأن عدم أكله لم يذكر قيدا في الحديث بل ~~ذكره الراوي مبينا لحال الصبي، ووجه التقييد بعدم الأكل أنه بالأكل يلتحق ~~بالكبير إذا كان كالكبير فيحكم على بوله بحكم بول الكبير، وقيل: إذا أكله ~~ولو مرة لم يجز النضح، وإذا كان الرضيع من بني آدم ينضح بوله فأولى أن ينضح ~~بول حيوان قبل أن يأكل غير اللبن الذي يرضع ويحتمل أن يريد بالرضيع ما يشمل ~~رضيع الحيوان إلا أنه بعيد، (وهل مطلقا أو من ذكر؟ قولان؛) قيل وجه تخصيص ~~الذكر أنه الوارد في الحديث أنه بال في حجره صلى الله عليه وسلم، وأنه صلى ~~الله عليه وسلم سئل عن بول الرضيع فقال: {ينضح بول الصبي ويغسل بول ~~الجارية} وأن النفس أشد تعلقا به PageV01P442 وجوز في الأبوال الرطبة ~~مطلقا، وفي كالماء النجس، وقيل: المطر الغزير يطهر الثوب والجسد بلا عرك. # والنطفة والغائط والقيء يسهل غسلها بعد يبس وتقشير من ثوب # ---------------------------- # فيكثر تناوله فخفف في تطهير بوله، وأن بوله من الماء والطين وبول الطفلة ~~من لحم ودم لخلق حواء من ضلع آدم، وإن يبس بول الرضيع حك كغيره. # (وجوز) النضح (في الأبوال الرطبة مطلقا) من رضيع أو غيره ولو بالغا أو من ~~بهيمة لأمره بصب ذنوب ماء على بول الأعرابي في المسجد بلا عرك، ويبحث بأن ~~الصب مخالف للنضح لأنه يصب الماء فيجتمع على البول أو موضعه فيفنيه، (وفي) ~~كل مائع نجس (كالماء النجس) غير النطفة ونحوها على ما يأتي قياسا على البول ~~في تلك الأحاديث وعليه الديوان ويتجه في القولين بأن يقال: كيف ينضح بول ~~الصبية مع قوله صلى الله عليه وسلم {يغسل بول الجارية} وغير المائع يكفي ~~إحراقه بالنار؟ (وقيل المطر: الغزير) الكثير (يطهر الثوب) ملبوسا أو مطروحا ~~إلا إن وجد فيه قملا ميتا فإنه ينجسه ولو أمطر عليه بشدة، (والجسد) وغيرهما ~~سواء رطب النجس أو يبس، وكذا كل ماء اشتد كالموج والميزاب (بلا عرك) أي حك، ~~ويكفي عند مالك الرش ms0359 باليد في غسل النجس، وعند بعض الرش بالفم، وعند ~~الداودي غمر المحل بالماء، وعند الشافعي الرش مع إيراد الماء على جميع ~~المحل، وفي شرط المغالبة قولان عنه، واشترط جري الماء لبول الرضيع مثلنا، ~~وقيل النضح طهارة المشكوك في نجسه. # (والنطفة والغائط والقيء) يمكن غسلها ولو رطبة غير مقشرة لكن يصعب وإنما ~~(يسهل غسلها بعد يبس وتقشير من ثوب)، وقيل لا بد منهما، وأجيز بدونهما بشرط ~~خلط التراب، وقيل يجوز غسلها بعد يبس ولو بلا تقشير، وقيل: يخلط بتراب ويحك ~~ولو قبل يبس، ثم ينفض ويغسل، وأما غير الثوب من PageV01P443 ولا بدن، وصح ~~التطهير بعد زوال العين. # وبعد التتريب لرأس دهن بنجس، ويصعب قيل زوال الملح وطعمه في لحم ملح به، # ----------------------------- # جسد وإناء وغيرهما فيصح غسلهن منه ولو رطوبات غير مقشرات ولا مخلوطات ~~بتراب كما قال مقتصرا على البدن ناويا ما سواه أيضا إن شاء الله، وإن توقف ~~زوال النجس أو لونه كنطفة في كتان على صابون أو أشنان أو نحوهما فعندي يلزم ~~القادر عليه استعماله بشراء أو غيره لا بدين لا خلاص له عنده أو بما يبقى ~~بذهابه في كلفة من جوع أو نحوه، واستظهر المحشي عدم اللزوم، ومن لا يوجب ~~شراء الماء للوضوء أو الغسل أو الاغتسال لا يوجب شراء ذلك، ومن يوجبه أوجبه ~~على الخلاف في ذلك، واللون أسهل، فقد يسهل فيه بعد الطاقة بالماء بلا شراء ~~غيره من نحو صابون، وقد نص الشيخ أن ذات النجس الواجب إزالتها ولونه وطعمه ~~ورائحته الواجب المجاهدة في زوالها، فإن لم تزل لم يكن الشيء بها نجسا، ~~وأقول إنه نجس ما دام الطعم، وفي الديوان إن نجس الثوب بقيء أو ودك ميتة ~~وفيه زيت أو نحوه لم ينقصه الغسل، بل يجعل له مثل الطفل فيزول أثره، ثم ~~يغسل، (ولا) يشترط ذلك في إزالتها على (بدن) وغيره (وصح التطهير) بالماء أو ~~غيره (بعد زوال العين) أي تحصل له الطهارة بعد زوال العين فيصدق عليه # أنه مطهر، وهذا عائد إلى مطلق النجس ويصعب ms0360 في فم المتقيئ وفي أضراسه لحم ~~ما لم ينزعه؛ لأنه يدخل خلل اللحم بينه وبين السن أو اللثات. # (وبعد التتريب لرأس دهن ب) شيء (نجس) ودهن بطاهر، وتتريبه حكه بالتراب ~~قبل الماء أو مع الماء، وإن زال أثر النجس واطمأنت النفس بالتراب وحده كفى، ~~(و) يصعب زوال النجس المعقود أو المنسوج عليه أو المفتول عليه بلا فك، وليس ~~كما قيل إنه لا يزول، و (يصعب قيل) قول لا تمريض (زوال الملح) النجس (وطعمه ~~في لحم ملح به) بتخفيف اللام، PageV01P444 وفي مصنوع كقصعة وفخار إن سبق ~~إليه قبل كل مائع هل يطهر بالماء ثلاثا بإبقائه فيه كل مرة يوما وليلة ثم ~~يراق، أو ليلا فقط فيراق نهارا ويجعل في الشمس فارغا إلى الليل، أو بماء ~~واحد يوما وليلة، أو لا حد في ذلك إلا غلبة الظن بالطهارة وبلوغها حيث بلغ ~~النجس؟ أقوال؛ ومن ثم # -------------------------- # وقيل يطهر ولو لم يزل طعمه؛ لأن الملح من جنس الأرض يطهر بالزمان إن مضى ~~عليه مقدار ما يطهر وتيبس، وأما ما لاقاه من اللحم مبلولا فلا يطهر ولو طهر ~~الملح، وإذا يبس نقع في الماء مقدار ما يبتل ويخرج ملحه، (و) يصعب (في ~~مصنوع كقصعة وفخار إن سبق) النجس (إليه قبل كل مائع)، ومثله المحمى بالنار ~~أو الشمس، ومثله غير المصنوع مما حمي بالنار أو الشمس. # وضابط ذلك كل ما يرشف المائع وسبق إليه النجس المائع، والمراد السبق إليه ~~بالنسبة إلى ما بعد حميه بالنار أو الشمس وحال رشفه على المائع الطاهر، فلو ~~روى راشف طاهرا، ثم صار راشفا بحرارة مثلا كان كالجديد، (هل يطهر بالماء) ~~مرات (ثلاثا بإبقائه فيه) أي في المصنوع (كل مرة يوما وليلة، ثم يراق) ~~ويجدد بعد غسله أول مرة إلا ما كان يرشف من الماء نجسا فلا يطهر داخله (أو) ~~بإبقائه فيه (ليلا فقط فيراق نهارا ويجعل في الشمس فارغا إلى الليل) وهكذا ~~ثلاثا، وإن شاء أبقاه في النهار بلا ماء حيث شاء، ثم يحميه بالنار للغروب ~~فيجعل فيه الماء الليل، ms0361 أو بالعكس إن # يحتمل النار (أو بماء واحد يوما وليلة)، أو يراق نهارا ويجعل في الشمس ~~(أو لا حد في ذلك إلا غلبة الظن بالطهارة وبلوغها حيث بلغ النجس؟ أقوال) ~~وقيل في المعمول من العود يجعل فيه الماء المسخن فيترك حتى يرشح، ثم يغسله، ~~وقيل بالترخيص بالماء البارد (ومن ثم) أي على أجل أن الحد غلبة PageV01P445 ~~قيل: إنما ينقي صوف الميتة التتريب بالبيضاء لا أصل الغسل. # وهل شرط غسل النجس تعدده ثلاثا وهو الأقل مع زوال العين أو الحكم # -------------------------- # الظن بالطهارة (قيل: إنما ينقي صوف الميتة التتريب ب) التربة (البيضاء) ~~ويجوز غير البيضاء من كل ما لا يلزق من التراب (لا أصل الغسل) أي لا الغسل ~~الأصل فأضاف الصفة إلى الموصوف، وذلك؛ لأن الظن لا يحكم بطهارته بالغسل لما ~~فيه من الودك، ولو اشترطنا الغسل بعد التتريب فإنما يؤثر بالتتريب لا ~~بذاته، وأجيز غسله بالماء، ولا يحتاج لغسل أو تتريب إن قطع من حيث لم يبلغ ~~ودك الميتة. # (وهل شرط غسل النجس تعدده ثلاثا) ولو زال قبلها في ظاهر الأمر؛ لأنه في ~~الحقيقة لا يزول بما دون الثلاث على هذا، أو مراد قائله أنه يمكن زواله بما ~~دونها لكن يطمئن بها، أو مراده أنه يزول بما دونها، ثم تتم تعبدا؟ والأول ~~ظاهر كلام الشيخ، (وهو) أي التعدد أو الثلاث، وذكرها نظرا للفظ، وإلا فهي ~~واقعة على المرات، أو نظرا للخبر (الأقل مع زوال العين) ولا حد بعد الثلاث ~~إلا زوال العين ما انتقصت، فإذا كانت لا تنقص فقيل: طهر المحل فيغير ما لا ~~يوهم أنه نجس لئلا يشك فيه مرة أخرى أنه نجس آخر سابق أو حادث أو باق بلا ~~غسل، ولئلا يساء به الظن، وقيل: نجس تطهيره بما ذكر، وقيل: نجس لا يطهره ~~التغيير، فإن وجد غير ذلك الثوب إن كان ثوبا صلى به وإلا صلى بذلك النجس، ~~وقد كنت أقول بهذا، ثم استفدت حديثا عنه صلى الله عليه وسلم أنه يغير ويصلي ~~به بلا ضرورة، فقيل: أمر بتغيير ms0362 لئلا يشك أو يساء الظن به، وقيل:؛ لأن ~~تغييره تطهيره، وفي الأثر: من وقع في ثوبه نجس، ثم طرح عليه التراب فغسله ~~حتى طهر فيما ظن، فنظر إليه بعد ذلك فرأى التراب ولو في ذلك الموضع فهو ~~طاهر بمعنى أن الماء غسل التراب أيضا، (أو الحكم PageV01P446 على زواله ~~وطمأنينة النفس؟ قولان. # ومن شرطه قال: في بقل سقي بنجس إنما يطهره السقي ثلاثا. # -------------------------- # على زواله) أي العين، وذكره لتأويله بالنجس، (وطمأنينة النفس، قولان؛) ~~ثالثهما تعدده مرتين، رابعهما اشتراط الثلاث فيما لا لون له. # (ومن شرطه) أي تعدده ثلاثا (قال: في بقل سقي بنجس إنما يطهره السقي ~~ثلاثا) إن كان منبسطا وإلا كفى واحد خلافا لبعض، ومن لم يشترطه قال: يطهر ~~بواحد، ومن شرط مرتين قال: يسقى مرتين، وأما إن كان النجس تحته أو جنبه ~~فكلما سقي بطاهر فقد شرب نجسا ولا يطهر بالسقي ثلاثا، بل كلما ازداد شربا ~~ازداد نجسا، نعم لم يشترط بعضهم فيما سقي بنجس السقي ثلاثا ولا أقل ولا ~~أكثر، وهو طاهر في الحين فيؤخذ بهذا فيما معه نجس كعذرة معه أو تحته، قيل: ~~ولو خرج في وسط العذرة أو الميتة، وقيل: إن نفذ إلى الأرض، وإنما يخرج من ~~خلط النجس ببقله هذا أو بقول من لا يشترط السقي ثلاثا بطاهر فيما سقي بنجس ~~ووجه الحكم بالطهارة مع أن النجس تحتها أو قبل السقي ثلاثا تحول البلل ~~النجس إلى كيفية أخرى وبجسم آخر إذ صار جزءا من نبات وثمار كما لم ينجس ~~بعضهم بلل الجلالة، وكما لا ينجس آكل نجس أو شاربه دون ما يكون به جلالا، ~~وكالنطفة تستحيل حيوانا ولا ينجس، وكما قيل: بطهارة الطرطال ولو كان بقية ~~خمر لاستحالته ورجوعه غير مسكر وهو رخصة، وقيل: إن الطرطال معدن، غير أنه ~~لا يجوز عندي أن يؤكل من ثمار انتفعت شجرتها أو بقلتها من ودك ميتة لعموم ~~نهيه صلى الله عليه وسلم عن أن يستنفع بالميتة إلا بجلدها إذا دبغ. # فإذا عمل صابون أو صور شموع من ميتة ms0363 لم يجز استعمالها ولو غسل ما لاقاه ~~ذلك؛ لأن الانتفاع بذلك حرم بنفسه للحديث لا لعلة النجس فقط، فإن غسل بذلك ~~الصابون ثوبا أو غيره عصى، وقيل: هلك، فإن لم يبق أثره طهر الثوب وكذا ~~الاستصباح بذلك المصور بصورة الشمعة، وحجة مشترط الثلاث في غسل النجس أنها ~~أقل الجمع فليعمل به توثقا ولا غاية لأكثره فيطمع فيها، ولا PageV01P447 ~~وإن بقي أثر النجس بعد اجتهاد في غسل استحسن تغييره بمخالف لونا، وقيل: لم ~~يكلف غير اجتهاد فيه ما انتقص الأثر بلا قطع # ------------------------ # حدة بعد مجاوزة الثلاث، وأنه أمر صلى الله عليه وسلم بالاستجمار بثلاثة ~~حجار وأمر بغسل المستيقظ يده ثلاثا وأن للنجس في الجملة ثلاثة: طعما ولونا ~~ورائحة، وأن الأفضل في الوضوء التثليث فليحتط به في غسل النجس. # (وإن بقي أثر النجس بعد اجتهاد في غسل استحسن تغييره بمخالف لونا) لئلا ~~يظن به أو يشغب عليه مرة أخرى، وقيل: تغييره تطهير له تعبدا وإن لم يغير ~~فهو باق على نجاسته وليس صحيحا، وإن بقيت رائحة النجس بعد اجتهاد لم تضر، ~~كما لا يضر بقاء اللون بعد اجتهاد فينبغي إزالة رائحته برائحة غيره، (وقيل) ~~أي حكي أو ورد مقابلا للأول بأن أراد بالاستحسان الإيجاب (لم يكلف غير ~~اجتهاد فيه) أي في غسل (ما انتقص الأثر) ما مصدرية (بلا قطع) كما لا يقطع ~~جلده المصبوغ بنجس، وعن أبي هريرة {قالت خولة: يا رسول الله فإن لم يذهب ~~الدم؟ قال: يكفيك الماء ولا يضرك أثره} أخرجه الترمذي من قومنا، وسنده ضعيف ~~عندهم، ومثله الوشم إلا إن أمكن زواله بلا مضرة فإنه يتعين ولا تصح الصلاة ~~به عند الشافعية، أعني بالوشم، وكذا عندنا إلا إن لم تمكن إزالته بشيء، فإن ~~كان يزول بحديدة الحرقوص وضعت عليه بعد صنعها فتقشر من الجلد، وهكذا مرة ~~بعد أخرى، ومن غسل ثوبا أو نحوه، ثم وجد فيه نجس ينقص أعاد غسله، وقيل: ~~يغسل الموضع وحده، ومن غسل ثوبا، ثم وجد ترابا ملتزقا في موضع النجس لم ~~يلزمه إعادة الغسل؛ ms0364 لأنه يزول النجس ويبقى التراب. PageV01P448 # فصل قيل: لا حد في المسح المزيل إلا النقاء، وزوال العين ولو بمرة فيحكم ~~بالطهارة، وقيل: لا بد من المسح بثلاثة أشياء مع الزوال وهو أقل ما يكفي # -------------------------- # فصل في الإزالة بالمسح من المطهرات المسح إن كان ما به المسح ظاهرا، وإن ~~كان نجسا يبسا، والممسوح نجسه يبس لم يطهر الممسوح وقيل: إن زال أثره طهر، ~~وإن زال أيضا أثر ما به المسح ففي طهارته قولان، والأقوال جارية في أنواع ~~المسح كلها، فدخل الوطء والضرب بالعصا ونحوها في نحو صوف الميتة والكيل ~~والوزن وغير ذلك، (قيل: لا حد في المسح المزيل إلا النقاء وزوال العين) عطف ~~تفسير (ولو) كان (بمرة فيحكم بالطهارة، وقيل: لا بد من المسح بثلاثة أشياء ~~مع الزوال وهو أقل ما يكفي) أو بشيء واحد له ثلاثة جوانب، أو يحك حتى يزول ~~نجسه بعد كل مرة، أو يغسل ويجوز حكه أو غسله مرة أو مرتين ويمسح ~~PageV01P449 وقيل: بسبعة، ومن ثم قيل: في صبي جاوز سنة وضربه الريح # ----------------------- # الباقي بغيره، وذلك كله داخل في قوله بثلاثة أشياء، فإن المراد ثلاثة ~~أشياء تحقيقا أو تنزيلا فإن الشيء كأنه غيره بصفة أخرى وكذا البحث في قوله: ~~(وقيل: بسبعة) دليل الأول ورود الثلاث في الغسل، وهو أصل للمسح، ووروده في ~~الاستجمار، ولو قلنا إنه لا يطهر الفرج به؛ لأنه شرع لإزالة النجس فيحمل ~~المسح حيث أطلق على الثلاث كحديث وطء الأذى بالخف فيحمل على أنه يطهر بثلاث ~~خطوات إن زال الأثر، وكذا من الرجل أو من جانبها أو جانب الخف إذا كان ~~يماسح الأرض. # ووجه الثاني أن المسح ضعيف بالنسبة للغسل فاحتيط فيه بسبعة كغسل ميلغ ~~الكلب الوارد في الحديث أنه سبعة، (ومن ثم) أي وجوب المسح بسبعة (قيل في) ~~إنسان (صبي جاوز سنة) وقيل: ثمانية أشهر وقيل: # ستة أشهر (وضربه الريح) فضرته حتى كان يتقيأ مثلا، ويجوز تشديد الراء ~~وكسر الباء والهاء، والأولى إسقاط ذلك، وإنما يعتبر ضرب الريح في طهارة بدن ~~الصبي بالزمان بأن ms0365 يكون تدخل الريح تحته، ثم ظهر أنه ذكر ضرب الريح قيدا ~~لمجاوزة السنة؛ لأن من جاوز السنة ولم يضربه الريح بأن كان لا يبرز هو مثل ~~الذي لم يجاوزها فلا يكون مسح فمه تطهيرا عاما لما بعدها ما لم ير أثر ~~النجس، بل تطهيرا خاصا بذلك الوقت وما دام مشاهدا، وأما الذي جاوزها فإن ~~تطهيره يعم ما بعده ولو غيب عنه ولم يشاهد ما لم ير أثر النجس فاقتصر عليه؛ ~~لأن فائدته أعظم، وإلا فإن مسح من لم يجاوزها كمسح مجاوزها سبع أو ثلاث أو ~~واحدة، لكن إذا غيب عنه لم يحكم بطهارة ما مسح منه؛ لأنه يكثر منه جعل يده ~~في موضع النجس؛ لأنه لم يطهر لعدم بروزه بخلاف الذي يبرز، وقيل: إن مجاوز ~~ستة أشهر كمجاوز سنة، وقيل: بثمانية أشهر ومسح غير الفم، كمسح الفم في ~~استمرار طهارته واختصاصها بالوقت والمشاهدة، وقيل إذا غسل طهر منه كل موضع ~~أبدا ما لم ير أثر النجس إلا مواضع النجس كذكره ودبره وما يليهما ولو ~~PageV01P450 إن تقيأ مسح فاه بسبع ليقات أو خرقات بابتداء من ناحية بلا ~~إيصال للأخرى ثم يعكس # ------------------------ # حين ولد، وهو الصحيح لاستصحاب الأصل، وعليه أبو إسحاق والمشهور عند ~~المغاربة الأول. # والقيء نجس عندنا، وإطعام النجس حرام، والفم من الأعضاء الظاهرة يغسل ~~نجسها كما يغسله البالغ، ولأنه يغسل في الوضوء والاغتسال فكيف يرضع الصبي ~~والقيء في فيه، فلا بد من غسل ما قدر عليه # منه من فم الصبي وما لم يقدر عليه فمعفو عنه، والشفتان ولو على القول ~~بأنهما من الفم تغسلان للقدرة عليهما، وفي الحديث: {إذا أمرتكم بشيء فأتوا ~~منه ما استطعتم}، وكذا إذا غسل بعضه فقط كان هذا الحكم لبعضه المغسول، فإذا ~~جاوز سنة وتقيأ وغسلت فمه فلا نقض عليها إذا أرضعته ما لم تر نجسا، وقيل: ~~هذا إن جاوز ستة أشهر، وقيل: هذا إذا غسل ولو بعد الولادة فلا نقض عليها ما ~~لم تر نجسا، وكذا من قال يطهر بالزمان، فإنه لا نقض عليها ما ms0366 لم تره في ~~موضع وتمسه إلا مواضع النجس، ولا يلزمها غسل نجس ولدها؛ لأنه لم يكلف هو ~~ولا هي، وإذا مسها النجس منه غسلت موضعه منها، وقيل: لزمها لئلا تؤكله ~~نجسا، وفي (الأثر)، ما نصه: وقال ليس على المرأة أن تغسل ثديها إذا أرضعت ~~ولدها في السنة الأولى إذا كانت تمسح فاه بسبعة أحجار ا ه. # فعم السنة كلها من أولها، وأما بعد الثانية فبالأولى (إن تقيأ مسح) ~~الماسح مثل أمه أو أبيه أو بالبناء للمفعول، وعليه فيكون قوله: (فاه) على ~~لغة القصر (بسبع ليقات) أي سبعة أجزاء من صوف أو قطن أو وبر أو نحوهن، (أو ~~خرقات) أو غيرهن، كالإصبع والأصابع، وجوزت ثلاث وفيهما ما مر في قوله: ~~بثلاثة أشياء وجوزت واحدة (بابتداء من ناحية بلا إيصال للأخرى، ثم يعكس) أي ~~تمسح هذه الأخرى بما مسحت به الأولى؛ لأن الفم كله عضو واحد بلا إيصال ~~للأولى لئلا تجبذ النجس من موضع لآخر، ولا سيما أنه من جانب إلى جانب كان ~~PageV01P451 إلى تمامها، وكذا إن تقيأ كبير وخرج دم بفيه ولم يجد غسله يبزق ~~سبعا، ثم هو طاهر إن زال أثره وطعمه، وقيل: ثلاثا وجوز مرة إن زال الأثر. # ويترب صوف ميتة ببيضاء وبغيرها كجبس # -------------------------- # سببا لإدخال النجس في طرف الحنك حيث يدخل فيه ويخفى، هذه مسحة واحدة، ~~ويفعل كذلك (إلى تمامها) أي السبعة، ويجوز ذلك بأطراف سبعة من خرقة واحدة ~~كما علمت، وإن مسحته كله دفعة وأعادت إلى تمام العدد صح، وذلك أن تمسح ظاهر ~~أسنانه العليا والسفلى وأطرافها وما بينها وبين الشفتين وما يليها من ~~الشفتين وداخل الفم كله، إلى حيث لا تضره إن أمكن بمرة من جانب إلى وسطهن، ~~ثم من الجانب الآخر إلى ذلك الوسط وسط الفم ووسط الأسنان وما يليها ووسط ~~الشفتين، ويجوز من جانب إلى جانب، وهذا كله مسحة واحدة، وينبغي البدء من ~~جانبه الأيمن، وليس لها عندي غسل باطن فمه؛ لأنه ضرر له ولم يكلف به؛ لأنه ~~غير بالغ ولم تكلف هي به؛ ms0367 لأنه ليس ذاك نجسا في بدنها فخوطبت بغسل ما ذكرت ~~فقط؛ لأنه هو الذي يلي جسدها من حيث الرضاع، وهكذا إذا نجس فمه بغير القيء. # وأما الذي لم يجاوز سنة فلا يطهر فمه إلا في وقت مسحه ومشاهدة أنه لم ~~يحدث إليه نجس، وقيل: طاهر مطلقا ما لم تر النجس، (وكذا إن تقيأ كبير وخرج ~~دم بفيه ولم يجد غسله) أو وجده (يبزق سبعا، ثم هو طاهر إن زال أثره وطعمه، ~~وقيل: ثلاثا وجوز مرة إن زال الأثر) وقد مر في ذلك كلام: الشفتان ليستا من ~~الفم، غسلتا ثلاثا أول مرة وثلاثا كلما أفرغ الماء من فيه. # (ويترب صوف ميتة) ووبرها وشعرها أي يخلط فاستعمل يترب بمعنى يخلط، (ب) ~~تربة (بيضاء وبغيرها كجبس) هو الجص وهو الجير، ويطلق في لغة العامة على ~~حجارة بيض إلى زرقة تحرق في الجمر ويدق ويبيض بها الثياب وما ينسج ثيابا، ~~وعلى تراب يحرق بالنار فيبنى به، PageV01P452 ورمل لا بطين لازق أو رماد ~~بالذر عليه، والضرب في الأرض، وتجديد الأمكنة والعصي سبعا، وقيل: ثلاثا، ~~وجوز بواحد. # ويزيل النجس من يد تناول بها # ------------------------------ # ولعل الجص في أصل اللغة هو كل جسم أبيض يبيض به فيشمل الجبس ذلك كله؛ ~~لأنه مفسر بالجص، (ورمل) وكل تراب يابس غير لازق، (لا بطين لازق)، أو أراد ~~بالطين التراب الأزرق وسماه طينا؛ لأنه يئول إلى أن يكون طينا بالابتلال ~~الكثير، (أو رماد) لازق ولا بالتراب الميت وتراب السبخة والحصا، وغير ~~التراب كالحناء المسحوق، وكل ذلك لا يترب به، والتراب غير اللين أولى من ~~اللين، فالرمل الخشن أولى من اللين، (بالذر) متعلق ب يترب أي مع ذر التربة ~~أو غيرها وذلك أن الخلط المذكور يكون بالذر والذال معجمة (عليه) في كل ~~موضع، (والضرب في الأرض) ثلاث ضربات أو أكثر في كل موضع مع التعميم، ~~(وتجديد الأمكنة والعصي) بكسر العين جمع عصا (سبعا) أي يفعل ذلك سبع مرات، ~~وهو عائد إلى الذر والمكان والعصي، (وقيل ثلاثا) في الذر والمكان والعصي، ~~(وجوز بواحد) فيهن ms0368 زوال النجس، والأولى إعادة التراب ثلاثا إذا اقتصر على ~~مكان واحد وعصا واحدة، ويجوز بعصا واحدة في سبعة مواضع أو ثلاثة بأن تطهر ~~لكل موضع بالغسل والمسح أو التقشير أو بالزمان، وكذا غير العصا، وبرماد غير ~~لازق، وأجيز بالماء # مختلطا بالتربة، وأجيز به ولو غير مختلط بها فيغسل كسائر ما نجس، وأجيز ~~قص ذلك من فوق حيث لا يلحقه نجس فيكون ذلك طاهرا بلا غسل ولا تتريب، ويجوز ~~بغير العصا، وفي غير الأرض. # وهل غبار ذلك نجس أو طاهر؟ أو ينجس الذي ينزل أسفل؟ أقوال؛ وإن وجد جلد ~~أعيد التتريب، وإن غزل صوفها أو وبرها أو شعرها أو نسج أو فتل غسل بالماء ~~مع التربة، ويترب الصوف وما معه إن نجست بالميتة لا غيرها. # (ويزيل النجس من يد تناول بها PageV01P453 كحرث وحصد، ومن بيت كنسه ~~ثلاثا، وجوز مرة، ومن عيار ووعاء كيل وإفراغ وتقطير، ومن مجاري البلل كريق ~~ومخاط جريه، ومن إناء راشح رشحه إن تنجس من خارج. # -------------------------- # كحرث وحصد) وحفر وبناء وزجر وإمساك عصا يضرب بها، أو يمشي بها تتحرك في ~~يده، وقطع أو طلوع نخلة أو شجرة أو بناء أو نحوه وهبوط ذلك، (ومن بيت كنسه ~~ثلاثا وجوز مرة) والقولان إذا قل التراب فيه فوصل بالكنس الأرض فلا تضر ~~بقية التراب القليل، أو كثر ولم يعلم بنجس غاص فيه بالوطء أو نحوه أو لم ~~يكن التراب لجمود الأرض لكنه يتقشر منها بالكنس، (ومن عيار) شمل المكيال ~~والميزان والعطف بعده عطف خاص على عام (ووعاء كيل وإفراغ) أي مع إفراغ ~~(وتقطير) ثلاثا بعد زوال السيلان إن كان المكيل أو الموزون مائعا، وإن كان ~~جامدا كنوى وبر وشعير طهر بلا قيد تقطير، إذ لا يتصور فيه. # وحد الطهر في ذلك زوال الأثر، ولا طهر ما دام الإناء يقطر، وطهر المكيل ~~والموزون والمكيال والميزان واليد في ذلك كله؛ نجس ما نجس منهما قبل، وقيل: ~~ينجس ذلك كله، وقيل: يطهر النجس وينجس الطاهر من ذلك، ولا يطهر المائع ~~المكيل أو الموزون في ms0369 معيار نجس وطهر المعيار، وطهر أيضا المكيل أو الموزون ~~الثاني بعد ذلك، وقيل: نجس ذلك كله في المرة الأولى والثانية وطهر في ~~الثالثة، (ومن مجاري البلل ك) مجرى (ريق و) مجرى (مخاط جريه) أي البلل (ومن ~~إناء راشح رشحه إن تنجس من خارج). PageV01P454 # خاتمة لا بد من مرور الزمان في الإزالة به على الأصح، وهل أربعون يوما أو ~~خمسة عشر ------------------------------- # اللهم ارحم المؤلف والشارح، وابعثهما سعيدين، جعل المصنف خواتم من الكتب ~~التي اختصرها تنشيطا للطالب وإراحة له، كما أن ذلك شأن الأبواب والفصول ~~وسائر التراجم، والأصل أن تجعل الخاتمة من خارج (لا بد من مرور الزمان) أي ~~من مقدار مخصوص لا أدنى ما يسمى زمانا؛ لأنه يكون قبل زوال العين (في ~~الإزالة به) أي بالزمان (على الأصح) مقابله طهارة الأرض مثلا بلا حد إن ذهب ~~عين النجس، فإذا زال بذهاب ذاته أو يبس ما لا ذات له بعد اليبس لم يبق ~~للتأخير وجه، ولا حد للتأخير؛ لأنه لا ينتهي إلى غاية يحصل بها شيء لم يحصل ~~بدونها؛ لأن المراد حصوله هو حصول الزوال، فقد زال، ويعترض بوجوب الثلاث في ~~المسح والغسل، ولو زال الأثر بمرتين أو مرة لورود الحديث بالثلاث في الغسل ~~والمسح، فكما جعل لهما الثلاث ميقاتا أعني حدا فليجعل للطهارة بالزمان حد، ~~(وهل) الزمان الذي يزال النجس به عام أو ستة أشهر أو أربعة أو ثلاثة أو ~~شهران أو (أربعون يوما أو خمسة عشر) ولو PageV01P455 أو سبعة أو ثلاثة، أو ~~لا حد إلا زوال الأثر؟ أقوال؛ فخمسة عشرلما لا تصيبه الشمس ولا الريح شتاء ~~داخلا، والسبعة لما تصيبه خارجا، ولداخل صيفا كالثلاثة به خارجا، والأربعون ~~لجلال إبل وشارب خمر، وعشرون لبقرة، وعشرة لشاة، وستة لنعامة، وخمسة ~~لطاووس، وثلاثة لدجاجة، ويوم ونصف لحمامة، وسنة لمدفن # ---------------------- # صيفا خارجا (أو سبعة) كذلك (أو ثلاثة) كذلك ولو شتاء داخلا، (أو لا حد ~~إلا زوال الأثر؟) تصريح بمقابل الأصح (أقوال)؛ في كل جنس وكل وقت، وقيل ~~بالتفصيل (فخمسة عشر) إلخ، ظاهره أن قوله ms0370 أو خمسة عشر أو سبعة أو ثلاثة قول ~~واحد تفصيله ما ذكره الآن وليس كذلك، بل هذا اختيار آخر بتفصيل فالأولى أن ~~يقول وخمسة عشر (لما لا تصيبه الشمس ولا الريح). # وإن كانت إحداهما فسبعة (شتاء داخلا)، وقيل # أربعة عشر، وقيل: سبعة، وقيل ثلاثة، (والسبعة لما تصيبه) الشمس كالريح ~~(بها) أي في الشتاء، ونص بعض اللغويين على تذكير الشتاء (خارجا)، وقيل ~~ثلاثة وقيل يومان، وقيل يوم، (و) السبعة (لداخل صيفا)، وقيل ثلاثة وقيل ~~يوم، (كالثلاثة به) أي في الصيف (خارجا)، وقيل اثنان، وقيل يوم، وقيل ساعة، ~~(و) تقدم في الشرح أنهم قالوا (الأربعون لجلال إبل) ومر تفسيره (وشارب خمر) ~~ولو مرة ولو قطرة، وقيل لشارب خمر يوم وليلة، (وعشرون لبقرة، وعشرة لشاة، ~~وستة لنعامة، وخمسة لطاووس، وثلاثة لدجاجة، ويوم ونصف لحمامة)، وتقدم غير ~~ذلك؛ (وسنة) أي عام (لمدفن) بفتح الميم وكسر الفاء أي موضع الدفن بأن نبشه ~~الريح أو غيرها كسيل وجاهل أو تعمد نقله لموضع آخر؛ لأنه لا حرمة لسقط أو ~~دفن في أرضه بلا إذن، والمراد PageV01P456 سقط، ومعطن إبل، ولحصير وجلود ~~شرك وقيل: مطلقا وذلك منهم استحسان، # ------------------------------- # به ما لم تنفخ فيه الروح وهو ما قبل أربعة أشهر (سقط) بضم السين وفتحها ~~وكسرها، (ومعطن إبل) وهو مأواها في الدار أو غيرها، وقيل مجتمعها عند ~~الصدور عن المنهل، وقيل موضع إقامتها عند الماء، وما لم يسم من ذلك معطنا ~~فطهارته كسائر طهارة الأشياء النجسة، ولا معطن لغير البعير، (ولحصير) أعاد ~~اللام؛ لأن ما قبل في الأرض وما هنا في غيرها. # (وجلود شرك) أي الجلود الآتية مدبوغة أو مصبوغة من أرض الشرك الذي هو ~~نقيض التوحيد فإنها تتهم بنجاسة في دباغها أو صبغتها، أو يحكم بنجاستها ~~لبللهم، والجلود المدبوغة والمصبوغة ولو بحضرتنا بأيديهم لنجاسة بللهم، فإن ~~أريد تطهيرها بالزمان فالسنة، ومن أراد العجلة فليغسلها ما انتقص الصباغ أو ~~الدباغ، وقيل: كغسل غيرها ولو بقي صبغ ينحل، ولك الحكم بطهارة بللهم والجري ~~على الأصل من أنهم لم يمسوها بنجس فتحكم بطهارتها، ms0371 وسواء في ذلك أهل الكتاب ~~وغيرهم لوجود الخلاف في بللهم كلهم، والخلاف في المذهب في طهارة بلل ~~الكتابي المعطي الجزية، وكالجلود الثياب التي صبغوها وغيرها، واذا كان يصلي ~~بثوب جاء مجوسي به مقموطا فالكتابي أولى بذلك، وكذلك إن لم يكن مقموطا ولم ~~ير عليه أثر اللبس، وما صبغه أهل الشرك يطهر بغسله كغسل غيره، وقيل لا يطهر ~~ما دام الصبغ يخرج منه، (وقيل: مطلقا) جلود شرك أو غيره، وقيل في ذلك كله ~~أنه كغيره لا يشترط له سنة. # وفي (التاج): وحصر المسجد إذا تنجست وضربتها الشمس والريح وذهب العين ~~والأثر طهرت، وفي ضرب أحدهما وحده خلاف، وإن قام للنجس عين فلا تطهر إلا ~~بالماء إن وجد وإلا فبالتراب ا ه. # من الجزء الثالث عشر منه (وذلك) من المذكور من اشتراط السنة وغيرها، ~~(منهم استحسان) واحتياط بإيجاب مع قطع النظر عن زوال النجس، وإلا ~~PageV01P457 الأصل زوال العين. # والدباغ المزيل ما اعتيد الدبغ به وإن تمرا أو تينا أو زيتونا أو رمانا، ~~قيل: أو ملحا، وكل مانع للجلد من فساد فدباغ. # ويطهر زق وقربة ومبسوط كجلد جمل أو ثور برشحه من خارج، وما جعل بقصرية مع ~~دباغ بمعتاده. # وهل حكم ما دبغ به الطهارة # -------------------------- # ف (الأصل) في الطهارة (زوال العين) عين النجس، ولك الحكم لمدفن سقط وحصر ~~وجلود شرك ونحوها بالطهارة بخمسة عشر يوما وأقل وأكثر مع زوال الأثر. # (والدباغ المزيل ما اعتيد الدبغ به وإن) كان (تمرا أو تينا) ثمر شجرة ~~تسمى بالبربرية (تمشط) (أو زيتونا أو رمانا قيل أو ملحا، وكل مانع للجلد من ~~فساد ف) هو (دباغ) وإن ترابا أو شمسا، فإذا وجدت جلدة في صوف بلا لحم فهي ~~طاهرة بالتراب المخلوط به، وزال الدسم، ومنع بعضهم التراب والملح والشمس، ~~والدباغ يؤثر في جلد الميتة أو غيرها إن نجس بها، ويغسل الدم ولو من ميتة ~~قبل الإلقاء في الدباغ وسواء كان في الجلد صوف أو وبر أو شعر أو لا، ويطهر ~~تبعا للجلد وإن انفصل عن الجلد فهل يطهر ms0372 الدباغ؟ قولان؛ ويؤثر في بيض ~~النعام المفرخ إن نزعت القشرة التي في داخله ودبغت من داخل وخارج وقيل يكفي ~~الدبغ من داخل إن نفذ القشرة الباطنة فالجلد في الصوف على تقدير أنها قطعت ~~من حي فإن أصابها تراب فهو دباغه. # (ويطهر زق وقربة ومبسوط) والمبسوط (كجلد جمل أو ثور برشحه) أي برشح ما ~~ذكر من زق وقربة ومبسوط (من خارج) يطهر من خارج أو إلى خارج، (و) يطهر (ما ~~جعل) من جلود الميتة (بقصرية مع دباغ)، وقوله (بمعتاده) متعلق بيطهر والهاء ~~للدباغ أو ما، أي يطهر بما يؤثر فيه الدباغ عادة من يوم أو أقل أو أكثر. # (وهل حكم ما دبغ به) من تمر أو تين أو غيرهما (الطهارة) أي PageV01P458 ~~أو النجس، والجلد إنما طهر بغسل بعد دبغ وهو الأصح؟ قولان؛ فعلى الأول صح ~~دبغ جلد ميتة أخرى بمنزوع من الأول دون الثاني. # ------------------------- # طهر الجلد بمجرد الدباغ (أو النجس، و) عليه ف (الجلد إنما طهر بغسل بعد ~~دبغ وهو الأصح)، وأما قوله صلى الله عليه وسلم: {دباغ الأديم، طهارته} فلا ~~دليل فيه للأول ولو استدل به له؛ لأنا نقول: معنى قوله طهارته أنه واسطة ~~إليها إذ كان قبل الدبغ لا يطهر بشيء غير الدبغ ولما دبغ كان قابلا للغسل، ~~وأيضا لا شك أن ذلك الدباغ والماء ينجسان بملاقاة الجلد، فبعد ملاقاتها ~~إياه وتنجسهما كيف يطهران؟ (قولان؛ فعلى الأول) الذي هو الطهارة (صح دبغ ~~جلد ميتة أخرى) أو ميتة ثالثة فصاعدا ما دام الدبغ يؤثر (ب) دباغ (منزوع ~~من) الجلد (الأول)، وبدباغ منزوع منه الجلد اتفقت أو اختلفت (دون) القول ~~(الثاني) الذي هو النجاسة، وعليه فإن دبغ آخر فيه هل يكفي لكي يغسل؟ أو لا ~~بد من دباغ آخر وكذا على الأول اشترط بعضهم الغسل وإن جعل فيه دباغ آخر قبل ~~صح، وإن جعل بعد دبغه غسل، وفي غسل الثاني قولان؛ قيل: لا بد منه، وقيل: لا ~~بد من دباغ آخر، (ويجوز الدبغ به ثانيا) بعد غسله. # ويجوز جعل جلدين أو ms0373 أكثر متفقة أو مختلفة في الدباغ مرة واحدة، وإن بقي ~~موضع من الجلد لم يدبغ أعيد الدبغ، وقيل: يقطع أو يدبغ الموضع وحده والباقي ~~طاهر، ولا بد من غسله عند بعض. # وإن جعل جلد في الدباغ فوقع فيه عود أو حجر أو ليقة أو نحو ذلك كفخار أو ~~جلد أو حديد أو نحاس غسل بعد الدبغ، وقيل: يعاد الدباغ، وإن دبغ بمنجوس غسل ~~وأعيد، وقيل: يغسل بعد الدبغ ولا يعاد، فيكون الخلاف فيما دبغ المشرك غير ~~الكتابي أو الكتابي، ولا بد من الماء مع الدباغ؛ لأن الماء هو المؤثر في ~~الدباغ وفي الجامد مع ما ينحل إليه من دقيق الدباغ كما قيل: إنه مركب ~~PageV01P459 ...................................... # للطعام في الإنسان وسائر الحيوان، ولم يشرط الشافعي ماء. # اختلف في الماء القليل إن حلته النجاسة ولم تغيره، نجسه قوم ولم ينجسه ~~آخرون إن لم تكن فيه أمارة النجس ولو أقل من قلتين، ويرده أن قوله صلى الله ~~عليه وسلم: {الماء طاهر إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته}، محمول على قدر ~~قلتين فصاعدا، وزعم بعض أن ماء البحر لا يزيل النجس وهو خطأ؛ لأن إزالة ~~النجس تصح بما أمكن؛ لأنها معقولة المعنى ولو بزمان أو حك، وزعم بعض أنه ~~يزيل النجس ولا يرفع حدث الحيض والجنابة والنفاس والإشراك قبل الإسلام على ~~القول بأن على من أسلم أن يغتسل، وأنه لا يغتسل به للجمعة والإحرام ونحو ~~ذلك، ولا يتوضأ به وهو أيضا خطأ لقوله صلى الله عليه وسلم: {هو الطهور ~~ماؤه، جوابا لمن قال: أنتوضأ به}؟ معنى طهور آلة الطهر، كالوضوء والسحور ~~والفطور والوقود، بفتح أوائل الكلمات، وإذا وجد الماء المطلق ترك المقيد ~~إلا ماء البحر فيعمل به ولو وجد المطلق، وأجاز بعض رفع الحدث بماء الورد ~~والشجر والبقول، وأجاز بعض استعمال ما سال من غسل النجس إن لم يتغير، أو من ~~رفع الحدث في غسل أو شرب، والحوطة ترك ما سال من غسل نجس ولو لم يتغير، ~~وأجاز بعض الوضوء والاغتسال بماء الزعفران والصباغات ms0374 وهو خلاف المختار، ~~وأجاز بعض الوضوء والاغتسال بلبن أو خل أو نبيذ إن خلطت بماء وكان الماء ~~فوق الثلثين، وأجاز ابن عباس الوضوء والاغتسال بالنبيذ، وأجازهما بعض إن لم ~~يجد غيره، ورده ابن بركة بقوله تعالى: {فلم تجدوا # ماء} وهو الصحيح. # وإن تغير PageV01P460 ........................................... # الماء ببعر أو روث طاهر أو ورق جاز في الوضوء والاغتسال ولو تغير، ويغسل ~~الميت بما يتوضأ به أو يغتسل به ولو تغير على الخلاف السابق، وزعم بعض أن ~~ما دون خمس قلل، وبعض ما دون أربعين ينجس ولو لم يتغير، والصحيح أن ذلك في ~~قلتين كما شهر. # ومن بال في ماء فغلبه البول نجس حتى يدخله ماء أكثر منه، وإن كثر الماء ~~فغلب على موضع منه حكم النجس وليس بأكثر منه نجس الموضع، فإذا خالطه الطاهر ~~فاستهلك عينه حكم بطهارته وإن تغير لون الغدير مما يلي الأرض وأعلاه صاف ~~ونزل النجس إلى أسفل فطاهر من أعلاه إن لم يغلبه حكمه والجاري الحصى ~~كالجاري في فوق يغسل فيه نجس، وإن كان الماء القليل نجسا وعارضه النجس ~~بالداخل قبل أن يصل آخره ويجري من أسفله كان طاهرا ما لم يغلبه ويتوضأ بماء ~~قطر فيه ماء الوضوء إن قطر أقل من ثلثه، وقيل: أقل من نصفه، روي عنه صلى ~~الله عليه وسلم: {لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم يتوضأ منه}، يعني إن ~~كان قليلا. # وإن بال صبي أو شاة على ثوب أو غيره أجزى صب الماء عليه بلا عرك، قال ~~بعض: لا بأس برائحة النجس دون لون وطعم، وإن غسل المصبوغ بصبغ نجس في جار ~~وغلبه الصبغ لم ينجس إن كان لا ينجس حتى يغلبه النجس بذاته لا بعارض في طاهر. # وإن بالت الدواب في الطرق فأمطر عليها فغلب الماء البول لم يفسد وضوء من ~~مر فيها، وقد نقل هذا عن أبي عبيدة ولا يتوضأ به، قيل: لا ينجس الماء إن ~~كان قدر ذنوبين، وقيل: إن كان قدر أربعين دلوا، والقلة الجرة التي تسع ~~قربتين ونصفا من أوسط ms0375 القرب، وقيل: من أكبرها، وقيل: لا تعتبر صغرا وكبرا، ~~وقيل: إنها سبعة عشر مكوكا، وقيل: هي قلل هجر، ويقال: الكوز PageV01P461 ~~.................................... # ------------------------------- # يحمله الرجل ويشرب منه قلة، وقيل: قياس القلتين في الأرض ذراع وربع طولا ~~وعرضا وعمقا. # ولا يصح رفع الحدث بالماء الحرام وزعم بعض أنه يرفع وهو عاص إجماعا، وصح ~~إزالة النجس به إجماعا وعصى. # وإن حضر ذا ماء جنب وميت وحائض ويكفي أحدهم جاد به على من شاء، واختير ~~غسل الميت به، وإن احتاجه للطهارة فهو أولى بماء، والتنجية من الموت مقدمة ~~على الطهارة. # ومن نسي الماء عنده فصلى بتيمم أعاد إن ذكر في الوقت أو لا إذ هو غير ~~واجد في حينه؟ قولان. # وإن لم يجد الجنب أو الحائض أو النفساء الماء إلا في المسجد تيمم ودخل إليه. # وإن ضاق إناء ولا يجد ماءه إلا بإدخال بعض ثوب وعصره أجزأه عصره. # وإن اختلط إناء نجس أو اثنان أو أكثر بإناء طاهر أو إناءين أو أكثر تطهر ~~بأحدها وأمسك عن ثوبه حتى يجف بدنه، ثم يصلي، ثم بآخر كذلك إلى آخرها ~~ويصادف الطاهر، ولا بد أن يتطهر بعد لإمكان أن يكون ختم النجس، وذلك خطأ؛ ~~لأنه يتنجس بأحدها ويتوضأ بلا غسل النجس إن كان يتوضأ، وكذا الاغتسال، إلا ~~أن ينوي بالمرتين غسل النجس إن كان ما قبله نجسا عند الله وبالمرة بعد رفع ~~الحدث، أو ينوي الأولى مثلا إن كان طهر عند الله ما قبلها، وقيل: يتحرى ~~أحدها فيستعمله وهو خطأ إذ لا يعمل على شك، والصواب أن يتيمم، وزعم بعض أنه ~~يخلطها كلها فلا يبقى معه طاهر فيكون غير واجد وهو ضعيف، وقيل: إن كانت ~~طاهرة إلا واحدا تطهر بواحد ولزمه شراء الماء أو الآلة بالثمن في محله أو ~~أقل لا بأكثر، وإن وجد قليلا يكفيه لتطهير ثوبه أو للوضوء غسله به وتيمم ~~للوضوء، وقيل: يتوضأ ويتيمم لثوبه وتدفع الجماعة الماء للإمام ويتيممون؛ ~~وعن أبي عبيدة: إن كان الماء أكثر مما وقع فيه PageV01P462 ~~............................. # ------------------------ # من النجس فهو طاهر، والصحيح المعمول ms0376 به اعتبار القلتين، وزعم بعض أنه إذا ~~تخلص الماء من نجس بعد امتزاجه به فهو طاهر ولا يعمل بهذا؛ لأنه قد نجس فبم ~~طهر؟ وحد بعض الماء الكثير بأن يحرك طرفه ولا يتحرك الطرف الآخر، وهو ضعيف ~~لمنافاته حديث القلتين، فقال ابن بركة: لا وجه لتقديره بالحركة باختلافها. # والبئر المستبحرة هي التي لا تنزحها الدلاء وقيل: التي ماؤها قلتان، ~~وقيل: فيها أربعون قلة، وقيل: التي تغلب القوي في النزح، وقيل: التي لا ~~تفرغ إن نزح منها أربعون دلوا في ساعة. # وجلد الحية طاهر ما لم يتبين نجسه، ولا بأس بماء الزاجرة إن جرى الحبل في ~~البول عند الزجر، وإن وقع في البول، ثم في الماء قبل السحب على التراب أفسد ~~الماء، وقيل: لا إن كثر الماء، وإنما حد النزح بأربعين دلوا وخمسين؛ لأن ~~ذلك قدر ماء زمزم إذ وقع فيها زنجي وأمر ابن عباس بسد عيونها ونزح ما فيها، ~~فمن قدر على السد في غيرها سد، وإن لم يعرف لها دلو فبالأوسط، وفي طهارة ~~ماء الدلو تمام العدد قولان. # وما غسل وبقيت فيه الرائحة نجس على الصحيح، لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~(أو رائحته)، نعم إن كانت لا تزول فهو طاهر كدم لا ينقص بغسل يطهر إذا غسل ~~حتى لا ينقص، وإن نجست الدلو بغير ما نجست به البئر غسلت وبني على ما مضى، ~~وإن أدخلت في البئر قبل غسلها استؤنف، وإذا لم يتغير الماء لكثرته ولما نقص ~~تغير حكم بالنجس من حين تغير، وإذا لم يعلم متى وقع النجس فيها فمن حين وجد ~~رائحته، وإن لم يتبين الريح فمن حين أخرج النجس أو علم أنه فيها، وقيل: خمس ~~صلوات أيضا إذا تغير اللون ولم يعلم أول وقت تغيره، وقيل: ثلاثة أيام بدل ~~خمس صلوات. # وإن تنجست بئر وأرادوا حفر أخرى فإن دفنت حفروا حيث شاءوا، وإن لم تدفن ~~بعدوا عشرة أذرع وقيل: PageV01P463 # ................................. # -------------------------- # ستة، وإن أرادوا الحفر فوقها من حيث يجري الماء تركوا أربعة، وإن كان ~~أسفل فثمانية، وقيل: خمسة ms0377 عشر، وقيل: يعتبر بنحو قطران. # وإن رئي أثر كلب في ماء فلا يستعمل عند سعيد وبشير، وأجازه أبو الحواري، ~~إلا إن رئي يهوي إليه بفيه وقيل: إلا إن رئي يلغ فيه. # والنجس بذاته: الدم والميتة والخنزير والبول والغائط والمني والمذي ~~والودي والطهر من المرأة وبلل فرجها، وكذا الجنب والحائض والنفساء والمشرك ~~والأقلف البالغ، ولكن لا يطهر الماء حتى يزول الوصف، ونجس الجنب والحائض ~~والنفساء عبارة عن الحدث الذي فيهم، وإلا فهم طاهرون لا ينجس منهم إلا ما ~~ينجس من غيرهم. # {سئل صلى الله عليه وسلم: عن سمن ماتت فيه فأرة فقال: ألقوها وما حولها ~~وإن كان مائعا أهريق} ونقول: يلقى فيه نواة أو درهم أو نحوهما كحصاة بلا ~~بعد ولا فصل هواء في إلقاء بل توضع فيه وضعا وينزع من حيث وصلت، ولم يأمرنا ~~صلى الله عليه وسلم بمسح ما يقابل موضعها من الإناء فنحكم بطهارة الجوانب ~~من نحو الخابية إذا نزعنا النجس وما حولها، وذلك إذا صح فهو تعبد، والجمهور ~~على تنجيس بول ما يؤكل، وقيل يلقى في المائع الخاتم وقدر بدرهمين. # وأقوى الأنجاس بول الآدمي، ثم بول الخنزير، ثم بول القرد، ثم بول ما لا ~~يؤكل، ثم بول ما يؤكل، ثم العذرة كذلك، إذ أن أرواث ما يؤكل طاهرة، ثم ~~الدم، ثم المني. # ، ورخص في إطعام الدواب والأطفال ما تنجس، وأصله طاهر وما طبخ وهو نجس أو ~~في ماء نجس أعيد طبخه في ماء طاهر حتى يبلغ حيث بلغ النجس بعد غسل ظاهره، ~~أو تذهب PageV01P464 .............................. # ---------------------------- # رطوبته بنار في غير مائع كرغيف، وقيل: إذا يبس طهر على الخلاف فيما يطهر ~~بالزمان، ولا إشكال في طهارته بالزمان إن كان نباتا أو نحوه مما هو من ~~الأرض، وأجاز ابن أحمد أن يصبغ بصبغ نجس ويغسل رطبا، ولا ضير بعد يبس. # وإن وقعت تمرة نجسة أو نحوها مما لا يميز في ثمر كثير يتعذر أو يعسر غسله ~~أو لا يمكن، قلت: قد استهلكها الثمر الكثير لم يحرم ولم ينجس كما استهلكت ~~القلتان ms0378 النجس الواقع فيهما قال بعض: كل ما ليس ثوبا ولا بدنا يطهر بالزمان ~~المكث الطويل حتى يزول الأثر، أو بالريح والشمس، ويعتبر دخول الريح ولو من ~~كوة، ولم يذكروا دخول الشمس من كوة؛ لأنها لا تستمر كالريح لكنها ولو كانت ~~لا تستمر بل تعجل الخروج، ولو استمرت بأيام لكنها تتغير مواضعها بالتنقل. # وإن كتب بنجس في لوح أو غيرها وغسل وبقي أثر لا ينقص فطاهر. # ولا ينجس ماء سقف فيه نجس إلا إن تغير أو كان النجس عم الميزاب ولم يعل ~~الماء عليه. # وكل نعل أو خف أو قدم نجس يطهر بالمشي إن زال الأثر مما يلي الأرض أو من ~~جانب لا في داخل ورخص فيه أيضا إلا إن دخل البلل داخل نسج الخف فكان لا يمس ~~تراب المشي، روي: أنه {صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض صلاته منتعلا، ~~ثم ذكر أنه وطئ بنعليه نجسا فخلعهما ونظر فلم ير عليهما قذرا فأتمها بهما}، ~~وروي أنهم خلعوا كما رأوه خلع فأخبرهم بعد الفراغ أنه إنما نزعهما؛ لأنه ~~وطئ بهما نجسا. # وعن أبي هريرة إذا وطئ نجسا ومشى حتى زال أثره فلا يطهر حتى يغسل، ولعله ~~إذا دخل النجس داخلا وعنه صلى الله عليه وسلم: {إذا وطئ أحدكم أذى بخفيه ~~فالتراب طهرهما} أي إن لم PageV01P465 .......................... # ---------------------------------- # يدخل داخل نسج الخف. # وفي الأثر: إن أصاب الرحى بول ويبس فما طحن فيها طاهر؛ لأنه يابس على يابس. # وإذا لم ينجس الماء لكثرته، ثم نقص حتى بقي قدر ما لا يحكم بطهارته ~~والنجس فيه باق حكم بنجاسته من حين نقص فقط، وقيل: هو نجس وما حوله إلى ~~ثلاثة أذرع. # وما سقي بنجس طهر بثلاث سقيات، وقيل: باثنتين، وقيل: بواحدة، وإن حرث نحو ~~بصل في عذرة قيل: يؤكل بعد سقي ثلاث، وقيل بعد اثنتين، وقيل: بعد واحدة، ~~والأقوال الثلاثة خطأ؛ لأن السقي لا يزيدها إلا نجسا؛ لأنها تسقى بماء تنجس ~~بالعذرة تحته، والصواب أنه نجس حتى يزول بالسقي لونها وريحها أو يحكم ~~بالطهر بلا اعتبار ms0379 سقي؛ لأنه غير نفس العذرة فيغسل ما مسه النجس ويؤكل، ~~وقيل: ولو لم يخرقها؛ لأنه غيرها وأما النخل والشجر غير الزرع، فلا ينجس ~~بسقي نجس. # ولو غرس على نجس أو ميتة وخرق ذلك فلا بأس أيضا. # وإن كان زرع لا يسقى إلا بنجس فقيل: طاهر؛ لأنه غير ذلك النجس، وقيل: نجس. # واختير أن البول من صغير أو كبير يطهر بالصب إن كان رطبا لأمره صلى الله ~~عليه وسلم بصب ذنوب من ماء على بول الأعرابي في المسجد، فتخصيص الصب ~~بالرضيع أو ببول الذكر استحسان في الحديث لا إيجاب. # ويقع الذباب على نحو دم أو عذرة أو بول فيقع على بدن أو ثوب فلا يحكم ~~بنجسه، ولو أحس برودة أو رطوبة حتى يرى الأثر، أو يلقى عليه تراب فيلتصق به. # وفي الأثر حزق المأكول من الطير طاهر وفي بوله خلاف، ولا بول لما يلد البيض. # ولا ترد شهادة من يبول قائما ولا تترك ولايته إلا إن علم أنه تنجس ~~PageV01P466 .............................. # ----------------------------- # وصلى بلا غسل؛ لأنه صلى الله عليه وسلم بال قائما لكن لنجس في حواليه. # وإن كان اسم الله أو رسوله في خاتم أدخله فاه أو قلبه لباطن الكف وقبض عليه. # ومن بالغ في الاستجمار فمحله طاهر، والاستنجاء بعد ذلك تعبد، وقيل غير ~~طاهر وفي الأثر: يجوز الاستجمار بالأرض. # ومن كان تارة يحس إذا شك فيجد النجس وتارة يشك ويحس فلا يجد، وشك تارة ~~ولم يحس، حكم بأنه طاهر ولو كان الغالب الوجود، والأحوط أن يغسل إذا كان ~~الغالب أنه يجد، والحق أنه من كان في الصلاة وأحس بنجس في ذكره أو دبره ~~فأحس بيده انتقضت صلاته ووضوءه بالمس، لا ما قيل إنه إن لم يجد نجسا مضى ~~على صلاته، ولا ما قيل: إنه يمس بظاهر اليد فلا ينتقض وضوءه، وإنما الواجب ~~أن ينظر إن أمكنه أو يضرب بيده على ذكره إلى فخذه من فوق الثوب. # ، واختلف في غسل داخل الفرج، فقيل: تبالغ ما لم تؤذ موضع الولادة مطلقا، ~~وقيل: إن جومعت فأنزل ms0380 فيها الماء، وزعم بعض أنه لا يلزمها غسل الفرج؛ لأنه ~~باطن، وخص أن تغسل الثيب كالبكر. # وفي الأثر: من احتشى بعد بول، ثم استنجى ولم يخرجه ففيه قولان؛ وقيل: إن ~~بلغه النجس وقدر على إخراجه لزمه إخراجه ويستعان على الاستبراء بالنحنحة أو ~~بالمشي سبعين خطوة. # ومن بال ودخل نهرا وانغمس فيه وخرج ولبس ثوبه فطاهر ثوبه وبدنه وذكره، ~~ولا يختار هذا إلا إن كان الماء يجري أو حرك ذكره فقد يجزي. # قال أبو الحواري من صافحه فاسق به ريح مسكر وعرفت يده أو طار من فيه بزاق ~~فلا يضره إلا إن علم أنه شرب حراما ولم يشرب عليه ماء أو لم يغسل فاه. # والجلدة الميتة والظفر الميت والصرة الميتة في بدن الطفل، أو قطعت الصرة ~~حية فهي نجسة، وندى الكنيف نجس، وندى المغسل طاهر. # وفي الأثر: من لقي حاملا لحما فمسه منه دم فنجس حتى يعلم أنه غسل ~~PageV01P467 ....................... # ------------------------- # مذبحه، وإن اشتراه منه فطاهر إذ لا يبيعه إلا طاهرا. # وإن بقي من الدابة عنق وما اتصل به وهو يتحرك ذبح وأكل إن تحرك بعد الذبح ~~وطهر دم الرئة والفؤاد والعروق والباقي تحت المذبح والمبولة جلدها، ~~والفرجان والذكر، ويغسل المذبح أو يعزل لحمه وعظامه، وإن خلطت باللحم قبل ~~غسلها نجس، وما يعيش في البر والبحر ميتة طاهرة وقيل: نجسة، وقيل: إن مات ~~في البر نجس، أو في البحر طهر ودمه وبوله كذلك، وكذا في صيد المحرم له. # وإن وقعت قملة في بئر حتى وصلت الماء وماتت فيه نزح منها ماء السنة وطهر، ~~ومن قال هي ودمها طاهران فلا نزح. # ، وإن غسل ثوب فيه قمل لم ينجس، وإن ماتت في ثوب نجس موضعها إن ابتلا أو ~~أحدهما كثوب فيه قمل أمطر عليه، إلا على قول من قال: يطهر وطهر دمها وقتلها ~~طاعة ورميها معصية، وكذا حرقها، ورخص فيهما، وتقتل بين الإصبعين وعلى ~~الظفر، ولا تنجس يد من مس قملة حتى يعلم أنه مس ما منها أو موضع الدم مع ~~بلل يده، والصوب من ms0381 هوام الإنسان طاهر وإن ميتا؛ لأنه من ذوات الدم، قال: ~~صلى الله عليه وسلم {إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله، سبعا} ويروى ~~ثمان مرات، وقيل ثلاثا، واللبن تابع للحم وأحل بعض لبن ما لا يؤكل وحكم ~~بطهارته، وفي قيء ما يؤكل لحمه قولان، والأكثر على الطهر والخلف في لحم ~~الجلال وعرقه وبلله غير البول ما لم تمض المدة، ورخص في لبن الجلال ولحمه ~~ولو ذبح من يومه، ولكن يغسل قبل العدة كرشه وسائر مواضع طعامه، وإن ولدت ~~جلالة استؤنف لولدها عدة، وإن ولدت شاة مثلا خنزيرا مثلا كان حراما. # وفي (الأثر): كل ما يفسد روثه من الطير يفسد بوله، وما لا فلا، وقيل: PageV01P468 # ................ # -------------------------- # يفسد ولو حبس سبع، وإن حبس سبعا وأطعم طاهرا فهو طاهر حلال، فكراهة ~~السباع أو نجاستها وتحريمها لأكلها اللحوم غير المذكاة بخلاف الخنزير ~~والقرد على خلاف فيه، ولآدمي فللذات. # وفي الأثر: أن الجمهور على أن بول الفأر لا يفسد، قلت: لا وجه له إلا إن ~~قيل: ضرورة كثرة ذلك ولا يتم، والصواب أنه نجس، قال ابن محبوب: إن وقعت في ~~مائع وأخرجت حية لم ينجس ويستقذر. # من قال بطهارة بلل الكتابي أو المشرك أجاز شراء الدواء منهم ونجاسة ~~المشرك لذاته، ونسب لأصحابنا، فلو أسلم وجب عليه الغسل، وقيل: لا يتوقى النجس. # وفي الأثر: قوله: {إنما المشركون نجس} على عمومه، وقيل: في غير أهل ~~الكتاب كما يذكر المشركون في القرآن على حدة وأهل الكتاب على حدة قال أبو ~~الحسن: من تكلم بما يشرك به ولم يرد به ردة ومن شأنه أن يتوب إذا علم بخطئه ~~فلا عليه في زوجته ولا غسل عليه، وقيل: تحرم ويغتسل، وإن كان خطئه ونسيه ~~وتاب في الجملة ولم يدن به ولم يتعمده فقولان؛ وقال ابن الفضل: من أشرك ~~باعتقاد أو بلفظ ولم يعلم وجامع زوجته أما بالاعتقاد فالوقف، وأما في اللفظ ~~بلا علم فلا تحرم به، وبه قال ابن أحمد وقال ابن عثمان: من قال ما يشرك به، ~~ثم مسها قبل علمه ms0382 بشركه لم تحرم عليه بغلط أو سهو، وإنما يحرمها العمد فلو ~~كان الغلط أو نحوه يحرمها لم تسلم زوجة موحد غير عالم بصير، ولكن الله لطيف ~~بعباده، وحرمت على من تعمده وإن لم يمسها فإن رجع قبله رجعت إليه على العقد ~~الأول ما لم تتزوج، وفي الغسل بغلط قولان؛ ومن قال في PageV01P469 ~~.................... # --------------------------- # صلاته ما يشرك به أبدلها والوضوء لا الغسل، ومن أشرك بتأويل لم تحرم ~~زوجته ولا بلله. # ومن رأى في أحد نجسا فلا يصل خلفه حتى يعلم أنه غسله، وقيل: يجتنبه ~~ثلاثة، وقيل: إن غاب قدر ما يغسله أو احتمل أنه صلى بغيره صلى خلفه إن لم ~~ير أثره وقيل: هذا فيمن علم أنه تنجس، وإلا فعلى حكم النجس حتى يعلم ~~بزواله، ورخص بعض فيما دون الظفر من الدم أن لا ينجس وأن لا يجب غسله وأنه ~~تجوز الصلاة به، ورخص أبو عبيدة في قدر ما يلطخ الكف من بول ما يؤكل. # وفي الأثر إن عرك المني أربعين عركة فقد طهر ولو بقي أثره، وإذا بقي أثر ~~النجس بعد العرك حتى لا ينقص فقد طهر وفي الأثر: قيل: لا يطهر حتى يغير ~~بطاهر كصبغ، وقيل: إن زال الطعم والريح فقد طهر ولا يجوز غسل صبي، وإن راهق ~~فقولان؛ وقيل: إن اطمأن إليه أجزأ، وما صبغ بنجس غسل حتى يصفو الماء، وقيل: ~~حتى لا ينقص، وقيل: يغسل كغيره فيطهر ولو بقي تغير فيه بالصبغ وفي الماء ~~الذي يجعل ليلا ونهارا وليلا ويجعل في الشمس في الإناء الذي يرشف إذا نجس ~~وغسل الطهارة والنجاسة، أو طهر أوله لا آخره، وقيل: طهر كله أوله وآخره ~~ووسطه، ومن صب عليه ماء حكم بطهارته؛ لأنها الأصل، وقيل: يسأل فيقبل ما ~~أخبر به، وقيل: لا يلزمه قبوله إلا إن كان ثقة، وقيل: لا يلزمه السؤال ~~ويقبل في أن هذا الشيء نجس أو مغسول قول الثقة، وقيل: ثقتان، وقيل: الواحد ~~حجة في الطهارة لا في النجس، وقيل: لا يقبل قول بالنجس فيما مضى لبدل ~~الصلوات PageV01P470 ........................... # ---------------------------- # وفي ms0383 الأثر: يقشر المني حتى يذهب عند فقد الماء إن يبس وإلا ترب، وقال أبو ~~مالك: يغير بقشر أو تتريب بمبالغة في الإزالة، وقيل: يوضع عليه التراب إن ~~كان رطبا حتى يلتزق به وينفض مرة أو ثلاثا ويجزيه عند فقد الماء، وإن نجس ~~الجانبين ترب منهما ويترب كله إن لم يعرف محل النجس، وفي إعادة ما صلى ~~بالثوب بعد تتريبه قولان؛ وحكم بعض بطهارة دخان النجس والمتنجس ورمادهما ~~وجمرهما ونارهما. # وفي الأثر: إن أصلح العود بعسل أو سكر جاز، وإن كان السكر أو العسل نجسا ~~جاز أن يبخر به الثوب إن لم يؤثر فيه سوادا ولو رطبا، ورخص في ذلك من ~~المتنجس لا من النجس، وإذا دخل المائع النجس في داخل قدر أغلي بطاهر من ~~الماء حتى يصل حيث وصل النجس. # ومس ميتة الحيوان والمشرك ناقض ولو يابسة، وميتة الموحد ناقضة لا نجس، ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: {إن المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا} وأن منه ~~الوضوء، وقيل: نجس، والأول أصح فالغسل تعبد، وقيل: مس الميت مبلولا أو ~~بمبلول منجس، لا يابس بيابس، فالوضوء فقط، ورخص في عظم مشرك نخر لا ودك به. # والغسل من الجنابة أو الحيض أو النفاس أو لغيرهما لا يجزي عن الوضوء؛ ~~لأنا خوطبنا بهما، وقيل: يجزي ولو مس عورته أو غسل مرة ومرة ومسها، وقيل: ~~إن مسها في الأولى والثانية لا في الأخير أو مسها في الأولى لا في الثانية ~~ولا في الأخيرة أجزأ عن الوضوء. # وفي الأثر: أجمعوا أن المضمضة والاستنشاق واجبتان في الاغتسال ~~PageV01P471 ................................ # --------------------------- # وليس كذلك، بل قيل: لا تجبان فيه، ولكن الصحيح الوجوب. # ويصح الدخول في الاغتسال ولو كان النجس في الجسد، فإذا وصله للتطهير ~~وغسله للاغتسال، وزعم بعض أنه كالوضوء لا يصح الدخول فيه إلا بعد غسل النجس ~~وإلا أعاد الاغتسال بعد غسله، ويرده أنه لو كان كذلك لانتقض الاغتسال بعد ~~تمامه بكل نجاسة تحدث. # وفي الأثر: الأكثر أنه يصح الاغتسال ولو كان في البدن نجس يغسل إذا وصل ~~إليه كما مر، ms0384 وقيل: يجب تقديم غسل النجس وإلا أعاد إن تعمد، وقيل مطلقا، ~~وقيل: إن جف وتغافل عنه، وقيل: إن نسي موضعا أعاده والصلاة لا الوضوء، ~~وقيل: الكل، وقيل: الغسل أيضا، ولا يغتفر ترك قليل في الوضوء والاغتسال، ~~وقيل يغتفر قدر درهم، وقيل دينار، وقيل ظفر، ولزم إدخال الماء في العينين ~~في الوضوء والاغتسال بلا إضرار، وفي الأثر: قيل يجزي تيمم واحد للاغتسال ~~والوضوء والاستنجاء والأنجاس والأحداث، قيل للاغتسال وواحد للوضوء ولا ~~يغتسل في ماء إن كان أقل من صاع ولا يتوضأ فيه إن كان أقل من مد وروي: {أنه ~~صلى الله عليه وسلم، توضأ بما لا يبل الثرى}. # ومن نزل في الماء لنية الاغتسال وخرج وشك هل اغتسل لم يلزمه إلا إن أيقن ~~أنه لم يتوضأ. # ، وإن نام اثنان في موضع فوجدت نطفة فاعترف أحدهما بالاحتلام لم يلزم ~~الآخر اغتسال إن لم يجد احتلاما. # ، وعلى من غابت حشفته في الدبر لزمه غسل على الصحيح مطلقا، وقيل إن أنزل. # وإن جامع صبي بالغة أو جامع بالغ صبية لم يلزم الصبي والصبية غسل، وقيل ~~لزمهما إن اشتهيا، وقيل إن راهقا، والصحيح عدم اللزوم، وذكر الصبي كإصبعه ~~لا حد بها عليه ولا اغتسال PageV01P472 ......................... # ----------------------------- # إلا بإنزال، ولا تحليل مطلقة ثلاثا به. # ولزم الغسل بذكر الدابة في قبل امرأة أو دبرها أو دبر الرجل، وقيل لا إلا ~~بالإنزال كذكر الصبي. # وإن أجنبت بذكر أو احتلام أو بعبثها بنفسها، ثم حاضت أو نفست أو حاضت أو ~~نفست، ثم أجنبت كذلك لزمها غسلان إذا طهرت، وقيل يجزي واحد تنويه لهما، ~~وقيل يجزيها الغسل للجنابة قبل الطهر منهما، وقيل لا غسل عليها إن احتلمت، ~~وزعم بعض أنه لا غسل على المرأة باحتلام ولا بغيره إلا بالرجل أو إدخالها ~~النطفة من خارج. # وهل يجبر المسلم زوجته الكتابية على غسل الجنابة والحيض؟ قولان، ويشترط ~~عليها عند التزوج بها الغسل منهما. # ، وإن طهرت من حيض أو نفاس في وقت صلاة لا تدركها فيه قضتها بعد، وقيل ~~لا، ومن انقطع عنها الدم بقبيل ms0385 ثلاثة أيام بلا قصة بيضاء ولا جفوف قضت ما ~~تركت من الصلاة، وقيل لا إن كانت في وقت تحيض فيه، والتيبس طهر على القول ~~الأول، وتابع للحيض على الثاني، وظاهر عبارة المشارقة أنه لا يكفي تقدم دم ~~في الحيض حتى يتم ثلاثة بالدم، فإن انقطع قبل الثلاثة فليس حيضا فتقضي ما ~~تركت، وإن تركت الصوم في رمضان أيام حيضها تظن أن ذلك جائز وهي تنتظر مجيئه ~~أعادت ما أفطرت وما مضى، وقيل ما أفطرت فقط إن جاءها في أيامه بعد، ومن ~~طهرت آخر الليل صلت الوتر، ومن قال كل صلاة بوقتها قال: إن طهرت وقت العصر ~~لم تصل العصر، أو وقت العشاء لم تصل المغرب، قال الربيع: إذا أجن الحائض ~~الليل ولم تر طهرا لم تلزمها صلاة حتى تصبح، وكذا قال أبان بن وسيم وجاء ~~ذلك عن بعض الصحابيات. # ويجامع المرأة زوجها ولو جاء ماء الولادة أو الدم ما لم يخرج الولد أو ~~بعضه، وقيل إن جامعها بعد مجيء الماء فارقها، قال عزان: إن ولدت وطهرت على ~~عشرين فهي وقتها فإن زاد في الولادة الثانية انتظرت يومين أو ثلاثة، وإن ~~ولدت بعد المرة الأولى وزاد على العشرين ثلاث PageV01P473 ~~............................ # ---------------------------------- # مرات باتحاد انتقلت في الرابعة، وإن نقص مرتين انتقلت، وذكر بعض أنها ما ~~دام تحت أربعين تنتقل إلى ما زاد حتى تصل أربعين، فإذا وصلتها صارت تنتظر، ~~وكذا في الحيض إلى عشرة، قال الربيع: إن تطاول الدم بالنفساء ولا وقت قعدت ~~ما تقعد أمها، وقال: الحامل إذا جاءها الدم تصلي كمستحاضة، وقيل: إن اعتاد ~~لها في أوانه فحيض، وقيل كالمستحاضة لكن لا توطأ، وقيل توطأ. # ذكر الله سنة عند إرادة التيمم، وينفخ في اليدين أو ينفضهما، ولا بأس ~~بترك النفض والنفخ، قيل ويخلل في التيمم أصابعه، وإن سفت الريح التراب على ~~وجهه أو أخذه من بدنه للوجه واليدين فمسحه تيمما أجزاه، وقيل لا، قال ابن ~~بركة: أجمعوا على وجوب مسح الوجه، واختلفوا في اليدين، ومضت السنة بهما، ~~وإن ترك قليلا قدر درهم ms0386 لم يجزه، وقيل يجزيه. # ومن جهل فرض طلب الماء ولم يطلب وصلى بتيمم وخرج الوقت هلك، ولو أيس؛ لأن ~~الله قادر أن يوجد الماء حيث لا يوجد، وإن طلب قبل الوقت قريبا من الوقت ~~كفاه الطلب إن لم يحدث مثل المطر، وإن حدث أو بعد وقت الطلب السابق أعاد في ~~الوقت، وإن لم يسأل أصحابه ورآهم يصلون بالتيمم فتيمم وصلى أعاد، ولو خرج ~~الوقت ولا كفارة عليه، قال أبو سعيد: لا حد في بعد المسافة للطلب، ولكن لا ~~يلزم نفسه المشقة ولا ماله ولا أصحابه ولا يعوقهم، ولو سمع صوت زاجرة إن لم ~~يعرف أين هي، وإن رجا الماء بلا مشقة فليعدل إليه، وقيل: يطلبه في ميل إلى ~~جهة يطمع فيها لا إلى كل جهة، وإن طمع في اثنتين أو أكثر قصد أقربها في ~~رجاء الوجود، وله أن يصلي أول الوقت بالتيمم، ولو رجاه في وسطه أو آخره، ~~وقيل: لا يتيمم إن رجاه قبل خروج الوقت وكان يدرك استعماله والصلاة به فيه، ~~وإن استحيت امرأة أن تطلب الماء من الأجانب ولا محرم معها فتيممت لزمها ~~البدل لا الكفارة والظاهر لزومها كما قال أبو إبراهيم: لا آمن عليها منها. # ومن مر PageV01P474 ............................... # ------------------------------ # على بئر عليها دلو أول الوقت ولا يرجو غيرها وسار وقد قدر أن يتطهر فقد ~~لزمه وصلى بالتيمم صحت صلاته، وقيل يعيدها ولا كفارة عليه عندهم لسيره، ~~قلت: عليه الكفارة ولا يلزم التطهر فيه بماء وجد قريبا من الوقت. # ومن صلى بتيمم في موضع لا يجد فيه الماء وخرج الوقت أعادها ولزمته ~~الكفارة في غير السفر من هذه المسألة، ويؤمر من قرب له وقت الصلاة وحضر له ~~الماء بالتطهر، قيل: وأجمعوا على أنه كان بمحل يعلم أنه يصل الماء فيه قبل ~~خروج الوقت يجب عليه قصده، قال أبو سعيد: ليس على مسافر أن يعدل عن سفره في ~~طلب الماء إن كان يتضرر بالطلب ولو في ماله، وإذا خاف على ماله إن ذهب إلى ~~الطلب لم يلزمه الطلب، ومن تيمم بالماء ms0387 للجنابة أو غيرها أجزأه، وإن توضأ ~~ونوى أنه يكفيه عن الغسل لها لم يجزه. # ويتيمم الشائف والرقيب والمؤتمن على مال ولو قرب الماء إن خافوا على ~~حالهم، ومن خرج لحطب أو صيد أو جراد أو نحو ذلك أو كمأة أو نبق أو نحو ذلك ~~ولم يجد ماء لم يلزمه الرجوع إلى القرية مثلا إن كان يفوته ما خرج إليه ~~بالرجوع ولو غنيا؛ لأن طلب الرزق حلال ولو لغني، لكن إن دخل الوقت فلا يخرج ~~إلا بطهر وعنه صلى الله عليه وسلم: {أحب الوضوء إلي ما خف، وأكرهه إلي ما ~~ثقل وخيار أمتي المتوضئون باليسير} وفي الأثر: ليشرب عينيه ماء ولا تفسد إن تركه. # ويكره الوضوء قائما، أو عريانا ولو ليلا، وصح ولو نهارا إن لم يره أحد، ~~ولا بأس برؤية من لا يميز، والزوجة، والسرية وسيدها والزوج، وقيل: يفسد من ~~متعر نهارا PageV01P475 ................................... # -------------------------------- # ولو لم يره أحد، ونسب للجمهور، وزعم بعض أنه إن توضأ لغير الفرض لا يجز ~~للفرض، وإن قدم بعض أعضاء الوضوء أو الاغتسال على النية لم يجز، وعن أبي ~~الحسن أنه يجزي ما لم يفرغ منه. # وفي الأثر: يدلك الفم والأنف في المضمضة والاستنشاق بإصبع يسراه قلت: هو ~~الصحيح، وقيل بإصبع يمناه، وقال الربيع: كلتاهما جائزة بلا كراهة، وزعم بعض ~~أن اللحية ليست من مواضع الوضوء. # وفي الأثر: لا يفتح عينيه في الوضوء والغسل ولا يغمضهما وليرخهما ليبلهما ~~الماء، وقيل: إن لم يفتحهما فيهما لم يتقنهما، وإن عركهما حتى دخلهما أجزأه ~~إلا إن أجنب فإنه يبلهما، روي عنه صلى الله عليه وسلم: {أشربوا أعينكم، ~~الماء لئلا ترى نارا حامية}. # قال علي وابن عباس وجابر بن زيد وعائشة لا يتوضأ على الخف، قالت: قطع ~~الله رجلي يوم يمسح على الخفين، وقالت: ما لبسهما قط بعد قوله عز وجل: ~~{وأرجلكم إلى الكعبين} قال المهنا: لو جاز لجاز على العمامة ولكن أبى الله ~~ذلك، قال عطاء: من مسح على الخفين صلى بلا وضوء، ومن زعم أنه مسح عليهما ~~فقد كذب عليه ms0388 وكفر. # ومن شرع في الوضوء وفي بدنه نجس يقدر على إزالته فلا وضوء له، ورخص ولو ~~كان في عضو وضوئه فإذا وصله غسله للتطهير، ثم للوضوء ولو في العضو الأخير، ~~قلت: لا يعمل به؛ لأن النجس ناقض للوضوء إذا حدث بعده، فكيف يصح معه؟ ومن ~~توضأ وفي عضو من أعضاء الوضوء PageV01P476 ~~.................................... # ------------------------ # نجس فقد نجس كل ما وصله من ذلك بلل، ورخص إن كثر ماء العضو، ورخص ما لم ~~يتغير، ولا يجزي مسح لمعة في عضو يغسل؛ لأنه خوطب بغسله لا بمسحه، ورخص ~~بمسحه ولو من عضو آخر، وأجيز بغسل من عضو آخر كما في لحية يعصر منها للمعة، ~~وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم: {إن للوضوء شيطانا يقال له الولهان ~~فإذا أحس أحدكم شيئا من ذلك استعاذ، فإذا قمتم إلى الصلاة خبطكم بين ثيابكم ~~فلا تصدقوه حتى تروا قاطرا أو تشموا ريحا} وجاء في الحديث عنه صلى الله ~~عليه وسلم: {يجبذ شعرة من الدبر فيوهم، خروج الريح}. # ومن جاز موضعا في الوضوء أو الاغتسال أو الاستنجاء وكان فيما بعده أو في ~~الصلاة فلا يلزمه الرجوع إليه إلا بيقين، مثل أن يكون في غسل الدبر في شك ~~في غسل القبل لا يلزمه الرجوع إليه؛ لأنه إنما يغسل قبل الدبر، فإن كان في ~~القبل فليغسل الدبر، إلا إن أيقن أنه بدأ به، والشكوك تفسد وتشغل عن عبادة ~~الله، وروي: {يسروا فإن الله يحب اليسر}، وحفظ الوضوء أحسن من نقضه وتجديده ~~كما قال أبو سعيد رحمه الله وهو الصواب؛ لأن فيه محافظة على العمل، وفيه ~~عدم الحدث وعدم إبطال العمل، ولأنه أحرز للدين، فإنه إذا انتقض وجد ذريعة ~~إلى المعصية كنظر ما لا يحل، وكلام ما لا يحل، وفعل ما لا يحل، وإذا لم ~~ينتقض تحرز عن ذلك لئلا يلزمه تجديده، وزعم بعض أن تجديده أفضل وهو باطل؛ ~~لأن فيه إبطال العمل، قال الله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم}، وفيه داعية ~~مقارفة المعصية. # وفي الأثر الجمهور على أنه من مال عن مقعدته ونام ms0389 انتقض، وقيل: لا، لقوله ~~PageV01P477 ....................... # -------------------------------- # صلى الله عليه وسلم {إنما الوضوء على من نام مضطجعا}، وقيل: من يسقط ~~بإزالة ما اتكأ عليه انتقض وضوءه، وينقض وضوء أحد الزوجين من الآخر ما ~~ينقضه من نفسه، وكذا السيد والسرية، وهو مس الذكر والقبل والدبر، وقيل: ~~الثقبتين لا موضع الشعر. # ومن مس ذكره رجله لم تفسد، وكذا إن مس الأرض به، وأبو عبيدة رحمه الله ~~يقول: ينتقض الوضوء والصلاة بمس الذكر الرجل، وكان أبو عبيدة ينقض الوضوء ~~به، وبعض بالحشفة، وبعض بالبيضتين، وبعض بموضع الشعر، ونسب للجمهور أن لا ~~نقض بظاهر الكف، وفي مس عدم العمد قولان، وظاهر قدم الحرة عورة، وفي باطن ~~قدمها قولان، ولا عورة لصبي أو صبية لا يشتهي لصغره أو صغرها، وقال أبو ~~زيادة: إن كانا يأكلان الطعام وخرجا عن حد الرضاع فعورتهما ناقضة. # وفي الأثر ما نصه: في النقض بمصافحة مشرك قولان إن كانت يده رطبة، ولا ~~نقض إن يبست. # قال ابن بركة: من نظر إلى فرج نفسه لا لمعنى انتقض وضوءه وقال هاشم: لا ~~ينتقض إلا إن كان معجبا به، وقيل: لا مطلقا وليتنزه عنه، قال ابن جعفر وابن ~~بركة وأبو الحسن: لا نقض برؤيته فرجه أو زوجته أو سريته ما لم يزوجها أو ~~يطأ أختها أو محرمتها أو يخرجها من ملكه، قلت: ولا نقض برؤية فرج أمته التي ~~لم يتسراها إلا إن رآه قبل الاستبراء، قال ابن جعفر وابن بركة وأبو الحسن: ~~الليل كالنهار إن أيقن الناظر ما أبصر وتبين له، وإلا فهو لباس، والنار ~~كالنهار، وكذا بعد غروب وقبل ظلام، ولا يضر طلوع الفجر، قيل: ولا بأس في ~~قمر وانفجار صبح، وقيل: طلوع الليل ليل وإن لم يستول الظلام كعكسه، ومحل ~~الظلمة كالليل ولا ينقض الصوم ولا الوضوء نظر أحد الزوجين أو السيد والسرية ~~لفرج الآخر، وقيل: يفسد الوضوء لا الصوم، PageV01P478 ~~.................................. # --------------------------------- # قلت: لا فرق هنا بينه وبين الوضوء. # ، قال الربيع: من تعمد النظر لقدم أجنبية استغفر ولا نقض عليه، وبه قال ~~ابن إبراهيم، قال ابن علي: ms0390 لا نقض بالنظر إلى القدم، قلت: يستفاد من ذلك أن ~~في ظهر قدم المرأة قولا أنه غير عورة كباطن القدم. # وفي الأثر: من وجد حركة في دبره لخروج ريح فلا عليه حتى يشم أو يسمع فإذا ~~أيقن بأحدهما أعاد، وقيل: لا إن خرجت من أسفل لا من الجوف ولا إن اشتبه ~~عليه أنه منه أو من غيره والله أعلم. # [تم الجزء الأول] PageV01P479 ### | CHECK ج 02 شرح النيل وشفاء العليل للقطب امحمد اطفيش # شرح كتاب النيل وشفاء العليل # الجزء الثاني PageV02P001 حقوق الطبع محفوظة # الطبعة الثانية # 1392ه/1972م # الناشر: # دار الفتح ... دار التراث العربي # بيروت ... ليبيا # مكتبة الإرشاد # جدة PageV02P002 كتاب النيل # وشفاء العليل # تأليف: # ضياء الدبن عبد العزيز الثميني رحمه الله # المتوفى سنة: 1223ه # وشرح كتاب النيل وشفاء العليل # تأليف الإمام العلامة: # محمد بن يوسف أطفيش # رحمه الله PageV02P003 بسم الله الرحمن الرحيم PageV02P004 الكتاب الثاني # في الصلاة ووظائفها # وهي من أركان الدين ... # -------------------------- # الكتاب الثاني # (في الصلاة ووظائفها) # ما قدره الشرع لها من مفسد ومصحح وواجب وغيره (وهي) لغة: الدعاء بالخير، ~~وشرعا: قربة ذات إحرام وتسليم أو سجود، فدخلت صلاة الجنازة وسجود التلاوة، ~~والمراد ما يعم الصلاة بالقلب، ولكن يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز، فإن ~~السجود والركوع ونحوهما إذا وقعت بالقلب كما يفعل الأخرس والمريض إطلاق تلك ~~الأسماء عليها مجاز، وقيل: ليس السجود للتلاوة صلاة، وكذا قيل في صلاة ~~الجنازة، فيقال: الصلاة أقوال وأفعال، مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم. # والصلاة المفروضة (من أركان الدين) أي من جوانبه القوية، والدين الطاعة ~~PageV02P005 وفرضت على من بلغ وصح عقله إجماعا ... . # --------------------------------- # أو الأحكام الشرعية، المسماة من حيث أنه يخضع له دينا، ومن حيث ورودها من ~~الشارع شريعة، وأطلت الكلام عليه في غير هذا، والدين بمعنى الأحكام الشرعية ~~وضع إلهي سائق لأولي الألباب باختيارهم المحمود إلى ما هو خير لهم بالذات، ~~ويتناول الأصول والفروع، وقد يخص، بالأصول، وقد يخص بالفروع، والإسلام هو ~~هذا الدين المنسوب إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، المشتمل على العقائد ~~الصحيحة والأعمال الصالحة، واحترزت بقولي " إلهي ms0391 " عن الأوضاع البشرية ~~وأوضاع سائر الخلق كالرسوم والسياسة والتدبيرات المعاشية، وقولنا " سائق ~~لأولي الألباب " احتراز عن الأوضاع الطبعية التي يهتدي بها الحيوانات ~~لخصائص منافعها ومضارها، وقولنا " باختيارهم المحمود " عن المعاني ~~الاتفاقية، وقولنا " إلى ما هو خير لهم بالذات " احتراز عن نحو صناعة الطب ~~والفلاحة، فإنهما ولو تعلقتا بالوضع الإلهي أعني تأثير الأجسام العلوية ~~والسفلية بخلقه تعالى وكانتا سائقتين لأولي الألباب باختيارهم المحمود إلى ~~صنف من الخير، لكنهما ليستا سائقتين إلى الخير المطلق الذاتي، أعني ما يكون ~~خير بالقياس إلى كل شيء وهو السعادة الأبدية والقرب إلى خالق البرية. # وفرضت) ليلة الإسراء ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة، ~~وقيل بعد المبعث بخمس سنين، وقيل فرضت قبل خمس الصلوات ركعتان غدوا وعشيا ~~تسع سنين والنبي صلى الله عليه وسلم بمكة، ثم فرضت الخمس ليلة الإسراء ~~ركعتين ثم أكملت صلاة الحضر أربعا في مكة أيضا عند عائشة وفي المدينة عند الحسن. # وقال ابن عباس: فرضت أربعا والمغرب ثلاثا والصبح ركعتين، (على من بلغ وصح ~~عقله إجماعا) والبلوغ بثلاث شعرات سود في الفرج أو الإبط للذكر والأنثى، ~~والخلف في شعرتين، وفي غليظة سوداء وبالاحتلام لهما، وقيل PageV02P006 ~~خمسة، والخلف في الوتر، فقيل: هو واجب ولزم تاركه الكفارة، وهو من السنن ~~الواجبة كالرجم والختان .......... # ---------------------------- # له، وبالحيض لها، وتكعب الثديين، قال بعض: أو الثدي الواحد ولا يلبث أن ~~يتكعب بعده الآخر والحمل، ولهما بخمس عشرة سنة إن لم تكن علامة، وقيل له، ~~وبأربع عشرة لها، ويختار هذا، وقال الشيخ درويش في بعض كتبه: إن الذكر يبلغ ~~بتكعب الثدي الواحد، والأنثى بتكعب الثديين، والأولى العكس لأن الأنثى أسرع ~~بلوغا (خمسة) نائب فرضت أو حال ونائبه ضمير الصلاة (والخلف في الوتر) بفتح ~~الواو وكسرها. # (فقيل) هو (واجب ولزم تاركه) أو مصليه قبل غيوب الشفق الأحمر (الكفارة) ~~والكفر أي خصلة كفارة، أو فعل كفارة، فكفارة في الأصل نعت لفعل أو لخصلة ~~لأن تاءه للمبالغة لا للتأنيث، وتغلبت عليه الاسمية، وإذا كانت مع المؤنث ~~فليست للتأنيث بدليل وجودها ms0392 في المذكر، (وهو من السنن الواجبة كالرجم) ~~بالحجارة للزاني والزانية المحصنين بعقد النكاح، وقيل: بالدخول في زمان ~~الإمام، وقيل في كل زمان قدر عليه، والرق يجلد خمسين، وإن قلت الرجم من ~~القرآن لأنه مما نسخ لفظه وبقي حكمه: " والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ~~" أراد المحصن والمحصنة، أو يعلم حكم الشاب ونحوه بالأولى إذا أحصن أو ~~استعمل الخاص وأراد العام وهو مطلق الإنسان، قلت: لما كان علم ذلك ~~بالأحاديث من روايات الآحاد جعله من السنة # (والختان) مصدر خاتن بفتح التاء، بمعنى ختن بدون ألف، وإلا قال والختن، ~~أو هو مصدر حفظوه للثلاثي، والحافظ حجة، وهو قطع قلفة ذكر، وإن قطع أكثرها ~~أجزأ، ورخص في النصف، وما قطع جزأي بظر أنثى فمندوب، ولا يجوز الختن ~~بالنحاس أو بحديد محمي بالنار، ولا بد من قطع بعض القلفة من PageV02P007 ~~والاستنجاء، وقيل: لا وهو الأصح ......................... # --------------------------- # ذكر ولد مختونا على الصحيح عندهم. # والصحيح عندي أن لا قطع فيها، والفرض أنه ولد مختونا فأين القلفة، واختار ~~بعض جر الموسى (والاستنجاء، وقيل) الوتر واجب لا يلزم الكفر والكفارة تاركه ~~ومصليه قبل غيوب الشفق، وقيل (لا) واجب بل سنة مؤكدة (وهو الأصح) {لقوله ~~صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: صلوا خمسكم} ولم يقل ستكم، وفي حجة ~~الوداع نزل قوله تعالى: {{اليوم أكملت لكم دينكم}}، فعلم أن أحاديث الوتر ~~الأخرى قبله مثل قوله: {إن الله زاد لكم صلاة} "، إذ لم ينزل بعد هذه الآية ~~إيجاب ولا تحريم، فعلم أن المراد بالزيادة تشريع الوتر بلا إيجاب لنعبده به فنثاب. # ولا يجب في المزيد أن يكون من جنس المزيد عليه في كل شيء، فلا يقال إنه ~~لما قال زاد لكم علمنا أنه فرض، كما أن المزيد عليه وهو الخمس فرض، ويكفي ~~أن يكون مثله في التشريع والتعبد والإنابة، بل لو لم يجتمع المزيد والمزيد ~~عليه إلا في الإعطاء لجاز إطلاق الزيادة، وأيضا فرض الصلاة ليلة الإسراء ~~يدل على أن الوتر غير واجب بأن {قال الله جل وعلا: لا زيادة على الخمس ms0393 ولا ~~نقص وإني قضيت أنها خمس والحسنة بعشر فذلك الخمسون الأولى المأمور بها} " ~~وقد كان موسى عليه السلام يقول له: ارجع إلى ربك فسله التخفيف، فيرجع، فلما ~~وصل الخمس أمره كذلك، فجاء النداء من الله عز وجل بذلك، فعلمنا أن المراد ~~بالزيادة الوتر غير إيجابه، ويدل على ذلك أيضا: ثلاث هن علي فريضة وهن لكم ~~تطوع: قيام الليل، والوتر، والسواك، وادعاء أنه زيدت فريضته علينا ~~PageV02P008 وتصح كغيرها ويثاب عليها بالعلم بوجوبها وشخصها، ووقتها عند ~~حضورها .................... # -------------------------- # بعد أن كان غير فرض تكلف، ويدل لذلك {قوله أيضا لمعاذ بن جبل لما بعثه ~~إلى اليمن: أعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات} " وكان آخر العهد بين ~~معاذ ورسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لما رجع من اليمن وجده ميتا ~~فعلمنا أنه لم يزد الله فرضا بعد بعثه # وأما كون الوتر موقتا فلا يدل على أنه فرض، وكم شيء موقت غير مفروض كصلاة ~~الضحى وسنة الفجر والمغرب، وإن قلت: لفظ الخمس عدد، ومفهوم العدد لا يفيد ~~الحصر، قلت: لكن لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة كحديث معاذ ولا تأخيره ~~حيث يوهم خلاف المقصود، ولا في مقام المبالغة والجزم والتحديد كحجة الوداع، ~~وأيضا لو كان فرضا لكان الصلوات ستا فلا يتصور أن تكون إحداهن وسطى، وقد ~~قال الله تعالى: {والصلاة الوسطى} لكن هذا بناء على أن التوسط في الآية ~~توسط العدد ونص الربيع بن حبيب أن الوتر غير واجب، وقيل: مندوب وهو قول ~~غريب، ولعل المراد بندبه أنه مرغب فيه بالسنة. # (وتصح) الصلاة بالعلم بوجوبها (كغيرها) من العبادة الواجبة، وأما غير ~~الواجبة فلا يصح أن تعلم أنها واجبة، (ويثاب عليها بالعلم بوجوبها وشخصها) ~~ظهرا أو عصرا مثلا، ولا يلزم أن يعرف اسمها، ويكفيه أن يعرف أنه وجب عليه ~~في وقت كذا أن يصلي كذا ركعة، وإن فعلها ولم يعلم أنها فرض أجزته ولا ثواب ~~له، وقيل: لا تجزيه، والأول في التبيين، والثاني هو الصحيح. # (ووقتها عند حضور) الشروع في (ها) وقربه، ولا تصح ms0394 ولا يثاب PageV02P009 ~~قيل ويومها وشهرها وسنتها في التاريخ، والأصح أنه لا، وبوجوب الثواب عليها ~~وبكيفية امتثالها .................... # ----------------------- # عليها إن لم يعلم بوجوبها أو تعين أو علم وعينت قبل قرب الشروع فيها، ~~وقيل: يكفي قبل الشروع فيها كدخول الوقت وكالقيام إلى الطهارة ولا يعمل ~~بهذا وإن لم يعلم الوقت ولكن يصلي فيه ففي الإجزاء قولان، وإن علم جزءا منه ~~وكان يؤدي فيه كأوله أو وسطه أو آخره أجزأه، (قيل و) بالعلم ب (يومها) وإن ~~قدم يوما أو أخر لم يعد، وقيل يعيد مطلقا، وقيل إن قدم، (وشهرها وسنتها) ~~والكلام في تقديم الشهر والسنة وتأخيرهما كتقديم اليوم والليلة وتأخيرهما ~~على الاختلاف المذكور، وإنما يذكر الشهر والعام العربيين، أو يذكر العام ~~بلفظ السنة مراد به العام حال كون السنة ثابتة، (في التاريخ) من الهجرة، ~~(والأصح أنه لا) يشترط علم اليوم والشهر والسنة والذي للشيخ أن الأصل عدم ~~اشتراط علم الشهر والسنة، ولذكر اليوم فائدة حفظ يوم الجمعة وإتمام الشهور ~~وغير ذلك من الفوائد، وليس ذكر اليوم مختصا بمذهبنا، فعن المالكية من قال: ~~يستحب ذكر اليوم ونصه، وأما النية فاقترانها بالإحرام شرط دون تأخير بقليل ~~ولا كثير اتفاقا، والتقديم الكثير كذلك، وفي تقديمها بيسير قولان؛ قال أبو ~~عمر: مذهب مالك لا يضر غروب النية بعد قصد النية للصلاة المعينة ما لم ~~يصرفها لغير ذلك؛ قال ابن بشير في لزوم عدد الركعات قولان، والمشهور عدم ~~الوجوب كنية القضاء والأداء وذكر اليوم الذي هو فيه. # (و) بالعلم (بوجوب الثواب عليها) أي يعتقد أنه إن أتى بها كما أمر أثيب، ~~وإن لم يعلم فلا صحة ولا ثواب، وقيل: لا يعيدها، (وبكيفية امتثالها) ~~PageV02P010 و هو العمل كما أمر به وكما ألزم راجيا به ثواب الله، وخائفا ~~من تركه عقابه، وبالنية وهي تحري مرضاة الأمر بأداء فرضه، طاعة له، وطلبا ~~للمنزلة عنده، وبالورع، وهو كف النفس عن كل محرم شرعا. # ---------------------- # أي أدائها أي هيئته كما قال، (و) الامتثال (هو العمل كما أمر به وكما ~~ألزم راجيا به) أي بالامتثال (ثواب ms0395 الله) الجنة (وخائفا من تركه عقابه) النار. # (وبالنية) عطف على العلم، (و) نية الفرض (هي تحري) أي قصد (مرضاه) بالهاء ~~لا بالتاء المجرورة في السطر، وجرها في السطر من خط المصحف خاصة أي رضى ~~(الآمر) بالمد والكسر، أو بالكسر والنقل، (بأداء) متعلق بتحري أو بمرضاه أي ~~يفعل (فرضه) أي فرض الأمر في وقته (طاعة له وطلبا للمنزلة عنده) وإن لم ينو ~~أعاد على الصحيح، ونية الرضا والثواب لازمة في كل طاعة، ثم إن كانت الطاعة ~~تعبدا ألزم أيضا نية أخرى كنية رفع الحدث بالوضوء. # (وبالورع) الحق أنه شرط في الثواب لا فيه وفي الصحة كما يوهمه كلامه، ~~ولعله يتعلق ب (يثاب) محذوفا أو بالمذكور بدون أن ينازعه تصح ولو تنازعا ~~فيما قبله، (وهو كف النفس عن كل محرم شرعا)، وهذا القدر لا يأتي حال لا يجب ~~فيه، ودونه الكف عن الشبهة، فالكف عن حلال يخاف إيصاله لحرام، والكف عن غير ~~ذلك مما جرى على طريق مذموم، ويأتي ذلك في الكتاب الأخير إن شاء الله، ونية ~~الطاعة مطلقا تحري مرضاة الله بها. PageV02P011 # باب # أول الظهر الزوال، ويدل أيضا على وقته استقبال المرء القبلة وغض يمناه ~~شتاء، فإن لم ير الشمس صلاه ....... # ------------------------------ # باب في الأوقات # (أول الظهر الزوال)، ذهاب الشمس عن وسط السماء شتاء وصيفا، (ويدل أيضا ~~على وقته) الوقت لغة: الزمان، وعرفا: زمان مقدر للعبادة اختياري إن لم ينه ~~عن تأخير العبادة إليه، وضروري وهو عكسه، (استقبال المرء القبلة وغض) أي ~~إطباق عينه (يمناه شتاء) تنازعه استقبال وغض، (فإن لم ير الشمس) بيسراه ~~(صلاه) أي الظهر، ولم يخصص بعضهم هذه العلامة للشتاء، واشترط القيام، ولا ~~يخفى أن القعود والقيام سواء، والواضح أن علامة الظهر صيفا غض العين ~~اليسرى، فإن لم ير الشمس باليمنى وهو مستقبل صلى الظهر، وليس الغض في ذلك ~~الذي ذكره، والذي ذكرته شرطا، بل المراد سترها عن النظر، فلو حصل بإلقاء ~~ثوب أو غيره عليها أو بالعور لكفى، والمراد بالشتاء زمان البرد، فيدخل فيه ~~ما يلي فصل الشتاء ms0396 من الخريف والربيع، PageV02P012 وقطعها من السماء ~~الأكثر، ويدل على العصر الاستقبال وضرب الشمس العظم الذي قدام الأذن شتاء ~~والذي خلفه صيفا، واستقبالها مع ضرب حرارتها بين الحاجبين مطلقا، والأقرب ~~أن توقف معتدلا في مستو فتنظر لظله ما انتقص فإذا وقف فخط على طرفه مستديرا ~~به فإذا نزل طرف الظل في الخط خارجا منه فصل الظهر ~~......................... # ------------------------------- # ويضبط ذلك بأن يقال: مراده بالشتاء ما إذا كانت الشمس في البروج الجنوبية ~~وبالصيف ما إذا كانت في الشمالية، ويدخل في الصيف ما يليه من الربيع ~~والخريف، (وقطعها من السماء) شتاء، (الأكثر) مفعول لقطع، وإنما يحقق هذه ~~العلامة من يعرف المطلع والمغيب، وأطلق بعضهم هذه العلامة للصيف والشتاء ~~معا أيضا وهو الواضح، (ويدل على العصر الاستقبال) للقبلة، (وضرب الشمس ~~العظم الذي قدام الأذن شتاء والذي خلفه صيفا، واستقبال) مغرب (ها) لا نفسها ~~مع رفع عينيه بدون رفع رأسه (مع ضرب حرارتها بين الحاجبين مطلقا) صيفا ~~وشتاء، (والأقرب) في معرفة أول الظهر والعصر صيفا وشتاء (أن توقف) بضم ~~التاء وكسر القاف خفيفة فتسكن الواو، أو شديدة فتفتح الواو شيئا، (معتدلا) ~~كعود وحديد وحجر (في) مكان أو في لوح أو غيرهما (مستو فتنظر لظله ما انتقص) ~~أي ما دام ينتقص، (فإذا وقف فخط على طرفه) أي طرف الظل خطا (مستديرا به) أي ~~بذلك المعتدل من كل جهة غير متوج بل يكون كالحلقة المفرغة، وإن استدار طرف ~~الظل وما يليه من جوانبه المتصلة به فخط دون جملة جوانب ذلك الموقف المعتدل ~~كفى، (فإذا نزل طرف الظل في الخط) وكان (خارجا منه فصل الظهر) PageV02P013 ~~فإذا زاد على المقدار سبعة أقدام فصل العصر ويصلي الظهر أيضا على عشرة بنصف ~~يناير وعلى ثمانية بنصف فرائر (فبراير) وعلى خمسة بمارس، وعلى ثلاثة بأبريل ~~وعلى اثنين بمايه (مايو)، وعلى واحد بينيه (يونيه) وعلى آخر بيليز (يوليو) ~~وعلى اثنين بغوشت (أغسطس) وعلى أربعة بشتنبر سبتمبر وعلى ستة ~~............................. # -------------------------- # واحفظ مقدار طول ذلك الظل (فإذا زاد على المقدار) المحفوظ (سبعة أقدام ~~فصل العصر) وهذه أنفع العلامات ms0397 تطرد في كل زمان وفي كل مكان وتظهر فيها ~~مخالفة كل يوم للآخر، وقدم كل شيء سبعة، فكل منتصب القامة يقسم سبعة أجزاء ~~متساوية، كل جزء بمثابة القدم طال أو قصر، وقيل ستة وثلثين، وإن أردت ~~الأصابع فاثنا عشر جزءا، والأشبار فثمانية، وهذا المنتصب هو الذي تكيل به ~~الظل بعد توسط الشمس، وإن لم يكن للبلد ظل عند التوسط فاحسب السبعة الأقدام ~~من حين وجوده بالزوال فصل العصر، ولك أن توقف شيئا معتدلا أو تبني بناء في ~~مقابلة القطب من غير تحريف يمينا ولا شمالا، فإذا زال ظله من ناحية المشرق ~~فصل الظهر، فإذا امتد ظله حتى صار قدره من غير زيادة ولا نقصان فذلك أول ~~العصر، (ويصلي الظهر أيضا على) أقدام (عشرة بنصف يناير) # الأول يعني أنه لا يزال يزيد الظل حتى تتم آخر النصف الأخير عشرة أقدام، ~~وهكذا المراد فيما بعد، وكذا النقص لا يزال ينقص حتى يصير على كذا، (وعلى ~~ثمانية بنصف فبراير وعلى خمسة ب) نصف (مارس، وعلى ثلاثة ب) نصف (أبريل وعلى ~~اثنين ب) نصف (مايو، وعلى واحد ب) نصف (يونيه، وعلى آخر بيليز يوليو) كله، ~~وفي ذلك نظر، كيف يصلي على قدم واحد في شهرين (وعلى اثنين ب) نصف (غوشت ~~(أغسطس) وعلى أربعة ب) نصف (شتنبر سبتمبر وعلى ستة ب) PageV02P014 بأكتوبر، ~~وعلى ثمانية بنونبر (بنوفمبر) وعلى عشرة بدجنبر - (ديسمبر) وهذا في عرضنا ~~كفاس ونواحيه. # -------------------------------- # نصف (أكتوبر، وعلى ثمانية ب) نصف (نوفمبر وعلى عشرة ب) أول النصف الآخر ~~من (دجنبر - ديسمبر)، وأول شهر كآخره في زمان ازدياد الظل وآخره كأوله في ~~زمان نقصه، ويجمع ذلك يجه جبأ ابد وحي حرف بشهر والبدء من يناير، ذكر ذلك ~~الجادري، وجعل في شرحه على رجز أبي مقرع عوض الجيم دالا، وعوض الهاء واوا ~~لأن الدقائق التي مع الجيم والهاء أكثر من النصف فكملها، وتلك الأسماء ~~ممنوعة الصرف للعلمية والعجمة (وهذا في عرضنا) عرض بلادنا، وهي بلاد بني ~~مصعب " يسجن " وغار داية " ومليكة " و " نورة " و " عطفاء " وما قاربها ms0398 ~~(كفاس) بالألف أو بالهمزة وهو الأصل (ونواحيه) جمع ناحية، والمراد ما ~~قاربها بنحو درجة، إلا أن عرضنا بآلة الربع ثلاث وثلاثون درجة وذلك بالجبر، ~~وإلا فأصله اثنان وثلاثون وخمس عشرة دقيقة، وطولنا اثنان وعشرون درجة، وفاس ~~كذلك عرضها ثلاث وثلاثون درجة، ولكن طولها خمس وعشرون درجة كما وجدت بعمل ~~الزيج، وقيل: عرض فاس أربع وثلاثون درجة وخمسون دقيقة، وطولها اثنا عشر ~~درجة وخمس وعشرون دقيقة، وأما عرض " نفوسة " ونواحيها فتصلي على أربعة من ~~نصف شتنبر (سبتمبر) ثم تزيد قدما في كل خمسة عشر يوما وتنقص في كل خمسة عشر ~~قدما من نصف دجنبر (ديسمبر) وتنقص قدما في كل مدة شهرا من نصف مارس تزيد في ~~كل مدة شهر قدما من نصف يونيه، وإن شئت قسمت القدم على اثني عشر جزءا، ~~والجزء على خمسة أجزاء، وأعطيت لكل يوما في الشتاء أربعة أجزاء، ولكل يوم ~~في الصيف جزأين من الخمسة عشر يوما في الشتاء ومن الشهر في الصيف، وقيل إذا ~~عملت بتلك الحروف في العشرة الآخرة من الشهر نقصت نصف قدم لكل PageV02P015 ~~وآخر العصر قيل: إذا كان ظل كل شيء مثليه بعد قدر الزوال، وقيل: الاصفرار ~~وهو غيوب الشمس ............... # ---------------------------------- # حرف إن كان ذلك دجنبر (ديسمبر) إلى مايه (مايو) وإن كان ينيه (يونيه) إلى ~~(نوفمبر) زدت نصف قدم في العشرة الآخرة منه، ولزم على ما قال المصنف استواء ~~النصف الآخر من دجنبر (ديسمبر) ويناير كله من عشرة أقدام وليس ذلك مراده، ~~وإنما أراد ما ذكرته فإن مطلع الشمس في كل يوم غير مطلعها في اليوم الآخر، ~~وعلى الأقدام التي ذكر المصنف أيضا يحقق بقسم القدم على اثني عشر جزءا، وإن ~~شئت فقل اثني عشر إصبعا، والجزء على خمس حبات، وإن شئت فقل: الإصبع على خمس ~~حبات، وإن شئت فقل: بدل الحبات الأجزاء، وهكذا في كل أقدام " نفوسة "، وإذا ~~قسمت الأقدام في كلام المصنف صرت تعطي لكل يوم بالحساب كما مر في أقدام ~~نفوسة، وإذا زاد على أقدام الزوال سبعة فصل العصر وتجعل القدم ms0399 متصلا بكبرى ~~القدم، وتبدأ الحساب بالمنتقلة، وإن كان الظل، إلى جهة جعلت القدم متصلا ~~بكعب القدم. # (وآخر العصر قيل: إذا كان ظل كل شيء مثليه بعد قدر الزوال، وقيل: ~~الاصفرار وهو) كونها صفراء، وقيل: هو (غيوب قرن الشمس) أي بعض جرمها، وهذا ~~لا يتم لأن الاصفرار غير الغيوب، ويجاب بأنه لازم الغيوب، وإنما يتبين ~~غيوبها في الصحاري والبحار الواسعة والمواضع المرتفعة التي لم يعل عليها ~~مثلها بل مثلها أو دونها ويتبين ذلك في الصحاري والبحار والجبال بطلوع ~~الليل من تحت الحمرة من جهة القبلة والشمس لم تغب، وقيل: آخره أن لا يرى ~~ضوءها في الأرض والجبال ونحوها، وقيل ما لم يزله الليل من جهة القبلة، ~~وعليه فلا واسطة بين العصر والمغرب نظير القول بأن آخر الفجر زوال السواد ~~من تحت الحمرة في المغرب، وعليها فالنهي عن الصلاة في الوقتين وقبل الزوال ~~بمعنى أنه لا يجوز التأخير PageV02P016 وقيل الظهر والعصر مشتركان كالمغرب ~~والعشاء من غيوب الأحمر وقيل الأبيض، والأصح قيل ما لم يغب الأحمر .... # ---------------------------- # إليهما اختيار، ومن صلى أجزته وذلك ضعيف، وآخر الظهر كما أشار إليه زيادة ~~سبعة أقدام على ظل الزوال، وقيل: آخره إذا صار ظل كل شيء مثله بعد ظل ~~الزوال صيفا وشتاء، (وقيل الظهر والعصر مشتركان) ذكرهما مع أن المراد ~~الصلاة لاعتبار لفظ الظهر والعصر كما تقول، جاء إنسان وتريد امرأتين، تقدم ~~العصر بقدر قدم في آخر وقت الظهر إن لم تؤخر الظهر إليه أو قدر ما يصلى أو ~~أكثر ولو متصلا بالظهر في أول الوقت أقوال، وتؤخر الظهر إلى أي وقت من ~~أوقات العصر إلا ما يصلى فيه العصر آخرا أو تؤخره قدر ما يصلى أول العصر أو ~~قدر القدم أقوال، وقيل: تؤخر أو تقدم قدر ركعتين، وقيل: ستة، وقيل: حلب ~~شاة، وقيل قدر عصب عمامة فيها أربعون ذراعا، وإنما صح لقائل أن يقول ~~باشتراك الأولى مع الثانية في أول الثانية وبعد أوله: مع " أنه صلى الله ~~عليه وسلم صلى الظهر في أول العصر لا بعد أوله، ms0400 وصلى المغرب في أول العشاء ~~لا بعده " بناء على أن دخوله في أول الثانية إشارة لمشاركة الأولى للثانية ~~في وقتها كلها لا تخصيص بأوله، ولو لم يوقعها إلا في أوله. # (كالمغرب والعشاء) في اشتراكهما (من غيوب) الشفق (الأحمر) فتختص العشاء ~~بما بعده وتقدم العشاء ولو إلى عقب المغرب وتأخير المغرب إلى غيوبه، (وقيل) ~~لغيوب (الأبيض، والأصح قيل ما لم يغب الأحمر) وهو الموجود في الحديث، قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الشفق الحمرة فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة} ~~رواه الدارقطني عن ابن عمر، وهو المعروف في اللغة، وقيل: الأصح الأبيض، ~~وإذا غاب أحدهما تمحض الوقت للعشاء وعن الخليل أنه راقب الشفق الأبيض في ~~PageV02P017 وقيل غير موسع ويدل أيضا على المغرب طلوع الليل من المشرق ~~وتعرضه للقبلة وعدم تميز المغيب من غيره ووجود ضوء لنار ببيت وشعاع لقمر ~~لناظره والعشاء من غيوب الأحمر ........................ # --------------------------- # منارة الإسكندرية قبل أن تنهدم بيوتها فرآه ينتقل من أفق إلى أفق إلى ~~الفجر، وروي أنه راقبه أربعين عاما حيث كان فرآه لا يغيب إلى الفجر أو قريب ~~منه، وتحقيق الكلام أنه حيثما كانت الشمس فخلفها شفق أحمر وأبيض وفجر صادق ~~وكاذب بحسب ما غابت عنه وما طلعت عليه (وقيل) وقت المغرب (غير موسع) إلا ~~قدر ما يصلي أو يصلي ويتطهر إن احتيج للتطهر، وقيل: قدر ما يصلي هو ركعتين، ~~وقيل: أربعة وقيل: ما تميز الشاة من الذئب، وقيل: ما يعرف موضع الرمية، ~~وعلى عدم الاشتراك فمن أخر الأولى إلى الثانية عمدا كفر ولزمته المغلظة، ~~وقيل بلا مغلظة لشبهة الأقوال، (ويدل أيضا على المغرب) أحد أشياء وهي (طلوع ~~الليل من المشرق) الموضع الذي تشرق منه الشمس أي تطلع وتضيء (وتعرضه ~~للقبلة) فتذهب الحمرة كلها أو يبقى قليل أو يرتفع السواد من الأرض قدر رمح ~~أقوال وليس الأخير بشيء، إذ قد يرتفع قدر رمح والشمس موجودة، (وعدم تميز ~~المغيب) موضع غيوب الشمس (من غيره ووجود ضوء لنار بيت) غير مسقف، (وشعاع ~~لقمر) في جرمه (لناظره) بأن يكون في ms0401 ذاته ضوء، أو يكون منه مثل حبال ممتدة ~~إلى عين الناظر، وإن كان سحاب دل عليه تنكر الوجوه أو عدم عد الخشب في ~~السقف، وعن بعض: أن عموم ضوء النار في البيت دليل على المغرب إذا كان ~~السحاب. # (والعشاء) من الفراغ من المغرب، وقيل: من اشتباك النجوم وظهور صغارها متى ~~أمكن، وقيل (من غيوب الأحمر)، وقيل: الأبيض، ورد بأنه PageV02P018 لثلث ~~الليل وقيل: لنصفه، وقيل لطلوع الفجر والصبح من طلوع الصادق لطلوع الشمس ~~وأول الوقت أفضل واستحسن الإبراد للظهر في الحر بالتأخير ~~.................. # ------------------------- # لا يغيب (لثلث الليل وقيل: لنصفه، وقيل لطلوع الفجر) الصادق، وينتهي ~~المغرب متى انتهى العشاء على قول الاشتراك إلا قدر العشاء والوتر من آخر ~~وقته فيختصان به دون المغرب، وقد قيل وقت المغرب إلى طلوع الفجر إلا مقدار ~~أربع ركعات مما يلي الفجر فمختص بالعشاء، ومن قال بوجوب الوتر فمقدار خمس ~~أو سبع، وعلى القول بالاشتراك بين المغرب والعشاء وبين الظهر والعصر من أول ~~وقت الأولى التي هي الظهر أو المغرب إلى آخر وقت الثانية التي هي العصر أو ~~العشاء تختص الأولى من أول وقتها بمقدار ما تؤدى فيه، وتختص الثانية من آخر ~~وقتها بمقدار ما تؤدى فيه، وظاهر كلام بعض قومنا أن منهم من قال: تختص ~~الثانية، وعليه لا على الأول تصلي الحائض التي طهرت في آخره ونحوها الأولى ~~لا الثانية، وتقضي الثانية في وقت تجوز فيه الصلاة، ثم وجدت الخلاف كما ذكر. # (والصبح من طلوع) الفجر (الصادق لطلوع الشمس)، وطلوعها اتصال شعاعها في ~~الجانب الغربي من السماء فيحمر، وقيل وقت الظهر ممتد ما لم يذهب السواد ~~الذي تحت الحمرة كله فلا فاصل بين الوقتين إلا أنه قد نهي عن ذلك، وقيل: ~~باشتراك صلاة النهار وباشتراك صلاة الليل وقيل: باشتراك الصلوات كلها وليس ~~بشيء لأنه لو روي أنه صلى الله عليه وسلم فعله، لكن فعله مرة نادرة رخصة ~~لضرورة فلا يقاس عليها، وأيضا يحتمل أنه نسي لأجل الضرورة التي هو فيها فلا ~~يقاس على ذلك مع أن في ms0402 سند ذلك ضعفا. # (وأول الوقت أفضل) فوسطه مطلقا (واستحسن) أي استحسن بعض (الإبراد ل) ~~حرارة (الظهر) أي إزالة الحرارة (في الحر بالتأخير) للظهر PageV02P019 ~~وتعجيله شتاء، وتأخير العتمة مطلقا ونهي عن الصلاة عند طلوع الشمس حتى يكمل ~~وترتقع قليلا وعند توسطها حتى تزول، وعند الغروب حتى يكمل، وبعد ~~......................... # ---------------------------- # (وتعجيله شتاء، و) يحسن (تأخير العتمة) إلى ثلث الليل أو نصفه (مطلقا) ~~وقيل شتاء، واستحسن بعضهم تأخير الفجر إلى الاحمرار، وبعض إلى الابيضاض، ~~ومن صلى في أي جزء من الوقت فقد أدى الفرض، وقال بعض المخالفين: إن أخر عن ~~أول الوقت كان قضاء، وقال بعض: إن صلى قبل الآخر فنفل سقط به الفرض، وقال ~~بعض: يجب إيقاع الفعل أو العزم على إيقاعه في كل جزء، وإذا لم يبق إلا ~~مقدار الفعل تعين الفعل # " فائدة " # الظهر من الظهيرة وهي شدة الحر، سميت شدة الحر بالظهيرة لأنه وقت ظهور ~~ميل الشمس وغاية ارتفاعها، ولأنه في وقت هو أظهر الأوقات بسبب الظل، وتسمى ~~الأولى وهي أول صلاة جبريل بالنبي صلى الله عليهما وسلم لا الفجر كما زعم بعض. # (ونهي عن الصلاة عند طلوع الشمس حتى يكمل وترتقع قليلا) قدر رمح اثني عشر ~~شبرا، وبعض يعبر بالقامة سبعة أقدام إلا من دخل الصلاة فجعلت تطلع فإنه إذا ~~زالت الحمرة وبقي قليلا صلى ما بقي ولا ينتظر قدر الرمح، (وعند توسطها حتى ~~تزول، وعند الغروب حتى يكمل، وبعد) طلوع الفجر إلا الصبح وسنته ووتر الليل، ~~وإن نسي أو نام عنها فتذكر أو استيقظ بعد طلوع الفجر وقبل صلاته أو بعدها، ~~وقبل طلوع الشمس أو بعد PageV02P020 صلاة الصبح للطلوع، وبعد العصر للغروب، ~~ولا تصلى فريضة ولا نافلة ولا تقضى فائتة عند الثلاثة الأولى وجوز تمام عصر ~~أدرك منه ركعة قبل الغروب عنده ~~.............................................. # ----------------------------- # صلاة العصر قبل الغروب، أو بعده، وقبل صلاة المغرب، صلاها حينئذ لحديث: ~~{وذلك وقتها} "، وقيل: هذا الحديث مخصوص بما عدا الأوقات، وكذا لو استيقظ ~~عند الطلوع أو الغروب أو التوسط، والصحيح في الثلاثة المنع، وبعد (صلاة ~~الصبح ms0403 للطلوع، وبعد العصر للغروب،) ولا يصلى شيء قبل صلاة المغرب إلا ما ~~بقي من عصر قد أدركت منه ركعة فإنه ينتظر تمام الغروب ثم يتم ما بقي قبل ~~صلاة المغرب، وإلا صلاة ذكرت، أو استيقظ لها فيه، (ولا تصلى فريضة) ولا سنة ~~ولم يذكرها، ولعله أدخلها في الفرض إن كانت واجبة وفي قوله (ولا نافلة) إن ~~كانت غير واجبة، (ولا تقضى فائتة عند الثلاثة الأولى) الطلوع والتوسط ~~والغروب، وقيل بجواز ذلك كله في تلك الأوقات الثلاثة مع الكراهة وصححه ~~النووي، وقيل: تجوز فيهن لمن في مكة فقط، (وجوز تمام عصر أدرك منه ركعة) ~~بتمامها، وقيل: قراءتها، وقيل: تكبيرة الإحرام اختلاف في تفسير الركعة في ~~الحديث، والصحيح الأول (قبل الغروب عنده) أي عند الغروب متعلق ب (تمام)، ~~وقيل يقف حيث وصل حتى يتم الغروب فيتم الباقي، وذلك أنه ورد: {من أدرك من ~~الصلاة أو من العصر ركعة فقد أدركها} "، وقيل: إدراكها أنه يصليها ولا ~~ينتظر بها وأنه لم تفته إذا أدى منها ركعة في الوقت، وقيل: معنى أدركها أنه ~~PageV02P021 وصبح كذلك عند الطلوع وقضائهما فيهما إن نسيا أو نيم عنهما، ~~وقيل النهي فيهما خاص بالنوافل وتوقع فيهما صلاة الجنازة والزلزلة والخسفين ~~....................... # --------------------------------- # يصليها كلها أداء لا قضاء، وأن الإتيان بالباقي إنما هو بعد تمام الغروب، ~~وأنه أداء، وقيل: بعضها أداء وبعضها قضاء، وقيل إدراكها أنه لزمته إن كان ~~قد أفاق من جنون أو إغماء أو نوم أو أسلم أو بلغ أو طهرت المرأة، ومعنى ~~أدرك الركعة أنه صلاها أو رأى أنه بقي من الوقت مقدارها فإنه يدخل فيها ولا ~~بد ويتم الباقي عند الغروب أو عند تمامه كما مر، وإن لم يتطهر من ذكرناه ~~تطهر وصلاها بعد تمام الغروب، والتوسط كالغروب والطلوع في جميع المسائل، ~~مثل أن يدخل في نفل أو قضاء فيخاف التوسط (وصبح كذلك عند الطلوع) أو بعد ~~تمامه على الخلاف السابق آنفا كله في الغروب، ومثل ذلك في الخلاف ذكر صلاة ~~نام عنها أو استيقظ لها قبل التوسط بركعة ms0404 على الخلاف السابق كله، ~~(وقضاؤهما) أي العصر والصبح والمراد بالقضاء: الأداء، أو هذا قول من قال ~~إنها قضاء إذا خرج الوقت (فيهما) أي في الطلوع والغروب، وكذا التوسط (إن ~~نسيا أو نيم عنهما، وقيل النهي فيهما خاص بالنوافل)، وتجوز الفريضة والسنة ~~المؤكدة، (و) عليه ف (توقع فيهما صلاة الجنازة) لأنها فرض (والزلزلة ~~والخسفين) لأنهما سنة، وأجاز بعضهم صلاة الجنازة في كل وقت، وكذا صلاة نسيت ~~أو نيم عنها فتصلى في وقت الذكر والاستيقاظ مطلقا وتقضى سنة الفجر عقب صلاة ~~الفجر أو ما لم تطلع الشمس أو يؤخر إلى طلوعها أقوال، وأجاز بعضهم سجود ~~التلاوة في كل وقت، وأجاز مالك ورد الليلة قبل صلاة الصبح إن لم يتعمد ~~تركه، والنهي في تلك الأوقات للتحريم أو للتنزيه، وتنعقد أو لا أقوال؛ ~~والصحيح أنها لا تنعقد في التوسط والغروب والطلوع PageV02P022 ولا نفل بين ~~طلوع الفجر وبين الغروب وصلاة المغرب .............................. # ---------------------------- # وهو مذهبنا، وأجاز الشافعية الصلاة مطلقا عند التوسط يوم الجمعة، وأجاز ~~بعضهم فيه وبعد الصبح والعصر ركعتي الإحرام وركعتي الطواف، ولا صلاة عند ~~خطبة الجمعة والعيدين والخسفين والاستسقاء وعند إقامة الصلاة في المسجد، ~~وقيل: ما لم يكبر لها، ويتمها من دخلها قبل ذلك، واستثني بعد صلاة دخلها ~~وأقيمت صلاة بعد أو كبر لها فقيل: يقطعها، وقيل: لا يقطع إن كان في زاوية ~~من المسجد كالمنقطعة، وفي التنفل بعد الوتر قولان؛ ومنع أبو حنيفة الصلاة ~~والسجود والجنازة عند الطلوع والغروب إلا عصر يومه. # (ولا نفل بعد طلوع الفجر وبين الغروب وصلاة المغرب)، واختلفوا في قضاء ~~الفوائت بعد صلاة العصر وصلاة الفجر، فقيل: لا تقضى لحديث {لا صلاة بعد ~~صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس} " ~~وقيل تقضى، وقد أطلت البحث في الشامل. PageV02P023 # باب # سن الأذان في المساجد وعند حضور الجماعة على الكفاية وقيل فرض وقيل ندب ~~...................... # ---------------------- # باب # في الأذان # (سن الأذان في المساجد وعند حضور الجماعة) أي المكان الذي تحضر فيه كأهل ~~العمود والركب والمسجد (على الكفاية) عند أصحابنا، ms0405 (وقيل فرض) على الكفاية، ~~ونسبه بعض إليهم في الجماعة والمسجد الراتب إلا جماعة السفر فلا يجب، لأن ~~السفر مظنة التخفيف، ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يواظب على الأذان فيه، ~~ويدل على الوجوب في المسجد والجماعة الراتبة مواظبته على ذلك ومواظبة ~~الصحابة، ولا دليل في أمره بالإغارة على حي لم يسمع فيه الأذان لأنه يستدل ~~بعدم الأذان على شركهم، لأن من بقي على الشرك لا يؤذن فالإغارة لأجل الشرك ~~لا لترك الأذان، ويدل على الوجوب أيضا حديث: " {فأذنا وأقيما وليؤمكما ~~أفضلكما أو أسنكما} ولو كانت إمامة المفضول والصغير جائزة لأنه لا مانع من ~~اشتمال حديث على أوامر بعضها للندب وبعضها للوجوب فلا تغفل، وسنة لكل أحد ~~على حدة إن لم يجتمع معه واحد أو اثنان أو أكثر، (وقيل ندب)، وقيل هو ~~كالإقامة سنة كفاية إلا يوم الجمعة ففرض كفاية وهو PageV02P024 ولا على فذ ~~كنساء أذان ولا إقامة عليهن أيضا، وقيل يؤمرن بها إلى أشهد أن محمدا رسول ~~الله ............. # ----------------------------- # لغة الإعلام، وشرعا: الإعلام بدخول وقت صلاة الفرض أو دعاء للجماعة، ~~وإعلام بالوقت بألفاظ مخصوصة، في أوقات مخصوصة (ولا على فذ) أي فرد (كنساء ~~أذان) لكن يندب للذكر المنفرد على الجماعة ولو في بلد إن كان بحيث لا يبلغه ~~الأذان، ولا يجوز للمرأة، (ولا إقامة عليهن أيضا، وقيل يؤمرن بها) أمر ~~إيجاب (إلى أشهد أن محمدا رسول الله) صلى الله عليه وسلم بدخول الغاية، ~~وقيل إلى آخرها، ويخفضن الصوت. # اهتم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالإعلام بالصلاة " فقال بعض ~~بالناقوس، وبعض بالبوق، وبعض بالنار فوق المسجد، فقيل: قاموا على الناقوس ~~بأمره صلى الله عليه وسلم، ورأى عبد الله بن زيد الأنصاري في المنام ناقوسا ~~في يد رجل، فقال: أتبيعه قال: ما تصنع به قال: ندعو به للصلاة، فقال: أو لا ~~أدلك على ما هو خير من ذلك قال: بلى، قال: الله أكبر إلخ مثنى، وربع ~~التكبير أولا وآخرا، وتأخر قليلا، فقال: إذا قمت للصلاة فقل: الله أكبر إلخ ~~الإقامة، ولما أصبح ms0406 أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: رؤيا حق ~~فعلم بلالا فإنه أرفع صوتا فعلمه فأذن وسمع عمر فجاء يجر رداءه قائلا: ~~والذي بعثك بالحق لقد رأيت ما رأى. # فقال صلى الله عليه وسلم: " الحمد لله " وروي أنهم كرهوا الناقوس ~~للنصارى، والبوق لليهود، والرؤيا في السنة الأولى من الهجرة، وقد سمعه ليلة ~~الإسراء، وإنما عمل به بوحي أو اجتهاد لا بمجرد الرؤيا، ولم يؤذن بلال لأحد ~~غير رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة لعمر حين دخل الشام، وبكى الناس ~~لأذانه، وقيل: أذن لأبي بكر إلى أن مات، وهو أول من أذن في الإسلام ويفرق ~~سواده شامات في خدود الحور، وبه يكمل حسنهن، وهو ولقمان ومهجع مولى عمر ~~PageV02P025 وهما مثنى مثنى وندب كون المؤذن أمينا فقيها ورعا، حافظا ~~للأوقات عارفا بها لما روي " المؤذنون أمناء " " والأئمة ضمناء " ~~.................... # ------------------------------- # الذي هو أول قتيل بدر خير السودان، وأبوه عباد وأمه حمامة # (و) الأذان والإقامة (هما مثنى) أي اثنين اثنين (مثنى) تأكيد للأول وقيل ~~مثنى إلا الشهادتين فمربعتان كذا نسب للشافعي، والمشهور عنه تربيع التكبير ~~الأول وتثنية باقيه، وسن عنده الترجيع وهو العود إلى الشهادتين برفع الصوت ~~إلا الكلمة الآخرة فمفردة وقيل إلا التكبير الأول والآخر فمربع، ونسب ~~لأصحابنا، ويجمع بين ذلك بأن بعض أصحابنا يربع التكبير أولا وآخرا، وبعض ~~يثنيهما أولا وآخرا، والصحيح الأول لأنه المسموع في الرؤيا إذ قال في ~~الرواية: الله أكبر الله أكبر مرتين، أي قال هاتين الجملتين مرتين فذلك ~~أربع، وهكذا في الآخر، وقيل إلا الأول فمربع، وقيل: إلا التكبير الأول ~~والشهادتين فمربعة. # (وندب كون المؤذن أمينا فقيها) أي عالما بأحكام الشرع واعتقاده (ورعا، ~~حافظا للأوقات عارفا بها)، أراد بحفظ الأوقات إدراك مسائلها وكيفيتها ~~واستحضارها في قلبه، وأراد بمعرفتها تمييزها في الخارج وتعيينها بأن يعلم ~~أن هذا الوقت وقت الظهر، وأن هذا الوقت وقت العصر وهكذا، وإنما جمع المصنف ~~بين الحفظ والمعرفة لأنه قد يحفظ الإنسان الشيء ويدرسه ويدركه بالصفة ولا ~~يدركه في الخارج بالتعيين، وتمييزه بالذات، ms0407 والورع أولى من الفقيه غير ~~الورع، ويسأل العالم عن الأوقات (لما روي المؤذنون أمناء) مؤتمنون عن ~~الصلاة والصوم، وما يعلق للأذان من نكاح وطلاق وتخيير فيهما وعتق وبيع ~~وتخيير فيه، واستخدام واستئجار وأجرة - (والأئمة ضمناء) لما PageV02P026 ~~وليجتهد في ضبط الأوقات، وليسمع بأذانه وليمد صوته ابتغاء ما عند الله ومن ~~شروطه: الوقت، ولا يجوز قبله لغير صبح إجماعا، وقيل فإن أذن له قبله أعاده ~~كغيره وقيل أذان قبله وآخر عنده ولا أذان ولا إقامة إن خرج .............. # ----------------------------- # أفسدوا فيمن أمهم، (وليجتهد في ضبط الأوقات، وليسمع) لا يخفيه، وحذف ~~مفعوله الأول وجر الثاني بالباء الزائدة، أي وليسمع الناس أذانه من الإسماع ~~أو التسميع أو ضمنه، وليجهر (بأذانه وليمد صوته) تطويله بالترتيل (ابتغاء ~~ما عند الله). # (ومن شروطه: الوقت، ولا يجوز قبله لغير صبح إجماعا، و) لا لصبح خلافا، ~~(قيل) لا يؤذن قبله ف (إن أذن له قبله أعاده) أي الأذان (كغيره) أي كغير ~~الصبح إذا أذن قبله أعاده عنده، وذلك أن الأذان إعلام بوقت الصلاة وأمر بها ~~وإن أذن قبل الوقت ولم يتم حتى دخل الوقت أعاد، وكذا الإقامة، وقيل: لا ~~يعيدها، (وقيل) الصبح له (أذان قبله) أول السدس الآخر، وقيل: الثلث، وقيل: ~~قدر ما يطهر الجنب، (وآخر عنده)، وقيل: يجوز أن يؤذن له قبله ويجوز أن يؤذن ~~عنده، فإذا أذن قبله كفى عن الأذان عنده، وقيل: يؤذن قبله ويتوب عند ظهوره ~~كثيرا (ولا أذان ولا إقامة إن خرج) الوقت، ولا أذان إن مضى أوله بناء على ~~أنه للإعلام بأول الوقت أو به وبالصلاة جماعة، وقيل يندب أول الوقت، ويجوز ~~إن مضى أوله أو وسطه ما لم يخف الفوات بالاشتغال بالأذان أو بانتظار من ~~يأتي بالأذان، وهذا بناء على أنه للجماعة لا لأول الوقت، وقيل من ناموا ~~عنها أو نسوها فليؤذن لها واحد منهم وليقم إذا انتبهوا وتذكروا كما فعل صلى ~~الله عليه وسلم حين ناموا حتى طلعت الشمس، وإن كان فذا أقام وندب له أن ~~يؤذن لقوله صلى الله عليه وسلم في ms0408 المنسية والمنوم عنها " فذلك وقتها " ~~وقيل: يقام ولا يؤذن PageV02P027 ولا يؤذن بغيم إن لم يتبين الوقت، وندب ~~بطهارة وإن لثوب أو بقعة، ولا يفسد بحدث قيء أو رعاف أو خدش أو بول أو غائط ~~وهل يعيد إن تكلم معه أو أكل أو شرب وهو المختار، أو لا؟ قولان وبوجوب ~~الموالاة والترتيب بالعربية واستقبال .. # ---------------------------- # (ولا يؤذن بغيم إن لم يتبين الوقت) فإنه بدعة لكن ينادي للصلاة بغير لفظ ~~الأذان، وقيل لا يؤذن ولا يدعي، وقيل: يتحرى فيؤذن كما يتحرى للصلاة وليس ~~الأذان بأشد منها. # (وندب بطهارة) وقيل بوجوبها (وإن لثوب أو بقعة، ولا يفسد بحدث قيء أو ~~رعاف أو خدش أو بول أو غائط) وغيرهن من النجس، ويتمه كذلك بلا وضوء، وقيل: ~~يفسد، وكذا إن أذن مستدبرا للقبلة أو بما لا يصلى به أو على ما لا يصلى ~~عليه كقبر أو حال لا يصلى معه كجنابة ففي ذلك قولان وإن أذن للمشرق أو ~~للمغرب فلا يفعل، فإن فعل أجزأه، وليحذر الاستدبار إذا نزل من الأذان ~~للإقامة، وإن أقام حيث أذن كما يسمع من حيث الصلاة جاز وقيل: القيء والرعاف ~~والخدش يبني معهما بأن يتوضأ تم يتم الباقي قياسا على الصلاة (وهل يعيد إن ~~تكلم معه أو أكل أو شرب وهو المختار، أو لا؟ قولان) ثالثهما: إن تكلم بغير ~~حاجة أعاد أو بحاجة فلا إعادة عليه، (وبوجوب الموالاة) إلا لضرورة كفصل ~~عطسة أو سعال أو بكاء لأخروي أو لأمر إذا بكى ضرورة أو كتنجية لا يمكن ~~الأذان معهما أو لا يسمع، وقيل: يستأنف إذا نجى، وكذلك إن أخذ في الأذان ثم ~~استمسك به للحق فليجب ويستأنف. # (والترتيب بالعربية واستقبال) إلا حي على الصلاة، فليلتفت بوجهه ~~PageV02P028 مع قيام ويعيد، إن قعد بلا عذر، وقيل: لا. وكره أمام مسجد ~~ويجزي ماشيا وساعيا إن استقبل، وإن غلط فيه بحرف أو حرفين أعاد من هناك، ~~وجاز مع التنقل من مكان لآخر لضرر إن لم يكن إلى مكان لا يسمع منه من ~~بالمنتقل عنه والتنجية وإن لمال ms0409 الغير وصح البناء معهما، ويجزي جماعة أذان ~~طفل مميز أو ........................ # ----------------------------- # فقط لليمين، وحي على الفلاح للشمال، وفي هذا الالتفات في الإقامة قولان ~~أصحهما الالتفات؛ وجروا عليه في " الديوان "، ويبدأ في قوله: حي على ~~الصلاة، من منكبه الأيمن، وفي قوله: حي على الفلاح، من منكبه الأيسر، ولا ~~يسكت حتى يتم التفاته (مع قيام)، وينبغي أن يكون على موضع مرتفع ستين ذراعا ~~أو أقل أو أكثر (ويعيد، إن قعد بلا عذر، # وقيل: لا) وقيل: باشتراط ارتفاع المكان إن أمكن ولا يجوز الزيادة على ~~مرتين أو الأربع فيما يربع. # (وكره أمام مسجد) لئلا يستدبر القبلة عند الذهاب للإقامة، (ويجزي) بلا ~~ضرر مع كراهة راكبا أو (ماشيا) حال صاحبه محذوف أي يجزيه ماشيا فصاحب الحال ~~الهاء، وضمير يجزي للأذان، أو مفعول ليجزي (وساعيا) وإن لا لضرر كما يصلي ~~النافلة ولو ماشيا أو ساعيا (وإن استقبل، وإن غلط فيه بحرف أو حرفين) قيل ~~أو أكثر (أعاد من هناك، وجاز) بلا كراهة (مع التنقل من مكان لآخر لضرر إن ~~لم يكن إلى مكان لا يسمع منه) الأذان (من بالمنتقل) أي من المكان المنتقل ~~(عنه)، ولا يجوز إن كان لا يسمع منه، (والتنجية وإن لمال الغير) الذي لم ~~يكن في ضمانه، (وصح البناء معهما) أي مع التنقل والتنجية لا يعيده إن انتقل ~~إلى مكان لا يسمع منه، ويعيد حين يسمعه الناس ولا يشترط المكان الأول ~~(ويجزي جماعة أذان طفل مميز PageV02P029 أو عبد لا مجنون أو مشرك أو امرأة ~~ويؤذن في غير المحل بإذن من له أذان فيه ولا يؤذن متعدد بمسجد معا ولا واحد ~~بعد آخر ................................... # ------------------------------ # أو عبد) وإن بلا إذن، وإقامة واحد منهما إن أذن خلافا لبعض في أذان الطفل ~~وإقامته، وكذا العبد بغير إذن مولاه (لا مجنون أو مشرك أو امرأة) وإن أخذ ~~في الأذان طفلا ولم يتمه حتى بلغ بنى، لا إن أخذ فيه مشركا أو مجنونا فأسلم ~~أو أفاق قبل تمامه فإنه يعيد، وكذا إن أذن بعضا أو لم يتمه أو مات فإن ms0410 ~~الأذان يستأنف وإن أخذ في أذانه فجن ثم أفاق في الوقت بنى، وإن أراد غيره ~~استأنف إذا رآه تجنن. # وإن ارتد في أذانه ثم تاب فقيل: يبني، وقيل: يستأنف، والأول قول من قال: ~~المرتد إذا تاب رجع له عمله، والثاني قول من قال: لا يرجع، أو إن أذن مشرك ~~فقيل: يحكم بإسلامه، وقيل: لا بل يجبر عليه كما في السؤالات لا يجزي أذانه ~~لدخوله فيه وهو مشرك وإنما يدخل في الإسلام إن وصل إلى (أشهد أن محمدا رسول ~~الله) وقاله، (ويؤذن) الرجل (في غير المحل) أي غير منزله (بإذن من له أذان ~~فيه) إن صح أذان هذا الذي له إذن فيه ولو طفلا أو عبدا، وقيل لا يصح ~~إذنهما، وقيل لا يؤذن إلا بإذن اثنين، وقيل ثلاثة من أهل المحل ويجوز في ~~المساجد غير المعمورة بلا إذن، وإنما منع من الأذان إلا بإذن من له أذان في ~~ذلك المحل مسجدا أو غير مسجد لئلا يتولد الافتراق، فإن كان المسجد أو محل ~~مؤذن راتب بإذن الإمام أو الأمير أو الجماعة فلا يجوز لغيره الأذان ولا ~~الإذن فيه إلا بإذن من ذكر أو تركوا الأذان، (ولا يؤذن متعدد) في جماعة أو ~~زاوية أو نحو ذلك أو (بمسجد معا ولا واحد بعد آخر)، وأجاز ذلك كله بعض، ~~وإذا شرع في الأذان متعدد سكتوا إلا واحدا، وإن تسابق مضى الأول على الأذان ~~وسكت غيره، وإن قال لك أحد: قد أذن هنا أحد لهذه الصلاة فلا يؤذن ولو كان ~~القائل طفلا أو PageV02P030 والتثويب بعد أذان الصبح بتراخ بهنيهة إلى ~~احمرار بقيام واستقبال ورفع الصوت بحي على الصلاة وحي على الفلاح وحكمه ~~وشروطه كالأذان وكذا النقض وإنما يثوب من أذن وإن منع بعذر أقام غيره بلا تثويب. # ----------------------------- # امرأة أو عبدا أو من صدقته. # (والتثويب) مبتدأ، وأصله كل نداء وقت الصبح (بعد) خبر (أذان الصبح) ~~الواقع عند طلوع الفجر مثلا (بتراخ) لا متصلا بالأذان (بهنيهة) أي وقت ~~قليل، ويقال لكل صغير وهو تصغير " هن " كأخ بمعنى شيء، ms0411 والأفصح في تصغيره ~~هنية بتشديد الياء ادغاما لياء التصغير في الياء المنقلبة عن الواو التي هي ~~لام الكلمة، أبدلت هذه هاء، أو أبدلت الواو من أول الأمر هاء، أو الهاء ~~أصل، كما اختلف في لام سنة أواو أو هاء فظهرت ياء التصغير، (إلى احمرار)، ~~وإن ثوب متصلا بالأذان أجزأ، ولكن ترك المعمول به (بقيام واستقبال ورفع ~~الصوت بحي على الصلاة وحي على الفلاح) أي أقبلوا عليهما ويجوز حيهل # (وحكمه وشروطه كالأذان) وشروطه (وكذا النقض) وفي التثويب الخلاف السابق ~~في الأذان كله، في مسائله كلها، (وإنما يثوب من أذن وإن منع بعذر أقام غيره ~~بلا تثويب)، وإن حضر المؤذن أقام هو بلا تثويب، وإن أذن أحد للفجر قبله ~~وآخر عنده وإنما يثوب من أذن عنده، وإن أذن له قبله وعنده واحد فهو الذي ~~يثوب أيضا لا غيره، وإن أذن أحد قبله ولم يؤذن هو ولا غيره عنده فهو أولى ~~بالتثويب، وقيل: يجوز تثويب غيره، وقيل: كلما منع المؤذن من التثويب مانع ~~ثوب غيره وهو الصحيح، لأنه صلى الله عليه وسلم قال: PageV02P031 # ...................................................................... ~~........... # ------------------------------ # {إن أخا صداء هو أذن} "، ومن أذن فهو يقيم منعا لغير المؤذن مع وجود ~~المؤذن لا منعا ولو لم يوجد، وإذا اشتد البرد عليه فثوب غيره جاز، وإن أذن ~~أو ثوب المجنون أو المشرك بعض الأذان أو بعض التثويب ثم أفاق أو أسلم فإنه ~~يعيد، وقال الشافعي: يبني المشرك إن أسلم ولا يبني المرتد إن تاب خلافا له. PageV02P032 # باب # الإقامة سنة كالأذان بل هي آكد منه ويقيمها الفذ لنفسه إن صلى بوقت، ومن ~~أوجبها ألزم تاركها الإعادة .............. # ----------------------------- # باب # في الإقامة # (الإقامة سنة كالأذان بل هي آكد منه)، وقيل: فرض، وقيل: نفل مسنون حتى ~~أنه على هذا القول لا يلزم العبيد، قال في " الديوان " وليس على النساء ~~إقامة، وكذا العبيد، وفي العبيد قول آخر، ويزيد في الإقامة بعد (حي على ~~الفلاح: قد قامت الصلاة)، بالتاء المضمومة، قد قامت الصلاة بالهاء ساكنة ~~بدل عن هاء الوقف، وهكذا ينبغي الوقف على اللفظ الذي ms0412 يذكر تكرارا، وإن ترك ~~الوقف في الكل أو وقف في بعض ووصل في بعض جاز، وكان بعض قومنا يفرد ~~الإقامة، وأول من أفرده معاوية، ومن خاف فوت الصلاة فقيل: يقيم الصلاة، ~~وقيل: لا يقيمها ولا يقيم إن خاف عدوا أو خاف تلف نفس أو مال أو فساد ميت ~~(ويقيمها الفذ لنفسه إن صلى بوقت، ومن أوجبها ألزم تاركها الإعادة) إعادة ~~الصلاة بإقامة، وهي شرط كالوضوء على هذا ولا يعيدها عند من لم يوجبها، وعند ~~بعضهم: إن لم يتعمد تركها بأن نسي حتى كبر تكبيرة الإحرام. PageV02P033 # وقيل: من نام عن صلاة أو نسيها صلاها بإقامة حين انتباه أو ذكر وهو وقتها ~~ومن فسدت عليه بإخلال ... شرط فأعادها بوقتها أقام، لا إن خرج وإن دخلها ~~بإكمال ثم انتقضت أعادها بدونها ولو في الوقت ولا يضرها كلام قبل الإحرام ~~إن قل وحكمها في الطهارة كالصلاة. # --------------- # لا يعيد، ولا إقامة إن لم يصل بوقت، (وقيل: من نام عن صلاة أو نسيها ~~صلاها بإقامة حين انتباه) من نوم (أو ذكر) من نسيان (وهو وقتها) أي الصلاة، ~~بل هو الصحيح لأنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: وقت قضاء فلا ~~إقامة، وقال مالك: تسن الإقامة للقضاء مطلقا ولو بلا نوم أو نسيان، ووافقنا ~~في الأذان وخالفنا الشافعي في القول القديم في الأذان ووافقنا في الجديد، ~~ولا بد من الإقامة عنده، وعن أبي حنيفة يؤذن ويقام للفائتة، وكذا أول ~~الفوات وخير فيه للباقي، والأذان والإقامة حق للوقت عندنا، كذا قيل، وعند ~~الشافعي حق للوقت وقيل للفريضة، وقيل للجماعة، وقيل لهما، (ومن فسدت) لم ~~تصح من أول الأمر (عليه) الصلاة (بإخلال شرط فأعادها) أي أراد إعادتها ~~(بوقتها أقام، لا إن خرج وإن دخلها بإكمال ثم انتقضت) الصلاة دون الوضوء ~~(أعادها بدونها) أي بدون الإقامة (ولو في الوقت)، وقيل يعيد بإقامة (ولا ~~يضرها كلام قبل الإحرام) وإن كثيرا، وقيل (إن قل) أو تعمد، وقيل: ينقضها ~~كلام العمد والأكل والشرب، وقيل: لا ينقضها الكلام لحاجة، وقيل: ينقضها ذلك ~~كله ms0413 ولو سهوا (وحكمها في الطهارة ك) حكم (الصلاة) وأجازها بعض بثوب غير ~~طاهر، ولا تجوز بحدث أو في موضع نجس أو بمماسة ما لا يصلى به كالنجاسة ~~ويرفع صوته ويعيد إن أسر، وقيل: تجوز بمماسة ما لا يصلى به ولو نجسا إن كان ~~يابسا لا ينقض الوضوء، ولا ينتقل بمكان إلى آخر لا تسمع PageV02P034 وإن ~~تجنن فيها أو أحدث ببول أو نجو أعادها لا إن بقيء أو رعاف أو خدش ويقيم ~~الفذ قاعدا أو موميا لعذر لا إن مضطجعا وكمجنون ومشرك فيها طفل # ---------------- # منه الإقامة في # الأول ولا ينكس ولا يفرد أو يثلث، وبنى إن ذهب لإصلاح الفساد ما لم ~~يستدبر أو يذهب إلى مكان لا تسمع منه ولم يرجع للأول، وإن انتقل حيث لا ~~يسمع ولم يرجع أعاد، وقيل: لا، كما في الديوان "، وأحكامها كأحكام الأذان ~~في الموالاة والترتيب وغيرهما على ما مر فيه، ويجوز إتمامها حال المشي في ~~موضع يصلى فيه ويستر عورته. # (وإن تجنن فيها أو أحدث ببول أو نجو) غائط أو اتصل به نجس من غيره ~~(أعادها لا إن) أحدث (بقيء أو رعاف أو خدش) بل يبني معهن، وقيل: لا، وليس ~~في الحديث ذكر الخدش إلا حديث الوضع، ولفظه عنه صلى الله عليه وسلم: {القيء ~~والرعاف والخدش لا ينقضون الصلاة إذا انفلت المصلي بهم توضأ وبنى على ~~صلاته} " (ويقيم الفذ قاعدا) لعذر، وإن أطاق الإقامة قائما أقام قائما وصلى ~~قاعدا (أو موميا لعذر) مشيرا لأفعال صلاته، و (لا) يقيم (إن) صلى (مضطجعا) ~~لأن الاضطجاع ليس من صلاة القادر، بخلاف القعود فإنه في سجود القادر وفي ~~سجدتيه وفي التحيات، وكذا إن أقامها لجماعة يصلون قعودا أو مومين لعذر مثله ~~عند مجيز صلاتهم جماعة، أو أقامها كذلك لمن يصلى قائما بلا إيماء عند مجيز ~~هذا مطلقا أو مع الإمام العادل، ويجوز لكل أحد أن يقيمها قاعدا صحيحا، ولكن ~~يقوم إذا بلغ حي على الصلاة فيقوله قائما، (وكمجنون ومشرك في) عدم صحت (ها) ~~منهما (طفل)، وأجيزت إن راهق، وأجيزت ms0414 إن كان مميزا ولم يراهق، وإن أخذوا في ~~الإقامة فانتقلوا عن حالهم إلى إفاقة وإسلام PageV02P035 وتجزي إقامة فذ ~~لنفسه داخلا معه وإن لم يحضرها ويصدقه إن قال أقمت وجماعة إقامة غير مصل ~~معهم وفي إعادة مقيمها لنفسه أو لجماعة إن قعد بعدها أو قعدوا قدر ما تصلى ~~تلك الصلاة قولان ومن أقام بلا نية أجزته # ---------------------- # وبلوغ لم تجزهم ولا غيرهم، وقيل: تجزي الطفل إن بلغ وتجزي غيره ممن يصلي ~~بها (وتجزي إقامة فذ لنفسه داخلا معه وإن لم يحضرها) ولم يقل أقمت (ويصدقه ~~إن قال " أقمت) بل يجزيه أن يحمله على أنه أقام ولو لم يقل هو ولا غيره. # (و) تجزي (جماعة إقامة غير مصل معهم) سواء أقامها لنفسه ثم ذهب بلا صلاة ~~أو أقامها لهم لا # لنفسه إما لأنه قد صلى قبل، وإما لكونه سيصلي وحده أو مع جماعة أخرى، ~~ويصلي بها إن انتقل إلى حيث تسمع، وقيل: لا يجزي أن يقيم لهم وقد صلاها أو ~~لم يصلها، وإنما يقيم لها وله وهو لم يصل ثم يصلي معهم إلا إن حدث له مانع ~~من الصلاة معهم، أو بدا له أن لا يصلي معهم أو أن لا يصلي أو أفسدت صلاته، ~~وتجزي إقامة جماعة من لم يصل معها، كذا أطلق العلماء، ولعل ذلك قبل انتقاض ~~الصفوف، وفي " القواعد ": من دخل في المسجد قبل أن ينتقض الصفوف فإنه يكتفي ~~بإقامة الجماعة، وقال من قال: إن لم يدخل معهم فليقم وحده، قلت: هو الصحيح، ~~وظاهر إطلاقهم أن من قال تجزيه يقول سواء اتصل بصف أم لا، وقيل: الإجزاء ~~خاص بالمسجد، وقيل: خاص بصلاة لا يركع قبلها وبالمسجد معا، (وفي إعادة ~~مقيمها لنفسه أو لجماعة إن قعد بعدها أو قعدوا قدر ما تصلى تلك الصلاة ~~قولان)، وإن قعد أو قعدوا أكثر أعيدت الإقامة، (ومن أقام) بنية الثواب أو ~~ذاهلا (بلا نية) لصلاة معينة (أجزته)، وإن نوى بها صلاتين صحت للأولى، وقيل ~~PageV02P036 ويعيدها من أقام للأولى ظانا أنه لم يصلها فإذا هي صلاها وكذا ms0415 ~~من تعمد بها ما صلى. # ----------------------- # لا تصح لواحدة وهو أصح (ويعيدها) أي الإقامة (من أقام للأولى) الظهر أو ~~المغرب (ظانا أنه لم يصلها) أو ظانا أنه صلاها، كما لا تجوز (فإذا هي ~~صلاها) أو صحت؛ (وكذا من تعمد بها ما صلى) جهالة أو عبثا أو ظن فسادها ~~فأعاد لها الإقامة ثم تبين له صحتها، وقيل: لا إعادة في المسألتين. PageV02P037 # باب # تصح الصلاة بلباس وأقله ثوب طاهر ساتر عورة مصل وصدره وظهره من ~~............................................ # ----------------------- # باب في اللباس (تصح الصلاة بلباس) وإن صلى بدونه ناسيا لم يعد عند مالك ~~وأعاد عندنا، وتجوز الصلاة بثوب رطبا وفي موضع رطب إلا إن ذهب فيه القدم، ~~ويأتي إن شاء الله أنه لا تجوز حيث يتغير الثوب أو البدن (وأقله ثوب طاهر ~~ساتر عورة مصل وظهره وصدره) وقيل: ومنكبيه، لقوله صلى الله عليه وسلم {: لا ~~يصل أحدكم بثوب واسع ليس على منكبيه منه شيء} " فلا بد أن يستر أعلى صدره ~~إلى أسفل العنق من الجوانب وقدام وخلف، وقيل: يشترط ستر العورة فقط في ~~القيام والركوع وغيرهما وهي من الرجل والأمة السرة والركبة وما بينهما على ~~ما مر، ومن أسقط الريح أو غيرها ثوبه من جسده فبانت عورته فسدت صلاته، ~~وقيل: يلبسه ويبني، وقيل: إن بقي على جسده منه شيء مثل أن يبقى متعلقا ~~بكتفه وبانت عورته صحت، أو يسترها وإن لم يبق عليه شيء فسدت، (من ~~PageV02P038 صوف أو قطن أو وبر أو شعر أو نبات، وندب الأبيض. # وصحت بخف طاهر أو قرق وفي النعل قولان، وندب النزع احتياطا. # وحرم على الرجل لباس الحرير # ------------------------- # صوف أو قطن أو وبر أو شعر أو نبات، وندب الأبيض) وكثرة الثياب، وفي " ~~الأثر: يكثر الثواب بالصلاة بالثوب الأسود، ولعله لأنه لا يشغل بخلاف ~~الأبيض، وقد {نزع صلى الله عليه وسلم ثوب أعلام يصلي به وقال: يشغلني ~~أعلامه}. # (وصحت بخف طاهر) وإن من جلد أو صوف، وقيل: لا من صوف إلا من عذر (أو قرق) ~~لباس رجل إلى الساق أو لباس الساق على ms0416 انفراد، وهو المراد هنا لذكره النعل ~~بعد فصاعدا إلى ما تحت الركبة وما يلي الأرض، غليظ كما في النعل، وقد لا ~~يكون له ما يلي الأرض أو يكون، وليس بغليظ، والراء مسكنة، قاله بعض القوم، ~~(وفي النعل قولان، وندب النزع) عند إرادة دخول المسجد ونحوه، أو إرادة ~~الصلاة (احتياطا) عن النجس وتعظيما لما ورد في الحديث: {صلوا في النعال ~~وخالفوا اليهود} "، وورد " لا تصلوا في النعال "، والمعنى صلوا فيها ليرى ~~اليهود أنكم خالفتموهم، ولا تكثروا الصلاة بها لأنها مظنة النجس، وإن ~~خلعهما جعلهما يسراه، وإن كان في صف فأمامه، واختار مالك لبسهما لئلا ~~يشغلاه. # (وحرم على الرجل لباس الحرير) البري، وحل له الحرير الذي يخرج من البحر، ~~وأما حرير الخلفاء الذي أحدثه النصارى فالأحوط أنه لا يجوز لأن فيه لون ~~الحرير ولينه وتخنثه اللذين هما علة التحريم، ولا سيما أنهم - لعنهم الله - ~~يخلطون به حرير الدود ولو كان قليلا لوجود العلة، PageV02P039 والإبريسم ~~والذهب مطلقا وجوز قدر أوقية من حرير بثوب وإن فيها بلا مس وقيل: بمنع أكثر ~~من أربعة دراهم وروي إجازة موضع إصبعين بثوب فيها. # ------------------------- # (والإبريسم) بكسر الهمزة وفتح السين وضمه، لون من الحرير، (والذهب مطلقا) ~~قليلا أو كثيرا في الصلاة وغيرها، وهذا الإطلاق راجع إلى الحرير والإبريسم ~~والذهب: " ونهى صلى الله عليه وسلم عن تفريش الحرير ولو في غير الصلاة " ~~(وجوز قدر أوقية) بضم ا لهمزة وتخفيف الياء أو تشديدها، والمراد بها هنا ~~عشرة دراهم لا الأوقية الشرعية وهي أربعون درهما، والدرهم ستون حبة من شعير ~~(من حرير بثوب) نسجا أو خياطة أو تعليقا (وإن) كان (فيها) ويجوز بالأولى في ~~غيرها، وهذا مفهوم موافقة، ومر أنه يراعى مفهوم الشرط ومفهوم الصفة، وليس ~~المراد أن ذلك يجوز في الصلاة فقط كما قيل بدليل قول الشيخ إسماعيل في آداب ~~اللباس الثاني أن يكون لباسا مباحا ليس فيه حرير ولا خز ولا إبريسم إلا ~~PageV02P040 ومنع كل جسد # ---------------------- # موضع الإصبعين في طراز في ثوب ولو لم يذكر الإصبعين وطرازا فافهم؛ (بلا ~~مس) ms0417 وتفسد الصلاة بالمس وإن لشعر أو ظفر على المشهور، وقيل: لا تفسد ~~بمسهما، وقيل: لا تفسد بمسه البدن مطلقا، وقيل: تفسد ولو لم يمس إذا كان ~~لباسا حملا، وذلك لدلالة النهي على الفساد عند هذا القائل، (وقيل: بمنع ~~أكثر من أربعة # دراهم) وزنا وإجازة أربعة فما دونها. # والمراد ما تزن، (وروي إجازة موضع إصبعين) طولهما وعرضهما فقط (بثوب ~~فيها)، وبالأولى في غيرها، وأجيزت الأعلام الكثيرة منه في الثوب ولو طويلة ~~من طرف لآخر، ووجهه أنه حمل الحديث الذي فيه إجازة موضع إصبعين على أن ~~المراد عرض الإصبعين بلا حد في طول، فأجاز أعلاما كثيرة طويلة، عرض كل علم ~~عرض إصبعين بلا أعلام بعدد ولا بطول مخصوص، ولعل ذلك أيضا لما رأوا في ~~اللباس الذي لبس يوما وفيه حرير ولعلهم رأوا أعلامه لم تزد على إصبعين ~~عرضا، ويحتمل كلام المصنف هذا القول، ولعل من خص الأوقية قدر في ذلك اللباس ~~مقدارها من الحرير، والذي بالأربعة دراهم قدر لباسا له غير ذلك فلم ير فيه ~~مقدارهن، وأجيز ثوب سدانته من حرير، وأجيز الذي لحامته منه، وأجيز الحرير ~~مطلقا، والمشهور المنع مطلقا، وتفريشه وتوسيده والتغطية به ذلك كله جائز ~~لما روي أنه مزقت عائشة رضي الله عنها ثوبا فيه صور الحيوان وجعلته فراشا ~~مع أنه من حرير بعدما أرادته للتزين ونهاها، وقيل: لا، وقد قيل تفريشه ~~لباس، لحديث أنس أنه عمد إلى حصير قد اسود من طول ما لبس، وفيه نظر لأن ~~إطلاق اللباس على الحصير في التفريش عن اللباس المعهود المتعارف، ولو كان ~~اللبس في الأصل مطلق الخلطة يضر حمله في نحو جيب في الصلاة بلا مس ولو كثيرا. # ، وكذا المعادن، (ومنع كل جسد) أي جسم من المعادن، أما القصدير والنحاس ~~الأحمر فلقوله صلى الله عليه وسلم: {لا تصلوا بلباس نسج فيه الآنك أو ~~الشبه} "، فالآنك القصدير، والشبه بفتحتين النحاس الأحمر، وقيس عليهما ~~غيرهما كالرصاص والحديد، وأقول: لا مانع من أن يقال: الآنك الرصاص، ولا ~~مانع من أن يقال: المراد بالشبه ما ms0418 يشبه الآنك فيدخل ذلك كله به لا ~~بالقياس، وقيل: يمنع النحاس الأحمر والقصدير والرصاص فقط كالذهب، وإن صلى ~~بالذهب فمسه فسدت صلاته، وقيل: إن مس غير ظفره وشعره، وقيل، ولو لم يمس ~~لدلالة النهي على الفساد ولا تفسد بحمله بلا مس PageV02P041 غير فضة فيها ~~عند الأكثر. وجاز الحرير والذهب للنساء مطلقا ولا يصلى بجلود غيرهما فرو ~~وإن دبغت ما وجد غيرهما. وفي ثوب ذي تصاوير قولان والمنع # ------------------ # (غير فضة فيها) مع مس (عند الأكثر)، وأجاز غير الأكثر المعادن ولو مع مس ~~حملا للنهي على الكراهة، وقيل: يفسد ولو بلا مس لدلالة النهي على الفساد، ~~ولا تضر مماسة الفضة ما لم يغلبها معدن ممنوع. (وجاز الحرير والذهب) ما لم ~~يغلبه معدن ممنوع (للنساء مطلقا) في الصلاة وغيرها، قليلا أو كثيرا، مس أو ~~لم يمس، إلا في الإحرام بحج أو عمرة فلا تلبسهما، (ولا يصلى بجلود غيرهما ~~فرو وإن دبغت) والفرو الجلد الذي يلبس زينة أو أزيل خشونته وألين، وليس جلد ~~حيوان مخصوص، وشمل جلد النمر على القول بطهارته، وروى أبو داود عن أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {: لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد ~~نمر} "، وقال ابن الصلاح: جلد النمر نجس قبل الدباغ ولو مذكى، وقيل: لا ~~يطهر بالدباغ، وشعره نجس ولو دبغ الجلد فيما قيل، وكثر استعمال جلده فورد ~~النهي عنه كما مر، وفي حديث: " {لا تركبوا النمور} "، وفي حديث: " {لا ~~تفرشوا جلود السباع} " (ما وجد غيرهما) وجاز بجلد فرو إن لم يدبغ، وقيل: إن ~~دبغ، (وجوز) أن يصلى بها إن دبغت، وقيل: وإن لم تدبغ ووجد غيرها وهو الصحيح ~~عندي إذ التحقيق أن الزينة في {خذوا زينتكم}، كل لباس طاهر ساتر حلال. # (وفي ثوب ذي تصاوير) الرأس وحده أو مع الجسد نسجت أو خيطت أو صبغت ~~(قولان)، والمجيز استدل بقوله صلى الله عليه وسلم: {إلا ما كان رقما في ~~ثوب} " (والمنع PageV02P042 أصح ولا بغير ساتر لقصر أو نفوذ ولا بثوب مشرك ~~أو بخياطته أو نسجه قبل ms0419 غسله. # أو # -------------------------- # أصح)، لأن أصل منع الحرير جاء في ثوب لعائشة رضي الله عنها فيه رقم، ~~والثالث: الجواز إن لم تكن برأس، وإن كان الرأس وحده لم يجز أيضا لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: " الصورة الرأس "، والرابع جواز ما صورته غير الحيوان ~~لقوله صلى الله عليه وسلم في المصورين: {إنه يقال لهم يوم القيامة أحيوا ما ~~خلقتم}؛ والخامس ما فيه صورة غير الحيوان وغير النبات والشجر، وكذا مقابلها ~~إلا إن ارتفعت قدر ثلاثة أذرع، ولا يضر حملها في جيب، (ولا بغير ساتر لقصر ~~أو نفوذ) لخرق أو تفاسح أو رقة وتكره بثوب يصف ولا ينفذ، وأجاز بعض ~~المشارقة قدر درهم انكشف من عورة، وأجاز بعضهم أكثر، وأجاز بعض المالكية ~~الصلاة بلا لباس، وبعض إن نسي ولم يعلم بانكشاف عورته من لباس وإن كشفها ~~الريح فرد المصلي ثوبه صحت صلاته، وكذا غير الريح ولو لم يبق من ثوبه على ~~عورته شيء إذا رده، وقيل غير ذلك مما مر، ويحرم الكشف للناس باتفاق، ~~والعورة هنا على حدها في باب الوضوء، والحق ما قال المصنف: ولا يصلى بثوب ~~يصف، بمعنى أنه تتبين منه أشخاص الأعضاء لرقته أو الشدة، (ولا بثوب مشرك) ~~لبسه أو جاء منه (أو بخياطته) أي مخيطه (أو نسجه) أي منسوجه (قبل غسله) ومن ~~أجاز بلل أهل الكتاب أجاز ذلك منهم، ومن كره # كره ومن أجازه من غيرهم أجازه، وقيل: بنجس بلل أهل الكتاب المحاربين، ~~وبالخلاف في غير المحاربين، وأجيزت بثوب مشرك لم يلبسه، وأجيزت بثوبه إن ~~كان مطويا، والمنع أحوط، وينبغي الاحتياط. # (أو) PageV02P043 به شعره أو شعر خنزير، أو قرد أو بالغ أقلف أو حائض أو ~~جنب وصحت بها بعد غسل. # ويصلي رجل بثوب امرأة إن لم يخف فتنة كعكسه # -------------------- # بثوب (به شعره) أي مشرك، (أو شعر خنزير، أو قرد أو بالغ أقلف) غير مختون ~~إلا في أيام العذر للأقلف، هذا هو الحق، ومن لم يحرم من الخنزير إلا لحمه ~~أجاز شعره، (أو) شعر (حائض) أو نفساء (أو جنب) على ms0420 الصحيح فيهما، وقيل: لا ~~تفسد الصلاة بشعر حائض أو نفساء أو جنب ولو بدون غسل ذلك الشعر ولو فصل قبل ~~انقضاء الحيض أو النفاس، ويدل له حديث: " {ليست حيضتك في يدك} "، (وصحت ب) ~~شعر ب (ها) أو شعر النفساء (بعد غسل) للشعرين وحدهما أو في الثوب، وهذا إن ~~انفصل شعر الحائض والنفساء بعد انقضائهما، وإلا لم يتأثر فيه الغسل، ووجهه ~~أنهما لو اغتسلتا بسبعة أبحر لم تطهرا قبل وقتهما، وليس ذلك الشعر في ~~بدنهما فضلا عن أن يعتد بعدتهما فلا يغسل، وقيل: يتأثر بالغسل في حينه أو ~~بعده، ووجهه أنه لما انقطع عن البدن صار كحائض ماتت وجنب مات قبل الغسل ~~فيغسلان للحيض أو النفاس وللجنابة ويغسلان للموت، وقيل للموت فقط، فكذا ~~الشعر فيغسل مرة على القول بأن الجنب والحائض والنفساء يغسلون مرة واحدة ~~ومرتين على القول الآخر، ويأتي كلام في الجنائز إن شاء الله، وقيل: حتى ~~تخرج من حيضها ونفاسها فتغسله، أما ما انفصل بعد طهرهما فيغسل إجماعا، ولا ~~يكفي غسلهما في الثوب إلا بنية غسلهما غسل حيض أو نفاس أو جنب. # (ويصلي رجل بثوب امرأة) ولو أجنبية (إن لم يخف فتنة) كشم رائحة (كعكسه) ~~PageV02P044 وهي كهو سواء في اللباس وقد شدد. # في كشف غير وجهها وكفيها ورخص لها أن تصلي بما تقعد به بين نساء أو مع محرم و # ----------------- # وإن افتتن أو افتتنت بأشغال بنحو الشم فسدت، وقيل: صحت، ولا ينبغي أن ~~يصلى بثوب ذي محرم إن وجد غيره وما ذكرت من فساد الصلاة إنما هو إذا كان ~~الاشتغال بالرائحة أو غيرها ميلا إلى الجماع كانت أجنبية أو ذات محرم لا إن ~~كانت زوجة أو سرية، وأما إذا لم يكن ميلا إليه فلا فساد بذلك إلا أنه لا ~~يحسن ما يعطل عن الخشوع (وهي كهو سواء) معها أو سواء حال من المستتر في كهو ~~بمعنى: مساوية، أو خبر لمحذوف أي هما سواء ولا تكرار في ذلك لأن التشبيه لا ~~يستلزم المساواة، وفي ذلك جر الكاف الضمير لأن فيه ms0421 قولا بالجواز قياسا إذا ~~كان منفصلا وفيه استعارة ضمير الرفع للجر (في) وجوب (اللباس) للصلاة ولو ~~اختلفت عورتهما كما مر (وقد شدد) بإفساد صلاتها. # و (في كشف غير وجهها وكفيها) مثل أن تكشف رأسها أو شعرها ولو على الوجه، ~~أو ذراعها أو رجلها أو عنقها، وغير ذلك، وقيل: لا بد من ستر قدمها في ~~الصلاة لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك، وهو دليل على قول بأن القدم عورة، ~~وقيل: ظاهره عورة وفي باطنه قولان، والصحيح أن ظاهره عورة كما روي فيه، ~~وكما أمرت بإرخاء الثوب شبرا أو ذراعا، (ورخص لها أن تصلي بما تقعد به بين ~~نساء أو مع محرم) بدون استحياء، مثل أن تكشف رأسها ويديها وعنقها وما دون ~~الساق، والظاهر أنها إن لم تستح بكشف الساق وعضلة الرجل مع النساء صلت ~~بانكشافه إن شاءت، بل قد صح أن عورة المرأة مع المرأة أو مع الأمة من السرة ~~إلى الركبة كما قال أبو مسور، وإن لم تجد إلا ما يسترها من سرتها لركبتها ~~صلت قائمة، وقيل: قاعدة، وقد مر ما ينكشف لمحرم وعلى الرخصة يجوز أن تظهر ~~لمحرمها ما فوق السرة، وكذا للمرأة (و) PageV02P045 لا بأس إن صلت بلا خمار ~~ببيتها وتقلد عنقها وإن بخيط # ------------------ # وكذلك قالوا، وقيل: لا تظهر وجهها إلا لضرورة كتعرفها، وعلى كل حال ستره سنة. # (لا بأس إن صلت بلا خمار ببيتها)، وإن اطلع غير محرم على حال لا يراها ~~فيه فسدت صلاتها، وكذا إن رآها محرمها بحال لا يراها فيه في غير الصلاة ~~فإنها تفسد، وإن صلت بحال لا تستحيي بها في غير بيتها كصحراء ولم يرها ~~أجنبي صحت، وقيل: لا، ويقال: إذا أعرت المرأة رأسها ذهبت الملائكة، لحديث ~~جبريل حين أعرت خديجة رأسها ولا حجة فيه لأنه يحتمل أن يكون دلالة للوحي، ~~فقد صح أن ملائكة الإنسان لا تفارقه إلا حال الجماع، وحال قضاء حاجة ~~الإنسان، وقد قيل: لا يفارقونه أيضا في ذلك وإنما تفارقه سائر الملائكة كما ~~فارق جبريل رسول الله صلى ms0422 الله عليه وسلم حين أعرت رأسها، (وتقلد عنقها) ~~أول من قاله فاطمة من ذرية الحسن، والمراد بالتقليد استدارته بالعنق ولو ~~بلا تدل، (وإن) كان التقليد (بخيط)، وإلا فسدت، وجاز إن قلدت عنقها فقط أو ~~يديها أو أذنيها، ويكفي تقليد يد أو أذن، وجوزت صلاتها وإن لم تقلد واحدا ~~من ذلك أصلا لعدم أثر من الحديث في ذلك وهو الصحيح، ثم اطلعت على أثر قديم ~~غير مرفوع إليه صلى الله عليه وسلم ويدل على صحتها أنه الأصل المستصحب، ~~وأنه يفهم من إطلاق قول الإيضاح: وقال بعضهم إلخ بدون أن يذكر القول بعدم ~~الوجود اعتمادا على فهمه من عدم التنصيص على الوجوب، وإنما اقتصر المصنف ~~على قول وجود التقليد احتياطا في العمل في المباني، واحتياطا في حكاية ~~العلم لما لم يذكر في الإيضاح لم يذكره، لعل صاحب الإيضاح لم يطلع على # قول بعدم الوجوب، بل اطلع على قول الوجوب لبعض ولم يطلع لغير ذلك البعض ~~على عدمه ولا للتعرض له فتورع في النفل، وعبارة " الديوان ": كل ما جعلته ~~المرأة في عنقها فإنه يجزيها في الصلاة، وأما ما جعلته في أذنها أو في ~~ذراعيها أو في رجليها فلا يجزيها، ومنهم من يرخص، وأما PageV02P046 والأمة ~~ليست كالحرة. # ----------------- # إن لم تجعل شيئا في عنقها للصلاة فلا يجزيها ذلك، ومنهم من يرخص، (والأمة ~~ليست كالحرة) بل كالرجل. # ولا تصلي الحرة وساقها بارز، وجوز أن تصلي وهو بارز إلى الركبة إن لم يكن ~~معها أحد يراها، وجوزت صلاتها ولو انكشف فخذها أو أليتها ما لم ينكشف ~~أحدهما وهو خطأ، وقيل: تفسد بقدر ظفر فصاعدا، وقيل: بالربع، وقيل: بأكثر لا ~~به، وكذا الرجل، وقيل: ما لم تظهر عورة الرجل الكبرى كلها أو كان الخرق ~~مقابل الدبر أو الذكر فلا بأس، وإن قابل الخرق ذلك أو خرج الذكر فسدت، ~~والصحيح منع ذلك، وقيل: لا تبرز من يديها أو رجليها إلا موضع السوار أو ~~الخلخال فسافلا، ولا يصلي بثوب أو جبة أو قميص أو نحو ذلك إن كان مقلوبا، ~~وإن ms0423 فعل صحت صلاته على الصحيح، وشدد بعضهم فقال بفسادها، وإن كان لا يتبين ~~ظاهر من باطن لعدم خياطة ونحوها، أو لكون خياطته لا تصير وجها ظاهرا أو ~~وجها باطنا فلا فساد ولا كراهة على أي وجه من وجهيه، ومن ذلك أن يخاط بوصل ~~طرف لطرف بلا رد لهما ولا رد لأحدهما لجنب، وقد يتبين الباطن لعدم اتحافه. # فصل في صفة اللباس PageV02P047 فصل ندب لرجل أن يوشح من إبطه أو سرته ~~لركبته بطرف ثوب، وجبة وقميص وسروال، ويلف يده لمرفقيه # --------------------- # (ندب لرجل أن يوشح من إبطه) منبت الشعر في أصل العضد من تحت بكسر الهمزة ~~وإسكان الباء وكسرها (أو سرته لركبته) وكذا المرأة (بطرف ثوب، و) يكفي عن ~~التوشيح (ب) واحد من نحو (جبة وقميص وسروال، و) بأن (يلف يده) من الأصابع ~~(لمرفقيه) فلا ينال عورته من سرة لركبة، فلو لم يوشح بشيء من ذلك لأمكن أن ~~يمسها بيده وأن يمس فخذه ببطنه، وفي مس الإنسان عورته بغير يده قولان في ~~نقض الوضوء والصلاة، وإن قلت: كيف يمسها بيده وهو لابس ساتر لها؟ قلت: يمكن ~~انحلال لباسه وحلته بريح أو غيرها، ويتصور أيضا فيمن يرسل يده من تحت ثوبه ~~إرسالا بلا إلصاق، وإذا ركع ألصقهما بركبتيه على القول بأنهما غير عورتين، ~~أو بما تحتهما على القول بعدم فساد الصلاة بإلصاقهما بما تحت ركبتيه في ~~الركوع، ففي هذه الصور يقرب مس جانب السرة فسافلا فحسن التوشيح بما ذكر ~~لئلا يمس، شدد PageV02P048 وتصح الصلاة بدونه إن لم يمس عورته. # ونهي فيها عن الصماء وهو لبس الرجل ثوبه وشده على يديه وبدنه وتجلله به ~~بلا رفع جانب منه فلا يسهل معه إيصال أعضائه الأرض أو رمي طرف الإزار على ~~أيسر عاتق فتنكشف به عورته تأويلان. # -------------------- # بعضهم فيمن لم يوشح أن تفسد صلاته كما في " الديوان "، وإن أحرم بلا ~~توشيح فإنه يوشح، وإن خاف أن ينجس ثوبه بالتوشيح فلا توشيح عليه، (وتصح ~~الصلاة بدونه)، أي بدون التوشيح (إن لم يمس عورته)، وهي ما بين السرة ms0424 ~~للركبة ولم تمس عورتها التي هنا منبت شعر فرجها أو سرتها، وإن مس عورته أو ~~مست عورتها فسدت. # (ونهي فيها عن الصماء و) اللبسة المسماة بالصماء (هو) ذكر ضمير المؤنث ~~مراعاة للخبر (لبس الرجل ثوبه وشده على يديه) من فوقهما أي تضييقه عليهما ~~(وبدنه وتجلله به)، أي إرساله لأسفل (بلا رفع جانب منه)، والمراد برفعه ~~رفعه في العلو أو إبعاده عن البدن بأن لا يلصقه بالشد، ولو رفع منه جانب ~~لسهل إيصال الأعضاء، ويكفي في المنع الشد على اليدين وحدهما أو الشد أسفل، ~~(فلا يسهل معه إيصال أعضائه الأرض أو) اللبسة المسماة بالصماء: هو (رمي طرف ~~الإزار) بكسر الهمزة وهو الملحفة، والمراد هنا مطلق الثوب (على أيسر عاتق) ~~أي على عاتق أيسر، أو أيسر هو عاتق، والعاتق المنكب، (فتنكشف به) أي بذلك ~~الرمي (عورته) فيكون منهيا عنه في الصلاة وغيرها (تأويلان): أي تفسيران ~~للصماء، ولنا ثالث وهو أن يشتمل بثوب يلقيه على منكبيه مخرجا يده اليسرى من ~~تحته، ورابع وهو أن يرد الكساء من قبل يمينه على يسراه وعاتقه الأيمن ~~فيغطيهما معا، وخامس وهو الاشتمال بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفع من أحد ~~جانبيه فيضعه على منكبيه فيبدو فرجه، وسادس وهو أن يحتبي PageV02P049 وعن ~~الاحتباء وهو رمي طرف منه على أيمن وآخر على أيسر فتنكشف وعليه فإن لم ~~تنكشف ووصلت أعضاؤه الأرض صحت. وعن السدل وهو سدل الثوب على الرأس والمنكب ~~لأسفل مفرقا # --------------------------- # بثوبه وليس على فرجه منه شيء، وعلة النهي إما كشف العورة أو عدم سهولة ~~إيصال العضو الأرض كما ذكره المصنف، وقيل في الأول إن العلة أنه يعسر عليه ~~إخراج يده أو يتعذر فلا يجد دفع ما يؤذيه. # (و) نهي (عن الاحتباء وهو رمي طرف منه على أيمن وآخر على أيسر فتنكشف) ~~عورته فتفسد صلاته أي فتؤدي إلى الانكشاف أو يقرب الانكشاف، (وعليه) أي على ~~اعتبار الانكشاف في النهي (فإن لم تنكشف ووصلت أعضاؤه الأرض) بلا تكلف ~~(صحت) قيل مع الكراهة، وكذا الصماء والسدل، وإذا لم يكن ms0425 معهما انكشاف ووصلت ~~الأعضاء صحت، قيل: مع الكراهة، وقيل: فسدت للنهي على أن النهي يدل على ~~الفساد، ولم يطلع بعضهم على الخلاف فقال: إنه قائل بالفساد، وقيل: الاحتباء ~~خاص بالقعود، يوقف ركبتيه ويلصق لبطنه فخذيه، وقيل: ولو لم يلصقهما، ويأتي ~~مزيد إن شاء الله؛ ولكن إذا لم يلصقهما بأن كان بين البطن والفخذين ثوب ~~فحمل ذكره في قعود النهي لا في لباس النهي. # (و) نهي (عن السدل) فإن سدل وانكشفت العورة فسدت الصلاة، وإن لم تنكشف لم ~~تفسد، وكره، وقيل: فسدت للنهي، وسواء في الخلاف كان السدل فوق السرة أو تحت ~~الركبة أو بينهما، ولا بأس بسدل فوق المنكب، (وهو سدل الثوب) أي إرخاؤه ~~(على الرأس والمنكب) جنس، فشمل المنكبين (لأسفل مفرقا) بفتح الراء حال من ~~الثوب، وبالكسر حال من PageV02P050 بين أطرافه أو على المنكبين لأسفل فقط ~~ويكون من أمام ومن خلف ومن الجانبين مع تفرق أطرافه فإن اجتمعت فيما ردت ~~ركبتاه إلى فوق فلا بأس وجوز فيما دون الأرض ورخص وإن فيها # ------------------------ # فاعل السدل الواقع خبرا لهو، أي سدلك الثوب مفرقا (بين أطرافه أو على ~~المنكبين لأسفل فقط) كلبس عامة نسائنا، وأما ما دون المنكب فقيل: لا يسمى ~~سدلا ولكنه محكوم عليه بحكمه، وقيل: سدل، (ويكون) السدل (من أمام ومن خلف ~~ومن) أحد (الجانبين مع تفرق أطرافه)، وقيل: يكون السدل على العرض، وقيل: ~~لا، ولكن حكمه كحكمه، وحاصل ذلك أن يرسل ثوبه من فوق رأسه للجانبين أو ~~لهما، ولخلف أو لهما، ولقدام أو لذلك كله، أو يرسله من منكبيه للجانبين أو ~~لهما ولخلف أو لهما ولقدام أو لذلك كله مع افتراق أطرافه، والافتراق يحصل ~~بعدم الملاقاة، وبالملاقاة بلا ستر، وبالملاقاة مع ستر بإدخال طرف تحت آخر، ~~لكن إذا بالغ في الإدخال والإمساك حتى يأمن الانكشاف فلا بأس، ويزول ~~الافتراق بالعقد والأزرار والخياطة ونحو ذلك، (فإن اجتمعت) أطرافه (فيما ~~ردت ركبتاه إلى فوق فلا بأس)، وحد فوق العورة باختلاف أنواعها وأقوالها، ~~وكذا الركبة فما تلاها على خلاف مر، فإن افترقت ms0426 فيما ليس عورة فلا بأس إن ~~لم تتبين العورة منه ولا # يلحقه اسم السدل ولا الكراهة، مثل أن تفترق فوق سرة الرجل (وجوز) أن لا ~~يكون سدل (فيما) إذا اجتمعت الأطراف (دون الأرض)، ولو افترقت فوق ذلك ولو ~~في العورة مع عدم الانكشاف، (ورخص) في الاكتفاء باجتماعهما، (وإن) كان ~~الاجتماع (فيها) فقط أي الأرض فقد افترقت فوق مع عدم الانكشاف وبقي عليه ~~إثم إسبال الإزار تحت الكعب، وفي فساد PageV02P051 وكذا من يصلي قاعدا. # ولا سدل لمن لبس قميصا إن جعل ثوبا آخر على عنقه غير آخذ منكبيه لأسفل ~~وكذا ما ردا أسفل ليس بسدل وقيل المنهي عنه، سدل بثوب مع انكشاف عورة. # وعن جر الإزار خيلاء # ------------------------- # الصلاة بتعمده قولان؛ وزال عنه حكم السدل، (وكذا من يصلي قاعدا) يرخص له ~~أن لا سدل إن اجتمعت في الأرض. # (ولا سدل لمن لبس قميصا إن جعل ثوبا آخر على عنقه) آخذا أمام أو وراء أو ~~منكبا، (غير آخذ منكبيه لأسفل)، والحاصل أنه لا سدل منهيا عنه إذا لبس تحته ~~قميص أو جبة، (وكذا ما ردا)، أي المنكبان (أسفل ليس بسدل)، الصورة قبل هذه ~~لم يأخذ الثوب المنكبين ولا ما تحتهما لافتراقه، وهذه الصورة لم يأخذ ~~أسفلها لافتراقه، فلا تفسد به الصلاة ما لم تنكشف العورة، وقيل: تفسد كما ~~مر لأجل النهي، (وقيل): السدل (المنهي عنه، سدل بثوب مع انكشاف عورة)، وإن ~~لم تنكشف فليس داخلا في النهي، ومحصل ما ذكر أنه نهي عن السدل، فقيل: على ~~إطلاقه ولو ستر بثوب أو كان فوق الستر، وقيل: إن كان تحت ستر أو فوقه فلا ~~بأس، ثم إنه إذا لم تنكشف لم تفسد الصلاة، وقيل: فسدت، والسدل تحت المنكب ~~غير تام فلا بأس، وقيل: كالتام. # (و) نهي عن الأكل بالشمال بلا عذر، والمشي بنعل واحد ولو خطوة، وقيل: ~~خطوتين، وقيل: ثلاثا إلا لعذر، بل يكره لبس واحد ولو بلا مشي للشوهة ونظر ~~الناس، وكذا مثل النعل كالخف، وكذا إخراج يد من الجبة مثلا وإدخال الأخرى ~~والاحتباء ms0427 في ثوب واحد، و (عن جر الإزار خيلاء) PageV02P052 ولو في غيرها ~~ولباس رأس كعمامة وكرزية وشاشية إن لم تثقب وسطا يصلي به مع تلح بعمامة ~~وتغطية وسط الرأس بها بلا إرخاء تلح أسفل من عظم القلب وكره تحت الذقن # ------------------------- # أي فخرا وزهوا (ولو في غيرها) أي الصلاة، وأفسد بعضهم الصلاة بجره فيها ~~ولو بغير خيلاء، ولا ضير بجره في غيرها بلا زهو وفخر، لكن يجتنب لئلا يوصل ~~إلى الخيلاء، أو يساء الظن بصاحبه، أو ينسحب على نجس، ويجوز جره خوف برد أو ~~ناموس أو نحوه من المضار، وتجره المرأة مطلقا وتجانب الخيلاء ولا تصلي ~~المرأة محتزمة في ثيابها فإن فعلت فلا إعادة، وكذا الرجل إذا احتزم للعمل ~~إن وصلت أعضاؤهما الأرض وتمكنا من الركوع بسهولة، (ولباس رأس كعمامة) بكسر ~~العين (وكرزية)، قال بعض: الكرزية من الصوف طولها من ذراعين إلى أربعة أذرع ~~ونصف ونحو ذلك، وعرضها من شبر إلى ذراع، لها عيون ضيقة كثيرة كأنها شبكة، ~~وتكون أيضا على غير تلك الهيئة، (وشاشية) بشد الياء للنسب إلى شاش وهو في ~~العرف كتان لين وليس في العربية، (إن لم تثقب وسطا يصلي به)، وإن ثقبت وسطا ~~فسدت الصلاة، وقيل: لا، وإن ثقبت في غير الوسط صحت، وقيل: لا تصح، وإن ~~انخرقت إلى الحاشية وانقطعت الحاشية فلا فساد إن ثقبت ولو وسطا وغطى الثقب ~~(مع تلح) في لباس الرأس مطلقا (بعمامة)، والتلحي بها جعلها على اللحيين # وهما جوانب الوجه، (وتغطية وسط الرأس بها بلا إرخاء تلح أسفل من عظم ~~القلب) وبلا تشميره فوقه وهو تال للنقرة تحت الترقوة. # (وكره) التلحي (تحت الذقن) فقط بلا فساد، وإن تلحى تحت أنفه أو فمه أو ~~تحته ففي الإجزاء قولان، وكذا إن لبس عمامة أو كرزية أو نحوها بلا شاشية ~~وظهر وسط رأسه، ويجوز التلحي بغير ما لبس من عمامة ونحوها مثل PageV02P053 ~~وهل يعيد إن صلى بلا تلح قولان؛ وكذا إن لبس شاشية خارجة من عمامة أو كرزية ~~دورت عليها أو عمامة على كرزية خارجة منها ms0428 مقابل وسط الرأس # ------------------------------ # أن يلبس العمامة ويتلحى بثوبه ناويا به التلحي، وكذا يكفي إرخاء ثوبه إلى ~~عظم الصدر أو تغطية ذلك، ويجوز عندي أن يرخي العمامة من خلفه كما فعل صلى ~~الله عليه وسلم، والظاهر من كلامهم أنه إن لبس العمامة فوق الثوب لا يلزمه ~~التلحي ولا الإرخاء وليس كذلك، وقال أبو عبد الله الغرناطي نثرا، ونظمته ~~وقلت: وكل ثوب من عمامة خرج فهو لوطي أتى فيه الحرج (وهل يعيد إن صلى بلا ~~تلح) أو لا؟ وهو الراجح عند الشيخ والمرجوع عند غيره؟ (قولان؛ وكذا إن لبس ~~شاشية خارجة من عمامة أو) من (كرزية دورت عليها) أي على الشاشية، (أو) لبس ~~(عمامة على كرزية خارجة منها)، أي من العمامة، وكذا إن لبس الكرزية على ~~العمامة وخرجت من الكرزية (مقابل وسط الرأس)، هل تفسد أو لا؟ القولان؛ ~~ويكفي التغطية بالثوب على الشاشية والعمامة ونحو ذلك عن التغطية بطرف ~~العمامة أو الكرزية، ويكفي تغطية المدور عليه بطرف هذا المدور كما تفعل ~~العوام وأهل البدو الثوب وسطا مما دور عليه من حبل وبر أو غيره، وفي حكم ~~خروج وسط # الشاشية من العمامة خروج الثوب منها، وفي " الديوان "، إن خرج وسط رأسه ~~في الصلاة من الكرزية أو العمامة أو الشاشية وغطى ذلك بالثوب أو بغيره فإنه ~~يعيد صلاته في هذا، وفيها رخصة. # وإن دخل الصلاة ونسي التلحي فلا يجعله في صلاته، وإن جعله فيها أعاد، وإن ~~أرخى تلحيه أسفل من عظم PageV02P054 ولا يلزم تلح وتغطية وسطه إن شده ~~بعمامة لمرض أو برد، وفي إعادة متلثم لغير عذر قولان؛ وإن خرج رأس امرأة ~~بها من وقاية أو مربع أو هو من وقاية فكذلك. # ------------------------ # القلب أو حلق وسط رأسه ولم يخرج الحلق إلى أسفل، ففي الفساد قولان، ولا ~~فساد إن لم يخرج الحلق، وغطى رأسه بثوب أو شاشية أو نحوهما، وروي أنه نهى ~~أن يقتعط، (والاقتعاط) فيما فسره بعض: أن يتعمم ولا يتلحى تحت حنكه، وظاهره ~~أنه إن تلحى تحت حنكه خرج عن النهي، ولعل مراد ms0429 هذا البعض بالتلحي تحت الحنك ~~ورخاءه أسفل الحنك بكثير دون أن يجاوز عظم القلب (ولا يلزم تلح وتغطية وسطه ~~إن شده بعمامة لمرض أو برد، وفي إعادة متلثم) متنقب وهو مغطي الفم سواء ~~تلثم للحية أو لغيرها (لغير عذر قولان؛) ونهي أيضا عن تغطية اللحية في ~~الصلاة، وفي صلاة مغطيها قولان؛ (وإن خرج رأس امرأة بها)، أي في الصلاة (من ~~وقاية) هي (الكرزية) المذكورة كالشبكة، وتطلق على كل ما تتحفظ به، وتكسر ~~الواو وتفتح وتضم، (أو مربع) قال بعض أهل نفوسة (و " تملفا تمقرنت ") يعني ~~الكبيرة طولها ثلاثة أذرع وعرضها كذلك تجعله المرأة على رأسها وتشده تحت ~~لحييها بخلال فضة أو حديد أو عود، وترمي ما بقي على كتفها وذراعيها يستر ~~ذلك أجمع مع صدرها، (و " تملفا تمزينت ") يعني الصغيرة هي المربع فيما # أظن تجعله المرأة في وسط رأسها مما يلي الشعر يكون طوله ذراعا وعرضه شبرا ~~ونحوه، يكون مصبوغا وغير مصبوغ، (أو) خرج (هو) أي المربع (من وقاية ف) ~~قولان (كذلك). # وبالشاشية في الصلاة ست حسنات، وبالكرزية أثنتا عشرة، وبالعمامة أربع ~~وعشرون، وبالقميص ثلاثون، وبجبة الصوف أربعون، وبالكساء خمسون، وإن لبس ذلك ~~كله فله أجره كله، والسواد قيل: أفضل، والواضح أن PageV02P055 ~~................................ # ------------------------- # الأبيض أفضل، ومن أعطى ذلك لغيره يصلي به فله أجر كأجر من صلى به، وقيل: ~~كمن أنفقه مملوءا بالذهب، وقيل: الفضل في الثياب أغلاها ثمنا، ويستحب للرجل ~~أن يصلي بخمسة أثواب: الكساء والجبة أو القميص مكانها، والشاشية والعمامة ~~والكرزية والسراويل، ويستحب للمرأة أن تصلي بستة: الطوق والكساء والملحفة ~~والقناع والوقاية والمربع، وإن زادا فأفضل، والوتر أولى، وجاز صلاتهما معا ~~بثوب واحد إن استترا وكفاهما ولم يخافا فتنة. PageV02P056 # يصلي بثوب وإن نجسا أو حريرا أو بكذهب إن لم يوجد سوى ذلك بلا إعادة بعد ~~وجود وإن في الوقت على الصحيح والنجس أولى من الحرير وهو قبل الذهب ونحوه ~~وقيل: عكسه # -------------------- # (يصلي بثوب وإن) كان (نجسا أو حريرا) بريا (أو بكذهب) أي بمثل الذهب من ~~المعادن الممنوع مسها في الصلاة ms0430 كالنحاس والرصاص (إن لم يوجد سوى ذلك بلا ~~إعادة) للصلاة (بعد وجود) لما سوى ذلك، (وإن) وجد (في الوقت على الصحيح)، ~~وزعم بعض أنه يعيد إن وجد في الوقت وخرق من قال بالإعادة إن وجد ولو بعد ~~الوقت، وجن القائل أنه يترك الصلاة حتى يجد والقائل أنه مخير (والنجس أولى ~~من الحرير) لأن الحرير منهي عنه بعينه، وكذا الذهب ونحوه وهما محرمان ~~بالذات، (و) الحرير (هو قبل الذهب ونحوه) كالحديد والنحاس، (وقيل: عكسه)، ~~أي عكس ذلك كله، وهو أن الحرير أولى من النجس، وهو قول الشيخ إسماعيل، وأن ~~الذهب ونحوه قبل الحرير، وذلك تغليب لجانب الطهارة، والظاهر أن القدر ~~المعفو عنه في اللباس من الحرير متعين تقديمه على النجس والذهب إن لم يمس ~~بل ولو مس، لأن PageV02P057 والريبة أولى من هؤلاء. # وثوب مشرك لم يتيقن تنجيسه أولى من نجس واختير عكسه. # -------------------- # بعضا لا ينقض الصلاة بمس الحرير وأن نحو الذهب أولى من الذهب، بل قيل: لا ~~ينقض الصلاة مس غير الذهب، ووجه تقديم نحو الذهب من نحاس أو غيره على الذهب ~~شدة تحريم الذهب مطلقا في الصلاة وغيرها، ووجه من قدم الذهب على نحوه من ~~نحاس وغيره أنه اعتنى بالنجاسة وشبهه فنهى عنه في خصوص الصلاة، وقد يضعف ~~بأن النهي مختلف فيه هل يدل على الفساد والكلام في الحرير مع النحاس ونحوه ~~كذلك بل أهون لزعم بعض أنه حلال لبسه، وبعض أنه مكروه وهما ضعيفان، ولورود ~~الأثر بجواز بعضه كأعلام بثوب # أو أوقية ونحو ذلك مما مر، هو أولى من الذهب للزعمات المذكورات وهذه ~~الآثار المذكورة، وما تعلق بطرفه المنجر على الأرض غير ماس بدن المصلي مما ~~لا تجوز الصلاة به أولى مما لم ينجر وكان ماسا، (والريبة) ثوبها الطاهر ولو ~~ريبة محققة إن اطمأن قلبه إلى أنه لو علم صاحبه لرضي (أولى من هؤلاء،). # (وثوب مشرك لم يتيقن تنجيسه أولى من نجس) هذا هو الصحيح، لأن العلة النجس ~~وما تيقن بنجاسته يؤخر عما شك في نجاسته، وإنما يستحسن تقديم ms0431 النجس على ثوب ~~المشرك لو كان ثوبه نجسا بالذات وليس كذلك، وثوب الكتابي مقدم على ثوب ~~المجوسي، وثوب المجوسي مقدم على ثوب غيره من المشركين، وقيل: ثوب الكتابي ~~غير الذمي وغير المعاهد، وثوب المجوسي الذي هو غير ذمي وغير معاهد كثوب ~~سائر المشركين، والثوب الذي توسط في لباس المشرك قبل الذي يلي جسمه والذي ~~فوق، (واختير عكسه) أي عكس ذلك كله، وهو أن هؤلاء أولى من ثوب الريبة ~~والنجس أولى من ثوب مشرك غير متيقن النجس، والواضح أنه أولى من النجس ~~والريبة العارضة قبل الأصلية، وهذه قبل الحرام وقيل: الريبة مطلقا والحرام ~~قبل النجس وينوي الخلاص. # ومن صلى بثوب حرام وجد PageV02P058 وما أخبر بنجاسته أمناء قبل ما عوينت فيه. # وهل يقدم متنجس بنطفة على ذي قيء أو عكسه قولان؛ # ----------------------- # غيره أو لم يجده فقيل: يعيد، وقيل: لا، وقد قيل: من لم يجد إلا ثوبا ~~حراما يصلي قاعدا مستترا بما أمكن. ومن علم في صلاته أنه ليس الثوب له ~~أتمها وغرم ما أفسد، وإن حجر عليه أتمها ونزعه سواء دخل به الصلاة بإذنه أو ~~بدلالة أو غير ذلك، ويغرم الفساد الواقع بعد الحجر مطلقا، والواقع حيث لا ~~إذن، ولا يصلي بثوب استعاره، أو أكراه للباس إلا إن أكره أو استعاره على ~~ذلك، وقيل: يصلي، وينبغي أن لا يقول أحد بالمنع إلا إن كان لباسا مخصوصا ~~بوقت أو زينة، ورخص أن لا يغرم فساد الثوب إذا دخل الصلاة بإذن صاحبه ثم ~~حجر عليه، ولو وقع الفساد بعد الحجر، ويصلي بثوب المخالف إن قال: إنه طاهر ~~إلا إن كان يجيز الصلاة بنجس، ويصلي بثوب غير المتولي إذا طلب إليه للصلاة ~~وذكرت له عند المرخصين، وقيل: لا، إلا إن قال مع ذلك أنه نقي، وأما الأمين ~~المتولي إذا طلب إليه للصلاة فلا يشترط أن يقول: نقي (وما أخبر بنجاسته ~~أمناء قبل ما عوينت) شوهدت (فيه) وما أخبر بنجاسته غير الأمناء أولى مما ~~أخبر بنجاسته الأمناء، وما أخبر به أهل البراءة أولى مما أخبر به ms0432 أهل ~~الوقوف، وما أخبر به الأقل أولى مما أخبر به الأكثر، والقليل من أهل ~~الولاية أولى من الكثير من غيرهم. # (وهل يقدم) ثوب (متنجس بنطفة على) ثوب (ذي قيء أو) يفعل (عكسه قولان؛) ~~وجه الأول أن بعضا قال بطهارة النطفة مطلقا، وبعضا قال: إذا خرجت في المرة ~~الرابعة بلا فصل بول، وأنها قد تستحيل طاهرا كما إذا تولد منه إنسان أو ~~حيوان، وأن القيء أخبث، ووجه الثاني أن بعضا قال بطهارة القيء، والقولان ~~المذكوران في النطفة عن الشافعية، وعبارة بعض في حكايتهما PageV02P059 وبعد ~~قيء نطفة وبعدها دم وبعده خمر ثم غائط وقيل: البول أقذر منه # -------------------------- # هكذا، وقد قيل: إن النطفة طاهرة الأصل فلو خرجت ثلاثا فالرابعة طاهرة إن ~~لم يتخلل بول، وقيل: طاهرة من أول مرة وأن مخرجها غير مخرج البول، وهذا ~~جحود لما ظهر كالشمس، ومذهبنا نجاستها لذاتها فهي أبدا نجسة، والقلس أولى ~~من القيء ومنها، وقد قال بعض الناس بطهارة القيء والقلس أيضا، وقيل: إلا إن ~~أشبه القيء وصف العذرة، ومذهبنا نجاسة القيء والقلس مطلقا، (وبعد قيء ~~نطفة)، القول الثاني الذي في قوله أو يفعل عكسه، (وبعدها دم)، إلا إن كان ~~لا يجتمع إذا فاض فمقدم عليه، (وبعده) أي الدم (خمر) لأنه قد يعفى عن قليل ~~الدم، وقيل: الخمر قبله؛ لأن بعضا قال بطهارة الخمر ولو حرم شربه، (ثم ~~غائط) والبول أقذر منه كما قال، (وقيل: البول أقذر منه)، وليس هذا قولا ~~مقابلا لقول متقدم، بل تقرير لما قبله، أي وقالوا: البول أقذر منه قال ~~إبراهيم النخعي: كانوا يشددون في البول يصيب الثوب، ويرون أن ذلك أشد من ~~المني والدم، لقوله صلى الله عليه وسلم: {استنزهوا من البول فإن عامة # عذاب القبر من البول}، وقوله صلى الله عليه وسلم: {اتقوا البول فإنه أول ~~ما يحاسب به العبد}، وقيل: الغائط أقذر من البول لأنه أقذر وأنتن وأصعب ~~غسلا، ألا ترى صباته في الاستنجاء أكثر من صبات البول، ويغسل بعد قشر ويبس ~~من ثوب، وقد مر أن البول قد يكتفى ms0433 في غسله بالصب إذا كان رطبا ولا لون له ~~أو بول صبي لم يأكل طعاما. # وهذا كله يدل على كون البول دون الغائط، كذا PageV02P060 ومختلف فيه أهون ~~من متفق عليه. # ------------------------ # ظهر لي، ويدل له قول الديوان ": القيء فالدم فالغائط فالبول، وجعل الميتة ~~ولحم الخنزير في مرتبة الدم واختلف في الميتة ولحم الخنزير، قيل سواء، وقيل ~~الميتة أولى، ويدل للقول بأن البول أقذر منه أنه قد يكون روث الشيء طاهرا ~~وبوله نجسا، ولا عكسه، (ومختلف فيه) ولو بين أصحابنا وغيرهم كبول ما يؤكل ~~لحمه (أهون من متفق عليه) كبول الإنسان على ما مر، وكالبيضة المتفرخة فإن ~~أبا سهل من أصحابنا رحمهم الله، وكثيرا من غيرهم قالوا بطهارة ما عدا ~~الفرخ، والظاهر أن النقطة في المرة الرابعة أولى من القيء، لأنه ولو اختلف ~~فيه مثلها لكنها زادت بكونها دونه في الخبث وبالاستحالة إلى طهارة، والخمر ~~التي استحالت خلا إذا قلنا بنجاستها أولى من الخمر التي لم تستحل، والصحيح ~~حرمة ذلك الخل ونجاسته لحديث النهي عن اتخاذ الخمر خلا، وقد مر، والجلد ~~المدبوغ أولى من غير المدبوغ، وجلد غير المكروه أولى من جلد المكروه، وجلد ~~غير الميتة ولو غير مدبوغ أولى من جلدها # المدبوغ، والنبات قبل الثوب والنجس، وقيل بالعكس، والجلد المدبوغ قبل ~~النبات، والثوب النجس والنبات أولى من غير المدبوغ، وقيل: ومن المدبوغ غير ~~الفرو، وغير المدبوغ قبل الثوب النجس، وقيل: العكس، وثوب الدلالة قبل ~~الحرام والنجس، وقيل: الثوب النجس قبله والنبات قبل ثوب الدلالة، وقيل: لا ~~يصلي بثوب الدلالة، وفي الصلاة بالنعل قولان؛ ولا يصلى بثوب المجذوم ولو لم ~~يجد سواه، وأما ثوب سائر العلل فمقدم على الثوب النجس، وقيل بالعكس. # وإن لم تجد المرأة إلا ثوبا نجسا وثوبا من سرة الركبة طاهرا صلت به قائمة ~~إن كانت لا يراها رجل، وقيل: قاعدة، وقيل: تصلي بالثوب النجس وجازت الصلاة ~~على الثلج والبرد. PageV02P061 # وما تنجس أقله أو لم يتعمد به أهون من مقابليهما وقيل: سواء وهذا إن لم ~~يضيع كمسافر خرج بطاهر ms0434 فنجس حيث لا يغسله قبل خروج الوقت وعجز عن طاهر أو ~~مريض نجس ثوبه أو فراشه أو مكانه بعد مرضه وعجز عن تنقل لغيره فلا يعيد إن ~~صلى كذلك. # -------------------------- # (وما تنجس أقله أو لم يتعمد به)، أي النجس (أهون من مقابليهما)، وهما ما ~~تنجس أكثره وما تنجس عمدا، والواضح أن يقول: قليل النجس وما لم يتعمد ~~تنجيسه إلخ؛ (وقيل:) هما ومقابلاهما وسائر الأنجاس (سواء) عند الضرورة في ~~الاستعمال، كما استوى ذلك عند السعة في المنع من الاستعمال، والأولى ما ~~نجسه قليل ولا يصلي بأكثر مما يكفي إذا أراد الصلاة بما لا يجوز للضرورة، ~~فيقدم ما يستره من سرة لركبة على ما يستره من منكب لركبة إذا كان أكثر نجسا ~~أو سواء لأنه محكوم عليه بحكم النجس كله من حيث الصلاة، وقيل: إن استويا ~~صلى بما شاء فيكون الأكبر أفضل، وإن اضطر إلى الصلاة بأكثر نجسا أو أعظم ~~نجسا أو باثنين أو أكثر صلى بذلك، (وهذا) أي المذكور من جواز الصلاة بما لا ~~يصلي به ثابت (إن لم يضيع كمسافر خرج بطاهر فنجس حيث لا يغسله قبل خروج ~~الوقت وعجز عن طاهر)، بأن لم يكن في رحله ولم يجد يعطيه إياه، (أو مريض نجس ~~ثوبه أو فراشه أو مكانه بعد مرضه وعجز عن تنقل لغيره فلا يعيد) الصلاة (إن ~~صلى كذلك). # وإن سافر بنجس مع وجود طاهر أو قيمته، أو دخل المريض فراشه بنجس، أو ~~بطهارة فتنجس وقدر على التطهر ولم يتطهر حتى لا يقدر أعاد، وقيل: لا يعيد، ~~وندب له في المسائل التي ذكرها والتي ذكرت أن يلقى على ثوبه ثوبا ~~PageV02P062 ومن سلب من ثيابه صلى بتستر وإن بنبات أو حجر أو دفن عورته ~~بحفرة مع قعود وإن وجد ماء لا ترابا أو حجرا سترها به قاعدا إن أمكنه وإلا ~~صلى قائما فيه وستر العورة وإن بقعود آكد من قيام بركوع وسجود. # --------------------- # طاهرا والسرج والمحمل ونحوهما للمريض مثل الفراش، وقيل: يعيد المسافر ~~والمريض كل صلاة صلاها بثوب نجس ولو بحيث ms0435 يعذر، وقصر في # الديوان " هذا القول على بعض الصور، ولا يكلف المريض أن ينقله غيره ولو ~~أمته أو عبده، وقيل: يكلف بها إن وسعها ماله، وقيل: يكلف بعبده وأمته وإن ~~سافر بنجس على أنه يجد طاهرا قبل خروج الوقت، أو على أن في رحله طاهرا أو ~~سافر بطاهر في ظنه وخرج خلاف ذلك كله فمعذور. # (ومن سلب من ثيابه صلى بتستر وإن بنبات أو حجر أو دفن عورته بحفرة) أو ~~بإهالة التراب عليها (مع قعود) وإيماء، وإن وجد أن يلطخ نفسه بتراب مبلول ~~يستر به عورته ولا ينتثر صلى قائما، (وإن وجد ماء لا ترابا أو حجرا سترها ~~به قاعدا إن أمكنه وإلا) يمكنه بأن خاف الغرق أو وصول الماء موضعا يضره، ~~(صلى قائما فيه)، بإيماء مع ستر الماء له إلى السرة مثلا، فصلاته هكذا ~~بإيماء أولى من خروجه إلى الأرض، وصلاته فيها قاعدا بدفن أو حفر، (وستر ~~العورة وإن) كان سترها (بقعود آكد) بالمد وتخفيف الكاف اسم تفضيل من أكد ~~يأكد، (من قيام بركوع وسجود) وإن وجد ما يستر به عورته الكبرى فقط صلى ~~قائما أو قاعدا مستترا قولان وفي الديوان ": من لم يجد إلا ثوبا نجسا يصلي ~~به قائما وراكعا وساجدا أو ثوبا طاهرا لا يكفيه قائما صلى بالثوب المنجوس، ~~وقيل غير ذلك. PageV02P063 # ويصلي قاعدا ذو علة كدم أو بول لا يرده لف ولا تحفظ ثيابه مع قيام بهما ~~فالطهارة مع القعود أوجب منه ولا بدل لطاهر وستر عورة وذلك من دخول فرض على ~~آخر كتنجية وإصلاح فساد فيها. # --------------------------- # (ويصلي قاعدا ذو علة كدم أو بول لا يرده لف ولا تحفظ ثيابه مع قيام بهما) ~~بركوع وسجود (فالطهارة مع القعود أوجب منه)، أي من القيام المطلق المأمور ~~به لا من القيام مع تنجس، لأن القيام معه غير واجب، بل ولا جائز إلا إن ~~أراد وجود به لباد الرأي، ويدل لقوله مع القعود وإلا فالطهارة أوجب منه، ~~(و) ذلك لأنه (لا بدل لطاهر وستر عورة) بخلاف القيام فبدله القعود، ms0436 (وذلك) ~~القعود (من دخول فرض) كالطهارة وستر العورة (على) فرض (آخر) كالقيام فيشتغل ~~بالأوكد وهو الطهارة والستر مثلا، و (كتنجية) لمال أو نفس (وإصلاح فساد ~~فيها) في الصلاة فإنهما أهم منها، وإن كان يرده اللف لف لكل صلاة أو يغسل ~~اللف، وقيل: يجزي لف واحد للصلوات الخمس، وإن نجس بعلة أخرى أو تعمد تنجيسه ~~فلا بد من غسله، وإن كان النجس ينتقل من موضع لموضع في بدنه إن صلى قائما، ~~ولا ينجس ثوبه، وإن صلى قاعدا لم ينتقل فليصل قائما، وإن كان إن صلى قائما ~~نجس المكان أو قاعدا لم ينجس فليصل قاعدا، هذا ما ظهر لي، ولا تعمل بهذه ~~حتى تتأمل، وإن صلى المستتر بما ذكر إماما لمثله جعلوا صفا واحدا وقعد ~~وسطهم، وأجيز أن يقعد أمامهم ويجعلوا صفوفهم في ظلمة أو حيث سترت العورة ~~كلها إلى السرة، وإن لم يجدوا سترا صلوا أفرادا، وأجيز أن يصلوا جماعة بليل. # باب PageV02P064 باب سنت على الأرض وما أنبتت إن لم تكن مقبرة وإن قلعت ~~أو استؤصلت # ------------------------ # (سنت) أي الصلاة (على الأرض وما أنبتت) كالخشب والقطن والكتان، والصلاة ~~على الأرض أولى، وقيل: على نحو حصير مما يفرشوا أولى، وليس الصلاة على ~~النبات قياسا على الأرض: {لأنه صلى الله عليه وسلم قد صلى على الحصير}، ~~فالصلاة عليه سنة كالأرض، وقد يقال: إنه صلى الله عليه وسلم هو القائس، ~~وشمل كلامه شجرة الدخان فإنها طاهرة، وما نبت على نجاسة إذا حكم بطهره (إن ~~لم تكن مقبرة) بتثليث الباء، وإن صلى أعاد، وقيل: لا إن صلى بين القبور لا ~~على القبور، وفي الإعادة إن صلى على ما أنبتت المقبرة، وقد أخرج منها أو ~~على ترابها كذلك قولان؛ إن لم يكونا قبل الإخراج على القبر ولم يسبق الطريق ~~المقبرة وإلا فلا إعادة، (و) الصحيح فسادها في المقبرة مطلقا، و (إن قلعت)، ~~أي قلع ما دفن فيها مع بعضها، (أو استؤصلت)، أي PageV02P065 بسيل أو مجزرة ~~أو معطنا أو حماما أو كنيسة أو ظهر الكعبة. # --------------------- # قلعت أرضها من ms0437 أصلها، أراد أنها قلعت أسفل من ذلك، على أن القلع أراد به ~~قلع الميت وما يليه، والاستئصال قلع ما تحت ذلك، (بسيل) أو ريح أو غيرهما، ~~وأجازها بعض في مستأصلة، وأجازها بعض في مندرسة، قال الشيخ أحمد - والمصنف ~~في تكملة النيل - واللفظ له: إن استأصل سيل مقبرة وأزال أثرها لم ينتفع في ~~محلها بكبناء أو غرس أو حرث، ورخص في مجاز ونحوه لا في عمارة بنحو ذلك وفي ~~جواز بمندرسة انتهى. # (أو) لم تكن (مجزرة) أي موضع جزر وهو النحر، ومثله الذبح بكسر الميم ~~والزاي وتفتح الزاي أيضا، (أو معطنا) تقدم الكلام عليه في الطهارات وأنه ~~الموضع الذي تبول فيه الإبل بعد شربها الثاني على أحد أوجه، فالصلاة فيه ~~مكروهة بعد طهارته بالزمان غير جائزة قبلها، وإن غسل بالماء لم تكره، وأما ~~باقي أبواله فإذا طهرت ولو بالزمان فلا كراهة، وكذا تكره في مبركها بعد ~~الشرب الثاني إن لم تبل فيه لأنه أيضا يسمى معطنا، (أو حماما)، وأجيزت مع ~~كراهية في الموضع الطاهر منه، ومراده موضع الغسل، (أو كنيسة) أو بيعة، ~~وأجيزت فيهما في محل طاهر، وكذا في سائر متعبدات سائر المشركين، والطاهر من ~~ذلك ومن الحمام هو ما لم يعاين النجس، وقيل: الأصل في ذلك النجس، ووجه ~~المنع تعظيم الصلاة وخوف النجس، وكذا المجزرة والمزبلة وأجيزت في الموضع ~~الطاهر منا مع كراهة. # (أو ظهر الكعبة) إذ لا قبلة في ظهرها وفي داخلها، قولان؛ فانظر تفسيرنا ~~في سورة النصر، وأجاز مالك النفل على ظهرها كذا حكاه السدويكشي أخذا من قول ~~خليل، وبطل فرض على ظهرها وهو مشهور عنه، قال الجلاب من المالكية: لا بأس ~~بصلاة النافلة في الكعبة وعلى ظاهرها وفي الحجر، ويرد PageV02P066 أو محلا ~~نجسا أو فراشا كذلك وكرهت ببطن واد جالب من بعد بلا فساد # --------------------- # عليهم أن من صلى عليها لا قبلة له ونهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في ~~سبعة مواضع منها ظهر الكعبة، قال المازري منهم: مشهور مذهبنا منع الصلاة ~~عليها وهو أشد من الصلاة ms0438 فيها لأن من صلى فيها يعيد في الوقت، ومن صلى ~~عليها قال مالك: يعيد أبدا، وإجازة الصلاة عليها إن كان قدام المصلي قطعة ~~من سقفها مذهب أبي حنيفة لا مذهب أشهب كما قيل، والحجر كالبيت قاله ابن ~~عرفة، وقال اللخمي: لا نص في الصلاة بحيث لا يكون بين المصلي والكعبة فهي ~~باطلة لعدم القطع أنه من الكعبة والحق أنه منها - قال ابن عرفة -: لتواتر ~~الأخبار عنه صلى الله عليه وسلم أنه منها، قال ابن عرفة: المذهب جواز النفل ~~فيها وفي المدونة " قال مالك: لا يصلى فيها ولا في الحجر فريضة، ولا ركعتا ~~الطواف الواجبتان، ولا الوتر، ولا ركعتا الفجر، وأما غير ذلك من ركوع ~~الطواف فجائز، ومن صلى في الكعبة استقبل جهة الباب بنفسه ولو مفتوحا غير ~~منطو عليه ما يستره، ولا يصلي في مطمورة أو سرب تحت الكعبة لأن البيوت ~~شأنها الرفع لا الإنزال، قال صاحب الطراز ": حكم سطح المسجد حكمه بخلاف ما ~~لو حفر تحته فيجوز # أن يدخل الجنب ذلك الحفر وكذا الحائض، والنزاع فيمن ملك ظاهر الأرض؟ هل ~~ملك باطنها؟. # (أو محلا نجسا) أو مزبلة ولو في داره، مثل أن يجمع زبل داره فيصلي عليه ~~أو على بعضه، أو يقع عليه بعض أعضاء الصلاة السبعة، وذلك مكروه، وإن نجس ~~الزبل فسدت، (أو فراشا كذلك) أي نجسا وأجازها أبو المؤثر على بعر فأر لكن ~~يقول بطهارته، (وكرهت ببطن واد جالب من بعد) على حذف مضاف، أي موضع بعد، أو ~~بمعنى بعيد أي من موضع بعيد (بلا فساد)، PageV02P067 وبقارعة طريق ولا حرمة ~~لمدفون على حجر أو تعدية ولا لمشرك وباغ وبالغ أقلف ولا لسقط وبعض إنسان # وإن قلع المحل واستؤصل. # ---------------------- # والظاهر أن حد البعد ما يمكن أن ينزل فيه المطر ولا يرى، وإن كان يرى منه ~~قدر ما لو جاء منه السيل لأدرك الصلاة فلا كراهة إلا من حيث احتمل مجيئه ~~قويا مسرعا، (وبقارعة طريق) مطلقا، أو طريق الجرارات قولان، ولا كراهة ~~بجانب حيث لا يضر ولا يضر، والأصل ms0439 الطريق القارعة، والقرع الضرب، وأسنده ~~للطريق تجوزا في الإسناد لعلاقة الحلولية، لأن سائق بهيمة فيها يضربها، ~~ولأن الماشيين فيها يتصادمان، ويجوز أن يجعل بمعنى مقروع، لأن القرع يقع ~~فيه، (ولا حرمة لمدفون على حجر) أي منع من صاحب الأرض، أي لا حرمة لقبر ~~مدفون، (أو تعدية) أو بمعنى الواو، والمعنى وتعدية من الدافن أو من قاهر ~~الدافن، ويحتمل بقاؤها على أصلها، أي على حجر من صاحب الأرض فيدفن فيها أحد ~~بلا علم بحجره، أو مع علمه، وعلى تعدية بأن يعلم أو لم يعلم به فيدفن فيه ~~بلا إذن أو يقهر من يدفن، (ولا لمشرك) ولو ذميا، غير أنه لا يعتمد قلع ~~الذمي، (وباغ وبالغ أقلف) إذا لم يعذر، (ولا لسقط) بلا حركة أو صراخ ولو ~~تمت خلقته، ( # وبعض إنسان) غير شعر الطاهر لا شعر الجنب والحائض، ولا الشعر النجس وفي ~~الظفر مطلقا قولان. # (و) لعدم الحرمة لذلك صحت الصلاة (إن قلع المحل واستؤصل)، ومن صلى في ~~مكان ضيق حتى بلغ ذقنه صدره أعاد، وإن لم يجد إلا ذلك المكان فلا يعيد، ~~وقيل: يصلي قاعدا، وإن لم يجد إلا مكانا يصلي فيه راكعا فليصل قاعدا، ويصلي ~~قاعدا في مكان طاهر لا يكفيه للقيام إن لم يجد إلا نجسا يكفيه. PageV02P068 # ولا يصلي على متنجس ولو باطنا اتصل بمصل إن كان يمسه أو ما اتصل به ككونه ~~فوقه أو تحته ولو بعيدا قدر قامة وقيل: لا يضر قدر ثلاثة أذرع # ------------------------- # وإن باشر ما له أصل الدم مصليا عليه أعاد، وإن لم يباشر فقولان؛ ويعيد إن ~~باشر ما لا أصل دم له لا إن لم يباشر إلا في المسجد الحرام فيجوز له السجود ~~على الناس للازدحام. # ومن صلى فرضا على ظهر دابة بلا ضرورة راكعا ساجدا أعاد، وقيل: إن كان ~~بينه وبين ظهرها شيء كبردعة وسرج وحمل فلا إعادة. # واختلف في السجود فيما يغير الجبهة، ومن وضع يده في السجود على يد غيره ~~أعاد، إلا إن نزع يده قبل أن يتم السجود، وقيل: لا ms0440 يعيد، وقيل: إن من سجد ~~على رجل في المسجد الحرام للازدحام يستدرك تلك السجدة، وقيل: بالخلاف أيضا ~~في غير المسجد الحرام. # (ولا يصلي على) مكان (متنجس) بغيره، ولعله أراد أنه مشتمل على نجس ليشمل ~~كون المكان نجسا أو كان الشيء نجسا بالذات فيه، كميتة يصلى عليها، أو ~~بالغير كخرقة نجست، دفن ذلك أو ظهر، (ولو) كان (باطنا اتصل بمصل إن كان ~~يمسه)، أي يمس المتنجس المصلي، (أو) يمس (ما اتصل به) أي بالمتنجس، أو ~~المراد إن كان المصلي يمس المتنجس أو يمس ما اتصل به، وقوله: اتصل بمصل ~~عائد إلى مطلق قوله: لا يصلي على متنجس شامل للاتصال بالذات وبالواسطة، ~~وقوله: إن كان يمسه عائد إلى بعض ذلك الإطلاق والبعض الآخر هو المقيد بكونه ~~باطنا، وقوله: وما اتصل به عائد إلى هذا المقيد، فلو لم يتصل به ولا بما ~~اتصل به بل كان بينهما هواء لم تفسد، (ككونه فوقه أو تحته ولو بعيدا) عنه ~~بالدفن (قدر قامة) أو أكثر، (وقيل: لا يضر قدر ثلاثة أذرع)، وقيل: لا يضر ~~إن كان بينهما ذراع، وقيل: شبر، وقيل: أربعة أصابع، PageV02P069 ولو أمامه ~~وفي مغصوبة لغاصبها قولان. # ------------------------ # وقيل: ما لم يمسه، وعليه فلا يضر نجس تحت حصير، ولا تنجس حصير من تحت ولو ~~كان النجس رطبا، وقيل: يضر إن كان رطبا، وأعدل الأقوال قول من قال: إن بعد ~~النجس قدر قامة لم يضر، وقول من قال: ثلاثة أذرع، وإن صلى على سقف نجس ما ~~يلي الأرض منه فعلى تلك الأقوال في غلظة، وإن كان المدفون كنيفا بنجس ~~فكذلك، وإن كان بين السقف والنجس هواء بأن كان النجس في الأرض مثلا فلا ~~إعادة عليه، وإن كان كنيفا فوقه سقفان صلى في الثالث، وقيل: في النجس الذي ليس # بينه وبين موضع الصلاة هواء أنه لا صلاة فوقه ولو بعد جدا، (ولو) كان ~~(أمامه) أي قدام رأسه، ومن صلى وبعد مسجده نجس مدفون لم تجز صلاته إن كان ~~أقل من ثلاثة أذرع، وقيل: لا بأس ما لم ms0441 يكن لو ظهر لمسه برأسه أو ثوبه، ~~وأما باعتبار العمق فالخلاف السابق، قد يبحث فيه بأن كونه فوقه أو تحته ~~ماسا ما اتصل به أشد من كونه أمامه، والجواب أن هذا ليس مبالغة بل مطلق عطف ~~على محذوف، أي لو لم يكن أمامه، ولو كان أمامه وفي الصلاة على حصير أو نحوه ~~متنجس الطرف أو متصل بنجس فوقه أو تحته وصلاة من يمس ثوبه نجسا يابسا من ~~خلف أو جانب قولان؛ وفسدت إذ علاه نجس ولو يابسا، أو تنجس طرفه الطويل ~~المنجر في الأرض لا يفارقها. # (وفي) أرض (مغصوبة لغاصبها قولان)، وتصح صلاة غير الغاصب فيها متى جاز له ~~دخولها، وفيه قول بالمنع إلا إن أذن له صاحبها لا كما يتوهم من الاتفاق على ~~جوازها للغير للنهي عن الصلاة في الموضع المغصوب، والنهي هل يدل على ~~الفساد؟ وجاء: {حيثما أدركتك الصلاة فصل} فهذا بظاهر عمومه مجيز، وقال الله ~~عز وجل: {فامشوا في مناكبها}. PageV02P070 # وحرم عليه انتفاع بمغصوبه وإن بالاستظلال وما دخل بإذن يصلى فيه وإن ~~بدونه وإلا فكمغصوب. # والثوب كالأرض إذنا وغصبا. # ويصلي على نبات وشجر وسرير إن ثبت وأمكنت عليها. وكرهت على طعام # --------------------------------------- # (و) الغاصب (حرم عليه انتفاع بمغصوبه) أرضا أو غيرها، (وإن) كان ~~الاستنفاع (ب) ما يجوز للناس مطلقا ك (الاستظلال) وحش نابت بمطر، وانتفاع ~~بمعدن وحجارة، وسقي من بئر أو عين أو مغدر، لشرب أو طعام، أو لصلاة، وقيل: ~~يجوز له فيما غصبه ما يجوز للناس في الشيء بلا إذن مالكه، وقيل: يجوز هذا ~~لغير الغاصب، ويجوز - قيل - الدخول على الغاصب في مغصوبه، (وما دخل بإذن ~~يصلى فيه وإن بدونه)، وكذا ما لا يحتاج فيه لإذن كبيت مفتوح لا شيء فيه، ~~(وإلا) أي لم يدخل بإذن (ف) هو (كمغصوب) في حق الداخل بلا إذن، وفي حق من ~~دخل بإذن هذا الداخل بلا إذن بدون أن يعلم الداخل الآخر أنه دخل بلا إذن ~~ففيه الخلاف. # (والثوب كالأرض إذنا وغصبا) خلافا، مثل أن يغصب ثوبا ويصلي به، أو يعطيه ms0442 ~~لمن يصلي به، سواء علم من يصلي به أنه مغصوب أو لم يعلم، ففي صحة الصلاة ~~الخلاف السابق، والسرقة كالغصب في الأرض والثوب ونحوهما، ولا ضمان على غير ~~الغاصب في الأرض، وعليه في لبس الثوب علم أو لم يعلم، ولا بد للغاصب من ~~الخلاص أو الحل. # (ويصلي على نبات وشجر) ولو نبتا على نجس أو ميتة إذا حكم بطهارتهما ~~بالجفاف، وقيل: هما طاهران ولو لم يجفا لأنهما غير عين النجس، وإن كانت ~~عروقهما في غير النجس أو الميتة أيضا كما كانت فيه فهما طاهران، (وسرير إن ~~ثبت) ما ذكر كله (وأمكنت) صلاة (عليها)، وإن لم يثبت وأمكنت فقولان. # (وكرهت على طعام) لاحترامه PageV02P071 لم يفرش عليه حصير أو ثوب بلا ~~فساد وبه على معدن بدونهما ولو ملحا أو زرنيخا أو مغرة وكذا سبخة وطين وثرى ~~وجص وآجر. # لا على نواه (لم يفرش عليه حصير أو ثوب) تجوز الصلاة عليه أو نحوهما (بلا ~~فساد)، فالكراهة للتنزيه، وقيل بفسادها على الطعام بلا تفريش، وكذا في نواه ~~بلا تفريش قولان، (و) كرهت (به) أي بالفساد، فالكراهة للتحريم، وقيل بلا ~~فساد لحديث: {جعلت لي الأرض مسجدا} (على معدن بدون) ثوب وحصير ونحو (هما) ~~مما يصلى عليه كالتراب، وأجيزت ولو على الذهب، والعمل بما ذكر من منع ~~الصلاة على المعدن، (ولو) كان (ملحا) أو كبريتا (أو زرنيخا) حجر كحجر الكل ~~لكنه أصفر ودونه في الثقل يكتب به بعض الناس، (أو مغرة) تراب أحمر تجعل به ~~أعلام على الأبواب في بلادنا، (وكذا سبخة وطين) هو التراب المبلول بالماء، ~~وقيل: تجوز الصلاة عليه ولو كانت الأقدام تسوخ فيه وتلتصق بالبدن واللباس، ~~وقد روي: " أنه صلى الله عليه وسلم {صلى في ماء وطين بلا ضرورة}، (وثرى) ~~تراب مبلول لا يلصق ببدن المصلي أو ثوبه، وإن كان يلصق فقولان في صحتها، ~~الصحيح الصحة، (وجص) أي جير ونورة، وهي جير مخلوط بشيء يستعمل لإزالة ~~الشعر، وقد تطلق النورة على ذلك الشيء المخصوص، (وآجر) بفتح الهمزة وضم ~~الجيم هو اليأجور بالهمز، وقال ms0443 أيضا: الآجر بالمد مع الضم والفتح والكسر، ~~والآجور والآجرون بمدهما وضم أحدهما وكسر الآخر، والكل معرب آجر بالمد ~~والضم وتشديد الراء ولا تجوز على أنواع الفخار، وأجيزت عليها وعلى الجص ولو ~~غير الجبهة، والأجر، والخلف # في الصخرة الثابتة ولا يصلي على غير الثابتة إلا PageV02P072 وما لا يصلى ~~به لا يصلى عليه، وهل كل ما يصلى به يصلى عليه أو خاص بالأرض ونباتها؟ قولان. # ------------------ # ضرورة، وكذا الرماد، وأجيزت عليه وعلى التراب الميت والسبخة، وكرهت على ~~الأشجار والجذوع، وكل معدن غلبه غيره أو فرش عليه جازت عليه. # (وما لا يصلي به) بلا حائل كالحرير والذهب والجلود على ما مر (لا يصلى ~~عليه، وهل كل ما يصلى به)، كالصوف وكالذهب وما بعده على قول (يصلى عليه)؟ ~~وقيل: يوقف على الصوف ولا يسجد عليه، (أو) إيقاع الصلاة (خاص بالأرض ~~ونباتها؟ قولان)، وعلى الخصوص فلا يصلى على الصوف، وإذا كان ما لا يصلى ~~عليه في موضع صلاته وهو طاهر لكنه لا يضع عليه أحد آراب السجود السبعة فإن ~~صلاته جائزة، وإن غطي جاز، ولو وضعت عليه، وإن لف يده مثلا أو رجله فكان ~~يضعها على ما لا يصلى عليه فحكمه حكم من صلى عليه بلا لف، وكذا إن كان يضع ~~ركبتيه عليه وعليهما ثوب. # " فائدة " في الديوان ": جائزة الصلاة على السقوف كلها إلا ما كان منها ~~منجوسا، أو كان النجس في أساس الحائط الذي عليه السقف أو في وسطه، وسواء ~~السقف إذا كان منجوسا من أسفله، أو كان منجوسا من أعلاه أو كان النجس في ~~أطرافه يعيد صلاته إذا صلى عليه في هذا كله، وقول آخر: لا يعيد صلاته ما لم ~~يصل على النجس أو صلى على موضع من السقف وقد قابل ذلك الموضع المكان الذي ~~فيه النجس من الحائط ا ه ولا ضير إن لم تعتمد على الحائط الخشب، وذكر ~~العلامة الحاج يوسف بن حمو: أنه يكره الوقوف فوق ما لا يصلى عليه إذا لم ~~يكن السجود عليه. # والصلاة PageV02P073 وكرهت فوق مسجد وأمامه بقرب ms0444 وببابه وطريقه وبين عمده ~~وداخل محرابه بلا إعادة وفي إعادة مصل وحده بمسجد عن يسار محرابه قولان # ---------------------- # في المسجد بأربع وعشرين صلاة، وفي المصلى الذي عند المسجد باثنتي عشرة ~~صلاة، وقيل: كالمسجد، وفي مصلى غير المسجد باثنتي عشرة كما يبني المصلي في ~~الدار مثل قدر ما يصلي فيه الإنسان وفي صحراء بأذان بخمسين صلاة. # (وكرهت فوق مسجد)، وقيل: فسدت إلا على الضرورة، وفي بعض كتب المشارقة أنه ~~تجوز الصلاة فوقه ولم يذكر كراهة، ومراده - والله أعلم - جوازها على ~~الكراهة حملا للمطلق على المقيد وجمعا بين الكلامين لأنه الأصل ما أمكن، ~~والجواز لا ينافي الكراهة كما نص عليه أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ~~ستة، وإياك أن تزل فتقطع بأنه جائز بلا كراهة ولا يعمل به، قال في أوائل ~~حاشية الصلاة من كتاب القواعد " بعد كلام ما نصه: وإلا فالمكروه أيضا جائز، ~~نعم ذكر صاحب الطراز من المالكية أن أسطحة المساجد لها حكم المساجد، ~~والجواب أن لها حكم المساجد من تحريم تنجيسها ودخول الجنب والحائض ~~والنفساء، (وأمامه بقرب) إن لم يقطع طريق أو واد، وحد القرب ثلاثة أذرع، ~~وقيل: حريمه، وظاهر إطلاقه كراهتها أمامه، ولو أمام المحراب أو يمينه بقرب، ~~وقيل: إنها أمام محرابه بقرب باطلة، ويمينه بقرب غير مكروهة. # (وببابه وطريقه وبين عمده) جمع عمود، وهو ما يعتمد عليه من سارية وخشب ~~وهو بضم العين والميم، وفتح الميم وإسكانها وفتحها، وقيل بفسادها بين عمده، ~~وكالوقوف والسجود بينها، وقيل: إنما يضر أو يكره السجود لا الوقوف، ولا بأس ~~بين عمد غيره (وداخل محرابه بلا إعادة)، وإنما يقف الإمام خارج المحراب ~~ويسجد فيه، وقيل: يقف فيه، (وفي إعادة مصل وحده بمسجد عن يسار محرابه ~~قولان)؛ وكذا يساره PageV02P074 ~~..................................................................... # --------------------------- # خارجا، ورجحت الإعادة بيساره خارجا، وذلك بقرب المحراب، أما إذا # بعد مثل مصلانا صيفا في السقف يسار المسجد وأمام بعضه فلا ضير، ولا سيما ~~أن المصلى قال بعضهم: هو مسجد، فهو كمسجد مستقل، وإنما هو سابق للمسجد امتد ~~إليه المسجد، وقيل: إنما يعتبر ms0445 قرب المسجد فيمنع ولو بعد المحراب، وظاهر ~~قوله وحده أنه لو صلت جماعة يسار المسجد داخلا لم تفسد، وهو كذلك، وكذا ~~خارجا، وذلك أن حكم الإمام مخالف لحكم الفذ، ألا ترى أن الإمام يصلي في ~~المحراب والمأموم الواحد يمينه فترى المحراب معمورا قبل اليسار، وكذا لو ~~صلى في يسار المحراب، والمأموم عن يمين المحراب متأخرا عنه لجاز، وقيل: إنه ~~لا يجوز للإمام أن يصلي بالناس في المسجد إلا في المحراب، وإذا وجد أحد ~~يمين المحراب صلى يساره فهذا من محترزات قوله وحده. PageV02P075 # باب تصح باستقبال القبلة، ولزم العلم به عند حضورها وهي الكعبة البيت ~~الحرام وهي قبلة المسجد وهو قبلة مكة، وهي قبلة الحرم، وهو قبلة الآفاق ~~بالوجه والقلب والجوارح بتقرب # --------------------------------- # باب في الاستقبال إنما (تصح) الصلاة فرضا أو غير فرض، (باستقبال القبلة، ~~ولزم) المكلف (العلم ب) وجود (ه)، وبكيفيته (عند حضورها)، أي الصلاة، (و) ~~القبلة (هي الكعبة البيت)، عطف بيان على جهة المدح بنعته بقوله: (الحرام)، ~~أي ذي الحرمة والشرف لا على جهة التوضيح، أو بدل، وقبلة الكعبة بابها (وهي ~~قبلة المسجد) أراد بالمسجد المسجد الواسع الجديد الدائر بالقديم الذي عليه ~~باب بني شيبة "، ونفس هذا المسجد القديم فالمسجد مجموع ذلك، وهذا أولى من ~~أن يقال: أراد القديم، فيكون ما زيد فيه داخلا في جملة مكة على هذه ~~الإرادة، (و) المسجد (هو قبلة مكة، و) مكة (هي قبلة الحرم، و) الحرم (هو ~~قبلة الآفاق)، أي الجهات كلها، (بالوجه والقلب والجوارح) متعلق باستقبال، ~~(بتقرب)، لرضى الله أي مع تقرب، حال PageV02P076 ورجاء وخوف والقبلة ما رد ~~مطلع الشمس في الاعتدال لمطلع سهيل # ----------------------- # من فاعل (استقبال)، ورضى الله إعداده الجنة لأهلها، ومعنى التقرب إلى ~~ذلك، القصد بقلبه إلى ما هو سبب للجنة، وذلك غير نفس الرجاء والخوف، ~~(ورجاء) لرحمته (وخوف) من عقابه، وهذا لكل صلاة، وقيل: تجزيه المرة ما لم ~~يتحول عن مكانه، وقيل: ما حيي إذا دان باستقبالها واستقبلها، والواجب على ~~من لا يراها الجهة بدليل جواز الصف الطويل، وقال الشافعي: ms0446 الواجب عين ~~الكعبة بالظن وعينها باليقين حيث لم يتعذر رؤيتها، أو استقبالها مثل من كان ~~في مكة، وهذا مذهبه في أحد قوليه ومذهب مالك، وعليه فلا بد أن ينظر المكي ~~من فوق السطح أو نحوه # حيث يصلي إن كان يراها، فإذا حقق سمتها صلى إليه من حيث شاء، وقال أيضا: ~~تجب الجهة. # ومعنى كون الحرم قبلة للآفاق أن أهل الآفاق يستقبلون إلى جهة الحرم لأجل ~~الكعبة لعلهم يوافقونها، فإنما يستقبلون الحرم قصدا للكعبة ونية لها لا قصد ~~الحرم لذاته، وهكذا يقال في استقبال أهل الحرم مكة، واستقبال أهلها المسجد، ~~هذا ما ظهر لي وهو حق إن شاء الله، حتى إنه لو نوى أهل الآفاق الحرم، أو ~~أهل الحرم مكة، أو أهل مكة المسجد بلا قصد للكعبة لم تجز صلاتهم؛ (والقبلة ~~ما رد مطلع الشمس في) وقت (الاعتدال)، وهو اليوم السادس عشر من مارس ~~وسبتمبر، (لمطلع سهيل) وقيل: ما رد مطلعها شتاء إلى سهيل، وقيل: من الثريا ~~لسهيل، وقيل: من الذراع إلى سهيل، وهذه الأقوال تتأتى لأهل هذه البلاد، ~~وزعم بعض إلى مغربها شتاء، وهذا إنما يتأتى لمن سمته ذلك، وقال أبو سعيد: ~~من مطلع بنات النعش إلى مطلع سهيل، وهي أقوال لا يعول عليها، وقيل: من ~~الحوت للسنبلة، وأختار أنا أنها من مطلع الميزان إلى مطلع الشمس في غاية ~~هبوطها شتاء. PageV02P077 # وتجزي الجهة إن لم تبصر الكعبة. # ويدل عليها بقبور المسلمين ومساجدهم وقلب العقرب لطلوعه على الكعبة وبجعل ~~بنات النعش الصغرى # ------------------------- # (وتجزي الجهة إن لم تبصر الكعبة)، ولو أمكن إبصارها كمن كان في مكة أو في ~~بيت في المسجد الحرام أو إن لم يمكن قولان تقدما، وهل يقصد الكعبة بنيته ~~وإن لم يوافقها، أو يجزي قصد الحرم من كان خارجه، ومكة من كان خارجها، ~~والمسجد خارجه؟ قولان، ظاهر المصنف الثاني، والتحقيق الأول كما مر. # (ويدل عليها بقبور المسلمين) أي الموحدين ولو مخالفين إن بانت علامة يميز ~~بها الرأس والرجلان، وعلم أن الإقبار على اليمين أو على الاستلقاء، والظاهر ~~أنه إن ms0447 علم الرأس وجهل الإقبار هل هو على اليمين أو على الاستلقاء؟ حمل على ~~أنه على اليمين، لأنه متفق على جوازه لحصول الاستقبال به تحقيقا، بخلاف ~~الإقبار على الاستلقاء فإنه مختلف في جوازه لأنه لا استقبال به تحقيقا إلا ~~لو أقعد ولا يقعد، (و) محاربهم في (مساجدهم) وفي غيرها كالمصلى والقبر، ~~وضعف الاستدلال بالريح، (و) يدل بالقمرين وبالنجوم ك (قلب العقرب لطلوعه ~~على الكعبة)، ويعتبر وقت طلوعه، والعقرب ستة نجوم على هيئة العقرب أسفلها ~~نجم منها غير مضيء أحمر وهو القلب المذكور، وفوقه أربعة غير مضيئة اثنان ~~على حدة والآخران على حدة، وهي على يمين محاربنا هذه إذا طلعت كثيرا، وإنما ~~جعل العلامة قلب العقرب لا العقرب كله لأنه هو الذي يظهر ظهورا واضحا لأنه ~~أكثر ضوءا، وإلا فنجوم العقرب كلها سواء في القبلة، (وبجعل بنات النعش ~~الصغرى)، سبعة كواكب أربعة منها نعش وثلاث بنات، وكذا الكبرى، الصغرى أقرب ~~إلى القطب وأدخل إليه وأضيق دورا PageV02P078 في الكتف الأيسر. وإن تحير ~~اجتهد وصلى وهل يعيدها إن بان خطؤه؟ أقوال # ----------------------------------- # نجمان هما الفرقدان مضيئان ونجمان غير مضيئين يقابلانهما والأربعة نعش ~~تتصل بهن ثلاثة أنجم غير مضيئة إلا الثالث فإنه مضيء وهو الجدي، ولا يغيب ~~ذلك لقربه للقطب في هذه البلاد،. # وأما الكبرى فتغيب لبعدها بعد بعض في الجبال، ومطلع بنات # النعش الصغرى موضع طلوعها من الجانب الذي بين القطب والمشرق ولو لم تغب، ~~وكذا الكبرى وهي أضوأ وأوسع وأبعد عن القطب، (في الكتف الأيسر)، والظاهر ~~أنه يعتبر موضع البنات في طلوعها وما بعده إلى أن يقابل القطب لأن مواضعها ~~ولو تفاوتت لكنها متقاربة فيكون ذلك توسعة، وأما على التضييق فيناسب نفوسة ~~مطلعها ويناسب هذه البلاد سمتها بالكتف الأيسر إذا قابلت القطب وكانت بينه ~~وبين الجنوب أو قاربت ذلك، أو كانت خلف القطب، قال أبو سعيد: ما بين باب ~~سهيل وباب بنات النعش قبلة لأهل المشرق وما بين مطلعها إلى مطلعه قبلة أهل ~~المغرب وهذا منه توسيع وبجعل القطب ويقال له الجدي وهو أقواها ms0448 وهو نقطة ~~تدور عليها الكواكب وهو شبيه بالنجم، وقيل: ليس بالجدي ولكنه بين الجدي ~~والفرقدين وهو الصحيح، وهو قريب من الجدي خفي جدا لكنه يرى، وقيل: هو ثقبة ~~لا نجم، وهو المشهور، ويسمى نجما لأنه على صورته ولمجاورته خلف أذنه اليسرى ~~في مصر، واليمنى في العراق، وقبالته مما يلي جانبه الأيسر في اليمن، وورائه ~~في الشام. # ومن صلى لغير القبلة خطأ مثل أن يدخل بيتا أو دارا لغيره فظن أن القبلة ~~في جهة فصلى إليها فتبين خلاف ذلك وما أشبه ذلك، فإنه يعيد أبدا، وقيل: ~~يعيد إن تبين في الوقت، وقيل: لا يعيد أصلا. # (وإن تحير اجتهد وصلى وهل يعيدها إن بان خطؤه؟ أقوال) أولها: PageV02P079 # ثالثها المختار إن لم يخرج الوقت وينحرف إن بان فيها وقيل: يقطعها ~~ويستأنف وإن بأمين. # ويقتدي متحير بمهتد وإن غير أمين وإن خالف الأمين باجتهاده وصلى أعاد، ~~ولو وافق وقيل: لا إن وافق وإن أخطأ # -------------------------- # أن يعيد في الوقت أو بعده، وثانيها: أنه لا يعيد في الوقت أو بعده، و ~~(ثالثها المختار): أن يعيد (إن لم يخرج الوقت)، لا إن خرج لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يأمر المخطئ بالإعادة إذ سأله بعد خروج الوقت، ورابعها: أن ~~يعيد إن استدبر القبلة ولو بعد الوقت وإن شرق أو غرب لم يعد بعده (وينحرف) ~~عن غير القبلة (إن بان) خطؤه (فيها)، أي الصلاة بلا إعادة، (وقيل: يقطعها ~~ويستأنف) وهو الصحيح كما بينته في الشامل "، (وإن) بان خطؤه (بأمين) واحد، ~~وقيل: وإن بغيره ويقطعها ويستأنف إجماعا إن اختار اجتهادا آخر من نفسه ~~فاتبعه وانحرف ومعرفة أدلة القبلة فرض كفاية على الصحيح وقيل: فرض عين، ~~وعلى الأول يعذر ما لم يخط القبلة، وعلى الثاني لا يعذر إلا إن علم ولا ~~يكفيه أن يقلد غيره بلا إدراك الدليل الكعبة، وقيل: إلا المحاريب فيقلدها، ~~فمن أمكنه أن يجتهد بأدلة القبلة وظهرت فقيل: لا بد له من أن يجتهد، وقيل: ~~يكفي نظر غيره، ومن لم يمكنه أو خفيت عنه لظلمة، فقيل: لا ms0449 بد أن يجتهد، ~~وقيل: يقلد من علم. # (ويقتدي متحير بمهتد وإن) كان (غير أمين) في أحواله لكنه مأمون في ~~القبلة، والظاهر أنه إن صدق مشرك أخذ بقوله في القبلة، وأما آلته فتختبر، ~~فإن وجد صحتها في الاستقبال عمل بها، وقيل: لا يقلد غير الأمين في القبلة ~~ولا في الوقت، (وإن خالف الأمين باجتهاده وصلى أعاد، ولو وافق) القبلة، ~~(وقيل: لا) يعيد (إن وافق) ها، (وإن أخطأ) PageV02P080 أعاد اتفاقا وإن ~~خالف اجتهاده وصلى ولا مرشد له فكالخلف مع الأمين. # وإن تحيرت جماعة فلا يقتد كل بآخر، وإن اجتمع اجتهادهم صلوا معا ولا يصل ~~كل مع مخالفه في اجتهاده # ---------------------- # (أعاد اتفاقا)، إنما يتم هذا الاتفاق نظرا إلى الأقوال المصرح بها، وإلا ~~فمن قالوا: إن الأمين الواحد لا يكون حجة يختلفون، فيقول بعض: إنه يعيد ~~نظرا لخطئه، ويقول بعض: لا يعيد نظرا إلى أنه يؤمر بالاجتهاد فقد اجتهد ~~وعذر فلم يضره بيان المخالفة (وإن خالف اجتهاده وصلى ولا مرشد له فكالخلف ~~مع الأمين) حيث خالفه باجتهاده، وظاهر الديوان " اختيار الإعادة هنا وعدمها ~~في مخالفة الأمين، وإن خالف غير الأمين لم يعد إن لم يتبين خطؤه، وقيل: ~~يعيد بناء على أن غير الأمين هنا حجة وأن حكمه حكم الأمين. # (وإن تحيرت جماعة فلا يقتد كل بآخر، وإن اجتمع اجتهادهم صلوا معا)، أي ~~جماعة وإن صلوا فرادى فجائز، وإن اجتمع اجتهاد بعضهم صلوا معا أو فرادى لا ~~مع من خالف اجتهادهم، وإنما اقتصر على صلاتهم معا لتأكد الجماعة على اثنين ~~فصاعدا إذا حضر الصلاة معا، وقيل: إذا حضرها اثنان أو أكثر وجب عليهم أن ~~يصلوا بالصف، ويحتمل كلام المصنف البناء عليه، (ولا يصل كل مع مخالفه في ~~اجتهاده)، ولا يقتد بأمين متحير أو أكثر ولا ينحرف بتحريف أحد بل بكلامه، ~~ويقتدي بمن رآه يصلي إن كان أمينا، وقيل: وإن غير أمين، وإن اختلف من لم ~~يتحير فليأخذ بالأمناء وإن اختلفوا أيضا فبالأكثر، وإن وافق اجتهاده أمينا ~~وخالف آخر صلى مع موافقه، وإن وافق أمينا وخالف ms0450 PageV02P081 وقيل: يصلي ~~كأعمى ومتحير حيث لا مرشد أربعا لأربع نواح. # وسقط الاستقبال، قيل: بشدة خوف وإن على مال وبربط على كخشبة، وبمرض تعذر ~~مع التوجه وبظلمة وعمى حيث لا ثقة يرشد. # وصح تنفل على راحلة لا لقبلة بعد إحرام إليها. # --------------------------- # أمينين فليتبع الأمينين، (وقيل: يصلي كأعمى) الكاف فاعل يصلي أي مثل ~~الأعمى ممن كان في ظلمة سجن أو غيره ولم يدر، (ومتحير حيث لا مرشد) الصلاة ~~الواحدة (أربعا) أربع مرات (لأربع نواح) كل ناحية بصلاة. # (وسقط الاستقبال، قيل: بشدة خوف وإن) كان الخوف (على مال) أو نفس لغيره ~~إن خاف ضمن مال الغير، وذلك بحيث لو استقبل قتل أو ضرب أو أخذ المال، وإن ~~لم يمكنه إلا الإحرام إليها أحرم وعاد كما أمكن (وبربط على كخشبة، وبمرض) ~~وغرق (تعذر مع) هما (التوجه) أي مقابلتهما بوجهه، (وبظلمة وعمى حيث لا ثقة ~~يرشد)، هذا الذي في ظلمة أو الأعمى، وقيل: ينوي هؤلاء كلهم القبلة. # (وصح تنفل على راحلة) ولو مع ضربها وقبض لجام أو رسن بشرط طهارة ما عليها ~~لا طهارة بطنها مثلا بدون خوف (لا لقبلة بعد إحرام إليها) بوجهه وجسده، لا ~~بوجهه فقط، ويتصور ذلك بتحوله إلى القبلة في الدابة ثم يتحول إلى حيث يسير، ~~وبتحويل الدابة ثم ردها. # وصح أيضا تنفل ماش إلى غير القبلة لكن يحرم إليها ثم يقابل حيث مشى، وإذا ~~بلغ الركوع أو السجود ركع وسجد إلى القبلة، ثم ينقل وجهه، وكذا يصلي فرضا ~~على راحلة ولو ماشية إلى غير القبلة إذا كان تلحقه مضرة في النزول ويحرم ~~إلى القبلة ثم ينقل وجهه، وإن أمكنه أن يقابلها حتى تتم صلاته فعل، وكذا ~~يصليها ماشيا لعذر ويقابل في الإحرام، وإذا أراد ركوعا أو سجودا ~~PageV02P082 ~~..................................................................... # ------------------------------ # وأمكنه الاستقبال استقبل بهما، وضابط ذلك أنه متى أمكنه الاستقبال استقبل ~~ولو مرارا يستقبل ويستدبر مثلا مرارا، ولا ضير بالنفل إلى غير القبلة في ~~السعة كما دل عليه كلام المصنف، وقيل: لا نفل ولا فرض لغير القبلة إلا ~~لضرورة، وذكر السدويكشي رحمه الله ms0451 أن الصلاة إلى غير القبلة بالنفل في غير ~~ضرورة تختص بالسفر، أشار إليه في باب الجمعة وليس كذلك عند غيره. PageV02P083 # باب وجب على مصل # ------------------------ # باب في السترة # (وجب على مصل) إذا تيقن مجيء مفسد أو رجح حملا للأمر على الوجوب لقيد ~~التيقن أو الرجحان للمفسد في قوله: {إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه سيفا ~~الحديث}، والأمر عندنا للوجوب، لكن إن لم يجعل السترة لم تفسد إن لم يحدث ~~ما يفسدها، وفي القواعد ": إنهم اتفقوا على استحباب السترة، فلعل وجه ~~الوجوب ما إذا تيقن مجيء مفسد أو ترجح كما ذكرت أولا والاستحباب حيث لم يكن ~~ذلك، كما روي " أنه صلى الله عليه وسلم {صلى إلى غير سترة} ويحتمل أن يريد ~~بقوله: وجب على مصل إلخ، الكناية عن وجوب حفظ الصلاة مطلقا، وهو لازم معنى ~~الكناية، أو وجب بمعنى تأكد، كقوله صلى الله عليه وسلم: {غسل الجمعة واجب ~~على كل محتلم}، أي متأكدا، وكقوله صلى الله عليه وسلم: {لا صلاة لجار ~~المسجد إلا في المسجد}، فإنه بظاهره يوجب على جار المسجد PageV02P084 جعل ~~كعصا أو سيف أمامه سترة إن لم يكن جدار أو سارية وإلا خط بيده خطا، وهل ~~مقوسا كمحراب # --------------------------- # الصلاة في المسجد وليس ذلك مرادا، بل المراد تأكد صلاته فيه أو الوجوب ~~اللغوي، فيكون حقيقة لغوية مجازا عرفيا خاصا، لأن الوجوب في عرف الفقهاء ~~اللزوم، والقرينة ما ذكر من الاستحباب في غير هذا الكتاب، وكونه صلى الله ~~عليه وسلم قد صلى بلا سترة في بعض الأوقات، والداعي إلى التعبير بذلك ~~التلويح إلى التأكيد، وإذا اجتمعت الوهبية قيل: لزمت الحجة لا اجتمعت ~~الأمة، وإنما تصح السترة بجعلها مع نيتها أو بوجود منتصب قيل وينويه سترة ~~كما ينوي السارية، وأما ما وجد ولم ينوه فلا يجزئه (جعل كعصا أو سيف # أمامه) جانبا في الحضر والسفر، أشار بالكاف إلى أن السيف والعصا في قوله ~~صلى الله عليه وسلم: {فليجعل تلقاء وجهه}، إلخ، تمثيل لا قيد فغيرهما جائز، ~~وإنما ذكرهما وحدهما لأنهما الموجود غالبا في ms0452 غالب ما يحتاج فيه لسترة، ~~وأشار بقوله: أو، إلى أنه يكفي العصا ولو وجد السيف، وأن قوله: فإن لم يجد، ~~أي سيفا فعصا إرشادا لمصلحة المحافظة على السلاح بجعله أمامه لئلا يسرق أو ~~يضر به، وليجده عنده إن فجأه قتاله لا إيجاب لذلك الترتيب. # وأما الخط فلا يجوز إلا إن فقد نحو السيف والعصا، ويجوز جعل الحيوان سترة ~~على العرض، كما روى ابن عمر: " أنه صلى الله عليه وسلم {كان يجعل راحلته ~~ستره على العرض}، وإذا وجد نحو عصا ولم يمكن ركزها لصلابة الأرض وضع على ~~الطول أو العرض على حد القولين في الخط (سترة إن لم يكن جدار أو سارية) ~~بنية السترة، ولا يكفي وجود سترة بدون نيتها، (وإلا خط بيده خطا، وهل) يخطه ~~(مقوسا كمحراب) ليكون كمحراب الصلاة؟ والظاهر أنه تجزي على الطول من خلفها ~~الصلاة ولو كانت المحاريب PageV02P085 أو مستطيلا للقبلة أو معترضا يمينا ~~وشمالا ثم لا يضره مرور مار بين يديه؟ خلاف. # وقيل: السترة ما صعد ثلاثة أشبار كمؤخر الرحل. # --------------------------------- # مفتوحة (أو مستطيلا للقبلة) ليكون كهيئة ما يغرز من نحو عصا أو سيف، (أو ~~معترضا يمينا وشمالا) ليكون أكثر سترا، (ثم لا يضره مرور مار بين يديه؟) أي ~~أمامه خلف السترة أو الخط، (خلاف). # قال بعضهم: وإن لم يجد سترا نوى حدا فيكون حده كالستر، والواضح أنه لا ~~يكفي النوى إلا إن لم يجد أن يخط، وإذا خط فمشى على خطته ما يقطع الصلاة، ~~فإن بقي منها شيء إلى جهته لم يمش عليه، فقيل: تفسد الصلاة ولو بعد، وقيل: ~~لا، وأما ما مر خلف السترة أو الخط فلا يفسدها ولو كان ملاصقا للسترة أو ~~الخطة، وإن كانت السترة نجسة أو في موضع نجس أو الخط في موضع نجس فكمن لم ~~يجعل سترا ولا خطا فينظر: هل قرب قربا مفسدا أم لا؟ فإن كان قريبا قربا ~~مفسدا أعاد، وإلا فلا، وسيأتي أقوال القرب والبعد في قوله: فهل في أقل من ~~خمسة عشر إلخ، وأنكر بعض المالكية كون ms0453 الخط سترة، وأثبتها بعض، وقيل: لا خط ~~عليه ولا نوى إن لم يجد سترا، وهل تشرع السترة أو نائبها حيث يؤمن المرور ~~منعا من مرور الشيطان، إذ قد قيل؟ يمر أمام من لم يجعل السترة كما روي عنه ~~صلى الله عليه وسلم أم لا؟ خلاف وقيل: الحجر وإن صغيرا خير منه، ولا حد ~~للسترة في العرض ولو قدر شعرة في الدقة، وقيل: لا أقل من عرض إصبع، وقيل: ~~لا أقل من قدر سواك أو أسلة، ولا حد لطولها، وقيل: ذراع فصاعدا. # (وقيل: (السترة) ما صعد ثلاثة أشبار) فصاعدا، (كمؤخر الرحل) بضم الميم ~~وإسكان الهمزة وكسر الخاء ويجوز فتحها، وأنكره ابن قتيبة، وعكس ابن مكي ~~قائلا: لا يقال مقدم ومؤخر بالكسر إلا في العين، وقيل: PageV02P086 # وإن صلى بدونها وإن بخط فسدت عند الأكثر بمرور حائض أو جنب أو مشرك أو ~~بالغ أقلف أو ميتة أو دم أو لحم خنزير أو قرد أو سبع وإن # ----------------------------- # يقال في غيرها بالفتح فقط، وروي بفتح الهمزة وتشديد الخاء، ويقال أيضا: ~~مؤخرة بالتاء مع تلك اللغات، ويقال: آخرة بمد الهمزة وكسر الخاء وهو العود ~~الذي يستند إليه الراكب، وقيل: السترة، وقيل: ذراع، وقيل: ثلثا ذراع وأنهما ~~هو قدر مؤخر الرحل، وإن صلى إلى سترة ومر بينهما ما يقطع فسدت - قربت أو ~~بعدت - وكذا بينه وبين الخط، وقيل: لا يفسد إلا إن قربت على الخلاف في ~~القرب، وسيأتي في قوله: فهل في أقل من خمسة عشر إلخ؛ وقيل لا تفسد ولو مر ~~بينه وبين موضع سجوده، ووجه من قال تفسد ولو بعدت أنه لما جعل الخطة أو ~~السترة كان كل ما ردت حريم صلاته، كذا يظهر لي، وقد اختلفوا في المرور بينه ~~وبين السترة أو الخطة إذا بعد عنها، هل يكره أو يحرم؟ وهل له منع المار أم ~~لا؟ أو له المرور في موضع لا يفسد المرور فيه لو لم تكن السترة أو الخطة، ~~لا في موضع يفسد المرور فيه؟ أقوال. # (وإن صلى بدونها)، أي بدون السترة ms0454 (وإن) كانت (بخط) حيث لم يجد غير الخط ~~أو ينوي كذلك على ما مر (فسدت عند الأكثر بمرور حائض) أو نفساء، (أو جنب)، ~~يقال للذكر والأنثى، (أو مشرك أو بالغ أقلف) وقت لا يعذر، وأما وقت عذره إن ~~قصر قيل: وتاب ووافقت توبته مانعا من الختن، أو لم يقصر بأن قام به مانع ~~قبل أن يكلف حتى كلف أو جن قبل البلوغ وأفاق بعده ومنعه مانع بعده من الختن ~~فإنه كالمختون، (أو ميتة أو دم أو لحم خنزير)، ومعنى مرور هؤلاء مرور ~~حاملها، أو رميت كما يرمى الحجر، ومن ذلك أن يمر هر بفأرة في فيه، (أو قرد) ~~بكسر فإسكان، (أو سبع وإن PageV02P087 كلبا وباستقبال نجاسة أو قبر أو طريق ~~أو وجه حيوان وبكل معبود باطلا ولو نارا موقدة، أو عجل ولوح ومصحف وصورة ~~بحائط ونائم مضطجع # ---------------------------- # كلبا)، وقيده بعض بالأسود، وزاد بعض الحمار، وبعض المرأة مطلقا، ~~(وباستقبال نجاسة) ولو إنسانا فيه نجس أو لم يستجمر أو استجمر على القول ~~بأن الاستجمار لا يطهر الفرج وستره بثوب لا يفيد، لأن المصلي لم ينو ذلك ~~الثوب سترة، (أو قبر أو طريق)، ولو في حال لا يمشي فيه أحد لأنه تعرض ~~لفسادها ودخل على وجه لا يتم معه حضور القلب لأن قلبه لا يطمئن في الطريق، ~~كما قيل بفسادها بالسدل ولو لم تنكشف العورة، وقيل: لا تفسد بذلك، (أو وجه ~~حيوان)، إنسان غرة الوجه لا جنب، أو غير إنسان، ولا يضر وجه هر لأنه في ~~الحديث {متاع من متاع البيت} (وب) استقبال (كل معبود باطلا ولو نارا موقدة، ~~أو عجل)، ولو لم يستقبل وجهه، معطوف على كل أو على نجاسة أو على حيوان، عطف ~~عام على خاص في غير # العطف على النجاسة، والبقرة الكبيرة كالصغيرة، (ولوح) ولو لم تكن فيه ~~كتابة إذا أعد للكتابة، (ومصحف)، نسخة القرآن تمت أو لم تتم بل ولو ورقة واحدة. # وأما ساتر الكتب فكذلك، وقيل: لا إلا إن غلب فيها القرآن على غيره، ثم ~~ظهر أن كتب ms0455 غير القرآن كذلك يشملها لفظ المصحف، لأن المراد ترك استقبال ما ~~يعظمه الناس، (وصورة)؛ برأس أو رأس وحده (بحائط)، أو أرض (ونائم مضطجع) ولو ~~غير إنسان ولو مستلقيا وغير مستقبل بوجهه، ولا تفسد بالاضطجاع بلا نوم، ~~ولعلها فسدت PageV02P088 وميت وإن بلا عمد # ------------------------ # باضطجاع النائم لأنه يشتغل به قلب المصلي ويتوقع خروج الريح منه وجنابته، ~~ولأنه كميت، والناس الكفار يعبدون الميت، وجاء في رواية عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم {: النهي عن الصلاة على النائم} وضعفه البخاري لحديث عائشة إذ ~~مدت رجليها قدام النبي صلى الله عليه وسلم، (وميت وإن بلا عمد)، أو في أقل ~~صلاته، وقال بعض الشافعية: لا تفسد الصلاة باستقبال الصنم والصورة ونحوهما ~~لأنه لا يجوز ذلك حين يتوهم عبادة ذلك، وأما الآن فلا، وفي الوضع أن ~~استقبالها مكروه، والكراهة على ظاهرها لا بمعنى التحريم فيما يظهر، وإن ~~قابل جانب وجه فسدت عندي لا عند السدويكشي وقيل: لا تقطعها السباع، ويفسدها ~~الحائض أو الجنب ولو غسل إن بقي جارحة، ويصرف وجهه على ثوب جنب ولا عليه، ~~وقيل: لا فساد بالنائم إلا إن علم أنه جنب بدليل نوم عائشة بين يديه صلى ~~الله عليه وسلم وهو عالم بها # ، إلا أن يقال: المراد بنومها الاضطجاع والتهيؤ بهيئة النائم والتمهيد ~~للنوم، كما قيل إن مرادها بقولها: {والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح} ~~الاعتذار بأنها لو كانت تبصر لأزاحت رجليها كلما أراد السجود، فهذا يدل ~~أنها يقظانة. # ويجاب أنها بأنه استقبل رجليها فقط، وقيل: لا تفسد بنجس مر به مار حامل ~~له، واستثنى غير الأكثر كلب الصيد، فقال: لا يفسدها مروره، ورخص بعضهم في ~~الجنب، وقيل: لا تفسد بجنب أو حائض لم يظهر من جسدهما شيء ولا تفسد بجمر، ~~قيل: ولا بمصباح، قيل: ولا بنار أو مصباح مر بهما مار، قيل: وتفسد بمرور ~~حيوان يمكن الامتناع منه لا كذباب أو بعوض، وفي نحو الخنفساء خلاف، وكذا في ~~دابة أقبلت من أمامه، وكذا دابة حملها PageV02P089 وهل في أقل من خمسة عشر ~~ذراعا، أو سبعة، ms0456 أو ثلاثة أو لا يضر الكل ما لم يسجد عليه أقوال # ------------------------------ # سنور مثلا، وعن بعض: النجس من الكلب جلده فلا يضر لحمه، وتعزل صبيا إن ~~تعلق بها ولو من أمام ولا عليها، ولا ضير بنائم قائما أو راكعا أو قاعدا أو ~~متكئا، ولا بمضطجع غير نائم، ولا ضير بصبي جامع بالغة مر بعد موضع السجود، ~~ولا بصورة غير حيوان، ولا بصورة حيوان بلا رأس، وقيل: ولا بكلب لم تكن فوق ~~عينيه نكتتان، ولا بلوح أو نائم، ولا بشيء من ذلك ارتفع ثلاثة أذرع، وقال ~~الربيع وابن محبوب وهاشم وبعض المغاربة: ليست الصلاة حبلا ممدودا أكل ما ~~جاء يقطعها، وإنما تعرج إلى السماء يصلها بر القلب ويقطعها فجوره، فلا ~~يقطعها شيء من ذلك ونحوه، ولو مر بينه وبين موضع سجوده إلا إن مس نجاسة، ~~واستثنى # بعضهم الحائض، وقيل: لا تفسد باستقبال نار أو وجه حيوان أو نحو ذلك بما ~~مر، ولا بصنم وأنه إنما كان ذلك مفسدا حين لم يشتهر التوحيد لا بعد شهرته، ~~(و) الصحيح القطع، وعليه ف (هل) يقطعها ذلك (في أقل من خمسة عشر ذراعا، أو) ~~في أقل من (سبعة، أو) في أقل من خمسة، أو في أقل من (ثلاثة أو لا يضر الكل ~~ما لم يسجد عليه)، أو يكن بينه وبين موضع سجوده، ويصح حمل كلامه على ظاهره؟ ~~فعليه فإذا كان في موضع السجود فزال عند السجود فلا بأس، أو لا تفسد ولو ~~بين رجليه ومسجده؟ (أقوال)، ويحسب ذلك من محل السجود، وإلا كان في حال ~~سجوده على أقل من ذلك. # وقيل: من رجله المتقدمة إن تقدمت إحداهما وإلا فمنهما، وإن كان ساجدا فمن ~~حيث سجد مر، وإن كان قاعدا فمن ركبتيه، قلت: أحاديث السترة نص في مضرة ~~الصلاة بالمرور قدام المصلي وحديث: {لا يقطع الصلاة شيء}، نص في عدم فسادها ~~بمرور مار، وحديث بسط PageV02P090 ولا يضر من جانب أو خلف ما لم يمس. # ------------------------ # عائشة رجليها حيث يسجد صلى الله عليه وسلم أشد نصا، ويجمع بين ذلك ms0457 بأن ~~المضرة نقص صلاة من ضيع السترة أو الخط لإفسادها، ثم رأيت ما يدل له والحمد ~~لله، وهو قول ابن مسعود: والمرور بين يديه يقطع نصف صلاته. # وقول عمر: لو يعلم المصلي ما ينقص من صلاته بالمرور بين يديه ما صلى إلا ~~شيء يستره من الناس. # فالدفع دفع للخلل عن الصلاة لا دفع للإثم عن المار كما قيل، ويقيد حديث ~~عدم الفساد بغير الحائض لحديث {أن الحائض ينقض مروره بين # المصلي ومسجده أو في مسجده} وذكر في الديوان ": أنه إن كان النجس بينه ~~وبين سجوده أعاد الصلاة، ومنهم من يرخص إن لم يمسه، وفي التاج ": من صلى ~~على حصير فيه حزق غراب أو عذرة تحت بطنه إذا سجد فلا نقض حتى يكون تحت ~~قدميه أو محل سجوده، (ولا يضر من جانب أو خلف مما لم يمس)، وإن مسه شيء من ~~ذلك من جانب أو خلف فسدت، ولو مصحفا أو لوحا، وقيل: لا تفسد بمس غير النجس ~~من جانب أو خلف، وشدد بعض في النجاسة أن تقطع فيما دون خمسة عشر، ويحتاج ~~الكنيف لسترتين منفصلتين ولو قريبتين رقيقتين غير جداره، ويكفي جداره إن لم ~~ينجس أصله عند بعض، وقيل: يكفي سترة واحدة وعليه أبو مسألة وهو ثلاث عذر أو ~~أكثر، وقيل: حتى يتخذ كنيفا ويسمى، وقيل: لا ضير إن تيبس، ومجمع مائه مثله، ~~وقيل: لا ضير بعذراته أو بوله ما لم يسجد عليهما، وقيل: لا ضير إن ارتفع ~~ثلاثة أذرع أو أشبار أو تسفل كذلك قولان: قول بالأذرع، وقول بالأشبار، ~~والثالث قدر قامة، وعليه جرى الشيخ يوسف بن حمو في ديوانه النظمي. # والمرأة كالرجل في السترة من قدام، وفي القرب والبعد بالنظر للمار أو ~~PageV02P091 وشدد في مرور بين يدي مصل. وله دفع المار وإن بعنف إن لم يرجع # ----------------------- # للاستقبال لما مر خلافا ووفاقا، وتزيد عليه بأن عليها سترة من خلف ~~للأجنبي، ومن مر خلفها بلا سترة أو بينها وبين السترة فسدت إن لم يكن ~~بينهما خمسة عشر ذراعا أو سبعة أو ms0458 ثلاثة، أقوال وقيل: لا تفسد عليها ما لم ~~يمس ثيابها، ورخص ما لم يمسها من فوق الثوب، والماء الجاري غير # سترة، وقيل: سترة. # (وشدد)، في الحديث إذ جعل الوقوف إلى الحشر خيرا من المرور، وإن أبى من ~~الرجوع فإنه شيطان (في مرور بين يدي مصل) بأن يكفر المار عمدا كفر نفاق، ~~وإن مر أمام الفذ أو الإمام أو الصف حتى جاوز قفا الإمام، قلت: والمراد ~~بالمرور بين يديه المرور في موضع سجوده وما دونه إلى رجليه لأن ذلك هو الذي ~~يمكن المصلي من دفع المضار فيه بلا انتقال، وقد ثبت أنه لا ينتقل لدفعه، ~~وقيل: المرور فيما ردت ثلاثة أذرع إلى رجليه، وقيل: قدر رمية حجر، ويدل ~~للأول قوله صلى الله عليه وسلم: {فليدرأه ما استطاع}، وظاهر بعض أن ذلك ~~الوعيد فيمن مر في أقل من خمسة عشر ذراعا، وقيل: سبعة وقيل: خمسة، وقيل: ~~ثلاث بحسب ما يقطعها على الخلاف فيه. # (و) المصلي (له دفع المار وإن) كان دفعه (بعنف إن لم يرجع) بلين ولا دية ~~لما أفسد فيه بالدفع، وقيل: له الدية، وقالت الظاهرية بوجوب الدفع وهو ~~الظاهر لحديث: {ادرءوا ما استطعتم}، والأمر للوجوب، ولأن الدفع محافظة ~~للصلاة، ولكن لا يجوز له قتاله ولا ينتقل من مكانه ولا يجب عليه العمل ~~الكثير لأنه أشد في الصلاة من المرور بين يديه، وكذا المقاتلة، وإنما ~~PageV02P092 والإمام سترة لمن خلفه ولا يضر مار بين يدي مأموم حتى يجاوز ~~قفا الإمام وتفسد عليه وعليهم بمرور كلب أمامه # ------------------------------- # المراد بها في الحديث المدافعة، وقال بعض الشافعية: إنه يقاتله حقيقة، ~~والظاهر أن القعود والوقوف والاضطجاع بين يديه كالمرور، ويأثم المار الذي ~~له مندوحة إن مر بين يدي المصلي إلى سترة في غير مشروع، ويأثم المصلي دون ~~المار في مشروع مسلوك بلا سترة أو تباعد عنها، ويأثمان إن وجد المار مندوحة ~~في هذه الصورة، ولا يأثمان في الأولى إذا لم يجد المار مندوحة، والظاهر أن ~~المار لا يقطعها إلا إن مر مما دون ثلاثة أذرع، وقيل: ms0459 إلا إن مر بينه وبين ~~مسجده أو على مسجده، وقيل: لا يقطعها مطلقا، وذكر بعضهم فيه الخلاف المذكور ~~في الحائض وما بعده، ويدل على عدم فسادها بمرور الطاهر ولو بينه وبين ~~مسجده، وضع عائشة رجليها في موضع سجوده صلى الله عليه وسلم نائمة، وقد ضعف ~~البخاري لهذا الحديث ما روي من النهي عن الصلاة إلى النائم وكره قوم ~~استقبال النائم خشية ما يبدو منه مما يشغل المصلي، ولا ينتقل للدفع، وأجيز ~~قليلا ويشير برأسه إن كان قاعدا وكره بيده إلى من لم يصله، وزعم بعض # الشافعية أنه لا يجوز له منع المار إذا لم يجعل سترة أو تباعد عنها وأنه ~~يكره المرور أمامه والحق أنه يمنعه وأن المار فعل محرما، ولا نقض بالمرور ~~بين يدي المصلي في المسجد الحرام لكن لا يجوز للمار ما وجد سبيلا. # (والإمام سترة لمن خلفه) وقيل: سترته سترتهم لا هو سترة، فإن لم تكن سترة ~~فلا سترة لهم، وقيل: إن كان المار جنبا أو حائضا أفسد، إذا جاوز قفا الإمام ~~وإلا فلا فساد ولو جاوز قفاه، (ولا يضر مار بين يدي مأموم حتى يجاوز قفا ~~الإمام)، قيل أو يحاذيه وهو الصحيح، لوجود الفصل بينه وبين ستره، وقيل: يضر ~~بلا مجاوزة ولا محاذاة، (وتفسد عليه وعليهم بمرور كلب)، ونحوه مما مر ~~(أمامه)، وقيل: عليه فقط، ويتم بهم غيره وإلا أتموا فرادى، PageV02P093 وإن ~~مر خلفه وجاوز قفاه قطع على الصف الأول وعلى الثاني مروره بين أيديهم لا ~~على الإمام والأول والثالث. # وإن مر أمام الإمام على جدار لم يضر إن بقي منه قدر إصبع لم يستفرغه. # ------------------------------ # (وإن مر خلفه وجاوز قفاه قطع على الصف الأول) فقط من مر عليه ومن لم يمر، ~~ومن أجاز للمأموم أن لا يقابل إماما ولا صفا قال: نقضت على من مر عليه فقط، ~~(و) يقطع (على) الصف (الثاني مروره بين أيديهم) حتى جاوز قفا الإمام، وليس ~~مراده القطع على الصف كله بل على من مر أمامه منهم، ولعله مثل بمروره أمام ~~الصف ms0460 كله، وقيل: إنما يقطع على الذي خلف الإمام فقط، وإنما قطع على الصف ~~الأول كله لأنه لما مر بين الإمام ومن خلفه بقي طرفا الصف مقطعين عن الإمام ~~ولا صف أمامهما، و (لا) يقطع في مثاله (على الإمام والأول والثالث) ويقطع ~~على الثالث مروره أمامهم كذلك على حد ما ذكرت لا على الإمام، والأول ~~والثاني والرابع وهكذا. # (وإن مر) الكلب ونحوه مما يقطع الصلاة (أمام الإمام على جدار لم يضر إن ~~بقي منه) أي من الجدار مما يلي الإمام (قدر) عرض (إصبع) أوسط (لم يستفرغه)، ~~ومثل الإمام الفذ والصف إذا مر الكلب على الجدار كذلك، وعن أبي عبد الله: ~~إن مر قاطع أمام الإمام ولا سترة قطع عليه وعلى الأول، ويتم بالباقي واحد ~~منهم، قال الشيخ خميس: ولا تفسد على من بقفا الإمام لأنه سترته، ويجوز عندي ~~لمن رأى مجيء شيء يقطع صلاته أن يسبقه بجعل السترة بينهما وهو في الصلاة ~~ولمن وقعت سترته أن يقيمها لأن ذلك من إصلاح الصلاة إن ظن أنه يمر قاطع. PageV02P094 # باب وجب على قادر قيام على رجليه باعتدال بلا مباعدة بينهما بأكثر من ~~قصبة أو قدر أربعة أصابع وتخالف بتقديم وتأخير مضر # ----------------------- # باب في القيام في الصلاة (وجب على قادر قيام على رجليه باعتدال)، وهل ~~القيام فرض مستقل فيقوم المصلي ولو لم يقدر على قراءة الفاتحة؟ أو فرض ~~لقراءتها فمن لم يقدر عليها قعد؟ قولان، وعليه الإعادة إن مال أو انحرف بلا ~~عذر، أو جعل رجلا على أخرى، أو وسع بين رجليه حتى لا يستقيم له الوقوف، أو ~~وصل من إحداهما قليل، وإن خالف بينهما ووصلتا جميعا فقولان، (بلا مباعدة ~~بينهما بأكثر من) طول (قصبة) أوسط، والمراد بها ما ردت الأنبوبة إلى ~~الأخرى، ويجوز أن يريد عرض القصبة وهو أنسب بذكر أربعة أصابع بعد فيكون من ~~طريق الترقي، وهو أنسب هنا من التدلي لبدء العبارة بقوله " بلا مباعدة " ~~(أو) من (قدر أربعة أصابع)، أو من عرض نعل أو عرض حمامة أو شبر، ورخص بعض ms0461 ~~في ذراع، وإن وسع بينهما حتى لا يعتدل أعاد، (و) بلا (تخالف) بينهما ~~(بتقديم) مضر جانبا (وتأخير) جانبا (مضر)، فإن فعل المضر PageV02P095 ~~واستناد على كحائط لو سقط وقع. # وندب له رد البصر بمحل السجود بلا التفات يمينا وشمالا وأماما وفسدت إن ~~رأى من خلفه أو رفع بصره نحو السماء. # وتقديم يسراه ببنانها على يمناه كتقدم إمام صلى بواحد أو اثنين من يمينه ~~بقليل ولا يضر رجلا تسوية رجليه # ---------------------------- # فسدت، وقد رخص بعض ما تحاذى بعض رجل بأخرى، (و) بلا (استناد على كحائط لو ~~سقط وقع)، وإن كان لا يقع بسقوطه لم تفسد لكنها مكروهة. # (وندب له رد البصر بمحل السجود) وإن رده فوقه أو دونه جاز (بلا التفات ~~يمينا وشمالا وأماما)، فإن التفت فمكروه، (وفسدت إن رأى من خلفه) إلا لعذر ~~كطلوع الشمس وغروبها وعدو وسبع، وقيل: تفسد بالالتفات لغير عذر ولو إلى ~~أمامه أو يمينه أو شماله أو خلفه بلا رؤية من فيه، ولا تفسد إن رأى من خلفه ~~بدون التفات ولا تعمد مثل أن يراه من بين رجليه أو من جانب، وفسدت برفع ~~البصر نحو السماء كما قال: (أو رفع بصره نحو السماء)، وإن رأى السماء بدون ~~رفع بصره مثل أن يراها من جانب العين أو لم يتعمد لم تفسد. # (و) ندب له (تقديم يسراه ببنانها على يمناه كتقدم إمام صلى بواحد أو ~~اثنين من يمينه بقليل)، وقيل: اثنان يصليان من ورائه، (ولا يضر رجلا تسوية ~~رجليه) وإلصاقهما وإن قدم اليمنى لم تفسد صلاته إلا تقديما يفضي لعدم ~~الاعتدال، وكذا تقديم اليسرى بأكثر من البنان لا يفسدها إلا إن أفضى إلى ~~ترك الاعتدال ولو بقي على ذلك في جميع صلاته إذا لم يفض تقديم إحداهما ~~بكثير إلى عدم الاعتدال، وقيل: يقصد تقديم اليمنى ببنانها، PageV02P096 ~~وندبت لامرأة مع ضم وإن قدم يمناه أخرها لمحل يليق بها، وإن جاوز بتقديم ~~يسراه تركها هناك وقدم يمناه إليها وهي كالمأموم واليسرى كالإمام ويرسل ~~يديه بحالهما بلا وضع على خاصرة. # ولا يفتح فاه ms0462 ولا يغلقه بعد فراغ من قراءة. # ولا يغمض عينيه ولا يحد بهما نظرا # --------------------------------- # (وندبت)، أي التسوية (لامرأة مع ضم)، ولا يضرها عدم التسوية والضم، وإن ~~قدمت إحدى رجليها أرجعت أيتهما شاءت إلى الأخرى، وتعيد بما يعيد به الرجل ~~من التوسيع والتخالف المفضين إلى عدم الاعتدال، (وإن قدم يمناه أخرها لمحل ~~يليق بها، وإن جاوز بتقديم يسراه تركها هناك وقدم يمناه إليها وهي كالمأموم ~~واليسرى كالإمام)، ولا تفسد الصلاة بغير ذلك، بل الصحيح تسوية الرجلين ~~مطلقا إذ لا دليل لتقديم إحداهما على الأخرى، والأصل التسوية في الصلاة، ~~ولا حجة في أن تكون كالمأموم لليسرى، واليسرى كالإمام مثل مأموم واحد مع ~~الإمام، وذلك يتصور قبل الدخول في الصلاة وبعدها بأن يجد نفسه كذلك، أو ~~يقوم من السجود فيجد يمناه متقدمة أو مساوية فيؤخرها وقيل: يقدم أو يؤخر ~~الشمال لا اليمين كأنها الإمام والشمال المأموم، وهو قول من قال يقصد تقديم ~~اليمين، (و) هل (يرسل يديه بحالهما) ورجح، أو يمدها مع جنبيه أو يمسك بهما ~~فخذيه (بلا # وضع على خاصرة)، موضع الحزام تحت القصيرى؟ أقوال، والمرأة مأمورة ~~بالإلصاق على كل حال، والمشهور الفساد بالوضع على الخاصرة. # (و) هل (لا يفتح فاه ولا يغلقه بعد فراغ من قراءة) ويتركه بين بين؟ ورجح، ~~أو يغلقه أو يفتحه أو يفعل ما يشاء؟ أقوال. # (ولا يغمض عينيه ولا يحد بهما نظرا) ويعيد إن غض أو أحد بلا PageV02P097 ~~وليفتحهما قدر ما يفرز بين بياض وسواد ونور وظلمة، وإن جاوز أعاد. # واستحسن لامرأة انخفاض واستتار وإلصاق يديها بجسدها. # ----------------------------- # ضرورة، (وليفتحهما قدر ما يفرز بين بياض وسواد ونور وظلمة، وإن جاوز) ذلك ~~عمدا بلا ضرورة (أعاد) ولو في ظلمة، وقيل: لا، وأجاز بعضهم فتحهما أكثر من ~~ذلك في ظلمة، ويفعل الأعمى مثل المبصر، وقد يقال: يبقى الأعمى في حاله بلا ~~تكلف فتح أو قبض. # " فائدة " قال المصنف في التاج ": ويرمي بنظره نحو سجوده، وقيل: منه إلى ~~قدميه، وهو المختار، وقيل: لا يجاوز به موضع سجوده ولا يتعمد به محلا آخر، ms0463 ~~وفي ركوعه ما بين قدميه وسجوده، وفيه إلى أنفه وفي قعوده إلى ركبته. # (واستحسن لامرأة) في كل شيء (انخفاض واستتار) لبدنها وصوتها إلا ما تصادم ~~به أمرا أو نهيا فلا تفعله، كستر وجهها في الصلاة وخفض صوتها قدر ما لا ~~يسمعها العالم الذي تسأله عن أمر دينها، أو الذي تحتاج أن تكلمه في حاجة لا ~~بد منها، وخفض صوتها في السلام في باب الدار قدر ما لا يسمعها من في الدار، ~~فإنها لا تفعل ذلك بل ترفع صوتها قدر ما يسمعها العالم ومن احتاجت إليه، ~~وقدر ما يسمع سلامها من في الدار (وإلصاق يديها بجسدها). # فصل في صلاة العليل PageV02P098 فصل من بطلت إحدى رجليه أو يديه أو حزت ~~صلى قاعدا بإيماء لانتفاء السجود على سبعة آراب وقيل: قائما بركوع وسجود ممكن. # ------------------------------ # فصل في صلاة العليل (من بطلت إحدى رجليه أو يديه) بأن لا تصل إحداهما ~~الأرض أو تصلها بجانب أو بورائها (أو حزت) قطعت (صلى قاعدا بإيماء) أي ~~إشارة لركوع وسجود (لانتفاء السجود على سبعة آراب) أعضاء: القدمان ~~والركبتان واليدان والوجه، وهو بوزن أفعال جمع إرب بكسر الهمزة وإسكان ~~الراء، وجمعه في الرائية على فعال لا أفعال لعدم صحة الوزن كما توهم، إلا ~~إن حذف الألف بعد الهمزة، (وقيل:) يصلي (قائما بركوع) ممكن (وسجود ممكن) ~~وهو الصحيح عندي، ولا يجوز عندي خلافه لأنه أمره الله سبحانه بالقيام، قال: ~~{وقوموا لله قانتين} وقد أطلق القيام فهو مكلف به إذا قدر عليه بلا مشقة ~~ولو قطعت يداه معا أو رجل ويد أو يداه ورجل إذا أطاقه بلا كلفة ولقوله صلى ~~الله عليه وسلم: {إذا PageV02P099 وكره لمصل تشمير ثوب أو كمه أو عقص شعره ~~أو رده تحت عمامته ونحو ذلك مع صحة وإساءة إن تعمده لها. # ------------------------------ # أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم}، و {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} فلا ~~يسقط عنه إلا ما لم يكن في وسعه، ولأن سقوط فرض لا يستلزم سقوط آخر إذا ~~أمكن بدونه، فسقوط أحد أعضاء السجود لا ms0464 يستلزم سقوط الآخر، ولا نسلم أن ~~مفهوم حديث الأمر بالسجود على سبعة آراب سقوط القيام على من قطعت إحدى ~~رجليه أو يديه، بل يدل بضميمة الآية وحديث إذا أمرتكم إلخ على أنه يقوم إن ~~أطاق بلا مشقة وقياسا على المريض الذي لا يطيق القيام قياس مع وجود الفارق ~~فإن هذا المريض لم يطق القيام فسقط عنه، والمقطوع يده أو رجله أطاق، ~~والقولان أيضا فيمن وصل الأرض برجل والأقل من الأخرى وبيد والأقل # من الأخرى. # (وكره لمصل تشمير ثوب) عن الأرض (أو كمه) ونحوه (أو عقص شعره) ضفره وفتله ~~(أو رده تحت عمامته ونحو ذلك) كعقده وإمساكه بخلال فضة أو عود ونحو ذلك، ~~(مع صحة وإساءة إن تعمده لها) عند الصلاة أو قبلها، وقال الأكثر بالكراهة ~~سواء تعمد ذلك للصلاة أم لا، ورجح لأن العلة عندهم إنما يسجدان مع الإنسان، ~~ومن خص الكراهة بفعل ذلك للصلاة يرى أن العلة الزجر عن إيثار الثوب والشعر ~~عن الصلاة إذ بخل بهما أن يمسا الأرض ونحوها في الصلاة، وعن الحسن البصري ~~أنها تفسد، وقيل: إنها تفسد إن فعله فيها وهذا هو الصحيح، ويجب التشمير ~~والعقص إذا كان الثوب أو الشعر يحول بين جبهته والأرض. PageV02P100 # ويصلي عاجز عن قيام قاعدا إن قدر وإلا فمضطجعا بإيماء، وإن عجز عن ذلك ~~كيف في نفسه جميع أعمالها، وهل إن عجز عنه يكبر سبعا أو خمسا أو ستا أو ~~أربعا أو كل التكبير؟ أقوال # ----------------------- # (ويصلي عاجز عن قيام قاعدا إن قدر) على القعود (وإلا ف) لم يصل (مضطجعا) ~~على الأيمن ووجهه للقبلة، وقيل: يستلقي ورجلاه إليها وقيل: إن أطاق على ~~الأيمن فليفعل وإلا فليستلق (بإيماء) بركوع وسجود إلى جهة القبلة لا إلى ~~صدره، وإلا كان يومي إلى غير القبلة، وقيل: إن عجز عن قيام بنفسه قام ~~متوكئا، وإن عجز أيضا قعد بنفسه، وإن عجز قعد متكئا، وإن عجز اضطجع، ومن ~~قدر على القيام لكنه تلحقه مشقة شديدة سقط عنه القيام، وإن تحملها فأفضل، ~~وشدد من قال: لا يقعد إلا ms0465 من لم يستطع الذهاب للبول والغائط، والراجح أنه ~~يقعد من يتضرر بالقيام أو يشغله (وإن عجز عن ذلك) يعني عن الإيماء في قعود ~~واضطجاع (كيف في نفسه جميع أعمالها) كأنه يعملها، فيكيف القراءة في نفسه ~~ولو أطاقها بلسانه على هذا القول فيقدر في نفسه أنه في القيام وأنه في ~~الركوع وأنه في السجود وهكذا، ويجوز في نفسه على ذلك وعلى ما يقرأ في ذلك، ~~وقيل: إن أطاق القراءة ولم يطق الإيماء قرأ وكيف القيام الركوع والسجود ~~وقعود التحيات ويقرأ بلسانه كل ما يفعل باللسان (وهل إن عجز عنه) عن ~~التكييف (يكبر سبعا أو خمسا أو ستا أو أربعا) وهو الراجح وذلك قياسا على ~~صلاة الميت فإنه قيل: يكبر عليه أربعا وهو الراجح الذي عليه ختم النبي صلى ~~الله عليه وسلم، واتفقوا عليه بعده، وقيل: ست، وقيل: خمس، وقيل: سبع، كما ~~أن هذه أقوال في غير الجنازة ولا إحرام عليه، (أو كل التكبير # ) تكبيرة الإحرام وغيرها فعليه أن ينوي الأولى إحراما، ثم هل إن زاد أو ~~نقص يعيد أو إن نقص؟ (أقوال)، وينوي إن كبر لصلاة PageV02P101 ولا يجمع مصل ~~بتكبير بين صلاتين، وقيل: إن عجز مريض عن إيماء بركوع وسجود مع اضطجاع رجع ~~للتكبير وهو الأصح، وهل يقعد قعود تشهد، # ------------------------------- # كذا، وينوي الأولى في تلك الأقوال كلها وغيرها إحراما، وقيل: يكبر ~~للإحرام ويكبر خمسا بعده والأكثر على أنه لا إحرام عليه ولا توجيه إذ رجع ~~للتكبير، وقيل: يوجه، واختلف في التسليم، فمن قال: التسليم جزء من الصلاة ~~قال: لا يسلم، لأن التكبير أغنى عنه وعن سائر أجزائها، ومن قال: هو خارج ~~عنها قال: يسلم، والأول أظهر، ولا إقامة عليه، والراجح أن المكيف يقيم ~~بالتكييف أيضا، ويقيم المومي قائما أو قاعدا أو مضطجعا، وقيل: لا إقامة على ~~المضطجع. # (ولا يجمع مصل بتكبير بين صلاتين) خلافا لبعض المشارقة، وذلك أن أصل ~~الجمع التخفيف، فإذا ثقل على المريض التكبير جمع، (وقيل إن عجز مريض عن ~~إيماء بركوع وسجود مع اضطجاع) أو استلقاء، (رجع للتكبير ms0466 وهو الأصح) لا إلى ~~التكييف، والصحيح عندي أن يرجع للتكييف إن لم يطق النطق، وإن أطاقه قرأ ~~وكيف الأفعال، وإن عجز عن التكبير فلا عليه ولا على غيره، وقيل: يكبر وليه ~~ويتبعه بقلبه ولسانه، وإن لم يعقل فلا عليه، وسواء في الولي؛ الرجل ~~والمرأة، وقيل: يجوز تكبير الأجنبي، وأجيز تكبير الحائض والنفساء والجنب مع ~~وجود الغير، وقيل: يصلي العاجز مضطجعا على الأيمن وإن لم يقدر فعلى الأيسر، ~~وإلا استلقى ويومي، وإن لم يقدر كيف وإلا فليكبر (وهل يقعد) العاجز عن ~~القيام (قعود تشهد) أي نوع من قعوده إلا PageV02P102 أو يوقف ركبتيه أو ~~يوصل رجليه للأرض إن أمكنه ويفرج بينهما مع تقديم ليسراه ببنانها؟ قولان؛ ~~ثم هل يومي برأسه قاعدا للكل، أو يسجد للأرض إن قدر؟ خلاف، وكذا إن # -------------------------- # القعود المنهي عنه، (أو يوقف ركبتيه)، ويجعل يديه حيث يجعلهما حال القيام ~~على هذا القول ولو في حال قراءة التحيات لأن في إيقافها بعض انتصاب ~~كالقيام، والمراد أنه يخص من قعدات التحيات هذه القعدة التي هي توقيف ~~الركبتين إلخ، وإلا فهذه القعدة ليست خارجة عن قعود التحيات، (ويوصل رجليه) ~~أي قدميه الإيصال الذي هو كحالهما في القيام (للأرض إن أمكنه) إيصالهما ~~(ويفرج بينهما) ندبا (مع تقديم ليسراه ببنانها؟) ندبا (قولان). # والمندوب للمرأة إلصاق رجليها وتسويتها ولا فساد عليها إن فعلت كالرجل، ~~ولا عليه أو عليها إذا كان التفريج # كثيرا أو التقديم كثيرا لكن لا يفضي إلى عدم اعتدال، الثالث: أن يقدم ~~اليمنى، الرابع: أنهما توقفان كذلك، لكن يسوي بين رجليه ويضمهما أيضا، وجوز ~~له مد رجليه، والأولى تسوية الرجلين، وقيل: التربيع أهون من مدهما أو مد ~~إحداهما وإلا قعد كما أمكنه، وقيل: إن عجز عن قعود التحيات جثا، فإن عجز ~~تربع، وإلا نصب ركبتيه قاعدا على أليتيه، وإلا مد رجليه بممكن له وإلا قعد ~~كما أمكن، وإلا أقعى على قدميه، وإلا صلى كما أمكنه، (ثم هل يومي برأسه ~~قاعدا للكل، أو يسجد للأرض إن قدر؟)، وهو الصحيح {لقوله صلى الله عليه وسلم ms0467 ~~لمريض صلى على الأرض: إن استطعت وإلا فأوم إيماء واجعل سجودك أخفض من ~~ركوعك}: (خلاف؛ وكذا إن PageV02P103 قدر على ركوع لا سجود، فقيل: يومي لكل، ~~وقيل: يعمل ما قدر عليه ويومي لغيره، وهل يكيف مأفوه بنفسه ما يعمل بلسانه ~~ويعمل بجوارحه ما أمكنه، أو حين رجع لتكييف كيف الكل قاعدا؟ قولان. # وإن صلى مريض في مسجد أو مصلى، فقيل: يسجد إن قدر ولو صلى على فراش أو لا ~~فيهما أومأ مطلقا، # ----------------------- # قدر على ركوع لا سجود، فقيل:) يقعد و (يومي لكل، وقيل: يعمل ما قدر عليه) ~~من الركوع غير قاعد (ويومي لغيره، وهل يكيف مأفوه) الظاهر أن يقال مفوه ~~بإسقاط الألف وبضم الميم وتشديد الواو، أي أدخل الله في فمه علة مرض أو ~~غلبة عجمة أو مفهة بضم الميم وتشديد الهاء الأولى أي جعله عيا مضاعف فهه ~~كفرح بمعنى عيي، أو هو مفعول من واحد الأفواه مقلوب قدمت واه وهو عين ~~الكلمة على الفاء وقلبت ألفا فالواو بعد الفاء واو مفعول كمركوب مصاب في ~~ركبته، لا من فاه يفوه لأنه لازم، وقد وجهت قولهم مأفوه في حاشية أبي مسألة ~~بما لا مزيد عليه إن شاء الله (بنفسه) متعلق بيكيف (ما يعمل بلسانه ويعمل ~~بجوارحه ما أمكنه، أو حين رجع # لتكييف كيف الكل قاعدا؟ قولان)، والأولى أن يعمم ويقول: وإذا قدر على شيء ~~فعله ويكيف ما لم يقدر عليه على الصحيح، وقيل: يكيف الكل. # (وإن صلى مريض في مسجد أو مصلى) ولو مصلى بيته الذي بناه للصلاة، (فقيل: ~~يسجد إن قدر ولو صلى على فراش) غيا به لأن الأصل أن لا يسجد عليه، وقد قال ~~الشيخ عامر رضي الله عنه: لا يصلي على الوسادة أي الفراش الممهد، (أو) إن ~~صلى في غيرهما (لا فيهما أومأ) هذا كله قول واحد، أي إما أن يصلي فيهما ~~فيسجد أو ما في غيرهما فلا (مطلقا)، لم ينتظر الراحة أو انتظرها ~~PageV02P104 وقيل: إن كان لا ينتظر الراحة سجد مطلقا، وإلا سجد إن كان خلف ~~إمام، ويومي ms0468 إن انفرد وهو للسجود أخفض من الركوع هو الأصح، وقيل: إيماء ~~الركوع بمد العنق والسجود بضمه، وقيل: عكسه. # ----------------------------- # فذا أو مأموما، (وقيل: إن كان لا ينتظر الراحة سجد مطلقا) في مسجد أو ~~غيره في فراش أو غيره ولو فذا، لأنه لما كان لا ينتظرها نزل قعوده منزلة ~~قيامه إذ كان لا يقوم لها أبدا في ظنه فليسجد في الأرض فكأنه لم يجمع بين ~~الإيماء والسجود، (وإلا سجد إن كان خلف إمام) إذ قيام الإمام نزل قياما له ~~فيسجد لأنه حينئذ لم يجمع بين الإيماء والقيام بل سجد وقام بقيام الإمام، ~~(ويومي إن انفرد)، وتقدم قولان بالإطلاق إذ قال: ثم هل يومي برأسه إلخ، ~~وهما غير هذه الأقوال (و) الإيماء (هو للسجود أخفض من) الإيماء الذي هو بدل ~~(الركوع)، وهذا القول (هو الأصح) لقوله صلى الله عليه وسلم للمريض: {واجعل ~~سجودك أخفض من ركوعك} وهو أنسب بصلاة القائم (وقيل: إيماء الركوع بمد العنق ~~والسجود بضمه) نظرا إلى أن السجود تسفل من قيام فيرفع رأسه على استواء ب " ~~سمع الله لمن حمده " وبضمه إلى جهة صدره بالتكبير، (وقيل: عكسه) لأن المصلي ~~يمد نفسه في السجود ما لا يمد في الركوع، ولأن قعوده لعلة بمنزلة # القيام وهو في حال الركوع من القيام أقرب إلى القيام منه في حال السجود ~~فليكن في حال الإيماء رأسه إلى الركوع أقرب بتقليل المد، وهذا أولى من ~~القول قبله وتقدم أين يجعل يديه، ولا فساد إن ساوى بين إيماء الركوع ~~والسجود. # وقيل: يجعلهما على فخذيه للركوع وعلى ركبتيه للسجود، وأنه ينحني بظهره ~~قليلا في الركوع ويتأطئ بجملته إلى الأرض للسجود ما قدر حتى PageV02P105 ~~ويأخذ صلاته من قيام لقعود ثم لاضطجاع ومنه تدريجا براحة لقيام ببناء على ~~سابق وقيل: إن استراح المضطجع استأنف، وكذا إن رجع إليه من قيام أو قعود ~~بمرض، ويرجع من قيام لقعود كعكسه براحة ومرض وإن مرتين أو أكثر في واحدة ما ~~لم تتم ببناء على سابق # ----------------------------- # لا يبقى إلا وضع رأسه، وقيل: يضعهما على ms0469 فخذيه في الركوع والسجود، ومن ~~أومى قائما للركوع وضعهما على فخذيه، وفي السجود على ركبتيه، وإيماء ~~التحيات بين إيماء الركوع والسجود كما يدل له قولهم: يصلي بإيماء، وقولهم: ~~إيماء السجود أسفل على إيماء الركوع، ومن أفتاه مفت ولو غير ثقة أن يرفع ~~حصاة إلى جبهته فيسجد عليها وهو أهل للصلاة قاعدا فلا بدل عليه ولا كفارة ~~إن فعل. # (ويأخذ صلاته من قيام لقعود ثم) من قعود (لاضطجاع) لزيادة مرض، وكذا إن ~~قعد من أول صلاته ثم زاد مرضه اضطجع، (ومنه) أي من الاضطجاع (تدريجا براحة) ~~لقعود ولم يذكره لأنه يفهم بالأولى ثم (لقيام ببناء على سابق) في ذلك كله، ~~(وقيل: إن استراح المضطجع)، فقعد أو قام أو استراح فقعد ثم قام (استأنف ~~وكذا إن رجع إليه)، أي الاضطجاع (من قيام أو قعود) سبقه قيام أو لم يسبقه ~~لأنه لا حال للمصلي يكون فيها مضطجعا (بمرض ويرجع من قيام لقعود كعكسه ~~براحة) في العكس (ومرض) في المعكوس، (وإن) كان الرجوع (مرتين أو أكثر في) ~~صلاة (واحدة ما لم تتم ببناء) حال من ضمير يرجع والباء بمعنى مع (على ~~سابق)، ويتكرر الرجوع من قعود أو قيام ولاضطجاع ومنه لأحدهما كذلك، وليس ما ~~ذكره أو PageV02P106 ، ولا يعمل بينهما عملا حتى ينتهي إلى قصده منهما # ----------------- # ما ذكرته مختصا بالمريض، بل من يحتاج إلى قيام أو قعود أو اضطجاع لعلة ~~غير المرض كعدو وسبع وسيل يضعف ويقوى ويضعف لا يجد عنه مسلكا كمن يحتاج ~~لمرض، وكذا من يحتاج إلى القيام لعلة لا يطيق معها القعود والاضطجاع، ~~وللإنسان أن يدخل صلاته على ركعة قياما وركعة قعودا وهكذا، أو ركعة أيضا ~~اضطجاعا بأن يعلم أنه يضعف ويقوى ويضعف فإنه لا يسعه القعود أو الاضطجاع ~~إذا أطاق القيام، ولا لاضطجاع إذا أطاق القعود وكذلك ما دون ركعة وأكثر، ~~ولا يبني إذا رجع إلى التكبير أو التكييف من غيرهما أو من أحدهما إلى الآخر ~~أو إلى غيرهما، وكيفية البناء على التكبير ولو كان يصح أن يكبر # مثلا نصف تكبير ms0470 من يصلي بالتكبير فيصلي النصف الباقي، وكذا الربع والخمس ~~والثلث والسدس والسبع، وهكذا إذا كان يكبر تكبيرات الصلاة، وكذا يكبر ~~التسمية الباقية من الصلاة إذا بنى بالتكبير على الصلاة لو كان يصح البناء ~~به عليها لكن ذلك كله لا يصح. # (ولا يعمل بينهما)، أي بين القيام والقعود وكذا بين أحدهما وبين الاضطجاع ~~(عملا حتى ينتهي إلى قصده منهما)، ومن الاضطجاع إلا إن وافق، مثل أن يستريح ~~وقد فرغ من التحيات الأولى أو من السجدة التي يقوم بعدها للوقوف فإنه يقوم ~~بالتكبير لكنه يرجع إلى الهيئة التي لو كان يصلي قائما لقام منها فإن كان ~~مضطجعا وفرغ من الإيماء لسجود فاستراح فليكن على هيئة الساجد حتى تكاد ~~جبهته وأنفه يمسان الأرض فليقم مكبرا، وكذا إن كان يصلي قاعدا فإن استراح ~~عقب التحيات قام بالتكبير أو عقب السجدة التي يقوم بعدها وقد أومى لها ~~إيماء كان كهيئة الساجد على حد ما مر، وقيل: يقوم من موضعه في المسألتين ~~وقام بتكبير، وإن استراح عقب " سمع الله لمن حمده " قام ساكتا PageV02P107 ~~وإن حدث إليه مرض أو صحة قبل أن يتم ما هو فيه كركوع أو سجود أتمه فيما ~~استقبله، فإن أخذ في أول العمل ولم يتمه استأنفه فيما انتهى إليه، وإن عمل ~~بين قيام وقعود ما كقراءة أو تعظيم أو تسبيح أو تكبير أعاد صلاته إن تعمد، ~~وإلا أعاده فيما استقبل، وقيل: إن زاد # ---------------------- # حتى يستوي فينحني من القيام بتكبير إن كان يسجد للأرض، وكان لا يومي ~~للسجود، وإن مرض عقب (سمع الله لمن حمده) هوى بالتكبير إن كان يسجد على ~~الأرض وإن أراد الإيماء قاعدا هوى حتى يستوي كقارئ التحيات فأومى بتكبير، ~~وإذا استراح بعد الفراغ من التعظيم قام حتى يصل حيث يكون الراكع فليجعل ~~يديه حيث يجعل الراكع فيقوم بسمع الله لمن حمده، وإن استراح عقب # القراءة قام واستوى ثم ركع، والضابط أنه يجعل الشيء في محله حدث مرض أو ~~صحة أو علة غير المرض أو زالت. # (وإن حدث إليه مرض أو ms0471 صحة قبل أن يتم ما هو فيه كركوع أو سجود) تام لم ~~يفرغ من تعظيمه أو تسبيحه (أتمه فيما استقبله)، بأن يزيد مثلا ما بقي من ~~تعظيماته أو تسبيحاته ولا يعيد ما عظم أو سبح، (فإن أخذ في أول العمل) ~~البدني أو اللساني (ولم يتمه) مثل أن ينحني بركوع أو سجود ولم يتم الانحناء ~~أو أن يقول: سبحان أو سبحان ربي ولم يقل العظيم أو الأعلى وحدث مرض أو صحة، ~~أو قال: سبحان وحدث مرض، (استأنفه فيما انتهى إليه، وإن عمل بين قيام ~~وقعود) أو بين أحدهما (ما كقراءة أو تعظيم أو تسبيح أو تكبير) مما قصد إلى ~~عمله (أعاد صلاته إن تعمد، وإلا أعاده فيما استقبل، وقيل: إن زاد) المصلي ~~مطلقا يصلي بقيام وركوع وسجود أو إيماء زاد فيما بين PageV02P108 فيها ~~تكبيرا أو نحوه، أواستغفارا أو غيره مما يتلى وإن من غير سورة يقرؤها لم ~~يضر بها إن لم يرد به أمرا أو نهيا أو خطابا أو جوابا أو يجر به نفعا أو ~~يدفع ضرا، وإن لا لنفسه، ولا يفسدها إن أراده بسهو، # ----------------------- # العملين اللذين حدثت الصحة أو المرض بينهما أو غير ذلك، أو لم يحدث شيء ~~من ذلك (فيها) عمدا (تكبيرا) مثل: {وربك فكبر} (أو نحوه، أواستغفارا أو ~~غيره مما يتلى) نصا، هذا قيد في ذلك كله، (وإن من غير سورة يقرؤها) نعت ~~سورة (لم يضر بها إن لم يرد به أمرا أو نهيا أو خطابا أو جوابا أو يجر به ~~نفعا أو يدفع ضرا وإن لا لنفسه) بالغ بهذا لما يتوهم أنه إذا كان الجر أو ~~الدفع لغيره يقرب أن لا تفسد عليه، لكن هذا لا يناسب أنه يمنع ماله ومال ~~غيره إن كان عنده من الفساد بغير الكلام لا ما لا ليس يضمنه، ولعل وجه ~~التوهم أنه قد يتحمل على نفسه. # والمروءة تدعو إلى لا يتحمل على غيره بل ينجيه ( # ولا يفسدها إن أراده)، أي أراد ما ذكر من أمر أو نهي أو غيرهما (بسهو)، ~~وقيل: ms0472 لا تفسد بزيادة شبه ما في القرآن لما رواه حذيفة من أنه صلى الله ~~عليه وسلم: {قرأ سورة البقرة في الصلاة وكان لا يمر بآية عذاب إلا استعاذ، ~~ولا بآية رحمة إلا سأله، ولا بآية تنزيه إلا سبح}، وفي التاج: إن تكلم بذكر ~~أو قراءة سهو مما لا يقال فيها فقولان، وإن ذكر النار فاستجار منها فسدت ~~عليه إن حرك به لسانه، والصحيح فسادها بشبه ما في القرآن ولو سهوا ولم يرد ~~أمرا ولا نهيا ولا نحوهما، ولا دليل في الحديث لأنه إن كان صلى الله عليه ~~وسلم يستعيذ ويسأل وينزه بغير القرآن فإنما ذلك قبل تحريم الكلام في ~~الصلاة، وإن كان يفعل ذلك بما يناسبه PageV02P109 وراكب السفينة قيل: يصلي ~~كمريض إن عجز عن قيام وركوع وسجود بما أمكنه ولا يضره استدبار بعد إحرام ~~للقبلة إن أمكنه؛ وإلا نوى استقبالا وأحرم كما أمكنه، وقيل: كراكب الجمل ~~يصلي قاعدا مطلقا وقيل: إن سارت وإلا فبقيام إن أمكنه. # ------------------------- # من القرآن بنصه فلا إشكال في جواز ذلك لنا، وفي كلام الشيخ الإشارة إلى ~~هذا فإنه استدل بالحديث على قول بعضهم إن زاد في الصلاة أي عمدا ما كان ~~ذكره من القرآن إلخ، وذكر ابن زياد قولا بجواز الكلام في الصلاة لإصلاحها ~~بلا نقض لها، وقولا بعدم انتقاضها بالكلام إن كان سهوا، وظاهره أنه سواء ~~تكلم في المسألتين بالعربية أو بالعجمية، وقيل: تفسد بالعجمية ولو للإصلاح ~~سهوا (وراكب السفينة قيل: يصلي كمريض إن عجز عن قيام وركوع وسجود بما ~~أمكنه، ولا يضره استدبار بعد إحرام للقبلة) وكذا تجنبها بعد إحرام إليها ~~(إن أمكنه)، أي الإحرام إليها (وإلا نوى استقبالا وأحرم كما أمكنه، وقيل:) ~~هو (كراكب الجمل) أو غير الجمل وراكب عليه # أو على غيره في المحمل (يصلي قاعدا مطلقا)، وهذا قياس مع وجود الفارق، ~~وإن قدر على القيام وليست الصلاة على الدابة أو المحمل بالقعود والإيماء أو ~~بالقعود والسجود ولو أمكن القيام مجمعا عليها، بل قيل: يصلي قائما راكعا ~~ساجدا إن أطاق ولو حكى ms0473 بعضهم الإجماع على أنها بقعود ولو أطاق القيام ~~والركوع والسجود. # (وقيل:) يصلي قاعدا (إن سارت) ولو أطاق القيام (وإلا فبقيام إن أمكنه)، ~~وإذا صلى قاعدا فهل يسجد؟ الخلف السابق، وعن ابن محرز: من ذكر فيها فاسدة ~~عليه في البر صلاها قائما. PageV02P110 # باب في التوجيه سن التوجيه بتأكيد على الأصح، وقيل: فرض، ويعيدها تاركه ~~على الثاني، # وهو: سبحانك # ------------------------- # (سن التوجيه بتأكيد على الأصح وقيل: فرض) وقيل: نفل غير سنة، (ويعيدها) ~~أي الصلاة (تاركه على) القول (الثاني) لا على الأول والثالث، وقال بعض ~~أصحاب الأول: يعيدها تاركه، قال بعض أصحاب الثاني، لا يعيدها إن تركه سهوا ~~وهو ظاهر آخر الباب فليحمل عليه قوله: تاركه، وقيل: يعيدها ولو سهوا ولا ~~يسجد للسهو عنه لأنه قبل الإحرام وقيل: إن من خاف أن تسبقه الجماعة فقال: ~~سبحانك اللهم إلخ ثم أحرم وركع معهم أجزأه، وأن من انصرف من نفل لفرض وقد ~~وجه أولا أجزأه إن لم يتكلم، وكذا إن صلى الفرض وقام للوتر ومن وجه جالسا ~~بلا عذر أجزأه ولا نقض بترك كلمتين منه (وهو سبحانك) أصله أسبحك تسبيحا ~~لائقا بك حذف العامل وأتى باسم المصدر نائبا عنه مضاف لمفعوله، أي: أنزهك ~~تنزيهك، أي التنزيه اللائق بك وهذا PageV02P111 اللهم - إلى - ولا إله غيرك، # --------------------------- # المعنى إنما حدث بعد الحذف، وقيل: المعنى أسبحك، فإن سبحانك نائب عن ~~أسبحك ولك تقدير سبحت، وعلى التقدير فالمراد إنشاء التسبيح ولو كان اللفظ ~~لفظ إخبار والإضافة إضافة للفظ، يقال له مفعول أي التسبيح الذي يسبحك به ~~خلقك أو أولياؤك أو الذي سبحت نفسك به أو إضافة للفاعل أي التسبيح الذي ~~تسبح به أي تنزه به أي تسبيحا كتسبيحك نفسك، وكذا الكلام في كاف بحمدك، ~~وكذلك المعنى كلما قال قائل: سبحان الله أو سبحانك، وأما قول الله في ~~القرآن وغيره (سبحان الله) فأمر بالتسبيح، والإعراب واحد، والمعنى سبحوا ~~الله بالصلاة، أو مطلقا، وكذا # قوله: سبحاني معناه سبحوني تسبيحا، وفي بعض كتبي غير ذلك وهو غلط، ~~(اللهم) أي يا الله (- إلى - ولا إله ms0474 غيرك) أي اقرأ إلى قوله ولا إله غيرك ~~بدخول الغاية أو هو سبحانك اللهم منتهيا بما بعده إلى؟ قوله: ولا إله غيرك، ~~ويجوز إسقاط ألفي سبحانك وإله من الخط فتتصل لام إله بالهاء، والجملة: " ~~سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك " والباء ~~للمصاحبة، والحمد مضاف للمفعول أي أسبحك مع حمدي إياك أي حامدا لك أو ~~للاستعانة، والحمد مضاف للفاعل أي أسبحك بما حمدت به نفسك، قال ابن هشام: ~~واختلف في سبحانك اللهم وبحمدك، فقيل: جملة واحدة على أن الواو زائدة. # وقيل: جملتان على أنها عاطفة ومتعلق الباء محذوف أي وبحمدك سبحانك، وقال ~~الخطابي: بمعونتك التي هي نعمة توجب علي حمدك سبحتك لا بحولي وقوتي، يريد ~~أنه مما أقيم فيه المسبب مقام السبب ا ه ويجوز تعليقها بمحذوف تقديره: ~~وأحمدك بحمدك أي بما حمدت به نفسك والحمد اللائق بك، وتبارك تعاظم اسمك ~~الذي هو لفظ مسموع فكيف بالمسمى، ولا عاقل يقول: إن المعبود بحق هو هذه ~~الحروف التي تكتب ونتلفظ بها، وأخطأ من قال: نعبد المعنى لا المسمى فإن ~~المعنى والمسمى شيء PageV02P112 وندب ضم توجيه إبراهيم عليه السلام إليه # --------------------------- # واحد ويجوز أن يراد تباركت فالمعتبر المضاف إليه دون المضاف، وعلى كل حال ~~تبارك لموافقة المجرد إن ورد من البركة فعل ثلاثي وللاستغناء عنه إن لم ~~يرد، وتعالى لموافقة المجرد (جدك)، عظمت عظمتك وعلا شأنها # على عظمة غيرك، ولا إله غيرك بفتح (إله) ورفع (غير) على الإعمال عمل إن، ~~وبفتح (إله) ورفع (غير) نعتا لمحل لا واسمها على أنهما مبتدأ، أو لمحل ~~اسمها الذي هو الرفع بالابتداء قبل دخولها بناء على أنه لا يشترط للعطف على ~~المحل وجود المحرز وهو طالب المحل؛ وبفتح (إله) ونصب (غير) نعتا لمحل اسم ~~لا وهو النصب بلا، وبفتحه على البناء لأنه مبهم مضاف لمبني فجاز بناؤه، ~~فحينئذ يكون نعتا لمحل اسم لا الذي هو النصب، أو لمحله الذي هو الرفع أو ~~لمحله ومحلها الذي هو الرفع، أو يكون خبرا للا وبرفع (إله) على ms0475 الإعمال عمل ~~ليس أو على الابتداء ونصب (غير) على الإعمال عمل ليس أو رفعه على أنه خبر ~~المبتدأ إذا أهملت لا، وبفتح (غير) على البناء فيكون خبر لا أو خبر المبتدأ ~~أو نعت اسم لا العاملة عمل ليس، وإذا جعلنا غير نعتا فالخبر محذوف، وإذا ~~فتحنا ضعف كون فتحه بناء لأنه خلاف الأصل ولا دليل عليه فيحمل على أنه نصب. # (وندب ضم توجيه إبراهيم عليه السلام إليه) أي إلى التوجيه المذكور وهو ~~توجيه النبي صلى الله عليه وسلم والصحيح أن توجيه إبراهيم قبله، وقيل: ~~بعده، وهو: {إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من ~~المشركين}؛ قال في التاج ": وجاز لامرأة أن تقول حنيفا أو حنيفة، وبعض أنكر ~~امرأة حنيفة أي لأن فيه تغييرا للفظ القرآن، وإلا فالأصل في فعيل بمعنى ~~فاعل التأنيث مع المؤنث، ولو ذكر الموصوف أو قام دليله عليه # ، ومن أجاز حنيفة لا لاحظ أن العبارة عبارة أخرى غير القرآنية فإن قال: ~~وأنا أول المسلمين فهو PageV02P113 ورب إني ظلمت نفسي إلخ، ولا يقطع بينه ~~وبين الإحرام بكلام أو عمل لا لإصلاحها، وهل يعيدها إن قطع به؟ قولان. # ------------------------- # حاك للقرآن ولا بأس، وإن قال: وأنا من المسلمين فعبارة منه، وإن قال: قل ~~إن صلاتي، أو إن صلاتي فكذلك، وزاد ابن مسعود بعد توجيه إبراهيم: رب إني ~~ظلمت نفسي وآسيت فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، وعبارة بعض: رب إني ~~عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي، وإلى ما ذكرت عن ابن مسعود أشار بقوله (ورب ~~إني ظلمت نفسي إلخ) أي؛ وضم قوله رب إني إلى قوله إلا أنت، وقيل: لا يتوجه ~~بتوجيه إبراهيم غيره، واستحب بعض أن يقال بعد توجيهه: إن صلاتي ونسكي ~~ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت، وعن الشافعي: إن ~~توجيه إبراهيم عليه السلام واجب دون توجيه النبي صلى الله عليه وسلم، وقال ~~أبو حنيفة بالعكس، وعليه بعض أصحابنا، وقال أبو يوسف بوجوبهما، وقال مالك ~~بعدم وجوبهما كما قال ms0476 أكثر أصحابنا: إن توجيه النبي سنة مؤكدة وتوجيه ~~إبراهيم مستحب صلى الله وسلم عليهما، وزعم بعض أن توجيه النبي صلى الله ~~عليه وسلم هو بعد الإحرام وبعض السلف يقدمه على الإقامة والنية (ولا يقطع ~~بينه وبين الإحرام بكلام أو عمل لا لإصلاحها وهل يعيدها إن قطع به) أي ~~بواحد من القول والعمل أو لا؟ (قولان) اختار في الديوان " الإعادة. # وتجزي النية الأولى فلا تعاد النية، واستحب بعضهم التجديد عند الإحرام ~~وأوجبه بعض وكرهه بعض، وعلى التجديد فيفصل # بتجديدها بين التوجيه والإحرام في قلبه أو بلسانه وقلبه، وإن ترتب على ~~التجديد باللسان أو ما يليق جدد بقلبه فقط، وذلك قدر ما يكفي، وقيل: يجدد ~~في قدر تسبيحتين، وقيل: في قدر تسبيحة، ويتصور القولان بالقلب مع الاقتصار ~~على ما لا بد منه ولا يعيد بنحو الالتفات والغض والقبض إلا أنه لا ينبغي، ~~وكذا PageV02P114 ومن وجه قبل تقديم الإمام أعاده، وإن مات أو جن أو ارتد ~~قبل الإحرام، أو حدث آخر أعاده، وهو كالإقامة في الطهارة، وإن حدث فيه ما ~~لا يبني معه في الصلاة أعاده، # إن تكلم أو عمل عملا لغير إصلاح الصلاة قبل تمام التوجيه، قيل: يعيد، ~~وقيل: لا ولا إعادة إن عمل عملا لا لإصلاحها أو للتنجية قبل التمام أو ~~بعده، وكذا الكلام لذلك بعد التمام وأما قبله فيعيده، والعامة يقولون: ~~اللهم إن نيتي واعتقادي أن أتقرب إليك بهذه الصلاة إلى قولنا: سبحانك اللهم ~~وبحمدك وينصبون أتقرب، والراجح رفعه وجعل (إن) مخففة من الثقيلة لتقدم ~~العلم وهو النية والاعتقاد لا الظن أو غيره. # (ومن وجه قبل تقديم)؛ المؤذن أو غيره للإمام أو قبل تقدم ويجوز أن يكون ~~التقديم بمعنى التقدم فيشمل التقدم بنفسه والتقدم بالمؤذن، (الإمام) حيث ~~يتقدم بنفسه (أعاده) وإن لم يعده فالراجح أن لا تفسد، ويجوز السبق بالتوجيه ~~عن الإمام لكن إن شرع قبل تقدم الإمام، (وإن مات) الإمام (أو جن أو ارتد ~~قبل الإحرام، أو حدث) إمام (آخر) قبل الإحرام أو خرج الإمام طفلا أو امرأة ~~أو ms0477 مشركا أو مجنونا (أعاده) أي المأموم، وكذا الإمام الحادث، ورخص بعض أن ~~لا يعيد المأموم إن أسلم الإمام من الارتداد وأتم بهم، وهذا بناء على أن ~~الارتداد لا ينقض الوضوء (وهو كالإقامة في الطهارة) واللباس والاستقبال ~~والوقت وإصلاح الفساد وإن أسره أو قاله قاعدا صح، فمن أقام بلا وضوء ثم ~~تيمم بعده لعذر فقولان؛ (وإن حدث فيه) أو قبل الإحرام (ما لا يبني معه في ~~الصلاة أعاده)، وإن حدث ما يبني معه قيء أو خدش أو رعاف ففي البناء قولان، ~~ويعيده قارئه حال اشتغاله بنحو تيمم وإصلاح PageV02P115 وإن قرأه ثم انتقل ~~عن مكانه أعاده مطلقا، وقيل: إن انتقل إلى مكان لا يسمع له منه من بالمنتقل ~~عنه كالإقامة، وإن وجه لعصر فتذكر أنه لم يصل ظهرا أعاده له، ومع الصلاة إن ~~انتقضت، وإن نسيه قرأه حيث ذكره ما لم يحرم، # --------------------------- # الموضع، (وإن قرأه ثم انتقل عن مكانه أعاده مطلقا) وإن كان يسمعه من ~~بالمنتقل إليه (وقيل:) يعيد (إن انتقل إلى مكان لا يسمع له) أي للتوجيه أو ~~لقارئه (منه) أي من المكان المنتقل إليه (من) فاعل يسمع (بالمنتقل) أي في ~~المكان المنتقل بفتح القاف (عنه) وهو المكان الأول، والأولى أن يقال: إلى ~~مكان لا يسمع من فيه توجيه من بالمنتقل عنه (كالإقامة) ويعتبر جهر الموجه ~~جدا وما # دونه بحسب ما فعل من ذلك، (وإن وجه لعصر فتذكر أنه لم يصل ظهرا) أو لعشاء ~~فتذكر أنه لم يصل مغربا (أعاده له) أي للظهر، وكذا يعيده للعشاء. # وأما إن وجه ولم ينو به صلاة معينة فله أن يصلي به الصلاة نسي أو نام ~~عنها، وغير ذلك من الصلاة قياسا على من أقام ولم ينو بالإقامة صلاة، وإن ~~وجه لصلاة قد صلاها وتعمد ذلك أعاده للحاضرة، (و) يعيده (مع الصلاة إن ~~انتقضت)، وقيل " لا يعيده إلا إن انتقض وضوءه أو وجه على حال لا يجوز قال ~~في التاج ": من شك في صلاته فنقضها أعاد الإقامة، وقيل: لا، وقيل: يعيدها ~~والتوجيه، وقيل: يعيده دونها، ms0478 وقيل: يعيد الإحرام فقط ا ه وإن خاف فوت ~~الإمام وجه سائرا وأحرم إذا اتصل بالصف، وقيل: إن أتى من مشرق المسجد، وأما ~~إن أتى من غيره فليصرف وجهه إلى القبلة ويوجه (وإن نسيه قرأه حيث ذكره ما ~~لم يحرم) وإن قلت: أي مهلة بين التوجيه PageV02P116 ولا إن أحرم. # ----------------------- # والإحرام حتى صحت هذه الغاية؟ قلت: وجه الغاية أنه يلزم تجديد النية أو ~~يستحب خلافا لمن قال: لا يجوز، فقد يتم النية الأولى مفصلة ثم يريد الإحرام ~~فيشتغل بتجديدها مجملة فيذكر أنه لم يوجه، وأيضا يجوز له أن يقدم التوجيه ~~على النية أو الإقامة عند بعض فيتعمد التقديم فيشرع في الإقامة أو النية ~~نسيانا قبل التوجيه، فإذا تذكر قبل الإحرام وجه أو استعاذ قبل الإحرام ~~وتذكر فتوجه (ولا) إعادة عليه (إن) نسيه حتى (أحرم)، ومن قال: إنه فرض ~~ألزمه الإعادة. PageV02P117 # فصل الاستعاذة سنة، وقيل: فرض، وتعاد الصلاة بتركها، وقيل: ندب، فلا وإن ~~نسيت قيلت حيث ذكرت، واستحسن في الثانية قبل القراءة، # -------------------------- # فصل في الاستعاذة (الاستعاذة سنة) قيل: هو الصحيح، (وقيل: فرض)، وهو ~~الصحيح عندي لقراءة القرآن في الصلاة وغيرها، (و) عليه (تعاد الصلاة ~~بتركها) عمدا مطلقا وبتركها سهوا إن بلغ حدا ثالثا ودخله، (وقيل: ندب، فلا) ~~تعاد الصلاة بتركها ولو عمدا ولا تقال في غير محلها إذا نسيت وذكرت (و) على ~~أنها سنة فإن تركت عمدا أعيدت الصلاة، و (إن نسيت، قيلت) سرا (حيث ذكرت) ~~ولو كان الناسي إماما، ولو ذكرت في تحية أو ركوع أو سجود، وقيل: لا تقال ~~فيهما، ومن سبقه الإمام بشيء من صلاته وهو راكع أو ساجد فلا يستعيذ حتى ~~يقوم، وقيل: يستعيذ قبله، وقيل: لا استعاذة على المأموم، وإن تذكرها في ~~أثناء الفاتحة قالها فيه، وإن بعد فراغه منها قالها في أول الركعة بعد، ~~(واستحسن) قولها (في) الركعة (الثانية قبل القراءة)، PageV02P118 وهي معجمة ~~ومن جهر بها أعاد صلاته إن تعمد، وهل محلها قبل الإحرام أو بعده؟ # ---------------------- # وقيل: لا يقولها إلا في الثانية قبل القراءة، ومراده بالثانية، ms0479 الثانية ~~بالنسبة إلى التي تذكر فيها ولو كانت ثالثة أو رابعة، ومن قال: يقولها في ~~أول الركعة الثانية إذا نسيها يقولها كذلك ويؤخرها ولو لم يجاوز محلها إلا ~~بالبسملة فذكرها فإنه يؤخرها لأول الثانية، وإن تذكرها قبل تمام البسملة ~~رجع إليها إذ لم تتم الآية ثم يعيد ما قرأ من البسملة لأنه رجع إلى ~~الاستعاذة قبل تمام الآية، وإذا أخرها لأول الثانية ثم نسي في الثانية حتى ~~تمت البسملة أخرها لأول الركعة بعد أيضا أو أخذ بقول من يقولها عند التذكر. # وإن قلت: فماذا يصنع من # يقول يؤخرها ناسيها لأول الركعة الثانية، إذا تذكرها في الركعة الآخرة؟ ~~قلت: يقولها حيث ذكرها عند من يستحسن تأخيرها لأول الثانية، وفاتته عند من ~~قال: لا يقولها إلا في أول الركعة الثانية، أعني التي تليها؛ (وهي) بذال ~~(معجمة) أي منقوطة فتخرج من طرفي اللسان والثنايا العليا أي أزيلت عجمتها، ~~أي إبهامها ولبسها بالنقط في الخط فإنها قبل النقط لا يدري كيف ينطق بها، ~~أو تقرأ دالا غير معجمة، وإن قرأها بلا إعجام أو قرأها زايا فسدت صلاته، ~~ورخص بعضهم أن لا تفسد، والإعجام ليس في اللسان بل في الخط فالمراد قراءة ~~اللسان بمقتضى الإعجام في الخط، وهمزة أعجم للسلب كأقردت؛ أزلت قراده، (ومن ~~جهر بها) بعد الإحرام (أعاد صلاته إن تعمد)، وقال من قال بندبيتها: لا ~~يعيدها، وإن جهر بها قبل الإحرام فلا تفسد ولو كان أصلها الإسرار، وظاهر ~~أبي مسألة أن أصلها قبله الجهر، وأجاز بعضهم الجهر بها بعده لدفع الشك (وهل ~~محلها قبل الإحرام)، وهو قول أبي عبيدة وابن مسعود وأبي بكر وعائشة، (أو ~~بعده) قبل القراءة وهو الراجح، وهو رواية PageV02P119 قولان. # ----------------------------------- # أبي المورج عن أبي عبيدة، وأبو المورج هذا أقرب إلى البراءة فتقدم عليه ~~رواية غيره في جانب نسبة القراءة قبل الإحرام إلى أبي عبيدة، وأما الصحيح ~~فالاستعاذة بعده لأنه فعله صلى الله عليه وسلم، وأنها لقراءة القرآن، وهو ~~قول عمر بن الخطاب؟ (قولان)، ثالثهما بعده إن تعود الإعجام وقبله إن ms0480 لم ~~يتعود ولا ينافي تلك # الأقوال قوله عز من قائل: {وإذا قرأت القرآن}، لأن المعنى إذا أردت ~~قراءته، رابعهما بعد القراءة كما هو ظاهر الآية دفعا لتشكيك الشيطان في ~~حصول الثواب العظيم للقراءة، وهو مذهب أبي هريرة ومالك وداود وقيل: تقال في ~~أول كل ركعة قبل القراءة، والمختار أنها في أول الركعة الأولى. # وفي لفظ الاستعاذة خلاف، فأذكره في التجويد وتفسير القرآن إن شاء الله، ~~والمختار أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، والنكار يقولون: أعوذ بالله السميع ~~العليم من الشيطان الرجيم، وروي: {أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك فنهاه ~~جبريل، وقال: الذي أخذته من اللوح المحفوظ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم} ~~قال ابن الجوزي: المختار لجميع القراء من حيث الرواية أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم كما ورد في سورة النحل، فقد حكى الأستاذ أبو طاهر بن سوار، ~~وأبو العز القلانسي وغيرهما الاتفاق على هذا اللفظ بعينه، قال " وقال ~~الإمام أبو الحسن السخاوي في كتاب جمال القرآن: إن الذي عليه إجماع الأمة ~~أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وقال الحافظ أبو عمرو الداني: إنه هو ~~المستعمل عند الحذاق دون غيره وهو المأخوذ به عند عامة الفقهاء: الشافعي ~~وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم ورد النص بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~البخاري ومسلم من حديث سليمان بن صرد PageV02P120 ~~............................................. # --------------------------------- # قال: {استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن جلوس وأحدهما يسب ~~الآخر مغضبا قد احمر وجهه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لأعلم كلمة ~~لو قالها لذهب عنه ما يجده، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم}، ~~والحديث للبخاري في باب الحذر من الغضب في كتاب الأدب، ورواه أبو يعلى ~~الموصلي في مسنده عن أبي بن كعب، ورواه أحمد والنسائي في عمل اليوم ~~والليلة، وأبو داود، ورواه الترمذي عن معاذ # بمعناه، ورواه بعض من حديث جبير بن مطعم، ورواه أيضا عن ابن مسعود. # قال ابن الجوزي: " روى أبو الفضل الخزاعي عن المطوعي عن الفضل بن الجاب ~~عن روح عن عبد المؤمن ms0481 قال: قرأت على يعقوب الحضرمي فقلت: أعوذ بالله السميع ~~العليم، فقال لي: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإني قرأت على سلام أبي ~~المنذر فقلت: أعوذ بالله السميع العليم فقال لي: قل أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم فإني قرأت على عاصم بن بهدلة فقلت: أعوذ بالله السميع العليم فقال ~~لي: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فإني قرأت: على زر بن حبيش فقلت: أعوذ ~~بالله السميع العليم فقال لي: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فإني قرأت ~~على عبد الله بن مسعود فقلت: أعوذ بالله السميع العليم فقال لي: قل أعوذ ~~بالله من الشيطان الرجيم فإني {قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ~~أعوذ بالله السميع العليم، فقال لي: يا ابن أم عبد قل أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم هكذا أخذته عن جبريل عن ميكائيل عن اللوح المحفوظ}. # قال ابن الجزري عن روح عن ابن عبد المؤمن: " قرأت على الشيخ الإمام ~~العالم العارف الزاهد جمال الدين أبي محمد محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن ~~محمد بن محمد الجمال الشاسي مشافهة فقلت: أعوذ بالله السميع العليم فقال ~~لي: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإني قرأت على الشيخ الإمام السند ~~سعد الدين PageV02P121 ~~........................................................................ # ------------------------- # بن محمد بن مسعود بن محمد الكاروني فقلت: أعوذ بالله السميع # العليم، فقال لي: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإني قرأت على أبي ~~الربيع علي بن عبد الصمد بن أبي الجيش أعوذ بالله # السميع العليم فقال لي: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإني قرأت على ~~والدي فقلت؛ أعوذ بالله السميع العليم، فقال لي: قل أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم، فإني قرأت على محيي الدين أبي محمد يوسف بن عبد الرحمن بن علي بن ~~محمد بن الجوزي أعوذ بالله السميع العليم، فقال لي: قل أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم، فإني قرأت على والدي أعوذ بالله السميع العليم فقال لي: قل ~~أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإني قرأت على أبي الحسن علي بن يحيى ~~البغدادي أعوذ ms0482 بالله السميع العليم فقال لي: قل أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم فإني قرأت على أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري أعوذ بالله ~~السميع العليم، فقال لي: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإني قرأت على ~~هناد بن إبراهيم النسفي أعوذ بالله السميع العليم فقال لي: قل أعوذ بالله ~~من الشيطان الرجيم، فإني قرأت على محمد بن المثنى أبي المغيرة أعوذ بالله ~~السميع العليم فقال لي: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإني قرأت على ~~أبي عصمة محمد بن أحمد السجزي أعوذ بالله السميع العليم فقال لي: قل أعوذ ~~بالله من الشيطان الرجيم، فإني قرأت على أبي محمد عبد الله بن عجلان بن عبد ~~الله الزنجاني أعوذ بالله السميع العليم فقال لي: قل أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم، فإني قرأت على أبي # عثمان سعيد بن عبد الرحمن الأهوازي أعوذ بالله السميع العليم فقال لي: قل ~~أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإني قرأت على محمد بن عبد الله بن بسطام ~~أعوذ بالله السميع العليم فقال لي: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإني ~~قرأت على روح بن عبد المؤمن أعوذ بالله السميع العليم فقال لي:. # قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإني قرأت على يعقوب بن إسحاق الحضرمي ~~أعوذ بالله PageV02P122 ................................................. ~~................................... # ---------------------------- # السميع العليم فقال لي: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإني قرأت على ~~سلام أبي المنذر أعوذ بالله السميع العليم فقال لي: قل أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم، فإني قرأت على عاصم بن أبي النجود أعوذ بالله السميع ~~العليم فقال لي: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإني قرأت على زر بن ~~حبيش أعوذ بالله السميع العليم فقال لي قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ~~فإني قرأت على ابن مسعود أعوذ بالله السميع العليم، فقال لي: قل أعوذ بالله ~~من الشيطان الرجيم، فإني {قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعوذ ~~بالله السميع العليم: فقال لي: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإني قرأت ~~على جبريل أعوذ بالله السميع العليم ms0483 فقال لي: قل أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم، ثم قال لي: هكذا أخذت عن ميكائيل، وأخذه ميكائيل عن اللوح ~~المحفوظ}؛ ولا يضر تخالف الإمام المأموم بالاستعاذة قبل الإحرام أو بعده، ~~كما لا يضر تخالفهما في ألفاظ الفاتحة مثل قراءة أحدهما (مالك يوم الدين) ~~بالألف، # والآخر (ملك يوم الدين) بغير ألف، ولا تخالفهما في عدد التعظيم والتسبيح ~~وفتح الياء وإسكانها، ولا تخالفهما في ألفاظ التحيات ولا زيادة أحدهما ~~ألفاظا في آخر تحيات التسليم، ولا تخالفهما باعتقاد أحدهما وجوب شيء من ~~الصلاة وعدم وجوبه وما أشبه ذلك كالخلاف في الإسرار والجهر وما فيه اختلاف ~~العلماء. PageV02P123 # باب ينوي به الدخول فيها ب الله أكبر وهي تكبيرة الإحرام والافتتاح # -------------------------- # باب في الإحرام (ينوي به) أي الإحرام لذكره قبل الباب، والباء بمعنى مع، ~~أي ينوي مع نية الدخول في حرمة الصلاة الدخول في ذات الصلاة، وهي المراد في ~~قوله: (الدخول فيها ب الله أكبر) برفعهما وقطع همزة الله كهمزة أكبر ~~للحكاية لأنه يقال عند إرادة الإحرام: ألله أكبر بالقطع والرفع ويجوز الوصل ~~لوقوعه في القرآن حيث يقطع المحكي عنه مثل: {قالوا ائتنا بعذاب الله}، ~~وقالوا اقتلوه بالوصل مع أن القائلين يقتطعون بالابتداء، (وهي) أي هذه ~~الجملة أو هذا اللفظ، وأنث الضمير لتأنيث الخبر، ومن مد باء أكبر بالألف ~~فقد أخبر أن الله طبول، تعالى الله عن الإشراك وعن ألفاظ الإشراك به ولو لم ~~يقصد إشراكا، (تكبيرة الإحرام) التكبيرة قولك: الله أكبر مثلا، والإحرام ~~نية الدخول في حرمة الصلاة، كالإمساء والإصباح للدخول في الصباح والمساء، ~~وقيل: سميت تكبيرة الإحرام لأنه يحرم بها ما حل قبلها، (و) تكبيرة ~~(الافتتاح) لأنها PageV02P124 وفرضت # ------------------------------ # مفتاح الصلاة وهي من الصلاة، يتبين بالفراغ منها الدخول في الصلاة بأولها ~~فمن ابتدأها بما لا يجوز كثوب نجس فسدت، ولو أزاله في أثنائها مثل أن يمس ~~ثوبا نجسا أو يكون عليه ثوب نجس أو يقف على موضع نجس أو يكون حاملا لشيء ~~نجس بدون أن ينتقض وضوءه، أو لمس ما لا يمسه المصلي أو يقف ms0484 عليه أو يكون ~~أمامه ما ينقض الصلاة ويزول ذلك قبل الفراغ من التكبير، وذلك مذهب الشافعي، ~~ونسب إلى أصحابنا معه، وإنما لم يقولوا دخل بأولها # ولو لم يتمها لقوله صلى الله عليه وسلم: {مفتاح الصلاة التكبير}؛ فجعل ~~مفتاحها جملة التحريم كلها. # وإن قهقه قبل تمامها انتقض وضوءه على ذلك القول، وقال أبو حنيفة: تكبيرة ~~الإحرام شرط للصلاة وليست منها، وإن الدخول في الصلاة يكون بعد الفراغ منها ~~فلا تفسد إن ابتدأها بما لا يجوز إن أزاله قبل الفراغ ولا ينقض وضوء من ~~قهقه قبل تمامها على هذا، ومن كبر ولم ينو صلاة بتكبيره لم يجزه، وإذا أراد ~~الإحرام فليكيف النية في قلبه مجملة مختصرة، وقيل: تكفي الأولى وأجاز بعض ~~أن تكفي بنيته عند إرادة الإحرام، وكل ركعة مبدؤها التكبير فتكبيرة الإحرام ~~مبدأ الأولى ومبدأ كل ركعة بعد الركعة هو التكبير الذي يقام به من السجدة ~~الثانية، أو من التحيات، فأجازوا التكبير في السجدة ينوي بها القيام ~~وأجازوها بعد تمام القيام، وأجازوها بعد الانفصال من السجود، وفي وسط ~~القيام، والأولى أن يبتدئها من حين الانفصال عن الأرض، ويعم بها مسافة ~~القيام، ويختمها مع تمام القيام (وفرضت)، وزعم بعض أنها سنة كسائر التكبير، ~~وقيل: إن سائره PageV02P125 ويجزي: الله أعظم أو أجل أو أعز، وفي العظيم ~~والجليل والعزيز، قولان، لا الله أعلم وعليم ونحوه، ولا يمد الألف وإن بفتحة. # -------------------------------- # فرض، (ويجزي: الله أعظم أو) الله (أجل أو) الله (أعز)، ونحو ذلك مما هو ~~نص في الدلالة على العظمة عندنا، وعند أبي حنيفة، وقال مالك وابن بركة: لا ~~يجوز إلا (الله أكبر) لعدم التوقيف، ورجحه الشيخ إسماعيل، (وفي) الله ~~الكبير والله (العظيم و) الله (الجليل و) الله (العزيز) ونحوها من ألفاظ ~~العظمة والأكبر والأعظم # والأجل والأعز ونحوها (قولان): الجواز قياسا على ما في ذلك من إفادة ~~الحصر بتعريف الطرفين، والمنع لتوهم النعت ولو كان بعيدا، أو زوال التفضيل ~~في نحو الكبير: (لا) عاطفة على (الله أعظم) أو (الله أعز) (الله أعلم ~~وعليم) والأعلم والعليم ms0485 (ونحوه)، أي نحو هذا مما لا يدل على عظمة مثل (الله ~~أقدر) أو القدير أو أرحم أو الرحيم أو الرحمن، وقيل: بجواز ذلك كله. # وقال الشافعي: لا يجوز غير (الله أكبر) والله الأكبر، والرب أكبر، وأجاز ~~أبو حنيفة لا إله إلا الله، قال بعض: وإن لم يحسن الإحرام فأقرب ما يقول: ~~لا إله إلا الله أو الله أجل أو الله أعظم، (ولا يمد الألف) أي الهمزة ~~وسماها ألفا لأنها تكتب هنا وفي الجملة بصورة الألف ولقربها من الألف ~~ولأنها تبدل ألفا كثيرا، (وإن بفتحة) وإن مد بها كان كالمستفهم فتفسد، ~~وقيل: لا، وإن ضم أو كسر مد أو لم يمد فقولان أيضا، والضم والكسر ولو بلا ~~مد لا وجه لهما بخلاف الفتح مع المد فله وجه في العربية فهما أبعد منه كما ~~دل عليه بقوله: وإن بفتحة، ووجه المبالغة أن المد بالضمة أو الكسر بعيد ~~الوقوع لا وجه له في كلام العرب هنا بخلاف الفتح فإن لمده وجها صحيحا في ~~العربية فقال: إنه مفسد ولو كان له وجه لفسد المعنى به، والباء بمعنى مع، ~~أي مدها حال كونها مع فتحة، أو مدها في حضرة الفتح أو للسببية أو ~~الاستعانة: أي وإن PageV02P126 ومن تعمد فيها لحنا أعاد الصلاة، وإلا قولان؛ # ---------------------- # أتى بعدها بحرف مد بواسطة الفتحة. # (ومن تعمد فيها لحنا) بأن فتح هاء (الله) أو راء (أكبر) أو كسرهما أو ~~إحداهما وضم الآخر أو فتحه أو ضم همزة (الله) أو كسر بلا مد أراد بتعمد ~~اللحن قصد ما هو لحن بالعمد ولو لم يعرف أنه لحن والجهل عمد (أعاد الصلاة) ~~على الصحيح، وقيل: لا، (وإلا) أي إن لم يتعمد (قولان)؛ وزعمت الشافعية أن ~~الأولى فتح الهاء خوفا من تولد الواو والصواب ضمها باختلاس، وإن قال: (الله ~~أكبر) بمد الهاء أو الباء أو والله بالواو أو لم يمد اللام أو الله وأكبر ~~ففي الفساد قولان، ولو تعمد، والصحيح الفساد إن تعمد لأن أللهو بضم الهاء ~~ممدودة بصيغة الجمع المحذوف النون للإضافة أو ms0486 للتخفيف، وأكبار بالألف بعد ~~الباء الطبول بالموحدة بعد الطاء، وإن كان الواو قبل لفظ الجلالة حذفت همزة ~~الوصل فكان نقصا وزيادة لم ترد بهما السنة، وإن نطق بها بالواو قبلها ففيه ~~زيادة لم ترد بها السنة، وكذا الأوجه المذكورة التي لا تجوز، وفي عدم مد ~~اللام وعدم ذكر همزة (أكبر) نقص لم ترد به السنة، وجه الفساد إيهام اللفظ ~~غير المراد ومخالفة المأمور به، ووجه الصحة أن المعنى عند اللاحن واحد، ~~وكذا إبدال همزة (أكبر) واوا مفتوحة ممدودة أو غير ممدودة، فإن بعض العرب ~~يبدل الهمزة بحرف علة يناسب حركة ما قبلها ولا سيما الإشباع، فإن المعنى لا ~~يبتدأ به فإن معنى انظور وانظر في قوله: من حيث ما سلكوا أدنوا فانظور ~~واحد، ومعنى العقرب والعقراب واحد في قوله: أعوذ # بالله من العقرب، ومعنى أقعد وأقعود واحد في قوله: لو أن عمر أهم أن ~~يرقود، ولا يعترض بأن الإشباع بابه الشعر لأن الكلام ليس في القياس وعدم ~~القياس بل في كون اللفظ مشبعا ولو أخطأ مشبعه بإشباعه في السعة، ولعل ~~المصنف أدخل ذلك كله في اللحن، ولو كان أصل اللحن في الاصطلاح الخطأ في ~~الإعراب، وفسدت إن لم يقل (الله) أو لم يقل (أكبر). # وأجاز بعض قومنا للأمير PageV02P127 وصح بالعربية على المختار. # وبوجوب ترتيب اللفظين، وموالاتهما، وجوز البناء على الأول لقطع كسعلة أو ~~عطسة بينهما. # ----------------------- # الاقتصار على قوله (الله) والجزم وهو عدم المد في تكبير الإحرام وسائر ~~تكبير الصلاة والعيدين والجنازة مستحب، أما المد الطبيعي فلا بد منه، ويجوز ~~أن يريدوا بالجزم إسكان الراء للوقف سموه جزما تجوزا أو حقيقة لغوية، وإن ~~وصل همزة أكبر صحت صلاته: وقيل: لا (وصح) الإحرام (بالعربية)، وفسد بغيرها ~~(على المختار)، مثل شمشال بالهندية، وإيش بالبربرية، وايل بالعبرانية، ومن ~~ذي فمن للمتكلم، وذي الله، والإضافة في لغة بعض العجم مقلوبة، وبدوح في بعض ~~اللغات، ولم تقلب في لغتنا البربرية. # (وبوجوب ترتيب اللفظين)، ولو قال: أكبر الله فسدت، (وموالاتهما)، فإن ~~قال: الله وسكت، تم قال: أكبر ms0487 فسدت عند بعض، (وجوز) عند بعض (البناء على) ~~اللفظ (الأول لقطع كسعلة أو عطسة)، أو فواق أو نحوها، وانتقال لضرر كدخان ~~أو ريح (بينهما)، وهو مختار الديوان "، ويناسبه أن من أراد أن يستثني في ~~يمينه ففصلت العطسة أو نحوها أن استثناءه نافع، والقولان فيمن قاء أو رعف ~~أو خدش أيضا، وإن نطق بهمزة لفظ الجلالة أو همزة (أكبر) فقطع فقيل: يعيد من ~~أول، وقيل: من الهمزة ولا يبدأ من اللام المدغمة ولا من الكاف لاستحالة ~~الابتداء بالساكن على التحقيق، ولو زعم بعض أن التحقيق تعسره لا استحالته، ~~وإن قطع على الكاف أو الباء أو على اللام ومدتها من لفظ الجلالة فقيل: ~~يستأنف التكبير، وقيل: يبني، والصحيح الأول كما في الديوان "، وعبر عن ~~الثاني بقوله: وفيه غير ذلك، وليس ذلك الخلاف مختصا بالإحرام بل جاز أيضا ~~في القراءة والتعظيم وكل ما يتلفظ به فإذا قطع على تمام كلمة كان المختار ~~إعادة الكلمة إلا المضاف فتحسن إعادته لأن PageV02P128 وندب لامرأة أن تسمع ~~أذنيها بالتكبير جهرا، وللفذ بأزيد وإن أسر بها أو إمام وإن في سر أعادها، ~~وفي إعادتها إن شك فيها بعد الشروع في # --------------------------- # المضاف إليه كتنوين المضاف، ومن لم يحرم سنين أعاد وكفر لكل، وقيل: تجزي ~~كفارة، ومن أحرم قبل وقت الصلاة وإن بلحظة أعاد. # (وندب لامرأة أن تسمع أذنيها بالتكبير) للإحرام (جهرا)، وإن أسمعت غيرها ~~لم تفسد، وقيل: فسدت، وإن لم تسمع أذنيها فسدت، وقيل: لا إن حركت لسانها، ~~(و) ندب (ل) لذكر ا (لفذ)، أي الفرد وللمأموم أن يسمعا آذانهما (بأزيد) إلى ~~فوق بأن يسمعا غير آذانهما مع آذانهما، وإن أسمعاها فقط لم تفسد، وقيل: ~~فسدت، واختار بعض للفذ أن يسمع أذنيه فقط، (وإن أسر بها) فذ أو مأموم (أو ~~إمام) بأن لم يسمعوا آذانهم (وإن في) صلاة (سر أعادها) ورخص بعضهم، وقيل: ~~فسدت صلاة الإمام إن لم يسمع غيره، ويكره الإجهار المفرط، وإن فاق المأموم ~~الإمام في الجهر أعاد، وقيل: لا، وكذا في غير التكبير، ولا ضير إن ms0488 فاق ~~المأمومين وإن كبر ولم ينو به الإحرام لم يجزه، قال أبو المؤثر: من كبر ~~للإحرام أكثر من واحدة فالآخرة تكبيرة، وقيل: إن أسر بها الإمام نسيانا ~~وكبر من خلفه لم تفسد فانظر كيف كبر ولم يسمعوه ثم ظهر أنه يتصور في صلاة ~~الجهر بأن يسمعوا قراءته أو استعاذته إذا اعتادوه يستعيذ بعد الإحرام، ~~ويتصور بركوعه فيكبروا حين رأوه ركع أو سمعوه كبر للركوع، وإن كبر فكبروا ~~ثم كبر للشك دونهم فإن نوى الثانية وأهمل الأولى تمت صلاته دونهم إلا إن ~~سمعوا ثانيته فأعادوا بعدها التكبير. # (وفي إعادتها إن شك فيها بعد الشروع في PageV02P129 القراءة قولان، ووجبت ~~قبله اتفاقا، وإن جاوزها لحد ثالث بنسيان استأنف الصلاة. # ----------------------------- # القراءة قولان)، وعلى الإعادة يعيد القراءة، وقيل: إن شك قبل الشروع في ~~الحد الثالث رجع أو بعده لم يعد (ووجبت قبله)، أي # الشروع (اتفاقا)، إن استعاذ قبل الإحرام، وأما إن استعاذ بعده فإن شك ~~فيها بعد الدخول في الاستعاذة فقيل: يعيد، وقيل: لا، وعن ابن محبوب: إن رجع ~~فقد قرب موضعه، وإن مضى تمت صلاته، (وإن جاوزها لحد ثالث بنسيان استأنف ~~الصلاة)، وإن تذكر قبل الشروع في الحد الثالث رجع إليها، والحق عندي ~~الاستئناف مطلقا إذ لا دخول في الصلاة بدون إحرام، ولعله أراد استئناف ~~الصلاة بإعادة ما قبل الإحرام، وتجديد النية لقرب العهد، وإن تذكرها قبل ~~الشروع في الحد الثالث استأنف من التكبير فقط لقرب العهد، فإذا أراد هذا ~~فلا إشكال في كلامه، وقيل: يعيد من بطلت صلاته كل ما قبل الإحرام مطلقا، ~~وقيل: التوجيه والإحرام والنية، وقيل: الإحرام فقط، وإذا رجع إليها حيث قيل ~~بالرجوع فإنه يعيد ما فعل أو قرأ، والفرق بين الإعادة والاستئناف أنه إذا ~~أعاد فما فعله أو قاله أولا بمنزلة ما في داخل الصلاة، ولكن أعاده لعوده ~~إلى الإحرام، وإذا استأنف فقد ألغى ما فعل أو قال أولا بالكلية، ويحرم ~~باتفاق إن لم يشرع في استعاذة قراءة، والصحيح أن يرجع إليها إذا شك حيث كان ~~عند بعض. PageV02P130 # باب ms0489 فرض فيها قراءة سورة مع الفاتحة بمحل الجهر، # -------------------------- # باب في القراءة (فرض فيها قراءة سورة)، الأولى أن يقول: فرض فيها مع ~~الفاتحة ثلاث آيات فأكثر، أو شيء من القرآن مطلقا إلخ، أو يقول: فرض فيها ~~سورة، ويريد السورة التي فيها ثلاث آيات وثلاث آيات من سورة، يفعل إما هذا ~~وإما هذا، فإن ثلاث آيات سورة حكما، لكن فيه استعمال اللفظ في حقيقته ~~ومجازه، ثم يقول: أو شيء من القرآن (مع الفاتحة بمحل الجهر)، وقراءة ~~الفاتحة وحدها بمحل السر، ولا دور في عبارته رحمه الله، لأن محل الجهر ~~معروف من النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ركعتا الفجر وأوليتا المغرب ~~وأوليتا العشاء يقرأ فيهن صلى الله عليه وسلم الفاتحة جهرا، وكذا السورة، ~~فلم يتوقف الجهر على السورة والسورة على الجهر، وقيل: لا قراءة في الركعتين ~~الأخيرتين من الصلاة، والأخيرة من المغرب لا الفاتحة ولا غيرها، وعن ابن ~~زياد: من صلى ولم يقرأ فلا إعادة عليه وزعم مالك والشافعي أنه لا يجب على ~~المصلي إلا قراءة الفاتحة، والصحيح ما PageV02P131 هل قدرها ثلاث آيات ~~فأكثر لا أقل؟ أو مطلقا، # ---------------------- # ذكره المصنف لقوله: " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة " أي قدرها كسورة ~~الكوثر، وقوله: " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فصاعدا "، وقوله لأعرابي: " ~~اقرأ في الصلاة فاتحة الكتاب وما تيسر من القرآن، وفي رواية: " وشيئا من ~~القرآن "، وعن الشافعي أنه أوجب الفاتحة في نصف الصلاة، وعن الحسن: تجزي ~~قراءتها في ركعة، وقال أبو حنيفة: يجوز في الآخرتين التسبيح بغير قراءة. # وعن أبي حنيفة وطائفة قليلة: لا تجب الفاتحة بل آية من # القرآن، ووجه القول بأنها تجب في ركعة أنه يصدق على من قرأها في ركعة أنه ~~صلى بالفاتحة وأنه قرأ الفاتحة في صلاته، ووجه إيجابها في ركعتين التنصيف ~~إذ ليس في الأحاديث ما يدل على وجوبها في كل ركعة، وفيها الدليل على مطلق ~~وجوبها في الصلاة، لا شك أنه يكفي قدر السورة من السورة الطويلة، ولو كان ~~الأولى إتمام السورة، لكن اختلفوا في قدر السورة ms0490 النائب عن السورة، (هل ~~قدرها)، أي ما يكفي عنها (ثلاث آيات)؟ ثم المعنى فيهن ولو من سورة غير ~~البسملة من الآيات التي تعلم في كتب المغاربة وغيرها بالنقط وغيره، ويشترط ~~أن يتم المعنى فيهن، وكذا يشترط من أجاز آية أو آيتين، فإن لم يتم لم تجز، ~~ولو عشرا أو أكثر كقوله تعالى: {والليل إذا يغشى} إلى قوله: {والأنثى}، لا ~~يجزي إلا بالرابعة وهي: {إن سعيكم لشتى}، وقوله تعالى: {والصافات صفا} إلخ، ~~لا يجزي إلا برابعة هي قوله تعالى: {إن إلهكم لواحد}، وقوله تعالى: {إذا ~~الشمس} لا يجزي إلا برابعة عشر هي قوله: {علمت نفس ما أحضرت}، وقوله تعالى: ~~{والشمس وضحاها} إلخ لا يجزي إلا بتاسعة هي قوله تعالى: {قد أفلح من ~~زكاها}، (فأكثر لا أقل)، أو آيتان ك {آمن الرسول} إلخ (أو) شيء من القرآن ~~(مطلقا)، ولو آية صغيرة ك {مدهامتان} أو يكفي {مدهامتان} PageV02P132 أو ~~تجزئ آية طويلة؟ خلافه؛ ولزم مأموما قراءة الفاتحة فقط على الصحيح، وقيل: ~~لا تلزمه # ------------------------------- # في البدل لا أقل من آية، (أو تجزئ آية طويلة) كآية الكرسي، وآية الدين، ~~وهي: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين}، إلخ أو تجزي البسملة بعد ~~الفاتحة، والمستحب # عشر آيات، أو تجب العشر في الغداة أو لا يجزي في الوتر غير آية الكرسي ~~وآمن الرسول، وسورة القدر، وسورة الإخلاص، أو يجزي فيه سورة الإخلاص ثلاثا ~~وسورة القدر معا، أو تجزي سورتان أو تجزي سورة؟ وفي الديوان ": يقرأ في ~~الوتر بالفاتحة وثلاث سور، وتجزي سورتان، وفي السورة قولان، وإن قرأ ~~الفاتحة وإنا أنزلناه وآية الكرسي وآمن الرسول وقل هو الله أحد فحسن جميل ا ه. # والحق أنه والغداة كغيرهما (خلاف)، ولا تجزئ ثلاث آيات أو أكثر إذا لم ~~يتم المعنى، مثل قوله تعالى: {إذا الشمس كورت} إلى قوله عز وجل: {وإذا ~~الجنة أزلفت}، فهؤلاء أحد عشر آية لا تجزي لأنه لم يتم المعنى فيهن حتى ~~يؤتي بالثانية عشر وهو قوله عز وجل: {علمت نفس ما أحضرت} وكذا كل ما لم يتم ms0491 ~~فيه المعنى لا يجزي، (ولزم مأموما قراءة الفاتحة فقط على الصحيح)، وإن ~~تعددت الفاتحة في صلاة النفل كصلاة الأجر فالمأموم يقرؤها مرة واحدة، ~~(وقيل: لا تلزمه) هو مشهور الحنفية، ومشهور مذهب مالك، وقال به محمد بن ~~محبوب، ورجع عنه، وعن بعض المشارقة: جمرة في عينه أحب من قراءتها خلف ~~الإمام، وقيل: تلزمه خلفه حين لا سورة ويمنع منها إذا كانت السورة لأن ~~الإمام حينئذ يجهر فيجب على المأموم أن يتسمع منه الفاتحة وغيرها لقوله ~~تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا}، ويرده أن الآية PageV02P133 ~~وتفسد صلاته إن قرأ معها سورة، ورجح، وقيل: لا، وهل يصاحب الإمام بالفاتحة ~~أو يتبعه أو يسبقه أو حتى يفرغ منها؟ أقوال. # وفي فرضية البسملة وسنيتها قولان، ولزمت مع الفاتحة # -------------------------- # في غير الفاتحة لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة حين قرأ قوم ~~السورة خلفه: {لا تفعلوا # إلا بفاتحة الكتاب}، فحديث {كل صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي ~~خداج} على عمومها للإمام والمأموم والفذ، وأما قوله: " ما لي أنازع في ~~القرآن "، فأراد به غير الفاتحة، بدليل حديث عبادة، وكذا حديث: {من له إمام ~~فقراءة الإمام له قراءة}، هو غير الفاتحة بدليل حديث عبادة، وقد قيل: إن ~~الآية نزلت في قراءة صحابي سورة الواقعة خلفه صلى الله عليه وسلم حين كان ~~صلى الله عليه وسلم يقرؤها، (وتفسد صلاته إن قرأ معها سورة) عمدا. # (ورجح) هذا القول، (وقيل: لا) تفسد، وقيل: لا إلا إن يرد تعلمها، (وهل ~~يصاحب الإمام بالفاتحة أو يتبعه) وهو الصحيح، حرف بحرف، أو كلمة بكلمة، أو ~~آية بآية، لأنه مأموم وشأنه كونه خلف الإمام، (أو يسبقه) ليسمع بعض الفاتحة ~~كما يسمع السورة، (أو) لا يقرؤها (حتى يفرغ منها) ليكون قد سمع المعظم وهو ~~الفاتحة؟ (أقوال) رجح الاتباع بتفاصيله. # (وفي فرضية) قراءة (البسملة) من أوائل السور في الصلاة (وسنيتها) فيجزي ~~قراءة ما بعدها (قولان)، في قول من قالوا: إنها تقرأ أول السورة، (ولزمت مع ~~الفاتحة) على الصحيح، أشار لقول ثالث وهو وجوبها في ms0492 الفاتحة فقط، وهو بعيد، ~~وقيل: سنة في أوائل السور لا يجوز تركها أول الفاتحة، وقيل: سنة يجوز تركها ~~أول الفاتحة أيضا وعلى أنها سنة تقرأ على حدة ثم ما بعدها على حدة، وعلى ~~الفرضية تقرأ على أنها جزء مما بعدها، وقيل في البسملة: PageV02P134 # وهي آية من أول كل سورة على المختار سرا في سر وجهرا في جهر، وإن تعمد ~~تركها أعاد صلاته، وكذا إن نسي نصف الفاتحة فأكثر، وإن تذكر # ----------------------------- # واجبة مع الذكر والقدرة، ساقطة مع العجز والنسيان، وعبارة الديوان ": ~~قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة فرض، ومن تركها متعمدا لتركها أعاد ~~صلاته، وإن نسي قراءتها فلا إعادة عليه، ولعل وجهه تجنب إيهام مذهب من يرى ~~أنها ليست من القرآن ولكن هذا مناسبة، (وهي آية من أول كل سورة) وجدت هي في ~~أولها فخرجت (براءة) فإنها لم توجد في أولها فضلا عن كونها آية منها (على ~~المختار)، مقابله القول إنها غير آية من أول السورة، والقول إنها آية من ~~الفاتحة فقط، واتفقوا أنها بعض من سورة النمل في وسطها، وقيل: هي بعض الآية ~~فهي وما بعدها آية واحدة وهو الصحيح، وقد أطلت الكلام على البسملة ~~والاستعاذة في التفسير. # وتقرأ (سرا في) صلاة (سر، وجهرا في) صلاة (جهر)، وقيل: سرا مطلقا، وقيل: ~~جهرا مطلقا، والصحيح الأول، (وإن تعمد تركها أعاد صلاته) على قول، ولعل ~~وجهه تجنب إيهام أنها ليست من القرآن، أو لأن # ذلك منه جفاء، ولأنه صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده يقرءونها في أول ~~كل سورة هي فيه إذا بدءوا من أولها، (وكذا إن نسي نصف الفاتحة فأكثر)، وإن ~~نسي أقل لم تفسد، والصحيح الفساد، وإن تعمد ترك بعضها ولو قليلا أعاده، ~~وإذا تذكر ما نسي منها قبل السلام قاله إن لم يكن في ركوع أو سجود، وإن كان ~~فيهما فحتى يخرج منهما، وقيل: لا يقوله في غير القيام فيمضي حتى يقف فيقوله ~~ثم يقرأ فاتحة الركعة الحاضرة، وقيل: إذا تذكره وقف وقاله ورجع، وقيل: إن ~~نسي بعض ms0493 الفاتحة حتى جاوز الحد الثالث فسدت صلاته، (وإن تذكر PageV02P135 ~~البسملة في ركوع مضى، وهل يرجع إليها إن ذكرها في قراءة ما لم يتم الفاتحة، ~~أو السورة؟ قولان، ويعيد ما قرأ إن رجع، وكذا الفروض إن نسيها ثم ذكرها ~~يرجع لمحلها ويبتدئ منه ما بقي، وقيل: للتسمية وحدها بلا إعادة ما بعدها، ~~وقيل: لا رجوع بعد جواز محلها، وقيل: ولو تعمد تركها، وكذا في أول غير ~~الفاتحة مطلقا، # ----------------------------- # البسملة في ركوع) انحناء للتعظيم (مضى)، ولا تفسد صلاته (وهل يرجع إليها ~~إن ذكرها في قراءة) للفاتحة مبدأها هذه البسملة المنسية (ما لم يتم الفاتحة ~~أو) ما لم يتم (السورة؟ قولان)؛ بقي عليه ما إذا فرغ من السورة وتذكر قبل ~~الانحناء فلا يرجع على هذين القولين، ومبنى القول الثاني أن القراءة كلها ~~شيء واحد، وقيل: يرجع ما لم يدخل الحد الثالث، وقيل: ما لم يشرع في الركوع، ~~وقيل: ما لم يسلم (ويعيد ما قرأ إن رجع، وكذا الفروض إن نسيها ثم ذكرها) ~~قبل دخول الحد الثالث، (يرجع لمحلها ويبتدئ منه ما بقي): أي ما بعد تلك ~~الفريضة يعيده لأنه شبه ذلك بالبسملة، ولقوله منه وكأنه لم يصل إليه إلا في ~~حينه فهو يبتدئه كأنه لم يقرأه قبل، وإن دخل الحد الثالث فسدت، وإن رجع ~~لسنة ولو بعد الثالث لم تفسد ولم يعد ما فعل، (قيل:) # يرجع (للتسمية وحدها بلا إعادة ما بعدها) ويقولها قائما، وكذا إذا رجع ~~لقراءة الفاتحة أو السورة، وكذا قال بعض: إذا رجع للفروض لا يعيد ما بعدها، ~~(وقيل: لا رجوع) للتسمية (بعد جواز محلها) وصحت صلاته بناء على أنها لا تجب ~~أو لأنها دون النصف. # (وقيل:) لا رجوع ولا فساد (ولو تعمد تركها) بناء على أنها غير واجبة ولو ~~من الفاتحة (وكذا)؛ حكم ترك البسملة (في أول غير الفاتحة مطلقا) سهوا وعمدا ~~وإعادة وعدم إعادة، ومتى يرجع ومتى لا PageV02P136 وقيل: إن نسي وإن تعمدها ~~في أثناء سورة خيف عليه النقض. # -------------------------- # يرجع على حد ما مر في بسملة الفاتحة، (وقيل:) ms0494 لا يعيد (إن نسي)، وإن ~~تركها عمدا في أول غير الفاتحة أعاد ولو أسقط هذا القول وأدخله في الإطلاق ~~كان أولى، ولا يظهر لهذا وجه لأن حاصله أنه بدأ من داخل السورة وهو جائز ~~ولعله خوف توهم مذهب من يقول ليست من القرآن وهو تعليل ضعيف، ولعله لأنه ~~صلى الله عليه وسلم والخلفاء إذا قرءوا السورة من أولها لا يتركون البسملة، ~~وقيل: تفسد وإن نسيانا إن دخل الثالث، (وإن تعمدها)، أي قرأ البسملة عمدا ~~(في أثناء سورة)، أي داخلها ولو بدأ القراءة بعد الفاتحة من وسطها (خيف ~~عليه النقض)، وجزم بعض به لعدم الورود في الحديث، وقيل: لا نقض، والذي عندي ~~أنه إن نوى بقراءتها في غير أول السورة أنه يقرأ من أولها ومن غير أولها جاز. PageV02P137 # فصل أجمعوا أنه يسر بالقراءة في ظهر وعصر وآخرة مغرب وآخرتين من العشاء، ~~وقيل: إنما يجهر بالظهر والعصر بتكبير # ----------------------------- # (أجمعوا أنه يسر بالقراءة في ظهر وعصر وآخرة مغرب وآخرتين من العشاء)، ~~ويجهر بسمع الله لمن حمده والتعظيم والتسبيح والتحيات، وقيل: يسر في ذلك ~~بالقراءة وغيرها من الأقوال كلها وهو الصحيح كالتكبير لغير الإحرام ~~كالتحيات والتعظيم، ويجهر الإمام بالتكبيرات مطلقا و " سمع الله لمن حمده " ~~باتفاق مطلقا في ركعة الجهر وركعة السر لإعلام المأمومين، والواضح أن ~~القراءة في كلام المصنف شاملة للقرآن والتكبير وغير ذلك وهذا أولى، فيسر ~~بالتكبير وغيره في قراءة السر، ويجهر في صلاة الجهر إلا الإحرام فلا بد من ~~الجهر به، (وقيل: إنما يجهر بالظهر والعصر بتكبير) تكبير الإحرام وغيره، ~~ويسر بغير التكبير ويجهر على هذا القول في آخرة المغرب وآخرتي العشاء ~~بالتكبير وسمع الله لمن حمده والتعظيم والتسبيح والتحيات ويسر بالفاتحة، ~~وما ذكره المصنف وغيره من قوله: وقيل إنما يجهر إلخ لا يحسن عندي، والذي ~~يحسن أن يقال: إنما يجهر في الظهر إلخ بإسقاط، قيل: وإنما ذلك إخبار بحال ~~PageV02P138 وأقله إسماع الأذن، والسر تقطيع الحروف بدونه، # -------------------- # الظهر والعصر أنه لا جهر فيهما إلا بالتكبير، وأنها ليست كسائر الصلوات ~~فيهن الجهر ms0495 أيضا لغير التكبير كالتكبير وفيهن السر، والذي شهر أن التحيات ~~يسر بها في كل صلاة في كل ركعة ويحمل عليه كلام المصنف كأنه قال: لا يجهر ~~فيهما إلا بالتكبير، وأما المغرب والعشاء فيجهر فيهما بالتكبير كله وبما في ~~الركعتين الأوليين، وقيل: إن ما سوى القراءة تابع للقراءة # فيجهر بذلك كله جهرا دون جهر القراءة في ركعة السورة، ويسر بذلك في ركعة ~~الفاتحة. # وزعم بعضهم أنه لا تقرأ الفاتحة ولا غيرها في آخرتي الظهر وآخرتي العصر ~~وآخرة المغرب وآخرتي العشاء وهو خطأ، فإنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، كما ~~جاء الحديث به، ولكنهم تأولوه بأن المعنى لا بد منها في الجملة لا في كل ~~ركعة، ولهم في ذلك أحاديث لا تصح عندنا لضعف سندها، وإرسال بعضها، وقبول ~~تأويل بعض بلا تكلف، فضمير أجمعوا عائد إلى من أثبتوا فيهن قراءة الفاتحة ~~أو لم يعتد بقائل ذلك فهو كالعدم فصح الإجماع (و) الجهر (أقله إسماع الأذن) ~~أل للجنس فصدق بالأذنين ويجزي الأصم ومن به ثقل تحريك لسانه، ومن سدهما ~~كفاه أن يجهر قدر ما يسمعهما لولا السد، ويكفي إسماع الأذن السالم من الصمم ~~والثقل والسد ولا يكلف إسماع غير السالم، وهذا القول في غير الإمام، وأما ~~الإمام فلا بد أن يسمع من خلفه، وقيل: إن لم يسمع أذنيه فسدت على من خلفه ~~لا عليه وتمت لهما إن جهر ولو بآية أو قدر ما يسمع هو أو واحد منهم، (والسر ~~تقطيع الحروف) بتحريك اللسان (بدونه)، أي دون الإسماع للأذن وإن لم يحركه ~~فتكييف وفي الديوان ": إن جهر بثلث الفاتحة أو أكثر أعاد، وقيل: يعيد ولو ~~جهر بأقل قليل وذلك حيث يسر، وقيل: يعيد ما قرأ سرا، وقيل: إن جهر ~~PageV02P139 وقيل: إسماع الأذن، والجهر إسماع الغير. # وإن جهر بالفاتحة في موضع السر أعاد صلاته إن تعمد كسائر السنن إن تعمد ~~تركها، وقيل: لا إن جهر بالأقل، وقيل: قراءتها سرا إن جهر بها أو ببعضها، # ------------------------------- # بالنصف أو الثلث أعاد بالسر، وقيل: يعيدها سرا ولو جهر بها ms0496 كلها، وقيل: ~~لا إعادة عليه في ذلك كله للقراءة ولا للصلاة، # وإن جهر بالبسملة حيث يسر أعاد الصلاة، وقيل: يعيد البسملة بالسر، وقيل ~~يمضي، (وقيل:) السر (إسماع الأذن والجهر إسماع الغير)، وليس كما قيل: إن ~~إسماع الأذن يستلزم إسماع الغير. # وصلاة النبي صلى الله عليه وسلم تحتمل القولين لأن خبابا ذكر أنه تعرف ~~قراءته في الظهر والعصر بتحريك لحييه بأن يراه الآتي للصلاة أو لحاجة، وكل ~~من راقبه يتحرك لحياه فيحتمل أنه قد أسمع أذنيه، ويحتمل أنه لم يسمعهما، ~~وإنما يرونه كذلك إذا لم يكونوا في الصلاة بأن فاتهم فنظروا إليه من جانب ~~أو أمام من بعيد أو من وراء سترة أو من أمام من غير مقابلة غرة الوجه، ~~واللحيان الفك الأعلى والفك الأسفل، والأعلى لا يتحرك إلا من التمساح، ~~وإنما تتحرك شفتيه وتحرك شفته تحرك له. # (وإن جهر بالفاتحة في موضع السر أعاد صلاته إن تعمد كسائر السنن إن تعمد ~~تركها)، والسر والجهر سنتان، وأجاز أبو سعيد أن يجهر بما يسر به مطلقا لشك ~~يعتريه، (وقيل: لا) يعيد (إن جهر بالأقل) أي بالقليل، والمراد ما دون ~~النصف، (وقيل:) يعيد (قراءتها سرا إن جهر بها أو ببعضها) ولو عمدا، وقيل: ~~إن جهر بغير عمد لم يعد قراءتها أو تعمد أعادها، وقيل: إنما يعيد حيث يعيد ~~ما أسر به وحده إن كان آخرا، وإن كان أولا أو PageV02P140 وقيل: يمضي بلا ~~إعادة وإن للقراءة، وكذا الخلف إن أسر حيث يجهر، وفي إعادة الصلاة إن قرأ ~~سورة مع الفاتحة حيث لا سورة قولان؛. # --------------------------- # وسطا عقبه جهر أعاد الكل، (وقيل: يمضي بلا إعادة وإن للقراءة) التي جهر ~~بها عمدا فضلا عن الصلاة، (وكذا الخلف إن أسر حيث يجهر)، أو أسر بغير ~~الفاتحة حيث يجهر، أو جهر بغيرها حيث يسر فتحصل الرخص في كل جهر أسر به أو ~~سر جهر به، وقيل: إن جهر بصلاة السر كلها إلا ركعة فلا فساد، (وفي إعادة ~~الصلاة إن قرأ سورة) أو بعضها عمدا (مع الفاتحة حيث لا سورة ms0497 قولان)؛ وقيل: ~~إن قرأها سرا فلا إعادة، ويدل على أنه لا إعادة مطلقا ما رواه الصنابحي، ~~قال: دنوت من أبي بكر الصديق في الركعة الثالثة من المغرب فسمعته يقرأ بأم ~~القرآن وقوله تبارك وتعالى حكاية: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب ~~لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب}، وإن نسي ثم تذكر حيث لا يجوز الوقف أتمه ~~متعمدا ا لأن إتمامه أوكد من ترك قراءة القرآن مع الفاتحة لورودها في حديث ~~الصنابحي وفي الديوان ": إن قرأ فاتحة الكتاب وسورة غيرها، أي أو بعض سورة ~~سرا ففيه # قولان؛ وإن جهر بالسورة أعاد صلاته أي وقيل: لا، وقيل: إن قرأ في ~~الأوليين من الظهر والعصر سرا فلا بأس، وفي آخرة المغرب وآخرتي العشاء يعيد ~~ولو أسر ا ه؛ بالمعنى وأوجبت الشافعية والمالكية وغيرهم قراءة السورة في ~~الظهر والعصر، وعن بعض: أنه يقرأ خلف إمامه ما تيسر له ويجهر، وإن قرأ ~~السورة أو بعضها نسيانا فلا إعادة، وهل يسجد للوهم بذلك أو لا مطلقا أو في ~~الركعتين الأولتين؟ PageV02P141 # وإن وقف له حرف منها ردده حتى يجده، ورخص المضي بالباقي إن لم يجده ~~واغتفر في الأقل لعذر، وإن ذكره بعد ما جاوزه رجع إليه وقرأ منه لتمامها ~~وإلا أعاد الصلاة، # ------------------------------- # أقوال وقيل: يعيد إن ذكر في الوقت لا إن علم بعده، وقيل: إن قرأ في أكثر ~~الصلاة وعلم في الوقت أعاد، وقيل: إن قرأ في ركعتين أو أكثر أعاد، وقيل: ~~يعيد ولو قرأ نسيانا ولو في ركعة. # (وإن وقف له حرف) أو أكثر (منها) في الفاتحة، ويحتمل أن يريد بالحرف منها ~~بعضها حرف أو كلمة أو آية، وهذا الأول أولى، وإنما عبر بالحرف لأن الكلمة ~~والآية تتوقف بتوقف حرفها الأول، (ردده) طلبه بفكره أو به مع تكرير ما قبله ~~بلسانه (حتى يجده)، وإن لم يجده أعاد الصلاة ويبقى في الترديد قدر ما بقي ~~من الصلاة أقوال ثلاثة، ثم إن لم يجده قطع الصلاة وتعلم وأعادها، (ورخص) أي ~~أجيز ولذا عداه بنفسه (المضي ms0498 بالباقي إن لم يجده واغتفر في الأقل)، أي ~~القليل وهو ما دون النصف، (لعذر) كنسيان كما مر، ووقوف حرف له كما في ~~مسألتنا، وإذا وقف له الأقل ولو ثلاث آيات أو أكثر مما دون النصف فله المضي ~~(وإن ذكره)، أي الحرف (بعد ما جاوزه) إنما يجاوزه بقدر ما بقي من الركعة أو ~~ما بقي من الصلاة أو ما بقي من القراءة، (رجع إليه وقرأ) قائما ولو تذكر في ~~القعود أو السجود (منه لتمامها) أي الفاتحة، (وإلا) أي لم يرجع إليه أو رجع ~~إليه وحده (أعاد الصلاة)، وقيل: لا إن كان قليلا، وقيل: يرجع إليه ويعيده ~~مع الكلمة التي هو منها أو متصل بها قبله أو بعده، وإن وقف له بعض الفاتحة ~~فنظره في كتاب كان من وراء سترته مفتوحا وهو من داخلها، أو جهر بما قبله ~~وردده ليعلمه السامع فعلمه جاز، وإن قال لأحد بالعربية: زدني أو قال له ~~بكلام من القرآن فأملى له أو قابل المصحف فتصفح PageV02P142 وإن وقف له من ~~سورة فإن قرأ ثلاث آيات وإن من سورتين خير في الركوع والجواز لمحل آخر. # وإن أحرم على سورة نواها فقرأ غيرها، رجع إليها ما لم يفرغ من التي ~~قرأها، وقيل: ما لم يقرأ أكثرها، ولا بأس إن مضى، # ------------------------------ # أوراقه، أو وجده مفتوحا في فاتحة الكتاب فنظر فيه، ففي صحة صلاته # قولان؛ ووجه صحتها أنه في ذلك مصلح لصلاته، وقد اختلفوا كما في شرح ~~الرائية " لابن زياد في صلاة من تكلم فيها لإصلاحها، وقيل: لا يقرأ إذا كان ~~مأموما في الجهر بل يستمع، وعن الحسن البصري: تكفي المصلي قراءتها في ركعة ~~واحدة إن كان مأموما. # (وإن وقف له) حرف (من سورة فإن قرأ ثلاث آيات) وقيل: آيتين، وقيل: آية ~~طويلة، وقيل: ولو قصيرة، (وإن) كانت الثلاث أو الاثنتان (من سورتين) أو ~~الثلاث من سورة (خير في الركوع والجواز لمحل آخر) يقرأ منه، ولو كان المحل ~~من السورة التي وقف له حرفها، وسواء وافق ما وقف له حيث يجوز الوقف ms0499 أو حيث ~~لا يجوز. # (وإن أحرم على سورة نواها فقرأ غيرها) ولو عمدا، (رجع إليها ما لم يفرغ ~~من التي قرأها)، أي التي شرع في قراءتها، (وقيل: ما لم يقرأ أكثرها ولا بأس ~~إن مضى) ولم يرجع أو ركع، وقيل: لا يرجع أصلا وعلى قول الرجوع فلا يعيد ~~البسملة على ما في الديوان "، وقيل: يعيد، وكذا قولان في الرجوع للبسملة ~~وإعادتها إن نوى السورة بعد الإحرام وقرأ الأخرى ثم رجع للتي نوى، والذي ~~يظهر أنه إن بسمل للتي نوى فلا يعيد البسملة، وإن بسمل للأخرى أعادها، وإن ~~لم ينو البسملة لإحداهما فالقولان، وقيل: إذا أحرم على غير سورة الإخلاص ~~وقرأ سورة الإخلاص فلا يقطعها لأنها توحيد PageV02P143 ويجب الترتيب وإن ~~للسورة مع الفاتحة وإلا فسدت إن تعمد، ورجع معيدا لقراءة ما خالف فيه إن ~~وهم، وندب الترتيل عند الأكثر. # ------------------------------ # ويقطع غيرها، ولا بأس إن رجع للأولى بعد ما أتم التي شرع فيها، (ويجب ~~الترتيب وإن للسورة مع الفاتحة) ولا سيما فيما بين أجزاء الفاتحة أو أجزاء ~~السورة، (وإلا) أي إن لم يرتب بأن قدم السورة على الفاتحة، أو قرأ الشطر ~~الآخر قبل الأول مثلا من الفاتحة، أو قرأ من الآخر للأول سواء في ذلك كله ~~بحرف أو بكلمة أو بآية (فسدت) صلاته (إن تعمد) عدم الترتيب، (ورجع معيدا ~~لقراءة ما خالف فيه)، الترتيب فيعيد ما قدم مما حقه التأخير فإن مخالفة ~~الترتيب تصورت بتقديمه، (إن وهم) وقيل: إذا قرأ النصف الآخر أولا فليعده ~~وحده، وكذا إن قرأ سورة أولا (وندب الترتيل) وهو الإمهال في القراءة حيث ~~يتمكن السامع من عد الحروف، وقيل: بوجوبه، وهو من جملة التجويد الواجب الذي ~~هو إعطاء الحروف حقها # ومستحقها، قال الشيخ عمرو التلاتي: وقد حرم منه أهل مذهبنا ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم، قال المصنف: خصوصا في بلاد ميزاب فإنه لا مساس ~~لهم به، وإن أخرج الحروف من مخارجها في سرعة كفى، وروي عنه صلى الله عليه ~~وسلم: {إن الترتيل حفظ الوقوف وبيان ms0500 الحروف}، فإن كان لا يقف في محل الوقوف ~~فليس مرتلا ولو أتى بسائر التجويد، وإن لم يبين الحروف فليس مجودا، ولو وقف ~~في محل الوقوف، قال بعض: تبين حرفا حرفا وكلمة كلمة بدون أن تسكت أو أن ~~تقطع بينهن، (عند الأكثر) مقابله القول بالوجوب، وقد مر، وإن هجى القراءة ~~أعاد صلاته، وكذا إن هجى من غير أن يجوز PageV02P144 وإن قرأ القرآن بغير ~~العربية أو قرأ غيره من المنزلة فسدت، ولا يضره لحن من لم يمكنه تعلم إن لم ~~يبدل معنى كإسقاط همزة ألم نشرح، # ---------------------------- # بالقراءة. وإن كان إنما يقرأ حرفا ثم يهجيه بعد ذلك فإنه لا بأس بصلاته، ~~وقيل: يعيدها، قاله في الديوان "، لكن تكلم على ذلك في الفاتحة فقط، ولا ~~بأس بالتهجي للتعلم بأن لا يطيق على غير ذلك. # (وإن قرأ القرآن) بمعناه بالعربية، أو قرأه (بغير العربية أو قرأ غيره ~~من) الكتب (المنزلة) كالتوراة ولو بالعربية (فسدت) صلاته، ولا تجوز قراءة ~~القرآن بغير العربية أو بمعناه ولو في غير الصلاة، قال السيوطي: أجاز أبو ~~حنيفة قراءته بالعجمية مطلقا، وأجازه أبو يوسف ومحمد لمن لا يحسن العربية، ~~وروي أن أبا حنيفة رجع عن ذلك، ولا يقرأ بالشاذ ولو في غير الصلاة، وتفسد ~~به، وهنا مباحث، وإذا قرأ بالعربية ما يجزيه ثم زاد بغير العربية أو بغير ~~القرآن فسدت كما إذا قدم ما لا يجوز، (ولا يضره لحن من لم يمكنه تعلم)، قال ~~في الديوان ": لا يعذر من يلحن من أجل ترك التعلم، وإن كان يلحن من أجل ثقل ~~لسانه عذر، قال السيوطي: الإعراب في قوله صلى الله عليه وسلم {: من قرأ ~~القرآن فأعربه} إلخ هو معرفة معانيه وليس المراد مقابل اللحن، لأن القراءة ~~مع اللحن ليست قراءة ولا ثواب فيها أصلا، ا ه فافهمه، وخذ به، ولا تبال بمن ~~عاند، لكن في كتاب الصوم للشيخ يحيى ما يدل على أنه مقابل اللحن، (إن لم ~~يبدل معنى كإسقاط همزة)، في قوله تعالى: {أو ليس الذي خلق السموات والأرض ~~بقادر على ms0501 أن يخلق مثلهم}، وإن بدل فسدت، ولو لم يمكنه التعلم، ولكن يقرأ ~~ما لا يفسده، وقوله: {ألم نشرح}، وأما حذفها لأجل نقل حركتها PageV02P145 ~~أو إعجام دال فهدى، أو آية رحمة بآية عذاب أو عكس أو نحو ذلك. # --------------------------------- # لثاء " حدث " حدث عند من أسقط البسملة فليس بمضر، والبحث معه في إسقاط ~~البسملة فقط، ومن تبديل المعنى أن يقول: " {وقالوا # سمعنا وأطعنا} " بكسر الطاء فإنه أمر، (أو) ك (إعجام دال فهدى)، في ~~الأعلى أو الضحى أو غيرهما، (أو) يبدل (آية رحمة بآية عذاب أو عكس) بأن بدل ~~آية عذاب بآية رحمة، الأول كإعجام المخبتين، والثاني كترك إعجام الخبيثون ~~للخبيثات، ومنه جعل {أولئك هم شر البرية} مكان {أولئك هم خير البرية} ~~وعكسه، وأن يقول: إن الأبرار لفي جحيم، أو يقول: إن الفجار لفي نعيم. # وأما أن يبدل آية رحمة كلها بآية عذاب كلها بلا فساد للمعنى فلا تفسد بلا ~~عمد، مثل أن يقرأ إن الأبرار لفي نعيم بدل إن الفجار لفي جحيم، (أو نحو ~~ذلك)، كالقراءة بما يشرك مثل يلد ويولد بإسقاط لم والابتداء بإن الله فقير، ~~وإذا فعل ذلك الإبدال بأنواعه فسدت صلاته، ولو لم يمكنه التعلم، وإن لحن ~~ولم يبدل المعنى، أو ما ذكر لم تفسد صلاته إن لم يتعمد بأن فعل ذلك عن جهل ~~أو سهو أو غلط، ولا يترك يلحن بل يزجر ولا يعذر ويؤاخذه الله من جهة تقصيره ~~إن أمكنه التعلم، ورخص بعضهم في الإبدال ما لم يبدل آية رحمة بآية عذاب أو ~~عكس ذلك جهلا أو غلطا أو سهوا، ورخص بعض ولو بدل آية الرحمة بالعذاب والعكس ~~جهلا أو غلطا أو سهوا وهو غير متعمد عليه وفي التاج ": لا تفسد صلاة من كسر ~~لام العالمين، أو ضم تاء أنعمت، قيل: أو كسر كاف إياك، أما ضم التاء فظاهر ~~لأنها تكلم من الله كما قال: لا إله إلا أنا، وأما كسر الكاف فصورته إشراك، ~~ولعل عدم فساده لأنه لم يفهم PageV02P146 ~~.................................................................... # ------------------- # للكسر معنى ولم يقصده، وأن من بدل آية ms0502 رحمة بعذاب أو عكس لا تفسد صلاته ~~إن لم يتعمد، وأنه يجوز للأعجم أن يقرأ في نفسه، ومن لحن عمدا فسدت ولو لم ~~يبدل المعنى، وقيل: إن لم يبدله صحت، وإن لحن وبدل المعنى متعمدا أو اعتقد ~~المعنى الذي اقتضاه لحنه فسدت إجماعا. PageV02P147 # فصل ينبغي السكوت بين الإحرام والقراءة وبين الختم والركوع قدر تنفس أو ~~بلع ريق، وإن زاد أعادها. # -------------------------- # فصل (ينبغي السكوت بين الإحرام والقراءة) وإن استعاذ بعد الإحرام سكت بين ~~الإحرام والاستعاذة، (و) بتأكيد (بين الختم والركوع) زاد بعضهم: السكوت أقل ~~من التنفس، وأقل من بلع الريق، وفي " الأثر ": لا يقرأ حين يقوم إلا بعد ~~سكتة ما بين القيام من السجود أو من التحيات وبين القراءة، وهل (قدر تنفس ~~أو بلع ريق)؟ قولان في الديوان "، وإن سكت أكثر أعاد الصلاة، وقيل: لا يعيد ~~إلا إن سكت قدر العمل المتصل به بلا عذر، إلا الإمام فيسكت قدر ما ينقضي ~~تكبير القوم الذين ابتدءوا التكبير عقب فراغه، ولو كان أكثر من بلع الريق ~~أو التنفس، وذلك بحسب مدهم الصوت، ولكن يؤمرون بالتوسط، وإن سكت المكبر ~~أكثر فالخلاف المذكور، ثم رأيت المصنف قال: (وإن زاد) عمدا (أعادها) إلا إن ~~كانت الزيادة لعذر، ولو رأيته لاستغنيت به عن بعض ما ذكر، والضمير للصلاة. PageV02P148 # وإن رأى فرجة بصف في أثناء القراءة سدها وهو يقرأ، وكذا كل شغل لإصلاحها ~~كانتقال من كريح أو مطر، ويقطعها لإصلاح لا لها كتنجية. # وكره التنكيس بالسور كسورة في الأولى و # ----------------------- # (وإن رأى فرجة بصف في أثناء القراءة)، أي داخلها (سدها وهو يقرأ)، وظاهره ~~أن له أن يسد فرجة بصف ولو كان غير صفه، أو كانت في صفه لا تليه، والذي ~~عندي أنه لا يجوز له ذلك، وأيضا لا يدري لعل محله لا يسد إلا إذا كانت ~~صلاته تفسد إذا لم يسدها أحد مثل أن يكون في الصف الأول فيرى فرجة فوقه إلى ~~جهة الإمام يليها أعمى أو جاهل أو معاند أو غافل أو نحو ذلك، أو كانت خلف ms0503 ~~الإمام حادثة بعد الإحرام بسمت قفاه، وكان في الصف الأول في أي موضع منه ~~فيبادر سدها قبل أن تمضي مدة تفسد بها صلاته إذا مضت على تلك الفرجة وهي ~~مقدار العمل المستقبل، وقيل: الركعة، وقيل: حتى تبقى كذلك إلى التسليم، ثم ~~ظهر لي أن المصنف والشيخ رحمهما الله صرحا بعد بأن له أن يسدها ولو لم يخف ~~نقض صلاته، وسأذكر لذلك تعليلا ظاهرا والحمد لله، ولكن عدم الجواز قول آخر ~~كما يأتي ذلك كله في صلاة الجماعة إن شاء الله تعالى. # (وكذا كل شغل لإصلاحها كانتقال من كريح أو مطر) وأجيز قطع القراءة وإن ~~كان لإصلاح الصلاة وإصلاح غيرها فلا يقطع القراءة إلا على قول من قال: ~~يقطعها ولو لإصلاح غير الصلاة (ويقطعها) أي القراءة (لإصلاح) لغير الصلاة ~~(لا لها) أي للصلاة، (كتنجية) لنفس أو مال. # (وكره التنكيس بالسور ك) قراءة (سورة في) الركعة (الأولى و) قراءة سورة ~~PageV02P149 أخرى فوقها في الثانية بلا فساد، وإن تذكر بأثناء قراءتهما رجع ~~للسفلى غير المعوذتين إن قرأ بالناس في الأولى قرأ بالفلق في الثانية بلا رجوع # ----------------------------- # (أخرى فوقها)، أي فوق تلك السورة (في) الركعة (الثانية بلا فساد) ولو ~~عمدا، وكذا قراءة أخرى فوقها في الثالثة أو الرابعة بتسليم واحد مثل صلاة ~~الوتر ثلاثا بلا فصل بتسليم، ومثل التنفل بثلاث أو أربع بلا فصل تسليم عند ~~المجيز، وكذا بين الثانية والثالثة أو بين إحداهما مع الرابعة: وسواء في ~~السورة الفوقية اتصلت بالتحتية أو فصلت عنها بسورة أو أكثر، وسواء لم يقرأ ~~إلا سورة منكسة أو قرأ معها غيرها، وقيل: إنما يكره التنكيس في الركعة ~~الواحدة، وقيل: إنما يكره التنكيس في السورة الواحدة، مثل أن يقرأ آخر ~~السورة في الأولى، وأولها في الثانية، ويؤيده ما ورد في صلاة الوتر وغيرها ~~في بعض الطرق من قراءة سورتين في الأوليين وقراءة سورة فوقهما في الثالثة ~~بلا فصل تسليم، (وإن تذكر بأثناء قراءتهما رجع للسفلى) بلا وجوب ولا كراهة ~~في النسيان، (غير المعوذتين)، قل أعوذ برب الفلق، وقل ms0504 أعوذ برب الناس، بكسر ~~الواو مشددة، ونسبة التعويذ إليهما مجاز، فإن التعويذ بمعنى العصمة ~~والتنجية، والسورتان سبب في ذلك، أو بفتحها على الحذف والإيصال أي المعوذ ~~بهما، (إن قرأ بالناس في الأولى قرأ بالفلق) أو غيرها (في الثانية بلا ~~رجوع) للسفلى لعدم السفلى، ووجه ذلك أنه بلغ الآخر فلا بد له من رجوع إلى ~~أول أو وسط لأن من ختم وافتتح ليس منكسا، ويبحث بأن عدم التنكيس إنما # يتصور فيمن تتبع في قراءته حتى ختم في الصلاة أو غير الصلاة لا فيمن قصد ~~إلخ، فقرأه فإن هذا منكس، والذي عندي أن يعيد في الثانية سورة الناس لجواز ~~قراءة السورة الواحدة بتمامها في كل ركعة من ركعتين أو PageV02P150 ، وإن ~~أحرم على ما لا يتمه في الوقت قرأ ما تيسر منه أو على قراءة آية فقط قرأ ما ~~يجزيه ولا يضره نواه، وفي الإعادة إن أحرم على أن لا يقرأ فقرأ قولان؛ وكذا ~~على أن يعمل فيها غير مشروع كأكل أو يزيد فيها كمسافر على ركعتين ومقيم على ~~أربع ولم يعمله، # ------------------------------- # ثلاثة أو أكثر وتكريرها في الركعة أو أكثر مرارا، وإن تذكر حيث لا يجوز ~~الوقف ويكون حراما ك {ويل للمصلين} مما يوهم الوقف عليه ما لا يجوز تعمد ~~القراءة حتى يصل حيث يجوز الوقف ولا كراهة عليه لأنه إصلاح لما وقع عليه ~~بنسيان. # وإنما تكون الكراهة لو تعمد من أول فتبقى بعد توبته إذا وافقت توبته ما ~~لا يوقف عليه فأتمه فالكراهة أولى مما هو حرام، (وإن أحرم على ما لا يتمه ~~في الوقت) لطوله أو لقصر الوقت أو لهما (قرأ ما تيسر منه، أو على قراءة آية ~~فقط) أو آيتين (قرأ ما يجزيه)، وهو ثلاث آيات على القول بأن ما دونها لا ~~يكفي، (ولا يضره نواه)، وكذا إن أحرم على أن يقرأ غير القرآن كالتوراة أو ~~يقرأ القرآن بتفسيره أو بالعجمية أو غير ذلك مما لا يجزي، ثم قرأ ما يجزي ~~ولا يعيد، وقيل: يعيد هذا والذي أحرم على ما ms0505 لا يتمه في الوقت، والذي أحرم ~~على قراءة آية واحدة مثلا (وفي الإعادة إن أحرم على أن لا يقرأ) ما لزمته ~~قراءته (فقرأ، قولان؛ وكذا) قولان إن أحرم (على أن يعمل فيها غير مشروع ~~كأكل)، أو شرب، أو كلام، (أو) على أن (يزيد فيها كمسافر) أحرم على أن يزيد ~~(على ركعتين، و) ك (مقيم) أحرم على أن يزيد (على أربع ولم يعمله) ~~PageV02P151 والأرجح الإعادة، وقيل: لا، وقراءة الأولى من الصبح بالفاتحة ~~وسورة، ويزاد في ثانيته معهما سورة الإخلاص، وإن نسيها رجع إليها ما لم ~~يعظم ثلاثا، وفي المرتين قولان # ----------------------- # أي لم يعمل ما ذكر من عمل غير مشروع، ومن الزيادة، ومثل ذلك أن يحرم على ~~النقصان مسافر من اثنتين مثلا ومقيم من أربع ولم ينقص، (والأرجح الإعادة) ~~لأنه لا يدخل الصلاة إلا بإحرام جائز مأمور به، والإحرام على ما لا يجوز ~~كالقراءة بغير القرآن والزيادة والنقص غير الإحرام المأمور به فلا يصح ~~الدخول به في الصلاة ولو لم يعمل ما أحرم به، لأن ذلك الإحرام نفسه غير مجز ~~لاستصحابه بما لا يجوز، فهو كمن أحرم بثوب نجس ثم نزعه ولو أسقط قوله ~~(وقيل: لا) إعادة لكان أولى لعلمه مما ذكر، وقيل: إن أحرم على الزيادة ولم ~~يزد صحت، وإن أحرم على النقصان أعاد. # (وقراءة) الركعة (الأولى من) صلاة (الصبح بالفاتحة وسورة، ويزاد في ~~ثانيته معهما)، أي مع الفاتحة والسورة (سورة الإخلاص)، وإن اقتصر عليها أو ~~على السورة مع الفاتحة جاز، (و) لكن استحبوا سورة الإخلاص هنالك استحبابا ~~شديدا حتى أنه (إن نسيها)، أي الفذ (رجع إليها) إن شاء (ما لم يعظم ثلاثا، ~~وفي المرتين) والمرة (قولان) مذكوران في الديوان "؛ وقيل: لا يرجع إذا أمال ~~رأسه للركوع ولو قليلا، ولا يرجع الإمام إذا أماله ونطق ببعض التكبير لئلا ~~يخلط الصلاة على من خلفه، بل لو صدر منه التكبير بلا إمالة لم يرجع لأنه ~~يخلط على من سمعه، وإن كان الإمام كبر وركع وتذكر ولم يتبعه من خلفه إما ~~انتظارا لقراءة الإخلاص ms0506 ولعدم سمعه إياه أو بعض للانتظار لعدم السمع ~~فليرجع، لأن رجوعه لا يخلط عليهم بل # عدم رجوعه في هذه الصورة أشد PageV02P152 وإن تعمد تركها أو السورة إمام ~~قرأها مع الفاتحة فلا بأس، ومن عرفها فقط تعلم غيرها، وإن لم يتعلمه وحضر ~~الوقت أجزته في الخمس، ويثنيها في محل السورة، وإن جهلها أيضا لزمه تعلمها، ~~وإن حضر قبله صلى بالتكبير # ------------------------------ # إيقاعا في التخليط، (وإن تعمد تركها) وتعمد قراءة السورة (أو) تعمد ترك ~~(السورة) بجر السورة عطفا على الهاء بناء على جواز ذلك بلا إعادة الخافض، ~~أو بالنصب عطفا على النصب من الهاء، أو بالجر لتقديم المضاف المماثل ~~للمذكور، (إمام) فاعل تعمد و (قرأها)، أي سورة الإخلاص (مع الفاتحة فلا ~~بأس)، والفذ قد يلام على تركها عمدا، (ومن عرفها) أي الفاتحة (فقط تعلم ~~غيرها) ثلاث آيات أو أكثر أو أقل على ما مر، (وإن لم يتعلمه وحضر الوقت)، ~~ولا يدرك فيه التعلم والصلاة (أجزته في) الصلوات (الخمس)، وكذا في النفل ~~بالأولى (ويثنيها)، أي يقرؤها ثانية (في محل السورة)، أي بدلها، ويجوز أن ~~يكون المراد بمحل السورة ركعة الجهر فيثنيها بمعنى: يقرؤها مرتين، والماصدق ~~واحد، وله أن يقرأ على قول بسملة، وينويها بسملة إحدى السور غير الفاتحة ~~فتكفي بعد الفاتحة كما مر. # وإن قلت: فإذا كرر الفاتحة فهل يجوز له أن يقتصر على آية أو آيتين أو ~~ثلاث أو أكثر على ما مر في القدر المجزي من السورة بعد الفاتحة؟ قلت: نعم ~~عندي، وظاهر المصنف والشيخ وغيرهما وجوب إكمالها لأنها لما كان تكرارها ~~فرعا وبدلا من غيرها لضرورة عدم علم غيرها لم يجز إلا إتمامها (وإن جهلها) ~~أي الفاتحة (أيضا لزمه تعلمها، وإن حضر) الوقت (قبله)، أي قبل تعلمها ولا ~~يدرك فيه التعلم والصلاة (صلى بالتكبير) المذكور PageV02P153 قاعدا ويعيد، ~~قيل: بعد التعلم. # -------------------------------- # سبع تكبيرات لكل صلاة، أو خمس، أوست، أو أربع، أو لكل صلاة ما فيها من ~~تكبير (قاعدا)، وقيل: قائما راكعا ساجدا، يقول سائر أقوال الصلاة ويسكت ~~قائما قدر ما يقرأ الإنسان ms0507 في الركعة ثم يركع، (ويعيد، قيل: بعد التعلم)، ~~وقيل: لا، وقيل: من لم يعرف القراءة سبح مكانها وصلى قائما أو قاعدا قولان؛ ~~وليجتهد في التعلم، وقيل: يقرؤه بمعناه بلغته وإن عرف آية أو آيتين رددها ~~قدر آيات الفاتحة وقدر ثلاث آيات مكان السورة، وقيل أيضا: ثلاثا بدل ~~الفاتحة، وروي أنه يقول بدلها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، ~~والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ومن لم يعرف شيئا من ~~أقوال الصلاة قرأ بدله ما عرف من القرآن، وإن لم يعرف منه شيئا قيل: سبح ~~بدل أقوالها وذكروا أنه يقول: سبحان الله " ثلاثا " بدل التحيات وإن عرف ~~سورة قرأها بدل الفاتحة، وقرأها ثانيا في محل الجهر، وفي الإعادة بعد ~~التعلم القولان، وقيل: لا تكون السورة عوضا عن الفاتحة. PageV02P154 # باب فرض بعد القراءة الركوع بانحناء بتكبير، ووضع راحة يديه على ركبتيه ~~مع تفريق الأصابع، وباعتدال بتسوية ظهر ورأس لا مصوبا به # ------------------------------ # باب في الركوع (فرض بعد القراءة الركوع بانحناء) الباء للتصوير كأنه قال: ~~الركوع: الانحناء، (بتكبير) أي معه (ووضع راحة يديه) أفرد لإرادة الحقيقة ~~الصادقة على راحتين، (على ركبتيه مع تفريق الأصابع) عند الأكثر، وقيل: ~~بضمها، وإن وضع يديه على ركبتيه من خلفهما أو على أصابعهما أو جنبهما، أو ~~ضمهما على كفيهما أو جعلهما من خلف الركبتين ففي الفساد قولان؛ وكذا إن جعل ~~أطراف الأصابع على الركبتين أو جعل ذراعيه عليهما، (وباعتدال بتسوية ظهر ~~ورأس) حتى لو وضع إناء ماء على ظهره أو صب فيه ماء لم ينهرق يركع غير مصوب، ~~(لا مصوبا) أي منحدرا (به) أي برأسه، والتصويب أن PageV02P155 ولا بظهره ~~وإن جاوز برأسه ركبتيه متدليا أعادها. # وإن انحنى به وبرقبته فقط، فقولان. وتصوب امرأة من خلفه # ----------------------- # يجعله منسفلا، وما يليه مرتفعا قليلا قليلا، (ولا بظهره) بأن يرفع رأسه ~~ويجعل، عنقه وما يليها من ظهره منسفلا قليلا قليلا. # (وإن جاوز برأسه ركبتيه متدليا) خافضا له بلا تصويب أو صوب ظهره أو رأسه ~~(أعادها) على الصحيح. ms0508 # (وإن انحنى به) أي برأسه (وبرقبته فقط) دون ظهره (فقولان)، وإن أمكن إما ~~التصويب بالرأس وإما التصويب بالظهر فليصوب برأسه لأنه أقرب للركوع، ويتصور ~~ذلك لعلة في جسده، وفي تخيير جائز له بين ذلك لا غير، وفي ضيق مكان لا يجد ~~سواه لحبس فيه أو خوف عدو أو سبع أو سيل لا يجد الخروج، وفي ضيق مكان لو ~~ركع فيه مستويا لقابل رأسه ثقبة أو فسحة يضربه منها عدوه، وإن أمكن المرأة ~~إما أن تسوي في ركوعها أو تطأطئ برأسها فلتسو. # (وتصوب امرأة من خلفها) ولو أمة أي تميل رأسها وعنقها إلى قدامها، ويكون ~~ما يليهما بعضه أميل من بعض فتكون يداها في فخذيها مما يلي الركبتين فوق ~~الركبتين، أو تكون يداها على الركبتين ولا تسوي قامتها، ثم تميل رأسها ~~وحدها إلى صدرها بلا فساد إن فعلت، وإن ركعت كالرجل فسدت لإظهار عجزها، ~~وفيه رخصة، والذي عندي أنها تركع كالرجل لأنه لم يجئ في الحديث تخصيصها من ~~عموم وعيد امرئ لا يقيم صلبه في الركوع لشمول (امرئ) المرأة كما في قوله ~~تعالى: {إن امرؤ، هلك} بل الحكم الوارد في الرجل محكوم به على المرأة إلا ~~لدليل، والحذر من إظهار عجزها لا يقاوم PageV02P156 ويصوب رجل برأسه إن ~~اعتل لا من خلفه. ولينصب ركبتيه بلا إثناء # ------------------------ # الحديث، وقد عرف صلى الله عليه وسلم ذلك ولم يستثنهن. # (ويصوب رجل برأسه إن اعتل) حتى لا يقدر إلا على التصويب به أو إلا على أن ~~يصوب إما به وإما برأسه، و (لا) يصوب (من خلفه)، وإن صوب منه ففي الفساد قولان. # وقد اختلف العلماء في الاعتدال في الركوع والسجود والصحيح وجوبه لما ورد ~~أنه: {لا صلاة لمن لم يعتدل}، وأنه إن مات مات كافرا، وقال بعض أصحابنا: إن ~~الصحيح أنه مندوب، وتفسد إن اعوج حتى انحرف عن القبلة. # (ولينصب ركبتيه بلا إثناء) إلى قدام بل يردهما إلى خلف هذا ظاهر كلامه، ~~وتبع السدويكشي التابع للقناطر التابعة لإحياء الغزالي ففيه ينصبهما ولا ~~يثنيهما، وظاهر السدويكشي أنه ms0509 فسر به قول (الإيضاح) وليركع بركبتيه، وفيه ~~نظر، فإن ظاهر قوله: وليركع بركبتيه، أنه يثنيهما إلى قدام فبذلك يكون ~~راكعا بهما إذ لم يتركها كما كانتا قبل، فيكون قد ركع بهما كما ركع ~~بغيرهما، وكذلك ذكر في الديوان " كما ذكر في الإيضاح " ونصه: وإذا هوى إلى ~~ركوعه فإنه يركع بركبتيه ويضع يديه على ركبتيه ا ه فيكون إثناء الركبتين ~~إلى قدام في الركوع مذهب أصحابنا أصحاب الديوان " وصاحب الإيضاح وغيرهما، ~~ونصبهما كحالهما في القيام مذهب قومنا، وكلا القولين جائز لا بأس به، ولعل ~~الشيخ إسماعيل اطلع على ما ذكره في بعض كتبنا، ولكن ما ذكرت عن " الإيضاح " ~~والديوان " هو الموجود بلا شك والله أعلم ولا شك أن الركوع انحناء، فمعنى ~~الركوع بالركبتين الانحناء بهما، وذلك PageV02P157 ولا تفسد إن ضم الأصابع ~~في وضعهما، وإن أمسك يديه على خاصرتيه أو فخذيه أو تحت ركبتيه أو تدلى بهما ~~أو بواحدة بلا وضع فسدت، وقيل لا، وإن مدهما أمامه أو مع رأسه أو رفعهما أعاد. # -------------------------------- # الانحناء يحصل بالثني إلى قدام، وإن كانتا تبقيان على حالهما فما معنى ~~الركوع بهما؟ ولا شك أن إبقاء الفعل وما يجري مجراه علي الإحداث - بكسر ~~الهمزة - هو الأصل وحمله على الإبقاء على ما كان أو على الإرادة أو ~~المشارفة خلاف الأصل مثل: {يا أيها الذين آمنوا آمنوا}، أي داوموا على ~~الإيمان وابقوا عليه، فالأصل إبقاء الثني على إحداث ثني لم يكن فما هو إلا ~~ثني لم يكن في القيام، بل ثني آخر يحدث إلى قدام عند الركوع، # ولو قيل: المراد الثني إلى خلف، فإما أن يكون تحصيل الحاصل لوجوده إلى ~~خلف قبل الركوع وهو محال، وإما أن يؤول بالإبقاء على الثني الحاصل إلى خلف ~~وهو وجه لا يحمل عليه إلا لدليل داع، فالحاصل أن معنى الركوع بهما إحداث ~~ثني فيهما إلى قدام عند الركوع مع مجانبة حمل بطنه على فخذه، ويجب حمل كلام ~~الإيضاح " والديوان " على هذا. # (ولا تفسد إن) أثناهما أو (ضم الأصابع في وضعهما) أي في وضع ms0510 اليدين على ~~الركبتين، (وإن أمسك يديه على خاصرتيه أو فخذيه) أو وضعهما على فخذيه أو ~~على خاصرتيه بلا إمساك (أو تحت ركبتيه) أو جعل إحداهما فيما ذكر والأخرى في ~~موضعها، (أو تدلى بهما) أرسلهما إلى أسفل، (أو بواحدة بلا وضع) على ركبته، ~~أو وضعهما جميعا على ركبة أو فخذ أو غيرهما، أو وضع اليمنى على الركبة ~~اليسرى واليسرى على الركبة اليمنى (فسدت، وقيل لا) إلا إن تعمد خلاف السنة، ~~وكذا إن وضعهما أو إحداهما في غير موضعها مطلقا فليس قوله: (وإن مدهما ~~أمامه أو مع رأسه أو رفعهما أعاد) متفقا عليه، ولم يشترط PageV02P158 وكره ~~إلصاق بطن أو ذراع بفخذ. # وندب الضم لامرأة وإن للأصابع وتأخير يديها عن ركبتيها. # فإذا استوى ركوعه عظم ثلاثا بلا نقض إن زاد أو نقص، قيل وكرهت الزيادة ~~لإمام وندبت لفذ، وقيل: السنة ثلاث، وعليه # ---------------------- # الشافعي في الركوع وضع اليدين على الركبتين، بل يشترط أن ينحني حتى يكون ~~لو شاء لوضعهما، وقال المزني من المالكية: الشرط وضعهما قريبا من ركبتيه، ~~والأكمل وضعهما على الركبتين، وفي المدونة " وجوب هذا وقيل: ما فيها بيان ~~لأكمله والتطبيق منسوخ بالوضع على الركبتين، وهو أن يجعل بطن إحدى كفيه إلى ~~بطن الأخرى ويجمعهما بين فخذيه وركبتيه، وكان ابن مسعود يفعل ذلك حتى نسخ، ~~قال مصعب بن سعد: صليت إلى جنب أبي فطبقت بين كفي ثم وضعتهما بين فخذي ~~فنهاني أبي وقال: كنا نفعله فنهينا عنه، وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب. # (وكره إلصاق بطن أو ذراع بفخذ) والثوب حائل، ففيه وفي كل ما هو خلاف ~~الأولى نقصان ثواب الصلاة. # (وندب الضم لامرأة وإن للأصابع وتأخير يديها عن ركبتيها) لأنه أخفى، وإن ~~ضم الرجل ركبتيه سواء فرق الرجلين أو ضمهما لم تفسد، والصحيح أن تجعلهما ~~على الركبتين كالرجل وتسوي عنقها ورأسها. # (فإذا استوى ركوعه عظم ثلاثا بلا نقض إن زاد أو نقص)، وقيل: إن زاد أو ~~نقص فسدت، (قيل: وكرهت الزيادة لإمام) إلا إن كان ينفرد بمن يعتاد التطويل ~~(وندبت لفذ)، وقيل: ms0511 لا تندب له، (وقيل: السنة ثلاث وعليه PageV02P159 ~~الأكثر، وفسدت بواحدة وبخمسة وفوق، وفي الأربعة والمرتين قولان؛ ورخص في الكل. # وفسدت إن عظم قبل الركوع، وقيل يعيده فيه ويمضي، وإن عظم قبل استواء وبعد ~~انحناء أو أتمه بعد الرفع وقبل استواء بقيام ففي الفساد قولان. # وهو سبحان ربي العظيم # -------------------------- # الأكثر)، وقيل: السنة عشر، وقيل: المعمول به سبع، (وفسدت بواحدة)، وصرح ~~بعضهم بأنها لا تفسد بها، وأنه الصحيح؛ وهو الظاهر وزعم بعضهم أنهم أجمعوا ~~على أنها لا تفسد بواحدة وليس بشيء فإن فيها خلافا، (وبخمسة وفوق وفي ~~الأربعة والمرتين قولان، ورخص في الكل) في الواحدة والخمسة فأكثر وهو ~~الصحيح أعني أنها لا تفسد، ودعوى بعضهم الإجماع على أن الزيادة على الثلاث ~~لا تنقض الصلاة باطلة كما رأيت، وعن بعضهم أنه أمر بثلاثين أو خمسين تسبيحة ~~في ركوعه وسجوده، ولا يضر الإكثار في النافلة. # (وفسدت إن عظم) قائما (قبل الركوع) عمدا، (وقيل: يعيده) أي التعظيم (في) ~~موضع (ه ويمضي، وإن عظم) عمدا (قبل استواء) في الركوع (وبعد انحناء) كل ~~التعظيم أو بعضه (أو أتمه بعد الرفع) لنفسه (وقبل استواء بقيام ففي الفساد ~~قولان،) قيل: فسدت ولو كان التعظيم الذي عظم في غير محله هو القليل، وقيل: ~~لا تفسد ولو كان ما عظم في غير محله هو الكثير ويعيد في محله، وقيل: يبني، ~~وقيل: إن كان ما عظم في غير محله هو الكثير فسدت أو القليل فلا، ومرادي ~~بغير محله ما بعد الانحناء وما بعد الرفع قبل الاستواء. # (و) التعظيم (هو) أن يقال: (سبحان ربي العظيم) بحذف ألف سبحان خطا، ~~وثبوته، ولا بد من ثبوته نطقا، وإنما جاز حذفه PageV02P160 ويجزي مرادفه # ------------------------- # خطا لأنه علم مشهور لا يقع في لبس بالحذف، واعلم أن المرة هو الفرض ~~والباقي سنة غير واجبة، وقيل: الباقي سنة واجبة، وهو اثنتان بعد الواحدة ~~بدليل حديث {إنه لا يجزي ما دون الثلاث} وقد ذكرته في الشامل " ولا يجب ~~أكثر من الثلاث، ولا يقال كل تسبيحة سنة على حدة، وكذا الخلاف في ms0512 تسبيح ~~السجود (بلا تشديد) للياء بل بفتحها خفيفة أو يسكنها ويحذفها لالتقاء ~~الساكنين، والفتح أولى لظهور الياء، وفسدت وأشرك بالتشديد، وقيل: لا تفسد ~~ولا يشرك إذ لم يرد التثنية كذا يقال، والصواب أنه إن كسر الباء الموحدة ~~وشدد المثناة بعدها أوهم الجمع ولا إيهام لتثنية إلا إن فتحها وشدد ~~المثناة، واختلف في ياء المتكلم هل أصلها الفتح أو الإسكان اختلافا بسطته ~~في " النحو " وفي شرح قصيدتي المسماة " جامع حرف ورش " نفعنا الله بذلك ~~كله، واختار بعضهم في الركوع والسجود الفتح لأنه أظهر في الإضافة، وينبغي ~~تقييده بمن اعتاد فتحها بلا تشديد وأما إسكانها فدون ذلك لأن الياء تحذف ~~حينئذ للساكن وإسكانها أولى لمن لا يأمن أن يشدد، وليحرص على إظهار كسرة ~~الباء، وليعلم أن المعنى على الإضافة، ويجوز إثبات ياء ربي الأعلى ساكنة إن ~~فتحت لام أل واعتد بالعارض، (ويجزي مرادفه) مثل سبحان ربي الجليل أو الكبير ~~أو العزيز وغير ذلك من ألفاظ العظمة، أو أتى # باسم التفضيل منها، أو قال: (الله) بدل ربي، أو قال: أنزه أو نحوه من ~~ألفاظ التنزيه، وأجاز بعض أن يذكر ما ليس معناه التنزيه وما ليس معناه ~~التعظيم مثل: أستغفر الله أو أعوذ بالله أو بسم الله أو الحمد لله. # وقيل: إذا ذكر الله في ركوعه أجزاه، وقيل: لا يجزيه إلا سبحان ربي العظيم ~~أو سبحان الله العظيم وبحمده، والكلام في السجود كالكلام في الركوع، وإن ~~قال في الركوع: سبحان ربي الأعلى أو في السجود سبحان ربي العظيم فالخلف، ~~ولا يقرأ القرآن فيهما، وأجازه بعض مطلقا وبعض PageV02P161 ويرفع رأسه بسمع ~~الله لمن حمده # ----------------------- # في غير الفرض، ومعنى قولنا في التعظيم والتسبيح: سبحان ربي؛ أسبح الله ~~تسبيحا أو سبحت الله تسبيحا على طريق الإنشاء، وكذلك نخضع إلى الله ~~بالتسبيح، وذلك أولى من أن يقال: المعنى سبحوا الله تسبيحا بصيغة الأمر، ~~وأما ما في القرآن من الله فمعناه الأمر كذلك أي سبحوا الله تسبيحا إلا ما ~~ذكره الله عن مخلوق فمعنى سبحت الله أو أسبح الله ms0513 كقوله تعالى: {ويقولون ~~سبحان ربنا}، وذكر غير ذلك غلطا في كتاب وخذ بما هنا، وعلى كل حال فالمصدر ~~تسبيح واسمه سبحان حذف أسبح أو سبحت أو سبحوا، وأخر لفظ الجلالة وأضيف إليه سبحان. # (ويرفع) الفذ والإمام (رأسه بسمع الله لمن حمده) بإسكان الهاء للوقف، وإن ~~ضم أو حذفها لم تفسد، وقيل: تفسد بالحذف لأنها لم تحذف في السنة في هذا ~~اللفظ في هذا المقام، وحجة من لم يفسدها أن هذا اللفظ بجملته غير متعين ~~فيجوز تغيير بعضه، كما يجوز إبدال شيء آخر مكانه كله، وقيل: إن ضم فسدت لأن ~~الوقف على الحركة لحن، وإن ضم؛ وصل وحذف الواو للساكن فالخلاف، لأن هذا لم ~~يرد في السنة في هذا اللفظ بعينه في هذا المقام، وإن ضم ووصل وأثبت الواو ~~فسدت أيضا لذلك، ولأن التقاء الساكنين على غير حدهما لحن، وإن ضم ووصل ولم ~~يمد بناء على أنه لا تمد الهاء ولو تحرك ما قبلها وما بعدها بلا نية ساكن ~~وهو لغة فقولان، والفساد باللحن المذكور في ذلك كله بناء على أن اللحن مفسد ~~ولو لم يبدل المعنى وسمعه هنا قبوله ويطلق على علمه بكلام يتكلم أيضا وهو ~~محتمل هنا، ويطلق على معنى نفي الصمم عنه تعالى من غير PageV02P162 باستواء ~~ورجوع كل عضو لمحله، ويقول المأموم: ربنا ولك الحمد. # ولا ضير إن جمع بينهما أو عكس، وكره غير القولين بلا فساد. # وندب زيادة: حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، يقول # ----------------------------- # اعتبار ثبوت ضده، (باستواء ورجوع كل عضو لمحله، ويقول المأموم: ربنا ولك ~~الحمد) الواو قيل: زائدة وأجازوا تركها، وقيل: عاطفة أي لك الطاعة ولك ~~الحمد، أو لك الملك ولك الحمد، أو أطعناك ولك الحمد، أو اسمعنا أو تقبل ~~منا، أو استجب لنا، وفي ذلك عطف الخبر على الطلب، والجملة الاسمية على ~~الفعلية، وفي أطعناك ولك الحمد عطف الاسمية على الفعلية، وفي الأوجه قبله ~~عطف الخبر على الخبر، والاسمية على الاسمية، أو واو الحال والحال # لازمة، أي أطعناك أو حمدناك وأنت أهل للحمد، أو ms0514 واو الاستئناف، ولكن لا ~~بد من تقدير المخذوف، وروي بثبوت الواو وتركها، اختار النووي أنها سواء، ~~وقال: الإثبات أولى، وقيل: الترك أولى. # (ولا ضير) على المأموم (إن جمع بينهما)، بين ربنا ولك الحمد، وسمع الله ~~لمن حمده، (أو عكس)، قال: سمع الله لمن حمده وترك ربنا لك الحمد، أو صلى ~~وحده وقال: ربنا ولك الحمد، قيل: وكذا إن قال الإمام: ربنا ولك الحمد أو ~~جمع بينهما، (وكره) للمأموم والإمام والفذ (غير القولين بلا فساد)، مثل: ~~الله أكبر أو سبحان الله أو لا إله إلا الله أو أستغفر الله أو غير ذلك من ~~ذكر الله بما يشبه تلك الألفاظ، وإن سبح في الركوع أو السجود أو قال: سمع ~~الله لمن حمده أو نحوه أو كبر أو قرأ التحيات بالعجمية فلا يجزيه، ومن قال: ~~ربنا ولك الحمد مرتين عمدا أعاد، وقيل: لا. # (وندب زيادة حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه) على (ربنا ولك الحمد)، (يقول) ~~المصلي PageV02P163 ذلك من ابتداء رفعه، وكذا التكبير عند الركوع والسجود، ~~والسجود والرفع منه، وعند القيام من الجلسة الوسطى. # ولا ضير إن قدم قليلا أو أخر. # ------------------ # (ذلك) المذكور من نحو سمع الله إلخ أو ربنا إلخ (من ابتداء رفعه، وكذا ~~التكبير عند الركوع والسجود، والسجود والرفع منه، وعند القيام من الجلسة ~~الوسطى) وينقطع عند استوائه، وفي الديوان ": تكبيرة التشهد أي تكبيرة ~~القيام منه فرض من تعمد تركها أعاد صلاته، وإن تعمد الإسرار بها أعاد ~~صلاته، وفيها رخصة، وإن كبرها في قعوده كره وصلاته تامة، وإن كبر بعد ~~استواء قائما فلا بأس، وقيل: إنما يكبره إذا استوى. # (ولا ضير إن قدم قليلا) مثل إن ابتدأ في قول: سمع الله لمن حمده قبل ~~الرفع أو بعده لكن ختمه قبل الانتصاب قائما، أو ابتدأ في التكبير قبل ~~الانحناء لركوع أو لسجود أو قبل الرفع منه أو من الوسطى أو عند الانحناء ~~والرفع لكن ختم قبل الاستواء، وقبل القرب من الأرض، (أو أخر) قليلا، وأجاز ~~بعض أن يقول: سمع الله لمن حمده مثلا ms0515 وهو في الركوع أو بعد الاستواء قائما، ~~ويكبر وهو في الركوع التكبير الذي يهوي به إلى الركوع، أو يكبر وهو في ~~السجود التكبير الذي يهوي به للسجود، أو يكبر قائما التكبير الذي يرفع به ~~لكن مع الكراهة، وفي ترتيب لقط العلامة الحاج يوسف: وسألته عمن قطع له ~~التثاؤب تكبيرة الإحرام، قال: فسدت صلاته، ومن عطس فلا بأس؛ وقال فيمن يكبر ~~قائما: إذا أراد أن يركع أو يسجد، قال: لا يستحب له ذلك وتمت صلاته. PageV02P164 # باب فرض السجود، وأكمله وضع الجبهة والأنف بالأرض وتمكينهما مع الكفين ~~والركبتين وأصابع القدمين بالسقوط إليه مادا بتكبير مستغرقا ما بينهما. # ---------------------- # باب في السجود (فرض السجود وأكمله: وضع الجبهة والأنف بالأرض وتمكينهما ~~مع الكفين والركبتين وأصابع القدمين بالسقوط إليه)، أي يعجل في هويه كأنه ~~حجر خر، ويجزي وصول بعض الجبهة ولو على حجر، وقيل: لا يجزي إلا النصف ~~فأكثر، والتمكين الاعتماد، كذا في بعض الكتب، وقيل: إن اعتمد بالوجه قدر ما ~~يكسر ورقة الحناء فسدت، (مادا بتكبير مستغرقا ما بينهما) بين القيام ~~والسجود، ولا يقطعه إلا عند مس الأرض، وقيل: عند القرب منها وتقدم جواز ~~التقديم والتأخير، والمعمول به ما ذكره. # وإن اعتمد في القيام على إحدى رجليه أكثر من اعتماده على الأخرى كره له ~~ذلك بلا فساد، وكذا في غير القيام، وكذا غير الرجلين في الركوع والسجود ~~وغيرهما إذا خفف نفسه PageV02P165 بقصد. # بالركبتين أولا ثم باليدين فالجبهة فالأنف، ولا ضير إن سبق، وتجزئ عنه ~~بلا عكس، # -------------------- # على عضو وأثقل على آخر (بقصد) فلو استوى قائما من الركوع ووقع على الأرض ~~بلا قصد أو أوضعه أحد أو ريح أو شيء لم يجزه، ولو هوى بالتكبير ناويا فيرجع ~~قائما بلا تكبير فيهوي بقصده مكبرا، هذا مذهبنا ومذهب الشافعي، وقال أبو ~~حنيفة: يجزيه، والصحيح الأول لأنه لم يهو باختياره، وما فعل بلا اختيار لا ~~يصدق على فاعله أنه فعله امتثالا، ولا أنه أدى الواجب مثلا، ولا يثاب عليه، ~~هذا ما ظهر لي، ولو يثاب عليه مثلا من حيث ms0516 إنه مصيبة أو نحو ذلك، وكذا ~~الهوي من القيام للركوع، ومن السجدة الأولى للأرض في أي ركعة، والقيام منها ~~أو للثانية أو من الثانية للتحيات أو للقراءة، أو من التحيات للقراءة إذا ~~أقيم بمقيم لا باختياره، ففي كل ما ذكر الخلاف المذكور. # (بالركبتين أولا ثم باليدين فالجبهة فالأنف) وقيل: الأنف فالجبهة مراعاة ~~للترتيب على الترقي، ووجه تقديم الجبهة أنها واجبة دون الأنف على ما قال، ~~(ولا ضير)، أي لا يخرج عن الأكملية (إن سبق) الأنف الجبهة، (و) الأنف (تجزئ ~~عنه) الجبهة (بلا عكس)، وقيل: لا يجزي أحدهما عن الآخر وهو الصحيح، لأنه ~~جاء في الحديث: {لا صلاة لمن لم تمس جبهته الأرض،}، وجاء: {لا صلاة لمن لم ~~يمس أنفه الأرض}، وللأمر بالسجود على سبعة أعضاء فنقول: أحدهن الوجه فيسجد ~~بكل ما يمكن منه وهو الجبهة والأنف PageV02P166 وتقدم في الرفع، ثم الأنف ~~ثم اليدان فالركبتان، ولا ضير إن لم يرتب أو قدم أو أخر. # ويفرج بين ركبتيه في السجود ولا # ------------------------ # (وتقدم) الجبهة (في الرفع) إلى سجدة أخرى أو إلى التحيات أو إلى القيام ~~(ثم الأنف ثم اليدان فالركبتان ولا ضير)، أي لا فساد (إن لم يرتب) بأن سجد ~~أولا بالجبهة ثم اليدين ثم الركبتين أو غير ذلك من التخالف، أو قدم يدا أو ~~ركبة ثم غيرها ثم الأخرى، أو رفع يديه من السجود ثم الأنف ثم الركبتين ثم ~~الجبهة أو غير ذلك، أو رفع يدا أو ركبة ثم غيرها ثم الأخرى، (أو قدم) مرتبا ~~في السجود الجبهة فالأنف فاليدين فالركبتين، (أو أخر) مرتبا في الرفع بأن ~~رفع الركبتين فاليدين فالأنف فالجبهة، واختار بعضهم تقديم اليدين عن ~~الركبتين في السجود، وقال: إنه أقرب للخضوع، والصحيح عندي تقديم الركبتين، ~~روى البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي: {أنه صلى الله عليه وسلم إذا سجد ~~وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه}. # وقال سعد # بن أبي وقاص: {كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل اليدين} ~~[رواه ابن خزيمة وابن حبان]، وأما ما ms0517 رواه أبو هريرة عنه صلى الله عليه ~~وسلم: {إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير فليضع يديه قبل ركبتيه} ~~فمحمول عندي على ما إذا قدم ركبتيه ضرب بهما الأرض لضعفه عن تماسك نفسه ~~فيشبه البعير في ضرب الأرض بما يلي رجليه المقدمتين مما يلي بطنه من صدره، ~~وأكثر العلماء على أن تقديم الركبتين أولا لأن فيه ترتيبا وأنه أحسن في ~~الشكل ورأي العين، وأنه أرفق بالمصلي، وما مر عن البخاري ومسلم وأبي داود ~~والترمذي رواه أيضا ابن خزيمة وابن حبان والحاكم. # (ويفرج) يوسع (بين ركبتيه في السجود)، ولا ضير إن لم يفرج (ولا ~~PageV02P167 يفرشح رجليه ولا يلصقهما، ويضع يديه بين ركبتيه ورأسه ويضم ~~أصابعه، ويجافي عضديه، ولا يفرش ذراعيه، ويعتمد على راحتيه، ولا يتورك، ولا ~~يلصق صدره بالأرض. # ----------------------------- # يفرشح) لا يوسع توسيعا مفرطا (رجليه ولا يلصقهما) بل يفرج بينهما قدر ما ~~يفرج في القيام، وإن ألصقهما فلا فساد، وإن فرشح فقولان؛ وتلصق المرأة ولا ~~تفسد بترك الإلصاق، وفي الفرشحة قولان؛ (ويضع يديه بين ركبتيه ورأسه) بحيث ~~تكون اليدان بجملتهما بعد الركبتين ولو متباعدتين إلى الجهتين بدون أن تكون ~~بسمت الركبتين، أما كونهما بعد الركبتين فعلى أصل تركيبهما في البدن فإن ~~محلهما من الجسد بعد محل الركبتين منه، وأما جواز تباعدهما إلى الجهتين ~~فلأنهما في البدن كذلك بالنسبة للركبتين، ولا فساد بتوسيع الركبتين أكثر من ~~اليدين، وقيل: لا بد من كون راجبات الإبهامين مقابلات الركبتين أمامهما لا ~~خارجتين عن ذلك أو داخلتين تحت العنق، وفسر بذلك بعضهم بيت الرائية، ويحتمل ~~أن يكون المراد به جعل اليدين بجنب الركبتين بحيث يكون أصل الراجبتين حذاء ~~طرفي الركبتين ويكون قولا (ويضم أصابعه) ولا تفسد بتفريقها، (ويجافي) يباعد ~~عن نفسه (عضديه) ما فوق مرفقيه، وإن لم يجاف لم تفسد، (ولا يفرش ذراعيه) ~~على الأرض بلا فساد إن فرش، (ويعتمد على راحتيه)، بلا فساد إن خفف أو اعتمد ~~على الركبتين اعتمادا شديدا (ولا يتورك) أي لا يرفع مقاعده وما يليهما من ~~الفخذين ولا الذراعين في ms0518 السجود رفعا فاحشا، ولا يلصق أليتيه بعقبيه في ~~السجود، (ولا يلصق صدره) أو بطنه ( # بالأرض) بلا فساد إن تورك أو ألصق؛ وقيل: تفسد PageV02P168 وفسدت إن لم ~~يسجد بيديه، وقد أمر بالسجود على السبعة # ---------------- # لظاهر النهي عن ذلك في الحديث. # (وفسدت إن لم يسجد بيديه وقد أمر بالسجود على السبعة): الجبهة، واليدين، ~~والركبتين، والرجلين، وأما الأنف فقيل: هي غير معتبرة، وقيل: هي والجبهة ~~واحدة فيعبر عنهما بالوجه والأمر للوجوب، فلو لم يسجد على واحد من السبعة ~~فسدت عندنا، وقال بعض قومنا: إن هذا الأمر لغير الوجوب، فلو أخل بعض السبعة ~~لم تفسد، وهو أحد قولي الشافعي، وقوله الراجح المنع، ومر قول: إن الأنف ~~تجزي عن الجبهة كما تجزي الجبهة عنها، وهو قول أبي حنيفة، وقول: إنه لا بد ~~من السجود عليهما معا، وهو قول أحمد وبه قال ابن حبيب من أصحاب مالك، ~~والمشهور ما جرى عليه المصنف من أن الجبهة تجزي عن الأنف بلا عكس، وهو قول ~~أصحابنا والأكثرين، والذي يظهر لي أنه لا تصح ممن لم يمس الأرض بأنفه مع ~~جبهته لحديث: {لا يقبل الله صلاة رجل لا تمس أنفه الأرض} وفي رواية: {لا ~~تتم صلاة رجل لا تمس أنفه الأرض حين تمس جبهته}، ومراده بعدم التمام فسادها ~~بدليل رواية: {لا يقبل الله صلاة رجل لا تمس} إلخ، وتفسيره بعدم كمالها مع ~~صحتها خلاف الظاهر، والمتبادر أيضا المأمور به في بعض الروايات الوجه ~~فليسجد بكل ما أمكن منه وهو الجبهة والأنف ويعدان شيئا واحدا، لأن الوجه ~~يشملهما، فتحمل رواية ابن عباس إذ قال: وهي الجبهة على حديث ذكر الأنف مع ~~الجبهة، فيكون اقتصر على الجبهة لأنها الجزء الأعظم الساجد من الوجه ولم ~~يذكر الأنف لئلا يتوهم أنها ثمانية، ويخالف # بظاهره قوله: سبعة، ولأن السجود على الجبهة يؤدي إلى مماسة الأنف الأرض ~~إن لم يتكلف PageV02P169 بلا كف شعر أو ثوب فيه. # وإن سجد بظاهر يديه أو وضعهما على جانبهما، أو بواحدة، أو بأقلهما أو ~~عقدهما، أو وضعهما مع ركبتيه، أو مقابل ms0519 رأسه، ففي الإعادة قولان؛ وإن ~~قدمهما عنه أو أخرهما عن ركبتيه أو تركهما بالأرض # ---------------------- # رفع الأنف عنها. ويجزي السجود على الأعضاء السبعة ملفوفة بما يصلى عليه، ~~وقيل: ولو بما لا يصلى عليه إن كان مما يصلى به، وقيل: كل ما يصلى به عليه ~~إلا الركبتين فسترهما واجب لأنهما عورة، وقيل: مستحب لا واجب بناء على ~~أنهما غير عورة (بلا كف شعر أو ثوب فيه)، إلا إن عارضه أو يعارضه حيث يسجد، ~~وإن كفها بدون أن يعارضاه كره سواء كفهما قبل الصلاة أو فيها، وقيل: ~~الكراهة إن كف لأجل الصلاة فإنهما يسجدان، وعن الحسن: أنها تفسد بالكف بلا ~~معارضة ولو قبل الصلاة كما مر، وصحت صلاة من سجد على شعره إن وصل بعض جبهته ~~الأرض، وقيل: إن وصل النصف أو أكثر، وقيل: ولو لم تصل أصلا، سواء الرجل ~~والمرأة. # (وإن سجد بظاهر يديه أو وضعهما على جانبهما)، أو على أطراف أصابعهما أو ~~جعلهما من جهة واحدة، أو إحداهما فوق الأخرى، أو سجد بواحدة كما أمر وجعل ~~الأخرى على حال لا يجوز مما ذكر، (أو) سجد (بواحدة) ترك الأخرى بالهواء أو ~~في الفخذ (أو بأقلهما) ما دون النصف منهما جميعا أو من إحداهما وإن سجد ~~بأكثر من كل صحت، (أو عقدهما) جميعا أو إحداهما، ضمها على الكفين أو شبكهما ~~أو لوى يدا بأخرى، وسواء في الضم والتشبيك كل يد على حدة أو فعل ذلك بينهما ~~لأن في الكل خلافا، (أو وضعهما مع ركبتيه) متساويات (أو مقابل رأسه ففي ~~الإعادة قولان)، رجحت الإعادة لمخالفة السنة (وإن قدمهما عنه) أي عن رأسه، ~~(أو أخرهما عن ركبتيه) إلى وراء (أو تركهما بالأرض)، PageV02P170 عند الرفع ~~حتى سجد أخرى أو رفعهما وتركهما في الهواء أعاد، وقيل: لا إن لم يضعهما على ~~ركبتيه حتى سجد أخرى. # وليسجد بباطن بنان رجليه، وقيل: يوقفها على رءوسها، ولا ضير إن بلغ الأرض ~~أكثرها. # قائلا: سبحان ربي الأعلى، ثلاثا، وفسدت وأشرك # ------------------------ # في موضعهما أو جرهما في الأرض (عند الرفع حتى سجد) سجدة ms0520 (أخرى أو رفعهما ~~وتركهما في الهواء)، أو فعل شيئا من ذلك بواحدة فقط (أعاد وقيل: لا) يعيد ~~في صورة من الصور ما ذكره وما لم يذكره، (إن لم يضعهما على ركبتيه)، أي لم ~~يبقهما (حتى سجد أخرى) ورخص بعض في هذا أيضا، واختلف أيضا إن جعلهما أو ~~إحداهما بين ركبتيه أو ساقيه أو خلف أو فوق ظهره أو عنقه أو رأسه أو غير ذلك. # (وليسجد بباطن بنان رجليه) ويثن ظاهرها إلى خلفه ويبسطها، وإن لم يبسطها ~~فلا فساد (وقيل: يوقفها على رءوسها)، وإن سجد بظاهرها فلا فساد، وقال بعض ~~المشارقة: يؤمر بالسجود على ظاهرها، والصحيح السجود على باطنها، ويوصلها ~~كلها الأرض (ولا ضير إن بلغ الأرض أكثرها) في كل رجل، وإن بلغ الأقل فسدت ~~ورخص، وكذا الخلف في سائر أعضاء السجود، وإن سجد رافعا رجليه عن الأرض ~~فسدت، وإن رفع واحدة فسدت عندنا، وقيل: لا، وكذا الخلف فيمن سجد بيد واحدة، ~~أو ركبة واحدة فتحصل من هذا الخلاف، خلاف فيمن وصلت إحدى رجليه كلها أو ~~غالبها ووصل أقل الأخرى، وفيه قول آخر شاذ لقومنا فيمن سجد بأقل من رجل ~~ورفع الأخرى كلها. # (قائلا: سبحان ربي الأعلى ثلاثا وفسدت وأشرك)، وانتقض الوضوء في قول ولو ~~لم يقصد الإشراك، والصحيح أن لا ينتقض وضوءه إن لم يقصد، PageV02P171 إن ~~شدد. وهو كالتعظيم فيما مر بيانا وخلافا ومحلا والتكبير في الرفع كسمع الله ~~لمن حمده. وكرر زيادة تواضع. # ------------------------------ # ولو شددوا عليه في فساد صلاته، وما ذلك إلا كمن فعل مفسدا للصلاة لجهله ~~لا يحكمون بانتقاض وضوئه (إن شدد) لأن فيه حينئذ ياءين؛ ياء التثنية إن فتح ~~الياء، وياء الجمع إن كسر، وياء الإضافة حذفت نون التثنية أو الجمع من ~~بينهما للإضافة وأدغمت الأولى في الثانية، ووجه نقض الوضوء أنه تلفظ تلفظا ~~محرما لإيهامه فهو كمن فعل كبيرة بجهل، وكمن مس نجسا رطبا بلا عمد، وأما ~~الشرك ففي الحكم، وقيل: لا إن لم ينو التثنية أو الجمع لا إشراك ولا انتقاض ~~لوضوئه، وقد قيل أيضا: ms0521 لا يحكم بشركه كما لم يشرك فيما بينه وبين الله إن ~~لم ينو التثنية أو الجمع. # (و) التسبيح (هو كالتعظيم فيما مر بيانا)، أراد سائر ما اشترك فيه الركوع ~~والسجود من المسائل غير الخلاف والمحل، (وخلافا ومحلا)، فلا ضير إن قال: ~~سبحان الله بدل سبحان ربي الأعلى أو نحو ذلك، أو سبح قبل وصول الأرض على ~~الخلف السابق، ولا يخفى عنك المعمول به. # (والتكبير في الرفع) بتقديم وتأخير (كسمع الله لمن حمده) في حكم تقديمه ~~وتأخيره. # (وكرر) السجود (زيادة تواضع)، أو لكون الأولى امتثالا للأمر والثانية ~~ترغيما لأنف إبليس الممتنع منه استكبارا، أو لكون الأولى لخلق الإنسان من ~~التراب والثانية لعوده إليه، أو لكون الأولى للخلق والثانية للرزق، أو لأن ~~الأولى لسجود آدم توبة والثانية لسجوده شكرا بعد قبول توبته ورفع رأسه، أو ~~لأن المؤمنين إذا سجدوا يوم القيامة ورأوا غيرهم لا يقدر على السجود سجدوا ~~ثانية شكرا، أو لأن الملائكة رفعوا رءوسهم من السجود لآدم فرأوا إبليس لم ~~يسجد فرجعوا إلى السجود شكرا لنعمة التوفيق والنجاة من الخذلان PageV02P172 ~~وهما ركنان. # وأقوال الصلاة غير تكبير الإحرام، والذي بعد التشهد وقراءة التحيات سنة. # ----------------------- # أو لأن الملائكة رفعوا رءوسهم من السجود فسلموا على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم سجدوا كما كانوا وذلك ليلة المعراج ولكونه أفضل الطاعات عند الله، ~~أو لأنه لما أطال جبريل السجود بالنبي صلى الله عليه وسلم رفع رأسه فرأى ~~جبريل لم يرفع فرجع ساجدا، أو لأن الأولى شكرا لأصل الإيمان، والثانية ~~لبقائه. # (و) السجدتان (هما ركنان) أو ركن خلاف تظهر فائدته في المجاوزة من حد إلى ~~حد، والتسبيحات الثلاثة سنة واحدة والقيام منهما إلى التحيات أو إلى القيام ~~ليس منهما، وقيل: الهوي ركن، والتسبيح ركن، والرفع ركن، والهوي ركن، ~~والتسبيح ركن، قال في " التاج ": ومن نسي سجدة فذكرها في آخر صلاته سجدها ~~حيث كان، وإن نسي الأخيرة إلى التحيات سجدها تم يقرؤها، وإن نسي الأولى ~~أعاد صلاته، وقيل: لا، ويرجع إليها كالأخيرة، وإن ذكرها في الدعاء سجدها ms0522 ثم ~~يعيد التحيات، وقيل: لا يعيدها. # (وأقوال الصلاة غير) القراءة و (تكبير الإحرام و) التكبير (الذي بعد ~~التشهد وقراءة التحيات سنة) هؤلاء المستثنيات إلا القرآن سنن واجبات لا تصح ~~الصلاة بتركها ولو بلا عمد، وغيرها تصح الصلاة مع تركه بلا عمد مع أنها ~~واجبة إلا إن ترك أكثر التكبير فإنها تفسد ولو لم يتعمد، والفرق أن السنة ~~الواجبة إذا تركت عمدا فسدت الصلاة أو سهوا قالها حيث ذكرها، وقيل: لا بأس ~~إن لم يقلها حيث ذكرها فتأمل؛ ومر الخلف في التكبيرات، ويبحث في ذلك بأن ~~قراءة التحيات سنة واجبة فكيف استثناها؟ ولعله أراد السنة غير الواجبة ~~فاستثنى التحيات لأنها سنة واجبة، وأما التكبيرات فلا فساد إلا PageV02P173 ~~وأفعالها فرض إلا إحدى جلستي التشهد، وإن رفع من سجود رجع لثان بعد استواء وقعود. # ------------------------------ # بترك أكثرها، وقيل: تفسد بترك ثلاث، وقيل: بترك تكبيرتين وكذا في ~~الزيادة، وقيل: لا تفسد بالزيادة ولو كثرت، وذلك كله بالسهو، وقيل من نسي ~~تكبيرة قالها حيث ذكرها وإن لم يقلها صحت صلاته، وقيل: يعيد إن تذكر بعد ~~التحيات الأخيرة، ويحتمل عطف قراءة التحيات على المستثنى منه، وبعد، ~~فالصحيح أن التكبيرات سنة واجبة، وكذا سمع الله لمن حمده ونحوهما من ~~الأقوال، وقد قال بعض: إن التعظيم والتسبيح فرض فتأمل، وكون التحيات واجبة ~~هو مذهبنا ومذهب الشافعي، وقال مالك: سنة غير واجبة أو فضيلة. # (وأفعالها فرض إلا إحدى جلستي التشهد)، الأولى والثانية قولان؛ وقيل: ~~كلتاهما فرض، وقيل: غير فرض، وقيل: الفرض الجلسة التي بين السجدتين، (وإن ~~رفع) نفسه الأولى وإذا رفع لكن أراد أن لم يرفع فهو باق في التسبيح (من ~~سجود رجع لثان بعد استواء وقعود)، وإن رجع قبلهما لم تلزمه كفارة ولا فساد، ~~وإن سجد مرة وشك في الثانية فإنه يعيد صلاته، وقيل: يسجد مرة أخرى، وإن ظهر ~~له أنه سجد ثلاثا أعاد، وكذا إن شك هل ركع أعاد، وقيل: يركع، وإن شك في ~~التسبيح أو التعظيم وقد تيقن بالمرة جاز له المضي على القول بكفايتها، وإن ~~شاء ms0523 زاد، وإن شك في الثالثة فقيل: يمضي، وقيل: يزيد، وإن شك ولو في الواحدة ~~سبح أو عظم ما يكفيه، ومن كان في التشهد الآخر وتذكر أنه لم يسجد إلا واحدة ~~سجد وأعاد التشهد، وكذا إن تذكر بعد السلام وقبل التكلم أو الانتقال أو ~~الاستدبار، ومن صلى قاعدا ولم يسجد إلا واحدة بطلت صلاته ولزمته مغلظة، ~~وجاء عنه PageV02P174 وينهض كالمهر لقيام بلا تورك لغير عذر. # مادا بتكبير، وإن تعمد ترك التسبيح كالتعظيم لا لعذر بطلت، وقيل: إن قعد ~~قدر ما يعظم فيه أو أتمه ولم يرفع رأسه لا له فسدت. # ------------------------------ # صلى الله عليه وسلم: أنه يقعد بين السجدتين ويقرأ الباقيات الصالحات أو ~~ذكرا من الأذكار وهو في كتب المشارقة أيضا # (وينهض كالمهر) بضم الميم، ولد الفرس في أول نتاجه، (لقيام بلا تورك) ~~بيديه أو رجليه أو فخذيه لشدة النهوض (لغير عذر)، وإن رفع بلا نهوض بل ~~بمهله مع القدرة فلا إعادة، وإن رفع فقعد على مقعدتيه في الأرض أو على عقبه ~~عمدا أعاد عندنا، وسيأتي ذلك إن شاء الله. # (مادا بتكبير، وإن تعمد ترك التسبيح كالتعظيم) الكاف للتنظير ولا بأس ولو ~~لم تتقدم المسألة في خصوص التعظيم وذلك لأنه أشد اختصارا من قولك أو ~~التعظيم (لا لعذر)، وسبح بعد ذلك في محله الذي هو فيه في حاله، ومعنى ترك ~~التسبيح السكوت عنهما قبل أن يشرع فيهما أو بعد أن شرع فيهما (بطلت، وقيل: ~~إن قعد) في الركوع والسجود (قدر ما يعظم) أو يسبح (فيه أو أتمه) أي التعظيم ~~أو التسبيح (ولم يرفع رأسه لا له) لا لعذر ورفع بعد (فسدت) وقيل: لا، إلا ~~إن ترك رفع الرأس مقدار ما يسبح أو يعظم، أو سبح أو عظم، وحاصل ذلك أنه إن ~~سجد أو ركع وسكت بلا تسبيح أو تعظيم ثم سبح أو عظم، أو سبح أو عظم وترك ~~الرفع ثم رفع أعاد صلاته، وقيل: لا حتى يمكث مقدار ما عزم عليه من تسبيح أو ~~تعظيم بتعجيل أو ترتيل، وقيل: إن سكت بعد ms0524 التعظيم أو ترك الرفع بعد التسبيح ~~مقدار ما يرفع إلا أن يستوي قائما فسدت، وقيل: لا إعادة في شيء من تلك ~~المسائل كلها إلا إن سكت أو ترك الرفع مقدار PageV02P175 وكره على عمامة إن ~~لم يمس الأرض، بعض الجبهة وكذا لف يد أو كليهما، لا لعذر. # ----------------------- # الركعة التامة. # وقيل: مقدار ما بقي منها، وقيل: مقدار الصلاة، وكذا من سكت بعد الإحرام ~~أكثر من التنفس، فقيل: يعيد، وقيل: إن سكت مقدار ما عزم عليه من القراءة في ~~الركعة، وقيل: مقدار الركعة وقيل: مقدار الصلاة، وهكذا كلما سكت حين لا ~~يجوز أو أكثر مما يجوز يعيد، وقيل: إن سكت مقدار العمل وهو الركعة أو ما ~~بقي من الصلاة أو ما يليه من قراءة أو خفض أو رفع أو تعظيم أو تسبيح # أو تحيات، هذه ثلاثة أقوال وسواء في ذلك العمد والنسيان، وقيل: تفسد بذلك ~~إذا كان عمدا ولو قليلا ولا فساد بعذر كتنجية وإصلاح فساد. # (وكره على عمامة إن لم يمس الأرض بعض الجبهة) والواضح الكراهة ولو مس ~~بعضها لمخالفة السنة، وقيل: بفسادها مطلقا، وقيل: إن كانت طاقات كثيرة ~~وفسدت إن لم تكن مما نبت، وقيل: لا ولا كراهة إن مسها البعض، وقيل: النصف ~~أو أكثر، وقيل: تفسد إن كانت طاقات مطلقا، وقيل: تفسد بالعمامة إن لم يمس ~~الأرض من جبهته إلا ما دون النصف، وكذا الخلاف فيمن سجد على شعر رأسه ~~المتدلي من رأسه، فقيل: فسدت، وقيل: إن مس أقل من النصف، وقيل: لا تفسد إن ~~مس الثلث، وقيل: لا إن مس أقل قليل، وسواء المرأة والرجل، وقيل: لا فساد ~~ولو لم يبلغ شيء من الجبهة الأرض، وكذا كل حائل ذلك الخلاف، سواء من الرأس ~~أو من الأرض أو من غيرهما ولهم نزع ذلك، وقيل: إن سبقها شعرها للأرض ولم ~~تسجد عليه أعادت صلاتها (وكذا لف يد) في نابت أو غيره على ما مر (أو) يدين ~~(كليهما) بناء على تذكير اليد أو أولها بالعضو وإلا قال: كلتيهما (لا لعذر) ~~وظاهره إن ms0525 مس بعضها الأرض فلا كراهة، وقيل: بوجوب إخراجهما. PageV02P176 # وإن شم رائحة بول من محل السجود حول وجهه يمينا، وإن شمه به أيضا أو نجسا ~~فشمالا، وإن به أيضا تأخر قليلا ومضى حتى # ------------------------ # فائدة " من لم يقدر على السجود على الجبهة فعلى جانبها الذي يحاذيه ~~الجانب فوقه أو مقدم الرأس والجانب الأيمن قبل غيره، وقيل: على أنفه، وإن ~~قدر أن يمس الأرض بجبهته مسها مسا وأجزأه، وإن لم يفعل أعاد صلاته، وكذا إن ~~أمكنه وأومأ إيماء وإن لم يمكنه وأومأ ولم يسجد على مقدم الرأس أو الجانب ~~أجزأه، ولا يعتمد في القيام من السجود على جبهته بل على يديه وركبتيه، وإن ~~اعتمد على راحتيه أو ظهر كفيه أعاد إن لم يكن له عذر أو شيخا كبيرا، وجاز ~~لمن أراد القيام من التحيات الأولى أن يرد يديه في الأرض ويعتمد عليهما ولو ~~لم يكن شيخا فيما قيل: أنه ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنه ~~تارة يردهما "، إن صح ذلك عنه، ودخل ذلك في عموم قول ابن عباس رضي الله ~~عنهما: يستعين الرجل في صلاته من جسده بما شاء، والمشهور منع الرد لكن لا ~~يقع الخلاف فيمن يخاف الميل إلى جانب أو الوقوع لضعف أو كبر أو غيرهما، فإن ~~له الرد قطعا، بل يجب عليه حينئذ لأنه من إصلاح الصلاة، وممن أجاز الرد ~~مطلقا مالك، واختار بعض من يتبعه الرد، وقال: إنه أقرب للخضوع فانظر كتابي ~~الشامل الذي من الله تعالى علي به. # (وإن شم رائحة بول من محل السجود) أو دونه مما يلي رجليه (حول وجهه ~~يمينا) بدأ به لأنه أفضل (وإن شمه) أي البول (به) أي في اليمين تذكيرا ~~لليمين (أيضا أو) شم (نجسا) كأنه أراد غائطا (ف) ليحول (شمالا) جعله ثانيا ~~لأنه أفضل من خلف (وإن) شمه أو نجسا (به) أي في الشمال تذكيرا للشمال (أيضا ~~تأخر) إلى ورائه (قليلا ومضى) في صلاته (حتى PageV02P177 يفرغ إن وجدها ~~أيضا، وينظر فإن وجد أعاد وصح البناء على التسبيح الأول ms0526 في التحويل، وإن شم ~~أولا نجسا فتحول يمينا بطلت. # وندب لرجل مد جسده عند سجوده قدر ما يجد بلا ضرر، ويعيد الثاني في محل ~~الأول أو دونه # ------------------------- # يفرغ) منها (إن وجدها) أي الرائحة (أيضا) في الموضع الذي تأخر إليه أو لم ~~يجده فيما تأخر إليه (وينظر فإن وجد) البول أو النجس في أحد المواضع التي ~~كان فيها (أعاد)، وإنما لم يتحول إلي قدام لأنه قد وجد الرائحة من قدامه، ~~وأيضا لو تحول لكان تحول إلى موضع الرائحة يطؤه أو يصلي عليه أو يطيل ~~التحول ولم يرد التحول إلى اليمين حين وجدها في اليمين لأنه أراد أن يعتبر ~~الجهات، وصح الاعتبار بمرة، وكذا يسار وخلف، (وصح البناء على التسبيح الأول ~~في التحويل، وإن شم أولا نجسا فتحول يمينا بطلت) وإن لم يجد شيئا كذلك، ~~رأيت في نسخة من الديوان " ذكرها عنه السدويكشي، والظاهر أن النجاسة كلها ~~سواء اتفقت في قدامه ويمينه وشماله أو ورائه، أو اختلفت، ولعل مراده وإن شم ~~رائحة بول أو نجس، ويريد بالنجس هنا وفي قوله: وإن كان يمينه رائحة النجس، ~~سائر النجاسات بولا وغيره، أو أراد البول في قوله: وإن في يمينه رائحة ~~النجس، فيقدر عليه البول أيضا، ولعل النسخة وأما إن سجد أولا فشم رائحة # النجس ثم تحول بوجهه شماله أو خلفا فكتب الناسخ ثم تحول بوجهه يمينا ~~والله أعلم. # (وندب لرجل مد جسده عند سجوده قدر ما يجد) حتى لا يبقى شيء من أسفل بطنه ~~فوق ركبتيه (بلا ضرر) وفائدة المد الحوطة أن لا يتقدم بعد إلى ما بعد ~~المسجد الأول (ويعيد) السجود (الثاني) في جميع الصلاة ما لم يسلم (في محل) ~~السجود (الأول أو دونه) بلا ترجيح أحدهما على الآخر، لأن PageV02P178 وإن ~~جاوزه بطلت، ورخص، وقيل: ندب جعل كل على حدة، وقيل: كل ركعة وقيل: وجعل كل ~~بمحل الأول، وقيل: إن رفع منه وقعد على مقعدته محتبيا لا لعذر أو على عقبيه ~~بعمد أعاد # --------------------- # الترجيح يؤدي إلى الاشتغال بتحقيق الوضع في الصلاة (وإن جاوزه ms0527 بطلت، ورخص ~~وقيل: ندب جعل كل على حدة) انفراد بتخفيف الدال مصدر وحد كوعد عدة (وقيل) ~~ندب جعل سجدتي (كل ركعة) على حدة في موضع واحد، (وقيل:) ندب (وجعل كل بمحل ~~الأول) وهو الصحيح عندي من غير أن يضر في ذلك تقدم قليل عندي لعدم حديث في ~~ذلك أراه بعد بحث كثير، بل رأيت عن ابن عباس أنه {نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يمد الرجل صلبه في سجوده}، ويجوز في جميع تلك الأقوال إعادة ~~السجود دون الأول، ولا يجوز فوقه مما يلي القبلة إلا على الترخيص، واختلف ~~في الانحراف يمينا وشمالا، (وقيل: إن رفع) نفسه (منه) أي من السجود (وقعد ~~على مقعدته محتبيا) أي أو غير محتب، وعبارة الديوان " محتويا أي مشتملا ~~بنفسه أي غير ماس الأرض بغير رجليه (لا لعذر، أو على عقبيه بعمد أعاد) ~~ومقابله أن لا يعيد، وزعم الشافعي أنه تستحب جلسة الاستراحة بين السجدتين، ~~ويرده أن هذه زيادة عمل لم يضطر إليها وإن اضطر إليها جازت بلا خلاف، ويرده ~~أيضا {قوله صلى الله عليه وسلم لأعرابي: ثم ارفع رأسك وقم # إلى الركعة الثانية}، فما أمره إلا برفع الرأس والقيام، ولم يأمره بتربص ~~بين الرفع والقيام أو بقعود بينهما، ثم اطلعت على أثر في تلك الجلسة أنه مشروع. PageV02P179 # ولا يسجد على صوف وإن غير معمول، وندب على الحصر وقيل: ندبا على الأرض، ~~وإن سجد على طرف، مرتفع عن الأرض غير ماس لها لم يضر، وفسدت قيل: إن اعتمده ~~برأسه حتى أوصله الأرض. # ---------------------- # (ولا يسجد على صوف وإن غير معمول،) وقيل: بالجواز، وقيل: مع الكراهة، ~~وكذا السجود على كل ما يصلى به مما لم تنبت الأرض (وندب) السجود والوقوف ~~(على الحصر) بضمهما أو بضم الحاء وإسكان الصاد جمع حصير، وهو ما يفرش لنحو ~~الصلاة من سعف أو غيره معمولا، (وقيل: ندبا على الأرض) وإن وجد قطعة صغيرة ~~فعلى الأولى السجود عليها أو الوقوف قولان؛ (وإن سجد على طرف) من الحصير ~~(مرتفع عن الأرض غير ماس ms0528 لها لم يضر وفسدت، قيل: إن اعتمده برأسه) متعمدا ~~(حتى أوصله الأرض) وقيل: لم تفسد، وقيل: إن ارتفع الحصير قدر إصبعين ويلتصق ~~بالسجود فسدت ولو لم يوصله الأرض إن وجد غيره، وقيل: إن كان إذا رفع ارتفع، ~~إذا سجد التصق تحول قدام أو خلف أو يمين أو شمال، وقيل: لا يتحول نحوهما. # " فائدة " إن وضع يده على يد غيره أعاد إن لم ينزعه قبل تمام السجود، ~~وقيل: لا. PageV02P180 # باب فرض القعود للتشهد. # ------------------- # باب في التحيات وإن وجد في نسخة من نسخ المؤلف (التاحيات) بالألف بعد ~~الفوقية الأولى فبناء على قول بعض الكوفيين بجواز الإشباع في السعة ولو في ~~غير سجع أو وقف ولو في وسط الكلمة، وقد قرئ تنحاتون من الجبال بيوتا، ~~والأصل تنحتون بفتح الحاء في هذه القراءة بدون ألف، ولا تفسد الصلاة بذلك، ~~وأظن غافلا في ذلك لا متعمدا، وعبارة بعض المالكية: ومما يقع للعوام كثيرا ~~قولهم: التحيات بزيادة ألف بعد الياء وتخفيف الياء، وقد نص الشافعية على ~~بطلان الصلاة بذلك، ولم نقف لأهل المذهب على شيء فيه فانظره؛ انتهت عبارة ~~المالكي، يعني أنه يقال: التحية بالإفراد عندهم، ونحن نقول: التحيات ~~بالجمع، فإن كان أراد الألف بعد الياء الأولى فهو كما في نسخة هنا (فرض ~~القعود) ولزمت تاركه عمدا مغلظة (للتشهد) أي للتحيات PageV02P181 وندب ~~للرجل على رجليه جاعلا بنان يمناه بأخمص يسراه باعتماده عليهما، وإيصالهما ~~الأرض، ولا ضير إن عكس، أو وقف إحداهما وفرش الأخرى، أو ردهما لناحية. # ----------------------- # ، وسميت تشهدا من تسمية الشيء بمعظمه، فإن معظم التحيات الشهادة لله ~~سبحانه بالوحدانية، ولرسوله بالرسالة وحقية ما جاء به، ودليل وجوبه قول ابن ~~مسعود رضي الله عنه: {كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله ~~قبل عباده، والسلام على جبرائيل وعلى ميكائيل، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات ~~لله} فهو نص في فرض التشهد، إذ قال: قبل أن يفرض علينا التشهد، وقد صح أن ~~محله القعود، ms0529 وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فالقعود واجب إذ كان لا يتم # التشهد إلا به. # (وندب) القعود (للرجل على رجليه جاعلا بنان يمناه بأخمص يسراه باعتماده ~~عليهما وإيصالهما الأرض)، لكن اليسرى يعتمد على ظهرها واليمنى يصل الأرض ~~بعضها فقط وسط ظهرها أو ما يلي الكعب، وإن لم يصل منها ولو قليل فسدت إن لم ~~يكن عذر، ورخص، (ولا ضير إن عكس) أو لم يجعل البنان بالأخمص وهو ما تسفل من ~~باطن الرجل، (أو وقف إحداهما) على بنانها (وفرش الأخرى) وهو المشهور عنه ~~صلى الله عليه وسلم قاعدا عليها، قيل: أو بينهما أو أوصلهما الأرض ولم يجعل ~~إحداهما على الأخرى أو جعل اليمنى من جهة اليسرى واليسرى من جهة اليمنى، ~~(أو ردهما لناحية) لكن ردهما إلى جهة اليمين مكروه، وكرهه بعض إلى جهة ~~الشمال، وأما المرأة فإنها تفضي بأوراكها إلى PageV02P182 وفسدت بقعود ~~الحبشة، وهو وضع أليتيه على عقبيه وجلوس على صدور قدميه، وشهر بعقبي ~~الشيطان المنهي عنه. # وعن الإقعاء # ------------------------- # الأرض وترد رجليها لجهة اليمين، وإن ردت للشمال أو قعدت كالرجل كره، وإن ~~قعد الرجل قعودها ففي الفساد قولان، وصح كل قعود بين السجدتين وفي التحيات، ~~ويجوز أن يقعد بين السجدتين قعوده في التحيات، وأن يقعد بينهما قعودا غير ~~نوع قعوده الذي يقعده للتحيات إلا قعود الحبشة، وما ذكره المصنف وإلا مد ~~الرجلين فلا يقعده في التحيات إن أمكنه خلافه بلا مشقة لأن فيه زيادة عمل ~~مستغنى عنها، وإن لم يمكنه غير مدهما، أصلا أو أمكنه غيره بمشقة جاز له ~~مدهما كذا كنت أقول، وهو صواب إن شاء الله ثم رأيت في الديوان " ما نصه: ~~وإن قعد على التحيات محتويا أو مد إحدى رجليه بعذر فلا بأس بصلاته، وإن كان ذلك # بغير عذر فإنه يعيد صلاته، وفيها رخصة. # (وفسدت بقعود الحبشة وهو وضع أليتيه على عقبيه وجلوس على صدور قدميه) وهو ~~ظاهر البنان وما فوقه من ظهر القدم أو باطن البنان وما فوقها من باطن القدم ~~وقيل: قعود الحبشة نوعان: ms0530 الأول وضع أليتيه على عقبيه، والثاني قعوده على ~~صدور القدمين، وكلام المصنف يحتمل هذا القول، (وشهر بعقبي الشيطان المنهي ~~عنه)، لكن هذا يدل على أن قعود الحبشة هو مجموع الوضع والجلوس المذكورين ~~فإنهما المشهور بعقبي الشيطان لا الجلوس المذكور وحده، اللهم إلا أن يرد ~~ضمير (شهر) إلى الوضع المذكور فإنه قد شهر بعقبي الشيطان أيضا، وإنما أضيف ~~للشيطان لأنه أمر بالقعود على ذلك. # (وعن الإقعاء) العطف على (عنه) ولم يقل: وبالإقعاء عطفا على قوله: بقعود، ~~فيقول بعد: وبتربيع الملوك، وبنقر الديك إلخ، لأن الإقعاء وما بعده في نقض ~~الصلاة به خلاف، وقعود الحبشة لو اختلف فيه لكن الصحيح PageV02P183 وهو ~~إلصاق أليتيه بالأرض ونصب ساقيه ووضع يديه بها كسبع وكلب وفيها تأويلات. # وعن تربيع الملوك # -------------------------- # النقض، بل ادعى بعضهم الإجماع على النقض به (وهو: إلصاق أليتيه بالأرض، ~~ونصب ساقيه ووضع يديه بها) أي بالأرض (كسبع وكلب) ولكنهما لا يتمكنان من ~~القعود على الأليتين بل يمسان الأرض مسا خفيفا وأيديهما متقدمة، وقد تخرج ~~عنهما ركبهما فاكتفى بالتشبيه في مطلق الوضع لليدين على الأرض والإفضاء إلى ~~الأرض بالعجز، ومما خالفا فيه أن أرجلهما في الإقعاء غير مبسوطة وكأنه رد ~~الشبه إلى مطلق مس الأرض بالعجز، ووضع اليدين في الأرض فقط، (وفيها ~~تأويلات) غير هذا، منها أنه هو أن يقعد على أليتيه وينصب فخذيه سواء وضع ~~يديه بالأرض أم لا، ومنها أنه هو أن يجعل أليتيه على عقبيه ويجلس على صدور ~~قدميه، ومنها أنه هو أن يقعد بأليتيه على عقبيه، وعن الربيع: أن يفرش ~~ذراعيه ولا ينصبهما، ومنها أنه وضع الأليتين على العقبين بين السجدتين عند ~~الفقهاء وإلصاق الأليتين بالأرض ونصب الساقين والتساند للظهر عند أهل ~~اللغة، وتفسير الربيع متصور في السجود لا في التحيات. # (وعن تربيع الملوك) وهو وضع الأليتين وبعض الفخذين على الأرض والبعض ~~الآخر مع الركبتين على القدمين، ويحتمل أنه وضع الأليتين وإحدى الرجلين من ~~أولها إلى آخرها على الأرض ووضع الأخرى عليها قرب الركبة كما يفعله أهل ~~الكبر، وأعظمه ما ms0531 كانت يسراه فوق يمناه، وقيل: هو غير منهي عنه. PageV02P184 # وقعود القرد، وهو القعود على عقبيه ونصب قدميه، والقرفصاء وهو قعود ~~المحتبي بيديه على ساقيه. # وعن نقر الديك، والتفات الثعلب. # ---------------------------- # (وقعود القرد: وهو القعود على عقبيه ونصب قدميه) على بنانهما، والمشاهد ~~في قعوده غير ذلك (والقرفصاء) بضم القاف والفاء وإسكان الراء وضمها تبعا ~~للقاف فتسكن الفاء، والقرفصى أيضا مثلثة القاف والفاء مقصورة وهو في لغاته ~~مؤنث، وإنما ذكره في قوله: (وهو) لتأويله بالقعود، أو لعود الضمير لقعود ~~مضافا للقرفصاء مقدرا، أو لتذكير الخبر (قعود المحتبي بيديه على ساقيه) ~~المنصوبتين مع الجلوس على الأليتين، وقيل: هو الجلوس على الركبتين باتكاء ~~وإلصاق بطنه بفخذيه وتأبط كفيه. # (وعن نقر الديك) وهو الاستعجال حتى لا تتم، والماضي نقر بفتح القاف ~~والمضارع ينقر بكسرها، وقيل: هو من باب نصر (والتفات الثعلب) كأن يكثر ~~الالتفات كما أن الديك يكثر النقر لكن المراد أن لا يلتفت ولو مرة، وليس ~~المراد أن لا يكثر كما يكثر الثعلب، وقد يقال: إن للثعلب التفاتا لطيفا ~~خفيا فنهاه عنه، وأما الالتفات الظاهر الواضح فأولى بالمنع منه، والالتفات ~~في الأصل مطاوع (لفته) بمعنى صرفه، والمراد هنا الميل بنظره أو وجهه، ويجوز ~~البقاء على الأصل أي صرفه الشيطان أو النفس فانصرف، وذلك بالعين أو الوجه، ~~في " الديوان " إن رد بصره بعد الإحرام أعاد، وقيل: لا إلا إن سها، وكذا إن ~~بسط يده بعده، وإنما يرد ويبسط قبله ويجعل عينيه في موضع سجوده أو في ~~PageV02P185 وإن لم يمكنه ركوع وسجود صلى قاعدا بإيماء وهو أولى من قيام به ~~وهو أولى من اضطجاع به، وقيل عكسه. # ------------------------ # وجنتيه قولان: وإن تعمد حد بصره في شيء أعاد ورخص، والخلف إن مده أمامه، ~~ورخص بعض ولو إلى غير القبلة إن لم يتعمد ا ه وقيل: لا يجاوز بصره خمسة عشر ~~ذراعا أمامه، وقال ابن عثمان: لا يجاوز سبعة عشر. # (وإن لم يمكنه ركوع و) لا (سجود صلى قاعدا بإيماء) وإن أمكنه ركوع وقيام ~~فكذلك، وقيل: يصلي قائما ويركع ويسجد ms0532 بانحناء أسفل من الركوع ما قدر، ويقوم ~~ويرجع كذلك قبل أن يصل حيث ركع، ويرفع ويمكث حيث وصل في السجدة الأولى ~~ويقرأ التحيات وذلك إذا وصلها (و) القعود بإيماء (هو أولى من قيام به) أي ~~بالإيماء، وقيل: القيام أولى، والمراد هنا بالأولوية الاستحقاق على الوجوب ~~(و) القيام به (هو أولى من اضطجاع به) حيث قدر عليهما دون القعود كما يأتي، ~~والإيماء قائما أن يشير إلى كل فعل وهو قائم ويشير للسجود أسفل من الركوع ~~ولا يركع لأنه إن ركع وسجد أسفل الركوع كان كهيئة الذبح وهي لا تجوز، وإن ~~أومأ للسجود أرفع من الركوع كان السجود أرفع منه وهو لا يجوز، ووجه كون ~~القعود أولى أن أكثر الأعمال فيه، فالإشارة فيه للكل أولى والله أعلم (وقيل ~~عكسه)، والصحيح الأول لأنه مخاطب بالقيام، فإذا قدر عليه لم يعدل عنه ولو ~~لم يقدر على ركوع وسجود ولأنه لا حالة للمصلي يكون فيها بلا ضرورة مضطجعا ~~بخلاف القيام وهو أولى، وكذا القعود أولى من الاضطجاع لأنه مخاطب بالقعود ~~للتحيات وبين السجدتين، فإن قدر عليه لم يجاوزه للاضطجاع فيصلي صلاته ~~قاعدا، ولأنه لا حالة يكون فيها بلا ضرورة مضطجعا بخلاف القعود فإنه يكون ~~فيه بلا ضرورة إذا أراد قراءة التحيات، ولا يقال: القيام وظيفة للراكع ~~PageV02P186 والتربيع والقعود على الرجلين أولى من اضطجاع وهو أولى من قعود ~~الحبشة إن لم يمكنه إلا ذلك، ولا يمد المضطجع يديه مع جسده كقائم. # ويضع القاعد للتشهد يديه على فخذيه # --------------------------------- # الساجد فإذا لم يطقهما صلى قاعدا أو مضطجعا إن لم يقدر على القعود # لأنا نقول: لا نسلم أنه يسقط القيام إذا لم يطق الركوع والسجود أو ~~أحدهما، بل يسقط ما لم يطق عليه فقط. # (والتربيع والقعود على الرجلين) من غير وصول المقعدتين إلى الأرض (أولى ~~من اضطجاع و) الاضطجاع (هو أولى من قعود الحبشة) لورود النهي عنه، وكذا ~~سائر أنواع القعود السابقة أولى من قعود الحبشة (إن لم يمكنه إلا ذلك) الذي ~~هو فعل أحد المتقابلين من تلك الأشياء ms0533 قال في " الديوان ": كل قعود يفسد ~~الصلاة في الصحة فالقيام أولى منه، والتربيع أولى من القعود على الرجلين، ~~وإن اضطجع على ظهره ورد رأسه إلى القبلة وهو يستطيع أن يحول وجهه إلى ~~القبلة أعاد، وكذا إن استقبل به المشرق وهو قادر، وإن لم يستطع فلا إعادة ~~والصحيح عندي أن القعود المنهي عنه ولو قعود الحبشة أولى من اضطجاع لأنه لا ~~حالة يضطجع فيها المصلي بلا ضرورة بخلاف القعود فإنه يقعد في التحيات، ~~والنهي عن تلك القعدات إنما هو حال القدرة على غيرهن، أما إذا لم يقدر إلا ~~عليهن فإنهن مقدمات على اضطجاع سواء يصلي بإيماء أو بركوع وسجود (ولا يمد ~~المضطجع يديه مع جسده كقائم) إن كان يضره الاضطجاع على يديه ولكن يجعلهما ~~على جنب فخذه ويمد الأخرى على الفخذ كالقائم، وإن قدر على الاضطجاع عليها ~~أو صلى مستلقيا فليمدهما مع جسده كالقائم. # (ويضع القاعد للتشهد يديه على فخذيه) مفرقا أصابعه ولا يضر ضمهما، وكذا ~~بين PageV02P187 موصلا أنامله لأطراف ركبتيه، وفسدت إن تركهما في الهواء أو ~~على الأرض لا لعذر أو نسيان، ورخص. # ------------------ # السجدتين، و (موصلا أنامله لأطراف ركبتيه) بلا فساد إن لم يفرق أو لم ~~يوصل، والمراد بإيصال الأنامل أن تكون المفاصل العليا من الأصابع في أطراف ~~ركبتيه، وذلك المراد بالكفين في حديث " جعله كفيه على ركبتيه "، الأنامل ~~بدليل وجوب الاعتدال (وفسدت إن تركهما في الهواء أو على الأرض) أو في غير ~~الفخذين كالكتف والبطن أو الخد أو الظهر أو الرأس أو فيهما غير مبسوطتين أو ~~على جنبهما أو جنب الفخذين أو تحتهما أو على رأس الأصابع (لا لعذر، أو ~~نسيان، ورخص) في ذلك كله، وإن وجد في بعض نسخ المؤلف لفظ الهواء بمعنى ~~الفضاء مقصورا، فإنما هو بناء على جواز قصر الممدود للوقف فتفرض أنه وقف ~~وقفا ولو غير حسن، فالوقف على هذا المذكور آنفا من الوقف الكافي، ولو وقف ~~عليه لكان مقصورا فيكتب مقصورا، والأولى كتبه ممدودا لئلا يوهم، لكن كثيرا ~~ما يكتب اللفظ ولو موصولا كما ms0534 يكتب موقوفا، فيحتمل أن المصنف لم يقف لكنه ~~كتبه على حكم الوقف، وأيضا ذكر السيوطي وصاحب " مراح الأرواح " وغيرهما أن ~~الهمزة إذا كانت في الآخر بعد ساكن لا تكتب. PageV02P188 # فصل سن بوجوب قراءة التحيات، ويعيد من تعمد تركها أو أكثرها # --------------------- # (فصل) في التحيات أيضا (سن بوجوب) يحتمل أنه بني هنا على الوجوب وفيما مر ~~على عدم الوجوب (قراءة التحيات) الأخيرة عند الجمهور، وقيل: الأولى، وقيل: ~~كلتيهما، وهو قول الشافعي وأحمد وداود، وقال مالك وأبو حنيفة: سنتان ~~واجبتان ويسر، بها في صلاة الجهر والسر وهو المشهور، وقيل: يجهر بها كذلك، ~~وعليه الشيخ عامر رحمه الله، وقيل: يجهر بها في صلاة الجهر، ويسر بها في ~~صلاة السر، وعن عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا ~~تخافت بها} لا تجهر بصلاتك حتى يسمعك غيرك واسمع نفسك، وهذا من عائشة قول ~~بأن الجهر في الصلاة الجهرية إسماع الغير، والسر في السرية إسماع الأذن، ~~وقال أبو هريرة الجهر إسماع الأذن والسر تحريك اللسان بلا إسماع للأذن، ~~ويجوز الجهر بما يزاد على التحيات آخر الصلاة من التحقيقات وغيرها، ولو ~~كانت في ركعة السر، ووجه الجواز أن الزيادة ليست من التحيات، (ويعيد من ~~تعمد تركها أو أكثرها) بالجر عطفا على " ها " بلا إعادة الخافض بناء على ~~جوازه أو PageV02P189 أو نسيها، وقيل: لا إن وصل إلى الطيبات # -------------------------- # بقاء للجر بعد حذف المضاف لذكر مثله، أي أو ترك أكثرها أو بالنصب عطفا ~~على محل الهاء الذي هو النصب لا على محلها الذي هو الجر، أو عطفا على (ترك) ~~بتقدير مضاف كما علمت، أو بتقدير معمول كأنه قال: تعمد تركها أو أكثرها ~~بالترك، (أو نسيها) كلها أو بعضها، (وقيل: لا) يعيد الناسي أو المتعمد (إن ~~وصل) إلى الصالحين وقال، وقيل: إن وصل أشهد أن لا إله إلا الله وحده # وقاله: وقيل: (إلى الطيبات) وقاله، وقيل التحيات، وكذا الخلف حيث أحدث ~~عمدا أو بغير عمد. # ووجه من قال: إذا وصل الصالحين لم تفسد أن الصلاة على النبي ms0535 صلى الله ~~عليه وسلم مع ما قبلها هي الواجبة في التحيات دون سائر التحيات، والصلوات ~~عنده أنواع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والصلاة على الآل تابعة ~~له في الوجوب، والسلام كذلك واجب عليه وآله، أما عليه فبنص القرآن، وأما ~~عليهم فبقوله: {قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد} إلخ قاله لما سألوه عن ~~الصلاة عليه كيف هي؟ والرحمة والبركة من جملة الصلاة، وقد ذكر في أحاديث ~~تفسير الصلاة عليه، وبيانه كيف هي فلم يتم ذلك إلا بوصول الصالحين لأن الآل ~~كل بر تقي كما في الحديث، وهذا في باب الدعاء، فإذا وصل الصالحين فقد قضى ~~ما عليه ووجه من قال: يجزي وصول الطيبات {أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~للأعرابي: إذا أنت قعدت وقلت فقد تمت صلاتك} فإن معناه إذا قعدت وقلت كلاما ~~مفيدا فإنه أدى ما يصدق عليه القول المعتبر المعتد به فيحمل عليه القول إذا ~~أطلقه حملا للفظ على أدنى ما يصدق عليه، والكلام المفيد تم عند قولك: ~~الطيبات أو والطيبات بالواو لأن العطف على التحيات وهو عطف مفرد على عطف ~~جملة، وهذا على أن الصلوات هن الخمس، أو الخمس، وصلوات PageV02P190 وإن بلغ ~~التشهد قيل: والصالحين # -------------------------- # النفل أو العبادات، ووجه من قال: يجزي إتمام التشهد لله أنه يقرأ صلى ~~الله عليه وسلم التحيات كلها ويأمر بها كلها ويعلمها كلها، # فمعنى وقلت: وقلت التحيات إلى آخرها، والوجه عندي أنه لا تصح الصلاة إلا ~~لمن قرأ التحيات إلى آخرها وهو: ورسوله وسلم، فإن فعل مفسدا عمدا أو خطأ ~~قبل أن يسلم أعاد الصلاة، ولو فعله ضرورة لأنه إنما ينحل من الصلاة ~~بالتسليم لقوله صلى الله عليه وسلم: {وتحليلها التسليم}، كما لا تدخل ~~الصلاة عمدا ولا نسيانا إلا بإحرام، ولا دليل على أن الواجب الصلاة على ~~النبي وتوابعها وما قبلها فقط. # ولا نسلم أن معنى: وقلت، وقلت الكلام المفيد فقط، بل معناه قلت التحيات ~~كلها فيبقى السلام، فيدخل أيضا بقوله: تحليلها التسليم، بل لا مانع من تمام ~~الصلاة بقولك: ms0536 ورسوله، مع بقاء حرمة ما حرم من الصلاة إلى أن يسلم وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم {ومن وجد قيئا أو رعافا أو ندى بالنون والدال ~~المهملة أي بللا وقد تشهد فليقم وقد تمت صلاته} فلا نسلم أنه دليل على عدم ~~وجوب التسليم لأنا نقول: معنى قوله: وقد وجد قيئا أو رعافا أو ندى أنه ~~عارضه ذلك وخاف حدوثه فليقم بعد التسليم ليحفظ صلاته وثيابه ولا يبطل ~~صلاته، كأنه قال: فليسلم، فإنه قد تمت صلاته، ووجه من قال: إذا قال التحيات ~~لم تفسد عليه أن أدنى ما يصدق عليه القول لفظ موضوع، والتحيات اسم مفرد ~~فكفى، ولم يعتبر " ال " على حدة لتنزيلها منزلة الجزء من الكلمة، وهو قول ~~الظاهرية، وهو متروك، (و) لكن المشهور أنه (إن) حدث بما لا يبني معه ولم ~~يبلغ التشهد فسدت، وقيل: لا إن بلغ # الصالحين، وإن (بلغ التشهد) أي بلغ آخره أي أتمه أي قال: أشهد أن لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده رسوله (قيل: والصالحين) قيل: PageV02P191 # وأحدث بما لا يبني معه لم يضره، وقيل: لا. # يعيد من قعد قدر التشهد خلف إمام إن أحدث، وإن لم يقرأ منها شيئا، ولزم ~~من تعمد ترك سجود أو ركوع أو قعود أو تكبيرة الإحرام البدل والكفارة # --------------------- # أو الطيبات كما علمت، (وأحدث بما لا يبني معه) ولو عمدا، (لم يضره)، وقد ~~خرج من الصلاة بلا تسليم بناء على أنه سنة غير واجبة، (وقيل: لا) يكون ~~الأمر كذلك من عدم المضرة بل يضره ذلك الحدث فتفسد صلاته، بناء على أن ~~التسليم واجب لقوله صلى الله عليه وسلم {تحليلها التسليم}. # وإن أحدث بما يبني معه وهو القيء والرعاف والخدش غسل النجس وتوضأ وبنى ~~على ما مر في موضع أمكنه ولا يرجع إلى موضعه الأول إذا أمكنه قبله يقعد ~~قعود التحيات فيسلم فقط، إن شاء قعد وزاد ما زاد من قوله، وأن ما جاء به حق ~~إلخ وغير ذلك؛ ولا بد من قراءة ما بعد الصالحين ms0537 أو الطيبات أن يقرأه قبل، ~~وقيل: لا يبني إن بلغ التشهد ولكن يقوم وقد تمت صلاته كما إذا أحدث بما لا ~~يبني معه. # ، وهل (يعيد من قعد قدر التشهد) أي التحيات أو قدر ما يجزي منها من وصول ~~الطيبات أو وصول الصالحين أو غير ذلك على ما مر، وسواء التحيات الأولى ~~والآخرة (خلف إمام) قيل: أو وحده أو قعد الإمام نفسه (إن أحدث) أو لم يحدث ~~(وإن لم يقرأ منها شيئا) أو لا؟ قولان؛ إلا إن كان خلف الإمام وقام قبله ~~عمدا فإنها تفسد، (ولزم من تعمد ترك) قراءة أو (سجود أو ركوع أو قعود) ~~مفروض، وقد مر الخلف أي القعودين فرض من القعود للتحيات؟ وأما القعود بين ~~السجدتين فسنة لا تترك، وقيل: فريضة لأنه صلى الله عليه وسلم أمر به من ~~يعلمه الصلاة بالاطمئنان كما أمر بقعود التحيات، (أو تكبيرة الإحرام البدل ~~و) الكفر و (الكفارة) المغلظة، ومن ترك غير ذلك عمدا مما وجب بالسنة ~~فالبدل، وقيل: كل ما تفسد الصلاة بتركه إذا ترك عمدا فالبدل والكفر ~~والكفارة. # (و) ليقرأ التحيات PageV02P192 وإن وقف له حرف منها ردده حتى يجده وإلا ~~مضى، وقيل: لزمه الإتيان بها تامة. # ورخص لمن لا يعرفها أن يقرأ الفاتحة، وإن عرف منها بعضها أجزأه، وتعلم ما ~~بقي، وإن أتمها حيث يبلغ فيه # --------------------------- # كلها ف (إن وقف له حرف منها ردده حتى يجده وإلا) يجده بعد ما وقف مترددا ~~قدر ما يتمها أو يتم ما بقي من صلاته أو قدر ركعة أقوال (مضى، وقيل: لزمه ~~الإتيان بها تامة) ولو لم يجده، وعليه فعليه الإعادة إذا وجده قبل خروج ~~الوقت، وقيل: أبدا فإن خرج منها ليسأل عنه أو ينظره في كتاب فلم يجد فقيل: ~~يعيدها بدونه، وقيل: إذا علم أنه لا يجد ما ينظر فيه ولا من يسأله فليسم ~~ولا إعادة عليه، وقيل: يقرأ الفاتحة بدل ما توقف له، وقيل: يقرأ منها مقدار ~~ما توقف له من التحيات. # (ورخص لمن لا يعرفها أن يقرأ الفاتحة) بدلها، وقيل: ms0538 يقرؤها بتمامها بدل ~~التحية التي يسلم منها، ويقرأ نصفها بدل التي لا يسلم منها ويتعلمها، (وإن ~~عرف منها بعضها أجزأه) ولو آخرها أو وسطها (وتعلم ما بقي وإن أتمها) عمدا ~~سمى ما بعد التحيات من قوله وأن ما جاء به حق إلخ تماما للتحيات مجازا ~~للجوار (حيث يبلغ فيه) وهو التحيات التي لا يسلم منها، والظاهر أن يسقط لفظ ~~فيه فإن (حيث) لا يعود عليها الضمير من الجملة المضافة هي إليها، وكذا ~~الظروف المضافة للجملة، ولعله بنى على النادر، قال في المغني ": (ونذر قوله ~~مضت سنة لعام ولدت فيه وعشر بعد ذلك وحجتان) بإضافة إلى جملة ولدت فيه، ~~والفصيح تنوين (عام) ونعته بجملة (ولدت فيه)، وقد أجاز بعض الكوفيين القياس ~~على ما ورد في السعة مطلقا، وربما بنوا قاعدة على بيت أو بيتين، ويحتمل ~~تعليق لفظ فيه بيبلغ محذوفا، ويصح أن يكون بدلا من (حيث) فلا إشكال، وتسمى ~~التحيات الأولى التحيات الوسطى والجلسة الوسطى لأنها في PageV02P193 التشهد ~~فقط كره له ذلك بلا نقض. # ويعيد إن نكسها. # وإن شرع فيها وكربه بول أو نجو قام بقراءتها ماشيا مستقبلا، وإن حدث فيها بما # ------------------------------------- # وسط الصلاة لا في طرفها (التشهد فقط كره له ذلك بلا نقض) ومن بلغ في ~~التحيات التي لا يسلم منها إلى ورسوله ودعا لدنيوي سهوا أعاد عند بعض ~~وأتمها أبو الحواري، ولا تفسد إن سها وسلم لجهة، وقيل: ولو لجهتين، وقيل: ~~ولو دعا للأخروي بالعربية بعد التسليم إليهما، وقيل: ولو لدنيوي أيضا، ~~وقيل: ولو بالعجمية أيضا ما لم يعمل غير ذلك، ولا ضير إن بلغ التشهد فقط # حيث يتمها، وما ذكره من عدم فساد صلاة من بلغ بعد التحيات الأولى ما لا ~~يبلغ فيها غير الصحيح، والصحيح الفساد إن تعمد وذلك أن يقول: وأن ما جاء به ~~حق أو يزيد فإنه لا يقول ذلك إلا في تحيات التسليم. # (ويعيد) الصلاة (إن نكسها) من آخرها أو وسطها حرفا حرفا أو كلمة كلمة أو ~~جملة جملة، أو قرأها وفسرها أو ترك ms0539 تكبيرها عمدا أو أسر به عمدا ورخص كما ~~في " الديوان أن لا تفسد بترك تلك التكبيرة ولا بالإسرار بها. # (وإن شرع فيها وكربه) شق عليه فعل ماض من الكرب والهاء مفعول، ويصح تشديد ~~الراء ويكون (كر) فعلا وبه بكسر الباء متعلق به من الكر بمعنى الرجوع، كأنه ~~قال: ضره البول بعد ما لم يضره فإن الكار يضر المكرور عليه، (بول أو نجو) ~~أي غائط (قام بقراءتها) أي معها كما هو شأن من يصلح الصلاة فإنه لا يقطع ~~القراءة (ماشيا مستقبلا)، فإن انتقض وضوءه بعد الطيبات ونحوه مما مر فلا ~~عليه فقد خرج من الصلاة بلا تسليم، وصحت له بناء على عدم وجوبه مطلقا، أو ~~على عدم وجوبه في حال الضرورة، وقيل: إن خاف انتقاضه وقد بلغ محلا يجزيه ~~فليسلم وصحت له، (وإن حدث فيها بما PageV02P194 يبني فيه، بنى على ما قرأ، ~~وإن خاف المأموم انكسار وضوئه قام إن بلغ محلا يجزيه. # فإذا سمع تسليم الإمام قبل أن ينتقض سلم وإلا انصرف وإن بلا تسليم، وإن ~~زال عنه الكرب رجع، وإن سلم الإمام عند رجوعه سلم، # ------------------------ # يبني فيه؛ بنى على ما قرأ) كما مر، (وإن خاف المأموم انكسار وضوئه قام) ~~قارئا مستقبلا (إن بلغ محلا يجزيه) وهو الطيبات أو ما مر، وأما القول بأن ~~لفظ التحيات يجزي فغير معمول به ولو ضرورة كما هنا، ولا سيما في غير ~~الضرورة وفي التاج ": التحيات فريضة، وقيل: سنة، وقيل: واجبة، ومن تعمد ~~تركها فسدت صلاته، وقيل: ثبتت عند الضرورة بقول التحيات، وقيل: لا حتى يصل: ~~الطيبات، وقيل: حتى يصل: أشهد أن لا إله إلا الله، فإن أحدث عنده تمت له ~~ضرورة أو نسيانا أو جهلا، وكره إن تعمد، وقيل: يجوز له مطلقا، وقيل: ولو ~~قعد لقراءتها قدر ما يقول: التحيات فأحدث تمت له ولو لم يقل شيئا إن لم ~~يتعمد الإحداث. # (فإذا سمع تسليم الإمام قبل أن ينتقض سلم) قائما لأنه يقرأ قائما، وإن ~~قعد فسلم فهو أحسن، (وإلا) أي إن لم يسمع أو ms0540 سمع بعد الانتقاض (انصرف وإن ~~بلا تسليم)، وإن استدبر الفذ الماشي بالتحيات والمأموم كذلك فسدت صلاته ~~مطلقا، وقيل: إن أمكنه الاستقبال، وقيل: لا فساد إن استدبر بعد محل يجزي ~~وإن مس ما يفسد الصلاة وقد بلغ محلا يجزي فلا إعادة، والفذ إن زال عنه ~~الكرب أتم حيث كان، (و) المأموم (إن زال عنه الكرب رجع) إلى الإمام واصطف ~~حيث شاء (وإن سلم الإمام عند رجوعه) قعد و (سلم PageV02P195 مكانه. # وإن قرأ الفاتحة بدلها ساه لم يضره، وإن تذكر رجع إليها وإلا انتقضت، ولا ~~تجزئ على سورة وإن بسهو، وإن لم يتذكر حتى ركع بطلت، وإن ذكر قبله قرأ ~~الفاتحة أو السورة بمحلها ثم ركع. # ------------------------- # مكانه)، وإن لم يمكنه القعود سلم قائما، وإن أحدث بما يبني معه فتوضأ وقد ~~سلم الإمام فليتم مكانه حيث أمكن، والفذ يتم حيث أمكنه في ذلك المكان أيضا. # (وإن قرأ الفاتحة) كلها (بدلها) أي التحيات (ساه) فذا أو مأموما أو إماما ~~(لم يضره) فليسلم، وله أن يزيدها، (وإن تذكر) قبل تمام الفاتحة أو قبل ~~القيام (رجع إليها)، وقيل: إن تذكر قبل السلام وبعد إتمام الفاتحة رجع أيضا ~~وهو ظاهر الشيخ والمصنف، (وإلا انتقضت ولا تجزئ) قراءة التحيات (على سورة ~~وإن) قرئت (بسهو، وإن لم يتذكر حتى ركع بطلت، وإن ذكر قبله) أي قبل الركوع ~~(قرأ الفاتحة أو السورة بمحلها ثم ركع)، وقيل: من قرأ التحيات في موضع ~~السورة يعيد الصلاة ولو ذكر قبل الركوع، وقيل: من قرأ التحيات في موضع ~~الفاتحة سهوا فلا تفسد حتى يدخل الحد الثالث وقيل: حتى يتم ركعة، وقيل: حتى ~~يتم التحيات، وقيل: حتى يسلم، فما لم يكن ذلك فإنه يرجع قائما ويقرأ ~~الفاتحة ويعيد ما فعل وما قال، وقيل: لا يعيدهما وإن غلبه النوم في التحيات ~~واستيقظ ففي " الديوان ": يأخذ من حيث رقد، وإن لم يعلم فمن حيث أيقن، وإن ~~لم يوقن ولكن علم أنه قرأ شيئا منها فليسلم، وإن لم يعلم أنه قرأ شيئا ~~فليبدأ من أولها ا ه ومن ms0541 كرر شيئا من صلاته لا لشك أو سهو أعاد إلا القرآن ~~غير الفاتحة. # ونص التحيات: التحيات المباركات لله، والصلوات الطيبات، السلام على النبي ~~PageV02P196 .......................................... # -------------------------- # ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وإن أسقط وحده لا ~~شريك له لم تفسد، وعن عمر رضي الله عنه: التحيات لله الزاكيات لله، ~~الطيبات، الصلوات لله، السلام على النبي إلخ؛ ما مر، وعليه مالك، وعن ابن ~~مسعود: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين إلخ ما مر وعليه أبو حنيفة ~~والكوفيون وقال أبو إسحاق: أقل ما يجزي في التشهد التحيات لله والصلوات، ~~والسلام على النبي، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، ~~وبالأولى أخذ أصحابنا والشافعي، ومن أخذ بغيرها صح له، ويجوز إسقاط الواوات ~~وإثباتها، وإسقاط البعض وإثبات البعض في المباركات وفي الصلوات وفي الطيبات ~~وفي السلام على النبي وفي السلام علينا، والإثبات أولى وهن عاطفات، ويصح ~~الاستئناف على زعمهم أنه تكون الواو في كلام العرب للاستئناف، فالمباركات ~~نعت التحيات، وإن قرن بالواو فهو من عطف النعت أو من عطف غيره، وعليه ~~فالمراد أشياء مباركات غير المراد بالتحيات، والصلوات معطوف على التحيات أو ~~على المباركات المقرون بالواو، أو مبتدأ محذوف الخبر أي لله، وعلى هذا ~~فالواو عاطفة للجملة أو للاستئناف، وعندي لا تكون الواو للاستئناف # لأن الاستئناف ليس معنى فكل واو جعلوها للاستئناف اجعلها عاطفة، ولو عطف ~~قصة على أخرى؛ أو أتحمل لها وجها غير الاستئناف. # والإجازات يؤتى بها في جملة لم يسبقها شيء أو كانت حرف هجاء لا حرف معنى، ~~وكلاهما باطل؛ وكذا إن جعلناه مبتدأ خبره ما بعده على النبي، والطيبات نعت ~~الصلوات، وإن قرن بالواو فمن عطف النعت، ويصح أن يكون من عطف غيره على أن ~~المراد أشياء طيبات غير الصلوات، وإذا جعلنا الصلوات PageV02P197 والتحيات ~~جمع تحية، وهل في الملك، أو البقاء الدائم، ms0542 أو العظمة، أو السلامة من ~~الآفات؟ تأويلات، وإنما جمعت لأن كلا من ملوكهم # --------------------------------- # معطوفا على ما قبله أو مبتدأ محذوف الخبر صح جعل الطيبات مبتدأ خبره مع ~~ما بعده على النبي، أو خبره مقدر، والسلام مبتدأ فالواو لعطف جملة أو معطوف ~~على الطيبات أو الصلوات، وإذا لم يقرن بالواو فهو مبتدأ، ولا بد من إثباتها ~~في رحمة الله وبركاته، والسلام علينا جملة تقرن بواو العطف أو الاستئناف أو ~~تجرد ولا بد من إثباتها في: وعلى عباد الله، ويجوز ولو بعد موته صلى الله ~~عليه وسلم أن يقال: والسلام عليك أيها النبي، واختاروا بعده أن يقول: ~~السلام على النبي (والتحيات جمع تحية) بألف وتاء، والتحية مصدر حي بالتشديد ~~والألف أصله تحيية بإسكان الحاء وكسر الياء الأولى نقل كسرها لثقله إلى ~~الحاء فأدغمت في الثانية، (وهل هي) أي التحية (الملك أو البقاء الدائم أو ~~العظمة أو السلامة من الآفات) أو السلام ونحوه، كوضع اليد على الرأس ونزع ~~العمامة؟ هذه (تأويلات) أي تفاسير، وعلى كل حال فالتحية أصل معنى الشيء ~~حيا، أو إبقاؤه حيا # وليس ذلك مرادا هنا لأن الله جل وعلا حي قديم بلا إحياء ولكن لما كان ~~أصحاب الأملاك كالسلاطين ومن دونهم يدعى لهم بأن يبقيهم الله أحياء سمي ~~الملك الذي هو سبب الدعاء بلفظ الدعاء، أو لما كان البقاء لازما للإبقاء ~~حيا سمي البقاء باسم ملزومه أو بالعكس، وأما الدائم فحمل على أواخر الأسماء ~~أو جعل (أل) للكمال أو لما كانت العظمة سببا للدعاء، بالحياة سميت باسم ~~مسببها، أو جعلت التحية حقيقة عرفية في السلامة، أو لما كانت الحياة مع غير ~~السلامة كالموت في الحي بها اعتبر أن الحياة هي السلامة. # (وإنما جمعت لأن كلا من ملوكهم) أي ملوك العرب أو الناس في الجاهلية ~~PageV02P198 له تحية يحيا بها فأمرنا أن نقول: التحيات لله والمباركات ~~الثابتات الناميات، وقيل: الأسماء الحسنى، والصلوات: هل هي الخمس أو كل ~~صلاة، أو العبادات أو الدعاء أو الرحمة؟ خلاف؛ # -------------------------- # (له تحية يحيا بها) ومنهم من يسجد ms0543 له ومن يركع له، ومن يقال له قول وغير ~~ذلك، (فأمرنا أن نقول التحيات) أي أنواعها (لله) ووجه ذلك أن تملك الملوك ~~سبب وملزوم للدعاء لهم بالحياة والبقاء، والتحية من الحياة، والدعاء بذلك ~~مسبب ولازم (والمباركات الثابتات الناميات) أي تزيد، والأصل المبارك فيها، ~~فذلك من الحذف والإيصال وإنما يصح هذا التفسير إذا قرن المباركات بالواو ~~فيكون المعنى والخيرات الدينية والدنيوية والأخروية التي تزيد هي له علينا ~~منة سبحانه وتعالى، لا إذا جرد من الواو ولأن ملك الله عز وجل لا يزيد فإن ~~ملكه يشمل ما خلق وما سيخلق، إلا إن اعتبر حدوث ما يحدث زيادة ملك، وذلك أن ~~إبقاءه وعظمته وسلامته لا تزيد ولا تنقص، وعن بعض أصحابنا: البركة # في صفة الله: العظمة، وفي الخلق النمو والزيادة، وإذا فسرت المباركة ~~بالعظمة وجعل نعتا لا معطوفا وفسدت التحيات بالعظمة كان ذلك كقولك: ظل ~~ظليل، وجل جلاله، ونهار أنهر، وليلة ليلاء (وقيل: الأسماء الحسنى) وهذا ~~إنما يصح على العطف (والصلوات هل هي) الصلوات (الخمس أو كل صلاة). # ورجح (أو العبادات) سميت باسم نوعها الأعظم، وذلك كله على العطف أو ~~الابتداء وتقدير الخبر أي الصلوات لله (أو الدعاء أو الرحمة) يصح الوجهان ~~على كل إعراب، فإن الذي يدعوه الداعي والذي له الرحمة هو الله وأنه صلى ~~الله عليه وسلم أهل للدعاء الجميل والرحمة فليدعى له ويترحم عليه؟ (خلاف؛ ~~PageV02P199 والطيبات؛ الأعمال الصالحات، وقيل: الكلمات الطيبات لله عز ~~وجل، وهي الباقيات الصالحات. # -------------------------- # والطيبات الأعمال الصالحات، وقيل، الكلمات الطيبات لله عز وجل وهي ~~الباقيات الصالحات): سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله ~~أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وقيل: كلمات المدح كلها، ~~وقيل: كلمات القرآن وغيره من كتب الله عز وجل، وهذه الأقوال محلها ما إذا ~~جعلنا الطيبات غير نعت، والسلام السلامة أو سلام الله أو الله فيقدر مضاف ~~أي اسم الله، أو الله منعم عليه وعلينا، أو الضمير في علينا لمن حضر، وإن ~~لم يحضر أحد فللملائكة أو من يتبادر ms0544 للذهن من أهل الولاية، ويجوز تنكير ~~هذين السلامين، وينبغي زيادة: وأن ما جاء به حق من عند الله في آخر تحية ~~التسليم، وكذا: أشهد أن الجنة حق وأن النار حق وأن الموت حق إلخ؛ وإن قدم # الموت أو غيره جاز، وكره بعض زيادة: وأن ما جاء به حق من عند الله، وكذا ~~زيادة ما بعده، وإن زيد ذلك في التحيات التي ليست للتسليم لم تفسد الصلاة. # ويجوز عندنا الدعاء بعد التحيات وقبل السلام بما في القرآن ونحوه ~~بالعربية ولو للدنيا، وقيل: لا لدنيوي حتى يسلم، وأجازه الحجازيون في ~~الصلاة، وكرهه الحسن في المكتوبة، ويجوز طلب الرحمة عند الفراغ من قراءة ~~آيتها والنجاة من النار كذلك، والتسبيح لله عما لا يليق عند الفراغ من ~~تلاوة ما لا يليق باختصار لصحة الرواية في ذلك، إلا إن قيل: فعله صلى الله ~~عليه وسلم حين جاز الكلام في الصلاة أو فعله بما في القرآن، وينبغي زيادة: ~~اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المسيخ الدجال، ~~ومن فتنة المحيا والممات، وأوجبته الظاهرية. PageV02P200 # سن التسليم # ----------------------- # فصل في التسليم (سن التسليم) وهو أن يقول: السلام عليكم، وفي إجزاء سلام ~~عليكم قولان؛ روي عن أبي معمر {: صليت خلف رجل بمكة فسلم تسليمتين فذكرت ~~ذلك لعبد الله بن مسعود، فقال: إني أعقلها، السلام عليكم إلى جهة، السلام ~~عليكم إلى جهة، قال الحكم: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك} ~~وروى البيهقي عن ابن مسعود: يقول: " السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ~~ورحمة الله " ورأيت أبا بكر وعمر يفعلانه، وروى مسلم عن سعد {: كنت أرى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خده من ~~هاهنا وها هنا يقول: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله}، ~~كان علي يقول: " سلام عليكم سلام عليكم "، وروى البيهقي عن عائشة: {أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة تلقاء وجهه يميل ~~إلى شقه الأيمن شيئا ms0545 أو قال: قليلا زاد في رواية، فإذا سلم عن يمينه سلم عن ~~يساره}، قال البيهقي وروي موقوفا على عائشة " أنها كانت تسلم في الصلاة ~~تسليمة واحدة تلقاء وجهها تقول: السلام PageV02P201 وهو تحليل المحرم ~~بالتكبير. # وفي إعادة منصرف منها بدونه لا لعذر قولان؛ وهل يعني به يمينا وشمالا ~~الحفظة؟ # -------------------------- # عليكم " قال: وروينا عن عدة من الصحابة أنهم كانوا يسلمون تسليمة واحدة، ~~وهو من الاقتصار على الجائز، وقال النووي: ليس في الاقتصار على تسليمة ~~واحدة شيء ثابت. # وقول الحاكم: {كان صلى الله عليه وسلم يسلم في الصلاة تسليمة واحدة تلقاء ~~وجهه}، أنه على شرط الشيخين غير مقبول لأن في سنده زهير بن محمد وهو ضعيف # والله أعلم، قال البيهقي وغيره: حذف السلام سنة، وهو أن لا يمد السلام، ~~قال أحمد وأبو حنيفة: يسلم إلى جهتين يقول في كل جهة: السلام عليكم، وقال ~~مالك بتسليمة واحدة إلى جهتين إماما أو منفردا، وللشافعي قولان الذي في " ~~المختصر " والأم " كمذهب أبي حنيفة وأحمد، والقديم: إن كان الناس قليلا ~~وسكتوا أحببت تسليمة واحدة، وإن كان حول المسجد ضجة فالمستحب تسليمتان (وهو ~~تحليل المحرم بالتكبير) متعلق بالمحرم، وإسناد التحليل إلى السلام مجاز ~~عقلي لأنه إسناد إلى السبب، وتحليل معناه: محلل، ولك أن تقول: مجاز بالحذف ~~أي ذو تحليل. # (وفي إعادة منصرف منها بدونه لا لعذر قولان) مبنيان على أنه سنة واجبة أو ~~غير واجبة الأول لأصحابنا والجمهور، والثاني لأبي حنيفة ومن سلم لغير عذر ~~قبل تمام التحيات فسدت صلاته إلا إن أكمل التشهد فتصح مكروهة، قاله في " ~~الديوان "، وإن سلم سهوا لم تفسد، قيل: إجماعا وسجد للسهو، (وهل يعني به ~~يمينا وشمالا) أي بينهما (الحفظة) فإنه يصفح بسلام واحد يمينا وشمالا، ~~وقيل: يقول: السلام عليكم يمينا، PageV02P202 أو من خلفه إن كان إماما أو ~~انصرافا؟ خلاف. # ولا ضير إن سلم لناحية فقط أو أمامه أو لم يحول وجهه. # -------------------------- # والسلام عليكم شمالا، وكذا يفعل عمار وابن مسعود وضمام، وهو رواية عن ~~عثمان، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ms0546 والعمل به وهو الصحيح، ويجوز ~~الأخذ بالأول وهو مكروه، وقيل: يسلم سلامين إن نوى الحفظة إلا صلاة الميت، ~~يصفح بها يمينا وشمالا (أو من خلفه إن كان إماما) ومن معه إن كان مأموما ~~(أو انصرافا) من الصلاة؛ عن ابن مسعود: التسليم إذن لانقضاء الصلاة، وهو ~~السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والخطاب تعبد لا ينوي به شيئا، وهو قول ~~بعيد ضعيف لا دليل له في كلام ابن مسعود لأنه إنما أفاد كلامه أن التسليم ~~يشعر بانقضاء الصلاة ولا يفيد أنك تعني به الانصراف وانقضاءها، كما أن من ~~قال يعني الملائكة ومن حضر يخرج من الصلاة بالتسليم ولو لم ينو به الخروج ~~أو نوى به عدم الخروج، إلا أن نية الخروج مع من حضر أولى لأنه أوفق ~~بالإحرام فإنه ينوي معناه وينوي الدخول به في الصلاة فلينو بالسلام الخروج ~~والخطاب، أو ينوي به من حضر والحفظة # والانصراف إماما أو مأموما، فالواضح أن يقال: ينوي بالسلام الخروج من ~~الصلاة قطعا، ويختلف فيمن ينوي بالخطاب؟ (خلاف) وفي " التاج ": من اعتقد به ~~شيئا أجزاه لجميع عمره، وإن أحضره في كل تسليم فهو أحسن. # (ولا ضير إن سلم) أولا شمالا فيمينا أو سلم (لناحية فقط) إن أتم السلام ~~فيها لا إن قال: السلام فقط، ويكره السلام للشمال فقط، (أو) سلم (أمامه) ~~بتحويل وجهه إلى قدام أو بلا تحويل كما قال: (أو لم يحول وجهه) PageV02P203 ~~وإن شك فيه قبل أن يشرع في عمل لا لصلاة سلم، وكذا كل عمل خرج منه ثم شك ~~فيه ولم يتيقن أنه لم يعمله لا يشتغل به. # ---------------------------- # وفي " الديوان ": لا يشير بوجهه إلى قدامه أو صدره وقيل: يسلم يمينا ~~فشمالا ويختم قدامه بتسليمة واحدة. # (وإن شك فيه قبل أن يشرع في عمل لا لصلاة سلم)، وإن شك فيه بعد الشروع في ~~عمل غير الصلاة فلا يشتغل بالشك، وكذا إن بدأ في التسليم فشرع في غيره قبل ~~تمامه يتمه إن شرع في أمر الصلاة، ويعيد الصلاة إن شرع في غير أمر الصلاة، ~~وقيل: ms0547 لا، (وكذا كل عمل خرج منه)، أي من محله (ثم شك فيه ولم يتيقن أنه لم ~~يعمله لا يشتغل به)، وهذا التشبيه عائد إلى مفهوم قوله: وإن شك فيه إلخ؛ ~~وهو أنه إن شك في السلام فيسلم قبل الشروع في عمل غير الصلاة، فقال: وكذا ~~كل عمل خرج منه لا يشتغل بالشك، وهذا شبيه بالاحتباك إذ حذف من قوله: وإن ~~شك إلخ المفهوم، وذكر مفهوم الكلام الثاني دون منطوقه، وقد ذكر منطوق ~~المفهوم الأول. # ولا يسلم قبل فراغ الإمام من التسليم، وإن فعل فسدت، وقيل: لا والإمام ~~يسلم إلى الناحيتين حتى يظهر وجهه لمن فيهما، وإن سلم دون ذلك أو لناحية أو ~~غير ذلك مما مر فلا فساد، وإذا بلغ المصلي: ورسوله صلى الله عليه وسلم وإن ~~لم يصل عليه لم تفسد خلافا للشافعي أو غيره وهي الصلاة الواجبة في التحيات ~~على النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: الواجبة هي التي في قوله: والصلوات ~~الطيبات، على أنه يعني به الصلاة عليه وفي التاج ": من كان في الدعاء وشك ~~في التسليم سلم، وقيل: لا، وقيل: يسلم ما لم ينحرف أو يأخذ في غير أمر ~~الصلاة وقيل: مطلقا ا ه PageV02P204 ~~..................................................................... # -------------------------- # وإن سلم مسح وجهه بيمناه، وعن أنس {أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~سلم من صلاته مسح جبهته بيده اليمنى ويقول: بسم الله الذي لا إله إلا هو ~~الرحمن الرحيم، اللهم أذهب عني الهم والحزن} ظاهره المسح قبل الدعاء، ولا ~~مانع من إرادة المسح بعد الدعاء فيكون احترازا عن المسح قبل التسليم كما ~~ورد النهي عن المسح قبل التسليم، والعمل على المسح عقب التسليم قبل الدعاء. PageV02P205 # باب صلاة الجماعة فرض على الكفاية على الصحيح. وشرط لاقتداء بإمام النية. ~~وكون المأموم غير # ---------------------------------------------------------------------- ~~------------------------- # باب في صلاة الجماعة # (صلاة الجماعة فرض على الكفاية) في كل بلد وقيل: في كل مسجد عامر وقيل: ~~تلزم كل اثنين غير مسافرين وقيل: وفي كل حوزة وقيل: من قام بها في الدنيا ~~أجزأ وكذا في سائر فروض الكفاية ms0548 إذا لم يتعين كصلاة الميت (على الصحيح)، ~~مقابله القول بأنها فرض عين والقول بأنها سنة كفاية وتلك الأقوال بعضها من ~~كتب المشارقة وبعضها من كتب غيرنا ولم يطلع عليها أبو ستة رضي الله عنه ~~وجاز التخلف لمطر. # (وشرط لاقتداء بإمام النية) نائب (شرط) والمراد أن ينوي أداء فرضه مثلا، ~~ومع الإمام وإن نوى مع الجماعة صح وقيل: ينويهما، وقيل: يقول مع الإمام إن ~~كان في الولاية ومع الجماعة إن لم يكن في الولاية. # (وكون المأموم غير PageV02P206 منزل جنس صلاة لإمام عن جنس صلاته، كمتنفل ~~يؤم مفترضا. # واتحاد الفرض المؤتم فيه، فلا يصلي ظهرا # -------------------------------- # منزل جنس صلاة لإمام عن جنس صلاته) وذلك (كمتنفل يؤم مفترضا)، وكمستن يؤم ~~مفترضا، وكمتنفل يؤم مستنا، وأجاز بعض أن يصلي المأموم الثمانية الثانية مع ~~الإمام في قيام رمضان، وهي نافلة أثبتها أبو بكر رضي الله عنه، وينويها ~~أنها الثمانية الأولى له، وهي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد صلى سنة ~~خلف مصل نفلا فإن ما فعله غيره صلى الله عليه وسلم ليس سنة، وإنما تسمى تلك ~~الثمانية سنة بالمعنى اللغوي أو لشبهها بالسنة، وكذا ثمانية عمر، ثم ظهر أن ~~ثمانية أبي بكر وثمانية عمر من سنة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه هو الذي ~~فتح باب قيام رمضان ولم يحد لهم حدا، وقيل: بجواز تنزيل المأموم صلاة إمامه ~~عن صلاته، كما أن ابن مسعود يصلي الفرض مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~يؤم أهله في ذلك الفرض، وبه أخذ الشافعي. # (واتحاد الفرض المؤتم فيه) بهمز أو واو وبتشديد الميم الثانية مفتعل من ~~الإمامة، الأصل مؤتم بضم الميم الأولى بعدها همزة ساكنة يجوز قلبها واوا ~~ساكنة وبعد الهمزة تاء مفتوحة وبعد التاء ميم مكسورة وبعدها ميم يقع عليها ~~الإعراب، أسقطت كسرة الميم فأدغمت الميم في الميم الثانية وهو مطاوع أمه ~~يؤمه بمعنى صلى به إماما، فهو اسم فاعل، وفيه ضمير للإمام وللمأموم، ويجوز ~~كون الميم المدغمة مفتوحة في الأصل أنه اسم مفعول فلا ضمير ms0549 فيه، فنائب ~~الفاعل هو قول: فيه، أو فيه ضمير الإمام أي واتحاد الفرض المتبوع فيه ~~الإمام، والمراد الاتحاد في نفس الصلاة ولو اختلفا قضاء وأداء، لقوله بعد: ~~وإن نوى قبل دخوله إلخ، (فلا يصلي ظهرا) خلف مصل صبحا كأن يكونا مسافرين، ~~أو المأموم مسافرا يقضي الظهر خلف مصل صبحا، أو مقيمين PageV02P207 خلف مصل ~~عصرا وغيره، والمتابعة والمساوقة. # فمن صلى ثم وجد جماعة تصلي صلى معهم ونواها نافلة # -------------------------------- # يصلي الإمام الصبح والمأموم الظهر إذا سلم الإمام قام المأموم للركعتين ~~الباقيتين أو العكس، فإذا صلى الإمام ركعتين بالتحيات انتظره المأموم فيسلم ~~إذا سلم، سواء كانا قاضيين أو أحدهما قاضيا والآخر مؤديا، أو مؤديين كأن ~~يكون أحدهما نام أو نسي ثم انتبه، كل ذلك لا يجوز، وقيل: يجوز كما يأتي، ~~ولا ظهرا (خلف مصل عصرا وغيره)، أو عصرا خلف مصل ظهرا فافهم؛ ولا مثل ذلك، ~~وأجيز ذلك مثل أن تصلي ظهرا أخرته مع إمام يصلي عصرا أو تصلي عصرا في وقته ~~مع إمام يصلي ظهرا أخره لوقت العصر، وقيل: إن اتحدتا فرضا جاز ولو اختلفتا قضاء # وأداء ويوما، مثل أن يصلي الإمام ظهر أمس والمأموم ظهر اليوم الذي قبل ~~أمس، وشرط مالك المساواة في عين الصلاة والأداء والقضاء والزمان كظهر أمس ~~يقضيه الإمام والمأموم وظهر ما قبل أمس يقضيانه، ولم يشترط الشافعي اتحادا ~~في فرض أو نفل أو سنة أو عين أو زمان، وقيل: إن اتفق عين الصلاة جاز ولو ~~اختلفتا قضاء وأداء أو زمانا. # (والمتابعة) يعمل كل ما يعمل إلا ما يحمله عنه ويكون بعده لا معه ولا ~~قبله فيبقى أن ينبه هل يتأخر عنه أو يليه؟ فأشار إلى أنه يليه بقوله: ~~(والمساوقة) لا يصحبه ولا يسبقه، ومعرفة الإمام فإن أحرم على إمام فخرج ~~إماما سواه أعاد، ورخص أن لا يعيد، وإذا علمت أن الشرط أن لا تفوق صلاة ~~المأموم صلاة الإمام وفهمت جواز العكس. # (فمن صلى) فريضة وحده أو مع جماعة (ثم وجد جماعة تصلي) في مسجد أو غيره ~~تلك الصلاة ms0550 (صلى) ها (معهم) إن لم تكن فجرا أو عصرا (ونواها نافلة) أو سنة ~~PageV02P208 وسلم بعد كل ركعتين. # وإن نوى قبل دخوله أن يقضي مضيعة أو منتقضة مضى مع الإمام. # --------------------------------- # أو احتياطا، وقيل: احتياطا، (وسلم بعد كل ركعتين)، أو يسلم من ركعتين ~~ويدعو ويخرج، وأما المغرب فيسلم من ركعتين فيه ويدعو ويذهب، ويجوز أن يحرم ~~بالثالثة ويزيد واحدة بعد سلام الإمام ويقعد عند التحيات الأخيرة معه ~~ساكتا، فإذا سلم الإمام قام ساكتا لأنه قام من السجود بتكبير نواه تكبير ~~القيام، أو يحرم بتلك الواحدة بناء على جواز النفل بواحدة قياسا على الوتر، ~~ويجوز أن لا يسلم في الرباعية عند التحيات الأولى لإجازة بعض التنفل بأربع ~~وبعض بثلاث، وكذلك إن صلى سنة ثم وجد الإمام يصليها، وقيل: من صلى فلا يعيد ~~ولو وجد الإمام يصلي، وقيل: إنه يصليها إلا المغرب، وقيل: إلا المغرب ~~والعصر، وقيل: إلا المغرب والصبح، وقيل: إلا الفجر والعصر فهو مذهبنا وهو ~~مراد المصنف روى الدارقطني: " {من صلى في بيته فوجد الناس يصلون فليصل إلا ~~الصبح والعصر}، وقيل: إن صلاها أولا في جماعة فلا يصليها في جماعة أخرى، ~~وإن صلى وحده أو وجد جماعة تصليها صلاها، وزعم بعض أنه إن صلى في جماعة ~~ورأى جماعة تصلي صلى نوى الأولى نفلا، وقيل: ينوي الأولى فرضا والثانية ~~نفلا إلا صلاة الجمعة فإنه إذا صلى أربعا في بيته يظن أن الإمام قد فرغ ~~فوجده قائما إليها أو لم يفرغ منها فإنه يصلي معه ركعتين # فرضا، وسيذكره في باب الجمعة. # (وإن نوى قبل دخوله أن يقضي مضيعة أو منتقضة) أو منسية أو منوما عنها ~~(مضى مع الإمام) إن اتحدت الصلاتان بأن كانتا مثلا ظهرا، وكذا PageV02P209 ~~فإن تذكر بعد الدخول أن عليه مثل تلك الصلاة أجزته لها. # ---------------------------------- # إن كان الإمام يقضي والمأموم يؤدي وأجيز أن تقطع الرباعية وراء الإمام ~~إلى ركعتين للفجر قاضيا له قضاء ناويا قبل الإحرام ثم إلى ركعتين للفجر ~~الآخر كذلك إذا لزمك فجران. # (فإن تذكر بعد الدخول) بنية النافلة أو ms0551 القضاء (أن عليه مثل تلك الصلاة) ~~وهي صلاة وجبت عليه وهو في وقتها (وأجزته لها) أي للتي عليه فيما زعم بعض ~~والصحيح المنع لأنه دخل الصلاة بنية صلاة غير التي قلب إليها نيته، والنية ~~تصاحب الفعل قبله متصلا به لا بعد الدخول فيه وما فات على نية لا يرجع ~~لأخرى " تنبيهات " الأول: قديم الشافعي، أن الصلاة الثانية أو الأولى فرض ~~إذا صليت مع الإمام بعد ما صليت بانفراد بأن تبقى الأولى على فرضيتها وتنوي ~~الثانية نفلا أو ترد الأولى نفلا وتنوي الثانية فرضا وجديده أن الأولى فرض ~~والثانية نفل مسنون وهو مذهبنا وقيل: كلاهما، فرض الأولى مسقطة للحرج ولا ~~مانع من وقوع الثانية وقيل: الفرض أكملها وقيل: الثانية إكمال للأولى ~~واختلفت المالكية على أربعة أقوال يجمعها قول القائل: في نية العود للمفروض ~~أقوال فرض ونفل وتعويض وإكمال لنا مع من وافقنا حديث ابن عباس عنه صلى الله ~~عليه وسلم " {إنكم ستدركون بعدي أئمة PageV02P210 ~~----------------------------- # يؤخرون الصلاة عن وقتها فإذا أدركتم ذلك فاجعلوا صلاتكم معهم سبحة} وهو ~~في صحيح الربيع، قال الربيع: السبحة النافلة، وحديث عبادة عنه صلى الله ~~عليه وسلم: " {ستكون بعدي أمراء تشغلهم أشياء عن الصلاة حتى يؤخروها عن ~~وقتها - أي وقتها المختار - ويتركوها إلى الضروري فصلوها لوقتها، قال رجل: ~~يا رسول الله إذا أدركتهم أصلي معهم؟ قال: نعم، إن شئت}، يعني نفلا لقوله، ~~حتى يؤخروها عن وقتها، # رواه الربيع، فيه أيضا، وحديث أبي ذر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~{كيف أنت إذا كان عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ قلت: فما تأمرني به؟ ~~قال: صل الصلاة في وقتها فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة}؟،، يعني عن ~~وقتها المختار إلى الضروري، وحديث يزيد بن الأسود: " {أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى صلاة الصبح في مسجد الخيف فرأى في آخر المسجد رجلين لم يصليا ~~معه فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: يا رسول الله قد صلينا في ~~رحالنا، قال: إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما إلى ms0552 مسجد جماعة فصلياها معهم ~~فإنها لكما نافلة}. # وعن جابر بن زيد رحمه الله: " {أنه صلى الله عليه وسلم جلس ذات يوم وفي ~~مجلسه رجل يسمى محجنا، فأقيمت الصلاة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فصلى ولما فرغ نظر إلى محجن في مجلسه فقال: ما منعك أن تصلي مع الناس ألست ~~برجل مسلم؟ قال: بلى يا رسول الله، ولكن قد صليت في أهلي، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: إذا جئت والناس يصلون فصل معهم، وإن كنت صليت في ~~أهلك}، قال أبو عبيدة: يجعلها سبحة والحديث في صحيح PageV02P211 ~~-------------------------------------------------------------------- # الربيع. الثاني: صلاة الجماعة القضاء مكروهة، الثالث: فضل صلاة الجماعة ~~بصلاة الفذ بخمس وعشرين درجة، وروي بسبع وعشرين، ورجحت رواية الخمس وعشرين ~~لكثرة رواتها، ورواية السبع بالزيادة من عدل حافظ، وجمع بينهما بأن ذكر ~~الخمس لا ينافي السبع لعدم الاعتداد بمفهوم العدد، وبأن الله سبحانه أخبره ~~أولا بالخمس ثم أخبره بالزيادة بلا نسخ، وفي دخول النسخ الفضائل خلف، وبأن ~~السبع في بعد المسجد أو في كون المصلى أعلم وأخشع وبأنها في المسجد وبأنها ~~في المنتظر للصلاة وبأنها في إدراك الصلاة كلها وبأنها في كثرة الجماعة ~~وبأنها في الفجر والعشاء، وقيل: في الفجر والعصر، وقيل: في الجهرية، ويروى: ~~أن الصلاة في مسجد القبائل بخمس وعشرين وفي المسجد الجامع بسبعين، وفي بعض ~~سير المغاربة أبو الربيع قال: إذا فسد الناس وتغيرت الجوامع فمن صلى وحده ~~كان له من الأجر كمن صلى مع الجماعة له من الأجر خمسون ضعفا. PageV02P212 # فصل ندب كون الإمام أقرأ القوم للكتاب، وأعلمهم بالسنة، وأورعهم، وأكبرهم ~~سنا، وأقدمهم إسلاما، # فإن استووا اختاروا، فالمقيم # ------------------------------------ # فصل في ترتيب الأئمة (ندب) وقيل: فرض (كون الإمام أقرأ القوم للكتاب) ~~القرآن العظيم، وبيان كونه أقرأ أن يكون عنده من القرآن أكثر مما عند غيره ~~وهو مجود له وغيره لا يجوده، أو هو أكثر تجويدا له من غيره، ووجه آخر أن ~~يكون لكل منهما مقدار ما للآخر لكن أحدهما يجوده والآخر لا يجوده، أو ~~أحدهما أكثر ms0553 تجويدا من الآخر، ووجه آخر أن يكون لأحدهما أكثر مما لآخر لكنه ~~دونه في التجويد وعنده القدر المجزئ من التجويد، (وأعلمهم بالسنة وأورعهم ~~وأكبرهم سنا وأقدمهم إسلاما) شامل لمن تاب من المعاصي، ولمن دخل في الخواص، ~~وتعاطى أمرهم قبل الآخر، (فإن استووا اختاروا، فالمقيم PageV02P213 ~~والمتأهل والبصير والمرتدي والمغتسل أولى من مقابلاتها. # ------------------------- # والمتأهل) المتخذ أهلا والمراد المتزوج ولو فارقها إلا أنها في عدة ~~الرجعة (والبصير والمرتدي)، أي المتوشح وهو لابس الوشاح، والمراد هنا ما ~~يشمل الجبة والقميص، (والمغتسل، أولى من مقابلاتها) التي هي المسافر، والذي ~~لم يتزوج، والأعمى، والذي لم يتوشح، والمتيمم، وقوله: من مقابلاتها ضعيف، ~~والحق أن يقول: من مقابليها أو مقابليهم، وهل الأفقه أولى؟ لأن الفقهاء ~~ورثة الأنبياء وتظهر ثمرة إمامته في إكمال الصلاة على ما ينبغي، ولأن ~~الحاجة إلى الفقه أهم إذ الحوادث في الصلاة لا تنحصر والواجب فيها من ~~القراءة محصور، ولأنه صلى الله عليه وسلم قدم أبا بكر وغيره أحفظ منه، وذلك ~~مذهب مالك والشافعي؛ ويرده أن حملة كتب الأنبياء أعظم إرثا عن الأنبياء # من غيرهم. # والحاجة إلى القراءة كالحاجة إلى الفقه إذ قد يعرض للمصلي في قراءته ما ~~يفسد صلاته من لحن أو وقف حيث يحرم الوقف أو الإقراء، ورجح إذ كان عنده من ~~الفقه ما يكفي، وعليه أبو حنيفة وابن المنذر من الشافعية، أو إمامة الأقرأ ~~واجبة أقوال وهل تجوز إمامة الصبي أو تمنع؟ ورجح؛ أو تجوز في النفل والسنة ~~أو تجوز مطلقا إن لم يوجد محسن للقراءة سواه، واختاره بعض أصحابنا أقوال ~~ومنع بعضهم إمامة الأعمى، ويقدم ذو الوجه الحسن وذو اللباس الحسن على غيره، ~~والصحيح جواز إمامة الأعرابي، والقروي أولى منه، وابن الأب أولى من ابن ~~الأم، وقيل: لا تجوز إمامة ابن الأم ويجوز ابن الملاعنة، وفي الخصي قولان، ~~ويجوز المجبوب مع كراهة، ولا يجوز المنتسب لغير عشيرته وآخذ الأجرة على ~~صلاته، وقيل: بكراهة، ومنع أبو عبد الله إمامة الأعشى ليلا بمن ليس مثله، ~~وجازت إمامة ناقص عضو إن صحت له الصلاة ms0554 قائما وكرهها بعض من مقطوع اليد ~~كراهة فقط، وأجاز أبو المؤثر PageV02P214 وفي إمامة العبد. # والقاعد بعجز قولان، وعلى جواز القاعد يصلي من خلفه قاعدا وإن صح، وقيل: ~~قائما، والمختار جوازه بالأصحاء إن كان إماما عدلا اقتداء بالنبي عليه ~~السلام، وإن حدث إليه مرض فيها فليتمها قاعدا وإن غير عدل؛ # ---------------------- # مكسورا لا يعتمد على قدميه ومن بجبهته جرح لا يسجد عليها أو في ركبته أو ~~وركه ضرر لا يستقيم معه. # (وفي إمامة العبد) بالأحرار أو بالعبيد أقوال: أولها المنع، وثانيها ~~الجواز في الفرض وغيره مما يصليه من غير إذن سيده، وثالثها الجواز بإذن ~~سيده مطلقا. # (و) في إمامة (القاعد بعجز) لا يقدر على القيام وقد يشمل من لا يصل الأرض ~~برجليه معا بل بواحدة، وأقل من نصف الأخرى على القول بأنه يصلي قاعدا، وكذا ~~غيره ممن نقص عضو من أعضائه السبع (قولان)، ثالثهما الجواز إن كان إمام عدل ~~كما يأتي ورابعهما الجواز نفلا وعليه مالك؛ (وعلى جواز القاعد يصلي من خلفه ~~قاعدا) كما في " الديوان " (وإن صح، وقيل: قائما)، وعليه الشافعي، وأوجب ~~ابن المنذر صاحبه القعود (والمختار جوازه)، أي جواز إمامته (بالأصحاء إن ~~كان إماما عدلا اقتداء بالنبي عليه) الصلاة و (السلام) فيصلون وراءه قياما ~~على الصحيح، وقيل: قعودا، (و) إلا فالمنع إلا (إن حدث إليه)، أي للإمام ~~القاعد (مرض فيها فليتمها قاعدا) هو ومن خلفه، وقيل: يقوم من خلفه (وإن) ~~كان (غير عدل)، وإن حدثت إليه الصحة قام وقاموا، وإن تعدد المرض والصحة في ~~صلاة واحدة فعلوا ما PageV02P215 وكذا الخلف في إمامة العليل كمن لا يفارقه ~~نجس، ولابس ثوب لا يصلى به ولم يجد سواه، أو بجسده ما كذهب تعذر نزعه ~~فالأرجح أن يصلي بغيره، ورخص بمثله. # وجاز لامرأة أن تنفل بنساء وتقعد وسطهن. # ----------------------- # فعل، وقيل: يقومون، ولا يصلي المضطجع إماما ويصلي مأموما، وقيل: لا (وكذا ~~الخلف في إمامة العليل) بصحيح (كمن لا يفارقه نجس) وكمن يصلي قاعدا لكونه ~~لا يصل الأرض برجل أو يصلها بالقليل من واحدة وبالآخر على ms0555 القول بأنه يصلي ~~قائما (ولابس ثوب لا يصلى به ولم يجد سواه أو بجسده ما كذهب) مما لا يصلى ~~به (تعذر نزعه فالأرجح) الفاء للتفصيل لا للتفريع (أن لا يصلي بغيره) كما ~~في (الديوان) (ورخص بمثله)، وقيل: لا كما شمله قوله: فالأرجح، ورخص أيضا في ~~صلاة كل ناقص بمثله ولو اختلفت # العلة غير المضطجع فلا يصلي بمثله، ومن النقصان العور وقطع الإصبع ~~والنساج والبقال والحجام والمولى. # وتجوز صلاة النقصان بغير الناقص، والمتيمم بالمغتسل عند بعض، ولم يجعل في ~~" الديوان " صلاة العليل بالعليل رخصة بل جعله قولا مختارا فيما يظهر من ~~العبارة ونصه: ولا يصلي العليل إلا بمن كان بمنزلته، ومنهم من يقول: لا ~~يصلي العليل بالعليلين وافقهم في العلة أو خالفهم. # (وجاز لامرأة أن تتنفل بنساء وتقعد) أي تثبت فيشمل القيام وغيره (وسطهن) ~~لا تبرز عنهم {لقوله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة: هلا صليت بهن؟ فقالت: PageV02P216 # وصحت خلف مخالف # ----------------------------------- # أيصح ذلك؟ قال: نعم، يكن عن يمينك وشمالك} وهو محمول على النفل لأنه قال ~~لها ذلك في نفل، وليس مراده أن يجعلن صفا واحدا بل لهن أن يجعلن صفوفا، ~~ولكن تكون وسط الأول، ومراده بالوسط أن لا تكون هي آخرة الصف فيجوز أن تكون ~~بعدها امرأة واحدة، وقيل: لا بد من بروزها بقليل عنهن من غير أن تنفصل عن ~~الصف، وأجيز قعودها أمامهن، وأجاز بعض غيرنا أن تصلي بهن الفرض، ووجد مثله ~~في لفظ لأصحابنا، ووجهه الحمل على الأصل فإن الأصل استواء الذكر والأنثى في ~~الأحكام الشرعية، وحمل حديث أم سلمة السابق آنفا على العموم اعتبارا لعموم ~~اللفظ لا لخصوص السبب، وقيل: لا تصلي إماما ولو نافلة ولا تكون إماما ~~للخنثى، وفي " الديوان ": إن صلت بهن الفريضة فعليهن الإعادة، ولا تصلي بهن ~~النفل إلا قيام رمضان وصلاة الجنازة؛ وقيل: لا تصلي بهن فرضا ولا نفلا ا ه، ~~بتصرف وإن صلت بهن الفرض على المنع أعادت صلاتها مثلهن بناء على أن من أحرم ~~على من لا تجوز الصلاة به أعاد، ومن ms0556 قال: لا فلا، ويكون الخنثى إماما لها ~~قدامها لا للرجال، ويكون إماما للخناثى قدامهم ولا ينفرد بالنساء إن لم يكن ~~فيهن محرمته، وإن كان إماما رجلا لا يحسن القراءة فقرأت امرأة من خلفه ~~أعادت وتمت له، وتكره صلاة الرجل بأبيه إن لم # يكن أفضل منه. # (وصحت خلف مخالف) ولو كان يرفع يديه بعد التكبير أو معه مطلقا أو إن كان ~~ورعا في مذهبه قولان؛ وقيل: لا تجوز خلف من يرفعهما مع التكبير أو بعده، ~~وقيل: تجوز خلف من يرفعهما معه، وفي الصلاة خلف من يزيد آمين قولان، ~~والثالث الجواز إن لم يوجد سواه وخيف خراب المسجد وموت سنة الجماعة، وكذا ~~من يجعل يمينه على شماله إقامة في الصلاة وهو المراد في حديث تعجيل الفطور ~~وتأخير السحور، PageV02P217 إن لم يدخل فيها مفسدا لها لا خلف منافق موافق، ~~وجوز إن قدمه غير المصلي وراءه، فمن قدم منافقا خالف سنة # -------------------------------------- # والأخذ باليمين على الشمال في الصلاة، ذكره الشيخ يحيى في الصوم، غير أن ~~هذه الزيادة التي هي الأخذ باليمين على الشمال لم تثبت عندنا بسند ثقات، ~~ولم يقوها أصل ولا حديث آخر بخلاف تعجيل الفطور وتأخير السحور، وقد ذكرا في ~~حديث آخر صحيح السند، (إن لم يدخل فيها مفسدا لها) ولم يقنت إلا إن كان ~~الداخل لا يدري أنه يقنت، وقيل: تجوز ولو كان يعلم أنه يقنت، لأن القنوت ~~جائز في مذهبه لم يفعله تشهيا وخروجا عن مذهبه، (لا خلف منافق موافق)، ~~والفرق أن ما نافق به المخالف هو بديانته كبراءته منا وادعائه الرؤية، وما ~~نافق به الموافق بغير ديانة وما بديانة يعامل به بما لا يعامل به ما ~~بالديانة، كما رخص بعض أن تأخذ ثمن الخنزير من المشرك البائع له، وكما لا ~~يلزمنا نهي قومنا عن منكر دانوا به، وأما المخالف الفاعل لما هو كبيرة عنده ~~وعندنا فهو كالمنافق الموافق ففيه ما في المنافق الموافق. # (وجوز إن قدمه غير المصلي وراءه) متعلق بالمصلي أي يجوز أن تصلي خلفه إن قدمه # غيرك، سواء ms0557 كان الذي قدمه يصلي خلفه أم لا، سواء أقدم لتلك الصلاة أو ~~مطلقا جعله سلطان أو غيره إماما، وجوز أن تقدمه أنت وتصلي وراءه ما لم ~~يتبين ما يفسد صلاته، وقيل: لا تجوز خلف الموافق والمخالف المنافق مطلقا، ~~والصحيح الصحة إن لم يتبين مفسد، لكن الصلاة خلف من لا ولاية له صلاة ~~واحدة، وقيل: الصلاة خلف المنافق ناقصة عن صلاة الفذ، وقيل: إن خيف خراب ~~مسجد أو موت السنة فليصل خلف المخالف والمنافق الموافق ولا يلزم من أراد ~~الصلاة خلف رجل أن يمتحنه، (فمن قدم منافقا خالف سنة PageV02P218 السلف؛ ~~فإن الأئمة وفدنا إلى ربنا، وخيف عليه تحمل أوزار ما أفسد فيها. # ولا خلف خنثى. وندب تقديم المؤذن أو المقيم للإمام # --------------------------------- # السلف فإن الأئمة وفدنا) بفتح الواو جمع وافد وهو الذي يتقدم إلى السلطان ~~لنفع العامة أو دفع الضر (إلى ربنا وخيف عليه تحمل أوزار ما أفسد فيها)، ~~ويجوز لك تقديم رجل من أهل الجملة لم يظهر منه ما يتبرأ به منه ولا خلف ~~الجلال لأنه نجس ولو تاب ما لم تمض المدة التي يطهر به، فإن تعمد فحتى ~~يطهر، وإلا فحتى يطهر ويكون جلالا بالخمر بمرة ويكفر به نفاقا فذكر بعض ~~شاربها المدمن عليها، أي الملازم تخصيصا بعد تعميم لأنه يدخل في النفاق ~~بمرة وذلك لمزيد قبحه وكفره ودخل في النفاق، وأيضا من يأخذ الأجرة على ~~صلاته فذكر بعض له تخصيصا بعد تعميم، وفي " الديوان ": لا يصلى خلفه، وإن ~~صلى فلا إعادة. # (ولا خلف خنثى) ويجوز صلاته بمثله وبالنساء خلفه، ولا خلف الأقلف في ~~الأيام التي لا يعذر فيها هل يصلي فيهما إماما مطلقا أو لا إلا لمثله ممن ~~يعذر؟ وتجوز صلاة الطفل الذي لم يختن بطفل مختون أو غير مختون لأن تلك ~~الغلفة طاهرة ما لم يبلغ، وإذا بلغ كانت نجسة فيلغز بذلك: ما شيء من جسد ~~الإنسان طاهر ما لم يبلغ، وإذا بلغ كان نجسا فتجوز ذبيحة الصبي وتزوجه على ~~يد وليه أو قائمه إن لم يوجد ودخوله ms0558 عليها ولو لم يختن، فإذا بلغ اعتزل عن ~~ذلك حتى يختتن. # (وندب تقديم المؤذن أو المقيم للإمام) إن كان المؤذن هو المقيم كما هو ~~الأصل فهو يقدم الإمام، وإن أقام غيره لعارض مثل أن لا يحضر أو لم يؤذن ~~وصلوا بلا أذان فالذي أقام يؤذن، وإنما كان التقديم للمقيم أو المؤذن لأنه ~~الذي نادى PageV02P219 وكره بنفسه، وجاز إن تأهل لذلك، ولم يكن من يقدمه أو ~~كان إمام منزل اتفقوا عليه. # ولا تقبل صلاة إمام لم يرض به، ويرفق بمن خلفه، ولا يتباطأ، وليسمعهم ~~صوته احتسابا، ويقوم المأموم خلفه، وسن للواحد أن يقوم يمينه، وأعاد إن خالف. # -------------------------- # الناس للصلاة، (وكره) تقدمه (بنفسه) وأجاز أن يقدمه غير المؤذن والمقيم ~~أمراه أو لم يأمراه (وجاز) تقديمه لنفسه بلا كراهة (إن تأهل) كان أهلا ~~(لذلك) المذكور من الإمامة، (ولم يكن من يقدمه، أو كان إمام منزل اتفقوا عليه). # (ولا تقبل صلاة إمام لم يرض به) ويعتبر في الرضى أهل الخير، وإن اختلفوا ~~فحتى يتفقوا، وقد قيل: ينبغي أن لا يؤم في مسجد من كرهه صالحان من أهل ~~المسجد ممن يصلي فيه، (ويرفق بمن خلفه ولا يتباطأ) في خفضه لركوع أو سجود ~~ولا في تعظيمه ولا في قراءته أو تحياته ولا في رفعه من السجود لسجدة أخرى ~~أو لتحيات أو لقيام أو من الركوع، بل يصلي بالقوم صلاة أضعفهم، (وليسمعهم ~~صوته احتسابا، ويقوم المأموم) ثلاثة فأكثر (خلفه، وسن للواحد أن يقوم ~~يمينه) بحيث يسبقه الإمام بمنكبه، وقيل: برجليه ولو ساواه برأسه وإن سبقه ~~بأقل أو أكثر جاز، وإن ساواه أو سبقه الإمام بكله ففي الفساد قولان؛ وكذا ~~الكلام في قيام غير الواحد يمينه وفي القيام يساره أو خلفه، فإذا كان ~~التقدم بالمنكب اعتبر قصر المأموم أو طوله في تقدم الإمام حتى يكون ~~بالمنكب، وإذا كان بالرجلين فربما ساواه المأموم أو سبقه برأسه لطوله ~~(وأعاد إن خالف) بأن قام يساره أو خلفه ورخص، وإنما يراعى في التقدم تقدم ~~رجليه، فإذا قدم رجليه صحت لمأموم ولو ساواه ms0559 في سجوده لطوله وقصر الإمام أو ~~سبقه كذلك، وقيل لا بد أيضا من تأخير المأموم عن محاذاة الإمام برأسه أيضا ~~مع ذلك، فإن كان أطول منه سبقه الإمام بأكثر من رجليه. # وإن PageV02P220 ولرجلين أن يصطفا خلفه، وإن صلى بواحد ثم دخل عليه ثان ~~دفع الداخل الإمام للمحراب إن كان بمسجد، وجر إليه صاحبه إن كان في غيره ~~بعد أن يوجه لا قبله، ثم يحرم فيصطف معه. # وإن دفع أو جر بعد الإحرام أعاد، # ------------------------------ # قصد السجود بلا مد لئلا يساويه وقد مد مدا مجزيا وسبقه الإمام برجليه ~~جاز، ويجزي السبق بأقل من الرجل، وإن ساوى المأموم بالرجلين وسبقه بالرأس أو # أقل أو أكثر لطوله وقصر المأموم أو لعدم مد المأموم فلا يجوز إلا على ~~قول: من لم يفسد صلاة مساوي الإمام ولو بالرأس # (و) سن (لرجلين أن يصطفا خلفه)، وقال أبو حنيفة والكوفيون: إن الإمام ~~يقوم بينهما أو يفوتهما بشيء ويكونون صفا واحدا (وإن صلى بواحد ثم دخل عليه ~~ثان دفع الداخل الإمام للمحراب إن كان) قدام المحراب أو جانبه قريبا متصلا ~~يمينا أو يسارا، وذلك يتصور بأن يجدهما يصليان بين المحراب في الصف الأول ~~لأن داخل المسجد يقصد يمينه إن لم يسبق إليه، والصف الأول أولى، أو يجدهما ~~يصليان عند المحراب أو يسارا جهلا أو لعمران سائر الجهات (بمسجد وجر إليه) ~~أي إلى نفسه (صاحبه إن كان في غيره) أو فيه، ولم يكن قدام محرابه على قول ~~من أجاز الجماعة في المسجد في غير المحراب، (بعد أن يوجه لا قبله) لبعده عن ~~الصلاة فلا يجبذ من فيها، بخلاف من وجه فإنه قريب منها وجوز (ثم يحرم فيصطف ~~معه) يعني أن يجبذه ويتركه يجيء إليه فعقب إحرامه يصل إليه، وذلك ليكون قد ~~اصطف مع من هو في الصلاة مثله لا قبلها. # (وإن دفع) الإمام (أو جر) صاحبه (بعد الإحرام أعاد)، وفي PageV02P221 وإن ~~تأخر إليه صاحبه لا بجره أو تقدم الإمام لا بدفع لم يضر. # وإن اصطف رجلان يمينه تقدمهما قليلا وإن ms0560 كانوا ثلاثة أو أربعة لا فوق ~~فأحرم عليهم عن يمينه ففي إعادتهم قولان، ويعيد الخامس وحده إن دخل عليه ~~وإن اصطف اثنان يساره رجح فسادها وجوز إلى عشرة، # ------------------------- # التاج "، لا عليهما، (وإن تأخر إليه صاحبه لا بجره، أو تقدم الإمام لا ~~بدفع لم يضر)، وكذا إن قام بين الذي بيمين الإمام وساواه أو تأخر عنه أو ~~تقدم قليلا، وقيل: يعيد هذا الداخل، وكذا الخلف في صلاته وصلاة الإمام إذا ~~دفعه في غير المسجد إلى غير المحراب بأن كان غير مقابل له فاندفع باختياره ~~وإن دفعه فاندفع بدون اختيار لم تفسد على الإمام، وإن دفع الإمام أو جر ~~المأموم ولم يندفع أو لم ينجر أو لم يسع المقام الإمام قدامهما وإياهما ~~خلفه صلى منفردا خارجا أو إذا صليا صلى. # (وإن اصطف رجلان يمينه تقدمهما قليلا) وجرهما الثالث إن جاء (وإن كانوا ~~ثلاثة أو أربعة لا فوق فأحرم عليهم عن يمينه ففي إعادتهم) الإمام لإحرامه ~~على ما لا يجوز والمأمومين لموافقتهم كما لا يجوز (قولان): اعتمد في ~~(الديوان) على الإعادة، وإن أحرم على ثلاثة يمينه وجاء الرابع بعد فقام ~~معهم أعاد الرابع ورخص، وفي الثلاثة الخلف، وإن أحرم على واحد يمينه فدخل ~~اثنان يمينه معا أعادا، وقيل: المتطرف، ويعيد الثالث إن جاء وحده، وهكذا في ~~الخمسة وما فوقها، ورخص في الكل (ويعيد الخامس وحده) دونهم في قول، ودون ~~الإمام لأنه لم يحرم عليه (إن دخل عليه) في جهة واحدة معهم ورخص، وهكذا فوق ~~الخمسة (وإن اصطف اثنان) أو أكثر (يساره ورجح فسادها وجوز إلى عشرة) ~~PageV02P222 يمينا. # واستحسن له أن يفرج بينه وبين الصف قدر ما يبلغ يده إن احتاج لاستخلاف، ~~ولا ضير إن جاوز. # --------------------------- # وأكثر (يمينا) أو شمالا قاله في " الديوان "، وفسدت عليهم إن تتابعوا ~~خلفه واحدا واحدا ورخص، والخلف فيه إن أحرم عليهم كذلك. # (تنبيه) يجوز للداخل جر اثنين فأكثر كما يجر الواحد، وقيل: تفسد سواء ~~جرهم مرة أو مرتين أو أكثر إن تعمد ذلك، لأن الواحد يجزي فتعمده ما فوق ms0561 ~~الواحد زيادة مستغنى عنها ولو بمرة لأنه صلى الله عليه وسلم قال: {هلا جررت ~~إليك أخاك} فذكر واحدا، فمن ادعى جواز الاثنين فصاعدا فعليه البيان وأجاز ~~بعضهم أن يتقدم الإمام في المسجد وغيره، في المحراب وغيره، بنفسه أو بتقديم ~~غيره ولو وجد من يصلي معه والتأخر إلى وراء، وإن وقف الداخل خلف الإمام أو ~~معه غيره ولم يجروا عن يمينه فسدت على الداخلين، وقيل: لا، (واستحسن له أن ~~يفرج بينه وبين الصف) الأول (قدر ما يبلغ يده) بنصب اليد على المفعولية، ~~يبلغ من التبليغ أو الإبلاغ، أو بالرفع ب يبلغ من البلوغ، وعليه فالتذكير ~~لمجازية تأنيث اليد أو للقول بأنه يذكر ويؤنث، (إن احتاج لاستخلاف) هذا ~~عائد إلى قوله: يبلغ يده ويضمن، يبلغ معنى يقصد لأن البلوغ مسبب للقصد ~~ولازم له لزوما بيانيا، أو تفتح الهمزة على تقدير لام التعليل وتعلق ب ~~استحسن أو يفرج ويجعل احتاج بمعنى المضارع، (ولا ضير إن جاوز)، وقيل: يفرج ~~قدر مربط ثور أو شاة طولا PageV02P223 والصفوف قدر السجود بلا تضرر، ~~وتطويلها قدر إسماع الإمام، والفضل في الأول. # ثم تاليه، ثم كذلك، وخلف # ------------------------------- # وإن بعد عن الصف أكثر من خمسة عشر ذراعا فسدت عليهم وعليه أيضا إن أحرم ~~على ذلك، وكذا ما بين الصفين. # (و) تتفرج (الصفوف قدر السجود بلا تضرر) أي بلا توقع ضرر، كما إذا كان ~~يحذر نفسه أن يصادمه بمقعدتيه من قدامه أو يصادم هو من خلفه، أو كان ذلك ~~يدعوه إلى تأخير أو تقدم فالتضرر تفعل للتوقع، ويجوز أن يكون للمجانبة ~~كالتأثم بمعنى مجانبة الإثم، فمعنى التضرر مجانبة الضرر أي بلا مجانبة ضرر ~~ولعدمه، وقيل: إن كان بين الصف والإمام أو بين الصفين فسدت، وقيل: لا فساد ~~إن بعدوا أكثر من خمسة عشر إن كانوا يسمعونه أو يسمعون الصف، ولو تباعدوا ~~عن الصف أكثر من خمسة عشر (و) استحسن (تطويلها) أي الصفوف (قدر إسماع ~~الإمام) إياهم، وقيل: ذلك في الصف الأول، وفي المسجد يطول من الحائط الغربي ~~إلى الشرقي، (والفضل في) ms0562 الصف (الأول) قال صلى الله عليه وسلم: {لو يعلم ~~الناس ما في الصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يتساهموا عليه لتساهموا} أراد ~~بالتساهم إلقاء الأقلام كإلقائها في القسمة، وهو معنى موجود مطرد يصح العمل ~~بظاهره إلى الآن إذا تنازعوا على الصف الأول، ويحتمل أن يريه بالتساهم ~~التضارب بالنبل مقاتلة على الصف الأول وهذا بظاهره لا يوجد ولا يسوغ شرعا، ~~وعليه فالمعنى: ثم لم يجدوا جواز ذلك في الشرع إلا أن يتساهموا لكن لم يوجد ~~ذلك في الشرع فلا يفعل. # (ثم تاليه، ثم كذلك، وخلف) بالرفع لأنه متصرف ولو PageV02P224 الإمام ~~أفضل ثم يمينه إلى ثلاثة، وقيل: لسبعة، ثم يساره إن استووا، وإن كان ما ~~بيمينه أكثر رجع الفضل يسارا حتى يستووا. # ------------------------- # نصب وقدر محذوف أي والصلاة خلف (الإمام أفضل) لجواز عمل المصدر واسمه ~~محذوفين في الظرف والمجرور (ثم يمينه إلى ثلاثة) بغير الذي خلفه (وقيل ~~لسبعة ثم يساره إن استووا) ففضل الذي عن اليمين أعظم من فضل الذي عن ~~الشمال، وفضل الاثنين عن اليمين أعظم من فضل الاثنين عن الشمال، وهكذا ~~لثلاثة أو سبعة، وقوله: إن استووا، عائد إلى قوله: ثم يمينه إلى ثلاثة، ~~وإلى قوله: وقيل: لسبعة، لا إلى قوله: ثم يساره، كأنه قال: اليمين أفضل إن ~~استوى مع الشمال حتى تتم ثلاثة فيه وثلاثة في الشمال، وقيل: حتى تتم سبعة ~~في اليمين وسبعة في الشمال ولا يعد الذي خلف الإمام إلا إن أخذ اثنان من ~~خلفه وزاد باقي جسمهما للجانبين فإنهما يعدان، وكلامه فيما إذا وقف عن ~~اليمين واليسار سواء من أول الأمر، وأشار إلى ما إذا زاد عدد اليمين بقوله: ~~(وإن كان ما بيمينه أكثر رجع الفضل يسارا حتى يستووا) يستوي عدد اليمين ~~وعدد اليسار، فإذا استووا رجع الفضل يمينا إلى تمام ثلاثة أو سبعة وقيل: ~~مطلقا، فإن كان واحد يمينا وواحد شمالا وجاء واحد فالأفضل له اليمين، فإذا ~~جاء آخر فالأفضل له اليسار، وإن جاء آخر فالأفضل له اليمين، وإن جاء آخر ~~فالأفضل له اليسار، وهكذا ms0563 لسبعة على قول: فإذا تم سبعة يمينا وسبعة شمالا ~~وجاء واحد فالأفضل له الشمال، وإن جاء آخر فالأفضل له اليمين، وهكذا ~~بابتداء الزيادة بالشمال، وقيل: اليمين أولى # ولو فوق سبعة إذا استووا، فمن جاء فالأفضل اليمين، ومن جاء بعد هذه ~~الزيادة فالأفضل له الشمال، وهكذا تبتدئ الزيادة باليمين مطلقا. # وإن اصطفوا من خلف الإمام لليمين فقط أو للشمال لم تفسد عند بعض، ~~PageV02P225 ........................................................ # -------------------------- # والمرأة تصلي خلف الصفوف ولها فضل أولها، وإن كان صفوف نساء بعد صفوف ~~الرجال فأفضل صفهن المتأخر فالتالي فالتالي إلى جهة الأمام، وإن صلين وحدهن ~~بالجماعة فالأفضل الصف الأول فالتالي فالتالي كصفوف الرجال، ولا يعارض ~~بعموم حديث: {خير صفوف النساء المؤخر}، لأن الغالب كون الإمام رجلا، ولأن ~~العلة الستر عن الرجال، ألا ترى إلى قوله: " {أخروهن من حيث أخرهن الله} "، ~~فإنه في اجتماعهن بالرجال، والمصلية بيسار الإمام وحدها لها فضل المصلي ~~بيمينه، ووجه القول بالثلاثة أن الثلاثة أدنى ما يصلي عن يمين الإمام بدون ~~أن يكون أحد خلفه أو يساره، فكان الفضل في اليمين في الصورة التي عمر فيها ~~اليمين والخلف والشمال، مع أنها أقل الجماعة المدلول عليها واو الجماعة في ~~قوله: " وسطوا الإمام "، وهذا التوسيط الكامل مندوب، ووجه القول بالسبعة ~~أنها أدنى ما يصدق فيه التوسيط بين جماعة وجماعة ثلاثة في كل جهة وواحد خلف ~~الإمام، فكان الفضل في اليمين في الصورة التي عمرت فيها الجهات إلى السبعة، ~~وأن السبعة أدنى ما يصلي في اليمين إذ لم يكن أحد خلف الإمام ولا يساره عند بعض. # والتوسيط مندوب وصورته الكاملة أن يكون عن اليمين والشمال عدد سواء، ومن قال: # أدنى ما يصلي يمين الإمام بدون أن يكون أحد خلفه أو يساره اثنان، قال: ~~إنما يكون الفضل يمينا إذا لم يكن أحد أصلا أو كان أحد يمينا والآخر يسارا، ~~فإذا تم اثنان يمينا واثنان يسارا رجع الفضل يسارا حتى يزيد، وهكذا؛ ~~PageV02P226 ..................................................... # -------------------------- # ومن قال: أدنى ما يصلي يمينا وحده واحد، قال: إذا كان واحد فيه وآخر ~~يسارا وأخذا خلف الإمام ms0564 رجع الفضل يسارا حتى يزيد وهكذا، ومن قال: أدنى ما ~~يصلي يمينا ستة وحدهم، قال: الفضل يمينا إذا كانت الجهتان معمورتين ما لم ~~تتم ستة، وكذا الكلام في قول من قال: أدنى ذلك خمسة، وقول: الأربعة، وقول: ~~العشرة، ومن أجاز العشرة وأكثر وأقل في اليسار وحده جعل فضل الجهتين سواء ~~من أول الأمر، ولكن إذا زادت جهة كان الفضل في أخرى، وإذا استوتا عددا ~~استوتا فضلا، فيقف الجائي في أيهما شاء، وصاحب هذا القول يرى التوسيط ~~مندوبا كاملا أو غير كامل ككون اثنين يمينا وواحد شمالا، وهذا عنده مندوب ~~ودونه أن يكون أحد خلفه مع جهة واحدة وأكمله أن يستوي عدد الجهتين وواحد ~~خلفه، أو يؤخذ من ظهره اثنان وتستوي جهاتهما، ووجه رجوع الفضل يسارا أن ~~يعمر الجانب الأيسر لما يعتاد من أن الأيمن أفضل فعمل به إلى أن تمت ثلاثة ~~في كل جهة أو سبعة، ثم بعد ذلك يجعل الأفضل بالزيادة اليسار مراعاة ~~لعمارته، وإنما ذلك بابتداء اليسار بالزيادة بواحد عند الاستواء وفي ذلك ~~تكلف العداد إذا ا كثر العدد في الجانبين، ولكن ذلك غير واجب. PageV02P227 # فصل سن تقديم الأفضل في المجامع وإن في غير الصلاة إلى إمام أو كبير مجلس ~~وإن لمشاورة أو موقف قتال أو تدريس أو إفتاء أو استماع حديث أو نحو ذلك. # ------------------------- # (سن تقديم الأفضل في المجامع وإن في غير الصلاة) ولا سيما في الصلاة، ~~فإنه يتفطن لتنبيه الإمام ما لا يتفطن له غيره، وليستخلفه، والمجامع مواضع ~~الاجتماع جمع، (إلى إمام) متعلق بتقديم وهو بكسر الهمزة بمعنى المقدم ~~بالفضل لا خصوص إمام الصلاة، ويجوز أن يراد إمام الصلاة على تقدير وإن في ~~غير تقدم أفاضل الصلاة إلى إمام، فيعود قوله: إلى إمام، إلى قوله: وإن في ~~غير الصلاة، ويجوز فتح الهمزة بمعنى قدام (أو) إلى (كبير مجلس، وإن) كان ~~المجلس (لمشاورة أو موقف) عطف على مجلس، وهو اسم مكان من الوقف، أو على ~~مجلس لا على مشاورة، وإلا لم يبق وجه للمبالغة بقوله: وإن لمشاورة ms0565 لفراغ ~~الموجودات التي لهذا المقام بقوله: أو نحو ذلك (قتال أو تدريس أو إفتاء أو ~~استماع حديث أو نحو ذلك) مما له شأن دنيوي أو أخروي. PageV02P228 # والناس مراتب في العلم والدين والعقل والشرف والسن والكفاية فيما جمع ~~لأجله كما هو عليه السلف، وهل لزم الصف إن أرادوا الصلاة جماعة، أو خمسة أو ~~سبعة أو إلى عشرة، الخلف في الوقف عن اليمين. ثم هل الصف واجب أو ندب؟ # --------------------------------- # (والناس مراتب في العلم والدين والعقل والشرف) بالفعل أو بالنسب إن لم ~~يشنه قبيح، فإن شانه لم ينفعه نسبه، (والسن والكفاية فيما جمع لأجله كما ~~عليه السلف وهل لزم الصف) على أنه فرض عين أو يتأكد على قول (إن أرادوا ~~الصلاة جماعة) حال، أي مجتمعين على واحد منهم اثنين بالإمام أو ثلاثة ~~بالإمام مفعول لزم، وأما الاثنان فيندب ندبا أن يصلي أحدهما إماما بالآخر، ~~ولا يلزم على هذا أو أربعة بالإمام، ومعنى العبارة هل لزم الصف ثلاثة إن ~~أرادوه مجتمعين على واحد منهم؟ أي أن الصف إذا أراده الثلاثة لازم لهم لا ~~مندوب، والذي أراده الاثنان مندوب، فإن شاء اثنان صليا كل على حدة، ويجوز ~~أن يريد بالصف الاصطفاف خلف الإمام فيلزم الاصطفاف إن كانوا ثلاثة، وإن كان ~~اثنان صحت صلاتهما يمينه أو يساره أو واحدا واحدا حيث شاءوا أو غير ذلك كما ~~صحت باصطفافهما خلفه، (أو خمسة) بالإمام أو ستة به (أو سبعة) به (أو) لا ~~يلزمهم إلا إن انتهوا (إلى عشرة) به وأتموها، ففي اللزوم (الخلف) المذكور ~~في كلامه مع كلامي (في الوقف عن اليمين) أو تعلق بالخلف. # (ثم هل الصف واجب أو ندب)؟ فيجوز أن يصلوا خلفه بدون اصطفاف كأنهم فرادى ~~يصلي كل حيث شاء، وهذا على التفسير الأول في تفسيري الصف في قوله: وهل لزم ~~الصف، ويجوز تفسير الصف في الموضعين بعكس ما تقدم فيهما، أعني أن تفسير ~~الأول بما فسرت به الثاني، والثاني بما فسرت به الأول؟ PageV02P229 # قولان؛ وصحح أولهما، وقد أمر بتسوية الصفوف وترصيصها وكون الأول كصدر ms0566 الطير. # -------------------------- # (قولان؛ وصحح أولهما وقد أمر بتسوية الصفوف وترصيصها) أي التصاق الواقفين ~~في الصف، وإذا كان ترصيصها واجبا بالحديث كانت واجبة، وزعم بعض أن الصف غير ~~واجب، وإذا فعلوه لزمهم الترصيص لأنه إنما يكون الخلل محلا للشيطان إذا كان ~~في صف، وإذا كانت الخلل مقدار موقف رجل فسدت على تاليها البعيد عن الإمام، ~~وعليهما إن كانا وراءه، وقيل: إذا بقيت مقدار ركعة، وقيل: عمل، وقيل: لا ~~فساد حتى تتم الصلاة عليها أو باقيها، وقيل: يفسد الخلل ولو كان أقل من ~~موقف رجل ومن زعم أن الصف غير واجب لم يحكم بفساد من يصلي وحده منقطعا عن ~~الصف ولو لم يقابل صفا أو طرف صف وهو ضعيف، والصحيح لزوم الاصطفاف وسد ~~الخلل والاتصال بالصف لأن ذلك مأمور به، والأمر للوجوب، ولأن ذلك هو ~~المعمول به في زمانه صلى الله عليه وسلم وبعده، (وكون الأول كصدر الطير) ~~بأن يجعل الذي يقابل الإمام منكبه الأيمن أمام المنكب الأيسر للذي عن يمينه ~~ويجعل هذا عن يمينه منكبه لمن يليه كذلك وهكذا، ويجعل ذلك المقابل للإمام ~~منكبه الأيسر أمام المنكب الأيمن للذي عن يساره، ويجعل هذا الذي # عن يساره منكبه لمن يليه كذلك، وهكذا، وإن لم يفعلوا ذلك فلا بأس، ~~والصحيح أن يسووا الصف الأول كغيره ولا يفعل ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~{سووا بين صفوفكم سووا بين صفوفكم سووا بين صفوفكم ثم لتقومن صفوفكم أو ~~يخالف الله بين قلوبكم}، ولم يخص صفا من صف. # وقول أبي مسعود: {كان صلى الله عليه وسلم يسوي بين مناكبنا ويقول: استووا ~~ولا تختلفوا} PageV02P230 وإن دخل رجل ولم يجد موقفا جر إليه آخر من صف ~~وليساعده. # وإن صلى خلف صف وحده أعاد، وجوز. # ------------------------- # ولم يخص، ولم نجد المساجد مبنية على ذلك بل نجد سواري الصف الأول على ~~استقامة كغيره من الصفوف، بل ذلك تختل به القبلة لأن أهل الجهة اليسرى إذا ~~فعلوا ذلك المشرق أو طرف الشمال أيضا إن طال الصف وأخطئوا القبلة، وأهل ~~الجهة اليمنى إذا فعلوا ms0567 ذلك استقبلوا الجنوب أو طرف المغرب أيضا إن طال. # (وإن دخل رجل ولم يجد موقفا) موضع وقوف (جر إليه) إلى نفسه بعد التوجيه ~~وقبل الإحرام (آخر من صف) يصف معه، يجبذه ثم يتركه يتأخر إليه، ويستحب، ~~الجبذ من طرف الصف لئلا يحتاج إلى سد الخلل، ويجر المجبوذ رجليه بالأرض ولا ~~يستدبر القبلة، ويقرأ في تأخره لأن تحوله لصلاة أخيه فذلك شبيه لإصلاح صلاة ~~نفسه، وإنما لم يجعلوا له أن يأمره بالتأخر لأنه في الصلاة، فكما لا يتكلم ~~لا يكلم له، وكذا في دفع الإمام للمحراب وجبذ الواحد المصلي يمينه، وأيضا ~~الكلام أشغل للمصلي من الجبذ إذ هو من جنس الكلام الذي يقول في الصلاة، ~~أعني أن كلا كلام فهو يزاحم مع القراءة (وليساعده) هذا المجرور وإن لم ~~يساعده فلا بأس، وإنما يساعده إذا ظن أنه يجبذه ليصطف معه، وأنه لم يجد ~~مدخلا وإلا أعاد إن ساعد. # (وإن صلى خلف صف وحده) ولم يجر إليه آخر من صف (أعاد) واستحبها الشافعية ~~ولم يوجبوها أعني الإعادة، (وجوز) وهو الذي اعتمد عليه في " الديوان "، وإن ~~جره ولم يساعده فوقف وحده فالقولان، وقيل: إن وقف وحده بلا جر أعاد، وإن ~~جره ولم يساعده فوقف وحده فلا إعادة عليه، وقيل: إن وقف بإزاء الإمام صحت ~~ولو لم يجر إليه آخر، والظاهر أنه إن لم يجد الوقوف بإزائه ووقف يمينا أو ~~شمالا صح، وقيل: لا يعيد ولو وجد مدخلا في الصف وإن لم PageV02P231 ويسد ~~الفرجة تاليها وهو الأبعد من الإمام وإلا فسدت صلاته، وإن # --------------------------- # يجد خلف الصف إلا موقفه وحده ولم يجد مدخلا ولا مساعدا فالراجح الجواز، ~~ولو كان موقفه يمينا أو شمالا، والظاهر أن المجرور يجر رجليه ويقرأ وأنه إن ~~لم يجرهما لم تفسد، وقالت المالكية: الجر خطأ، والمساعدة خطأ، والمرأة في ~~جبذ الأخرى كالرجل، وكذا جبذ محرمها أو صبي أو من لا تستتر منه، وكذا جبذ ~~محرمها أو من ذكر إياها، وروى ابن ماجه: " {لا صلاة خلف الصف} وإليه ذهب ~~ابن المنذر والحميدي من ms0568 أصحاب الشافعي، وروى أبو داود من قومنا عن وابصة بن ~~معبد: أنه صلى الله عليه وسلم {رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد ~~الصلاة ونصه هكذا: أيها المصلي وحده ألا وصلت إلى الصف فدخلت معهم، أو جررت ~~إليك رجلا إن ضاق بك المكان فقام معك أعد صلاتك فإنه لا صلاة لك} هذا نص ~~الطبراني. # وللمرأة أن تجبذ محرمها أو من يجوز لها الاصطفاف معه كصبي ومن لا يشتهي، ~~وكذا العكس، وقيل: لا يجبذ الرجل امرأة ولا المرأة رجلا مطلقا، وإن قلت: ~~كيف الجمع بين أحاديث منع الصلاة خلف الصف وحديث أبي بكر أو أبي بكرة ~~الحارثي: {زادك الله حرصا ولا تعد}؟ قلت: إجازته له صلاته خلف الصف ترخيص ~~لا يجاوزه، ألا ترى أنه قال: لا تعد إلى ذلك، أو كان مكروها ثم نسخ. # (ويسد الفرجة تاليها وهو الأبعد من الإمام) يمينا وشمالا و (من) هذه هي ~~التي يتعدى بها البعد لا تفضيلية، فضلا عن أن يقال: كيف جمع بين اسم ~~التفضيل المقرون " بأل " و " من " التفضيلية؟ (وإلا فسدت صلاته) وحده، وإن ~~سدها القريب أو أحد من الصف أو من صف آخر أو من غير صف أجزأ، وإن لم تسد في ~~الصف الأول فسدت من الأبعد إلى آخر الصف لأنهم لم يقابلوا صفا PageV02P232 ~~كانت خلفه سدها اللذان يليانها، وجاز سده إن رآها أمامه في صف، وإن ذهب ~~إليها فسدها غيره رجع لمكانه، وإن سد # ---------------------- # ولم يتصلوا إلى خلف الإمام ولا تنتقض صلاة بالفرجة إلا إن كانت قدر مقام ~~الرجل، ولكن تتخلل فيه الشياطين كأولاد الضأن كما جاء الحديث به، (وإن كانت ~~خلفه سدها اللذان يليانها) أو أحدهما أو غيرهما وإلا فسدت صلاتهما وحدهما ~~في غير الصف الأول، وإن كانا في الصف الأول خلفه فسدت عن الصف الأول كله، ~~(وجاز) على قول للمصلي (سده) إياها (إن رآها أمامه في صف) أو أعلم بها ~~وأراد بإمامه موضعا من الصفوف التي تكون بينه وبين الإمام، ولو فصل بينهما ~~صف أو كانت في ms0569 جهة يمينا أو شمالا منها. # وإنما جاز له سدها في ذلك كله، وفي صفه الذي هو فيه ولو لم تليه، وفي صف ~~من صفوف خلفه إذا علم بها كما لا تفسد صلاته وكما لا يفسد صلاة غيره إذا ~~مشى لإصلاحها لأنهم أمروا بتسوية الصفوف جميعا، وكأنهم صف واحد، وإذا قصر ~~أحد في صفه فليصلحه غيره ولأنهم كواحد في توفير الأجر، ولأنه صلى الله عليه ~~وسلم أدار جابر بن عبد الله من يساره ورجلا من يمينه وأوقفهما خلفه، مع أنه ~~لو تركه لفسدت صلاته # دون صلاته صلى الله عليه وسلم ودون صلاة من في يمينه، وإنما لم يجب عليه ~~إذا لم تله في صفه لأن المخاطب بهذا على الوجوب تاليها، وليس مشيه في مساجد ~~المصلين بقاطع عليهم، وكذا بينهم وبين مساجدهم، إلا إن مشى في قفا الإمام ~~فالخلف في القطع سواء مشى للسد أو لغيره أو جاء من خارج، وإنما جاز له ~~التحول للسد مع أنه إذا يبقى مقامه فرجة لأنه يظن أن تاليه يسدها كما هو ~~المعتاد، وإلا لم يجز له التحول إذ لا تقضى الجناية بالجناية (وإن ذهب ~~إليها فسدها غيره رجع لمكانه وإن سد) مكانه الذي انتقل PageV02P233 وقف ~~مكانه إن أمكنه وإلا خرج لمحل تيسرت له فيه الصلاة، وإن لم يجد خروجا فسبقه ~~الإمام بعمل أعاد، ورخص له إيماء برأسه مكانه، ويجر رجليه وهو يقرأ إن ذهب ~~لسد، ولا ضير إن رفع. وتقف امرأة خلف إمام تلقاء كتفه الأيسر # ---------------------------------- # منه للسد (وقف مكانه) الذي هو فيه بين الصفين (إن أمكنه) الوقوف فيه، ~~وصلى فيه، (وإلا خرج لمحل) لا يقطع فيه قفا الإمام، وقيل: ولو يقطع ما لم ~~يكن جنبا (تيسرت له فيه الصلاة) ولا ضير عليه في المشي أمام الصف إن لم يمش ~~على مساجدهم أو دونها، بل لا ضير، وإن مشى على ذلك يمينا وشمالا ولم يمش ~~قفا، لأن الإمام سترة، ورخص ولو مشى قفاه على ذلك كما مر ما لم يكن جنبا ~~(وإن لم يجد خروجا) ms0570 بأن اتفق له ذلك حال السجود فتلاقوا لضيق المقام أو ~~استغرق الصف الذي هو فيه المحل من حائط إلى حائط (فسبقه الإمام بعمل أعاد) ~~ها، وقيل: يستدركه إن تيسر له محل وشرع فيما فيه الإمام بعد ذلك وقبل ~~السلام (ورخص له إيماء برأسه مكانه) إن لم يجد محلا ولا خروجا قائما أو ~~قاعدا قولان. # (ويجر رجليه وهو يقرأ إن ذهب لسد) في صفه أو في غير صفه، وإن ترك القراءة # حين الذهاب فسدت ورخص، (ولا ضير إن رفع) رجليه وقيل: تفسد. # (وتقف امرأة خلف إمام تلقاء كتفه الأيسر) وإن وقفت تلقاء الأيمن أو خلف ~~الإمام لا أيمن ولا أيسر، أو حاذته من الجهة اليمنى ففي الفساد قولان، وكذا ~~إن حاذته من اليسرى كما يأتي، والصحيح ما ذكره المصنف من الوقوف خلف الكتف ~~الأيسر، ووجهه أن المرأة ناقصة فناسبها الأيسر، ولأنه إن PageV02P234 ~~وبينهما قدر صف إن كانت محرمة منه، ولا يصلي بأجنبية وحدها، وإن صلت محرمته ~~من جانبه الأيسر انتقضت إن جاوز سجودها منكبه، وقيل: لا، # --------------------------------- # جاء رجل قام يمينا فتخلي له اليمين لعله يجيء، وذلك بعد عن اليمين ولو ~~تترك مقدار صف، ولا سيما أنه لا يلزم هذا الترك، وتقف محرمة الإمام من ~~الجانب الأيمن للإمام إن كانت وحدها أو يساره، ولا يترجح لها الأيسر لأنها ~~معه كالرجل لأنها يصح لها أن تصف مع محرمها في الصف (وبينهما) أي بين ~~مسجدها وموقفه (قدر صف) يصف فيه الرجال إذا جاءوا وإن كان المحل يقصد لصلاة ~~الجماعة، وإن كان بينهما أقل أو أكثر على ما مر لم تفسد، والإمام سترتها ~~ولا سترة عليها من خلفها، وإنما تصلي معه (إن كانت محرمة منه، ولا يصلي ~~بأجنبية وحدها) فإن أحرم عليها أعاد، وقيل: لا، وكذا هي في الخلف، وقيل: من ~~اشتهى منهما في صلاته أعاد، وقيل: لا، وهذا بناء على الخلف هل المعصية في ~~الصلاة تنقضها أم لا؟ وإن صلى بها وحدها وبالحضرة من لم يدخل في الصلاة معه جاز. # وإن صلى بها مع ms0571 امرأة أخرى أو مع رجل جاز، وإن صلى مع عجوز لا يشتهيها أو ~~مع من لا يشتهيها مطلقا كتهامية أو مع امرأة تشتهي لكنه لا يشتهي لكبر أو ~~مرض أو علة أو لخلقة أو كان مستأصلا غير مشته أو لصغر جازت صلاته # وصلاتها ولو انفرد بها، وهي غير محرمة له، وكذا إن كانا مشتهيين وكان ~~بحضرتهما من يستحييان منه غير مصل أو مصليا وحده أو مصليا مع إمام أو كان ~~إماما، وإن صلى بامرأتين أو أكثر صففن في مقام الواحدة على ما مر وإن كن مع ~~الرجال فخلفهم (وإن صلت محرمته من جانبه الأيسر) كما هو شأنها وجوز إن صلت ~~يمينه (انتقضت إن جاوز سجودها منكبه، وقيل: لا) ما لم يتساويا، PageV02P235 ~~وجوز ولو تساوى سجودهما، ولا تصح من رجل خلف امرأة ولا منها قدامه ولو ~~بينهما سترة أو حائط إن أحرما على ذلك، وإلا فقولان. # ويقف الواحد يمين الإمام والمرأتان خلف الواحد، # ------------------------------ # (وجوز لو تساوى سجودهما)، واستحسن بعض إن صلت يسارا أن يحاذي سجودها ~~ركبته، والأجنبية كالمحرمة في ذلك كله حيث قيل بصحة صلاتها وحدها معه، (ولا ~~تصح) الصلاة في الجماعة وأما بلا إمامة فتصلي محرمته ولو قدامه وهو غير مصل ~~أو مصل فذ (من رجل خلف امرأة) ولو زوجته (ولا منها قدامه، ولو) كانت ~~(بينهما سترة أو حائط إن أحرما على ذلك، وإلا) بأن كانت النساء يصلين فصف ~~الرجال خلفهن بعد إحرامهن أو أحرموا فصففن أمامهم (ف) في فساد صلاة ~~السابقين أو السابقات (قولان)؛ وفسدت صلاة المسبوق، وفي فساد صلاة المسبوق ~~والسابق إذا لم يعلما بالصف قولان أيضا. # وقيل: إذا كانت السترة لم تفسد على السابق ولا على المسبوق، وذلك كله في ~~الصلاة بالجماعة، وأما بغيرها فلا يضر صلاة امرأة في جماعة صلاة رجل وحده ~~أو مروره، لأن الإمام سترتها، وإن صلت وحدها وجعلت سترة من خلفها لم يضرها ~~أيضا مطلقا، وإن لم تجعل فسدت صلاتها على قدر الخلاف السابق فيما يقطع ~~الصلاة من قدام، وقد مر، فقد # قيل: ms0572 لا تفسد ما لم يمس ثوبها أو ما لم يمس جسدها، وقيل: لا، ولو مس ~~ثوبها إلا إن وصل مسه بدنها من فوق الثوب بأن يلصق الثوب ببدنها فيعارضه ~~بدنها، ويأتي في ذلك كلام للمصنف في " التاج " إن شاء الله. # (ويقف الواحد يمين الإمام) لفضله (والمرأتان خلف الواحد) وكذا ~~PageV02P236 والواحدة كذلك، أو حيث شاءت إذ لا صف عليها، وإن وقفت يمين ~~الإمام وأحرم عليها كذلك أعاد إن علم، وإلا أعادت دونه. # ويقتدي بعض الصفوف ببعض إن كثرت، وإن أحرم على من لا تصح منه كحائض أو ~~نفساء أعاده إن تعمده ولا يحرم على معينين # ---------------------------- # الثلاث فأكثر عند بعض، وقيل: إن الثلاث فأكثر خلف الإمام وبينهم وبينه ~~قدر صف بلا نقض بزيد أو نقص، وإن وقفن يساره أو خلف يساره أو واحدة خلف ~~واحدة فخلاف، وكذا إن فعلت ذلك اثنتان أو وقفت بعض في جهة وبعض في أخرى ~~(والواحدة) تقف خلف الواحد (كذلك) المذكور من المرأتين (أو حيث شاءت) من ~~غير أن تحاذي الرجل أو الإمام وتستوي (إذ لا صف عليها) هنا إذ لم تجد من ~~تصف معه فإن استوت فقولان؛ وفسدت إن سبقت أحدهما (وإن وقفت يمين الإمام) ~~بينه وبين الرجل أو يمين الرجل (وأحرم) الإمام (عليها كذلك أعاد) الإمام ~~والمرأة على الصحيح (إن علم) الإمام، (وإلا أعادت دونه)، وكذا الرجل قولان ~~في إعادته إن علم، وقيل: يعيد ولو لم يعلم أو فسدت عنه لفساد صلاة الإمام، ~~وذلك كله صحيح المعنى إلا أن عبارة المصنف تحتمل معنى آخر وهو أن يريد ~~بضمير وقفت المرأة الواحدة مع الإمام ولا مأموم معها. # (ويقتدي بعض الصفوف ببعض إن كثرت) وبعض الصف ببعضه، وأجاز بعض المشارقة ~~أن يجهر في مقام الجهر تالي الأصم أو الأعمى أو يمسه عند الفعل بنفس الفعل ~~لينتبه لا بعمل زائد، (وإن أحرم على من لا تصح منه كحائض أو نفساء) أو جنب ~~أو مجنون (أعاده) أي الإحرام (إن تعمده) وإن علمهم في الصف وأخرجهم بنيته ~~أو بها وبلفظه ولم ms0573 يطردهم فقيل: لا تفسد عليه، وقيل: تفسد، ووجهها هل هم ~~فرجة وهل استقلت صلاة الإمام عن المأموم وصلاة المأموم عن الإمام؟ (ولا ~~يحرم على معينين)، فإن فعل PageV02P237 ويعيد هو ومن خلفه الإحرام إن أحرم ~~على فرجة بصف، وكذا إن كانت فيه امرأة أو حاذى صف نساء صف رجال أعادوا إن ~~أحرم على ذلك، وإلا أعاد تاليهن إن لم يكن محرما لهن، وكذا إن كانت بينهم ~~فرجة، وقيل: يعيدون مطلقا إن أحرم على ذلك. # ----------------------------- # وجاء غيرهم ففي فساد صلاة الغير قولان؛ وعلى الفساد يخبره أنه لم يعنه ~~خصوصا وأنه لم يعمم كما يشمله ليعيد الصلاة، وإن قلت: يخبره لأن من شأن ~~الإمام أن يعمم كل من تجوز الصلاة به ولا يخص، وإنما يعتقد أن يصلي بكل من ~~يصلي بصلاته ممن له صلاة (ويعيد هو ومن خلفه الإحرام إن أحرم على فرجة بصف) ~~قدر ما يقف الرجل، وقيل: يعيدون دونه، وقيل: يعيد تالياها، (وكذا إن كانت ~~فيه) أي في الصف (امرأة أو حاذى صف نساء صف رجال عادوا) هم، وهن وقيل: هن ~~(إن أحرم) الإمام (على ذلك وإلا أعاد تاليهن) وتاليتهم دون باقيهم وباقيتهم ~~(إن لم يكن محرما لهن) ويعيد الصف الذي خلفهن إن أحرم عليهن. # وقيل: مطلقا، وإن أحرم على صف نساء خلفه صف رجال أعاد من خلفهن ومن ~~قدامهن والإمام وهن، وإن لم يحرم عليه أعاد من خلفهن وهن ورخص بعض أن لا ~~يعيد الصف خلفهن إن كانت # بينهم وبينهن سترة، (وكذا إن كانت بينهم) بين صف الرجال وصف النساء ~~(فرجة) فإن أحرم على ذلك أعاد الكل وإلا أعاد التالي والتالية فقط إن لم ~~يكونا محرمين، لأن الأصل أن لا يكون صف واحد بعضه رجال وبعضه نساء، وإن ~~كانا محرمين لم يعيداهما ولا غيرهما، ولو أحرم عليهما كذلك لأن الأصل في ~~المرأة ولو محرمة أن تنفصل عن الرجل وقد فعلت، وأما غير المحرمة فلا يجوز ~~أن تكون في صف الرجال ولو مفصولة فبطلت عنها وعن تاليها، (وقيل: يعيدون ~~مطلقا) أي ms0574 ولو كان المتواليان محرمين (إن أحرم على ذلك) PageV02P238 وكره ~~لرجل محاذاة بصلاة كعكسه بلا نقض إن لم يتماسا ببدن. # ---------------------------- # وعبارة " الديوان ": وأما إن كان الذي يلي النساء ذا محرم منهن فلا يعيد ~~إن لم يحرم عليهم الإمام على ذلك الحال، ومنهم من يرخص، ولو أحرم عليهم ~~الإمام على ذلك، وكذلك إن كانت بينهم فرجة فلا بأس بصلاتهم، ومنهم من يقول: ~~يعيدون صلاتهم إن أحرم الإمام على ذلك، وكذلك إن كانت بينهم أمة أو حائط، ~~ومنهم من يشدد أن يعيد اللذان يليان الحائط والأمة وإن لم يحرم عليهم ا ه ~~وقال مالك: لا إعادة ولا كراهة على من تلا غير محرمته في الصف إن لم يمسها، ~~ولا عليها ولا على غيرها إلا إن نوى الإمام دخولها في إمامته فسدت عليه. # (وكره لرجل محاذاة) أجنبية (بصلاة) في غير صف أما فيه فناقض (كعكسه بلا ~~نقض إن لم يتماسا ببدن) ولو من فوق الثوب إذا وصل مسه إليها من فوقه فإن ~~تماسا أعادا الوضوء والصلاة، إلا إن مس وجهها أو كتفها أو باطن قدمها بلا ~~شهوة، فمن لا ينقض الوضوء بمس ذلك لم يفسدها عليهما إذا لم يكن بشهوة، ولا ~~نقض إن كانا محرمين، والصحيح أن مس وجهها ويديها ناقض لأنه صلى الله عليه ~~وسلم يبايع الرجال بالأيدي والنساء تارة بالكلام وتارة بغمس يده في إناء ~~ماء وغمسهن أيديهن فيه، ولأنه قال: " {لا أمس من أيدي النساء شيئا} قال في ~~" التاج ": إن صلت امرأة بحذاء رجل فسدت عليها إن لم تتأخر عنه لا عليه، ~~ابن المسبح يكره لها بلا فساد، وإن صلت مع زوجها سبقها برأسه PageV02P239 ~~وإن وقف الإمام بمرتفع وحده من مصلى القوم # ------------------------------- # وإن بأقل فسدت عليه عند أبي عبد الله، ونفى الفساد عنها ابن المسبح، وإن ~~صلت قدام رجل كل وحده قطعت عليه عند الأكثر، وقيل: إن كان أقل من ستة أذرع ~~ويصلي حذاء زوجته كعكسه، وقيل: من يصلي وحذاءه مصلية بصلاته أو وحدها فسدت ~~إن لم تكن ستة أذرع، ومن ms0575 صف مع أجنبية خلف الإمام وحدهما وبينهما أقل من ~~ستة فسدت عليه أو عليها أو عليهما أو صحت لهما أو تمت لهما إن صلت قدامه أو ~~ناحيته كل وحده، أقوال. # وإن قعدت قدامه غير حائض لم تفسد عليه، وتؤمر أن تكون المرأة خلف محرمها، ~~وإن حاذى صفهن صفهم وبين الصفين سترة ولو حصيرا تمت للكل إذ لا صف عليهن ما ~~لم يكن بينهما # سترة، وقيل: الصف فيما بينهن وفي أقل تفسد على رجال بينهن وعلى تالية ~~للصف، وقيل: عليهم دونهن، وقيل: تمت على الكل كما مر، وقيل: يجوز ذلك لمصل ~~بصلاة الإمام والسترة تجيء وتذهب، وقيل: لا، وتفسد على من مرت عليه المرأة ~~في صف ولا بقطع جنب أو حائض من حاذاه إلا إن مس بدنها بدنه، وإن كانت بين ~~الرجال والنساء فرجة قدر مقام الرجل لم يقطعهن، وقطع الأقل على تاليهن، وإن ~~توسطن الرجال أفسدن على تاليهن لا على تالي صفهن، ويقطعن على الصف خلفهن لا ~~على من خلفه، وعروض الشهوة فيها مفسد، وإن تباعدا، وإن وقف الخنثى في صفهم ~~أفسد على تاليه، وكذا في صفهن، ومن توسطه أفسد على نفسه وتاليته، وجاز قيل: ~~أن يؤم رجل نساء وعبيدا وصبيانا في كل موضع، وقيل: لا إلا في مسجد يؤم فيه. # (وإن وقف الإمام بمرتفع) أي في مكان مرتفع (وحده من مصلى القوم) ~~PageV02P240 قدر ذراع فسدت، وإن تسفل منهم صحت ولو لم يقف معه أحد، وقيل: ~~لا بد منه لاحتياجه لاستخلاف. # ------------------------- # أي موضع صلاتهم (قدر ذراع) أو أكثر لا أقل (فسدت) على الكل، وقيل: عليه ~~وحده، وذلك لنهي الإمام عن الارتفاع، ولأن فيه كبرا، أو لتعسر الاستخلاف ~~عليه، ولم يحدوه بالشبر لأن الأرض يكثر ارتفاعها بنحو الشبر، ولا حد بعد ~~الشبر يلي الشبر إلا الذراع، فحدوا الارتفاع به، وعنه صلى الله عليه وسلم: ~~" {إذا أم أحدكم القوم فلا يقم في مكان أرفع من مكانهم} " وكان ينهى عن ~~الصلاة في مكان أعلى من المأموم والإمام؛ وفي " الديوان ": إن كان الإمام ~~فوق ms0576 السطح وكان أحد معه فلا بأس، وإن كان أسفل والمأموم فوق السطح فلا بأس ~~ولو لم يكن معه أحد، وقيل: إن ارتفع الإمام بثلاثة أشبار فسدت عليه لا على ~~من خلفه، والخلف إن فصل بين الإمام والصف هواء بحيث لا يجد الاستخلاف ولو ~~تساووا معه، (وإن تسفل منهم صحت ولو لم يقف معه أحد) لأن التسفل اتضاع ~~(وقيل، لا بد منه لاحتياجه لاستخلاف) وإن تسفل وحده فسدت، وقيل: يعلوا ~~ويعلي وقيل: ويعلوا ولا يعلي، وقيل: لا ولا ورخص في الجنب والمجنون أن لا ~~يقطعا الصلاة ولو أخذا قفا الإمام ولا يعدان فسحة ولا يعد الطفل فسحة، ~~ويجوز لمن يصلي قاعدا أن يقعد وسط الصف ولو في قفا الإمام في الصف الثاني ~~وما بعده، وكذا الأول، لكن لا يحسن ذلك في الأول بل يحسن أن يلي قفاه ما ~~يستخلف، وفيمن له متاع في أقصى مسجد وصلى فيه وحده بصلاة الإمام مخافة التلف # أن لا تفسد وتقطع PageV02P241 ولا يصلي قبل رجل من داخل مسجد إلى إمام ~~خارجه، والمختار جوازه. # ولا تنعقد على إمامين اتفاقا، وإن حال بينه وبين من خلفه شارع أو نهر أو ~~طريق أو مقبرة أو # ------------------------------ # السارية، وقيل: إن كانت قدر رجل لا على من خلفها أو أمامها أو خلف الإمام ~~ولو من صفها. # (ولا يصلي قبل رجل من داخل مسجد إلى إمام خارجه) لئلا يكون المسجد تابعا ~~(والمختار جوازه)، وقيل: يجوز لمريض وذي علة فقط، وتجوز من خارجه لداخله إن ~~لم يكن ستر وكان فيه كوة يبصر بها الإمام أو من خلفه ولو صغيرة، وقيل: أكثر ~~من ثلاثة أشبار، وقيل: مدخل رجل بلا معالجة، وقيل: تجوز الصلاة بإمام لا ~~تراه ولا ترى مأموما بعده لحائل كجدار لا كوة فيه إن كنت تسمع صوته أو صوت ~~مأموم، ولا بد من أحد مع الإمام داخلا أو خارجا للاستخلاف وإلا فسدت، وقيل: ~~لا يلزم ذلك، وقيل: يلزم خارجا. # (ولا تنعقد على إمامين) في صلاة واحدة لقوم متبعين لهما كاتباع الواحد ~~إمامه (اتفاقا)، ms0577 قال في " الديوان ": لا يصلي إمامان بأناس شتى في مكان ~~واحد في صلاة واحدة أو صلوات، فإن فعلوا فلا يعيدون، وأما إذا كان إمامان ~~لصف واحد فاقتدوا بهما جميعا فإنهم يعيدون وإن لم يقتدوا إلا بواحد فلا ~~بأس، وإذا كان رجلان يصليان وظن كل واحد أنه إمام صاحبه فلا بأس، وإن ظن كل ~~واحد منهما أن صاحبه إمامه أعادا، (وإن حال بينه وبين من خلفه شارع) طريق ~~عامة (أو نهر) أو خليج أو بحر غير واسع أو ماء مطر جار ذلك الماء كله أو ~~راكد (أو طريق) لخاصة ولو غير نافذ (أو مقبرة أو PageV02P242 مزبلة أو نجس ~~أو نحو ذلك فالأرجح الإعادة، ورخص؛. # ولا تصلي جماعتان بمسجد واحدة بلا نقض إن وقعت. # وإن أحرم إمام داخل مسجد فأتمها خارجه بعذر فلا تصلي أخرى تلك الصلاة فيه بعد. # ------------------------------ # مزبلة أو نجس أو نحو ذلك فالأرجح الإعادة، ورخص) وجه الترخيص في مسألة ~~النجس أن الإمام سترة على الإطلاق فلا تنتقض على المأموم بنجس أو حائض أو ~~نفساء أو أقلف بينه وبين إمامه ما لم يمسه، ووجه القول بالفساد أن قائله ~~يقول: إنه سترة في ذلك ما لم يقطع ذلك بينه وبين إمامه. # (ولا تصلي جماعتان) أو أكثر (بمسجد) معمور له إمام راتب صلاة (واحدة) في ~~وقت واحد أو جماعة بعد أخرى ولو صلاة سنة (بلا نقض) على الصحيح عندهم (إن ~~وقعت)، وقيل: بالنقض لقوله صلى الله عليه وسلم: " {إذا أقيمت الصلاة في ~~المسجد فلا صلاة إلا المكتوبة فيه} ويجوز ذلك بصلاتين مختلفتين واحدة بعد ~~أخرى، ويجوز في معمور لا إمام راتب ولا صلاة واحدة جماعة بعد جماعة، وقيل: لا. # (وإن أحرم إمام داخل مسجد) ولو بطفل أو امرأة، قيل: أو عبد، قال بعض: أو ~~وحده في مسجد (فأتمها خارجه بعذر) كانهدام (فلا تصلي) جماعة (أخرى تلك ~~الصلاة فيه بعد)، وفي النقض إن صلتها قولان، والصحيح أن لا تنتقض لأنا ~~نقول: إنما ذلك سد للذريعة عن الخلاف، ووجه النقض أنه لم يعهد ذلك ms0578 في زمانه ~~صلى الله عليه وسلم ولا في زمان الصحابة والتابعين، وإذا كانت العلة ~~PageV02P243 وأما إن أحرم بناس خارجا فأتمها بهم داخلا بعذر فلا بأس أن ~~تصلى تلك فيه أيضا أخرى لأن النظر إلى محل أحرم فيه، ولا بأس بجماعات واحدة ~~بعد أخرى في مسجد غير معمور، وإن اتحدت صلاتها كمسجد ساحل أو سوق، وكره ~~لمسافرين جمع صلاة بمسجد # ---------------------------------- # سد ذريعة الخلاف جاز ذلك إذا رضي أهل المسجد وإمامه وأحب ذلك إلا أن يخاف ~~أن يبقى ذلك بعده فيوجد الخلاف، وكذا إن سبقوه وفسدت إن صلوا وهو يصلي وإن ~~لم يعلموا أصلى أم لا اختير أن يصلوا فرادى، وإن أحرم كما يجوز وانتقضت ~~وأتموا فرادى فلا تصلي الجماعة بعد تلك الصلاة فيه، وإن صلى فيه من لا يجوز ~~أن يصلي فلجماعة قيل: أن يصلوها، وقيل: بجواز إمامين في مسجد واحد، في وقت ~~واحد في صلاة واحدة بينهما ستة عشر ذراعا، وقيل: خمسة عشر، قيل: أو أقل ولو ~~تقاربت أطراف الصفوف، وأجاز بعض جماعة بعد جماعة في غير موضع واحد. # (وأما إن أحرم بناس خارجا فأتمها بهم داخلا بعذر فلا بأس أن تصلى تلك) ~~الصلاة (فيه أيضا) بعد ولو في مكان واحد بجماعة (أخرى لأن النظر إلى محل ~~أحرم فيه)، وإذا صلى واحد من الجماعة المعروفة في مسجد إماما فيه فكأنه قد ~~صلى الإمام المعروف فيه، (ولا بأس بجماعات واحدة بعد أخرى) ولو في مكان ~~واحد، وجوز ولو بوقت واحد (في مسجد غير معمور وإن اتحدت صلاتها) أي صلاة ~~الجماعة (كمسجد ساحل) للبحر (أو سوق) ومسجد المقبرة، وتجوز صلاة واحدة ~~بجماعة بعد أخرى في المسجد الحرام، وإن أحرم إمامان خارجا فدخلا مسجدا لعذر ~~جاز، (وكره لمسافرين جمع صلاة بمسجد PageV02P244 مقيمين بلا إذنهم، وجاز من ~~واحد منهم، وإن لم يكن له في المسجد شيء إن لم يكن كعبد أو طفل أو مجنون أو ~~امرأة أو داخل منزله لا وطنه، وجاز إذن مقيم نزع وطنه من منزل ما صلى إقامة ~~فيه، وكذا مدينة ms0579 ذات حارات # ----------------------------------- # مقيمين) يعمرونه (بلا إذنهم)، وأما المقيمون فلا يصلون فيه إلا على ~~المعتاد لهم في جماعة أهل البلد ولا يبدعونه إماما لعمارته، وقد كان إمام ~~يجزي، نعم لا يلزمهم الإذن لكن يتجافى عن الفتنة، وقوله: بلا إذنهم، الأفصح ~~بلا إذن منهم، لأن لا المقحمة بين الجار والمجرور هي العاملة عمل إن لا ~~تدخل إلا على النكرة؛ ولعله اعتبر أن إضافة المصدر لفظية حتى أنه لو قال: ~~بلا إذن هم بتنوين إذن ورفع هم على الفاعلية لجاز، وكان من إعمال المصدر ~~المنون في الفاعل، (وجاز) الإذن (من واحد منهم) وإن غائبا، وقيل: لا، إلا ~~إن خرج الأميال وهو ظاهر المصنف، (وإن لم يكن له في المسجد شيء) بأن لم يبن ~~فيه ولم يكن ذرية بان فيه (إن لم: يكن) هذا الواحد غير معتبر (ك) مشرك ~~وأقلف بالغ أمكنه الختن أو (عبد أو # طفل أو مجنون أو امرأة أو داخل منزله) راجع من سفر (لا وطنه)، مثل أن ~~يدخل داره أو جنته ونحو ذلك مما ينزل فيه، ولكن وطنه موضع مخصوص من تلك ~~الدار أو الجنة، ومن هجره المسلمون. # وقيل: لا يصلى فيه إلا بإذن من بنى فيه، وأجيز بإذن وإن كان بانوه غير ~~أهل المنزل ففي إذنهم قولان، وأجاز بعضهم إذن امرأة وبعض إذن عبد (و) هل ~~(جاز إذن مقيم نزع وطنه من منزل ما) مصدرية ظرفية (صلى إقامة فيه) أم لا؟ ~~قولان: (وكذا مدينة ذات حارات) كفاس وتونس والإسكندرية ومصر والحارة كل ~~محلة دنت منازلها، وفي تونس طريق مكتوب في جدار منه جهة PageV02P245 كل ~~بمسجدها لا يصلي أهل كل بمسجد كل بلا إذن أهله ولا مسافر بمسجد حارة بإذن ~~أهل أخرى. # وإن حال بين قوم وإمامهم مانع من # ------------------------------- # الأندلس، وهي مقابلة للساحليين الذين عمروا في الساحل إذ هاجروا من ~~الأندلس وأعطاهم سلطان تونس أن يسكنوا الساحل، نبهت عليه لأن العامة تحرفه، ~~وتقول: حومة دلس، بالدال واللام والسين فقط، (كل) أي كل حارة (بمسجدها لا ~~يصلي أهل كل) أي كل ms0580 حارة بجماعة (بمسجد كل: بلا إذن أهله) وجه إدخاله لا ~~بين الباء والمجرور المعرف أن إضافته هنا لفظية فلا تفيد تعريفا فهو نكرة، ~~ولو أضيف لمعرفة، وإذا كان التعريف حقيقيا بأن كانت الإضافة محضة مفيدة ~~للتعريف، قلنا: إنه بني على القول بأن لا اسم مجرور المحل بالباء وما بعد ~~لا مضاف إليه، بل نقول بهذا ولو كان المجرور مصدرا لمعموله لأن الصحيح أن ~~إضافة المصدر محضة بدليل نعته بالمعرفة في قوله: إن وجدي بك الشديد، أو إني ~~إلخ (ولا مسافر بمسجد حارة بإذن أهل أخرى) # وقيل: بجواز إذنهم إن بنوه أو بعضهم أو بعضه. # " فائدة " # لا ضير بصلاة فذ وحده يسمع الإمام ولو كان أحدهما في المسجد والآخر في ~~صحنه ورخص بعض ولو كان في المسجد، وإن صلى إمام بجماعة في غير مسجد جاز ~~لثان أن يصلي بأخرى خلفه أو ناحيته أو أمامه، وقيل: لا إن لم يكن بين ~~الإمامين خمسة عشر، وقيل: ستة عشر. # (وإن حال بين قوم وإمامهم مانع) كنجس وغيره مما يفسد الصلاة (من ~~PageV02P246 ركوع وسجود تحولوا إن أمكنهم، فإن لم يجدوا حتى سبقهم بعمل ~~أعادوا، وإن كان لعذر كماء أو طين أوموا قياما أو قعودا إن حدث لهم مرض، ~~وإن رجعوا إلى اضطجاع افترقوا معه. # --------------------------- # ركوع وسجود تحولوا) يمينا أو شمالا أو خلفا، وإذا كان التحول يمينا أو ~~شمالا فلا بد أن يكون بعضهم على قفا الإمام فيصفون خلف من هم على قفاه ~~جانبا (إن أمكنهم، فإن لم يجدوا) تحولا (حتى سبقهم بعمل أعادوا) على قدر ~~اختلافهم في العمل، وذلك إذا حدث لهم المانع، والذي عندي أن يستدركوا، وأما ~~إن دخلوا عليه فلا صلاة لهم، فإن أحرم عليهم كذلك فسدت عليه (وإن كان) منع ~~الركوع والسجود مما لا يفسدها كهدم يقع قدامهم (لعذر كماء أو طين أوموا ~~قياما) بالكسر والتخفيف جمع قائم، وكذا الإمام إن كان له ذلك المانع يومي، ~~والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها أن نحو النجس قدام المصلي بينه وبين ~~مسجده أو في ms0581 مسجده مفسد للصلاة، ولو صلى قائما موميا، لأنه لو سجد لكانت ~~تحت وجهه أو داخل إليه فلا يجزيهم إلا التحول، بخلاف نحو الماء والطين ~~فيجزي الإيماء (أو قعودا) أو بمعنى الواو أو للتنويع (إن حدث لهم مرض وإن ~~رجعوا) من قيام أو قعود (إلى اضطجاع افترقوا معه) وأتموا فرادى، وقيل: ~~يعيدون لأن السنة جاءت بصلاة المأموم خلف الإمام قائما أو قاعدا لا مضطجعا، ~~وقيل، يصلون معه مضطجعين لأن الاضطجاع حدث لهم بعد الدخول في الصلاة فجاز ~~لهم إتمامها مضطجعين، وإذا استراحوا من إيماء قاموا وركعوا وسجدوا معه وإن ~~اضطجع الإمام أتموا فرادى، وقيل: يعيدون، وقيل: فيمن صلى قائما أو قاعدا ثم ~~اضطجع لعذر # ثم استراح فأطاق القعود أو القيام أنه يستأنف، والصحيح البناء. PageV02P247 # فصل # في إصلاح الفساد في الصلاة # إن رأى مصل ما خاف فساده كمال أو نفس اشتغل بإصلاحه وإن ميتا وبنى # --------------------------- # (إن رأى مصل ما خاف فساده كمال أو نفس) الكاف استقصائية زائدة أو للأفراد ~~الذهنية أو على أصلها فيدخل بها مال نفسه إن أراد بالمال الذي ذكره مال ~~غيره لأنه يصلح ماله ومال غيره مطلقا، وقيل: إن كان في ضمانه، ويدخل بها ~~أيضا الميت فإنه ليس مالا ولا نفسا على أنه أراد بالنفس الحي فيدخل بالكاف ~~الميت وأجزاؤه، لكن قولي: الكاف استقصائية تبعت فيه كلام الفقهاء وليس ~~جوابا لأن حاصله الإخبار بأنه لم يبق ما يدخل بالتشبيه بل استقصاها ما بعد ~~الكاف، وإنما الجواب قولي للأفراد الذهنية وما بعد ذلك من التأويل (اشتغل ~~بإصلاحه) إن لم يمكنه الاشتغال بالصلاة والإصلاح معا، وإن أمكنه اشتغل بهما ~~بمرة تارة فيها وتارة فيه، (وإن) كان ما خاف فساده (ميتا) وإن لم يصلح مال ~~نفسه لم يعد مضيعا لأنه في الصلاة، وقيل: لا يصلح ماله إلا إن كان لا بد له ~~منه وليس له غيره كغذاء وعشاء، (وبنى) وقيل: إن أصلح ماله أو مال غيره جاوز ~~PageV02P248 وإلا صلى ورجع إليه، وإن خاف فوتها اختصرها قدر ما يبلغه قبل ~~فساده، وإن لم ms0582 يمكنه إلا بإيماء أو تكبير فعل ثم رجع إليه، وإن أمكنه ~~اشتغال به وبها فعل ولا عليه إن فسد بعد، وإن خاف فوتا وفسادا اختصرها، ولا ~~يقرأ حين يصلح إن لم يخف فوتا، # ------------------------------ # وأعاد، وإن قطعها وأصلح فساد مال أو نفس واستأنفها لم تلزمه الكفارة ولا ~~التكفير في قول بناء على أن من أمسك عن الصلاة لإصلاح أو لوضوء من قيء أو ~~رعاف أو خدش ليس في حكم الصلاة، ومن قال في حكمه ألزمه التكفير والكفارة، ~~وسواء في ذلك الإصلاح إزالة الفساد من ماله أو مال غيره قل أو كثر وإزالة ~~الضر عن نفسه أو غيره قل الضر أو كثر، فينجي الصبي والأعمى والعاجز ~~والغافل، ومن احتاج لعون من كل ضر # كوقوع ودابة وسبع (وإلا) أي لم يخف الفساد (صلى ورجع) أي صار (إليه وإن ~~خاف فوتها) وفساده لكن يظهر له أنه يدرك قبل الفساد وطمع في ذلك (اختصرها ~~قدر ما يبلغه) ما يبلغ ما خيف فساده، أو ما يبلغ الإصلاح (قبل فساده، وإن ~~لم يمكنه) بلوغه قبل فساده (إلا بإيماء) والاختصار (أو تكبير) إن كان لا ~~يدركه بالإيماء لأنه أطول من التكبير وعدد التكبير هو على الخلاف السابق. # وإن كان لا يدركه إلا بأقلهما فليأخذ به وهو أربع تكبيرات (فعل) الإيماء ~~أو التكبير (ثم رجع إليه) أي الإصلاح، (وإن أمكنه اشتغال به) بالإصلاح ~~(وبها) بالصلاة (فعل) بأن يصلي ويصلح في حال واحد، وإن انتقض وضوءه أعاده ~~إن أمن فوت الإصلاح والصلاة، وإن خاف فوتها وفوت الإصلاح صلى بتيمم وأصلح ~~ولو في حال واحد إن لم يجد إلا ذلك، (ولا) شيء (عليه إن فسد بعد) أي بعد ~~هذا الاشتغال (وإن خاف فوتا وفسادا اختصرها) في غير الميت واشتغل بالصلاة ~~والإصلاح (ولا يقرأ حين يصلح) المال أو النفس (إن لم يخف فوتا) للصلاة، وقيل: PageV02P249 # وإن أصلحه إمامهم ارتقبوه إن لم يغب عنهم، وإن أحدث بما يبني فيه فخرج ~~ولم يستخلف مضوا، وإن كان الفساد إنما يصلح بعامة مضوا إليه معه وبنوا ms0583 في ~~موضعهم ذلك، وجاز الرجوع للأول، ولا يدخل على الإمام حال إصلاحه الفساد # ------------------------- # يقرأ، والمشهور ما ذكره (وإن أصلحه) أي الفساد (إمامهم ارتقبوه) ولو طال ~~اشتغاله أكثر مما بقي من الصلاة ما لم يخافوا فوت الوقت، وإذا خافوا الفوت ~~أتموا فرادى (إن لم يغب عنهم)، وإن غاب أتموا فرادى وأجيز أن يؤم بهم أحد، ~~وقيل: يعيدون، وكذا إن حدث بما لا يبني معه، (وإن أحدث بما يبني فيه) وهو ~~القيء والرعاف والخدش (فخرج ولم يستخلف مضوا، وإن كان الفساد # إنما يصلح بعامة مضوا إليه) أي إلى الإصلاح المعلوم أو إلى الفساد يقصد ~~إصلاحه (معه) أي مع الإمام، وإن كان إنما يصلح بعضهم فليمض من احتيج إليه ~~مع الإمام وليرتقب الباقي، والأولى حينئذ أن لا يمضي الإمام بل يمضي غيره ~~فلا يرتقب، وإن مضوا جميعا غيره أو كان معه واحد فمضى وبقي هو لم يرتقبهم ~~(وقيل): يرتقبهم، (و) إذا مضى الإمام ومن معه (بنوا في موضعهم ذلك) الذي ~~يصلحون فيه الفساد. # (وجاز الرجوع ل) لموضع (الأول) لمزيته بالإحرام، وإن لم يرجعوا إليه وقد ~~بقي فيه من لم يحتج إليه في إصلاح الفساد مضوا للموضع الذي فيه الإمام إن ~~لم يقابلوه ولا بعض صف ولم يبعد عنهم الصف خمسة عشر، وقيل: ستة عشر، والذي ~~عندي أنه لا يجوز لهم الرجوع للموضع الأول ولو كان مسجدا لأن ذلك زيادة عمل ~~غير محتاج إليه، فإن رجعوا فسدت إلا إن بقي في الموضع الأول بعض المأمومين ~~ينتظر الرجوع، وإن لم يرجعوا مضى إليه الباقي (ولا يدخل على الإمام حال ~~إصلاحه الفساد) أو حال بقائه وحده منتظرا PageV02P250 وجوز، ولا نقض عليه ~~إن لم يصلحه إلا باستدبار القبلة، ويرجع إلى القوم بعده، ويتم بهم، وإن ~~أتمها في موضعه ذلك جاز إن سمعوا له وإلا صحت صلاته مع كراهة، وهل تنتقض ~~عليهم أو يبنون؟ قولان، وإن أصلحه مأموم رجع لإمامه وأخذ من حيث وجده ثم ~~يستدرك ما فاته به، وإن لم يرجع وصلى بمكانه فسدت # ---------------------------- # لرجوع المصلحين ولا ms0584 حال خروجه إلى الوضوء من قيء أو رعاف أو خدش حتى يرجع ~~في ذلك كله ويقف ويأخذ في الصلاة، (وجوز) الدخول عليه في ذلك كله غير خروجه ~~للوضوء، ويجوز جزما إذا كان بحال يصلح ويقرأ (ولا نقض عليه) ولا على غيره ~~من المصلحين (إن لم يصلحه إلا باستدبار القبلة)، ومن فعل حاجة غير الإصلاح ~~أو مس ما ينقض الصلاة أعاد، وقيل: لا إن احتاج لمسه إلا النجس والكلام وما # ينقض الوضوء، وإن أمكنه الإصلاح بدون استدبار أعاد إن استدبر (ويرجع إلى ~~القوم بعده) أي الإصلاح (ويتم بهم وإن أتمها في موضعه ذلك جاز إن سمعوا له) ~~أو بعضهم، وكان إمامهم أو إماما ببعض ولم يبعد أكثر من خمسة عشر ذراعا لما ~~كانت الصفوف بعض يقتدي ببعض أجزأ سماع البعض، وإن كان بجانب أو خلف فسدت ~~عليهم، وقيل: يتمون فرادى (وإلا) يسمعوا أو بعضهم (صحت صلاته مع كراهة، وهل ~~تنتقض عليهم) لانقطاع سماعهم وقد أمروا بالإنصات كما أمر هو بالإسماع ولم ~~يوجد ذلك؟ (أو يبنون) هو الواضح كما يبنون إذا لم يستخلف؟ (قولان، وإن ~~أصلحه مأموم رجع لإمامه وأخذ من حيث وجده ثم يستدرك ما فاته به. # وإن لم يرجع وصلى بمكانه فسدت PageV02P251 عليه إن لم يفرغ الإمام، وإن ~~مات مضى من لم يقابله ويمسك مقابله حتى يفرغ القوم ويرفع من مكانه، وإمساكه ~~أولى من تحوله، # ------------------------------ # عليه إن لم يفرغ الإمام) لأنه قطع صلاته عن إمامه فهو كمن خرج من الصلاة، ~~وجاز للمأموم الصلاة إلى الإمام حين إصلاح الفساد إن خاف فوت الصلاة، ~~والإمام باق في الصلاة غير خارج للإصلاح إذا كان خلف الإمام، وكذا يجوز ~~للإمام ومن معه الصلاة والإصلاح في حال واحدة إن خافوا الفوت، (وإن مات) ~~الإمام فسدت عليهم، وقيل: (مضى) سائر الصفوف (من لم يقابله) من الصف الأول ~~(ويمسك) عن الصلاة (مقابله) واحد أو اثنان أو أكثر (حتى) يرفع أحد الميت، ~~وإن لم يرفعه أحد فحتى (يفرغ القوم) من الصلاة أراد من منعه من الذهاب، وإن ~~فرغ ms0585 من يليه فوجد الذهاب ذهب، وكذا إن وجد الذهاب خلفه لم ينتظر، (ويرفع) ~~الميت (من مكانه) وإن لم يجدوا رفعه # إلا بالمشي والوقوف أمام مقابله فعلوا، وصحت صلاته بناء على أنه لا ينقض ~~الصلاة شيء، وكذا إن لم يجدوا إلا بمقابلة وجهه فاستقبلوه، وأيضا إن هذا ~~المقابل للميت ممسك عن الصلاة، ومن أمسك عن الصلاة لإصلاح بعض لا يحكم عليه ~~بحكم المصلي فلا ينقضها بكل ما ينقضها عن المصلي، وقيل: يجوز لمن قابل ~~الميت أو المغشي عليه إن وافق ذلك قراءته وأن يطيل قراءة القرآن أو يكرره ~~غير الفاتحة، وقيل: يكرر أيضا الفاتحة، وقيل: غيرها من الألفاظ أيضا حتى يرجع. # (و) إن تحول مقابله ولو إلى قدام وصلى جاز، لكن (إمساكه) عن الصلاة (أولى ~~من تحوله) فلا يجوز التحول، والأولى عندي التحول لأنه إصلاح للصلاة ~~والتحويل لإصلاح الصلاة معهود، والإمساك عن الصلاة ولو كان معهودا أيضا في ~~إصلاح الفساد في الصلاة وخلف الإمام بعد الفاتحة وبعد تمام التحيات خلفه ~~وبعد تمام الفاتحة PageV02P252 وإن مضى مع استقبال الميت انتقضت عليه، ~~وقيل: لا وإن لم يكن إلا مقابله تحول إن أمكنه وأتم، وإلا اختير إعادتها. # ---------------------------- # خلفه، ونحو ذلك وفي السكوت للاستراحة، وقدر بلع الريق بعد الإحرام، لكن ~~الإتيان بها متصلة لا يقاومه ذلك، والإتيان بها متصلة إنما يوجد في التحول ~~لا في الإمساك (وإن مضى مع استقبال الميت) على حد ما مر في القرب والبعد ~~(انتقضت عليه، وقيل، لا) ما لم يمسه، وإن مات رجل في صف أعاد تالياه إن كان ~~في قفا الإمام ومقابله في الصف خلفه، وقيل: إلا تالياه وإن لم يكن في قفاه ~~أعاد الأبعد عن الإمام وفيمن خلف الميت قولان؛ وقيل: يعيد صفه خلفه كله إن ~~كان في قفاه وإن كان في طرف صف أعاد تاليه # إن مس بدنه، وفيمن خلفه قولان: (وإن لم يكن إلا مقابله) أو كان غيره ولم ~~يحمله الغير بعد الفراغ (تحول إن أمكنه) ولو إلى قدام (وأتم) صلاته (وإلا) ~~إن لم يتحول وصلى ms0586 مع إمكان التحويل أو مع عدمه (اختير) ت (إعادتها)، وأجاز ~~بعضهم لمن قابله أن يؤم في مكانه إن لم يجد حيث يسجد، ولا ينظر فراغ القوم ~~ورفعهم الميت، وإن غشي عليه فوقع فقام مضى على صلاته. # وإن صرع فسدت عليه وعليهم، وقيل: يمضون ولا يستقبلوه على حد ما ذكر في ~~الميت، وقيل: تفسد ولو لم يصل الأرض عليه، قيل: وعليهم " تتمة " قال بعض: ~~إذا أصلح المصلي فساد مال أو نفس أعاد الصلاة، قال أبو عبد الله: إن صلت ~~جماعة في ظلام والإمام مستقبلا لمن خلفه حتى أتموا ولم يعلموا تمت لهم وإن ~~علم فيها تحول. PageV02P253 # فصل إن أحدث بما لا يبني معه مما يفسدها انتقضت على من خلفه، وقيل: لا، ~~ولا يستخلف بعد انتقاض عليه، ويتم من خلفه فرادى عند من لم ير النقض عليهم. # وإن صلى بهم بجنابة أو بلا وضوء أو بثوب نجس ثم علم # ------------------------ # فصل (إن أحدث) الإمام (بما لا يبني معه) من نجس أو عمل أو غيرهما (مما ~~يفسدها انتقضت على من خلفه)، ويرفع صوته بأنها فسدت صلاته حتى يسمعوا، وعلى ~~المستخلف بفتح اللام (وقيل: لا، ولا يستخلف بعد انتقاض عليه) وإن استخلف ~~وتبعوا من استخلف فسدت عليهم، وقيل: لا، بناء على أنه كما يحدث المأموم على ~~الإمام يحدث الإمام على المأمومين، ولو بدون أن يستخلفه الإمام الأول، فإن ~~استخلاف الأول آخر بعد فساد صلاته بمنزلة إمامة الثاني بدون استخلاف الأول ~~له، (ويتم من خلفه فرادى عند من لم ير النقض عليهم) إذا أحدث بما لا يبني، ~~وقيل: يستخلفون آخر. # (وإن صلى بهم بجنابة أو بلا وضوء أو بثوب نجس)، أو في مكان نجس (ثم علم) ~~PageV02P254 بعد الفراغ فسدت عليهم في الجنابة عند الأكثر، ويعيدون ولو خرج ~~الوقت، وإن غابوا رجح إعلامهم أن يعيدوا، وهل تفسد عليهم بالأخيرين مطلقا ~~كالجنابة أو إن تعمد أو إن لم يخرج الوقت أو إن لم تفترق صفوفهم؟ أقوال، ~~وإن علم بذلك في أثنائها فسدت على الكل اتفاقا # ------------------------ # بالجنابة أو غيرها ms0587 (بعد الفراغ) من الصلاة (فسدت عليهم في الجنابة عند ~~الأكثر)، وقيل: لا تفسد ولو في الجنابة (ويعيدون، ولو خرج الوقت وإن غابوا ~~رجح) القول بأنه يجب عليه (إعلامهم) بكتابة أو غيرها (أن يعيدوا)، وقيل: لا ~~يجب عليه إعلامهم، وقيل: لا تفسد عليهم إذا علموا بعد افتراق الصف، وقيل: ~~يعيدون ما لم يخرج الوقت، (وهل تفسد عليهم بالأخيرين) عدم الوضوء والثوب ~~النجس ومثلهما الموضع النجس (مطلقا كالجنابة) في قول الأكثرين فيها، (أو) ~~لا مطلقا، أو تفسد (إن تعمد أو إن لم يخرج الوقت، أو إن لم تفترق صفوفهم) ~~إن كانوا في فحص، أو لم يخرجوا من باب المسجد أو باب البيت إن كانوا فيه، ~~وإن خرج واحد أو فارق واحد فسدت عليهم، وذلك أن يخبرهم الإمام بما فعل ~~ويأخذون لأنفسهم قولا، وهذا أولى من أن يأخذ لهم فيجري لهم على مقتضى ~~مأخوذه في الإخبار وعدمه، وإذا كان الفرق بين العمد وعدمه أخبرهم بالعمد إن ~~كان، وأخبرهم بالتوبة أو دبر لهم كما يعيدون بلا إخبار بعمد سترا على نفسه؟ ~~(أقوال؛ وإن علم بذلك) المذكور من الجنابة أو غيرها (في أثنائها) داخل ~~الصلاة (فسدت على الكل) خلافا لا (اتفاقا) كما قيل، فإن من قال: صلاة ~~المأموم غير مرتبطة بصلاة الإمام يقول: لا تفسد صلاتهم ولو دخل فيها من أول ~~الأمر، كما لا يجوز إن لم PageV02P255 ولزمهم قبول قوله ذلك. # --------------------------- # يعلموا، إلا إن أراد اتفاق المغاربة هنا أو # اتفاق من قال: إنها مرتبطة، (ولزمهم قبول قوله ذلك) المذكور من علمه ~~بفسادها في أثنائها بأن يخبرهم ومن ذكره: أنه صلى بجنابة أو نجس. # " تنبيه " إن بان شرك الإمام أعادوا ولو خرج الوقت، وقيل: لا إن خرج، فلا ~~اتفاق ولو ادعاه ابن بركة، إلا إن أراد اتفاق الأصحاب، وإن لم يصدقوا ~~الإمام في إقراره بالشرك أو بالجنابة وغيرها لم يعيدوا، قال في التاج: إن ~~أحدث فيها بمفسد أو كان قبلها ولم يعلم ثم علم فيها خرج وبنوا بآخر أو ~~فرادى، والأكثر منا على هذا، وقيل: تفسد ms0588 لارتباطها به، والمختار الأول، ~~وقيل: لا تفسد إلا من في قفا الإمام ولو كان الإمام جنبا. PageV02P256 # فصل يجب اتباع الإمام في الأقوال غير سمع الله لمن حمده والأفعال إن لم ~~يصل جالسا على قول بإجازته # -------------------------- # فصل (يجب اتباع الإمام في الأقوال غير سمع الله لمن حمده) فإنه لا يجب ~~اتباعه فيه، بل يجوز، والأحسن أن يقول المأموم: ربنا ولك الحمد، ومر كلام ~~في ذلك، (و) في (الأفعال إن لم يصل جالسا)، وإن صلى جالسا بأن كان إمام ~~عادل أو إمام صلاة حدثت له العلة، أو إمام صلاة صلى بهم من أول جالسا (على ~~قول بإجازته)، أي بإجازة إمام الصلاة قاعدا من أول الأمر أو بعد حادث فلا ~~يجب اتباعه في فعله الذي هو الجلوس والإيماء، بل يجب عليهم القيام، وقيل: ~~يجلسون، ولا يجلسون خلف إمام الصلاة الجالس من أول، وفي صحيح الربيع رحمه ~~الله، وصحيح البخاري ومسلم بمخالفة في بعض الألفاظ عن أنس: {سقط رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن فرس، فجحش شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده، فحضرت ~~الصلاة فصلى بنا قاعدا فصلينا وراءه قعودا، فلما قضى الصلاة قال: إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا، ثم قال: وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا ~~أجمعين} "، زاد بعض الرواة: {وإذا صلى قائما PageV02P257 بمقارنة في تكبير ~~وركوع وسجود، وهل يسجدون عند قطع صوته أو يسجد للأرض وهم قيام؟ قولان؛. # ومن تعمد سبقه أعاد. # -------------------------------- # فصلوا قياما}، قيل: وذلك في مرضه القديم، وقد صلى في مرضه الذي مات فيه ~~جالسا، والناس خلفه قياما، ولم يأمرهم بالقعود، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر ~~من أمره، وقال الشافعي وأبو حنيفة وجمهور السلف: لا يجوز للقادر على القيام ~~أن يصلي خلف القاعد إلا قائما، واحتجوا بأنه صلى الله عليه وسلم صلى في مرض ~~موته بعد هذا قاعدا، وأبو بكر والناس خلفه قياما، وإن كان بعض العلماء زعم ~~أن أبا بكر كان هو # الإمام، والنبي صلى الله عليه وسلم مقتد به، لكن الصواب أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ms0589 هو الإمام. # ويروى حديث: {لا يموت نبي حتى يؤمه رجل من أمته} " (بمقارنة)، أي بإيصال ~~أول فعلهم، وقولهم بآخر قوله وفعله لا بانفصال، متعلق باتباع والباء معية، ~~(في تكبير وركوع وسجود، وهل يسجدون عند قطع صوته) من التكبير، وإذا قطع ~~الصوت ولو قبل وصول الأرض هووا للسجود، وعلى كل حال لا يسبقونه قبل تمكنه ~~من السجود، (أو يسجد للأرض)، ويتمكن سجوده (وهم قيام؟ قولان؛) ثالثهما أنهم ~~يشرعون في انحناء بعد شروعه فيه متصلين به عقبه وبه العمل. # (ومن تعمد سبقه أعاد)، وإن اشتغل الإمام بعطاس أو تثاؤب أو نحو ذلك وقد ~~أدرك المأموم محله من القراءة أمسك حتى يرجع الإمام إلى القراءة فيقرأ ~~بعده، وقال بعض: إن المأموم يسبق الإمام بالفاتحة وفي التاج: من تعمد رفع ~~رأسه قبله فسدت عليه، وقيل: لا حتى PageV02P258 ومن نسي رجع لمحل خرج منه، ~~وقيل: يمسك مكانه حتى يدركه، # ---------------------------- # يرفعه مرتين، وإن بلا توال، وقيل: يصطحبان في القراءة، وقيل: إن اصطحبا ~~أعاد، وقالت المالكية: إن سبقه بغير الإحرام والتسليم لم تفسد، وأجاز بعض ~~العلماء أن يكون الإمام في آخر العمل والمأموم في أوله على اختلافهم في ~~العمل، فمن قال: إنه ركعة، جاز عنده أن يكون في أول الركعة، والإمام في ~~آخرها، أو مقدار ذلك من ركعتين، وقيل: يجوز أن يكون في الركعة الأولى ~~والإمام في الثانية أو في الثالثة، أو يكون في الثانية والإمام في الرابعة ~~وذلك إذا دخل الصلاة معه، أو قبل ركوعه في الأولى، وقيل: يجوز ذلك إذا كان ~~بين المأموم والإمام أقل من عملين مثل ركعة وثلثي ركعة، أو ركعة وأكثر من ~~ثلثيها، وذلك إذا دخل الصلاة معه أو قبل ركوعه كما مر، وتأتي الإشارة إلى ~~هذا في كلام المصنف عن قريب إذ قال: ومن أبطأ في ركوع أو سجود إلى أن قال خلاف. # (ومن نسي رجع لمحل خرج منه) وأعاد ما فعل، مثل إن سبقه بالرفع من الركوع ~~فإنه يرجع ويعيد التعظيم وتكبير الرفع، وقيل: لا يعيد إلا ما سبقه إليه ms0590 فقط ~~كتكبير الرفع، (وقيل، يمسك مكانه حتى يدركه) لئلا يزيد في صلاته، والصحيح ~~أن يرجع إلى الحد الذي خرج منه، ولا بأس بما سبق إليه لأنه سبق إليه سهوا ~~فلا لوم عليه فيه، ولا يعد مجزيا لأنه فعل قبل وقته فليعد في وقته، وهو وقت ~~شروع الإمام فيه وما بعده، هذا ما ظهر لي والله أعلم؛ ولا يعيد ما خرج عنه ~~قبل الإمام كالتعظيم، كما لا يعيد ما خرج إليه كتكبير الرفع، وقيل: يعيد ما ~~خرج عنه وإن سبقه إلى الركوع بلا عمد فعظم ثلاثا، فمن قال: يرجع إلى ~~الإمام، قال: لا يعيد التعظيم إذا شرع الإمام في التعظيم، ومن قال: لا ~~يرجع، قال: لا يعيد التعظيم إذا كان الإمام PageV02P259 وفي إعادة مصطحب به ~~قولان، ويراعي في السبق أول الفعل، # ------------------------------ # يعظم، وقيل: يعيده، (وفي إعادة مصطحب به) قولان، ولو في تكبير الإحرام، ~~أو فعل أو فيهما (قولان)، ثالثهما أنه لا فضل جماعة له، ومن لم يتقرب ~~بصلاته فسدت، وقيل: لا، لكن لا أجر له، وقيل: له أجر دون أجر المتقرب، ولا ~~إعادة على من لم يتعمد الاصطحاب، ووجه القول بالإعادة قوله صلى الله عليه ~~وسلم: {الإمام يركع قبلكم ويسجد قبلكم}، ووجه القول بعدمها أنه حمل هذا ~~الحديث على الوجه الأحسن وهو إرشاد للمصلحة، والصحيح الإعادة لهذا الحديث، ~~وحديث: {إنما جعل الإمام ليؤتم به}، (ويراعي في السبق أول الفعل)، ولو سبقه ~~الإمام آخره. # وإن # قلت: هل يتصور أن يسبقه بالقول دون الفعل، أو بالفعل دون القول؟ قلت: نعم ~~مثل أن يسبقه في القراءة أو يعجل في قراءة التعظيم أو التسبيح أو التحيات ~~أو يسرع، وذلك بقدر ما يعلم أنه سبق الإمام في التلفظ، ومثل أن يهوي للركوع ~~أو للسجود أو يقوم من السجدة للأخرى أو للتحيات أو للقيام بلا تكبير مع أول ~~خفضه أو رفعه، ومثل أن يكبر وهو قائم أو ساجد ودخل في الفعل القول، فإنه ~~فعل اللسان، وقيل: إنما يراعي أول الفعل في الركوع والسجود لأنه إذا مال ~~للركوع ms0591 والسجود صح أن يقال: ركع أو سجد، وكذا إذا شرع في القيام واشتغل ~~بخلاف التكبير فإنه لا يقال: كبر حتى يتم التكبير، ومن كبر عقب وقوف الإمام ~~على الراء في الإحرام فكأنه أنفق مائة ناقة حمراء أو سود الحدق، أو ألفا، ~~أو ألف دينار، أو الدنيا أربع مرات أقوال، وقيل: له ذلك الفضل إذا أحرم قبل ~~الفراغ من الفاتحة إن لم يشتغل بغير الصلاة، وقيل: قبل تمام السورة ~~PageV02P260 ومن أبطأ بركوع أو سجود حتى رجع الإمام مرة أخرى فقيل: فسدت ~~عليه، وقيل: لا حتى يفوته بعملين، وهل إن فاته بعمل # --------------------------- # إن كانت، وقيل: قبل تمام الركعة، وقيل: قبل الفراغ من الصلاة وقبل الفراغ ~~من الخطبة أي الدعاء، وقيل: قبل افتراق الصف، وقيل: لا يحصل فضل الجماعة ~~إلا لمن أدرك ركعة تامة لحديث: {من أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة} وأجيب بأن ~~هذا في الأوقات ويدل للقول بحصول فضلها بإدراك جزء من الصلاة حديث: {فما ~~أدركتم فصلوا " "}. # (ومن أبطأ بركوع) أي في ركوع (أو سجود) أو غيرهما وقد ركع مثلا وسجد عقب ~~الإمام أو معه على ما مر، وهذا السجود # يشمل السجدة الثانية من هذه الركعة نفسها أو السجدة الأولى من الركعة ~~بعدها (حتى رجع الإمام مرة أخرى) إلى موضع الركوع من تلك الركعة بأن قام ~~منه وهوى للأرض وبلغ الموضع أو السجود الأخير من تلك الركعة أو من التي ~~بعدها، (فقيل: فسدت عليه)، ولو كان رجوعه إلى السجود من تلك الركعة، (وقيل: ~~لا حتى يفوته بعملين) أو أكثر، الظاهر أنه يرى صاحب هذا القول الركعة كلها ~~عملا، وإلا فإن أبطأ في السجدة الأولى حتى رجع للثانية لم تفسد عليه، فإن ~~الرفع من الأولى بعض عمل، والانحناء للثانية بعض عمل، فإن عملنا بالتلفيق ~~فما ذلك إلا قدر عمل واحد، وإن أبطأ حتى رجع للسجود من الركعة الأولى أو ~~أبطأ في الركوع حتى رجع للأخرى فسدت، لأن في ذلك أكثر من عملين على قول، ~~وقيل السجدتان عمل واحد، (وهل إن فاته) سبقه الإمام ms0592 (بعمل PageV02P261 فقد ~~خالفه أو لا؟ قولان؛. # وهل القراءة عمل أو هي والركوع أو الركعة وما يعمل فيها؟ خلاف. # وإن اختلفت نيته مع إمامه كظهر بعصر ففي الفساد قولان مثارهما هل مرتبطة به # ----------------------- # فقد خالفه) فتفسد عليه، مثل أن يكون الإمام في الركوع والمأموم في ~~القراءة، أو الإمام في الانحناء للسجود والمأموم في التعظيم على حد الخلف، ~~ففي هذا القول إن كان رأسه في السجود والمأموم قائم فسدت، وقد مر قول: إنه ~~كذا يفعل؟ (أو لا) يكون الفوت بعمل مخالفة له، وإنما الشرط أن يكون بعد ~~إمامه ولو فصل بينهما عمل أو أكثر؟ (قولان) ثالثهما: أنه لا ضير ما لم ~~يسبقه بثلاثة أعمال، رابعهما: الأخيرة ما لم يسبقه بسلام وهو غير واصل ~~إليه، خامسهما: ما لم يصل الرسول. # سادسهما: ما لم يقرأ التحيات، سابعهما: لا ضير ولو لم # يلحقه بالسلام، وذلك إن أحرم متصلا بالإمام، وقيل: ولو تأخر، وقيل: إن ~~كان كلما خرج الإمام دخله فسدت. # (وهل القراءة عمل) والركوع عمل، والتعظيم عمل، والرفع عمل، والسجود عمل ~~والتسبيح عمل والرفع منه عمل، والرجوع عمل، والرفع للتحية أو للقيام عمل، ~~والتحيات عمل؟ (أو) القراءة (هي والركوع) عمل واحد، أو هما والتعظيم أو ~~الركوع والتعظيم كالسجود والتسبيح معا؟ (أو الركعة وما يعمل فيها) أو جميع ~~ما استقبل من الصلاة عمل واحد؟ (خلاف؛). # (وإن اختلفت نيته مع إمامه كظهر بعصر) مثل أن يصلي الإمام الظهر والمأموم ~~العصر، وقد صلى الظهر قبل أخر الإمام الظهر إلى وقت العصر أو قدم المأموم ~~العصر عن وقته المعتاد، (ففي الفساد قولان: مثارهما) منشأهما (هل) صلاته ~~(مرتبطة ب) صلاة إمام (ه) فتفسد؟ وهو الصحيح PageV02P262 أو لا. ويحمل على ~~المأموم قراءة الأولى اتفاقا لا التعظيم وغيره على الراجح، وفي التحيات قولان، # ---------------------------- # لحديث {الأئمة ضمناء} (أو لا) فلا تفسد؟ قولان وفي " الديوان " إن قدموا ~~إمامهم للأولى وقد صلاها فصلى بهم العصر أعادوا، وقيل: هم وقيل: هو قلت، ~~وقيل: لا هم ولا هو، قال: وإن تعمدوا ذلك أعادوا، قلت: وقيل: لا وإن ms0593 قال ~~الإمام بعد ما صلى بناس لم أحرم عليكم لم يشتغلوا به وإن قال: أولا لا أحرم ~~عليكم فلا يصلوا به وإن قال ذلك لبعض فقط صلوا به وقيل: لا. # (ويحمل على المأموم قراءة) الركعة (الأولى) السورة والفاتحة (اتفاقا) ~~والمشهور أنه قيل: يحمل قراءة السورة وحدها في الأولى وغيرها وهو مشهور ~~المذهب، وقيل: يحمل الفاتحة أيضا، وقال بعض قومنا: لا يحمل الفاتحة ولا ~~السورة ويرده حديث: {لا تفعلوا إلا بأم الكتاب} ولعل المصنف أراد بالقراءة ~~قراءة السورة فإنه يحملها في الأولى باتفاق و (لا) يحمل (التعظيم وغيره) من ~~الأقوال (على الراجح وفي) حمل (التحيات قولان) أحدهما للإمام عبد الوهاب ~~رحمه الله أنه يحملها لقوله صلى الله عليه وسلم {إذا قعد الرجل مقدار ~~التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته} والآخر لوزيره مزور بن عمران أنه لا يحملها ~~ولا دليل في ذلك الحديث للإمام لاحتمال أن يراد إذا قعد مقدار التشهد وقرأه ~~فقد تمت صلاته ولم يزد على التشهد شيئا من دعاء أو غيره، ويدل لهذا ~~PageV02P263 ورخص في حمله كل عمل سوى تكبيرة الإحرام وهو ضعيف. # ----------------------- # التأويل اشتراط أن يقول في حديث: إذا أنت قعدت وقلت: أي وقلت (التحيات ~~المباركات لله) إلخ على ما مر، بل قد قيل: المعنى وقرأت التحيات كلها وسلمت ~~فذلك كله القول، وأيضا حديث: {" " الإمام عام للمأموم والإمام والفذ؟}، ~~وأفاد بظاهره أن قعود التحيات واجب وقراءتها غير واجبة. # والكلام مفروض في وجوبها هل يحمله الإمام أم لا إلا أن يقول: إنها ولو لم ~~تجب في الجملة لكن إذا قرأها الإمام لزم المأموم أن يقرأها لوجوب اقتداء ~~بالإمام، فرخص ترخيصا أن يحملها عنه، وقد يقال: لا دليل للوزير في حديث: ~~إذا قعدت وقلت إلخ # لاحتمال أن يريد إذا قعدت ولو بلا قراءة وقلت: السلام عليكم، وأما أن ~~يكون هذا دليلا للإمام فلا يصح (ورخص في حمله كل عمل) أي كل قول (سوى ~~تكبيرة الإحرام) وغير التسليم، وفي التسليم خلاف: هل يجب والاستثناء تكبيرة ~~الإحرام من كل عمل منقطع، ويجوز ms0594 كونه متصلا باعتبار أن التكبيرة عمل للسان، ~~بل يتعين هذا لأنه أراد بقوله: كل عمل قول، وأما الأعمال فإنه يعملها ~~المأموم ساكتا على هذا القول، (وهو ضعيف) قيل: ويحمل الرئاء والشك ~~والنسيان. PageV02P264 # باب ينبه الإمام إذا وقف له حرف أو غلط في عمل مقابله من الأول وجاز غيره ~~إلى ثلاث مرات، # ----------------------------- # باب في تنبيه الإمام # (ينبه الإمام) في الفرض والسنة والنفل (إذا وقف له حرف) أو أكثر أو تركه ~~كذلك إلى ما بعده، روي أن نافعا مولى ابن عمر صلى المغرب خلف ابن عمر فبسمل ~~وارتج عليه فقال نافع: {إذا زلزلت الأرض}، فقرأها ابن عمر ولم يعب عليه ~~شيئا، (أو غلط في عمل)، أو قول مثل أن يقرأ في الركعة الثانية سورة فوق ~~السورة التي قرأها في الأولى، فإن هذا مكروه ينبه عنه بالتي تحت، وكذا ~~ينبهه إن قصد التي فوق جاهلا (مقابله) فاعل ينبه (من) الصف (الأول وجاز ~~غيره)، وهو الذي في الأول غير مقابل، والذي في غير الأول مقابل أو غير ~~مقابل (إلى ثلاث مرات) متعلق ب ينبه، سواء نبهه واحد أو اثنان أو ثلاثة كل ~~بمرة قال في الديوان " " ": وقيل: ينبهه ثلاثة رجال مرة مرة، وإن نبهه ~~ثلاثة PageV02P265 وقيل ما لم ينتبه، وإلا تركه حتى تنتقض عليه فيتمون ففي ~~القراءة بحرف وقف له، # -------------------------- # أو أكثر دفعة وفاقا فلا ضير، وهل تحسب مرة أو مرارا فلا يعاد تنبيهه، وإن ~~نبهه اثنان دفعة وفاقا فهل مرة أو مرتان؟ خلاف؛ ولا يحسب تنبيه من لا يسمع ~~لخفاء صوته، ولا من لا يعرف كلامه لعدم فصاحته. # (وقيل:) يكرر تنبيهه (ما لم ينتبه وإلا) أي لم ينتبه مع تكرير التنبيه في ~~القول الثاني وبعد الثلاث في الأول، وهو ظاهر، وأما الثاني فبحيث لم يطمعوا ~~أن ينتبه بعد (تركه) المنبه (حتى تنتقض عليه) فإن كان لنوم فانتقاضها ~~لانتقاض الوضوء بالنوم على ما مر في محله، وإن لم يكن بنوم أو كان له بحيث ~~لا ينقض وضوءه فانتقاضها ببقائه ساكنا أو في غير عمل ms0595 # الصلاة أو في عمل لها ليس في محله قدر عمل، وقيل: قدر ثلاثة أعمال ومرت ~~كمية العمل (فيتمون)، وقيل: يعيدون، وقيل: إن لهم أن يستخلفوا آخر، وإن ~~أتموا قبل انتقاضها عليه أعادوا، وإن نبهه من لم يكن في الصلاة معه أعاد إن ~~تبعه، وقيل: لا، وقيل: إن كان لما نبهه تجلى له الصواب فلا إعادة وإن تبعه ~~تقليدا أعاد وهو الحق، وأما المأمومون فإن الإمام يرجع إلى قولهم وتنبيههم ~~ولو لم يتذكر إلا أنه قلدهم ما لم يتيقن خلافهم، وهذا ما عندي، وبه قال: ~~أحمد ومالك وغيرهما، وقيل: لا يرجع إليهم إلا إن تذكروا واحتجوا بقوله صلى ~~الله عليه وسلم: {إذا نسيت فذكروني} ونسب لأصحابنا، وأجيب بأن المعنى ذكروا ~~لي ما عندكم، وإن أريد تنبيهه (ف) لينبه (في القراءة بحرف وقف له) من ~~الفاتحة أو السورة أو من سمع الله لمن حمده، ويجهر له ولو في محل السر، مثل ~~أن يجهر في الفاتحة حيث ارتج عليه ليفتح له وهو في ركعة السر، فإن جهر ~~بالفاتحة PageV02P266 وفي جهر في السر ولا تجهر بصلاتك وفي عكسه ب ولا ~~تخافت بها، وفي قيام في قعود ب اقعدوا مع القاعدين، وفي عكسه ب قوموا لله ~~قانتين، # ---------------------------------- # في مقام التحيات أجهر له بالتحيات. # (وفي جهر في) محل (السر ب) قوله: عز وعلا ({ولا تجهر بصلاتك}) بفتح الكاف ~~وإسكان الراء، ولو كان الإمام امرأة لنساء (وفي عكسه ب) قوله عز وعلا: ~~({ولا تخافت بها}) أي لا تسر بصلاتك ولو كان الإمام امرأة، ولا بأس إن قال ~~له: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها}، وإن كان لا يفهم إلا بذكر: {ولا تجهر ~~بصلاتك} مع ما بعده، ذكر ذلك كله له ولا بد، (وفي قيام في) محل (قعود ب) قوله: # (اقعدوا مع القاعدين) من قوله تعالى: {وقيل اقعدوا مع القاعدين} بدون ~~القول لأنه كلمة أخرى لم تناسب المحل، وكذا الواو فابتدأ بما بعدهما، وإن ~~ذكرهما جاز، والأولى أن ينبهه بقوله: اقعدوا، ويعنيه من قوله: {اقعدوا لهم ~~كل مرصد} ms0596 كذا واو قوله: {وقوموا لله قانتين}، إذا نبهه للقيام كما قال: ~~(وفي عكسه ب قوموا لله قانتين) عابدين بصيغة خطاب الجماعة إبقاء للفظ ~~القرآن العظيم، وفي سجود قبل الركوع بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنو ~~اركعوا واسجدوا}، وفي القيام من السجدة الأولى إلى الوقوف قائما أو إلى ~~التحيات بقوله تعالى: {اسجدوا}، بإثبات الهمزة مضمومة أو بقوله: {يا أيها ~~الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} أو ينبهه في ذلك بغير تلك الآية من الآيات ~~PageV02P267 وفي التسليم لا في محله بالتكبير وهم قعود، وقيل: ينبهونه ثم ~~يقومون. # فإن انتبه بعد ما سلم سهوا فقام اتبعوه ما لم يحدث بعده عملا كمشي أو ~~كلام أو أكل أو قياما لأخرى، فإن قرأ سبحانك اللهم # ---------------------- # التي فيهن الركوع والسجود، وإنما لم تفسد بالزيادة على ما به التنبيه ~~لأنها مما تم الكلام المنبه به في الآية. # والأولى أن ينبه للقيام بقم الذي في سورة المدثر لأنه أقل حروفا ولا ~~يتغير فيه، ويجوز بقم الذي في سورة المزمل، فيسكن الميم لعدم قراءة ما ~~بعدها (وفي التسليم لا في محله بالتكبير) يكبر المنبه أو يسبح أو يقول: ~~قوموا لله قانتين، (وهم قعود) ولا يقوم هو ولا هم حتى يقوم الإمام، (وقيل: ~~ينبهونه) وهم قعود (ثم يقومون) ولو لم يقم فيه أنهم سبقوه بعمل عمدا فهو ~~ضعيف، ووجهه أن القصور من الإمام، وقيل: ينبهونه وهم مبتدئون في القيام ~~بإمهال، وهذه الأقوال كلها أيضا في تنبيهه بتكبير # الركوع أو سمع الله لمن حمده، أو بتكبير القيام إن قعد للتحيات فيكبر ~~للركوع وهو قائم ولا يركع حتى يركع الإمام، أو يكبر ويركع أو يكبر مبتدئا ~~في الركوع بإمهال، وإن قام حيث يسلم قيل: السلام عليكم أو اقعدوا مع ~~القاعدين، أو سبحان الله، وكل ما يكون أقرب للفهم فهو أولى، وإن اشتغل ~~الإمام بنحو العطاس في الفاتحة انتظروه بها لئلا يسبقوه. # (فإن انتبه بعد ما سلم) ولو لجهتين (سهوا فقام اتبعوه ما لم يحدث بعده) ~~أي بعد التسليم (عملا) من غير الصلاة (كمشي أو ms0597 كلام أو أكل) أو شرب أو ~~التحاف بثوب أو استدبار للقبلة أعزها الله أو جعل إصبعه في أنفه، (أو) يحدث ~~(قياما ل) صلاة (أخرى) حتى شرع في سبحانك اللهم، (فإن) أحدث قياما لأخرى و ~~(قرأ سبحانك اللهم) أي شرع في قراءته ولو لم يتم هذا PageV02P268 انتقضت ~~ومضوا، وهل يعيد منبهه ما نبهه به أو لا؟ قولان؛ وقيل: إنما ينبهه في الكل ~~بسبحان الله. # ------------------- # اللفظ (انتقضت ومضوا)، يعني والله أعلم إذا قرأ سبحانك اللهم حكموا ~~بانتقاضها وعلموا أنها انتقضت بقيامه بعد السلام لأنه ولو قام ساكتا لا ~~يتحققون أنه قام لغير ما ينبهوه له لاحتمال أن يكون قام ساكتا سهوا ~~فينبهونه أيضا أو كبر سرا كذلك، فهم يصحبون الأصل من كونه في الصلاة، وهم ~~مأمومون له حتى يتحققوا بإحداث شيء بعد السلام وذلك أنه قام فبدأ بالتوجيه ~~على أن ينوي بعده أو نوى خفيفا بلا لفظ، وقيل: فسدت بالسلام للجهتين، ~~والصحيح أنها صحيحة لأنه صلى الله عليه وسلم سلم إليهما ولم يعد الصلاة ~~وتنتقض أيضا، ويمضون إن أقام الصلاة أو قرأ النية. # وإن نوى في أسرع ما يكون ولم يتلفظ لم تنتقض، وقيل: لا تنتقض ولو قام ~~ومشى ما لم يستدبر فليتبعوه، وإن دعا انتقضت ومضوا، وقيل: لا إن دعا ~~بالعربية لدينه، وقيل: ولو دعا له بالعجمية، وقيل: لا، إلا إن دعا بالعربية ~~ولو لدنياه، وإن دعا بالعجمية أعاد، وكذا الفذ، وقد مر ذلك، وقيل: إن مال ~~للدعاء انتقضت ولو لم يدع، وقيل: انتقضت # إذا سلم لناحيتين، وقيل: ولو لواحدة، (وهل يعيد منبهه ما نبهه به) كبعض ~~الفاتحة إن نبهه به وكتكبير إذا نبهه به، وكسلام إذا قام في محل السلام ~~لأنه فعل ذلك تنبيها لا أداء، وهو الصحيح فلا يكون أيضا متقدما على الإمام ~~(أو لا؟ قولان؛ وقيل: إنما ينبهه في الكل) من جهره في سر وعكسه، وقيام في ~~قعود وعكسه وترك السجدة الثانية وفي التسليم في غير محله، ونحو ذلك، كقراءة ~~سورة في الثانية فوق سورة الأولى، وكنوم وسكوت ms0598 (بسبحان الله)، ولا ينبهه ~~بسبحان الله إذا كان لا ينتبه به مثل أن يتوقف له حرف هذا مرادهم فلا عجب، ~~وإن أراد تنبيهه بالتسبيح فغلط إلى غيره مثل بسم الله ففي فساد صلاة المنبه ~~قولان، وإن كان أصم فرماه PageV02P269 وليس على النساء تنبيه إن كان معهن ~~رجل وإلا نبهته محرمته إن وجدت، وإلا فغيرها بتصفيق وضرب فخذ بيد. # ---------------------------------- # بحصاة فسدت على الرامي، وقيل: لا لأنه في إصلاحها، وكذا إن تنحنح له وإن ~~لم يسمع الإمام فمضى إليه المنبه فسدت على المنبه وحده، وقيل: لا تفسد عليه ~~لأنه في إصلاح الصلاة، وإن اتبعوه في الغلط بلا عمد رجع ورجعوا صحت. # وإن تعمدوا فسدت عليهم ولو رجع وقيل: لا إن تبعوه احتياطا، وإن ظن أن ~~الإمام غالط فنبهه فتبعه الإمام أعاد الإمام إن تعمد وإن اتبعه سهوا فلا إن ~~رجع، وهل ينهه بالحرف إذا سكت أو إذا ارتج أو إذا طلبه وأعياه الطلب، وهل ~~يجوز تنبيهه ما لم يرجع أولا إذا قرأ ما يجزي أقوال. # وتنبيه الإمام والإنصات لقراءته واجبان فمن لم يفعلهما عصى، (وليس على ~~النساء تنبيه إن كان معهن رجل) غير محرم لهن، وإن نبهته امرأة ولو أجنبية ~~بحضرة الرجال ففي فساد صلاتها خلف، والصحيح أنها لا تفسد لأن ذلك إصلاح ~~للصلاة إن لم ينبهه الرجال أو كانت هي ومحرمته فقط ولم تنبهه المحرمة، ولا ~~تفسد إن نبهته بالتحريك، (وإلا) بأن صلى بمن لا يشتهى كعجائز أو معهن طفل ~~(نبهته محرمته) بالحرف الذي توقف له أو بالعمل الذي سها عنه (إن وجدت)، وإن ~~نبهته بذلك غيرها مع وجودها لم تفسد (وإلا فغيرها)، والمختار أن تنبهه ~~المرأة التي ليست بمحرمته (بتصفيق) بيديها (وضرب فخذ بيد) حيث ينفع ذلك، ~~والعطف تفسير كأنه قال: بتصفيق هو ضرب فخذ بيد، وقال صلى الله عليه وسلم: ~~{إذا عنى الإمام أمر فليسبح الرجال، وليصفق النساء} ويقال {: التسبيح ~~للرجال والتصفيق للنساء}، وظاهر الحديثين أن ذلك على PageV02P270 وإن غمي ~~عليه أو غشي بطلت عليه، ومضى فيها من خلفه، ms0599 وإن نام حرك على منكبه الأيمن ~~أو رأسه بيسرى رجل ويمنى امرأة بكعود لا بمباشرة بيد لغير محرمة إن كان، ~~وإلا فبيدها بلا مباشرة # ---------------- # إطلاقه ولو اجتمع الرجال والنساء. # وقيل: تصفيق النساء إذا لم يكن الرجال، وإذا كانوا سبحوا ويجوز للمرأة ~~مطلقا التنبيه بسبحان الله حيث ينفع. # (وإن غمي عليه أو غشي) عليه، عطف تفسير بأو، وهو مرجوح، وإنما المعروف في ~~عطف التفسير وعطف المرادف الواو لا أو، فأو هنا بمعنى الواو، (بطلت عليه) ~~لانتقاض وضوئه بالإغماء، (ومضى فيها من خلفه) وحكم إغمائه كحكم موته، ومر ~~في ذلك خلاف (وإن نام حرك على منكبه الأيمن أو رأسه بيسرى رجل ويمنى امرأة) ~~فإن الرجل في يمين الإمام فإنما يليه يده اليسرى، والمرأة إذا صلت وحدها ~~معه كانت في يسراه فإنما تليه يمناها، وإن حركاه في غير الرأس والمنكب أو ~~للرجل يمناه والمرأة يسراها لم تفسد، كما قال إنها لا تفسد بتنبيهه في رأسه ~~وقد أمكنه التنبيه في منكبه، وقيل: تفسد إن نبهه بيمناه أو نبهته بيسراها ~~لأن في ذلك زيادة عمل لم يحتج إليها إلا إن وقفت خلفه أو عن يمينه خلف ~~الرجل عند مجيز ذلك، فإنها إذا وقفت خلفه نبهته بيمناها وجاز بيسراها ولا ~~زيادة عمل فيها، وإن كانت يمناه نبهته بيسراها، وإن نبهته بيمناها فزيادة، ~~وإن كان خلفه رجال نبهه من خلفه بيمناه لأنها أفضل وجاز بيسراه. # وإن وسطوه نبهه من في يمينه بيسراه لأنه الأفضل، وإن نبهه الذي في يساره ~~بيسراه فلا بأس، (بكعود) وحصاة ونواة نغمزه بها (لا بمباشرة بيد لغير ~~محرمة) ولو لف يدها ولف الموضع الذي تنبهه عليه (إن كان) أي حصل مثل عود ~~(وإلا) يوجد العود هنا ألبتة أو وجد ولكن تحتاج إلى انتقال إليه (فبيدها ~~بلا مباشرة) بأن تلفه، أو يكون الموضع الذي تنبهه # عليه ملفوفا فيجوز أن تنبهه عليه بيد غير ملفوفة، وإن باشر يدها جسده حيث ~~لم PageV02P271 ولا يمضي من خلفه قبل انتقاضها عليه إن لم ينتبه، وإن قعد ~~حيث يقعد ms0600 وتباطأ حتى خافوا فوت الوقت واستأنفوا، وإن لم يخافوا ارتقبوه حتى ~~تفسد عليه. # ويقتدي بمن خلفه إن شك ويقتدى به والصفوف والشخوص بأبعاضهم # --------------------------- # يكن عورة فلا فساد عليها إن لم تفتن بذلك على القول بأن المس كالنظر، ~~فيجوز مس كل ما يجوز نظره، ومن قال: أشد، نقض وضوءها، ومحرمته تباشره جسدا ~~بجسد، ولا ضير إن لم تخف عليه أو عليها فتنة أو تجعلها من تحت ثوبها، وهذا ~~قول بجواز صلاة الرجل بنساء غير محارمه إن تعددن لعدم خوف الفتنة، فإن ~~الفتنة في الخلوة بالواحدة وهو أصح عندي، وهو خلاف ما مر من المنع في كلامه ~~(ولا يمضي من خلفه قبل انتقاضها عليه إن لم ينتبه، وإن قعد حيث يقعد) أو ~~قام حيث يقوم أو نحو ذلك (وتباطأ) لنحو نوم أو غفلة أو ضعف عقل وهو نائم أو ~~قاعد ونبهوه ولم ينتبه (حتى خافوا فوت الوقت) قطعوه و (استأنفوا، وإن لم ~~يخافوا) الفوت (ارتقبوه حتى تفسد عليه)، وقد مر أوائل الباب الكلام متى ~~تفسد عليه ويتصور أن يكون الاستئناف أقرب، ولو كان الإمام في آخرها بأن ~~يكون يبطئ في أقواله وأعماله وهم يسرعون ويختصرون استأنفوا. # (ويقتدي بمن خلفه إن شك ويقتدى به) بالبناء للمفعول أي يقتدي به من خلفه، ~~(و) تقتدي (الصفوف والشخوص بأبعاضهم) صف بصف، وشخص بصف، بأن يشك في شيء أو ~~يرجحه فيرى المأموم فعله أو سمعه فعله أو تركه المأموم فيتبعه ولو لم يكن ~~معه إلا واحد، وإن قال آخر غلط أعاد إن صدقه، وإن اختلفوا عليه أخذ ~~بالأمناء، وإذا استووا في الولاية أخذ بالأكثر، وكذا إن اختلف عليه من ليس ~~في الولاية، وإن غلط رجل بجنب PageV02P272 لا بغير مصل معهم؛ ورخص لمريض ~~خولط عليه ومبتد جاهل لا مضيع اقتداء بغير مصل ولو غير أمين إن أحسن ولو ~~غير مكلف # وجاز لفذ أن يقتدي بقائل له: سلم # --------------------------- # الرجل فأمسكه أو نبهه أو أشار إليه أو نخسه أعاد هذا الممسك ونحوه، وقيل: ~~لا، (لا بغير مصل معهم) مقلدا له، ms0601 أما لو نبهه فتذكر أن الحق معه فليتبع ~~تذكر نفسه بخلاف الفذ فإنه رخص له أن يقتدي بغيره لعظم الإمامة والمأمومية ~~فلا يقتدون بخارج عنهم، ولأنه قد رخص للإمام في الاقتداء بالمأموم وللمأموم ~~بالإمام وبالمأموم فقد حصل ترخص كثير فلا يزاد عليه. # (ورخص لمريض خولط عليه) يقال: خولط عقله له إذا كان مخالطه نافعا له، ~~وخولط عقله عليه إذا كان مضره (ومبتد) من ابتدا بالألف يبتدي بالياء، وهو ~~لغة، أو بدل الهمزة ياء (جاهل لا مضيع) ورخص له أيضا، ومن التضييع أن يعتمد ~~على من يعلمه فلا يتعلم ولا يدرس من صلاة لأخرى فإن الواجب يشتغل بين ~~الصلاتين قدر طاقته يتعلم الصلاة المستقبلة، فإن قلت: فما الحكم عند من لم ~~يرخص له؟ قلت: الحكم أن يقتدي بمن يعلمه إذا حضر وقت الصلاة ولم يتعلم ~~تضييعا ويعيدها إذا تعلم، ومن # رخص لم يأمره بإعادتها وإن لم يضيع فلا إعادة قطعا، وفي كتاب أبي مسألة ~~هنا وحاشيتي عليه كلام، (اقتداء) نائب رخص لتضمن معنى أجيز (بغير مصل) ~~يعلمه (ولو غير أمين إن أحسن) وصدقه، وقيل: لا إلا بأمين (ولو غير مكلف) ~~مطلقا وهو الصبي أو غير مكلف في ذلك الوقت بالصلاة كحائض، وأجيز ولو مشركا ~~أو مشركة أو أقلف عند بعض. # (وجاز لفذ) يصيبه وسواس أو ضعف عقله (أن يقتدي بقائل له: سلم PageV02P273 ~~فقد أتممت، أو بقي لك كذا إن كان ميتا، وجوز بكل من صدقه، وكذا إن شك في ~~اغتسال أو وضوء أو تيمم أو صلاة بثوب معين يصدق قائلا له: فعلت ذلك إن لم ~~يتيقن بخلاف هو، وكذا جميع وظائفها، وجوز لغير شاك أن يجهر بجميعها حتى ~~يسمعه من يحفظ عنه # -------------------------- # فقد أتممت أو) قائل له: (بقي لك كذا) أو اركع أو اسجد أو اقرأ الفاتحة أو ~~اقرأ السورة، أو قد قرأت الفاتحة أو قد قرأت السورة أو اركع أو اسجد أو قد ~~ركعت أو قد سجدت، أو اقعد للتحيات أو قعدت لها ونحو ذلك مطلقا، وقيل: إن ~~تغلب عليه ms0602 الوسواس، ولا يجوز للمأموم أن يقتدي بمأموم لإمام آخر، ولا بمصل ~~وحده، ولا بإمام غير إمامه، ولا للفذ أن يقتدي بفذ آخر أو بإمام أو مأموم ~~ولا للإمام أن يقتدي بمأموم لإمام آخر أو بأمام آخر أو بفذ، ومعنى ذلك كله ~~أن ينوي من أول صلاته أو ينوي بعد الدخول فيها أن يتبعه في صلاته يفعل بعد ~~فعله أو يقول بعد قوله أو يحرزه بابتدائه معه، أو بسبق بركعة أو غيرها، ~~فإذا شك كم صلى اعتبره كل ذلك لا يجوز لواحد من هؤلاء (إن كان) القائل ~~(ميتا وجوز) أن يقتدي (بكل من صدقه وكذا إن شك في اغتسال أو وضوء أو تيمم ~~أو صلاة بثوب معين) أو في أمر ما من أمور الديانات (يصدق قائلا له: فعلت ~~ذلك) أو لم تفعل، وقيل: إن كان أمينا، وقيل: لا يقتدي إلا بأمين (إن لم ~~يتيقن بخلاف) قول (ه) أو بخلاف قول الاثنين ولو أمينين (هو وكذا جميع ~~وظائفها)، ويجهر القارئ في محل السر ليراقبه مراقب لأنه يوسوس، قاله ابن ~~محبوب، وأما من يشك فيدخل الصلاة على الجهر ليسمعه من يحفظ فلا يجوز لأن ~~ذلك كالكلام. # (وجوز لغير شاك أن يجهر بجميعها حتى يسمعه من # يحفظ عنه) أي له PageV02P274 ويعلمه ويخبره إذا أتم لضرورة التعلم. # ----------------------------- # أو عليه لأن الحفظ مراقبة عليه أو عن على بابها لأنه متى وعى ما يقول فقد ~~أخذ عنه أنه قاله فذلك مجاوزة، (ويعلمه) بما بقي أو أنك قد فعلت (ويخبره) ~~أنه أتم الصلاة أو كذا (إذا أتم لضرورة التعلم)، وكذا من يعتريه الشك كما ~~مر، وإن نبه الإمام من ليس معه في الصلاة فاقتدى به من غير تذكر أعاد، ~~وقيل: لا، وكذا المأموم إذا نبهه أحد، وكذا الفذ، وذلك في القراءة قال في ~~الديوان: إن وقف له حرف فأخبره من لم يكن معه في الصلاة فاقتدى به أعاد إلا ~~إن ذكره فلا بأس ورخص PageV02P275 فصل # جاز استخلاف في صلاة غير ميت وجوز ولو فيها، وصح البناء من قيء ms0603 وخدش ورعاف. # ---------------------------------------------------------------------- --- # في الاستخلاف وهو حق للمأمومين على الإمام، وإن لم يستخلف عصى لأنه تعرض ~~للخلاف في فساد صلاتهم، (جاز استخلاف في صلاة غير ميت) نافلة أو سنة أو ~~فرضا، وأما صلاة الميت فلا يستخلف فيمضي بلا استخلاف فتفسد عليهم، وقيل: ~~يتمون فرادى، وقد أجاز بعض النفل بالجماعة مطلقا لحديث صلاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ركعتين بأنس وجدته مليكة وشيخ ويتيم كما في مسند الربيع، ~~ولحديث صلاة النفل ليلا بابن عباس وغير ذلك، (وجوز ولو فيها) أي في صلاة ~~ميت (و) إنما (صح البناء) للفذ وللإمام وللمأموم (من قي) بتشديد الياء بلا ~~همزة وهو لغة، (وخدش) يتصور في الصلاة بخروج دم الإنسان، وبخروج دمها ~~بالتصاق طعام بها أو غير طعام حتى لا يخرج باللسان فأخرجه بعود فأدمى كما ~~يجيء بعد، وكمصادمة ما يجرحه، (ورعاف) وليس في حديث الباب إلا PageV02P276 ~~فإن وصل ثوبه أو بدنه ذلك فهل يستخلف ويغسله ويتوضأ ويبني أو لا؟ قولان، # ------------------------------------ # القيء والرعاف أعني حديث مسند الربيع إذ لم يذكر فيه الخدش، وكأنهم قاسوه ~~على الرعاف بجامع خروج الدم في كل، وأما غيرها فمن أحدث به فسدت صلاته، وفي ~~صلاتهم قولان، وقالت المالكية: يستخلف إذا عجز أو خاف حدوث ما يفسد صلاته ~~كقاطع أو بول أو غائط أو غير ذلك، أو ذهب لتنجية مال أو نفس، أو دخل بطهارة ~~عنده ثم تذكر أنه دخلها بحدث من القيء والرعاف. # ويجوز للإمام أن لا يستخلف، وقال بعض أصحابنا: إنه يستخلف إذا عرض له ~~فيها قيء أو خدش أو رعاف أو ذهب لإصلاح فساد في المال أو الأنفس أو إصلاح صلاة. # وإذا دخل غير الإمام العدل في الصلاة فجاء الإمام العدل فله أن يتأخر ~~للعدل فيصلي باقي الصلاة كما روي عن أبي بكر مع النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وله أن يمضي، وأما أن يتأخر لإمام الصلاة الذي اعتيد أو غيره فلا يجوز، ~~وزعم بعض أن من أحدث بأحد الثلاثة انتقضت صلاته، وقال بعض: إنه يجوز له ~~البناء والاستئناف، ms0604 وذلك كله إذا انتقض وضوءه وإلا مضى في صلاته، وإذا ~~استخلف ومضى أو لم يستخلف ولم يجد إلا أن يمشي في مساجدهم أو بينهم وبينها ~~لم ينقضها ذلك عنهم للضرورة، وإن علا النجس في بدنه ثلاثة أذرع، وقيل: ذراع ~~لم تفسد عنهم لأن عدم النجس كذلك قدام المصلي لا ينقضها إن لم يمس، ومما ~~يدل على عدم النقض مطلقا أنه يمس من يستخلفه، (فإن وصل ثوبه أو بدنه) أو ~~كليهما غير ما يلي محل النجس (ذلك فهل يستخلف ويغسله) إلا أن غسل القيء من ~~الثوب يصعب وهو ممكن، وإنما يسهل مع يبس وتقشير، ويتوصل إليه بخلط التراب ~~أو غسل بصابون أو نحوه (ويتوضأ ويبني أو لا) يفعل شيئا من ذلك المذكور من ~~البناء والاستخلاف، وصلاته وصلاتهم منتقضة؟ (قولان) ثالثهما انتقاض صلاته ~~وحده ويتمون، PageV02P277 ويستخلف إن تيقن بذلك لا إن شك بل يمضي حتى يتم ~~فإن وجده أعادها إن حدث ما ينقضها # --------------------------------------- # وعلى الأول يجوز له أن يلبس ثوبا آخر ويترك المتنجس. # وقيل: لا يغسل الأول إلا إن لم يجد غيره، ومن مسه أحد الثلاثة من غيره أو ~~مس ثوبه فسدت عليه، وقيل: يبني كما إذا أحدث هو ومن ذهب للتوضؤ من أحد ~~الثلاثة فمس غيرها أو ما ينقض الصلاة أو عمل # غير ذلك أو استدبر بلا احتياج أعاد (ويستخلف إن تيقن بذلك لا إن شك بل ~~يمضي حتى يتم) إن شك (فإن وجده أعادها) وأخبرهم (إن) بان أنه (حدث ما ~~ينقضها) وذلك أنه قد يجد الرعاف والخدش ولا يجد ناقضا بأن لم يخرج الدم من ~~الجرح أو من الأنف فتمت صلاته أو وجده خارجا انتقضت لأنه وجد ناقضا وهو ~~الدم بواسطة عدم التوضؤ، فيكون قد صلى بعض صلاته بلا وضوء، وإن شك واستخلف، ~~فقولان في صلاة الكل، ولو وجد الحدث بعد، وإذا شك نظر بعينه نهارا أو بنار ~~ويذهب إليها ولا يقدها فإن فعل لم تفسد، ويحس بيده في غير ذلك على ما مر في ~~الطهارة ويحس بها في الظلمة ms0605 ولو نهارا، وإن حس بها في ضوء نار أو نهار، ~~فقولان في الإجزاء. # وإن شك في ذكره رده لفخذه وحس بيسراه، وقيل: يحس بها ثم يمسح لفخذه ولا ~~فساد، قيل: إن حس بيمناه، وقولان: إن جمع أصابعه حين الإحساس، وإن شك من ~~تارة يشك ويجد، وتارة لا يجد، مضى حتى يتم، وينظر أو يحس فإن وجد أعاد، ~~وقيل: لا، وإن نظر أو أحس من يشك ولا يجد فلا يعيد، وإن لم ينظر الذي إذا ~~شك وجد ثم صلى فوجد أعاد، وقيل: لا، وصح البناء لمن أحدث بأحد الثلاثة ولو ~~كان قبل إحداثه قد يتيمم للجنابة PageV02P278 وإن أخبره أمينان برعاف أو ~~خدش استخلف، وفي الواحد قولان: وأهل الجملة كالشك، وكذا أمين على رأي، ويمد ~~يده للصف # -------------------------------------------- # والوضوء تيمما واحدا، أو لها وللاستنجاء وتوضأ بناء على صحة الوضوء مع ~~ترك الاستنجاء، أو تيمم للجنابة والوضوء والاستنجاء تيمما واحدا، وسواء كان ~~يتيمم بعد الإحداث في هذه الصور بالقي أو بالرعاف أو بالخدش لعدم القدرة أو ~~لعدم الماء أو يرجع إلى الاغتسال. # (وإن أخبره أمينان برعاف أو خدش)، أو قي وصل فاه وغفل هو لخشوعه أو لهول ~~أو لمخالطة في عقله وهو قائم أو نحو ذلك (استخلف) إن لم يتيقن بخلاف ~~قولهما، (وفي الواحد قولان) قيل يستخلف وهو الصحيح، وقيل: يمضي في صلاته، ~~وإذا أتم نظر، وقيل: ينظر في حينه أو يحس فإن لم يجد مضى في صلاته لأن ذلك ~~من إصلاح الصلاة، (وأهل الجملة كالشك) لا يستخلف بقولهم ويمضي، وإذا أتم، ~~نظر، وقيل: ينظر أو يحس في حينه على حد ما مر، (وكذا أمين) يكون كالشك (على ~~رأي) من الرأيين المذكورين يمضي ولا يشتغل به، وإذا أتم نظر، وقيل: ينظر في ~~حينه، وقيل: يستخلف بكل من صدقه ولو كان ممن لا تصح له صلاة ولو امرأة أو ~~طفلا، وإذا نظر ووجد بعد ما أتم أعاد، ولا بأس برد قوله على رأي إلى قوله: ~~وأهل الجملة كالشك، وكذا أمين فيكون الرأي الآخر هو الاستخلاف ms0606 بالأمين ~~والاستخلاف بأهل الجملة كما هو المفهوم لكن بقيد كون الجملي مصدقا فهذا ~~تفصيل، والمفهوم إذا كان فيه تفصيل لا يعتد به (ويمد يده) أي اليمنى إذا ~~أراد الاستخلاف وتجوز اليسرى (للصف PageV02P279 الأول فإن لم يجد فيه صالحا ~~مد حيث وجد، وهل تفسد إن وجد في الأول واستخلف من غيره؟ فيه تردد؛ والأظهر ~~الفساد، ويجبذه لموقفه ثم ينصرف، وقيل: يجبذه بيده ويتركه # ----------------------------- # الأول، فإن لم يجد فيه صالحا) للاستخلاف (مد حيث وجد، وهل تفسد إن) وجد ~~خلفه أو يمينه أو شماله قريبا فذهب إلى من هو أبعد في الصف، أو (وجد في ~~الأول واستخلف من غيره) الذي هو الثاني مثلا، أو وجد في الثاني دون الأول ~~واستخلف من غير الثاني، ونحو ذلك (فيه تردد والأظهر الفساد) والذي عندي ~~القطع بفسادها لأنه # زاد عملا لم يحتج إليه فتفسد صلاته به، ولا سيما إن وجد في الأول واستخلف ~~من الثالث، أو في الثاني واستخلف من الرابع، ونحو ذلك. # وانظر ما الحكم إن استخلف من الثاني مثلا من غير أن يبحث عن صالح في ~~الأول أو من الثالث إن لم يجد في الأول من غير أن يبحث عن صالح في الثاني، ~~وهذا الذي عندي أنه إن وافق أنه لم يكن صالح فيما ترك الاستخلاف منه ~~فقولان: وإن لم يوافق فسدت، وذلك كله إذا فعل ذلك عمدا أو سهوا أو ضرورة ~~ما، وإذا فسدت صلاته في ذلك فسدت صلاتهم، وقيل: لا بل يمضون (ويجبذه) بيده ~~أو ثوبه حتى يوصله (لموقفه ثم ينصرف، وقيل: يجبذه بيده) وفي الديوان ": ~~إنما يجبذه من ثوبه، والهاء في يده عائدة إلى المأموم لأن الإمام لا بد أن ~~يكون جابذا بيده ولو كان فيها الخدش الناقض للوضوء، ولا نقض بذلك على ~~المأموم المجبوذ إذ لم يباشره بالنجس، (ويتركه PageV02P280 وإن لم يطاوعه ~~جبذ غيره إلى ثلاث، وقيل: بلا حد. # وإن صادف من لا يصح استخلافه كامرأة أو طفل أو من لا يصلي معه انتقضت على ~~الكل إن اقتدوا به. # --------------------- # ماضيا للمحراب) ms0607 وإن لم يكن الإمام يصلي في المحراب جبذه وتركه يمضي ~~لموضعه (ويذهب، وإن لم يطاوعه جبذ غيره إلى ثلاث) أي ثلاثة رجال، وأسقط ~~التاء من عدد المذكر لحذف المعدود، أو أراد ثلاث مرات، وإن جبذ إلى أكثر من ~~ثلاثة لم يعد، وقيل: يعيد، (وقيل:) يجبذ (بلا حد) ما لم يطاوعه واحد أو يخف ~~الفوت أو ييأس أو يمض مقدار ثلاثة أعمال، وقيل: ولو مضى قدرها. # (وإن صادف من لا يصح استخلافه كامرأة) بأن كان خلفه صف واحد نساء ورجال ~~محارم أو رجل ومحرمته، أو محرمتاه أو نحو ذلك من الصور، أو صلت في الصف غير ~~محرمة لتاليها، ولم يعلم بها الإمام، أو صلت يساره ورجل يمينه أو تلت محرمه ~~في الصف، أو نحو ذلك من الصور، وفي ذلك كله أخطأت يده إليها فإن قوله: ~~صادف، يدل أنه لا ينظر إلى المأمومين حال الاستخلاف، وهو كذلك؛ إلا إن لم ~~يجد إلا أن ينظر فلينظر، (أو طفل) بأن صلى في الصف الأول لجواز دخوله في ~~الصف مصليا، (أو من لا يصلي معه) بل يصلي وحده أو مع إمام غيره، أو هو في ~~غير الصلاة، أو كان يصلي خلف الإمام قضاء أو نفلا والإمام فرضا حاضرا ~~(انتقضت) صلاته مطلقا، وقيل: لا مطلقا، وتنتقض جزما إن تعمد من لا يصح، ~~وانتقضت (على الكل) الإمام والخليفة وسائر المأمومين (إن اقتدوا به)، وإلا ~~انتقضت على الإمام والخليفة، أما الإمام فلأنه أخطأ في استخلافه، ~~والاستخلاف خلاف الأصل ولو وجب فهو كالرخصة لا تتعدى مكانها، ولا يتصرف ~~فيها، فإما أن يوافق PageV02P281 وإن جبذ أكثر من واحد فليأخذ الذي عناه ~~ويدع سواه، ويكون الخليفة على هيئة كان عليها الإمام الأول كقراءة أو ركوع ~~أو سجود ولا ضير إن ابتدأ القراءة، والأحسن الابتداء من حيث بلغ الإمام. # --------------------------- # الشرع فيه أو تبطل، وأما الخليفة فلمطاوعته بالانتقال وأيضا بنية الخلاف، ~~وهو غير متأهل لها. # وإذا انتقضت صلاة الإمام ففي انتقاضها على المأمومين القولان، ومن لم ~~يقتد به لم تنتقض عليه، وقيل: تنتقض، ms0608 وقيل: لا تنتقض باستخلاف الطفل ~~واقتدائهم به، ولا باستخلاف من يصلي نفلا أو قضاء خلفه. # (وإن جبذ أكثر من واحد فليأخذ الذي عناه ويدع سواه)، وإن أخذ الذي لم يعن ~~لم تفسد صلاته وصح استخلافه، وإن لم يعن واحدا أخذ منهم من شاء، وإن جبذهم ~~فمضوا جميعا فسدت صلاة من اقتدى بهم، وإذا لم يعن واحدا فمضى منهم واحد ~~واقتدوا به جاز، وإن عنى واحدا لم يجز غيره (ويكون الخليفة على هيئة كان ~~عليها الإمام الأول كقراءة أو ركوع أو سجود ولا ضير إن ابتدأ القراءة) ~~مطلقا، وقيل: قراءة غير الفاتحة وهو واضح لأنها لا تكرر ولا بعضها إلا ~~لضرورة، وإن سبقه الإمام في الفاتحة قرأ ما فاته به أولا (والأحسن) ~~الابتداء (من حيث بلغ الإمام) في القراءة، ولا يقرأ الخليفة حتى يصل ~~الموضوع بلا فساد إن قرأ، وينوي الإمامة من حيث استخلفه، وإن عمل شيئا قبل ~~أن ينويها ففي صلاته وصلاتهم قولان، وأما صلاة السر فيبدأ من حيث وصل في ~~الفاتحة، وإن أعاد مما قبل حوطة أن يكون سابقا للإمام فلا بأس، ولا يجب على ~~المأموم أن يتأخر في قراءة السر لأنه لا يسمع PageV02P282 وإن استخلفه ~~راكعا قال بمكانه: سمع الله لمن حمده، ثم يتقدم لمقام الإمام فيسجد بهم. # وإن استخلفه في سجود رفع رأسه بتكبير بجهر، فإن في # ----------------------------------- # الإمام إلا أنه لا يتعمد السرعة ليسبقه بل يتحيز أن يكون متأخرا. # (وإن استخلفه راكعا قال بمكانه) بعد ما يتم التعظيم أو يعظم القدر الكافي ~~(سمع الله لمن حمده) جاهرا قدر ما يسمعونه فيعلمون أنه إمام يقتدون به (ثم ~~يتقدم لمقام الإمام فيسجد بهم)، وإن لم يتم تعظيمه وذهب لمقام الإمام ~~منحنيا على هيئة الركوع وأتم فيه ما بقي من تعظيم أو أتمه في المشي على ~~هيئة الركوع أو قد تم في مكانه فذهب راكعا ولما بلغ الموضوع قام قائلا: سمع ~~الله لمن حمده، أو ذهب قائما ولما بلغ المقام انحنى للتعظيم بلا تكبير فلا ~~فساد عليه، والأحسن فيما إذا ms0609 استخلفه وقد تم تسبيحه في ركوعه أن يقوم في ~~مكانه جاهرا بقوله: سمع الله لمن حمده، وإن استخلفه في حال كونه يهوي ~~للتعظيم أو للتسبيح أو حين الرفع جهر في مكانه بقوله، سمع الله لمن حمده، ~~أو قوله: الله أكبر، وإن كان قد قال: سمع أو قال: الله من قولك: الله أكبر ~~أعاده وجهر وإن مضى إلى الموضع قائلا أو ساكتا حتى وصله فقال: لم يعد، إنما ~~لا يعيد لأنه في إصلاح الصلاة، ومن في إصلاح الصلاة لا يقطع عملها ولا ~~قراءتها، وإنما جاز له السكوت لأنه تجددت له الإمامة وهو ماض إلى محلها. # (وإن استخلفه في سجود رفع رأسه بتكبير بجهر) ليعلموا أنه إمام، والكلام ~~في السجود كالكلام في الركوع، فإن لم يتم التسبيح زحف قليلا عن الصف بقدر ~~ما لا ينقطع عنه وأتم وهو ناو للإمامة، وكذا إن لم يشرع فيه ويرفع وجهه عن ~~الأرض قليلا حين الزحف، (فإن) كان أو فإن استخلفه (في) PageV02P283 الأولى ~~تقدم قليلا قدر ما لا يقطع على الصف ثم يسجد بهم الثانية، فإذا قام تقدم ~~لمقام الإمام، وإن في ثانية رفع بالتكبير جهرا وتقدم، وإن في قعود تقدم ~~قاعدا حتى يبرز من الصف ثم يقرأ التحيات ثم يقوم بالتكبير ويتقدم. والمدار على # ---------------------------- # السجدة (الأولى تقدم قليلا) بفصل رأسه عن الأرض قريبا (قدر ما لا يقطع) ~~نفسه (من الصف) ويتم سجوده ويرفع بالتكبير للثانية (ثم يسجد بهم الثانية)، ~~وأما الأولى فقد أتمها وهو إمام لهم، ولو لم يعلم به من لم ير الإمام ~~استخلفه، (فإذا قام) بالتكبير (تقدم لمقام الإمام)، وإن قطع نفسه من الصف ~~أو تقدم لمقام الإمام ثم سجد الثانية فلا بأس، وإن سجدها في مقامه لم تفسد ~~عليه ولا عليهم على القول بأن السجدتين فريضة واحدة، ومن قال: فريضتان، ~~قال: بفسادها، (وإن) كان أو إن استخلفه (في) سجدة (ثانية رفع) نفسه نكر لأن ~~هذه غير الثانية المذكورة قبلها والمغايرة بالاستخلاف فيها أو في غيرها ~~(بالتكبير جهرا وتقدم وإن) كان أو وإن ms0610 استخلفه (في قعود تقدم قاعدا حتى ~~يبرز من الصف ثم يقرأ التحيات) ناويا لهم بقراءة التحيات إماما، (ثم يقوم ~~بالتكبير ويتقدم) لمقام الإمام. # وإن كانت تحية تسليم برز من الصف ثم يسلم، وإن تقدم لمقام الإمام قاعدا ~~وأتم فيه أو في المشي قاعدا ولو من صف ثان ثان أو ثالث أو غيرهما إذا جاز ~~له الاستخلاف من ذلك، أو تقدم قائما # وقعد فيه بلا تكبير فلا فساد عليه تحية تسليم أو غيرها. # وأوجب بعضهم على من استخلف في السجدة الأولى أو قارئا للتحيات أن يقوم ~~إلى مقام الإمام، وكذا في السجدة الثانية قبل تمامها، (والمدار على ~~PageV02P284 الإمكان. وإن خرج ولم يستخلف مضوا على صلاتهم وفسدت إن ~~استخلفوا أو تقدم واحد بنفسه فاقتدوا به وهو المختار، وقيل: لا، ولا يمضوا ~~إن لم يستخلف حتى يجاوز الصف # ----------------------------- # الإمكان) مثل أن يزحف في السجود أو في التحيات إلى موضع الإمام يفعل ما ~~أمكنه ولو خالف ما ذكر، وإن جبذ واحدا ولم يطاوعه فانصرف ولم يستخلف غيره ~~فهل له أن يقبل الاستخلاف بعد رده أو لا؟ قولان؛ وإن استخلف ولم يتبعوه ~~فسدت عليهم. # (وإن خرج ولم يستخلف مضوا على صلاتهم)، فإن فعل ذلك عمدا ليس له أن يرجع ~~للاستخلاف، وإن قعد نسيانا فله أن يرجع ولو جاوز الصف أو خرج من الباب ما ~~لم يمض مقدار العمل على اختلافهم في العمل، (وفسدت إن استخلفوا) فسدت على ~~مستخلفه مطلقا وعلى غيره إن تبعه، وعلى الذي استخلفوه إن طاوعهم، (أو تقدم ~~واحد بنفسه فاقتدوا به) لا على من لم يقتد به وأتم فردا (وهو المختار، ~~وقيل: لا) القولان في هذا الخليفة الذي قدم نفسه كالذي قدموه أيضا (ولا ~~يمضوا إن لم يستخلف حتى يجاوز الصف) لجانب في الفحص أو في المسجد، والمراد ~~ما كان من الصف إلى الجهة التي انصرف إليها أو أراد الصف الأول، وإن كان ~~الصف الثاني أو ما بعده أطول من الأول مضوا إذا جاوز الأول، وإن لم يكن في ~~الأول من يستخلف ms0611 مضوا إذا جاوز الذي بعده من الصفوف التي فيها من يستخلف، ~~وإن كان أواخر الصف الأول من لا يتأهل للاستخلاف فإذا جاوز من يتأهل مضوا، ~~وقيل: لا حتى يجاوز الصف، وكذا في الصف الذي بعد وهكذا، وقيل: إذا جاوز من ~~يستخلف مضوا ولو بقي أيضا من يتأهل أيضا لم يجاوزه، وإن لم يكن أحد في ~~الجانب الذي مر إليه رعى الصف الذي بعده ولو كان خلفه أحد. PageV02P285 # أو ويخرج من المسجد أو يمشي أمام الصف قدر ما يجاوزه إن كانوا في فحص، ~~ولا يستخلف الثاني ثالثا، فإن فعل واقتدوا به أعادوا عند الأكثر، # ------------------------------- # (أو) حتى (يخرج من المسجد) إن كان فيه، قولان؛ ولهم النظر إليه، هل خرج ~~أو جاوز لأن ذلك إصلاح للصلاة وكذا كل موضع صلوا فيه له حد بحائط أو غيره، ~~أو له باب، أو لم يكن، فإنه كالمسجد، قيل: يمضون إذا جاوز الباب أو ذلك # الحد، ولو من غير الباب، وقيل: إذا جاوز الصف، (أو يمشي أمام الصف قدر ما ~~يجاوزه) أي ما يجاوز جميع ما عن يمينه أو يساره على الصف (إن كانوا في فحص) ~~أي ما يجاوز طرفه على الموضع الذي كان فيه، وإن كان جانب أطول من جانب فإنه ~~يراعى الجانب الأقل احتياطا على صلاتهم مع أنه قد ذهب، والأصل في الذاهب أن ~~لا يرجع، وإن كان ما بعد الأول أطول راعوا الأول إلا إن لم يكن فيه من ~~يتأهل فليراعوا الذي بعده أطول أو أقصر إذا كان فيه من يتأهل للاستخلاف، ~~وإن مضى في المسجد ونحوه إلى قدامه بأن صلوا في آخره فكالفحص، أو لا يمضون ~~حتى يغيب عنهم فيه أماما أو جانبا قولان؛ وإن مضوا قبل ما ذكر كله فسدت ~~عليهم قال في الديوان: ومنهم من يرخص ولا ينتظرونه إن خافوا فوت الوقت (ولا ~~يستخلف الثاني ثالثا) إن أحدث له ما يبني معه وجه ذلك ضعف الإمام الذي هو ~~خليفة لأنه فرع مستخلف فلا يقوى على الاستخلاف، كما أن خليفة المال أو ms0612 ~~النفس لا يستخلف آخر، ومن أجاز له الاستخلاف أنه إمام صحيح الإمامة (فإن ~~فعل واقتدوا به أعادوا عند الأكثر)، وقيل: له أن يستخلف ثالثا فإن لم ~~يطاوعه مضى، وقيل: يجبذه غيره فإن لم يطاوعه جبذ غيره وانصرف. # وقيل: يجبذه ما لم يطاوعه أحد على ما مر، ولا يستخلف PageV02P286 ~~وبالاستخلاف صار إماما قبل الشروع، ولزمهم اتباعه وإلا فسدت عليهم. # وإن استخلف رجلا فتقدم غيره فسدت على الكل إن اقتدوا به وإلا فعليه وحده، ~~وإن تيمم إمام لحدثه بموضعه لعذر ومضى واتبعوه صحت. # --------------------------- # الثالث رابعا، وقيل: كل خليفة يستخلف (وبالاستخلاف صار) الذي استخلفه ~~الإمام أو الخليفة على قول (إماما قبل الشروع) فلا فرق بينه وبين الأول، ~~فلكل خليفة أن يستخلف كما للأول، # ووجه الأول أنه كالوكيل لا يوكل، وقيل: يوكل، وأنه ضعيف لأنه نائب لا ~~يقوى قوة أصله، وقال بعض المالكية: إنما يصير إماما بالشروع لأنه يتميز كل ~~التميز بالشروع بخلاف مطلق السكوت حتى يصل الموضع، أو مطلق البروز من الصف، ~~فإن المصلي قد يسكت لضرورة أو بلع ريق أو تنفس أو توقف آية ولكونه وراء ~~الإمام يسمع السورة، ولتمام ما يقرؤه كالفاتحة ووجهة قولنا أنه إمام ~~(ولزمهم اتباعه وإلا فسدت عليهم) كما مر. # (وإن استخلف رجلا فتقدم غيره فسدت على الكل إن اقتدوا به وإلا فعليه ~~وحده)، وقال بعض المالكية: لا تفسد عليهم ولا عليه، (وإن تيمم إمام لحدثه ~~بموضعه) أراد الموضع الذي هو في بعضه لا نفس الموضع الذي وقف فيه فقط لكن ~~أمكنه التيمم والتطهر فيه فلا ينتقل لموضع آخر، وإلا انتقل إلى غيره قريبا ~~حيث يرونه قريبا ويظنونه يرجع إليهم، (لعذر ومضى واتبعوه صحت)، سواء دخل ~~الصلاة بتيمم أو باغتسال إذ لم يطق حين الإحداث على الماء، أو تيقن عدمه، ~~وذلك إذا طهر ما بلغه القيء أو الرعاف أو دم الخدش من جسده بتراب أو ماء ~~ولم يطق للوضوء مثلا أو لم يجد ماء له ويضع النجس PageV02P287 وإن أحدث ~~مأموم توضأ ورجع وأتم مع إمامه وإن مضى عليها ms0613 بموضعه فسدت إن لم يفرغ ~~الإمام منها. # وإن استخلف وصلى بموضع وضوئه كره له بلا إعادة، # ---------------------------- # المذكور بجانبه ولا يضره لأنه لا يضره ولا من يصلي معه لأنه سترة لهم. # (وإن أحدث مأموم) بما يبني معه (توضأ) بالألف أو هو ألف مهموزة (ورجع ~~وأتم مع إمامه) أو مع خليفته إن استخلف الإمام لحدث جاءه يستخلف به واستدرك ~~ما فاته به، فإن ذهب إلى جانب أو خلف فلا يرجع إلى قدام الموضع الذي كان ~~فيه إذا رجع، بل إلى موضعه، وله الرجوع إلى خلف موضعه إذا كان رجوعه من خلف ~~بحسب الإمكان، وإن ذهب إلى قدام رجع إلى موضعه أو إلى صف من صفوف قدامه ولا ~~يرجع إلى خلف، إلا إن رجع من خلف بحسب الإمكان، وكذا إذا ذهب إلى خلف فرجع ~~من قدام بحسب الإمكان فله أن يرجع إلى موضعه وأن يرجع إلى موضع قدامه، وإذا ~~لم يمكنه الرجوع إلى موضعه رجع إلى حيث أمكن، وما ذكرته إنما استفدته؛ وإن ~~تيمم لعذر في مقامه مع الإمام صح أمره، (وإن مضى عليها) مأموم (بموضعه) ~~الذي توضأ فيه (فسدت إن لم يفرغ الإمام) أو خليفته (منها) وإن لم يعلم أفرغ ~~أم لا ذهب إليه استصحابا للأصل، فإن وجده قد فرغ لم تفسد بذهابه لأنه في ~~إصلاح الصلاة، وإن لم يمكنه أن يصلي في موضع وضوئه صلى حيث أمكنت إن فرغ ~~الإمام. # (وإن) أحدث الإمام ف (استخلف وصلى بموضع وضوئه كره له بلا إعادة)، الفرق ~~أن الإمام ليس إمام بعد استخلافه ولا مأموما لأنه دخل الصلاة إماما لا ~~مأموما فلم يجب عليه الرجوع وصحت صلاته فذا ولو لم يفرغ خليفته من الصلاة، ~~بخلاف المأموم فقد دخلها مأموما فإذا فرغ فليرجع مأموما، PageV02P288 وإن ~~لم يفرغ منها الخليفة، ولا يصح الدخول عليه هناك وإن استخلف وإلا جاز، ولا ~~يدخل هو إلى غيره. # وإن أحدث هو ومن خلفه ثم توضئوا اقتدوا به في موضعهم، ولا ينتظرهم # ----------------------------- # ولا ينقض ما دخل به وإن استخلف المأموم بعد رجوعه ms0614 أو الإمام بعد رجوعه ~~لحدوث ما يبني عليه بالإمام جاز (وإن لم يفرغ منها الخليفة) وإنما حكمه أن ~~يرجع ويصلي مأموما بخليفته، وإن رجع للإمامة جاز عند بعض، وقيل: إن كان ~~إمام عدل رجع إليها وإلا صلى مأموما، وإن وجد الخليفة فارغا استدرك ما ~~فاته، وإن علم في موضع وضوئه فراغ الخليفة صلى فيه إن أمكنه (ولا يصح ~~الدخول عليه هناك) أي في موضع وضوئه (إن استخلف) ولو كانت صلاته في موضع ~~وضوئه بعد فراغ الخليفة (وإلا جاز) لأن إمامته باقية إذ لم يستخلف ولو مضى ~~من كان خلفه في الموضع الأول (ولا يدخل هو إلى غيره) إلا إلى خليفته أو ~~خليفة خليفته، وهكذا على قول، وإن دخل أعاد وقيل: لا. # (وإن أحدث هو ومن خلفه) بأحد الثلاثة أو بعض بواحد وبعض بآخر (ثم توضوا) ~~بلا همزة على لغة توضا بالألف (اقتدوا به في موضعهم) أي الذي توضئوا فيه هو ~~وهم إن صح، وإلا ذهبوا لموضع توضأ فيه إذا توضأ فيه حيث لم يتوضئوا إن صلى ~~فيه حيث أمكنه، وإن لم يمكنهم ذهب هو وهم إلى موضع يمكن، وإن أحدثوا دونه ~~مضوا وتوضئوا ولحقوه، وإن أحدث هو وبعض ولم يستخلف مضى الباقون، وإن ~~استخلفوا أو تقدم واحد فالخلف، ويقتدي به المحدثون في موضعهم الذي توضئوا ~~فيه معه ولا يقتدوا به في موضعهم إن استخلف بل يرجعون ويرجع إن لم يفرغ ~~الخليفة على حد ما مر، (ولا ينتظرهم PageV02P289 إن توضأ قبلهم فمن توضأ ~~منهم دخل إليه وإن توضئوا قبله وانتظروه قدر ما يصلون فيه أعادوا، وإن لم ~~ينتظروه وتوضأ قبل فراغهم منها أعادوها أيضا. # ----------------------- # إن توضأ قبلهم) وإن انتظرهم أعاد، وقيل: إن انتظرهم قدر العمل، والصحيح ~~الأول وبه يعمل (فمن توضأ منهم دخل إليه) واستدرك ما فاته به إن فاته، (وإن ~~توضئوا قبله) انتظروه أقل مما يصلون فيه ما بقي من صلاتهم، (و) إن (انتظروه ~~قدر ما يصلون فيه) بقي منها (أعادوا) الواجب أن ينتظروه أقل من ذلك القدر ~~بقليل، (وإن ms0615 لم ينتظروه) أو انتظروه أقل مما يخافون أن يزيد على ذلك القدر ~~(وتوضأ قبل فراغهم منها أعادوها أيضا) إن توضأ قبل فراغهم، وقيل: يعيدون، ~~وإن توضأ بعد فراغهم. # تنبيه إن لم يعلم الخليفة أين كان الإمام في الفاتحة أو التحيات أو غيرها ~~بدأ من حيث وصل هو، وقيل: يبدأ من أول الفاتحة والتحيات مثلا، وإن لم يعلم ~~أين كان في السورة ابتدأ من أولها أو حيث شاء منها أو من غيرها ولو فوقها، ~~وإن استخلفه قبل الشروع في السورة قرأ سورة تحت التي قرأها الإمام في ~~الركعة الأولى، وإن قرأ فوقها لم تفسد، وإن قرأ الإمام في الأولى سورة ~~الناس أعادها الخليفة في الثانية، قيل: أو يقرأ فوقها، وإن لم يعرف أي سورة ~~قرأها في الأولى أو عرفها ولم يعرف التي هي أسفل قرأ ما شاء، وينبغي له إذا ~~لم يعرف أي سورة قرأ أن يقرأ سورة الناس، وإن استخلفه الإمام على شيء قد ~~فعله ولم يفعله الإمام أعاده، وإن استخلفه على ما فعله أعني الإمام ولم ~~يفعله هو ابتدأ حيث استخلفه، وإذا فرغ استدرك ما لم يفعله ثم يسلم. PageV02P290 # فصل # جاز استخلاف مقيم لمسافر كعكسه، ويصلي خليفة بصلاة # ----------------------------- # فصل (جاز استخلاف مقيم لمسافر)، ولو جاوز المقيم صلاة المسافر لأن ~~المسافر مخاطب بأربع إذا صلى خلف المقيم، فليست الركعتان الأخيرتان نفلا ~~فضلا عن أن يقال: كيف يؤم المتنفل بمفترض؟ أو كيف يبني فرعا وزيادة على غير ~~أصل، ومن قال: يجوز أن يؤم المتنفل مفترض، أو كيف يبني فرعا وزيادة على غير ~~أصل؟ ومن قال: يجوز أن يؤم المتنفل بمفترض، أجاز استخلافه ولو سلم أن ~~الأخيرتين في حق المسافر نفل، وإنما أجازوا استخلافه قبل الفراغ من ~~الأوليين مع أنه إذا فرغ منهما بعد الاستخلاف شرع فيما لم يجب عليه في قول ~~من قال: لم تجب عليه الأخيرتان لأنهما تبع للأوليين فصح الاقتداء به فيهما ~~ممن وجبتا عليه، ورب شيء يصح تبعا ولا يصح استقلالا، وإذا بنينا على القول ~~بأن ما أدرك ms0616 المأموم هو أول صلاته وفرضنا أن المسافر دخل على الإمام قبل ~~الخروج من الأوليين أو بعده فاستخلفه المقيم قبل أن يتم ركعتين من حيث دخل ~~جاز بلا إشكال (كعكسه) وهو استخلاف المسافر مقيما، (ويصلي خليفة بصلاة ~~PageV02P291 الإمام. وقيل: لا يستخلف المقيم مسافرا إذا جاوز حد صلاته. # ---------------------- # الإمام) حتى أنه لو استخلف مسافر مقيما أتم بهم صلاة سفر ثم قام هو ومن ~~معه من المقيمين إن كانوا معه فيتمون ما بقي من صلاتهم فرادى، واشتهر أن ~~المسافر المصلي خلف المقيم ينوي أنه يصلي صلاته ويقول ذلك وتكفي النية ولا ~~ينوها قصرا ولا تماما ولا حضرية ولا سفرية. # وفي القواعد ": إذا كان المأموم مسافرا فلينو أن يصلي بصلاة الإمام ~~وليقل: صلاتي صلاة الإمام مقيما كان أو مسافرا، وإن لم يقل ذلك فوافق ~~مسافرا فقيل: بصحتها للموافقة، وقيل: بفسادها لعدم نية المماثلة، والمقيم ~~المصلي خلف مسافر ينوي أن صلاتي كصلاة الإمام ويقول: وتجزي النية، وإن لم ~~ينو بطلت صلاته، ومعنى كون صلاة هذا كصلاة هذا المماثلة في الوجوب في وقت ~~معين، وإن اختلفت ذاتهما ووصفهما في المقيم خلف المسافر ووصفهما في العكس، ~~وإن نوى واحد منهما كونه تابعا للإمام في صلاته بطلت صلاته لاقتضائه ~~التبعية ذاتا وصفة بخلاف المماثلة فإنها يكفي فيها الاتفاق ولو من وجه ~~واحد، وقيل: لا فرق بين نية المماثلة والتبعية والخليفة والمعية وهذا في ~~باب الحكم عليه بما يوجبه سؤاله، وأما إذا قال: عنيت بالمماثلة كذا وكذا، ~~أو بالمتابعة كذا وكذا، أو بالخليفة أو بالمعية فإنه يحكم عليه بما نوى، ~~(وقيل: لا يستخلف المقيم مسافرا إذا جاوز) المقيم (حد صلاته)، أي صلاة ~~المسافر وحدها الركعتان الأوليان من الظهر والعصر والعتمة. # ويدل لكون صلاته بالذات الركعتين الأوليين أنه يقرأ السورة في العتمة ولا ~~سورة في ثالثتها ورابعتها غير الفاتحة، وإنما يصلي أربعا تبعا للإمام فلما ~~كانت بالتبع أعني الأخيرتين كانتا كالنفل وليستا نفلا فلم يجز أن يؤم فيهما ~~من وجبتا عليه بالذات بخلاف ما إذا استخلف في الأولى أو الثانية ms0617 فإنه يتم ~~بهم تبعا، ومن أجاز # استخلافه ولو في PageV02P292 وإن صلى بهم صلاة سفر انتقضت على الكل إن ~~اقتدوا به. # وإن أحدث مسافر خلفه مسافرون ومقيمون فاستخلف مقيما # --------------------------- # الثالثة أو الرابعة راء أنه قد دخل الصلاة ووجبت عليه أربعا فليتم بهم ~~أربعا، ولا خلاف في استخلافه في ثالثة المغرب لأنها من صلاة المسافر أيضا ~~وقال بعض المشارقة: لا يصلي المسافر إماما لمقيم إلا إذا كان إماما عدلا أو ~~أفضل من المقيم بنحو علم أو ورع، أو كان إماما راتبا في موضع معين متوليا ~~للصلاة فيه، وحمله بعضنا على الاستحباب لجواز إمامة المفضول بالفاضل، قلت: ~~الظاهر أن قائل ذلك من المشارقة يقول: بالفساد ووقعت، وأما إمامة المفضول ~~بالفاضل فقد منعها بعض، وذلك منصوص عليه في كتبهم، وقال أبو زياد: لا يؤم ~~مسافر بمقيم إن لم يكن إماما أو واليا فمن صلى خلف مسافر لا كذلك أعاد إن ~~صلى قصرا، وإن صلى به تماما أعادا معا، وإن صلى به قصرا فأتم المقيم تمت، ~~قال خميس: إجماعا، وسواء في ذلك الاستخلاف والابتداء من أول الصلاة. # وأما دخول المسافر على المقيم في الثالثة من الرباعية أو الرباعية فقيل: ~~يجوز دخوله، وقيل: لا. # (وإن صلى بهم) أي المقيمين المسافر الذي استخلفه المقيم (صلاة سفر)، بأن ~~نوى صلاة سفر أو سلم من اثنتين انتقضت صلاته مطلقا و (انتقضت على الكل إن ~~اقتدوا به) فإن حكمه أن يصلي بهم أربعا لأنه خليفة من يصلي أربعا ويسلم ~~ويسلموا، وإذا استخلفه المقيم نوى أن صلاته كصلاة الإمام وصلى أربعا فإن ~~نوى سفرا وسلم من اثنتين أعاد وأعادوا إن اقتدوا به، وقيل: إن صلى المسافر ~~بالمقيمين من أول الأمر صلى أربعا. # (وإن أحدث) إمام (مسافر خلفه مسافرون ومقيمون فاستخلف مقيما PageV02P293 ~~أتم بهم سفرية، ثم يقوم هو والمقيمون فيتمون فرادى، ثم يسلم فيسلم الكل، ~~وإن فاته الإمام المسافر بركعة ثم أحدث في التي دخل إليه فيها واستخلفه، ~~فقيل: يقعدون خلفه ويقوم هو للتي فاتته فيستدركها ثم يأخذ بهم من حيث ~~استخلف ms0618 حتى يتم بهم صلاة الإمام، فيقعد المسافرون هناك ويمضي هو والمقيمون ~~فيتمون فرادى، فمن أتم قعد حتى يتموا ثم يسلم ويسلمون معا، # -------------------------- # أتم بهم سفرية، ثم يقوم هو والمقيمون فيتمون فرادى، ثم يسلم فيسلم الكل) ~~من المسافرين والمقيمين، وإن اقتدى به المقيمون أعادوا صلاتهم وأعاد صلاته ~~إن عنى لهم الإمامة، وقيل: لا يعيد ولا يعيدون، وإن استخلف المسافر مقيما ~~وليس خلفه إلا مسافرون غير هذا المقيم فإذا أتم صلاة المسافر قعدوا وأتم ~~هو، فإذا سلم هو فيسلموا، (وإن فاته الإمام المسافر) المستخلف له (بركعة) ~~أو بعضها أو بركعة وبعض أخرى بأن دخل هذا المقيم على الإمام المسافر وقد ~~صلى الإمام ركعة أو أقل أو أكثر على ما ذكرت (ثم أحدث) الإمام المسافر (في) ~~الركعة (التي دخل) المقيم (إليه فيها واستخلفه) أي المسافر (فقيل: يقعدون) ~~المسافرون والمقيمون أي يمكثون مطلقا، فإن كانوا في قيام حين الاستخلاف ~~مكثوا قائمين، أو في الركوع مكثوا راكعين، أو في القعود مكثوا قاعدين وهكذا ~~(خلفه ويقوم هو لل) ركعة (التي فاتته) مثلا (فيستدركها ثم يأخذ بهم) ~~بالمقيمين والمسافرين (من حيث استخلف حتى يتم بهم صلاة الإمام) صلاة السفر ~~وهي ركعتان، ويحسب ما صلى الإمام قبله (فيقعد المسافرون هناك ويمضي هو ~~والمقيمون فيتمون فرادى، فمن أتم قعد حتى يتموا ثم يسلم ويسلمون معا)، ~~وقيل: إن أتم الإمام قبلهم PageV02P294 وقيل: يمضي من حيث استخلف حتى يتم ~~السفرية ثم يستدرك فائتته، ويمضي المقيمون فرادى ولا يرتقبونه إلا بالتسليم ~~حتى يقضي الفائتة ثم يرجع إلى إكمالها. # ---------------------------- # سلم، ومن أتم سلم، وعلى الأول فإنما يعلم تمامهم بالظن ولا ضير عليه ولا ~~على من تباطأ بالسلام عنه. # (وقيل: يمضي من حيث استخلف) وهو أولى لأنه إتباع وترتيب ولأنه لا يشغب ~~على المقيمين، وفي القول الأول التشغيب إذ لا يدرون أنه رجع إلى ما فاته ~~(حتى يتم السفرية) بالمسافرين والمقيمين فيقعد المسافرون (ثم يستدرك فائتته ~~ويمضي المقيمون فرادى ولا يرتقبونه إلا بالتسليم حتى يقضي الفائتة ثم يرجع ~~إلى إكمالها)، فإذا أكملها سلم وسلم ms0619 المسافرون والمقيمون، وعدم الارتقاب هو ~~ما فهم عليه السدويكشي كلام الشيخ، وتبعه المصنف، ووجهه أن صلاة الإمامة ~~تمت فلا ضير بأن يكون الخليفة بعد في أول صلاة، والمقيمون في آخرها، ولو ~~بقيت إمامته بالنسبة إلى التسليم لأنهم يرتقبون تسليمه، وقيل: إذا أتم ~~السفرية ارتقبه المقيمون حتى يستدرك ما فاته ثم يتمون معه فرادى، وهو ظاهر ~~كلام الشيخ بإبقاء (ثم) في كلامه على أصلها بدون إخراجها إلى معنى الواو، ~~أو إلى الترتيب الذكري، ووجهه أن الخليفة باق في الإمامة من حيث إنه ولو ~~أتم صلاة الجماعة لكنهم ينتظرونه يسلم فيسلم، فلا يحسن لهم أن يكونوا في ~~آخر الصلاة وهو في أولها وقال في الديوان ": وإن كان الإمام مقيما فدخل ~~إليه رجل مقيم أو مسافر وقد فاته بركعة فاستخلفه فليستدرك ما فاته به ~~الأمام ثم يصل بهم ما استخلفه به الإمام، وذكر القول الثاني في هذا الوجه ~~إن كان الداخل مقيما. PageV02P295 # ................................................ # ---------------------------------------- # تنبيه قال في التاج: إن صلى بمسافرين ركعة ثم استخلف مقيما فصلى بهم أخرى ~~فإن هذا المقيم يقدم رجلا يسلم بهم ويتم هو ومن معه من المقيمين بعد السلام ~~فرادى، وإن قدم المقيمون مسافرا من أول الأمر فصلى لهم أربعا فسدت عليهم، ~~وقيل: لا عليه، وإن أدرك مسافر على حاضر إذا جاوز الركعتين الأوليين من ~~الرباعية، وقيل: إذا صلى المسافر بالمقيم سلم من اثنين في حين تمامهما فيتم ~~المقيم فردا لا بإمام. PageV02P296 # باب # توصل بفوت إمام وبنوم أو سهو وإصلاح فساد وحدث يصح معه البناء ونحو ذلك ~~مما لا نقض به وعذر فيه، # ------------------------- # باب في الوصلان # (توصل) الصلاة (بفوت إمام وبنوم) لا ينقض الصلاة (أو سهو) فيبقى ساكتا ~~سهوا أو يعمل عملا تقدمه أو استقبله ينتقل إليه سهوا، (وإصلاح فساد وحدث ~~يصح معه البناء) قي وخدش ورعاف (ونحو ذلك مما لا نقص به وعذر فيه) عطف على ~~لا نقض به، وهذه الأشياء تكون أولا وآخرا ووسطا، مثل أن يفوته الإمام بأول ~~صلاته بعد قيامه معه لاشتغاله بنوم ينقض الوضوء، ومثل أن ms0620 ينام في وسط ~~الصلاة نوما لا ينقضه فيسبقه الإمام ثم ينتبه، ومعنى الوصلان: وصل الداخل ~~على الإمام بعض صلاته ببعض، أو وصل بصلاته الإمام، واختلفوا فيما يأتي به ~~المأموم بعد سلام الإمام، فقال الأكثر وعليه العمل: هو قضاء، وما أدركه معه ~~ليس أول صلاته، وعليه اقتصر الشيخ، وكذا في الديوان "، ويدل له حديث، {ما ~~أدركتم فصلوا PageV02P297 ~~.......................................................... # ------------------------------ # وما فاتكم فاقضوا}، فإن أدرك معه آخرة المغرب يقوم من غير تكبير بعد ~~تسليم الإمام إلى الركعتين، ويقرأ فيهما الفاتحة وسورة من غير جلوس للتحيات ~~بينهما، وقيل: هو أداء وما أدرك معه هو أول صلاته، واختاره الشيخ إسماعيل ~~رحمه الله لأنه موضع الإحرام، ولرواية: {وما فاتكم فأتموا} ولإيجاب ترتيب ~~آخر الصلاة على الداخل في الصلاة في الجملة ابتداء، لكن تختلف في الترتيب ~~نية الإمام والمأموم. # وعليه فمن أدرك آخرة المغرب يقوم لواحدة ويقرأ الفاتحة وسورة، وإذا رفع ~~من سجودها جلس وقرأ التحيات ثم يقوم للثانية ويقرأ الفاتحة وحدها فيما ~~يظهر، وقيامه # لواحدة يكون بالتكبير الذي يستحق أن يرفع به رأسه من آخر سجدة إلى القيام ~~للثانية، أو يكون بدونه لأن ذلك التكبير قد رفع رأسه به إلا أنه جلس ~~احتمالان. # ويجيب القائل بالقضاء: إن محل وجوب الترتيب ما إذا لم يعارض ما يوجب عدمه ~~وهو اتحاد النية بالإمام ووجوب متابعته، وأما رواية " فأتموا " فمعناه ~~زيدوا ما نقص لتكمل الصلاة، وهذا واضح لا ينافي رواية " اقضوا " وكتب أبو ~~عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة على قول القواعد ": لكن تختلف نية الإمام ~~إلخ ما نصه: ولأنه يلزم عليه زيادة التحيات وجلوسها إن كان يقرؤها وهو ~~الظاهر لوجوب متابعة الإمام وزيادة جلوسها إن كان لا يقرؤها في كل صلاة ~~أدرك فيها الركعة الأخيرة، وفي كل رباعية أدرك فيها ثلاثا، ويلزم عليه أيضا ~~ترك قراءة السورة فيما إذا أدرك الثالثة من المغرب والأخيرتين من العشاء، ~~لأن الإمام لم يقرأها والمأموم لم يقرأها فإذا فرضنا ذلك PageV02P298 ~~فيرقعها بالدخول عليه، فهل عليه ما لم يتشهد أو ما لم ms0621 يسلم؟ قولان. ~~والمختار صحة الدخول واستدراك الفائت في صلاة ميت كغيرها، # -------------------------------------- # أول صلاة نقصت السورة من محلها فالتحقيق أن ذلك أداء وما فات هو أول ~~الصلاة قضاء، فالتحيات يقرؤها مع الإمام ولا يعيد قراءتها إذا قضى ما فات ~~ومذهب مالك أنه قاض في الأقوال بأن في الأفعال ولا تفوته قراءة السورة ~~عندهم بخلاف ظاهر القواعد "، (فيرقعها بالدخول عليه) أي يرقعها بالقضاء ~~بسبب الدخول (فهل) يدخل (عليه ما لم يتشهد) ما لم يقل أشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله فلا يدخل إذا وصل هذا المحل ~~ولو كان يقرأ ما بعده. # وإنما يعلم ذلك إن جهر الإمام بالتحيات وهو قول، أو جهر بما بعد رسوله ~~لأنه ليس من التحيات، (أو ما لم يسلم؟ قولان) ثالثهما أنه لا يصح دخوله إلا ~~إن أدرك التحيات كلها، ويحتمل أن يريده المصنف بقوله: ما لم يتشهد، فيكون ~~عبر بالتشهد عن التحيات، الرابع أنه لا يصح إلا إن أدرك ركعة، الخامس أنه ~~لا يصح إلا إن أدرك بإحرامه السجود قبل التحيات أو بعضه، بأن أحرم والإمام ~~لم يفرغ من السجود. # (والمختار صحة الدخول واستدراك الفائت في صلاة ميت كغيرها) من الصلاة ~~الواجبة وغير الواجبة لقوله: صلى الله عليه وسلم {فليصل ما أدرك وليبدل ما ~~فات}، وقيل: إن دخل عليه في صلاة الميت سلم متى سلم ولا يستدرك ما فات، ~~وقيل: يدخل ويبتدئ على أول فإذا سلم سلم، وقيل: لا يصح له PageV02P299 ~~وإنما يصح الدخول قيل: في القيام فقط، فمتى فاته فاته الركوع لأن الركعة ~~الشرعية ما يشمل قياما وركوعا وسجودا، وقيل: في كل موضع. # ------------------------- # إلا الدخول معه من أول الصلاة بحيث لا يفوته بشيء يجب استدراكه، ووجه ~~القول الثاني والثالث أنها عند أصحابهما دعاء له ما أدرك منه ولم يصح له ~~استدراك ما فات، أو أنها نفل يصلي منه ما أدرك تكبيرة أو تكبيرتين أو أكثر، ~~كما يتطوع الإنسان بركعة أو ركعتين أو أكثر، وإنما يدخل على تلك النية ms0622 فلا ~~يرد عليه أنه تلزمه بالدخول فيها ولو دخل على أنها نفل أو دعاء لأنه ينوي ~~أن يفعل ما أدرك فقط (وإنما يصح الدخول قيل: في القيام فقط، فمتى فاته) ~~القيام (فاته الركوع، لأن الركعة الشرعية ما يشمل قياما وركوعا وسجودا) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: {من أدرك الركوع فقد أدرك الصلاة}، فمفهومه أنه ~~من لم يدرك الركوع فهو غير مدرك للركعة، فإذا كان غير مدرك لها فلينتقل إلى ~~حيث كان الإمام ويستدرك كل ما فاته، وقيل: في القيام والقعود. # والمراد عمل القيام وعمل القعود، فشمل ذلك ما إذا صلى الإمام قاعدا فإنه ~~يدخل عليه حال قراءة القرآن أو التحيات، وما إذا صلى قائما بالتومي فإنه ~~يدخل إليه حال قراءة التحيات أو القراءة، وخرج ما إذا كان في غير القراءة # والتحيات حال صلاته قاعدا أو قائما بالتومي (وقيل في كل موضع)، لكن يكره ~~في الركوع والسجود وما بينهما، وفي الرفع من السجود، وقيل: لا يجوز فيما ~~بين العملين. PageV02P300 # فإن دخل في قيام وفاته بالفاتحة فهل يقرؤها أو يستمع؟ قولان: وإن فاته ~~بالقراءة وأدرك بعض القيام فهل لزمه استدراكها بعد فراغ الإمام أو لا؟ أو ~~إن أدرك معه قراءة آية تامة في جهر لا يلزمه استدراك الفاتحة بعد. # ------------------------ # (فإن دخل في قيام وفاته بالفاتحة) كلها (فهل يقرؤها) والإمام يقرأ السورة ~~لحديث {لا صلاة لإمام، ولا مأموم ولا فذ إلا بفاتحة الكتاب}؟ (أو يستمع) ~~لقراءة الإمام السورة ويركع معه ولا يستدركها بعد لقوله تعالى: {فاستمعوا ~~له}، وفيه أن هذا إجمال، وإنما يعمل بتفصيل، وهو أنه لا صلاة إلا بفاتحة ~~الكتاب (قولان؛ وإن فاته بالقراءة) قراءة الفاتحة والسورة (وأدرك بعض ~~القيام) وهو القدر الذي سكت فيه وهو قدر بلع ريق أو تنفس، بل دخل في كلامه ~~أقل من ذلك، ومن ذلك أن يكبر فيشرع الإمام في الركوع في الجهر أو السر (فهل ~~لزمه استدراكها) أي قراءة الفاتحة والسورة إن كانت السورة (بعد فراغ ~~الإمام) من الصلاة (أو لا، أو إن أدرك معه قراءة ms0623 آية تامة) من السورة أي ~~أحرم وحضر لقراءة الإمام لها (في جهر لا يلزمه استدراك الفاتحة بعد) أي بعد ~~فراغ الإمام، إن أدرك أقل من آية لزمه استدراكها وحدها؟ أقوال؛ وإن استدرك ~~السورة والفاتحة على القول الثاني أو الفاتحة على الثالث القائل صاحبه بعدم ~~اللزوم فهل تفسد؟ أو لا، قولان. # وأجاز ابن محبوب صلاة من دخل في القيام وقرأ وركعوا قبل أن يتم القراءة، ~~PageV02P301 وإن أدرك بعض الفاتحة فهل يأخذها من حيث أدرك أو من أولها؟ ~~خلاف؛ ولا ضير عليه في تركها إن أدركه على آخرها، ولا في قراءتها، والمسبوق ~~بالقراءة هل يستعيذ أم لا إن لم يستعذ قبل الإحرام؟ فالأظهر لا إذا شرعت # ------------- # وركع بعضهم رفعهم من الركوع وأدرك سجود الإمام، ورخص ولو دخل في الركوع، ~~ورخص ولو أدرك سجود مأموم واحد وقال ابن أحمد: إن لم يدرك بعض القراءة وقرأ فسدت. # (وإن أدرك بعض الفاتحة فهل يأخذها من حيث أدرك) فقط ولا عليه بعد؟ (أو من ~~أولها؟ خلاف)؛ وفي التاج: من أدرك معه الركوع دون القراءة فلا يعيد القراءة ~~مطلقا، وقيل: لا يعيدها نهارا، وقيل: لا إلا إن لم يحرم قبل الركوع، وقيل: ~~لا يعيد إن سمع آية، وقيل: قدر ثلاث، وقيل: إن أدرك نصف الفاتحة في النهار ~~فلا عليه في النصف الآخر، وإن قرأه ولحق صح، وقيل: إن أدرك أكثرها كذلك ~~وإلا أعاد القراءة (ولا ضير عليه في تركها إن أدركه على آخرها) (ولا في ~~قراءتها)، وكذا إن أدركه في السورة، وإذا تركها فلا يعيدها وقد يستحب ~~استدراكها أو قراءتها بعد الإمام إن كان يلحق الركوع معه في المسألتين ~~(والمسبوق بالقراءة) حتى أنه لا يقرأ (هل يستعيذ أم لا إن لم يستعذ قبل ~~الإحرام) تردد؟ (فالأظهر) أن (لا) يستعيذ (إذا شرعت) أي PageV02P302 ~~للقراءة وقد فاتته، ولكن يستعيذ عند القراءة بعد فراغ الإمام وذلك خاص ~~بالأولى، وأما إن دخل في الثانية وفاته بالقراءة لزمه استدراكها كالركعة ~~الأولى، فيسلم الداخل حيث دخل # ------------------- # الاستعاذة (للقراءة، وقد فاتته) القراءة، (ولكن يستعيذ ms0624 عند القراءة بعد ~~فراغ الإمام) من الصلاة إذا قام لقراءة ما سبقه به الإمام، وهذا ضعيف لأنه ~~قرأ القرآن قبل بلا استعاذة اكتفاء باستعاذة الإمام، وقيل: يستعيذ من أول ~~الركعة الثانية، وفيه أنه استعاذ حيث لا يستعيذ الإمام إلا سومح لقراءة ~~القرآن كما سومح لأن يستعيذ بعد الإحرام وقد استعاذ الإمام قبل الإحرام. # قال في التاج: هل يستعيذ الداخل مع الإمام راكعا أو يحرم ويركع ويؤخر ~~الاستعاذة إلى القراءة يعني القراءة في الركعة المستقبلة، (وذلك) المذكور ~~قبل من عدم استدراك القراءة إذا # فاته بها وأدرك معه بعض القيام على قول: (خاص ب) الركعة (الأولى) لعظم ~~شأنها لتقدمها وقلة ما فاته بالنسبة لما بعد، (وأما إن دخل) على الإمام (في ~~الثانية) أو الثالثة أو الرابعة (وفاته بالقراءة) فقد (لزمه استدراكها) أي ~~القراءة، ولو أدرك بعض القيام، وإنما حذف الفاء من جواب أما بناء على جواز ~~حذفها سعة مطلقا، وجوابها محذوف استغناء عنه بجواب إن، وهو لزم (ك) ما لزمه ~~استدراك (الركعة الأولى)، وقيل: يستدرك كما يستدرك في الأولى، وإليه أشار ~~بقوله: كالأولى التي فاتته هي كلها. # (ويسلم الداخل حيث دخل) في القيام أو القعود أو غيرهما كما يفيده أبو ~~PageV02P303 وقيل: في القعود مطلقا ولا يدخل إن لم يعرف أين كان فيها ويعيد ~~إن دخل على ذلك. # وإن عرف ولم يعرف، أمسافرا كان أم مقيما، # -------------- # مسألة لأنه خروج من الصلاة وإن دخل في السجود يسلم فيه بلا تحرك يمينا ~~وشمالا فإن تحرك فلا بأس وكذا في الركوع، (وقيل: في القعود مطلقا) دخل فيه ~~أو في غيره وهو الصحيح لأن أصل التسليم أن يكون في العقود ولو كان للفراغ، ~~وإذا فرغ قائما أو راكعا أو ساجدا رجع إلى محل التسليم وسلم وأيضا كما أن ~~الإحرام إنما هو في القيام وهو للدخول كذلك يكون السلام في القعود لأنه ~~للخروج، و (لا يدخل) على الإمام (إن لم يعرف أين كان فيها) ويجزي كل من قال ~~أين كان إن صدقه، وقيل: أمين، وقيل: أمينان ويعرف أين ms0625 كان بقيامه من ~~التحيات بلا تسليم وفي الرباعية والثلاثية وبقيامه ومن السجدة الثلاثية ~~والثنائية، وبالقراءة إن اعتاد قراءة كل ركعة في كل يوم أو ليلة على حدة ~~(ويعيد إن دخل على ذلك)، وأجاز قومنا # أن يدخل عليه لو لم يعرف أين كان ورووا في ذلك حديثا، وقاسه بعض على ما ~~روي في الحج والعمرة أن بعض الصحابة أحرم على ما أحرم عليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من غير أن يعرف أنه أحرم بحج أو عمرة أو بهما، وذكر المصنف ~~في التاج " قولا بذلك إذ قال: ومن جاء قيل: إلى مصلين وفاتوه بشيء فلما سلم ~~الإمام قام مستدركا ما فاته به فقد صحت له. # وقيل: يعيدها حتى يتيقن إذ لا ينفع العمل على شك ويأتي في صلاة العيد أنه ~~إن دخل على الإمام بدون أن يعرف كم كبر الإمام وقد فاته بالركعتين وكبر ~~ووافق ما كبر الإمام فإنه لا يعيد لكن هذا في التكبير فقط. # (وإن عرف) أين كان الإمام (ولم يعرف أمسافرا كان) الإمام (أم مقيما ~~PageV02P304 فإن كان الداخل مسافرا نوى صلاته صلاة الإمام إن لم يكن في صبح ~~أو مغرب وإن لم ينو ذلك في إعادته إن وافقه قولان؛ وإن كان مقيما نوى أداء ~~فرضه مع الجماعة، ويدخل مسافر على مقيم كعكسه ما لم يجاوز صلاته وهي ~~الأولتان. # ------------------ # فإن كان الداخل مسافرا نوى صلاته صلاة الإمام) أي مثل صلاة الإمام، وقد ~~مر وجه الشبه، و (صلاته) مبتدأ ومضاف إليه، و (صلاة) خبر أي نوى معنى قوله ~~صلاته صلاة الإمام، وإن نوى تلفظ بقوله: صلاتي صلاة الإمام فأولى من النية ~~فقط، ويجوز نصب صلاته بنوى وصلاة بحال محذوف أي مماثلة صلاة الإمام معتقدا ~~لهذا الشبه (إن لم يكن في صبح أو مغرب)، وإن قال فيهما فلا ضير، وهذا ~~كالتصريح في أنه لا حاجة إلى أن يقول الإمام أو المأموم أو الفذ في فجر أو ~~مغرب في حضر أو سفر إنها حضرية أو سفرية وقال الشيخ درويش: يقوله (وإن ms0626 لم ~~ينو) في غيرهما (ذلك) المذكور من أن صلاته صلاة الإمام ليعد إن لم يوافق ~~الإمام مسافرا بل حضريا لأنه لم ينو أن يصلي معه أربعا، و (في إعادته إن ~~وافقه) مسافرا (قولان)، ولا يحتاج إلى نية ذلك في الصلاة التي استوت ~~للمسافر والمقيم كقيام رمضان والصبح والمغرب والوتر، (وإن كان) الداخل ~~(مقيما نوى أداء فرضه مع الجماعة) ولا ينوي أنه يصلي صلاة الإمام لعل ~~الإمام مسافر والمقيم لا يصلي ركعتين بل أربعا، وإن كان الإمام مسافرا زاد ~~المقيم ركعتين. # (ويدخل مسافر على مقيم كعكسه ما لم يجاوز) الإمام المقيم (صلاته) أي صلاة ~~المسافر الذي أراد الدخول (وهي الأولتان) من الرباعية، والظاهر جواز دخوله ~~ولو جاوزها لأنه يصلي أربعا ولو مسافرا لأن إمامه مقيم، PageV02P305 ...... ~~........................................................................ ~~.................................. # --------- # بعض كتب # المشارقة ما يدل له، وصرح به بعض العلماء، ويدل له حديث {ما أدركتم فصلوا ~~وما فاتكم فاقضوا} وقد ثبت للمسافر أن يدخل على المقيم فأطلق أن يصلي ~~اللاحق وما أدرك ويستدرك وما فات ولم يستثن شيئا. # تتمة [قال] أبو سعيد: إذا أحرم وقد ركع الإمام فليس له أن يقرأ ولو رجا ~~إدراكه فيه، فإن قرأ وأدركه فقيل: تمت، وقيل: لا، وإن تعمد أنه لا يدركه ~~أبدل اتفاقا، وقلت لا اتفاق وإن أحرم والإمام قار فلم يدخل حتى ركع فقرأ ~~ولحقه ففي التمام قولان: [قال] عزان: أساء إذا لم يركع معهم حين أحرم وإن ~~دخل عليه في حال الركوع كفته تكبيرة واحدة إذا نواها للإحرام، والأولى أن ~~يأتي بتكبيرتين وذلك هو الصحيح؛ وقيل: تكفي واحدة وإن لم ينو، وقيل: لا وإن ~~نوى، وإن نواها للركوع فلا صلاة له وإن نواها لهما فقولان؛ فعلى عدم كفاية ~~واحدة، فقيل يكبر للركوع حينئذ، وقيل: يستدرك تكبيرة له بعد تسليم الإمام. PageV02P306 # فصل الاستدراك وجهان الأول: أن يفوته أولها أو وسطها، أو آخرها، والثاني: ~~أولها وآخرها أو أولها ووسطها، أو هو وآخرها، الأول أن يقصد إلى ما فاته ~~ويستدركه ثم يسلم كداخل فاتته ركعة أو ركعتان يصلي ما أدرك، فإذا ms0627 سلم ~~الإمام قام بلا تكبير إلى أولها فيستدركه إلى محل دخل فيه ثم يسلم. # ----------------------- # الاستدراك وجهان بل وجوه: (الأول أن يفوته أولها) أي أول الصلاة (أو ~~وسطها أو آخرها، والثاني) أن يفوته (أولها وآخرها أو أولها ووسطها أو هو) ~~أي وسطها (وآخرها) أو أولها ووسطها وآخرها أو تعدد مع هذا في الوسط أو في ~~الآخر أو فيهما (الأول) حكمه (أن يقصد إلى ما فاته ويستدركه ثم يسلم)، ~~فالنوع الأول من أنواع هذا الوجه وهو أن يفوته أولها (كداخل فاتته ركعة أو ~~ركعتان) أو أقل أو أكثر فهو (يصلي ما أدرك، فإذا سلم الإمام قام بلا تكبير ~~إلى) ما فاته من (أولها فيستدركه إلى محل دخل فيه ثم يسلم)، فإذا ~~PageV02P307 وكذا إن صلى معه ركعتين من أولها وتشهد معه ثم نام أو أحدث قبل ~~أن يقوم بتكبير ولم ينتبه أو يتوضأ حتى فاته بركعة فأدرك معه الرابعة؛ # ------------- # فاته بركعة وقيام إلى الثانية قام بعد تسليم الإمام فصلى ركعة وقام ~~بتكبير وهو التكبير الذي قام به الإمام إلى الركعة الثانية، وكذا إن فاته ~~بركعتين والقيام إلى الثالثة أو بثلاث والقيام إلى الرابعة فإنه يصلي ما ~~فات من الركعات ويقوم بتكبير بعد ذلك، وقيل: إذا قام للاستدراك في أي وجه ~~وفي أي نوع قام بالتكبير وجعله أبو ستة رحمه الله من فعل الجهلة، وعليه ~~فإنه يعيد الصلاة لأنه تعمد زيادة ومن قال: لا يعيد من تعمد زيادة مما يشبه ~~ما في القرآن قال: لا إعادة عليه، وإذا قرأ الإمام تحية التسليم قرأها معه ~~إلى رسوله ولا يستدرك باقيها بعد، وقيل: يستدركه، وقيل: يقرأ معه ويقول ما ~~يقول من دعاء، وذكر مثل التحقيق، وهو أن يقول: أشهد أن الموت حق وأن الجنة ~~حق إلخ، ووجهه أن ما أدرك مع الإمام هو آخر صلاته كما هو آخر صلاة # الإمام وهو الصحيح، وقيل: يقف على رسوله ويسبح، قيل: أو يكرر التحيات إلى ~~أن يسلم الإمام. # (و) النوع الثاني وهو أن يفوته وسطها (كذا) ك في استدراك ms0628 الفائت بعد ~~السلام ف (إن صلى معه ركعتين) أو أقل أو أكثر (من أولها وتشهد معه) التشهد ~~الأول فيما إذا صلى معه ركعتين من أولها (ثم نام) نوما لا ينقض وضوءه (أو ~~أحدث) بما يصح معه البناء، أو بفعل ما جاز له مثل إصلاح فساد أو يسهو (قبل ~~أن يقوم بتكبير) للركعة الثالثة (ولم ينتبه) من نومه أو سهوه (أو يتوضأ) من ~~حدثه أو يرجع من شغله (حتى فاته بركعة) أو أقل أو أكثر منها مما هو دون ~~ركعتين (فأدرك معه الرابعة) أو بعضها الأخير أو الرابعة وبعض الثالثة ~~المتصل بالرابعة، ويقوم بالتكبير إلى الرابعة إن أدرك PageV02P308 فإذا سلم ~~قام هو بتكبير التشهد لاستدراك فائت. # كذا إن نام أو أحدث بعد ما صلى معه ثلاثا ولم ينتبه أو يتوضأ حتى سلم أتم ~~صلاته كما عليه، والثاني كداخل فاتته ركعة من أول وصلى معه ركعتين # ------------------------- # الإمام يكبره أو قد كبره، وإن وجده حين انتبه مثلا في القراءة من ~~الرابعة، قيل: يقوم بتكبير، وقيل: لا يستدركه، (فإذا سلم قام هو بتكبير ~~التشهد لاستدراك فائت)، وهو التكبير الذي يقام به للثالثة، وهذا القيام ~~بالتكبير وإنما هو في الصورة التي أدرك فيها الركعتين الأوليين وتحيتهما لا ~~فيما أدرك أقل أو أكثر في الأمثلة التي ذكرت في هذا النوع الثاني، ومثل ~~النوم والإحداث الغفلة، ومن سها عن اتباعه حتى سجد استدرك الركعة كلها ~~لفوات الركوع معه، وقيل: إن ركع وأدركه قبل قيامه للثانية أجزته، وقيل: ~~يستدرك ما فاته فقط ويأتي ذلك في الوسط والأخير أيضا. # النوع الثالث: وهو أن يفوته آخرها (كذا) ك ف (إن نام أو أحدث) مثلا (بعد ~~ما صلى معه ثلاثا) أو أكثر أو أقل فوق الركعتين (ولم ينتبه أو يتوضأ حتى ~~سلم) الإمام (أتم صلاته كما عليه)، ويقوم بتكبير على حد ما مر (و) الوجه ~~(الثاني) فيه النوع كما مر النوع الأول، وهو أن يفوته أولها وآخرها سواء ~~صلى الإمام أولها وآخرها ولم يحضر، أو صلى أولها ولم يحضر ولم يكن ms0629 آخرها ~~مما يصليه الإمام فأشار إلى الأول بقوله: كداخل إلخ، وإلى الثاني بقوله: ~~وكمقيم إلخ، قال: وذلك (كداخل فاتته ركعة من أول) بالضم أو بالجر مع ~~التنوين أو دونه أو أقل من الركعة أو أكثر (وصلى معه ركعتين) أو أقل ~~PageV02P309 ثم نام أو أحدث ولم ينتبه أو يتوضأ حتى سلم فإنه يبدأ من ~~الأولى ثم في الرابعة ثم يقعد للتشهد ثم يسلم، وكمقيم دخل على مسافر فاته ~~بركعة فإذا سلم قام هو بلا تكبير ليصلي الأولى، ثم يقوم بتكبير التشهد بعد ~~رفع من السجدة الثانية مع التكبير لها، ويتم الباقي ثم يسلم. # ------------------- # أو أكثر (ثم نام أو أحدث ولم ينتبه أو يتوضأ حتى سلم)، ولو انتبه أو توضأ ~~وأدركه قبل التسليم لكان قد فاته وسطها بل آخرها (فإنه يبدأ من الأولى) ~~بالقيام إليها بلا تكبير لأنه قد كبر تكبيرها وهو تكبيرة الإحرام، ويقوم ~~بعد تسبيح الركعة الأولى التي يستدركها بتكبير ينوي تكبير القيام للثانية ~~فيرجع ساكتا إلى السجود، وإذا اتصل وجهه بالأرض قام بلا تسبيح بالتكبير ~~وينويه تكبير القيام للرابعة، (ثم) يشرع (في الرابعة) بالقيام إليها بتكبير ~~إذ فاته (ثم يقعد للتشهد ثم يسلم)، وقد علمت أنه يقوم للأولى بلا تكبير، ~~(وكمقيم دخل) في غير الفجر والمغرب (على مسافر فاته) أي المسافر (بركعة) أو ~~أقل أو أكثر، (فإذا سلم قام هو بلا تكبير ليصلي الأولى # ثم يقوم بتكبير التشهد) الذي تشهده مع الإمام الذي قام عقبه للأولى بلا ~~تكبير (بعد رفع من السجدة الثانية) من سجدتي الركعة الأولى (مع التكبير ~~لها) أي للسجدة الثانية بأن يسجدها ويرفع بتكبير قائما ويقعد ساكتا كهيئة ~~قارئ التحيات، فيقوم بتكبير يعينه تكبير القيام من التحيات، ونسب التكبير ~~إلى السجدة الثانية مع أنه للقيام إلى الركعة للجوار إذ هو يبتدئ عقب ~~السجدة (ويتم الباقي ثم يسلم)، وإنما صح هذا مثالا لما إذا فاته أولها ~~وآخرها لأن أولها فاته لسبق الإمام إياه وآخرها فاته أن يصليه مع الإمام ~~PageV02P310 وقيل: إذا سلم المسافر قام هو بتكبير التشهد ms0630 ثم يتم، ثم يستدرك ~~الأولى، ثم يسلم. # وإن فاتته وصلى معه الثانية مع التشهد ثم نام أو أحدث فانتبه أو توضأ ~~فأخذ معه الرابعة فإذا سلم قام بلا تكبير للأولى، فيصليها فإذا رفع من ~~السجدة مع تكبيرها قام بتكبير التشهد ثم يصلي الثالثة حتى يتمها إلى محل ~~دخل فيه # ---------------- # لانقضاء صلاة الإمام قبل ذلك لأن صلاته ركعتان فقط، ولو مثل بهذا لما إذا ~~فاته أولها فقط لصح لأنه إنما يتبادر من الفوت في الأولى والآخر مثلا أنه ~~صلى الإمام أول الصلاة دونه وصلى آخرها دونه. # (وقيل: إذا سلم المسافر قام هو بتكبير التشهد ثم يتم) آخر الصلاة (ثم ~~يستدرك الأولى) ويقوم بتكبير الثانية ثم يقعد (ثم يسلم). # وأما النوع الثاني: وهو أن يفوته أولها ووسطها فأشار إليه بقوله: (وإن ~~فاتته) أي فاتت الركعة الأولى الداخل على المقيم (وصلى معه الثانية مع ~~التشهد ثم نام أو أحدث فانتبه، أو توضأ فأخذ معه الرابعة فإذا سلم) الإمام ~~(قام) هو (بلا تكبير للأولى فيصليها فإذا رفع) نفسه (من السجدة مع تكبيرها) ~~أي تكبير هذه السجدة نسبه إليها كما ينسب التكبير إلى التشهد وهو بعده، ~~وذلك تكبير القيام للثانية، فإذا استوى قائما رجع ساكتا إلى قعود التحيات، ~~ولا يقرؤها بل يقوم منها بتكبير كما قال: (قام بتكبير التشهد ثم يصلي ~~الثالثة حتى يتمها) أي حتى يشرع في صلاة الثالثة ويستمر إلى أن يتمها، (إلى ~~محل دخل فيه) وهذا المحل ليس من الثالثة، والمراد منتهيا إلى PageV02P311 ~~ثم يسلم. # وكمصل معه الأولتين مع التشهد ثم فاته بركعة بنوم فانتبه فأخذ معه ~~الرابعة فلما قعد للتشهد نام أو أحدث حتى سلم الإمام فيقوم هو بتكبير ~~التشهد للثالثة، فإذا رفع من سجدتها قام حتى ينتهي لمحل دخل فيه ثم يقعد ~~للتشهد الأخير # ----------------- # محل دخل فيه، والمراد بالدخول الرجوع إلى الإمام فإذا صلاها قام بتكبير ~~القيام إلى الرابعة إذ لم يفعله مع الإمام (ثم يسلم) ومثل ذلك ما إذا فاته ~~بعض الأولى فقط، أو الأولى مع بعض الثانية وأخذ ms0631 معه بعض الرابعة الأخير أو ~~الرابعة والبعض قبلها المتصل بها ونحو ذلك، وقيل: إذا سلم الإمام قام ~~بتكبير التشهد وصلى الثالثة وقام بتكبير الرابعة. # (و) النوع الثالث: وهو أن يفوته وسطها وآخرها (كمصل معه الأولتين مع ~~التشهد ثم فاته بركعة) مع القيام إليها وتكبير القيام بل هذا التكبير منها ~~(بنوم) بسبب نوم، ومثله الحدث وغيره مما يبني معه، ولم يذكر إلا النوم لأنه ~~يمكن معه لحاق الرابعة إمكانا ظاهرا، غير أن من تيمم لعذر حدث يبني معه أو ~~أسرع الوضوء يلحقها أيضا والله أعلم، (فانتبه) من نومه مثلا (فأخذ معه ~~الرابعة، فلما قعد للتشهد) الثاني (نام أو أحدث) مثلا، (حتى سلم الإمام ~~فيقوم هو بتكبير التشهد) أي التكبير الذي عقب التشهد الأول (للثالثة: فإذا ~~رفع من سجدتها) أي الثانية (قام حتى ينتهي لمحل دخل فيه)، بأن يقوم بتكبير ~~القيام للرابعة (ثم يقعد للتشهد الأخير)، وإن أدرك معه التكبير للرابعة قام ~~من السجود لقعود التحيات ويقرأ من التحيات ما بقي إن بقي شيء PageV02P312 ~~ثم يسلم، وهذا في الرباعيات، وقس عليها غيرها. # ------------ # (ثم يسلم، وهذا) المذكور الذي تم الكلام فيه الآن (في) الصلوات ~~(الرباعيات) كالظهر نسب إلى أربعة على غير قياس (وقس عليها غيرها)، ~~الثلاثية كالمغرب، والوتر إذا لم يسلم من أولييه، والثنائية كالفجر، ~~والواحدة عند من أجاز النفل بواحدة، فيتصور الفوت من أولها ووسطها وآخرها ~~أو بعض ذلك، وأنت خبير بجواز الوتر، لجماعة مطلقا أو في رمضان لمن صلى ~~العتمة بها، ويجوز التنفل ثلاثا ثلاثا عند بعض أو أربعا عند بعض، وجواز ~~النفل بالجماعة عند بعض وللركعتين أول ووسط وآخر؛ الوجه الثالث أن يفوته # أولها ومن وسطها وآخرها. # " فوائد " الأولى: قال بعض: إذا فاته أولها وآخرها استدرك آخرها أولا ~~وأولها ثانيا، وقيل: بالعكس، ومن صلى الركعة الأولى إلا سجدة فنام أو أحدث ~~فانتبه أو توضأ فأدرك معه آخر صلاته فإذا سلم سجد تلك السجدة ثم يصلي ~~الركعة الثانية وما بعدها. # الثانية: من أدرك الإمام في السجود ودخل فيه وذلك في الركعة ms0632 الثانية فسجد ~~وتشهد معه والإمام مسافر، فإذا سلم قام وقرأ ورفع رأسه من الركوع ثم يهوي ~~ولا يسجد ثم يصلي الركعتين الأخيرتين. # الثالثة: من ظن أن الإمام في الرابعة لظلمة أو ذهول وصمم وعدم بصر فقعد ~~في الثالثة وتشهد حتى سلم الإمام فسلم، فليصل الرابعة وأعاد إن تكلم. PageV02P313 # ...................................................................... ~~......... # -------- # الرابعة: من أدركه في ثانية المغرب فصلاها إلا سجدة فتخلف فأدرك الثالثة، ~~فإذا سلم الإمام قام بلا تكبير فيصلي الأولى ثم يكبر فيهوي إلى السجود ~~فيتشهد، ويقوم به أيضا ويسلم الخامسة: مدار الوصلان على فعل ما فات بلا زيد ~~أو نقص، وما لم أذكره من الصور فداخل في كلام المصنف. # السادسة: تكون التحيتان وسطا، مثل أن يصلي الأوليين ويتشهد ويتخلف ويدرك ~~التشهد الآخر، ويستدرك ما فات، وأولا مثل أن يدركه في التحيات الأولى ~~فيقرأها فيتخلف ويدرك معه الآخرة فقط، ويستدرك ما فات، يقوم للأوليين بلا ~~تكبير وبعدهما يقوم بتكبير التشهد للأخيرتين، وآخرا مثل أن يتخلف عن الإمام ~~قبل التشهد الأول وقد صلى معه ما قبله ويرجع عند قيامه منه فيكبر للقيام ~~معه، فإذا تشهد معه الأخير تشهد الأول، وقد تكون إحداهما أولا والأخرى ~~آخرا، مثل أن يدخل إليه في التحيات ويقرأها ويصلي الركعتين الأخيرتين إلا ~~التحيات فيتخلف عنها حتى يسلم الإمام فإنه يستدرك الأوليين ثم يتشهد، وبين ~~الأولتين مثل أن يصلي الأولى فيتخلف حتى قعد للتحيات فقرأها معه فتخلف إلى ~~التحيات الأخير فقرأها فإنه يقوم بلا تكبير إلى الركعة الثانية، ثم يكبر ~~تكبير التشهد قائما للأخيرتين، وبين الأخيرتين مثل أن يصلي الأوليين ويتخلف ~~عن التحيات ويرجع في القيام منها فيقوم مكبرا للثالثة فيصليها فيتخلف عن ~~القيام للرابعة وما بعده، ويرجع في التحيات الأخيرة ويقرأها، فإنه إذا سلم ~~الإمام قرأ التحيات الأولى، ثم يقوم للركعة الرابعة بلا تكبير. PageV02P314 # وإن فاته بتكبيرات الصلاة قضى كلا بمحله، وقيل: يجمع تكبيرات القيام ~~والركوع في قيام واحد، وتكبيرات السجود في سجود # --------------- # (وإن فاته بتكبيرات الصلاة) غير تكبيرة الإحرام بأن يكون كلما أراد ~~تكبيرا منعه السعال أو العطاس ms0633 أو انعقد لسانه أو أصلح فسادا مقدار التكبيرة ~~فقط كلما أراد تكبيرا، أو منعه مانع ما فكان يتبع الإمام بلا تكبير أو غفل ~~عن التكبير فكان لا يكبر وتبع الإمام بلا تكبير قيل: أو تركه جهلا (قضى كلا ~~بمحله) على الترتيب، ويلغي الهوي والرفع اللذين سبقا فيعيدهما، لا لذاتهما ~~بل ليقضي فيهما التكبير، فبعضها يهوي بها كما يهوي للركوع، وبعض كما يهوي ~~للسجود، وبعض كما يهوي للسجدة الثانية، وبعض يرفع بها كما يرفع من السجدة ~~الأولى، وبعضها للتحيات، وبعضها كما يرفع للقيام، ولا يفعل غير التكبير ~~والرفع والخفض، وذلك القول هو الأصل، ووجهه أن الركوع الذي يركع مع الإمام ~~ساكتا ليس أداء للركوع بل انتقال إلى حيث كان الإمام، وكذا سائر الخفض ~~والرفع (وقيل: يجمع تكبيرات القيام) التي يقوم بهن (و) وتكبيرات (الركوع) ~~وهن اللاتي يركع بهن، ويقدم تكبير الركوع ثم تكبير الركوع وهكذا، فالواو ~~عطفت السابق على اللاحق (في قيام واحد وتكبيرات السجود) وهن اللاتي يهوي ~~بهن إليه من القيام أو من القعود (في سجود) واحد أي قعود سماه سجودا للجوار ~~واحد بأن يستوي قائما ويكبر وهو قائم ما فاته من تكبيرات القيام، ثم يقعد ~~ويكبر ما فاته من تكبير القعود، ورجح عند بعض، وصاحب هذا القول يرى أن ~~الركوع الذي يركعه ساكتا مع الإمام أداء لفعل الركوع فاكتفى به فقضى # ذلك فقط، وكذا سائر الرفع PageV02P315 وقيل: يجمعها مطلقا في قيام أو ~~قعود بمحل واحد، وكالتكبيرات التعظيم أو التسبيح إن فاته بها # -------------- # والخفض، وقيل: يجمع تكبيرات القيام في قيام واحد، وتكبيرات الركوع في ~~ركوع، وتكبيرات السجود في سجود (وقيل: يجمعها مطلقا في قيام أو قعود بمحل ~~واحد)، وقيل: يجعل كل تكبيرات القيام والركوع بمحالها ولا يفصلها بتكبيرات ~~السجود، وكذا تكبيرات السجود، ووجه هذا القول اعتبار الركوع الذي يركعه ~~ساكتا أداء لفعل الركوع، وكذا سائر الرفع والخفض، ولم يبق إلا التلفظ ~~بالتكبير فليكبر قائما تغليبا لتكبير القيام أو قاعدا تغليبا لحاله الذي هو ~~فيها بلا إحداث قيام. # (وكالتكبيرات) في الخلف ms0634 (التعظيم أو التسبيح إن فاته بها) فيفعل كلا ~~بمحله، ولا يفعل غير ذلك وغير الخفض أو الرفع، فيركع بلا تكبير فيعظم، ~~فيرفع ساكتا ويسجد ساكتا ويقوم ساكتا ويركع ساكتا فيعظم، وهكذا حتى يتم ~~التعظيم، ولا يلبث في السجود أو في القيام، ولكن يصل فيرجع، وكذا السجود، ~~وهذا هو القول الأول، وإن عارضه التحيات جلس كهيئة جلوسها وقام بلا لبث ~~وأما الثاني فيقوم حتى يصل محل التعظيم فيعظم فيه كل ما لزمه من التعظيم ~~وأما على الثالث فيعظم قاعدا قعود التحيات ما لزمه من التعظيم، أو يعظم ذلك ~~بعد أن يستوي قائما فيعظم قائما وهكذا التسبيح إذا فاته كله، وإن ~~PageV02P316 فإن فاته بركوع أو سجود قضاه كله بمحل مرة بعد أخرى، وإن فاته ~~بالقراءات جمع سرها وجهرها في قيام واحد. # -------------- # فاته التعظيم والتسبيح فعلى الأول يفعل كلا بمحله ولا يفعل سواهما وسوى ~~الرفع والخفض وجلسة التحيات بلا لبث فيها وعلى الثاني يقوم بلا تكبير فيعظم ~~ما لزمه كله ثم يسجد بلا تكبير فيسبح # ما لزمه وعلى الثالث يعظم ثم يسبح في قعود التحيات أو يستوي قائما ثم ~~يفعل ذلك، وإنما أريد بالأقوال أقوال المصنف التي ذكرها فيمن فاته التكبير، ~~(فإن فاته بركوع) انحناؤه وتكبيره وتعظيمه، (أو سجود) انحناؤه وتكبيره ~~وتسبيحه، أو بسمع الله لمن حمده كله أو بالتشهد وترك ركوعات وسجودات (قضاه ~~كله بمحل مرة بعد أخرى)، وإن فاته بشيء وما اتصل به قضاهما متصلين ثم ~~غيرهما، وإن فاته تكبير وتسبيح وتحية أو نحو ذلك رتبها كما هي في الصلاة، ~~(وإن فاته بالقراءات جمع سرها وجهرها) فهو يقرأ السورة في ركعة الجهر (في ~~قيام واحد) بترتيب السر على الفرض. # ومقتضى ما ذكر في التكبير والتعظيم والتسبيح أن يكون فيها قول آخر وهو أن ~~يرفع ويخفض ويكون بصورة راكع وساجد وقارئ تحية بلا لبث حتى يصل محل القراءة ~~فيلبث قارئا وهكذا، ولم يذكره، ولعله لم يكن فيه وبعد أن يجوز له أن يقرأ قاعدا. # " تنبيهات " الأول: من خاف ركوع الإمام فلا يسرع ms0635 ويصلي ما أدرك ويقضي ~~الفائت، PageV02P317 ~~............................................................ # ------------------------ # وقيل: يحرم ويركع ويسجد، وإذا قام زحف للصف قارئا. # الثاني: إذا أقيمت الصلاة في المسجد انتقضت صلاة من فيه إذا بلغ المقيم: ~~قد قامت الصلاة، وقيل: لا، ما لم يكبر، وقيل: لا تنتقض لأنها سبقت فليتمها، ~~وأجاز بعض إذا خاف ذلك أن يسلم من اثنتين ونواها نفلا ولو كان يصلي رباعية واجبة. # الثالث: من وصل وسلم مع الإمام ناسيا ففيه الخلاف السابق فيمن سلم قبل ~~التسليم، وزاد بعضهم هنا أنها لا تفسد ما لم يصل ركعة من صلاة أخرى، وقيل: ~~ولو صلاها إن لم يستدبر أو يتكلم أو يفعل مثل ذلك. # الرابع: إن دخل مقصر على متم بنجس أو بلا وضوء أعادها قصرا إن ذكر في ~~الوقت، وإلا فقولان: وإن ظهر فساد من الإمام أبدلها المسافر قصرا مطلقا، ~~وقال أبو سعيد: تماما في الوقت. PageV02P318 # باب فرضت الجمعة # ------------------------ # في صلاة الجمعة [فتعلموها لثواب العلم، ولتعلموا كيف تعملون إن أدركتكم ~~مع جائر ويوشك أن ينزل عيسى ابن مريم حكما عدلا] (فرضت الجمعة) لقوله ~~تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله}، والأمر ~~للوجوب، وقوله صلى الله عليه وسلم: ({لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم ~~أحرق على رجال يتخلفون عن صلاة الجمعة بيوتهم})، ولا يهتم بغير الجائز ~~فقتلهم جائز، والدماء تحل بما هو كبيرة لا بغيرها، وقوله صلى الله عليه ~~وسلم: " {من ترك الجمعة ثلاثا من غير ضرورة طبع على قلبه،} والثلاث ليس ~~PageV02P319 مع مقيمها ولو جائرا # ------------ # قيدا لكون تركها كبيرة، بل قيد لكون الترك يبالغ في الهلاك حتى يكون طبعا ~~على القلب، فإن تركها كبيرة ولو مرة، لكن يزداد الهلاك بزيادة الترك حتى ~~يكون طبعا بتمام ثلاث، وقول ابن عباس: من ترك الجمعة أربعا متواليات لا ~~يكون لمن تركها عذر إلا نبذ الإسلام من وراء ظهره، والأربع قيد لكون الترك ~~نبذا للإسلام من وراء الظهر لا لكونه كبيرة، فهو على حد الحديث قبله، ~~والاستثناء منقطع لأن نبذه ليس من العذر، وجملة: لا ms0636 يكون لمن تركها عذر، ~~خبر (من)، ويجوز كون من استفهامية استفهاما إنكاريا بمعنى النفي، وجملة: لا ~~يكون لمن تركها عذر حال من ضمير ترك الجمعة ونبذ على هذا بصيغة الفعل، ونصب ~~الإسلام كأنه قال: ما ترك أحد الجمعة بلا عذر إلا نبذ الإسلام من وراء ~~ظهره، كقوله تعالى: {ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون}، (مع # مقيمها) من الأئمة (ولو) كان إماما (جائرا) فتاركها خلف جائر عاص، وقيل: ~~هالك، وهو الصحيح عند بعض أصحابنا، وقيل: جائزة خلف الجائر لا واجبة. # وكان أبو عبيدة يقاد إليه بعد كبره وذهاب بصره ميلين خلف جائر، وفاتت ~~جابر بن زيد يوما فقال: اللهم لك علي أن لا أعود لمثلها، وذلك خلف إمام ~~جائر، وإنما كانت الأمراء تقيم الجمعة، قال صحار: الحمد لله الذي رد علينا ~~جمعتنا، وزعم بعض أنها لا تجوز خلفه، وقيل: إنما تجب خلفه في مصر من ~~السبعة، ولا تجوز إن أدخل فيها مفسدا، وقيل: لا تجوز إلا خلف إمام متولى ~~PageV02P320 على كل حر بالغ ذكر مقيم عاقل، فرض عين إلا من عذر كخوف من عدو ~~أو مرض أو حر أو برد أو مطر خيف منه ضرا أو جنازة تعينت أو شغل بطلب قوت. # ----------------- # (على كل حر بالغ ذكر مقيم عاقل) وروي عن داود بن علي وأصحابه وجوبها على ~~المسافر والعبد، (فرض عين إلا من عذر) استثناء مفرغ باعتبار معنى فرض، أي ~~لا يجوز تركها من شيء إلا من عذر، (كخوف من عدو أو مرض أو حر أو برد أو ~~مطر) ما، وقيل: مزلق وهو ظاهر قوله (خيف منه) نائب خيف (ضرا) مفعوله بناء ~~على جواز نيابة غير المفعول به مع وجود المفعول به وهو مذهب الكوفيين، ~~ومختار الإمام ابن مالك في بعض كتبه أو على جواز ذلك عند تأخير المفعول وهو ~~رواية عن الأخفش (أو جنازة تعينت) وخوف موت مريض له ولو بعيد النسب عنه إن ~~لم يكفه غيره، وخوف موت قريب أو صهر ولو يكفيه غيره فيما قيل، وخوف على ms0637 ~~ماله أو مال ضمنه، وكعمى، وقيل: إن لم يوجد قائد، وبعد مانع من سماع نداء ~~صيت، ومن سكون الأصوات والرياح، وقيل: مانع من الميت، وقيل: تجب على من في # الفرسخين، وقيل: في أربعة أميال، وقيل: ثلاثة، واشتغال بكسب قوت أو كسوة ~~أو مسكن يحتاج لذلك في حينه لنفسه أو من يلزمه ونحو ذلك إذا كان لا يجد ~~تأخيرا أو خاف من فوت ذلك الذي يطلبه، (أو شغل بطلب قوت) لنفسه أو لمن ~~لزمته مؤنته. PageV02P321 # وإن حضرها عبد أو طفل أو امرأة أو مسافر أو مريض أطاقها صلى بصلاة الإمام ~~ركعتين وسقط عنه الفرض اتفاقا، وإن لم يبق مع الإمام إلا من لا تجب عليه ~~صلى أربعا إن لم # (وإن حضرها عبد أو طفل أو امرأة أو مسافر أو مريض أطاقها) ونحوهم مما لا ~~تلزمه (صلى بصلاة الإمام ركعتين وسقط عنه) أي عن المكلف من هؤلاء فخرج ~~الطفل، (الفرض اتفاقا)، وإن حضرها ولم يصلها بل صلى أربعا وحده مثلا لم ~~يجز، وقيل: جاز، والظاهر أنه لا يجوز إن كان مانعه عدم القدرة وقد تكلف ~~حضورها وقدر فقد وجبت عليه، وذلك أن البالغ العاقل الحر الذكر المقيم خوطب ~~بالوجوب وغيرهم مندوبة له، لقوله صلى الله عليه وسلم: {الجمعة واجبة إلا ~~على امرأة أو مريض أو مسافر أو صبي}، فإنما نفى عنهم الوجوب وبقي أنها ~~جائزة مندوبة، وإنما لا تصح منهم لو لم تكن في حقهم مندوبة فهم مخاطبون بها ~~ندبا لا وجوبا، وأيضا فقد صلاها وراءه صلى الله عليه وسلم النساء ~~والمسافرون والعبيد مع الأحرار المقيمين، وإنما دليل عدم الوجوب على العبد ~~الحديث المذكور لا قوله عز وعلا: {وذروا البيع} لأن الآية بلفظها تشمل كل ~~من ولي البيع ولو عبدا مأمورا ببيع مخصوص، أو مسرحا للبيع على الإطلاق، أو ~~مأذونا له، أو غير محجور عليه، فلو صلاها المسافر إماما أو مأموما ما جاز، ~~فهم مخاطبون بأربع إلا إن صلوها خلف إمام أو صلاها المسافر إماما، وذلك ~~كالمسافر خوطب باثنتين، وإن صلى خلف ms0638 المقيم فأربعا، وقيل: لا يصليها الإمام ~~في سفره، وقيل: يصليها في سفره في مصر إن دخله ولو لم يوطنه، (وإن لم يبق ~~مع الإمام إلا من لا تجب عليه صلى أربعا إن لم PageV02P322 يحرم على ~~ركعتين. # ----------- # يحرم على ركعتين) # ، وإن ذهبوا ولم يبق إلا من لا تجب عليه بعد إحرامه على ركعتين أتمهما ~~فقط، هذا مراد المصنف،، وقيل: إن أحرم على ركعتين بمن لا تلزمه جاز ويحتمله ~~كلام المصنف. # (فائدة) تقدم أن رفع المخالف يديه لا يمنع من الصلاة خلفه، وهو كذلك في ~~المنهاج، ومثله ترك البسملة، ونص بعضهم أنها والتكيف وآمين والقنوط وتحريك ~~الأصابع ونحوها مما يفعلونه بعلم مانعة منها خلفه وقيل: لا تمنع. PageV02P323 # فصل خصت بشروط وهي: الإمام أو نائبه، والمسجد، والمصر، والجماعة فالإمام ~~أو نائبه شرط وجوب، # ------------------ # (فصل) شروط الجمعة (خصت بشروط) عن سائر الصلاة (وهي: الإمام أو نائبه)، ~~بأمره ولو غير حاكم أو قاض، (والمسجد، والمصر) هو البلد العظيم من السبعة ~~أو غيرها، وتجوز تسميتها قرية، (فالإمام أو نائبه شرط وجوب) فإن لم يكن ~~واحد منهما جازت، مثل أن يصليها خلف متولى من المذهب غير إمام ونائب إن ~~تولى أمر المسلمين في موضع علوا فيه عند بعض، ويحتمل أن يريد أنه إن لم يكن ~~واحد منهما لم تجب ولم تجز وهو مذهب بعض، ومذهبنا أنه لا تصح إلا بإمام أو ~~نائبه أو مأمور أحدهما، وكذا عند أبي حنيفة، وقال مالك والشافعي بدون ذلك، ~~ويدل له قوله صلى الله عليه وسلم: " {من تركها استخفافا بها وله إمام عادل ~~أو جائر فلا جمع الله شمله}، فهذا يدل أنها لا تجب بدون ذلك فبطل قول ~~PageV02P324 وإن خلف جائر عند الأكثر، وهل مطلقا أو في السبعة التي مصرها ~~عمر رضي الله عنه، وهي مكة: والمدينة، والكوفة، والبصرة، والشام والبحرين، # ---------------- # الخصم إنها تجب بدونه، فيبقى هل تصح بلا وجوب بدون ذلك؟ قيل: لا وقيل: ~~تصح إذا كان أمر المؤمنين قائما، والقول في المذهب، وقال بعض قومنا: تصح ~~لكل أحد مطلقا مع ms0639 أي إمام، إمام صلاة أو غيره ولو لم يكن الأمر قائما، قال ~~الحسن البصري: الجمعة إلى السلطان، فدل على أنها لا تصح بدون ذلك، ومثل ذلك ~~ومثل هذا لا يقال بالرأي كذا قيل، قلت: بل يحتمل قول بالرأي، واستدل على ~~شرط ذلك أيضا بأنها تؤدى بجمع عظيم فتقع المنازعة في التقديم والتقدم وفي ~~أدائها في أول الوقت وآخرها فيليها السلطان قطعا للمنازعة والفتنة، وأما ~~صلاة علي بالناس الجمعة إذ حصر عثمان فلعله إنما فعل # بإذنه فلا حجة مع الاحتمال يدل لوجوبها خلف الإمام العادل والجائر فقط ~~قوله صلى الله عليه وسلم: {: من تركها استخفافا بها وله إمام عادل أو جائر ~~فلا جمع الله شمله}، (وإن) كانت (خلف) إمام (جائر عند الأكثر) مر الخلف، ~~وإن كان الإمام متولى ومقدمه الجائرون والحكم لهم لم تجز. # وقيل: تجوز، (وهل) تجب في الأمصار (مطلقا) خلف الإمام أو نائبه ولو ~~جائرين، (أو في) الأمصار (السبعة)، ففي غير السبعة لا تجب ولو مع إمام ~~عادل، وفي السبعة تجب ولو خلف جائر، (التي مصرها) اتخذها أمصارا معينة ~~لصلاة الجمعة ولو فتح بعضها قبله، والأولى أن يقول مصرهن لأن السبعة لم ~~تبلغ عدد جمع الكثرة، وما ذكره عربي فصيح، (عمر رضي الله عنه وهي: مكة ~~والمدينة والكوفة) بضم الكاف، (والبصرة) بتثليث الباء (والشام) بالألف أو ~~بالهمز (والبحرين) على PageV02P325 وهو وعمان واحد؟ قولان؛. # ----------------- # صيغة المثنى والإعراب على النون والمشهور في المثنى المسمى به الإعراب ~~كالمثنى، وبعده لزوم الألف مع الإعراب على النون، لكن هذا اللفظ يذكرونه ~~كما ذكره المصنف، قال أبو بكر بن عبد الغني: الرواية الصحيحة المشهورة ~~البحرين بضم النون، ويدل له قولهم في النسب بحراني، ومنهم من يعربه بالحروف ~~كالتثنية، وهو مدينة بينها وبين مكة نحو ثلاثة وثلاثين يوما، كان هنالك صنم ~~يملئون له حوضا من دم القربان فيصيب منه شيطان يتكلم لهم من جوفه فسمع مؤمن ~~موسى بذلك فقرأ آية من التوراة فسمعه الشيطان فطار يقول: # البحرين البحرين إلى أن وقع في البحر فسمي الموضع بذلك، ms0640 فكأنه يستفهم أين ~~البحر فقدم وأخر ونقص ا ه منه في شرح عقيلة الشاطبي (و) البحرين (هو وعمان) ~~مصر (واحد) على الصحيح، أي محكوم عليهما بحكم مصر واحد، وكذا الشام ومصر ~~النيل فليست أكثر من سبعة؟ (قولان)؛ وقيل: تجب في هذه الأمصار ولو لم يكن ~~فيها إمام فيقدمون واحدا يصلي بهم وهل تجب في غير الأمصار كالقرى الصغار ~~وبيوت الشعر مثلا أولا؟ وهل تجب في غير المسجد الجامع أم لا؟ أو تجب أيضا ~~في غير المسجد؟ أقوال؛ وذلك حين يظعنون شتاء لا صيفا. # وفي " الديوان ": إنما تصح إقامة الجمعة في الأمصار السبعة فيما ذكر من ~~الدفتر ا ه وأجيز أن يصليها الإمام في متصل بمسجد ولو لم يكن من رحابه لعذر ~~والناس في المسجد أو بالعكس على ما مر بشرط فسحة للإمام، والمصر شرط عندنا ~~في مشهور المذهب، وعند أبي حنيفة خلافا لمالك والشافعي لنا ما ثبت من حديث ~~علي: {لا جمعة إلا في مصر جامع}، وقوله تعالى: PageV02P326 # وجاز لإمام أن يأمر عماله بإقامتها في أمصارهم وإلا صلوا أربعا، ولا يأمر ~~عامل غيره بها إلا بإذن إمامه ولا يصليها في مسيره إن سافر، # ------------------ # {وذروا البيع}، وقد يقول الخصم: الآية تدل على مجرد ترك البيع، قيل: ولا ~~تجوز إقامتها في البراري إجماعا، قلت: بل فيها خلاف، بل قد أجاز بعضهم ~~إقامتها ولو بفذ، واستدل على اشتراط المصر بأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر ~~القرى القريبة من طيبة أن يقيموها، وأما قول عبد الرحمن بن كعب عن أبيه كعب ~~بن مالك: إن أول من جمع بنا في حرة بني بياضة أسعد بن زرارة وإنا أربعون ~~رجلا، فالمراد مجرد الإجماع في # يوم الجمعة للذكر ومطلق الصلاة، أو للذكر وصلاة أربع، لأن ذلك قبل ~~الهجرة، فليست الجمعة إذ ذاك مفروضة، وأما قول ابن عباس إن أول جمعة جمعت ~~بعد جمعة في مسجده صلى الله عليه وسلم في مسجد عبد القيس بجواثا - قرية من ~~قرى البحرين - فلا دليل فيه على وجوبها في محل قل ms0641 أهله لاحتمال أن يكون ~~فيها أربعون رجلا وأكثر، ولأن المدينة قد تسمى قرية والله أعلم. # (وجاز لإمام) جائر أو عادل (أن يأمر عماله بإقامتها) بأن يصليها كل عامل ~~له بأمره (في أمصارهم وإلا) يأمرهم (صلوا أربعا ولا يأمر عامل غيره بها إلا ~~بإذن إمامه)، ولا يأذن لاثنين في بلد واحد وكذا العامل لا يأمر اثنين في ~~بلد لأنها لا تصلى في موضعين أو أكثر في بلد واحد إلا لضرورة، وإن لم يأمر ~~الإمام الخليفة فليصل بالناس أربعا، (ولا يصليها) الإمام (في مسيره) ولا ~~إذا قام في بلد (إن سافر) لأنها لا تجب على مسافر، ولا تجوز له لأنه إمام ~~مسافر، وقيل: تجوز له كما مر PageV02P327 ويصلي خليفته أربعا، وقيل: اثنين، ~~وكذا إن مرض أو تخلف لعذر أو مات وحضرت قبل تقديم إمام صلوا أربعا، وقيل: ~~غير ذلك، وإن سافر وخليفته أيضا وهو في غير قرية جماعة فلا يقيمها. # ---------------- # وفي الديوان ": لا يستحب للإمام أن يسافر يوم الجمعة حل الوقت أم لم يحل، ~~ولا يجوز له السفر أصلا بعدما حل الوقت حتى يصلي الجمعة، وإن سافر قبل ~~الوقت فلا بأس، إلا أنه فعل ما لا ينبغي له، وإن منعه مانع عن الخطبة حتى ~~فات وقتها صلى أربعا ا ه وقيل: يصلي ركعتين، وكذا قولان فيمن لم يدرك من ~~سماع الخطبة ما يجزي، وقيل: إذا لحقه في الصلاة دخل عليه ما لم يسلم ~~واستدرك ما بقي من الركعتين، وقيل: يدخل إليه ما لم يكن في التحيات، وقيل: ~~ما لم يتشهد فإذا وجده كذلك صلى أربعا (ويصلي خليفته) على أمور الدين ~~والدنيا (أربعا)، إن لم يأمره بصلاتها ركعتين، (وقيل: اثنتين) ولو لم ~~يأمره، (وكذا إن مرض) الإمام (أو تخلف لعذر أو مات وحضرت) صلاة الجمعة (قبل ~~تقديم إمام صلوا أربعا، وقيل غير ذلك) أن يصلي بهم أحدهم ركعتين صلاة ~~الجمعة إن كان أمرهم قائما. # وفي " الديوان " # : وجائز للإمام أن يأمر عماله في الأمصار بإقامة الجمعة ولا يصلوها إلا ~~بإذن الإمام ا ه وقيل: ms0642 له أن يأمر عماله ولو في غير الأمصار أن يقيموها وأن ~~يأذنوا لمن يقيمها (وإن سافر) هو (وخليفته أيضا) أو ينصب على المعية، ولا ~~سيما إن ترك خليفته في بلد (وهو) في سفره (في غير قرية جماعة) بإضافة قرية ~~لجماعة، أي في قرية لا يجمعون فيها صلاة الجمعة ركعتين لقلة أهلها، (فلا ~~يقيمها PageV02P328 ولو معه مثل أهل قرية أو مصر، وتجب في مصر جامع، فأبو ~~عبيدة فيما تقدم لا في أرض الأعاجم، وضمام في كل أرض للعرب، وأهل ذمة إن ~~أقيمت فيها الحدود. # وهل أقل الجماعة اثنان # -------------------- # ولو) كان (معه مثل أهل قرية أو مصر)، وكذا الخليفة، والمراد بالمصر البلد ~~العظيم، (وتجب في مصر جامع)، مع الإمام وفي صحارى وحدها ولو بلا إمام عند ~~بعضهم، (فأبو عبيدة) قال: تجب (فيما تقدم لا في أرض الأعاجم)، ولا في أرض ~~غيرهم غير السبعة، وعطف بلا اعتبار التغاير ما بعدها لما قبلها لأن الأمصار ~~السبعة عرب إلا الشام فغلب غيرها أو اعتبر من فيها من العرب، وظاهر عبارتهم ~~أنه لو انقلب أحد السبعة أرضا للأعاجم لم تجب فيه، وليس ذلك مرادا بل تصلى ~~فيه ولو انقلبت أرض أعاجم، والظاهر أن الشام أرض أعاجم وقد وجبت فيها، ~~(وضمام) قال: تجب (في كل أرض للعرب و) أرض (أهل ذمة)، فحاصل ذلك أنها تصلى ~~في كل بلد جرى فيه حكم الإسلام بلد عجم أو عرب (إن أقيمت فيها الحدود)، وفي ~~" التاج " قال ضمام: كل أرض أقيمت فيها الحدود تصلى فيها، ولم يخصها بأهل ~~الذمة لأن أهل الحرب لا يصل إلى إقامة الحد فيهم. # (فائدة) أوجبها مالك على أهل القرى إن كانت القرية متصلة البناء؛ فلا تجب ~~عنده على أهل جربة ولو كان فيها أربعون رجلا أو أكثر فلا تجب على غالب قرى ~~نفوسة لنقصان القرية عن الأربعين، (وهل أقل الجماعة اثنان) بالإمام وهو ~~PageV02P329 أو ثلاثة أو أربعة؟ أقوال، وهل أقل ما تصح به وإن ذهبوا عنه ~~قبل أن يحرم صلى أربعا وحده، وإن بعده أتمها جمعة، ms0643 وكذا إن تركهم قبل أن ~~يتمها بهم أتموها ركعتين. # ----------------- # مختار الشيخ؟ (أو ثلاثة) به، وعليه الديوان؟ (أو أربعة) به؟ (أقوال، و) ~~ذلك الأقل على الخلاف المذكور، (هل أقل ما تصح به) الجمعة؟ وقيل: أقل ما ~~تصح به ثلاثون، وقيل: أربعون، كذا قيل، واشترط مالك الأربعين أول إقامتها ~~في البلد، وأما لكل جمعة فيشترط اثني عشر، وقال أبو إسحاق: تجب في قرية ~~فيها أربعون رجلا مسلمون عقلاء أحرار، وفي مصر، ويكفي أن يصليها منهم أربعة ~~رجال أعني أنها تتم بهم، (وإن ذهبوا عنه قبل أن يحرم صلى أربعا وحده)، أو ~~مع البقية التي لا تنعقد بها إن بقيت، (وإن) ذهبوا أو نقصوا عن العدد ~~(بعده) أي بعد الإحرام (أتمها جمعة) ركعتين ولو وحده، (وكذا إن تركهم قبل ~~أن يتمها بهم أتموها ركعتين)، وإن تركهم قبل الإحرام فأربعا، وفي " التاج ~~": وقيل: إذا نفروا عن الإمام ولم يبق من تتم به بعد الإحرام صلى أربعا، ~~ومن صلى أربعا للظهر في موضع تصلى فيه الجمعة كرهت، وقيل: فسدت، وعلى الأول ~~يصلي الركعتين مع الإمام نفلا وعلى الثاني فرضا إذا صلى بعده الإمام، وقيل: ~~إن صلى أربعا قبله فسدت أو بعده تمت، فإذا فاتته مع الإمام فليصل أربعا، ~~وإن صلى الإمام أربعا لم تفسد عليه. PageV02P330 # باب باب شرط لأدائها الوقت وهو الزوال، وتصح بخطبتها بعده، وأذان، ولا ينعقد # ---------------- # في صفة أدائها (وشرط لأدائها الوقت وهو الزوال)، وأجازها ابن حنبل قبله، ~~ويرده أنها بدل من الظهر، وأجيب بأنه لا نسلم أنها بدل منها، وإنما يرد ~~عليه بأنه صلى الله عليه وسلم والصحابة ومن بعدهم إنما يخطبون بعد الزوال، ~~وبقوله تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} يشمل ~~الخطبة والصلاة وغيرهما، (وتصح بخطبتها بعده) أي بعد الزوال، وإن خطب قبله ~~لا تصح عند غير ابن حنبل إلا إن أخذت الخطبة شيئا بعده وهو قدر ما يكفي، ~~وظاهر " الديوان " أنه إذا أتمها في الوقت صحت، ولو لحق الوقت أقل مما يجزي ~~من الخطبة، والواضح ms0644 أن يقيد بما إذا لحق الوقت مقدار ما يجزي، (و) ب (أذان) ~~بعده، والراجح أنه إن لم يؤذن لها وصلوها أجزتهم، (ولا ينعقد PageV02P331 ~~بيع بعده، وجوز، وعصى المتبايعان، وكذا النكاح، وجاز لمن لا تلزمه ولو بعد ~~أذان وخطبة # ------------------- # بيع بعده، وجوز) أي وقيل: ينعقد، (وعصى) عصيانا كبيرا (المتبايعان) في كل ~~حال، (وكذا النكاح)، وكل عقد كعقد الأجرة وعقد القراض والكراء والرهن وأخذ ~~الشفعة يعصي بذلك، وفي الانعقاد قولان، وحرم جميع ما يشغل عن إجابة النداء ~~إلا إن وقع فرض على فرض، وحل ذلك كله إن وقع الأذان قبل الزوال، ومن قال ~~يؤذن لها قبل الزوال فلا يجوز البيع ونحوه إذا أذن ولو قبله ويحرم عند ~~الزوال، ولو لم يؤذن، وقيل: لا حتى يؤذن، وإن ذهب إليها بعد الأذان أو بعد ~~الزوال وقبل الأذان وعقد بيعا أو غيره في طريقه ولو ماشيا أو مع من لا ~~تلزمه فلا يجوز له ذلك لأنه شغل قلب ولسان عن الذكر # والفكر، وفي الانعقاد الخلاف. # (وجاز) عقد البيع والنكاح وغيرهما (لمن لا تلزمه) الجمعة (ولو بعد أذان ~~وخطبة)، وإن كان أحد العاقدين للبيع مثلا ممن تلزمه صح العقد من باب أولى ~~عند من صححه ممن لزمهما، وبطل عند من أبطله عمن لزمهما لبطلان أحد ~~الجانبين، وكذا السفر يجوز، وأما من تلزمه فلا يسافر بعد الزوال، ورخص ~~ويسافر قبله، وقيل: لا يسافر بعد صحبهما إلا لحج أو غزو أو علم ونحوها، ~~والخلف في الإمام أيضا، أما البيع فقوله: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ~~فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع}، نص في جوازه قبل النداء، وقوله: {فإذا ~~قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض} نص في جوازه بعد الصلاة، وأما بقية الصنائع ~~غير العقود كالخياطة والنسج وعمل اليد ففيه وعيد يذكر عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم PageV02P332 ولا تؤدى جمعة إلا بها، وهي متصلة بالأذان ~~ويتصل بها، وهي بالإقامة، والإقامة بالصلاة، ولا تصح الجمعة إلا بخطبة، # -------------------- # وهو أنه: " من فعل من النساء والرجال ففعله يوم الجمعة حرام، ms0645 وكسبه ~~كالميتة والدم ولحم الخنزير، ولا يقبل صومه ولا صلاته ما دام في بطنه، وإذا ~~ليس من كسب يوم الجمعة لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، ويخرج من الدنيا ~~ذلك الكاسب بلا إيمان، ويجد شدة الموت وملك الموت عليه غضبان، ويشتد عليه ~~سؤال منكر ونكير، ويشدد عليه عذاب القبر وتشتد ظلمة قبره ويحشر مع الكفار ~~بصورة كصورة الخنزير ويدخل النار والرب عليه غضبان "، كذا وجدت الحديث ~~يرويه أبو أم أبي، واسمه يوسف بن محمد، ويلقب بالطرابلسي رحمه الله، ولا ~~يدخل في ذلك من # ينسج لنفسه أو لوجه الله لا لبيع أو أجرة ولا بأس عليه، (ولا تؤدى جمعة ~~إلا بها) بالخطبة، (وهي متصلة بالأذان) الأخير، وهي متأخرة عنه كما يتبادر ~~من اتصالها به، (ويتصل بها)، أي الأذان قبلها بلا فصل بينهما، كأنه قال: كل ~~منهما متصل بالآخر، (وهي) متصلة (بالإقامة)، والإقامة بعدها. # (والإقامة) متصلة (بالصلاة)، وإن فصل فاصل لم تفسد، وقد مر الكلام على ~~الفصل بين الإقامة والصلاة، ومثله يكون في صلاة الجمعة، وعن بعض أنه إن خطب ~~الإمام بعد الصلاة بطلت إمامته إن لم يخطب قبلها، وفي " الديوان ": إذا خطب ~~الإمام بعد الجمعة متعمدا فقد خرج من الإمامة، فإن خطب قبلها وخطب بعدها ~~فالله أعلم وأحكم ا ه والظاهر أنه يستتاب إذا خطب بعدها أو قبلها وبعدها ~~فإن تاب بقي في إمامته وإن أصر خرج منها، (ولا تصح الجمعة إلا بخطبة)، وإن ~~لم يخطب PageV02P333 وليست بدلا من الركعتين على الصحيح، وجوزت بدونها. # --------------------- # صلوا أربعا لأنها واجبة، (وليست) أي الخطبة (بدلا من الركعتين) الأخريين ~~(على الصحيح) لأنه يستدبر بها، ولأن الركعتين اللتين يصلي الإمام بالناس ~~هما بالسورة، وقيل: بدل منهما، وهو قول بعض المخالفين وابن المسبح ويرده أن ~~من لم يدرك الخطبة يصلي مع الإمام اثنتين فقط، وأنه يجوز للخطيب ومن معه ~~الالتفات وما تقدم آنفا، وفي " الديوان ": ليست الخطبة من نفس الصلاة لكنها ~~تقوم مقام الركعتين، (وجوزت) الجمعة (بدونها) أي بدون الخطبة وهو قول من ~~قال: إن الخطبة ms0646 غير واجبة، والصحيح # وجوبها، لكن من قال: بدل من الركعتين قال: هي ركن، ومن قال: غير بدل قال: ~~شرط، وفي " الديوان ": إن صلى الإمام أربعا فلا يجوز له بعد ذلك وصلاته ~~تامة ولا يعيدها ا ه والصحيح أنه يعيدها اثنتين، وفي نسخة من " الديوان ": ~~وإن صلى الإمام أربعا فلا يجوز ذلك ولكن يعيد صلاته، وفيه: إن نسي الإمام ~~الخطبة أو تركها عمدا فصلى اثنتين فلا يعيد صلاته، ولكن لا يجوز له ما فعل ~~ا ه وفي نسخة إسقاط لفظ اثنتين ولكنه مراد لا غير مراد، والصحيح وجوب ~~الخطبة، وعصى تاركها عمدا لكن صحة صلاته ركعتين، وقيل: لا تصح، وعليه فيخطب ~~ويعيدهما، وإن خرج الوقت صلى أربعا. PageV02P334 # فصل سن للإمام أن يتنقل في بيته ثم يأتي المسجد قاصدا للمنبر، مقدما في ~~طلوعه يمناه، وإذا استوى انتظر المؤذن # ------------- # فصل ما يسن للإمام قبلها (سن للإمام أن يتنقل في بيته) ويتنفل غيره في ~~المسجد ويخلص لله أو في بيته والمسجد مع الإخلاص أولى لفضل المسجد، وليأت ~~الإمام وفيه الناس، (ثم يأتي المسجد قاصدا للمنبر، مقدما في طلوعه) أي طلوع ~~المنبر، وهذا أولى من رجوع الهاء للإمام لإحواجه إلى تقدير ضمير المنبر ~~بخلاف الأول فإن التقدير لا يكون إلا منه، فكأنه ذكر ضميره، (يمناه) وإن ~~قدم اليسرى فلا بأس إن لم يقصد مخالفة المسلمين، وإذا نزل قدم يسراه نزولا ~~في الأرض، ويقدمها حيث ابتدأ النزول من أعلاه أيضا، وإن قدم اليمنى فلا بأس ~~بلا قصد مخالفة، وإن خطب على مكان مرتفع أو لم يرتفع لم تفسد، (وإذا استوى ~~انتظر المؤذن) والآتين وهو قاعد، وذلك إذا اتفق أنه سبق المؤذن لبطء المؤذن ~~أو بعد موضع الأذان أو نحو ذلك بحيث يدخل الوقت ويصلي النفل في بيته ويحضر ~~على المنبر قبل مجيء المؤذن، ويحتمل أنه أراد الصلاة قبل الزوال قبل توقف ~~الشمس وهو بعيد، ولهم رواية أنه لا تحرم الصلاة يوم الجمعة عند التوقف فعلى ~~هذا يصلي عند توقفها ويسبق في المنبر على المؤذن ولا ينتظر ms0647 القليل، وإن لم ~~ينتظر PageV02P335 فإذا فرغ المؤذن الأخير قام واقفا على المنبر معتمدا على ~~كقوس أو عصا أو عكاز أو سيف أو عود منبر، واستقبل الناس بوجهه. # وشرع في الخطبة مبتدئا بذكر الله والثناء عليه، والصلاة على نبيه عليه ~~السلام، ويذكر الناس ويعظهم ويخوفهم # ------------------- # لم تفسد إن لحقوها أو بعضهم. # وإن لم يحضرها لا قليل ولا كثير فكمن لم يخطب ففي صلاته قولان؛ وإن لحقوا ~~أقل مما يجزي فكأنهم لم يلحقوا، (فإذا فرغ المؤذن الأخير) إن تعدد وهم ~~ثلاثة يؤذنون بعد الزوال واحدا بعد واحد، وأجازوا الاثنين قبل الزوال # لتنبيه الناس، والثالث بعده، ويجوز اثنان بعده وواحد قبله واثنان بعده ~~فقط، أو واحد قبله والآخر بعده، وقيل: يؤذن الأول إلى (أشهد أن محمدا رسول ~~الله)، والثاني من حي على الصلاة إلخ؛ والثالث من أوله لآخره، وإن أذن واحد ~~ثلاثا أو مرتين علي حد ما مر جاز، وقيل: يؤذن واحد فقط بعد الزوال لا قبله، ~~(قام واقفا على المنبر معتمدا على كقوس أو عصا أو عكاز) بالضم والشد، عصا ~~أسفلها حديد (أو سيف أو عود أو منبر)، وإن لم يعتمد فلا، وإن قعد كره أو ~~فسدت قولان؛ (واستقبل الناس بوجهه) ولا يسلم عليهم من المنبر بل إذا جاءهم، ~~وقيل: يسلم وإن ولى جانبا أو مستديرا لهم خالف السنة، وفي الفساد قولان؛ ~~ومن استدبر الإمام فبئس ما فعل. # (وشرع في الخطبة) بضم الخاء وهي الوعظ وذكر الله، وعن أبي المؤثر: إذا ~~أخذ في الأذان الثالث اختير أن لا يصلي أحد بل يقعد، فإذا بلغ لا إله إلا ~~الله بدأ الإمام الخطبة، (مبتدئا بذكر الله والثناء عليه والصلاة) والسلام ~~بعده (على نبيه) أي نبي الله تعالى أو نبي الخطيب ففيه تحبب وترغيب (عليه) ~~الصلاة و (السلام، ويذكر الناس) بلغة يفهمونها ولو بربرية، وكذا ما بعد فإن ~~الذكرى تنفع المؤمنين، (ويعظهم ويخوفهم)، PageV02P336 معادهم، ثم لا ينزل ~~حتى يقول المؤذن: قد قامت الصلاة. # وندب له الأمر والنهي والوعظ بما في القرآن، ولا نقض برواية أو ms0648 شعر حتى ~~يلغو، وترك ذلك أحسن، # -------------------- # الكلام الواحد وعظ وتخويف، فمن حيث إنه زجر يكون وعظا، ومن حيث إنه مشتمل ~~على ذكر الوعيد تخويفا، (معادهم) مفعول مقيد أي ينذرهم بالمعاد، وهو مصدر ~~ميمي، أو اسم زمان أو مكان، أي رجوعهم إلى الله أو زمان الرجوع أو أماكنه ~~في محشر ونار، (ثم لا ينزل حتى يقول المؤذن:) في إقامة الصلاة أو غير ~~المؤذن إن أقام لعذر، وله أن يقعد إذا فرغ من الخطبة حتى يصل المؤذن: قد ~~قامت الصلاة (قد قامت الصلاة)، وقيل: حتى يقول: حي على الصلاة، وهكذا من ~~قعد سواء في يوم الجمعة أو غيرها، اختلفوا متى يقوم إذا شرع المقيم في ~~الإقامة، ولكن إذا شرع في الإقامة قطع الخطبة، وقيل: لا يقطع حتى يقول ذلك، ~~وقيل: إذا ابتدأ الإقامة قطع الخطبة، وإن نزل قبل ذلك فنقصان لا نقض، وآخر ~~ما يقول: إن الله يأمر بالعدل إلى تذكرون، ويعلم المؤذن انقضاء الخطبة من ~~كلام الإمام، أو يعلم قرب انقضائها من كلامه، أو يجعل له أمارة، أو يشير ~~إليه فحينئذ يشرع # في الأذان. # (وندب له الأمر والنهي والوعظ بما في القرآن) بدون قراءته أو بها، (ولا ~~نقض برواية) لقصة أو نحوها (أو شعر حتى يلغو) بأن يذكر قصة فاحشة، أو قصة ~~للإضحاك أو شعر غزل، وقيل: ينقض بشعر مطلقا، وأجيز بيت واحد بلا لغو، (وترك ~~ذلك) الوعظ بالرواية أو الشعر (أحسن)، فالوعظ بما في القرآن أحسن، ويليه ~~بما في الحديث، ويليه بما في الأثر، ويليه بذلك، وكان أبو سعيد يروي فيها ~~قول أبي بكر: وليتكم ولست خيرا منكم إلخ؛ وهو PageV02P337 والخطيب إن تكلم ~~بما لا ينبغي فسدت عليه وعلى من خلفه صلاتهم إن كان إمامهم، وإلا فعليه فقط. # وأقل ما قيل في خطبة الجمعة والعيدين والنكاح: # ---------------- # مشهور، (والخطيب إن تكلم بما لا ينبغي) كأمر الدنيا وشعر الغزل (فسدت ~~عليه وعلى من خلفه صلاتهم إن كان إمامهم)، وصلوا أربعا، وقيل: يعيد الخطبة ~~ويصلون اثنتين، وقيل: لا تفسد صلاته ولا صلاتهم ولو ms0649 لم يعد الخطبة، (وإلا) ~~أي لم يكن الخطيب إمامهم (ف) سدت (عليه فقط)، لجواز أن يكون الخطيب غير ~~المصلي، مثل أن يمرض الخطيب وهو إمام ويأمر غيره بالصلاة أو يمنعه مانع من ~~الصلاة بعد الخطبة، أو كان الإمام لا يقدر على الخطبة لضعف أو لأنه لا ~~يحسنها، وأجاز بعض أن يصلي الإمام ويخطب غيره، أو يخطب ويصلي غيره بلا عذر، ~~وفي " التاج ": ولا يخطب إلا واحد، ولا نقض بأكثر، ولا يخطب الأعرج الذي لا ~~يقدر أن يقوم، وإن لم يوجد غيره، صلوا أربعا فرادى ولا يعذرون، وقيل: يخطب ~~ويصلي غيره، ويبدل الجمعة من فسدت عليه أربعا ولو في الوقت. # وإن خطب بلا طهارة أو بثوب نجس أو في موضع نجس أعاد الخطبة، وإن صلى بلا ~~إعادة للخطبة # أعادها والصلاة، وقيل: لا يعيد خطبة ولا صلاة، وإن لم يصل أعاد الخطبة ~~وصلى، وإن أحدث في خطبته بقيء أو رعاف أو خدش بنى، ولو لم يأت بعد الوضوء ~~من ذلك إلا بأقل مما يجزي، وكذا إن اشتغل بتنجية نفس أو مال، ولا ضير عليه ~~إن لم يزد الخطبة بعد الوضوء من ذلك، أو التنجية إن كان قد خطب مقدار ما ~~يجزي، وإن أحدث بغير ذلك أعاد الخطبة أو أتى بالقدر المجزي وسيذكر بعض ذلك. # (وأقل ما قيل في خطبة الجمعة والعيدين والنكاح: PageV02P338 # الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، ~~وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، واغفر اللهم لنا ولجميع المسلمين. # وهل يجلس بين الخطبتين # --------------- # الحمد لله رب العالمين والعاقبة) الجنة (للمتقين، ولا عدوان إلا على ~~الظالمين) المشركين والمنافقين، (وصلى الله) وسلم (على سيدنا محمد خاتم ~~النبيين، واغفر اللهم لنا) معشر من حضر من المسلمين (ولجميع المسلمين)، قال ~~الأصمعي: حدثني شيخ من أهل العلم، قال: شهدت الجمعة بالضرية - وأميرها رجل ~~من الأعراب - فخرج وخطب ولف ثيابه على رأسه وبيده قوس، فقال: الحمد لله رب ~~العالمين والعاقبة للمتقين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين أما ~~بعد، فإن الدنيا ms0650 دار بلاء، والآخرة دار القرار، فخذوا من ممركم لمقركم، ولا ~~تهتكوا أستاركم عند من لا تخفى عليه أسراركم، واخرجوا من الدنيا إلى ربكم ~~قبل أن تخرج منها أبدانكم، ففيها جئتم ولغيرها خلقتم، أقول قولي هذا ~~وأستغفر الله لي ولكم، والمدعو له الخليفة والأمير جعفر قوموا إلى صلاتكم، ~~وفي التاج: الحمد لله - إلى - الظالمين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد خاتم ~~النبيين، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين، وقيل: تجزي سورة ~~الإخلاص خطبة للجمعة والعيدين، وقيل: كل خطبة مفتاحها الحمد، إلا العيدين ~~فالتكبير، قيل: الثناء على الله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، والدعاء أركان لا بد منها، وزاد الشافعية الوصية بالتقوى وقراءة ~~آية، ويخطب للجمعة ولهما قائما، وفي الجنازة وعرفة، ومواضع التذكير قائما أو # قاعدا، وخطبة النحر أوجز. # وجازت خطبة العيد وإن من عبد بإذن ويعيدونها إن لم يؤذن له، وكره التطويل ~~في كل مجلس إلا مجلس تعليم أمر الدين، وعن أبي أيوب العماني: لا يتكلم ~~الإمام إذا مضى للخطبة. # (وهل يجلس بين الخطبتين) PageV02P339 خفيفة أو لا؟ إذ لم يرفع عن أبي بكر ~~وعمر وعلي جلوس؟ قولان؛ وإنما أحدث ذلك معاوية، وقيل: عثمان حين كبر. # --------------------- # جلسة (خفيفة)؟ والخطبة واحدة ولكن جعلها خطبتين لأنه إذا بلغ نصفها ~~استراح قائما ساكتا، وقيل: يجلس كما ذكرهما المصنف بإشارة إلى السكوت حيث ~~عد خطبتين، (أو لا) يجلس بل يستريح؟ (إذ لم يرفع عن أبي بكر وعمر وعلي ~~جلوس؟ قولان وإنما أحدث ذلك معاوية) حين كثر شحم بطنه، (وقيل: عثمان حين ~~كبر) بكسر الباء. PageV02P340 # فصل سن بوجوب الإنصات للخطبة ومن دخل المسجد عندها فلا يركع ولزمه ~~الإنصات لها ولو كان لا يسمع، ونهي عن كل عمل سواه # ----------------- # فصل الإنصات للخطبة (سن بوجوب) بالتنوين (الإنصات) نائب سن، أي الاستماع ~~(للخطبة) عند الجمهور منا، ومالك وأبي حنيفة وأحمد، والشافعي في قول عنه، ~~وقيل: الإنصات مستحب، وبه قال بعض منا، والشافعي في قول عنه، (ومن دخل ~~المسجد) قبل الخطبة صلى ما شاء وذكر الله ms0651 واستغفره وإن دخل وقد تهيأ الإمام ~~للخطبة بقدر ما لا يتم ركعتين جلس، وإن أحرم وشرع الإمام يخطب أتم صلاته ~~فإذا سلم جلس، ومن دخل (عندها فلا يركع) ركعتي المسجد وكذا غيرهما، وفي " ~~التاج ": وقيل: يركعهما (ولزمه) للأحاديث الواردة فيه، ولقوله تعالى: ~~{فاسعوا إلى ذكر الله} إذ لا يأمره بالسعي إلى الذكر بلا استماع (الإنصات ~~لها، ولو كان لا يسمع) ها لنحو بعد أو صمم أو ريح، وقيل: لا يلزمه إن كان ~~لا يسمع، (ونهي عن كل عمل سواه) أي سوى الإنصات، والاستثناء متصل لأن ~~الإنصات عمل لأنه بالتهيؤ وقد يسمى الترك PageV02P341 إذ ذاك، وإن قال واحد ~~لآخر: أنصت، أو صه فقد لغا، ولا جمعة له، وفسدت صلاته، إن استمر على مكثه ~~ولم يخرج لخارج، ويعيد دخولا من باب آخر مع فوت ثواب السبق # ---------------------- # فعلا، أو منقطع لأنه ترك للأعمال، وكذا الكلام إن جعلنا سوى نعتا (إذ ~~ذاك) الدخول موجود أو إذ ذاك المذكور من الخطبة موجود، وأجاز أبو المؤثر: ~~إن كان لا يسمع أن يقرأ في نفسه ويحرك لسانه أو يذكر أو يسبح، ولا ضير إن ~~أسمع جليسه، وأجاز ابن محبوب أن يسلم على الناس وأن يرد عليه، وقيل: يسلم ~~على باب المسجد، والمشهور أنه لا يسلم، وإن سلم فلا يرد عليه. # وهل له أن يسأل الخير ويستجير من الشر إذا سمع من الخطيب ذلك أو لا حتى ~~يقوم المؤذن، أو له أن يذكر # الله مع الخطيب ويحمده ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم؟ وقيل: له أن ~~يتكلم إلا عند قراءة القرآن، والخلف في تشميت العاطس والرد، وإذ ظرف، وذاك ~~مبتدأ مع كاف الخطاب، والخبر محذوف، أي موجود أي ذاك المذكور من الخطبة ~~موجود، (وإن قال واحد لآخر: أنصت، أو صه) أو أشار بيده، أو لعب بالحصى، أو ~~ضحك أو تبسم أو تكلم بأمر دنيوي، قيل: أو سلم أو فعل فعلا أخرويا غير واجب ~~(فقد لغا)، وإن وجد في نسخة لغى بالياء كرمى وسعى، فعلى لغة من يقلب ms0652 ألفه ~~ياء، وقال في " الديوان ": ومن اللغو في الجمعة تقليب الحصى بيده، والكلام ~~الذي لا يعنيه، والضحك إذا تقهقه فيه، وظاهره أن الضحك بلا قهقهة ليس لغوا، ~~(ولا جمعة له) وعصى أي لا ثواب له على حضور الخطبة والمكث في المسجد لها ~~وانتظار الصلاة (وفسدت صلاته) فيصلي أربعا (إن استمر على مكثه ولم يخرج ~~لخارج)، وقوله: (ويعيد) استئناف (دخولا من باب آخر)، فإن لم يكن للمسجد إلا ~~باب واحد خرج منه ودخل منه أيضا (مع فوت ثواب السبق PageV02P342 له لإفساده ~~باللغو. # وقد روي: الجمعة من بدنة إلى بيضة، والإنصات واجب ولو على من بعد، أو لا ~~يسمع، ونهي في الوقت، وإن على الأمر بالمعروف # -------------------------- # له لإفساده باللغو)، وله الثواب من حين دخوله من الباب الآخر، وقيل: إذا ~~تاب وخرج من باب ودخل من آخر رجع ثوابه، ورخص أن يبدل مكانه بلا خروج كما ~~يأتي في كلامه. # (وقد روي) في ترتيب ثواب (الجمعة) للأسبق فالأسبق (من بدنة) ناقة أو جمل ~~(إلى بيضة)، فمن مشى في الساعة الأولى فله البدنة، وهي من طلوع الشمس، ومن ~~مشى في الثانية وهي من طلوعها لارتفاعها فبقرة، ومن مشى في الثالثة وهي من ~~الارتفاع إلى أن ترمض الفصال فكبش أقرن، ومن مشى في الرابعة فدجاجة، أو في ~~الخامسة فالبيضة وهما من الضحى الأعلى للزوال، ومن جاء في الزوال فله فضل ~~الاستماع والصلاة فقط، وقال الربيع: الساعات كلها بعد الزوال وهن لحظات ~~لطيفات، ويدل له قوله تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} (والإنصات ~~واجب ولو على من بعد أو لا يسمع) يغني عن هذا ما مر، (ونهي في الوقت) عن كل ~~شيء سوى الاستماع للخطبة، (وإن على) أي عن (الأمر بالمعروف) وعن النهي عن ~~المنكر الذي هو كبيرة، إلا منكرا فيه هلاك نفس أو تنجية من ضر فإنه يشتغل ~~بالنهي عنه، وكذا إذا رأى أحدا يقهر أحدا على الزنى فإنه ينهاه، وينجي ~~المقهور وإذا جازت التنجية في PageV02P343 وقيل: المفسد هو القول المكروه، ~~وقيل: لا يفسد الفرض ms0653 وإن لم يخرج، والنهي إنما هو لكمال الثواب، ولا يضره ~~احتباء أو نظر لسقف. # ------------------------- # الصلاة فأولى أن تجوز في سماع الخطبة، وكذا يشتغل بتنجية المال ولو لنفسه ~~وغني عنه، وقيل: إن لم يغن عنه أو كان في ضمانه نجاة وإلا فلا، ولم يذكر ~~الشيخ النهي عن المنكر، وظاهره أنه ينهى عنه، ومن عناه في ثوبه أو بدنه ما ~~خاف أن يفسد عليه فسأل حاضرا لم يضرهما، ويفتيه بالنطق أو إيماء، ولا يفتيه ~~إلا بإيماء إن كان من غير أمر الصلاة، وإن أفتاه بكلام خرجا ودخلا، وإن قرأ ~~كتابا مبدوءا بغير الذكر أفسد # عليه إذا جهر، لا إن أسر بنفسه، كذا قيل. # واختير رد السلام والتشميت بالإيماء، قال ابن محجوب: ويقول: أفسح يا فلان ~~أو تأخر أو قدموا الصف وقد أقيمت، قيل: ولا يفسدها عقد النكاح عندها، ولا ~~عبثه بثيابه، ولا وضوء من تكلم أو روى رواية، أو قال: تقدم، وقيل: من تكلم ~~أو ضحك أعاد الوضوء (وقيل: المفسد هو القول المكروه)، ولو كره لكونه دنيويا ~~لا معصية فيه في سائر الأوقات والمواضع، والقول المحرم، لا قول الغير ~~كالذكر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كقولك: أنصت، والرد والتشميت ~~فالقول الدنيوي لا لتنجية، والقول المحرم والقول المكروه يفسدن الاستماع ~~للخطبة، فلا جمعة له إن لم يخرج ويرجع، (وقيل: لا يفسد الفرض) الخطبة فله ~~الثواب على ما سبق أو يأتي، (وإن لم يخرج) ويدخل ولم يبدل مكانا، (والنهي ~~إنما هو لكمال الثواب ولا يضره احتباء أو نظر لسقف) أو التفات أو نظر ~~لقدامه، وقيل: يضره ذلك لأنه عمل أحدثه لم يدخل في الإنصات به، وقيل: نهي ~~عن الاحتباء بنحو ثوب، وجاز بيد، وإن أكل أو شرب فخلف إن لم يضر، وجاز ~~التروح بمروحة للحر PageV02P344 فتحصل أن الجمعة ركعتان بخطبة قبلها لا ~~بعدها بإجهار بالقراءة فيهما، وقيل: لم يتم التشهد الأخير حتى دخل وقت ~~العصر، قضاها أربعا، وإن خطب لا بطهارة أعادها، وكذا إن أحدث بما لا يبني ~~معه، وإن مات في خطبته صلوا ms0654 أربعا وإن عقدوا لآخر # ------------- # وأجيزت الإشارة بالسكوت، (فتحصل أن الجمعة) أي صلاة الجمعة، أو سمي الحال ~~باسم محله الذي هو زمان (ركعتان بخطبة قبلها لا بعدها بإجهار) مصدر أجهر ~~لغة جهر (بالقراءة فيهما) بالفاتحة وثلاثة آيات، وسنت بسورة الجمعة في ~~الأولى وفي الثانية: ب {إذا جاءك المنافقون} وقيل: بسورة الأعلى، وقيل: ~~بسورة الغاشية، (وقيل:) إن (لم يتم التشهد الأخير) هو ورسوله (حتى دخل وقت ~~العصر، قضاها أربعا) ولو على القول باشتراك الظهر والعصر، وإن منعه مانع عن ~~الخطبة فالصحيح أن يصلي أربعا، وقيل: يصلي ركعتين ولو حل وقت العصر، وجه ~~الأول البناء على أن السلام هو من الصلاة، ووجه الثاني البناء على أنه ليس ~~منها، ومعنى قوله التشهد الأخير مع أنه ليس في الركعتين إلا تحيات واحدة أن ~~قولنا (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له) تشهد أول، وقولنا (أن ~~محمدا عبده ورسوله) تشهد ثان، أو اعتبر أن ركعتي الجمعة هما الأخريان من ~~أربع الظهر زيدت فيهما السورة فتحيتهما آخرة باعتبار الركعتين اللتين ~~أسقطتا قبلهما، وعلى هذا فالتشهد التحيات كلها إلى ورسوله، ويشبه هذا أن ~~يكون قولا بأن الخطبة قامت مقام الركعتين الأوليين وتحتهما، وهو قول ~~لقومنا، وقيل: منا، (وإن خطب لا بطهارة) يصلي بها (أعادها) والصلاة إن صلى ~~ولو صلى بطهارة على الصحيح، (وكذا إن أحدث بما لا يبني معه)، ويبني إن أحدث ~~بما يبني معه، ورخص بعضهم # فيها على غير طهارة. (وإن مات في خطبته صلوا أربعا وإن عقدوا) الإمامة ~~(لآخر PageV02P345 حين مات الأول استأنف، وإن أحدث بعد فراغ من خطبته ~~استخلفوا مصليا بهم ركعتين وأعادوا إن استخلف من لا تلزمه واقتدوا به. # -------------------- # حين مات الأول استأنف) الخطبة، وجوز الاكتفاء بالأولى (وإن أحدث بعد فراغ ~~من خطبة) بما يبني معه، وقيل: أو بما لا يبني معه (استخلفوا مصليا بهم ~~ركعتين) مطلقا، وقيل: لا يستخلف إلا من حضر الخطبة أو بعضها (وأعادوا إن ~~استخلف من لا تلزمه واقتدوا به) يعيدوها أربعا، وإن لم يستخلف صلوا أربعا. ms0655 # وإن انتظروه وجاء وصلى بلا إعادة خطبة أعادوها أربعا وكذا هو وذلك للفصل ~~بينهما وبين الخطبة، قال في (الديوان): (دخل رجل إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو يخطب في الجمعة فقال له: يا فلان هل ركعت؟ قال: لا، فأمره أن ~~يركع، فقطع صلى الله عليه وسلم خطبته وأتم الركوع) وفي النظر إلى وجه ~~الإمام قولان، ويجوز لمن لم يحضر الخطبة أن يصلي مع الإمام اثنتين، ويدخل ~~إليه ما لم يسلم، وقيل: إن لم يجده إلا في التحيات صلى أربعا ولا يدخل ~~عليه، وإن خطب قبل الصلاة وبعدها، فالله أعلم، هل تبطل إمامته أم لا؟ وأن ~~الإمام إن سافر ودخل مصرا وأقام فيه صلاها ولو مسافرا يعني اكتفاء بالإمامة ~~والمصر وقال في " التاج ": وقيل: يصلي أربعا، ويقول من لزمته: أصلي الجمعة ~~PageV02P346 ومن صلى ظهرا لجمعة في بيته ظانا أن الإمام قد فرغ منها ثم ~~أدركها معه فالأولى نافلة والثانية فرض، والجمعة ليست كغيرها، وقيل: مثله، ~~فتكون نفلا. # ---------------------- # ركعتين بصلاة الإمام لا صلاة الظهر، وله أن يأمر مسافرا أن يصليها ~~بالناس، وقد فعله أبو علي، وكذا العبد بإذن، وأجاز بعض أن توقع الجمعة في ~~الجامع الأكبر وتوقع في الموضع الذي فيه الإمام، وإن لم يحضر في الجامع فقد ~~صليت مرتين في بلد واحد، (ومن صلى ظهرا لجمعة في بيته ظانا أن الإمام قد ~~فرغ منها ثم أدركها) كلها أو بعضها (معه، فالأولى نافلة والثانية فرض، ~~والجمعة) أي صلاتها (ليست كغيرها)، فلا يقال إن الفرض الأولى، والنفل ~~الثانية، (وقيل:) صلاة الجمعة (مثله) أي مثل غيرها في أن الفرض الأولى التي ~~صلاها في بيته، (فتكون) الثانية (نفلا)، ومر كلام في تعمده ذلك. PageV02P347 # خاتمة سن لها اغتسال وبكور وغدو على الأقدام والتنظيف والسواك والطيب ~~والمسارعة # وليس على الأولى تشهد فإذا سلم سلموا معا، وهذا الوجه هو الص # -------------------- # خاتمة مسنونات الجمعة [جعل هنا خاتمة كأنه ختم كتابا لبعد صلاة الجمعة عن ~~صلاة السفر لامتناعها عن السفر عن الإمام] (سن لها اغتسال) استحبابا، وقيل: ~~فرض ms0656 وهو ظاهر " الديوان "، وكان عمر يقول في الشتم: جعلك الله شرا ممن لم ~~يستحم يوم الجمعة، والمراد الغسل، وهو قول الظاهرية، وقد مر في الوضوء، ~~وإنما يغتسل لها بعد الصبح لا قبله، (وبكور) بعد الزوال كما يأتي، وقيل: ~~قبله أول النهار كما مر، وقيل: قبله لا أول النهار، (وغدو) أي مشي (على ~~الأقدام) منتعلا، ويجوز على الدابة، ولكن لا ينبغي لغير عذر بعد أو ضعف ~~ونحوهما فالذهاب إليها واجب، وكونه على القدمين سنة، (والتنظيف) بإزالة ~~الوسخ، ولبس الثياب البيض، ونتف الإبط، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم ~~الأظافر إن وجد في تلك المواضع ولو قليلا، (والسواك والطيب)، والصدقة، ~~(والمسارعة) بالقدم أو PageV02P348 للمسجد أول الوقت عقب الأذان والتنفل. # --------------------- # بدابة على ما مر آنفا، وقيل: المسارعة بالقلب بالمحافظة على المشي إليها، ~~والنية، والرغبة، (للمسجد أول الوقت عقب الأذان)، ولا يتكرر ذلك مع قوله: ~~لبكور، لأن هذا في المسارعة أول الوقت وذلك في البكور أول الوقت فإن ~~المسارعة غير البكور، وأما إذا فسرنا البكور بالمجيء من الموضع البعيد فلا ~~إشكال، (والتنفل) في وقت الصلاة لا عند الخطبة. # وانظر هل تلك السنن من الاغتسال وما بعده تشرع أيضا في صلاة الظهر أربعا؟ ~~الذي عندي أنها تشرع غير الخطبة ويدل لذلك أن بعضا أجاز القيام، # قيام رمضان لصائم قضاء رمضان إن لم يقم في رمضان لكن بعض منعه، ويقتضي ~~خلافهم فيه أن يختلفوا هنا، هل تشرع تلك السنن إذا صلى الظهر أربعا؟ ويدل ~~على أنها تشرع أنهم أجازوا لمن أفطر في رمضان أن يصلي القيام فيه، ومنعه ~~بعض كما في " الديوان "، وأيضا إذا شرعت أشياء وبطل بعضها أقيم الباقي؛ " ~~أمر صلى الله عليه وسلم رجلين بقتل أبي جذعة وإحراقه بعد قتله، فوجداه مات ~~بلدغة فأحرقاه "، ويدل أيضا لما ذكرت أن الغسل مشروع لمن لا تجب عليه ~~الجمعة كمسافر وعبد وامرأة ولو صلوا أربعا ومرادي بالخطبة خطبة الجمعة ~~المعهودة للإمام العدل، وأما الخطبة التي هي زيادة الدعاء بعد ظهر الجمعة ~~فثابتة، بل ثبوتها الآن يدل على ثبوت سائر ms0657 خصال الجمعة، ولو صليت أربعا، ~~وذكر أبو ستة أن قومنا اختلفوا، وأن الذي يميل إليه البخاري أن الغسل ~~للجمعة لا يشرع إلا لمن وجبت عليه، وهو الظاهر من كلام أصحابنا في آداب ~~الجمعة وسننها، وإلا حسن التعميم. PageV02P349 # باب هل صلاة السفر قصر أو تمام؟ خلاف؛ مثاره هل فرضت أولا أربعا فنقصت ~~لترخيص؟ أو فرضت ركعتين فزيد في الحضر؟ # ---------------- # باب في صلاة السفر (هل صلاة) الظهر والعصر والعشاء في (السفر قصر أو ~~تمام؟ خلاف مثاره؛ هل فرضت أولا أربعا فنقصت) إلى ركعتين (لترخيص) فهي قصر؟ ~~(أو فرضت ركعتين فزيد في الحضر) ركعتان فهي تمام؟ لقول عمر: (صلاة السفر ~~ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم، ولما روي أنه: سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن صلاة السفر، أقصر هي؟ {فقال: لا الركعتان في السفر ليستا قصرا ~~إنما القصر واحدة عند الخوف}، وعليه فلا يجوز أن يصلي المسافر أربعا، وإن ~~صلى أعاد بخلاف الأول فيجوز عليه أن يصلي أربعا، وقال بعض أصحاب الأول: أنه ~~لا يجوز أن يصلي أربعا إلا خلف مقيم، PageV02P350 والصحيح أن لا يصلي مسافر ~~أربعا إلا إن صلى خلف مقيم. # ------------------ # أن ترخيص الله تارة يجب العمل به كالمضطر للميتة فإنه يجب عليه أكلها، ~~وتارة لا تجب كالمقهور على قول: إلهين اثنين، فإنه يجوز له أن يقوله ويعتقد ~~خلافه، ويجوز أن لا يقوله فيقتل، وقد قيل: إن الرخصة تعتريها الأحكام ~~الخمسة: الوجوب كتقصير المسافر، وفطر الصائم الذي إن لم يفطر هلك أو هلكت ~~حاسة من حواسه حاضرا أو مسافرا، وكأكل المضطر الميتة، والتحريم كتيمم ~~المسافر في معصية وتقصيره على خلاف فيهما، والندب - ومثله بعض قومنا بتقصير ~~المسافر - والإباحة كالسلم، والكراهة قيل: كمفطر مسافر لا يجهده الصوم، ~~وترخيص غير الله لا يكون واجبا (والصحيح) القول الثالث المذكور وهو أنها ~~قصرت من أربع ترخيصا، و (أن لا يصلي مسافر أربعا إلا إن صلى خلف مقيم)، أو يقضي # صلاة حضر في السفر. # سئل عمر: لم كان قصر الصلاة في الأمن، والله يقول: ms0658 {إن خفتم}، فقال ~~لسائله: لقد عجبت مما عجبت فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: {صدقة من ~~الله تصدق بها عليكم فاقبلوا صدقته}، فأقره عمر على تسميتها قصرا، وأقر ~~النبي صلى الله عليه وسلم عمر عليها أيضا وسماها رخصة وأمرهم بقبولها، ~~والأمر للوجوب فلا يجوز أربع، كذا قيل، وقد يقول الخصم: إني إذا أقررت بها ~~وآمنت فقد قبلتها ولو صليت أربعا وإنما يكون غير قابل من لم يجز ركعتين ~~وأوجب أربعا أو عنادا، وقيل: إن صلاة السفر قصر من صلاة الحضر، وأنه إن صلى ~~أربعا أجزته وأثم، ومن أجازوا للمسافر مطلقا أربعا فمنهم من قال: القصر ~~أولى، ومنهم من قال: التمام أولى، ومنهم من سوى بينهما. PageV02P351 # وحد السفر فرسخان، والفرسخ اثنا عشر ألف ذراع وهي ثلاثة أميال، # -------------------- # وإنما يقصر المسافر في طاعة أو مباح والمأسور ونحوهم، ولا يجوز له ~~التقصير إذا سافر لمعصية خلافا لبعض، وفي اللقيطي): يجب لمعصية، واختاره في ~~" التاج "، وقيل: لا يقصر إلا إن سافر في طاعة وإن لم يدر أين هو أفي السفر ~~أو في داخل الأميال صلى الرباعية أربعا ثم صلاها ركعتين. # (و) هل (حد السفر) يوم أو ثلاثة أيام أو ثلاثة أميال أو فرسخان من باب ~~المسكن، أو فرسخان من باب العمران، أو (فرسخان) من سور البلد إن كان البلد، ~~أو من طرف ما وطن موضعا كان أو مسكنا كله أو بلد؟ أقوال؛ (والفرسخ اثنا عشر ~~ألف ذراع)، والفرسخان أربعة وعشرون ألف ذراع (و) الاثنا عشر ألف ذراع (هي ~~ثلاثة أميال)، والذراع ذراع المسافر، وقيل: الأوسط، والذراع من العظم الذي ~~يكون من خلف متصلا بالعضد إلى آخر الإصبع الوسطى، لا من أحد العظمات اللذين ~~يكونان في جانبي الذراع، ولا إلى آخر السبابة، والعظمات المذكوران بجانبي ~~الذراع أدخل إلى وسط الذراع بقليل، وقيل: أربع وعشرون إصبعا، والإصبع ست ~~شعيرات متصلات البطون، والشعيرة ست شعرات بغل، والميل ألف باع، والباع ~~أربعة أذرع، وفي القاموس الميل بالكسر قدر مد البصر، أو مائة ألف إصبع إلا ~~أربعة آلاف ms0659 إصبع، أو ثلاثة أو أربعة آلاف ذراع بحسب اختلافهم في الفرسخ هل ~~هو تسعة آلاف ذراع بذراع القدماء، أو اثنا عشر ألف ذراع بذراع المحدثين؟ ~~ويدل على أن حد السفر فرسخان من البلد أنه صلى الله عليه وسلم إذا خرج حاجا ~~أو غازيا صلى القصر بذي الحليفة، وخرج إليها يوما وصلى فيها قصرا ورجع ~~PageV02P352 وتتبين الأميال بالأمناء والمشاهدة، وفي الشهرة قولان؛ وهل ~~يقصر إن جاوز الفرسخين أو إن خرج على نية السفر # ------------------- # وقال: {أريد أن أعلمكم حد السفر}، وبينها وبين طيبة فرسخان. # وهذه الأدلة على من جاوز فرسخين يقصر، ولا دليل على أن من لم يجاوزهما ~~يقصر، فيبقى من لم يجاوزهما على استصحاب الحال وهو الإتمام، هذا مراد # الشيخ في استدلاله بالحديثين فلا إشكال في كلامه، و (الاثنا) يكتب بالألف ~~إن قيل: إنه ألف تثنية بني عليها الاسم لا يفارقها إلا إلى الياء، وبالياء ~~إن قيل: إنه لام الكلمة أعرب بها إعراب المثنى كما أعربت الأسماء الخمسة ~~بأواخرها (وتتبين الأميال بالأمناء) اثنين أو أكثر، (والمشاهدة) بأن يعزلها ~~هو أو يحضر لعزلها، وبثلاثة جمالين، وأجيز باثنين، وأجيز بأمين، وأجيز بغير ~~أمين إذا صدق، (وفي الشهرة قولان) الراجح أنها تتبين بها كالصوم والإفطار ~~والولاية والبراءة، وقيل: الفرسخان ستة آلاف خطوة، والخطوة من بنان الرجل ~~التي يحسب بها إلى بنانها في الموضع الثاني، أو من موضع عقبها لموضعه ~~الثاني، وسواء رجله ورجل غيره ولو غير أمين، ورجل دابته أو دابة غيره أو ~~بعض الخطوات برجله وبعضها برجل غيره، أو رجل الدابة، وإن سافر وشك هل هذا ~~داخل الأميال أو خارجها رجع إلى جهة الأميال حتى يطمئن فيتم، أو زاد ذهابا ~~حتى يتيقن أنه خارجها فيقصر أو يأخذ بقول من قال إنه يقصر ولو لم يخرجها ~~فيقصر كما يأتي، (وهل يقصر إن جاوز الفرسخين) ولو لم ينو السفر أو نوى أقل ~~من ثلاثة أيام وهو مذهب جمهور أصحابنا، (أو إن خرج على نية السفر) النائي ~~وهو ثلاثة أيام وجاوز المنزل وهو قول أبان أو ms0660 PageV02P353 وإن بلا ~~مجاوزتهما؟ خلاف يأتي، وفي الرجوع حتى يدخل وطنه، وقيل: إذا دخل عمرانه ~~أتم، وقيل: إلى حد سور المنزل في القصر إلى بابه، والخص إلى أوتاده. # ---------------- # إن برز من مسكنه على نية السفر مطلقا (وإن بلا مجاوزتهما)، وهو مخير قبل ~~المجاوزة بين الإتمام والتقصير، ووجب التقصير بعدها؟ (خلاف يأتي) بعضه في كتاب # الصوم، وإن وقف على آخر الفرسخين ولم يجاوزهما أتم. # وقيل: يقصر، واختاره بعض الأصحاب، وإن كانت رجلاه في طرف الأميال ولو سجد ~~لسجد خارج الأميال أتم، وإن كانتا خارجا يقصر ولو لم يسجد فيها، وإن أبرز ~~رجله خارجا من وطنه لناء وكان يختلف إلى وطنه أتم حتى يجاوز الأميال، وقيل ~~غير ذلك، وقد قيل: النأي الخروج من العمران، وقيل: خروج الأميال، وتقدم ~~القول بثلاثة الأيام، وقيل: ما زاد عليها، وإن خرج في طلب حاجة فوق ~~الفرسخين فحتى يجاوزهما (و) يقصر (في الرجوع حتى يدخل وطنه)، ولو أقام في ~~الأميال أياما كثيرة ولم يدخله أو جاوزه ولم يدخله، (وقيل: إذا دخل عمرانه ~~أتم)، وقيل: إذا دخل الأميال أتم، (وقيل،) يقصر (إلى حد سور المنزل) إن لم ~~يتقدمه قصر في الوصول إليه، (و) يقصر (في القصر) المشتمل على بيوت (إلى ~~بابه) إن انفرد عن القصر وكان خارجا عنه يوصل إليه قبل المنزل، (والخص إلى ~~أوتاده) لا إلى باب بيته، وإن سكن بجوانب بئر له يحرث فإلى حرثه ولو كان له ~~فيه بيت أو غار، وقيل: إن كان فحتى يدخلهما، وقيل: حتى يدخل موضع استيطانه: ~~وإن كان القصر قبله بيوت أو سور فإلى السور والبيوت، وقيل: يتم إذا لم يبق ~~بينه وبين وطنه إلا اليسير مثل الحائط، PageV02P354 ومن خرج من أميال وطنه ~~ولم يقصر فرجع إلى الأميال أتم إذ لم يقصر خارجها، وكذا إن صلى فيه خلف ~~مقيم كظهر أو سفرية بثوب نجس، أو انتقضت عليه، صلوا كما أمكنهم، وجاز لخائف ~~وإن على ماله تقصير وظائفها بقدر الإمكان ولو إلى التكبير والتسليم وكذا إن ~~شغل بإصلاح ما يلزمه غرمه إن ms0661 فسد أو يعصي # ----------------- # وقيل: إذا فرز ميزاب بيته، وروي: " أنه صلى الله عليه وسلم {إذا سافر قصر ~~حتى يرجع}، ففسره بعض بأنه يقصر حتى يصل وطنه، وليس بمتعين، لجواز أن يريد ~~الصحابي برجوعه صلى الله عليه # وسلم دخول الأميال، كما أنه قصر إذ جاوزها، وبعد أن يريد رجوعه إلى ~~الوطن، فيحتمل أن يريد بالوطن البلد، وأن يريد موضعا استوطنه كداره، أو ~~موضع منها أو مسجده أو موضع منه، وإن جاوز فوق وطنه أو تحته بأن جعله فوق ~~الغار أو جاز عليه راكبا أو مجنونا أو راقدا أو جازت عليه حائضا أو نفساء ~~فبرأ وتطهرت، ويقصرون ما لم يدخلوه إن قصروا خارج الأميال. # (ومن خرج من أميال وطنه ولم يقصر) إذ لم تأت عليه صلاة أو أتت ووقتها ~~واسع أو لنحو حيض وجنون أو عدم بلوغ ثم بلغ داخل الأميال أو خارجها وأخرها ~~لوسع وقتها إلى داخلها وكذا إفاقة المجنون (فرجع إلى الأميال أتم) فيها (إذ ~~لم يقصر خارجها وكذا إن صلى فيه) أي في خارجها صلاة صحيحة (خلف مقيم كظهر) ~~من الرباعيات، ولا يدخل القصر غيرهن إلا الوتر فأجيز قصره لواحدة، والكاف ~~مفعول صلى أو مفعول مطلق (أو) صلى نفلا أو سنة أو (سفرية بثوب نجس) أو بلا ~~طهارة نسيانا، (أو انتقضت عليه) بنجاسة الموضع أو بإيقاعها حيث لا يجوز ~~كمغصوب ومعدن أو مقابلة PageV02P355 أو صلى كمغرب، وإن خرج عليه وقت صلاة ~~يقصر فيها خارج الأميال ولم يصلها عمدا أو نسيانا ثم دخل الأميال فحضر وقت ~~أخرى قصر حتى يدخل وطنه. # ---------------------- # ما تقطع مقابلته، أو بقطع ما يقطعها ولم يعلم، أو علم وأخرها لوسع الوقت ~~ولم يخرج الوقت، وأما إن صلاها بثوب نجس أو بلا وضوء أو نحو ذلك مما لا ~~تجوز به وخرج الوقت في خارج الأميال فإنه يقصر داخلها، لأن خروج الوقت في ~~خارج الأميال كالتقصير، فنسيان الطهارة ونحوها كنسيان الصلاة المذكورة بعد ~~هذه المسألة، وعمد عدم الطهارة ونحوها كعمد ترك الصلاة المذكورة بعد هذه ~~المسألة (أو صلى ms0662 كمغرب) مما لا يدخله القصر وهو الفجر وصلاة المغرب والسنن، ~~(وإن خرج عليه وقت صلاة يقصر فيها) كظهر أي يوقع التقصير في تلك الصلاة ~~(خارج الأميال) ظرف متعلق بيقصر أي مكانا خارجا للأميال كالذي مر، ويجوز ~~كون هذا حالا والإضافة لفظية (ولم يصلها عمدا أو نسيانا ثم دخل الأميال ~~فحضر وقت) صلاة (أخرى) الفاء # هنا كالواو ولأنه سواء حضر عقب دخول الأميال أو قبله أو بعده، وأيضا سواء ~~خرج الوقت قبله أو بعده، فثم بمعنى الواو، ولو عبر بها الشيخ على بابها، ~~وكذا (قصر حتى يدخل وطنه). # وضابط ذلك أنه يقصر داخل الأميال إن قصر خارجها تقصيرا يجزيه، أو كان ~~ينزل منزلة التقصير وهو خروج وقت الصلاة الرباعية في خارج الأميال، فإن ~~خروجه كالصلاة وكالغسل من الحيض، ألا ترى أنه يجوز للزوج جماعها إذا فرطت ~~في الغسل بعد طهرها حتى خرج الوقت بلا عذر، وألا تري أنه لا ترجع إلى ~~الانتظار إذا خرج الوقت ولم تغتسل ولا إلى الحيض إذا كانت مبتدئة فطهرت ولم ~~تغتسل حتى خرج، وإن كان لها أوقات في الطهر وصلت إلى أحدها فتركت فلها ~~الرجوع إلى الآخر بعده ما لم PageV02P356 ~~.................................................................. # ----------------- # يخرج، وإن دامت على نية الصلاة فلها الترك ما لم تصل أو يخرج، وأما إن ~~كان خارج الأميال مشركا ولم يسلم حتى دخلها فكذلك؛ لأنه من قسم التارك ~~عمدا؛ لأنه مخاطب بفروع الشريعة على الصحيح، ومن قال غير مخاطب بها قال يقصر. # " تنبيه " من قصر في محل التمام، ولم يعد حتى خرج الوقت عمدا كفر وأبدل، ~~وفي الكفارة خلف، وكذا في العكس، لكن لا كفر فيه، ومن ظن جواز الفرسخين ~~فجمع وهو غير مجاوز أبدل ولزمته كفارة واحدة، ومن شك في خروج الفرسخين أتم ~~حتى يتيقن، أو في دخولهما قصر حتى يتيقن، وإن لم يتبين له أنه قصر في قصر ~~أو تمام، ندب الإعادة تماما وكفارة، وقيل: من اشتبه عليه أتم وقصر الواحدة ~~وإن كان هبوط الأرض وطلوعها فرسخين أو أكثر والاستواء أقل قصر مجاوزها، ومن ms0663 ~~له مزرعة أقل منها واحتال أن يكون مسافرا بأن جاوزهما ثم رجع إليها فقصر أو ~~أفطر خيف عليه الكفارة، وإذا نوى الرجوع من خرج لناء وقبل مجاوزتهما أتم، ~~وإذا ترك نية الرجوع قصر إن شاء. PageV02P357 # باب فرض اتخاذ الوطن عند حضور الصلاة، ولا تصح لمن لم يوطن إن لزمه، # --------------------------- # باب (فرض اتخاذ الوطن عند حضور الصلاة) ولا يصح وإن وكل من يتخذه له، ~~وقيل: يجوز جهل اتخاذه إلى ضيق الوقت، ويجوز جهل القصر إلى ضيقه، وقيل: لا، ~~فمن حاضت أول بلوغها قبل أن تتخذه أو حاضت أو نفست فنزعته أو أسلمت فحاضت ~~أو نفست فلها البقاء بلا وطن حتى تطهر ويدخل وقت الصلاة، وقيل: لا حتى ~~يضيق، وكذا إن أعتقت وحاضت أو نفست أو بلغت قبل الوقت أو أفاقت قبله أو ~~اتصل بإفاقتها حيض أو نفاس ولم توطن قبل، (ولا تصح لمن لم يوطن إن لزمه) ~~وقيل: تصح له إن نوى أنه سيوطن، ولم يكن تأخيره التوطين فرارا من عبادة، ~~وإن كان كذلك عصى بالإفطار وأعاد تقصيره تماما، وكذا إن ترك التوطين أصلا ~~فإنه يؤدي إلى أن يصلي التقصير أبدا وإلى أن يباح له الإفطار أبدا إلا أن ~~يشاء الصوم، وعندي أن هذا لا يعذر؛ لأنه كمن أفطر في الحضر إذ الإفطار مثلا ~~يباح للسفر، والسفر PageV02P358 وإلا فوطنه وطن من رجع إليه أمره كأب وزوج وسيد. # وشرطه جواز الإقامة فيه، وإن لم يوطن لنفسه صلى عبيده وأزواجه وبناته ~~التمام والتقصير. # وقيل: إن أبى أن يوطن لنفسه # ------------------------- # إنما يتبين بموضع الإقامة ولزم أيضا على ذلك أن لا تفرض عليه الجمعة أبدا ~~لو حكم عليه بحكم السفر، (وإلا فوطنه وطن من رجع إليه أمره كأب وزوج وسيد) ~~وملتقط، وظاهر العبارة وهو كذلك أنه يجزيه وطن من رجع إليه أمره ولو لم ~~ينوه ولم يحضر له التوطين في قلبه، وأجيز لها التوطين بإذن زوجها، قال في ~~الديوان ": يلي التوطين بنفسه ولا يكله إلى غيره، وإن وكل عبده أو امرأته ~~أن يوطنا لأنفسهما لم ms0664 يجز ورخص لها، ووطن ابن أمه وطنها، أو يتخذ إن شاء ~~ويتولى بها إن تابت وأصلحت. # (وشرطه جواز الإقامة فيه) لا بلد ظهر فيه أحكام شرك ولم يكن من أهل ~~البلد، وقيل: يجوز توطين بلد ظهر فيه أحكام الشرك وكان الغالب فيه المشركين ~~ما دامت أحكام الإسلام كلها أو بعضها تفعل ظاهرة كالأذان والصلاة والصوم، ~~وقيل: يجوز اتخاذه إذا كان يصل فيه إلى دينه سرا، (وإن لم يوطن لنفسه) وليس ~~بدويا (صلى عبيده وأزواجه) وأزواجهم وأولادهم (وبناته) وعبيدها ولقيطه، ومن ~~تعلق للقيطه ولقيطهم ولقيطها وغيرهم ممن رجع أمره إليه كبنيه وعبيدهم ~~وأزواجهم ولقيطهم، وكذا من تعلق إلى لقيط أحد هؤلاء أو عبده (التمام) ~~والرباعية ويبتدئ به؛ لأنه الأصل (والتقصير) في كل صلاة ولا يجمعوا، ويقدم ~~التمام؛ لأنه الأصل ولأنه أعظم، والتقصير إنما هو للخروج عن أميال الوطن ~~المووجبة للتمام # (وقيل: إن أبى أن يوطن لنفسه PageV02P359 طنوا لأنفسهم وطنا يتمون فيه، ~~وقيل: العبد لا يوطن لنفسه ولا يخالف مولاه # ----------------------- # وطنوا لأنفسهم وطنا يتمون فيه)، ويجوز لامرأة أن تعطيه الأجرة على أن ~~يأخذه لها، ولا يجوز له أخذ الأجرة لوجوب الاتخاذ عليه، أشار إليه في ~~الديوان "، والبنت وغيرها كذلك، (وقيل: العبد لا يوطن لنفسه) إن أبى مولاه ~~أن يتخذ له، (ولا يخالف مولاه)، بل يصلي تماما وقصرا، والقولان في الديوان، ~~فإن قوله فيه: وأما العبد إلخ، من تمام القول الثاني فيه، هذا هو التحقيق ~~فافهمه وإن غاب السيد أو الأب أو الزوج وحان الوقت سأل العبد أو الزوجة أو ~~الولد عن وطن هؤلاء أمناء أو أمينا أو أهل الجملة أو من يصدقونه وعملوا بما ~~يقال، وإن لم يصلوا إلى معرفته صلوا تماما وقصرا أو وطنوا لأنفسهم أو وطن ~~الولد أو الزوجة وصلى العبد تماما وتقصيرا، الأقوال: وإن علموا أنه يصلي ~~أربعا في موضع هم فيه صلوها ولو لم يعرفوا حد وطنه بعينه ولا أمياله، ولا ~~بد بعد ذلك أن يسألوا عن وطنه بعينه وأمياله، وقيل: يجوز للابن البالغ أن ~~يأخذ لنفسه وطنا ms0665 غير وطن أبيه، ويترك وطن أبيه وهو عالم به، ولو كان تحته، ~~وإن أراد الصبي والصبية الصلاة فصلاة أبيهما وقيل: إذا بلغا اختارا، وقيل: ~~تصلي كأمها ما لم تبلغ أو تتزوج، وتتبع المرأة زوجها ولو طفلا، وإذا بلغ ~~الطفل قصر حيث بلغ، وإن لم يكن له والد أو لا يعرف أتم في البلد الذي بلغ ~~فيه وتراه وطنا إن صح توطين ذلك البلد، وإن لم ينو وقصر فلا بدل عليه على ~~المختار، ويجوز له أن # ينوي بلدا آخر، وإن بلغ في بلد فيه أبوه مشركا أو مسافرا نوى المقام وأتم ~~إن صح توطين البلد، وإن اعتقد أن لا يوطن صح له وقصر، كذا قيل، وقيل: الصبي ~~يتم حيث بلغ مطلقا حتى يخرج من أميال PageV02P360 يوطن السفين سفينته، ~~والشاري سيفه. # والبادي عموده، والسائح عصاه. # --------------------------- # الموضع، والتحقيق عندي ما يفيده إطلاق المصنف والشيخ من أنه تابع لأبيه، ~~فإذا بلغ في بلد، فإن لم يكن وطنا لأبيه قصر إلا إن نواه وطنا وكان من ~~البلاد الجائزة التوطن، وقد اختار بعضهم ما ذكرت، ولو كان يتيما فكيف ~~بغيره، فمن بلغ في الجزائر أو في البليدة أو نحوهما مما كان الغالب فيه ~~أحكام الترك الآن صلى فيها القصر حتى يصل وطن أبيه أو وطنا يأخذه ولا ~~يتخذها وطنا فيتم، إلا على قول من قال بجواز اتخاذ الوطن بلد شرك إن كان ~~يصل إلى دينه جهرا أو سرا. # (ويوطن السفين) أي صاحب السفينة الساكن لها (سفينته)، ويجوز للإنسان أن ~~يتخذ وطنا في الأرض ووطنا في السفينة، أو يتخذ أربع سفائن أوطانا، أو يجعل ~~بعض أوطانه أرضا وبعضها سفائن، فيتم أربعة أوطان، (والشاري) للجنة بنفسه أو ~~المعنى بائع نفسه بالجنة (سيفه)، أي محل استعمال سيفه في العداء، فذلك مجاز ~~بالحذف، أو أراد بالسيف المسافة التي يستعمل فيها؛ لأنها محل ومجاور هو ~~لها، فالمجاز مرسل، فيقصر في أميال بلده ويتم خارجها، وليس المراد أنه لا ~~يتم إلا حيث يقاتل فإن أصل ذلك أن يرى في بلده جور فيخرج ms0666 منه آمرا ناهيا ~~مجاهدا من خارجه، أو يرى الجور في غير بلده فيخرج لذلك، وإنما يقصر في بلده ~~فقط، وإن ترك الشاري شراءه بلا مسوغ بل نقض للوعد وإبطال للعمل عصى وصلى ~~التمام في بلده والقصر في غيره، كذا ظهر لي. # (والبادي عموده) أي أرض بيته، والعمود بعض البيت فالمجاز مرسل، ويجوز ~~كونه حذفيا أي بيت عموده، (والسائح عصاه) أي أرض عصاه وجانبها من الأرض، ~~فالمجاز حذفي أو مرسل للحلولية أو المجاورة، فإذا وضع PageV02P361 وفي عبيد ~~الشاري تردد، ويمكن إجازة اتخاذهم. # --------------------- # السائح عصاه لأكل أو شرب أو استراحة أو غير ذلك أتم، ويتصور اتخاذ البدو ~~والسياحة لمن لم يكن له التوطين كمن بلغ فإنه قبل بلوغه غير مكلف به وبعد ~~البلوغ لا يلزمه وطن أبوه غير موطن وكذا سيده أو زوجها أو لا أب له أو لم ~~يدر أبوه من هو، وكمن أسلم من شرك فإنه لا يصح توطين المشرك، وكمن أفاق من ~~جنون سابق على بلوغه وهذا ما عندي وهو خلاف قوله بعد ذلك: وكذا طفلة بعد ~~باد إلخ؛ وقوله: وأمة لم تختر إلخ، فإنه يدل أن ترك الطفل والطفلة عند ~~بلوغهما وطن أبيهما رجوع من قرار لبدو، وليس كذلك عندي؛ لأن وطن أبيهما ليس ~~وطنا لهما قبل البلوغ إذ لم يكلفا فلم يدخلا في تبديلك سننك فلم يشملهما ~~الحديث، وكذا كل من لم يتقرر له الوطن في القرار بحيث لا يصدق عليه أنه ~~نزعه من القرار، وما ذكره بعد في الطفل مبني على مجرد أن وطن أبيه وطنه إذا ~~بلغ، وليس واجبا، بل لا يلزم حجة إذ محصله مجرد الاتفاق بينه وبين أبيه وهو ~~حق، إلا أنه لا يحرم ما ذكرت. # (وفي عبيد الشاري تردد، ويمكن إجازة اتخاذهم)، ويمكن أن يقال: إن تركهم ~~في البلد قصروا أو كانوا معه فمثله تأمل، وهكذا أقول، بل محل التردد ما بعد ~~خروج عبيده من أميال وطنه، وأما ما داموا في الأميال فهم كمن نزع وطنه وهو ~~فيه يتم ما دام في ms0667 أمياله، وقيل: يقصر فإذا خرجوا كانوا كمن أبى سيده من ~~أخذ الوطن فيوطنون أو يصلون تماما وقصرا، لكن الممنوع أن تتخذ الدنيا كلها ~~وطنا والشاري لم يتخذها كلها بل إلا أميال وطنه الأول، فليكن العبد مثله، ~~وكذا من تعلق إليه، وما تعلق إلى من تعلق به، ولزوجته وولده حكم أنفسهما إن ~~بلغا، ووقف بعض في الزوجة، وأصل الشراء الذي يعمل به أصحابنا رحمهم الله من ~~قصة اجتماع النبي صلى الله عليه وسلم في بيت عند الصفا مع الصحابة، ~~PageV02P362 والمراد بالسفين الدائم على سفر البحر، اعتاده هو أو آباؤه، ~~فإذا أرسى مركبه أتم حتى يقلع من المرسى ويجاوز فرسخين، وصح رجوع هؤلاء إلى ~~القرار لا عكسهم، # ------------------- # وكمال أربعين رجلا به وبعمر، مع قول عمر: لا نعبد الله سرا بعد اليوم "، ~~ونزول قوله تعالى: {حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين}. # (والمراد بالسفين الدائم على سفر البحر، اعتاده) جعله عادة (هو) وحده (أو ~~آباؤه) قبله، الإضافة للحقيقة، فتشمل الأب الواحد وأكثر بأن كانت له كدار ~~لغيره في البر، (فإذا أرسى مركبه أتم حتى يقلع من المرسى ويجاوز فرسخين) في ~~بحر أو بر من مرساها، وذلك تشبيه للسفينة بالبيت الذي من نحو الشعر، والذي ~~عندي أنه يتم فيها أبدا حتى ينزل منها ويتباعد عنها فرسخين، وما ذكره ~~المصنف قد ذكره الشيخ وهو في الديوان " أيضا، (وصح رجوع هؤلاء إلى القرار ~~لا عكسهم) أي لا رجوع عكسهم إلى السياحة والعمود والسفينة، فالضمير عائد ~~إلى السفين، والبادي والسائح دون الشاري لقرينة أن الشراء أمر مندوب يخرج ~~إليه من القرار، فصورة السياحة أن يسلم أحد أو يعتقه من لم يوطن كمشرك ~~وغيره، أو يبلغ إنسان ولا يدري أبوه أو لا أب له أو لم يوطن فيدخل في ~~السياحة، وكذا السفينة يتخذها من ذكر، وكذا يرجع إليها السائح أو إلى ~~العمود، ويرجع البادي إليها أو إلى السياحة، وكذا يرجع الشاري إلى السفينة ~~أو السياحة أو العمود أو القرار، وكذا يرجع إلى العمود أو السياحة أو ~~السفينة من أسلم ms0668 أو أعتقه من لم يوطن أو بلغ ولم يوطن أبوه أو لا يدري أبوه ~~أو لا أب له، وروي أنه لا تجوز السياحة PageV02P363 لما روي مشهورا عندنا: ~~ثلاثة من الكبائر: خروجك من أمتك وهو اتخاذ دار الشرك وطنا لما يجري عليه ~~فيها من الأحكام كسبي، وغنم، وإباحة دم، واسترقاق، وتغيير نسل، وإكراه على ~~مفارقة الدين، وغير ذلك، وقتالك أهل صفقتك، ككونك في عسكر المسلمين حتى إذا ~~ضعفوا بمقاتلة العدو. # -------------------- # لهذه الأمة وإنما لم يصح رجوع أهل القرار إلى هؤلاء، (لما روي مشهورا) ~~حال (عندنا) أي كثير الذكر في الألسنة. # ويجوز أن يريد به معناه عند المحدثين، وهو الحديث الذي رواه الجماعة عن # الثقات واستوى في معرفته الخاص والعام: (ثلاثة من الكبائر: خروجك من ~~أمتك، وهو اتخاذ دار الشرك وطنا)، وإنما كان من الكبائر (لما يجري عليه ~~فيها من الأحكام كسبي) لولده، (وغنم) لماله، (وإباحة دم) أي دمه، ~~(واسترقاق) أي اتخاذه رقا، أي عبدا إن لم يعلم به ويرد له ماله وذريته، ~~ويخرج حرا، إذا بان أنه موحد، وسواء في ذلك وترك أمته وهي دار التوحيد أو ~~اتخذها واتخذ دار الشرك أيضا فإن هذا أيضا قد خرج عنهم حيث اتخذ ما لا يجوز ~~اتخاذه وأحل على نفسه من الأحكام ما ليس عليهم. # وأما إن تغلب المشركون " على دار التوحيد وهو فيها، فليس عليه الخروج إلا ~~إن نزع وطنه منها فلا يوطنها بعد إلا إن رجعت دار توحيد، (وتغيير نسل) بأن ~~يضلهم المشركون، (وإكراه) له أو لنسله (على مفارقة الدين، وغير ذلك) كالموت ~~فيها، فإن قبور أهلها لا ينظر الله إليها، (و) الثانية (قتالك أهل صفقتك) ~~تصرفك، (ككونك في عسكر المسلمين حتى إذا ضعفوا بمقاتلة العدو) المشرك أو ~~المنافق أو المخالف PageV02P364 رجعت إليه، وتبديلك سنتك، وهو التغرب بعد ~~الهجرة. # كنزع الوطن من قرار ورده في بادية لغير شار فإنه لا يباح لهم الرجوع من ~~سيوفهم إلى قرارهم إلا إن خرجوا على ذلك، أو ينقصوا عن ثلاث. # وإن تزوجت قرارية باديا هلكت، # ----------------------- # (رجعت ms0669 إليه) أي إلى العدو وتقاتل من جانبه (و) الثالثة (تبديلك سنتك وهو ~~التغرب) الكون غريبا بمباعدة الوطن بنزعه (بعد) نسخ وجوب (الهجرة). # (كنزع الوطن من قرار ورده في بادية) وأما جعل وطن في حضر وجعل آخر في بدو ~~باتخاذ بيت نحو شعر وخص فجائز، وكنزعه بلا رد له في موضع، وأما قبل نسخ ~~وجوب الهجرة فللمسلم أن ينزع وطنه من موضع لا يتمكن فيه من دينه ولو لم ~~يأخذ موضعا فيصلي التقصير فينتظر حتى يجد بلدا يتمكن فيه أو يسمع به ~~فيتخذه، ومحط استدلاله على عدم صحته رجوع أهل القرار إلى العمود والسفينة ~~والسياحة، هو القسم الثالث، وهو تبديلك سنتك، والذي للشيخ، وفي الديوان: ~~ترك التشبيه، وفي الديوان: قتالك صفقتك (لغير شار)، وأما للشراة (فإنه) ~~يجوز لهم نزع الوطن من القرار ورده في بادية، ولكن (لا يباح لهم) أي للشراة ~~المدلول عليهم بشار (الرجوع من) استعمال (سيوفهم إلى قرارهم إلا إن خرجوا ~~على ذلك) أي على أن يرجعوا، (أو ينقصوا عن ثلاث) من الأنفس، وإذا خرجوا على ~~أن لا يرجعوا أو خرجوا إلى مدة معلومة أو مجهولة قصروا خارجا وأتموا في ~~بلدهم وأميالها، وأما أذا نقصوا على ثلاثة ولم يخرجوا على الرجوع فإن عزموا ~~بعد النقص عنها على الرجوع أتموا في بلدهم وقصروا خارجه، وإلا أتموا خارجه ~~وقصروا فيه، ولا يخرجون إلا أربعين أو أكثر وتكمل العدة بالمرأة، وأجيز ~~الخروج بأقل. # (وإن تزوجت قرارية باديا هلكت) من حيث إنها تتبعه في PageV02P365 وكذا ~~طفلة تحت باد إن أجازت النكاح بعد بلوغ، وأمة لم تختر نفسها بعد عتق. # -------------------------- # الصلاة فتدخل فيمن نزع وطنه من قرار ورده في بادية، وقيل: لا تهلك حتى ~~يدخل وقت الصلاة، وقيل: حتى يخرج، وقيل: حتى يضيق، ولو صلت قبل ضيقه لإمكان ~~أن يطلقها أو يفارقها بوجه فتتم أو تقصر بحسب حالها، وإن اشترطت عليه أن ~~تتخذ وطنا فاتخذت فإنها لا تتبعه في صلاة السفر فلا تهلك، وقيل: لا يصح لها ~~ذلك ولكن تطلب منه أن يتخذ لنفسه ms0670 وطنا في القرار، فحيث اتخذ فيه تبعته في ~~القصر إذا قصر والإتمام إذا أتم، وإذا دخل ذلك البلد أيضا أتم، وإن وطن لها ~~في قرار لا له، فقيل: يصح ذلك وقال: لا حتى يوطنه لنفسه. # (وكذا طفلة) وهذا مناف لقوله بعد: وصغار العبيد إذا بلغوا في ملك من ~~انتقلوا إليه إلخ، كصغيرة أجازت نكاحا إلخ، فما هنا قول، والقول الآخر هنا ~~أن الطفلة تحت البادي إذا بلغت وأجازت نكاحا لم تكفر بل يجوز لها ذلك، ~~فوطنها البدو؛ لأنه لا وطن لها قبل، لا بالتبع ولا بالاستقلال؛ لأنها غير ~~بالغة، وكذا أمة لم تختر فيها قول: لا تكفر بعدم اختيار نفسها من زوجها ~~البدوي إذا عتقت؛ لأن الوطن الأول لم تأخذه باختيارها وهو الحضر، فضلا على ~~أن يقال: تركت وطنها في الحضر إلى البدو، واتخاذها البدو ثانيا ليس ~~باختيارها بل الأول باتباع السيد، والثاني باتباع الزوج، فإذا عتقت فكأنها ~~لم يتقدم لها وطن فلها اتخاذ البدو ولها اتخاذ الحضر، (تحت باد إن أجازت ~~النكاح بعد بلوغ)، وإن # أجازته واشترطت اتخاذ الوطن مطلقا مقدما على الإجازة قولان، صح ولا هلاك، ~~وكذا مجنونة زوجها وليها بباد فأفاقت ولم تختر نفسها، (وأمة) أبوها حضري ~~وسيدها حضري (لم تختر نفسها) من زوجها البدوي (بعد عتق)، ولا يعذرون بجهل ~~بل بنسيان، PageV02P366 والعبد إن اشتراه باد تبعه بصلاته، وتطلب متزوجة ~~باديا بجهل أن يوطن لها في قرار، فإن أبى صلت تماما وقصرا لامتناع مخالفته، ~~ورجوعها من قرار لبادية. # ------------------------ # (والعبد إن اشتراه باد تبعه بصلاته) ولا هلاك عليه؛ لأن أمر البيع ليس ~~بيده، (وتطلب متزوجة باديا بجهل) أنه بدوي أو جهل أنه لا يجوز تزوجه، ~~وكالأمة البنت، أو عمد وتابت متعلق بمتزوجة، والمراد أنها جهلت أنه بدوي، ~~أو جهلت أنه لا يجوز للحضرية تزوج البدوي (أن يوطن لها في قرار) فإن وطن ~~لها صح ولو لم يوطن لنفسه. # وقيل: لا يصح إلا إن وطن لنفسه فتتبعه، أو وطن لها وله، ويجوز له أن يتخذ ~~لنفسه وطنا في القرار، ms0671 ويتخذ بيته الذي يرحل به أيضا وطنا، وقيل: لا يجوز ~~ذلك، بل اتخاذ القرار نزع للبدو، ولا يجتمعان، (فإن أبى صلت) كل رباعية ~~مرتين (تماما وقصرا) أربعا باعتبار زوجها إن كانت في أميال وطنه، أو ~~باعتبار سيدها إذا كانت في أمياله، واثنتين إن كانت في أميال زوجها باعتبار ~~سيدها، وإن لم تكن في أميال زوجها ولا في أميال سيدها فركعتين، وذلك كله ~~تحصيل للصلاة، فلا يرد علينا قوله صلى الله عليه وسلم كما يحصلها واحدة من ~~جهل القبلة بإيقاعها إلى أربع جهات في قول، (لامتناع مخالفته ورجوعها من ~~قرار لبادية). # وقيل: توطن لنفسها إن لم يكن لها وطن قبل وما تقدم من أن وطن الرجل ~~والمرأة وطن أبيهما، محله ما إذا لم يمت أبوهما. # وإن مات اتخذا لأنفسهما، ومن لم يعرف وطن أبيه أو سيده أو زوجها سوى أنه ~~رآه يصلي التمام فكان يصلي فيه التمام إلا أنه لا يدري نفس الوطن، أهو ~~المسجد، أو المصلى، أم غير ذلك؟ لم # تفسد صلاته؛ ولكن لا PageV02P367 وقيل: إن وطن الرجل والمرأة وطن آبائهما ~~ولو أمواتا ما لم يوطنا أو تتزوج المرأة، والعبد على وطن سيده إن عتق ما لم ~~يوطن، وذات زوج مات عنها أو طلقت منه كذلك، وما لم تجلب أو يطلب جلبها ~~فكأبيها. وندب للرجل أن يبين وطنه وأمياله لزوجته وبنته وعبده. # --------------------- # بد أن يعلم نفس وطنه فيعرف بذلك أمياله، وإذا صلى بقول من قال له: إن ~~أباك يتم في هذا البلد، أو هذا المحل وطنه صحت. # (وقيل: إن وطن الرجل والمرأة وطن آبائهما ولو أمواتا) والجمع بمعنى ~~التثنية أو باعتبار الأب والجد، (ما لم يوطنا)، فإذا وطنا لم يتبعا ~~آباءهما، وإن جهل إنسان وطن أبيه فوطن جده ووطن ابن أمه وطنها الذي أخذته ~~أو اتبعت فيه زوجا أو أبا، وإن لم يكن لها أو لم يعلم به فوطن أبيها أو ~~جدها إن لم يتوصل لوطن أبيها، (أو تتزوج المرأة، والعبد على وطن سيده إن ~~عتق) خرج من العبودية (ما ms0672 لم يوطن)، وإن لم يوطن سيده صلى الرباعية مرتين، ~~وقيل: يوطن لنفسه كما مر، (وذات زوج مات عنها) أو حرمت (أو طلقت منه) ولو ~~طلاقا بائنا (كذلك) وطنه وطنها، (وما لم تجلب أو يطلب جلبها فكأبيها) ما ~~مصدرية أو ظرفية وهكذا يقدم الناسخ في هذا الشرح لفظ مصدرية لعمومه على لفظ ~~ظرفية لخصوصه، ومعناها راجعة إلى قوله: كأبيها، خبر لمحذوف والفاء زائدة، ~~ومن أجاز جعل ما الظرفية شرطية جازمة فالفاء رابطة عنده إن جعلها شرطية. # (وندب) وقيل، وجب (للرجل أن يبين وطنه وأمياله لزوجته وبنته وعبده) ومن ~~تعلق إليه ولا وجه لكون تبيينه مندوبا، والحق PageV02P368 ~~................................................ # ------------------- # وجوبه، ولعله أراد أنه مندوب قبل وقت الصلاة أو قبل أن يخاطبوا بالصلاة، ~~أوالندب باعتبار البنت؛ لأن لها أن تتخذ لنفسها وطنا، وعلى هذا الوجه لآخر ~~يكون الحكم للمجموع لا الجميع، أو لعله بنى على أنه إن لم يتخذ لنفسه ~~أخذوا، وأن له أن لا يبين لهم فيتخذوا؛ لأنفسهم، أو أراد أنه مندوب قبل أن ~~يسألوه أما إذا سألوه فإنه وجب عليه أن يبينه لهم، فواجب عليهم السؤال، ~~وواجب عليه التبيين " تتمة " وعن بعض أن البائنة بموت أو غيره والمحرمة ~~والملاعنة حكمهن حكم أنفسهن، والقولان في المظاهر منها، والمولى عنها، ~~والمختلعة، ومن رد لزوجته أمر صلاتها كان لها نواها، وإن سافر بها لبلدة ~~فوطنها ولم تعد صلاتها، وقيل: إذا أعلمها وصدقته أعادت ولزمها اتباعه في ~~الصلاة، وإذا نزع وطنا قصرت، وقيل: حتى تخرج أمياله، وقيل: من كان لها أب ~~أو لم يكن لا تتبع زوجها ولو طلبت أو جلبت ما لم تخرج أميال وطنها؛ وقيل: ~~إن لم يكن لها أب تبعته ولو لم تجلب أو تطلب، وسواء في الطلب كانت طالبة أو ~~مطلوبة. PageV02P369 # فصل ندب اتخاذه ببلد لا يخرج منه إلا بعدو أو كجوع بقصده إلى # ------------------------- # (فصل) ما يراعى في اتخاذه (ندب اتخاذه ببلد) أرض مبنية أو غير مبنية (لا ~~يخرج منه إلا بعدو أو) ب (كجوع) من وجوه الأضرار كلها كقحط وخراب، ومقابل ~~الندب ms0673 جواز اتخاذه ببلد لا يخرج منها بدون ذلك، نوى الخروج أو لم ينو، ولا ~~يظهر لي هذا إلا أن يراد أنه يجوز اتخاذ وطن دون ذلك، دون أن ينوي أنه ~~سيخرج ويتركه إذا قضى حاجته فيه فإن هذه النية وأخذه متناقضان فلا يجوز، ~~وأنها المراد أن المندوب إليه ما ذكره، وأن تكون له رغبة فيه حتى اعتقد أنه ~~لا يخرج منه إلا بكعدو أو جوع، وإن مقابله أنه يجوز له أن يتخذ وطنا على ~~نية الإقامة فيه والإتمام مهملا وغافلا أو عامدا له على أنه إذا ظهر له ~~الخروج خرج منه ولو بلا عدو ونحوه، وشمل ما إذا لم يرغب فيه وذلك جائز، ~~ولكن ليس في شيء من ذلك أن ينوي التمام والإقامة إلى أن يقضي حاجته من علم ~~أو تجر أو نحو ذلك، فهذا لا يجوز. # (بقصده إلى) مكان من الأرض، PageV02P370 طاهر تمكن فيه الصلاة قدرها ~~فأكثر، وجاز توطين حوزة فأكثر. # ولا وطن لمن وطن الدنيا، ويوطن محلا ينزله كل وقت أراد لا يستغني عنه ~~كداره أو بستانه أو # ------------------ # لا من سقف ونحوه كحصير وخشبة وسرير (طاهر تمكن فيه الصلاة) بدل من طاهر، ~~أي قدر موضعها (قدرها) أي قدر ما تمكن الصلاة فيه عرضا وطولا وعلوا (فأكثر) ~~وإن وطن أقل جاز كما في الديوان، ووجهه أن الإتمام ليس كحصوله به بل يتم في ~~أمياله أيضا، ويتم في ذلك الأقل وما يتصل به ويحسب الأميال من طرف ذلك ~~الأقل، وقيل: من وطن أقل مما يصلي فيه كمن لم يوطن، ومما لا تجوز الصلاة ~~فيه كمعدن في القول المشهور، ومغصوب كذلك وموضع نجس فكمن لم # يوطن، وقيل: كمن وطن، ويتصور حصول الوطن بلا قصد لاتخاذه كحصوله بتزوج في ~~بلد أو ملك دار فيه (وجاز توطين حوزة فأكثر) وطنا واحدا كحوزة ونصف وكأربع ~~حوزات وأكثر منفصلات كل منها وطن على حدة، وقيل: لا يجوز اتخاذ حوزات ~~متفرقات، ويتخذ وطنا في كل واحدة إن شاء. # (ولا وطن لمن وطن الدنيا) كلها، فإن وطنها ms0674 إلا بعضا منها جاز له إن كان ~~له تردد في تلك الأقاليم، فلو وطن أحد من مكانه في الغرب إلى مكة أو تونس ~~أو نحو ذلك جاز إذا كان له تردد في ذلك لا بد منه في نيته، ولا يضره فصل ~~دار شرك في ذلك، فإنها ككنيف في قرية اتخذها وطنا، فلا تدخل دار الشرك في ~~وطنه ولا يتم فيها، وإذا زالت أحكام الشرك أتم فيها ككنيف طهر، فإنه يصلي ~~فيه، وأشار إلى ما يختار له من عموم قوله بالقصد إلى مكان طاهر إلخ على ~~الإرشاد إلى ما هو أولى بقوله: (ويوطن محلا ينزله كل وقت أراد) نزوله فيه ~~(لا يستغنى عنه) أو لا يستغنى عن بعضه، كما إذا وطن الحوزة أو أكثر والذي ~~لا يستغني عنه، (كداره أو بستانه أو PageV02P371 مصلاه. # لا كسقف أو كجذع أو مقبرة أو مزبلة. # وجاز توطين أربع في حوزة كل خارج عن أميال الآخر، كنكاح أربع كل بحوزة؛. # وإن وطن أكثر من أربعة فإن تتابعت # ----------------------- # مصلاه)، وإن اتخذ مسجدا صح له بكراهة، وإن اتخذ موضعا فالأميال منه، ~~وقيل: من باب البلد، وإذا اتخذ حوزة أو أكثر أو أقل، فمن طرفها أو من طرف ~~ما اتخذ، ويجوز اتخاذ البئر التي لا ماء فيها لا بحر يزجر، وأجيز على ~~كراهة، وكره الوادي الذي لا ماء فيه الجالب من بعيد. # (لا كسقف أو كجذع) أو شجرة ونخلة وخشبة (أو مقبرة أو مزبلة) ومجزرة وسوق ~~وطريق ومعدن وموضع لا يصلى فيه، وذلك في القصد إلى مكان مخصوص، وأما لو ~~اتخذ موضعا مشتملا على ما لا تجوز فيه وما تجوز فجائز، ولا يتخذ واديا ~~جاريا ولا دابة، ومن وطن ما لا يجوز فإنه لم يوطن، وأجيز توطين خشبة متصلة ~~بالأرض، وطريق تمكن الصلاة بجانب منه، وإن طهرت المجزرة أو المزبلة صح ~~توطينهما، واختلف في مقبرة زالت من أصلها ومن جعل وطنه مقبرة أو مجزرة أو ~~مزبلة اتخذ آخر. # (وجاز توطين أربع) أي أربعة أوطان، وأسقط التاء لحذف المعدود، أو ms0675 على لغة ~~أو يقدر أربع جهات (في حوزة) واحدة، (كل) أي كل وطن (خارج عن أميال الآخر، ~~كنكاح) نساء (أربع كل) منهن (بحوزة) أي كلهن في حوزة واحدة، ولا سيما خارج ~~الحوزة، هذا تمثيل ومجرد تنظير لا احتجاج، ولذلك ناسب أن يزيد قوله: كل ~~بحوزة، وأجاز بعض اتخاذ وطن في أميال الآخر كما في الديوان. # (وإن وطن أكثر من أربعة فإن تتابعت)، أو كانت الثلاثة بمرة والواحد ~~PageV02P372 صحت الأربعة الأولى. # وتوطن المرأة واحدا. # ------------------ # بمرة أو اثنان والاثنان بمرة، أو كانت الأربعة بمرة (صحت الأربعة الأولى) ~~وفسد ما بعدها، وإن كان الثلاثة بمرة والاثنان أو أكثر بمرة أو نحو هذا فسد ~~ما عدا الثلاثة وإن كان اثنان بمرة والثلاثة بعدها بمرة فسد ما عدا ~~الاثنين، ويصح الواحد وحده إن عقد بعده على أربعة، ولا يلزم من قوله: ~~الأولى، أن يكون وطن ثمانية أو نحوها مما ينقسم رباع، لما اختاروا أن الأول ~~لا يستلزم ثانيا، وقيل: يستلزم وهو المتبادر، وقيل: للرجل أن يتخذ أكثر من ~~أربعة أوطان فيجوز اتخاذها بمرة، وقيل: لا يتخذا إلا واحدا، وقيل: إلا ~~الاثنين، وقيل: إلا ثلاثة. # (وتوطن المرأة) وطنا (واحدا) كما لا تتزوج إلا واحدا إلا إن كان أب أو ~~زوج أو سيد فأوطانه أوطانها تبعا وإن مات بقيت عليها ولم توطن، وقيل: تبقى ~~على واحد، وكذا إن طلقت على الخلف، وقيل: للمرأة أن تتخذ أربعة أوطان أو ~~أكثر، وهو قول من أجاز للرجل أن يتخذ أكثر من أربعة أوطان، وإن شرطت على ~~زوجها سكنى موضع أتمت فيه وقصر إلا إن تركت شرطها، وقيل: تصلي بصلاته في ~~حضر أو سفر إلا في محل سكناها فتتم فيه زائرة أو حاضرة، وإن تزوج مقيم ~~مسافرة أتمت إذا رضيته، وقيل: إذا وفاها عاجلها أو تجيزه على نفسها، وإن ~~أكرهها قبله فلا سبيل له عليها كذا قيل، وقيل: إن شرطت مسكنا غير بلده قصرت ~~في وطنه إلا إن وطنته، وإن شرطت السكنى في بلدين وطنتهما لا أكثر، وإن خالف ~~الحق في ms0676 القصر والتوطين فعلت ما هو الحق عليه، وترجع لوطنها من ارتد زوجها ~~أو توطن، وإن تاب تبعته في الوطن إن لم تتزوج. # وإن شرطت بلدها وأتمت في بلده ولم تهدم شرطها ولم توطن بلده أعادت، قيل: ~~قصرا، وإن أتمت في بلد وطنته بلا رأيه ولا شرطه أبدلت قصرا، والأكثر أنه لا ~~كفارة عليها، وإن PageV02P373 ولا يدخل الرجل وطنه إن كان بدار أو بيت ~~للغير إن سكنت إلا بإذنه، فاتخاذ الوطن قصد محل يصلى فيه تماما، فاتخاذه ~~ليس هو نية الإقامة به، فالمسافر يقصر ما دام على نية السفر. # وإذا نوى المقام أتم، # --------------------- # تزوجها في بلده أتمت في بلدتها، وإن كانت بدوية وشرطت البدو أتمت فيه، ~~واذا تبعته بطل شرطها. # (ولا يدخل الرجل وطنه إن كان بدار أو بيت للغير) لجواز اتخاذه الوطن فيما ~~لا يملك إن لم يضر بمالكه إن أذن له، ووجه الدخول إليه أن يزيد حساب ~~الأميال أو يزيد الدخول إليه ليصلي التقصير بعد مجيئه من السفر، (إن سكنت) ~~تلك الدار مثلا (إلا بإذنه)، إلا إن كان موضعا لا يحتاج لإذن كالمسجد وبيت ~~غير مسكون والمصلى، ولكن كره في الديوان اتخاذ المسجد مصلى، (فاتخاذ الوطن ~~قصد محل يصلى فيه) نائبا يصلى من نيابة الظرف وإبقاء المفعول المطلق على ~~نصبه، وهو قوله: (تماما، فاتخاذه ليس هو نية الإقامة به) نية الإتمام فيه ~~وقصده، (فالمسافر يقصر ما دام على نية السفر)، وإن قام في بلد عشرين عاما ~~أو أكثر. # (وإذا نوى المقام) في بلد والإتمام فيه (أتم) فيقدر العطف كما ذكرت، ولك ~~أن تأول أتم بقولك: ونوى التمام فلا حذف، وذلك لقوله آنفا: إن مجرد نية ~~الإقامة به ليس هو الاتخاذ للوطن، وما ذكره هذا هو الصحيح، وقالت الشافعية ~~والمالكية: إذا نوى أن يلبث فيه أربعة أيام أتم، وقال أبو حنيفة والثوري: ~~خمسة عشر، وقال أبو عبيدة: إذا اشترى فيه دارا أتم، واشتهر عن الشافعي أنه ~~يتم إذا نوى أن يلبث تسعة عشر، وروي عنه: ما لم يقطع السفر بلا ms0677 مدة فإنه ~~يقصر كمذهبنا، لو نوى الإقامة ما لم يقض حاجته أو ما حييت PageV02P374 وإن ~~بنى باد بيته كان مقيما ولزمه أن يتم، وقيل: حتى يدخله. # والسائح لا بيت له ولا قرار يتم إذا نزل برحله، # -------------------- # فيه زوجته أو مدة معينة فإنه يقصر، وقيل: من له دار أو منزل فهي وطنه ولو ~~لم يعلم بها وهو ضعيف، ولا يجوز أن يوطن لمدة معلومة فقط أو مجهولة بل يرسل ~~التوطين عند جمهورنا، وأجاز بعضنا التقييد بمدة كما أجاز المالكية ~~والشافعية أن يوطن على أربعة أيام أو أكثر لا أقل، وأبو حنيفة والثوري خمسة ~~عشر، والشافعية تسعة عشر، وأكثر من ذلك في القولين لا أقل (وإن بنى باد ~~بيته)، ولو من خارج أو بني له بأمره (كان مقيما ولزمه أن يتم) إن كان في ~~أميال البيت، (وقيل: حتى يدخله) وبناء بيت الشعر ضرب أوتاده وركز العروض، ~~وقيل: إذا كان لا يسمع صوت من فيه قصر، وإن بناه لراحة أو استظلال قصر، وإن ~~كان موضعه ينزله كل عام أو كل مدة فإذا دخل أمياله أتم، وقيل: لا حتى يبني ~~فيه، وقيل: لا يقصر إلا إن جاوزه يوما، وإنه ضربه # لمبيت أو مقيل قصر، وقيل: إذا بناه أتم مطلقا، وقيل: إذا سار قصر ولو في ~~الأميال. # (والسائح لا بيت له ولا قرار يتم إذا نزل برحله) لأكل أو شرب أو راحة أو ~~صلاة أو نوم أو غير ذلك، ويتم في أميال ذلك، وكذلك يتم إذا نزل للمبات أو ~~المقيل ولو بلا رحل وذلك في سياحة العبادة، وقيل: مطلقا، وصحت صلاته وعصى ~~بسياحته للنهي عنها إلا أن تفسد الناس، والباء بمعنى مع، فإن نزل ومضى عبده ~~أو غيره برحله أو نزل رحله ومضى هو وخلف من يحمله إليه أو تركه أو وضعه عن ~~ظهره ليقضي حاجة الإنسان أو لصيد أو نحو ذلك لم يتم، وإن نزل كما يتم وربط ~~دابته قائمة ولم يحط عنها رحله أتم، والمشهور أنه لا يصح نزع الوطن ~~للسياحة، وفي التاج ms0678 ": إن السائح أو نحوه يتم إذا نزل لطلب عيش، وقيل: من ~~قطع عن PageV02P375 وكذا راع لا وطن له إلا عصاه، يتم إذا نزل بمتاعه لمقيل ~~أو مبيت، والشاري يقصر بمنزله ويتم إذا خرج من أمياله إن خرج على أن لا ~~يرجع، وإن استودع باد بيته أو احترق أو ذهب به سيل أتم حتى يخرج من الأميال ~~كنازع وطنه من محل، وإن قصر ثم رجع في أمياله قصر ما لم يستأنف # --------------------- # نفسه الأوطان قصر حتى يتخذ وطنا، وقيل: إن نزع لطلبه لمدة وقيل: يتم ~~السائح إن نوى الرجوع لبلده، وقيل: يقصر ويتم. # " فائدة " من نوى الإقامة ما وجد رفقا أتم (وكذا راع لا وطن له إلا عصاه) ~~الجملة نعت راع، وجملة: لا بيت له نعت السائح لتأويلها بمفرد معرف، أو لأن ~~" ال " للجنس، أو حال من ضمير سائح، ويتم خبر السائح أو أجله لا بيت له خبر ~~أول، ومن له بيت أو قرار لم ينزعه ليس بسائح (يتم إذا نزل بمتاعه لمقيل أو ~~مبيت)، ويتم في أميال، وأما الذي منزله في الحضر أو في البدو فيتم في ~~أمياله، (والشاري يقصر بمنزله) وأمياله إذا رجع إليه ولم يترك الشراء وأما ~~أول فيتم حتى يخرج من أمياله (ويتم إذا خرج من أمياله) منزله (إن # خرج على أن لا يرجع)، وإن خرج على الرجوع أتم في منزله وأمياله وقصر ~~خارجها، (وإن استودع باد بيته أو احترق) كله (أو ذهب به) كله (سيل) أو سرق ~~أو غصب أو أخرجه من ملكه بوجه ما (أتم حتى يخرج من الأميال كنازع وطنه من ~~محل)، وقيل: يقصران (وإن قصر ثم رجع في أمياله قصر) ولو وجده فيه قائما؛ ~~لأنه مضروب للمودع له لا للمودع، (ما لم يستأنف PageV02P376 بيتا. # فإذا دخل ملكه جدد النوى له واتخذه وطنا، وهل بناؤه رفع العريش؟ أو جعل ~~الحصير الفوقاني؟ أو دورانه؟ خلاف؛ وقيل: لا يحتاج لتجديد النوى. # وإن أعار بيته أو أكراه أو رهنه أو غصب منه زال منه وطنه، وقيل: حتى ينزعه، ms0679 # ----------------- # بيتا) آخر، وظاهر العبارة أنه لم يقصر ورجع في أمياله أتم وهو كذلك، ~~وقيل: إذا خرج عنها قصر فيها ولو لم يقصر خارجها، وقيل: يقصر ولو لم يخرج عنها. # (فإذا دخل) بيتا (ملكه)؟ بوجه من الوجوه (جدد النوى له واتخذه وطنا)، ~~وأتم إذا بناه، ويدل على أن ضميرا دخل ليس عائدا إلى البيت المودع وما بعده ~~ليس خارجا من ملكه فضلا عن أن يقال: دخل ملكه بعد ذلك، وكذا الذاهب به ~~السبل (و) البيت الذي له حصير وعريش، (هل بناؤه رفع العريش) وهو العمد الذي ~~يركز ويديرها بالحصير ويسقفها بالحصير؟ (أو جعل الحصير الفوقاني)، وهو الذي ~~يسقف به ويقابله الحصير الذي يدار به على العمد؟ (أو دورانه)؟ وقيل: يتم ~~إذا دخله، وإذا قصر خارجا فلا يتم حتى يدخله؟ أو أمياله أو يتبين حباله أو ~~يبلغ حد ما يحمي الكلب؟ أقوال وكذا بيت ليس له حصير وعريش (خلاف؛ وقيل، لا ~~يحتاج لتجديد النوى) بل يكفيه نية توطين البيوت، فتوطينه البيت توطين ~~لحقيقة البيوت، كما لا يجدد إذا رجع بيته الذاهب؟ بوجه ما، وقيل، يجدد في ~~هذا أيضا ويحتمل أن يكون هو مراد المصنف والقولان أيضا فمن أعاره غيره بيتا ~~أو أكراه له. # (وإن أعار بيته أو أكراه أو رهنه أو غصب منه) أو سرق أو تبدل بغيره بلا ~~عمد (زال منه وطنه، وقيل: حتى ينزعه) فإذا ضر به المستعير ومن ذكر بعده ~~وحضره مالكه أو كان في أميال أتم، وكذا PageV02P377 ولا يصح لغاصب توطينه، ~~وإن احترق بعض بيت أو حمله سيل فالباقي منه هو الوطن، ومن فرق خصه لا يجاوز ~~فيه الأربعة فيتم إذا بنى كلا منها، وجاز اتخاذ متعدد واحدا كاشتراك أهل ~~العمود بيتا. # -------------------- # إذا رجع إليه من باب أخرى (ولا يصح لغاصب) أو سارق (توطينه، وإن احترق ~~بعض بيت أو حمله)، أي البعض (سيل) أو ذهب البعض بوجه ما (فالباقي منه هو ~~الوطن) ما دام له اسم البيت وصلح للبناء، وإن لم يصلح للبناء أو تركه لضيقه ~~فذلك نزع ms0680 له وليس وطنا، (ومن فرق خصه) بضم الخاء بيت من قصب، وقيل: بيت ~~يسقف بخشب، وكذا بيت شعر أو كتان أو صوف أو غير ذلك إذا فرقه (لا يجاوز فيه ~~الأربعة)، إلا إن فرقه على خمسة أو أكثر ولم يجعل منها أوطانا إلا ما تحت ~~الخمسة، ومن أجاز اتخاذه فوق أربع أجاز أن يفرقه خمسة أو أكثر ويتخذ كل ~~واحد وطنا ولو متقاربة لجواز اتخاذ أوطان في حوزة واحدة، كل واحد في أميال ~~الآخر على ما في الديوان وأما على كلام المصنف والشيخ فلا إلا أن يكون كل ~~خارجا عن أميال الآخر وذلك أنه إذا اتخذ البيت أو الخص وطنا كان وطنا له. # فإذا فرقه بقي على أنه وطن، فإذا ضرب جزءا منه كان وطنا، ولو أهمل نيته ~~في ضربه ما لم ينزعه (فيتم إذا بنى كلا منهما)؛ أي إذا بنى واحدا منها أيا ~~كان، وإذا بنى اثنين أو أكثر حسب أميال السفر من المتطرف إلى الجهة التي ~~سافر إليها إذا كان كل واحد غير خارج عن أميال الآخر، وكذا إن تعددت أوطانه ~~وكانت مواضع في # الأرض أو دور أو غيران، أو بعضها نوعا، وبعض نوع آخر (وجاز اتخاذ متعدد) ~~خصا (واحدا) وطنا (كاشتراك أهل العمود بيتا)، وكاشتراك أهل الحضر في دار أو ~~موضع اتخذوه وطناإمام رافع عنه. PageV02P378 # ............................................... # --------------------- # فوائد ومن وطن تحت جبل فصعد في الجبل ستة أميال قصر، وإن نزل في بئر ستة ~~أميال أو طلع بناء ستة أميال فلا يقصر والمسجون هل يقصر، أو: يتم مطلقا؟ أو ~~يتم إن طال سجنه؟ أقوال؛ كذا في التاج، والحق التمام، إلا إن أريد أنه سجن ~~خارج أمياله، بل ما أراد إلا هذا، وفي " الأثر ": لمسافر وطن واحد يتخذه ~~وقيل: وطنان، وعليه أكثر المشارقة، وقيل: ثلاثة، وقيل: أربعة، وقيل: ما ~~شاء، والمراد توطين الأرض؛ وقال أبو عبد الله: إن اتخذ باد موضعا وطنا له ~~قصر إذا جاوز فرسخين حيث لا يسمع صوتا وإن المقام ما حييت زوجته، وإذا ماتت ~~رجع لبلده قصر، ms0681 قال جابر: إن خرج قوم بتجارة فيقيمون الخمس والعشر من ~~السنين، ونووا متى تخلصوا رجعوا قصروا، ومن جهل فقصر في حد التمام أو عكس ~~أعاد، وقيل: أعاد ولزمته الكفارة. # وقيل: تلزمه إن قصر في محل التمام، ومن شك في الفرسخين أتم حتى يوقن، ومن ~~قصر جهلا في التمام كفر لا إن أتم في القصر لما قال من قال: القصر رخصة ~~والبدل لازم. PageV02P379 # باب يتخذ باللفظ أو بالنوى أو بهما ولا ينزع إلا بهما، وقيل: كاتخاذه. # ----------------- # باب في كيفية اتخاذ الوطن (يتخذ باللفظ) المجرد عن النوى عند من يقول ~~بإجزاء العمل بلا نية دون ثواب لعامله، وهو ضعيف بأن تلفظ ولم يحضر المعنى ~~في نفسه، أو تلفظ ولم يدر معنى اللفظ أصلا، أو علمه هكذا ولم يدر أنه يراد ~~به الإتمام، (أو بالنوى) وحده وهو حسن، (أو بهما) وهو أحسن، (ولا ينزع إلا ~~بهما، وقيل،) نزعه (كاتخاذه) في أوجهه فيجوز نزعه بالنوى ولو لم يلفظ، وهو ~~الصحيح عندي إذ لم يرو في شيء من العبادات التلفظ بالنية عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا عن الصحابة والتابعين، إلا الإحرام بحج وعمرة، فقد روي ~~التلفظ بهما، فالتلفظ بنيات العبادات بدعة مستحسنة تقوي النية غير واجبة، ~~واتخاذ البدوي وطنا نزع للبدو ولو بلا نية نزع، إلا إن نوى إبقاء بيت ~~الرحيل وطنا ووطن PageV02P380 ومن وطن في بلد لم يكن وطنا له كمسافر جاوز ~~أميال وطنه الأول فوطن في بلدة استقبلها وبينه وبين ما اتخذه أقل من فرسخين ~~قصر لأنه مسافر دخل أميال وطنه. # والطفل إذا بلغ ووطن ولم يكن بينه وبين ما وطن فرسخان يتم، وإن لم يدخله ~~لأنه لم يقصر خارج الأميال، وكذا خارج من أميال وطنه ودخل أميال الآخر فحضرته # ---------------------- # القرار أيضا، فهل يثبت له بيت الرحيل؟ قولان؛ وكذا العبد ببيع أو هبة أو ~~نحوهما، والمرأة بتزوج، لا يحتاجون إلى نية نزع. # (ومن وطن في بلد لم يكن وطنا له كمسافر جاوز أميال وطنه الأول)، وكمن لا ~~وطن له (فوطن في ms0682 بلدة استقبلها وبينه وبين ما اتخذه أقل من فرسخين قصر؛ ~~لأنه مسافر دخل أميال وطنه)، وهذا على قول من قال: يقصر داخل أميال وطنه، ~~ويقصر ولو لم يقصر خارجها، وهو غير معمول به، فلعله أراد أنه مسافر قصر ~~خارج أمياله بدليل قوله في الطفل قريبا أنه يتم؛ لأنه لم يقصر خارج ~~الأميال، وأما الوطن إذا دخله أتم، وقيل: يتم إذا بلغ الأميال، وكمسافر وطن ~~آخر قبل مجاوزة أميال الأول، وكمقيم وطن آخر فإذا خرج أميال الأول قصرا حتى ~~يدخل الثاني، أو أمياله. # (والطفل إذا بلغ ووطن ولم يكن بينه وبين ما وطن فرسخان يتم وإن لم يدخله؛ ~~لأنه لم يقصر خارج الأميال) ولو قصر رباعية قبل الأميال وقبل البلوغ؛ لأنه ~~حين قصر غير بالغ، وكذا حائض طهرت في أميال وطنها الثاني، (وكذا خارج من ~~أميال وطنه ودخل أميال) وطنه (الآخر فحضرته PageV02P381 الصلاة ولم يقصر ~~بينهما يتم، كعبد خرج من ملك رجل وأميال وطنه ودخل ملك آخر ولم يقصر. # وامرأة خرجت من أميال أبيها ودخلت أميال زوجها ولم تقصر. # ولا ينزع وطن حتى يوطن آخر إن لم يكن غيره، # ---------------------- # الصلاة ولم يقصر بينهما يتم كعبد خرج من ملك رجل) أو امرأة (و) من (أميال ~~وطنه ودخل ملك آخر) وأميال وطنه (ولم يقصر) بينهما. # (وامرأة خرجت من أميال أبيها ودخلت أميال زوجها ولم تقصر)، وكامرأة خرجت ~~من أميال زوجها حاملا وطلقها فولدت فتزوجت آخر ورأت الطهر على الحفرة أو ~~بعد الحفرة بقليل أو كثير بحيث لم تخاطب بالصلاة حتى دخلت أميال الثاني، أو ~~خرجت من أميال المظاهر منها أو المولي منها على آخر الأربعة الأشهر وتزوجها ~~الآخر بعد تمامها ودخلت أمياله قبل أن تصلي بين أميالهما، أو طلقها الأول ~~وخرجت أمياله على آخر المدة وتزوجت آخر ودخلت أمياله قبل أن تصلي قصرا، ~~وسواء في عدم التقصير في ذلك أنها لم يدخل عليها وقت الصلاة أو دخل ولم تصل ~~لوسعه، أو لم تخاطب كالتي ولدت بعد الطلاق ولم تطهر ومكثت كثيرا بين ~~الأميال، ms0683 أو في أميال الثاني، ولو قصر هؤلاء بين الوطنين لداموا على ~~التقصير حتى يدخلوا الثاني، وقيل: أمياله، وإن صلوا الإقامة في الآخر ولم ~~يقصروا قبله ورجعوا إلى الأول فلم يقصروا أيضا بينهما قصروا، وقيل: أتموا، ~~وكذا من له وطنان نزع أحدهما وهو في الآخر ثم دخل أميال المنزوع وحضرت ~~الصلاة. # (ولا ينزع وطن حتى يوطن آخر) ببنائهما للمفعول (إن لم يكن غيره)، وإن نزع ~~وطنا قبل توطين الآخر ولم يكن غيره فلا ضير عليه حتى يضيق الوقت عن الصلاة، ~~وقيل " حتى يخرج " فلعل المصنف أراد: لا ينزع مريد PageV02P382 ويتم الرجل ~~بمحل نزع منه وطنه ما لم يقصر خارج أمياله، لأن نية النزع توجب التقصير ~~بمجاوزة الفرسخين مع قصر الصلاة بالفعل، كما أن نية الأخذ توجب التمام ~~بالإقامة، وقيل: يتم ما لم يخرج منها، وقيل: يقصر وإن لم يجاوزها؛ وكذا عبد ~~خرج من ملك سيد وراجعة # ------------------------ # الصلاة (ويتم الرجل بمحل نزع منه وطنه ما لم يقصر خارج أمياله؛ لأن نية ~~النزع توجب التقصير بمجاوزة الفرسخين مع قصر الصلاة بالفعل) بفتح الفاء لا ~~بالإمكان والقوة، (كما أن نية الأخذ توجب التمام بالإقامة) من حيث إنه لم ~~تكن نية أخذه فكما أنه لا يتم بمجرد الأخذ بل لا بد من الإقامة كذلك لا ~~يقصر بمجرد النزع بل لا بد من خروج الفرسخين والتقصير، وينظر فيه بأن ~~التقصير لم يوجب شرط نظيره في المشبه به، فإن النزع مقابل للأخذ، ومجاوزة ~~الفرسخين مقابلة للإقامة، والنية مقابلة للنية، والجواب أن خروج الأميال ~~يتحقق بالتقصير خارجها فلما لم يقصر كأنه لم يخرجها، وينظر بأن العلة نفس ~~الدعوى هنا فلا تفيد، فإن قوله: توجب التقصير إلخ هو مضمون قوله: ما لم ~~يقصر خارج أمياله، والجواب أن محط التقابل هو قوله: كما أن نية الأخذ إلخ، ~~ولو خرج عن أميال المنزوع ثم دخلها ولو يقصر أتم فيها، (وقيل: يتم ما لم ~~يخرج منها)، فإذا خرج منها ورجع إليها قصر ولو لم يقصر خارجها،. # (وقيل: يقصر وإن لم يجاوزها)، ووجه ms0684 الثاني أن نية أخذ الوطن والمقام بغير ~~صلاة يوجبان التمام فلتكن مجاوزة الأميال والنية بغير الصلاة # موجبتين للقصر، ووجه الثالث أنه إنما يكون التمام بثبوت نية التوطين فإذا ~~انتفى الثبوت فالموضع كغيره من المواضع (وكذا) في (الخلف عبد خرج من ملك ~~سيد وراجعة) أي ذاهبة PageV02P383 لوطن زوجها وصغار العبيد إذا بلغوا في ~~ملك من انتقلوا إليه وهو مسافر، كصغيرة أجازت نكاحا لنكاحها بعد البلوغ، كذلك. # يقصرون، ولو في أميال من انتقلوا عنه إذ لا وطن لهم قبل البلوغ، لا ~~باستقلال ولا بتبع، فليسوا كنازع وطنه. # -------------------- # (لوطن زوجها) هل يتمان في وطن السيد الأول والأب ما لم يخرجا الأميال ~~ويقصرا؟ أو ما لم يخرجاها؟ أو يقصرا ولو لم يخرجا؟ أقوال (وصغار) مبتدأ ~~(العبيد) أي صغارهم عبيد، فالإضافة للبيان، أو صغارهم بعض عبيد، فالإضافة ~~للتبعيض، ومن أجاز إضافة صفة لموصوف فذلك عنده في نية قولك: والعبيد ~~الصغار، والصغير، هو من لم يبلغ، والمراد ما يعم الإناث (إذا بلغوا في ملك ~~من انتقلوا إليه وهو مسافر) الجملة في حال الهاء (كصغيرة) خبر لمحذوف، ~~والجملة معترضة، والكاف لمجرد التنظير، (أجازت نكاحا لنكاحها) وهو حضري ~~وطنه غير وطن أبيها (بعد البلوغ كذلك) المذكور. # من العبيد، بلغت في أميال زوجها بعد الجلب كما بلغوا في أميال سيدهم، ~~(يقصرون) خبر المبتدأ والواو لصغار العبيد والصغيرة أو لصغار فقط، ويعلم ~~حكم الصغيرة من التنبيه، وكذا الضمائر بعد، (ولو في أميال من انتقلوا عنه) ~~ولا سيما خارجها قبل أميال من انتقلوا إليه (إذ لا وطن لهم قبل البلوغ لا ~~باستقلال ولا بتبع)، وأما توطينهم وطن السيد والزوج وتنقلهم قبل البلوغ ~~فكلا توطين لعدم الوجوب، ولو أذنا لهم (فليسوا كنازع وطنه) فهم يتمون في ~~أميال السيد والزوج أو في الوطن حيث يتم السيد والأب، وهذا ينافي قوله ~~سابقا وكذا طفلة تحت باد إلخ؛ وقوله " وأمة لم تختر إلخ؛ والجواب أن هذا ~~قول، والقول الآخر أن صغار العبيد والصغيرة هنا يتمون في أميال من انتقلوا ~~عنه PageV02P384 وإن لم تجز طفلة نكاحا ms0685 صلت كأبيها، ولو أخرجها الزوج من ~~أمياله فرجعت وبلغت فيها، والمشترك وإن بين نساء أو حضري وباد، أو طفل أو ~~مجنون مع بالغ عاقل كساداته، فإن خرج من أميالهم قصر، وإن كان في أميال ~~أحدهم أتم، وقيل: يصلي بدولة كل؛. # --------------------- # (وإن لم تجز طفلة نكاحا صلت كأبيها ولو أخرجها الزوج من أمياله) أي أميال ~~أبيها (فرجعت وبلغت فيها) أي: في أميال أبيها صلت تماما فيها وكذلك إن بلغت ~~عند الزوج وأنكرته ثم دخلت في أميال أبيها أو لم تخرج منها أصلا، وإن قصرت ~~بعد الإنكار قبل أميال أبيها قصرت في أمياله، والذي يدخل بالتغيي من باب ~~أولى أن تبلغ في أميال أبيها ولم تخرج منها بعد التزوج ولا مدخل لقوله: ~~فرجعت وبلغت فيها في التغيي، وإن رضيت بعد الإنكار صلت كالزوج إن خرجت من ~~أميال أبيها، والمجنونة كالطفلة في هذه المسائل وامرأة المجنون أو الطفل ~~إذا جلبت أو طلبت تصلي كأبيه وإن أنكر بعد بلوغ أو إفاقة فوطنها وطن أبيها ~~أو ما اتخذته تصلي الإقامة حتى تخرج من الأميال، والمشرك إذا أسلم في دار ~~الشرك فليأخذ الوطن في دار التوحيد ويقصر، وإن لم يعرف أين يأخذ فليصل ~~الإقامة حتى يخرج منها (و) العبد (المشترك وإن بين نساء أو) بين (حضري وباد ~~أو طفل أو مجنون مع بالغ عاقل كسادته، فإن خرج من أميالهم قصر)، ومعنى ~~خروجه منها كونه ليس في واحد منها، سواء كان وطنهم واحدا فخرج من أمياله، ~~أو كل بوطنه فخرج من واحد ولم يدخل في الآخر. # (وإن كان في أميال أحدهم أتم) وإن كان في دولة الآخر (وقيل: يصلي بدولة ~~كل)، فإذا كان يوم خدمة أحدهم صلى صلاته التي يصليها لو كان في الموضع الذي ~~فيه العبد، وقيل: PageV02P385 # ومن اشترى عبدا فصلى بصلاته زمانا ثم استحق أو انفسخ أو خرج حرا ولم ~~يتأصل في عبوديته أعاد ما صلى عند مشتريه، ولكن الخارج حرا لا يعيد إن قصد ~~بنواه وطن من # ------------------- # يصلي القصر والتمام في كل صلاة، وإن ms0686 دخل العبد في التمام وصلى # ركعتين فملكه مقصر أتمها، وقيل: يسلم وكفتاه، وقيل: يتم إذا دخل على ~~التمام ولو ملكه المقصر عقب الإحرام، وقيل: يعيد، وإن كان في تقصير واشتراه ~~متم أتم ببناء، وقيل: يعيد، والأمة المتزوجة تتبع زوجها إن جعل له سيدها ~~عليها سبيلا، وإن زوجها في الصلاة فعلى الخلاف المذكور آنفا. # (ومن اشترى عبدا فصلى بصلاته زمانا ثم استحق) بأن خرج لغير بائعه أو ~~بعضه، وكالبيع الهبة والإصداق والميراث وغير ذلك من وجوه الملك، ومثال ~~الاستحقاق أن يغصب أو يسرق أو يغلط فيه فيباع أو يوهب أو يصدق أو يورث أو ~~نحو ذلك، (أو انفسخ) بأن ظهر أنه ربا أو ملك بحرام مقصود إليه حال البيع أو ~~سائر الملك بعوض حرام عينه لمن يدخل ملكه ذلك العوض، (أو خرج حرا ولم يتأصل ~~في عبوديته) لم يكن عبدا ثم عتق، الأولى إسقاط قوله: ولم يتأصل في عبوديته؛ ~~لأن المتأصل فيها وهو الذي هو في الأصل عبد ثم عتق، والذي هو حر لم يجر ~~عليه الرق سواء في إعادة ما صلى كصلاة متملكه، وكل منهما إن نوى وطن متملكه ~~وطنا له لا يعيد، وأما قوله: من تأصلت عبوديته إلخ لا يصح أن يكون محترزا ~~لقوله: ولم يتأصل في عبوديته؛ لأنه في معنى آخر مستأنف، لا من معنى المسألة ~~الأولى (أعاد ما صلى عند مشتريه) مما خالف صلاة بائعه، (ولكن الخارج حرا لا ~~يعيد إن قصد بنواه وطن من PageV02P386 كان بيده فوطنه، أو وافق وطن أبيه، ~~وأما من تأصلت عبوديته فعتق فبيع لشخص من بلدته الأولى أو لسيده الأول فصلى ~~التمام فلا يعيد لأن وطنه وطن سيده بعد العتق ما لم يستأنف لنفسه؛ # ------------------ # كان بيده فوطنه، أو وافق وطن أبيه)، ولا يجوز له أن يتبع مشتريه إذا علم ~~نفسه حرا، وإن خالف العبد صلاة سيده الثاني وصلى صلاة الأول في موضعه ثم ~~بان له انفساخ البيع، فقيل: يبيع؛ لأنه لم يفعل عن علم بل وافق موافقة. # وقيل: لا يعيد، وكذا المرأة ms0687 إن بقيت على ما يصلي زوجها الأول وأبوها أو ~~على صلاتها قبل بلا علم ثم بان فسخ النكاح، وليس ما ذكره مختصا بالبيع بل ~~كذلك الهبة # والوصية والإصداق والإجارة ونحو ذلك، إذا خرج خلاف ذلك، وإذا علموا صورة ~~البيع أو النكاح أو ما ذكره وجهلوا أنها فسخ لم يعذروا في الاتباع في ~~الصلاة وكفروا ولزمتهم المغلظة فتلزمهم المرسلة، وقيل: صدقة ما، ورخص أن لا ~~يكفروا، وإن لم يعلموا الصورة فلا هلاك ولا كفارة ولا صدقة بل يعيدون فقط ~~(وأما من تأصلت عبوديته فعتق فبيع لشخص من بلدته الأولى أو لسيده الأول ~~فصلى التمام) في البلدة (فلا يعيد؛ لأن وطنه وطن سيده: بعد العتق ما لم ~~يستأنف لنفسه) وطنا، وإن خرج عيب فيه بعد ما دخل وطن المشتري وصلى صلاته ~~ورده فوطنه وطن سيده الأول، ويصلي الإقامة حتى يخرج من أميال الثاني، وإن ~~بلغ بعد إنكار المشتري قصر حتى يدخل وطن الأول، والمبيع بيع وقف يدوم على ~~صلاته حتى يتحقق بيعه، وكذا المعقود عليها عقب وقف، وقيل: يتبع من له ~~الخيار، ومن أخرج عبده لقرية لتجر وأذن له في توطين تبعه، وقيل: يوطن إذا ~~أمره، وعبد المرتد أو الذمي إن فر للمسلمين كالحر، PageV02P387 وتعيد ~~المرأة ما صلت عند زوج فسخ نكاحه كذلك مطلقا، وقيل: لا إن تولت أمر وطنها ~~بنفسها بقصد لتوطين وطنه إن شرطته عند العقد لا بالتبع. # ----------------------- # وإن كان للذمي وطن أتم عنده فيه إذ لا يخرج إلا بإذنه أو بحكم ببيعه. # (وتعيد المرأة ما صلت عند زوج فسخ نكاحه كذلك) كالعبد الذي فسخ بيعه ~~(مطلقا) ولو تولت أمر وطنها، بناء على أنها لا يصح لها مخالفة زوجها، ولو ~~شرطت أن تخالف (وقيل: لا إن تولت أمر وطنها بنفسها بقصد لتوطين وطنه إن ~~شرطته عند العقد لا بالتبع)، وكذا امرأة الغائب إن أتاها بيان موت زوجها ~~وتزوجت هذا وبانت حياته بعد التزوج قولان، ويعيد عبيده ومن لم يعرف وطنه ~~نزعه واتخذ الآخر، إلا العبد والزوجة فالقصر والتمام إلى أن ms0688 يتبين، وإن ~~رجعت إلى زوجها الأول وهي في أميال الزوج الآخر، منهم من يقول: تصلي ~~الإقامة حتى تخرج من أميال الزوج ومنهم من يقول: تصلي التقصير إذا كانت ~~أميالهما مفترقين " تتمة " لم يعتبر بعض في العمران الحرث ولو متصلا، ولا ~~تعتبر النخل والشجر الشواذ، وهل يقطع الوادي العمران؟ قولان؛ ومن شرطت وطن ~~أهلها وهم بداة لا يعرف لهم وطن بطل الشرط، وقيل: ثابت ولو جهل. # وقيل: من له زوجة وعبيد وصغار وخرج لبلد وترى أن يقيم به فخرجوا إليه ~~بإذنه تبعوه وإلا قصروا حتى يرجعوا، وإن أمرهم أن يقيموا في بلدهم فالزوجة ~~والأطفال يقصرون فيه حتى يرجعوا، وفيه تأمل، كذا في " التاج ". PageV02P388 # باب في القران سن القران لسفر، وغيم لا يدرى به وقت، ومرض شاق، أو لعذر، # ---------------- # (سن القران) بكسر القاف مصدر قرن (لسفر) غير محرم وأجيز فيه، (وغيم لا ~~يدرى به) أي بسببه أو معه (وقت)، ويجوز لمن خفي عنه لغيم أو غيره أن يقدر ~~الوقت بعمل صانع كخياطة وقراءة وطحن وغير ذلك فيصلي بالتحرير، ويجوز أن ~~يؤخر حتى يتيقن بدخول الأولى فيصليها ويؤخر حتى يتيقن بدخول الثانية ~~فيصليها، وقد أجاز بعضهم الأذان إذا خفي الوقت بالغيم مثلا على أن يؤخر حتى ~~يتيقن، أو يجوز، والمشهور المنع، والقولان في المذهب؛ (و) ل (مرض شاق أو ~~لعذر)، أي لعذر في الجملة، وهو كونه بحال يشق إيقاع كل صلاة بوقتها، وإنما ~~قلت في الجملة؛ لأنا لو قلنا عذر به بلا سنة لكان إثباتها بالسنة تحصيلا ~~للحاصل، وكذا إن فسرنا عذر بأمر معذور PageV02P389 خيف به فوت، وإن لمال لا ~~لعجز وراحة، فالإفراد أفضل. # ------------------ # فيه (خيف به فوت، وإن لمال) لغير القارن، أو للقارن خاف الضمان أو لم ~~يخف، وكالمال غيره، وأما تلف النفس أو بعضها أو منفعة منها فأعظم، ودخل ~~اتصال النجس وعدم إدراك صلاتين كل بوقتها في العذر، وقد يدخلان في المرض؛ ~~لأن اتصال النجس وانتقاض الوضوء لا يلحق كل صلاة لوقتها هما لمرض. # ومن ذلك اتصال الرعاف، ولصاحب تجدد النجس ms0689 أن يؤخر الأولى إلى أن يلحقها ~~بالوضوء في آخر وقتها، ويلحق الثانية في أول وقتها، ويجمع المحبوس باجتهاده ~~إن لم يجد من يدله على الوقت، وقيل: لا يجوز الجمع إلا لمرض أو غيم لا يدري ~~به الوقت، أو سفر، وقيل: لا يجوز إلا في عرفة والمزدلفة، والصحيح ما ذكره ~~المصنف لكل عذر، # وجاء: {صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، بلا ~~عذر}، وأجيب بأن المراد أتى بصورة الجمع بأن صلى الأولى في آخر وقتها، وقام ~~للثانية بعد فصل الدعاء مثلا، واعلم أن القران بنية أداء السنة أفضل، وإن ~~زال سبب القران بعد إحرام الثانية تم وإن زال قبله انتقض (لا لعجز) أي كسل ~~(وراحة)، وأما إن قرن في عذر من ذلك للكسل والراحة والعجز لا لأداء السنة ~~فليس ذلك مسنونا، (فالإفراد أفضل) ولو مع عذر إذا قصد الكسل والراحة، وقيل: ~~الإفراد أفضل مطلقا، وإن أراد أنه جمع لكسل لا لعذر فأفضل بمعنى فاضل وغيره ~~ناقص، وقد قيل: لا ثواب لمن جمع بلا عذر، ويتصور على الوجه الأول أن ينوي ~~الكسل لا أداء السنة بأن يضعف قلبه كبعض العامة فلا يضيق أن ينوي أداءها مع ~~ما يجد في نفسه من حب الجمع بالطبع ويتصور بأن يوجد العذر ولا يدري بالعلم ~~أن الجمع به سنة فيقصد الجمع كسلا وراحة، ففي بعض القول في مثل هذا أنه لا ~~يكون PageV02P390 وجاز وإن لفذ بين ظهر وعصر، وبين مغرب وعشاء بتأخير ~~الأولى وتعجيل الآخرة. # --------------------- # كمن لم يوافق الحق. # وإذا قلنا إنه كمن لم يوافقه فأفضل بمعنى فاضل، ويجوز الجمع ولو دخل بلدا ~~وأقام فيه ما لم ينوه وطنا، وينبغي أن لا يجمع، وقيل: لا يجوز له، وقيل: لا ~~يستحب الجمع إلا في المسير، وكره الجمع بلا عذر ولا غيم، وفعله صلى الله ~~عليه وسلم بين الظهر والعصر فقيل له، فقال: فعلت لئلا تحرج أمتي، وكذا فعل ~~ابن عباس بينهما وبين المغرب والعشاء لشغل ورفعه إليه صلى الله عليه وسلم في # البصرة فلعل ms0690 ذلك جمع صوري بأن أخر الأولى فصلاها ودعا فقام للثانية في ~~أول وقتها أو كلتاهما في أول وقتها. # (وجاز) القران (وإن لفذ بين ظهر وعصر، وبين مغرب وعشاء بتأخير الأولى) عن ~~أول وقتها (وتعجيل الآخرة) فإذا عجل العشاء للمغرب وسلم قام لسنة المغرب ثم ~~للوتر ولو لم يغب الشفق، بل ولو جمع أول المغرب، قال معاذ بن جبل خرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك، {فكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء أي وبين المغرب والعشاء قال: ~~فأخر الصلاة يوما حتى خرج فصلى الظهر والعصر جميعا، ثم دخل فخرج فصلى ~~المغرب والعشاء جميعا} فقيل معنى قوله أخر الصلاة أنه أخرها إلى وسط وقت ~~الأولى، أو إلى آخره احتمالات، وكذا يحتمل أنه أخر إلى أول الثانية أو ~~وسطها أو آخرها، وقال الشيخ في الإيضاح: إنه أخر إلى آخر الأولى بقدر ما ~~يصليها أو ما قبل ذلك بقليل بالمعنى والفهم، واستحب أبو عبيدة للجامع أن ~~يصلي سنة المغرب عقب المغرب قبل العشاء، وروي أنه صلى الله عليه وسلم جمع ~~بين المغرب والعشاء PageV02P391 ولا ضير به أول وقت الأولى أو آخر الآخرة، ~~وجاز من الزوال لمغيب قرن من الشمس، ومن مغيبها لثلث الليل، أو لطلوع الفجر ~~بعد أن ينوي من أول. # ------------------- # ولم يصل بينهما شيئا، وما فعل أبو عبيدة لم يوافقه عليه أحد. # (ولا ضير به) أي بالقران (أول وقت الأولى) لكنه مكروه كما في الديوان ~~بإشارة، وكما يشير إليه نفي الضير فافهم، ويدل له: أنه صلى الله عليه وسلم ~~صلى الظهر والعصر في عرفات في وقت الظهر أي في الوقت الذي يصلي فيه الظهر ~~إذا لم يجمع، أشار إليه الشيخ، وليس متعينا لجواز أن يريد الراوي بوقت ~~الظهر ما قبل العصر ولو وسطا أو آخرا، (أو أخر الآخرة) بكراهة على ما يفهم ~~لما روي أنه جمع؟، المغرب والعشاء في المزدلفة في وقت العشاء، كما يظهر من ~~كلام الشيخ أن المراد بوقت العشاء آخره ms0691 لبطئه عن وصول المزدلفة مثلا، وليس ~~ذلك بمتعين، لاحتمال أن يريد أول وقت العشاء أو ما بعده، (وجاز من الزوال ~~لمغيب قرن من الشمس) ناحيتها أو أعلاها أو آخر شعاعها وضوئها بحسب الخلاف ~~في آخر العصر، أقوال؛ (ومن مغيبها لثلث الليل أو نصفه أو لطلوع الفجر) على ~~الخلف في آخر العشاء، ولا بد أن يتم القران قبل خروج وقت الثانية التي هي ~~العصر أو العشاء (بعد أن ينوي) القران (من أول) أول وقت الأولى، أو بعد أن ~~ينوي في حد الأميال، وإذا نوى فيه جاز له الجمع في سفره ولو لم ينو في أول ~~الأولى، وقيل: يجوز الجمع ولو لم ينو أول الوقت ولا وسطه ولا في وقت ~~الثانية، PageV02P392 ومن أحرم على جمع فرق إن شاء لا عكسه، ويبطل بكلام أو أكل أو # ------------------ # لكنه إذا أراد الصلاة فإن شاء أحرم على الجمع. # وفي المنهاج " يجوز الجمع لمن نواه ولو بعد الوقت كوسطه وآخره ما لم يدخل ~~وقت الثانية، وإذا دخل وقت الثانية لم يجز له أن ينويه، وقيل: يجوز له أن ينوي # الجمع ولو في آخر الثانية، وقيل: يخص هذا بالمسافر، وعصى فاعل ذلك بعدم ~~الثانية في وقت الأولى أو في أوله، وأما قول المؤذن عند الإقامة: اجمعوا ~~فالظاهر أنه في الأصل تنبيه عن أن يصلي معهم أحد بإفراد، وتنبيه لمن نوى ~~الجمع أول الوقت ليدخل معهم بالجمع، لا تنبيه لمن لم ينوه أن يجمع معهم لكن ~~لو نوى المأموم الإفراد خلف الجامع لم تفسد عليه ويؤخر الثانية وإن صلاها ~~أعادها في وقتها، وقيل: بالفساد، ومن نوى أول الوقت ولم ينو عند الإحرام ~~كفاه، ومن جمع فظهر له فساد الأولى بمد السلام من الثانية أعادهما، وإن كان ~~لا يلحق إلا واحدة أعاد الأولى، وإن خرج الوقت أعادها وحدها أيضا، وإن شك ~~في الأولى بعد الدخول في الثانية، وقيل: بعد الخروج من الثانية أعادهما، ~~وقيل: الأولى، وقيل: لا واحدة، وإن خرج الوقت أعاد الأولى، وإن فسدت ~~الثانية أعادها، وقيل: يؤخرها لوقتها، ms0692 واختار بعض الإيتار في السفر بواحدة ~~يجمعها. # (ومن أحرم على جمع فرق إن شاء) فيؤخر الثانية لوقتها، وإن صلى في وقتها ~~فصل بشيء، (لا) يجوز (عكسه)، وقيل: لا يفرق إن أحرم على الجمع، ولا يفرق ~~الجامع بينهما إلا بإقامة وتوجيه، وقيل: لا يوجد للثانية، وقيل: يقول منه: ~~سبحانك اللهم، وتكفي النية الأولى وينبغي اختصارها لها أيضا عند الإحرام ~~(ويبطل بكلام) ولو بالعربية أو بالذكر، (أو أكل أو PageV02P393 شرب لا بعمل ~~يد أو رجل. # وإن نوى مسافر أن يفرد فتوانى حتى دخل الأخيرة جاز له الجمع وعصى ~~بالتأخير مع عدم نية الجمع. # ----------------------- # شرب لا بعمل يد أو رجل) إن لم يطل قدر عمل القراءة التي يقرؤها أول ~~الصلاة الثانية، وكذا عمل غير اليد والرجل لا يبطل القران بذلك إلا إن كان ~~قدر الصلاة الثانية فيبطل القران، وإذا بطل القران صحت الأولى وأخر ~~الثانية، وإن فصل بينهما بنافلة الأولى بطل الإقران، وإذا جمع بين الظهر ~~والعصر فلا ينتفل بعد الظهر والعصر فلا ينتفل بعد، وأجيز، وإن جمع بين ~~المغرب والعشاء والوتر أو مع سنة المغرب تنفل عند مجيز النفل بعد الوتر بلا ~~نوم بعد الوتر، واختلف هنا من منعه، فقيل: ينتفل، وقيل: لا. # عليه أن يسهو # (وإن نوى مسافر أن يفرد) أو لم ينو إفرادا ولا جمعا (فتوانى حتى دخل ~~الأخيرة جاز له الجمع وعصى بالتأخير مع عدم نية الجمع) ذكره بعض مشارقتنا، ~~وهو قول من لم يشترط نية الجمع إلا عند إرادة الصلاة ويحتمل أن يريد بالجمع ~~الجمع اللغوي وهو مطلق إيقاعهما متصلتين لضرورة أنه لو فصل لفاتته الثانية، ~~ويعتبر هنا حديث: {من أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة}، فالظاهر أنه لا يجوز له ~~الجمع ولكن يصليهما معا ويفصل بينهما بشيء، وكمسافر توانى حتى خاف الفوت ~~ولم ينو الجمع على حد ما مر غير المسافر ممن له الجمع إذا لم ينو في ذلك ~~البحث وذلك الخلاف، وللمسافر الجمع في وقت الأولى ولو دخل أمياله عند من ~~يقول يقصر. PageV02P394 # ورخص في يسير كلام ms0693 احتيج إليه وإن شغل لا بصلاة قدر ما يتمها انتقض. # وإن أخرها إلى آخر الوقت فلا يفرق إلا إن أحرم عليه ويقطع بينهما حينئذ، ~~وإن بكلام أو فاصل ما. # ------------------ # (ورخص في يسير كلام احتيج إليه) وإن لا لأمر الصلاة، وفي أكل أو شرب ~~قليلا، وإن نوى بذلك إبطال الإقران بطل، (وإن شغل) لأمر احتيج إليه (لا ~~بصلاة) ثانية (قدر ما يتمها انتقض) الإقران فيؤخر الثانية لوقتها، ورخص أن ~~يصليها حينئذ، وقيل: يعيد الأولى أيضا، وهكذا الخلاف كل ما انتقض قرانه، ~~وإن سلم من الأولى وانتقض وضوءه لم يبطل الإقران، وكذا ما كان لأمر الصلاة ~~كالدخول والخروج لضرورة، وأجيز للإمام الجامع أن ينتظر القوم للعصر إن لم ~~يتشاغلوا عنه طويلا، وأجاز أبو سعيد الطول إذا صلى الظهر في وقت العصر، ~~وصلاها ابن محبوب في مسجد وخرج يطلب جماعة وصلى بهم العصر في آخر، وكذا ~~المغرب والعشاء عندهما، وأجيز أن يدعو بين الأولى والثانية خفيفا وكره ~~التطويل، وقدره قدر ركعتين، وقيل: يبطل بالدعاء، وإن أحرم على الجمع ونسي ~~الثانية أن يجمعها ثم تذكر في قريب جمعها وأجيز الفصل بنافلة الأولى، وإن ~~تنفل بها وخرج الوقت لم تلزمه كفارة عند بعض، وأبدل، وأجيز بكراهة التكلم ~~بينهما قدر ركعتين، ومن سلم من الأولى فنفرت دابته أو كلمه أحد أو دعي ~~لطعام فاشتغل بذلك بطل إقرانه، وقيل: لا إن لم يطل، ومن بدل موضعا للثانية ~~بعيدا بلا ضرر فسد، وقيل: لا ويجوز تأخير الوتر لمن جمع. # (وإن أخرها) أي الصلاة ناوي القران (إلى آخر الوقت فلا يفرق إلا إن أحرم ~~عليه) أي على التفريق بعد نية الجمع، أو بعد نية الإفراد، أو بلا نية إفراد ~~أو جمع، (ويقطع بينهما حينئذ) أي حين إذا أحرم على التفريق (وإن بكلام أو ~~فاصل ما)، والدعاء PageV02P395 ......................... # -------------------- # والذكر أولى قدر ما يفوت الوقت كما يفعل من آخرهما غير ناو للجمع " فوائد ~~" أجاز بعض للمسافر والعليل النفل، وبعض منع، ومن لا يدرك من الوقت إلا ~~الظهر أو العصر صلى الظهر وقيل: ms0694 العصر وكذا المغرب والعشاء، ومن سمع بالجمع ~~فأخر الخمس ليجمعها كلها أبدل ولزمته الكفارات، وقيل: واحدة، وقيل: لا؛ ~~لأنه جاهل لم يتعمد الترك، وهكذا المشارقة يعذرون الجاهل في الكفر والتكفير ~~في مواضع من الصلاة والصوم وغيرهما من الفروع فافهم. PageV02P396 # باب سن لفرض الصلاة في خوف وإن مغربا أو في حضر ركعتان للإمام، ولكل ~~طائفة ركعة # -------------------- # باب في صلاة الخوف (سن لفرض الصلاة في خوف) حضر العدو أو لم يحضر أو ~~خافوا حضوره، وكذا خوف سبع أو سيل أو نهر أو من عدو عدل متأول والخوف على ~~الغير ممن تلزمه معونته، (وإن مغربا أو في حضر) وقيل: سنة له صلى الله عليه ~~وسلم، ثم نسخت وليس بشيء، (ركعتان) بالفاتحة والسورة في المغرب والعشاء ~~والفجر، بالفاتحة فقط في الظهر والعصر، ولفظ ركعتان نائب سن، (للإمام ولكل ~~طائفة ركعة)، وأجاز بعض أن يصلي اثنان مع الإمام ويحرس الثالث وبالعكس، وأن ~~يصلي واحد مع الإمام ويحرس الآخر ويصلي من حرس بعد الإمام الركعة الأخرى، ~~والخائف إن لم يصل صلاة الخوف بأن صلى في الحضر أربعا مثلا وفي السفر ~~ركعتين صح له ذلك، وظاهر حديث ابن عباس: إن الصلاة على لسان نبيكم في الحضر ~~أربع وفي السفر ركعتان وفي الخوف PageV02P397 بإحرام على الطائفتين، فتواجه ~~العدو طائفة وتصلي أخرى معه ركعة فتأخذ أسلحتها فتواجه العدو، والإمام ~~ينتظر الأخرى حتى تأتي فيصلي ركعة، # --------------- # ركعة عدم الصحة لكن معنى قوله: وفي الخوف ركعة أنها ركعة على الترخيص ~~الذي لا يجب العمل به لقوله تعالى: {ليس عليكم جناح}؟ وأصل مثل هذا الكلام ~~في الجواز لا في الوجوب، فلا يحمل عليه بلا دليل وبقوله: {أن تقصروا} ~~فسماها قصرا؛ والقصر ترخيص وأصله الجواز لا الوجوب، والظاهر عدم جواز صلاة ~~الخوف فذا ولا صلاة بعض بالإمام وبعض فذا ولا صلاتها بإمامين بأن ينتظر أحد ~~الإمامين مع طائفته صلاة الإمام الأول مع طائفته،؛ لأن آية صلاة الخوف ليس ~~فيها ذلك، وأجاز الشيخ خميس في " المنهاج " ذلك كله إلا الصلاة بإمامين ~~فإنه لم يذكرها، ms0695 ومنع # الشيخ عزان بن الصقر صلاة الخوف إلا لإمام له عسكر. # وأجاز بعض قومنا صلاتها بإمامين وعدم وجوب قسمهم نصفين إن أمكن مقابلة ~~العدو بأقل من النصف، وعن أحمد: لا يقسمون إذا كان العدو من جهة القبلة بل ~~يأخذون السلاح جميعا فيصلون كما أمكنهم صلاة المسائفة، وإنما تكون صلاة ~~الخوف (بإحرام) من الإمام (على الطائفتين) فتحرما (فتواجه) بالنصب على حد: ~~ولبس عباءة وتقر عيني (العدو طائفة) بسلاحها، (وتصلي أخرى معه ركعة فتأخذ ~~أسلحتها) ولا تفسد صلاتهم بمس نحو حديد سلاحهم ونحوه مما يحتاج إليه في ~~القتال كركاب الفرس من سفر (فتواجه العدو، والإمام ينتظر الأخرى حتى تأتي ~~فيصلي ركعة)، وإن صلاها باثنين ولم ينتظر الباقي أو بواحدة كذلك صحت ~~PageV02P398 وليس على الأولى تشهد فإذا سلم سلموا معا، وهذا الوجه هو ~~الصحيح عندنا. # ---------------------- # فيلحق الباقي، وإن احتاجت الأولى أو الثانية إلى إمساك السلاح في حال ~~الصلاة أمسكته ولو تمس حديدا أو نحاسا أو رصاصا أو ذهبا فيه أو نحو ذلك ~~(وليس على الأولى تشهد)، وقال أبو إسحاق: يتشهدون ثم يواجهون العدو ووجهه ~~أن هذه الركعة هي آخر صلاتهم مع تحيتها (فإذا سلم سلموا معا، وهذا الوجه هو ~~الصحيح عندنا)، وهو قول ابن عباس وجابر بن زيد ومجاهد وطاوس والحسن، وقيل: ~~لا تحرم الطائفة الآخرة حتى تأتي لركعتها، وقيل: إذا صلت الآخرة استدركت هي ~~والأولى ركعة ثم يسلم فيسلمون، لكن تقابل واحدة العدو وتصلي الأخرى الركعة ~~وبالعكس، وقيل: الأولى ركعتين معه وتقابل وتأتي الأولى تصلي ركعتين # فيسلم بالكل، وقيل: في الرباعية في الحضر يصلي بواحدة ركعة فتقابل، فيصلي ~~بأخرى الركعة الثانية فتقابل، فيصلي بالأولى الثالثة فتقابل، فيصلي ~~بالأخيرة الرابعة فتصلي كل منهما ما فاتها فيسلم بهم، كما قال بعض في ~~المغرب مطلقا أنه ترجع الأولى فتصلي الثالثة ثم تستدرك الثانية الأولى ~~والثالثة وتستدرك الآخرة الثانية، فيكون كل قد صلى ثلاثا؛ لأن المغرب لما ~~كان في الحضر والسفر سواء كان في الخوف والأمن سواء، والرباعية لما كانت في ~~السفر ركعتين كانت في الخوف ms0696 ركعتين أو ركعة لكل طائفة فيسلم بالكل، وفي ~~الديوان قيل: يصلي بطائفة ركعة من المغرب وتقابل الأخرى العدو ثم التي ~~قابلت العدو فيصلي بهم ركعة أخرى فيسلم بالكل، وهذا القول شمله كلام ~~المصنف، ثم ذكر القول الذي ذكرت قبل هذا فيسلم بالكل، وقيل: في الرباعية في ~~الحضر؛ إذا صلت كل منهما ركعة معه فلتستدرك ركعتين بعد تمام الأوليين ثم ~~يسلم بهم فاللتان استدركوهما هما الأخيرتان من الصلاة، وقيل: إن ~~PageV02P399 وإن اشتد صلوا كما أمكنهم، وجاز لخائف وإن على ماله تقصير ~~وظائفها بقدر الإمكان ولو إلى التكبير والتسليم وكذا إن شغل بإصلاح ما ~~يلزمه غرمه إن فسد أو يعصي بتركه، # ----------- # الإمام ينتظر الطائفة الثانية قاعدا، وقيل: قائما قارئا مطيلا للقراءة إن ~~كانت السورة، قال بعض قومنا: وإن لم يكن سكت بعد قراءتها أو ذكر أو دعا ~~ينتظرهم حتى تصلي الطائفة الأولى ركعة ثانية فرادى ثم تأتي الثانية فيصلي ~~بهم ركعة وتذهب الأولى إلى مواجهة العدو، فإذا صلى بالثانية ركعة زادت ~~وحدها ركعة فيسلم بهم فتكون الأولى قد صلت الركعة الثانية قبل أن يصليها # الإمام، وعن الشافعي: إذا قرأ الفاتحة والسورة وأدركوا معه الركوع ركعوا ~~ولا قراءة عليهم. # وتصلى صلاة الخوف لخوف السبع، وأجاز اللخمي صلاة الخوف بإمامين وغيره ~~بأئمة، وعن الثعالبي: عن بعضهم جوازها أفذاذا (وإن اشتد) القتال (صلوا كما ~~أمكنهم) ولو بإيماء أو تكبير، (وجاز لخائف وإن على ماله) فكيف بدنه أو بدن ~~غيره (تقصير وظائفها بقدر الإمكان ولو إلى التكبير والتسليم) بعده، وليس ~~التسليم مشمولا للمبالغة بل تلويح إلى أنه يلزم المصلي بتكبير أن يسلم، ~~وأنه من يصلي بتكبير تكون تكبيرته الأولى للإحرام وتعد في عدد جملة ما ~~يلزمه من التكبير، ووجه التلويح في التكبير حديث: {مفتاحها التكبير ~~وتحليلها التسليم} (وكذا إن شغل) أي ألزمه الشرع الاشتغال (بإصلاح ما يلزمه ~~غرمه إن فسد) مما هو ضمانه أي مما يلزمه أن يحفظه، وذلك أنواع الأمانات ~~كالوديعة والعارية (أو يعصي بتركه) كمال الموحد إذا PageV02P400 ثم إن صلى ~~كذلك ثم أمن والوقت ms0697 باق فلا يعيد على الراجح إذ صلاها بوجه جائز، وهل ~~يقطعونها إن حصل لهم أمن فيها أو يتمونها ثم يعيدونها؟ فيه تردد. # -------------------- # قدر على تنجيته، (ثم إن صلى كذلك) صلاة خوف أو تقصير الوظائف ولو إلى ~~التكبير (ثم أمن والوقت باق فلا يعيد على الراجح إذ صلاها بوجه جائز، وهل ~~يقطعونها) أي صلاة الخوف على أي صورة (إن حصل لهم أمن فيها، أو يتمونها ~~صلاة أمن) وتكفيهم (أو يتمونها) صلاة تمام (ثم يعيدونها) أي يتمونها صلاة ~~خوف ثم يعيدونها، أو لا يعيدونها؟ وعلى التمام بأوجهه يتمها بهم الإمام، ~~ولكن إذا تم العدد في حقه قام من خلفه وصلى ما فاته، (فيه) أي في ذلك ~~(تردد). # وقطع أبو إسحاق بالنقض، قال أشهب من قومنا: لو نظروا سوادا فصلوا صلاة ~~خوف ثم تبين # أنه غير عدو، قال محمد: أحب أن يعيدوا، قال سحنون: إن انكشف الخوف فليتم ~~صلاته بمن معه صلاة خوف وتصلي الطائفة الأخرى بإمام غيره، أو يدخلوا معه، ~~وإن دخلوا في صلاة أمن فحدث الخوف فلتخرج طائفة تقابل ثم تستدرك الفائت. PageV02P401 # باب سن لسهو وإن تعدد أو لفذ # --------------------- # باب في سجود السهو (سن لسهو) هذا بظاهره شامل للسهو في صلاة الميت فيسجد ~~له سجدتان في الأرض ولم نسمع بذلك ولم نره في كتاب ولم نعتقده، وقد يقال: ~~لا سجود سهو لها لنقصها عن سائر الصلاة بعدم الركوع والسجود والتحيات ~~والتعظيم والتسبيح، وبأنه لا استدراك فيها ولأنها كالدعاء، وقد عرفت أنه لا ~~ركوع فيها ولا سجود، فكيف يتكلف لها سجود في الأرض قبل التسليم أو بعده؟ لا ~~يليق ذلك، وقد يمكن لمن سها فيها أن يقول بعد السلام وهو قائم أو قبله: ~~سبحان ربي الأعلى، أو أستغفرك اللهم مما كان مني بلا إيماء أعني سجود السهو ~~في أنها لا إيماء فيها، ويسجد المومي للسهو في صلاة الركوع والسجود ~~بالإيماء، وأيضا صلاة الجنازة كالدعاء فلا سجود سهو لها (وإن تعدد) في صلاة ~~واحدة (أو) كان (لفذ) وجه المبالغة بالفذ أنه أقرب إلى ms0698 أن لا يلزمه سجود ~~السهو لشدة الأمر عليه إذ لا عون له، بخلاف المأموم فإن الإمام رافع عنه ~~بعض صلاته، وقدوة له في بعض فشد عليه أن يسهو مع ذلك، وأما الإمام فإنه ~~لعلو PageV02P402 سجدتان. # بعد التسليم. # ----------------- # منصبه وكونه ضامنا لصلاة الجماعة كان بعيدا عنه أن يسهو فيشدد عليه ~~بالسجود (سجدتان)؛ لأن السجود رتبه في الحديث على السهو، وترتيبه على ~~السهو؟ يوجب أن السهو علته فيندرج سائر أوصاف السهو تحت سجدتين، وهذا موافق ~~لكون السجود من السهو متمما للصلاة، ومن قال إنهما ندم عما كان واستغفار ~~منه، فيقول: إنه كما تستغفر من ذنوب استغفارا واحدا كذلك يسجد # لسهوات سجودا واحدا، ولا إشكال على الشيخ؛ لأنه نسب هذا التعليل إلى ~~أصحاب هذا القول. # وأما إن سها في صلوات فلكل صلاة سجدتان، وإن سها ولم يسجد لم تفسد صلاته ~~لكن منزلته خسيسة، وقيل: وجوبهما وهما إرغام للشيطان، وقيل: لجبر الخلل، ~~وقيل " للتعبد " ويحتمل أن تكونا للإرغام والجبر، وقيل: يسجد للسهو سجدة ~~واحدة يقول فيها: أستغفر الله ثلاثا، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ~~حين يرفع، ولا يسجد للسهو بالجماعة، وقيل: يجوز أن يسجد بالجماعة إذا سها ~~الإمام وسهوا معه، وقيل: يجوز إن سها أن يسجد بهم ولو لم يسهوا لجواز أن ~~يصلي مفترضا تنفل، ويجوز السجود بالجماعة " على قول ولو لم يلزم لجواز ~~النفل بالجماعة، وإذ لم يكن السهو فلا يجوز السجود بعد العصر والفجر وجاز ~~بعد غيرهما ولو لم يكن سهو، وكان الربيع يسجد ولو لم يسه، ولعله بعد غيرهما ~~أو مطلقا بناء منه على أن الغفلة عن بعض الصلاة مسوغ للسجود بعدهما، ولو ~~كانت غفلة لا يسن لها السجود مثل أن لا يرد فكره في معنى الفاتحة أو بعضها ~~(بعد التسليم) مطلقا على المختار، وإن سجدهما قبل فسدت صلاته، وقيل: يجوز ~~قبله، وقيل: إن نقص من الصلاة سهوا فقبله، وإن زاد فبعده، ويسجد للإمالة ~~حيث لم تكن لتركها حيث كانت؛ لأن أمرها غير واجب، اللهم إلا إن نوى أولا ms0699 أن ~~يميل بل إن تركها عمدا فلا بأس ولا سجود، وإن رقق حيث يفخم أو فخم حيث يرقق ~~سهوا فلا بأس ولا سجود، وإن وقف حيث PageV02P403 وهل يسبح فيهما كالصلاة أو ~~يستغفر؟ ثم هل يسلم بعد الرفع منهما أو لا؟ ويصلي على النبي # -------- # يحرم الوقف سهوا سجد وإن تعمد فسدت، وكذا إن تعمد الإعجام في غير محله أو ~~تركه في # محله فسدت، ويسجد إن سها ولم يحكم بفسادها. # (وهل يسبح فيهما كالصلاة)؟ يقال سبحان ربي الأعلى ثلاثا ولا ضير بالزيد ~~والنقص، (أو) يقال سبحان ربي العظيم كالصلاة وذلك جبر للصلاة على القولين، ~~ومن قال: السجود إرغام للشيطان فإنه يقول: يستغفر فيهما كما قال، أو ~~(يستغفر) يقال: أستغفرك اللهم مما كان مني، أو يقال: اللهم اغفر لي، ولا ~~يقال: رب اغفر لي، أو غفرانك ربنا للنهي عن قراءة القرآن في الركوع ~~والسجود، فقيل: مطلقا، وقيل: في صلاة الفرض، ولكن قد روي: {" أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال في سجود الصلاة: رب اغفر لي،} فيجوز أن يقال ذلك على أنه ~~عبارة غير القرآن، ومعنى أستغفرك اللهم مما كان مني من سهو وتقصير في هذه ~~الصلاة هذا هو المتبادر ويدل عليه كلام الشيخ، ولا مانع من أن يريد المصلي ~~ذلك وسائر تقصيره وذنبه من غير الصلاة، (ثم هل يسلم بعد الرفع منهما) بدون ~~تحية يقول: السلام عليكم يمينا وشمالا على الأوجه السابقة في الصلاة، أو لا ~~يلتفت بل يسلم أمامه؟ أو يقال: السلام على من اتبع الهدى، أو يقال: الحمد ~~لله والسلام على رسول الله؟ أو يقرأ بعد الرفع منهما تحيات أخرى لهما ثم ~~يسلم كتسليم الصلاة ثم يقرؤها ولا يسلم؟ أو مخير في التشهد؟. # وقال صلى الله عليه وسلم: {إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أثلاثا أو ~~أربعا فليصل ركعتين ثم يسجد سجدتين قبل السلام فإن كانت خامسة شفعها؟ ~~بهاتين السجدتين، وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان}، (أو لا) يتشهد # ولا يسلم (و) لكن (يصلي على النبي PageV02P404 عليه السلام؟ خلاف؛ ~~يسجدهما ms0700 إمام إن وهم وحده وإلا سجدوا معه، وصحح لمأموم إن وهم وحده ~~سجودهما، وقيل: الإمام رافع عنه الوهم، وهما كالصلاة بناء ونقضا، وقيل: ~~محلهما قبل السلام، وصحح الأول، وقيل: إن لزمتا بنقص فقبله، وإن كان بزيادة ~~فبعده، وإن وهم في الأولى قارن سجدهما بعد سلامها، وقيل: حتى يفرغ منهما. # ---------------------- # عليه) الصلاة و (السلام؟ خلاف) (يسجدهما إمام إن وهم وحده وإلا سجدوا ~~معه) لا بالجماعة، وقيل: يجوز بها كما مر، (وصحح لمأموم إن وهم وحده ~~سجودهما) نائب صحح، (وقيل: الإمام رافع عنه الوهم)، وإذا وجب السجود على ~~الإمام فلا ينصرفوا حتى يسجد، وقيل: يجوز انصرافهم، وإذا لزم المأموم وقد ~~فاته بعض الصلاة فهل يسجدهما مع الإمام إن سجد قبل السلام أو بعده ثم ~~يستدرك؟ أو إن سجد قبل الإمام، أو يؤخرهما حتى يستدرك؟ أقوال. # (وهما كالصلاة بناء ونقضا) وإن سلم من واحدة زاد أخرى ويسجدهما عند بعض ~~ما لم ينصرف أو يدبر، وقيل: ما دام في مجلسه ولو أدبر أو تكلم، وقيل: ولو ~~انصرف مدبرا، (وقيل: محلهما قبل السلام) جبرا للصلاة فليسبح أو يعظم فيهما، ~~وأجيز الاستغفار أيضا قبله، (وصحح الأول، وقيل: إن لزمتا بنقص قبله، وإن ~~كان) لزومهما (بزيادة فبعده، وإن وهم في الأولى قارن سجدهما بعد سلامها)؛ ~~لأن السجود إما جبر للخلل والجبر يلي المكسور ولا ينفصل عنه، وإما إرغام ~~للشيطان واستغفار فيجب أن يكون متصلا بالصلاة التي فعل فيها ما يجب به ~~الاستغفار، (وقيل، حتى يفرغ منهما). PageV02P405 # وإن وهم فيهما سجد للأولى ثم للثانية، وكذا يرتب لا بوجوب إن وهم في صلوات. # ----------------- # وإن سها في المغرب سجد بعد سلامه، وجاز بعد الركعتين بعده، وقيل: لا يجوز ~~إلا بعدهما وهو ظاهر الشيخ درويش، والصحيح أن يسجد عقب سلامه ويجوز أن يؤخر ~~إلى الركعتين، والأولى السجود عقب سلامه، ويدل على ما ذكرت قوله صلى الله ~~عليه وسلم: {لكل سهو سجدتان بعد التسليم} فمن ادعى أن المغرب مستثنى من هذا ~~العموم وأنه يجب تأخير سجود سهوه إلى ما بعد ركعتيه فليأت ms0701 ببيان، فانظر ~~الشامل فقد أطلت فيه الاستدلال على ما ذكرت، وذلك الحديث ذكره الشيخ وذكره ~~قومنا وعزموا أنه ضعيف، وإن سها في سنة الفجر فليسجد بعدها، وقيل: إن جمع ~~في أول وقت الأولى سجد بعد سلامها وإلا فبعد الثانية، وقيل: يسجد للظهر بعد ~~السلام منها مطلقا، والحاصل أن السجدتين إما جبر لنقص فكيف نوقع الجبر في ~~غير محل الكسر بالتأخير؟ وإما إرغام فكيف نؤخر الإرغام؟ وأيضا يروى: {" أنه ~~يسجد صلى الله عليه وسلم عقب صلاة السهو} ولم يرو أنه يؤخر (وإن وهم فيهما) ~~في المجموعتين (سجد للأولى ثم للثانية) إن أخر السجود إلى الآخرة، وإن سجد ~~أولا للثانية بعد السلام منها ثم للأولى جاز. # (وكذا يرتب) بندب (لا بوجوب إن وهم في) صلاتين متتابعتين أو (صلوات) ~~متتابعات، كقيام رمضان، ويسجد لكل ثمانية بحدة أو حتى يتم القيام كله، وإن ~~صلى المغرب فسنته فالنفل فالعشاء فالقيام فالوتر وسجد PageV02P406 وإن ~~تركهما بسهو صلى ركعتين وسجدهما بعد التسليم، وجاز بدونهما، وتجبان بنقص أو ~~زيادة لا تنقضها كزيادة عمل، وقيل: عملين # ---------------- # لما لزمه في ذلك بعد الوتر جاز، وكذا ما أشبه ذلك، وكالمغرب فالعشاء فسنة # المغرب فالوتر في الإقران، والأولى أن يسجد لكل تسليمة عقبها، وإن أخر ~~فالأولى وترتيبها بنواه، وإن رتب بعضا دون بعض أو سجد عقب كل تسليمتين مثلا ~~جاز، وإن سجد عدد ما لزمه ولم ينو بكل سجدتين صلاة ففي الإجزاء خلف وهم في ~~الشيء بالفتح يهم بالكسر وهما بالإسكان وهو المراد هنا، ووهم في الحساب ~~بالكسر يوهم بالفتح وهما بالفتح أيضا. # (وإن تركهما بسهو) وإما بعمد حتى انتقل عن موضعه أو أخذ في عمل كثير غير ~~الدعاء، فقيل: فاته السجود وصحت صلاته دون أن يجبرها أو يرغم الشيطان ذلك ~~الإرغام المخصوص، كما فات تدارك السنة من تركها عمدا حتى خرج وقتها، وقيل: ~~لا يفوته السجود، ولا يفوت تدارك السنن ولو تركن عمدا (صلى ركعتين) أو أكثر ~~نفلا (وسجدهما بعد التسليم)، وإن تذكر في وقت لا يصلى فيه أخر إلى وقت ms0702 يصلى ~~فيه وصلى ركعتين أو أكثر أو ركعة على القول بجواز التنفل بركعة مع تحية ~~وسجد بعد التسليم، وله أن يسجدهما في وقت لا يصلى فيه بناء على أنهما غير ~~صلاة، ولا سيما إن تذكرهما فيه فإنه يسجدهما، ولو قلنا إنهما صلاة إلا في ~~التوسط والغروب والطلوع حتى تزول ويكمل الغروب أو الطلوع، (وجاز) سجودهما ~~(بدونهما) أي بدون الركعتين، وجاز بعد كل صلاة مفروضة أو مسنونة أو نافلة، ~~وقيل: إن كانتا لفرض فلا تسجدان بعد نافلة، وقيل: لا تلزمان بعد انصراف ولو ~~إلى صلاة، (وتجبان بنقص) لا ينقضها (أو زيادة لا تنقضها، كزيادة عمل وقيل ~~عملين) بغير عمد، وإن عطس فقال: الحمد لله رب العالمين لزمه السجود. # وإن قال: الله أكبر بعد عطسه سهوا فسدت، PageV02P407 كقيام أو قعود أو ~~ركوع أو سجود أو قراءة بسهو وكنقص سنة كتعظيم أو تكبير لا فرض؛ # ----------------------- # وقيل: لا، وكذا إن ترك فرضا سهوا ولم يشرع في العمل الثالث جبره السجود ~~ويرجع إليه (كقيام أو قعود أو ركوع أو سجود أو قراءة)، وقوله: (بسهو) راجع ~~للكل، وقيل: لا تلزمان بالقراءة، وما ذكره تمثيل للزيادة، وسواء قام ولم يبق له # إلا التسليم أو قام لركعة أخرى وهو لم يسجد السجدة الثانية ولو يقرأ ~~التحيات، وسواء قعد في محل القيام أو قعد قبل أن يسجد السجدة الثانية، ~~وسواء ركع أو سجد قبل محلهما أو كررهما وقد فعلهما، والحاصل أنه فعل شيئا ~~أو قاله قبل موضعه أو فعله أو قال يظن أنه لم يفعله وقد فعله، وكذا زيادة ~~من غير الصلاة ككسر حبة تين، وذلك كله زيادة؛ لأن ما فعله أو قاله زائد؛ ~~لأنه قد مر له أو سيأتي له موضعه فيفعله أو يقول فيه. # ولو قيل: إن فعله أو قوله لشيء قبل وقته نقص لصح؛ لأنه قد نقص ما بين ~~موضعه وموضع ما انتقل إليه ولو كان قد عاد إليه وفعله، ومن كبر قيل: بدل ~~سمع الله لمن حمده أو عكس أو سبح في محل ذلك أو ms0703 كبر محل التسبيح لم تفسد إن ~~لم يتعمد ولزمه السجود، وقيل: لا، وكذا من وجه بعد الإحرام أو ذكر ذكرا ليس ~~من الصلاة ولزمه إن سلم، قبل موضعه أو تشهد قبل موضعه أو زاد ركعة أو جهر ~~في السر أو عكس، (وكنقص سنة كتعظيم) بأن استوى في الركوع ولم يعظم سهوا، ~~وكذا كل سنة تركها سهوا وهي واجبة، وأما عمدا فتفسد، (أو تكبير) وإن ترك ~~أكثر السنن أعاد ولو سهوا (لا فرض) حتى جاوز لحد ثالث فإنها تفسد بذلك، ~~وأما التكبير الفرض وهو تكبير الإحرام وتكبير القيام من التحيات فتفسد ~~الصلاة بتركه ولو سهوا، ولا الفضائل فإن السجود لا يلزم بتركها، وسواء ~~PageV02P408 وقيل: إنما يجب الوهم إن قام حتى تقله الأقدام، وتفترق الأوراك ~~حيث يقعد # ------------------- # فيما ذكر نسي سنة أو سننا حتى سلم أو تذكر قبل السلام فأتى بهن # على القول بأنه يرجع إلى السنة ما لم يسلم، وقيل: ما لم يشرع في الحد ~~الثالث، وقيل: ما لم يجاوزه، وقيل: إذا جاوز محلها لم يرجع إليها، وعلى كل ~~حال يسجد، فإذا رجع صح أن يقال ذلك زيادة لزيادة ما فعل قبل الرجوع وبعد ~~السهو إن أعاد ما فعل لو قال، وصح أن يقال ذلك نقص باعتبار انتقاله عن ~~السنة وإن لم يعد ما فعل أو قال فنقص حيث انتقل عنها ولو عاد إليها وإن لم ~~يعد إليها أصلا فنقص، وكذا الفرض إذا ذكره قبل الحد الثالث أو قبل الرابع ~~أو قبل السلام على الأقوال متى تنتقض بمجاوزته، والقول الأول الذي صدر به ~~الباب هو أنه يلزم السجود ولو لم تفارق الأرض يداه ولم يستو قعود كقعود ~~التحيات وعلى كل سهو قل أو كثر، وأشار إلى قول آخر بقوله:. # (وقيل: إنما يجب الوهم) أي سجود الوهم، فذلك مجاز بالحذف، أو أراد بالوهم ~~السجود؛ لأنه سبب للسجود وملزوم له فذلك مجاز مرسل، (إن قام حتى تقله ~~الأقدام) أي ترفعه وحدها، (وتفترق الأوراك) الفخذان والساقان (حيث يقعد) ~~للتحيات أو بين السجدتين، فالقعود شامل ms0704 لذلك متعلق بقام، وذلك بأن يستوي ~~قائما؛ لأنه ما لم يستو قائما يكون الفخذ مائلا إلى الساق وما فوقه، وميله ~~إلى ذلك يسمى عدم افتراق ولو لم يتلاصقا فلا يلزمه السجود ما لم يستو ~~قائما، ويدل لذلك التفسير ما ذكره في عكسه وهو القعود الذي هو رجوع كل عضو ~~لمفصله فإنه لا يلزمه السجود على هذا القول ما لم يستو قاعدا، ويدل لذلك ~~أيضا قوله # : وقيل إن استوى على قدميه وإن لم تفترق أوراكه، فلو كان افتراق الأوراك ~~زوال تلاصقهما لم يتصوروا هذا القول PageV02P409 كعكسه فقط، وقيل: إن استوى ~~على قدميه وإن لم تفترق أوراكه، والقعود باستواء ورجوع كل عضو لمفصله. # وقيل: إن لكل وهم إن تعدد سجدتين # ------------------------- # الثاني أصلا؛ لأنه لم يتصور الاستواء على القدمين بدون زوال التلاصق، مع ~~أن قوله: وإن لم تفترق أوراكه، يدل على أنه يتصور فافهم، فتبين أن المراد ~~بقوله: تقله الأقدام وتفترق الأوراك أن يقوم على قدميه وحدها وقد رفع يديه ~~من الأرض وزال ميل الفخذ إلى الساق، وذلك بتمام قيامه، وأن المراد بقوله: ~~وقيل: إن استوى على قدميه ولو لم تفترق أوراكه، أنه قام على قدميه ورفع ~~يديه من الأرض ولو لم يستو قيامه، وإذا استوى قيامه في غير محله لكن ترك ~~رأسه مائلا أو معوجا لزمه السجود (كعكسه)، وهو أن يقعد حتى ترجع مفاصله ~~لمواضعها حيث يقوم كما يأتي، (فقط) ولا يلزم في غير هذا من السهو إلا إن ~~شاء سجد، قال في الديوان: على هذا القول العمل، (وقيل:) يجب (إن استوى على ~~قدميه وإن لم تفترق أوراكه). # (والقعود) الذي به سجود السهو يتصور على القول الثاني والثالث (باستواء ~~ورجوع كل عضو لمفصله)، وقال الظاهرية: لا يسجد للسهو إلا في مواضع سجد فيها ~~صلى الله عليه وسلم، وهي أنه قام من اثنتين قبل أن يتشهد، وأنه سلم من ~~اثنتين حيث لا تسليم، وأنه قعد للتحيات بعد ثلاث ركعات وسلم، وأنه صلى خمسا ~~للشك، وإذا قام بتكبير حيث يقعد أو قعد حيث يقوم ms0705 كذلك فليرجع ساكتا إلى ~~الموضع الذي كان فيه ويقوم منه للقراءة أو للتحيات # بالتكبير؛ لأن التكبير الذي كبر غلط أو سهو فهو زيادة لا مأمور به ~~والقيام الذي قامه كذلك وفعلهما بنية غير ما أمر به فافهم وتأمل، وكذا ما ~~أشبه ذلك. # (وقيل: إن لكل وهم إن تعدد) ولو في صلاة واحدة (سجدتين)، PageV02P410 ولا ~~سهو لهما إن شك أسجدهما أم لا؟ على الأصح، وقيل: لهما. # ومن شك أصلى ركعة أم أكثر؟ أو سجد مرتين أم مرة أو ركع أم لا؟ بنى على ~~اليقين، وقيل: يتمها ثم يعيدها، ---------------- # ويندب الترتيب، روى أحمد وأبو داود وابن ماجه عن ثوبان: ({لكل سهو سجدتان ~~بعد ما يسلم}) وضعفه بعض قومنا، وقيل: لا دليل فيه لاحتمال أن يكون المعنى ~~لكل سهو الصلاة أي للسهو كله من الصلاة، وهو تأويل بعيد، (ولا سهو) فيه ما ~~مر من قوله: يجب (لهما) أي لسجدتي السهو (إن شك أسجدهما) معا أو سجد ~~إحداهما دون الأخرى (أم لا على الأصح)، ولكن يسجدهما، (وقيل: لهما) سهو ~~فيسجدهما ثم يسجد للسهو عنهما، ووجه السجود أنه لم يتيقن أن السجدتين ~~اللازمتين له هما اللتان سجد أو هما قد سجدهما فنسي فتكون اللتان سجدهما ~~الآن نفلا، وهذا تصوير للكلام واعتبار لنفس الأمر، وأما بالظاهر فاللازم ~~الأخرتان إذ الأصل أنه لم يأت بهما إذ لا تبرأ الذمة مما وجب إلا بيقين، ~~وكذا إذا شك هل سجد واحدة أو اثنتين؟ أو كبر أم لا؟ ونحو ذلك، أو كرر فيهما ~~ما لا يكرر، مثل أن يكبر مرتين أو أكثر عند انخفاضه لسجدة أو رفعه أو يزيد ~~ما لا ينقض الصلاة سهوا فيهما، فقيل: يفعل ما شك هل فعله ويسجد للسهو، وإذا ~~كرر ما لا يكرر أو زاد ما لا ينقض سجد للسهو، وقيل: لا سجود لذلك، ولكن ~~يفعل ما شك هل فعل، وقيل: لا يعتبر الشك بل يلغيه. # (ومن شك أصلى ركعة أم أكثر أو سجد مرتين أم مرة أو ركع أم لا بنى على ~~اليقين) وسجد ms0706 للسهو وكفته لحديث: {إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أثلاثا أم ~~أربعا فليصل ركعة} إلخ؛ وذلك مذهب مالك والشافعي، (وقيل: يتمها) على ما ~~تيقن (ثم يعيدها) ويسجد للسهو ولا يتهاون؛ لأن PageV02P411 وقيل: لا شغل بشك. # ويصلي من شك في الوقت أصلى أم لا؟ ويعيدها ساه لا يدري أين كان فيها إن ~~كان فذا # ----------------------- # له أجرها بنيته ولو لم تجز، وأيضا يسجد خضوعا لله عز وجل إذ اشتغل بغيره ~~في صلاته حتى لا يدري ثم صلى، وقيل: يقطعها ويعيد وهو ضعيف؛ لأنه تهاون ~~بالصلاة، ولأنه صلى الله عليه وسلم: لم يأمر بقطعها وإنما يقطع إذا لم يحصل ~~ما يتيقن وما يشك أنه زيادة، (وقيل: لا شغل بشك) فيترك ما شك فيه فيجري على ~~أنه فعله مثل أن يشك في الركعة فيكون قد صلاها فيسجد للسهو. # والخلاف المذكور كله في المذهب، ولم يتفق أصحابنا على الإعادة كما قيل، ~~فإن شك أنه لم يفعل فليس عليه أن يفعل إذا كان عنده أن الشيطان يوسوسه، ~~وإذا أعاد ثم شك أعاد، ولا يعيد بعد الصلاة الثالثة عندي لئلا يركبه ~~الشيطان، وقيل: يصلي أربعا فقط، وقيل: لا يشتغل في شيء جاوز محله ويشتغل إن ~~لم يجاوز، وكذلك الخلاف إذا شك هل هو في ركعة التسليم أم لا؟ وقيل: إذا شك ~~هل بقيت ركعة؟ مضى في التحيات وقام بتكبير وقيل: بدونه وصلى ركعة وقرأ ~~التحيات، وقيل: لا يقرأ التحيات وسلم وسجد، وقيل: هذا في المغرب والوتر، ~~وقيل: في المغرب، وإن بان أنه زاد أعاد في الوقت، وقيل: لا. # (ويصلي من شك في الوقت، أصلى أم لا؟) (ويعيدها ساه لا يدري أين كان فيها ~~إن كان فذا)، ويقطعها في حينه إذ لا يقين له يبني عليه بأن شك وهو في وقوف، ~~أهو في وقوف القراءة أم في وقوف القيام من الركوع؟ أم في وقوف القيام من ~~السجود أو التحيات؟ ومثل لا يدري أهو في الركعة الأولى أم الثانية أم ~~الرابعة؟ ومثل أن يقعد ولا يدري أهو في ms0707 قعود التحيات أم في قعود السجدة ~~الأولى ولا يدري في أي ركعة هو، PageV02P412 وسجد للسهو إن كان مأموما. # ومن عزبت نيته فيها بانهماك في شغل وتشبث بفضول ولم يرد نظره فيها حتى ~~فزع منها اختير إعادته، وإن تذكر ورد صحت، ورخص ما حفظ منها قدر ربع أو خمس ~~إلى عشر. # ------------- # وإن علم بنى على اليقين، وهو أن يقول هو في قعود بين التحيات والسجود ~~الأول على الخلاف السابق، (وسجد للسهو إن كان مأموما). # (ومن عزبت) بعين مهملة وزاي معجمة مفتوحة: غابت وبعدت (نيته فيها بانهماك ~~في شغل وتشبث) فكره (بفضول ولم يرد نظره فيها حتى فزع منها اختير إعادته) ~~للصلاة، بناء على فسادها، وقيل: لا يعيد لعدم فسادها، ولو أعادها كان ~~تعدادا للفرض الواحد وهو الصحيح عندي، وإنما يفوته الأجر فقط، (وإن تذكر ~~ورد) نيته (صحت) صلاته إذ لم يطل في ذلك، (ورخص)، ولو أطال (ما حفظ منها ~~قدر ربع أو خمس إلى عشر)، وقيل: ما حفظ سدسا، ومعنى حفظها ورد النظر فيها ~~أن يتفكر في معاني ما يقول إن عرفها، وإن لم يعرفها فليحبس نظره على ما ~~يقول فذلك حفظ ورد للنظر، ولكن الحق أنه له الأجر وتمت صلاته، ولو رد نظره ~~وفكره في كلمة واحدة لقوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره}. # وأما قوله صلى الله عليه وسلم: {إن الرجل ليصلي الصلاة ولا يكتب له منها ~~نصفها ولا ثلثها ولا ربعها إلى عشرها}، فلا ينافي ذلك بل يدل على أن له ~~صلاة مطلقا ولو لم يحضر قلبه في شيء منها إذ أثبت له الصلاة فقال: ليصلي ~~الصلاة، إلا أن يقال: أثبتها باعتبار زعم الرجل أنه PageV02P413 ~~.................................. # -------------------- # صلى، ويدل أيضا على أنه يكتب الجزء من أحد عشر أو من اثني عشر وما بعد ~~ذلك؛ لأنه أشار إلى أن الرجل لم يكتب له النصف ولا الثلث ولا الربع إلى أن ~~تقول: ولا العشر، فأشار إلى أنه لم يكتب له إلا ما بعد العشر، وإن قلنا ~~العدد لا يفيد الحصر قلنا ms0708 أيضا إنه لا يدل الحديث على أن ما بعد العشر لا ~~يكتب، فإن # انتفاء كتابة العشر لا يستلزم انتفاء كتابة ما بعده للرجل، مع أن ~~المتبادر ذم الرجل حيث لم يكتب له إلا ما بعد العشر، ويحتمل أن يكون الحديث ~~عن أنه لا يكتب له شيء منها أصلا فكنى بالأعداد المذكورة تقريعا له عما ~~فاته من ثواب الأجزاء مشيرا بها إلى باقي الأجزاء. PageV02P414 # باب يوجب نقضها زيادة ونقص فالزيادة أقوال وأفعال، والأفعال ظاهرة كحركة ~~وسكون وباطنة كاعتقاد وإرادة، ... ------------- # باب في نواقض الصلاة (يوجب نقضها زيادة ونقص) فمن الزيادة تكرير الفاتحة ~~في الفرض أو بعضها عمدا لا لفساد وضعف في القراءة الأولى فذلك مفسد، وقيل: ~~وأما بالسهو فلا فساد، وكذا الفساد في القراءة الأولى أو ضعف، ومن الزيادة ~~السكوت بين عملين أكثر من بلع ريق أو تنفس فتفسد لعمد بلا ضرورة، ولا فساد ~~بتكرير الفاتحة في النفل أو بعضها ولو مرارا، من الزيادة تحريك الأجفان في ~~الصلاة وتفسد به عمدا بلا ضرورة (فالزيادة أقوال وأفعال، والأفعال ظاهرة ~~كحركة وسكون) تسميته فعلا حقيقة عند بعض مجاز عند آخرين علاقته التضاد، ~~(وباطنة كاعتقاد وإرادة) تسميتها فعلا مجاز، وقيل: حقيقة، وشمل ذلك وهم ~~المصلي بإيماء أو تكييف، فلو ترك في إيمائه أو تكييفه فرضا سهوا إلى أن شرع ~~في العمل الثالث لفسدت، وإن لم يشرع لزمه سجود السهو بالإيماء أو بتكييفه، ~~وكذا لو نوى PageV02P415 والأقوال إن كانت من جنسها كالتكبير والتعظيم ~~وكالحمد لله مما يتلى في القرآن فقيل: من أدخل فيها ما ليس منها لا ~~لإصلاحها أعاد، وقيل: لا إن ذكره على نص الكتاب ما لم يرد به كأمر أو نهي # --------------- # القعود في موضع القيام أو العكس أو نحو ذلك عمدا. # والفرق بين الاعتقاد والإرادة هنا أن الاعتقاد اعتقاد ما يختص بالقلب ~~كاعتقاد بغض المؤمن وإثبات بغضه في القلب، والإرادة إرادة ما يختص بالقلب، ~~أو الاعتقاد النوى مطلقا، والإرادة العزم، أو الاعتقاد الجزم في النية ~~بالشيء، والإرادة حضوره والتوجه إثباته في القلب أو إلى ms0709 إثباته في الخارج، ~~وإن أثبت الولاية لمستحقها أو البراءة لمستحقها في الصلاة عمدا فسدت صلاته ~~مثل أن يوجبهما قبل فيؤديهما في الصلاة أو يجددهما. # (والأقوال إن كانت من جنسها # كالتكبير والتعظيم وكالحمد لله مما يتلى في القرآن فقيل:) هذا عائد إلى ~~قوله: فالزيادة إلى قوله: وإرادة، (من أدخل فيها ما ليس منها لا لإصلاحها ~~أعاد)، وإن كان لإصلاحها كتنبه الإمام وكالانتقال لإصلاحها، ومثلها ~~الانتقال للتنجية، وكضرب المرأة يدها بفخذها في تنبيه الإمام، (وقيل، لا) ~~يعيدها (إن ذكره على نص الكتاب)، مثل أن ذكر: الحمد لله بعد عطسه، وإن قال: ~~الله أكبر، أو زاد معه الحمد لله، فقد رخص بعض أيضا في السهو (ما لم يرد به ~~كأمر أو نهي) أو سؤال أو جواب، فإذا أراد به ذلك فسدت صلاته إلا إن أراده ~~سهوا فلا فساد، وقيل: فسدت، وقيل: لا تفسد الصلاة بزيادة ما أشبه في القرآن ~~أو ما هو من جنس الصلاة ولو عمدا، كما روي أن أبا عبيدة قال: لا بأس ~~بالتعظيم والتسبيح والتحميد بعد تكبيرة الإحرام يعني داخل الصلاة عقب ~~الإحرام أو عقب القراءة أو غير ذلك أو في القراءة، وفي الديوان: من جهر في ~~الصلاة لمن استأذن أو PageV02P416 وقد تقدم، وإن كانت من جنس الكلام أعاد، ~~وإن بسهو أو نسيان على الأصح، # ------------------------ # تنحنح له أعاد، وإن رد الجواب بالقرآن أعاد، ومنهم من يرخص، وظاهره ~~الترخيص، ولو تعمد رد الجواب، وكذا القولان فيمن جهر في الصلاة وفيمن عنى ~~بالدعاء الصلاة بالقرآن الذي يقرؤه، وإن سأل في نفسه أو رد الجواب في نفسه ~~أعاد الصلاة، ورخص في الجواب إن علم الموضع الذي هو فيه، ورخص في السؤال ~~والجواب في نفسه إن علم موضعه، وإن أصغى إلى كلام من ليس معه في الصلاة حتى ~~فهمه أعاد، ورخص إن علم موضعه ا ه. # وظاهره أن معنى رد # الجواب تخييل أن أحدا تكلم فأجابه، وأن معنى السؤال تخييل أنه يسأل أحدا، ~~وقال أبو نصر وغيره: إن ذلك كناية عن إطالة عزوب البال ms0710 والانهماك في ~~الوساوس، ولفظ أبي إسحاق إن اشتغل قلبه عامدا أو ناسيا حتى تطاول فسدت، ~~(وقد تقدم) في باب القيام قريبا في مسألة التوجيه وأجاز بعضهم زيادة ~~التسبيح والتكبير والاستغفار ونحوهما من الإدراك، وقد حل الكلام في الصلاة ~~ثم نسخ، وحديث ذي اليدين وقع قبل النسخ، وقيل: لا نقص برد الجواب بما في ~~القرآن كما في الديوان ومن قرأ التحيات الأخيرة أو لم تكن إلا واحدة وقرأها ~~وذلك مع الإمام وقد فاته بشيء، وإذا أتى به زاد إن شاء تحية أخرى إعادة ~~للتي قرأ مع الإمام، والأولى أن لا يعيدها وإن شاء ترك قراءتها مع الإمام ~~وقرأها إذا أراد أن يسلم، أشار أبو إسحاق ولم يصرح ببعض من ذلك، ومن كان ~~يصلي فطرق عليه الباب فجهر بالقراءة ليعلم أنه في الصلاة فسدت، وكذا ما ~~أشبه ذلك (وإن كانت) أي الأقوال (من جنس الكلام أعاد، وإن) كانت (بسهو أو ~~نسيان) ولم يرد أمرا أو نهيا، والمراد بالسهو غلط اللسان فقط، وبالنسيان ~~زوال الشيء عن الحافظة فليس في قلبه هنا وفعل سواه (على الأصح) وهو مشهور ~~المذهب، وقيل: لا يعتد بهما، PageV02P417 ولا يضر فواق إن عرض كتثاؤب، # --------------- # ومن أكره على الكلام تكلم وأعاد، وذكر ابن زياد: أنه من تكلم لإصلاح ~~الصلاة عمدا قيل: يعيد، وقيل: لا يعيد، وإن تكلم لغير إصلاحها عمدا أعاد ~~إجماعا، وإن تكلم لغير إصلاحها سهوا ففي الإعادة قولان اه. # ومن تعمد الكلام لكن ظن أنه قد أتم الصلاة فإذا هي لم تتم، أو تعمد ~~الكلام في صلاة فرض أو سنة لتذكر أنه قد صلاها فإذا هو لم يصلها أو لظنه ~~أنه بلا وضوء أو بلا طهارة مكان أو ثوب فإذا الأمر بخلاف ذلك وما أشبه ذلك، ~~فبعض يقول: انتقضت وهو الصحيح، وبعض يقول: لا يعد ذلك عمدا فلا يقول ~~بانتقاضها، والصحيح أنه عمد، وقال الشيخ: إن ذلك غير عمد في قصة ذي اليدين، ~~وقد أطلت الكلام عليها في الشامل شامل الفرع والأصل، وإن رأى الأعمى قارب ~~هلاكا فإن ms0711 كان يدركه بالمشي إليه مشى وأعاد، ورخص أن لا يعيد وإلا تكلم ~~وأعاد، وإن كان المصلي أخرسا وأشار لا لإصلاح الصلاة أعاد، وقيل: إن كان ~~لتنجية، وكذا غير الأخرس وإن تلفظ بما ليس كلاما لغة لكنه صوت غير مبين ~~فسدت، وقيل: لا إن لم يتعمد، وإن ألقى سمعه وقطع القراءة لخوف كعدو أو لمهم ~~لم تفسد وإن لغير مخوف فسدت ولو لم يقطعها كرعد وكلام وصوت هامة، وقيل: لا، ~~وأجيز إن استمع لقراءة أو وعظ أو نحوهما ولم يقطع، والصحيح الفساد، وقيل: ~~من قطع ولو لمهم أعاد، وقيل: لا تفسد إلا إن قطع وأصغى لغير الصلاة قدر ~~ثلاث تسبيحات أعاد. # (ولا يضر فواق) كغراب، وهو ريح تخرج من الصدر (إن عرض كتثاؤب) بالهمز فوق ~~الواو، وإن وجد في نسخة للمصنف بالواو وحدها فبناء على جواز قلب كل همزة ~~واوا إن ضمت أولا أو وسطا أو آخرا، أو كتب الهمزة واوا؛ لأنها بعد ضمة تسهل ~~إلى الواو، وهو طلوع الريح # وانفتاح الفم له انفتاحا قويا طبيعيا PageV02P418 وعطس وسعال، وجاز ~~معاناة قطع وتعاطيه كجعل يد على فم وغلقه لتثاؤب، # ------------------ # لطلب النوم، أو لضحك الشيطان في جوف ابن آدم، (وعطس) بسكون الطاء وهو ~~خروج ريح خروجا قويا من الأنف يسمع له صوت شديد منه ومن أعضاء الخيشوم ~~ونواحيه، (وسعال) بالضم وهو حركة تدفع بها الطبيعة أذى عن الرئة والأعضاء ~~التي تتصل بها كما في القاموس، وإفهاق وهو انحباس نفسك في صدرك وحلقك ~~ورجوعه من أنفك إلى داخلك وتحريكك به تحركا مؤلما خصوصا بطنك، (وجاز معاناة ~~قطع) ذلك كله (وتعاطيه) تناوله لينتهي ويتم سريعا، ومعاناة الشيء تكلفه، ~~فمعاناة قطع ذلك تكلف قطعه، وهو مصدر مفرد يكتب بالتاء على صورة هاء ~~المفرد؛ لأنه يوقف عليها بإبدالها هاء، وإن وجد في نسخ للمؤلف تاء مجرورة ~~في السطر كتاء جمع المؤنث السالم فبناء على الوقف عليها بلا إبدال إذا وقف ~~عليها، وهو مرجوح، وله في القرآن العزيز نظائر، ويجوز رد هاء تعاطيه للقطع، ~~وما تقدم أولى لزيادة ms0712 معنى، والقطع (كجعل يد) بباطنها، وقيل: بظاهرها، ~~وقيل: الشمال بظاهرها، وقيل: بباطنها، وقيل: يجعل أصابعه (على فم وغلقه ~~لتثاؤب) وبعض كره ذلك كله، وقيل: يسد فكيه بأن يضم الأسفل للأعلى بيده، وهل ~~يجوز الاستعمال للتثاؤب أو لا يجوز إلا قطعه؟ قولان؛ ومراد المصنف عدم ~~الجواز، والأولى أن يكون رده بالشمال؛ لأنه من الشيطان، كما روي: {التثاؤب ~~من الشيطان} وفي الديوان: إنما يستعمل الرجل في صلاته لدفع المضرة أو إصلاح ~~صلاة يده اليمنى، وقيل: # الشمال إلا في إصلاح مكان سجوده أو مسح PageV02P419 وصحت معه القراءة إن ~~أتم حروفها، وإن شغله عن إتمامها قطعها أو العمل الذي هو فيه حتى يزول ما ~~لم يقعد قدر ما يتم فيه عملا استقبله، # ---------------------- # الوجه من التراب بعد ما فرغ فإنما يستعمل اليمين فيها، وقيل: إنما يصلح ~~المضرة بالشمال، ومن قال بوجوب قطعه لم يفسد الصلاة بعدم قطعه. # (وصحت معه) ذلك كله (القراءة) وغيرها من الأقوال أو أراد بالقراءة ما ~~يشملها (إن أتم حروفها)، ويجب حينئذ أن يقرأ، وإن لم يقرأ، مع أنه لو قرأ ~~لأتم الحروف كان كمن سكت في الصلاة بدون ذلك فتنتقض إن كان قدر عمل على ~~الخلاف في العمل، ولا يقرأ ولا يذكر الله تعالى في غير الصلاة إذا كان على ~~تلك الحال إن كان لا يتم الحروف (وإن شغله) ذلك (عن إتمامها قطعها أو) قطع ~~(العمل الذي هو فيه) القول الذي هو فيه غير القراءة إذا جاءه شيء من ذلك، ~~فإذا جاءه ذلك راكعا أو ساجدا أو رافعا من ذلك قبل أن يتم الهوي أو الرفع ~~أمسك مكانه، ولو فرغ مما يقول في الهوي والرفع قبل تمام الهوي والرفع، ولا ~~يقال إنما يمسك ليتم الحروف وهنا لا حروف؛ لأنا نقول يجب عليه السكينة ~~والخشوع ولو حال السكوت كسكوته بعد الإحرام وبعد الفراغ، وتلك الأحوال ~~مشوهة، وإنما يكون في الصلاة على حال حسنة نعم إن لم يمنعه ذلك خشوعا لم ~~يمسك عن الهوي أو الرفع إذا تم ما يقول قبل حدوث ذلك، ms0713 (حتى يزول ما لم ~~يقعد) أي ما لم يقطع، وسمى القطع قعودا إطلاقا للخاص على العام، فإن القعود ~~قطع عن القيام فقط، أو أراد القعود عن القيام تمثيلا لا تخصيصا (قدر ما يتم ~~فيه عملا استقبله) على الخلاف في العمل، وإن قعد # قدر ما يتمه فيه فسدت عليه فالواجب عليه إذا بقي قليلا لعذر العمل ~~PageV02P420 وقيل: جاز ما لم يزل عنه إن لم يخف فوات الوقت، وإلا قصرها كما أمكنه. # وإن تثاءب حتى تقعقع لحياه، أو قال: أخ، أو: أوه، أو: نفخ، أو: تنحنح ~~فسدت، وقيل: لا إلا إن تعمد؛ # ----------------- # أن يجتهد لعله يتم الحروف وإلا أو لم يطق حتى أتم عملا أعاد. # (وقيل: جاز ما لم يزل عنه إن لم يخف فوات الوقت وإلا) يكن لم يخف بأن قطع ~~حتى خاف الفوت (قصرها كما أمكنه) بانيا على ما مضى منها فله أن يتعمد القطع ~~حتى يخاف الفوت فيقصرها كما أمكنه بأن يقرأ حرفا حرفا أو كلمة كلمة أو نحو ~~ذلك بحسب طاقته على إخراج الحروف، وإن كان يفعل بين تكلمه وإن لم يطق وخاف ~~الفوت قطعها واستأنفها بتكييف القراءة وبفعل ما يفعل، وقيل: بتكييف القول ~~والفعل، (وإن تثاءب) بهمزة مفتوحة على صورة واو. # وقياس الخط في مثل هذا أن تكتب همزة في السطر ولا تكتب ألفا كراهة اجتماع ~~ألفين، ويقال: تثاوب بالواو أيضا على ضعف: {التثاؤب من الشيطان يضحك في جوف ~~ابن آدم}، وروي: {من تثاوب فليكظم ما استطاع ولو في غير الصلاة}، وإن قال: ~~هاه هاه، ضحك الشيطان منه، وإنما أمر بكظمه وبوضع اليد على الفم لئلا يبلغ ~~الشيطان مراده من تشويه صورته ودخول فيه ويضحك منه (حتى تقعقع) صات (لحياه) ~~اللحي منبت اللحية، (أو) سمعه من خلفه (قال: أخ: أو: أوه: أو: نفخ، أو: ~~تنحنح فسدت) وهو الصحيح في غير التقعقع وفي سمع من خلفه، (وقيل: لا إلا إن ~~تعمد) مما ذكرنا وهو الصحيح في التقعقع والسمع، ولا ضير بصوت الأسنان ~~والأضراس، PageV02P421 ولا يضر تبسم، وتنقضها والوضوء ms0714 قهقهة، # ------------------ # وكيفية تعمد القعقعة أن يهمل نفسه ويبالغ في فتح الفم ولا يبالي أن يتقعقع # ، وأما التنحنح فهو ما يتعمد بعد التثاؤب مع استغناء عنه، وإن زاد في ~~تثاؤبه أو غيره فسدت، وفي التاج: إن بعضا رخص أن لا تفسد باستنشاق رائحة ~~حتى تعرف، ولا فساد على من تجشأ ففتح فاه لتخرج منه ريح، وإن حرك لسانه ~~بالقراءة في التثاؤب ولم يبينها أعاد الصلاة، قلت، وقيل: يعيد ما قرأ فيه، ~~وإن تكلم قيل بالذكر شكاية وتوجعا فسدت، وإن ذكر النار فاستجار منها لم ~~تفسد إن لم يحرك لسانه، ومن تنحنح لتحسين قراءته أو لشيء في حلقه وقد وجدها ~~بدون تنحنح صحت صلاته، وكذا من قطعها لنحو تثاؤب وقد وجدها مبينة بلا قطع، ~~ومن تنحنح يريده كلاما أو إسماعا فسدت ولو سهوا، قلت: ورخص المرخص ولو ~~عمدا، وكذا من تعب فتنحنح، وكذا من تنحنح تنبيها للإمام، ومن طلع من جوفه ~~شيء لحلقه فتنحنح وبلع ريقه لئلا يطلع، ومن نعس فانتبه وتكلم بغير القرآن ~~أو بما يقال في الصلاة لا في موضعه، سجد سجود الوهم، وإن كان على وجه ~~الرؤيا فلا عليه حتى يتيقن أنه تكلم، وإلا فالأصل اليقظة. # (ولا يضر) الصلاة ولا الوضوء (تبسم) لقوله صلى الله عليه وسلم: {مر بي ~~ميكائيل فضحك لي فتبسمت له}، ومعنى ضحك الملك تبسمه ولا حاجة إلى تأويل ~~ضحكه بالتعجب، كما قيل: ضحك الملائكة تعجبهم، نعم يجوز تفسيره بالتعجب ~~وتفسيره بالتبسم، (وتنقضها والوضوء) عطف على ها، وسواء في ذلك صلاة الفرض ~~والنفل (قهقهة) فاعل تنقض، وقيل: ينقضها تبسم، والصحيح ما ذكره # المصنف، وفي الضحك بدون قهقهة قولان، هل ينقضهما PageV02P422 وفي البكاء ~~وتنفس الصعداء لأخروي قولان. # ------------------ # أو الصلاة فقط؟ وكان أنس يقول: ({أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالوضوء من القهقهة حين ضحك القوم من وقوع شخص في حفرة وهم في الصلاة}) ~~وقال: {من ضحك فليعد الوضوء والصلاة}، {وكان جابر بن عبد الله يقول: من ضحك ~~في الصلاة فليعد الصلاة لا الوضوء، قال: وإنما أمر ms0715 أصحابه صلى الله عليه ~~وسلم بالوضوء لكونهم ضحكوا خلفه وليس ذلك الحكم لغيره من الخلفاء}، وأقول: ~~الأصل عدم الخصوصية وإنما تثبت بدليل، ولعله فسد وضوء هؤلاء الضاحكين معصية ~~ولو خارج الصلاة؛ لأنه عد معصية، ولعل الضحك فيها لعظم شأنها ناقض للوضوء ~~مطلقا فكيف إذا كان معصية خارجها أيضا؟. # وقال ابن بركة: لا ينقض الصلاة ولا الوضوء، ومن عرض له وأمسك عنه وعن ~~الصلاة حتى ذهب عنه فلا عليه، والتبسم مبادئ الضحك من غير صوت، وإن شئت ~~فقل: انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان من السرور بلا صوت، والضحك انبساط ~~الوجه حتى تظهر الأسنان من السرور مع صوت خفي، والقهقهة هذا مع صوت يسمع من ~~بعيد (وفي البكاء وتنفس الصعداء) بفتح فإسكان أي تنفس هو الصعداء، فالإضافة ~~للبيان أو تنفس يسمى الصعداء وهو تنفس طويل [ل] أمر (أخروي) راجع للبكاء ~~والتنفس (قولان)؛ وكذا التشنج والأنين لأخروي وينقضها البكاء والتشنج ~~والأنين لدنيوي، وقيل: لا إن لم يسمعه من خلفه، وقيل: لا تنتقض إن كانت على ~~ميت لا حزنا عليه، ولا تنتقض # ببكاء لا صوت له ولو قطرت له دموع ولو لدنيوي، والخلف في قطع القراءة أو ~~العمل؛ لأنه أمر PageV02P423 ...................................... # --------------------- # أخروي بالتفكير فيه كيف المخرج؟ وفي الاشتغال به بلا قطع، والصحيح الفساد ~~في القطع، وكذا في الاشتغال بلا قطع إن تطاول. # " فائدة " من صلى صلاتين واحدة تجزيه عند الله والأخرى لا تجزيه فإن الله ~~يأجره عليهما، وقيل: إن التي لا تجزيه محطوط فيها الإثم فقط وهو المعتمد، ~~وكذا الزكاة والفرائض كلها، قاله في السؤالات. PageV02P424 # فصل تنقضها أفعال ظاهرة إن لم تكن منها وإن مباحة، لا لمهم شرعا # -------------------- # فصل الأفعال الناقضة للصلاة (تنقضها أفعال ظاهرة إن لم تكن منها، وإن) ~~كانت (مباحة) في غير الصلاة أو فيها على ما يأتي (لا لمهم شرعا)، ولا ~~ينقضها فعل ظاهر منها ولا لمهم كإصلاح صلاة وتنجية، ولا ينقضها تكرير ~~أفعالها سهوا على ما يأتي إن شاء الله تعالى، أو تكريرها لخلل فيها، ولا ~~ينقضها فعلان من غيرها لا ms0716 منها ولا لمهم شرعا، وقيل: ينقضانها، وقيل: ~~ينقضها ثلاثة، وقيل: لا ينقضها ولو أكثر، وفي التاج: تفسد بالعبث، وقيل: لا ~~إن كان من جهل، ومن رأى قملة وألقاها فسدت، وقيل: إن ظن أن ذلك من مصالحها، ~~وفي بعض كتب المغرب: من صلى بقملة معقودا عليها أعاد، قلت: لا إعادة إلا إن ~~وجدها ميتة ولم يحتمل أنها ماتت بعد الصلاة، ومن وضع زمام دابته تحت رجله ~~إمساكا فلا ضير، قال أبو المؤثر: ولو أمسكه بيده خوفا من هروبها، وإن تنجس ~~الزمام أعاد متى أمكنه، ومن حضرته الصلاة وقد حمل على ظهره أو أمسك على ~~PageV02P425 كقتل مؤذ، كعقرب أو حية أو دابة إن عارضته أو من معه فيها، ~~ويعيدها من دفع عمن لم يكن فيها، لا من قتله إن خافه وإن لم يضره، # -------------------------- # دابته ثقيلا لا يجد من يرفعه معه وخاف فوت الصلاة وقد حمل على ظهره أو ~~أمسك على دابته ثقيلا لا يجد من يرفعه معه وخاف فوت الصلاة صلى كما أمكنه ~~ولو ماشيا مع الدابة، وقيل، يضعه ويصلي، ومن المهم الشرعي الحجز بين من ~~أرادوا القتال فيمشي المصلي إليهم فيفرقهم بلا كلام ويبني، وإن كانوا لا ~~يفترقون إلا بكلام تكلم وأعاد. # وإن بطيء في التفريق بدون كلام وخاف الفوت صلى كما أمكنه، وإن أرادوا ذلك ~~وهو خارج الصلاة وضاق الوقت فرقهم واختصرها، # وإن دخل في التفريق قبل ضيق الوقت ولم يفترقوا حتى خاف الفوت صلى كما ~~أمكنه ولو لغير قبلة بعد الإحرام إليها إن لم يمكنه إلا ذلك، وإن أمكنه ~~الاستقبال في بعض الأحوال استقبل كلما أمكنه، وإن لم يكن في موضع طاهر في ~~تفريقه ولم يجد إلا ذلك صلى كما أمكنه، ومن المهم الشرعي ما أشار إليه ~~بقوله (كقتل مؤذ) تمثيل لمهم شرعا (كعقرب أو حية أو دابة إن عارضته أو) ~~عارضت (من معه فيها) في الصلاة ولو فذا (ويعيدها من دفع عمن لم يكن فيها)، ~~وإن وجب عليه الدفع، وقيل: لا، ووجه الإعادة أنه هو الذي يدفع عن ms0717 نفسه؛ ~~لأنه متفرغ للدفع إذ ليس في الصلاة، وهذا على إطلاقه مشكل؛ لأنه إن لم يعلم ~~بها الذي في غير الصلاة أو لم يطقها أو خيف أن لا يطيقها فالدفع عنه تنجية ~~للنفس فالأولى أن يقيد الإعادة بما إذا علم وأطاق، ولعله أراد ذلك أو أراد ~~بالمعية أنه معه مأموم أو إمام فيكون كإصلاح صلاة نفسه فلا يعيد، وإن لم ~~يكن في الصلاة معه بل أحدهما فذ والآخر إمام أو مأموم أو فذ أعاد على القول ~~بأنه يصلح الفساد ويستأنف كل من أصلحه و (لا) يعيد (من قتله) أي المؤذي (إن ~~خافه وإن لم يضره)، وقيل: لا يعيد ولو لم PageV02P426 وقيل: يعيد إن قتله ~~مطلقا، وجاز فعل خفيف إن كان في أمرها، وإن كخطوتين ما لم يرفع قدما، # ------------------------ # يتعرض المؤذي له ولم يخفه، (وقيل: يعيد إن قتله مطلقا) ولو تعرض له أو ~~خافه مع وجوب القتل، وإذا قيل: بالإعادة جاز له قطعها قبل تمامها. # ومن قتل نحو ذباب أو بعوض على جسده في الصلاة أعاد، وقيل: لا إن لم يتعمد ~~وإن استدبر القبلة حال # دفع الضر أعاد كما في الديوان، وقيل: لا. # (وجاز فعل خفيف إن كان في أمرها) وتحسينها ولو كان مما يستغنى عنه كإسقاط ~~ما أخرجه بلسانه إلى أحمر الشفة يسقطه بيده ولو كان لا يخاف رجوعه إلى ~~فيه،؛ لأن إبقاءه شوهة، وكميل برأسه لجانبه الأيسر وإلقاء لعاب فيه خوف ~~طعام أو غيره فيه مع أنه لو ألقاه سائلا على شفته السفلى وذقنه لجاز لكن ~~فيه شوهة، وكشد عمامة انحلت وبقي طرفها أو بعضها، وتسوية ثوب لا كشف بعدم ~~تسويته، فكل ذلك تحسين مستغنى عنه، وكذا إن أخر قدمه اليمنى إذا ساوت ~~اليسرى، أو تقدمت عنها مع اعتدال، أو ضم أصابعه من تفريق في السجود أو ~~فرقها من ضم في ركبتيه عند التحيات أو بين السجدتين أو في الركوع مع أنه لو ~~ترك ذلك لم تفسد، (وإن ك) خطوة أو (خطوتين) لصعوبة موضعه مع القدرة عليه ~~(ما لم ms0718 يرفع قدما)، وقيل: ولو رفعها، وفي " التاج ": وفسدت قيل: على من ~~تقدم أو تأخر قدر خطوة بعد إحرام لا لعذر، وقيل: لا وله ذلك إلى خمس أو ~~يمينا أو شمالا، وقال ابن محبوب: إن تقدم مسجده أو تأخر عن موقفه أعاد يعني ~~أنه صار موقفه مسجده، أو مسجده موقفه، ولا يعيد بدون ذلك إن لم يتعمد لمهم،. # وقيل: يعيد ولو كان ذلك إذا كان لمهم أو بلا عمد، وإن لم يمكنه إلا لمهم ~~لم تفسد ولو بأكثر من ذلك، وقال ابن أحمد: إن طعنته سلاة وأشغلته فله ~~إخراجها ويبني، وأعاد إن لم تشغله، PageV02P427 وكشد عمامة إن لم تنحل ~~كلها، وكذا إزار وتسوية رداء، # -------------------------- # (وكشد عمامة إن لم تنحل كلها، وكذا إزار) فإنه إن لم # ينحل كله شده ولو لا تظهر عورته بانحلاله، (وتسوية رداء) ورفع ثوب إلى ~~الكتف أو الرأس، وقيل: كل ما استغنى عنه بلا مشقة تلحقه ولا مشغبة تشغل ~~قلبه وفعله فإنه يعيد كالأمثلة المذكورة، ولزمه فعل ما إن لم يفعله انتقضت ~~صلاته كشد إزار لو انحل لظهرت عورته، وكإلقاء طرف ثوبه على كتفه الأيسر إذا ~~وقع منها وكان إن لم يرده انكشفت عورته إذا ركع أو سجد من جيبه، وإذا دخل ~~الصلاة بثوب تنكشف به إذا ركع أو سجد سهوا أو جهلا للانكشاف فله عندي أن ~~يلبس ساترا أو يشد على وسطه فوق سرته فلا تنكشف. # وفي الديوان: يشتمل بثوبه لبرد أو يزيل اشتماله أو يرسله فيبقى في قميص ~~لحر، وإن كان موضوعا فأخذه فلبسه أعاد، قلت: وقيل: لا إن كان لعلة، وقولان ~~إن غطى رأسه احتشاما، ومن ألقاه لعلة ورده لحر أو برد جاز، ويرد كرزيته في ~~رأسه ولا يرشقها، ومن كان في الصلاة بثوب وقميص فجاء رجل ينزع ثوبه ليصلي ~~به فلا يعينه، ورخص أن يعينه وفي التاج: من حرك خاتما بإبهام يد هي فيه فلا ~~عليه عند أبي عبد الله، قلت: وقيل: فسدت، والقولان فيمن تعمد، وكذا فيمن لم ~~يتعمد، وكذا فيما بعد من ms0719 الأقوال، وإن حركها بأصبع من يد أخرى ولو إبهاما ~~ما فسدت، واختار الشيخ خميس عدمه إن لم يشغله عن الصلاة، وإن تعمم أو حلها ~~فسدت، وإن استرخت شدها بواحدة، قلت: وقيل: إن فعل فسدت، والقولان في السهو ~~والعمد، وإن أخرج ثوبه من رأسه أو رفعه عليه أو ارتدى أو # التحف أو سوى ثيابه متمسكا بها فلا عليه إن كان ذلك من جهة اللباس ولا ~~يعتاده فيها، وقيل: يعيد؛ ومن استرخى إزاره حتى ظهرت عورته أعاد وإن ~~PageV02P428 وإماطة أذى، ومسح حصى لسجود، وتسوية محله، وتحول قريبا لوعوثة ~~إلى متمكن لسجود فالخفيف عندنا لا ينقض، إلا إن تعمده، # ------------------------ # انحل وتماسك تركه أبو المؤثر لا يرفعه حتى يخاف سقوطه، ومن لم يلو بعض ~~عمامته على حلقه ثم ذكر فنشر طرفها ولواه ظانا جوازه تمت، وإن أراد السنة ~~أعاد عند الأكثر، وقيل: إن علم لزومه وفعله لمصالحها استحسن إعادتها بلا فساد. # (وإماطة) إزالة (أذى)، وإن قصد إماطته فوجد غير أذى أو حرك يده لعمل عبثا ~~فذكر فامتنع، أو رأى شبه عقرب فحركه فإذا هو غيرها فلا بأس، وقيل فيمن حرك ~~يده عبثا سهوا فسدت صلاته ولو تذكر فترك، (ومسح حصى لسجود) فإن تعرض له نبت ~~يحتاج لقطع تحول قريبا، وإن لم يجد يقطعه، (وتسوية محله) وإن مسحه مرة أخرى ~~لا لحادث مانع أعاد وقيل: لا، وإن تعمد قبل الإحرام تأخير التسوية إلى ~~السجود فسدت، وقيل: لا إن لم يسوه واحتال للسجود، ومن شك في الركعة الأولى ~~فمس جبهته ليجد فيها ترابا فلا عليه، ومن عد الآيات أو التكبيرات بأصابعه ~~أعاد الفرض لا غيره، وإن كره وجاز عدها في نفسه (وتحول قريبا لوعوثة) صعوبة ~~لا يجد سهولتها بالمسح والتسوية (إلى متمكن لسجود ف) العمل (الخفيف) من غير ~~الصلاة وإصلاحها (عندنا لا ينقض، إلا إن تعمده)، وعند بعض قومنا لا ينقض ~~ولو تعمد، وقيل: ينقض ولو لم يتعمد، وهكذا كل فعل خفيف سهوا فإنه مختلف فيه ~~لقول الشيخ: وإن حرك لسانه في فيه - # إلى أن قال: ms0720 وفيه قولان على السهو، إذ لا فرق بين ما ذكره من تحريك ~~اللسان وما بعده وبين غيره، ولقوله: وسبب اختلافهم عندي هل العمل الخفيف ~~مقيس على غيره في ذلك أم لا؟ فدل على أن الخلاف يتعلق بكون العمل خفيفا مع ~~السهو ولو لم PageV02P429 ومن ثم قالوا: العمل لا ينقض، وفي الاثنين قولان، ~~وفي الثلاثة النقض إن فعل ذلك سهوا ككاسر حبة تين في فيه لا يعيد إن لم يتعمد، # --------------------- # يكن مما ذكره، وكذلك ذكر المصنف القولين بعد ولم يذكر السبب إذ قال: ~~وكذلك إن غض بصره في الصلاة أو أحد به النظر إلى أن قال: إلا إن فعلها ~~بالسهو ففيها اختلاف على ما قدمناه. # وقيل أيضا: العمل الطويل سهوا لا ينقضها ما لم يكن مقدار العمل، وقد ~~اختلفوا فيه كما يأتي (ومن ثم قالوا: العمل) سهوا من غير جنس الصلاة (لا ~~ينقض، وفي الاثنين قولان، وفي الثلاثة النقض)، قيل: اتفاقا من أصحابنا، ~~وقال غيرنا: لا نقض بالثلاثة وأكثر بل لم يتفق أصحابنا فإن منهم من قال: لا ~~نقض بالثلاثة أو أكثر فمن ذلك من قال: إن من سلم سهوا ومشى خطوات قليلة أو ~~كثيرة وسوى رداءه ودعا ولو بالعجمية لدنيوي وعمل غير ذلك غير أكل وشرب ~~وكلام واستدبار ونقض وضوء فلا تفسد صلاته، فتحصل أن الخلاف فيمن سكت سهوا ~~أو زاد أعمالا من أعمال الصلاة متى تنتقض وذلك مقدار العمل على اختلافهم في ~~العمل، وادعاء الاتفاق غلط، وقد {خرج صلى الله عليه وسلم من الصلاة سهوا ~~فمشى واستند وقعد وحرك يديه وتكلم فلما ظهر له بنى} ونسخ الكلام، وباقي ذلك ~~غير منسوخ، وذلك كله في سهو كما قال: (إن فعل ذلك سهوا)، وإن عمدا انتقض ~~بالواحد فصاعدا، وقيل: لا # نقض بعمل واحد خفيف عمدا كما قيل: إن الالتفات والنظر إلى السماء عمدا لا ~~يفسدانها إلا إن نظر من خلفه، والصحيح الفساد بذلك، وقال بعض قومنا: الخفيف ~~غير ناقض ولو متعددا مرارا من نوع أو أنواع (ككاسر حبة تين) أو عنب ms0721 (في فيه ~~لا يعيد إن لم يتعمد)، وقيل: يعيد، وذلك بالسهو، وأما لو كسرها لضرورة ~~التقاء PageV02P430 وإن بلعها فسدت مطلقا، وإن حرك لسانه في فيه أو أخرجه ~~منه أو عض شفته أو على نواجذه، أو غض بصره أو أحد به نظرا أو جعل يده في ~~أنفه أو عينه أو في باطن من جسده، # ---------------------- # أسنانه عليها لقراءة أو لبلع ريق أو نحو ذلك مما يجمع الأسنان فلا فساد. # (وإن بلعها) ولو غير مكسورة (فسدت مطلقا)؛ لأن الأكل أعظم ولو فعلة ~~واحدة، وكذا الشرب، وإن كسرها وبلعها فسدت بناء على فسادها بفعلين سهوا، ~~ومن قال: لا تفسد بهما قال بصحتها، وتعد المضغة فعلا والمضغة فعلا وهكذا ~~والبلعة فعلا. # وفي التاج: إن من خرج من ضروسه ما، كحبة تين أو أكثر ففي النقض بها إن ~~تعمد ابتلاعها بعد كسر قولان؛ وإن من أكل أو شرب سهوا في إعادته خلف، وأنه ~~لا بأس بما يجري في الريق من طعام جامدا أو مائعا، يعني على قول ومن لم ~~يفسدوها بالأكل والشرب سهوا، فبعض ألزمه السجود، وبعض لا. # (وإن حرك لسانه في فيه أو أخرجه منه) ولو لم يجاوز الحمرة من الشفتين (أو ~~عض شفته) أو لسانه (أو) عض (على نواجذه) بذال معجمة جمع ناجذ وهن أقصى ~~الأضراس أربعة أو الأنياب أو التي تلي الأنياب أو الأضراس كلها أقوال؛ (أو ~~غض بصره أو أحد به نظرا أو جعل يده) إصبعها (في أنفه أو عينه أو في باطن من ~~جسده) كأذنه وسرته ولو على القول بأنها غير عورة وبأنها # عورة لا ينقض مسها، وكباطن الركبة وكالإبط وكما تحت الثوب لبطن وكنقرة ~~الصدر ونقرة أعلاه، وإنما قيد بالباطن ليصح له أن يقول PageV02P431 أو مس ~~بها فرجه من وراء ثوب، أو مسك بها عضوا منه، أو ردها خلفه أو رفعها فوق ~~رأسه، أو في الهواء فسدت إن تعمد، وفي السهو قولان، # --------------------- # بعد: وفي السهو قولان؛ وإلا فمس الشيء عمدا بلا إصلاح ولا تنجية ناقض كان ~~باطنا أم لا، ومس ms0722 الباطن سهوا ولو كان فيه أيضا قولان، لكن القول بعدم ~~البطلان ضعيف عندهم فكأنه غير موجود؛ (أو مس بها فرجه) وأما إن مسها تحسسا ~~لحدث فلا ينقضها إن لم يجده ولو بلا حائل، كذا يقال، والحق انتقاض الوضوء ~~بمس العورة، ولو أحس بالنجس، فإن مسها انتقض وضوءه بالمس وصلاته ولو لم يجد ~~نجسا لقوله صلى الله عليه وسلم: {أيما رجل أو امرأة أفضى إلى عورته بيده ~~فقد انتقض وضوءه}، ولم يستثن حال الوضوء، وإن مسها من فوق الثوب لا لإصلاح ~~الصلاة أو ضرورة فلا تفسد، كما قال بعض المشارقة إذا خاف حدوث البول قبض ~~عليه من فوق الثوب ومسحه على فخذه فيظهر له البلل أو عدمه (من وراء ثوب أو ~~مسك بها عضوا منه) من أعضائه (أو ردها خلفه أو رفعها فوق رأسه) أو كتفه أو ~~في الخاصرة أو نحو ذلك (أو في الهواء فسدت إن تعمد)، وفي بعضها خلف قد ~~تقدم، (وفي السهو قولان)؛ وإن أتم صلاته على ذلك. # وفي التاج: لا نقض بغض البصر ولو في كل الصلاة عمدا عند بعض، وقيل: لا ~~نقض إن قل، وقيل: إن لم يجاوز حدا، وقيل: كل الصلاة ا ه. # والفتح مثله، ومن نظر إلى السماء أمامه انتقضت، وقيل: لا إلا إن نظر ~~فوقه، وقيل: لا مطلقا، وقيل: لا إن نسي، ولا # إن عض شفتيه من خارج عمدا أو بلهما إذا جفتا وصلح لها، ويكره له مسح ~~جبهته فيها، قلت: PageV02P432 # وإن أغلق ولو إصبعين بسهو لم يضره، وفسدت بالثلاثة فأكثر كالعمد وإن بواحدة # ---------------------- # وقيل: تفسد، وجاز قيل: أن ترضع ولدها إن لم يكن به قذر، وتحمله إن شغلها ~~صياحه عنها. # وفي الديوان: يرد بصره ثم يحرم ويفتح يده ثم يحرم، وإن أحرم وقد فتح بصره ~~أو قبض يده أعاد، وقيل: يرد بصره ويمد يده وصحت صلاته ويجعل بصره فيما رد ~~سجوده إليه، وقيل: على وجنته، وإن أحد بصره في شيء عمدا أعاد ورخص، وإن ~~تعمد النظر قدام موضع سجوده أعاد، ورخص إن ms0723 مد بصره إلى ما يلي القبلة، وإن ~~مد إلى غير القبلة أعاد، ورخص إن لم يتعمد ا ه وقيل: له أن يجعل بصره حيث ~~شاء قدامه في قرب أو بعد لكن لا يحد نظرا. # (وإن أغلق ولو إصبعين بسهو) قيل: أو عمد وأراد بالإغلاق الضم إلى باطن ~~الكف، وهو مطرد في جميع الصلاة، وأراد أيضا ضم بعض إلى بعض، ويتصور هذا في ~~القيام؛ لأنه يرسل اليدين فيه كما هما لا يحدث لهما شيئا، فإن أحدث لهما ضم ~~الأصابع دخل في كلام المصنف، وإن ضمها من أول لم تفسد لكن حمل الإغلاق على ~~الإلصاق لا يقبله قوله ولو لأصبعين (لم يضره)، وقيل: يضر بأصبعين يعدهما ~~عملين، وقيل: تفسد بواحدة وبه صدر في الديوان، (وفسدت بالثلاثة)؛ لأنهن ~~ثلاثة أعمال، وليس إجماعا بل فيه قول لا تفسد إلا بإغلاق أصابع اليد كلها ~~كما قال: وشدد في إغلاق إلخ؛ وأثبت التاء في العدد بناء على تذكير الأصبع ~~أو على جواز التاء في عدد المؤنث مطلقا، أو # إن لم يذكر المعدود. # ونص الزجاجي على وجوب تأنيث الأصبع؛ (فأكثر ك) ما تفسد ب (العمد وإن ب) ~~إغلاق أصبع (واحدة) بنى هنا على تأنيث PageV02P433 وشدد في إغلاق يد كلها ~~ولو سهوا، وقيل: لا يضر ما لم يتم صلاتة كذلك، وكذا أفعال لا تنقض سهوا تضر ~~إن أتم بها ولو به، ورخص لإمام سها فسلم وقام أو مشى أن يرجع ويتمها بمن خلفه # --------------------- # الأصبع لجواز الأخذ بقولين أو لغتين أو أكثر في غير الأحكام، أو أثبت ~~التاء في الثلاثة لتأويل الأصبع بالعضو، أو على لغة من يثبت التاء في عدد ~~المؤنث، أو أثبت التاء في واحدة لتأويل الأصبع مذكر بالجارحة، وقيل: لا ~~تفسد بغلق ثلاث أصابع وأكثر ولو عمدا، وإنما يعد إغلاق أصبعين فعلين إذا ~~أغلق واحدة ثم واحدة، ومثله ما إذا أغلق واحدة وفتحها ثم أغلقها، وأما إن ~~أغلق أصابع يده بمرة وكانت متصلة ملتصقة فيعد فعلا واحدا، وكذا ما دون ~~الخمسة، ومن قال بفسادها بإغلاقها وكانت ms0724 متصلة بمرة فمن أنه أنقص من الصلاة ~~أصابع يد كلها أو جلها إن أغلق كذلك ثلاثا سجد من رجله بأصبع أو أصبعين ~~فقط، (وشدد في إغلاق) أصابع (يد كلها) لا بعضها فقط في قول (ولو سهوا، ~~وقيل: لا يضر ما لم يتم صلاتة كذلك) فلو أغلق من أول الصلاة ولما كان في ~~آخرها ترك ذلك لم تفسد، وإن أغلق في آخرها وأتمها بإغلاق فسدت، ورخص ولو ~~أتمها ورخص ولو أغلق اليدين معا الأصابع والكفين عمدا (وكذا أفعال لا تنقض ~~سهوا) هل (تضر إن أتم بها ولو به)، أي بسهو أو لا؟ قولان، وإن أغلق لإصلاح ~~أو إزالة ضر فلا ضير وشدد مفسدها. # (ورخص لإمام) أو غيره (سها) بألف وإن وجد في نسخة له على صورة ياء فبناء ~~على جواز إمالة الثلاثي الذي عن # واو لرجوعه ياء في البناء للمفعول وهو مذهب سيبويه، (فسلم وقام أو مشى أن ~~يرجع ويتمها) لنفسه (بمن خلفه) PageV02P434 إن لم يستدبر القبلة، وعليه فلا ~~تفسد بسهو إن لم يكن فيه نقص فريضة، وكذا زيادة أفعال من جنسهاكرافع من ~~ركوع أراد سجودا فسها فأعاده فإن أتم التعظيم فهو والركوع عملان وفسدت، فإن ~~ذكر قبل أن يتمه رفع ثم نزل للسجود، وكذا إن ترك الركوع رجع ما لم يتم ~~التسبيح فإن نوى ركوعا أولا رجع إليه # ------------------- # إن كان إماما، ولنفسه إن فذا أو مأموما (إن لم يستدبر القبلة)، ولو ولاها ~~جانبه، (وعليه) أي على هذا القول (فلا تفسد بسهو إن لم يكن فيه نقص فريضة) ~~ولو طال أو عظم، (وكذا زيادة أفعال من جنسها كرافع من ركوع أراد سجودا فسها ~~فأعاده) أي الركوع، (فإن أتم التعظيم ف) هذا التعظيم الثاني (هو والركوع ~~عملان وفسدت) لزيادة عملين، ومن قال: لا تفسد بعملين قال بصحتها، قيل: لا ~~تفسد بأعمال الصلاة المزيدة ولو كانت ثلاثة وأكثر بالسهو، وأنت خبير بأن ~~بعضا أجاز التسبيح والتعظيم والتهليل والتحميد ونحو ذلك كاستغفار عمدا في ~~غير موضع ذلك، (فإن ذكر قبل أن يتمه رفع) ساكتا ms0725 (ثم نزل للسجود) مكبرا، ~~(وكذا إن ترك الركوع رجع ما لم يتم التسبيح) فإن أتمه فالقولان أيضا، وإن ~~زاد فالقولان أيضا. # والتعظيم كله عمل، ولو عظم أكثر من عشر، وكذا التسبيح، وقيل: التعظيم ~~والركوع عمل واحد، وقيل: هما والرفع، وكذا السجود والتسبيح عملان أو عمل ~~واحد أو هما والرفع، ومرادي بالسجود الخفض إليه من قيام أو من استواء في ~~الأرض، قيل الركعة عمل، وقيل: ما استقبل (فإن نوى ركوعا أولا) ونزل السجود ~~سهوا (رجع) من الأرض بلا تكبير (إليه) إلى الركوع إذا وصل PageV02P435 بلا ~~استواء لقيام، وإن نوى سجودا قام ثم ركع، وكذا جميع فروضها إن ترك بعضها ~~بسهو رجع إليه وأخذ من هناك ما لم يعمل عملين منها، وقد مر الخلف في قدر ~~العمل، وإن نسي شيئا من السنن فلا يرجع إليه إن دخل في عمل آخر. # --------------- # إلى موضعه وقف فيه راكعا (بلا استواء لقيام، وإن نوى سجودا قام) باستواء ~~بلا تكبير، (ثم ركع) بتكبير، ( # وكذا جميع فروضها إن ترك بعضها بسهو رجع إليه وأخذ من هناك) على ما مر ~~(ما لم يعمل عملين منها) من الصلاة، وإن عملهما فقد بلغ آخر الحد الثالث ~~بحساب المسهو عنه فتفسد، (وقد مر الخلف في قدر العمل) في الفصل الذي قبل ~~باب: تنبيه الإمام (وإن نسي شيئا من السنن فلا يرجع إليه إن دخل في عمل ~~آخر)، وقيل: يرجع بعمله وحده، وقيل: يعيد ما فعله وقد مر. PageV02P436 # فصل كل فعل لا ينقضها سهوا يفسدها عمدا إن لم يكن لإصلاحها، فمن دخل فيها ~~ثم حدث إليه ما خاف منه فسادا كريح أو مطر أو دخان أو خوف سقوط بيت أو غار ~~أخذ في إصلاحها بتحول ومضى عليها، وإذا أتم قراءته ركع وسجد إن أمكنه في ذلك # ----------------------- # فصل ما يسوغ التحول معه أثناء الصلاة (كل فعل لا ينقضها) إذا فعل (سهوا، ~~يفسدها) إذا فعل (عمدا إن لم يكن لإصلاحها)، كوضع يد على فم عمدا لا لقطع ~~تثاؤب ونحو ذلك، (فمن دخل فيها ثم حدث ms0726 إليه ما خاف منه فسادا) لها (كريح أو ~~مطر) أو نمل (أو دخان) أو حريق (أو خوف سقوط بيت أو غار أخذ في إصلاحها ~~بتحول ومضى عليها، وإذا أتم قراءته ركع وسجد إن أمكنه في ذلك) الموضع الذي ~~أتم فيه قراءته، وإذا استوى قائما من السجود مشى قارئا إلى الموضع الذي قصد ~~إن منعه مانع من إتمام صلاته في هذا الموضع أو أمكن إتمامها فيه ولكن لا ~~يحسن له، وهكذا كل ما قضى قراءة ركع وسجد حتى تتم صلاته وذلك إذا طمع أن ~~يصل موضعا يمكن له الصلاة فيه بلا مشقة ولا PageV02P437 وإلا زاد في قراءته ~~حتى يبلغ محلا يمكنه فيه ذلك إن أمن الفوت، وإلا استأنفها وقصرها كما ~~أمكنه، كان ذلك بدخول أو خروج أو بطلوع أو نزول أو بغض بصر وفتحه إن لم ~~يدخل على دخان أو ريح، # ---------------------- # كراهة ويحسن له (وإلا) يمكنه في موضع أصلا، أو أمكنه في موضع أو أكثر ثم ~~لم يمكنه قبل تمام صلاته، ولم يطمع في وصول موضع تمكن فيه ولو بكراهة أو ~~بلا استحسان، أو خاف فوت الوقت (زاد في قراءته حتى يبلغ محلا يمكنه فيه ذلك ~~إن أمن الفوت)، وأما ركعة الفاتحة خاصة أو التعظيم أو التسبيح أو التحيات ~~فيقوم ساكتا ويمشي ساكتا، (وإلا استأنفها وقصرها كما أمكنه)، وإن بإيماء، ~~وذلك بأن يحدث له ذلك آخر الوقت مثلا ولا يصل المحل إلا وخرج فلينقضها ~~مسرعا حتى يصل فيستأنفها بإيماء مثلا، أفاد كلامه أنه له أن يتعمد التأخير ~~في ذلك ما دام يطمع حتى ييأس، أو يضيق الوقت ولم يبق منه إلا ما يدركها ~~باختصار ولم يجد # ، أو كان بينه وبين ما تمكن فيه مقدار ما يصله وقد بقي من الوقت ما ~~يختصرها فيه. # وإنما يستأنفها إذا كان يريد أن يختصرها بإيماء أو تكبير وأما بقراءة ~~واحدة قليلة الكلمات وتعظيمة واحدة وتسبيحة واحدة ونحو ذلك، كالإسراع في ~~القول والفعل، فلا يستأنفها عندي بل يفعل ذلك من حيث يدركها كذلك قبل ~~الفوت، وعندي ms0727 أنه لا يجوز له البقاء كذلك إلى أن يكون لا يدركها إلا بذلك، ~~إلا إن لم يجد موضعا تجوز فيه أصلا، أو بغته ضيق الوقت، وإن وجد موضعا تجوز ~~فيه ولو على قول أو بكراهة أتمها فيه (كان ذلك بدخول أو خروج أو بطلوع أو ~~نزول أو بغض بصر) تارة (وفتحه) أخرى (إن لم يدخل على) نحو (دخان أو ريح)، ~~PageV02P438 فمن وجد مدخلا أو مخرجا من مثلهما أعاد إن غض على ذلك، ومن لم ~~يجد غض وفتح بقدر الإمكان، ويقعد إن أمكنه مع فتح ولا يغض، وقيل: يقوم ~~ويغض، وهذا إن حدث عليه، ولو أتمها بغض، # ---------------- # وإن دخل عليهما واحتاج للغمض فغمض أعاد، ويقطعها ولا يتمها، وإن طمع في ~~انتفاء ذلك أو قلته فلم يكن كما طمع أتمها كما وجد هناك، أو بخروج أو دخول ~~ثم أعاد، ورخص أن لا يعيد، وذلك كمن دخلها يدافع أخبثه فإنه يقطعها، وإن ~~طمع أن يسلم منه ثم غلبه فالقولان، الفتح يتصور لأن يرى نجسا خاف حدوثه في ~~الأرض أو نفسه وليرى دابة تؤذي ونحو ذلك، ولكونه حدث عليه في عينه ما يضرها ~~إن لم يفتحها، والمغطي للطلوع والغروب والغض للدخان والريح إن كانت نضرة أو ~~تلقي فيها التراب أو غيره، (فمن وجد مدخلا أو مخرجا من مثلهما أعاد إن) بقي ~~فيه و (غض على ذلك) أراد بمثلهما الكناية عنهما أو أراد ظاهره، وعليه ~~فقوله: غض عائد لهما فيقدر عقبه لغيرهما ما # نصه أو عمل ما يتحمله شاغلا أو أراد بالغض عمل ما يتحمله مع ذلك الحادث ~~كسد أنف. # (ومن لم يجد) مدخلا أو مخرجا (غض) تارة (وفتح) أخرى (بقدر الإمكان)، وإن ~~لم يجد إلا الغض حتى أكمل فلا ضير، (ويقعد إن أمكنه) القعود (مع فتح) ولم ~~يمكنه القيام مع فتح (ولا يغض) مع قيام، (وقيل: يقوم ويغض)، إذا أمكنه ~~القيام ولم يمكنه الفتح في القيام، ولا يقعد مع فتح حاصله قدر إما على ~~القيام غاضا أو على القعود فاتحا فرجح القعود لاشتماله على ms0728 الفتح؛ لأن ~~الفتح وجعل العينين بين الغض والفتح من واد واحد؛ لأن في كل منهما الإبصار ~~وهو في الصلاة، وليس فيها الغض إلا لضرورة، وقيل: يقوم ويغض؛ لأن الصلاة ~~بالقيام والركوع أتم، (وهذا) الحكم يثبت (إن حدث عليه) ذلك (ولو أتمها ~~بغض)، والفتح في ذلك كله كالغض إذا احتاج PageV02P439 ورخص ولو دخل فيها ~~على ذلك، ولا يمس مغابن جسده لا لإصلاحها بعمد إلا لعذر لا بد منه، ولا ~~يباشرها كعورة بيد، فإن كان يصلح بنظر فهو أولى من مباشرة، # ------------------------ # إليه بل الفتح داخل بالمبالغة إذ قال: ولو أتمها بغض، فإن حاصله هكذا، ~~ولا سيما إن أتمها بفتح أو بلا فتح ولا إغلاق ولو كانا قبل أو أحدهما فإن ~~الإشارة بقوله: وهذا، عائدة إلى ما في الفصل من جواز الفتح والغض حيث جازا ~~أو جاز أحدهما، (ورخص ولو دخل فيها على ذلك) وهو لا يطيقه بل يحتاج لغض أو ~~فتح أو غيرهما أن يفعل ما أمكنه من غض وفتح ولا يعيد، وإن احتاج ذو رمد ~~للفتح والإغلاق فعل ما أمكن، وكذا الأحول، وإن فعلا ما لم يحتاجا إليه فسدت. # وإن نفى في الصلاة شيئا بأنفه أو فيه منهما أو شيئا ليس فيهما فقولان؛ ~~ويأتي ذلك، وإن جبذ بأحدهما شيئا فمختار الديوان الإعادة. # (ولا يمس مغابن) جمع مغبن بفتح الميم وكسر الموحدة وهو اسم لمكان الغبن ~~بمعنى الخفاء، اغتبن شيئا اختفاه، وغبن الخبر كنصر وسمع، لم يعلمه (جسده) ~~كإبطه وسرته وأنفه وعينه (لا لإصلاحها) أي الصلاة (بعمد إلا لعذر لا بد ~~منه) لم يجد معه بدا من مباشرتها، فحاصل ذلك أنه لا يمس المغابن للإصلاح ~~بلا حائل إلا إن لم يجد إلا بلا حائل، وإن وجد بحائل مسها به كما يمسها ~~لعذر مثل أن تدخل نملة أو قملة في أنفه أو أذنه أو تعضه، (و) إذا احتاج ~~لمسها لإصلاح أو عذر ف (لا يباشرها ك) ما امتنع مباشرة (عورة بيد) إن أمكنه ~~الإصلاح وإزالة الضر بغير المباشرة كعود ولف يد في ثوب، ms0729 (فإن كان يصلح بنظر ~~فهو أولى من مباشرة) فإن مس المغابن أو العورة بيده مباشرة لإصلاح أو عذر ~~وقد أمكنه بغيرها كعود ونظر أعاد، وقيل: لا، وإن مسها لذلك بلا PageV02P440 ~~ويدفع عن نفسه مضرا لا بقبض يد عليه وإمساك إن أمكن غيره، # -------------- # مباشرة فلا يعيد، واختار في الديوان الإعادة، ومن ذلك أن يحس نجسا في ~~عورته فيمسها، أو يضره شيء فيها فيزيله بمسها ولم يجد إلا المس، فقيل: يعيد ~~الصلاة، وقيل: الصلاة والوضوء لإطلاق الحديث نقض الوضوء بمسها، ولم يستثن العذر. # وقيل: لا واحدا منهما؛ لأنه لعذر، وأيضا قد قال من قال: لا ينقض الوضوء ~~مسها ولو بكف في الثقبة إلا إن بشهوة، ورخص المرخصون، ولو باشر المغابن # بيد لغير إصلاح أو عذر على الكراهة مثل أن يدخل أصبعه في أنفه ولكنه إن ~~أخرج منها شيئا لم يحتج لإخراجه فسدت، وقيل: إن أخرج شعرة منه فسدت، ومن ~~العجيب ما شهر في الكتب من أنه يمس عورته إذا خاف النجس فإن لم يجده مضى ~~على صلاته، والواضح انتقاض وضوئه بالمس ولو لم يجد نجسا فيتوضأ ويعيد ~~الصلاة من أولها، وقيل: ظاهر اليد لا ينقض مس العورة به، وعليه فليس به، ~~فإن لم يجد مضى على صلاته، وعلى كل حال إذا أمكنه النظر نظر دون مس، وقد ~~اختلف في الجملة: النظر أشد أم المس أو هما سواء؟ والصحيح أن المس أشد، ألا ~~ترى أن مس عورة الزوجة أو السرية ناقض للوضوء وكذا العكس؟ والنظر للعورة ~~فيما بينهم لا ينقض الوضوء (ويدفع عن نفسه مضرا لا بقبض يد عليه وإمساك) ~~لشيء يعمل به (إن أمكن غيره) أي غير المذكور من قبض وإمساك، وإلا فلا إعادة ~~على المختار؛ وقيل: يقبض ويمسك إن احتاج إلى ذلك ويعيد، كما قيل إن احتاج ~~لنزع لباس زائد عن الستر نزع وأتم كنعله، وإن احتاج للباس لبس وأعاد إن كان ~~ما لبس على غير جسده. # وقيل: لا تفسد بقبض إن كان لدفع ضر، ولو أمكنه دفعه بلا قبض، وكذا ms0730 الخلاف ~~في القبض لإصلاح الصلاة، وإن أمسك شيئا بأصبعه ولم يغلقها عليه ليدفع بها ~~ضرا فلا يعيد، ذكره في الديوان، وذكر أنه يحك جسده إن ضره شيء فيه بأصبعه ~~لا بظفره، وإن فعل فلا بأس، وإن قلع جلدة أو شعرة أعاد، وقيل: لا ما لم ~~PageV02P441 ويصلح بيمناه ما رد الركبتان فوق إن لم يكن في عورة، وبرجله ~~اليمنى ما تحتهما إن كان قائما، وبلسانه ما بفيه؛ وإن استعمل يدا بمحل رجل ~~أو عكسه ففي النقض به قولان؛ وكذا إذا دفع ما برأسه لا بيده، أو حك بأسنانه ~~ما بشفتيه أو نفى شيئا بفيه أو أنفه # -------------------- # يخرج الدم، (ويصلح بيمناه ما # رد الركبتان) بدخول الركبتان مع ما فوق (فوق إن لم يكن في عورة) وإن كان ~~فيها فبشماله، وإن أصلح بشماله في غير العورة أو بيمناه في العورة كره بلا ~~فساد ما لم ينو المخالفة، وفي الديوان: فيصلح الصلاة ويدفع المضرة بيمينه، ~~وقيل: بالشمال، وقيل: إلا إصلاح مكان السجود ومسح الجبهة بعد الفراغ ~~فباليمين. # (و) يصلح (برجله اليمنى ما تحتهما) بأن يصلح ما باليسرى وساقها بالقدم ~~الأيمن أو بالساق الأيمن، وما بالساق الأيمن أو القدم الأيمن بالحك إلى ~~الساق الأيسر أو القدم الأيسر وينقل اليمنى، والأولى أن يصلح كل قدم أو ~~ساقها بقدم الأخرى أو ساقها (إن كان قائما) وباليد إن قاعدا (وبلسانه ما ~~بفيه) وأما الركبة نفسها فباليد أو بالرجل، (وإن استعمل يدا بمحل رجل أو) ~~فعل (عكسه) مثل أن يكون لابسا سراويل فيرفع قدمه إلى فخذه للإصلاح (ففي ~~النقض به) أي بذلك الاستعمال، (قولان)؛ مختار الديوان عدم النقض، (وكذا إذا ~~دفع ما برأسه) بركبته ولم تنكشف عورته، أو بهز الرأس أو بحكها لنحو حائط، ~~أو دفع برأسه ما يدفع بغيره (لا بيده أو حك بأسنانه ما بشفتيه)، وإنما يدفع ~~ما كان منهما من الفم بلسانه وما خرج منه بيده، (أو نفى شيئا بفيه أو أنفه) ~~أو جبذه، وذلك بريحهما مختار الديوان في الدفع بالرأس والحك بالأسنان ~~والجبذ بالفم أو ms0731 الأنف النقض، وذلك أن ينفي بريحهما PageV02P442 وإن ضره ~~بأضراسه كطعام نزعه بلسانه إن أمكنه، وإلا فبعود لا بيد، وكذا إن خاف أن ~~يشغله بفيه أخرجه منه بلسانه، # و # ------------- # ما يدخلهما أو ما يليهما في خارج، أو ما في اليد أو غيرها (وإن ضره ~~بأضراسه) أي # فيها (كطعام) الكاف فاعل ضر، والفاء تفريع على كون ما فيه يصلحه بلسانه ~~كما مر. # والمضرة تشمل اشتغاله بخوف أن ينفك عن الأسنان فيبلعه، وتشمل أن توجعه ~~سنة لدخول طعام وغيره في ثقبها مما لا تقبله بالطبع نزع بعود، وتشمل أن ~~تتضرر برسه في ثقبها أو بينها وبين الأخرى وذلك بأن يحدث له التوجع بذلك في ~~الصلاة، أو غفل ودخل الصلاة بذلك، وإن تعمد الدخول به شاغلا فسدت، ورخص أن ~~ينزعه ولا تفسد، وهكذا كل ما دخل به إجمالا وتفصيلا، مما يشغل غير ما لا ~~تصح به كنجس وحرير وذهب لرجل (نزعه بلسانه إن أمكنه) ولا يجاوز لسانه ما ~~احمر من شفتيه ثم ينزعه بيده، وقال بعض المتأخرين: لا ينزعه؛ لأن نزعه عمل ~~لا يحتاج إليه، قلت: وجه النزع مخافة الرجوع إلى فيه وتحسين هيئة المصلي ~~فإنه أمر معتبر، ألا ترى أنه إذا استوى الرجلان للإمامة قدم الأجمل ويقدم ~~ذو اللحية ويرد عمامته إن انحلت لعدم حسن تدليها تدليا غير شرعي إلا إن ~~سقطت عن الرأس كلها، وألا ترى أنه يقدم ذو اللباس الحسن، وألا ترى أنه إذا ~~سقط طرف الثوب عن كتفه يرده، (وإلا فب) ك (عود) مما لا يفسد الصلاة (لا ~~بيد) بل بمس عود أو نحوه طويلا لئلا يدخل يده فاه ويمشي قليلا لعود، وإن لم ~~يجده فبيده. # وإن نزعه بيد وترك العود أو نحوه وقد وجده أو أمكنه بلسانه فنزعه بيد أو ~~عود فالمختار النقض، (وكذا إن خاف أن يشغله بفيه) أو خاف بلعه (أخرجه منه ~~بلسانه)، وإذا لم يكن # ضر ولا خوف جاز ترك النزع حذر أن يتفلت لحلقه، وإن أمن التفلت ونزعه فسدت ~~ورخص، (و) إذا نزعه من أضراسه ms0732 بلسانه أو عود PageV02P443 حاذر أن يجاوز ~~حمرة شفتيه وأخذه بيده بعد فإن جاوز وهو زيادة في عمل أعاد # ، وإن شغله بزاق # ------------------------- # أو نحوه ولم يلتصق بالعود مثلا وأخرجه بلسانه أو أخرجه من فيه بلسانه ولم ~~يكن في أضراسه (حاذر أن يجاوز) لسانه (حمرة شفتيه)، أي أحمر شفتيه أو موضع ~~حمرة شفتيه، وقيل: يحاذر مجاوزة ما يغلق عليه الفم على الخلف في حد الفم ~~(وأخذه بيده) بأصبعه منها لا بيده جملة إلا إن لم يجد إلا ذلك أو بمعنى ~~الجواز (بعد) أو تركه إن لم يخف رجوعا لفيه إنما جاز نزعه ولو لم يخف رجوعا ~~لفيه؛ لأن تركه هناك مشوه، ولأن الملائكة تكره الطعام في فم الإنسان أو ~~شفته حال الصلاة، ولأن من شأن الصلاة احترامها بالهيئة، ألا ترى أنه من ~~شغله بزاق في فيه ومنعه مانع من بلعه لا يطلقه على شفته السفلى وما تحتها ~~وعلى ذقنه بل يرميه شمالا كما جاء في الحديث، وما ذلك إلا لكونه مشوها، ~~وكذلك رد العمامة المتصلة برأسه يكون لترك الشوهة، نعم ينضم إليه إبقاء ~~ثواب الصلاة بها، وقيل: إنه لا يأخذه من شفته إلا إن عطله أو خاف أن يرجع ~~إلى فيه، وإن فعل أعاد الصلاة، (فإن جاوز) وقوله (وهو زيادة في عمل) معترض ~~أو حال لازمة والضمير للجواز مصدر جاوز، أو للمجاوزة لتضمنها معنى الفعل ~~والتعدي، أو لقول: أن يجاوز، لاعتبار مصدره الذي هو المجاوزة فإن المصدر ~~إذا لم يصرح به بل أتي مكانه بفعل وحرف مصدر يذكر، تقول: أعجبني أن تقيم معنا، # لا تقول: أعجبتني، ولو كان قولك أن تقيم في تأويل الإقامة (أعاد) على ~~المختار عندهم في مجاوزة الحمرة، وقيل: لا يعيد، وقيل أيضا: إن جاوز حد ~~الفم الإغلاق بلسانه أعاد، وقيل: لا. # (وإن شغله بزاق) أي ريق، وتسميته بزاقا وهو في الفم مجاز لعلاقة الأول ~~والمشارفة باعتبار إخراجه، والمراد أنه شغله لطعام ممزوج فيه أو غائب ~~PageV02P444 رماه شمالا مقابل يسراه، وقد نهي عنه يمينا، وبلعه إن أمكن، ~~فكما جاز ms0733 دفعه خارجا جاز داخلا، وفي نازل من رأسه أو طالع من صدره إن بلعه ~~قولان في النقض به؛ # ------------------ # فيه يخاف بلعه، أو شغله لخوف القيء أو كثر عليه بالطبع وكان يتضرر ببلعه ~~(رماه شمالا) بإعراض بوجهه (مقابل يسراه) لا أمام يسراه {لنهيه صلى الله ~~عليه وسلم عن البزق إلى قدام في الصلاة}، ولأنه يتلطخ بثوبه أو بدنه وما ~~بين رجليه مثل قدامه، وقيل: يرميه بين رجليه مما يلي يسراه، وقيل: يرميه ~~تحتها، وكذا إن لم يشغله لكن فيه طعام خاف بلعه أو مائع، وليحذر الوسواس ~~فإنه إذا أفرغ الماء من فمه فإنما تبقى فيه البرودة لا الماء ولا ضير بها، ~~وإنما لا يرسله على شفته وما تحتها؛ لأن فيه شوهة تنافي شأن الصلاة، ولأن ~~فيه شبه البزق إلى القبلة ولا تفسد بذلك، (وقد نهي عنه يمينا) وقداما ولو ~~أمام يسراه، ولا تفسد بذلك، وقيل: تفسد إن رماه أمامه، وإن بزق على رجله لم ~~تفسد، ويجوز أن يطلق ريقه يسيل بدون أن يميل، وإن بزق في ثوبه جاز، وقيل: ~~لا إلا في الكعبة، وأجيز في المسجد البزاق في الأرض إن فرشت بحصباء أو ~~تراب، وإلا ففي الثوب، (وبلعه إن أمكن)، وإلا بأن كان فيه طعام أو يتضرر ~~ببلعه (فكما جاز دفعه خارجا جاز) # دفعه (داخلا، وفي نازل من رأسه أو طالع من صدره إن بلعه قولان في النقض ~~به)، ويأتي كلام في ذلك في كتاب الصوم إن شاء الله، وإن خرج من أنفه فبلعه ~~منه أو دخل فمه فبلعه، أو خرج ريق من فمه ورده وبلعه أعاد، والأنسب ~~بالاختصار إسقاط قوله في النقض به. # وفي التاج: إن حفر لمخاطه في الحصى أعاد إن دفنه، وقيل: يحفر تحت ~~PageV02P445 وكذا من بفيه جرح يسيل دما وحضرت، فإن اتسع وقتها انتظر زواله ~~وإلا صلى كما أمكنه وبزق الدم أمامه وطأطأ برأسه، # ------------------------- # يسراه ولو مرة تحت أخرى بها، وإن حفر بيده أعاد، ويجوز أن يرفع حصيرا ~~ويرمي تحته خارجا من أنف أو فم، لكن إن ms0734 تقدم أو تأخر أعاد، وقيل: لا إلا إن ~~زاد على خمس خطوات، ويجوز الرمي في النعل ولا يجعلها فوق أخرى إلا إن كانتا ~~كذلك، وإلا كره له، وإن كانتا كذلك ففرقهما أعاد عند بعض، وأجيز الحفر ~~باليد الشمال والدفن إن كان جالسا، أو فعل ذلك قائما، ويكره له أن يقعد ~~ويرمي على نعله، ولكن يكب عليها، وإن رمى مستقذرا بمسجد أخرجه بعد إتمام ~~الصلاة. # (وكذا من بفيه جرح يسيل دما وحضرت) صلاة (فإن اتسع وقتها انتظر زواله) أي ~~الدم، (وإلا صلى كما أمكنه)، وكذا إن كان بأنفه أو وجهه أو غيرهما، وكذا ~~غير الدم، (وبزق الدم أمامه)، أراد بأمامه ما يقابل جانب يسراه إلى قدام ~~الشمال كالمشرق، لا محقق قدامه، وإلا تلطخ به ثوبه وبدنه، وكان في مسجد ~~وجهه أو ما رد إليه، وليس المراد أنه يذهب إلى قدام فيبزق ويرجع؛ لأن فيه ~~زيادة العمل عما ذكر، وفيه التقدم في الصلاة مع وجود الغنى عنه، وليس ~~المراد دفعه بصوت؛ لأنه يصيبه الرشاش، # (وطأطأ) بألف بعد الطاء الأخيرة على لغة من يبدل كل همزة في الآخر حرفا ~~مجانسا لحركة ما قبلها ولو متحركة، وهو بوزن دحرج، وإنما يطأطئ لئلا يصيبه ~~النجس، وإنما لم يقل يبزق يساره لكثرة الالتفات في المسألة لكثرة الدم ~~فيكثر الانحراف عن القبلة، (برأسه) الباء زائدة أو عداه بالباء تضمينا ~~لمعنى PageV02P446 للأرض وصلى لئلا يصل ثوبه، وإن لم يمكنه صلى قاعدا ووضع ~~منديلا به تراب على ركبتيه، ويبزق حذرا من ثوبه فطهارته آكد من القيام لأن ~~له بدلا في الشرع وهو القعود، ولا بدل لطهارة الثوب، وإن بلع دما لا يجد ~~منعه لم يكلف فوق طاقته، # ----------------- # مال (للأرض وصلى لئلا يصل) الدم (ثوبه)، وصلى كذلك حتى تتم صلاته، وإن ~~أمكنه أن يصلي بدون أن يطأطئ برأسه، وإذا اجتمع طأطأ وألقاه ورجع مستويا ~~فعل، (وإن لم يمكنه) أن يصلي قائما بذلك أصلا لكثرة اتصال السيلان فيخاف ~~تنجس البدن أو الثوب أو البقعة (صلى قاعدا ووضع منديلا) بكسر الميم وفتحها، ms0735 ~~وقد تسقط الياء وتفتح الدال وتكسر الدال وهو ما يندل به أي يمسح به الندل ~~وهو الوسخ، وإن وضع غيره جاز (به تراب) أو غيره مما يرد الدم (على ركبتيه) ~~أو فخذيه (ويبزق حذرا من ثوبه)، وإن قعد وطأطأ أمامه أو بين فخذيه في الأرض ~~بلا منديل ولا غيره جاز (فطهارته) أي لأن طهارته (آكد من القيام؛ لأن له) ~~أي القيام (بدلا في الشرع وهو القعود) في الاختيار كالقعود للتحيات والقعود ~~بين السجدتين وكصلاة النفل في القعود. # (ولا بدل لطهارة الثوب) وكذا إن كان به رعاف متصل أو دم في وجهه أو يده ~~ينتظر الزوال، وإن خاف الفوت صلى كما أمكن وأمال، وإن لم يمكن صلى قاعدا ~~ووضع كما ذكر، أو وضع يده في الأرض جانبا أو في الهواء جانبا، وإن كان في # الرجل أبرزها وصلى قاعدا، وإن كان اللف يرد الدم صلى قائما، (وإن بلع ~~دما) أو قيئا (لا يجد منعه لم يكلف فوق طاقته) مثل أن يسيل إلى بطنه بلا ~~بلع أو ينجبذ إليه بالطبع أو خاف عليه أن لا يبلع الريق فيبلعه PageV02P447 ~~وجاز النظر للشمس إن خاف طلوعها أو غروبها في محل يتبين فيه # ------------------- # وفيه الدم، وإن اضطر إلى أكل أو شرب فعل قدر ما ينجيه إلى انقطاع الدم، ~~ولعل من أجاز للمضطر أن يأكل أكثر مما ينجيه ولو بشبع يجيز هنا بل هنا ~~أولى،؛ لأن الدم من داخل فيه، وإن بلع ذلك وهو يجد المنع انتقضت وكفر ~~ولزمته المغلظة، وقيل: المرسلة، وقيل: صدقة ما، وقيل: التوبة فقط، وينتقض ~~تيممه أيضا أو وضوءه إن توضأ مع ذلك؛ لأن التيمم أو الوضوء إنما رفع له حدث ~~الدم من حيث هو في فيه أو يسيل خارجا، وأما داخلا فلا يحل له بلعه بلا ~~ضرورة، فحكم نقض الوضوء أو التيمم به باق، وكذلك ينتقض عند بعض من حيث إنه ~~فعل كبيرة. # (وجاز النظر للشمس إن خاف طلوعها أو غروبها في محل يتبين فيه) طلوعها أو ~~غروبها أو توسطها، وقد مرت ms0736 علامات الطلوع والغروب، فالغروب يتبين بزوال ~~الحمرة من المشرق والطلوع بزوال السواد من المغرب، ومن غير ذلك، والليل باق ~~ما دام الضوء في القمر، ويجوز له الاستعمال إلى معرفة تلك العلامات ~~المذكورة في باقي الأوقات، فأما الطلوع ففي صلاة الفجر أو سننه إذا أخرها ~~عن صلاة الفجر، وأما الغروب ففي صلاة العصر القضاء بعد الفجر، وفي النفل ~~عند مجيز ذلك بعد صلاة الفجر، وأما الغروب ففي صلاة العصر والقضاء والنفل # عند مجيزهما بعدها، وأما التوسط ففي النفل والقضاء والصلاة المنسية ~~والممنوع منها إذا دخل في ذلك وتوسطت أمسك، وله أن ينظر هل توسطت مرة أو ~~ثلاثا أو ما لم تزل؟ وله أن يستعمل آلة ذلك كنصب معتدل والنظر إلى السماء ~~بأوجهه والأقدام وغير ذلك، وقيل: إذا توسطت بعد إحرامه فلا ينتظر بل يمضي. # وقيل: إن صلى ركعة قبل التوسط وإلا وقف، وإذا كان يعلم أنه لا يتم الصلاة ~~قبل التوسط أو الطلوع أو الغروب فلا يدخل الصلاة، PageV02P448 ولو خلفه ~~مرة، وقيل: ثلاثا، وقيل: ما لم يتم ما ينتظره؛ # ---------------------------- # وقيل: إن كان يتم ركعة قبل ذلك دخل، فقيل: إذا طلعت أو غربت أو توسطت ~~أمسك، وقيل: لا، وإنما جاز له الدخول إذا كان لا يتمها قبل ذلك كما يجوز ~~الدخول في قضاء الصوم وفي كفارة الصوم، وقد علم الإنسان أنه يجيء القاطع ~~للصوم قبل إتمامه كرمضان وعيد وحيض، وإن لم يخف طلوعا ولا غروبا ولا توسطا ~~ونظر أعاد، إلا على قول من لم يبطلها بالعمل الخفيف لغير إصلاح وتنجية ولو ~~عمدا، (ولو خلفه) يتصور النظر خلف لمن قبلته مطلع الشمس في صلاة ما بعد ~~طلوع الفجر بأنواعها ولمن قبلته مغرب الشمس في صلاة العصر وما يصلى بعدها ~~بأن يخاف خروج الوقت فينظر هل يراها في جبل خلفه أو هل طلع السواد على ~~الخلاف في آخر العصر كما يعلم من بابه، ومن أمكنه العلم بالنظر إلى أمامه ~~فنظر إلى خلفه فسدت صلاته، ومن قبلته مغربها نظر أمامه هل غاب قرنها في ~~العصر ms0737 وهل احمر الأفق الغربي في الفجر ومن عن شمال الكعبة أو جنوبها التفت ~~غروبا وطلوعا بعينيه # فقط، وإن احتاج إلى مزيد التفات فعل، واختلف كم يلتفت المصلي لطلوع أو غروب؟. # فقيل: (مرة) يتحين ويجتهد هل طلعت أو غربت طاقته ثم يلتفت، فإن لم تطلع ~~أو تغرب استمر على القراءة والصلاة حتى يتيقن الطلوع والغروب ثم يمسك حتى ~~يوقن تمامها فيستمر على الصلاة، فإن رأى طلوعا أو غروبا أمسك حتى يوقن ~~بتمامها، لا بنظر آخر، ولا تفسد بموافقة بعض صلاة حال الطلوع أو الغروب أو ~~بإمساك بعدهما أو قبلهما لعدم عمد في القولين بعد ولا سيما في هذا، وحكم ~~الزوال لمصل قبله حتى خاف الاستواء حكم الطلوع والغروب، (وقيل: ثلاثا: ~~وقيل: ما لم يتم ما ينتظره) أي ما لم يتحقق ما ينتظره من طلوع أو غروب، ~~والمراد بدء الطلوع والغروب، واستعمل التمام بمعنى تحقق البدء مجاز بعلاقة ~~أن بدأهما بعض منهما، وأن بدأهما يؤول لتمامها. PageV02P449 # فإن رآها تطلع أو تغرب أمسك عنها في محل كان فيه حتى يتم إن لم يتعمد ~~تأخيرا، وأعاد إن لم يمسك، وإن تعمده مضى ولو مع ذلك، وكذا إن خاف بمحل نظر ~~إن أحس وإلا أعاد ورخص، # -------------------- # (فإن رآها تطلع أو تغرب أمسك عنها)، أي عن الصلاة (في محل كان فيه حتى ~~يتم) الطلوع أو الغروب أو التوسط، وينتظر أيضا للتمام مرة أو ثلاثا أو ما ~~لم يحصل التمام أقوال (إن لم يتعمد تأخيرا) للصلاة، (وأعاد) على المختار ~~بعد أن يتمها، وقيل: يقطعها (إن لم يمسك)، وقيل: لا يعيد إن أدرك ركعة قبل ~~الطلوع والغروب، وقيل: لا يمسك، إن ركع قبلها، والتوسط في المسائل كلها ~~كالطلوع والغروب، وذلك كله إن أحرم قبلها بدون أن يعلم بضيق الوقت، (وإن ~~تعمده) أي التأخير (مضى) بالإحرام ولا يرخص له كالأول في النظر للغروب ~~والطلوع ( # ولو مع ذلك) المذكور من الطلوع والغروب والتوسط أراد مع مشارفة ذلك لعله ~~يدرك قبل استحكام الطلوع والغروب والتوسط، وصحت على قول إن أدرك قبل ms0738 ذلك ما ~~يكون به مدركا للصلاة كركعة عند بعض، والصحيح الإعادة، ومن مضى على صلاته ~~وهو خائف الطلوع أو الغروب ولما سلم رآها طلعت أو غربت فثم احتمال أنه صلى ~~قبل الغروب والطلوع، وإذا أخبره أمين قيل: أو من صدقه بالطلوع أو الغروب ~~أمسك، وذلك كله إذا دخل في الصلاة ثم شك، وأما إن نظر ثم أحرم فلا بأس عليه ~~أن لا يعيد النظر، ويجوز له النظر أيضا إن خاف، (وكذا إن خاف بمحل نظر إن ~~أحس) صوتا أو مشيا، (وإلا) أي لم يحس ونظر (أعاد ورخص)، وسواء خاف على نفسه ~~أو غيره أو ماله أو مال لزمه حفظه، وإن خاف واحتاج للقعود قعد إن أحس وإلا ~~أعاد ورخص، والذي عندي هذا الترخيص أنه لا يعيد من نظر قبل أن يحس لإمكان ~~أن يصله PageV02P450 وإن ضره شيء بجسده حكه بأصبعه فإن قلع جلدا أو شعرة ~~أعاد، وقيل: حتى يدمي بفائض، ويصرف بيده # --------------------- # المكروه من عدو أو سبع أو حريق أو غيرهما قبل أن يحسه، ولأنه قد لا ينجو ~~إن لبث حتى سمع حسه، ومن بانت له كتابة ولم تشغله فلا عليه، وقيل: يعيد إن ~~بانت له حروفها، وإن نظر نقش حساب فحسبه أعاد، ولو لم يتعمد، وقيل: لا، ~~(وإن ضره شيء بجسده حكه بأصبعه) لا بالظفر وجاز به، وليحذر الإدماء، (فإن ~~قلع جلدا أو شعرة أعاد، وقيل: حتى يدمي) بضم الياء الأولى من أدمى كأعطى، ~~وضمها من دمى كرمى، وكلاهما متعد أي يدمي جسده (ب) دم (فائض) هذا هو الصحيح ~~عندي؛ لأن مجرد قلع # شعرة أو جلدة لا نسلم أنه عمل زائد بل شيء ترتب على ما يجوز له وهو الحك ~~بل هو من جملة الحك، وإنما يكون عملا حدة ناقضا لو فعله بعد غرضه من الحك ~~وهو ما يزيل عنه الضر وشغل القلب، بل التحقيق عندي أنه من حك كما يجوز له ~~وكان من ذلك خدش أو رعاف فلا فساد بل يتوضأ ويبني على صلاته، وكذا لو حك ~~وقاء ms0739 بحكه؛ لأنه ورد في (الأثر): البناء في القيء والرعاف والخدش ولم يشترط ~~أن يكون ذلك بسبب غير المصلي، ويحتمل أن يريد المصنف بنقضها أنها انتقضت ~~لنقض الوضوء بقلع الجلد أو الشعر بناء على النقض بهما، واقتصر على ذكر نقض ~~الصلاة لتقدم ذكر نقض الوضوء في بابه فيكون من قال بعدم النقض هنا قائلا ~~بعدم نقض الوضوء وهو بعيد، أعني هذا الاحتمال لإيهام الكلام نقض الصلاة ~~بهما ولو لم ينقض الوضوء، ولا سيما الشيخ فإنه علل النقض بأن القلع عمل ~~زائد فعلم أنه العلة لا نقض، وهذا الاحتمال لا يتأتى في كلام الشيخ أصلا ~~ولو تأتى في كلام المصنف. # (ويصرف بيده) من الركبتين إلى فوق، وبالرجل ما تحتهما، وإن خاف ~~PageV02P451 عن نفسه ما خاف أن يشغله كذبابة أو بعوضة ولا يتعمد قتل ذلك، ~~وفي إعادة قاتله بسهو قولان، ولا يتروح فيها بكمروحة إلا إن خاف عرقا بمحل ~~نجس من جسده # ----------------------- # إدماء أو قتلا بغير اليد فيما يصلح بغيرها أصلح بها (عن نفسه ما خاف أن ~~يشغله) عن صلاته بإضرار أو بنقض وضوء أو غير ذلك (كذبابة أو بعوضة) ولا ~~يدبهما ونحوهما بمدبة، فلو عضه نحو ذبابة قدر ما يؤلمه أو يشغله أو يخاف ~~منه خروج الدم أزاله، وإن خرج الدم بعضهما أو نحوهما توضأ واستأنف الصلاة؛ ~~لأن ذلك ليس خدشا منهما، وأما إن # خرج بخدش شيء مما يخدش خدشا كغراب وعقرب فإنه يتوضأ ويبني، (ولا يتعمد ~~قتل ذلك)، وإن تعمد أعاد على الصحيح؛ لأنه تعمد لزيادة، والذي عندي أنه لا ~~تفسد بقتل العمد إن كان لا يصل إلى صرفه إلا بالقتل؛ لأن له الصرف ولا يصل ~~إليه إلا به، {ولقوله صلى الله عليه وسلم فيمن يمر أمام المصلي: اقتله فإنه ~~شيطان}،. # وقوله صلى الله عليه وسلم: {اقتلوا المؤذي في الصلاة وغيرها والحل ~~والحرم}، (وفي إعادة قاتله بسهو) أي عدم عمد مثل أن يقصد مجرد تحريفه فيؤدي ~~إلى قتله بلا قصد، ومثل أن يغفل عن كونه في الصلاة فيقتله (قولان)، لو ~~قتلهما ms0740 على جسده أو على غير جسده؛ وقيل: إن قتلهما عليه أعاد، وهذا كما ~~قيل: بنجاسة دم الذباب إذا قتله على جسده (ولا يتروح فيها بك مروحة) بكسر ~~الميم وفتح الواو، أي آلة الريح ويجوز سقوط تائه، (إلا إن خاف عرقا بمحل ~~نجس من جسده) وقوله: PageV02P452 # أن يصل ثوبه، ويحذر من مس الثوب إن بل محل النجس فنجاسته فيها أشد من ~~الأفعال، وجاز له تنح عن موضعه إن قابله كأعمى وخاف أن يضره إذ لا يدفع ~~كصحيح، وأعاد إن قصد دفعه، # --------------------- # (أن يصل ثوبه) بدل اشتمال من عرق، وكذا إن خاف إن ابتل بعرق أن ينتقل ~~النجس إلى موضع لم يكن فيه؛ لأن ذلك ناقض للوضوء أو التيمم، وقيل: لا إلا ~~إن انتقل لعضو آخر، (ويحذر من مس الثوب إن بل محل النجس) في بل ضمير الثوب، ~~ومحل مفعول المس، (فنجاسته) الفاء تعليلية، والهاء للثوب، (فيها أشد من ~~الأفعال) كالتروح والمحاذرة. # (وجاز له تنح) أي قصد ناحية خلفه وإن لم يجد إلا بالذهاب عن سارية مضى ~~جانبا ثم مضى خلفا وصلى ولا يرجع لموضعه الأول وهو بكسر الحاء # مشددة حذفت الياء بعدها تخلصا من التقاء الساكنين (عن موضعه إن قابله ~~كأعمى وخاف أن يضره) الكاف فاعل قابل، والمراد معارضته ولو من جانب، والذي ~~هو كالأعمى قليل النظر ومن لا يحسن إلى أين يذهب إن دفعه، والأعرج والمريض ~~الذي يشق عليهما الدفع ومن في موضع شديد الظلمة (إذ لا يدفع) من ذكر ~~(كصحيح، وأعاد إن قصد دفعه)، لا إن خاف أن يضره نحو الأعمى، ويعلم أن يذهب، ~~وهو الصحيح عندي، فيدفعه إذ لا يضره الدفع، ففي نسخة للمصنف: وجاز له تنح ~~إن قابله كأعمى وخاف أن يضره أي أن يضر الأعمى بالصرف فيضل أو يصادم حائطا ~~مثلا، وقيل لا يعيد، وقيل: بجواز دفعه إن لم يضره الدفع، ويدفع الصحيح، ~~وأجاز بعض الذهاب إلى دفعه خمس خطوات، والصحيح أنه يرده إن بعد بإشارة قيل: ~~أو تسبيح، وإن جهر إعلاما له أو لغيره أعاد، ms0741 وقيل: لا، وإنما يرده بأسهل ~~وجه، وإن أبى فبأشد، وإن ضره لم يضمن عند بعض ولا يرده إذا مر؛ لأن رجوعه ~~مرور ثان، وقيل: يرده وأول هذا القول: بطل ادعاء الإجماع أنه يذهب لرده، ~~ومراد PageV02P453 وإن شغلت # نفسه فيها حتى تحرك ذكره أعاد إن استعمل وإلا رد فكره لآخرته حتى يزول؛ ~~ولا يدخلها على ذلك إن سبق حتى يسكن إن لم يخف فوت الوقت، وإن خافه صلى ورد ~~فكره، ورخص ما لم ينته قيامه ولا يدخلها بثوب يقطر ماء إن اتسع الوقت، # ---------------------- # المصنف بالجواز عدم المنع فيصدق بالوجوب وعدمه، والمراد الوجوب (وإن شغلت ~~نفسه فيها حتى تحرك ذكره أعاد) ها (إن استعمل) نفسه في ذلك وأهملها إليه ~~(وإلا) يستعمل (رد فكره لآخرته)، وفي الديوان: يرد فكره إلى عاقبة أموره ~~وما يخاف من أمر دنياه وآخرته (حتى يزول، ولا يدخلها على ذلك إن سبق حتى ~~يسكن إن لم يخف فوت الوقت، وإن خافه صلى # ورد فكره، ورخص ما لم ينته قيامه)، أي ما لم يبلغ ذكره نهاية القيام ~~فيجوز له الدخول فيها مطلقا إن لم ينته على هذه الرخصة، وكذا لا فساد على ~~هذه الرخصة إذا شغلت نفسه بعد الإحرام أو استعملها إن لم ينته القيام، ولكن ~~هذا - أعني عدم الفساد - إذا استعمل غير معمول به؛ لأن استعمالها بالاختيار ~~معصية، والصحيح في المعصية إذا وقعت في الصلاة النقض. # (ولا يدخلها بثوب يقطر ماء إن اتسع الوقت) وأجيز، وإن كان لا يقطر لكنه ~~مبلول صلى به ولو اتسع الوقت، وإذا دخلها به ثم أرخى ثوبا آخر وهو على نفسه ~~صونا للمبلول عن الأرض ففي الإعادة قولان؛ والصحيح عدم الفساد بدخولها ببدن ~~قاطر أو ثوب قاطر ولو يتلطخ، ولا سيما إن كان PageV02P454 وبالجملة فكل ما ~~فيه إصلاحها يشتغل به إن شغله عنها. # ----------------------- # لا يتلطخ كما في حصير وحصباء، {؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ~~مباشرا به التراب}، (و) ما ذكرناه حكم بالتفصيل، وأما الحكم (بالجملة فكل ~~ما فيه إصلاحها يشتغل به ms0742 إن شغله عنها)، كالتنمل إذا خالطه فالكلام فيه ~~كالكلام في تحرك الذكر. # (فائدة) قال في الديوان: إن أخذ الطفل ثدي امرأة فمصه فلا بأس بصلاتها، ~~وإن أعطته هي أعادت. PageV02P455 # فصل ينقضها سكون كقيام أو قعود فارغ قدر عمل مستقبل وإن من جنسها، ومن ~~تعمده وإن قل أعاد، وقيل: غير ذلك فيه # --------------------- # فصل (ينقضها سكون) سهوا عن قراءة أو عمل أو عنه، ولفظ مثاله عن عمل أن ~~يتم تكبير قبل وصول الأرض فيمسك قبل وصولها ولا تضر سكتة الوقف (كقيام) ~~فارغ (أو قعود فارغ) من قول أو ركوع أو سجود فارغ، أو يرفع نعتا لسكون (قدر ~~عمل مستقبل، وإن) كان السكون (من جنسها) أي من جنس الصلاة كمكث بعد القراءة ~~أو قبلها بعد تكبيرة الإحرام قدر العمل، ومعنى كون السكون من جنسها أنه ~~يسكت عند الوقف وبين كل عملين (ومن تعمده وإن قل أعاد) الصلاة (وقيل: غير ~~ذلك) المذكور من الإعادة، أو من أعادها بكسر الهمزة وإسقاط التاء لإضافته ~~كقوله تعالى: {وإقام الصلاة}، (فيه) أي السكون عمدا أو سهوا أن لا يعيد إلا ~~إن PageV02P456 كمحرم ترك القراءة أكثر من قدر تنفس، أو بلع ريق على الأول، ~~أو قدر قراءة تجزيه لصلاته على الثاني؛ وكذا إن سجد وترك التسبيح عمدا. # ---------------------- # قعد قدر العمل، (كمحرم ترك القراءة أكثر من قدر تنفس، أو بلع ريق) فإنه ~~يسكت قدر ذلك ثم يستعيذ ويقرأ لا أكثر تفسد صلاته إلا لعذر (على الأول) ~~الذي هو الإعادة وإن قل، (أو قدر قراءة تجزيه لصلاته على الثاني) الذي هو ~~عدم الإعادة إلا إن كان قدر عمل، وقيل: قدر ركعة، وقيل: ما استقبله، ~~والظاهر من كلامه أنه يعتبر القدر المجزي من القراءة على الخلاف فيه، وقيل: ~~ما استقبله، والظاهر من كلامه أنه يعتبر القدر المجزي من القراءة على ~~الخلاف فيه، ولو أحرم على أكثر أو نوى بعد إحرامه أكثر، وكذا سائر أقوال ~~الصلاة، والواضح عندي أن يعتبر ما نوى أو أحرم عليه ثم ظهر أن ما ذكره أحسن ~~لأن هذا ms0743 السكوت أمر زائد فليضق، واعلم أنه أيضا # يعتبر أسرع ما يكون من قراءة بتجويد ووقف في محل الوقف. # (وكذا إن سجد وترك التسبيح) أو ركع وترك التعظيم عمدا أو قعد للتحيات ~~وترك قراءتها وذلك قدر ما يفعل ما يجزي من ذلك، وكذا السكوت بعد إتمام ~~القراءة أو إتمام التسبيح أو التعظيم أو التحيات أو في أثناء ذلك (عمدا) ~~على القولين، وهو تمثيل لما ليس السكوت فيه من جنس الصلاة، والمحرم المذكور ~~تمثيل لما السكوت فيه من جنسها، ولو اعتبر مطلق السكوت من عمل الصلاة كله ~~لجاز، ولو اختلفت مواضعه، ومنه ما هو وراء الإمام بعد فراغ المأموم مما ~~يقول، فعلى هذا الاعتبار تكون الواو للحال فقط في قوله: وإن كان من جنسها ~~وعلى ما تقدم تكون للحال، فيفهم غير معنى الحال بالأولى، PageV02P457 ~~وأفعال باطنة قليلة إن تعمد تكييفها بقلبه، وقيل: ما لم يخاطب بها أو يجب ~~في نفسه، ورخص ما حفظ محلا منها كان فيه إن لم يكن تكييفا لمعصية # ------------------------ # أو للعطف أي إن كان من غير جنسها أو كان من جنسها. # (و) تنقضها (أفعال باطنة قليلة إن تعمد تكييفها بقلبه)، وإن لم يتعمد لم ~~تفسد، وقيل: تفسد تعمد أو لم يتعمد إن رد جوابا أو سأل، خلاف يأتي من ~~الديوان، (وقيل:) ليس هذا قولا في العمد فإنه غلبة لنفس لا اختيارا، بل ~~المعنى أنه ذكر العمد أنه لا تنتقض بتلك القلة (ما لم يخاطب بها أو يجب) ~~بها (في نفسه) يجعل نفسه كأنه يخاطب أو يجيب أحدا حاضرا فحينئذ يعيد، وهو ~~الذي في الديوان: إذ فرق بين الجواب والسؤال كما يأتي قريبا إن شاء الله، ~~وهذا مراده كما يدل عليه لفظ (أو)، وقال الشيخ أبو نصر، والشيخ عمر ~~التلاتي: إن مرادهم الإطالة في حديث النفس، والتعبير بالجواب والخطاب عن ~~كثرة حديث النفس تعبير باسم الملزوم عن اللازم، لاستلزام الجواب والخطاب ~~لكثرة الكلام، وهو كلام غير متضح ولا يؤيد ما قال، قوله: (ورخص ما حفظ محلا ~~منها كان فيه) بأن ms0744 يقال المعنى: ورخص ولو أطال ما حفظ موضعه لأنا نقول إنه ~~رخص ما حفظ موضعه ولو بلغ في إهمال الصلاة بحيث يمثل كأنه يخاطب أحدا أو ~~يجيبه، وقد يقال في قوله: أو يجيب، بمعنى الواو، فيفسر كلامه بما فسره به ~~أبو نصر والتلاتي رحمهما الله، وعبارة الديوان: فإن سأل في نفسه في الصلاة ~~أو رد الجواب في الصلاة فإنه يعيد الصلاة، ومنهم من يرخص في الجواب إن علم ~~الموضع الذي هو فيه في الصلاة، ومنهم من يرخص في الجواب والسؤال في نفسه في ~~الصلاة إن علم موضعه في الصلاة ا ه، أي رد عمدا أو سهوا في تلك # الأقوال (إن لم يكن تكييفا لمعصية) أي إحضارا لصورتها في PageV02P458 أو ~~اعتقادا لها كبغض مسلم أو محبة كافر أو إياس أو قنوط أو شرك بالله أو شك فيه. # وإن عارضه خاطر إيمان أو وسواس فيه أو في الصفات فالاشتغال بالإثبات ~~والنفي فيها أهم منها وأوجب، وكذا سائر أعمال الديانات مما لا يسع التوقف ~~فيه كتجويز جائز # --------------------- # نفسه كيف يفعلها مثل أن يحضر أن يقول كذا مما لا يجوز قوله أو يفعل كذا ~~مما لا يجوز فعله، (أو اعتقادا لها كبغض مسلم أو محبة كافر) أو حسد أو أمن ~~(أو إياس أو قنوط) وذلك كله ضروري، فالمقصود تعمد الإذعان إلى ذلك (أو شرك ~~بالله أو شك فيه) أو نحو ذلك من معاصي القلب فذلك ناقض للصلاة إذا لم يكن ~~على سبيل الخاطر والوسواس. # (تنبيه) إن وجد في نسخة للمصنف ما لم يخاطب بها أو يجيب بإثبات الياء بعد ~~الجيم فعلى لغة من يهمل لم ويرفع الفعل بعدها فعليه فيرفع يخاطب ويجيب، أو ~~يجزم يخاطب على لغة الجزم بها ويرفع يجيب على توهم إهمالها. # (وإن عارضه خاطر إيمان) بأن خطر له نفي الإيمان (أو وسواس فيه) بتشكيك ~~فيه أو في بعضه أو ثوابه أو وجوبه (أو في الصفات) صفات الله أو الملائكة، ~~والخطأ في صفات الله بالتأويل نفاق كاعتقاد الرؤية؛ وبلا تأويل شرك كاعتقاد ms0745 ~~الحدوث له تعالى عنه، وفي صفة الملائكة شرك إن عمهم؛ لأنه حينئذ ناف لهم ~~وإلا فعصيان كاعتقاد أن بعضهم يأكل أو بعضهم إناث (ف) ليثبت ما يجب إثباته ~~وينف ما يجب نفيه إذ (الاشتغال بالإثبات والنفي فيها)، أي الصلاة (أهم ~~منها) أي الصلاة (وأوجب وكذا سائر أعمال الديانات مما لا يسع التوقف فيه ~~كتجويز جائز)، كالأكل في غير رمضان فإنه جائز، فإذا PageV02P459 ومنع ممتنع ~~وإيجاب واجب وتحقيق حق، كإثبات النبوة والرسالة والولاية والعداوة لأهلها، # ------------------ # خطر له عدم جوازه فليثبت جوازه؛ أو كإيجاد الله العالم وإعدامه ونحو ذلك ~~من صفات الفعل، وكالغلط في وصف النبي صلى الله عليه وسلم، والنسيان والنوم ~~ونحو ذلك، ولا يغلط في التبليغ. # (ومنع ممتنع) كتحريم الزنى واستحالة النقائص عن الله سبحانه وتعالى، وكذب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وغشه فإنهما محالان في حقه صلى الله عليه ~~وسلم، وكذا عدم التبليغ (وإيجاب واجب) كصوم رمضان ووجود الله ووحدانيته ~~وكماله تعالى، والجائز على الله تارة بمعنى جوازه في حقنا بمعنى أنه يمكن ~~أن يخلقه الله وأن لا يخلقه، وتارة بمعنى عدم امتناعه، وإلا فالشيء إن قدر ~~أنه يقع فهو واجب أو لا يقع فمستحيل، (وتحقيق حق) وفي ضمنه إبطال باطل ~~(كإثبات النبوة والرسالة والولاية والعداوة # لأهلها) أي لأهل تلك الأشياء مثل أن يخطر بباله موسى غير نبي، أو أن ~~فلانا في البراءة مع أنه في الولاية فيعكس، ويثبت النبوة لموسى والولاية ~~لفلان في قلبه ويعتقدهما، ولا يحرك لسانه في مثل ذلك، وإن حرك أعاد، وقيل: ~~لا حتى يتلفظ ما يسمع وقيل: لا ولو تلفظ إذا ذكر ذلك بالقرآن، وقيل: لا ~~يمسك ولكنه يمضي ويزيل ما شأنه الإثبات،؛ لأنه بإرادة الإثبات أو الإزالة ~~ثبت اعتقاده الحق وإبطاله الباطل، ويقوى بعد ذلك ولا سيما أهل الوساويس، ~~فقد قيل: أن لا عليهم إذا خطر عليهم خاطر أن يكفيهم ما وجد من إنكار في ~~قلوبهم، وهو واضح؛ لأنه لا حاجة إلى الإمساك لأجل الدفع وقد أنكر قلبه ما ~~خطر فيه مع ms0746 أول خطوره، فمن يكره ما يخطر من المحرمات ويعتقد تحريمها ويقارن ~~إنكار قلبه لها خطورها فيه لم يلزمه الإمساك؛ لأنه دفع ذلك بلا إمساك، ولا ~~ينبغي أن يختلف عالم مع آخر في هذا عندي؛ لأن هذا غير شاك، وإنما يمسك ~~PageV02P460 ولا يضر ذلك معتقده بل هو واجب، وقيل: يضر إن لم يكن إثبات ~~توحيد الباري ونفي الأشباه عنه. # وينقضها نقص الفرائض وإن بسهو والسنن بعمد لا الرغائب مطلقا، وتؤثر في ~~الأجر فإن تذكر النقص فيها فإن لفرض رجع إليه ما لم يجاوز لحد ثالث # ------------------------ # الشاك، بل من كان حاله ذلك إذا تأمل وجد نفسه غير فاعلة لشيء من المنكرات ~~وغير معتقدة له ولا مكيفة بل شيطان يحكي لها ذلك ويذكره لها وهي كالسامع لا ~~غير، لا يلحقها إثم ولا وجوب إمساك من أجل ذلك ولا نهي عن منكر،؛ لأنه لا ~~يجب علينا الأمر والنهي للشياطين إذا لم نعاينهم، وذلك كله بقلبه ولا ينطق ~~بل يقابل الخطور بمثله لا بزيادة نطق. # (ولا يضر ذلك) المذكور من نحو الإثبات كالإزالة فاعل يضر (معتقده) بكسر ~~القاف مفعوله يعني # لا ينقض صلاة معتقده (بل هو واجب، وقيل: يضر)، أي ينقض صلاته مع وجوب ~~فعله (إن لم يكن إثبات توحيد الباري ونفي الأشباه عنه) ولا ما يؤدي إلى ~~الشرك، فإن كان ذلك وجب فعله ويمضي على صلاته، وإن خطر بباله ما يجوز ~~التوقف فيه جاز تأخيره بل يجب تأخيره إذ لم يعلم الحكم فيه، وإن خطر ما لا ~~يجوز التوقف فيه ولم يعلم أو يوصف الله به أم لا مضى، وإذا سلم سأل عنه، ~~ويجوز له عند بعضهم أن يعتقد أنه ليس كمثله شيء ولا يلزمه سؤال أو غيره. # (وينقضها نقص الفرائض وإن بسهو)، لكن إن كان بعمد نقضها وقتئذ أو بسهو ~~فحتى يجاوزه لحد ثالث، (و) نقص (السنن) الواجبة (بعمد لا الرغائب) جمع ~~رغيبة وهي الأمر المرغوب فيه (مطلقا) سهوا أو عمدا، (وتؤثر) الرغائب (في ~~الأجر)، يزيد بالمجيء بها، وينقص بتركها، (فإن تذكر النقص ms0747 فيها، فإن) كان ~~(لفرض رجع إليه ما لم يجاوز لحد ثالث) بحساب ذلك الفرض المنقوص، أي ما لم ~~يدخل في الحد PageV02P461 وإن لسنة قالها هناك، كناس لسمع الله لمن حمده ~~وذكره في السجود قاله فيه. # وفرائضها كطهارة الثوب، والجسد، والمكان والنية، والاستقبال، والوقت، ~~والقيام مع القدرة، # --------------------- # الثالث، وقيل: ما لم يتم الثالث، والحد العمل، وقد مر الخلف فيه، (وإن) ~~كان (لسنة قالها هناك)، أي في الموضع الذي تذكرها فيه على الهيئة التي هو ~~فيها لا يعمل ولا يقل بل يمسك، فإن تذكر في أثناء كلام قبل أن يعيد قالها ~~في حينه وأعاده، وإن تذكر بعد الهوي أو الرفع بعد تمام ما يقول هنالك وقبل ~~تمام الرفع أو الهوي، قالها في حينه واقفا حيث هو ثم يتم الرفع أو الهوي، ~~وقيل: يرجع إلى هيئة تلك السنة فيقضيها فيها ولا يعيد ما فعل، وقيل: يعيد ~~(ك) إنسان (ناس لسمع الله لمن حمده) فإنه من السنن، (وذكره) معطوف على ~~محذوف أي نسيه وذكره لا على ناس؛ لأنه مجرور بالكاف، والجار لا يدخل على ~~ذكر؛ لأنه فعل، (في السجود) من الركعة التي هو منها أو من غيرها (قاله ~~فيه)، وقيل: يرجع إلى هيئة الركوع من الأرض بلا تكبير ولا يجاوزها ويقوم ~~منها قائلا: سمع الله لمن حمده. # والجملة استئناف مجرد من حرف الاستئناف، ومعناه الطلب، وإن تذكر حيث لا ~~يجوز الوقف مثل أن # يتذكر عقب قوله: لا إله، مما فيه كفر أتمه في الجهر؛ لأنه مسموع ولو ~~للملائكة والجن، ويمضي بلا إتمام إلى ما تذكر إن كان في السر، ويقصد ~~الإتمام في قلبه، وإن لم يتم في الجهر لم تفسد؛ لأن الله علم بأنه اعتقد ~~معنى الإتمام. # (وفرائضها: كطهارة الثوب، والجسد، والمكان، والنية، والاستقبال، والوقت، ~~والقيام مع القدرة،) مع إرسال اليدين على ما مر، فلو غلهما لعنقه بلا عذر ~~وصلى كذلك أعاد، وإن غلهما لعذر أو غلهما غيره لم يعد، وإن فك فيها أتم، وقيل: PageV02P462 # وسائر الأركان، كالتكبير للإحرام، والقراءة، والركوع، والرفع منه، ~~والسجود، ms0748 والرفع منه، والقعود، فبنسيان واحد منها تفسد. # والسنن كالتوجيه، والاستعاذة، قيل: والبسملة، والجهر بالقراءة، والإسرار ~~بها، والتكبير لغير # يستأنف ويسقط عنه ما لم يقدر عليه من ذلك كما إذا اشتد عليه الأمر حتى لا ~~يقدر على أن ينوي في قلبه جميع ما يجب عليه أن ينويه، وكما إذا خاف وصلى ~~على دابة تمشي إلى غير القبلة أو دارت به السفينة أو لم يقدر على الوقت ~~لنوم أو نسيان فيصلي بعده، أو كان حيث لا يقدر على الوقت فتحين جهده فصلى ~~وتبين له بعد خروج الوقت أنه صلى قبل الوقت (وسائر الأركان كالتكبير ~~للإحرام، والقراءة، والركوع، والرفع منه، والسجود، والرفع منه والقعود) بين ~~السجدتين، وفي التحيات، وقيل: غير واجب بين السجدتين، وقيل: في التحيات ~~الأولى. # وقيل: الثانية، وذكر قوله: وسائر الأركان كالتكبير، يشير إلى كل ما هو ~~ركن، ولو على قول فتفسد على ذلك القول، فدخل تجديد النية عند إرادة ~~الإحرام، ونية الدخول في الصلاة عنده والبسملة والتوجيه والاستعاذة في قول، ~~(فبنسيان واحد منها تفسد) إن لم يتذكر حتى تتم أو يجاوز لحد ثالث إلا ~~تكبيرة الإحرام والطهارة والنية والاستقبال والوقت والقيام، فمن تركها غير ~~داخل في الصلاة أصلا فمراده بالفساد عدم وجود الصلاة الصحيحة، سواء دخل ~~فيها كما لا يجوز أو كما يجوز ثم حدث ناقضها. # (والسنن كالتوجيه، والاستعاذة) عند بعض، والمختار فيما مضى من كلام ~~المصنف والشيخ، (قيل: والبسملة) ضعفه لعمومه بسملة الفاتحة مع أن الصحيح ~~فيها الوجوب، (والجهر بالقراءة، والإسرار بها، والتكبير لغير PageV02P463 ~~الإحرام، قيل: أو غير الذي للقيام من التشهد، والتعظيم، وسمع الله لمن ~~حمده، والتسبيح، والتحيات، والتسليم، فلا يعيد ناس منها شيئا إن لم يكن في ~~أكثر صلاته، # ------------------- # الإحرام، قيل: أو غير الذي للقيام من التشهد)، أراد بقيل أن بعضا استثنى ~~تكبير القيام للتشهد وجعله فرضا وهو مشهور اقتصر عليه فيما مضى وضعفه هنا ~~بقول: قيل، والعطف بالواو في قوله: وغير الذي للقيام، وفي بعض النسخ بأو ~~على أنها للتنويع، أو بمعنى الواو، والعطف عطف توهم، ms0749 كأنه توهم أنه قال: ~~والتكبير غير تكبير الإحرام، فيكون المعنى والتكبير المغاير لتكبير ~~الإحرام، قيل: ولتكبير القيام إلخ، وإن كان التكرير فإن الذي لغير الإحرام ~~هو الذي لغير القيام والإحرام (والتعظيم، وسمع الله لمن حمده) وربنا ولك ~~الحمد، والزيادة بعده، (والتسبيح والتحيات والتسليم) وتقدم الخلاف في ذلك ~~(فلا يعيد ناس منها شيئا) ولو دام على نسيانه حتى يخرج من الصلاة، (إن لم ~~يكن في أكثر صلاته) وهو ما فوق النصف، وإنما يعتبر كل نوع على حدة مثل أن ~~يترك أكثر التكبير أو أكثر التعظيم، وذلك أن تكون الصلاة مثناة فيترك تعظيم ~~الركعة الأولى كله، وتعظيم الثانية إلا تعظيمة، أو يترك تعظيم الأولى إلا ~~تعظيمة وتعظيم الثانية كله، وذلك القول بأن التعظيمة لا تجزي في الركعة، أو ~~يعظم مرتين في إحداهما ولا يعظم في الأخرى، أو يعظم في الأخرى مرة # على القول بأن التعظيمتين أيضا لا تجزيان. # وأما من قال بأن الواحدة تجزي أو الاثنتين فإنه إذا فعل في ركعة ما يجزي ~~صحت صلاته؛ لأنه قد عظم في نصف صلاته إذ كانت مثناة، وكذا التسبيح في ~~السجود إنما يعد ما يجزي منه في السجدة جزءا ولو قل، وإن ترك سمع الله لمن ~~حمده في ركعة، وترك بعضه في أخرى، فسدت؛ لأن ذلك أكثر من النصف، ولو تركه ~~PageV02P464 وقيل: التوجيه والاستعاذة كالبسملة فرض، وكذا التحيات، ولم ~~يلزموا بنسيان واحد إعادة إلا إن نسي كل التوجيه والتحيات، وقيل: التوجيه ~~والاستعاذة والتسليم والتقرب نوافل لا يوجب تركها إعادة، والأول أصح. # والرغائب كتوجيه إبراهيم عليه السلام والخشوع، # ---------------- # من ثلاثية في ركعتين وقال في الأخرى أو تركه في ركعة وقال أقل من نصفه في ~~أخرى لفسدت، ولو ترك التعظيم في ثلاث ركعات أو عظم فيهن ما لا يجزي وعظم في ~~أخرى ما يجزي لفسدت أيضا، ولو ترك فيها أو في الثلاثية تحية وقرأ ما لا ~~يجزي من التحيات الأخرى لفسدت، وقس على ذلك، ولم يشترط الشيخ يوسف بن ~~إبراهيم صاحب العدل في عدم فسادها ترك الأكثر، ms0750 وظاهره أنها لا تفسد بترك ~~السنن سهوا ولو ترك الأكثر من نوع منها أو نوعا منها كله. # (وقيل: التوجيه والاستعاذة كالبسملة)، المختار أنها (فرض، وكذا التحيات، ~~و) اختلف أصحاب هذا القول، فبعضهم (لم يلزموا بنسيان واحد إعادة إلا إن نسي ~~كل التوجيه والتحيات)، وبعضهم ألزموا بنسيانه أو بعضه إعادة، (وقيل: ~~التوجيه والاستعاذة) والبسملة (والتسليم والتقرب) يعني الإتيان بالفضائل ~~المقربة إلى رضى الله وثوابه (نوافل لا يوجب تركها) عمدا (إعادة)، بل ~~نقصانا، فعلى هذا يثاب على صلاة لم يتقرب بها، والتقرب هو أن ينوي بها رضى ~~الله أو مع التلفظ ولا يجزي التلفظ بلا نية # (والأول أصح)، وظاهر كلام الشيخ فيما مضى أن الاستعاذة نفل. # (والرغائب كتوجيه إبراهيم عليه السلام والخشوع)، وقيل: فرض PageV02P465 ~~والزيادة على المجزئ في القراءة، وإطالة القيام لفذ. # -------------------------- # (والزيادة على) القدر (المجزئ في القراءة وإطالة القيام) يعني اللبث في ~~الركوع والسجود بإكثار التعظيم والتسبيح، أو زيادة غيرهما من ذكر الله جل ~~وعلا، واللبث في التحيات الثانية بزيادات في آخرها، واللبث في القيام بعد ~~الرفع من الركوع بإكثار الذكر فيه إذا قلنا إن ذلك مرغوب فيه، وإنما فسرت ~~إطالة القيام بذلك؛ لأن إطالة القيام بالقراءة معلوم من قوله: والزيادة على ~~القدر المجزي في القراءة، إذ لا غاية لزيادة إلا ما لا يمكن من نحو خروج ~~الوقت، أو لعله أراد أنه رغب في الزيادة هكذا، وأنه رغب في إطالة القيام ~~بكون الزيادة كثيرة وكون القراءة بالترتيل فيطول القيام به ولو لم يكن إلا ~~الفاتحة، أو هي والقدر المجزي (لفذ) وأمثال ذلك لا تخفى، وأما المأموم فلا ~~وجه لإطالته في الترتيل فيفوته الإمام، ولا الإكثار من التعظيم والتسبيح ~~فيفوته، ولا قراءة له إلا الفاتحة فلا يرتلها بقدر ما يفوته الإمام أو ~~يفوته سماع السورة أو بعضها إذا كانت، وأما الإمام فإنه مأمور بأن يصلي ~~بصلاة أضعف القوم، وكان صلى الله عليه وسلم ينهى الأئمة عن التطويل بالناس ~~ويقول: {إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير وذا ~~الحاجة، وإذا ms0751 صلى لنفسه فليطل ما شاء}، وكان صلى الله عليه وسلم يخفف ~~الصلاة مع إتمامها، ويقول: {إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها فأسمع ~~بكاء الصبي # فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه} "، PageV02P466 ~~........................................ # ------------------ # وكان صلى الله عليه وسلم يقول: " {إذا صلى أحدكم بقوم فليقدرهم بأضعفهم}. # " " فائدة " قال أبو إسحاق: والفاتحة في آخرتي ظهر أو عصر أو عشاء وآخرة ~~مغرب غير واجبة. PageV02P467 # فصل صلاة امرأة بمخدعها أفضل من صحن بيتها، ودارها أفضل من المسجد؛ ولا ~~تصح في غير ذلك إلا بسترة من خلفها بكثوب أو عود أو حائط أو بهيمة أو نساء ~~أو محرم # ----------------------- # فصل (صلاة امرأة بمخدعها) بكسر الميم وفتحها وضمها وفتح الدال الخزانة، ~~والمراد الموضع الذي هو أشد سترا في بيتها، وقال شيخ الإسلام زكريا ~~الأنصاري الشافعي في فتح الجليل في المخدع: أنه بضم الميم وكسرها بيت في ~~بيت كأن بانيه جعله خادعا لمن رام تناول ما فيه، (أفضل من صحن بيتها) وسطه، ~~وكذا صحن الدار، (ودارها أفضل من المسجد) ولو مع الإمام فيه، (ولا تصح في ~~غير ذلك) ولو لم يمر أجنبي خلفها، (إلا بسترة من خلفها) زيادة على السترة ~~المندوبة لها كالرجل من أمامها بينهما ثلاثة أذرع أو أقل، وإن مر أجنب بالغ ~~بينهما فسدت (بكثوب أو عود أو حائط أو بهيمة) قائمة أو بأي حال بحيث نفسها ~~أن لا تذهب أو بربط أو غيره (أو نساء) ولو حائضا أو نفساء إذ لا يشترط ~~الطهارة لسترة الخلف، (أو محرم PageV02P468 منها، ولا تحتاج لها في ليل ولا ~~في سفر أبيح لها؛ وقيل: لا تعيد إن صلت خارجا إلا إن مر خلفها راكعة أو ~~ساجدة بالغ عاقل، صحيح النظر أجنبي. # ولا يصلي زناء وهو الحاقن # ------------------- # منها) أو طفل أجنب غير مراهق، وقولان في المراهق، (ولا تحتاج لها) للسترة ~~خلفها (في ليل) ولو مقمرا، ولا خلف إمام، (ولا في سفر أبيح لها)؛ وقيل: أو ~~لم يبح لها. # (وقيل: لا تعيد إن صلت خارجا) ولم تجعل سترة من ms0752 خلفها (إلا إن مر خلفها ~~راكعة) حال من المضاف إليه بناء على قول الفارسي: إنه يجوز مجيء الحال منه ~~ولو لم يصلح المضاف للعمل فيه، ولا كان جزءا منه ولا كجزء، (أو ساجدة بالغ) ~~فاعل مر (عاقل صحيح النظر أجنبي)، وإن مر بها قائمة لم يضر، وقيل: يضرها، ~~وقيل: لا يضر ولو راكعة أو ساجدة ولا يضرها المار الذي لم ينظر إليها، ~~والأعمى # والصبي والمجنون وذو محرم، ولا إن مر بها في بيتها أو في المسجد أو في ~~موضع الرجال فيه، لكن لا ينبغي لها، وإن صلى في موضعها فيه فدخلت عليه ~~أعاد، وقيل: لا، والأمة كالرجل ولا ينبغي لها قصد موضع الرجل، وإن أعتقت ~~غطت، وقيل: استأنفت، وإنما أبيح لها أن تصلي بلا سترة من خلفها في السفر ~~المباح؛ لأنه لا تجد في السفر سترا فلو وجدت بيت شعر أو بناء كانت كالتي في ~~الحضر، وشددوا على المسافرة في معصية أن لا تجزيها إلا سترة، كما شددوا على ~~من سافر في معصية أن لا يجزيه التيمم. # (ولا يصلي) نفي في معنى النهي (زناء) بزاي ونون مفتوحتين بلا تشديد للنون ~~وبعد النون ألف وبعد الألف همزة، فاعل يصلي، (وهو الحاقن PageV02P469 ببول ~~ولا مدافع لأخبثيه، والنجو أشد، وقيل: لا تفسد إن أتى بهما كما أمر، ولا ~~عاقص شعره خلف قفاه، ولا عاقده أمامه # ---------------- # ببول) أي حابس بوله في مثانته، والباء زائدة في المفعول، ولك أن تقول ~~سببية باعتبار أنه يقال له حاقن لأجل البول المجتمع في مثانته، (ولا مدافع ~~لأخبثيه) يشتدان عليه ويدفعهما، وهما البول والغائط، والدفع أخص من الجمع ~~للبول في المثانة، والمراد بالأخبثين حقيقتهما فيشمل دفع أحدهما وحده ~~ودفعهما معا، (والنجو) وهو الغائط (أشد) من البول لتعدي موضعه، فإن صلى ~~كذلك أعاد، وقد قيل: من جاءه الغائط فيها فكأنه صره في ثوبه، فإن جاءه ~~الريح دفعه ولو باستعمال كما في الديوان ولا عليه، فإذا صلى الإنسان وهو ~~يدفع بولا وغائطا أو أحدهما فسدت دخل بهما الصلاة أو حدثا فيها، ms0753 (وقيل: لا ~~تفسد إن أتى بهما كما أمر) لم ينقص منها شيئا ولم يحدث فيها كلاما ولا صوتا ~~ولا فعلا، ولو دخل بهما الصلاة، ولكنه عاص؛ لأنه اقتحم النهي، ورخص ما لم ~~يتحرك ولو دخل بهما، ورخص ما لم يخرجا ولو دخل بهما، والصحيح إن دخل بواحد ~~من ذلك وشغله فسدت، وإن حدثا فيها فلا تفسد عند صاحب هذا القول إلا إن تكلم ~~أو صات أو تحرك تحركا لغير دفعهما، وأما إن تحرك لدفعهما أو قعد ليزولا أو ~~اضطجع ليزولا إذا كان لا يزولا إلا بالقعود، أو أمسك بيده على عورته من فوق ~~الثوب ليزولا فلا فساد؛ لأن ذلك كله من إصلاح الصلاة، وقد اختلفوا فيمن # مسها بلا حائل ليحس النجس فلم يجد هل تنقض هي والوضوء؟ أم هي؟ أم لا ~~واحد؟ أقوال مرت، والذي عندي الريح كالبول والغائط في كل ما ذكره المصنف ~~وذكرته، وقيل: لا تفسد بذلك ما لم يرفع رجلا ويضعها. # (ولا عاقص شعره) لأجل الصلاة جمعه بضفر وفتل أو بدونهما في الصلاة، قال ~~بعضهم: أو قبلها لأجلها، وهو ظاهر العبارة، (خلف قفاه) أو جانبا (ولا عاقده ~~أمامه) أو جامعه بلا عقد قبل الصلاة أو فيها على PageV02P470 ولو امرأة. # وقد سن للإنسان عشر؛ خمس في رأسه، وهي: قص الشارب، وفرق الشعر، والسواك، # ------------------------- # القولين، (ولو امرأة)، وإن فعل أعاد، وقيل: لا إن فعل قبلها مطلقا أو ~~جمعه فيها أو كفه خلف أو أمام فيها بلا ضفر أو فتل، وكذلك الخلف في كف ~~الثوب لأجلها قبل أو بعد، وقيل: بالنهي في ذلك كله ولو لأجلها قبلها أو ~~فيها، ومر في ذلك كلام، والصحيح فيمن كلما أراد السجود مسك ثوبه أو رده بين ~~فخذيه الإعادة. # (وقد سن للإنسان عشر) من الخصال (خمس في رأسه، وهي: قص الشارب) ويجوز ~~حلقه، وقيل: بدعة مكروه، وأجيز نتفه بكراهة، وقيل: هو عذاب المنافقين، ~~وقيل: المكروه نتف بعضه، ولا يلزم إزالة ما فوق الشارب إلا إن طال ودخل ~~الفم بل لا يزال إلا إن طال ms0754 كذلك أو شوه، (وفرق الشعر) ولا يكفي جعل خيط أو ~~غيره في المفرق يفرقه من أذن لأذن، أو من أمام لخلف، أو من جانب لجانب ~~مطلقا بحيث يكون قدر نصفه في رأي العين، وإن فرق من أذن لأذن مثلا ثم من ~~وسط التفريق إلى قدام أو إلى الخلف جاز وفيه زيادة فرق، وأما أن يفرقه من ~~أذن لأذن ثم من قدام إلى خلف ولو لم يصل خلفه أو قدامه كله فلا يجوز عندي؛ ~~لأنه على هيئة الصليب، (والسواك) ولو بأصبعه إن لم يجد غيره، وندب بأراك، ~~وعرفه أولى منه، ويستاك قبل الوضوء والتيمم وقبل الصلاة، وفي التاج: ندب ~~عند الجوع والوضوء، وقيل: عند القيام من النوم، وقيل: عند صلاة الفجر، وكره ~~لمحتجم ولمن به قيء أو سعال أو عطس أو رمد يابس أو خفقان، وكره أبو عبيدة ~~التسوك في المسجد ومضمضة الفم فيه، قال: ويخرج فاعل ذلك، وقيل: لا يكره ~~التسوك فيه، وسبب الخلاف هل هو عبادة كالصلاة فلا يكره، أو PageV02P471 ~~والمضمضة، والاستنشاق، وخمس في جسده، وهي: نتف إبطيه، وتقليم أظافره، ~~واستحداده، واستنجاؤه، وختانه. # ----------------------------- # نظافة عن وسخ وإزالة له تعبدنا بها فيكره ذلك في المسجد؟ قولان، ذكرتهما ~~في الشامل بالاستدلال لهما، (والمضمضة والاستنشاق، وخمس في) سائر (جسده ~~وهي: نتف) شعر (إبطيه) ويجوز حلقه وقصه وإزالته بالنورة، (وتقليم أظافره # ) قطعها بالموسى أو بالمقص، ويبتدئ بمسبحة اليمنى ثم الإبهام ثم الوسطى ~~ثم البنصرة ثم الخنصرة ثم وسطى اليسرى ثم المسبحة ثم الخنصرة. # وأما اللعق من الطعام فالخنصرة فالإبهام فالبنصرة فالسبابة فالوسطى، ولا ~~بأس بترك الترتيب بل قيل: لا أثر عنه صلى الله عليه وسلم في الترتيب، ولا ~~عن الصحابة، فانظر الشامل، (واستحداده) أي إزالة شعر الفرجين وما تلاهما، ~~وأجيز إلى السرة بشيء حديد يحلقه، أو بنورة أو نتف، ويأتي ذلك إن شاء الله، ~~(واستنجاؤه وختانه) وقيل: إن لم يولد على هيئة المختون. # وولد نبينا صلى الله عليه وسلم وآدم وشيث وإدريس ونوح وسام ولوط ويوسف ~~وموسى وسليمان وزكريا وعيسى عليهم السلام مختونين، ms0755 وقيل: لم يولد غيرهم ~~مختونا، وأول من اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة، ويندب للمرأة، ولا يسع ~~ترك صبي حتى يبلغ إلا لعذر، ولا يضمن الخاتن من مات به إن كان بحال من ~~يختتن بأن قوي، ولا يأثم، وأجرة الخاتن من مال المختون، ويلزم الختان والده ~~ووالد الأخرس والأجرة إن لم يكن لهما مال، ويكفي ظهور الحشفة أكثر، وقيل: ~~كلها، وقيل نصفها، ولا يظهر البالغ لخاتنه من ذكره إلا ما احتاج لظهوره، ~~ومن لم يجد خاتنا فإلى أن يجد، ويفعل أفعال المختون، وإن اعتيد لقوم الموت ~~بالاختتان تركوه وكانوا كالمختونين، وزعم الحسن أن من أسلم كبيرا أو خاف ~~التعب جاز له تركه وجازت أفعاله كالمختون، ويكره ولده وعبده البالغ عليه، ~~PageV02P472 فالشارب إن دخل في فيه أعاد، والفرق إن جاوز ثلاث شعرات من ~~ناحية لأخرى إن طال قدر أربعة أصابع فأكثر. # وشعر الإبط إن خرج منه بعد إلصاق الذراع. # ----------------------- # ومن قام # بيتيم أو يتيمة جاز له ختنه، ويستحب قبل البلوغ، ولا ضمان على الخاتن إن ~~لم يتعمد، ولا ضمان على المحتسب في ختن يتيم غير بالغ إن كان في حد الختن، ~~ولو كان له وصي أو ولي، وقيل: يضمن، ويختن الخنثى من موضع الذكر، وجاز لرجل ~~أن تختنه المرأة إن لم يجد رجلا لا عكسه. # (فالشارب إن دخل في فيه أعاد) الصلاة ونجس مبلول مسه، وقيل: لا ينجس، ولا ~~ضير بطول شعر جانبي الفم، وقيل: يجب قصه إذا قبح وصار في ذي المشركين ~~قولان؛ ذكرتهما في الشامل الأصل والفرع بالاستدلال، ويسمى شعر جانبي الفم ~~السبالين، وقيل: يزال شعر الشارب أو يقص إذا مضى شهر وقيل: أربعون يوما، ~~وقيل: سبعة أيام، والسبالان كالشارب في هذه الأقوال، (والفرق) تفسد الصلاة ~~بعدمه ومع وجوده (إن جاوز ثلاث شعرات من ناحية لأخرى)، وإن جاوزت اثنتان من ~~ناحية وأخرى من أخرى فقولان، وذلك بحسب نظره، ولا يكلف حساب شعره كله شعرة ~~شعرة وإنما يجب الفرق (إن طال) الشعر قدر عرض ثلاثة أصابع فأكثر، وقيل: ~~(قدر) عرض ms0756 (أربعة أصابع فأكثر)، وفي التاج: لا يتولى تارك الفرق ولا يتبرأ ~~منه إن لم يقصد خلافهم، وإن عارض شعر لم يتم أربعة أصابع أو ثلاثة من جانب ~~أول الفرق أو آخره أو وسطه لم يلزمه فرق وفرق غيره. # (وشعر الإبط) يجب نتفه (إن خرج منه) أي من الإبط (بعد إلصاق الذراع) ~~للجنب، واستحب بعضهم نتفه في كل أربعين يوما، ونتفه سهل عند PageV02P473 ~~والعانة إذا دار بإصبع. # والظفر إن جاوز رأس أصبع، # ------------------ # من تعوده في ابتدائه. # (والعانة) يجب حلق شعرها (إذا دار بإصبع) يحمل على إصبع أوسط وهي الوسطى؛ ~~لأنها دون الإبهام وفوق غيرها، وقيل: إن مضى عليه أربعون يوما، وقيل للنساء ~~عشرون ولهم أربعون، واستحب ابن محبوب حلقها لكل في كل شهر، ويستحب للرجال ~~حلقه وللنساء نتفه وإزالته بالنورة للجميع، وقيل: تأخيره عن أربعين يوما ~~مكروه، وعن أبي سعيد: خالف السنة رجل جزها أو نتفها يعني العانة وأخاف عليه ~~الإثم، ومن وجد النورة وحلقها بغيرها خالفها أيضا ويجزي شبهها إن وجد، ومن ~~عدم ذلك حلق بالموسى وهو الأمثل ثم القص، والمرأة فيها كالرجل، وقال أبو ~~روح: لا تفسد صلاة تاركها سنة أو أكثر، ويجب على المرأة حلق الشعر إن نبت ~~حيث يقبحها، وعن أبي عبيدة وأبي الحواري: لا أعلم حدا في قص الشارب وتقليم ~~الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة إلا إذا طال فأزح ذلك عن نفسك، وعن أبي ~~الحواري: لا حد إلا على ما أمكن. # (والظفر) يجب تقليمه (إن جاوز رأس أصبع) وقد مر الموضع الذي يبتدأ منه ~~والترتيب، وعن الغزالي: {أنه صلى الله عليه وسلم بدأ بمسبحة اليمنى إلى ~~الخنصر وختم بالإبهام، وابتدأ بخنصر الشمال إلى الإبهام}، والرجلان ~~كاليدين، وقال الغزالي: إن لم يثبت فيهما نقل بدئ بخنصر اليمنى ويختم بخنصر ~~اليسرى كالتخليل، وقيل: حلق العانة واجب على الرجل ويجوز للمرأة، والمستحب ~~لها نتفه، وقيل: حلقه، {وكان صلى الله عليه وسلم يدفن أظفاره - وقالت ~~اليهود - يقتدي بنا، فكان ينثرها يمينا وشمالا}، وروي أن دفنها ودفن الشعر ~~بدعة، وأن من ms0757 قلمها أربعين خميسا متوالية لم PageV02P474 وقيل: تصح على ~~ذلك، لا مع ترك استنجاء وختان ومضمضة واستنشاق اتفاقا. # --------------------- # يفتقر (وقيل: تصح) الصلاة (على ذلك) من دخول الشارب في الفم ومجاوزة ثلاث ~~شعرات لجانب أو أكثر منها، وخروج شعر الإبط بعد الإلصاق، ودور شعر العانة ~~بإصبع، ومجاوزة الظفر رأس إصبع، وكذا رخص في عدم الفرق أصلا أو الإشارة إلى ~~ترك القص والفرق والسواك والنتف والتقليم والاستحداد، وهذا أولى،؛ لأن ~~السواك لم يذكره إلا أولا ولم يذكره بعد ذكرا مثل ذكر غيره، نعم تصح ~~الإشارة لتلك الأشياء على تقدير مضاف أي مع ترك ذلك (لا مع ترك استنجاء ~~وختان)، ولم يوجبه بعض قومنا، فتصح عليه بدونه، لكن لا يعمل به بل متروك، ~~(ومضمضة واستنشاق اتفاقا) من أصحابنا، وقيل: يصح وضوء من تركهما ولو عمدا ~~فانظر الشامل وهو قول غيرنا. # " فوائد " من " الديوان " وهي: أنه لا يستجمر بحجر فيه تراب، ويجوز أن ~~يستنجي بما استجنى به غيره إن بقي فيه أحرف لم تتغير، أو استنجى به هو قبل، ~~ويستجمر بعود تيبس بالقحط لا إن قطع رطبا ثم تيبس، ويستجمر بحجارة أصابها ~~في مستراح غيره، وإن جاء بحجارة فاستجمر بها فيه، فهل يطرحها فيه؟ قولان؛ ~~ويستجمر بالكتان والصوف إن لم يجد غيرهما، ومن مر على ساقية لا يدري تجري ~~أم لا فقد رخص بعض أن يستنجي فيها عسى أنها تجري، وإن كان تنقطع بشرب ~~الثور، أو يغلقها الرجل برجله استنجى فيها واحد بعد واحد، وأجيز جملة إن لم ~~يظهر أثر النجس ويأخذ شريكه على قسمة PageV02P475 ~~................................ # ------------------------- # مائها أو عشيرته أو وكيله أو على أن يجعلوا له خليفة، وإلا أخذ سهمه، ~~وقيل: يتيمم، وزعم بعض أن الابن يعطي لأبيه الماء ويتيمم، وتعطيه الرعية ~~لإمامهم ويتيممون، وقيل: لا، وإن كان عنده ماء إن نجس أحدهما ولم يعرفه ~~فليتيمم، وقيل: يغسل بأحدهما ويتيبس ثم يأخذ ثوبه ويصلي، ثم بالآخر ويغسل ~~مواضع الأول ويتيبس ويأخذ ثوبه ويصلي، وإن كان في يده مال ناس أو ماله جاز ~~له التيمم إن لم ms0758 يصل إلى حفظه إلا بالتيمم، ويصلي ولو بإيماء أو ماشيا حفظا ~~عن الذئب للغنم، قيل: ولو لم يضمنه. # ومن أذن لرجل أن يستنجي بإنائه أو في داره أو يغتسل أو نحو ذلك وحجر عليه ~~قبل التمام كف، وإن خاف التنجس أتم وأعطاه كراء ما بعد الحجر، ومن كان ~~يستنجي ويعرض له الإنزال فخافه يوما تمادى وخفف # وغسل إن أنزل، وقيل: يتيمم، ومن ضيق عليهم غسلوا مثنى من إناء واحد ~~باستتار، رجلان رجلان، أو امرأتان امرأتان، ومن جاءوا للماء مرة واحدة ~~تقارعوا على من يتقدم أولا فأولا. # ويجزي مسح الثوب الذكر إن نزل الماء كثيرا حتى يطهر الذكر والثوب، وأما ~~الغائط فلا يكفيه إلا القصد في مخرجه، ومن اغتسل تبريدا أو تعلم تعليما لم ~~يكفه لجنابة أو غيرها خلافا لبعض، ومن عليه جنابات أجزاه غسل واحد، وقيل: ~~لا، ويجعل الماء في شماله بيمناه ويمضمض ويستنشق بشماله، وقيل: يجعله في ~~فيه وأنفه بيمناه ويمضمض ويستنشق بيسراه، وإن لم يمر بإصبعه إلا على ~~الأضراس أو إلا على اللثة أو عليها في بعض الفم وعلى الأضراس في بعض آخر ~~كفى، وشدد بعض على من فرغ ماؤه فوجد الماء بعد الجفوف أن يعيد الغسل أو ~~الوضوء، وإن توضأ طفل وبلغ أعاده، وعندي أنه يجزيه؛ لأنه تصح PageV02P476 ~~.................................. # ---------------------- # منه العبادة، كما أنه إن توضأ بالغ لنفل ولو قبل الوقت أجزى لفرض، ومن مس ~~عورته غير متعمد لم ينتقض وضوءه، وأجاز بعض أن يتيمم وفي جسده نجس يابس ~~وينزعه بعد التيمم، ومن خاف الفوت تيمم ولو بل وجهه أو يده وإن لم يعمهما ~~البلل جاز له التيمم، وإن أدخل المتيمم يده في التراب ولو مقلوبة كفاه، ~~ويجوز بالرماد، ويستحب التيمم للقبلة، ومن تيمم وهو مشرك أو مجنون فأسلم أو ~~صحا أعاد، وإن تيمم رجل لعلة ثم استراح ورجعت إليه أو جاءته أخرى فقولان في ~~إعادة التيمم؛ وإن ضيع أعاد. # وعلامة العصر عند بعض كون الشمس بيضاء نقية، وقيل: بينه وبين الظهر ~~ركعتان، وقيل: أربع، وقيل ست، وقيل: حلب ms0759 شاة، وقيل: مقدار ما يتعمم فيه ~~بعمامة أربعون ذراعا، وقيل: بين المغرب والعشاء ركعتان، وقيل: أربع، وقيل: ~~التعميم المذكور، وقيل إذا لم تعد النجوم لكثرتها، وقيل: إذا لم يفرق بين ~~الشاة والكلب، وقيل: بينه وبين الذئب، وقيل: مقدار حلب شاة، ومن أذن أو ~~أقام تعليما أعاد على الصحيح وكذا التعلم. PageV02P477 # باب وجب قضاء صلاة نسيت أو نيم عنها وخرج وقتها اتفاقا، وهل يجب إن تركت ~~عمدا أو لا؟ قولان؛ # --------------------------- # باب في القضاء للصلاة (وجب قضاء صلاة) أي الإتيان بها، فأطلق اللفظ الذي ~~هو لفظ قضاء الموضوع لمعنى مخصوص وهو فعلها بعد وقتها على العام الذي هو ~~مطلق الإتيان بها، سواء كان أداء أو قضاء بمعنى القضاء الخاص، وإنما قلت ~~ذلك؛ لأنهم اختلفوا فيما يصليه الناسي والنائم، هل هو قضاء أو أداء؟ ولم ~~يتفقوا على أنه قضاء، (نسيت أو نيم عنها وخرج وقتها اتفاقا، وهل يجب) ~~القضاء (إن تركت عمدا أو لا؟ قولان)، وكفر على القولين ولزمته الكفارة، ~~وسموا إلزام القضاء تشديدا باعتبار أن النفس بطبعها تميل إلى عدم القضاء ~~طلبا للراحة ولو سمي ترخيصا لصح؛ لأن فيه إدراك صلاة وثوابها وسمي عدم ~~إلزام القضاء ترخيصا لميل الطبع إليه ولو سمي تشديدا لصح؛ لأن فيه الحكم ~~بأنه فاتته الصلاة، وفاته تداركها، وفاته تدارك ثوابها، والصحيح وجوب ~~قضائها كما PageV02P478 وشدد في مصل تارة تارك أخرى، ورخص في تاركها حتى ~~تاب أن لا يعيدها. # ------------------------ # يقضي الصوم، ولأنها ولو علقت بوقت وزال الوقت لكنها دين لله، وقد ورد في ~~الحديث: {إن دين الله أحق بالوفاء}، والعبرة بعموم لفظ هذا الحديث ونحوه لا ~~بخصوص سببه، ومن لم يوجبه ولو على من يصلي تارة ويترك أخرى والتشديد في هذا ~~هو قول غيره. # والمعتمد عليه في الديوان أنه لا قضاء عليه، ووجهه أن الأوقات بمنزلة ~~الأشخاص، فما تعلق بوقت معين بمنزلة فعل تعلق بشخص معين فصار الوقت الذي لم ~~يتعلق به الفعل بمنزلة الشخص الذي لم يتعلق به الفعل، فكما لا يجب القضاء ~~في هذه الصورة على ms0760 الشخص الذي لم يتعلق به # الفعل فكذا في تلك الصورة، إذ الأمر الوارد بالفعل في الوقت المعين لا ~~يتناول ما عداه، كما أن الأمر الوارد بتعلق الفعل بشخص معين لا يتناول ~~غيره، والجواب أنه نسلم إن تعلق الفعل بالوقت كتعلقه بالشخص، لكن نقول: إذا ~~تعلق بشخص إلى وقت معين لم يفت بفوات الوقت، كما أنه لو تعلق به دين يقضيه ~~في ساعة كذا أو وقت كذا أو يوم كذا أو شهر كذا أو نحو ذلك وفات الميقات ~~الذي وقت له لم يسقط عنه الدين ولا تعاد صلاة السنة، وقيل: تعاد سنة المغرب ~~والفجر والعشاء، وهو قول أبي نوح، ومن ذلك قيام رمضان زمان قضاء رمضان. # (وشدد في مصل تارة تارك) تارة (أخرى) أن يعيدها، وفيه ترخيص، (ورخص في ~~تاركها حتى تاب أن لا يعيدها) هذا التشديد والترخيص قول PageV02P479 ولزم ~~من جن أو أغمي عليه في الوقت وأفاق بعده وفيما قبله، والراجح عدم اللزوم، # --------------------- # ثالث فقط، وكأنه قال: وقيل إن كان يصلي ويترك يعد، وإن استمر على الترك ~~لم يعد، وفيه تشديد لبعض العلماء، ولزمتهما الكفارة على الصحيح، وهذا الذي ~~رخص له أن لا يعيدها رخص له أن لا يقضي شيئا مما تركه من حقوق الله سبحانه ~~وتعالى، كزكاة وصوم وكفارات بأنواعها وحج إن ذهب ماله قبل التوبة أو معها ~~أو بعدها بدون أن يكون معه حتى يأتي زمان الحج، ونحو ذلك من حقوق الله ~~تعالى، تشبيها بالمشرك لقوله صلى الله عليه وسلم: {ليس بين العبد والكفر ~~إلا تركه الصلاة}، وقيل: من ترك حقا من حقوق الله جل وعلا فإنه إذا تاب فله ~~أن يصلح فيما يستقبل ولا يقضي، ولو كان يصلي ولم يترك الصلاة، ويأتي ذلك في # كتاب الزكاة إن شاء الله تعالى، وأما من يصليها كما لا يجوز تارة، ~~ويصليها كما يجوز تارة، أو يفعل حقا من حقوق الله تعالى تارة، كما لا يجزيه ~~وتارة كما يجزيه، فإنه لا يرخص له. # (ولزم) القضاء (من جن أو أغمي عليه في ms0761 الوقت) ولو في اللحظة الأولى منه ~~(وأفاق بعده) وقيل: لا إلا إن ذهب من الوقت مقدار ما يصلي فيه مع ما لزمه ~~من الوظائف ولم يصل وهو ذاكر غير ممنوع، وإن ذهب منه مقدار ما يتطهر لها ~~بشروطها ووظائفها ولم يتطهر أو تطهر فجن أو أغمي عليه فلا إعادة عليه عند ~~بعض، (وفيما) أي في الجنون أو الإغماء الذي (قبله) الزائل بعده، (والراجح ~~عدم اللزوم)؛ لأن الصلاة يكلف بها في وقتها، وهذا دخل عليه وقتها وهو غير ~~مكلف، ولم يكن بحال تكليف حتى خرج PageV02P480 والقضاء كالأداء إن اتفقت ~~الصفتان في الوجوب، وإن اختلفتا. # ------------------------- # وكذا النائم بعد الوقت حتى خرج إلا إن نام قبله لئلا يصلي فإنها تلزمه، ~~وإن جن أو أغمي عليه قبل الوقت وأفاق آخره، فقيل: إن بقي مقدار ما يصلي ~~بوظائف الصلاة كوضوء وكاستنجاء إن لزمه وكاغتسال إن لزمه فهي لازمة له، وإن ~~بقي أقل لم تلزمه، وقيل: إن بقي مقدارها بدون ما لزمه من وظائفها لم تلزمه، ~~وقيل: إن بقي مقدار ركعة لزمته، وقيل: إن بقي أقل قليل لزمته، وكذا الخلاف ~~إن جن أو أغمي قبل مقدار ما يصلي على قول من لا يلزمه بذلك ثم أفاق آخره، ~~وإن علم المجنون أو المغمى عليه أنه بقي من عقله ما يصلي به بتكييف أو ~~بتكبير وأطاق لزمه أن يصلي في حينه بما أطاق من ذلك. # (والقضاء) مبتدأ وهو فعل الشيء بعد وقته (كالأداء) خبر، وهو فعله في ~~وقته، (إن اتفقت الصفتان) بأن تكون هذه المنسية أو المنوم عنها أو المتبين ~~فسادها أو المتعمد تركها حضرية # والمقضية حضرية، أو تكونا سفريتين أو جمعيتين، فالصفتان صفة كل من الخارج ~~وقتها والمقضية، وهما كون كل منهما حضرية أو سفرية أو جمعية، فلو نسي حضرية ~~فتذكرها في السفر لكانت الصفتان غير متفقتين، وكذا في العكس، وكذا لو تبين ~~في الوقت أو بعده أنه دخل صلاة الجمعة كما لا يجوز له فإنه يعيدها أربعا، ~~(في الوجوب) وجوب كونهما يصليان صلاة سفر أو حضر ms0762 أو صلاة جمعة أو غير جمعة، ~~(وإن اختلفتا) لم يكن القضاء كالأداء بل يختلفان بأن تكون إحداهما جمعية ~~والأخرى غير جمعية، أو حضرية والأخرى سفرية، ومن ذلك أن تلزمه صلاة ~~المسايفة أو صلاة تكبير لمرض أو شدة أو صلاة قعود أو اضطجاع كذلك وتركها ~~حتى خرج الوقت وزال المانع صلاها قائما راكعا ساجدا تامة، فهذا اختلاف، ~~PageV02P481 فالنائم والناسي ونحوهما كالمغمى عليه على رأي، لا كغيرهم. # فمن نسي # ------------------ # وقولي: لم يكن القضاء كالأداء هو جواب إن الشرطية، حذفه المصنف وأناب عنه ~~لازمه، وهو قوله فالنائم إلخ، وهو أيضا مسببه أو أناب العلة كقوله تعالى: ~~{وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك}، أي فاصبر؛ لأن رسلا من قبلك كذبوا ~~فصبروا، ويحتمل أن يريد بالصفتين أن يكون كل من المقضية والمؤداة أربعا أو ~~اثنتين، ومحصل كلامه أن يعرف اتفاق الصفتين في الوجوب من كلامه لا من قاعدة ~~أو ضابط، فالأولى أن يقول: تارة تتفق الصفتان في الوجوب، وتارة تختلفان. # (فالنائم والناسي ونحوهما) ممن لم يصل بغير عمد كمن صلى بثوب فإذا هو ~~نجس، وكمن توهم أنه صلى، وكمن خرج أنه صلى بلا طهارة (كالمغمى عليه) في ~~وجوب الإعادة (على رأي) في المغمى عليه، وهو أن يعيد الصلاة كما يقتضيه ~~الحال الذي أفاق فيه من حضر أو سفر، وكذا المجنون في رأي، وقوله: كالمغمى ~~عليه، أي كالمغمى عليه في قول من قال إن المغمى عليه يعيد، والكاف لمجرد ~~التنظير في مقام العطف، ولو قال: والمغمى عليه بالعطف لتوهم أن قوله على ~~رأي عائد إلى النائم والناسي ونحوهما والمغمى عليه والخبر محذوف أي أحكامهم ~~مخالفة لأحكام غيرهم (لاك) أحكام (غيرهم)، ويحتمل أن يريد الإخبار بقوله: ~~كالمغمى عليه، ويريد بقوله: على رأي، من ألزمهم الإعادة، وهو الصحيح، فإن ~~منهم من يقول: من نام قبل الوقت وانتبه بعده لا تلزمه الإعادة، كما هو رأي ~~في المغمى عليه وهو مردود بالحديث. # (فمن نسي PageV02P482 سفرية أو نام عنها فلم ينتبه إلا في الحضر صلاها ~~حضرية ولو في الوقت، وسفرية ms0763 في عكسها، لقوله: من نام عن صلاة أو نسيها ~~فليصلها إذا ذكرها فذلك وقتها " فهل وقت وجوب أدائها؟ ورجح، أو قضائها؟ ~~خلاف في محله. # --------------------- # سفرية أو نام عنها فلم ينتبه) من نام ولم يذكر من نسي (إلا في الحضر ~~صلاها حضرية ولو) تذكر أو انتبه (في الوقت) ولا سيما بعد الوقت (و) صلاها ~~(سفرية في عكسها) أي عكس هذه المسألة، وهو أن ينسى حضرية أو ينام عنها ~~ويتذكر أو ينتبه في السفر ولو قلنا في العكس والمعكوس إن الإتيان بالمنوم ~~عنها أو المنسية بعد الوقت قضاء؛ لأنه لم يخاطب بها قبل تذكره، فضلا عن أن ~~يقال قد خوطب بها حضرية فليعدها في السفر حضرية أو العكس، ثم الذي عندي إن ~~تذكر في الوقت ثم نام أو نسي حتى خرج فليقضها على حالها الذي قبل النوم أو ~~النسيان من كونها حضرية أو سفرية؛ لأنه قد خوطب بها فافهم. # وهكذا ينبغي التفصيل لا كما أطلق بعض أنه على قول القضاء يصليها بحسب ~~وقتها الفائت مطلقا كما يأتي (لقوله) صلى الله عليه وسلم: {من نام عن صلاة ~~أو نسيها فليصليها إذا ذكرها} - بزوال النوم أو النسيان - (فذلك) - الوقت ~~الذي تذكرها فيه - (وقتها، فهل) وقت تذكرها (وقت وجوب أدائها ورجح، أو) وقت ~~(قضائها؟ خلاف)؛ قيل: وعلى الثاني يصليها بحسب وقتها الفائت من وقت حضر أو ~~سفر مذكور (في محله)، ومراده بمحله محل PageV02P483 ومن تعمد ترك سفرية حتى ~~دخل وطنه فإن خرج الوقت في حد السفر قضاها سفرية، وإلا فحضرية، وكذا عكسه. # وإن صلى في حضر ثم بان فسادها في سفر أعادها حضرية كعكسه. # وإن صلى مسافر خلف مقيم ثم بان فسادها بعد الوقت قضاها صلاة # ----------------- # بسطه من المطولات كأصول الفقه، وأراد أنه خلاف في حد ذاته لم نذكر معه ما ~~يتفرع عليه، ويحتمل أن يشير إلى مسألته الآتية بعد، والخلاف أيضا في المغمى ~~عليه ونحوه ممن ذكر، ويحتمل أن يكون قوله: على رأي إشارة إليه. # (ومن تعمد ترك سفرية حتى دخل وطنه) أو أمياله ms0764 أو سور البلد أو نحو ذلك ~~على الخلاف السابق متى يصلي التمام، (فإن خرج الوقت في حد السفر) لا في ~~الحضر (قضاها سفرية وإلا فحضرية وكذا عكسه) وهو أن يتعمد ترك حضرية حتى دخل ~~حد السفر، فإن خرج الوقت في الحضر قضاها حضرية وإلا فسفرية. # (وإن صلى في حضر ثم بان فسادها في سفر) بأن صلاها بلا طهارة ثوب أو بدن ~~أو مكان أو بإخلال ركن أو بحدوث ناقض ما (أعادها حضرية)، بقي الوقت أو خرج، ~~وقيل: سفرية (كعكسه) أي عكس ما ذكر وهو أن يصليها في سفر ويتبين فسادها في ~~حضر فيعيدها سفرية بقي الوقت أو خرج، وقيل: حضرية، والصحيح ما ذكره المصنف ~~في العكس والمعكوس؛ لأنها التي خوطب بها وشغلت ذمته في وقتها، فيصلي ~~الحضرية في السفر سفرية لبقاء وقتها حتى دخل الحضر وغير ذلك متروك أعني أنه ~~يحمل كلامه على ما إذا خرج الوقت ولم يبق إلى الحضر أو إلى السفر. # (وإن صلى مسافر خلف مقيم ثم بان فسادها بعد الوقت قضاها صلاة PageV02P484 ~~الإمام وفي الوقت قصرا، وهذا إن دخلها بخلل، وأما إن حدث عليه فيها فبصلاة ~~الإمام مطلقا، وكذا مقيم صلى جمعة خلفه ركعتين ثم ظهر فسادها بعد الوقت ~~قضاها كما وجبت خلف الإمام وفي الوقت أربعا. # -------------------- # الإمام) حال على تقدير مضاف لا يتعرف بالإضافة، أي مثل صلاة الإمام؛ لأن ~~لخروج الوقت وهو في نيته مصل كما أمر وهو معذور تأثيرا فكأنه لزمته ~~الحضرية، (و) إن بان فسادها (في الوقت) قضاها (قصرا) وقيل: أيضا صلاة ~~الإمام، (وهذا إن دخلها بخلل) بنقصان ما لا بد منه، (وأما إن حدث عليه) ~~الخلل (فيها ف) ليعدها (بصلاة الإمام مطلقا) بأن بعد الوقت أو فيه بناء على ~~أن للإحرام تأثيرا إذا أحرم كما يجوز له، وقيل: سفرية، (وكذا مقيم صلى جمعة ~~خلفه) أي خلف المقيم أو المسافر (ركعتين ثم ظهر فسادها بعد الوقت قضاها كما ~~وجبت خلف الإمام) ركعتين، سواء دخل الصلاة بخلل مفسد أو حدث ما يفسدها ~~بعدما أحرم، ms0765 فيصلي ركعتين بالفاتحة والسورة جهرا قضاء لظهر الجمعة ولو خرج ~~يوم الجمعة، (وفي الوقت أربعا) إن دخل الصلاة بخلل مفسد لها، وإن حدث وأعاد ~~في الوقت صلاها ركعتين كما مر، وإن صلى المقيم خلف المسافر غير الجمعة وبان ~~فسادها صلاها حضرية مطلقا؛ لأنه لم يقصر خلف المسافر بل يتم، وإن صلى مسافر ~~خلف الإمام الجمعة فإن دخلها بخلل مفسد أعاد في الوقت ركعتين بالفاتحة على ~~نية صلاة السفر، وإن حدث خلل أعادها صلاة جمعة في الوقت أو بعده بسورة ~~جهرا، وكذا إن دخلها بخلل ولم يتبين له حتى خرج الوقت فكان ينبغي أن ~~PageV02P485 وفي وجوب ترتيب المقضيات فيما بينها في الخمس فما دونها وفيما ~~بينها وبين حاضرة خلاف، مثاره، هل لها أوقات كالمؤداة أم لا؟ # -------------------- # يقول: وكذا إن صلى جمعة، برد الضمير للمصلي مطلقا، أو يقول: وكذا إن # صلى مقيم أو مسافر جمعة، ولا يقتصر على ذكر المقيم. # (وفي وجوب ترتيب المقضيات فيما بينها في الخمس فما دونها) أقل من الخمس ~~إذا لزمه قضاء أقل من الخمس، والمراد بالمقضيات ما ترك عمدا أو بنوم أو ~~نسيان أو نحو ذلك إلا أن غير المنسية والمنوم عنها ملحق بهما إلحاقا، وإلا ~~فالاستدلال بعد عليهما ويلتحق بهما قياسا ما صلى ثم علم بفسادها بما لا ~~يدرك بالعلم، (وفيما بينها) أو دونها (وبين حاضرة) ترتب الخمس أو أقل فيما ~~بينها أو لا ترتب؟ ثم هل ترتب مع حاضرة ضاق أو لم يضق أو لا ترتب؟ (خلاف) ~~فمن أوجب الترتيب أوجب على الذي يقضي مثلا أن يبتدئ بالتي أراد وما بعدها ~~حتى ينتهي في المتصلة بها من قبلها، واختار بعضهم أن يبتدئ بالفجر ولا ضير ~~بخلافه، ومن لم يوجب الترتيب أجاز أن يقضي ظهرا مثلا أو مغربا ويعقبه ~~بالفجر أو نحو ذلك، وقيل، يبتدأ الذي يقضي بالمغرب، والذي عندي أنه يبتدأ ~~بالظهر؛ لأنه أول صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذا اختلف ~~قومنا قال ابن يونس من المالكية: قال محمد بن أبي زمنين: ms0766 ويبتدأ بصلاة ~~الظهر وقيل: الصبح، (مثاره؛ هل لها أوقات)؟ وهذه الأوقات نفس ما يريد ~~القضاء فيه من الزمان على الترتيب (كالمؤداة أم لا؟) هذه العلة قريبة من ~~الدعوى المعلومة، فإن كونها لها أوقات نفس وجوب الترتيب وكونها لا وقت لها ~~نفس كونها لا يجب ترتيبها، قال في الديوان: من ترك صلاتين أو أكثر عامدا أو ~~ناسيا حتى خرج الوقت صلاهن الأولى فالأولى كما تتابعن، وإن صلى كما # تيسر فلا بأس، ومن ترك الصلاة متعمدا أو ناسيا حتى حل وقت الأخرى بدأ ~~بالتي حل PageV02P486 فعلى الأول فهل مضيقة أو موسعة؟ نشأ ذلك من قوله: " ~~فذلك وقتها " فمن قال وقت وجوبها، جعلها دينا عليه ~~------------------------- # وقتها ثم يصلي الأخرى، وقيل: الأولى ثم الأخيرة، إلا إن خاف الفوت ا ه ~~بالمعنى؛ وهو قول بتفصيل أن الفوائت لا ترتيب بينهن، والفائتة ترتب مع ~~الحاضرة بتقديمها عن الحاضرة، وقيل: لا ترتيب بين الفوائت، ولا ترتيب بينهن ~~وبين الحاضرة، وقيل: يرتب ذلك كله. # وجه وجوب الترتيب: أنه لزم الإتيان بها تبعا لوجوبها في أوقاتها وهي ~~مرتبة، فلترتب كذلك كما يجب ترتيب بدل رمضان، فذلك قضاء، ووجه عدم وجوب ~~الترتيب أن وقتها هو الحاضر، وأما وقتها الذي ترتب فيه فقد فات فذلك أداء. # (فعلى الأول) وهو أن لها أوقاتا، (فهل) أوقاتها (مضيقة أو موسعة)؟ ما لم ~~يمت أو ما لم يخرج الوقت وقت الصلاة التالي لوقت الذكر مثلا، سواء تذكر في ~~وقت الصلاة أو قبله في غير وقت صلاة مفروضة، مثل أن يتذكر في وقت الضحى أو ~~بعد طلوع الشمس أو حال طلوعها، فيوسع وقتها ما لم يخرج وقت الظهر، ومثل أن ~~يتذكر بعد خروج وقت العشاء فيوسع وقتها ما لم يخرج وقت الفجر، وإن تذكر ~~بعدما صلى الفجر أو بعدما صلى العصر أو غيرهما فالباقي من ذلك الوقت هو ~~وقتها، وإن تذكرها بعد طلوع الفجر أو قبله صلاها قبل سنة الفجر، وإذا ~~تذكرها ثم نسيها صلاها أيضا من حين ذكرها ثانيا وهكذا، والنوم كالنسيان ~~(نشأ ذلك من ms0767 قوله) صلى الله عليه وسلم: (" فذلك وقتها " فمن قال) مراده ~~(وقت وجوبها) أي # الموسع (جعلها دينا عليه PageV02P487 موسعا ما لم يمت، ومن قال: وقت ~~أدائها ضيقة، فمن تعمد تركها بعد انتباه أو تذكر قدر ما يصليها فيه هلك، ~~فالناسي ظهرا لآخر عصر بحيث يدرك واحدة يصلي الأولى ثم العصر، وقيل عكسه، # ---------------------- # موسعا ما لم يمت) أو ما لم يخرج وقت الصلاة الذي تذكر فيه، أو تذكر قبله ~~في غير وقت صلاة مفروضة، مثل أن يتذكر في الضحى أو الزوال فأخرها أو أخر ~~وقت الظهر وذلك قضاء في هذا القول، ولا يكفر بتركه حتى مات إن لم يتعمد، ~~وقيل: وقت أداء موسع، والصحيح التوسعة مطلقا؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ~~أخرها عن محل النوم؛ لأنه انتقل عنه قبل أن يصليها ولم يبين لنا حدا لآخرها ~~فلا حد إلا الموت. # (ومن قال: وقت أدائها ضيقة) وعليه (فمن تعمد تركها بعد انتباه أو تذكر ~~قدر ما يصليها) بما تحتاج إليه (فيه هلك)، وعلى تلك الأقوال يؤذن لهن أذانا ~~واحدا إن شاء الأذان، ويقيم لكل واحدة، ومن قال: وقت قضائها فلا أذان ولا ~~إقامة عنده، وهل وقت قضاء مضيق أو موسع للموت؟ أو لخروج الوقت على حد ما ~~مر؟ أقوال (فالناسي ظهرا لآخر عصر بحيث يدرك واحدة) فقط (يصلي الأولى، ثم ~~العصر) ولو بعد خروج وقته، وقيل: يؤخر العصر إلى وقت تجوز فيه الصلاة وهو ~~الصحيح، والقولان هما عند من قالوا وقت أداء أو قضاء مضيق، ووجه القول بأنه ~~يصلي الأولى أنها فيه أداء وكذلك الثانية أداء، إلا أنه اجتمعتا في أن ~~الوقت لهما أداء، وزادت الأولى بالتقدم فجعل لها. # (وقيل:) يفعل (عكسه) وهو أن يصلي العصر ثم الظهر بعد خروج الوقت، وعليه ~~اقتصر في الديوان: وهذا يناسب قول من قال: قضاء يجوز PageV02P488 وهذا إن ~~ذكرها قبل الدخول فيه، وبعده يمضي عليه ثم يصلي الظهر، وقيل باشتراك ~~الفائتة والحاضرة في الوقت إن ذكر أو انتبه في وقتها تصلى المنسية ثم ~~الحاضرة، كاشتراك مؤداتين فذكر ms0768 منسية في حاضرة يجعلها نافلة حتى يصلي ~~الأولى، ثم # --------------------- # تقديمه وتأخيره، وأوجب هنا تأخيره في هذا القول # اعتبارا لكون الوقت للآخرة فخصت به، وقيل: يؤخر إلى وقت الصلاة مثل أن ~~يصليه في الليل بعد صلاة المغرب أو في الضحى، وقيل: لا يؤخره عن وقت ~~المغرب، (وهذا) الحكم ثابت (إن ذكرها) أي الأولى (قبل الدخول فيه) أي في ~~العصر (و) ذكرها (بعده) أي بعد الدخول فيه (يمضي عليه) أي على العصر (ثم ~~يصلي الظهر) وحكم المغرب مع العشاء كحكم الظهر مع العصر في تلك المسائل ~~كلها، وذلك حين ضاق الوقت، (وقيل: باشتراك الفائتة والحاضرة في الوقت) ضاق ~~الوقت أو اتسع (إن ذكر) ها (أو انتبه في وقتها) أي وقت الحاضرة (تصلى ~~المنسية ثم الحاضرة) ولو بعد الدخول في الحاضرة فيخرج منها للمنسية ولو ضاق ~~الوقت، وقيل: يتمها نافلة كما يقول المصنف، وذلك مثل أن يتذكر العصر وهو ~~يصلي المغرب (كاشتراك مؤداتين) كالظهر والعصر في وقت واحد (فذكر) صلاة ~~(منسية) كالفجر أو الظهر أو العصر على القول بوجوب الصلاة على الفور إذا ~~نسيت أو نيم عنها (في) صلاة (حاضرة) دخل هو فيها كالمغرب أو العشاء ~~(يجعلها) أي الحاضرة التي هو فيها (نافلة) ويتمها أو يسلم من اثنتين، وفي ~~جعلها نافلة بعد الدخول على نية الفرض أشكال كما في نظائره، فإن الظاهر ~~أنها لا تصح نفلا ولا فرضا بل يخرج منها ويصلي التي تذكر أو تنبه لها ولا ~~يصليها أعني الحاضرة (حتى يصلي الأولى ثم) يصلي بعد ذلك PageV02P489 ~~الحاضرة إن وسع الوقت وإلا أتم الحاضرة على ما نواه ثم المنسية. # ---------------------- # (الحاضرة إن وسع الوقت وإلا أتم الحاضرة على ما نواه ثم) صلى (المنسية) ~~بعد خروج الوقت، # والمغرب مع العشاء كالظهر مع العصر. # وأما إن نسي العشاء حتى طلع الفجر فليصله فالوتر فالسنة فالفرض، وقيل: من ~~ذكر فرضا في فرض أتمه وكفاه وصلى الفائت بعده، ولو وسع الوقت، وإذا ضاق ~~الوقت للظهر والعصر فأيهما صلى صلى الآخر بعده بعد دخول وقت المغرب وقيل: ~~صلاة ms0769 المغرب، وقيل: بعدها، وكذا كل صلاة تصلى قبل صلاة المغرب، وقيل: ~~بعدها، وإن لم يوجد من وقت إلا أقل من صلاته كركعة آخر وقت العصر فقيل: ~~يصلي الظهر فليلبث فيما أدرك منه حتى يتم الغروب ثم يزيد ثم العصر ثم ~~المغرب، وقيل: ثم المغرب، وقيل: يصلي العصر ويلبث فيما أدرك منه ويتمه بعد ~~الغروب ثم الظهر ثم المغرب، وقيل: ثم المغرب ثم الظهر. # وفي التاج: ومن قال لم تفرض علي الصلاة انتظر لانقضاء وقتها ثم يستتاب، ~~فإن تاب وإلا قتل، ومن فاتته بنوم أو نسيان صنع معروفا، وقيل: يلزمه في ~~النوم لا في النسيان، وقيل: في الفجر والعتمة، وقيل: فيهما، وقيل: لا يلزمه ~~إلا الصلاة ا ه. # وقيل: لا يحكم بكفر تارك صلاة ولا يقتل حتى يخرج أوقات صلاة الليل ~~والنهار إن كانت من صلاة الليل وحتى يخرج وقت صلاة النهار كلها إن كانت من ~~صلاة النهار؛ وفي الديوان: منهم من يقول: لا يكفر حتى يترك صلوات النهار ~~إلى الليل وصلوات الليل إلى النهار، ومرادهم ما ذكرت، قال السدويكشي: وعند ~~مالك يجب ترتيب يسير الفوائت مع الحاضرة، وإن خرج وقتها، وهل اليسير أربع ~~أو خمس؟ ووجب مع ذكر ترتيب الفوائت PageV02P490 ~~................................. # ------------------------- # في أنفسها ولو كثرت لكن لا على سبيل الشرطية فلذا لا يعيدها ذاكرا أو ~~ناسيا، يعني أن الترتيب واجب لكن لا تفسد إن لم يرتب. # قال: وعند قومنا لو جهل عين منسية من الخمس صلى خمسا على ترتيبها ليتيقن ~~وينوي لكل أنها المنسية، ولو شك أحضرية أم سفرية وقد جهل أيضا عينها صلى ~~خمسا حضرية وخمسا سفرية ومقتضى المذهب أن يصلي في الصورة الأولى خمسا حضرية ~~إن تذكر في الحضر وسفرية إن تذكر في السفر، وكذا في الثانية حرره، نعم إن ~~تعمد ترك صلاة ولم يعلم أسفرية أم حضرية فإنه يصلي خمسا حضرية وخمسا سفرية ~~ليتيقن حرر، ثم ظهر أنه لا يصلي إلا ثماني صلوات إذ المغرب والصبح لا ~~يتفاوت حضرا وسفرا ا ه. # وإن علم عينها مرة صلاة حضر ms0770 ومرة صلاة سفر وشك أحضرية أم سفرية صلاها ~~مرتين إن كانت ظهرا أو عصرا أو عشاء، وإن كانت صلاة فجر أو مغرب صلاها ~~ركعتين إن كانت فجرا أو ثلاثا إن كانت مغربا، ومن أجاز للمسافر أربعا أجاز ~~له أن يصلي أربعا إذا شك هل صلاة حضر أو سفر؟ وعلم عينها ولم يلزمه أن ~~يصليها مرتين مرة سفرية ومرة حضرية، كذا قيل، وفيه نظر؛ لأن صلاة المسافر ~~أربعا ينوي بها الثبوت على الأصل وعدم لزوم الأربع، بل له أن يصلي اثنتين ~~وصلاة المقيم أربعا يعلم أنه ليس له إلا هي أربع لا دون أربع. # ومن حضرته الصلاة وقد حمل ثقيلا على ظهره أو على الدابة ولا يجد من يرفع ~~معه إن وضعه أو وضع منها صلى كما أمكنه، وقيل: يضعه، وكذا يصلي كما أمكنه ~~ولو بالتومي إن خاف على الغنم أن يفسدها الذئب، أو تفسد في مال الناس ولو ~~بالتومي، ومن خاف على الدابة أن تهرب إن نزل عنها صلى على ظهرها كما أمكنه ~~مستقبلا، وإن لم يمكنه أحرم إليها ومشى حيث أراد، وإن أمكنه أن تقف وقفها ~~وصلى مكانه، وإن خاف هروبها إذا أمكنه النزول فليصل ماسكا برسنها ولو نجسا ~~ويعيد بعد. PageV02P491 # ومن تعمد ترك صلاة حتى خرج وقتها ثم أراد أن يصلي الحاضرة فقيل: يصليها ~~إن خاف فوت وقتها ثم المتروكة وإلا صلاها أولا ثم الحاضرة، وقيل: المتروكة ~~موسع وقتها ما لم يمت إذ لا يكفر مرتين بتركها. # ----------------------- # (ومن تعمد ترك صلاة) أو تعمد ترك ما لا تصح الصلاة إلا به (حتى خرج وقتها ~~ثم أراد أن يصلي الحاضرة فقيل: يصليها إن خاف فوت وقتها ثم) يصلي (المتروكة ~~وإلا صلاها أولا ثم الحاضرة) على قول الترتيب بين المقضية والحاضرة، إلا ~~أنه إن خاف فوت الحاضرة أخر المتروكة؛ لأنها تركت عمدا ولم يأت حديث أن ~~وقتها كذا، كما جاء في المنسية والمنوم عنها. # (وقيل: المتروكة) حتى خرج وقتها (موسع وقتها ما لم يمت) أو يجن أو ينسى ~~جنونا أو نسيانا ms0771 متصلا بالموت، وعذره بعض في الجنون والنسيان إن تاب نصوحا ~~(إذ لا يكفر مرتين بتركها) بل مرة هي وقتها خروجها وإنما هو كمن عليه تباعة ~~لأجل فمضى فإنما عليه مما قبل الأجل، ولو أعيد عليه الأمر فالخطاب عليه مما ~~قبله وعلى الأول يكفر تلك المدة ويكفر إن لم يصلها بعد الحاضرة أو قبلها ~~على التفصيل المذكور، ويفيد كلامه على القول الأخير أن من عليه صلوات كثيرة ~~له أن يؤخر قضاءها إلى حين شاء، وله أن يقضي صلاة بصلاة ودون ذلك وأكثر من ~~ذلك، وإن مات غير قاض كلها فقد نوى القضاء، فقيل: كفره الأول باق عليه إن ~~كان قد كفر بالترك، وإن لم يكن كفر إذ مات، وقيل، كفر أيضا كفرا آخر، وقيل: ~~محي كفره الأول بتوبته ونيته للقضاء ولم يتجدد له آخر، وصرحت المالكية ~~بجواز عدم اجتهاده في القضاء وأن له أن يقضي ما شاء متى شاء، وشدد كثير منا ~~أن يتفرغ للقضاء ما وجد PageV02P492 ومثار ذلك، هل الأمر على الفور أو ~~التراخي؟. # ومن صلى بنجس بثوب أو بدن أو محل # ----------------- # سبيلا إليه، وإذا غلب بأمارة له أنه لا # يلحق القضاء كله إن لم يجتهد إلا وقد مات لزمه أن يجتهد ويتفرغ قدر ~~الطاقة والإمكان. # (ومثار ذلك) أنه مأمور بقضائها (هل الأمر على الفور) أي الضيق (أو ~~التراخي) أي التوسع إذا لم تكن قرينة؟ خلاف والصحيح عندنا أنه لا يدل على ~~الفور ولا التراخي، وقيل: مشترك بينهما أو يتمخض لأحدهما بقرينة، وقال ~~الباقلاني: يقتضي الفور، إما الفعل في الحال وإما العزم على فعله بعد، وقال ~~الجويني بالوقف في مدلوله لغة بين الفور والقدر المشترك، وإن فعل بالفور عد ~~ممتثلا، وأما التراخي فلا يحتمله، وقيل: بالوقف لغة وفي الامتثال به إن ~~بادر لاحتمال وجوب التراخي، ومعني إن بادر نقف في فعله إن بادر إليه. # ومن دخل عليه وقت الفعل وغلب على ظنه أنه لا يموت في جزء ما من الوقت ~~وأخر الفعل عن أوله فمات فجأة حقق بعض عدم عصيانه، ms0772 وأما إن كان وقته العصر ~~فأخر فمات، فقيل: يعصي مطلقا، وقيل: إن أوصى أجزأ، وقيل: دين يقضيه الحي ~~وإن غلب على ظنه الموت في جزء من الوقت فأخر الفعل عن أوله عصى، فإن فعله ~~في الوقت فهو أداء، وزعم الباقلاني أنه قضاء؛ لأن ظن الموت حصر الوقت، وكذا ~~من ظن خروج الوقت فلم يفعل ثم فعل والوقت باق ففعله أداء وهو عاص بنيته، ~~واختلف هل القضاء بأمر مجدد أم بالأمر الأول وقيل: من ترك صلاة حتى دخل وقت ~~صلاة فإن كانت بينهما صلاة قد صلاها كتارك فجر حتى دخل وقت العصر بدأ ~~بأيهما شاء فجر أو عصر وقد صلى الظهر، وإن لم تكن بينهما صلاة فمخير. # (ومن صلى بنجس بثوب أو بدن أو محل) أو بلا وضوء أو اغتسال أو PageV02P493 ~~ولم يعلم حتى خرج الوقت فهي بذمته ويمكن الخلف، وإن علم في الوقت وتركها ~~حتى خرج كفر، كنائم أول الوقت بعمد إن انتبه بعده في قول. # ------------------ # بخلل مفسد أو أحرم قبل الوقت (ولم يعلم حتى خرج الوقت)، أو فسدت عن ~~الإمام وأخبرهم بعد الوقت (فهي بذمته) موسعة، (ويمكن الخلف)، هل تجب وقت ~~العلم أم لا على الخلاف السابق في النائم؟ والخلاف موجود قطعا كما أعلمتك، ~~وقد صرح به الديوان قال: إن صلى بثوب منجوس، أو في مكان منجوس، أو صلى ~~بالتيمم ناسيا ثم تذكر في الوقت ولم يصلها حتى خرج كفر، وإن تذكر بعد الوقت ~~وأخرها مقدار ما يصليها بغير عذر ولا نسيان فلا يعذر، وقيل: يعذر حتى يخرج ~~الوقت الذي كان فيه، وإن كان قبل الوقت فحتى يخرج وقت الصلاة المستقبل، ~~وقيل: دين عليه يصليها متى شاء. # (وإن علم في الوقت) بما أبطلها (وتركها حتى خرج) أي ترك إعادتها أو شرب ~~مسكرا قبل الوقت فلم يصح إلا بعد خروجه أو نام قبل الوقت على أن لا يقوم ~~للصلاة إذا حانت أو نام بعد دخوله على أن لا يقوم لها فخرج الوقت (كفر) ~~نفاقا، ومن تعمد إسكارا فكل ما فعل ms0773 في سكره يعد عليه كأنه فعله في صحوه ~~يكفر به ويقاد، وهكذا من أحكام العمد (كنائم أول الوقت) على نية أن يقوم في ~~الوقت للصلاة (بعمد إن انتبه بعده) فإنه يكفر (في قول) ولزمته المغلظة، ~~وقيل: لا يكفر ولا كفارة؛ لأنه نام على نية أن يقوم للصلاة، وقيل: لا كفر ~~ولا كفارة إن كان عنده أنه ينتبه أو ينبهه غيره قبل خروج الوقت والخلف أيضا ~~في نومه بعد وسطا أو آخرا إن كان # عنده أن ينتبه أو ينبه، وعنه صلى الله عليه وسلم {: ليس في النوم تضييع}، ~~وهو شامل لما قبل الوقت ولما في الوقت، ولعل PageV02P494 وإن دخله نسيان في ~~الوقت فذكر بعده لم يكفر، وليس كالنائم عمدا، ومن تعمد تركها حتى لا يتمها ~~بوظائف في الوقت كفر. # ------------------- # من شدد بما في الوقت حمل الحديث على ما قبله أو لم يصح الحديث عنده ولا ~~ضير عليه إن نام غلبة. # (وإن دخله نسيان في الوقت) بأن نسي دخول أو نسي الصلاة فنام (فذكر بعده) ~~أي بعد الوقت (لم يكفر وليس كالنائم عمدا، ومن تعمد تركها حتى لا يتمها ~~بوظائفها في الوقت كفر)، وقيل: حتى يخرج، وهذا الذي لا يتمها بوظائفها إن ~~تاب وصلاها كما أمكن أجزته وقيل: يعيدها بوظائفها، وسواء في ذلك من يصلي ~~راكعا أو ساجدا، ومن يصلي موميا أو مكبرا، ومن تعمد ترك مشتركتين حتى لا ~~يدرك إلا إحداهما كفر، وقيل: لا حتى يخرج الوقت، والصحيح هو الأول، ومن نزع ~~عضوه ورده في مكانه أعاد صلاته وقيل: لا، ومن صلى كما يجوز في ظنه فوافق ~~الجائز لم يعد وأساء، وقيل: يعيد مثل أن يصلي بتيمم على أن له ماء فوافق أن ~~لا ماء له وكذا في الثوب، أو يصلي كمسافر على أنه مقيم فوافق أنه مسافر ~~وعكس ذلك وهكذا. # وفي الديوان: ومن صلى في مكان طاهر في ظنه أو ثوب كذلك في ظنه فإذا هو ~~نجس ولا يجد موضعا طاهرا أو ثوبا طاهرا قيل: يعيد، وقيل: لا، وكذا إن ms0774 تعمد ~~الصلاة في نجس أو بنجس فإذا هو لم يجد غير ذلك ففيه القولان؛ ظاهر الديوان ~~اختيار عدم الإعادة، ورخص بعض فيمن أطال القراءة عمدا حتى خرج الوقت عالما ~~أنه لا يسعه الوقت أن لا يكفر، والصحيح كفره، وإن كان إماما استأنفوا ~~وتركوه، وقيل: يبنون على ما صلوا ويتركونه ومن نام أو نسي حتى لا يتمها إلا ~~طلعت الشمس أو غربت أخذ فيها، وقيل: PageV02P495 # فإن تأهل للغسل فتركها حتى لا يتمها به ثم حدث به عذر فتيمم وصلى، فقيل: ~~لا يعذر، وكذا مصل بتكبير أو بإيماء استراح على هذا الحال. # ----------------- # يقعد حتى تطلع أو تغرب. # (فإن تأهل) أي كان أهلا (للغسل) لبدنه أو للاستنجاء أو لنجس ما أو للوضوء ~~أو للجنابة أو للحيض أو للنفاس (فتركها) أي تعمد أن لا يصليها، وكذا إن ~~تعمد أن لا يغسلها (حتى لا يتمها به) بالغسل الذي لزمه أي غسل كان، (ثم حدث ~~به عذر) مانع من الغسل، (فتيمم وصلى، فقيل: لا يعذر) فقد كفر ولزمته مغلظة ~~وصحت صلاته بالتيمم، ووجه تضعيف المصنف له أنه أراد كفرا قبيحا منه والصحيح ~~أنه عصى عصيانا صغيرا أو لا يدرى ما هو أصغير أم كبير ولا كفارة عليه. # وفي الديوان قال: لا ينبغي له ذلك ا ه يعني: وإن تأهل لتيمم فأخرها حتى ~~لا يتمها إلا به ثم استراح لم يكفر بالتأخير؛ لأنه يمكن أن لا يزول عذره ~~فيلزمه الغسل فلا يدركها به في الوقت فيؤخرها فيصليها بعده على قول، أو ~~يتمها في حينه كما أدرك على قول، أو يختصرها على آخر بخلاف ما لو صلاها قبل ~~ذلك بتيمم فإنه يصليها في الوقت بلا عجلة ولا اختصار، وإذا استراح بعد فلا ~~إعادة في الوقت، ومن قال يعيد فيه فإنه لا يلومه بل يأمره بالإعادة فقط، ~~والكلام في التيمم لعدم الماء ثم وجوده كذلك في جميع المسائل التي ذكرت ~~والتي ذكرها، وقيل: في ذلك كله يغسل فإن لحق وإلا قضاها (وكذا مصل بتكبير ~~أو بإيماء) أخرها حتى لا ms0775 يتم إلا بهما ثم (استراح على هذا الحال) لا يكفر، ~~وفي الديوان يكفر، ومنهم من يرخص ا ه ويصليها وينظر للغروب والطلوع أو يؤخر ~~لتمامها؟ أقوال في تلك المسائل كلها. PageV02P496 # وإن بلغ طفل أو أفاق مجنون أو طهرت حائض أو نفساء في وقت لا يدركونها فيه ~~بوظائفها فغير مدركين لها، ولا يقصرونها كغيرهم لأنهم خوطبوا في وقت لا ~~يسعها، وقيل: إن أدركوا منه قدر ما يسع ركعة وهم متطهرون فقد أدركوها، ~~فمدرك من عصر ركعة قبل الغروب مدركه. # ----------------------- # (وإن بلغ طفل أو أفاق مجنون أو طهرت حائض أو نفساء في وقت لا يدركونها ~~فيه بوظائفها فغير مدركين لها) فلا تلزمهم، (ولا يقصرونها كغيرهم؛ لأنهم ~~خوطبوا في وقت لا يسعها) أي صيروا بحال من يخاطب وهو البلوغ والطهارة من ~~الحيض والنفاس والصحو وإلا فهم غير مخاطبين بتلك الصلاة، والخطاب يتعلق ~~بالممكن إجماعا وبغير الممكن عند بعضهم، وقيل، لم يخاطبوا بها، وقيل: ~~خوطبوا ولزمتهم، فليقصروها كما أمكنهم أو يتموها وينظروا للغروب والطلوع ~~فيمسكوا حتى يتما أو يقعدوا حتى الطلوع والغروب ثم يدخلوا فيها، وقيل في ~~الطفل: يتيمم إن كان لا يدركها بغسل نجس ووضوء،. # (وقيل: إن أدركوا منه قدر ما يسع ركعة وهم متطهرون) فليحرموا ويدخلوا ~~فيها (فقد أدركوها، فمدرك من عصر ركعة قبل الغروب مدركه) أي مدرك العصر ~~وينتظر تمام الغروب ثم يتم العصر ثم يصلى المغرب، وقيل: لا ينتظر بل يتمها ~~حينئذ، وقيل: يؤخر حتى يتم المغرب فيبتدئها، والفجر كالمغرب، وقيل: من أدرك ~~الإحرام فقد أدرك الصلاة، ومر الكلام في ذلك، وإن أدركوا قدر ركعة غير ~~متطهرين لم تلزمهم الصلاة، ومن حضره وقت PageV02P497 ~~.............................. # ------------------ # الصلاة وطلب منه الحق أو طلب أن يعطيه إنسانا من آخر فليعطه ثم يصل إن ~~وسع الوقت، وإن خاف فوته أو طلب وهو يصلي فحتى يصلي، والمشرك تلزمه الصلاة ~~إذا أدرك بعض وقتها ولو أقل قليل بناء على أنه مخاطب بفروع الشريعة، وقيل: ~~هو كالطفل إذا بلغ، ومن ذكر معه بناء على أنه # غير مخاطب بفروعها، والصحيح ms0776 الأول. PageV02P498 # باب سن الوتر بوجوب، وقيل فرض. # وأقله # --------------------- # باب في صلاة السنن (سن الوتر بوجوب)، وقيل بتأكيد، وهو الصحيح لقوله صلى ~~الله عليه وسلم {الوتر واجب علي دونكم} وأغرب من قال نفل، (وقيل) هو (فرض) ~~لقوله تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} أي الوتر في قول، ~~ولرواية الربيع أنه صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: {زاد الله عليكم صلاة ~~وهي الوتر} الجواب أنه نسخ وجوبه بقوله صلى الله عليه وسلم: {الوتر واجب ~~علي دونكم} أو معنى عليكم في رواية الربيع التأكيد، وأيضا قال بعد حجة ~~الوداع: {صلوا خمسكم}، {وسأل رجل بعدها عما وجب فذكر له خمس صلوات وقال: ~~ليس عليك غير إلا أن تطوع}، ولم ينزل حكم بعد حجة الوداع. # (وأقله) PageV02P499 عندنا ركعة يتقدمها اثنتان، وجاز بينهما تسليم، وجوز ~~واحدة عند العجز، ولم يبلغ عنه عليه السلام أنه أوتر بأكثر من ثلاث عشرة، ~~وندب بسبع، # -------------- # أي أقل الوتر المذكور أنه واجب (عندنا ركعة يتقدمها اثنتان) هما من جملة ~~الوتر، فيدل لذلك قوله أقله، فالزائد على هذا الأقل ركعة تسبقه أربع، أو ~~ركعة تسبقه ست، وهكذا؛ وهو كله السوابق مع الواحدة وتر، فالوتر الواجب ركعة ~~لكن يتأكد أن يتقدمها ركعتان، ومقابل قوله: عندنا قول غيرنا أنه ركعة ~~يتقدمها أربع كما يأتي، وتتأكد الست أو الأربع ويدل على أن الوجوب متعلق ~~بالواحدة، وأن الشفع قبله غير واجب جواز الاقتصار عليها،؛ لأن الواجب لا ~~يترك لعجز بل يختصر مثلا (وجاز بينهما) بين الشيئين اللذين أحدهما ركعة ~~والآخر ركعتان، أو الأصل بينهما وبينها فحذف العاطف والمعطوف (تسليم) ليس ~~مراده بجواز التسليم أن الراجح عدمه بل أراد به مقابلة القول الآتي أنه لا ~~يجوز التسليم فالمراد أنه يجوز التسليم راجحا لا مرجوحا فإن بعض أصحابنا ~~أوجبه وبعضهم استحبه (وجوز واحدة) بلا تقدم الثنتين (عند العجز) وجوز ذلك ~~بلا عجز، وقيل: الوتر سبع ركعات، وقيل: خمس، وقيل: ثلاث، والصحيح أنه واحدة ~~يتقدم النفل قبلها بست أو أربع، أو اثنتين، أو أكثر، ولا حد للأكثر، ~~والمراد بالعجز ms0777 الحال التي يشق على الإنسان معها الصلاة. # (و) لكن (لم يبلغ) نا (عنه عليه) الصلاة و (السلام أنه أوتر بأكثر من ~~ثلاث عشرة) ركعة (وندب بسبع) وينوي الشفع نفلا مسنونا، والواحدة وتر عند ~~قيامه من العتمة للشفع والوتر، ويكفيه، ولكن # يستحضر PageV02P500 وقيل: هو ثلاث بلا تسليم بينهما. # ووقته ما بين العشاء والفجر فناسيه يصليه إذا ذكره، وقيل: إذا طلع لم يلزمه. # ------------------------- # نية الوتر عند التكبير له، وإن لم يقرأ له التوجيه جاز عند بعض مع الفصل ~~بالتسليم، ولا يحتاج لذلك من جعل الكل وترا، (وقيل: هو ثلاث بلا تسليم ~~بينهما) بين الركعتين والثالثة، ولا توجيه للثالثة ولا تكبيرة إحرام، وأجاز ~~بعضهم أن يصلي الوتر خمسا أو سبعا أو أكثر بالتحية بين كل ركعتين وركعتين ~~وتحية بعد الآخرة بسلام واحد بعد الآخرة، وكذا في النفل المطلق أوتره أو ~~شفعه، وذلك عندي ضعيف؛ لأنه لا نظير له في صلاة الفرض إلا أنه جاء عنه صلى ~~الله عليه وسلم {أنه صلى عند أم هانئ عام الفتح ثمان ركعات بأربع تحيات ~~وتسليمة واحدة آخرا} إلا أنه قليل ومع قلته يجوز الاقتداء به، وإنما يصلى ~~كالمغرب تحيتان بتسليم وثلاث ركعات أو كالظهر أو العشاء أو الفجر بالفاتحة ~~بلا سورة، وأجيز بركعة واحدة أو أكثر بالفاتحة فقط لكن لا بد من قراءة ~~الفاتحة والسورة أو بعضها معا في الوتر. # (ووقته ما بين العشاء والفجر) وأجازه بعضهم بعد طلوع الفجر، وقيل: صلاة ~~الفجر، (فناسيه يصليه إذا ذكره) قال صلى الله عليه وسلم (من نسي الوتر ~~فليوتر إذا ذكر) وهذا يعضد القول بوجوب الوتر لكن لا يقاوم أدلة عدم الوجوب ~~فهو سنة غير واجبة تستدرك إذا ذكرت، فإن ذكره بعد طلوع الفجر صلاه، (وقيل: ~~إذا طلع لم يلزمه)، وقيل: يصليه بعد طلوع الشمس، وقيل: في الليلة المقبلة، ~~وكذا من نام عنه فيه الخلف، وإن تركه عمدا حتى PageV02P501 وسن بتأكيد ~~للفجر ركعتان بالفاتحة # و # ¶ ------------------- # خرج الوقت لم يعده، وقال من قال بفرضه يعيده، والأولى في قراءة الثالثة ~~آية الكرسي ms0778 وآمن الرسول إلى آخر السورة، وسورة القدر، وسورة الإخلاص إن سلم ~~أو قرأ في الأوليين ما فوق آية الكرسي مما يلي أول البقرة، ويجزي فيها ما ~~يجزي في الصلاة، ويجوز النفل بعده على الصحيح، وقيل: لا، وقيل: حتى يستيقظ. # وفي الديوان: إن قام من مكانه فانتقل منه عن يمينه فليصل ركعتين في ~~الأولى الفاتحة وآخر الحديد وسورة الإخلاص مثلثة، وفي الآخرة الفاتحة وآخر ~~سورة الحشر وسورة الإخلاص مثلثة، وعن الشيخ فيه يصلي بعده أربعا بقراءة ~~سورة الضحى فيكون كقائم الليل راكعا ساجدا، والأولى لمن أوتر ثم أراد النفل ~~بعده أن يصلي ركعة بتحية ويسلم يشفع بها الوتر، وإذا صلى ما أراد ختمه ~~بركعة واحدة أو بثلاث مثلا لأول الليل. # (وسن بتأكيد للفجر ركعتان)، وقال صلى الله عليه وسلم: {ركعتا الفجر خير ~~من الدنيا وما فيها} أي ثوابهما في الآخرة خير من ثواب التقرب إلى الله ~~تعالى بما في الدنيا كله، أو خير من التمتع بما في الدنيا كلها لو ملكها ~~أحد كلها أو خير من جميع ذلك، وإنما ذكر الدنيا كلها أولا تمهيدا لذكر ما ~~فيها وتأكيدا لذكره كما تقول، أحب زيدا وعلمه، تريد أحب علم زيد، ولا يصح ~~تقدير مضاف في قوله: من الدنيا هكذا أي من متاع الدنيا؛ لأنه يتكرر مع ~~قوله: وما فيها، إلا أن يقال للتأكيد لكن لم أحفظ من كلام العرب قام زيد ~~وزيد على أن المراد زيد واحد، وإلا أن يقال المتاع التمتع بنحو الأكل وما ~~فيها ما يتمتع به (بالفاتحة و) سورة PageV02P502 الكافرين في الأولى، وبها ~~وسورة الإخلاص ثلاثا في الثانية، ولم يتركهما عليه السلام في حضر ولا في ~~سفر، وندب التخفيف فيهما، وصلاتهما في البيت ثم الذهاب للمسجد، فمن صلى ~~ركعتين قبل صبح في ظنه فإذا هما بعده أجزأتاه لركعتي الفجر، # -------------------- # (الكافرين في الأولى، وبها) أي بالفاتحة (وسورة) بالنصب على المعية أو ~~بالجر عطفا على الضمير المتصل بلا إعادة للجار لجوازه قياسا عند قوم ~~(الإخلاص ثلاثا في الثانية) ويكفي غير ذلك. # وزعم ms0779 بعض قومنا أنه لا يقرأ في ركعتي الفجر شيء، وبعض قال، إلا الفاتحة ~~فيهما، وعن الحسن البصري أن ركعتي الفجر واجبتان، واستدل له بعض بقوله صلى ~~الله عليه وسلم: {من فاته ركعتا الفجر فليصلهما إذا طلعت الشمس} وأمره ~~بالقضاء، وأجيب بأنه لا يلزم من الأمر بالقضاء الوجوب لجواز أن يأمر لمجرد ~~نيل الأجر، والصحيح أنهما سنة مؤكدة (ولم يتركهما عليه) الصلاة و (السلام ~~في حضر ولا في سفر، وندب التخفيف فيهما وصلاتهما) عطف على # التخفيف (في البيت ثم الذهاب للمسجد) إن تطهر وأصبح الصبح عليه في بيته، ~~وإن أصبح عليه في المسجد صلاهما فيه، وفرع على كونهما بعد الإصباح بقوله: ~~(فمن صلى ركعتين) نافلة (قبل صبح في ظنه فأداهما بعده أجزأتاه لركعتي ~~الفجر) لقوله صلى الله عليه وسلم: {لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي ~~الفجر}، ولا دليل فيه؛ لأن هذا إنما صلى الركعتين على غير سنة الفجر بل على ~~نية النفل، فإذا أعادهما بنية سنة الفجر لم يصدق PageV02P503 وقيل: لا. # -------------------- # عليه أنه صلى غيرهما بعد الفجر؛ لأن الأوليين لم تجزياه لعدم النية فكأنه ~~لم يأت بهما وله ثواب. # ولو تعمد صلاة بعد طلوعه ونواها غير سنة الفجر للزمه أيضا أن يصلي ركعتي ~~الفجر، ومثل ذلك أن يصبح صائما في رمضان على غير نية رمضان فيوافق رمضان ~~فإنه لا يجزيه صوم ذلك اليوم، وإنما الحديث دليل على أنه لا نفل بعد طلوع ~~الفجر ولا قضاء إلا صلاة نام عنها أو نسيها وتذكرها بعد طلوعه أو بين سنته ~~وفرضها فإنه يصليها في حينه مثلا كما إذا تذكرها بعد صلاة الفجر، سواء كانت ~~تلك الصلاة عشاء ليلته أو وترها أو غيرهما الحديث: {من نام عن صلاة أو ~~نسيها ثم تذكرها فذلك وقتها} ومن دخل نفلا أو سنة غير سنة الفجر أو قضاء ~~فرض وطلع الفجر قبل تمامه فسدت عليه، وقيل: يتمه، وذلك القول الذي ذكره ~~المصنف مناسب لقول أبي حنيفة: إن الوقت المخصوص بعبادة لا توقع إلا فيه لا ~~يحتاج العمل المذكور ms0780 فيه لنية، وانظر إن صلى # أربعا أو ستا مثلا كل ركعتين بتسليم واتفق أنه صلاهن بعد طلوع الفجر قلت: ~~يجعل الركعتين الأوليين منهن بدل سنة الفجر؛ لأنهما الآخرتان محلهما ولو ~~خطأ وما بعدهما خطأ وتكرير، (وقيل: لا) وهو الواضح لعدم نية هذه السنة ~~واعتمد عليه في الديوان. # وقيل: ركعتا الفجر وقتهما دخول النصف الآخر من الليل، ولكن إن صلاهما قبل ~~الفجر ونام أو جامع قيل: ولو بعده أعادهما لا إن أحدث بغير نوم أو جماع، ~~وأجاز أبو الحواري النفل بينهما وبين الفرض قبل الفجر ما لم ينم ~~PageV02P504 ومن دخل مسجدا فأقيمت الصلاة قبل أن يركعهما صلاهما خارجه إن ~~أمن فوت الإمام، وإلا صلى الحاضرة معه وهي أولى منهما وقضاهما بعد الطلوع، ~~وجازت صلاتهما في المسجد ولو بعد الإقامة ويلحقه، وبعد صلاة الصبح عند بعض، ~~ومثلهما. # ------------------- # أو يوتر، ومن صلاهما بعد طلوع الفجر في ظنه أعادهما بعده، وقيل: لا ~~يعيدهما والصحيح الأول. # (ومن دخل مسجدا فأقيمت الصلاة قبل أن يركعهما صلاهما خارجه إن أمن فوت ~~الإمام) أي إن أمن أن يركع الإمام قبل الإحرام أو معه فيكون لا يدرك بعض ~~الوقوف معه أو بعض القراءة، (وإلا صلى الحاضرة) وهي فرض الفجر (معه وهي ~~أولى منهما)؛ لأنهما سنة (وقضاهما بعد الطلوع) إلى الزوال، وقيل: لا غاية ~~له فيهما بعد الطلوع قيل: يصليهما بعد الفرض قضاء وسمى تداركهما بعد الفرض ~~قضاء مع بقاء وقت يكفي السنة ثم الفرض؛ لأن محلهما قبل الفرض فصلاتهما بعده ~~قضاء لتأخرهما عن وقتهما الذي هو ما قبل الفرض. # (وجازت صلاتهما في المسجد ولو بعد الإقامة) إن كان يتمهما قبل إحرام ~~الإمام، وقيل مطلقا، (ويلحقه) أي يلحق الإمام في صلاة الفرض، (و) جاز لمن ~~خاف الفوت وصلى الفرض مع الإمام أن يصلي ركعتي السنة (بعد صلاة الصبح) ~~قضاء؛ لأن وقتهما قبل الفرض (عند بعض) باتصال، وقيل: ما لم تطلع الشمس، ~~وقيل: يصليهما ولو بعد العصر، ومن فاتتاه والفرض قضاهما بترتيب، وقيل، لا ~~يجب الترتيب، وبعد (معطوف) على بعد الطلوع ms0781 فيكون تصريحا بأنهما قضاء، ولو ~~بقي وقت الفجر؛ لأن محلهما قبل فرض الفجر، أو " معطوف " على بعد الإقامة ~~فلا يكون تصريحا بذلك، وعلى كل حال ذلك قضاء، (ومثلهما) في السنة والتأكيد ~~والقراءة وعدم تركهما في حضر ولا في PageV02P505 ركعتا المغرب بعد صلاته، ~~وندب لمصل أن يستجير بالله من النار سبعا بينهما. # -------------------- # سفر والتخفيف، وركعتا الفجر آكد من ركعتا المغرب. # (ركعتا المغرب)، وقيل: ركعتا الفجر وركعتا المغرب واجبتان، وقيل: سنتان ~~بلا تأكيد، وإنما تصلى ركعتا المغرب (بعد صلاته) أي عقب صلاة المغرب باتصال ~~في مكان واحد وتكره صلاتهما في موضع آخر والكلام بينهما وبين المغرب أو بين ~~فرض الفجر وسنته، (وندب لمصل أن يستجير بالله) يعتصم به أن ينجيه (من ~~النار) بأن يقول (سبعا) أستجير بالله من النار (بينهما) بين النوعين المغرب ~~وركعتيه، وكذا بين الفجر وركعتيه، أو بين الفرض والسنة المذكورين في ~~الموضعين، ويحتمل أن يريد بين السنتين وفرضهما، وحذف العاطف والمعطوف على ~~ضعف بعد بين، أو بين الفرض والسنة والمراد بهما الحقيقة الصادقة بالفرضين ~~والسنتين، وهذا كقوله تعالى: {ولا يئوده حفظهما} أي حفظ الفريقين أحدهما ~~السماوات وهو جمع والآخر الأرض وهو مفرد، لكن الأرض أيضا سبع أرضين. PageV02P506 # باب سن للتلاوة السجود بلا إحرام وبلا سلام بعد في خاتمة الأعراف، وفي ~~الرعد، والنحل، والإسراء، ومريم، والحج، # -------------------- # باب في سجود التلاوة (سن) وقيل: فرض وقال به بعض أصحابنا، وقال أبو ~~حنيفة، وجب ولم يفرض على قاعدته وعلى الأقوال الثلاثة يسجد العبد بلا إذن ~~مولاه، ومن قال: نفل فلا يسجد إلا بإذنه، وقيل: يسجد ما لم يمنعه ويقبح له ~~المنع والمرأة ذات زوج كالعبد وكذا الأجير إذا أباح له القراءة أو قرأها في ~~الصلاة أو سمعها على الخلاف الآتي في سامعها (للتلاوة) تلاوة القرآن، ~~(السجود بلا إحرام وبلا سلام بعد) الرفع منه، خلافا للشافعي في الإحرام ~~والسلام، (في خاتمة الأعراف) متعلق بالسجود، (وفي الرعد) العطف على في ~~الخاتمة، وأعاد الجار لئلا يتوهم العطف على الأعراف، (والنحل، والإسراء، ~~ومريم، والحج،) وزاد بعضهم سجدة ms0782 في آخره إذا قرأ: {ونعم النصير}، وقيل: إذا ~~قرأ: {لعلكم PageV02P507 والفرقان، والنمل، وألم تنزيل، وص، و {حم تنزيل من ~~الرحمن الرحيم} عند لا يسأمون يكبر القارئ حين يهوي إليه ثم يقول: {سبحان ~~ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا} ثلاثا، # ----------------------- # تفلحون}، (والفرقان، والنمل، وألم تنزيل، وص) إذا قرأ: وأناب، وقيل: إذا ~~قرأ مآب، وأسقط الشافعي سجدته وزاد سجدة في الانشقاق، والنجم، والعلق، ~~والحج إذا قرأ آخرهن، وقيل: إذا قرأ فاسجدوا في آخر النجم، وزاد أبو حنيفة ~~سجدة في الانشقاق فقط مع ما ذكره المصنف، (و {حم تنزيل من الرحمن الرحيم} ~~عند {لا يسأمون}) وقال بعض قومنا: عند إن كنتم إياه تعبدون، والصحيح أنه لا ~~تسن السجدة أو تلزم إلا إذا قرأت آياتها كلها، وقيل: إذا قرأ بعضا سجد، ~~وقيل: إذا قرأ الأكثر سجد وسواء في هذين القولين بعضها أو الأكثر من أولها ~~أو من وسطها أو من آخرها، ولا يسمع القارئ حاضره ما يتحقق به # السجود إلا باتفاقه معه وقيل: من قرأ آية السجدة ولم يسجد قبل الشيطان ~~فمه، وقيل: ما بين عينيه لا إن جاوزها ولا يجاوزها بقراءة إلا لعذره. # (يكبر القارئ حين يهوي إليه) أي هيئة قعود قعد (ثم يقول) في سجوده، ~~({سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا} ثلاثا) ولو في الإسراء، وسمعت بعض ~~أهل المذهب يقول: إنه يقال في الإسراء، سبوح قدوس رب الملائكة والروح ~~ثلاثا، وإن مخففة في الآية واللام لام الفرق، وسبوح قدوس رب: إخبار لمحذوف ~~أي الله، أو أنت أو مناديات بحرف محذوف، ولو كان الأولان نكرتين مقصودتين، ~~وينوي من يقول في السجود سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا أنه من كلام ~~من أوتي العلم الذي ذكره الله عنهم للخروج من PageV02P508 ثم يرفع أيضا ~~قائلا: سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره، الحمد لله الذي لم يجعل ~~سجودنا إلا له، اللهم أعظم بها أجري وضع بها وزري وتقبلها مني كما تقبلت من ~~عبدك داود عليه السلام سجدته، ويحوقل ويصلي على النبي عليه ms0783 السلام، # --------------- # الخلاف في قراءة في سجود غير الصلاة وركوعه هل يجوز أو يجوز في النفل، ~~(ثم يرفع) رأسه مكبرا (أيضا قائلا:) بعد الرفع؛ (سجد وجهي للذي خلقه وصوره ~~وشق سمعه وبصره الحمد لله الذي لم يجعل سجودنا إلا له، اللهم أعظم بها) أي ~~سجدتي (أجري، وضع بها وزري) ذنبي، وارزقني بها شكرا (وتقبلها مني كما تقبلت ~~من عبدك داود عليه السلام سجدته) مفعول تقبلت، وقيل يقول، ربنا لك سجدنا ~~وإليك أنبنا وإليك المصير، ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا، واغفر لنا ~~ربنا إنك أنت العزيز الحكيم، اللهم احطط بها وزرا، وأحدث بها شكرا وأعظم ~~بها أجرا وارفع بها ذكرا، يعني نفسه، وقيل: سجدت بوجهي للحي الذي لا يموت، ~~الحمد لله الذي لم # يجعل سجودنا إلا له، وفي صحيح الربيع بن حبيب: اللهم أعظم لي بها أجرا، ~~وضع عني بها وزرا، وارزقني شكرا، وتقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود سجدته. # (ويحوقل) بعد الدعاء الذي ذكره المصنف أي يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم، فالواو والحاء من حول، وقيل: الحوقلة بتقديم الواو الضعف في ~~الجماع وغير ذلك، والحوقلة بتقديم القاف قولك لا حول ولا قوة إلخ، فالقاف ~~والواو من قوة، وهذا هو الصحيح، (ويصلي) ويسلم (على النبي عليه) الصلاة و ~~(السلام) وإنما أخرت قوله ويحوقل إلخ وفصلت بينه PageV02P509 وشرطها ~~كالمكتوبة الطهارة، ورخص بتيمم ولو لصحيح ولا تسجد بوقت لا يصلى فيه، # -------------------- # وبين قوله سجدته غفلة. # (وشرطها كالمكتوبة الطهارة) بدنا وثوبا ومكانا طهارة وضوء وغيره إلا لمن ~~صح له الفرض بغير الطهارة المذكورة، (ورخص) سجودها (بتيمم) للاستنجاء ~~والوضوء، وقيل: أو للجنابة أو الحيض والنفاس بعد زوالهما، قيل: ولو قبل ~~زوالها، (ولو لصحيح) واجد، ورخص في المكان النجس وبثياب نجسة ولو في سعة، ~~ورخص ولو بلا تيمم لواحد مما ذكر، والقولان على أنها دعاء لا صلاة قال في ~~القواعد: من شرطها عند الأكثر الطهارة والاستقبال، قال: وقيل يقول في ~~سجوده: سبحان الله وبحمده، وقيل: سجد وجهي للذي فطره وشق سمعه ms0784 وبصره، وإذا ~~رفع قال: ربنا لك سجدنا وإليك أنبنا وإليك المصير الآية؛ ربنا احطط بها عني ~~وزرا، وأحدث لي بها شكرا، واكتب لي بها أجرا، وارفع لي بها ذكرا، وتقبلها ~~مني كما تقبلت من عبدك داود سجدته، ولكن قول: ربنا # لك سجدنا ليس من الآية، بل الآية: {ربنا عليك توكلنا} إلخ، فليقل ذلك ~~كله، وقيل: سجدت بوجهي للحي الذي لا يموت، الحمد لله الذي لم يجعل سجودي ~~إلا له، وكان بعضهم يقول: اللهم اجعلها كفارة لما مضى من ذنوبي وزيادة خير ~~فيما بقي من عمري، (ولا تسجد بوقت لا يصلى فيه) بل تقرأ كما يقرأ غيرها ولا ~~يسجد وإن ترك قراءتها حينئذ فلا بأس خلافا لبعض فإنه قال: تسجد بعد الفجر ~~والعصر، وقال بعض: تسجد في ذلك وفي الطلوع والتوسط والغروب بناء على أنها ~~دعاء، ومن قرأ بوقت لا سجود فيه PageV02P510 والاستقبال لها أفضل، ويسجد ~~قار ومستمع ولو جماعة بإمام وبإيماء لقاعد ومضطجع وقائم بعجز، ويقعد لها ماش، # ------------------- # ووصل آية السجود قرأها ولا يتركها ولا يلزمه بعد ذلك سجود، (والاستقبال ~~لها أفضل) بناء على أنها دعاء ويجوز غيره، وقيل: لا بد من الاستقبال بناء ~~على أنها صلاة، وقيل: يتعين على من سجد بغيره إماما وأما المأموم فيستحب له ~~وهو ضعيف جدا لوجود مخالفة إمامه. # (ويسجد قار) كقاض بإبدال الهمزة ياء وحذف الياء والأولى إبقاء الهمزة ~~(ومستمع) أي ملقي سمعه لسماع القرآن (ولو جماعة بإمام)، وكذا سامع بلا ~~استماع يهوي الإمام بتكبير ويتبعونه، ويجوز سجودها فرادى ولو قرءوها في ~~موضع واحد، وقيل: لا تلزم من سمعها بدون أن يستمع لقراءة القرآن، وبه قال ~~مالك، ولا تسجد بإمام إلى غير القبلة، وإن كان من يسجدها ممن كان أفضل ~~الحاضرين ليس قدام الحاضرين ذهب إلى قدامهم أو ذهبوا إلى خلفه أو أمر من في ~~قبلته بالسجود أو فعل نحو ذلك، وذلك أنه لا تسجد بإمام لغير قبلة ولا بإمام # هو خلف الحاضرين أو وسطهم وحجة إيجاب سجودها على السامع أو سنها له أن ms0785 ~~الشجرة سجدت في المنام حين سمعت آية السجدة في ص من لسان أبي سعيد، وهي ~~رؤيا حق تقبلها صلى الله عليه وسلم وعمل بها، وأنه صلى الله عليه وسلم إذا ~~نزلت آية السجدة وسمعتها الأشجار والحيطان والجبال من لسانه أو من لسان ~~جبريل سجدت، ولما رأى ذلك أمر الناس بالسجود. # (و) تصح (بإيماء لقاعد ومضطجع وقائم بعجز) أو مانع ما كماء، (ويقعد لها ~~ماش) قرأها أوسمعها إن أمكنه وإلا أومى تلقاء وجهه، وإن PageV02P511 وينزل ~~راكب إن أمكنه وإلا أومى تلقاء وجهه وإن لا لقبلة وجوز مع إمكان، ولزم ~~السامع والمستمع إن تليت عليهما آية إن صحت صلاتهما مطلقا # -------------------- # لا لقبلة، وجوز مع إمكان، (وينزل راكب) قرأها أو سمعها (إن أمكنه وإلا ~~أومى تلقاء وجهه وإن لا لقبلة، وجوز) الإيماء كذلك (مع إمكان) للنزول ولغير ~~راكب أيضا، و (كان صلى الله عليه وسلم يصلي النفل على راحلته في السفر لغير ~~القبلة)، فقيل: يخص ذلك بالسفر وقاس بعض عليه الحضر وذلك بإيماء فأجاز بعض ~~لذلك السجود لغير القبلة، ولو قيل: إنه صلاة إذا قيل: إنه نفل إذا قرأ آية ~~السجدة على الدابة في الحضر أو في السفر، وقيس أيضا الماشي في الحضر أو ~~السفر على الراكب، ويجوز لهما ولغيرهما ممن منع من السجود أن يؤخره إلى وقت ~~الإمكان، ومن منع منه سكت قدر السجود والدعاء بعده، وقيل: يقال في الوقت ~~الذي لا يسجد فيه الله أكبر الله أكبر سبحان الله، عدد ما علم سبحان الله، ~~زنة ما علم سبحان الله، ملء ما علم سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا ~~الله والله أكبر ولا حول ولا قوة # إلا بالله العلي العظيم. # (ولزم) السجود (السامع) أي تأكد، فلا ينافي قوله أول الباب سن إلخ، أي ~~سمعها بلا استماع؛ لأن المستمع ذكره بقول (والمستمع إن تليت عليهما آية إن ~~صحت صلاتهما مطلقا)، وقيل: إن كان التالي يصح سجوده، وقيل: إن كان يجوز ~~إمامته لهما، وعلى هذا القول الأخير لا يسجد من سمعها من امرأة ms0786 أو خنثى أو ~~صبي أو مجنون أو سكران أو مشرك أو جنب أو بالغ أقلف، وإن سمعها منه وقت ~~يعذر سجد ولو كرهت إمامته وقت يعذر، وإن سمعتها PageV02P512 لا كاتبها ~~ومهجيها لانتفائها وإن قرأها جنب أو قرئت عليه سجدها إذا اغتسل، ومصل حين ~~يفرغ، وقيل: المتنفل حين يقرؤها، # ------------------- # امرأة من امرأة سجدت، وكذا من خنثى إلا إن كانت القارئة حائضا أو نفساء، ~~وقيل: يسجدها سامعها من جنب وأقلف غير معذور؛ لأن القائم بهما وهو الجنابة، ~~وعدم الاختتان كالقائم بمن أحدث يمكن له إزالته، بخلاف الحائض والنفساء ~~فإنهما لا سبيل لهما للطهارة، وبخلاف المشرك فإنه لا سبيل له للسجود ما دام ~~على الشرك ولو مع القول بطهارة بدنه وبلله، وبخلاف الصبي فإنه لا سبيل له ~~أن يكون مكلفا وكذا المجنون والسكران ولأنهما لا يقرآنها عن قلب والمرأة ~~الخارجة من حيض أو نفاس ولم تغتسل كالمحدث، وقيل: كالتي لم تخرج، وإذا خرج ~~الوقت كانت كالمحدث (لا كاتبها) ساكتا (ومهجيها لانتفائها) أي التلاوة حتى ~~إنه لو حلف لا يقرأ أو لا يتكلم فهجى لم يحنث أو حلف ليتكلمن أو ليقرأن ~~فهجى لم تبر يمينه، (وإن قرأها جنب) أو حائض أو نفساء أو محدث (أو قرئت ~~عليه) (سجدها) كل منهم (إذا اغتسل) أو تطهر، وقيل: # في حينه، وقيل: لا شيء عليهم هذا. # وقال بعض أصحاب مالك لا يلزم السامع والمستمع إلا إن سجد القارئ وأوجب ~~الشافعي السجود على من سمعها من كافر أو صبي أو امرأة أو محدث لا من جنب أو ~~سكران، (و) يسجدها قارئ أو سامع (مصل) فرضا، أو نفلا بلا تكبير في الهوي ~~والرفع وقيل: به فيهما (حين يفرغ)؛ لأنها نفل لا يدخل على صلاته وليس منها، ~~(وقيل:) يسجدها (المتنفل حين يقرؤها) ويهوي بلا تكبير ويرفع بلا تكبير، ~~وقيل: يهوي ويرفع به، وإن سجد في الفرض أعاد، PageV02P513 وقيل: لزم القارئ ~~فقط، وفي مستمع إن جلس لا لاستماعها قولان؛ ورجح منهما اللزوم # -------------------------- # وقال بعض قومنا: وبعضنا يسجدها إذا قرأها ولو في صلاة ms0787 الفرض، والصحيح عند ~~المغاربة منا الأول وفي التاج أنه إن قرأها في الصلاة ولم يسجد انتقضت، ~~وقيل: لا وأساء، وإن جمعها في اللازمة ولو سنة فلا يسجد حتى يفرغ، وإن وافق ~~سماعها سجود الفريضة أجزأه لهما إن اعتقده أو سجود النافلة اختير أجزأه ~~مطلقا، وإن سجد بعد التسليم فأحسن وأنه إن لزمه سجود الوهم سجده قبل سجود ~~التلاوة وإن سمعها مرارا فلكل سجدة، وقيل واحدة يعتقدها لما مضى، ومن وقف ~~على السجدة في آخر قراءته سجد وقام واعتدل وركع، وقيل: يقرأ ولو آية بعد ~~الاعتدال ثم يركع، وإن تركه الإمام نبهوه ويسجد منبهه بقراءتها وغيره بعد ~~الفراغ، وإن لم ينتبه أخروه حتى يفرغ، ومن سجد ضاحكا أعاده ووضوءه، وتقطع ~~بمرور قاطع في الفرض إلا إن سجدها في صلاة ولو نافلة. # ومن نسي سجودها في الصلاة أو هم له، وإن لم يسجدها مأموم سمعها من إمامه # ففي النقض قولان؛ ومن قرأها في الصلاة فأراد سجودها فركع ناسيا وسجد ~~للصلاة لم تفسد وكان ذلك في الصلاة، وإن ترك آيتها لئلا يلزمه السجود لم ~~تفسد صلاته، وينزل الخاطب لسجودها (وقيل: لزم) سجودها (القارئ فقط) لا غيره ~~ولو في المجلس، وقيل: تلزم من في المجلس ولو لم يسمعها واختلف فيمن رآهم ~~يسجدون ولم يسمعها لنوم أو غيره، (وفي مستمع إن جلس) لاستماع سائر القرآن ~~والوعظ أو لحاجة ثم تعمد الاستماع (لا لاستماعها) ثم استمعها (قولان؛ ورجح ~~منهما اللزوم) أي PageV02P514 ومن كرر قراءتها فهل بكل مرة لزمه أو واحدة ~~في اليوم، أو كلما قرأها إن تعدد المحل؟ خلاف. # -------------------- # التأكيد أو الوجوب، (ومن كرر قراءتها) أو تكرر سماعه (فهل بكل مرة لزمه ~~أو واحدة في اليوم) أي النهار أول قراءتها أو آخرها أو وسطها أو أول ~~قراءتها (أو كلما قرأها) أو سمعها (إن تعدد المحل) وواحدة بكل مكان، أو ما ~~لم يحفظ العشر الذي هو فيه، وانتقال الدابة وهو عليها كانتقاله، وإن قرأ ~~القرآن في موضع واحد مرتين أو أكثر من أوله إلى آخره أو في ms0788 يوم واحد لزم أن ~~يسجد في كل آية سجدة كلما وصلها ولو على قول من قال يسجد مرة ما دام في ~~مكانه، وقول من قال: يسجد في اليوم مرة إذا كرر آية سجدة وإن قرأ آيتي سجود ~~أو آيات من سجدات سجد لكل واحدة سجدة على الترتيب، ورخص أن تكفي سجدة واحدة ~~(خلاف). PageV02P515 # باب ندب قيام رمضان ورغب فيه وقد صلاه عليه السلام أربع تسليمات ثم زاد ~~أبو بكر مثلها ثم عمر كذلك فمضت السنة بذلك أن يصلي أربعا وعشرين بثلاثة أئمة # -------------------- # باب في قيام رمضان (ندب قيام رمضان ورغب فيه) ويصليه من يأكل في رمضان ~~لعذر، وقيل: لا، وذلك كمن لا يطيق الصوم لمرض أو ضعف أو كبر وكمسافر، ومن ~~صام القضاء فله أن يصلي القيام إن لم يصله في رمضان، وقيل: لا، ولا يصلي ~~الذين يقضون الصوم القيام جماعة، وقيل: يصلونه جماعة، (وقد صلاه عليه) ~~الصلاة و (السلام أربع تسليمات، ثم زاد أبو بكر مثلها، ثم عمر كذلك، فمضت ~~السنة) الطريقة المحمودة (بذلك أن يصلي) القيام بدل من ذا وإن قدرت الباء ~~فبدل من بذا (أربعا وعشرين) ركعة (بثلاثة أئمة)، ولا يجوز بأكثر إلا ~~باستخلاف لنحو تنجية أو حدوث قيء أو رعاف أو خدش فقد يجوز PageV02P516 ~~ويروح كل بمن خلفه على أربع تسليمات قدر ما يأتي بالباقيات الصالحات لا ~~بوجوب كل وإن لم يكن إلا إمامان صلياه أثلاثا # ----------------------- # ولو بست أو أكثر، (ويروح كل) من الثلاثة (بمن خلفه)؛ أي يجعلهم مستريحين، ~~الباء زائدة في المفعول أو المفعول محذوف أي يروح نفسه فالباء بمعنى مع أو ~~المعنى يوجد الراحة فيهم فالباء ظرفية، وذلك بأن يقعد (على أربع تسليمات) ~~وقيل تسليمتين (قدر ما يأتي بالباقيات الصالحات) سبحان الله، والحمد لله، ~~ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ~~يقعدون ذلك ساكتين أو قائلين ذلك، وقيل: قدر {فسبحان الله حين تمسون وحين ~~تصبحون} الآية، وقيل في الترويحة الأولى قدر ركعتين وفي الثانية قدر أربع ~~وفي ms0789 الثالثة قدر ست، ووقف بعض في مقدار ما يقعدون (لا بوجوب كل) فلو صلاها ~~واحد أو اثنان وترك الترويح أو روح بعض وترك بعض، أو روح الواحد المصلي # الكل في بعض وترك في بعض، أو روح أقل من القدر أو زاد عليه أو صلوا فرادى ~~لم تفسد. # وتسليمات القيام اثنتا عشرة، وقيل: ست على أنه يسلم عند كل أربع ركعات ~~والتحيات اثنتا عشرة على كل حال، وذلك إذا صلى أربعا وعشرين فتسليماته عشر، ~~وكذا تحياته، ويجوز أن تكون تسليماته خمسا بأن يسلم عند كل أربع وتحياته ~~عشر، وكذا إن صلى أقل أو أكثر تقرأ التحيات عند كل ركعتين ويسلم عندهما، ~~ويسلم عند أربع ركعات على تحيتين، وإن روح الإمام قبل محل الترويح نبهوه ~~ولا نقض عليه بذلك (وإن لم يكن إلا إمامان) أو كان ثلاث (صلياه أثلاثا) بأن ~~يصلي ست عشرة ركعة، والآخر ثمانيا أو يصلي الأول ثمانيا والآخر ست عشرة، ~~والوجه الأول أولى؛ لأن فيه شبها بأبي بكر، ولم يبق للثاني إلا ثمان فصلاها ~~ولا يتصور PageV02P517 لا أنصافا والعاجز ثلثا أو ضعفه. # ----------------- # له غيرها بخلاف ما لو صلى الأول ثمانيا والثاني ست عشرة ولو كانا كالنبي ~~وأبي بكر فيما يظهر لبادي الرأي؛ لأن أبا بكر لم يجئ بست عشرة زيادة على ~~ثمانية النبي صلى الله عليه وسلم بل عدها من الستة عشر، (لا أنصافا)؛ ~~لأنهما إذا صلوه أنصافا لم يوافق النبي صلى الله عليه وسلم ولا العمرين؛ ~~لأنه لم يصله أحدهما اثنتي عشرة ولم يصله أحدهما أربعا وإذا صلياه أثلاثا ~~فأحدهما صلى كما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم زاد ما زاد أبو بكر، ~~والآخر صلى ما صلى عمر وهو مثل ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإن صلى الأول # ثمانيا فقط فقد صلى ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى الآخر ما ~~صلى العمران. # (والعاجز) الإمام أو الفذ أو المأموم (ثلثا أو ضعفه)، وروي عن الشافعي ~~وأبي حنيفة القيام بعشرين ركعة، كما روي ms0790 عن عائشة عنه صلى الله عليه وسلم ~~{يقيم عشرين ركعة أربعا أربعا ويوتر بثلاث} وعليه فإن شاء العاجز صلى عشرا ~~وهو النصف، وهكذا سائر أنواع القيام غير قيام أربع وعشرين فإنه لا ينصف لما ~~روي: أنه صلى الله عليه وسلم صلى ثمانية وزاد أبو بكر ثمانية وزاد عمر ~~ثمانيا، وعن مالك بست وثلاثين ركعة، قيل: وكان أهل عمان يصلون أربعين ركعة ~~ويكفي فيه قراءة الصلاة، واستحب بعض عشر آيات في كل ركعة، واختار أبو عمرو ~~الداني في الأول من أول البقرة إلى: {واسع عليم}، وفي الثانية إلى: " ~~الفقراء "، وفي الثالثة إلى: {والله يحب المحسنين} بعده {يا أيها الذين ~~آمنوا إن تطيعوا}، وفي الرابعة إلى: {لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} وفي ~~الخامسة إلى: {ولهم عذاب أليم} بعده {يريدون أن يخرجوا}، وفي السادسة إلى: ~~{أسرع الحاسبين}، وفي السابعة إلى: {وضل عنهم ما كانوا يفترون}، وفي ~~الثامنة إلى PageV02P518 .................................... # {واعلموا أن الله شديد العقاب}، وفي التاسعة إلى: {ذلك الفوز العظيم} ~~بعده {وممن حولكم من الأعراب}، وفي العاشرة إلى: {فأتنا بما تعدنا إن كنت ~~من الصادقين} بعده {قال إنما يأتيكم به الله}، وفي الحادية عشر إلى: {إن ~~ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم}، وفي الثانية عشر إلى: {فبئس # مثوى المتكبرين}، وفي الثالثة عشر إلى: {فأبى الظالمون إلا كفورا}، وفي ~~الرابعة عشر إلى: {إنك كنت بنا بصيرا}، وفي رواية عنه إلى: {أمك ما يوحى}، ~~وفي الخامسة عشر إلى {لعلكم تشكرون} بعده {لن ينال} وفي السادسة عشر إلى: ~~{حكيم} بعده {والقواعد}، وفي السابعة عشر إلى: {وإني عليه لقوي أمين}، وفي ~~الثامنة عشر إلى: {أولئك هم الخاسرون} بعده {ويستعجلونك}، وفي التاسعة عشر ~~إلى: {كل شيء رقيبا}، وفي العشرين إلى: {لا إله إلا الله يستكبرون}، وفي ~~الحادية والعشرين إلى: {وما كان لهم من الله من واق}. # وفي الثانية والعشرين إلى: {ويحسبون أنهم مهتدون}، وفي الثالثة والعشرين ~~إلى: {ولن تجد لسنة الله تبديلا}، وفي الرابعة والعشرين: {إلى ميقات يوم ~~معلوم}، وفي الخامسة والعشرين إلى: {وعلى الله فليتوكل المؤمنون}، وفي ms0791 ~~السادسة والعشرين إلى: {إما شاكرا وإما كفورا}، وفي السابعة والعشرين إلى: ~~آخر القرآن، نفعنا الله به عدد كل جزء 12000 ألف حرف، و 24000 ألف حرف 100 ~~حرف على زيادة حرفين في الجزء الأخير، والقيام اثنا عشر تسليما، وقيل: ست ~~تسليمات بأن يسلم على كل أربع ويجوز أن يصلي القيام إماما من لم يصل معهم ~~المغرب والعشاء أو أحدهما، ومن دخل في نصف القيام الأخير صح أن ينويه نصف ~~الأول، وإن فات رجلا نصف القيام الأول وآخر نصف الأخير فهل يصلي أحدهما ~~بالآخر ما بقي لهما أم لا؟ قولان، وهل يصلي القيام من يأكل بعذر سفر أو مرض ~~أو غيرهما، ومن صام القضاء # ولم يصله في رمضان وهل يصليه من صاموا القضاء جماعة أم لا؟ قولان ~~PageV02P519 وندب بعد العتمة وقبل الوتر، ولا بأس به قبل أو بعد ما لم يطلع الفجر. # ومن فاته # --------------------- # ومن فاته الإمام بشيء استدركه في الترويح لا في حال الخطبة ولا يؤخر ما ~~فاته من الركعتين الأوليين أو من الخامسة والسادسة إلى الترويح وينبه ~~الإمام إذا روح قبل محل الترويح أو أخره عن محله، وجاز في الترويحة شرب وإن ~~جف حلقه فشرب في تسليمة جاز، ويجوز الاقتصار على تكبيرة الإحرام لكل ثمانية ~~بعد التوجيه والنية وترك الاستعاذة، وإن نظر للفجر بعد التسليم مثلا وأدبر ~~بوجهه كله ابتدأ التوجيه وأجيز نية الأربع والعشرين أولا والتوجيه ~~والاستعاذة، وإذا قام من كل تسليم كبر للإحرام فقط، وكان بعض يصلي القيام ~~في رجب أيضا، وينبغي التخفيف للإمام، وعن بعض أقل قراءة الركعة خمس آيات، ~~وتركت الروافض والشيعة القيام مخالفة لعمر رضي الله عنه، وخست حالة تاركه ~~بلا قصد مخالفة وفي التاج، ينبغي أن يكون الترويح وترا ثلاثا وهي أولى أو ~~سبعا أو تسعا. # (وندب بعد العتمة وقبل الوتر ولا بأس) كما قال عمنا يحيى الجناوني: (ب) ~~صلات (ه قبل) أي قبل العتمة (أو بعد) الوتر، الباء داخلة في النية على غير ~~قبل وبعد؛ لأنهما لا يتصرفان، ولكن أدخلهما عليهما تسامحا ms0792 بعيدا وجر محلهما ~~بها، ولا يحذف المجرور ويبقى الجار، وكأنه أدخلها عليهما نيابة، ولعل ~~المراد لفظ قبل وبعد فيجوز قياسا كأنه قيل لا بأس بمضمون لفظ قبل وبعد فيمن ~~صلاهما قبل أو بعد، ومضمونه هو إيقاعها قبل أو بعد (ما لم يطلع الفجر) ~~والأصل أو السنة أن لا يصلي بعد الوتر. # وفي الديوان: يصلي قبل العتمة لعذر، واختار بعض الشافعية تأخير العتمة ~~إلى ربع الليل والقيام قبلها، والتقديم قبل ذلك كسل. # ، (ومن فاته) PageV02P520 ليلا قضاه نهارا، وتصليه جماعة ما لم يخرج وقته. # والوتر بها في رمضان مادام وقته، وندب بمصل العتمة إلا من عذر فبمن صلاها ~~معه لا بغيره، # ------------------------- # كله أو بعضه أو صلى كما لا يجوز وعلم نهارا أو حين لا صلاة (ليلا) بأن ~~ينوي أن يقوم فأخذه النوم أو النسيان إلى أن يصبح أو إلى أن يبقى ما لا ~~يدرك فيه ما يجزي أو عجز عنه لضعف أو مرض أو إعياء غالب أو مانع لا من تركه ~~كسلا (قضاه) بعضه أو كله إن فاته كله، وبعضه أو بعض إن فات بعضه، (نهارا) ~~ولو في الضحى وقيل: بعد الظهر، وقيل: لا يقضى بعد فوته، (وتصليه) أي القيام ~~(جماعة ما لم يخرج وقته)، وقيل: ولو خرج وقته، وقد أجاز بعض التنفل جماعة، ~~وأجاز بعضهم صلاة القضاء جماعة مطلقا ولو لم تكن بنوم أو نسيان. # وفي التاج: إن تطوعوا ليالي العشر بجماعة أوتروا فرادى، (و) يصلى (الوتر ~~بها) بالجماعة (في رمضان مادام وقته) إذا صلوا القيام بجماعة، وإذا خرج ~~وقته صلوه فرادى، (وندب) الوتر (بمصل العتمة) جماعة بنصب العتمة بالوصف ~~الماضوي قبله على قول الكسائي أو يقدر فعل ينصبه، أو يخفض بالإضافة فلا ~~ينون مصل على هذا فحذفت ياؤه خطا تبعا للنطق (إلا من عذر) فلا كراهة، ولا ~~يندب عكس ما ذكره حين العذر، وظاهر العبارة جواز صلاة الوتر بإمام لم يصل ~~العتمة بهم جماعة بلا عذر على الكراهية وهو كذلك، وخص الديوان أنه إنما ~~يصلي بهم الوتر من صلى بهم ms0793 العتمة إلا من عذر، وإن كان له عذر (ف) ليصلوا ~~الوتر (بمن صلاها) أي العتمة (معه) أي مع الإمام (لا بغيره)، وإن لم يجدوا ~~من صلاها معه فليوتروا PageV02P521 ورخص بمصل معهم القيام وإن لم يتعتم ~~معهم، وإن لم يتعتموا بجماعة فلا يوتروا بها، ولو أقاموا بها، ومن لم يتعتم ~~مع الإمام فلا يوتر معه ولو أقام معه، وجوز، ولا يوتر بجماعة إن لم يقم ~~بها، وإن قدم القيام على العتمة فلا يوتر بها وجوزه من يوتر بها ولو في غير ~~رمضان. وإن تعتموا مع الوتر خطبوا بعده، ولا # ---------------------- # فرادى (ورخص) أن يوتروا (بمصل معهم القيام وإن لم يتعتم معهم) أي وإن لم ~~يصل العتمة معهم فذلك نحت، ومن أجاز الوتر بالجماعة في غير رمضان أجازه فيه ~~بأن لم يصل العتمة ولا القيام بالجماعة، (وإن لم يتعتموا بجماعة فلا يوتروا ~~بها) أي فلا يصلون الوتر بها فذلك نحت فافهم به أمثاله، (ولو أقاموا بها) ~~سواء أقاموا قبل العتمة أو بعدها وجاز عند مجيز الوتر بها في غير رمضان. # (ومن لم يتعتم مع الإمام فلا يوتر معه ولو أقام معه وجوز) أن يوتر معه ~~ولو لم يتعتم معه إن أقام معه، وأجازه بعض ولو لم يقم معه بناء على جوازه ~~بالجماعة في غير رمضان، (ولا يوتر # بجماعة إن لم يقم بها) أي إن لم يصل القيام بها ومر ما فيه، (وإن قدم ~~القيام على العتمة فلا يوتر بها) أي بالجماعة (وجوزه من يوتر بها ولو في ~~غير رمضان)، وقد روي: {أنه صلى الله عليه وسلم صلى الوتر بعائشة رضي الله ~~عنها في غير رمضان}. # (وإن تعتموا مع الوتر خطبوا بعده) إن أقاموا قبل ذلك وإنما أسند الخطبة ~~للكل؛ لأنها هنا الدعاء وهم مشتركون فيه بالتأمين وغيره على دعاء الإمام ~~وبالحضور (ولا PageV02P522 يخطب إن أقاموا بعده إذ لا نفل بعد الوتر. # ومن ثم كانوا يخطبون بعد فجر وعصر وبعد ظهر الجمعة # -------------------- # يخطب) بهم (إن أقاموا بعده) لا يوتر إلا بعد الفراغ من الصلاة ms0794 (إذ لا ~~نفل) قويا بعد الوتر يقبل الخطبة بعده بل هو ضعيف لمخالفته السنة لوقوعه ~~بعد الوتر، وكفى فاصلا للخطبة عن الوتر خطبة بعده لطوله إذ هو أربع وعشرون ~~ركعة مثلا والخطبة إنما هي بعد الوتر (بعد الوتر) خلافا للشيخ إسماعيل ~~وأصحاب الديوان في إجازتهم النفل بعده، والخطبة إنما هي بعد الوتر متصلة به ~~مختوم بها، ولا يخطب إلا بعده، ولو أقيم قبله أو قبل العتمة، فإذا أقيم ~~بعده فقد تبين لك أنه لم يختم به مع أنه خاتمة صلاة الليل على ما للشيخ ~~أعني عامرا، أو تبين لك أنه أقيم بعده فلا يخطب بعد الوتر؛ لأنه لم يختم به ~~ولا بعد القيام؛ لأن الخطبة إنما هي بعد الوتر، هذا مراد المصنف بالتعليل، ~~وإن قرنوا المغرب مع العشاء ثم أقاموا جماعة فلهم صلاة الوتر جماعة ~~ويخطبوا، وإن صلوا العشاء والمغرب فإفراد أو قرن ثم الوتر وجاء خبر رمضان ~~أقاموا جماعة ولا يخطبون، وجاز لمن لم يصل العتمة إماما لهم ولا مأموما أن ~~يصلي بهم القيام ولا يصلي بهم الوتر، خلافا للبعض في إجازة أن يصليه بهم، ~~وجاز أن يصلي بهم العتمة بعد ما صلوا القيام من لم يصله إماما لهم ولا ~~مأموما. # (ومن ثم) أي لأجل ما فهمت من أنه إنما تكون # الخطبة خاتمة بعد صلاة لا صلاة بعدها كما أنهم إذا خطبوا بعد الوتر لا ~~يخطبون؛ لأن الخطبة بعد القيام الذي بعده خطبة بعد صلاة ليست خاتمة وإنما ~~خاتمة صلاة الليل الوتر وفي هذه البلاد يخطبون قبل صلاة الوتر ليلة الجمعة ~~(كانوا يخطبون بعد فجر) يزيدون في الدعاء ومن ذلك التحميدات والذكر الذي ~~نسميه بالسلام يذكر بعد دعاء الفجر أو يعظون (وعصر) كذلك، ولم نره في ~~بلدنا، (وبعد ظهر الجمعة) PageV02P523 إذ نقل عنه عليه السلام أنه لم يتنفل ~~بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين، والمراد بالخطبة هنا الدعاء لا الخطبة ~~المعهودة للجمعة، والقيام كالفرض بناء وشرطا ونقضا. # والقيام كالفرض بناء وشرطا ونقضا. # -------------------------- # في زمان الكتمان محاكاة لزمان الإمام لما ms0795 لم تكن صلاة بعد صلاة الجمعة في ~~زمانه كنا نزيد دعاء بعد ظهر الكتمان كما قال (إذ نقل عنه عليه) الصلاة و ~~(السلام أنه لم يتنفل بعد) ظهر (الجمعة حتى ينصرف) من المسجد وقيل: من ~~مكانه الذي صلى فيه الجمعة (فيصلي ركعتين، والمراد بالخطبة هنا) في رمضان ~~بعد الوتر وكذا في ليلة الجمعة وكذا ظهرها في الكتمان (الدعاء) الزائد على ~~المعتاد (لا الخطبة المعهودة للجمعة) في الظهور. # وفي التاج لا بأس أن يصلي إلى إمام وبينهما حائل كدار وحائط إن سمعه ولا ~~يوتر في مسجد خلف مقيمين، وقال الفضل: له أن يوتر أو يتعتم وهم مقيمون أو ~~يصلون الفجر ولكن إنما يصلي العتمة والوتر بعد الفجر إذا فاتاه، وإنه قيل: ~~الأفضل للقيام آخر الليل، أبو عبد الله إن تكلم الإمام بعد السلام في ~~القيام لزمه أن يوجه لا من خلفه إن تكلموا. # (والقيام كالفرض بناء) لنحو قيء ورخص فيه بتيمم لصحيح واجد للماء (وشرطا ~~ونقضا)، ومن وجد الإمام في الثمانية الأولى وفاته بركعتين أو أكثر دخل معه، ~~وإذا تمت الثمانية خرج عن الصف واستدرك، وإن استدرك في موضعه لم يكن عندهم ~~فسحة ثم يدرك الإمام أيضا في الثماني الثانية ويستدرك أيضا ما فاته منها ~~كذلك ثم الثماني الثالثة كذلك، وإن روح الإمام PageV02P524 ومن شرع في ~~الركعتين قبل الوتر ثم بان له أنه بقي من قيامه ركعتان ردهما إليه بالنوى، ~~وقيل: لا. # ---------------------------- # فليستدرك عند ترويحه إن كان يدرك ولا يفعل إلا هذا إذا روح قدر ما يدرك، ~~وله أن يتم معه ما فاته من الثماني الأولى مع الإمام من الثماني الثانية ~~ويتم الثانية من أول الثالثة معه ويتم الثالثة وحده إذا سلم الإمام وقيل: ~~يستمع للخطبة فإذا تمت أتم ما يبقى من الثالثة، ومن دخل الثماني الثانية مع ~~الإمام والثالثة فله أن ينوي الثانية معه هي الأولى والثالثة هي الثانية، ~~وله أن يبقى على نية الإمام وفي الديوان: له أن يدخل في النصف الأخير معه ~~وينويه أنه النصف الأول، وإن فات ms0796 رجلا نصف القيام الأول وفات الآخر فقيل: ~~يصلي أحدهما بالآخر ما بقي لهما، وقيل: لا، وإن فاته الإمام بالركعة الأولى ~~من الركعات مطلقا ودخل، وإذا سلم الإمام استدركها مستعجلا فإما أن يدركه ~~وإما أن يفعل هكذا أيضا. # (ومن شرع في الركعتين) اللتين (قبل الوتر ثم بان) قبل السلام (له أنه بقي ~~من قيامه ركعتان ردهما إليه بالنوى)، ثم يصلي الركعتين اللتين قبل الوتر ثم ~~الوتر بواحدة (وقيل: لا) وهو الصحيح؛ لأنه لم يدخل فيهما بنية القيام فيزيد ~~ركعتين لقيامه ثم يوتر بواحدة، وعلى الأول فقد ردت نافلة لسنة كذا قيل، ~~وفيه أن الشفع بعد العتمة سنة أيضا وبعدهما الوتر، وكذا إذا تنفل بركعتين ~~قبل الفجر في ظنه وبان أنهما بعده صح الاكتفاء بهما عن سنة الفجر، ويردهما ~~أيضا إن بان أنه يصلي بعد الفجر إليها قبل السلام وفي الديوان: قبل ذلك إن ~~أخذ في ركعتين قبل الوتر وبان له أنه بقي من القيام تسليمة أو تسليمتان أو ~~أكثر فليتم الركعتين ثم ما بقي من القيام PageV02P525 واتفقوا على رد فريضة ~~لنافلة، لا عكسه، وفي رد نافلة لمثلها قولان، ولا تجزي نافلة ردت لفريضة عن ~~واحدة، وجوزت عن نافلة. # -------------------------- # ثم الوتر يعني واحدة ولا يرد فرض لفرض وإن لم يعلم أنه بقي بعض القيام ~~حتى سلم من شفع الوتر لم يصح له رد الشفع إلى القيام وفيه قول بالجواز، وهو ~~من قال: إن من تصدق بلا نية أو أنفذ وصية كما لا يجوز جاز له أن يرد ذلك ~~لنفسه ولو تلف ما خرج من يده. # (واتفقوا على رد فريضة لنافلة) مثل أن يشرع في عصر فيتبين أنه لم يصل ~~الظهر فلينو ما شرع فيه نفلا، ومثل أن يدخل في فرض فيتبين أنه قد صلاه، ~~ومثل أن يدخل فيه قبل وقته ثم تبين له أنه قبل الوقت (لا) على (عكسه) وهو ~~رد النافلة للفريضة، وعدم الاتفاق على هذا العكس يصدق بأنهم اتفقوا على عدم ~~جوازه، وبأنهم لم يتفقوا على عدم الجواز، والمراد الأول، ms0797 وبعد فالحق أنهم ~~لم يتفقوا على رد الفريضة للنافلة بل منعه بعض كما نص عليه في الديوان بل ~~هو الجاري على القاعدة والجواب بأنه لم يعتد بهذا المخالف ضعيف، (وفي رد ~~نافلة لمثلها قولان) مثل أن يقصد نفلا مخصوصا كالنفل السابق على الفرض أو ~~المتأخر عنه فيدخل فيه أو في غيره فيتبين له أنه قد صلاه أو أنه يؤخره فيرد ~~أحدهما للآخر. # (ولا تجزي نافلة ردت لفريضة عن واحدة) من نافلة وفريضة (وجوزت) أي هذه ~~النافلة المردودة للفريضة فلا تكرير مع قوله قبله (عن نافلة) أخرى غير ~~الأولى بدليل التنكير ما هو الغالب، وترد الفريضة للسنة، وقيل: لا، ولا ~~يجوز العكس اتفاقا، وترد سنة لأخرى ولنفل، ويرد نفل لسنة، وقيل: بمنع ذلك ~~كله، ويحتمل أن يريد المصنف بالنفل ما يشمل السنة وغيرها مما ليس ~~PageV02P526 وصح رد مغرب لنفل بإضافة ركعة ما لم يقعد للتحيات الأخيرة وكذا ~~الوتر، وجوز فيهما، ولو جاوز التشهد ما لم يتمه. # --------------------- # بواجب، ويريد بالفريضة ما يشمل السنة الواجبة، وذلك احتمال أفيد. # (وصح رد مغرب لنفل) بقراءة السورة أو بعضها مع الفاتحة في الثالثة و ~~(بإضافة ركعة) رابعة إليها بالفاتحة وغيرها (ما لم يقعد للتحيات الأخيرة) ~~لجواز النفل بالفاتحة كما جاز في الفرض، وإن بدا له ذلك قبل الركوع من ~~الثالثة زاد قراءة السورة إن شاء، ووجه ذلك أنه ظن أن لم يصل المغرب، أو ظن ~~أنه صلاها بلا طهارة فتذكر أنه صلاها كما يجب (وكذا الوتر) يرده للنفل ~~بإضافة ركعة إذا أحرم للوتر بواحدة دون تقدم شفع، أو صلاه ثلاثا بلا تسليم ~~في التحيات الأولى، وإن ظهر له قبل تمام القيام من التحيات الأولى رد ذلك ~~نفلا وسلم قاعدا، وقيل: إذا شرع في القيام لم يجز له التسليم بل يرد للنفل ~~ويزيد ركعتين (وجوز) الرد (فيهما ولو جاوز التشهد ما لم يتمه) لكن يرجع ~~للأرض بلا تكبير ويمس وجهه الأرض كالمسبح فيقوم بالتكبير قائما غير مسبح في ~~الأرض ولا ماكث فيها، وأجيز ذلك الرد ما لم ms0798 يسلم، والظاهر أن بعضا أجازه ~~ولو سلم لإجازته النية في الفائت وهو شاذ، ومن أجاز النفل بثلاث ركعات جاز ~~على طريقته رد المغرب والوتر للنفل بلا إضافة ركعة، ومن أجاز النفل بواحدة ~~بالفاتحة أجاز رد المغرب بلا زيادة على الفاتحة في الثالثة، ومن أجاز النفل ~~بواحدة أجاز رد الثالثة في الوتر للنفل، وقد سلم قبلها، وإن قلت: كيف يرد ~~المغرب نفلا ولا نفل قبله؟ قلت: يصليه وينسى فيعيده فيتبين له أنه قد صلاه، ~~وأيضا قد أجاز بعض ركعتين بعد الغروب # وقبل PageV02P527 ........................................... # المغرب فله رد المغرب إليهما لغرض صحيح محوج لذلك، مثل أن يكون قد حلف أن ~~يصليهما، ومثل أن يتيمم سهوا فيحرم بالمغرب فيرده نفلا بناء على جواز النفل ~~بتيمم لصحيح واجد للماء، وهكذا لا يرد صلاة لأخرى ولو نفلا لنفل إلا لغرض ~~صحيح محوج والله أعلم. # والركعتان قبل المغرب غير اللتين بعده، وإذا جازت اثنتان فلا مانع من ~~ثلاث لكن الصحيح عدم الجواز فانظر كتابي. PageV02P528 # باب سن بترغيب للعيدين ركعتان بتوجيه وإحرام وقراءة بالفاتحة وسورة، وندب ~~كونها في # ------------------------------ # باب في صلاة العيدين من العود وهو الرجوع، قلبت واوه ياء لسكونها بعد ~~كسر، وجمع بالياء للزومها في المفرد، وفرقا بينه وبين أعواد الخشب، وسمي ~~عيدا لعوده في كل عام، ولا يقال: هلا سميت الأيام والشهور وعرفة وعاشوراء ~~أعيادا لعودها؟؛ لأنا نقول: وجه التسمية لا يوجبها بل يسيغ ويرجح، وقيل: ~~لعوده بالفرح والسرور على الناس وقيل: للتفاؤل لعوده على الإنسان وهو حي، ~~وقد يقال: سمي عيدا لأجل ما ذكره كله وسميت الجمعة عيدا تشبيها. # (سن بترغيب) لكل أحد (للعيدين)، وقيل: ألزم ولم يفرض، وقال أبو إسحاق: ~~فرض على الكفاية (ركعتان بتوجيه وإحرام وقراءة بالفاتحة وسورة) تامة، ويجزي ~~بعضها على ما مر، (وندب كونها) أي السورة (في) PageV02P529 الأولى: {سبح ~~اسم ربك الأعلى}، وفي الثانية؛ {والشمس وضحاها}، وخطبة بعد تسليم، وتعجيل ~~الأضحى وتأخير الفطر من ارتفاع لزوال. # ------------------------- # الركعة (الأولى: {سبح اسم ربك الأعلى}، وفي الثانية؛ {والشمس وضحاها})، ~~واستحب بعض في الأولى، سبح اسم ms0799 ربك، وفي الثانية: الغاشية، وبعضهم ق في ~~الأولى واقتربت الساعة في الثانية، وبعض في الأولى بسورة: والشمس، وفي ~~الثانية بالضحى، وقيل: يقرأ في أولى الفطر سبح اسم ربك، وفي ثانيته الضحى، ~~وفي أولى الأضحى؛ والشمس، وفي ثانيته الضحى، وهذه الأقوال روايات عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أي نسب بعضهم إليه أنه قرأ في الأولى كذا، وفي ~~الثانية كذا، وذلك واقع في أعياد، فمن سمع شيئا عنه حكاه، ومهما شاهد صحابي ~~منها حكاه. # قال الشعراني: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة العيد بسبح ~~والغاشية، وتارة ب " ق # " و " اقتربت الساعة " وتارة بغير ذلك، (وخطبة) عطف على ترغيب أو على ~~قوله ركعتان (بعد تسليم) يذكر فيها زكاة الفطر في عيد الفطر، والضحية في ~~الأضحى، يكبر قبلها سبعا ويجوز أقل وأكثر، وإن خطب قائما جلس واحدة أو ~~جلستين، وهي كخطبة الجمعة في الكيفية ووجوب الإنصات، وحكم من لغا والصلاة ~~عندها جوازا ومنعا، (وتعجيل الأضحى) ليشتغلوا بالذبح، (وتأخير الفطر) ~~لإخراج زكاة البدن، (من ارتفاع) للشمس قدر رمح اثني عشر شبرا (لزوال)، أي ~~إلى الزوال بعدم دخول الغاية، وما اتصل بها قبلها فإنه لا صلاة في وقت ~~التوسط، ولعله سمي التوسط زوالا للمشارفة أو للمجاورة، أو جعل غاية وقتها ~~الزوال، وأما التوسط فهو PageV02P530 وإن صح بعده أخر لصبح غد. # والخروج من المنزل، # من جملة الوقت لكن لا صلاة فيه فافهم، أو يقدر مضاف أي لقرب الزوال وقربه ~~التوسط بدون دخوله، وما قبل التوسط وقت لهما معا لا للأضحى فقط، وفي بعض ~~الكتب ما نصه: كان صلى الله عليه وسلم يعجل صلاة الأضحى ويؤخر صلاة الفطر ~~على قريب من وقت الضحى، واعتباره من ارتفاع الشمس قدر رمح. # (وإن صح) العيد (بعده) أي بعد الزوال أو حال التوسط أو قبله بقدر ما لا ~~تلحق بجماعة (أخر) ت صلاته (لصبح غد) أو ما بعد صبحه إلى التوسط، وقيل: ~~يبرز إليه متى جاء خبره ولو بالعشي، وقيل: ما لم يصلوا العصر، وإن صح ms0800 على ~~هذا في التوسط أو قبله بقدر ما لا تدرك أخر للزوال وما بعده، وإن صح ليلا ~~أخروها لغد ولا تصلى ليلا وإن أخروها عمدا أو نسيانا أو للنوم أو لمانع إلى ~~التوسط فلا يصلونها كذا في الديوان بزيادة مني قلت: الذي عندي أن من نام ~~عنها أو نسيها يصليها إذا ذكرها ولو بعد أيام، فإذا ذكر وقتا لا يصلى فيه ~~أخر لوقت يصلى فيه وفي التاج: إن كان بليلة العيد غيم وصح نهارا في النصف ~~الأخير أخروا الصلاة لغد، وقيل: يصلونها ما لم يصلوا العصر، وقيل: ولو ~~صلوه، وقيل: يخرجون ولو ليلا، وقيل: لا بعد الزوال وتؤخر لغد، وقيل، ما لم ~~تغب الشمس، وقيل: إذا صح بعد الزوال لم يصل كالجمعة إذا فات وقتها، وإن صح ~~العيد قبل التوسط بدون أن يدرك بجماعة فللإنسان أن يدركها فذا. # (والخروج من المنزل) ولو منزل بيوت الصحراء يخرجون عن وسطهن إلى ~~PageV02P531 وحض عليه أهل الأمصار والقرى. # وهل تصلى وإن باثنين ثلثا بإمام # -------------------------- # ورائهن إلا أنه لما كانت القرى والأمصار أستر كان لأهلها مزيد الحض على ~~الخروج كما قال: (وحض عليه) أي على الخروج (أهل الأمصار والقرى) بالسلاح ~~وأحسن اللباس وجميع ما يمكنهم من الزينة حتى النساء والأطفال وأبكار ~~الخدور، وقال مالك: إنما تخرج النساء والأبكار لصلاة الجمعة في المسجد لا ~~لصلاة العيد، ولا يخرج إلى صلاة العيد بالمجانين، ولو قلنا إن الخروج ~~لإملاء العيون - عيون المشركين والمنافقين - وقيل: يخرج بهم إن كانوا لا ~~يضرون نفسا ولا مالا ولا يقطعون صلاة ويسكنون، وإن لم يخرجوا، صحت. # والخروج إنما هو تعزير للإسلام بإملاء العيون، وفي التاج: وقد سن الخروج ~~إليها إلى الجبابين وأمر به أهل الأمصار إلا مكة وهي فيها أفضل من المساجد ~~أي: ولا سيما في مسجدها إلا من عذر كمطر أو ريح أو خوف ففيها، ويخرج إليها ~~وإن بركوب لنحو سلطان إن كان أعز له، وينبغي الذهاب من طريق والرجوع من آخر ~~كما فعل صلى الله عليه وسلم، وجاز التخلف عن الخروج ms0801 لمن خاف على نفس أو مال ~~ا ه ولم يكن الناس يصلون العيدين في الجامع حتى كانت سنة ست وثمان مائة صلى ~~فيه بلي بن أحمد بن عبد الملك القفصي صلاة عيد الفطر، وذلك في مصر، وكان ~~صلى الله عليه وسلم أكثر ما يصلي العيد في الصحراء، وأصابهم مطر في يوم فطر ~~فصلى بهم في المسجد. # (وهل تصلى وإن باثنين ثلثا بإمام) وإن برجلين أو رجل وامرأة وفي نظر ~~الإمام في الخطبة إلى رجلين خلفه أو رجل؟ قولان؛ ولا ينظر إلى امرأة ~~PageV02P532 أو بخمسة أو سبعة أو عشرة؟ أقوال؛ ويتم العدد ولو بنساء أو عبيد، # --------------------------- # ولكن يدعو مستقبلا ويعظ، وقيل: لا يخطب إلا إن كان خلفه ثلاثة رجال، (أو ~~بخمسة) والإمام سادس، أو بها والإمام منها، وكذا في قول، (أو سبعة أو عشرة؟ ~~أقوال) ومن لم يجد أحدا صلى وحده ولا يخطب، وقيل: يخطب، وقيل: يصلي ركعتين ~~بلا تكبيرات العيد ولا خطبة، وقال أبو إسحاق: لا تجب إلا على جماعة فيها ~~أربعون رجلا مسلمون أحرار عقلاء بلغ مقيمون أو أكثر ويدومون على تلك الحال ~~حتى يحرم بالصلاة ويصليها منهم ثلاثة أو أكثر (و) هل (يتم العدد ولو بنساء ~~أو عبيد) أم لا؟ قولان في المذهب؛ وقال الشافعي في قديمه: لا تتم بالعبيد، ~~وقال في جديده: تتم بهم؛ وتخرج النساء والعبيد والأطفال ولو لا يتم بهم ~~العدد أو لا يصلون لحيض أو نفاس ولمنع السيد من الصلاة دون الخروج على قول، ~~ويقعد من لا يصلي كالحائض والنفساء خلف المصلين. # وفي الديوان: أنه يجري الرجل بنفسه أو دابته لصلاة العيد وإن صلاة الأضحى ~~يجعلونها قليلا، وفي التاج: تخرج البكر والثيب ويؤمرن بالخروج لزوما أو ~~ندبا قولان؛ ولا خروج على حائض أو نفساء، ولا على عازفة من زوجها كراهة، ~~وتستأذن البكر أباها، وكره للأب والزوج المنع، وندب كون الإمام واحدا، وإن ~~منع مانع صلى كل إمام ناحية لا واحدا بعد واحد في محل واحد، وقيل: يجوز في ~~غير المسجد، # وإن أذن لها وأقيم ms0802 تمت لهم، ومن صلاها بقوم فلا يعيدها بآخرين، وقيل: ~~بالجواز، ومن صلاها وحده أو مع PageV02P533 وجاز لإمام أن يصليها بهما فقط ~~إن لم يحضرها غيرهما. # والأكل في الفطر قبلها، وفي النحر بعدها. # وسن فيها استياك بأراك أو بشام أو نحوهما وطيب واغتسال وأحسن لباس. # وتارك صلاتها # ------------------------ # إمام أو إمامين ووجد الناس يصلونها صلاها معهم نفلا وقيل: سنة، ويرد ~~الأولى نفلا والصحيح الأول، وكذا الفرض والسنن، (وجاز لإمام أن يصليها ~~بهما) أي بالنوعين النساء والعبيد (فقط إن لم يحضرها غيرهما)، وكذا ~~بالأطفال أو مع النساء والعبيد، ويخطب بدون أن ينظر إلى النساء، وإنما قال ~~ذلك؛ لأنه صلى الله عليه وسلم يأمر النساء بالخروج إليها فلولا أن لهن أن ~~يصلين بإمام لم يأمرهن، ولما أمرهن علمنا ذلك، ولو كن وحدهن إذا تعددن وأمن ~~الفتنة أو أمنها بوجه أو كانت محرمته فيهن أو كن محارمه أو كان معه ذكر ولو ~~صبيا أو عبدا. # (والأكل في) عيد (الفطر قبلها، وفي) عيد (النحر بعدها)، ولا بأس بالعكس، ~~وينبغي الفطر في النحر بكبد مشوية {وكان صلى الله عليه وسلم يفطر قبل ~~الذهاب لصلاة الفطر برطبات فإن لم تكن فتمرات وإلا حسا من الماء حسوات}. # (وسن فيها)، أي في شأن الصلاة (استياك بأراك أو بشام) بفتح الباء كسحاب، ~~وهو شجر عظيم الرائحة ورقه يسود الشعر، (أو نحوهما وطيب واغتسال وأحسن ~~لباس)، ويكره الكلام في العيد إلا بالذكر أو أمر الصلاة إذا خرجوا إليه ما ~~لم يصلوا ويخطبوا، وإذا صلوا جاز لهم الخروج بلا خطبة، ولكن لا يحسن ترك ~~الإمام وحده؛. # (وتارك صلاتها) أي صلاة العيد PageV02P534 لا لعذر خسيس. # وهل يكبر فيها بسبع أو تسع أو بإحدى عشرة أو بثلاث عشرة؟ أقوال؛ # ------------------ # أي تارك إيجاد صلاة العيد، والمراد بصلاة إيجادها لصلاة العيد (لا لعذر خسيس). # وفي التاج: لو اجتمع قوم من أهل القرى أو الأمصار أو الجماعة على تركها ~~لأثموا به، ولا يتولى من دان بتركها أو استمر عليه، وإن سبقت ولايته أبقيت ~~ولا يسوى مع متولاه الآخر، ms0803 ومن لم يخرج إليها وصلى ركعتين أو أربعا فحسن، ~~ولا يصلي من حج عيد الأضحى وإن لم يحج مكي صلاه في المسجد، ولا يجوز لأحد ~~التخلف عنها إلا لعذر، وإن لم يمكن حضور صلاة العيد إلا بفوات صلاة الجمعة ~~فالجمعة أولى، ومن عجز عنهما أو عن الجماعة إلا بمعين أو أجير لا تضره ~~أجرته ولا عياله لم يعذر إن تخلف، وقيل: يعذر، صرح بهذا القول غير صاحب ~~التاج، قلت: بل من لم يستمر على تركها لا تدخل عليه الولاية إن لم تتقدم ~~وكذا السنن المتأكدة، وإن منع أهل قرية مانع من صلاة العيد لم يلزمهم ~~الخروج إليها إلى قرية أخرى، وإن لم يمنعوا وقام بها غيرهم كفى، وإن تركتها ~~امرأة حياء لا ديانة حتى ماتت فلا تترك ولايتها ويصليها ثلاثة مسافرون ولا ~~يؤذن، ولا يقام لصلاة غير مفروضة. # وفي الديوان: ولا يؤذنوا لصلاة العيد، ولا يقولوا: الصلاة يرحمكم الله، ~~وفي التاج: كل صلاة لا يؤذن لها ولا يقام ينادى لها للجماعة، وبه أخذ من ~~أدركنا، فذلك مسلك ومخرج عن قول السدويكشي: إن النداء لها بدعة مكروهة. # (وهل يكبر فيها بسبع أو تسع أو بإحدى عشرة أو بثلاث عشرة؟ أقوال)؛ وقال ~~أبو مالك العماني: إن شاء كبر سبع عشرة، والعمل PageV02P535 فالأول يكبر ~~بعد الإحرام في الأولى أربعا، وبعد القراءة في الثانية ثلاثا، والثاني في ~~الأولى أربعا، وفي الثانية خمسا، والثالث في الأولى ستا، وفي الثانية خمسا، ~~والرابع في الأولى ستا، وفي الثانية سبعا، # ------------------- # بالأول (فالأول يكبر) صاحبه ببناء يكبر للمفعول في قوله وهل يكبر ويبنى ~~هنا للفاعل وهو المصلي، ويجوز بناؤهما للمفعول فيهما (بعد الإحرام في) ~~الركعة (الأولى أربعا، وبعد القراءة في الثانية ثلاثا)، والمراد بالأول ~~القول الأول وهو تكبير سبع، وإن شئت فقدر المضاف فيه أي فصاحبه الأول يكبر ~~بعد إلخ، ويحتمل أن يريد بالأول القائل؛ لأن العبارة تدل له، وكذا فيما ~~يأتي فافهم، (والثاني في الأولى) بعد الإحرام (أربعا وفي الثانية) بعد ~~القراءة (خمسا) أو في الأولى بست، وفي ms0804 الثانية ثلاثا قال في التاج: وهو ~~الأصح والمشهور عندنا الأول وما في التاج طريق المشارقة (والثالث) يكبر على ~~حد ما مر (في الأولى ستا وفي الثانية خمسا والرابع في الأولى ستا وفي ~~الثانية سبعا)، وضابط ذلك أنه يشفع التكبير قبل القراءة ويوتره بعدها؛ لأن ~~الوتر معهود في الختام، كما أنه ختمت صلاة النهار بالمغرب وهو وتر، وختمت ~~صلاة الليل بصلاة الوتر ولا يتعين ذلك، فقد روي {أنه صلى الله عليه وسلم ~~يكبر في الأولى سبعا قبل القراءة، وفي الثانية خمسا قبل القراءة}، وكان أبو ~~موسى وحذيفة يقولان: {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر بالأضحى ~~والفطر أربع تكبيرات كتكبيره على الجنائز}، وكان أبو موسى PageV02P536 ومن ~~تعمد زيادة أو نقصا على هذا أعاد، ومن عزم على قول فعمل بغيره ففي إعادته ~~قولان، وإن لم يتعمد فحتى يزيد أو ينقص ثلاث تكبيرات. # وهو في الأولى قبل القراءة إجماعا، وفي الثانية خلافا، ومن لم يحسنه صلى ~~ركعتين ونواهما للعيد. # -------------------- # يكبر بالبصرة أربعا حين كان أميرا عليها # ، وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إذا قال له شخص: علمني صلاة، ~~يقول: كبر في الأولى خمسا وفي الثانية أربعا، وفي الأثر: وقيل يكبر المصلي ~~في الأولى ستا وفي الثانية أربعا، وبعد الرفع من ركوعها ثلاثا، وعن ابن ~~المسبح: وإن كبر في الأولى ثمانيا، وفي الثانية خمسا جاز، والخامس في ~~الأولى سبعا، وفي الأخرى سبعا وثلاثا بعد الرفع من الركوع. # (ومن تعمد زيادة أو نقصا على هذا) يعني على العدد المذكور في الأقاويل ~~(أعاد، ومن عزم على قول) بأن أحرم عليه (فعمل بغيره ففي إعادته قولان)؛ وإن ~~أحرم على أن يزيد فيها على الأقوال أو ينقص عنها أو يكبر ما لم يقل به بعض ~~العلماء ورجع إلى قول ففيه قولان؛ (وإن لم يتعمد) زيدا أو نقصا (ف) لا يعيد ~~(حتى يزيد) على قول أخذ به (أو ينقص ثلاث تكبيرات)، وقيل: تكبيرتين، وقيل: ~~لا تبطل إن تعمد زيادة ولو زاد أكثر من ثلاث، وإن تعمد ms0805 نقصا أعاد، وقيل: لا ~~حتى ينقص أكثر من نصف التكبيرات. # (و) التكبير (هو في الأولى قبل القراءة إجماعا وفي الثانية) قبلها وفاقا ~~لبعض، و (خلافا) لآخرين، قال مالك والشافعي: قبل القراءة في الثانية، وقلنا ~~نحن وأبو حنيفة: بعدها، وعن أحمد روايتان، (ومن لم يحسنه) أي التكبير (صلى ~~ركعتين) بلا تكبير (ونواهما للعيد).وإن PageV02P537 وإن فاته الإمام بشيء ~~استدركه إن علم ما كبر في الأولى، وإلا استدل بما يكبر في الثانية، وإن ~~فاته بهما دخل إليه إن بان له ما كبر بأمناء أو بمن يثق به. # وصحت إن دخل بلا علم إن وافق # صلى ركعة فلا عليه، قال الوضاح: لا بدل عليه فيما فاته من صلاة العيد، ~~أشار إلى ذلك في التاج، وإن صلوها قبل الطلوع أعادوا، وإن أخروها للتوسط لم ~~يقضوها بعد عمدا أو نسيانا، وإن دخلوها وظهر أنه مضى يوم تركوها، (وإن فاته ~~الإمام بشيء استدركه) بعد التسليم أو في حينه وأدركه قبل الشروع في التعظيم ~~أو قبل الرفع من السجدة الثانية من الركعة الأولى (إن علم ما كبر في ~~الأولى)، وقيل: لا يستدرك ما فات منها كالجنازة، (وإلا) فليدخل لعلمه أنه ~~في الثانية، و (استدل بما يكبر في الثانية) أو دله أمين أو من صدقه فذلك لا ~~يطرد، فإن القول الثاني والثالث اجتمع فيهما أن تكبير الثانية خمس فلا يدري ~~سامعه أخمسا كبر في الأولى أم أربعا أم ستا، وكذا اللبس يكون بكلام ابن ~~المسبح الآتي إن شاء الله عز وجل، (وإن فاته بهما) أي بالركعتين أي ~~بجهلهما، وهو أن يفوته تكبيرهما أو أكثر أو لم يدرك إلا التسليم أو أن يدرك ~~بعض تكبير الثانية ولا يدري ما سبق منه فيها، ويحتمل رد الضمير إلى ~~التكبير، أي فاته بتكبيرهما فثناه باعتبار الركعتين أو بتقدير مضاف (دخل ~~إليه إن بان له ما كبر بأمناء أو بمن يثق به) ولو رجلا واحدا أو امرأة أو ~~عبدا أو طفلا. # (وصحت) عند بعض (إن دخل بلا علم) على عدد مخصوص (إن وافق) PageV02P538 ~~وإلا ms0806 أعاد. # وفي التنفل قبلها أو بعدها خلاف، فعندنا قبلها لا بعدها، وقيل: يصلون بعد ~~الفطر وقبله. # ----------------------- # العدد، (وإلا أعاد)، وقيل: يدخل إليه بلا علم إذا لم يمكنه أن يعلم ذلك ~~ويكبر سبعا، وقيل: من لا يسمع ولم يدر كم يكبر الإمام كبر الأكثر، وقيل: ما ~~شاء سبعا أو تسعا أو إحدى عشرة أو ثلاث عشرة، وقيل: يوجه ويقف، فإذا رأى ~~الناس ركعوا أحرم وركع فإذا أقاموا قرأ الفاتحة وسكت قدر السورة وكبر خمسا، ~~وإذا قام من الركوع مستويا كبر ثلاثا، وإذا سلموا أبدل ما فاته من الفاتحة ~~والسورة، وما فاته من التكبير قبل الفاتحة إن علمه، ومن سمع تكبيرة ولم ~~يكبرها وكبر الباقي أو نسيها لم تفسد عند بعض، وقيل: يكبر الأصم ثلاث عشرة، ~~ومن فسدت عليه أعادها كإمامه ولو بعد أيام، وإن لم يحسن التكبير أعاد بلا ~~تكبير، ويجوز أن يكبر له رجل ويتبعه، ومن استدرك التكبير أو مع غيره فلا ~~يجهر به، ولا يدع العبيد صلاة العيد إن قدروا حيث لا حر، ولا تتأكد على ~~نساء لم يكن معهن رجل، ومن فعل أو قال في واجب أو محرم بجهل ووافق قولا أو ~~إجماعا هلك، وقيل: عصى، وقيل: أساء، ويدل للأول قوله صلى الله عليه وسلم: ~~{من قضى بغير علم فهو في النار ولو وافق الحق}. # (وفي التنفل قبلها أو بعدها) في المصلى عند الناس، فلو صلى في داره أو ~~خلوة في المسجد إذ صلوا العيد فيه لجاز (خلاف، فعندنا) يتنفل (قبلها لا ~~بعدها) إلى الزوال، (وقيل: يصلون) النفل (بعد) صلاة (الفطر، وقبل) أن يصلوا ~~صلات (ه) وقبل صلاة الأضحى لا بعدها، وهو مختار الديوان، وقيل: يتنفل ~~بعدهما وقبلهما، وقيل: لا ولا PageV02P539 ولمتيمم ومتوضئ فيها إن لم ~~يمكنهما إلا ذلك فضل مغتسل، ولمغتسل من جنابة أو حيض أو نفاس أفاض ماء ~~ونواه لها بعد فراغه من الأول ذلك أيضا. # -------------------- # وفي التاج: يصلي قبلهما، ولا يمنع بعدهما، وقيل: بعدهما لا قبلهما، ~~واستحسن بعض أن تصلى بعد الفطر اثنتا عشرة ركعة ms0807 وبعد الأضحى ست، وقيل: هي ~~من السنة. # (ولمتيمم ومتوضئ فيها)، أي في صلاة العيد كغيرها وفي بمعنى اللام (إن لم ~~يمكنهما إلا ذلك) المذكور من تيمم وتوضؤ لمانع (فضل مغتسل، ولمغتسل) خبر ~~(من جنابة أو حيض أو نفاس) بعد طلوع فجر العيد (أفاض ماء) ولو بلا دلك ولا ~~تعميم، والجملة نعت مغتسل أو نعت لمنعوته المحذوف أو حال من أحدهما أو من ~~ضمير مستتر في مغتسل، (ونواه لها) أي نوى الماء لصلاة العيد، أي نوى ~~اغتساله به (بعد فراغه من) الغسل (الأول) وهو غسل الجنابة أو الحيض أو ~~النفاس (ذلك) المذكور من فضل المغتسل مبتدأ (أيضا)، وعبر بالإفاضة كناية عن ~~غسل خفيف لتقدم غسل آخر، ولو كانت هذه الإفاضة مختصرة غير آتية على جميع ~~كيفية الغسل، ولا يفصل بين التكبيرات إلا بتكبير إمامه، وكذا الإمام يفصل ~~تكبيره بتكبير المأموم، وقال الشافعية: يهلل ويحمد ويكبر بين كل تكبيرتين ~~كآية معتدلة، ولا يجزي الاغتسال قبل الفجر، ويجزي بعده، والمستحب الغسل حين ~~الغدو إليها، وإن اغتسل الإنسان من جنابة أو حيض أو نفاس ولم يفض الماء مرة ~~أخرى وينوه للعيد أجزأه، والأحسن أن يفيض آخرا وينويه لها، وإن لم يمكنه ~~الغسل غسل يديه إلى المرفقين، ورجليه إلى الكعبين، وقيل: للركبتين، ووجهه ~~ويكون له فضل المغتسل. # وفي الديوان: وسألت عما يفعل الإمام إذا سلم من صلاة العيد، قال: PageV02P540 # ............................. # ------------------------- # اختلفت سيرة أهل الدعوة في ذلك، منهم من يقول: # يخطب إذا سلم وهو راد وجهه إلى المغرب، ومنهم من يخطب وهو مول وجهه إلى ~~المشرق، ومنهم من يقابل الناس بوجهه في الخطبة، ومنهم من يخطب قائما وتكون ~~له جلسة واحدة في خطبة، وقيل: جلستان، ومنهم من يخطب قاعدا، ومنهم من يفعل ~~في خطبة العيد كما يفعل في ليلة، الجمعة يخطب الإمام أولا ثم يخطب بعده ~~ثلاثة ثم يختم الإمام بالقرآن ثم يسأل ربه بعد ذلك بما شاء، ومنهم من كانت ~~سيرته إذا خطب الإمام أن يجتمعوا ثم يدعوا ربه أحدهم ثم يقرأ اثنان منهم ~~عشرا من ms0808 القرآن، ثم يسألون ربهم، ويأمر الإمام الناس بالمعروف وينهاهم عن ~~المنكر، وإذا اجتمع الناس إلى مصلاهم لصلاة العيد فإنهم إذا طمعوا من يجيء ~~إليهم فلينتظروه ويقرءوا عشرا من القرآن وسورة، فإذا فرغوا من قراءة القرآن ~~نهضوا إلى الصلاة فيقدمون الإمام ويصلي بهم حتى إذا سلم الإمام خطب بهم كما ~~هو ثم يقرأ اثنان ممن خلفه ما تيسر لهم من القرآن، ثم يخطب الإمام بما بدا ~~له، وهذا في سيرة بعض أهل الدعوة ا ه. PageV02P541 # باب سن ل كالخسفين والزلزلة ركعتان طويلة فدونها. # --------------------------- # باب في صلاة العلامة (سن ل كالخسفين) بإسكان السين، والفعل خسف يخسف ~~كضرب، وهو متعد، وكذا كسف في ذلك كله، ويستعملان لازمين فيكون من باب قعد، ~~ويقال خسوف وكسوف في المصدر اللازم، وهما حقيقة في الشمس والقمر، وقيل: ~~الخسوف في القمر والكسوف في الشمس، فعليه فقول: الخسفين تغليب، وقيل: ~~بعكسه، ويرده {وخسف القمر} وهما في ذهاب الضوء وفي ذهاب بعضه، وقيل: الخسوف ~~في الجميع، والكسوف في البعض، وقيل: الخسوف ذهاب اللون والكسوف تغيره، وفي ~~القاموس الأحسن في الشمس كسفت، وفي القمر خسف، (والزلزلة) تحرك الأرض أي سن ~~لمثل الخسفين والزلزلة وظهور علامة في السماء كنجم له ذنب ونجم غير معهود، ~~وكثرة انقضاض الكواكب وكثرة الحمرة كثرة غير معتادة، وبقاؤها بقاء غير ~~معتاد، (ركعتان) ركعة (طويلة) قراءة وتعظيما وتسبيحا، (ف) ركعة (دونها) لا ~~ركعتان في PageV02P542 ................................. # --------------------- # ركعة لقوله صلى الله عليه وسلم، {إذا انكسفت الشمس أو انخسف القمر فصلوا ~~كإحدى صلاة صليتموها}، ولرواية عائشة وابن عباس في بعض الطرق عنه أنها ~~ركعتان في كل ركعة ركوع وسجدتان، وذلك أوفق بالأصول وأكثر رواية فيقدم على ~~حديث ركعتين لا ينبغي للناس تركهما ومن قام بها كفى وهي أوكد على أهل المصر ~~والقرية، وقيل: لا صلاة لذلك، وقيل: يجتمعون في المساجد يذكرون ويدعون حتى ~~يزول وإن لم يجتمعوا فلا ضير، وإن قرءوا القرآن بدل الصلاة كفى، وليس كذلك ~~لأحاديث صلاة كسوف الشمس والقمر. # وفي التاج: هل يصلى لانقضاض الكوكب وشدة الرعد والبرق والريح ms0809 والظلمة ~~والضباب أو يدعى؟ خلاف ا ه قلت: ولم يرد النص في السنة على ركعتين لخسوف ~~النجوم لكن يفهم من الحديث أن حكمه حكم خسوف الشمس والقمر؛ لأن قوله صلى ~~الله عليه وسلم: {إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله - مع قوله - فإذا ~~رأيتم ذلك فاذكروا الله}، وقوله في رواية أخرى: " وإذا رأيتم شيئا من ذلك ~~فصلوا " يدل على أن علة الصلاة والذكر كون خسوفهما آية من آيات الله، فكل ~~آية حدثت فلها ذلك الحكم، وخسوف النجم آية وذلك كما يخسف القمر الثريا أو ~~الزهرة بأن يحول القمر بينها وبينهما، وذلك أن نجم كل سماء من الدراري يخسف ~~نجم السماء التي فوقها من الدراري ولو كان بينهما سماء أخرى أو سماءان أو ~~ثلاث أو أكثر، وذلك إذا لم يكن معتادا فلا يكون ذلك الحكم لخسف القمر كل ~~ليلة ما على سمته من النجوم، وأما ظهور نجم في PageV02P543 بفذ وبجماعة في ~~الوقت، وهل يجهر فيهما بالقراءة؟ أو يسر؟ قولان، وليس من شرطها خطبة بعدها ~~على الأصح، # ------------------------ # وسط القمر كالزهرة فلا يحكم لها بذلك وإنما يحكم بذلك لكونه آية، ويتصور ~~ذلك في أوائل ظهوره في المغرب، وأواخر طلوعه من المشرق، وذلك أنه يكون ~~الضوء في طرف من القمر فقط وهو الطرف الذي قابل الشمس، ويكون سمت الزهرة ~~وسط القمر، وقد شاهدت هذا في المغرب من السماء عام ثمانية وسبعين ومائتين وألف. # (بفذ وبجماعة في الوقت) الذي تجوز فيه الصلاة ما لم تزل العلامة، وقيل: ~~ولو زالت أو أراد وقت الخسوف أو نحوه لا بعد زواله، وأما في وقت لا يصلى ~~فيه فيدعو ويذكر الله ويقرأ القرآن، وقيل: تصلى ما لم يطلع حاجب الشمس أو ~~تتهيأ للغروب أو تتوسط. # (وهل يجهر فيهما بالقراءة)؟ قراءة الفاتحة والسورة جهرا زائدا على ~~المعتاد، وهو الصحيح عند الشيخ، وهو الذي يوافق الأصل الذي هو الجهر في كل ~~ركعة فيها سورة، ولما روي: {أنه صلى الله عليه وسلم قال: يجهر فيهما ~~بالقراءة}، وأما تقدير قراءته صلى الله عليه ms0810 وسلم نحو البقرة فليس لإسراره ~~بل لبعد الراوي مع أنه لم يجهر جدا بل جهرا أوسط لم يسمعه الراوي أو سمعه ~~بدون تفهم نفس سورة بعينها، أو سمع بعضا وخفي بعض، أو سمع القراءة كلها ~~لكنها من سور مفترقة أو سور تامة وأبعاض سور أخر يجيء منها مقدار البقرة، ~~(أو يسر) بقراءتهما بأن يقتصر على الحد المجزي في صلاة الجهر وهو إسماع ~~الأذن أو إسماع من اتصل بجنبه، وذلك القول بالسر قول أبي حنيفة، (قولان؛ ~~وليس من شرطها خطبة بعدها على الأصح)، وأما خطبته صلى الله عليه وسلم يوم ~~مات ولده PageV02P544 وقيل: تصلى بجماعة في القمر وفرادى في الشمس، وقيل: عكسه. # وقيل: هما ركعتان في ركعة لما روي عنه عليه السلام أنه صلاهما فقام طويلا ~~يقرأ، ثم ركع طويلا، ثم قام طويلا دون الأول، ثم ركع طويلا دون الأول، ثم سجد # ------------------------- # فلقول الناس: كسفت الشمس لموت ولده صلى الله عليه وسلم إبراهيم، خطب ~~ليزجرهم عن هذا القول، والصحيح جواز صلاتها فذا أو جماعة مطلقا كما مر، ~~(وقيل: تصلى بجماعة في القمر وفرادى في الشمس، وقيل: عكسه)، وقيل لا تصلى ~~بجماعة مطلقا وهو مختار الديوان. # وما مر من أنهما ركعتان طويلة فدونهما هو المختار. # (وقيل: هما ركعتان في ركعة لما روي عنه عليه) الصلاة و (السلام أنه ~~صلاهما) أي شرع فيهما أو أرادهما، فالفاء بعد على أصلها أو أتمهما فالفاء ~~لترتيب الأخبار (فقام طويلا يقرأ ثم ركع طويلا، ثم قام) بسمع الله لمن حمده ~~(طويلا) يقرأ (دون) القيام (الأول، ثم ركع طويلا دون الأول، ثم) رفع قائلا: ~~سمع الله لمن حمده و (سجد) سجدتين طويلتين، ثم سجدتين دونهما وسلم، وقيل: ~~سجد سجدتين فقط بلا إطالة وهو ظاهر إطلاق حديث الشيخ إذ قال: ثم سجد ثم ~~انصرف، فيحمل على سجدتين كسجدتي الصلاة لا أقل إذ لم تعهد صلاة بسجدة ~~واحدة، ورواية الوضع تدل على أنهما ركعتان كاملتان كالمعهودتين، وفي ~~البخاري من عائشة رضي الله عنها {: خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى ms0811 الله ~~عليه وسلم فصلى بالناس فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام ~~فأطال القيام وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع ~~الأول، ثم سجد فأطال السجود ثم فعل في الركعة الأخرى ما فعل في PageV02P545 ~~ثم انصرف وقد تجلت الشمس. # الأولى ثم انصرف وقد تجلت الشمس فخطب} وفي رواية عنها {خسفت الشمس في ~~حياة النبي صلى الله عليه وسلم فخرج إلى المسجد فصف الناس وراءه فكبر ~~فاقترأ صلى الله عليه وسلم قراءة طويلة، ثم كبر فركع ركوعا طويلا، ثم قال: ~~سمع الله لمن حمده فقام ولم يسجد، وقرأ قراءة طويلة وهي دون القراءة ~~الأولى، ثم كبر وركع ركوعا # طويلا وهو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك ~~الحمد، ثم سجد ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك فاستكمل أربع ركعات في أربع ~~سجدات وانجلت الشمس قبل أن ينصرف}، (ثم انصرف وقد تجلت) تكشفت (الشمس) وقد ~~مر أن العمل بحديث الركعتين كل على حدة؛ لأنها أوفق بالأصول وأكثر رواية، ~~وأيضا هو المتأخر فيكون ناسخا للأول الذي هو ركعتان في ركعة، وقال أبو ~~إسحاق: ركعتان طويلة فدونها، والسجدة الأولى من كل منهما أطول من الثانية، ~~ومن سننها الغسل ولم أره في آثارهم ا ه. PageV02P546 # خاتمة رغب في النوافل ولا غاية لأكثرها. # ---------------------------- # (خاتمة) في النفل (رغب في النوافل ولا غاية لأكثرها) قال صلى الله عليه ~~وسلم: {الصلاة خير موضوع فمن شاء فليقلل ومن شاء فليكثر}، ومعنى موضوع ~~مقصود يقصده أولو الألباب أو مهيأ يناله كل أحد، ومعنى فمن شاء إلخ التلويح ~~كيف لا تكثر منه وهو سهل، أو معناه أنه لا حد فيه كما أشار إليه المصنف ~~بقوله: ولا غاية إلخ، أو معناه أنك مكثر سواء أكثرت أم أقللت لقوله صلى ~~الله عليه وسلم، {ما جعل لذكر الله والصلاة فقليله كثير}، وروي عنه صلى ~~الله عليه وسلم: {أنه يصلي قبل الظهر ركعتين وبعده ركعتين وبعد المغرب ~~ركعتين وبعد العشاء ركعتين وروي قبل الظهر ms0812 أربعا وبعده ركعتين وبعد المغرب ~~ركعتين وبعد العشاء ركعتين، وروي: قبل الظهر أربعا وبعده ركعتين}، وأمروا ~~أن PageV02P547 وهي مثنى مثنى ولو بنهار، وقيل: كالفريضة واحدة، أو ركعتان ~~أو ثلاث أو أربع بلا مجاوزة # -------------------- # يصلى قبل الظهر أربع وكذا بعده، وقبل العصر وبعد المغرب وقبل العشاء ~~وبعده وركعتان سحرا. # ، ومن دخل نافلة وأفسدها أو فسدت عليه لزمه أن يعيدها، وقيل، لا يعيدها ~~كما لا يعيدها إن دخلها بما لا يجوز. # وفي التاج: النفل بعد أذان العصر وقبل الفرض كرهه بعض وأمر به بعض ~~وأوجبه، وبعض لا ولا، وبعض قال: يفعله العباد ويدعه العلماء، وبعض أجازه ~~بعد الغروب قبل الفرض، وبعض كرهه. # ، وندب التنفل للنفل بعد الفرض عن محله، قال أبو المؤثر: لا يتنفل من ~~عليه قضاء ا ه وهو مشهور، والصحيح جواز تنفل من عليه قضاء ويثاب على ذلك إن ~~مات وقد قضى ما عليه؛ لأن وقت القضاء موسع. # (وهي مثنى) أي ركعتين ركعتين ويسلم بعد كل ركعتين (مثنى) توكيد لفظا ~~ومعنى (ولو بنهار) فكيف بليل، ووجه مبالغته بالنهار أنه قد يتوهم أن صلاة ~~النهار النفل غير مثنى لشهرة حديث {صلاة الليل مثنى}، وعدم شهرة حديث {صلاة ~~الليل والنهار مثنى}، (وقيل، كالفريضة واحدة) بتسليم كما أن الوتر ركعة وهو ~~فرض عند بعض وكركعة الخوف للمأموم، وروي أن عمر بن الخطاب دخل المسجد فصلى ~~فيه ركعة لتحية، (أو ركعتان) كالفجر وكصلاة المسافر ركعتين، (أو ثلاث) ~~كالمغرب، (أو أربع) كالظهر (بلا مجاوزة) للأربع وقيل: يجوز بست وثمان كما ~~{صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة عام الفتح في PageV02P548 ~~بالفاتحة وسورة. # بقيام وتطهر، وجوزت بتيمم وقعود # ---------------- # الضحى ثمان ركعات بأربع تحيات وتسليمة واحدة آخرهن، وأكثر وخمس وسبع ~~وأكثر كل ذلك بتحية عند كل ركعتين وتحية عند الختام}، وأشار إلى ذلك ~~الديوان بقوله: وقيل غير ذلك، (بالفاتحة وسورة) أو بعضها في كل ركعة، وأجاز ~~بعض النفل بالفاتحة وحدها في جميع الركعات أو في بعضها مع السورة، أو في ~~بعضها في بعض الركعات على ms0813 كيفية الفرض، أو على غير كيفيته مثل أن يتنفل ~~بثلاث أولاهن بالفاتحة والثانية والثالثة بالفاتحة وغيرها أو الأولى ~~والثانية بالفاتحة والثالثة بالسورة معها، أو يتنفل بأربع الأوليان بسورة ~~مع الفاتحة والثالثة بالفاتحة والرابعة بها مع السورة وما أشبه ذلك مما ~~يخالف الفرض، وكركعتين الأولى أو الثانية بالفاتحة والأخرى بها مع # السورة. # ومن قال: لا يجوز النفل ليلا أو نهارا إلا بركعتين ركعتين قال: إن حديث ~~{إذا صلى أحدكم ووجد الجماعة تصلي فليصل معها} لا يكون دليلا على جواز ~~النفل ثلاثا أو أربعا لاحتمال أن يكون ذلك تبعا للإمام كما يصلي المسافر ~~أربعا خلف الإمام المقيم وأما تنفل ابن مسعود بأهله أربعا وهم يصلون فرضا ~~فيحتمل أيضا أن يكون ذلك لتصح إمامته بهم، وأيضا قد جعل للنهار وترا وهو ~~المغرب وجعل لليل وترا هو صلاة الليل؛ وقال لا وتران في ليلة؛ فكيف يتنفل ~~في النهار بوتر أو في الليل بوتر غير الوتر؟ وأجيب بأن المراد بوتر النهار ~~ووتر الليل وتر لفرضهما لا مطلق وتر. # (بقيام وتطهر) إلا من عذر، (وجوزت بتيمم وقعود) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: {صلاة أحدكم قاعدا مثل نصف صلاته قائما}، فأثبت له الصلاة ولو أن ذلك ~~في نفل وقد قدر على القيام لما ردها إلى النصف في الأجر إذ لو لم ~~PageV02P549 وإيماء وإن مع صحة، وعلى دابة، ولا يصلي عريان لم يجد ثوبا، ~~ولا من بطين بإيماء ولا مضطجع ولا عليل يتنجس ثوبه، ولا ربيط بمكان أو ثوب ~~نجس، ولا من غلت يده خلفه غير ركعتي الفجر والمغرب، والمختار أن تصلى بما ~~تؤدى به الفرائض سوى التكييف والتكبير. # ------------------------ # يقدر على القيام لتم له الأجر، سواء فرض أو نفل، ولأن النفل غير واجب ~~بالأصالة إنما يجب بالنية أو بها وبالشروع فيه معا، (وإيماء) ومع مشي (وإن ~~مع صحة) ووجود ماء وعدم ضرورة، (وعلى دابة) بلا ضرورة. # (ولا يصلي عريان) قائما (لم يجد ثوبا ولا من بطين) أو ماء لا يجد غير ذلك ~~(بإيماء ولا مضطجع) لعله، (ولا عليل ms0814 يتنجس ثوبه، ولا ربيط بمكان) نجس (أو) ~~في (ثوب نجس) أو لم يربط في ثوب نجس لكن ثوبه نجس لا يجد غيره، (ولا من غلت ~~يده خلفه) ويصلي من غلت جنبه ولو بتخالف أو قدامه ولا كل من به مانع (غير) ~~مفعول يصلي (ركعتي الفجر والمغرب) وركعة الوتر، ذلك مذهب بعض وهو ضعيف، ~~(والمختار أن تصلى) كل النوافل والسنن (بما تؤدى به الفرائض) فيتنفل ~~العريان المذكور وما بعده، ويتنفل باتفاق من فقد الماء أو عجز عن استعماله ~~أو عن القيام بطهارة ثوب ومكان بلا علة متصلة منجسة، (سوى التكييف) والصحيح ~~أن يصلي النفل بالتكييف من لا يقدر على غيره، (والتكبير) فلا يتنفل من رجع ~~إليهما. # وفي الديوان: يجوز للمستحاضة النفل، وقيل: لا إلا ما كانت تصلي ~~PageV02P550 ولا تقضى فائتتها. # وجاز جعلها لاحتياط الصلوات، وجوز جعل السنن أيضا غير ركعتي الفجر ~~والمغرب للحوطة، ورخص وإن بهما وبمدركة مع إمام وقد صليت قبله. # ------------------------ # قبل ذلك من النوافل التي تلي الفرض، وقيل: يصلي المضطجع النفل ولو قدر ~~على القعود أو الإيماء، وفيه جاء الحديث {إن صلاة القاعد نصف صلاة القائم ~~وصلاة المضطجع نصف صلاة القاعد}. # (ولا تقضى فائتتها) أي النوافل مثل أن يفوته النفل الذي قبل الظهر فلا ~~يصح له قضاؤه بعده، وقيل: تقضى سنة المغرب وسنة الفجر وسنة العشاء. # (وجاز جعلها لاحتياط الصلوات) المفروضة والمسنونة المؤكدة (وجوز جعل ~~السنن أيضا غير ركعتي الفجر والمغرب للحوطة) على الفرض، وقيل: عليه وعلى ~~السنن، (ورخص) أن يحتاط على الفرض (وإن بهما) بركعتي الفجر والمغرب ولا ~~يحتاط بالوتر، والظاهر الجواز على قول إن قيل غير فرض، ويحتاط بالقيام على ~~الفرض، وقيل: عليه وعلى السنن، وقيل: لا ولا، (و ب) صلاة (مدركة مع إمام ~~وقد صليت قبله) مثل أن يصلي الظهر في داره ويجد الإمام يصليه في المسجد ~~فيصلي معه وينوي نفلا وقد مر وسماه رخصة؛ لأنه قد يتوهم أنه لا يجوز ~~الاحتياط بها إذا اختلفوا أهي النفل أم هي الفرض أو التي صلاها قبل، وأنت ~~خبير ms0815 بأن الوتر لا يحتاط به لوجود الخلاف فيه أهو فرض، ويجوز أن يكون ~~المراد بالترخيص ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم التنفل؛ لأن الأعمال يقوي ~~بعضها، ويجوز أن يقدر واحتاط بمدركة أو تحتاط بمدركة. PageV02P551 # وتصلي زوجة وأجير ومقارض بلا إذن ركعتي الفجر والمغرب، والسجدة، ~~والجنازة، والخسفين، والزلزلة، وقيام رمضان، والعيدين، وخلف المقام، وهي ~~سنن، ويصلي العبد الركعتين، والعيدين، والجنازة، والسجدة، ورخص للأجير ~~والمقارض والزوجة أن يتنفلوا بما شاءوا بلا إذن إن لم يمنعوا. # ------------------------ # (وتصلي زوجة وأجير ومقارض بلا إذن) بالتنوين (ركعتي) مفعول تصلي (الفجر ~~والمغرب) وصلاة الوتر بالأولى إن قلنا سنة، وإن قلنا فرض فلا إشكال ~~(والسجدة) تسميتها صلاة تغليب أو مجاز من حيث إن السجود بعض من الصلاة ~~(والجنازة والخسفين والزلزلة وقيام رمضان و) صلاة (العيدين)، ركعتين (وخلف ~~المقام وهي سنن)، وفي خروج الزوجة للعيد والجنازة وغيرهما بلا إذن، قولان؛ ~~والصحيح منعها إلا لضرورة الاحتياج إليها، (ويصلي العبد الركعتين) خلف ~~المقام، وركعتي المغرب والفجر والوتر (والعيدين والجنازة والسجدة) وفي باقي ~~السنن خلف إن لم يمنعه سيده، (ورخص للأجير) فإن آجره على مدة مخصوصة أو على ~~قوته لم يجز له إلا سنة الفجر وسنة المغرب وسنة العشاء، (والمقارض) إن لم ~~يضر بصاحب المال (والزوجة أن يتنفلوا بما شاءوا بلا إذن إن لم يمنعوا). # (تتمة) قال في التاج: من قام لفرض فسها فأحرم على نافلة فصلى ركعتين ثم ~~ذكر أنه في فريضة فأتم الصلاة على نية الفريضة فقيل: إذا صلى حدا على ~~النافلة PageV02P552 .................................. # --------------- # فسدت، وقيل: إذا صلى الأكثر، وقيل: إن ذكر في آخر حد قبل أن يتمه فرد ~~نواه للفريضة تمت له، وكذا إن أحرم بصلاة ومضى فيها ظانا أنه في العصر ثم ~~ذكر في آخرها الظهر فعاد إليه الخلاف السابق، وأجاز بعضهم النفل بالتسبيح ~~بلا قراءة والله أعلم. PageV02P553 # الكتاب الثالث في الجنائز ومن حق ميت على حي تلقين الشهادة له إذا احتضر. # -------------------------- # الكتاب الثالث في الجنائز جمع جنازة بالفتح والكسر وهو أفصح لغتان لمعنى ~~واحد، وقيل: بالكسر النعش وبالفتح للميت، ms0816 وعن بعضهم: لا يقال نعش إلا إذا ~~كان عليه الميت، وقيل: الجنازة بالفتح للنعش وبالكسر للميت، وهي مشتقة من ~~جنز يجنز كضرب يضرب بمعنى ستر أو ثقل، وقيل: الجنازة بالكسر النعش مع الميت. # للميت حق على الأحياء (ومن حق ميت) موحد ولو مخالفا (على حي) حاضر له ~~(تلقين الشهادة له إذا احتضر) حضره الموت أو ملك الموت أو حضره الناس ~~للوصية، وأجاز بعضهم تلقين الشهادة لمشرك وإن لم يلقن حاضر لموحد فليس مما ~~ينبغي، وينبغي أمره بالتوبة والوصية والصدقة، وإن لم يأذن لهم تصدقوا من ~~أموالهم، وينبغي لحاضره قراءة يس أو الرعد أو النحل أو الملك أو غيرهن، وإن ~~ختموا بسورة ولم يمت قرءوا أخرى أو أعادوها، وتقطع القراءة إذا مات، ويجوز ~~قراءتهم جماعة، وقراءة طفل أو امرأة أو عبد بإذن ومخالف، لا من هجره ~~المسلمون وتستر المرأة نفسها إن كان الميت أو حاضر أجنبيا إلا ما يجوز ~~إظهاره، فيجوز إظهاره PageV02P554 ولا يحد نظر في جسد ميت وإن لوجهه. # وندب ستره، # ---------------------- # ويقرءون على كل من له حق ولو عبدا، وقيل: لا يقرأ على مخالف ومتبرأ منه، ~~وإن لم يمكنهم أن يقرءوا عنده فليقرءوا من خارج البيت مثلا، ويخفض القراءة ~~ويرتلها، وإن لم يحفظوا قرءوا من المصحف أو غيره، أو يجعلوا مجلسا بالمواعظ ~~ويقرءون عليه، ولو كان على دابة أو سفينة، وإن أمكنهم وضعه منهما وضعوه، ~~وتقطع القراءة لإصلاح # الفساد، وإن حان خروج روحه وقد بقي غير قليل لآخر السورة قطعوا، وإن حدثت ~~راحة قطعوا إن شاءوا، وإن كانوا يقرءون على متعدد مجتمع ومات بعض اشتغلوا ~~به حتى يغمضوه ويسووه ثم يرجعوا للقراءة، والظاهر إجزاء قراءة واحد على ~~جماعة، قيل: وإن لم يمكنهم دفن الميت في الحين زادوا قراءة، وينبغي للمحتضر ~~أن يقرأ: {يا أيتها النفس المطمئنة} إلخ، أو: {وقل جاء الحق} إلخ، أو يقرأ ~~ذلك غيره، واستحب بعضهم الاستقبال به. # (ولا يحد) على لغة من يعدي بلا همز ولا تضعيف (نظر في جسد ميت وإن ~~لوجهه)؛ لأن حرمة الميت كالحي ms0817 ولا يرضى الحي أن تحد نظرك فيه، والميت أحق ~~بالمنع إذ لا يرد عن نفسه، ولأنه يذهب نور وجه الناظر إن أحد نظره في الوجه ~~نصا، وأما تحديد النظر في غير وجهه فالظاهر مطلقا، ومن كلام الشيخ أنه مثل ~~إحداد النظر في الوجه في إذهاب نور وجه الناظر، ولكن النظر في الوجه أشد، ~~وربما اطلع الناظر على شيء وستر ما يرى في الميت واجب أو مندوب إذا كان ~~سوءا فربما تدعوه نفسه إلى إفشائه، وأيضا في النظر إليه عدم الإغضاء عنه، ~~فلو لم ينظر لم يكن عالما بسوء فيه، وعدم علمه به أولى بالميت، ولا بأس ~~بتحديد النظر ليعرف من هو إذا لم يعرف. # (وندب ستره) كله لئلا ينظر إليه، وذلك في غير العورة، وأما العورة فسترها ~~PageV02P555 ولا بأس بتقبيل وجه متولى، ويليه عند احتضاره عاقل يستر عورته ~~ويحسن غمض عينيه، وغلق فيه عند خروج روحه لا قبله، ولا يضر تسوية رجليه ~~ويديه وإن قبله. # ويعتبر بعرق بين كعبيه وعرقوبه، # ----------------- # واجب، (ولا بأس بتقبيل وجه متولى ويليه عند احتضاره عاقل يستر عورته ~~ويحسن غمض عينيه وغلق فيه) أي فمه (عند خروج روحه لا قبله، ولا يضر تسوية ~~رجليه ويديه وإن قبله)، قال أبو العباس: ولا بأس بتسوية بدنه إذا ضعف، ~~ويحول من موضع لآخر، وينزل من الدابة، فإن ذلك أيسر لخروج روحه، ويجعلون في ~~فيه نحو سمن أو ماء إن قدر ورجوا الحياة، وإن تولدت مضرة بجعله ضمنوه، ولا ~~يداووه بضار كقطع وكي إن ضعف وأيسوا منه، وإلا ضمنوا إن تولدت مضرة، وإن ~~تبين أنهم قطعوه أو كووه بعد موته ضمنوا الأرش، وإذا مات نزعوا الوسادة من ~~تحت رأسه وما تعلق به، ولا يترك المشرك والحائض والجنب عند احتضاره، وليكن ~~الحاضر على طهارة وليدع لنفسه وللميت إن تولاه وللمؤمنين، وليكن المشتغل ~~بأمره طاهرا، ولا يتركوه في موضع نجس أو ثوب نجس أو في قرب نجس وإن طيبوا ~~ما حوله فحسن جميل. # (ويعتبر) خروج روحه (ب) سكون (عرق) متحرك (بين كعبيه ms0818 وعرقوبه) أي بين ~~الكعب والعرقوب، وبين هذا العرقوب والكعب الآخر، فتحت كل كعب عرق يتحرك ~~بتحرك عرق واحد، وعرق تحت كفه مما يلي الإبهام، وعرق في دبره، لكن هذا إنما ~~يرى ممن هو دون المراهق إذا كان لا يشتهي، ويمس أيضا إذا كان كذلك على ~~القول بأن النظر والمس سواء، وأما PageV02P556 وبالسكون بعد الحركة، ~~وببرودة جسده، وتغير لونه، وانقطاع نفسه. # وموت حامل بميزان معلق موضوع على سرتها، فما تحركت كفة حية إن تيقن حملها. # -------------------------- # غيره فيمسه أحد بعد أن يلف يده في ساتر يمنع المس لا الحس، ومن أجاز لأحد ~~الزوجين غسل الآخر أجاز مس ذلك الموضع منه له، (وبالسكون بعد الحركة، ~~وببرودة جسده وتغير لونه وانقطاع نفسه) بفتح الفاء. # (و) يعتبر (موت) امرأة (حامل بميزان معلق موضوع على سرتها، فما) مصدرية ~~ظرفية، والظرف متعلق بحية، وأجاز بعض جعلها ذات شرط وجواب جازمة، وكلام ~~المصنف محتمل لذلك، ويجوز جعل ما شرطية وقعت على التحرك مفعولا مطلقا ~~(تحركت كفة) بكسر الكاف وتفتح الحامل (حية إن تيقن حملها) بقولها أو بقول ~~من صدقوه، والمراد بالحامل فيما مر من ظن حملها ليصح شرط التيقن، ويجوز وضع ~~غير الكفة، وإن وضعوا ثقيلا فضرها ضمنوا، ولا يحتاجون إلى إذن من له الحمل، ~~ويضعون عليها الكفة أو غيرها بقولها إني حامل، أو بقول غيرها، أو باتهامها، ~~ولا يصدق في عدم تحرك الكفة بعد تحركها إلا الأمينة، ويجوز بكل من صدق، ~~ويكفي رجل لكن لا يباشر ما لا يحل ولا ينظر ما لا يحل ولا يشتغل بمحل لا ~~يتحرك ولا يغمضوا عينيها أو فاها ويسووا يديها أو رجليها ما دام الحمل ~~يتحرك، وإن جهزوها ثم تحرك الولد أعادوا غسلها والصلاة بعد سكونه بالاختبار ~~بنحو كفة ولا تدفن ما دام يتحرك ولو خيف فسادها وإن قيل: سكن فجهزوها ~~ودفنوها ولم يثبت ذلك لزمتهم دية ذلك فقط، وقيل: تلزم القائل لهم، والميت ~~إن دفنوه ظنا لموته أو بقول الأمناء إنه مات ولم يمت ضمنوا ديته، وقيل: ~~الأمناء، PageV02P557 وندب التعجيل ms0819 بتجهيز من تحقق موته وبدفنه إن لم يمت ~~بلدغ أو ماء أو هدم أو دخان، فينتظر بهؤلاء من ساعة ماتوا فيها لمثلها غدا، ~~وقال الأطباء: لا ينبغي دفن ساكت مات إلا بعد ثلاث إن لم يتحقق موته ولم ~~يفق أولا، وإلا فكغيره، # ----------------------- # وقيل: ليس عليهم جميعا شيء ولا يأخذوا بقول من استريب أنه مات إلا بيقين. # (وندب التعجيل بتجهيز من تحقق موته وبدفنه إن لم يمت بلدغ) من حية (أو ~~ماء أو هدم أو دخان) أو في جنون أو إغماء أو في سكر (فينتظر) وجوبا لا ~~جوازا (بهؤلاء) إن أخبر بهم الأمناء أو شاهدوهم أو أخبر بهم من صدقوه أو ~~رجوا صدقه، ولا ينتظر بمن لسعته عقرب كما في كتاب الأموات (من ساعة ماتوا ~~فيها لمثلها غدا)، وإن ماتوا في ساعة من الليل فإلى مثلها في الليل ~~المستقبل، وقيل: ينتظر بهؤلاء بقية يومهم أي ما بقي من الليل مع النهار ~~بعدها أو ما بقي من النهار، إلا أنه قد يبقى قليل من النهار ولعله اكتفى به ~~لعدم أمارة الحياة، وإن أصابته ضربة قوية عند سقوطه في الماء فليس ينتظر به ~~إلى مثل تلك الساعة (وقال الأطباء: لا ينبغي دفن ساكت مات إلا بعد) ليال ~~(ثلاث إن لم يتحقق موته ولم يفق أولا وإلا فكغيره) يدفن بدون انتظار، وكذلك ~~قال في كتاب الأموات: لا ينتظر بهؤلاء: اللديغ والغريق والهديم ونحوهم إن ~~تحقق موتهم أو أفاقوا ثم ماتوا، وقال بقراط: لا ينبغي أن يعجل بدفن من جهل ~~حاله أميت أم مسكت حتى تمضي اثنان وسبعون ساعة ويخرج المريض إلى ~~PageV02P558 ولا يترك مريد دفن مصاب بذلك قبل انتظار ولو وليه لدفنه، أو لا ~~تلزم حقوقه إن شوهد موته بذلك أو أخبر به أمناء لا غيرهم. # ------------------------ # موضع مضيء فينظر في أسود عينيه فإن رأى الناظر فيه خيال صورته فهو حي ~~وإلا فهو ميت، وهو أصح العلامات، وشهر أنه يجعل فمه وأنفه في مرآة فإن ظهر ~~فيها بخار وتلطخت به فهو حي وإلا فميت، وهي ms0820 علامة ضعيفة إذ ربما صعد بخار ~~من جوف الميت ولا سيما في الصيف فإن بدن الميت لا يبرد بسرعة، أو في # الشتاء فإن الشيء السخن يصعد بخارا (ولا يترك مريد دفن مصاب بذلك قبل ~~انتظار ولو) كان مريد الدفن (وليه لدفنه) متعلق بيترك (أو) كان المصاب بذلك ~~(لا تلزم حقوقه إن شوهد موته) أي موت المصاب (بذلك أو أخبر به أمناء لا ~~غيرهم)، ومن حل قتله جاز لمن له قتله أن لا ينتظره، والانتظار أولى لشأن ~~الإرث، ولقوله صلى الله عليه وسلم: {إذا قتلتم فأحسنوا القتلة} والقتل ~~بالدفن تعذيب، وأما ما لم يشاهدوه أو أخبر به غير الأمناء فلا شيء عليهم ~~منه ويتركونه لأوليائه إلا إن كان متولى، وقيل: يجب تصديق كل من قال إنه ~~أصيب بذلك، ويصدق من قال قد انتظرنا به من ساعة لمثلها غدا، وإن وجدوه ~~مدفونا بدون انتظار فلا شيء عليهم، ومن أصابه ضرب قوي في الوقوع في البئر ~~مثلا أو في الهدم فإنه لا ينتظر إذا ترجح موته، وإن وجد ميت بجنب ماء أو ~~هدم أو وجد فيه أثر اللدغ أو نحو ذلك فقيل لهم: مات بذلك أو ظنوا فلينتظروا ~~به، وإن لم يجدوا عند الميت من يبين موته بذلك جهزوه ودفنوه، ولا عليهم إن ~~تبين بعد ذلك أنه مات بأحد الأشياء، وإن انتظروا ميتا لذلك حتى فسد فلا ~~عليهم، ولو PageV02P559 ................................ # --------------------- # تبين بعد أنه لم يمت به إلا إن تبين موته وقصروا بجهل عن معرفة الموت. # " فائدة " لا يترك الميت وحده ولو في بيت مغلق بل يقعد معه من يحفظه، ولو ~~طفلا يحفظه، لا مريضا لا يحفظه، ويقعد الرجل عند المرأة والمرأة عند الرجل ~~إن لم تكن ريبة، وإن تركوه ففسد فيه شيء ضمنوه، ومنهم من يرخص، وإن قعدوا ~~معه وخرجوا إلا واحدا ثم خرج ضمن ما فسد، وليذكر القاعد عنده الله ما ~~استطاع، ولا يرقد ولا يشتغل عنه، وإن رأى الفساد أصلحه ورجع إليه، ورخص أن ~~يعمل شغله في حال حفظه، وإن لم يجدوا ms0821 الحافظ إلا بالأجرة فليعطوها من مال ~~الميت، ويؤخذ أولياء الميت بأن يتركوا له حارسا، وإن حضره غير أوليائه ~~فليؤخذ به، ويكفي حرس واحد على أموات، ويتيمم حاضر الميت للحرس إذا أراد ~~الصلاة إن خاف فساده بذهابه للماء، وإن ضيع إحضار الماء أولا أعاد الصلاة، ~~ولا يجيب حافظ الميت إلى الحق إن خاف فساده، وكذا المشتغل بالتجهيز، وإن ~~أمكن حمل الميت لموضع الماء أو الحق حمله، وكذا حمله لغير ذلك، وإن لم يمكن ~~دفن الميت بعذر كمطر أو بخوف عليهم أو عليه من ظلمة أخروه لوقت الإمكان، ~~وإن خافوا فساده وضعوا على بطنه طبقا وضعوا فيه ترابا أو حديدا ويباشروا به ~~الأرض، وإن لم يفعلوا ذلك ضمنوا فساده، وإن فسد فيه الذي عملوا عليه ضمنوا، ~~وإن خافوا فساده دفنوه كما أمكن. # واعلم أن انطلاق وجهه وعرق جبينه عرقا خفيفا وتبسمه وذرف عينيه أمارات ~~خير، وكذا برد في قلبه وطمع في الله في نفسه، ولكن يحسهما المحتضر كجابر بن ~~زيد رضي الله عنه، # وقد تحس البرودة من فوق قلبه ويحضر الطمع وألفاظ PageV02P560 ~~................................... # ----------------------- # الخير في لسانه وليس ذلك يثبت ولاية ولا أمارات السوء تثبت براءة أو تزيل ~~ولاية، والتعبس واللحظ السوء وانقباض الجبين وانقباض الحاجبين إلى العينين ~~أو كل إلى جهة الآخر وتزبيد الشفتين أمارات سوء، وتحتسب عيادة المريض ولو ~~بوجع العينين؛ لأنه صلى الله عليه وسلم عاد زيد بن أرقم من رمد، وروي: " ~~{لا عيادة في العين والدمل والضرس} "، وليس الدخول عليهم حراما بل يدخل ~~عليهم من طريق الزيارة لكونه متولى أو رحما أو جارا أو صاحبا أو للمداراة ~~أو للإخبار بدواء أو شفقة، وإنما الممنوع على هذه الرواية اعتقاد أن ~~عيادتهم مشروعة، وقد تكلمت على ما ورد في ذلك من الأحاديث في الشامل ". PageV02P561 # باب لزم حاضرا ميتا غسله واحدة # ---------------------- # باب في غسل الميت (لزم حاضرا ميتا) مفعول حاضر (غسله) غسلة (واحدة) بما ~~يغتسل به الجنب، وقيل: إن غسل بماء كدور أو طبخ فيه طعام أو وقع فيه أو ماء ~~صبغ ونحو ms0822 ذلك كفى إن لم يؤثر في الجسد، وإن غسل بماء حرام كفى، وقيل: لا ~~ولزم الضمان، ويجوز بماء الدلالة، ويشترون الماء من أموالهم إن لم يزد في ~~الثمن، وقيل: ليس عليهم شراؤه وقيل: يشترونه من مال الميت، وإن طال له ماء ~~غسل به، وهل يجزي غسل الطفل أو المجنون أو المشرك أو الأقلف إن أتوا به كما ~~هو أو لا؟ قولان، وكذا الحائض والنفساء والجنب، والحائض أولى من النفساء، ~~والنفساء أولى من الجنب ومن مات جنبا أو حائضا أو نفساء لزم غسله غسل الميت ~~فقط؛ لأنه الذي يخاطب به الأحياء، وأما غسل الجنابة والحيض والنفاس فإنما ~~خوطب به الإنسان في حياته، وقيل: يلزم كل ذلك فيغسل غسل الحيض أو النفاس ~~وغسل الجنابة وغسل الميت، ويدل لذلك {أن رجلا مات مجنبا فرأى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الملائكة يغسلونه} واعترض PageV02P562 وهو فرض كفاية. # وندب ثلاثا أولها بماء قراح، وثانيتها بماء وسدر، وثالثها بماء وكافور، ~~وقيل: بوجوب الثلاث، والأول هو الأصح. # -------------------------- # بأنه لا حجة في فعلهم لإمكان اختصاصهم بما لم يفرض علينا عليهم السلام. # (و) غسل الميت (هو فرض كفاية) أي سنة واجبة على الكفاية، وقيل: غسله ~~مندوب، والصحيح الأول، فمن لم يغسل ميتا لجهله بوجوب غسله كفر إن لم يغسله ~~غيره؛ لأن الفرض الموسع يوسع فيه ما لم يترك. # (وندب) غسله غسلات (ثلاثا) يغسل إلى رجليه ثم كذلك يعاد ثم يعاد كذلك؛ ~~لأنه عضو واحد، ويدل لذلك قوله الأولى بكذا، والثانية بكذا، والثالثة بكذا، ~~(أولها بماء قراح) بفتح القاف أي خالص ليس فيه شيء وينبغي، أن يكون بين ~~الحرارة والبرودة، وكذا ينبغي في الثانية والثالثة، (وثانيتها بماء و) ورق ~~(سدر) مدقوق، (وثالثها بماء وكافور) طيب، يذوب بالماء كالملح والسكر لكن ~~يبطأ من شجر بالهند والصين يظل خلقا كثيرا وتألفه النمورة وخشبه أبيض هش ~~يوجد في أجوافه الكافور، وهو أنواع ولونها أحمر وإنما يبيض بالتصعيد، ~~والكافور أيضا نبت طيب نوره كنور الأقحوان (وقيل: بوجوب) الغسلات (الثلاث)، ~~ولا يقال له بوجوب السدر ms0823 والكافور، وقيل: به أخذا من ظاهر حديث آدم، ورد ~~بأنه قد مات أناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجعلوا لهم ~~كافورا ولا سدرا ولأنهما ليسا يوجدان كل وقت عند كل أحد، (والأول) الذي هو ~~وجوب الواحدة (هو الأصح) وإن أوصى أن يغسل مرتين أو أكثر أو أن يغسله رجل ~~معلوم غسلوه كما أمكنهم، وقيل: يغسلونه مرتين أو ثلاثا لا أكثر، وقيل: في ~~الميت أنه يغسل PageV02P563 والمحرم يغسل بماء وسدر ولا يمس طيبا ويكفن ~~بثوبي إحرامه ولا يخمر رأسه، فالواجب غسل كل مسلم لا شهيد معركة بحرب، # --------------------------- # واحدة أو ثلاثا أو خمسا أو سبعا، ولا تجاوز السبع، ولا ضير بالشفع، ~~والوتر أحسن، وينبغي الاقتصار على ثلاث إن نظف بها ولا يشتغلون به إن أوصى ~~أن يغسل بماء معلوم، وإن حيي بعد غسله أعادوا، وإن مات جنب أو حائض أو ~~نفساء فهل يغسلون غسلا واحدا أو غسلتان؟ # أو ماتت مجنبة حائض أو نفساء فهل واحدة أو ثلاث؟ أقوال. # (والمحرم يغسل بماء و) يندب أن يكون مع (سدر، ولا يمس) بالبناء للمفعول ~~من الإمساس (طيبا ويكفن بثوبي إحرامه) قيل: إن زادوا عليه ثوبا أو أكثر يصح ~~الإحرام به جاز، وإن أحرم بثوب واحد كفن فيه، وإن لم يكفه زيد عليه، وإن ~~مات في ثوب لا يجوز الإحرام به كفن في جائز الإحرام به، (ولا يخمر) لا يغطى ~~(رأسه) إلا إن كان امرأة فلا يغطى وجهها ويغطى باقيها، وإذا كان المحرم ~~يغسل أيضا (فالواجب غسل كل مسلم) أي موحد (لا) من يستثنى في الباب الخامس، ~~ولا (شهيد معركة) بفتح الراء وتضم: موضع العراك وهو المزاحمة للقتال (بحرب) ~~حرب المشركين أو المنافقين متعلق بشهيد، يعني لا شهيد بوقوع من عال أو نحو ~~ذلك، ويحتمل أن يريد بالمسلم الموفي، وسمي الشهيد شهيدا؛ لأنه حي أو؛ لأنه ~~يشهد الجنة في حينه، وغيره يشهدها يوم القيامة، أو لأنه يشهد على الأمم، أو ~~لأنه تعالى وملائكته يشهدون له بالجنة، أو لأنه شهد ما أعد له ms0824 من الكرامة ~~بالقتل، أو لشهادة دمه له بحسن الخاتمة، أو لأنه لا يشهده إلا ملائكة ~~الرحمة، أو لشهادة الأنبياء عليه بحسن الاتباع أو لذلك كله، أقوال. PageV02P564 # ويغسل إن تعداها حيا، وينزع منه البرنوس إن لم يعمم عليه، والقرق والنعال ~~والخفان والخاتم، ويزمل في ثيابه، وقد غسل عمر رضي الله عنه وكفن وموته بعد ~~طعنه بثلاثة أيام، وقيل:. # إن مات جريح يومه لا يغسل ولا يتيمم له، وكذا النفساء، # --------------------------- # (ويغسل إن) كان جنبا أو (تعداها حيا) وقيل: لا، وقيل: إن مات في يومه فلا ~~يغسل وإلا غسل، وقيل: يغسل الشهيد مطلقا، والمشهور الأول، ولا ينزع عنه ~~دمه، وقيل: إن لم يكن القتيل في الولاية غسل، وقيل: يتيمم للشهيد، وإذا غسل ~~الشهيد فإنه يقدم غسل دمه أو يغسل # عند الوصول إليه إلا على القول بأن دمه طاهر فإنه لا يقصد بالإزالة بل ~~يوصل الماء في الجلد من الدم، وصور غسله هي ما ذكر من الأقوال وغسله إذا ~~مات جنبا على القول بأنه يغسل من الجنابة لحديث غسل الملائكة شهيدا مات ~~جنبا، (وينزع منه البرنوس إن لم يعمم عليه، والقرق والنعال والخفان ~~والخاتم، ويزمل) أي يلف (في ثيابه) إن كانت له، وإن لم تكن له نزعت، وكذا ~~المحرم، وكفنا في غيرها، وإلا ضمنوا إذا دفنوهما، (وقد غسل عمر رضي الله ~~عنه وكفن وموته بعد طعنه بثلاثة أيام) طعنه أبو لؤلؤة لعنه الله غلام ~~المغيرة، وقصته ذكرتها في غير هذا (وقيل:) كما ذكرته. # (إن مات جريح)، بالتنوين (يومه) بالنصب وذلك في الجهاد، ولو تعدى ~~المعركة، وتجوز الإضافة (لا يغسل ولا يتيمم له) وإن لم يمت يومه غسل أو ~~تيمم له بعذر، (وكذا النفساء) لا تغسل إن ماتت يومها ولا يتيمم لها، وقيل: ~~لا تغسل مطلقا، وقيل: تغسل مطلقا، وقيل، يتيمم لها مطلقا، وكذا لو ماتت ~~بسقط، وسواء كان حملها من حلال PageV02P565 والقتيل المذكور شهيد الدنيا ~~والآخرة، وشهيد الآخرة فقط كثير كقتيل ظلما مطلقا ومبطون ومطعون وغريق وذي ~~هدم ولديغ وأكيل سبع ونفساء ومسلول وذاكر ms0825 عند نومه إن مات # --------------------- # أو حرام، (والقتيل المذكور شهيد الدنيا والآخرة) وهو أعلى، (وشهيد الآخرة ~~فقط) أي الذي له ثواب عظيم لكنه دون ثواب المذكور، وقيل: مثله، ويغسل وتنزع ~~ثيابه، (كثير كقتيل ظلما مطلقا) قتله قاتل كائنا ما كان وعلى أي شيء قتل، ~~ومن مات مسجونا ظلما، ومن وقع من نخلة أو عال أو وقعت عليه صخرة (ومبطون) ~~صاحب الإسهال، وقيل: من مات بمرض بطنه، وقيل: صاحب القولنج وهو مرض مؤلم ~~يعسر معه خروج التفل والريح، (ومطعون) من مات بالطاعون، وكمن مات بذات ~~الجنب، وهي مرض يقال له الشوصة والشريق، والخار عن دابة، روى عقبة بن عامر ~~عنه صلى الله عليه وسلم {من صرع عن دابته فهو شهيد} ومضروبها، والصابر ~~للطاعون. # ومن مات غريبا أو طالب علم ومن مات عشقا في الحلال، قال ابن عباس عنه صلى ~~الله عليه وسلم: {من عشق فكظم وعف فمات فهو شهيد} وعن علي عنه صلى الله ~~عليه وسلم: {الغيرى على زوجها كالمجاهد ولها أجر شهيد، والمقتول دون جاره ~~شهيد، والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر شهيد}، (وغريق وذي هدم) إن لم ~~يفرطا، وإن فرطا هلكا # وقيل: عصيا (ولديغ وأكيل سبع ونفساء ومسلول) هو من خرجت له قرحة تحدث في ~~الرئة أو زكام أو سعال طويل (وذاكر) الله (عند نومه إن) بكسر الهمزة (مات) ~~في نومه، ومن PageV02P566 على فراشه يريد أن تكون كلمة الله هي العليا ~~وكلمة الذين كفروا السفلى، # -------------------- # مات (على فراشه يريد) عند إرادة النوم (أن تكون كلمة الله) دينه (هي ~~العليا و) أن تكون (كلمة الذين كفروا السفلى)، وهذا شامل لكل مسلم؛ لأن كل ~~موف بدين الله يريد ذلك ويتمناه، كذا قلت، ثم ظهر لي أن المراد من اشتغل ~~قلبه بذلك وكثر فيه، فإن بعض الموفين لا يكثر لهم خطور ذلك بل يقل جدا أو ~~لا يخطر أو يخطر ولا يتشبث به قلبه بأن اشتغل بحد نفسه في العبادة أو غفل، ~~ليأسه أو نحو ذلك، ومعنى الموت على الفراش: موته غير خارج للغزو ms0826 ولا مصابا ~~بما ذكر، وعن ابن مسعود عنه صلى الله عليه وسلم: {إن أكثر شهداء أمتي ~~لأصحاب الفرش ورب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته}. # وعنه صلى الله عليه وسلم: {من مات يوم الجمعة فله أجر شهيد} رواه ابن عمر ~~ومن شهداء الآخرة من قتل دون دينه أو دمه أو أهله أو مظلمة أو دون أخيه أو ~~جاره، والآمر والناهي إذا ماتا للأمر والنهي، والذاب عن الحريم، والمرابط، ~~روى سويد بن مقرن عنه صلى الله عليه وسلم: {من قتل دون مظلمة فهو شهيد}، ~~وعن علي عنه صلى الله عليه وسلم: {الغيرى على زوجها كالمجاهد ولها أجر شهيد ~~ومن يقع عليه البيت شهيد، ومن يقع عنه شهيد، ومن تقع عليه الصخرة فهو شهيد، ~~ومن قتل دون ماله شهيد، ومن قتل دون نفسه شهيد، # ومن قتل دون أخيه شهيد، ومن قتل دون جاره شهيد، والآمر بالمعروف والناهي ~~عن المنكر شهيد} PageV02P567 هكذا روي في حديث، وفي آخر: " القتيل دون ماله ~~شهيد ". # وهل يعاد غسل ميت إن أحدث قبل أن يدخل في كفنه ما أمكن أو إلى خمس، أو ~~لا، ويتوضأ له كالصلاة أو يغسل حدثه فقط؟ # ---------------------------- # (هكذا روي في حديث، وفي آخر) رواه أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس رضي ~~الله عنهم: {القتيل دون ماله شهيد دنيا وأخرى} أي المقتول ذابا عن ماله، ~~وقيل: إذا كان قاتله موحدا فشهيد الآخرة، وقيل: المقتول أيضا في حرب ~~المنافقين شهيد الآخرة فقط، واختلف في قتيل اللصوص وهؤلاء كلهم موفون زاد ~~لهم مرتبة الشهادة وإن لم يوفوا فلا شهادة لهم. # (وهل يعاد غسل ميت) ووضوءه بعد غسل النجس (إن أحدث قبل أن يدخل في كفنه ~~ما أمكن) وإذا أيسوا أو منعهم مانع كذهاب الرفقة والخوف وعدم الماء ونحو ~~ذلك تيمموا لغسله ووضوئه، (أو إلى) ثلاث أو إلى (خمس)؟ لقوله صلى الله عليه ~~وسلم في ابنته أم كلثوم: {إن أحدثت فأعدن غسلها إلى خمس}، وقد يقال: المراد ~~أعدن الغسل لموضع النجس، وإذا تم العد تيمموا لغسله ووضوئه، ms0827 ومراده ~~بالإعادة مطلق إيقاع الغسل فذلك من إطلاق الخاص وهو الإعادة على العام، ~~كأنه قال: وهل يغسل إن أحدث بعد غسله وذلك؛ لأن المنتهى خمس ولو كانت ~~الإعادة على ظاهرها لكان المنتهى ست غسلات هي الأولى وخمس إعادة وليس هذا ~~مرادا (أولا) يعاد غسله (ويتوضأ له) بعد غسل الحدث (ك) وضوء (الصلاة، أو ~~يغسل حدثه فقط)؟ أقوال وإن أحدث بعد إدخاله في الكفن وقبل الصلاة أعادوا ~~الغسل والوضوء، PageV02P568 خلاف؛ والمختار غسل حدثه والتوضؤ له مع اكتفاء ~~بالأول. # --------------------------------- # أو الوضوء فقط أو يغسلون النجس فقط (خلاف) ذكره أبو العباس، (والمختار ~~غسل حدثه والتوضؤ له مع اكتفاء ب) الغسل (الأول) فيما إذا أحدث بعد إدخاله ~~في الكفن، هكذا ينبغي للمصنف أن يقول، ولم يقل ذلك بل قال: إن المختار ذلك ~~قبل إدخاله في الكفن، ولا يحسن هذا مع حديث: {أعدن غسلها إلى خمس}، وإن ~~لحقه النجس من غيره غسلوا النجس وتوضئوا، وقيل: يغسلون النجس وإن لحقه بعد ~~الصلاة غسلوا النجس فقط، وإن أحدث بعد الصلاة فليمضوا لسبيلهم، وقيل: ~~يغسلون الحدث، ذكره أبو العباس، قال: وهل ينقض # وضوءه خروج لعابه أو دموعه أو مخاطه أو لا؟ قولان. # وإن تبين النجس في بدنه أو بقي موضع غسلوا وأتموا ا ه والواضح أنه كالحي ~~في البناء والاستئناف. PageV02P569 # فصل يغسل الرجل برجال والمرأة بنساء اتفاقا، وهل تغسل منفردة مع رجال ليس ~~فيهم زوجها من فوق ثوب كعكسه مطلقا، أو يتيمم لها كذلك # ------------------------- # فصل من يتولى غسله (يغسل الرجل برجال والمرأة بنساء اتفاقا، وهل تغسل) ~~امرأة (منفردة مع رجال ليس فيهم زوجها من فوق ثوب)؟ بأن يصب الماء على موضع ~~النجس من فوق الثوب ويدلك بنحو حجر أو عود من فوق الثوب، ويحذر انتقال ~~النجس إلى غير موضعه، ويغسل ما انتقل إليه، وهكذا في قوله (كعكسه)، وهو أن ~~ينفرد رجل مع نساء ليست فيهن زوجته (مطلقا) سواء كان محرما لها أو غير ~~محرم؟ (أو) يصب عليها الماء صبا، والظاهر أن الأمر كذلك في العكس في هذا ~~القول، ms0828 أو (يتيمم لها) أو يتيمم له في العكس (كذلك) محرما لها أو غير محرم، ~~وعليه فهل يتيممون لها من فوق ثوب ويتيممن له كذلك، أو يباشرون وجهها ~~ويديها ويباشرن وجهه ويديه، أو لا PageV02P570 وهو الأصح، أو تغسل المرأة ~~محرمها غير فرجيه لا عكسه؟ خلاف؛ والطفل ما لم يجاوز سبعا تغسله النساء، ~~وإن جاوزها فالرجال إن حضروا، وإلا تيمم له، # ------------------------- # يباشرون ولا يباشرن إلا إن كان محرما لهن، أو يباشرن مطلقا ولا يباشرون ~~إلا إن كن محارم؟ أقوال مثارها: هل يجوز مس كل ما يجوز نظره أم لا يجوز؟. # وهل شهوة الرجل إلى المرأة أشد بأن لا يملك نفسه أكثر مما تملك المرأة ~~نفسها ولو كانت هي أكثر؟ والواضح أن يطوي الرجل يديه والمرأة يديها ~~ويتيممان، وذكر ابن النظر: أن مس ما يجوز النظر إليه من الأجنبية لا ينقض ~~الوضوء بلا شهوة إلا أنه جاء عنه صلى الله عليه وسلم {أنه ما مس كف أجنبية ~~وبايعته النساء بغمس أيديهن في قدح ماء حين المبايعة} (و) التيمم (هو ~~الأصح، أو تغسل المرأة محرمها غير فرجيه)، بل تتيمم لهما، والمراد بفرجيه ~~الذكر وأخمص # المقعدتين أو ما بين السرة والركبة، وهو أولى، (لا) يفعل (عكسه) لكن ~~يتيمم لهما أو يغسلها؟ (خلاف)؛ وإن غسلت المرأة غير محرمها ولو بحضرة ~~الرجال فلا يعيدون غسله، وقد أجزاهم، قال أبو العباس، والظاهر أن العكس ~~كذلك، وإن تركن شيئا أتموه فيه، وإن تركوا شيئا أتموه فيه، وإن تركوا شيئا ~~فيها أتممنه، ومن خيف أن يتهرأ لحمه كالمجدور، هل يصب عليه الماء أو يتيمم ~~له وهو الصحيح؟ قولان (والطفل ما لم يجاوز) سنين (سبعا تغسله) الرجال أو ~~(النساء، وإن جاوزها ف) لا يغسله إلا (الرجال إن حضروا وإلا تيمم له)، ~~ويكفي في عدد السنين كل من صدقوه، وقيل: تتيمم النساء للطفل ولو مات وقت ~~PageV02P571 كطفلة حضرها رجال فقط، ورخص أن يغسلوها إن لم تجاوز أربعا. # والزوج أولى بزوجته كعكسه حياة وموتا. # -------------------------- # ولادته (كطفلة حضرها رجال فقط) فإنهم يتيممون لها ولو ms0829 يوم ولدت، (ورخص أن ~~يغسلوها إن لم تجاوز) سنين (أربعا) وإلا تيمموا لها إن لم يحضر غيرهم. # وقيل: تغسل المرأة الطفل ما لم يتكلم، والرجل الطفلة ما لم تتكلم، وقيل: ~~تغسل الفطيم أو فوقه بشيء، وقيل: ابن أربع أو خمس، وإن باشر الرجال فرج ~~طفلة أو النساء فرج طفل في الغسل لا بشهوة فخطأ لا كفر ما لم تبلغ أو يبلغ، ~~وكذا إن باشروا فرج طفل وباشرن فرج طفلة، والصواب لف اليد فيما ردت السرة ~~للركبة، ورخص في الطفل أن يغسلوه بلا لف ما لم يجاوز أربعا، وقيل: سبعا، ~~ورخص أن يغسل الطفلة بلا لف ما لم تجاوز أربعا. # (والزوج أولى بزوجته كعكسه)، ويغسل أحد الزوجين الآخر مباشرة ولو في ~~العورة، وتستنجي المرأة للأخرى كالبكر بلا تفتيش (حياة وموتا) ظرفان أي وقت ~~حياة وموت، فيغسل أحدهما الآخر ويلف عند الفرج، وقيل: لا تغسله ولا يغسلها ~~لانقطاع العصمة بينهما لجواز أن يتزوج من حين موتها من لا تجتمع معها ~~كأختها وعمتها وخالتها، ولكونه يحرم على أحدهما أن يتمتع من الآخر إذا مات ~~بجماع ولا مس ولا نظر، ولولا الخوف من شغل رحمها والتعبد بالعدة لتزوجت من ~~حين موته، وأما تسميتها زوجة بعد موته فباعتبار ما مضى، كما يسمى البالغ ~~يتيما باعتبار ما مضى، وأما الإرث فللاتصال السابق بينهما، ولو كان أحد ~~الزوجين أولى بالآخر " لغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة رضي الله ~~عنها "، وليس التوارث لبقاء العصمة فلو حييت بعد موت أو PageV02P572 وهل ~~يغسل سيد سريته وتغسله أو لا وهو الأظهر؟ قولان؛ وقد يصحح غسله لها دون عكس. # وفي المشكل أقوال # ---------------- # حيي بعد واتفقا على التزويج لم يجز إلا بتجديد العقد، ولم تحرم عنه ~~محرمتها التي تزوج بعدها فإن شاء بقي عليها وحدها، وإن شاء طلقها وانتظر ~~العدة وتزوج التي حييت بعد موت، أو طلقها ثلاثا واحدة بعد أخرى، وإن طلقها ~~بمرة تزوج التي حييت من حينه وذلك في شرعنا، وأما في شرع عيسى في زمانه ~~فإنه إذا حيي ms0830 أحد الزوجين بعد موته فله البقاء على النكاح الأول، ولولا ~~إيصاء أبي بكر زوجته أسماء بنت عميس أن تغسله لاخترت القول بأن أحد الزوجين ~~لا يغسل الآخر، وقال أبو حنيفة وبعض أصحابنا وبعض المخالفين: تغسل # زوجها ولا يغسلها، ولا يغسل أحدهما الآخر إن بانت عنه بنحو ثلاث تطليقات، ~~وقيل لا، ولو كان الطلاق رجعيا. # وإن تنازعت زوجاته على غسله أو تيممه أقرع بينهن إن أحسن وإلا قدم من ~~تحسن، استظهر ذلك السدويكشي. # (وهل يغسل سيد سريته وتغسله أو لا وهو الأظهر؟ قولان، وقد يصحح غسله لها ~~دون عكس) لعل ذلك لبقاء ملكه عليها إن ماتت هي وعدم بقاء ملكه عليها إن مات ~~هو، تأمل وذلك الخلاف لنقص نكاحها؛ لأنه يصح بلا إشهاد ولا صداق ولا ولي؛ ~~لأنها متسراة وليس المنع لخروجها عن ملكه بموته؛ لأنه يغسل زوجته الأمة ~~وتغسله مع أنها ليست ملكا له وأما أمة غير متسراة فتغسلها النساء وإن غسلها ~~سيدها أو غيره ولف يده لم يكفر، وكذا إن لم يلف إلا عند السرة إلى الركبة، ~~ولكن لا ينبغي أن يغسلها غير النساء، وقد مر أن المباشرة أشد من النظر. # (وفي) الإنسان (المشكل) الذي لم يبين ذكرا ولا أنثى (أقوال)؛ قيل ~~PageV02P573 وأحسنها التيمم له. # -------------------- # تشترى له أمة من ماله وتغسله، وإن لم يكن له مال فمن بيت المال، والظاهر ~~أنه إن لم يكن بيت المال فمن مال المسلمين، وقيل من بيت المال ولو كان له ~~مال، وهي أقوال ضعيفة؛ لأن هذه الأمة لم تدخل ملكه وليست سرية له فما شأن ~~اختصاصها؟ وقيل يتيمم له الرجال فوق ثوب، وأجيز مباشرة، (وأحسنها التيمم) ~~تيمم النساء أو الرجال (له) فوق ثوب، أو مباشرة، وقال أبو العباس: يلي ~~النساء أمر تيممه وكفنه ويجعل له الرجال ما سوى ذلك، وإن بنينا على جواز ~~كونه زوجا أو زوجة فزوجته أو زوجه أولى. PageV02P574 # باب صح غسل ميت بخمسة وبأربعة وبثلاثة لا أقل، وجوز إن أمكن وإلا تيمم ~~له، وندب لغاسله التطهر وإن بتيمم إن عجز ms0831 # ------------------------ # باب في كيفية الغسل (صح غسل ميت بخمسة وبأربعة وبثلاثة لا أقل، وجوز) أن ~~يغسله اثنان أو واحد (إن أمكن، وإلا تيمم له)، والخلف في غمسه في ماء وجر ~~اليد عليه فيه، ويجوز حمله لموضع الماء كالوادي والعين، ويغسل في جانبه، ~~وقيل لا، (وندب لغاسله) أي مريد غسله (التطهر، وإن بتيمم إن عجز)، وهذا ~~التيمم لا ينقضه مس نجس الميت في بدن عند تناوله، وينقضه سائر النواقض ~~كتيمم الجنب للنوم، وإن غسله بغير طهارة وهو غير عاجز جاز، ومعنى العجز ~~الضعف عن التطهر لشاغل أو ضيق ولو مع القدرة، وهذا الغسل قبل غسل الميت غير ~~الغسل بعد غسله، وذلك ليدخل في الغسل طاهرا كما أن الغسل بعد ليخرج طاهرا، ~~ويعصر بطن الميت برفق ثم يستجمر له، والأولى أن يبدأ بذكره وإن كان فيه ~~بلل، ثم يعصر بطنه ويستجمر لدبره، ومن أراد غسله أزال ما في PageV02P575 ~~ويمسك الستر عنه اثنان ما بين سرته لركبته ويصب الماء ثالث، ويمسكه من خلفه ~~رابع، ويوقف ركبتيه ويغسله الخامس على كحصير مخرج للماء على حفرة بقدر ممكن، # ------------------- # رجليه من نعل أو خف أو غيرهما، وما في ذراعيه أو يديه من حرز ورباط ~~وغيرهما، ولا يجعلون الميت في حال غسله مستقبلا للقبلة إلا إن لم يمكنهم ~~غير ذلك، ولا يتلحى الرجل عند غسل الميت، وإن لم ينزع الغاسل ما في رجليه ~~أو يديه أو ذراعيه جاز، ولكن يحذر ما يشغله. # (ويمسك الستر عنه اثنان ما بين سرته لركبته)، وكذا تفعل امرأتان بميتة، ~~كذا قيل، والأولى ستر جميع ما لا تكشفه لهن، وينبغي أن تكون بين الميت وبين ~~السماء سترة أخرى، وإن لم يجدوا ما يسترون به الميت تيمموا له، إلا إن ~~أمكنهم الغسل # بدون أن يروا عورته، وإن غسل في ظلمة أو ليل أو كان الغاسلون عميا ~~فالسترة مستحبة لا واجبة. # (ويصب الماء ثالث) من فوق ثوب أو من تحته بدون أن يرى عورة الميت أو ~~يمسها، (ويمسكه من خلفه رابع) ليسهل غسل ظهره وجوانبه، (ويوقف) ms0832 هذا الرابع ~~(ركبتيه) ليسهل غسلهما أيضا وغسل الساقين، ولكن يحتال لغسل ما يلي الأرض من ~~مقعدتيه، وكذا يوقفهما عند الاستنجاء، ولا يلزم من ذلك شيء، وإن غسلوه بدون ~~هذا الإمساك وهذا التوقيف كما أمكنهم جاز. # (ويغسله الخامس على كحصير) مرشوش بالماء ندبا ليلين وليسبق إليه الطهر ~~مفرش على باب ونحوه مما يخرج الماء من وسطه أو جوانبه (مخرج للماء على ~~حفرة) أو حجارة أو بناء، ويغسل (بقدر ممكن) ولا بلا حصير ولا باب ~~PageV02P576 مبتدئا بغسل يديه ثم يمنى ميت ثم يسراه، ثم يلف يده، فإن أدنفه ~~المرض بدأ من سرته لعورته فيغسلها كنفسه، لا بتفتيش واستدخال، وإلا قصد ~~البابين ثم ما ردت سرته لركبتيه، # --------------------------- # ولا حفر ونحو ذلك، ولا بد من طهارة الباب والحصير ونحوهما، ولا يستقبلون ~~القبلة بالحفرة ما أمكنهم (مبتدئا بغسل يديه) بلا وجوب إن كانتا طاهرتين، ~~(ثم يمنى ميت ثم يسراه) ولا ضير بعكس (ثم يلف يده) إلى رسغه فإذا كان في ~~غسل النجس أو العورة فبيده اليسرى، وإلا فباليمنى، ولا ضير إن عمل الكل ~~باليمنى أو باليسرى، ولكن لا بد من اللف عند العورة من السرة إلى الركبة. # (فإن أدنفه المرض) بإخباره أو إخبار غيره أو بعلم بإدنافه (بدأ من سرته ~~لعورته فيغسلها) له، ويغسل أيضا مقعدتيه وفخذيه غسل نجس حوطة، ثم غسل ذلك ~~غسل ميت أو يؤخر غسل ذلك الموضع غسل ميت حتى يصله من رأسه ( # كنفسه) في استنجائه، أو كغسله، فإنه إذا جامع ابتدأ من سرته (لا بتفتيش) ~~في ذلك (واستدخال، وإلا) يدنفه أو لم يخبر هو أو غيره بأنه مدنف، والأصل ~~الطهارة إلا إن احتيط له (قصد البابين) باب البول، وباب الغائط، وذلك غسل ~~للنجاسة، (ثم) يغسل (ما ردت سرته لركبتيه) قداما وخلفا، وينويه من غسل ~~الميت بناء على جواز عدم الترتيب وعدم الموالاة، فإنه قد فصل الوضوء بين ~~ذلك وغسل باقي البدن، ولئلا ينتقض الوضوء بمس ما بين السرة والركبة وإزالة ~~لمشقة لف اليد بعد نزع اللف عند الوصول للسرة، وإن أخر ms0833 غسل ما ردت السرة ~~إلى أن يصل إليه فيلف يده جاز وإن أخر الوضوء جاز. PageV02P577 # ثم ينزع الخرقة ثم يتوضأ له كنفسه وهو الأصح، وقيل: لا وضوء له، ثم يبدأ ~~في غسله بماء وسدر أو خطمي إن وجد وإلا فبالماء وحده، من شق رأسه الأيمن ثم الأيسر # ------------------------ # (ثم ينزع الخرقة ثم يتوضأ له كنفسه وهو الأصح، وقيل: لا وضوء له)؛ لأنه ~~ليس الميت يصلي بخلاف الغسل، فإن السنة وردت به، (ثم يبدأ في غسله بماء ~~وسدر) وهو أشد إمساكا للبدن، وإزالة للوسخ، وهذا قول بعض في بدء غسله بماء ~~وسدر، وتقدم قبل هذا أنه يبدأ غسله بماء قراح (أو خطمي)، الذي في القاموس: ~~الخطمي بكسر الخاء وتفتح وبالألف لا بالياء، نبات محلل منضج ملين، نافع ~~لعسر البول، والحصى، والنسا، وقرحة الأمعاء، والارتعاش، ونضج الجرح، وتسكين ~~الوجع، ومع الخل للبهق ووجع الأسنان مضمضة ونهش الهوام وحرق النار، وخلط ~~بزره بالماء أو سحيق أصله يجمدانه، ولعابه يستخرج بالماء الحار ينفع المرأة ~~العقيم والمقعد، ا ه والمصنف كتبه بياء النسب، # ولعله نسب إليه بحذف ألفه رابعة لا بقلبها واوا أي أو ورق خطمي، وذلك إن ~~كان يغسله مرة، وإلا فإنه يؤخر السدر والخطمي إلى الغسلة الثانية، وأما ~~الخمطي بتقديم الميم فورق منسوب إلى الخمط وهو كل شجرة مرة ذات شوك، قال ~~الأزهري: السدر سدران، سدر لا ينتفع به ولا يصلح ورقه إلا للغسل وله ثمرة ~~عفصة لا تؤكل وليس الضال، وسدر ينبت على الماء وثمره النبق وورقه الغسول ~~يشبه العناب، (إن وجد) هما (وإلا ف) ليغسل (بالماء وحده)؛ وجاز الغسل به ~~وحده ولو وجد، (من شق رأسه الأيمن) وما يليه من خلف وقدام، (ثم الأيسر) وما ~~يليه كذلك، PageV02P578 ثم عنقه ثم يمناه وتاليهما، ثم يسراه كذلك، ثم ~~جانباه الأيمن فالأيسر وتاليهما، ثم بطنه فظهره ثم من يمنى ركبتيه لرجله، ~~ثم يسراه كذلك. # -------------------------- # ويمسح الأذنين (ثم عنقه) بتقديم الشق الأيمن وما يليه كذلك، (ثم يمناه ~~وتاليهما) وهو الكتف، وهو مقدم، وإنما الترتيب بثم مراد ms0834 به تقديم العنق ~~عليهما، (ثم يسراه كذلك) يغسل الكفين وما بين الأصابع وجملة اليدين، (ثم ~~جانباه) بالألف على لغة القصر، (الأيمن فالأيسر وتاليهما) والألف في جانباه ~~على لغة قصر المثنى، أو بتقدير يغسل جانباه بالبناء للمفعول (ثم بطنه ~~فظهره)، ولو استغنى بهذا عن قوله: وتاليهما لكان أولى، ولعله أراد بالظهر ~~الصلب فقط، وأراد بالتالي إلى خلف. # والمراد بذلك كله ما ردت السرة إلى فوق؛ لأن غسلها إلى الركبة بدأ به، ~~ولو غسل بعض الظهر والبطن مع جانب والباقي مع آخر جاز، وكذا إن غسل رأسه ~~إلا الوجه فغسله بعد الرأس فإنه جائز، (ثم من يمنى ركبتيه لرجله ثم) # ركبته (يسراه كذلك) إلى الرجل، وإن شاء أخر الوضوء عن الغسل فيغسل السرة ~~إلى الركبة عند الوصول إليها باللف، وإن شاء قدم الوضوء فإذا بلغها لف يده، ~~وإن شاءوا أضجعوه على الأيسر فغسلوا الجانب الأيمن كالعكس، وإذا نزع اللف ~~وضعه على عورة الميت إن كان له، وإلا فليدفعه للورثة إن كان لهم، ورخص أن ~~يضعه على سرته وإن خاف أن يمس ذراعه عورة الميت فليلف يده إلى أكثر من ~~الرسغ، والكتان أولى، وبعده الصوف، وبعد الصوف ما أمكن، ولو جلدا رقيقا، ~~والظاهر أن القطن أولى من الصوف، وهي من أموالهم، وقيل: من مال الميت، وإن ~~لم يجدوا اللف تيمموا له، وإذا قطع PageV02P579 ثم يعممه برفق وحذر من ~~إزالة جلد أو شعر، ولا يترك متولى لأهل الجملة، ورخص إن أحسنوا غسله. # وينزع نجس من جسده أولا، وهل يصح غسله قبله كالجنابة أو لا؟ # ------------------------ # اللف أو انحرف فليكف حتى يلف. # وإن باشر عورة بالغ عمدا كفر، ومن أراد غسل ميت بيمناه فليجلس من جانب ~~الميت الأيسر أو بيسراه فمن الأيمن، ويجوز غير ذلك، ولا بد عند بعض أن ~~يمضمضوا للميت ويستنشقوا له بقدر الإمكان ثم يغسلوه. # (ثم يعممه برفق) غسلا ثانيا بإفاضة ماء إن غسله مرة، وإن ترك قليلا من ~~عضو أجزأ ولو عمدا، لا إن ترك العضو فليغسلوه وحده، وقيل: منه مع ما ms0835 بعده، ~~وقيل: لا يعذر في ترك قليل، وسواء في ذلك الوضوء أو الغسل، وإن توضأ له أو ~~غسله بغير يده جاز، وقيل: لا، ويغسل ما بان من جسده من أعضائه وأما ما بان ~~والتزق في حياته وما التزق به من غيره فليتيمم لهما، وقيل: يغسلان، وفي غسل ~~الميت ما في غسل الجنب من الخلف في ترتيب وموالاة وبناء واستئناف مع رطوبة ~~أو يبس (وحذر من إزالة جلد أو شعر) ويضمن ما أزال منهما إن عنف أو فرط (ولا ~~يترك متولى لأهل الجملة، ورخص) أن يترك لهم (إن أحسنوا غسله)، وكذا الخلف ~~في تركك من هو وليك لهم في الصلاة عليه وغيرها من تجهيزه إذا فوض وليه أمره ~~لمن يتولى أمره أو لم يحضر وليه. # (وينزع نجس من جسده أولا، وهل يصح غسله قبله) أي قبل النزع (كالجنابة)؟ ~~وإذا وصل إليه غسل غسل تطهير ثم غسل موت، كما يجوز في غسل الجنابة والحيض ~~والنفاس والغسل للثواب (أو لا)؟ كما لا يجوز ذلك PageV02P580 قولان؛ ثم ~~يتوضأ له. # وينقضه ما ينقض على حي ما لم يصل عليه، وهل ينقض على حي ما لم يصل عليه، ~~وهل ينتقض بلعابه أو مخاطه إن خرج أو بدموعه أو لا؟ قولان. # وصح وضوءه وإن برجال. # ----------------- # في الوضوء على الأشهر واستدل له الشيخ بقوله صلى الله عليه وسلم {إن ~~أحدثت فأعدنه إلى خمس}، ولكن يحتمل أن يريد أعدن غسل الحدث (قولان ثم يتوضأ ~~له) بعد غسله إذا غسل قبل النزع كأنه يشير إلى أنه من قال: لا يتوضأ له، ~~يشترط أن يغسل نجسه قبل الشروع في الاغتسال، وإذا غسل ووضئ ثم بان نجس ~~أعادوا الوضوء بعد غسله، وفي إعادة الغسل الخلف، قيل: يعاد وقيل يغسل ~~الموضع. # (و) وضوء الميت (ينقضه ما ينقض على حي) وضوءه (ما لم يصل عليه)، وانظر إن ~~لاقت يده عورته هل ينتقض؟ ظاهر العبارة النقض، سواء لاقت عورته يد نفسه أم ~~يد الغاسل أم غيرهما، أما المكلف فإنه غير مكلف، ولأنه لا فعل له ms0836 فلا ينتقض ~~إلا بأمر ظاهر العلة وهو النجاسة، وأما غيره فإنما ينتقض وضوء نفسه لا وضوء ~~الميت إذ لا فعل للميت، (وهل ينتقض بلعابه أو مخاطه إن خرج أو بدموعه) إن ~~خرجت؟ بناء على أن هؤلاء من الميت نجسة (أو لا) بناء على أنها طاهرة ~~(قولان) وفي ترتيب غسله وترتيب وضوئه والموالاة فيهما وعكس ذلك ما مر في ~~الوضوء. # (وصح وضوءه وإن برجال) بنى المصنف على جواز الفاعل في المعنى بالباء هنا، ~~وفي قوله: صح غسل ميت بخمسة، إلخ؛ وقوله يغسل الرجل برجال والمرأة بنساء، ~~ومنعه ابن هشام، وكيفية توضؤ الرجال له أن يغسله أحدهم ويصب الآخر أو يغسل ~~PageV02P581 وما جاز به تيمم لحي جاز به لميت. # --------------------- # أحدهم عضوا ثم الآخر عضوا على الترتيب أو بمرة بلا ترتيب. # (وما جاز ب) سبب (ه تيمم لحي جاز به لميت)، مثل أن يتصل غائطه أو بوله أو ~~دمه حتى يئسوا من انقطاعه، ولا يئسوا باستجمارهم له بسبعة أحجار أو عشرين ~~أو أكثر إلا إن ظهر لهم عدم الانقطاع وبعد فإن لم ينقطع، فإن كان يرده اللف ~~أو الحشو فعلوا وغسلوه، وإذا كان ينقطع قدر ما يطهر بالاستنجاء والوضوء ~~والغسل استنجوا له وتوضئوا وغسلوه. # ، قال أبو العباس، ويلزم غسل الميت أولياؤه وإن لم يشتغلوا به فكل من ~~حضر، وينبغي أن لا يغسل الميت محارمه من الرجال والنساء إلا على الضرورة. # ، وإن أوصى أن لا يغسل فإن وجدوا مانع غسل فيه تيمموا وإلا غسلوه، وينظره ~~الأمين، وإلا فزوجته، وإلا فليختاروا خير من وجدوا، ويجوز قول من صدقوه ~~ويتيمم له. # إن كان فيه جرح أو قرح أو كي يخاف منه الفساد أو كان ينتف شعره أو جلده ~~أو غيره أو فيه نجس لا يمكن نزعه ولا تطهيره أو تعلقت به حلمة ولم يمكن ~~نزعها، قلت: وتقص بالمقص، وقيل: يغسل، وكذا القرادة، ويتيمم له إن أخر حتى ~~تصلب ولم يمكن غسله، وأثموا إن ضيعوا وإن عقد يده حتى لا يستطاع فتحها ~~تيمموا له، وقال يغسلونه، قلت: ms0837 وقيل يغسلونه ويتيممون لها وكذلك ما لا يصل ~~إليه الماء من بدنه إذا كان طاهرا وهو قليل، وهكذا قيل يغسل ما أمكن غسله ~~ويتيمم لما لم يمكن غسله ويتيمم له إن فتح فاه أو عينه واختار أبو العباس ~~غسله ولا يغسل إن كان في رجله الحناء بلا ضرر، وقيل يغسل إن كان فيما ردت ~~الكعبة وأما المرأة فلا يمنعها بل شذ بعض فقال لا تغسل إن لم يكن في جسدها ~~وهو باطل لا يعمل به ويتيمم له إن اتصل لعابه أو دموعه أو مخاطه، وقيل ~~PageV02P582 .............................. # ----------------------------- # يغسل لطهارتها وكذا القيح، وإن كان ينقطع ذلك قدر الغسل والصلاة غسل ~~باتفاق، ويكفي قول من صدقوه أنه قد غسل أو تيمم له وإن لم يصدقوه ورأوا ~~علامة اكتفوا بها، ولا ينزع من الميت ما طال من ظفر ولا ما ينزع من شعر على ~~الصحيح، ولا يشتغل بنزع الوسخ من بدنه ويخلل شعره من غير أن يحلوه. # وإن لم يكن من الماء إلا ما يصلون به أو ما يصلي به من يدرك عليهم ماء ~~الصلاة تيمموا له إن حضر وقتها، وسواء في ذلك تطهير البدن أو الثوب أو ~~الوضوء أو الغسل، وإن خافوا الحصر أو العطش في الطريق أو عطش آدمي ما أو ~~بهيمة أو خافوا غور الماء الذي يردونه تيمموا له. # وقيل: يغسلونه بالماء ويتيممون لأنفسهم واختاره أبو العباس، ولعله لعدم ~~تيقن الضر، وإن تيقنوه أو ترجح فالحق إمساك الماء لأنفسهم لئلا يموتوا هم ~~أو بهائمهم عطشا، وقيل: إن لم يكن إلا ما يغسلون به ثيابهم أو الميت غسلوه ~~أو إلا ما يغسلونه أو كفنه لنجسه غسلوا كفنه وتيمموا له، وإن كان موسخا ~~طاهرا فليغسلوا الميت لا الكفن ولا ينزلون الميت في البئر، ويستعمل مال ~~الميت في تجهيزه كله كثوبه ودلوه وحطبه وسراجه، وإن لم يكن إلا ما يستنجون ~~له به أو يتوضئون تيمموا له والظاهر أن يستنجوا له ويتيمموا للغسل، وإن كان ~~للميت ماء مشترك تيمموا له، وقيل: يكيلون سهمه، وإن خافوا على ms0838 أنفسهم أو ~~مالهم أو الميت أو ماله تيمموا له، وإن خافوا نزع الماء اشتغلوا بغسله حتى ~~ينزع منهم وإن أذن لهم رجل أن يغسلوه بمائه فشرعوا فمنعهم قبل التمام ~~فليكفوا، وقيل: لا يشتغلون بمنعه كما إن أذن لهم أن يجعلوا الماء في وعائه ~~فجعلوا فمنعهم فلا يشتغلون به إن لم يكن ما يجعلون فيه ويعطونه أجرة ما بعد ~~المنع، وكذا في جميع الأدوات، كسرير الغسل، والنعش. # وإن أحدث الميت قبل تمام الغسل فليكفوا ويجففوه ويعيدوا، وقيل: يبنون، ~~PageV02P583 ........................... # ------------------- # وإن لم ينقطع تيمموا، وقيل: إن أحدث بما ينقطع مضوا في غسله، وقيل: إن ~~أحدث بغائط، وقيل: أو ببول وإن أذن سيد لعبد في غسله ومنعه قبل التمام ولم ~~يجدوا سواه فلا يشتغل بمنعه، وإن لم يكن إلا عبد أو أمة غسل الميت ولو حجر ~~عليه سيده، وإن لم يكن إلا ماء مرهون فليتيمموا له، وماء القراض يغسل به ~~صاحب المال، ومن يؤخذ به، وقيل: لا إن كان فيه ربح، ولا يغسل به العامل ~~وماء العقيدين يغسل به أحدهما ولا يضمن للآخر، وقيل: يضمن. # وإن حضر مال الوارث غسل به الميت، وكفن به وفعل ما يحتاجون إليه ولو ~~منعهم الوارث، وإن كان وارث آخر فلا يؤخذ من مال الوارث إلا ما نابه، ويعمل ~~للعبد ما يحتاج من مال سيده، وإن اشترك فيه فمن مال الشركاء بالحصص، وإن ~~قال أحد أولياء الميت: يغسل، وقال الآخر: لا، فلينظره ثالث ويعملوا بقوله، ~~ولا يغسل الميت حتى ينظر إليه لعل فيه موجب التيمم، وقيل: لا ينظر إلا إن ~~اتهم أن فيه موجبه، وإن نظر رجل فقال يغسل وغسله آخر وهو ممن لا يغسل ضمن ~~الغاسل ما أفسد، وأثم الناظر إن قصر أو جهل، وإذا كان الماء لغائب أو طفل ~~أو نحوهما من الورثة وزادوا على ما يكفي الغسل ضمن الغاسل الزائد، ومن ~~اشتغل في تجهيز ميت فمات وليه فإن احتمل وليه التأخير فليشتغل بالأول حتى ~~يفرغ منه، وإن ظهر نجس بعد تمام غسل الميت فقد رخص بعض ms0839 أن يغسل النجس فقط، ~~ويغسل الميت بما هو القاعد فيه، ولا يجعل الميت في كفنه حتى ينشف، ولا يكشف ~~بعض جسد من لم يختتن طفلا أو بالغا ويغسل مستورا كله، وكذا المرأة تغسلها ~~النساء من فوق ثوب، وقيل: يتيمم لمن بلغ ولم يختتن بعذر ويتيمم للعفلاء، ~~وإن لم يكن في الماء إلا ما ينجو به حيوان غيرهم وليست في أيديهم غسلوه به، ~~والظاهر أن ينجوه به PageV02P584 ............................ # -------------------- # به ويتيمموا للميت. # وإن رأوا فسادا ولم يحتمل الميت التأخير تيمموا له وأصلحوا الفساد. # ولا يعذرون بجهل غسل الميت وإن تركوه بعذر فيما يظنون وليس بعذر عند ~~العلماء فلا يعذرون، وإن خافوا فساده وهو لا يفسد في الوصف فلا عليهم وإن ~~تعمدوا تركه وكان فيه مانع الغسل ولم يعلموا به تابوا من نواهم، ويطلبون له ~~ماء كما يطلبون للوضوء ولو خارج الأميال على ما مر من الخلف في الوضوء إن ~~لم يخافوا فساده، وإن لم يطلبوا فلا عليهم، وإن كان الماء يضره أو الغاسل ~~بحره أو برده اشتغلوا بالتبريد أو التسخين، وإن لم يحتمل التأخير تيمموا له. # وإن تيمم الرجال لامرأة لعدم النساء فحضرن قبل إحرام الصلاة عليها أو بعد ~~الصلاة الباطلة فهل يغسلنها أو لا؟ قولان؛ وكذا في رجل مات مع نساء ثم حضر ~~رجال وإن قام بالميت مانع غسل فتيمم له النساء بحضرة رجل أو بالعكس فهل ~~يعاد التيمم؟ قولان وعن بعضهم أن من يتيمم في حياته يتيمم له بعد موته، ولو ~~قال من هو أهل للقول أنه يغسل إن احتمل لكان وجيها، وإن غسلوه وقد خافوا ~~فساده بالغسل وفيه مانع الغسل مثل انتتاف شعره أجزأهم إن لم يفسد فيه شيء، ~~وقيل: لا، وإن مسحوا جسده كله بالتراب ولم يقصدوا تيممه فلا يجزي، وإن ~~كفنوا ميتا بلا تيمم نسيانا تيمموا له وأصلحوا ما أفسدوا من الكفن إن ~~أفسدوه للتيمم، وإن لم يصلوا للتيمم إلا بفساد الميت تيمموا من فوق الكفن، ~~ويخرجونه من قبره فيتيممون له إن أمكنهم إخراجه وإلا تيمموا له فيه، ms0840 وإن ~~ردوا عليه التراب تيمموا له كما هو إن لم يصلوا عليه وإن صلوا عليه ولم ~~يدفنوه فقيل: يتيممون له، وقيل: لا وتراب التيمم على المتيمم، وقيل: من مال ~~الميت PageV02P585 فيضع متيمم له يديه في تراب ويقول كنفسه، ثم يرفعهما ~~وينفضهما برفق ويتيمم لوجهه واضعا يمناه على خده الأيمن ويسراه على يسراه ~~كنفسه، ثم يضعهما فيه ثانيا ويرفعهما، ويجعل يمنى الميت على ظاهر يسراه هو ~~ويمسحها بيسراه، وإن فعل ما أمكنه وإن بغير هذا أجزاه. # ---------------------------- # وإن انقطع نجس بعد تيمم قبل الصلاة غسلوه، وإن انقطع بعد الصلاة فلا ~~عليهم، وقيل: يغسلونه ويعيدون الصلاة. # (فيضع متيمم له يديه) وتكفي يد أو بعضها على ما مر وإن تيمم للميت بيدي ~~الميت لم يجز (في تراب) أو نحوه على ما مر (ويقول كنفسه): أرفع بتيممي ~~الأحداث وأتيمم بدلا من الغسل وينوي الميت، وإن ذكره وقال: وأتيمم لغسل ~~الميت أو أرفع بتيممي أحداث الميت وأتيمم له بدلا من غسله أو نحو ذلك فحسن ~~وفي التيمم له ما في تيمم الحي من إجزاء واحد للغسل والوضوء والاستنجاء أو ~~من تعدد على ما مر (ثم يرفعهما وينفضهما برفق ويتيمم لوجهه واضعا يمناه على ~~خده) أي الميت (الأيمن ويسراه على) خده (يسراه كنفسه) لكن بتخالف إن لم يكن ~~من رأسه (ثم يضعهما فيه) أي في التراب وضعا (ثانيا ويرفعهما ويجعل يمنى ~~الميت على ظاهر يسراه هو ويمسحها) بيمناه، ثم يجعل يسرى الميت على ظاهر ~~يمناه هو ويمسحها (بيسراه، وإن فعل) في الوجه واليدين (ما أمكنه وإن بغير ~~هذا أجزاه) مثل أن يمسح يدي الميت وهما على غير يديه أو يسراه على يسراه ~~ويمناه على يمناه، وتيمم وجهه عرضا أو تيمم له من قدامه ويضع يمناه على ~~الأيسر ويسراه على الخد الأيمن، وفي كيفية المسح ما مر في باب التيمم بيدين ~~أو يد أو إصبع ونحو ذلك، ويجوز وضع يدي الميت على يديه طولا أو عرضا. PageV02P586 # وما لا يجزي حيا لا يجزي ميتا. # --------------------- # (وما لا يجزي حيا لا ms0841 يجزي ميتا) من كيفية تيمم وما يتيمم به وما لا يتيمم ~~به كتراب سبخة ونحوه على الخلاف فيه، وفي نحوه على ما مر في بابه، فإن لم ~~يكن تراب تيمموا له بالماء يغسلون وجهه ويديه ولا يجزي المسح، وقيل: يجزي ~~وأجيز التيمم به مع وجود التراب، وإن تيمموا لوجهه بالماء وليديه بالتراب ~~أجزاهم ذلك، والظاهر إجزاء العكس أيضا، واختلف في إجزاء ضربة واحدة لوجهه ~~ويديه، وفي تقديم يديه قولان؛ وإن تيمم له بظاهر يديه فلا يجزيه ولا يتيمم ~~له حتى يجف أبوابه، وإن لم ينقطع حشاه، وإن تركوا قليلا من وجهه أو يده ~~عمدا لم يجزهم ورخص وإن تركوا الأكثر أعادوا وإن لم يتعمدوا، وإن لم يصل من ~~يدي الميت الأرض إلا قليل فلا يجزي، وإن تيمم له بملفوفتين بغير عذر فلا ~~يجزي، وإن تيمم له بنجستين بلا عذر أعاد وقيل: لا إن لم يحجب النجس اليدين ~~عن الأرض، وإن أمكن الغسل لهما أو كان معه من يداه طاهرتان فلا يجزي تيممه ~~وإن لف يد الميت أو وجهه أعاد إلا بعذر، وقيل: إذا لفت يداه ووجهه بعذر ~~تيمم له لا لهما، وإن كان في الوجه قروح أو جروح يخاف منها تيمموا من فوق ~~خرقة كتان، وإن لم يجدوها تيمموا فوق غيرها، ويقدم ما أنبتت الأرض وإن بقي ~~من الوجه العظام لا غير غسلوه بلا توضؤ، وقيل: يتيمم له، وإن بان رأسه أو ~~يداه تيمموا لذلك، وقيل: لا تيمم ليديه إن بانتا. # وإن تيمم رجل لوجه ميت وآخر بعد ليديه بمهلة أو تيمم الأول # لهما بعد كذلك ولم يحدث ما ينقضه كفى. # وإن اختلط من يتيمم له ومن لا يتيمم له أو من يغسل ومن لا يغسل فليفرزوهم ~~بوجوههم، وقيل: بما تيقنوا من العلامات، وإن لم يفرزوا فليتيمموا للكل في ~~الصورة الأولى ويغسلوا الكل في PageV02P587 وهل يجب غسله وإعادة الصلاة ~~عليه إن وجد الماء قبل دفنه وقد تيمم له لعدمه أو لا؟ فيه تردد. # وأولى بالأنثى غسلا من محارمها زوجها إن ms0842 كان، # -------------------- # الثانية، وكل من قال قد غسل هذا الميت أو تيمم له أو صلي عليه كفى إن ~~صدقوه ولا يتيمم لميت في ثياب منجوسة ولا في مكان منجوس أو عاريا ولا إعادة ~~إن فعلوا، وكذا من يتيمم، ومن أراد التيمم فوضع يديه في الأرض فحدث ناقض من ~~غير الميت رفعهما وأعاد وضعا، وإن منعهم من تيمم وجهه دم لا يرده اللف ~~وضعوا عليه ما لا ينفذه الدم ويؤثر الحي بالماء إن اضطر إليه ولو دابة ~~صاحبه أو غيره، ويتيمم للميت، فإن كان الماء ملكا لميت أعطوا قيمته لورثته. # (وهل يجب غسله) ومثله الوضوء (وإعادة الصلاة عليه إن وجد الماء قبل دفنه ~~وقد تيمم له لعدمه أو لا؟ فيه تردد) وجزم زين العلماء أبو العباس أنه مضى ~~لسبيله كما هو واضح؛ لأنه كحي تيمم وصلى ثم وجد الماء، وذكر أنه يغسل إن ~~وجد الماء قبل الصلاة وأنه إن وجدوه في الصلاة فليمضوا عليها، وإن انتقضت ~~بمعنى، غسلوه، وأنه إن تيمموا له لعدم الماء فبان أنه عندهم غسلوه وإن بعد ~~الصلاة فلا يغسلوه، وقيل: يغسلونه ويعيدونها وإن نسوا الماء أنه عندهم ~~فتذكروا بعدها أعادوها بعد غسله، وقيل: لا تعاد ولا يغسل، وقيل: إن وجد ~~الماء قبل أن يدخل في كفنه غسلوه، وإن وجدوه بعد ما أدخلوه فيه وستروه به ~~فلا، وقيل: يغسل ما لم يدفن. # (وأولى بالأنثى غسلا من محارمها زوجها) أي من الإناث المحارم لها (إن ~~كان) وجعله من المحارم تشبيها لجامع جواز الانكشاف له كما يجوز الانكشاف ~~للنساء PageV02P588 وإلا فهل على الترتيب كل امرأة لو كانت رجلا لم يحل له ~~نكاحها بسبب القرابة ثم الأجنبية بعد القريبة. # ------------------- # المحارم (وإلا ف) ليغسلها النساء، و (هل على الترتيب) في الحرمة؟ وذوات ~~الحرمة هن (كل امرأة لو كانت رجلا لم يحل له) أي لهذا الرجل المفروض ~~(نكاحها بسبب القرابة ثم الأجنبية بعد القريبة)، والرضاع كالنسب والسيد ~~والسرية كل واحد أولى بالآخر والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV02P589 # باب فرض تكفين ميت على حاضره في ثوب ms0843 كتان طاهر أبيض جديد إن تيسر. # ----------------------- # باب في التكفين (فرض تكفين ميت على حاضره) في ما يصلى به كقطن وصوف وجلد ~~على ما مر في الصلاة، ولا يكفن مشرك ويجب دفنه، ويكفن (في ثوب كتان) أو قطن ~~(طاهر أبيض جديد إن تيسر) وثوب الكتان أو القطن أولى، ويجوز في غيرهما، ~~ويجوز في غير الأبيض والجديد لكنهما أولى، ولا يجوز في نجس، وقد بان لك أن ~~في متعلقة بيكفن محذوفا من غير تعرض لوجوب ولا ندب إلا ما يدل عليه قوله إن ~~تيسر، ولا يتعلق بفرض أو بتكفين إلا على قول العلامة أبي العباس جزاه الله ~~عن العلم والإسلام خيرا أنه يجب التكفين في ثياب الكتان الطاهرة الجديدة، ~~وأنها المراد بالثياب البيض في الحديث، والظاهر أن المراد بالحديث الندب لا ~~إيجاب الكتان، وقيل: المراد بالبيض ما لم يسود خلقه ولا بالصبغ ولو صوفا، ~~وأنه لا يكفن في غيرها إلا على الضرورة، لكن PageV02P590 ~~...................... # -------------------------- # مفهوم قوله بعد: وما لا تصح به صلاة إلخ عدم الوجوب، وعن أبي بكر رضي ~~الله عنه: " الأحياء أحق بالجدد "، والطهارة لا بد منها إلا لضرورة واستحب ~~بعضهم تحسين الكفن ما أمكن، وكره بعض المغالاة فيه، وقيل: إنما ينظر في ~~كفنه إلى حاله في الشرف وما يحتمل ماله، وقيل: لا يجاوز فيه قيمة دينار إن ~~وجدوه بدونه، وإن لم ينقطع النجس عن الميت جعلوا له ما يرده عن الكفن. # وقال أبو العباس: إن دام بالحائض أو النفساء دم ولم يرده الكفن فليجعلوا ~~لها بطانة شاة سوداء من قبل رجليها مما يلي الصوف، ويجعلوا فيها شيئا من ~~رماد، وإن دام غير الدم فليجعلوا لها رمادا أو ترابا، ولا يخرجون رجليها من ~~البطانة، والرجل كالمرأة، والبطانة من الكل لا الثلث، ولا تجزي البطانة عن ~~الكفن ولا وشاح إذا كانت البطانة. # وإن نجس الكفن بعد ما صلوا أو قبل فليغسل ويعيدوا الصلاة إن صلوا عليه في ~~كفن نجس، قال: وإن لم يكن إلا ثوب مستعمل ولم يعلموا له نجسا فالسنة غسله ~~إلا ms0844 إن غسل ولم يلبس بعد غسله، وإن علموا بطهارته وهو مستعمل غسلوه، ولا ~~يكفن فيما غسل حتى ييبس إلا إن لم يحتمل الميت التأخير فليكفن فيه بلا غسل ~~إن كان طاهرا، ويكفن الميت في ثوب أقعد فيه في حياته، وإن لم يجدوا إلا ما ~~على بدنه نزعوه وغسلوه وكفنوه إلا إن كان جديدا ولم يتكسر ولم يتوسخ وهو ~~طاهر، ولم يكن فيه ما يخافون به تنجسه فليكفنوه فيه، ولا يجعل الميت في ~~كفنه إلا بعد الغسل أو التيمم. # ولا يكفن معه حرزه على ما في الأثر، ولكن جاء عن أبي خليل أنه أمر أن ~~يكتبوا له ما شهدوا له به من الخير، ويجعلوه في كفنه ففعلوا فدفنوه، فرأوا ~~الكتاب على القبر وفيه أنه مرضي عندنا كما عندكم، وكتبت عجوز لعمر ~~PageV02P591 وهو قبل الدين من ماله إن كان له وإلا فعلى ورثته غير الأزواج ~~والكلالة إن لم يكونوا من العصبة. # إن # --------------------------- # رضي الله عنه رضاها عنه في مظلمة تدعيها عليه وأمر بجعل الكتاب في كفنه،. # (وهو قبل الدين من) كل (ماله إن كان له) أي المال إلا من الثلث خلافا لمن غلط. # وإن أوصى بكثير أو بغال فمن الثلث بلا إشكال، وإنما الذي يكون من الكل هو ~~الواحد المجزي فقط لا الكثير ولا الغالي، ومن قال من الثلث إنما قال من ~~الثلث إذا أوصى بأكثر مما يجزي أو بغال أو لم يوص أصلا فما ينوبه من الثلث ~~يكون للكفن، فإن كفاه فذاك وإلا سترت به عورته وما يليها، وستر الباقي بشجر ~~أو غيره، (وإلا فعلى ورثته) بحسب سهامهم (غير الأزواج والكلالة) المراد هنا ~~الإخوة للأم والأخوات لها (إن لم يكونوا من العصبة) في صورة موت الميت لا ~~مطلقا، الضمير عائد إلى الأزواج الذكور دون الأزواج الإناث، ودون الكلالة ~~الإناث، فإن الزوجات أو الأخوات للأم لا يكن عصبة، بل قد تكون الزوجة عصبة ~~لزوجها مثل أن تعتق زوجها، وقد يكون إخوة الأم عصبة من جانب آخر مثل أن ~~يكونوا أولاد عم فيعطون ms0845 في الكفن، وفي ذلك ما يقرب من الاستخدام، ولعله ~~أراد بالورثة أهل القرابة استعمالا للخاص في العام، أو أراد من يرث بالفعل ~~ومن يرث بالإمكان استعمالا للفظ في حقيقته ومجازه فيكون المراد بالكلالة ~~بني العم الأباعد، وما أحسن قول ضياء المذهب: وإن لم يكن له ورثة فليؤخذ من ~~أموالهم، وإن لم يكن الأولياء الأقارب فليؤخذ الأباعد، وإن لم يكن ولي أصلا ~~فعلى الحاضرين ولو بجميع أموالهم. # ولا يؤخذ الزوج بكفن زوجته إلا إن كان من عصبتها، ولا تؤخذ الزوجة بكفنه ~~ولا تؤخذ الكلالة إلا إن كانوا من العصبة كما قال المصنف (إن PageV02P592 ~~حضروه، وإلا فعلى حاضره وإن لم يجده إلا بكل ماله، فإن أشهد على أخذ قيمته ~~من مال الهالك أو وارثه أخذ، وإلا عد متبرعا في الحكم. # --------------------------- # حضروه) وإن لم يرثه الزوجة أو لم يرثها إلا زوجها أو لم يكن وارث إلا ~~الكلالة فعليهم الكفن، (وإلا فعلى حاضره وإن لم يجده إلا بكل ماله) والواو ~~في حضروه للورثة وهاء ماله للحاضر. # (فإن أشهد) هذا الحاضر الذي ليس وارثا قبل التكفين وإن استشهد بعده ولو ~~قبل الدفن لم يدرك (على أخذ قيمته) أي قيمة الكفن (من مال الهالك أو وارثه ~~أخذ) بأن يعطوه قيمة كفن واحد مجز أو أدنى كفن ولا يدرك ما تغالى فيه أو ~~كفنا ثانيا فصاعدا إن كفنه في متعدد (وإلا عد) حسب (متبرعا) متصدقا، وأصل ~~التبرع الفضل على الغير (في الحكم) متعلق بعد، ويجوز الأخذ فيما بينه وبين ~~الله إن لم ينو أنه تصدق بالكفن تصدقا ولو بأخذ تركته كلها إن كانت قدر ~~الكفن من حيث لا يعلمون، وإن لم ينو تصدقا ولا أخذا بل أهمل فليس له أخذ، ~~وقيل: لا يرجع به في مال الميت ولا في مال الورثة ولو أشهد. # وإن كفن الميت في غير ماله على أنه لم يكن له مال فتبين أنه ترك مالا ~~رجعوا به في ماله، وقيل: لا، قال أبو العباس: كفن المولى على أوليائه إن لم ~~يكن له مال، ms0846 وإن لم يكن له ولي أو كان ولا مال له فعلى معتقه بكسر التاء، ~~وإن لم يكن أو لا مال له فعلى معتقه بفتح التاء إن كان، وإن كان له معتق ~~ومعتق فعلى معتقه بالكسر، وقيل: عليه وعلى معتقه بالفتح: معا سواء ا ه ~~بإيضاح وزيادة. # قال: وورثة من مات من الموالي بمنزلته ولا شيء على من لا يرث الولاء ~~PageV02P593 وندب التكفين بوتر من واحد لسبعة. # وكونه ثوبي صلاته بحياته. # ------------------------ # وإن لم يخلف الميت إلا ما وقف عليه أو ما وقفه إلى غيره أو ما في الرهن ~~أو العوض سلف له إلى ذلك، فإن لم يصح له شيء فمن مالهم، وكذا إن خلف ديونا ~~لم تحل أو ما لم يقوم من فساد الأموال أو ما لم يفرض من الديات أو الصداق ~~أو المتعة ويكفنونه من أموالهم إن ترك ريبة تحققت، ولكن لا يؤاخذون بكفنه، ~~وإن ترك المصاحف أو المكروهات أو الملاهي باعوا ما جاز بيعه وكفنوه، ويكفن ~~بأرش ما أفسد فيه بعد موته، وإن غشيت ميتة كفنت بصداقها، وإن لم يقدروا فمن ~~مالهم، وإن سبق إلى المولى أحد فليؤخذ بكفنه على قول من يقول ماله لمن سبق ~~إليه من جنسه، وكذا وصيته، وإن خافوا هلاكا بمقاربة نحو مجذوم فلا تيمم ~~عليهم ولا غسل، وإن وجدوا من يعمل له ذلك بالأجرة فليعطوها وإلا فعلوا ما وجدوا. # (وندب التكفين بوتر)؛ لأن الله وتر يحب الوتر (من واحد لسبعة) ويجوز ~~بشفع، ولا يجوز بأكثر من سبعة، وإن كفن بأكثر جاز نزع الزائد ما لم يدفن، ~~والأولى للرجل ثلاثة وأما المرأة فقيل عن أكثر العلماء، يستحب لها درع ~~وخمار ولفافتان وثوب لطيف يشد على وسطها يجمع به ثيابها، ويجزي درع وخمار ~~ولفافة، ويجزي ثوب واحد ساتر، ويجزي الصغير ثوب وخرقة، وإن لم يكن للميت ~~مال ولا لوارثه فعلى بيت المال، وإن لم يكن بيته فعلى كافة المسلمين. # (و) ندب (كونه) أي كون ما يكفن به (ثوبي صلاته بحياته) إن اتفق أنهما ~~كتان أبيض جديد، ms0847 وإلا اختير الكتان الأبيض الجديد على ثوبي صلاته لحديث: ~~{كفنوا فيها موتاكم} ويزداد عليها ثوبا ندبا ولو من غير PageV02P594 وقد سن ~~ذلك، وما لا تصح به صلاة فلا يكفن فيه ولو امرأة، وجوز لها حرير. # ويحذر من مس ما لا يمسه مصل كحرير ونجس # --------------------------- # أثواب صلاته، وإن كان يصلي بثلاثة أو خمسة أو سبعة فأولى أن يكفن بها، ~~والثلاثة أفضل من ذلك. # وقال بعض قومنا: أقل ما تكفن به المرأة ثلاثة، والسنة خمسة: " {؛ لأنه ~~صلى الله عليه وسلم لما غسلت أم عطية بنته أم كلثوم وكان على الباب ناولها ~~إزارا ودرعا وخمارا وملحفة ثم أدرجت في ثوب آخر}، والرجل ثوبان، والسنة ~~ثلاثة: " {؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب من موضع باليمن ~~يقال له سحول}؛ فانظر الشامل "، وقيل: كفن في ثوبين صحاريين من ثياب عمان، ~~وقيل: كفن في ثوبي صلاته، ويجمع ذلك بأنه سمى عمان واليمن واحدا لقربها، ~~وكفن في الثوبين وزيد عليهما آخر فذكر الراوي الثوبين فقط؛ لأنه قصدهما من ~~حيث إنه صلى بهما، (وقد سن ذلك). # (وما لا تصح به صلاة) لرجل (فلا يكفن فيه) الميت (ولو) كان الميت ~~(امرأة)، ولا تكفن في حرير أو ثوب فيه ذهب، ولو جازا لها في الدنيا ~~لنقصانهما من حيث تحريمهما على الرجال، (وجوز لها حرير) قال أبو العباس: ~~والمرأة لا تكفن في الحرير، ومنهم من يقول تكفن فيه ا ه وفي الكفن فيه سرف، ~~والظاهر جواز القدر المعفو عنه في الصلاة في الكفن بلا مس، ويجوز حرير ~~البحر، قال: ولا يكفن في مصبوغ إلا ضرورة، ولا في الحرام والريبة المحققة ~~ولو ضرورة. # (ويحذر من مس ما لا يمسه مصل كحرير ونجس)، وفيه أنه لا يكون PageV02P595 ~~وجسد غير فضة، ولا يوضع عليه إلا لضرورة، ولا يدفن في معدن لا يصلى عليه ~~وجاز بضرورة. # ----------------------- # كفنه نجسا إلا ضرورة فإن اضطر إلى التكفين في ثوب نجس أبعد عن أن يمسه ~~الموضع النجس بل يتدلى أو يكون في اللية الثانية أو بعدها (وجسد) ms0848 معدن (غير ~~فضة ولا يوضع عليه) عند الصلاة عليه (إلا لضرورة ولا يدفن في معدن لا يصلى ~~عليه) الجملة صفة كاشفة؛ لأن كل معدن لا يصلى عليه (وجاز بضرورة)، ومن أجاز ~~الصلاة في المعادن ومسها في الصلاة أجاز الدفن فيها بلا ضرورة، وقيل: يجوز ~~أن يمس المرأة ما تصلي به كالذهب وتدفن في معدنه، قال أبو العباس: ولا يكفن ~~فيما يعمل من نبات الأرض ولا في الجلود ولو مدبوغة، ولا في ثياب نجسة إلا ~~ضرورة، قلت: وقيل يجوز في الجلود المدبوغة، وقيل: في غير المدبوغة، وقيل: ~~لا إلا في جلد فرو، قال: والثوب المنجوس أولى مما عمل من نبات الأرض، وقيل: ~~بالعكس، والنبات المعمول أولى من غير المعمول، والجلود المدبوغة أولى من ~~الثوب المنجوس وما لم يعمل من النبات، وقيل: بالعكس والمنجوس وغير المعمول ~~أولى من غير المدبوغ والمنجوس، ونبات الأرض والجلود أولى من المعادن، ~~والحرير أولى من المعادن، وقيل: بالعكس. # وإن كفنوه فيما لا يجوز أو بقي أقل قليل بلا ضرورة فلا يعذرون. # وإن نزع كفن الميت قبل الدفن أعادوا كفنه من ماله ما لم يدفن ومن مالهم ~~بعد الدفن، وإن كفن في ثوب له في معتقدهم فإذا هو لغيره بعد الدفن أعطوه ~~مثله أو قيمته وإن تبين أنه لغيره قبله فإن اتفق معهم وإلا جددوا له كفنا، ~~وإن تبين أنه حرام قبله جددوه وإن كفنوه فيما لا يجزي كمنجوس على الضرورة ~~فوجدوا ما يجزي كفنوه به PageV02P596 ................................ # ------------------------------- # ما لم يدفنوه، وإن وجدوه بعد وضعه في القبر وقبل الدفن ولم يمكن تحويله ~~نشر عليه ودفن، وإن كفن في نجس وصلوا عليه ثم وجدوا طاهرا أعادوا الصلاة، ~~وقيل: لا، وإن لم يمكنهم نزع النجس كفنوه بالطاهر فوقه، وإن وجدوا ماء قبل ~~الدفن غسلوا الكفن به، وإن وجد ماء وطاهر غسلوا النجس وردوه فيه، وإن لم ~~يحتمل الميت التأخير كفنوه بالطاهر من فوق. # وإن نزعوا النجس ولم يمكن غسله جعلوه في أكفان الفقراء سواء كان للورثة ~~أو غيرهم، وقيل: إن كان لطفل ms0849 فليعط لخليفته، وإن لم يمكن نزعه إلا بفساده ~~نزعوه بلا ضمان، وقيل به، وإن كفن في الحرير أو غيره ضرورة فوجدوا غيره ~~نزعوه كما مر، وقيل: يجعل لوجوه الأجر، وقيل في ذلك كله يرد لصاحبه، وإن ~~كان للميت فلورثته، وإن لم تكن له قيمة جاز إلقاؤه، وينزع من القبر ليكفن ~~في جائز أو لطهارة، ولو خيف فساد القبر أو الكفن إلا إن لم يحتمل التأخير ~~إلى قبر آخر، وإذا كفن في منجوسين ثم علم ولم يمكن النزع كفن بطاهر من ~~فوقهما وضمنوهما، وإن ضيعوا الصلاة حتى نجس ولم يمكن النزع # ضمنوه إن كان لغيرهم، وإن أمكن غسله والميت فيه غسلوه، وإن لم يجدوا ماء ~~يغسلونه به فلا يقطعوه، وإن أمكن قطعه بلا انكشاف ثم يغسل ويخاط فليفعلوا، ~~وكذا في غير النجس. # وإذا كفن فيما لا يجوز ضرورة ثم وجد ما هو أولى منه مما يكفن ضرورة كفن ~~به بعد أن ينزع الأول إن أمكن، وإلا كفن من فوقه، ومن كفن ميتا في ثوبه ثم ~~علم فلا ينزعه إن ولي كفنه بنفسه ولا شيء له، وقيل: يعطى له قيمته من مال ~~الميت إن لم يتهم أو من مال الورثة إن لم يكن مال للميت، وإن كفن في ثوب، ~~وقيل: غير طاهر لم يشتغل بالقائل إن لم يكن أمينا، وقيل: يشتغل بكل من صدق ~~PageV02P597 وإن وجد كفن لا يستره كله ستر به عورته، فإن عم من رأسه ~~لركبته، ومن رجله لسرته، عمل بالأول، وكذا الحي في الصلاة. # ------------------------- # وإن قال بائعه أو واهبه أو مثلهما: غير طاهر ثم قال: طاهر أو بالعكس فلا ~~يشتغل بقوله الأخير، وقيل: يشتغل به إن صدقوه، وإن قيل لهم: نجس قبل الكفن غسل. # ويجوز شراء الميت أو غيره الكفن إذا أشرف على الموت،. # ولا يكفن في ثوب ادعي حتى تنقطع الخصومة ويكون له، وإن ادعي بعد كفنه ~~واحتمل التأخير تخاصموا،، وإن لم يحتمل ولم يمكن نزعه إلا بفساد الميت ~~دفنوه فيه، فإن استحق أعطوا قيمته أو مثله، وقيل ms0850 إن خيط عليه دفن فيه، ~~وتخاصموا. # وإن انقطع بعض الكفن ولم ينكشف فلا عليهم وإلا خاطوه، وإن لم تمكن خياطته ~~فعلوا ما يستره، وإن لم يجدوا ما يستره غضوا أبصارهم عن عورته ويدفنونه. # ويجوز لمن له الكفن قطعه قطعا صغارا لا ينكشف منها الميت قبل وضعه فيه إن ~~خاف أن ينزعه أحد. # ويجوز قطع ما فضل عن الميت من الكفن ما لم يجعل في الكفن، ومن أمر بالكفن ~~جاز له قطعه وتسويته بغير إذن ولو كان للطفل. # (وإن وجد كفن لا يستره كله ستر) ت (به عورته فإن عم من رأسه) أو دونها ~~مما فوق السرة (لركبته) فقط أو ما فوقها مما دون الكتف (ومن رجله لسرته) ~~فقط (عمل بالأول)، كما فعل بحمزة رضي الله عنه وستر رجلاه بالنبات، (وكذا ~~الحي في الصلاة) وإن عم من كتفه لركبته عمل بكفنه منه إليها لا من رجله إلى ~~فوق، وسواء في ذلك كله الرجل والمرأة ولا يصلوه في تلك الوجوه بما لا يجوز ~~إلا إن لم يجدوا سواه. # وإن اجتمع ميتان ووجد كفن واحد وزرا به جميعا إن استويا، وإن كان أحدهما ~~متولى والآخر غير متول كفن به المتولى، وإن وجبت حقوق أحدهما دون الآخر ~~كفنوا من تلزم حقوقه PageV02P598 وإن وجه كفن لميت فوجد مكفونا رد لصاحبه، ~~وجوز تكفينه فيه أيضا، وقيل يجعل في أكفان الفقراء. # وكذا الخلف في الرد والجعل إن وجد مدفونا، # ---------------------- # وإن وجد ما يكفن فيه في السعة وما يكفن فيه في الضرورة كفنوا من تجب ~~حقوقه في الأول وغيره في الثاني، وإن استوت الأموات كفن أيا شاء في أي شاء، ~~وإن كفن وليه أو من تلزم حقوقه في كفن الضرورة فلا يجزي ذلك. # وإن كفن في ما لا يجوز مع وجود الجائز ودفن ثم نبش أعيد في الجائز لا مع ~~عدم وجود الجائز. # وإن كفن في ثوب مغصوب أو نحوه ثم نبش فلا عليهم. # وإن لم يمكن إخراج الميت من بيت أغلق عليه، وإذا أمكن أخرج وجعلت له ms0851 حقوقه. # (وإن وجه كفن لميت فوجد مكفونا رد لصاحبه) لشبهة أنه إنما أرسله على أنه ~~يوجد غير مكفون أو وجد لا كفن له ولما اشتبه هذا وكان محتملا ترك (وجوز ~~تكفينه فيه أيضا) ولو يكون شفعا وهو قول أبي العباس؛ لأن الوترية ندب، ~~والظاهر أنه لا يكفن فيه إن كان كفن في سبعة، (وقيل، يجعل في أكفان ~~الفقراء) وإن علم موجهه بأن له كفنا أو بأنه مكفون ووجهه إليه مع ذلك فإنه ~~يكفن فيه قولا واحدا إلا إن كان ثامنا. # (وكذا الخلف في الرد) لصاحبه (والجعل) في أكفان الفقراء (إن وجد مدفونا)، ~~والظاهر أنه إن وجد مكفونا في سبعة أو تركوا كفنه به عمدا ودفنوه يجعل في ~~الأكفان أو يرد، ووجه جعله في أكفان الفقراء في تلك المسائل أنه كمال أوصي ~~به لمسجد فلم تمكن عمارته وخرب، وكمال لا رب له بناء على أنه لا يحل للواهب ~~بعد خروجه من يده فلم يملكه الميت أيضا؛ لأنه فات PageV02P599 وإن أرسل ~~إليه على أنه ميت فوجد حيا ثم مات رد لربه، ورخص تكفينه فيه،. # ومن كفن من بيت المال أو من موقوف على الأكفان أو تنازع ورثته في الزيادة ~~على الواحد ولم يوص بما يكفن فيه كفن في واحد في الأظهر،. # ------------------ # للقبر، وإنما يصح القول بجعله في أكفان الفقراء إذا أرسله لوجه الله أو ~~مهملا أو جهلت حاله، وأما إن علم أنه أرسله لوجه الأحياء هدية أو جزاء أو ~~نحو ذلك فإنه لا يقال بجعله للفقراء بل يرد إليه، (وإن أرسل إليه على أنه ~~ميت فوجد حيا) ولو على آخر رمق (ثم مات رد لربه) إذ لا يكفن الحي (ورخص ~~تكفينه فيه) حملا له على أنه أراد إذا مات فكفنوه فيه إن كان حيا، قال أبو ~~العباس: وقيل يجعل في أكفان الفقراء، وأما إن علم أن به بقية حياة أو سمع ~~أنه مريض أو سمع أنه أشرف على الموت فأرسل إليه كفنا فوجدوه حيا فإنه يكفن ~~فيه إلا إن صح وحيي فليرد ms0852 لصاحبه. # (ومن كفن) أي أريد أن يكفن (من بيت المال أو من موقوف على الأكفان أو ~~تنازع ورثته في الزيادة على الواحد) أو كان في ورثته يتيم أو مجنون أو غائب ~~أو محجور عليه (ولم يوص بما يكفن فيه كفن في واحد في الأظهر). # وإن كان الورثة أطفالا أو غيابا أو مجانين أو اشتري من مال الميت بأكثر ~~من الدينار كفن ويوجد بدونه ضمن المشتري ما زاد، وكذا إن اشتراه بعض الورثة ~~دون بعض بذلك، وقيل: لا يضمنان إن كان الميت يستحق ذلك ويحتمله ماله، ولا ~~يكفن في الاثنين فصاعدا إن كان من الورثة غائب أو مجنون أو طفل، وإن لم ~~يوجد الكفن إلا بجملة المال اشتري بها، ولا يقطع الكفن حيث يسمع الميت لو ~~كان حيا، ولا يقطع منه شيء بعد PageV02P600 ويجبر نازع كفن ميت على رده فيه ~~إن أمكن، وإلا فهل يرد لوارثه أو يجعل في أكفان الفقراء؟ قولان؛. # ------------------------------------ # وضعه فيه، وإن قطعوا بعد وضعه فيه فليدفعوا ما يقطعوه للورثة، وإن كان في ~~الكفن أكثر مما يحتاجون إليه فليقطعوه قبل وضعه فيه، وإن لم يقطعوا ودفن ~~كذلك ضمنوا تلك الفضلة إن كانوا غير ورثة، وأما الورثة فلا يضمنون إن ~~اتفقوا على كفنه فيه، وإن كان فيهم طفل أو مجنون أو من لم يحضر فليضمنوا ~~سهمه، وقيل: لا تضمن تلك الفضلة في ذلك كله، وإن أرسل إليه كفن فليكفنوه ~~فيه ولو كانت فيه فضلة، وإن أرسل إليه أكفان كفن فيها وإن قطع منها شيء جعل ~~في أكفان الفقراء. # (ويجبر نازع كفن) ل (ميت على رده) أي الميت (فيه) أي في الكفن (إن أمكن ~~وإلا) يمكن بأن تفتت وتلاشى أو ذهب به سيل أو بحر أو سبع أو لم يعلم موضعه ~~أو نحو ذلك (فهل يرد لوارثه)؛ لأنه مالهم ولو أعطاه غيرهم أو كان من أكفان ~~الفقراء هو في ذلك كله للورثة إرثا من ميتهم المتملك لذلك بعد موته وكما ~~يأخذون أرش الجناية فيه، (أو يجعل في أكفان الفقراء) واختاره ms0853 أبو العباس؛ ~~لأنه مال لا يعرف له رب؛ لأنه قد ملكه الميت فلا يرجع لوارثه (قولان) وإذا ~~قلنا بجعله في أكفان الفقراء في المسائل السابقة فإنه يكفن به الفقير الذي ~~لم يوجد ما يكفن فيه أصلا ولو ثوبه بأن يموت عاريا أو بثوب غيره ولم يملك ~~ما يكفنه ويدفنه، والذي ترك ما يستغرقه الدين الذي عليه فيكفن فيه ليكون ~~مكفونا مؤدى الدين، فإن ما ذكرت هو الأصل في أكفان الفقراء، إلا إن ظهر ~~للإمام صلاح في تكفين الفقير ولو ترك بعض مال، أو كان من جعل أكفانا ~~للفقراء يجعلها للفقراء مطلقا، وإلا فمنفعة ذلك عائد بعضها للورثة إن ترك ~~وصية لا يفي بها متروكه، وعائدة كلها إليهم PageV02P601 وإذا غسل أدخل ~~الكفن من تحت جانبه الأيمن إن أمكن، وإلا فكما تيسر. # -------------------------- # إن لم يترك وصية، وإن كان الذي كفنه في مسألة المصنف الأخيرة غير وارثه ~~فنزعه أحد ولم يمكنه رده فهل يرده للوارث؛ لأنه ملك ميتهم؟ أو لكافنه؟ أو ~~في أكفان الفقراء؟ أقوال. # وشمل الفقراء في كلام المصنف في تلك المسائل كلها من انقطع عن ماله ولا ~~يوجد من يتدين له منه أو يسلف له. # ولا يعمم الميت ولا يكفن في القميص ولا يكفن وقد تعلق به شيء وإن لم ~~يصلوا إلى نزعه إلا بفساد بعضه ولم يكن ورثة الميت فليبيعوه أولا ثم ~~ينزعوه، وإن نزعوه وفسد بعضه فلا ضمان، وقيل: يضمنون، وإن لم ينزعوه ودفنوه ~~به ضمنوه، وإن كان في نزعه فساد الميت تركوه، وإذا كفن على شيء حل الكفن ~~ونزعوه. # ولا يكفن اثنان أو ثلاثة في كفن واحد إلا إن اضطروا فليقسموهم، وإن لم ~~يمكن قسمهم حجزوا بشيء، وإن دقوا حتى لا يفرز أعضاء واحد من أعضاء آخر ~~كفنوا في واحد. # (وإذا غسل) الميت (أدخل الكفن من تحت جانبه الأيمن) برفع جنبه قليلا ثم ~~يرفع الجانب الآخر قليلا فيجبذ (إن أمكن، وإلا فكما تيسر) من إدخاله من ~~الجانب الأيسر، أو رفع الميت ووضعه في الكفن، وإن فعلوا ذلك أو ms0854 غيره مع ~~إمكان إدخاله من جانبه الأيمن جاز، وإن كان جانبه الأيمن فوق ألقي عليه ~~الكفن أولا ثم كفن غيره، ولا يضر خلاف ذلك، وكذا إن رفعوه ووضعوه في كفنه ~~فليرفع جانب الكفن إلى الأيمن منه أولا. PageV02P602 # وإن كفن بواحد جعل منه أو من غيره وشاحا من إبطيه لركبته بإدخاله من ~~شماله أولا. # --------------------------- # (وإن كفن بواحد جعل منه أو من غيره وشاحا) ببناء جعل للفاعل ففيه ضمير ~~الذي يكفن الميت، وإن بني للمفعول فنائبه هو قوله منه، ووشاحا مفعول، وهذا ~~على جواز نيابة غير المفعول به مع وجود المفعول به مطلقا، أو إن تأخر ~~المفعول على أن جعل بمعنى أثبت، وأما إن كان جعل من المتعدي لاثنين فقد ناب ~~المفعول الثاني على مذهب ابن مالك، وذلك الوشاح طرف من كفنه غير مقطوع ~~لدليل قوله بعد هذا وشح من تال (من إبطيه لركبته بإدخاله من شماله أولا)، ~~ولا ضير بإدخاله من يمينه أولا، وذلك لركبتيه والأنثى، ويؤخذ منه أن الأنثى ~~ينتقض وضوءها بمسها السرة منها، وما تحتها إلى الركبة في الحياة، وإن وشح ~~من سرته أو وشح ذراعيه فقط بلباس أجزأه انظر لم يبتدأ في التوشيح من الجانب ~~الأيسر، فإن كان؛ لأنه للعورة فكان الأيسر أولى، ورد أنه ستر والأيمن أولى ~~به، وإن كان؛ لأنا نجعل عقدة الثوب في الجانب الأيسر، ورد أنا نأخذ الثوب ~~من الجانب الأيمن ونعقده في الأيسر ويخرق في الوشاح بقدر ما تدخل اليدان، ~~وإن وشح لخلف كما لقدام فهو أولى، ويسهل هذا بأن يثقب لرأسه في وسط ثوب ~~فيجلل من قدام وخلف. # قال أبو العباس: ومن قطعت ذراعاه فلا يوشحوا له، وكذا إن قطع بعض ذراعيه ~~فلا توشيح عليهم، وقيل: يوشحونه إن بقي منهما شيء ولا يوشح من رجعت يده لرأسه. # ومراده أنه يوشح ما وصل من ذراعيه إلى سرته أو ما تحتها، وإن امتدت يد ~~الميت ولم يجدوا # تسويتها مع بدنه ضموها مع جسده في كفنه، وإن لم يجدوا PageV02P603 وندب ~~لكل ميت ولو صغيرا أو ms0855 رقيقا إن لزمت حقوقه، وإلا وجب ستر عورته فقط، وقيل: ~~ستره كله، وإن كفن في أكثر من واحد وشح من تالي بدنه ثم لف بالباقي. # ولا يكفن في واحد متعدد غير ولد مات مع أمه بعد خروج، وقبل تفريق بينهما # ----------------------------- # ذلك في سعة الكفن فليلفوا ذراعيه ويكفنوا جسده، وإن لم يجدوا في كفن إلا ~~ما لا يستره كله إذا وشح له ستروه كله وتركوا توشيحه، وإن وجدوا وشاحا مما ~~لا يكفنوا به إلا ضرورة وشحوه به ا ه. # وإن لفت يداه وحدهما أو مع ما يصل سرته من ذراعيه مع وجود صح، وإن لم ~~يوشح كان يداه وذراعاه ملصقتين بجنبه، ولا بأس ولو مستا جانبي المقعدتين أو ~~الفخذين. # (وندب) الوشاح (لكل ميت)، وكون التوشيح مندوبا ربما يدل على أن يد الميت ~~لا تنقض وضوءه بمس ما تحت السرة (ولو صغيرا أو رقيقا إن لزمت حقوقه) أي ~~حقوق الميت، (وإلا وجب ستر عورته فقط) بالكفن، (وقيل، ستره كله)، وقيل: ~~يجوز دفنه بلا كفن، ويدفن مشرك ولا يقصد كفنه، (وإن كفن) الميت (في أكثر من ~~واحد وشح من) كفن (تال بدنه) أو غيره (ثم لف بالباقي) أو جعل كله وشاحا ~~عاما له ثم زاد عليه كفن، وإن لم يوشح الميت حلوا كفنه ووشحوه ما لم يصلوا ~~عليه إلا إن كان في ذلك فساد الكفن أو الميت، وإن لفوا ذراعيه وشحوه أيضا، ~~وقيل: لا. # (ولا يكفن في) كفن (واحد متعدد) ميتان أو أموات على ما مر (غير ولد مات ~~مع أمه بعد خروج) أو قبله (وقبل تفريق بينهما)، وإن مات PageV02P604 فهذان ~~يجعل لأمه ما أمكنها من سننها ثم تضم مع ولدها في واحد بعد لفه وحده، ويجعل ~~أمامها إن كان ذكرا وخلفها إن كان أنثى، ولعله إن كان مشكلا جعل أمامها ~~أيضا ولا يفرق بينهما بعد موت إذ لا تلزم حقوق ولد خرج ميتا. # ---------------------- # بعد خروجه أو قبله وأمه حية فرق بينهما، ولا ينتظر موتها (فهذان) ~~المذكوران من ولد وأمه حكمهما أنه (يجعل ms0856 لأمه ما أمكنها من سننها) ويقدر ~~مضاف مبتدأ خبره يجعل، ولا يحتاج لضمير يعود إلى هذا المبتدإ؛ لأن الخبر ~~نفس المبتدإ في المعنى هنا، أي حكم هذين، ولكن أن تقدر مضاف كما مر وتقدر ~~إن حذفت وارتفع الفعل، والخبر حينئذ مصدر يجعل، وكذا يجعل له ما أمكن من ~~حقوقه؛ لأنه ولد حيا، (ثم تضم مع ولدها في) كفن (واحد بعد لفه) منه، أو من ~~غيره، ويلصق إلى كتفها ويستر بطرفه (وحده ويجعل أمامها إن كان ذكرا)؛ لأنه ~~أفضل، ولأن صلاة الرجل في حياته أمام المرأة (وخلفها إن كان أنثى) لعظم حق الأم. # (ولعله إن كان) خنثى (مشكلا) ولو كان لو حيي أمكن أن يحدث له مميز كنبات ~~اللحية وتكعب الثديين (جعل أمامها أيضا)؛ لأن المشكل يصلي قدام النساء، ~~وأيضا فإن كان ذكرا في نفس الأمر استحق التقديم للذكورة، أو أنثى فقد قدمت ~~الأنثى على الأنثى، وقيل: يجعلون الولد حيث شاءوا (ولا يفرق بينهما بعد ~~موت) بأن ولد ميتا بل قبله، فإذا لم يفرقوا حتى مات فلا يفرقوه، وقيل: ~~يفرقونه وإن خرج ميتا فلا يفرق، وقيل: يفرق وعلى كل قول من القولين يلف فقط ~~(إذ لا تلزم حقوق ولد خرج ميتا)، وفي جعله أمام # أو خلف أو حيث شاءوا ما مر أيضا، بخلاف ما إذا خرج حيا وفرق قبل ~~PageV02P605 وندب تطييب ميت غير محرم، وما ضيع من حقوقه أو نسي عمل له ما ~~لم يدفن. # ولزم بتضييعها توبة. # ويخلل عليه الكفن ولا يخاط، ويعقد على رأسه ورجليه. # --------------------- # موته فله حقوقه على حدة، فقوله: إذ، تعليل لمحذوف كما رأيت أو لما يفهم ~~من قوله: مات بعد خروج. # (وندب تطييب ميت غير محرم) وقصد أعضاء سجوده بالطيب وتطييب كفنه والبيت ~~الذي كان فيه، وينبغي بعود، وقيل: لا يطيب شيء من ذلك إلا إن كان ريح يضرهم ~~(وما ضيع من حقوقه أو نسي عمل له ما لم يدفن) فيرجع من قبره إن وضع فيه ولم ~~يدفن فيصلى عليه أو يطهر فيصلى عليه أو يكفن ms0857 إلا إن كان رفعه يفسده عمل له ~~بلا رفع ما أمكن كالصلاة، وإن دفن بعضه لم يرفع (ولزم بتضييعها توبة)، ~~وهلكوا إن لم يصلوا عليه عمدا، وقيل: لا، وفاتتهم، وقيل: يصلون عليه ولو ~~بعد أعوام من حيث كانوا وينوونه ويستقبلون القبلة ولو كان خلفهم ويكفي واحد منهم. # (ويخلل عليه الكفن) بخلالات كشوك النخل (ولا يخاط) إلا إن لم يجدوا إلا ~~خياطته، وقيل: يخاط وذلك مكان التخليل، وأما أن يخاط إلى الكفن ما يتم به ~~ويستر فجائز ولو بعد إدخاله، ويجوز تكفينه بعقود، ويجوز تكفينه بلي الخيط ~~عليه مشبكا أو غير مشبك، (ويعقد على رأسه ورجليه) وإذا وضع في القبر حل ~~العقد وترك فيه، وقيل: يرد لصاحبه ويكشف عن عينه اليمنى أو كليهما، وينزع ~~ما دور به على الكفن. PageV02P606 # باب إذا غسل وكفن ووضع على نعش ستر عليه بثوب، ويخرج رأسه أولا من البيت ~~إن كان فيه، ويقدم في السير لمصلى أو قبر إن أمكن، ويرفق به فيه لا كخبيب ~~اليهود، # --------------------- # باب في حمل الجنازة والسير بها (إذا غسل وكفن) أو تيمم له وكفن (ووضع على ~~نعش) أو نحوه كباب (ستر عليه بثوب) وينبغي أن يكون أبيض (ويخرج رأسه أولا ~~من البيت إن كان فيه، ويقدم) رأسه (في السير لمصلى أو قبر إن أمكن) وإن لم ~~يمكن استداروا به حتى يلي رأسه القبر أولا وفعلوا ما أمكن في ذلك كله، مثل ~~أن يصلي عليه أحد في البيت ورجله إلى بابه ولم يمكن تدويره لضيق البيت أو ~~يكفنه فيه وأراد إخراجه وكان رجلاه إلى الباب ولم يمكن تدويره وإنما قدم ~~الرأس؛ لأنه أفضل. # (ويرفق به) أي بالميت (فيه) أي في السير بأن يسار سير متوسط (لا) سير ~~(كخبيب اليهود) سرعتهم، قال أبو العباس: إلا إن خافوا فساده ا ه ~~PageV02P607 ولا كدبيب النصارى، أخزاهم الله. # ----------------------- # وقال مالك، تحمل الجنازة من حيث شاء حاملها ويسرع بها لحديث {أسرعوا ~~بالجنائز} (ولا كدبيب النصارى) بطئهم بموتاهم أي اليهود والنصارى (أخزاهم الله). # ويجوز حمله في غير نعش ms0858 كحصير. # قال ثقة: بات عندي عمنا أبو عزيز رحمه الله وأراد أن يرقد ففرشت له حصيرا ~~صغيرا على الطول، فقال لي، افرشه على العرض، قلت له: صغير، قال: كل ما لا ~~يعمله الناس لا يعمله أحد؟ قلت له: لم يرجع إلى ذلك شيء، قال: إن الحصير لا ~~يفرش على الطول إلا ليحمل عليه الميت ا ه. # ويحمل على نعش العامة أو نعش وجد عند باب المدينة، أو في المسجد أو ~~المقبرة لا بنعش أحد أو ناس مخصوصين إلا بإذن أهله، وإن كان نعش العامة أو ~~الأجر في دار أو بيت استؤذن في الدخول إليه ومن سبق فهو أولى، وإن استويا ~~اتفقا أو اقترعا وإن لم يحضر حمل أحدهم فلا يأخذه، وسواء المقيم والمسافر، ~~وإن لم يكن إلا بالكراء فمن أموالهم، وقيل: مال الميت، ولا يحمل على حرام ~~أو ريبة أو ما عمل بالكراهة. # ومن كسر نعش عامة أو أجر فليصلحه، وإن كان لا ينجبر فليدفع قيمته لأهل ~~الصلاح من المنزل يعملون بها آخر، ورخص أن يعمل مثله. # وإذا حملوه على جرائد أو نحوها ولم ينووا إلا وصوله عليه فلينتفوا به لما ~~أرادوا. # وإذا لم يمكن إدخال النعش في منزل الميت وإخراجه أخرج الميت من رأسه ~~ويفرش على النعش ثوب نقي أو حصير أو غير ذلك. PageV02P608 # وندب الذكر خلفه بلا إله إلا الله الحي الذي لا يموت. # والفضل لحامله في التقدم يمين النعش. # --------------------- # ولا يحمل على نعش ضعيف أو مكلل أو فيه تصاوير، أو فيه قبة، وقيل: يجوز ~~حمل المرأة على نعش فيه قبة. # ومن عمل نعشا للأجر فلا يحمل فيه هو ولا عبيده وأطفاله إلا إن عمله على ~~ذلك، ومنهم من يرخص، ويمنع منه من لا تلزم حقوقه، ومن يكسره أو يتلفه أو ~~يصلحه مريد إصلاحه من العامة. # وإذا حمل ميت على نعش لم يتبين له ضعفه لم يضمن. # ولا يحمل على نعش نجس، وإن تبين نجسه تركوه إلى نعش طاهر إن وجد؛ أو ~~يطهروه إلا إن نجس بعد حمله، ms0859 ولا يترك اليهود أن يعملوا نعشا كنعش ~~الموحدين، وإن عملوه أو عمل لأهل الفتنة نعش فلا يحمل عليه غيرهم، ويستعمل ~~نعش العامة فيما رد أميال المنزل، وكذا نعش الأجر فيما يظهر ويردان إلى ~~موضعهما، ويؤخذ برده من حمله ويحجز على من يواريه، ولا بأس أن يعملوا نعشا ~~للصغار وآخر للكبار، وإن حولوا منزلهم لم يحولوا النعش إن لم يعملوه ~~لأنفسهم أو لم يعلموا من عمله أو لمن عمل. # وإن رقع أحد نعشا لحمل ميت على نزع الرقع بعد الحمل نزعه إن لم يكن في ~~نزعه فساد النعش. # ومن عمل نعشا ولم يحسن عمله فحمل عليه ميت فانكسر ضمن ما فسد في الميت، ~~وكذا من رقعه ولم يحسن الرقع، ويؤخذ كاسره بإصلاحه إن كان ينجبر، وبقيمته ~~إن كان لا ينجبر، ويخرج منه حق التعدية إن كسره عمدا. # (وندب الذكر خلفه ب) قولك (لا إله إلا الله الحي الذي لا يموت)، أو بغير ~~ذلك، وكان بعضهم يعلم الناس أن يقولوا خلفه: هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق ~~الله ورسوله. # (والفضل) عندنا وعند الشافعي (لحامله في التقدم يمين النعش)، ويليه ~~PageV02P609 ولمشيعه التأخر لأن الجنازة متبوعة لا تابعة، ومن مرت عليه بقي ~~على حاله، وقال: هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله. # ------------------------ # التقدم يساره ويليه التأخر يمينه والفضل الثواب الزائد. # (و) الأفضل (لمشيعه التأخر) عند النعش عندنا وعند أبي حنيفة (لأن الجنازة ~~متبوعة لا تابعة)، وعنه صلى الله عليه وسلم: {الجنازة متبوعة وليست بتابعة} ~~وليس معها من يقدمها أي من يسبقها كمن كان في بيته أو في موضع غير موضع ~~الجنازة، وقال الشافعي في رواية: الأفضل التقدم أمام الجنازة، وقيل: الأفضل ~~التقدم كما إذا رجعوا، وعنه صلى الله عليه وسلم: (الراكب خلف الجنازة، ~~والماشي حيث شاء). # قال أبو العباس: (ومن مرت عليه بقي على حاله) من اضطجاع أو اتكاء أو قعود ~~أو قيام أو مشي، (وقال: {هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله}) وله ~~عشر حسنات، ولكن ظاهر عبارته بألفاظها إذا رأيتها ms0860 تفهم منها أنه إذا رآها ~~يذكر الآية ويكررها حتى تمر. # وقال: من كفن ميتا يعني من ماله فهو كمن يكسوه ما دام في قبره إلى يوم ~~القيامة، ولا يبعد أن يكون من يلفه فيه كذلك ومن غسله لم يبق له ذنب، ومن ~~غسل مسلما كمن غسل نبيا، ومن غسل ميتا غفر الله له أربعين مغفرة، وله بكل ~~شعرة من جسده أجر، وإن كان إذا مرت جنازة عنه صلى الله عليه وسلم قام ثم ~~نسخ، ولا يجوز عندي أن يقول أحد ذلك وينويه آية؛ لأن الآية ليست في الموت، ~~بل يجعل ذلك من كلام البشر، أو ينويه آية ويمثل بها تمثيلا وإشارة بدون أن ~~يفسرها بالموت. PageV02P610 # ولا يربط مشيعه قرقا، ولا يركب دابة لاتباع وحضور من الملائكة الكرام ~~عليهم السلام، ولا بأس بذلك بعد انصراف. # وكره للنساء اتباعها إن وجد حامل سواهن، # ---------------- # وقد سن أن يقول مريد دخول المسجد ومريد الخروج: {رب أدخلني مدخل صدق، ~~وأخرجني مخرج صدق} مع أن المراد في الآية دخول مكة وخروجها أو دخول القبر ~~وخروجه، أو دخول الفرائض من التبليغ وغيره والخروج منها بالأداء. (ولا ~~يربط) لا يلبس (مشيعه قرقا)؛ لأنه زيادة في الزينة وهو لباس الساق، (ولا ~~يركب دابة) إلا لضرورة (لاتباع) من الملائكة (وحضور من الملائكة الكرام ~~عليهم السلام) تحضر الملائكة وتتبع الموحد إذ لا يدرونه شقيا أو سعيدا، ~~وملائكة الميت يتبعونه ولو عرفوا شقوته، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ~~الراكب في الجنازة كالجالس في أهله، وعن عبد الله الأنصاري: للماشي فيها ~~قيراطان، وللراكب فيها قيراط، وروي أنه صلى الله عليه وسلم: {ركب ذاهبا في ~~جنازة وراجعا}، والمانع يقول منسوخ، أو يقول إنه ركب لضرورة كمرض وماء في ~~طريقه ونحو ذلك، (ولا بأس بذلك) بلبس قرق وركوب دابة (بعد انصراف) لانصراف ~~الملائكة. # (وكره للنساء اتباعها إن وجد حامل سواهن) ويطردن، فإن لم يرجعن فلا يجب ~~رجوع رجل، فإن كان منكر من اختلاطهن بالرجال أو نواح أو غير ذلك نهين، فإن ~~لم ينتهين فقيل: ms0861 لا يجب الرجوع، وقيل، إن كان من يغني PageV02P611 وإلا ~~رفعن من خلف النعش إن كان مع رجلين، وإن كان مع واحد حمل من أمام اليمين في ~~الأظهر. # ------------------------ # عنك فارجع (وإلا رفعن من خلف النعش إن كان) الميت (مع رجلين) ويحمله ~~الرجلان من قدام، (وإن كان) الميت (مع واحد حمل) الواحد (من أمام اليمين في ~~الأظهر) والواحدة من أمام الشمال، واثنتان من خلف، وإن حملته ثلاث نسوة ~~وحدهن، أو حمله واحد من قدام وحده واثنتان من خلفه جاز، ويصح حمل الميت ~~بإنسانين أيضا وبثلاثة وبأكثر من أربعة، وإن حمله واحد وقدر فلا ضير، وذوات ~~المحارم قبل غيرهن، وإن لم يكن إلا النساء حملنه وحدهن. # قال أبو العباس: إن كان الميت متولى فليحمله أهل ولايته ويشيعوه وإن ترك ~~لغيرهم فلا ضير، ويحمله بعض الناس على بعض على الطريق ابتغاء الفضل أو ~~لثقله، ولا يحمله من يخاف أن يقع له، أو لا يقدر أو مشرك أو جنب أو حائض أو ~~نفساء إلا على الضرورة، ولمن حملوا أن يستريحوا ويضعوه لذلك، ولخوف ولمطر، ~~ولا يترك وحده ولا يرد إلى المنزل إلا ضرورة، ويحمل على المناكب لا على ~~الرءوس أو تحت المناكب إلا ضرورة، ومن لا حق له كفتني وناشزة وآبق لا يحمل ~~في النعش ولا على المنكب إلا ضرورة، وإنما يحمل في متاعه، ولا يحمل ميت في ~~غير النعش إلا ضرورة، مثل إن لم يجدوا النعش، وإن لم يجدوا من يحمله حمل ~~على دابة، وإن لم يجدوا إلا بالكراء فمن أموالهم، قلت، وقيل من ماله، وإن ~~خيف وقوعه لوعر أو ظلمة حمل في الثوب، ولا يشقوا بميتهم مقبرة إلا إن ~~اضطروا، وقيل: يحفرون في وسطها ويشقونها. # وانظر ما معنى هذا القول: ولا يحمل النعش إلى الحي ولو أشرف على الموت ~~PageV02P612 ....................................... # -------------------------- # إلا إن بعدوا عنه وخافوا الفساد على الميت، ولا يعملونه بحضرته، ويؤخر ~~الميت إلى أن يعمل إن لم يخف فساده، ويدخلون النعش إلى الميت من حيث أمكنهم ~~من البيت، ويحملون إليه الميت ويقدمون رأسه ms0862 وجنبه الأيمن إلى النعش لا ~~رجليه إلا إن لم يجدوا غير ذلك، وإن وضعوه عليه ولو يتيسر خروجه أجازوه فوق ~~الباب أو أخرجوه بجنبه، وإن لم يتيسر نزعوه وأخرجوا النعش وردوه عليه، وإن ~~حمل على غير نعش ووجد # قبل الوصول حملوه عليه. # وإن حمل إلى القبر ميت فتبين أنه لم يغسل غسل في موضعه، وإن لم يمكن حمل ~~لممكن، وإن خيف فساده تيمموا له، وإن لم يتيسر خروجه من البيت إلا بفساده ~~هدموا من البيت مقدار ما يخرجونه منه بلا ضمان إن كان للميت، وبه إن كان ~~لغيره، وقيل: لا به، وإن دخله بغير إذن ضمنوا. # ويحمل الصغير على الذراع ويرد رأسه إلى ناحية يمين الحامل، والسنة في ~~الكبير النعش، وإن اضطروا إلى حمله على الذراع وحمل الصغير على النعش جاز، ~~ويتداول حمل الصغير إلى قبره للفضل، ولا يحمل الطفلة بين يديه إلا محرمها، ~~ولا تحمل إلا على النعش إن جاوزت أربع سنين، وكذا النساء للطفل الكبير، ~~ورخص في الطفل أن تحمله النساء بين أيديهن ما لم يبلغ إن لم يكن الرجال ~~والإماء كالرجال، وإن لم يجدوا من يسقي الماء إلا بالكراء فمن أموالهم، ~~وقيل: من مال الميت، ويستعمل مال الميت وطفله في حوائجه. # ولا يأخذ الغاسل الأجرة، وقيل: يأخذها إلا إن كان من يغسل غيره، ولا يغسل ~~الميت ولا يجعل في كفنه ولا يحمل ولا ينزل في قبر إلا بإذن وليه أو من ~~لزمته حقوقه. # ومن حمله بغير إذن فطلب أجرة فلا يدرك، وإن أمروه أدرك ولو لم يذكر، ~~وقيل: كذلك ما أشبه الحمل ويحمل على سرير ما قدروا عليه PageV02P613 وكره ~~الكلام عند الخروج إليها إلا بالذكر حتى يرجع من القبر، وقيل: حتى يرش الماء. # وقيل: تمام الجنازة الأخذ بأكنافها الأربعة وهي: الغسل، # ---------------- # صغارا أو كبارا أو ذكورا أو إناثا ولا يلصقون ما استطاعوا، ويحمل على ~~النعش إلى موضع الغسل، وإن خيف وقوع الميت ربط عليه ولا يرفع الطويل على ~~منكبه والقصير على رأسه وإلا ضمن الطويل، وقيل القصير ms0863 ما أفسد فيه، وإن ~~أمروا عبيدهم بالتجهيز كله جاز، وإن طلعوا عقبة أو نزلوا حدورا فوقع ضمن ~~الأولون، وقيل: الآخرون، ومن عثر ضمن الفساد. # وإن حمل الميت أحد من غير أوليائه أو من تلزمه حقوقه فأبعده في الفحص أخذ ~~برده إلى موضع يستحقه، وإن رده غيره فعليه أجره، وقيل: لا. # وإن خافوا العثور بليل أتبعوه بالنار ولا يتبع بالجمر لغير ذلك {لنهيه ~~صلى الله عليه وسلم أن يكون آخر زاد الميت نارا تتبعه إلى قبره}. # ومن لم يوجد ما يكفن فيه أو اضطروا إلى دفنه بلا كفن فلا يحمل على النعش ~~ويحمل حملا يستره وتحمل أموات كثيرة على دابة أو سرير أو سفينة إن اضطروا. # (وكره الكلام) وقيل: حرم، (عند الخروج إليها إلا بالذكر) في خفض صوت (حتى ~~يرجع من القبر، وقيل، حتى يرش الماء) عليه ليتلبد التراب، بل يحرم الكلام ~~في المقبرة إلا لضرورة إلا أنه يكون الكراهة دون كراهة، وتحريم دون تحريم. # (وقيل: تمام الجنازة الأخذ بأكنافها) نواحيها (الأربعة وهي: الغسل، ~~PageV02P614 والتكفين، والصلاة، والدفن، والصمت إلا عن ذكر أو مهم، وأن لا ~~يقعد حتى توضع على عواتق الرجال، وكره رد السلام فيها. # ---------------------------- # والتكفين، والصلاة، والدفن، والصمت) معطوف على الأخذ (إلا عن ذكر أو مهم ~~وأن لا يقعد) بالبناء للفاعل أي لا يقعد الحاضر، أو بالبناء للمفعول ~~والنائب الجار والمجرور، كقولك لم يمر إلا بزيد بالبناء للمفعول، (حتى توضع ~~على عواتق الرجال، وكره رد السلام فيها) كما يكره السلام، وقيل: غير مكروه، ~~وإن كان فيهم من لم يشتغل بالتجهيز سلم عليه المار ووجب عليه الرد. PageV02P615 # باب سن بعد غسله وتكفينه الصلاة عليه. # -------------------- # باب في الصلاة على الميت (سن بعد غسله وتكفينه الصلاة عليه) سنة واجبة في ~~القول الصحيح على الكفاية، فيهلك الناس بتركها، وقيل: غير واجبة فلا هلاك، ~~وقيل إن دفنوه بلا صلاة بعمد بغير مانع تابوا وصلوا عليه حيث كانوا ولو ~~بعدوا أو طال الزمان، وكذا إن نسوا، ولا إثم في النسيان ولا يصلى عليه في ~~موضع نجس، ms0864 والصحيح جوازها في المسجد لصلاته صلى الله عليه وسلم فيه على ~~سهيل بن بيضاء، والصحيح كراهتها بين القبور. # وإن تركوا قبره أو تكفينه أو غسله أو تيممه كفروا. # ولا تجزي الصلاة عليه بلا طهارة ثوب أو مكان إلا ضرورة، ولا يصلى عليه ~~بالحرير ونحوه كذلك إلا ضرورة، وقيل: كلما حضروا به صلوا به، وتجزي صلاة ~~واحد، وتصلي عليه جماعة بعد أخرى إن كان من أهل الفضل. # ولا تجزي صلاة النساء عليه بحضرة الرجال، ولا شيء على العبد إن حضر ~~الأحرار، وإلا صلى عليه وإن بغير إذن سيده، وإن صلى بحضرة الأحرار كفت صلاته. # ولا تجزي صلاة الأطفال والمجانين والحائض والنفساء والمشرك ولو لم يكن ~~غيرهم، وتجوز صلاة PageV02P616 ............................... # -------------------------- # النساء بالجماعة عليه إن لم يكن غيرهن، وتكون وسط الصف، وتسبقهن قليلا، ~~وقيل: تكون يمين الصف، وإن لم تسبقهن بشيء فصلاتهن جائزة. # وإن صلوا عليه، وعليه ثوب منجوس، أو وضع على ثوب منجوس، أو نعش منجوس، أو ~~مكان منجوس، فلا تجزي، ورخص بعضهم. # قال أبو العباس. # وإن صلوا عليه وقد باشره ما لا تجوز الصلاة به كالحديد فلا تفسد، ولكنه مكروه. # وإن لم يجدوا موضعا طاهرا إلا ما يضعون فيه الميت أو يقف فيه من يصلي ~~عليه فالميت أولى بالمكان الطاهر، وإن حضرت صلاة الفرض فليبدءوا بصلاة الميت. # وإن ضاق الوقت بدءوا بالفرض وقصروه ولو إلى التكبير إن خافوا فساد الميت، ~~وإن خافوا فساد الحي وفساد الميت اشتغلوا بالحي، وإن خافوا فساد الميت ~~وفساد مال في أيديهم لغيرهم اشتغلوا بالميت. # وإن كان الأموات في غار ولم يمكن إخراجهم وبابه مفتوح صلوا عليهم من خارج ~~إن لم يمكن الدخول، ويجعلونهم بينهم وبين القبلة، وإن كان فم الغار مغلوقا ~~عليهم فليتركوهم كأنهم قبروا، وإن ردوا التراب على الميت فقد مضى، وإن بقي ~~بعضه غير مدفون صلوا عليه، وإن لم يدفن أخرجوه وصلوا عليه، وإن لم يمكن ~~صلوا عليه كما هو. # وإن صلوا عليه وهو في تابوت فمكروه. # وإن قال من لا تجوز صلاته: صلى عليه ms0865 غيره وصدقوه جاز؛. # وإن قال من صلى عليه: انتقضت صلاتي أعادوها، ومن لم يدر صلاة الميت فلا ~~يصلي، وقيل: يصلي مع الإمام ويكبر إذا كبر، وإن صلوا عليه عريانا أو هم ~~عراة أعادوا، إلا ضرورة. # وإن صلوا عليه قبل غسله أو التيمم له أعادوا. # ومن صلى على الميت فله قيراط والقيراط كجبل أحد، وقيل قيراطان، ولا يوافق ~~ثلاثة في يوم الجمعة إلا مسلم PageV02P617 إن كان موحدا، لا قاطعا سبيلا، ~~ولا آبقا، ولا قاعدا على فراش حرام، ولا مانعا حقا، ولا طاعنا في الدين، ~~ولا قاتلا ولو لنفسه عمدا، ولا مرجوما بلا توبة، # ------------------------- # عند الله: الصوم، والصدقة، وحضوره الجنازة؛ (إن كان موحدا) غير قاطع. # (لا قاطعا سبيلا) لقتل أو ضرب أو فحش أو أخذ مال، (ولا آبقا) بقصر الهمزة ~~ويجوز مدها: عاصيا لسيده فيما لا يجوز له عصيانه فيه، ولو لم يهرب من ~~البلد، ولو بقي مع سيده في داره. # (ولا قاعدا على فراش حرام) وهو المرأة التي لا يجوز تزوجها من أول مرة ~~لخلل، والذي جاز أولا ثم حدث ما أفسده وبقي عليها، وامرأة يجعلها الرجل ~~كزوجته متى شاء استمتع بها، والمراد بالفراش المرأة المذكورة في الصور ~~المذكورات كلها أو النكاح أو الحال، ومثله إمساك طفل للزنى به، وكذلك تلك ~~المرأة في هذه الصور لا حق لها سوى الدفن. # (ولا مانعا حقا، ولا طاعنا في الدين) بأن خطأ دين الإسلام عموما أو خطأ ~~دين الإباضية الوهبية، أو قال: لستم على شيء، وإن خطأ مذهبهم لا دينهم فلا ~~حق له ولا يقتل، وإن خطأ دينهم قتل ولا حق له، ودينهم هو ما تدينوا به ~~وقطعوا عذر من خالفهم فيه، والمذهب ما لا يقطع فيه عذر وهو الفروع. # (ولا قاتلا ولو لنفسه عمدا) إلا إن تابوا (ولا مرجوما بلا توبة) ~~PageV02P618 ولا ملقيا نفسه في نار ليحرق، ولا بالغا أقلف لا لعذر، ولا ~~ناشزة عن زوجها # ------------------------ # يحتمل أن يكون قيدا في المرجوم وما قبله، (ولا ملقيا نفسه في نار ليحرق) ~~أو غيرها من ms0866 المهالك، ويكفي عن ذلك قوله: ولا قاتلا ولو لنفسه، وإن تاب ~~صلوا عليه، والمرأة كالرجل في ذلك كله فيجوز تقدير إنسان في ذلك # كله فيشمل الأنثى أي إن كان إنسانا موحدا إلخ، (ولا بالغا أقلف لا لعذر) ~~كبرد وحر وعدم من يختنه وعدم الآلة، (ولا ناشزة) عاصية خارجة (عن) موافقة ~~(زوجها) في الواجب أو المباح، ولو خرجت عن زوجها بنحو طلاق أو بموته وقد ~~نشزت عنه ولم تتب لم يصل عليها، ولو تزوجت بعده ولم تنشز عن الثاني. # وأقول: يصلى على هؤلاء لعموم قوله صلى الله عليه وسلم، {صلوا على كل بار ~~وفاجر} إلا من أسر شركا، وزعم بعضهم أنه لا تجوز الصلاة على أهل الكبائر، ~~وزعم بعض أنه لا يصلى على ولد الزنى، وزعم بعض أنه لا يصلى على الشهداء ~~المقتولين في المعركة. # قال الشيخ إسماعيل: واختلفوا فيمن قتل في حد إلخ، والمشهور ما ذكره ~~المصنف من استثناء من ذكر، وقد ذكر أبو العباس والشيخ أن استثناءهم جاء في ~~السنة، ولكن لم أطلع على حديث في ذلك، ولعل الأثر الوارد في ذلك عن الأوائل ~~المراد به أنه لا يصلي عليهم المنظور إليه، وكذا الغسل والتكفين والدفن، ~~وذلك كما كان صلى الله عليه وسلم: لا يصلي على من مات بدين يقول: {صلوا ~~PageV02P619 وترد شهادة الأقلف ومناكحته، ولا تؤكل ذبيحته، ولا يصلى خلفه، ~~وقيل: خمسة لا يطعمون ولا يسقون ولا يسلم عليهم كما لا يصلى عليهم وهم: ~~الآبق، والناشزة، والقاتل ظلما، والقاعد على الفراش الحرام، ومانع الحق؛ ~~ولا حرمة لنائحة ومرنة. # ------------------- # على أخيكم}، وذلك ردع، إلا القدرية فلا يصلي عليهم، المنظور إليه ولا غير ~~المنظور، لقوله صلى الله عليه وسلم: {لا تصلوا عليهم}، والمراد الذين ~~يقولون بإجبار الله العبد على أعماله، (وترد شهادة الأقلف) لغير عذر ~~(ومناكحته)، وقيل: بجوازها لكن لا يدخل عليها إلا بعد الاختتان (ولا تؤكل ~~ذبيحته ولا يصلى خلفه، وقيل:) أي قال العلماء: ( # خمسة لا يطعمون ولا يسقون ولا يسلم عليهم كما لا يصلى عليهم) ولا يغسلون ~~(وهم: ms0867 الآبق، والناشزة، والقاتل ظلما، والقاعد على الفراش الحرام، ومانع ~~الحق)، قال أبو ستة: وكذلك قاطع السبيل، وطاعن في الدين، والأقلف البالغ ا ه. # ولا تجوز شهادة هؤلاء أيضا؛ لأنهم أهل كبائر، وأجيزت إلا الآبق فلا؛ لأنه ~~عبد، (ولا حرمة لنائحة ومرنة) فلا يصلى عليهما، كما روي أن الملائكة لا ~~تصلي عليهما، واستظهر أبو ستة من كلام الشيخ أنه يصلى عليهما والمشهور أنه ~~لا لا يصلى على أحد ممن ذكر كله من قوله: لا قاطعا سبيلا إلى قوله: ومرنة ~~ولا يغسل ولا يكفن، وإنما يدفن دفنا كما اتفق بلا مراعاة حق استقبال إذ لا ~~حق لهم، وقيل يكفنون ويدفنون للقبلة ولا يغسلون ولا يصلى عليهم، وإن كان ~~PageV02P620 ويصلى على مولود عرفت حياته إجماعا وإلا، فقولان؛ # ------------------------------ # أحدهم جارا فهل يلزم له حق الجار؟ أو كان أبا أو أما فهل يلزم له حق ~~الوالدين؟ قولان، كما ذكره المصنف والشيخ في الحقوق. # قال الشيخ: وفي الأثر إن هاجر المسلمون أباه وطعن في دين المسلمين أو ~~الحق فإنه يشاور المسلمين في صلته إذا احتاج إليه، فإن منعوه من ذلك فليكف ~~عنه، وكذلك إن كان أبوه قاتل النفس التي حرم الله ولم يتب من ذلك على هذا ~~الحال وكذلك إن كانت امرأة عاصية لزوجها، وقيل: ليس عليه من صلتهما حتى ~~يتوبا ويرجعا، يعني ولو لم يهجره المسلمون، قال؛ لأنه قد استحق الهجران ~~بمعصية الله، وما كان من حق الله فالوالد وغيره فيه سواء ا ه. # وقال أيضا: والعبد # الآبق، والمرأة العاصية لزوجها، ومانع الحق، وقاطع الطريق، والطاعن في ~~دين المسلمين، والمرتد هؤلاء كلهم يعطيهم ويقطعون عنه حق الجار. # وقال بعضهم: ليس عليه من حق جوارهم شيء ولا يقطعون عنه الجوار، وهذا منهم ~~يدل على تخصيص عموم حق الجار إذ لم يخص جار من جار، غير أن هؤلاء أمر ~~المسلمون بهجرانهم فلا حقوق لهم علينا ولا حرمة؛ لأن في مواصلتهم استخفافا ~~بحق الدين والله أعلم ا ه. # وذكر القولين في الديوان أيضا، وفيه: ومن هاجر المسلمون جاره ms0868 فإنه يعطي ~~له مما حدث ا ه. # (ويصلى على مولود عرفت حياته إجماعا) بصياح أو غيره كحركة مختصة بالحي، ~~(وإلا) بأن ولد ميتا أو لم تتبين حياته من موته (فقولان): قول لا يصلى عليه ~~وهو مذهبنا ومذهب الشافعي وأصحاب الرأي وهو الصحيح PageV02P621 ويقصد بها ~~من يصلى عليه إذا اختلط بمن لا يصلى عليه. # --------------------- # وقول يصلى عليه وبه قال قوم، وهو قول ابن عمر فيما روي إن تمت خلقته، وإن ~~خرج ميتا في المشيمة أخرج منها وكفن إن تمت خلقته ودفن، وإن لم تتم لم يجب ~~كفنه، وكذا إن خرج حيا ومات في المشيمة يخرج منها ويجعل له حقوقه كلها، قال ~~أبو العباس: وذكر في الكتاب أن السقط إذا خرج تام الخلقة وهو ميت أنه يصلى ~~عليه وتجعل له سنن الأموات كلها؛ لأنه كان حيا حين بلغ أربعة أشهر، (ويقصد ~~بها) أي بالصلاة (من يصلى عليه إذا اختلط بمن لا يصلى عليه) حتى لا يميز ~~كمن ذكر مع غيرهم وكالمشركين مع الموحدين، قال أبو العباس: وإذا لم يميزوا ~~جعلوا لهم كلهم سنن الأموات إلا من تبين فليتركوه. PageV02P622 # أولى الناس بالصلاة على الميت أبوه، ثم الزوج، ثم الابن، ثم الأخ، ثم ~~العم، ثم الأقرب فالأقرب، ولا يصلى عليه حتى يستأذن وليه ولو امرأة وكذا ~~دفنه، وقيل يقدم القوم # ---------------------- # فصل في ترتيب المصلين على الميت (أولى الناس بالصلاة على) الحيوان الآدمي ~~(الميت أبوه) وأبو أبيه وإن على الترتيب، (ثم الزوج ثم الابن ثم الأخ) ~~الشقيق، (ثم) الأبوي، ثم (العم) كذلك، (ثم الأقرب فالأقرب) وإن استووا ~~كإخوة أشقاء صلى واحد، وإن تنازعوا اقترعوا، وإن صلى عليه بعيد ولو أجنبيا ~~فصلاته كافية، (ولا يصلى عليه حتى يستأذن وليه ولو) كان الولي (امرأة وكذا ~~دفنه)، وإن لم يعرف الولي كيف يصلي أو يدفن أو يفعل غير ذلك، وكل من يعرف ~~(وقيل: يقدم القوم) في الصلاة، وأما في الدفن فلا، بل لا بد من الولي أو ~~PageV02P623 من رضوا به للصلاة عليه كغيرها، وقيل الإمام أو أمير الجيش ms0869 ~~أولى كالجمعة. # وإن صلى عليه واحد سقط الفرض عن الباقي، ويستقبل من رجل # ----------------------------- # إذنه فيه إلا إن لم يتيسر (من رضوا به للصلاة عليه كغيرها) من الصلوات، ~~قيل وكذا غير الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم {يؤم القوم أفضلهم}، ونحوه ~~من الأحاديث وعم الصلاة كلها ولم يستثن صلاة الميت، ولأنه قد سن كما مر ~~تقديم الأفضل في الأمور فيقدم الأفضل في صلاة الميت، ولو قلنا إنها دعاء، ~~وذلك معتاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما قوله تعالى: ~~{وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض}، فقد خص الحديث منه الصلاة على عمومها، ~~وخص منها المشرك والعبد لا يرثان وإنما يرث المشرك مشركا على ما يأتي إن ~~شاء الله، مثل الغسل والدفن ولو بلا إذن ولي ولو بغير رضاه. # (وقيل الإمام أو أمير الجيش أولى) من الولي في صلاة الميت (ك) صلاة ~~(الجمعة) وإن لم يكن فالولي، وقال مالك: الأولى بالصلاة عليه وصي بذلك # رجي خيره، ثم الخليفة لا فرعه، إلا مع الخطبة، ثم أقرب العصبة الابن ~~فابنه فالأب فابنه وهو الأخ فابنه فالجد فابنه وهو العم فابنه وإن سفل ~~فالمولى الأعلى، وقال الشافعي: الولي أولى الأب فالجد وإن علا نظرا للشفقة، ~~فالابن فابنه فالأخ وولد الأخ الشقيق وولد العم الشقيق أولى من ولد غير ~~الشقيق، ثم ذوو الأرحام كالأخ من الأم والعم منها. # (وإن صلى عليه واحد سقط الفرض عن الباقي ويستقبل من رجل PageV02P624 ~~رأسه، ومن امرأة صدرها، وقيل عكسه؛. # وإن صلت عليه امرأة خالفت ما يستقبله الرجل، وقيل يقابل حيال صدره مطلقا. # وتجزي واحدة إن تعدد. # ويقدم الأفضل أمام الموتى للقبلة # --------------------------------- # رأسه ومن امرأة صدرها، وقيل عكسه) واختاره أبو العباس، وكذلك الخلف إن ~~اجتمعت أموات، وروي أن الحسن البصري لا يبالي أين قام من الميت فلو استقبل ~~قدمه جاز. # (وإن صلت عليه امرأة خالفت ما يستقبله الرجل، وقيل يقابل) بالبناء ~~للمفعول (حيال) جهة (صدره) أي صدر الميت ما رده السرة وما دونها بقليل إلى ~~صدره (مطلقا) ذكرا كان الميت ms0870 أو المصلي أو أنثى. # وندب عند مالك الوقوف مقابل وسط الرجل، ومقابل منكب المرأة لا صدرها وما ~~دونه لئلا يشغله الوسواس بثديها أو فرجها ونحوهما، ولئلا تفسد عليه بصدور ~~شيء منه مما يفسد الصلاة أو الوضوء، وأما قيامه صلى الله عليه وسلم مقابل ~~وسطها فللعصمة. # قال أبو العباس: إذا استقبل شيء من الميت أجزأ وإن لم يستقبلوا شيئا منه ~~أعادوا، وقيل لا، وإن لم يجدوا موقفا فليحاذوا الميت عن يمينه، وإن لم يمكن ~~فعن شماله، وإن لم يجدوا ووجدوا فوقه فعلوا، وإن لم يمكن إلا تحت فعلوا. # (وتجزي) صلاة (واحدة إن تعدد) من مات، وقال أبو العباس: يصلون عليهم ~~واحدا واحدا إن قدروا ا ه. # وظاهر سياقه السابق الاستحباب. # (ويقدم الأفضل أمام الموتى للقبلة) لأجل فضل القبلة، ولأن الأفضل هو الذي ~~يتقدم فيصلي بغيره أو يتأهل للإمامة PageV02P625 كرجل وامرأة وعبد وطفل ~~وصالح وغيره، وقيل أمام الإمام فالصالح الحر البالغ الذكر أفضل ثم الحر ~~البالغ الذكر، ثم الطفل الحر، وقيل العبد البالغ. # ------------------------------ # ولو بلا تقدم وهو امرأة أفضل تقدم على غيرها من النساء؛ لأنها تؤمهن، وقد ~~مر أيضا أن المرأة عند بعض إذا صلت إماما تقدمت، وعند بعض تبرز عن الصف ~~قليلا بلا فصل (كرجل وامرأة وعبد وطفل وصالح وغيره وقيل أمام الإمام) ضمن ~~يقدم معنى يوضع فعلق فيه أمام وعلق فيه اللام بمعنى إلى ملاحظة لأصل معناه ~~إن لم تعلق بمحذوف حال من إمام، ووجه هذا القول أن قرب الإمام محل ذكر ~~ودعاء فهو أفضل كما يقرب إليه الأفضل من خلفه في الصلاة، (فالصالح الحر ~~البالغ الذكر، أفضل ثم الحر البالغ الذكر) أفضل من غيره والأصلح قبل ~~الصالح، والموقوف فيه قبل المتبرأ منه، (ثم الطفل الحر، وقيل العبد البالغ) ~~أفضل من الطفل الحر، وطفل المتولى قبل طفل غيره، وطفل الموقوف فيه قبل طفل ~~المتبرأ منه، وقيل: طفل المتولى قبل البالغ غير المتولى، وقيل: النساء ~~المسلمات أولى من الرجال الموقوف فيهم أو المتبرأ منهم، وقيل: النساء أفضل ~~من الطفل، وقيل: هن ms0871 قبل العبيد، وقيل: العبد البالغ أفضل من الطفل الحر ~~لفضل التكليف، وقيل: الأمة المتولاة قبل الحرة الموقوف فيها أو المتبرأ ~~منها، وقيل: الطفل العبد المتولى أفضل من الطفل الحر غير المتولى، والمشكل ~~دون الرجل وقبل المرأة، وكان بعض يتولى أطفال المنافقين والمشركين، وبعض # يتبرأ منهم وهو خطأ، وبعض يقف فيهم وهو المشهور، وأما أطفال الموقوف فيه ~~فقيل أيضا في الوقوف، وقيل في الولاية. # وقد وضع نور الدين السدويكشي جدولين أحدهما على أن الحرية أفضل من ~~البلوغ، والآخر بالعكس، والأفضل للقبلة هكذا: PageV02P626 # ............................................... # ---------------------- # إمام إمام ذكر حر بالغ متولى ذكر حر بالغ متولى حر بالغ في الوقوف حر ~~بالغ في الوقوف حر بالغ في البراءة حر بالغ في البراءة عبد بالغ متولى طفل ~~حر متولى عبد بالغ في الوقوف طفل حر في الوقوف عبد بالغ في البراءة عبد ~~بالغ متولى طفل حر متولى عبد بالغ في الوقوف طفل حر في الوقوف عبد بالغ في ~~البراءة طفل عبد متولى طفل عبد متولى طفل عبد في الوقوف طفل عبد في الوقوف ~~خنثى حر بالغ متولى خنثى حر بالغ متولى خنثى حر بالغ في الوقوف خنثى حر ~~بالغ في الوقوف خنثى حر بالغ في البراءة خنثى حر بالغ في البراءة خنثى عبد ~~بالغ متولى خنثى حر طفل متولى خنثى عبد بالغ في الوقوف خنثى حر طفل في ~~الوقوف خنثى عبد بالغ في البراءة خنثى عبد بالغ متولى خنثى حر طفل متولى ~~خنثى عبد بالغ في الوقوف خنثى حر طفل في الوقوف خنثى عبد بالغ في البراءة ~~خنثى عبد طفل متولى خنثى عبد طفل متولى خنثى طفل عبد في الوقوف خنثى عبد ~~طفل في الوقوف حرة بالغة متولاة حرة بالغة متولاة PageV02P627 ~~.............................. # -------------------- # إمام إمام حرة بالغة في الوقوف حرة بالغة في الوقوف حرة بالغة في البراءة ~~حرة بالغة في البراءة أمة بالغة متولاة طفلة حرة في الولاية أمة بالغة في ~~الوقوف طفلة حرة # في الوقوف أمة بالغة في البراءة أمة بالغة متولاة طفلة حرة في الولاية ~~أمة ms0872 بالغة في الوقوف طفلة حرة في الوقوف أمة بالغة في البراءة طفلة أمة في ~~الولاية طفلة أمة في الولاية طفلة أمة في الوقوف طفلة أمة في الوقوف. PageV02P628 # فصل يجعل رأسه نحو المغرب مستلقيا أو مضطجعا على الأيمن مستقبلا كدفنه، ~~وجازت وإن مستلقيا ورجلاه للقبلة لا عكسه كاستدبارها، # ---------------------- # فصل في وضع الجنازة قال أبو العباس: يتخذ الناس مصلى لموتاهم، وإن صلوا ~~عليه قبل أن يضعوه في كفنه فلا بأس إذا كان في ثوب طاهر، (يجعل رأسه نحو ~~المغرب) أي الجهة التي تلي سهيلا، ويصلى عليه (مستلقيا) على ظهره وقفاه ~~بحيث لو أقعد لكان مستقبلا للمشرق وهو ضعيف؛ لأنه غير مستقبل في حاله ولو ~~أقعد لاستقبل المشرق أو الشمال، أو يجعل رأسه نحو المغرب الموالي لسهيل (أو ~~مضطجعا على الأيمن مستقبلا كدفنه) في الوجهين. # (وجازت) أي الصلاة عليه (وإن) كان (مستلقيا ورجلاه للقبلة) بل هذا والذي ~~قبله أولى، وكذا يجوز دفنه عليهما، وأما الوجه الأول فيلزم منه عدم ~~الاستقبال صلاة ودفنا، ولعل قوله كدفنه عائد للوجه الثاني، والوجه الثاني ~~هو فيه مستقبل في الحال، والثالث هو فيه مستقبل لو أقعد (لا عكسه) وهو جعل ~~رأسه للقبلة مستلقيا (كاستدبارها) بأن يجعل رأسه نحو المشرق مضطجعا على ~~PageV02P629 وكره بلا إعادة جعل رأسه نحو المشرق مستلقيا أو مضطجعا على ~~الأيسر، وقيل بها # ------------------------ # الأيمن أو نحو المغرب مضطجعا على الأيسر أو على وجهه. # وإن صلوا عليه أو دفن ورأسه للمشرق مضطجعا على الأيسر مستقبلا جاز ~~بكراهة، وقيل: لا يستقبل به إلا بوجهه مضطجعا على الأيمن نحو المغرب ولا ~~يستقبل بغير ذلك إلا لضرورة، ويدل له قوله صلى الله عليه وسلم {الإمام ~~العادل إذا وضع في قبره ترك على يمينه وإن كان جائرا نقل عن يمينه إلى ~~يساره}، رواه عمر بن عبد العزيز، أفاد الحديث أن وضعه يكون على يمينه، ولا ~~يتوهم أحد أنه يوضع على يمينه غير # مستقبل؛ لأنه خلاف الأصل، وخلاف ما كان صلى الله عليه وسلم يعمله. # قال أبو العباس: وإن صلوا عليه منكبا ms0873 على وجهه أو مستلقيا ورأسه للقبلة ~~فلا يجزيهم، ومنهم من يرخص، وكذا إن صلوا عليه مستدبرا للقبلة، وإن صلوا ~~عليه قاعدا أو قائما أو مرفوعا على دابة أو فوق ناس فمكروه، وإن صلوا عليه ~~بالتومي أو بالركوع والسجود أو قعدوا فمكروه أيضا، وقيل: يعيدون إذا خالفوا ~~السنة وهو الصحيح، لقوله صلى الله عليه وسلم {من أحدث في أمرنا ما ليس منه ~~فهو رد}، وإن لم يحضر إلا المقعد والنساء فليرفعنه إلى المقعد يصلي عليه، ~~وإن استطاع الوصول إلى الميت فليفعل. # (وكره بلا إعادة جعل رأسه نحو المشرق مستلقيا)، وفيه أنه غير مستقبل في ~~حاله ولا في حال إقعاده، (أو مضطجعا على الأيسر، وقيل بها) أي PageV02P630 ~~لمخالفة السنة. # وتوجيهها كالفرض، وقيل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله وتعالى ~~الله، ثم يكبر للإحرام، ثم يستعيذ ثم يقرأ الفاتحة سرا، ثم يكبر ثانية، ثم # --------------------- # بالإعادة (لمخالفة السنة) وهو الصحيح، وينوي قبل التوجيه أداء صلاة الميت ~~وأنها سنة واجبة على الصحيح، ومن قال إنها غير واجبة نوى أداء السنة ~~المؤكدة، ومن قال نفل نواها سنة مرغوبا فيها ويجدد ذلك في قلبه عند إرادة ~~الإحرام، وإن لم ينو أولا ونوى عند الإحرام جاز، وإن نوى أولا ولم ينو عنده ~~جاز، وإذا وجه استعاذ أو أخر الاستعاذة إلى أن يحرم، وإذا أراد الاستعاذة ~~قبل الإحرام في صلاة الميت أو غيرها وكان مأموما ينتظر إحرام الإمام فإنه ~~يؤخر الاستعاذة حتى يشرع الإمام في التكبير لتقرب الاستعاذة من قراءة ~~القرآن؛ لأنها له، وكذا إمام ينتظر # المأمومين وقد سبق بالتوجيه. # (وتوجيها ك) توجيه (الفرض): سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك وتعالى جدك ~~ولا إله غيرك، (وقيل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله وتعالى الله) ~~وقيل سبحان الجليل الكبير، سبحان الله العظيم، وقيل لا إله إلا الله الكبير ~~المتعالي، وقيل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وقيل: يقول هذا بعد التكبير، وقيل: سبحان ~~الله ولا ms0874 إله إلا الله هو إحرامه، وقيل: سبحان الجليل سبحان الأجل وذلك كله ~~بعد أن يقول: اللهم نيتي واعتقادي أن أصلي صلاة الميت طاعة لك ولرسولك عليه ~~السلام. # (ثم يكبر للإحرام ثم يستعيذ) أو يقدم الاستعاذة على الإحرام كما مر في ~~الصلاة (ثم يقرأ الفاتحة سرا، ثم يكبر) تكبيرة (ثانية، ثم) يقرأ ~~PageV02P631 الفاتحة، ثم ثالثة، ثم يحمد الله ويصلي على النبي عليه السلام ~~ويستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات ويدعو بما فتح له، وقيل لا يحد فيسن، ~~وقيل يقول: اللهم إن فلانا عبدك بن عبدك بن أمتك توفيته وأبقيتنا بعده، ~~اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده، وإن كان متولى زيد فيه: اللهم أبدل ~~له دارا خيرا من داره، # ------------------------ # (الفاتحة، ثم) يكبر تكبيرة (ثالثة، ثم يحمد الله ويصلي) ويسلم (على النبي ~~عليه) الصلاة و (السلام ويستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات ويدعو بما فتح ~~له)، ثم يكبر فيسلم كما يأتي. # (و) قد (قيل لا يحد) لا يجعل للدعاء حد معروف (فيسن) بالنصب في جواب ~~النفي أي يتخذ سنة، (وقيل يقول: اللهم إن فلانا عبدك) بالنصب ا (ابن عبدك ~~ابن أمتك)، وقيل: يذكر اسم أبيه واسم أمه وقيل: اسمهما (توفيته) خبر لأن أي ~~أمته (وأبقيتنا بعده، اللهم لا تحرمنا) بكسر الراء مضارع حرم كضرب، وبفتحها ~~مضارع حرم كعلم أي لا تمنعنا (أجره) أي لا تمنعنا من ثواب الصلاة عليه، ( # ولا تفتنا بعده) ثم يكبر فيسلم كما يأتي، زاد الشيخ إسماعيل بعد قوله ابن ~~أمتك: ونحن عبيدك بنو عبيدك بنو إمائك، وزاد بعد قوله ولا تفتنا بعده: آمين ~~يا رب العالمين، والمراد بالفتنة فتنة الدين أو ما هو أعم، أو يقول إن هذا عبدك. # (وإن كان) الميت (متولى زيد فيه) أي في الدعاء: (اللهم أبدل له دارا خيرا ~~من داره)؛ لأن الجنة خير من الدنيا، وهذا أولى من أن يراد بداره دار سكناه، ~~وبالدار داره في الجنة،؛ لأن الأول أعم وليس له في الآخرة دار بل ~~PageV02P632 وأهلا خيرا من أهله، وقرارا خيرا من قراره وأصعد روحه في ms0875 أرواح ~~الصالحين، واجمع بيننا وبينه في دار تبقى فيها الصحبة ويذهب فيها النصب ~~واللغوب، ويكبر رابعة ثم يسلم خفيفة يصفح بها يمينا فشمالا ثم يصلي على ~~رسوله عليه السلام، ويترحم على طفل إن كان لمتولى ويقول: اللهم اجعله لنا ~~سلفا وفرطا وأجرا ولا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده # ------------------------- # ديار إلا إن أراد الجنس، وذلك كقولك: اجعله من أهل الجنة، (وأهلا خيرا من ~~أهله) شامل لأزواجه السعيدات فإنهن في الجنة خير منهن في الدنيا وخير من ~~الحور العين (وقرارا خيرا من قراره) القرار موضع السكنى ويغني عنه ذكر ~~الدار، ولعل المراد بأحدهما الجنة وبالآخر ملكه فيها، ووسع لحده وألحقه ~~بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم (وأصعد) بقطع الهمزة مفتوحة (روحه في أرواح ~~الصالحين، واجمع بيننا وبينه في دار تبقى فيها الصحبة ويذهب فيها النصب) ~~التعب، (واللغوب) الكلال والعياء، يا أرحم الراحمين. # وإن كان الميت أنثى نطق بضميرها أو على اثنين فبضميرهما، أو على جماعة ~~فبضميرها. # (ويكبر) تكبيرة (رابعة ثم يسلم) تسليمة (خفيفة) لا يسمعه إلا من قرب منه ~~(يصفح بها يمينا فشمالا) ويجوز ما مر في باب التسليم، (ثم يصلي على رسوله ~~عليه) الصلاة و (السلام ويترحم على طفل إن كان لمتولى، ويقول: # اللهم اجعله لنا سلفا وفرطا) سابقا يهيئ لنا الخير (وأجرا) أي سبب أجر ~~لصلاتنا عليه ودعائنا (ولا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده)، وقال الشيخ ~~إسماعيل بعد قوله: أجرا وذخرا عندك يا أرحم الراحمين ا ه. PageV02P633 # ثم يكبر فيسلم، وإن، كان لغيره استغفر كما مر، وقيل غير ذلك من الأدعية # --------------------- # (ثم يكبر فيسلم) وإن قلت: من أين تثبت فاتحة الكتاب في صلاة الميت؟ قلت: ~~من كونها صلاة، وقد قال صلى الله عليه وسلم {لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب}، ~~وقوله صلى الله عليه وسلم {لا تجزي صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة ~~الكتاب}، ومن رواية عن ابن عباس: (أنه صلى على جنازة وقرأ فاتحة الكتاب، ~~وقال: فعلته لتعلموا أنه سنة) فصرح بأنها سنة أي واجبة في صلاة الميت، وقول ~~الصحابي ms0876 إن كذا سنة مثل الحديث الذي يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فيقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن قلت: من أين يقتصر على ~~الفاتحة؟ قلت: من كلام ابن عباس ومن الإسرار بها؛ وقال الشافعي: تقرأ ~~الفاتحة بعد التكبيرة الأولى فقط. # (وإن، كان) الطفل (لغيره) أي لغير المتولى (استغفر كما مر) لنفسه ~~وللمؤمنين، ولا يجزي ذلك إلا بالعربية، وأجيز غير الفاتحة والإحرام بغيرها، ~~ومن تولى الأطفال ولو كان آباؤهم مشركين أو منافقين أو موقوفا فيهم فإنه ~~يدعو لهم بما يدعو لطفل المتولى، ويقول ما يقول فيه ولا يدعو لآبائهم، ومن ~~لم يعرف كيف يصلي كبر عليه أربعا ولو عرف الفاتحة، (وقيل غير ذلك من ~~الأدعية) مثل قول بعضهم بعد التكبير الثالث على طفل # المتولى: ربي الذي يحيي يميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء ~~قدير، اللهم اغفر لأحيائنا وأمواتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا ~~وذكرنا وأنثانا الصالحين، اللهم اجعله لأبويه سلفا وذكرا، وأضئ به وجهيهما ~~وثقل به موازينهما، ولا تحرمنا أجره ولا PageV02P634 وجوز ثلاث تكبيرات وإن ~~ضاق الوقت ولا تضر - قيل - خامسة إن زيدت سهوا، ومن لا يحسن الفاتحة # -------------------- # تضلنا بعده، ثم يكبر الرابعة ويسلم، ولا يقول اجعله لأبويه إلخ إلا إن ~~كانا متوليين وكان عمر رضي الله عنه يقول على الميت: هذا عبدك ابن عبدك إن ~~تغفر له تغفر لفقير، وإن تؤاخذه تؤاخذه بكبير، أصبح مفتقرا إليك أنت أرحم ~~الراحمين. # ومن لم يحسن تلك الأدعية والتوجيه نوى صلاة الميت واقتصر على التكبيرات ~~وقرأ الفاتحة بين كل تكبيرتين، فالجملة ثلاث مرات وقال أبو العباس: من ~~العلماء من يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أعوذ بالله العلي العظيم من الشيطان ~~الرجيم، ثم يقرأ الفاتحة سرا ثم يكبر، ويقول: اللهم صل على نبيك محمد ~~وملائكتك وأنبيائك ورسلك واغفر لنا وللمؤمنين، وارحمنا معهم يا أرحم ~~الراحمين، ثم يكبر ويقول: اللهم إن هذا عبدك ms0877 إلخ ثم يكبر ويسلم، وإن صلى ~~على الجماعة صلاة الواحد أو عكس فلا إعادة إن لم يخصص واحدا، وإن صلى على ~~الذكر بصلاة الأنثى أعاد، وقيل لا، ولا إعادة في العكس، وإن لم يعرف أذكرا ~~أو أنثى نوى هذا الميت الحاضر. # (وجوز ثلاث تكبيرات) مع قراءة الفاتحة إن وسعها الوقت # يقرأ الفاتحة بعد تكبيرة الإحرام ثم يكبر ويدعو ثم يكبر ويسلم، (وإن ضاق ~~الوقت) عن الفاتحة ولم يحتمل التأخير كبر ثلاثا بلا فاتحة، وإن وسع أربعا ~~كبر أربعا وذكر الدارمي وغيره من قومنا عن جابر بن زيد وابن سيرين وأنس أن ~~تكبيرات صلاة الميت ثلاث فقط مطلقا، ضاق الوقت أو لم يضق، (ولا تضر قيل ~~خامسة إن زيدت سهوا، ومن لا يحسن الفاتحة) أو يحسنها لكن لا PageV02P635 ~~أجزته أربع تكبيرات، وشروطها كالمكتوبة على الصحيح. # وإن صلوا عليه قبل غسل أو تيمم أو عريانا أو عليه ثوب نجس أو هو عليه أو ~~على محل نجس أعادوا. # ----------------------------- # يدري كيف يفعل وكيف يرتب (أجزته أربع تكبيرات، وشروطها كالمكتوبة) أي ~~المفروضة (على الصحيح)، فكل ما ينقض المكتوبة ينقضها خلافا ووفاقا، وجزم ~~بعضهم بأنه لا تصح الصلاة عليه بجلد بل هي به كغيرها، ومن خاف فوتها جاز له ~~التيمم سواء كان إماما أو مأموما أو فذا قياسا على الفرض إذا خيف فوته، ~~وقيل لا يتيمم بل يصلي غيره ممن توضأ، ولا يصلي هو لا فذا ولا مأموما، ولا ~~إماما، إلا إن لم يكن إلا هو فإنه يتيمم ويصلي إن لم يصل عليه أحد قبله، ~~وقيل: يجوز لمن أتى بوضوء فانتقض أن يصلي عليه ولو إماما بتيمم لا لمن أتى ~~بوضوء، وأجيز مطلقا. # (وإن صلوا عليه قبل غسل أو تيمم أو عريانا أو عليه ثوب نجس أو هو عليه) ~~أي على الثوب النجس (أو على محل نجس) أي صلوا عليه وهم في محل نجس فلا ~~ينافي قوله بعد ذلك: أو محل لا تصح فيه إلى قوله: بلا إعادة، أو غير ذلك ~~مما لا تجوز الصلاة به ms0878 كحديد يمسه وعدم طهارة ثوب مصل وعدم وضوئه أو وقوفه ~~في محل نجس (أعادوا) ويبعد الميت عن نجس وغيره مما يقطع قدر ما يبعد الحي ~~عن ذلك على الخلاف المذكور في محله، وإن حال بين كفنه وبين نجس تحته حائل ~~كثوب آخر أو سرير أو فسحة فخلاف كالحي، وقيل: يجوز بما يجوز به الدعاء ~~وأنها دعاء لا صلاة فلا إعادة، والدعاء لا يشترط له شيء إلا الجنابة والحيض ~~والنفاس فلا يصلى بها عليه؛ لأن أهل هذه الصفات لا يقرءون القرآن فتجزي ~~صلاة الأقلف ولو لم يعذر، وقيل: هو أيضا لا يقرأ القرآن PageV02P636 ولا ~~يصلى عليه في مقبرة أو محل لا تصح فيه. # وكره في مسجد لخوف حدث بلا إعادة في الكل. # ------------------------ # إلا حين يعذر، ولكن الصحيح أنها صلاة لا دعاء، بدليل اشتراط الاستقبال ~~للقبلة، ولأن الأصل حمل ألفاظ الحديث والسنة على المعاني الشرعية لا ~~اللغوية، ومن قال: إنها صلاة نفل ولم يجد ثوبا طاهرا فقيل: لا يصليها، ~~والصحيح أنها واجبة. # (ولا يصلى عليه في مقبرة) على ما مر من الصلاة فوق القبور أو بين القبور ~~متصلين بها، (أو محل لا تصح فيه) لتنجسه أو لكونه معدنا، وذلك محل للميت أو ~~نعشه، وتكفي سترة قدام الميت عما يقطع الصلاة، فإن نواها للميت ولنفسه ~~أجزأت وإلا جعل أخرى لنفسه. # (وكره) أن يصلى عليه أو كره إيقاعها (في مسجد) على ما مر (لخوف حدث) لا ~~لكونه نجسا؛ لأنه إذا كان متولى لا ينجس، وقيل: لا ينجس مطلقا (بلا إعادة ~~في الكل) وقد {صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء في ~~المسجد} فانظر الشامل، ويبعد المصلي على الميت بقدر ما يسجد، وإن بعد أقل ~~أو أكثر فلا إعادة، وإن طال شعر الرأس فرق قبل الصلاة، ولا إعادة إن لم ~~يفرق، وقيل لا يفرق. # قال في الديوان: ولا تصلي عليه الجماعة بالتكبير من غير قراءة، ومنهم من يرخص. # وإن صلوا على غير المتولى صلاة المتولى أو عكسوا فلا إعادة، وقيل، يصلى ms0879 ~~على المصور وإن جاءوا بميت آخر ووضعوه قدام الإمام فأحرموا عليه خلف الإمام ~~بعد إحرامه على الأول وحده أعادوا للثاني، وإن جهر الإمام بالقراءة فلا ~~يعيدوا، وقيل يعيدون، وإن قرأ سورة غير الفاتحة سرا أو جهرا فلا بأس أي ولم ~~يقرأ الفاتحة، وهذا بناء على أن صلاة الميت دعاء، PageV02P637 ~~............................. # ----------------------------- # وإلا فلا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، ويحتمل أن يريد قرأها مع الفاتحة. # ومن اعوجت رقبته وتحول وجهه إلى خلف استقبل صدره أي وكذا الدفن، وإذا ~~اعتبرنا صلاة الميت دعاء فلا شيء على ساه فيها بما لا يفسدها لا سجود في ~~الأرض ولا في القيام بانحناء، والأحوط أن يقول قبل السلام: أستغفرك اللهم ~~مما كان مني بدل سجود السهو، أو يسبح أو يعظم بدل سجود السهو إذ لا ركوع ~~ولا سجود فيها، فسجودها سهو من جنسها بدون انحناء له، كما أن سجود سهو ~~المومي إيماء كصلاته. PageV02P638 # باب وجب على الكفاية حفر قبر لميت ودفنه فيه، # ------------------- # باب (وجب على الكفاية حفر قبر لميت ودفنه فيه) إجماعا، لكن يكفي عن الحفر ~~ما وجد كالقبر بلا حفر، ومراده بالدفن ستره بإلقاء التراب عليه في قبره، ~~والأولى إلقاء التراب عليه لقول الشيخ: ومن سنن الميت غسله وتكفينه والصلاة ~~عليه ودفنه، فذكر أن الدفن سنة، ولأن المذكور في الأحاديث هو الدفن، ولأن ~~الغراب الذي بعثه الله ليري قابيل كيف يستر أخاه هابيل رضي الله عنه إنما ~~حفر التراب فدفن فيه قتيله ولم يسقف عليه، وذلك مشار إليه في قوله عز وجل، ~~{فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه}، وترى الشيخ لا ~~يذكر إلا الدفن إذ قال: إذا أتي بالميت إلى قبره ليدفنوه إلخ، وقال: فإذا ~~ستروه بالتراب فليطلع من كان في القبر إلخ، بل أوجب الدفن بقوله: ولا ~~يجعلوا له ما يمنع التراب، فإن مراده لا يجعلوا له ما يمنع التراب من تحت ~~ولا جانب ولا فوق، ويدل للفوق قوله: وأما ما أرادوا PageV02P639 ~~............................................ # -------------------- # حرزه من السباع فلا بأس إلخ، وقال: فإذا امتلأ قبره ms0880 بالتراب إلخ، وقال: ~~وإن امتلأ القبر بالتراب إلخ، وقال: فإذا ردوا عليه التراب فليجعلوا عليه ~~الحجارة وذلك في القبر والضريح، ويجوز أيضا دفنه في لحده، ويجوز إغلاق باب ~~اللحد عليه. # ونص أيضا أبو العباس رحمه الله على أنه لا يجعل له ما يمنع عنه التراب ~~ويناسب الدفن بلا حائل وقوله تعالى: {وفيها نعيدكم} - بعد قوله: {منها ~~خلقناكم} وقد نص الشيخ في الإيضاح على أنه لا يجعل له ما يمنع عنه التراب، # ويدل له أيضا قولهم: لا يتعمد دفن وجهه بالتراب بل يهال عليه التراب من ~~رجليه وجوانبه حتى يدفن وجهه، وكل ذلك أدلة على جواز الدفن ويدل له أيضا ~~قولهم: إنه لا يعلى قبره أكثر من شبر، ونحو هذا من القول في إعلائه، فلو ~~كان يسقف مع قولهم أن ترابه يرد عليه كله لكان أعلى من ذلك، ويدل له أيضا ~~قولهم: إنه يرد عليه تراب القبر، وأن زيادته أمارة حسنة ونقصه بالعكس، ومن ~~ادعى خصوص هذا باللحد فعليه البيان، بل هذا إنما يظهر في القبر، ولهذه ~~الأدلة خصوصا الآيتين خصوصا الآية الأولى ذكر الشيخ عامر وأبو العباس قبله ~~أنه لا يمنع عنه التراب، وكذا عبد الله بن عمرو بن العاص، والتراب يكون ~~للميت كالماء وللآية، كان الأصل الدفن بالمباشرة للكفن بالتراب، بل يحتاج ~~من أجاز التسقيف في قبر غير اللحد إلى دليل، ولا سيما إذا كانت الأرض لينة ~~تنهد بالحفر في جانبها أو بالمطر أو كان التسقيف بالصخر الثقال كما تصنع ~~أهل هذه البلاد فإنه لا يجوز؛ لأنه تنهدم على PageV02P640 ~~................................ # ---------------------------- # الميت فيتضرر، ومن ضر ميتا كمن ضر حيا في الإثم والضمان لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: {حرمة موتانا كحرمة أحيائنا} وإن تركوا دفنه بلا عذر كفروا، ولا ~~يكفر من لم يدر بموته، وكذا في مثله. # ولا يكشف الحافر ظهره، ويشتمل على عورته أو يلبس سروالا، ولا يئن في حال ~~الحفر، ولا يتفل في القبر، ولا في يده، ولا ينزع يد ما يحفر به ما داموا في ~~المقبرة، ولا ينفضون أيديهم ms0881 على القبر، # ولا يقلبون النعش، ولا يحفر قبره وهو حي ولو أيسوا منه، وقد يقال بالجواز ~~غيبة عنه، ولا يحفر أحد لنفسه قبرا، وإن كثرت الأموات ولم يستطيعوا الحفر ~~لكل واحد جعلوهم في خندق أو حفرة يحفرونها ثلاثة ثلاثة، أو خمسة خمسة، أو ~~سبعة سبعة، وقيل: يدفنوهم كما وجدوا، ولا يخلطوا النساء والرجال، وإن ~~خلطوهم في ذلك فليجعلوا حاجزا إن وجدوه، وإن جعلوا بعضا على بعض ضمنوا ما ~~فسد، ويستقبلون بهم، ويسوون عليهم التراب قبرا واحدا، وقيل: يعلمونهم على ~~عددهم، ومن لا يجعل له سنن الأموات يجعل في الحفرة كيف أرادوا ولو لغير ~~القبلة، ويحذر إفساده وتلف أعضاء رجل وتدفن في موضع واحد وإن كانت لرجال ~~فليدفن أعضاء كل على حدة، ولا يدفن الميت في التابوت، وإن لم يحضر إلا من ~~يغسل أو يحفر بدأ بما شاء، وإن خاف الفساد بدأ بالحفر، وإذا خيف الفساد ~~وجبت إعانة الأولياء. # قال أبو العباس: وإن لم يمكن دفن الميت على الأيمن دفن مستلقيا ورأسه ~~للمغرب، وإن لم يمكن إلا دفنه قائما أو قاعدا فقاعدا، ولا يدفن حتى يعرفه ~~PageV02P641 بقياس طوله بلا نقص أو زيادة لم يحتج لها. # ويعمق لركبة أو لحقو أو للمنكب بلا مجاوزة عنه، # --------------------- # رجلان أو امرأتان ولو ممن لا تجوز شهادتهم ويجعلون عليه حارسا وأجرته ~~عليهم ويدفنونه ويتركون وجهه ولو امرأة، وقيل: يدفن ولا ينتظر عرفانه كما ~~لا ينتظر من تغير وجهه أو زال أو تيقن أنه عبد، ولا يجزي التابوت عن الكفن، ~~وإن دفن كما لا يجوز مثل أن يدفن قائما أو قاعدا فقد مضى لسبيله إلا إن دفن ~~مكبا أو مستدبرا، فقال أبو العباس: الله # أعلم، وظاهر قولهم أنه يجعل له ما ضيع أو نسي من حقوقه ما لم يدفن، أنه ~~أيضا قد مضى لسبيله، (بقياس طوله) بخيط أو غيره (بلا نقص أو زيادة لم يحتج ~~لها) وإن وقعت دفن الزائد بعد وضعه أو قبله، وقيل: تزاد أربعة أصابع. # (ويعمق) أي يحفر لأسفل (لركبة أو لحقو) موضع الحزام ms0882 (أو للمنكب) وإن حفر ~~أكثر من الركبة زيد إلى الحقو، وإن حفر أكثر من الحقو زيد إلى المنكب، ~~والظاهر أن دفن الحفرة بعد أن حفرت فوق الحد حتى يكون قدر الركبة أو الحقو ~~أو المنكب يجزي، وظاهر أبي العباس أنه لا يجزي إلا إن لم يمكن الحفر، وإن ~~دفن في أقل من الركبة أو أكثر منه دون الحقو أو أكثر من الحقو دون المنكب ~~فقد مضى (بلا مجاوزة عنه)، وإن جوز ودفن فقد مضى، وإن حفر دون الركبة ودفن ~~جاز إن ستر، وإن خيف عليه جعل عليه ما يمنعه، والمراد بالركبة والحقو ~~والمنكب ركبة الحافر وحقوه ومنكبه، فإن قصرت ركبته أو حقوه مثلا فركبة أوسط ~~الناس أو حقوه، ويجوز أطولهم، وروي أنه صلى الله عليه وسلم: {نهى أن يحفر ~~القبر فوق ثلاثة أذرع} وهذا PageV02P642 واللحد أولى من الضريح. # ويرد ترابه عند الحفر خلفه إن أمكن لا قدامه. # والمقبرة من ثلاثة فأكثر # -------------------- # دليل على أن لا يجاوز المنكب، وروي أن عمر أوصى أن يعمق قبره قامة وبسطة، ~~بالباء الموحدة، أي قدر مد اليد إلى فوق، وفي بعض نسخ القواعد قامة وسطة، ~~وأما عرض القبر فبقدر الميت، وقيل: ثلاثة أشبار. # (واللحد) بفتح اللام وضمها وهو شق في جانب القبر على الطول، وأجيز على ~~العرض (أولى من الضريح) وهو شق في وسط القبر. # قال أبو العباس: ولا يحفر اللحد للميت حتى يتوارى، ولكن حتى يستوي منكبه ~~مع حافة اللحد، ويستحب أن يكون في عمق القبر، ويحفر الضريح حتى يستوي مع ~~الميت، وبقي عليه قبر ثالث والقبر المعهود في بلادنا غير ضريح ولا # لحد، ولعل المصنف أراد ما يشمله. # (ويرد ترابه) أي تراب القبر (عند الحفر خلفه) وهو ما يلي الجوف (إن أمكن ~~لا قدامه) هو ما يلي القبلة أو المشرق إلا ضرورة، وأما تراب الضريح فالظاهر ~~أنه يوضع خلف الضريح في القبر أو خارج القبر، وأما اللحد فالظاهر أنه يوضع ~~ترابه خلف القبر فوق، فقد يقال الهاء في قوله ترابه عائدة إلى ما ms0883 ذكر أو ~~إلى القبر بالمعنى العام الشامل للحد والضريح، فيكون في هذا الأخير ~~استخدام، وفي القواعد: وليكن اللحد في ناحية القبلة، ويوضع ترابه خلفه أو ~~حيث أمكن ا ه. # وفي هاء ترابه ما مر. # (والمقبرة من) قبور (ثلاثة فأكثر)، وقيل، من قبرين فصاعدا، وتسمى مقبرة ~~وجبانة، وقيل: الجبانة مقبرة قومنا، وليس PageV02P643 والقاعد في أرضها ~~الإباحة إن لم تعرف لخاصة، ويحتاج لإذن إن عرفت. # -------------------------------- # كذلك فإن تسمية المقبرة جبانة لغة عربية قديمة فيجعل حريم المقبرة لثلاثة ~~قبور فصاعدا لا لأقل، ويدفن إليهم لا إلى أقل إلا بإذن. # (والقاعد) أي الأصل الثابت (في أرضها الإباحة) فإذا وجد ثلاثة قبور دفن ~~إليها، وكذا قبران على القول الثاني، ولا يدفن إلى واحد (إن لم تعرف لخاصة) ~~معدودين أحياء هم الواقفون لها ولو كانوا في عدد العامة لكثرتهم كمائة ~~فصاعدا، وجرى العرف في بلادنا أن تدفن في مقبرة زوجها ولو لم تكن من قوم ~~خصت بهم. # (ويحتاج لإذن) منها (إن عرفت) لها، ويكفي إذن ثلاثة أشخاص ولو إناثا، ~~وقال أبو العباس: إنما يحفر القبر في المقبرة المعروفة للعامة ولا يدفن في ~~مقبرة أهل الفتنة والبغي أو الشرك، وتجتنب مقبرة المخالفين ما وجد سبيل، ~~ولا يجاوزون مقبرة إلى غيرها، ولا يرفع الميت من بلد لآخر، وتستحب العجلة ~~في تجهيز الميت، ومن جعل أرضا للمقبرة فلا يدفن فيها ولا أطفاله وعبيده ~~ورخص؛ وتدفن فيها ورثته، ولا يدفن في أرض ليس فيها قبور إلا بقول أمينين، ~~وقيل: يكفي أمين، وقيل: كل من صدق، وقيل: لا يكفي ولو أمينان إن عرفها ~~لأحد، ومن اشترى أرضا فجعلها للمقبرة فخرج الانفساخ فلا يدفن فيها أحد بعد، ~~ويدفن إن خرج عيب، وقد دفن فيها أموات، ومن جعل أرض مقبرة لخاصة فلا يدفن ~~هو فيها ويبدأ الدفن من أقصى # الأرض لئلا يشقوا المقبرة، وإن دفنوا في الطرف الذي يليهم جاز، ويحفرون ~~في أطرافها، وإن كان في طرفها طريق أو عمارة فلا يجاوزها سبقت تلك العمارة ~~المقبرة أو لم تسبقها أو لم PageV02P644 ~~.................................................. # ------------------------------- # تعلم السابقة، ms0884 وتجاوز إن علمت أرضا للمقبرة، وإن علمت الأرض للمقبرة وقد ~~سبقت الطريق دفن فيها، وإن وجدت ثلاثة أو اثنان وقد خرج واحد من حريم الآخر ~~وكان في الفسحة ما يعمر فلا يدفن إليها، وإن دفن ميت كما لا يجوز واستأصل ~~السيل قبره ففي الدفن في المحل قولان. # وإن استأصل قبر أحد من أهل الفتنة أو سقط لم ينفخ فيه الروح فلا يدفن في ~~ذلك المحل، ومنهم من يرخص، ويحفر في حريم القبر ولا يجتنبون إلا فساد ~~الميت، وإن حفر قبر وانهدم كنس، وإذا حفر قبر لميت فلا يدفن فيه سواه إلا ~~إن فات بمعنى أو دفن، ولا يدفن مشرك في مقبرة الموحدين، وتدفن الكتابية ~~الحامل من موحد بين مقبرتي الموحدين والمشركين، ولا تجعل لها سنن الأموات، ~~ويوجه الولد للقبلة ولو لم يخرج، وقيل: إن خرج فرق وجعل له سننه، وإن كان ~~ولد يسقط عضوا عضوا جمعت أمه أعضاءه ودفنتها في موضع واحد، وقيل: كلما سقط ~~بعض دفنته حيث شاءت، ولا تقصد المقبرة بالسقط، ويدفن حيث لا ضرر، ولو تحت ~~أساس حائط، وإن دفن ميت في أرض كما لا يجوز فقيل: يؤخذ دافنه بنزعه، وقيل: ~~بعض قبره وحريمه، وإن دفنه على غلط أو بما يعذر ضمن عوض القبر والحريم، ~~وقيل: عوض القبر، وقيل: القيمة، وإن لم يتبين من يؤخذ بنزعه حتى ذهب استنفع ~~بمحله، ولا يدفن السقط تحت أساس بيت العارية أو الكراء، ورخص، ولا يشتغل في ~~حال الحفر أو الدفن أو غيرهما من حوائج الميت بمسألة أو موعظة إلا ما احتاج ~~إليه تجهيز الميت. # ولتكن السكينة والوقار وذكر ما سلف من الذنوب في القلب والاستغفار ولا ~~يترك القبر وحده حتى يدفن فيه، وإن ترك ووجد مدفونا استؤنف آخر، ~~PageV02P645 ~~.............................................................. # --------------------------- # ومن جعل سهمه في أرض للمقبرة كانت كلها مقبرة، وضمن سهم شريكه، وقيل: ~~تقسم وتأخذ العامة الشريك بالقسمة ولا يأخذهم، وسواء كان الشريك عاقلا ~~بالغا حاضرا أو طفلا أو مجنونا أو غائبا، وينبغي جعل المقبرة موضعا واسعا ~~قريبا سهل الحفر لا ينهدم، ms0885 لا طين فيه ولا ماء ولا ضرر، ولا في طريق ~~المنزل، ولا تترك تندرس. # ويحجر على من يدخلها ويشقها بمواشيه أو يرعاها فيها فإن كسر الحجر أخرج ~~الحق منه، ويجعل لها حد، ومن جعل أرضا لها ولم تصلح لها باعوها واشتروا ~~أرضا تصلح، وقيل: إن جعلها لمن يدفن فيها فلا تباع فيها، ومن أراد دفن فيها ~~كذلك، وإن جعل مدة انتفع بها الورثة إلى المدة بلا إبطال شيء منها، وإن ~~عمروها بما يبطل شيئا منها أخذوا بنزعه، ومن جعلها للمقبرة في حياته منع من ~~عمارتها وما يفسدها، وإن قال: هي للمقبرة إذا تمت مدة كذا انتفع بها، وإذا ~~جاءت المدة نزع ما فيها، وإن أوصى بها فلا يمنع مما يبطلها، وإن أوصى أن ~~يجعلها الورثة للمقبرة فلا يجبرون على جعلها خلافا لبعض. # وإن أذن للناس في الدفن في أرضه دفنوا حتى يمنعهم أو يموت ولا يمنعوه مما ~~أراد فيها، وإن أذن أن يدفنوا فيها في الحياة وبعد موته صح، وقيل: لا ~~يدفنون بعده، وإذا جعلت أرض للمقبرة وفيها عمارة للغير ترك حريمها، وإن كان ~~فيها دار أو بيت أو طريق أو نبات دفنوا فيها ومنعوا من عمارتها ولا يدرك ~~عليه نزع النقض، وإن كانت فيها غروس ثبتت مع طرقها، وإن ماتت فلا يغرس في ~~مكانها ولا يحدث فيه شيئا. # وإن جعل أرضا للمقبرة على أن يمنعها من الناس متى شاء فلا يجد المنع، وإن ~~جعلها للمقبرة ثم جعلها للأجر أو عكس فهي لما جعلها له أولا، وإن جعلها ~~لهما معا فنصفان. # وإن عرف أرضا لأحد ثم PageV02P646 ~~......................................... # ------------------------ # رأى فيها قبورا دفن إليها إن لم يسترب إن لم تكن ليتيم أو مجنون أو غائب ~~أو أجر، ويدفن من لا تجب حقوقه إلى أهل الفتنة والبغي، ويجوز دفن من لا تجب ~~حقوقه كأهل الفتنة في المقبرة، وقيل: لا. # ويجوز الحفر في أرض عرفت فيها القبور واندرست ولم تتبين، وإن وجد أثر قبر ~~كف، وإن دفن ميت فتبين أنه دفن في قبر مضى لسبيله، ms0886 وإن علم قبل الدفن نزع، ~~وقيل: إن دفن منه قليل نزع، وإن علم قبل الدفن وفي نزعه فساد فلا ينزع، وإن ~~لم يوضع فيه فليستأنفوا له ولو خيف فساده، وقيل: يدفن فيه إن خيف، وإذا ~~انهدم ما بين القبرين سد ودفن في الثاني. # وإن أوصى موحد بأرض تجعل مقبرة لليهود أو غيرهم من أهل الكتاب فهي ~~للورثة، وقيل مقبرة للموحدين، وإن دفنت اليهود يهودا في أرض رجل تعدية ~~نزعوهم ولو بفساد أو أعطوه القيمة أو العوض، وإن جعل مخالف أرضا لمن يدفن ~~فيها جاز لمن أراد الدفن أن يدفن فيها ما لم يمنع. # وأما إن جعل ذمي أرضا للمقبرة ولم يخص أحد فلا يدفن فيها الموحدون إلا إن ~~جعلها لهم، ولا يدفن إلى قبور فيها علامة المشركين، ولا إلى قبور الأولين، ~~وإذا كان الماء يجتمع في موضع فلا يتعمد الدفن، وكذا إن كان فيه ماء أو ~~مطمورة أو بئر أو غار إلا ضرورة، وقيل: يدفن في ذلك، وعليه إن لم يخف هدم، ~~وإن هدم فلا بأس، وإن تعمدوا الدفن في تلك المواضع نزعوا إن لم يردوا ~~التراب. # وإن تعمدوا الدفن في الماء أو الطين ضمنوا ما فسد في الميت أو الكفن، ~~وينزع ما لم يدفن، وقيل: ولو دفن إن لم يكن فساد، وإن انهدم قبر نزع الميت ~~إن كان يفسده الدفن، وقيل: يترك، وإن خيف فساد في نزعه فلا ينزع. # ومن حفر قبرا لغير قبلة فلا أجرة له، وإن علموا بعد الدفن فله عناؤه، ~~وقيل: ما PageV02P647 ومن وجد فيها محفورا دفن فيه إن لم يعلم نزع ميت منه. # وإن لميت أعطى حافره عناءه. # وإن لم تكن لقوم مقبرة قصدوا موضعا لا يضر أحدا فيدفنون فيه # ------------------------- # استأجروه به، ومن حفر زيادة في قبر فلا يعط شيئا على الزيادة، وإن حفر ~~بأجرة فمنع مريد الدفن مانع وقد جاز له الدفن فيه فله الأجرة. # وإن حفر رجلان قبر الميت فمنع أحدهما الآخر فلا يجد، وإن حفراه على أن ~~يدفنا فيه من شاءا فكل ms0887 من دفنا جاز، وإن اختلفا فيمن يدفنانه فلا إلا ~~باتفاق، وإن كان في أحد الأموات فساد فهو أولى. # (ومن وجد فيها محفورا دفن فيه) الميت (إن لم يعلم نزع ميت منه) إلا إن ~~كان الميت لا حرمة له كسقط ومشرك وطاعن. # قال أبو العباس: ولم يدر من حفره قلت إلا إن كان ممن لا حرمة له كمدفون ~~غصبا، فإذا نزع دفن غيره فيه. # (وإن) حفر (لميت) ودفن فيه هو ميته (أعطى حافره عناءه) وإن لم يعرفه أعطى ~~الفقراء عناءه، سواء حفره بأجرة أو بغيرها، وسواء كانت أجرته على قدر عنائه ~~أو أقل أو أكثر، وقال أبو العباس: وإن علم أنه حفره رجل لحاجته فلا يقربه، ~~وإن دفن فيه على ذلك الحال فاستمسك إلى عنائه أدركه عليه. # ومن وجد قبرا محفورا في المقبرة لم يدفن فيه أحد ودفن كذلك فلا بأس على ~~من يكنسه ويدفن فيه، وإن استمسك به من حفره أولا فلا يدرك عناء، (وإن لم ~~تكن لقوم مقبرة قصدوا موضعا لا يضر أحدا فيدفنون فيه PageV02P648 ميتهم لا ~~في عمارة وطرق ومزارع، وإن لم يمكن حمله من محل مات فيه دفنوه فيه فإن ~~وجدوا ملكهم أو مباحا فلا بد منه، وإلا فلا تكليف بما لا يطاق. # وإن لم يجدوا قبرا إلا بشراء اشتروه من أموالهم لا من مال الهالك. # --------------------------- # ميتهم لا في عمارة) كجنان (وطرق ومزارع) ونحو ذلك، (وإن لم يمكن حمله من ~~محل مات فيه دفنوه فيه) وضمنوا لصاحبه. # قال أبو العباس: وقيل لا ضمان، وإن لم يمكن لهم إخراجه من مسجد مات فيه ~~انتظروا، وإن خافوا فساده غسلوه ودفنوه فيه كالركن الذي بين الشمال ~~والدبور، وإن لم يمكن فبين الصبا والشمال لا في المحراب، وإن لم يمكن ~~إخراجه من بيت دفن في موضع يخف ضرره ولو أبى صاحبه، وإن كان لرجال وقد تبين ~~ما لكل واحد فلا يحول من موضعه، وإن مات في أرض رجال ودفنه واحد في سهمه ~~على أن يدرك فلا يدرك إلا باتفاق، ولا يدفن ms0888 في المصلى أو المسجد إلا إن لم ~~يمكن حمله منه. # (ف) الحاصل أنه (إن وجدوا ملكهم أو مباحا فلا بد منه) أي لا بد من المباح ~~أو الملك من حيث الدفن، (وإلا ف) ليدفنوه كما وجدوا إذ (لا تكليف بما لا ~~يطاق)، وأما تكليف الشقي الوفاء فليس من تكليف ما لا يطاق فإن الله سبحانه ~~قد خلق فيه قوة يصل بها الوفاء وجاء الامتناع منه. # (وإن لم يجدوا قبرا إلا بشراء اشتروه من أموالهم لا من مال الهالك)؛ ~~لأنهم مأمورون بدفنه، وما لا يمتثل الأمر إلا به فهو واجب، مثل المأمور به، ~~وذلك كما يمنع أهل مكة الدفن إلا بشراء القبر فإن أعطى عنه غير وارثه لم ~~يدرك على الوارث PageV02P649 وإن مات بمحل يمتنع الحفر فيه وحمله منه ردوا ~~عليه التراب فيه إن وجد، وإلا فالحجارة أو ما يمكنهم ستره به. # ويكفن ميت في البحر ويربط إليه ما ينزله في الماء، # ----------------------- # وقيل: يدرك عليه إن أشهد وهو أصح، ولولا الأثر أن الكفن من مال الميت ~~لكان أيضا على من حضره؛ لأن كفنه واجب، ولا يمتثل إلا بما يكفن فيه فكان ما ~~يكفن فيه واجبا، ولو كان غنيا، والحاضر أجنبي. # قال أبو العباس: وذكر في الكتاب أنهم يشترونه من مال الهالك ا ه وهو أصح، ~~وكذا الخلف في غير الكفن من مؤن التجهيز كلها، فإذا فعل الحاضر من مال نفسه ~~شيئا من ذلك أدرك على الورثة على التفصيل السابق في الكفن، وذكر الشيخ في ~~كتاب الوصايا أن البقعة من تركة الميت من الكل قبل الدين، ولعل هذا إذا ~~أوصى بها، وإن لم يوص فعلى الوارث كما ذكر هنا، فلا منافاة، أو ما هنا قول، ~~وما في الوصايا قول، وحكاهما. # (وإن مات بمحل يمتنع الحفر فيه وحمله منه ردوا عليه التراب فيه إن وجد ~~وإلا ف) ليردوا (الحجارة أو ما يمكنهم ستره به)، ولا يدفن بالأعواد إلا إن ~~لم يجدوا الحجارة، ولا يدفن في طين أو ماء إلا ضرورة. # وإن حفروا ووجدوا ms0889 ميتا ردوا عليه التراب، وإن وجدوا الصفا قبل التمام ~~استأنفوا إن أمكنهم وإلا دفنوه كما وجدوا إن لم يمكن إزالتها أو نقبها. # (ويكفن ميت) في سفينة (في البحر ويربط إليه ما ينزله في الماء)، والذي ~~بقي في حفظي أنه يربط في وسطه، ويخرج رأسه أولا من السفينة وما يربط إليه ~~من مالهم، وقيل: من ماله، وإن ربطوا له القلة جعلوا فيها ماء، PageV02P650 ~~وهو كالقبر عند الضرورة إن خيف فساده وإلا أخر لخروجهم من البحر إن قرب. # وإن حفر قبر فوجد فيه ماء أو طين أو دابة مؤذية استؤنف إلى ثلاثة، فإن ~~وجد في الكل أو تعذر الاستئناف قيل: لما وجد فيه دعنا نفعل ما أمرنا به ~~وافعل أنت ما أمرت به أيضا ثم يدفن فيه كذلك. # -------------------------- # ويلقونه قبل ما يربط إليه، ويلقونه كما يوضع في قبره، وإن تقدمت إليه ~~دابة حين أرادوا إنزاله حولوه لموضع آخر وإن دارت إليهم ألقوه، وقد يقال ~~إلى ثلاث مرات فيلقوه في الثالثة، (و) البحر (هو كالقبر عند الضرورة إن خيف ~~فساده وإلا أخر لخروجهم من البحر إن قرب) أو كان لا يفسد، ومثل الخروج ~~الإرساء حيث يجدون الانتقال به للبر بل كلام المصنف شامل له، وإن وجدوا ~~الخروج إلى البر لكن إن أظهروه حبس أياما أو يوما أو يومين أو أقل ألقوه في ~~البحر، وإن وجدوا الخروج به إلى البر بالأجرة لم يلزمهم أن يؤاجروا على ~~ذلك، بل يلقوه في البحر، ولا يدفن في سبخة إلا ضرورة وإن دفن لم يخرج. # (وإن حفر قبر فوجد فيه ماء أو طين) لعلهما للهلاك كماء قوم نوح صار لهم ~~نارا (أو دابة مؤذية استؤنف إلى ثلاثة، فإن وجد في الكل أو تعذر الاستئناف ~~قيل، لما وجد فيه) من دابة مؤذية أو طين أو ماء (دعنا نفعل ما أمرنا به ~~وافعل أنت ما أمرت به أيضا ثم يدفن فيه) أي في المحفور الثالث (كذلك) أي مع ~~ما وجد فيه بلا إزالة، ولا تقتل الدابة في الأول ولا في ms0890 الثاني ولا في ~~الثالث وإن لم يجدوا في الثاني أو في الثالث لم يرجعوا إلى قتل ما وجد في ~~حفير قبله PageV02P651 .......................................... # -------------------- # وكان لأبي زيد البصغورتي رحمه الله زوج سوء مسرفة إذا قال لها: احمر ~~الفجر، قالت: حمر الله عينيك بالسم دعني أرقد، فقالت له ليلة: احملني الآن ~~إلى أهلي فحملها على حمار وماتت في الطريق، ووجدوا ثعبانا طوق عنقها، ~~فحفروا لها قبرا فإذا ثعبان، فثانيا كذلك، فثالثا كذلك، فقال له أبو زيد: ~~أمرنا وأمرت فدعنا نفعل ما أمرنا ثم افعل ما أمرت، فتنحى حتى وضعوها فنزل ~~على صدرها فردوا عليهما التراب. # ولا يقتل في القبر ما له روح ولا يدفن في البيت إلا على ضرورة، وما قلت ~~من أنه يقال ذلك للدابة المؤذية هو نص أبي العباس، وظاهر العبارة أنه يقال ~~لهما وللماء وللطين إذ لا يبعد أن يكون الماء أو الطين قيضا ضرا للميت قال ~~الله تعالى: {أغرقوا فأدخلوا نارا}، ونص أبو العباس أنه إن أمكن نزع الدابة ~~المؤذية نزعوها. PageV02P652 # فصل إذا أتي بميت لقبر فإن من جهة مشرقه وضع أمامه وإن من خلفه أدير به ~~من رجليه ثم يوضع أمامه، وإن من قبلته وضع كذلك، # ----------------------------- # فصل (إذا أتي) بهمزة فتاء بدون واو من الإتيان، (بميت لقبر) ليدفن فيه ~~وقد صلي عليه في غير ذلك الموضع مما يلي المقبرة أو في البلد أو غير ذلك، ~~ثم أتي به إلى قريب القبر، وأريد وضعه في الأرض ليهيأ القبر أو يسوى أو ~~يتأهب من يدخله فيه، (فإن) أتي (من جهة مشرقه وضع أمامه) وهو ما يلي القبلة ~~(وإن) أتي (من خلفه) وهو مما يلي الجوف أو الشمال إذا وضع على يمينه (أدير ~~به من رجليه ثم يوضع أمامه وإن) أتي (من قبلته وضع كذلك) في قبلته، ولكن ~~يوضع رأسه لرأس القبر، وأما إن أتي به إلى المقبرة ولم يصل عليه فإنه يبعد ~~عن القبور كالحي المصلي على ما مر فيصلى عليه ثم يؤتى به إلى القبر على ~~الصفة التي ذكر المصنف، ms0891 وليست هذه الصفة في المجيء به ووضعه للصلاة عليه، ~~وسواء في ذلك القبر على أن يوضع فيه مستلقيا أو على يمينه PageV02P653 وهذا ~~إن أمكنهم لئلا تسبق رجلاه بتنكيس، وإلا وضعوه في حريم قبر آخر لا عليه، ~~وإن وضعوه في حريم قبره وحدث به ما لا يمكنهم معه حمله منه دفنوه فيه. # وينزله في القبر اثنان أو ثلاثة من أوليائه يعطيه لهم من فوق القبر وينزل ~~رجلاه أولا فجنبه فرأسه وبابه من نحو رجليه، # ------------------------ # لكن قبلته إذا استلقي تكون جهة رجليه فيوضع رأسه مما يلي موضع الرجلين من ~~القبر ورجلاه إلى القبلة على هيئة القبر، ولا بأس بغير ذلك، وإنما يحذر أن ~~تقبر رجلاه في موضع رأسه، (وهذا إن أمكنهم لئلا تسبق رجلاه بتنكيس) في ~~القبر فتكونان في موضع الرأس من القبر، وإن نكسوا في وضعه فإذا أرادوا وضعه ~~في القبر تركوا التنكيس (وإلا وضعوه في حريم قبر آخر لا عليه)، أو وضعوه ~~حيث شاءوا، وإن وضعوه في حريم قبر آخر أو حيث شاءوا أو في حريم قبره بدون ~~التفصيل المذكور فلا ضير، (وإن وضعوه في حريم قبره) أو حريم قبر آخر # أو في غير ذلك (وحدث به ما لا يمكنهم معه حمله منه دفنوه فيه). # (و) الميت (ينزله في القبر اثنان أو ثلاثة) ولا ضير بأن ينزله أقل أو ~~أكثر (من أوليائه يعطيه لهم من) بفتح الميم (فوق) بالنصب (القبر وينزل) ~~بالبناء للمفعول (رجلاه أولا فجنبه فرأسه) وإن وضع الرأس أو الجنب قبل ~~الرجلين جاز. # (وبابه) أي القبر (من نحو رجليه) فبعدما يضعونه أمام القبر يردونه إلى ~~جهة رجليه بلا تدوير ولا قلب، ويدخلون رأسه من الموضع الذي تكون ~~PageV02P654 فإذا وضع فيه حل ما عقد على رأسه ورجليه وترك الخيط مكانه. # وكشف عن عينه اليمنى. # وأولى بالأنثى إنزالا محرمها ويلي عجزها إن كان واحدا، وإن لم يكن فأمين. # فإن تنازع أولياؤه على غسله ودفنه فكالصلاة عليه في الأظهر، ويستر على ~~القبر وإن لذكر # -------------------------- # فيه رجلاه في القبر، وقيل: يؤخذ من ms0892 قبل القبلة معترضا، وخير بعضهم أن ~~يؤخذ من أي جهة شاء، (فإذا وضع فيه حل ما عقد على رأسه ورجليه وترك الخيط ~~مكانه)، وإن أخرج أعطي للورثة أو لمن كان له، وقيل: للفقراء في عقد الكفن ~~في رأس الفقير ورجليه. # وإن بقي موضع الرجلين أو الرأس من الكفن لم يستر بالتراب ألقي الخيط في ~~ذلك ودفن، (وكشف عن عينه اليمنى). # (وأولى بالأنثى إنزالا محرمها)، وقيل: زوجها وهو الراجح، ويحتمل أن يريد ~~بالمحرم ما يشمل الزوج فيقدم الزوج وذلك أن المحرم ضد الزوج، وهو من لا يحل ~~له تزوجها، ولكن قد يراد في العرف بالمحرم من يحل لها أن تكشف إليه، (ويلي) ~~محرمها (عجزها إن كان واحدا) والباقون ليسوا بمحارم، وكذا الزوج مع سائر من ~~لم يكن محرما لها وهو مقدم على المحرم ويلي عجز الزوج الزوجة إن لم يكن إلا ~~هي والنساء، وقيل: محرمته أولى. # (وإن لم يكن) محرم ولا زوج (ف) ليل عجزها (أمين)، وإن لم يكن فليختر خير ~~من وجد. # (فإن تنازع أولياؤه على غسله) وتكفينه ولم يذكره؛ لأن الغسل يستلحقه ~~ويبعد أن يكفنه غير غاسله (ودفنه ف) الأقرب فالأقرب إلا أن الزوج أولى من ~~الأب في الغسل والتكفين وإدخال القبر (كالصلاة عليه في الأظهر، ويستر) بنحو ~~ثوب (على القبر) ولو ليلا (وإن لذكر) صغير PageV02P655 حتى يوارى بالتراب، ~~ويقول واضعه فيه: بسم الله وبالله، ويزيد: وعلى ملة رسول الله إن كان ~~متولى؛ ثم يرد التراب عليه من كان فوق القبر برفق ويقول: {منها خلقناكم} الآية. # ولا يفرش له فيه ولا يوسد. # ولا يجعل له ما يمنع التراب عنه. # ---------------------------- # (حتى يوارى) يستر (بالتراب)، وتكون رأس الدافن والواضع في القبر من تحت ~~الستر، ولا يدفن حتى يطلع من القبر من فيه، وقيل: يستر بالتراب ويطلع من ~~فيه، (ويقول واضعه فيه: بسم الله وبالله) أي وضعناه بذلك، (ويزيد: وعلى ملة ~~رسول الله إن كان متولى، ثم يرد التراب عليه) إهالة (من كان فوق القبر ~~برفق)، ولا يتعمد وجهه بالتراب بل يستره ms0893 بإهالة التراب من جوانب، ولا بأس ~~بعد ستره بقصد ما فوقه (ويقول) راد التراب، وقيل واضعه: ({منها) أي من ~~الأرض (خلقناكم)} فإن آدم عليه الصلاة والسلام خلق منها (الآية) آخرها تارة أخرى. # (ولا يفرش له فيه ولا يوسد) ولو ترابا. # قال أبو العباس: من رد التراب على الميت في قبره فهو كمن تصدق بمثل ما رد ~~من التراب ذهبا، ويرد عليه التراب بأيديهم أو غيرها، وإن كان الميت ذكرا ~~فليجعلوا ما يلي رجليه أعلى قليلا، وإن كان أنثى فليعلوها قليلا مما يلي ~~رأسها، وقيل: يعلى ما يلي رأس الميت مطلقا، وقيل: يسوى مطلقا ا ه وأدركنا ~~الناس يجعلون للأنثى علامتين من رأسها وعلامة من رجليها، وللذكر علامتين من ~~رجليه وعلامة من رأسه، ويحثو كل من دنا حثيات. # (ولا يجعل له ما يمنع التراب عنه). PageV02P656 # ....................................... # ------------------------- # ولا يجصص القبر ولا يبنى بطين أو جبس، قال أبو العباس: ولا يجعلوا له ~~اللبن ليمنع التراب، ولا يبنوا عليه ما يمنع التراب، وإن كان قياسه أولا ~~جريدة أو قصبا أو ما أشبه ذلك فليكسروه ويجعلوه عند رأسه ورجليه، ويجعلون ~~عند رأسه ورجليه، ويجعلون القفة التي كنسوا بها تراب القبر على القبر إذا ~~أرادوا ا ه. # وقال الشيخ إسماعيل: يجعل اللبن على فرج اللحد لتمنع عنه التراب ويمكن ~~الجمع بينهما بأن أبا العباس تكلم على القبر فمنع أن يجعل عليه ما يمنع ~~التراب عن الميت إذ لم نسمع صحابيا سقف عليه قبره تسقيفا، بل من ألحد له ~~صنع له حكم اللحد، ومن قبر رمس في قبره رمسا بتراب قبره بلا حائل. # وكلام الشيخ إسماعيل في اللحد لا في القبر ولذا قال: تسد خلل لتمنع عنه ~~التراب، وليس مراده أن التراب فيه إهانة للميت بل ليمكن ضبط اللحد؛ لأنه لو ~~أهيل التراب بلا سد فم اللحد لم ينضبط كيف يكون في التراب هوان للمدفون مع ~~قوله سبحانه وتعالى: {منها خلقناكم وفيها نعيدكم} أي نعيدكم فيها بالإماتة ~~والدفن فيها، ثم ظهر لي أن الضمير في قوله: لتمنع عنه ms0894 التراب للحد لا للميت ~~أعني الهاء في عنه يعني لتمنع اللبن التراب عن اللحد لينضبط، لا تنزيها ~~للميت عنه، فليس ما استظهرته أولا عن الشيخ إسماعيل مرادا له بل مراده أن ~~المنع لينضبط اللحد ليحصل انضباطه لا عن الميت، فالهاء للحد فيفيد ذلك أن ~~الشيخ إسماعيل يقول # بعدم منع التراب عن القبر بل يجيزه؛ لأنه ينضبط بالدفن كما ينضبط ~~بالتسقيف أو أكثر، وأنه لا يمنع التراب عن اللحد إذا كان يتصور انضباطه، ~~وفهم المحشي عود الضمير للميت فقال ما قال PageV02P657 ويجعل له علامات من ~~رأسه ومن رجليه بعد امتلائه. # فإن فضل التراب عنه رد عليه كله. # ويجعل عليه حجارة لتحرزه من كسبع، ويحذر ما مسته نار. # ------------------------ # وليس بمتعين، بل الأولى الجمع بين كلامه وكلام بقية الأشياخ الذين لم ~~يمنعوا التراب وهم الأكثر بما ذكرت فيكون الشيخ إسماعيل قائلا بما قالوا؛ ~~وليس مراد الشيخ أبي ستة المحشي بقوله: عليه العمل، عمل أصحابنا كلهم، بل ~~عمل أهل " جربة " خصوصا، لدليل كلام الشيخ عامر والشيخ أبي العباس قبله، مع ~~أن كلام المحشي إنما هو مبني على رد الضمير للميت وعلى حمل القبر على ~~اللحد، وليس ذلك متعينا كما علمت، ولئن سلمنا فكلام الشيخ إسماعيل لا في ~~القبر ومنع التراب عن اللحد لا عن الميت كما مر. # (ويجعل له علامات من رأسه ومن رجليه بعد امتلائه) اثنان من رأسه وواحدة ~~من رجليه أو بالعكس، وذلك كالحجارة، حجران من رأسه وحجر من رجليه أو ~~بالعكس، وبعض الناس يجعل الأول للذكر والعكس للمرأة، وتكفي علامة من رأسه ~~وأخرى من رجليه، وتكفي علامة من رأسه فيعرف بها القبلة من ضلت عنه بناء على ~~ما اشتهر أن الميت يوضع على يمينه أو مستلقيا ورأسه للمغرب الموالي لسهيل، ~~وليقبر على وضعه الأموات وليناجيه من قبل وجهه من يأتيه. # قال الشيخ إسماعيل: ويضطجع الميت على جنبه الأيمن مستقبلا للقبلة وتمد ~~يده اليمنى مع جسده. # (فإن فضل التراب) من التراب الذي أخرج من قبره (عنه رد عليه كله) ولو كان ~~يزيد ms0895 ارتفاعه على شبر أو ذراع، وإن لم يفضل لم يرفع إلا قدر شبر أو ذراع. # (ويجعل عليه) أي على القبر أو على الميت فوق التراب (حجارة لتحرزه من ~~كسبع، ويحذر ما مسته نار) من الحجارة هذا PageV02P658 ~~................................................ # ---------------------- # ما نص عليه الشيخ، لكن ما مسه النار من التراب والخزف كذلك، ووضع الخزف ~~على القبر من بقية أفعال الجاهلية لا مستند له في سنة النبي صلى الله عليه ~~وسلم، بل قد نهى صلى الله عليه وسلم أن يتبع الميت بنار وقال: {لا تجعلوا ~~آخر زاد ميتكم النار} أو نحو هذا، فانظر " الشامل " فمعناه منع ما مسته ~~النار وكذا الحجارة السود لا تحسن على القبر. # وفي " التاج " و " المنهاج ": كره وضع الآجر عليها والخزف وكل ما مسته ~~النار، ولا يجوز كسر الآنية عليه ولو أمر به الميت لإضاعة بلا نفع ا ه وهذا ~~شامل لكسرها على قبره وكسرها في البلد وحملها إليه، وإن تكسرت من قبل ~~فالمنع في جنب ما هو خزف أنه مسته نار، وإذا فهمت ما ورد في " الأثر " صح ~~لك أن تحمل كلام المصنف على ما مسته النار من حجر وغيره كخزف، كأنه قال: ~~ويحذر ما مسته النار من حجارة أو غيرها، ولو اقتصر الشيخ على الحجارة، ولو ~~كان مراد المصنف ما مسته النار من حجارة فقط لقال: ويجعل عليه حجارة لم ~~تمسها نار تمنعه من كسبع، أو قال: ويجعل عليه حجارة تمنعه من كسبع إن لم ~~تمسها نار؛ لأنه في معرض الاختصار، فلا يحسن له تجديد عبارة مستقلة مع ~~إمكان سواها، ومع أنها توهم خلاف المقصود، وإن كانت آنية الطين قبل إحراقها ~~بالنار لا تشتبه بالمحرقة جاز وضعها على القبر؛ لأنها لم # تمسها نار فليست خزفا وليست فخارا، وإن كانت تشتبه فلا؛ لأنه يجتنب ما ~~يوقع في الشبهة. # وقد أجاز أبو العباس اللبن لرد السباع، لكن يحمل كلامه على ما لم تمسه ~~PageV02P659 ................................... # ------------------------ # نار، قال أبو العباس: ويجعلون عليه ما يرد السباع ونحوها كالبناء عليه، ~~ووضع اللبن أو الشوك أو الجرائد، ms0896 ويحذرون ما يفسد فيه، ويرشون القبر بالماء ~~إن شاءوا، وإن نقص تراب القبر فلا يزيدوا عليه إلا ما لا بد منه، وإن لم ~~يجدوا من الحجارة إلا ما على القبور نزعوا حجارة قبر وليه إن تقادم، وقيل: ~~لا ويجعلون القطران على القبر لمنع السباع وروث البقر والخيل أو ما يمنع ~~السبع ويديرون عليه بالحفر، وإن ذهب تراب القبر زادوا آخر، وإن بقي بعضه رد ~~عليه ولا يزاد من غيره ولو لم يمتل القبر، وقيل: يزاد حتى يمتلئ، وإن نجس ~~ترابه دفنوه بطاهر من غيره، وإن نجس قليل منه نزع النجس وإن لم يجدوا أين ~~يضعون تراب القبر إلا على قبر وضعوه وليتركوا عليه بعضه حوطة أن ينزعوا ~~منه، ويصلى على الميت وينتظر تمام الحفر بعد، ويدور الحائط على أرض المقبرة ~~ولو قبل أن يقبر فيها لئلا تندرس ويعلمونها ولو مقبرة مشركين. # وإن دفن الميت أحد أوليائه أو العبد أحد سادته في أرضه على أن يدرك على ~~الباقين فلا يدرك شيئا، ويلي المشرك أمور الجنازة على الضرورة إلا الصلاة ~~والغسل والتيمم. # وإن لم يفرز المشركون من الموحدين غسل الكل وكفن، وقصد بالصلاة الموحدون ~~ودفن الكل في مقبرة المسلمين. # ويدرك على أولياء المشركين عوض قبورهم وما كفنوا فيه وعناء الحافر. # وإن وجدوا أعضاء ولم يتهموا أنها لأموات ضموها في كفن واحد، وإن كفنوا ~~رأسا ووجدوا بعد ذلك جسده ضموهما في واحد، ولا ينزعون كفن الرأس، وإن وصلوا ~~إلى القبر وضعوا الميت وقعدوا إلا من كان عند القبر فلا يقعد حتى يستر ~~بالتراب، فإن شاء قعد، وإن سمع صوت أو تحرك منه بعد الدفن نبش PageV02P660 ~~................................................ # ------------------------------------ # وحل الكفن. # وإن لم يحضر الجنازة إلا النساء فلا يتبعهن من النساء إلا ما لا بد منه. # وإن حفر قبر فخرجت منه عين ماء دفنت إن كانت تضر المقبرة. # ومن قتل إنسانا كما يجوز وخاف فليدفنه مع سلاحه وماله إلا ما انفصل عنه، ~~وقال: يدفنه بدون ذلك، ويجوز ترك العبد للعبيد إن كانوا يحسنون. # ودفن السقط كلفه على ms0897 أمه وإن لم تقدر فعلى القابلة ومن حضر من النساء، ~~ويضمنه إن تركنه حتى فسد ولا شيء على الرجال إلا إن علموا أن النساء ضيعنه ~~أو خافوا تضييعه، وقد قيل: لا يجزي في غسل الميت وتكفينه كل من قال: فعلنا ~~له ذلك إلا الأمناء، وقيل: يكفي من صدق ومن دعي للتكفين فليس عليه السؤال ~~عن الغسل إلا إن تبين أنه لم يغسل، وإن قالوا: خفنا فساده وهو لا يعلم ذلك كفنه. # ومن قال قد جهزنا الميت ودفناه وهو كاذب فترك حتى فسد ضمن، وإن خافوا ~~حملوا معهم الميت إن لم يضعوه في قبره، ولا يلزم المشي إلى ميت خارج ~~الأميال أو في الأميال إن كانوا لا يصلون إليه إلا وقد فسد. # وإن لم يتيمموا لميت لعذر وزال العذر بعد الوضع في القبر وقبل الدفن ~~أخرجوه وتيمموا له. # ونهى صلى الله عليه وسلم عن بنيان القبور وتجصيصها، وإن بنوها فانهدمت ~~فلا يبنوها، ومن أفسد فيها أنفق ذلك على الفقراء، ويجوز رد البنيان بعد ~~هدمه للحرز، وإن خافوا نبش قبر سووه على الأرض وجلبوا إليه الدواب، ويحذر ~~ما يفسد الميت، وإن دفنوا ميتا وخرج عضو دفنوه إلى ثلاث. # وإن كفن الميت على مال حل ونزع المال ما لم يدفن، وإن احتيج لقطع الكفن ~~قطع وضمن القاطع، وإن لم يدفن بعضه نزعوا المال أيضا، وإن عمه الدفن فلا؛ ~~إلا إن علم موضع المال فيقصد، وإن لم يصلوا إلى شيء من ذلك ضمنه كل من ناول ~~الميت، وقيل: الدافن. # وإن دفنه الريح في قبره ضمنه الواضع له في قبره. # وعن أبي أمامة عنه صلى الله عليه وسلم: {يقام على رأس الميت بعد الدفن، ~~فيقال: يا فلان بن فلان فيسمع PageV02P661 ~~........................................ # ------------------------ # ولا يجيب، فيقال: يا فلان بن فلانة فيستوي قاعدا، فيقال: يا فلان بن ~~فلانة فيستوي قاعدا ويقول: أرشدني رحمك الله ولكن لا تسمعون، فيقال: اذكر ~~ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ~~وأنك رضيت بالله ربا، وبالإسلام ms0898 دينا، وبمحمد رسولا، وبالقرآن إماما فإنه ~~يتأخر منكر ونكير، ويقول كل واحد للآخر: انطلق بنا ما يقعدنا عند هذا وقد ~~لقن حجته}، ويكون الله حجيجهما دونه، وإن لم يعرف أمه قال ابن حواء. # واختار ابن الصلاح هذا التلقين قبل أن يهال عليه التراب يعني زيادة خير ~~أو تقديما للإيناس، وإلا فالحديث جاء فيما بعد الدفن، وفي " الروضة " يقال: ~~يا عبد الله ابن أمة الله، وفي " المهذب "، يا فلان بن فلان، ولا يلقن طفل ~~أو مجنون، ووجه أن يعلق قبول توبته على هذا التلقين وقد تاب وأنه جاء عذاب ~~الميت السعيد في قبره بعتاب أو نحوه مما دون عذاب الشقي تمحيصا من ذنب لم ~~يعاقب عليه في الدنيا أهمله ولم يصر عليه، أو تخفيفا من هول الحشر وزيادة ~~تنظيف، وكم جاء تشديد الموت غفرا لذنوب أهملها ولم يصر عليها لكن لم يتب ~~منها فإنه ولو كان يجزي عموم التوبة من الذنوب لكن ينبغي التخصيص ما أمكن ~~أو ذلك كله لتوبته توبة ضعيفة، فيجبر ضعفها بما ذكر، وأيضا فرق بين المصر ~~والمتمادي فقد يسهل للمتمادي المعتقد # أن يتوب، وأيضا قد يكون التلقين للسعيد إيناسا له واستعجالا للجواب ~~بالحق، ولو كان يجيب به ولو لم يلقن، وإن كان شقيا لم ينفعه التلقين أو يجد ~~دون سماعه والله أعلم. PageV02P662 # باب ولزم ذلك الولي أو المدعو للإعانة، وعليه أن يجيب إن دعي ولا ينصرف ~~قبل الفراغ إلا بإذن، وسادات العبيد كالأولياء إن حضروا مع ميتهم، وإلا ~~فعلى من # ---------------- # باب تجهيز الميت. # كله فرض كفاية، (ولزم ذلك) التجهيز (الولي أو المدعو للإعانة و) الإنسان ~~(عليه أن يجيب إن دعي) دعاه الولي أو غيره للتجهيز، (ولا ينصرف) المدعو ~~(قبل الفراغ) من التجهيز كله (إلا بإذن) ممن دعاه أو من الأولياء، (وسادات ~~العبيد كالأولياء إن حضروا مع ميتهم) وهو الميت، وإن لم يحضر ولي ولا سيد ~~فلا ينصرف من دعي إلا بإذن من حضر، ومن جاء بلا دعاء انصرف قبل الفراغ ولو ~~بلا إذن إلا إن احتيج إليه، ms0899 والضميران للسادات والأولياء، وحكم السادات حكم ~~الأولياء، والسادات جمع سادة والسادة جمع سيد، (وإلا) يحضر للميت سيده ولا ~~وليه (ف) تجهيزه (على من PageV02P663 اصطحب معه إن كان مسافرا أو حضره ~~مطلقا أو على أهل منزل مات فيه. # ----------------------- # اصطحب معه إن كان مسافرا أو حضره مطلقا) ولو في الحضر أو السفر بلا ~~اصطحاب، (أو على أهل منزل مات فيه) أو في أمياله أو بمعنى الواو أو هي على ~~أصلها تنويعا لأحوال الميت، أي إلا أن يحضره وليه أو سيده أو من اصطحب معه ~~أو غيره أو أهل منزل مات فيه. # قال أبو العباس: ويعظون المحتضر ما أمكنهم ولا يؤيسوه من الحياة ولا ~~يخوفوه بالموت، ولا يترك من يبكي عليه، واختار أنه إن مات في حارة فعلى ~~أهلها حقوقه، وكذا إن مات في زنقة أو سوق أو مسجد، وقيل: إذا حضر أولياء ~~الميت أو ساداته وقدروا على إقامة أموره وضيعوه فلا بأس على غيرهم، وإن كان ~~العبد للنساء والرجال فما احتيج إليه من المال فعلى قدر الأنصباء وغير ذلك ~~فعلى الرجال، وإن كان للنساء فالمال منهن وغيره على # أوليائهن، وإن لم يكونوا فعلى الأحرار، وإن لم يكونوا فالعبيد، ويجبر ~~الولي الأقرب فالأقرب، أو من لزمه التجهيز، والجار قبل غيره، وإن خيف ~~الفساد فالجبر بالسوط أو بغيره بلا حد، وإن اختلف الأولياء في موضع الدفن ~~فالقول قول من دعا للمقبرة إن لم يكن مانع أو في العمق فالقول قول من دعا ~~إلى ما يكفي ويحرز فقط دون الركبة، وإن اختلف في الكفن فالقول قول من قال ~~بما يجزي فقط وإن استوى الثوبان فليجبرهم الحاكم أن يكفنوه هكذا، والقول ~~قول من دعا إلى التعجيل إلا إن بقي شيء من حقوقه واحتمل التأخير، وإن ~~تنازعوا على التجهيز كل يريده وحده فليجبروا على تجهيزه هكذا، فإن منع ~~بعضهم بعضا فليحجر عليه، وإن أرادوا فليصل عليه كل واحد ويكفنه وكل من يجوز ~~قوله على الأولياء في الموت يكون حجة إذا قال: تركته ميتا وإن كان من تلزمه ms0900 ~~PageV02P664 ............................................ # ------------------------ # حقوقه معه خارج الأميال فلا شيء على الأولياء لا داخلها، والمولى قيل ~~كالولي، وقيل: كغيره من الناس، ومن أقر بولي أخذ به إن مات ولو لم يصدقه، ~~وكذا بعبد أو صاحب ولو رجع من إقراره بعد الموت إلا إن تبين خلافه، ومن ~~ادعى عليه فلا يمين عليه، ومن مر على ميت أو بعضه لزمه أن يفعل له ما له من ~~حق إن قدر، وقيل لا إلا إن كان وليه أو عبده أو متولاه. # ورخص بعضهم أن تترك الأموات إن لم يتميز فيهم من تجب حقوقه ممن لا تجب، ~~وإن كثرت بدءوا بالولي فالمتولى فالعبد الذي لهم، وقيل: العبد قبل المتولى، وقيل: # يبدءون بمن شاءوا كما إن استووا، وقيل: الذكر قبل الأنثى، ويؤخذ صاحب ~~السقط بالخرقة ومن في يده العبد بما يحتاج إليه إلا إن كان غاصبا، ومن أخذ ~~بالكفن فتبين أنه لم يلزمه رجع به في مال الميت لا على الولي ولو لم يترك ~~الميت شيئا، ويرجع على من أخذه به إن لم يكن للميت مال أو لم يصل إليه. # ولا يمنع اليهود مما يفعلونه في ميتهم بديانة وإن مات أحد الخليطين أخذه ~~أولياؤهم دون قبيلتهم إن لم يكونوا، وإن حضر أولياء أو قبيلتهم دون الآخرين ~~فهم كغيرهم، وقيل: يؤخذون لحضورهم ويؤخذ المشتركان بالمشترك، وإن حضر ~~أحدهما أخذ به وكذا قبيلتهما، والقول قول من قال من الأولياء مثلا: نعطي ~~الأجرة لمن يجهز، ولا نجهز بأنفسنا ومن شاء عمل بنفسه سهمه، والقول قول من ~~قال: تجب حقوقه، وقول من قال: إنه لم يتب، ورخص إن قال أحد: تاب وصدق، وقول ~~من قال: ولد ميتا، إلا إن قالت القابلة أو الأم ولد حيا PageV02P665 ~~...................................... # -------------------------------- # والأصل في السقط الموت إذا وجد، وإن ادعت امرأة أن الولد لزوجها فلان أخذ ~~به، وقيل لا إن لم يصدقها، ومن وجد عنده ميت أخذ به إلا إن ادعى أنه قتله ~~لبغيه عليه وصدقوه، وقيل: لا يؤخذ المشركون بأكفان عدد موتاهم الذين لم ~~يتميزوا من موتى الموحدين ولا بأرضهم ms0901 وغيرها، وضمن فساد الميت من مات هو في ~~أرضه ومنعهم من الدفن فيها، وكذا كل من عطل الدفن، وإن لم يكن الكفن إلا ~~عند واحد فامتنع من بيعه حتى فسد فلا ضمان إن لم يكن وليا، وبئس ما # فعل، ومن كفن ميتا ولم يشترط أخذ كفنه إذا جاء أولياؤه فجاءوا وقد صلي ~~عليه فلا يأخذ، وقيل: ولو لم يصلوا عليه، وقيل يأخذه ما لم يدفن. # وإن لم يعلم الميت أذكر أو أنثى نظروا كما وجدوا، وإن لم يعلم فلتمسه ~~النساء فوق الثوب في العورة، وإن حضر الرجال فلا ضمان على النساء إن ضيع ~~وقيل: يضمن، وما أفسد بنو آدم أو السباع فيه ضمنه من أطاق الدفن، وقيل: ~~يضمن ما أفسد السباع ويلزم الضمان النساء والمشركين والأقلف البالغ إن ~~حضروا معهن أو وحدهم، وقيل: الأقلف قبل النساء، ويلزم الحائض والنفساء ~~ويلزم المقيمين دون المسافرين إلا إن ضيعوه فيلزم المسافرين، ويؤخذ بتجهيز ~~المرأة أولياؤها وإن لم يكونوا فزوجها، وقيل، هو وغيره سواء، ومن نبش ~~فعليهم دفنه وإلا ضمنوا، وقيل: لا، وإن لم يجعلوا له حقوقه ونبش جعلوها ~~وإلا هلكوا أيضا، وإن نبش من لا حق له ندب ستره، ولا حق لممسوخ ولا مواراة ~~عليهم له. # ومن دعي إلى فعل مخصوص جاز له الانصراف بلا إذن، وإن دعي إلى التجهيز ~~هكذا فلا إلا بإذن، ويجوز إذن من لم يدعه أولا إلا بإذن، وإن PageV02P666 ~~وتلزم حقوقه ما غطى جلده عظامه ولم تفترق أجزاؤه، فإن انسلخ أو افترقت سقط ~~غسله وكفنه والصلاة عليه # -------------------- # دعي لشيء فجاء وقد تم انصرف بغير إذن، وكذا إن وجد من يفعله ولم يمكن أن ~~يعينه، وقيل: لا حتى يفرغوا، وسواء في الداعي ولي أو غيره، ولا تضيق ~~الإجابة على من لم يتعلق به ذلك، وإذا دعي وهو مشتغل بآخر فحتى يفرغ، وإن ~~دفع لمتعدد أجاب الداعي السابق إلا إن كان الآخر وليه، وإن دعي بمرة وقد ~~استوى الموتى أجاب من شاء # ؛ وإن دعي وقد احتضر وليه فلا تجب عليه الإجابة، ms0902 ويقصد من متعدد من لا ~~يقبل التأخر، ولا تجب عليه الإجابة لخارج الأميال، ولا لمحتضر، ولا لمن لا ~~تجب حقوقه، وقيل: يجب للستر والدفن، وإن احتاج للركوب ولم يكن له ما يركبه ~~فلا تجب عليه الإجابة، وإن دعي وهو مشغول بتجهيز أو غيره فهل تجب عليه ~~الإجابة بعد الفراغ؟ قولان. # ولا يشتغل العبد بمنع السيد إن دعي ولم يستغنوا عنه، وإن أجاب المدعو لما ~~لا يجب فله الرجوع ما لم يصل إليه، وإن دعي فشرع في التجهيز فمنعه ولو ~~الولي، وفي تركه فساد لم يشتغل بالمنع، وإن أجاب فوجد من لم يدع إليه فله ~~الانصراف بغير إذن وإن لم يكن لشريك في العبد مال أخذ الآخر بمنابه من ~~الكفن وغيره، وإن كفنه على أن يدرك أدرك، وكذا إن كفنه غير الشريك، ويحل ~~الكفن ويوشح الميت ما لم يصل عليه، وقيل: ما لم يدفن. # (وتلزم حقوقه ما غطى جلده) ولحمه (عظامه ولم تفترق أجزاؤه، فإن انسلخ) ~~جلده (أو افترقت) أعضاؤه (سقط غسله وكفنه والصلاة عليه)، PageV02P667 ولزم ~~دفنه، وإن وجدت جثته دون رأسه فهل تلزم بها نظرا للكثرة أو لفه ومواراته ~~فقط؟ قولان؛ ولزم الكل إن وجد الرأس وحده، وقيل: كالأول، وبالجملة فمن لا ~~تلزم حقوقه كسقط ومشرك ونحوهما ممن تقدم، وكعظم وجلد وشعر ولحم لزم لفه ودفنه، # --------------------- # والظاهر أنه يصلى عليه لحديث: {إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم} ~~فإن أمكن تيممه تيمم له (ولزم دفنه، وإن وجدت جثته دون رأسه فهل تلزم بها) ~~حقوقه (نظرا للكثرة، أو) يلزم (لفه ومواراته فقط) لعدم الرأس؟ (قولان؛ ولزم ~~الكل إن وجد الرأس وحده) قولا واحدا، (وقيل) فيه خلاف (ك) الأمر (الأول) ~~وهو أن يجدوا الجثة دون الرأس وهو مشهور، ويحتمل أن يريد بالأول القول ~~الثاني في مسألة الجثة فإنه أول بالنسبة لقوله: بعد ولزم الكل، وظاهر أبي ~~العباس أنه إن وجد مع الرأس بعض فله الحقوق كلها قولا واحدا، والأكثر من ~~الرأس كالرأس، وفي النصف قولان؛ والظاهر أن من يعتبر الكثرة لا يلزم ms0903 الحقوق ~~للرأس، وما اتصل بها إن كانا أقل من النصف وإن كانا نصفا لزمت، (و) ذلك ~~تكلم بتبعيض، وأما (بالجملة فمن لا تلزم حقوقه كسقط ومشرك ونحوهما ممن تقدم ~~وكعظم وجلد وشعر ولحم) وعضو (لزم لفه) كله (ودفنه)، وقيل: لف العورة إن ~~كانت ودفنه، وقيل: الدفن فقط، وقيل: لا يلزم الدفن أيضا لمن هو مشرك أو ~~طاعن أو أقلف أو قاطع أو ناشزة أو آبق أو مرتد أو باغ، والباء متعلقة ~~PageV02P668 والأصح عدم وجوب لف عظم ولحم وجلد وشعر، ولا يجعل لمن ذكر ~~مقبرة، ومن لزمت حقوقه فجعلت له ثم نزع من قبره فلم يعد له دفن أو ترك من ~~لا تلزم حقوقه بلا دفن ضمن فاسد من ذلك، # -------------------- # بمبتدأ محذوف مقرون بأما، أي وأما التكلم بالجملة وعمل المصدر المخذوف في ~~الظروف جائز، أو الباء زائدة في المبتدأ على ضعف، # وعلى كل حال فالخبر نفس المبتدأ في المعنى أو قريب منه، والفاء على زيادة ~~الباء لتبادر العموم. # (والأصح عدم وجوب لف عظم ولحم وجلد وشعر) من ميت أو حي وذلك في شعر وجلد ~~نزعا حيين، وأما ما مات فلا يلف بل لا يجب دفن شعر إلا إن كان لميت أو شعر ~~عورة أو امرأة. # (ولا يجعل لمن ذكر مقبرة) وإن بان رأس الميت عن بدنه أو يداه تيمموا لذلك ~~إن لم يجدوا ماء، وقيل: لا يتيمم ليديه ولا يتيمم للبدن بلا رأس ولا يد، ~~والقاطع والباغي والمحدود إن تاب جعلت حقوقه له إن رضيت توبتهم، وقيل: إن ~~أظهروها جعلت لهم، (ومن لزمت حقوقه فجعلت له ثم نزع من قبره فلم يعد) بضم ~~الياء وفتح العين وإسكان الدال من الإعادة (له دفن أو ترك من لا تلزم حقوقه ~~بلا دفن ضمن) بضم فكسر (فاسد من ذلك) يضمنه تاركوه بلا دفن وتاركوا إعادة ~~دفنه سواء أفسد فيه إنسان أو سبع أو غيرهما، لكن إذا أفسد إنسان وضمن فلا ~~شيء على التارك وإلا ضمن التارك وغرم من أفسد له ولا يدرك عليه في ms0904 الحكم أن ~~يغرم له، وإنما يدرك عليهما الضمان أولياء الميت الذين يرثونه، لكن إن كان ~~حربيا وورثته حربيين فالضمان لبيت المال، وكذا المرتد، وكذا من لم يعرف له ~~وارث، ومن له وارث أو سيد فلا ضمان له، PageV02P669 وقيل لا. # ومن مات منفردا بفحص لزم وليه أن يأتيه ويعمل له سنن الأموات ولو بعد إن ~~كان يصله قبل فساده، ولا يمنعه خوف. # ومن مات خارجا من أميال قوم منفردا لم تلزمهم حقوقه إن لم يكن فيهم وليه. # ------------------------------- # (وقيل، لا) ضمان على تارك من لا حق له ولا على تارك إعادة الدفن بل على ~~من أفسد، ولزم أن يكفن إن أخرج من القبر ونزع كفنه، والصحيح الأول؛ لأن ~~حرمة الميت كحرمة الحي. # (ومن مات منفردا بفحص لزم وليه أن يأتيه ويعمل له سنن الأموات ولو بعد) ~~بضم العين (إن كان يصله قبل فساده)، والواضح أنه يلزمهم الذهاب إليه ~~ليدفنوه وليصلوا عليه لحديث: {إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم}، وقد ~~يجاب بأنه أراد بالفساد تلاشيه ألبتة حتى لا يدرك منه شيئا، لكن يبعد هذا ~~التأويل (و) كان (لا يمنعه خوف) فإن منعه لم يلزمه، وعندي أنه يلزمه إن لم ~~يخف ولو كان يصله بعد فساده إذا كان يلحق منه شيئا باقيا ليدفنه. # (ومن مات خارجا من أميال قوم منفردا لم تلزمهم حقوقه إن لم يكن فيهم ~~وليه) وإن كان قاطنا فيهم أو متخذا وطنا فيهم لزمتهم معه إن احتاج إليهم. # وينبغي أن يجعل لأولياء الميت ولأصحاب المصيبة قريبهم أو غيره طعاما إن ~~لم يشتغلوا بمعصية، وفي ذلك أجر، وأما طعام النعي المجعول من مال اليتيم ~~فلا يؤكل، وأما من مال البلغ برضاهم بلا مداراة فجائز. PageV02P670 # خاتمة لأصحابنا عند انصراف من قبر سنن: منهم من يدير مع القبر خطة برجله ~~اليمنى أو بكليهما مبتدئا من رأسه مارا عن يمينه قارئا في حينه من أول يس ~~إلى {لا يبصرون}؛ حتى ينتهي لمبداه ثم ينصرف يفعل ذلك أفضل القوم، ومنهم من ~~لا يشتغل بذلك ولا ms0905 ينفضون أيديهم على # ------------------------------ # خاتمة (لأصحابنا عند انصراف من قبر سنن، منهم من يدير مع القبر خطة) حفظا ~~له بإذن الله عز وجل (برجله اليمنى) يجرها في الأرض، (أو ب) رجليه (كليهما) ~~اليسرى على أثر اليمنى فيجعل بها خطة واحدة، ومنهم من يدور بلا خطة (مبتدئا ~~من رأسه مارا عن يمينه قارئا في حينه من أول يس إلى {لا يبصرون}) بعد ~~الاستعاذة (حتى ينتهي لمبداه ثم ينصرف) عن القبر ولا يلتفت إليه (يفعل ذلك ~~أفضل القوم) ولو صلى عليه غيره، ويجوز أن يفعل ذلك اثنان أو أكثر (ومنهم من ~~لا يشتغل بذلك ولا ينفضون أيديهم على PageV02P671 القبر ولا ينزع يد فاس ~~ولا يقلب نعش. # ويعزى مسلم في ميته مطلقا وإن مضى زمان، ولا يعزى أهل فتنة وبغي وقطع ~~فيمن مات منهم، ويعزى عليهم قريبهم وإن غير مسلم لا من أهل فعلهم، وتعزية ~~المسلم الدعاء له بالصبر وبحسن العزاء والخلف والثواب في الآخرة، # ----------------------- # القبر)؛ لأنه صورة للإهانة (ولا ينزع يد فاس) لصورة التطير (ولا يقلب ~~نعش) من جهة الاستطارة تطيرا. # (ويعزى مسلم) أي موحد ولو غير متولى (في ميته مطلقا) ولو كان الميت من ~~أهل الفتنة والبغي والقطع إن لم يكن وليه الذي أريدت تعزيته من أهل تلك ~~الفتنة وأهل ذلك البغي والقطع (وإن مضى زمان) كثير، وقيل: غير المسلم يعزى ~~ما دون ثمانية أيام، وإنما يعزى الولي بعد الفراغ في البعد عن القبر لا ~~قبله، وظاهر المصنف أنه يعزى غير المسلم ولو مضى زمان كثير أيضا، وقيل: ~~يعزى في الثلاثة الأيام، وقيل: سبعة، والتعزية التصبير، وإن كان القبر في ~~وسط المقبرة فلا يعزى حتى يخرج من المقبرة، والظاهر جواز التعزية في ~~المسجد، وقال أبو العباس: ما رأيناهم يفعلون ذلك، ويعزى في مجلس الذكر ~~بقطعه ولا تعزية في السقط. # (ولا يعزى أهل فتنة وبغي وقطع فيمن مات منهم، ويعزى عليهم قريبهم وإن غير ~~مسلم) من أهل الولاية أو الوقوف أو البراءة ولو مشركا فإنه يعزى بما يليق ~~(لا من أهل فعلهم، وتعزية ms0906 المسلم الدعاء له بالصبر وبحسن العزاء) أي بحسن ~~الصبر بأن يقول له مثلا: رزقك الله صبرا جميلا، والعزاء الصبر (والخلف) في ~~الدنيا والآخرة (والثواب في الآخرة)، قال أبو العباس: ويقول من أراد أن ~~يعزي المتولى، أحسن الله عزاءنا وعزاءك، ويعظم PageV02P672 وغيره بخلف في ~~الدنيا وغير ذلك، ويجيب المعزى بما يليق من الجواب، والله الموفق للصواب. # -------------------------- # أجرك، ويربط على قلبك، ويأجرك فيما ابتلاك، (و) تعزية (غيره بخلف في ~~الدنيا وغير ذلك) بأن يقول مثلا: اصبر فإن ذلك سبيل كل ذي روح، قال أبو ~~العباس: يقول اصبر على مصيبتك لئلا تخسر حظك، ويعظه بما وجد، # وتعزية الرجل على امرأته بالخلف، (ويجيب المعزى) المعزي (بما يليق من ~~الجواب)، فإن كان متولى أجابه بخير الدنيا والآخرة، وإلا فبخير الدنيا، قال ~~أبو العباس: يقال لغير المتولى: لا فقدت أحبابك (والله الموفق للصواب) وصلى ~~الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. # (جامعة) إذا أريد غسل الميت أقعد أو يقرب من القعود فيعصر بطنه باليد مع ~~الرفق، ويجوز أن ترى ركبتيه وسرته، وهذا قول من يقول إنهن غير عورات، وإذا ~~كان جنبا ذكرا أو أنثى غسل غسلتين وإن شئت فستا ثلاث للجنابة وثلاث للموت، ~~وإن كانت حائضة فكذلك تغسل غسلتين أو ستا كذلك، وإن كانت حائضة وجنبا، أو ~~نفساء وجنبا، فثلاثا كذلك أو تسعا، وإن كانت جنبا وحائضة ونفساء فأربعا أو ~~اثني عشرة. # ويحذر ما يضر الميت من ذلك، والواجب لكل واحد من هؤلاء واحدة، ويستحب ~~ثلاث، وقيل: يغسل الميت غسلة واحدة ولو كان جنبا أو حائضا، أو جنبا وحائضا ~~ونفساء، ويمضمض الميت وينشق في غسله ووضوئه وهو PageV02P673 ~~......................................... # ----------------------- # الصحيح، وقيل: لا، ولا يقصد وجهه بالصب بل من جانب، ولا بأس بالصب على ~~اللحية وتدلك. # وقيل: لا يتوضأ للميت كما قيل: إن اغتسال الحي يجزي عن الوضوء، ولا وضوء ~~على من غسل الميت ولم يمس نجسا، وكان بعض يتوضأ من ذلك، وكذا من توضأ ~~للميت، وذكر نافع أن عبد الله بن عمر حنط عبد الرحمن بن سعد بن ms0907 زيد ولم ~~يتوضأ من مسه وصلى عليه في المسجد، وفي " الأثر " قال أصحابنا: الميت نجس ~~حتى يغسل؛ وقال بعض مخالفيهم: هو طاهر وغسله تعبد أو تنظيف قال صلى الله ~~عليه وسلم: {المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا}، فنقول حلول الموت فيه لا ينقل ~~حكمه عما كان عليه من الطهارة، ولم يوجب جابر بن زيد على غاسل الميت نقض ~~طهارة، وقال: إن المسلم أطهر من أن يغسل # من طهوره، قال ابن عباس وابن عمر وعائشة والحسن وإبراهيم النخعي والشافعي ~~وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأصحاب الرأي: لا غسل على غاسل الميت، وقال ~~علي بن أبي طالب وأبو هريرة وسعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين والزهري: عليه ~~الغسل، وعن إبراهيم النخعي وأحمد وإسحاق بن راهويه: إن على غاسله الوضوء، ~~قال أبو سعيد: يتوضأ غاسله إن لم يمس نجسا ولا فرضا، وقيل: إن كان متولى ~~فلا ينتقض وضوءه وإلا انتقض، قال أبو سعيد: لا نقض بميت موافق أو مخالف إلا ~~بمس عورته نجس فإن الحكم في أهل التوحيد الطهارة، وعن ابن عباس رحمه الله ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم: {إذا كانت المرأة حاملا فلا يغمز بطنها} ~~PageV02P674 ....................................... # ------------------------------- # ويغسل الميت بالأشنان إن أريدت التنقية، قال أبو مالك في الميت الجنب: ~~يغسل غسلتين عند أصحابنا وقال الأكثر غسلا واحدا وبه قال أبو سعيد وعطاء ~~وقال الحسن: غسلتين ويبدأ بالجنابة، وعن سعيد بن المسيب: ما مات ميت إلا ~~أجنب ويغسل غسلة واحدة، وفي الأثر: مس الجنب لا ينقض الوضوء حيا ولا ميتا، ~~وعنه صلى الله عليه وسلم: {يجب الاغتسال على من غسل الميت}، ولم يتلق ~~العلماء هذا الخبر بالقبول، وقد قال أكثر أصحابنا: من مس الميت انتقض ~~وضوءه، ورووا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من مس الميتة انتقض ~~وضوءه}. # وإذا مات الإنسان فهو ميتة، ومن نثر لحمه بالضرب أو غيره ضم وكفن بلا ~~غسل، ويغسل الخضاب إن حال عن الماء، وأجاز بعض العلماء أن يخضب الميت إن لم ~~يكن محرما، وإن غسل الميت ms0908 بما نجس وضاق الوقت دفنوه، والأحوط أن يتيمم له ~~إذا كانوا لا يدركون غسله، وإذا دفن بلا غسل ولا صلاة صلوا عليه كذلك، وذكر ~~بعض أنه إذا سد اللحد فلا صلاة عليه، وفي الأثر إذا دفن أخرج وغسل عند ~~الأكثر، وبه قال مالك والثوري والشافعي ما لم يتغير، ومن ستر على ميت ما ~~رأى ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، قال عبد الرحمن بن عمر عن أبيه: لما ~~أخذوا في غسل النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم إبليس من كوة: ما تصنعون ~~به؟ إنه طاهر حيا وميتا فأجابه علي: نفعل به ما يفعل هو بأمته، وأيضا أوصى ~~بأن يغسل ولما مات آدم غسلته الملائكة ثلاثا أولاهن بماء والثانية بماء ~~وسدر، والثالثة بماء وكافور وكفنوه بثلاثة أثواب، وكبروا أربعا، وقالوا: ~~هذه سنة ذريتك بعدك يا آدم. PageV02P675 # ........................... # -------------------------------- # ولا يبادر غسل الميت خوف السكتة أو الريح العارضة، ويعتبر بسيلان الأنف، ~~وافتراق الزندين، وبخروج المني، فقل من مات إلا أمنى، وبسكون العرق الذي ~~بين الكعب والعرقوب، وعرق في الدبر، وبأن لا يرى خيال في عينيه، ويفك شعر ~~الميت باليد في رفق، ويرسل ولا يضفر، ولا يقص شعر الميت أو ظفره ولو فحش ~~ولا يجز، وقيل: لا يسرح، قلت: يقص من شعره وشاربه وإبطه ما طال ولا بد، وبه ~~قال قومنا، وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكره أصحابنا وعائشة ~~ذلك، وإن خرج منه شيء أعيد غسله إلى ثلاث، أو إلى خمس، أو إلى سبع أو لا ~~يعاد، بل يغسل ما نجس فقط؟ أقوال، وإن تحرك أعيد غسله قال أنس بن مالك: ~~{ماتت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: اغسلوها ثلاثا، فإن حدث شيء ~~بعد ذلك فزيدوا غسلتين، وإن حدث فزيدوا غسلتين}، يعني الوتر والآخرة بماء ~~وسدر، وفي الأثر: لا يزاد على عشر، وقيل: يعاد ما أمكن، وقيل: يكفي الغسل ~~الأول والوضوء الأول ولو لم يدخل في أكفانه، واختار بعض الوضوء له؛ لأنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يفرق بين ms0909 الحي والميت، واختار بعض عدم إعادة الوضوء، ~~وقيل: لا يعاد الغسل إلا من قاطر أو سائل، وقيل: إلا بما جاء من الفرج، ~~وقيل: لا مطلقا، قال بعض: إذا نوى بعض الحاضرين لغسل الميت أو للذبح وغسل ~~غيره أو ذبح أجزى، ويقول المستنجي له: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله، والمتوضئ له يقول عند كل عضو: عفوك الله # وفي لزوم الغسل للعبد والأمة والمرأة الحرة قولان الصحيح الوجوب بما ~~أمكن، كما يجب على الثلاثة تنجية المضطر، ولو كان العبد والأمة لا يقدران ~~PageV02P676 ................................ # ----------------------- # على شيء، كما قال الله عز وجل، ولا خلاف أن المرأة تغسل المرأة الميتة، ~~كانت الميتة حرة أو أمة، وإذا لم يغسل الميت أو لم يصل عليه أو لم يدفن أو ~~لم يكفن كفر من علم بذلك من أهل الموضع أو البلد أو غير ذلك، ولا يكفر من ~~علم بذلك لكن لا يدركه لمانع كعدو وبعد، ولا يكفر مطلق من سمع به بل من علم ~~أنه لم يغسل أو لم يصل عليه أو لم يدفن، وإن حضره من لو اشتغل بغسله أو ~~كفنه أو الحفر له أو حمله أو دفنه لفاته القوت ولا مال له فله كراؤه من مال ~~الميت، وذلك كأداء الشهادة وتحملها. # ويغسل الميت وبين السماء وبين سترته حائل، ولا تغسل كتابية في بطنها جنين ~~لمسلم، ولا تدفن في مقابر أهل الإسلام من أجله، ولا كرامة لها لبقائها على ~~الشرك، وإن خرج حيا فهو وحده كسائر الموحدين. # والجمهور على أنه من حمل من المعركة ومات قبل أن يجعل له الدواء يغسل، ~~وقيل: لا يغسل، ومن تعذر غسله لانسلاخ جلده مثلا يتيمم له، وقيل: تبل خرقة ~~ويمس بها وهكذا حتى يفرغ، والزوج أحق بغسل زوجته من النساء، وهي أحق بغسله ~~من الرجال، وقيل: النساء أحق بها منه، والأكثرون على الأول، والصحيح في ~~الأجنبية أن تتيمم للأجنبي وبالعكس، وزعم بعض أنه عسى أن يغسل أحدهما الآخر ~~إلا العورة الكبرى، والمحرم أولى بهذا لكن الصحيح في ms0910 المحرم لها أن يغسل ما ~~يجوز أن يمسه منها وبالعكس، وقيل: يصب الماء على الأجنبية وبالعكس من فوق ~~الثوب إذا لم يوجد إلا ذلك فإما أن يصل الماء الفرج فينتشر النجس أو لا ~~يصله فيبقى غير مغسول فلعله يتيمم له PageV02P677 ~~........................................ # ------------------ # ويغسل الطفل المرأة الأجنبية إذا لم يكن بحد الاشتهاء، ولا تستحي منه ~~المرأة، وذكروا أن ذكره كالإصبع وتغسله كذلك ولو بمباشرة، والأكثر أن الرجل ~~أولى بالمرأة من الذمية، وقيل: يعلمونها وتغسل يديها فتغسل المسلمة، ~~والخنثى أولى بالخنثى من الرجال أو النساء كالرجل مع النساء والمرأة مع ~~الرجال إلا إن كان محرما للمرأة أو للرجل فهو أولى بأن يغسل محرمه أو ~~محرمته أو تغسله أو يغسلها # أو يصب عليه الماء من فوق أو يصب هو كذلك أو يتيمم له أو يتيمم هو لغيره، ~~ومن منع تغاسل الزوجين اعتبر امتناع تلذذهما بالمس أو النظر بعد الموت، ~~وإذا كان الأمر كذلك فلم أجاز بعض أن تغسله لا أن يغسلها قلت: لعله لسرعة ~~الرجل إلى قضاء حاجته أكثر من إسراعها، وهل أبو المرأة أولى بها أو زوجها ~~أولى بها؟ وأجاز بعضهم غسل أحد الزوجين الآخر مباشرة ولو في الفرج، وأجاز النظر. # وإن قطع الإنسان أنصافا أم أثلاثا أو غير ذلك غسل ما وجد وأمكن، وإن لم ~~يعرف الميت أموحد أم مشرك فقد قيل: إنه يغسل ما لم يعرف أنه مشرك وقيل: لا ~~يغسل ما لم يعرف أنه موحد، وقيل: ينظر للأغلب في ذلك الموضع، وقد شهر أن ~~الأصل التوحيد في موضعه وإن مات مشرك وموحد ولا يميزان تركا، وقيل: يغسلان ~~ليوافق غسل الموحد، ولا إثم بغسل المشرك إذا لم يقصد أن يغسله لشركه بل ~~ليوافق غسل الموحد. # والتي في عدة الرجعة كالزوجة لزوجها في قول، والمجدور والمجذوم وسائر من ~~لا يقوى على غسله يصب عليه الماء أو يعمم بخرقة مبلولة أو يتيمم له، وإن ~~مات المحرم فلا يجعل له من الطيب ولا يجعل له من الكفن ما لا يجوز له حال ~~الإحرام، ومن خيف ms0911 من عدوى مرضه أو نتنه فعلوا ما قدروا عليه له بلا ~~PageV02P678 ..................................... # ---------------------------- # مضرة له أو لهم ولو بسد أنوفهم ولو أن يدفعوه بخشب إلى حفرة أو يلقوا ~~عليه من التراب والحجارة ما يستر به في موضعه، وقيل: يغطى رأس المحرم، وعنه ~~صلى الله عليه وسلم {: يغسل المحرم بماء وسدر}، {وسقط محرم من دابته ومات ~~فقال صلى الله عليه وسلم: اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبه ولا تمسوه طيبا ~~ولا تخمروا وجهه فإنه يبعث ملبيا} وفي أثر أنه يجوز أن يلبسه غير ثوبيه أي ~~مما يجوز للمحرم، وعن عائشة في محرم مات: " اغسلوه وكفنوه وحنطوه كسائر ~~موتاكم، فإن إحرامه ذهب بموته " ولعلها لم يصلها هذا الحديث السابق. # ومات ابن لعبد الله بن عمر فلم يحنطه ولم يغط رأسه ووجهه ويغطى رأس ~~المحرمة لا وجهها، وأحق الرجال بالمرأة زوجها ثم ابنها ثم أبوها ثم أخوها، ~~قال الربيع: لا تغسل الكافرة المؤمنة، ويجمع شعر المرأة في مؤخرها بين ~~كتفيها، {وماتت امرأة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بفرق شعرها} ولا ~~تحل الضفائر. # قيل: أجمع المسلمون على أن المرأة تغسل زوجها إلا ما روي عن حذيفة أنه ~~قال: لا تغسله كما لا يغسلها. # والأب أولى بالصلاة على المرأة، والزوج أولى من الابن، واعترض قول حذيفة ~~بأن الله عز وجل سماهم أزواجا بعد موتهم، وأجيب باعتبار ما مضى، والسرية ~~وسيدها كالزوجة وزوجها. # ولا يخرق بطن المرأة إلى جنين في بطنها حي، وفي " الأثر " إن فعل لزمته ~~PageV02P679 ............................................ # --------------------------- # دية الجناية وتاب، وذلك أن الجنين لا يدرى حاله في البطن ولا حاله لو ~~خرج، وبالقياس أنه تلزمه دية المرأة؛ لأنها حية إذا حيي جنينها. # ولا يغسل الشهيد إلا إن كان جنبا، وتنزع من الشهيد الكمة والخفان، وإن ~~كانت عمامة فوق الكمة تركتا، ويغسل شهداء غير المعركة كما غسل عمر، وإن حمل ~~من المعركة ومات ففي غسله قولان؛ وقال محمد بن المسبح والشعبي وسفيان ~~الثوري: لا يغسل قتيل اللصوص، ولا كل من قتل ظلما، ولا يزاد على الشهيد ثوب ms0912 ~~ولا ينزع منه إلا ما ذكر، ويفعل بالصبي والمرأة إذا قتلا ما يفعل في الشهيد ~~عند الشافعي، والصحيح أنهما يغسلان ولو ماتا في المعركة، وقيل: إن قتل ~~المراهق في المعركة فشهيد، وقال بعض العلماء في الشهيد الجنب: إنه لا يغسل، ~~والصحيح أن يغسل؛ لأنه صلى الله عليه وسلم {رأى الملائكة يغسلون شهيدا فسأل ~~أهله، فقال: قتل جنبا}، وسواء في قتيل المعركة أن يقتله أهل الشرك أو أهل ~~النفاق، وذكر أبو إسحاق أنه إن تكلم الشهيد بعد الحرب أو عاش لم يغسل، وروي ~~أن جابر بن زيد غسل زوجة له وغسلته زوجته أمينة، وغسلت أسماء بنت عميس ~~زوجها أبا بكر الصديق. # ويغسل الرجل زوجته الصبية ولو ماتت قبل أن تبلغ وترضى كما يجامعها، وأجاز ~~بعض أصحابنا غسل المرأة الصبي الذي لا يستتر عورته بلا لف، وغسل الرجل ~~الصبية بلف العورة وخصه بمحرمها، ومنع بعض مطلقا، وفي بيان الشرع يشتري من ~~مال الميت ماء لغسله ولتطيين قبره ولحفره وكل ما يحتاج إليه. # ويجب على القادر إخراج الغريق وإقامة الحقوق له ولا يكفي غرقه عن ~~PageV02P680 ....................................... # ---------------------- # غسله، وإن كان الميت في السفينة لا يفسد إن أخر إلى الخروج إلى البر أخر ~~وإلا ألقي في البحر مستقبلا بعد حقوقه، ويجعل في وسطه أو في رجليه ورأسه ما ~~ينزله، وقال الشافعي: إن أمكن جعلوه بين لوحين وألقوه لعل الموج يخرجه إلى ~~الساحل فيدفنه من وجده إن كان حيث يرجى ذلك، واستحسنه أبو سعيد. # ويدفن المشرك إلى غير القبلة على أي حال مضطجعا أو على صورة قاعد أو غير ~~ذلك، ويجر على الأرض بلا حمل على الأعناق ولا تكفين، وقيل: يستر بما تيسر ~~من ثوب، والذمية التي في بطنها جنين من مسلم تدفن في مقبرة أهل ملتها أو ~~غيرهم من المشركين، وقيل: مقبرة المسلمين، وهو مروي عن عمر ومكحول، وقيل: ~~في موضع ليس مقبرة لهم ولا للمشركين. # وإن أوصى بكفن عال ففي الأثر أنه ينفذ؛ لأنه من رأس المال، قلت: إن كانت ~~عليه ديون اقتصر على العجزى ms0913 والباقي للغريم. # وإن أكل السبع الميت وأخرجه من كفنه أو وجد كفنه ولا يدري أين هو أو ~~تلاشى ولم يبق منه ما يجمع فهو ميراث لورثته إجماعا. # ولا يلحد للمشرك، وإذا جعل للميت سراويل أخرجت رجلاه من موضع واحد ولا ~~تشد عليه التكة. # وكفن المرأة من مالها عندنا وعند الجمهور، وقيل: على زوجها كما يكسوها في ~~حياتها ولو كان لها مال، وقال مالك: عليه إن لم يكن لها مال، وقيل: كفنها ~~على ورثتها كالميراث ويقطع من الكفن ما يحتاج إليه الميت من ربط كفنه أو ~~غير ذلك، وقيل: غير ذلك سراويل الميت يجعل فوق قميصه، وعنه PageV02P681 ~~...................................... # --------------------------- # صلى الله عليه وسلم: {حسنوا أكفان موتاكم فإنهم يتزاورون فيها ويبعثون فيها}. # واختلف هل يلبس الميت العمامة؟ والأفضل أن يكفن في ثياب صلاته. # ويجعل الحنوط في الفم ثم المنخرين ثم العينين ثم الأذنين ثم الوجه ثم ~~الإبطين ثم الدبر وفي راحتيه لا بين أصابع اليد والرجل، وقيل: يجعل، وأوصى ~~علي بن أبي طالب أن يجعل في حنوطه مسك، وقال: هو أفضل حنوط النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وكذا أجاز محمد بن سيرين ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق، وكرهه ~~الحسن وعطاء ومجاهد، ويجوز أن يطيب وجهه ولحيته ورأسه. # وإن بعد القبر جاز حمل الميت على الدابة، وإذا مرت جنازة على الناس بقوا ~~على ما هم عليه من قعود أو غيره، وقيل، يقومون، ولعلهما وردا عنه صلى الله ~~عليه وسلم، كما روي أن الحسن قام والحسين قعد أو بالعكس، فقال القائم: ~~والله إنك لتعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم، وقال القاعد: والله ~~إنك لتعلم أنه قعد. # والسرير من مال الميت، ولا يتبع جنازة مشرك إلا ابنه، ويحمل السرير من ~~الجانب الأيمن على الكتف الأيسر، ومن الجانب الأيسر على الكتف الأيمن، ولا ~~يعكس بالدخول بين جانبي السرير، ولا يسرع بالجنازة جدا ولا بدب بها، والمشي ~~خلفها لا قدامها إلا لداع كما مشى الصديق وعمر أمامها لضيق الطريق وقالا ~~منك علمنا أن فضل المشي خلفها على ms0914 المشي أمامها كفضل الفريضة على النافلة، ~~وذلك سبعون، ومن وجد أخذ السرير من جوانبه الأربعة، كما روي: {أنه صلى الله ~~عليه وسلم إذا شهد جنازة أخذ جانبها الأيمن على أيسره، ثم مؤخره كذلك، ثم ~~جانبها الأيسر على أيمنه، ثم مؤخره كذلك}، ومن أخذ عنه عبد فلا ضمان ~~PageV02P682 ..................................... # ----------------- # عليه إلا إن قال: تعال خذ، ومن حمل جنازة فله عشرة آلاف حسنة، أو مرتين ~~فعشرون ألف حسنة، أو ثلاثا فثلاثون ألفا، أو أربعا فأربعون ألفا، وعن أبي ~~هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من تبع جنازة فله أربعة قراريط، ~~والقيراط كأحد} وعن أبي هريرة: " من عزى أولياءها فله قيراط، وإن رفعها ~~فقيراط، وإن صلى عليه فقيراط، وإن بقي حتى تم دفنها فأربعة؛ ولما سمع ابن ~~عمر ذلك قال: كم قيراط فاتنا؟ ". # والجنازة الصالحة تقول: قدموني، وغيرها تقول: يا ويلتاه أين تذهبون بي؟ ~~يسمعها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمع لصعق، والذهاب بالجنازة فوق المشي ودون ~~الرمل، وعن الحسن وسفيان: إذا ازدحموا على الجنازة فلا تقربهم فإن الشيطان ~~معهم ويصبك الإثم، قال # أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إذا وقعت الجنازة عن عواتق ~~الرجال فاجلسوا}، قال أبو المؤثر: يتقدم على الجنازة ويتأخر إلا الراكب فلا يتقدم. # وأول من فعل النعش على المرأة عمر بن الخطاب سترا لأزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم فاتبع الناس، حتى قال بعض العمانيين: لا يجوز ترك ذلك إلا ~~لضرورة، وتبخر الجنازة من جوانبها ثلاث مرات يدار به عليها، وتتبع الجنازة ~~ليلا بلا نار إلا لأمر داع، ولا يحمل ميت من بلد لبلد آخر، وعن مالك جواز ~~ذلك كما حمل سعد بن أبي وقاص من العقيق إلى المدينة، {ومن حمل قوائم السرير ~~الأربع حط عنه أربعون كبيرة} رواه أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم. PageV02P683 # ....................................................... # ---------------------------- # ويكره الكلام خلف الجنازة ما لم يصل عليها، أو ما لم يدخل القبر، أو ما ~~لم يدفن، أو حتى يرش القبر، أقوال، إلا لما لا بد منه، وقيل: بجواز ms0915 ذكر ~~الموت والآخرة، وقيل: بجواز ذكر العلم، والأحسن الاشتغال بذكر الله. # وينصرف الناس بعد الرش بلا إذن، وقيل: بإذن الولي، وقيل: بلا إذن إلا من ~~دعاه الولي، ويجعل النعش على الصبية إذا خرجت عن الرضاع، أو إذا سترت ~~عورتها، أو إذا استحيت. # والمشهور منع النساء عن اتباع الجنازة، وقال الربيع فيما قيل: رأين ~~النساء يتبعن الجنازة والفقهاء حاضرون ولا ينهونهن وروي أنهن لم يزلن يتبعن ~~على عهد جابر بن زيد، والمشهور المنع، {وأنه صلى الله عليه وسلم قال: ارجعن ~~مأزورات غير مأجورات}. # ويجوز حمل النساء على سرائر الرجال، والرجال على سرائر النساء، وعن ابن ~~عباس: الراكب في الجنازة كالقاعد في أهله، {وأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أصحابه بخلع النعال بين القبور}. # ويكره الكلام عند القبر، وكره الصحابة رفع الصوت عند الجنازة، وعند ~~الذكر، وعند القتال. # ويجوز تطيين القبر لئلا يندرس لا البناء عليه. # ويدفن في قبر واحد لضرورة اثنان فصاعدا كالصلاة على متعدد، ويقدم الحر ~~ولو صبيا على العبد ولو بالغا، والذكر على الأنثى ولو كان عبدا أو صبيا إلى ~~جهة الإمام، أو إلى جهة القبلة، وعليه أبو عبيدة وعلي والشعبي والنخعي ~~والثوري والشافعي وأحمد PageV02P684 .................................. # ------------------------- # قولان؛ وقيل: البلغ الأحرار، فالصغار الأحرار، فالعبيد البلغ، فالعبيد ~~الأطفال، فالحرائر البالغات، فالحرائر الطفلات، فالإماء البالغات، فالإماء ~~الطفلات. # قال موسى بن علي: التقديم إلى جهة الإمام، وكذا قال ابن محبوب، ويقدم من ~~كل صنف ذو الفضل ولو بأبيه إن كان طفلا، ويقدم ذو السن، ويقدم ذو الولاية ~~في صنفه. # وصلاة الميت في الطهارة كسائر الصلوات، وقيل: تجوز بلا طهارة ثوب أو بدن، ~~وأنها دعاء، وقيل: يجاء إليها بطهارة فإن اختلت الطهارة صلى كما وجد، وبعد ~~التكبيرتين الأوليين فاتحة الكتاب، وبعد الثالثة حمد الله والصلاة والسلام ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم والاستغفار لك وللمؤمنين، ثم تستأنف ~~الدعاء للميت ثم تكبر وتسلم هذه صلاة الربيع وبشير، وكان خلف بن زياد يحمد ~~ويهلل ويسبح بعد الفاتحة من التكبيرة الأولى، وفي الثانية كذلك مع الصلاة ms0916 ~~والسلام، وبعد الثالثة يخص الميت، ويصلي ويسلم بعد الرابعة. # وتوجيهها كالصلاة أو الباقيات الصالحات، أو نحو ذلك، وتقديم التسبيح ~~أفضل، وقيل: للتوجيه لصلاة الميت، وللمأموم الدعاء وتصلى الفريضة والعيد ~~قبل الصلاة على الميت إن لم يكن ضر مخوف، وقيل: يقدم صلاة الميت على صلاة ~~العيد؛ لأنها فرض وصلاة العيد مؤكدة، وعن محمد بن محبوب: يبدأ بالجنازة قبل ~~الفريضة، وقال جابر: بأيهما شاء، وإذا ضاق الأمر إما أن يتغير وإما أن يفوت ~~وقت الفريضة فالفريضة ويصلى على الميت ولو في قبره لضرورة، وإن صلي على ~~الميت بالركوع PageV02P685 ......................................... # ----------------------------- # والسجود لم يجز، والصلاة على الميت فرض، وقيل: سنة كفاية، وعنه صلى الله ~~عليه وسلم: {من صلى على الميت في المسجد فلا صلاة له} وعليه الأكثر، وزعم ~~بعض أنها جائرة، ولعل المراد أنها تجزي مع اقتحام النهي، ولا يصلى على ~~الميت بين القبور، وقيل: بالجواز وبأنه لا # يقطعها ما يقطع الصلاة من مرور أو استقبال نجس أو غيره، ويدخل اللاحق على ~~الإمام في صلاة الميت ولا يستدرك ما فات، وقيل: يستدرك، وإن ضاق الوقت وخيف ~~فساده صلي عليه قيل: ولو في توسط أو طلوع أو غروب للضرورة، قلت: لا يصلى ~~عليه بل يدفن فيصلى عليه بعد، ووجه الأول أنها دعاء والدعاء لا يمنع منه في ~~تلك الأوقات، وإن دعي رجل ليصلي على الميت فأبى وليه فلا يصل، وإن صلى ~~أجزى، وكذا من صلى بلا إذن مطلقا. # ويصلى على مجانين أهل التوحيد وبلههم. # {ونهى صلى الله عليه وسلم أن يدفن الميت ليلا}، وروي {أنه صلى الله عليه ~~وسلم دفن رجلا ليلا} فالنهي تنزيه، أو دفنه ليلا لضرورة والضرورة مستثناة ~~من العموم، ولا تدفن الموتى في تلك الأوقات الثلاثة إلا عند ضرورة، جاء ~~الحديث بذلك. # ولا يفرش للميت في قبره، وقيل يفرش، كما روي أنه فرش في قبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم قطيفة، واستحب بعض العلماء ذلك لمن وسع عليه. # ويكشف في القبر عن عينه اليمنى فقط، وقيل: عن خده الأيمن ويلصق ~~PageV02P686 ........................... # -------------------------- # بالتراب ويترك كذلك، ms0917 ولا قائلا عن وجهه كله، وقيل يرخى عن وجهه كله بلا ~~كشف بعض منه، وعن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: {أحسنوا الكفن ولا ~~تؤذوا موتاكم بالعويل، ولا بالتذكية ولا بتأخير الوصية، وعجلوا قضاء دينه، ~~وعمقوا القبر ووسعوه واعزلوا عن جيران السوء، ولا تجصصوا القبور ولا ~~تبنوها، ولا تمشوا عليها، ولا تتخذوا عليها المساجد، ولا يصل أحدكم والقبر ~~أمامه}. # وينبغي أن يوسط في التعميق جمعا بين عدم ظهور رائحته وحفظا له عن الظهور، ~~وعن عمر أنه أوصى أن يعمق له قامة وبسطة، ويكره أن يزاد على القبر غير ~~ترابه، وأوصى أبو موسى الأشعري أن يعمق له، {وعنه صلى الله عليه وسلم: ~~عمقوا قبوركم لئلا تريح عليكم}، وعنه صلى الله عليه وسلم: {لا يعمق القبر ~~فوق ثلاثة أذرع}، وعن عمر بن عبد العزيز يحفر إلى السرة، وكذا النخعي، ~~وقيل: إلى الركبة. # {ونهى صلى الله عليه وسلم عن العتيرة، وقال: لا عتيرة في الإسلام}، وهي ~~أن يذبح على القبر كما تفعل الجاهلية وهي ميتة لا تحل. # ويرفع القبر قدر ما يعرف أنه قبر فلا يوطأ، ويقال شبر، وقيل ذراع، ويسطح ~~عند الشافعي، وقال أبو حنيفة: يسنم، وعن علي سنمت قبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ووضعت عليه ثلاثة أحجار، ويجعل الثوب على القبر حتى يخفى الميت ~~في التراب مطلقا، وقيل: على المرأة فقط، وقيل: يجوز عليه ويؤكد عليها، وعن ~~ابن عباس: {لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوارة القبور والمتخذ عليها ~~PageV02P687 ............................................. # ---------------------------------- # السرج والمساجد أي ثم أباح لهن زيارتها}. # واللحد أولى من الشق، وروي أن اللحد لنا والشق لغيرنا، يعني إذا أمكن كما ~~قال أبو سعيد، وقال: الشق أن تحفر حفرة ويدفن فيها، رخص فيها صلى الله عليه ~~وسلم للضرورة. # وكره الحسن الدفن ليلا، وذكروا أنه دفن أبو بكر وعائشة وفاطمة وعثمان ~~ليلا، وأجاز ذلك عقبة بن عامر وسعيد بن المسيب وعطاء وسفيان والشافعي وأحمد ~~وإسحاق، وروي {أن امرأة تسمى مسكينة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأهلها: ms0918 إذا ماتت فأخبروني لأحضر دفنها، فماتت ليلا فدفنوها في الليل ولم ~~يعلموه شفقة أن يوقظوه من نومه، فلامهم على عدم إعلامه لا على دفنها ليلا}، ~~واختار أبو سعيد الدفن ليلا إذا لم تكن ضرورة؛ لأنه أستر، ونسبه لأصحابنا، ~~قلت: مشهور أصحابنا اختيار النهار إلا إن خيف فساد الميت وهو أنسب بما ورد ~~عنه صلى الله عليه وسلم من الدفن ليلا. # وإذا جمع في القبر قدم أكثرهم قرآنا إلى جهة القبلة كما جاء في الحديث ~~وجاز جمع المرأة والرجل في قبر واحد، وكرهه الحسن، وأجازه عطاء ومجاهد ~~ومالك والأوزاعي، وأجازه الشافعي وأحمد لضرورة، وبه قال أبو سعيد، وفي أثر ~~أصحابنا: تعزل عظام الميت ناحية ويقبر فيه آخر، وحكموا عن ناصر بن جاعد أنه ~~أجاز التجصيص والبناء على أهل الشرف والعلم ليعرفوا للزيارة، قلت: لا يجوز ~~ذلك لعموم الحديث في النهي. PageV02P688 # ...................................... # --------------------- # والمرجوم والمرجومة في حفرتيهما لا يخرجان منهما، كذا روي عن الربيع، لكن ~~قال: يحفر لهما إلى النحر، ولم يقل الرجل إلى السرة، والمرأة إلى الكتف. # {ونهى صلى الله عليه وسلم أن يكتب على القبر شيء}، فقال ناصر بن أبي ~~نبهان: نهي تنزيه، وفي " الأثر ": يكتب في اللوح اسم الشهيد، وأجازوا توسيد ~~الحجر للميت في قبره، قال أبو محمد رحمه الله: ثمار شجر القبور ومنافع ~~الشجر للفقراء، قال حاتم الأصم: أربعة لا يعرف قدرهن إلا أربعة، الشباب لا ~~يعرف قدره إلا الشيخ، والعافية لا يعرف قدرها إلا أهل البلاء، والصحة لا ~~يعرف قدرها إلا المريض، والحياة لا يعرف قدرها إلا الميت اللهم ببركة نبيك ~~محمد صلى الله عليه وسلم أحينا في طاعتك، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. PageV02P689 # فهرس الجزء الثاني [صفحاته لم ترقن]. PageV02P690 ### | CHECK ج 03 شرح النيل وشفاء العليل للقطب امحمد اطفيش # شرح كتاب النيل وشفاء العليل # الجزء الثالث PageV03P001 حقوق الطبع محفوظة # الطبعة الثانية # 1392ه - 1972م # الناشر # دار الفتح # بيروت # دار التراث العربي -ليبيا- ... مكتبة الإرشاد -جدة- PageV03P002 كتاب النيل # وشفاء العليل # تأليف ms0919 # الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني رحمه الله # المتوفى سنة 1223ه # و # شرح # كتاب النيل # وشفاء العليل # تأليف الإمام العلامة # محمد بن يوسف أطفيش # رحمه الله PageV03P003 بسم الله الرحمن الرحيم PageV03P004 الكتاب الرابع ~~في الزكاة. # وهي فرض قرن بالصلاة ................................................. # ----------------- # الكتاب الرابع في الزكاة # هي في اللغة تطلق على الزيادة؛ ولا يخفى أن المال يزيد بها، ويزيد بها ~~المؤمن خيرا؛ وعلى البركة، والبركة تكون في صاحبها وماله، وتثمر في النفس ~~فضيلة الكرم، وعلى الطهارة، والمال يطهر بها وصاحبها يطهر بها من الذنوب ~~التي منها البخل، وفي الشرع ما يخرج من مال أو بدن على وجه مخصوص لطائفة ~~مخصوصة بالنية، وعلى المعنى المصدري هي إخراج جزء من المال عن المال أو ~~البدن على وجه إلى آخر ما مر، وليس الحدان بمانعين، وقال ابن حجر: صرف جزء ~~من النصاب المولي إلى فقير ونحوه، غير هاشمي ولا مطلبي، ووجه تسميتها ما ~~مر، أو أن متعلقها الأموال ذات النماء بمعنى الزيادة كمال التجارة أو ~~الزرع، وتقع الألفة بها وتسترق بها الأحرار، وتهاب بها الأغنياء، لكن لا ~~يقصد صاحبها إلا أداء الفرض ورضاء الله # (وهي فرض قرن بالصلاة) في الذكر، ولذا ذكرها بعد الصلاة، وإلا ففرضها ~~تأخر عن فرض الصوم، ولا صلاة لتاركها، ويقتل مانعها عن إمام عدل أو عامله ~~أو مأموره، لقوله تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة} ~~PageV03P005 وتجب على كل بالغ عاقل مسلم مالك للنصاب ملكا تاما إجماعا. في ~~بر وشعير وتمر وزبيب .................................................... ~~......................... # -------------------- # الآية، فغيا قتال المشركين بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة مع الإيمان، ولم ~~يكتف بالإيمان والصلاة، وقال أبو بكر: " والله لو منعوا مني عقالا إلخ، ~~وأراد بالعقال بعيرا تسمية له بما يعقل به، أو أراد نفس ما يعقل به، وقد ~~قيل: إن الإمام يأخذ بعير الزكاة وعقاله، أو أراد ما يسوى عقالا من مال ~~الزكاة مطلقا، وروي عناقا، ومن دفعها لغير أهلها كمانعها، ومعنى كون تاركها ~~لا صلاة له أنه لا تقبل منه لا أنه يعيدها إذا تاب، وقيل: لا يقتل مانعها ~~إلا ms0920 إن منعها جحودا، وأما إن منعها فسقا فلا يقتل بل تؤخذ منه قهرا ويؤدب، ~~ويهلك مضيعها حتى مات ولم يوص بها، وقيل: يهلك إذا دخل حول في حول مع ~~الإمكان، وقيل: يعصي بالتأخير عن وقتها ويعيد تاركها جحودا صلاته، ومن ~~تركها كانت يوم القيامة ثعبانا شديد السم في جانبي شدقيه رغوة السم يوكل به ~~بعذابه حتى يحاسب الخلق ويأخذ شدقيه ويقول: أنا مالك، ويطوق عنقه، وانظر ~~تفسيرنا في سورة التوبة. # (وتجب على كل بالغ عاقل مسلم) أي موحد (مالك للنصاب)؛ وأوجب بعضهم ~~إخراجها على من عنده مال يتيم أو غيره، والنصاب: القدر الذي تجب فيه، (ملكا ~~تاما) لا ملكا ناقصا، ويأتي (إجماعا): أي بإجماع أو ذا إجماع أو مجمعا ~~عليها. (في بر وشعير وتمر وزبيب)، أراد العنب مطلقا فإذا تم فيه النصاب ~~لزمت زكاته، ولو كان لا يتم إذا كان زبيبا، قال صلى الله عليه وسلم: {الحبة ~~حتى تشتد، والعنبة حتى تسود}، وأراد بالحبة ما يشمل التمرة، PageV03P006 ~~وفي النقدين إن لم يصنعا , وفي إبل وبقر وغنم إن كانت سائمة # ---------------- # والمراد الحبة لا زكاة فيها حتى تشتد والعنبة لا زكاة فيها حتى تسود، ~~وبهذا استدل بعض على أنه لا تلزم الزكاة حتى تخرج التمرة عن الرطب ويدخله ~~اليبس، وكذا القمح والشعير ونحوهما، وأما اسوداد العنب فهو غاية نضجه. # (وفي النقدين): الذهب والفضة، سميا؛ لأنهما ينقدان عند البيع أو لأنه ~~ينقاد إلى صاحبهما، (إن لم يصنعا) حليا لرجل أو امرأة أو سلاح، أو غيرهما ~~كمصحف، وحرام على الرجل التحلي بالذهب، وقيدهما بالصنع لأن الكلام في ~~الإجماع، وكذا التقيد بالسوم. (وفي إبل وبقر) ومنه الجاموس، والدربانية وهي ~~نوع من البقر ترق أظلافها وجلودها ولها أسنمة، فالبقر ثلاثة: العراب ~~والجاموس والدربانية يتم بعضها ببعض، وتؤخذ الزكاة على أغلبها وإن لم يكن ~~الأغلب أخذ أعلى الأدنى، وأدنى الأعلى، وكذا الإبل والغنم أو سنة من ذا ~~وأخرى من ذا، ومن حلف على البقر حنث بالجاموس، والدربانية والعراب، وقدم ~~البقر على الغنم لعظم بدنها حتى شملها اسم ms0921 البدنة في قول، ولأنها كالإبل في ~~أنه يؤدى عليها بالشياه وبنفسها، (وغنم) ومنه المعز (إن كانت سائمة) أي ~~راعية، وفي إطلاق السوم على رعي الإبل والغنم والبقر جمع بين الحقيقة ~~والمجاز، أو يحمل على عموم المجاز على قول من قال: السوم موضوع لرعي الإبل ~~خاصة، والصحيح عند بعضهم أنه موضوع لرعي ما ذكر كله، وعليه فليس في كلامه ~~الجمع بين الحقيقة والمجاز، وأما الإبل والبقر والغنم التي يعلفها صاحبها ~~من عنده أو يجيء إليها بالحشيش، ففي وجوب الزكاة فيها خلاف، فقيل: تجب، ~~والسوم جار على الغالب لا قيد وهو الصحيح، وعليه مالك؛ وقال أبو حنيفة ~~والشافعي: لا زكاة فيها. # واختلف في الإبل والبقر المتخذة للعمل كالزجر وحمل القوت ونحوه لأهلها لا ~~للتجارة، فقيل: إذا كانت PageV03P007 وفي لزومها يتيما ومجنونا وعبدا وذميا ~~وناقص الملك كمن له أو عليه دين خلاف مثاره هل هي عبادة كغيرها أو حق ~~لمحتاج على غني والصحيح وجوبها على اليتيم والمجنون ....... # ---------------- # خمسة لزمت فيها الزكاة، وقيل: لا، وهو الصحيح، واختار بعض أصحابنا الأول ~~وهو قول قتادة ومكحول ومالك، وقيل: تلزم في البقر والغنم مطلقا، وفي الإبل ~~إن لم تكن سائمة، وقيل: إذا عمل بالإبل والبقر ما تجب فيه من الحرث لم تجب ~~فيها وهو ضعيف، وفي التاج ": وقيل: إن في إبل وإن لضعيف يكاري عليها وهي ~~خمس أو أكثر زكاة والبقر مثلها. # وفي لزومها يتيما ومجنونا): أي في لزومها مال يتيم أو مجنون ولو جن بعد ~~بلوغ أو بعد ما كان يعطي، (وعبدا) أي: أيصح أن يملك مالا فتلزمه الزكاة؟ أم ~~لا يصح أن يملك مالا ولو أعطيه، بل هو لسيده فلا تلزمه؟ (وذميا وناقص الملك ~~كمن له أو عليه دين خلاف مثاره هل هي عبادة كغيرها) من صلاة وصوم تتعلق ~~بالذمة فلا تلزم الصبي واليتيم والمجنون؟ ويرده في اليتيم قوله صلى الله ~~عليه وسلم: {اتجروا بأموال اليتامى لا تأكلها الزكاة}: وتلزم العبد والذمي ~~(أو حق) في المال (لمحتاج على غني) فتلزم هؤلاء، ومن له دين ولم ms0922 يمنع من ~~قبضه دون من عليه دين ينقص ماله عن النصاب. # (والصحيح): قول ثالث وهو قول أصحابنا وهو (وجوبها على اليتيم) وكل من لم ~~يبلغ، (والمجنون): أي وجوبها في مالهما، ولما وجبت في مالهما فكأنها وجبت ~~عليهما، أو باعتبار المال من حيث إنه إذا بلغ أو أفاق لزمه PageV03P008 ~~ودون العبد، فإنه وماله لسيده , ودون الذمي فإنما عليه الجزية # ------------------- # إخراج ما وجب في ماله حين الطفولية والجنون إن لم يخرج، وقيل: تلزم فيما ~~أخرجت الأرض، وقيل: فيما ظهر غير النقدين، ومن عنده مال يتيم أو مجنون أو ~~غائب أو مفقود أو غير حاضر بوكالة أو وصاية أو احتساب، أو عنده أمانة حاضر ~~لزمه إخراج الزكاة منه، وقيل: لا يجوز له إخراجها ولا حسابها، وقيل: مخير ~~بينه وبين حسابها، ويخبره إذا بلغ أو أفاق أو حضر أو رد الأمانة إليه، ~~ويكون حجة، وذلك إذا بان له أنها واجبة في المال، وإن بان له بعد أنها لم ~~تجب لزمه ما أخرج، وجاز أخذها منه بإعطائه إن لم يسترب، وقيل: لا إلا ~~بأمينين أنها وجبت في أموال هؤلاء ويصدقون شريكهم إن قال: أخرجتها، وقيل: ~~إن كان ثقة وإن لم يخرج من أموالهم ولم تحسب احتاطوا في كميتها وفي سنيها ~~إن جهلت. # ومن كان عنده مال ليتامى لا تلزم في حصة أحدهم زكاة فلا زكاة في مال من ~~لم تبلغ في حصته إلا إن كان لهم ميراثا وجرت فيه الزكاة قبل ولم تقسم، (دون ~~العبد، فإنه وماله لسيده)، ومن قال: إن العبد مالك لما أعطي له ألزمه ~~زكاته، وقيل: مالك، والزكاة تلزم سيده يزكي من ماله، فإن شاء أخذ من مال ~~العبد ما أعطى زكاة، وإن شاء زكى من مال العبد، وذلك مثل أن يوهب للعبد أو ~~يوصي له أو يرسل إليه ميراثه من بلاد الشرك، أو يرث مشركا ميتا في بلده ~~الذي كان فيه، وذلك أن المشركين يعتقدون التوارث بينهم، ولو استرق أحدهم ~~وإن أسلم العبد فعلى القول بأن المسلم يرث المشرك # وقال في ms0923 " التاج ": إن العبد مالك لما ورثه إجماعا فلا يملكه عنه سيده ~~إلا برضاه على هذا، وظاهره أنه سواء ورثه بعد العبودية أو قبلها , ودون ~~الذمي) الكتابي والمجوسي (فإنما عليه الجزية) لا زكاة يؤخذ بها، ولو لزمته ~~فيما بينه وبين الله كسائر المشركين بناء على أن الكفار مخاطبون بفروع ~~PageV03P009 إن لم يكن من نصارى العرب فإن عليهم ضعف ما على المسلمين وهو ~~الخمس فيما لزمهم فيه العشر ونصفه في ربعه وكذا في النعم ولا جزية عليهم # ------------------- # الشريعة وهو الصحيح، وقيل: يؤخذ الذمي بها صرح به غير أبي ستة، وقيل: ~~يؤخذ على زكاة الأصل الذي اشتراه من الموحدين وقد كان يزكي قبل، وأما ~~الكتابي والمجوسي المحاربان والصنمي وأنواع المشركين فلا زكاة عليهم في ~~الحكم، بل يؤخذ مالهم كله ويقتلون إذا أبوا من الإسلام ولزمتهم فيما بينهم ~~وبين الله على الصحيح، (إن لم يكن من نصارى العرب فإن عليهم ضعف ما على ~~المسلمين وهو الخمس فيما لزمهم) أي المسلمين (فيه العشر) وهو الحب أو التمر ~~الذي يسقى بالمطر مثلا، والعشر فيما لزم فيه المسلمين نصف العشر وهو ما سقي ~~بالزجر، (ونصفه) أي نصف العشر (في) موضع لزوم (ربعه): أي ربع العشر، وهذا ~~في النقدين وذلك مثلا أن مائتي درهم عشرهما عشرون، وتلزم المسلم فيها خمسة ~~دراهم والخمسة ربع العشرين فيلزم العربي النصراني عشرة وهي نصف العشرين، ~~وهكذا تلزمه شاتان حيث لزمت المسلم شاة، وبقرتان حيث لزمته بقرة، وجملان ~~حيث لزمه جمل، كما أشار إلى ذلك بقوله: (وكذا في النعم) بفتح النون والعين: ~~الإبل والبقر والغنم. # (ولا جزية عليهم) وما ذكر عوض عنها بل هو جزية في الحقيقة، ولكن أنفوا من ~~اسمها، فالظاهر أن ذلك يلزمهم ولو لم يتم النصاب عندهم لأنها جزية لا زكاة ~~في الحقيقة، وإنما سماها عمر صدقة لأنهم أنفوا من اسم الجزية فبدل اسمها ~~ليتوصل إلى أخذها، وألحق بعضهم يهود العرب وصابئهم بنصاراهم # وفي " التاج ": ومن انتقل منا أو من أهل الذمة إلى نصارى العرب ففيه ~~الخمس، وكذا فيما انتقل ms0924 من أموال نصارى العرب إلى امرأة أو ذمي أو مصل ~~PageV03P010 والأصح وجوبها في دين إن حل أجله ولم يكن على مفلس، ويسقط ~~المديان ما عليه من دين إن كان عينا ..................................... ~~.......................................... # -------------------- # إن كانت أصلا، وما اشتراه ذمي ولو نعما من أرض الإسلام، ولو تداوله ذمي ~~بعد ذمي ففيه الزكاة إن كان أصله من أموال المسلمين، وما اشتراه المسلمون ~~مما جرى فيه الخمس من نصارى العرب لزمهم فيه العشر على الصحيح، وقيل: ~~الخمس، ولا تلزمهم الصدقة في ثمرتهم إن اشتروها، وقيل: تلزم إن ملكوها قبل ~~الإدراك. (والأصح): أي الصحيح (وجوبها): أي الزكاة على صاحب المال في كل ~~سنة (في دين إن حل أجله) وحل أيضا وقت الزكاة سواء حلا معا أو حل الدين ~~قبلها لا بعدها، (ولم يكن على مفلس) أو جبار مانع أو منكر أو غائب قد أيس ~~منه، (ويسقط المديان) بكسر الميم وأصله كثير أخذ الدين، ثم استعمل فيمن ~~عليه دين مطلقا، ويطلق أيضا على صاحب المال، (ما عليه من دين إن كان عينا) ~~ذهبا أو فضة، ويزكي الباقي وإنما يسقط دين الذهب والفضة، على دين الذهب ~~والفضة لا على دين الإبل والبقر والغنم، وكذلك لا يسقط دين الإبل والبقر ~~والغنم لدين الذهب والفضة ولا لدين الإبل والبقر والغنم وكذلك لا يسقط دين ~~الحبوب من الحبوب، أو من الذهب والفضة، أو من الإبل والبقر والغنم، وإن لم ~~يحل الأجل وقد حل وقت الزكاة، فلا يزكيه صاحب المال في حينه، ولا إذا حل ~~بعد إلا إن أحل بعد وقد بقي شيء من الزكاة لم يخرجه، ففي ذلك ما يأتي في ~~زكاة الفائدة ويزكيه المديان ولا يسقطه، وقيل: إذا حل أجله زكاه صاحبه ~~أيضا، ولا يكون ذلك من زكاة المال مرتين، لأن كلا منهما زكاه على نفسه، ~~ولأن ما يعطيه ليس معينا بل في ذمته. # فلو زكى أحد ماله ثم أعطى منه لك أجرة أو هبة أو أرشا أو صداق أمتك، أو ~~أعطى للمرأة منه صداقا، أو مات فورث منه، أو نحو ms0925 ذلك للزم من انتقل إليه أن ~~يزكيه في حينه إن تم عنده النصاب، وقد دار الحول ولم يعط، أو أعطى بعضا على ~~الخلاف, أو كان PageV03P011 ............................................. ~~........................................ ------------------ # عنده ما أمسك له الوقت فإذا انتقل إليه تم النصاب، ويدل على كونه معتبرا ~~إذا حال، ومالكا أن من له دين آجل ولو لم يحل لا يدرك النفقة؛ وتدرك عليه ~~إلا أن يقال هذا لتعين صاحب الحق فيه، والزكاة صاحبها غير متعين، فيوسع ~~فيها، وقد يبحث في هذا بأن من له دين لا يدرك النفقة وهو متعين، ولم يضيق ~~له إذ لم يدركها، ويأتي أيضا الكلام على حديث " {حق الله أحق أن يقضى}، ~~وذكر ابن جعفر أن من بيده مال يزكيه وله مال آجل، فقال: من قال: لا يؤخذ من ~~دينه الآجل شيء إلا أن يحل دينه مع زكاته، وقال: من قال: يعطي الزكاة مما ~~في يده ومن دينه الآجل، وممن قال بذلك أبو عثمان، وفي حفظ أبي صفرة مثل هذا ~~أنه يخرج الزكاة من رأس ماله دينه الآجل مع زكاته أي مع زكاة ماله الحاضر، ~~وقال: من قال: إذا كان وقت محل صدقته الورق قبل محل دينه أخرج زكاته في ~~وقته، فإذا حل دينه أخرج زكاته وهو قول موسى بن علي، وعلي بن عذرة، وبه ~~نأخذ، ا ه # وقد يقال: إنه إن زكاه مالكه قبل حلوله وزكاه أيضا من هو في ذمته كان ~~مزكى مرتين، لكن لو لم يحل دين هذا ولا زكاة من هو في ذمته لزم أن لا يزكيه ~~واحد منهما في حينه، ولا # بعد على القول الذي ذكره المصنف، والظاهر أن صاحب هذا القول يلتزم أن لا ~~زكاة، وقال ابن عباد رحمه الله: زكاة الدين على المديان ما لم يقبضه صاحبه ~~منه ولو حل أجله. # وقال قومنا: إنها على صاحبه ولو لم يقبضه ولم يحل الأجل، وأنه لا زكاة في ~~مال دين حتى يخرج منه الدين إلى صاحبه فبعد ذلك يزكي الباقي، ورد بأن الدين ~~متعلق بذمته لا بالمال فضلا عن ms0926 أن تمنع PageV03P012 فعندنا تجب في الحبوب ~~الستة الأربعة السابقة والذرة والسلت. # ------------------ # زكاته حتى يخرج الدين منه، وقال عطاء وابن المسيب ومالك: إذا قبض الدين ~~صاحبه زكاه لسنة واحدة، وقال أبو حنيفة: كذلك لا يزكيه حتى يقبضه فإذا قبضه ~~زكاه للسنة الأولى فيحط ما أدى ويزكي الباقي للثانية وهكذا، وبه قال ابن ~~عبد العزيز النكاري الذي هو من الإباضية الزائغة لا المصيبة وعن ابن عمر ~~وعائشة: " لا يزكي حتى يقبض ويدور عليه السنة " فيزكي للسنة فقط، وأما ما ~~أيس منه فلا يزكيه حتى يقبضه فيزكيه لما مضى، وقيل: لسنة واحدة وقيل: حتى ~~يدور عليه الحول فيزكيه للأول فقط، وقيل: يسقط المديان ما عليه من الدين ~~ذهبا أو فضة أو غيرهما، سواء كان ماله ذهبا أو فضة أو غيرهما، وقيل: لا يحط ~~من ذهب وفضة غير معمولين، وقيل: يجوز تزكية العروض بالأجزاء منها لا ~~بالقيمة، فلا يرفع منها الدين ولو حل، وفي الرفع عن الماشية خلاف؛ ذكر ~~الأقوال في " التاج " وغيره، والمشهور أن دين الذهب والفضة يسقط من أحدهما ~~ولا يسقط منهما دين غيرهما، ويسقط دين الحيوان من حيوان الكسب لا # التجر، وأما الحبوب إذا أدركت فلا يسقط منها دين الحبوب ولا دين الذهب ~~والفضة ولا غيرهما إلا قولا غريبا، وقيل: يسقط الدين مطلقا من مال الذهب ~~والفضة، وإذا علمت ذلك # (فعندنا تجب في الحبوب الستة الأربعة السابقة والذرة) بضم الذال وتخفيف ~~الراء والتاء عوض عن لام الكلمة المحذوفة، وهي واو أو ياء وهي حب أحمر غليظ ~~يلتصق في عود ضعيف يقال له البشطوط بكلام عامتنا، (والسلت) بضم السين ~~وإسكان اللام نوع من الشعير، وعن بعض أنها الشعير الأقشر ويشبه البر في ~~اللون والشعير في الطعم، وقال مالك والشافعي: تجب في كل ما يقتات به ويدخر ~~مما أنبتت الأرض كالفول والحمص واللوبيا والزيتون والعدس والدخان والأرز ~~والحلبة، وغير ذلك مما أكله غير نادر وقال أبو حنيفة: في كل ما أنبتت الأرض ~~كالقطن والكتان وغيرهما إلا الحطب والقصب والحشيش PageV03P013 فائدة # وفي العينين ولو ms0927 مصنوعين , ~~............................................................ # ---------------- # فائدة # في " التاج ": الذرة منها حمراء وبيضاء وصفراء ، (وفي العينين ولو) كانا ~~(مصنوعين)، وقال جابر بن عبد الله وعائشة ومالك: لا زكاة فيهما إن صنعا ~~حليا وزينة لامرأة أو رجل، أو لسلاح أو كتاب، أو نسجا في لباس، أو خيطا ~~فيه، أو خيط بهما وما أشبه ذلك، أو صنعا مكحلة تكحل منها العين، أو صنعا ~~سلاحا أو دواة أو قلما أو آلة لشيء ما، والرواية الصحيحة عن عائشة إيجاب ~~الزكاة في المصنوعين كما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال لها في الفتخات ~~التي دخلت بهن عليه: " حسبك من النار إذا كنت لا تزكيهن، اعلمي أن فيهن ~~الزكاة، وقوله لامرأتين في يدي كل منهما سوار فذلك أربعة: أتحبان أن ~~يسوركما الله بسوارين من نار؟ فقالتا: لا، فقال: فأديا زكاتهما، أي تؤدي كل ~~منكما PageV03P014 وفي الأنعام غير السائمة خلاف والأصح عدم وجوبها في ~~الإبل الجارة وهي التي تجر بزمام # ----------------- # زكاة سواريها، ومعنى قول عائشة: لا، بعد قوله: أتؤدين زكاتهن؟ يعني ~~الفتحات أي لا أؤدي، في اعتقادي أنه لا تلزم الزكاة فيهن، أو معنى قوله: ~~أتؤدين زكاتهن أتحبين تأدية زكاتهن، فيكون معنى قولها: لا إني لا أريد تحمل ~~الزكاة لخطرها، فمعنى قوله: (حسبك من النار) حسبك النار إن لم تؤدي زكاتهن، ~~ومعنى إيجابه الزكاة عليها وعلى المرأتين إما رؤيته أن في السوارين النصاب ~~وكذا الفتخات، أو علم أن لهن ما يكمل به مع ذلك نصاب، أو أراد أن في ذلك ~~زكاة إذا تم النصاب فيكون نبههن لئلا يغفلن عن زكاة ذلك. # ويدل أيضا على وجوب زكاة الحلي " {أن امرأة دخلت عليه صلى الله عليه وسلم ~~وفي يدها سوار من ذهب فيه سبعون مثقالا، فقالت: # أخرج الفريضة؟ فأخرج مثقالا وثلاثة أرباع المثقال}، وزعم الحسن البصري أن ~~زكاة الحلي عاريته، وزعم بعضهم أن فيه إسرافا وأنه معنى زكاته. ولا زكاة في ~~الجوهر واللؤلؤ والعنبر والمسك وعسل النحل، خلافا لبعض قومنا إلا إن قصد ~~بها تجر فتزكى بالقيمة، ولا زكاة عندنا في عسل التمر، ms0928 والنظر يوجبها فيه ~~إذا وجبت في التمر لأنه جزء منه، واستحسن الشيخ خميس إخراجها منه. # (وفي الأنعام غير السائمة) وفي العنب بعد إدراكه وقبل كونه زبيبا، (خلاف) ~~مر، (والأصح عدم وجوبها في الإبل الجارة وهي التي تجر بزمام) رسن بالبناء ~~للمفعول، فالجارة بمعنى مجرورة، أو ذوات جر، وعليه ففاعل للنسب PageV03P015 ~~ذاهبة وراجعة بقوت العيال وفي الكسعة وهي الحمير وفي النخة وهي الرقيق وفي ~~الجبهة وهي الخيل وإن قصد بها نسل. # ------------------ # أو إسناد الجر إليها تجوز في الإسناد حيث أسند ما للفاعل للمفعول ~~للملابسة بينهما، أو يقدر مضاف أي الجار صاحبها (ذاهبة وراجعة بقوت العيال) ~~أو كسوتهم، أو حمل ما يحتاج إليه البيت أو حمل آلات البيت أو غير ذلك من ~~الأعمال كالحرث والسقي والحمل بالكراء، والتجر بما تحمل، وإذا اجتمع العمل ~~وقصد التناسل زكيت، ومثلها البقر وليس الجر قيدا، فمثل الجارة غير الجارة ~~إذا كانت لقوت العيال أو الكسوة أو ما بعد ذلك، ولعله صلى الله عليه وسلم ~~ذكر الجر لأن أهل الحرمين يجرون إبلهم، أو المراد بالجر الذي هو خاص الزجر ~~الذي هو عام، فإن الزجر يكون بالسوق من خلف أو من فوق أو من جنب وبالجر ولا ~~زكاة فيها ولو كانت لا تجر في ذلك إلا مرة في السنة أو في السنتين أو أكثر ~~إذا جعلت لذلك فقط، (و) عدم وجوبها (في الكسعة) بضم الكاف وإسكان السين، ~~(وهي الحمير) سمي لأنه يكسع أي يضرب، ويطلق أيضا على الرقيق وعلى البقر ~~العوامل والمراد هنا الحمير. # (وفي النخة) بضم النون وتشديد الخاء (وهي الرقيق) وقال ثعلب: المراد في ~~الحديث البقر العوامل، وكذا قال الكسائي، لكنه قال بضم النون، قال ثعلب: من ~~النخ وهو السوق الشديد، ويطلق أيضا على الحمير فتفتح النون وتضم وتكسر، ~~وعلى المربيات في البيوت ويحتملها الحديث، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال: {ليس في الجارة ولا في الكسعة ولا في النخة ولا في الجبهة صدقة} # (وفي الجبهة وهي الخيل وإن قصد بها) أي بالمذكورات (نسل)، وقال ms0929 أبو ~~PageV03P016 ............................................................ ~~..................... # ----------------- # حنيفة وشيخه حماد بن أبي سلمة وزفر أن في الخيل الزكاة إذا كانت سائمة ~~مقصودا بها النسل، ذكورا أو إناسا أو مختلطة، تقوم إذا كانت خمسة أو أكثر ~~فتزكى القيمة فيخرج ربع العشر، أو يعطى عن كل فرس دينار، وروي عنه أنه إذا ~~كانت الخيل إناثا لا ذكر فيها فلا زكاة فيه، وكذا إذا كانت ذكورا لا إناث ~~فيه، واعلم أنه إذا قصد التجر بعبد أو فرس أو حمار كغير ذلك ولو فردا لزم ~~أن يزكي بالقيمة، وزعم الظاهرية أنه لا زكاة فيهن لعموم ظاهر الحديث، ويرده ~~أن زكاة التجارة ثابتة بإجماع فيخص به عموم هذا الحديث الذي هو لا زكاة ~~فيهن، ولا زكاة فيما يخرج من الموقوف على أهل الحاجة أو غيرهم من العامة أو ~~الخاصة، وقال بعض قومنا: تجب فيها، وقال بعض: تجب إن وقفت على معنيين. # وأما ما يحبسه الإنسان على ذكوره مثلا فباطل لا يصح على ما يظهر لي إلا ~~إن أعطى الإناث ما يقابل نصفه فحينئذ يصح وتجب فيه، وإن كان وصية لم تجز ~~إلا إن أجازتها الورثة كلهم حتى الزوجة إذ {لا وصية لوارث} وليس فيما وقع ~~عليه سهم كتاب الله وصية، وقيل: بالجواز إن قال: ترجع إلى وجه كذا من وجوه ~~الأجر أو إليها كلها أو بعضها إذا كان وقت # كان أو إذا كان كذا، أو إذا انقطعت الذرية، وأجازه بعض قومنا مطلقا. PageV03P017 # باب # تجب في الحبوب إن كانت خمسة أوساق فأكثر لا فيما دونها وإن بقليل. # ------------------ # باب # في مقدار ما تجب به الزكاة # (تجب في الحبوب) أراد ما يعم الثمر، وكثيرا ما يطلق الحب على الثمر (إن ~~كانت خمسة أوساق فأكثر لا فيما دونها وإن بقليل)، وعن أبي حنيفة وعبد الله ~~بن عبد العزيز الإباضي النكاري أن في الحب والثمر الزكاة ولو كانت وسقا ~~واحدا أو أقل لقوله صلى الله عليه وسلم: {فيما سقت السماء والعيون العشر} ~~ورد بأنه مخصص بقوله: {ليس فيما دون خمسة أوساق صدقة} وإذا عملنا بالعام ~~PageV03P018 وقيل: ms0930 يحد بنصف صاع وقيل: بربعه والوسق ستون صاعا والصاع أربعة ~~أمداد، والمد رطل وثلث # ----------------- # وتركنا الخاص فقد جعلنا الإمام تابعا للمأموم وكان أبو حنيفة ينسخ العام ~~المتقدم بالخاص المتأخر، والخاص المتقدم بالعام المتأخر، ومذهبنا حمل العام ~~على الخاص تقدم أو تأخر، وإن قلت: فقد خالفتم أصلكم إذ عملتم بقوله صلى ~~الله عليه وسلم: {في أربعين شاة شاة} مع أنه عام بقوله: {لا صدقة في سائمة ~~الرجل حتى تتم أربعون} مع أنه خاص، قلت: السوم ليس قيدا خاصا بل قيد جرى ~~على الغالب لا حكم له، وأيضا محط الكلام في الحديث هو قوله: " حتى تتم ~~أربعون " وما يتوهم من قيد السوم وليس مرادا، وأيضا يبقى غير السائمة هل ~~تلزم فيه الزكاة مطلقا أو لا مطلقا، أو تلزم إن تم أربعون؟ فإذا كان تفصيل ~~واحتمالات فلا معارضة فافهم. # (وقيل: يحد) القليل (بنصف صاع) فإن نقص الوسق بأقل من نصف صاع ففيها ~~الزكاة، (وقيل: بربعه) كذلك، والأقوال في المذهب، والصحيح الأول وهو مبني ~~على أن تحقيق النصاب للتحديد وهو مختار الشافعية، والآخران مبنيان على أنه ~~للتقريب فلا يضر نقص يسير كالقلتين في باب الطهارة، وكونه للتقريب مذهب ~~مالك والنووي من الشافعية، وعن بعض أنه إن نقص خمسة أرطال أو أقل لا أكثر ~~لزمت الزكاة، والاعتبار بالكيل لا بالوزن، (والوسق) بفتح الواو وإسكان ~~السين وهو الأفصح ويجمع على أوسق، وبكسر الواو وإسكان السين فيجمع على ~~أوساق، وهو من وسقته بمعنى جمعته فأصله مصدر، (ستون صاعا والصاع أربعة ~~أمداد، والمد رطل وثلث) من رطل بالرطل البغدادي، PageV03P019 فخمسة أوساق ~~بمائة حثية بعيار بلدنا وفيما زاد عليها وإن قل زكاة وقيل: حتى يتم عشرة ~~أصوع ................................................................... ~~............... # ---------------- # وقيل: رطل وثلث وزيادة يسيرة بالبغدادي، وقيل: رطلان، قال الداودي: المد ~~معياره الذي لا يختلف أربع حفنات بكف أوسط، (فخمسة أوساق بمائة حثية بعيار ~~بلدنا) بلد يسجن وهو بلدي، والحثية اثنا عشر مدا سميت تشبيها بالحثية التي ~~هي ما تأخذه اليد ويملأها تحقيرا وتقليلا، أو لأنها تملأ باليد مرة بعد ~~أخرى، أو ms0931 في إتمام كيلها، والأول أولى، وقد تملأ بالحفنة وهي ما يملأ ~~الكفين، والحثية الآن حقيقة عرفية خاصة في اثني عشر مدا ومادته موجودة في ~~العربية لكن لا بذلك المعنى، والمد نسميه عيارا، فكأنه قال: مائة حثية ~~مركبة بعيار بلدنا، وفي الصاع خمسة أرطال وثلث رطل، وفي الوسق أربع مائة رطل # ، فمائة حثية بألف رطل وست مائة رطل، وهل وزن الرطل بالماء أو بالبر ~~الوسط أو واحد من العدس والزبيب؟ أقوال، والظاهر أنه إذا كثر الحب حتى لا ~~يشك في وجود النصاب لا يحتاج للوزن، وعن بعضهم أن وزن الرطل مائة وثمانية ~~وعشرون درهما بالدرهم الذي وزن الأوقية منه أربعون درهما فيجيء في الرطل ~~البغدادي ثلاثة أواق وخمس أوقية، وإن شئت فاضرب أربعين درهما وهي زنة ~~الأوقية في خمسين حبة وخمسي حبة وهي زنة الدرهم، فيخرج ألفا حبة وست عشرة ~~حبة، فاجعلها في كفة وعادلها بما أردت، والحبة من الشعير الأوسط مقطوع ما ~~خرج عن خلقتها في الطرفين، وعن بعض الشافعية: الرطل مائة وثمانية وعشرون ~~درهما وأربعة أسباع درهم وهو الموافق لما ذكرت، وقال أبو حنيفة: المد رطلان ~~والصاع ثمانية أرطال (وفيما زاد عليها) أي على خمسة الأوساق لأنها مبنى ~~الكلام ومطرده، ويصح رد الضمير للمائة وهو ضعيف، لأن الكلام لم يبن عليها ~~ولعدم اطراد الحثية، (وإن قل زكاة) على الصحيح، (وقيل: حتى يتم) الزائد بضم ~~الياء وكسر التاء؛ (عشرة أصوع) بضم PageV03P020 وقيل عشرين ويضم رديء صنف ~~من ثمر أو حب لجيده فيكمل به النصاب، وتؤخذ من مجموعه بقدر كل وإن كان ~~أصنافا أخذت من أوسطه اتفاقا .............................. # ------------------ # الواو جمع صاع شاذا لاعتلال العين كعين وأعين. # ويجمع أيضا على أصواع بضم الصاد وإسكان الواو وكأنه نقلت الضمة منه للصاد ~~لثقلها ويحتمله كلام المصنف (وقيل) حتى يتم (عشرين) صاعا (ويضم رديء صنف من ~~ثمر أو حب لجيده فيكمل به النصاب، وتؤخذ من مجموعه) أي من كله وسماه مجموعا ~~لضم بعض إلى بعض، (بقدركل) بأن يعطي من الرديء عشرة أو نصف عشرة ومن الجيد ms0932 ~~كذلك وإن أعطى على الكل من الجيد فحسن، (وإن كان) الحب أو الثمر (أصنافا) ~~رديئا وجيدا وأوسط (أخذت) زكاته، أي جاز أخذها (من أوسطه): أي أوسط الحب، ~~وإن كان من أوسطها فالضمير للأصناف (اتفاقا) والأصل أن يؤخذ من كل بقدره، ~~وهو أولى، وجاز أن يعطي على الكل من الجيد، وأجاز بعضهم أن يعطي على الرديء ~~والأوسط بالقيمة، مثل أن يلزمه صاع من رديء فيعطي عنه من جيد نصف صاع، وأن ~~يعطي من أحدهما على الجيد بقيمته، أو من أحدهما على الآخر كذلك، وقيل: لا ~~يؤدي على شيء إلا منه أو يعطي الأفضل، ولا يتم النصاب بالحشف إذا ميز عن ~~التمر، ولم تبلغ في التمر وقيل: إذا نضج التمر لزمت في كل شيء منه، وفي ~~الجرت والحشف قولان وعلى الإتمام بهما يعطي منهما بقدرهما إن ميزا، وقيل: ~~تجب في أردأ الحشف إن حلي وكذا الجرت، ولا يخرج الزكاة مما كثر فيه الحشف ~~ويأخذ ما قل فيه بل من كل بقدره، أو من قليل الحشف أو من أحدهما بالقيمة. # وإن كثرت الشركاء وكانت حصة بعض قليلة زكى على الكل بإذنهم كلهم من ~~المشترك، وإن لم يمكن PageV03P021 ويضم شعير لبر وعكسه على المختار ~~كالنقدين. فمن له زريعتان فأدركت إحداهما قبل الأخرى في سنتهما وقد بلغ ~~النصاب في واحدة فقط فهل تضم لأختها مطلقا أو إن لم يكن بينهما ثلاثة أشهر؟ ~~قولان , ............................................................. # ----------------- # إذنهم لكثرتهم أو بعدهم أو تعاصيهم زكيت على نصيبك وحدك وأخبرت من قدرت ~~عليه وقد تم النصاب في الجملة. (ويضم شعير) قليل (لبر) كثير، (وعكسه) مبتدأ ~~محذوف الخبر، أو فاعل محذوف الفعل، أي عكس ما ذكر جائز، أو جاز عكسه، لا ~~معطوف على شعير لأنه يلزم أن يكون المعنى، ويضم عكسه لبر ولا على بر لأنه ~~يلزم أن يكون المعنى: ويضم شعير للعكس (على المختار) راجع للعكس والمعكوس، ~~(كالنقدين) التشبيه راجع لجواز الضم في العكس والمعكوس لا للاختيار، لأن ~~النقدين يضمان اتفاقا، ويضم سلت لشعير أو لبر، وعن مالك، ما له غلاف ms0933 كالفول ~~والجوز كله صنف ويضم، والبر والشعير صنف، وقال أبو حنيفة: لا يضم شيء لشيء ~~مطلقا ولو شعيرا لبر، وأجاز أبو زياد ضم الزبيب للتمر. # (فمن له زريعتان) ابتدآ معا أو إحداهما بعد الأخرى (فأدركت إحداهما قبل ~~الأخرى في سنتهما وقد بلغ النصاب في واحدة فقط فهل تضم لأختها) أي التي لم ~~تبلغ فيها النصاب (مطلقا) إذ جمعتهما سنة واحدة، سواء تأخرت التي بلغت ~~النصاب أو تقدمت، ومعنى ضم بلغته لغيرها إيجاب الزكاة في غيرها بها فافهم، ~~(أو) تضم (إن لم يكن بينهما ثلاثة أشهر؟ قولان)، ويجوز له التصرف في الأولى ~~بالأكل أو غيره بالحساب وإن لم تبلغ النصاب، وإن لم يبلغ PageV03P022 كذا ~~وإن أتى نخل بغلتين جمعتهما سنة وهذا النصاب لمالك أو ملاك. ولو بتفاضل أو ~~لا تجب على بعضهم يستتم من لزمته بحصصهم ويعطي على قدر حصته # ------------------- # النصاب في الأولى ولا في الآخرة فلا زكاة عليه، ولو تم فيما بينهما، وذلك ~~كمن له حرث شعير أو بر في ميزاب، وفي المواضع المسماة بالتل فإنه يدرك في ~~التل بعد إدراكه في ميزاب بمدة طويلة، كالتمر الذي هو أحمر رقيق يتأخر عن ~~تمر الخريف جدا. # (و) الحكم كذا (كذا إن أتى نخل) أو عنب (بغلتين جمعتهما سنة) تضمان ~~مطلقا، وإن لم يكن بينهما ثلاثة أشهر قولان، وكذا الخلف إن لم يبلغ النصاب ~~في الأولى ولا في الآخرة وبلغ في مجموعهما وإنما تعتبر السنة أو ثلاثة أشهر ~~من وقت لزوم الزكاة في الأولى أو لزومها في الثانية على الخلاف في أول وقت ~~لزوم الزكاة، فقيل: إذا أدركت بأن أحمرت أو أصفرت، وقيل: إذا كان رطبا ~~وقيل: إذا قطع، وقيل غير ذلك، وهكذا في غير التمر، فإن أخر التمر لئلا تتم ~~السنة أو الأشهر لزمته لفراره ووجه السنة القياس على زكاة النقدين والحيوان ~~والرفق بأصحاب المال كما رفق بهم فلم تلزمهم الزكاة حتى يتم النصاب، وإن ~~العادة الجارية أنه لا تتكرر الغلة في سنة واحدة، ووجه الثلاثة أن الفصل ~~ثلاثة أشهر فجعلت ms0934 حدا كما أشعر به اسم الفصل، ولا يمكن الحد بأكثر من السنة ~~لأنه يلزم التسلسل # (وهذا النصاب لمالك أو ملاك) أراد بملاك ما يعم اثنين فأكثر. # (ولو) كان (بتفاضل) بين الملاك (أو) كانت الزكاة (لا تجب على بعضهم) ~~كمشرك وصبي أو مجنون على قول (يستتم من لزمته) في الجملة لا من لا تجب عليه ~~كمشرك، (بحصصهم ويعطي على قدر حصته) بأن يعطي عشر حصته أو PageV03P023 ~~وقيل: يستتم بشريك تلزمه لا كمشرك أو مال مسجد وفقير وقيل: لا مطلقا. # ---------------- # نصف عشرها، (وقيل: يستتم بشريك تلزمه لا) بشريك لا تلزمه (كمشرك) فإنها ~~لا تلزمه في الحكم (أو مال مسجد) بأن حرث أحد للمسجد بأجرة أو غيرها مع آخر ~~لنفسه، أو حرثت أرض المسجد بحصة من الحرث، وكالعراجين التي يوصى بها ~~للمسجد، فمن له نخل وفيها عراجين للمسجد فتم النصاب في ملكه بعراجين المسجد ~~لزمته الزكاة، ولو لم تكن نخيل العراجين في جنان واحد إذا تم النصاب في ~~نخله الذي كل منه فيه عرجون للمسجد، مثل أن تكون له ثلاثون نخلة كل واحدة ~~فيها عرجون للمسجد، وتم النصاب فيهن بعراجين المسجد، سواء كان له غير ذلك ~~من النخل أم لم يكن، وكذا عرجونان وأكثر في نخلة وكذا غير المسجد (وفقير) ~~بأن تحبس أرض أبدا أو تمنح مدة له أو لأكثر فتحرث بحصة، وكذا فقراء وابن ~~السبيل ومن بصفة كذا وكذا مال سائر أنواع البر والأوقاف، وكذا النخل والعنب ~~فإن كان النصاب لا يتم إلا بالضم إلى حصة من لا تلزمه لم تلزم، (وقيل: لا) ~~يستتم شريك بشريك (مطلقا)، سواء كان بعض الشركاء لا تلزمه أو تلزمهم كلهم، ~~ويناسبه الرفق بأصحاب الأموال كما رفق بهم فلم تلزمهم الزكاة قبل النصاب ~~ولم تلزمهم في السنة إلا مرة واحدة كما مر. # وإن اقتسم مشتركون بعد إدراك لزمتهم على قول إن تم النصاب في المجموع، ~~وإن اقتسموا قبل الإدراك لم تلزم إلا من تم في سهمه أو فيه مع ماله من موضع ~~آخر، وما التقط من نخل ms0935 غيره على وجه يجوز لا زكاة فيه ولو بلغ النصاب، ولا ~~يضم إليه. # (ومن اشترك زرعا أو غلة مع رجال) والمراد بهم ما يعم الاثنين فأكثر، ~~PageV03P024 ولم يبلغ مع كل قدرا تجب فيه ضم أنصباءه فإن بلغ زكى وإن استتم ~~مع بعض أدى معه ولا تلزمه فيما لم تتم فيه معهم، إلا أن لزمت في مجموع ~~أنصبائه. # ------------------ # (ولم يبلغ) ذلك المشترك (مع كل) من الرجال أي لم يبلغ سهمه مع سهامهم، ~~ففي الكلام حذف مضاف، والكل هنا لعموم السلب ولو تقدمه النفي، (قدرا تجب ~~فيه) الزكاة (ضم أنصباءه) جمع نصيب على غير قياس، لأن نصيبا ولو كان بوزن ~~فعيل، لكنه ليس معتل اللام ولا مضعفا، يجمع ما له من شركة زيد وماله من ~~شركة بكر وماله من شركة خالد (فإن بلغ) فيه النصاب (زكى) كل نصيب له بما ~~لزمه من عشر أو نصفه، (وإن استتم مع بعض أدى معه ولا تلزمه فيما لم تتم فيه ~~معهم، إلا أن لزمت في مجموع أنصبائه) نصيبه الذي لزمت فيه مع شريكه وباقي ~~أنصبائه، فحينئذ يخرج الزكاة عن باقي أنصبائه أيضا بقدرها، وقيل: إذا لزمت ~~الرجل الزكاة مع شريك لزمته في جميع أنصبائه ولو لم تتم فيها بالضم، ~~والصحيح ما ذكره المصنف، وقيل: إذا لم تكن الأرض لواحد من الحراث ولا لهم ~~فلا زكاة عليهم ولو تم النصاب بينهم، ولا يستتمون بحصصهم هذه ما لهم من جهة ~~أخرى، وتلزم من تم النصاب في حصته ومن أقعد أرضا لرجلين فزرع كل منهما ~~لنفسه قطعة فلا تلزمه إلا إن أتم كل النصاب، أو أحدهما، وتلزم ربها فيما ~~يقع له لحمل بعض ماله على بعض إن بلغت فيه، وقيل: لا إلا إن أصاب من جميع ~~المال ما تجب فيه، أو أحد المزارعين فتلزمه في حصته. # (ويستتم الرجل) في الذهب والفضة والأنعام والحبوب سواء كان له الأكثر أو ~~الأقل، ولو كان المتبادر من كلامه هو الأول وعلى الاستتمام يزكي مال ~~PageV03P025 ويستتم الرجل بمال صغاره وبمال بعضهم لمال آخرين ms0936 وقيل: لا. # ----------------- # ولده، مع أنه لم يتم فيه النصاب وحده، بل مع ماله كما يدل له قوله: وبمال ~~بعضهم لمال آخرين (بمال صغاره) غير البالغين ذكورا أو إناثا لماله، (وبمال ~~بعضهم لمال آخرين) مطلقا، ووجه ذلك أن ولده الصغير في حكمه، وكذا الآخر ~~الصغير فمالهما كأنه له، فيتم لأحدهما بالآخر إذ كلاهما له، وذلك من حيث ~~إنه مالك فصح الاستتمام ولو في النقدين، وهذا إنما يناسب قول من قال: مال ~~الولد للوالد، من كسب أو غيره في الحكم، وفيما بينه وبين الله ولو غنيا، ~~وهو ضعيف فيعطي على ماله مما له بقدره، ويعطي على ولده من مال ولده وعلى كل ~~ولد من مال ذلك الولد على قدر ماله، (وقيل: لا) مطلقا، بناء على أن كلا أحق ~~بماله، وقيل: إن كان المال من كسب الولد فهو لوالده فيما بينه وبين الله ~~وفي الحكم، وقيل: في الحكم، والصحيح أن ليس له في مال ولده إلا ما يأكل في ~~بطنه أو يلبس أو الركوب مطلقا، وما يحتاج إليه إن كان فقيرا من خلاص دين أو ~~غيره، وتلك الأقوال كلها موجودة في البالغ أيضا، وقيل: لا يستتم بمال ~~البالغ إلا إن كان في حجره، أو كان ماله استفاده من أبيه. # وقيل: لا يستتم بمال البالغ مطلقا، وهو ظاهر المصنف، وقيل: لا يحمل مال ~~أولاده بعضها على بعض مطلقا، وقيل: لا يجعل إلا إن كان منه، والمجنون ~~كالصبي إن جن قبل # البلوغ لا بعده، فقيل: يستتم بمال مجنونه ويستتم بمال مجنونه لمال مجنونه ~~الآخر، أو لمال طفله، وقيل: لا، وإن تفاوض الزوجان وقام بالمصلحة أحدهما ~~استتم كل منهما بثمار صاحبه إن جمعا الثمار، وعن بعض أن الأم تجعل مال ~~ولدها إن كان منها على مالها، وقيل: وكان الولد أنثى والولد المشترك يستتم ~~به على قول إن اشترك فيه، ومن أخر زكاة مال أولاده ولا مال له، فلا يكون ~~كما له، وعن بعضهم: يحمل مال ولد ولده على مال الولد، PageV03P026 ........ ~~........................................................................ ~~.......................................... # ---------------------- # ومال الولد على ماله ما تسفل، ms0937 ومن مات منهم أبوه لم يحمل ماله على مال جده. # ومن ملك مالا لعبده زكاه العبد من حين ملكه إذا أعتق، وما قبل الحين ~~يزكيه مولاه، ومن أعتق عبدا وبيده مال فللعبد إن لم يستثنه، وإن استتر ~~المال فلسيده، وقيل: له مطلقا ما لم يملكه، وقيل: للعبد مطلقا. PageV03P027 # يجب فيما سقي من حب أو تمر أو نحوهما بمطر أو عيون أو بهما العشر. فيما ~~سقي لدوالي ....................... # -------------------------------- # باب # في كمية زكاة الحبوب # (يجب فيما سقي من حب) أراد به هنا البر والشعير والذرة والسلت، (أو تمر ~~أو نحوهما) وهو الزبيب (بمطر أو) ماء (عيون أو بهما) أو بعروقه من الأرض، ~~الضمير للمطر والعيون، باعتبار أن ذلك نوعان، أو للمطر والمضاف المقدر ~~(العشر) فاعل يجب، وكذا ما سقي ببحر وحده أو مع ما ذكر أو بعضه، وقيل: في ~~التمر والعنب والزبيب العشر ولو يسقى بزجر وهو مختار " الديوان " فيما يظهر. # (و) يجب (فيما سقي) بالدلو والناعورة ونحو ذلك مما ليس بمطر أو عين أو ~~بحر (بالدوالي) جمع دالية وهي المنجنون تديرها البقرة شبيهة بالناعورة ~~PageV03P028 والغروب نصفه بعد استكمال وهل فيما سقي بزجر وغيث على ما أسس ~~أو على ما أدرك أو بمقاسمة بنظر وهو المختار.؟ ........................... ~~........................................................................ ~~.............. # --------------------- # (والغروب) جمع غرب وهي الدلو العظيمة، سواء سقي بذلك من بحر أو عين أو ~~مجمع ماء مطر، (نصفه) أي نصف العشر، والمراد أن فيما سقي بواحد من ذلك نصف ~~العشر، وكذا ما سقي بها كلها أو ببعضها، ولو كان الماء من مطر أو عين أو ~~بحر وكذا ناعورة يديرها الماء، واستظهر بعضهم أنه يلزم عليها إن كانت ~~يديرها الماء العشر وهو الواضح ولزم بالتي تديرها النار (بعد استكمال) ~~للنصاب، وانظر ما زكاة ثمر قام مثلا على ماء زجر من جاره، ثم اطلعت على أن ~~زكاة ما يشرب من ندى أو لا يشرب بسيل ولا بدلو ولا بنحوهما العشر. # (وهل) الزكاة (فيما سقي بزجر) بدلو مثلا الزجر زجر الدابة، وليس قيدا ~~فإنه من يسق على ظهره أولى بأن ms0938 عليه نصف العشر، (وغيث) مطر، أو بزجر أو ~~عين، أو بزجر وبحر، أو بمطر أو بحر أو عين مع الدوالي أو الغروب أو ~~الناعورة، أو بمتعدد من ذلك، أو بذلك كله (على ما أسس) ثمر النخلة أو العنب ~~أو الغرس أي ما ابتدأ به الثمر أي خرج به، وما حرث به الحب ولو طال ما بين ~~سقيه وخروج الثمر والحب سنة وأقل، (أو على ما أدرك) وعليه الأكثر وهو السقي ~~الذي يعقبه الإدراك أو جاء الإدراك بعده بمدة لم يفصل بينهما سقي بغير ~~جنسه، وإن طالت مدته نظر إلى الذي في أوائل الإدراك ما لم تكن رطبا (أو ~~بمقاسمة بنظر) بأن يعتبر كم سقي بنحو الغيث وكم سقي بنحو الزجر فيزكى على ~~ذلك كما قال الشيخ، والذي عندي أنه ينظر كم تكون سقية المطر من سقيات الزجر ~~من غير المطر بسقيتين أو أكثر من ماء البئر حسب على ذلك لأن ماء المطر لا ~~شك في أنه أنفع، ولعل الشيخ لم يعتبر ذلك كما لم يعتبر الماء العذب من ~~غيره، مع أنه أنفع للحب والثمر، وكما يفرق بين السقي بالزجر من ماء المطر ~~والسقي بالزجر من غيره أن يعتبر فضل لماء المطر، (و) القول بالمقاسمة (هو ~~المختار)، أو على أكثر السقيتين PageV03P029 أقوال وكذا إن كان لمتعدد بعدد ~~بعضهم يسقيه بمعالجة وبعضهم بعيون. وندب لمخرجها أن يسمي ثم يكيل لنفسه ~~تسعا، ويعزل عاشرا حتى يفرغ ............................................. ~~................................... # -------------------------- # (أقوال)، والظاهر أنه يعتبر على قول التأسيس وقت سقي تحمل به الأشجار ~~كغوشت للنخل، وكل شجر وقته الذي يطيب فيه ثمرها هو وقته الذي تحمل بالسقي ~~فيه. (وكذا) في البناء على ما أسس أو على ما أدرك أو على المقاسمة، (إن كان ~~لمتعدد بعدد بعضهم يسقيه بمعالجة) بزجر أو ناعورة أو نحوهما، أو باثنين أو ~~أكثر، (وبعضهم) يسقيه (بعيون) أو مطر أو بحر أو بالكل، أو باثنين في ذلك ~~كله الخلاف المذكور، ولو قيل: إن من يسقي بالعين أو بنحوها يزكي سهمه على ~~ما سقى به لكان ms0939 أحسن من الأقوال الأربعة لأنه أعدل، وفي التاج: إن زرع على ~~فلج فاحتاج إلى سقي بزجر ففيه قيل: نصف العشر وكذا نخل بأرض تزرع بزجر ~~ويشرب النخل من سقي الزراعة فإن أثمر على غيره بأن لم تزرع الأرض ففيه ~~العشر، وإن كان لا يثمر إلا بالسقي فنصفه وإن كان يثمر بدونه، وإذا سقي ~~يكون ثمره أحسن وأكثر فالعشر، وقيل: على ما أدرك، وقيل: بالمحاصة وإن لم ~~يسق سنة فالعشر، وقيل: نصفه ولا يراعى الشرب بعد الإدراك للسنة ولا للسنة ~~المقبلة، ولا يبطل سقي الصيف العشر من النخل إلا إن علم أنه أثمر منه؛ وقال ~~ابن جعفر: كل نخل لا يسقى بنهر ولا بزجر يعني ولا بغيرهما ففيه العشر، وإن ~~فسل نخل على زجر ثم رفع بعد ما أثمر فما حمل به وهو يزجر، فالنصف أو بعد ~~الرفع فالعشر. # (وندب لمخرجها) أي لمريد إخراجها (أن يسمي) أي يذكر اسم الله بأن يبسمل ~~مثلا (ثم يكيل لنفسه) حصصا (تسعا، ويعزل) للزكاة سهما (عاشرا) بأي إناء ~~أراد كبيرا أو صغيرا، (حتى يفرغ)، وجاز له أن يقسم على عشر بلا كيل قسمة ~~عادلة، وإن لزم نصف العشر قسم العاشر، وأخذ نصفه لنفسه مع PageV03P030 ~~ويعطيها من غلته لا من غيرها للبركة، وجاز إجماعا إن لم يكن معيبا. # ---------------------------- # التسع، أو قسم على عشرين وعزل واحدة، وينبغي أن يصلي مريد الإخراج ركعتين ~~ويدعو الله سبحانه أن يوفقه إلى وضعها في موضعها، ويحتاط بشيء وفي الديوان: ~~إذا أراد أن يكتال فليقل: " بسم الله، الله أكبر " وأنه إذا عزل عن العاشرة ~~حزن الشيطان، وإلا فرح. # (ويعطيها) أي الزكاة (من غلته) التي وجبت فيها (لا من غيرها للبركة، وجاز ~~إجماعا) أن يعطيها من غيرها بأن يعطي من حب أو ثمر له أو زبيب قديم أو حدث ~~له من غير حرث بشراء أو هبة أو إرث أو غير ذلك، أو غلة وجبت فيها على غلة ~~أخرى، وكذا في زكاة الأنعام والنقد (إن لم يكن) ما يعطي (معيبا)، وجاز ولو ~~كان معيبا ms0940 إن كان ما لزمته زكاته معيبا مثله لا دونه، وإذا كان ما يزكى ~~معيبا أخرج منه أو من مثله وجاز إعطاء غير معيب وفي الديوان ما لا يضر في ~~الأكل والطعم لا يكون عيبا ولو كان عيبا في البيوع. # واختلف في إعطاء المعيب عن غيره بالتقويم، وإن كان معيبا لتضييعه بعد ~~تمكنه من الإخراج أعطى غير معيب وفي " الديوان ": يجوز أن يعطي الزرع وهو ~~في الأرض بعد الإدراك وقبل الحصد إن قصد حاجة الفقير لا تخفيف المؤنة على نفسه. # وأما غلة النخل والعنب فيجوز إعطاء زكاتها منها قبل القطع إن لم يبق عليه ~~شيء من الزكاة ا ه وهذا قريب إلى الخرص أو هو منه، واختلفوا في تقدير ~~النصاب بالخرص، فذهب أكثر علماء الأمة إلى إجازته في النخل والعنب إذا بدا ~~صلاحها PageV03P031 والخلف في القيمة والمنع أصح. وجاز إعطاء كيل من جيد ~~كبر بدل كيل من رديء كشعير لا عكسه، وكذا غيرهما. # ------------------------ # ليخلي بينه وبين أهله أن يأكله رطبا، وأجازه داود في النخل، ومنعه ~~الشافعي وأبو حنيفة وصاحباه مطلقا، وعلى رب الأرض أن يؤدي عشر ما تحصل بيده ~~زاد الخرص أو نقص، قاله الشيخ إسماعيل، وظاهر قوله: ليخلي إلخ، أن صاحب ~~المال ممنوع من الأكل حتى يخرج الزكاة أو يعرف كم لزمه، والحق الجواز كما ~~يأتي، نعم لا يخلي أن يأكله كله فيذهب حق الفقير، وقيل: لا يجزي إعطاء ~~الزكاة على النخل إلا إن كان الثمر مدركا يابسا لا بسرا أو رطبا. # (والخلف في القيمة) أن يعطي على الحبوب أو الثمر أو الزبيب، أو على الشاة ~~أو البقرة أو الجمل ذهبا أو فضة، أو يعطي على نوع من ذلك من النوع الآخر، ~~كالزبيب على الشعير أو على الجمل، وكالجمل على أشياه، وكشياه على البقرة، ~~ودخل في القسمة العروض والدواب وسائر الأموال ولو أصلا فإنها إنما تعطى ~~بالتقويم بالذهب أو الفضة، هل يجوز ذلك مطلقا بالتقويم ولو بتقويم المزكي ~~إن عدل، أو بتقويم عدل أو بتقويم عدلين، والعدالة عدالة الأموال مع ms0941 عدم ~~الخيانة في التقويم أو بشرط حضور الفقير، أو إن كان القابض إماما أو وليا، ~~أو يجوز الذهب والفضة لا غيرهما؟ أقوال، (والمنع أصح) مطلقا، إلا إن لم يجد ~~إلا القيمة وهو قول مالك والشافعي. # (وجاز إعطاء كيل من جيد كبر بدل كيل من رديء كشعير لا عكسه، وكذا غيرهما) ~~وجاز شعير بدل بر ومعيب بدل صحيح، بالقيمة عند مجيز القيمة، ويروى أن معاذا ~~كان يأخذ الثياب في اليمن عن الحبوب وغيرها. # ومن عزل الحشف فلم يتم النصاب إلا به لم تلزمه، وإن تم لزمته، وفي ~~الديوان: تلزم الزكاة في الشيص إن أدركت وصلحت للأكل، وفي الحشف إن كانت ~~فيه ما طعمه الثمر. PageV03P032 # ... باب # لا تجب في حب قبل ابتداء إدراكه إجماعا إذ هو علف وهل تجب إذا دخله إدراك ~~وإن قل أو حتى يدرك منه خمسة أوساق # -------------------- # ... باب # في وقت وجوب الزكاة في الحبوب الستة # (لا تجب في حب) من الحبوب الستة (قبل ابتداء إدراكه إجماعا إذ هو علف) ~~للدواب وقتئذ لا طعام لنا (وهل تجب) في الجميع (إذا دخله إدراك)، وهل إدراك ~~الثمر تبينه بالألوان أو كونه رطبا أو خروجه عن الرطب إلى اليبس، وإدراك ~~الزرع دخول الطعام فيه أو يبسه، وهل يعتبر الإدراك في الجنان الواحد ~~والزراعة الواحدة، أو إذا كان الإدراك في زراعته أو جنانه ولم يكن في ~~زراعته الأخرى أو جنانه الآخر حكم الكل بحكم الإدراك؟ أقوال، (وإن قل) ~~الإدراك (أو) لا تجب (حتى يدرك منه خمسة أوساق) فتجب في الخمسة وفيما لم ~~يدرك، أو لا تجب حتى يدرك خمسة أوساق فتجب فيهن لا فيما لم يدرك، وإن أدرك ~~خمسة أخرى زكاها أيضا والحاصل على هذا القول أنه لا يزكي ما زاد على ~~PageV03P033 أو إنما تجب فيما أدرك خلاف؛ فائدته. فيمن أخرج ذلك من ملكه ب ~~كبيع أو هبة أو أكله أبوه بحاجة وقد أدرك لا فرارا من الصدقة والفار يؤدي ~~وإن لم يدرك منه شيء. # ------------------------ # خمسة أوساق حتى تتم فيه خمسة، (أو إنما تجب ms0942 فيما أدرك) ولو قل، وشرط هذا ~~القول والقول الأول أن يكون الحب بحيث لو أدرك كله لتم النصاب فيه، واعلم ~~أن نفي الوجوب صادق بعدم الجواز، فإنه إذا لم تجب الزكاة فما أخرج ليس ~~بزكاة بل صدقة، وأدرك ويدرك مبنيان للفاعل بمعنى الوصول كقولك: أدرك ~~الغلام، أي بلغ؟ (خلاف؛ فائدته) تظهر. # (فيمن أخرج ذلك من ملكه ب كبيع) بمثل بيع، (أو هبة أو أكله) أي أخذه لأكل ~~أو خلاص دين أو صداق أو نحو ذلك، فعبر بالخاص وأراد العام، (أبوه بحاجة وقد ~~أدرك) أي ظهر فيه إدراك فعلى الأول والرابع زكاته عليه، وأما على الثاني ~~والثالث فزكاته على المنتقل هو إليه إن أدرك فيه أقل من خمسة أوساق، وإن ~~أدرك فيه خمسة فعلى من انتقل منه، بل ضابط الأقوال كلها أنه إذا لزمته ~~الزكاة في تلك الأقوال وأخرجه من ملكه لزمته فيما لزمته فيه على ذلك القول، ~~وكذا إن مات وقد أدرك بعض، يزكون على الميت ما أدرك وما لم يدرك، وقيل: إن ~~أدرك نصاب زكوه، وغيره أيضا، عليه أيضا، وقيل: يزكون عليه ما أدرك فقط ولو ~~مدا، والنصاب تم في الكل (لا فرارا من الصدقة) أي الزكاة، وفرارا مفعول ~~لأجله عامله أخرج بواسطة عطفه على مفعول لأجله محذوف أي قصدا لحاجة لا ~~فرارا، (والفار) منها (يؤدي) ها إن كان النصاب يتم (وإن لم يدرك منه شيء) ~~وقيل: يؤدي إن كان الإدراك وإلا لزمته التوبة فقط، وعلى القول بلزوم ~~التأدية لا يأخذه بها الإمام ولا يجبره عليها، ولو على فراره وقد مر أن ~~الإدراك إدراك ما ساوى خمسة أوساق، ويؤدي بقول المنتقل إليه: إن فيه كذا ~~وكذا، وإن لم يصل إلى علم ذلك PageV03P034 ومن قصده مع قضاء حاجته فهل يؤدي ~~أو لا قولان. ومن دخلت غلة ملكه قبل إدراكها فهل لزمته فيها وهو الأشبه أو ~~لا خلاف ................................................................ ~~............................................. # ------------------------- # احتاط وإن علم بكم باع ولم يعلم كم فيه أعطى نصف عشر الثمن أو العشر، ~~وقيل: الفار يعطي عشر الثمن أو نصفه وإن ms0943 لم يعلم الثمن فعشر القيمة أو ~~نصفه، ومن أعطاه فرارا من الصدقة فهي عليه. # وأما المعطى له ففيه قولان كذا في الديوان، والظاهر أنه إن أعطاه قبل ~~الإدراك فرارا فقولان، قيل: تلزمه وقيل: المعطى له وإن أعطاه بعده لزمته ~~دون المعطى له، قال: ومن دل على رجل في زرعه بعد ما أدرك فأخذه فعلى صاحب ~~الزرع العشر، وكذا إن باعه الحاكم وقضى منه ما على صاحبه من دين، وكذا إن ~~قضاه صاحب الدين في ماله، والفرار من صدقة النقد والنعم كالفرار من صدقة ~~الحب لكن يعطي الفار منها على ما مضى من الحول. # (ومن قصده) أي الفرار (مع قضاء حاجته فهل يؤدي) هو لا الثاني (أو لا) فهو ~~مال للزكاة فيه على مالكه الأول، وعلى الثاني؟ (قولان) أصحهما أنه يؤدي، ~~ولو قيل: إنه يحاصص بين فراره من الزكاة وقضاء حاجته لكان أحسن، ومن أخرجه ~~من ملكه تحرجا من خطر الزكاة لا بخلا بها فليس فارا. # (ومن دخلت غلة) أو حرث (ملكه قبل إدراكها) الذي هو إدراك ما أو إدراك ~~خمسة أوساق على الخلف (فهل لزمته فيها وهو الأشبه) أي الأقرب إلى الرجحان، ~~(أو لا) رب اغفر لي فهو مال لا زكاة فيه لا على المالك الأول ولا على ~~الثاني؟ (خلاف)؛ ومن قال: لا تلزمه اعتبر أنه غير حارث ولم تلزم الأول ~~لخروج العلة عنه قبل الإدراك وهو غير فار فلا زكاة في تلك الغلة والحرث. # وإن أخذ البائع بأنه لا زكاة حتى تدرك خمسة أوساق فأخرج ذلك من ملكه وقد ~~أدرك منه أقل منهن وأخذ من انتقل إليه بأنها تلزم من أدرك في ملكه أقل قليل ~~PageV03P035 وكذا من مات قبل إدراك غلته لزم وارثه عشرها والضم لغلته ~~والإتمام بها ولزمه إيصاء به إذا احتضر، وقد أدركت: وقيل: لا وعلى الوارث ~~إخراجه عنه وإن لم يوص به، ولا يضمها لغلته وهو الأصح. # ------------------- # لم يلزم أحدهما زكاة، وإن قلت: بم تخرج من ملكه دون الإدراك مع أنه لا ~~يباع الثمار والحب حتى ms0944 يبدو إدراكها؟ قلت: ببيع النخلة والشجرة مع ثمارهما ~~أو بيعهما ثم ثمارهما له بعد، وبالقول بجواز بيع الثمار غير المدركة إذا ~~أدرك بعض في جنانها أو في البلدة وبالهبة والإصداق والأجرة ونحو ذلك لجوازه ~~قبل الإدراك، وأما من أدركت الغلة أو الحرث ثم دخلت ملكه بشراء لها وحدها ~~أو مع الشجرة أو بغير الشراء فلا زكاة عليه. # (وكذا من مات قبل إدراك غلته) أو حرثه (لزم وارثه عشرها) أو نصفه، أو ~~أراد بالعشر زكاة الثمار ولو نصف عشر كما هو هو عرف للناس، (والضم) لها ~~(لغلته) إلى غلته أي يحسبها معها لأنها من ماله، (والإتمام) أي إتمام ~~النصاب (بها)، ولو اقتصر على قوله: والضم لغلته لفهم المراد مع إيجاز، ~~والتشبيه في قوله: وكذا إما عائد إلى قوله: لزمته فيها؛ لأن مسألة الميت ~~قبل الإدراك فيها قول واحد، وإما عائد إلى قوله: خلاف بالنظر إلى مجموع ~~قوله: من مات إلى قوله: وقيل: لا، فيكون التشبيه مسلطا على مسألة الميت بعد ~~الإدراك (ولزمه إيصاء به) أو بنصفه أي لزم الميت إيصاء بالعشر أو نصفه (إذا ~~احتضر، وقد أدركت: وقيل: لا) كما لا تلزمه إذا احتضر قبل الإدراك وهو ~~الصحيح، لأنه مال تبين وجوب الزكاة فيه، وتبين أنه كامل لم تخرج منه أو ~~نقص، لكن قيام عين باقية دليل على أنه لم يخرج الزكاة وهو معذور (وعلى ~~الوارث إخراجه) في هذا القول (عنه) أي عن الميت (وإن لم يوص به، ولا يضمها ~~لغلته) لأنها ولو كانت ملكا له لكن الزكاة فيها على الميت (وهو الأصح)، ~~مقابله قوله: إنه ليس عليه إخراجها عنه إن لم يوص بها، وأنه PageV03P036 .. ~~........................................................................ ~~................................................ # -------------------- # يضمها لغلته ويستتم بها، وقول: إنه لا إخراج عنه ولا عنهم ولا ضم، ويصح ~~رجوع الضمير لقوله وقيل: لا، وإذا أوصى بها فمن الثلث. # وقيل: من الكل، وهو الصحيح فيما إذا أوصى بها والثمار في شجرها ونخلها، ~~وأما إذا أوصى بعد قطعها أو أوصى # بزكاة حيوانه أو دراهمه أو بكذا وكذا دينارا أو درهما زكاة، أو ms0945 بكذا وكذا ~~شاة أو بقرا أو بعيرا أو نحو ذلك، فالصحيح أنه من الثلث لأنه إنما يثبت ~~بإيصائه وقد قال صلى الله عليه وسلم {الوصية من الثلث} وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم: {دين الله أحق بالوفاء} أو قال بالقضاء فقد استدل به بعض قومنا ~~على أن حقوق الله قبل الديون، وأجيب بأنه ليس المراد أنها تقدم على الديون ~~بل أراد أنها أحق أن يهتم بقضائها، وقد اختلفوا في حقوق الله تبارك وتعالى ~~كالزكاة والصوم والحج، وكفارة اليمين وكفارة غير اليمين، والمغلظة بأي شيء ~~لزمت ونحو ذلك مما لا خصم له معين ويثبت بالوصية وأوصى به، فقيل: يقدم على ~~الديون وقيل: يحاصصها، وقيل: تقدم الديون عليه ويخرج من الثلث به ويقول ~~جمهورنا ويدل له قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من ~~قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق، فتحسرهم ~~عن التصدق إنما هو لفوته إياهم إلا من الثلث إذ لو كان يصح كلما أرادوه من ~~التصدق في ذلك الوقت لما تحسروا لأنه إنما يتحسر الإنسان عما فاته فافهم، ~~وفي الديوان. # : وإن مات وقد أحاط الدين بماله وترك غلة مدركة، فقيل: يخرج الدين من ~~جميع المال أولا، وقيل: الزكاة أولا من جميعه، وقيل: يتحاصصان، وإن أوصى ~~PageV03P037 وإن تلفت غلة بعد وجوب حق فيها وقبل إمكان إخراجه بريح أو نار ~~أو سيل أو غاصب أو لص أو بهيمة أو نحو ذلك عند حصاد أو جذاذ معتاد أو ما لم ~~يشرع في كيل لا بتفريط فلا زكاة فيها، وإن بقي بعضها زكى عليه إن وجبت فيه ~~وقيل مطلقا # ---------------------- # بثلث ماله وترك غلة مدركة فالزكاة من جميع المال والوصية من ثلث ما بقي ~~وليس على الورثة شيء إذا وجبت الزكاة على الميت في حياته ولم يخرجها ولم ~~يوص بها، أو وجب عليه الحج أو غير ذلك كالصوم والكفارة ولم يوص به. # (وإن تلفت غلة) أو حب، ولعله أراد بالغلة في المواضع ما يشمل الحب (بعد ms0946 ~~وجوب حق فيها) هو الزكاة (وقبل إمكان إخراجه بريح أو نار أو سيل أو غاصب أو ~~لص) مثل أبيه إذا أكله لا لحاجة فإنه غاصب على المشهور ولو ثبت له في الحكم ~~(أو بهيمة أو نحو ذلك) كالسرقة (عند حصاد) للزرع (أو جذاذ) قطع للثمر أو ~~العنب (معتاد) عائد إلى حصاد وجذاذ، وأفرد لأن العطف بأو وذلك قول، (أو ما ~~لم يشرع في كيل) وإن لم يشرع، وقد فرط بتأخير الجذاذ والحصاد عطف توهم كأنه ~~قال: ما لم يخرج عن المعتاد في الحصاد والجذاذ أو يعطف على حصاد أي أو عند ~~دوام انتفاء الشروع في الكيل فلا ضمان عليه إن لم يفرض في الشروع في الكيل، ~~(لا بتفريط) هذا قول آخر وليس من التفريط اشتغاله بما قدر عليه من ذلك، ~~ولكن كثرت تلك الغلة (فلا زكاة فيها، وإن بقي بعضها زكى عليه) وحده (إن ~~وجبت فيه) أي تم فيه النصاب أو أكثر، ولا يخرج الزكاة عما ذهب، (وقيل): ~~يزكي على الباقي (مطلقا)، وجبت فيه أو لا، ولا يزكي عما ذهب، وقيل: يزكي ~~عما PageV03P038 وإن اجتاحت بعد تمكن من إخراج، فإن بلا تفريط بعد وقوع كيل ~~أو نقل لها من موضع لآخر فهل تضمن أو لا؟ خلاف؛ فالأكثر على التضمين ~~والأقوى سقوطه وإن اجتاحت بتفريط ضمنت اتفاقا. # ---------------------- # ذهب وعما بقي مطلقا. (وإن اجتاحت) ذهبت بما تقدم ونحوه (بعد تمكن من ~~إخراج، فإن) اجتاحت (بلا تفريط بعد وقوع كيل) مثل أن يكيل ولم يجد من يعطي، ~~أو من يقبل أو عيي أو فكر فيمن يعطيه فهو غير مفرط مع أنه كال، (أو نقل لها ~~من موضع لآخر) أو وقوعهما جميعا مثل أن تكال في الأندر وتنقل للدار، (فهل ~~تضمن أو لا؟ خلاف؛ فالأكثر على التضمين) أي # إلزام صاحب الغير الزكاة، زكاة ما تلف وزكاة ما بقي، ولو قل الباقي، ~~(والأقوى سقوطه) سقوط التضمين عما تلف، ويزكي الباقي وإن قل، وقيل: لا يزكي ~~ما تلف ولا ما بقي إلا أن يكون الباقي نصابا ms0947 فإنه يزكيه لا ما ذهب (وإن ~~اجتاحت بتفريط ضمنت اتفاقا). # قال المصنف في المصباح: واختلفوا فيما يقع عليه اسم المضيع إذا تلفت ~~الغلة ويلزمه الغرم، فقيل: ما لم تجمع إذا كان يحصدها ويصرمها على العادة ~~فتلفت بآت من الله فلا عليه، وقيل: ما لم يقع فيها كيل، وقيل: ما لم ينقلها ~~من مكان إلى مكان، وإذا دخل في كيلها فتلفت بلا تضييع، فقيل: لا يعطي إلا ~~على المكتال، وقيل: على الكل. # وفي الديوان: من اختلط زرعه مع زرع قوم مخصوصين فليحاللوا فيما بينهم ~~ويحتاطوا لزكاتهم، أو مع زرع غير مخصوصين احتاط كذلك، وقيل: PageV03P039 # ...................................................................... ~~................................................. # لا شيء عليه إذا كان لا يصل إلى زرعه، وكذا إذا أبى المخصوصون من ~~الاتفاق. # ومن ترك زرعه بعد درسه لمصلحة الزرع أو الزرع على النخل بعد ما طاب ~~لمصلحة الثمر، أو ترك ذلك ليجد موضعا يضعه فتلف، فلا زكاة عليه وإن بقي بعض ~~زكاة، وقيل: وإن بقي قدر النصاب وقيل: لا يضمن زكاة الماشية إن لم يتلفها ~~بنفسه، ومن وجد من يعطي له زكاته فلم يعط ضمن إن تلفت، وإن لم يجد مخالفا ~~أو فاسقا فادخرها لولي غائب فلا ضمان إلا على قول من قال: هي للموحدين مطلقا. # وفي التاج: إن أخذ الجبار الزكاة وسلمها للفقراء لا صاحبها ثم رضي أجزته ~~عند بعض، وإن أخذها فقير وكره صاحبها، ففي الإجزاء قولان، وإن ميزها فأخذها ~~الفقراء فقولان، لا إن غصبوها. # فوائد # الصحيح: أنه لا زكاة في مال أوصى به وعين، وإن أوصى بنخل لفقراء معينين ~~لزمتهم فيه إن تم النصاب، ويضعونها، وكذا الأقرب. ومن أخذ مالا أوصى به ~~للحج زكاه إن حال عليه الحول، ولو قبل أن يحج. وإن تم النصاب في نخل وقسمه ~~الورثة مع الغلة أو قسموها على النخل فلا زكاة إلا بالضم. PageV03P040 # فصل يحسب قيل: ما أكل من حب أو ثمر قبل حصاد أو جذاذ وبعد وجوب الزكاة ~~فيه وقيل: لا. # وجاز لربه أن يأكل منه هو # ---------------------- # فصل # (يحسب قيل: ما أكل من حب ms0948 أو ثمر) أو عنب (قبل حصاد أو جذاذ وبعد وجوب ~~الزكاة فيه) ليعلم بعد الحصاد والجذ كم في الغلة فيزكي الموجود وحده إن بلغ ~~هو وما أكل النصاب، وقيل: يزكي أيضا على ما أكل، ويدل للأول {قوله صلى الله ~~عليه وسلم: لصاحب المال: كل البسر والرطب بلا زكاة} بعد ما حزر ماله فوجد ~~فيه النصاب، وكذا سائر الأموال يحسب كل ما أتلف بعد دوران الحول لا ما أتلف ~~قبل، (وقيل: لا) يحسب، وإذا حصد أو جذ زكى ما وجد إن تم فيه النصاب، وقيل: ~~ولو لم يتم إن تم قبل الأكل يزكي هذا الموجود أو ما قبل. # (وجاز) على هذا القول (لربه أن يأكل منه) بلا إسراف (هو PageV03P041 ~~وعياله ويتصدق بلا إسراف ويداوي ويصل رحمه وجاره ويطعم ضيفه ويعلف دابته ~~بلا حساب ما لم يفرغ من حصاده. ولو أكله كله إلا إن أذهب في وقت قدر النصاب ~~فأكثر فيزكيه. # وما وصل الإندار أو اجتمع منه ما تجب فيه فلا يأكل منه بعد ويحسب كل ~~موجود حينئذ ولو دقيقا أو عجينا أو طعاما وقيل: ليس له ذلك # -------------------- # وعياله ويتصدق بلا إسراف ويداوي) نفسه أو عياله به أو دوابه بالواو، ~~ويداري بالراء أيضا، (ويصل رحمه وجاره ويطعم ضيفه ويعلف دابته بلا حساب ما ~~لم يفرغ من حصاده). # (ولو أكله كله إلا إن أذهب في وقت قدر النصاب فأكثر فيزكيه): أي يزكي ما ~~أعطى كله إن كان قدر النصاب أو أكثر وفي الديوان: إنما يعطي لكل مسكين أو ~~ضيف في وقت الحصاد ما تمسك يده مرة أو مرتين، وإن رجع إليه بعد ذلك أعطاه أيضا. # (وما وصل الإندار) جمع أندر وهو الموضع الذي يداس فيه الحب ليخرج عن ~~الأوراق والسوق، وقياس جمعه أنادر، وما لا أندر له كالعنب فأندره اجتماعه، ~~(أو اجتمع منه ما تجب فيه) الزكاة؛ ولو لم يصل الإندار ولا المنشر (فلا ~~يأكل منه) أي مما اجتمع، وله الأكل مما على الشجر أو النخل أو لم يصل نحو ~~الأندر (بعد) إلا ms0949 بحساب ليزكي عما أكل، وقيل: لا يجوز له الأكل ولو بحساب ~~إلا إن اضطر، (ويحسب كل موجود حينئذ) حين إذ لزمت الزكاة أو ذكر من وصول ~~الإندار أو اجتماع نصاب، (ولو دقيقا أو عجينا أو طعاما) أو غير ذلك، وما ~~تقدم من جواز الأكل بلا حساب هو الصحيح وهو مذهبنا ومذهب الشافعي، (وقيل: ~~ليس له ذلك) المذكور من أكله هو وعياله وتصدق وما بعد ذلك إلا PageV03P042 ~~وجاز لخدمة ذلك أكل منه ما داموا في خدمته وحصاده وإن بعيالهم أو وصل ~~الإندار لا يوم لا يخدمونه # ------------------------ # بحساب، وهو قول مالك يعني أنه لا يأكل مما وصل الإندار ولو لم يتم في ~~واصله النصاب، وقيل: ليس له ولو بحساب إلا إن اضطر، وعن بعض أصحابنا لا ~~ضمان ولا حساب إلا إن وصل ما تجب فيه موضعه في البيت إن لم يكن تضييع، ~~وقيل: إذا أخذ في الحصاد والجذاذ فلا يأكل هو أو عياله أو غيرهما إلا ~~بحساب، وقيل: يأكل إلا ما وصل الإندار فلا يأكل منه ولو لم يجتمع فيه ما ~~تجب فيه، (وجاز لخدمة) جمع خادم أي عامل بفتح الخاء والدال خدموا بأجرة أو ~~بلا أجرة (ذلك) المذكور مما وجبت فيه الزكاة، (أكل منه ما داموا في خدمته ~~وحصاده) أو جذاذه، (وإن) أكلوا (بعيالهم) لأنهم يعطلون عنهم بالاشتغال ~~بالخدمة ولو لم # يخدموا إذ لو خدموا لدخلوا في الخدمة، (أو وصل الإندار) بلا حساب. # وقيل: يحسب ما أكلوا من الإندار (لا يوم) بالنصب على الظرفية عطفا على ~~مصدر دام في قوله: ما داموا النائب عن اسم الزمان، (لا يخدمونه) أي ذلك ~~المذكور الذي وجبت زكاته، والجملة مضاف إليها اليوم، ورخص أن يأكلوا يوم لا ~~يخدمون إذ كانوا على نية الخدمة غدا أو بعد غد ما داموا على نيتها وقد ~~شرعوا فيها، وعلى القول الذي ذكر المصنف من أنه لا يأكلون يوم لا يخدمون، ~~ويأكلون يوم يخدمون قبل أن يخدموا، وفي حال الخدمة وبعدها، ولو مضت مدة ~~طويلة من اليوم بعد خدمتهم فلهم ms0950 الأكل، وكذا قبلها، هذا ما يتحصل من كلام ~~المصنف، ولو خدموا وأكلوا وفرغوا من الخدمة في ذلك اليوم ثم جاعوا بعد مدة ~~من الفراغ ولو مرارا، والذي يظهر لي أنهم يأكلون عند إرادة الخدمة، وفيها ~~وإن أخروا الأكل لما بعدها فكذلك، وإما أن يأكلوا ويفرغوا منها غير جائعين ~~ثم يجوعون بعد ذلك فلا يأكلون إلا بحساب PageV03P043 ويجعل لهم منه ما ~~احتاجوه مما يعينهم ويقويهم. وكذا كل ما لا يصل لزرعه أو ثمره إلا به ما لم ~~تقف العرمة # ---------------------- # وفي " الأثر ": من خدم طعاما أكل منه حين خدمته فلمن يحمل ثمار المسجد أو ~~يفرزه الأكل منه، (ويجعل) صاحبه أو هو بالبناء للمفعول (لهم منه ما ~~احتاجوه) الهاء للمفعول مقيد بإلى أو ضمن احتاج معنى طلب (مما يعينهم ~~ويقوم) مثل أن يشتري لهم لحما وعسلا وبيضا أو غير ذلك. # (وكذا كل ما لا يصل لزرعه أو ثمره) أو عنبه (إلا به) مثل أن يشتري دابته ~~أو منجلا أو جوالق أو القفاف، أو يكري ذلك، أو يعطي الأجرة لمن يشتري لهم ~~طعاما، أو يجعل مالا أو يشتري شيئا، وكلامه شامل لما تأكل دوابه أو دواب ~~غيره في حين الخدمة واختار في الديوان أن لا تعلف منه الدواب، وأن لا تشترى ~~منه المناجل والشباك والحبال والدواب، وقيل: يجوز ذلك بشرط أن يقوم ذلك بعد ~~العمل ويزكي القيمة (ما لم تقف العرمة) ولو لم تبلغ النصاب، فإذا وقفت فلا ~~يجعل ذلك منها إلا بحساب، وجاز من غيرها بلا حساب، هذا غاية لقوله: وجاز ~~لخدمة، ووقوف العرمة عبارة عن خلاص الحب من الورق والسوق، وعن وصول الثمر ~~والعنب موضعه في الدار، وقيل: عبارة عن اجتماع حب أو ثمر أو عنب ولو تحت ~~النخلة أو الشجرة أو في موضع الحرث ولو لم يخلص الحب عن الورق والسوق، ووجه ~~التحديد بوقوف العرمة أنه جعل صاحب المال والزكاة شريكين، فكل ما يصرف عن ~~خدمة المال فهو من الكل، وإذا وقفت العرمة فهو كالغريم تلزمه الديون لا ~~كالشريك، فما فعل ms0951 بعد فإنما هو من ماله وحده فيعطى عليه من ماله حظ الزكاة، ~~وذلك فرق استحساني لا متعين، وأصل PageV03P044 أو ما لم يجتمع منه بمكان ما ~~تجب فيه. وكذا الخلف فيما أعطى لفقير أو مسكين لا لمسلم هل يحسب ويؤدي عشره ~~أو لا يلزمه حساب ما أعطى لوجه الله ولو أعطى زرعه كله خلاف. # ----------------------- # الخلاف كله حديث: {الحبة حتى تشتد والعنبة حتى تسود}، مع قوله تعالى: ~~{وآتوا حقه يوم حصاده} فبعض راعى ظاهر الحديث فألزمه كل ما أكل أو صرف على ~~ماله بعد الاشتداد والاسوداد، وحمل: {وآتوا حقه يوم حصاده} على حق المال ~~كله ما أكل وما # لم يأكل، وبعض اعتبر ظاهر الآية من أنه لا زكاة إلا على ما بعد الحصاد، ~~وألغى الحديث لأنه حديث آحاد، واعتبر الآية، وقيل: يأكلون ويفعل ذلك ما لم ~~يصل الحب الدار، والمشهور أنه يجوز ما لم تقف العرمة (أو ما لم يجتمع منه ~~بمكان ما تجب فيه)، وإذا جمع لم يأكل من ذلك المجتمع ولا من غيره إلا بحساب. # (وكذا الخلف فيما أعطى) لوجه الله، قيل: يزكي عليه وهو الصحيح لأن النفل ~~لا يغني عن الفرض، (لفقير أو مسكين) موحد أو مشرك (لا لمسلم) أي فقير ~~متولى، وبين الخلف بقوله: (هل يحسب ويؤدي عشره) أو نصف عشره (أو لا يلزمه ~~حساب ما أعطى لوجه الله ولو أعطى زرعه كله) أو ثمره أو عنبه كله، وإنما قال ~~(خلاف) مع أنه في غنى عنه للفصل بين هل وبين قوله: " وكذا الخلف " وظاهره ~~أنه لو أعطى الفقير أو المسكين لا بنية وجه الله بأن يعطيه بلا قصد تلزمه ~~زكاة ما أعطاه اتفاقا وليس كذلك، بل فيه الخلف، والصحيح اللزوم لأنه لم ~~يعطه على نية فرض الزكاة، وتلزمه اتفاقا إن PageV03P045 ومن رأى عناء غلته ~~أكثر من قيمتها أو استرابها أو خاف تباعة تلزمه بها، فتركها هل يلزمه عشره ~~أو لا؟ قولان. # ----------------------- # أعطى الفقير أو المسكين أو المتولى ليثيبه أو لرياء أو غير ذلك من ~~الأغراض، وكذا إن أعطى ms0952 لغني أو مشرك مع وجود موحد. # (ومن رأى عناء غلته) بعد إدراكها أي ما يلزمه عليها (أكثر من قيمتها) أو ~~مثلها أو دونها لكنه استقل الفائدة فيها، (أو استرابها) مثل أن يستريب ~~البذر بأن يكون متهما بحرام أو بربا أو الأرض بذلك أو الماء بعد ما دخل ~~غافلا عن ذلك لم يذكر له أو لم ينتبه له، وأما إن دخل على الريبة فكالحرام ~~فلا تلزمه زكاتها إن تركها أو لم يتركها إلا على قول من قال: إن الحرام ~~تلزم زكاته من بيده ويجب عليه تركها حينئذ كما يجب ترك ما تيقن أنه حرام، ~~وقيل: إن الريبة العارضة والمدخول عليها من أول مرة سواء لا تلحق إحداهما ~~بالحرام واشتراط المصنف والشيخ في الزكاة الملك صريح في أن من بيده حرام لا ~~تلزمه زكاته، وإن لم يعلم أنه حرام فقيل: يؤاخذه الله عليها إن لم يؤدها، ~~وقيل: لا، (أو خاف تباعة) دينية أو دنيوية، فالدينية أن يخاف اختلاطها بمال ~~اليتيم أو غيره، وأن يكون شريكه فيخاف أن لا يفي بحقه، وأن يخاف من خطر ~~الزكاة، والدنيوية أن يخاف من جائر أن يضره إن لم يتركها ونحو ذلك، (تلزمه ~~بها، فتركها) مدركة أو غير مدركة (هل يلزمه عشره) أو نصفه ولا يعط مما ~~استراب بل يعطي عنه من غير ما استراب لأنه لا يتقرب إلى الله بريبة ولا ~~يتصرف فيها (أو لا؟ قولان)، والصحيح لزوم الزكاة عليه لوجوبها قبل عليه إلا ~~في الريبة، فالصحيح أن لا زكاة عليه فيها، وظاهر الديوان اختيار الثاني، ~~وفيه أنه إن استأجر أجراء بكيل من الزرع فلا زكاة فيما أعطاه، إلا إن ~~استأجرهم بقدر النصاب وجمعه في موضع واحد. # وقيل: يزكي على ما أعطاهم ولو أقل من النصاب، وإن استأجرهم بالدراهم وقضى ~~شعيرا أو قمحا فليزك عليه ولو قال، وقيل: لا إلا إن جمع في PageV03P046 ~~وكذا من عنده زرعان أدرك أحدهما فأكله قبل ............................... ~~............................................ # ------------------ # موضع أو مواضع منه مرة واحدة مقدار النصاب، وقيل: لا إلا إن جمع في موضع ms0953 واحد. # وإن ضيع رجل زرعه بعد الإدراك ولم يحصده أو أطلق عليه دابته أو دابة غيره ~~أو أتلفه بمعنى من المعاني فعليه عشره، وإن تركه بعد الإدراك لمنفعته أعني ~~الزرع فضاع فلا عليه، وإن تركه لاشتغاله بآخر فلا عليه، وقيل: عليه عشره إن ~~أمكنه الوصول إليه ولو بأجرة، ولا عليه إن اشتغل بحفر المطامر أو بفعل ~~الشباك أو الحبال أو نحو ذلك مما يحتاج إليه الزرع، أو منع عنه فلا عليه، ~~وعليه عشر ما حمل الفئران والنمل إن جمعه وعشر ما لقط هو من زرعه، وما لقط ~~عبيده أو أهله أو غيره إن لقط الغير بإذنه، ولا عليه فيما لقط اللقاطون بعد ~~الفراغ من الحصاد إن لم يترك إلا ما جاوز طاقته، وعليه عشر ما أسلفه لغيره ~~وما سرق منه فأخذه من السارق، أو أخذ مثله أو تركه، وإن أقر له السارق ~~فعليه عشره ولو لم يأخذه منه إلا إن منع، وما أكلته الدواب في وقت الدرس ~~فعليه عشره، وقيل: لا، ولا يأكل هو ولا العيال مما جمع، وقيل: يأكل العمال ~~منه أيضا. # ومن نزع من ثماره للأكل فجاز به على موضع جمع فيه ثمره فلا يأكل منه إلا ~~بحساب، وعلى المختصر الإيصاء بما منع من زكاة، ويزكي صاحب الغلة على ما بقي ~~في الأرض إلا ما لا يصل إليه، ورخص فيما دون تسع حثيات والحثية ما تقبض ~~اليد، ورخص فيما دون تسعة أمداد، ورخص فيما دون تسعة أصوع، ورخص فيما يبقى ~~في القاع بعد الكنس بالرجل، ورخص بعض فيما يترك الشريك السوء لشريكه فقط، ~~وقيل غير ذلك فيما دون خمسة أوساق، وإن # وجد في الزرع خمسة أوساق ثم أعاد الكيل فوجد فيه أقل فعليه الزكاة، وقيل: ~~لا، وإن لم يجد ثم أعاد فوجد فعليه، انتهى كلام الديوان. # (وكذا من عنده زرعان)، وكذا غير الزرع من ثمر وعنب (أدرك أحدهما فأكله ~~قبل PageV03P047 حصاد آخر ولا يتم النصاب في واحد إلا إن ضم لغيره فإن كان ~~في الأول ما تجب فيه ms0954 ضم إليه الآخر مطلقا أصل ذلك من جمع عنده ما تجب فيه ~~فلا يأكل من جميع ما يضم إليه بعد وإن لم يحصده وله الأكل مما لم يجمع منه ~~ما تلزم فيه ما لم يصل الإندار على قول إلا ما تقدم في خدمته. # ----------------------- # حصاد آخر ولا يتم النصاب في واحد) منهما (إلا إن ضم لغيره)، هل تلزمه ~~زكاتهما أو لا؟ قولان، (فإن كان في الأول ما تجب فيه ضم إليه الآخر) أي ~~زكاه كما يزكي الأول (مطلقا)، تم فيه النصاب أو لا، والظاهر أن هذا الضم ~~والضم قبله شرطهما أن تجمع الغلتين سنة أو ما دون ثلاثة أشهر على الخلف، ~~وكذا إن كان في الثاني ما تجب فيه دون الأول، وأن قوله: فمن له زريعتان ~~أدركت إحداهما إلخ يعني عما هنا، وكأنه أعاد بعضه ليبني عليه قوله: (أصل ~~ذلك من جمع عنده ما تجب فيه فلا يأكل من جميع ما يضم إليه بعد وإن لم ~~يحصده) مطلقا إلا إن اضطر للأكل فبحساب، وقيل: له الأكل بحساب، وقيل: له ~~الأكل مما لم يحصد بلا حساب، (وله الأكل مما لم يجمع منه ما تلزم فيه ما لم ~~يصل الإندار على قول)، وقيل: له الأكل مما جمع ولو لزمت فيه، وقيل: لو وصل ~~الإندار ما لم يفرغ من عمله إن كان يعمل كما أشار لذلك بقوله: (إلا ما تقدم ~~في خدمته) من أنهم يأكلون ما داموا في خدمته، ويجوز إسكان الدال هنا من ~~قوله: خدمته، فيكون اللفظ مصدرا، وفي الديوان: من له زرعان لا تجب في ~~أحدهما وحده وأدرك أحدهما قبل الآخر، فإن أكله قبل إدراك الآخر فلا زكاة في ~~أحدهما، وقيل: عليه زكاتهما إلا إن أكله في وقت حصاد الأخير، وإن وجبت في ~~الأخير وأكل الأول قبل إدراك الأخير فلا PageV03P048 ..................... ~~........................................................................ ~~............................ # --------------------- # زكاة في الأول خلافا لبعض، إلا إن أكله في وقت حصاد الأخير. # وإن كان في زرعه خمسة أوساق وأكله كله قبل أن يأخذ في الحصاد فلا عشر ~~عليه إلا إن ترك الحصاد ms0955 لذلك، وعلى الرجل زكاة ما حصد من أندره أو حول ~~مطامره أو دابته أو خص إن بلغ النصاب، ومن اشترك الغلة مع الغائب ولا يدري ~~حياته من موته فتركها كلها فعليه زكاة ما ينوبه، وقيل: لا إلا إن تركها وقد طابت. PageV03P049 # فصل # ...................................................................... ~~..................................................... # ... فصل # قال في " الديوان ": ومن حرث لغيره بغير أمره فجوز له فعليه العشر إذا ~~جوز، وكذا إن أمره أن يحرث وكذا نفسه ويرد له البذر، وإن أمره أن يحرث ~~بالشركة فعليهما، ومن حرث لغيره على أن يرد له البذر فأبى أن يرد فعليه ~~العشر، وإن رد فعلى الراد، ومن حرث من شعير المسجد للمسجد فعليه العشر من ~~ماله وضمان ما تلف أو لم ينبت أو أصابته آفة وقيل: لا عشر عليه، وكذا إن ~~حرث للأجر أو للمساكين وإن نزع شعيرا من ميتته بحرثه فالزرع له وعليه عشره، ~~وقيل: ينفق ذلك كله كما إن كانت الميتة لغيره، ومن غصب بذرا فحرثه فالزرع ~~لصاحبه وعليه العشر، وقيل: الزرع للغاصب وعليه العشر وضمان ما غصب، ومن غصب ~~أرضا فحرثها ببذره فلصاحب الأرض ما أنبتت أرضه ولصاحب البذر مقدار بذره ~~وعلى صاحب الأرض العشر، وقيل: الزرع للغائب وعليه العشر ونقصان الأرض، ~~وقيل: الزرع للمساكين، ا ه. PageV03P050 # العامل تابع لرب المال على قول من أجاز ذلك والمانع يقول: العشر على رب ~~البذر وللعامل عناؤه. كمستأجر لحرث أرض بسهم والبذر من ربها أو لسقي نخل ~~وقيام به بسهم من ثمرها # ---------------------- # وسيذكر المصنف بعض ذلك (العامل) أي القائم بالنخل أو الشجر أو الحرث بجزء ~~منه يسقي ويؤبر أو يقلب الأرض ويلقي البذر ويتركه للمطر، (تابع لرب المال) ~~وهو النخل والشجر والحرث، ومعنى كونه تابعا له أنه تلزمه الزكاة معه بوجود ~~النصاب فيما بينهما (على قول من أجاز ذلك)، المدلول عليه بالمقام والسياق ~~من عمل النخل والشجر والأرض بجزء من ثمرها، كربع وخمس وأقل وأكثر، ~~(والمانع) لذلك (يقول: العشر على رب البذر) هو ما يلقى في الأرض لينبت، ~~وربه هو رب المال، # (وللعامل عناؤه) من الثمار ms0956 أو من النقد أو من غير ذلك، وفي القواعد: ~~العامل عند أصحابنا تبع لصاحب المال، إلا أن يكون أجيرا. # واختلفوا فيما تخرجه الأرض المستأجرة، فقال أبو حنيفة وأصحابه: على رب ~~الأرض، وقال مالك وابن المبارك والثوري وأبو ثور والشافعي وأصحابنا: على ~~مالك الزرع المستأجر دون رب الأرض، وإذا رجع إلى العناء قدره العدول ولا ~~زكاة على العامل على هذا، ولو رجعوا بدراهم العناء إلى الغلة فأعطوه منها ~~برضاهما، أو أعطوه منها بلا تقويم بالدراهم. # وكذا لا زكاة على العامل إذا عقد على كيل معلوم ولو من ذلك الزرع أو ~~الثمر، وذلك (كمستأجر) بفتح الجيم، أي مطلوب منه أن يعمل بأجرة (لحرث أرض ~~بسهم)، كربع وخمس وغيرهما من ثمارها، (والبذر من ربها)، ولا يجوز البذر من ~~العامل عند بعض (أو لسقي النخل وقيام به) كتأبيرها (بسهم من ثمرها)، أو ~~لسقي عنب وقيام به بسهم من ثمره، ولتأبير نخل PageV03P051 فعلى الإجازة ~~الزكاة بينهما على شرطهما وعلى المنع فللأجير عناؤه وعلى رب الزرع أو الثمر ~~الزكاة وكذا معط دابة أو أرضا أو ماء لحرث بمعلوم فعلى المنع للجهل أو ~~النهي عن المزارعة بجزء العشر على رب الزرع ولرب الدابة عناؤها ..... # ------------------------- # بسهم من ثمره أو لسقي حرث بعد وجوده عند صاحبه، والنخل يذكر ويؤنث كما ~~فعل المصنف، (فعلى الإجازة زكاة الربع بينهما على شرطهما) في السهم، فإن ~~استأجره بالربع فعليه زكاة الربع، وهكذا؛ (وعلى المنع فللأجير) أي المأجور ~~وهو الذي تعقد له الأجرة على عمله (عناؤه) على ما مر من حرث أو سقي وقيام، ~~وإن اختلفا بأي نوع يعطى عناؤه أعطي بالفضة أو الذهب، وكذا فيما مر. # (وعلى رب الزرع أو الثمر) أو العنب (الزكاة وكذا معط) طفلا أو عبدا أو ~~(دابة) بقرة أو جملا أو بغلا أو حمارا أو غير ذلك، (أو أرضا أو ماء لحرث ~~بمعلوم): أي بسهم معلوم، (فعلى المنع للجهل) تعليل متعلق بالمنع، وعلى ~~متعلق بعلى رب الزرع بناء على تقديم معمول الخبر الظرفي أو متعلق بما تعلق ~~به، أو ms0957 بقول محذوف أي فنقول: على قول المنع للجهل، ووجه الجهل أنه لا يدري ~~أينبت ما حرث أم لا، أو يثمر النخل والشجر أو لا، وإن نبت أو أثمر فلا يدري ~~قبل كم ينبت أو يثمر، ولا يعلم أيصلح أم يفسد، وكذا إن دخل الأجير بعد ~~الحرث والإنبات والإثمار، ولا يدري قدر ذلك الربع أو الخمس أو نحوهما، (أو ~~النهي عن المزارعة): أي الحرث على المشاركة في الثمر (بجزء) بالتنوين ~~(العشر) أو نصفه (على رب الزرع) وهو العامل، على أن البذر منه، (ولرب ~~الدابة عناؤها)، PageV03P052 وللأرض نقصانها وللماء قيمته وعلى الإجازة فهو ~~بينهما على ما اتفقا. وكذا رجلان اشتركا حرثا أنصافا وجعلا البذر أثلاثا ~~سواء جعلا الأرض أنصافا أو أثلاثا ....................................... ~~................................................... # -------------------- # وكذا لرب الطفل أو العبد، (وللأرض نقصانها) أي أرش ما أنقصه الحرث، ~~(وللماء قيمته وعلى الإجازة فهو): أي العشر، وكذا نصفه (بينهما على ما ~~اتفقا)، وقيل: إن كان البذر من العامل في تلك الصور فعلى الإجازة الزكاة ~~بينهما على ما اتفقا، وقيل: على صاحب المال والصحيح الأول فالخلاف ثابت في الكل. # وفي " التاج ": من طلب من أحد عملا في ماله على مشاركة له بلا مشارطة ~~بينهما حتى حصد الثمرة فأعطاه منها فإن قصد الأجرة فزكاة ما أعطاه عليه، ~~وإن أعطاه جزءا منها كنصف وثلث لزمت العامل بقدر حصته، وإن أدخله على أن له ~~سدس ثمرة نخلة أو ثلاث معينات لزمته في حصته منها، وعلى رب المال زكاة ~~النخلات. # ومن أعطى عاملا له ثمرة أرض معينة أو نخل فزكاتها على العامل إن أصاب رب ~~المال ما تجب فيه لأنه مجهول وليس بأجرة معلومة، وقيل: هي عليه، وكل مقاطعة ~~أو معاملة أو شرط لا يجوز شرعا فهي فيه على رب المال من ثمرته لأن أصلها له. # ومن عمل لمن لا زكاة عليه بجزء مثل المسجد والمشرك فهل تلزمه زكاة جزئه ~~إن تم النصاب في المجموع أو لا؟ قولان، والعامل بجزء يضم ماله إلى ذلك ~~الجزء ويستتم. # ولو أعطى دابة أو عبدا يعمل، (وكذا ms0958 رجلان اشتركا حرثا أنصافا) حرثا مفعول ~~اشتركا مقيد بفي، وأنصافا مفعول لمحذوف أي جعلاه أنصافا، أو منصوب على حذف ~~الباء أو ضمن اشتركا معنى جعلا فله مفعولان، وأنصافا جمع بمعنى التثنية، ~~(وجعلا البذر أثلاثا) أحدهما يعطي ثلث البذر والآخر ثلثيه، (سواء جعلا ~~الأرض أنصافا) بأن كان كل منهما نصف الأرض له، (أو أثلاثا) أو غير ذلك، ~~PageV03P053 فقيل: يقسمان ويعشران على ما اتفقا وقيل: على الأموال فدل ~~قولهم أن الزكاة حق للزرع لا الأرض. وعليه فمن غصب زرعا فحرثه فالزرع لربه ~~وعليه زكاته ............................................................ ~~............................ # ---------------------- # أو كانت الأرض لواحد منهما أو لغيرهما، (فقيل: يقسمان) الزرع نصفين ~~(ويعشران) أي يخرجان العشر، وكذا يخرجان نصفه إن لزم نصف العشر (على ما ~~اتفقا) من أن الزرع قسمان، فالعشر قسمان، وإن اشتركا الحرث أثلاثا فالعشر ~~أثلاث وهكذا، وكذلك لو كانوا ثلاثة أو أكثر تكون الزكاة على ما اتفقا في ~~الحرث، (وقيل: على الأموال) التي هي البذور، فمن أعطى ثلثي البذر فعليه ~~ثلثا الزكاة كلها في ماله وحده، ومن أعطى ثلثه فعليه ثلثها كلها في مال ~~وهكذا، ولا أجرة لنقص أرضه إن حرثه في أرضه لأنه هو الذي نقصها بحرثه، وأما ~~إن حرثه في أرض صاحب الزرع فلا نقص لصاحبه لأنه قد أخذ الحرث كله في هذا ~~القول الأول (فدل قولهم) أي قول أصحاب الأول وأصحاب الثاني على (أن الزكاة ~~حق للزرع لا الأرض)، وقال أبو حنيفة: حق الأرض، والصحيح الأول. # (وعليه فمن غصب زرعا) أي حبا وسماه زرعا لأنه من شأنه أن يزرع وعاقبته في ~~كلامه أن يزرع، (فحرثه) في أرضه، (فالزرع) المتولد من الزرع المغصوب (لربه) ~~أي لرب الزرع المغصوب لأن نفس حبه نما بالإنبات، فهو كمن غصبت شاته فربيت ~~حتى كبرت وسمنت وولدت، فله ذلك كله، ولا يرد عليه الحديث الآتي في القول ~~الثاني، لأن صاحب هذا القول الأول يقول: إن الحب لم يستهلكه الغاصب بالكلية ~~بل نما عنده وفسد لأنه لا شك أن أوراق النبات وغصونه وثماره من ذلك الحب، ~~(وعليه زكاته)، ولا عناء ms0959 للغاصب، وللغاصب ما صرف من مال استئجارا لمن يخدم ~~له ذلك أو يخدم معه، وأجرة الماء إن سقي منه بأجرة من PageV03P054 وقيل ~~للغاصب وعليه عشره وغرم مثل البذر أو قيمته لربه لما روي " من غصب مكيلا أو ~~موزونا فاستهلكه غرم مثله من جنسه وكيله أو وزنه. وكذا من غصب أرضا فحرثها ~~ببذره فلربها ما أنبتت وعليه العشر وهل # ------------------------- # مالك المال، كذا قيل، والذي عندي أنه لا يعطي للغاصب مما صرف من المال ~~على المغصوب إلا ما بقيت عينه، وإن أراد صاحب الحق أن يقول له: اقلع ما ~~أثبت من مالك فلا يقلعه، (وقيل): الزرع (للغاصب وعليه عشره وغرم) بإسكان ~~الراء عطفا على عشر (مثل البذر أو قيمته) إن لم يجد المثل (لربه)، ويجوز ~~غرم القيمة، ولو وجد المثل إن رضي من له الحق، وقيل: ولو لم يرض (لما روي) ~~عنه صلى الله عليه وسلم: (" من غصب مكيلا أو موزونا فاستهلكه)، أي أتلفه ~~بإذهاب عينه أو بتفويته أو بإفساده (غرم مثله من جنسه وكيله أو وزنه). # وإن لم يجد فالقيمة، والسارق كالغائب فيما مر أو يأتي، والحب المغصوب ~~المحروث ولو بقي في أصل النبات لكنه أفسدته الأرض وفوته بتفريقه على الأرض، ~~ولو لم يفسد لأنه لا يطيق لقطه ولا سيما قد فسد، وكذا يغرم الغاصب نقص ~~الأرض إن حرث في أرض المغصوب منه بلا إذن منه على هذا القول الذي هو أن ~~الزرع للغاصب، ولا دليل في الحديث على القول الثاني إذ لم يذكر فيه أن ~~الغاصب حرثه، وفي حديث آخر: {لا عناء لغاصب}، فالثمار كلها لصاحب الزرع. # (وكذا من غصب أرضا فحرثها ببذره فلربها ما أنبتت وعليه العشر وهل ~~PageV03P055 يعطي البذر للغاصب أو لا وعليه الأكثر منا؟ قولان، وقيل: ~~للغاصب وعليه عشره ونقص الأرض لربها. ومن حرث أرضا بإذن ربها فله الزرع ~~وعليه العشر وإن لم ينبت بذره في السنة الأولى ونبت في الثانية فله وعليه ~~ما لم تحرث بعده أو يمكث فيها قدرا يفسده فيكون حينئذ لرب الأرض وعليه ms0960 عشره # ------------------------ # يعطي البذر للغاصب) وهو الصحيح، وظاهر اختيار " الديوان " (أو لا) لأنه ~~قد أفسده في الأرض وأتلفه؛ وفيه إن لم يتلفه بل أحياه الله وأنماه (وعليه ~~الأكثر منا؟ قولان، وقيل: للغاصب) ما أنبتت الأرض (وعليه عشره ونقص الأرض) ~~أي قيمة نقصها بالحرث (لربها) وحيث ذكر العشر فمثله نصفه، ويحتمل أن يريد ~~بالعشر الزكاة فيكون من إطلاق الخاص وإرادة العام، فإن الزكاة تعم العشر ~~ونصفه، مثل إطلاق المشفر وهو موضوع لشفة الجمل على مطلق الشفة، وفي " ~~الديوان " وقيل: إن الزرع للمساكين وليس على رب الأرض ولا الغاصب عشره ولا ~~نصف عشره، ا ه ولا تلزم زكاته أيضا المساكين. # (ومن حرث أرضا) لنفسه (بإذن ربها) ببذره أو ببذر ربها بإذنه (فله الزرع ~~وعليه العشر) وعليه البذر إن حرث ببذر ربها، (وإن لم ينبت بذره في السنة ~~ونبت في الثانية) أو الثالثة أو بعدها (فله) الزرع (وعليه) العشر (ما لم ~~تحرث بعده) أي ما لم يحرثها صاحبها، بدليل قوله: فيكون لرب الأرض، (أو ~~يمكث) بذره (فيها قدرا يفسده)، وهذا القدر يختلف بكثرة الماء وقلته وجودة ~~الأرض ورداءتها وغير ذلك، (فيكون) الزرع (حينئذ) أي حين إذ حرثت بعده أو ~~مكث بذره قدرا يفسده (لرب الأرض وعليه عشره) والنبات من حيث شاء الله من ~~إلقاء إنسان PageV03P056 وكذا ما نبتت في إنداره أو دمنة دوابه أو حول ~~مطاميره فله وعليه. وكذا من حرث أرض رجل بإذنه فحصد فما نبت بعده لصاحبها ~~ويعشره، وقيل: لرب البذر ما لم تحرث بعده والأصل واحد وهو أن العشر حق للزرع. # -------------------------- # أو غيره أو إنبات من الله بلا إلقاء، أو بخرق العادة بأن لم يفسد مع مضي ~~مدة قدر فساده، وذلك لأن ربها لم يلق بذرا، وإن كان الحارث بعد الأول غير ~~صاحب الأرض بإذنه فله وعليه دون صاحب الأرض، وقيل: لصاحبها وعليه # (وكذا ما نبتت في إنداره) حيث يعرم أو يداس (أو دمنة دوابه) زبلها ~~المتلبد وبعرها، والدال مكسورة، (أو حول مطاميره) جمع مطمورة وهي الحفيرة ~~تحت الأرض، وهي لفظة ms0961 عربية، أو في موضع مباح قد خيم فيه ووقع له فيه بذر أو ~~أقام ثم رحل عنه (فله) أي الزرع (وعليه) العشر، وإن كان موضع تخييمه أو ~~إقامته أو دمنة دوابه مغصوبا، فالموضع المغصوب حكمه حكم من غصب أرضا وحرثها ~~ببذره، وحكم الدمنة لمن هي له. # (وكذا من حرث أرض رجل بإذنه فحصد فما نبت بعده لصاحبها) لأنه نبت من حب ~~متروك، (ويعشره، وقيل: لرب البذر)، وعليه عشره، وليس عليه نقص الأرض (ما لم ~~تحرث بعده) وما لم يمكث قدرا مفسدا، وإذا حرثت بعده أو مكث مقدارا مفسدا ~~فلصاحب الأرض، فإن كان الحارث بعده غير صاحب الأرض فله لا لرب الأرض، وإن ~~تغاير الحرث الثاني للأول كبر وشعير فما وافق الأول لصاحبه أو لصاحب الأرض ~~على الخلاف المذكور، وما لم يوافقه فللحارث الثاني، (والأصل واحد وهو أن ~~العشر حق للزرع)، PageV03P057 وعليه فمن حرث لغيره بلا إذنه فأجاز فله ~~وعليه، وكذا إن طلبه أن يحرث له ففعل من نفسه. وأما إن حرث له # ----------------------------------------- # لكن تارة يجعل حقا للزرع الذي هو بذر، وتارة يجعل حقا لما تولد منه , # (وعليه فمن حرث لغيره بلا إذنه) سواء كان البذر للحارث أو للمحروث له ~~(فأجاز) فعله (فله) أو لغيره وهو المجيز (وعليه، وكذا إن طلبه أن يحرث له) ~~فأجاز (ففعل) ما طلبه (من نفسه) متعلق بفعل لأنه بمعنى حرث له من نفسه، أي ~~ألقى البذر من ماله لا من مال الطالب فللطالب وعليه، وكذا إن أعطى المحروث ~~له البذر من ماله. # ومن غصب زرعا لأحد وأرضا لآخر فحرث فالزرع لصاحب الأرض وعليه العشر، ~~والبذر على الغاصب لصاحبه، وقيل: الزرع لصاحب البذر ونقصان الأرض على ~~الغاصب لصاحبها، وقيل: نقصانها على صاحب البذر الآخذ للزرع، ومن أخذ الزرع ~~فعليه العشر، وقيل: الزرع للغاصب وعليه العشر ونقصان الأرض لصاحبها والبذر لربه. # وفي " الديوان ": من أدرك حرثه فأصابته آفة ببرد أو غيره ولم يحصد منه ~~شيئا وأنبتت أرضه ذلك الزرع في السنة الثانية فأدرك وحصده فعليه عشره، وإن ~~أذن ms0962 لغيره في حرث أرضه فأدرك ولم يحصد منه فأنبتت في الثانية على حد ما مر ~~فالزرع للمأذون له وعليه زكاته، ومن حرث أرض رجل بإذنه فحصد زرعه بعد ما ~~أدرك أو غصب أو باعه أو أخرجه من ملكه؟ بوجه ما بعد الإدراك فما أنبتت ~~الأرض بعد ذلك لصاحب الأرض، وقيل: للمساكين، وقيل: لصاحب البذر الأول ما لم ~~تحرث بعده، وأما إن لم ينبت بذره في تلك السنة فمتى نبت بذره فله، إلا إن ~~مكث مقدارا مفسدا، ومن حرث بذرا ليتيم أو غائب وهو خليفة عليهما فأدرك ~~الزرع فحصده فليؤد عشره، وقال: يحسب ويخبر اليتيم إذا بلغ والغائب إذا قدم. # (وأما إن حرث) من نفسه (له) PageV03P058 على أن يرد له البذر أمره أو لم ~~يأمره، سواء ذكر له السلف حين أمره أو لا، غير أنه حرث له على أن يرد له ~~البذر فالحرث له ما لم يأخذ عوض بذره قبل إدراك الزرع فإن اجتاح فعليه لأنه ~~ماله ما لم يخرج من ملكه وإن أخذ منه العوض قبل الإدراك انتقل الزرع إلى ~~ملك من أخذ منه العوض بالعوضية # ---------------------- # أي لغيره (على أن يرد له البذر) أي نوى أن يرد له المحروث له البذر، أو ~~صرح له أن يرد إليه البذر ولم يذكر أنه أسلف له (أمره) أن يحرث له (أو لم ~~يأمره، سواء ذكر) الحارث (له) للمحروث له (السلف حين أمره) المحروث له ~~بالحرث في صورة أمره له (أو لا، غير أنه حرث له على أن يرد له البذر فالحرث ~~له) للحارث، (ما لم يأخذ عوض بذره)، ولا يكفي قبول عوضه إلا إن أحضر العوض ~~وأمكن له أخذه (قبل إدراك الزرع) فزكاته عليه، ولو ملكه المحروث له لأنه لم ~~يأخذ العوض قبل الإدراك ولم يقبض البذر بيده قبل أن يحرث، والأرض لا تكون ~~قبضا فلم يكن البذر ملكا للمحروث له فضلا عن أن يكون النبات وثماره له، وإن ~~أخذ العوض بعد الإدراك وسلم الحرث للمحروث له كان للمحروث له وعلى الحارث ~~الزكاة، ms0963 لأنه أخرجه من ملكه بعد الإدراك كما سيذكره بيان الإدراك هنا على ~~حده فيما مر من الخلاف السابق، (فإن اجتاح) تلف (فعليه) اجتياحه يعني ذهب ~~ماله لا مال غيره مع ما يأتي على ذلك من ضمان زكاته إن ضيعه بعد الإدراك، ~~(لأنه ماله ما لم يخرج من ملكه) بأخذ عوض بذره مثلا قبل الإدراك (وإن أخذ ~~منه العوض قبل الإدراك) سواء أخذ مثله أو قيمته أو غيرهما (انتقل الزرع إلى ~~ملك من أخذ) هو أي الحارث، ولم يبرز الضمير بناء على قول الكوفيين بجواز ~~عدم الإبراز عند أمن اللبس أو يبن للمفعول له فلا إشكال، (منه العوض ~~بالعوضية) متعلق ب انتقل أي انتقل إليه PageV03P059 على اتفاقهما وإن لم ~~يأخذ منه شيئا حتى أدرك لزمته زكاته. ونظيره واهب زرعه لشخص بعد إدراكه ~~لزمته زكاته، وقبله الموهوب له. وأما إن أحضر البذر فقال له: أقرضتك هذا ~~الحب أو # ------------------------ # لأجل كونه مأخوذا العوض منه، فكأن البذر له إذ تداركه بإعطاء المثل ~~للحارث (على اتفاقهما) وهو أن يعطي المحروث له عوض البذر للحارث، وهذا ~~الاتفاق طارئ لم يكن من أول الأمر فالمراد بالاتفاق إعطاء المحروث له البذر ~~للحارث وقبول الحارث له. # ويحتمل أن يراد بالاتفاق ما يشمل ما إذا أعطى الحارث البذر من نفسه وشرط ~~أن قدرا مخصوصا منه له، وما يتولد منه له وقدرا مخصوصا للمحروث له وما ~~يتولد منه، كذا قيل، وأصل المسألة جائز، والظاهر أنها غير مرادة للمصنف، ~~(وإن لم يأخذ منه شيئا) عوضا (حتى أدرك لزمته زكاته)، ولو أعطى الزرع ~~للمحروث له وإن أخذ منه بعض عوض البذر قبل الإدراك انتقل إليه بقدره فإن ~~ربع البذر فربع الزرع، أو ثلثه فثلثه، وهكذا، وإن أخذ البعض بعد الإدراك ~~لزمته الزكاة كلها، ولو أعطى بعض الزرع للمحروث له، وقيل: إن الحرث للمحروث ~~له، سواء أعطى العوض قبل الإدراك أو بعده؛ لأن حرثه له كالسلف هو في ذمته ~~وله الزرع، وأما إن ذكر له السلف فالحرث له وعليه الزكاة أعطاه العوض قبل ~~الإدراك ms0964 أو بعده أو لم يعطه، وإنما عليه ما أسلف له الحارث. # (ونظيره واهب زرعه) أو بعضه (لشخص بعد إدراكه) فإنه قد (لزمته زكاته، و) ~~واهب زرعه أو بعضه (قبله) أي قبل الإدراك فإنه لا تلزمه، وإنما تلزم ~~(الموهوب له) بقدر ما وهب له إن كلا فكل أو بعضا فبعض، بنصب الموهوب له على ~~المفعولية، أي ولزمت قبل الإدراك الموهوب، وقيل: لا زكاة على الواهب لأنه ~~وهب قبل الإدراك، ولا على الموهوب له لأنه لم يبتدئ في ملكه. # (وأما إن أحضر البذر فقال له: أقرضتك هذا الحب أو PageV03P060 نصفه إن ~~أراد شركته ثم حرثه بعد ما دخل يده فالزرع والزكاة بينهما وإن لم يعط له ما ~~أقرضه. وكذا حارث من حبه لفقير أو مسكين أو مسجد أو سواه من الأجر فالزرع ~~للمحروث له ولا تلزمه زكاته, ............................................ # ----------------------- # نصفه) أو ثلثه أو أقل أو أكثر وبين له قدره مدا أو مدين أو أكثر أو أقل، ~~وإن لم يبين له لم يصح القرض، وإنما يقول له ذلك المذكور من كونه أقرض له ~~نصفه (إن أراد شركته ثم حرثه) على الشركة سواء صرح بالشركة أو لا فإن إقراض ~~البذر من حيث إنه بذر يستخدم الشركة في ما تولد منه (بعد ما دخل يده) أي ~~بعد دخول يد المقرض له بفتح الراء، ودخول يده يكون بقبول الإقراض والتخلية ~~بينه وبين البذر المقرض، (فالزرع والزكاة بينهما) على اتفاقهما، فإن اشتركا ~~على أن لكل نصف الزرع فله نصفه، ونصف الزكاة أو ثلثه فله ثلثه وثلثها، ~~وهكذا، وإن أطلقا الشركة فنصفان، (وإن لم يعط له ما أقرضه) بأن ماطله فيه ~~أو جحده أو وهبه له أو نحو ذلك، والمراد أن يهبه له بعد الإقراض والحرث، ~~وإن أحضر الحب فقال له: قد وهبته لك أو نصفه أو أقل أو أكثر وأراد الشركة ~~يحرثه بعد قبول الهبة فكمسألة الإقراض، وإن كان الواهب أبا فحتى يقبل الابن ويقبض. # (وكذا حارث من حبه لفقير أو مسكين أو مسجد أو سواه) سوى المسجد أو ms0965 سوى ما ~~ذكر، (من) وجوه (الأجر) أو مشرك، (فالزرع للمحروث له ولا تلزمه زكاته) كما ~~لا تلزم الفقير ومن بعده، وقيل: إنها تلزم الفقير والمسكين إن تم النصاب، ~~وكذا إن حرث لفقيرين أو مسكينين أو أكثر على التعيين، وإن حرث للفقراء أو ~~المساكين لا على التعيين فلا تلزمهم، وكذا إن حرث لفقراء PageV03P061 فدل ~~أنها حق للزرع، غير أنه ذكر عن الربيع وابن عبد العزيز أنهما قالا: إذا ~~كانت الأرض خراجا فلا عشر فيها إذ لا يجتمع خراج وعشر، وقال ابن عباد ~~باجتماعهما فيها فإن صح ما ذكر عن الربيع دل على مذهبه في المسألة أن ~~الزكاة حق للأرض كأبي حنيفة ولعل بعضا منا يقول بذلك لأن ما اشتراه ذمي من ~~نخل أو أرض أو نعم من أرض المسلمين # ------------------------ # كذا (فدل) ذلك على (أنها حق للزرع، غير أنه ذكر عن الربيع وابن عبد ~~العزيز أنهما قالا: إذا كانت الأرض خراجا فلا عشر فيها)، ولو تم النصاب في ~~سهمه، أي أرض خراج، أي يخرج مما أنبتت للمسجد، أو بيت مال أو سلطان أو غيره ~~في مقابل شيء مثل أن يسكن هذه الدار ويحرث الأرض لمن ذكر، أو يخرج منها ~~مقدارا لمن ذكر والباقي لمن حرثها، (إذ لا يجتمع خراج وعشر، وقال ابن عباد ~~باجتماعهما فيها) فعليه الزكاة إن تم بينهما، وقيل: إن تم في سهمه (فإن صح ~~ما ذكر عن الربيع) كعبد الله بن عبد العزيز (دل على مذهبه) ومذهب ابن عبد ~~العزيز (في المسألة أن الزكاة حق للأرض ك) مذهب (أبي حنيفة) إذ قال: لا ~~زكاة، فلعله نفى الزكاة لكون الأرض أرض خراج، وأرض الخراج لا زكاة عليها، ~~قلت: ذلك غير متعين لجواز أن يكون نفي الزكاة في ذلك على جهة الرفق بالحارث ~~أن يكون عليه حقان: زكاة وخراج. # وقوله: لا يجتمع زكاة وخراج يحتمل العلتين، لكن قد يقال: لا ضير على ~~الحارث في اجتماع الزكاة والخراج لأن الأرض # ليست له ملكا فما هو إلا كحارث أرض غيره بجزء لصاحبها من ms0966 الزرع أو بغيره، ~~(ولعل بعضا منا يقول بذلك لأن ما اشتراه ذمي من نخل أو أرض أو نعم من أرض) ~~أي دار (المسلمين) عنهم أي الموحدين، PageV03P062 ولو تداوله ذمي بعد آخر ~~ففيه الزكاة إن كان أصله من أموال المسلمين ويمنع من إخراج ماشية من أرضهم ~~لأرض الشرك إن كانت تزكى. وما اشتراه مسلم من نصارى العرب مما يجري فيه ~~الخمس لزمه عشره، فدل أنها حق الأرض كالنعم. # ------------------------ # (ولو تداوله ذمي بعد آخر ففيه) على الذمي الذي هو في ملكه (الزكاة) سواء ~~لزمت فيه الزكاة إذ كان عند مسلم أم لا، لكنه تم النصاب عنده بنمائه أو ~~بالشراء من هذا المسلم ومن هذا، وكذا ما دخل ملك ذمي ذلك بهبة أو غيرها (إن ~~كان أصله من أموال المسلمين) وإن كان الذي اشتراه من المسلمين أصله قبل ذلك ~~المشركين، وقيل: لا زكاة فيه وقد مر، (ويمنع) مريد الإخراج مسلما أو مشركا ~~(من إخراج ماشية من أرضهم لأرض الشرك إن كانت تزكى)، وقيل: ولو كانت لا تزكى. # (وما اشتراه مسلم من نصارى العرب مما يجري فيه الخمس لزمه عشره، فدل) ذلك ~~على (أنها حق الأرض كالنعم): أي كما أن زكاة النعم حق للنعم، أو أراد ~~كالنعم يعطي فيها المسلم الذي اشتراها ما يعطي المسلم، لا ما يعطي نصراني ~~العرب ونصارى العرب من نسبتهم عربية ودينهم دين النصارى. # فوائد # قال في " التاج ": إن اشترك ثلاثة بعمل أيديهم فأصابوا النصاب لم تلزمهم ~~إذ ليست شركتهم في أرض لواحد ولا في أرض بينهم، وإن اشتركوا على أن يعمل كل ~~في موضع وما أصابوه فبينهم، أو تعاونوا على عمل كذلك فشركة تلزمهم فيها، ~~وإن كان لكل عمل واشتركوا أن كلا يعمل عمله وهم شركاء فيه PageV03P063 .... ~~........................................................................ ~~............................................... # ---------------------- # فلا يثبت ذلك ولا زكاة فيه. ومن أعطى لرجلين أرضا يحرثانها وله ما اتفقوا ~~عليه فحرث كل منهما قطعة لنفسه فلا زكاة إلا على من بلغت في زرعه منهم، ~~وقيل: تلزم رب الأرض إن تم النصاب في سهمه مع أحدهما في جميع ms0967 ماله، وقيل: ~~في ذلك السهم فقط، وإن اشترط رب الأرض أن الزكاة كلها على الحارث لم توضع عنه. # وإن أخذ ثلاثة إخوة بئرا بالثمن من قوم وأخرى من غيرهم وزرعوهما، فجاءت ~~إحداهما بثلاثمائة صاع والأخرى بثمانين، فزراعتهم واحدة تلزم الزكاة فيها. ~~ومن له قطع ولكل منها عامل وبلغ النصاب فيها لزمته وعماله، وقيل: لا تلزم ~~العامل حتى يبلغ في قطعته، والأول أكثر، ولا تلزم فيما أخذ الجائر من الثمر ~~ما لم يضيع صاحبه خلافا لنبهان، وإن ميز الزكاة وأعطاها الجائر الفقراء ~~برئ، وقيل: لا. ومن أكل شريكه أو عامله نصيبه قبل الجذاذ وقد تم النصاب ~~بينهما قبل الأكل ولم يتم في نصيبه بعد الجذاذ لم تلزمه، وقيل: لا تلزمه ~~إلا إن أكل الشريك أو العامل نصيبه تمرا لا رطبا. PageV03P064 # باب # وجب في النقدين ربع العشر باستكمال النصاب وهو عشرون مثقالا ذهبا وخمس ~~أواق فضة وبدوران الحول واستقرار الملك # ------------------ # باب # في زكاة النقدين # (وجب في النقدين ربع العشر باستكمال النصاب)، السين والتاء لتأكيد ~~الكمال، فلو نقص أقل قليل لم تجب الزكاة خلافا لبعض، (وهو عشرون مثقالا ~~ذهبا) تمييز للمثقال، وربع عشرها نصف مثقال، وقال الحسن البصري، وبعض أصحاب ~~داود بن علي: لا شيء في الذهب حتى يبلغ أربعين دينارا ففيها ربع عشرها ~~دينار، وعن عطاء وطاوس والزهري: أن من عنده أقل من عشرين دينارا تسوى مائة ~~درهم أن الزكاة لازمة فيها (وخمس أواق فضة) وربع عشرها خمسة دراهم، وأواق ~~جمع أوقية بضم الهمزة، وفضة تمييز أواق، (وبدوران الحول واستقرار الملك) ~~يدور الحول والنصاب في ملك صاحبه غير ناقص، والدوران مصدر دار، وهو قياس ما ~~دل على التقلب، والحول: العام PageV03P065 والمثقال وزن ثلاثة قراريط من ~~فضة والقيراط ثلاثون حبة من شعير أوسط ونقص من مسكك وهو الدينار بالنار ست ~~حبات فيكون وزنه أربعة وثمانين حبة # ----------------------- # العربي، والسين والتاء للتأكيد، (والمثقال وزن ثلاثة قراريط من فضة). # وفي " القاموس ": المكوك بفتح الميم وتشديد الكاف بعده طاس يشرب به، ~~ومكيال يسع صاعا ونصفا، أو نصف ms0968 رطل إلى ثمان أواق، أو نصف الويبة اثنان ~~وعشرون أو أربعة وعشرون مدا بمد النبي صلى الله عليه وسلم أو ثلاث كيلجات ~~والكيلجة منا وسبعة أثمان من، والمنا رطلان، والرطل اثنا عشر أوقية، ~~والأوقية أستار وثلثا أستار، والأستار أربعة مثاقيل ونصف، والمثقال درهم ~~وثلاثة أسباع درهم، والدرهم ستة دوانق، والدانق قيراطان، والقيراط طسوجان، ~~والطسوج حبتان، والحبة سدس ثمن درهم، وهو جزء من ثمانية وأربعين جزءا من ~~درهم، (والقراط) بتشديد الراء وكسر القاف، ويقال أيضا: القيراط بإبدال ~~الراء المدغمة ياء، (ثلاثون حبة من شعير أوسط) مقطوع الطرف الممتد الخارج ~~عن خلقته، وذلك هو المراد في الباب، وإلا فالقراط يختلف بحسب البلاد، فمكة ~~ربع سدس الدينار، وبالعراق نصف عشر، (ونقص من) مثقال (مسكك وهو الدينار ~~بالنار) متعلق بنقص، (ست حبات) فاعل نقص، (فيكون وزنه أربعة) إثبات التاء ~~في عدد المؤنث لغة قوم، (وثمانين حبة)، وذلك أن المثقال قبل التسكيك تسعون ~~حبة، ولكن الحقوا ذهب الكيمياء والحجارة بالمسكك من التبر، بل ذلك على عهد ~~الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بعده، فإن سكة الروم والنصارى وسائر العجم ~~من الذهب كثيرة جدا لا يقوم بها معدن التبر كما شوهد ذلك من ذلك العهد إلى ~~الآن فيوزن الدينار من ذلك PageV03P066 ولا ينافي هذا ما قيل أن المثقال ~~أربعة وعشرون قيراطا، والقيراط أربع حبات من بر فهذا قراط الذهب والأوقية ~~أربعون درهما والدرهم قراطان. # ----------------------- # تاما بلا نقص، والنبي صلى الله عليه وسلم يحكم على ذلك بأنه ذهب، ويجري ~~فيه حكم الذهب (ولا ينافي هذا) وهو كون المثقال ثلاثة قراريط، والقراط ~~ثلاثين حبة (ما قيل أن) بفتح الهمزة، والكون مقدر بدل من ما، (المثقال ~~أربعة وعشرون قيراطا، والقراط أربع حبات من بر) متوسط مقطوع الممتد الزائد، ~~(فهذا) أي لأن هذا (قراط الذهب)، وذلك قراط الفضة، (والأوقية) بضم الهمزة ~~وتخفيف الياء، كما يدل له قوله: وخمس أواق فضة كجوار، وتشدد أيضا فتجمع على ~~أواقي بالتشديد كمساكين وأماني، ويقال أيضا: الوقية بضم الواو وتخفيف الياء ~~وتشديدها، (أربعون درهما) هذا ms0969 # هو المراد في الباب، وإلا فتطلق أيضا على عشرة دراهم، وفي " القاموس " ~~أنها سبعة مثاقيل، وأيضا أربعون، وفي هذا الباب من الوضع الرطل خمس عشرة ~~أوقية، والأوقية عشرة دراهم، فالرطل عليه مائة وخمسون درهما، وعليه فإنما ~~تجب الزكاة في أكثر مما مر في الحب، فإنه يكون التفاوت في كل رطل بأحد ~~وعشرين درهما وثلاثة أسباع درهم، وفي كل درهم سبع حبات وثلاثة أخماس حبة، ~~والأوقية عند الأطباء عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم، (والدرهم قراطان) فهو ~~ستون حبة من شعير، فالأوقية ثمانون قيراطا وهي بالحب ألفا حبة وأربع مائة ~~حبة ولا ينافي ما تقدم قولهم: إن دينار الزكاة عشرة دراهم؛ لأنه إنما هو من ~~قسمة مائتي درهم نصاب الفضة على عشرين دينارا نصاب الذهب فصار كل عشرة ~~دراهم في مقابل دينار، فقالوا: إن دينار الزكاة عشرة دراهم، وإلا فقولهم: ~~المثقال ثلاثة قراريط، والقيراط ثلاثون حبة يقضي أن الدينار درهم ونصف درهم ~~وهو كذلك بهذا الحساب PageV03P067 ....................................... ~~........................................................................ ~~......... # ---------------------- # ، وعن بعضهم أن المثقال تسعون حبة، والدينار ست وتسعون وهو مشكل لجعله ~~الدينار أكبر من المثقال، والظاهر ما ذكره المصنف، وقيل: الدرهم مائتا رزة ~~من الأرز الأوسط وأرزة وثلاثة أخماس أرزة، وقيل: اثنان وسبعون أرزة، وفي ~~بعض الاصطلاحات أن وزن سبعة مثاقيل عشرة دراهم وأربعة دوانق، والمثقال ~~المعروف في الأمصار، وأن المتفق عليه أنه ستة دوانق، وأن الدانق أربعة ~~قراريط، وقيراط الفضة حبتا بر، # والذهب ثلاث، ودانقه اثنتا عشرة حبة، وأن المثقال اثنتان وسبعون حبة، ~~والدرهم على حساب الفضة ثمان وأربعون حبة، والمنا بحساب الذهب مائة مثقال ~~وستة وتسعون مثقالا، وكان في بعض الأزمان مائة واثنين وتسعين، والمن من ~~الفضة مائتان وستون درهما، وبعض يسمي القيراط حبة، ومثقال الذهب وزنه فضة ~~درهم ونصف وحبة وثلثا حبة، وقيل: الدرهم ستة عشر وهو نصف دانق وثلاث أرزات ~~وخمس أرزة، ووزن عشرة دراهم سبعة مثاقيل، وعشرة مثاقيل أربعة عشر درهما، ~~وربع درهم وحبة وأرزتان وستة أسباع أرزة، والدرهم نصف الدينار وخمسه، وكذا ~~دانق فضة من دانق الذهب هو نصفه ms0970 وخمسه، وكذا قيراط الفضة من قيراطه كل واحد ~~من فضة هو نصف وزن الذهب وخمسه. # والأوقية وزن عشرة دراهم وأربعة دوانق، وهو الصحة فإنه عشرة دراهم وأربعة ~~دوانق وقيراط وأرزة وسبع أرزة، وبأوزان الذهب وزن سبعة مثاقيل ونصف، والمن ~~بأوزان الدرهم وزن مائتي درهم وسبعة وخمسين درهما وثمن وثلاث أرزات وثلاثة ~~أسباع أرزة وهو سبع الدرهم، والمن عند أكثر الناس أربعة وعشرون طياسا ~~والطياس عشرة دراهم وثلثا درهم ومكيال النبي صلى الله عليه وسلم على ما قيل ~~- ثلاثة أمناء وثلث المن من حب الماش وهو الملح الصافي المتوسط في الجودة، ~~قيل: بمن نزوى، والقفيز أربعة مكاكيك، والمكوك ست كيالج ذكر ذلك كله في ~~المنهاج، PageV03P068 فنصاب الفضة مائتا درهم فما زاد عليها أو على العشرين ~~مثقالا ففي كل أربعين درهما واحد، وفي كل أربعة مثاقيل عشر مثقال ولو بلغت ~~قناطير، وليس فيما دون الأربعين والأربعة شيء عند الأكثر منا وقيل: بالوجوب ~~فيه وإن قل. # ---------------------- # وبيان الشرع وما ذكره المصنف والمغاربة أولى. (فنصاب الفضة مائتا درهم ~~فما زاد عليها أو على العشرين مثقالا ففي كل أربعين درهما) درهم (واحد، وفي ~~كل أربعة مثاقيل عشر مثقال ولو بلغت قناطير، وليس فيما دون الأربعين ~~والأربعة شيء عند الأكثر منا) وهو قول الحسن البصري وعطاء وابن المسيب ~~وطاوس والشعبي ومكحول وعمرو بن دينار والزهري وأبي حنيفة وغيرهم، وتزكى ~~الأربعون والأربعة، ولا يزكى ما زاد على الأربعين حتى يتم أربعون، ولا ما ~~زاد على الأربعة حتى تتم أربعة، (وقيل: بالوجوب فيه وإن قل)، وهو قول علي ~~وابن عمر والنخعي ومالك وابن أبي ليلى والثوري والشافعي وأبي عبيد وغيرهم، ~~وهو قول ابن عباد رحمه الله، وعليه يجري ما نفعل من تزكية الريالات بلا وزن ~~بالدراهم ولا معرفة كم فيها من درهم، وكذا الأدوار وغيرها، والصحيح الأول ~~فعلى عشرين مثقالا نصف مثقال، وعلى ثمانية بعدها خمس مثقال في كل أربعة ~~مثاقيل عشر مثقال، وإذا بلغت أربعين مثقالا ففيهما مثقال تام، وفي أربعة ~~زائدة عشر مثقال وهكذا، ويدل لذلك ms0971 قوله صلى الله عليه وسلم: " {إذا زاد ~~المال على مائتي درهم ففي كل أربعين درهما درهم}، ولعل ابن عباد يقول: إن ~~هذا الحديث إنما ورد مورد بيان الحساب وإظهار كمية الزكاة اللازمة ~~PageV03P069 ولا يستتم شريك بسهم شريكه في العينين ويضم ذهب لفضة كعكسه ~~وهما جنس عندنا كمالك عشرة مثاقيل ومائة درهم دار عليها حول بلا مانع خلافا ~~لابن عباد. # -------------------------- # في الأربعين وهي درهم. وأما غير الأربعين فلم يذكر زكاتها فتخرج بمقداره ~~فربع الأربعين فيه ربع درهم وهكذا، ويقول: إن ما ورد من أنه لا زكاة في ~~الأوقاص والأشناق إنما ورد في الأنعام والحبوب، ويدل لما روي {أن امرأة ~~دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يدها سوار من ذهب فيه سبعون ~~مثقالا، فقالت: أخرج الفريضة منه؟ فأخرج مثقالا وثلاثة أرباع المثقال}، ~~فتراه زكى الوقص. # (ولا يستتم شريك بسهم شريكه في العينين) - الذهب والفضة - خلافا لبعض ~~قومنا، (ويضم ذهب لفضة) وهذا الضم جائز (كعكسه)، وهو ضم فضة لذهب، والكاف ~~لمجرد التنظير (وهما جنس) واحد (عندنا)، والضام (ك) إنسان (مالك عشرة ~~مثاقيل ومائة درهم دار عليها حول) إن كانت العشرة تسوى مائة درهم، أو ~~المائة تسوى عشرة مثاقيل (بلا مانع)، وإن كان مانع كدين على صاحبها ينقصها، ~~وككونها دينا على غيره لم يحل أجله، أو منع من قبضها لمطول، أو لدفنها ولم ~~يدر موضع دفنها، أو في الذمة ولا يدري من هي عليه، أو أنكره، ولا بيان له، ~~ونحو ذلك، فلا زكاة في ذلك (خلافا لابن عباد) في قوله: إن الذهب جنس، ~~والفضة جنس، ولا يستتم أحدهما بالآخر، وأنه إن تم النصاب في أحدهما فقط فلا ~~يزكي الآخر، ويرد عليه أن PageV03P070 وصفة الضم تنحصر في مسائل إحداها أن ~~يكون كل منهما غير قاصر عن النصاب كمالك عشرين مثقالا ومائتي درهم فإنه ~~يعطي عن كل منابه ولا يكثر للآخر اتفاقا. # ----------------------- # الذهب بالفضة، والفضة بالذهب ربا، وهكذا يستدل لكون الشعير والقمح يتم ~~أحدهما بالآخر لكون أحدهما بالآخر ربا، وقاسهما أبو عبيدة على ms0972 الذهب والفضة ~~فأتم كلا بالآخر، وأيضا الذهب والفضة قيمات الأشياء، والصحيح الأول، وعليه ~~ففي المثال يعطى على الفضة والذهب من الفضة أو منه عليه وعلى الفضة، وهو ~~قول الحسن البصري والأوزاعي وقتادة والثوري ومالك وأبي حنيفة، والثاني قول ~~ابن أبي ليلى وأبي عبيد وأبي ثور والشافعي. # (وصفة الضم تنحصر في مسائل) انحصار الكلي في جزئياته (إحداها أن يكون كل ~~منهما) من الذهب والفضة (غير قاصر عن النصاب)، والذي توجد عنده هذه الصفة ~~(كمالك عشرين مثقالا ومائتي درهم)، ومالك عشرين مثقالا وأربعة مثاقيل ~~ومائتي درهم وأربعين درهما، ومالك أربعين مثقالا وأربع مائة درهم ونحو ذلك، ~~(فإنه يعطي عن كل) من الذهب والفضة (منابه) فيعطي عن عشرين مثقالا نصف ~~مثقال، وعن مائتي درهم خمسة دراهم، وعن أربعين مثقالا مثقالا، وعن أربع ~~مائة درهم عشرة دراهم، ويعطي عن أربعة المثاقيل الزائدة عشر مثقال، وعن ~~الأربعين درهما الزائدة درهما. # (ولا يكثر) أحدهما (للآخر اتفاقا) صرفا يوجب الزكاة لعدم الحاجة إلى هذا ~~الصرف لوجوبها في كل منهما بدونه، أو صرفا لأخذ الوقت، لأن الوقت يأخذه ~~بالمستكمل الذي عنده، وأما صرف أحدهما للآخر بمعنى تقويمه وإعطاء ما وجب ~~فيه من الآخر فجائز اتفاقا إن كان القائل بأنهما جنسان يجيز إعطاء ~~PageV03P071 ثانيها أن يقصر كل عنه فيصرف أحدهما لآخر لأخذ الوقت والأداء ~~كمالك عشرة مثاقيل ومائة درهم، أو خمسة عشر مثقالا وخمسين درهما أو نحو ~~ذلك، فيوقت ويصرف لأيهما يصلح للزكاة عند حلول وقتها ~~...................................... # --------------------- # القيمة في الزكاة، وأما على القول بأنهما جنس فالجواز واضح، وخلافا إن ~~كان القائل بأنهما جنسان لا يجيز إعطاء القيمة فكأن المصنف قال: لا يصرف ~~صرفا موجبا للزكاة؛ لأن ذلك الصرف لا يوجبها لوجوبها بدونه، ولا يصرف صرفا ~~واجبا أو لا يصرف صرفا محتاجا إليه، وبعد فالأولى أن يعطى من كل منابه منه ~~للبركة. # (ثانيها) الأولى ثانيتها لأن المراد المسألة الثانية، ولعله ذكرها ~~للتأويل بالنوع، ولأنها ضم ثان، وكذا في قوله: ثالثها، وإن قلت: الضم في ~~الثانية والثالثة ظاهر فأين هو في الأولى؟ ms0973 قلت: المراد بالضم في قوله: وصفة ~~الضم تنحصر في مسائل الضم ثبوتا ونفيا فلا يضر عدم وجود الضم فيها، (أن ~~يقصر كل) من الذهب والفضة (عنه) عن النصاب، (فيصرف أحدهما لآخر) أي إليه، ~~(لأخذ): أي لأجل أخذ (الوقت والأداء) الإعطاء (كمالك عشرة مثاقيل ومائة ~~درهم، أو خمسة عشر مثقالا وخمسين درهما أو نحو ذلك، في وقت ويصرف لأيهما ~~يصلح للزكاة عند حلول وقتها)، ويعتبر الوقص وقص ما صرف إليه وذلك بأن ينظر ~~كم تكون المثاقيل درهما فتعطى عنها دراهم، أو كم تكون الدراهم مثقالا فيعطى ~~عنها الذهب، ودخل بقوله " نحو ذلك، مالك، مائة وخمسين درهما وخمسة دنانير، ~~ويصرف إلى ما يتم النصاب بالصرف إليه لا إلى ما لا يتم النصاب بالصرف إليه. PageV03P072 # وكذا مالك مائة درهم وتسعة مثاقيل تساويها رواجا أو مائة درهم تساوي أحد ~~عشرة مثقالا وتسعة مثاقيل فيصرف أحدهما لآخر لتوقيت وأداء. وأقل ما يصرف ~~إليه من فضة ثلاثة دراهم كما تكون أصلا للزكاة ................... # -------------------- # (وكذا مالك مائة درهم وتسعة مثاقيل)، أو أقل أو أكثر دون تمام العشرة ~~(تساويها): أي تساوي مائة الدراهم (رواجا): أي نفاقا بفتح النون، يقال: ~~راجت السلعة أي غلت وأخذت بالشراء ولم تبر، (أو مائة درهم تساوي أحد عشرة ~~مثقالا وتسعة مثاقيل) عطف على مائة لا على أحد عشر، (فيصرف أحدهما لآخر ~~لتوقيت وأداء). # وإن قوم كل من الناقصين عن النصاب بالآخر فلم يتم النصاب فلا زكاة، وقيل: ~~لا يستتم بالتقويم بل يستتم بوجود ما يقابل الآخر المفقود من الجنس الآخر، ~~والدينار يقابله عشرة دراهم، فإذا لم يكن النوع تاما وكان من الآخر ما ~~يقابله زكى، ولو كانت القيمة أقل كتسعة عشر مثقالا، أو دينارا مع عشرة ~~دراهم يزكي، سواء كانت العشرة تسوى الدينار أو أقل أو أكثر بالسعر. # (وأقل ما يصرف) الذهب (إليه من فضة ثلاثة دراهم) بأن يكون عنده ثلاثة ~~دراهم ونصاب الذهب إلا ما يسوى من الفضة ثلاثة دراهم، فله أن يقوم الذهب ~~بالفضة فيخرج زكاتها فضة كما يخرج زكاة ثلاثة الدراهم ms0974 فضة، وإن رد الفضة ~~للذهب وأخرج الذهب عن الكل فجائز بل الأولى أن ينظر إلى الأكثر فيخرج منه، ~~وإلا فلينظر إلى صالح للإخراج (كما تكون) الدراهم الثلاثة (أصلا للزكاة) ~~بأن يكون يزكي الفضة أو الفضة والذهب، فنقص ذلك عن النصاب حتى بقي ثلاثة ~~دراهم فقط، فإذا تم له النصاب بعد ذلك لزمه أن يزكي لوقته الأول ولو لم يتم ~~العام بعد تمام النصاب، PageV03P073 وقيل: درهم كمالك تسعة عشر مثقالا ~~وثلاثة دراهم أو درهما فإن كان في الكل صرف مائتي درهم وقت وأدى. ويصرف ~~لذهب وإن قل وقيل: إلى ثلاثة دنانير فأكثر كالفضة ................ # --------------------- # (وقيل: درهم)، وقيل: درهم ونصف، وقيل: درهمان، وهو مختار " الديوان " ~~فيما يظهر، وإن تم بصرف أحدهما الآخر لا بعكسه صرف إلى ما يتم (كمالك تسعة ~~عشر مثقالا وثلاثة دراهم أو) تسعة عشر مثقالا (درهما) أو تسعة عشر مثقالا ~~ودرهمين، أو نحو ذلك، (فإن كان في الكل صرف مائتي درهم) أو عشرون مثقالا ~~بصرف الفضة إلى الذهب، (وقت وأدى) عند تمام الوقت، قال في " الديوان ": ~~وكذلك من له مائة درهم، ودينار ونصفه أو أقل من ذلك من الذهب، وفي صرفها ما ~~يتم فيه مائتا درهم، فإنه يأخذ الوقت والدرهمان اللذان يصرف إليهما فإنه ~~يصرف إليهما كانا في يديه أو دينا إلا إن كان المديان معسرا أو من لا يقدر ~~أن يأخذ منه حقه، وكذلك ما يصرف إليه من الذهب، سواء في ذلك كان في متاع أو ~~غيره إذا كان للتجارة حال عليها الحول أو لم يحل، وكذلك الذهب، وأما إن كان ~~لابنه الطفل فلا يصرف إليه، كان ذلك من قبله أو من قبل غيره، وقيل: يصرف ~~إليه إن كان من قبله ومجنونه من الطفولية كابنه الطفل ا ه. # والكلام في صرف ماله إلى مال ولده الطفل أو المجنون أو بالغه المجنون، ~~وصرف مال بعض أو صرفهم إلى ماله مختلف فيه على حد الاختلاف في استكمال ~~النصاب بذلك وقد مر. # (ويصرف لذهب وإن قل)، ونائب يصرف المجرور بعده، أو مع ms0975 الجار لا ضمير ~~الفضة، وإلا قال: وتصرف، وأما قوله: وأقل ما يصرف إليه فنائب يصرف فيه ضمير ~~الذهب كما مر أو المجرور وحده أو مع الجار، (وقيل: إلى) دينار فصاعدا، ~~وقيل: إلى (ثلاثة دنانير فأكثر كالفضة) PageV03P074 كمالك مائة درهم وثلاثة ~~دنانير أو أقل على رأي وفي صرفهما برواج ما تتم فيه مائتا درهم فإنه يوقت ~~لذلك. ثالثها: إن كمل النصاب مع أحدهما وقصر عنه الآخر لزم التوقيت والخلف ~~في القاصر عن نصاب الوقص هل يضم لكامل أو لا، كمالك عشرين دينارا وثلاثين ~~درهما؟ فقيل: لا يلزمه في الثلاثين شيء حتى تبلغ أربعين فيؤدي عليها درهما # ---------------------- # يصرف إليها إن كانت ثلاثة دراهم فأكثر، وإن كان أقل من ثلاثة دنانير ~~وصرفت إليها الفضة وتم عشرون مثقالا فلا زكاة، ومن له مائة درهم وثلاثة ~~دنانير تسوى مائة درهم اعتبر الثلاثة فضة وهي مائة وزكى، ولا يقوم مائة ~~درهم بثلاثة دنانير فتكون له ستة دنانير، فيقول: لي ستة دنانير فلا يزكي، ~~لا يفعل ذلك بل يزكي، (كمالك مائة درهم وثلاثة دنانير أو أقل على رأي): رأي ~~من يجيز الصرف إلى أقل من ثلاثة دنانير، (وفي صرفهما) صرف المائة والثلاثة ~~أو المائة والأقل (برواج مما تتم فيه مائتا درهم) أو عشرون دينارا، (فإنه ~~يوقت لذلك)، وقيل: لا زكاة في ذلك حتى يكون عنده على النوع الآخر ما يقابل ~~ما نقص كما مر. # (ثالثها: إن كمل النصاب مع أحدهما وقصر عنه الآخر لزم التوقيت والخلف في ~~القاصر عن نصاب الوقص)، ونصاب الوقص أربعة مثاقيل بعد عشرين مثقالا، أو بعد ~~مائتي درهم: وأربعون درهما بعد مائتي درهم، أو بعد عشرين مثقالا، وهذه ~~المسألة في أن النصاب من جنس والوقص من آخر، وكذا إن تم الوقص بالدراهم ~~والذهب، (هل يضم ل) نصاب زكاة (كامل أو لا، كمالك عشرين دينارا وثلاثين ~~درهما؟ فقيل: لا يلزمه في الثلاثين شيء)، ولو كان صرفها أربعة دنانير (حتى ~~تبلغ أربعين فيؤدي عليها درهما) أو ما ينوبه PageV03P075 وقيل: يصرف ~~الثلاثين للعشرين فيؤدي عليها إن ms0976 كان فيها صرف أربعة دنانير فالمتفق عليه ~~أصل ... للمختلف فيه ومن قال: ينظر إلى صالح الزكاة احتاط وكذا مالك مائتي ~~درهم وثلاثة دنانير، فعلى ما قدمنا في الثلاثين درهما من الخلاف. # ------------------------------ # ذهبا، أو يؤدي الدراهم عن العشرين والأربعين، وذلك القول الذي ذكره قاله ~~من لا يوجب زكاة الوقص إن لم يتم وبعض من يوجبها، وإنما قال به بعض من ~~يوجبها لأن الوقص هنا زاد على غير نوعه الحقيقي، (وقيل: يصرف الثلاثين ~~للعشرين فيؤدي عليها) ما ذكر (إن كان فيها صرف أربعة دنانير)، وإن كان عنده ~~عشرون مثقالا وثلاثة مثاقيل وما يسوى مثقالا من الفضة أدى على الجميع، ~~وقيل: عن العشرين، وكذا إن كان عنده مائتا درهم وثلاثون درهما وما يساوي ~~عشرة دراهم من الذهب، (فالمتفق عليه) وهو عشرون دينارا (أصل للمختلف فيه)، ~~وهو الناقص عن نصاب الوقص فأعطي على هذا الناقص من جنس المتفق عليه، وقد مر ~~جواز الإعطاء من جنس الناقص، وكمثال المصنف ما إذا كان عنده مائتا درهم ~~وثلاثة دنانير، ثم رأيته نبه عليه بعد بقريب. # (ومن قال: ينظر إلى صالح للزكاة احتاط) بفعل ما هو صالح أو أصلح، بأن ~~يعطي على الثلاثين درهما والأربعين مثقالا دراهم إن رآها الصالحة أو أصلح ~~من جانب الاحتياط، لا من جانب أن المتفق أصل للمختلف، وقد مر أن بعضا يعطي ~~على ما زاد على الأربعين أو المائتين ما ينوبه ولو لم يبلغ الوقص، فيعطي ~~على ما زاد من فضة على الأربعين مثقالا وعلى ما زاد من ذهب على المائتين، ~~(وكذا مالك مائتي درهم وثلاثة دنانير، فعلى ما قدمنا في الثلاثين درهما من ~~الخلاف)، فقيل: لا يعطي على الثلاثة، وقيل: يعطي إن كان صرفها أربعين درهما ~~ولو لم يحل الحول عليها، ويعطي من الفضة وأجيز من الذهب. ويجوز فيما مر كله ~~إعطاء PageV03P076 غير أن الفضة عندهم أصل للذهب لأنه يجري مجرى السلعة ~~فتزيد قيمته وتنقص، فإذا صرف الذهب لفضة أقوى من عكسه. # ------------------- # الذهب على بعض وفضة على بعض، (غير أن الفضة عندهم ms0977 أصل للذهب لأنه) أي ~~الذهب (يجري مجرى السلعة فتزيد قيمته وتنقص، فإذا) حرف جواب أو ظرف عوض ~~تنوينه عن جملة ولو لم يتقدم اسم زمان كيوم وحين، أي فإن كانت الفضة أصلا ~~للذهب وكان كالسلعة تزيد قيمته وتنقص، وهو متعلق بأقوى، ولو كان أقوى اسم ~~تفضيل لأنه يمنع تقديم تمييزه أو من التفضيلية (صرف الذهب لفضة أقوى من ~~عكسه) والكل جائز، وإذا قيل بالصرف في أخذ الوقت في أي صورة كانت، وكان ~~النصاب يصرف إذا صرف ذهب لفضة، ولا يتم إذا صرفت فضة لذهب وجب أن يصرف ~~الذهب للفضة، وإذا كان يتم إذا صرفت فضة إلى ذهب ولا يتم إذا صرف ذهب إليها ~~صرفت إليه ولو كانت هي الأصل محافظة على الزكاة، قال في " الديوان ": ~~وفريضة الذهب لا يكسرها إلى الدراهم إذا غلقت، وأما فريضة الفضة إذا غلقت ~~فإنه يكسرها إلى الذهب إلى القليل منه والكثير، وقيل: كل فريضة غلقت لا ~~تكسر لغيرها ذهبا أو فضة، وقيل: ينظر إلى الوجه الذي يصلح للزكاة، ومن له ~~ثلاث وعشرون دينارا أدى على العشرين نصف دينار ولا شيء في الثلاثة، ولو كان ~~صرفها مائة درهم، وإن كان معها درهمان أو ثلاثة فصاعدا صرف الدنانير ~~الثلاثة إلى الدراهم فيؤدي عنها إن تم بها أربعون درهما، حال الحول على ~~الدراهم أو لم يحل، وقيل: إن حال عليها مع الدنانير والصرفي إن أخذ الوقت ~~لعشرين دينارا فكان يبدل الدراهم بالدنانير # والدنانير بالدراهم حتى يحل وقته أدى على ما صح له عند حلول الوقت، وقيل: ~~إن أخذ الوقت لعشرين دينارا أو مائتي درهم فانتقصت قبل الوقت استأنف إذا ~~تمت، والعشرون دينارا يكون نقصانا لها ثلاثة أرباع قيراط ذهب إن وزنها ~~PageV03P077 ............................................................ ~~..................................................... # ------------------- # في مرة، وقيل: نصف قيراط، وإن وزنها واحد بعد واحد فنقص كل واحد نصف ~~قيراط ووزنها مرة فلم تنقص، أدى عنها كاملة، وكذا في العكس، وفريضة الدراهم ~~نقصانها نصف درهم، وإن لم تنقص إلا ربع درهم أدى عنها، وقيل: لا، انتهى. PageV03P078 # فصل # هل يزكى الحلي، على ما ms0978 جعل فيه أو على قيمته أو على وزنه كل سنة ~~........................................... # ------------------ # فصل # (هل يزكى الحلي، على ما جعل) بالبناء للمفعول، ليشمل إذا كان الجاعل هو ~~مريد الزكاة المالك، وما إذا كان الجاعل من انتقل منه إليه بشراء أو هبة أو ~~غيرهما، أو من انتقل منه إليه بواسطة أو واسطتين أو وسائط (فيه) من ذهب أو ~~فضة واستشكل بأنه لا يبقى كما هو، بل ينقص بالاستعمال، ويجاب بأنه المراد ~~أنه يزكي على ما جعل فيه ما لم يتبين النقص فإذا تبين أو عبر فوجد النقص ~~فعلى الموجود فيه، (أو على قيمته) ولو زادت على ما جعل فيه أو نقصت، (أو ~~على وزنه كل سنة) وهو الصحيح، لأن زكاة الذهب والفضة لذاتهما لكن ربما لا ~~يجد وزنه لكونه منقوشا في لباس أو سلاح أو مصحف أو غيرهما، وهذا القول هو ~~أعدل، ويليه الذي قبله، لكن قد يشكل بما يخالطه من غيره كنحاس، أو يجاب ~~بأنه إن قل ما خالطه كالقدر الذي لا تخلو منه الفضة مثلا فلا ضير لقلته ~~وجريه جريان PageV03P079 أقوال , ~~........................................................................ # --------------------- # النقرة أو قربه منها، وإن كثر وخرج عما اعتيد فإنه حينئذ يزكي بما فيه من ~~ذهب أو فضة لا بما خالطه فيكون حينئذ بالقيمة أو بما جعل فيه منهما دون ما ~~خالطه كما يقول صاحب القول الثاني والأول. # وروي: {أن امرأة دخلت على رسول صلى الله عليه وسلم وفي يدها سوار ذهب فيه ~~سبعون مثقالا فقالت: أخرج الفريضة؟ فأخرج مثقالا وثلاثة أرباع المثقال} ~~فيحتمل أنه زكاه على وزنه وهو الظاهر المتبادر، أو على ما جعل فيه إذ علم ~~أن فيه سبعين مثقالا فهي ما جعل فيه، وهي أيضا وزنه، ويحتمل أيضا أن يكون # قد علم أنه يسوى بالسعر كما جعل فيه، فيكون قد زكاه بالقيمة، وهو احتمال ~~دون الاحتمالين الأولين، (أقوال) وقوله: كل سنة، عائد إلى قوله: على قيمته، ~~وإلى قوله: على وزنه، وفي " التاج ": من لم يعرف وزن حليه فأخبره من يثق به ~~ولو عبدا اجتزأ به، وإن لم يجد ms0979 مخبرا احتاط بالأكثر واكتفى عن وزنه ا ه ~~وأقول: العدل عندي - والله أعلم - أنه إن كانت القيمة أكثر زكى عليها وإن ~~كان الوزن أكثر زكي عليه، لأنه إذا تم النصاب بالوزن فكيف لا يزكى؟ بل يزكي ~~ولو كانت القيمة أقل من النصاب، وكذا إن كان أكثر من النصاب، والقيمة ~~كالنصاب أو أكثر، لكن دون الوزن، فكيف يترك ما وجد عينا؟ بوزن لمجرد قلة ~~السعر عنه؟ وليس التزكية تارة بالوزن وتارة بالقيمة بعيدا، لأنه إذا زكيناه ~~بالقيمة جعلناه كالعروض. # والعروض تزكى، بل قد مر أيضا تقويم الدنانير بالدراهم، والدراهم ~~بالدنانير، غير أنه بقي أنه قد يكون الحلي مخلوطا بغير الذهب والفضة، فأما ~~خلطا قليلا مسامحا فيه فلا إشكال، وأما كثيرا غير معتاد لا يسامح فيه، ~~فيقال في هذا: كيف يوزن هذا وفيه PageV03P080 وكذا مالك عشرين مثقالا رديئه ~~ومائتي درهم سوداء مزيفة , هل يؤدي زكاتها منها وإن مغشوشة او لا تلزمه حتى ~~تكون الدراهم نقرة صافية و الدنانير تبرا لا مغشوشة و قولان. # ----------------------- # غير الذهب والفضة؟ أم كيف يقوم وفيه غير الذهب والفضة وغيرهما، فلا يزكى ~~بالنفس ولا بالقيمة إذا لم يقصد به التجر، وهذا حلي غير مقصود به التجر، ~~فأقول: إذا كثر الخلط زكي غيره بالقيمة أو بما جعل فيه وأسقط الخلط، وإذا ~~أمكن إعطاء زكاة الحلي منه بقطع أو تقشير بلا فساد أو بمشاركة فيه فظاهر، ~~وإن لم يمكن إلا بفساد ولم يرد مشاركة الفقير له، فليعط زكاته عليه من غيره ~~مما لا يزكى كنفقة وعروض غير تجر، وإن أعطى من نقد أو تجر زكى أيضا ما أعطى ~~إلا إن أعطى من نقد لم يدر عليه الحول، أو تجر كذلك فلا تلزمه زكاة ما أعطى ~~منه على قول من قال: لا زكاة في الفائدة حتى يحول الحول عليها. # (وكذا) مطلق الخلاف، وفي كون القول الأول هنا كالأول في الحلي، (مالك ~~عشرين مثقالا رديئة أو مائتي درهم سوداء) أي مخلوطة بالنحاس أو غيره ~~(مزيفة) مبطلة لظهور الفضة فيها، أو كانت كلها ms0980 نحاسا أو غيره لكنها موهت ~~بالفضة أو الذهب، (هل يؤدي زكاتها منها وإن مغشوشة)؟ قال في " التاج ": إلا ~~إن ذهبت إلى حد الصفر أو غيره، (أو لا تلزمه حتى تكون الدراهم نقرة) فضة ~~خالصة بضم النون (صافية) نعت مؤكد، وإن فسرنا النقرة بالفضة المذابة فقط ~~كان مؤسسا، (والدنانير تبرا) خالصا (لا مغشوشتان؟ قولان)، والأول هو قول ~~الشافعي، وقال مالك: إن راجت الرديئة رواج الكاملة وجبت زكاتها، وإلا حسب ~~الخالص وزكي إن تم النصاب، وأما PageV03P081 ............................. ~~........................................................................ .. # -------------------- # سكة النحاس الخالص فلا زكاة فيها إلا إذا تم في قيمتها نصاب الذهب أو ~~الفضة، أو تم بغيرها أو مع قيمتها واعلم أنه إن تم العدد ونقص الوزن فلا ~~زكاة، وزعم بعضهم أنه إن كان عشرون مثقالا قيمتها دون مائتي درهم وكانت ~~مائتا درهم دون قيمة عشرين مثقالا فلا زكاة، والصحيح وجوبها، وإن نقص الوزن ~~عن النصاب وراجت رواج الكاملة فعن مالك وبعض أصحابه تلزم فيها، وقال ~~الشافعي وغيره: لا زكاة فيها وإن نقصت حبة، قال الشيخ إسماعيل: وهو الصحيح، ~~وقد مر كلام الديوان. PageV03P082 # باب # شرط فيها استقرار الملك فمتى استقر النصاب في يد مالكه لزمه التوقيت له، ~~وهذا في غير النقدين وأما هما فيراعى فيهما الملك فقط. # ------------------------ # باب # في استقرار الملك # (شرط فيها): أي في الزكاة (استقرار الملك): أي ثبوته في يد المالك، ~~ويستوي في مسائل هذا الباب كلها الأنعام والنقدان ما ذكره وما ذكرته، (فمتى ~~استقر النصاب في يد مالكه لزمه التوقيت له، وهذا) يعني التوقيت (في غير ~~النقدين) الذهب والفضة، (وأما هما فيراعى فيهما الملك فقط) دون استقراره، ~~وفي نسخة للمؤلف: فيراعى فيها الملك فقط، ولا يرد عليه أنه لا رابط لأنا ~~نقول: وهو موجود معنى؛ لأن مجرور " في " عائد إلى الزكاة المضافة إلى ~~النقدين، فكأنه قال: فيراعى في زكاتهما أو إلى الزكاة مقرونة بأل المعوضة ~~عن الضمير، أو يقدر مضاف قبل المبتدأ أي وأما زكاتهما فيراعى فيها، وإن قلت ~~PageV03P083 ولو كانا بذمة الغير بقرض أو دين حل على ما مر ولا يزكي ms0981 على ~~دين لم يحل أو على مفلس وعليه ............. # --------------------- # ما ذكره هنا ينافي قوله فيما مضى وجب في النقدين ربع العشر باستكمال ~~النصاب وبدوران الأول واستقرار الملك، قلت - والله أعلم -: لا منافاة، فإن ~~الكلام هنا على التوقيف وهنالك على الإعطاء، وأيضا قوله: واستقرار الملك ~~هنالك، ثبوت الملك، بمعنى أنه ثابت لم ينقصه عن النصاب شيء، وإن سلمنا أن ~~الاستقرارين بمعنى فلا منافاة أيضا، فإنه يجب الإعطاء بثبوت الملك في اليد، ~~كما يجب بثبوته في الذمة، ولم يحصر وجوبه في ثبوته في اليد فافهم، فالتوقيت ~~للعينين والإعطاء عنهما لازمان. # (ولو كانا بذمة الغير بقرض أو دين حل على ما مر)، أو بغيرهما وقيل: يأخذ ~~الوقت لدين ولو لم يحل أجله، وقيل: لا تجب عليه زكاة الدين ولو حل ولم يمنع ~~منه حتى يقبضه، (ولا يزكي على دين لم يحل) وإنما يزكيه من هو في ذمته، وإذا ~~حل فلا يزكيه هو بل مالكه، ويزكيه على ما مضى، وقيل: حتى يحول، وعليه فلو ~~قبضه وأعطاه لآخر دينا وهكذا لم تلزمه زكاته أبدا ما لم يحل الحول وهو بيده ~~أو يقصد الفرار من الصدقة، وقيل: يزكيه مالكه ويسقطه من هو في ذمته ولو لم ~~يحل أجله وفي " التاج ": واختلف في الأجل غير السلف، فقيل: لا يزكي حتى ~~يقبض، وقيل: يزكي من رأس المال الذي باعه به، وقيل: إذا حل وجبت فيه لما ~~مضى وقيل: لا حتى يقدر على أخذه ويؤدي، قيل: عن السلف: من رأس المال ما لم ~~يحل ويقبض، وقيل: حتى يقبض فيؤدي منه، وقيل: إذا حل وجبت فيه لما مضى، (أو ~~على مفلس) متعلق بمحذوف معطوف على جملة يحل التي هي نعت دين أي أو ثبت على ~~مفلس، وإذا أيسر بعد وقبضه زكاه على ما مضى، وقيل: لسنة واحدة، وقيل: لا ~~حتى يحول الحول، وإن زكى ما على مفلس كفاه، وإن أيسر ولم يقبضه ففي حكم ~~قابضه، (وعليه) على ما ذكر من أنه لا زكاة في دين على مفلس PageV03P084 فإن ~~جحده المديان فحلفه ms0982 لم تلزمه وإن لم يحلفه أدى عليه إذا حل. فإن كان ~~المديان ممن لا يقدر على أخذ الحق منه أو غائبا أيس منه أو لا يعرفه أو كان ~~له دفين جهل محله لم تلزمه في ذلك، لأنه منع منه. ومن ملك مالا لم يعلم به ~~كإرث لم يطلع عليه فوقته من حيث دخل ملكه # ----------------------- # أو لم يحل من حيث إنه ممنوع من قبضه، (فإن جحده المديان) الغير المفلس ~~(فحلفه) ولو حلفه بلا حاكم (لم تلزمه)، لأنه بعد التحليف لا شيء له ولو بين عليه. # وقيل: إن ظهرت له بينة بعد الحلف ولم يعلم بها قبله أخذ، (وإن لم يحلفه ~~أدى عليه إذا حل) لأنه ما لم يحلفه يعد مقصرا فلا يعذر في تركه الزكاة، ~~وقيل: لا أداء عليه لأنه ممنوع منه. # (فإن كان المديان ممن لا يقدر على أخذ الحق منه) كالدين للذي عليه ~~وكاليمين وإن لم يجدهما إلا بصرف مال فهو غير واجد، (أو غائبا أيس منه أو ~~لا يعرفه أو كان له) مال (دفين) مدفون (جهل محله لم تلزمه في ذلك، لأنه منع ~~منه)، فإذا قدر على الأخذ، أو قدم الغائب وأمكنه الأخذ منه، أو عرفه بعد ~~جهله، أو غاب ولم ييأس منه، أو عرف محل الدفين وتمكن من الوصول إليه زكى ~~على ما مضى أو لسنة، أو إذا دار العام، والصحيح أن يزكي في ذلك وغيره على ~~مضي، وفي الديوان: إن كان له دين على رجل لا يعرفه أدى عليه ما لم ييأس، ~~وكل ما تلف من مال مدفون، وقد علم حوزته فمنهم من يقول: عليه الزكاة، ومنهم ~~من يرخص إن أيس منه، وأما إن لم يعرف الحوزة التي كان فيها فليس عليه شيء. # (ومن ملك مالا لم يعلم به كإرث لم يطلع عليه)، فإن لم يعلم أن مورثه مات ~~أو لم يعلم أنه ترك مالا (فوقته من حيث دخل ملكه) على الصحيح، لا من حين ~~علم به، فإن PageV03P085 فإن كان طفلا أو مجنونا ثم بلغ أو ms0983 أفاق فموجبها ~~عليهما يقول: وقتهما حين ورثاه وهو دخول ملكهما، ومسقطها عنهما يقول: من ~~زمان التكليف. # ----------------------- # كان نعما ولم ينوها كسبا أو تجرا لعدم علمه بالإرث مثلا حتى جاء وقت زكاة ~~نعمه من جنسها أعطى زكاة حيوان، وإن علم من قبل فلينو كسبا أو تجرا فيزكي ~~على الكسب أو التجر، وإن ورث ما لا زكاة فيه فلا يزكيه حتى ينويه للتجر ~~وهذا كله على القول بأنه تزكى الحيوان ولو لم تقبض، وهو غير ما ذكره (فإن ~~كان) المالك (طفلا أو مجنونا ثم بلغ أو أفاق فموجبها عليهما) أي فموجبها في ~~مالهما، وإذا وجبت في مالهما فكأنها وجبت عليهما، وهما لا يجب عليهما شيء، ~~(يقول: وقتهما حين ورثاه) أو دخل ملكهما من غير الإرث وهو الصحيح، (و) ~~إرثهما إياه (هو دخول) ه في (ملكهما، ومسقطها عنهما يقول:) وقتهما (من زمان ~~التكليف)، وإن دخل ملكه بعد البلوغ ولم يعلم فمن حين دخل لا من حين بلغ، ~~وقيل: من حين يعلم، والله أعلم. PageV03P086 # فصل # إن فرض لمتزوجة عين تتم فيه الزكاة ولم تمس فهل توقت لها وتزكيها أو توقت وتوقف # -------------------- # فصل # (إن فرض لمتزوجة عين) ذهب أو فضة ومثله الأنعام (تتم فيه الزكاة) أو لا ~~تتم، لكن لها من غير ذلك عين تضمه إليه فتتم، أو فرض لها غير العين وقصدت ~~به التجارة وتمت فيه بالتقويم (ولم تمس، فهل توقت) من حين فرض ذلك لها مع ~~العقد أو بعد العقد (لها) الزكاة أو للعين بناء على جواز تأنيث العين بمعنى ~~الذهب أو الفضة، أو نظرا إلى معنى دنانير أو مثاقيل أو دراهم فإنها المراد ~~بالعين، (وتزكيها) أي العين على أحد الوجهين في تأنيثه، ويصح رجع الضمير ~~للزكاة على المعنى وتخرج الزكاة، أو مفعول مطلق عائد إلى التزكية، وعليه ~~فالمفعول محذوف أي يزكي العين كله كما هو المراد على بقية الأوجه من جهة ~~المعنى، (أو توقت) للزكاة (وتوقف) بفتح الواو وتشديد القاف من التوقيف، أو ~~بإسكان الواو وتخفيف القاف من الإنفاق، ومفعوله محذوف PageV03P087 حتى ms0984 تمس ~~قولان مثارهما هل تستحقه بالعقد أو بالمس وإن فسخ النكاح ~~....................................... # -------------------- # أي توقف المال لا تخرج زكاته (حتى تمس) ويتم الحول من حين مست، فتزكي ~~الكل، أو طلق قبل المس فتزكي النصف فقط إن تم عندها نصاب، وموته كالطلاق، ~~وقيل: كالمس؟ (قولان) ثالثهما أنها تزكي النصف فقط إن تم النصف، وتوقف ~~النصف للمس، ويحتمل أن يكون هو مراد المصنف، أي أو توقف وتزكي النصف وتوقف ~~النصف حتى تمس. # وإن كان لها قبل ذلك نصاب أو ما يمسك لها الوقت فعلى الأول إذا حضر وقت ~~زكاتهما زكت ما فرض لها كله، ولو حضر من غد يوم العقد أو في يوم العقد، ~~وعلى الثاني توقف ما فرض حتى تمس فتزكيه، # وعلى الثالث تزكي النصف إذا حضر وقت زكاتها وتوقف النصف حتى تمس، وما وقف ~~للمس من كل أو نصف إنما يزكى إذا دار الحول من حين المس، والقولان اللذان ~~ذكرهما المصنف (مثارهما هل تستحقه) كله أي العين المفروض صداقا (بالعقد)؟ ~~فتتصرف فيه كله إن شاءت ويؤمر بأدائه كله إن كان عاجلا أو آجلا حل، لكن إن ~~لم تمس ردت النصف، (أو بالمس)، لكن إن لم يقع مس فرض لها نصفه قولان، ~~ثالثهما أنها تستحق النصف بالعقد والنصف بالمس، وإن فرض لها غلة لم تدرك ~~حتى مست زكت الكل، وإن أدركت قبل المس فعلى الأول تزكيها كلها، وعلى الثاني ~~لا زكاة عليها لأنها أدركت قبل أن تستحقه، وعلى الثالث تستحق نصفه فتزكي ~~ذلك النصف، والكلام في الإدراك ما هو؟ وبكم يثبت؟ وفي كم تجب الزكاة إذا ~~كان الإدراك قد مر؟ وذلك إذا تم النصاب فيما لها من كل أو نصف، أو تم بما ~~عندها من غير ذلك. # (وإن فسخ النكاح): أي نقض، بأن خرج فاسدا أو خرجت ذات PageV03P088 فإن ~~مست وجب الصداق والتوقيت له وإلا لزمها رد ما أخذت , # ---------------------- # محرم، (فإن مست وجب الصداق) إن لم تعلم أنها حرام عليه، مع أن ذلك مما لا ~~يدرك، (والتوقيت له) كله لاستحقاقها إياه بالمس، (وإلا ms0985 لزمها رد ما أخذت) ~~كله لأنها لم تستحق نصفه بالعقد لعدم صحة العقد، وإذا علمت بفسخ النكاح ~~فمكنت له نفسها فلا صداق لها إلا إن كانت قد مكنت له نفسها قبل أن تعلم، ~~فلها صداق هذا المس الذي مسها قبل علمها لا الذي مكنته بعد علمها # وفي " الديوان ": وتأخذ الوقت لصداق المثل من حين وجب لها إن كان دنانير ~~أو دراهم وتم النصاب، ومن قال: يرجع الصداق إلى نظر ذوي العدل فلا تأخذ ~~العدل فلا تأخذ الوقت حتى تعلم ما صح لها، وذلك إن كان المسيس وإلا فلا شيء ~~لها ا ه. # والظاهر: أن النكاح الصحيح الذي لم يذكر فيه الصداق فيه الخلف قيل: توقت ~~لصداق المثل فيه، وقيل: لما نظر العدول فتوقت إذا علمت ما صح لها قال: وإن ~~تزوجت بعشرين دينارا بغير شهود ثم استشهدوا بعد، فقيل: وقتها من حين تزوجت، ~~وقيل: من حين استشهدوا، وإن استكرهت المرأة على نفسها فإن تزوجت قبل ذلك ~~بما تجب فيه الفريضة من الذهب والفضة أخذت الوقت من حين مسها، وقيل: لا ~~توقت حتى يفرض لها صداق المثل، وإن لم تتزوج قبل ذلك ولم يكتب لها صداق فلا ~~توقت حتى يفرض لها الصداق ا ه كذا قال. # ولا يخفى أنه يجب أخذ الوقت إن أصدق لها أربعين دينارا أو أربع مائة درهم ~~كما قال، أو كان عنده ما تجب فيه الزكاة بالضم إلى نصف الصداق. PageV03P089 # وكذا الخلف في أجير بعشرين دينارا فقيل: لا يوقت لها حتى يتم عمله وقيل: ~~إذا شرع استحقها ولزمه التوقيت له وإتمام العمل. وكذا آخذ وصية حج بأجرة # ----------------------- # (وكذا الخلف في أجير بعشرين دينارا) أو مائتي درهم أو أكثر من العشرين، ~~أو من المائتين أو بما يسوى ذلك من العروض وقصد به التجر، (فقيل: لا يوقت ~~لها حتى يتم عمله) بناء على أنه لا يستحقها حتى يتم، وهو مختار " الديوان ~~"، (وقيل: إذا شرع) في العمل (استحقها) في حينه فيعطاها في حينه إن شاء ~~(ولزمه التوقيت له وإتمام العمل) ms0986 وقيل: إذا عمل بعضا استحق منها ما يقابله، ~~فإن كان فيه النصاب أو مع ماله من غيره وقت، وقيل: إذا عقد الأجرة استحقها ~~ولزمه التوقيت والعمل. # (وكذا آخذ وصية حج بأجرة) هل لا يوقت حتى يتم حجه، وما شرط عليه مثلا من ~~زيارة، أو يوقت من حين أخذها، أو من حين خرج، أو يدخل في ملكه ما يقابل ~~عمله حتى يتم؟ وظاهر " الديوان " اختيار الثاني، ولكن لم يذكر إلا الأولين، ~~ومن أخذ أجرة الحج فصرف منها، ولما فرغ من الحج أو منه، ومما شرط عليه إن ~~كان قد شرط كزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وجد النصاب غير تام فيما ~~بقي له منها لم يلزمه توقيت إن لم يكمل عنده في جميع ماله ما يزكيه، وكذا ~~سائر الأجرات. # وفي " التاج " عن ابن محبوب: من أوصى لحج بمال فمكث عند الوصي عشر سنين ~~لا يزكيه لزمت فيه، وعلى كل موضوع زكاة، وعند غيره إن عين وأوصى به في وجه ~~من البر لم تلزم فيه، وعن أبي مروان: من أوصى بنخل للفقراء والأقربين ولزمت ~~في ثمرتها فلا زكاة إن لم يغبهم، وما كان للأقربين فإن كان لأحدهم ما تلزمه ~~فيه إذا جمعه إلى منابه من النخل أدى عنه PageV03P090 أو مرجوعا لقيمة عدول ~~كعناء وأرش ومتعة أو كغيرها من فساد في أموال وتباعات فلا يسقط ذلك من ~~لزمه، ولا يوقت له، مستحقه حتى يقوم بحاكم أو بتراض منها على قيمة فيجب ~~التوقيت # --------------------- # إن كان من أهلها، ومن أوصى قيل: لحجة في ماله فباع وصيه بأربع مائة، ~~فدفعها لمن يحج عنه بها فبقي حتى حال الحول أو أكثر لم تلزمه فيها. # وعن أبي الحسن: من أوصى بوصية في محدود من ماله فباعه الوصي أو الورثة ~~وبقي بيده إلى الحول لزمت فيه إن كانت من وصايا البر، ولا زكاة على الورثة، ~~أو الوصي فيما يميزه الموصي، وما ميز بعده يزكي، وإن ميز دراهم لحج وكانت ~~أكثر مما أوصى به أو له دين لزمت فيها ms0987 إلى أن يحج ا ه. (أو) مستحق (مرجوعا) ~~من رجع المتعدي (لقيمة عدول)، ومع كونه أخذ المرجوع لقيمة ثبوت حق له يقومه ~~العدول عدول مال وعلم (كعناء) في الإجارات تقويمه راجع لعدول المال مطلقا، ~~(وأرش) هو ما يعطى في الجراحات، وتقويمه راجع لأهل العلم وهم أهل عدل، فما ~~حكم به عالم واحد فهو الذي يحكم به نظراءه، (ومتعة) منظور فيها إلى قدر مال ~~الزوج وهي ما يعطي المرأة بعد طلاقها، (أو كغيرها من فساد في أموال ~~وتباعات) فيها كتباعة الإصابة بالعين، والزنى بالقهر للبالغ العاقل، والزنى ~~بالطفل والمجنون (فلا يسقط ذلك) المذكور من عناء وما بعده (من لزمه، ولا ~~يوقت، مستحقه حتى يقوم بحاكم) أو غيره، (أو بتراض منها على قيمة) ظاهره ~~جواز التراضي في أرش الجرح والمشهور أنه لا يجوز فيه التراضي ولا الحل حتى ~~يبين العالم كم لزم فيه، وأجاز بعضهم ذلك، (فيجب التوقيت) على المستحق ~~PageV03P091 ويصح الإسقاط وذلك في النقدين يسقط المديان ما عليه منها وإن ~~لم يعرف أربابه إن حل كان ذلك من معاملة أو تعدية. وفيما لم يكن لمعين .... ~~........................................................................ ..... # -------------------- # (ويصح) لمن لزمه ما ذكر (الإسقاط) له من ماله بأن لا يزكيه، وقد علمت أن ~~التشبيه في قوله: وكذا أخذ راجع إلى قوله: قيل: لا يوقت لها حتى يتم لها ~~عمله، وقيل: إذا شرع استحقها ولزمه التوقيت لها، وإتمام العمل بالنسبة إلى ~~قوله: وصية حج بأجرة فإن في آخذها الخلاف، وراجع إلى قوله: لزمه التوقيت ~~بالنسبة إلى قوله " أو مرجوعا لقيمة عدول لزوم التوقيت فيه مقيد كما ترى ~~بالتقويم أو التراضي، وذلك كما تقول: زيد وبكر كأسد، وأنت تريد أن وجه ~~الشبه بالنسبة إلى زيد الشجاعة والغلظ، وبالنسبة إلى بكر الغلظ فقط، فلا ~~إشكال في عبارة المصنف. # وإذا علم أرش الجرح مما لا يزيد ولا ينتقص كنصف دية في قطع يد، وكدينار ~~لكل ثقبة أنف إذا رعف من ثقبتيه، أو كنصف دينار لكل، أو كنصف لهما على خلاف ~~في ذلك، لزمه التوقيت إلا إذا كانت المسألة ms0988 خلافية كمسألة الأنف ولم يعلم ~~بأي قول يحكم له القاضي، فلا يوقت إلا من حين يقضي له، وكذا إذا لم يعلم هل ~~يقضي له بالدنانير والدراهم، أو بالأنعام في دية الجرح كقطع اليد وهكذا؟ ~~وعلى قول ابن عباد لا يوقت حتى يأخذ ماله من أرش أو دية عضو أو نحوه، ولا ~~يوقت حتى تقبض الصداق، ولا يوقت حتى يقبض الأجرة، وضابطه على قول: إنه لا ~~توقيت على صاحب الحق ولو حل، أو لم يكن آجلا حتى يكون بيده. # (وذلك) الإسقاط مطرد (في النقدين يسقط المديان ما عليه منها) على ما مر، ~~ولا يسقط ما عليه من غيرهما، (وإن لم يعرف أربابه إن حل) سواء (كان ذلك من ~~معاملة أو تعدية). (و) اختلف (فيما لم يكن لمعين) من PageV03P092 كمال مسجد ~~أو زكاة أو انتصال أو خمس أو ما هو لمساكين ولازم من وصية ميت فهل يحطه من ~~لزمه ويزكي على الباقي أو لا؟ خلاف # ------------------- # الناس، (كمال) مقبرة أو (مسجد) سواء كان لجداره أو سقفه أو أرضه أو ~~لمصابيحه أو نحو ذلك أو لعماره فإن ذلك كله ينتفع به غير معين، (أو زكاة) ~~لعام أو أعوام لم يؤدها، وقيل: لا يسقطها، (أو انتصال) لمن ذكر من غير ~~المعين أو نحوه، أو لمن لا يعرفه، (أو خمس) لزمه من غنيمة أو من كنز، (أو ~~ما هو لمساكين) وأبناء السبيل، أو نحو ذلك من الموقوفات على نوع، ودخل في ~~قوله: أو ما هو لمساكين دينار الفراش وما قص من شعر لا يحل قصه، كلحية وشعر ~~ورأس امرأة، (ولازم) له إنفاذه (من وصية ميت) لغير معين، كوصية لمسجد أو ~~مقبرة أو للفقراء أو لنوع كذا والكفارات، لأن من له ذلك من أفراد الناس غير ~~معين، وذلك إذا أكل الوصية أو أتلفها أو أنفذها في غير أهلها فترتبت عليه ~~في ذمته، (فهل يحطه من لزمه ويزكي على الباقي أو لا؟ خلاف): أي في ذلك ~~خلاف، والصحيح الأول لأن ذلك دين عليه يجب قضاؤه وقد قال صلى ms0989 الله عليه ~~وسلم: {دين الله أحق بالقضاء} ووجه الثاني أنه إذا حطه لم يزكه غيره فيبقى ~~بلا زكاة بخلاف دين إنسان معين فإنه إذا كان له إسقاطه لزم صاحبه زكاته. # ويرده أنه لا ضير ببقاء مال بلا زكاة من حيث إنه مضمون للغير غير مملوك ~~لمن في يده، ومن ينسب إليه غير مخاطب به، فضلا عن أن يقال: كيف يبقى بلا ~~زكاة؟ ولا مانع من جعل خلاف مبتدأ خبره هو قوله: وفيما لم يكن، فيكون فيه تقديم # البيان، وهو قوله: فهل إلخ على المبين وهو قوله: PageV03P093 # ولا يسقط حميل ما تحمل ما أيسر الغريم وإن كان الحميل بمنزلته. ويسقط ما تحمل # ------------------------------------ # خلاف، لأنه ينوي متأخرا، ولا مانع من عطف قوله: فيما لم يكن، على قوله: ~~في النقدين، وضابط ذلك أن من في ذمته مالا مرجعه إلى غير مشخص ففي إسقاطه ~~قولان، وأما ما أوصيت به فإن كنت عزمت على إنفاذها كلما أمكن أسقطته، وإن ~~عزمت لا تنفذه حتى تموت فلا تسقطه. # قال في " الديوان ": وإن قتل وارثه خطأ ولم تفرض ديته فلا عليه، فإن فرضت ~~دنانير أو دراهم فليأخذ الوقت من حين فرضت، وإن أقر له إنسان بما بلغ ~~النصاب وقت، ومن باع بخيار بما بلغ النصاب وقت من حين الصفقة، وقيل: إذا تم ~~البيع والمال المختصم فيه لا توقيت له حتى يثبت لمستحقه، إلا من عرف أنه ~~له، فعليه التوقيت قبل أن يحكم له به إذا حكم له به، ومن قال له أمناء أو ~~أمين أو أمينة: ورثت مالا ولم يحضر المال وقت إن تم فيه النصاب، ولا توقيت ~~عليه إن قال له غير الأمين إلا إن احتاط فليوقت من حين قوله ا ه. # (ولا يسقط حميل) أي كفيل لصاحب المال، سواء تحمل وسكت، أو قال في تحمله: ~~إن لم يعطك مديانك أعطك، وكذا في غير الدين كتحمل الأجرة وتحمل الصداق، ~~وسواء كان التحمل من أول عقد الحق أو بعده، (ما تحمل) مفعول يسقط، (ما) ~~مصدرية ظرفية، (أيسر) كان ms0990 ذا مال، (الغريم) المديان لأنه إن أعطى رجع على ~~المحمول عنه وهو الغريم المذكور، (وإن كان الحميل بمنزلته): أي بمنزلة ~~الغريم في الضمان، والدليل على أنه بمنزلته فيه قوله صلى الله عليه وسلم " ~~{الزاعم ضامن} " أي الكافل الحامل. (ويسقط) الحميل (ما تحمل على ~~PageV03P094 على مفلس , وإن أخذ حميل على حميل فلا يسقطان ما تحملا ما أيسر ~~الغريم، فإن أفلس أسقط الحميل الأول لا الآخر وإن أعسر الأول كالغريم صح ~~إسقاط الأخير. وإن أخذ على الغريم حميلان أو أكثر وإن في أمكنة فلا حط ما ~~أيسر الغريم، وإن أفلس حط كل منابه على الرءوس. # ------------------------ # مفلس)، أو على منكر ولا بيان، أو على من لا يقدر على أخذ الحق منه لتجبره ~~أو غيبته غيبة تؤيس، أو لجهل به أو غير ذلك. # (وإن أخذ حميل على حميل) أحدهما كفيل بالغريم، والآخر كفيل بالكفيل ~~المذكور، (فلا يسقطان ما تحملا ما أيسر الغريم، فإن أفلس) أو أنكر ولا بيان ~~أو لم يقدر عليه بواحد مما ذكر، (أسقط الحميل الأول) زكاة ما تحمل، (لا ~~الآخر)، لأن له الرجوع على الحميل الأول، (وإن أعسر الأول) أو أنكر ولا ~~بيان، أو لم يقدر عليه (كالغريم) في أنه أعسر، (صح إسقاط الأخير)، وإن أعسر ~~الغريم دون الحميل الأول أسقط الحميل الأول دون الثاني لأن له الرجوع على ~~الحميل الأول، وكذا ما أشبه الإعسار من إنكار أو غيره، وحكم أكثر من حميلين ~~كل على آخر، حكمهما من وجد من يرجع إليه لم يسقط، ومن لم يجد أسقط. # (وإن أخذ على الغريم حميلان أو أكثر) حمالة رجل واحد، بأن يعطي كل ما ~~ينوبه فقط من الدين أو نحوه، سواء جعلهم كفيلا واحدا يتبع مجموعهم، أو جعل ~~كلا كفيلا يتبعه على حدة، وسواء جعلهم في الوجهين في مكان واحد أو في ~~مكانين أو أكثر، كما أشار إلى بعض ذلك بقوله: (وإن) أخذهما أو أخذهم (في ~~أمكنة فلا حط) لهما أو لهم (ما أيسر الغريم، وإن أفلس) أو أنكر ولا بيان، ~~أو لم ms0991 يقدر عليه، (حط كل منابه): أي زكاة منابه (على الرءوس) PageV03P095 ~~وكذا إن تحملا وشرط عليهما رب الدين أن يلتزم حيا منهما عن ميت وحاضرا عن ~~غائب، وموسرا عن معسر فلا يسقطان ما تحملا ما أيسر المحمول عنه، وإن أعسر ~~حط كل منابه، وإن مات أحدهما أو غاب أسقط الباقي أو الحاضر منابه فقط وأما إن # ---------------------- # إن كانت الحمالة على الرءوس، وإلا بأن تحملوا بتفاضل فليسقط كل مناب ما ~~تحمل، ولكن الإنكار في المسائل المذكورة والآتية يكون الحط فيه بعد اليمين، ~~وقيل: ولو قبل اليمين. # (وكذا إن تحملا) أو تحملوا (وشرط عليهما) أو عليهم (رب الدين أن يلتزم ~~حيا منهما) أو منهم (عن ميت وحاضرا عن غائب، وموسرا عن معسر، فلا يسقطان ما ~~تحملا): أي زكاة ما تحملا، ولا يسقطون زكاة ما تحملوا (ما أيسر المحمول ~~عنه، وإن أعسر حط كل منابه، وإن مات أحدهما أو غاب) وقد أعسر الغريم (أسقط ~~الباقي) الحي (أو الحاضر منابه) كله (فقط)، والمراد مناب الباقي أو الحاضر ~~لأنه لا يرجع به على المحمول عنه لإفلاس المحمول عنه؛ ولا يسقط مناب الميت ~~لأنه يرجع به على الورثة من تركته، ولا يسقط مناب الغائب لأنه يرجع به ~~عليه، وإن لم يترك ما يرجع فيه أو أفلس قبل الموت، أو كان الغائب مفلسا ~~أسقط الحاضر، والباقي كل ما يضمن كما يذكره المصنف قريبا، وكما إذا قلنا ~~بقول من قال: لا يرجع الحاضر على الغائب ولا الباقي على تركة الميت، إلا أن ~~أنعم الغائب أو الميت بالرجوع عليهما، وإن كانوا ثلاثة فمات اثنان أو غابا، ~~أو مات أحدهما وغاب الآخر فالباقي يسقط منابهما، وإن مات أو غاب واحد أسقط ~~اثنان منابه، (وأما إن PageV03P096 أعسر أحدهما كالغريم أسقط الآخر جميع ~~الدين، وأصل ذلك إذا صح رجوع الحميل على غيره لم يصح له إسقاط وإن لزمه ~~إعطاء الدين. # ------------------------ # أعسر أحدهما كالغريم أسقط الآخر جميع الدين، وأصل): أي قاعدة (ذلك) مبتدأ ~~ومضاف إليه خبره، قوله: (إذا صح رجوع الحميل على غيره) بما ms0992 تحمل، (لم يصح ~~له إسقاط)، ولم يحتج لرابط لأنه نفس المبتدأ، (وإن لزمه إعطاء الدين) ~~والإنكار حيث لا بيان، والامتناع بأي وجه حتى لا يقدر على الممتنع كالإعسار ~~والموت، وأما إذا أخذ حميلان أو # أكثر يأخذ صاحب المال حقه كله عمن شاء منهم، فكل منهم يسقط زكاة ذلك الحق ~~كلها حتى يبرئه صاحب الحق من الضمانة، هذا ما ظهر لي. # فائدة # قال في " الديوان ": لا يحط الرجل ما عليه من الدين إلا إن كان ذهبا، ولا ~~يزكي ماله من دين على الناس، إلا إن كان ذهبا أو فضة ا ه # والظاهر وجوب الزكاة فيما له على الناس من غير الذهب والفضة إن قصد به ~~التجر، قال: ويحط ما عليه من العدالة إن أوصى به، ويزكيه ابنه، وقيل: يحطه ~~ولو لم يوص به، وقيل: لا يحطه ولو أوصى به ,وإن أوصى بدنانير معلومة فمات، ~~فليس على الورثة شيء من زكاتها، وإن أكلوها فقولان: قيل: يحطونها وقيل: لا ~~وإن لم يعينها ولم ينفذوا حتى حل وقت زكاتهم فلا يحطونها، وقيل: PageV03P097 # ...................................................................... ~~....................................... # ------------------- # يحطونها , وإن تشاكل عليهم أعليه دين أم لا؟ أو أهو دنانير أو دراهم أو ~~غيرهما؟ فلا يحطونها بالشك ,وإن قال له أمينان: كان عليك كذا وكذا دينا ~~سميا صاحبه أو لم يسمياه حط، وإن قال له ذلك أمين أو ثلاثة حمليون فلا يحط، ~~قلت: وقيل يحط بكل من صدقه إلا من قال: لي عليك، فلا يحط به، وقيل: يحط إن صدقه. PageV03P098 # باب # شرط في زكاة النقدين والأنعام استكمال الحول وهل الفائدة تابعة لأصلها ~~فتزكى معه وإن لم يحل عليها حول , # --------------------- # باب # في استكمال الحول # (شرط في زكاة النقدين والأنعام استكمال الحول)، ومسائل هذا الباب التي ~~أذكرها والتي يذكرها المصنف كلها يستوي فيها الأنعام والنقدان، (وهل ~~الفائدة تابعة لأصلها فتزكى معه) إذا جاء وقت زكاته (وإن لم يحل عليها ~~حول)، فمضي الحول عليه مضي عليها، وإن وردت بعد ما أخرج زكاته فإخراجه عنه ~~إخراج عنها، فهو أصل لها في الوقت، والإخراج وترك الإخراج ms0993 وهي ما دخل ملكه ~~ولو لم يتولد من ذلك الأصل مثل ما يدخله من الإرث والهبة والاستئجار وغير ~~ذلك، وإطلاق الفائدة على كل ما حدث مما ينتفع به كلام لغوي صحيح لا قياس، ~~وظاهر بعضهم أن الفائدة في المقام ما تولد من المال، وأما غيره PageV03P099 ~~أو يوقت لها بشرط دورانه عليها خلاف. وتفصيلها أنها إما أن ترد على النصاب ~~ف صاعدا، وإما على أقل منه # ------------------------ # فمقيس عليه، (أو يوقت لها بشرط دورانه عليها)، قلت أو كثرت فيزكيها إذا ~~دار عليها الحول من حين استفادها، وقال الإمام أفلح رحمه الله: الفائدة ~~تابعة لأصلها فتزكى معه بلا دوران الحول عليها إن لم يتم فيه النصاب، وإن ~~تم النصاب فيها فلا تتبع الأصل ولا تزكى معه، بل يستأنف لها الوقت فتزكى ~~لدوران الحول؟ (خلاف) الثاني في كلام المصنف قول أبي بكر وعائشة رضي الله ~~عنهما والإمام عمر بن عبد العزيز وعلي وابن عمر وعطاء والنخعي والشافعي، ~~والأول أصح كما يأتي إن شاء الله وهو مذهبنا. # وقال مالك: حول الربح هو حول الأصل إذا كمل الأصل حولا زكي الربح معه ولو ~~لم يتم النصاب في الأصل إلا بالربح نقدا أو حيوانا، وهكذا عندنا إذا كان الأصل # بقية مال وجبت فيه الزكاة قبل، وإلا فحتى يحول من حين تمام النصاب، وعليه ~~الشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وأحمد وإسحاق؛ وعن ابن عباس والحسن البصري ~~والزهري أن الفائدة تزكى حين تستفاد إن استفيدت بعد وقت الزكاة، ولو أخرجت ~~الزكاة قبلها، ولا زكاة في الفائدة عندنا إن جاءت بعد إخراج الزكاة كما ~~يأتي، ولا في فائدة لم تجعل للتجارة ولا النماء ولم تكن ذهبا أو فضة جاءت ~~بعد الإخراج أو قبله، أو جاءت على ما لم تجب فيه أو على بقية ما وجبت فيه، ~~إذ لا يتم بها النصاب، وهي لغير التجارة أو النماء، وإن أخرج الزكاة قبل ~~الوقت لحاجة الفقراء لجواز ذلك على الصحيح فاستفاد فائدة قبل الوقت أو قبل ~~خروجه فهل يزكيها أو لا؟ قولان. # (وتفصيلها) ms0994 أي تفصيل الفائدة (أنها إما أن ترد) بكسر الراء مخففة من ~~الردود (على النصاب ف) اذهب (صاعدا، وإما على أقل منه)، وسواء PageV03P100 ~~فإن كان الأول فمن جعلها تابعة لما وردت عليه فحولها حوله لأنهما مال واحد، ~~ومن جعلها مستقلة بالحكم اعتبر حولها من وقت استفادتها والأول أصح لانضباطه # ---------------------- # في المسألتين أن يكون النصاب دنانير أو دراهم، أو غير الدنانير والدراهم ~~مما قصد به التجر، وكذا الفائدة. # (فإن كان) حصل (الأول) وهو أن ترد على النصاب، (فمن جعلها تابعة لما وردت ~~عليه فحولها حوله) عنده (لأنهما مال واحد، ومن جعلها مستقلة بالحكم اعتبر ~~حولها من وقت استفادتها) ولو لم يتم فيها نصاب، (والأول أصح) عند جمهورنا ~~(لانضباطه)، بخلاف الثاني ففيه حرج كبير، وقد قال الله عز وجل: {وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج} ولما نفى الله جل وعلا الحرج في الدين علمنا أن ~~الحرج على الأول، فإن الفائدة تكثر زيادتها، وقد يستفيد كل يوم أو كل جمعة ~~أو كل شهر أو أقل أو أكثر، فيلزم على الثاني أن يكون ذلك كله أوقاتا، كل ~~وقت مخصوص لفائدة مخصوصة، وفي حفظ ذلك مشقة وفيه لبس، ففي قول: الوقت نفس ~~الوقت الذي استفاد فيه، وقول آخر: الوقت شهر ما استفاد، واستدل بعضهم للأول ~~أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم: " {إذا زاد المال على مائتي درهم ففي كل ~~أربعين درهما درهم} " حيث أطلق أن في كل أربعين درهما درهم، ولم يخص ~~الفائدة من غيرها فشمل كل أربعين دار عليها الحول، أو كانت بعده، وليس هذا ~~متعينا في الحديث، ويدل لذلك أيضا أنه لم نسمع بإمام أو عامل أسقط زكاة ~~الفائدة عن أرباب المال حتى يدور PageV03P101 وإن كان الثاني فإما أن ترد ~~على مال لم يزك قط لقلته، وإما على مزكى انتقص والأول يستقبل الحول إن كمل ~~من مجموعهما النصاب من يوم كمل، اتفاقا والثاني أنها تحمل ~~........................................... # ------------------- # الحول، بل إذا زاد أخذ من أموالهم كلها , والثاني أصح عند ابن بركة لما ~~روي: {لا زكاة في ms0995 مال حتى يحول عليه الحول} {ولقوله صلى الله عليه وسلم ~~لمعاذ حين بعثه إلى اليمن انتظر بأرباب الأموال حولا} والفائدة مال، فينظر ~~بها الحول، والجواب أنه لم يرد في الحديث أنه أخر زكاة الفائدة لدوران ~~الحول، والفائدة مال خوطب فيه صاحبه بوجوبها كخطابه في النصاب، وهو قول أنس ~~وعبد الله بن محمد # (وإن كان الثاني) وهي أن ترد على أقل من النصاب، (فإما أن ترد على ما لم ~~يزك قط لقلته، وإما على) مال (مزكى) أو واجبة فيه الزكاة ولم تخرج بل هذا ~~داخل في قوله مزكى على معنى لزمت فيه الزكاة (انتقص) عن النصاب (والأول) ~~وهو أن ترد على مال لم يزك (يستقبل الحول) أي ينتظر تمامه، وإسناد ~~الاستقبال إلى الأول تجوز في الإسناد (إن كمل في مجموعهما النصاب من يوم ~~كمل، اتفاقا) من أصحابنا رحمهم الله، وقد مر عن مالك أنه تزكى هي والأصل ~~لحول الأصل لا بقيد كون الأصل بقية مال وجبت فيه الزكاة، مثل أن يكون في ~~أول الحول أقل من أربعين شاة أو من عشرين مثقالا فما تم الحول إلا وقد تمت ~~الأربعون أو العشرون # (والثاني) وهو أن ترد على مزكى أو واجبة هي فيه، حكمها (أنها تحمل) ~~PageV03P102 على ما وردت عليه في قول من حمل الفائدة على الأصل، ولو أقل من ~~النصاب لأنه وجبت فيه قبل فحملت عليه كما حملت على النصاب , ومثال ورودها ~~على ما لم تجب فيه قط، أن يملك مالك مائة درهم ثم يستفيد بعدها أخرى فإنه ~~يوقت من يوم استفاد فيه الأخرى. أو يملك عشرين دينارا أو مائتي درهم # ------------------------------------------- # (على ما وردت عليه) فتزكى لحوله ولا تنظر تمام الحول من حين تم، (في قول ~~من حمل الفائدة على الأصل، ولو) كان الأصل (أقل من النصاب لأنه وجبت فيه ~~قبل فحملت عليه كما حملت على النصاب)، ومن لم يحملها على الأصل كابن بركة ~~يوقت من حين تم النصاب بالفائدة. # وقيل: يزكي الفائدة وحدها وقت وردت لم يجئ حديث بإمساك الوقت بثلاثة ms0996 ~~دراهم أو أقل أو أكثر، وكذا في الدنانير والغنم والإبل والبقر، ولا جاء ~~حديث بأن الفائدة يستقبل لها الحول، ولا جاء خبر أن صاحب مال قال للعامل: ~~هذا المال حادث لي لما يحل عليه حول فلا تأخذ منه، فإذا نقص عن النصاب ما ~~قد دار عليه الحول وهو كامل انتقض الوقت، فإذا استفاد ما تم به استأنف، ولو ~~بقي له من الأصل الذي حال عليه الحول مائة وتسعة وتسعون درهما مثلا. # (ومثال ورودها على ما لم تجب فيه قط، أن يملك مالك) أي من يمكن أن يملك ~~(مائة درهم ثم يستفيد بعدها) مائة درهم (أخرى فإنه يوقت من يوم استفاد ~~الأخرى)، وعند مالك من يوم استفاد فيه الأولى، وإن استفادها قبل العام بعام ~~أو عامين أو أكثر وقت عند تمام الحول الذي استفاد الأخرى فيه. (أو يملك ~~عشرين دينارا أو مائتي درهم) أو ما يتم فيه النصاب بين دنانير PageV03P103 ~~ويوقت لها ثم يعطي منها دينارا أو تسمية منه كنصف أو ربع قبل كمال الحول ~~فإنه ينتقض وقته وإن استفاد بعد دينارا استأنف التوقيت من حينه وكذا إن خرج ~~من ملكه شيء منها ولو بغصب انتقض وقته .................. # ------------------- # ودراهم (ويوقت لها ثم يعطي منها دينارا) أو درهما (أو تسمية منه كنصف أو ~~ربع) لغير الزكاة أو للزكاة قبل الحول لحاجة الفقراء أو أعطى في غير الزكاة ~~أو خمس أو عشر أو أقل أو أكثر أو يذهب ذلك البعض بوجه ما (قبل كمال الحول ~~فإنه ينتقض وقته) وقد مر أن بعضا يقول بوجوب الزكاة إذا نقص أقل قليل، ومر ~~تحديده، وعليه فلا ينتقض الوقت بنقصان ذلك الأقل، (و) على الانتقاض ف (إن ~~استفاد بعد دينارا) أو نصفا أو ربعا أو غير ذلك مما نقص (استأنف التوقيت من ~~حينه) أي من حين صاحب المال أي حينه الذي حدث له فيه الدينار، أو من حين ~~الدينار أو من استفاده بجر استفاد مضاف للهاء مذكرا لجواز تذكير مصدر ~~الإفعال والاستفعال المعل العين # (وكذا إن خرج من ms0997 ملكه شيء منها) قبل تمام الحول (ولو بغصب انتقض وقته)، ~~لأن ذلك مال لم تجب فيه الزكاة، فإن استفاد قدر ما خرج وقت من حين ~~الاستفادة. وفي الديوان من أخذ الوقت لعشرين دينارا فاشترى بها شيئا للكسب ~~فخرج بيعها منفسخا فوقته ثابت وأما إن كان إنما خرج فيه عيب فوقته منتقض، ~~وإن رد الشيء بذلك العيب فرد دنانيره فليستأنف لها الوقت من حين ردها. ومن ~~أخذ الوقت لعشرين دينارا فأسلفها لرجل أو أسلف بعضها فوقته ثابت إن كان ~~المستلف موسرا. ومن أخذ الوقت PageV03P104 وإن أبدل العشرين أو المائتين ~~بأخرى يدا بيد فهل ينتقض أو لا؟ # ------------------- # لعشرين دينارا فنزعها له أبوه بالحاجة فوقته منتقض، وكذلك إن نزع له ~~بعضها على هذا الحال ,ومن أخذ الوقت لعشرين دينارا فأعطاها لابنه الطفل ~~بالخليفة فقد انتقض الوقت، وقيل: ثابت.,ومن أخذ الوقت لعشرين دينارا ~~فاستأجر بها أجيرا فدخل الأجير العمل فوقته منتقض، وإن لم يدخل العمل ثبت، ~~قلت: هذا بناء على استحقاق الأجرة بالدخول، ومرت أقوال، قال: وإن تزوج بها ~~امرأة انتقض، وإن تزوج بها بغير شهود ثبت حتى يشهد فينتقض. # ومن وقت لأربعين دينارا فأعطى نصفها لم ينتقض، ويوقت المعطى له من حين ~~الإعطاء، وإن أعطى سهمه لشريكه ثبت، وأدى الشريك على الكل. # وإن أخذ الوقت لعشرين فاشترى شيئا بالخيار ثبت حتى يتم الشراء، وإن وقت ~~لها فوهبها هبة اطمئنان ثبت، خلافا لبعض، وإن نزعت منه أو تلفت وأيس منها ~~ثم رجعت انتقض، وقيل: ثبت، ويؤدي على ما مضى، وقيل: يستأنف ويؤدي على ما ~~مضى، وقيل: ثبت ولا يؤدي على ما مضى، وإن أيس ورجعت في الوقت ففي الثبوت ~~قولان، وإن كانت على موسر ثم أعسر انتقض، وقيل: ثابت إن أيسر بعد، وإن على ~~معسر ثم أيسر استأنف من حين الإيسار، وإن تدين بدين قبل الوقت انتقض. # (وإن أبدل العشرين أو المائتين بأخرى يدا بيد)، أو اشترى بها شيئا أو ~~أبدل العشرين بالمائتين أو المائتين بالعشرين، أو أبدل عرضا جعله للتجر ~~بآخر كذلك، وإنما ms0998 قال: يدا بيد لأنه إذا أبدل العشرين أو المائتين بالأخرى ~~أو نحو ذلك بالتأخير آجلا أو عاجلا كان ربا، فيكون إبدالها باطلا، فكأنه لم ~~يبدلها فلا يختلف في عدم انتقاض وقته، بل يثبت وقته قطعا، لكن إذا صير إلى ~~الرد وقد تلفت العين وأبدل مثلها أو عرض ثبت الخلاف، وأما من قال: إن المثل ~~بالمثل بالتأخير غير ربا، فالخلاف ثابت عنده لصحة البيع عنده، (فهل ينتقض) ~~وقته (أو لا) وهو الصحيح؟ PageV03P105 # خلاف مثاره هل بدل الشيء هو الشيء أو غيره ولا ينتقض إن أقرضها أو بعضها. ~~وإن رد إليه ما غصب منه وقد أيسه فهو في وقته ويؤدي على ماض، وقيل: يستأنف ~~توقيتا بعد الرجوع والإياس، وحكم الأول قد زال. وكذا من له على أحد # ----------------------- # (خلاف) وإن أبدلها هروبا من الزكاة في قول النقض لم ينتقض الأول، (مثاره ~~هل بدل الشيء هو الشيء): أي حكمه حكم الشيء (أو غيره)؟ # وفي " الديوان ": وكذلك إن أخذ الوقت للعشرين فاستفاد عشرين أخرى فتلفت ~~الأولى، القولان، قيل: ثبت الأول، وقيل: يوقت من حين الثانية، (ولا ينتقض ~~إن أقرضها أو) أقرض (بعضها)، لأنه يحتمل أن ترجع إليه بنفسها من يد من أخذ ~~القرض من غير أن تخرج من يد هذا الذي أخذ القرض، أو بعد خروجها ورجوعها، ~~وإنما راعينا الاحتمال هنا دون مسألة البدل، لأن القرض مبناه على الرجوع ~~المطلق بخلاف البدل، وأيضا يدل على أنه لا ينتقض الوقت بالقرض أنه مخاطب ~~بزكاة ما أقرض إذا حال الحول ويسقطه من أخذه لأن القرض لا أجل فيه، وإن ~~جعلا فيه أجلا من أول الأمر أو بعد وقوعه على ما يأتي في محله إن شاء الله، ~~فإنما لم ينتقض لأنه إذا حل وحال الحول زكاه في سائر السلف وسائر الديون. # (وإن رد إليه ما غصب منه وقد أيسه فهو في وقته)، سواء دار الحول أو لم ~~يدر (ويؤدي على ماض، وقيل: يستأنف توقيتا بعد الرجوع والإياس، وحكم الأول ~~قد زال) فلا يؤدي حتى يحول الحول، وهذان قولان ms0999 من أقوال مرت عن " الديوان " ~~آنفا، وقيل: الوقت ثابت ويؤدي على السنة الأخيرة. # ومر عنه أيضا قوله: (وكذا من له على أحد PageV03P106 عشرون دينارا فوقت ~~لها ثم أفلس انتقض وقته وإن أيس منها فعلى الخلف. # ومثال ورودها على ما تجب فيه أن يملك مائتي درهم فيوقت لها ثم يستفيد ~~مائة أخرى، فإنه يحملها على النصاب الأول. وعليه فمن وقت لعشرين دينارا ~~عنده ثم استفاد أخرى، ثم استفاد أخرى، ثم تلفت الأولى ثبت وقته، فحكم ~~الفائدة حكم ما وردت عليه. # --------------------- # عشرون دينارا فوقت لها ثم أفلس انتقض وقته وإن أيس منها) بإنكاره ولا ~~بيان عليه، أو بتجبره عليه، أو نسيه ولا يتذكره، أو غاب ولا يرجى رجوعه، أو ~~نحو ذلك، وعبارة الشيخ: وإن أيسر بعد ذلك بالراء بعد السين (فعلى الخلف). ~~(ومثال ورودها على ما تجب فيه أن يملك مائتي درهم فيوقت لها): أي للدراهم ~~التي هي مائتان، فإنما أفرد ضمير المائتين لأنهما دراهم، والدراهم جمع ~~تكسير، يجوز رجوع الضمير إليه مفردا مؤنثا (ثم يستفيد مائة أخرى، فإنه ~~يجعلها على النصاب الأول) ويزكيها لوقته على قول حمل الفائدة على الأصل. # (وعليه): أي على الحمل على النصاب الأول، (فمن وقت لعشرين دينارا عنده ثم ~~استفاد أخرى، ثم استفاد أخرى، ثم تلفت الأولى ثبت وقته، فحكم الفائدة حكم ~~ما وردت) هي (عليه) وقيل: لا يثبت الوقت الأول بل يوقت من حين استفاد ~~الثانية، ووجه الأول: أنه لما تلفت الأولى وقد كان مثلها في حال تلفها صارت ~~كأنها لم تتلف فاتصل الوقت، ووجه الثاني: أنه كيف يثبت الوقت بالأولى مع ~~أنها تلفت وليست بقية مال وجب فيه الزكاة؟ وهو الذي كنت أقول به قبل أن ~~أطلع عليه في " الديوان "، وهكذا القولان إن استفاد مائتي درهم فتلفت ~~المائتان الأوليان، وكذا إن كان ما سبق عنده PageV03P107 ومن زكى على عشرين ~~دينارا أو عدلها ثم تلف بعضها ثم استفاد أخرى فإنه يضمها على الأصل الباقي ~~ويزكي على وقته الأول، وهو ثابت ما بقي له من دنانير أو ms1000 دراهم زكى عليها ~~ثلاثة وهي أقل الأصل في النقدين والنعم وقيل: اثنان. # ------------------ # ذهبا وما تأخر فضة والعكس وما اختلط وسائر متاع التجر. وأشار إلى مثال ما ~~وجبت فيه بقوله (ومن زكى على عشرين دينارا أو عدلها) وهو مئتان درهم أو لم ~~يزك، وقد بلغ الوقت (ثم تلف بعضها ثم استفاد أخرى) أو أكثر أو أقل لكن كمل ~~النصاب بين الباقي والطارئ (فإنه يضمها) أي يحملها (على الأصل الباقي ويزكي ~~على وقته الأول، وهو ثابت ما بقي له من دنانير أو دراهم) جملة ولو بقي ~~عامين أو ثلاثة أو أكثر (زكى عليها) نعت لدراهم ويقدر مثله لدنانير (ثلاثة) ~~فاعل بقي (وهي أقل الأصل في النقدين والنعم) وقيل لا يمسك الأصل بشيء ولو ~~كثر ما بقي وإذا استفاد ما تم النصاب به أخذ الوقت من حينه ولم يزك حتى ~~يدور الحول من حين تم والمشهور الأول وأما الثاني فإنما يقول به من يقول: ~~الفائدة لا تتبع الأصل وبعض من يقول: تتبعه والصحيح عند أصحابنا الأول فمن ~~زكى إبلا أو غنما أو بقرا أو بلغ الوقت ولم يزك فذهبت وبقي له ثلاثة ثم تم ~~له النصاب فليزك للوقت الأول (وقيل: اثنان) وقيل: أقل الأصل دينار أو درهم ~~أو جمل أو بقرة أو شاة وقيل: الوقت ثابت ما بقي بعض من النقدين ولو عشر ~~درهم أو أقل وفي " الديوان ": يكون أصلا ديناران ودرهم، أو درهمان ودينار، ~~أو دينار ونصف مع درهم ونصف، وفي دينار ودرهم قولان، وسواء حدث ما يتم ~~النصاب معه في ذلك العام أو بعده ولو بعشر سنين أو أكثر ما دام له الأصل. PageV03P108 # وتتأصل الدنانير للدراهم كعكسها. والمسكك لتبر كعكسه لاتحاد الجنس وإن ~~حال حول على عشرين دينارا بيد شخص، فذهبت قبل أن يزكي عنها وبقي منها ثلاثة ~~تأصلت حين وجبت فيها وإن لم يزك عنها. # ----------------- # (وتتأصل) تكون أصلا (الدنانير للدراهم) مثل أن يزكي على دنانير، أو يبلغ ~~وقت الزكاة وذهبت وبقي منها ما يكون أصلا ثم يستفيد دراهم تم النصاب ms1001 بها مع ~~الأصل الباقي، وكذا إن كان يزكي على دنانير ودراهم وبقي من الدنانير ما ~~يكون أصلا واستفاد دراهم تم النصاب بها مع الباقي، (كعكسها): أي كعكس ~~المسألة، وهو أن تتأصل الدراهم لدنانير، وليس الضمير عائدا لدنانير ولدراهم ~~لعدم صحة المعنى، اللهم إلا إن أريد كعكس الدراهم والدنانير باعتبار ~~التأصل. # (و) يتأصل (المسكك لتبر كعكسه) عكس ما ذكر، وهو أن يتأصل التبر لمسكك، ~~والكاف لمجرد التنظيم (لاتحاد الجنس)، ومن جعل الذهب والفضة جنسين لم يجعل ~~أحدهما أصلا للآخر، (و) تقدم أنه (إن حال حول على عشرين دينارا) وكذا مائتا ~~درهم، ونصاب تم من ذهب وفضة (بيد شخص، فذهبت قبل أن يزكي عنها وبقي منها ~~ثلاثة تأصلت) هذه الثلاثة لما يرد عليها (حين وجبت فيها): أي في العشرين ~~الزكاة، ويصح عود مجرور " في " إلى الثلاثة، لأن الزكاة وجبت فيها كما وجبت ~~في سائر العشرين وهو أولى، وكذا في قوله: (وإن لم يزك عنها)، وحين متعلق ب ~~تأصلت: أي ثبتت لها الأصالة حين وجبت فيها الزكاة، وسواء لم يزك عنها ~~بالتضييع أو لعذر، وفي كون دراهم الطفل والمجنون من الطفولية أصلا للأب ~~وبالعكس، وكون دراهم الأخوين الطفلين أو الأخوين أو أكثر أصلا بعضهما لبعض، ~~خلاف مر مبناه، وإن كان للعقيدين ثلاثة دنانير لم تكن لهما PageV03P109 ~~وحكمها كالنصاب قبل أن تجب فيه فكل ناقض لوقته ناقض لوقتها، من خروج ملك ~~وإن بغصب والخلف إن أبدلها بغيرها. # -------------------- # أصلا، وقيل: تكون لهما لتعاقدهما في كل شيء من المال، ومال المأذون له ~~لسيده، وما يكون أصلا سواء كان بنفسه حاضرا، أو كان في متاع للتجارة، أو ~~دينا على موسر. (وحكمها): أي حكم الثلاثة التي تكون أصلا، وكذا كل ما يكون ~~أصلا على الأقوال السابقة، (كالنصاب قبل أن تجب فيه) لعدم دوران الحول، ~~(فكل ناقض لوقته ناقض لوقتها، من خروج ملك وإن بغصب) مثل أن تغصب عنه كلها ~~أو بعضها، فلا يكمل ما يكون أصلا، ومثل أن يلزمه دين حل أو غيره فيذهب ذلك ~~الأصل فيه أو ms1002 بعضه، فيبقى غير كامل، فحينئذ إن تم النصاب بعده استأنف الوقت ~~منذ تم، وإن وهب ما يمسك الأصل هبة توليج لم يبق منه شيء، أو بقي مالا يمسك ~~جدد الوقت إذا تم النصاب قبل رجوع الهبة أو بعدها تم بما رجع أو بغيره، ~~وكذا النصاب إذا وهبه هبة توليج فإنه يجدد إذا تم له نصاب أو رجع، وإن رجع ~~الأصل من غاصبه، فقيل: الوقت باق، وقيل: يجدد، (والخلف إن أبدلها بغيرها)، ~~كما أنه اختلف في النصاب إذا أبدل بغيره يبقى وقته أو يجدد؟. # وفي " الديوان ": إن أسلف الأصل لرجل فالوقت باق، وإن أبدله بمثله أو صرف ~~الدنانير دراهم أو عكس، ففي بقائه قولان. # وإن استفاد ثلاثة دنانير أو ثلاثة دراهم فتلفت الأولى ثبت الوقت، وقيل: ~~انتقض، وإن اشترى بهما شيئا للكسب انتقض، وإن تلفت أو غصبت وأيس منها ~~انتقض، وقيل: إن رجعت بعينها ثبت، وإن استأجر بها أجيرا انتقض إذا دخل ~~العمل، وإن اشترى بها بالخيار أو أعطاها لغائب ثبت الوقت ما لم يتم الشراء ~~أو يقبل الغائب PageV03P110 ومن ملك نصابا حال عليه حول كعشرين دينارا فضيع ~~زكاته، ثم استفاد مثله في السنة الثانية فحال عليه أيضا ولم يؤد ثم استفاد ~~في الثالثة كذلك، ثم كذلك إلى ثمان سنين ولا يزكيه، لزمه أن يؤدي على ~~الماضية أربعة دنانير لكل سنة لأنا قد أصلنا أن حكم الفائدة حكم ما وردت ~~عليه، فمتى لم يزك بعد الوجوب زكى على كل ما استفاد، وإن كثر مع الأول، ~~وحكمها حكمه # --------------------- # العطية، وإن اشترى بها شراء انفساخ ثبت، وكذا إن تزوج بها بغير شهود ثبت ~~حتى يستشهد على حد مر في النصاب. # (ومن ملك نصابا حال عليه حول كعشرين دينارا فضيع زكاته، ثم استفاد مثله ~~في السنة الثانية فحال) الحول (عليه أيضا ولم يؤد) ها، (ثم استفاد في) ~~السنة (الثالثة) مثله ولم يؤد (كذلك، ثم) كان يفعل (كذلك) في كل سنة (إلى ~~ثمان سنين) أو أقل أو أكثر (ولا يزكيه، لزمه أن يؤدي على) السنين ms1003 (الماضية ~~أربعة دنانير لكل سنة لأنا قد أصلنا) جعلنا أصلا (أن حكم الفائدة حكم ما ~~وردت عليه، فمتى لم يزك بعد الوجوب زكى على كل ما استفاد، وإن كثر مع ~~الأول، وحكمها): أي الفائدة (حكمه): أي حكم ما وردت هي عليه، فكما أنه دارت ~~عليه ثماني سنين كأنها دارت عليها ثمان، مع أن بعضها دار عليه سبع، وبعض ~~ست، وبعض خمس، وبعض أربع، وبعض ثلاث، وبعض اثنتان، وبعض واحدة، فما اجتمع ~~عنده في السنة الثامنة كأنه اجتمع في الأولى، ودام إلى الثامنة، ففي كل ~~عشرين دينارا نصف دينار، فذلك ثمانية أنصاف دينار، ومجموعها أربعة دنانير ~~لكل سنة، PageV03P111 وقيل: يعطي على الأولى نصف دينار، وعلى الثانية ~~دينارا، وعلى الأواخر ما تجب في كل منها، حتى تتم ثمان سنين لأنه قيل لا ~~يجب في الفائدة شيء بعد الوقت وقد ذكر عن الإمام " أفلح " رحمه الله ما ~~يشبه هذا حيث. # ------------------- # ومجموع ما لزمه على السنين اثنان وثلاثون دينارا، وصاحب هذا القول يزكي ~~على الموجود كله كل سنة بدون أن يسقط زكاة كل سنة، (وقيل: يعطي على) السنة ~~(الأولى نصف دينار، وعلى الثانية دينارا، وعلى) السنين (الأواخر ما تجب في ~~كل منها، حتى تتم ثمان سنين)، بأن يعطي على الثالثة دينارا ونصفا، وعلى ~~الرابعة دينارين، وعلى الخامسة دينارين ونصفا، وعلى السادسة ثلاثة دنانير، ~~وعلى السابعة ثلاثة ونصفا، وعلى الثامنة أربعة دنانير، والمجموع ثمانية ~~عشر، وذلك إسقاط لزكاة كل سنة لسنة بعدها، (لأنه قيل) عن بعض: (لا يجب في ~~الفائدة شيء بعد الوقت)، ولو ضيع إخراج الزكاة. # والصحيح اللزوم إن ضيع، وقيل: تلزم في الفائدة ولو لم يضيع، وإن لم يكن ~~التضييع في مسألة المصنف فالحكم ما في القول الثاني، وقيل: ما في الأول، ~~والقولان اللذان ذكرهما المصنف هما في المذهب كما يدل عليه ظاهر " الديوان ~~"، ولا سيما القول الأول، وصاحب القول الثاني يزكي على كل سنة ما وجد فيها ~~مع ما وجد فيما قبله من السنين، بدون أن يسقط زكاة كل سنة، وقيل: يزكي ms1004 جميع ~~ما وجد عنده في السنة الثامنة على السنين كلها، كأنه موجود عنده من السنة ~~الأولى، وبقي إلى الثامنة ولكنه يسقط لكل سنة زكاة ما قبلها من السنين، ~~(وقد ذكر عن الإمام " أفلح " رحمه الله ما يشبه هذا) يعني القول الثاني، ~~(حيث) ظرف مكان مجاز لوقوعها على العبارة، وأجاز " الأخفش " كونها ظرف ~~زمان، ولا يقال: إن قوله: ما استفاده أحد إلخ هو نفس العبارة فيلزم ~~PageV03P112 قال: ما استفاده أحد من غنم مما تجب فيه الزكاة يستأنف له ~~توقيتا كان له الكل أو شورك فيه # وأما إن استفاد ما لا تجب فيه فإنه يضيفه إلى ما عنده من غنم ويزكي على ~~الكل، وهذه مثل تلك تأمله. # ----------------------- # إضافة الشيء لنفسه، لأنا نقول: المصنف حكى عبارته بالمعنى. وذلك الظرف لا ~~يتعلق بذكر لأنه لم يذكر عنه ما قال في نفس عبارته، ولا في زمانها بل بعد، ~~وما نطقت به غير ما نطق به غيرك، ولو اتفق اللفظ، ولا يشبه إلا على ضعف من ~~جهة المعنى، بل بمحذوف حال من ضمير يشبه، أو من ما، وهذا المقام صعب ~~الإعراب، ولا ينتبه له، والمتبادر إلى أذهان الناس إجراء حيث في مثل هذا ~~المقام مجرى حرف التعليل فتتعلق بذكر. # (قال: ما استفاده أحد من غنم) بيان لما (مما تجب فيه الزكاة) بيان لغنم، ~~وذلك أن تكون له أربعون شاة ثم يستفيد مائة وأحدا وعشرين، أو تكون له مائة ~~وأحد وعشرون ثم يستفيد مائتين وواحدة، وما أشبه ذلك، (يستأنف له توقيتا)، ~~ولا يحمله على الوقت الذي وقته قبل ذلك لغنمه الموجود قبل ذلك، (كان له ~~الكل) المستفاد، (أو شورك فيه)، وكذا الموجود قبل، فتراه لم يوجب في ~~الفائدة شيئا، واستقبل بها حولها وأطلق ولم يقيد ذلك بما إذا أعطى قبل ~~الاستفادة بل لم يقيد أيضا بعدم التضييع. # (وأما إن استفاد ما) أي غنما (لا تجب فيه)، مثل أن يكون له أربعون شاة ثم ~~يستفيد ما يستفيد ما دون مائة وأحد وعشرين، أو يكون له مائة وإحدى وعشرون، ms1005 ~~ثم يستفيد ما دون مائتين وواحدة، (فإنه يضيفه إلى ما عنده من غنم ويزكي على ~~الكل، وهذه) أي المسألة التي ذكر الإمام (مثل تلك) التي ذكرها، (تأمله): أي ~~تأمل كلام الإمام، أو ما ذكر من PageV03P113 ومن أعطى بعض زكاته دون بعض، ~~ثم دخلته فائدة كما سيأتي إيضاحه فهل يعطي عليها مطلقا أو لا كذلك أو ~~بمحاصة بقدر ما لم يعط عليه من المال خلاف، فصح أن الحول شرط في وجوبها. # ------------------- # المسألتين تأملناه فوجدناه غير مماثل لما قبله إلا في أن المستفاد نصابا، ~~وأنه إن استفاد أقل أضافه لنصاب قبله صريحا فيما قال الإمام " أفلح "، ~~ومفهوما في المثال قبله، نعم كل سنة زكى عليها بحدة، وهذا على القول الثاني ~~قبل كلام الإمام، إلا أنه تخالفا بأن الإمام يجعل للفائدة وقتا، والقول قبل ~~لا يجعل لها وقتا آخر والله أعلم # والذي يطابق الشق الثاني من كلام الإمام أنه لو استفاد في السنة الثامنة ~~في مسألة المصنف أو الثالثة أو غيرهما أقل من عشرين لأضيف لما في السنة ~~التي قبلها كالقول الأول. وفي " التاج ": من حال عليه حول ثان بعد أن ~~استفاد ثمان مائة وقبل الإخراج عن الأول أخرج خمسين عن الكل، خمسة عن ~~المائتين، وعشرين عن الفائدة، وكذا عن الثاني، لأنه لما حال الأول على ~~المائتين لزمت فيها خمسة، ولما استفاد قبل أن يزكي لحقت الفائدة المائتين ~~كأنها بيده من أول إذ لم يؤد عن الأصل. # (ومن أعطى بعض زكاته دون بعض، ثم دخلته فائدة كما سيأتي) في آخر الباب ~~الأول من زكاة الغنم (إيضاحه) الضمير للدخول، أو لما أن جعلت اسما، (فهل ~~يعطي عليها) على الفائدة (مطلقا) لا تطرح زكاة ما يقابل ما زكى عنه من ~~المال (أو لا كذلك): أي مطلقا، (أو) يعطي عليها (بمحاصة بقدر ما لم يعط ~~عليه من المال)، فإن لم يعط عن النصف زكى نصف الفائدة، وهكذا؟ (خلاف، فصح) ~~مما مر (أن الحول شرط في وجوبها)، أي في وجوب الزكاة، وإن كان له عذر في ~~عدم ms1006 إعطاء البعض بأن PageV03P114 ........................................ ~~........................................................................ . # --------------------- # منعه مانع من الإعطاء، كما إذا لم يجد من يعطيه، واشترط بعض في هذا أن ~~يعزلها، ففي زكاة الفائدة الخلف، فإن منع من الإعطاء مطلقا، فقيل: يزكي ~~الفائدة، وقيل: لا تلزمه زكاتها حتى يتم حول الأصل، وإن منع من إعطاء بعض ~~وتوصل لإعطاء بعض، فقيل: يزكيها كلها، وقيل: لا زكاة فيها، وقيل: يزكي ~~بالمحاصة، وشهر أنه إن عزل الزكاة ولم يجد من يعطيه إياها لم تلزمه زكاة ~~الفائدة، وإن ضاع ما عزل ولو بلا تضييع ضمنه. PageV03P115 # باب # ندب توقيت شهر معلوم .................................................. ~~.................................... # -------------------- # ... باب # في التوقيت # الواجب مطلق التوقيت، لكن لا يوقت أكثر من شهر بل شهرا، أو سبعة أيام، أو ~~يوما، أو عشرين يوما، أو عشرة، أو غير ذلك مما دون الشهر، ويوقت خمسة عشر ~~يوما من شهر، وخمسة عشر من شهر بعده متصلة بها، أو أقل من ذلك، ولم يجز ~~أكثر من شهر لأن الله سبحانه ذكر أن العام من اثني عشر شهرا، فليكن الوقت ~~أحد أجزائه وهو الشهر، وجاز أقل، ومن وقت شهرا عجميا فقد نقص من الزكاة ولا ~~يجوز له ذلك، وإذا تم ثلاث وثلاثون سنة عجمية فقد أنقص زكاة عام، والمندوب ~~توقيت الشهر كله، وكون الشهر محرما أو رجبا أو رمضان كما قال (ندب توقيت ~~شهر معلوم) إلخ، وقد بان لك وجه الندب فلا يقال: كيف يقول: ندب مع أن ~~التوقيت واجب؟ ولك وجه آخر وهو ظاهر العبارة، وهو أن تقول: التوقيت مطلقا ~~مندوب، والواجب هو الأداء عند تمام السنة، فمن أدى الزكاة عند تمامها فقد ~~برئ PageV03P116 بتقرب وقصد ونية ليعلم بذلك وقت ينتهي إليه أداء ما وجب، ~~وكونه محرما أو رجبا أو رمضان فإن دخله مال في غيرها أخرجه # -------------------- # (بتقرب) لرحمة الله جل وعلا، (وقصد) لرضاه، (ونية) لأداء الواجب، (ليعلم ~~بذلك وقت ينتهي إليه أداء ما وجب، وكونه) أي الشهر (محرما) أراد المحرم ~~الذي هو أول العام العربي، ولكنه أسقط أل لجواز إسقاط أل التي للمح، فإن ~~المحرم علم منقول من الوصف الذي ms1007 هو اسم مفعول، وقيل: (أل) فيه للتعريف، ~~والصحيح الأول ودخلته، قيل: (أل) المعرفة دون بقية الشهور لأنه أولها، ~~وكأنه قيل: هذا هو الشهر الذي يكون أول السنة، ويمكن أن يكون هذا الاسم ~~علما عليه دون سائرالشهور الحرم، لأن التحريم فيه أشد فهو أفضل، فاكتسب ~~أمرا زائدا بسبب الأفضلية. # والمراد تحريم القتال، وقيل: حرم لتحريم الجنة فيه على إبليس، ولزوم (أل) ~~فيه يدل على أنها للغلبة لا (للمح)، وذكر بعضهم أنه لا يقال: محرم بدون أل ~~بناء على أنه علم موضع على أل، (أو رجبا أو رمضان)، وهو أفضل لجزالة الصدقة ~~فيه، ولو كان أول السنة المحرم، وسمي رجب رجبا لترجيبهم أي تعظيمهم له، ~~وقيل: لترجيب الشجر فيه أي جعل القوائم له خوفا من انكساره لشدة حمله، وأصم ~~لأنه، لا تسمع فيه قعقعة السلاح، وأصب لكثرة صب الرحمة فيه لا لعدم تعذيب ~~أمة فيه، لأن أمة نوح عليه السلام غرقت فيه، (فإن دخله مال في غيرها): أي ~~في غير هذه الأشهر الثلاثة، وأراد أن يكون وقته أحدها، أو دخله في واحد ~~منها وأراد توقيت الآخر منها أو من غيرها (أخرجه) كله أو إلا ما لا يتم ~~النصاب ما في يده وما في الذمة، فإن شاء فأخرج إليه ما في الذمة أن يواضع ~~ويعاجل برضى من PageV03P117 من ملكه بتوليج لغيره، ثم يرده له عند آخر يوم ~~من أخذها فيكون الشهر كله وقتا له ......................... # --------------------- # هو في ذمته، وكل ما ربح فهو له، ويرد المال كاملا إلى من أعطاه بالتوليج ~~بلا زيادة ولا نقص عاجل وواضع أو لا (من ملكه) في حين أراد وقتا آخر، ولا ~~يحسن تأخير الإخراج، وقد أراده مثل أن يدخله في جمادى الآخرة فيتعمد تأخير ~~الإخراج إلى آخر شعبان إذ يبقى مالا مرددا بينه وبين غيره بلا وقت، ولا ~~زكاة ولا شيء عليه إذ لم يدر عليه حول (ب) هبة (توليج) أي تدخيل (لغيره، ثم ~~يرده له عند آخر يوم من أخذها فيكون الشهر كله وقتا له).واختلفوا في ~~الموهوب له ms1008 هل تلزمه زكاة ذلك أم لا؟ # وفي " الديوان ": إن دخل مال ملكه في غير تلك الأشهر وأراد أن يوقت أحدها ~~أعطى ماله لمن يرجو أن يرده له ويؤدي على ما مضى من السنة قبل العطية ويرده ~~آخر الشهر الذي يريد، وإن دخله أول شهر من تلك الشهور مثلا أخرجه من ملكه ~~ورده آخر الشهر ليكون الشهر كله وقتا له، ومن مضى أكثر السنة وأعطى ماله ~~لغيره لزمته الزكاة عند بعض، والصحيح لا تلزمه إن لم يقصد الفرار، وسواء ~~النقد والأنعام في ذلك كله، ا ه بتصرف # يبقى أنه إذا رده في آخر الشهر في التاسع والعشرين، وكان الشهر من ثلاثين ~~فهل يكون وقته تسعة وعشرين يوما أو ثلاثين يوما؟ ظاهر كلامه أنه يكون تسعة ~~وعشرين لأنه إنما جعل الشهر كله وقتا لمن رده في آخره، وهذا لم يرده في ~~آخره، إلا إن أراد بآخره قريبا من انتهائه سواء كان آخره تحقيقا كما إذا ~~كان الشهر من تسعة وعشرين ورده في آخر التاسع والعشرين، أو كان من ثلاثين ~~وقد أخره لما بعد التاسع والعشرين، ووافق أنه من الشهر، أو كان آخره تنزيلا ~~PageV03P118 ولا يوقت من غرته فإذا استهل ما وقته وجب ~~................................................................. # --------------------- # وإمكانا كما إذا رده في التاسع ووافق أنه آخر. والتحقيق عندي أنه يجوز له ~~أن يرده في آخر التاسع والعشرين فيكون الشهر كله وقتا ولو كان ثلاثين، لأنه ~~لا يدري أيكون من تسعة وعشرين أم من ثلاثين فيسوغ له ذلك، بل يجوز عندي أن ~~يؤخر رده إلى أن يحقق تمام الشهر، فيكون الشهر وقتا له سواء من تسعة وعشرين ~~أم من ثلاثين، ويرخص له في تلك المدة المتصلة بالشهر المنسلخ مدة رده، ~~ويحتمل أن يريد بآخر الشهر ما اتصل بآخره من شهر بعده كما ذكرت # وظهر لي وجه آخر وهو أن يعقد الهبة التوليجية إلى تمام شهر كذا فإذا تم ~~الشهر فقد خرج من ملك الموهوب له في اللحظة الأخيرة من الشهر قبضه فيها أو ~~لم يقبضه فإذا عقد هكذا ms1009 رجع إلى ملكه في اللحظة الأخيرة ولو لم يقبضه، ولو ~~لم يعلماها إلا باستهلال الشهر أو بتمام ثلاثين ويجوز عندي أن يرده أول ~~الشهر ويجعله كله وقتا كما يجوز عندي أن يجعل الشهر الذي دخل ملكه فيه كله ~~وقتا سواء دخله أول الشهر أو وسطه أو آخره أي شهر كان يجوز أخذ أيام متصلة ~~من آخر شهر وأول آخر كما مر، ويجوز إخراجه بالتوليج من شهر من الثلاثة إلى ~~آخر منها أو من غيرها ومن أراد أن ينتفع بماله ويهبه توليجا لأخذ الوقت ~~فليهب منه ما ينتقص به عن النصاب كدرهم وأقل، ويجوز أن يهب ماله توليجا ~~لغير التوقيت، وأن يهبه إذا أراد تبديل وقت، وإن وهبه فرارا من الزكاة لزمه. # وإن ثبت له وقت ودار الحول وأراد تبديل الوقت زكى على ما مضى من الحول، ~~وقيل: لا إن لم يقصد الفرار، وإن قصده مع اختيار الشهر الآخر لغرض ففي ~~زكاته على ما مضى قولان. # (ولا يوقت من غرته) أي ليلة استهلال القمر بضم الغين أي يوقت أول الليلة ~~أو لا يوقت الليلة الأولى، (فإذا استهل ما وقته) أي ظهر هلال شهر وقته (وجب ~~PageV03P119 عليه أداؤها حينئذ ولا يضيع حتى ينسلخ. وإن تلف ماله في شهر ~~وقته لم يلزمه شيء لأنه غير مضيع وإن استفاد فيه بعد ما أعطى لم يلزمه شيء ~~على المفاد أيضا. وإن وقت من أول الشهر فإذا مضى منه يوم ولم يزك فمضيع # -------------------- # عليه أداؤها حينئذ) حين بدل من إذا أو توكيد له، (ولا يضيع) أي لا يصدق ~~عليه أنه مضيع (حتى ينسلخ)، فإذا انسلخ كان قاضيا لا مؤديا، وهكذا كل وقت ~~وقته لا يكون مضيعا حتى يتم، واعلم أنه إذا دخله مال في شهر لا يريد أن ~~يتخذه وقتا أخرجه بالتوليج لغيره إلى آخر يوم من الشهر الذي أراد توقيته ~~فليرده إليه، سواء كان شهرا من تلك الثلاثة أو غيرها، وكذا في توقيت غير ~~الشهر كما مر. # (وإن تلف ماله في شهر وقته) أي في ms1010 وقت ما وقته (لم يلزمه لأنه غير مضيع)، ~~وإن لم يعط حتى خرج الوقت فتلف ماله لزمته زكاته إلا إن لم يمكنه إعطاؤها، ~~(وإن استفاد فيه) شيئا (بعد ما أعطى لم يلزمه شيء على المفاد أيضا): أي على ~~الذي أفاده الله إياه، وقيل: تلزمه زكاته ما دام الوقت والعمل بالأول. # (وإن وقت من أول الشهر) وعنى بأوله اليوم الأول وليلته، أو لم يعن شيئا ~~(فإذا مضى منه يوم ولم يزك ف) هو (مضيع)، وإن وقت ليلته الأولى فإذا طلع ~~الفجر، وقيل: الشمس، ولم يزك فمضيع، وهكذا إذا وقت وقتا فبخروجه يكون مضيعا ~~إن لم يزك، ومن عزلها ولم يعطها وقد أمكنه الإعطاء فكل ما استفاد يزكيه ما ~~لم يعطها في الوقت أو بعده، وإن يمكنه فقولان، وإذا عزلها فتلفت ضمنها، ~~وقيل: لا إن لم يضيع حفظها، والصحيح الأول، وقيل: إن أخرجها حين وجبت فضاعت ~~لا تلزمه، وإن أخر لزمته، وقيل: إن فرط ضمن وإلا زكى ما بقي، وقيل: يحسب ~~الذاهب من الجميع ويبقى رب المال والفقراء شركاء في الباقي، وقيل: PageV03P120 # وما ذكر كله فهو عند الفقهاء وأما النظار فلا يجد عندهم في التوقيت اليوم ~~والشهر ولكن الحال الذي دخل المال ملكه فيه فهي الوقت فبدوران السنة إلى ~~ذلك الوقت يجب عليه الأداء فجوابهم في الحال كجواب الفقهاء في الشهر. ~~ودعاهم لذلك قيل: الخلف في تعجيل الصدقة قبل وقتها هل يمنع كالصلاة؟ # ------------------- # إن كان لها لزمته (وما ذكر كله فهو عند الفقهاء) المقتصرين على ظاهر ما ~~حفظوا عن أشياخهم أو غيرهم (وأما) الفقهاء (النظار) الذين يضمون إلى فقههم ~~النظر جمع ناظر وعبر بعضهم عنهم بأهل الحجة لبنائهم الأمر على الحجة ~~العقلية ما لم يعارضها نص القرآن أو الحديث (فلا يجد عندهم) صاحب المال (في ~~التوقيت اليوم والشهر) ولا أقل من اليوم كالليلة ونصفها، (ولكن الحال) أي ~~الوقت (الذي دخل المال فيه ملكه فهي الوقت) مثل المغرب أو العشاء أو الزوال ~~أو العصر أو غير ذلك كالساعات (فبدوران السنة إلى ذلك الوقت ms1011 يجب عليه ~~الأداء) ويوسع له مقدار ما يحسب ويوصل إلى من يأخذ الزكاة. # ومقدار ما يبيع ما احتاج لبيعه ليعطي من ثمنه، وهكذا يوسع له مقدار كل ما ~~احتاج إليه إذ لا يلزمه التهيؤ قبل الوقت (فجوابهم في الحال) المذكور ~~(كجواب الفقهاء في الشهر) واليوم وغيرهما من الأوقات فإذا مضى الحال فمضيع ~~على حد ما مر في نحو شهر. # (ودعاهم) أي الفقهاء (لذلك قيل: الخلف في تعجيل الصدقة قبل وقتها) وجه ~~كون هذا داعيا أنه لما كان التعجيل قابلا للخلاف صح لهم أن يتوسعوا في ~~الوقت (هل يمنع كالصلاة؟) فمن عجلها قبل وقتها أعادها عنده، كما أن من صلى ~~قبل الوقت أعاد عنده وهو قول بعض أصحابنا والحسن البصري بناء على أنها ~~عبادة، ولا تظهر هذه PageV03P121 أو يجوز إن لم يبق في السنة إلا شهر أو ~~ضعفه لاحتياج الفقراء وفي الحديث ما يدل على جوازه بأكثر من ذلك فاطلب ~~محله. ولا رجوع فيها إن تلف المال. # ----------------------- # العلة، ولا فرق بين توقيت ثلاثة أشهر أو شهرين لو جاز، لكن لا يجوز أو ~~بين شهر (أو يجوز إن لم يبق في السنة إلا شهر أو ضعفه) وهو شهران (لاحتياج ~~الفقراء)؟ ويجوز كذلك ولو كان لا لحاجة الفقراء، أو يجوز لحاجتهم إن مضت ~~ثمانية أشهر، أو يجوز إن مضت أربعة أو إن مضى أكثر السنة، أو يجوز وإن لم ~~يمض أكثرها، وهو قول ابن جبير والزهري والأوزاعي والشافعي وأبي عبيد بناء ~~على أنها حق للمساكين فيجوز بدخول أولها وكونها حقا لهم هو الصحيح عندنا، ~~أو يجوز التعجيل قبل دخول السنة أيضا مطلقا، أو بإذن الإمام العادل. # (وفي الحديث) الذي هو: " {أنه صلى الله عليه وسلم بعث عمر لقبض الزكاة ~~فأتى العباس فمنعه، فرجع فقال: إن عمك منع زكاة ماله، فقال: إن عمي لم ~~يمنعها ولكن احتجنا فعجلنا زكاة عامين} " (ما يدل على جوازه): أي جواز ~~التعجيل (بأكثر من ذلك) المذكور من شهر وضعفه، وهو أن تعجل قبل دخول أول ~~الحول، وظاهر المصنف تجويز ms1012 ذلك من الحديث، ولو لم يكن بإذن الإمام (فاطلب ~~محله) قد أحضرته لك. (ولا رجوع فيها إن تلف المال) قبل الوقت أو فيه بلا ~~تضييع، وقد أخرجها قبله. # وفي " القناطر ": إن عجل ومات المسكين قبل تمام الحول، أو ارتد أو صار ~~غنيا أو تلف مال المالك أو مات، فالمدفوع للمسكين ليس بزكاة، PageV03P122 ~~والخلف إن استفاد آخر قبل الوقت هل يجزيه للوقت أم لا.؟ # ---------------------- # واسترجاعه غير ممكن إذا قيد الدفع بالاسترجاع، فإنه ينبغي أن يدركها عليه ~~والذي عندي أنه يكفيه ذلك وهو زكاة لأنه إنما دفعه على نية الزكاة كما يجوز ~~له، ولا قائلا بلزوم الغرم لها إذا تلف المال قبل الوقت أو فيه # وفي القناطر: لا يجوز التعجيل قبل الوقت في الحول الأول ا ه. (والخلف إن ~~استفاد) مالا (آخر قبل الوقت) بعد إخراجها قبله، أو استفاده في الوقت بعد ~~إخراجها قبله (هل يجزيه للوقت) أي عند الوقت، أو في الوقت (أم لا) لأنه صح ~~أنه أخرج الزكاة فلا زكاة في الفائدة، هذا القول مختص بالمجيزين للإخراج ~~قبل الوقت، والذي قبله غير مختص به # وفي التاج ما خالف بعض ذلك إذا قال المصنف: إن أدى الزكاة قبل دخول السنة ~~لم يجزه اتفاقا، وقيل: إن أداها إلى الإمام أجزاه. ومن أعطى قبل الحصاد من ~~مثل حبه كفاه لا إن أعطى قبل الإدراك وكذا في الثمر وقيل يجوز قبل الإدراك ~~للحاجة. # وأجاز بعض زكاة الورق قبل الوقت بيوم، والمجيز بشهر أو ضعفه يشترط بقاء ~~الفقير على حال جواز أخذ الزكاة إلا غناه بها فلا يضره، وإلا أعادها، ~~واشترط بعضهم للتعجيل المقاضاة عند الوقت بأن يرد له ما أخذ ثم يرده له، ~~وقيل: يتقاضى بالنية والقولان فيما إذا أقرضه وأراد عند الوقت ترك ما أقرض ~~له زكاة، وإن عجل زكاته قبل الوقت فهل يلزمه السؤال عنده عن حال الفقير أم ~~لا؟ قولان. # ومن عنده ألف درهم ويضيف إليها كل سنة أو شهر ما تيسر ولا يزكيها سنين ~~فصارت ألفي درهم، أعطى على ألف ms1013 للسنين الماضية وأعطى ما يلزم ألفين لسنته، ~~واحتاط في الفائدة لكل سنة حتى يتيقن أنه أعطى ما لزمه، وذلك إذا لم يعلم ~~ما يزداد كل سنة. # ومن بيده مائتا درهم حال الحول عليها ولم يزكها PageV03P123 ومن ملك ~~كعشرين دينارا ولم يزكها أربعين سنة أو أكثر، قيل: يعطي العشرين ولا يلزمه ~~غيرها إن تركها أربعين وإن تركها ثمانين أعطاها ومثلها من نفسه وإن تركها ~~عشرين فعشرة وقيل: يعطي على السنة الأولى نصف دينار، ثم لا يلزمه غيره. # ---------------------- # إلى أن حال الثاني وبيده أربع مائة زكاها لسنتين عشرين إن استفادها قبله، ~~وإلا لزمه فيها خمسة عشر. وإن حال حول على مائتين بيده ولم يزك ثم استفاد ~~أربع مائة وأنفقها وحال الثاني وبيده أربع مائة ففيها خمسة وعشرون، وإن لم ~~ينفق منها حتى حال وبيده ست مائة فيها ثلاثون. ومن ميز زكاته وجعلها في حرز ~~فأخذها الفقراء دلالة برئ إن أتم لهم فعلهم، وقال: لا وإن أخذوها تلصصا ~~ضمنوا وأدى. # ومن رأى حاجة الفقير قبل إدراك ثمرته أو حرثه ولم يرج غناؤه قبله، فقيل: ~~يجوز له الإعطاء منذ زرعت الزراعة أو حملت النخلة، وقيل: قبل الإدراك ~~بشهرين، وقيل: قبله بقليل بلا حد. # (ومن ملك كعشرين) أي ملك مثل عشرين (دينارا ولم يزكها أربعين سنة أو ~~أكثر، قيل: يعطي العشرين ولا يلزمه غيرها إن تركها أربعين) لأنها استغرقتها ~~السنون كل عام بنصف دينار، وهكذا كلما زادت سنة لزمته زكاتها ما لم يعط، ~~(وإن تركها ثمانين أعطاها و) أعطى (مثلها من نفسه)، وهكذا على الحساب كلما ~~زادت سنة لزمته زكاتها ما لم يعط، (وإن تركها عشرين فعشرة)، وإن تركها ~~ثلاثين فخمسة عشر، وهكذا بحسب ما ترك فوق الأربعين أو تحتها، وذلك مختار ~~ظاهر " الديوان " (وقيل: يعطي على السنة الأولى نصف دينار، ثم لا يلزمه ~~غيره) لنقصانها عن النصاب في باقي السنين، والقولان مطردان في كل نصاب ~~فأكثر ترك سنة فأكثر، فقيل: يزكي PageV03P124 وكذا مالك أربعين دينارا ولم ~~يزكها أربعين سنة فمن كانت الزكاة عنده حقا ms1014 لله في الذمة كالصلاة ألزمه ~~إعطاءها كلها ومن قال: حق متعلق بالمال للفقراء قال: يحط عنه كل سنة ما ~~عليه من الزكاة، وإن كثرت السنون مثاله أن يعطي على الأولى دينارا ثم على ~~أربع بعدها واحدا إلا عشرا ~~....................................................... # ----------------------- # على ما مضى كله، وقيل: يزكي للسنة الأولى، ويزكي الباقي للسنة الثانية، ~~ولا يعد ما لزمه من زكاة، وهكذا حتى ينقص المال عن النصاب. # (وكذا مالك أربعين دينارا ولم يزكها أربعين سنة فمن كانت الزكاة عنده حقا ~~لله في الذمة كالصلاة ألزمه إعطاءها كلها)، لأن عنده كل سنة أربعين دينارا، ~~وهو مختار الديوان فيما يظهر، فإن تركها أقل من أربعين سنة أعطى على كل سنة ~~ما يجب في أربعين دينارا، (ومن قال: حق متعلق بالمال للفقراء)، وهذا القول ~~هو الصحيح عندنا، (قال: يحط) بالبناء للمفعول لئلا يلزم عمل فعل، ليس من ~~باب ظن ولا عدم وفقد ورأى الحلمية في ضميري مسمى واحد، إلا إن أجيز ذلك إن ~~كان أحد الضميرين مجرورا بالحرف كما هنا، أو يقدر مضاف هو نفس، والتحقيق ~~الجواز لكثرته كقوله تعالى: {أمسك عليك زوجك} وقوله تعالى: {وتؤوي إليك من ~~تشاء} (عنه كل سنة ما عليه من الزكاة، وإن كثرت السنون مثاله أن يعطي على) ~~السنة (الأولى دينارا) تاما إذا كان يلزم على عشرين نصف دينار، وعلى عشرين ~~نصف دينار، (ثم على) كل سنة من سنين (أربع بعدها) دينارا (واحدا إلا عشرا)، ~~أما PageV03P125 ويسقط حصة الدينار المستحق للفقراء والزائد على الفريضة ~~وهو ما دون أربعة دنانير لأن ما زاد على العشرين ففي كل أربعة منه عشر ~~دينار ولا شيء فيما دونها وبعد أربع سنين تنكسر الفريضة من ستة وثلاثين ~~بالنقص عنها، فيعتبر ما دونها ~~............................................................ # --------------------- # نصف الدينار فللعشرين. وأما بقية الأجزاء فلستة عشر، لكل أربعة دنانير ~~عشر دينار، ويسقط ما لزمه من دينار تام أو دينار إلا عشرا كما قال، (ويسقط ~~حصة الدينار) أي التسمية منه كما يسقط التام حين لزمه (المستحق للفقراء ~~والزائد على الفريضة) فريضة الوقص (وهو ما دون ms1015 أربعة دنانير) وهو الثلاثة ~~فوق الستة عشر مثلا، (لأن ما زاد على العشرين ففي كل أربعة منه عشر دينار ~~ولا شيء فيما دونها): أي دون الأربعة، ولا # يخفى أن المجموع أربعون أعطى منها دينارا للسنة الأولى فبقي تسعة وثلاثون ~~فيزكي للثانية عن ستة وثلاثين ويسقط الثلاثة، لأنه لم يكمل فيها نصاب ~~الوقص، فللعشرين نصف دينار وأربعة أعشار، وكذا للثالثة، وكذا للرابعة، وكذا ~~للخامسة، فذلك ثلاثة دنانير وستة أعشار دينار، فقد نقص ستة أعشار دينار من ~~ستة وثلاثين فلا يزكي إلا على اثنين وثلاثين لأن الأربعة الأخرى لم تكمل ~~كما قال # (وبعد أربع سنين تنكسر الفريضة) فريضة الوقص (من ستة وثلاثين بالنقص ~~عنها، فيعتبر ما دونها)، بأن يزكي على اثنين وثلاثين، ويعطي من ثلاثة ~~الدنانير وأربعة أعشار الدينار الزائدة على الاثنين والثلاثين، فيعطي نصف ~~دينار عن العشرين وثلاثة أعشار عن الاثني عشر، وذلك دينار إلا خمسا كما ~~قال، PageV03P126 فليعط كل سنة دينارا إلا خمسا ويسقط حصة المستحق أيضا من ~~ستة وثلاثين حتى تنكسر أيضا بالنقص من اثنين وثلاثين فليؤد على كل سنة ~~دينارا إلا ثلاثة أعشاره حتى تنكسر بالنقص من ثمانية وعشرين فليؤد بعد ذلك ~~دينارا إلا خمسين على كل سنة نصف دينار ~~............................................... # --------------------- # (فليعط كل سنة دينارا إلا خمسا) فيتحصل عليه أربعة دنانير عن خمس سنين. ~~وهذه الأربعة تستغرق ثلاثة دنانير وأربعة أعشار الدينار، وتنقص ستة أعشار ~~من اثنين وثلاثين، فلا يزكي إلا على ثمانية وعشرين كما قال، (ويسقط حصة ~~المستحق أيضا من ستة وثلاثين حتى تنكسر أيضا بالنقص من اثنين وثلاثين) ~~فيعطي عن العشرين نصف دينار، ويعطي عن الثمانية خمس دينار، وذلك في كل سنة ~~حتى يعطي عن الخامسة كذلك، ومجموع ما يتحصل عليه عن خمس سنين ثلاثة دنانير ~~ونصف، وذلك يستغرق ثلاثة دنانير وأربعة أعشار، ويأخذ عشرا واحدا من ثمانية ~~وعشرين، فلا يزكي إلا على أربعة وعشرين كما قال إذا انكسرت عن اثنين ~~وثلاثين (فليؤد على كل سنة دينارا إلا ثلاثة أعشاره)، أما نصف الدينار فعلى ~~العشرين، وأما عشران ms1016 فعن الثانية (حتى تنكسر بالنقص من ثمانية وعشرين)، ~~وذلك في السنة الخامسة ينقص عشر من ثمانية وعشرين كما مر. # وإذا انكسرت عنها (فليؤد بعد ذلك دينارا إلا خمسين)، أما نصف دينار فعن ~~العشرين، وأما العشر فعن الأربعة (على كل سنة نصف دينار)، فيجب عليه على ~~سبع سنين أربعة دنانير وخمس، وذلك يستغرق ثلاثة دنانير وتسعة أعشار دينار، ~~ويأخذ ثلاثة أعشار دينار من الأربعة والعشرين، فبهذه الثلاثة أعشار تنقص ~~الأربعة والعشرون فلا يزكي PageV03P127 حتى تنكسر من أربعة وعشرين فليؤد ~~على كل سنة نصف دينار حتى تنكسر من عشرين بنقصان نصف قيراط فلا عليه بعد. # --------------------- # إلا على عشرين كما قال، (حتى تنكسر من أربعة وعشرين) في السنة السابعة ~~بثلاثة أعشار دينار، فإذا انكسرت (فليؤد على كل سنة نصف دينار) عن العشرين، ~~ولا يلزم شيء على ثلاثة الدنانير وسبعة الأعشار الزائدة عليها، (حتى تنكسر ~~من عشرين بنقصان نصف قيراط) في السنة الثامنة، فإنه يلزمه عن سبع سنين ~~ثلاثة دنانير ونصف، فيبقى زيادة من ثلاثة الدنانير وسبعة الأعشار عشران، ~~فوجدنا عشرين دينارا تامة مع زيادة عشرين، فأعطينا عنها نصف دينار، وهذا ~~النصف إلى ثلاثة الدنانير، وإلى نصف أربعة دنانير، وإذا أنقصتها من العشرين ~~وثلاثة الدنانير وسبعة الأعشار بقي تسعة عشر دينارا وسبعة أعشار (فلا) زكاة ~~(عليه بعد) للنقصان عن العشرين، وقد نقص بأكثر من نصف قيراط. # وأما قوله: بنقصان نصف قيراط، فمعناه # أن نقصان نصفه كاف في الانكسار، وهذا ما ظهر لي في وجه كلامه، والناقص ~~ثلاثة أرباع قيراط ثم رأيت في الديوان " أن الناقص ثلاثة أرباع القيراط كما ~~ذكرت والحمد لله، وقال فيه: فعلى هذا الحساب يحط ما عليه من الزكاة قلت ~~السنون أو كثرت، أو قلت الدراهم أو كثرت إذا زادت على العشرين، وذكر أن من ~~اشترى بمائة دينار نقدا شيئا وباعه للآخر بمائة وخمسين، وباعه الآخر ~~بمائتين وعند كل ما اشتراه به أدى الأول على المائة التي اشترى بها، ~~والثاني على خمسين، ويحط المائة التي يؤدي الأول عنها، والثالث على ~~المائتين، ms1017 وقيل: يؤدون على ما في أيديهم، إذا لم يحل الدين، وإذا حل حط كل ~~ما عليه، وقيل: لا يعطي صاحب الدين PageV03P128 .......................... ~~........................................................................ ~~............ # -------------------- # ما على الناس له، ويعطي المديان على ما في يده، وإذا حل الصداق لزم الزوج ~~إعلام المرأة إن لم تعلم فتزكي، ويحط وتصدقه، وإن كان غير أمين، ولا تشتغل ~~بغير زوجها ولو أمينا إن كان واحدا أو أهل جملة ا ه وقيل تشتغل بذلك وقيل: ~~بكل من صدقت. PageV03P129 # باب # تزكى العروض إن قصد بها تجر وهل على ما جعل فيها من عين ~~................................................ # --------------------- # باب # في زكاة العروض # (تزكى العروض) وكذا الأصول المقصود بها التجر بضم العين جمع عرض بفتح ~~العين وإسكان الراء وقد تحرك، وهو المتاع، وكل شيء سوى النقدين وسوى الأصل، ~~وفي إطلاقه على الحيوان خلاف، والمراد هنا دخول الحيوان (إن قصد بها تجر) ~~وجعل فيها نصاب أو أكثر أو أقل، ولكن عنده ما يتم به أو بأقل وليس عنده ~~سواه، لكن هذا الأقل من دراهم كانت تزكى ثم حدث له ما يتم به، وإن لم يقصد ~~بها تجر مثل أن جعلت لنفقة سنة أو سنين، أو كسوة سنة أو سنين، أو تركت لا ~~بقصد الكسوة والنفقة، ولا بقصد التجر فلا زكاة فيها، وذلك مثل النحاس ~~والحديد والجوهر والمرجان والبر والشعير وغير ذلك، إلا أن البر والشعير ~~ونحوهما تزكى بعد الحصد، (وهل) تزكى العروض (ما جعل فيها من عين) ذهب أو ~~فضة لا قيمتها زادت أو نقصت، PageV03P130 أو على قيمتها ما لم تنقص عما جعل ~~فيها فإن نقصت، فعلى ما جعل فيها، أو على قيمتها إن زادت أو نقصت خلاف ~~وتفصيل ذلك أن من قال على ما ~~................................................................... # ------------------------- # ولو نقصت على النصاب إذا جعل فيها نصابا أو أكثر، (أو على قيمتها ما لم ~~تنقص عما جعل فيها فإن نقصت، فعلى ما جعل فيها، أو على قيمتها إن زادت أو ~~نقصت)، أو هو مخير بين أن يزكيها على ما جعل فيها أو على قيمتها؟ (خلاف) # والأول قول الحسن البصري، والثالث قول ms1018 جابر بن زيد، وهو الصحيح عندي، ~~لأنها عروض للتجر فيعتبر ما تسوى بالتجر لا ما جعل فيها من عين لعدم بقائه، ~~والزكاة فيها باعتبار ما تسوى لا بالذات، فإن نقصت عن النصاب فلا زكاة ~~فيها، ولو جعل فيها نصابا إن لم يتم النصاب بالمال الآخر. وإن بلغت نصابا ~~لزمت الزكاة ولو جعل فيها أقل فإنها ولو كانت مقصودا بها النماء والزيادة ~~كالغنم، لكن من حيث إنها تسوى كذا وكذا من الدراهم أو الدنانير لا بذاتها، ~~والرابع قول الأوزاعي، وظاهر " الديوان " اختيار الثاني، وعليه اقتصر في ~~القناطر "، وإن لم يجعل العين في العروض مثل أن تكون من غلته أو وهبت له أو ~~ورثها، فقيل: يقومها ويزكيها إن قصد بها تجرا، وقيل: لا حتى يبيعها بالعين ~~ويحول الحول فليزك العين، وزعم بعضهم أن العروض لا تزكى، ولو جعل فيها ~~العين حتى تباع به، وهو غير معمول به، واختلفوا في العروض تقيم سنين، فقال ~~أصحابنا والشافعي: تزكى لكل سنة بالتقويم، وقال مالك: لا زكاة فيها حتى ~~تباع بالعين فتزكى لسنة، وقيل: حتى تباع ويحول الحول، وانظر العروض المتخذة ~~للانتفاع والتجر، مثل أن يشتري جارية ليطأها أو لتخدمه وليبيعها فيربح، ~~والظاهر لزوم الزكاة، (وتفصيل ذلك أن من قال): تزكى (على ما PageV03P131 ~~جعل فيها فإنه يؤدي عليه ما لم يبع المتاع به. وإن جعل في متاع لتجر أو ~~أقرضه أو أسلمه أدى على الأصل ما لم يبع المتاع به ومن قال: على قيمتها ~~زكاها عليها ~~............................................................... # --------------------- # جعل فيها فإنه يؤدي) أي القائل إن كان صاحب المال أو الضمير لصاحب المال ~~غير القائل، وعليه فالرابط محذوف، أي يؤدي عنده أي عند القائل، أو فإنه ~~يقول أي القائل يؤدي (عليه) أي على ما جعل فيه. # وقوله: (ما لم يبع المتاع به) غاية لقوله: يؤدي عليه، ولقوله: أدى في ~~الأصل وبهذا يندفع ما قد يقال: إن الجواب لم يفد شيئا زائدا على الشرط، ~~ويندفع أيضا بضم قوله: وإن جعل في متاع إلخ، إلى الكلام قبله، كقولك: من ~~أجاز لبس ms1019 أوقية حرير أجازه، وإن لبسها أحد لم ينهه، أو أراد أنه يؤدى عليه ~~مطلقا، ولو أبدل سلعة بأخرى، وأخرى بأخرى ولو بلغت آلافا بالقيمة فإنه يزكي ~~على ما جعل في العرض الأول لا يتغير عنه. # (وإن جعل) العين (في متاع لتجر) وأبقاه للتجر، وهذا داخل في ما قبله (أو ~~أقرضه) أي أقرض المتاع بأن كان مما يضبط كحرير أو قطن أو صوف لا تراب فيه ~~بالوزن، (أو أسلمه) أو قارض به على قول من أجاز السلم والقراض بالعروض ~~بالقيمة، (أدى على الأصل) المجعول في المتاع (ما لم يبع المتاع به) بما جعل ~~فيه أي بالذهب أو الفضة مثله أو أكثر أو أقل، وإذا باع اعتبر ما باع به، ~~وليس قوله: في متاع، قيدا بل مثله الأصل إذا اشتراه ليتجر به لا ليتملكه، ~~فإنه كالعروض، ويحتمل أن يريد بالمتاع ما يشمل الأصل، (ومن قال: على قيمتها ~~زكاها عليها) فيه ما في الذي قبله، ولا يحتاج في التقويم والصرف إلى السوق، ~~ويكفي أمين واحد وإن غير متولى، وإن عرف القيمة صاحب المال جاز تقويمه ~~وصرفه إن لم يجر نفعا قاله في الديوان. PageV03P132 # وإن جعل فيها أقل من النصاب كجاعل عشرين دينارا أو عدلها في متاع تجر ولم ~~يؤد عنها قبل فتلف بعض المتاع قبل أن يحول عليه الحول، وإن بقطع أو إحراق ~~أو بتغيير بقطران لا زيت انتقض وقته ...................... # ---------------------- # (وإن جعل فيها أقل من النصاب) مطلقا على القول الثالث، وأما على القول ~~بالزكاة على القيمة ما لم تكن أقل مما جعل فعليها ما لم تسو أقل، فإن سوت ~~أقل فعلى ما جعل إن وصلية، وبها مع ما بعدها تتم فائدة الجواب، وتكون فيه ~~زيادة معنى على الشرط، وأما قوله: انتقض فجواب لشرط محذوف أي إذا كان ذلك ~~انتقض، أو مستأنف نحوي، ولو اتصل معناه بما قبله، وأما إن الأولى فلا تكون ~~وصلية إذ لا معنى لكون الجعل في المتاع لتجر غاية فافهم. # وإنما يزكي إن تم الحول والنصاب تام في قيمة متاع ms1020 لم ينقص قط، وأما إن ~~نقص ثم كمل فإنه يوقت من حين كمل، وإن لم يكمل فلا زكاة، ومثال عدم التمام ~~بعد جعل المتاع فيه وذلك النقص (كجاعل عشرين دينارا أو عدلها) وهو مائتا ~~درهم وجه الشبه انتقاض الوقت بمطلق النقص، إما بنقص القيمة أو بتلف بعض (في ~~متاع تجر ولم يؤد عنها قبل) قبل ذلك، (فتلف بعض المتاع قبل أن يحول عليه ~~الحول، وإن بقطع أو إحراق أو بتغيير بقطران) ونحوه سمى التغيير به تلفا؛ ~~لأن الموضع المتغير به لا قيمة له، أو له قيمة ناقصة غير معتبرة، فكأنه ~~تلف، (لا زيت) أما التغيير به فكلا تغيير لأنه لا يعيب المتاع، ولا شك أنه ~~إن كان عند قوم منقصا للقيمة فهو كتغيير القطران. # وصرح " الشيخ " أنه منقص للقيمة، وأنه لا يكون نقصانا في العين لأنه ~~يزول، (انتقض وقته) الذي أراد أن يوقته ومضى منه بعض لنقص القيمة عن النصاب ~~بتلف البعض، وهو خبر لمحذوف أي هذا النقض وقته، ولا PageV03P133 وكذا إن ~~جعلت في حب فنقصت من الفريضة انتقض أيضا وإن باع المجعول فيه بعشرين أيضا ~~واشترى بها آخر ثبت وزكى على العشرين كأول وإن باعه # --------------------- # يخفى أن الموجود عند تمام الحول لم يجعل النصاب فيه، بل جعل فيما وجد ~~وفيما عدم غبنا أو قيمة، وإن كان يؤدي عما جعل فيه لم ينتقض وقته ما بقي في ~~قيمة المتاع ما يكون مقدار الأصل الذي جعل فيه، وإن تلف بعض المتاع بعد ~~الحول أو قبله وبقي في قيمة الباقي قدر النصاب زكى ولم ينتقض الوقت، ولا بد ~~من بقاء النصاب أو أكثر حولا، وإن نقص قبل الحول انتقض الوقت # (وكذا إن جعلت) عشرون دينارا أو مائتا درهم لم يزك عليها (في حب) أو ثمر ~~لتجر (فنقصت) تلك الدنانير أو الدراهم (من الفريضة) أي عن نصاب الذهب أو ~~الفضة، بأن قوم الحب أو الثمر بأقل من النصاب (انتقض) الوقت (أيضا) # قال في " الديوان ": وأما ما أكله الطير أو نقل منه النمل، أو ms1021 الفئران، ~~أو ما يبقى في الأوعية من الأدهان إذا كان ذلك قليلا ولم ينقص ما يكون ~~نقصانا لفريضة الزكاة فلا يكون نقصانا، وأما على القول بالزكاة على القيمة ~~فإنه لا ينتقض الوقت إذا ذهب من ذلك شيء إن بقي مقدار النصاب في القيمة ~~ودار عليه الحول، ولو كانت العين ليست مما وجبت فيه الزكاة # (وإن باع) المتاع (المجعول) ة (فيه) العشرون أو المائتان (بعشرين أيضا)، ~~أو مائتين (واشترى بها) متاعا (آخر ثبت) الوقت إلا على قول من قال: حكم بدل ~~الشيء غير حكم ذلك الشيء، فإنه يجدد الوقت من حين باع، (وزكى على العشرين ~~كأول)، كما يلزمه أول مرة لو لم يبع (وإن باعه) أي باع المتاع PageV03P134 ~~بأزيد ثم جعلها في ثان، زكى على المجعول في الثاني على وقته الأول وإن بأقل ~~انتقض وتراعى القيمة على تمام الحول، فإن وجد ما يؤدي عنه زكاه، وإلا فلا، ~~وانتقض وقته، ومن قال: على قيمتها مطلقا زكى على ما جعل فيها فإن كانت ~~زيادة أدى عنها وإن كان نقص على ما جعل فيها ولا شغل بنقصان سعر # ----------------- # المجعول فيه العشرون أو المائتان (بأزيد) من العشرين أو المائتين، (ثم ~~جعلها) أي القيمة التي باع بها وهي أو الضمير للدنانير التي باع بها، وهي ~~أزيد والمعنى واحد (في) متاع (ثان، زكى على المجعول في الثاني على وقته ~~الأول)، إلا على قول من قال: حكم البدل غير حكم المبدل منه، فإنه يجدد ~~الوقت من حين اشترى الثاني (وإن) باع (بأقل انتقض) وقته الأول وأخذ الوقت ~~من حين اشترى ما فيه أكثر من النصاب، أو فيه مقدار النصاب، (وتراعى القيمة) ~~في قول من يزكي بالقيمة (على تمام الحول، فإن وجد ما يؤدي عنه) وحال الحول ~~وفيه ما يؤدي عنه وهو النصاب لم ينتقض، أو انتقص # بالصاد المهملة ثم كمل وحال الحول على كماله لم ينتقض (زكاه، وإلا فلا، ~~وانتقض وقته، ومن قال:) تزكى العروض (على قيمتها مطلقا) زادت أو نقصت، بل ~~إن ساوت أو زادت (زكى على ms1022 ما جعل فيها)، يزيد الجواب على الشرط بضم ما بعده ~~إليه، وذلك إن ساوت، (فإن كانت زيادة) عليه وكان تامة (أدى عنها) عن ~~الزيادة أيضا، (وإن كان نقص) فليؤد (على ما جعل فيها ولا شغل) على هذا ~~المذهب (بنقصان سعر). PageV03P135 # وهذا جامع للمذهبين , ................................................. ~~............................................. # ------------------- # وإن قلت: بقي عليه ما إذا كانت القيمة مثل ما جعل في ذلك، قلت: هذا داخل ~~في قوله: زكى على ما جعل فيها إذ لا عبرة حينئذ بالقيمة، بل يعتبر ما جعل ~~فيها فاستحق التعبير بما جعل فيها لا بالقيمة إذ لم تغيره القيمة بزيادة أو ~~أو نقص، فضلا أن يذكرها باسمها، وقد غلط المصنف حيث قال: ومن قال على ~~قيمتها مطلقا زكى على ما جعل فيها إلخ، بل هذا قول من قال على قيمتها ما لم ~~تنقص عما جعل فيها وإن نقصت فعلى ما جعل، وأما من قال على قيمتها مطلقا ~~فإنه يزكي عليها زادت عما جعل فيها أو نقصت أو ساوت اللهم إلا أن يقال: خبر ~~من محذوف، أي ومن قال على قيمتها مطلقا فظاهر، ويكون قوله: زكى على ما جعل ~~فيها خبر محذوف أي ومن قال: على القيمة ما لم تنقص زكى على ما جعل فيها، ثم ~~إن كانت زيادة أدى عنها إلخ؛ وهو بعيد، وقد علمت أنه يعتبر السعر عند تمام ~~الحول، وإن لم يسعر عنده حتى مضى زمان اعتبر سعر تمام الحول، ومن قال: يزكي ~~على ما جعل فيها أو على قيمتها فإن وجد ما جعل فيها وبه # يقوم أيضا زكى على ما جعل، وإن قوم بأكثر فإن شاء زكى على الأكثر، وإن ~~شاء زكى على ما جعل، وكذا إن قوم بأقل، ولكن تم النصاب، وإن قوم بأقل من ~~النصاب فإن شاء زكى على ما جعل، وإن شاء لم يعط شيئا، وهكذا في التفاريع. # (وهذا) أي قول من قال: تزكى على القيمة مطلقا إن لم تجعل " لا " قبل، ~~قوله: مطلقا (جامع للمذهبين) مذهب من قال: يؤدي على ما جعل فيها ولو زاد ms1023 ~~بالتقويم أو نقص، ومذهب من قال: يؤدي على قيمتها ما لم تنقص عما جعل فيها، ~~ومراده بكونه جامعا لهما أن فيه طرفا من كل منهما، ففيه من الأول الأداء ~~على ما جعل فيها إذا قوم به، وفيه من الثاني الأداء على القيمة إذا لم تنقص ~~عما جعل فيها، وهذا من المصنف غلط إلا إن زدنا " لا " قبل قوله: مطلقا، ~~فتكون الإشارة إلى القول الثاني: فإن جامع المذهبين هو PageV03P136 وكذا ~~جاعل أقل من كعشرين دينارا في متاع ثم قوم بعد بعشرين وقت حين التقويم فإن ~~انتقصت بعد انتقض إن كان قبل الوقت وهي مما لم يزك قبل، وإن بعده ثبت ما ~~بقي من قيمته ثلاثة دنانير ........................................ # --------------------- # قول من قال: تزكى على القيمة ما لم تنقص عما جعل فيها، وهذا هو الثالث ~~إلا أنه زاد على الثاني شرط عدم النقص، وإذا نقصت فعلى ما جعل فيها، وهذا ~~هو الأول إلا أنه زاد شرط النقص، وأما قول من قال، على القيمة زادت أو نقصت ~~فنفس أحد المذهبين لا جامع لهما، إلا أن يقال كما مر الأصل من قال على ~~قيمتها ما لم تنقص عما جعل إلى قول: ولا شغل بنقصان السعر، فيكون قوله: ~~وهذا جامع للمذهبين إشارة إلى قوله: زكى على ما جعل فيها فإن كان إلخ # (وكذا جاعل أقل من كعشرين دينارا) أي أقل من النصاب كتسعة عشر دينارا ~~وكمائة وتسعين درهما (في متاع) لتجر، (ثم قوم بعد بعشرين) دينارا وبمائتي ~~درهم أو أكثر، (وقت حين التقويم) وإن لم يقوم إلا وقد كان فيه النصاب بأيام ~~أو شهور وقت من الوقت الذي تم فيه النصاب بالسعر، وذلك مذهبنا، وقول: لا ~~زكاة في ذلك حتى يباع بما فيه ثم يحول الحول. # وقال الشافعي: إذا باعه زكاه من يوم ملكه (فإن انتقصت بعد) بعد التقويم ~~بعشرين مثلا (انتقض) الوقت (إن كان) الانتقاض (قبل الوقت)، وإن انتقصت قبل ~~الوقت ثم كملت وقت من حين الكمال والواو واو الحال في قوله: (وهي) أي ~~الدنانير المجعولة (مما ms1024 لم يزك قبل، وإن) كان الانتقاص (بعده) أي بعد الوقت ~~مطلقا، أو كان قبله بشرط كون الدنانير مثلا مما يزكى قبل (ثبت ما بقي من ~~قيمته ثلاثة دنانير) أو غيرها مما كان أصلا على ما مر من الخلاف ~~PageV03P137 وكذا الدراهم، فالقيمة على هذا بمنزلة النقدين وكذا إن تلف بعض ~~المتاع نظر لقيمته. # ومن جعل نصابا زكى عنه قبل في تجر فحال عليه حول، فإن زاد على ما جعل فيه ~~زكى على الزائد وإن نقص بسعر فعل المجعول وإن بعينه زكى إن كان في قيمته ~~النصاب فأكثر، وإلا فإن كان عنده ما يضم إليه والوقت ثابت ما بقي الأصل زكى # ----------------------------- # (وكذا الدراهم، فالقيمة) المعلومة في المسألة قبل هذا من قوله: من حين ~~التقويم (على هذا بمنزلة النقدين)، وإن وجد في بعض نسخ المؤلف إثبات الألف ~~بعد الكاف في قوله: لم يزك، فعلى لغة من يثبت حرف العلة مع وجود الجازم، ~~والجزم عدم تقدير الضمة، (وكذا إن تلف بعض المتاع نظر لقيمته) مثل أن ينقص ~~من العشرين المقوم بها دينار فقد انتقض الوقت. # (ومن جعل نصابا زكى عنه قبل في تجر) متعلق بجعل أو بمحذوف مفعول ثان، ~~(فحال عليه حول، فإن زاد على ما جعل فيه زكى على الزائد)، وقيل: على ما جعل ~~فيه فقط حتى يبيعه فيزكي ما باع به بعد الحول، (وإن نقص بسعر) بكسر السين ~~وإسكان العين (فعل المجعول) فيه، (وإن) نقص (بعينه)، مثل أن يسرق منه أو ~~يحرق بعضه، أو يخرق أو يدبل (زكى إن كان في قيمته) أي قيمة الباقي (النصاب ~~فأكثر، وإلا) يكن في قيمته النصاب فأكثر، (فإن كان عنده ما يضم إليه) فيتم ~~النصاب، وقوله: (والوقت ثابت ما بقي الأصل) معترض بين قوله: فإن كان إلخ ~~وجوابه وهو قوله: (زكى)، والأصل ثلاثة دنانير أو ثلاثة دراهم على ما مر من ~~الخلاف، فإن كان ما يضمه حادث بعد نقص الأصل جدد الوقت من حين الضم ومن ~~الحادث ما ترده من الكسب إلى التجر، PageV03P138 وهذا على الجمع ms1025 بين ~~القولين ودل عليه ما قيل: من جعل ثلاثة من مال زكى عنه قبل في تجر فإن تلف ~~بعضه انتقض وإلا فإن قوم ووجد فيه قدر النصاب زكى عند حلول الوقت على ~~القيمة، وقيل: لم يلزمه شيء حتى يبيع التجر فهذا الخلف يدل على تساوي ~~الأمرين عندهم ........................................ # ----------------------- # (وهذا على الجمع بين القولين) الأول والثالث إذا ثبت التقويم أو ثبت ~~باعتبار ما جعل فيه، (ودل عليه) أي على هذا القول (ما قيل: من جعل) دنانير ~~أو دراهم (ثلاثة من مال زكى عنه قبل)، أو بلغ وقته ولم يزكه (في تجر) فيه ~~ما في مثله. # (فإن تلف بعضه) أي ولو بالسعر (انتقض) الوقت، ولو رجع السعر بعد نقصه عنه ~~إليه لأنه لم يبق ثلاثة بل أقل، والأقل لا يكون أصلا على المشهور، فإن ~~استفاد بعد ما يتم به النصاب استأنف الوقت، وما ذكره بناء على اعتبار ما ~~جعل، وإن اعتبر التقويم قوم، فإن وجد الأصل في الباقي أو أكثر أمسك الوقت، (وإلا) # أو بقي ما يسوى ثلاثة (فإن قوم ووجد فيه قدر النصاب زكى عند حلول الوقت) ~~الأصيل (على القيمة، وقيل: لم يلزمه شيء حتى يبيع التجر) أي ذا التجر وهو ~~المتاع، أو معناه التجر به، أو سمى الحال باسم المحل، أو أسند البيع على ~~التجر إسنادا إيقاعيا، لأن التجر يكون بالمتاع، فإذا باع التجر بالنصاب أو ~~أكثر زكى على ما مضى، ومن قال: لا يمسك الوقت ما دون النصاب ألزمه إن وقت ~~من حين كان عنده بالقيمة نصاب، والخلف في متاع ليس من دراهم التجر إذا أريد ~~به التجر، فقيل: يقوم ويؤخذ الوقت إن تم النصاب. # وقيل: لا حتى يباع ويؤخذ الوقت من حين البيع، (فهذا الخلف يدل على تساوي ~~الأمرين عندهم) أي عند العلماء في الجملة، لا عند كلهم حيث PageV03P139 ~~أعني المال الذي أدى عنه قبل، ومقابله وبالجملة فمن استأداه على ما جعل فيه ~~فالمتاع عنده كالنقد الذي يؤدي عنه في أحكامه، ومن استأداه على القيمة فهي ~~عنده كالمؤدي عنه ms1026 والجامع ظاهر حاله. # ----------------------- # لم يلزمه بعضهم الزكاة حتى يبيع التجر، وقد مر أن بعضا يقول: لا يمسك ~~الوقت إلا النصاب (أعني المال الذي أدى عنه قبل، ومقابله) وهو الذي لم يؤد ~~عنه، (وبالجملة) تقدم إعراب مثله، أي ما تقدم حكم بالتفصيل، وأما الحكم ~~بالجملة فمن استأدى فالباء متعلقة بصدر محذوف، ويجوز كون الباء زائدة، ~~والجملة مبتدأ أي وأما الجملة فمن ذلك جعل الفاء في قوله: فمن زائدة # (فمن استأداه) أي أمره بالأداء (على ما جعل فيه فالمتاع عنده كالنقد الذي ~~يؤدي عنه في أحكامه، ومن استأداه على القيمة فهي عنده كالمؤدي عنه) كسائر ~~المال المزكى كالحبوب والإبل والبقر والغنم، (والجامع) بين القولين وهو ~~القول الثالث والأول (ظاهر حاله) # وهو أن المتاع بمنزلة ما جعل فيه إن نقص أو ساوى وما زاد من القيمة ~~بمنزلة النقد الذي تجب فيه الزكاة في الجملة، والله أعلم. PageV03P140 # فصل # لا تلزم، قيل: مقارضا زكاة، ولو كان في المال ربح حتى يعلم ما يصح له ~~وهذا على من استأداه # -------------------- # فصل # اعلم أن المقارض بكسر الراء وهو معطي ماله لمن يتجر به بجزء من ربح، ~~والذي أودع مالا مع غيره يؤديان عن المال ما رجواه، وإذا أيسا فلا يؤديا، ~~وقال بعض قومنا: لا يؤدى على مال غائب، وإذا حضر أدى على ما مضى، فعندنا ~~إذا لم يؤد كان مضيعا وتلزمه الوصية، وعندهم لا تضييع ولا لزوم حتى يحضر، و ~~(لا تلزم، قيل: مقارضا) بفتح الراء وهو من يتجر بجزء من الربح (زكاة، ولو ~~كان في المال ربح حتى يعلم ما يصح له) من الربح، فإذا علم وقت وزكى لدوران ~~الحول إن تم له النصاب في سهمه، أو مع ماله ولو لم يقبضه، وإن كان له وقت ~~فهذه فائدة تتبع الأصل، وذلك مختار " الديوان " والكلام في النقص بالسعر ~~وزيادته كالكلام فيما مر، وإنما قال المصنف: قيل، ليعلم أن الشيخ لم يختره ~~وأنه أتى به قولا من أقوال، (وهذا على) قول (من استأداه) PageV03P141 على ~~ما جعل في تجر وهو ms1027 لم يجعل فيه شيئا، وعلى من قوم، فإن كان الربح قوم، فإن ~~وجد في سهمه قدر النصاب وقت له من حين التقويم، وأدى عنه من نفسه وقيل: إذا ~~اقتسم مع رب المال أدى على السنين الماضية ورب المال على ما دفع وعلى الربح أيضا # ------------------------- # أي من استأدى صاحب المال مطلقا مقارضا أو مقارضا أو غيرهما، أو الضمير ~~للمقارض بالفتح على تقدير أنه له مال من غير قراض، وهو بألف بعد التاء ~~وتخفيف الدال ولا يجوز تشديدها مع السين والتاء لأنه يكون سباعيا حينئذ، ~~ولا يكون الفعل سباعيا (على ما جعل في تجر، هو) أي المقارض - بفتح الراء - ~~لا غيره (لم يجعل فيه شيئا، و) إن بنيا (على) قول (من قوم، فإن كان الربح ~~قوم، فإن وجد في سهمه قدر النصاب وقت له من حين التقويم، وأدى عنه) إذا تم ~~الحول (من) مال (نفسه) لا من مال القراض. # وإن وجد أقل من النصاب، ويتم النصاب بما عنده وقت أيضا كذلك، وإن كان ~~عنده ما أمسك له الوقت، فإن تم النصاب في سهمه أو فيه مع غيره أعطي للوقت، ~~وكذا في القول الأول كما أشرت إليه، والفرق أن القول الأول لا يلزمه ~~التوقيت حتى يعلم كم يصح له، ولو علم أن في المال ربحا ولا يلزمه أن يفعل ~~كما يعلم كم له، والثاني يلزمه التقويم والتوقيت إذا علم أن فيه ربحا # (وقيل: إذا اقتسم مع رب المال أدى على السنين الماضية)، يؤدي على كل سنة ~~بقدر ما ربح فيها لا عن سنة لم يربح فيها، وإن لم يعلم كم ربح لكل سنة ~~احتاط أو يؤد على ما حصل في وقت القسمة، كأنه حصل له من السنة الأولى (و) ~~أدى (رب المال على ما دفع) على كل سنة، وقد علمت أن مذهبنا أنه يؤدي على ما ~~دفع في كل سنة ولا ينتظر القسم (وعلى الربح أيضا) PageV03P142 إذا بان بما ~~أخبره به تاجره أنه ربحه في كل سنة لأنه أمينه وإن مات أو لم ms1028 يعلم ذلك نظر ~~ما صح له في تلك السنة فليؤد كذلك على الماضي وكذا مشتر متاعا لتجر بدين ~~بكعشرين دينارا وقيمته أربعون دينارا فمن استأداه # ------------------------ # على كل سنة (إذا بان بما أخبره به تاجره) وهو المقارض - بفتح الراء - ~~(أنه ربحه في كل سنة لأنه أمينه)، ولو كان في الوقوف أو البراءة، وكذا إن ~~وجده مكتوبا في ما يكتب فيه أو في المال، (وإن مات) بدون أن يخبره بذلك، ~~(أو) قدم مثلا و (لم يعلم ذلك) الذي صح له في كل سنة، أو جن أو بكم أو أيس ~~منه أن يخبره لغيبة أو غيرها ولم يرج أن يعلم (نظر ما صح له في تلك السنة)، ~~أي على ما وجده فيها كأنه موجود في السنين الماضية، (فليؤد كذلك على ~~الماضي)، هذا مراد المصنف. # قال في " التاج ": من علم من شريكه أنه لا يخرج الزكاة أنكر عليه إن دان ~~بها، ومن طولت منه ولم يعط ولم يوص # فإن مات مطلق اللسان فأهون أمره الوقوف فيه، وإن توانى حتى مات ممسك ~~اللسان، أو فجأة أخذت من ماله وهو على ما كان عليه من ولاية أو براءة، ومن ~~أمر وكيله أن لا يخرجها فلا يقبل وكالته، وقبح الله مالا لا يزكى وقبح ~~أهله، ومن ضيع زكاته والحقوق ثم تاب وعجز رجي له العفو، ومن أقر بها وأبى ~~من أدائها قتل إن قاتل وإلا حبس حتى يؤدي، ومن لا يخرجها من ثمره فلا يشترى ~~منه، وقيل: تشترى وتسعة أعشاره، وقيل: يجوز ذلك، (وكذا مشتر متاعا لتجر ~~بدين) لأجل (ب كعشرين دينارا وقيمته أربعون دينارا) حين اشتراه أو حدث ~~الغلاء، (فمن استأداه) بألف بعد التاء وتخفيف الدال، اعلم أن هذا لفظ مشهور ~~بدون PageV03P143 على المجعول في التجر لا يلزمه شيئا حتى يبيعه فإن ~~بأربعين قبل حلول الدين وقت لها لأنه لا يسقط المؤجل كما لا يؤدي عنه ربه، ~~فإذا حل حط عنه ما يقابل ما عليه وأدى على الباقي، وقيل: يوقت للعشرين ~~المشترى بها التجر إذ هو ms1029 كهي. ويرد مال تجر لكسب بالنوى لا عكسه غير أن ~~قوله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات " # ---------------------- # ألف قبل التاء وبشد الدال ولا يصح، والواضح أن يقال: استأداه بألف بعد ~~التاء وتخفيف الدال بعده ألف فهو استفعال من الأدى، والفعل هنا أدى مخففا ~~لا مشددا، لأن استفعل لا يكون فوق الثلاثة، (على المجعول في التجر لا ~~يلزمه) بضم الياء وكسر الزاي (شيئا حتى يبيعه)، لأنه لم يجعل فيه شيئا بل ~~سيعطي فيه إن شاء الله، ويستقبل الوقت من حين باع ويتخذه ويزكي من قابل. # (فإن) باعه (بأربعين قبل حلول الدين وقت لها لأنه لا يسقط المؤجل كما لا ~~يؤدي عنه ربه، فإذا حل حط عنه ما يقابل ما عليه) وهو عشرون، (وأدى على ~~الباقي، وقيل: يوقت للعشرين المشترى بها التجر) أي متاع التجر (إذ هو) في ~~متاع التجر (كهي) أي كالعشرين المشترى بها، والدين لا يسقطه المديان ولا ~~يؤدي عنه صاحبه ما لم يحل، واستعار هي للجر فجره بالكاف بناء على قياس ~~إدخال الكاف على الضمير المنفصل المرفوع المستعار للجر. # (ويرد مال تجر لكسب بالنوى) أو به وباللفظ (لا عكسه)، يعني لا بد في رد ~~الكسب للتجر باللفظ مع النوى في هذا القول، والصحيح الجواز فيه أيضا ولو ~~بالنوى وحده، (غير أن قوله صلى الله عليه وسلم: {إنما الأعمال بالنيات) ~~ولكل PageV03P144 يدل على الجواز. ومن يشتري لتجر من غلة كالنخل أو غنم ~~مبدلا متاعا بآخر، ولو حبوبا فالمستأدي على المجعول يسقطها عنه حتى # ----------------------- # امرئ ما نوى} (يدل على الجواز) وهو الصحيح عندي والحديث في الصحيح وتكلم ~~عليه المحشي رحمه الله، وفي " القواعد ": من اشترى أكسية للتجارة ثم بدا له ~~أن يجعلها للباس، أو اشتراها للباس ونواها للتجارة فلا زكاة عليه عند بعض، ~~قال " المحشي ": وهو مذهبنا، ووجهه أن التجارة لا تعقل بالنوى، وأن الأصل ~~في العروض الكسب والتجارة عارضة فمجرد النية يعود حكم الأصل وإذا ثبت بمجرد ~~النية، قال: وقال آخرون غير ذلك # وفي " الديوان ": ويرد مال التجارة إلى ms1030 الكسب بالنوى ولا يرد مال الكسب ~~للتجارة، وقيل غير ذلك. (ومن يشتري لتجر) يبيع بالتقويم فيذكره قريبا (من ~~غلة كالنخل أو الغنم) له ولو كان الغنم للكسب، وكذا الإبل والبقر، وأما إن ~~اشترى بمال تجر فهو كدنانير ودراهم بإضافة غلة للكاف، أو يشتري بنخل أو غنم ~~أو نحوهما مما لم يجعل فيه ذهبا أو فضة، أو جعلهما فيه ولم يجعله لتجر مثل ~~أن يشتري نخلا أو غنما بدراهم ويجعلها ملكا لا تجرا (مبدلا متاعا بآخر، ~~ولو) كان المتاع المبدل به المتاع المشترى بغلة (حبوبا) أخرى، (فالمستأدي) ~~الواضح أن يقال: فالمستأدي بألف قبل الدال وتخفيف الدال، وكذا سائر تصاريفه ~~(على المجعول يسقطها عنه حتى PageV03P145 يبيع بعين ويحول الحول، إذ لم ~~يجعل في تجره ما تلزمه فيه والمقوم يلزمها إياه وكذا إن كان يبدل بالقيمة ~~على الخلف أيضا إن كان يوقت بقيمة المتاع المأخوذ في آخر، أم لا؟ ~~............................................... # ----------------------- # يبيع بعين ويحول الحول، إذ لم يجعل في تجره ما تلزمه فيه)، وهو مختار " ~~الديوان " (والمقوم يلزمها إياه) فيقوم ويأخذ الوقت بالقيمة وهو الصحيح، ~~أما لو اشترى نخلا أو غنما بدراهم وجعلها للتجر، ثم اشترى بها أو بغلتها ~~متاعه فكأنه اشتراه بدراهم. # (وكذا إن كان يبدل) ما اشتراه بالغلة بمتاع آخر (بالقيمة)، أو يبدل نفس ~~غلته بمتاع بالقيمة وكذا غير الغلة، ومعنى البدل بالقيمة أن يبدل متاعا ~~بآخر لكن بعد تقويمهما أو تقويم أحدهما (على الخلف أيضا) أي يثبت الحكم كذا ~~على الخلف، وبين الخلف بقوله (إن كان) إلخ، وإن هذه مكسورة الهمزة مخففة من ~~الثقيلة، ولم يكن لام الفرق في خبر كان بعدها لظهور أن المراد الإثبات، ~~وهمزة الاستفهام مقدرة قبلها يدل عليها قوله أم لا، أو هي زائدة، ويجوز فتح ~~الهمزة مع # كونها مخففة كذلك، أو خفيفة والمصدر مما بعدها خبر لمحذوف أي الحكم كونه ~~أو زائدة والزيادة في ذلك كله ضعيفة (يوقت بقيمة المتاع) أي بسعر المتاع ~~(المأخوذ في آخر، أم لا) يوقت حتى يبيع بالدنانير أو الدراهم فيوقت، وقيل: ~~يوقت ms1031 في حينه بما جعل في المتاع، قال في " الديوان ": وإن أبدل بالقيمة أخذ ~~الوقت بقيمة المتاع الذي أخذ في متاعه، وكذلك إن قوم المتاع الذي أخذ في ~~متاعه ولم يقوم متاعه في حال المبادلة، ومنهم من يقول: ليس عليه في هذا كله ~~شيء، ولو قوما متاعهما في حال المبادلة حتى يتبايعا بالدنانير أو بالدراهم، ~~والعمدة في التقويم تقويم ما تشتري به - فبذلك يتحصل أنه يزكي ما اشتراه ~~على ما جعل فيه. PageV03P146 # ويشبه أن يكون شراء المتاع لتجر نسيئة على هذا المعنى. وكذا إن أدخل ثمنا ~~في متاع دون آخر أو في بعض دون بعض، فهل يقوم الكل ويؤدي عنه أو ما دخله ~~الثمن فقط؟ كصانع ثياب من صوف غنمه اشترى لعلمها أرجوانا بثمن فهل يؤدي على ~~ما جعل فيه أو على قيمته، أو تقوم الثياب والأرجوان معا فيؤدي # ----------------------- # (ويشبه أن يكون شراء المتاع لتجر نسيئة) أو عاجلا بالدنانير والدراهم ~~(على هذا المعنى)، فيه أن هذه المسألة قد مرت إذ قال: وكذا مشتر متاعا لتجر ~~بدين، ويحتمل أن يريد هنا أنه اشترى المتاع بغير الذهب والفضة وذكر القيمة ~~فيشبه مسألة البدل بالتقويم والأولى أن يقول: ويشبه هذا شراء المتاع للتجر ~~نسيئة بالدراهم أو بالدنانير، وإن اشترى بحب أو غيره نقدا للتجارة ولم يبدل ~~المتاع حتى حال الحول، فقيل: إذا اشترى في المسألتين قوم ووقت، وقيل: لا ~~حتى يبيع بالعين، وقيل: إن اشترى بذلك مع التقويم بالعين وقت. # (وكذا إن أدخل ثمنا في متاع دون آخر أو في بعض) من متاع (دون بعض) آخر من ~~ذلك المتاع، (فهل يقوم الكل ويؤدي عنه)، ولو عند من لا يؤدي على ما لم يجعل ~~فيه العين، (أو ما دخله الثمن فقط، كصانع ثياب من صوف غنمه اشترى لعلمها) ~~بفتح اللام، وهو ما يجعل من طرائق ورقم في الثوب مخالفا للون باقيه، ~~(أرجوانا) بقما (بثمن) من ذهب أو فضة، (فهل يؤدي على ما جعل فيه) من ذهب أو ~~فضة وهاء فيه عائدة إلى أرجوان، وكذا في ms1032 قوله: (أو على قيمته) أي قيمة ~~الأرجوان، فهذان قولان، (أو تقوم الثياب) المجعول فيها الأرجوان دون غيرها ~~(والأرجوان معا فيؤدي PageV03P147 على الكل إن بلغ فيه النصاب؟ خلاف؛ ومن ~~اشترى حبا لتجر بكعشرين دينارا فحرثه فحصد منه ما تجب فيه الزكاة، أدى على ~~ما جعل والعشر أيضا، ~~....................................................... # ----------------------- # على الكل إن بلغ فيه النصاب)، أو بلغ فيه مع غيره من ماله وحال الحول، أو ~~ليس عليه شيء حتى يبيع بالذهب أو الفضة أو لا يقوم ويوقت إلا إن كانت العين ~~التي اشترى بها الأرجوان ثلاثة دراهم، (خلاف) مذكور في " الديوان ". # وأما على قول من يقول: إن العروض تزكى بالتقويم إذا كانت للتجر ولو لم ~~يكن فيها دراهم أو دنانير، ومثال إدخال الثمن في متاع دون آخر أن يعمل ~~ثيابا من صوف غنمه، ويصبغ ثوبا كله أو ثوبين أو أكثر دون البقية والصبغة ~~بثمن، فقيل: يزكي ما اشترى به الصبغة، وقيل: المصبوغ مع ما فيه، وقيل: ~~الصبغة وحدها بتقويم إلى آخر الأقوال، وسواء كان دراهم الصبغة لم يزك عنها، ~~أو قد زكى عنها، كانت أصلا أم لا، وكذا الدنانير، والصبغة كلها بأنواعها ~~سواء، ويجري ذلك الخلاف في كل ما دخل فيه ثمن من غير صبغة، كما أشار إليه ~~المصنف، مثل أن يكون الصوف من غنمه ويشتري القطن أو الحرير لعمل ثياب ~~يعملها من ذلك الصوف، وكذا إن كان له قطن من حرثه وأدخل فيه ثمنا كصبغة ~~وغيرها. # (ومن اشترى حبا لتجر) من أول أو اشتراه لحرثه (ب كعشرين دينارا فحرثه)، ~~أو حرث بعضه باقيا على نية التجر، سواء اشتراه أول مرة لتجر ثم بدا له أن ~~يحرثه لتجر، أو اشتراه أول مرة ليحرثه لتجر (فحصد منه ما تجب فيه الزكاة، ~~أدى على ما جعل) فيه من الدنانير نصف دينار، (و) أدى (العشر) أو نصفه ~~(أيضا) على ما حصد، وكذا PageV03P148 وقيل: الأول فقط وكذا كل ما تجب فيه ~~إن جعله لتجر # ----------------------- # إن حصد ما لم تجب فيه لكن تم النصاب عنده من زراعة أخرى، ms1033 وكذا إن اشترى ~~الحب بأقل من عشرين لكن قد لزمته الزكاة لأن عنده غيره، فإنه على الدنانير ~~بقدرها، والعشر معطوف على مفعول أدى المحذوف، أي أدى نصف دينار، والعشر كما ~~رأيت الإشارة إليه، أو أدى الزكاة على الدنانير والعشر. # (وقيل): يؤدي على الحبوب العشر أو نصفه فقط، وإذا جاء وقت زكاته زكى الحب ~~بقيمته لا بما جعل فيه، وقاله: يؤدي على (الأول) وهو العشرون التي جعل في ~~الحب، وأما إن اشتراه أولا لتجر ثم ظهر له أن يحرثه لنفقة عياله أو نحوها ~~مما ليس تجرا فإنما عليه زكاة الحبوب إذا أدركت عشرا ونصف عشر، وإن اشتراه ~~لحرث دون تجر فحرثه ثم أراد التجر فعليه زكاة الحبوب، وإذا وصل وقت زكاة ~~النقد زكى ما حصد بالتقويم، والأول مخفوض بعلى محذوفة لذكر مثلها، ويجوز ~~نصبه، أي يزكي الأول (فقط) الفاء زائدة لتزيين اللفظ، قيل: أو للاستئناف، ~~والأولى أنها عاطفة على الجملة قبلها، أي فالأداء عليه كاف أو الكافي ~~الأداء عليه، وإن اشترى نخلا لتجر أو شجر عنب فأثمر وأدرك قبل البيع، أو ~~اشترى ثمارا لتجر قبل أن تدرك على القطع فأجاز له صاحب الشجر الإبقاء حتى ~~تدرك فالقولان. # (وكذا كل ما تجب فيه) كأكثر من عشرين دينارا وكمائتي درهم أو أكثر أو ~~أقل، لكن عنده ما يتم به النصاب، وكأربعين شاة أو أكثر مطلقا أو أقل إن كان ~~عنده ما تتم به الأربعون، وكخمس ذود كذلك، وكخمس أوساق اشترى بها حبا غيرها ~~أو من جنسها فحرثه (إن جعله لتجر)، أو اشترى به PageV03P149 على الخلف. ومن ~~له مائة دينار فاشترى بها سلعة نقدا ثم باعها لرجل بمائتين نسيئة وفي يد ~~الرجل مائة أخرى، فليؤد الأول على المائة المجعولة في السلعة , ~~......................................................... # --------------------- # حبا فحرثه (على الخلف)، فقيل: يؤدي على التجر وعلى الكسب، وقيل: على ما ~~جعل من ذلك أن يشتري أربعين شاة بأربعين دينارا وينوي بالشياه التجر ~~والكسب، فإنه يؤدي شاة على الكسب ودينارا على التجر، في قول الزكاة على ما ~~جعل، وفي قول التقويم ms1034 على القيمة. # (ومن له مائة دينار فاشترى بها سلعة نقدا): أي بيع حضور أو عاجلا، (ثم ~~باعها لرجل بمائتين نسيئة) أي بيع تأخير (وفي يد الرجل مائة أخرى، فليؤد ~~الأول على المائة المجعولة في السلعة)، والصحيح أنه لا زكاة عليه حتى يحل ~~أجل المائتين فيزكيهما على ما مضى من السنين، وقيل: السنة الواحدة، وقيل: ~~حتى يحول الحول بعد حلول الأجل، وقيل: يزكي على المائتين قبل حلول الأجل ~~إذا بلغ وقت الزكاة، ووجه ما قاله المصنف أن مائة كأنها بيده لأنها قد كانت ~~بيده وجعلها في السلعة، وأنها أصل ماله، وأنه لو فسخ البيع لرجعت إليه ~~سلعته التي جعل فيها المائة، بخلاف المائة الأخرى فإنها فائدة لم يملكها ~~فلا يزكيها، وإذا بلغ الأجل ملكها وزكاها إن لم يزك المائة المذكورة أولا، ~~وإن كان قد زكاها فلا يزكي التي هي فائدة حتى يأتي وقت زكاته أو يحول عليها ~~الحول عند بعض، ويجوز لك في سائر المسائل أن تزكي رأس مالك الذي هو دين في ~~الناس لوقتك في الزكاة، وتؤخر فائدتك التي مع ذلك الدين في الذمة حتى يجيء ~~وقت زكاتك، وإن قبضتها أيضا وأعطيتها دينا بالفائدة مع رأس المال الأول ~~كانت هي ورأس المال الأول رأس مال، والفائدة ما زاد عليهما، فنعمل فيه ما ~~مر وذلك على وجه لا يكون ربا PageV03P150 والثاني على التي بيده دون السلعة ~~ولا يسقط ما لزمه من الدين إذا لم يحل وإن باعها الثاني لثالث بثلاث مائة ~~كذلك وبيده مائة أخرى فليؤد عليها وعلى السلعة ولا يحط ما لزمه والخلف في ~~الثاني بعدما باع ما اشترى من الأول، هل يسقط المائة التي يؤدي عليها الأول ~~أم لا؟ فعلى الأول لم تلزمه الزكاة ......................... # ------------------- # (والثاني على التي بيده دون السلعة)، لأن السلعة لم يجعل فيها شيئا من ~~ذهب أو فضة لا لما قال الشيخ من أنه لم يؤد عليها لكون الأول أدى عنها، لأن ~~الأول إنما أدى على نفسه لا عليه، ولا يزكي أحد على أحد. # والحق أن الثاني ms1035 يؤدي على المائة التي بيده وعلى السلعة بما تسوى أو بما ~~اشتراها به أولا حتى يبيعها ويحول الحول على ثمنها أقوال، والآخر بناء على ~~أنه لا تزكى السلعة حتى تباع ويحول الحول على قيمتهما، سواء جعل فيها الذهب ~~والفضة أم لا، (ولا يسقط ما لزمه من الدين إذا لم يحل) وهو المائتان، (وإن ~~باعها) أي السلعة (الثاني لثالث بثلاث مائة كذلك) أي نسيئة (وبيده) أي ~~الثالث (مائة أخرى فليؤد) الثالث (عليها وعلى السلعة) بما اشتراها به أو ~~بما تسوى قولان، وقيل: لا حتى يبيعها فيزكي قيمتها بعد الحول لأنه لو لم ~~يؤد عليها لبقي مال بلا زكاة وهو المائة التي ربح الأول والمائة التي ربح ~~الثاني، (ولا يحط ما لزمه) وهو ثلاث المائة إذ لم يحل. # (والخلف في الثاني بعدما باع ما اشترى من الأول، هل يسقط المائة التي ~~يؤدي عليها الأول أم لا؟ فعلى) الثاني يكون ممن تلزمه الزكاة كما مر أنه ~~يؤدي على المائة التي بيده دون السلعة، وعلى (الأول) وهو أنه يسقط المائة ~~التي يؤدي عليها الأول (لم تلزمه الزكاة)، لأنه ولو كان بيده مائة دينار ~~لكنه PageV03P151 لأن كل مال يؤدي عليه ربه فالغريم يسقطه , ~~..................................................... # -------------------- # قد تدين بمثلها، و (لأن كل مال يؤدي عليه ربه فالغريم يسقطه)، إلا عند من ~~قال: إن من عليه دين يزكي ماله كله ولا يسقطه، ومن له ذلك الدين يزكيه لأن ~~كلا يزكي لنفسه على حدة، وليس مالا متعينا زكي مرتين # مبحث # لا يسقط عن المديان إلا دين الذهب والفضة، فكما لا يزكي إلا عن دين الذهب ~~والفضة كذلك لا يسقط إلا عن دين الذهب والفضة، وقال قومنا: لا زكاة في مال ~~حتى تخرج منه الديون مطلقا، فمن له عشرون دينارا مثلا وعليه صاع شعير لا ~~زكاة عليه، لأن الصاع مثلا ينقص النصاب لأن صاحب الدين مقدم، وهو في ~~الحقيقة مال صاحب الدين الذي هو بيده، ورد بأنه يلزم عليه أن لا يتصرف الذي ~~عليه الدين في قدر الدين بل في جملة ms1036 ما بيده، لتعلق الدين بماله حتى يخرج ~~وهو غير مستقيم، وإنما الدين متعلق بالذمة لا بالمال، ولا يقال ما ذكره ~~المخالف يرد علينا في دين الذهب والفضة، ولذا يسقطه المديان، لأنا نقول: ~~إنما يسقطه لأن صاحبه يؤدي عليه فلا يزكى مال مرتين، كذا قالوا. # وفرقنا بين ديون الذهب والفضة وغيرها بأن الحبوب والماشية مال ظاهر يقصده ~~العامل فيأخذ زكاتها حبا أو كرها بخلاف الذهب والفضة، كما قيل: إن الشريك ~~يستتم بنصيب شريكه في الحبوب والماشية لا في الذهب والفضة لما ذكرنا، وعن ~~داود بن أبي يوسف رحمه الله: إن نافلة الصوم والصلاة والصدقة تجزي الإنسان ~~لما عليه من تباعات الناس، وإن زكاة الحبوب إذا أراد أن يعطيها يحط ما عليه ~~من الدين، ا ه PageV03P152 وإن لم يكن عند الثاني إلا خمسون أسقطها وأسقطها ~~الثالث أيضا فعلى هذا إن لم يكن عند الثاني شيء أسقط الثالث التي يؤدي ~~عليها الأول وهذا إنما يتصور في الوصف لا في الحكم لأن من لزمته زكاة في ~~سلعة اشتراها لتجر صعب عليه معرفة أن بائعها يؤدي عليها أم لا؟ ولا يكون ~~قوله: إنه يؤدي عليها حجة له في إسقاط الفرض عنه ..... # ---------------------- # (وإن لم يكن عند الثاني إلا خمسون أسقطها وأسقطها الثالث أيضا) على هذا ~~القول، أي أسقط مثلها، فيكون الثاني أسقط خمسين والثالث خمسين فذلك مائة لم ~~تزك، لأن الأول قد زكى مائة، وضابطه أن الثاني يسقط ما يزكي عنه الأول، وإن ~~لم يكن عنده إلا دون ما زكى عنه الأول أسقط الثالث البقية التي يتم بها مثل ~~عدد ما زكى الأول، وقس على ذلك، فإن أكثر العدد وأقله سواء، والرابع وما ~~فوقه كالثالث وما دونه، هذا ما أراد المصنف، وقد مر ما في كلامه، (فعلى هذا ~~إن لم يكن عند الثاني شيء أسقط الثالث) المائة (التي يؤدي عليها الأول. # وهذا إنما يتصور في الوصف): أي في التكلم والذكر مجرد ذكر ولو مع عدم ~~صحة، (لا في الحكم) ونفس الأمر، والصحة لأنه لا يتم اعتبار ms1037 الثالث بالأول ~~مع فصل عقد صحيح بينهما لا لقوله، (لأن من لزمته زكاة في سلعة اشتراها لتجر ~~صعب عليه معرفة أن بائعها يؤدي عليها أم لا)، إذ فيه أن صعوبة ذلك إن ثبتت ~~لا تسقط واجبا، فليبحث هل أدى عليها البائع أم لا؟ فإن عجز عن العلم أدى، ~~(ولا يكون قوله: إنه يؤدي عليها حجة له في إسقاط الفرض عنه)، قد يبحث بأنه ~~يكون حجة إذا صدقه أو شهد أمينان أو أمين بأنه زكى، إلا إن أراد أن قوله: ~~إنه يؤدي عليها لا PageV03P153 ومن أين له إن اشتراها من بائع آخر أن له ما ~~يسقط أم لا.؟ ................................................... # ----------------- # يسقط عنه زكاة مال هو بيده ملك له لا للبائع ولا لغيره، ثم ظهر أن هذا هو ~~المراد، فالقول بمعنى المقول وهو التأدية، فكأنه قال: لا تكون تأديته مسقطة ~~للفرض عنه، (ومن أين له): أي للثالث (إن اشتراها) بائعها الثاني (من بائع ~~آخر) هو الأول أن يعلم (أن له) أي للأول (ما يسقط) زكاته فيزكيه المشتري ~~الثالث (أم لا)؟ والحق إلغاء ذلك كله، ويعتبر كل واحد ما بيده أو ما بذمة ~~غيره له فيجري على الخلاف في زكاة السلعة وفي زكاة الدين # مبحث # يسقط المزكي ما عليه من ديون الذهب والفضة إذا حل أداؤها لأنه حينئذ ~~يزكيه صاحبه، ولا يزكى مال مرتين ولو أسقطه صاحبه بعد الحول لبقي مال بلا ~~زكاة، وقيل: لا يسقط ما عليه ولو حل، والقول في غير المذهب، ومحله والله ~~أعلم ما إذا بلغ الحول وتم النصاب، إلا إن كان يزكي وقد مضى وقته، والأول ~~مذهبنا، وقال بعض أصحابنا: إن المديان أسقط دين الذهب والفضة ولو لم يحل، ~~فانظر ابن جعفر، وانظر ما إذا لم يكن عنده من المال إلا مال الدين ولم يحل ~~الأجل، ولم يحل الحول، وفيه النصاب، استظهر بعض أن هذا المال لا تجب فيه، ~~وكذا إذا كان هذا الدين أقل من النصاب أو اختلف وقتهما، مثل أن يكون وقت ~~صاحب المال المحرم، ووقت المديان ربيعا ms1038 الأول أو ما بعده، والأجل من ذي ~~الحجة إلى صفر PageV03P154 ومن اشترى متاعا بمائة دينار فباعه بمائة وخمسين ~~نسيئة فباعه الآخر بمائتين كذلك وعند كل ما اشتراه به فالأول يؤدي على ~~المائة والثاني على الخمسين، وحط عنه مؤدى الأول والثالث على المائتين ~~ويقوم المتاع إن كان بيده ويؤدي على الجميع وقيل: يؤدي كل على ~~..................................................................... # ------------------------ # (ومن اشترى متاعا بمائة دينار) نقدا (فباعه بمائة وخمسين نسيئة فباعه): ~~أي مشتريه (الآخر بمائتين كذلك) أي نسيئة (وعند كل) من الثاني والثالث (ما ~~اشتراه)، فعند الثاني مائة وخمسون، وعند الثالث مائتان، (به فالأول يؤدي ~~على المائة) التي اشتراه بها، فيه ما مر في قوله: فليؤد الأول على المائة ~~المجهولة في السلعة بلا زيادة ولا نقص، فالصحيح أن لا زكاة عليه حتى يحل ~~أجل المائة والخمسين فيزكي المائة والخمسين إلى آخر ما مر، (والثاني على ~~الخمسين وحط عنه مؤدى الأول) وهو المائة التي يؤدي عنها، وهذا غير ظاهر كيف ~~يحط هذه المائة مع أن أجل الدين الذي عليه لم يحل، فلا يغني عنه تأدية ~~الأول، وإنما يحطها لو حل أجل الدين عليه، اللهم إلا أن يحمل على ما إذا ~~اتفق حلول الأجل وحلول الزكاة، وهذا البحث مراد للمصنف، ولم يذكره للاختصار ~~وللاستغناء عنه بالبحث في مثل ذلك إذ قال قبل هذا بقريب ما نصه: وهذا يتصور ~~في الوصف لا في الحكم، إلى قوله: في إسقاط الفرض عنه، بل لو اتفق حلول ~~الأجل فالظاهر أنه يجب عليه زكاة الكل، إذا تم الحول، وهي في يده ولم ينقص ~~من الحول شيء وعلى الإسقاط فلم لا يسقط الكل، (والثالث على المائتين) ~~اللتين بيده، (ويقوم المتاع إن كان بيده ويؤدي على الجميع) المائتين كما مر ~~وقيمة السلعة. # (وقال: يؤدي كل على PageV03P155 ما بيده، فإذا حل الدين حط كل ما لزمه ~~........................................................................ # -------------------- # ما بيده فإذا حل الدين حط كل) منهم (ما لزمه)، وما قبل هذا القول باطل، ~~وعلى ما ذكره المصنف لو كان # بيد الثاني خمسون فقط لأسقطها وأسقط الثالث خمسين أخرى، ms1039 وإن لم يكن عنده ~~شيء أسقط الثالث مائة، وهذا على حد ما مر في قوله: وإن لم يكن عند الثاني ~~إلا خمسون إلخ؛ وقد علمت أن المصنف قد رجع عن تلك المسألة بعد ما قررها حيث ~~قال: وهذا إنما يتصور في الوصف إلخ؛ وقد ذكرت لك ما تعتمده. # وفي " الديوان ": وإن اشترى شيئا بعشرين دينارا أو باعه بها أيضا فرجع ~~إليه بعيب، أو اشتراه من مشتريه عنه بها، أو أقاله أو ولاه أو وهبه على أن ~~يثيبه بما اشتراه ثبت وقته، وإن باع بأقل من عشرين انتقض وقته، أو اشتراه ~~بها وباعه بها واشتراه بأقل انتقض، وإن اشتراه بعشرين عن إنسان فرده بالعيب ~~قبل الحول ثبت، إلا إن أفلس البائع وأتلفه، وكذلك الانفساخ، وإن اشترى شيئا ~~بعشرين دينارا وآخر بعشرة فتلف ما اشتراه بعشرين انتقض وقته، وإن تلف ما ~~اشتراه بعشرة لم ينتقض، ومن أعطى مالا للتجارة على الثواب وفي قيمة المتاع ~~عشرون دينارا أدى على القيمة، إلا أن يسمى الثواب فليؤد عليه إن كان عينا، ~~وعلى قيمته إن كان غير عين، ومن جعل في المتاع عشرين فأعطاه على الثواب بها ~~أدى على العشرين والوقت ثابت، وكذا إن لم يسم الثواب وقيمة المتاع عشرين ~~ويحسب كل ما أعطى للثواب للتجارة ويضمه لماله، ومن اشترى بعشرين فحرثه وحصد ~~منه النصاب أو أكثر وحنث بماله أعطى عشر ما حصد PageV03P156 .............. ~~........................................................................ ~~......................... # ---------------------- # للمساكين وأعطى عشره أو نصف عشره أيضا زكاة، والجمال التي يحمل عليها ~~للتجارة يؤدي عنها، أو للكسب فلا عليه، ومن اشترى نفقته أو كسوته للتجارة ~~فليؤد عنها، وإن حال الحول على نصاب أخذه من الركاز ولم يعط خمسه أعطاه ~~وزكى، وقيل: لا يزكي. PageV03P157 # باب شرط في الغنم كالنقدين استقرار الملك والحول وكمال النصاب وهو أربعون ~~شاة لا ما دونها وفيها شاة إلى عشرين ومائة ففيها شاتان، إن زادت واحدة ~~............................................................... # ----------------------- # باب # في زكاة الغنم # (شرط في الغنم كالنقدين استقرار الملك)، لكن استقرار الملك في الغنم ~~يشترط فيه القبض ولا تجزي الذمة بخلاف الدراهم، وأما ms1040 الإبل والبقر فكالغنم، ~~(والحول وكمال النصاب وهو أربعون شاة لا ما دونها) ولو بقليل، قيل: إجماعا، ~~وقيل: في أربعين شاة غير عشر شاة أو تسع أو ثمن أن فيها زكاة (وفيها شاة) ~~منها زكاة لها وللثلاثين الباقية، وادعى بعضهم أن الشاة تعطى على الأربعين ~~من غيرها، وكذا في المقادير الآتية (إلى عشرين ومائة ففيها) في المائة ~~والعشرين (شاتان، إن زادت) شاة (واحدة) فيكون المجموع مائة PageV03P158 إلى ~~مائتين فثلاثة إن زادت واحدة إلى ثلاث مائة فإن زادت ففي كل مائة شاة ويتم ~~النصاب بما يصدق عليه اسم الشاة وإن معيبة أو هزيلة أو عليلة ~~........................................................................ # --------------------- # وواحدا وعشرين، فالمراد أن فيها مع الشاة الزائدة شاتين، وإن لم تزد ~~واحدة ففيها شاة، وإن زادت فشاتان (إلى مائتين فثلاثة) أنث العدد مع أن ~~المعدود مؤنث لأن ذلك لغة (إن زادت واحدة) وإن لم تزد فشاتان، وإن زادت ~~فثلاثة كما قال؛ (إلى ثلاث مائة)، وفيها ثلاثة كذلك، (فإن زادت) الشياه ~~(ففي كل مائة شاة) ولا شاة في ما لم يتم مائة كتسعة وتسعين مع ثلاث مائة، ~~ففي كل مائة شاة، ولا يعطي على التسع والتسعين زائدا، وذلك هو الصحيح؛ ففي ~~مائتين وواحدة ثلاث شياه ما لم تتم أربع مائة شاة فثلاث شياه زكاة لثلاث ~~مائة وتسع وتسعين، وقال الحسن بن صالح: إن في الغنم إذا زادت على ثلاث مائة ~~واحدة ففيها أربع، وإذا زادت على أربع مائة واحدة ففيها خمس. # وفي " التاج ": في ثلاث مائة وواحدة أربع إلى أربعمائة فصاعدا، إلا إن تم ~~خمسمائة ففي كل مائة شاة، وكذا في ست مائة فصاعدا بالمائتين، (ويتم النصاب ~~بما يصدق عليه اسم الشاة وإن معيبة أو هزيلة أو عليلة)، ذكر الهزال والعلة ~~بعد ذكر العيب تخصيص بعد تعميم، فإن المعيبة يشمل الهزيلة والعليلة، ويحتمل ~~أن يريد بالمعيبة ناقصة الجوارح، كالعمياء والعوراء والعرجاء، وناقصة ~~الخصال كقلة الأكل وعدم أكل بعض ما يأكل غيره من النبات، والاقتصار على ما ~~لم يعتد أكلا لغيرها، ويريد بالعليلة ما تجن أبدا أو تارة، ms1041 وما تسقط ولدها ~~وما يخرج الدم من بطنها ونحو ذلك PageV03P159 والخلف في الصغار، فهل تعد مع ~~الأمهات ولو سخالا يحملها الراعي أو إذا استغنت عن غيرها، أو ما وقع عليه ~~الاسم، أو إذا تمت سنتها، أو ما جاوز الوادي مطلقا، أو إذا كان يجري؟ خلاف ~~ويضم معز لضأن وعكسه وهما جنس ........................................... ~~.................................................................. # ------------------- # (والخلف في الصغار، فهل تعد مع الأمهات ولو سخالا يحملها الراعي)؟ كما أن ~~الآدمي إنسان من حين ولد، (أو إذا استغنت عن غيرها) تمشي وحدها، وتأكل ~~وحدها، ولا تحتاج لرضاع، (أو ما وقع عليه الاسم)، اسم الشاة عند العرب، ~~وذكر بعض المصنفين أن اسم الشاة لا ينطلق إلا على التي استغنت عن غيرها، ~~وذكر بعض المتأخرين أن الشاة ما كبر وما صغر كالإنسان للكبير والصغير، (أو ~~إذا تمت سنتها أو ما جاوز الوادي) أي: عرضه (مطلقا) فيه ماء أو لا، (أو) ما ~~جاوزه (إذا كان) فيه ماء (يجري) صغيرا أو كبيرا، أو معنى جواز الوادي الذي ~~يذكر في الأثر أن يجوز على الغنم الصيف ويدخل الخريف؟ (خلاف) ذكره في " ~~الديوان "، والأمهات جمع أم، ويقال أيضا: أمة وأمهة، فيصح أن يكون جمع ~~أمهة، وقيل: أمات لما لا يعقل، وأمهات لما يعقل، والسخال جمع سخلة، وهي ولد ~~الشاة ما كان. # وعن بعضهم في قوله صلى الله عليه وسلم: {ليس في الكسعة صدقة}، أن الكسعة ~~صغار الغنم، والشاة تقال للضأن وتقال للمعز لغة فتكفي واحدة من المعز لفك ~~الأعضاء من النار، (ويضم معز لضأن) بأن يكون الأكثر ضأنا (و) يجوز (عكسه) ~~بأن تكون الأكثر معزا، (وهما جنس) واحد يتم النصاب ببعضه مع بعض، قيل: ~~اتفاقا PageV03P160 ويستتم شريك بسهم شريكه ويؤدي كل على قدر حصته وإن لم ~~يخلطها راع ومربض ومحلب وفحل., .... # ------------------- # في " الديوان ": ويضم الضأن إلى المعز، وقيل غير ذلك، والميم والعين من ~~المعز مفتوحان وتسكن العين أيضا، ويقال أيضا: معيز، الأمعوز، والمعاز بكسر ~~الميم، والمعزى بكسر الميم وإسكان العين والقصر، والمعزاء بالمد والواحدة ماعز. # (ويستتم شريك بسهم شريكه) خلافا لمالك وأهل ms1042 العراق، وكذا في الإبل ~~والبقر، وأحكام الأنعام واحدة، (ويؤدي كل على قدر حصته)، فإن كانت شركتهما ~~أنصافا أو كانوا ثلاثة وكانت أثلاثا ونحو ذلك مما استوت فيه الشركة ما ~~لزمهم من المشترك، مثل أن يكون بعضها في يد شريك براع أو غير راع، أو يحلب ~~بعضا، أو يجعل للبعض مكانا أو فحلا، أو ذلك كله، والبعض الآخر بيد الشريك ~~الآخر كذلك، وكل واحد شريك في ذلك كله، أو اشتروه مثلا وأعطوه، وإن تفاوتت ~~الشركة وأعطوا من المشترك جاز كذلك، ولا رجوع لأحد على الآخر إذا أعطوا من ~~المشترك، لأن كلا منهم يوافق سهمه ما يلزمه من الزكاة، فلو كانت أربعون شاة ~~لرجلين، ثلاثة أرباعها لرجل وربع لآخر، وأعطيا منها شاة كان ثلاثة أرباعها ~~زكاة للأول وربعها زكاة للثاني، وإن أمروا أحدا منهم أن يشتري لهم شاة على ~~ماله فتكون ملكا لهم فيعطونها زكاة، لزمهم أن يعطوه كل منابه، (وإن لم ~~يخلطها راع ومربض) وهو مأواها تجتمع فيه. # (ومحلب) بكسر الميم وفتح اللام (وفحل)، وقيل: إذا لم تكن الشركة في غنم ~~لكن يجمعها راع ومربض ومحلب وفحل لزمت فيها الزكاة، وإن تبين نصيب كل، وقال ~~ابن جعفر: تلزم فيها إذا جمعها المحلب والمربض سنة، ولو تبين نصيب كل. ~~والصحيح أنه لا تلزم الزكاة إلا في المشترك، قال PageV03P161 ............. ~~........................................................................ ~~......................... # ----------------------- # عطاء وطاوس: إذا عرف كل ماله فليسا بشريكين، وأن ما يكون لمالك واحد لا ~~يؤثر فيه تفريق راع، لكن قوله صلى الله # عليه وسلم: " {ما كان من خليطين فإنهما يترادان الفضل بينهما بالسوية} " ~~يدل على أن خلط الرجل غنمه بغنم رجل مثلا يؤثر بزيادة زكاة أو نقصها مثلا، ~~لأن المشتركين لا يتصور بينهما رد الفضل إذا أعطيا ما لزمهما مما اشتركا، ~~بل يتصور في الخليطين، ويأخذ الإمام أو نحوه شاة من غنمهما فتكفي عنهما، ~~فيعطي من ليست تلك الشاة له لمن هي له ما ينوبه من نقد أو غيره، اللهم إلا ~~أن يقال الخليطان هما الشريكان شركة شائعة لا شركة خلطة فقط # ويكون معنى ms1043 رد الفضل: أن يأخذ الإمام أو نحوه أحدهما بما لزم في غنمهما، ~~فيعطيه مثلا شاة أو غيرها من ماله وحده، لا من المشترك، فيرد الآخر له ما ~~ينوبه، وإنما أجزأه ما أعطى عنه لأنه شريكه أعطى عما اشتركا، مع أن الإمام ~~أو نحوه هو الذي أخذه بذلك، ولكن إذا فسرنا الحديث بذلك يبقى قوله: لا يجمع ~~بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع، فإنه يفيد أن الخلطة تؤثر، ولو لم تكن شركة؛ ~~وأن التفريق يؤثر ولو كان المالك واحدا، مع أن الصحيح غير ذلك، فنجيب بأن ~~المراد النهي عن عقد الشركة إذا كانت بغية تقليل الزكاة، وعن تفريق المجتمع ~~إذا كان بنية تقليلها أو تركها بأن يفرقها فيوهم الإمام أو نحوه أنها ~~لرجلين أو أكثر فتقل أو لا تلزم. # ولا يتصور هذا من الساع مثلا فيشكل على تطبيقهم النهي عليه وعلى المالك، ~~فنجيب بأنه ينهى أيضا عن الجمع والتفريق على الكيفية التي سأذكرها إن شاء ~~الله عند قوله: # فإذا فرقها PageV03P162 ومعنى لا يفرق بين مجتمع وعكسه الفرار من الصدقة، ~~...................................................... # ------------------- # فثلاثة لا يمكنه أن يفعلها جهلا منه أو عمدا، ويوهم المالك أنها تجدي مع ~~أنها لا تجديه، فافهم ويستتم في الغنم والإبل والبقر بشريك لا تلزمه، كمسجد ~~ومشرك، وقيل: لا، ويستتم المتفاوضان في الثمار والأنعام وهما من خلطا ~~مالهما، وإذا باع أحدهما مال صاحبه لم يغير عليه، والأحسن أنهما من قال كل ~~لصاحبه مالي مالك، وهل من شرطها الاشتراك في الأصول أو في الفائدة فقط؟ ~~قولان، وهي بين الزوجين أن يخلطا ثمرتهما ولا يتحاسبان ولا يسأل أحدهما ~~صاحبه عن شيء فيصح الحمل في الزكاة، إلا الذهب والفضة فلا مفاوضة فيهما ولا ~~حمل، فإن كان لأحدهما خمسة وتسعون ومائة وخلطها في مال الآخر لم تلزم فيها، ~~وإن ولي أمر زوجته بلا إذنها يتصرف فيه فمفاوضة وحمل، وعامل المتفاوضين تبع ~~لهما، وقيل: لا، وإن افترق المتفاوضان ولو بالموت بعد الإدراك وجب الحمل ~~وإن تفاوضا، لكن لا ينفذ أحدهما في مال الآخر إلا بإذنه، فإن ms1044 تميزت ثمرة كل ~~بطل الحمل، وقيل: لا. # وعن بعضهم: على الرجل أن يزكي ما سد عليه باب بيته من بنيه وزوجته إن ~~فوضته، ولا تلزمه في حليها، وإن تكفلت بيتاماها ودفعت أرضهم لعامل فخلطت ~~زرعها فبلغت في الجملة، لم يلزم اليتامى ضمه حتى تبلغ في نصيب كل، وقيل: لا ~~يصح الحمل إلا بالمشاركة في أصل وثمرة، وقيل: بالمفاوضة فقط، وإن تفاوضا في ~~بعض المال وجب الحمل فيه وحده، وقيل: يصح الحمل بالمفاوضة في الثمار دون ~~الماشية والنقد، # وقيل: لا حمل بين المتفاوضين أصلا. # (ومعنى) ما وجد في الأثر (لا يفرق بين) مال (مجتمع و) كذا (عكسه الفرار ~~من الصدقة)، أي دفع الفرار أي النهي عن الفرار منها، وهذا الأثر وارد في ~~ذلك، ولذا فسره به، ولو كان العبرة بعموم اللفظ فإنه كما PageV03P163 ~~فالمجتمع هو المشترك، والمفترق هو المقسوم ولو جمعه مربض ومحلب وتوجه النهي ~~لساع ومالك، فالأول أن يجمع بين غنم رجال شتى ليأخذ منها حيث لا ~~.................................................................... # -------------------- # ينهى عن ذلك للفرار، ينهى عنه لئلا يزيد العامل في الصدقة بالتفريق أو ~~بالجمع، بل قد يركن لصاحب المال فيجمع أو يفرق لئلا تلزمه أو لتقل، ولئلا ~~يوجبها حيث لم تجب، بل ينهى عن ذلك صاحب المال أيضا، ولو أوجب ذلك زيادة ~~زكاة أو أوجبها حيث لم تجب، لأنه يجب عليه أن يعلم العدد الذي تجب فيه وما ~~لا تجب فيه من نقص عن نصاب، وأن يميز ما وجب عليه، وإن شاء بعد تصدق، وإذا ~~علم ما لزمه جاز له إعطاء أكبر منه أو الزيادة عليه، وإذا علم أنه لم تلزمه ~~جاز له أن يعطي بنية النفل # (ف) الغنم (المجتمع هو المشترك، والمفترق هو المقسوم ولو جمعه مربض ~~ومحلب) وراع وفحل، وتقدم غير هذا، وعن بعضهم إن جمعها فحل فهي مشتركة، ~~والمراد بالقسمة في كلامه كون بعض الغنم لإنسان وبعضه الآخر للآخر، مثل أن ~~يكون لأحد عشرون ولآخر عشرون، سواء كان مشتركا ثم قسم، أو كان من أول الأمر ~~كذلك، (وتوجه النهي) المستفاد ms1045 من لا، سواء جعلت نافية ومعناها النهي ورفع ~~الفعل، أو ناهية جازمة، أو نافية ليست في معنى النهي، لكن المراد لا يفرق ~~بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق في الشرع. وإذا فعل ذلك فعلى خلاف الشرع، فإن ~~هذا يدل على النهي التزاما (لساع) # جابي الصدقة للإمام أو لنحو الإمام، أو محتسب يأخذ ويفرق لجواز ذلك، ~~(ومالك) للغنم، (فالأول) وهي أن يتوجه النهي لساع ومثله الإمام ومن ذكر ~~بيانه (أن يجمع بين غنم) رجلين أو (رجال شتى ليأخذ منها) الزكاة (حيث لا ~~PageV03P164 تلزم، ولا يفرق بين مجتمع حيث توجب الفرقة كثرة الصدقة، كمالك ~~مائة وعشرين لزمته واحدة، وإذا فرقها فثلاثة ............................. ~~........................................................................ # ------------------ # تلزم)، مثل أن يجمع بين غنمي رجلين إحداهما عشرون والأخرى عشرون أيضا، أو ~~بين أغنام رجال إحداهما عشر والأخرى خمس عشر، والثالثة عشر كذلك، أو ليأخذ ~~منها أكثر مما يأخذ منها متفرقة، مثل أن يجمع بين غنم رجل هي مائة، وغنم ~~رجل هي مائة وواحدة، فبالفرق تلزم كلا شاة، وبالجمع تلزم بينهما ثلاث # (ولا يفرق) أيضا الساعي (بين مجتمع حيث توجب الفرقة) قلة الصدقة، مثل أن ~~يفرق غنما فيه مائتان وواحدة نصفين فتلزم فيه اثنتان بعد أن لزمت ثلاث، ~~وحيث توجب (كثرة الصدقة كمالك مائة وعشرين)، وقوله: (لزمته واحدة) مستأنف ~~أو حال لازمة، أو نعت، أو جواب لمخذوف، أي إذا لم تفرق لزمته واحدة، (وإذا ~~فرقها) أربعين أربعين (فثلاثة)، وكيفية الجمع بين مفترق والعكس مع أنه غير ~~مالك أن يقول الساعي مثلا للمالك: إني قد فرقت غنمك على نصفين أو ثلاث أو ~~نحو ذلك، فاجعل أنت لكل سهم راعيا أو اجعل كل قسم على حدة، أو أنا أبعث لك ~~راعيا لكذا وراعيا لكذا، أو قد أمرتهم لك، والجمع بين مفترق أن يقول له: قد ~~اعتبرت لغنمك كله مجتمعا، وتركت تفريقك، أو اجمعه، أو قد جعلت له راعيا ~~واحدا أو نحو ذلك، وذلك كله لا يجوز، وإن فعله لم يجده شيئا. # ولا يخفى أن ذلك يتصور بناء على أن تفريقها بالراعي إذا ms1046 فرقها المالك ~~يؤثر زيادة أو نقصا ولو لمالك واحد وجمعها به يؤثر كذلك، ولو لملاك كل على ~~حدة بدون شركة شائعة، وإذا اطلع طلع على حيلة تفرق أو جمع من صاحب المال، ~~أو من الساعي ونحوه وجب الرجوع إلى الحق. PageV03P165 # والثاني كذلك حيث توجب الفرقة كالاجتماع قلتها، كرجلين عند كل أربعون ~~لزمتهما واحدة إن جمعاها وشاتان إن فرقاها، وكذا إن كان عند رجل أربعون ~~ففرقها فرارا والفار يؤدي، ومتى جمع النصاب لمالك لزمته الزكاة بالأجزاء ~~اجتمعت أو بغيرها أو بتخالف ومتى جمع له مع شركائه النصاب لزمته، بشرط أن ~~تكون شركتهم واحدة. # ----------------------- # (والثاني) وهو توجه النهي للمالك، (كذلك) لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين ~~مجتمع، (حيث توجب الفرقة كالاجتماع قلتها) أو كثرتها، أو لا توجب قلة ولا ~~كثرة لما أعلمتك به من أنه يلزمه أن يعلم هل وجبت عليه الزكاة وكم لزمه؟ ~~(كرجلين عند كل) منهما (أربعون لزمتهما واحدة) لعدم كمال مائة وإحدى وعشرين ~~(إن جمعاها) لا يجوز لهما هذا الجمع وفيه الشاهد، (وشاتان إن فرقاها) لتمام ~~أربعين عند كل واحد # (وكذا) وجه الشبه التأثير بالفرقة، ولو اختلف وجه التأثير، (إن كان عند ~~رجل أربعون ففرقها فرارا) من الصدقة، مثل أن يجعل بعضها للأكل أو يهب بعضها ~~من واحدة بنية الفرار، أو يفرقها براع بناء على أن التفريق به يؤثر، ولو ~~كان المالك واحدا ولكنه فر من الصدقة (والفار يؤدي، ومتى جمع النصاب لمالك ~~لزمته الزكاة)، سواء (بالأجزاء اجتمعت أو بغيرها أو بتخالف) بعضها ~~بالأجزاء، وبعضها بغير الأجزاء. # (ومتى جمع له مع شركائه) أو شريكيه أو شريكه (النصاب لزمته) الزكاة، ~~(بشرط أن تكون شركتهم واحدة)، بأن تكون بينهم أربعون شاة كلها أنصافا، أو ~~أثلاثا، أو أرباعا، PageV03P166 وإذا جمع له من الوجهين نظر فإن لزمته من ~~وجه على بعض النصاب، ومن آخر على كله ضم بعضه لبعض، وزكى واحدة، وإن لزمته ~~دون غيره من كليهما ~~............................................................. # ------------------- # أو نحو ذلك، أو لبعضهم ثلثها كلها ولبعضهم سدسها ولبعضهم نصفها أو نحو ~~ذلك، واحترز ms1047 عما إذا لم تكن الشركة واحدة، مثل أن تكون بعض الأربعين بينهم ~~أنصافا وبعضها بينهم أسداسا وبعضها بينهم أثلاثا أو عشرون أثلاثا وعشرون ~~أنصافا بدون أن تتميز هذه العشرون من هذه العشرين، فإن في لزوم الزكاة في ~~الشركة المختلفة خلافا. # (وإذا جمع له) النصاب (من الوجهين) وجه الأجزاء ووجه غير الأجزاء (نظر ~~فإن لزمته من وجه) ليس هو أحد الوجهين المذكورين في كلامه، بل أراد به عدم ~~اعتبار ضم ما ملكه وحده إلى ما اشتركه، وكذا الوجه المذكور في قوله، ومن ~~وجه آخر ليس أحدهما بل أراد به اعتبار ضم ما ملكه إلى ما اشتركه (على بعض ~~النصاب، ومن) وجه (آخر على كله ضم بعضه): أي بعض ماله (لبعض، وزكى) على ~~الكل زكاة (واحدة) شاة واحدة على الأربعين التي ملكها وحده، وعلى ماله من ~~الأربعين المشتركة ولو كانت شركته بنصف شاة أو أقل، ولا يعطى من شريكه ~~شيئا، ولزم شريكه ما ينوب شركته في الأربعين المشتركة، (وإن لزمته) الزكاة ~~(دون غيره من كليهما) كلا الوجهين وإنما قال دون غيره لأن غيره لم يلزمه ~~الزكاة من كلا الوجهين بل من وجه كما ترى في مثاله، وكليهما عائد إلى ~~الوجهين المذكورين بقوله: فإن لزمته من وجه على بعض النصاب ومن وجه آخر على ~~كله، المراد بأحدهما عدم اعتبار ضم ما ملكه وحده إلى ما اشتركه، وبالآخر ~~اعتبار الضم لا إلى الوجهين PageV03P167 إلا أن زكاة أحدهما أكثر من زكاة ~~الآخر زكى زكاة مال مضاف إليه، قلت أو كثرت، مثال الأول أن يملك رجل أربعين ~~فتلزمه وكذا إن اشترك مع ثمانين مع كل شاة تلزمه لاستكماله أو مع واحد ~~عشرين وله بخاصته ثلاثون لزمه التوقيت لكمال النصاب، وإن بتخالف بعضه ~~بالأجزاء وبعضه بغيرها ............................................. # ----------------------- # في قوله: وإذا جمع له من الوجهين، (إلا أن زكاة أحدهما) كزكاة الأربعين ~~المنفرد بها (أكثر من) زكاة (الآخر) كزكاة العشرين التي له من شركته ~~الأربعين (زكى) كل المال (زكاة مال) واحد (مضاف إليه، قلت) زكاته (أو كثرت، ~~مثال الأول) وهو ms1048 أن تلزمه الزكاة بالإجزاء أو غيرها أو تخالف، (أن يملك رجل ~~أربعين) شاة (فتلزمه)، وهذا اللزوم بغير الأجزاء. ومثل للإجزاء بقوله: ~~(وكذا إن اشترك مع ثمانين) رجلا بأن اشترك (مع كل) منهم (شاة) بأن تكون شاة ~~بينه وبين زيد نصفين وشاة بينه وبين عمرو نصفين، وشاة بينه وبين بكر نصفين، ~~وهكذا إلى ثمانين رجلا وثمانين شاة، وشاة منصوب باشترك، فإنه (تلزمه) شاة ~~(لاستكماله) أي النصاب وهو أربعون شاة، لأن له ثمانين أنصافا فذلك أربعون ~~فعليه شاة كاملة، (أو) اشترك (مع واحد وعشرين) شاة أنصافا (وله بخاصته ~~ثلاثون لزمه التوقيت لكمال النصاب، وإن) كان (بتخالف بعضه بالأجزاء) لأن له ~~عشرين نصفا وهي عشر شياه (وبعضه بغيرها) لملكه ثلاثين وحده، والثلاثون مع ~~العشرة أربعون، فلزمه شاة ولا شيء على شريكه # وفي " الديوان ": من اشترك مع من لا تجب عليه زكاة أدى على نصيبه، ومن ~~اشتركا ثمانين فعليهما معا شاة، وكذا إن كان لأحدهما على حدة شاة وإن ~~PageV03P168 ومثال الثاني أن يشترك مع غيره أربعين فإنه يزكي مع شريكه ~~لكمال النصاب، ومن اشترك عشرين أنصافا وأخرى أثلاثا فهل لزمته ويوقت لها أم ~~لا؟ قولان، مثارهما هل هي شركة أم شركتان ومن ثم شرطنا اتحادها، # --------------------- # كان شاتان لزمته واحدة، وقيل: نصفها، وإن كانت له ثلاثة لزمته واحدة، ~~ويأتي هذا في كلام المصنف، ومن اشترك مع غيره أربعين وله ثلاثون فليوقت ~~لنفسه، وإن اشترك مع غيره تسعا وثلاثين وله شاة فلا شيء عليه، (ومثال ~~الثاني) وهو أن يجتمع له مع شركائه نصاب، وتكون الشركة واحدة (أن يشترك مع ~~غيره أربعين فإنه يزكي مع شريكه لكمال النصاب. # ومن اشترك عشرين) شاة (أنصافا) له نصف ولشريكه نصف، (و) عشرين (أخرى ~~أثلاثا) لأحدهما ثلثان وللآخر ثلث، وشريكه في العشرين أنصافا وفي الأخرى ~~أثلاثا واحد وقد اجتمع النصاب (فهل لزمتهما) الزكاة وهي شاة بينهما، ~~(ويوقت) كل واحد (لها أم لا) وهو مختار " الديوان "؟ (قولان مثارهما هل) ~~هذه الشركة (هي شركة) واحدة لاتحاد شريكه، ولو اختلفت الكمية في الشركة في ms1049 ~~بعض الأربعين وفي البعض الآخر فتلزم الزكاة، (أم شركتان) فلا تلزم الزكاة ~~لعدم اتحاد الشركة في كل الأربعين إذا كان بعضها أثلاثا وبعضها أنصافا، ولم ~~تكن كلها أنصافا أو كلها أثلاثا، وذلك فيما إذا لم يتميز البعض الذي هو ~~أنصاف، أما إذا تميزت العشرون التي هي أنصاف والتي هي أثلاث فشركتان قطعا، ~~فلا تلزم أحدهما الزكاة إلا على قول من ألزمها بالخلطة إن خلطاها أو تم ~~النصاب لأحدهما بذلك مع مال آخر له. # (ومن ثم) أي لوجود الخلاف في المثال (شرطنا) في الشركة (اتحادها) ~~PageV03P169 ومن اشترك مع متعدد وقد أتم مع بعض زكى مع من أتم لا مع غيره، ~~إلا إن جمع ماله فتم فيه النصاب، كمن له ربع أربعين شورك فيها، وربع أخرى ~~مع آخر ونصف عشرة مع آخر فإنه يؤدي مع من أتم، ولا تلزمه مع صاحب العشرة ~~لأنه لو جمع ماله لم يتم أربعين ................................. # -------------------- # ليتمحض اللزوم، (ومن اشترك مع متعدد وقد أتم) النصاب (مع بعض) دون بعض ~~(زكى مع من أتم) معه (لا مع غيره، إلا إن جمع ماله) من الأنصباء مع غيره ~~(فتم فيه النصاب)، مثل أن يشترك مع رجل أربعين شاة أنصافا ومع آخر عشرين ~~شاة أنصافا، ومع آخر عشرين أيضا، فمجموع أنصبائه أربعون فتلزمه شاة. # ولزم من اشترك معه في الأربعين نصف شاة ولا شيء على غيرهما، والذي أتم مع ~~بعض دون بعض (كمن له ربع أربعين) وهو عشرة (شورك فيها) في الأربعين له ~~ربعها كما قال، ولغيره ثلاثة أرباعها (وربع) أربعين (أخرى مع آخر ونصف عشرة ~~مع آخر فإنه يؤدي مع من أتم)، يؤدي ما ينوبه في الأربعين وهو ربع شاة، وكذا ~~في الأربعين الأخرى # (ولا تلزمه مع صاحب العشرة لأنه لو جمع ماله لم يتم أربعين) وإنما يكون ~~له خمس وعشرون، وإذا كمل النصاب في سهامه زكاها أعطى شاة واحدة ما لم يكن ~~في سهامه مائة وواحد وعشرون، ولو كان له أكثر من شاة في الزكاة باعتبار ~~الشركات مثل أن يشترك أنصافا ms1050 في أربعين مع رجل، وكذا مع رجل ثان، وكذا مع ~~ثالث، وكذا مع رابع يعطي شاة لا شاتين، كذا قيل، والصواب أنه يعطي مع كل ~~واحد نصف شاة لزمه ذلك بالشركة، وإن لم يتم معهم جمع PageV03P170 ويتعدد ~~وقته فإن استفاد مما يتم به أربعين رجع لوقته الأول فيزكي فيه غنمه وقيل: ~~إنما يزكيها عند وقت استقبله، وعلى ماض من السنة على غنم يعطي عليها في ~~أوقات تركها .................................................... # --------------------- # أنصباءه وزكى ما وجد فينظر الأوفر للزكاة في ذلك، كما يزكي في الحبوب مع ~~كل من أتم معه، وإن لم يتم اعتبر سهامه، (ويتعدد وقته) وقتين وثلاثة فصاعدا ~~مثل أن يكون وقت الأربعين الأولى غير وقت الثانية، وقد لا يتعدد مثل أن ~~يتحد وقت الأربعين الأولى والثانية، (فإن استفاد مما يتم به أربعين) أو ~~أكثر وحده مثل أن يستفيد خمس عشرة فإنها مع الخمس والعشرين أربعون (رجع ~~لوقته الأول)، وهو وقت الأربعين التي وقعت له الشركة فيها أولا قبل الأخرى ~~في المثال، (فيزكي فيه غنمه) كله ماله في الأربعين الأولى والثانية. # وفي العشرة في المثال وما استفاد ولو لم يحل من حين استفاد ما أتم ~~أربعين، وإن كانت شركته في العشرة هي السابقة لم يرجع إلى زمانها لأنه لم ~~تلزمه قبل ذلك فيها زكاة. # (وقيل: إنما يزكيها) في وقت الاستفادة (عند وقت استقبله)، وضمير يزكيها ~~للغنم التي استفاد، والوقت # المستقبل دوران الحول على وقت الاستفادة، (وعلى ماض من السنة على غنم ~~يعطي عليها) مثل ماله في الأربعين الأولى وما له في الأربعين الثانية، (في ~~أوقات تركها) متعلق بما تعلق به على ماض، كأنه قال: ويؤدي على ماض على ~~السنة في أوقات تركها على غنم يعطي عليها قبل ذلك، وهي ما عدا سهمه في ~~العشرة، وحاصله أنه إذا وقت زكاة ما اشتركه من الأربعين أدى على ماله من ~~الأربعين على ما مضى من السنة فقط قبل استفادة ما أتم الأربعين، وإذا زكى ~~وقت زكاة ما اشتركه في الأربعين الأخرى فعل كذلك، وإذا جاء وقت ms1051 استفادة ما ~~أتم أربعين زكى على الغنم التي أتمت الأربعين PageV03P171 ................ ~~........................................................................ ~~......................... # ------------------ # مع سهمه في العشرة التي اشتركها، وبعد ذلك يزكي الكل في الوقت المستقبل ~~وإنما قال: أوقات تركها مع أنه ترك وقتين فقط، وليس له سواهما وقت الأربعين ~~ووقت الأربعين الأخرى المشتركين، بناء على أن أقل الجمع اثنان، أو أطلق ~~صيغة الجمع على اثنين مجازا أو لأن كل وقت مشتمل على أوقات، ويحتمل أن يكون ~~الضمير في قوله: يزكيها للغنم كلها، فيكون المعنى أنه يزكي الغنم كلها في ~~وقت استقبله وهو زمن استفادته ما تم به الأربعون له بعد تمام الحول من وقت ~~استفادته، ويزيد فيه أيضا زكاة ما اشتركه فقط على ما مضى له قبل الاستفادة ~~فقط، وهو المتبادر من عبارة " الديوان " والشيخ والمصنف رحمهم الله. # وعبارة " الديوان ": وإن اشترك الغير مع رجال شركة فلينظر ما اشترك مع كل ~~واحد منهم، فإن تم أربعون شاة في جميع ما كان له معهم فليأخذ الوقت، وإن ضم ~~ولم يتم وتم مع بعض أدى معه لا مع من لم يتم معه، وسواء من أتم معه واحد أو ~~اثنان أو ثلاثة أو أكثر فيكون له وقت أو اثنان أو ثلاثة أو أكثر، فإن ~~استفاد من الغنم ما يتم أربعين مع شركائه، أو استفاده دونهم رجع إلى وقته ~~الأول فيؤدي فيه صدقة غنمه كلها، ومنهم من يقول: إنما يعطي صدقتها عند ~~الوقت *فقرة لم ترقن * PageV03P172 # ومثال الثالث أن يشترك مع رجل ثمانية وسبعين، فيوقت لها ثم يستفيد لنفسه ~~شاة فإنه يضم إليها ماله مع الشريك فيؤدي على الكل شاة، ولو لم يضم لكان ~~يؤدي على بعض فقط ................ # ----------------------- # (ومثال الثالث) وهو أن تجب من جهة على النصاب ومن أخرى على بعضه، (أن ~~يشترك مع رجل ثمانية) أثبت التاء مع أن المعدود مؤنث لأن ذلك لغة، (وسبعين) ~~شاة (فيوقت لها) أي للزكاة إذ لزمته حين تم النصاب بينه وبين شريكه، (ثم ~~يستفيد لنفسه شاة)، أو استفادها مع تلك الشركة أو قبلها، (فإنه يضم إليها ~~ماله مع الشريك ms1052 فيؤدي على الكل شاة) لأن له من الشركة تسعة وثلاثين شاة ~~فيتم الأربعون بهذه الشاة التي استفاد، ويؤدي شريكه نصف شاة (ولو لم يضم) ~~يضمها إلى ماله مع الشريك، وأدى نصف شاة على ماله مع الشريك كما أدى الشريك ~~نصف شاة، (لكان يؤدي على بعض) وهو ماله في الشركة (فقط) دون الشاة ~~المستفادة. # ولا يصح له أن لا يضمها لأن الزكاة إنما يسقطها عدم تمام النصاب، ~~والمشترك إنما يسقط بعض الزكاة للشركة لقيام الشريك بالبعض الآخر على نفسه، ~~وهذه الشاة ليست من المشترك فيجزي عنها النصف، كما يجزي عن غيرها، وليس ~~النصاب غير تام بها في إجزائه فتلغى فاعتبرت فلزمت بها مع إجزائه شاة، هذا ~~مثال لقوله: فإن لزمته من وجه على بعض النصاب، ومن آخر على كله، ألا ترى ~~أنه لزمته من وجه الشركة بالإجزاء على بعض النصاب الذي اشتركه، ولزمته من ~~وجه اعتباره شاته مع ماله في الشركة على كل النصاب، لأنه كمل له بشاته، ~~وقيل: عليهما شاة بينهما إلا إن استفاد شاتين فعليه شاة كاملة، وقيل: حتى ~~يستفيد ثلاثا فتلزمه شاة كاملة. PageV03P173 # وكذا لو اشترك رجلان ثمانين أنصافا لزمتهما واحدة، فمن استفاد منهما ~~لنفسه ثلاثة جمع ماله وأدى عليه شاة لئلا يؤدي على بعض ويترك بعضا، وهل يضم ~~لشاتين أم لا؟ خلاف، ومن شورك في ثمانين لزمه نصف شاة فقط # -------------------- # (وكذا لو اشترك رجلان ثمانين) شاة (أنصافا لزمتهما واحدة، فمن استفاد ~~منهما لنفسه ثلاثة) أو كن له قبل الشركة أو معها (جمع ماله وأدى عليه شاة ~~لئلا يؤدي على بعض ويترك بعضا)، ويؤدي من لم يستفد نصف شاة، وهذا مثال ~~لقوله: وإن لزمته دون غيره من كليهما ألا ترى أنها لزمت من جهة اعتبار ~~الضم، ومن جهة عدم اعتباره، أحدهما فقط وهو الذي استفاد ثلاثا وحده، ألا ~~ترى أن زكاة هذا من جهة الضم أكثر من زكاته من دون الضم، لأنه تلزمه شاة ~~بالضم واعتبار ملكه على حدة ما اشتركه وما لم يشتركه، ويلزمه نصف شاة ~~باعتبار ms1053 عدم ضمه ماله على حدة، وذلك إذا كان المستفيد تم له أربعون بما ~~استفاد أو استفاد، وقد تم له أربعون بغير ما استفاد وإن لم يتم له أربعون ~~فعليه نصف شاة، وكذا في المسألة قبل هذه. # (وهل يضم لشاتين) إن استفادهما وتم له أربعون فيعطي شاة (أم لا؟ خلاف،) ~~وإنما ضم لشاة واحدة في قوله: أن يشترك مع رجل ثمانية وسبعين إلخ، لأنه تم ~~له بها النصاب وحده فاعتبرت بخلاف هذا فإنه قد تم له النصاب في المشترك بلا ~~ضم شيء إليه، فلم تكن للزائد على النصاب قوة ما تم به النصاب، (ومن شورك في ~~ثمانين) شاة أنصافا (لزمه نصف شاة)، أو أثلاثا لزم صاحب الثلث ثلث، وصاحب ~~الثلثين ثلثان، وهكذا (فقط) لا شاة كاملة PageV03P174 لأن المشترك كالواحد ~~حكما. ويتم الرجل بغنم طفله وكذا بين أطفاله عند بعض، وقيل: إن كان أصل مال ~~الطفل من أبيه فكماله، وإلا فلا. وإن اشترك اثنان أربعين سهم أحدهما لتجر ~~والآخر لكسب أتم الكاسب بالتاجر لا عكسه # ----------------------- # ولو تم له في سهمه أربعون حيث اشتركا الثمانين (لأن المشترك كالواحد ~~حكما): أي يحكم بذلك في الفتوى وعند الله سبحانه وتعالى. # (ويتم الرجل بغنم طفله) وطفلته، ولم يذكرها لأن الطفل بلا تاء يصدق على ~~الذكر والأنثى، والطفلة للأنثى بلا تاء ضعيف، (وكذا بين أطفاله) يتم مال ~~بعض بمال آخر، وبين طفل وطفل، ويتم بابنه المجنون أو بنته المجنونة ~~البالغة، أو البالغة إذا كان الجنون من الطفولية، وكذا بين مجانينه أو طفل ~~ومجنون (عند بعض) مطلقا # (وقيل: إن كان أصل مال الطفل من أبيه فكماله وإلا فلا)، وقيل: لا يستتم ~~بهؤلاء ولا لبعضهم ببعض مطلقا، وبالجملة إن هنا ما مر في الحبوب من الخلاف، ~~وكذا الجد مع أولاد ولده ولا يضم مال مواليه الأطفال لماله ولا مال بعض ~~لبعض، وإن كان النصاب تاما بمال أطفاله وله هو عشر أو أكثر لزمه أن ينوي ~~إخراج الزكاة أنها زكاة على شياهه وعلى شياههم. # (وإن اشترك اثنان أربعين، سهم أحدهما ms1054 لتجر والآخر لكسب أتم الكسب ~~بالتاجر)، فيزكي الكاسب على سهمه من الغنم، فيلزمه نصف شاة إن كانت شركتهما ~~أنصافا، وإلا فبقدرها (لا عكسه)، وهو أن التاجر بالكاسب PageV03P175 لأن ~~زكاة التاجر على صامت جعل فيها، ولا يستتم شريك بشريكه في النقدين إلا على ~~قول أنه يؤدي التاجر على ماله من الغنم وعلى ما جعل فيها من نقد أيضا، فيتم ~~بالكسب على هذا وقد تقدم .......................... # ---------------- # يعني أن هذا لا يتصور أصلا، (لأن زكاة التاجر) إنما هي (على صامت) ذهب أو ~~فضة (جعل فيها): أي في الغنم أو على ما تسوى بالسعر، (ولا يستتم شريك ~~بشريكه في النقدين)، هذا جواب عما يقال: هلا استتم التاجر بالكاسب بأن ~~يعتبر ما جعل الكاسب في الغير من النقدين بالسعر، فأجاب بأن هذا استتمام في ~~النقدين والنقدان لا يستتم فيهما الشريك بشريكه، وأما أن يستتم شريك في ~~الغنم وهو ذلك الكاسب بشريكه في غنم جعل فيها صامتا فثابت، (إلا على قول ~~أنه يؤدي التاجر على ماله من الغنم وعلى ما جعل فيها) أو ما يسوى (من نقد ~~أيضا فيتم) التاجر (بالكسب على هذا)، ففي هذا القول تصور إتمام التاجر ~~بالكاسب وأمكن، فيعطي نصف شاة مثلا إن كان له في الأربعين نصف، ويعطي أيضا ~~على القيمة أو على ما جعل فيها، والاستثناء راجع لقوله لا عكسه. # (وقد تقدم) في الباب الذي قبل هذا إذ قال: ومن اشترى حبا لتجر بكعشرين ~~دينارا فحرثه فحصد منه ما تجب فيه الزكاة أدى على ما جعل، والعشر أيضا، ~~وقيل: الأول فقط، وكذا كل ما تجب فيه إن جعله لتجر على PageV03P176 ....... ~~........................................................................ ~~.............................. # --------------------- # الخلف، قلت: ليس كما قال لأن التاجر هنا لم ينو بشركته في الغنم الكسب، ~~ولا زكاة في غنم ليس لكسب، بل فيه زكاة بالقيمة بخلاف زكاة الحبوب المشتركة ~~بدراهم ثم حرثت، فإن المالك للتجر هو الحارث في زكاة الحبوب لا يسقطها شيء ~~فهو يزكي زكاة الحبوب، ويزكي بقيمة الدراهم أيضا. PageV03P177 # فصل # حكم الفائدة في زكاة الغنم حكم ما وردت عليه من أصل ms1055 وهو النصاب وإن لم ~~يزك قبل أو أقل منه إن كان من مال وجبت فيه وتؤدى كالنقدين، وأقله ثلاثة أو اثنان. # ---------------------- # فصل # في الفائدة وثبوت الوقت وزواله # (حكم الفائدة في زكاة الغنم حكم ما وردت عليه من أصل، و) الأصل (هو ~~النصاب وإن لم يزك قبل)، مثل أن ترد الفائدة قبل دوران الحول عليه أو بعده ~~وقبل التزكية (أو أقل منه) أي من النصاب (إن كان من مال وجبت فيه) أديت أو ~~لم تؤد، مثل أن تكون عنده أربعون فوقت لها ودار حولها فاستفاد غنما أخرى ~~بعد تلف الأولى، ولكن بقيت منه ثلاث أو اثنتان أو واحدة على الخلاف فيما ~~يمسك الوقت، (وتؤدى) زكاة الفائدة لدوران حول الأصل إن تم النصاب عند الوقت ~~بالأصل أو به وبالفائدة (كالنقدين، و) الأصل هل (أقله ثلاثة أو اثنان) أو ~~واحدة؟ أقوال في التاج "، وإنما قال PageV03P178 ومن وقت لأربعين فتلفت أو ~~بعضها قبل تمام الوقت وبقي النسل، ففي الانتقاض قولان، منشأهما هل حكم ~~النسل حكم الأمهات أم لا؟ ............................................ # ------------------- # ثلاثة بالتاء واثنان بغيرها مع أن المعدود مؤنث وهو الشياه لتأويله ~~بالمذكر، لأن الشاة حيوان، ويقال أيضا في جانب ثلاثة أنه على لغة كما مر، ~~وهكذا الوجهان في مثل ذلك فيما مر أو يأتي. # (ومن وقت لأربعين فتلفت أو بعضها) عطف على المستتر بلا فاصل على القلة أو ~~اعتد بتاء التأنيث فاصلة، لأن الاستتار في الفعل لا فيه وفي التاء، فالتاء ~~بعد الضمير، إلا أن يقال: إنه ولو في الفعل لا فيه وفي التاء، لكنها كالجزء ~~من الفعل في شدة الاتصال، وأن الضمير لو ظهر لكان بعدها (قبل تمام الوقت، ~~وبقي النسل) وحده وتم فيه أربعون أو بقي مع بعض الأربعين وتمت الأربعون في ~~الموجود عند الوقت، وسواء نسل الكل أو نسل البعض، ولو نسل واحدة مع تمام ~~النصاب (ففي الانتقاض) لوقت الأربعين الذي وقته لها (قولان)، الصحيح عدم ~~الانتقاض، (منشأهما هل حكم النسل حكم الأمهات) فيكون أصلا على هذا لا على ~~قوله (أم لا)، وكذا ms1056 لو استفاد نصابا آخر فتلف الأول أو استفاد بعضا وتلف ~~بعض من الأول وتم النصاب في يده # قال في " الديوان ": وسواء ثلاث شياه لرجل واحد أو لرجال شتى، فإنها تكون ~~أصلا، وسواء أيضا اشتراكهن مع الطفل أو مع المجنون، أو مع من لا تجب عليه ~~الزكاة، وسواء كانت ضأنا أو معزا، أو بعضهن ضأنا وبعضهن معزا، صغارا أو ~~كبارا، أو بعضهن صغارا وبعضهن كبارا، وتكون الثلاثة PageV03P179 وكذا ~~الفائدة، فمن وقت لأربعين ثم استفاد عشرة فتلف من الأولى عدد ما استفاد ~~فعلى الخلف # ---------------------- # أصلا إذا أدى عليهن أو حضرت للغنم التي أدى عليهن، أو ما مضى من الوقت ~~ولم يؤد عليهن، وإذا اشترك رجال مع رجال شتى فكل واحد منهم قد اشترك معه ~~شاة بقيت من الغنم التي تؤدى عليها الزكاة، فإنه يضم ماله مع كل واحد منهم، ~~فإن بلغ مقدار ثلاثة شياه فذلك أصل ا ه # وحكم شاتين عند من تكونان عنده أصلا حكم الثلاث، وكذا الوحدة وإن اشترك ~~رجلان ثلاثا من غنم كانت تؤدى عنه كن أصلا ولو تفاضلا فيهن وكانت لواحد أقل ~~قليل. وقيل: إن اشتركا واحدة معينة نصفين، واشتركا اثنين أثلاثا أو بالعكس، ~~لا يكن أصلا، وإن كانت ثلاث عند رجل حضرن لوقت زكاة غنم اشتركها مع غيره ~~تأصلن، وإن تلف أربعون قد دار عليها الحول، وبقي نسلها أو بقيت منها ثلاث ~~فتلفن وبقي نسلهن، أو بقيت ثلاث وأبدلهن بثلاث، أو استفاد ثلاثا فتلفت ~~الأولى أو استفاد واحدة أو اثنين فتلف ما قابلهن من الثلاث، أو أبدل واحدة ~~أو اثنين ففي بقاء الوقت قولان اه # وفي كون وقت غنم الطفل والطفلة أصلا لغنم الأب وبالعكس، وكون غنم طفل ~~أصلا لطفل ما مر، وكذا المجنون وإلى ما مر آنفا من الديوان في الفائدة أشار ~~بقوله، (وكذا الفائدة) هل تكون أصلا أم لا؟ وفصله ومثل له بقوله: (فمن وقت ~~لأربعين ثم استفاد عشرة) بأي وجه ثم لمجرد الترتيب هنا فسواء كانت ~~الاستفادة باتصال أو بتراخ (فتلف من الأولى عدد ms1057 ما استفاد) أو أخرجه من ~~ملكه بأي وجه (فعلى الخلف)، وكذا إن استفاد أقل من عشرة أو أكثر فتلف عدد ~~ما استفاد، وقاله في الديوان ظاهر الكلام أن الذي يمسك PageV03P180 وإن ~~أعطى سهما من الأربعين لأحد ثبت وقته، وإن قصد لبعض منها فقط فأعطى منه ~~سهما انتقض إذ لم يملك نصابا، لا وحده ولا مع غيره، وإن أعطى منها عشرة على ~~الشياع أو سهما من عشرة .............................. # -------------------- # الوقت ويكون أصلا فيه هو الفائدة، والواضح أن من أثبت الوقت الأول راعى ~~اتصال النصاب من أول، وتمامه بيده ولم ينقص عنه، ولو زال بعضه لم يزل إلا ~~بعد وجود غيره، والفاء في " فتلف "، لمجرد الترتيب، فسواء كان التلف متصلا ~~بالاستفادة أو متراخيا، وإن أبدل تلك الأربعين من أربعين أخرى أو أبدل بعضا ~~فقط وتم النصاب فالخلف. # (وإن أعطى سهما) غير معين (من الأربعين) فعشر الأربعين ونصفها وأقل ~~وأكثر، وكنصف شاة وغير معينة (لأحد ثبت وقته) إذ غاية ذلك أنه كمن اشترك مع ~~غيره في الأربعين، وقيل: انتقض ولزمت الزكاة من انتقل إليه ذلك البعض على ~~قدره لأنه شريك شركة شائعة لعدم التمييز، وقيل: لا، وهو قول من قال انتقض ~~الوقت عن الأول ولم تلزمه الزكاة، (وإن قصد لبعض منها فقط فأعطى منه سهما) ~~أو أخرجه من ملكه بوجه ما، كأن يعطي له نصف شاة معينة أو ثلثها أو نحو ذلك، ~~أو أنصاف شياه معينة أو أثلاثها أو نحو ذلك، فيكون له في كل شاة جزء من ~~ثمانين جزءا في مسألة نصف الشاة (انتقض إذ لم يملك نصابا لا وحده ولا مع ~~غيره) لنقصه بما أعطى، والمعطى له ليس شريكا على الشياع بل في معينة. # (وإن أعطى منها عشرة) أو أقل أو أكثر (على الشياع) أي عشرة من عشرات ~~الأربعين لا على التعيين، (أو سهما من عشرة) أو أقل أو أكثر PageV03P181 ، ~~كذلك ثبت عند مجيز العطية كذلك، ولا يوقت المعطى له لذلك ولا يؤدي عنه ولزم ~~المعطى ومن أعطى منابه في الأربعين لشريكه قبل ms1058 الوقت استأنف المعطى له ~~التوقيت إذ لو أعطى على الأول لكان ............................. # ---------------------- # كثلث وغيره (كذلك): أي بعلي الشياع أو سهما ومن شاة ومن عشرة ونحوها بلا ~~تعيين للشاة ولو عين العشرة التي تخرج منها (ثبت عند مجيز العطية) أي ~~مثبتها (كذلك) على الشياع ومن لم يجز العطية وأبطلها أبقى الوقت من باب ~~أولى وأدى على الكل (ولا يوقت المعطى له لذلك) الذي أعطى له، (ولا يؤدي ~~عنه) لأن شركته ليست بتسمية كنصف وثلث وعشر، وغير ذلك بل يعدد، وقيل: يوقت ~~ويؤدي، والنسل للمعطي وقيل: للمعطى له وإما أن يكون للمعطى بفتح الطاء وقت ~~لغنم آخر أو تم له النصاب بهذه العطية فإن له وقته، ويعطي على هذه العطية ~~وغيرها. # (ولزم) الأداء المدلول عليه بيؤدي ووجوب الأداء يستلزم وجوب التوقيت أو ~~أراد أنه لزم ما ذكر من التوقيت والأداء (المعطي)، وإنما يلزمه الأداء على ~~قدره، حاصل ذلك أنه راعى ذلك شركة في حق المعطي بالكسر لقوته لا في حق ~~المعطى بالفتح ومن قال: يلزم المعطى له أيضا على قدره فإنما راعى الشياع، ~~والصحيح أنه لا يلزم أحدهما لانتقاص النصاب بالشركة لأنها غير شائعة في كل ~~النصاب، ومن لم يجز عطية الشيوع وهو من اشترط في الهبة القبض على ما يأتي ~~في بابه والتسمية لا تقبض، أثبت الوقت والغنم كله لمالكه. # (ومن أعطى منابه في الأربعين لشريكه قبل الوقت) ولم يتقدم له وقت (استأنف ~~المعطى له التوقيت)، إذ لم يبق على الشركة فتلزمه الزكاة ولو لم يتم له ~~النصاب ولم يملك النصاب من أول (إذ لو أعطى على) الوقت (الأول لكان ~~PageV03P182 معطيا على مال قبل الحول، وقد شرط وكذا إن مات أحدهما فورثه ~~شريكه انتقض وإن ورثه مع غيره ثبت لأن ما ورث كالفائدة مع النصاب ومن أعطى ~~تسمية من سهمه لشريكه ثبت وقتهما على رأي ......................... # ----------------------- # معطيا على مال قبل الحول، وقد شرط) للزكاة الحول، وقيل: لا يستأنف، ذكره ~~في " الديوان "، وعلى الأول لا يعطي من انتقل إليه ذلك على ما مضى بل ms1059 إذا ~~دار الحول من وقت الانتقال زكى على الكل، وعلى القول الثاني يعطي على سهمه ~~وعلى ما انتقل إليه إذا جاء الوقت الأول وهو وقت الشركة، ويدوم عليه، (وكذا ~~إن مات أحدهما فورثه شريكه) وحده (انتقض) الوقت عن الشريك، وقيل: لا # (وإن ورثه) شريكه (مع غيره ثبت لأن ما ورث) مع غيره (كالفائدة مع النصاب) ~~لوجود الشركة، بخلاف المسألة قبل هذه فإن الشركة منقطعة بموت المورث، وإن ~~تقدم وقت في تلك المسائل الثلاث ثبت الوقت. # وفي هذا التعليل نظر؛ لأن الفائدة حادثة على ما لم يتم فيه النصاب، ولم ~~يكن بقية مال دار عليه الحول، يؤخذ لها ولو قبلها من حينها والأولى أن يقول ~~لأن الوارث معه كحي أعطاه أحد الشريكين سهمه فصار شريكا للذي لم يعط (ومن ~~أعطى تسمية) كنصف وأقل أو أكثر (من سهمه لشريكه ثبت وقتهما على رأي)، وقيل: ~~انتقض وقت الشريك، والصواب الأول، وإن أعطى تسمية من سهمه لا في كل الغنم ~~بل في ثلثها أو ربعها أو نحو ذلك، فهذه من الشركة المختلفة وقد مر فيها ~~خلاف لأنهما يكونان مشتركين مثلا أنصافا في PageV03P183 وإن أعطى له سهمه ~~من شاة معينة انتقض إذ لم يشتركا أنصافا ولم يملكه وحده وإن أعطى أحدهما ~~سهمه كله لا لشريكه ثبت وقت الشريك لأنه كالمعطي ~~................................................................ # --------------------- # الأربعين إلا ثلث الأربعين مثلا، فإنهما مشتركان فيه أثلاثا وأرباعا أو ~~نحو ذلك (وإن أعطى له سهمه من شاة معينة) له في الأربعين غير ذلك السهم ~~(انتقض) وقتهما (إذ لم يشتركا أنصافا) بل قل، (ولم يملكه) المعطى له (وحده) ~~فإن لم يكن للمعطي إلا سهم شاة شائعة ثم عينها وأعطى سهمه فيها للشريك ثبت، ~~وقيل: لا كما مر مثله (وإن أعطى أحدهما سهمه كله لغير شريكه لا لشريكه ثبت ~~وقت الشريك لأنه) أي المعطى له (ك) الشريك (المعطي) أي بمنزلته، فالشريك ~~والمعطى له شريكان، والحاصل أن المعطى له قائم مقام الشريك المعطي الزائل ~~الملك بالإعطاء فيوقت المعطي له من حين الإعطاء، والإعطاء للشريك قطع ~~للشركة ms1060 عن كل المال أو بعضه بخلاف الإعطاء لغير الشريك. # وفي الديوان: من له أربعون فباعهن بانفساخ ثبت الوقت، وإن رجعن إليه بعيب ~~انتقض إذا تم ذلك، وإن وهبهن هبة موقوفة أو تزوج بهن بغير شهود أو باعهن ~~بالخيار انتقض إذا تم ذلك لا قبله وثبت وقت الموهوب له والمرأة والمشتري من ~~أول الأمر، وقيل: من حين ثبت لهم الغنم، وإن استأجر بها أو ببعضها فانتقاض ~~الوقت حين الدخول في ملك الأجير، وقد مر الخلف فيه، ولا نقض إن تزوج أو ~~استأجر بأربعين في ذمته ولم يعينها، وبيع واحدة أو هبتها أو إصداقها أو فعل ~~ذلك بتسمية منها كحكم الجميع وإن أعطى ذلك لابنه الطفل ثبت وقته، وقيل: ~~انتقض، وإن نزع غنم ابنه بالحاجة أودخلت ملكه بوجه PageV03P184 ومن وقت ~~لأربعين فتلفت منها شاة انتقض وإن وجدها ولو بعد الوقت ثبت لأن ملكه لم ~~ينتقل عنها، وإن وجدها بعد ما تلفت الغنم كلها ~~................................................. # ----------------------- # استأنف، وقيل: لا، وإن جعل غنمه للمساكين أو لوجه بر لم ينتقض ما لم ~~يدفعها في ذلك، وقيل: انتقض، وكذا إن فعل ذلك بواحدة منها معينة، ومن ~~استفاد أربعين مع غيره فمات أحدهما قبل تمام الوقت، وورثه الحي انتقض إن لم ~~يرثه مع غيره، وإن اقتسماهما قبل الوقت انتقض، وإن كان بينهما ستون نصفين ~~فمات أحدهما وورث منه صاحبه عشر شياه وكملت له أربعون ثبت وقته، إلا إن ~~اقتسما قبل الموت، وإن اشترك رجلان ثمانين واقتسماها قبل الوقت ثبت الوقت، ~~ومن اشترك مع رجل ثمانيا وسبعين واستفاد ما تتم له أربعون به ولو استفاده ~~أنصافا أو أثلاثا أو غير ذلك ضم وأدى شاة وثبت الوقت. ومن اشترى أربعين ~~للتجارة ثم ردهن للكسب أدى على ما مضى من السنة على ما جعل فيهن من العين، ~~واستأنف لهن الوقت، وإن استفاد الطفل أو المجنون أربعين فالوقت وقت ~~الاستفادة، وقيل: يوقتان من حين البلوغ والإفاقة، وأما المشرك فمن حين ~~أسلم، وإن تزوج الرجل بأربعين معينة فطلق قبل المس فوقتها من حين التزويج ms1061 ~~ويجدد هو الوقت، وقيل: لا، ا ه بتصرف وزيادة من غيره. # (ومن وقت لأربعين فتلفت منها شاة انتقض) توقيته، (وإن وجدها ولو بعد) ~~دخول (الوقت) أو ذهابه (ثبت لأن ملكه لم ينتقل عنها)، ولا سيما إن رجعت قبل ~~دخول الوقت، (وإن وجدها بعد ما تلفت الغنم كلها PageV03P185 بعد تمام الوقت ~~لزمته شاة وكذا إن غصبت منه ثم رجعت بعينها وقيل: إن أيس منها استأنف من ~~وقت الرجوع. وإن وقت لأربعين فتلف بعضها في غنم غيره ثبت وقته، وإن تلف من ~~تلك الغنم قدر ما تلف فيها احتاط الأول # ------------------- # بعد) متعلق بتلفت (تمام الوقت): أي انسلاخ شهر الزكاة (لزمته شاة)، وإن ~~مضت سنون لا يزكي لعدم تمام النصاب ثم رجعت أعطى على كل سنة، وقيل: لسنة ~~واحدة، وقيل: يستأنف، وبالأولى إن وجدها في الوقت وقد تلفت الغنم بعده، أو ~~وجدها قبل الوقت وتلف الغنم بعده # (وكذا إن غصبت منه ثم رجعت بعينها) ثبت الوقت ولزمته شاة على كل سنة، ~~وقيل: على سنة واحدة، ولو تلف الغنم بعد تمام الوقت (وقيل: إن أيس منها ~~استأنف من وقت الرجوع) ولا زكاة عليه حتى يدور الوقت من وقت الاستئناف، ~~وسواء الغصب والسرقة # وفي " الديوان ": إن وقت لأربعين فسرقت واحدة، أو غصبت ورجعت بعد الإياس ~~ثبت وقته إن رجعت قبل أن يتم وقته، وإن لم ترجع إلا بعد تمام الوقت فقولان، ~~وقيل غير ذلك إن رجعت قبل تمام الوقت إن أيس منها وإن لم ترجع بعينها فلا ~~شيء عليه، أي وقيل: بدلها مثلها ولا شيء عليه إن غرم السارق قيمتها. # (وإن وقت لأربعين فتلف بعضها) إما بالغصب أو بالسرقة فكمسألة الغصب ~~والسرقة (في غنم غيره ثبت وقته) لبقاء ملكه عليه، (وإن تلف) قبل الحول (من ~~تلك الغنم) التي هي للغير (قدر ما تلف فيها احتاط الأول) لعل الذاهب إنما ~~هو من PageV03P186 أدى عند تمام وقته ما بقي في تلك الغنم واحدة، إن تلفت ~~له واحدة، وكذا إن أخرجها أو بعضها من ملكه قبل تمام وقته ms1062 انتقض، ~~........................... # ----------------- # غنم غيره، لا ما تلف له فيه وكذا يحتاط صاحب الغنم التي تلفت فيها شاة ~~غيره لعل الذاهبة هي الشاة التي تلفت أولا وكذا فيما بعد، فإن كان للذي ~~تلفت فيه إحدى وعشرون زكى على إحدى وعشرين لعل الذاهبة هي التي تلفت في ~~غنمه (وأدى عند تمام وقته ما) مصدرية ظرفية (بقي في تلك الغنم) التي هي ~~لغيره (واحدة إن تلفت) قبل الوقت (له واحدة) وما بقيت شاتان فيما إن تلفت ~~له شاتان وهكذا، لاحتمال أن الباقي هو ما ذهب له، وأما الغنم التي تلفت ~~فيها الشاة إن كان فيها أربعون فوقته ثابت، ولو تلفت منه واحدة لإمكان أن ~~تكون الذاهبة هي التي لغيره، وإذا تلفت منها اثنتان أو أكثر انتقض وقتها، ~~وهكذا تجري باقي التفاريع نظرا للاحتمال ونظرا لزوال الاحتمال (وكذا) ~~والأولى إسقاط (كذا) فإن ما قبله فيه ثبوت الوقت لا انتقاضه، وهذه فيها ~~انتقاض. # ولا يصح رجوع التشبيه إلى قوله: ومن وقت لأربعين فتلفت فيها شاة لأن تلك ~~المسألة يثبت فيها الوقت إن رجعت بخلاف مسألتنا هذه، ولعله رجع التشبيه إلى ~~مفهوم المخالفة فيما قبل، وهو انتقاض الوقت إن لم تبق واحدة، أو نظر عدم ~~ثبوت الوقت هنا بثبوتها هناك (إن أخرجها) أي الغنم التي هي ملكه (أو # بعضها من ملكه) بوجه ما من وجوه الإخراج (قبل تمام وقته انتقض) كما رأيت ~~في أمثلة الإصداق والبيع والهبة والإجارة وغير ذلك. PageV03P187 # وإن رجعت إليه بوجه وحكم الثلاثة المتأصلة إن بقيت من مال وجبت فيه ~~الزكاة، حكم نصاب لم يؤد عنه في الوجوه المذكورة. # ------------ # (وإن رجعت إليه بوجه وحكم الثلاثة المتأصلة) والاثنين على القول أنهما ~~أصل، والواحدة على القول أنها أصل (إن بقيت من مال وجبت فيه الزكاة، حكم ~~نصاب لم يؤد عنه في الوجوه المذكورة)، فإن غصبت واحدة أو اثنتان أو ثلاث أو ~~سرق ذلك فهن ممسكات للوقت، فلو باعهن أو أعطاهن انتقض وقته، ولو رجعن إليه ~~بعيب أو إقالة أو بوجه، وإن باعهن بانفساخ ثبت الوقت، وكذا ms1063 إن أعطاهن عطية ~~لا تجوز، وإن باعهن بخيار أو تزوج بهن بلا شهود، أو وهبهن هبة موقوفة فإن ~~رجعن ثبت الوقت، وإن مضين بأن صحح البيع، وأشهد على النكاح، وقبلت الهبة، ~~انتقض، وإن استفاد ما تجب فيه قبل أن يتم ذلك ثبت الوقت، وقيل: من وقت ~~الاستفادة إن تم ذلك بعد، وإن جعلهن للمساكين أو لوجه بر ثبت، وقيل: انتقض. # وإذا دفعهن في ذلك انتقض، وكذا إن جعل واحدة وإن أعطى واحدة أو بعضها ~~لغيره أو وهبها على التعيين انتقض، وفي الاستجارة ما مر، وإن أعطى سهما من ~~الثلاث انتقض، وقيل: لا، وإن أعطاهن ابنه الطفل بالخليفة قيل: ثبت، وقيل: ~~انتقض، وإن نزعها عنه بالحاجة بعد الإعطاء انتقض، وإن كانت عند طفله ثلاث ~~من الأصل فنزعها فوقت ابنه منتقض، وإن اشترك اثنان ثلاثا من الأصل فأعطى ~~واحد سهمه لغير شريكه ثبت، وإن أعطى سهمه كله شريكه فقولان، وإن # أعطى بعضا من سهمه لشريكه ثبت وقتهما، وإن أعطى بعضه لغير شريكه انتقض ~~وقته وثبت وقت شريكه، وإن أعطى سهمه من واحدة لشريكه أو غيره فوقته منتقض، ~~وقيل: ثبت، وكذا إن أعطى تسمية من واحدة معينة للشريك أو غيره، PageV03P188 ~~........................................................................ ~~.......................................... --------------------- # وإن اشترك اثنان ثلاثا من الأصل فاستفاد واحد منهما أربعين ثبت وقته، ~~وقيل: يستأنف. # تنبيه حكم مائة وإحدى وعشرين وسائر الحدود حكم الأربعين، إلا أن الأربعين ~~تزول بالنقصان عنها الزكاة وغيرها تقل الزكاة بنقصانه فافهم. PageV03P189 # فصل من وقت لأربعين، فمضى عنه غالب السنة، فرأى حاجة الفقراء قبل الحول، ~~فأعطى عليها شاة فتلفت قبل تمامه، وبقي منها ثلاثة تأصلت الفائدة، # ---------------------- # فصل في ثبوت الوقت وانتقاضه أيضا وغير ذلك (من وقت لأربعين) أو أكثر ~~(فمضى عنه غالب السنة) أو أقل أو أكثر على الخلاف السابق بكم يتقدم على ~~الوقت (فرأى حاجة الفقراء قبل الحول، فأعطى عليها شاة فتلفت قبل تمامه وبقي ~~منها ثلاثة) أو أكثر ولو تسع وثلاثون، وقيل: اثنتان، وقيل: واحدة (تأصلت) ~~له (الفائدة) إذا استفاد ما يتم به النصاب وحده أو مع ما ms1064 بقي، فيعطي إذا ~~حضر الوقت الأول إن خرج بما استفاد إلى حد من حدود زيادة الغنم، وثبت ~~الوقت، وكذا ثبت للسنين المستقبلة، وكذا إن بقي اثنتان أو واحدة على ~~القولين الآخرين PageV03P190 وقيل: لا إلا ما أدى عنه في الوقت، وإن استفاد ~~عند تمام وقته ما يتم به عشرين ومائة بأربعين أدى عنها قبل الحول للحاجة لم ~~يلزمه شيء، وقد أجزته التي أعطى أولا لإجازة الشرع له ذلك، وتلزمه أخرى إن ~~استفاد عند تمام الوقت ما يتم به إحدى وعشرون ومائة لأن الأولى أعطاها على ~~الأربعين. # ----------------- # (وقيل: لا) يكون له أصلا (إلا ما أدى عنه في الوقت) أو ما حضر الوقت ولم ~~يؤد عنه فيه ولا بعده، وكذا إن أدى قبل مضي غالب السنة أو في أولها عند من ~~أجاز ذلك أو عجل زكاة عامين لعام، (وإن استفاد عند تمام وقته ما يتم به ~~عشرين ومائة) أو أقل، ولكن قال ذلك ليبني عليه قوله بعد ذلك وتلزمه أخرى ~~(بأربعين) أي على حساب الأربعين التي وقت لها، يعني أنه ثبت له ما يتم به ~~ما ذكر عند تمام وقته، سواء قد حدث له التمام قبل الوقت أو بعد دخوله، ~~ومراده بتمام وقته حصول وقته ودخوله. # وسيأتي الكلام على هذا (أدى عنها قبل الحول للحاجة) في الفقراء نعت ~~أربعين (لم يلزمه شيء، وقد أجزته) أبدل همزة أجزأ ألفا فحذفه للساكن بعده ~~أو ذلك على لغة أجزا بالألف يجزي بالياء لا بالهمزة فيهما بل تعين هذا لأنه ~~الأفصح، (التي أعطى # أولا لإجازة الشرع له ذلك) فنقصان تلك الشاة التي أعطى معتبر لأنه فعل ما ~~جاز في الشرع، وهو الإعطاء قبل الحول وسمى الشرع إعطاءه تزكية، فلا يقال: ~~تلزمه شاة أخرى من حيث إنه لو لم يعط قبل الحول لاجتمع عنده مائة وإحدى ~~وعشرون فلزمه شاتان (وتلزمه أخرى إن استفاد عند تمام الوقت ما يتم به إحدى ~~وعشرون ومائة) أو أكثر، (لأن الأولى أعطاها على الأربعين) فليعط الأخرى على ~~PageV03P191 ومن أعطى أو لا على إحدى ms1065 وعشرين ومائة فجاء لوقته بمائة وعشرين ~~لزمته أخرى، لأن عليه شاتين، أعطى واحدة وبقيت أخرى، وما نقص ~~.................. # ----------------- # ما زاد، وقيل: لا تلزمه شاة أخرى لأن ما استفاده إنما استفاده بعد إخراج ~~الزكاة، بناء على أن إخراجها قبل الوقت كإخراجها بعد دخوله، فكما لا يزكي ~~على الفائدة إذا استفادها بعد ما أخرج الزكاة في الوقت أو بعد ما أخرجها ~~بعد الوقت، كذلك لا يزكي عليها إذا كانت بعد ما أخرج الزكاة قبله، فعلى هذا ~~فإن أخرج بعضا قبله فاستفاد ما تتغير به الفريضة وتزيد به زكاتها، فهل يزكي ~~على ما استفاد أو لا يزكي، أو يزكي بالمحاصة كما مر؟ وهكذا في الذهب ~~والفضة. # ومراده بتمام الوقت وصوله لا انتهاؤه، ففي الكلام مجاز التضاد إذ أطلق ما ~~وضع لانتهاء الشيء على ابتدائه، ويحتمل أن يريد بالوقت السنة التي قبل وقت ~~أداء الزكاة فلا مجاز، وكذلك تلزمه شاة أخرى إن استفاد ذلك قبل وصول وقت ~~الأداء بل هذا أولى فإنه إذا دخل وقت الأداء لزمه أن يؤدي في أول الوقت، ~~قاله في " الديوان " قال: فإن تلفت غنمه في الوقت قبل أن يؤدي، فقيل: عليه ~~أن يؤدي، وقيل: لا ا ه وقيل: إن أمكنه الأداء ولم يؤد لزمه أن # يؤدي وكذا في الذهب والفضة والبعير والبقرة على ذلك الخلاف. # (ومن أعطى) أي شاة لقوله فجاء لوقته إلخ (أو لا) أي قبل الحول (على إحدى ~~وعشرين ومائة فجاء لوقته بمائة وعشرين) وهي التي أعطى عنها أولا نقصت منها ~~واحدة أعطاها زكاة (لزمته) شاة (أخرى، لأن عليه) في إحدى وعشرين ومائة ~~(شاتان، أعطى واحدة) قبل الوقت لحاجة الفقراء (وبقيت أخرى) لم يعجلها، (وما ~~نقص PageV03P192 من المائة والعشرين قابل ما أعطي عليه ما لم تنقص عن ~~الأربعين، فتسقط عنه حينئذ، وقيل: إن لم يجئ لتمام وقته بإحدى وعشرين ومائة ~~لم تلزمه غير التي أعطى أولا، إذ لم يملك عند التمام نصاب شاتين، ......... # ------------ # من المائة والعشرين) قبل الوقت، إن نقص منها شيء يعني المائة والعشرين ~~التي بقيت في ms1066 المذكور بعد إعطاء شاة للزكاة (قابل ما أعطي عليه) وهو ~~الأربعون، فيقول: إن ما نقص نقص عن الأربعين، وبقيت على زكاة الزيادة ~~عليها، ولو نقص أكثر من الأربعين (ما لم تنقص عن الأربعين) فتبقى له تسعة ~~وثلاثون أو أقل، (فتسقط عنه) الشاة الأخرى، (حينئذ): أي حين إذ نقصت عن ~~الأربعين، وإنما لم يعتد صاحب هذا القول بالنقصان لأنه اعتبر إعطاءه حين ~~أعطى شاة، والنصاب بيده نصاب شاتين موجبا عليه شاة أخرى، ولو نقص قبل الوقت ~~عن نصاب الشاتين إذ فرض الوقت الذي عجل فيه الزكاة كأنه وقته للزكاة. # وقيل: إن جاء لتمام الوقت بمائة وعشرين لزمته أخرى، وإن نقصت عن هذا ~~واحدة لم تلزمه (وقيل: إن لم يجئ) بإثبات الياء وليست هي الياء التي هي عين ~~الكلمة، فإن هذه محذوفة للساكن بعدها، وهو الهمزة التي أزال الجازم ضمتها، ~~وبقيت ساكنة فأبدلت ياء، فهي تلك الياء المثبتة، ويجوز إبقاء الهمزة ساكنة ~~بلا إبدال (لتمام وقته بإحدى وعشرين ومائة، لم تلزمه غير التي أعطى # أولا إذ لم يملك عند التمام نصاب ثمانين)، ولو جاء لتمام الوقت بمائة ~~وعشرين وهذا القول نسبه الشيخ للكتاب، ونسب في " الديوان " للدفتر أيضا، ~~وكأنهما واحد، ولعل المراد بهما كتاب الشيخ أبي عمران موسى ابن زكرياء، ~~ويحتمل أن يراد بالكتاب PageV03P193 ومن استفاد أربعين فمكث عنده أربعين ~~سنة ولم يزكها، أعطاها كلها، وقيل: واحدة فقط. # ------------- # حقيقة الكتاب لا كتاب مخصوص، وبالدفتر حقيقة ما قيدت فيه مسائل ولم يكن ~~تأليفا، لا دفتر مخصوص، فإذا قيل: قال في الكتاب أو في الدفتر فكأنه قيل: ~~وجدت في الأثر أو في بعض الكتب، وليس المراد كتاب أبي عمران ولا كتاب ابن ~~بركة لأنه كثيرا ما لا توجد فيه المسألة التي تذكر. # (ومن استفاد) أي ملك (أربعين فمكث عنده أربعين سنة ولم يزكها أعطاها ~~كلها) لأنه كلما مضت سنة وفي يديه أربعون لزمته شاة، (وقيل: واحدة فقط) ~~لأنه لما تمت السنة الأولى لزمته شاة فبلزومها ولو لم يؤدها نقص النصاب فلا ~~تلزمه بعد وفي ms1067 " الديوان ": إن مكثت الأربعون أربعين سنة أو أقل أو أكثر ~~ولم يؤد فإنه يؤدي على ما مضى من السنين، قل أو كثر، وذكر من " الدفتر ": ~~أن لا تجب عليه إلا شاة واحدة، وكذلك إن كان عنده أكثر من أربعين شاة ما لم ~~تحرزه الشاة الواحدة، فمكثت عنده سنين فعليه أن يؤدي على كل سنة مضت ما يجب ~~عليه فيها، وقول آخر: يحط من ذلك ما وجب عليه من الصدقة، وسيذكره المصنف ~~وعلى القول الأول في كلام المصنف (أربعين) لو مكث أكثر من (عاما)، لأعطاها ~~كلها وأعطى أيضا على كل عام بعد الأربعين شاة، وسواء في ذلك كله بقيت ~~الشياه بعينها أو تخلفها أولادها أو غيرها، بحيث لا يذهب شيء إلا وقد كان ~~مثله قبل ذهابه، وضابط ذلك أن كل سنة بشاة كثرت السنون والشياه أو قلت إلا ~~إن وصلت مائة وإحدى وعشرين شاة أو أكثر ولم يعط فعلى كل سنة شاتان، وعلى ~~القول الثاني يعطي على السنة شاتين حتى تنقص عن مائة PageV03P194 ومن له ~~أربعون لم يؤد عنها عند التمام فبلغت في الثانية إحدى وعشرين ومائة، وفي ~~الثالثة ثلاث مائة، وهكذا إلى الخامسة، ولا يزكيها فقيل: يؤدي على كل سنة ~~خمسة لأن الفائدة وما وردت عليه سواء في الحكم، ولو مضى الوقت ما لم يؤد ~~عنه، وقيل: يؤدي على الخامسة خمسة، وعلى الرابعة أربعة، وهكذا # ----------------- # وإحدى وعشرين، فعلى كل سنة شاة حتى تنقص عن أربعين فلا شيء، وهكذا سائر ~~حدود نصاب الغنم. # (ومن له أربعون لم يؤد عنها عند التمام) تمام السنة الأولى، (فبلغت في ~~الثانية إحدى وعشرين ومائة، وفي الثالثة) مائتان وواحدة، وفي الرابعة (ثلاث ~~مائة، وهكذا إلى الخامسة) أو أكثر بأن وصلت في الرابعة أربع مائة، وفي ~~الخامسة خمس مائة، (ولا يزكيها): أي تلك الغنم كلها، (فقيل: يؤدي على كل ~~سنة خمسة)، وإن لم يزك إلى السادسة أدى على كل سنة ستا، وإن لم يزك إلى ~~السابعة أدى كل سنة سبعا وهكذا، (لأن الفائدة وما وردت) هي (عليه ms1068 سواء في ~~الحكم، ولو مضى الوقت ما لم يؤد عنه) أي عما وردت عليه وهو لم يؤد حتى ~~اجتمع خمس مائة، فلزمته شاة لكل مائة على كل سنة، ومجموع ما لزمه في مثال ~~المصنف خمس وعشرون شاة يعتبر كأنه عنده من السنة الأولى خمس مائة شاة، وهذا ~~بناء على أن الفائدة تابعة لرأس المال، وأن الزكاة حق في الذمة. # (وقيل: يؤدي على) السنة (الخامسة خمسة، وعلى الرابعة أربعة وهكذا ~~PageV03P195 إلى واحدة وهذا لا يحمل الفائدة على ما وردت عليه بعد مضي ~~وقته، بل تعتبر لحولها. # وإن جاء لوقته بأربعين ولم يعط عنها حتى استفاد إحدى وثمانين لزمته ~~شاتان، ................. # إلى واحدة) بأن يؤدي على الثالثة ثلاثا، وعلى الثانية اثنتين، وعلى ~~الأولى واحدة، (وهذا): أي قائل هذا أو أسند عدم الحمل إلى القول تجوزا (لا ~~يحمل الفائدة على ما وردت عليه بعد مضي وقته، بل تعتبر لحولها) من حين ~~حدوثها، وهو أول الأول لا غيره. # (وإن جاء لوقته بأربعين ولم يعط عنها حتى استفاد إحدى وثمانين) زيادة على ~~الأربعين (لزمته شاتان)، لأن أربعين وإحدى وثمانين مائة وإحدى وعشرون، ~~ونصاب مائة وإحدى وعشرين شاتان، والفائدة تابعة للأصل، ولزمته الشاتان إذ ~~لم يعط حتى استفاد ما يتغير به النصاب، وسواء استفاد في وقت الزكاة أو بعده ~~وهو لم يعط، وقيل: واحدة حتى يحول الحول على الأربعين وإحدى وثمانين ~~فشاتان، وقيل: يؤدي على السنة الأولى خمسا، وعلى الثانية، وهكذا على ما ~~بعدها حتى ينتقص الغنم عن خمسمائة، فيكون يعطي أربعا أربعا حتى تنقص عن ~~أربعمائة، فثلاثا ثلاثا حتى تنقص عن ثلاث مائة، فشاتين شاتين حتى تنقص عن ~~مائة وإحدى وعشرين، فشاة شاة حتى تنقص عن أربعين فلا شيء عليه، وهذا إن جاء ~~لوقته بمائة وإحدى وعشرين، ولم يعط حتى استفاد ما يتم به نصاب ثلاث شياه مع ~~ما عنده، أو نصاب أربع شياه أو نصاب خمس أو أكثر، فعلى الأول لزمه زكاة ما ~~اجتمع عنده قبل أن يعطي الزكاة، وعلى الثاني لزمه زكاة ما دار ms1069 عليه الحول ~~فقط، وهكذا لو كان عنده أولا أربعون ولم يعط حتى كان عنده بها مائتان ~~وواحدة، أو كان عنده أولا مائة وإحدى وعشرون فلم يزك حتى اجتمع عنده بها ~~ثلاث مائة وهكذا؛ والنسل والفائدة في جميع ما مر وما يأتي سواء. PageV03P196 # وإن أدى نصف شاة ثم استفاد قبل أن يؤدي النصف الباقي أدى على الفائدة ~~كلها والنصف الباقي أيضا، وقيل: تقسم الفائدة على ما أعطى وعلى الباقي، ~~ويحط منها بقدر ما ناب ما أعطى إن كان نصفا فنصفا وهكذا؛ ثم يعطي الباقي ~~عليه ومنابه من الفائدة، وقيل: لا يلزمه فيها شيء بعد ما أعطى بعضا وهذا هو ~~الموعود به ........................... # ----------------------- # (وإن أدى نصف شاة) أو أقل أو أكثر (ثم استفاد قبل أن يؤدي النصف الباقي) ~~أو أكثر أو أقل منه مما بقي عليه، (أدى على الفائدة كلها)، بأن يعطي شاة # تامة (و) يعطي (النصف الباقي أيضا)، ولك جر النصف عطفا على الفائدة، أي ~~أدى على النصف، أي أعطى قيمته عينا أو غير عين، ولك نصبه بأدى محذوفا، ~~(وقيل: تقسم الفائدة على ما أعطى وعلى الباقي)، وفسر ذلك بقوله: (ويحط) ~~إلخ، فالأولى الفاء (منها بقدر ما ناب ما أعطى إن كان) ما أعطى (نصفا) كما ~~مثل به، (ف) ليحط (نصفا) من الفائدة أو ثلثا فثلثا (وهكذا؛ ثم يعطي) عطف ~~على يحط في قوله: ويحط، (الباقي عليه): أي نصف الشاة الذي بقي عليه إن أعطى ~~نصفا، والثلث إن أعطى ثلثا وهكذا، فمراده بالباقي ما يصدق على ذلك، ~~(ومنابه) أي مناب الباقي (من الفائدة، وقيل: لا يلزمه فيها): أي في الفائدة ~~(شيء بعد ما أعطى بعضا) من زكاة ما وردت عليه الفائدة، وعليه أن يعطي البعض ~~الآخر فقط، وهذه الأقوال سواء فيها ما بعد الوقت وما في الوقت. # (وهذا) يعني ما ذكره في إعطاء بعض الزكاة والاستفادة قبل إعطاء البعض ~~الآخر (هو الموعود به) قبيل قوله: فصل PageV03P197 ....................... ~~........................................................................ ~~................. # ---------------- # ندب توقيت شهر معلوم، إلخ، إذا قال: ومن أعطى بعض زكاته دون بعض ثم دخلته ~~فائدة ms1070 كما سيأتي إيضاحه إلخ. # وفي الديوان من أعطى شاة على مائة وإحدى وعشرين ولم يعط الأخرى حتى ~~استفاد ما تحرزه الشاتان، قسم الفائدة على التي أعطى وعلى التي بقيت فيحط ~~عنه ما نابه الذي أعطى، ويعطي الشاة التي بقيت عليه وما نابها من الفائدة، ~~وكذلك جميع ما استفاد بعد ما أعطى بعضا مما وجب عليه من الزكاة نسقا بنسق، ~~وقيل: لا شيء على الفائدة، وإن أعطى شاة بعد ما جزها فإنه يعطي الجزة للذي ~~أعطى له الشاة أو لغيره، وليس عليه فيما استفاد قبل إعطاء الجزة وقيل: له ~~أن يمسك الجزة، وإن أعطى شاة معيبة أعطى أرش العيب لمن أعطى المعيبة أو ~~غيره، وإن استفاد ما لا تحرزه الشاة التي وجبت أولا قبل إعطاء الأرش أعطى ~~على الفائدة كلها، وقيل: يعطي الأرش فقط وإن كان عنده من الغنم ما تجب فيه ~~الزكاة فمكث عنده سنتين أو ثلاثا فضيع ولم يؤد عليها الزكاة ثم استفاد غنما ~~أخرى أعطى على الفائدة كل ما وجب عليها في كل سنة مضت. # وإن تلفت غنمه التي ضيع زكاتها ثم استفاد ما تجب فيه الزكاة فليعط ما وجب ~~عليه من الزكاة، وليس عليه في الفائدة شيء، ووقتها من حين استفاد وقيل: ~~يعطي عليها إذا ضيع، ومن أعطى بعض الزكاة واستفاد وأعطى على الفائدة ولم ~~يعط البعض الآخر حتى استفاد غنما فليحط ما ناب ما أعطى أولا ويعطي على ~~البقية وعلى ما نابها من الفائدة، وإن أعطاه حين استفاد ولم يعط على ~~الفائدة أعطى على الفائدتين جميعا وإن أعطى بعد ما استفاد ولم يعط على ~~الفائدة حتى استفاد فائدة أخرى، PageV03P198 ............................. ~~........................................................................ ~~......... # --------------- # فليزك الأولى، وأما الأخرى فحتى يحول الحول، وفي استفادة طفله ومجنونه ~~مالا قبل أداء ما عليه، الخلف السابق، هل يضم مالهما؟ وكذا ما بين الأطفال ~~والمجنون، ومن تلفت غنمه ولم ترجع إلا بعد الوقت فاستفاد غنما فلا شيء عليه ~~في الفائدة، ويؤدي على ما رجع وإن ضيع التأدية بعد الرجوع فإنه يؤدي أيضا ~~على الفائدة ولو تلفت ms1071 ولم يضيع. # ومن أعطى في زكاة غنمه شاة حراما عمدا أدى على الفائدة ما لم يؤد لصاحب ~~الشاة شاة أو قيمتها، أو يسمح بها صاحبها، وكذلك إن أعطى ما لا يجزيه أو ~~لمن لا يجوز. # ومن أعطى غنمه لرجل قبل الوقت عطية موقوفة، أو أعطاهن لغائب، أو باعهن ~~بالخيار فاستفاد غنما بعد الأجل فرجعت إليه الأولى ولم يتم بيعه ولا هبته ~~فلا شيء على الفائدة حتى يحول الحول، ومن باعهن بانفساخ ولم يعلم به إلا ~~بعد الوقت أدى على الفائدة. # ومن اشترى أربعين للتجارة فحال الحول فضيع ولم يؤد حتى استفاد غنما ~~للكسب، فقيل: يؤدي عليها شاة ويؤدي على ما جعل فيها من الصامت، وقيل: على ~~الصامت دون الفائدة إن كانت للكسب، وعليهما إن كانت للتجارة، وإن ضيع زكاة ~~غنم الكسب حتى استفاد غنما للتجارة فالقولان، وعلى قول من قال: يعطي على ~~الغنم وما جعل فيها في ذلك إن أعطى عليها ولم يعط على ما جعل فيها أدى على ~~الفائدة. # ومن باع غنمه قبل الوقت فرجعت بالعيب بعده فلا عليه في الفائدة إذ لم يحل ~~على الغنم حول قط، وإن غصبت فأيس فرجعت بعد الوقت فلا عليه في الفائدة، إلا ~~إن قدر على ردها من الغاصب ولم يردها، ومن ورث غنما ولم يعلم حتى مضت سنون ~~أدى على ما مضى، ولو تلفت قبل PageV03P199 ............................... ~~........................................................................ ~~........... # -------------- # علمه، ولا يؤدي على الفائدة وإن لم يؤد بعد العلم أدى على الفائدة، تلفت ~~الأولى أو لم تتلف. # ومن أمر إنسانا أن يعطي زكاة غنمه وقد حال الحول، وقال: قد أعطيت عنها، ~~واستفاد بعد قول المأمور: أعطيت، وذلك بعد الوقت، فتبين أنه لم يعط فلا ~~عليه، وإن أرسل الزكاة إلى صاحبها فاستفاد قبل وصولها وقبل خروج الوقت، أدى ~~على الفائدة، وإن عزلها ولم يجد من يعطيها له أدى على الفائدة، وقيل: لا، ~~ولو كان في دار التوحيد، وما عزل للزكاة يضم لماله مع ما نما، ويؤدي على ~~الكل، وقيل: لا يؤدي على ما عزل، ولا يضم إن ms1072 كان في دار الشرك، وقيل: ولو ~~في دار التوحيد إذ لم يجد من يعطيها ا ه بتصرف، والله أعلم. PageV03P200 # باب تعطى ثنية ضأن ورباعية معز .................................... # ------------------ # باب فيما يعطى في زكاة الغنم (تعطى ثنية ضأن) على الضأن حية، وإن أعطيت ~~مذبوحة لم تجز، وقيل: تجزي إن لم تنقص قيمتها بالذبح، أي فإن نقصت بالذبح ~~لم تجز، ولو زاد بالقيمة ما نقصت بالذبح، لأن كلامه في أنه أعطى شاة، وأما ~~إن أعطى ما نقص بالذبح فإنه أعطى بالقيمة لا شاة فلا يجزيه إلا على قول ~~جواز القيمة في الزكاة، وكذا في سائر زكاة الغنم والإبل والبقر، والثنية ~~بمعجمة مفتوحة فنون مكسورة، فياء مشددة: الشاة في السنة الثالثة، وكذا ~~البقر والماعز ومفرد الضأن بالهمز أو بالألف ضائن (و) تعطى (رباعية معز) ~~على المعز بفتح الراء وتخفيف الياء والذكر رباع، وإن نصب قيل: رباعيا، وذلك ~~في السنة الرابعة، وكذا في الضأن والبقر، وقيل: الرباعية منه الداخلة في ~~الخامسة، وإذا قيل في الإبل أو البقر أو الشاء PageV03P201 ولا بأس بجذعة ~~ضأن وثنية معز. # لا دون ذلك لنهي أن تؤخذ سخلة، وربى، .................. # ----------------- # هي التي في سن كذا، فالمراد أنها في آخره، أو يقال في كذا بعد، (ولا بأس ~~بجذعة ضأن) بفتح الجيم والذال المعجمة وتسكن أيضا وهي في السنة الثانية ~~وكذا المعز والبقر ويقال للبقر التي في الثالثة والشاة في الثانية والجمل ~~في الخامسة أجذع يعني أنه لا بأس بإعطاء جذعة ضأن على الضأن، (وثنية معز) ~~على المعز. # وعبارة بعضهم الجذعة الصغيرة، وما دخل من الغنم والبقر في الخامسة يقال ~~له سدس بفتح السين والدال، وما دخل في السادسة ضالع، وبعد ذلك يقال: ضالع ~~عام وضالع عامين وضالع ثلاثة أعوام وهكذا، وولد الضأن في السنة الأولى يسمى ~~حملا بفتح الحاء # والميم وخروفا، وولد المعز جديا وسخلا، وولد البقر تبيعا وعجلا، وقيل: ~~الحمل الجذع، قال عمر لعامله: خذ العناق؛ وهو الأنثى من ولد المعز والثنية ~~والجذعة وهذا ترخيص فإنهم نصوا على أنه لا يعطي من المعز إلا ms1073 الرباعية ~~ورخصوا في الثنية، والعناق أصغر منهما، وفي أثر أصحابنا: تعطى على الضأن ~~ثنية أو رباعية أو سداسية أو بنت خمس أو ست وعن المعز الرباعية والسدس وبنت ~~خمس أو ست ورخصوا في الثنية ورخصوا في بنت عشر عن الضأن إن كانت وافرة، ولا ~~يجوز هذا في المعز. # (لا دون ذلك لنهي) النبي صلى الله عليه وسلم عن (أن تؤخذ سخلة) وهي التي ~~تتبع أمها للرضاع (وربى) بضم الراء وتشديد الباء بعدها ألف التأنيث وهي ~~التي تربي ولدها، وقال الأزهري: يطلق هذا الاسم عليها إلى خمسة عشر يوما من ~~ولادتها وقال الأموي: إلى تمام شهرين وهي الضأن والمعز، وقيل: في المعز، ~~وقد PageV03P202 وأكولة، وفحل، وشارف، وهزيلة، وعوراء، وحامل، وكرائم ~~الأموال وكبارها، ............... # يقال ذلك في الإبل ولو لم تكن تربى أو يربيها غير أمها أيضا، وقيل: الربى ~~يقال لها إذا ولدت، وقيل: أو بيوم أو يومين ما لم تتم ثلاثة أيام، والنهي ~~لئلا يفرق بينها وبين ولدها، أو لهزالها أو لعظمها عنده، والسخلة في الضأن ~~والمعز، وقد مر الكلام عليها، وفي الصحيح أنها التي تتبع أمها وهي ترضع ~~عليها (وأكولة) بفتح الهمزة أي تسمن لتؤكل، وقيل: السمينة مطلقا لا تؤخذ، ~~ويترك سائر الغنم إلا إن كانت كلها أو أكثر أو النصف سمانا، وبالجملة أنه ~~لا يؤخذ فوق الحق إلا برضى صاحب المال، ولا يؤخذ دون الحق إلا إن كان فيه ~~مصلحة بيت المال، ووزن أكولة فعولة بمعنى مفعولة. # ويجوز أن لا تلحقه التاء، وقيل: الأكولة ما زكي أو ما عد للحلب، ونهي ~~أيضا عن ذات الضرع العظيم (وفحل) أي ذكر، عن ابن مسعود: لا يؤخذ في الصدقة ~~ذكر ولا هرمة ولا جذعة، ورخص بعضهم في الهرمة إن لم يكن فيها عيب، ويحتمل ~~أن يريد بالفحل القائم بالسفاد (وشارف) أي الهرمة من الأنعام، وقيل: هذا ~~الاسم في الإبل فقط، ويقال أيضا: شارفة (وهزيلة وعوراء)، إلا أن يشاء الجابي # بأن كانت فيهما مصلحة بيت المال، وكذا المريضة والهرمة والذكر والشارف ~~(وحامل وكرائم الأموال، ms1074 وكبارها) بأن تكون كلها صغارا إلا واحدة ~~PageV03P203 وأن يعطى أدونها. # ومن غنمه كلها خرفان أدى عنها مسنة لا غيرها، وجوز خروف منها ورجح. # ولا يعطى على غنم خروفان بمسنة ولو قيمتهما أكثر من قيمتها، وجوز إن لم ~~تكن أقل، وإنما يأخذ المصدق أوسط ................. # ------------------ # أو قليلا، إلا أن يشاء رب المال، والكرائم جمع كريمة وهي أحسن الأنعام، ~~والكبار كبار الأجسام، ولا تعطى شاة ويستثنى حملها أو جزته، وقيل: يجوز ~~ذلك، وسيصرح المصنف بأول المنع (وأن يعطى أدونها) أي أخسها وهو اسم تفضيل ~~من دون؛ لأن له فعلا، يقال: دان يدون أي صار دون غيره أي خسيسا، فليس اسم ~~التفضيل منه شاذا، وشذ الأدون ما دون سن الزكاة، والمعيقة بنحو هزال. # (ومن غنمه كلها خرفان أدى عنها) شاة (مسنة) كملت لها سنة، وقيل: كبيرة ~~وهو أولى، فتفسر هذه الكبيرة بالثنية في حق الضأن وبالجذعة في حق المعز، ~~ولو فسرناه بالتي كملت لها سنة لم يدخل في ذلك حق الضأن (لا غيرها، وجوز ~~خروف منها ورجح)، وأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن أخذ السخلة فإنما هو في ~~غنم فيه كبار وصغار، وهكذا الخلاف في نصاب كله شارف أو هزيلة أو عوراء أو ~~نحو ذلك، والصحيح أن تعطى الصدقة منها. # (ولا يعطى على غنم خروفان بمسنة) أي بدل مسنة (ولو) كانت (قيمتهما أكثر ~~من قيمتها، وجوز إن لم تكن أقل) بأن كانت أكثر من قيمتها أو مثلها، وهذا ~~قول من أجاز القيمة في الزكاة، (وإنما يأخذ المصدق) بكسر الدال مشددة وهو ~~الذي ينصبه الإمام أو الجماعة أو غيرهما لأخذ الصدقات، (أوسط) لا أفضل إلا ~~إن شاء رب PageV03P204 ومن ثم قيل: تقسم الغنم أثلاثا فيأخذ ربها الجيد ~~والرديء ويختار المصدق من الأوسط ما لزم. # ومن غنمه ضأن ومعز أدى من الأغلب، وإن تساويا أعطى من ضأن في الأولى، ومن ~~معز في الثانية، واستحسن إعطاء ضأن بمعز، وجاز عكسه إن تساوت قيمتهما، ~~وإعطاء ذكر بأنثى كذلك، أو كانت قيمته أكثر منها ... # ------------ # المال، ولا أسفل إلا ms1075 إن كانت فيه المصلحة، (ومن ثم قيل: تقسم الغنم ~~أثلاثا) مفعول ثان لتضمن، تقسم معنى تصير، أو حال مقدرة، أي يشرع في قسمها ~~مقدرا أن تكون أثلاثا جيدا ورديئا وأوسط، (فيأخذ ربها الجيد والرديء ويختار ~~المصدق من الأوسط ما لزم). # (ومن غنمه ضأن ومعز) أو هزيل وسمين أو معيب بنوع من أنواع العيب وغير ~~معيب (أدى من الأغلب)، وقيل: في الهزيل مع السمين، والمعيب مع غيره أنه ~~يؤدي السمين وغير المعيب (وإن تساويا) أي الصنفان (أعطى من ضأن) وسمين وغير ~~معيب (في) السنة (الأولى، ومن معز) وهزيل ومعيب (في الثانية)، وقيل: لا ~~يعطي إلا سمينا وغير معيب (واستحسن إعطاء ضأن بمعز) أي بدله، (وجاز عكسه إن ~~تساوت قيمتهما)، أو كان المعز أكثر قيمة، وكذا في كل ناقص مع كامل، (و) جاز ~~(إعطاء ذكر بأنثى كذلك): أي إن تساوت قيمتهما، (أو كانت قيمته أكثر من) ~~قيمت (ها) قال في " الديوان ": وإن كان عنده الذكور من الضأن، والإناث من ~~المعز أعطى من أي شاء على المعز إن لم يجد غيرهما، وإن كان النصف نعاجا ~~والنصف PageV03P205 ولا يعطى خنثى بخصي ولا شاة، باستثناء جزتها أو حملها، ~~ولا شارف ولا معيبة، وإن بزوال قرن أو أذن أو سن أو ضرس، وجوز إن أعطى قيمة ~~العيب معها. # ومن غنمه هزيلة أو مجروبة أو معيبة أو مريضة أجزته شاة منها على الأرجح ~~................. # -------------- # معزا أعطى من النعاج في الأولى، ومن المعز في الثانية، وإن أعطى النعجة ~~فحسن جميل، ولا يعط المعزة عن الضأن، وإن فعل أجزاه إن كانت قيمتها وقيمة ~~النعجة سواء. # (ولا يعطى خنثى) عن ذكر واضح، أو نعجة واضحة، فإن فعل وقيمته كقيمة الشاة ~~فلا بأس، ولا يكتفى (بخصي) عن غيره، وإن فعل فلا بأس، ويعطي العقيمة عن ~~غيرها، (ولا) تعطى (شاة باستثناء جزتها أو حملها)، وإن فعل أجزاه، ولا ~~ينبغي له والجزة بكسر الجيم جملة ما في الشاة من الصوف بعد الجز أي القطع، ~~وإنما تسمى جزة قبل الجز لأنها ستجز، (ولا شارف ولا ms1076 معيبة وإن بزوال قرن)، ~~لكن إن زال من أصله، وقيل: أو من أكثره، (أو أذن) من أصله أو أكثره (أو سن ~~أو ضرس، وجوز إن أعطى قيمة العيب معها)، ولو أعطاها لغير من أعطى المعيبة ~~ولو ذاهبة الرجل أو العين أو أكثر وأعطى قيمة العيب، ورخص في الهرمة إن لم ~~يكن فيها عيب، وأما الأقل من الأذن أو من القرن فلا شيء فيه، ولا تجزي ~~مقطوعة الذنب إلا إن بلغ العراقب وإذا كانت الشاة مهزولة، وقد انقطع المخ ~~منها فلا تجزي. # (ومن غنمه) كلها أو جلها (هزيلة أو مجروبة) الصواب أو جربة بفتح الجيم ~~وكسر الراء ولعله ضمن جرب معنى عاب وكان متعديا، (أو معيبة) بعيب ما، (أو ~~مريضة أجزته شاة منها على الأرجح). PageV03P206 # وقيل: لا إلا السالمة. # ---------------- # (وقيل: لا) تجزيه (إلا السالمة)، ولو لم يجدها إلا بمقدار قيمة غنمه ~~كلها، إلا التي انقطع المخ منها فلا تجزيه، وقيل: يعطي منهن إن انقطع منهن ~~جميعا، وإذا وجبت عليه شاة فأعطاها أنصافا من غنمه أو غنم قد اشتركها ~~أجزاه، ومن دفع مالا يجزيه ثم انتقل إلى حال يجزي فعليه الإعادة أي أو ~~إعطاء الأرش، ومن قيل له: خذ هذه الشاة في زكاة عبيدي أو خيلي أو كل ما لا ~~تجب فيه، فلا يأخذ، إلا إن قال: لا تجب في ذلك، فإن أعطاه على ذلك أخذ، ~~وكذا إن أعطى له مالا يجزيه في الزكاة، وقيل: له أن يأخذ ما أعطي له وليس ~~عليه غير ذلك، ولا تجزي الدنانير والدراهم في زكاة الغنم، ورخص أن يجزيه ~~ذلك إن لم تكن غنمه حاضرة أو لم يكن فيها ما يجزيه، ورخص لو حاضرة أي وفيها ~~ما يجزي، ورخص أن يجزيه غير المسكك، ورخص أن يجزيه العروض والحيوان من جنس ~~ما لم تجب فيه، ومن أرسل شاة فحدث فيها عيب قبل أن تصل فليردها الرسول، وإن ~~رأى فيها عيبا كان عند صاحبها فليدفعها، وإن أسقطت أو ولدت قبل أن تصل ~~فليردها، وقيل: يدفعها ويرد الولد لصاحبها، ms1077 وإن حملت عند الرسول فليدفعها ~~كلام " الديوان " إلا ترجيح إجزاء واحدة من غنم هزيلة أو مجروبة أو معيبة ~~أو مريضة فمن كلام (الشيخ) وأما كلام " # الديوان " فالراجح فيه عدم الإجزاء. PageV03P207 # باب فرض في كل خمس من الإبل شاة حتى تبلغ خمسة وعشرين إلى خمس وثلاثين ~~ففيها بنت مخاض، ..... # ----------- # باب في زكاة الإبل (فرض في كل خمس من الإبل شاة) ثنية، فإذا كانت خمسة ~~فشاة إلى تسعة، وإذا كان عشرة فشاتان إلى أربعة عشر، وإذا كانت خمسة عشر ~~فثلاث أشياه إلى تسعة عشر، وإذا كانت عشرين فأربع (حتى تبلغ خمسة وعشرين) ~~بعيرا، فإذا بلغت خمسة وعشرين أو أكثر (إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض) ~~بفتح الميم، وهي بنت الناقة الكبيرة الحامل التي ضر بها وجع الولادة، ~~والمخاض مصدر بمعنى وجع الولادة، وقيل: بنت مخاض بنت الكبيرة الحامل، وقيل: ~~بنت الكبيرة التي لها منذ حملت عشرة أشهر، وقيل: الصغيرة الداخلة في السنة ~~الثانية لأن أمها لحقت بالمخاض أي الحوامل، وإن لم تكن حاملا؛ وقيل: ما ~~حملت أمه أو حملت الإبل التي فيها أمه PageV03P208 وجاز ابن لبون بدلها إن ~~لم توجد، فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون، فإن زادت ~~إلى ستين ففيها حقة فإن زادت إلى خمسة وسبعين ففيها جذعة، ~~.............................. # --------------- # (وجاز ابن لبون بدلها إن لم توجد) وهو الداخل في السنة الثالثة، واللبون ~~الناقة ذات لبن كثر أو قل، والتي آن لها أن تكون ذات لبن، وقيل: إن اللبون ~~الذي في آخر السنة الثانية، والإبل تلد عاما بعد عام لا تلد في عامين ~~متصلين، (فإذا بلغت ستا وثلاثين) أو أكثر (إلى خمس وأربعين ففيها: بنت ~~لبون) زادت هذه والتي قبلها عشر عشر (فإن زادت) واحدة أو أكثر (إلى ستين ~~ففيها حقة) بكسر الحاء وهي الداخلة في الرابعة. # وقيل: في الثالثة، والذكر حق أما الأنثى فلاستحقاقها أن يحمل عليها ~~الفحل، أو يحمل المتاع على ظهرها، وأما الذكر فلاستحقاق الحمل على ظهره ~~وركوبه والضراب زادت هذه، واللتان بعدها خمسة عشر خمسة ms1078 عشر (فإن زادت) # واحدة أو أكثر (إلى خمسة وسبعين ففيها جذعة)، وهي الداخلة في الخامسة، ~~والذكر جذع سميا لأنهما جذعا مقدم أسنانهما أي أسقطاه وقيل: لتكامل ~~أسنانهما، وهذا آخر أسنان الزكاة المنصوص عليها، وأول الأسنان في الزكاة ~~ابن مخاض وبنت مخاض، ولا يعطي فيهما ما دونهما ولا ما فوق الجذعة إلا ~~بالقيمة، وإذا وضعت الناقة في أول الربيع فالذكر ربعي والأنثى ربعية، ويقال ~~أيضا: ربعاء فيهما، ويقال: للذكر ربع وللأنثى ربعة بضم أوليهما وفتح ~~ثانيهما، وإذا ولدا في آخر النتاج فهبع وهبعة بضم أولهما وفتح ثانيهما، ~~ويسمى أيضا حوار بضم الحاء وقد تكسر، وذلك ساعة يولد، وقيل: PageV03P209 # فإن زادت إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإن زادت إلى مائة وعشرين ففيها ~~حقتان، فالزائد على ذلك في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة. ~~....................... # --------------------------- # يبقى الاسم إلى أن يفصل عن أمه، وإذا دخل البعير في السادسة فثني، وفي ~~السابعة رباع، والأنثى رباعية، وفي الثامنة سدس الذكر والأنثى سواء، وفي ~~التاسعة بازل للذكر والأنثى. # وقيل: لا يقال في الأنثى: بازل، بل إذا مضى لبزولها عام فهي بزول، وقيل: ~~إن طلع نابه، وفي العاشرة مخلف للذكر والأنثى، وبعد ذلك قيل: بعد خمس سنين ~~يقال: بازل عام أو مخلف عام، أو بازل عامين أو مخلف عامين وهكذا، فإذا كبرا ~~فعود وعودة، وإذا هرما فالذكر فحم والأنثى ناب وشارف، (فإن زادت) واحدة أو ~~أكثر (إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإن زادت) واحدة أو أكثر (إلى مائة ~~وعشرين ففيها حقتان، فالزائد على ذلك في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين ~~حقة)، وعبارة الوضع إذا زادت واحدة على مائة وعشرين ففيها ثلاث بنات لبون # ، ثم بعد ذلك في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، يعني يعد إبله ~~أربعين أربعين، أو يعدها خمسين خمسين، فلكل أربعين بنت لبون، ولكل خمسين ~~حقة، ولا بد من جمع العددين، إلا إن كان يبقى تسعة فلا جمع ويسقط الزائد، ~~وعلى هذا جرى كلام " الديوان " وإن زادت عشرة اعتبرت وجمع، ms1079 ففي " الديوان ~~": إذا بلغت إحدى وعشرين ومائة فثلاث بنات لبون، إلى أن تبلغ ثلاثين ومائة، ~~فحقة وابنتا لبون، حتى تبلغ أربعين ومائة ففيها حقتان وابنة لبون، حتى تبلغ ~~خمسين ومائة ففيها ثلاث حقائق، حتى تبلغ ستين ومائة فأربع بنات لبون، حتى ~~تبلغ سبعين ومائة فحقة وثلاث بنات لبون، حتى تبلغ ثمانين ومائة فحقتان ~~وابنتا لبون، حتى تبلغ تسعين ومائة فثلاث حقائق وابنة لبون حتى تبلغ مائتين ~~PageV03P210 ويستتم فيها بالشريك كالغنم، وهما سيان في حكم الفائدة ~~والبيان، والمثال، والنقص، والثبوت، والأصل، والجواز، والمنع بعيب. # ومن لزمته بنت لبون ولم يجدها في إبله جاز بدلها حقا كابن لبون عن بنت ~~مخاص إن لم توجد، فدل على إجازة الذكر بأنثى إن كانت قيمته أفضل ~~............................ # ---------------- # فأربع حقائق أو خمس بنات لبون، فإذا كثرت الإبل بعد أن بلغت عشرين ومائة ~~ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، وما لم يكمل العشرة بعد أن تزيد ~~على عشرين ومائة فلا شيء فيه، والمأخوذ به عندنا وجوب الزكاة في السائمة من ~~الإبل وغير السائمة، والقتوبة والعوامل والجارة ا ه والقتوبة التي يحمل ~~عليها والصواب: لا في القتوبة والعوامل والجارة. # (ويستتم فيها بالشريك كالغنم، وهما): أي الإبل والغنم؛ لأنه يرد الضمير ~~إلى الإبل أو الغنم مفردا مذكرا، ومفردا مؤنثا، وجمعا، أو لأن الإبل والغنم ~~نوعان (سيان) متماثلان (في حكم الفائدة والبيان) بأن لا تسقط ديون الإبل من ~~الإبل، وأن تستقر في اليد لا في الذمة، وأن توقت، وأن يتم النصاب (والمثال ~~والنقص والثبوت) للوقت في النصاب وفيما يمسك الوقت من الأصل، (والأصل ~~والجواز والمنع بعيب) وجميع الأحكام. # (ومن لزمته بنت لبون ولم يجدها في إبله جاز بدلها حقا) كجواز (ابن لبون ~~عن بنت مخاص إن لم توجد)، وإن أعطى ابنة لبون فجميل، وهكذا يفعل، (فدل على ~~إجازة الذكر بأنثى إن كانت قيمته أفضل). # والقول الجامع أن حكم الغنم والإبل والبقر سواء، فإذا اشترك أناس كثيرة ~~في خمسة أبعرة أو خمس من البقر ففيها صدقة، ومن اشترك مع ms1080 عشرة في عشرة ~~أبعرة أو عشر بقرات اشترك مع كل واحد في بقرة أو بعير نصفين ضم PageV03P211 ~~........................................................................ ~~........................................... ------------------- # ماله ووقت، ومن اشترك خمسة أنصافا وله ثلاثة فليؤد شاة، ومن اشترك خمسة ~~وعشرين وله ثلاثة أدى ثلاث أشياه وشريكه نصف بنت مخاض. # ومن ضيع زكاة عشرين واستفاد خمسة أعطى أربع أشياه وخمس بنت مخاض، وإن أدى ~~نصف ما وجب ولم يؤد النصف الآخر حتى استفاد الخمسة قسم الفائدة فيحط مناب ~~ما أعطى، وقيل: إن ضيع ما وجب في عشرين حتى استفاد خمسة أدى بنت مخاض، وهذا ~~تلويح إلى بعض ما مر مفصلا في زكاة الغنم، ويجوز هبة الأنعام توليجا لتبديل ~~الوقت، فيكون للموهوب له صوفها ووبرها وشعرها ولبنها وما يتولد عنه ~~وأولادها، كما أن له ما يتولد بالتجر من الدراهم الموهوبة توليجا. PageV03P212 # باب على كل خمس من البقر شاة إلى خمس وعشرين ففيها ............. # ----------------------- # باب في زكاة البقر قال بعض قومنا: في كل خمس من البقر شاة، وإذا كانت ~~خمسا وعشرين فبقرة، كما قال أصحابنا، ولكن خالفنا في قوله إلى خمس وتسعين، ~~فإذا زادت واحدة ففيها بقرتان إلى مائة وعشرين، فإذا زادت واحدة ففي كل ~~أربعين بقرة مسنة، وقال: اعتبروه بالإبل، قلنا: ليست الإبل كذلك، قال: وهو ~~قول عمر وجابر بن عبد الله، ونقل عن علي في زكاة الإبل أن في ست وعشرين ~~منها بنت مخاض، ودون ذلك في كل خمسة أبعرة شاة، قالوا: لا يصح ذلك عن علي، ~~قال سفيان الثوري: هذا غلط عنه فإنه أفقه من أن يقوله؛ لأن فيه موالاة بين ~~الواجبين ولا وقص بينهما، وهو خلاف أصول الزكاة، وزعم أهل الظاهر أنهم ~~أجمعوا على أن لا زكاة في البقر دون الخمسين وهو خطأ، وجاء الحديث بأنه {لا ~~زكاة في البقر دون ثلاثين وفي الثلاثين تبيع}، ومذهبنا ما ذكره " المصنف " ~~بقوله: (على كل خمس من البقر شاة إلى خمس وعشرين ففيها PageV03P213 حولية، ~~ويؤخذ منها ما يؤخذ من الإبل غير أن أسنان البقر قصيرة عاجلة فيعد لها من ~~السنين ما يعد ms1081 للإبل فتؤخذ مكان بنت مخاض نظيرتها سنا، وهي الحولية، وهكذا؛ ~~فإن لم يجد المصدق في إبل أو بقر سن فريضته أخذ ما فوقه ورد الفضل عينا ~~بقيمه عدول. ............................ # --------------- # حولية، ويؤخذ منها ما يؤخذ من الإبل) ببلوغ الأعداد المذكورة في الإبل، ~~(غير أن أسنان البقر قصيرة عاجلة فيعد لها من السنين ما يعد للإبل)، يعني ~~يقابل سن البقر بمثله من الإبل في السنين ولو طال زمان ذلك السن من الإبل، ~~واختلفت الأسماء. # (فتؤخذ مكان بنت مخاض نظيرتها سنا وهي الحولية) التي في آخر الحول الأول ~~وقد تم حولها، (وهكذا) الثانية من البقر مكان بنت لبون من الإبل، والرباعية ~~مكان الحقة والسدس مكان الجذعة، فإذا زادت على مائة وعشرين # ففي كل أربعين ثنية، وفي كل خمسين رباعية، وهكذا بقية الخلاف في الإبل ~~والبقرة في السنة الأولى تبيع، وفي الثانية عجل وجذع، وفي الثالثة ثني، وفي ~~الرابعة رباع، وفي الخامسة سدس، وفي السادسة ضالع، وبعد ذلك ضالع عام، ~~وضالع عامين، وضالع ثلاثة، وهكذا؛ ومراد أصحابنا بالحولية التبيع (فإن لم ~~يجد المصدق) بكسر الدال أي آخذ الصدقة للإمام (في إبل أو بقر سن فريضته أخذ ~~ما فوقه ورد الفضل عينا بقيمه عدول)، أو أخذ ما دونه وزاد له رب المال ما ~~نقص بالقيمة، وأجيز غير العين في ذلك، وذلك قولنا وقول أبي حنيفة؛ وقال غير ~~أصحابنا: إذا أخذ ما دون الواجب زاده صاحب المال عشرين درهما وشاتين، وإن ~~أخذ ما فوقه زاده صاحب المال مثل ذلك، PageV03P214 والزكاة بالسنة القمرية. # وعن الربيع وابن عبد العزيز أنه إن كان لرجل إحدى وأربعون بقرة فلا عليه ~~حتى تبلغ ستين، وعن ابن عباد أنه إن حال عليها حول ففيها مسنة وربع عشرها، ~~والزائد إلى ستين بحسابه، ............................ # -------------------- # وزعموا أن ذلك مكتوب في كتاب الصدقة بأمره صلى الله عليه وسلم وقال مالك: ~~يكلف شراء السن، وقال جمهور قومنا: في كل ثلاثين بقرة تبيع أو تبيعة، وفي ~~كل أربعين مسنة، وكذا قال الربيع وابن عبد العزيز في كل أربعين مسنة، وعن ms1082 ~~بعضهم في كل عشر من البقر شاة إلى ثلاثين فتبيع، وقيل: في الأوقاص الزكاة. # (والزكاة بالسنة القمرية) وهي العام العربي، وإن زكى بالعجمية فعلى تمام ~~ثلاث وثلاثين عاما تلزمه زكاة عام زائد على ثلاثة وثلاثين عاما عربيا أعطى ~~على السنين العجمية أم لم يعط، إلا أنه يعد لها، وذلك أنه يعد الوقت عاما ~~عربيا وأحد عشر يوما بعدها، فيعتقد أن الوقت مجموع ذلك كله فلذلك حوسب ~~بالزيادة، بخلاف ما إذا اعتقد الوقت عاما عربيا فكان يؤخر الزكاة تأخيرا ~~فيما هو يعطي إلا على العربية. # (وعن الربيع وابن عبد العزيز أنه إن كان لرجل) أربعون بقرة أو (إحدى ~~وأربعون بقرة فلا) زكاة (عليه حتى تبلغ ستين)، وإنما يزكي زكاة أربعين فقط ~~حتى تبلغ ستين، فإذا زادت واحدة فجذعة (وعن ابن عباد أنه إن حال عليها) أي ~~على إحدى وأربعين (حول ففيها) بقرة (مسنة) هي الداخلة في السنة الثالثة، ~~(وربع عشرها) أي عشر مسنة، (والزائد إلى ستين بحسابه)، فيكون لاثنتين ~~وأربعين نصف عشر مسنة، ولثلاثة وأربعين ثلاثة أرباع العشر من المسنة، ~~ولأربع وأربعين عشر، ولخمس وأربعين عشر PageV03P215 والعمل على الأول وهو ~~المشهور عندنا ...................... # ------------------- # وربع العشر، ولست وأربعين عشر ونصف العشر، وهكذا على هذا الحساب؛ أما ~~أربعون فقط ففيها عنده مسنة فقط كالربيع، (والعمل على الأول وهو المشهور ~~عندنا) أراد به ما ذكره أول الباب من قوله: يؤخذ منها ما يؤخذ من الإبل ~~إلخ؛ وهكذا أراد الشيخ بقوله في آخر الباب: والمعمول به ما ذكرناه أولا، ~~والله أعلم. # وأما قوله: قال والقول عندنا في هذا قول الربيع وابن عبد العزيز، وهو قول ~~أبي عبيدة والعامة من فقهائنا فمن كلام صاحب " الأثر " الذي ذكره قبل هذا، ~~فإن ضمير " قال " عائد إلى صاحب " الأثر " في قوله: ووجدت شبه ذلك في بعض ~~الآثار إلخ؛ لكن حكاية صاحب " الأثر " عن الربيع وأبي عبيدة وعامة فقهائنا ~~تخالف المشهور، فإن المشهور هو ما مر أول الباب من الإشارة إلى أن زكاة ~~البقر كزكاة الإبل، وما ذكره صاحب ذلك " الأثر ms1083 " عن " الربيع " وغيره أن ~~لكل أربعين مسنة، # وذكر عن ابن عباد الزكاة فيما زاد على الأربعين. # فوائد # قال في " التاج ": والأكثر منا على وجوب الزكاة في العوامل، وتعد صغار ~~البقر إذا أكلت الشجر وشربت الماء، ومن له خمس وبينه وبين غيره سادسة ~~ولغيره أربع فحال الحول عليهن مجتمعة فعليه شاة، وقيل: وسدسها وعلى غيره ~~أربعة أخماس شاة، وإن كان لكل منهما أربع وبينهما واحدة بيد أحدهما مع أربع ~~فعلى الذي بيده الخمس تسعة أعشار الشاة، وعلى الآخر عشرها، وإن لم تكن ~~المشتركة بيد أحدهما لم تجب عليهما من له خمس أو أكثر، ولرجل عنده ~~PageV03P216 ............................................................ ~~................................................. # -------------- # ثلاث فعليه شاة ولا شيء على الرجل، وقيل: عليهما الشاة على صاحب الخمس ~~خمسة أثمانها وعلى صاحب الثلاث ثلاثة أثمانها، وإن كان لأحدهما سبع ولآخر ~~ثلاث فعلى رب السبع شاة وخمساها، وعلى رب الثلاثة ثلاثة أخماسها وعلى من له ~~تسع وثلاثون وعنده شاة لرجل فعليه شاتان احتياطا لاجتماع الملك واجتماع ~~الخلطة، ا ه والصواب أنه عليه شاة، والأصوب أنه لا شيء عليه، وعلى الأول ~~والثاني يطرح عنه قدر التي ليست له، قال: تقسم الغنم نصفين فيختار ربها ~~نصفا والمصدق شاة من النصف الآخر ثم رب المال أخرى، وهكذا إن كثرت. # وقيل: يختار ربها أولا ثم المصدق يعني بلا تقسيم، وقيل: يصاح فيها فتفترق ~~ويختار رب المال أولا، وقيل: المصدق، وإن كان بعض الغنم ضأنا وبعض معزا ~~فليعط بقدر، وكذا الصغار والكبار ولو لم يتم الوقص ويحسب، قيل: ما خلط ~~اللبن والشجر، وقيل: ما استغنى عن أمه، وقيل: في العجل لا يعد حتى يتم شهره # ، وقيل: شهران، وقيل: حتى يقطع الوادي، وإن كانت الغنم كلها جذاعا ~~فالأكثر أن زكاتها منها، وقيل: عليها الثنية. PageV03P217 # باب تعطى لثمانية أصناف نص الله عليها في {إنما الصدقات للفقراء الآية} ~~أما الفقراء والمساكين فقيل: سواء، # --------------------- # باب فيمن تعطى له الزكاة وما يتفرع على ذلك # (تعطى لثمانية أصناف) أي لفرد أو أكثر من صنف أو أكثر من تلك الأصناف، ~~ولا يجب تفريقها على ms1084 الأصناف الثمانية، ولا سيما إن لم يوجد بعضها، خلافا ~~لمن أوجب ذلك (نص الله عليها في {إنما الصدقات للفقراء} الآية) أي تمم ~~الآية لا بالجر لعدم شرط إبقاء الجر بعد حذف الحرف الجار أو المضاف، ولا ~~بالرفع على تقديم المتمم الآية، سواء جعلت هذه الجملة الاسمية خبرية لعدم ~~إفادتهما معنى معتبرا أو إنشائية معنى لضعف جعل الجملة الاسمية بمعنى ~~الأمر، وإن قدر: تمم الآية احتاج إلى تأويل بالأمر فالأولى أن يقدر من أول ~~الأمر لفظ إنشاء فافهم ولا تقلد، (أما الفقراء والمساكين فقيل: سواء)، ~~وقيل: سواء PageV03P218 وقيل: الفقير أحسن حالا، وقيل: عكسه. ~~................. # --------------------- # كذلك، لكن الفقير من لا يسأل، والمسكين من يخضع بالسؤال، ويدل للقولين ~~أنه نسب للفقير مال ونسب للمسكين، أما المسكين فقوله تعالى: {أما السفينة ~~فكانت لمساكين} وأما الفقير فكقول الشاعر: أما الفقير الذي كانت حلوبته وفق ~~العيال فلم يترك له سبدا أي لم يترك له قليل، وأثبت المال أيضا للمسكين في ~~قول الشاعر: هل لك في أجر عظيم تؤجره تغيث مسكينا كثيرا عسكره عشر شياه ~~سمعه وبصره فأثبت له عشر شياه هي كسمعه وبصره، أي لا يسمع صوت سواها له، ~~ولا يبصر سواها له، أو هي كسمعه وبصره لاحتياجه إليها جدا وحبه لها. # ونفي المال عن المسكين في قوله تعالى: {أو مسكينا ذا متربة}، أي ملتصقا ~~بالتراب لا يطبق غير # ذلك لشدة حاله، أو لا يملك غير التراب، وكذا ينفى المال عن الفقير في ~~كثير من كلامهم فظهر أن كلا من الفقير والمسكين يكون له مال ويكون بلا مال، ~~فهما سواء من جهة المال وعدمه، ولو اختلفا من جهة المفهوم فمفهوم الفقير ~~الحاجة أو انكسار الفقار، ومفهوم المسكين السكون أو الخضوع فلم يصح ~~الاستدلال بتلك الأدلة للقولين الآتيين في كلام المصنف (وقيل: الفقير أحسن ~~حالا) لأن له بلغة والمسكين لا بلغة له، وهو ساكن كالميت، (وقيل عكسه)، وهو ~~أن المسكين أحسن؛ لأن له بلغة PageV03P219 ولا تعطى لغني، ولا لذي مرة سوي، ~~ولا لمتأثل مالا .................... # ------------ # والفقير من لا بلغة ms1085 له، وكأن فقار ظهره مكسورة، وقيل: الفقير الزمن ~~المحتاج، والمسكين الصحيح المحتاج، وقيل: الفقير المهاجر والمسكين غير ~~المهاجر، وقيل: الفقير من المسلمين، والمسكين من أهل الذمة، وقيل: الفقير ~~من لا شيء له، والمسكين له شيء سكن إليه ولا يكفيه، وقيل: بالعكس في ~~القولين، وقيل: المسكين لا يعطى له ولا يسأل، وقيل: الفقير لا يسأل فإن ~~أعطي أخذ ما يكفيه، والمسكين يسأل إن احتاج، وإذا اكتفى أمسك عن السؤال، ~~وقيل: الفقير من لا مال له ولا حرفة وكذا المسكين، وقيل: المسكين الخاشع ~~المتمسكن. # وقيل: من يتحمل ويقبل ما تيسر، وقيل: المساكين ناس من أهل الكتاب ونقل ~~اليوم سهمهم إلى فقراء المسلمين، وقيل: المسكين الناشئ على الفقر والفقير ~~من زال ماله. # (ولا تعطى لغني) إلا إن كان عاملا عليها، أو من كان بمعناه ممن يشتغل ~~بأمر المسلمين، أو جار مسكين يعطيه، (ولا لذي) صاحب (مرة) بكسر الميم أي ~~قوة (سوي) مستوي البدن لا عيب فيه كالعرج والحدب والعور، فإنه لا تعطى له، ~~ولو لم تكن له حرفة إلا إن كان عليه دين لله أو غيره، أو أراد التزوج أو ~~التسري واحتاج، وقيل: لا تحل للقوي إن كانت له حرفة وكان جامعا مالا، وإن ~~احتاج إليها في طلب علم أو معيشة فلا بأس، أو خلاص دين لمخلوق أو لله ~~تعالى، وقيل: لا تحل للقوي المستوي ولو لم يردها لجمع المال أو أرادها ~~لمعيشة وهو الصحيح، وهو ظاهر الحديث، إلا لطلب علم أو خلاص دين. # (ولا لمتأثل مالا) أي جامع له فهو يأخذ الزكاة ليكون ماله كثيرا، ولا يحل ~~له ذلك، وأما إن كان يجمعه ليقضي ما عليه فجائز بضم الميم وفتح التاء ~~PageV03P220 اتفاقا، وهل الغني من له خمسون درهما تامة بيده وليس بمدين ولا ~~ذي عيال، .................. # ----------------- # والهمزة وكسر الثاء المثلثة المشددة بعد الهمزة ويجوز قلب الهمزة ألفا ~~(اتفاقا، وهل الغني) (من له خمسون درهما) أو عدلها ذهبا أو غيره (تامة ~~بيده)، أو دينا حل أو في ذمة الغير مطلقا ولم يمنعه مانع من ms1086 أخذها كغيبة من ~~هي عليه وإفلاسه، أو أمانة لم يمنع منها كل ذلك سواء، (وليس بمدين) بفتح ~~الميم وكسر الدال وإسكان الياء وهو اسم مفعول أصله مديون أو كان مدينا تبقى ~~له عن دينه الخمسون (ولا ذي عيال) لقوله صلى الله عليه وسلم: " {الغنى ~~خمسون درهما أو عدلها ذهبا} ". # وقد يقال: مراده الغنى الذي يحرم معه السؤال، قال # ذلك لما قال: {من سأل عن ظهر غنى جاءت مسألته يوم القيامة في وجهه خدوشا ~~أو خموشا أو خروشا} " شك الراوي، والعبرة ولو كانت بعموم اللفظ لا بخصوص ~~السبب لكن قوله: " أمرت أن آخذها من أغنيائكم "، يدل على ذلك الذي ذكرت ~~فيكون غنى لزوم الزكاة مائتي درهم، وغنى حرمة المسألة خمسين درهما، (أو) ~~الغني (من له ثلاثون) درهما على حد القول الأول (أو نصفها) كذلك، أو أربعون ~~كذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: " {من سأل وله أوقية فقد سأل الناس إلحافا} ~~ويبحث فيه بأن الحديث لا يمنعه أن يأخذ إن أعطي بلا سؤال، وكذا في حديث من ~~سأل عن ظهر غنى إلخ PageV03P221 أو من له ثلاثون أو نصفها، أو من له مال ~~يكفيه وعياله نفقة وكسوة ومؤنة حولا أو من له النصاب، ورجح غير أنه ربما ~~يكون ذا عيال لا يكفيه نصابه لحول خلاف. # ومن ثم قيل: لا تحل لحضري له بيت يسكنه، ................. # ------------------- # (أو من له مال يكفيه وعياله نفقة وكسوة) وسكنى (ومؤنة) أيا كانت (حولا)، ~~أو من له نفقة سبعة أشهر، (أو من له النصاب) من ذهب أو فضة أو قدره من ~~غيرهما كل ذلك سواء، (ورجح) لقوله صلى الله عليه وسلم: " {أمرت أن آخذ ~~الزكاة من أغنيائكم وأضعها في فقرائكم} " (غير أنه ربما يكون ذا عيال لا ~~يكفيه نصابه لحول)، أو من له ما يكفيه وعياله سنة بعد خادم ودار أو بيت ~~ودابة، وأصل لا يستغني عنه، أو بعد بيت وخادم. # ويحسب عليه ذلك، مما ملك مطلقا، لا يشترط تلك الأشياء المذكورة في ~~الأقوال بعينها أو يشترط عينها، أو لا ms1087 حد للغنى وإنما هو راجع إلى ~~الاجتهاد، (خلاف)، نرجح القول بأن الغني من لزمته الزكاة، ونقيده بأن لا ~~يكون ذا عيال، وبأن يكفيه نصابه سنة ولا دين عليه من جنس نصابه ولا من غيره # ينقصه عن ذلك، ولا يقال: مراد المصنف في تلك المواضع ونحوها ثلاثة من غير ~~نفس القائم بهم، والله أعلم وقال التلاتي: وصاحب العيال قد حاز فوق الثلاث ~~منهم وفاز لأن هذا في طهارة أسفل الإناء ونجسه، ولو قال من قال بذلك في ~~الزكاة وتبعه التلاتي. # (ومن ثم) أي لأجل ما ذكر من اشتراط الكفاية سنة (قيل: لا تحل لحضري له ~~بيت يسكنه)، أو غار يسكنه إن كان أهل PageV03P222 وخادم تخدمه، ودابة ~~يركبها، وجنان يأكل ثماره، وله قوت سنة، وليس بمدين؛ ولا لبدوي له قوت سنة، ~~وغنم يحلبها، وحمولة لثقله، ودابة وخادم وبيت، وليس بمدين، والخلف في قيمة ~~ما ذكر هل تقوم مقامه أو لا؟. # ----------- # جهته يسكنون في الغيران، أو فيها وفي البيوت، وله بيت يحتاج إليه ~~لأضيافه، وبيت لقراءته وإفتائه، (وخادم) أي أمة (تخدمه)، ومثلها عبد (ودابة ~~يركبها، وجنان) والصواب جنة يأكل ثمارها، وأما جنان بالكسر فجمع وأما ~~بالفتح فالقلب (يأكل ثماره)، ولو كان ثماره لا تكفيه لسنته، وإنما يعتبر ~~الجنان من شجر الثمار المعتمد عليها في بلده، فإن اعتمدوا فيه على الثمر ~~فالنخل، وإن اعتمدوا فيه على التين فشجر التين، وهكذا، (وله قوت سنة وليس ~~بمدين) أو كان مدينا وله ذلك زيادة على دينه (ولا لبدوي له قوت سنة وغنم ~~يحلبها وحمولة) كبعير وبقرة أو اثنين فصاعدا يحتاج لذلك (لثقله) بكسر ~~فسكون، (ودابة) يركبها (وخادم)، أو عبد (وبيت) من نحو شعر (وليس بمدين) أو ~~كان مدينا وله ذلك زيادة، والظاهر أنه إن كانت حمولته مما يزكيه الناس ~~وفيها طاقة لحمله وحمل ثقله تغنيه عن الدابة. # (والخلف في قيمته ما ذكر) من ذهب أو فضة وفي ما يسوى ذلك من متاع (هل ~~تقوم مقامه) وصحح (أو لا)؟ قولان وإذا كان أحد ما له أقل من تلك ms1088 الحدود ~~المذكورة في الغنى أو كان مثلها أو أكثر ثم نقص أخذ الزكاة حتى يتم حد ~~الغنى عنده على الخلاف المذكور في حده، وإن قلت: فمن له خمسون درهما أو ~~ثلاثون أو خمسة عشر أو أربعون PageV03P223 ولا يعطي زكاة ماله لأبيه ولا ~~لأمه وجوز لها إن كانت تحت زوج، ولا لزوجته أو طفله، وجاز لبالغ وإن بنتا ~~وهل ----------- # ونحو ذلك من الأقوال في الغني، وليست # له دار أو نحوها مما يحتاج إليه ولا بد قلت: إن كان في حاله غنيا عنها ~~بكراء أو نحوه أو غنيا عن مثلها في حاله عد غنيا، وإن تناول ما احتاج إليه ~~وطلبه وصرف فيه بعض ما عنده أو كله أو أخذ له الدين كان فقيرا حتى يتم له ~~أحد الحدود المذكورة، هذا ما ظهر لي، والله أعلم؛ ولا بد من أن يقصد الآخذ ~~تحصيل الدار أو البيت أو نحو ذلك، وإن قصد أن لا يحصل ذلك فلا تحل له لذلك. # (ولا يعطي زكاة ماله لأبيه)، وقيل: بجواز أن يعطيه إياها ذكره في " التاج ~~" (ولا لأمه وجوز لها إن كانت تحت زوج) ولو أباه وكان زوجها غير غني وفي " ~~التاج ": وقيل: يجوز أن يعطيها ولو لم تكن زوجا، وقيل: يجوز لها إن لم تكن ~~ذات زوج وكانت لا تراد للتزوج، وقيل: له أن يعطيها وأباه ما لم يصيرا بحد ~~من يحكم عليه بنفقتهما، وقيل: ما لم يحكم عليه بها (ولا لزوجته)، وفي " ~~التاج ": وقيل: يجوز أن يعطيها لما لا يلزمه من حق لها (أو طفله) أو طفلته، ~~ويجوز دخولها في لفظ طفل كقوله تعالى: {ثم يخرجكم طفلا} وقيل: يجوز أن ~~يعطيهما بخليفة أو قائم لهما، وقيل: ولو بلا خليفة، وفي " الديوان ": ورخص ~~أن يعطيها أمه وطفله إن لم ترجع إليه نفقتهما؛ ولا بد من هذا القيد ولعله ~~والمصنف أرادا بالطفل ما يشمل الطفلة أيضا وهو ظاهر قوله. # (وجاز لبالغ) حيث غياه بقوله (وإن بنتا، وهل) يعطي بنته PageV03P224 ~~مطلقا أو إن أحازها قولان، وصحت إحازتها وهو ms1089 جلب زوج لها وإن لم تبلغ. # ويعطيها لجده وجدته ولأولاد بنيه مطلقا، ولمواليه ولو صغارا إن أعتقهم ~~لغير كفارة. # -------------- # (مطلقا أو إن أحازها قولان)، وقيل: لا يعطي ابنه البالغ إلا إن أحازه، ~~وكون البالغ في حجر أبيه لا يمنعه من الزكاة على القولين، وسواء في الإحازة ~~أن يعزله عن نفسه ليكسب على نفسه، أو أعطاه شيئا وملكه سعيه (وصحت إحازتها ~~وهو) قسمان: أحدهما أن يخرجها عن نفسه، والآخر (جلب زوج لها وإن لم تبلغ)، ~~وإن جلبها وافتقر فللأب أن يعطيها، وكذا إن كان بحد من لا تعطى له الزكاة ~~ولو غير بالغة إذ جلبها زوجها، وقيل: إذا تزوجت طفلته أو بالغته أعطاها، ~~ولو قبل جلب، # وقيل: لا يعطي للطفلة ولا للبالغة إلا إن أجازهما، وإن تزوجتا بنكاح فاسد ~~فلا يعطهما وإن جلبتا. # (ويعطيها لجده وجدته) ما لم تلزمه نفقتهما، وقيل: ما لم يحكم عليه بها، ~~(ولأولاد بنيه) أو بناته (مطلقا) بلغا أو صغارا ذكورا أو إناثا حيا أبوهم ~~أو ميتا ما لم تلزمه، وقيل: ما لم يحكم بها عليه، وإذا كان الأب حيا غنيا ~~فلا يعطيهم الجد، (ولمواليه ولو صغارا إن أعتقهم) أي الصغار (لغير كفارة)، ~~ولموالي مواليهم، ولموالي بنيه وموالي بنيهم مطلقا لأنه إذا أعتقهم لكفارة ~~لزمه أن يقوم بهم من ماله ولو كان لهم مال ما لم يبلغوا على هذا القول، ~~ويجوز أن يعطيهم الزكاة وينفقهم من ماله لا من مالهما، وكذا أبواه، وكل من ~~تلزمه نفقته يعطيه الزكاة وينفقه من مال نفسه، وأما الكبار من مواليه ~~فيعطيهم، أعتقهم لكفارة أو غيرها، ودخل في الكفارة الظهار وغيره، ولا ~~يعطيها لمواليه الأطفال بالخليفة، ورخص بعضهم أن يعطيها لمواليه الأطفال ~~الذين أعتقهم لكفارة PageV03P225 وتعطيها المرأة لزوجها ولأولادها مطلقا، ~~وتصح لصغير بخليفة، وإن من أبيه. # وبالجملة فالرجل يعطيها لكل من لا تلزمه نفقته. # ------------------ # بالخليفة، قاله في " الديوان "، ومثل الخليفة القائم بهم، وأجيز بلا ~~خليفة، وله أن يعطيهم الزكاة وينفقهم من ماله لا من الزكاة ولو صغارا ~~أعتقهم للكفارة. # (وتعطيها المرأة لزوجها ms1090 ولأولادها مطلقا) بلغا أو غير بلغ، ذكورا أو ~~إناثا، حيا أبوهم أو ميتا، تزوجت الطفلة فقيرا أو كانت بلا زوج، لكن إن كان ~~صغيرا فبخليفة أو قائم كما قال: (وتصح) أي في قول وإلا خالف قوله فيما مضى ~~أنه لا يعطي طفله (لصغير بخليفة، وإن) كانت الزكاة (من أبيه) ولا سيما من ~~غيره، أو أراد أنها تعطي ولدها الصغير الزكاة ولو باستخلاف أبيه أحدا فيكون ~~غنيا بالأب لأنه حي ينبغي أن يكون هو الآخذ له، لا أن يستخلف، وذلك قول من ~~أجاز أن يعطي الزكاة لابنه وبنته ولو طفلين ولو لم تتزوج بنته، ومثل ~~الخليفة القائم، وأجيز أيضا لأمهم أن تعطيهم بلا خليفة وقائم، ولكن شرط ~~المجيز لها أو لغيرها بلا خليفة أو قائم أن يراقبه حتى يفنيه، ولا يعطيهم ~~خليفتهم أو قائمهم زكاته إلا بخليفة، ورخص بعضهم، وقيل: لا تعطي المرأة ~~زكاتها زوجها ولأولادها وهو ضعيف، ولا يعطى لمجنون إلا بخليفة أو قائم، ~~وأجيز بالمراقبة، قال صلى الله عليه وسلم لزوج ابن مسعود: " {أعط ابن مسعود ~~وأولاده الزكاة فإنه لها أهل أي لتقواه وحاجته}. # (وبالجملة فالرجل يعطيها لكل من لا تلزمه نفقته) في الحال من أقاربه ~~وغيرهم، ومن لزمته نفقته لا يعطيه، وقيل: حتى يحكم بها عليه، والمرأة مثله، ~~وعن الشافعي: كل من يجبر على نفقته لا يعطيه ولو لم يحتج للنفقة، قال ابن ~~PageV03P226 ولا تعطى لمن يمونه غني كأب وزوجة وطفل ........... # ------------------------- # بركة: القرابة أحق بالصدقة إلا من تلزم نفقته، قيل للربيع بن حبيب: إن ~~أصحاب أبي حنيفة يقولون: جميع من كان ذا محرم لا يحل لك نكاحه، فلا يجوز لك ~~أن تعطيه زكاة مالك، فقال: كذا، وكل ذلك جائز إلا الوالدين والولد وفي " ~~التاج ": يعطي، قيل: بنيه ما لم يحكم عليه بنفقتهم، وقيل: إذا احتاجوا لم ~~يعطهم ولو لم يحكم عليه، وقيل: يعطي بناته ما نقص من مؤنتهن بعد مكسبهن، ~~وإن طلبن للتزويج من أكفائهن فأبين خيرن بينه وبين أن لا نفقة لهن، فيجوز ~~له أن يعطيهن، ويعطي ms1091 لأخته ولو كانت معه في داره ينفق عليها وتجعله في ~~كسوتها ودينها، ولا ينتفع به ولا تعطي لأولادها إن حكم عليها بنفقتهم، ~~وقيل: لا تعطيهم ولو لم يحكم عليها إذا احتاجوا، وقيل: يجوز أن تعطي لهم ~~بقدر الوقت الذي لا يلزمها فيه إطعامهم، وكذا ما يحتاجون إليه، وكذا قيل: ~~في كل من لزمته نفقته أن يعطيه منفقه ما ينتفع به في غير النفقة، قيل: ~~وللزوج أن يأخذ من مال زوجته وله أن تعطيه زكاتها ويكسوها منها وينفقها، ~~ولصاحب المال أن يعطي قرابته في غير بلده. # (ولا تعطى لمن يمونه) ينفقه ويكسوه ويعطيه ما يحتاج (غني) لزوما شرعيا ~~وقيل: ولو مانه باحتساب، وهو ضعيف، كذا قيل، والصحيح أن لا يعطيه ولو مانه ~~غني احتسابا (كأب وزوجة وطفل) هم لا تعطى لهم الزكاة إذا كان من يمونه الأب ~~غنيا وهو ابنه أو بنته، وكان الذي ينفق الزوجة غنيا وهو زوجها، وكان الذي ~~ينفق الطفل غنيا وهو الأب أو الجد، ولعله مثل بذلك احترازا عمن يمونه غني ~~احتسابا فإنه يعطى في قول، وإذا كانت النفقة لا تكفي لضيقها جاز أن يعطى ~~ولو مانه غني، وكذا يعطى لسائر حاجاته كدين ومسكن إذا لم يلزمه ما يمونه ~~PageV03P227 ولا لمن يتقوى بها على معصية ولو فقيرا، والأكثر دفعها لموافق ~~محتاج، وجوزت لفقير لم يعلم منه خلاف المذهب. # --------------- # وفي " الديوان ": ولا تعطى لزوجة الغني، وقيل: تعطى إن كانت فقيرة، ولا ~~تعطى لأطفال الغني، وقيل: تعطى بالخليفة، ومن لزمت مؤنته غنيا ولم يقدر ~~عليه فله أخذ الزكاة عندي ولو زوجة منع زوجها الغني نفقتها أو بعضها من أكل ~~أو غيره ولم تقدر عليه بنفسها ولا بالقاضي أو غيره، فيجوز كذلك أن تعطيها، ~~وكذا من لزمت مؤنته غنيا وكان يمونه لكن احتاج إلى ما لم يلزم الغني، كدين ~~في ذمته جاز له الأخذ ليخلص بها ذمته، وكذا ما أشبه ذلك. # (ولا لمن يتقوى بها على معصية ولو فقيرا)، ولا لبني هاشم، وبني المطلب، ~~ولا لمولاهم إلا إن منعوا من ms1092 الخمس من الغنيمة كهذا الزمان، ولا يأخذ ~~الزكاة من لابنه مال طفلا أو بالغا، واختار في " الديوان " جواز أخذه، ~~والخلف في الجد، ويأخذها إن حيي ابنه، ولا يأخذ الرجل الزكاة لأولاده ~~الأطفال، بل يأخذ لنفسه، ورخص في ذلك إن كان أهلا للولاية، ومن قيل له: في ~~مالك كذا وكذا، أو عددت كذا، أو وزنت كذا، أو كلت كذا، أو لزمك كذا وكذا ~~زكاة أخذ به إن كان القائل أمينا، وقيل: أو غير أمين وصدقه، ولو عبدا أو ~~أجيرا (والأكثر) على أنه لا يجوز (دفعها) إلا (لموافق محتاج)، لكن شرط أكثر ~~المغاربة والخراسانيين ن كونه متولى أيضا، ولم يشترطه العمانيون، وعلى كل ~~حال لا تعطى إلا لمن علم أنه موافق (وجوزت لفقير لم يعلم منه خلاف المذهب)، ~~فإذا علم أنه فقير ولم يعلم أنه مخالف ولا موافق أعطاه، وأجازها بعض ~~للمخالف، PageV03P228 وقيل في الظهور: يأخذ الإمام الثلثين من كل بلد، ~~ويفرق الثلث في فقرائه وهو الناظر في ذلك، وفي الكتمان حين رجع إليه ومرجت ~~العهود وقلت الأمانة فعلى كل ملي ............ # ----------------- # وقيل: إن كان بين أظهرنا، وقيل: يعطيه منها إن كان قريبا للمعطي. # والصحيح أنها لا تعطى إلا للمتولى، ولكن أذكر رخصا لئلا يخلو الكتاب منها ~~لمضطر إليها، ويقال: زكاة الفطر، وزكاة المال، ودينار الفراش، وشاة ~~الأعضاء، ودية المجهول، وأرشه، وما يلزم على إزالة الشعر من موضع لا يجوز ~~نزعه منه، وجرح الإنسان نفسه لا لمداواة، وما يلزم على الجماع في الدبر، ~~وعقر الحرة المبيعة وديتها، إن لم يعلم لها وارث، كل ذلك للمتولى، وقيل: ~~غير ذلك في # زكاة الفطر، وأجيزت الزكاة لذي كبيرة لا يستعين بها على معصية. # (وقيل في الظهور: يأخذ الإمام الثلثين من كل بلد، ويفرق الثلث في فقرائه) ~~ولو كانوا في البراءة ولو مخالفين، ويعطي ولو لمن أخذ منه ولو مما أخذ منه ~~إن تأهل (وهو الناظر في ذلك) إن رأى الصلاح أخذها كلها أو تفريقها كلها ~~فيه، أو تفريق الثلثين فيه، أو غير ذلك فعل، (وفي الكتمان) ms1093 متعلق باستقرار ~~قوله: فعلى كل ملي، وساغ ذلك لتقدير أما، أي وأما في الكتمان (حين رجع ~~إليه): أي إلى الكتمان بالبناء للمفعول، (ومرجت) اختلطت بالبناء للفاعل أو ~~خلصت فهو للمفعول، (العهود): أي أمور الناس بأن لم يتوصل إلى الإنصاف ~~وإخراج الحقوق، واختلط الباطل والحق أو عهود الله ورسوله إلينا أي توصيتهما ~~لنا بإقامة الحقوق، فلم نتوصل إليها ولم نف بها، يقال: مرج بكر العهد أي لم ~~يف به، (وقلت الأمانة) ضد الخيانة، (فعلى كل ملي) بكسر اللام وتشديد الياء ~~بوزن فعيل أي غني حسن القضاء أو سيئه، وأصله مليء بياء ساكنة فهمزة أبدلت ~~الهمزة ياء وأدغمت فيها الياء، والأصل إبقاء PageV03P229 دفعها في من يعز ~~به الإسلام ويعان به أهله، ويتحقق ذلك في أهل الولاية. # وجوزت لفقير ولو غير متولى ............ # ----------------- # الهمزة، وفي " القاموس " ما معناه: المليء الغني المتمول، وقيل: الحسن ~~القضاء ا ه فليس نسبا إلى المال وإلا ثبتت الألف بعد الميم. # ويجوز أن يكون فعيلا من المال للنسب على القلب المكاني أي ذي مال على قول ~~من يقول: يجيء فعيل للنسب، (دفعها في كل من يعز به الإسلام ويعان به) بذلك ~~الإنسان الذي يعز به الإسلام، وفي رجوع الضمير لدفع تفكيك الضمائر، (أهله ~~ويتحقق ذلك في أهل # الولاية) واختاره الشيخ. # (وجوزت لفقير ولو غير متولى) بأن كان في الوقوف أو البراءة، وعن عبد الله ~~بن عبد العزيز وشعيب: الزكاة لفقراء الإسلام موافقين في الولاية أو في ~~غيرها أو مخالفين، وقيل: إن ظهرت الدعوة دفع ثلث الزكاة لأهل البلد، وإن ~~قهرت دفعت الزكاة لأهل الولاية، ويحتمل أن يراد بهذا زمان الإمام وزمان ~~الكتمان، وأجاز بعضهم أن تعطى لطفل مخالف أمه في الولاية، وبعض أن تعطى ~~لفقير ذمي ذكره في " التاج "، وبعض أن تعطى لمكتف يشتري بها القرطاس ونحوه ~~مما يعين على الدين، وجاز لفقير أن يطعم منها غيره ولو غنيا أو في البراءة ~~كمخالف ومشرك، وأن يتصدق منها ويصل إخوانه وأرحامه بدون أن يأخذها من أول ~~مرة لذلك. # وقيل: لا، وجاز ms1094 قيل أن يجعل منها حليا لزوجته بقدر ما يزيل عنها الاحتقار ~~بلا سرف، والصحيح أنها لا تعطى إلا لمتولى، وإن لم يوجد فلموقوف فيه، وإلا ~~فلمتبرأ منه، وإلا فلمخالف ورع في مذهبه، ويقدم من لا يطعن فينا، وبعده من ~~قل طعنه، وبعده الطاعن كثيرا، وإلا فلنصراني، وإلا فلصابئي، وإلا فليهودي، ~~وإلا فلمجوسي، وإلا فلصنمي، وذلك كله مع عدم الإمكان وخوف فجأة الموت، وعدم ~~وجود سبيل، بنحو PageV03P230 وهل يأخذها فقير من غني وإن لم يكن وليا له أو ~~لا؟ قولان؛ وجوز لمحتاج أخذها من مخالف إن علم خلافه، وكره إن لم يعلم، وهل ~~لمن أعطاه مخالف شيئا أن يأخذه ولو لم يخبره أنه زكاة أو غيرها؟. # وتعطى لعامل عليها ولمن كان .................... # ----------------- # إرسال، وقيل: تعطى لفساق البلد منا، ولا تخرج لمتولى خارج البلد، والصحيح ~~الجواز، وكره بعضهم ذلك إلا إن أخرجت لقرابة وأرحام والبلد القريب أولى من ~~البعيد. # (وهل يأخذها فقير من غني وإن لم يكن) ذلك الغني (وليا) متولى (له) وهو ~~الصحيح، (أو لا؟ قولان)؛ وقيل: لا تعطى إلا لمتولى ولا تؤخذ إلا من متولى ~~أو من لا يعلم خلافه، (وجوز لمحتاج أخذها من مخالف)، وجوز لغير المحتاج ~~أيضا إن كان تحل له الزكاة (إن علم خلافه)، خلافا لأبي عبيدة، (وكره) أخذها ~~(إن لم يعلم) ذلك المخالف خلاف ذلك الفقير له، لأن الموافق أحق بها، وذلك ~~أداء للفرض، فقبولها إعانة على أخذها، وقيل: إن لم يعلم فلا تجوز له، وظاهر ~~" الشيخ " أن أبا عبيدة يكره أخذ الزكاة من المخالف إذا لم يعلم بخلافه وفي ~~" الديوان ": وقيل: يأخذها ولو لم يعلم بخلافه، وإذا طلب الفقير الزكاة ~~فالصحيح جواز إعطائه إن كان متولى، وقد طلبها ابن مسعود من زوجته وأعطته ~~كما مر، والمشهور المنع، ومن أوصى بالزكاة للمخالف، فقيل: تعطى له، وقيل: ~~لموافق وإن كان الموصي مخالفا أعطيت له، وقيل: لموافق، ومن أوصى بها ~~للمتبرأ منه أعطيت لمتولى، وقيل: لا، (وهل لمن أعطاه مخالف شيئا أن يأخذه ~~ولو لم يخيره أنه زكاة أو ms1095 غيرها). # (وتعطى لعامل عليها ولمن كان PageV03P231 بمعناه، كقاض ووال وشار بقدر ~~عنائهم وشغلهم ومنفعتهم في الإسلام وإن استغنوا. # وسقط من عهد عمر رضي الله عنه سهم المؤلفة حين طلبوه فقال لهم: ذلك إذ ~~كان الإسلام حقيا، # --------------- # بمعناه، كقاض ووال) متولي أمر البلد (وشار) ومفت ونحوهم ممن اشتغل بأمر ~~الناس قياسا على العامل، (بقدر عنائهم) أي تعبهم (وشغلهم ومنفعتهم في ~~الإسلام)، وذلك في الظهور، وقيل: أو في الكتمان، (وإن استغنوا)، ويجعل ~~للعامل ما يقوته سنة، والظاهر أنه ومثله يعطون ما يكفيهم سنة، ومن يلزمهم ~~عوله، ولا يعطى في عام لم يشتغل بذلك، ولهذا الذي ذكر المصنف استثنيت هؤلاء ~~من قوله: لا تحل لغني، ولك أن لا تستثنيهم لأنهم لم يأخذوها من حيث إنها ~~زكاة حلت لهم بل حلت للعامل من حيث الأجرة، ولو غير متولى، وكذا من هو مثله ~~تحل له لأنه مكفوف بأمر الناس، ولو غنيا غير متولى، وزعم ابن القاسم من ~~أصحاب مالك أنه لا تحل الزكاة لغني ولو عاملا على الزكاة أو مشغولا بأمر ~~الإسلام كقاض ومفت ووال. # (وسقط من عهد عمر رضي الله عنه): أي من زمانه إلى يوم القيامة (سهم ~~المؤلفة) وهم من أسر الشرك وكان مع المؤمنين، أو أسلم إسلاما متزلزلا ~~ضعيفا، أو كان مشركا رجي إسلامه، أو مال للإسلام، وكان صلى الله عليه وسلم ~~يعطيهم ليثبت إسلامهم ويقوى إسلام من ضعف إسلامه، ومنهم مشركون يؤذون ~~المؤمنين، فكان يعطيهم ليلينهم، ويؤلفهم ذكره في " التاج "، (حين) بدل من ~~العهد، أو منه مع الجار، وهو معرب، أو مبني لإضافته لجملة فعلها مبني، ~~(طلبوه فقال لهم: ذلك) الإعطاء الذي يعطيكموه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبو بكر إنما هو (إذ كان الإسلام حقيا) بكسر الحاء نسب إلى الحق وهو سن من ~~أسنان PageV03P232 وأما الآن فقد بزل، من رضي فله الرضى، ومن سخط فله ~~السخط، وهو عندنا على سقوطه ما دام الإمام قويا، وعنهم غنيا، وجاز إن نزل ~~قوم بالإسلام منزلة خيف منهم ضعفه تألفهم لدفع شرهم عنه ms1096 وجلب نفعهم له. # وتدفع لمكاتب و ......................... # ----------------- # الإبل تقدم تفسيره، وهو الذي تمت له أربع سنين، أي إذ كان الإسلام ضعيفا ~~كالحق، (وأما الآن فقد بزل) أي قوي وصار كالجمل البازل، استعار البزول ~~للقوة، واشتق منه بزل بمعنى قوي، وهو الذي له عشر سنين، (من رضي فله الرضى) ~~أي جزاء رضاه بالإسلام وأمره. # (ومن سخط فله السخط) بفتحتين أو بضم فإسكان أو بضمتين، والفعل بكسر الخاء ~~أي جزاء سخطه، (وهو عندنا على سقوطه) إلى يوم القيامة كما مر، (ما دام ~~الإمام قويا وعنهم غنيا)، وقيل: هم اثنا عشر رجلا أريد بالآية، ذكرتهم في ~~التفسير، قيس عليهم غيرهم عملا بعموم اللفظ (وجاز إن نزل قوم بالإسلام ~~منزلة) غير متمكنة، (خيف) معها (منهم ضعفه)، نائب خيف: أي ضعف الإسلام ~~مطلقا لا خصوص إسلامهم، ( # تألفهم) فاعل جاز بضم اللام، من تألف المتعدي أي استمالتهم للإسلام ~~بالإعطاء من الزكاة مثلا، أو بمعنى التأليف لعلاقة اللزوم والسببية (لدفع ~~شرهم عنه وجلب نفعهم له،). # (وتدفع لمكاتب) وهو العبد الذي اشترى نفسه من سيده وهو عندنا حر على وقت ~~الشراء، ولو لم يوصل شيئا من الثمن، فتعطى له الزكاة ولو لم يكن في الولاية ~~إعانة له على الأداء، وبعد الأداء لا تعطى له إلا إن كان في الولاية، إلا ~~عند من لا يشترط الولاية، وقال قومنا: هو عبد ما بقي عليه درهم، وأجازوا ~~إعطاء الزكاة للعبد المكاتب، (و) جنس PageV03P233 هو المراد ب {وفي ~~الرقاب}، ولغارم وهو المدين بلا سرف وفساد، وإن لم يحل أجل الدين، أو كان ~~بتباعة أو احتياط أو كفارة، ولمحتاج لنكاح أو تسر ................. # ---------------- # المكاتب (هو المراد) بالرقاب في قوله تعالى: ({وفي الرقاب}) ويصح أن يكون ~~الباء بمعنى في أي وهو المراد في " {وفي الرقاب} "، وقيل: المراد أن يأخذ ~~الزكاة ويعتق بها العبيد، أو يفدي بها الأسير (ولغارم وهو المدين بلا سرف ~~وفساد، وإن لم يحل أجل الدين، أو كان بتباعة) لمخلوق، (أو احتياط أو كفارة) ~~مغلظة، ولو كفارة ظهار، أو مرسلة، ودينار الفراش وغير ذلك ms1097 من الكفارات، أو ~~نذر أو غير ذلك كزكاة لزمته ولم يجد من أين يؤديها، وكحج كذلك يعطى قدر ما ~~عليه، قلنا: أو بزيادة لاحتياجه بعد قضاء ما عليه، وكذا في المكاتب، وقيل: ~~الغارم من احترق ما ملك، أو ذهب السيل به. # وإن احتاج المدين بإسراف أو إفساد وتاب توبة نصوحا أعطيت له، (ولمحتاج ~~لنكاح أو تسر) ولو زوجتين أو أكثر، وكذا التسري إن لم يستغن عن ذلك هذا، ~~وفي " التاج ": الغارمون ضربان: ضرب تحمل لإصلاح ذات البين كحامل لدية ~~قتيل، فيعطى ولو غنيا، ومتحمل مالا به فتنة، يعطى ولو غنيا، وضرب لمصلحة ~~نفسه يعطي بقدر ما يقضي دينه، وإن أبرأه ربه قبل أن # يعطيه إياه رجعت إلى أهلها، وقيل: الغارم من عليه دين لا يجد وفاءه ولا ~~يقبل قوله: إنه غارم إلا ببيان، وقيل: هو من لزمه غرم عن غيره، وقيل: ~~الملزوم مطلقا، ودخل في الغارم من ذهب ماله بجائحة، ومنع الأكثر إعطاءها في ~~دين على PageV03P234 لا لبناء مسجد، أو شراء كفن، أو إصلاح طريق، أو إطعام ~~ضيف، أو حج نافلة، أو تزويج لأولاد، أو صلة رحم. # ولغاز في سبيل الله إن لم يكن في ......................... # ميت، [قال] (أبو سعيد): لا يعطى الغارم إن كان ما لزمه من دية قتل لا ~~يجوز، أو فساد ونحوه مما لا يحل، وأجيز إن كان خطأ، وتعطى العاقلة فيما ~~يلزمها منها لدخولهم في الغارمين، ولا يعطى للغارم إن كان عنده ما يؤدي منه ~~عند بعض، وقيل: يترك له قدر ما يغنيه في الوقت ويعطى البقية ويعان بالزكاة ~~إن لم تكف البقية. # وقيل: إن كان يعطي وتبقى له مؤنة سنة فلا تعطى له، (لا لبناء مسجد) أو ~~صلاحه، أو مقبرة أو صلاحها، (أو شراء كفن أو إصلاح طريق أو إطعام ضيف) أو ~~صديق، (أو حج نافلة)، والظاهر أن من لزمه حج بنذر، أو دخل فيه نافلة وفسد ~~ولم يكن له مال يجوز له أخذها لذلك للزومه، (أو تزويج لأولاد) ذكور أو ~~إناث، بل يقبض الرجل الزكاة ms1098 ليتزوج، وإن أخذها أبوه وقال للمعطي: إنك تعطي ~~ولدي وقبل المعطي جاز، وظاهر قولهم: إن على الأب تزويج ابنه، أنه يجوز أن ~~يأخذها لنفسه ليزوج بها ابنه، وكذا يأخذها ليزوج ابنا آخر للعدالة عليه إن ~~لم يكن له مال، (أو صلة رحم) بل يعطي الرحم لا لقصد أنها أداء لحق الرحم، ~~بل لأنهم أهل لها، فحينئذ يكون صدقة وصلة. # (و) تعطى (لغاز في سبيل الله) وهو المراد في قوله: {وفي سبيل الله} يعطى ~~قدر ما يحتاج إليه، وهو من يلزمه عوله، (إن لم يكن في PageV03P235 الفيء كفاف. # ولابن السبيل، وهو المنقطع عن أهله يعطى له قدر مبلغه، ولو استغنى ببلده، ~~وهل ينفق باقيا بيده إذا وصله وماله أو يمسكه؟ قولان وقيل: هو المسافر ~~المحتاج لها ولو استغنى ببلده، ويغرم .................. # ---------------- # الفيء) ما يغنم من المشركين (كفاف)، وكذلك يعطى الغازي إلى المنافقين، ~~ولا يغنم مالهم، قيل: لا يعطى إلا إن كان فقيرا أو انقطع به، وقيل: يعطى ~~الغازي ولو كان غنيا، وإلا استغنى عنه بالفقراء والمساكين فيدخل فيهم، وكذا ~~يقال في الغارم، وفي " القواعد ": يعطى الغازي ما يحمله إلى مغزاه، وعن ابن ~~عباس وابن عمر: تعطى الزكاة في الحج مطلقا فرضا أو نفلا؛ وقال الشافعي وأبو ~~ثور: لا تعطى في حج ولا عمرة ا ه. # (ولابن السبيل وهو المنقطع عن أهله يعطى له قدر مبلغه ولو استغنى ببلده) ~~أو كان مخالفا، سواء كان انقطاعه بسفر أو بأسر أو بذهاب أهله عنه، ويعطى إن ~~لم يكن غنيا في بلده ولو أكثر مما يوصله (وهل ينفق باقيا بيده) إن كان غنيا ~~(إذا وصله) أي أهله (وماله) على أهل الزكاة بنية معطيه الأول وثوابه للأول، ~~وكذا إذا اجتمع معهم بعد ذهابهم عنه لأن جواز أخذه الزكاة طارئ عليه في حال ~~له مال لا يصل إليه، فكان كالذي خاف الموت فأكل من مال الناس، أو أفدى نفسه ~~من الموت أو نحوه من ضر البدن، وإذا وصل ماله غرم لصاحب المال مجيز هذا له، ~~وكمضطر لأكل ميتة ms1099 ونحوها إذا وجد غنى عنها حرمت عليه، غير أن المضطر إليها ~~أو إلى غيرها لا يتزود منها ولا يأكل إلا بمقدار، وقيل: له التزود فإذا غني ~~عنها طرحها، (أو يمسكه) لأنه أخذه كما يجوز له (قولان، وقيل: هو المسافر ~~المحتاج لها ولو استغنى ببلده، و) صاحب هذا القول يقول: (يغرم PageV03P236 ~~ما أخذ إذا وصل. # ------------ # ما أخذ إذا وصل)، يغرم للمعطي كل ما أخذ لا الباقي فقط، وقيل: ابن السبيل ~~المسافر في طاعة، وقيل: المنقطع به الحاج. # وفي " التاج ": وقيل: الساعي على العيال داخل في قوله: " {وفي سبيل الله} ~~" كطالب علم خرج لأجله حتى يرجع، والضيف الفقير في سفره، ومن نزل به ضيف ~~فله إطعامه من زكاته إذا أعلمه، وينبغي أن لا يجعلها تقية لماله، وذات حلي ~~لا تعطى، قيل: إلا ما تحتاجه بعد ثمنه تمام سنتها، إلا إن أرادت قضاء ما ~~عليها ولو كفارة # ولا يشتري منها مستغن بماله مصحفا، ومن أعطاها لمسافر محتاج أخبره، وقيل: ~~يجوز أن لا يخبره، وجاز لمن حلت له أن يشتري بها طيبا وثيابا فاخرة لنحو ~~عيد، ولا تعطى لصغار الغني إن ضيعوا، وقيل: تعطى، ويجوز أن تعطى لطفل لا ~~يضيعها، وإن كان يضيعها أعطاها من قام به، وقد يعطى منها ذو مال يبتلى ~~بالضيافة ا ه وفي " الديوان ": من انقطع عن ماله فوصلت إليه الحاجة ولم يصل ~~إليه بمعنى ولم يجد السلف ولا من يعطيه الدين لماله أخذ الزكاة قدر ما ~~يحتاج، فقيل: إن بقي بيده غرمه أو أعطاه الفقراء. PageV03P237 # باب أمر الصدقة في الظهور إلى الإمام، ولا يقسم غني زكاته بنفسه، وتجزيه ~~إن أمره الإمام. # --------------- # باب في دفع الزكاة وكم يعطى منها إنسان # (أمر الصدقة في الظهور إلى الإمام، ولا يقسم غني زكاته بنفسه)، وإن فعل ~~أعادها، (وتجزيه إن أمره الإمام)، قيل: أو أعطاها بلا أمره، وأجاز الإمام ~~فعله قبل فنائها، وتجزيه أيضا إن أمره عامل الإمام أو نائبه، وقيل: تجزيه، ~~ولو أجاز له قبل فنائها، وقيل: تجزيه مطلقا إلا إن طالبه بها ms1100 فإنه يعيدها ~~له، ولو طالبه بعد علمه بأنه قد أعطاه، وقد طلب ابن مسعود الزكاة من زوجته ~~فلولا جواز إعطائها إذا أعطيت بلا إذن الإمام لم يطلبها، وأما قولها: لا، ~~حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما امتنعت مخافة أن لا يجوز ~~للمرأة أن تعطي زوجها وبنيها زكاتها، واستدل المانع بقول أبي بكر رضي الله ~~عنه: والله لو منعوا مني عقالا مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لقاتلتهم حتى ألحق PageV03P238 وهل يفرق الثلث في كل بلد كما مر، ~~أو النصف لفقرائه وإن مخالفين أو فاسقين ويأخذ الباقي لعز الدولة؟ قولان، ~~وإن احتاج لجميعها أخذه، وتدفع لعامله ولو فاسقا إن كان هو متولى، ....... # --------------- # بالله، فأباح قتالهم، بل اعتقده فريضة واجبة يثاب بها على منعهم الزكاة ~~منه، وأطلق المنع فشمل ما لو منعوها لكونهم قد أعطوها في أهلها، أو لكونهم ~~أرادوا أن يعطوها لأهلها بأنفسهم أو لكونهم لا يعطونها مطلقا إنكارا لها ~~وهو الواقع في نفس الأمر، إذ قالوا: لا نجعل في أموالنا شركاء وارتدوا. # وإن قلت: إن كان هذا هو الواقع منهم، فقتال أبي بكر إياهم إنما أراده ~~لإنكارهم إياها ومنعها أصلا فقط، فلو أعطوها بأنفسهم لأهلها أو أرادوا ~~إعطاءها لم يقاتلهم؟ قلت: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص سببه، ولفظه علق فيه القتال # على المنع عموما، هذا ما ظهر لي في استدلال من استدل بذلك. # (وهل يفرق الثلث في كل بلد) أخذها منه (كما مر أو النصف لفقرائه وإن ~~مخالفين أو فاسقين) موافقين، أو فاسقين غير موافقين، (ويأخذ الباقي لعز ~~الدولة) دولة الإسلام: أي لطلب عزها: أي لإعزازها؟ (قولان، وإن احتاج ~~لجميعها أخذه) بلا غرم عليه، ويعطيهم من قابل ما يصلح، وإن لم يحتج فرقها ~~كلها، وإذ اكتفى أهل قرية فأقرب القرى إليها، (وتدفع لعامله ولو فاسقا إن ~~كان) الإمام (هو متولى)، ويتخلص منها صاحبها كأنها ملك للإمام يبرأ بأدائها ~~إلى من أمره أن يؤديها إليه، وقيل: لا، إلا إذا علم أنها وصلت الإمام أو ms1101 ~~أمره الآمر بصرفها فصرفها؛ لأنه فاسق لا تبرأ به الذمة وفي " التاج ": من ~~سلم زكاته لرجل يعطيها فتلفت قبل إعطائها فلا ضمان عليه، وقد أجزته إن أقام ~~الإمام أو الجماعة ذلك الرجل. # وإن أعطاها صاحبها PageV03P239 وإلا فلا، وإن أمينا إن لم يكن خوف، ومن ~~دفعها لعامله تقية أعادها في المسلمين. # وإن كان مسلم بأرض حرب أدى زكاته لفقير مسلم إن وجده وإلا بعثها للإمام ~~العدل، وإن تلفت قبل الوصول ضمنها، وقيل: لا ....................... # ---------------- # لأمين عنده يعطيها فضاعت ضمنها الأمين ولو متولى، ومن بعث زكاته إلى فقير ~~مع ثقة أو إلى إمام أو واليه فتلفت ضمنها، وإن أعطاها ثقة وقال: سلمها ~~لأهلها فتلفت أجزت، ولو في عصر الإمام، كما إن سلمها الرسول الإمام (وإلا) ~~يكن الإمام متولى (فلا) تعطى لعامله، (وإن) كان عامله (أمينا) لأنه يؤديها ~~العامل إلى غير الأمين، ولو كان بوجه يسوغ لهذا العامل مثل أن يكون الإمام ~~عنده متولى (إن لم يكن خوف) على عدم إعطائها له (ومن دفعها لعامله) أي ~~لعامل غير المتولى ولو كان العامل متولى (تقية) للخوف، (أعادها في ~~المسلمين)، وقيل: إذا # أخذها الإمام الجائر أو عامله أو جبار يدعي التقدم والسلطنة فليس عليه أن ~~يعيدها، وإن أعطاها له برضاه بلا قهر، أو أخذها منه مشرك أعادها. # (وإن كان مسلم بأرض حرب أدى زكاته لفقير مسلم إن وجده وإلا بعثها للإمام ~~العدل) أو عامله أو مسلم، (وإن أتلفت قبل الوصول) إلى الإمام أو عامله أو ~~المسلم، أو أرسلها لمن يفرقها أو لمن يعطيها لإنسان فتلفت قبل التفريق أو ~~الإعطاء (ضمنها) على الأصح، (وقيل: لا) يضمنها إذا أرسلها للإمام أو عامله، ~~وقيل: لا يضمنها أيضا إن أرسل لغيرهما وإن لم يجد PageV03P240 وجاعلها في ~~بيت المال برئ منها إن أخبر الإمام بها أو صرفها في حوائج المسلمين. # ويدفع الإمام زكاة ماله لجماعتهم ويجعلونها في بيت المال أو يردونها له ~~ويجعلها هو فيه، وإن جعلها فيه أولا بلا محضرهم أجزاه، ويعطي لكل صنف ~~بالنظر من الصلحاء، ولا تبعث هدية، ms1102 ولا تخبأ لغائب ............. # -------------- # الإرسال ولا الإعطاء اختار خير من وجد على الترتيب كما مر، (وجاعلها في ~~بيت المال) بنفسه أو بمن صدقه أنه جعلها فيه (برئ منها إن أخبر) هو أو غيره ~~(الإمام بها) قبل تلفها، (أو صرفها) الإمام (في حوائج المسلمين) قبل ~~إخباره، أو قبضها الإمام من بيت المال، وإنما يعيدها إذا وضعها في بيت ~~المال هو أو غيره وتلفت قبل أن يعلم الإمام بها أنها زكاة لا إن علم ثم ~~تلفت، ولا إن صرفها ولم يعلم. # (ويدفع الإمام زكاة ماله لجماعتهم) أي جماعة المسلمين، (ويجعلونها في بيت ~~المال أو يردونها له) فتكون بيده أمانة لا ضمان عليه في تلفها بلا تضييع، ~~(ويجعلها هو فيه) أو يفرقها، وإذا دفعها إليهم وجعلوها فيه أو ردوها له فقد ~~برئ، ولو تلف (وإن جعلها فيه أولا بلا محضرهم) أي حضورهم، أو فرقها أو ~~أعطاها لمن يفرقها (أجزاه)، وتجزي ولو تلفت، والواضح أنها لا تجزي إن تلفت؛ ~~لأن الصحيح أن الوعاء لا يكون قابضا، (ويعطي لكل صنف بالنظر من الصلحاء)، ~~وإن ظهر له أن يجعلها في بعض الأصناف فقط لمصلحة، فقيل: لا يجوز فيضمن ~~لغيرهم بقدر النظر، ويحرز سهام غيرهم إلى وجودهم إلا إن لم يوجدوا حتى حال ~~الحول، وقيل: يجوز (ولا تبعث هدية) ولا يكافأ بها، وإن فعل لم تجزه، (ولا ~~تخبأ لغائب) وإن خبئت لغائب PageV03P241 ويفضل كبير وعجوز وذو فضل في ~~الإسلام وذو عيال، وخير الصدقة ما أبقت غنى، وقد روي ذلك، ومن ثم جوز أن ~~يعطى لفقير ما يكفيه من ثمرة لأخرى، وقيل: يعطى حتى يستغني ولا تحل له ~~...................... # ---------------- # ووصلته أجزته والغائب المسافر وقيل: خارج البلد، وقيل: خارج البلد ~~ومزارعها ونخلها وشجرها، إلا الإمام فإنه يخبئ للغازي الغائب في غزوة، ~~وللعامل إذا أرسلها إليه ولم يجئ، ولابن السبيل، ولكل من غاب في أمر ~~الإسلام مما منفعته للعامة. # (ويفضل كبير وعجوز وذو فضل في الإسلام)، كعالم وورع (وذو عيال) والضعيف ~~وشديد الحاجة، ({وخير الصدقة ما أبقت غنى}) أي ما أوجدته متصلا، ms1103 (وقد روي ~~ذلك) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما النفل فخير الصدقة ما أبقت غنى ~~المعطى بأن أعطي حتى كان غنيا، أو أبقت غنى المعطي بأن ترك لنفسه ما يستغني ~~به عن كد الكسب أو السؤال، وأما الفرض فما أبقت غنى المعطى لأنه لا يبقي ~~لنفسه من زكاة لزمته، (ومن ثم جوز أن يعطى لفقير ما يكفيه من ثمرة لأخرى) ~~فذلك قوت سنة وما يحتاج فيها إليه، ويعطى أكثر من ذلك إن كانت عليه تباعة ~~لله، أو غيره، أو حاجة تزويج أو نحوه، وإن كانت غلة أخرى تجيء قبل رجوع ~~الأخرى لسنة اعتبرها وأعطى إليها فقط، والضابط أن يعطيه ما يكفيه في سنة ~~سواء أعطاه في وقت الثمر أم في غيره، (وقيل: يعطى حتى يستغني) بأن يتم له ~~النصاب بلا تباعة تنقصه أو يكون في حد من حدود الغنى السابق الخلاف فيه، ~~فيعطى مثلا حتى تتم له مؤنة سنة وبيت ودابة وجنان وخادم، (ولا تحل له ~~PageV03P242 بعد. # ويعطي المؤلفة ما رأى، وعليه النصيحة لله ولرسوله وللمؤمنين، وقيل: ولا ~~يعطي لعامل أكثر من الثمن، وبالجملة فهي على قدر النظر ~~...................... # -------------- # بعد) إلا إن نقص بعد ذلك، وقيل: لا يعطى أكثر من خمسين درهما إن كانت ~~عليه تباعة تنقص ذلك العدد. # وقيل: يعطى مؤنة سنة وخمسة عشر درهما، وقيل: ما يشتري به خادما إن كان ذا ~~عيال وكثرت الزكاة، وكره أبو حنيفة أن يعطى مقدار النصاب من الصدقة، وقال ~~مالك والشافعي: يعطى بقدر النظر والاجتهاد لاختلاف أحوال الناس والأسعار، ~~وقيل: يأخذ قوت سنة وخمسين درهما، # وقيل: مؤنة سنة ومائتي درهم، وقيل: يأخذ حتى يملك ألف درهم، وقيل: يأخذ ~~قوت يوم وليلة، وقيل: يأخذ قدر ما يشتري ضيعة يستغني بها طول عمره أو يهيئ ~~بضاعة يتجر بها ويستغني، وقيل: إن افتقر بعد غنى فله أن يأخذ حتى يعود كما ~~كان ولو عشرة آلاف درهم، إلا إذا خرج عن حد الاعتدال، وليستفت الفقير قلبه ~~ولو أفتوه بقول من تلك الأقوال. # (ويعطي) الإمام (المؤلفة ms1104 ما رأى) وهذا يغني عنه ما تقدم من أنه يعطي بنظر ~~الصلحاء؛ لأنه ينظر معهم وهو منهم، (وعليه النصيحة لله ولرسوله وللمؤمنين، ~~قيل: ولا يعطي لعامل أكثر من الثمن) ثمن مال الزكاة كله لا ثمن ما جاء به ~~فقط، الظاهر أنه إن كان له عامل واحد أعطاه ثمن جميع الزكاة، وإن كان له ~~عاملان أو أكثر فرق بينهما أو بينهم الثمن، وليس المراد ثمن ما أرسل إليه ~~فقط، ويجوز أن يعطي لكل عامل ثمن ما أخذ من الناس، ولكن الصحيح أنه يعطيه ~~مقدار عمله وإنما يعطي من الكل ولا يقصر على ما جبى فقط، جاء " الأثر " ~~بهذا، وفي " القواعد ": يعطى بقدر ما يرى الإمام، وقيل: مقدار عمله، وقيل: ~~الثمن؛ والصحيح الأول؛ (وبالجملة فهي على قدر النظر PageV03P243 والاجتهاد. # ---------------- # والاجتهاد)، وإن كان العامل فقيرا أعطاه على فقره وعلى عنائه في عمله، ~~وإن كان مكاتبا أيضا أعطاه على كتابته أيضا وعلى فقره وعلى عنائه في العمل، ~~وكذا إن كان العامل فقيرا مدينا إن كان العامل قد تحمل ديات قوم أو غرامات ~~مطلقا للصلح أعطاه على قدر كل جهة، والله أعلم. PageV03P244 # فصل جاز للإمام شراء دواب وعبيد وعدة وسلاح وخيل وبيوت لخزين من بيت ~~المال، ومؤاجرة ذلك ومؤنته وعياله # -------------------- # فصل (جاز للإمام شراء دواب وعبيد وعدة) ما ينتفع به للقتال كالدرع (وسلاح ~~وخيل) فالدواب لنقل أموال بيت المال إلى البيت أو غيره، أو من البيت لغيره ~~ولحمل الغزاة وما احتاجوا، والعبيد لخدمة ذلك كله، والعدة والسلاح والخيل ~~للحرب ودواب ممنوع الصرف فباؤه مفتوحة، أصله دوابب كمساجد ووقع الإدغام ~~(وبيوت لخزين) مال بيت المال (من بيت المال) متعلق بشراء (ومؤاجرة ذلك) أي ~~عقد أجرة خادم ذلك من بيت المال إن استأجر عليه والعطف على شراء وللإمام أن ~~يخدم ذلك بنفسه أو دابته أو عبده وأن يكري بيوته ويأخذ الأجرة على ذلك بعقد ~~الصلحاء له ذلك بعد أو قبل، وله أن يأخذ بنفسه بعدل أو ترخيص، (ومؤنته) ~~مبتدأ (و) مؤنة (عياله) بالجر بعد حذف المضاف لذكر ms1105 مثله لا عطفا على الهاء ~~إلا على ضعف أو PageV03P245 منه بنظر الصلحاء والعلماء قدر ما يكفيه لا ~~بحد، وإن احتاج وتسلف منه بمشورة لزمه الرد فيه إن استغنى، والإيصاء به إذا ~~احتضر؛ واستحسن لوارثه الرد إن مات ولم يصرفه في حوائجه. ............. # ------------------- # بالرفع نيابة عن المضاف المقدر (منه) خبر أو الخبر هو قوله (بنظر الصلحاء ~~والعلماء) وقوله: (قدر ما يكفيه) خبر آخر أو هو الخبر (لا بحد) وسواء الأكل ~~واللباس والشراب وكراء السكنى. # (وإن احتاج وتسلف منه بمشورة) أشار إلى أنه يتسلف بها وله أن يتسلف بعدل ~~بلا مشورة ويستشهد على نفسه عدلين (لزمه الرد فيه إن استغنى) وإن لم يستغن ~~فلا يلزمه الرد (والإيصاء به إذا احتضر) وإن لم يستغن لم يلزمه الإيصاء ~~(واستحسن لوارثه الرد) رد ما أخذ لرزقه أو مثله أو رزق عياله، سواء أخذ ~~بنفسه أو بنظر الصلحاء أعطوه منه أو أمروه بالأخذ (إن مات # ولم) يتلفه وإن تسلف منه ومات غير مستغن ولم (يصرفه في حوائجه) استحسن أن ~~يردوه مما ترك إن ترك أو مما لهم إن لم يترك وذلك استحسان، وإن مات مستغنيا ~~لزمهم الرد وقد لزمه الإيصاء والذي عندي أنه إن أعطاه الصلحاء منه فلا ~~يلزمه الرد وإن استغنى أو مات وإن أخذ بنفسه بتقديرهم أو تقديره أو بلا ~~علمهم لزمهم رد ما بقي إن مات بعكس ما قيل في ما أعطاه لزوجته بلا حكومة ~~حاكم من النفقة واللباس، فإنها لا ترده لورثته، وما أعطاه بحكومة فإنها ترد ~~لهم ما بقي للفرق بين المسألتين وإنما يتسلف لدين أو تباعة أو ما لا بد منه ~~وظاهر المصنف أن يأخذ بنفسه من بيت المال سلفا وهو كذلك والأولى أن يكون ~~بيد العامل كما جرى لأبي بكر وعمر وعثمان. PageV03P246 # والعامل هو الناظر فيما استعمل عليه، وفي بيع صالح له وشراء صالح شراؤه، ~~ويأكل حال السعي ويعلف ولو دواب أصحابه القائمين معه والمحمولة عليها، وإن ~~عزل قبل أن يأخذ مما جباه أو مات أعطى الإمام له أو لوارثه ms1106 سهمه. # ------------------- # (والعامل هو الناظر فيما استعمل عليه، وفي بيع صالح له وشراء صالح شراؤه ~~ويأكل) هو ومن معه (حال السعي ويعلف ولو دواب أصحابه القائمين معه، و) ~~الدواب (المحمولة) هي أي الزكاة (عليها، وإن عزل قبل أن يأخذ مما جباه) أي ~~جمعه للإمام أي يأخذ سهمه لأجل ما جمعه أو لأجل جمعه، وذلك أنه لا يحصر ~~سهمه فيما كسب (أو مات)، كذلك (أعطى الإمام له) في صورة عزله (أو لوارثه) ~~في صورة موته (سهمه)، وإن مات بعد ما جمع الزكاة أو بعضها أو قبل ذلك، لكن ~~قد تعنى أعطى ورثته أيضا لذلك بحسب نظره، وكذا إن عزله ولا عناء له فيما ~~تعنى بعد علمه بالعزل. # تنبيه # للإنسان أن يأخذ الزكاة ليفتدي بها من خراج أو يفدي نفسه أو ولده إن لم ~~يجد ما يفدي به؛ قيل: وللإمام أن يعطي منها طالبه ولو علمه غنيا إذ لا يدري ~~ما غناه، وإن قال لفقير: أنت في سعة كل من مال الله لسنة جاز له، وإن قال ~~لوال فرق عشر ما جمعت فقصده فقير من غير بلد جمع منه فله الإعطاء له، وليس ~~لوال أن يشتري عبيدا ولا أموالا منه، ولو أذن له الإمام، ولا يقبض الإمام ~~زكاة من لا يدفع عنه، ولقابضي الزكاة الأكل منها إن أذن لهم الإمام، ~~PageV03P247 وندب دفعها في كتمان لمن يسند إليه أمرهم ويختار لدينهم، ويبرأ ~~دافع زكاته له وهو كالإمام .............. # --------------- # وقيل: مطلقا ما لم تقسم إلا إن حجر عليهم، والوالي إن كان من أهل البلد ~~لا يأكل مما قبض منه إلا بإذن الإمام على المختار، واختار بعضهم الغرم إن ~~أكل الوالي من الزكاة بعد فراغه من قبضها وعملها، ومن لزمه ضمان زكاة، أو ~~مال لبيت المال، وزال الإمام ولم يخلف أعطى الفقراء أو أوصى به إن لم ~~يمكنه، قيل: وله أن يجعله لنفسه أو أصحابه بشرط الفقر، وإن غنوا لم يسعهم، ~~وإن أخذها غني ولم يتخلص حتى افتقر وأراد أن يقاصص مما عليه منها جاز عند ~~بعض، ms1107 ومن أعطي لسنة فنقص عنها فله الأخذ لتمامها بقدر النقص إن احتاج ولم ~~يسرف ولم ينفق في باطل، وقيل: الإسراف هو الإنفاق في باطل ولو مثقال ذرة، ~~وإن أخذ لأكثر من سنة ونوى أن يعين بها قائما بالعدل إن وجده جاز له. # وله أن يعطي منها محتاجا ولا بد أن يوصي بأن ذلك زكاة إذا أخذها على ذلك، ~~ولا تورث حينئذ إن لم يأخذها على ذلك، فكما له وكل ما لا يستغنى عنه # كسفينة ورحى الماء فله أخذها ليملكه ومن بنى مسجدا على أنه إذا صار دينا ~~عليه أخذها ليقضي بها كره نواه، وعن بعض: لا تؤخذ الزكاة إلا للنفقة ~~والباقي بيده أمانة. # (وندب) لأصحاب الأموال (دفعها في كتمان لمن يسند إليه أمرهم ويختار ~~لدينهم، ويبرأ دافع زكاته له وهو كالإمام)، فكما أنه إذا دفعها للإمام أو ~~عامله أو مأموره أو مأمور عامله برئ، ولو تلفت قبل أن يعطيها فكذلك إذا ~~دفعها لمن يسند إليه الأمر، وهذا هو الصحيح عند الشيخ إذ صدر به ولم ينسبه ~~لأحد؛ لأن كونه بحيث يسند إليه الأمر منزل له منزلة الإمام، والصحيح عندي ~~ما قيل: لا يبرئ حتى تفرق أو تعطى لواحد بناء على أنه كالوكيل، بدليل أنه ~~PageV03P248 ولا يدفعها هو إلا لمتولاه، وقيل: لمتولى صاحبها، وإن دفعها ~~صاحبها لأهلها أجزاه ........ # ------------------ # لا يعطي منه إلا للمتولى بخلاف الإمام، فإنه يعطيها لكل موحد، وإنما يجيز ~~للمسند إليه أن يعطيها لغير متول من أجاز أن يعطيها صاحبها لغير متول بدليل ~~أنه لا يصرفها لغير الزكاة، بخلاف الإمام فإن له أن يصرف في أي وجه ظهر له ~~منفعة للعامة أو للإسلام، وأجاز شيخ الإسلام عمنا يحيى الطرميسي رحمه الله ~~أن يداري بها المسند إليه الأعراب. # (ولا يدفعها هو) أي المسند إليه (إلا لمتولاه وقيل: لمتولى صاحبها) ولو ~~كان عنده في البراءة، والصحيح الأول، وقيل: يعطيها لمتولى صاحبها إذا كان ~~عنده في الوقوف، وهكذا الخلاف كل من وكلك أن تزكي ماله، أو دفع لك زكاته ~~لتعطيها، أو كان ms1108 بيدك ماله كغائب أو مجنون أو طفل وحاضر، وكذا الخلاف إن ~~قال لك: أعط فلانا، فقيل: تعطيه إياها، وقيل: لا إلا إن توليته، وقيل: إن ~~توليته أو وقفت فيه فأعطه، وإلا فلا، وهو الصحيح عندي (وإن دفعها صاحبها ~~لأهلها أجزاه) وفي # القواعد: إذا عدم الإمام فعلى المسلمين أن يقيموا لأنفسهم حاكما أفضلهم ~~ورعا وأكثرهم فقها وعلما يسندون إليه أمور الإسلام من فتيا النوازل والأمر ~~والنهي، قالوا: ولا يأخذها إلا من أهل ولايته ويضعها في ذوي الحاجة من ~~المتعلمين منه ممن لم يطلع له على كبيرة وذي الفاقة من أهل ولايته وغيرهم، ~~ولا يجعلها طعاما يأكله المتعلمون منه، ويصرف ما في يده من الوصايا ~~والصدقات المتطوع بها وغير ذلك في إحياء الإسلام والمداراة عنه وهن أهله، ~~وفي ذوي الفاقة من المسلمين وغيرهم من عوام الناس على قدر ما PageV03P249 ~~وتدفع إذا حضرت وإلا أجزت إن وصلت. # -------- # يرى، وإن كان القائم بذلك فقيرا نظر له المسلمون وأهل العلم في نفقته ~~ومؤنته وما في يده بعد موته على ذلك الأسلوب، إلا ذلك الذي أعطي له بالنظر. # وفي الأثر: ويجمع صلحاء كل بلد زكاة أهل البلد فيعطون منها الفقير مؤنة ~~سنة بلا إسراف وما فضل فلأقرب القرى ولا ينبغي أن يطلبوا الزكاة لأنفسهم، ~~وطلبها من فتوى إبليس، ويقال لطالبها: هل توليتك بعد، ولا يجوز أن يجمعوها ~~ويعطوا منها أجرة للمتعلمين، أو يداروا بها على أنفسهم وأموالهم أو يقووها ~~بها، وإنما يجمع أهل الإسلام مالا من صلب أموالهم يضعونه في يد أمين ويصرفه ~~بمشورتهم في مصالحهم من المسجد وغيره، وسأل عمنا عيسى الطرميسي عمنا يخلف ~~الفرسطائي عما يجمعه الناس من الزكاة عنده أيجوز أن يداري بها الأعراب إذ ~~هو كالإمام؟ قال: نعم، ا ه. # وفي " التاج ": إن عدم الإمام جعلت في قائم مقامه منهم، وقيل: في # فقرائهم المتفقهين، وقيل: لهم ولغيرهم قليل منها، وقيل: للأولين الثلثان ~~ولغيرهم الثلث، ا ه وفي الإيضاح ": كان المسلمون يدفعون حقوقهم إلى أبي ~~عبيدة وحاجب والربيع ومن بعدهم من قادات المسلمين، ms1109 ا ه وفي التاج ": إن ~~اشترى فقير ثوبا ووعده آخر أن يعطيه من زكاته ما يقضي ثمنه فوكل من يقضي له ~~من صاحبها إذا حلت فمات الفقير قبل حلولها، لم يجز أخذها، ولكن إن وكل فقير ~~أو أخذها لنفسه ثم قضاها عنه جاز، (وتدفع إذا حضرت وإلا) أي إن لم تحضر ~~(أجزت إن وصلت)، وإن قلت: إذا لم تحضر كيف توصف بالدفع قلت: لعل المراد ~~بدفعها حينئذ تمكين PageV03P250 ومن قال لدافع: اجعلها لي بمكان كذا أو في ~~وعائي، أو ناوله وعاء يجعلها له فيه، أو قال له: اقضها في دينك علي، أو ~~ادفعها لفلان فيما له علي أو اشتر لي بها كذا فلا يبرأ منها إلا إن وصلت ~~لتعلقها بذمته كالدين، وآخذها لا تصرف له فيها ما لم تصل إليه. # وإن قال له الدافع: ............. # -------------------- # الأخذ منها وتمليكه إياها بأن يقول: هي في موضع كذا فخذها فلا يبرأ إلا ~~إن وصلته أي دخلت يده، أو المراد بالدفع الإرسال حينئذ، وبعدم حضورها عدم ~~حضور من يقبضها. # (ومن قال لدافع: اجعلها لي بمكان كذا، أو في وعائي) الذي بمكان كذا، أو ~~الذي عندك، أو عند فلان، أو في وعائي هذا وهو في الأرض لا في يده ومضى، (أو ~~ناوله وعاء يجعلها له فيه) فأخذه الدافع ومضى صاحبه، (أو قال له: اقضها في ~~دينك) أو تباعك (علي، أو ادفعها لفلان فيما له علي) من دين أو تباعة أو ~~نفقة، (أو اشتر لي بها كذا فلا يبرأ منها إلا إن وصلت) هي بأن قبضها منه، ~~أو حضرت وخلى بينهما، ولو شاء لأخذها ثم ردها له في دينه، أو ليعطيها في ~~دين فلان، وكذا تجزي إن وصله ما اشترى بها (لتعلقها بذمته كالدين)، وقيل: ~~يبرأ كما أشار إليه في الديوان " بقوله: وقيل: غير ذلك، والذي عندي في صورة ~~قوله: اشتر لي بها كذا أنه لا تجزيه ولو وصله ما اشترى به، بل إذا اشترى ~~قال له: قد اشتريت هذا كله فاقبله في زكاة كذا وكذا، فيكون ms1110 من إعطاء الزكاة ~~بالقيمة، (وآخذها) أي الذي أرسلت إليه أو دفعت له (لا تصرف له): أي لا يصح ~~له التصرف ببيع أو رهن أو إعطاء أو غير ذلك (فيها ما لم تصل إليه)، وذلك من ~~تمام التعليل، بل تعليل آخر جملي. # (وإن قال له الدافع): أي الذي لزمته الزكاة وكان بصدد دفعها: PageV03P251 # قضيت لك ما لي عليك أو على فلان في زكاة مالي لم تجزه أيضا عند بعض، كبيع ~~دين بدين، وقيل: يجزيه إذ هي كالهبة لما في الذمة وكذا إن قال له شخص: ادفع ~~عني من مالك كذا لفلان في زكاة مالي لم يجزه ولو قال له: على أن أرد عليك ~~فرد عليه، لأن الشخص أعطى بوكالة من لزمته وليس بوكيل حقيقة لأنها عقد ضمان ~~بين الوكيل وموكله فيما جاز للموكل # --------------------- # (قضيت لك ما لي عليك) من دين أو تباعة ما فاقبله ولا تعطه لي، (أو على ~~فلان) فخذه منه (في زكاة): أي لزكاة أو بدل زكاة (مالي لم تجزه أيضا عند ~~بعض)، إذ ذلك (كبيع دين بدين)، وهو لا يجوز كما يأتي إن شاء الله تعالى، ~~وإن قضاه ثم تصدق به عليه جاز (وقيل: يجزيه إذ هي كالهبة لما في الذمة)، ~~وهبة ما في الذمة جائزة، والأول مختار الديوان "، وقيل: يجزيه إذا قال: ~~قضيت ما لي عليك، بشرط أن يجد من أين يتخلص مما عليه، وإن لم يجد فقولان ~~أيضا (وكذا إن قال له شخص: ادفع عني من مالك كذا لفلان في زكاة مالي لم ~~يجزه) قولا واحدا فيما يظهر من العبارة بعد، فالتشبيه عائد إلى عدم الإجزاء ~~بقطع النظر عن قوله عند بعض، (ولو قال له: على أن أرد عليك) ما تدفع عني، ~~(فرد عليه لأن الشخص) المعطي وهو الوكيل (أعطى بوكالة) بتوكيل (من لزمته) ~~الزكاة، (وليس بوكيل حقيقة)، لأنه ولو أقامه مقام نفسه لكنه لم تنعقد ~~وكالته لأنه أمره بالدفع من ماله لا من مال من لزمته أعني الآمر، (لأنها) ~~أي الوكالة (عقد ضمان بين الوكيل ms1111 وموكله فيما جاز للموكل) PageV03P252 نزعه ~~منه، لأن تصرفه بيده، والشخص هنا إنما تصرف في ملكه فصار كالمتطوع، فإن ~~قيل: أرأيت قائلا لرجل أعط عني من مالك لفلان كذا في دين له علي فأعطى، ~~أليس يجزيه ذلك؟ وليكن ما هنا ...................... # ---------------- # بكسر الكاف (نزعه منه لأن تصرفه) تعليل لجاز والهاء عائدة لما (بيده): أي ~~بيد الموكل (والشخص هنا إنما تصرف في ملكه فصار كالمتطوع)، وليس لذلك الذي ~~أمره بالإعطاء أن يتصرف في مال ذلك المأمور، ولا أن ينزعه من التصرف فيه. # فالحاصل أنهلم يعط الموكل - بالكسر - ماله زكاة، ولم يدخل ما أعطى عنه ~~ملكه، فيكون المعطي كالمتطوع لا يدرك الرد على الآخذ ولا على الموكل، ومعنى ~~عقد ضمان عقد نيابة على جهة أنه لو خالف ما وكل عليه لضمن، ولا بد من أن ~~يعطيه ما أعطى عنه لأنه قال: على أن أرد عليك، وفي ذكر الوكيل والموكل في ~~تعريف الوكالة دور، إلا إن قيل: إنه تعريف منظور فيه إلى من علم الوكيل ~~والموكل وجهل الوكالة، ويصح أن يكون معنى عقد الضمان إلزام أن ما يدرك ~~الموكل ضمانه يدركه وكيله، وما يدرك عليه يدرك على وكيله، وقد مر أن ظاهر ~~العبارة منع الإجزاء قولا واحدا إذا قال: ادفع عني من مالك كذا لفلان في ~~زكاة مالي، ولكن ذكر فيه أبو سليمان داود بن يوسف عن بعضهم أنه يجزيه ذلك، ~~وكذا ظاهر الديوان " عدم الإجزاء قولا واحدا، ومن حفظ حجة وهكذا الخلف في ~~إعطاء أحد من ماله الكفارة أو المغلظة، أو دينار الفراش، أو نحو ذلك من ~~حقوق الله جل وعلا على أحد حي هل يجزي المعطى عنه؟ (فإن قيل: أرأيت قائلا ~~لرجل: أعط عني من مالك لفلان كذا في دين له علي فأعطى أليس يجزيه ذلك) ~~الإعطاء بلى يجزيه ويرد له ما أعطى عنه، (وليكن ما هنا) وهو دفع الرجل من ~~ماله الزكاة عن غيره لفلان PageV03P253 كذلك، قيل له: ليسا سواء للفرق بين ~~الدين والزكاة بأنه تعين ربه وجاز له إبراء غريمه منه ms1112 بلا أخذ ولا كذلك ~~الزكاة. # وكذا آخذ مال غيره بتعدية إن دفعه في زكاته لم يجزه لأنه عاص، ودافعها ~~مطيع، فلا يجتمع بمحل طاعة ومعصية، ويجزيه بعد غرم المثل أو القيمة لربه ~~........................................ # --------------- # بأمر غيره (كذلك) أي مجزيا، (قيل له: ليسا سواء للفرق بين الدين والزكاة ~~بأنه تعين ربه): أي الدين، وكذا ضمير أنه أو هو للشأن. # (وجاز له): أي لربه (إبراء غريمه منه بلا أخذ ولا كذلك الزكاة) لأنها # ليست لمعين، بل أي فقير أخذها فهي له، وإن أبرأ الفقراء صاحبها لم يبرأ ~~بل ينظر الفقراء الآخرين، وإن لم يجد فحتى يوجدوا، وإلا أوصى بها، فإذا كان ~~لا يبرئه منها إبراء الفقراء فأولى أن لا يبرئه منها إعطاء إنسان من مال ~~نفسه عنه، بل إن شاء أعطاه بيده ما لزمه تمليكا له، فيكون ملكا له، فيعطيه ~~أو يرده بيده ليعطيه عنه. # (وكذا آخذ مال غيره بتعدية) أو بوجه حرام كمال كهانة وربا وسرقة وغير ذلك ~~(إن دفعه في زكاته لم يجزه لأنه عاص، ودافعها) أي الزكاة (مطيع فلا يجتمع ~~بمحل طاعة ومعصية)، ولو توضأ بماء حرام أو اغتسل لم يجزه على الصحيح لذلك، ~~وأجزاه في غسل النجس لأنه معقول المعنى ولا ثواب له، وعليه الرد (ويجزيه) ~~إن أعطاه (بعد غرم المثل أو القيمة لربه)، وإن قلت: كيف يتصور أن يعطيه بعد ~~غرم مثله أو قيمته وإنما الواجب أن يرد الشيء بعينه إذا كان قائما إلى ~~صاحبه، قلت: يتصور برضا صاحبه بغرم المثل أو القيمة مع PageV03P254 أو ~~دخوله في ملكه، وقيل: يجزيه مطلقا وعليه الغرم، ويجزيه اتفاقا إن أخذه بغلط ~~ولزمه غرمه. # ومن أعطى زكاته من مال طفله أجزاه. # ومن أخذ من مال أحد ما لزمه منها بلا أمره فأجاز له صح إن قام عينه وإلا ~~لم يجزه، ........... # --------------- # علمه بوجود العين، ولا بد من حضورهما إن كانا جنسا واحدا، ودخل في غرم ~~القيمة ما إذا قال صاحبه: اخدم لي كذا، أو اصنع لي، أو احمل لي كذا أو اعمل ~~لي كذا ms1113 وكذا ورضي بذلك، أو هو لك فيما لك علي (أو دخوله في ملكه) بهبة أو ~~إرث أو بيع أو غير ذلك، (وقيل: يجزيه مطلقا) كقول من قال: يجزي الوضوء ~~والغسل بماء حرام ويغرم، (وعليه الغرم ويجزيه اتفاقا إن أخذه بغلط) وأعطاه ~~في زكاة ماله (ولزمه غرمه)، وإن أعطى في زكاة ماله ما استرابه فإنه يحتاط لنفسه. # وإن قال له: خذ من مالي كذا وأعطه فلانا في زكاة مالي ففعل فقد أجزاه. # (ومن أعطى زكاته من مال طفله أجزاه)، وقيل: لا، وقيل: إن لزمته ولم يعط ~~وتلف ماله أعطاها من مال ابنه الطفل وإلا فلا، ومال الطفلة والطفل سواء ولا ~~يعطيها من ابنه البالغ أو بنته البالغة إلا إن تلف ماله خلافا لبعضهم وفي ~~الديوان ": يعطيها من طفله ويغرم، وإن أعطى من ابنه البالغ فلا يجزيه، وقول ~~آخر: يجزيه. # (ومن أخذ) لنفسه (من مال أحد) لنفسه (ما لزمه منها بلا أمره فأجاز له صح ~~إن قام عينه) في حال الإجازة، (وإلا لم يجزه) خلافا لبعضهم، كما أشار إليه ~~في الديوان " بقوله: وقيل غير ذلك، وذكر في صورة الإجازة والعين قائمة ~~قولا: إنه لا يجزيه وإن قلت: فإذا خرج من يده لغيره وقد أخذه لنفسه وأجاز ~~له والعين قائمة بعد ما تداوله الأيدي؟ PageV03P255 # وإن أخذها من مال من لزمه فأعطاها لمتولاه فأجاز صح، ومن دفعها لمتولى ~~وهي حاضرة فتلفت قبل أن تصله بريء. # وتعطى لطفل متولى مات إن احتاج بخلافة ...................... # ---------------- # قلت: ذلك من قيام العين، فإن أجاز فعله أجزاه لأن له أن يؤاخذه برد العين ~~الموجودة ولو خرجت من يده وتداولته بما أمكنه ولو كان لا يتوصل إليه (وإن ~~أخذها): أي الزكاة (من مال من لزمه فأعطاها لمتولاه) أي متولى من لزمته ~~(فأجاز) ذلك من لزمته (صح) ولو تلفت عينه قبل الإجازة، وقيل: لا إلا إن ~~وجدت عند الإجازة، وإن كان صاحب المال يأخذ بجوازها لغير المتولى أجزته إن ~~أعطاها من أخذها لغير المتولى، (ومن دفعها لمتولى وهي حاضرة فتلفت قبل أن ms1114 ~~تصله) وقد تمكن منها (بريء) إن قبلها. # وقيل: لا حتى يقبضها ولا يبرأ إن دفعها بحضرة جبار يأخذها فأخذها الجبار، ~~وفي الديوان: إن دفع زكاة ماله شعيرا في وعاء أجزاه، وأما ما كان في مطمورة ~~أو مكان توارى فيه، فإن وصل ذلك إلى المدفوع فقد أجزاه، وقيل: إن كان في ~~ذلك الوقت حاضرا فقد أجزاه. # (وتعطى لطفل) رجل (متولى مات إن احتاج بخلافة) أو وصاية من أبيه ليقوم ~~عليه أو من العشيرة أو من الإمام أو نحوه إن مات أبوه، ويحتمل كلام المصنف ~~عموم ذلك، ويجوز إعطاؤها لمن قام به وتعطى للقيط بخلافة أو قيام ملتقطه أو ~~غيره إن كان ملتقطه متولى ولابن أمه كذلك إن كانت أمه في الولاية، ولا تعطى ~~كذلك لمشترك بين متولى وغيره خلافا لبعض، بل من لم يشترط الولاية في الزكاة ~~أجاز إعطاءها كذلك لطفل أبوه موقوف فيه أو متبرأ منه، والطفلة كالطفل، وكذا ~~يعطيها لصبي أبوه حي بخلافة أبيه أو غيره له في أخذها عنه، PageV03P256 ~~وجوز للدافع أن يطعمه منها ويكسوه ويشتري له ما احتاج إليه وإن بدونها وكان ~~هو كهي، وإنما يدفعها من لزمته لمتولاه لا ليجر بها نفعا أو يدفع ضرا، وقد ~~روي صحيحا: " كم متخوض في مال الله ................ # -------------------- # غاب أبوه أو حضر، وكيفية الاستخلاف في ذلك: أن يقول لإنسان ذكرا أو أنثى: ~~اقبض عني لفلان كذا وكذا زكاة مالي، فإذا قبضها صرفها عليه أو ردها لصاحب ~~المال فيصرفها عليه فتكون بيده أمانة تجزيه، ولو ضاعت ما لم يضيعها ولهما ~~أو لأحدهما أن يحرزها له إلى وقت يحتاج، وأصل ذلك كله قوله تعالى: ~~{ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير} وقيس غير اليتيم عليه من الصغار ~~المذكورين، وأيضا علم الزكاة ما يصلح لها، وهذا من صلاحها كله، (وجوز ~~للدافع أن يطعمه منها ويكسوه) ويراقب ما كساه حتى يبلى ويبيع ما بلي وينفقه عليه. # (ويشتري له ما احتاج إليه وإن بدونها): أي الخلافة، وبدون القيام له وقد ~~مر ذلك، (وكان هو): أي الدافع ms1115 (كهي) كالخليفة، وفيه تأنيث الخليفة وهو شاذ، ~~وأجاز بعضهم قياسه، ومن تأنيثه قوله: أبوك خليفة ولدته أخرى # وأنت خليفة ذاك الكمال (وإنما يدفعها من لزمته لمتولاه) لأداء الواجب ~~والتقرب إلى الله سبحانه، (لا ليجر بها نفعا أو يدفع) بها (ضرا، وقد روي) ~~عنه صلى الله عليه وسلم (صحيحا)، حال من قوله: {كم متخوض في مال الله}، أي ~~الزكاة والغنيمة، والأوقاف PageV03P257 له النار غدا ". # ويوصي بها إذا احتضر من لم يدفعها، ويعطيها وارثه لمتولاه هو بخلاف خليفة ~~الوصية لقيامه مقام الموصي بعد وفاته، # --------------- # على المساجد والمقابر والمساكين، ووجوه الأجر كلها، فإن مال ذلك كله هو ~~مال الله جل وعلا، (له النار غدا): أي يوم القيامة لتخوضه، والحديث الصحيح ~~في عرف الفقه ما لم يكن موضوعا ولو كان فيه ضعف أو لم يبلغ درجة الحسن فضلا ~~عن أن يبلغ درجة الصحيح المشهور عند المحدثين، وسمي يوم القيامة غدا تمثيلا ~~بقربه، كأنه اليوم الذي بعد يومك؛ لأن ما هو آت كأنه قريب ولو بعد، والحديث ~~يعم المعطي والقابض إذا لم يجريا عن سنن الشرع، وجاز الحال من مجموع ذلك ~~الحديث لإرادة لفظه، ومن تره يغسل الدم من ثوبه لصلاته، ولم تر منه كبيرة ~~أعطيته الزكاة وتوليته، وقيل: لا، ومن وجبت عليه ولاية رجل ولم يتوله ~~وأعطاه أجزاه ويتولاه ويتوب لله. # ومن أحدث أخلاق السوء وهو متولى قبل ذلك أبقي على ولايته ولا يعطى ~~الزكاة، ويعطيها الشريك لشريكه الذي تولاه وإن دفع زكاة المال المشترك لمن ~~تولاه ولم يتوله غيره من الشركاء صح سهمه فقط وغنم بشركائه أسهمهم، وقيل: ~~إن تولوه بعد الإعطاء لموجب الولاية صح أيضا، وإن أعطاها رجل بغير إذن من ~~وجبت عليه لمتولاه ثم تولاه بعد ذلك أيضا من وجبت عليه # فلا تجزيه، ومنهم من يرخص. # (ويوصي بها إذا احتضر من لم يدفعها) في احتضر ضمير " من " و " من " فاعل ~~يوصي، ويجوز أن في يوصي ضمير من، و " من " نائب احتضر، وذلك على التنازع، ~~(ويعطيها وارثه لمتولاه هو) لا لمتولى الميت ms1116 وفي الديوان: ومنهم من يرخص أن ~~يعطيها لمتولى الميت (بخلاف خليفة الوصية لقيامه مقام الموصي بعد وفاته،) ~~فليعطها خليفة الوصية لمتولى الميت، PageV03P258 والوكيل بمقام موكله في ~~حياته في عين ما وكله فيه ورسمه له، وإن تعداه خرج من الوكالة كالخلافة ~~فعلى هذا. # ------------- # وإن لم يعرفه بعد السؤال عنه أعطاها لمتولاه، بخلاف الورثة، فإن المال ~~انتقل إليهم فكانت زكاته لمتولاهم، وقيل أيضا في خليفة الوصية: يعطيها ~~لمتولاه لا لمتولى الميت، (والوكيل بمقام موكله في حياته) فإنما يعطي زكاة ~~موكله لمتولى موكله، وأما بعد الموت فخارج عن الوكالة، وإن كان الشيء في يد ~~الوكيل أعطاه ولو بعد موت الموكل، ومن في يده مال غيره زكاه وأعطى الزكاة ~~لمتولى صاحب المال، وإن لم يكن له متولى، أو كان طفلا، فلمتولى من في يده مال. # وإن أدى الزكاة وبان أن صاحب المال زكاه لم يضمن، لأن الشرع أمره بأن ~~يزكي ما في يده، وقيل: يضمن (في عين ما وكله فيه ورسمه) أثبته (له، وإن ~~تعداه خرج من الوكالة)، مثل أن يعطي لغير المتولى فتبطل وكالته فيما أعطى، ~~(ك) ما يخرج الخليفة من (الخلافة) بتعدي ما رسم له مستخلفه، وقد قيل أيضا ~~في الوكيل: إنه يعطي لمتولاه، والأمر كالتوكيل والخلافة وفي القواعد ": ~~وتجوز نيابة الغير في دفع الزكاة على صاحبها بإمارة أو وكالة أو خلافة، ولا ~~يجزي هذا # النائب حتى يعلم صاحب المال أنها وصلت مستحقها إن كان غير أمين، والإجارة ~~في حملها على صاحبها حتى يقبضها مستحقها، ولا يحتاج في الزكاة إلى لفظ ~~القبول، وينبغي لصاحبها أن يعلم الفقير أنها زكاة لئلا يظنها أنها هدية ~~فيقبضها في حالة لا يستحق معها الزكاة بكبيرة أو غنى أو يكافئه عليها، ~~والقاعدة: أنه إن أوصى: بالزكاة وقال بعد: أعطها فلانا وفلان فاسق أعطاها ~~للمتولى، وإن قال من أوصى: أعط فلانا كذا وكذا زكاة فإنها تبطل لا يعطيها، ~~(فعلى هذا): أي ما ذكر من أن الوارث ليس كالخليفة PageV03P259 إن أوصى ميت ~~بزكاته لمخالف أو لموافق فاسق فلا يعطيها ms1117 وارثه له، وإن أخذها ذو كبيرة ~~لزمه ردها لدافعها له، وإن أبى من أخذها منه وضعها أمامه، والخلف في الدافع ~~إذا ردت إليه هل يأخذها ويضعها في سبيلها أو لا حين دفعها كما جاز له في ~~الظاهر؟ # ---------------- # والوكيل في القيام، مقام صاحب المال. # (إن أوصى ميت بزكاته لمخالف أو لموافق فاسق) أي فاعل كبيرة نفاق، (فلا ~~يعطيها وارثه له) ولا وكيله ولا خليفته، ومر الخلف، وإن أمرك أن تعطي زكاة ~~ماله لفلان وهو فاسق، فقيل: تعطيه، وقيل: لا، وإن لم تعلم أعطيته، وإن قال: ~~أعط لفلان الفاسق أو للفساق فلا يعط، (وإن أخذها ذو كبيرة لزمه ردها ~~لدافعها له)، على قول من قال: إنها لا تدفع في الكتمان إلا للمتولى ولا ~~يستحقها إلا المتولى وأما على القول بأن أهلها الفقراء مطلقا من أهل ~~التوحيد أو من أصحابنا خصوصا فلا رد عليه؛ لأنه إنما أخذ حقه ولزمته التوبة ~~من كبيرته، أخذ الزكاة أو لم يأخذها، ولا يعاقب بها ولو لم يتب بل يعاقب ~~بالكبيرة، نعم يعاقب بها إذا أنفقها فيما لا يجوز، أو استعان بها على ما لا ~~يجوز، أو أخذها من أول مرة على أن ينفقها فيما لا يجوز، أو يستعين بها على ~~ما لا يجوز، وأما على القول الأول فيؤاخذه الله بالكبيرة وبالزكاة (وإن أبى ~~من أخذها منه وضعها أمامه) بحيث لا تغصب منه ولا يمنعه منها مانع، (والخلف ~~في الدافع إذا ردت إليه هل يأخذها ويضعها في سبيلها أو لا) يأخذها وقد برئ ~~منها (حين دفعها كما جاز له في الظاهر) من أن المعطى له متولى، فهي مال ~~متروك يأخذه الفقراء فقط هنا لأنه مال زكاة وتاركاه لم يتركاه على أنه لهما ~~بل كل تركه على أنه ليس له بل لغيره فلم يحل للأغنياء. ولو PageV03P260 ومن ~~ثم جوز لآخذها كما لا يحل له إنفاقها للفقراء، ولا يردها للدافع له كما إن ~~أبى من أخذها منه، أو لم يعلمه، وقيل: ينفقها كالانتصال إن لم يعرفه، وقيل: ~~إن تاب لم ms1118 يلزمه ردها. # --------------- # اعتمد إعطاءها لغير متولى، فإذا ردها له قبضها، ولا بد إلا عند من لم يشترط # الولاية، (ومن ثم): أي من حيث إنه لا يأخذها إذا ردت (جوز لآخذها كما لا ~~يحل له إنفاقها) نائب فاعل جوز (للفقراء، ولا يردها للدافع له) لأنه لا ~~يأخذها، فالتجويز في مقابلة المنع فهو صادق بعدم الوجوب وبالوجوب، والمراد ~~الوجوب؛ لأن صاحبها على ذلك القول لا يأخذها إذا ردت، وصاحب الكبيرة الذي ~~أخذها لا تحل (كما) ينفقها للفقراء، (إن) ردها لصاحبها على قول من قال: ~~يردها، و (أبى من أخذها منه أو لم يعلمه) أو أيس منه فضلا عن أن يردها إليه ~~ومختار الديوان ": أن من أخذها ومعه كبيرة يردها لصاحبها ويأخذها صاحبها، ~~فإن أبى فلينفقها على الفقراء، وما تقدم من الإنفاق على الفقراء معناه أنه ~~ينفقها على أنها الزكاة عن صاحبها في من يتأهل للزكاة، (وقيل: ينفقها ~~كالانتصال) أي على أنها مال لزمه ضمانه لربه فيعطيها للفقراء مطلقا ولو لم ~~يتأهلوا للزكاة، كما تلزمك تباعة فتعطيها الفقراء إن لم تعلم صاحبها، وثواب ~~الانتصال لصاحبها الأول، وله أيضا ثواب الزكاة (إن لم يعرفه، وقيل: إن تاب) ~~بعدما أخذها وفيه كبيرة (لم يلزمه ردها)، ونسب هذا القول في الديوان " لأبي ~~خزر رضي الله عنه PageV03P261 ومن تعمد دفعها لمن لا تحل له ثم تاب لم يدرك ~~ردها في الحكم إلا من عبد ومشرك. # --------------- # وفي المصباح " للمصنف: من أخذها كما لا تحل ردها لصاحبها، وإن لم يعلمه ~~جعلها في الفقراء، وقيل في الانتصال: وإذا ردها لصاحبها فأبى من قبضها ~~فقيل: يأخذها من كانت عنده ويجعلها في سبيلها. # وقيل: يتركها في موضعها إن قامت، وإلا فليجعلها في الفقراء، وإذا ردها # إليه وأبى من قبضها فتركها قدامه، وقام وتركها، فهل تكون كالمتروك؟ تحل ~~لكل أحد ولو غنيا، وقد برئ صاحبها بدفعها كما يجوز، وبرئ المدفوعة هي إليه ~~بردها، أو لا تحل إلا لمن تأهل للزكاة؟ الظاهر الأول من حيث القياس والأحوط ~~الثاني وهو أولى. # (ومن تعمد دفعها لمن ms1119 لا تحل له) كذي كبيرة وغني، ومن لزمته مؤنته (ثم تاب ~~لم يدرك ردها في الحكم) ويدركه فيما بينه وبين الله، وعليه إعادتها؛ وأجاز ~~بعض أن يتركها مع ذي كبيرة ويرد نواه إلى جواز إعطائها لذي كبيرة ما بقيت ~~عينها، وقيل: ولو تلفت والعمل بما ذكرنا أولا (إلا من عبد ومشرك) وغني، ~~اتفق العلماء أنه غني وأنه لا تحل له فإنه يدرك عليهما ردها في الحكم، ~~وبينهما وبين الله، لأنهما لا تحل لهما الزكاة بحال، بخلاف صاحب الكبيرة ~~فإنه اختلف فيه، وبخلاف من لزمت مؤنته فإنه قيل: يعطيه ما لم يطالبه ~~بالمؤونة، وأيضا يجوز أن يعطيه إياها ولو كان ينفقه إذا احتاج إليها في غير ~~النفقة كدين ومسكن، وبخلاف الغني فقد تحل له إذا انقطع عن ماله، وإذا تحمل ~~دينا للصلح بين الناس، أو قام بما على قوم للصلح كدية، وإذا كان عاملا، ~~وقيل: يجوز PageV03P262 ................................................. ~~..................................... # ------------------------------ # وفي الديوان ": أنه يدرك الرد أيضا على الغني في الحكم ا ه وإذا ردها من ~~هؤلاء أعطاها في سبيلها، وفي القواعد ": إن أخذها مستتر بالإسلام أو ~~بالحرية أو بالفقر وتاب ردها لصاحبها أو أنفقها في الفقراء، ا ه وإن أعطاها ~~لمشرك أو عبد أو غني وانتقلوا لحال تجوز لهم فيه فلا تجزيه، وقيل: يقضيها لهم. PageV03P263 # باب جاز لغني دفعها وإن بوكيل أو خليفة، وندب اختيار أمين إن وجد، وإلا ~~اختار ولو عبدا أو مشركا أو طفلا وتبرأ إن وصلت مستحقها. # -------------- # باب في الوكالة والخلافة في دفع الزكاة # (جاز لغني دفعها وإن بوكيل أو خليفة) أو مأمور، ويأتي الفرق بين الثلاثة ~~في محلها إن شاء الله، (وندب اختيار أمين) متولى (إن وجد) ويجوز اختيار ~~غيره ولو وجد أمين، (وإلا): أي وإن لم يجد أمينا (اختار) خير من وجد، (ولو ~~عبدا أو مشركا أو طفلا، وتبرأ إن وصلت مستحقها)، ولا يكفي قول الطفل أو ~~المشرك أو العبد: إني أوصلته، وقيل: إن صدقه كفى، ويجزي الأمين ما لم يعلم ~~أنه لم يوصلها، ولا يلزمه سؤاله، وقيل: يلزمه وفي ms1120 " الديوان ": ولا يستخلف ~~طفلا أو مجنونا وإن استخلفهما ففعلا جاز، PageV03P264 وصح التوكيل لموكل ~~على دفعها أو لمتعدد، ولا يدفعها واحد دون آخر إلا إن أجاز له الموكل إن ~~وكلهما بمرة، ...... # ----------- # وجائز أن يستخلف العبد بإذن سيده ولا يجوز استخلاف المشرك وإن استخلفه ~~ففعل أجزى، ا ه وإن استخلف العبد بغير إذن مولاه كفى، ولزمه أن يتخلص ~~لمولاه من تباعته، وإذا قال الفقير: وصلني منك كذا على يد فلان أجزاه، وكذا ~~ما دون هذا إذا صدق قلبه كلامه واطمأن. # (وصح التوكيل لموكل) بفتح الكاف (على دفعها)، ظاهر العبارة أن المراد أنه ~~يجوز للوكيل على الدفع أن يوكل غيره على الدفع، والمسألة فيها خلاف من خارج ~~فلموكل على هذا متعلق ب " صح "، وعلى متعلق بالتوكيل أو بموكل، ويقدر مثله ~~للتوكيل، وكلام الشيخ كالصريح في أن المراد أنه يجوز لصاحب المال أن يوكل ~~إنسانا على أن يوكل ذلك الإنسان آخر أن يدفع زكاته، والاستخلاف في ذلك ~~كالتوكيل، ويصح حمل كلام المصنف على ما يعم ذلك، أي صح للموكل أن يوكل غيره ~~على الدفع سواء أمره صاحب المال بالتوكيل أم لا، (أو لمتعدد) عطف على بوكيل ~~كأنه قيل: جاز لغني دفعها وإن بوكيل أو خليفة أو دفعها لمتعدد، وهذا يدل ~~على ما هو مر عن الشيخ، أي يجوز لصاحب المال أن يوكل متعددا (ولا يدفعها ~~واحد دون آخر إلا إن أجاز له الموكل) بكسر الكاف فعله بعد ما فعله وحده (إن ~~وكلهما بمرة) أراد إن جعلهما وكيلا واحدا بأن يكون فعلهما بمرة، ولا يفعل ~~أحدهما وحده، فدخل في ذلك ما إذا وكل كل واحد وحده على شريطة أن يكون مع ~~الآخر كواحد، وقيل: يجوز أن يدفع نصفها، وكذا إن وكل ثلاثة أو أكثر كذلك ~~فلا يدفعها واحد دون آخر، وقيل: يدفع منابه. PageV03P265 # ولا يدفع كل منهما لصاحبه ولا الباقي إن مات أحدهما أو تجنن، وإن قبل ~~أحدهما الوكالة وأبى الآخر فكذلك، وإن استخلف كلا على حدة جاز دفع كل ~~لصاحبه، وكذا ما تقدم. # وإن ms1121 مات رب المال قبل دفع خليفته أمسك إلا بإذن الوارث، وكذا لا يدفعها ~~إن تجنن أو ارتد. # ----------------- # (ولا يدفع كل منهما لصاحبه) لأنهما كواحد، (ولا الباقي إن مات أحدهما أو ~~تجنن)، وقيل: يدفع منابه وكذلك إن غاب أحدهما أو كان بحيث لا يصح فعله، ~~(وإن قبل أحدهما الوكالة وأبى الآخر فكذلك) لا يدفع شيئا، وقيل: يدفع # حصته، (وإن استخلف كلا على حدة) في مال واحد بأن جعله وكيلا مستقلا لا ~~جزء وكيل (جاز دفع كل لصاحبه، وكذا ما تقدم) من موت أحدهما أو تجننه إن وقع ~~في صورة استخلاف كل على حدة فيجوز دفع الحي أو العاقل، وكذا إن منع أحدهما ~~مانع، وقد علمت أن حكم الاستخلاف حكم التوكيل، هنا وظاهر المصنف أن ~~الاستخلاف والتوكيل هنا بمعنى، وإن استخلف مجنونا وعاقلا خليفة واحدا لم ~~يجز للعاقل دفع، ورخص في حصته ويحتمله كلام المصنف. # (وإن مات رب المال قبل دفع خليفته أمسك إلا بإذن الوارث)، وقيل: يدفعها ~~كما في الديوان "، وكذا الخلف إن أعطاه مالا فقال: أعطه لفلان، فقيل: ~~يعطيه، وقيل: لا إلا بإذن الوارث، وفيه قول آخر أن عليه أن يعلم أيسعه ~~الثلث أم لا؟ إن لم يكن دينا أو تباعة لمخلوق، وإن كان دينا أو تباعة فعليه ~~أن يعلم أنه ليس معه من يتحاصص فيه (وكذا لا يدفعها إن تجنن أو ارتد)، ~~وقيل: يدفعها كما في الديوان "، وإن مات فليس للوارث أن يدفعها خلافا ~~لبعضهم، وحكم المأمور والوكيل PageV03P266 وأما إن ارتد الوكيل أو لحق بدار ~~الحرب أو تجنن ثم أفاق أو رجع أو أسلم فلا يزال من الوكالة لأنها مبيحة ~~للفعل، وهذه المعاني لا تمنعه من استعمال مباح له ولا تبطل تلك الإباحة، ~~ونظيره مبيح لأحد أكل طعامه فأغمي على الأحد فله أن يأكله بعد إفاقته. # -------------------- # والخليفة في الباب واحد. # (وأما إن ارتد الوكيل أو لحق بدار الحرب) بالواو لا بأو أو بمعنى الواو، ~~ولكن الأمر سواء ارتد ولحق أو ارتد ولم يلحق بدار الحرب بأن لحق ببلد إسلام ms1122 ~~أو صحراء أو بقي فلا مانع من أن يقل التقدير، وأما إن ارتد ولم يلحق بدار ~~الحرب أو لحق (أو تجنن ثم أفاق) من تجننه، (أو رجع) من دار الحرب (أو أسلم) ~~من الارتداد (فلا يزال من الوكالة لأنها مبيحة للفعل) فلهم دفعها، ولو ~~دفعها وهو مجنون أو مرتد أجزت إن علم بوصولها، (وهذه المعاني) من الارتداد ~~واللحوق والتجنن (لا تمنعه من استعمال مباح له) كالدفع هنا، (ولا تبطل تلك ~~الإباحة ونظيره مبيح لأحد أكل طعامه فأغمي على الأحد) لا يقال إن أحدا لا ~~تدخل عليه " ال "، وقد أدخلها عليه المصنف ولا يستعمل في الإثبات، وقد ~~استعمله فيه لأنا نقول ذلك في أحد الذي همزته أصل، والذي ذكره المصنف هو ~~الذي همزته بدل من واو شذوذا بمعنى واحد، وهو يستعمل في الإثبات والنفي، ~~فالفرق من جهة الاستعمال وجهة اللفظ وجهة المعنى، قاله " الصبان؛ وفي ~~القاموس ": الأحد بمعنى الواحد إلخ، (فله أن يأكله بعد إفاقته) أو جن فله ~~أن يأكل بعد إفاقته، ومن أباح لأحد أكل طعامه فللأحد الأكل منه ما لم يمت ~~المبيح أو يجن أو يمنعه، وقيل: له الأكل منه مرة واحدة حتى يشبع. PageV03P267 # وإن استخلف على دفعهما لمعين فتجنن أو تغير بكبيرة أو استغنى أو ارتد أو ~~خرج عبدا لم تدفع له في ذلك، وإن أفاق المجنون دفعت إليه، ولا تبطل الخلافة ~~بذلك كما مر لجواز دفع الزكاة للمجنون، وأما إن أسلم المرتد أو افتقر الغني ~~أو تاب الفاسق أو عتق العبد لم يدفعها لبطلان الوكالة بذلك كما لو وكل على ~~بيع شيء ثم باعه الموكل بطلت وكالته، .... # --------------------- # (وإن استخلف على دفعهما لمعين فتجنن) المعين (أو تغير بكبيرة أو استغنى ~~أو ارتد أو خرج عبدا) فعتق بعد فلا يعطيه لأنه حال الوكالة على إعطائه عبد، ~~وهذا مخالف لما قبله لأنه أمر بإعطائه وهو بحال لا يجوز له، ومن قبله أمر ~~بإعطائه وهو بحال الجواز، ثم انتقل إلى حال لا يجوز له أن يعطي أو صار عبدا ~~بعد أن ms1123 كان حرا، مثل أن يرتد فيحارب ويؤخذ أسيرا، فهو عبد للإمام، ويتوب ~~فهو عبد موحد يملكه من صح في سهمه، فلا يعطى الزكاة ولو أعتق بعد إلا أن ~~هذه الصورة تقدم فيها ردة وأما مطلق كون الإنسان عبدا بعد أن كان حرا في ~~غير مسألة الباب فكل مشرك حر ما لم يغنم ويؤخذ بالقتال (لم تدفع له في ذلك) ~~الحال ولا بعد زوال في صورة غير التجنن (وإن أفاق المجنون دفعت إليه ولا ~~تبطل الخلافة بذلك كما مر لجواز دفع الزكاة للمجنون) بواسطة من يقوم به أو ~~بإطعامه إياها أو كسوته بها، ورخص بعضهم أن يعطيها لخليفة المجنون في مسألة ~~المصنف بدون انتظار إفاقته (وأما إن أسلم المرتد أو افتقر الغني أو تاب ~~الفاسق أو عتق العبد لم يدفعها لبطلان الوكالة بذلك) المذكور من الارتداد، ~~والكبيرة والغنى والعبودية (كما لو وكل على بيع شيء ثم باعه الموكل) بكسر ~~الكاف (بطلت وكالته)، PageV03P268 ولو دخل ملك الموكل له ثانية بعد. # وكذا إن استخلفه على دفعها ثم نزعه ولم يعلم، ثم دفع ما استخلف عليه ضمن، ~~وقيل: لا إن لم يعلم وهو الظاهر. # -------------------- # فإن كان الوكيل قد باعه بطل بيعه وصح بيع الموكل، ويصح بيع الوكيل إن سبق ~~بيع الموكل، (ولو دخل ملك الموكل له) مرة (ثانية بعد). # وفي الديوان ": وقيل: يدفع الزكاة # للمرتد إن أسلم بعد، وللغني إن افتقر بعد، ولم يذكر الترخيص في الفاسق ~~التائب والعبد المعتق وذكره غيره. # (وكذا إن استخلفه على دفعها ثم نزعه ولم يعلم ثم دفع ما استخلف عليه ضمن) ~~ولم يجزه لأنه فعل ما كان في نفس الأمر لا يجوز له فعله لأنه منزوع من ~~الوكالة ولو لم يعلم، (وقيل: لا إن لم يعلم، وهو الظاهر) بل هو الحق، ولأنه ~~لما وكله جاز فعله الذي وكل عليه ما لم يتيقن بما يبطله، فإن من الدين ~~وأحكام الظاهر استصحاب الأصل وهو وكيل فليستصحب حكم الوكالة حتى تزول بيقين ~~كما ثبتت بيقين، نعم ينبغي له إذا رأى أمارة ms1124 النزع أو خبرا غير راجح أو غير ~~حجة أن يكف، فلو وكله على بيع شيء فباعه صاحبه بعد ما باعه ذلك الذي وكله ~~لصح بيعه لا بيع صاحبه، ولا يعد دفعه خطأ من فعله؛ لأنه دفع عمدا بتعميد ~~صاحبه ولم يرد فعلا فأخطأ إلى غيره، فضلا عن أن يقال: الخطأ لا يزيل ~~الضمان، وإن استخلفه على دفع زكاته ثم دفعها هو ولم يعلم الخليفة بذلك ~~فالخليفة ضامن لما دفع من ذلك، إلا إن كان ما دفعه صاحب المال غير الذي ~~استخلفه عليه، كذا في الديوان " بعد ذكره القولين في المسألة التي ذكرها ~~المصنف وفي الديوان ": إن استخلفه أن يعطي زكاته لمعين فلا يدفعها لخليفته، ~~ومنهم من يرخص، وإن أمره أن يدفع زكاته لمعين غير متولى عند المأمور ~~PageV03P269 وإن قال له: استخلفتك أن تدفع زكاتي لمن تدفع له زكاتك، أو لمن ~~شئت جاز في قول. # وإن قال له: ادفع هذا لفلان في زكاتي فإن لم تجده فلفلان فعل ما أمر، ~~ووجوده إنما هو في منزله وحيث يرجى وجوده فيه، .......................... # --------------------- # أعطاه. وإن قال: استخلف عبدي أو طفلي أن أدفع له عنك زكاة مالي فغير ~~جائز، إلا إن وصلت المستخلف، ومنهم من يرخص. # (وإن قال له: استخلفتك أن تدفع زكاتي لمن تدفع له زكاتك، أو لمن شئت، جاز ~~في قول) لا في قول آخر، ووجهه أن قوله ذلك أمر أن يعطي الوكيل زكاة نفسه ~~لمن يعطي الوكيل زكاته ولو كان غير أهل لها فكان السبيل أن يأمره بإعطاء ~~زكاته هكذا، فيجري على أقوال الشرع، وقيل: لا يدفع حتى يبين له من يدفع ~~إليه وهو مختار الديوان "، أو يقول له: زك مالي أو أعط منه الزكاة أو ~~أخرجها لأهلها، أو نحو ذلك. # وإن استخلف رجلين أحدهما تجوز خلافته والآخر لا تجوز معا بطل الكل، وقيل: ~~تجوز خلافة من جازت خلافته، وإن استخلف رجلان رجلا أن يدفع زكاة مالهما ~~المشترك لرجل فمات أحدهما أو تجنن فلا يدفع الخليفة شيئا، وإن لم يكن المال ~~مشتركا، ولكن ms1125 كان استخلفه على أن يعطي زكاة ماله فليدفع من مال صحيح العقل ~~أو الحي، وكذلك إن استخلف رجلان رجلين فمات واحد من اللذين قد استخلفاهما ~~أو تجنن على هذا الحال، وإن استخلف رجل رجلا أن يدفع زكاته لمعين فدفع وأبى ~~من قبولها فليردها الخليفة لصاحبها، وإن طلبها بعد أن أبى فليدفعها له ما ~~دامت في يده لم تصل صاحبها. # (وإن قال له: ادفع هذا لفلان في زكاتي فإن لم تجده فلفلان فعل ما أمر، ~~ووجوده) أي وجود فلان (إنما هو في منزله وحيث يرجى وجوده فيه) PageV03P270 ~~وإن وجده مرتدا أو مجنونا أو غنيا أو أبى من الأخذ فلا يعطي للآخر لأنه قد ~~وجده، وإن وجده ميتا أو سمع خبره مسافرا دفع للآخر، وإن أراد الدفع له ثم ~~وجد الأول دفع إليه، وإن دفع بعضا للآخر ثم وجد الأول دفع له الباقي، ..... # --------------- # كمسجده أو جنته أو سوقه فلا يعطيه حتى يبحث عنه فيها كلها، إلا إن لم ~~يرجه في أحد، قال في الديوان ": وإن سمع أنه خارج الأميال فليس عليه طلبه، ~~وظاهر هذا الكلام أنه إن سمع أنه داخلها طلبه إلا إن فاته وخرجها، (وإن ~~وجده مرتدا أو مجنونا أو غنيا أو أبى من الأخذ فلا يعطي للآخر لأنه قد ~~وجده): أي وجد الأول، بل لأن التوكيل على رسم أن الأول أهل للزكاة وأنه ~~يأخذ فلما لم يوجد هذا لم يصح أن يعطي الثاني لبطلان شرط الإعطاء له، وأجيز ~~الإعطاء لخليفة المجنون، (وإن وجده ميتا) صير موته بمنزلة عدم وجوده، وقد ~~قال: فإن لم تجده (أو سمع خبره مسافرا): أي خارجا للأميال لا شارعا في ~~الذهاب غير خارجها ليوافق مفهوم الديوان " السابق (دفع للآخر، وإن أراد ~~الدفع له) إذ لم يجد الأول (ثم وجد الأول دفع إليه) لا للآخر، وقيل: يدفعها ~~للآخر حيث لم يجد الأول كما في الديوان ". # (وإن دفع بعضا للآخر ثم وجد الأول دفع له الباقي) لأنه لما وجده لم يجز ~~إعطاءه للآخر، لأن صاحب المال شرط أن ms1126 لا يعطي للآخر إلا إن لم يجد الأول، ~~وما أعطاه منه قد فات له وصح له لأنه وصله قبل أن يجد الأول وبعد أن طلبه ~~ولم يجده، والباقي لا يحل له مع وجود الأول، وهذا ولو كان قسمة لم يأمره ~~صاحب المال بها لكن لزمت من كلامه # فكان عاملا بكلاميه معا ووافقت موافقة إذ اتفق أنه أعطى بعضا كما يجوز ~~له، ثم وجد مانع أعطاه البعض PageV03P271 وقيل: يكمله للآخر لأنه لم يؤمر ~~بالقسمة بينهما، وكذا إن قال له: أعطها لفلان أو لفلان فلا يعطها لهما، كما ~~لو أمره بالدفع لرجلين معا فلا يقسمها إلا إن جوز له. # وإن قال له: أعط لفلان كذا ولفلان كذا فوجد في المال أكثر من ذلك رد له ~~الباقي، ........... # الآخر، (وقيل: يكمله للآخر لأنه لم يؤمر بالقسمة بينهما)، ولأنه قد شرع ~~في الإعطاء فليتمه، والشروع في الشيء دخول فيه كله فإنه كمن أمسك حبلا من ~~طرفه فإنه في حكم من أمسكه كله، وكذلك إن قال له: إن لم تجد فلانا فأمسكه ~~لنفسك على هذا الحال (وكذا إن قال له: أعطها لفلان أو لفلان فلا يعطهما) بل ~~لأحدهما، وإلا ضمن، وإن كانت قرينة الإباحة أعطاهما إن شاء، وإذا أراد ~~الضمان رد من ماله إلى من أمره بالإعطاء ويخبره، وإن رد إليه ما أعطى بعينه ~~فعل به ما أمر به من إتمامه لأحدهما، (كما لو أمره بالدفع لرجلين معا فلا ~~يقسمها) بل يدفعها لهما معا غير مقسومة، وإلا ضمن، لأنه أحدث ما لم يأمره ~~به وهو القسمة، ولو قال: كما لو أمره أن يعطي رجلين فأعطى واحدا (إلا إن ~~جوز له) ما فعل من قسمها، والظاهر أنه إن جوز له إعطاءهما بعد ما أعطاهما ~~في الصورة قبل هذه فلا ضمان عليه وأجزت، وإن أمره أن يقسمها لهما فأعطاهما ~~بلا قسم ضمن، إلا إن جوز له. # (وإن قال له: أعط لفلان كذا ولفلان كذا، فوجد في المال أكثر من ذلك) أعطى ~~ما سمى له و (رد له): أي ms1127 لصاحب المال (الباقي)، مثل أن يقول: خذ هذا المال ~~بيدك وأعط لفلان عشرة ولفلان عشرة، ووجد فيه ثلاثين، أو قال: خذ هذه ~~العشرين وأعط منها عشرة فلانا وعشرة فلانا فوجد ثلاثين، PageV03P272 وإن ~~أعطى للأول ما أمره فوجد الباقي أقل مما سمى له أعطاه له ولا عليه، وإن ~~وجده أولا أقل قسمه بينهما، نظيره ما لو قال له: ادفع هذا لفلان وفيه كذا ~~وكذا فإن وجد فيه أكثر مما سمى رد ....................... # سواء وجد قبل الإعطاء أو بعده، (وإن أعطى للأول ما أمره) أي به فحذف ~~الجار والمجرور على القلة هنا، أو بناء على جواز نصب أمر مفعولين في السعة، ~~أحدهما على تقدير الجار أي أمره إياه، (فوجد الباقي أقل مما سمى له) للآخر، ~~(أعطاه): أي الباقي (له ولا) شيء (عليه)، والظاهر أنه يرد الباقي لصاحب ~~المال، وإن وجد في المال كما أعطاهما كما أمره به، وإن أعطى لهما معا فهو ~~ضامن (وإن وجده): أي المال (أولا أقل) من مجموع السهمين اللذين سماهما ~~(قسمه بينهما) على ما أمره نصفين أو أثلاثا أو غير ذلك أو بالمحاصة إن أمره ~~بعدد الدراهم مثلا، مثل أن يقول له: أعط فلانا عشرة وفلانا ستة فوجد خمسة ~~عشر فليحاصص بينهما في الخمسة عشر كمحاصصة الغرماء ومحاصصة الشركاء إذا ~~ربحوا مثلا، وذلك أن ينظر في عدد ما ذكر صاحب المال، فإذا قال: أعط فلانا ~~عشرة وفلانا عشرة، حمل كلامه على النصفين. # وإن قال: أعط فلانا سبعة عشر وفلانا سبعة، حمل كلامه على المحاصة، فيقسم ~~الأقل في المثال الأول نصفين، وفي الثاني محاصة، وهكذا؛ وقيل: يرد ذلك للذي ~~أمره وهو الواضح، ولو اختار في " # الديوان " الأول واقتصر عليه المصنف كالشيخ - رحمهما الله - مؤيدين له ~~بالتنظير كما قال (نظيره): أي نظير ما ذكر (ما لو قال له: ادفع هذا) أي ~~المال زكاة أو غيرها (لفلان وفيه كذا وكذا، فإن وجد فيه أكثر مما سمى رد ~~PageV03P273 الزائد، وإن وجده أقل أعطاه كذلك، وإن تلف بعضه دفع الباقي، ~~وهذا في مكيل أو ms1128 موزون، وقد جوزوا التجزئة في الشهادة فيهما لا غير، وإن ~~سرق منه الشيء أو غصب ثم رد بعينه فعل فيه ما أمر به، ................ # ----------------- # الزائد، وإن وجده أقل أعطاه كذلك، وإن تلف بعضه دفع الباقي)، وإن وجد كما ~~قال أعطاه كما أمره به، ويبحث بأن الصورة الأولى سلط فيها الإعطاء على ~~العدد، فإذا لم يوجد ذلك العدد فماذا يعطي؟ أعددا لم يوجد، أو عددا لم يؤمر ~~بإعطائه؟ والظاهر أنه لا يعطي الناقص بخلاف الصورة الثانية، فإنه سلط فيها ~~الإعطاء على مجموع المال، ثم أخبر بكميته، وإخباره بالكمية على خلاف الواقع ~~لا يمنع الدفع، وإنما هو شيء متروك، ولو قال: ادفع هذه الأربعة، أو نحو ذلك ~~مما بين فيه العدد من أول مرة لم يدفع إن وجد النقص أو المزيد (وهذا في ~~مكيل أو موزون) ومعدود، ولو قال: أعط هذا الحب أو الصوف مثلا، ولم يذكر ~~وزنا ولا كيلا، وتلف بعضه لم يعط الباقي، (وقد جوزوا التجزئة في الشهادة ~~فيهما لا غير) إلا سكة تعتبر بالعدد لا بالوزن، فإن التجزئة جائزة فيها ~~أيضا، مثل أن يأخذ الشهادة أن لفلان على فلان عشرة دنانير. # ويتخلص المديان من خمسة، فيشهد الشاهد أن عليه خمسة بدون أن يذكر المجموع ~~وما تخلص منه، ومثل أن يقول له: اشهد لي على خمسة وبعد ذلك تشهد لي بالخمسة ~~الأخرى، ويأتي ذلك في الأحكام إن شاء الله تعالى، (وإن سرق منه الشيء) أو # بعضه أو غلط فيه أو خرج عن يده بوجه ما، (أو غصب) هو أو بعضه (ثم رد ~~بعينه فعل فيه ما أمر به) من بيعه أو هبته أو إعطائه زكاة أو نحو ذلك، ~~وسواء في ذلك وما يأتي الزيادة وغيرها، ويوصل الباقي PageV03P274 وإن بدله ~~أو قيمته فبأمر ثان. # ومن أمره رجلان بدفع زكاتهما لفلان فبين له كل ما يدفعه فتشاكل عليه ما ~~لكل، فقيل: يرده لهما؛. # وكذا إن أمره واحد أن يدفع عنه هذا في الزكاة، وهذا في التنصل ~~..................... # ------------------ # (وإن) رد إليه (بدله أو قيمته ف) ms1129 لا يفعل فيه ما أمر به أولا إلا (بأمر ~~ثان)، وقيل في المسألتين غير ذلك بناء على أن حكم البدل منه، وإن تغير عن ~~حاله الأول، مثل قمح طحنه فرده فعل فيه ما أمره به، وإن أمره مثلا بإعطائه ~~فطحنه أو غيره فلا يعطه، وإن أخرج الشيء من ملكه فرده فلا يفعل فيه شيئا، ~~وإن باعه بانفساخ فليفعل ما أمر، وإن أخرج من ملكه بعضا منه فليدفع البقية ~~إن كان مكيلا أو موزونا، وقيل: لا؛ وإن فعل فيه المأمور ما يضمنه فليفعل، ~~وقيل: يرده لصاحبه، وكذلك إن نهاه عن الدفع فإنه يرده. # (ومن أمره رجلان بدفع زكاتهما لفلان فبين له كل ما يدفعه فتشاكل عليه ما ~~لكل) منهما أشكل عليه عينه أو عدده إن تخالف العدد، ولا يخلصهما إلا إن ~~أذنا له، (فقيل: يرده): أي ما أعطاه (لهما) لأنه إنما يدفع على نية ما قالا ~~وقد نسيها، فلم يجز له أن يدفع على غير علم فقد خالف ما عزما له فتبطل ~~إمارته، وأيضا قد يظهر زيف فيه أيضا قد يرجع إلى حساب ما وصله من فلان دينا ~~أو هدية فلا يهتدي إلى الجزاء وقضاء الكمية، وقيل: يدفعه له كما في الديوان ~~"، وعليه فإذا أراد الدفع نوى أنه على حد ما ذكرا له أولا والله يعلم ما ~~لكل منهما، وكذا إن كان ما أعطاه أحدهما زكاة أو انتصالا أو غيرهما والآخر ~~غير ذلك. # (وكذا إن أمره واحد أن يدفع عنه هذا في الزكاة وهذا في التنصل)، ~~PageV03P275 فتشاكل عليه. # ومن أرسل زكاته لمعين مع أمين أو غيره لزمه أن يسأله هل وصلت أم لا ~~ليتيقن ببراءة ذمته، فعلى هذا إن لم يجد رسوله احتاط، وقيل: لا يلزمه ~~السؤال إن كان مع الأمين ..................................... # ------------------------------ # أو هذا في الكفارة وهذا في الاحتياط أو غير ذلك (فتشاكل عليه) ما لكل ~~نوع، ففيه الخلف، وعلى جواز الدفع يقول: خذ هذا عن فلان بعضه كذا وبعضه ~~كذا، وإن أمره رجل أن يدفع هذا لفلان وهذا لفلان فتشاكل عليه ms1130 ما يدفع لكل ~~ردهما لصاحبهما، وإن أمره رجلان كل منهما أمره أن يدفع ما أمره به لرجل ~~سماه فتشاكل عليه ما لكل منهما أو اختلط عليه أو تشاكل من يدفع له ما أمر ~~به فليرده، وكذا إن نسي أيدفعه زكاة أو غير ذلك؟. # (ومن أرسل زكاته) أو غيرها (لمعين) أو غيره (مع أمين أو غيره لزمه أن ~~يسأله): أي يسأل رسوله (هل وصلت أم لا؟ ليتيقن)، أراد بالتيقن هنا الترجيح ~~أو العلم لا على اليقين (ببراءة ذمته)، فإن قال له غير الأمين: قد وصلت، ~~وصدقه أجزاه، (فعلى هذا إن لم يجد رسوله احتاط، وقيل: لا يلزمه السؤال إن ~~كان) الإرسال (مع الأمين)، وقد مر بعض هذا وإن قال الرسول: وصلتها، وقال ~~الذي أرسلت إليه: ما وصل إلي شيئا فليحتط، وإن قال له رسوله: ما وصلته ~~شيئا، وقال الذي أرسلت إليه: بل وصلت إلي وهو أمين برئ، وإن كان رسولان قال ~~أحدهما: وصلت، والآخر: لم تصل، فليحتط، وإذا تلفت قبل الوصول برئ، قيل: إن ~~أرسلها مع أمين وقيل: لا، وإن أعطاها لمتولى وقال بعد ذلك: أخذتها كما لا ~~يحل لي أعادها، PageV03P276 ............................................. ~~.................................................................. # --------------------- # وإن قال: غلطت، لم تجب علي الزكاة فرد علي ما أعطيتك فلا يشتغل به، ولا ~~يجوز دفع التسمية مما يكال أو يوزن، ويجوز دفع التسمية من الحيوان في معين ~~مقصود إليه، ويدفع المرء زكاته وزكاة غيره بمرة كما يأخذها كذلك بمرة أيضا، ~~وتدفعها جماعة لجماعة، وجماعة لواحد كعكسه. PageV03P277 # باب صح الاستخلاف لأخذها، وجاز فيه الجائز في الدفع له، وفي استخلاف موحد ~~مشركا خلاف ............................ # --------------- # باب في الاستخلاف في أخذ الزكاة (صح الاستخلاف لأخذها وجاز فيه) في أخذها ~~أو في الاستخلاف (الجائز في الدفع له) يعطي ولو طفلا أو عبدا أو أنثى بمعنى ~~الجائز أن تدفع إليه زكاة يوصلها، فإن كل من يوصلها يجوز أن يعطاها ~~ليوصلها، فكذلك وكله أن يأخذ لك بخلاف المجنون لأنه لا يوصل، ووجه جواز ~~الدفع للطفل أنه عاقل يوصل فيستخلفه بإذن أبيه أو قائمة كالعبد بإذن سيده، ms1131 ~~وصح بلا إذن (وفي استخلاف موحد مشركا خلاف) في الزكاة، وغيرها الجواز من ~~حيث إنه استخلاف، والمنع لخبثه ونجسه ولتنزيه ما هو عبادة عنه، وهذا فيما ~~هو عبادة، ونظير ذلك أنه لا يلي ذبح الضحية، وجائز أن يستخلف رجل رجلين ~~ورجلان رجلا واحدا، ورجلان رجلين، ورجل رجالا وعكسه، ورجلان رجالا ~~PageV03P278 وصح استخلاف مستخلف على ذلك، ولا يقبل أحد استخلاف من لا ~~يتولاه ولا يعطي هو له زكاته، وجوز إن عرفه الدافع، ويأخذ لنفسه ولمستخلفه ~~معا ولاثنين إن استخلفاه معا أو مفترقين. # ---------------- # وعكسه، باجتماع أو بافتراق، وجائز أن يستخلف عبده على أخذ الزكاة من ~~الناس، وأما طفله فجائز أن يأمره أو يستخلفه أن يأخذ له الزكاة من رجل سماه ~~وما وصل طفل فقد برئ منه صاحب المال، وجائز أن يوكل ويأمر من يأخذ الزكاة ~~وأن يستخلف له رجلا أو يوكله أو يأمره، ومن أخذ الزكاة من الناس على رجل ~~ولم يأمره بذلك، فإن جوز له ذلك فلا بأس وإلا فليردها. # وإن قال رجل لرجل: قد استخلفني فلان أن آخذ له الزكاة من الناس، وفلان ~~الذي قال: استخلفني متولى فإنه إن كان أمينا فلا بأس على من يدفعها له ~~عليه، وإن كان غير أمين فلا يشتغل بقوله: إلا بالبينة، وقيل: إن صدقه فلا ~~بأس أن يعطيها له عليه، وكذلك سائر الحقوق على هذا الحال، وإن قال رجل ~~أمين: قد استخلف فلان فلانا على أخذ الزكاة من الناس، فلا بأس على من يعطي ~~له بقوله إذا كان الذي استخلفه متولى عنده (وصح استخلاف مستخلف على ذلك) ~~على قول، والأولى أن يريد أنه يستخلف رجلا ينظر له خليفة يجعله له (ولا ~~يقبل أحد استخلاف من) فاعل استخلاف أضيف المصدر إلى فاعله (لا يتولاه ولا ~~يعطي هو له زكاته) بأن كان في الوقوف عنده أو في البراءة، وإن كان يعطي له ~~بخلافة (وجوز إن عرفه) في ذاته وحاله من العصيان أو في ذاته (الدافع) أو ~~أمره الذين أرادوا أن يدفعوا له الزكاة أن يقبل خلافتهم، ms1132 وجوز مطلقا بناء ~~على عدم اشتراط الولاية للزكاة (ويأخذ لنفسه ولمستخلفه معا ولاثنين إن ~~استخلفاه معا أو مفترقين) أو PageV03P279 ولا يأخذ مع من عرف له كبيرة. # ومن وقت له في الأخذ فلا يتعدى ما وقت له. # ----------- # أكثر، ولنفسه مع من استخلفاه أو استخلفوه، وسواء في ذلك كله كان ~~الاستخلاف باجتماع أو افتراق. (ولا يأخذ) الرجل الزكاة (مع من عرف له ~~كبيرة) أو عرفه غنيا أو مانعا ما، ولو أن يقول: خذ لك زكاتي ولابني الطفل، ~~ويأخذها مع متولى أو موقوف فيه، وقيل: يأخذها أيضا مع من عرفت له كبيرة، ~~وقيل: لا يأخذها إلا مع متولى، وكذلك لا يأخذ شاة الأعضاء مع من لا يتولاه ~~إلا على رخصة شاذة من جواز إعطائها لغير المتولى، ووجه كونها لا تعطى لما ~~تحت الثلاثة، وقيل: لما تحت الاثنين، وكونها لا تعطى فوق الثمانية أن أقل ~~الجمع ثلاثة، وقيل: اثنان، وشاة الأعضاء قائمة مقام إعتاق العبد لمن لم ~~يجد، والعبد منتفع لنفسه، والشاة تذبح للمنتفع بنفسها، فجعلوا ثلاثة أو ~~اثنين، وأبواب النار سبعة تسد بشاة الأعضاء ويدخل الجنة ولها ثمانية أبواب ~~وكل ما أخذ الإنسان بطريق المسكنة لا يؤاخذ به ولا يخرج من حسناته، ودع ~~دعوى بعض أنه يخرج من حسناته ما أخذ من لقطة إذا أعطيها أو ثمنها فإنه ليس ~~كذلك، فإنها حق له من حقوقه وثواب صاحب المال من الله، ألا ترى أنه يعطيها ~~لاقطها بنية الثواب له، وأنه إذا تبين خيره بينه وبين الضمان. # (ومن وقت له في الأخذ فلا يتعدى) بإثبات الألف على أن لا نافية بمعنى ~~النهي، وتقدمت وجوه؛ (ما وقت له) من زكاة أو وقت أو مكان أو نوع من الزكاة ~~أو معط، وإن تعدى وقبل جاز، قال في الديوان ": وإن قال رجل لرجل: استخلف لي ~~من أدفع له عنك زكاة مالي فجائز، وكذلك إن قال له: استخلفتك أن تأخذ لي ~~الزكاة عند دخول المحرم المقبل، وأما إن استخلفه أن يأخذ له الزكاة من هذا ~~الوقت إلى وقت كذا ms1133 وكذا فجائز، وإذا مضى ذلك PageV03P280 ويأخذ الخليفة ما ~~لم ينزع، وقيل: زكاة سنة فقط،. # --------------- # الوقت فلا يأخذ له بعد ذلك شيئا، وإن استخلفه إلى وقت مجهول فإذا جاء ~~الوقت خرج من الخلافة. # (ويأخذ الخليفة ما لم ينزع) من الخلافة، وما لم يحدث لمن استخلفه مانع ~~كغنى وارتداد وككبيرة عند بعض، وذلك هو الصحيح؛ (وقيل: زكاة سنة فقط): أي ~~ما يعطى له منها في السنة من الوقت الذي استخلفه إلى ذلك الوقت من القابل ~~سواء زكاه لتلك السنة أو لسنتين قبلها أو لسنين قبلها أو لسنة بعدها عجلت ~~زكاتها، لأن المراد بزكاة السنة ما يعطى فيها من الزكاة مطلقا، إلا إن حد ~~له حدا أو فهم منه حدا فلا يجاوزه، ووجه القول الثاني في كلام المصنف أن ~~الأمر لا يدل على التكرير عند صاحب هذا القول، فحمل قول المستخلف على السنة ~~الواحدة لا السنتين والسنين المتكررة، وإنما عد أخذ الزكاة في السنة مرارا ~~غير تكرار؛ لأن الزكاة فرضت في العام مرة وفي الحبوب مرة وكأنها لم تتكرر، ~~وأما زكاة السنين المتقدمة المتأخرة إلى سنته وزكاة السنة المتأخرة ~~المتعجلة ففي حكم زكاة السنة تنزيلا لها منزلتها، وكان المتبادر من قول من ~~قال: إن الأمر لا يدل على التكرير أن يقبض له مرة واحدة في السنة. # والمراد بالسنة في كلام المصنف العام العربي، والصحيح عندنا أنه لا يدل ~~على التكرير إلا بقرينة، لكن الصحيح في مسألة المصنف القول الأول وهو أن ~~يأخذ له ما لم ينزعه أو يمنعه مانع من الزكاة، لأن علة الأمر بأخذ الزكاة ~~الاحتياج، فليكن على الأخذ ما دام الاحتياج، ولا نحتاج أن نبني هذا القول ~~الأول على القول بأن الأمر يدل على التكرير ولو بناه الشيخ عليه، # وإن لم يأخذ له في السنة فله أن يأخذ له بعد ذلك قدر سنة أو سنة، وإن عين ~~له سنة فلا PageV03P281 ويأخذ له من كل ما تجب فيه، وكذا إن قال له: خذ لي ~~الصدقة، فهي والزكاة سواء، وإن استخلفه على أخذ ms1134 المسكنة أخذ له كل ما يأخذه ~~المسكين من الحقوق مطلقا، وقيل: الكفارات فقط، وإن على الحقوق أخذ له الكل، ~~وإن على العشر أخذه ونصفه .... # --------------- # يأخذ في غيرها، ولذلك العموم قال سنة بالتنكير، أي سنة ما من السنين، ~~فالمعتبر زكاة سنة تشخص لا سنة معينة. # (ويأخذ له من كل ما تجب فيه) من حب أو ذهب أو فضة أو أنعام، (وكذا إن قال ~~له: خذ لي الصدقة فهي والزكاة سواء)، وهي أعم من الزكاة، فيأخذ له الزكاة ~~والنفل إن لم يتبين له مراد مخصوص، (وإن استخلفه على أخذ المسكنة أخذ له كل ~~ما يأخذه المسكين من الحقوق مطلقا)، من كفارة مغلظة أو مرسلة واحتياط ~~وانتصال وزكاة وثمن لقطة لم يعرف صاحبه، ودينار الفراش ودنانير الجماع في ~~الدبر، وهن خمسة أو ثلاثة على من تعمد، وإنما تعطى للمتولى، ينبغي أن يكون ~~من الأرحام وغير ذلك، (وقيل: الكفارات فقط) لأنها لا يشترط في أخذها ~~الولاية، إلا أنه قد يعرف أنه أهل للزكاة أيضا، وقد قال الله تعالى: {{إنما ~~الصدقات} الآية} ولأن ذكر المسكنة في الكفارة أكثر من ذكرها في مطلق ما يتصدق. # (وإن) استخلفه (على الحقوق أخذ له الكل، وإن) استخلفه (على العشر أخذه ~~ونصفه) لعله لإطلاق العامة العشر ونصفه، لأن العشر ونصفه يكونان في جنس ~~واحد ونصاب واحد كما قال الشيخ، اللهم إلا إن أراد ما ذكرته كأنه ~~PageV03P282 لا ربعه من عين ولا من نعم، وإن على نصف العشر أخذه له لا ~~العشر، ولا يتعد ما أمر به، ولا يأخذ الزكاة لمستخلفه عليها إن أحدث مانعا ~~منها بعد، ولو رجع لبطلانها بحدث لا تحل له معه كما مر. # -------------- # قال: لأن العشر ونصفه يكونان في جنس واحد ونصاب واحد، فاعتادت العامة أن ~~تسمي زكاة الحب مطلقا عشره ونصف عشره باسم العشر، قيل: كذلك له أن يأخذ عشر ~~الحنث إلا إن فهم منه أنه لم يرد عشر الحنث فلا يأخذه له، وهو عشر مال من ~~حنث بماله للمساكين بأن يقول: إن كان كذا أو ms1135 لم يكن كذا فمالي للمساكين ~~فحنث، فإن العلماء - رحمهم الله - قالوا: يلزمه عشر # ماله فقط وتعد فيه الأصول إن لم يعتقد خلافها، وبعض منهم: يلزمه الثلث، ~~وبعض: الكل، ويأتي في محله إن شاء الله، والذي عندي أنه إذا لم يعلم أنه ~~أراد مستخلفه بالعشر ما يشمل عشر الحنث فلا يأخذه لأنه غير معروف، وفي قول ~~الشيخ: إن العشر معروف في صدقة الحب لا غيرها، تلويح إلى ما ذكرت، (لا ربعه ~~من عين) لأنه لا عشر في العين زكاة؛ لأن زكاتها أبدا ربع العشر، (ولا من ~~نعم) ولو اتفق في زكاة أربعين شاة فإنها شاة وهي ربع عشر، أي ولا زكاة من ~~نعم، ويحتمل أن يريد ولا ربع زكاة من النعم كشاة من أربع شياه لأربعمائة شاة. # (وإن) استخلفه (على نصف العشر أخذه له لا العشر) لأن العرف شمول العشر ~~لنصفه لا النصف للعشر ولا ربعه من عين أو نعم، (ولا يتعد ما أمر به ولا ~~يأخذ الزكاة لمستخلفه عليها إن أحدث مانعا منها بعد)، ككبيرة وغنى وشرك ~~وخلق سوء، (ولو رجع) عن ذلك المانع (لبطلانها) أي الخلافة (بحدث لا تحل له) ~~الزكاة (معه كما مر) في الباب قبل هذا، PageV03P283 وإن أخذت له فقال ~~لخليفته: نزعتك قبل أن تأخذها لي، أو استغنيت، أو ما أخذته لي حرام عندي، ~~أو استربته، وضعها أمامه لأنه مدع زوال ما تعلق به إن لم يتبين ذلك، ~~........................... # ----------------- # ولك رجع الضمير في قوله: لبطلانها إلى الزكاة على حذف مضاف، أي لبطلان ~~أخذ الزكاة، وإن تجنن الذي استخلفه فلا يأخذها له خلافا لبعض، وإن تجنن ~~الخليفة وأفاق لم تزل خلافته خلافا لبعض، وكذا إن ارتد وإن مات الذي ~~استخلفه فلا يأخذ، وإن لم يمت إلا بعد ما أخذها دفعها لورثته، وإن لم يعلم ~~ورثته فلينفقها على الفقراء، وإن لم يتبين له أمات قبل أو بعد دفعها ~~لورثته، وإن نزعه فلا # يأخذ، وإن لم يعلم بالنزع ردها كما لو علم، وقيل: وإن استخلف متعدد على ~~حدة فلا يأخذ واحد ms1136 وحده، وإن أخذ فجوز الآخر جاز، وقيل: لا، وإن استخلف كلا ~~وحده فلكل أخذها وحده. # (وإن أخذت له فقال لخليفته: نزعتك قبل أن تأخذها لي) (أو استغنيت) أو ~~فعلت ما لا تحل لي معه، (أو ما أخذته لي حرام عندي، أو استربته وضعها أمامه ~~لأنه مدع زوال ما تعلق به إن لم يتبين ذلك)، وإذا وضعها أمامه ولم يقبضها ~~جاز لمن تأهل لها أن يأخذها إن لم يستربها أو لم يعلم حرمتها، وإن تبين له ~~أنه غني رد ذلك لصاحبه، وإن لم يعلمه ولا وارثه أنفقه على الفقراء، وإن ~~تبين النزع قبل الأخذ رد ذلك، وقيل: لا كما مر، وإن تبين أنه حرام أو ريبة ~~رده لمستخلفه إن علمه وقيل: ينفقه ومثله، وقيل: ينفقه فقط، وقيل: يرده لمن ~~أخذه منه وينفق مثله، وقيل: يرده له فقط، ولا يجوز للمأخوذ له أن يأخذ ~~حراما أو ريبة، وإن أخذ ذلك أنفقه على الفقراء، لكن لا يجوز له أخذ الحرام ~~لنفسه ولا لينفقه، وإن لم يعلم بالريبة إلا بعد الأخذ أمسكه. PageV03P284 # وإن أخذ الخليفة ما استرابه أنفقه على الفقراء، وإن أمره أن يأخذ له ~~الزكاة من فلان فوجده قد تجنن أو غاب فلا يأخذها من خليفته. # وإن أخذها ذو كبيرة فلا يعامله فيها من عرف منه ذلك فهو كالغاصب، وجوز ~~مطلقا لشهرة الخلف في المسألة. # ---------------- # (وإن أخذ الخليفة ما استرابه أنفقه على الفقراء)، وقيل: يدفعه لمن أعطاه ~~وينفق عليهم مثله، وإن لم يستربه إلا بعد أخذه دفعه له فقط، (وإن أمره أن ~~يأخذ له الزكاة من فلان فوجده) أي فلانا (قد تجنن أو غاب) أو أغمي عليه ~~(فلا يأخذها من خليفته)، قال في الديوان ": ومنهم من يرخص، وللإنسان ~~وخليفته ومأموره ووكيله أن يأخذها من صاحبها وخليفته ووكيله ومأموره، وأن ~~يأخذ زكاة مال طفل أو مجنون أو غائب أو يتيم ما لم يسترب ذلك. # (وإن أخذها ذو كبيرة) أو غيره ممن لا تحل له (فلا يعامله فيها) ولا في ~~عوضها أو قيمتها (من عرف ms1137 منه ذلك) المذكور من الكبيرة، وكذا غيرها مما لا ~~تحل له معه الزكاة، (فهو كالغاصب، وجوز) أن يعامله فيها (مطلقا)، عرف منه ~~الكبيرة أو لم يعرف، وهذا من الدفتر (لشهرة الخلف في المسألة)، هل الولاية ~~شرط في الزكاة أم لا؟ وقيل: لا يعامل في الزكاة إلا المتولى، وإن قال رجل ~~لرجل: قد استخلفتني على أخذ الزكاة وقد أخذتها لك، فإنه إن لم يستخلفه فلا ~~يأخذها منه، وإن تشاكل عليه ذلك فله أخذها منه إن كان أمينا. PageV03P285 # تتمات # ...................................................................... ~~............................................... # --------------- # تتمات # الأولى: إذا انقطعت الإمامة وحدث إمام انتظر حولا وأخذ الزكاة، ولا يخرج ~~العامل إليها إلا بإذنه، ويأخذ الزكاة من مال اليتيم والمجنون والغائب إذا ~~جاز عليه، لا من المشترك، والقول قول أصحاب المال، فإذا اتهموا حلفوا، ~~وقيل: لا، وإذا اجتمع أقوام في مرج لكل قوم عامل، وحضر عامل واحد أخذها من ~~الكل، ومن قال للعامل: قد أعطيتها لعامل آخر أو للمساكين فليتركه، وإن ~~اتهمه فليحلفه، وكذا إن قال: أنا مشرك، أو المال لمن في عمالة غيرك، أو لمن ~~لا تلزمه، ويعطي لمن قال: أنا مسكين، أو فقير، أو ابن سبيل، أو مكاتب، أو ~~غارم أعطاه، وقيل: لا إلا ببيان. # الثانية: عن أبي عبيدة وموسى بن علي وابن جيفر: من ترك الزكاة سنين أو ~~الصلاة أو الصيام أو حقا من جميع الحقوق فله أن يتوب ويصلح ما PageV03P286 ~~........................................................................ ~~.......................................... # ----------- # يستقبل، وليس عليه بدل ما مضى، ويؤخذ بذلك عند الحاجة لا تعمدا، وينبغي ~~البدل إن قدر. # الثالثة: يجوز أخذ الكنز والمعدن ويخرج خمسهما لمن تعطى له الزكاة قل أو ~~كثر، ويجزي إعطاؤها لإنسان واحد، وقيل: لا خمس في المعدن، وهو مذهبنا، بل ~~إذا دار الحول على نصاب منه زكى النصاب، وقال مالك: يزكى قبل الحول، ولا ~~خمس إلا في كنز فيه قدر النصاب عندنا، وقيل: إن كان أكثر من خمس دوانق، ~~وقال بعض أصحابنا: فيه الخمس ولو أقل قليل، وإنما يؤخذ كنز فيه كله علامة ~~الشرك كصليب وهو صورة الحيوان مطلقا، وقيل: صورة الإنسان أو في ms1138 بعضه، وسواء ~~الدنانير والدراهم والمتاع والآنية، وقيل: لا يأخذ إلا ما فيه العلامة، ~~وقيل: لا عبرة بالعلامة إن لم تكن صليبا، وسواء وجده في داره أو دار غيره ~~أو أرض غيره أو في الفحص أو في المسجد يأخذه، إلا إن اتهم أنه مسبوق إليه، ~~وإن وجده على وجه الأرض أخذه، ولا يأخذ ما وجد فيه علامة الموحد، ولو وجد ~~في الباقي علامة غيره، ومن علامة الموحد: لا إله إلا الله عيسى رسول الله، ~~وقيل: لا يأخذ ما وجد في بيت غيره أو أرضه أو داره، وقيل: إذا وجد فيه ~~العلامتين أخذ ما فيه علامة الشرك، وإن نقل الكنز من موضعه أو أعطاه أو ~~أراه لغير أمين أو لأمين لزمه خمسه، إلا إن أيقن أنه أخرجه من هو بيده، ~~وقيل: إن قال له الأمين: أخرجت، برئ، وقيل: ولو لم يقل: أخرجت؛ وإن وجده ~~ظاهرا فغطاه أو جعل فيه يده لم يلزمه. # وإن أخذ بعضه لزمه خمسه أو خمس الكل قولان، وإن أخذه ولم يتوار ثم رده ~~فلا خمس عليه، وإن أخذته PageV03P287 .................................... ~~........................................................................ ..... # ------------ # المرأة أو الطفل أو المجنون أو العبد أو المشرك لم يجز لهم ولا يحل لهم ~~منعه وينزع منهم، إلا إن خيفت الفتنة ولا يقاتلون عليه، وإن رأوه ولم ~~يأخذوه إلا بعد البلوغ أو الإفاقة أو الحرية أو الإسلام جاز، لا إن أخذوه ~~ثم انتقلوا لتلك الحال، ويدفع الخمس للإمام إن كان، وقال جمهور المخالفين: ~~يجوز أخذه للمرأة ومن ذكر، وقيل: يأخذه غير المرأة والطفل، ولا يؤخذ كنز ~~جوهر أو حديد أو غيرهما، وقيل: يؤخذ، وقيل: لا يؤخذ إلا الفضة والذهب، ~~والله أعلم وهو وكيلنا. PageV03P288 # باب زكاة الفطر فرض وقيل: نفل مرغب فيه وهو المختار، يخرجها المرء عن ~~نفسه وعمن لزمته نفقته كزوجة وولد، وعبد ولو مشركا، و # -------------------- # باب في زكاة الفطر (زكاة الفطر فرض) غير منسوخ عند أصحابنا العمانيين ~~وجمهور فقهاء الأمصار، وقيل: هي فرض منسوخ بالزكاة، ويناسبه القول الأول ~~لحديث: {إن صوم رمضان موقوف حتى تعطى}، (وقيل: نفل) نفل ms1139 من أول مرة لم تفرض ~~ثم نسخت، (مرغب فيه): أي سنة مؤكدة، وهو قول أصحابنا المغاربة والجبليين ~~(وهو المختار)، وفي التاج ": وقيل: سنة واجبة، (يخرجها المرء عن نفسه وعمن ~~لزمته نفقته كزوجة) ولو مطلقة يملك رجعتها، غير حامل ولا مرضعة، وأخت ~~(وولد) غير بالغ، (وعبد) وولي (ولو) كان من ذكر من زوجة، وعبد وولي (مشركا، ~~و) كان الولد PageV03P289 بنتا ولو بلغت أو تزوجت، ما لم تجلب، لا عن ابن ~~بالغ، وقيل: لا عن زوجة كديونها، ولا عن مطلقة حامل اتفاقا # ------------ # (بنتا ولو بلغت أو تزوجت)، والواو للحال وبها صح التغيي، كأنه قال ~~بالمعنى: ولو بنتا بالغة أو متزوجة، (ما لم تجلب لا عن ابن بالغ)، وقيل: ~~يعطي عنه إن لم يحزه، وعن أبيه وأبي أبيه وإن علا إذا كانا فقيرين، وأزواج ~~أبيه الفقير الأربع، وزوجة واحدة لجده لأنه تلزمه نفقة أزواج أبيه الأربع، ~~وزوجة واحدة لجده ولو كانت له أربع، واختلف في المحتسب هل يخرجها عن الذي ~~يحتسب عليه؟ وفي الديوان ": لا تخرج عن الولي الذي أخذه بالنفقة، ولا عن ~~الأبوين والأولاد البلغ، ويحتمل كلام المصنف أن يريد بمن لزمته من هو من ~~العيال، ويشير لذلك بالتمثيل. # وقيل: لا يعطي عن بنته إذا بلغت ولو لم تتزوج، وقيل: يعطي عن بنيه وبناته ~~البالغين إن كانوا في حجره، ويعطي عن طفله الغائب، وإذا كان لابنه أو بنته # مال قدر ما يخاطب عليه البالغ أخرجها من مالهما إن لم يبلغا، ولو قلنا: ~~إنها غير فريضة، وقيل: من ماله وفي التاج ": تلزم في مال يتيم عنه، وعن أبي ~~عبيدة: إن وسعها ماله يخرجها من ولي أمره ولا تلزم جدا إلا إن كان لولد ~~ابنه مال فيؤديها عنه منه وإلا وكان هو وارثه ولزمه عوله، فقيل: لزمته عنه، ~~والأكثر أنها لا تلزمه عنه، (وقيل: لا) يخرجها (عن زوجة ك) ما لا شيء عليه ~~من (ديونها) إلا إن شاء، وقيل: يعطي عن أزواجه ولو لم يجلبهن، وقيل: إن كن ~~أبكارا أدى عنهن ولو لم يجلبهن ms1140 وإلا فلا، إلا إن جلبهن، (ولا عن مطلقة) ~~ثلاثا أو ما يقوم مقام الثلاث، أو البائن (حامل اتفاقا) مع لزوم نفقتها من ~~أصحابنا PageV03P290 كمرضعة لولده، ولا عن عبيد التجارة، وقيل: تلزم # -------------- # وجمهور قومنا، وقيل: يعطي عنها (ك) مطلقة (مرضعة لولده) لأنهما كالأجير ~~لقوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن} الآية، وفي المطلقة بلا حمل رجعيا ~~خلاف، الصحيح أن يعطي عنها لأنه تلزمه نفقتها ما لم تتم عدتها. # وفي الديوان ": إذا طلقت طفلته أو ميت عنها بعد الجلب فرجعت لوالدها أعطى ~~عنها حتى تبلغ، وقيل: يعطي عن بنته البالغة ويعطي عن نسائه بالغات أو طفلات ~~موحدات أو مشركات ولا يعطي عن أزواجه الإماء، وما لم يجلب من أزواجه ولم ~~يرجع حكمهن إليه، وقيل: إن قال لزوجته البالغة: لا أعطي عنك، أعطت من مالها ~~ولا شيء عليه، (ولا عن عبيد التجارة) مطلقا، وقيل: إن اشتراهم من دراهم ~~زكيت أو حال عليها حول ولم تزك، (وقيل: تلزم)، أراد # باللزوم الخطاب بها ليشمل قول الوجوب، وقول غير الوجوب، ووجه الأول أنه ~~تزكى قيمته عند الحول زكاة مال فلا يزكى عنه زكاة بدن إذ لا تجب في مال ~~زكاتان، وفي الديوان ": يعطي عن عبيده غابوا أو حضروا إلا المغصوب والآبق ~~ولو رجعوا، وقيل: إذا رجعوا أعطى عما مضى، ا ه وقيل: يعطي ما لم ييأس منهم، ~~قال: والعبيد الراعون للجمال أو الغنم التي يؤدي عنها الزكاة يعطي عنهم، ~~وقيل: يحط منهم ثلاثة ويعطي على من بقي، وقيل: يحط سبعة، وقيل: لا يعطي ~~عنهم ولا يعطي عن عبيد نسائه، وقيل: يعطي عمن يستخدم منهم ا ه. PageV03P291 # والمشترك على قدر الشركة فيه، وقيل: لا عن زوجة مشركة وعبد مشرك. وهي صاع ~~.................. # ---------- # ويعطيها عن عبيد صغاره إن كان لهم مال وإلا فمن ماله، وقيل: لا يعطي من ~~ماله، وقيل: من وجبت في عبيده الذين للتجارة الزكاة ولو بالحمل أعطى عنهم، ~~ومن أوصي له بعبد فإذا قبله لزمته عنه، وإن لم يقبله فعلى الورثة، والمبيع ~~بالخيار يعطي بائعه، وقيل: مشتريه، ms1141 وقيل: لا، وتعطى على المدبر والمؤاجر ~~والمعار وعبد العبد، والمبيع بيعا فاسدا يعطي عنه بائعه (و) العبد ~~(المشترك)، ولو بين بالغ وطفل، أو عاقل ومجنون، أو طفل ومجنون تعطى عنه ~~(على قدر الشركة فيه)، وكذا الولي الذي نفقته على رجلين أو أكثر، وإن لم ~~يكن لأحد المشتركين مال أو امتنع من الإعطاء أعطى الآخر منابه فقط، وتعطى ~~على الولد المشترك على قدر الميراث، وأما الخليطان بين رجلين فإنه يعطي كل ~~من الرجلين، وينوي عمن هو ابنه، وإن مات أحد الطفلين فليعط الرجلان كل واحد ~~منهما فطرة # تامة احتياطا ويعطي الرجل عن سريته ودخلت في العبيد لأن المراد بهم ما ~~يشمل الإناث. # (وقيل: لا عن زوجة مشركة) وهي الكتابية إذ لا تحل له مشركة غيرها، ولعله ~~أطلق ليعم غير الكتابية مثل أن يكون عبده مشركا متزوجا مشركة غير كتابية ~~فلا يعطي عنها، فلو كانت موحدة لأعطى عنها عند بعض، ومن قال: يعطي عن عبده ~~المشرك، قال: يعطي عن زوجة عبده المشركة، وإلى المنع أشار بقوله: (وعبد ~~مشرك) ولو ذميا كتابيا، وولي مشرك وولد بالغ مشرك غير محاز عن أبيه حيث لا ~~يقتل كالكتمان؛. # (وهي صاع): أي أربعة أمداد من أطيب ماله (على كل غني)، وقد مر الخلاف في ~~الغني PageV03P292 على كل غني من غالب قوته، ولو بقلا يكال بعد قطعه، أو ~~لبنا حين يحلب، أو لحما ................. # --------------- # وفي الديوان ": تجب على من له نفقة سنة لا دين عليه، وقيل: ستة أشهر، ~~وذلك في ما يملك مطلقا، وعن أبي هريرة، وأبي العالية وعطاء والشافعي: تجب ~~على الفقير، وقيل: تلزم من له نفقة سنة وقدر ما يعطي، ويحتمله كلام الديوان ~~" وفي التاج ": وقيل: زكاة الفطر واجبة وقتها موسع فمن مات ولم يعطها ولم ~~يوص بها هلك، ومن عنده زراعة لم تدرك ومال وحيوان لم يلزمه أن يبيع من ماله ~~أو حيوانه لها، ولا أن يتدين لزراعته، (من غالب قوته) في سنته العربية، ~~وقيل: في رمضان، وقيل: مخير، وقيل: من أوسط قوته في السنة أو ms1142 بالأجزاء من ~~كل، وإن أداها من أفضل كان أفضل، قاله في التاج "؛ وإن استوى قوته في السنة ~~في أشياء أعطى من أيها شاء، وقيل: تعطى من البر والشعير والتمر والزبيب ~~والأقط لا غير، وهو مخير في أيها شاء وفي الديوان ": يعطي مما يأكل في ذلك ~~الشهر هو وعامة عياله، وإن اختلف أكلهم أعطى عن كل مما يأكل غالبا (ولو ~~بقلا) إن كان لا يستوي الناس إليه (يكال بعد قطعه) ويعطى، (أو لبنا) يعطى ~~(حين يحلب)، لا يجعل فيه ماء ولا ينزع منه الزبد، وليس المراد القرب فقط ~~فإنه يجوز تأخير إعطائه عن وقت الحلب، وإن عاش بلبن غير حليب أعطى غير ~~الحليب، وقيل: يعطي من الرائب، وأجيز أن يعطي ما فيه ماء، وإن قلت: كيف ~~يكون الصاع من حليب؟. # قلت: يوزن إناء بشيء ويجعل فيه اللبن # فيجعل في كفة ويجعل الشيء الموزون به في كفة أخرى مع خمسة أرطال وثلث ~~وشيء يسير كدرهم ودرهمين، PageV03P293 بعد نزع عظامه، لا إن عاش بصيد أو ~~حشيش لاستواء الناس فيهما. # -------------- # أو ينحت إناء يسع صاعا إلى أعلى طرفه فقط فيملأه لبنا، أو يجعل اللبن في ~~الميزان الذي لا يرشحه كالحديد والصفر والكتان، وذلك هو قول من أجاز زكاة ~~الفطر بالوزن، والمشهور أنه لا تجوز إلا بالكيل، وفي بيان الشرع: من أراد ~~أن يخرج تمرا مكنوزا فقد أجاز بعض الفقهاء عن الصاع خمسة أرطال وثلثا، وبه ~~يقول الشافعي، وعندي أن التمر الثقيل كالبلعق ونحوه، وزن الصاع منه ثلاثة ~~أمنان ا ه (أو لحما) يعطى (بعد نزع عظامه)، وفي الديوان ": وإن أعطى من غير ~~ما عاش به من هؤلاء الوجوه فلا بأس، وإن عاش باللحم أو باللبن أو البقول أو ~~الأقط فينبغي له أن يعطي من الحبوب الستة، وإن أعطى مما عاش به قيمة الصاع ~~أجزاه إن لم يجد الحبوب الستة، وقيل: يعطي أربعة عظام غير مكسورة. # وقيل: يشدخ العظام ويكيل من اللحم، ويكتال من تين أو زيت أو لبن، وإن عاش ~~ببقول الأجنة أعطى قيمة ms1143 الصاع منها، وقيل: يطبخهن ويعصرهن ويكيل صاعا، وفي ~~الدفتر ": يقطع البقول قليلا ويكيل ا ه وإن عاش في الشهر بالحرام أو ~~بالضيافة أو مرض أعطى مما يأكل من الحلال من ذلك الجنس، (لا إن عاش بصيد أو ~~حشيش لاستواء الناس فيهما) فلا إعطاء عليه منهما، وكذا الكمأة، ولو كان لا ~~يصل إلى ذلك إلا بمال، وغيره لا مال له، أو يصل إليه بوجه وغيره لا يصل ~~إليه، ففي كل ذلك لا تلزمه ولو كثر ماله، قال في # الديوان ": وقيل: يعطي من الصيد، ومن يأكل التمر في سنته والخبز في رمضان ~~ندب أن يخرجها مما يأكل هو وعياله فيه، إلا إن كان يأكل البر ثم نفد جاز أن ~~يعطيها من ذرة أو شعير أو نحوهما، وإن كان يخلطهما PageV03P294 قيل: لا ~~يجوز إخراج جنسين عن نفس وجوز، وقيل: يجزي عن نفس صاع من بر، وقيمة الصاع عينا. # -------------- # في قوته فله أن يخرجها من الحب والتمر، ومن أخرجها من مفضول وهو يعيش ~~بالأفضل أجزأته، ولا نحب له ذلك. # (قيل: لا يجوز إخراج جنسين عن نفس وجوز) قال في الديوان ": ويجوز له أن ~~يعطي نصف صاع من تمر ونصف صاع من شعير، أو ثلاثة من شعير وواحدا من تمر، ~~وكذلك باقي الحبوب الستة، وإن أعطى ربع صاع من كل جنس حتى تم الصاع من غير ~~أن يخلطها فلا يفعل، فإن فعل أجزاه ا ه والظاهر أن الأمر كذلك إذا أعطى عن ~~النفس مدين فقط، وإن عاش من غير ما عاش منه عياله أدى عن نفسه مما عاش ~~وعنهم مما عاشوا كما مر، (وقيل: يجزي عن نفس صاع من بر) أو مد من بر وآخر ~~من تمر وهكذا، وثلاثة من شعير، وقيل: نصف صاع من البر وصاع من غيره كشعير ~~وتمر، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وقيل: نصف صاع من بر أو شعير أو غيره، ~~(وقيمة الصاع) أو نصفه (عينا) ذهبا أو فضة، وفي الديوان ": لا يعطي قيمة ~~الصاع من الذهب والفضة أو غيرهما، فإن ms1144 فعل أجزاه وفي " التاج ": وإن كثر ~~الفقراء أعطى لكل مدا أو مدين أو أقل أو أكثر، ويحسب قدرا يكفي عن النفس، ~~ومن خلط برا وذرة وأخرج منهما جاز، ولا يعطيها لمن يفرقها إلا إن كان ثقة، ~~ولا يجزي غيره حتى يعلم أنها وصلت، واختلف في إخراج القيمة من نقد أو غيره. # وسأل سائل عنها أبا عبيدة وعليه ثوبان فاخران، فقال: بعهما واشتر دونهما ~~وأدها، وكذا في الحلي، وكره ضمام إعطاء النقد وأعجب الأعور ما قاله، ثم بدا ~~له أنه خير من الطعام، PageV03P295 وهي للمتولى كالزكاة. # ------------- # ومنعه ابن محبوب ولو أعطى مكان الصاع دينارا، وقيل: من أعطاها رطبا أدى ~~منه صاعا ونصفا، أو من البسر أعطى صاعين # ، ومن التمر صاعا أو وزنه قبل أن يكنز، وإن أداها من المكنوز زاد عليه ~~قدر ما زاد فيه من الماء، وفي جواز الدقيق قولان ا ه. # (وهي للمتولى كالزكاة) ورخص أن تعطى لغيره، وقال غيرنا: تصرف لفقراء ~~الإسلام مطلقا، وزعم قوم أنه يصرف منها إلى فقراء أهل الذمة، وقيل: إن ~~كانوا رهبانا، ويعطي الفطرة للواحد والاثنين وأكثر، وإنما يطلب حاجة ~~الفقراء ويعطي لمن كان في الأميال، ولمن عياله خلف الأميال، ويعطي الرجل ~~على عدد عياله وأزواجه وعبيده وعلى نفسه، ويأخذها على جميع من يعطيها عليه، ~~وإن قال أمين: عندي كذا وكذا من العيال، فليعط له، وكذا إن قال ذلك غير ~~الأمين، أو قال: استخلفني فلان إن صدق، وقيل: لا يأخذ لعبده، وإن باعه أخذ ~~له المشتري أيضا، ومن أخذ لهؤلاء فهو له، وإن أخذت المرأة وتزوجت أخذ عليها ~~زوجها، وإن قالت المرأة: لا تأخذ علي، فلا يشتغل بها، وكذا غيرها، وقيل: من ~~أخذ عن زوجته أو بنته البالغة فلها، ويأخذ الفقير حتى يستغني، وقيل: يأخذ ~~ما يعيش به في اليوم وهو ضعيف، وقيل: سنة، ومن يخرجها توسلا لا لزوما جاز ~~له الأخذ، وقيل: إن كان يستحقها في شهره أو يومه. # ومن استغنى في اليوم أداها، ومن افتقر فيه لم تلزمه وله أخذها، وتعطى ~~للإمام ms1145 أو الوالي ويفرقها في أصناف الزكاة، ومن أعطاها لغني بلا علم وأخذها ~~جهلا أو على نية إعطائها ثم افتقر أمسكها، وقيل: لا، كما إذا أتلفها قبل ~~الافتقار، وإن كان المعطي يعلم أحكام الفقر والغنى وأنه لا تعطى غنيا لم ~~يجز للغني إمساكها ولو افتقر بعد الأخذ ويردها ولا يعطها لفقير، وإن عرفه ~~بحال لا تجوز له # ثم افتقر فأتم له جاز إن بقيت، أو قال: بقيت PageV03P296 ............... ~~........................................................................ ~~........................... # ---------------- # وصدقه، ومن احتمل عنده أن الدافع بريء لم يسعه أن يدفع ما أخذ منه لفقير ~~من غير أن يخبره لأنه متعبد بالسؤال عما لزمه، وإن لم يعلم أن الدافع عالم ~~بغناه جاز له دفعها لفقير، وقيل: يردها إن غلب عليه أنه أعطاه لفقره عنده ~~وأخذها هو لا على إعطائها لفقير، ومن أدركه الفطر في سفره وليس عنده ما ~~يعطي ولا ما يشتري به ما يعطي إلا ما يحتاج إليه أو لم يجد ما يشتري لم ~~تلزمه، وقيل: يخرجها إذا رجع لبلده أو وجد ويوصي بها، وإن أخرجت عنه في ~~بلده من ماله أو أخرجها أحد عنه على أن يدركها عليه أجزاه إن صدق ذلك ولو ~~بلا أمره. PageV03P297 # خاتمة هل تجب بغروب آخر رمضان أو بطلوع فجر الفطر؟ قولان؛ فائدتهما فيمن ~~حدث من زوجة أو ولد أو مملوك تلزم عنه إن كان قبل وقت الوجوب، لا إن حدث ~~بعده، وفيمن خرج من ملك أو عصمة أو مات فبعكس ذلك. # ---------------------- # خاتمة (هل تجب بغروب آخر رمضان أو بطلوع فجر الفطر؟) (قولان، فائدتهما ~~فيمن حدث من زوجة أو ولد أو مملوك) أو غيرهم ممن يلزم إنفاقه على ما مر، ~~(تلزم عنه إن كان قبل وقت الوجوب) ودام إلى وقته، (لا إن حدث بعد) دخول (ه، ~~وفيمن خرج من ملك أو عصمة أو مات فبعكس ذلك) إن خرج أو مات قبل وقت الوجوب ~~لا تلزم، أو بعد دخوله وجبت، وقيل: تجب بطلوع شمس الفطر، وقيل: بدخول ~~رمضان، فمن حدث له فيه لزمته عنه ولو ذهب قبل العيد، ومن ms1146 أدركه ممن كان ~~قبله لزمته عنه ولو ذهب قبل العيد، وقيل: تجب بصلاة العيد، وقيل: بنصف ~~رمضان، PageV03P298 وندب إخراجها قبل الصلاة، وجاز بعدها ولو لموت الشهر، ~~وقيل: إلى الأضحى، وتعجيلها في رمضان كالزكاة. # --------------- # وقيل: لا شيء عليه عمن حدث بعد رؤية هلال شوال، وقيل: ما حدث له من عيال ~~بعد طلوع الفجر فلا عليه عنه وفي " التاج ": من أصبح غداة الفطر غنيا ~~واحتاج ماله قبل الإخراج في يومه لزمته، وكذا في عكسه، وقال الأكثر: لا، إن ~~استغنى بعد الفجر، وفي " الضياء ": لا تلزم من أيسر بعد صلاة العيد، ولا من ~~أسلم بعد طلوع الفجر، ومن ارتد يوم الفطر كله ثم أسلم لم تلزمه، اختار ~~الشيخ خميس وجوب إعطاء الفطرة عن الزوجة إن فقيرة، وابن بركة عدم الوجوب ~~مطلقا، وأبو الحسن الوجوب مطلقا، ولا يلزم غنية أداؤها عن صغارها الفقراء ~~ولو مات أبوهم، وتعطي من مالها ولو من صداق عاجل لا آجل عمن يلزمها عوله ~~كعبدها. # (وندب إخراجها) من مخزنها قبل طلوع الشمس وإعطاؤها بعده (قبل الصلاة)، ~~وجاز إخراجها ما لم تغب شمس العيد، وبعد ذلك تكون من سائر الصدقات (و) قيل: ~~(جاز بعدها ولو لموت الشهر) وبعد ذلك من سائر الصدقة، أراد ما لم ينسلخ، ~~واللام بمعنى عند، والعندية تطلق على ما اتصل بك لا على الموضع الذي تحتك، ~~أو بمعنى إلى، ولم يرد دخول الغاية فلا إشكال، وقيل: تجوز بعدها إلى الليل، ~~(وقيل: إلى الأضحى)، وأما بعده فمن سائر الصدقات، قال في " الديوان ": ~~وقيل: فطرة ولو بعده، (وتعجيلها في رمضان ك) تعجيل (الزكاة) قبل وقتها، ~~فقيل: يجوز تعجيلها في رمضان مطلقا لحاجة الفقراء، وقيل: في النصف الأخير، ~~وقيل: إذا مضى عشرون يوما، وقيل: لا PageV03P299 ~~................................................................. # --------------- # مطلقا، وإن أعطيت على هذا القول قبل طلوع الشمس جاز ولا تعطى قبل الفجر، ~~وإن أعطيت قبله أجزأت وفي التاج ": ندب إخراجها عند طلوع الفجر إلى الخروج ~~للصلاة، وقيل: من طلوع ليلة الفطر ولا تؤخر عن الصلاة إلا من عذر، وهي ~~كالدين متى قضي أجزأ. ms1147 # وإن أخرجها في رمضان لفقير واستغنى قبل الفطر، أو فيه أجزأت، قيل: وإن ~~مات معطيها قبله ضمنها آخذها إن علمها فطرة لوارثه، وإن جهله لم يبرأ إلا ~~بأدائها إليه أي ما لم ييأس، فالفقراء ومن طلبها منه فقير فعزلها له إلى ~~الفطر ثم علم أنه لم يتأهل لها دفعها لغيره، ومن عزلها وتلفت لزمته، ويجوز ~~إعطاؤها في دينه على الصحيح، والله أعلم. PageV03P300 # جامعة # ...................................................................... ~~............................................... # ------------------ # جامعة رخص سعيد بن جبير والزهري وإبراهيم النخعي والأوزاعي والشافعي ~~وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي في تقديم الزكاة عن وقتها، وقال ~~الثوري: الأحب أن لا يعجلها، وكره مالك والليث بن سعد تعجيلها، قال الحسن ~~البصري: وبعض أصحابنا من عجلها أعادها في وقتها كالصلاة، وقيل: تجزي إن ~~اشتدت حاجة الفقراء مطلقا، وقيل: إن اشتدت وبقي شهر أو شهران، وعليه بعضنا، ~~وقيل: إن أداها للإمام أجزت مطلقا لا إن أداها للفقراء ولو اشتدت الحاجة، ~~لأن الإمام أحق بها والفقير قد يستغني قبل دخول حولها، وقيل: تجزي قبل ~~وقتها مطلقا بشرط أن لا يموت الفقير قبل الحول ولا يستغني بغيرها قبله، ~~وإلا أعادها، وقيل: بشرط أن لا يكون قبله ولو بها، ومن أعطى زكاة ثماره قبل ~~إدراكها لم تجزه، وقيل: تجزي، وقيل: تجزي بالشهرين لا أكثر، وقيل: قرب ~~الإدراك، ووجه منع تقديم الزكاة أنها عبادة، ووجه الإجازة اعتبار أنها حق ~~للفقير، وإن شرط عليه الرد إن لم يتم النصاب رد PageV03P301 .............. ~~........................................................................ ~~.............. # --------- # له إن لم يتم، ومن أعطى مالا على غير نية الزكاة ثم نواها زكاة لم تجزه، ~~وقيل: تجزه إن لم تتلف من يد الفقير، وزكاة الأنعام كزكاة الدراهم في ~~التقديم. # وإن أخذ الجائر الزكاة قهرا أو فرقها في أهلها أجزت صاحبها، وقيل: لا ~~تجزي، وإن رضي صاحبها أجزته، وإن أخذ الجائر ماله فلا زكاة عليه إلا على ما ~~بقي ولو لم تتم فيه إن تمت في الكل، ومن عزلها فتلفت قبل أن تصل الإمام ~~أجزته، وقيل: لا وهو الصحيح، وإن عزلها وأخذها الفقراء فقولان، والثالث ~~أنها تجزي إن رضي، ms1148 وإن لم يرض لم تجز إن غصبوها، ومن جمع زرعه فأحرقه أحد ~~عليه فيما ضمن له من ثمار أو دراهم، وقيل: يزكي ما قبض، ومن أخذ السيل ~~ثماره أو السارق فلا زكاة عليه، وقيل: عليه، وقيل: لزمته زكاة ما كال في ~~تلك المسائل لا ما لم يكل، ومن أرسل زكاته أو أعطاها ثقة يفرقها فضاعت ~~لزمته، وقيل: لا إلا إن أعطاها رسول الإمام فضاعت فقد برئ منها، ومن ميز ~~الزكاة ينتظر الإمام فضاعت لم تلزمه، وقيل: لزمته، والأول أولى لأنه ممنوع ~~من أن يعطيها إلا إياه، وقيل: لزمته في غير الأنعام، وأما في الأنعام فلا ~~حتى يجيء رسول الإمام، وبه قال مالك، وقيل: إذا وجبت الزكاة فضاعت لزمته إن ~~أخر قدر ما يعطيها وقد وجد من يأخذها، وقيل: لا إن لم يضيع، ونسب للربيع ~~واختاروا خلاف هذا القول. # واختلف في جواز شراء صاحب الزكاة لها من الفقير بعد أخذه إياها وفي أكله ~~منها بإذنه أو بعد إعطائه منها، والتنزه أولى، واختلف في شرائه لها قبل أن ~~يقبضها الفقير، والصحيح المنع، ومن أعطى زكاته رجلا على أنه فقير وهو غني، ~~فإن شاء ردها لصاحبها وإن شاء أعطاها الفقراء، وإن علم حين الإعطاء أنه غني ~~فلا يعطها الفقراء بل يردها، واختلف في دفع الزكاة بالقيمة عروضا أو ~~PageV03P302 ............................................................ ~~.............................. # ------------------ # حيوانا، وصحح الجواز لفعل " معاذ بن جبل " لكنه يأخذ الثياب عن الدراهم ~~مثلا رضي الله عنه والأشياء وسواء إذ رجع إلى القيمة، وقيل: إن اشترى من ~~غيره ما يعطي بالقيمة جاز، ولا بد من إخبار الفقير بأن هذا زكاة مقوم بكذا ~~وكذا درهما مثلا، وسواء في ذلك أن يعطي عروضا أو أصلا عن دراهم أو عن حيوان ~~أو حيوانا عن دراهم أو عن ثمر، والحاصل أن يعطي كل ما أراد عن كل ما لزمه ~~مطلقا بالتقويم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا يأكل طعامك إلا تقي ~~ولا تأكل إلا طعام تقي}، هذا اختيار لا فرض، وذلك أن التقي يستعين على طاعة ~~الله وطعامه ms1149 حلال ينور قلبك، وفاسق أهل مذهبنا أولى من الفقير الورع العالم ~~من قومنا، وتختص بالمتولى ما وجد، وإن أعطي مخالف فقير أو فاسق من أهل ~~الدعوة وقد وجد غيره لم يجزه ورخص، ولا يعطى الذمي أو المشرك مطلقا زكاة ~~ولو لم يوجد إلا هو، وزعم بعض أنه إن أعطاه لم يغرم وأجزت وهو خطأ، ويجوز ~~أخذ زكاة مخالف مطلقا إلا إن علمت أنه أعطاك على أنه من # أهل مذهبه فأخبره: إني لست على مذهبك، فإن أعطاك فخذ، وأجاز أبو عبيدة ~~كفارة المرسلة لأهل الذمة. # وفي الأثر ": أجمع المسلمون على خلاف هذا، ولا تعطى من يستعين بها على ~~المعصية، وتعطى الفقير ما لم تعلمه مخالفا، أو لا يعطى حتى يعلم أنه موافق؟ ~~قولان؛ وأهل عمان يجيزون لمن يأخذ الزكاة أن يعطي منها ويعمل بها ما شاء، ~~ومنع أهل خراسان أن يجعلها في غير نفقته ومؤنته ومن يلزمه، ويجوز لذات ~~الحلي أن تأخذ الزكاة لتصرفها في زكاة حليها أو ما لزمها من دين أو كفارة ~~أو حج أو نحو ذلك من الواجبات بلا إسراف، ولو كان زوجها غنيا إذ لا يلزمه ~~PageV03P303 ............................................................ ~~............................. # ------------- # لها ذلك. # وأجاز بعض أن يأخذ الزكاة ليجهز بها بنته كابنه للتزوج، وأن يشتري بها ما ~~يحتاج إليه من الكتب، أو يشتري أصلا يحتاج إليه، أو ثيابا نفيسة بلا إسراف، ~~أو يحلي زوجته ويخرجها عن حد المحقرة، وليصل رحمه، وليضيف بها المسلمين ~~الذين فيهم نفع الإسلام، أو من احتاج، وعندي يجب الحوطة عن ذلك إلا ما لزمه ~~لذلك من قبل فله أخذها ليقضيه، مثل أن يبني مسجدا فلزمه دين لم يعنه بها من ~~أول فجائز له أخذها، وإنما ذلك كمن لزمه حج فذهب ماله، أو لزمته كفارات ~~وضاق ماله فله أخذها لقضاء ما عليه من حق الله أو العباد، ويأخذها الرجل ~~ليجاهد في سبيل الله ولو لم يلزمه الجهاد، وأما ليحج نفلا فعن ابن عباس ~~جواز أخذها له، والصحيح المنع، ويجوز أن يأخذ الزكاة ليشتري بها عبدا يعتقه ~~لينفع في الإسلام، ms1150 أو يشتريه بزكاة ماله لذلك ويعتقه، ويأخذ الزكاة ليشتري ~~بها عبدا يلي خدمته ويشتغل هو بالعلم والأمر والنهي، والغارم هو الذي تحمل ~~دينا لغيره، وقيل: ولو تحمله لنفسه في غير معصية ولا إسراف، ويصدق في قوله: ~~أنا غارم، وقيل: يحتاج إلى البينة، وإن ريب لم يعط على كل حال، {قال رجل يا ~~رسول الله: إن عندي أربعين درهما، أمسكين أنا؟ قال: نعم}، وعنه صلى الله ~~عليه وسلم: {لا تحل الصدقة لنبي ولا لآل نبي ولا لغني ولا لذي مرة سوي} ~~يعني إلا إن كان ذو المرة السوي مشغولا بأمر من أمور الإسلام كالعلم، أو لا ~~يجد ما يحترف، أو لم تكفه # حرفته لما لا بد منه كمسكن ومركب. # قال أبو سعيد: لا يعط زكاته لأولاده الصغار، ولا يعط الرجل زوجة الغني ~~زكاة ولا أطفال الغني، وقيل: بالجواز إن ضيعهم، ولا بأس أن يعطيها زوجها ~~PageV03P304 ............................................................ ~~................ # -------------- # ولو غنيا أو غيره زكاة لدين عليها، وزعم بعض أنه يجوز أن تعطى مطلقا لأن ~~غناه ليس غنى لها، وهو قول متروك، ومن أعطي زكاة ليفرقها لا يأخذ منها، ~~وقيل: يأخذ مثل ما يعطي غيره إن تأهل لذلك، ويعطي أولاده ولو صغارا ~~وأزواجه، وقيل: له أن يأخذ أكثر مما يعطي غيره، وإن عين له من يعطيه فلا ~~يأخذ لغير من عين، ويأخذ الزكاة ليتزوج أو ليتسرى ولا مال له. # ومن شك هل أخرج الزكاة؟ لزمه إخراجها، وقيل: إن اعتاد الإعطاء في وقت ~~فخرج ذلك الوقت وشك هل أعطى، فلا يشتغل بالشك، وتدفع الزكاة للطفل بواسطة ~~قائمه إن كان ثقة، وقيل: مطلقا، وإن وضعها في يد الطفل لم تجزه، وقيل: إن ~~اطمأن إليه أن لا يضيعها أجزته، وكذا الكفارات والحقوق كلها، وزعم بعض أن ~~الطفل لا يعطى من الكفارة ويطعم الطفل الحقوق أو يكسوه إياها من لزمته ~~فتجزيه ويصرف فضلة ذلك عليه أيضا. # وإذا قال: فرق هذه الزكاة فهو داخل في التفريق في قول وإن قال: أعطها ~~لأهلها أو نحو هذا مما لا تفريق فيه فقد أجاز ms1151 بعض أن يأخذها كلها أو يعطيها ~~واحدا، ويعطي الإنسان أباه وأمه زكاته وقرابته وهم أحق بها لأنها صلة وأداء ~~فريضة، وقيل: لا يعط أبويه ومن لزمته نفقته، وأقول: يعطيهم إذا لم يطالبوه ~~ولم يقصد بها دفع نفقتهم عنه، وتعطيها الزوجة زوجها وله إنفاقها منه ولا ~~تقصد ذلك، ويسقط من له مال تجب فيه الزكاة مثل ما عليه من الدين، ويزكي ~~الباقي إن تم فيه النصاب مطلقا، وقيل: يسقط الدين إن حل أجله أو كان على ~~الحلول من أول، وقيل: إن أجل إلى ما بعد سنته لا يسقطه وإن كان في سنته ~~أسقطه، ولا يسقط إلا دين الذهب والفضة عندنا وعند مالك والأوزاعي ورواية عن ~~الشافعي، فإن كان عليه دين من جنس غلته أو من جنس أنعامه فلا يسقطه، وقيل: ~~يسقط الدين الذي عليه من المواشي من PageV03P305 ~~.................................................... # -------------- # أنعامه ومن دراهمه وبالعكس، ولا قائل بإسقاط دين الحبوب من حبوبه أو من ~~دراهمه أو أنعامه. # وعن سليمان بن يسار وعطاء بن أبي رباح والحسن والنخعي وميمون بن مهران ~~وسفيان والليث وأحمد وإسحاق وأبي ثور: إذا تم النصاب في ثماره أسقط منها ~~دين الذهب والفضة وزكى الباقي إن تم فيه النصاب، وهو رواية عن الشافعي، ولا ~~يسقط ما عليه من الديون لله أو لمخلوق إن لم يرد إنفاذها إلا بعد الموت، ~~ويجوز أن تعطي الفقير الزكاة بنية أن يردها إليك في دينك عليه، وأراها زكاة غير # خالصة لله بل انف ذلك من قبلك وعالجه، فإن أعطاك حل لك الأخذ وانو نفع ~~أخيك بخلاص ذمته، وأجاز بعض أن تعطيه الزكاة وتقول له: تردها علي في ديني ~~عليك، فيقول: نعم، فيقبضها على ذلك، فهذا وعد لو لم يف به لم يدركه في ~~الحكم، وأما لو قلت له: أعطيكها بشرط أن تردها علي في ديني، فلا تجزي، وإذا ~~أعطى صاحب المال زكاته لمن له دين على الفقير بإذن الفقير لم تجزه إذ لم ~~يقبضها الفقير ولا وكيله، وصاحب الدين ليس وكيلا له وإنما قبض لنفسه، وقيل: ~~بالجواز ms1152 تنزيلا لصاحب المال والذي له الدين منزلة الوكيل، ومن احتاج في سجن ~~أو سفر وهو غني ولم يجد من يسلف له فله أخذ الزكاة، وإذا وجد ماله قضاها، ~~وقيل: لا يقضيها، وعلى القضاء فقيل: يقضيها للفقراء، وقيل: الذي أعطاها، ~~ومن أعطى زكاة مال رجل من مال الرجل بلا إذن منه لم تجز صاحبها، وذكر بعض ~~أنه إن أجازها الرجل بعد جازت، وأطلق وينبغي أن يقيد ببقائها في يد المعطى ~~حتى يجيز، ويحلف الإمام أو عامله صاحب المال إذا اتهمه بكتم الزكاة أو ~~المال أو بعضهما. # والمختار أن لا تخرج الزكاة من بلد إلى آخر وأهل بلدها أحق بها ولو فساقا ~~إن كانوا لا يجعلونها في معصية PageV03P306 ~~........................................... # --------------- # وإن أخرجت ووصلت أجزت، وقيل: لا تجزي، وقد رد عمر بن عبد العزيز إلى ~~خراسان زكاة أخرجت منه إلى الشام، واستثنى بعض إخراجها إلى القرابة ~~والأرحام في بلد آخر ولم يكرهه، ويخرجها إن استغنى أهل بلده، وإذا دخل شهر ~~الزكاة وهو في سفر أعطاها حيث كان بلا كراهة. # وهل تجوز المداراة على البلد بالزكاة بصرفها إلى الجائر يكف عنهم، وإلى ~~الفقراء أو غيرهم ليراقبوا الفساد فيردوه، وبصرفها في السلاح والأبواب ~~والأقفال والأسوار ونحو ذلك؟ قيل: بالجواز، والصحيح المنع، وإنما يجوز ~~صرفها في ذلك على يد الإمام العدل. # ومن لزمته زكاة سنين كثيرة أو قليلة، وصيام وصلاة وكفارات وسائر حقوق ~~الله، وعلم بذلك وضيعه وهو مؤمن بالله، وبذلك فعليه قضاء ذلك كله، والإيصاء ~~بما يصح الإيصاء به ولو لم يكن له مال لعل الله يقبض له من ينفذ عنه، ~~وليلقى الله مذعنا راجعا منقادا له بالإيصاء لا بالإهمال، ورخص منازل بن ~~جيفر، وموسى بن علي، وأبو عبيدة أن يتوب من تضييعه ولا يقضي ما مضى ولو كان ~~له مال وقدرة بدن، ويصلح فيما يستقبل كأنه أسلم من شرك، والله أعلم، ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه ~~وسلم تسليما. PageV03P307 # [صفحة بيضاء] PageV03P308 الكتاب الخامس في الصوم وهو إما ms1153 واجب أو مندوب، ~~والأول إما في معين كرمضان، أو لمعنى كالكفارة، ............. # ----------- # الكتاب الخامس في الصوم وهو لغة: الإمساك، وشرعا: إمساك المكلف بالنية من ~~الليل عن تناول المطعم والمشرب، وكل ما يصل الجوف، والاستمناء، والاستقاء، ~~والجماع، والكبائر، من الفجر إلى المغرب تقربا إلى الله؛ (وهو إما واجب أو ~~مندوب) والمسنون داخل في المندوب، (والأول إما في) زمن (معين كرمضان) الكاف ~~إما للأفراد الذهنية، أو لإدخال نحو الأيام الثلاثة التي يصومها في الحج ~~المتمتع الذي لم يجد الهدي، فتكون للأفراد الخارجة، ويجوز أن تكون " في " ~~بمعنى اللام، أي لزمان معين وهو الأنسب بقوله: (أو لمعنى) إلخ، (كالكفارة) ~~كفارة اليمين ونحوها، والظهار والقتل، وغير ذلك، وإن شئت أدخلت في هذا ~~النوع الأيام التي يصومها المتمتع، وهذه الكاف أيضا للأفراد الذهنية، وإن ~~جعلت للأفراد الخارجة فالكفارة كفارة اليمين ونحوها، كقوله: إنه يهودي إن ~~فعل كذا، PageV03P309 أو لإيجاب كنذر. # ونبتدئ برمضان وما يتعلق به من المفطرات، وأحكام المفطرين، فنقول: صوم ~~رمضان فرض على كل بالغ عاقل، حاضر، صحيح، بلا مانع من حيض ونفاس. # --------------- # فيدخل بالكاف كفارة الظهار والقتل ونحوهما، (أو لإيجاب) مصدر أوجب (كنذر) ~~مثل أن يقول: إن عافاني الله أصم شهرا، ودخل بالكاف الوعد بالصوم، فهي ~~للأفراد الخارجة، وذال النذر معجمة، وإن وجدت في نسخة من نسخ المؤلف غير ~~معجمة فلعله لم يعجمها توقفا حتى ينظر فيها فنسي، أو لعدم وجوب النقط فإن ~~نقط الحروف أمر محدث، وكانت العرب تعجم باللسان ولا تنقط بالقلم، وسهل ذلك ~~أن لفظ النذر مشهور الإعجام لوجوده في القرآن العزيز، وأن بعض القراء بل ~~الأعمش قرأ فشرذ بالإعجام إبدالا # للمهملة معجمة، فيما قال ابن جني: وهو عكس مسألتنا، لكن الوجه الجامع بين ~~الذال المهملة والمعجمة أنهما مجهوران متقاربان، وقد تبدل المعجمة مهملة ~~كقولهم دكره بالإهمال في جمع ذكره بالإعجام. # وأصل ذكر بالإعجام بكسر أول المفرد والجمع، وإسكان ثاني المفرد، وفتح ~~ثاني الجمع، وقيل: إنما يهمل ذكره جمع ذكر إذا قرن بأل، وهو نقيض النسيان، ~~وقد كان بعض النحاة يقيس ms1154 كل ما ورد في السعة، وبعض يقيس كل ما ورد ولو ورد ~~في الضرورة. # (ونبتدئ برمضان وما يتعلق به من) الخصال (المفطرات) بضم الميم وفتح الفاء ~~وكسر الطاء مشددة، ويجوز إسكان الفاء وكسر الطاء غير مشددة من أفطر المتعدي ~~وهو ضعيف، (وأحكام المفطرين) من الرجال والنساء، بضم الميم وإسكان الفاء ~~وكسر الطاء من أفطر اللازم، أو بفتحها من أفطر المتعدي، أو بفتح الفاء ~~والطاء مع تشديدها، (فنقول: صوم رمضان فرض على كل بالغ عاقل حاضر صحيح بلا ~~مانع من) نحو (حيض ونفاس) وإرضاع PageV03P310 وصح كغيره بعلم وعمل ونية، ~~................. # ------------------ # محوج للأكل، ولك إخراج الإرضاع بقوله: صحيح، من حيث إن المرأة يجعلها ~~الإرضاع غير صحيحة في بعض الأوقات، ودخل في بالغ وعاقل وحاضر: الذكر ~~والأنثى لأن المراد الإنسان، وكذا في صحيح مع أنه بوزن فعيل ومعناه فاعل، ~~وما كان كذلك يجوز تذكيره مع المؤنث، ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: {لو ~~علمتم فضل رمضان لتمنيتم أن يكون سنة} تمنيتم سنة والباقي أحد عشر شهرا لا ~~إحدى عشرة سنة، إذ لو كان هكذا لعادل التثقيل بسنة التخفيف بإحدى عشرة سنة. # (وصح كغيره) من العبادات (بعلم وعمل ونية) وأما الورع فلا تتوقف صحة ~~العمل على وجوده، فإن من لم يتورع لا يطالب بإعادة الصلاة التي صلاها في ~~وقت عدم التورع وكذا غير الصلاة، وإنما يتوقف على الورع ثواب العمل، ~~والمراد بالعمل ما يعم الترك فإن الصوم ترك، وكذا الكف عن المعصية بعد دعاء ~~النفس إليها ترك وهو عبادة، فإن التحقيق أن كبيرة الترك ناقضة للصوم ككبيرة ~~الفعل، لا ما استظهر بعض المحققين أنها غير ناقضة وهو المحشي، ووجه تسمية ~~الترك عملا أن الترك صرف النفس عن الشيء، والصرف عمل، أو أنه لما تولد عن ~~عدم العمل سمي عملا، أو أنه من تسمية الشيء باسم ضده، لكن في هذا الأخير ~~استعمال الكلمة وهي لفظ العمل في حقيقتها وهي الفعل ومجازها وهي الترك، ~~ويجاب بعموم المجاز أو بأن الترك بعد جبذ النفس إلى الشيء عمل، وعلى ms1155 كل حال ~~ففي ذكر العمل دور في غير الحد، بل فيه توقف الشيء عن نفسه، وذلك أن ~~العبادة عمل، فكأنه قال: يصح العمل بنفس العمل ثم إن النية من جملة العلم، ~~وكذا العمل فإنهما من العلم لكن خصهما لأنه أراد بالعلم علم نفس ~~PageV03P311 أما العلم فيجب على كل مكلف إذا دخل رمضان أن يعلم أنه يلزمه ~~صومه، وكيفية امتثاله ووجوب الثواب عليه والعقاب على تركه، وهلك ~~....................... # ---------------- # إن لم يعلم ذلك فحين يكفر بالترك يكفر بالجهل، والعلم بدخول الشهر يحصل ~~بالرؤية والخبر وإكمال العدة، أما الرؤية فبمشاهدة المرء بنفسه الهلال لزمه ~~صومه وإن لم يشاهده غيره .................. # ------------------ # مسائل الصوم خاصة، وبالعمل عمل الصوم خاصة، فصح له ذكر النية على حدة ~~والعمل وفي " الأثر ": ويجب العلم بنفس شهر رمضان، ووجوب صومه بنية ~~والإمساك عما يفسده وإكمال عدته. # (أما العلم فيجب على كل مكلف إذا دخل رمضان أن يعلم أنه يلزمه صومه، ~~وكيفية امتثاله) الكيفية: # الماهية والحقيقة، وإن شئت قلت: هي ما يقال في جواب كيف، والعطف على مصدر ~~يلزم وهو أولى من العطف على صومه، والامتثال فعل ما أمر به على جهة طاعة ~~الآمر، (ووجوب الثواب عليه والعقاب على تركه) وأن ثوابه الجنة وعقابه ~~النار، سواء علم ذلك عموما أو علم أن على صومه لرمضان ثوابا إن أتى به كما ~~وجب ولم يبطل صومه، وإنما يكفيه علم ذلك عموما إذا أدخل نفسه في العموم، ~~وكذا سائر الفرائض يلزمه معرفة فرضها والثواب عليها والعقاب على تركها، ~~وقيل: لا يلزم معرفة العقاب على تركها حتى يأخذ، وقيل: يلزم في الصلاة خاصة ~~ولزم في أنواع التوحيد جزما (وهلك) أي كفر كفر نفاق، وظاهر الشيخ يحيى ~~توفيق أن الهلاك أدنى من الكفر وأكبر من الإثم، والصحيح الأول وهو ترادف ~~الهلاك والكفر، وفي حفظي أن بعضا يقول: الهلاك أشد الكفر، ووجهه أن الهلاك ~~كالموت كأنه فوت، ووجه كون الكفر أعظم أن فيه تصري بالعناد، وما ذكر بناء ~~على أنه يجب على من وجب عليه عمل شيء أن يعلم ms1156 أن على تركه عقابا، كما يجب ~~أن يعلم أن على فعله ثوابا (إن لم يعلم ذلك) أو علم بعضا دون بعض، (فحين ~~يكفر بالترك) ترك الصوم (يكفر بالجهل) جهل اللزوم والكيفية، وما ذكر ~~بعدهما، وكذلك إن علم ذلك ولم يعلم أي شهر هو رمضان بتفريط، وذلك كفران: ~~كفر الترك وكفر الجهل، ومثال: جهل الكيفية أن لا يعلم من أي وقت يصوم، أمن ~~الفجر أو الشمس؟ أو نحو ذلك. # والحين الذي يكفر فيه بالترك # والجهل طلوع الفجر، فإذا طلع ولم يعلم ذلك كفر، ولو عقد الصوم لكن لم ~~يعلم لزومه مثلا، وكذا إن طلع ولم يصم عمدا ولو علم ذلك، وقال بعض قومنا: ~~لا ضير عليه إن أصبح صائما ولم يعلم ذلك، وإذا صح عنده الهلال في الليلة ~~لزمه علم وجوب صومه وكيفيته لزوما موسعا، ولا يكفر حتى يطلع الفجر غير عالم ~~بلزومه، أو غير صائم، أو باقيا على خصلة مفسدة على الخلاف في تضييع (والعلم ~~بدخول الشهر يحصل بالرؤية والخبر وإكمال العدة، أما الرؤية فبمشاهدة المرء) ~~متعلق بلزمه (بنفسه الهلال)، وقول: (لزمه صومه) خبر الرؤية، والرابط ~~المشاهدة فإنها الرؤية، وهاء صومه عائد للشهر، ولزمه الإخبار برؤيته، (وإن ~~لم يشاهده غيره)؛ وزعم عطاء أنه لا يصوم إن لم يشاهده غيره، وهو ضعيف لأن ~~رؤيته تفيد اليقين، ورؤية غيره تفيد الظن، وفي كفر من أخذ به قولان، ولا ~~يدخل بكلام السلك لأنه يكتبه مشرك أو خائن، ويترجمه مشرك أو خائن، وكذا لا ~~يعمل به في شيء من الموت أو العدة أو بطلان الوكالة بالموت، لكن إذا جاء ~~خبر الموت أو الطلاق أو نحوه بحثوا بكتابة الكاتب PageV03P312 ويفطر سرا إن ~~شاهد شوالا ولو وحده إذ لا يصدق كل مدع إباحة محرم إلا ببيان. # ووقت اعتبارها الغروب، فإن رئي ............. # ----------- # وشهادة الشهود. # ولا تعتبر رؤية الشاذ الذي يرى القمر والنجوم ولو في وسط النهار، كما لا ~~تعتبر الرؤية بما تدرك من الآلات. # (ويفطر) بضم الياء وإسكان الفاء وكسر الطاء، أو بفتح الياء وكسر الطاء ~~وضمها ms1157 (سرا إن شاهد شوالا) أي هلال شوال بتشديد الواو وفتح الشين، (ولو) ~~رآه (وحده) حال من ضمير رأى المقدر، أو من ضمير شاهد، وهو اسم مصدر أوحد، ~~أو وحد بالتشديد بمعنى اسم مفعول، أي مفردا برؤيته، أو مصدر وحد يحد كوعد ~~يعد بمعنى اسم الفاعل، أي منفردا، وقال يونس: إنه ظرف مكان، أي في موضع ~~التفرد بالرؤية ولو كان معه أحد في الموضع لا في الرؤية، ولو أفطر جهرا ~~لخيف عليه كتمان من أفطر به وتبرأ منه من رآه بعد سؤاله لم أفطرت، ولو قال ~~له: رأيت الهلال، (إذ لا يصدق كل مدع إباحة محرم) وهو هنا الأكل، ومثله ~~غيره من المفطرات، فإن جامع مثلا غير الصائمة فلا يخبر بذلك (إلا ببيان)، ~~وهذه القضية المسورة السلبية من باب عموم السلب على خلاف الكثير في كل ~~المسبوقة بسلب على حد: {إن الله لا يحب كل مختال فخور}، وقال مالك وأبو ~~حنيفة: إن من رأى هلال شوال وحده لا يفطر، وهو ضعيف لما مر، ولزمه الإخبار ~~لعله يوجد معه آخر. # (ووقت اعتبارها) أي الرؤية (الغروب، فإن رئي) مقلوب من رأى أو هو على لغة ~~من يقول: راء يراء بتأخير الهمزة يستغنى بالمبني للمفعول منها PageV03P313 ~~الهلال بعده فمن الغد اتفاقا، وإن رئي قبل الزوال خلف الشمس فمن الماضية، ~~وإن بعده فمن المقبلة وهو الأصح وعليه الأكثر، ........... # ----------- # على المبني للمفعول من رأى بتقديمها، وأجاز بعضهم البناء للمفعول من رأى ~~بالتقديم بلا قلب وهو الأصل، فيقال: رئي براء مفتوحة فهمزة مكسورة فياء ~~مفتوحة (الهلال بعده فمن الغد): أي فالهلال أو فالليلة من الغد، والوجه ~~الأول أولى لقوله بعد فمن المقبلة، فاليوم الماضي غير رمضان بل من شعبان إن ~~كان رمضان في استقبال، ومن رمضان لا من شوال إن كان رمضان في مضي (اتفاقا، ~~وإن رئي قبل الزوال خلف الشمس) مما يلي المطلع (ف) هو (من) الليلة ~~(الماضية) لأنه رئي في النصف الأول من النهار فحكم به لليلة الماضية، ~~فاليوم من رمضان يجب الكف فيه بعد ms1158 الرؤية عن مفسدات الصوم، أو من شوال ~~فيفطر فيه، وما رئي خلف الشمس والشمس لم تغب إلا لكونه بينهما أكثر من قوس ~~الرؤية وهو عبارة عن مسافة ما بين المنزلتين فإنه يكون في منزلة والشمس في ~~منزلة، فإذا رئي نهارا خلف الشمس قبل الزوال فبينهما أكثر من ذلك، وهذا ~~قابل لأن يقال: هو من المقبلة لكن رؤيته قبل الزوال هي الصارفة له إلى ~~الماضية. # (وإن) رئي (بعده) خلفها (فمن المقبلة) لأنه رئي في النصف الأخير من ~~النهار فحكم به لليلة المستقبلة وليس اليوم من رمضان بل من شعبان إن كان ~~رمضان في استقبال، ومن رمضان لا من شوال إن كان في مضي، وإن كان أمام الشمس # مما يلي المغرب فلا يفطر رئي قبل الزوال أو بعده، (و) ذلك (هو الأصح ~~وعليه الأكثر)، وقال بعض أصحابنا وبعض قومنا: إنه من المقبلة مطلقا إن رئي ~~في النهار خلف الشمس، ونسبه بعضهم لأصحابنا لا لبعضهم، PageV03P314 وقيل: ~~من أبصر هلال شوال يوم ثلاثين من رمضان نهارا فقال: لولا أنه من الماضية ما ~~أبصرته في الوقت فأفطر، فهل لزمه صوم شهر كفارة ليومه أو بدله فقط، وليس ~~كمتعمد؟ قولان. # وأما الخبر فقد اتفقوا أنه إذا شهد عدلان أنهما أبصرا الهلال فإنهما يصام ~~بهما ويفطر .......... # ----------- # وقيل: إن رأوه وقرناه مستقبلان للشمس فمن الماضية، أو مستقبلان للمغرب ~~فمن المقبلة وفي الديوان: وقيل: لا يشتغل برؤيته في النهار (وقيل) أي ذكر. # (من أبصر هلال شوال يوم) تمام (ثلاثين من رمضان نهارا) خلف الشمس بعد ~~الزوال، وأما قبله فهو مأمور بالإفطار، ذكر النهار تأكيدا لليوم ورفعا لما ~~قد يقال من أنه أراد باليوم ما يعم الليلة، ويجوز أن يريد ما يعمها فيكون ~~قوله: نهارا بدلا من اليوم بدل بعض، والراجع محذوف أي نهارا منه أو نهاره، ~~(فقال: لولا أنه من الماضية ما أبصرته في) هذا (الوقت فأفطر فهل لزمه صوم ~~شهر كفارة ليومه) مع بدل يومه أو مع بدل يومه وما مضى، أو مع بدل رمضان كله ~~على خلف، ms1159 أو لزمه إعادة رمضان كله فقط، (أو) لزمه (بدله) أي بدل يومه ~~(فقط)، كذي شبهة (وليس كمتعمد)، بل جعلوه غير متعمد إذ لم يلزموه المغلظة ~~والكفر، ولم يجعلوه كذي شبهة إذ لم يلزموه إعادة اليوم فقط إلا على القول ~~الثاني (قولان) وقيل: يلزمه البدل على نحو أحد الأقوال السابقة والكفارة ~~وهو الصحيح، إذ الجهل عمد. # (وأما الخبر فقد اتفقوا أنه إذا شهد عدلان) وكذا عدل وامرأتان عدل (أنهما ~~أبصرا الهلال فإنهما يصام بهما ويفطر) أي بهما، فحذف PageV03P315 وفي الصوم ~~بالواحد قولان؛ فإن صام الناس به وهو الأصح أكملوا ثلاثين بغير اليوم الذي ~~شهد أنه من رمضان، ......... # -------------- # نائب الفاعل بناء على جواز حذفه مطلقا، أو إن كان جارا ومجرورا، أو ~~النائب ضمير الإفطار وهو ضعيف، ومجموع قوله: قد اتفقوا، إلى قوله: يفطر، ~~خبر، والعائد ذكر الشهادة، فإن ما صدق الخبر والشهادة واحد وهو الإعلام أو ~~إفادة ثبوت العلم، (وفي الصوم ب) العدل (الواحد قولان)؛ والصحيح لزومه، ثم ~~رأيته نبه عليه فيما بعد، وذلك عمل بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تقليدا لا قياما للحجة بالعقل أو بالمشاهدة، وعمل بالدين لا بأمر منازعة ~~بين الخصمين، وكذا يقال في العمل بالعدلين، وإنما يشترط العدد في أمر ~~النزاع بين الخصمين، والمراد بالأحاديث ما روي: " أنه صلى الله عليه وسلم ~~صام بأعرابي " و " أنه صام بأمة " فيما بقي في حفظي ونحو ذلك، أو المراد ~~طريق الحديث إجمالا إذ ورد فيها العمل بما يفيد شكا أو رجحانا لا يقينا، ~~ويحتمل أن يراد بالأحاديث أخبار المخبرين كالإخبار بأن هذا الثوب مغسول، ~~وأن الليلة من شهر كذا، ومن لم يصم بناء على القول الآخر فلا ضير عليه وخست ~~منزلته قال في الديوان: وليس الصوم بواجب بقول الأمين الواحد ا ه؛ بخلاف ما ~~إذا صح الصوم بعدلين أو بالشهرة ولم يصم فإنه يكفر وعليه الكفارة، (فإن صام ~~الناس به و) لزوم الصوم به (هو الأصح) أي الصحيح، (أكملوا ثلاثين بغير ~~اليوم الذي شهد) # العدل (أنه من رمضان)، وكذا ms1160 عندي إن صاموا باثنين عدلين أو أكثر ولم يظهر ~~هلال شوال مع الصحو. # ووجه قولهم: إن الواحد رخصة لا تتعدى بخلاف الاثنين فإن الشرع جاء بهما ~~في الأحكام، PageV03P316 إلا إن صح هلال شوال، وشهادة العدلين توجب عملا لا علما. # --------------------- # وشاع القول بالاثنين في الصوم مع حديث: " أنه صام بأعرابي " لأنه جاء عنه ~~صلى الله عليه وسلم " الأمر بأن يصام بالاثنين " فصار اليوم بالواحد ~~كالمكروه وليس كذلك، بل جاء عنه " أنه أجاز شاهدين على الصوم والإفطار " ~~وليس هذا نصا في أنه لا يصام إلا بشاهدين لأنه لم يقل: لا يصام إلا بهما، ~~(إلا إن صح هلال شوال) بخلاف ما إذا شهد العدلان على هلال رمضان فإنه يصام ~~بهما ويفطر بهما إن غم هلال شوال وكمل ثلاثون برؤيتهما، كما يفطر بهما إذا ~~رأيا هلال شوال فإن غم ولم يكمل ثلاثون زادوا يوما بعد ليلة الغيم، لأنه لا ~~يصدق أنه صح هلال شوال (وشهادة العدلين توجب عملا لا علما)، وقيل: توجبهما، ~~وقال بعض قومنا: إنه يفطر بالعدل الواحد، وقال بعضهم: يفطر بالمرأة العدل ~~الواحدة، والصحيح أنه لا يفطر إلا بعدلين أو عدل وامرأتين عدل، وهل يصام ~~بعبد ويفطر بعبدين مع العدالة أو لا وهو قول الديوان؟ قولان؛ وكذا في ~~الأمتين العدل هل هما بمنزلة الحرتين العدل أو لا؟ والأمة العدل هل هي ~~بمنزلة الحرة العدل أو لا؟ وقد أجاز بعضهم الصوم بالأمة الأمينة، ولا يعتبر ~~المشرك والمشركة والصبي والصبية والمجنون والمجنونة وأمين أهل الخلاف ~~كأميننا عند بعض، وإنما شرطنا # العدالة لأن الأعرابي الذي صام به صلى الله عليه وسلم نعتقد أنه عدل لأنه ~~تحت إمام عدل، وقيل: من توليته بانقياده للإمام لا تحكم بعدالته وهو ~~PageV03P317 والبلاد إن لم تختلف مطالعها كل الاختلاف وجب حمل بعضها على ~~بعض في الرؤية، وقيل: كل بلد برؤيته ولو تقاربت وإن بلغ الخبر حد التواتر ~~........... # ------------- # المشهور، فقد يقال: إنه يلزم الصوم بكل من صدقته ولو لم تتوله لأن ~~التصديق حجة. # (والبلاد إن لم تختلف مطالعها): جمع مطلع - بفتح ms1161 اللام وكسرها - وهو موضع ~~الطلوع، والمراد هنا بالطلوع الظهور، والهلال إنما يظهر من جهة المغرب، أو ~~المراد به ضد الغروب لأن اختلاف المغارب يكون باختلاف المطالع (كل ~~الاختلاف) بأن يختلف عرضها وطولها، أما العرض فهو بعد أهل البلد عن خط ~~الاعتدال في السماء، أعني عن مجرى الشمس يوم الاعتدال، وأما الطول فهو قدر ~~بعد البلد عن ساحل البحر الغربي المحيط، هذا مراد الشيخ والله أعلم؛ ويحتمل ~~أن يريد بالعرض سعة البلد أو ضيقه من الجنوب إلى الشمال، وبالطول سعته أو ~~ضيقه من المشرق للمغرب، فإن طول الدنيا من الشرق للغرب وعرضها من الجهة ~~المخالفة لهما إلى الجهة المقابلة لها (وجب حمل بعضها على بعض في الرؤية، ~~وقيل: كل بلد برؤيته ولو تقاربت)، وهو قول ابن عباس: قال صلى الله عليه ~~وسلم: {لكل قوم هلالهم}، وذلك شامل للصوم والإفطار والحج ونحو ذلك، فلا ~~يعيد أهل الحج إذا رجعوا ووجدوا أهل بلادهم على غير رؤيتهم (وإن بلغ الخبر ~~حد التواتر) وهو خبر جماعة عن جماعة لا يمكن اتفاقهم PageV03P318 م يحتج ~~لشهادة لإيجابه علما وعملا معا. # ومن ثم جاز مشهور أهل الجملة في رؤية الهلال وهو ثلاثة فأكثر، وفي ~~........... # --------- # على الكذب عادة بدون أن يدعوهم إلى ذلك سعي في جر منفعة لأنفسهم أو بعض ~~لبعض، وبدون أن يدعوهم لذلك اتفاق هممهم بأن لا تكون همتهم ما اجتمعوا ~~عليه، وبدون أن يدعوهم لذلك تصحيح مذهبهم في الفروع، ولا تصحيح ما هو كفر ~~وزيغ في الأصول بشرط إسنادهم الخبر إلى حس، وقيل: أقله خمسة لأن أكثر ~~الشهود أربعة ولا # يفيدون علما. # وقيل: اثنا عشر كنقباء موسى عليه السلام، وقيل: عشرة، وقيل: عشرون؛ لقوله ~~تعالى: {إن يكن منكم عشرون صابرون}، وقيل: أربعون عدد ما تقام به الجمعة، ~~وقيل: سبعون عدد ما اختار موسى عليه السلام، ولا يكمل العدد بالأطفال ~~والمجانين، وفي كماله بالنساء قولان، ولا يكون التواتر بهن وحدهن، (لم يحتج ~~لشهادة) بل يكفي قولهم: إن كذا PageV03P319 أو لإيجاب كنذر. # ونبتدئ برمضان وما يتعلق به من ms1162 المفطرات، وأحكام المفطرين، فنقول: صوم ~~رمضان فرض على كل بالغ عاقل، حاضر، صحيح، بلا مانع من حيض ونفاس. # -------------------- # واقع أو لا واقع، (لإيجابه علما) لا نسلم أنه يفيد العلم بل يوجب العمل، ~~(وعملا معا) ولا يشترط فيهم العدالة، واشترط بعضهم عدالة اثنين أو واحد ~~واثنتين منهم، والأكثر على أنه يفيد العلم الضروري، وقيل: النظري، وقال ~~الغزالي: يفيد علما لا ضروريا ولا نظريا، وقيل: يفيد العلم في الأمر ~~الموجود لا في الماضي، وقالت السمنية والبراهمية: يفيد الظن. # (ومن ثم) أي لكفاية التواتر (جاز مشهور أهل الجملة) التي هي لا إله إلا ~~الله ومحمد بن عبد الله رسوله وما جاء به حق، لشبه المشهور بالمتواتر، بل ~~قال بعضهم: إن أقل التواتر ثلاثة (في رؤية الهلال، وهو ثلاثة فأكثر، وفي) ~~حد PageV03P320 ل الأميال والإياس والإمامة في محل هي فيه وغير ذلك مما ~~يأتي، ما لم يسترابوا، وإن قال: ثلاثة منهم رأينا هلال رمضان الليلة أو ~~البارحة أو ليلة كذا جاز قولهم، وكذا إن قال: ثلاثة عن ثلاثة ............. # --------- # (الأميال) والكون داخلها أو خارجها، (والإياس) من الحيض بأن يقولوا ~~لامرأة: خلا لك ستون سنة مثلا، (والإمامة في محل هي فيه) إذا أخبروا بها ~~فقد أخبروا بوجوب حقها كحق الإمام على الرعية، وأن لا يعطوا زكاتهم بأنفسهم ~~حتى يأتيهم عامله أو يأمرهم بتفريقها وولاية الرعية إلا من تبينت منه ~~كبيرة، ويحتمل أن يريد بمحل هي فيه وجود شروطها فسمى وجود الشروط محلا ~~مجازا، (وغير ذلك مما يأتي) في الأحكام، وهو النسب والنكاح والموت، (ما لم) ~~يقع إنكار، وقيل: ولو وقع، وما لم (يسترابوا) مثل أن يدعوا رؤيته وهم في ~~ليلة غائمة، أو مستور عن المغرب، أو حبس، أو له دين مؤجل إلى الهلال، وكذا ~~كل من جر منفعة كالتي فقد زوجها أو مات أو طلقها أو ظاهر منها أو آلى، وكمن ~~له رهن على رجل، أو له بيت أو دابة أو عبد في الكراء ونحو ذلك (وإن قال ~~ثلاثة منهم: رأينا هلال رمضان) أو رأينا الهلال ms1163 (الليلة أو البارحة) وهي ~~الليلة التي قبل نهارك أو آخر النهار المتصل بالليلة التي أنت فيها أو خرجت ~~منها (أو ليلة كذا، جاز قولهم)، وكذا في هلال شوال، وقيل: لا، وإن قالوا: ~~رأينا الهلال ولم يقولوا الليلة فلا يؤخذ بقولهم، وكذا # الأمناء. # وإن قال أهل الجملة: هذه ليلة رمضان أو مضى من رمضان كذا فقولان، ويجوز ~~ذلك من الأمناء (وكذا إن قال ثلاثة) جمليون (عن ثلاثة) جمليين وهكذا، ~~PageV03P321 أو عن أمينين أو هما عن ثلاثة من أهل الجملة أو من الأمناء ~~جاز، وهو من الدين والعمل بالأحاديث ................... # ---------------------- # أو أمينان عن ثلاثة عن أمينين وهكذا، وما أشبه ذلك، وفي جميع ما مضى أو ~~يأتي المراد أنهم يقولون فلان وفلان، (أو عن أمينين أو هما عن ثلاثة من أهل ~~الجملة أو من الأمناء)، أو عن اثنين من الأمناء، أو واحد جملي عن نفسه ~~وجمليان عن غيرهما، أو اثنان عن نفسهما وواحد عن غيره، أو أمين وأمينتان عن ~~أمينين: هذا آخر شعبان أو آخر رمضان، أو رأينا هلاله أو هلال شوال على قول، ~~أو رأينا نصف الهلال أو ثلثه أو نحو ذلك (جاز) إن ذكروا من حكوا عنه ليعرف ~~وليعلم أنه لا مانع فيه، وإن حكى أمين عن أمين وآخر عن آخر، أو حكيا عن ~~ثلاثة جمليين، لكن حكى أحدهما عمن لم يحك عنه الآخر، أو قال أمين: رأيت ~~رجلا قال لي: رأيت الهلال، وقال الآخر مثل ذلك، أو ثلاثة جمليون كل عن جملي ~~غير جملي الآخر، أو اثنان عن جمليين والآخر عن آخر لم يجز، وهكذا كل شهادة ~~لم تتفق على من يجزي مثل أمين عن جمليين اثنين، وآخر عن جملي آخر، هذا ما ~~عندي، وقيل: يجزي واحد عن واحد، وآخر عن آخر، وثالث عن ثالث، إذا تبين أن ~~كلا غير الآخر، ويجوز قول أمينين أو ثلاثة جمليين: رأينا هلال رجب أو صفر ~~أو جمادى أو شعبان ليلة كذا، أو هذا آخر شهر كذا جاز الحساب على ذلك حيث ~~جاز الحساب بتمام ms1164 الشهر أو نقصه مثلا ليتم العدد إذا # غم، (وهو من الدين) لا من الأحكام بين الناس، (والعمل بالأحاديث) تقدم ~~تفسيرها. # والضمير للحكم بجواز القول الذي قال الجمليون أو الأمينان، والأحاديث ~~كلام الناس وكلام الرسول، والحاصل جواز العمل بذلك كما تعمل بحديث أخبر به ~~صحابي واحد، وحكم أخبرك به واحد، ومتى خرجت عن الحكم اتسع الأمر، فبعض ~~بواحد وبعض بأكثر، والصوم بالعدل من السنة، ومتى فقد العدل أقيمت الثلاث مقامه. PageV03P322 # ومن قال: فلان ابن فلان رأى الهلال رد قوله إن لم يقل على قوله، ويقبل من ~~أهل الجملة ما لم ينسلخ الشهر، لا يقبل غير الأمناء في شيء انقضى وبرأت منه الذمة. # ---------- # (ومن قال فلان ابن فلان رأى الهلال رد قوله إن لم يقل على قوله)، وإن قال ~~على قوله أو فيما قاله أو نحو ذلك وحكى غيره عن فلان المذكور ما يجوز، فذلك ~~شهادة رجل واحد، وقال بعضهم: إن شهادة الواحدة عن الواحد إن قال على قوله ~~مثلا كافية في الصوم، إذا كان المحكي عنه يكفي، والصحيح ما ذكرته، ونص ~~بعضهم أنه إن قال ثلاثة جمليون أو أمينان كل واحد منهم عن رجل معروف باسمه ~~واسم أبيه وقبيلته ومنزله غير من حكى عنه الآخر كفى، ومر المنع، وإن روى كل ~~عن رجل لا باسمه فلا لاحتمال أن يكون رجلا واحدا (ويقبل من أهل الجملة ما ~~لم ينسلخ الشهر) شهر رمضان، فيقبل منهم ولو في اليوم الأخير من رمضان بعد ~~رؤية الهلال خلف الشمس بعد الزوال، (و) ذلك لأنه يحتمل أن يلتبس عليهم ~~اليوم والحساب فضعف قولهم بعد الانسلاخ، ولأن الناس قد دخلوا في رمضان على ~~يقين فلا يخرجهم من تيقنهم أن أول رمضان هو اليوم الذي ابتدءوا به إلا ~~يقين، ف (لا يقبل غير الأمناء في شيء انقضى وبرأت منه الذمة)، ويقبل بعد ~~انقضائه أمينان، وقيل: واحد، وهو الصحيح عندي، وإن رجع أهل الجملة من قولهم ~~في رؤية الهلال فلا يشتغل بهم، وإن كذبهم من حكوا عنه فلا يشتغل بحكايتهم، ms1165 ~~وقيل: يشتغل بها. # وإن حكى الأمناء عن أهل الجملة فكذبهم أهل الجملة فلا يشتغل بتكذيبهم، ~~وإن حكى أهل الجملة عن أهل الجملة أو عن الأمناء فشهد الأمناء على موت ~~المحكي عنهم قبل الحكاية فلا تجوز # شهادتهم، والحكاية ثابتة، وإن حكى أهل الجملة PageV03P323 والحاكم الثقة ~~إن قال: تم عندي المشهور أن الشهر يوم كذا قبل صوما وإفطارا، وكذا الأمين ~~المقتدى به، وإن قال هو أو الحاكم: رأيت الهلال لم يقبل وحده إفطارا، وإن ~~روى أهل الجملة ذلك # --------------- # وشهد الأمناء على جنون المحكي عنه أو ارتداده في حال الحكاية فشهادتهم ~~جائزة وبطلت حكاية الجمليين. # (والحاكم الثقة إن قال: تم عندي المشهور) لفظ المشهور عبارة عن شهادة أهل ~~الجملة وما بعده يدل، وكذا إن قال: تم عندي شهادة عدلين، أو قال في الصوم: ~~تم عندي شهادة عدل (أن الشهر يوم كذا) أي أن آخر الشهر يوم كذا، أو أول ~~الشهر يوم كذا، مثل أن يقول: آخر شعبان يوم كذا، أو أول رمضان يوم كذا، أو ~~آخر رمضان يوم كذا، أو أول شوال يوم كذا، إخبارا عن يوم مضى أو حاضر بليلته ~~أو بنفسه (قبل صوما وإفطارا) النصب على التمييزية المحولة عن النائبية، أي ~~قبل الصوم والإفطار به أو على نزع في، وإن قال الحاكم: قال لي فلان أو رجل ~~فذلك شهادة واحد (وكذا الأمين المقتدى به) إن قال: تم عندي أن المشهور يوم ~~كذا قبل صوما وإفطارا، وإن قال أحدهما: رأيت شوالا لم يقبل على الصحيح، ثم ~~رأيته قال: بعد ما كتبت ذلك، (وإن قال هو أو الحاكم) العدل (رأيت الهلال لم ~~يقبل وحده إفطارا) ويقبل صوما، ومن قال: العدل الواحد لا يصام به لم يقبله ~~صوما أيضا، وإن قال الحاكم الثقة أو الأمين المقتدى به: تم عندي أن الشهر ~~يوم كذا، ولم يذكر لفظ المشهور جاز إن لم يدل دليل على أنه هو الذي رأى. # (وإن روى أهل الجملة ذلك) المذكور من أن المشهور أن الشهر يوم كذا ~~PageV03P324 عنه لم يقبل قولهم، ms1166 وجوز. # -------------- # (عنه) قيل: أو عن الأمين المقتدى به (لم يقبل قولهم، وجوز) ويقبل عن ~~الأمين، والأول قول أبي يوسف وجدليش رحمه الله وفي الديوان: أنه لا يشتغل ~~برجوع الأمينين عن شهادتهما، وإن خرج الشهود عبيدا أو نساء # ومن لا يجوز بطلت شهادتهم، ويجوز قول الأمناء: هذه ليلة أحد وثلاثين منذ ~~رأينا هلال شعبان، وقولهم: حرم الله الأكل والشرب على المقيمين غدا، أو ~~ألزم الله صوم غد، أو هذه الليلة من الشهر الذي بعد شعبان، أو مضى أحد عشرا ~~بعد رمضان الماضي، ولا يجوز مشهور النساء كن مع الرجال أو وحدهن، أمينات أو ~~غير أمينات، وقيل: يجوز في المشهور مع الرجال امرأتان في مقام رجل، وقيل: ~~المرأة في مقام رجل في ذلك، وقيل: تجوز النساء وحدهن فيه امرأتان في مقام ~~رجل فذلك ست نسوة، وقيل: تجوز ثلاث نسوة فيه كثلاثة رجال، وقيل: يجوز رجلان ~~فيه، ويجوز مشهور الموافقين والمخالفين إلا من يأخذ بالحساب، ومن في فلاة ~~أو حبس ولا يدري متى رمضان ولا مخبر له، فإن كان مقيما فليصم دهره، أو ~~مسافرا صام شهرا وأفطر شهرا، ا ه قال بعض أصحابنا: لا يجوز النساء وحدهن ~~ولو كثرن. PageV03P325 # تتمة # ...................................................................... ~~............................... # ----------------- # تتمة قيل: إن قال السلطان: صح عندي هلال الصوم أو الإفطار أو الحج صدق ~~ولو جائرا إن اعتيد صدقه، وكذا إن نادى مناديه، ويقبل قول العدل ولو اشتد ~~الغيم أو الغبار، وإن كان قوم بالقرب من الإمام يوم الشك وأفطر الناس وشهد ~~القوم آخر النهار أنه من رمضان رد قولهم وأدبوا، ويقبل إن جاءوا من بعد ~~بجهل، ومن أفطر بواحد ظانا الجواز لزمته إعادة رمضان والكفارة إن وافق ~~رمضان، وإن وافق شوالا فلا عليه وليتب، وإن علم قولهم أن الواحد لا يقبل في ~~الإفطار لزمته إعادة رمضان والكفارة، ولو وافق شوالا، وقيل في الإعادة: إنه ~~يعيد يوما وفي التاج: أجاز أبو المؤثر شهادة العدلة والعبد والأمة إن كانا ~~عدلين في الصوم، وفيه أنه لا يفطر بعدل مع عدلتين، ومن رأى هلال شوال لزمه ms1167 ~~الإخبار به لعل غيره رآه أيضا، ولزمه كتم الإفطار، ولا يلزم كتمان الصوم إن ~~رأى PageV03P326 وأما الإكمال الموجب للعلم فقد أجمعوا أن العربي يكون من ~~تسعة وعشرين ومن ثلاثين. # وإن غم وتعذرت الرؤية وجب الإكمال وعليه الأكثر، وعرف اليوم الذي شك فيه ~~أنه من رمضان أو شعبان بيوم الشك فهل حرم صومه وعصى صائمه؟ ~~................ # --------------- # هلال رمضان وحده بل يلزمه الإخبار، (وأما الإكمال الموجب للعلم فقد ~~أجمعوا أن) الشهر (العربي يكون من تسعة وعشرين ومن ثلاثين)، وأما العجمي ~~ولا عبرة به هنا ففرائر [فبراير] من ثمانية وعشرين، وأبريل وينيه [يونية] ~~وشبتمبر [سبتمبر] ثلاثين، والباقي من أحد وثلاثين. # (وإن غم) الهلال بالبناء للمفعول أي حال دونه الغيم مطلقا، وأصله أن يحول ~~دونه غيم رقيق فاستعمل ما هو خاص في معنى عام، (وتعذرت الرؤية، وجب ~~الإكمال) بأن يعد للشهر ثلاثون (وعليه الأكثر)، وهو قول أصحابنا، فإن غم ~~هلال شعبان أو هلال رمضان عد لكل ثلاثون، وقال ابن عمر: إذا غم صام الناس ~~يوم الشك، وقال مطرف: إذا غم الهلال اعتبر الحساب بسير الشمس، وكذا قال ~~الشافعي، فإن كان بالحساب قد خرج عن قدام الشمس وتحتها وبرز عنها كله إلى ~~جهة المشرق فذلك هلال أول الشهر (وعرف اليوم الذي شك فيه أنه من رمضان أو ~~شعبان بيوم الشك)، وبيوم الدأدأ، ويوم الدئدأ والدؤدؤ بهمز الألفات والياء ~~والواو وفتح دالي الأول وكسر أول دالي الثاني وفتح ثانيتهما وضم دالي ~~الثالث، (فهل حرم صومه) على أنه من رمضان (وعصى صائمه) أو كفر؟ والأول قول ~~عمر وابن مسعود وعمار وحذيفة وابن عباس وأبي وائل وأبي عبيدة وعامة ~~أصحابنا، PageV03P327 أو كره أو مخير فيه أو هو أحوط؟ أقوال، وندب فيه ~~الإمساك إلى رجوع الرعاة ضحى انتظارا للخبر وهو من السنة اتفاقا، ~~----------- # (أو كره أو مخير فيه أو هو أحوط) وهو قول عائشة، أو فطره أفضل من غير ~~كراهة لصومه، أو يصام في نفل لا في فرض (أقوال)، وعن عبد الله بن مسعود: " ~~لأن أفطر يوما أحب إلي من ms1168 أن أزيد فيه يوما ليس منه "، وعن ابن عمر: " لو ~~صمت سنة لا أفطرت يوم الشك " قيل: من صام كفارة فلا بأس عليه في صومه، وكذا ~~غير الكفارة كالنذر والبدل والنفل، وهل يجزيه أو لا؟ قولان. # وقيل: يفطره الصائم من قبل مطلقا، وكذا في سائر الشهور، مثل أن # يريد صيام شهر كله لفضله من العلم، أو صيام أوله للفضل فلا يصم يوم الشك ~~لأنه إيقاع للفضيلة على شك في وقتها، وكذا إن أراد صيام شهر بتمامه ليصوم ~~عليه القضاء أو الكفارة، فإذا صام ذلك على الشك يكون قد دخل أمره الديني ~~على الشك (وندب فيه الإمساك) عما يفسد الصوم (إلى رجوع الرعاة) بالحيوان ~~لتحلب (ضحى)، والمراد الإمساك إلى الضحى لعله يوجد خبر من راع أو غيره كما ~~قال (انتظارا للخبر)، والرعاة يردونها للحلب ويرجعون معها، (و) الإمساك إلى ~~ذلك الوقت (هو من السنة اتفاقا) وليس بواجب، وقيل: يندب الإمساك إلى أن ~~ترمض الفصال، وقيل: اليوم كله، وقيل: إن أكل قبل ذلك أساء، وقد قيل: إن صحت ~~السماء فالفطر أولى، وإن حجبت فنية الصوم أحوط، ومن صام يوم الشك على أنه ~~نفل إن كان من شعبان، وفرض إن كان من رمضان لم يجزه، وقيل: إن صح قبل ~~الزوال أنه منه أجزاه، وقيل: قبل الليل، وقيل: إن صام يوم الشك انهدم ما ~~قبله إن كان لقضاء أو نحو كفارة، PageV03P328 فهل يصح لصائمه إن جاء الخبر ~~في ذلك اليوم مطلقا أو لا ولو جاء في صدره؟ قولان، ولا بدل عند الأكثر إن ~~صح بعد انقضاء الشهر ويكون على المختار ولو في النوافل فلا يصام، وقيل: خاص ~~برمضان. # وأما العمل فهو الصوم المراد به إمساك مخصوص عن كل مفطر يرد الجوف # ------------- # وإذا أمسك (فهل يصح لصائمه إن جاء الخبر في ذلك اليوم مطلقا) في الصدر أو ~~في العجز لجواز الإمساك اليوم كله إلا أنه لا ينوي أنه صام رمضان (أو لا، ~~ولو جاء في صدره) فيقضيه وهو الصحيح؟ (قولان). # ومن فعل فيه ما يفسد ms1169 الصوم بعد مجيء الخبر كفر ولزمته الكفارة، وإن شهد ~~في يوم الشك شهود فأكل قبل أن يعرف عدالتهم سواء أرسل أحد في عدالتهم أم لا ~~أبدل يومه، وعن أبي حنيفة وصاحبيه: من صام يوما # تطوعا ثم علم أنه من رمضان أجزاه وانقلب فرضا (ولا بدل عند الأكثر) ليوم ~~الشك إن صاموه (إن صح بعد انقضاء الشهر) ولزم البدل إن صح قبل انقضائه ولو ~~بساعة، وإذا صاموا ثمانية وعشرين فرأوا الهلال قضوا يوما (ويكون) يوم الشك ~~(على المختار ولو في النوافل) من الصوم (فلا يصام)، مثل من أراد أن يصوم ~~شهرا معروفا أو يومه الأول على أنه منه لأنه عمل بشك فيما يطلب فيه منه ~~اليقين كما مر بسطه آنفا، وكذلك لا يبني على يوم الشك الأيام من بعده كموسط ~~شعبان، (وقيل: خاص برمضان)، وأما غيره فيجوز صومه بنية أن يوافقه. # (وأما العمل فهو الصوم المراد به إمساك مخصوص) ككونه من الفجر للغروب (عن ~~كل مفطر يرد): أي يصل (الجوف): أي البطن بفتح الجيم، PageV03P329 من أي ~~منفذ كان وإن غير مغذ. # ---------- # ولو رجع من حينه أو فني فيه، واختلف فيما خرج عن حد الفم إلى داخل والتصق ~~به، والمعمول به أنه كالبطن (من أي منفذ) بفتح الميم والفاء أي موضع النفوذ ~~أي الذهاب والوصول إلى مطلق البطن، لا بخصوص دخول المعدة أو المصارين (كان ~~وإن غير مغذ) كذهب وفضة ونحاس ورصاص وتراب وصوف وحرير وغير ذلك عندنا وعند ~~مالك، وقال أبو حنيفة: لا بأس بأكل الطين وغيره مما ليس بمغذ مثل ما ذكر، ~~ولا يؤخذ به، وعن بعض أهل الخلاف: لا فطر بما وصل الجوف من طعام وشراب ~~وغيرهما من غير الموضع المعتاد للأكل والشرب، والمأخوذ به الأول، فمن جعل ~~ماء ونحوه لحاجة في المجاري التي تؤدي إلى الحلق أو إلى البطن انتقض صومه ~~كله، وقيل: يومه ولزمته المغلظة، والصحيح أنه لا شيء عليه إلا إن تبين له ~~أنه وصل الحلق أو الجوف فالإعادة فقط، ومن أمسك في فيه حديدا أو ms1170 نحاسا أو ~~فضة أعاد الصوم، صوم ما مضى أو اليوم، ولزمه الكفارة إن تعمد، وإلا أعاد ~~يومه ذكرا أو امرأة، إلا على قول أبي حنيفة المذكور، وظاهر اللقط وكلام ~~الشيخ يحيى والديوان أن القول المذكور عنه قد قال به بعض أصحابنا، لكن قال ~~الشيخ يحيى: إنه غير مأخوذ به. # وعبارة الديوان: وقيل بالرخصة في جميع ما لا يعاش به ولا يقوت ا ه؛ وعلى ~~المأخوذ من تعمد ذلك كفر، وقيل: لا كفر ولا # كفارة لوجود الخلاف، وأعاد ما مضى، وقيل: يومه، ومن جعل في فيه نحو حصاة ~~فسبقت إلى حلقه أعاد يومه، وقيل: لا، والظاهر عندي أن المراد بقولهم: أمسك ~~حديدا أو نحاسا أو فضة في فيه أنه أمسكه وكان كحاله قبل الإمساك من بلع ~~الريق لأنه إن بلعه فقد بلع الصدأ، وأما إن لم يبلع فلا فساد قطعا، ويشير ~~إلى ذلك قولهم: إنه لا يفسد بإمساك الذهب في الفم وذلك لأنه لا يصدأ، فلو ~~خلط به فضة أو نحاس أو حديد أو غير ذلك مما ينحل منه شيء لفسد أيضا. PageV03P330 # وعن إخراج المني بعمد زمان الصوم. # وآخره الغروب إجماعا، ............................ # ----------------- # (وعن إخراج المني بعمد زمان الصوم) سواء بتحريك العورة باليد أو بغير ~~اليد، أو بإدامة النظر أو الفكر أو الاستماع إلى كلام، أو بمس الذكر إلى ~~جسد أو ثوب أو غيرهما، وسواء كان ذكرا أو أنثى فيما بين الزوج والزوجة، أو ~~السيد وأمته، وأما غيرهم فإن ذلك منه كبيرة تنقض الوضوء والصوم ولو لم ينزل ~~النطفة، ولو حرك ذكره بيده أو حركت فرجها تشهيا، وقيل: لا ينقض في غير ~~النظر والإنزال. # ولا نقض بالنظر ومس الزوج والسيد ما لم يكن إنزال، ولا نقض بإنزال بلا ~~عمد، ولو كان أصله من نظر أو مس أو سماع إذا كان النظر والمس والسماع بلا ~~تعمد ولا قصد، وقيل: يعيد يومه، والصحيح أن لا إعادة وعن كل ما يفسد الصوم ~~كالإفطار بالحرام من مال مغصوب أو مسروق على العمد وميتة ونحو ذلك، وقيل: ~~لا ms1171 يفسد بالإفطار بالحرام لكن يلزمه رد مثله لمولاه أو قيمته وفي الديوان: ~~إن أفطر بالحرام أو بدأ بالفاحشة في وقت الإفطار كفر وصح صومه، وقيل: يبدل ~~يومه، وقيل: انهدم ما صام كله. # (وآخره الغروب) (إجماعا) ولا بأس ببقاء حمرة قليلة في أفق القبلة، قيل: ~~إذا غاب الشفق كان نفس الإنسان من المنخر الأيمن أقوى، ومن طلوع الفجر إلى ~~مغيب الشفق بالعكس، ويأكل في صوم الفرض قبل الصلاة لأنه إلزام من الله ~~فأبيح تقدمه على فرض الصلاة، وفي صوم النفل بعدها لأنه إلزام من نفسه ~~فيحافظ بتقديم ما فرض الله من صلاة المغرب عليه، ولا بأس بصلاة قبل الإفطار ~~ولا بأس بالإفطار قبل الصلاة في صوم النفل PageV03P331 وأوله عند الأكثر ~~طلوع الفجر المستطير الأبيض المبيح للصلاة، وهل موجب الإمساك نفس الطلوع ~~وهو الأصح وعليه الأكثر، أو تبينه للناظر؟ خلاف، فائدته فيمن كشف أنه أكل ~~بعد الإصباح، وقد نظر ولم ير هل يقضي يومه أو لا؟ والأول يوجبه لأنه من ~~خطاب الوضع كسائر الأوقات، ............... # ---------------- # (وأوله عند الأكثر طلوع الفجر المستطير) أي المنتشر (الأبيض المبيح ~~للصلاة)، وزعم قوم أن أوله الأحمر الذي يكون بعد الأبيض، وعن مسروق عن ابن ~~مسعود {: كنا نعد أنه الذي يملأ البيوت والطرق}، وهو غير معمول به للإجماع ~~على خلافه، ولقوله: كنا نعد ذلك، فالمراد أنه ترك بعد، (وهل موجب الإمساك ~~نفس الطلوع وهو الأصح وعليه الأكثر، أو تبينه) بفتح الموحدة وضم المثناة ~~بعدها (للناظر) ونسبه بعض للجمهور؟ (خلاف فائدته فيمن كشف أنه أكل) أو شرب ~~أو فعل مفسدا للصوم (بعد الإصباح وقد نظر) إلى الفجر (ولم ير) ه لخلل في ~~نظره كسحاب رقيق لم يظنه سحابا ولم يره، وكضعف بصره لنوم أو غيره، (هل يقضي ~~يومه أو لا؟. # والأول) أي صاحب القول الأول أو أسند الإيجاب إلى نفس القول تجوزا ~~(يوجبه) وهو الصحيح، ولا يعارض بقوله تعالى: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ~~من الخيط الأسود} لأنه قد تبين له بعد ذلك أنه أكل بعد ما تبين، # ولأنه كمن ms1172 صلى بثوب طاهر في ظنه، فإذا هو نجس، فإنه يعيد، ولأنه إذا طلع ~~تبين لنا في الجملة و (لأنه) أي طلوع الفجر (من خطاب الوضع) وهو الذي لا ~~علة له ظاهرة، وأضيف للوضع لأنه مجرد إلزام ألقاه الله علينا، وقد مر في ~~الوضوء (كسائر الأوقات) PageV03P332 ومن ثم أوجبوا القضاء على من ظن أن ~~الشمس قد غابت فأكل فإذا هي لم تغب، ثم هل ما مضى أو يومه فقط وهو الأصح ~~وعليه الأكثر؟ قولان. # ولا يأكل منتبه من يوم ليلة غيم حتى يسأل، فإن تعمد أكلا قبله، ثم بان ~~أنه بعد الإصباح فسد ماضيه، ورخص في إعادة يومه، ~~........................... # ------------- # من زوال أو عصر وغيرهما، وإن شئت فقل خطاب الوضع الإلزام لا بقيد العلم، ~~مثل من مر عنه وقت الظهر ولم يدر فإن الصلاة لازمة له مع أنه لم يعلم ~~بوقتها، فالمعتبر مثلا الصلاة لا العلم بوقتها لكنه لازم بالعرض لا بالذات ~~(ومن ثم) أي لأجل ما ذكر من أن الطلوع من خطاب الوضع (أوجبوا القضاء على من ~~ظن أن الشمس قد غابت فأكل فإذا هي لم تغب، ثم هل) يعيد هذا الذي ظن أن ~~الشمس غابت فأكل فإذا هي لم تغب (ما مضى أو يومه فقط وهو الأصح وعليه ~~الأكثر؟ قولان)؛ وقيل: انهدم صومه ولزمته المغلظة ذكره في الديوان، ومن ظن ~~أنها غابت فأذن فأكل الناس به أعاد ما مضى، وقيل: يومه وأعادوا يومهم فقط ~~جاء الوجهان عن عمر، ويحمل أمره بالإعادة بعد عدمه على الحوطة. # ، (ولا يأكل منتبه من يوم ليلة غيم حتى يسأل فإن تعمد أكلا قبله) أي قبل ~~السؤال (ثم بان أنه) أي الأكل (بعد الإصباح فسد ماضيه) ويومه ولم يذكره ~~لأنه أولى بالفساد وهو الصحيح على قياس المذهب، لأن أكله قبل السؤال مساهلة ~~في أمر الدين وتقصير فيه فكأنه تعمد الأكل بعد الإصباح، غير أنه لم يكفر ~~لعدم علمه بالإصباح ولا كفارة عليه لأنه تضييع لا عمد، (ورخص في إعادة ~~يومه) أن يلزمه أن يعيده فقط، وهو قول ms1173 أبان PageV03P333 وعلى هذا الخلف من ~~اعتاد تسحره سماع تحرك جاره لسحوره فسمعه يوما تحرك لغيره فظنه للسحور فأكل ~~على عادته فإذا هو قد أصبح، ............................ # ------------- # قال في الديوان: والقولان أيضا فيمن لم يرقد ولكن تباطأ حتى لا يدري ما ~~مضى من الليل بالغيم، ومن انتبه فأكل من غير أن يعرف ما بقي فإن وافق الليل ~~فبئس ما صنع وإلا انهدم ما صام، وكذلك من لم يعرف الليل فأكل نظر أو لم ~~ينظر وقيل: لزم هؤلاء بدل يومهم فقط، وكذلك من رأى ناسا يأكلون فأكل فصح ~~أنه أكل بعد الإصباح، ومن نظر إلى المغرب ظنا أنه القبلة فأكل فتبين أنه ~~بعد الإصباح أعاد يومه ا ه وذكر في التاج: أن من تسحر ولم ينظر وظن أنه في ~~الليل فإذا هو قد أكل بعد الفجر أعاد يومه، وقيل: لا، ولا قائل بالإثم هنا ~~فضلا عن الكفارة، (وعلى هذا الخلف من اعتاد) أي حكم من اعتاد (تسحره سماع ~~تحرك جاره لسحوره) بضم السين أي لأكل سحوره بفتحها وهو الطعام الذي يؤكل ~~سحرا (فسمعه يوما تحرك لغيره) كالوضوء (فظنه للسحور فأكل على عادته فإذا هو ~~قد أصبح)، ومثله أن يعتاد دق الباب عليه للسحور فدقه يوما للصلاة أو # غيرها بعد الطلوع فظنه للسحور فأكل، فقيل: يعيد ما مضى ويومه، وقيل: ~~يومه، ظاهره أن القول بإعادة يومه فقط في هذه المسألة ترخيص كما في المسألة ~~قبلها مع أنه في هذه المسألة لم يتساهل ولم يقصر بل جرى على أمر اعتاده ~~فخرج خلافه. # والواضح أنه ليس ترخيصا بل قول على الأصل، وكأنه أراد أن في هذه المسألة ~~الخلاف السابق الذي هو إعادة ما مضى أو اليوم فقط من غير التفات إلى أن ~~إعادة اليوم فقط ترخيص، والقائل بإعادة اليوم فيهما لا يتعين أن يكون ممن ~~يقول: رمضان كل يوم منه فريضة على حدة، بل هي ممن قال: إنه فريضة واحدة ~~PageV03P334 وموجب الإمساك قبل الطلوع احتاط إذ روي: كل حتى تشك، وروي: حتى ~~لا تشك. # ولزم كف عن ms1174 وطء قبل الفجر بقدر الغسل، # -------------- # وهو مذهبنا، وإنما أفتى باليوم الواحد لكون ذلك الآكل لم يتعمد الأكل بعد ~~الإصباح فكان كالغالط في صلاته يستدرك ما فات، وهل يجب الإمساك قبل الطلوع ~~عن الأكل والشرب ومفسدات الصوم أم لا حتى يكون للطلوع؟ قولان؛ الصحيح ~~الثاني، إلا إن أراد أن يمسك بلا وجوب احتياطا (وموجب الإمساك قبل الطلوع ~~احتاط إذ روي) عن ابن عباس مخاطبا لسائل عن الوقت الذي يحرم فيه الأكل: (كل ~~حتى تشك) فإذا شككت في الطلوع فأمسك احتياطا؛ (وروي) عنه أيضا: (حتى لا ~~تشك) في الطلوع لوجوده فحينئذ فأمسك، فكأنه قال: كل ما دمت تشك في الطلوع، ~~فإذا طلع فكنت لا تشك، إذ لا شك مع العلم بالطلوع فأمسك، وقد اختلف معنى ~~الروايتين وظهر لي في الجمع بينهما أن يكون المعنى: كل إلى آخر وقت لا ~~يعتريك فيه الشك، فإذا جاء وقت اعتراك فيه الشك فأمسك، وهذا # كمعنى قوله: كل حتى تشك أو: كل حتى لا تشك في بقاء الليل، فإذا شككت أبقي ~~أم لا فأمسك، ولكن ينافي الجمع ما روي عنه في بعض الروايات أنه دام على ~~الأكل حتى اتفق الغلامان على طلوع الفجر فأمسك وعمد كان أحدهما من قبل ~~يقول: طلع، والآخر يقول: لم يطلع، وفي رواية: سئل فقال رجل: كل ما لم تشك ~~حتى تشك وقال ابن عباس: بل كل ما شككت حتى لا تشك. # ؛ وإن انتبهت عمياء من نوم فخرجت بعد ما شربت فوجدت حر الشمس أعادت ~~يومها، وعليه اقتصر في التاج، وقيل: ما مضى، وقيل: عليها الكفارة. # (ولزم كف عن وطء قبل الفجر بقدر الغسل) ومقدماته إن كان مغتسلا، ~~PageV03P335 وجاز لامرأة منع زوج منه إن لم يبق من الليل قدره. # ولا يتسحر لطلوع ذري وغروبه ولو قمرا ...................... # -------------- # وبقدر التيمم كذلك إن كان متيمما، وقيل: قدر الغسل لإمكان أن يقدر عليه ~~أو يجد الماء، وإن كان أحدهما يغتسل والآخر يتيمم اعتبر من يغتسل، وأما حتى ~~يتبين لكم الخيط الأبيض، فغاية للأكل لا للجماع بدليل حديث: ms1175 {من أصبح جنبا ~~أصبح مفطرا} فظهر بالحديث أنه يجب الإمساك عن الجماع بقدر ما لا يصبح جنبا ~~فلا دليل في الآية لمن استدل بها على أن الجنابة لا تفسد الصوم، وأما ما ~~رووه من أنه صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من جماع غير احتلام فلعله ~~بنسيان، أو قد تيمم لعذر ولم يعلموا (وجاز لامرأة منع زوج منه إن لم يبق من ~~الليل قدره) أي قدر الغسل أو التيمم على ما مر، ومراده بالجواز نفي المنع ~~فيصدق بصورة الوجوب، وهي ما إذا كانت لا تدرك غسلا إن كانت تغتسل وتيمما إن ~~كانت تتيمم، وصورة عدم الوجوب وهي ما إذا كان لا يدرك هو، وأما هي فتدرك ~~لخفتها أو لعدم وجوب الاستبراء عليها في غسل الجنابة، حتى إنها لو استقلت ~~بتنظيف نفسها مثلا حتى لا تدرك الغسل كانت مضيعة، أو لكونها تتيمم وهو ~~يغتسل ويبطأ، أو نفد ماؤه أو بعد استبرائه واستجماره، وإنما لم يجب عليها ~~منعه إذا كان لا يدرك لأن نفس الجماع لم يحرم بذاته في ذلك الوقت، بل ~~الحرام إصباحه جنبا، ولأنه يمكن أن يكون ممن يتيمم بعد، ولو كان حال الجماع ~~ممن يغتسل، ولها منعه لئلا تعينه على معصية وهو # إصباحه جنبا ولو كانت هي تدرك الغسل أو التيمم إن كانت تتيمم. # (ولا يتسحر لطلوع ذري) من الذراري (وغروبه ولو قمرا) وهي PageV03P336 وصح لغيره. # وفسد بالوارد جوفا عمدا ولو دمعا، أو مخاطا، أو ريقا بان عن فم، وفي لزوم ~~مغلظة به قولان، ورخص في عدم فساده، والأول أصح، وعليه الأكثر، ولا يجعل ~~دهنا أو دواء أو ماء في مجرى مؤد للحلق، .................. # --------------- # الشمس ولا مدخل لها في هذا المقام، وغيا بالقمر من حيث ظهوره لكل أحد، ~~وإلا فالأولى أن يغيي بزحل الذي يطول مكثه في المنزلة أو بغيره من الذراري ~~لأنها كلها يطول مكثها في المنازل، والقمر وعطارد والزهرة والمريخ والمشترى ~~وزحل (وصح) التسحر (لغيره) كمنازل القمر. # ويفطر الأعمى ويتسحر بكل من يصدقه ولو طفلة أمة، وإن لم ms1176 يجد مخبرا احتاط، ~~ومثله قيل: غيره، ويؤكل بالذي ينادي بالسحور آخر الليل، وقيل: إن كان أمينا ~~لا بالمشرك والمجنون، واختلف في الأكل بالقادوس والذين يقرءون القرآن وأهل ~~الأوراد والصنعة إذا كانوا يعرفون ما مضى، واتفق عملهم بالليالي الماضية. # (وفسد) الماضي كله أو اليوم (بالوارد جوفا) ولو حلقا على ما مر (عمدا، ~~ولو دمعا أو مخاطا) دخلا من فم أو كان في الفم من الأنف، (أو ريقا بان عن ~~فم) منقطعا لا إن خرج متصلا ورجع متصلا، (وفي لزوم مغلظة به) بالريق، وكذا ~~الدمع البائن والمخاط البائن (قولان، ورخص في عدم فساده) فلا مغلظة، ~~(والأول) وهو الفساد (أصح، وعليه الأكثر)، والأصح أيضا لزوم المغلظة، ولزمت ~~بالدمع والمخاط الداخلين من فم على الأصح، وكذا العرق، ومن قال بفساد الصوم ~~بالمخاط من داخل لم يلزمه المغلظة (ولا يجعل دهنا أو دواء أو ماء) أو غير ~~ذلك (في مجرى مؤد للحلق) PageV03P337 ودع قول مجيزه. # وفي الإفطار بطالع من صدر ونازل من رأس أقوال ثالثها المختار: الإفطار ~~بالطالع لا النازل. # -------------- # ولو أذنا عند من قال: توصل للحلق من الفم (ودع قول مجيزه) فإنه ضعيف غير ~~مأخوذ به، وكره أبو الحسن ذلك، ومن سعط أو احتقن في الدبر فقد لزمه القضاء ~~والكفارة، وإذا ذكرت القضاء فالمراد القضاء على الخلف، قضاء الماضي أو قضاء ~~اليوم؟ وإذا ذكرت الكفارة هنا فمغلظة، وكره بعضهم السعوط والاحتقان كراهة، ~~ولا بأس بالاحتقان في الذكر، ولا بأس بقطر الدواء في الأذن لضرر لأنه يوصل ~~إلى الدماغ لا إلى الجوف، والسعوط بالضم إدخال الدواء في الأنف، والاحتقان ~~جعله في الدبر أو الذكر، وإذا احتقن الرجل أو المرأة في الدبر وبلغت الحقنة ~~إلى ما لا يدرك إخراجها إلا بخروج الغائط فذلك هو وصول الجوف. # (وفي الإفطار بطالع من صدر ونازل من رأس) ولو لم يصلا حد الفم بحيث إن ~~قدر على إخراجهما (أقوال): أحدهما عدم الإفطار بهما لأنهما في داخل كالريق، ~~والآخر الإفطار بهما، (ثالثها المختار الإفطار بالطالع لا النازل) قال ~~الشيخ يحيى: والذي ms1177 نزل من الرأس إذا كان منعقدا ينقض الصوم ولا بأس به في ~~الصلاة، وما يطلع من الصدر إذا كان منعقدا ينقض الصلاة لا الصوم، وقيل: ما ~~نزل من الرأس ينقض الصلاة لا الصوم، وما طلع من الصدر ينقض الصوم لا ~~الصلاة، وقيل: ما نزل من الرأس ينقضهما والذي يطلع لا ينقضهما، وقيل: ما ~~طلع ينقضهما وما نزل لا ينقضهما، وقيل: ينقضهما الطالع والنازل، وقيل: لا ~~ينقضهما الطالع ولا النازل ا ه وفي الديوان: وإن بلع دموعه أو مخاطه وهما ~~متصلان فقد انهدم صومه PageV03P338 ومن عبث بذكره أو أدام نظرا أو فكرا أو ~~قبل عمدا انهدم صومه، ولزمته مغلظة عند الأكثر إن أمنى كالمجامع مطلقا لا ~~إن أمذى، # --------------- # وعليه مغلظة، ومنهم من يرخص، وإن بلع العقدة التي تجيء من الرأس فقد ~~انهدم صومه وعليه مغلظة، ومنهم من يرخص ولا ينهدم بالعقدة التي تجيء من ~~الصدر، وقيل: ينهدم ا ه ونظر هل الريق إذا خرج عن حد الفم متصلا ورجع متصلا ~~إلى الحلق، أو المخاط من حد الأنف خارجا وهو متصل ورجع متصلا لم ينقطع يعد ~~بائنا ويدخل في كلام المصنف أم لا يعد ولا يدخل فيه؟ قلت: لا يدخل في كلام ~~المصنف إذ قال: وفسد بالوارد جوفا عمدا ولو دمعا أو مخاطا أو ريقا بان عن ~~فم فلا كفارة بذلك ولا نقض إلا المخاط، فقيل: ينقض، وقيل: لا، فيشمله قوله: ~~ونازل من رأس، وصرح الديوان بأن المتصل الخارج # كالمنقطع. # ومن لم يتعمد شيئا من ذلك فعليه بدل يومه فقط، قال: وإن أدخل طعاما من ~~حلقه حتى وصل جوفه فقد انهدم صومه، وإن أدخله من جنبه ووصل جوفه فلا ينهدم، ~~وإن احتقن بطعام أو شراب انهدم ورخص بعض فيه. # (ومن عبث بذكره أو أدام نظرا) بشهوة (أو فكرا) في الجماع أو مس البدن ~~باليد أو الذكر أو غيرهما (أو قبل عمدا) (انهدم صومه ولزمته مغلظة عند ~~الأكثر) في المغلظة، ومقابله أنه لا مغلظة عليه، وقول من قال: لزمه قضاء ~~يومه فقط (إن ms1178 أمنى) أخرج المني، وقيل: ولو لم يخرج من ذكره إذا انفصل عنه ~~في داخله، وهو قول من ألزم الغسل بهذا، وكلامه يحتملهما، وقيل: يعيد يومه ~~وتلزمه المغلظة (كالمجامع) الغائب الحشفة (مطلقا) أمنى أو لم يمن، (لا إن ~~أمذى) أو أودى ذلك العابث أو مديم النظر أو الفكر أو المقبل، PageV03P339 ~~ومن ثم كره التقبيل لصائم ولو شيخا على الأصح وأوجب بعض به إفطارا مطلقا. # ------------- # وقيل: الإمذاء والإيداء كالإمناء وهو قول من ألزم الغسل بهما، (ومن ثم) ~~أي من جهة الإمناء لعله يكون أو من جهة الخلاف (كره التقبيل لصائم ولو شيخا ~~على الأصح، وأوجب بعض به إفطارا مطلقا) ولو بلا إمذاء، وروى بعض قومنا عن ~~جابر بن زيد أنه لا شيء على مردد النظر حتى أمنى، وعن مالك: إن لم يتابع ~~النظر فعليه قضاء ما مضى، وإن قبل بشهوة من لا يحل له أو نظره بشهوة أو فكر ~~فيه أعاد ما مضى، وقيل: يومه، واختلف في الكفارة أمنى أو لم يمن، وقيل: إن ~~أمنى بيده يلزمه ما يلزم من زنى، وإن نظرت امرأة أو فكرت فيما يحل أو فيما ~~لا يحل حتى أتاها بلل لم يضرها ذلك في صومها، وقيل: ينهدم، كذا في الديوان ~~ووجهه أنها فكرت معرضة عن قصد الإمناء ففاجأها، وأجاز بعضهم التقبيل للشيخ ~~ومن يملك إربه، وأجازه بعض للشيخ والشاب ومن لا يملك # إربه بلا كراهة، ومن خاف الإنزال بالتقبيل وقبل فسبقه المني أفطر لأنه ~~متعرض له. # ومن لزمته الجنابة ليلا باحتلام ولم يعلم حتى أصبح أو لم يفق حتى أصبح، ~~فقالت الظاهرية: أصبح مفطرا؛ لحديث: {من أصبح جنبا أصبح مفطرا}، وقال ~~أصحابنا: صح يومه ولا بدل عليه، إذ لو احتلم نهارا لم يلزمه بدل إن لم يضيع ~~الغسل، وحملنا الحديث على من أصبح جنبا عمدا، وكذا اختلفوا فيمن أصبح بها ~~نسيانا، قال الشيخ: وأما من نسي الغسل من الجنابة حتى أصبح فصام كذلك فإنه ~~يعيد ما صام لعموم قول صلى الله عليه وسلم: {من أصبح جنبا أصبح ms1179 مفطرا}، وقد ~~تقول الظاهرية: إنه لا يدل على PageV03P340 ورخص أن لا يعيد متجامعان ~~بنسيان ولو ليومهما، ومن أنعظ قيل: ذكره حتى أمنى لا بمس وإن بكيد أبدل ~~يومه، وقيل: لا إن لم يعالجه ولم يرده، وفسد على مدخلة بفرجها كعود أو أصبع ~~إن التذت به ولزمتها مغلظة، وقيل: لا. # ----------------- # عدم فساد يومه عدم فساد يوم من لزمته نهارا باحتلام، لأن من لزمته فيه به ~~قد دخله صائما، وأما من أصبح مجنبا فدخله مفطرا. # (ورخص أن لا يعيد متجامعان بنسيان ولو ليومهما)، وسيأتي ذلك في كلامه، ~~واختاروا أن عليهما إعادة يومهما، وشدد بعض بالانهدام ولم يجعله كالأكل ~~نسيانا، (ومن أنعظ) بتخفيف الظاء (قيل: ذكره) أي اشتد لأمر الجماع، وأصل ~~الإنعاظ أن ينسب للرجل أو المرأة، ويكون بمعنى شدة اشتهاء الجماع، وأما ~~الذكر فيقال فيه نعظ - بفتح العين - أي قام، ويجوز أن يكون أنعظ لموافقة ~~نعظ، وعلى الأول فيكون من نسبة ما للكل للبعض، (حتى أمنى لا بمس) أو نظر أو ~~فكر (وإن بكيد) بمثل يد، ولا بتفكر أو نظر مدام، بل خطر له في قلبه أمر ~~الجماع ضرورة ولم يستعمل إليه، أو نظر بلا عمد فكف ووقع في قلبه ذلك ضرورة، ~~أو مس بلا عمد ووقع في قلبه ضرورة، أو سمع بدون استماع فوق ذلك ضرورة، أو ~~فعل مثل ذلك (أبدل يومه، وقيل: لا إن لم يعالجه ولم يرده) من الإرادة لا من ~~الرد أي لم يعن نفسه على ذلك، وهو قول ابن بركة رحمه الله؛ (وفسد) اليوم أو ~~الماضي؟ قولان (على مدخلة بفرجها كعود أو أصبع إن التذت به ولزمتها مغلظة، ~~وقيل: لا) تلزمها المغلظة بل ينهدم ما صامت فقط، وقيل: يومها، وقيل: لا ~~تلزمها المغلظة ولا ما مضى ولا يومها بل الإثم. # وفي الديوان: إن التذت بذلك وكان منها بلل انهدم صومها ولزمتها ~~PageV03P341 ومن لم يغتسل حتى أصبح أو لزمه نهارا فضيعه أو التيمم بدله قدر ~~مؤداه أفطر. # ---------- # مغلظة، وإن لم يكن بلل فلتعد يومها؛ والصحيح أنه إن أمنت ms1180 لزمتها المغلظة ~~وقضاء يومها وما مضى وإلا فيومها فقط، وانهدم صوم المتراكبتين بالبلل أو # بالإمناء على ما مر ولزمت كل واحدة منهما مغلظة ولا تحرمان على زوجيهما. # (ومن لم يغتسل حتى أصبح أو لزمه) غسل (نهارا) في نوم أو ضرورة أو نسيان ~~من الليل (فضيعه أو التيمم) اللازم لفقد ماء أو صحة أو نحوهما بالرفع عطف ~~على المستتر في لزم وهو في نية التقديم، فالهاء في ضيعه لأحدهما، (بدله) ~~بدل من التيمم، والهاءان للاغتسال المدلول عليه بيغتسل، (قدر مؤداه) أي قدر ~~ما يؤدي فيه أحدهما، فإن كان ممن استطاع الغسل فيعتبر له قدر الاغتسال مع ~~مقدماته التي يصح بها، وإن منع مانع من الاغتسال فقدر التيمم كذلك (أفطر) ~~وأعاد ما مضى، وقيل: يومه، وقيل: أيضا تلزمه المغلظة، ذكره في جامع أبي ~~مسألة، وقيل: إن منع مانع من الاغتسال فلا إفطار حتى يضيع قدر الاغتسال، ~~وكذلك الكلام فيما إذا تيمم للجنابة لمانع وزال المانع وضيع بعد زواله ~~نهارا، وأما من انتبه من النوم بعد الإصباح أو قبله بقدر ما لا يغتسل مثلا ~~فليغتسل من حين انتبه ووجد الجنابة، وقال قومنا: الجنابة لا تضر الصوم، ومن ~~التضييع أن تشتغل المرأة عن التيمم بالمراودة لأنه يصح بلا مراودة ومع ~~النجس في غير يديها وفي الديوان وقيل: من ضيع الغسل قدر ما يغسل فيه شيئا ~~من جسده انهدم صومه، وقيل: ينهدم إن ضيع مقدار ما يتيمم فيه، ومنهم من يرخص ~~للجنب أن يؤخر الغسل إلى وقت صلاة الأولى إن أجنب بعد صلاة الفجر، وكذلك إن ~~أجنب بعد الظهر، وأخر الغسل إلى العصر. # وإن أجنب بعد العصر PageV03P342 والأصح النقض ليومه بكذب عمدا، وبكل كبيرة. # --------------- # وأخره إلى غروب الشمس انهدم، ورخص بعضهم إن أخره إلى صلاة # المغرب، وإن أجنب بعد العصر وقد بقي من النهار ما لا يدرك فيه الغسل فضيع ~~حتى غابت الشمس فلا ينهدم، وقيل: ينهدم، وكذلك إن نزلت عليه الجنابة قبل ~~طلوع الشمس مقدار ما لا يتم فيه الغسل إلا طلعت عليه وذكر ms1181 في الديوان: أنه ~~من توانى أو رقد حتى دخل عليه النسيان انهدم، وإن علم ونسي أنه في رمضان ~~فلا ينهدم، وإن رقد ناويا أن يقوم فانتبه بعد الإصباح أو في وقت لا يدرك ~~الغسل انهدم، قلت: وقيل: لا إلا يومه، وفيه وإن انتبه بليل فنزع النجس ~~وأفاض الماء على رأسه فأصبح انهدم، ورخص بعض، ومن ضيع بليل حتى لا يدركه ~~فحدثت إليه علة تمنعه من الغسل فتيمم قبل الصبح انهدم ورخص، وإن بقي له قدر ~~ما يغتسل فلا ينهدم، ومن ضيع التيمم إلى مقدار ما لا يغتسل قبل الصبح ~~فاستراح فبئس ما صنع ولا ينهدم، وقيل: ينهدم. # (والأصح النقض ليومه)، وقيل: للماضي كله (بكذب عمدا) إن قلنا: الإخبار ~~بشيء على خلاف ما هو يسمى كذبا وإن بتوهم أو نسيان أو غلط أو عدم قصد مطلقا ~~فقوله: عمدا قيد مخرج لما إذا لم يكن العمد فإنه لا ذنب ولا انهدام، وإن ~~قلنا: لا يسمى كذبا إلا بعمد فقوله: عمدا، بيان للواقع، وذلك قولان، ~~وأجمعوا أنه لا نقض بكذب بلا عمد، (وبكل كبيرة) كالغيبة والنميمة فقط، وزعم ~~بعض أنه لا ينتقض بالثلاثة أيضا وينتقض بكبيرة الشرك، وقيل: ينتقض بالكذب ~~والغيبة والنميمة واليمين الكاذبة ونظر الشهوة لحديث: {إنهن ينقضن الوضوء ~~ويبطلن الأعمال ويسقين أصول الشر}، ولا ينقض الصوم عند بعضهم PageV03P343 ~~وبقيء عن عمد لا إن ذرعه، وقيل: لا مطلقا وقيل: من تقيأ بشبع أعاد يومه. # وكره احتجام نهارا مطلقا، وقيل: في آخره، وقيل: في أوله لا لفساده، ~~....... # ------------- # بكبيرة إلا ما ورد به الحديث من الكبائر وهو تلك الخمسة، وقيل: لا نقض ~~بكذب إلا إن كان كذبا عن الله ورسوله، أو أضاع به مالا أو كان ظلما مطلقا، ~~وقيل: إن تاب عن كذب في حينه صح صومه. # (وبقيء عن عمد)، وقيل: تلزم به الكفارة المغلظة أيضا، ويأتي القولان أيضا ~~في قوله: باب لزم البالغ العاقل، (لا إن ذرعه) أي غلبه، (وقيل: لا مطلقا) ~~ولو عمدا أو لشبع، (وقيل: من تقيأ بشبع) (أعاد يومه)، وقيل: ms1182 من ذرعه ولو لا ~~بشبع أعاد يومه، ويردهما الحديث: {إن النقض على من استقاء لا على من ذرعه ~~القيء}، وإن رجع منه شيء غلبه فالحكم كحكم من بلع شيئا غلبه، قيل: يعيد ~~يومه، وقيل: لا، ولا نقض بالتبشم عن شبع وهو مكروه، ومن تقيأ غسل فاه فإن ~~لم يكن صائما بلع ماء طاهرا غسلا لحلقه، وإذا طلعت من صدره نخامة أو بلغم ~~غسل فاه وأعاد الوضوء إن لم يبلع الماء، والظاهر أن بلع الريق ثلاثا أو ~~أكثر كالغسل. # (وكره احتجام نهارا مطلقا، وقيل: في آخره، وقيل: في أوله، لا لفساده) بل ~~لخوف الضعف فيؤدي للإفطار أو ليصوم دمه معه لليل، وكذا إلقاء التفث، وقال ~~أبو حنيفة وأصحابه: إن الحجامة غير مكروهة وقال الأوزاعي وأحمد وداود: إنها ~~تفطر، ورووه عنه صلى الله عليه وسلم هكذا: PageV03P344 # وسواك آخره لإفطار على خلوف. # والأكثر على إجازة الاكتحال نهارا مطلقا، وقيل: إن لم يخلط بدواء يؤكل. # --------------- # {الحجامة تنقض الصوم}، ولم يصح عنه صلى الله عليه وسلم، وأما حديث: {أفطر ~~الحاجم والمحتجم}، فقيل: إنه يدل على إفساد الحجامة الصوم لأنه علق الإفطار ~~بالمشتق وهو الحاجم والمحتجم، فعلم أن الاحتجام هو العلة في الإفطار، وكذا ~~الحجم، والجواب أنه حكم عليهما بالإفطار لفعلهما أمرا مفطرا كنظر الحاجم ~~إلى عورة المحتجم، أو لاغتيابهما، ويدل لذلك ذكر الحاجم فإنه لا حجة قوية ~~على أن من فعل بأحد ما يفطر به كان مفطرا فافهم، وكذا يكره الحلق ولو ~~لرأسه، ونتف الشعر، وقلم الأظفار، إلا إن طال شعر العانة أو الإبط أو الظفر ~~فإنه يلزمه إزالة ذلك لأنها أوكد للصلاة، (وسواك آخره) كما لأبي هريرة بعد ~~العصر (لإفطار على خلوف) وهو رائحة فم الصائم بضم الخاء قيل: أو فتحها ~~ويجوز في غير آخره بلا كراهة، وأجاز بعض السواك الرطب في أول النهار ~~واليابس آخره بلا كراهة، والقولان في المذهب، وكرهه بعض آخره وأوله يابسا ~~أو رطبا، وأجازه ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما ومالك مطلقا بلا كراهة. # (والأكثر على إجازة الاكتحال نهارا ms1183 مطلقا) ولو كان فيه طعام، وهذا لا ~~يظهر إلا أنه أخذه من قول الشيخ: أجازه أكثرهم إلخ، بلا ذكر لقيد انتفاء ~~الطعام، ولعله لأن العين لا توصل إلى الحلق، (وقيل: إن لم يخلط بدواء ~~يؤكل)، وإن خلط بدواء يؤكل فلا يجوز، وهذا يناسب قول أبي حنيفة: إنه لا ~~يفطر إلا بما PageV03P345 وجوز لصائم أن يذوق طعم خل أو قدر، بلسانه وأن ~~يمضغ لصبي مع حذر. # وأما النية فهي شرط في صحته، وإن لكفارة أو نفل على الصحيح، ~~...................... # ------------- # يؤكل، فلعل هذا قوله، ويحتمل أن يكون قائله راعى أن البدن أجبد لما يؤكل، ~~وفيه أن الناقض ما وصل الجوف لا ما دخل العروق من خارج، وإن اكتحل بدواء ~~يؤكل أو لا يؤكل ولم يصل جوفه فلا يفطر، وكره بعضهم الاكتحال للصائم مطلقا، ~~وعن بعضهم أنه إن اكتحل قضى يوما، وعن قتادة وبعض أصحابنا كراهته بالصبر ~~وعدمها بالإثمد، ومن وجد طعم الكحل المخلوط بدواء يؤكل فيه نهارا فلا ضير ~~عليه، ووجه جواز الاكتحال نهارا أنه صلى الله عليه وسلم أجازه أو فعله ولا ~~نعلم فيه طعاما، والأصل عدمه فيه. # (وجوز) مع الكراهة (لصائم أن يذوق طعم خل أو قدر) أو عجين أو غير ذلك ~~(بلسانه وأن يمضغ لصبي مع حذر) من أن يبلع شيئا، وسواء كان الصائم ذكرا أو ~~أنثى، وطعم غير القدر مثل طعم القدر، وكره بعضهم مس ما له طعم باللسان، ~~ويكره للصائم مضغ العلك، وفي التاج: أنه أجاز أبو المؤثر للكحل بما فيه ~~مأكول وإذا وجد طعمه بزق، وأنه يجوز المضغ لصبي وغيره أي كمريض، وأنه لا ~~يفسد بوجود الكحل في نخاعه، وأن بعضا قال: إن الاستياك في الرطب في آخر ~~النهار مفطر. # (وأما النية فهي شرط في صحته) أي صحة الصوم، (وإن لكفارة أو نفل على ~~الصحيح) لحديث: {لا صوم لمن لم يبيت الصيام من الليل} وأما PageV03P346 ومن ~~أهملها في رمضان لزمه القضاء والكفارة، وقيل: هو فقط، وهو المختار، ولا ~~يجزي صوم من أصبح غير عاقد نيته من الليل. ms1184 # ----------------- # قوله صلى الله عليه وسلم: {هذا يوم عاشوراء لم يفرض صومه وأنا صائمه فمن ~~شاء صامه ومن شاء أفطره} فلا دليل فيه على جواز إنشاء الصوم من النهار ~~لجواز أن يكون قد قال ذلك في الليلة مشيرا لنهارها كأنه قال: إني أصبح ~~صائما، ومن شاء أصبح مفطرا، ولجواز أن يكون قد قال ذلك نهارا لكنه أراد من ~~شاء صامه في العام المستقبل وبعده ومن شاء أفطره بعد إصباحه ناويا صومه، ~~وإنما أباح لهم إفطاره بعد الإصباح على الصوم ليرسخ في قلوبهم أنه غير فرض، ~~وإفطارهم على هذه الطريقة ليس شهوة خفية، ولجواز أن يكونوا قد صاموا ناوين ~~فرض صوم عاشوراء مع أنه لم يفرض قط عليهم، أو فرض ونسخ فبين لهم نسخه فساغ ~~لهم الإفطار بعد ما أصبحوا صائمين لأنهم أصبحوا على نية الفرض، مع أنه ليس ~~فرضا، وقيل: ليست بشرط، وقيل: شرط للفرض، وقال زفر ومجاهد وعطاء: شرط لغير ~~رمضان لا لرمضان، إلا إن كان مريد صومه مريضا أو مسافرا (و) على الصحيح ف ~~(من أهملها في رمضان لزمه القضاء والكفارة) عند ابن بركة رحمه الله، (وقيل: ~~هو فقط، وهو المختار، ولا يجزي صوم من أصبح غير عاقد نيته من الليل) على ~~القول بأنها شرط، وأجاز بعضهم عقدها PageV03P347 بأن يقول غدا إن شاء الله ~~أصبح صائما فريضة رمضان، # -------------- # نهارا للنفل وعليه الشافعي، وأجازه أبو حنيفة بعد الفجر لكل فرض متعين ~~وقته مثل رمضان ونذر أيام # معدودة، بل أبو حنيفة لا يشترط النية فيما تعين وقته كرمضان. # ومن التزم يوما أو أياما يصومها كالخميس والجمعة واعتاد ذلك فأصبح مرة ~~بلا نية ولم يصدر منه ما ينقض الصوم صح له الصوم، وإن قارن الفجر لم يجز ~~عندنا ولا عند الشافعي في أصح قوليه، وأجازه بعض في النصف الأول من النهار للنفل. # وتعقد النية للصوم مطلقا من تمام الغروب إلى آخر الليل، ويستحب عقدها في ~~وقت السحور، وإن عقدها ولزمته جنابة أبدلها بعد الغسل أو التيمم، وإن لم ~~يبدلها فلا نقض خلافا ms1185 لبعض، وذكر في باب النية للنفل من الديوان الترخيص أن ~~يعقد نواه بالنهار على أن يصوم غدا، وقيل: إن عقد بعد العصر وأن يعقد في ~~شهر أن يصوم الشهر بعده، وفي سنة أن يصوم السنة بعدها، وفي ليلة أن يصوم ~~يوما بعد يومها أو أياما بعد يومها (بأن يقول) الباء للتصور على ما تعورف ~~من تسمية القول نية مع أنها اعتقاد لا قول، أو ذلك تسمية للمدلول باسم ~~الدال، أو أراد القول الاعتقادي فلا تكون للتصوير، (غدا) متعلق بأصبح ~~محذوفا دل عليه المذكور لا بالمذكور، إلا على قول الكسائي من جواز تقديم ~~معمول الخبر الظرفي على أداة الشرط، وإلا إن جعل المذكور دليل الجزاء لا ~~جزاء، أو فتحت همزة أن على أن تكون مصدرية مقدرا قبلها لام التوقيت، ~~والأولى أن يقول: صبحا بدل غد، (إن شاء الله أصبح صائما فريضة رمضان) أي ~~شارعا في صومها، والإضافة للبيان PageV03P348 من طلوع الفجر للغروب، طاعة ~~لله تعالى. # وإن قالها أول ليلة منه أجزته إلى آخره. # ------------- # على تقدير مضاف أي فريضة هي صوم رمضان (من طلوع الفجر للغروب طاعة لله ~~تعالى)، وتجزي غير هذه الألفاظ مما أفاد معانيها، وإن نوى في قلبه ولم ~~يتلفظ ففي الإجزاء قولان ذكرهما في التاج، والصواب الإجزاء. # وإن تلفظ ولم ينو لجهله المعنى أو لغير ذلك فكمن لم ينو ولم يتلفظ. # (وإن قالها أول ليلة منه) ناويا كله (أجزته إلى آخره) وندب التجديد كل ~~ليلة ليومها وكذلك من أراد القضاء تجزيه النية للأيام التي يقضيها أول ليلة ~~قلت الأيام أو كثرت، وكذا من أراد الصوم من غير أول رمضان بعد ما مضى منه ~~يوم أو يومان أو أكثر لتوبته أو قدومه من سفر أو طهارة من حيض أو نفاس أو ~~نحو ذلك، فإنه تكفيه النية لما أدرك منه كله مرة واحدة، والتجديد مندوب ~~لهؤلاء كلهم وذلك على أن رمضان فريضة واحدة، ومن قال: كل يوم فريضة ألزمه ~~النية كل ليلة ليومها، واستدل قائله بفصل أكل الليل وفعل ما ينقض ms1186 الصوم فيه ~~وبأمره صلى الله عليه وسلم بالسحور، وأجيب بأنه لو كان الأكل ونحوه ليلا ~~يوجب النية لوجب أن تكون كل نية أعقبها أكل أو نحوه في ليل باطلة بل ينوي ~~ولا يفعل بعدها ما ينقض الصوم، بل لا تصح له النية أصلا، لأن الإنسان في كل ~~لحظة من لحظات الليل مفطر أكل أو لم يأكل، فعل ما ينقض أو لم يفعل لحديث: " ~~إذا أقبل الليل من هاهنا " إلخ؛ فيلزمه أن يستغرق ما يقرب من الفجر بالنية ~~ليطلع وقد نوى نية متصلة به غير مفصولة ولم يقل بذلك، PageV03P349 وقيل: كل ~~صوم نوي في رمضان لغيره انقلب إليه، والمسافر إن صامه عن ظهاره لم يجزه عن ~~واحد، وقيل: عن ظهاره، --------------- # وقيل: لا ينقض النية فعل الجنابة ونحوها، وأما السحور فإنما هو إعانة على ~~الصوم كما نص عليه في بعض الأحاديث، ولأن أهل الكتاب كان السحور عليهم ~~محرما، وقيل: إن نية المؤمن واعتقاده في الجملة أن جميع أعماله من أداء فرض ~~أو إحياء سنة أو تقرب إلى الله بوسيلة طاعة # لله ولرسوله مجز له ما لم يحول نواه إلى غيره، وإن ذكره أو شيئا منه عند ~~عمله ندب له تجديد نيته، وإن نسي أن يعقدها فهو مؤد لما عليه إن كان عليها ~~في جميع أعماله، ولا بد عندنا من تعيين صوم رمضان الحاضر، وإن نوى معه قضاء ~~رمضان الآخر أو كفارة أو نفلا لم يجزه للحاضر ولا لغيره، وزعم زاعمون أنه ~~إن أطلق فيه الصوم أجزاه. # و (وقيل: كل صوم نوي في رمضان) أوله أو آخره أو وسطه (لغيره انقلب إليه): ~~أي إلى رمضان في السفر أو في الحضر، وهو قول أبي يوسف، وقال أبو حنيفة: إلا ~~المسافر فإنه إذا نوى في رمضان غيره أجزاه لما نواه، (والمسافر إن صامه عن ~~ظهاره لم يجزه عن واحد) من ظهار أو رمضان، (وقيل): يجزيه (عن ظهاره)، وهو ~~قول أبي حنيفة، وإن استدل أبو حنيفة أو غيره بأنه لو أحرم بحج بنية النفل ~~انقلب فرضا، ms1187 قلنا: لا نسلم أنه ينقلب بل لا يجزيه إلا إن قلب نيته إلى ~~الفرض قبل الوقوف بعرفة، وإلا لزمه أن يعيد حجا ويدخل فيه بنية الفرض، وهو ~~دين عليه ولو لم يقدر عليه بعد إذ قدر عليه أولا وضيعه بنية النفل، وإذا لم ~~يجب الحج على الإنسان فتكلفه فوصل PageV03P350 وقيل: عن رمضان، والأصح أنه ~~فريضة واحدة ........................................ # -------------- # فأمكنه كان ممن أطاقه، وإن استدل بالوضوء من حيث إنه لا يلزمه نية تعيين ~~الحدث في رفعه، قلنا: بينهما فرق لأن الوضوء فرض لغيره وهو الصلاة، والصوم ~~فرض بالذات. # (وقيل: عن رمضان)، وهو قول صاحبيه، وهو أن كل صوم نوي في رمضان انقلب إلى ~~رمضان، وكذا الخلف في غير الظهار مطلقا، مثل أن ينوي كفارة صلاة أو قضاء ~~لرمضان آخر، والحق أنه إن أطلق الصوم أو نوى غير رمضان الحاضر لا يجزيه عن ~~رمضان ولا عن غيره فيلزمه القضاء والكفارة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~{إنما الأعمال بالنيات} وهذا الذي صام غير رمضان في رمضان، أو صام وأهمل لا ~~يصدق عليه أنه نوى صوم رمضان، وقيل: القضاء فقط وفي الديوان: إن # مضى عليهم يوم أو بعضه ولم يأكلوا فيه وجاءهم البيان أن ذلك اليوم من ~~رمضان فإنهم يمضون على صيامهم لأن رمضان لا يحتاج إلى النوى، وقيل: لا ~~يجزيهم إن لم يعقدوا نواهم على الصوم من الليل، ومن لم يأكل شيئا في رمضان ~~بنهار ولم يعقد الصوم حتى مضى عليه رمضان متعمدا لذلك، أو من لم يجد ما ~~يأكل أجزاه صومه، وقيل: يعيد، والمقيم إن صام رمضان لكفارة أو مغلظة أو نذر ~~أو قضاء رمضان آخر لم يجزه إلا لرمضان الذي هو فيه، وقيل: لا يجزيه لرمضان ~~أيضا، (والأصح أنه فريضة واحدة) ولو كان يفسد بعض ويصح ولو كان الأكل ليلا ~~أو نحو الأكل فاصلا لأنه أمر لا بد منه، ونظير ذلك أن الزكاة والكفارة ~~ونحوهما يفصل بعضها عن بعض ويجزي، مع PageV03P351 وقيل: كل يوم، فيجب تجديد ~~النية كل ليلة على هذا. # --------------- # أن كلا ms1188 منهما فرض واحد، زكاة النقد فرض واحد، وزكاة الحب فرض واحد، وزكاة ~~الغنم فرض واحد، وزكاة البقر فرض واحد، وزكاة الإبل فرض واحد، وفضل بعض كل ~~نوع عن بعض جائز، (وقيل: كل يوم) فريضة، (فيجب تجديد النية كل ليلة على هذا). PageV03P352 # باب أبيح الإفطار لمريض عجز عن أكل مبلغ ليلا غير مطيق به صوما، وقيل: إن ~~كان لا يشتهي طعاما وعجز عن الصوم. # ---------------- # باب في مبيحات الإفطار (أبيح الإفطار لمريض عجز عن أكل مبلغ ليلا غير ~~مطيق به) بذلك العجز (صوما)، ولو كان لا يموت بالصوم ولا تفوت جارحة منه ~~ولا خاصية ولا بعض، (وقيل: إن كان لا يشتهي طعاما) ولو أطاق الصوم، وقيل: ~~إن لم يقدر على الصوم حتى أنه إن صام مات أو ماتت جارحة أو عضو منه أو ~~خاصية كما قال، (وعجز عن الصوم) والتحقيق إباحته لمريض تلحقه المشقة من أجل ~~الصوم، وقيل: إذا صح إطلاق المريض عليه ولو قدر على الصوم، وسبب الخلاف أن ~~بعضا راعى مطلق لفظ المريض فأباح الإفطار به، ولو أطاق الصوم بلا مشقة ولا ~~ضر، كما أبيح الإفطار للمسافر ولو كان لا تلحقه وكما يقصر، ولو لبث في ~~قرية، والباقين راعوا ذلك مع مراعاة أن الإفطار دفع لمشقة أو مضرة ~~PageV03P353 ولمسافر في مباح ..................................... # --------------- # وذكر في الديوان: أن للمريض أن يأكل ويشرب ما شاء في أي وقت شاء، وله أن ~~يأكل ويشرب إن وجد الراحة وخاف رجوع المرض إن صام، وإن وجدها ولم يخفه فأكل ~~أو شرب انهدم ما صام ولزمته مغلظة، وإن أجنب المريض المباح له الإفطار وكان ~~مفطرا وضيع الغسل أو التيمم انهدم صومه، وقيل: لا، وإن جامع امرأته انهدم ~~ولزمته مغلظة، وإن أراد المريض الشراب فقط أو الطعام فقط واضطر فلا يتقدم ~~إلا لما أراد إلا إن خاف الضر، وقيل: يأكل ويشرب وإن احتاج لأحدهما فقط، ~~ويعطي للمريض الطعام إذا اضطر ولو غير أمين إن صدقه. # وقيل: لا يعطي له إن لم يكن أمينا، وقيل: يقرب إليه الطعام والشراب ولا ms1189 ~~يناوله وإن لم ير # عليه أثر المرض فلا يعطيه إلا إن كان أمينا، والملدوغ والمجروح كالمريض ~~وإن اضطر للدواء فقط أعطى لهما وحده، ولا يعطى طعام ولا شراب لمشرك في نهار ~~رمضان إلا إن كانا ملكين له، وقيل: يعطيان، وقيل: مكروه أن يعطى له ذلك، ~~وفي الإعطاء للمراهق قولان إذا اشتبه بلوغه وفي الديوان: لا يعطى له في ~~الوقت الذي ينهى فيه عن الأكل، ويجوز بيع الطعام للكتابي، ويعطى للمجنون، ~~ولمن قالت: أنا حائض أو نفساء لا لمن قال: حل لي الإفطار. # (ولمسافر) ولو قريبا ولم يجاوز الحوزة، وقيل: لا بد من خروجها (في مباح)، ~~أراد به غير الممنوع فعم الواجب، وإن أراد به الجائز غير الواجب دخل الواجب ~~بالأولى، وقال أبو عبيدة السلماني، وسويد بن علقمة وأبو مخلد: إن من دخل ~~عليه رمضان وصام بعضه لا يجوز له الإفطار إن سافر، والصحيح جوازه، ولكن ~~المستحب الصوم كما نص عليه الشيخ يحيى، وإن أفطر مسافر في غير مباح انهدم ~~صومه ولزمته المغلظة، وقيل: يومه ولزمته، PageV03P354 إذا جاوز فرسخين، ~~وقيل: من سافر نائيا، وهل هو الخروج من الحوزة أو مجاوزة ثلاثة أيام فأكثر؟ ~~قولان، وهو رخصة. # والصوم فيه أفضل، ........................ # ------------- # وقيل: لزمه الذنب فقط، (إذا جاوز فرسخين) من بيته أو بلده أو عمران بلده ~~أو مما اتخذه وطنا، وهو الصحيح، أقوال (وقيل: من سافر) سفرا (نائيا) أي ~~بعيدا، وفي الكلام حذف، أي فله الإفطار إذا جاوزهما وأما السفر القريب فلا ~~يفطر على هذا القول ولو جاوز الفرسخين، وقيل: إذا كان نائيا أفطر إذا برز ~~عن منزله أو تقدر لام الجر قبل " من "، (وهل هو الخروج من الحوزة) وهي ~~عمران متصل، (أو مجاوزة ثلاثة أيام فأكثر؟)، وسمي ثلاثة أيام حوزة ليس ~~المراد مجرد مضيها عليه خارج الأميال ولو كان لابثا، بل المراد مسير ثلاثة ~~أيام يسيرها ولا بد مبطئا أو مسرعا في سيره، ويحسب من موضع استوطنه، وقيل: ~~من سور بلده (قولان) اختار الشيخ الثالث، وهو أنه يفطر إذا جاوز ثلاثة ~~أيام، والصحيح ms1190 عندي الأول لأنه صلى الله عليه وسلم " قصر لما جاوز الفرسخين ~~من المدينة " والإفطار والتقصير أخوان، (و) الإفطار، وفي الحديث عدم اشتراط ~~الحوزة لأن # حوزة المدينة أكثر من الفرسخين (هو رخصة). # (والصوم فيه) أي في السفر (أفضل) إن كان لا تلحقه مشقة، وهو قول مالك ~~وأبي حنيفة ومجاهد وأنس وابن جبير، ولا دليل لذلك في قوله عز وعلا: {وأن ~~تصوموا خير لكم} لاحتمال أن يكون إنما هو في إفطار غير المسافر وصومه، لأنه ~~قد كان جائزا أن يفطر ويطعم أو يصوم PageV03P355 وليس كالصلاة للفرق ~~الظاهر. # ولا يفطر المسافر نائيا حتى يجاوز الفرسخين مع انتهاء إلى حد أبيح فيه ~~وهو ما تقدم. # ----------- # فنسخ، ووجب الصوم، وروي عن ابن عباس وابن عمر والشعبي والأوزاعي أن ~~الإفطار أفضل، وفي رواية عن ابن عمر وابن جبير كراهة الصوم، وفي رواية عن ~~عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن الصائم في السفر كالمفطر في الحضر، ~~وقيل: الإفطار والصوم فيه سواء، ونسبه بعضهم لأصحابنا والجمهور، ومعنى قوله ~~صلى الله عليه وسلم: {ليس من البر الصيام في السفر} أنه ليس من البر الصوم ~~إذا كان تلحقه المضرة أو الشدة، أي ليس إحسانا مطلقا بل إحسان إذا كان لا ~~يشتد عليه، وعن عمر بن عبد العزيز ومجاهد وقتادة: أفضلهما أيسرهما على ~~الإنسان، قال ابن حجر: والمعتمد أن من وجد قوة فصام أن ذلك حسن، ومن وجد ~~ضعفا فأفطر أن ذلك حسن، وزعم قوم من الظاهرية أن صوم المسافر والمريض لا ~~يجزيهما (و) إنما كان الصوم أفضل في القول الأول، إذ (ليس كالصلاة للفرق ~~الظاهر) وهو أنه تجب الركعتان لأن صلاة السفر ركعتان أصالة، وزيد في الحضر ~~ركعتان، ولو صلى المسافر أربعا لم تجزه على الصحيح، ولأن الحائض والنفساء ~~تقضيان الصوم دون الصلاة فافهم. # (ولا يفطر المسافر نائيا حتى يجاوز الفرسخين مع انتهاء إلى حد أبيح فيه) ~~الإفطار، (وهو ما تقدم) من الخروج من الحوزة، ومر قول أنه يفطر إذا جاوز ~~الفرسخين ولو لم يخرج من الحوزة، وقول: ms1191 إنه لا يفطر حتى يمشي ثلاثة ~~PageV03P356 وقيل: يباح له إذا برز من منزله للنائي وجاوزهما، وقد أكل أبان ~~رحمه الله وقصر قبل أن يجاوزهما، وإن أفطر مسافر وقد أصبح في بلده يوم ~~خروجه أعاد ما مضى وعليه الأكثر، وقيل: يومه ......................... # ---------------- # أيام، وفي " القواعد ": ذهب أصحابنا من أهل الجبل إلى أنه لا يفطر حتى ~~يجاوز الحوزة المحدودة عندهم، أو يسير ثلاثة أيام، وهو السفر النائي عندهم ~~إلا أن يكون منزله في طرف الحوزة فإنه يفطر إذا جاوز الفرسخين. # (وقيل: يباح له إذا برز من منزله للنائي وجاوزهما، وقد أكل أبان رحمه ~~الله وقصر قبل أن يجاوزهما)، وسفره ناء أكل بعد ما برز من منزله ولكنه قد ~~بيت نية الإفطار من الليل فيما نفهم عنه، وظاهر إطلاقهم عنه أنه أفطر بلا ~~تبييت نية أخذا بعموم رخصة الأكل للمسافر في الآية والأحاديث. # وقد قال بعض العلماء: إن للمسافر سفرا غير ناء أن يفطر قبل مجاوزة ~~الفرسخين، وقيل: إن فعل لزمته المغلظة والانهدام، قيل: من جاوز الفرسخين ~~دون الحوزة وأفطر نهر، ولا يبرأ منه وإن أراد سفرا نائيا فلا ينهر، وإن خرج ~~الحوزة دون الأميال فأكل لزمته مغلظة وانهدم ما صام، وفيه غير ذلك قال في ~~الديوان: وذكر الشيخ، وذكر بعض أنه له الإفطار والتقصير؛ (وإن أفطر مسافر ~~وقد أصبح في بلده يوم خروجه أعاد ما مضى وعليه الأكثر، وقيل: يومه)، وعن ~~عمرو بن شرحبيل: يفطر المسافر في يومه من غير تبييت نية الإفطار، وقيل: إذا ~~برز من البيوت، وقال الزهري ومكحول والأوزاعي وفقهاء الأمصار: لا يفطر يومه ~~ذلك، وعن الحسن البصري: يفطر إن شاء في بيته يوم يريد السفر PageV03P357 ~~ويبيت نية الإفطار من الليل إذا صار في حد السفر قبل الفجر كالمريض، وإن ~~أفطرا بعدما أصبحا صائمين بلا مخوف على أنفسهما فسد صومهما، وقيل: لا يبدل ~~مسافر ما مضى، ولو أفطر وقت خروجه من يومه ولزمه بدله واستحسن كون المريض ~~كذلك والأول أصح. # ------------- # (و) المعمول به ما أشار إليه بقوله: (يبيت نية الإفطار ms1192 من الليل إذا صار ~~في حد السفر) وهو فرسخان (قبل الفجر، كالمريض) ينوي الإفطار في الليل مطلقا ~~ويفطر نهارا وقيل: له أن يفطر ولو لم ينو من الليل، ولا خلاف أنه يفطر إذا ~~هاج عليه المرض فاضطره للإفطار أو لأكل الدواء أو شربه كما يذكره المصنف # عن قريب، (وإن أفطرا) ولم ينو الإفطار من الليل أو نوى أنه سيفطر (بعدما ~~أصبحا صائمين بلا مخوف) بوزن مقول ومصون، أو بضم الميم وفتح الخاء وكسر ~~الواو مشددة (على أنفسهما فسد صومهما)، ولا كفارة عليهما لشبهة السفر ~~والمرض. # (وقيل: لا يبدل مسافر) بعد ما أصبح صائما ولم يكن له مخوف (ما مضى، ولو ~~أفطر وقت خروجه) من منزله (من يومه) ولو سفرا قريبا ولو لم يجاوز الفرسخين ~~(ولزمه بدله) أي يومه فقط (واستحسن كون المريض كذلك) في الخلاف، وتقدم ~~الترخيص، (والأول) الذي هو تبييت النية للإفطار وفساد صوم المفطر بلا تبييت ~~(أصح)، ويعترض بعموم قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر}، وبأنه ~~صلى الله عليه وسلم {خرج عام الفتح PageV03P358 وكره لمسافر قدم بلده أن ~~يأكل بقية يومه بمنزله، ولا بأس إن أكل خارج .......................... # ------------------ # وبلغ الكديد فأفطر وأمر الناس بالإفطار}، فأفطروا غير مبيتين الإفطار من ~~الليل، وقد قال الله جل وعلا: {وما آتاكم الرسول فخذوه}، ويجاب بأن هذا ~~مخصوص بإرادة التقوية على العدو لقوله صلى الله عليه وسلم {تقووا على ~~العدو}، ويحمل الحديث الذي لم يذكر فيه هذا على الذي ذكر فيه، بل قيل: خرج ~~من المدينة فأفطر وأمر بالإفطار فأفطر قليل، ولما بلغ الكديد أمر بالإفطار ~~فأفطر الباقون وهم الغالب، قيل: دعا بقدح من ماء فرفعه إلى يديه ليراه ~~الناس فأفطروا، قيل: إنه صلى الله عليه وسلم ما أفطر إلا وقد بيت النية ~~وذلك الجواب يناسب {لا تبطلوا أعمالكم}؛ وأجاز بعضهم الإفطار بنية من الليل ~~ولو كان إنما # نوى في بلده أو في الأميال وفي التاج " أنه قيل: يجوز للمسافر الإفطار في ~~يوم أصبح فيه صائما، وأنه يجوز الأخذ به، وأنه ms1193 اختير أن يكون للمريض أيضا. # (وكره لمسافر) أصبح على نية الإفطار (قدم بلده أن يأكل بقية يومه ~~بمنزله)، أو يفعل ما لا يجوز للصائم كالشرب والجماع، وظاهره أنه يكره كراهة ~~فقط، وإن لم يأكل خارج الأميال في يومه، والمشهور الكفر والكفارة والانهدام ~~إن لم يأكل خارج الأميال (ولا بأس) أي لا كراهة في أكله بقية يومه (إن أكل) ~~في يومه (خارج PageV03P359 أ أمياله. # وجوز وإن داخلها قبل دخول المنزل وإن أكل فيه ولم يأكل خارجه في يومه فسد ~~صومه ولزمته مغلظة .............. # -------------- # مياله)، أو شرب، وغير الأكل والشرب مثلهما كالجماع، قيل: يأكل سرا لئلا ~~يبيح البراءة من نفسه، وهذا مباح له الإفطار ولو لم يقصر خارج الأميال، ~~وقيل: إن قصر، وقيل: يكفي التقصير عن الأكل، وكذا يشترط التقصير في قول لمن ~~رجع من سفرته تركا لها كما يأتي. # (وجوز) أن يأكل بقية يومه في منزله، (وإن) أكل (داخلها قبل دخول المنزل ~~وإن أكل فيه) أي في منزله (ولم يأكل خارجه) خارج المنزل لا قبل دخول ~~الأميال ولا بعدها (في يومه فسد صومه)، وقيل: يعيد يومه فقط (ولزمته ~~مغلظة)، وخارج ظرف مكان، ومنع المخالفون أن يأكل المسافر بقية يومه في ~~منزله، وهو رواية عن جابر بن زيد، وأبي صالح الدهان تشبيها بمن أصبح مفطرا، ~~وفعل ما لا يصح معه الصوم، ثم صح أن يومه أول رمضان لا آخر شعبان، أو أنه ~~آخر رمضان لا أول شوال، وفي رواية عن ابن مسعود: أنه إن أكل أول النهار ~~فليأكل آخره، وإن أكل فيه ولم يأكل خارجه في يومه فسد صومه ولزمته مغلظة ~~ليس كلاما على إطلاقه، بل إنما هو على القول الذي ذكره بقوله: وجوز، وإن ~~دخلها قبل دخول المنزل، وأما على كلام المصنف والشيخ فلا فساد ولا مغلظة، ~~بل كراهة وعدم استحباب فقط، وهذا أولى من أن نجعل الكراهة وعدم الاستحباب ~~في كلامهما للتحريم، ونجعل فساد الصوم ولزوم المغلظة كلاما لهما مجزوما به، ~~ولا إشكال يرد على القول الأول لأنه قد أصبح على ms1194 نية الفطر المباح له فهو ~~مفطر ولو لم يفعل ما يفطر الصائم فكيف يغلظ عليه؟ PageV03P360 # وجاز له إن دخله وقد أكل خارجه وطء زوجته نهارا إن وجدها طهرت من كحيض في يومه. # ومن خرج من منزله فأكل قبل أن يجاوز الفرسخين على الإجازة، ثم بدا له ~~فرجع قبله، ........................ # --------------------- # (وجاز له إن دخله وقد أكل خارجه) أو شرب أو جامع (وطء زوجته نهارا إن) ~~كانت غير بالغة أو مجنونة لا يصح لها صوم أو كتابية مفطرة، أو مفطرة لمرض، ~~لكن الأولى عندي أنه لا يجامع الكتابية المفطرة لأنها حرم عليها الإفطار # فلا يعينها على حرام، فلا يجوز له جماعها، لا على قول من قال: المشرك ~~مخاطب بفروع الشريعة. # وأكره جماع المجنونة لعلها قد راجعها من عقلها حال جماعها ما تعقل به ~~وجوب الصوم، وكذا يجوز له جماع زوجته المفطرة لمجيئها من سفر معه أو من سفر ~~آخر والتقيا في منزله، أو (وجدها طهرت من كحيض في يومه) مع كراهة، وكذا ~~أكلها وشربها، وقدمت من سفر معه أو من سفر آخر لها أو وجدها مفطرة لرضاع أو ~~حمل أو غير ذلك مما يجوز لها فيه الإفطار، أو كانت غير بالغة، وإن كان ذلك ~~في أول يوم فلا كراهة، وإن نوت الإمساك فلا يحل له نقضه عنها إلا إن حجر ~~عليها إذا طهرت لا تصوم بقية اليوم، وقد يقال: يجوز له نقضه بالجماع ولو لم ~~يمنعها لأنه نفل صامته بلا رأي منه، ويرده أنه نفل يحافظ به على الفرض أمر ~~بالمحافظة به حتى أنها لو أفطرت لفسد ما مضى، نعم هو نفل كالنفل المحسن عند ~~من أجاز لها الإفطار. # (ومن خرج من منزله فأكل قبل أن يجاوز الفرسخين) بناء (على الإجازة) إجازة ~~الإفطار قبل مجاوزتهما لمسافر نائيا، وقيل: بالإجازة كما لمسافر مطلقا، (ثم ~~بدا) ظهر (له) الرجوع (فرجع قبله) أي قبل أن يجاوزهما، PageV03P361 ثم أكل ~~بمنزله بعد دخوله فسد أيضا ولزمته لأكله أولا قبل أن يصير مسافرا. # وكذا إن خرج من الأميال ثم ms1195 رجع قبل أن يقصر، وهل يتم صوم مسافر ولو عقبه ~~إفطار مطلقا أو إن لم يكن بين فطرين؟ قولان، والأصح المفتى به: أن كل صوم ~~في سفر وإن تتابع عقبه إفطار فيه فاسد، ................... # ----------------- # والضمير الراجع إلى متضمن حرف المصدر، والفعل يذكر ولو كان المصدر مؤنثا ~~كالمجاوزة، ويجوز عود ذلك الضمير للجواز بكسر الجيم، (ثم أكل بمنزله بعد ~~دخوله فسد) صومه (أيضا)، وقيل: يومه (ولزمته) المغلظة بأكله في منزله ~~(لأكله أولا قبل أن يصير مسافرا)، يعني أن هذا الأكل لا يسيغ له الأكل ~~بمنزله بعد الرجوع والدخول ولوقوعه قبل أن يبلغ حد السفر، ولم يعن أن هذا ~~الأكل ممنوع يلزمه منه شيء لجوازه على ذلك القول، وإنما لزمه فساد الصوم ~~والمغلظة لأكله بعد رجوعه، وإن أكل في هذه الصورة قبل الدخول بعد الرجوع ~~لزمه ما ذكر أيضا، وقيل: يومه، والحاصل أن هذا الأول لا يكفيه في إباحة ~~الثاني. # (وكذا إن خرج من الأميال ثم رجع قبل أن يقصر) وأكل بعد دخول المنزل وقد ~~أكل خارج الأميال في يومه، وقيل: يعيد يومه، ولم يجعلوا له خروج الأميال ~~شبهة تسقط بخلاف ما إذا خرجها وقصر، فإن التقصير شبهة تحط عنه كفارة الأكل ~~في المنزل، (وهل يتم صوم مسافر ولو عقبه إفطار) في سفر (مطلقا) فكل ما صام ~~عده ولو بين فطرين، (أو) يتم (إن لم يكن بين فطرين؟ قولان، والأصح المفتى ~~به أن كل صوم في سفر وإن تتابع) وإن لم يكن بين فطرين (عقبه إفطار فيه ~~فاسد)، والأقوال الثلاثة موجودة في PageV03P362 والخلف في آكل بضرورة جوع ~~أو عطش أو إكراه وهو مسافر، هل ينهدم ما صام فيه أو لا؟ كحاضر أكل بذلك. # وجوز الأكل لمكره حاضر إن خاف قتلا أو مثلة لا سلب مال، ورخص فيه إن أدى ~~سلبه لتلف نفسه. # ولمضطر بعطش إن خاف ضرا من شرب الماء وحده، بلا سبق مأكول # المذهب وغيره، وذكر الشيخ يحيى أن غير هذا القول الثالث ليس عليه العمل ~~ولا يفسد ما صام في سفر ms1196 إن عقبه إفطار لانقضاء رمضان، وصوم اليوم الذي خرج ~~به من وطنه لا يفسده إفطاره من غده، (والخلف في) (آكل بضرورة جوع أو عطش أو ~~إكراه) أو نحو ذلك (وهو مسافر) (هل ينهدم ما صام فيه) أي في سفر (أو لا) ~~ينهدم بل يقضي يومه؟ (ك) ما لا ينهدم صوم (حاضر أكل بذلك) بل يقضي يومه أو ~~ينهدم عن مكره لجواز أن لا يفطر فيقتل مثلا، لا لمضطر إلى أكل أو شرب لوجوب ~~الأكل أو الشرب عليه. # (وجوز الأكل لمكره) والمسافر من باب أولى (حاضر إن خاف قتلا أو مثلة) قطع ~~عضو أو بعضه من لحمه أو إعماءه أو حلق لحيته أو إيجاعه ضربا، و (لا) يأكل ~~إن خاف (سلب مال، ورخص فيه إن أدى سلبه لتلف نفسه) أو لتلف عقله، فإنه أشد ~~من المثلة؛ والشرب كالأكل، ويجوز ذلك على التفصيل الذي ذكره لمسافر، وقيل: ~~يجوز له ذلك لا لحاضر، وقيل: لا يجوز لهما بل يموتان ولا يفطران، والصحيح ~~جوازه لمسافر لا منعه، وإن أكره الصائم على الجماع أو نحوه من المفسدات ~~فالخلف، ولا يفطر إن قيل له: أفطر وإلا قتلنا فلانا أو أكلنا ماله، أو هذا ~~الرجل أو ماله، وإن أفطر انهدم. # (ولمضطر بعطش إن خاف ضرا من شرب الماء وحده بلا سبق مأكول PageV03P363 أن ~~يخلطه بكعسل أو دقيق، أو يقدم كتمرة، ويقضي ما أكل. # وإن رئي آكل نهارا سئل، فإن أقر بنسيان أو اضطرار بجوع أو مرض ترك، ونكل ~~إن أقر بعمد، وكذا من أقر بأكل كدم عمدا. # وهل يقدم مضطر لتنجية لحم خنزير ثم دما ثم ميتة أو عكسه # ------------------ # أن يخلطه بكعسل أو دقيق أو يقدم كتمرة، ويقضي ما أكل)، وإن احتاج للماء ~~واضطر إليه وحده ولم يخف ضررا لم يجز له إلا الماء، وإن اضطر للطعام وحده ~~لم يشرب إلا إن لم يمكنه إلا بالشرب معه أو قبله أو بعده، ولا يأكل أو يشرب ~~إلا ما ينجي به نفسه، قال الشيخ يحيى: ومنهم من يقول: لا ms1197 يعرف حد لمضطر ~~بالعطش دون الشبع، قال: وإن اضطر إلى الشرب فشرب ثم أكل لعلمه بوجوب القضاء ~~عليه أو إلى الطعام فأكل ثم شرب، أو أكل أو شرب ضرورة ثم زاد ما أمن على ~~نفسه، أو أكل المريض أو شرب بعد ما صح ولم يخف ضرا، فالانهدام والمغلظة ا ه ~~ومن اضطر ولم يفطر وهلك أو حلت آفة بجسده لذلك كفر، ولا يدفن عند بعض إن ~~مات بذلك. # (وإن رئي آكل نهارا سئل، فإن أقر بنسيان أو اضطرار بجوع أو مرض ترك ونكل) ~~أي ضرب ما دون خمسين جلدة (إن أقر بعمد) لا لضرورة وبرئ منه، والنكال لا ~~يكون إلا على كبيرة، وقيل: النكال لا حد له بل هو على قدر النظر في الفاعل ~~من ضرب على ما ظهر لهم، أو حبس أو تغليظ في الكلام في مجمع الناس أو غير ~~ذلك، (وكذا من أقر بأكل كدم عمدا) لا لضرورة. # (وهل يقدم مضطر لتنجية لحم خنزير) بناء على أنه تعمل الذكاة إذا اضطر ~~إليه فإنه يذكي ويأكل، (ثم دما) لأنه غير ميتة، (ثم ميتة) لأنه لا تؤثر ~~فيها الذكاة (أو) يفعل (عكسه) أي PageV03P364 أو مخير؟ خلاف. # ------------- # عكس ما ذكر بناء على أنه لا تعمل فيه الذكاة، ولو اضطر إليه يأكله بلا ~~ذكاة، ووجهه أن الميتة طاهرة الأصل وحلال الأصل، وبعدها الدم لأنه يحل ~~بذكاة أصله في الحي، وتعمل الذكاة في أصله لا فيه، وأخر الخنزير لأنه لا ~~تعمل فيه الذكاة على هذا القول، (أو مخير) وهو أن يقدم الميتة ثم الدم ثم ~~الخنزير، وقيل: يقدم الدم ثم الميتة ثم الخنزير، ومعنى التقدم إلى واحد ~~القصد إليه وحده ويترك غيره، وهل يقدم مال الناس على ذلك، ويعتقد الضمان ~~ويشهد إن وجد من يشهد أو يؤخره أو يموت ولا يأكله؟ (خلاف) في الصائم وغيره ~~PageV03P365 تنبيهات # ...................................................................... ~~..................... # -------------------- # تنبيهات. # الأول: قال في الديوان ": من اضطر إلى الأكل والشرب جميعا أكل وشرب، ومن ~~اضطر إلى الطعام ووجد أجناسا أكل من جنس، ولا يخلط أجناسا شتى في ms1198 مرة، وإن ~~فعل فأكل ما ينجيه فلا بأس؛ قلت: ولا بأس إن أكل من جنس ثم من آخر، وهكذا ~~إن أكل ما ينجيه لا أكثر، وإن اضطر إلى الطعام ولم يجده ووجد الشراب وطمع ~~في النجاة به فله أن يشرب، وكذا العكس، ومن اضطر بالعطش ووجد ألوانا من ~~الشراب قصد الماء، وإن قصد غيره مع وجوده انهدم صومه ولزمته مغلظة، وإن لم ~~يجده قصد ما لم يخالطه الطعام، ويقصد إلى ما هو أرق. # وفي التاج ": إن هاشما يقول: يفطر المريض إذا لم يجع ولم يجد شهوة ~~الطعام، وأن من أكل أو شرب لعذر واعتمد على أكل يومه بعد زوال العذر انهدم ~~ما صام، وفي لزوم الكفارة قولان، ومن خاف زيادة وجع بعينه أو شدة ~~PageV03P366 ............................................................ ~~.......................... # ------------- # الحمى لم يجز له الإفطار، قلت: وقيل: يجوز له، ومن أكل خوفا من زيادة علة ~~وتعمد الأكل ثانيا أبدل ما مضى ولا تلزمه الكفارة. # الثاني: " في الديوان ": إن من صام في سفره فأفطر بعذر أو بغير عذر انهدم ~~ما صام في سفره، وقيل: لا ينهدم إن أكل بعذر أو اضطرار أو إكراه، ولا ينهدم ~~إن أكل بنسيان، وأنه إن صام في سفره عشرة أيام ثم رجع فصام في منزله عشرة ~~ثم أكل متعمدا، أو نزلت عليه الجنابة فضيع الغسل، انهدم ما صام في الحضر ~~والسفر، وأما إن أكل بمرض أو عذر فإنه ينهدم ما صام في السفر فقط، وقيل: ~~يصح أيضا، وإن صام في سفره عشرة، ثم رجع إلى بلده فصام فيه عشرة، ثم سافر ~~فصام خمسة أيام، ثم أكل في سفره انهدم صوم السفر الأول والآخر فقط، وقيل: ~~صوم السفر الآخر فقط، وإن صام في منزله خمسة وسافر فصام خمسة، ورجع فصام ~~خمسة، وسافر فأكل فصام فأكل وهكذا، انهدم صيام السفر، وقيل: صح ما بين ~~الإقامتين ومن صام في منزل عشرة، ثم وطنه وصام فيه خمسة، ورجع إلى منزله ~~الأول فصام فيه يوما أو يومين أو أكثر ثم رجع إلى وطنه الآخر فأكل فيه ~~متعمدا ms1199 انهدم صومه كله، وإن أكل بعذر لم ينهدم ما صام في الوطنين، وقولان ~~فيما صام أولا في السفر، وإن أكل بمرض أو عذر غيره قبل دخول وطنه فله أكل ~~بقية يومه، وإن ضيع الغسل أو أكل بالنسيان فدخل وطنه فأكل فيه انهدم، ورخص ~~بعض، وإن صام في منزل ثم وطنه بعد ما أكل في يومه فلا ينهدم، لكن لا يفعل، ~~وإن أكل بعد ما وطن انهدم ولزمته مغلظة، ومن كان في منزله فنزعه فلا يأكل ~~حتى يخرج من أمياله، وإن أكل انهدم ولزمته، # ومنهم من يرخص. # وإن خرج من الأميال فرجع قبل أن يقصر في ذلك اليوم فدخل الوطن الذي ~~PageV03P367 ............................................................ ~~........................................ # -------------------- # نزعه فأكل انهدم، وكذا إن خرج من الأميال قبل نزعه فنزعه خلفها ولم يقصر ~~في يومه حتى دخل وطنه المنزوع فأكل فيه، وإن قصر خارجها ونزعه خارجها أو ~~نزعه فقصر ثم دخله بعد نزعه فأكل فلا بأس لأنه مسافر، وإن قصر بين وطنيه ~~الثابتين وأكل في أميال الثاني فلا ينهدم، وإن لم يقصر انهدم ولزمته، وإن ~~نزع الذي خرج إليه وهو في أمياله أو في أميال الذي خرج منه فلا يأكل، وقيل: ~~إن نزعه قبل دخول أمياله فله الأكل، وإن نزع وطنه فخرج لوطنه الآخر ودخل ~~أمياله فصلى الإقامة فيها ثم رجع للمنزوع وأكل فيه انهدم، وقيل: لا، وأما ~~إن دخل وطنه الأخير في هذه الصورة فلا ينهدم، وقيل: إن نزع وطنه وخرج ~~أمياله جاز له الأكل فيه ولو لم يفطر خارجها الثالث: وإذا انهدم صوم ~~المسافر لأكله فاليوم الذي خرج فيه لا ينهدم إن غابت الشمس وهو في الأميال، ~~وإن غابت وهو خارج الأميال انهدم، وقيل: ينظر إلى طلوعها، ومن كان خارجا من ~~الأميال بمواشيه يختلف إلى منزله يصلي التقصير والإقامة، تارة غابت عليه ~~الشمس خارج الأميال، وتارة غابت في منزله، وأكل بعد ذلك خارجا على الأميال ~~انهدم ما صام، وكل يوم غابت عليه الشمس فيه خارجا من الأميال، ويصح ما غابت ~~شمسه في منزله. # الرابع: إن اشترك رجلان ms1200 عبدا وبين بلديهما أكثر من أربعة فراسخ، وكان ~~يختلف بينهما تارة غابت عليه في أميال أحدهما وتارة فيما بينهما وأكل، ~~انهدم ما غابت شمسه بين أموالهما. # الخامس: إذا أقام المسافر في بلدة جاز له الأكل ما لم يتخذها وطنا. # السادس: ومن سافر بعد الفجر وأفطر في يومه انهدم ما مضى ولا كفارة، ~~PageV03P368 وإن جعل مسافر نواه على فطر ليلا ثم رده فيه لصوم انهدم، وقيل: ~~لا، وينهدم إن رده بعد ما أصبح. # وإن نزعه نهارا ثم رده فيه قبل أن يأكل انهدم، وقيل: لا، حتى يأكل، وإن ~~نزعه مقيم # ---------------- # قيل: لشبهة السفر، ولا يجزي في الإفطار نية الإفطار ليلا في حضر، وإنما ~~ينفعه عند حد السفر ليلا، وإن خرج آخر النهار على نية الفطر وأتم يومه أبدل ~~اليوم، وفي الكفارة قولان، وتقدم كلام في ذلك. # (وإن جعل مسافر نواه على فطر ليلا ثم رده) أي النوى (فيه) أي في الليل ~~(لصوم انهدم) ما صام في السفر، (وقيل: لا)، وهو الصحيح، وجعله الشيخ يحيى ~~رخصة، (وينهدم إن رده بعد ما أصبح). # وفي التاج ": وإن نوى المسافر الفطر من الليل ولم يفطر إلى الليل ودخل ~~بلده أبدل يومه، وفي فساد ما صامه في سفره قولان، وإن أجنب مسافر فانتبه ~~ولم يتصعد لإحراز صومه حتى أصبح ولا ماء عنده أبدل ما مضى في سفره أو صومه ~~كله أو يومه أو لا شيء عليه؟ أقوال، قلت: قد شدد بعض، وقال: إذا أكل ~~المسافر بعد صوم السفر انهدم صومه وصوم الحضر، قال: وقيل: من أصبح على فطر ~~ثم بدا له أن يتم صومه فسد صوم سفره، ومن أصبح على صوم ثم نوى الإفطار ولم ~~يفطر، ففي بدل يومه قولان، وإن نوى الفطر ليلا ودخل بلده وأكل فيه ولم يأكل ~~في السفر أبدل ما مضى أو ما أفطر قولان، (وإن نزعه نهارا ثم رده فيه قبل أن ~~يأكل انهدم)، وقيل: يومه، (وقيل: لا) ينهدم صومه ولا يومه (حتى يأكل، وإن ~~نزعه مقيم) لمرض أو عبث أو ms1201 عناد ومعصية PageV03P369 ليلا ثم رده فيه أو ~~كانا نهارا لم يضره ما لم يأكل، وإن نزعه ليلا ثم رده صبحا انهدم في قول. # ومن أفطر بمرض أو في سفر ثم مات فيه لم يلزمه قضاء ولا تباعة، وقيل: على ~~المريض أن يصوم ولو مات في مرضه # ---------------- # أو جهل (ليلا ثم رده فيه، أو كانا) أي النزع والرد (نهارا لم يضره) ذلك ~~(ما لم يأكل) أو يشرب أو يفعل ما يفسد الصوم، وإن أكل انهدم ولزمته مغلظة، ~~وقيل: لزمته هي ويومه، وقيل: هي والشهر كله، وغير الأكل مما يفسد الصوم ~~كالأكل (وإن نزعه ليلا ثم رده صبحا انهدم في قول)، والأولى إن نزعه المقيم ~~لمرض، وصححه الشيخ يحيى بدليل تسميته القول بعدم الانهدام رخصة، وبدليل ~~سوقه قول الانهدام على أنه من جملة كلامه بدون أن ينسبه لأحد أو يحكيه ~~بقيل، قال: وإن نزعه المسافر بالنهار ولم يرده إلى أن غابت الشمس انهدم صومه # السفري. # وإن نزعه مقيم نهارا ولم يرده حتى غابت فلا بأس بصومه. # وفي التاج ": أنه إن قدمت مفطرة فجامعها مقيما لزمه القضاء والكفارة ~~دونها وعصت إن طاوعته، وأنه إن أصبح مقيم على فطر ولم يأكل تم صومه وليتب، ~~وقيل: يبدل ما مضى، وقيل: الشهر والكفارة لازمان، قلت: وقيل: لزمه بدل يومه. # (ومن أفطر بمرض أو في سفر ثم مات فيه) أو بعده وهو غير قادر على الصوم ~~(لم يلزمه قضاء ولا تباعة)، ولا صوم على وارثه، ولا إيصاء عليه بالقضاء، ~~وإن أوصى بالقضاء لم ينفذ إلا إن أشار إلى أنه خاف أن لا يكون مرضه مبيحا ~~للإفطار لضعف المرض، أو أشار إلى أنه أفطر في السفر بعد ما صام وألزم نفسه ~~الصوم (وقيل: على المريض أن يصوم ولو مات في مرضه) يعني أنه مخاطب ~~PageV03P370 ولزمه الإيصاء به، والأول أصح، وإن عفي من مرضه أو قدم من سفره ~~ولم يصم حتى دخل الثاني صام الحاضر وأطعم عن الماضي كل يوم مسكينا غداء ~~وعشاء، إن ضيع قدر ما لزمه صومه ms1202 # ------------------ # بالصوم ولو في مرض موته، فإن صام (و) إلا (لزمه الإيصاء به، والأول أصح، ~~وإن عفي من مرضه أو قدم من سفره)، وجعل الشيخ أحمد سائر لزوم القضاء ~~كالقضاء لسفر أو مرض، (ولم يصم حتى دخل الثاني صام الحاضر) إن أطاقه ولم ~~يمنعه منه مانع، (وأطعم عن الماضي كل يوم) في أول رمضان، ولو كان الإفطار ~~وسطه أو آخره لأنه عوقب، وقيل له: كيف ضيعت حتى شرعت في الثاني؟ وإن أخر ~~تدارك الإطعام وسطا أو آخرا (مسكينا غداء وعشاء) صام الحاضر أو لم يصمه ~~لعذر (إن ضيع) القضاء حتى دخل الثاني بأن عفي من مرضه أو قدم من سفره وقدر ~~على الصوم ولم يصم، ومن التضييع أن ينشئ سفرا آخر أو يسافر بعد ما عفي (قدر ~~ما لزمه صومه) وإن لزمه رمضانان ولم يصمهما حتى حضر الثالث أطعم عن كل ~~ثلاثين مسكينا. # وقيل: ستين، وقدر مفعول مطلق لأطعم أي أطعم إطعام قدر ما لزمه صومه، أو ~~على تقدير الباء، أي أطعم بقدر ما لزمه صومه، والمعنى أنه يطعم قدر ما لزمه ~~صومه كله لا قدر ما ضيع قضاءه فقط، فلو لم يطق إلا يوما # وقد لزمه ثلاثة ولم يصم فدخل رمضان، أو رجع إليه مرضه أو سوفر به مريضا ~~فلم يصح إلا وهو في حد السفر، أو لم تصمه فحاضت أو نفست ثم طهرت طهرا متصلا ~~برمضان، أو طهرا واقعا فيه فإنه يطعم عن الثلاثة لا عن يوم واحد وإنما أطعم ~~عن الكل لأنه لما أمكنه صوم يوم ولم يصمه حتى عاد إليه العذر كان مضيعا إذ ~~لم يدخل في القضاء وقد أمكنه، كما قيل: بأنه من دخل الوقت PageV03P371 ثم ~~يصومه، ولو أطعم عنه وألزم الإطعام حوطة أن يموت قبل أن يصومه، وليس ~~بكفارة، وإلا لما شرط كل يوم. # -------------- # عليه متأهل للصلاة فجن أو نفست أو حاضت لزمته الصلاة، وإن لم يمض من ~~الوقت مقدار ما يصلي، وقد مر فيه كلام، وقيل: لا يطعم إلا على يوم أمكنه ~~ولم يصمه، ms1203 وإن أمكنه أوله فحدث ما لم يطق معه فقولان: هل يطعم عنه أو عن ~~الكل، أو لا إطعام عليه لعدم كمال الطاقة على اليوم كله؟ ويحتمل أن يكون ~~قدر مفعول ضيع، أي: ضيع مقدار ما يصدق عليه أنه لزمه صومه وهو يوم، إذ لا ~~يقال: لزمه صوم بعض يوم، فحينئذ لزمه إطعام عما ضيع وما لم يضيع، وهو أحد ~~الأقوال المذكورة، وكذا إن أفطر في الثاني لعذر كمرض أو سفر فإنه يطعم عن ~~الأول كما مر، وإن أفطر للمرض أو للسفر رمضان كله أطعم عنه كله، وإن أفطر ~~بعضه أطعم عن البعض، والذي يطعم غداء وعشاء هو من لم يبلغ، أو الحائض أو ~~النفساء أو مسافر مفطر أو مجنون لم يخاطب بالصوم، وإن أراد إطعام صائم ~~أطعمه فطرا وسحورا، وإن استغنى عن السحور فلا شيء على مطعمه، وله أن يطعم ~~إنسانا واحدا كل يوم أو كل ليلة، وله أن يطعم هذا تارة # وهذا أخرى. # (ثم يصومه، ولو أطعم عنه وألزم الإطعام حوطة أن يموت قبل أن يصومه) ~~والمصدر بدل من حوطة على حذف مضاف أي حذر موته قبل الصوم، وضعف ابن هشام أن ~~تقدر لام الجر و " لا " النافية أي لأن لا يموت، وعلى تقديرهما فالجار ~~والمجرور بدل من المفعول لأجله، ولك إضافة الحوطة للموت، (وليس بكفارة وإلا ~~لما شرط كل يوم) فإنه لا يكفي الإطعام في يوم عن جملة أيام أو عن يومين ~~خلافا لبعض كما في الديوان "، وذكر في غيره أنه يجوز أن يطعم عن رمضان من ~~سنين كثيرة في ليلة واحدة أو يوم واحد، PageV03P372 ~~............................................................. # ---------------- # ورد بقوله: ليس بكفارة على من قال من قومنا أنه كفارة، ويرد عليه أيضا ~~بأنه لو كان كفارة لبقي في ذمته، ولو خرج رمضان الثاني، وبأنه لا يوصي به ~~إن أطعم عنه ولم يصمه بعد؛ لعذر حتى احتضر، وفي الكلام إدخال اللام في جواب ~~إن الشرطية تضمينا لأن معنى لو، وأنكره بعضهم. # وفي الديوان ": إن ضيع قضاء أشهر أجزاه رقيب واحد، وقيل: يأخذ ms1204 رقيبا أو ~~اثنين أو ثلاثة لا أكثر، وقيل: لكل شهر رقيب، وإن لم يصم القضاء حتى أتى ~~رمضان الثالث أطعم أيضا مرة ثانية، وهكذا إن ضيع إلى الرابع أو أكثر، وقيل: ~~إذا أخذ الرقيب مرة واحدة فليس عليه بعد ذلك أخذه، وإن أخذ رقيبا ولم يخص ~~به شهرا أجزاه، وإن نواه لواحد أجزاه له، وإن نواه للكل أجزاه، وإن أخذه ~~لشهر فتبين أنه إنما عليه شهر غيره لم يجزه له، وقيل: يجزيه، ومن ضيع ~~القضاء حتى أتاه رمضان آخر وأكل فيه لمرض أو سفر فليس عليه الأخذ، ولا يجزي ~~أخذ الرقيب في غير رمضان، ولا يلزم أخذه لتضييع غير رمضان، وكذا ما لزمه من ~~صوم رمضان من قبل مورثه. # وإن أخذ رجلان رقيبا واحدا وأطعماه بمرة لما عليهما فلا يجزيهما، وإن ~~تسابقا في إطعامه أجزأ الأول، وأجاز بعضهم إطعام الرقيب أكلة واحدة لكل ~~يوم، ولا يطعم الرقيب من غير الحبوب خلافا لبعض، ويجوز أن يكتال له ~~كالكفارة، وإن اكتال له أقل من صاع أو أعطاه بلا كيل أجزاه إن كان يقوته، ~~وإن أطعمه من حرام فلا يجزيه، ويجزي من الأمانة خلافا لبعض، وكذا مما لغيره ~~بالدلالة، وإن أمرت أحدا أن يطعمه من ماله فلا يجزي خلافا لبعض، وإن أطعمته ~~من مال رجل بأمره على أن ترد له جاز، وإن أطعمته من مال ابنك PageV03P373 ~~وإن لم يطعم بجهل أو نسيان # ------------- # ولو بالغا أجزاك، وإن منجوسا لم يجزك، وإن أعطى له حبا منجوسا يمكن إزالة ~~النجس عنه فخلاف، وإن اكتال له من مسوس أو معيب أجزاه إن كان يقوته، ومن ~~أطعم رقيبا على كره لم يجزه. # وإن أعطى الرقيب قيمة الطعام من الصامت جاز، وإن اكتال له لجملة أيامه ~~فلا يجزيه خلافا لبعض، وإن قال له: خذ هذا الحب وكل منه حتى ينقضي الشهر ~~جاز، ولا يجزي في أخذ الرقيب إلا من يأخذ الكفارة، وأجاز بعض أخذ الرقيب ~~كتابيا، ولا يجزي أبواه وأولاده الأطفال وزوجته، ولا بناته البالغات إذا لم ~~يخرجن عنه، ms1205 ورخص في أبويه إن لم ترجع نفقتهما إليه، وفي البالغات ولو لم ~~يخرجن عنه، وإذا لزم الإطعام جاز الكيل كل يوم كالكفارة، وجاز إعطاء ما ~~يأكل ليأكله، وجاز أن يعطيه على أن يأكل منه كل يوم غداء وعشاء، أو سحورا ~~وفطورا، أو على أن يكتال منه كل يوم على أنه ملك لمن # لزمه الإطعام لا يخرج عن ملكه إلا ما يأخذ منه كل يوم، وإذا لزمه أيام ~~غير متتابعة أطعم عنها أول رمضان متتابعة كما لزمه القضاء متتابعا، ومن ~~أجاز عدم التتابع في القضاء أجاز عدمه في الإطعام، وإن لم يطعم أوله وأطعم ~~وسطه أو آخره أجزاه، والأحسن أن يطعم أوله متتابعا، ويليه أن يطعم وسطه ~~متتابعا، ثم آخره متتابعا، ثم أن يطعم لكل يوم في مقابله من رمضان الثاني، ~~فيطعم لليوم الأول من رمضان الأول في اليوم الأول من رمضان الثاني، ولليوم ~~التاسع في التاسع، وللثاني عشر في الثاني عشر، وهكذا؛ وذلك مثل لما إذا كان ~~في ذمته اليوم الأول من رمضان والتاسع والثاني عشر. # (وإن) (لم يطعم بجهل أو نسيان) أو بعمد أو بعدم ما يطعم أو من يطعم ~~PageV03P374 حتى انقضى الحاضر لم يلزمه إطعام بعد، وعليه صوم الماضي فقط، ~~ولا يلزمه إيصاء به إن أطعم عنه إذا احتضر، ومن دام مرضه أو سفره حتى استهل ~~الثاني صام الحاضر إن قدر، ولا يلزمه إطعام عن الماضي ولا إيصاء بصومه عند ~~احتضاره، وقيل: بلزومهما. # ---------------- # (حتى انقضى الحاضر) (لم يلزمه إطعام بعد) أي بعد انقضائه، ولو كان كفارة ~~للزم بعد، (وعليه صوم الماضي فقط)، ولكن إذا جاء رمضان آخر قبل أن يصومه ~~أطعم عنه، وكذا من لم يطعم عمدا مع علم، وقيل: الإطعام دين عليه، وعن بعض: ~~إذا أطعم مرة لم يلزمه إطعام بعد ذلك، وعن بعض: إذا قدر صام عن كل مسكين ~~يوما (ولا يلزمه إيصاء به إن أطعم عنه إذا احتضر) إن لم يضيع حتى احتضر، ~~خلافا لبعض، وهو الأصح عندي، لا يكفي عنه إطعام إن أطعم، ولا ms1206 بد من القضاء ~~بعد، ولو أطعم عنه، أو يوصي بالصوم لقوله تعالى: {فعدة من أيام أخر}، (ومن ~~دام مرضه أو سفره) أو عوفي من مرضه وتعين عليه السفر، أو سوفر به فلم يشف ~~إلا وهو في حد السفر، أو تعين عليه الإفطار لا لمرض كإرضاع طفل لا يقبل إلا ~~منها وقدم من سفر وتعين عليه آخر، أو منعه مانع ما من الصوم كالحيض والنفاس ~~(حتى استهل الثاني، صام الحاضر إن قدر، ولا يلزمه إطعام عن الماضي ولا ~~إيصاء بصومه عند احتضاره، وقيل: بلزومهما)، وإن صح المريض، أو قدم المسافر ~~وبقيا أقل من الأيام التي لزمتهما وماتا، أو جاء رمضان آخر وماتا فيه أو في ~~آخره أو حدث مرض، فإنما عليهما الوصية بقدر ما قدرا على قضائه ولم يقضياه، ~~وقيل: بما أكلا جميعا، PageV03P375 ...................................... ~~......................................................... # ---------------- # وكذا إن صاما الحاضر فإنما يطعمان على قدر ذلك، وقيل: على كل ما أكلاه تتمة. # روي عن الحسن البصري وإبراهيم النخعي: أنه لا إطعام على من عليه القضاء ~~من مريض أو مسافر، ولو ضيعا القضاء حتى دخل رمضان الآخر، وعن أبي هريرة ~~والقاسم بن محمد ومالك والشافعي: يطعمان لكل يوم مدا، وعن أصحابنا: نصف ~~صاع، وزعم بعضهم عن ابن عباس وابن عمر وابن جبير وقتادة: أنه لا قضاء على ~~مريض أو مسافر اتصل مرضه وسفره إلى رمضان آخر، قيل: وهو مخالف لنص القرآن، ~~وعن طاوس وقتادة أنه يطعم الورثة عن المريض إن مات قبل أن يصح، والإطعام ~~لازم أيضا لمن ترك رمضان عمدا أو بغير عمد وعلم ولم يقضه حتى دخل آخر، ~~وقيل: لا. PageV03P376 # باب شرط التتابع في القضاء كالأداء لمريض ومسافر، ولو وقع الإفطار بدونه ~~في شهر. # ----------------- # باب في القضاء وحكمه دون الأداء في الصوم فمن أفسده عمدا لم يكفر ولم ~~تلزمه المغلظة لأنه في ذمته متى قضاه فذلك، وقيل: يكفر ولزمته لأنه أبطل ~~عمله، والله سبحانه يقول: {لا تبطلوا أعمالكم}، وبناء على أن حكم البدل حكم ~~المبدل منه (شرط التتابع في القضاء كالأداء لمريض ومسافر) وكل ms1207 من عليه ~~القضاء إلا ما يأتي، (ولو وقع الإفطار بدونه): أي بدون التتابع (في شهر)، ~~وإن كان عليه يومان أو أكثر في كل شهر من شهرين أو أكثر فعليه أن يتابع بين ~~أيام كل شهر، ولا يلزمه متابعة أيام شهر لأيام شهر آخر، والحق عندي أنه إن ~~لزمه قضاء شهر صامه PageV03P377 ~~...................................................................... # ----------- # كما علم من أيامه تسعة وعشرين أو ثلاثين، وزعم بعض العلماء أنه إن ابتدأ ~~مع أول شهر في القضاء لم يلزمه إلا صوم أيام هذا الشهر الذي قضى فيه تم أو ~~نقص وفي الديوان " عن أبي نوح: أنه إن أخر القضاء عن اليوم الذي بعد العيد ~~أي لغير عذر انهدم صومه، وأن عمروسا قال: لا ينهدم، وقال الشيخ يحيى: إن ~~القول بالانهدام غير مأخوذ به. # وفي الديوان ": من كان عليه قضاء رمضانين أو أكثر فليقض الأول فالأول، ~~وإن صام قضائهما ولم ينو الأول فالأول فإنه يجزيه، وإن أكل في الآخر انهدم ~~قضاؤه كله إن لم يفرق بين الشهرين أو أكثر بالنوى، وكذا غير الأكل مما يفسد ~~الصوم، وقيل: يفسد الأخير الذي أكل فيه وإن فرق بالنوى انهدم الذي أكل فيه ~~وحده، ا ه بزيادة؛ وفيه: إن من صام ثلاثة أشهر للمغلظة وقضاء رمضان ولم ~~يفرق بالنوى، فلا يجزيه لأحدهما، وقيل: يجزي، وإن أكل في بعضها انهدمت ~~كلها، وقيل: إن أكل في الثاني أجزأ الأول للقضاء، أو في الثالث أجزأ ~~الاثنان للكفارة، ورخص بعضهم أن لا يتابع بين أيام شهر واحد، ويستحب أن ~~يتابع بين أيام أشهر شتى أيضا، وإن نوى أول شهر القضاء لآخر ما لزمه وآخره ~~لأول ما لزمه أجزاه، وإن أفطر من القضاء ظن أنه تم وشرع في قضاء رمضان آخر ~~فتبين له أنه لم يتم انهدم الأول، وليمض على الآخر حتى يتم، وقيل: لا ~~ينهدم، ولكن إذا تم الآخر فليبن على الأول، وقيل: يرجع للأول فيتمه ويستأنف ~~للآخر، وقيل: يبني على ما صام بعد ما يتم الأول، وقيل: يتم الأول من أيام ~~الآخر، وإن بقي منها ms1208 شيء فليبن عليه للآخر، PageV03P378 ~~........................................................ # ------------- # وإن لم يتبين له عدم تمام الأول حتى أتم الآخر فالحكم كالحكم فيما إذا ~~تبين قبل الإتمام. # وإن أفطر من القضاء ظنا لإتمامه وشرع في الكفارة ونحوها وتبين له انهدم ~~وتمادى على الكفارة، وقيل: إذا أتمها رجع للقضاء وبنى على ما صام منه، وإن ~~صام احتياطا لشهر معلوم فتبين أنه كان عليه أجزاه، وإن تبين له أنه قد صامه ~~وإنما عليه رمضان آخر فلا يجزئه للآخر، وإن نوى أن يصوم لشهر معلوم إن كان ~~عليه وإلا فلآخر، فإن تبين أن عليه الأول أجزاه له، وإن تبين أنه قد صام ~~الأول ولم يتبين أن عليه الآخر فليحتط للآخر، وإن صام لقضاء رمضان كذا، وإن ~~لم يكن عليه فلآخر وتبين له أن عليه أياما منهما قدر ما صام أجزاه، وكذلك ~~ما بين القضاء والكفارات أو نحوها على هذا النسق، وينبغي له الاحتياط للشهر ~~الآخر، وقيل: إن صام لشهر معلوم فإن لم يكن عليه فلما كان عليه لم يجزه إلا ~~إن نوى معنى واحدا، وإن لم يكن فتطوع، ومن صام شهرا للقضاء ولم ينوه لشيء ~~فتبين له أن عليه أياما مفترقة من شهور أو من شهر أجزاه، وقيل: يحتاط لما ~~تبين، ومن صام احتياطا للقضاء فتبين له أن عليه قضاء أوصى به مورثه لم ~~يجزه، وإن صام قضاء مورثه فتبين له أنه قد صامه هو أو غيره لم يجزه لما ~~عليه ا ه. # وتعجيل القضاء أحسن من تأخيره، ومن صام القضاء وظن أنه تم فأفطر ثم علم ~~أنه بقي يوم فليقض ذلك اليوم من الغد، وإلا انهدم صومه، ورخص بعض في غلط ~~يومين، وإن صام شهرين لرمضانين أو للكفارة المغلظة رخصوا له في غلط ثلاثة ~~أيام، وإن غلط أكثر من ذلك فسد صومه الأول، وإن أخذ الصوم من أول الشهر فلا ~~يجد ذلك ولا يأكل بقية اليوم الذي أكل فيه إذا تبين PageV03P379 وإن أكل ~~قاض بإكراه أو جوع أو عطش فسد قضاؤه، ولا يعذر فيه بما يعذر في رمضان، ms1209 ~~وقيل، هو مثله، إلا السفر فإنه لا يجده فيه كما يجده في رمضان، ورخصة الأكل ~~خاصة به، ........... # ----------------- # له فيه أنه لم يتم القضاء ويعيد ذلك اليوم، وإن أكل بقيته انهدم ما قضى، ~~وإن لزمه قضاء فأخره للشتاء أجزاه وبئس ما صنع، (وإن أكل قاض بإكراه أو جوع ~~أو عطش) أو مرض أو عذر (فسد قضاؤه، ولا يعذر فيه) أي في القضاء (بما يعذر ~~في رمضان، وقيل، هو مثله) فلا يفسد بالأكل بإكراه أو جوع أو عطش أو مرض أو ~~عذر، ودخل في هذا القول أن تأكل القاضية بقية يوم طهرت فيه ولا ينتقض ما ~~قضت، (إلا السفر فإنه) أي الشأن أو القاضي (لا يجده) أي لا يجد القاضي ~~السفر من حيث الأكل (فيه) أي في القضاء (كما يجده في رمضان)، وإن سافر لزمه ~~البقاء على الصوم؛ وإلا انهدم وفي قاموس الشريعة ": رخص أن لا ينهدم قضاؤه ~~خلافا للحسن، ولك إرجاع الهاءين المنصوبتين بيجد إلى الأكل أو إلى الإفطار، ~~وهاء فيه للسفر، (ورخصة الأكل خاصة به)، ولا يضر القضاء الأكل نسيانا، ~~وأجاز قومنا الإفطار في القضاء بلا عذر مع البناء. # وإن قلت: يدل لهم قوله صلى الله عليه وسلم حين شربت سؤره من لبن، ثم ~~قالت: إني صائمة: { # إن كان من قضاء رمضان فاقضي يوما مكانه، وإن كان من غير قضاء رمضان فإن ~~شئت فاقضيه وإن شئت فلا تقضيه،} فأمرها بقضاء يوم صامته للقضاء فأفطرت ولم ~~يأمرها بقضاء جميع ما قضته؟ قلت: يحتمل أنه لم يكن ذلك اليوم إلا أول أيام ~~قضائها، PageV03P380 ولا يضر في القضاء يوم النحر، أو رمضان آخر أو حيض أو ~~نفاس لامرأة إن تخلله. # وصح البناء فيه معهما عند بعض. # --------------- # أو لم يكن عليها قضاء إلا ذلك اليوم، (ولا يضر في القضاء يوم) الفطر مثل ~~أن يشرع في القضاء قبل رمضان، ويدخل رمضان قبل تمام القضاء فلا بد أن يفطر ~~العيد ويتم القضاء من غده، أو يوم (النحر، أو رمضان آخر، أو حيض أو نفاس ~~لامرأة إن ms1210 تخلله) أي وقع بين أجزاء القضاء. # (وصح البناء فيه معهما عند بعض)، وهذا يغني عنه قوله: ولا يضر إلخ، وإن ~~أعاده ليبني عليه قوله: عند بعض، فالأولى أن يقول: وقيل: لا يبني؛ وظاهره ~~أن الجمهور أو بعضا يقول: ينهدم بالحيض والنفاس، والحق أنه لا ينهدم بهما ~~إلا إن أفطرتا بعد ذهاب الحيض والنفاس، أو أكلتا في يوم ذهابهما فإنه لا بد ~~من صوم بقية ذلك اليوم في القضاء وتعيدانه، وقيل: لا يضر الإفطار القضاء، ~~نعم إن أخرتا الشروع في القضاء عن أول طهرهما وقد علمتا أنه إن لم تشرعا ~~فيه مع أول طهرهما لم يتم إلا وقد جاء حيض، أو أخرته حتى لا تدرك ما لزمها ~~إلا وقد نفست، أو أخر القضاء حتى لا يتمه إلا وقد جاء العيد أو رمضان، ففي ~~ذلك قولان: هل يفسد ما قضاه أم لا؟ ومن غفل عن حضور ذلك قبل أن يتم قضاءه ~~فلا فساد، ولك حمل كلامه في الحيض والنفاس على هذا، وكذا غيرهما من الفصل ~~بالعيد أو رمضان، فيزاد عند بعض على الإطلاق، ومقابله عدم الصحة بقيد ~~التأخير حتى لا تدرك القضاء تاما، ويحتمل أن يريد بالبناء فيهما الصوم في ~~طهر تخلل حيضا أو نفاسا فتعتد به فتبنيه على ما تقدم وتبني عليه ما تأخر، ~~ففيه قول: إنهما تعيدان ما صامتا في طهر تخلله حيض أو نفاس، وفي القواعد ": ~~أجمعوا على أن الحائض تبني، ويبني المريض على الصحيح، وقال PageV03P381 ومن ~~احتضر وعليه قضاء وقد ضيعه قدر صومه فإنه يصومه عنه ورثته إن أمرهم به، ~~وقيل: لا يصح صوم أحد عن أحد كما لا يصلي عنه، # ------------------- # الشافعي وغيره: لا يبني. # وإن أكل المسافر بعد شروعه في القضاء في الحضر انهدم، وقال الحسن: يبني، ~~ا ه وكذا المريض ونحوه، وفي نسخة للمصنف معها بلا # ميم بعد الهاء، أي مع فصل يوم النحر، وفصل رمضان، وفصل الحيض والنفاس، ~~وأما بالميم فالمراد الحيض والنفاس، فيكون البعض الآخر يقول: لا يصح له ~~البناء لظهور أنه لا يتم ms1211 له قضاؤه، قيل: فصل ذلك وربما كان وقت طهرها أقل ~~مما لزمها قضاؤه فكيف لا يصح لها البناء؟. # (ومن احتضر وعليه قضاء وقد ضيعه قدر صومه فإنه يصومه عنه ورثته إن أمرهم ~~به) أو أوصى (وقيل: لا يصح صوم أحد عن أحد كما لا يصلي) ولا يتوضأ (عنه) ~~استقلالا، وأما تبعا فيجوز كركعتي الطواف يصليهما الحاج عن المحجوج عنه، ~~كما قاله ابن هشام، ويتوضأ لهما عنه ويصلي عنه أيضا ركعتي الإحرام، ويرد ~~على من قال: لا يصوم أحد عن أحد بقوله صلى الله عليه وسلم لامرأة ماتت ~~أختها وعليها صوم: {صومي عن أختك}، وقوله صلى الله عليه وسلم: {أدوا عنهم ~~الصوم والنذر والصدقة}، يعني عن الموتى، بل نأخذ من الحديث أنه يصلي عن ~~الميت صلاة نذرها، والصوم والإطعام من الثلث، فإذا لم يكف ثلث ماله وصاياه ~~والإطعام أو الأجرة على PageV03P382 ولهم أن يطعموا عنه إن أوصى بالصوم كل ~~يوم مسكينا لا في يوم، وإن أوصى بإطعام أطعموا ولا يصوموا، وإن اختلفوا ~~فيهما أجبروا على واحد بقدر الإرث. # ---------------- # الصوم لزم إطعام أو أجرة ما ناب في الثلث، وقيل: إن أرادوا أن يصوموا لا ~~أن يأجروا غيرهم صاموا الكل، وإن ضيع أقل من قدر صومه صاموا عنه ما ضيع، ~~وقيل: جميع ما لزمه، وإن لم يأمر الورثة بالصوم وقد علموا أن عليه قضاء ~~وأنه لم يقضه لم يلزمهم إلا إن تبرعوا، ومن منع صوم أحد عن أحد يقول ~~بالإطعام إذا أوصى الميت أو أمر بالصوم (ولهم أن يطعموا عنه إن أوصى بالصوم ~~كل يوم مسكينا) غداء وعشاء (لا في يوم) أو أيام، ولهم أن يصوموا، وعن أبي ~~حنيفة: لا يطعم إلا إن لم يستطيعوا الصوم، وأجيز الإطعام في يوم واحد، وعن ~~ابن عباس: يصام عنه النذر ويطعم عن رمضان، وإذا صير إلى الإطعام جاز أن ~~يكيل للمسكين صاعا من بر، وقيل: نصفه، # وقيل: مد، والكلام هنا كالكلام في الكفارات، ويأتي إن شاء الله. # (وإن أوصى بإطعام أطعموا ولا يصوموا، وإن اختلفوا فيهما) ms1212 أي في الإطعام ~~والصوم حين يخيرون فيهما (أجبروا على واحد بقدر الإرث): أي يجبرون أن ~~يتفقوا على واحد، وإن اتفقوا على القرعة فعلوا. # وفي " الديوان ": إن من أفطر رمضانا واحدا أو اثنين أو أكثر في سفر واحد ~~واحتضر فيه أو في وطنه ولم يضيع فلا وصية عليه، خلافا لبعض، وقيل: إن دخل ~~وطنه فعليه الوصية ولو لم يضيع، وأنه إن قدم المسافر أو استراح المريض ~~وضيعا حتى جاء رمضان آخر فأخذا رقيبا وماتا فيه فلا وصية في كل ما أطعما ~~عنه رقيبا، وقيل: عليهما الوصية إن ضيعا بعد الإطعام؛ وأن PageV03P383 ولا ~~يجزئون اليوم، وليتمه الأول أو الآخر وليصوموا واحدا بعد واحد، # ------------- # على الحامل والمرضع الوصية ولو لم تضيعا، وأنه إنما الإطعام من الحبوب ~~الستة، وسبيله سبيل الكفارة، وأنه يجوز أن يطعم بعض الورثة المساكين ويكتال ~~بعضهم للآخرين، وأن في قيمة الصاع من العين خلافا، وأن بعضا أجاز الإطعام ~~عن الميت في ليلة واحدة، وأنه لا تجزي كسوة المسكين هنا، وأن الإطعام يجوز ~~في رمضان وغيره، وأما ورثة الميت إن أوصوا بما على ميتهم من الصيام فليطعم ~~ورثتهم المساكين، وأجاز بعضهم أن يصوموا، وأنه إنما على الورثة من الإطعام ~~أو الصوم ما يقابل ثلث ماله وترد وصيته بالإطعام أو الصوم إلى الثلث. # (ولا يجزئون اليوم): أي لا يصومونه أجزاء (وليتمه الأول أو الآخر) ويجوز ~~الأوسط بأجرة أو بدونها إن تركها لهم، (وليصوموا واحدا بعد واحد) وإن صاموا ~~بمرة فصومهم صوم واحد، وعليهم جميعا ما بقي مثل أن يترك بنتا وابنا، ويوصي ~~بخمسة عشر يوما أن تصام عنه فشرع الابن في صوم عشرة، والابنة في صوم خمسة ~~عند شروعه أو في وسط صومه، فالخمسة منهما واحدة وقد زاد خمسة فيقسمان # الخمسة الباقية، ويكمل أحدهما الكسر وذلك إن جهل كل منهما شروع الآخر أو ~~علماه، وإن تعمد أحدهما السبق وعاند الآخر فقارنه فإنه يفسد ما على هذا ~~المعاند فقط، وإن تأخرت عن أخيها حتى مضت أيام وفرغت بعده بأيام فلا تعيد ~~ما صامت ms1213 بعد فراغه، ومثل أن يترك ابنين ويصوم كل منهما خمسة عشرة بمرة ~~فعليهما خمسة عشر أخرى، وإن ترك ثلاثين ذكرا فصاموا يوما واحدا فلا يجزيهم، ~~وقيل: إذا صاموا عنه بمرة أجزأ، وإن أوصى بشهرين أو أكثر فصام كل منهم شهرا ~~بمرة، أو أوصى بأيام من رمضانين PageV03P384 وفسد على الكل إن أفسده واحد ~~منهم ولزمه، وإن صام الكل واحد أجزأ عنه، واستحسن تقديم النساء إن كن ممن ~~يحضن أو ينفسن، # -------------- # أو أكثر فصام بعضهم أيام رمضان وبعضهم أيام آخر جاز، وإن صام بعض وأطعم ~~بعض فلا يجزي خلافا لبعض، وإن بدأ أحد الورثة بالإطعام فلا يصيب غيره إلا ~~الإطعام، وإن بدأ بالصيام وأطعم غيره بعد ذلك رجعوا كلهم إلى الإطعام، ولا ~~إطعام ولا صوم على الورثة إن لم يترك المال، (وفسد على الكل إن أفسده واحد ~~منهم)، ولو أفسده الأول إن لم يخبرهم حتى فرغ الأخير وفصل يوم أو أكثر ثم ~~أخبرهم، وإن أعاد متصلا بالأخير أو بالثاني فلا فساد ولا ضمان، (ولزمه) ~~وحده القضاء وقال في الديوان ": لا ضمان عليه، وقيل: لا يفسد صوم من صام ~~قبل المفسد، وسواء في ذلك ما يفسد ما مضى كله وما يفسد اليوم، وإن قال ~~آخرهم صوما ما: أعيدوا فقد فعلت ما يفسد الصوم، فليعيدوا إن كان أمينا، ~~وإلا وصدقوه فخلاف، والظاهر أنه لا يفسد عليهم ولا على المفسد بالأكل ونحوه ~~بغير عمد، (وإن صام الكل # واحد) أو أطعم (أجزأ عنهم). # وإن أوصى بكذا لمن صام عنه منهم وصام أحدهم فلا يأخذ ذلك الشيء، وقيل: ~~يأخذه، (واستحسن تقديم النساء إن كن ممن يحضن أو ينفسن) لئلا يوافق ~~انقضاؤهم حيضهن أو نفاسهن فينفصل الصوم، ولئلا تنقضي واحدة وتوافق حيض ~~الأخرى أو نفاسا، وإلا فهن والرجال سواء، ولا يضر إفطار الحائض أو النفساء ~~بعد ما أصبحت على الصوم، لكن تصبح المرأة الأخرى أو الرجل على الصوم من ~~الغد، وإلا فإذا طهرت أتمت ما بقي، وصح الصوم فيما قال بعض، وأما إن بدأ ~~الرجال ثم أخذت النساء ms1214 عنهم واتصل الصيام حتى أتممن فجائز، PageV03P385 ~~وقيل: الرجال. # ولا يصوم عنهم أجنبي، ورخص في وارث الوارث، # --------------- # وإن قطعه الحيض فقد فسد صيامهن وصيامهم في قول، إلا إن أتاها الحيض بليل ~~فأخبرت غيرها من الورثة فأخذت من الليلة، وقيل: لا يفسد، وهو الصحيح، وإذا ~~أتاها الحيض لزمها الإخبار به وإلا ضمنت فساد ما مضى منها (وقيل): باستحسان ~~تقدم (الرجال) لئلا يفصل بين صومها صوم غيرها إن حاضت قبل تمامه وشرع ~~غيرها، وقد مر أنه يجوز أن لا تشرع، وإذا تأخرت سهل فصل حيضها إذ كأنه ما ~~صام إلا هي، وإن تعدت فكأنهن واحدة، وإن صامت بعضا فنفست وما طهرت حتى ~~فرغوا قبل طهرها بكثير أو قليل صح لها الصوم الباقي ولا فساد، وإذا حاضت أو ~~نفست الصائمة بعدهم أصبحت الأخرى صائمة من الغد، وإن تركت حتى طهرت فصامت ~~التي طهرت ما بقي لها جاز، واعلم أن من يصومون عن الميت بمنزلة إنسان واحد ~~فلا يضر فصل صوم أحد منهم بين ما يصوم الآخر # ، مثل أن تصوم بعض حصتها فتحيض فإذا تم من بعدها صامت ما بقي لها. # وإن مات أحد الورثة نهارا وقد صام بطل على الكل، وقيل: لا، وإن أصبح غيره ~~صائما فلا يضر موته لبقاء الصوم متصلا. # وفي الديوان ": إن أكل بمرض أو عذر انهدم صومه وصوم من قبله، ومنهم من ~~يرخص، وإن أوصى بما لا يمكنهم أن يصوموه كما ورثوه أو أمكن بعضا دون بعض ~~اتفقوا على صيامه وإلا فليرجعوا إلى الإطعام، وإن صام أحدهم ذلك أجزأ، (ولا ~~يصوم عنهم) بأجرة ولا بدونها ولا عن بعضهم ولا معهم (أجنبي) ولو خليفة، ~~(ورخص في وارث الوارث)، ورخص في الأجنبي الخليفة، (وجوز الأجنبي) مطلقا ~~(أيضا)، وكذا الخلاف في الإطعام، وإن أوصى بالصوم وفي الورثة أطفال ومجانين ~~رجع الكل إلى الإطعام، إلا PageV03P386 وجوز الأجنبي أيضا. # ---------- # على قول من يجيز لبعض الورثة الصوم ولبعض الإطعام، وكذا إن كان من الورثة ~~غائب، وإن قال لأجنبي: صم عني كذا وكذا، ولك كذا وكذا فصام ms1215 فلا يجزي صومه ~~ولا يأخذ شيئا، خلافا لبعض، والسابق إلى مال المولى يطعم ولا يصوم، وكذا من ~~انتهى إليه مال مشرك أسلم ولا وارث له وأوصى بالصوم، وكذا اللقيط، وإن أوصى ~~العبد بالصوم فإنه ينبغي لمولاه الإطعام ولا يجزيه الصوم، وإن قال له: أو ~~بما عليك من القضاء أصمه، لزمه الإطعام، والظاهر جواز الصوم في هؤلاء عند ~~مجيز صوم الأجنبي. # فائدة يجوز لمن يريد القضاء أو الصوم عن الوارث أن يتعمد الشروع فيه قرب ~~رمضان أو العيد أو في وسط الطهر أو آخره، مع أنه لا يتم قبل دخول رمضان أو ~~العيد أو الحيض أو النفاس، لكن الأولى أن لا يتعمد ذلك. PageV03P387 # باب أبيح لكبير لا يطيق صوما أن يفطر، ولا يقضي كمريض لا يرجى برؤه في ~~قول، ولزمهما إطعام مسكين كل يوم كما مر، وقيل: بسقوطه عنهما أيضا كالصوم. # ---------------- # باب (أبيح لكبير لا يطيق صوما أن يفطر) ويجامع، (ولا يقضي كمريض لا يرجى ~~برؤه في قول)، وقيل: إن على المريض أن يوصي به ولو كان لا يرجى برؤه فذلك ~~قضاه (ولزمهما إطعام مسكين) غداء وعشاء، أو عشاء وسحورا (كل يوم) أفطر فيه ~~أو الكيل (كما مر)، وقيل: يعطي لكل مسكين حفنة، وذلك قوله تعالى: {وعلى ~~الذين يطيقونه}، كان أولا ثم نسخ بوجوب الصوم، (وقيل: بسقوطه عنهما أيضا ~~كالصوم) وهو المتبادر لأنهما لم يكلفا بالصوم فكيف يلزمهما الإطعام عنه؟ ~~فكما لا يلزم الصبي صوم ولا إطعام PageV03P388 وجاز الإفطار لحامل ومرضع إن ~~خافتا ضياع ولدهما اتفاقا، # ---------------- # فكذلك هما، ولعل وجه من ألزمهما الإطعام التمسك بقوله تعالى: {وعلى الذين ~~يطيقونه فدية طعام مسكين}، حملا له على تقدير لا النافية أي لا يطيقونه ~~لكبر أو مرض لا يرجى برؤه، ويبحث بأن حرف النفي لا يحذف باطراد إلا في جواب ~~القسم، والفعل بعده مضارع، وهذا ليس جواب القسم فلا يحمل عليه القرآن، وأما ~~مثل قوله تعالى: {أن تضلوا}، فالأولى أن يقدر فيه حذر أن تضلوا، ويمكن أن ~~يكون وجه إلزام الإطعام أن قوله: {يطيقونه} ms1216 لحكاية حال ماضية، وكأنه قيل: ~~وعلى الذين كانوا يطيقونه ثم زالت الطاقة عنهم، ولكنه خلاف المتبادر، ~~ولعلهم ألزموهما الإطعام استحسانا، وعن بعضهم: إن لم يكن له مال أطعم ~~الرقيب عنه ورثته، ولعله على طريق الندب لا الوجوب. # (وجاز الإفطار لحامل ومرضع إن خافتا ضياع ولدهما) بالصوم (اتفاقا)، وإن ~~تيقنتا بضياعه بالصوم أفطرتا وجوبا، وسواء في الضياع هلاكه أو ضعفه الذي ~~يخاف منه هلاكه أو ذهاب عضو منه، أو حس كسمع وبصر، وأما ولد غيرهما فلا ~~تفطر لخوف ضياعه، إلا إن لم يجد غيرها أو لم يقبل عن غيرها، وكل من يطعم ~~فإنه يطعم بعد إصباحه مفطرا غداء يوم فطره وقت الغداء، ويطعم العشاء بعد ~~الزوال أو بعد ذلك، وذلك أنه كالكفارة، وأجيز أن يطعم ليلا ليوم مضى فطورا ~~وسحورا، وأجيز أن يطعم ليلا كذلك ليوم يصبح فيه مفطرا، كمن قدم الكفارة على ~~الحنث فإنه جائز في قول PageV03P389 ولزمهما إن أفطرتا إطعام كذلك عن كل ~~يوم أكلتاه، ثم قضاؤه بعد، وقيل: عليهما القضاء فقط دون الإطعام، ولو دار ~~عليهما آخر وأكلتاه كذلك بخوف، والحامل تطعم من مالها على القول بالوجوب، ~~والمرضع من مال والد الصبي. # -------------- # (ولزمهما إن أفطرتا) (إطعام كذلك) أو كيل على حد ما مر (عن كل يوم ~~أكلتاه، ثم قضاؤه بعد) عندنا وعند الشافعي لأن إفطارهما أشد من إفطار ~~المريض لأنهما أفطرتا لغيرهما، ولو كانت الحامل أفطرت لنفسها وغيرها، ~~(وقيل: عليهما القضاء فقط دون الإطعام)، وهو قول بعضنا والحسن البصري وأبي ~~حنيفة وغيرهم، وقال مالك: الحامل تقضي ولا تطعم، والمرضع تقضي وتطعم؛ وعن ~~ابن عباس وابن عمر وابن جبير: تطعمان ولا تقضيان ولا يعمل بهذا، (ولو دار ~~عليهما) رمضان (وآخر وأكلتاه كذلك بخوف) نكر رمضان ووصفه بالنكرة كما يقال: ~~لكل فرعون موسى بالصرف للتنكير، (والحامل تطعم من مالها على القول بالوجوب، ~~والمرضع من مال والد الصبي) وإن ذكر لحامل شيء أو سمعته أو رأته أو خطر ~~ببالها واشتبهته لزمها أن # تأكله إذا خافت على نفسها أو ما في بطنها، ms1217 وكذا كل ما خافت به وتعيد ~~يومها ولا إطعام عليها، ولا يجبر الأب ولا هي على الإطعام، والذي عندي أن ~~الحامل تطعم النصف عليها، ويطعم على الجنين أبوه النصف، لأن التنجية لنفسها ~~وللجنين لا لها فقط، ثم ظهر لي أنه لزمها وحدها لأنه لزمها المحافظة على ~~الجنين وهي هنا بالإفطار. PageV03P390 # ...................................................................... ~~............................. # -------------- # تنبيهات. # الأول: ذكر في التاج ": أن بعضا يقول: إن لم يكن للكبير العاجز مال ~~فليطعم عنه قريبه، وأن هاشما يقول: إن كان له مال أطعم عنه وإلا وله أولاد ~~فليصم أكبرهم عنه، وإن أبى فتاليه وهكذا، ولا يجبرون إن أبوا وأساءوا، وأن ~~الربيع يقول: يصوم الرجل عن والديه وأخيه ولا يشار لهم بالإطعام ولو في صوم ~~النذر والاعتكاف، وكذا سائر الأولياء، وأنه جاز أن يطعم رجل عن المرأة، ~~والمرأة عن رجل، وأنه إذا قدر على الصوم صام. # الثاني: إن حملت المرأة بالزنا أو ولدته وكانت ترضعه، أو ترضع ولد غيرها ~~ولا مرضع له غيرها، أو لم يقبل إلا عنها وخافت بالصوم أفطرت وأطعمت، وإذا ~~أفطرت لولد غيرها إذ لم يقبل إلا عنها أو لم يوجد غيرها أطعمت من مال أبيه، ~~وقيل: إن كانت ترضعه بالأجرة فلتطعم من مالها، وقيل: ينهدم صومها إذا أفطرت ~~لولد غيرها ولو لم يوجد سواها أو لم يقبل إلا عنها، وإن لقطت طفلا وخافت ~~عليه ولم يوجد غيرها ولم يقبل إلا عنها أفطرت وأطعمت من ماله، وإن لم يكن ~~له مال فمن مالها، وإن لم يكن فمن بيت المال، ولا إطعام على مرضع حائض أو ~~نفساء، أو أمة ترضع ولدها حرا أو عبدا، ولا على مسافرة ولا على الأب في ~~ذلك، ولا في طفل أمه مشركة، ولا يجوز لمشكل أن يفطر لرضاع. # الثالث: إن كان الطفل لا يكفيه إلا رضاع امرأتين أو أكثر فليفطرن وتأخذ ~~كل منهن رقيبا من ماله، وإن لم يكن فمال أبيه، وقيل: بالعكس، وإلا فمن بيت ~~المال، وإن خافت على حملها والذي ترضعه فلتطعم من مالها ومال PageV03P391 ~~.................................................................... # ------------------ # أبي المرضع، وقيل: من مالها، ms1218 وإن أرضعت طفلين لرجلين فلتطعم من مال الأب ~~الموسر ومال أولياء المعسر إن لم يكن للطفل مال، وإن كان فمنه لا من مال ~~الأولياء، وإن خافت على أحدهما فمن مال أبيه، وتطعم التي ترضع ابنها الذي ~~لا أب له من ماله، وإن لم يكن له فمالها، وقيل: من مالها ولو كان له مال ~~لأنها هنا كالأب. # الرابع: إن كان الطفل مشتركا فالإطعام من مال أبويه، وإن لم يكن فماله، ~~وإن لم يكن فمال الأولياء، وإن كان لأحدهما مال فمنه، وإن كان لأولياء ~~أحدهما مال فمنه، وإن لم يكن لأحدهم فمال الأم، ويطعم على المختلطين من مال ~~الأبوين، وإن لم يكن فمالهما، وإن كان لأحد الأبوين فنصف الإطعام منه. # الخامس: إن ولدت اثنين أو أكثر فخافت الصوم فرقيبا واحدا من مال أبيهم أو ~~آبائهم، وإن لم يكن لأحد الآباء مال فمن مال الموسر أو مال طفل المعسر، وإن ~~لم يكن فمال الأم. # السادس: نفقة الرقيب من مال أبي الطفل، وإن لم يكن له مال فمال الطفل، ~~وإن لم يكن فمال وليه، فإن لم يكن فمال أمه، وإن لم يكن فمال بيت المال، ~~وإلا فلا رقيب. # السابع: إذا أفطرت الحامل والمرضع وأطعمتا ثم أطاقت الصوم فلم تقضياه حتى ~~جاء رمضان آخر أطعمتا فيه عن تضييع القضاء. PageV03P392 # ولا يقضي مجنون، ولا يطعم إن جن قبل رمضان وأفاق بعده إذ لم يشاهده، وإن ~~جن في بعضه صام ما أدرك فقط، وقيل: يقضي ما مضى أيضا لأن من شهد بعضه فقد ~~شهد كله لأنه فرض واحد. # وهل المغمى عليه كالمجنون فلا يقضي؟ أو كالنائم والمريض فيقضي؟ قولان؛ ~~وفي كون الإغماء مفسدا للصوم مطلقا أو لا # -------------------- # (ولا يقضي مجنون ولا يطعم): أي لا يطعم عنه وليه في أيام فطره (إن جن قبل ~~رمضان وأفاق بعده، إذ لم يشاهده) مشاهدة معتدا بها لعدم تمييزه، فليس بصائم ~~ولا مفطر باعتبار قصده، لأنه لا قصد له، لكن إن نوى الصوم فله أجره، (وإن ~~جن في بعضه) أولا أو وسطا ms1219 أو آخرا (صام ما أدرك فقط، وقيل: يقضي ما مضى ~~أيضا؛ لأن من شهد بعضه فقد شهد كله، لأنه فرض واحد)، ويبدل يوما جن فيه ~~ويتم له يوم لم يجن فيه إن كان يجن ويصحو، وعن أبي سعيد: إن أصبح عاقلا ~~معتقدا للصوم ثم جن صح له يومه، وما أصبح فيه غير عاقل اختير له بدله، وقال ~~أبو الحواري: لا يبدل ولو أصبح مجنونا. # (وهل المغمى عليه كالمجنون فلا يقضي، أو كالنائم والمريض فيقضي؟ قولان)؛ ~~وثانيهما اختيار ظاهر الديوان " مثار الخلاف، هل الإغماء زوال عقل كالجنون ~~أو خموده وكمونه داخلا لخلل في البدن فيكون كالنوم؟ وكلام المصنف فيمن أغمي ~~عليه في رمضان كله، أو في أيام منه، أو في يومين، وأما في يوم واحد فأشار ~~إليه بقوله: (وفي كون الإغماء مفسدا للصوم مطلقا أو لا PageV03P393 مطلقا ~~أو يفرق بين أن يغمى على شخص قبل الفجر أو بعده؟ فإما بعد مضي أكثر النهار ~~أو أقله؟ أقوال، فالأول يوجب قضاء كل يوم وقع فيه، والثاني لا إلا إن أفطر، ~~والمفسد له إن أغمي عليه قبل الفجر أوجب قضاء كل يوم طلع فجره على من لا ~~يعقل صومه، وهذا أحوط لدخوله فيه بلا عقل وبلا نية والمفرق بين أكثر النهار ~~وأقله أوجب الفساد بالأكثر لا بالأقل وحكم الأكثر عنده كالكل، والمجنون # ----------------- # مطلقا) إن بيت النية من الليل؛ (أو يفرق بين أن يغمى على شخص قبل الفجر ~~أو بعده)؟ وإذا أغمي عليه بعده، (فإما بعد مضي أكثر النهار أو أقله؟ أقوال، ~~فالأول وجب قضاء كل يوم وقع) الإغماء (فيه، والثاني لا إلا إن أفطر) بأكل ~~أو شرب أو جماع أو نحو ذلك، وإلا إن لم يبيت النية من الليل، (والمفسد له ~~إن أغمي عليه قبل الفجر أوجب قضاء كل يوم طلع فجره على من لا يعقل صومه، ~~وهذا أحوط لدخوله فيه): أي لشروعه فيه مع الفجر (بلا عقل وبلا نية)، ولو ~~نوى قبل ذلك لكنه عند الفجر لا نية له لزوال عقله، ولا يصدق ms1220 عليه أنه ~~مستصحب لها، ولا يصدق عليه أنه فاعل للصوم، ولا يرد عليه بأن الذهول لا ~~يفسد الصوم إذا كانت النية من الليل وبأن الجنون لا يفسده لأن الذهول أمر ~~كثير لا يطيق أحد عدمه، والنوم مباح جائز فعله عمدا جعل الله لنا فيه راحة. # (والمفرق بين أكثر النهار وأقله أوجب الفساد بالأكثر لا بالأقل) أو ~~النصف، (وحكم الأكثر عنده كالكل) بخلاف الأقل والنصف، (والمجنون ~~PageV03P394 كذلك إن طلع عليه الفجر وهو لا يعقل أبدل. # ولزم صبيا بلغ في بعضه، ومشركا أسلم فيه قضاء ماض على المختار، وهو أنه ~~فريضة واحدة، # ---------------- # كذلك) أي كالمغمى عليه في بعض ما ذكر، وهو أنه (إن طلع عليه الفجر وهو لا ~~يعقل أبدل) ما أصبح فيه مجنونا، وهو غير هذا، والواضح أنه إن نوى الصوم ~~ليلا وأغمي عليه بعد ذلك، أو جن أو نام ولم يحدث ما يبطل الصوم صح صومه، ~~واختار بعضهم أنه إن زال عقله سنة فلا بدل عليه، واختار بعضهم في النائم ~~إلى الغروب أن عليه القضاء، والصحيح أن لا قضاء عليه إن كان على نية من ~~الليل ولم يحدث مبطلا، إلا إن اتصل نومه يومين فإنه يعيد الثاني عند مشترط ~~التجديد للنية كل ليلة، والنائم يعيد الصلاة مطلقا، والمجنون فيه خلاف، وإن ~~جن بعد دخول الوقت وبعد إمكان الإتيان بالصلاة ومقدماتها أعادها؛ وقال ~~الشيخ يحيى: المغمى عليه يوما أو يومين أو أكثر يعيد الصوم، وقيل: الصلاة، ~~وقيل: إياهما، وقيل: لا يعيد واحدا منهما، وقيل: إن أغمي عليه في أول ~~النهار وصح في آخره أعاد اليوم، ولا يعيد في العكس، وقيل: إذا أغمي عليه في ~~وقت ما من النهار أعاد اليوم، ا ه فائدة. # قال بعض: المغمى عليه صحيح العقل وإنما آفته في جسده؛ (ولزم صبيا بلغ في ~~بعضه) أي في بعض رمضان ولو في آخر يومه الأخير، (ومشركا أسلم فيه) أي في ~~البعض (قضاء ماض على المختار، وهو أنه فريضة واحدة)، PageV03P395 ومن جعل ~~كل يوم وحده فرضا ألزمهما ما أدركا فقط، ms1221 ولا يؤكل بقية يوم وقع فيه بلوغ أو ~~إفاقة أو إسلام. # ولزم الإفطار والقضاء ................................... # فلزم عليه أن المختار القضاء، وقيل: يصومان ما أدركا، واليوم الذي وقع ~~فيه البلوغ والإسلام يعيدانه، ومن قال: كل يوم فريضة ألزمهما اليوم ~~والمستقبل كما قال: (ومن جعل كل يوم وحده فرضا ألزمهما ما أدركا فقط) ~~ويومهما مما أدركا فيصومانه بعد ذلك، (ولا يؤكل بقية يوم وقع فيه بلوغ أو ~~إفاقة أو إسلام)، لكن لا يكفي ويعاد صومه، وقيل: لا يعاد، وقيل: يجوز أكل ~~بقية اليوم، والمختار المنع، وألزم بعضهم الكفارة على الأكل في بقية اليوم، ~~وإن اشتهى مراهق صوم رمضان حسن أن يطعم عنه، وإن صام صبي باختياره أو بأمر ~~أبيه ندب له أن يتمه ولا يؤمر بالفطر بعد الأخذ فيه، ولا يبدل إن أفطر ~~برأيه، وإن أمره به أحد والديه أطعم عنه، وقيل: لا، ولا يندب الصوم إذا ~~أطاق ولا يمنع، ولكن يقال له: لعلك لا تطيق ونحوه من المعارض، والمختار ~~سقوط الإطعام عن صبي أفطر بعد صوم. # ومن أكره أحدا على الإفطار لزمته المغلظة ولزمت المفطر إعادة اليوم لأنه ~~أكرهه على ما لو فعله بلا إكراه لزمته المغلظة، وكذا تلزمه كفارة فعل ~~الكبيرة وكذا لو أكرهه على الإفطار بحرام أو بزنا أو نحو ذلك فإنه يلزمه ~~مغلظتان أو ثلاث، كالذي أفطر وكفارة الكبيرة والحق # أنه لا كفارة عليه إلا كفارة فعل الكبيرة، لأن إكراهه كبيرة، وإن صام ~~الصبي بعضه فعجز فأفطر لزم الإطعام من أمره، وقيل: إن أفطر وقد صام بلا أمر ~~أحد لزم أباه الإطعام ويعيد إذا بلغ، وقيل: لا، ومن قال لأحد: خذ دينارا ~~وكل في رمضان، فأكل وأخذ لزمت كلا مغلظة وانهدم صوم المفطر. # (ولزم الإفطار والقضاء PageV03P396 الحائض والنفساء. # ---------------------- # الحائض والنفساء) وكفرتا كفر نفاق إن صامتا أو صلتا وعصتا أزواجهما أيضا، ~~لكن الحائض تخفي الأكل لئلا تجعل إلى نفسها سبيلا، ولا تخفيه النفساء لشهرة ~~النفاس، ويستحب لحائض أو نفساء طهرت أن تمسك بقية اليوم تعظيما لرمضان، ~~وللمرأة أن تحتشي إذا ms1222 دنا وقت الصلاة والإفطار ليتم صومها وصلاتها إذا كانت ~~ترجو ذلك، ما لم يردفها شيء، ذكره الشيخ يحيى. PageV03P397 # باب لزم البالغ العاقل القادر الحاضر لا مانع له مما مر صوم رمضان. # --------------- # باب فيمن لا يجوز له الإفطار (لزم البالغ العاقل القادر الحاضر)، وقوله: ~~(لا مانع له) حال أو نعت، لأن أل للجنس، (مما مر) من حيض ونفاس (صوم ~~رمضان)، قال الشيخ يحيى: ابن إحدى عشرة سنة ينهى عن الصوم لئلا يضعفه، وابن ~~اثنتي عشرة سنة لا يؤمر به، فإن صام ترك، وابن ثلاث عشرة سنة يؤمر بالصوم، ~~فإن لم يصم فليترك، وإن أربع عشرة سنة يؤمر به فإن لم يصم ضرب، وقيل: لا ~~يضرب الذكر إلا في خمس عشرة سنة، ا ه وعن ابن سيرين والحسن وعطاء: يؤمر به ~~إذا أطاقه، وعن بعض أنه لا يؤمر به إلا إذا احتلم، وعن بعضهم يستحب له تكلف ~~الصوم ليعتاده إذا بلغ اثنتي عشرة سنة، وعن بعضهم: يضرب على الصلاة إذا بلغ ~~ثلاث عشرة سنة، PageV03P398 وأحكامه مختلفة إن أفطر لاختلاف موجبه وجهاته ~~كعمد ونسيان وإكراه، فمن تعمد إفساده بجماع لزمه القضاء والعتق إن وجد، ~~وإلا صام متتابعين، فإن عجز أطعم ستين مسكينا، وبذلك جاء الخبر، ولكن هذا ~~الترتيب عندنا في الظهار، وكفارة القضاء مخير فيها بين الخصال على الأصح ~~لمدرك آخر، ................ # ----------- # قال بعضهم: إذا خرجت الأنثى من اثنتي عشرة سنة والذكر من ثلاث عشرة سنة ~~فبالغان، وقيل: إذا خرجت من ثلاثة عشر وخرج من أربعة عشر، وقيل: إذا خرجا ~~منها، ويعتبر وجه البلوغ كالنبات في الخارجة من سبع سنين، والخارج من ثمان، ~~وقيل: في الخارجة منها والخارج من تسع. # (وأحكامه مختلفة إن أفطر لاختلاف موجبه) أي الشيء المثبت للإفطار، كإفطار ~~بحلال أو حرام وجماع حلال أو زنا، (وجهاته) عطف مغاير لا تفسير، أو ترادف، ~~ومر تمثيل الموجب، ومثل الجهات بقوله: (كعمد ونسيان وإكراه) وتضييع وشبهة ~~(فمن تعمد إفساده بجماع لزمه القضاء والعتق إن وجد) ه، (وإلا صام) شهرين ~~(متتابعين، فإن عجز) عن صومهما ms1223 (أطعم ستين مسكينا، وبذلك جاء الخبر) عنه ~~صلى الله عليه وسلم، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وغيرهما، (ولكن هذا ~~الترتيب عندنا في الظهار) والقتل، ولكن لا إطعام في القتل، (و) أما (كفارة ~~القضاء) ف (مخير فيها بين الخصال) المذكورة (على الأصح لمدرك آخر) أي لموضع ~~درك آخر يدرك به تصحيح عدم الترتيب في كفارة القضاء، وهو حديث: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم {أمر رجلا أفطر أن يعتق رقبة أو يصوم PageV03P399 ~~ومشهور المذهب قضاء الشهر، وقيل: ماضيه، وقيل: يومه، # ---------- # شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا}، بأو التخييرية، والأكل والشرب ~~كالجماع، ومعنى قول الراوي: بقدر ما استطاع، أنه يفعل ما تيسر له، فيفعل ما ~~شاء، ولو قدر على ما فوقه، وقومنا يقولون: معناه أنه لا يجاوز ما أطاق عليه ~~من غليظ إلى ما دونه وأما الخبر الذي ذكر المصنف أنه جاء فهو: {أن رجلا ~~جامع في رمضان، فقال له: أتجد العتق؟ قال: لا، قال: فصوم متتابعين؟ قال: ~~لا، قال: فإطعام ستين؟ قال: لا إلخ} [رواه أبو هريرة]، ولا دليل فيه لأنه ~~لما كان الرجل هاتكا لحرمة الشهر أراد رسول الله صلى الله # عليه وسلم أن يغلظ عليه بأن يلزمه أغلظ ما قدر عليه، ولم يحب أن يسامحه ~~بشيء قدر على ما فوقه تأديبا له لا إيجابا، وبقولنا قال الحسن ومالك، ~~وحجتنا أنه صلى الله عليه وسلم أمر الرجل بصيغة التخيير أن يعتق أو يصوم أو ~~يطعم، فلو كان ذلك على غير التخيير لبينه له، إذ لا يجوز تأخير البيان عن ~~وقت الحاجة، ولأنه يوهمه التخيير، وهذا أقوى حجة إذ لزم إيهامه الرجل حاشاه. # ولو كان الترتيب لم يفته هكذا بل يرتب له أو يستفسر، فلهذه الحجة القوية ~~يحمل حديث ظاهر الترتيب على الاستحسان إيجاعا له، وأما كون الترتيب في ~~الجماع والتخيير في غيره، ففي حاشيتي على الإيضاح " (ومشهور المذهب قضاء ~~الشهر) أي وجوبه على المجامع عمدا مع وجوب إتمام ما بقي من رمضان ولا يعتد ~~به، (وقيل: ماضيه، وقيل: يومه)، ms1224 PageV03P400 ولزم الزوجة إن طاوعته ما لزم الزوج. # واتفقوا على أن من وطئ ثم كفر ثم وطئ فعليه أخرى. # واختلفوا فيمن كرر وطئا فيه قبل أن يكفر، فالمشهور أن عليه واحدة ما لم ~~يكفر عن الأول. # ------------------ # وكذا الخلف فيمن أفسده عمدا بأكل أو شرب أو نحوهما، وروي: {من أفطر يوما ~~منه بلا رخصة من الله لم يجزه صوم الدهر}، (ولزم الزوجة إن طاوعته ما لزم ~~الزوج) وقال الشافعي وداود: لا كفارة عليها، وعن الحسن البصري: إن على ~~المجامع عمدا عتق رقبة أو هدي بدنة أو إطعام عشرين صاعا لأربعين مسكينا، ~~وشدد حاجب على من تعمد جماع امرأته أن يفرق بينهما ولا يجتمعان أبدا، وقد ~~كرهوا الجماع ليالي الصوم إلا إن كان يعجل الغسل، أو كان في أمن من عدم ~~إدراكه قبل الفجر. # (واتفقوا على أن من) (وطئ ثم كفر) بتشديد الفاء أي أعطى الكفارة والمراد ~~المغلظة (ثم وطئ) (فعليه) كفارة (أخرى)، وكذا غير الوطء مما يفسده وتلزم به ~~الكفارة، ظاهره الاتفاق، ولو وقع ذلك في اليوم الواحد، وليس كذلك، بل إن ~~وقع في اليوم الواحد وطئ وكفر ثم وطئ فإنه قيل: يعيد التكفير، وقيل: لا، ~~وهو ظاهر الشيخ. # (واختلفوا فيمن) (كرر وطئا فيه قبل أن يكفر)، أو كرر أكلا ونحوه من ~~المفسدات، أو بعد نوعين أو أكثر من المفسدات كالأكل والجماع قبل التكفير، ~~(فالمشهور أن عليه) كفارة (واحدة ما لم يكفر عن) الوطء (الأول) ونحوه، هذا ~~قولنا وقول أبي PageV03P401 وإن لم يكفر حتى وطئ في رمضان الثاني لزمته ~~أخرى أيضا، وكالواطئ المتعمد لإنزال النطفة وإن بتفكر. # ولا كفارة على من ضيع غسلا لصبح .................. # --------------- # حنيفة، وقال مالك والشافعي: لكل يوم كفارة، وقيل لكل وطء مثلا كفارة. # (وإن لم يكفر حتى وطئ في رمضان الثاني) أو الثالث فصاعدا (لزمته أخرى ~~أيضا) لكل رمضان كفارة، (وكالواطئ المتعمد لإنزال النطفة وإن بتفكر) أو ~~نظر؛ ذكر في الديوان ": أن المذي في ذلك لا ينهدم به الصوم، وقيل: ينهدم ~~وتلزم به المغلظة، وإن نظرت امرأة أو كيفت ms1225 فأتاها بلل فلا يضرها، وقيل: ~~ينهدم ويلزم الانهدام والمغلظة بغيوبة الحشفة ولو لم يكن نزول، ولو غابت في ~~دبر، والظاهر أنه إن لم تغب ولم ينزل فلا شيء وهو قول، وإن أتاها فيما دون ~~الفرج وأمنى انهدم ولزمته مغلظة، وكذا هي إن طاوعته، وقيل: ما عليها إلا ~~الانهدام، وقيل: يومها، وإن أتاها فيما دون الفرج ولم ينزل انهدم صومهما، ~~وقيل: عليهما مغلظة أيضا، وقيل: يبدلان يومهما، وقيل: يتوبان، وإن لم ~~تطاوعه فلا عليها، وفي الزنا بذكر أو أنثى في الفرج أو ما دونه بغير إنزال ~~وبغير غيوب حشفة قضاء وكفارة، وقيل: يومهما، ومن زنى بدابة في رمضان فكفارة ~~بكل شعرة ولو لم ينزل، وقيل: واحدة، وقيل: يتوب إن لم ينزل ولم تغب الحشفة، ~~وسواء في ذلك الذكر والمرأة ولزمتها مغلظة وانهدام إن دخلت حشفة طفل، وإن ~~ركب دابة فأمنى بدون استعمال أبدل يومه، وإن استعمل لذلك فالقضاء والكفارة. # (ولا كفارة على من ضيع غسلا) أو تيمما إن لم يجد غسلا (لصبح)، ~~PageV03P402 أو فيه باحتلام أو بدله قدر مؤداه على الأصح. # ولزمه قضاء ماض على المشهور، وقيل: يومه فقط ..................... # -------------- # أو احتلم ليلا ولم يفق حتى أصبح فضيع، (أو) لزمته الجنابة (فيه) أي في ~~الصبح (باحتلام) أو غيره مما ليس عمدا أو كان متيمما لعذر فصح في النهار، ~~أو لعدم ماء فوجده في النهار، أو متيمما لبعض جسده فقط فصح ذلك البعض فيه، ~~أو متيمما لبعض جسده لانقضاء الماء عن ذلك البعض فقط ثم وجد له فيه، وقد مر ~~ذلك في الباب الذي قبل قوله: " باب أبيح الإفطار "؛ (أو) ضيع (بدله) وهو ~~التيمم (قدر مؤداه) أي قدر ما يغتسل نهارا إن لزمه الغسل، أو قدر التيمم إن ~~لزمه التيمم، يعني أن يضيع مقدار ذلك مع قدر ما يحتاج إليه من التجفف ~~والإتيان بالماء والتسخين والتبريد ولم يشرع في الاغتسال أو التيمم، وأما ~~إن بقي بعض من المقدار ولم يشرع فلا بدل عليه، وذلك أن ذلك المقدار هو فيه ~~مجنب ولو لم يضيع ms1226 شيئا لأنه يجنب ما لم يفرغ من غسل أو تيمم فجعلوا له ذلك ~~المقدار كمقدار تأدية الصلاة آخر وقتها، فقيل: من تركها بعد كفر، وقيل: لا ~~كفر حتى يخرج الوقت، وقيل: لا حتى يبقى أقل من ركعة (على الأصح)، وقيل: ~~تلزمه الكفارة، وقيل: تلزمه ولو ضيع أقل قليل، وقيل: بدل ماض فقط ولو ضيع ~~أقل قليل، وقال عمنا يحيى: القول بالكفارة في التضييع لا يؤخذ به، قلت: قد ~~يوجه بأنه لا فرق بينه وبين العمد لأن كلا ارتكاب مفسد عمدا، هذا هو الصحيح ~~باعتبار هذه العبارة، وسيأتي في كلامه # تضعيف هذا وتصحيح ما بعده وعصى المضيع إجماعا. # (ولزمه قضاء ماض على المشهور، وقيل: يومه فقط) بخفض اليوم بمضاف محذوف، ~~وجاز ذلك لذكر مثله، أي وقيل: قضاء يومه أو برفعه نيابة عن المحذوف، قال ~~الشيخ يحيى: من ضيع الغسل حتى أصبح انهدم ولا PageV03P403 ومن نام عن جنابة ~~على أن يقوم فلم ينتبه لصبح فاغتسل من حينه فكذلك، وصح صوم ناسيها لصبح إن ~~اغتسل حين تذكرها، # ----------- # كفارة عليه، وقيل: تلزمه وليس بمأخوذ به، وإن لم يضيع وشرع فيه وطلع ~~الفجر قبل الفراغ أعاد يومه، ومن عليه جنابة في رمضان وتوانى مقدار ما ~~يغتسل انهدم صومه، وقيل: يتصدق بمكوك من بر، والمكوك ويبتان، وقيل: ويبة، ~~وقيل: نصفها، وقيل: ربعها، وقيل: صاع، وقال أبو خزر: فلفول، وغيره: لا شيء عليه. # (ومن نام عن جنابة على أن يقوم فلم ينتبه لصبح فاغتسل من حينه فكذلك) أي ~~لزمه قضاء ماض بلا كفارة، ولو كان النوم تضييعا في قول، وقيل: يومه، وقيل: ~~ماض وكفارة بناء على أن النوم تضييع ولو على نية القيام، وأما على عدم نيته ~~فتضييع قطعا، وفي أحمد وابن حبان عن أبي قتادة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم {ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة}، أن تؤخر صلاة حتى يأتي ~~وقت صلاة أخرى أي عمدا، وهذا شامل للصوم، فيعيد اليوم، وذكر الصلاة تمثيل، ~~وذكر هذا الحديث أبو إسحاق الحضرمي رحمه الله، ms1227 فمن نام على نية الاستيقاط ~~للغسل غير مضيع ولو لم يدرك الغسل، فنفسر الحديث بنوم من اعتاد اليقظة ~~وأدرك الغسل (وصح صوم ناسيها) يومه وما قبله (لصبح) أو لزمته ليلا فنام ~~فاستيقظ قدر ما يغتسل أو بتيمم للفجر وقد نسي (إن اغتسل حين تذكرها)، وقيل: ~~ولو توانى أقل مما يغتسل، وقيل بالترخيص أكثر من ذلك كما يعلم مما مر، ولا ~~يدخل هذا في قوله صلى الله عليه وسلم: {من أصبح جنبا أصبح مفطرا} لأن ~~الحديث في PageV03P404 وقيل: فسد وكذا إن تذكرها ونسي أنه في رمضان فاغتسل ~~صبحا كذلك. # ومن بجسده لمعة لا يغسلها فنسي التيمم لها بعد اغتسال ففيه شدة ورخصة ~~كتارك بنسيان مضمضة واستنشاقا لصبح. # -------------------- # المصبح عمدا جنبا بدليل أن من لزمته نهارا باحتلام لا ينتقض يومه ~~بحدوثها، ولا بنسيانه قبل مقدار الغسل، ولا بعدم تذكره الرؤيا (وقيل: فسد)، ~~وقيل: فسد يومه (وكذا إن تذكرها ونسي أنه في رمضان فاغتسل صبحا كذلك) أي ~~حين تذكرها، قال الشيخ يحيى: من نسي الجنابة حتى أصبح فاغتسل من ساعته فلا ~~بأس عليه في قول شيوخ أهل الجبل إلا # إعادة اليوم، وشدد في فساد صومه شيوخ أهل إفريقية، وإن ذكر الجنابة ونسي ~~أن يكون هو في رمضان حتى أصبح فقد فسد صومه في قول أهل الجبل، ورخص له شيوخ ~~إفريقية أي إلا يومه، ومن نام يوما أو يومين أو أكثر وهو جنب فعليه إعادة ~~الصلاة والصوم، ا ه. # (ومن بجسده) (لمعة) بضم اللام وإسكان الميم في القاموس، هي موضع لا يصيبه ~~الماء في الوضوء أو الغسل، والواضح أنه يسمى لمعة بعد أن يصيب الماء حواليه ~~دونه، وتسميته لمعة قبل ذلك من مجاز الأول، (لا يغسلها فنسي التيمم لها بعد ~~اغتسال) (ففيه شدة) قضاء اليوم وما مضى، (ورخصة) قضاء اليوم فقط على حد ما ~~مر في ناسي الجنابة وناسي أنه في رمضان، (ك) إنسان مغتسل من الجنابة، أو ~~حيض أو نفاس، (تارك بنسيان مضمضة واستنشاقا لصبح) قيل: ينهدم صومه، وقيل: ~~يومه، وقيل: لا بأس، ms1228 وقيل: لا بأس ولو تركهما عمدا وأنه إنما على المجنب ~~والحائض والنفساء غسل ما ظهر، وصاحب اللمعة إذا برأت أعاد الغسل من حينه، ~~وإن أخر فقد مر الخلف فيمن أخر الغسل نهارا، وإن لم يعد أعاد ما صام بعد ~~البرء، وقيل: لا، وكذا غير اللمعة PageV03P405 وكالجماع بعمد الأكل والشرب ~~فيه بغير عذر على الأصح، وقيل: يلزم بهما قضاء فقط. # ---------------------- # كالعضو التام الذي لا يقدر على الغسل، ولا بد من التيمم لذلك بعد الغسل ~~الأول قبل الجفوف أو قبل الغسل، ورخص ولو بعد الجفوف، وقيل: لا يتيمم عليه ~~بل يغسل ما صح، وأما من نسي الجنابة أياما فليعد الصوم والصلاة، وقيل: لا، ~~وإذا قلنا: الواجب غسل الصحيح بلا لزوم تيمم للعليل فلا نقض، وإذا قلنا: ~~التيمم رافع لا مبيح لم يلزمه الغسل حين البرء فلا ينتقض صومه بترك غسل ~~اللمعة مثلا إذا برأت أو عجز على الماء. # (وكالجماع بعمد الأكل والشرب فيه بغير عذر على الأصح) قياسا على الجماع ~~في لزوم الكفارة والقضاء إذ إنما ورد الكفارة في الجماع، وقيل: لكل مقعد ~~مغلظة في أكل أو شرب، وقيل: لكل يوم، ومن العذر عند بعض أن تغير غارة على ~~قوم فتأخذ أموالهم فإنه يجوز لهم أن يأكلوا ويشربوا في منزلهم ولو لم ~~يضطروا لذلك ليقووا على ردها، أو يجيء العدو إليهم للقتال فيجوز لهم الأكل ~~والشرب إن خافوا الضعف ليقووا، وقيل: لا حتى ينشب القتال، وكذلك الذي ينجي ~~غيره من بئر أو حريق أو نحوهما يجوز له الأكل، وإن أكل هؤلاء بعد الفراغ من ~~رد الأموال والقتال والتنجية انهدم صومهم ولزمتهم المغلظة إلا لضرورة، ~~وقيل: لا يجوز لهؤلاء الأكل، فإن أكلوا انهدم ولزمتهم إلا لضرورة كسفر أو ~~مرض أو جهد، فإن من أجهد ولم يفطر كفر إن وقع ضر ببدنه، وقيل: إن مات، وفي ~~ترتيب لقط أبي عزيز للعلامة الحاج يوسف بن حمو رحمه الله: وسألته عن قوم ~~غار عليهم العدو في رمضان وأخذوا أموالهم فتبعوهم فشد عليهم العطش، وقد ~~يقال الأفضل ms1229 الورع (وقيل: يلزم بهما) أي بالأكل والشراب عمدا (قضاء) للماضي ~~(فقط)، PageV03P406 وقيل: لكل الأكل والجماع كفارتان، وعليه فيلزم آكلا فيه ~~محرما وزانيا نهارا ثلاثة وليلا اثنتان، فمن عمل كبيرة لزمته مغلظة قياسا ~~على نقض الميثاق. # ---------------- # وهو قول الشافعي وابن سيرين، وقيل: للشهر، وقيل: لليوم، وكل يقول بكفره ~~والأصح لزوم قضاء ما مضى والكفارة، ففي القناطر " لا تجب الكفارة إلا في ~~الجماع والاستمناء نهارا والأكل والشرب تعمدا وما عدا هذه الوجوه ففيه ~~الانهدام لما مضى فقط، انتهى وعن النخعي: إن من أكل # أو شرب بلا عذر عليه صوم ثلاثة آلاف يوم، وعن علي: لا يقضيه أبدا وإن صام ~~الدهر، وقيل: يصوم دهرا، وقيل: سنة، وقيل: سنتين، ولعل مراد علي أنه لا ~~يدرك فضله لفواته، ولو أدرك فضلا دونه بالقضاء. # (وقيل): أي ذكروا (لكل) واحد من (الأكل والجماع كفارتان)، إحداهما لهتك ~~حرمة الصوم بل لإبطال العمل، وأخرى لهتك الشهر إذ عصى فيه فإن له حرمة ~~مطلقا ولو لم يصم فيه، فلو زنى فيه آكل لعذر كسفر ومرض وإرضاع وحمل وحيض ~~ونفاس لكان وزره كوزر من صام وزنى فتلزمه كفارة لمجرد الزنى، وكفارة مغلظة ~~لإيقاعه في رمضان، (وعليه فيلزم آكلا فيه محرما) كميتة، ومال الناس ~~بالباطل، (وزانيا نهارا ثلاثة) اثنتان لما ذكر وأخرى للحرام أو الزنى، ~~وقيل: تلزمه الاثنتان فقط، وقيل: تلزمانه مع مرسلة في الزنى، وقيل: مع ~~ثلاثة مساكين، وقيل: مع تقرب بشيء (وليلا اثنتان) إحداهما لحرمة الشهر ~~والأخرى للحرام أو للزنى، وقيل: واحدة مع مرسلة أو ثلاثة مساكين أو التقرب ~~بشيء للزنى، (فمن عمل كبيرة) في رمضان أو غيره كأكل الميتة والطعن في ~~المسلمين (لزمته مغلظة قياسا على نقض الميثاق)، مثل أن يقول: ميثاق الله أو ~~عهد الله لأفعلن أو لا PageV03P407 والخلف في تكريرها بتكرير الأكل أو ~~الشرب، هل بكل جرعة مغلظة، أو بكل مقعد، أو بكل يوم، أو واحدة ما لم يكفر؟. # فمن أكل محرما نهارا ثم أعاده ليلا فعليه قيل: خمسة، وقيل: ثلاثة، # ---------------------- # أفعل، وقيل: مرسلة، وقيل: التصدق بشيء، ms1230 وقيل: التوبة فقط، وينفق على ~~الفقراء مثل ما أنفق في المعصية، وقيل: لا إنفاق عليه، وذلك مثل ما يعطي ~~على الزنى ونحوه، ولا كفارة لنقض ميثاق عقد كرها أو خوفا أو عقد لمعصية ~~وتركها هو الكفارة، وقيل: تلزمه لنقض ميثاق عقد لمعصية، لكن لا بد من نقضه. # وفي الأثر ": ومن ارتد صائما بعد الإصباح لم يفسد ماضيه ولا يومه لأنه ~~كناو فطرا بعد صبح ولم يكن منه ناقض لصومه إلا النية، وإن ارتد ليلا وأصبح ~~كذلك فسد يومه لا ما مضى، (والخلف في تكريرها بتكرير الأكل أو الشرب) من ~~حلال أو حرام، (هل بكل) لقمة أو (جرعة مغلظة أو بكل مقعد أو بكل يوم، أو ~~واحدة ما لم يكفر)؟ وكذلك من حلف بالمصحف ثم حنث فعليه بكل حرف مغلظة، ~~وقيل: بكل آية، وقيل: بكل عشر، وقيل: بكل سورة، وقيل: واحدة، وقيل: لا شيء ~~عليه لأنه حلف بغير الله إلا أنه عصى كسائر من حلف بغير الله. # (فمن أكل محرما نهارا ثم أعاده ليلا فعليه قيل: خمسة) ثلاثة للنهار ~~واثنتان لليل، (وقيل: ثلاثة) لليل واحدة وللنهار اثنتان، إحداهما للإفطار ~~في رمضان، والإفطار فيه معصية، والأخرى للكبيرة، وقيل: سبع، وقيل: لا كفارة ~~على آكل الحرام بليل في رمضان، وقيل: على آكله نهارا فيه كفارة واحدة ~~PageV03P408 وإن أكله ليلا ثم نهارا فثلاثة، وقيل: اثنتان، والفرق بين هذه ~~والأولى أن لكل ليلة ويوم عندهم حكما واحدا، وأن لكل يوم وليلة حكمين، فمن ~~فعل شيئا نهارا ثم أعاده ليلا كان كفاعله بيومين، ومن فعله ليلا ثم نهارا ~~كان كفاعله مرتين بيوم، والليل أسبق .................. # --------------- # (وإن أكله ليلا ثم نهارا فثلاثة، وقيل: اثنتان)، وقيل: واحدة، وقيل: خمس، ~~وقيل: أربع، (والفرق بين هذه) وهي المسألة التي أكل الحرام فيها ليلا ثم ~~نهارا (والأولى) وهي التي بدأ فيها بأكله نهارا ثم أكل ليلا (أن لكل ليلة ~~ويوم) بعدها متصل بها (عندهم حكما واحدا)، لأن اليوم لليلة قبله. # (وأن لكل يوم وليلة) بعده (حكمين) لأن الليلة بعده لليوم بعدها لا ms1231 له، ~~(فمن فعل شيئا نهارا ثم أعاده ليلا كان كفاعله بيومين، ومن فعله ليلا ثم ~~نهارا كان كفاعله مرتين بيوم) فتلزمه ثلاث: واحدة لنقض الصوم، والأخرى ~~لحرمة الشهر والأخرى للكبيرة، (والليل أسبق) واليوم بعده له، وأما {ولا ~~الليل سابق النهار} فمعناه أنه لا يتقدم الليل على النهار الذي قبله أو غير ~~ذلك مما أثبته في تفسيري، والزنى نهارا ثم ليلا، أو ليلا ثم نهارا، كأكل ~~الحرام كذلك، وإن زنى ليلا فقط أو أكل حراما فيه فمغلظتان، وقيل: واحدة، ~~وقيل: مرسلة، وقيل: لا شيء غير التوبة قال الشيخ يحيى: وإن أكل المحرم ~~بالنهار ثم ليلا في غير رمضان فثلاث مغلظات، وقيل: اثنتان، أو # بالليل ثم بالنهار من الغد فمغلظتان، وقيل: PageV03P409 # وهذا إن اتحد الجنس، وإن اختلف كآكل ميتة أعاد # ----------------- # واحدة، ولعله أراد أنه أكل وهو صائم غير رمضان، وإن أكل المحرم نهارا ~~مرتين، فقيل: لكل مرة ثلاث، وقيل: اثنتان لكل مرة، وقيل: واحدة لليوم، ~~وقيل: للشهر ما لم يكفر، وقيل: بكل لقمة أو جرعة منه مغلظة، وقيل: بكل ~~مقعد، وقيل: ثلاثة لكل جرعة أو لقمة، وقيل: اثنتان، وقيل: واحدة لكل مقعد، ~~وقيل: اثنتان، وقيل: ثلاث، وإن تعدد ليلا فلكل ليلة مغلظة، وقيل: ثلاثة، ~~وقيل: اثنتان، وهكذا في الجرعة والمقعد على القول باعتبارهما، وقيل: ثلاث ~~لرمضان ما لم يكفر، وقيل: اثنتان، وقيل: واحدة، وقيل: التوبة. # وفي الديوان ": إن أكل المقيم نهارا الحلال ثم أعاده فمغلظة لكل أكل، ~~وقيل: واحدة للكل إلا إن أكل الحرام مرة أخرى فكفارة أخرى، وإن بدأ بالحرام ~~ثم أكل الحلال فواحدة للحرام وليس عليه غيرها، وكذلك الجماع، وقيل: لكل ~~لقمة مغلظة وإن خلط أجناسا في لقمة فلكل جنس مغلظة، سواء كانت الأجناس ~~حلالا أو حراما أو بعض حلالا وبعض حراما، وقيل: مغلظة واحدة في هذا كله، ~~وإن أكل أياما أو كله فلكل يوم مغلظة، وقيل: واحدة لرمضان كله، ا ه. # والأكل في القضاء كالأكل في رمضان عند بعض، والصحيح أنه دونه وأن عليه ~~الانهدام، ولزمه ما يلزم آكل ms1232 الحرام، وأنواع المال الحرام كلها جنس واحد، ~~كمال ربا ومال غصب ومال كهانة، أو الزاني في غير رمضان إن أكل حراما أو ~~زنى، وما ذكر المصنف هو في # اتحاد الجنسين كما قال: (وهذا إن اتحد الجنس، وإن اختلف كآكل ميتة أعاد) ~~سماه عودا باعتبار أن شرب الخمر، PageV03P410 شرب خمر، ثم زنى، لزمه بكل ~~ثلاثة كمن زنى ثم سرق لزمه بكل حد، وقيل: بالأول ثلاث وفي سواه اثنتان لأن ~~كفارة حرمة الصوم لا تتكرر لانهدامه، وكذا إن أكل حلالا ثم حراما لزمه لكل ~~اثنتان، وإن قدم الحرام لزمه به ثلاث وواحدة للحلال. # ----------------- # عود إلى المعصية أو إلى الناقض أو مجاز مرسل علاقته الإطلاق والتقييد، ~~(شرب خمر) التعبير بالإعادة إما بالنظر إلى الإفطار فإن أكل الميتة إفطار ~~ومعصية، وشرب الخمر إفطار ومعصية، وإما لإطلاق الخاص وهو الإعادة على العام ~~وهو مطلق الأكل، (ثم زنى لزمه بكل) من الأكل والشرب والزنى (ثلاثة) أثبت ~~التاء في عدد المؤنث لحذف المعدود فإنه يجوز إثبات التاء، وبناء على لغة من ~~يثبتها في عدد المؤنث، أو بكل اثنتان أو بكل واحدة؟ وقيل: بكل جرعة من نحو ~~خمر أو لقمة من نحو خنزير ثلاث، وقيل: اثنتان لكل واحدة، وقيل: واحدة لكل ~~واحدة، وقيل: ثلاث لكل مقعد، وقيل: لكل يوم، وقيل: اثنتان لكل مقعد، وقيل: ~~لكل يوم، وقيل: واحدة لكل مقعد، وقيل: لكل يوم (كمن زنى ثم سرق لزمه بكل ~~حد) قطع وجلد أيهما قدم فذاك، وأما الرجم فيؤخر (وقيل: بالأول ثلاث، وفي ~~سواه اثنتان لأن كفارة حرمة الصوم لا تتكرر لانهدامه)، ووجه الأول أنه يجب ~~عليه بقية اليوم بعد ما أفسده ولا يجزيه فيلزمه ما يلزمه على فعله الأول ~~(وكذا إن أكل حلالا ثم حراما لزمه لكل اثنتان)، وقيل: واحدة، وقيل: واحدة ~~بينهما، (وإن قدم الحرام لزمه به ثلاث وواحدة للحلال)، PageV03P411 ومن بلع ~~كتراب أو حجر أو حديد أو دمع أو ريق بائن فهل كمطعوم أو لا كمشروب؟ قولان؛ ~~والأصح لزوم القضاء به فقط، وذلك أن رمضان على ms1233 عمد وتضييع وشبهة، فيجب ~~بالأول قضاء وكفارة وتوبة، وبالثاني قضاء فقط، كمضيع غسلا لصبح أو فيه، أو ~~نظرا للفجر إن أكل ثم كشف أنه أكل صبحا. # -------------- # انظر كلام الديوان " المذكور آنفا. # (ومن بلع) نهارا (كتراب أو حجر أو حديد أو دمع أو ريق بائن) من فم (فهل) ~~ذلك الذي بلعه (كمطعوم) ومشروب؟ فيلزمه ما يلزم من تعمد الأكل أو الشرب، ~~(أو لا) كمطعوم و (كمشروب) فلا يعيد ما مضى ولا يومه؟ (قولان؛ والأصح لزوم ~~القضاء به) ليومه (فقط)، وقال بعض أصحابنا: لا كفارة ولا قضاء على من بلع ~~ريقه بعد خروجه من فم، وإن بلع ريق غيره، فالخلاف الذي ذكره المصنف، (وذلك ~~أن رمضان على عمد وتضييع وشبهة)، فالعمد تعمد ما هو ناقض والتضييع تعمد ما ~~لا ينقض بالذات لكنه يؤدي إلى ما هو ناقض بالذات، والشبهة لا تعمد فيها إلى ~~ما هو ناقض بالذات ولا إلى ما يؤدي إلى ناقض بالذات فاختلفت الأحكام (فيجب ~~بالأول قضاء وكفارة وتوبة، وبالثاني قضاء) وتوبة (فقط) وقيل كالأول المتعمد ~~(كمضيع غسلا) أو تيمما إذ لم يجد الغسل (لصبح، أو) مضيع (فيه) أي في الصبح ~~(أو نظرا للفجر إن أكل ثم كشف) بالبناء للمفعول أو بالبناء للفاعل تضمينا ~~له معنى آخر (أنه أكل صبحا) والصحيح عندي في التضييع لزوم الكفر والكفارة ~~لأنه متعمد لما يفسد الصوم، فهو كالأكل، والمشهور أن عليه القضاء، وصححه من ~~تقدم حتى قال عمنا يحيى: لا يؤخذ بقول من قال: عليه الكفر والكفارة. PageV03P412 # ...................................................................... ..... # --------------- # وفي الديوان " إن من نزلت عليه جنابة بليل فإنه يراود نفسه على البول ~~ويجفف ويغتسل ولا يتوانى، وإن عسرت عليه المراودة فإنه ينتظرها ويعالج نفسه ~~إلى مقدار ما يغتسل فيه فليأخذ في الغسل إن أصاب التجفف، وإن أصبح عليه ~~فليراود نفسه، فإن أصاب المراودة فليبل على ليقة سوداء، فإن أصاب عليها ~~نطفة فليعد الغسل، وإن ضيع الغسل انهدم صومه، ومنهم من يرخص، وإن لم يصب ~~المراودة فاغتسل أول الليل وقعد على ذلك الحال حتى أصبح انهدم، وقيل: ms1234 لا إن ~~لم يحدث إليه شيء، وإن أصاب المراودة ولم يشتغل بها وجفف واغتسل فلا يجزيه ~~غسله، والمتيمم في هذا مثل المغتسل، وإن جرب نفسه على المراودة ولم يجد ~~البلل فاغتسل كذلك ثم أصاب البول ولم يجرب احتمل أنه لم تخرج نطفة، وإن لم ~~يصب المراودة فجفف واغتسل ليلا ثم أصبح فضيع المراودة بعد ما أصبح فراود ~~نفسه بعد ذلك فأصاب النطفة فقد انهدم وقيل: لا والمرأة ليس عليها مراودة ~~وإن اغتسلت من الجنابة فرجعت منها النطفة بعد ذلك فليس عليها إعادة الغسل ~~ومن نزلت عليه جنابة بليل في رمضان فأصاب المراودة ولم يصب التجفف فإنه ~~ينظر ويعالج نفسه إلى مقدار ما يغتسل فيه قبل أن يصبح فيتيمم، فإن أصبح وهو ~~على حالته فليتيمم عند صلاة الصبح تيممين، وإن ضيع هذا الذي عليه من التيمم ~~حتى أصبح انهدم صومه، وإن تيمم للصلاة ولم يتيمم للجنابة فقد انهدم صومه، ~~وقيل: لا، وإن أصبح الذي لم # يجد التجفف فليعالج إلى آخر وقت صلاة الأولى أو العصر ثم يتيمم تيممين ثم ~~يصلي، وقيل: يجزيه تيممه للصلاة وإن أصاب التجفف فليغتسل، وإن ضيع هذا ~~مقدار ما يغتسل فيه فقد انهدم صومه وهذا ما دام بالنهار، وإذا جاءته الليلة ~~الثانية فليفعل مثل ما فعل حين PageV03P413 .............................. ~~............................................. # --------------- # نزلت عليه الجنابة بالليلة الأولى فليحذر أن يطلع عليه الفجر ولم يتيمم، ~~وإن لم يصب التجفف وضيع التيمم في الليلة الثانية حتى أصبح انهدم، وقيل: لا. # ومن لم يصب التجفف وله عذر آخر يمنعه من الغسل مثل الرعاف فإن تمادى عليه ~~فتيمم وعمل ما يجب عليه ثم انقطع عليه الرعاف، قال: ليس عليه إعادة التيمم، ~~وإن أصاب التجفف ولم ينقطع عنه الرعاف فإنه يعيد التيمم في إصابة التجفف، ~~وقيل: لا، وإن أصابته جنابة بنهار في رمضان قبل أن يصلي ولم يصب التجفف ~~عالج نفسه حتى إذا لم يبق إلا مقدار الاغتسال تيمم تيمما للجنابة وتيمما ~~للصلاة، وإن لم يتيمم حتى غابت الشمس انهدم، وإن تمادى الليل ولم يصب ~~التجفف حتى ms1235 جاءه الليلة الثانية فليفعل مثل ما يفعل من أصابته الجنابة بليل ~~فعسر عليه التجفف، ومن أجنب فراود نفسه على البول واشتغل في مراودة الغائط ~~فظن أنه لا يصح له الغسل إلا بذلك حتى طلع عليه الفجر كذلك انهدم صومه، ~~وكذلك في النهار إن قعد كذلك ما يغتسل فيه، وكذلك إن نزلت عليه الجنابة ~~فسار ليتوارى عن الناس ليراود نفسه على البول وقد أصاب موضعا يراود فيه ولا يضر # فيه أحدا انهدم صومه، ورخص بعضهم أن لا ينهدم صوم مجنون أفاق أو مجنب ~~استراح وضيع الغسل من الجنابة، قلت: وكذا الحائض والنفساء إن استراحتا وقد ~~تيممتا بعد طهارتهما وإن أسلم مجنب ولم يغتسل لم يجزه صومه، وذلك في رمضان. # وإن ارتد الصائم انهدم صومه، ويصح صوم من أسلم ولو لم يتطهر بالماء، ومن ~~وجد بللا في ذكره ليلا ولم يغتسل انهدم يومه، وقيل: لا إن لم تكن فيه رائحة ~~النطفة، وإن وجد نطفة في فخذه أو حرزه أو طرف ثوبه الذي يليه PageV03P414 . ~~........................................................................ .. # --------------- # احتاط بالغسل، وإن لم يحتط رخص بعض أن لا ينهدم صومه إن لم يعلم ~~بالجنابة، ولا غسل عليه إن وجدها في ثوبه من خارج أو في جسده حيث لا ~~يتوهمها منه، ومن اغتسل ثم وجد أثر النطفة في ثوبه فإن رقد بعد الاغتسال ~~فعليه اغتسال آخر إن لم يتبين أنها من الجنابة الأولى، وإن وجدت المرأة ~~أثرها، وقال زوجها: جامعتك وصدقته ولم تغتسل انهدم صومها، وإن كان أمينا ~~فلا بد من تصديقه وكذلك إن لم تجد أثرها، وكذا المجنونة والمريضة التي كانت ~~لا تعقل، ولا غسل على من لم يكن لها بعل ولو وجدتها في جسدها، ولا على طفلة ~~بلغت بعد الجماع، ولا على طفل بلغ بعده، ومن اغتسل بمنجوس فكمن لم يغتسل. # ومن اغتسل بماء الحرام أجزأه وغرم، وقيل: لا يجزيه، وكذا التيمم بتراب ~~نجس أو مغصوب أو مسروق، ومن ترك موضعا لم يغسل جنابته عمدا بلا ضر حتى أصبح ~~أو في النهار قدر غسله انهدم صومه، ورخص ms1236 في أقل القليل، ورخص في قدر ~~الدرهم، ورخص في قدر الكف وإن لم يتعمد ففي الانهدام قولان، ومن غسل أثر ~~النطفة فيما يظن ومر على موضعه بالاغتسال فوجد الأثر فيه صبحا ففي الانهدام ~~قولان، وإن لم يعلم به ومر عليه فليعد الغسل، وإن لم يمرر عليه انهدم ومن # اغتسل كالرعاة أو بلا نزع النجس وعمم ففي انهدام صومه قولان، ومن وجد في ~~جسده ما يمنع وصول الماء فليعد الغسل، وإن تعمد انهدم، ولا صوم ولا غسل ~~للأقلف الذي أمكنه الاختتان، ورخص بعد أن يجزياه، وإن نام مقيم أو مسافر في ~~منزل ليلا أو نهارا ولم يحضر الماء وانتبه وقد نزلت عليه الجنابة فمضيع، ~~وأما المسافر العابر سبيلا فليحضره وإلا فليتيمم ولا ينهدم، وإن ~~PageV03P415 ............................................................ ~~............... # --------------- # أحضره المقيم في وعاء ليلا فأصابته آفة فليطلب الماء ولا تيمم عليه في ~~حين الطلب، إلا إن خاف طلوع الفجر، وقيل: لا، ولو خافه، ولا تيمم عليه في ~~وقت اشتغاله في معالجة الماء كتسخينه ولو خافه، وقيل: عليه إن خافه، وإن لم ~~يتيمم انهدم، وإن أحضره بالنهار فأصابته آفة فليتيمم ثم يطلب، وقيل: لا ~~تيمم عليه وعلى المسافر التيمم نهارا وليلا إن خاف الطلوع، وإن لم يتيمم ~~حتى طلع أو حتى مضى قدر الاغتسال نهارا، وقيل: قدر التيمم، ففي الانهدام ~~قولان، وينهدم إن ضيع الطلب نهارا قدر الاغتسال أو خاف أن يثقل على الناس ~~فيما لا يستغنون عنه من الماء فلم يطلب. # ومن لم يمكنه الطلوع من الغسل في ثوبه لنجسه فليأخذ في غسل ثوبه ولو كان ~~يطلع الفجر ولكن يتيمم، وقيل: لا تيمم عليه، وإن كان له ثوب غير ذلك الثوب ~~أو شيء يسكن فيه فليأخذ في غسل الجنابة، وإن أخذ في غسل ثوبه فأصبح انهدم، ~~وإن خاف الراعي تلف مواشيه أو مواشي غيره إن اغتسل فليتيمم، وإذا أمن ~~فليغتسل وكذا تنجية النفس، # وكذا من أخذت غارة ماله أو تلفت دابته وخاف الفوت إن بالغسل فليتيمم ~~ويجزيه، ومن نزلت عليه جنابة في بيته أو بيت غيره ms1237 أو مسجد ومعه ماء ولم يجد ~~موضعا يغتسل فيه إلا بالفساد، وعلم أن الباب يعسر فتحه فلا يعذر، وإن لم ~~يجد المفتاح أو الخروج إلا بكسر الباب فليتيمم، ومن أجنب نهارا ولا ماء له ~~إلا ما عليه الناس، ولا وعاء يأخذ به ولا ما يستره فليطلبهم أن يزولوا عنه، ~~فإن أبوا فليتيمم، وإن كان بليل فليدخل الماء ولا يشتغل بالناس، ولا يشتغل ~~بأطفال لا يميزون، والمجانين كغيرهم من الناس ولو تجنبوا من الطفولية، ولا ~~يجاوز المجنب الماء القريب إلى البعيد، ورخص إن كان البعيد أسهل له، وإن ~~PageV03P416 ~~....................................................................... # ------------- # جاوزه ولم يغتسل حتى أصبح بطل صومه، وقيل: لا، ولا يجامع المقيم امرأته ~~إن لم يجد الماء ولا تطاوعه، وإن غلبها فلتتيمم، ولا يجزيه التيمم، وكذلك ~~هي إن طاوعته وهي مقيمة، وإن كانت مسافرة وهو مقيم طاوعته وأجزاها التيمم ~~دونه، وإن كان هو المسافر فلا يجزيها ويجزيه، ولكن لا يراودها كذلك، ا ه. # ومن نام وجعل الماء حيث تصله يده أو رجله فأراقه فتضييع، وقال الشيخ ~~يحيى: لا ينام الحضري ليلا أو نهارا حتى يعد الماء، فإن أصابته آفة وقام من ~~نومه وعليه جنابة وطلب ولم يفرغ من الغسل حتى أصبح فليعد يومه، وإن لم يعده ~~أولا انهدم، ولا استعداد على مسافر ولا من بينه وبين الماء قدر ما يجفف، ~~وإن كان في داره جب أو نهر أو بئر فما عليه إلا # استعداد ما يستقي به كالدلو والحبل، وإن ضيع استعداده وأصبح قبل الغسل ~~انهدم، وإن أصابته آفة أعاد يومه، وإن لم يعد الماء لقربه ومنعه مانع فلم ~~يشتغل قبل الصبح أعاد يومه، وإن اتكل على ما ينزف أو ينشف فمضيع وإن رأى ~~الناس على الماء فلا يعذر من إعداد الإناء إن لم يمكنه الاغتسال هناك، ~~ويجوز للصائم التيمم إن لم يجد الماء إلا بأكثر من قيمته، ومن لم يجد البول ~~فليغتسل، وإن بال فليجرب على ليقة سوداء فإن سبقت نطفة بوله أعاد الغسل لا ~~الصوم، وإن لم يراود وبال نهارا فوجدها في ms1238 أول بوله فليعدهما. # والمسافر إذا كانت عليه جنابة في رمضان ولم يجد التجفف فليتيمم ثم يشتغل ~~بغسله، فإن طلع عليه الفجر قبل أن يغتسل فلا شيء عليه إن لم يضيع، وكذلك إن ~~اشتغل في طلب الماء أو تسخينه أو إبراده إذا اشتدت حرارته أول مرة حتى خاف ~~ضررهم، أو في استعداد موضع يغتسل فيه فإنه يتيمم في هذه الوجوه كلها، وإن ~~ضيع التيمم فيما ذكرنا ولم يغتسل حتى أصبح انهدم. PageV03P417 # ...................................................................... ..... # -------------------- # ولا تيمم على الحضري في الوجوه التي ذكرناها، وليفعل ما أدرك إذا لم يضيع ~~قبل ذلك، وإذا لم يجد التجفف فإنه يتيمم ثم يشتغل بالغسل وإن لم يتيمم ~~انهدم، وإن اشتغل في التسخين، فقيل: عليه التيمم، وقيل: ليس عليه، وقيل: ~~الإبراد كالتسخين إذا اشتدت حرارته، ومن لم يجد التجفف وقد غشيه طلوع الفجر ~~فليتيمم ويعزم في الغسل، فإن لم يجد التجفف حتى قرب طلوع الشمس فليتيمم # تيمما آخر للصلاة، فإذا صلى فليذهب حيث شاء، ولا معالجة عليه إلى الظهر، ~~وكذا جرح لا يرقأ دمه ولا يرد، ومن اغتسل ثم تبين له أنه غسل بماء منجوس أو ~~بلبن أو زيت أو بماء لا يجزي فليعد ما صام أو صلى بذلك الغسل. # ويجزي الغسل بماء تغير باللحم مطبوخا فيه أو بالبقل أو بصبغ من الصباغات ~~وقيل: لا، والأكثر على أن من لم يجد الغسل يتيمم تيمما للاستنجاء وتيمما ~~للوضوء بعده، وإن بدأ بتيمم الوضوء جاز، وإن تيمم تيممين ولم ينو بهما شيئا ~~فلا بأس، وقيل: يتيمم ثلاثة، وإن تيمم واحدا ونوى الجميع جاز، وإن لم ينو ~~شيئا فلا بأس، وإن تيمم واحدا ونوى به الصلاة فلا يجزيه للصلاة ولا للصوم، ~~وقيل: يجزي لهما وإن نوى به الصوم أجزأه لا الصلاة، ومن ترك موضعا بلا غسل ~~لضرر ولم يتيمم حتى أصبح فسد صومه، وقيل: لا إن توضأ وكان الموضع من مواضع ~~الوضوء، قلت: وقيل: لا مطلقا، ويجب من المذي الاستنجاء والوضوء والغسل ~~وانهدام الصوم والمغلظة، ورخص بعض في المغلظة أن لا تلزمه، وقيل: ms1239 يلزمه ~~يومه والاستنجاء والوضوء والغسل، وقيل: ما عليه إلا الاستنجاء والوضوء، ا ه ~~وفي منهاج العدل ": من أصابته الجنابة في الليل فاستيقظ والوقت قد ~~PageV03P418 وبالثالث بدل يومه، كمن ظن دخول الليل أو عدم إصباح أكل فإذا ~~هو نهار، وكذا كل مختلف فيه هل هو مفطر أو لا؟ يلتحق بهذا إذ لم يختلف فيه ~~إلا وفيه من الجانبين شبهة. # ------------- # ضاق، فإن ذهب إلى الماء ليغتسل خاف من الجوع، وإن أكل خاف الصبح، فإنه ~~يأكل، فإن طلع الفجر أبدل يومه. # (وبالثالث بدل يومه كمن ظن دخول الليل أو عدم إصباح أكل فإذا هو): أي ~~الوقت (نهار، وكذا كل مختلف فيه هل هو مفطر أو لا؟) ولو بين الموافقين ~~والمخالفين كأكل حديد ونحاس أو طين أو نحو ذلك مما لا يؤكل ولا يشرب فهو ~~(يلتحق بهذا إذ لم يختلف فيه إلا وفيه من الجانبين شبهة) فلزم على هذا من ~~أكل ما لا يغذي قضاء يومه وفي الديوان ": إن ما تراه المرأة في فخذها أو ~~عرقوبها يكون لها شبهة إن أكلت به فما عليها إلا إعادة يومها، وما تراه في ~~مكانها أو طرف ثوبها التالي لها فلا يكون شبهة فتكون عليها مغلظة وانهدام ~~إن أكلت به، وقيل: شبهة تعيد ما أكلت. # وأما أكلها بصفرة أتتها في الوقت الذي يأتيها الحيض، وأكلها بما لم يفض ~~ولم يفطر، وأكلها في اليوم الذي يأتيها فيه الحيض ثم يأتيها فيه فقيل: ~~شبهة، وقيل: لا وإن تمادت على الأكل بعد طهر أتاها في يوم حيض فلا يكون ذلك ~~شبهة فعليها الانهدام والمغلظة، وكذا إن أكلت بدم رأته قبل تمام عشرة أيام، ~~وأما بعدها فشبهة، وإن أكلت الحامل بدم، فقيل: شبهة، وقيل: لا، وإن رأت ~~امرأة النساء يأكلن بالحيض فأكلت انهدم ولزمتها مغلظة، والحامل تأكل إذا ~~انشقت المبولة، وقيل: إذا ضربها الطلق، وإن تمادى إلى سبعة أيام ولم تضع ~~فلتصم، وقيل تترك الصوم إلى خمسة عشر يوما، فإن لم تضع فلتصم، وإن أكلت بعد ~~السبعة أو الخمسة عشر على القول ms1240 الآخر انهدم ما صامت، PageV03P419 ولزم من ~~قاء عمدا قضاء # ---------- # وقيل يجوز لها أن تفطر ولو جاوزت الخمسة عشر، ويجوز # الصوم للحامل ما لم تضع، وقيل: ما لم يخرج نصفه، وقيل: ما لم يخرج بعضه، ~~وإن أسقطت علقة لا يذيبها الماء أو مضغة أو مصورا أو وضعت واحدا وبقي آخر ~~جاز لها أن تأكل حتى يبلغ وقت النفاس: وإن أسقطت بضعة فلا تأكل حتى تضع ~~أخراهن قل أو كثر، وقيل: تأكل ما لم تجاوز وقتها في النفاس، وقيل: تأكل حتى ~~تضع أخراهن، ا ه. # وقيل: الوجوه التي تكون للمرأة شبهة الصفرة التي آلت إلى الدم، والدم ~~الذي تراه في أيام صلاتها وما رأته من الدم على عقبيها أو على فخذها أو على ~~قميصها أو الموضع الذي قعدت فيه، أو ما رأته في أيام حبلها أو بعد إياسها، ~~أو على حجر الاستنجاء، وإن أكلت من وقتها عشرة على ثمانية لدم ظنت أن ~~العشرة تمت فما عليها إلا الإعادة، وإن خرجت بانتظار غير الدم عن ثلاثة ~~وقتتها وصلت ما كانت تصلي فأفطرت فلا يكون شبهة، ومن رأت الطهر ليلا فأخذت ~~في الغسل ولم تفرغ إلا بعد طلوع الفجر أعادت ذلك اليوم ولا تأكله، وقيل: لا ~~تعيده، ومن أفطرت في أيام طهر داخل حيضها ظنت أن لها ذلك فلا يكون ذلك ~~شبهة، وإن علمت أنه لا يجوز الأكل لصفرة فأكلت فالقضاء لما مضى والكفارة، ~~وإن رأت طهرا في أيام حيضها ثم صفرة أو كدرة أو ترية أو تيبسا فما اتبع ~~الطهر من غير الدم في حكم الطهر، ولو في أيام الحيض، وإن صلت بالتجفف عشرة ~~فأفطرت لدم رأته ووقتها في الصلاة أكثر من عشرة فلا يكون لها ذلك شبهة فيما قيل. # (ولزم من قاء عمدا) بإصبعه أو مداومة النظر إلى شيء (قضاء) للماضي، ~~PageV03P420 فقط، قيل: وكفارة أيضا لفعله المحرم، أصله الأكل، ومن أكل أو ~~شرب ناسيا فلا عليه والحمد لله، وقيل: بدل يومه، وصائم بنسيان غسل يعيد ~~صومه ويومه إن وطئ به، وقيل: بسقوطه، ms1241 وقد تقدم، وكذلك ناسي الغسل لا بدل ~~عليه، والأول أصح. # ومن جعل بفيه ماء لحاجة أو .................................... # ------------------ # وقيل: ليومه (فقط)، لأنه الوارد في الحديث، دون الكفارة، (قيل: وكفارة ~~أيضا)، وتقدم القولان في الباب الذي قبل قوله: " باب: أبيح الإفطار " ~~والقول الثاني هو مختار الديوان (لفعله المحرم)، فإن كل فعل يفسد الصوم ~~حرام، (أصله): أي القيء (الأكل) فإن الآكل عمدا يلزمه القضاء والمغلظة، ~~فكذا القائي عمدا، وقيل: يعيد يومه فقط، وقيل: مع الكفارة، (ومن أكل أو شرب ~~ناسيا فلا) بدل (عليه والحمد لله، وقيل:) عليه (بدل يومه)، وكذا من جامع ~~نسيانا كما يأتي قريبا، وقيل: تلزمه المغلظة والانهدام، ولا إثم عليه، كما ~~أن القاتل خطأ يعتق رقبة ولا إثم عليه، وقيل: الانهدام، فذلك أربعة أقوال ~~فيه، (و) إنسان (صائم بنسيان غسل) من جنابة أو حيض أو نفاس (يعيد صومه): أي ~~الأيام التي نسي فيها، (و) يعيد الصائم (يومه إن وطئ به): أي بنسيان، ~~(وقيل: بسقوطه، وقد تقدم)، ونصه: ورخص أن لا يعيد متجامعان بنسيان ولو ~~ليومهما، (وكذلك ناسي الغسل لا بدل عليه) في قول، (والأول) فيهما (أصح)، ~~وقيل: بالانهدام بالجماع نسيانا دون الكفارة، وقيل: معها وهو ضعيف، إذ لا ~~كفارة على غير عمد إذ لا ذنب في غير عمد. # (ومن جعل بفيه ماء) أو نحوه أو طعاما (لحاجة) ولو لأخروي (أو PageV03P421 ~~ذاق طعم خل أو قدر أو مضغ لصبي فسبق لحلقه فنزل أبدل يومه، وقيل: لا إن كان ~~لأخروي كوضوء أو غسل، وقيل: يبدله إن كان لنفل لا إن كان لفرض، وقيل: إن ~~كان قبل الوقت أعاده وإن له ........................... # ---------------- # ذاق طعم خل أو قدر أو مضغ لصبي) أو مريض (فسبق لحلقه فنزل) (أبدل يومه) ~~مطلقا، (وقيل: لا إن كان) جعله (لأخروي كوضوء أو غسل) من جنابة أو حيض أو ~~نفاس أو غسل نجس لصلاة، ومثل أن يغسل فاه من نجس كقيء، ومثل أن يجعل الماء ~~في فيه ليصبه في الدواة لكتابة علم بلا رياء، أو سمعة في كتابته، وبلا ~~إضرار مسلم، أو ms1242 يصبه في الدواة ليكتب حاجة لوجه الله، ككتابة سلام إلى أخ ~~له في الله، أو في النسب، وكتابة حاجة فقير أو غيره، (وقيل: يبدله إن) جعله ~~في فيه لوضوء (كان لنفل، لا إن كان لفرض، وقيل: إن كان قبل الوقت أعاده، ~~وإن) كان (له): أي لفرض لا إن كان بعد دخوله، وقيل: لا بدل سواء كان لفرض ~~أو نفل في الوقت أو قبله، وقيل: يبدل إن كان لنفل مطلقا أو كان لفرض إن كان ~~السبق في المرة الثانية أو الثالثة. # وفي الديوان ": من دخل بحرا أو غديرا فغطس فبلع بلا عمد أعاد اليوم، ~~وقيل: لا إن دخل لأمر آخرته كالصلاة وتنجية النفس، ومن رش الحلفة أو نحوها ~~لأمر الدنيا فبلع بلا عمد أعاد اليوم، وقيل: لا، وتكره المعارضة لما يفسد ~~الصوم، ا ه ولا بأس بصوم من جعل طعاما في ضرسه إن أوجعه ولم ينزل لجوفه، ~~ومن PageV03P422 ويعيد ما أكل مكره على أكل، ولا يجامع إن أكره على جماع، ~~وينتقض به اتفاقا. # ومن دخل حلقه كذباب أو دخان أو تراب بلا عمد أرجو أن لا بأس عليه ~~.............................. # ---------------- # تعلق طعام بأضراسه ولم يقدر على نزعه فلا بأس؛ بصومه إن لم ينزل شيء ~~لجوفه، ولا بأس بمضغ العلك والمصطكى، ومن وجد طعاما بفيه نهارا أو لم ~~يمضمضه إلا نهارا فلا عليه إن لم يعلم بنزول # شيء لجوفه، ولا يمسك الصائم الماء في فيه إذا عطش، ولا يعوم فيه لإسكان ~~العطش، وفي ترتيب اللقط " للعلامة الشيخ الحاج يوسف بن حمو: لا بأس على من ~~عطش أن يغتسل بالماء، ولكن لا يغطس فيه، ويعذر الأقلف في عشرين يوما من ~~النصف الأول من الشتاء، وفي عشرين من الآخر، وكذا في الصيف، وتصح له ~~عباداته كلها في ذلك من صوم وغيره إن خاف ضرا وشهادته ونكاحه وذبحه، والذي ~~يظهر أن لمن ضرته ضرسه أن ينزعها وأنه إن لم يجد نزعها إلا بحديد أو نحاس ~~أو فضة جاز وأعاد يومه لأن من أمسك الحديد وما معه لفيه ms1243 يعيد يومه. # (ويعيد ما أكل مكره على أكل) وقيل: لا، (ولا يجامع إن أكره على جماع)، ~~وقيل: يجوز أن يجامع (وينتقض) يومه، وقيل: ما مضى، لأنه نهي عن ذلك (به): ~~أي بالجماع إكراها (اتفاقا)، وأما إن أمسك وألقي على المرأة أو ألقيت عليه ~~وأدخلوا ذكره كرها، أو أمسك وأنزلوا الطعام أو الشراب في جوفه ولم يستعمل ~~لذلك فلا إعادة، وقيل: يعيد اليوم في الجماع، وقيل كذلك في الأكل والشرب، ~~ويأتي قريبا في كلام المصنف. # (ومن دخل حلقه كذباب أو دخان) أو غبار (أو تراب) أو نحو ذلك (بلا عمد) ~~(أرجو أن لا بأس عليه)، وقال بذلك ابن عباس والحسن البصري، وبه أخذ ~~أصحابنا، PageV03P423 واستحسن لمعالج دقيق أو تراب أو غبار لي ثوب على فيه ~~ومنخره، ثم لا يضره إن دخله، ولو وجد طعمه بحلقه أو نخمه منه لأنه مغلوب، ~~وهو أعذر من ناس، وكذا شارب علقة إن عجز عن حبس الدم من فيه أو منخره ونزل لجوفه. # ومن أدخل بفيه ماء أو طعام بإكراه لا بأس عليه إن وصل جوفه بعد جهده، ~~ولمكرهة على وطء ولو زنى بدل ................... # ------------------ # وهو قول صريح، فلعل معنى قوله: أرجو إلخ، أرجو أن هذا هو الصحيح، والمراد ~~بالبأس القضاء. # (واستحسن لمعالج دقيق أو تراب أو غبار لي) بفتح اللام وتشديد الياء مصدر ~~لوى (ثوب على فيه ومنخره، ثم لا يضره إن دخله، ولو وجد طعمه بحلقه أو نخمه ~~منه لأنه مغلوب، وهو أعذر من ناس) إلا إن تعمد بلعه، وإن لم يلو الثوب على ~~فيه ومنخره فلا شيء عليه إذ لم يتعمد إدخال شيء إن دخل كما في بعض نسخ ~~القواعد " ويعيد يومه إن كان قد بلع ريقه، وذكر بعد ذلك أنه لا بأس عند ~~الجمهور بصوم من بلع ما يتعلق بين أسنانه من الطعام مما يجري مجرى الريق إذ ~~لم يجد بدا منه (وكذا شارب علقة) بفتح العين واللام وهي دويبة في الماء تمص ~~الدم (إن عجز عن حبس الدم من فيه أو منخره ms1244 ونزل جوفه)، وكذا من بفيه أو ~~أنفه جرح لم يقدر على حبس الدم عن جوفه. # (ومن أدخل بفيه ماء أو طعام بإكراه) ف (لا بأس عليه إن وصل جوفه بعد ~~جهده) أي بعد تعبه في الامتناع والكراهة ولا يفسد يومه، (ولمكرهة على وطء ~~ولو زنى بدل PageV03P424 يومها، وقيل: لا، وعلى مكرهها ما على مفسد رمضان عمدا. # ومن تعمد إفطار آخر يوم منه ثم صح أنه من شوال أساء ولزمته توبة فقط على ~~الأصح، وقيل: وكفارة أيضا كمفسد يوم منه. # ولزمت صحيحا تعمد أكله ثم نزل به فيه مرض مبيح لأكله، وامرأة تعمدته ثم ~~حاضت أو نفست فيه ...................... # ---------------- # يومها، وقيل: لا، وعلى مكرهها) بزنى أو غيره (ما على مفسد رمضان عمدا) من ~~وزر وكفارات وقضاء زيادة على ما لزمه من ذلك لنفسه بجماع، وكذا الرجل إذا ~~أكره فعليه ثلاث مغلظات له وثلاث لها، وقضاء شهر له وشهر لها. # (ومن تعمد إفطار آخر يوم منه ثم صح أنه من شوال أساء)، وقيل: عصى، وقيل: ~~كفر (ولزمته توبة) من إساءته (فقط على الأصح، وقيل:) لزمته توبة (وكفارة ~~أيضا كمفسد يوم منه)، غير أن مفسد يوم يلزمه مع ذلك قضاء ما مضى أو يومه، ~~وظاهر كلام الشيخ أنه يبدل المفطر ما مضى من رمضان إذا تبين أنه أفطر في ~~شوال، ولا يظهر له وجه إلا أنه لما كان في نيته أن اليوم من رمضان وتعمد ~~إفساده، مع أن متعمد الإفساد يترتب عليه القضاء، كان كمن ألزم نفسه القضاء، ~~وله نظير كمن جامع امرأة زنى فإذا هي زوجته فإنها حرمت على قول بعض ~~المشددين، وكمن عصر عنبا ونواه خمرا في حينه فقد قيل: يهلك. # (ولزمت) كفارة مغلظة وتوبة (صحيحا تعمد أكله ثم نزل به فيه مرض مبيح ~~لأكله، وامرأة تعمدته ثم حاضت أو نفست فيه) ولزمها أيضا قضاء ما ~~PageV03P425 وإن اختلط على مسافر بفلاة أو على من بحبس رمضان بغيره فاجتهد ~~فصام، فإن وافق ما بعده أجزاه لا إن ما قبله ............. # ------------- # مضى، وقيل ما عليها ms1245 إلا التوبة كما في الديوان " في باب الحيض، والفرق ~~بين الثلاثة وبين من أفطر فتبين أنه في شوال أنه في الحقيقة غير مخاطب ~~بالصوم، وأن الصوم عليه حرام لأنه في يوم عيد، وإنما عصى بنيته فقط فإنه ~~نوى هتك حرمة الشهر فوصلوا هتكها إذ وقت إفطارهم وقت صوم لأنهم خوطبوا ~~بالصوم وأوجب عليهم حتى يحضر الوقت الذي مرض فيه، أو حاضت فيه، أو نفست ~~فيه، بل لو جاء الوحي أنها تحيض أو تنفس اليوم أو بمرض لزمه البقاء إلى ~~حضور الحيض أو النفاس أو المرض، ومثل المفطر فوافق العيد المفطر بعد شهادة ~~أو إخبار برمضان فتبين بعد ذلك في اليوم أنه ليس من رمضان، ومن تعمد ترك ~~الغسل من جنابة مع وجود الماء في ظنه وتيمم فإذا إن الماء مفقود أو تركه لا ~~لمانع، فإذا إن له مانعا منه لزمته التوبة، وقيل: والقضاء. # (وإن اختلط على مسافر بفلاة) وهي الصحراء الواسعة (أو على من بحبس) أو في ~~حبس، (رمضان) فاعل اختلط لعدم علمه بحساب الشهور أو لغير ذلك (بغيره فاجتهد ~~فصام، فإن وافق ما بعده أجزاه) مع أنه صامه أداء لا بنية القضاء للضرورة، ~~(لا إن) وافق (ما قبله)، وزعم بعض أنه يجزي ولو وافق ما قبله، وقيل: لا ~~يجوز إن وافق ما بعده، وكذلك في الأعمى والأسير إذا لم يجد مخبرا، وإن صام ~~هؤلاء شهرا ووافقه ففي الإجزاء قولان، وإن كانوا مسافرين فلا يجب عليهم صوم ~~PageV03P426 ............................................................ ~~...................... # --------------- # تنبيهات. # الأول: ذكر في الديوان أنه من أكل على أنه مقيم فإذا هو مسافر فبئس ما ~~صنع في نواه وانهدم صوم سفره ولا كفارة، ومن أكل على أنه مسافر فإذا هو ~~مقيم فليبدل ما أكل، وفي صومه في سفر قبل ذلك قولان. # والثاني: أن امرأة المفقود إذا تزوجت بعدما حكم عليه بالموت، فجلبها ~~زوجها وخرج الأميال وصامت في وطنه، ثم رجعت لوطن زوجها الأول فأكلت، ثم ~~تبين حياته فلتعد ما أكلت، وكذا العبد على هذا الحال، والمرأة التي جاء خبر ~~زوجها واعتدت وتزوجت، ms1246 ومن بانت أو ميت عنها، ومن أعتق، ومن بلغ في أميال ~~منزله، ومن أفاق فيها، ومن وحد فيها، ومن جلبت ودخلت في أميال وطن زوجها ~~قبل أن تقصر، إن أكلوا لزمتهم مغلظة وقضاء ما مضى، وكذا المرأة المقيمة إذا ~~تزوجها المسافر، والعبد الذي اشتراه المسافر من المقيم، والمشترك لا يأكل ~~في منزل سيده المقيم كان في دولته أو في دولة المسافر أو دولتهما، وقيل في ~~المقيم إذا اشترى بعض العبد من المسافر: إنه لا يأكل في دولة المسافر، وإن ~~خرجت الحائض الأميال ومكثت ما شاء الله ثم دخلتها فطهرت فسبيلها كالمقيم في ~~الأكل، وقيل: كالمسافر، وكذا من صلى خلف المقيم في سفره الصلاة التي يقصر ~~فيها ولم يأكل حتى دخل الأميال، وعلى العبد قضاء ما أكل في وطن سيده الأول ~~بعد خروجه منه إن كان بيعه منفسخا ولم يعلم بالانفساخ، وإن علم فالقضاء ~~والكفارة، وكذا المتزوجة نكاحا فاسدا وانهدم ما صاما خارجا PageV03P427 ~~وندب الفطر من فرض قبل صلاة المغرب، ومن نفل بعدها. # ------------- # من أميال الأول قبل البيع والتزوج إن صاما في الثاني وأكلا بعذر أو غيره، ~~وقيل: لا، وإن ملك مقيم عبدا مشتركا للتجارة فلا يعطه الطعام والشراب، ورخص ~~ولا يعطيه إن كان للخدمة. # الثالث ذكر في الديوان ": أن من تشاكل عليه رمضان في فلاة أو حبس ولم يجد ~~مخبرا وهو مقيم فليحتط ويصم دهره، وإن كان مسافرا صام شهرا وأكل شهرا، وأنه ~~لا تجعل الحامل والمرضع المفطرتان سبيلا لأزواجهما، وأن الحامل إذا هجمت ~~على شيء فأكلته فلا ينهدم صومها، وكذا إن هجمت على ميتة أو لحم ناس أو ~~مالهم فما عليها إلا الغرم. # الرابع ذكر في التاج ": أنه قيل على الورثة صوم ما أكل مورثهم ولو لم يوص ~~به، وقيل: لا، وأنه إذا لزمهم صوم وفيهم يتيم صام وليه، ومن نوى القضاء فلم ~~يقض ولم يوص حتى مات لم يهلك، وقيل: يهلك، قال أبو سعيد: من أفطر رمضان ~~وكان ثلاثين فابتدأ قضاءه مع الهلال فنقص أجزأه، وقيل: لا حتى ms1247 يضيف إليه ~~يوما من الثاني، وفي العكس يتم اتفاقا، وإن انتقص عليه من الذي يبدله وهو ~~الناقص في العكس لزمه أن يصومه مضافا إلى الشهر ولا يقطع بينهما حتى يتم ~~ثلاثين، ومن بدأ القضاء بالأيام صام ثلاثين ولو صام الناس دونها. # (وندب الفطر من فرض) أداء رمضان أو قضائه أو كفارة أو نحوها من الواجبات ~~كصوم التمتع (قبل صلاة المغرب، ومن نفل بعدها) لأن النفل أوجبه هو على نفسه ~~فلا يقدم الإفطار منه على الصلاة، بخلاف الفرض فلم يفرضه هو بل الله، فجاز ~~تقديمه على الصلاة، وندب مطلقا بما لم يطيب بالنار، ولا PageV03P428 يفطر ~~إلا بالأمين، ورخص بكل من صدقه، وإن لم يجد الأعمى والمحبوس ومريض العينين ~~مخبرا أفطروا باجتهاد، وإن بان أكلهم في النهار أعادوا يومهم، ويفطر ~~بالمؤذن الأمين، وقيل: بمن صدقه، وقيل: ولو مخالفا صدقه، ويفطر إذا بلغ ~~المؤذن " حي على الصلاة "، وقيل إذا بدأ، ويفطر بجماعة رآهم يصلون لا ~~بواحد، ولا بمن رآه يأكل، ولا بمن قال: حرم الله الصوم هذه الساعة، ويفطر ~~بمن قال: هذا ليل، وإن أكل لأذان فتبين النهار أعاد يومه، وإن قال أمين: لم ~~تغب، وأمين غابت فلا يأكل، وإن قال أمين: غابت وغيره لم تغب جاز الأكل، إلا ~~إن احتاط، ويقصد الصائم إلى ما لا يبقى في أضراسه وفيه. # وتعجيل الإفطار وتأخير السحور من سنن المرسلين عليهم السلام، ويستحب ~~السحور، ويستحب أن يقول عند إرادة الإفطار: بسم الله اللهم لك صمت وبك ~~آمنت، وعليك توكلت، وعلى رزقك أفطرت، ورحمتك رجوت، ومن عذابك أشفقت ومنهم ~~من يقول: يا عظيم يا عظيم اغفر لنا الذنب العظيم، فإنه لا يغفر الذنب ~~العظيم إلا أنت يا عظيم فإذا قال هذا غفرت ذنوبه ولو كانت كزبد البحر، مما ~~يقال عند الإفطار: الحمد لله الذي أعانني فصمت، ورزقني فأفطرت، اللهم اغفر ~~لنا ذنوبنا فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت يا أرحم الراحمين ويقال: لا يحاسب ~~بطعام أفطر عليه أو تسحر به أو أكله مع مسلم أو أعطى منه ms1248 ولو كلبا أو ~~سنورا، أو كلما رفع طعاما إلى فيه، قال: الحمد لله كثيرا كثيرا، وعن بعض: ~~أن من قاله فقد أدى الشكر ولو كانت نعم الدنيا كلها تحت لسانه. PageV03P429 # باب المندوب وهو الثاني، كالواجب نية وإمساكا عن كل مفطر وخلافا ونقضا، ~~فمن دخل صوم تطوع ثم قطعه قضاه إن تعمده لا لعذر، وقيل: مطلقا، وقيل: لا ~~مطلقا ........................... # ----------------- # باب الصوم (المندوب وهو الثاني) في قولنا: أول كتاب الصوم، إما واجب وإما ~~مندوب (كالواجب نية وإمساكا عن كل مفطر، وخلافا ونقضا، فمن دخل صوم تطوع ثم ~~قطعه قضاه إن تعمده) أي القطع، (لا لعذر)، وإن لم يتعمده أو أكره أو أفطر ~~لخوف الموت أو ضرر فلا قضاء عليه، (وقيل): يقضيه (مطلقا) تعمد القطع لعذر ~~أو لغيره أم لم يتعمد القطع، (وقيل: لا مطلقا) وهو الصحيح، لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لأم هانئ لما شربت لبن سؤره: {إن كان من غير قضاء رمضان فاقضيه ~~وإن شئت فلا تقضيه} وأما قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة PageV03P430 ..... ~~........................................................................ ..... # ----------------- # وحفصة لما أفطرتا من صوم نفل من غير عذر: {أبدلا يوما مكانه} فيحمل الأمر ~~فيه على الندب لدليل حديث أم هانئ، أو يقدر له قيد بدليل ذلك الحديث، أي إن ~~أردتما إدراك فضله فأبدلا يوما مكانه، فلا يصح حديثهما دليلا لمن أوجب ~~القضاء من الإفطار بلا عذر ولم يوجبه من الإفطار بعذر، وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم لعائشة لما أفطرت بجهد أصابها: {أبدلي يوما مكانه} فكذلك الأمر ~~فيه للندب، أو يقدر له القيد كما مر بدليل حديث أم هانئ فلا دليل فيه على ~~أنه يلزم القضاء، ولو أفطر لعذر ونص الحديث في الإيضاح ": روي أن عائشة ~~كانت صائمة فرأتها حفصة في آخر النهار مسفرة الوجه إلخ؛ ومسفرة الوجه هو ~~بالسين المهملة أي مشرقته لأنها ليست صائمة، ولولا حديث أم هانئ لاخترت ~~لزوم القضاء مطلقا، ولو أفطر لعذر، وإن نوى صوم # تطوع من الليل وقطع نواه في الليل لزمه يوم لأنه وعد عليه، وقيل: لا، ~~سواء كان ms1249 القطع بلفظ أو اعتقاد أو بجنابة أصبح بها ولو بلا علم بها، وإن ~~أجنب بعد النوى فقولان. # وإن ارتد ثم أسلم قبل الصبح فليجدد، وقيل: تكفي الأولى، وكذا إن تجنن ثم ~~أفاق فليجدد، وقيل: لا، ورخص ولو لم يفق إلا بعد الإصباح. # ونية العبد باقية إن عتق ولو ليلا، أو نوى بغير أمر سيده ثم عتق، إلا إن ~~نهاه عن صوم النفل ثم نواه بلا إذن منه ثم عتق فإنه يعيد النية، وإن خرج ~~PageV03P431 وإن نوى إفطارا إن عن له ............................ # ------------ # من ملكه فلا يصم إلا بإذن مولاه الأخير، والمشترك يصوم بإذن مواليه، وإن ~~أذن له أحدهم فاشتراه أعاد استئذانه، وكذا إن اشتراه من لم يأذن له، ولا ~~يصوم المشترك بين البالغ والطفل أو العاقل والمجنون بإذن البالغ العاقل، ~~ولا يصوم عبد الطفل إلا بإذن أبيه أو الخليفة، وإن عقد العبد ونهاه مولاه ~~ليلا فلا يصوم، وإن أمره بعد ذلك فلا يجدد النوى، وإن عقد بإذنه ولم ينهه ~~حتى أصبح فنهاه فلا يشتغل بنهيه. # وإن عقدت بغير إذن زوجها وطلقها في الليل بائنا مضت على نواها، وقيل: ~~تجدد إن أرادت الصوم، وإن نوت بإذنه وطلقها في الليل فلا تستأنف النوى، وإن ~~أذن لها فنوت ثم نهاها ثم أذن لها فلا تجدد النوى للصوم، وإن أذن ونهاها ~~بعد الصبح فلا تشتغل به، وقيل: لها صوم النفل بغير إذنه إن كان لا يضرها ~~الصوم، وتصوم البكر بإذن أبيها، وأجيز بغير إذنه، وإن تزوجت فبإذن زوجها ~~ولا تصوم المرأة النفل بغير إذن زوجها ولو سافر، وتستأذن زوجها العبد، ولا ~~تصوم النفل بإذن زوجها الطفل أو المجنون، وإن عزم على ما يبطل النوى أو ~~الصوم فلا يبطل حتى يفعل، ولا يقال لمن تطوع بصوم نفل وعليه صوم واجب، أو ~~بصلاة نفل وعليه واجبة خرج وقتها وغير ذلك من نفل بجنس واجب: لا ثواب لك ~~هكذا، بل يقال: لا ثواب لك على هذا النفل قبل قضاء ما وجب عليك، فللنافل ~~بجنس واجب عليه خارج الوقت ثواب ms1250 إن فعل الواجب بعد، فنفله موقوف حتى يؤدي ~~الفرض فيرفعا معا. # (وإن نوى إفطارا إن عن) عرض (له) الإفطار أي ما يحتاج معه إلى ~~PageV03P432 كان على نواه ما لم يبلغ نصف النهار. # --------------- # الإفطار، ولو قدر على الذي يفعل مع الصوم عين ما يعرض له أو عمم كل ما ~~يصعب معه الصوم (كان على نواه ما لم يبلغ نصف النهار)، فإن بلغ النصف وعن ~~له فلا يفطر، ولو نوى النهار كله، وقيل: إذا عرض له بعد ما بلغ نصف النهار ~~فلا يفطر إن أهمل الحد أو نوى النصف، وإن نوى أنه يفطر ولو عن له بعد نصف ~~النهار فإنه على شرطه، فإن نوى إفطارا ولو إن عن له وقبل النصف أو في وقت ~~كهذا فهو على شرطه، وقيل: جائز له الإفطار ولو لم يستثن في نفسه ما لم يبلغ ~~النصف، وقيل: يأكل وإن لم يستثن ما لم ينتصف النهار إن طلب للأكل، وقيل: له ~~الأكل في أي وقت طلب ولو لم يستثن إذا قصد بالأكل رضى الطالب ابتغاء وجه ~~الله فله أجر الصوم وأجر رضى أخيه المسلم وأكله، وإن قال: أصوم غدا إن لم ~~أجد ما آكل أو إن لم أسافر غدا، أو إن شاء الله أو نحو ذلك، أو إلا إن ~~طلبني أحد إلى الأكل فله شرطه ما لم ينتصف النهار، وله الإفطار إن قال: ~~أصوم إن كان في علم الله أو إرادته أو نحو ذلك فائدة. # ومن ربت صغارا برضاع أو غيره لها أو لغيرها تقربت بصيام اثني عشر، أو ~~إطعام عشرة مساكين لكل طفل، وقيل: بتسعة، وقيل: بستة، وقيل: ثلاثة، وقيل: ~~يوم لكل واحد، وقيل: اثني عشر للكل، وإن ربت نساء طفلا تقربت كل واحدة ~~منهن، وكذا الرجل إذا ربى طفلا، ولا تقرب على أمة مجنونة وطفلة. PageV03P433 # فصل ندب صوم عاشوراء ...................... # ------------- # فصل (ندب صوم عاشوراء) قال ابن عباس عنه صلى الله عليه وسلم: {من صام يوم ~~عاشوراء كانت كفارة ستين شهرا وعتق عشر رقاب، من ولد إسماعيل عليه ms1251 السلام} ~~أي كفارة ذنوب ستين شهرا وهي خمس سنين، وفي رواية: {كفارته ستين} بالإضافة ~~إلى الهاء، فيكون التقدير كفارة ستين فحذف كفارة، وهو بدل من كفارة ~~المذكور، وروي: {كانت كفارته ستين} أي كانت عاشوراء أي صومها، وكفارته خبر ~~كان، وستين بدل على حذف مضاف، أي كفارة ستين، أو كفارته اسم كان وستين ~~خبره، أي كانت كفارته التي هي صوم ذلك اليوم ستين أي كفارة ذنوب ستين فحذف ~~المضاف أيضا قال في الديوان ": من كان يصوم أيام البيض أو يوم الجمعة أو ~~أيام الفضل كلها فجاء يوم من تلك الأيام ولم يعلم إلا بعد الصبح أكل أو لم ~~يأكل فإنه لا يصيب PageV03P434 والسابع والعشرين من رجب، والخامس والعشرين ~~من ذي القعدة، والأول والسابع والتاسع من ذي الحجة، وشهر رجب، وستة من ~~شوال، والتسع الأوائل من ذي الحجة، وهي المعلومات، وهي بيوم النحر المتممة ~~لأربعين ليلة، والثالث والرابع والخامس عشر من كل شهر .... # ---------------- # صوم ذلك اليوم إلا يوم عاشوراء لمن يصومه قبل ذلك إذا لم يأكل فيه، وقيل: ~~غيره مثله، وقيل: ولو أكل في تلك الأيام، ويوم عاشوراء هو العاشر، وقيل: ~~التاسع، (والسابع والعشرين من رجب، والخامس والعشرين من ذي القعدة والأول). # وقيل: الثالث (والسابع والتاسع من ذي الحجة وشهر رجب وستة من شوال)، ~~وقيل: كان الماضون يشيعون رمضان بثلاثة، وقيل: بشهر، وقيل: بخمسة عشر، ~~وقيل: باثني عشر، وقيل: بسبعة، وقيل: بيومين، وقيل: بيوم، ويقال: إن تلك ~~السنة تنفع لما انهدم من رمضان ولم يعلم به، وقيل: كل يوم منها سبعين سنة، ~~(والتسع الأوائل من ذي الحجة وهي) # الأيام (المعلومات) المذكورة في القرآن في قوله تعالى: {ويذكروا اسم الله ~~في أيام معلومات} (وهي بيوم النحر) العشرة (المتممة لأربعين ليلة) ~~{وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة}، ولم يحرم صوم العيد على بني ~~إسرائيل (والثالث) عشر (والرابع) عشر (والخامس عشر من كل شهر)، إلا الثالث ~~عشر من ذي الحجة فإنه يصام ثلاثة بعده كما يأتي أنه لا PageV03P435 ~~......................................................... # ----------------- # تصام أيام التشريق، وكما استثناه صلى ms1252 الله عليه وسلم بقوله في أيام ~~التشريق {إنها أيام أكل وشرب وبعولة} (وهي) الأيام (البيض) أي الحسناء أو ~~المشتهرة أو المبيضة لياليها بالقمر أو أيام الليالي البيض، من صام الثلاثة ~~فكمن صام الدهر، وقيل: من صام الثالث عشر كمن صام خمسة آلاف، وقيل: ثلاثة ~~آلاف سنة، والرابع عشر كعشرة آلاف، والخامس عشر كذلك، وقيل: كمائة ألف، ~~وقيل: خمسة عشر آلاف سنة، وقيل كصيام الدهر وروي: {من صام عاشوراء كمن صام ~~الدهر} وقيل: ستين سنة، وقيل: سبعين، والسابع والعشرون من رجب كستين شهرا، ~~وقيل: ستين سنة، وقيل: سبعين. # وكذا من صام الخامس والعشرين من ذي القعدة أو الأول من ذي الحجة والسابع ~~والتاسع، ويوم من رجب كسنة وثلاثة خنادق بينه وبين النار ما بين المشرق ~~والمغرب، ومن صام منه خمسة تقبل الله توبته كتوبة آدم، أو سبعة غلق عنه ~~أبواب جهنم، أو ثمانية فتح له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء أو تسعة لم ~~يسأل حاجة إلا قضاها الله، أو خمسة عشر ناداه ملك من # السماء: يا عبد الله استأنف العمل فقد غفرت ذنوبك كلها، والمتم عشرين ~~كخمس مائة سنة، ومن صامه كله أتاه ملك بشراب من الجنة عند السكرات فلا يجد ~~ألمها، وشهر من أشهر الحج كسنة، ويوم من الأشهر الحرم كشهر، وأول السنة مع ~~آخرها كالسنة، والجمعة كخمسين ألف سنة، وخندق بين صائمها وبين النار كما ~~بين المشرق والمغرب وتغفر ذنوبه، ومن صام أربعين جمعة متتابعة غفرت ذنوبه ~~وأبعده الله من النار كطيران الغراب في أول تفريخه حتى يبيض شيبا، ولا ~~يوافق ذلك إلا مسلم، ويقال: لا يوافق الجنازة فيها والصوم والصدقة إلا ~~مسلم، PageV03P436 وهي البيض. # ولا يصام في ستة من السنة يومي الفطر والأضحى وثلاثة بعده، وهي أيام ~~التشريق ويوم الشك، وشدد في الأولين أكثر، # ----------------------------- # وصوم يوم واحد من الدنيا خندق بينه وبين النار، وذكر أنه يعطى به شجرة ~~يطير الطائر في ظلها حتى يهرم ولو عمر ألف سنة، وصوم يوم تهوين لعشرة أيام ~~من أيام الآخرة، ومن ms1253 أعطش نفسه في الدنيا أرواه الله يوم القيامة وروي: ~~{صوموا بالنهار لعطش يوم النشور، وصلوا بالليل لوحشة القبور، وتصدقوا ليوم ~~عسير، وحجوا البيت لعظائم الأمور} ومن يصوم الجمعة يربض الإسلام في قلبه ~~كما تربض الدابة، ويجوز التطوع لمن عليه الفرض ولكن يكره تأخير القضاء، ~~وروي أنه: {ليس بين رجب ورمضان إلا أن هذا فرض وذاك تطوع} وأول الشهر ~~كالشهر وكذا آخره، وكذا أول السنة كالسنة عند بعض، وكذا آخرها، ومن صام ~~السابع والرابع عشر والسابع والعشرين كمن صام الدهر، ومنهم من يعد الثالث ~~من المحرم في الأيام التي ذكر المصنف ويسقط في # السابع من ذي الحجة، ومن المندوب صوم الاثنين والخميس. # (ولا يصام في ستة من السنة يومي الفطر والأضحى)، ومن صام في أحدهما مع ~~علمه به هلك، ومن لم يجد ما يأكل يوم الفطر فليفطر بعود أو تراب، والمشهور ~~أن أكل التراب حرام وأنه إعانة على قتل نفسه كما ورد في الحديث، إلا أن يخص ~~بغير هذا (وثلاثة بعده وهي أيام التشريق) أي أيام شق اللحوم، وأجاز بعض ~~صومها على الكراهة، وأجاز مالك صيامها للمتمتع بالحج إذا وجب عليه الصوم ~~(ويوم الشك، وشدد في الأولين أكثر) من تشديدهم PageV03P437 ونهي عن صوم ~~الدهر، وروي: " لا صوم لصائمه ". # ------------------- # في غيرهما إذ قالوا بهلاك صائمها، واختلف في هلاك صائم يوم الشك وأتمه ~~وعدمهما واستحبابه كما مر، (ونهي عن صوم الدهر) وهو العام كله، (وروي {لا ~~صوم لصائمه})، ومنع بعضهم صوم الجمعة إلا أن يتقدمها يوم ويتأخر عنها آخر، ~~وبعضهم منع صوم السبت، وكره بعض صوم يوم عرفة للواقف فيها لئلا يضعف عن ~~الدعاء ويندب لغيره وهو يكفر السنة الماضية. PageV03P438 # باب سن الاعتكاف وندب والأكثر منا على لزوم الصوم فيه، ومن ثم لو نذر أحد ~~أن يعتكف ليلا لم يلزمه،، وجوز بدونه، ..... # -------------------- # باب في الاعتكاف # وهو لغة: اللبث في المكان، وشرعا: اللبث في المسجد للعبادة، معزوما على ~~دوامه يوما وليلة، أو يوما وبعض الليل، مما يلي آخره فأكثر، وهو الصحيح ~~لأنه عبادة يلتزمها ms1254 لنفسه، فما ألزم نفسه وعقد عليه لزمه، وقيل: ثلاثة أيام ~~فصاعدا، وقيل: عشرة فصاعدا (سن الاعتكاف وندب) في كل زمان، ولا سيما في ~~العشر الأواخر من رمضان لموافقة ليلة القدر، وكره مالك الاعتكاف مخافة عدم ~~الوفاء به (والأكثر منا على لزوم الصوم فيه، ومن ثم لو نذر أحد أن يعتكف ~~ليلا لم يلزمه، وجوز بدونه) أي بدون الصوم عند القليل منا والحسن وعلي وابن ~~مسعود والشافعي، ولا دليل في اعتكافه صلى الله عليه وسلم في رمضان فقط، على ~~أن من شرطه الصوم بل وافق PageV03P439 وعلى كونه بمسجد يصلى فيه بجماعة. # واعتكاف المرأة ببيتها أفضل، وصح بمسجد بستر مع زوج أو محرم. # وندب له أن لا يكون إلا ذاكرا أو قارئا أو مصليا أو ~~....................... # ------------------ # اعتكافه فيه؛ لأنه وقت تشميره في العبادة فقرنه بالاعتكاف، ولا يلزم من ~~موافقة عبادة حالا أن يكون ذلك الحال شرطا فيها، ومن اعتكف في أول رمضان أو ~~وسطه أو آخره أجزاه صوم رمضان، ولا يجزي صوم كفارة ولا التطوع، ولا ينوي ~~نافلة بصوم الاعتكاف، بل ينوي الاعتكاف (وعلى) لزوم (كونه بمسجد) (يصلى فيه ~~بجماعة) بمعاهدة وتصلى فيه الجمعة ولو بعض الصلوات دون بعض، وقيل: لا، إلا ~~في الذي تصلى فيه الخمس بالجماعة، وقيل: إلا في الذي تصلى فيه الجمعة، إلا ~~إن نوى مسجدا معروفا، وندبه بعض ولم يشترطه، وقيل: يجوز في كل مسجد، وقيل: ~~في مسجد مكة ومسجد المدينة وبيت المقدس وذكر في التاج ": إن في المقدس خلافا، # وادعى بعض العلماء الإجماع على جوازه فيه، وإذا اعتكف في مسجد لا تصلى ~~فيه الجماعة أو تصلى بعض الخمس فقط جاز الخروج لصلاة الجماعة التي لا تصلى ~~فيه، والأولى أن يكون في مسجد تصلى فيه الخمس بالجماعة لئلا يخرج، ووجب ~~الخروج للجمعة، وجاز لصلاة العيد مع الجماعة. # (واعتكاف المرأة ببيتها أفضل) منه في المسجد ويجوز فيه، وأجاز بعض ~~المخالفين للرجل أيضا الاعتكاف في غير المسجد (وصح) لها (بمسجد بستر مع ~~زوج) لها (أو محرم) ولو عبدا، قيل: أو مع ms1255 امرأة أو طفل أو طفلة ومع أمينين، ~~ومع من لا حاجة له بالنساء، وجوز وحدها. # (وندب له) أي لمن اعتكف (أن لا يكون إلا ذاكرا أو قارئا أو مصليا أو ~~PageV03P440 نائما، وفي فساده بحضور جنازة أو عيادة مريض؛ قولان. # والصحيح لا يفسده خروجه لما لا بد منه كحاجة الإنسان، وطعام لا غنى عنه ~~وإن لعياله، وإتيان بيته لأكل أو شرب أو وضوء، أو حضور جماعة لفرض، أو على ~~ميت لزمه حضوره كأب وولد وأخ وزوجة، .......................... # ----------------- # نائما، وفي فساده بحضور جنازة أو عيادة مريض قولان)، وحكمة مشروعية ~~الاعتكاف التشبه بالملائكة الكرام في استغراق الأوقات في العبادة، وحبس ~~النفس عن شهوتها، وكف النفس عن الخوض فيما لا ينبغي ويجوز نسخ العلم في ~~الاعتكاف ودرسه وتعلمه، ولا ينسخ بكراء إن لم يحتج إليه، وله الخروج للجمعة ~~بعد الزوال، ويرد السلام لا يبدأه، وقيل: يحضر الجنازة ويصلي عليها، وأجاز ~~بعض قومنا الخروج لكل عبادة. # (والصحيح لا يفسده) أي أن لا يفسده، فحذف أن وارتفع الفعل، أو لا تقدر أن ~~فتكون الجملة خبرا والرابط كونها نفس المبتدأ في المعنى، والكلام كل لا ~~كلية، فإنه لا قائلا ينقضه بخروجه لحاجة الإنسان ونحوه مما لا يجد بدا عنه، ~~(خروجه لما لا بد منه كحاجة الإنسان)، وغسل نجس، (وطعام لا غنى عنه وإن ~~لعياله، وإتيان بيته لأكل أو شرب)، أو اغتسال أو استنجاء (أو وضوء أو حضور ~~جماعة لفرض)، وقيل: لا إلا لجمعة، (أو) صلاة (على ميت لزمه حضوره كأب) وأم ~~(وولد وأخ وزوجة) وزوج، وعلى من لا ولي له ولم يجد من يصلي عليه، أو كان من ~~الأولياء وامتنع باقيهم، وظاهره أنه لزم الإنسان أن يصلي على نحو أبيه ~~وولده مما ذكره وليس بلازم، فإنه إن صلى غيره أجزأ فإن صلاة الميت على ~~الكفاية، ولعله أراد باللزوم التأكد أو أراد أنها لازمة له ما لم يصل غيره، ~~PageV03P441 بلا وقوف لتعزية أو كلام في طريق، ويكلم ويصافح ماشيا إن خرج ~~في حاجة. # وكل خروج مخير فيه مفسد، ولا ms1256 يعمل دنيويا باختيار كبيع وشراء، وجاز بدرهم ~~لا غنى عنه وإن لعياله، وليكن عمله وهمته آخرته، وله غسل رأسه وترجيله ~~ودهنه واكتحال، ولا بأس بدخول عليه وتحدث معه بمباح، ولفقير يأكل من عمل ~~يده ................ # ---------------- # (بلا وقوف لتعزية أو كلام في طريق)، ولا للتحليق والقراءة، بل إن وجد من ~~يدفنه وهو مثله في القرب صلى ورجع، وإن دعي رجع بإذن (ويكلم) في طريقه ~~(ويصافح ماشيا إن خرج في حاجة)، وقوله: والصحيح لا يفسده خروجه لما لا بد ~~منه، حكم على المجموع لا الجميع، فإن خروجه لقضاء حاجة الإنسان والغسل ونحو ~~ذلك مما لا غنى عنه لا قائل بفساد الاعتكاف به، وإنما الخلاف فيما لا بد ~~منه وأمكنه أن يعمله في المسجد. # (وكل خروج مخير فيه) غير مضطر إليه (مفسد، ولا يعمل دنيويا باختيار كبيع ~~وشراء، وجاز بدرهم لا غنى عنه وإن لعياله)، وإن كان عيالا لم يلزمه القيام ~~بهم كيتامى قام بهم ولم يلزمه القيام بهم، وجاز بأكثر من درهم إن اضطر إليه ~~(وليكن عمله وهمته آخرته، وله غسل رأسه وترجيله) أي مشطه وشعر لحيته، ~~(ودهنه واكتحال، ولا بأس بدخول عليه) أي على المعتكف (وتحدث معه بمباح) في ~~المباح الذي لا بد منه، (ولفقير يأكل من عمل يده PageV03P442 أن يعمل، وكره ~~لا بفساد لغني، ومن نوى في بدء اعتكافه أن يعتكف النهار ويعمل الليل بمنزله ~~صنعة يده فله ذلك. # ----------------- # أن يعمل وكره لا بفساد لغني، ومن نوى في بدء اعتكافه أن يعتكف النهار ~~ويعمل الليل بمنزله) أو غير منزله (صنعة يده فله ذلك). # قال الشيخ يحيى: يتفرغ المعتكف للتسبيح والدعاء والذكر والصلاة والقرآن ~~وأشباه ذلك من أنواع البر، ويعتكف في موضع تجمع فيه الخمس بالأذان والإقامة ~~والجماعة والعمارة، ولا يكون تحت السقف إلا السقف الذي هو في المسجد، ويقضي ~~دين الناس ولا يتقاضى ما كان له من دين، وليخرج إلى جنازة، وقيل: إلى جنازة ~~قرابته، وإن حدث إليه مرض شديد واضطر إلى علاج في بيته وخاف من ضرر المسجد ~~في قعوده ms1257 فيه فليخرج وليعالج نفسه فيه، وليأكل إن اضطر إلى ذلك، ويبني على ~~ما مضى من اعتكافه إذا رفع الله عنه ما به، وكذا الحائض والنفساء، وإن ~~انهدم المسجد الذي هو فيه فليتم في تلك البقعة، وإن اشتد عليه حر أو برد ~~فليتم ما بقي في غيره من المساجد وفي القواعد " ما معناه: أن بعضا منع درس ~~العلوم، وأنه # يجوز له أن يوصي أهله إذا كان له حاجة وهو قائم لا يجلس، وكانت عائشة ~~تعود مريضا إن كان على طريقها، ويأمر بقضاء حوائجه ومصالحه لمعاشه، ويعقد ~~النكاح ويتطيب، وأن أصحابنا منعوا الدخول تحت السقف لغير المسجد إلا مضطرا ~~لغسل أو قضاء حاجة الإنسان، وأجازه الشافعي وغيره، قلت: يناسبه أن المحرم ~~يكون تحت السقف، وكانوا لا يكونون تحت السقف إذا أحرموا فنهوا عن منعه، ~~ونذر بعضهم أن يصوم ويضحى للشمس فنهاه صلى الله عليه وسلم وأمره أن يستظل، ~~وكان صلى الله عليه وسلم لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان، وله إتيان مجالس ~~العلماء في المسجد وكتابة العلم وبعض كرهه PageV03P443 ~~................................................................... # --------------- # وله أن يشترط أن يتعشى في منزله عند بعض، وقيل: لا. # وإن نذر الصمت في اعتكافه تكلم بلا كفارة، وقيل: يلزمه أن يطعم مسكينا، ~~أو مسكينين إن تكلم، وقيل: إن رأى السلامة في الصمت فليوف به، ومن نذر أن ~~يقوم في الشمس ولا يتكلم فليقعد ويستظل ويتكلم، قيل: أن يشترط فعل شيء يمنع ~~الاعتكاف لا الجماع ولا الإفطار، وقيل: لا إلا ساعة، وقيل: يوما. # وإذا قطع اعتكافه لغير عذر وجب عليه القضاء، ولا يعتكف على ميت، وقيل: إن ~~كان عليه اعتكاف شهر أطعموا عنه ثلاثين مسكينا للاعتكاف، وثلاثين للصوم ا ه ~~وأجاز مالك للمعتكف البيع والشراء وعقد النكاح، وفي التاج ": يسلم ويرد ~~السلام، وإن كذب كذبة استغفر الله، وإن خرج ليتوضأ وكلمه أحد فله أن يكلمه ~~ولا يقف، وإن وقف يكلمه خارجا من المسجد وقف في المسجد إذا قضى قدر وقوفه ~~معه، وله الخروج لجنازة يلي أمرها ويصلي عليها، وله أن يقف إن ms1258 شاء حتى ~~يدفن، ولا يقعد لتعزية، ولا يقف لها، فإذا فرغ قعد فيه بقدر ذلك إن فعل، ~~وإن عاد مريضا في بيت لإغماء عليه قعد فيه إن شاء، ويقعد في بيت نفسه لوضوء ~~وتعمم وتقمص وتسربل وحلق وأخذ شارب وقصه وقلم ظفر، وله الصعود على ظهره إن ~~آذاه الحر داخله، ولا بأس بقتل قمل خارجه إن آذاه، وإن اعتكف الإمام ~~وأرادوا الصلاة في الصرحة وهي مقدمة باب المسجد ندب له أن يأمر غيره ~~بالصلاة فيها. # وإن غزلت المعتكفة لتكاثر ومباهاة فسد اعتكافها، وله البدء بالسلام ~~عليكم، وقيل: لا، ويرد مثل ما قيل، ولا يقول: كيف أصبحت؟ ونحوه، ولا فساد ~~إن قال، ويفسد بالمعصية، وقيل: لا بل بالوطء، وإذا اشتغل بغير PageV03P444 ~~ومن شروطه: ترك الجماع وإن بليل لا التقبيل، ومن تعمده # ----------------- # طاعة قعد قدر ذلك بعد الفراغ، وله الخروج والنكاح في العيد، ويبني من ~~الغد، وكذا الحائض تخرج وتبني بعد الطهر، وكذا النفساء، وكذا المريض إن خرج ~~يبني بعد الراحة. # ومن نذر اعتكاف سنة أبدل العيدين، وفي بدل رمضان خلاف، وله طعام له أو ~~لعياله إن لم يجد من يكفيه، وقيل: إلا بدرهم بما لا غنى عنه، وإن خرج كما ~~يجوز وعرضت له مبايعة ففعل قعد قدرها بعد الفراغ، وقيل: العمل فيه لفقير ~~بما يقوت عياله أفضل من التسبيح. # وله الأذان في المنارة إن كانت في المسجد أو بقربه، ومن نذر اعتكاف ~~الليالي وحدهن لم يلزمه، وزعم مثوبة أن المعتكف إذا خرج من المسجد لا يكلم ~~أحدا وإن كلمه فسد اعتكافه، ولا يخرج للجمعة إلا بعد الأذان ويرجع قبل أن ~~يركع ركعتي السنة، وكلم رجل معتكفا فقال: {إني نذرت للرحمن صوما}، فقال أبو ~~عثمان: هذا كلام، وأجاز بعض قومنا الخروج لأداء الشهادة إن دعي لإقامتها، ~~ولا يأكل إلا في المسجد، ولا يغسل إلا لواجب، وإن جاوز الماء القريب إلى ~~البعيد بلا عذر فسد اعتكافه، ولا بأس أن يتسوك في وضوئه لصلاة الفجر ولا ~~يخرج لأجله وحده، ويستبرئ خارج المسجد، وإن تسوك ms1259 في استبرائه فلا بأس، وله ~~أن يعالج طعامه إن لم يجد من يعالجه ويخرج لتنجية، وإذا فرغ قعد قدر ذلك ~~ولو ليلا بدل نهار أو نهارا بدل ليل ا ه بزيادة. # (ومن شروطه: ترك الجماع وإن بليل لا التقبيل، ومن تعمده) أي الجماع ~~PageV03P445 لزمه البدل والكفارة، وقيل: البدل فقط، كواطئ بنسيان، وهل ~~كفارته على التخيير كرمضان، أو على الترتيب كالظهار؟ قولان. # وإن تعمد أكلا أو شربا أبدل اعتكافه ويومه إن نسي، وكذا وطء به قيل: وهو أليق. # فهل يصح بعشرة أيام فأكثر # ---------------------- # ولو ليلا (لزمه البدل والكفارة) المغلظة ولو لم يصم نهارا، بناء على أن ~~الاعتكاف يصح بلا صوم، (وقيل: البدل) لما مضى ويومه (فقط، كواطئ بنسيان) في ~~اعتكافه يبدل يومه وما مضى (وهل كفارته على التخيير كرمضان) وهو الصحيح، ~~(أو على الترتيب) العتق فصوم متتابعين فإطعام ستين (كالظهار؟ قولان)، وقيل: ~~يلزم المجامع ديناران والبدل، وقيل: رقبة والبدل، وإن لم يجدها فبدنة، وإن ~~لم يجد فعشرون صاعا من تمر، وقال مالك وغيره: يفسد بالتقبيل واللمس فليسوا ~~مجتمعين على أن التقبيل يفسد كما قيل. # (وإن تعمد أكلا أو شربا أبدل اعتكافه)، وقيل: بالكفارة، (و) يبدل (يومه) ~~واعتكافه (إن نسي، وكذا وطء به) أي بنسيان يبدل يومه، (قيل: وهو أليق)، ~~وقيل: لا ينتقض يومه بنسيان أكل أو شرب أو جماع، وقيل: يلزمه هدم يومه وما ~~مضى بالجماع بنسيان، ومر كلام في ذلك، وقيل: يبدل اعتكافه، أشار إليه الشيخ ~~يحيى، ويلزم المرأة ما لزمه إن طاوعته وكان في اعتكاف، وإن أكرهها لزمته ~~كفارتها أيضا، وقيل: لا إلا إن اعتكفت برأيه، ومن تعمد إنزالا فأنزل بأي ~~وجه كان فكالمجامع عمدا، ومن أذن لزوجته في اعتكاف أو حج أو غيره ودخلت فيه ~~فليس له منعها حتى يتم، وإذا علمت ذلك. # (فهل يصح بعشرة أيام فأكثر)، لأنها أقل ما روي عنه صلى الله عليه وسلم ~~اعتكف PageV03P446 أو بثلاثة كذلك؟ قولان. # --------------- # واختاره بعض، واعتكف أيضا عشرين، (أو بثلاثة كذلك): أي فأكثر؟ (قولان)؛ ~~ثالثهما صحته بيوم فصاعدا مع ms1260 بعض ليل قبله مما يليه وهو الصحيح، لأنه نفل ~~لا حد له إلا بنص صريح، ومن لم يشترط الصوم لم يلزمه بعض الليل، بل يقول: ~~أقل ما يكفي يوم. # وفي التاج ": أن المرأة لا تعتكف إلا بإذن زوجها ولو نذرا، ويعتكف هو ولو ~~كرهت إذا خلف لها ما تحتاجه، وإن حلفت أن تعتكف كل يوم جمعة فحاضت لزمتها ~~الكفارة لا الاعتكاف، وإذا قطع الحيض أو غيره الاعتكاف تمم بعد زوال المانع ~~وإلا فسد، وإن نذرت اعتكاف أيام الحيض فلا عليها، وإن نذرت اعتكافا فالأولى ~~أن يأذن لها، وله منعها وإن نذرته، أو صياما في أرض وكره وصامت في منزلها ~~وأطعمت عن كل يوم مسكينا، وإن نذرته في أربع زوايا المسجد اعتكفت يوما في ~~كل، وإن نذرته في جامع فخافت اعتكفت في مسجد تأمن فيه، ومن حاضت قبل الغروب ~~فسد يومها، وتدخل قبل الفجر إذا طهرت، وقيل: للمرأة أن تقضي الواجب ولو منع ~~زوجها، وله منعها بعد الدخول فيه بإذنه عند بعض، وقيل: حتى يتم اليوم منعها ~~إن شاء، ويفسد صوم الاعتكاف ما يفسد صوم غيره. # جامعة لا عذر بالحياء في تأخير الغسل، ويعذر إذا اشتغل بما لا يصل إلى ~~الاغتسال إلا به ولو طال جدا، ولا تعذر المرأة باشتغالها بتطهير تستغني عنه ~~في الاغتسال أو في التيمم، فلو أمكنها الاغتسال مع الحشو لتدرك واشتغلت ~~بتطهير ولم تدرك الغسل لعدت مضيعة، وكذا إن اشتغلت امرأة بتطهير فرجها ~~بالطوب PageV03P447 ~~...................................................................... # -------------- # وأخرت التيمم للاغتسال حتى لم تدركه، أو أخرت لذلك اغتسالها لعدت مضيعة، ~~لأنها يمكنها التيمم للاغتسال من الجنابة على أي حال كانت، وكل من اشتغل ~~بما يمكن الغسل بدونه فهو مضيع، والمضيع ينهدم يومه وما قبله. # وفي الأثر ": من نام وأهمل نية الغسل ولم يدركه، انهدم صومه ورخص يومه، ~~وقيل: يصوم شهرا بدل يومه، والإهمال أن ينوي ترك الاغتسال ولا ينوي أن ~~يغتسل؛ وفي الأثر ": إن نسي الاغتسال أو لزمته الجنابة في النوم حتى أصبح ~~فلا إعادة يوم عليه؛ وفي الأثر ": اختلف في ms1261 لزوم الكفارة لمن ضيع؛ وفي ~~الأثر ": أنه إذا أمكنه الغسل في موضع فأخر إلى آخر بلا ضرورة فمضيع، وأنه ~~من لم يتوان فأصبح أعاد يومه، وقيل: لا، وإن من العلماء من أصحابنا من يقول ~~فيمن أصبح جنبا عمدا: يعيد رمضان كله وعليه كفارة مغلظة، وقيل: لا كفارة ~~عليه، ووجه الكفارة قوله صلى الله عليه وسلم: {من أصبح جنبا أصبح مفطرا}، ~~فهو كمن أفطر بأكل أو جماع، وإن من العلماء من قال: لا قضاء على ناسي رمضان ~~أو ناسي الجنابة، فأخر الغسل أو أكل أو نحو ذلك، وأنه روي أنه صلى الله ~~عليه وسلم {أصبح جنبا من جماع من غير احتلام} والأنبياء لا تحتلم " واغتسل ~~نهارا " فأوله بعض أصحابنا أنه نسي فتذكر نهارا، أو غلبه النوم بعد التأخير ~~للغسل لوسع الوقت. # وأن من اغتسل من الرجال قبل البول ونزلت منه نطفة من موجبها الماضي يعيد ~~الغسل، ولا بدل عليه إن لم يدرك الغسل من الثانية حتى أصبح على PageV03P448 ~~...................................................................... # -------------- # الصحيح، ومن قال: لا غسل من نطفة ميتة، قال: لا غسل من هذه الثانية ولا ~~نقض صوم عليه بها، وأن المغتسل يبدأ بفرجه فرأسه، وإن عكس جاز، وإن طلع ~~الفجر قبلهما وقد بدأ بغيرهما من بدنه ولو غسل أكثره انهدم، قلت: لا، وقيل: ~~من أخر الغسل عمدا حتى أدرك الاستنجاء وغسل الرأس لم ينهدم، قلت: ينهدم، ~~ومن اشتغل بغسل ثوبه عن غسل الجنابة فأصبح انهدم صومه وفي التضييع معصية، ~~فمن أصر عليه برئ منه لأنها إما كبيرة وإما صغيرة، والصغيرة يبرأ منها ممن ~~أصر عليها، وقد قيل: التضييع كفر تجب به الكفارة، وأنه من لم يضيع لكن ~~اشتغل بالغسل فاته الأكل أو الشرب فيلحقه ضر أو مشقة شديدة فإنه يفعل ما ~~يحتاج إليه من أكل أو شرب أو منهما، وفي إعادة يومه قولان، أصحهما الإعادة ~~أعني القضاء. # وأن من أجبر زوجه أو سريته على الجماع لا بدل عليها ولا شيء عليه إلا ~~التوبة، وقيل: تبدل يومها وتلزمه مغلظة لأنه أفسد صومها، قلت: هو ms1262 الصحيح، ~~وإن كان هو صائما لزمته أخرى أيضا، وكذلك في صوم الكفارات، وأن من توانى في ~~الغسل حياء طالبا لموضع أو حال لا يستحيي فيه يعيد يومه فقط، قلت: بل ما ~~مضى، ومن خاف من السبع فلم يغتسل حتى أصبح انهدم ما صام لأنه لم يتيمم ~~لجهله، وقيل: يومه فقط، وكذا من خاف من الجن، والقول بيومه فقط، إما قول: ~~إن كل يوم فريضة، وإما قول من قال: من عمل في الصوم أو الصلاة بجهل عذر إن ~~تاب ولا عليه وهو قول ضعيف لا يعمل به، لأن الجهل عمد، ومن لم يعلم ~~بالجنابة حتى أصبح أو نسي حتى أصبح قام من حينه وإلا عد مضيعا، وإن لم يعلم ~~إلا في الليل بعد أو بعد ليال قضى، وقيل: لا عليه إلا من حيث علم وقيل: لا ~~بدل عليه ما لم يمض أكثر اليوم، وقيل: ما لم يمض اليوم كله، ومن نام ~~PageV03P449 ~~...................................................................... # -------------- # على جنابة عارفا أنه في رمضان فهو مضيع، وإن نسي أنه في رمضان أعاد يومه، ~~وقيل: لا قضاء على ناس. # ومن تجامعا نهارا فجاءها مبيح الإفطار كحيض ونفاس وسفر وجاءه مبيح ~~الإفطار كسفر ومرض فعليهما القضاء والكفارة، وقيل: الكفارة في السفر فقط ~~لأنه أحدث بعمد واختيار، قلت: التمثيل بالسفر يتم على قول من قال: يجوز ~~للمسافر الإفطار للسفر ولو لم يبيت نيته من الليل، ومن اغتسل بماء نجس لم ~~يعلم أنه نجس فما عليه إلا بدل ما صام بذلك، وقيل: لا قضاء، ويعيد الغسل من ~~حين علم، وقيل: هو كالمضيع، ونسب لابن محبوب، ولا يصح عنه إلا إن علم بنجسه ~~فإنه مضيع، وأن من رأى جنابة في ثوبه، ولم يدر من أي وقت فاغتسل من حينه ~~فلا عليه وإلا قضى ما مضى، ومن نام على جنابة يظن أن أصحابه يوقظونه لسحور ~~فلم يوقظوه قضى يومه فقط، وأن من لم يتيمم في السفر ولا ماء له حتى أصبح ~~قضى ما مضى في السفر والحضر، وقيل: ما مضى في السفر، وقيل: يومه، ms1263 وأخطأ من ~~قال: ما عليه بدل، ومن تيمم من الجنابة لصلاته قبل الفجر لم يجزه للصوم ولا ~~للصلاة، وقيل: يجزيه لهما وهو قول ابن محبوب رحمه الله، وعن أبي المؤثر: من ~~وجد لمعة في جسده نهارا فغسلها صح صومه. # قلت: يعيد صومه وصلاته، وأنه من لم يجد ماء فلم يتيمم حتى أصبح قضى ما ~~مضى لوجوب معرفة التيمم، وقيل: إنه لا قضاء عليه، وأنه لا يلزم معرفة ~~التيمم، قلت: هذا خطأ مخالف للحديث والقرآن، وقد ذكر الله التيمم في القرآن ~~طهارة لمن لم يجد الماء أو لم يطق استعماله، ومن طلع عليه الفجر ولم يغتسل لعذر # النسيان أو الاحتلام أو نحو ذلك، وقام من حينه لم يفسد صومه، وقيل: فسد ~~ومن علم نهارا أو احتلم فيه فاشتغل بربط بقرة أو حلها أو كلام مع أحد ~~PageV03P450 ~~...................................................................... # -------------- # فارغا عن عمله بطل ما مضى عنه، وقيل: يومه، أما إذا لم يبطله ذلك عن عمله ~~مثل أن يفعل ذلك وهو يستجمر أو يستنجي أو يسخن الماء فلا بأس، أو تكلم ~~ماشيا بلا وقوف أو رد سلاما أو سلم، وقيل: لا نقض عليه حتى يتوانى مقدار ما ~~يغتسل، وقيل: ما لم يمر عليه وقت صلاة، وليس هذا من أقوال أصحابنا، وقيل: ~~لا نقض على من توانى، ويتصدق بمكوك من بر وهو ويبتان أو ويبة أو نصفها أو ~~ربعها أو ربع نصفها أقوال. # ومن لم تمكن نفسها لزوجها ودافعته وغلبها وبعد ما غلبها أمكنته نفسها ~~فعليها بدل يومها، قلت: ينهدم ما مضى إلا إن بقيت على الدفع حتى فرغ من ~~حاجته ونزع، ورمضان عندنا فريضة واحدة، وقال غيرنا: ثلاثون فريضة أو تسعة ~~وعشرون فريضة، وأن من وطئ زوجه آخر الليل يظن أنه يدرك الغسل ولم يدركه ~~أعاد يومه فقط في قول يعده غير مضيع وعن حاجب: من وطئ امرأته نهار رمضان ~~فرق بينهما ولا يجتمعان أبدا، قلت: لا يصح عنه هذا، وأن من لزمته الجنابة ~~نهارا باحتلام، أو نسي، أو بنوم من ليل فاستنجى وغسل رأسه ms1264 فقط صح صومه ~~وأعاد صلاته، ومن أكره زوجه أو جامعها سكرانة أو نائمة ولا شعور لها وعلمت ~~بعد، فقيل: لا قضاء عليها لأنه لا عمل لها، وتقوم من حين علمت وعن الحسن: ~~عليها القضاء، وعن مالك: القضاء والكفارة، وهو خطأ، وعنه القضاء بلا كفارة، ~~ومن أكل في يوم الثلاثين عمدا ثم بان أنه يوم عيد كفر أو عصى قولان. # ولا كفارة عليه خلافا لابن محبوب، ومن أكل يوم رأى هلال شوال يوم ~~الثلاثين أو يوم تسعة وعشرين كفر وانهدم صومه PageV03P451 ~~...................................................................... # -------------- # ولزمته مغلظة، وزعم بعض أنه يقضي ما مضى ولا كفارة عليه، وبعض أنه يقضي ~~يومه ولا كفارة عليه، وأن من أصبح في رمضان على الإفطار بلا عذر إلا أنه لم ~~يأكل ولم يشرب إلى الليل ولم يجامع استغفر وقضى يومه فقط لأنه نوى الكفر ~~ولم يكفر، قلت: عليه الكفر والكفارة والانهدام، فإن الإصباح على الإفطار ~~كفر، ومن # أفطر على حرام فلا ثواب لصومه، ولا أعلم أن عليه قضاء يومه، قلت: فيه قول ~~بلزوم البدل ليومه، والصحيح الأول لأنه يومه قد تم. # والفرق بين من ظن أنه باق في الليل فهو على الأصل في آخر الليل فإنه يقضي ~~يومه، وقيل: ما مضى، وقيل: لا شيء عليه، ومن ظن أنه في الليل وهو في آخر ~~النهار فهو في غير الأصل لأنه في النهار فهو الأصل له وعليه قضاء ما مضى مع ~~يومه، وقيل: يومه، ولا قائلا لا شيء عليه إلا قولا شاذا، وأنهم اختلفوا ~~فيمن أكل وهو يشك في طلوع الفجر، فقيل: له الأكل والشرب، وقيل: لا، وذلك ~~فيمن يعرف الفجر من غيره، وأما من لا يعرف فإن وافق النهار انهدم صومه، ~~وقيل: يومه، وزعموا عن مجاهد وعطاء وعروة بن الزبير أنه لا قضاء عليه، وإن ~~أذن في غيم ثم ظهرت الشمس أعاد يومه كل من أكل به ويعلم كل من قدر عليه، ~~ولا شيء عليه فيمن لم يعلم به أو لم يقدر عليه، ويعيد الأذان، وأنه قيل ~~لابن عباس: آكل حتى ms1265 أشك؟ فقال: كل حتى لا تشك؛ فما تفسير قوله حتى لا تشك؟ ~~قال بعض: كل حتى لا تشك إلا أنك في الليل، وقال من قال: كل حتى تعلم أن ~~الصبح قد طلع، لقوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض} ~~الآية، والخيط الأبيض: هو الفجر المستطير لا الصبح الذي تسميه العرب الصبح ~~الكذاب، وإنما يسمى صبحا لشبهه به ولجواره، وأنه PageV03P452 ~~...................................................................... # -------------- # من وقت غروب الشمس إلى غيوب الشفق قدر ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. # وقيل: اختلاف قليل في طول # النهار وقصر الليل، وفي قصر النهار وطول الليل؛ وإذا طلع الفجر يكون نفس ~~الإنسان من المنخر الأيسر أقوى منه من المنخر الأيمن إلى أن يغيب الشفق ~~ليلا، وإذا غاب انعكس إلى طلوع الفجر، ومن كان ينظر في القمر يشكل عليه ~~طلوع الفجر أول الشهر وآخره وسائر الليالي ينظر متى يطلع ومتى يغيب، فإن ~~القمر يغيب في ليلة السابع نصف الليل، ويطلع نصف الليل ليلة إحدى وعشرين، ~~وفي الليل والنهار أربع وعشرون ساعة، والساعة ثلاثون شعيرة، يأخذ كل يوم ~~واحد من صاحبه شعيرة حتى تكمل الساعة في الشهر، وكذلك منازل القمر، والبروج ~~اثنا عشر تمكث الشمس في كل برج شهرا، والبرج ثلاثون مطلعا بين كل مطلعين ~~شعيرة، تزيد الشمس في كل يوم شعيرة وتنقص في كل يوم شعيرة، فتكمل الساعة في ~~ثلاثين يوما فتتحول الشمس إلى البرج الآخر الحمل والثور والجوزاء للصيف، ~~والسرطان والأسد والسنبلة للقيظ، والميزان والعقرب والقوس للربيع والجدي ~~والدلو والحوت للشتاء، وبين غيوب الشفق الأحمر والأبيض ما بين غيوب الشمس ~~إلى غيوب الشفق الأحمر، كذا قيل، وإذا أردت معرفة الزوال فقف في مستوي من ~~الأرض وعلم موضع قدميك وموضع رأسك وتنح عنه، فما دام الظل ينقص فالنهار في ~~الزيادة، وإذا انتهى نقصانه فزاد قليلا فقد زالت الشمس، وإذا صار ظل كل شيء ~~مثله من موضع الزوال، فهو آخر الظهر، وعلم موضع زيادة الظل بعد نقصه، فإذا ~~زاد عن ستة أقدام ونصف من الموضع الذي زاد الزوال عليه ms1266 # فقد دخل وقت العصر، وإذا ظهرت النجوم الصغار فقد غاب الشفق الأحمر، ~~PageV03P453 ~~...................................................................... # -------------- # وذكر أبو إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا غاب الشفق ~~الأحمر فذلك آخر وقت المغرب " ويكره الإفطار بما لم تمسه النار أو حرها. # ومن أخلاق الأنبياء تعجيل الإفطار وتأخير السحور وطول السجود، ويفطر عند ~~الغروب وصبح الفطر برطب، وإن لم يكن فتمرات، وإلا فحسوات من ماء فإنه طهور، ~~وجاء الأمر بذلك عنه صلى الله عليه وسلم وفي الأثر ": يفطر قبل الصلاة ~~الفريضة وغير الفريضة ليحضر القلب فيها، وشهر قبل الصلاة في صوم الفرض ~~وبعدها في صوم النفل لأنه أحدثه بخلاف الفرض، ودخل في صوم الفرض صوم أنواع ~~الكفارات، وفي الحديث: {إذا حضر العشاء وحضرت العشاء فابدءوا بالعشاء} فقيل ~~المراد ابدءوا بالصلاة لأنها تفوت ولا يفوت الأكل، ولأنه بعد الصلاة أهنأ ~~وأمرأ، وقيل: بالعكس في الحديث ليحضر القلب وإن كان القلب لا يضعف في ~~الصلاة بتأخير الأكل فلا شك أن الصلاة أحق بالتقديم، وعنه صلى الله عليه ~~وسلم: {إذا حضر وقت الطعام ووقت الصلاة بدأ بالطعام} وهو المشهور، وعنه صلى ~~الله عليه وسلم: {استعينوا على الصيام بالسحور وعلى قيام الليل بقائلة نصف ~~النهار} وروي: أن عمر كان يفطر على الجماع ويقول: هو أحل الأشياء ويقضي ~~رمضان في باقي الأشهر إلا العيدين، ومن صامهما عصى أو كفر، وهل انعقد؟ ~~الصحيح أنه لم ينعقد، وسواء القضاء والكفارة وغيرهما. # ومن أفطر في سفره PageV03P454 ~~...................................................................... # -------------- # وقضى فيه رمضاناآخر أو كفارة أو غيرها هل ينعقد صومه؟ الصحيح المنع، لأن ~~رمضان الحاضر أحق بصومه وبالقدرة التي قدرها، ويقضي في التسعة الأولى من ذي ~~الحجة، وفي أيام التشريق، وعن علي بن أبي طالب والحسن البصري والزهري كراهة ~~القضاء وصوم الكفارة وغيرها في أيام التشريق والتسعة قبل النحر، أما التسع ~~فالأولى صومهن نافلة، وأما أيام التشريق فلنهيه صلى الله عليه وسلم عن ~~صومهن، إلا أن المذهب أن نهيه عن صومهن تنزيه لا تحريم، فمن صامهن نفلا أو ~~كفارة أو قضاء صح صومه على الصحيح. ms1267 # ويصام يوم الشك آخر شعبان في صوم متتابع سابق، قال أبو عبد الله: لا يصام ~~أيام التشريق عن كفارة ولا نذر إلا إن نذر أن يصومهن بعينهن، وجاء النهي عن ~~صوم يوم الجمعة إلا مع يوم قبله، ويوم بعده، وفي رواية: إلا مع يوم قبله أو ~~يوم بعده، وذلك تأديب لا تحريم، وجاز بلا كراهة إن كان عن كفارة أو من نذر ~~أو أيام البيض، ويقال: نهي عن صومه منفردا لأنه يوم دعاء إلى الدين فيفطر ~~الداعي لئلا يضعف من الدعاء، ويقال: نهي عن صومه كذلك لأنه عيد فهو يوم ~~الخلو بالأهل، وجاء النهي عن صوم يوم عرفة فقيل مطلقا، وقيل: في حق من حج ~~لئلا يضعف عن الدعاء والوقوف والذكر وهو الصحيح، فمن لا يضعف اختير له صومه. # ونهي عن صوم يوم السبت إلا في واجب أو صوم متتابع، وعنه صلى الله عليه ~~وسلم: {صوم يوم السبت لا لك ولا عليك} وذلك لأن اليهود تعظمه فإنه لليهود، ~~والأحد للنصارى، والثلاثاء للصابئين، والجمعة للمؤمنين، فلا يقصد صوم يوم ~~من الثلاثة قصدا لتعظيمه لأنا أمرنا بمخالفة المشركين، ولو قصدنا يوم السبت ~~لأن موسى يعظمه أو الأحد لأن عيسى يعظمه لجاز وكان عبادة، ولكن يحذر توهم ~~PageV03P455 ~~...................................................................... # -------------- # موافقة اليهود أو النصارى بذلك فإنه لا حظ لهم في الدين بعد بعثة سيدنا ~~محمد صلى الله عليه وسلم إلا باتباعه، وعنه صلى الله عليه وسلم: {أفطر يوم ~~السبت ولو بعود عنب تمصه أو لحى شجر} ويستحب أن نخالفهم في كل ما أمكن، ~~وكان صلى الله عليه وسلم يقوم عند دفن الميت فمر يهودي، فقال: كذلك نفعل ~~نحن، فأمر المسلمين بالقعود، وكان بعض علماء عمان رحمهم الله يقوم داعيا من ~~حين صلى ودعا يدعو مستقبلا إلى الضحى، ولما بلغه أحاديث يوم السبت ترك ذلك ~~يوم السبت. # وعن سفيان الثوري: عليكم بصوم الأربعاء والخميس والجمعة فلصائمهن أجر نبي ~~بلغ رسالة ربه، وعن عمر: {نهى صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الاثنين، قال: ~~لأني ولدت فيه وأنزل ms1268 علي الوحي فيه} ونهى عن صوم الدهر، وقال {لا صام صائمه ~~ولا أفطر} فذكر بعض أنه من أفطر في العيدين وأيام التشريق، قيل: ويوم الشك ~~فليس بصائم الدهر لأنه لم يسرد الصوم، قلت: بل هو سارده فقد قارف النهي، ~~لأنه صلى الله عليه وسلم قد نهاهم عن صوم ذلك، ومع ذلك نهى عن صوم الدهر، ~~ثم إنه إنما ينهى عن صوم يوم الشك على قصد أن يكون من الشهر المستقبل، أما ~~صومه لغير ذلك كصومه في أيام قبله فلا بأس به، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر ~~أوله أو وسطه أو آخره متتابعات أو متفرقات يغني عن صوم الدهر، والحسنة ~~بعشر، فذلك شهر كامل، ويستحب الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر إلا في ذي ~~الحجة فالرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر إخراجا عن أيام التشريق ~~PageV03P456 ~~...................................................................... # -------------- # وعن عائشة: " كان صلى الله عليه وسلم يتحرى الاثنين والخميس " وعنها أنها ~~كانت تتحرى السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر بعده الثلاثاء والأربعاء ~~والخميس والذكر أفضل من الصوم، وعن ابن عمر: " لم يصم النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم عرفة ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان فأنا لا أصومه " وروي أن عمر ~~يصومه والزبير وعائشة وعثمان بن أبي العاص، " وكان الجاهلية لا يأكلون أيام ~~التشريق إلا قوتا فنهانا رسول الله صلى # الله عليه وسلم عن متابعتهم، فقال {: إنهن أيام أكل وشرب وبعولة} وعنه ~~صلى الله عليه وسلم: {أيام البيض كعبة الدهر وصومهن صوم الدهر}. # ومن دخل في نافلة صوم أو صلاة أو غير ذلك وتركها فعليه قضاؤها على الصحيح ~~لقوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم} ولأن ذلك ~~وعد منه، وعهد لله يجب الوفاء به، ولأن ذلك كالنذر والاعتكاف وحج النفل وهن ~~يجب على داخلهن قضاؤهن إن نقضهن بل يجب إتمام حجه وقضاؤه من قابل، وعن ~~جابر: {من ألزم نفسه شيئا ألزمناه} وفي تركها اتخاذ العبادة عبثا، وأما قول ~~من قال: لا تلزمه مطلقا وهو رواية عن جابر وابن عباس وابن عمر وابن ms1269 مسعود ~~والشافعي وإسحاق وأحمد ولأنها نفل ولا يعاقب على النفل فيعارضه أنها فرض ~~بنيته وعزمه، وقيل: إن تركها لما هو أفضل فلا قضاء كما روي عن أم هانئ: " ~~جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم شراب فبقيت فضلة فسقانيها فشربت عمدا ~~PageV03P457 ~~...................................................................... # -------------- # فقلت: يا رسول الله، إني صائمة وكرهت أن أرد سؤرك، فقال: إن كان قضاء من ~~رمضان فأبدليه "، يعني أو واجبا آخر " وإلا فلا بدل عليك " وفي الأثر: لعل ~~موجب القضاء يصح عنده الحديث عن أم هانئ ومن ذلك أن يصومه ويدعوه أخوه في ~~الله إلى الإفطار فليفطر، وعنه صلى الله عليه وسلم: {الصائم المتطوع أمير ~~نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر} وعنه صلى الله عليه وسلم: {الصائم المتطوع ~~على اختياره ما لم ينتصف النهار}. # وقيل عن بشير من أصحابنا العمانيين رحمهم الله: أنه إن تكلم بنيته لزمه ~~الوفاء، ولزمه القضاء إن نقضها، وإن نوى ولم يكلم بها لم يلزمه شيء من ذلك، ~~وقال موسى بن علي: لزمته، تكلم أو لم يتكلم، وهو الصحيح، وقال الكوفيون ~~وأبو ثور ومالك: إذا نقض النفل من غير عذر لزمه قضاؤه، وإن نوى نافلة وهو ~~في حال لا تجوز منه ولم يعلم فلا عليه أداء ولا قضاء، مثل أن ينوي صلاة ~~ركعتين الآن فقام يصلي فبان له أنه ليس على طهارة، ومن نهاه والده أو أمه ~~عن نفل لا يضره ففعله فله الثواب ولا عقاب عليه في مخالفتهما، وفي كتب ~~أصحابنا العمانيين: إن الذي يقضي رمضان إن سافر فأفطر يصح له ما قضاه عند ~~الجمهور، وأن عليه العمل. # وفي الأثر ": إن فصل صوم رمضان بين أيام صوم متتابع كقضاء جاء رمضان قبل ~~تمامه أو كفارة جاء قبل تمامها، فإذا أصبح عقب العيد صائما صح PageV03P458 ~~...................................................................... # -------------- # له ما مضى وما يأتي، فكيف يقول في قوله تعالى: {متتابعين} ولعله لم يعد ~~رمضان فاصلا كما لم يعد إفطار العيدين فاصلا ولا إفطار الحيض أو النفاس؟ ~~قالت عائشة رضي الله عنها: نزلت الآية: " فعدة من أيام أخر متتابعات ms1270 " فنسخ ~~لفظ متتابعات وبقي حكمه وكان أبي يقرأ: " فعدة من أيام أخر متتابعات " وذكر ~~بعض أنه لا إطعام على من أفطرت لإرضاع أو لحمل، ولا على من أفطر لمرض في ~~رمضان، ولا على من أفطر لعذر ما، ولا على من جاءه رمضان الآخر وعليه قضاء ~~لم يقضه وهو قادر، وإنما الإطعام كان أولا من شاء صام ومن شاء أطعم ولو قدر ~~على الصوم، ثم نسخ إلى وجوب الصوم على القادر، والمشهور أن على من ضيع ~~القضاء قادرا عليه حتى جاء رمضان يطعم، وأما إطعام عبيده عما مضى مع أنه لم ~~يقدر على القضاء حتى جاء رمضان وصامه فتطوع منه رحمه الله، وزعم بعض أوائل ~~قومنا أن من احتضر في رمضان يوصي أن يصام عنه باقيه، قلت: ليس عليه ذلك. # وفي الأثر ": يصام عن الحي العاجز أو يطعم، وأما الميت فلا يطعم عنه ولو ~~أوصى بالإطعام، بل يصام، والأولى في الصوم عن الحي أكبر بنيه، وذلك مذهب ~~أصحابنا من أهل عمان، والمشهور في المغرب أنه إن أوصى بالصوم صاموا أو ~~أطعموا، والإطعام أولى، وإن أوصى بالإطعام أطعموا، ومذهب أهل عمان في ذلك ~~أولى لأنه أوصى بالصوم فلينفذوا ما أوصى به وهو الصوم، PageV03P459 ~~...................................................................... # -------------- # وإذا وجب عليه الصوم فكيف يقوم عنه الإطعام، ومن أهل عمان رحمهم الله من ~~قال باختيار الإطعام على الصوم كما قال المغاربة، وهو مروي عن عمر وابن ~~عباس وعائشة والزهري والحسن، وعن مالك بن أنس والشافعي وأصحاب الرأي: لا ~~يصوم أحد عن أحد، وروي ذلك حديثا، وجاء حديث آخر: {اقضوا عنهم الصوم ~~والصلاة إذا أوصوا بهما} والله أعلم بصحة ما يروى في ذلك. # والإطعام غداء وعشاء لمن أفطر كحائض ونفساء ومسافر وطفل، أو فطور وسحور، ~~وعن ابن عباس: مدان من بر لكل يوم، وقال: الشافعي والزهري: مد لكل يوم، وعن ~~نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من مات وعليه صوم من ~~رمضان لم يقضه فليطعم عن كل يوم نصف صاع من بر} وروي: {فليطعم ms1271 عن كل مسكين} ~~وروي عنه صلى الله عليه وسلم: " {أنه أمر امرأة أن تصوم عن أخت لها ماتت ~~وعليها صيام} وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من مات ~~وعليه شهر رمضان أطعم فقضي عنه أجزأه} والمتبادر أنه صيم عنه، وفي رواية: ~~{من مات وعليه شهر رمضان أطعم عنه} ومن قال في وصيته: إن علي شهر رمضان، أو ~~علي صوم كذا وكذا يوما، أو علي كذا PageV03P460 ~~...................................................................... # -------------- # وكذا للفقراء ونحو ذلك، أو قال: علي كذا وكذا زكاة أو نحو ذلك لم يجب على ~~الورثة إنفاذه، إلا إن قال مع ذلك: أنفذوا ذلك عني وروي أن حفصة وعائشة ~~أفطرتا من نفل فأمرهما بقضاء، فيقول بعض: هذا أمر ندب لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لأم هانئ {إن شئت فاقضيه وإن شئت فلا تقضيه} قلت: أمرهما للوجوب وإنما ~~أباح لأم هانئ أن لا تقضيه لأنها أفطرت لعبادة هي شرب سؤره صلى الله عليه ~~وسلم كما مر، ولا سيما أنه أفطرت عائشة لجهد أصابها فأمرها معه بالقضاء ~~والصوم أو الإطعام من الثلث، وللورثة أن يستأجروا، وإذا جهل حال الورثة كفى ~~قول القائل منهم: إني فرغت من صوم ما نابني وكذا الأجير، ومن # عرف بالنقض أو ريب فليجعلوا مكانه أمينا، ومن لا يعرف بذلك، وإذا بدأ ~~القضاء من أول الشهر وكان ثلاثين أتمها ولو كان رمضان تسعة وعشرين، وإن كان ~~تسعة وعشرين ورمضان ثلاثين فقيل: يجزيه، وقيل: يزيد يوما. # ويجوز الإفطار لمن لا يشتهي الطعام وهو التمر والخبز، قلت: بل كل بلد ~~بحسب طعامهم وحالهم، وقيل: لا يفطر إلا إن كان لا يقدر على الصوم، وقيل: ~~إذا كان لا يأكل ما يصل به الليل ولو كان يشتهي الطعام، وإذا كان ينقص عقله ~~بالصوم أفطر، وكان إن اشتدت عليه مشقة الصوم جدا أو يزداد مرضه أو حدوث علة ~~أو استمرارها ولا يفطر نهارا في قول جمهور أصحابنا، ولو كان لا يقدر ولكن ~~يأكل قليلا يوصله إلى الليل فيصبح على الإفطار إلا إن خاف على ms1272 نفسه، قال ~~أحمد وعطاء: إذا غلب أفطر، وقال الشافعي: إذا خاف أن PageV03P461 ~~...................................................................... # -------------- # يغلب أفطر. # وهل يفطر لصداع أو رمد؟ قولان؛ وكذا ما أشبههما مما ليس جوعا أو زيادة ضر ~~أو حدوثها أو استمرارها، والظاهر المنع، والشراب كالطعام. # ومن أكل لضرورة فزاد هلك وانهدم صومه، وقيل: يتوب ويقضي يومه، ومن ضلت ~~ماشيته أو أخذها العدو أو أخذ مالا فلهم أن يأكلوا ويشربوا ليقووا على رده. # وزكاة الفطر للمتولى وهو أحق بها، وإن أعطاها غير المتولى أجزته، وليست ~~كزكاة الأموال، ومذهب المغاربة اختصاصها بالمتولى، وأجاز سفيان الثوري زكاة ~~الفطر بالقيمة دراهم أو فلوسا، وكذا أصحاب الرأي، ومنعها مالك وأحمد ~~والشافعي، وأجازها إسحاق وأبو ثور عند الضرورة، وأجاز قوم زكاة الفطر لأهل ~~الذمة الفقراء من أهل الكتاب أو غيرهم، وقيل: لا، إلا إن لم يجد موحدا، ~~وأجازها للمخالفين، وقيل: لا، إلا إن لم يجد سواهم، ومن لم يجد حبا أعطى ~~دقيقا، ورخص أن يعطي فقيرين أو أكثر صاعا، ولا بد أن يعين أن هذا الصاع عن ~~ابني فلان أو عبدي فلان أو زوجي فلان، ويجوز عندنا أن يعطى فقير واحد زكاة ~~فطر عن متعددين ما لم يصر بها بحد من لا تحل له، وفي زكاة الفطر عن عبيد ~~التاجر قولان، الصحيح الإعطاء عنهم ولزمت المسافر الذي لا يجد ما يعطي في ~~سفره إذا رجع، وقيل: لا، والصاع خمسة أرطال وثلث، وأما ما روي: " إن صاعه ~~صلى الله عليه وسلم ثمانية أرطال " PageV03P462 # ...................................................................... # -------------- # فهو صاع الماء الذي يغتسل به. # وتعطى زكاة الفطر على الآبق مطلقا عند الباقلاني، وقال الزهري وأحمد ~~وإسحاق: إن علم مكانه، وقال الأوزاعي: إن كان في دار الإسلام، وقال عطاء ~~وسفيان وأصحاب الرأي: لا مطلقا، وقال مالك: لا تعطى عنه إذا طالت غيبته ~~وأيس منه، وكل هذه الأقوال محتملة كما قال أبو سعيد رحمه الله، واختير ~~الأول لثبوت الملك عليه، ويعطى عن المملوك ولو مشركا، وقيل: تعطى عن الذمي، ~~وقيل: لا تعطى إلا عن الموحد ويؤخذ الموحد ببيع عبده الذي ليس كتابيا ms1273 في ~~الأعراب، ويؤخذ الذمي ببيع عبده المسلم للموحد. # وزكاة العبد المرهون أو المعوض على مالكه، وقيل: على من هو عنده، وقيل: ~~إن كان فيه الزائد فعلى مالكه وإلا فعلى من هو عنده، والمبيع بيع خيار على ~~مالكه، والموصى به على الموصي حتى يقبله الموصى له. # وزكاة المغصوب والمسروق على مالكه إذ لو أعتقه لعتق، وقيل: لا زكاة فطر ~~على ممنوع من الانتفاع به لهروبه أو غصبه أو سرقته، وقيل: في المبيع ~~بالخيار زكاته على المشتري إن كان الخيار له، وقيل: على من يصير إليه، ~~وقيل: لا زكاة فيه لأنه متردد الملك. # وزكاة المدبر على مالكه، وعبيد العبيد زكاتهم على مالك العبيد لا على ~~العبيد إذ لم يملكوهم تحقيقا، ولا يصح لهم تسري أمة تملكوها لأنها ملك ~~لسيدهم، وزكاة الصداق على المرأة، وزكاة زوج العبد الحرة على سيده، وقيل: لا. # وزكاة زوج الحر الأمة على سيدها، وزكاة زوجة العبد الأمة على سيده، وقيل: ~~على سيدها، وقيل: بينهما، قلت: الأول أصح، لأن عليه مؤوتها. PageV03P463 # ...................................................................... # -------------- # وتخرج زكاة الفطر على اليتيم من مال اليتيم، وعلى عبد عبيد اليتيم من مال ~~اليتيم، وعلى زوجة اليتيم من ماله أيضا وكذا على أزواج عبيده، ويخرج الرجل ~~الزكاة على ولد ابنه الحي إن كان بيده من مال الولد، وإن لم يكن له مال فمن ~~مال أبيه إن كان بيده، وإلا فمن مال نفسه، وقيل: لا زكاة على طفل، ويعطي ~~الرجل زكاة الفطر على عبيد ولده الطفل وزوجة ولده الطفل، وقيل: لا زكاة على ~~الطفل فضلا عن أن تعطى عنه من ماله أخذت هذه الجامعة من كتب أصحابنا من أهل ~~عمان لما فيها من المنافع ولشدة حبي لأهل عمان وأهل زنجبار من أصحابنا، وهم ~~أصحاب العلوم حديثا وقديما ولتمسكهم بالمذهب، وشدة بغضهم للمخالفين، ~~ولنفعهم إياي بإرسال الكتب أكثر من وقر البعير، ولإهدائهم إلي أشياء جليلة، ~~ولاتباعهم إياي في أقوالي وترجيحاتي، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله، ~~فببركة اسمك الأعظم يا رب زدهم علما ومالا وجاها واجمعنا معا في ms1274 الخير. PageV03P464 # خاتمة فمن نذر اعتكاف شهر دخل المسجد قبل الغروب من ليلة شهره وخرج بعده، ~~وكذا إن عده بالأيام، وإن نذر عدد أيام كعشرة، دخل قبل الفجر ليبيت صوما من ~~ليله ويخرج بعد الغروب ....................... # ----------------- # خاتمة (فمن نذر اعتكاف شهر دخل المسجد قبل الغروب من ليلة شهره وخرج ~~بعده) وإن لم يهل الهلال خرج ودخل قبل الغروب من اليوم بعد، (وكذا إن عده ~~بالأيام) عد الشهر ثلاثين يوما بأن قال مثلا: أعتكف شهرا ثلاثين يوما أو ~~أعتقد ذلك (وإن نذر عدد أيام كعشرة دخل قبل الفجر ليبيت صوما من ليله ويخرج ~~بعد الغروب). # وندب له المكث حتى يصلي المغرب، وقيل: إن نذر بالأيام دخل بعد صلاة ~~الصبح، ومن اعتكف رمضان خرج بعد الغروب، وقيل: إن خرج قبل صلاة العيد فسد ~~اعتكافه، ومن التزم اعتكاف ثلث شهر أو ربعه أو نحو ذلك دخل المسجد قبل ~~الليل، ذكره في التاج " PageV03P465 # وشرطه التتابع أيضا، إلا لضرورة كمرض مانع من مسجد، أو احتياج لمعالجة ~~نفساء، وليخرج لبيته ويعالج، ويأكل إن اضطر ويبني إذا صح في حينه، وهو ~~كرمضان في صحة البناء. # ----------------- # وذكر أيضا أن من خرج لغير طاعة فسد اعتكافه، وأن خميسا رحمه الله رجا أن ~~لا يفسد، ويقعد بعد الفراغ القدر، وأن من نوى اعتكافا في مسجد فهدم وبني ~~فله أن يعتكف فيه أو في غيره، وإن بني أو وسع اعتكف حيث كان أولا، وإن جلس ~~جانبه حيث تجوز الصلاة فلا بأس ولو لم يكن من الأول. # وأنه إن نذر الاعتكاف ولم ينو محدودا اعتكف يوما، وأن من التزم اعتكاف ذي ~~الحجة لا يعتكف يوم النحر ولا يبدله، ومن التزم اعتكاف العيد اعتكف يوما ~~مكانه، وأن من التزم شهرا ونوى النهار دون الليل لزمه اعتكافهما، ولو التزم ~~عشرة ونواه دون الليل فله ذلك، ومن التزم اعتكافا فيما لا يصله تصدق بقدر ~~كرائه ومئونته ذهبا، وفي الكفارة خلاف، وذكر الشيخ يحيى: أن من نذر اعتكافا ~~في مسجد القرية الفلانية شهرا فإذا فيه مسجدان اعتكف في ms1275 الأول، وإن لم ~~يعرفه ففي كل شهرا، فإن لم يكن فيها مسجد ففي مسجد القرية التي تليها، وإن ~~نذر الاعتكاف في مسجد قرية المسجد الفلاني فإذا في الموضع قريتان ففي ~~الأولى، وإن لم تعلم فالنصف فيها والنصف في الأخرى والله أعلم. # (وشرطه التتابع أيضا، إلا لضرورة كمرض مانع من مسجد) وكحيض ونفاس، (أو ~~احتياج لمعالجة نفساء) أو غيرها ممن يحتاج للتنجية يخرج ليعصرها لتنفك من ~~الولد إن لم يوجد غيره، (وليخرج) فاللام الأمر والجزم (لبيته ويعالج ويأكل ~~إن اضطر ويبني إذا صح في حينه) تتعلق ب يبني، (وهو كرمضان في صحة البناء) ~~والله أعلم. PageV03P466 # فهرست الجزء الثالث عشر [لم يرقن] PageV03P467 ### | CHECK ج 04 شرح النيل وشفاء العليل للقطب امحمد اطفيش # شرح كتاب النيل وشفاء العليل # الجزء الرابع PageV04P001 حقوق الطبع محفوظة # الطبعة الثانية # 1392 ه / 1972 م # الناشر # دار الفتح # بيروت # دار التراث العربي مكتبة الارشاد # ليبيا جدة PageV04P002 كتاب النيل # وشفاء العليل # تأليف # الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني - رحمه الله # المتوفى سنة 1223 ه # وشرح كتاب النيل و شفاء العليل # تأليف الإمام العلامة # محمد بن يوسف أطفيش رحمه الله PageV04P003 بسم الله الرحمن الرحيم ~~PageV04P004 الكتاب السادس في الحج وهو كالصوم والزكاة والصلاة مما بني ~~الإسلام عليه كالتوحيد # ----------------------------------------------- # الكتاب السادس في الحج (الحج) وهو لغة: القصد، وسمي السفر إلى بيت الله ~~الحرام للنسك حجا دون غيره من الأسفار لكثرة اختلاف الناس إليه فهو علم ~~بالغلبة، واصطلاحا: قطع المناسك وقيل: القصد إلى بيت الله الحرام بأعمال ~~مخصوصة: وهو ضعيف، لأن ظاهره أن من قصد البيت بتلك الأعمال قد حج ولو لم ~~يعملها، إلا أن يقال: الباء بمعنى مع، وكسر الحاء لغة نجد، والفتح لغة ~~غيرهم، وقيل: الفتح الاسم، والكسر المصدر، وقيل عكسه (وهو كالصوم والزكاة ~~والصلاة مما بني الإسلام عليه كالتوحيد) بدأ بالحج لأن الباب له وهو آخر، ~~فرتبهن من آخر حتى وصل أولهن، وداعيه لذلك بدؤه من الأخير، ثم إنه إما أن ~~يكون بني بمعنى ركب بتشديد الكاف وعلى بمعنى الباء فيكون ms1276 المراد بالإسلام ~~في مثل هذا المقام مجموع الحج، والصوم والزكاة والصلاة والتوحيد، أي ركب ~~بهذه الخمسة، وإما أن يكون المراد PageV04P005 وعلم من الدين ضرورة والأكثر ~~على أن العمرة فرض كالحج ويجب ببلوغ وعقل وإسلام وحرية # ----------------------------------------------- # بالإسلام العمل، فيكون معنى بنائه على الخمسة أنه إنما ينتفع به إذا ~~وجدت، وأن الخمسة هي معظم الدين، كذا ظهر فتأمل، (وعلم) أي الحج، ويجوز عود ~~الضمير على ما، فيكون العطف على بني فيفيد الكلام أن الخمسة علمت (من الدين ~~ضرورة)، فإن وجوب الحج وما ذكر منصوص عليه في القرآن والسنة، مجمع عليه ~~واضح مشهور غير محتاج لكسب ونظر وبحث، حتى كأنه من العلوم الضرورية، ~~وأجمعوا على أن الحج لا يتكرر وجوبه، ووجه تكرير الكاف أن: كالصوم حال من ~~المبتدأ على قول سيبويه، # وكالتوحيد حال من ما أو من ضميره في بني، إلا لعارض كنذر وفرض عام تسع، ~~والجمهور على أنه فرض عام ست، وقيل: قبل الهجرة، وهو شاذ. # (والأكثر على أن العمرة فرض كالحج) وهو مذهبنا وقول ابن عباس، وقال ~~النخعي والشعبي ومالك: سنة حسنة مرغب فيها، وعبارة بعض عن أبي حنيفة ~~وأصحابه أنها تطوع، ولعلهم قالوا: إنها سنة لم تبلغ مبلغ السنة المرغب فيها ~~المتأكدة، وقيل عن أبي حنيفة: إنها سنة كمالك، فلعله يقول سنة غير متأكدة ~~كما قال مالك: إنها متأكدة، فيجتمعان في أنها سنة ويختلفان في التأكد، ولا ~~تكرر في السنة عند جابر بن زيد، وقيل: تكرر إلا في أشهر الحج فلا توقع فيها ~~إلا عمرة الحج، وهو قول باقي أصحابنا، وقيل: تكرر في السنة كلها متى شاء، ~~ويدل لهذا أنه لو دخل بعمرة مثلا في أشهر الحج ثم خرج لزمه الدخول بإحرام ~~إما بها، أو بحج، أو بهما، وبها فقط قبل أشهر الحج، وهي لغة: القصد، وقيل: ~~الزيادة # (ويجب ببلوغ وعقل وإسلام وحرية) الأولى إسقاط ذكر الإسلام فإن المشرك وجب ~~عليه الحج كما وجب عليه الإسلام PageV04P006 واستطاعة وهل هي الزاد ~~والراحلة؟ ............................. # ------------------------------------------------ # وسائر الفرائض ومخاطب بذلك، لكن لا ينتفع بما عمل ms1277 في حال الشرك، ولا ~~يكفيه الحج الذي حجه في حال الشرك، فإما أن يكون ذلك حكما بالمجموع ~~المجازي، وإما أنه لما كان حج المشرك لا يجزيه جعل كأنه غير واجب عليه، ~~وإما أنه بني على مذهب غيرنا من أن المشرك غير مخاطب بفروع الشريعة، وإما ~~أن يريد بالوجوب الوجوب الذي إذا امتثل كفى، ولا يرد علينا أن من لم يستطع ~~وحج فقد كفاه حجه لأنا نقول: من لم يستطع الحج لا يتصور منه الحج، نعم قد ~~لا يستطيعه ويتكلفه ويكفيه، ولكن لما تكلفه فتمكن منه فقد استطاعه، وعن ابن ~~محبوب: إذا حج الصبي والعبد أجزاهما ولا حج عليهما بعد البلوغ والإعتاق ولو ~~أطاقا، ولعله لم يصله حديث وجوب الإعادة. # (واستطاعة) أي الطاقة، والألف والسين والتاء للإغناء عن المجرد إذ لم يرد ~~الطوع بمعنى الطاقة (وهل هي الزاد والراحلة)؟ روى ابن عمر وعائشة عنه صلى ~~الله عليه وسلم: {السبيل الزاد والراحلة}، وعن عبد الله بن عمر {سأل رجل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الحج؟ قال: الشعث والثفل، فقام آخر فقال: ~~يا رسول الله أي الحج أفضل؟ قال: الحج والثج فقام آخر فقال: يا رسول الله ~~ما السبيل؟ قال: زاد وراحلة}، وعلى هذا فيجب على من وجدهما ولو كان غير ~~صحيح البدن غير آمن الطريق وغير واجد للمرافقة، فيجب عليه من حين وجدهما ~~إلى أن يصح ويأمن الطريق ويجد المرافقة فيحج أو يوصي به أو يستأجر من يحج ~~له حين كان مريضا أو غير آمن أو غير واجد للمرافقة وأيس من ذلك أو من الصحة ~~بحسب الظاهر، وإن قدر على المشي بلا ركوب لزمه إن كان الزاد، ويدل على أن ~~الحج يجب بالمال {قوله صلى الله عليه وسلم PageV04P007 أو صحة البدن , ~~.............................. # ------------------------------------------------ # للتي قالت له: إن فريضة الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على ~~الراحلة أفأحج عنه؟: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكنت قاضية عليه ~~فقالت: نعم، فقال: فذا كذلك} حيث قالت: إن فريضة الحج أدركت ms1278 أبي وهو شيخ، ~~أي نزلت آية وجوب الحج فشمله وجوبه فأقرها عليه السلام على قولها إن فريضة ~~الحج أدركته ولم ينهها عن قولها ذلك، فظهر أنه لزمه الحج ولو كان شيخا لا ~~يثبت على الراحلة، وما لزمه الحج مع ذلك إلا لكونه ذا مال فليوص به أو يحج أحدا # أو يقضيه عنه أحد. # وأيضا شبه حجها عنه بقضاء الدين فظهر أن الحج في ذمته كالدين، يقضى كما ~~يقضى الدين، لكن يحتمل أن تريد بإدراك فريضة الحج نزول وجوبه على من ~~استطاع، فأرادت الحج عنه ولو لم يجب عليه، فأجابها بأنه يصح قضاء الدين ~~فكيف لا يصح أن تحجي عنه نفلا مثلا، ثم إنه لا يخفى أن (هل)؟ لطلب التصديق، ~~وإذا أتي لها بمعادل كانت لطلب التصور، إلا إن تلاها فعلان متغايران مثل: ~~هل قعد زيد أم قام؟ وسواء في ذلك أم وأو ونص بعض على جواز أو بعدها، ~~والقاعدة تقضي بالتسوية، والمصنف - رحمه الله ورضي عنه - لذلك يجيء بأو بعد ~~هل لا بأم، ولو أتى بأم لكان له وجه وهو أن تجعل أم للإضراب، وعلى منع أو ~~كما ذكرت نجعلها في كلامه للإضراب وهو وجه تقبل الله عنه كل ما كتبه بفضل ~~المسجد الحرام والكعبة، (أو صحة البدن) فعلى من صح بدنه أن يتكلف الحج ~~وينظر كيف يصله، وإن لم يصح بدنه وكان له مال لم يلزمه على هذا القول ~~الإيصاء به ولا إحجاج أحد، فإن من يقول: الاستطاعة وجود المال يقول: إن لم ~~يطق في بدنه أو لم يجد أمان الطريق أو منع مانع ما فإنه يوصي أو يحج أحدا، ~~وإذا PageV04P008 أو مجموع ذلك أو هو مع أمان الطريق ومرافقة الأصحاب وهو ~~المأخوذ به عندنا خلاف واستطاعة الحج فعله، وهو حركة الفاعل وسكونه في ~~أيامه ومشاهده وهي غير استطاعة السبيل، و ~~.............................................. # ----------------------------------------------- # كانت الظلمة تأخذ أموالا في المراسي أو في المدن أو في غير ذلك وكان مال ~~الإنسان يفي بذلك لم يسقط عنه الحج هذا ما أعتقد، (أو مجموع ذلك ms1279 أو هو) أي ~~المجموع (مع أمان الطريق ومرافقة الأصحاب)؟ الأمناء في ذلك ولو لم يتولوا ~~(وهو المأخوذ به عند) مشايخ (نا) من # إفريقية؛ وبالأول قال الحسن البصري وابن جبير والشافعي وابن حبيب من ~~أصحاب مالك، وبالثاني قال عكرمة والضحاك ومالك وبعض أصحابنا، وبالثالث قال ~~بعض العمانيين (خلاف)، وقال مشايخنا من الجبل وعمروس والإمام عبد الوهاب ~~وابنه أفلح: الزاد والراحلة وأمان الطريق وصحة البدن، وفيه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حرم على الإنسان السفر في حدة. # والجواب أنهم يقولون: يوصي أو يحج من وجد الرفقة، وعن ابن عباس: لزم الحج ~~من له مائة درهم وحرم عليه تزوج الأمة، وليس بمطرد لاختلاف أحوال الناس، ~~وقال الشافعي: لا حج على من لا طريق له إلا البحر لأنه أعدى الأعداء، ~~والصحيح أن عليه الحج إلا إن كان الغالب عليه العطف أو علم أنه تتعطل عليه ~~الصلاة ولا يقدر عليها ولو قاعدا أو مضطجعا، (واستطاعة الحج فعله، وهو) أي ~~فعله (حركة الفاعل وسكونه في أيامه) أي أيام الحج (ومشاهده) أي المواضع ~~التي يحضر فيها الإنسان لعمل الحج عملا جارحيا أو لسانيا كسائر الاستطاعة ~~في سائر الأفعال أنها مع الفعل عندنا، (وهي غير) ما ذكره الله عز وجل ~~(استطاعة السبيل، و) آلة استطاعة السبيل هي عندنا قبل الفعل مستثناة عن ~~سائر الاستطاعة، والواضح أن PageV04P009 هي المال وانتفاء الموانع، والخلف ~~في الزاد والراحلة هل هما من فضلة المال أو ولو من أصل يباع ويفضل عن مؤنة ~~العيال إلى الفراغ من الحج؟ # ------------------------------------------------ # الاستطاعة كلها قبل الفعل، وأنها بمعنى القوة عليه، ومعه بمعنى معالجته، ~~ويدل على ما ذكرت أن استطاعة السبيل قبل الفعل، فكل استطاعة قبل الفعل كيف ~~يصح لمتأمل أن يفرق بين استطاعة السبيل وغيرها مع أن # المعنى واحد (هي المال وانتفاء الموانع، والخلف في الزاد والراحلة هل هما ~~من فضلة المال) وهي غير الأصل وغير أثاث الدار وآلات الصنعة؟. # (أو) يعتبران (ولو من أصل يباع ويفضل عن مؤنة العيال) بأن يكون الباقي ~~منه لا يحتاج العيال ms1280 إلى بيعه، بل يكتفون بغلته ككراء وثمار، ولا يبيع ~~مسكنه لأنه من مؤنة العيال اللهم إلا مسكنا عظيما يبيعه ويكتري بباقي ثمنه ~~مسكنا ضيقا أو متوسطا، وعلى التشديد يبيع المسكن ويكتري لهم مسكنا إلى ~~رجوعه (إلى الفراغ من الحج) وإلى الوصول إلى العيال، أو يبيع ما يحتاج ~~ويترك لهم ما يبيعونه إذا احتاجوا أو يكفيهم ثمنه، وإن شاء باع وترك لهم ~~ثمنا، فهذه ثلاثة أقوال، ولم يذكر المصنف هذا الثالث، ولعله جمعه مع الثاني ~~في قوله: أو يعتبران، والصحيح عندي الثالث إذ لا وجه لاختصاص العروض ولا ~~لكفاية غلة ما لم يبع من الأصول؛ إذ القصد ما يتوصل به، وهو كما يتوصل ~~بقيمة العروض يتوصل بقيمة الأصول، وكما لا يصاحب الأصول معه ولم يمكنه ~~مصاحبتها واستنفاع بها، كذلك غالب العروض لا يتيسر له مصاحبتها بل يبيعها ~~ويسافر بثمنها؛ فكذلك يبيع الأصل ويسافر بثمنه، هذا ما ظهر لي ولا قائل ~~بأنه يبيع منزل سكناه إلا إن كثر ثمنه جدا، ويمكنه شراء منزل يكفيه ويبقى ~~له من ثمنه بقية تكفي إلى رجوعه، وفاعل يفضل ضمير عائد إلى أصل لا بقيد ~~قوله يباع، فذلك استخدام، وقيل: يبيع الأصل ولو كله ويترك من ثمنه مؤنة ~~العيال إلى رجوعه PageV04P010 ولا خلاف في أنه بعد نفقة العيال وقضاء الدين ~~, ...................... # ------------------------------------------------ # إن كان ما يتركه بلا بيع لا تكفيهم غلته، أو يأمرهم أن يبيعوا منه بعده ~~ما احتاجوا إليه، وقيل: إذا كان ماله يكفي عياله ذهابا ورجوعا وزادا وراحلة ~~ولكنه إذا رجع إلى شيء بل يسأل الناس لم يجب عليه الحج، والصحيح وجوبه عليه ~~لوجود تمكنه من الحج، ولا يعتبر المال مانعا بعد وصوله أهله، فإن الله أولى بذلك. # ومن لا يجد أمان الطريق إلا بغرم المال سقط عنه الحج، وكذا إن كان يؤخذ ~~بعض ماله قهرا، وقيل: يلزمه الحج في الوجهين، إلا إن كان يؤخذ من ماله حتى ~~يجحف به وهو الظاهر إن كان ماله يقوم بذلك، والأعمى يلزمه الحج إذا استطاعه ~~ووجد من يقوده أو يقود ms1281 دابته من ولد له أو لغيره ولو بأجرة يقوم بها ماله، ~~وقيل: لا يلزمه، ويلزم الشيخ إن كان يمسك نفسه على الراحلة، وتبقي المرأة ~~ما تتزين به لزوجها من الحلي بلا سرف وتحج بالباقي إذا كان لها زوج وإن ~~باعت الكل. # (ولا خلاف في أنه) أي الحج وما يحتاج إليه الحج (بعد) إبقاء (نفقة ~~العيال) إلى الرجوع (و) بعد (قضاء الدين)، وإن كان يترك أولاده في الصدقة، ~~فقد قيل: يجب عليه الحج، ويحسب في الدين وما عليه من كفارات ونحوها مما لا ~~خصم له فيه، إلا إن لم ينو الخلاص من ذلك في حياته بل نوى أن لا ينفذ إلا ~~بعد موته فإنه لا يبقي لها مقدارا وفي التاج: إنه لا يجب الحج في عبيد ~~الخدمة، ويجب في عبيد التجارة إن بلغوا زادا وراحلة، ومن لم يحج حتى افتقر، ~~فالحج دين عليه ويوصي به، وإنه لزم قيل: ذا صنعة أن يحج بها من بلد إلى آخر ~~حتى يصل، والصحيح أنه لا يلزمه إلا إن جمع منها ما يبلغه، وأنه لا يجوز ~~إهمال نية الحج ولو لفقير، PageV04P011 ومن له مال يكفي حجا حضر أو نكاحا ~~لخوف العنت فإنه يحج .... # ------------------------------------------------ # وإن النساء كالرجال في فرض الحج، ومذهبنا أن للزوج منع زوجته عن حج النفل ~~لا حج الفرض، وهو قول لبعض قومنا، وقال بعض قومنا: له منعها من النفل ~~والفرض، وإذا منعها من الفرض فهل عليها الامتناع، وتعتبر المرأة حليها ~~فتبيعه وتحج إذا وجدت الإمكان إلا قليلا منه تتزين به لزوجها كما مر؟ ومن ~~له مال لو سلم لقدر على الحج ولكن يطالبه سلطان لا يجد امتناعا عنه ولا ~~يأمنه على نفسه أو عياله عذر وافتدى بماله، وقيل: لزمه الحج والباطل لا ~~يزيل الحق فإن شاء افتدى بما في يده، والحج دين عليه، وإن شاء حج، وفيه أن ~~هذا غير مستطيع، ومن دخله مال قبل أشهر الحج وتلف قبلها لم يلزمه، وإن دخله ~~في أشهره أي: أو قبلها وبلغها لزمه، # أي إن كان ms1282 يصله، وقيل: لا إن كان لا يبلغه ولم يبق إلى أشهر الحج في ~~القابل. # (ومن له مال يكفي حجا حضر أو نكاحا لخوف العنت): الزنى، وأصل العنت ~~المشقة، ويحتمله كلام المصنف أي للخوف من المشقة في عدم الزنى، أي خاف أن ~~لا يقدر على مشقة تحمل تركه فيزني فيهلك، (فإنه يحج) إن كان في أيام الحج ~~أو أشهره، وإلا، أو كان لا يصله، تزوج ولا حج عليه، وقيل: هو دين عليه يوصي ~~به، وقيل: إن كان يخرج من بلده ويدرك الحج لزمه الحج إن كان لو لم يخرج من ~~حينه لفاته ولو قبل أشهر الحج، وإن كان الوقت واسعا تزوج به ونوى أنه سيحج ~~إن يسر الله تعالى له، هذا معنى ما حكاه الشيخ أبي عبيدة وفي التاج: أنه إن ~~لزمه الحج وخاف العنت اختير له أن يتزوج بأقل الصداق ويحج، وأنه إن اتفق له ~~حج وتزوج بدأ بالحج لأنه فرض والتزويج سنة، إلا إن خافه فليتزوج بأربعة ~~دراهم، وقيل: يبدأ بأيهما شاء، وقيل: بالتزويج PageV04P012 وإن لزم امرأة ~~حجت مع زوج أو محرم إن وجد، وإلا فمع ثقاة يمنعونها كأنفسهم , ~~........................... # ------------------------------------------------ # فإن بقي بيده ما يحج به وإلا أوصى به، قال الربيع: من وجد مالا في غير ~~أشهره فله الأكل منه والكسوة والنفقة والتزويج، فإن جاءت وعنده مبلغ لزمه الحج. # (وإن لزم امرأة حجت مع زوج أو محرم) ولا يلزمهما أن يحجا بها لكن إن طلبت ~~مصاحبتهما فلا يمنعانها، وإذا صاحبت زوجها لزمته حقوقها، وإن كان مالها يفي ~~بأجرة من يحج بها أو بإرضاء محرمها أو زوجها به أن يحج بها لزمه، وإن منعها ~~زوجها أو أبوها، وقد استطاعت، ولما مات لم تستطع لم يلزمها الحج (إن وجد، ~~وإلا ف) لتحج (مع ثقاة) معهم نساء بضم المثلثة أوله كقضاة، جمع ثقة على غير ~~قياس بمعنى: موثوق به، أو هو بتاء غير مكتوبة على صورة الهاء جمع مؤنث ~~سالم، لأن ما فيه تاء التأنيث يجمع جمع المذكر السالم ولو كان لمذكر كربعة ms1283 ~~وربعات، فهو بكسر المثلثة وهو الصحيح، وغيره إنما هو مجاراة لما يوجد في ~~كتبه بهاء، ويجوز أن يكون بالضبط الأول جمع تقي كسري وسراة، أو تاق كقاض ~~وقضاة، (يمنعونها) من الضر (ك) منعهم (أنفسهم)، هذا مذهبنا ومذهب الشافعي ~~ومالك وقال أبو حنيفة كالحسن البصري والنخعي: لا تحج إلا مع محرم أي: أو ~~زوج وفي التاج: لا تخرج ولو إلى مكة إلا مع ولي، إلا إن لم تحج قط، ولم تجد ~~وليا يخرج بها فقد أجازوا لها أن تحج الفرض مع ثقاة معهم نساء، وإن كانت ~~مليئة ولا ولي لها لم يلزمها الحج إن لم تقدر عليه إلا به، وتؤمر أن تطلبه ~~إن وجدته ويلزمها الإيصاء بالحج. # وإن لزمها ولم تحج حتى افتقرت أمر PageV04P013 إن أرادت نفلا أو إعادة ~~لخلل فمع زوج أو محرم ويعيده عبد بعد عتق وصبي بعد بلوغ , .......... # ------------------------------------------------ # أولادها أن يحجوا بها بلا وجوب، وليس لها أن تحج بمال صغارها، وللزوج ~~منعها عن الخروج إلى الحج ولو فرضا، وقيل: عن # النفل، وهو الصحيح لا عن الفرض إن وجدت ثقاة، وليس عليه أن يسافر بها ~~للحج، (وإن أرادت نفلا) حجا (أو إعادة) لحج فريضة (ل) أجل (خلل فمع زوج أو ~~محرم فقط)، والحق أنها تعيد الحج الذي فسد لخلل ولو مع ثقة غير محرم لها في ~~جماعة، ولعله أراد بالخلل النقص الذي لا يفسد الحج، كترك السعي أو الشك بعد ~~الفراغ، ولو أعطت عنه بدنة، وللمرأة أن تحج مع وليها الذي هو محرمها ولو ~~كان لها زوج، وإن يطاوعها زوجها أو محرمها في أن يسافر بها حجت مع ثقاة، ~~وإن لم يطاوعها الزوج ولا المحرم ولا الثقات سقط عنها، وقيل: لا يلزمها ~~الإيصاء به وإن قوي مالها على أن تستأجر زوجها أو محرمها أو ثقاة على أن ~~يسافروا بها وجب عليها. (ويعيده عبد بعد عتق) إن حج قبله وأطاق بعده ولو حج ~~بإذن سيده، إلا إن عتق قبل الوقوف أو في الوقوف عند الغروب، (وصبي بعد ~~بلوغ) إن حج ms1284 قبله وأطاق بعده، وإن بلغ قبل الوقوف لم تلزمه الإعادة وفي ~~التاج: إن أسلم المشرك وعتق العبد وأفاق المجنون عشية عرفة وقد بقي من ~~النهار قدر ما يحرمون ويسبحون ثلاثا قبل الغروب تم حجهم، وأجاز ابن محبوب ~~والربيع وبعض فقهاء الأمصار: حج الصبي بلا إعادة بعد بلوغ، والصحيح لزوم ~~الإعادة لأنه لم يفرض عليه شيء ففعله غير أداء للفرض، فلو ذهب ماله بعد ~~البلوغ وقبل إمكان الحج فلا حج عليه، نعم الصحيح أن ما فعله قبل البلوغ من ~~الخير يكون نفلا يثاب عليه، ولا يعاقب PageV04P014 ويصح بإسلام وترك جماع ~~ويعيده مفسده به من قابل والحج متراخ على الأصح , .......... # ------------------------------------------------ # على فعل شر، وأجاز بعض أصحابنا حج العبد بلا إعادة بعد عتق، وعليه ابن ~~محبوب، والصحيح لزوم الإعادة، حتى قيل: إذا عتق العبد وبلغ الصبي وقد جاوز ~~الميقات فعليهما أن يرجعا ويعيدا الإحرام من الميقات، قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: {أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى، وأيما ~~أعرابي حج ثم هاجر فعليه أن يحج حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه أن ~~يحج حجة أخرى} (رواه ابن عباس) يعني إن استطاعوا بعد البلوغ والهجرة والعتق ~~فهذا نص. # وأما حديث المرأة التي قال لها: نعم ولك أجر، فإنما هو في صحته نفلا ~~للصبي لا في إجزائه بدليل الحديث الأول، وقال بعض المخالفين: إن الصبي يحرم ~~عنه وليه ويجتنب ما # يجتنب البالغ المحرم، والظاهر أن وليه يحرم لنفسه أولا وأنه إذا بلغ السن ~~الذي يؤمر فيه بالصلاة يحرم بنفسه، وذكر المخالفون أن الرضيع يجرد قرب ~~الحرم ويعيد المجنون بعد إفاقته، وزعم المخالفون أنه يحرم عنه أبوه أو ~~وليه، (ويصح بإسلام) أي توحيد، (وترك جماع ويعيده مفسده به) أي بالجماع ~~عمدا، والخلف في غير العمد (من قابل): أي في عام قابل إن كان لا يدركه في ~~عامه، وإن أدركه أجزأه بأن رجع إلى بعض الحرم وأحرم منه ولو بلا صلاة ولزمه ~~بدنة على كل حال، وكالجماع تعمد ms1285 إخراج النطفة. # (والحج متراخ على الأصح) بدليل أنه صلى الله عليه وسلم أقر أصحابه على ~~تأخير الحج، وقال صلى الله عليه وسلم: {من مات ولم يحج ولم يوص}، إلخ، ~~والإيصاء تأخير وقد قدروا، وأما حديث: {عجلوا الخروج إلى مكة PageV04P015 ~~ومن ثم وجب الإيصاء به ومن مات لا حاجا ولا موصيا به لا لعذر مع الوجوب كفر ~~, ............ # ------------------------------------------------ # فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له مرض أو حاجة} وحديث: {من أراد الحج فليعجل ~~فإنه قد يمرض المريض وتضل الضالة وتعرض الحاجة} فما يستدل به للفور على ~~معنى أنه يجب تعجيله لما يحدث من الحوادث، والجواب أنهما دليل على التراخي ~~بدليل تعليله بالحوادث، فإن تعليله بها دليل على أن الأمر بتعجيله للإرشاد ~~لا للوجوب، وقيل: هو على الفور فمن تركه وهو قادر عليه وعلى وصوله حتى مضى ~~هلك إذا مضى، وقيل: إذا بقي من الوقت ما لا يصله فيه، والقولان في المذهب، ~~وسيذكر المصنف هذا القول وإنما أثبته هنا لعدم اطلاعي على ذكره إياه، (ومن ~~ثم) أي من كونه على التراخي (وجب الإيصاء به) فلولا كونه متراخيا لم يكن ~~الإيصاء به واجبا، ولما كان الإيصاء به - على أنه أداء لا قضاء - واجبا علم ~~تراخيه، وبهذا التكلف في المعنى صح تعليل الوجوب بالتراخي، وليست هذه العلة ~~إلا علة تناسب، فلا يقال: إن كونه أداء لا قضاء هو نفس تراخيه والأولى ~~تعليق من بمحذوف، أي وصح الإيصاء به من ثم، ويدل عليه قوله: وجب الإيصاء ~~به، وذلك أنه قد يجب الشيء ويكفر بتركه على التراخي مع أنه على الفور، ~~فيوصي به تداركا. # وقد قال صلى الله عليه وسلم: {من مات ولم يحج} إلخ فهذا هو الحجة (ومن ~~مات لا حاجا ولا موصيا به لا لعذر مع الوجوب كفر) كفر PageV04P016 وجاز عن ~~الغير وإن حيا منع بكبر أو مرض عندنا وقيل: لا مطلقا .............. # ------------------------------------------- # نفاق، وقال ابن محبوب: أمره إلى الله عز وجل، والصحيح الأول، وهو عن ~~الربيع وغيره، وقال أهل العراق: إن قضاه عنه أحد أجزأه ms1286 ولو لم يوص به، وخرج ~~بقوله: لا لعذر المريض الذي وجب عليه قبل مرضه ولم يحج ومرض ولم يستطع الحج ~~فأحج أحدا بأجرة فإنه لا يكفر بموته غير حاج وغير موص به، وكالمريض الكبير، ~~ولا يعذر في ترك الإيصاء به لموت بغرق أو حرق أو نحو ذلك أو جنون أو خرس ~~لسان بعد أن كان منطلقا أو موت فجأة أو بنسيان، وقيل: لا يبرأ منه إن دان ~~به ونواه والوصية به وهو أرفق فيحتمل دخول ذلك كله في قوله: لا لعذر، فإنه ~~على هذا القول إعذار، وإنما يكون غير العذر أن يموت مجنونا ولا بنحو غرق أو ~~حرق ولا موت فجأة ولا ابتداء احتضاره بخرس ولا بنسيان، وإذا كان موته غير ~~ذلك قطع عذره عند الله وعند من علم به، (وقيل على الفور) وعليه فلا يجزي ~~الإيصاء به، وعليه ابن بركة والشيخ إسماعيل. # (وجاز عن الغير) هذا بناء على جواز دخول أل على غير، والمشهور منعه، وكذا ~~الخلف في دخوله على كل، وبعض، (وإن) كان الغير (حيا منع) من الحج (بكبر أو ~~مرض) لا يرجى بحسب الظاهر البرء منه (عندنا)، وإن أطاق الكبير أو المريض ~~بعد ما حج عنه غيره لزمه أن يحج بنفسه، وقيل: لا، وأما أن يحج أحد عن صحيح ~~قادر فلا يصح ولو كان المحجوج عنه امرأة، ومن عرض عليه من يحمله إلى الحج ~~ويقوم بأمره لزمه الحج، وقيل: له أن لا يقبل ذلك، ويكره للإنسان أن يحج عن ~~غيره، ويجزي إن فعل، وقيل: لا يجوز أن يحج عن غيره ولا يجزي إن فعل ولو عن ~~ميت، كما قال (وقيل: لا مطلقا) أي عن PageV04P017 كالصلاة وصح ممن لم يحج ~~عن نفسه قبل وقيل: لا ورجح إلا لضرورة , .......... # ------------------------------------------------ميت أو حي منع بكبر أو ~~مرض فرضا أو نفلا (كالصلاة)، ويرده الحديثان الآتيان عند قوله: وجاز حج ~~امرأة عن رجل كعكسه وغيرهما من الأحاديث والأخبار مثل حديث: {إن كنت حججت ~~عن نفسك وإلا فحج عن نفسك ثم حج عن ms1287 غيرك} وحديث: {حج عن نفسك ثم حج عن ~~شبرمة} رواه ابن عباس، وقيل: يجوز حج النافلة عن الغير. # وادعى بعضهم الإجماع على جواز حج النافلة عن الغير، وقد منع أبو حنيفة ~~الحج عن الحي ولو نفلا وأجازه عن ميت ولو فرضا، وقيل: لا يجوز الحج عن ميت ~~إلا إن أوصى به، وقيل: لا يحج أحد عن أحد إلا ولد عن والده، وفي التاج: لا ~~يحج عن حي إلا إن كان مريضا لا يرجى برؤه أو مقعدا أو أعمى أو شيخا هرما ا ~~ه ولم أر عالما من العلماء أجاز للقادر على الحج بلا مانع أن يعطي الأجرة لمن # يحج عنه، ولكن من منعه الخوف على نفسه أو ماله في الطريق لم يلزمه الحج، ~~ويندب له أن يبعث به، ومن خاف على ماله أو عياله إن تركهم من جائر فالحج ~~واجب عليه عند بعض ولكن ينتظر حتى يأمن، وقيل: لا يجب عليه، (وصح ممن لم ~~يحج عن نفسه قبل) ولكن الأولى أن يكون قد حج عن نفسه قبل (وقيل: لا) يصح، ~~(ورجح) لنحو حديث شبرمة (إلا لضرورة) فلا يرجح القول بعدم الصحة عند ~~الضرورة، وقيل: يصح مع الضرورة فقط، ويحتمله كلام المصنف بأن يعود قوله: ~~إلا لضرورة إلى قوله: وقيل: لا، وذلك مثل أن PageV04P018 وإن قال أديت ~~الفرض عن فلان بعد الرجوع قبل قوله إن كان أمينا وإلا .............. # ------------------------------------------------ # يحتاج فقير ويضطر إلى الحج بأجرة ولم يحج قبل لنفسه. # وقيل: يجوز لمن لم يحج إن لم يلزمه الحج أن يحج عن غيره، وهو قول الربيع ~~وأبي زيد الخوارزمي، وحمل بعض حديث: {إن كنت حججت عن نفسك وإلا فحج عن نفسك ~~ثم حج عن غيرك} على أنه لعله عرف استطاعة الحج عن غيره وهو تكلف، ومن ~~الاضطرار إلى الحج بأجرة أن يحتاج إليها لمعيشته لضيقها عليه، أو لخلاص دين ~~لزمه، أو لخلاص حجة لزمته وزال ماله قبل أدائها، أو كفارة وسائر حقوق الله، ~~كزكاة لزمته ولم يؤدها، وحقوق العباد، وفي التاج: وقد أجازوا ms1288 لفقير لا ~~يلزمه حج أن يحج عن غيره، وإن لزمه ولم يحج لم يجز له الحج عن غيره قال أبو ~~سعيد: بعض كره الأجرة على الحج، وبعض أجازها، ومن لزمه ولم يحج حتى افتقر ~~فقيل: يجوز له أن يأخذ حجة غيره قبل حجه لنفسه، وقيل: لا، ا ه وإن حج عن غيره # ولم يلزمه الحج قبل ذلك رجع إلى بلده أو حيث شاء ثم ينظر، هل يستطيع الحج ~~لنفسه بعد؟ فإن لم يستطع لم يلزمه، وإن استطاع بأن ملك مالا ودام إلى أشهر ~~الحج لزمه، وإن أقام بمكة بعد الحج عن الغير إلى قابل فحج لنفسه أجزاه، وإن ~~لزمه وحج عن غيره أولا وأقام في مكة إلى قابل فحج لزمته أجرة من بلده إلى ~~مكة يعين بها حاجا عاجزا أو يتم بها حجا نقص، أو يبعثها لدم في مكة، أو ~~يفرقها فيها، وإن خرج منها إلى مثل بلده في البعد أو إلى أبعد ورجع بنية ~~الحج فلا عليه، ورخص للمقيم بها وقد لزمه الحج قبل أن يحج عن غيره أن يخرج ~~من قابل إلى الميقات يحج منه لنفسه. # (وإن قال) الحاج عن غيره: (أديت الفرض عن فلان بعد الرجوع) متعلق بقال ~~(قبل قوله إن كان أمينا) أي متولى، (وإلا) بأن كان في الوقوف أو ~~PageV04P019 مع الخلف في إجازة إنابته أشهد عند الإحرام والوقوف والزيارة ~~أنه أحرم بحجة فلان ووقف عنه وزار وقضى حجه وطاف. وجاز حج عن غير متولى بلا ~~دعاء بأخروي واستغفار , ... # ------------------------------------------------ # البراءة (مع الخلف في إجازة إنابته) في الحج بأن يحج نيابة عن غيره، ~~فقيل: يجوز إعطاء الحجة له، وقيل: لا، (أشهد) جواب إن المدغم نونه في لام ~~لا (عند) إرادة (الإحرام والوقوف والزيارة) زيارة البيت، وأجيز الإشهاد في ~~داخل العمل أو بعد فراغ العمل، والتحقيق أن يشهد عند إرادة كل فعل ويحضر ~~الشهود فعله، ويحمل كلام المصنف على ذلك بتأويل أحرم ووقف وزار بإرادة ذلك، ~~بل لفظ عند تدل لذلك بلا تأويل، لأن داخل الشيء لا يقال ms1289 إنه عنده بل يقال ~~فيه، (أنه أحرم بحجة فلان) يذكره بما يميزه، (ووقف عنه وزار) البيت عنه بأن ~~حضر عنده فذلك زيارة له، وأما الطواف فذكره بعد (وقضى حجه وطاف) طواف الحج ~~عنه وإن لم يشهد كذلك لم يحكم له بأنه قد قضى الحج عن فلان ولم يجزه إلا إن ~~اطمأن القلب به وفي التاج: ومن أعطى رجلا تعرف منه المعاصي حجة فحج بها تمت ~~عن الموصي بها، أي وكذا المريض والكبير، وجاز قوله إنه أداها إن علم أنه ~~أحرم من الميقات، وأما من لا يعلم منه خير ولا شر فيقبل قوله مع يمينه، ~~وحفظ ابن محبوب عن ابن علي أن المستأجر بحجه أو بسير إلى بلد بأجر ثم يرجع ~~فيقول: قد حججت أو بلغت الموضع هو أمين مصدق لا يمين عليه، قال ابن محبوب: ~~إلا إن اشترط عليه أن يشهد إذا أحرم ووقف فيلزمه ما ضمن به. # (وجاز حج عن غير متولى) ولو مخالفا مع كراهة، وقيل: لا كراهة إن لم يجد ~~حجة موافق (بلا دعاء) له (بأخروي واستغفار) له ولو لم يخبره أنه لا يدعو له ~~بالأخروي PageV04P020 وقيل هو على الفور وقيل: بالمنع وجاز حج امرأة عن رجل ~~كعكسه. ....... # ------------------------------------------------ # ولا يستغفر له، ولو كان المحجوج عنه يظن أنه يدعو له بالأخروي ويستغفر ~~له، وقيل: لا إلا إن أخبر أنه لا يدعو له بالأخروي ولا يستغفر له وإلا كان ~~خيانة، (وقيل: بالمنع) من الحج عن غير المتولى مطلقا، واختاره بعض، ويرى ~~التلبية له ولاية له، وإن كان المحجوج عنه أو وارثه يظن أنه يدعو له ~~بالأخروي وهو لا يدعو له به فخيانة، قيل: وإن حج عنه هلك إن كان في ~~البراءة، ومن أخذ حجة من قوم وشرط عليهم أن يعطيها غيره إن شاء يحج بها عن ~~صاحبها جاز له إن رضوا وله أن يعطيها إذا بلغ الميقات ويحرم هو لنفسه، ~~وقيل: يعطي الذي أعطاه الباقي من الحجة عما أذهب هو إلى الموضع. # وفي التاج: وقيل يجوز أن تعطى حجة ms1290 متولى من لا يعدل ولا يجرح لا جاهلا ~~ظهر جهله ومعاصيه، وله أن يحج عمن لا يعرف منه إلا خير أو يدعو له بالأخروي ~~على شريطة أن يكون عند الله وليا وهو بناء على ثبوت ولاية الشريطة، وهي ~~عندنا معشر المغاربة لا تجوز، وكذا الخلف في براءة الشريطة. # (وجاز حج امرأة عن رجل كعكسه) وهو الصحيح {لقوله صلى الله عليه وسلم ~~للخثعمية التي أرادت أن تحج عن أبيها: أرأيت إن كان على أبيك دين فقضيته} ~~إلخ {ولقوله صلى الله عليه وسلم للذين قالوا: أنحج على أبوينا؟ - يعنون ~~آباءهم وأمهاتهم المسلمين - نعم حجوا عنهم}: فإن الأبوين الأب والأم، ~~والمراد أبو كل إنسان منهم وأمه ولا يقال هو بكسر الواو لا بفتحها، وسكون ~~الياء سكونا ميتا لا حيا فيكون جمع أب جمع مذكر سالما، لأنا نقول: لو كان ~~كذلك لقال: أبينا بصيغة المفرد لأنه PageV04P021 والخروج من بيت الميت أو ~~قبره أو مسجده وإن خرج حاج بها من أقرب منه إلى مكة أخذت منه مؤنة قدر ما ~~بين بلد خرج منه وبلد الميت وأنفق في دم إن بلغه أو فرق بمكة , # ------------------------------------------------ # يجمع جمع سلامة لمذكر هكذا، وفي التاج: وتحج امرأة عن امرأة لا عن رجل ~~ويحج عنهما، وتحج امرأتان عن رجل، ولا يجوز حج عبد عن حر إن وجد حر وإلا ~~جاز بإذن ربه، (قال) أبو المؤثر: لا يحج وإن على مولاه، والمرأة في ذلك ~~أولى من العبد، ولو حج عن حر بإذن فلا إعادة عليه، وإن مع وجود حر، وقال ~~الأزهري من علم عبيده المناسك وكان يأخذ لهم الحج كره له ذلك، ويجوز حج ~~الطفل عن غيره عند من قال: يجزيه حجه لنفسه، وروي عن الأشياخ أن يحج العبد ~~على غيره بإذن سيده من غير تقييد بعدم وجود الحر. # (والخروج من بيت الميت) المحجوج عنه (أو قبره أو مسجده)، ومن بيت الحي أو ~~مسجده، أو من بلد الميت والحي، أو داخل أميالهما، والظاهر أنه إن مات في ~~سفر ودفن فيه فالخروج من ms1291 بيته أو مسجده، وفي مناسك الشيخ إسماعيل: وإنما ~~يدفع الورثة أو الوصي وصية الميت بالحج من بيته، وقيل: من قبره، وقيل: من ~~مصلاه، وإن دفعوا من غير هذه المواضع من منزل الميت أجزأه، ولا يدفعوا من ~~غير منزله، فإن فعلوا فقد وجدت في بعض الآثار أنه لا شيء عليهم فيما دون ~~الميقات، قال أبو عبد الله الحضرمي: لا يخرج بها إلا من بلد الميت، (وإن ~~خرج حاج بها) أي بالحجة عن الميت، وكذلك من يحج عن نفسه يخرج من موضع لزمه ~~الحج فيه ويتصدق بما نقص بالحج من أقرب، وقيل: يجوز الحج عن نفسه من كل ~~موضع قبل الميقات، (من أقرب منه إلى مكة) متعلق بأقرب (أخذت منه مؤنة قدر ~~ما بين بلد خرج منه وبلد الميت وأنفق في دم إن بلغه)، مثل أن يكون قدر شاة ~~أو أكثر (أو فرق بمكة) أي ولو بلغ دما ا ه PageV04P022 ومن عجزت نفقته عن ~~بلوغ حج من بلده نظر لبلد قرب من مكة من حيث تبلغ فليحج منه وإن عجزت عنه ~~أعين بها مثله , # ------------------------------------------------ # كلام الحضرمي بتصرف. # وقيل: يسار له إلى الموضع المبدوء منه بنية الحج ولو بعد فراق الحج ~~وتنازع أنفق وفرق في قوله: بمكة، وإنما يؤخذ منه إن أعطي الأجرة على أن ~~يخرج من بلد المحجوج عنه أو مسجده أو قبره، أو أعطي الأجرة على أن يحج عنه، ~~ولم يذكروا له شيئا، وأما إن أعطي على أن يخرج من حيث هو فإنما يؤخذ ذلك من ~~مال المحجوج عنه، وقيل: يعطى ذلك في حجة لا # تتم وكانت من بلد المحجوج عنه أو يعان به عاجز عن حج بالمال، وإذا لم يعط ~~الأجرة في يده أو أعطي بعضها وصير إلى أن يرد حوسب على ما يرد حين يعطى، ~~وإذا تقارب بلد المحجوج عنه أو مسجده أو قبره وموضع الحاج في البلدة الأخرى ~~جاء يوم يسافر وسافر مما ذكر، وله أن يجيء قبل ذلك ويسافر منه في نيته ونوى ~~أنه إن أقام في ms1292 بلده بعد ما خرج من بلد المحجوج عنه فما هو إلا كإقامة ~~مسافر في بلد من البلدان للاستراحة أو للتزود أو نحو ذلك من الحوائج، وقد ~~قيل: يكفي الخروج من بلد الميت مطلقا أو من داخل أمياله، ومن خرج من موضع ~~أبعد مما يخرج منه للميت؛ أجزأه لأنه زاد الخطأ على نية أنها خطأ عن فلان ~~في حجه أو عمرته أو فيهما. # (ومن) أي الميت (عجزت نفقته عن بلوغ حج من بلده) (نظر) له بالبناء ~~للمفعول (لبلد قرب من مكة من حيث تبلغ فليحج منه) بالبناء للمفعول، (وإن ~~عجزت عنه) أي عن الحج من بلد قرب من مكة (أعين بها مثله) في عجز نفقته عن ~~الحج، ولو اختلفا حرية وعبدية أو ذكورة وأنوثة أو خنثوية PageV04P023 وإن ~~مات خارج بها قبل إتمامها فقيل: لا أجرة له حتى يتم وإن أخذها بضمان لزمته ~~بذمته وإذا احتضر أوصى بها وقيل: وإن مات ..... # ------------------------------------------------ # أو حياة وموتا أو فرضا ونفلا، وقيل: لا يشترك إلا مع مثله في الحرية أو ~~ما ذكر، فيحرم بالحج عن فلان وفلان وتكون الشركة بين ثلاثة، وقيل: بين سبعة ~~فأقل، وأجاز بعضهم أن تشترك الحجة مع العمرة إذا لم تكن إحداهما تتم وحدها، ~~(وإن مات خارج بها قبل إتمامها فقيل: لا أجرة له) أي للخارج بها لا بقيد ~~الموت (حتى يتم) ها أو لا أجرة للميت حتى يتمها بوراثة أو غيره، (وإن أخذها ~~بضمان لزمته بذمته وإذا احتضر أوصى بها) وخرجت منه الكل باتفاق لأن هذه دين ~~عليه قال المصنف في التاج: من أراد أن يأخذ حجة مضمونة يقول: قد أخذتها على ~~أن أحج بها إلى البيت واقفا بها مواقيت الحج بكذا وكذا دينار مضمونة إن ~~نقصت فعلي وإن زادت فلي، ويقول إن أخذها أمانة: أخذتها على أني فيها أمين ~~إن زادت فلكم، وإن نقصت فعليكم، قال الشيخ إسماعيل: الحج عن الميت إما ~~بأجرة يأخذها الحاج فهي ملك له فإن عجزت زاد من ماله، وإما بأن يدفع له مال ~~يحج به ms1293 ويسمى البلاغ فهذا لا يجوز صرفه في غير الحج، فإن احتاج زادوا له، ~~وإن فضل رد لهم ا ه وكذا عن غير الميت، وإن رجع من أخذها بالبلاغ فقال: ~~سلبت صدق وعليه يمين، ولو تصرف بالمال واشترى به سلعة ولا ضمان عليه، ورخص ~~أبو سفيان أن يأخذ الفضل من أخذها بالبلوغ، واختار أبو أيوب أن يعلم الورثة ~~كم بقي فإن تركوه أخذه وإن شرط أن له الفضل فمكروه. # وكلام المصنف في هذا الكتاب عن المضمونة لا عن البلاغية، (وقيل: إن) ~~أخذها بلا ضمان و (مات PageV04P024 بعد إحرام فله أجرته إلى حيث مات وقيل: ~~له وإن لم يحرم إن خرج بها من بلد الميت وهل أجرها لحاج؟ بها وللموصي أجر ~~المعونة بالدراهم أو الحجة لمن حج عنه وللأجير ما يأخذ من الثمن، ورجح ~~قولان، وحديث دخول الثلاثة الجنة الموصي بها والمنفذ والخارج بها دال على ~~الشركة ................. # ------------------------------------------------ # بعد إحرام فله أجرته إلى حيث مات)، واختاره الشيخ إسماعيل، (وقيل: له) ~~أجرته إلى حيث مات (وإن لم يحرم) لعدم وصوله ميقات الإحرام (إن خرج بها من ~~بلد الميت)، أو من حيث أجاز العلماء، (و) لا ينبغي أن يختلف في ثبوت الأجر ~~للمحجوج عنه والحاج معا إذا أخذ ما لم يحج به، والباقي لأهله، وإنما الخلاف ~~فيمن أخذ مالا فيكون ملكا له على أن يحج (هل أجرها) أي الحجة (لحاج بها؟ ~~وللموصي) أو الحي المحجوج عنه فيما يظهر لي، إن كان له عذر (أجر المعونة) ~~بضم العين وإسكان الواو وشذ العكس (بالدراهم)، كأجرة من أنفق على من يحج ~~لنفسه على طريق الصدقة (أو الحجة لمن حج عنه) ببناء حج للمفعول وعنه نائب ~~للفاعل وفيه ضمير الحاج (وللأجير) وهو الحاج (ما يأخذ من الثمن، ورجح ~~قولان، و) ال (حديث) الذي رواه ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في (دخول الثلاثة الجنة) بسبب الحجة الواحدة إذا كانت ~~سعادتهم مسببة عنها عند الله تبارك وتعالى: (الموصي بها) ومثله بالقياس ~~الحي المحجوج عنه ms1294 لعذر، (والمنفذ) لها من # مال الميت بأن عقد الأجرة للأجير بعدما قرأ الوصية أو قرئت عليه أو سمع ~~من الميت، وإن احتاج مال الميت إلى بيع للأجرة باع ذلك المنفذ أو غيره، ~~ولكل من عمل شيئا ثواب إذا نوى وجه الله تبارك وتعالى. # (والخارج بها دال على) قول ثالث وهو القول ب (الشركة PageV04P025 في الأجر. # ------------------------------------------------ # في الأجر) وهو الصحيح عنده لذلك الحديث، وكيفية ثبوت الثواب أن ينوي: إني ~~مع أخذي الأجرة قد قصدت في ذلك إقامة شعار الإسلام، والإقامة بالفرض فلا ~~يضمحل، وهذا يصح، ولو كان المحجوج عنه غير متولى، وينوي: إني مع أخذي ~~الأجرة أقصد خلاص هذا المتولى مما شغلت به ذمته وهو الحج إذا كان متولى، ~~وإن ترك لهم بعض الأجرة فلا خفاء في ثبوت الثواب أيضا، ويدل لذلك أيضا قول ~~ابن عباس: إذا حج الأجير بالكراء فقد تم حجه، ثم تلا هذه الآية: {أولئك لهم ~~نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب}، ويدل لذلك أيضا أن رجلا جاء إلى ابن ~~عباس وقال: إني أكريت دابتي واشترطت عليهم أن أحج فهل يجزيني ذلك؟ قال: أنت ~~من الذين قال الله فيهم: {أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب} ~~ومعنى اشترطت عليهم أن أحج، اشترطت أن أحج عليها بأن يركبها أو يحمل عليها ~~معهم، أو اشترطت عليهم أن أحج بطعامهم وشرابهم وجميع ما أحتاج من مالهم في ~~سفري للحج معهم، أو اشترطت أن أشاركهم في الأجر بأن يترك لهم بعض الثمن في ~~الكراء فقبلوا تركه لهم بعضه. # فرع قال الشيخ إسماعيل: وإن رجع من الطريق قبل أن يؤديها فعليه رد ~~الدراهم وليس له عناء، فإن رجع من قابل فحج فقد أدى ما استؤجر عليه، وإذا ~~أوصى الميت بالحج فليحج عنه، والعمرة فيها قولان، وأما إن أوصى بالعمرة ~~فليعتمر عنه فقط، ومن أنفذ وصية الميت من حج أو عمرة أو صدقة أو غير ذلك ~~أجزأ PageV04P026 ....................................................... ~~........................... # ------------------------------------------------ # عن الميت والورثة والخليفة، ويدرك ذلك من مال الميت فيما بينه وبين الله ~~إن نوى أخذ ms1295 ذلك ا ه. # وقال المصنف في التاج: من أخذ حجتين فحج عن واحد وأقام إلى الحول لأجل ~~الآخر لم يجز ذلك، وعليه أن يخرج من بلد من له الحجة ا ه وكذا من أخذ حجة ~~فحج لنفسه وأقام لأجلها إلى الحول فلا تجزيه بل يخرج من بلد من هي له، قال: ~~الأعدل أن لمن مات قبل أن يقضي حجة ميت أجرة قدر ما بلغ، وقيل: لا شيء حتى ~~يتم المناسك كلها، وهذا الأخير المعمول به في بلادنا لأنها تؤخذ بالضمان، ~~(قال) أبو الحواري: يستحب لمن استؤجر بحجة أن يأخذ منها ولو قليلا، وإن لم ~~يأخذ منها شيئا حتى قضى الحج جاز له أخذ ما فرضوا له، واتفقوا على جواز ~~إخراج الحجة عن ميت وهو أن يضمن الخارج بها أداءها أو يكون أمينا فيها أو ~~يستأجر لها من يحج بها قلت: بل فيه خلاف، ومن أخذ حجة غيره بأجر فمرض بعد ~~ما أحرم فله أن يستأجر من يتمها عنه لا إن مرض قبله، إلا إن أذن له أصحابها ~~بذلك، وكذا إن شغل عن الذهاب إلى الحج بسبب ما فليعطها من يتمها من الموضع ~~وجاز ذلك. # ومن أخذ حجة فلا يعطه غيره بأجرة، وإن فعل فعليه الأجرة وإعادة الحج وله ~~ثواب حج أجيره، وإن أذن له الوارث أو الوصي أو أتم له فعله جاز، وإن أخذها ~~على أن يستأجر لها فاستأجر بأقل مما أخذ وأعان الأجير بشيء ككراء أو زاد ~~فالفضل له، وإن لم يعنه فالفضل في سبيل الله لا له ولا للأجير ولا للوارث، ~~والظاهر أنه للوارث، ومن أخذ حجة بضمان وترك بعضها عند الوارث ثم هلك في ~~الطريق فلورثته الخيار، إن شاءوا أتموها من حيث مات PageV04P027 .......... ~~..................................................................... # ------------------------------------------------ # ويخرجوا بها منه ولهم ما بقي عند الوارث أو الوصي، وإن شاءوا ردوا ما أخذ ~~مورثهم من ماله فتخرج الحجة من بلد الهالك، إلا إن اتفق وارثه مع ورثة ~~الأجير على أن يخرج بها وارث صاحبها من حيث مات الأجير، ومن أخذ حجة ولم ms1296 ~~يشترط في سنته فحول نواه في بعض الطريق أن يحج لنفسه وحج من قابل من ذلك ~~الموضع جاز، وقيل: عليه أن يرجع إلى بلد صاحبها، وإن شرط عليه في سنته رد ~~ما أخذ لأنه خالف، ومن لم يشترط عليه في سنة أو مدة فحيث حج فله، وعليه ~~الحج إلا إن تفاسخوا برضاهم. PageV04P028 # باب: يتنصل مريد الخروج بحج من كل تباعة وإن بمعاملة أو نذر أو تكفير ~~يمين ويصل رحمه وجاره ويرضيهما فإن من لدن # ------------------------------------------------ # باب فيما يفعل مريد الحج عند خروجه (يتنصل) يعالج الخروج من كل تباعة كما ~~قال المصنف (مريد الخروج بحج من كل تباعة وإن) كانت (بمعاملة) يدخل بها ~~الصداق وإن لم يدخله به دخل بالتغيي، وإن لم يصل أجل الدين ترك لمن يقضيه ~~عنه ما يقضيه، (أو نذر) وقوله: (أو تكفير يمين) عطف على كل لا على معاملة، ~~أو نذر؛ إذ لا معنى لكون التباعة واقعة بتكفير يمين، وينفذ ما يجب من وصيته ~~كله إلا وصية الأقرب، فإن الواجب الإيصاء له فلا يدرى من هو حتى يموت، ~~وأجاز بعض أن يوصي بما يلزمه ويستخلف أمينا ينفذها، (ويصل) عطف على يتنصل، ~~(رحمه وجاره ويرضيهما) من الإرضاء أو الترضية، وإن أوصى بما عليه جاز له ~~(فإن حاله) PageV04P029 خروجه وفراق أهله وأولاده وركوب دابته وسلوك مفاوزه ~~وشق البحر ومقاساة أهوالهما وتوحشه فيهما ولبس ثوبي الإحرام المخالفين للزي ~~المعتاد وتلبيته وقدومه البيت أشعث أغبر وانخلاعه من ~~...................................................... # ------------------------------------------------ # الخبر هو قوله تمثيل (من لدن) أي عند، وهو مبني قيل لشبهه بالحرف في ~~الجمود وعدم التصرف، وقيل: لتضمنه معنى من الابتدائية، ومن التي تدخل عليه ~~ولو كانت للابتداء لكنها تصريح وتأكيد للابتداء الذي تضمنه، وقيل: حملا على ~~بعض اللغات فيه وهو لغات كونه على حرفين فإن فيه لغات لدن بفتح اللام وضم ~~الدال، وفتحها وكسرها وإثبات النون ساكنة، ولدن بكسر اللام وإسكان الدال ~~وكسر النون، ولدن بفتح اللام والنون وإسكان الدال، ولدن بضم اللام وإسكان ~~الدال وكسر النون، ولد بكسر اللام وإسكان الدال، ولد ms1297 بفتح اللام وإسكان ~~الدال، ولد بضم اللام وإسكان الدال، ولا تثبت نون لدن مع ساكن بعدها إلا ~~شذوذا كقوله: من لدن الظهر إلى العصر (خروجه # وفراق أهله وأولاده وركوب دابته) أو خروجه بلا دابة (وسلوك مفاوزه) مفاوز ~~المريد للحج أضيفت إليه للملابسة لسيره، جمع مفازة وهي الفلاة لا ماء بها، ~~ولم تقلب الواو همزة لأنها أصل كما لم تقلب الياء في معايش همزة لأنها أصل، ~~(وشق البحر ومقاساة أهوالهما) أي دخول أهوالهما، والتصبر عليها والضمير ~~للسلوك والشق، وهذا أولى من كونه للمفاوز بتأويله بالنوع وللبحر وكلاهما ~~جائز، (وتوحشه فيهما) في السلوك والشق أو في المفاوز والبحر. # (ولبس ثوبي الإحرام المخالفين) بعدم الخياطة وعدم ستر الرأس بهما وغير ~~ذلك (للزي) بكسر الزاي وهي الهيئة (المعتاد) في اللبس، (وتلبيته) بتخفيف ~~المثناة التحتية، (وقدومه البيت أشعث) أي مغبر الرأس أو ملبد الشعر (أغبر) ~~كله، (وانخلاعه من PageV04P030 اللباس واجتناب كثير من المباح ووقوفه شاخصا ~~بصره منكسفا حاله، كل فريق بقائده وإفاضة كل وسرعته وغير ذلك تمثيل وتذكير ~~بحال الموت والفراق المؤبد وركوب النعش ودخول القبر ومكابدة أهواله والقيام ~~منه وإجابة النافخ , ...................... # ------------------------------------------------ # اللباس) إلى لباس آخر (واجتناب كثير من المباح) كطيب رائحة وجماع وصيد ~~بر، (ووقوفه شاخصا) منفتحا (بصره) بالرفع على الفاعلية لشاخصا أي منفتحا ~~بصره لا يطرق، أو شاخصا بمعنى رافع وبصره بالنصب مفعول (منكسفا) أي سيئا ~~(حاله، كل فريق بقائده) أي إمامه في الترددات على المشاعر، كل مبتدأ خبره ~~بقائده، والجملة معترضة أو حال كالأحوال قبله، لأن كلامه ولو كان على الفرد ~~لكن هذا الفرد داخل في الفريق، ولأن المراد يعم الناس الحاجين. # (وإفاضة كل) من عرفات (وسرعته وغير ذلك) ككونهم منقسمين إلى مقبول الحج ~~ومردوده، ومجتمعين في عرفات وداخلين مكة وهي حرم آمن وواقعة أبصارهم على ~~البيت، وطائفين بالبيت، ومستلمين الحجر، ومتعلقين بأستار الكعبة، ملتزقين ~~بها، وساعين بين الصفا والمروة، (تمثيل وتذكير بحال الموت والفراق المؤبد) ~~عائد إلى قوله: خروجه وفراق أهله وأولاده على اللف والنشر المرتب في غالب ~~ذلك، ولا مدخل ms1298 لقوله المؤبد في الشبه، (وركوب النعش) تمثيل له للذهاب، ~~ومثله الذهاب بلا دابة، (ودخوله القبر) تمثيل لغيبة السفر (ومكابدة أهواله) ~~تمثيل لأهوال السفر به أي أهوال القبر أو أهوال دخوله المستصحبة بعد الدخول ~~والله أعلم، والتوحش فيه ولبس الكفن بلا خياطة. # (والقيام منه) أي من القبر وهذا مع قوله (وإجابة النافخ) عائد ~~PageV04P031 وحشر كل أمة مع نبيها والوقوف والوجل والخوف وذهول العقل ورجاء ~~الشفاعة والفضل وانقسام كل فريق بين محروم وفائز ومكبكب وجائز إلى غير ذلك ~~, ........... # ------------------------------------------------ # للتلبية لأن الإجابة تكون بالخروج منه وإذهاب للمحشر أشعث أغبر، (وحشر كل ~~أمة مع نبيها) عائد إلى قوله: كل فريق بقائده، (والوقوف والوجل والخوف ~~وذهول العقل) غفلته، تمثيل للوقوف بعرفات فإنه كوقوف المحشر، والوجل فيه، ~~وأما اجتناب كثير من المباح في حال الإحرام فلا يخفى وجود اجتناب الكل حال ~~الحشر إلا أن بعض من أنعم الله عليه قد يكون في رأسه تاج ويكون لابسا وآكلا ~~وشاربا، (ورجاء الشفاعة والفضل وانقسام كل فريق بين محروم وفائز) مثل ~~الفريق الذي هو العرب، والفريق الذي هو قبيلة منهم، والفريق الذي هو ~~النصارى، # والفريق الذي هو قبيلة منهم وهكذا، والفريق الذي هو أهل بلد أو أهل زمان، ~~وإلا فكم جماعة كلهم فائزون أو محرومون، (ومكبكب) المكبوب في النار كبا ~~شديدا (وجائز) ناج غير مكبكب، فيها تمثيل لمقبول الحج ومردوده، (إلى غير ~~ذلك) كاجتماعهم في المحشر المماثل له اجتماعهم في عرفات، وكرجاء الأمن من ~~عقاب الله المماثل له دخول الحرم الآمن، وكالمشاهدة للحساب المماثل لها ~~وقوع بصره على البيت في التعظيم يعظمه كأنه مشاهد لربه المحاسب له العظيم، ~~وكالتشبيه بالملائكة الطائفين حول العرش بطوافه حول البيت، وكحضوره بين يدي ~~الله على هيئة المبايع المماثل له مبايعته الحجر، وكالقرب لله المماثل له ~~القرب من البيت والالتزاق والتعلق به، وككونه في المحشر خائفا راجيا مثل ~~المتردد حول دار الملك المماثل له السعي بين الصفا والمروة PageV04P032 ~~وندب له التوسع في الزاد ليتسع خلقه وتحسن معاشرته. وكرهت له المماسكة في ~~كراء ويصلي بمنزله ms1299 إذا حضرت دابته وخروجه ركعتين ويقول اللهم إنك افترضت ~~الحج .... # ------------------------------------------------ # (وندب له التوسع في الزاد ليتسع خلقه وتحسن معاشرته) فلا يسيء العشرة أو ~~ليتسع خلقه فلا يضيق عن امتثال الأوامر واجتناب المناهي وفعل المندوبات ~~والمسنونات، ولا يغضب ولا يشاحح ولا يطمع في الناس ولا يغصب ولا يسرق قال ~~الله تعالى: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} أي تزودوا من الطعام لأن خير ~~الزاد التقوى فإن لم تتزودوا فاتتكم التقوى لأنكم حينئذ تفعلون ما لا يجوز ~~من غصب وسرقة ونحو ذلك، وذلك غير تقوى. # (وكرهت له المماسكة) المشاححة والنقص والظلم (في كراء) وبيع ما احتاج ~~لبيعه وشراء ما احتاج لشرائه، ولا بأس بمراجعة الكلام في ذلك مرة أو مرتين ~~بلا كذب ولا غضب ولا بخس، والمماكسة من جملة المنهي عنه في الحج، قال الله ~~تعالى: {ولا جدال في الحج}، وهو شامل للخصام والمماكسة ونحو ذلك، بل يقول ~~الحق كما يفهمه السامع ويسكت، وإذا اكترى دابة لركوبه فلا يجعل عليها شيئا ~~ولو ورقة. # (ويصلي بمنزله إذا حضرت دابته وخروجه ركعتين) بالفاتحة مع سورة الكافرين ~~في الأولى مرة، ومع سورة الإخلاص في الثانية ثلاثا، ويجزي غيرهما، والأولى ~~أن يكون ذلك بعد اغتسال، وإلا أجزاه الوضوء (ويقول) بعدهما: (اللهم إنك ~~افترضت الحج) على مستطيعه أي فرضته PageV04P033 وأمرت به فاجعلني ممن ~~استجاب ومن وفدك الذين رضيت وكتبت وسميت ويخلص النية محتسبا ويودع أهله ~~ويسلم بإظهار الشفقة وحضور الفراق، وإذا ركب كبر ثلاثا وقال: سبحان الذي # ------------------------------------------------ # فرضا عظيما (وأمرت به فاجعلني ممن استجاب) لأمرك وامتثله، وذلك في القرآن ~~{يأتوك رجالا وعلى كل ضامر}، ويجوز أن يشير بالاستجابة إلى إجابة إبراهيم ~~حين نادى: أيها الناس حجوا بيت ربكم، فأسمع الله نداءه من وجد ومن سيوجد، ~~وقال له: من أراد الله أن يحج لبيك بقدر ما يحج مرة أو اثنتين أو ثلاثا ولو ~~كان لا يقبل حجه ولو يحج عن غيره ولم يلب المحجوج عنه، (ومن وفدك) الذين ~~قدموا إليك للحج (الذين رضيت) حجهم وقبلته، (وكتبت) أنهم يحجون أو ms1300 أنهم ~~سعداء (وسميت) هم من الصالحين، أو يصلي الركعتين في المسجد أو فيه وفي ~~منزله وهو أولى، وإذا رجع صلى في المسجد الركعتين أيضا كما صلاهما فيه قبل ~~الخروج. # وينبغي أن يقدم صدقة إذا حضر خروجه قبل أن يضع رجله في الركاب، وكذا إذا ~~أراد الرجوع، وأن يستصحب المرآة والمكحلة والمقراض والركوة والحبل والذكر ~~والتلاوة، وإذا ذهبت دابته في فلاة فليقل: يا معشر المسلمين وسكان الأرض ~~وعمارها إني أستعين بكم بعد الآن أن تردوا علي ضيعتي، وترحموا ضعفي وقلة ~~حيلتي، فإن الله لا يضيع أجر المحسنين، (ويخلص النية) في حصة الله (محتسبا) أي # طالبا الأجر منه، (ويودع أهله) وجيرانه وأرحامه وأقاربه ومن شايعه يقول ~~لهم: تركتكم إلى الله، من ودع يدع كوضع يضع، بمعنى ترك، أو يقول لهم: جعلكم ~~الله في دعة أي أمن وسعة، أو يجعلهم وديعة أي أمانة عند الله، أو يقول: ~~أستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتم أعمالكم، وكذلك يودعونه (ويسلم) عليهم ~~(بإظهار الشفقة) المحبة والرحمة، (و) إظهار (حضور الفراق، وإذا ركب كبر ~~ثلاثا وقال: {سبحان الذي PageV04P034 سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا ~~إلى ربنا لمنقلبون اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى والعمل بما ~~ترضى، اللهم هون علينا السفر واطو لنا ................... # ------------------------------------------------ # سخر})، ذلل (لنا هذا) أي هذا الذي ركبنا عليه واستوينا من دابة أو سفينة ~~أو زورق، ويقاس عليها بابور البر والعجلة، وكلما نزل من دابة أو سفينة أو ~~زورق ورجع إليه أو إلى غيره قال ذلك (وما كنا له مقرنين) مماثلين له، ~~والمراد وما كنا له مطيقين لولا تسخير الله له لنا فانظر تفسيرنا (وإنا إلى ~~ربنا لمنقلبون) ذاهبون بالموت أي نموت قطعا، يقول ذلك بعد كونه على الدابة ~~أو السفينة، ولو كانت الدابة أو السفينة، لغيره ولا ضمان عليه لنص القرآن ~~والحديث على أن يقول ذلك بعد استوائه على مركوبه على الإطلاق، سواء كان ذلك ~~المركوب له أم لغيره، والخلاف فيما إذا قرأ القرآن على دابة غيره وتضررت، ~~إنما هو إذا قرأ ms1301 غير هذه الآية وفي غير {بسم الله مجريها ومرساها إن ربي ~~لغفور رحيم} (اللهم إنا نسألك في سفرنا) يعني نفسه والمسلمين. # (هذا) بدل من سفرنا (البر) الإحسان منك إلينا في الدنيا والآخرة، مفعول ~~ثان، أو الطاعة أي نسألك التوفيق إلى الطاعة # ، (والتقوى) بدل من واو وقى، والواو بدل من ألفه بل من الياء المبدلة فيه ~~ألفا، والألف للتأنيث، وبسطت ذلك في النحو، والمراد أن تقينا وتحفظنا من ~~الموت على معصيتك أو من المعاصي، لكن لا ينوي عصمة الأنبياء (والعمل بما ~~ترضى، اللهم هون) سهل (علينا السفر واطو لنا) بالبركة أو بالحقيقة ~~PageV04P035 الأرض اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل والمال ~~والولد، اللهم اصحبنا في سفرنا واخلفنا في أهلنا وإذا سار قال، الحمد لله ~~الذي حملنا في البر والبحر فكلما أشرف كبر أو هبط سبح. ~~......................................... # (الأرض) والبحر، ويحتمل دخوله بالأرض لأن البحر اسم للأرض التي عليها ~~الماء المغرق، وهو أولى، لتشمل العبارة الماء والأرض إلا أنه تعالى قادر أن ~~يطوي الماء بلا طي أرضه، (اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل ~~والمال والولد، اللهم اصحبنا) برفقك ولطفك، أي اجعلهما معنا (في سفرنا ~~واخلفنا في أهلنا) اكف عنهم ما يكرهون، واجلب لهم ما يحبون بعد غيبتنا عنهم ~~كما تفعل ذلك لهم في حضرتنا (وإذا سار قال، الحمد لله الذي حملنا في البر) ~~على أرجلنا أو دوابنا أو الجرارات ولو شاء لجعل الأرض في بعض الأوقات طينا ~~تبلع من مشى عليها (والبحر) على السفن، (فكلما) بالنصب على الظرفية لإضافته ~~إلى المصدر النائب عن اسم الزمان المنسبك من الفعل بواسطة ما المصدرية وهو ~~متعلق بكبر، (أشرف كبر أو) كان في الصعود قال: لا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم، أو (هبط سبح) وقيل حمد، واختلفوا هل يسن ذلك في كل سفر جائز ~~أو في سفر العبادة فقط كطلب العلم وزيارة الإخوان؟ أو في الحج فقط؟ أقوال ثلاثة. # ويدل للأول أن {رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله # عليه وسلم فقال: يا ms1302 رسول الله إني أحب سفرا، فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم: أوصيك بتقوى الله العظيم، والتكبير عند كل شرف} فأمره بالتكبير عند ~~كل شرف، مع أنه سافر في مباح، وهب أنه سافر في حج أو عبادة لكنه لم يخبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بل عبر له بالسفر ونكره، فأجابه PageV04P036 وندب ~~الذكر عند كل شجرة ومدرة وعند كل رطب ويابس والاشتغال بذكر الحج، وإذا نزل ~~قال: الحمد لله الذي بلغنا سالمين اللهم ربنا أنزلنا منزلا مباركا الآية ~~اللهم ارزقنا بركة منزلنا هذا واصرف عنا شره وبأسه وأبدل لنا خيرا منه. # ------------------------------------------------ # على عمومه بأن يكبر عند كل شرف ولم يخص له وقد عمم له في ذلك السفر، ~~والعبرة بعموم اللفظ أيضا، ولو علم أنه سافر في طاعة، وإذا سن له التكبير ~~عند كل شرف سن له التكبير عند كل مهبط لأن التسبيح تنزيه لله تعالى، ومعنى ~~قول المصنف: أشرف أنه كان على شرف أي موضع عال، ومعنى أهبط كان على موضع ~~منخفض، فإنما سن التكبير إذا بلغ أعلى المرتفع والتسبيح إذا بلغ أسفل ~~المنسفل. # (وندب الذكر عند كل شجرة ومدرة) حجر وما تحجر من التراب، وهذا أولى من أن ~~يفسر بالقطعة من الطين اليابس، وهو بفتح الميم والدال، لعله أراد بالشجرة ~~ما هو كبير من الشجر، وإلا لم تخل الأرض من شجرة لأن كل ما له ساق شجرة، ~~وأراد بالمدرة الأكم والجبال الصغار، أو لعله أراد بذلك وبقوله: (وعند كل ~~رطب ويابس) المبالغة بإكثار الذكر، وإلا فلا طاقة على ذلك إذ لا يخلو من ~~رطب ويابس، (والاشتغال بذكر) أمر ومسائل (الحج، وإذا نزل) في موضع (قال: ~~الحمد لله الذي بلغنا) هذا الموضع (سالمين اللهم ربنا أنزلنا منزلا مباركا) ~~تمم (الآية) وتمامها المنزلين، (اللهم ارزقنا بركة منزلنا هذا واصرف عنا ~~شره وبأسه وأبدل لنا خيرا منه) في الآخرة أو منزلا بعده في سفره، قال الشيخ ~~إسماعيل: إذا نزل منزلا صلى فيه ركعتين وقال بعدهما ثلاثا: أعوذ بكلمات ~~الله التامات العامات اللاتي ms1303 لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق، وإذا ~~أراد PageV04P037 ....................................................... ~~.................... # ------------------------------------------------ # الارتحال منه ودعه بركعتين، وينبغي أن يتعاهد الرحلة من لدن نصف الليل، ~~وأن ينزل عن الدابة ويروحها أي شفقة عليها وإدخال السرور على صاحبها ~~المسلم، وصدقة على صاحبها مطلقا، ونهي عن النوم فوقها، وإذا بلغ الخصب ~~أعطاها حقها ويؤخر الحمل عن الأعجاز عند السير، ولا يضربها أو غيرها في الوجه. # وإذا نزع سرجها مسح عليها بيده بعد ذكر الله ونفث ودعا بالبركة لها، وإذا ~~رده عليها فعل ذلك، ويذكر الله عند وضع أول # حلس عليها فيذهب الشيطان، فإن كل دابة مقتعدة الشيطان، وليترفقوا بالضعيف ~~ولا يكونوا كل واحد رفيق دابته وحده، ومن عارضه قتال في طريق الحج أو غيره ~~فالأولى الاغتسال ولبس طاهر وتقليم أظفاره والأخذ من شاربه وحلق عانته ونتف ~~إبطيه، وإذا أراد أن يلبس خفيه فلينفضهما مخافة حية أو نحوها فيهما، وإذا ~~أتى بلدا فليأخذ من ترابها بثلاثة أصابع فليخلطه في ماء البلد ويشربه أول ~~ما يشرب من ماء البلد فيسلم من وبائها ومرضها إن شاء الله، وإذا وقعت ~~منافرة في الناس أو الدواب فليقل بأعلى صوته: الله أكبر الله أكبر الله ~~أكبر لا إله إلا الله والله أكبر يسكنوا إن شاء الله، وكذا يردد ذلك إذا ~~رأى حريقا، وإذا هاجت الريح فليقل: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما أرسلت ~~له، وأعوذ بك من شرها وشر ما أرسلت له، ولا يقصد الطاعون ولا يهرب منه. PageV04P038 # باب شرط الإحرام المكان والزمان، فالمكان هو المواقيت المسنونة لكل ناحية ~~.......... # ------------------------------------------------ # باب في المواقيت (شرط الإحرام المكان والزمان، فالمكان هو المواقيت) جمع ~~ميقات بمعنى الحد، يطلق في المكان كما يطلق في الزمان، (المسنونة ل) أهل ~~(كل ناحية) سنها النبي صلى الله عليه وسلم وما كان منها أهل ناحيتها غير ~~مسلمين في زمانه صلى الله عليه وسلم فإنما حده لعلمه أنهم سيسلمون، وليحرم ~~منها مسلم إن جاء من جهتهم، ولأنهم مخاطبون بفروع الشرع وكما بينت الفروض ~~والأحكام للمشركين إقامة للحجة، هذا هو الصحيح، ms1304 وقيل: إن عمر رضي الله عنه ~~هو الذي وقت ذات عرق لأنه الذي فتح العراق، وصححه بعض العلماء، والواضح أن ~~يقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتها بلسانه وأن عمر وقتها بمعنى ~~أنه ظهر أثر توقيتها على يده لأنه فتح العراق PageV04P039 فللمدينة ذو ~~الحليفة وللشام الجحفة , ................... # ------------------------------------------------ # فكان أهله يحجون، وقيل: إنه صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد قرنا ولما ~~فتحت البصرة والكوفة قال أهلهما لعمر: إن هذا ليس على طريقنا، فقال لهم: ~~انظروا حدها من طريقكم، قال ابن محبوب: تقوم الحجة في شأن الميقات بقول ~~أعرابي جاف لا يؤخذ بقوله، يعني ما لم يعرف كذبه في نفس الميقات، وقيل: لا ~~تقوم إلا بأهل الأمانة (فل) أهل ا (المدينة ذو الحليفة) بحاء مهملة مضمومة ~~ولام مفتوحة وياء ساكنة وهو أبعد المواقيت من مكة، بينهما تسع مراحل أو عشر ~~أو مائة ميل غير ميلين أو ستة أميال أو ميل وهو وهم أقوال، وهو من المدينة ~~على ستة أميال، ويسمى الآن بأبيار علي لبئر فيه يقال له بئر علي، وبه # مسجد يقال له مسجد الشجرة خراب، وهو ماء لبني جشم، وقيل: هو ميقات أيضا ~~لأهل الشام. # (ول) أهل (الشام) ومصر والمغرب (الجحفة) بجيم مضمومة فحاء مهملة ساكنة، ~~سميت لأن السيل أجحفها أي استأصلها في وقت، ويقال لها مهيعة بفتح الميم ~~والياء وإسكان الهاء بينهما، وقيل بكسر الهاء وإسكان الياء وهي على ثلاث ~~مراحل من مكة على طريق المدينة مقابلة رابغ من جهة المشرق وقيل: ست مراحل ~~أو خمس والقول بالثلاث ضعيف، والمصريون اليوم يحرمون من رابغ وهو قريب من ~~الجحفة بكسر الباء، وهو واد بين الحرمين قريب من البحر، وتركوا الإحرام ~~منها لأنها على غير طريق مكة الآن ولكثرة حماها لانتقال حمى المدينة إليها ~~بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم فهل يحرمون من ميقات المدينة؟ وقيل: كانت ~~على اثنين وثمانين ميلا من مكة، وكانت قرية جامعة ونزل بها بنو عبيل ~~PageV04P040 ولنجد قرن ولليمن يلملم وللعراق ذات عرق ولا خلاف في ms1305 لزوم ~~الإحرام منها لمار بها إذا أراد حجا أو عمرة , .......... # ------------------------------------------------ # وهم إخوة عاد أخرجهم العمالقة من المدينة فجاءهم سيل الجحاف فاجتحفهم ~~فسميت الجحفة (ول) أهل (نجد قرن) بفتح القاف وإسكان الراء، ويقال قرن ~~المنازل وهو أقرب المواقيت إلى مكة على مرحلتين منها، وأويس منسوب إلى قرن ~~بفتح الراء والقاف بطن من مراد لا إلى قرن بفتح الراء وهو الميقات كما قيل ~~لأن الذي هو الميقات ساكن الراء وهو قرية عند الطائف، وقيل: اسم للوادي ~~كله، وقيل: من سكن راء قرن الذي هو ميقات أراد الجبل الذي هناك، ومن فتح ~~أراد الطريق، وبين الجبل ومكة من جهة المشرق مرحلتان. # (ولليمن يلملم # ) بفتح الياء واللامين وإسكان الميم بينهما، ويقال ألملم بالهمزة، وقيل: ~~هي الأصل والياء تسهيل، ويرمرم براءين وهو جبل على مرحلتين من مكة، وقيل: ~~ثلاثون ميلا والمرحلتان من قرن أخف وأقرب من مرحلتين من يلملم، (ول) أهل ~~(العراق ذات عرق) بكسر العين وإسكان الراء وذلك عند الجمهور، وقيل: ميقاتهن ~~العقيق، وهو مروي عن الشافعي، والعرق الجبل الصغير، سميت ذات عرق لأن بها ~~جبلا صغيرا وهي سبخة تنبت الطرفاء، بينها وبين مكة مرحلتان، والمسافة اثنان ~~وأربعون ميلا، وأبعد ميقات المدينة تعظيما لأجرهم، وقيل: ذلك هو الأصل ~~وإنما قربت مواقيت غيرهم رفقا بأهل الآفاق، ووقت لأهل مكة التنعيم (ولا ~~خلاف في لزوم الإحرام منها) أي من المواقيت أي من إحداها (لمار بها إذا ~~أراد حجا أو عمرة) قال الشيخ إسماعيل قال أبو العباس PageV04P041 وإلا ~~فقيل: يلزمه إن لم يكثر ترددا كحطاب وقيل: مطلقا ولا تدخل مكة إلا بإحرام ~~وإن بواحد وقيل: خاص بمريدهما # ------------------------------------------------ # أحمد العماني: من أقام بمكة سنة فليحرم بحجه من تحت الميزاب، ولعمرته من ~~التنعيم والآفاقي من الميقات، قال صلى الله عليه وسلم: {كل من وقتنا له ~~ميقاتا فهو له ولمن جاء على طريقه}، ومن حاذى ميقاتا في بر أو بحر فميقاته ~~المحاذاة، فالجحفة مثلا ميقات من سلك من أهل المغرب طريق الساحل فمن مر بها ~~أو عن يمينها أو عن ms1306 يسارها أو في البر أو البحر فليحرم من مقابلها أو قبله، ~~(وإلا فقيل: يلزمه إن لم يكثر ترددا كحطاب وقيل:) يلزمه (مطلقا). # والأول لابن عباس، وقيل: لا يلزم مطلقا وهو قول الشافعي وأحد قولي مالك، (و) # على قول اللزوم مطلقا (لا تدخل مكة إلا بإحرام وإن بواحد) من حج وعمرة، ~~(وقيل:) لزوم الإحرام (خاص بمريد) أحد (هما)، فمن خرج من مكة لزيارة قبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد دخلها بعمرة مثلا فله أن يرجع بعد الزيارة ~~بلا عمرة ولا تمتع، وذلك أنه رجع لما جاء له أولا ولم يقصد تجديد دخول الحج ~~تأمل وفي (الأثر): لا دم عليه في قول من لا يرى عليه إحراما إذا لم يقصد ~~حجا أو عمرة، واعترض بقوله صلى الله عليه وسلم: {لا يجاوز الميقات إلا ~~محرم}، وأجيب بأنه أراد لا يجاوزها مريد حج أو عمرة بدليل أنه لا معنى ~~للإحرام بلا حج ولا عمرة، وإنما الإحرام لهما، وإن ادعوا أنه يجب عليه ~~الإحرام بهما إذا أمكنه أو بأحدهما لزمهم أن يكون الحج والعمرة واجبين غير ~~مرة، بل كلما أراد أحد دخوله الميقات أحرم بحج إن كان في أشهره، أو بعمرة ~~أو بهما إن كان في أشهره، ولا قائل PageV04P042 وهذا لغير مكي ومقيم بها ~~فيحرم بحج من مكة ويخرج للعمرة إلى الحل من التنعيم والجعرانية أو من ~~الحديبية وهو الأفضل , # ------------------------------------------------ # بذلك، قلت: ليس كذلك لأن من يوجب الإحرام مطلقا إنما يوجب أن يكون محرما ~~بالطواف فقط، وإن شاء أحرم بما أراد من حج أو عمرة أو بهما، (وهذا) التوقيت ~~للمواقيت المذكورة (لغير مكي ومقيم بها)، ولو أقام أقل من سنة، وأما من كان ~~مكيا أو مقيما بها (فيحرم بحج من مكة ويخرج للعمرة إلى الحل من التنعيم) هو ~~على ثلاثة أميال أو أربعة من مكة أقرب أطراف الحل إلى البيت سمي لأن على ~~يمينه جبل التنعيم، وعلى يساره جبل ناعم. # والوادي اسمه نعمان (والجعرانية) أي البقعة أو البلدة الجعرانية، والنسب ~~إلى الجعرانية وهي ريطة ms1307 بنت سعد المرادة في قوله تعالى: {كالتي نقضت ~~غزلها}، وهكذا ما أنث من المواقيت إنما أنث بتأويل البقعة أو البلدة، وهي ~~موضع بين مكة والطائف، ويقال أيضا: الجعرانة والجيم مكسورة في الكل والعين ~~ساكنة، وقد تكسر وتشدد الراء، وقال الشافعي: التشديد خطأ، والتنعيم ~~والجعرانية أحدهما أقرب من الآخر، والتنعيم أقرب وهما على طريق واحد، ~~والمراد أن يصل الحل ويكون على ذلك الطريق، (أو من الحديبية) بصورة التصغير ~~والياء قبل التاء مخففة وقد تشدد، وهي بئر قرب مكة - حرسها الله تعالى - أو ~~اسم لشجرة حدباء كانت هنالك سمي به الموضع فانظر تفسيرنا، (وهو الأفضل) قال ~~الشيخ إسماعيل: إن على المقيم بمكة مكيا أو أفقيا الخروج إلى الحل بخطوة في ~~ابتداء الإحرام، فإن لم يفعل حتى طاف أو سعى لم يعتد بعمرته لأنه لم يجمع ~~بين الحل والحرم، وأما الحاج فقد جمع بينهما بوقوف عرفة لأنها من الحل. PageV04P043 # ومن جاوز الميقات ولم يحرم لزمه الرجوع والإحرام منه وإن خاف الفوت فحيث ~~ذكر في الحرم أو قبله ولزمه دم. # ------------------------------------------------ # (ومن جاوز الميقات ولم يحرم لزمه الرجوع والإحرام منه) أنث ضمير الميقات ~~بتضمن معنى البقعة ذاكرا أو ناسيا، عالما أو جاهلا، وإذا رجع وأحرم منها ~~فلا دم عليه، وقيل: عليه دم، (وإن خاف الفوت) فوت الحج أو منعه مانع ما عن ~~الرجوع (ف) ليحرم (حيث ذكر) من نسيان، أو علم من جهل، أو تاب من عمد (في ~~الحرم) ولو في مكة (أو قبله ولزمه دم)، هذا مذهبنا ومذهب الشافعي، وقال ~~مالك: لا يسقط عنه الدم ولو رجع إلا إذا جاوزه جاهلا، وإن جاوزه عالما بقبح ~~ما فعل ففيه تردد عند أصحابه، وإذا أحرم بعد ما جاوزهما ورجع إليها محرما ~~لم يسقط رجوعه هذا عنه الدم، لأنه قد أحرم بعد ما جاوزها فيما يظهر، وبه ~~صرح مالك والشافعي، وظاهر كلام أبي إسحاق الحضرمي أنه يسقط عنه الدم، ونسب ~~بعض لأصحابنا أن من أحرم بعد أن تعداه لا شيء عليه إن رجع إليه وأعاد ~~الإحرام، وهو ms1308 قول الشافعي، ويصح حمل كلام المصنف على ما يعمه بأن يقال: ~~مراده ولم يحرم ثم أحرم بعد أو لم يحرم بعد، وإن لم يرجع وليس خائف فوت ~~لزمه دم عند الشافعي كما لزمه عند الخوف، وقيل: لزمه الدم رجع أو لم يرجع، ~~أحرم بعد المجاوزة أم لا، وقيل: لا دم عليه وإن لم يرجع إن أحرم بعد، ومن ~~ترك الإحرام أصلا لزمه دم، وقيل: إن كان لحج فسد حجه وهو الصحيح وهو مذهبنا ~~وفي التاج: من جاوز موقتا يريد حجا أو عمرة لم يجز له ولزمه دم ويرجع ~~ويحرم، وقيل: لا دم عليه إن رجع قبل أن يدخل الحرم، # وقيل: ولو دخله ما لم يدخل بيوت مكة، وقيل: ما لم يطف بالبيت، ومن عتق ~~داخل الميقات أو بلغ وقد أحرم منه أجزاه وإلا وأراد الإحرام بحج أو عمرة ~~رجع إليه وأجيز PageV04P044 ومن قصدها لتجر ولم يحرم أساء وقيل عليه دم ~~وعلى الحطاب طواف وجاز لأهل كل ناحية أن يحرم وإن من ميقات غيره # ------------------------------------------------ # أن يحرم من محله (ومن قصدها لتجر) أو غيره كقراءة (ولم يحرم أساء) ولا دم ~~عليه (وقيل) أساء و (عليه دم) وهو قول الربيع، قال: (وعلى الحطاب) ومن كثر ~~تردده (طواف) بعد أن يدخل مكة بلا إحرام، وقيل: لا إساءة ولا دم وفي التاج: ~~من جاوز ميقاتا غير مريد حج أو عمرة ثم أراد أحدهما فليحرم من حيث أراد ~~أحدهما وهو الأصح، وقيل عليه الرجوع، وأن البقال مثل الحطاب، (وجاز لأهل كل ~~ناحية أن يحرم وإن من ميقات غيره) سواء جاء من ناحية ميقات غيره بدون أن ~~يجاوز ميقات نفسه، أو جاوز ميقاته ثم أحرم من ميقات غيره، مثل أن يترك ~~المدني ذا الحليفة ويحرم من الجحفة، وهذا هو الصحيح عندهم، وحملوا المواقيت ~~التي وقتها صلى الله عليه وسلم على ما إذا لا يجيء طريق أهلها بعد مجاوزتها ~~على غيرها، وأما إذا كان يجاوز ميقاته ويمر بعد ذلك في طريقه على ميقات آخر ~~لحاجة أمرته عليه فله ms1309 أن يؤخر الإحرام إلى الثاني، وكذا إن كان يدور من ~~واحد لآخر، ومن الآخر للثالث وهكذا لحاجة، أو يحاذي فله أن يؤخر الإحرام ~~إلى الأخير، وقال مالك وأصحابه: من جاوز ميقاته وهو مسافر في الحج وأحرم من ~~ميقات غيره لزمه دم وهو المتبادر، وأما إذا لم يخرج للحج بل قصد بخروجه ~~الميقات الآخر لحاجة ونوى إذا قضى حاجته فيه سافر للحج منه فلا إحرام عليه ~~من ميقاته مطلقا، ومن وصل ميقات غيره قبل ميقاته كأهل الشام ومصر إذا أخذوا ~~المدينة في طريقهم لزمه الإحرام من ميقات غيره عند الشافعي، وهو الحق # عندي، وقالت المالكية: يجوز له التأخير إلى ميقاته إن كان يجوز عليها كما ~~في المثال وإلا لزمه الإحرام من ميقات غيره كالعراقي يمر بذي PageV04P045 ~~وليحرم من دونها من منزله وإن أحرم من منزله خارجها من منزله، أو من موضع ~~قبل ما سن توقيته لزم إحرامه، وليتق كل منهي عنه للمحرم ............. # ------------------------------------------------ # الحليفة، وظاهر كلام أصحابنا أنه لا يتعين على الإنسان الإحرام من ~~الميقات الأول سواء كان له أو لغيره ويستحبون الإحرام من الأول إن كان ~~لغيره خروجا من الخلاف. # (وليحرم من) بفتح الميم (دونها) أي دون الميقات وال في الميقات للحقيقة ~~فيصدق بالميقات الواحد وهو المراد، وإنما لم أرجع الضمير للميقات لأن ~~الميقات مذكر ويجوز عوده إليه لتأويله بمؤنث، (من) بكسر الميم (منزله) عند ~~الجمهور، وقال مجاهد: يحرم من مكة، جعل من كان داخل الميقات كأهل مكة، (وإن ~~أحرم من) بفتح الميم (منزله) مبتدأ (خارجها) بالنصب على الظرفية المكانية ~~متعلق بمحذوف خبر، وذلك ضبط المصنف (من) بكسر الميم متعلق ب أحرم (منزله، ~~أو من موضع قبل ما سن توقيته) وبعد منزله (لزم إحرامه، وليتق كل منهي عنه ~~للمحرم) روي أن عمر رضي الله عنه أحرم من بيت المقدس، قال علي: من تمام حجك ~~أن تحرم من دويرتك، وكذا قال ابن جبير، وفسر: {أتموا الحج والعمرة لله} ~~بذلك وأحرم الأسود من الكوفة، وابن عباس من الشام، وعامل عثمان من خراسان - ~~شكرا ms1310 لله على فتحها -، وقيل: يستحب لمن حج أولا أن يحرم من بيته، وقد يكره ~~ذلك لمخالفته ما عليه الناس، مع أنه لم يرو عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وروي عن شواذ من أصحابه # فقط، ومع ما يلحق فاعل ذلك من الضرر ولا يأمن الفساد للطول وليس له ولا ~~عليه أن يلزم نفسه ما لم يلزمه. PageV04P046 # والزمان أصله قوله تعالى: الحج أشهر معلومات فقيل: شوال وذو القعدة وذو ~~الحجة وقيل: شهران وعشرة أيام وبه أخذنا ................ # ------------------------------------------------ # وفي التاج: من أحرم ولم يلب حتى جاوز ميقاته فليرجع وليلب منها وجاز ~~الإحرام من أول الميقات مما يلي بلده أو من آخر مما يلي الحرم، وعن ابن ~~محبوب: لو أن بدويا جافيا قال هذه ذات عرق كان حجة ولم تسع مجاوزتها. # (والزمان أصله قوله تعالى: {الحج أشهر معلومات}) أي وقت الحج (فقيل:) أي ~~قال مالك: فيما شهر عنه (شوال) سمي لشيل الإبل فيه أذنابها للقاح، وقيل: ~~لشيل أربابها فيه أي لقلة اللبن عندهم، والأول أظهر، (وذو القعدة) بفتح ~~القاف، وقد يكسر، وحكي ضمها وهو غريب، شهر كانوا يقعدون فيه عن الأسفار، ~~وقيل: عن القتال، (وذو الحجة) بكسر الحاء على الصحيح شذوذا لأن المراد ~~المرة، فالقياس الفتح، وقد يقال: المراد الهيئة أي القصدة المخصوصة فكسر، ~~وقيل: هو بفتحها، قال بعض: سمي لوقوع الحج فيه في زمان الإسلام، أو لأن أصل ~~الحج فيه، ولو كانت الجاهلية توقعه في غيره أيضا للنسي، وقيل: شهران وعشرون ~~من ذي الحجة (وقيل: شهران) شوال وذو القعدة (وعشرة أيام) أي ليال من ذي ~~الحجة أو غلب الأيام، والمقصود الليالي بدخول ليلة العاشر، (وبه أخذنا) وهو ~~قول ابن عباس، قال الشافعي: الشهران وعشر ليال من ذي الحجة بناء على أن من ~~أدرك من الليل PageV04P047 فمن لم يدركه إلى طلوع فجر النحر فاته ومن ثم ~~قيل شهران وتسعة أيام .... # ------------------------------------------------ # جزءا صح حجه، وهو أحد القولين عندنا، والقول الآخر: أن من لم يدرك الشمس ~~فاته الحج بناء على أن العشرة الأيام في قول ms1311 ابن عباس على ظاهرها، فالتسعة ~~للإحرام والوقوف، والليلة العاشرة واليوم العاشر لغير ذلك، ولكن لا بأس ~~بتأخير غير ذلك بلا حد ما لم ينقض الإحرام بنحو جماع، ولعل ذلك بعد العيد ~~قضاء، أعني الطواف والسعي، والقول بأن من أدرك جزءا من الليل صح حجه مبني ~~على أن المراد بالعشرة الأيام # الليالي تغليبا، وعليه (فمن لم يدركه) أي لم يدرك زمان الحج أو الوقوف ~~المعروف أو الحج، والحج عرفة (إلى طلوع فجر النحر فاته. # ومن ثم) أي ومن كون ذلك قولا لا إجماعا صح أنه (قيل) أي قال بعض: أشهر ~~الحج (شهران وتسعة أيام) وتسع ليال، بل أراد الأنهرة والليالي دون الليلة ~~العاشرة، وإنما رخص في العاشرة لمن جاء من بعيد وأدرك الليلة في عرفات، ~~وزعم بعض أن أشهر الحج شهران ولا وجه له سوى أنه تم له شهران لا ثلاثة، ~~وقيل: شهران وثلاثة عشر يوما، وقيل: شهران وعشرون يوما، وحجة من قال: ثلاثة ~~أشهر أن أقل الجمع ثلاثة، وأن أمورا من الحج تكون بعد عرفة مثل الرمي ~~والحلق والنحر والمبيت بمنى، وحجة القائل: شهران وثلاثة عشر، هذه الأمور؛ ~~كذا قيل، قال الشيخ إسماعيل: وفائدة الخلاف تأخير طواف الإفاضة إلى آخر ~~الشهر يعني أن من قال: ثلاثة أشهر أجاز تأخير الطواف إلى آخر ذي الحجة، ومن ~~قال: شهران وعشرون يوما أجاز التأخير إلى عشرين، ومن قال: شهران وثلاثة عشر ~~أجازه إلى ثلاثة عشر، ولكن لم يذكر PageV04P048 ولا يصح إحرام بحج إلا في ~~أشهره وإن قدم كان عمرة لصحتها في كل شهر، كمصل فرضا قبل وقته يحول نفلا. # ----------------------------------------------------- # الشيخ إسماعيل هذا القول في القواعد، ومن قال: شهران وعشرة أيام أو عشر ~~ليال لم يجعل له حدا بل يطوف متى شاء ما لم يصب النساء، (ولا يصح إحرام بحج ~~إلا في أشهره)، وأجازه أبو حنيفة في غيرها على كراهة، (وإن قدم كان عمرة) ~~عندنا، وعند الشافعي لا تجزيه عن العمرة الواجبة (لصحتها في كل شهر، كمصل ~~فرضا قبل وقته يحول نفلا) أي بلا ms1312 عمد، وقيل: # أو بعمد، وقال مالك: ينعقد حجا، وقيل: لا ينعقد حجا لعدم وقته ولا عمرة ~~لعدم نيتها وهو الصحيح عندي. PageV04P049 # باب سن اغتسال لإحرام وقيل: وجب وجوز الوضوء فقط , ....... # ------------------------------------------------ # باب في كيفية الإحرام (سن اغتسال لإحرام) لحج أو عمرة أو بهما، (وقيل: ~~وجب)، هو قول الظاهرية، (وجوز الوضوء فقط) بعد استنجاء وإزالة الأنجاس، ~~وجوز التيمم مع القدرة، وجوز الإحرام بالجنابة بلا صلاة، والحاصل أنه يجوز ~~الإحرام بلا صلاة مطلقا، وأما الصلاة بالجنابة بلا تيمم أو بتيمم مع القدرة ~~على الماء فلا يصح لأن الصلاة بالقرآن ولا يقرأ بجنابة، ومن لم يطق الغسل ~~أو لم يجد الماء فليتيمم للاغتسال والوضوء والاستنجاء، أو للوضوء ~~والاستنجاء إن أراد الصلاة، وذكر الشيخ إسماعيل أنه يغتسل بماء وسدر أو ~~خطمي يدق ويخلط بماء ويصفى بثوب رقيق ليذهب ثفله لأنه لا يخرج من الرأس ~~واللحية إلا بعد أيام، ثم يجعل ذلك الماء في ماء صاف فيغتسل به، وإن اقتصر ~~على الوضوء فقد أخذ بحظه من الإساءة وأجزاه، وإن لم يجد الماء تيمم، ومن ~~جاز على المدينة PageV04P050 ولبس ثوبين جديدين أو غسيلين لم يلبسا بعد ~~غسلهما ............... # ------------------------------------------------ # فإذا أتى مسجد ذي الحليفة، ويقال له مسجد الشجرة، وهو مسجد على شرف ~~البيداء على طرف الوادي عن يمين الذاهب إلى مكة فليغتسل، وإن اغتسل قبل ذلك ~~بالمدينة كفاه، وينبغي أن يصلي في مسجد قباء وأن يشرب من البئر التي على ~~يمين المدينة طرف البيوت على غرب جبل أجم، ويغتسل منها كل من به عاهة فإنها ~~سقاية إبراهيم ولد النبي صلى الله عليه وسلم. # (ولبس) عطف على اغتسال (ثوبين)، وجاز ثوب ساتر عورة (جديدين أو غسيلين) ~~مغسولين (لم يلبسا بعد غسلهما)، وكيفية لباسهما أن يبسطهما ثم # يلتحف بهما جميعا، ولا يلبس أحدهما ويلتحف عليه بالآخر لأن ذلك يشبه ~~الاحتزام به، وإن لبس إزارا وهو ما كان من الحقو إلى أسفل، ورداء وهو ما عم ~~البدن كله فوقه جاز، وتجوز المغالاة في ثياب الإحرام، ويحذر الإعجاب ~~والتكبر، وينبغي الإحرام في ثوبين ms1313 وإدخال ثوبين في نحو جراب لطواف الحج ~~والعمرة والوقوف احتياطا أن يكون ذلك بثياب طاهرة، ويلبس نعلين إن شاء ولا ~~بأس بهما إن كانا أسودين لما روي في الشمائل من: {أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان له خفان أسودان}، ولما في القناطر في باب الصلاة من: {أنه أمر عليا أن ~~يشتري له نعلين سبتيين جرداوين}، قال ابن وهب: النعال السبتية كانت سوداء ~~لا شعر فيها، وسواء كان ذلك في الحج أو غيره، نعم في رواية من كتب الحديث ~~في باب الحج النهي عن النعال السبتية وفي تفسيرها خلاف، ولا شك أن الصفراء ~~أولى PageV04P051 لا مخيطين ولا ضير بثياب لبست وإن دنست لا متنجسة وركعتان ~~إن لم يحضر وقت مكتوبة وجاز إثرها ويعقد نية الإحرام بحج ويقول: ~~.................... # ------------------------------------------------ # وفي الأثر: لا بأس على محرم جرد من ثيابه فليكسب ما يلبس، وإن لبس مصبوغا ~~ينقص صبغه بالمطر فلا بأس، (لا مخيطين) دخل في خياطتهما وإن لم يدخل في ~~خياطة الثوب فلا بأس مثل أن يكون وجها الجبة أو القميص من جهة واحدة، أو ~~يجعل عمة البرنوص خلف بلا إدخال رأسه وغمقه فيه وعطف طرفيه إلى قدامه، ولو ~~ضمهما بيده قدامه وجمعهما. # (ولا ضير بثياب لبست وإن دنست) وكانت على جسده حتى أحرم بها، (لا متنجسة) ~~إلا إن أحرم بلا صلاة عند مجيز ذلك وهو جابر بن زيد وغيره، (وركعتان) عطف ~~على لبس أو على اغتسال وهو # أولى، (إن لم يحضر وقت مكتوبة) مفروضة أو مسنونة، (وجاز) الإحرام (إثرها) ~~أي بعد المكتوبة أو المسنونة إن حضرت، والمتبادر من كلام المصنف وغيره أن ~~الفضل في الإحرام بعد ركعتين إذا لم تحضر المكتوبة أكثر منه بعد المكتوبة ~~إذا حضرت، وقال مالك والشافعي: لا تحصل السنة إلا بالفريضة، ويجوز الإحرام ~~بعد أكثر من ركعتين كأربع وثمان وست وغير ذلك، اختار بعض خصوص ركعتين ~~للإحرام ولو حضرت المكتوبة أو المسنونة، وبعد السنة كالوتر وركعتي المغرب ~~وصلاة الخسوف وغير ذلك، وإن بلغ الميقات وقتا لا يصلى فيه انتظر، وإن ms1314 خاف ~~أحرم ومضى بلا صلاة. # (ويعقد) بعد الصلاة (نية الإحرام بحج ويقول:) عقب التسليم وعقب سجود ~~السهو إن سجده ويدعو بعد ذلك لأن هذه الصلاة جيء بها للإحرام، PageV04P052 ~~لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك ~~لبيك بحج تمامه وبلاغه عليك يا الله وإن تمتع بعمرة قال تمامها إلخ وإن قرن ~~قال بحجة ..... # ------------------------------------------------ # وإن أحرم بعد فرض أو سنة أو نفل لم يستأنفه للإحرام، قال بعد الدعاء، ~~ويجوز مطلقا قبل وبعد (لبيك) بفتح الموحدة تثنية لازمة للإضافة لضمير ~~المخاطب، وقد تضاف لظاهر وضمير غائب مراد بها التكرار لا اثنان فقط، أي ~~إجابات كثيرة كل إجابة منها متصلة بالأخرى، كما يذكر الشيء مرتين ويراد به ~~أكثر، نحو جاءوا واحدا واحدا، وأدخلوا الأول فالأول، وعلمته الكتاب بابا ~~بابا، وهو مفعول مطلق يقدر عامله من لفظ الإجابة أو من لفظ ألب أو لب بمعنى ~~أقام، أي إقامة على طاعتك بعد إقامة، وعلى هذا فهو مصدر لب، أو اسم مصدر ~~ألب، أو مصدره محذوف الزائد أي ألب لطاعتك # إلبابا كثيرا حذفت الهمزة والألف وفتحت اللام وثني وأضيف للكاف وحذف ~~العامل ومتعلقه، أو الأصل: ألب لبيك أي إقامتك، أي الإقامة التي أنت لها، ~~(اللهم لبيك لا شريك لك) في العبادة (لبيك إن) بفتح الهمزة على تقدير حرف ~~التعليل، أو بكسرها على التعليل الجملي، أو على الاستئناف بلا تعليل وهو ~~أولى، ويبتدئ بكل من ألفاظ لبيك ويوقف على ما قبله إن كان قبله شيء، (الحمد ~~والنعمة والملك لك لا شريك لك) أي في الحمد والنعمة والملك (لبيك بحج ~~تمامه) أي كونه كاملا كما أمر به (وبلاغه) أي وصوله إليك بالقبول (عليك يا ~~الله) بإثبات ألف يا وهمزة الله وحذفهما وحذف أحدهما. # (وإن تمتع بعمرة) أي أحرم بها وحدها فهو يتمتع أي ينتفع بعد الإحلال منها ~~بما لا يحل له قبل، (قال) بقلبه ولسانه لا بقلبه فقط أو لسانه بعمرة ~~(تمامها إلخ) أي وبلاغها عليك يا ألله، (وإن قرن) الحج ms1315 والعمرة (قال بحجة ~~PageV04P053 وعمرة تمامها إلخ ثلاثا في مجلسه ثم يقوم وندب سبق التمتع وهو ~~أفضل من الإفراد. والجمع ومن لم يلب لم يدخل في حج ولم يصح إحرامه فالتلبية ~~افتتاحه كالتكبير للصلاة ...... # ----------------------------------------------------- # وعمرة تمامها إلخ) أي وبلاغهما عليك (ثلاثا)، هذا أفضل، ويجزي مرة أو ~~مرتان، (في مجلسه ثم يقوم)، ويجوز غير تلك الألفاظ مما هو في معناها، مثل ~~حنانيك بدل لبيك، والزيادة على ذلك مثل: لبيك وسعديك، ولكن الأفضل ما ذكر ~~لأنه تلبية النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: لا يجوز غيرها، وأجاز أبو ~~حنيفة بدل التلبية التسبيح والتهليل وسائر الأذكار مما هو في معناها، قيل: ~~والراكب لا يبدأ الإحرام والتلبية حتى يركب ويأخذ في السير (وندب سبق # التمتع) الأولى أن يقال: وندب التمتع الجواب، أنه أراد ندب تقدم العمرة ~~مفردة عن الحج، (وهو أفضل من الإفراد) الذي هو أن يحرم بالحج وحده وإذا ~~قضاه أحرم بالعمرة. # (والجمع)، ومن أحرم بعمرتين في أشهر الحج بطلتا، وقيل: إحداهما حجة ~~والأخرى عمرة، ومن أحرم بحجتين في أشهر الحج بطلتا، وقيل: إحداهما حجة ~~والأخرى عمرة فيكون قارنا، وقيل: له حجة فقط، والأول في المسألتين أصح. # (ومن لم يلب) عند إحرامه أو لم يقل ما ينوب عنه على ما مر من الخلف (لم ~~يدخل في حج) أو عمرة (ولم يصح إحرامه) بأحدهما أو بهما، (فالتلبية) بحج ~~أولا (افتتاحه) أي افتتاح الحج، وكذا هي افتتاح العمرة، (كالتكبير للصلاة)، ~~وقيل: من جهل التلبية ولم يلب حتى فرغ وقد أهل بالتكبير فإنه يهرق دما، ~~وأما من لم يلب وهو عالم بالتلبية فلا حج له، وإذا شك PageV04P054 وهي مع ~~النية قيل: كافيتان عن ذكر حج أو عمرة في التلبية، والأول أصح. وندب رفع ~~الصوت بها كلما سارت راحلته أو علا شرفا أو هبط واديا أو سمع ملبيا وصح ... # ------------------------------------------------ # الإنسان في الإحرام بعد ما لبى فليجدد التلبية ويمضي، وأجاز مالك ~~والشافعي الإحرام بلا تلبية كما أجاز مالك النية في الصلاة أن تجزي عن ~~تكبيرة الإحرام ويرى دما على ms1316 من أحرم بلا تلبية، وكذا قال بعض الشافعية، ~~وقال الشافعي سنة لا دم في تركها، وقال أصحابنا وبعض الشافعية وابن حبيب من ~~المالكية: إن التلبية ركن لا يجبره الدم، وكذا أبو حنيفة، وعنه: لا بد من ~~النية مع التلبية أو سوق الهدي. # ويجوز الإحرام بالتفويض مثل أن تقول: أحرمت على ما أحرم عليه صاحبي ولم ~~تعلم بما أحرم، كما روي {أن عليا لما قدم من اليمن أحرم على ما أحرم عليه ~~صلى الله عليه وسلم فأجاز له ذلك وشركه في هديه}. # (وهي) أي التلبية (مع النية) نية الإحرام بحج أو بعمرة أو بهما، (قيل: ~~كافيتان عن ذكر حج أو عمرة) أو ذكرهما (في التلبية، والأول) الذي هو ذكر ~~أحدهما أو ذكرهما في التلبية (أصح)، وإن نوى وتلفظ بغير ما نوى غلطا فمن لم ~~يشترط اللفظ، قال: تجزيه نيته، ومن قال بشرطه لم يجز عنده نيته ولا لفظه ~~لأنه غلط. # (وندب رفع الصوت) في الحج والعمرة (بها كلما سارت راحلته) أي ابتدأت ~~السير (أو علا شرفا) يجمعهما، (أو هبط واديا) يجمعهما مع التسبيح، (أو سمع ~~ملبيا)، وقالت الظاهرية: رفع الصوت بالتلبية واجب، (وصح) الرفع وصح الخفض ~~من باب أولى إذا جاز الرفع ولو جنبا جاز الخفض ولو جنبا من باب أولى، أو ~~يقدر محذوف لجنبا أي وصحت التلبية ولو جنبا كما يأتي إن شاء الله، أو رد ~~الضمير إلى الرفع وأراد بالضمير ما يشمل PageV04P055 بكل وقت ولو جنبا. ~~والإكثار بها أفضل وهي شعار الحاج وبها يعلم إذا استقبله ناس أو ركب ويدعى ~~له ويجيبه كل أفق سمعه .............. # ------------------------------------------------ # الخفض، وذلك استخدام، ويصح رد الضمير للإحرام، أي ويصح الإحرام ولو جنبا ~~بلا غسل ولا تيمم وهذا بناء على أن الإحرام يصح بلا صلاة وهو رخصة تقدم ~~ذكرها لأن الجنب لا يصلي (بكل وقت) إلا حيث يخاف أن يشغل الناس عن صلاتهم ~~فلا يرفع الصوت، وكان من مضى لا يبلغون الروحاء وهي على مرحلة من المدينة ~~حتى تبح أصواتهم بالتلبية كذا قيل، ونسب ذلك ms1317 لأصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا يسرف في رفع الصوت ولا يلح وليكثر ولا يرد السلام حتى يتم ~~التلبية، وقيل: لا رد عليه (ولو جنبا) أو حائضا أو نفساء أو وقت الزوال أو ~~الطلوع أو الغروب، هنا حذف، أي وصحت التلبية ولو جنبا، ويجوز اتصاله بما ~~قبله لأنه ربما توهم أن الجنب لا يصح له رفع صوته بالتلبية، فقال: وصح بكل ~~وقت ولو جنبا، ولا يرفع الملبي الصوت في المساجد إلا في مسجد مكة ومنى ~~فيسمع في غيرهما من يليه. (والإكثار بها) (أفضل وهي شعار الحاج) والمعتمر ~~أي علامته كما فسره بقوله: (وبها يعلم) إلخ، أو نسكه أي عبادته أو شيء ~~يلازمه كما يلازمه الشعار الذي هو ثوب يلي شعر جسده، (إذا استقبله ناس أو ~~ركب) ولو علموا أنه محرم، (ويدعى له) ويجانب عنه ما يجانبه المحرم، ويجدد ~~التلبية عند حدوث حادثة وخلف الصلاة وفي الأسحار ومع طلوع الفجر والانتباه ~~من النوم، (ويجيبه كل أفق) جهة (سمعه) من أرض أو حجر أو شجر أو ماء أو غير ~~ذلك، أي يلبي لتلبيته، وله ثواب ذلك كله لأنه جره عمله أو يدعو له، وإذا ~~أجابه كل PageV04P056 ولا يدعها حتى يصل مكة. وخفض الصوت للمرأة أفضل. # ---------------------------------------------------- # أفق من الجهات كلها سمع الأفق الثاني إجابة الأفق الذي قبله وأجاب أيضا ~~وهكذا وثواب ذلك كله في صحيفته، (ولا يدعها حتى يصل مكة) أي بيوتها مطلقا. # وقال الشيخ إسماعيل: يقطعها المحرم بحج عند علي إذا زالت الشمس يوم عرفة، ~~وعند الجمهور حتى يرمي جمرة العقبة، فقيل: حتى يرميها بأول حصاة، وقيل: حتى ~~يفرغ من رميها، هكذا ينبغي تحرير كلامه وقرره بعض بأنه قيل: يقطعها عند ~~إرادة رميها حملا على ما يأتي للشيخ إن شاء الله، وقيل إذا راح إلى المصلى، ~~والمحرم بالعمرة يقطعها عند مالك وأبي حنيفة إذا وصل الحرم، وعند الشافعي ~~إذا وصل الحجر الأسود وهو الصحيح، وقيل إذا دخل الحرم، وإن أحرم من القرب ~~قطع إذا دخل بيوت مكة، وقيل إذا وقف على ms1318 باب المسجد ورأى الكعبة. # (وخفض الصوت للمرأة أفضل)، وإن رفعت صوتها بها لم أعلم أن عليها شيئا، ~~كذا في (التاج)، ولعل هذا مستثنى عند المشارقة كما استثنوا ترك شعرها ~~المقصوص في التقصير بلا دفن وإلا فقد قيل: إنها إذا رفعت صوتها ولو في ~~الطاعة مقدار سبع حزمات حطب كفرت، ورخص ما لم تستقص صوتها، ومن الغفلة ~~اعتقاد الناس أن ما دونهن لا بأس به مع أنه لم يقل ذلك الشيخ إن ما دونهن ~~لا بأس، بل حكم بكفرها لأنه سمعها فحزروا أن بينهما سبع حزمات فتلك واقعة ~~حال، ولعلهم لو قالوا: له ما الحكم فيما دون ما بينكما؟ فيقول: المنع أيضا. PageV04P057 # فصل المحرم إما مفرد بحج أو متمتع بعمرة أو قارن بهما فالمتمتع هو المراد ~~بقوله تعالى: # ------------------------------------------------ # فصل (المحرم إما مفرد) بكسر الراء (بحج) الباء زائدة في المفعول، أو ضمن ~~مفرد معنى محرم فلا تكون زائدة، وهو أنواع: محرم بحج وحده وأتمه فقط، ومحرم ~~بحج وحده وأتمه ثم أحرم بعمرة، ومحرم بحج في أشهره وقد أحرم بعمرة قبل ~~أشهره وأتمها، ومحرم بحج في أشهره ثم فسخه إلى عمرة فهذا كان مفردا ثم صار ~~متمتعا، والمفرد لا يطوف بالبيت ولا يسعى، وكذا القارن إلا بعد عرفة إلا ~~طواف العمرة وسعيها فجائز قبلها، ويدخل المسجد ويقرأ القرآن ويذكر الله ~~تعالى ويصلي، وإن طافا فسد إحرامهما، وقيل: أخطآ وصح إحرامهما، وفي لزوم ~~الدم قولان، وقيل: لا دم إن لم يحلقا، (أو متمتع بعمرة) في أشهر الحج (أو ~~قارن بهما)، أو محرم بعمرة قبل أشهر الحج. # والأولى إسقاط متمتع ليشمل أنواع إفراد العمرة كلها، ما يكون به متمتعا ~~وما يكون به غير متمتع، ثم يتكلم على المتمتع بكلام يبينه، (فالمتمتع هو ~~المراد بقوله تعالى): PageV04P058 # {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} الآية وهو نوعان: أحدهما أن يهل بعمرة في ~~أشهر الحج من الميقات حتى يصل البيت ويطوف ويسعى ثم يحلق ويحل بمكة ثم ينشئ ~~الحج في تلك الأشهر من عامه لا بانصراف لبلده وقيل له: متمتع ms1319 ولو عاد لبلده ~~ولم يحج ......... # ------------------------------------------------ # {فمن تمتع} بسبب العمرة {إلى الحج}، أي دام على الانتفاع بما حل للمحل ~~إلى الحج لإحلاله من عمرته، أو انتفع بالتقرب إلى الله بعمرته وبطوافه كلما ~~شاء منتظرا إلى الحج تمم (الآية)، تمامها هو قوله تبارك وتعالى {واعلموا أن ~~الله شديد العقاب}، وأولها قوله تبارك وتعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله}، ~~(وهو) أي التمتع (نوعان: أحدهما أن يهل بعمرة في أشهر الحج من الميقات حتى ~~يصل البيت ويطوف ويسعى ثم يحلق) رأسه # كله أو بعضه (ويحل بمكة) وحل له الحلال كله ولزمه هدي، وله أن يقيم ما ~~شاء محرما ثم يطوف ويسعى ويحلق، وله أن يفعل بعضا ويؤخر بعضا ولا حد في ذلك ~~إلا الحج (ثم ينشئ الحج في تلك الأشهر من عامه) من تحت الميزاب أو من حيث ~~شاء في المسجد أو من مسجد الجن أو من الحرم مطلقا (لا بانصراف لبلده)، فإن ~~لم ينشئ الحج من عامه أو انصرف إلى بلده أو مثله في البعد ثم أنشأه فليس من ~~المتمتعين الذين يلزمهم الهدي (وقيل) أي قال الحسن (له:) هو (متمتع) أي ~~(ولو عاد لبلده) أي أو مثل بلده في البعد (ولم يحج) ولا سيما إن حج في عامه ~~فإنه أولى بأنه PageV04P059 ولكن يلزمه هدي التمتع المذكور في الآية. ومن ~~اعتمر لا في أشهره ثم أقام حتى يحج فلا دم عليه ولو أتمها في أشهره وكذا إن ~~اعتمر فيها ثم خرج لأهله ورجع في سنته إلا على ما قيل العمرة في أشهر الحج ~~متعة .............. # ------------------------------------------------ # متمتع، (ولكن) متعلق هذا الاستدراك هو قوله: ولم يحج، والأولى إسقاط لفظ ~~لكن لأن لزوم الهدي يؤخذ من قوله: متمتع (يلزمه هدي التمتع المذكور في ~~الآية)، وهو شاة أو بقرة أو بعير يذكيه ولا يأكل منه، وأجاز أبو حنيفة وبعض ~~أصحابنا الأكل منه. # وقال (السدي) المتمتع في الآية من فسخ حجه بعمرة فاستمتع بعمرته، وقال ~~الزبير: هو المحصر بالحج إذا حل منه بالإحصار ثم عاد إلى بلده مستمتعا بعد ~~إحلاله، فإذا ms1320 قضى حجه في العام الثاني صار متمتعا بالإحلال فيما بين ~~الإحرامين، ومثل المنصرف لبلده المنصرف إلى بلد بعيد. # (ومن اعتمر) في غير أشهر الحج (لا في أشهره ثم أقام حتى يحج) ولا سيما إن ~~لم يقم (فلا دم عليه)، خلافا لجابر بن زيد، (ولو أتمها في أشهره) ولو لم ~~يفعل منها قبل أشهره إلا الإحرام بها فالمعتبر وقت الإحرام لا الفراغ منها، ~~وفي قول جابر أنه يعتبر الفراغ، فإن كان في أشهر الحج لزمه الهدي ولو كان ~~الإحرام قبلها، (وكذا إن اعتمر فيها ثم خرج لأهله) أو لأفق بعيد (ورجع في ~~سنته) فحج أو لم يحج أو لم يرجع فلا دم عليه (إلا على ما قيل) أي قال ~~الحسن: (العمرة) مطلقا (في أشهر الحج متعة) فعليه دم، وكذلك لا دم على من ~~اعتمر في أشهره ولم يحج ولم يرجع، وكذلك إن رجع لأهله وهم داخل الحرم، وقال ~~طاووس: من اعتمر في غير أشهره وأقام يحج من عامه إنه متمتع يلزمه الهدي ~~PageV04P060 الثاني أن يفرد بحج ثم يحوله لعمرة .............. # ------------------------------------------------ # فائدة: تجوز العمرة في كل شهر من شهور العام إلا أشهر الحج فلا تجوز فيه ~~إلا عمرة الدخول، وعلى أنها واجبة يجوز أن تؤدى في عام ويحج في عام بعده، ~~أو في أي عام شاء، أو يقدم الحج عليها بعام أو أكثر، ولا دم على المتمتع إن ~~كانت العمرة لغير من له الحج، ولا إن فعل أحدهما واستأجر للآخر، ومن اعتمر ~~في باقي أشهر الحج فلا دم عليه لأنه إن فعل بعد عرفة وقبل الزيارة لم يتمتع ~~بطيب أو نحوه أو بطواف نفل أو بعد الزيارة لم يصدق عليه قوله تعالى: {إلى ~~الحج} والله أعلم. # (الثاني أن يفرد بحج ثم يحوله لعمرة)، وشرطه أن يكون غير مقلد للهدي، وإن ~~كان معه هدي وجب عليه إتمام حجه ولم يجز له فسخه لحديث عائشة {: خرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لخمس ليال بقين من ذي القعدة ولا نرى إلا أنه ~~الحج}، أي ms1321 إلا أن الذي أحرمنا به الحج فلما دنونا من مكة أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ~~أن يحل {، ولحديث جابر بن عبد الله قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ونحن محرمون بالحج فطفنا بالبيت وسعينا بين الصفا والمروة، فأمرنا النبي ~~صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي أن يحلق، قلنا: يا نبي الله أمرتنا ~~بالإحلال وأنت محرم؟ فقال: أحلوا فإني لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما ~~قلدت الهدي ولأحللت}، إلخ؛ فتراه أمر من لم يكن معه هدي، فإن (من) بدل من ~~الضمير في PageV04P061 فيلزمه هدي ويكون متمتعا، فإذا طاف وسعى أحل إلى أن ~~يخرج لمنى فيهل بحج من بطحاء مكة والتمتع أسهل وأرفق وهذا لغير مكي ومقيم ~~بها ولا متعة عليهما .... # ------------------------------------------------ # أمرنا النبي أو ضمن أمرنا معنى قال لنا فيكون من مفعولا، وفي قوله أيضا: ~~(لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما قلدت الهدي ولأحللت) إشارة إلى أن الهدي ~~مانع من الإحلال كأنه قال: ما قلدت الهدي ليكون الإحلال جائزا لي فأحل، ~~ولفظ لأحللت هو فاللام ألف ليس بعدها ألف مفصولة في السطر. # ومعنى: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت) لو كان الباقي من عمري هو ما مضى ~~منه لتركت التقليد وأحللت لما ظهر لي أن هذا الآن خير (فيلزمه هدي) بإسكان ~~الدال، ومن العرب من يكسرها ويشدد الياء # ، والأولى أفصح، (ويكون متمتعا، فإذا طاف وسعى أحل إلى أن يخرج لمنى) أي ~~إلى أن يريد الخروج لمنى (فيهل بحج) أي يرفع صوته بالتلبية له محرما به (من ~~بطحاء مكة) ما بين جبليها أبي قبيس والأحمر إلى مفترق الطريقين طريق أهل ~~مكة إلى عرفة، وطريق العراق ويطلق البطحاء على السبيل الواسع الذي فيه دقاق ~~الحصى، (والتمتع) بنوعيه (أسهل وأرفق) وأفضل عندنا من الإفراد، والإفراد ~~أفضل من القران، ولا نحب أن يفرد ولا أن يقرن إلا من اعتمر في رمضان أو ~~رجب، فإنه إن ms1322 أفرد بعد ذلك في أشهر الحج كان حسنا، ولا نحب له أن يفرد إلا ~~في أيام العشر، وننهاه عن الإفراد إن جاء قبل ذلك، ونكره أن يقيم زمانا ~~بمكة لا يطوف بالبيت إلا لمعتمر في رجب أو رمضان فيقيم في أيام العشر فحسن ~~له الإفراد كما مر. # (وهذا) أي لزوم الهدي (لغير مكي ومقيم بها و) أما هما ف (لا متعة عليهما) ~~أي لا هدي فأطلق اسم السبب وأراد المسبب، أو إطلاق المتعة على الهدي حقيقة ~~عرفية خاصة، أو يقدر مضاف أي لا موجب PageV04P062 لقوله تعالى: ذلك لمن لم ~~يكن أهله حاضري المسجد الحرام ولو تمتعا لم يلزمهما هدي، وإن خرج المقيم ~~بمكة سنة لحاجة في أشهر الحج ثم دخل محرما: بعمرة، ندب أن لا تلزمه ~~..................... # ------------------------------------------------ # متعة بفتح الجيم، (لقوله تعالى: {ذلك}) أي وجوب الهدي أو الصيام عندنا ~~وعند الشافعية والمالكية، والتمتع عند أبي حنيفة إذ لا تمتع ولا قران عنده ~~لحاضري المسجد الحرام، فمن فعل ذلك منهم فعليه دم لا يأكل منه (لمن لم يكن ~~أهله)، المراد: لم يكن هو، إلا أن من شأن الإنسان أن يكون له أهل كزوج وولد ~~وخديم فجاءت الآية بذلك، والأهل من استوطن معه الموضع مطلقا، # وهذا أيضا على الغالب لأنه لا يكون وحده، (حاضري) جمع مذكر سالم منصوب ~~بالياء المحذوفة نطقا للساكن بعدها الثابتة خطا، (المسجد الحرام) وحاضره من ~~كان في الحرم، وعند ابن عباس من كان بمكة، وهو قول الزهري وطاوس، وهو قول ~~عن مالك، وعند الشافعية من كان بينه وبين الحرم ما دون مسافة القصر ولا ~~سيما من كان في الحرم أو مكة، وعند عطاء من كان بين الحرم والميقات وهو قول ~~أبي حنيفة، ولا سيما من كان في الحرم أو مكة، وعن عطاء أنه من لم يكن بينه ~~وبين مكة ما تقصر فيه الصلاة وعنه ما بينه وبينها أقل من يوم، وقيل: لا يعد ~~ممن أهله حاضري المسجد الحرام إلا من أقام فيها عاما. # (ولو تمتعا لم يلزمهما هدي، وإن ms1323 خرج المقيم بمكة سنة) متعلقان بمقيم ~~(لحاجة في أشهر الحج) متعلقان بخرج (ثم دخل) وذلك على أنه لم يخرج من الحرم ~~(محرما: بعمرة، ندب) أي يحكم (أن لا تلزمه PageV04P063 متعة إن سافر وقصر ~~في خروجه. وجوز لمكي كغيره التمتع والجمع بلا لزوم هدي .. # ------------------------------------------------ # متعة إن سافر وقصر) الصلاة (في خروجه)، ومن حكم عليه بلزومها لم يكن ~~خاطئا، ومن حج لنفسه واعتمر لغيره أو بالعكس فلا دم عليه، ومن أحرم بعمرة ~~في غير أشهر الحج وأتمها في أشهره فلا دم عليه، وعن جابر بن زيد: عليه دم ~~ولو لم يدرك منها في أشهره إلا الحلق، ومن دخل مكة في غير أشهر الحج بعمرة ~~ثم أحرم بعمرة في أشهر الحج من مسجد عائشة فليست بعمرة ولزمه الإحرام وسعى ~~وطاف، ومسجد عائشة مسجد التنعيم، ولا يتمتع بعمرة النفل إلى حج الفرض. # (وجوز لمكي كغيره التمتع والجمع) والإفراد (بلا لزوم هدي) للمكي إن تمتع ~~أو جمع، قال الأبدلاني رحمه الله: المتمتع الذي يجب عليه الهدي هو الذي ~~اجتمعت فيه شروط ستة: أحدها: أن يحرم في أشهر الحج والثاني: أن يحل في أشهر ~~الحج والثالث: أن يحرم بالحج في عامه ذلك والرابع: أن يكون ذلك قبل الرجوع ~~إلى أفقه أو مثله في البعد والخامس: أن تكون العمرة قبل الحج والسادس: أن ~~لا يكون من أهل مكة ولا ذي طوي فإن اختل شرط فلا دم عليه ا ه ومن اعتمر قبل ~~شوال ثم خرج عن الميقات لزيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أشهر الحج ~~لزمه الهدي إن تمتع عند رجوعه، وقيل: لا، وقد يصدق عليه أنه من PageV04P064 ~~وصفة القران أن يحرم بهما ويحل منهما يوم النحر، وكذا المتمتع إن ساق هديا ~~لا يحل إذا طاف وسعى بل يقوم محرما حتى يبلغ الهدي محله فعند عشية التروية ~~اغتسل وطاف وصلى ركعتين وأحرم للحج , ومن دخل بعمرة في أشهره جاز له ~~تحويلها إليه اتفاقا # ------------------------------------------------ # أهل المسجد فلا متعة، وله أن يكون كحطاب ولبان يحرم ويطوف ويحل ms1324 بلا عمرة ~~فلا هدي عليه، ومن حج عن غيره فلا هدي عليه إذا رجع من الزيارة معتمرا ~~لنفسه وبالعكس. # (وصفة القران أن يحرم بهما) أي بالحج والعمرة (ويحل منهما يوم النحر، ~~وكذا المتمتع إن ساق هديا) أو لبد شعره أو عقصه (لا يحل إذا طاف وسعى بل ~~يقوم) يدوم (محرما) ولا يطوف بعد (حتى يبلغ الهدي محله) سقوطه بالنحر من ~~منى يوم النحر، فإنه إذا قدم مكة طاف وركع وشرب من زمزم وسعى، فإذا جاء يوم ~~النحر رمى جمرة العقبة بمنى وحلق أو قصر، وإن قلت: فالقارن متى يعمل أعمال ~~عمرته، قلت: إذا قدم مكة طاف لها وركع وشرب وسعى فيقوم بمكة محرما ولا يطوف ~~وليصل حيث شاء من المسجد، # وليلب ولا يحل حتى يجيء يوم النحر، (فعند عشية التروية) أراد المساء من ~~الزوال، وأما العشية فمن العصر، وإنما صور به الذهاب في الزوال ليدرك ~~الصلوات الخمس في منى، والتروية التفكر لأن إبراهيم عليه السلام كان يتفكر ~~فيه في رؤياه، أو الارتواء من الماء لأنهم يرتوون فيها لما بعد، (اغتسل) ~~ذلك المعتمر السائق للهدي (وطاف وصلى ركعتين وأحرم للحج،). # (ومن دخل بعمرة في أشهره جاز له تحويلها إليه اتفاقا) فيكون مفردا بعد ~~كونه متمتعا، لكن في ادعاء الاتفاق نظر، فقد قال بعض: لا يجوز تحويل العمرة ~~إلى الحج ولا العكس وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي اللهم PageV04P065 ~~والخلف في عكسه والأصح جوازه ........................ # ------------------------------------------------ # إلا أن يقال: الاتفاق عند الاضطرار إلى التحويل (والخلف في عكسه) وهو ~~تحويل الحج للعمرة، فقيل: بامتناعه مطلقا، (والأصح جوازه) مطلقا، وقيل: ~~يجوز للصحابي فقط، يعني أنه يجوز للصحابة في حجتهم التي فسخوها للعمرة ~~بأمره صلى الله عليه وسلم فقط ولا يجوز لهم إعادة ذلك، ولا يجوز فسخها ~~للعمرة لغيرهم وما رواه الضحاك أن عمر نهى عن ذلك يناسب هذا القول، فيكون ~~عمر يرى أن ذلك فعلوه مرة ونسخ، والصحيح: الجواز لرواية جابر بن عبد الله ~~{أن سراقة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبرنا عن عمرتنا ms1325 هذه ألنا ~~خاصة؟ أي عن عمرتنا هذه التي فسخناها من الحج هي لنا معشر من فعلها فقط إلا ~~أنها لا لغيرنا ولا لنا بعد أم هي للأبد؟ قال: هي للأبد} ومعنى قول الشيخ: ~~اختلف سعد بن أبي وقاص والضحاك في التمتع بالعمرة إلى الحج أنهما اختلفا في ~~المتمتع بالعمرة المفسوخة من الحج فافهم، ومن فسخ الحج للعمرة على أن يبقى ~~محرما ولا يحل حتى يقرب الإحرام بالحج ففيه الخلاف السابق، وقيل: يجوز فسخ ~~الحج إلى العمرة مطلقا، إلا إن أهل به في غير أشهره، ومن أحرم به في غير ~~أشهره فإن لم يجدد نية الإحرام بعد دخول أشهره لم يجزه، وإن جدد النوي بعده ~~أجزاه، وقيل: كل من لم يسق الهدي يحل بعمرة شاء أو أبى، سواء كان قارنا أو ~~مفردا أو متمتعا. # وأما أن يحرم الإنسان بالحج ثم يردف عليه العمرة فيكون قارنا بعد كونه ~~مفردا فلا يجوز، وأما أن يحرم بالعمرة ثم يردف عليها الحج فيكون قارنا بعد ~~كونه متمتعا فجائز ما لم يشرع في عمل العمرة عند أشهب من أصحاب مالك وما لم ~~يكمل الطواف عند ابن القاسم منهم، وما لم يركع عند بعض المالكية، وما لم ~~يكمل السعي عند بعضهم أيضا، وفي (التاج): أجمع PageV04P066 وهل على القارن ~~طوافان وسعيان، أو يجزيه واحد؟ قولان , # ------------------------------------------------ # المسلمون أن لمن أهل بعمرة إدخال حج عليها ما لم يبتدئ الطواف. (وهل على ~~القارن طوافان) كل بتوابعه كالركعتين، هذا شامل لقولين: أحدهما أن يؤخرهما ~~إلى يوم النحر أو بعده، والآخر أن يطوف ويسعى للعمرة حين دخل مكة (وسعيان، ~~أو يجزيه واحد؟ قولان)؛ يدل للثاني ما روي أن الصحابة الذين حجوا حجة ~~الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معهم هدي، وقرنوا الحج ~~والعمرة، طافوا طوافا واحدا وسعيا واحدا لهما، ويدل له أيضا ما قال لعائشة ~~رضي الله عنها: {طوافك بالبيت يجزيك لحجتك وعمرتك}، قال لها هذا في غير حجة ~~الوداع لأنها في حجة الوداع أحرمت بحجة فحاضت فأمرها صلى الله ms1326 عليه وسلم أن ~~تتركها فتمشط رأسها وتحرم بحجة، وذلك في مكة وأتمت الحج بطوافه وسعيه بعد ~~وقوفها بعرفة، ثم أحرم بها أخوها عبد الرحمن من التنعيم بعمرة بأمره صلى ~~الله عليه وسلم، وذكر الشيخ: أن من قال بطوافين وسعيين على القارن احتج ~~بفعل عائشة هذا أنها لم تكن قارنة بل رفضت العمرة لعذر نزل بها وهو الحيض، ~~ومعنى كونه حجة مع أنه ليس بحجة كما هو ظاهر أنه دافع لتوهم من يتوهم أنها ~~قرنت الحج والعمرة معا، أو أدخلت الحج على العمرة فطافت لها طوافا واحدا ~~وسعت سعيا واحدا، وأنت خبير بأن حجة من أوجب سعيا واحدا وطوافا واحدا هو ~~فعل الصحابة، وقوله لعائشة: طوافك إلخ وهو الصحيح، وإذا بنى على القول ~~الأول فله أن يطوف ويسعى للعمرة ولا يحلق ويبقى محرما بعد ذلك حتى يحج وله ~~أن يؤخر إلى ما بعد الوقوف # فيطوف ويسعى للحج، ثم يطوف ويسعى للعمرة، وإن عكس أجزأ، والأول أفضل لأن ~~الحج أفضل، وإن كان فرضا فهو فرض مجتمع عليه، والعمرة مختلف في وجوبها، ~~وذلك إذا PageV04P067 وقيل: القارن إذا طاف لعمرته وسعى جدد إحراما لحجته ~~بالمروة عند فراغه من سعيه، وقيل: لا. وصفة المفرد وهو الإهلال # ------------------------------------------------ # قرنهما معا أو أحرم بحج ثم أدخل عليه العمرة، وإن أحرم بعمرة ثم أدخل ~~عليها الحج فله أن يطوف ويسعى أولا للعمرة ولا يحلق، ثم إذا حج طاف وسعى ~~للحج، وله أن يحج ثم يطوف ويسعى للعمرة ثم للحج، وذلك لتقدمها وله أن يحج ~~ويطوف ويسعى له ثم للعمرة لأنه أفضل منها. # وقال الشافعي: إنه صلى الله عليه وسلم لم يأمرها بترك العمرة بالكلية بل ~~أمرها بترك الانفراد بها وأمرها بإدخال الحج عليها فصارت قارنة فقال لها: ~~{طوافك وسعيك يجزيانك لحجك وعمرتك} كما ذكره الشيخ دليلا لمن قال: يجزي ~~طوافا واحدا وسعيا واحدا للحج والعمرة، ويشكل على ذلك أنه أمرها أن تعتمر ~~من التنعيم، وأجاب ابن حجر بأن أمره إياها أن تعتمر منه بعد الحج تطييبا ~~لخاطرها لما قالت: ms1327 أترجع نسوتك بحج وعمرة وأرجع بحج؟ وفي ذلك بعد وتكلف، ~~وإذا طاف للعمرة عند وصوله فإذا ذبح يوم النحر حلق بلا إشكال، والظاهر أنه ~~كذلك يحلق إذا ذبح ولم يطف قبل للعمرة بل يطوف لها بعد الحج، أو يطوف ويسعى ~~لها طوافا وسعيا واحدا لعموم أحاديث الحلق بعد الذبح، ولم يستثنوا من يطوف ~~بعد للعمرة بعد الحج أو يطوف لهما، وكذا حلق الصحابة عقب الذبح مع أنهم لم ~~يطوفوها للعمرة حين وصلوا مكة وقد قرنوا، (وقيل: # القارن إذا طاف لعمرته وسعى جدد إحراما لحجته بالمروة عند فراغه من سعيه، ~~وقيل: لا) كما هو المفهوم من إطلاقه في صفة القران. # (وصفة المفرد وهو الإهلال) أي ذو الإهلال، أو معناه المهل، مصدر ~~PageV04P068 بحج فقط أن يلتزم إحرامه حتى يرمي، جمرة العقبة يوم النحر، ~~وإذا قدم مكة ملبيا بالحج فلا يطف بالبيت وليقم بالمسجد على إحرامه وليستلم ~~البيت ولا يطف به، وإن طاف وسعى لزمه هدي لا إن طاف فقط ويلبي بحج كلما صلى ركعتين # ------------------------------------------------ # بمعنى اسم الفاعل أو الضمير للإفراد الذي دل عليه المفرد بكسر الراء، أو ~~عائد إلى المفرد بفتح الراء بمعنى الإفراد فيكون مصدرا ميميا (بحج فقط أن ~~يلتزم إحرامه حتى يرمي، جمرة العقبة يوم النحر، وإذا قدم مكة ملبيا بالحج ~~فلا يطف بالبيت وليقم بالمسجد) إن شاء (على إحرامه وليستلم) يمس (البيت) ~~الحجر وغيره بلا طواف (ولا يطف به، وإن طاف وسعى لزمه هدي) لأن ذلك تمتع ~~(لا إن طاف فقط)، ويفسخ حجه عمرة وأجزته فيجدد الإحرام بالحج. # وقيل: لا يلزمه دم إلا إن طاف وسعى وحلق، سواء فعل ذلك بنية الحج أو ~~العمرة إفساخا له، قيل: لا ينفسخ إحرامه بالحج إن لم يحلق ولكنه يكون ~~إدخالا للعمرة في الحج، وقال ابن عباس: لزمه دم ولو طاف ولم يسع (ويلبي بحج ~~كلما صلى ركعتين) ركعهما للطواف فيجوز له تعمد ذلك يطوف ويركع ركعتين يلبي ~~بعدهما، ثم يطوف ويركع ويلبي وهكذا، وإن لم يصل الركعتين أحرم بعد فرض أو ~~نفل ms1328 أو أحرم بلا صلاة، ومن كلام ابن عباس: ما طاف بالبيت طائف إلا وأحل ~~بعمرة، يعني ما طاف طائف قارن أو مفرد إلا إن كان طوافه إحلالا بعمرة سواء ~~نوى بالإحلال لها أم لا فيلزمه، وسمع رجلا ملبيا حول البيت يطوف وهو مفرد ~~بالحج أو قارن ويلبي على أنه في زعمه باق على إحرامه، فقال له: أيا هذا ~~الناقض لحجه، فقيل له: فعل PageV04P069 وترك الطواف له أفضل. # ----------------------------------------------------- # ذلك كثير من الناس، قال: فمن فعل ذلك فليحدث كلما صلى ركعتين تلبية ~~بالحج، يعني بالركعتين ركعتي الطواف، (وترك الطواف له أفضل)، وإذا حل وزار ~~البيت أحرم لعمرته من التنعيم، ومن بلغ الميقات ولبس ثوبي الإحرام وركع ~~ولبى، ولم تكن له نية حج ولا عمرة، ولم يسم شيئا جاهلا لذلك، ونوى أن ~~إحرامه كإحرام المسلمين فهو محرم بعمرة، وإن لم ينو ذلك وهو في أشهر الحج ~~فهو محرم بالحج، أو في غيرها فبالعمرة، قاله محبوب بن الرحيل رحمه الله؛ ~~وقال أشهب من المالكية: من لم ينو حجا ولا عمرة فإن شاء جعل إحرامه حجا، ~~وإن شاء عمرة، وأحب أن يكون قارنا، ومن نوى حجا فقال بلسانه: بعمرة أو عكس ~~فعلى نيته، ومن أحرم بأحدهما ونسي كان عند أشهب قارنا، وإن شك هل أفرد أو ~~قرن، فليكن على القران. # ومن أحرم بحجتين بطل إحرامه إن لم ينو واحدة، وإن أحرم بعمرتين بطلتا ~~كذلك، وقيل: ثبتت له واحدة، ومن لزمه حج وأحرم بالحج ناويا نفلا لم تصح ~~للازمة وقيل: تجزيه عن اللازمة وهو ضعيف، ومن أحرم ببعض التلبية فقط ~~فليعدها تامة إذا ذكر، ومن صلى ركعتي الإحرام فمشى أو أكل أو شرب أو تكلم ~~ثم أحرم جاز، ومن باع أو اشترى بعد إحرامه يوم التروية وهو يريد منى - ~~أعاده وعليه دم، ولك أن تحرم آكلا، ومن أخذ في تلبية فلا يقطعها بشيء، ومن ~~لبى أول مرة للإحرام فقط أساء، وقيل: عليه دم، وشدد من قال: على من تركها ~~أدبار الصلاة دم، ومن لم يلب لعمرة ms1329 أحرم لها حتى أحل من حجه فعليه دم # لها ودم له، ومن لم يلب حين أحرم بالحج حتى قضاه أساء، وقيل: دم، ~~والقولان فيمن لبى واحدة بعد إحرامه، وقيل: يلزمه إذا لم يلب حتى مضى خمس ~~صلوات، وقيل: إن مضى وقت واحدة إلى وقت أخرى، ومن لم يلب كره له، وقيل: دم، ~~ومن لم يدر بماذا أهل رجع للميقات وأهل بما شاء، وإن لم يمكنه الرجوع حج ~~وعليه دم. PageV04P070 # باب منع المحرم من استعمال الطيب وإلقاء تفث وجماع واصطياد ولبس مخيط ~~للنهي عن القميص والسراويل ..... # ------------------------------------------------ # باب فيما لا يفعله المحرم (منع المحرم من استعمال الطيب) بكسر الطاء ~~وإسكان الياء، وأجاز ابن عباس والربيع رحمهم الله الريحان العربي، وقالا: ~~إنه ليس من الطيب وكان عطاء لا يرى الأدهان الفارسية من الطيب، (وإلقاء ~~تفث) كظفر وشارب وشعر العانة وغير ذلك، والمراد بإلقائه نزعه تعبيرا باسم ~~المسبب عن السبب واللازم عن الملزوم، وإن طال ذلك نزعه وأعطى كفارة ذلك، ~~(وجماع واصطياد) افتعال من الصيد بإبدال التاء طاء لأجل الصاد، (ولبس مخيط) ~~بفتح الميم وكسر الخاء وإسكان الياء، اسم مفعول كمبيع، ويقال أيضا: مخيوط ~~على الأصل، بل هو لغة، وخرج بلبس المخيط الارتداء به والالتحاف به ووضعه ~~على الظهر مثلا أو البطن فذلك جائز، (للنهي عن القميص والسراويل) ~~PageV04P071 والعمامة والبرنوس. والخف للمحرم وإن لم يجد نعلا لبس خفا بعد ~~قطعه من أسفل الكعبين # ------------------------------------------------ # مفرد بصيغة الجمع، وأما سروالة فليس بمفرد له ومعناهما واحد، وقيل: ~~سراويل جمع وسروالة مفرده، وقيل: إن سروالة غير مسموع ولكن سراويل جمع له ~~تقديرا لكن سمي به المفرد، وقال الراضي: سروالة بمعنى قطعة خرقة، وفي ~~القاموس: السروال فارسية معربة، وقد تذكر جمع سراويلات أو جمع سروال ~~وسروالة أو سراويل بكسرهن، وليس في الكلام فعويل، ا ه ولنا في ذلك اللفظ ~~بحث في النحو، (والعمامة) لا يخفى أن العمامة ليست من الأطواق المخيطة ~~فالنهي عنها لا يكون علة لتحريم العلماء المخيط والمنع منه، وإنما هو علة ~~لمنع العلماء تغطية الرأس وشد ms1330 شيء عليها، ولكن ذكرها حكما بالمجموع، ~~(والبرنوس) ثوب له # رأس، وفي القاموس البرنس بالضم قلنسوة طويلة، أو كل ثوب رأسه منه. # (والخف للمحرم) مفعول للنهي مجرور فاللام التقوية، (وإن لم يجد نعلا لبس ~~خفا بعد قطعه من أسفل الكعبين)، ولا ضير ببقاء ما تحت الكعبين، وأجاز عطاء ~~وأحمد لبسه من غير قطع لأن القطع فساد كما يصلي بثوب نجس بلا قطع الموضع ~~النجس منه إذا لم يوجد غيره، إلا أنه ورد النهي عن القطع في الثوب ولم يرد ~~في الخف لكنه ورد في الخف القطع حديث، وزعم عطاء أنه منسوخ وهو {أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال لابن عمر: اقطعهما من أسفل الكعبين}، والصحيح أنه غير ~~منسوخ، والمذهب أن لا يجوز لمن يلبسه لعدم النعل إلا بالقطع، وهو قول مالك ~~والشافعي وأبي حنيفة والأكثر، ولا فدية عليه، وقال أبو حنيفة وأصحابه: عليه ~~الفدية كما تجب عليه إذا لبسه وقد وجد النعل PageV04P072 وعن لبس مزعفر ~~ومورس , ............................. # ------------------------------------------------ # وقيل: لا تجب عليه ولو وجد النعل. قيل: وإن وجد نعلا فلا يجعل لها عقبا ~~يستر به قدمه، والذي نفهم أن نعالنا هذه السود والصفر لا يجوز الإحرام بها ~~لأن فيها خياطة، وإن كان الجلد تحت الكعب، إلا أن يقال هي كالخف، والخف لا ~~يخلو من خياطة تأمل، وأيضا فإن من وجد نعلا لا يجعل لها عقبا يستر القدم، ~~ولا يلبس الخف إلا إن لم يجد النعل، ولا تصلح نعالنا، وقد وجدنا له النعال ~~نعال المعروفة للإحرام وأيضا الترخيص ورد في الخف إن لم يجد النعال، ~~ونعالنا هذه لا تسمى خفا فإن الخف يعلو الكعب حتى أنه ليقطع من أسفل الكعب ~~إن احتيج إليه، وظاهر قول التاج: ويلبس النعلين اللذين لا يصلان إلى # الكعبين، جواز نعالنا المذكورة، وعليه استقر عملي ولو خيطت، لأن الخياطة ~~دون الكف، وأيضا يجوز تغطية ظهر القدم على الصحيح، ومن لم يجد إلا السراويل ~~فقيل له: لباسه لما روي، {السراويل لمن لم يجد الإزار، والخفان لمن لم يجد ~~النعلين}، وقيل: لا، ms1331 وقيل: يفتق خياطته من أسفله إلى فوق الركبة، ولا يلبس ~~المحرم ولو امرأة القفازين بضم القاف وتشديد الفاء، والقفاز هو شيء يعمل ~~لليدين في الساعد يحشى بقطن. # (وعن لبس مزعفر) أي مصبوغ بزعفران كله أو بعضه، وذلك لرائحته، ويجوز ~~المصبوغ بغيره على أي لون، (ومورس) مصبوغ في ورس كله أو بعضه، وهو نبات ~~أصفر باليمن، وعن بعض أنه كالسمسم يزرع باليمن فيبقى عشرين سنة، وأورس ~~المكان فهو وارس، ولا يقال: مورس بكسر الراء ولو كان هو القياس، والظاهر أن ~~اسم المفعول مورس بفتح الراء على القياس لا موروس، والذي في القاموس أنه ~~يقال: أورس الرمث فهو وارس، وقل جدا مورس، ووهم الجوهري ولزم بمزعفر دم ~~وبمورس دم، قال بعض: وكذا بالياسمين والورد، ولا شيء بوجود رائحة دون نشق ~~PageV04P073 وعن مطوق وعن تغطية رأس ووجه. وجاز استظلال بعريش وخيمة وقبة ~~ومظلة وثوب على كعصا وليحذر مسا ولزم به دم. ومن عجز عن مس جبهته الأرض من ~~شدة الحر سجد على ثوب من نبات , ................. # ------------------------------------------------ # (وعن مطوق) عما جعل مستديرا ثوبا أو غيره ولو بلا خياطة، (وعن تغطية رأس) ~~إن كان المحرم رجلا، (ووجه) مطلقا. # (وجاز استظلال بعريش) بيت من قصب أو غيره، وما يجعل للعنب يعلوه ويفرش ~~عليه، (وخيمة وقبة) من بناء أو جلد أو غيرهما، (ومظلة) بكسر الميم وفتح ~~الظاء أي آلة الظل من أي نوع كانت وعلى أي هيئة كانت، (وثوب على ك عصا) أو ~~شجرة، (وليحذر) في ذلك كله (مسا) لرأسه أو وجهه، (ولزم به) بالمس عمدا ~~(دم)، وقيل: لا يجوز الاستظلال بالثوب على عصا ولا بالمظلة، ولا يجوز لمن ~~لم يكن على دابة، وقال مالك وأحمد: يكره لمن على دابة، ومن منع شيئا من ذلك ~~ألزم الفدية فاعله، ولا بأس للمحرم أن يلقي على نفسه ما شاء من الثياب ~~والمسوح والقطائف من غير أن يغطي رأسه، وقيد بعض أصحابنا الارتداء بالقميص ~~بعدم وجود الرداء، ولا بأس في توسد الوسادة، ويجوز الاستظلال بظل الإنسان ~~وغيره، وأجاز قومنا أن يجعل ms1332 يده على رأسه أو وجهه للحر، وأجيز الحمل على ~~الرأس، وقال بعض: لا يستظل بالمحمل ولا بأس عندنا باستظلاله بداخل البيت ~~والفسطاط والخباء والقبة. (ومن عجز عن مس جبهته الأرض من شدة الحر سجد على ~~ثوب من نبات) أو من الصوف عند مجيز الصلاة على ما يصلى به، ذكر هذا هنا ~~لأنه يتوهم أن السجود على الثوب ستر له ولا يستر الوجه في الإحرام. PageV04P074 # ولا يحمل على رأسه شيئا ولا يستره. ورخص في تغطية لحية وأنف لنتن إن مر ~~والصحيح أن وجه الرجل من رأسه , # ------------------------------------------------ # (ولا يحمل على رأسه شيئا ولا يستره)، وقال الشيخ إسماعيل: لا بأس أن يحمل ~~طعامه على رأسه وإنما يكره له ما كان على وجه اللبس، قلت: يفيد أنه يجوز ~~الحمل على رأسه لقلة ولكل شيء لأنه ليس لباسا، ويجوز وضع الرأس على الحائط ~~أو الأرض أو الفراش أو غير ذلك على وجه الارتياح أو غير ذلك، ولا خلاف في ~~جواز وضعه للنوم، وفي أثر المالكية: لا بأس أن يحمل على رأسه ما لا بد منه ~~كخرجه وجرابه وطعامه، ولا يحمل ذلك لغيره تطوعا ولا بأجرة، فإن فعل افتدى، ~~ولا يرخص في حمل التجارة وفي الأثر: لا دم في تغطية الرأس عمدا إلا إن غطى أكثره. # (ورخص في تغطية لحية وأنف لنتن إن مر)، أي هو: أي أحدهما على الآخر مر ~~النتن عليه، أو مر على النتن ولم يجد بدا من المرور عليه، وكذا الغبار ~~وغيره مما يدخل الأنف، وأراد باللحية ما يلي الأنف جانبا وأسفل تحت الفم، ~~ودخل بستر الأنف ستر الشارب، وذلك مراعى فيه المعتاد بأن يستر بالثوب من ~~تحت فيأتي على ذلك كله، فلو ستر أنفه وحده بيده أو ليقة أو نحوها أو طرف ~~ثوب أو سد أنفه لكان أولى (والصحيح أن وجه الرجل من رأسه) إذ جاء الحديث: ~~{إحرام الرجل من رأسه}، فدخل الوجه في الرأس فيلزمه الدم بتغطيته أو تغطية ~~بعضه إلا لنتن، وقال جابر بن زيد وعبد الرحمن بن عوف ms1333 رحمهما الله: إنه جوز ~~تغطيته إلى ما رد الحاجبان على أنهما وما فوقهما فقط من PageV04P075 وإحرام ~~المرأة في وجهها وهو غير رأسها. ولا يشد على جسده ولا يحتزم ولا يعقد. ولا ~~يتقلد سيفا ولا قوسا ولا حروزا وإن خاف أمسكه # ----------------------------------------------- # الرأس، ولا بأس بتغطية العنق، (وإحرام المرأة في وجهها وهو غير رأسها)، ~~وفي كفيها أيضا عند ابن عرفة وبعض أصحابنا فيجب عليها تغطية رأسها وما عدا ~~الوجه والكفين. # (ولا يشد على جسده) ولو على ذراعه أو إصبعه ولو بخيط (ولا يحتزم)، وقيل: ~~يجوز له أن يحتزم ولو بعقد بخيط أو حبل على بطنه إذا أراد العمل، وإن احتزم ~~لغيره فالفدية، (ولا يعقد) ثوبه أو غيره على نفسه عندنا وعند مالك والشافعي ~~وأجازه ابن المسيب، قال ابن دينار رحمه الله: قلت لجابر بن زيد: إن إزاري ~~ينحل، فقال: اعقده، أو قال: أوثقه، والعقد مكروه، والظاهر أنه لا دم عليه ~~لأن الدم كفارة، ولا كفارة على مكروه بل على حرام، أو ما جاء به الكتاب أو ~~السنة أو الأثر وفي الأثر: لا يخلل المحرم كساته بعود، ولا يعقدها على ~~قفاه، ولا يعلق في أذنه قرطا، وإن فعل افتدى، إلا إن حلها من ساعته من غير ~~انتفاع بذلك، ولا بأس بعقد ثوب لا على نفسه وعقد شيء فيه # (ولا يتقلد سيفا ولا قوسا ولا حروزا) كتبا تكتب وتعلق ولو ورقة واحدة، ~~(وإن خاف أمسكه) أي أمسك السلاح المدلول عليه بذكر السيف والقوس، أو أمسك ~~ما ذكر من سيف أو قوس أو ما ذكر منهما ومن حروز فإنها كالسلاح، والمراد ما ~~احتاج إلى حمله من ذلك، لكن الحرز لا يحط عنه فرض حمل السلاح عند الخوف، ~~(بيده)، قال علي بن أبي طالب {: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس ~~القسي والمعصفر وعن تختم الذهب وعن قراءة القرآن في الركوع والسجود} والقسي ~~بضم القاف PageV04P076 بيده. ورخص في شد نفقته على حقويه من داخله. وإن عصب ~~على ذكره عصابة لقاطر كبول لزمته فدية ولا ms1334 بأس بخرقة يجعل فيها فرجه إذا ~~نام ............ # ----------------------------------------------------- # وكسرها وكسر السين وتشديد الياء جمع قوس، ولبسه تقليده، قدمت سين قوس على ~~واوه فصار قسو فجمع على فعول، فأدغمت واو فعول في واو قسو، فصار قسو بضم ~~السين وتشديد الواو، أبدلت الواو ياء مشددة فتبقى القاف على الضم أو تكسر ~~تبعا للسين، ولا دليل في الحديث على ذلك لجواز أن يكون بفتح القاف نسبة إلى ~~بلد، كما قال معمر: إنه ثوب منسوب إلى بلد، ولعل فيه حريرا فنهي عنه، وأن ~~يكون ثوبا يحمل من مصر فيه حرير كما في المختار، ويناسب هذين القولين لفظ ~~اللبس، فإن اللبس بالثوب أولى منه بنحو القوس والسيف، ولو كان الأصل في ~~اللبس المخالطة مطلقا لكن الغالب المتبادر أنه لا يطلق اللباس إلا على نحو الثوب. # (ورخص في شد نفقته على حقويه) أو غيرهما كصدره وعضده (من داخله) مما يلي ~~جلده، ومن تقلد ما ذكر أو شد نفقة غيره على نفسه، أو نفقته فوق الثوب ~~افتدى، وقيل: إن تقلد لضرورة فلا عليه، ولا بأس أن يجعل نفقة غيره مع نفقته ~~في هميان واحد، ويشده على جلده، ويجوز أن يدخل سيور الهميان في ثقبه ~~ويشدها، وكره ابن عمر أن يشد على نفسه ولو هميانه، ولا يعقد سيور الهميان ~~ولا يشد منطقته على عضده أو فخذه، ويجوز على الحقوين، قال أصبغ: إن شدها ~~على العضد افتدى. # (وإن عصب على ذكره عصابة لقاطر كبول) ومذي وغيره (لزمته فدية) شاة فصاعدا ~~مرة واحدة حتى يحل من إحرامه، وقيل: لا إلا إن كان كيسا أو خريطة، (ولا بأس ~~بخرقة يجعل فيها فرجه إذا نام) لئلا يفسد ثوبه بنحو الاحتلام، PageV04P077 ~~وباحتباء بثوب ومن تعمد لبس منهي عنه لزمه دم وإن نسي نزعه من حينه ولا ~~عليه وإن تركه إلى ليل لزمه دم فإن كقميص شقه وأخرجه من أسفل ولبى ولا عليه ~~إن لم يتركه لليل ... # ---------------------------------------------------------------------- ~~------------- # (وباحتباء بثوب) هو على جسده ملبوسا أو ليس كذلك، وهذه رخصة. # (ومن تعمد لبس منهي عنه) أو تغطية ms1335 رأسه أو فعل ما لا يجوز (لزمه دم) ولو ~~نزعه من حينه ولم ينتفع به، (وإن نسي نزعه من حينه) ولبى، (ولا) فدية ~~(عليه) إلا إن تركه بعد الذكر، (وإن تركه) ناسيا (إلى ليل) ولو من وسط ~~النهار أو آخره (لزمه دم)، وكذا إن تركه من ليله للصبح (فإن) كان ملبوسه ~~المنهي عنه (كقميص شقه) إن لم يمكنه إخراجه بلا شق حتى يمكنه إخراجه من ~~أسفل، (وأخرجه من أسفل ولبى) لا من فوق لأنه يلزمه بذلك أنه غطى رأسه ~~فيلزمه دم، بل لزمه أيضا إدخال عنقه ورأسه في طوق أو خياطة فلا يجوز ولو ~~بلا مس ولا تغطية، ولا يجوز تعمد ما لا يجوز على أن يجبر بكفارته إلا ~~لضرورة، وأيضا الغالب أن الشق أقل غرما من الدم، وإن أمكنه من رأسه بلا مس ~~رأسه ولا تطويق بمسه جاز، (ولا عليه إن لم يتركه) من يوم (لليل) أو منه ~~لصبح لعدم العمد، وإن نزعه من فوق فعليه دم لأنه يمس رأسه أو وجهه، سواء ~~كان ذلك في بدء الإحرام أو بعد بدئه، وإن قلت: فقد روي عنه صلى الله عليه ~~وسلم: {أنه رأى رجلا محرما عليه قميص ملطخ بزعفران فألقاه وأمره أن يخرجه ~~من عليه}، و (على) هذه اسم بمعنى فوق، أي فوقه. PageV04P078 # وإن غطى رأسه نزعه من حينه ولبى، ولا عليه كذلك، ومن تعمد لبس خف بلا قطع ~~وقميص وسروال في وقت لزمته كفارة الفداء وإن لبسها في أوقات فثلاث. # ------------------------------------------------ # قلت: ليس المراد بقوله: من عليه، من فوق رأسه، بل معناه أنه يلقيه عن ~~جسده بإخراجه من أسفل، فإنه إذا لبس الإنسان لباسا فإن ذلك اللباس يصدق ~~عليه أنه عليه لأن كل جزء منه فوق ما يليه من جسده، ومعنى قوله: فألقاه # وأمره أن يخرجه من عليه، أمره أن يخرجه من عليه فألقاه من عليه، فالواو ~~عطفت سابقا على لاحق، أو ألقاه بمعنى أمره بإلقائه فيكون قوله: وأمره أن ~~يخرجه من عليه تفسيرا له، ويدل له ما في بعض ms1336 النسخ: فأمره أن يخرجه بالفاء ~~العاطفة المفصلة المجمل، فإن قوله: فألقاه بمعنى أمره بإلقائه مجمل يشمل ~~الإلقاء بإخراج وبتمزيق، فبين أنه بإخراج، وأيضا قوله: فألقاه بمعنى أمره ~~بإلقائه عام لأن يكون قد قال له: من عليه، أو أمره بإلقائه ولم يقل من ~~عليه، فبين أنه قال: من عليه، ويجوز كون الفاء في قوله: فأمره بمعنى الواو ~~عاطفة للسابق على اللاحق أو للترتيب. # (وإن غطى رأسه) ناسيا (نزعه من حين) تذكر (ه ولبى، ولا عليه) إن لم يترك ~~لليل أو صبح، وقيل: لا يلزم إلا بكمال يوم وليلة، وقيل: بكمال أحدهما ~~(كذلك، ومن تعمد لبس خف بلا قطع) من أسفل الكعبين على ما مر (وقميص وسروال) ~~ونحو ذلك (في وقت) شيئا بعد شيء بلا فصل (لزمته كفارة الفداء) لأنها جنس ~~واحد وهو لبس المخيط، وكذا المطوق على المطوق، (وإن لبسها في أوقات ف) عليه ~~كفارات (ثلاث) وباثنين في وقتين، كل بوقت كفارتان، وبأكثر من ثلاث كل بوقت ~~عدده من الكفارات، وكذا سروالان أو ثلاث أو أكثر أو قميصان أو ثلاث أو ~~أكثر، أو خفان أو PageV04P079 وإن احتاج لكقميص أو عمامة لبرد أو مرض لزمته ~~لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا} الآية يعني إن حلق ............. # ------------------------------------------------ # ثلاث أو أكثر كفارة واحد في وقت، وإن تعدد الوقت فكفارة لكل وقت؛ قال ~~الشيخ إسماعيل وإن قطع المحرم سكين فلف خرقة على جرحه # وجعل عليه حناء وكان القطع يسيرا فلا عليه، وإن كثيرا افتدى، وإذا احتاج ~~إلى قميص أو جبة فلبسها ثم احتاج إلى قلنسوة أو سراويل فلبسها فكفارة، وإن ~~احتاج إلى لبس ما نهي عنه فلبسه، وإلى الطيب فتطيب، فكفارتان، وإن حلق رأسه ~~ولبس ثوبه ومس طيبا احتاج لذلك في مرة واحدة فكفارة، وإن فرق ذلك شيئا بعد ~~شيء فلكل واحد كفارة، وإن وقع ثوب المحرم على رأسه في الصلاة عند الركوع أو ~~السجود أو غيرهما فلينزعه وصحت صلاته، وإلا فعليه دم وصحت صلاته، ووجه ذلك ~~أن للإنسان تنجية ماله في الصلاة فله نزعه لأنه ms1337 متلف لماله وهو مأمور به. # (وإن احتاج لكقميص أو عمامة لبرد أو مرض) أو لنحو ذلك (لزمته) الفدية إن ~~فعل (لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا} الآية)، تمامها الألباب ولعله أراد ~~قوله: أو نسك، ويقاس عليه جميع التفث، (يعني إن حلق) وقيس غير الحلق على ~~الحلق، أي إن حلق أو فعل ما يدافع به المرض لعموم قوله {فمن كان منكم ~~مريضا} أو لا نقدر فحلق بل نقدر ففعل ما لا يجوز في الإحرام، فإن عصب رأسه ~~لضر حل به جاز له وعليه فدية واحدة، ولو فعل ذلك مرارا للضر لا للبرد يفعل ~~وينزع مثل أن ينزع للصلاة أو نحوها ثم يرد، وإن قطع ما كسر من ظفره مثلا من ~~حد انكساره فلا دم عليه، PageV04P080 والمرأة ليست كالرجل وتلبس فيه ما في ~~غيره بلا طيب وتغطية وجه ولها أن تسدل عليه ثوبا إن لم يمسه ... # ------------------------------------------------ # ومن موصولة والفاء في جواب إن المقدرة أو شرطية، والأصل فإن حلق ففدية ~~ولما حذفت إن وشرطها التقى فاء إن فحذف الأول واختص بالحذف تبعا لإن ~~وشرطها، أو حذف الثاني لحصول التكرر به، ولك أن تقدر ففدية إن حلق، والفاء ~~حينئذ في جواب من الشرطية، أو في خبر الموصولة الجملي، ولك أن تقدر: فحلق ~~ففدية، على أن فاء فحلق للعطف، أو قولنا: إن حلق بدل اشتمال من قوله: كان ~~منكم مريضا أو به أذى من رأسه، فانظر تفسيرنا، وعلى كل حال فالأصل فعليه ~~فدية، أو فالواجب فدية، وقيل: إن عصب نصف رأسه أو أكثر فشاة، أو أقل فصدقة، ~~وإن قص لمحرم محل أو حلق له فلا عليه، وقيل: يتصدق بشيء، وإن قص له محل أو ~~حلق ولم يشعر ولم يأمره فلا عليه، وإن أمره وعلم فلم ينهه فدم، وإن اكتحل بطيب # فصدقة، وكل ما فعله محل لمحرم مما لا يجوز ولم يأمره فعليه ما لزم محرما ~~لو فعله. # (والمرأة ليست كالرجل) في الإحرام (وتلبس فيه ما في غيره) ولو مخيطا أو ~~مطوقا، ولها العقد على نفسها، ms1338 وعقد ثياب إحرامها، ولها أن تلبس الخف، كما ~~قال الشيخ إسماعيل، ويكره الطواف للرجل بالخفين، (بلا طيب وتغطية وجه) ولا ~~تلبس حريرا أو ذهبا أو حليا كما ذكره بعد، (ولها أن تسدل) ترخي (عليه ثوبا ~~إن لم يمسه) ولا فدية عليها في ذلك، وإن مسه بلا عمد فلا فدية، وظاهره أنه ~~سواء كان السدل لخوف أن تفتن الناس بوجهها، أو لحر أو برد كما جاز للرجل ~~الاستظلال بالمظلة، ونص غيره أنها تسدل لخوف أن تفتن، وعلى كل حال إن مس ~~وجهها فالفدية، قال ابن عرفة: ينبغي سدل ردائها عليه من فوق رأسها للستر لا ~~للحر والبرد، قال ابن القاسم: ما علمت PageV04P081 ومنع من طيب وإن بثوبه، ~~ولا يضر إن غسل ناعما ولم يبق فيها ريح. # ------------------------------------------------ # أن مالكا كان يأمرها إذا سدلت رداءها أن تجافيه عن وجهها، ولا علمت أنه ~~كان ينهاها عن أن يصيب الرداء وجهها إذا سدلته، وإن رفعته من أسفل وجهها ~~افتدت لأنه لا يثبت حتى تعقده، وفي التهذيب: ووسع مالك أن تسدل رداءها من ~~فوق رأسها على وجهها إذا أرادت سترا، وإن لم ترد سترا فلا تسدل، ولا بأس ~~بتغطية الرجل والمرأة الذقن ا ه ولا دم بالنظر في المرآة لغير تزين، ولزم ~~الدم إن كان للزينة. # (ومنع) المحرم ذكرا أو أنثى (من طيب وإن بثوبه، ولا يضر إن غسل ناعما) ~~حتى لا ينتقص (ولم يبق فيها ريح) ولو بقي به لون، وكره مالك إن بقي اللون، ~~وقيل: غسله استعمال له، فلا يغسله بل ينزع الثوب ما وجد غيره وفي الأثر: ~~وقيل: لا تجب عليه الفدية بمس الطيب بل تجب باستعماله، ويكره له شم الريحان ~~والورد والياسمين وشبهه من غير الطيب المؤنث، وكذا إن مسه أو علقه، ولا ضير ~~عليه فيما يصيبه من الكعبة والحجر الأسود، وقيل: ترك تقبيله أولى لذلك، ~~ولينزع الكثير وخير في نزع اليسير منه إذ لا تخلو الكعبة والحجر من الطيب، ~~وإن بطلت رائحة الطيب فلا يبيح ذلك استعماله، ومن عبق به ريح ms1339 دون عين كمن ~~جلس في حانوت عطار أو بيت تجمر ساكنه فلا فدية عليه، ويكره تماديه على ذلك، ~~ومن وجد رائحة طيب ولم يستنشقها فلا عليه، وإن استنشق فدم وفي آثار قومنا: ~~إذا حمل مسكا في قارورة مصمة الرأس فلا فدية، وعن PageV04P082 ومن دهن خلط ~~به ولا يشمه أو يلتذ بريحه، فإن تعمده لزمه دم وإن وقع بثوبه أو جسده غسله ~~من حينه ولا بأس إن أكله بطعامه بلا قصد وتلذذ به وندب اجتنابه قبل الإحرام ~~بيومين , # ------------------------------------------------ # أبي الحسن بن أحمد: لا دم على من حمل طيبا له في ثوبه خوفا من السرقة ~~للضرورة، قلت: عليه الدم، ولا دم بما لا يزول من بدن أو ثوب من رائحة. # (و) منع (من دهن خلط به) بالطيب، (ولا يشمه أو يلتذ بريحه) (فإن تعمده) ~~أي تعمد الطيب بأن شمه أو التذ بريحه أو المراد، فإن تعمد ما ذكر من شم ~~والتذاذ (لزمه دم)، وقيل: لا يلزم بالشم والالتذاذ في الطيب الغير المؤنث، ~~(وإن وقع بثوبه أو جسده) ولو ألقته عليه الريح أو طيب به وهو نائم أو مكره ~~أو غافل (غسله من حينه)، أو نزعه من حينه، وظاهره أنه إن تركه بعد علمه ~~لزمه دم، ثم رأيت الشيخ إسماعيل نص على ذلك، (ولا بأس إن أكله بطعامه بلا ~~قصد) لإلقائه فيه، ولا أمر به (و) قصد (تلذذ به) أما لو اشتراه ووجده كذلك ~~أو لم يجد إلا الطعام المطيب أو طيب طعامه له غيره أو طيبه لنفسه لدواء، أو ~~ألقاه على طيب، أو ألقى الطيب عليه بغير عمد أو نحو ذلك فلا دم عليه، ولا ~~يدع الطعام لذلك، والشراب مثل الطعام في ذلك، وقيل: إن داوى جرحه بدواء فيه ~~طيب فدم، وقيل: من أكله أو شربه في طعام أو شراب لزمه دم مطلقا، وإن طبخ في ~~طعام أو شراب فلا دم به، (وندب اجتنابه قبل الإحرام بيومين). # وقال ابن عباس: بيوم، وكان ابن عمر يتركه قبله بجمعتين، ونقول: ينبغي أن ~~يترك مدة ms1340 لا يبقى ريحه معه بعد الإحرام، وقد أوجب بعضهم غسل الرائحة ~~PageV04P083 وهو ضربان: ما غلب لونه رائحته كخلوق وزعفران وما لم يغلب كمسك .. # ------------------------------------------------ # عند الإحرام من جسد وثوب، وقيل: إن سبق طيب في جسده أو ثوبه ولم يقصد حين ~~طيب به أن يكون متطيبا لما بعد الإحرام، لم يلزمه غسل وإلا لزمه، وظاهر ~~المصنف أنه يجوز إبقاؤه بلا غسل إذا كان قبل الإحرام # مطلقا، والصحيح عندي أنه لا يجوز قصده قبل الإحرام لما بعده ولا إبقاؤه ~~بلا غسل وإلا فدم، وأنه لا يجوز تعمد ما فيه طيب إلا إن لم يجد سواه ولا ~~يمكنه غسل، ولا دم عليه، ولا يجوز الطيب عند الإحرام عندنا كما لا يجوز ~~بعده، وكذا السابق في ثوب مثلا، وبه قال مالك. # وأجاز أبو حنيفة والشافعي التطيب عند الإحرام وإبقاء ما كان قبله، وكان ~~عطاء يكره ذلك، وزعم بعضهم أن عروة بن الزبير كان يتطيب عنده بالغالية، ~~وزعم علي بن أحمد أن التطيب قبل الإحرام ثم لا يغسل هو قول الجمهور، وبه ~~قال الشافعي وأبو حنيفة كما مر وأحمد وأبو يوسف (وهو ضربان: ما غلب لونه ~~رائحته) ويسمى الطيب المؤنث لأنه هو الذي تستعمله المرأة (كخلوق) بفتح ~~الخاء، ويقال خلاق بكسرها، وهو ضرب من الطيب يصنع من زعفران وغيره، ~~(وزعفران وما لم يغلب) لونه رائحته ويسمى المذكر لأنه يستعمله الرجل ~~(كمسك)، ظاهره أن المسك طاهر جائز الاستعمال إنما يمنع للإحرام فقط، وهو ~~كذلك عند أبي عبيدة وأبي حفص وأبي زياد وأبي علي وغيرهم من المشارقة ~~والمغاربة، وابن عمر وأنس بن مالك وعلي وسلمان وابن المسيب وجابر بن زيد ~~ويدل لذلك قوله صلى الله عليه وسلم: {أطيب الطيب المسك}، فمدحه ولم يذكره ~~بنجس فتبادر أنه حلال، وقد ذكره الله سبحانه PageV04P084 وغالية. وإن لبس ~~المحرم ولو امرأة حريرا أو ذهبا لزمه دم للنهي عن التزين فيه، ولبس الحلي ~~وإن خاتما، ولزمه بغيره لا به وإن كره دم وتنزع حليها إن لم تخف كسره ~~......... # ------------------------------------------------ # في القرآن من نعم الجنة ms1341 ولم يذكر ما يحرمه في الدنيا، بخلاف الخمر فإنه ~~ولو ذكرها من نعم الجنة لكن قد ذكر ما يحرمها في # الدنيا، وكرهه الربيع ومحبوب وابنه أي كراهة تحريم، وذلك أنه خراج يحدث ~~في الحيوان تجتمع فيه مواد ثم تستحيل مسكا. # ولعل وجه الحكم بطهارته وكونه حلالا مع أنه دم لأنه قد استحال عن صفة ~~الدم وخرج عن اسمه إلى صفة واسم يختص به، كما يستحيل الدم وسائر ما يتغذى ~~به الحيوان من النجاسات إلى اللحم فيكون طاهرا، وتستحيل الخمر خلا فتطهر، ~~وكما قيل في الطرطال إنه إن صح أنه من خمر كان طاهرا لاستحالته عن صفة ~~الخمر واسمها، ولأن أصل النجس ما يستقذر، والمسك يذهب الأقذار، وهو من هرة ~~أو فأرة أو غزال، وأيضا هو دم ميت، وقد اختلفوا في الدم الميت إذا اجتمع في ~~الرهصة وخرج يابسا مفتتا فقيل: نجس ينقض الوضوء، وقيل: طاهر لا ينقضه، ~~وقيل: طاهر ينقضه، والمسك دم ميت، (وغالية) قيل: هي الزبد، وبسطت الكلام ~~عليها في حاشية الإيضاح. # (وإن لبس المحرم ولو امرأة حريرا أو ذهبا) أو مصبوغا بورس أو زعفران ~~(لزمه دم للنهي عن التزين فيه، و) عن (لبس الحلي) فيه، (وإن خاتما، ولزمه ~~بغيره) بغير الخاتم (لا به) لا بالخاتم، (وإن كره) أي الخاتم للرجل والمرأة ~~ولا يحرم عليهما ولا دم به عليهما، (دم) فاعل لزم، فالخاتم مكروه للمحرم ~~ولا دم به، وإن كان الخاتم ذهبا لزم به الدم ولو امرأة، (وتنزع حليها إن لم ~~تخف كسره) بالنزع أو بالقعود عليه بعد النزع، أو بمصادمة وإلا PageV04P085 ~~ولا تتزين وإن بكحل ورخص فيه وإن لرجل لوجع بإثمد، وإن مخلوطا بكأنزروت لا بطيب. # ------------------------------------------------ # تركته ولا دم عليها، (ولا تتزين وإن بكحل) وكذا الرجل، والظاهر أن الكحل ~~زينة ولو لم تقصد فيلزم المكتحل دم إلا لضرر، ونص الشيخ إسماعيل أن المرأة ~~إذا اكتحلت لغير زينة فهو زينة، وإن اكتحلت لرمد لزمه دم، ووجهه أنها اضطرت ~~إلى ما لا يجوز وهو الزينة ففعلته فلزمها دم كسائر ما ms1342 يضطر إليه، وقيل: لا ~~كما أشار إليه بقوله: (ورخص فيه) أي في الكحل، (وإن لرجل) غيا بالرجل لبعده ~~عن الزينة. # وكلام الدعائم أنه يجوز للرجل الاكتحال والدهن بما لا طيب فيه، (ل) أجل ~~(وجع بإثمد، وإن مخلوطا بك أنزروت) وهو العنزروت أو بالصبر، أو بالعنزروت ~~وحده، وهو حب السودان، أو نحو ذلك أو بأشياء كثيرة مخلوطة، (لا بطيب)، وإن ~~اكتحلت بإثمد أو نحوه مخلوطا بطيب فدم، وإن لوجع، ولا بأس بكحل لا طيب فيه، ~~ولا زينة الحضض بضادين معجمتين غير مشالتين، وضم الحاء والضاد الأولى، وهو ~~نوعان عربي وهو عصارة الخولان، وهندي وهو عصارة الفيلزهرج # وفي التاج: إن مس الطيب عمدا لزمه الدم عند الأكثر، وإن غسله وانتفى ~~الأثر وبقي ريحه فقيل: لزمه، وقيل: لا إن لم يقدر على إزالة الريح مما بقي ~~مصبوغا إن لم يمس بعد الإحرام، وإن مس طيبا خطأ فالوقف، وكره المصبوغ بورس ~~أو زعفران للمرأة، ولزم الرجل به دم، وقيل: ينزعه ولا عليه، ولا تلزم ناسيا ~~ولا جاهلا بالتحريم فدية، وقال أبو سعيد: تلزم الجاهل وهو الصحيح، قال أبو ~~الحسن: إن حمل طيبا في ثوبه حفظا له من غصب أو سرقة فلا عليه للضرورة، ~~وقيل: إن المحرم والمحرمة يكحلان بأنزروت لرمد PageV04P086 ............... ~~.................................................................. # ------------------------------------------------ # لا بإثمد. # ويكره للمحرم ذكرا أو امرأة النظر في المرآة، وقيل: لا بأس به، قلت: ~~ويجوز لعلة، وللمرأة لبس الخف ويكره لها عقد الشعر، ولا تعقد في عنقها خيطا ~~ولا غيره، وعليها نزع السوار والخاتم والدم عند الأكثر، وقيل: لا، وتنزعهما ~~الناسية وتلبي، وإن كان الحلي لا يخرج إلا بكسر فلتكسره، ولا تخضب بالحناء، ~~وتذبح إن فعلت، قلت: وقيل يجوز لها الخضاب، وألزم ابن محبوب من لبست خاتما ~~شاة، والخلف في تغطية الرجل أذنيه، قلت: الظاهر أن من عدهما من الرأس يوجب ~~عليه أن لا يغطيهما، ومن عدهما من غيره أجاز تغطيتهما، وألزم بعض دما لمن ~~حمل على رأسه أكثر من زاد يومه وغده، وإن عناه حرب فلبس ما لا يجوز وعصب ~~رأسه لزمه ms1343 فداء واحد، وإن لبسه في أوقات فدم لكل وقت ولو لحرب، ومن لبس ~~عمامة فانحلت فشدها فدم واحد ما لم يضعها ثم يردها، ومن # لبس قميصا ولم يمكنه النزع من أسفل إلا بخرق فلينزعها من فوق ولا دم عليه ~~على النزع من فوق إن لم يمكنه إلا هو، قلت: وقيل يلزمه، ورخصت عائشة في ثوب ~~فيه قليل عصفر لونا، وقيل: لا بأس بالمعصفر، وقيل: مكروه. PageV04P087 # فصل منع من إلقاء تفث ومن تنظف من وسخ كقص شارب وتقليم ظفر ونتف الإبط ~~والحلق مطلقا والقص وكذلك , # ------------------------------------------------ # فصل (منع) المحرم (من إلقاء تفث ومن تنظف من وسخ كقص شارب) تمثيل لإلقاء ~~التفث، (وتقليم ظفر ونتف) شعر (الإبط)، وإزالة الشعر بالنورة (والحلق ~~مطلقا) حلق عانة أو شارب أو إبط أو غير ذلك، (والقص كذلك)، وإن بلغ شعر ~~إبطه أو عانته أو شاربه أو ظفره حيث تجب إزالته أزاله وافتدى، والذي عندي ~~أنه لا فداء عليه لأنه فعل واجبا طاعة، وإنما يلزمه فداء إن فعل قبل وجوب ~~إزالته فلم يزله حتى كان بعد إحرامه بقدر ما تجب إزالته أزاله، ولا فداء ~~عليه عندي إذا لم يخاطب به قبل بلوغ قدر ذلك، وأما إن بلغ قدر ذلك المقدار ~~قبل إحرامه ولم يزله فأزاله بعد إحرامه فعليه فداء مع لزوم إزالته، وإن ~~أصابته شجة حلق ما حولها وداواها وافتدى، وليس قوله مطلقا عائد إلى كون ~~الشعر أو الظفر طال أو لم يطل، لأنه إذا طال شعر العانة أو الإبط أو ~~PageV04P088 وغسل الرأس لا لجنابة وهو أحوط وجوز مطلقا وترجيله # ------------------------------------------------ # الظفر لا يمنع من إزالتهما بل تجب إزالتهما، (وغسل الرأس) تمثيل لتنظيف ~~(لا لجنابة) أو حيض أو نفاس، ولزم الغسل بذلك إجماعا، وإذا غسل لذلك فانتتف ~~شعرة أو جلدة بلا تعمد فلا فداء، وقيل: يغسل لعرفة ودخول مكة ونحو ذلك، مما ~~ذكروه، فإن انتتفت لزمه الفداء، وقيل: لا، ما لم يتعمد. # (و) هذا المنع من غسله (هو أحوط) لئلا يقلع شعرة أو يقتل قملة، وذلك قول ~~أبي حنيفة ms1344 فمن أمن أن يقع ذلك فلا يكره له أن يغسل، (وجوز مطلقا) لغير ~~جنابة ولجنابة، وهو قول أصحابنا وجابر بن عبد الله وابن عباس وخالفه ابن # مخرمة، {فأرسل ابن عباس رجلا إلى أبي أيوب الأنصاري يسأله كيف يغسل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رأسه وهو محرم، فأمر من يصب فحرك رأسه بيديه وأقبل ~~بهما وأدبر، وقال: هكذا}، ومقتضى الظاهر أن يقول يسألك هل يغسل رأسه، ولكن ~~قال له: كيف يغسل ليتيقن ابن عباس أنه يغسل حتى أنه لم يبق إلا أن يسأله عن ~~كيفية الغسل وليستفيد كيفية الغسل في حال الإحرام، مع أنه لو كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا يغسل وهو محرم لم يؤثر ذلك الكلام في أبي أيوب شيئا، ~~فلا يجيب إلا بأنه صلى الله عليه وسلم لا يغسل، والرجل الذي أرسله ابن عباس ~~اسمه عبد الله بن حنين ويحتمل أن عبد الله بن حنين تصرف في السؤال بقوله: ~~كيف كان يغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ولم يقل هل يغسل؟ لأنه رأى أبا ~~أيوب يغسل فعلم أنه صلى الله عليه وسلم يغسل، فسأله عن كيفية الغسل ليرجع ~~بفائدة زائدة أو بفائدة واحدة وهي الكيفية إن كان له يقين بأنه يغسل، وأبو ~~أيوب في حال ورود عبد الله بن حنين كان يغتسل وهو محرم. # رخص مجاهد وعطاء وطاوس لمن لبد رأسه فشق عليه الحلق أن يغسله بالخطمي ~~ليلين، ومنعه مالك وأبو حنيفة وأوجبا الفدية على فاعله، (وترجيله) عطف على ~~إلقاء، أي ومنع من ترجيل PageV04P089 ولزم بنتف شعرة إطعام مسكين، وضعفه ~~بضعفها وبالثلاثة فأكثر دم وإن لم يكفر حتى نتف ثلاثا أخرى فواحدة , # ------------------------------------------------ # شعر رأسه، وكذا تسريح لحيته، أو على قص أو على الغسل أو الحلق، وإن رجل ~~أو سرح فلا فداء إن لم يقطع شعرة أو جلدة. # (ولزم بنتف شعرة) أو قطعها ولو # من طرفها (إطعام مسكين، وضعفه) أي ضعف المسكين فقط (بضعفها) بضعف الشعرة، ~~والمراد اثنتان فقط، والإطعام أن يطعمه غذاءه وعشاءه أو ms1345 أن يكيل له مدين ~~برا أو ثلاثة شعيرا، وجوز مدان شعيرا، وجوز ما يأكل غداء وعشاء، ويكفي ~~صغيرا يأكل طعاما ولا يرضع، ولا يحسن له قصده أو قصد من يقل أكله بنية ~~تقليل ما يخرج من المال، وإن شاء الكيل كال، ولو لطفل صغير يرضع إذا كان ~~يأكل طعاما أو لمريض ويكيل لهما ما يكيل لكبير صحيح، (وبالثلاثة فأكثر دم) ~~عندنا وعند الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يجب الدم حتى ينتف قدر ربع شعر ~~الرأس، (وإن لم يكفر) بضم الياء وفتح الكاف وكسر الفاء مشددة أي لم يعط ~~الكفارة وهي الدم المذكور (حتى نتف ثلاثا أخرى) أو أكثر أو أقل ولو في أيام ~~(ف) عليه كفارة (واحدة)، دل على أنه يكفر ولو قبل أيام منى، لكن في مكة ~~وقصد الحرم، وكذا إن تعدد نوعها مثل أن ينتف شعرة في يوم ثم ينتف شعرتين في ~~يوم آخر ثم ثلاثا في يوم آخر، فإنه يعطي الكفارة على الثلاثة، وهكذا يكفر ~~على الأكثر إذا تعدد أنواع نتفه، مثل أن ينتف شعرة ثم شعرتين في يوم آخر ~~فكفارة شعرتين لا كفارة ثلاث، ومثل أن ينتف شعرتين ثم واحدة، فإنه يكفر ~~كفارة الشعرتين فقط، وإذا كفر ثم أعاد نتفا أعاد تكفيرا ولو في يوم واحد. PageV04P090 # وقيل: لكل يوم كفارة ورجح الأول والظفر كالشعر وإن حلق لزمه دم وجاز له ~~احتطاب وشد محمله وقيام في ضيعته واختباز وطبخ باتقاء نار، فإن لهبت شعره ~~افتدى، وإن اضطر لممنوع فعله، وافتدى كمن أذاه قمل برأسه وحلق فإنه يصوم ~~ثلاثة أو يطعم ................ # ------------------------------------------------ # (وقيل: لكل يوم كفارة) وهي ما تقدم، (ورجح الأول) وهو قول عمروس رضي الله ~~عنه، ووجهه أن الله عز وجل ألزم # الفدية بالحلق فلم يخص حدا فلزم هدي واحد بحلق الرأس كله كما لزم بنصفه ~~وثلثه وأقل، فكان الحد الأول ثلاث شعرات إلى تمام الرأس ولو في أيام ما لم ~~يكفر (والظفر كالشعر) في ذلك كله، وإن مس رأسه أو لحيته فسقط شعر ميت لا ~~يجد له ms1346 مسا فلا بأس عليه، وزعم قوم من غيرنا أنه لا شيء على من نتف شعرا من ~~غير رأسه أو قصه أو حلقه، وقال بعض: يقص، شاربه وأظفاره ولا عليه، وفي ~~رواية أبي حنيفة: أنه لا جزاء إلا قص أظفاره كلها. # (وإن حلق لزمه دم وجاز له احتطاب وشد محمله) أي ربطه والعقد عليه لا على ~~نفسه معه، والضمير للمحرم المتكلم عليه أو للحطب المدلول عليه بالاحتطاب، ~~أو للاحتطاب، والمحمل موضع الحمل أي ما يحمل فيه، أو أراد المحمل مطلقا حتى ~~يعم ما يحمله على دابة، (وقيام في ضيعته) أي صنعته وحرفته سميت لأنه يضيع ~~بتركها، (واختباز وطبخ باتقاء نار فإن لهبت شعره افتدى وإن اضطر لممنوع) ~~كالاحتزام للفتق (فعله وافتدى كمن أذاه) ضره (قمل برأسه وحلق، فإنه يصوم) ~~أياما (ثلاثة أو يطعم) مساكين PageV04P091 ستة لكل مدان أو يذبح بمكة شاة ~~وهو المعني بقوله: "فمن كان منكم مريضا" الآية # ------------------------------------------------ # (ستة)، وقيل: ثلاثة، وقيل: عشرة: بضم الياء وكسر العين، أي يعطيهم ما ~~يطعمونه بفتحهما أي ما يأكلونه (لكل مدان) بيان للإطعام، أي يعطي لكل مسكين ~~مدين يطعمهما بفتح الياء والعين أي يأكلهما، وإن أحضرهم ليأكلوا عنده أكلوا ~~غداء وعشاء على حد سائر الكفارات، وقيل: يتصدق بفرق على ثلاثة مساكين، ~~والفرق ثلاثة أصوع، # (أو يذبح بمكة شاة)، وأما الصوم والإطعام فحيث شاء، وقيل: بمكة، وقيل: ~~الإطعام بمكة والصوم حيث شاء، (و) المذكور من صوم ثلاثة أيام أو إطعام ستة ~~مساكين أو ذبح شاة (هو المعني) بفتح الميم وإسكان العين وكسر النون وتشديد ~~الياء، اسم مفعول أصله المعنوي بوزن مضروب، قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء ~~والضمة كسرة، (بقوله) تعالى: ({فمن كان منكم مريضا} الآية)، قيل: {خرج كعب ~~بن عجرة يريد الحج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأذاه القمل في رأسه، ~~فأمره صلى الله عليه وسلم أن يحلق رأسه، قال له: صم ثلاثة أيام، أو أطعم ~~ستة مساكين مدين لكل مسكين، أو انسك بشاة، أيما فعلت أجزاك}، قيل: نزل فيه ~~قوله تبارك ms1347 وتعالى: {فمن كان منكم مريضا} إلخ، وقيل قال له: صم ثلاثة أيام ~~أو تصدق بفرق على ثلاثة مساكين، أو انسك بشاة، وقيل قال له: هل تجد نسيكة، ~~قال: لا وهي شاة، فقال: صم ثلاثة أيام أو أطعم ثلاثة أصوع لستة مساكين، ~~وقيل: قال له: احلق وافد، فحلق ونحر بقرة، فنزلت الآية. PageV04P092 # ...................................................................... ~~.............. # ------------------------------------------------ # وفي التاج: الصوم حيث شاء، والذبح والإطعام قيل: بمكة وقيل: حيث شاء؛ ~~(قال) أبو سعيد: إن أراد المحرم أن ينزل من محمل قائم فتعلق به لينزل فجرحت ~~يداه فهذا خطأ، وفي الدم عليه قولان، وإن تعمد لزمه الدم، وإن أدمى إنسان ~~خطأ فالأرش لا الدم، وإن حطب أو كسر شيئا أو وطئ شوكا أو خشبة أو سدعه شيء ~~فخرج منه دم، وإن من مواضع خطأ لا بإرادة فدم واحد، # وقيل: لا دم عليه وإن قتل رجلا في الحل أو الحرم فرقبة وبدنة سمينة ولا ~~دم عليه إن تخلل ولم يجاوز المعتاد وإن خمش بدنه خمشة بظفره فمسكين، أو ~~خمشتين فمسكينان ولو ناسيا، وإنما يحك بدنه بيده لا بالظفر، وإن حك فانقطع ~~شعر فلا عليه، وكل ما احتاج لعمله فعمله، فأصابه منه جرح أو نتف فلا عليه ~~كخياطة، وله أن يداوي جرحه ويقلع ضرسه إن آذته، ويقلع لغيره ويداويه، وأن ~~يضرب راحلته لا مبرحا، وإن ازدحم محرمان فصرعا أو أحدهما فأدمى فلا بأس، ~~وإن احتك بنحو جدار فانسلخت منه جلدة أو انقلعت شعرة فمسكين إن تعمد وإن ~~أصابته شوكة فنقش لها فأدمى فلا عليه، وإن عصر رجله متى أدمى فالفدية، لا ~~إن أدمى قبل عصره، ومن به قرح أو حب فشقه أو نقشه حتى خرج ما فيه فلا عليه ~~وإن تمخط لمخاط فخرج دم فلا عليه، وإن جرح لسانه عند أكله أو فمه أو إصبعه ~~فلا عليه، وإن نقر أنفه عمدا فخرج الدم فالفدية، ومن قشر قرحة ليداويها ~~فأدمت فلا عليه، لا إن قشرها عبثا، ومن أدمى دابة بالضرب فلا عليه إلا ~~الأرش لصاحبها، ومن شج عبده لزمه دم، واختير ms1348 أن يعتقه، أو شج حرا فبدنة ~~وقصاص، وإن شج محل محرما في حرم فلا عليه إلا القصاص، ومن جرح نفسه أو غيره ~~PageV04P093 ............................................................ ~~......................... # ------------------------------------------------ # فأدمى فدم، ومن لاعب صبيا فنتف ثلاثا من لحيته أو جرحه فدم، وله أن يقاتل ~~اللصوص إن لقوه في الطريق، وأن لا يقاتلهم، وإن رآهم تعرضوا لغيره فله ~~قتالهم، وصح أن لا شيء على الإنسان فيما ليس من فعله كعثرة أزالت شعرا أو جلدا. PageV04P094 # فصل منع أيضا من الوطء لقوله تعالى: فلا رفث الآية والرفث الجماع وقيل: ~~التعريض به للنساء، وذكره بين أيديهن وإن ................... # ------------------------------------------------ # فصل (منع أيضا من الوطء لقوله تعالى:) {الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن ~~الحج فلا رفث} الآية، تمام الآية الألباب ويحتمل أن يريد بتمامهما قوله: في ~~الحج وهو بعيد. # (والرفث الجماع) وهو قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه، (وقيل: التعريض به ~~للنساء، وذكره) بالكناية (بين أيديهن) أي بحضرتهن، وقال ابن عباس وطاوس: ~~التصريح به، (و) هو يبطل الإحرام سواء كان عمدا أو نسيانا، وسواء كان ~~الإحرام بحج أو بهما لأنه من جنس الجماع، والأولى أن عليه دما كالفسوق ~~والجدال في الآية بعده، ف (إن PageV04P095 أبطل إحرامه به وإن بنسيان أبدله ~~من عامه إن قدر وإلا فمن قابل ولزمه هدي مطلقا وقيل: يتمه كذلك ويعيده من ~~قابل بهدي ولا تحرم به زوجته ................................. # ------------------------------------------------ # أبطل إحرامه به وإن بنسيان أبدله من عامه إن قدر) ولو بأن يخرج من عرفات ~~إلى بعض الحرم القريب ويحرم منه ويرجع إليها قبل الغروب، (وإلا ف) ليعده ~~(من) عام (قابل)، وهو في ذمته إن لم يعده من عام أعاده من آخر، ولا بأس ~~عليه ما لم يمت غير حاج ولا موص به على حد ما مر أول الكتاب، (ولزمه هدي ~~مطلقا)، أي: قدر فأبدله أو لم يقدر، (وقيل: يتمه كذلك) إن قدر، (ويعيده من ~~قابل بهدي) في القابل بقرة أو بعير ورخص بشاة وذلك الإبطال متفق عليه إن ~~وقع الجماع بغيوب الحشفة قبل الوقوف بعرفات، ويفسد العمرة كذلك قبل الطواف ~~بالبيت، ms1349 لكن إن وقع نسيانا فخلاف، وإن وقع بعد الوقوف، وقيل: جمرة العقبة ~~فسد الحج، ولزمه الهدي والقضاء من قابل عندنا، وعند مالك والشافعي. # وقال أبو حنيفة: حجه تام وعليه الهدي، ومن وطئ بعد الرمي وقبل طواف ~~الزيارة الذي هو طواف الإفاضة فسد حجه عند ابن عمر، وقيل: لا يفسد، وبقول ~~ابن عمر أخذ أصحابنا، فإن للحج تحليلين كالتسليم من الصلاة، أحدهما بعد رمي ~~جمرة العقبة وهو التحليل الأصغر يحل به كل شيء، إلا النساء والطيب والصيد ~~فحتى يزور البيت، والآخر بعد الزيارة يحل به كل شيء وهو الأكبر، ومن لم ~~يشترط التحليلين أباح الوطء بعد الأول، ومن أفسد حج التطوع بجماع أو غيره ~~لزمه الهدي والحج من قابل عند الأكثر، وقيل: لا هدي ولا قضاء (ولا تحرم به ~~زوجته)، وزعم بعض أنها تحرم إن تعمد، ويرده أن PageV04P096 ولا يعبث بمنهي ~~عنه ولا يتلذذ بنظر لامرأة وإن زوجة، ولا يقبلها ولا يمس ما تحت ثيابها، ~~فإن فعل ذبح بمكة، ولزم قيل: بكل ما حرك الذكر وفسد الإحرام بكل إنزال .. # ------------------------------------------------ # عمر بن الخطاب قال: سمعت من نبيكم صلى الله عليه وسلم أنه يقول: {لا تحرم ~~امرأته بذلك وأنه يلزمهما الهدي وأنهما يحجان من قابل}. # (ولا يعبث بمنهي عنه) في شأن الصورة مثل أن ينظر إلى صورته تلذذا أو ~~يمسها تلذذا (ولا يتلذذ بنظر لامرأة وإن زوجة) أو سرية له (ولا يقبلها ولا ~~يمس ما تحت ثيابها فإن فعل ذبح) شاة (بمكة) وتم حجه، إلا إن أنزل، وعن ابن ~~عباس: يفسد الحج بمقدمات الجماع بلا إنزال كالنظر والقبلة والمس، كذا قيل ~~عنه، وفي رواية أنه رجع عن ذلك، ولا يفسد إن أنزل، وقال بعض المالكية: من ~~قبل امرأته أهدى بدنة، وإن أنزل فسد حجه، وقيل: لا دم عليه إن لم ينزل، ~~وقال بعض أصحابنا: من مس فرج امرأته أو نظره بشهوة فدم، قيل: وإن غمزها ~~بيده أو فعل ما يلتذ به منها مطلقا ذبح، قيل: ولا يمس كفها، ويكره أن يرى ~~ذراعها، ولا ms1350 بأس أن يرى شعرها، ويكره أن يحملها على المحمل، وينبغي أن ~~يتعفف عن كل ما يدعو للجماع، ولا بأس بإفتاء المفتي في أمر النساء، ويكره ~~للمحرم ذكر الجماع حتى تستلذ النفس ذكرا أو امرأة، ويكره نوم الرجل مع ~~زوجته أو سريته وتكليمه إياها بخضوع، ولا ينبغي لمن لا يملك نفسه إذا ~~استيقظ من نومه أن ينام معها في خباء واحد (ولزم) الدم (قيل: بكل ما حرك ~~الذكر) إذا فعله على عمد، (وفسد الإحرام بكل إنزال) عمدا بمس أو نظر أو ~~تفكر أو جماع أو بعبث بذكر PageV04P097 لا باحتلام. وفي جواز نكاحه قولان. .. # ------------------------------------------------ # وغير ذلك، كتحريك دابة، وإن كان حجه تطوعا فأفسده لزمه من قابل، وينبغي ~~أن يهدي (لا باحتلام)، وقيل: لا يفسد بالإنزال بغير جماع. # وإذا جامع زوجته بمطاوعتها فعلى كل منهما بدنة، وفسد حجهما، وإن أكرهها ~~فسد حجه ولزمته بدنة، وأحجها وأهدى عنها. # ومن رأى أنه قد فرغ من الحج فجامع وهو لم يرم أو لم يزر، سواء اعتقد تمام ~~الحج قبل الرمي أو نسي، لزمه دم وتم حجه، وتنبغي له الإعادة إن وجد ميسرة. # ، وإذا أفسد حج الرجل وزوجته بالجماع فليحجا من قابل مفترقين، ولا بأس إن ~~حجا مجتمعين وإتمام الأمر بتفرقهما في الحج عقوبة لهما على ما فعلا. # وفي (الأثر): من جامع في أشهر الحج أو غيرها وهو محرم بالحج فليهد بدنة ~~ويحج من قابل، وهذا كقول أبي حنيفة بجواز الإحرام للحج قبل أشهره، وإذا ~~جامع قبل ركعتي عمرته فسدت، وإذا لم يبق إلا الحلق فقولان، ومن عبث بذكره ~~فأنزل فليرجع للمكان الذي أحرم منه فليحرم وليهد وإن كان في أشهر الحج ~~فليرجع إلى الحل إن قدر فليحرم وليهد ما تيسر ويحج من قابل. # (وفي جواز نكاحه) أي تزوجه (قولان)، وكذا في خطبته وتزويجه والصحيح ~~الجواز في ذلك كله، وقد {تزوج صلى الله عليه وسلم خالة ابن عباس ميمونة بنت ~~الحارث وهو محرم} هكذا روي، وادعاء أن معنى محرم داخل في الحرم لا محرم بحج ~~أو عمرة ms1351 أو بهما تكلف في هذا المقام، لأن الأصل في الأحاديث الحمل على ~~المعاني الشرعية لا على المعاني اللغوية، ولكن سيأتي في ذلك بحث في كتاب ~~النكاح إن شاء الله تعالى. PageV04P098 # ولزم بكل فسوق، وإن سباب مؤمن ............................. # ------------------------------------------------ # فوائد. # من التاج: إن تعمد نظرا لفرج زوجته ففي الدم قولان وإن وجد شهوة بلا نظر ~~فلا عليه إن أنزل ما لم يعن نفسه فيكون كالمجامع، وقيل: وعليه بدنة وفسد ~~إحرامه ويرجع ليحرم من الميقات إن أمكن وإلا قضى مناسكه وحج من قابل، ومن ~~مس فرجها ولم ينزل ذبح وثبت حجه، وقيل أساء ولا عليه ومن أراد أن يحرم ونسي ~~وجامع فإن قدر أن يرجع للحد فليحرم منه وإلا - وخاف الفوات - أحرم من حيث ~~ذكر وذبح، ومن أفرد فأصابها ذبح ورجع للحد فيعيد الإحرام ويحج من قابل وقال ~~الأكثر: يهدي بدنة وتم حجه، وكذا في التمتع وقال بعض بذلك أيضا في الإقران، ~~وإن أعاد الوطء أعاد مثل ذلك، وقيل: غير ذلك وإن جامعها وطاوعته قبل الوقوف ~~مثلا فعن عمر: بينهما جزور، وقيل: عن كل بدنة (قال) الربيع: إن أكرهها أو ~~أصابها نائمة لزمه ما ذكر دونها وتقضي مناسكها، ويتكرر الذبح بتكرير الوطء ~~ومن قصر وجامعها قبل أن تقصر فعليه بدنة، وقيل: على المجامع ولو مرارا ~~كفارة واحدة ما لم يكفر، والقارن المجامع عليه كفارتان وقيل: واحدة وقيل: ~~بدنة لحجه وشاة لعمرته، وقيل: لكل شاة والأكثر على أن هدي المجامع ناقة إن ~~وجد، وإلا بقرة وإلا فشاة، ومن لم يجد ذلك فمعدم، ولو كان عنده ما يشتري به ~~بدنة والإنزال عمدا كالجماع، وعلى مقدمة الجماع شاة، ومن نظر نظرة لغير ~~شهوة، أو نظر خطأ أو رحمة ومحبة لا لشهوة فأثرت فيه ودافع وأنزل فشاة وقيل: لا. # (ولزم بكل فسوق وإن سباب مؤمن) أي شتمه أو كبيرة ما من الكبائر، وعن ابن ~~عباس والحسن الفسوق في الآية كل معصية، وعن الضحاك: التنابز PageV04P099 ~~ومراء وجدال في باطل، إن حصل به غضب، إطعام مسكين. # ------------------------------------------------ # بالألقاب، وعن عبد الله ms1352 بن زيد: الذبح للأصنام، وعن السدي وعطاء: أنه ~~السباب، وعن ابن عمر: قتل الصيد والحلق والتقليم، (و) بكل (مراء) فسره ~~بقوله: (وجدال في باطل إن حصل به) له أو للخصم (غضب، إطعام مسكين) فاعل ~~لزم، وقيل: نهي عن الجدال، وإن أغضب وغضب فدمان، ولزم به الفداء ولو في حق، ~~وقيل: إذا كلم أحدا أو جادله حتى غضب أحدهما فعلى كل منهما شاة يذبحها ~~لمساكين مكة، أو بقرة يفرقها عليهم، وإن شاء صام ستة في العشر أو أطعم ستة ~~نصف صاع لكن برا أو صاعا من ذرة أو شعير، والذي يظهر لي أن الذي جادله غيره ~~أو كلمه حتى أغضبه لا شيء عليه إلا إن استعمل إليه، وقيل: يلزم الفداء ~~المجادل ولو لم يحصل غضب، وفي رواية عن ابن عمر: أن الجدال في الآية ~~السباب، وعن كعب: الاختلاف فيمن هو أتم حجا، وعن القاسم بن محمد اختلاف يقع ~~بينهم في اليوم الذي كان حجهم، وعن ابن زيد: اختلافهم أيهم المصيب موقف ~~إبراهيم، وعن الطبري: اختلافهم في وقت الحج أبطله الله لإبطال النسيء. PageV04P100 # فصل: منع من اصطياد في بر، ومن أكل صيده ولو صاده محل، وإن أكل من قتيل ~~غيره لزمه قيمة ما أكل , ............. # ------------------------------------------------ # كل ما يمنع منه حاج فرض ومعتمر فرض يمنع منه حاج نفل ومعتمر نفل، وما ~~يلزم من تمتع وجزاء وفداء على فرض، يلزم على نفل، كعمرات التنعيم في رمضان، ~~(منع) المحرم والمحل من صيد المحرم ولو من ماء مطر أو عين أو غيره تولد منه ~~الحيوان، ومنع المحرم (من اصطياد في بر ومن أكل صيده) أي صيد البر (ولو ~~صاده محل) ولو من الحل أيضا، وإنما منع المحرم من اصطياد البر لما فيه من ~~الفخر بخلاف صيد البحر فلا فخر فيه، ويحل صيد ماء مجتمع ولو في الحرم (وإن ~~أكل من قتيل غيره لزمه قيمة ما أكل) لفقراء مكة، ورخص في غيرها، وإن قتل ~~الصيد بنفسه وأكل منه لزمه قيمة ما أكل، وجزاء الصيد قال الله سبحانه: {حرم ms1353 ~~عليكم صيد البر}، أي تناوله بالقتل أو بالضر أو PageV04P101 .............. ~~..................................................................... # ------------------------------------------------ # بالإمساك أو بالأكل جميع ذلك حرام، فالصيد بمعنى الحيوان، وقيل: الصيد ~~بمعنى الاصطياد فهو مصدر، وعليه فإن المحرم قتله وقبضه وما يؤدي لصيده، ~~وعليه فلا جزاء على أكله، ويدل للأول: {أنه صلى الله عليه وسلم أهدي إليه ~~حمار وحش وهو محرم فرده لصاحبه فقال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم}، بفتح ~~همزة أنا، أي لأنا حرم، وحرم بضم الحاء والراء جمع حرام، والمراد بالصيد في ~~الآية ما يمكن أن يصاد ولو لم يحل أكله شرعا، وقال الشافعي: المراد الصيد ~~الحلال الأكل، ولم ير جزاء على قاتل ما لم يحل أكله، وقيل: إذا ذبح المحرم ~~الصيد فهو ميتة لا قيمة في أكله، وقيل: إذا صاده المحل # وذبحه جاز للمحرم أكله، وهو مروي عن عمر وأبي حنيفة، وقال مالك والشافعي: ~~يجوز له أكله إن لم يصد من أجله، وقال ابن عباس وجابر بن زيد وعلي ~~وأصحابنا: لا يجوز له أكله، صيد من أجله أو من أجل غيره، وذبح له أو لمحل ~~أو لمحرم غيره، وقد اختلفوا في المضطر، فقيل: يأكل الميتة، وقيل: صيد الحرم ~~وعليه الجزاء. # وقد قال أصحابنا: إذا أحرم وفي يده صيد أرسله من يده، وهو قول مجاهد، ~~وقيل: ليس عليه إرساله وبه قال أبو ثور، وقيل: عليه أن يطعمه ويسقيه ~~فيرسله. # وكذا الكلام فيمن دخل الحرم ومعه صيد أو أحرم أو دخله وعنده لحم صيد، ~~فقيل: يدفنه، وقيل: لا، ومن دخل الحرم أو أحرم ومعه باز أو صقر، قال ~~الربيع: فليرسله، وإن اصطاد بعدما أرسله ورآه فعليه الجزاء، وقيل: لا لأنه ~~لم يأمره ولم يقدر على منعه. # وإن دفع محل بيضة لمحرم فشواها وأكلها، أو شواها له المحل فأكلها فعليه ~~الجزاء كأنه اصطادها. # ومن أكل لحم صيد من صيد الحل فعليه الجزاء، وكذا إن أمر المحرم عبده أو ~~طفله أو كلبه أو ما يصيد به من طائر أو غيره أو نصب مقباضا ونحوه فقتل ~~الصيد أو أضعفه وأزمنه PageV04P102 والجزاء ms1354 ذكره الله تعالى بقوله فجزاء ~~مثل ما قتل الآية. وحل بحري وهو السمك المالح .. # ------------------------------------------------ # لزمه الفداء إلا إن رآه بعد ذلك قائما منجبرا حاله وإن صاد محرم في حل لم ~~يجز للمحل أكله، وقيل: يجوز، وقيل: إن ذبحه المحل جاز وعلى أنه لا يجوز ~~يلزمه قيمة ما أكل، وإن مات به لزمه جزاؤه ولزم المحرم جزاؤه كله أيضا مات ~~به أو بالمحل، (والجزاء) ال فيه للعهد الذكري لتقدم الجزاء في قوله: قيمة ~~ما أكل (ذكره الله تعالى بقوله: {فجزاء مثل ما قتل} الآية)، وتمامها تحشرون ~~ومن عاد لقتل الصيد فقتل بعد ما حكم عليه بالجزاء في قتل آخر حكم عليه أيضا ~~وهكذا، وقيل: عليه في المرة الأولى، وإذا عاد قيل: اذهب فينتقم الله منك، ~~وقيل: يعاد عليه الحكم في الخطأ دون العمد، والصحيح الأول، والانتقام في ~~الآية إنما هو انتقام الآخرة مع لزوم الكفارة، وهو مذهبنا، والثاني عن ابن ~~عباس، والثالث لقوم، ومن نتف ريش حمامة قام بها حتى تنبت وتنهض، وإن ماتت ~~قبل فشاة، ومن كسر صيدا قام به حتى ينجبر، وإلا فالجزاء إن مات، ومن أكل ~~سنوره طيرا بمكة فالجزاء. # (وحل) صيد (بحري وهو السمك المالح) أي ذو الملوحة، وهو الذي من البحر ~~المالح، وذلك جري على الغالب لا قيدا، ومعنى المالح أنه يئول أمره إلى ~~الملوحة بأن يصطاد ويملح، وقد نصوا على جواز الصيد من البحر المالح والعذب ~~والعيون والآبار وغدران المطر ومن كل ماء ولو في دلو، وكره بعض للمحل ~~والمحرم أكل ما أشبه الإنسان أو الخنزير، وطعام البحر حلال وهو ما طفا على ~~الماء ميتا، أو قذفه الماء أو نضبه عنه، ويحتمل أن يشير المصنف PageV04P103 ~~ومن البري الفكرون، والضفدع، وطير الماء ........................... # ------------------------------------------------ # بقوله: (وحل بحري وهو السمك المالح) إلى تفسير قوله: {متاعا لكم ~~وللسيارة}، يعني السمك المالح بالملح، سواء من البحر المالح أو العذب يتزود ~~منه المسافر لسفره ويتمتع به المقيم أيضا، ولا بأس للمحرم أن يأكل عسل ~~النحل وإن كان فيه فراخه، وأن يذبح الشاة ms1355 والبقرة والبعير لحاجته أو حاجة ~~غيره ويأكل لحوم الأنعام، وإنما منع المحرم من صيد البر، وأبيح له صيد ~~البحر لأن كل صيد البر تلذذ يخرج إليه الأكابر تترفا ولعبا، كذا قيل، قلت: ~~بل لأن في البحر مذبوح كما جاء به الحديث بمعنى أنه لا يحتاج إلى الذكاة ~~فهو كالطعام. # (ومن البري الفكرون) حيوان مقوس الظهر، صلب الظهر والبطن والجوانب، كأنه ~~عظم يدخل رأسه وأرجله في ذلك لا يصاب ولا يؤثر فيه شيء، وإذا أراد المشي ~~أخرج أرجله الأربعة ورأسه ومشى، وإذا أحس ما خاف منه أدخلهن، ولونه ~~كالضفدع، (والضفدع) ظاهره جواز أكل الضفدع لغير المحرم وهو ضعيف، وكأنه ~~أراد أن ينبه أنه مع عدم حله لا يطلق عليه أنه من البحر ولو كان يعيش في ~~البر، وكذا الفكرون يعيش فيهما، ولذلك ينبه على أنه يعد من البرية، (وطير ~~الماء) والسلاحف وكل ما يعيش في الماء والأرض فعليه الفداء ولو صادهن من ~~البحر، وقيل: السلاحف ليست برية، وقال عطاء طير الماء بحري، وقيل: ما يعيش ~~في الماء والأرض ينظر إن كان يفرخ في الماء فبحري، أو في الأرض فبري، ~~والحوطة ما تقدم. PageV04P104 # ومن قتله وإن خطأ، أو أشار إليه فأصيب لزمه الجزاء , ................. # ------------------------------------------------ # (ومن قتله) أي الصيد (وإن خطأ أو أشار إليه فأصيب) أو أزمنه ولم يعلم ~~بصحته بعد، أو دل عليه أحدا أو حيوانا ففعل به شيئا، مما ذكر (لزمه ~~الجزاء)، وإن أخرج صيدا من الحرم إلى الحل فعليه رده وإلا فعليه حكومة ~~العدلين، وإن رآه صيد ففزع مات، أو فر الصيد برؤيته فعطب ومات، أو ضرب ~~فسطاطه فتعلق به فمات، أو أمر غلامه بإرسال الصيد فظن الغلام أنه أمره ~~بقتله فقتله، أو أرسل كلبه على أسد فتعرض له صيد فقتله لم يلزمه الجزاء في ~~ذلك، لأنه فعل ما يجوز، وقيل: لزمه، وإن حفر للسبع أو للسارق أو نصب له ~~فعطب الصيد بذلك ضمن عند المالكية، والصحيح أن لا يضمن إن فعل ذلك حيث لم ~~يخف على الصيد، وقيل: لا جزاء ms1356 على من قتل الصيد بلا عمد لقوله تعالى: {ومن ~~قتله منكم متعمدا} فقيد بالعمد، ومن قال: يلزم الجزاء بالعمد وغيره فإنه ~~يقول: إنما قيد في الآية بالعمد لأن الآية سيقت مساق الزجر عن الصيد ~~والتغليظ عليه بالوعيد كما قال تعالى: {ومن عاد فينتقم الله منه}، فإنما لم ~~يذكر إلا العمد ليخبر بالانتقام، أي فمن عاد إلى الصيد بعد نزول تحريمه ~~فينتقم الله منه، وأما عدم العمد فمعلوم أنه لا إثم فيه، ولكن الخطأ لا ~~يزيل الضمان، ومعنى قوله: {عفا الله عما سلف} أن الله بكرمه لم يلزمكم جزاء ~~عما صدتم قبل نزول التحريم. # وكذا القولان فيما إذا قطع الإنسان شجر الحرم أو صاد من الحرم سهوا ولو ~~محلا، أو قطع شجر الحل وهو محرم سهوا، ونستفيد من ذلك أن من قتل في ~~PageV04P105 ولزم الاثنين إن قتلاه واحد إن اجتمعا عليه، وإلا فعلى كل واحد ~~يحكم به عدلان فقيهان .... # ------------------------------------------------ # الحل وهو محل ما في قتله دية كالنملة والصرد والهدهد والنحل والضفدع ~~والخطافة والهر بلا عمد أنه يختلف: هل تلزمه الدية أم لا؟ واعلم أنهم ~~اختلفوا أيضا هل تلزم دية الجزاء فقط إذا قتل ما له دية في الحرام أو قتله ~~المحرم في الحل؟ وتلزمه ديته ودية الجزاء، وليس في الهر دية الجزاء إذا كان ~~في البيوت ولم يكن صيدا، وقيل: لا يلزم قاتل النملة وما ذكر بعدها في الحل ~~وهو محل بل التوبة فقط، وعلى هذا فإن قتله في الحل محرم أو قتله أحد في ~~الحرم محل أو محرم فجزاء الصيد فقط، ويدل لمن قال: تلزم دية ذلك لا الجزاء ~~قوله صلى الله عليه وسلم: {من قتل ضفدعا فعليه شاة محرما كان أو حلالا} ~~(رواه ابن عدي في الكامل) في ترجمة عبد الرحمن بن سعد بن عثمان بن سعد ~~القرظي مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم، (ولزم الاثنين) أو أكثر (إن قتلاه) ~~أو قتلوه جزاء (واحد إن اجتمعا عليه) بأن ضرباه معا أو ألجآه معا إلى معطب ~~أو حبسه أحدهما أو ms1357 رده وضربه الآخر أو نحو ذلك. # (وإلا) بأن ضربه أحدهما وجاء الآخر فضربه مثلا، (فعلى كل واحد) منهما ~~جزاء، وهنا تم الكلام، أي فعلى كل واحد جزاء فذلك جزاءان بإضافة كل لواحد، ~~واستأنف بقوله: (يحكم به) أي بالجزاء المطلق لا في خصوص هذه المسألة (عدلان ~~فقيهان) حران بالغان، ولو مخالفين إن لم يجد الموافقين، وقيل: إن لم يجدهما ~~فحتى يجدهما، ولا تجوز عدلتان مع عدل وذكر الشيخ إسماعيل أن صيد الحل إن ~~قتله محرم خطأ لا شيء عليه، وأما صيد الحرم فعلى من قتله الجزاء عمدا أو ~~خطأ، وقيل: يلزم الجزاء بالخطأ ولو في صيد الحل، وقيل: لا يلزم مطلق صيد حل ~~أو حرم إلا بالعمد أخذا بظاهر الآية، وعلى القارن بقتل الصيد جزاء واحد ~~عندنا وقال أبو حنيفة: PageV04P106 # وإن حكما ببدنة في غزال ردا، ولا يعطيه من لزمه وإن فقيها حتى يحكم فيه ~~عدلين، وعلمهما سنته إن لم يعلماها على الإفتاء، وإن لم يجدهما رجع لبلده ~~وحكم فيه وبعث ما حكما به، وينحر أو يذبح بمحله، ولا يجزي واحد. # ----------------------------------------------------- # جزاءان، قال الربيع: إن قتل الصيد محلون ومحرمون فعلى المحرمين كفارة ~~واحدة، وقيل: على كل منهم كفارة ولا شيء على المحلين. # وإن باع محرم صيدا أو بيع له بطل البيع. # وإن قتل المحل صيدا في الحرم فعليه الجزاء عند الجمهور، وقال أهل الظاهر: ~~لا جزاء عليه. (وإن حكما ببدنة) أي بقرة أو بعير (في غزال) (ردا) أي رد ~~حكمهما لأن الحكم بالجزاء عبادة، وحكمهما بذلك خطأ لا يعذر فيه، والخطأ ~~الذي لا يعذر فيه لا يكون عبادة، (ولا يعطيه من لزمه وإن) كان (فقيها حتى ~~يحكم) بضم الياء وتشديد الكاف (فيه عدلين): أي حتى يجعلهما حاكمين فيه، ~~(وعلمهما سنته) أي سنة الجزاء (إن لم يعلماها على الإفتاء) متعلق بعلمهما ~~أي يعلمهما سنته على أن يفتيا له، مثل أن يقول: أعلمكما فافتيا لي بما ~~أعلمكما أو نحو هذا فيفتيا له، (وإن لم يجدهما) أو وجدهما ولم يعلما هما ~~ولا هو الجزاء ms1358 (رجع لبلده) أو إلى حيث يجد، (وحكم فيه) عدلين بتشديد الكاف، ~~(وبعث ما حكما) أي العدلان (به) إلى الحرم (وينحر أو يذبح بمحله) وهو ~~الحرم، (ولا يجزي) عدل (واحد)، وقيل: إذا لم يجد من يحكم عليه وهو عالم ~~بالحكم فله أن يحكم على نفسه، قال الشيخ إسماعيل وهو ضعيف لمخالفته النص، ~~وقيل: إذا علم بحكم الصحابة أو غيرهم في شيء فليحكم به على نفسه، وإنما ~~يحكم الحكمين فيما لا علم له فيه، وإن لم يكن فيه نص عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم PageV04P107 وقوله: هديا بالغ الكعبة أي مكة وهي الحرم كله، ~~ويشتري لمساكينه قيمة الصيد طعاما بسعر مكة، ويتصدق على كل .............. # ------------------------------------------------ # ولا عن العلماء وليس له في الأنعام مثل كالعصفور قومه العدلان بدراهم ~~ويأمراه أن يشتري بها ما بلغ. # ومن لم يكن عنده ما يشتري به، وله طعام حكما عليه أن يطعم قيمة ذلك الصيد ~~للمساكين بعد أن يقوم بالدراهم نصف صاع لكل مسكين برا أو صاع من شعير أو ~~ذرة أو تمر، وإن لم يكن عنده # طعام أيضا حكما بالصوم، يصوم لكل مسكين يوما، وإن حكما عليه بما لم يتم ~~مدين أو صاعا أو ما زاد ولم يتم فليصم يوما تاما عن الزائد أو الناقص لا بعضه. # (وقوله: {هديا بالغ الكعبة}) الخبر محذوف تقديره مؤول عن ظاهره وزعم بعض ~~العلماء أن ما بعد أي التفسيرية يجوز كونه خبرا (أي مكة وهي الحرم كله)، أو ~~منى، ولا يجوز الذبح في الكعبة باتفاق، ولكن عبر باسم البعض عن الكل الذي ~~هو الحرم، أو بأحد المتجاورين عن الآخر، فإن منى ولو بعد عن الكعبة لكنه ~~كالمجاور لها بالنسبة لما بعد جدا، وأيضا قد جمعهما نسك الحج، وذلك تفسير ~~لقوله تعالى: {هديا بالغ الكعبة} وأما تفسير قوله تعالى: {أو كفارة طعام ~~مساكين}. # فذكره بقوله: (ويشتري لمساكينه قيمة الصيد طعاما بسعر مكة) وتقويم ~~العدلين كما مر إن أراد كفارة طعام مساكين، وذلك من الحبوب الستة، أو من ~~التين الجيد، وقيل: من غالب ms1359 قوت البلد، (ويتصدق على كل) من المساكين بذلك ~~الطعام حال كونه مدين لكل مسكين كما تقول: بعته مدا بدرهم، ولذلك لم يقل: ~~بمدين بل قال: PageV04P108 # مدين برا أو يصوم بكل يوما، وخير في الهدي والإطعام والصوم. والذبح ~~والإطعام بمكة، والصوم حيث شاء، وجوز الكل حيث أراد ................. # ------------------------------------------------ # (مدين برا)، وقيل: مدا أو يطعمهم غداء وعشاء، (أو يصوم بكل) بكل مسكين أو ~~بكل مدين، وقيل: بكل مد (يوما)، وذلك بأن يقوم الصيد فينظر كم في قيمته من ~~الأمداد، أو يقوم بالدنانير أو الدراهم أو غيرهما فيشترى طعام بقدر ما لزمه ~~من القيمة، وفي إعطاء غير الطعام قولان؛ وكذلك من لا يقدر على ما يذبح وقد ~~لزمه يستام شاة ولو رخيصة فيقوم دراهمها طعاما فيصوم لكل مدين أو مد يوما، ~~أفتى بذلك الربيع رحمه الله، (وخير) عند الربيع (في الهدي والإطعام ~~والصوم)، ولو # غنيا، أيا ما فعل أجزأه، وقال بعضهم: ذلك مرتب لا يطعم إلا إن لم يجد ~~الهدي ولم يستطعه، ولا يصوم إلا إن لم يقو على الإطعام، ومن أطعم بعض ما ~~عليه ثم عجز صام ما بقي، ومن استطاع الدم في بلده أرسله، ومن أكل من الجزاء ~~اللازم له أعاده، وقال الربيع: ما عليه إلا قدر ما أكل، ويجوز إعطاء ~~القرابة من الهدي أو الطعام إن احتاجوا، والصيام في كفارة الصيد متتابع، ~~ولا يعطي من ذلك أهل الذمة. # (والذبح والإطعام بمكة) رفقا بفقراء الحرم وإعانة على سكن الحرم فيعمر ~~ولا يخرب، وقال أبو حنيفة: يجوز إطعام من هو خارج الحرم وتفريق الهدي عليه ~~بعد أن يكون الذبح بمكة، (والصوم حيث شاء) ولو في بلده، (وجوز الكل) من ~~الإطعام (حيث أراد) ولو في بلده للإطلاق في الآية، لا الذبح بدليل الآية ~~التي ذكرها، وقيل: يجب الإطعام في نفس الموضع الذي قتل فيه PageV04P109 ~~وهدي المتعة لا يجزي إلا بمنى. وكل صيد ولو طيرا فيه حكم، أكثره بدنة وأقله ~~مسكين، فمن قتل حمارا وحشيا أو نعامة أو قطع دوحة لزمته بدنة، وفي وعل ~~وأروى ms1360 ودون دوحة # ------------------------------------------------ # الصيد (و) الهدي إذا بلغ مكة كما قال الله، وفرق على الفقراء أجزأ، لكن ~~(هدي المتعة لا يجزي إلا بمنى) أيام منى، ورخص في كل وقت، وفي كل موضع. # (وكل صيد ولو طيرا فيه حكم)، والحكم (أكثره بدنة) أي بعير (وأقله مسكين)، ~~فالفيل يحكم له ببدنة لا غير، لكن من الهجان العظام التي لها سنمان البيض ~~الخراسانية، وقيل: لا نظير للفيل وإنما يصدق مثل جثمانه قاعدا من الطعام ~~(فمن قتل حمارا وحشيا أو نعامة أو قطع دوحة) بفتح الدال وهي الشجرة العظيمة ~~يعني من شجر الحرم (لزمته بدنة)، والتفريع منظور فيه إلى المجموع، وإلا ~~فليست الدوحة صيدا لكنها ماثلت الصيد العظيم، والمراد بالبدنة البعير جملا ~~أو ناقة، وقيل: إن لم يجده فبقرة، وقيل: تجزي البقرة ولو وجده، وقد قضى ابن ~~المسيب في حمار وحش وثور وحش ببقرة، وعن علي: من قتل ذا قرن كالتيتل ~~والأروى والوعل فبقرة، (وفي وعل) بفتح الواو وإسكان العين وبفتح الواو وكسر ~~العين وبضم الواو وكسر العين وهذا نادر، (وأروى) بفتح الواو والصرف وهو ~~أنثى الوعل، بناء على أن الوعل يطلق على الذكر والأنثى والواحد فصاعدا، ~~فذلك عطف خاص على عام، ويجوز أن يريد به الوعل مطلقا، فيكون عطف تفسير، ~~وقيل: الأنثى أروية بكسر الهمزة وضمها، (ودون دوحة) أي ما دون دوحة من ~~الشجر، فحذف الموصول وأبقى صلته بناء على جواز ذلك، لدليل مطلقا، والمراد ~~الشجرة PageV04P110 بقرة، والولد بولد، وفي غزال شاة، والولد بولد، وفي ~~الضب جدي جمع ماء وشجرا، وفي يربوع صغير معز أو ضأن، وبأرنب سخلة، وبكحمامة ~~شاة، وببيضها إن تفرخ درهم، وإلا فنصفه .............. # ------------------------------------------------ # الوسطى (بقرة، والولد بولد) ولد الحمار الوحشي أو النعامة بولد الناقة، ~~وولد الوعل والأروى بولد بقرة، (وفي غزال شاة)، وقيل: مسنة. # (والولد بولد) وقضى عمر رضي الله عنه في الغزال بالأنثى من المعز، # (وفي الضب جدي جمع ماء وشجرا) كما حكم به زيد بن ثابت على رجل فزر ظهر ضب ~~أي كسره فأجاز عمر حكمه وهو الآمر له ms1361 بالحكم بما ظهر له فحكم بذلك، وقيل عن ~~عمر أنه قضى فيه بجدي، وكذا عنه صلى الله عليه وسلم، ويجمع عندي ذلك بحمل ~~الجدي على جدي قيمته صاع (وفي يربوع صغير معز) برفع صغير وإضافته لمعز، ~~والمراد ما بلغ من المعز أربعة أشهر وفصل عن أمه وهو الجفرة، (أو ضأن) ~~بالجر والمراد صغيره المماثل لصغير المعز، قيل: ويسمى أيضا جفرة كصغير ~~المعز، وقيل: يلزم في ذلك ما استغنى عن اللبن من أولاد المعز أو الضأن، ~~ويسمى جفرة، (وبأرنب سخلة)، وعن قتادة: جذعة من الغنم، وقيل: في الظبي وهو ~~الغزال والوعل والضب واليربوع والأرنب والورل شاة، وعن عمر: أنه قضى في ~~الأرنب بعناق وهي الأنثى من أولاد المعز، وبه عمل أصحابنا، وهي فوق الجفرة، ~~وقيل: دونها، وفي الثعلب شاة (وبك حمامة) من كل طير يهدر (شاة)، وفي الولد ~~ولد شاة، وكذا الحبارى، وعن علي في الطير (وببيضها) أي بيض الحمامة ونحوها ~~(إن تفرخ درهم) لكل بيضة (وإلا فنصفه)، وهو حديث عن ابن PageV04P111 وقيل: ~~في الحمام صاع من طعام، وببيضه نصفه، وبضبع كبش، وببيض النعام صوم يوم أو ~~إطعام مسكين، وقيل: عشر بعير، وبرخمة دانقان ......... # ------------------------------------------------ # عباس عنه صلى الله عليه وسلم، وكذا بيض الحبارى، (وقيل: في الحمام صاع من ~~طعام وببيضه نصفه)، وبه قال الربيع وحاجب رحمهما الله، وقيل: في حمام الحرم ~~شاة، وفي حمام غيره حكومة. # (وبضبع) وهو الأنثى وكذا الضبعان وهو ذكرها، وكلاهما يشبه الذئب لكن في ~~مشيها شبه عرجان (كبش)، وبه حكم رسول # الله صلى الله عليه وسلم وعمر رضي الله عنه، وروي عن عطاء في الضبع كبش ~~نجدي وعنه صلى الله عليه وسلم: {الضبع من الصيد}، وهو دليل على أنه يحل ~~أكله إذا لم يكن من محرم ولم يصد في الحرم وقد يستدل به على قول الشافعي ~~أنه لا جزاء على قاتل ما ليس من الصيد المباح الأكل إذ لولا ذلك لم تكن ~~فائدة في قوله صلى الله عليه وسلم أنه من الصيد، اللهم إلا أن يقال: أراد ms1362 ~~أن ينبه على أنه ليس مما يقتل بلا جزاء كالأسد، (وببيض النعام صوم يوم أو ~~إطعام مسكين، وقيل: عشر بعير) ثني، وقيل: قيمتها، وهو رواية عن عمر ~~والنخعي، كما قال النخعي في النعامة: إن على قاتلها قيمتها وعن الحسن: في ~~بيضها جنين من الإبل (وبرخمة دانقان) وهو ثلث الدرهم، وقيل: في صغار الصيد ~~كلها بالقيمة، وفي أمهاتها بالمثل من الأنعام، وبه قال أبو حنيفة، بل قيل ~~عنه في الصيد مطلقا بالقيمة، ووجهه أنه ليس لكل صيد ما يماثله من النعم وهي ~~الإبل والبقر والغنم، ففسر المثل بالقيمة في قوله تعالى: PageV04P112 # ، وبقملة تمرة أو حبة، وبجرادة حكومة وبذرة لقمة وهي بذبابة وله طرح ما ~~ليس من بدنه كبق وبرغوث وقراد .............. # ------------------------------------------------ # {فجزاء مثل ما قتل من النعم} وجعل الإضافة للبيان أي: فجزاء هو قيمة ما ~~قتل، ولا شك أن قيمة الشيء مثله، واختار الشيخ أن المثل من الأنعام إلا إن ~~لم يوجد المثل فالقيمة وعن عطاء: في كل شيء من الطير شاة وعن مالك: إن في ~~الأرنب واليربوع ما يجوز في الهدي، والضحية وهو الجذع من الضأن والثني من ~~المعز والإبل والبقر فصاعدا، ولم يختلفوا في أن من جعل على نفسه هديا أنه ~~لا يجزيه أقل مما ذكر. # (وبقملة تمرة أو حبة) من عنب أو تين أو رمان أو شعير أو غير ذلك، وكل ما ~~أطعم عنها فهو خير منها، وقيل: قبضة من طعام، وعن الربيع: لا شيء على قاتل ~~البعوض والذباب والقمل والذر، وقيل: يتصدق بشيء ولو قليلا، وعن ابن عباس ~~القملة لعون هالك، أي لا جزاء فيها، وقيل: هذا إن لم يتعمد قتلها (وبجرادة ~~حكومة)، وقيل: تمرة، وقيل: قبضة من طعام، وقيل: درهم، وقيل: لقمة، وبالقبضة ~~أخذ أصحابنا، وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الجراد من ~~صيد البحر فلا شيء على قاتله} وبه قال كعب، والجمهور على أنه من صيد البر، ~~(وبذرة لقمة)، وقيل: قبضة، وقيل: تمرة، (وهي بذبابة)، وقيل: من ضرب ظبية ~~حاملا فألقت ميتا ms1363 فعشر قيمة أمه، وإن ألقت حيا فمات فمثل أمه، وإن أزمن ~~صيدا وقتله آخر فعلى كل جزاؤه سالما، ومن جرحه فبرأ على غير نقص فلا عليه، ~~وإلا فقيمة ما أنقصه الجرح. # (وله طرح ما ليس من بدنه كبق وبرغوث وقراد) وبعوض PageV04P113 لا قتله. ~~وحد الحرم من الكعبة للحل من طريق المدينة أربعة أميال ونصف، ومن جدة اثنا ~~عشر، ومن تهامة ستة، ومن عرفات أحد عشر؛ ومن العراق تسعة. وإن التجأ من ~~لزمه حد إلى هذا فلا يبايع ولا يجالس ولا يطعم ولا يؤوى حتى يخرج # ------------------------------------------------ # ونحوه من قمل البهائم (لا قتله)، وإن قتل بقا أو برغوثا أو قرادا فثمرة ~~أو لقمة أو قبضة. # (وحد الحرم من الكعبة للحل من طريق المدينة أربعة أميال ونصف)، وهي حد ~~التنعيم، (ومن جدة) بضم الجيم (اثنا عشر، ومن تهامة) بكسر التاء وهي أرض ~~معروفة عندهم مسكونة، قيل: وهم الجوهري في قوله: إنها بلد، وتسمى مكة ~~ونواحيها تهامة أيضا، وليس هذا بمراد هنا، (ستة، ومن عرفات أحد عشر، ومن ~~العراق تسعة). # وقال بعض المالكية: حد الحرم مما يلي المدينة نحو من أربعة أميال إلى ~~منتهى التنعيم، ومما يلي العراق إلى مكان يقال له: القطع، ومما يلي عرفة ~~تسعة أميال، ومما يلي اليمن سبعة إلى موضع يقال له: أغاث، ومما يلي جدة ~~عشرة، ومن جهة الحديبية منتهى الحديبية، وقيل: حرم مكة من مسجد عائشة في ~~جهة المدينة وهو فصل ما بين الحل والحرم، وهو نحو خمسة أميال أو أقل أو ~~أكثر وفي آثار بعض قومنا: إن الحرم من وراء المزدلفة ميلان فالمزدلفة منه ~~وليست عرفة منه، وقيل: إن للحرم علامة يعرف بها وذلك أن الحرم يخرج منه ~~السيل إلى الحل، ويجري السيل من الحل، وإذا انتهى إلى الحرم وقف. # (وإن التجأ من لزمه حد) للأدب (إلى هذا) أي إلى ما ذكر أنه من الحرم (فلا ~~يبايع) أي لا يباع له ولا يشترى منه، (ولا يجالس) ولا يؤانس (ولا يطعم) ولا ~~يسقى (ولا يؤوى) لا يتكفل به ms1364 أحد ولا ينفع (حتى يخرج PageV04P114 فيقام ~~عليه؛ ومن أحدثه فيه أقيم عليه فيه؛ وهل لزم قاتل صيد بالمدينة وهو محل ~~جزاء أم لا؟ قولان؛. ولا يحل وإن لمحل شجر الحرم وصيده ولقطته؛ وحلت ~~لمعرفها ....... # ------------------------------------------------ # فيقام عليه) الحد، وينادي الإمام باسمه واسم أبيه، وليحذر الناس منه، ~~(ومن أحدثه) أي أحدث موجب الحد كما دل عليه السياق (فيه، أقيم عليه فيه)، ~~وفي التاج: من لزمه حد ودخل البيت أخرج ولو تعلق به، وحد خارج المسجد، وقال ~~أبو عبد الله: تقام الحدود في الحرم ولو فعل موجبها خارجه، (وهل لزم قاتل ~~صيد) وقالع شجر أو قاطعه (ب) حرم (المدينة وهو محل جزاء) وهو الصحيح (أم ~~لا؟ قولان)، ويلزمه على الصيد بلا خلاف إن كان محرما، وحرمها ما بين عير ~~إلى ثور، فعير من جهة المغرب، وثور من جهة المشرق، وقيل: هو جبل صغير خلف ~~أحد من جهة الشمال، وروي {أنه صلى الله عليه وسلم جعل اثنا عشر ميلا حول ~~المدينة حمى}، قال عدي بن زيد: حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ناحية ~~من المدينة بريدا بريدا لا يخبط شجره ولا يعضد أي لا يقطع إلا ما يساق به ~~الجمل، والبريد فرسخان، وقيل اثنا عشر ميلا، وثور هذا غير ثور مكة وإنما هو ~~وراء أحد وهو صغير مدور. # (ولا يحل وإن لمحل شجر الحرم وصيده ولقطته)، يحرم أن يأخذها على أنه إن ~~لم يجد صاحبها أكلها، بضم اللام وفتح القاف، وقد تسكن، وهي ما يلتقط، وقيل: ~~الأول اللاقط، وقيل: الثاني لحن، (وحلت لمعرفها) حل التقاطها لمن أراد أن ~~يعرفها على أنه إن لم يجد صاحبها تصدق بها، قال الجمهور: PageV04P115 # وخلاءه وجوز الإذخر، قيل: ولزم بالدوحة بقرة، وبالوسطى شاة، وبقضيب درهم ~~وبورقها مسكين، وبصغير عود نصفه، وهذا إن لم يزرع أو يغرس ~~............................ # ------------------------------------------------ # المعنى لا تحل لقطتها إلا لمن يريد أن يعرفها، وأما من يريد أن يعرفها ثم ~~يتملكها فلا لكثرة الوارد، وقال أكثر المالكية وبعض الشافعية: لقطة الحرم ~~كلقطة غيره، وإنما تختص لقطة ms1365 الحرم بالمبالغة في التعريف (و) لا يحل ~~(خلاؤه) بالفتح والمد، ويقصر أيضا وهو أولى، وهو الرطب من النبات لا يحتش، ~~ويجوز رعيه، ومنعه مالك والكوفيون وبعض أصحابنا، وقال بعض أصحابنا: إن ~~أهداها إلى شجرة فالجزاء وإن أهملها ترعى فلا عليه، ولا يجوز قطع اليابس ~~أيضا، ورجحت الشافعية جوازه (وجوز الإذخر) نبت طيب الرائحة تصنع منه الحصر ~~وتسقف منه البيوت ما بين الخشب، ويسد به أهل مكة الخلل بين اللبنات في ~~القبور، قضبانه دقاق وأصوله مندفنة، قال الشيخ إسماعيل: هو السخبر بلغة ~~عمان بفتح السين والباء الموحدة وإسكان الخاء المعجمة بينهما، ويسمونه ~~الأشنان يغسلون به أيديهم فيما وجدت، والمجوز للإذخر هو رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # (قيل) أي قال ابن عباس: (ولزم بالدوحة بقرة، وبالوسطى شاة، وبقضيب درهم) ~~سواء كان ذلك القضيب هو نفس الشجرة أو غصن منها، ( # وبورقها) أي ورقة شجرة الحرم (مسكين، وبصغير عود نصفه) أي الدرهم، (وهذا ~~إن لم يزرع أو يغرس)، وأما إن زرع أو غرس فلا كفارة لقطعه، وكذا ما خرج في ~~الزرع أو تحت النخل من حشيش بالسقي بدلو أو عين فيما يظهر لي وهو تبع، وإلا ~~لزم الحاصد على ورقة أو عود بجزاء، والأصل PageV04P116 وإن رمى محل طيرا ~~على غصن في حل وأصل شجرته في الحرم لم يلزمه جزاء، ولزمه بعكسه، ومن دخل ~~بصيد أطلقه وإن بلحمه دفنه عند بعض، وإن أطعمه أحدا لزم قيل: آكله جزاءه إن ~~علم، ولا يحل شجره إن أخرج للحل، وحل صيده إن خرج إليه فصيد فيه. # ----------------------------------------------------- # في شجر الحرم أنه غير مستنبت ففيه الجزاء حتى يصح بثقة أنه مستنبت تأمل ~~وعن ابن محبوب: في عود صغير في الحرم مسكين، وقيل: في كسر عود درهم ولو ~~صغير كمسواك، وعن ابن عباس: في الشجرة الصغيرة درهم، وقيل: شاة، وقال قوم: ~~لا جزاء في شجر الحرم بل فيه الإثم، وهو رواية عن مالك (وإن رمى محل طيرا) ~~أي طائرا (على غصن) متدل (في حل وأصل شجرته في الحرم لم يلزمه ms1366 جزاء ولزمه ~~بعكسه) وهو أن يرمي طائرا على غصن متدل في حرم من شجرة في حل، (ومن دخل ~~بصيد أطلقه) على الصحيح، (وإن بلحمه دفنه عند بعض،) وأجاز بعض له ولغيره ~~أكله (و) على المنع (إن أطعمه أحدا لزم قيل: آكله جزاؤه إن علم) أنه لحم ~~صيد وكان محرما. # وكذا إن أطعم أحدا صيد الحرم يلزم آكله جزاؤه إن علم أنه صيد الحرم ولو ~~محلا، وإلا لزم الذي أطعمه إياه، والذي عندي أنه يلزم في هذه المسائل قيمة ~~ما أكل، ولعلها مراد المصنف بالجزاء، وقيل: يأثم من أطعمه غيره فقط ولا ~~كفارة عليه ولا على من أكل بلا علم أنه صيد الحرم وعلى لزومها بالإطعام ~~فتلزم مطعمه كفارتان جزاء الصيد، وقيمة ما أطعم منه إنسانا (ولا # يحل شجره إن أخرج للحل) أو تدلى فيه، (وحل صيده إن خرج إليه) باختياره لا ~~بإخراج مخرج أو إزعاجه (فصيد فيه) وحل حشيش الحل وشجره إذا دخل به الحرم، ~~وإن أخرجه مخرج حل لمن لم يعلم أنه أخرج. PageV04P117 # ..................................................... # ------------------------------------------------ # وفي التاج: وقيل أكثر الصوم أحد وعشرون يوما، ومن قتل نحو إيل فبقرة، وإن ~~لم يجد أطعم عشرين، وإلا صام عشرين، وفي النعامة وحمار الوحش بدنة إبل، ~~وإلا أطعم ثلاثين وإلا صامها، وأجاز بعض في الحكم رجلا وامرأتين، ومن أكلت ~~دابته وهو يسوقها أو يقودها فالجزاء يعني في قول بعض، وقيل: في الحمار ~~والنعامة جزور، وفي البقرة بقرة، وفي اليربوع جفرة، وهي السخلة العظيمة، ~~وفي الحمامة درهمان، وقيل: في فرخه ولد شاة، وفي كل ذي كرش شاة، وقيل: في ~~القملة تمرة أو حبة بر، وفي الكركي والبارخ والإوز البري كالحبارى والورل ~~شاة، وفي الولد الولد، قال الشيخ إسماعيل: اختلف هل يجوز أن يكون أحد ~~الحاكمين قد لزمه مثل ما يحكم به أو لا؟ وكذا إن لزمهما معا. PageV04P118 # باب جاز للمحرم أن يحتجم وإن في الحرم، ومنع ولزم به دم # ------------------------------------------------ # باب (جاز للمحرم أن يحتجم وإن في الحرم) ولا جزاء فيه، (ومنع) وهو الصحيح ~~فيلزم الجزاء إلا ms1367 لضرورة فيجوز بالجزاء، وروي: {أنه صلى الله عليه وسلم ~~احتجم وهو محرم}، ولم يعلم أنه أعطى جزاء واحتج به من قال يحتجم المحرم ولا ~~يلزمه جزاء، واعترض بأنه صلى الله عليه وسلم يحتمل أنه قد أعطى جزاء ولم ~~يعلموا به ولم يخبرهم لأنهم قد علموا لزوم الجزاء بالشعر فكيف بالاحتجام، ~~وإنما يكون حجة لو كان قد أخبرهم أنه لم يلزمه في ذلك جزاء، (ولزم به دم) ~~ولو على القول بالجواز وهو الشاة، ووجه تعبيرهم في هذه الأبواب بلزوم الدم ~~عن لزوم الشاة مثلا أن الدم بعضها، فعبر باسم البعض وأريد الكل، وإنما صح ~~ذلك لأن لذلك البعض مزية لأن الشاة مثلا تحل بالذبح، وفي الذبح دم خارج، أو ~~يقدر مضاف PageV04P119 إن قطع شعرا وإن تسوك أو حك جسده فأدمى بلا عمد، ففي ~~لزوم الدم قولان؛. وإن نزع شعرا أو جلدا لزم مطلقا. ومن به دمل أخرج مدته. ~~وجاز نزع شوك بلا لزوم دم ولو أدمى، وقيل: به، ولا يزال الجزاء بضرورة. ~~وجاز قتل كل مؤذ وإن بالحرم ولو ذبابا إن آذى أو بعوضا أو نملة .. # ----------------------------------------------------- # أي ذو دم أي حيوان ذو دم، أو حيوان دم وهو شاة مثلا، أو شاة دم، أو جزاء ~~دم بالذكاة الشرعية، وإجزاؤه كناية عن صدقة لحمه، وقيل: بلزوم الدم ~~بالاحتجام ولو بلا قطع شعر (إن قطع شعرا) وهو ثلاث شعرات فصاعدا، وأما شعرة ~~فمسكين، وأما شعرتان فمسكينان. # (وإن تسوك أو حك جسده فأدمى بلا عمد ففي لزوم الدم قولان). # (وإن نزع شعرا أو جلدا) (لزم مطلقا) ولو لم يتعمد. # (ومن به دمل) بضم الدال وفتح الميم مشددة ومخففة (أخرج مدته) ما فيه من ~~قيح أو صديد أو دم ولا دم عليه. # (وجاز نزع شوك بلا لزوم دم ولو أدمى)، سواء أدمى بإخراجها أو بالتنقيب ~~عنها، (وقيل به) بالدم إن خرج دم، (ولا يزال) بالبناء للمفعول (الجزاء ~~بضرورة) على هذا القول، كما أنه إن احتاج للحلق حلق وأعطى الفداء. # (وجاز قتل كل مؤذ وإن بالحرم ولو ms1368 ذبابا إن آذى)، أو زنبورا (أو بعوضا أو ~~نملة) أو بقا أو برغوثا ولا جزاء، وقيل: لا يقتل ذباب ولا بعوض ولا بق ولا ~~برغوث ولا نملة ولا ذرة ولا زنبور، ويجوز قتل الغراب والحدأة والفأر ~~والعقرب والحية والكلب العقور ولو لم يخف منهن، وقيل: إذا خاف منهن إذا ~~أذاك شيء من هذه الأشياء فاقتله إن شئت ولا جزاء، وإن قتلته PageV04P120 ~~............................................................ # ------------------------------------------------ # ابتداء فالجزاء، وأما ما عرف بالضر الكبير فالصحيح قتله ولو لم يؤذك ولم ~~تخفه كالعقرب والحية، وقال الشافعي: كل محرم الأكل يجوز قتله لأنه ليس من ~~الصيد، وقيل: لا يقتل من الغربان إلا الغراب الأبقع، وهو الذي في بطنه أو ~~ظهره بياض، والمشهور عن مالك منع قتل السباع الصغار، ولا يقتل غراب الزرع ~~لأنه لا يأكل الجيف. # وفي الأثر: إن جاء الغراب لخرق وعاء أو جرح دابة فارمه بلا قصد قتل، ولا ~~شيء إن قتلته، وفي قتله بغير علة دم، ولك قتل ما قاتلك من سباع الدواب ~~والطير، وأجاز بعض قتل الذئب والكلب ولو لم يتعرض لك، وقال بعض أصحابنا: لا ~~تقتل من السباع إلا ما عوى عليك، وقيل: لا تقتل إلا ما خفته إلا العقرب ~~والحية فاقتلهما ولو لم تخفهما ولم تتعرضا لك ولو في الصلاة، وأما ما لا ~~يضر فلا يجوز تعمد قتله إذ نهي عن قتل كل ذي روح إلا أن يؤذي، وفي الأثر: ~~لا يجوز رمي غراب إلا إن أراد خرق وعاء أو جرح ظهر دابة، وجاءت الرخصة في ~~السنة أن تقتل من قاتلك من السباع والحوادي من الطير، جمع حدأة # على غير قياس، والمراد ما يضر من الطير مطلقا، وسماهن حدأ تغليبا أو جمع ~~حادء بالهمز، أو حاد كقاض بإبدالها ياء على أنه فاعل للنسب، كلابن وتامر، ~~ووجه النسب للحدأة أنها تضر كالحدأة، أو جمع حاد كقاض بمعنى الطائر الذي ~~يتبع الإنسان أو دابته للضر، وقيل: لا يقتل المحرم في الحل أو الحرم، ولا ~~المحل في الحل أو الحرم إلا ما قصده للإيذاء. # والخمس ms1369 الفواسق: الغراب والحدأة، والكلب العقور، والعقرب، والفأر مع ~~الحية والذئب والنمر والسبع العادي، لورودهن في بعض الأحاديث وهن تسع، ولو ~~لم يجمعهن حديث واحد، ولكون العلة الإضرار، كان الصحيح قتل كل مؤذ، وذكر ~~PageV04P121 وأن يدهن جمله ويطليه ويحكه ويقوده ...................... # ------------------------------------------------ # البعض فقط لا يفيد الحصر؛ لأن العدد لا يفيده، ولا سيما قد ورد: {اقتلوا ~~كل مؤذ في الحل والحرم} وقد ورد الحديث بالكلب العقور فقيل: هو المعروف، ~~وقال زفر: الذئب وحده، وبالأول قال الحسن بن صالح والأوزاعي وأبو حنيفة، ~~وألحقوا به الذئب إلحاقا، وقال الجمهور: المراد كل سبع عاد مفترس غالبا، ~~وبه قال زيد بن أسلم والثوري وابن عيينة والشافعي وأحمد، ومشهور مالك: أنه ~~لا يدخل الكلب المعروف، وقيل عنه: يدخل، واختلف قوله في قتل الذئب، ولا ~~يقتل في مشهوره صغار السباع لكن لا جزاء عنده على قتلهن، ومشهوره قتل صغار ~~الحيات والعقارب وصغار الغربان. # وسميت الخمس فواسق لأن الفسق خروج، وقد خرجن عن الحيوان في تحريم القتل، ~~وقيل: لأنهن خرجن عن حل أكل الحيوان كقوله تعالى # : {أو فسقا أهل}، الآية، وقوله: {وإنه لفسق}، وقيل: لأنهن خرجن عن حكم ~~غيرهن بالإيذاء وعدم النفع فمن قال بالأول ألحق بهن كل مؤذ، ومن قال ~~بالثاني ألحق بهن كل ما لا يؤكل إلا ما نهي عن قتله، وهذا يجامع الأول، ومن ~~قال بالثالث خص الإلحاق بما يحصل منه الإفساد، وقيل لأبي سعيد: لم سميت ~~الفأرة فويسقة؟ قال: لأنه صلى الله عليه وسلم استيقظ لها وقد أخذت الفتيلة ~~لتحرق البيت فسماها، وهذا يناسب الثالث إذ فعلهن يناسب فعل الفاسق. # (و) جاز (أن يدهن جمله) بنحو قطران (ويطليه) بنحوه (ويحكه ويقرده) من ~~التقريد أو الإقراد، أي يزيل عنه القراد، وكذا سائر قمل الجمل PageV04P122 ~~ورخص في شجر يؤكل كنبت وكره , ....................... # ------------------------------------------------ # وكذا سائر دوابه، وإن قتل قملة في ذلك كقراد وحمنان فلقمة على ما مر ولو ~~خطأ، وقيل: لا جزاء في الخطأ، قال الشيخ إسماعيل: ويجوز للمحرم أن يدهن ~~شقوق رجله أو وجهه أو يديه، أي أو غير ms1370 ذلك مما لا طيب فيه ويكره له غمس ~~رأسه في الماء لئلا يقتل دابة، وإن فعل أطعم شيئا احتياطا وله غسل رأسه ~~بالماء ولا يدلكه، أو بدنه عند الغسل مخافة القتل، ولا يدلك رأسه إلا ~~بإبهامه وفي التاج: من قتل وزغة تصدق بقبضة طعام، وفي ذرة أو أنملة أو قملة ~~ونحوها تمرة، وما يعطى فيهن خير منهن، وكذا البعوض ونحوه، وقيل: لا شيء على ~~من قتل قردا أو حلمة ونحوها، وفي ضفدع قبضة من حب أو تمر أو دقيق، ويكره ~~قتل نمل ولا شيء فيه ولا في الدر، وقيل: يتصدق ولا يجعل قملة في الشمس ~~لتموت بل في ثوبه، ولا يغسل بماء سخين ليقتله، وفي الدجاجة الوحشية شاة، ~~وقيل: في العصفور والضفدع صاع، وإن قتل مكلبا فثمنه لصاحبه ولا جزاء. # (ورخص في) القطع للأكل (شجر) من شجر الحرم (يؤكل كنبت) مما يؤكل وإن ~~اختلط بما لا يؤكل أو حرث ما يؤكل فخرج معه ما لا يؤكل ولا يحرث، فالظاهر ~~أنه يجتنب ما لا يؤكل ولا يحرث وقد يرخص في الخارج في الحرث للتعذر (وكره) ~~أي منع، وظاهر كلام بعض أنه مكروه كراهة تنزيه، ويجوز حمل كلام المصنف عليه ~~بل هو أولى، لأن التحريم معلوم مما مر من النهي عن قطع شجر الحرم. PageV04P123 # وجوز نزع السنا المكي بلا قطع أصله وشربه لإسهال أو لضرس. والحطب اليابس ~~الميت، والثمر الساقط كالورق. وكره رعي شجرة ويتقرب بمعروف له. ولا يضر ~~حافرا قطع شجر صغير، وإن من أصله إن صادفه بحفره. # ------------------------------------------------ # (وجوز نزع السنا) بالقصر والمد (المكي بلا قطع أصله) وأكله، (وشربه ~~لإسهال) أي إخراج ما في البطن من الصفراء والسوداء والبلغم بسهولة (أو ~~لضرس) أوجعته، والسنا المكي يسميه أهل عمان المشرق فيما ذكر ابن وصاف. # (و) نزع (الحطب اليابس الميت والثمر الساقط) وجوز ولو بنزع (كالورق) ~~الساقط برفع الثمر عطفا على لفظ نزع، وكالورق حال أو على الابتداء، وكالورق ~~خبر، وفي هذا الأخير ضعف لأنه لا يعلم من العبارة حلية الورق حتى يحمل ms1371 عليه ~~الثمر، وكذا يجوز الانتفاع بالعود أو الغصن أو الورقة أو أكثر من ذلك إذا ~~نزعه غيرك ولو عمدا، ولا يجوز لنازعه الانتفاع به، وقيل: إن نزعه بلا عمد ~~فله الانتفاع به. # (وكره رعي شجرة ويتقرب بمعروف له) أي لأجل رعيه، وأجيز رعيه ولكن لا ~~يوقفها على نبات مخصوص وهو الصحيح. # (ولا يضر حافرا قطع شجر صغير وإن من أصله إن صادفه بحفره) لا عمدا ولو ~~علم أنه إذا كان يحفر يقطع، وذلك إذا احتاج للحفر. PageV04P124 # باب يدخل مكة قادمها من الثنية السفلى ..................... # ------------------------------------------------ # باب في كيفية دخول مكة (يدخل مكة قادمها من الثنية السفلى) إن قدم من ~~المغرب، وينزل بذي طوى ويغتسل فيه، ويجزي الوضوء، وذلك قبل الدخول، ولا غسل ~~ولا وضوء لحائض ونفساء لأنهما لا يدخلان المسجد، ومن جاء من المشرق دخل من ~~جهته، وهكذا كل وجهته، هذا ما مال إليه الرافعي من قومنا، واختاره الشيخ ~~إسماعيل فيما يظهر من كلامه وفي الأثر من سنن مكة أن يدخل من جانب الأبطح ~~من ثنية كداء بالفتح والمد، وهي الصغرى بأعلى مكة يهبط منها على الأبطح ~~والمقبرة على يساره، وقد عدل صلى الله عليه وسلم عن جادة الطريق إليها، ~~وإذا خرج الحاج خرج من ثنية كدي بالتصغير، وقيل: بضم الكاف والقصر كهدى وهي ~~الثنية السفلى PageV04P125 ملبيا حتى يقف بباب المسجد فيقطع التلبية، وقيل: ~~حتى يستلم الحجر وقيل: إذا رأى البيت، فإذا وقف بالباب وقابل البيت ندب له ~~استقباله والتكبير ثلاثا قائلا: اللهم أنت ربي وأنا عبدك، ويدعو بما أراد، ~~ويدخل من باب بني شيبة ... # ------------------------------------------------ # وكان صلى الله عليه وسلم إذا دخل مكة دخل من الثنية العليا، وإذا خرج خرج ~~من السفلى، ولا ضير على من دخلها أو خرجها من أي موضع شاء (ملبيا حتى يقف ~~بباب المسجد فيقطع التلبية وقيل:) لا يقطعها (حتى يستلم الحجر) وهو قول ابن ~~عباس (وقيل:) يقطعها (إذا رأى البيت فإذا وقف بالباب وقابل البيت ندب له ~~استقباله والتكبير ثلاثا قائلا) عقب التكبير: (اللهم أنت ربي وأنا ms1372 عبدك) ~~والبلد بلدك، والبيت بيتك، والحرم حرمك، جئت أطلب رضاك وإتمام طاعتك (ويدعو ~~بما أراد) ولا شيء على الأدعية في كتب المناسك أو في الألسنة بمتعين (ويدخل ~~من باب بني شيبة)، ولو دخل من الباب الذي لا يقابله من الأبواب المحدثة ~~بعده إذ وسع المسجد، ويقدم # أي رجليه أراد عند دخول باب شيبة لأنه في المسجد، اللهم إلا أن يقال: ~~يقدم اليمنى دخولا ويؤخرها خروجا لأنه أفضل مما بعده استحسانا لا وجوبا، ~~ومن أي باب دخل جاز، ولكن استحبوه لما روي: (أنه صلى الله عليه وسلم دخل ~~منه)، وهو لأهل العراق، وأما الأبواب الموالية للمغرب، فباب الخياطين، ~~والباب الذي يليه على اليسار يقال له: باب إبراهيم خليل الرحمن، وباب ~~السهمين، فإن دخل كل أحد، مما يليه من PageV04P126 قائلا: اللهم أنت السلام ~~إلى وأدخلنا دار السلام. وإذا دنا من البيت قال: اللهم زد بيتك هذا شرفا ~~وتعظيما وبرا وتكريما ويكثر من الدعاء والاستغفار، ويمسح الحجر بيده ويكبر ~~ثلاثا ويقوم حياله ويدعو لنفسه وللمؤمنين والمؤمنات، ويصلي على النبي، فإذا ~~أراد الطواف لاذ بالحجر قدر ما لا يقابل. # ------------------------------------------------ # الأبواب أو من حيث شاء جاز، وللمسجد ثمانية عشر بابا (قائلا: اللهم أنت ~~السلام) أي ذو السلامة من النقائص، أو من الجور على أحد، أو المعنى أنه سلم ~~خلقه من الجور (إلى وأدخلنا دار السلام) هكذا: ومنك السلام أي كلمة الخير ~~والإنعام، ويدل على هذا قولنا: فحينا يا ربنا بالسلام، وأدخلنا دار السلام، ~~وإليك يرجع السلام، أي أنت المنتهى والغاية في الخير، فحينا يا ربنا ~~بالسلام، وأدخلنا دار السلام، وهي الجنة لأنها ومن فيها سالمون من الآفات، ~~أو لأن الملائكة يسلمون على من فيها، أو كل سلامة في الخلق إنما هي منك. # (وإذا دنا من البيت قال: اللهم زد بيتك هذا شرفا) في ذاته، (وتعظيما) من ~~الناس، (وبرا وتكريما) أي زده طاعة توقع عنده وأن يكرمه الناس بالتوقير، ~~(ويكثر من الدعاء والاستغفار ويمسح الحجر بيده) اليمنى إن قدر، ولا يعله ~~بيده، بل يمسحه من جانب ms1373 أو تحت، وكذا لا يعله بفيه إذا قبله، ويقول اللهم: ~~أمانتي أديتها، وميثاقي تعاهدته، اشهد لي بالوفاء، ويدعو بما أراد (ويكبر ~~ثلاثا ويقوم) يقف (حياله) مقابلته حتى لا يضر أحدا ولو خارجا من المطاف ~~(ويدعو لنفسه، وللمؤمنين والمؤمنات، ويصلي على النبي) صلى الله عليه وسلم. # (فإذا أراد الطواف لاذ بالحجر) التوى به (قدر ما لا يقابل PageV04P127 ~~الباب، ثم يأخذ فيه يمينا ويكبر ثلاثا عند ركن الحجر ويقول: اللهم إني ~~أسألك إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعا لسنة نبيك صلى الله ~~عليه وسلم ثم يمشي فيه ويقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ~~والله أكبر، وتعالى الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى ~~الله على سيدنا محمد وآله وسلم؛ فإذا قصد الباب كبر ثلاثا وقال: اللهم اغفر ~~لنا ذنوبنا، واقنعنا بما رزقتنا وقنا شح أنفسنا، واجعلنا من المفلحين، ثم ~~يمشي ويقول: سبحان الله إلخ ... # ----------------------------------------------------- # الباب) باب الكعبة، المراد قدر ما لا يراه حتى أنه ليدع الحجر ليمينه (ثم ~~يأخذ فيه يمينا ويكبر ثلاثا عند ركن الحجر ويقول: اللهم إني أسألك إيمانا ~~بك وتصديقا بكتابك، ووفاء بعهدك) أي الذي عاهده إذ كان ذرة، أو المأمورات ~~والمنهيات (واتباعا لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم) وقال الشيخ: لسنتك وسنة ~~نبيك وكذا فيما يأتي، وسنة الله في هذا المقام دينه، (ثم يمشي فيه) بتواضع ~~(ويقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وتعالى الله ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~وسلم، فإذا قصد الباب) أي بلغه وقرب منه (كبر ثلاثا وقال: اللهم اغفر لنا ~~ذنوبنا، واقنعنا بما رزقتنا، وقنا شح أنفسنا) أي احفظنا منه فلا # تغلبنا أنفسنا على الخير (واجعلنا من المفلحين، ثم يمشي ويقول: سبحان ~~الله) والحمد (إلخ) وإذا بلغ الركن العراقي فليقل: اللهم إني أعوذ بك من ~~الشك PageV04P128 فإذا قصد الميزاب كبر ثلاثا، وقال: اللهم إني أسألك ~~الراحة عند الموت، والعفو عند الحساب، والنجاة من العذاب، ms1374 ثم يمشي ويقول: ~~سبحان الله إلخ. # وإذا أتى الركن اليماني كبر ثلاثا وقال: اللهم. # ------------------------------------------------ # والشرك، والكفر، والنفاق، والشقاق، وسوء الأخلاق، وسوء المنظر في الأهل ~~والمال والولد، ويمشي وهو يقول: سبحان الله إلخ، وترتيب الأركان على ترتيب ~~الطواف: ركن الحجر، ثم ركن العراق، تم ركن الشام، تم ركن اليمن. # (فإذا قصد الميزاب) أي وصله أو قرب منه، لأن قصد الشيء سبب لوصوله والقرب ~~منه، (كبر ثلاثا وقال: اللهم إني أسألك الراحة عند الموت، والعفو عند ~~الحساب، والنجاة من العذاب)، وإن قال بعد التكبير: اللهم أظللنا تحت ظل ~~عرشك يوم لا ظل إلا ظل عرشك، اللهم اسقنا بكأس نبيك صلى الله عليه وسلم ~~شربة لا نظمأ بعدها أبدا وقال: اللهم إني أسألك الراحة إلخ، كان حسنا جدا، ~~(ثم يمشي ويقول: سبحان الله إلخ)، وإذا بلغ الركن الشامي كبر ثلاثا وقال: ~~اللهم اجعله حجا مبرورا وسعيا مشكورا، وتجارة لن تبور، وارزقنا نضرة ~~وسرورا، يا عزيز يا غفور، اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، واهدنا الصراط ~~الأقوم، إنك أنت الله الأعز، وأنت الأكرم، وأنت الرب وأنت الحكم، ويمشي ~~قائلا: سبحان الله إلخ. # (وإذا أتى الركن اليماني) بالجمع بين ياء النسب والألف للتأكيد، وليست ~~الألف حينئذ عوضا عنها ولو أسقطت وعوضت عنها الألف وأعرب على النون لجاز، ~~والأولى إسقاط الألف وإثبات الياء أو قرئ بياء واحدة خفيفة فتكون الألف ~~عوضا عن إحدى ياءي النسب وهي المحذوفة، (كبر ثلاثا وقال: اللهم PageV04P129 ~~ربنا آتنا في الدنيا حسنة إلخ، ويستلم الركن إن قدر ويمسحه ولا يؤذي أحدا، ~~ثم يمشي ويقول: سبحان الله إلخ. فإذا وصل ركن الحجر استلمه إن قدر وإلا كبر ~~حياله بلا إيذاء، ثم يكبر عنده ثلاثا ثم يقول: اللهم إني أسألك إيمانا بك ~~كما مر , # ------------------------------------------------ # ربنا آتنا في الدنيا حسنة إلخ) هكذا وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، ~~(ويستلم الركن) المذكور (إن قدر، ويمسحه ولا يؤذي أحدا، ثم يمشي ويقول: ~~سبحان الله إلخ) وقيل: يقول بين الركن اليماني وركن الحجر: ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة إلخ. ms1375 # (فإذا وصل ركن الحجر استلمه) أي استلم الحجر وهو استلام للركن لأنه منه، ~~(إن قدر، وإلا كبر حياله بلا إيذاء ثم يكبر عنده ثلاثا، ثم يقول: اللهم إني ~~أسألك إيمانا بك) إلخ، (كما مر) فتراه رحمه الله أمرك باستلام ركن الحجر، ~~وركن اليمن، وهو مذهب الجمهور، وقيل: يستلم الأركان كلها، ويجزي في الطواف ~~كله سبحان الله والحمد لله إلخ، وبعضه وما هو أكثر أو أقل بتكرير، وقراءة ~~القرآن في الطواف كرهها بعض، وقال بعض: إنها جائزة بلا كراهة بل هي أفضل، ~~وقال بعض أصحابنا: تكره جهرا ولا تكره سرا، والذكر أولى، وقيل: لا يجزي في ~~الطواف الاقتصار على بعض قولنا سبحان الله والحمد لله إلخ، ولا يجزي سائر ~~الأدعية عنه وكذا قال الشيخ أخذا من حديث أصل ما يقال في الطواف من أن ~~الملائكة قالوا في طوافهم: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر، وأن آدم زاد: ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأن إبراهيم زاد: العلي ~~العظيم، وزاد رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلى الله على محمد النبي وآله ~~وسلم PageV04P130 ثم يطوف حتى يتم سبعة أشواط ويدعو كما مر ويمسح الركن في ~~كل إن أمكنه، وإلا كبر حياله ................................. # ------------------------------------------------ # (ثم يطوف حتى يتم سبعة أشواط، ويدعو كما مر)، ولا ينقض الطواف أكل ولا ~~شرب ولا ضحك ولا عبث، ويكره ذلك، إلا أنه روي {أنه صلى الله عليه وسلم شرب ~~لبنا فيه} وعمر ماء، وإن طاف منكوسا في الطواف الواجب، أو طاف بعضا منكوسا ~~وبعضا مستقيما ورجع لبلده ولم يعد أهدى شاة، وفي فساد حجه خلاف، والصحيح ~~فساده، ومن طاف بلا وضوء أو بجنابة أو بما لا تجوز # به الصلاة لم يجز طوافه، فإن أحل فعليه دم وإعادة الحج والعمرة. # وقال المالكية: إن علم بنجاسة ثوبه بعد الطواف فلا عليه، وإن ركع بها ~~أعاد الركعتين، وإن انتقض وضوءه بعدهما أو طالت المدة بعدهما فلا عليه، ولم ~~يشترط بعضهم الطهارة للطواف، ولا يقف في طوافه، كما قال الشيخ ms1376 إسماعيل إنه ~~لا يقف في شيء من طوافه، فمعنى قوله: إنه يقول كذا عند كذا أنه يبتدئ قوله ~~فيه وهو يمشي، وقال الشيخ عامر: يقف عند الباب والميزاب (ويمسح الركن في ~~كل) من الأشواط ويقبله بفيه (إن أمكنه) ذلك، (وإلا كبر حياله) وأشار إليه ~~إن شاء مع التكبير، وإن شاء مسه بيده أو بعود إن لم يستطع بيده، ثم يقبل ما ~~مسه به إن لم يقدر على تقبيله بفيه، ومن لم يقبله ولم يمسه في شيء من أشواط ~~الطواف فعليه واجب دم، وقيل: لا، وأساء، ويقال: مسح الركنين يحطان الذنوب ~~حطا، وفي كتاب للمشارقة أن الأول ركن الحجر، ثم ركن العراق، ثم ركن الشام ~~ثم ركن اليمن. PageV04P131 # ويدخل الحجر الحطيم في طوافه، ................. # ------------------------------------------------ # (ويدخل) بضم الياء وكسر الخاء (الحجر الحطيم في طوافه) أي يطوف من ورائه ~~لأنه من البيت، وقيل: بعضه من البيت، وأما قول الشيخ لا يدخل الحجر الحطيم ~~في شيء من طوافه فهو بفتح الياء وضم الخاء أي لا يكون داخلا في طوافه الحجر ~~الحطيم، بل يطوف من ورائه، فلو طاف من داخله فلا طواف له، وإن طاف بعض ~~الطواف من داخله أعاد البعض، وقيل: الكل، فمن حل بالجماع مثلا وقد طاف ~~أشواطه أو بعضها من داخله أعاد الحج أو # العمرة ولزمه دم، وقال أبو حنيفة: يجب إدخاله في الطواف والصحيح الأول، ~~وأما إن حل بغير الجماع ونحوه مما يفسد الحج وقد فعل ذلك فعليه دم وإعادة ~~الطواف إن كان واجبا، وحاء الحجر مكسورة وجيمه ساكنة، وحاء الحطيم مفتوحة ~~وطاؤه مكسورة، والحطيم بدل أو بيان للحجر، ذكر بعض أن سبعة أذرع تركت لم ~~تدخل في الكعبة من جهة الحجر مع أنها منها، وفي رواية: سبعة أشبار وفي ~~رواية أن ستة أذرع من جهته منها، وفي رواية: ستة أشبار، وفي رواية شاذة: ~~خمسة أذرع عزت على قريش النفقة فيما يحتاج إليه البناء من خشب وغيرها ~~فتركوا ذلك تخفيفا، وذلك لأنهم بنوه من أطيب مالهم، والأطيب قليل وسمي حجرا ~~لأنه محجور ms1377 أي ممنوع من أن يستحل لأن له حرمة الكعبة لأنه بعضها وسمي ~~الحطيم لأنه محطوم أي مهدوم ولم يبن. # وله طواف بلا طهارة، وإن انتقضت استأنفها واستأنف الطواف، إلا الرعاف ~~والخدش والقيء فيتوضأ ويبني، وقال أحمد وإسحاق: يتوضأ لكل نجس وكل نقض ~~ويبني، وقال الشافعي كذلك إلا إن تطاول، والبيت قبل انهدام الحجر الحطيم ~~على هيئة الحجر الحطيم من الاستدارة في جهة الحجر الحطيم فقط. PageV04P132 # ، فإذا أتم السبعة صلى ركعتين خلف المقام، أو حيث أمكنه # ------------------------------------------------ # (فإذا أتم السبعة صلى ركعتين خلف المقام أو حيث أمكنه) في المسجد أو في ~~الحرم، ينبغي أن تكون الأولى بالفاتحة وقل يا أيها الكافرون، والثانية ~~بالفاتحة وقل هو الله أحد ثلاثا، ويجزي الفرض عن ركعتي الطواف إن وافاه بعد ~~تمام، وإن حضر قبل تمام الطواف قطع # الطواف وصلى الفرض وبنى، وقيل: لا يكفي الفرض إلا في طواف النفل، ويلزم ~~من ترك الركعتين دم، ولا صلاة فيما بين المقام والبيت لا فرض ولا غيره، ~~ومثل ذلك من كل جهة، وبينهما نحو عشرة أذرع وفي الأثر لا يصلي في حجر ~~الكعبة إلا إن ترك إليها سبعة أذرع، وعن جابر أربعة أذرع، وقيل: سبعة ~~أشبار، ولا بين المقام والبيت لأن ثم قبور الأنبياء ا ه وخلف أول المقام ~~أربعون ذراعا كلها مقام، ومن طاف ولو في ظلة المسجد جاز، وقيل: إن طاف منها ~~أو من وراء زمزم لم يجزه إلا لزحام، وقيل: عليه دم لا من خارجه وإلا أعاده ~~ولو بلغ مصره، ومنعته المالكية من وراء زمزم، وكذا مثل ذلك من الجهات وإلا ~~أعاده ولو بلغ منزله، وقيل: يهدي، وإن صلى ركعتي الطواف في وقت العصر ~~والفجر بعد ما صلى العصر والفجر جاز عند بعض، والمشهور المنع، فإن فعل أعاد ~~بعد طلوع الشمس وبعد صلاة المغرب، وأما صلاة ركعتي الطواف في الطلوع ~~والغروب والتوسط فلا، وليس المقام من حيث الترغيب مخصوصا بركعتي الطواف ~~خلفه، بل يرغب في صلاة الفرض والنفل مطلقا لعموم قوله عز وجل: {واتخذوا من ~~مقام}، ms1378 إلخ PageV04P133 ، ثم يأتي زمزما ويشرب منه ويصب على رأسه ويقول: ~~اللهم إني أسألك إيمانا تاما ويقينا ثابتا، ودينا قيما، وعملا صالحا، وعلما ~~نافعا ورزقا حلالا واسعا، وشفاء من كل داء، ثم يأتي ركن الحجر ويدعو حياله ~~بما شاء ولا يطيل. # ----------------------------------------------------- # (ثم يأتي زمزما) ومنع بعضهم صرفه للعلمية، وتأنيث البقعة أو البئر (ويشرب ~~منه) ما استطاع، (ويصب على رأسه) ويمسح وجهه وذراعيه ويستحب أن يكون في تلك ~~الحال مستقبلا للكعبة حالي الشرب والصب وذلك من الدلو أولى من أن يكون من ~~الحوض، لأن ما في الحوض كالمستعمل (ويقول: # اللهم إني أسألك إيمانا تاما ويقينا ثابتا ودينا قيما، وعملا صالحا، ~~وعلما نافعا، ورزقا حلالا واسعا، وشفاء من كل داء) في رواية: " ماء زمزم ~~طعام طعم، وشفاء سقم " وفي أخرى حين اغتسل منه رجل من آل المغيرة فوجد من ~~ذلك وجدا شديدا: " لا أحلها لمغتسل وهي للشارب حل " (ثم يأتي ركن الحجر ~~ويدعو حياله) أي جنبه، والمراد الملتزم وهو ما بين الباب والحجر الأسود ~~(بما شاء ولا يطيل) وقيل: يدعو هنالك بعد الركعتين، وقيل: زمزم، وقيل: عقب ~~الفراغ من الطواف، ويلصق بطنه بالبيت ويتعلق بأستاره ويوصل يده إلى عتبة ~~الباب، ويكره دخول الكعبة، وقيل: يؤمر به مرة واحدة كما دخلها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مرة، وبين ركن اليمن PageV04P134 ~~................................................................... # ------------------------------------------------ # والباب المسدود من جهته المقابل للباب الموجود موضع يسمى المستجار لأنه ~~يستجار فيه من عذاب الله والذنوب، وهو جملة ما بين ركن اليمن والباب ~~المسدود، وهو قدر الملتزم مقابل له ينبغي إتيانه والدعاء فيه، وهو أربعة ~~أذرع وخمسة أصابع، وعرض الباب المسدود ثلاثة أذرع ونصف. PageV04P135 # فصل أصل الطواف أنه لما قال عز وعل لملائكته: {إني أعلم ما لا تعلمون} ~~ظنوا غضبا منه تعالى عليهم، فلاذوا بالعرش. # ------------------------------------------------ # فصل (أصل الطواف أنه لما قال عز وجل لملائكته) جوابا لقولهم: {أتجعل فيها ~~من يفسد} إلخ ({إني أعلم ما لا تعلمون} ظنوا) ذلك (غضبا منه تعالى عليهم)، ~~وإنما ظنوا بقوله هذا أنه غضب لأنه تضمن الرد عليهم، ms1379 وقيل: لما قالوا ذلك ~~ترك الإيحاء إليهم، فلما لاذوا بالعرش رضي عنهم فأنزل: {إني أعلم ما لا ~~تعلمون} (فلاذوا) التووا (بالعرش) وأشاروا بالأصابع إلى العرش وغيره من ~~خلقه تعظيما لله وخضوعا له إذ خلق ذلك، وتوسلا أن يغفر لهم، كل واحد أشار ~~بإصبع وهي السبابة فيما قد يقال، ومعنى الالتواء بالعرش مع أنه PageV04P136 ~~وتضرعوا فرحمهم ووضع بيتا تحت عرشه على أربعة أساطين من زبرجد وحشاه ~~بياقوتة حمراء، وهو البيت المعمور، فأمرهم أن يطوفوا به ويدعوا العرش يدخله ~~كل يوم سبعون ألف ملك لا يعود كل منهم إليه أبدا، ثم أمرهم أن يبنوا في ~~الأرض مثله , # ------------------------------------------------ # محيط بالسموات والأرضين الإشارة إليه، أو ظهرت لهم منه سارية أو أخرجهم ~~إلى خارجه. # (وتضرعوا فرحمهم) وجمعهم في الرحمة، أو جمعهم ليضع لهم بيتا كما قال، ~~ومعنى رحمته لهم قبول تضرعهم وعفوه عنهم، (ووضع بيتا تحت عرشه)، وقيل: في ~~السماء الرابعة، ولعل المراد تحت وسط العرش لأن السموات والأرضين كلها تحت ~~العرش، (على أربعة أساطين) جمع أسطوانة بالضم وهي السارية (من زبرجد) بفتح ~~الزاي والباء والجيم، وهي نوع من الجواهر، وقد يطلق على الذهب، (وحشاه) غطى ~~حشوه أي داخله (بياقوتة حمراء) وسماه الضراح بضاد معجمة مضمومة، والمعنى من ~~قطعة ياقوت، (وهو البيت المعمور)، وكان فوق الكعبة لو وقع منه شيء لوقع ~~عليها، (فأمرهم أن يطوفوا به ويدعوا العرش) يتركوا الالتواء به والطواف به، ~~(يدخله): أي البيت المعمور، أي يدخلون # طوافه وإلا فالطواف من خارج كالكعبة، (كل يوم سبعون ألف ملك) طائفة بعد ~~أخرى بقدر ما يملأه فيتم في اليوم سبعون ألفا، وذلك لأنه على مقدار الكعبة ~~والحطيم لا أوسع منهما فانظر تفسيرنا: هميان الزاد إلى دار المعاد القصة ~~كلها، ثم (لا يعود كل منهم) أي لا يعود واحد منهم (إليه أبدا) لكثرة ~~الملائكة، (ثم أمرهم أن يبنوا في الأرض مثله)، قيل: على قدره وهو الكعبة ~~ليلوذ به من يعصيني PageV04P137 ثم أمر من بها بطوافه. وجعله من أركان الحج ~~والعمرة. ولا حج لتاركه لقوله: وليطوفوا الآية؛ ms1380 وهو طواف الزيارة، وسن ~~إبراهيم عليه السلام ابتداءه من الحجر الذي أتى به جبريل # ----------------------------------------------------- # من أولاد آدم إذا خلقتهم فأغفر لهم كما غفرت لكم إذ لذتم بالعرش (ثم أمر ~~من بها): أي من في الأرض من الملائكة والجن، ومن وجد بعد ذلك من آدم ~~وأولاده (بطوافه)، قالت الملائكة لآدم لما حج: بر حجك حججنا هذا البيت قبلك ~~بألفي عام. # (وجعله): أي الطواف (من أركان الحج والعمرة)، وبينت السنة أنه سبعة أشواط ~~فلو طاف أقل وحل وجامع فسد حجه أو عمرته، ومن طاف أكثر ولم ينو خلاف السنة ~~ثم نفر فعليه دم، وذلك في طواف الزيارة، ومن خرج من الطواف ثم شك فيه ثم ~~تيقن أنه طاف ستة ركع ركعتين ثم يرجع فيطوف ثمانية ثم يركع، ثم يطوف طواف ~~الفريضة لا زيادة ولا نقصان فيه، وإن شك قبل الخروج من الطواف بنى على ~~يقينه حتى يتم السبعة، ثم يركع ويطوف سبعة تامة، وقيل: كل من طاف أقل من ~~سبعة رجع وأتم ما بقي، وعليه لتأخيره دم، ومن طاف بعض الطواف ثم أقيمت ~~الصلاة دخلها وبنى على ما طاف، وكذا إن خرج منه لصلاة جنازة أو إعادة وضوء. # (ولا حج لتاركه) ولو نفلا (لقوله: {وليطوفوا}، الآية؛ وهو طواف الزيارة) ~~بزيارة البيت، وكذا لا عمرة لتارك طوافها، (وسن إبراهيم عليه السلام ~~ابتداءه) ابتداء مطلق الطواف (من الحجر الذي أتى به جبريل) PageV04P138 ~~عليه السلام من الجنة من ياقوتة بيضاء، وغير بلمس الجاهلية له، وستره ~~مولانا عن عيون الظلمة إذ هو من الجنة، وسيعود كما خلق # ------------------------------------------------ # معناه عبد الله (عليه السلام من الجنة) بينما هو يبني مع ابنه عليه ~~السلام إسماعيل عليه السلام قال له: ائتني بحجر أجعله علامة يبدأ به الطواف ~~فأتاه بحجر فألقاه فأتاه بآخر فألقاه، فذهب ليأتي بآخر فجاءه في هذه المرة ~~الثالثة جبريل بالحجر الأسود من أبي قبيس أودعه الله فيه من الكعبة في زمان ~~الطوفان، ثم جاء إسماعيل فقال: قد جاء بالحجر من لم يكلني لحجرك، وبناه شيث ~~قبل إبراهيم ms1381 وبعد بناء الملائكة، وكانت في موضعه قبل خيمة لآدم وضعها الله ~~من الجنة، ولما رفع في الطوفان فيما قيل، أمر الله إبراهيم عليه السلام ~~ببنائه على أساس البيت، وبناه من طور سيناء وطور زيتاء ولبنان والجودي، ~~وقواعده من حراء وكان موضع البيت قبل أن تخلق السماء والأرض زبدة بيضاء على ~~وجه الماء، (من ياقوتة) أي قطعة من ياقوت أو المراد من الجنس (بيضاء) تضيء ~~ما بين المشرق والمغرب، وكذا قيل في المقام طمس نورهما (و) قيل: (غير بلمس ~~الجاهلية) التي بعد آدم (له) لدنس الشرك والمعصية، وله تعالى أن يظهر أثر ~~الذنب في شيء دون شيء لحكمة، وإظهاره في شيء عظة كافية، (وستره مولانا) ~~بطمس نوره أو بلمس الجاهلية (عن عيون الظلمة إذ هو من الجنة) فلا يروا ما ~~هو منها باقيا على حاله فيها، ولئلا يتنافسوا فيه، (وسيعود) بعد رفع الكعبة ~~(كما خلق)، وفي بعض الأحاديث: " أنه نزل الحجر الأسود من الجنة أشد بياضا ~~من اللبن فغيرته ذنوب العباد " PageV04P139 # وسن استلامه والتسبيح والتحميد والتهليل ..... # ------------------------------------------------ # وتسميته في الحديث بالأسود حقيقة، وإنما يكون من مجاز الأول لو سمي بذلك ~~وقت كونه أبيض فبطل ما قيل إنه مجاز الأول، وقيل: هو حجر أبيض من أحجار مكة ~~اسود بمس المشركين، ولا دليل لصاحب هذا القول في تغيره وانكساره لأن ما في ~~الجنة ولو كان لا يتغير ولا يتكسر لكن بعد خروجه منها، يجوز فيه ذلك، كما ~~قيل: إن ماء النيل منها فلو بقي كما هو فيها لما استطيع شربه لشدة حلاوته، ~~وروي أن آدم خرج بالحجر الأسود والمقام من الجنة، ولما كان الطوفان رفع ~~البيت المعمور إلى الجنة وهو الكعبة والحجر الأسود والمقام إلى جبل أبي ~~قبيس وحفظا فيه إلى أن أخرجهما جبريل عليه السلام لسيدنا إبراهيم الخليل ~~صلى الله وسلم على سيدنا محمد وعليه. # (وسن استلامه) أي التمسح به (والتسبيح والتحميد والتهليل): أي القول لا ~~إله إلا الله، والإله المنفي في هذا المقام هو المعبود بالباطل، فالاستثناء ~~منقطع، وقيل: المنفي الواجب الوجود ms1382 المستحق للعبادة على العموم، فاستثني ~~مولانا منه استثناء متصلا، ورد الأول بأنه لا يستحق التسمية بالإله إلا ~~مولانا لعدم وجود معناه لغيره، وأجيب بأن الإله لغة: اسم لكل معبود، ورد ~~الثاني بأن المعبودات الباطلة موجودة فلا يصح فيها، ويجاب بأنها نزلت منزلة ~~العدم، وبأن المراد نفي صحتها، وبأن المراد نفي استحقاقها العبادة ووجوب ~~الوجود، واعترض بأن النفي يكون خاصا بالآلهة الباطلة ولا يشمل ما يقدر من ~~الآلهة الحقيقية ما عدا مولانا عز وجل فلا يفيد توحيدا، وأجيب بأن التخصيص ~~المذكور نظر لحال المخاطب بهذه الكلمة وهو المشركون، وإنما اعتقدوا ~~الألوهية في الأمور الموجودة فنفيها هو المحتاج إليه وبه يحصل التوحيد ~~والنفي على القول الأول من باب عموم السلب لتعلقه بجميع أفراد الإله، ~~والاستثناء منقطع، وعلى الثاني من باب العموم لتعلقه PageV04P140 والتكبير ~~والحقولة، والتصلية بالملائكة وآدم وإبراهيم ومحمد صلى الله على الجميع ... # ------------------------------------------------ # بما عدا مولانا عز وعلا، والاستثناء متصل، ولما أشكل الكلام على بعضهم ~~قال: لا متصل ولا منقطع، وقد اتضح المراد فلا حاجة إلى هذا القول مع ما فيه ~~من مخالفة إجماع النحاة على أن الاستثناء إما متصل وإما منقطع، وقيل: متصل ~~منقطع، فتلك أربعة أقوال ذكر بعض أنها باعتبارات مختلفة، فليس الرابع أو الثالث # متناقضا لأنهما باعتبار، وذكر بعض أنه لعل المراد أنه لا ينبغي ذلك ~~الإطلاق في القول الثالث، وأن معناه أنه يوهم إطلاق المتصل الدخول في ~~الكلام السابق فيوهم نفي الألوهية عنه تعالى، والانقطاع يقتضي عدم الدخول، ~~فيوهم نفي الألوهية عنه تعالى، ووجه القول بأنه متصل منقطع اتصاله بأنه له ~~اسم الإله، وانقطاعه بأنه غير منفي في الكلام السابق. # (والتكبير والحقولة): أي قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ~~والمشهور فيه الحوقلة، وقد أطلت فيه في غير هذا الموضع، والظاهر أن ما عبر ~~به المصنف أولى فتكون الحاء والواو من حول، والقاف من قوة، وهذا أولى من ~~كون الواو من قوة حتى يعبر بالحقولة، (والتصلية): الصواب والصلاة لأنهم ~~نبهوا على أنه لا يقال: التصلية، ولو ms1383 كان هو مصدر صلى القياسي والصلاة ~~اسمه، إلا على قول من أجاز القياس مع ورود السماع وهو مردود، ثم رأيت بيتا ~~فيه ذلك وهو قوله: تركت المدام وعزف القيان وأدمنت تصلية وابتهالا والمراد ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، (بالملائكة) متعلق بسن، (وآدم ~~وإبراهيم ومحمد صلى الله) وسلم (على الجميع)، وذلك أن الملائكة قالوا لآدم: ~~حججنا PageV04P141 والدعاء عند الوقوف بالباب وعند الميزاب والركنين ومسهما ~~وإدخال الحطيم كما مر، ولا يصح بدونه، ومن شروطه الطهارة كالصلاة. # ------------------------------------------------ # هذا البيت قبلك بألفي عام، فقال: ما كنتم تقولون؟ فقالوا: كنا نقول سبحان ~~الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فقال آدم: ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله، فلما طاف إبراهيم عليه السلام أخبرته الملائكة بقول آدم فزاد # : العلي العظيم، ولما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد: وصلى الله ~~على محمد النبي وآله وسلم تسليما، ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم الصحب ~~لأنه أدخلهم في قوله: وآله، والآل كل بر تقي كما وردت به أحاديث من طرق، ~~ولم ينبه المصنف على السلام لأنه من توابع الصلاة. # (و) سن (الدعاء عند الوقوف بالباب) نص في أنه يوقف بالباب ونفاه بعض، ~~(وعند الميزاب والركنين) ركن اليمن وركن الحجر، (ومسهما وإدخال الحطيم كما ~~مر ولا يصح بدونه ومن شروطه الطهارة كالصلاة) عندنا وعند مالك والشافعي، ~~وقال أبو حنيفة: يجوز بلا طهارة لكن عليه الدم، وقيل: يجزيه إن كان لم يعلم ~~أنه غير طاهر، والصحيح الأول، فمن طاف بلا وضوء أو بثوب نجس أعاد، وكذا لو ~~انكشفت عورته، أو بثوب لا تجوز به الصلاة، ولا ينقضه ما ينقض الصلاة من ~~مباشر رصاص أو حديد أو نحاس أو نحوهن، ويجوز بعد العصر والفجر، فليس ~~كالصلاة في كل شيء، بل في بعض، وإلا لم يجز بعد صلاة العصر وبعد طلوع ~~الفجر، وهو جائز كما يأتي، ولما كان مسمى باسم الصلاة احتيط له فلم يجيزوه ~~في الطلوع والتوسط والغروب لشدة النهي عن الصلاة فيهما. PageV04P142 # والحائض تفعل ms1384 كل فعل إلا الطواف فحتى تطهر. وكره الكلام فيه إلا بمهم، ~~والأكل والشرب بلا فساد ........ # ------------------------------------------------ # (والحائض تفعل كل فعل) من أفعال الحج (إلا الطواف) ودخول المسجد (فحتى ~~تطهر)، ولا يتعين أن يكون ذلك لكون الطواف لا يصح إلا بطهارة لجواز أن يكون ~~المنع لصون المسجد عن الحائض، وإنما دليل اشتراط الطهارة قوله صلى الله ~~عليه وسلم {الطواف بالبيت صلاة}، ولم يستثن السعي لظهور أنه لا يصح إلا بعد ~~الطواف استثناء له، ودخل في كلامه ما إذا طافت ثم حاضت فإنها تسعى حائضة ~~لقوله: {تفعل أفعال الحج كلها إلا الطواف}، فإنها قد طافت وهي طاهر، والسعي ~~غير الطواف فتفعله وكذا النفساء، وإن حاضت امرأة أو نفست قبل تمام الطواف ~~بنت إذا طهرت والاستئناف أولى. # (وكره الكلام فيه) (إلا بمهم) كسؤاله كم طاف من شوط والسلام، (والأكل ~~والشرب بلا فساد) وفي (التاج): إن ضحك في الطواف أو لغا استغفر وصنع ~~معروفا، وله أن يستريح إذا عيي، ويشرب إذا عطش، وقيل: إن خاف هلاكا، ولا ~~يجوز الكلام فيه بدنيوي ورخص في رد السلام، وروي: {أنه صلى الله عليه وسلم ~~شرب فيه لبنا}، وعمر ماء، ومن وضوءه فيه فلا يبني، وقيل: إن بلغ الركن ~~اليماني بنى، ولا يخرج منه إلا لعذر كقيء ورعاف، ولا يخرج لنحو عيادة أو ~~جنازة، ومن خرج بلا عذر استأنفه، وله أن يحفظه بأصابعه أو لسانه أو حصيات، ~~ومن طاف ناويا له لحجه اللازم أو عمرته ولم يعلم أنه فرض أجزاه. PageV04P143 # وصح بركوب لعاجز، وجاز بعد صبح وعصر بتأخير الركوع لما بعد صلاة المغرب ~~لا عند الطلوع والغروب .............. # ------------------------------------------------ # (وصح بركوب) على دابة أو بحمل إن بعد وأجزاه، ولكن لا يترك الآن من يدخل ~~المسجد بدابة (لعاجز) وإن طاف قادرا راكبا كره ولزمه دم وقيل: يعيده، (وجاز ~~بعد صبح وعصر) عندنا وعند عمر ومالك، وكرهه ابن جبير، ومجاهد بعدهما، ~~(بتأخير الركوع لما بعد) طلوع الشمس و (صلاة المغرب)، وقيل: تجوز الركعتان ~~قبل صلاة المغرب بعد دخول وقته، واختاره الأبدلاني، والحق أنه ms1385 لا صلاة قبل ~~المغرب صلاة جنازة ولا صلاة طواف ولا غيرهما، إلا صلاة دخلها أحد قبل ~~الغروب، ولما كان الغروب وقف حتى يكمل وأتم باقيها، وأجيزت صلاة الجنازة ~~قبلها، وقيل: تجوز صلاة الطواف بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر إن طاف ~~بعدهما، (لا عند الطلوع والغروب) والتوسط عند من ذكر كله، وأجازه الشافعي في # الأوقات كلها. # فائدة. # لا رمل عندنا في الطواف، وزعم أكثر مخالفينا أنه سنة في ثلاثة الأشواط ~~الأولى وهو أكثر قول فقهاء الأمصار، ورووا ذلك عن عمر وابن مسعود، وقال ~~أصحابنا: منسوخ، وبه قال ابن عباس، والذي يظهر لي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما فعله ليري المشركين أنه غير مجهود وكذا أصحابه لم يصح أن يقال: ~~إنه منسوخ لأنه إنما فعله لتلك العلة فقط فهو زائل بزوالها، وليس ذلك نسخا ~~بل مطلق ترك لزوال ما له الفعل، وذلك أنه بلغ المشركين أن المؤمنين مجهودون ~~جائعون PageV04P144 .............................................. # ------------------------------------------------ # فرملوا ليرى المشركون غير ما بلغهم فلما تحقق رؤيتهم بثلاثة الأشواط ~~تركوا، زعم بعض أن ذلك في زمان الحديبية، وفيه نظر لأنهم رجعوا في زمانها، ~~وروى البخاري أن عمر استلم الركن فقال: ما لنا وللرمل إنما كنا رأينا به ~~المشركين وقد أهلكهم الله عز وجل ثم قال: شيء صنعه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلا نحب أن نتركه، ومعنى: رأينا، أظهرناه ليراه المشركون فيعلموا أنا ~~أقوياء فذلك تقوية للإسلام وخدعة للكفار، والحرب خدعة وليس بالرياء ~~المذموم، ولا شيء على تاركه ولو عند من أثبته إلى الآن، وقيل: بلزوم الدم ~~على تركه، والجمهور على أنه لا دم، والمشهور اختصاصه بطواف يعقبه سعي، ~~واستحب الجمهور الإضباع وهو أن يدخل رداءه تحت إبطه الأيمن ويرد طرفه على ~~منكبه الأيسر فيبدي الأيمن ويستر الأيسر، وذلك يعين على سرعة المشي ويسمى ~~الإضباع، وفيه انكشاف المنكب الأيمن، # والرمل الإسراع، وقال ابن دريد: شبه بالهرولة، وأصله أن يتحرك منكباه في ~~المشي، ولا رمل للنساء باتفاق، ويكره الطواف بالخف، ومن حضرت الصلاة وقد ~~فرغ من طوافه أجزته ms1386 عن ركعتي طواف النفل لا عن ركعتي طواف الفرض، وتحية ~~المسجد الحرام الطواف، إلا إن لم يمكنه الطواف لمرض أو حر أو غير ذلك ~~فالركعتان، ولا صلاة ولا طواف في الطلوع والتوسط والغروب. PageV04P145 # باب سن السعي بين الصفا والمروة بوجوب، وقيل: فرض # ------------------------------------------------ # (باب) في السعي (سن السعي بين الصفا والمروة بوجوب) وتم حج تاركه أعني ~~تارك التردد بينهما أصلا ولزمه دم، وبذلك قال أصحابنا والكوفيون، (وقيل: ~~فرض) لا حج لتاركه وبه قالت عائشة والشافعي ومالك وأحمد، وقيل: تطوع لا ~~فساد بتركه ولا دم، وذلك أن الله تبارك وتعالى قال: {لا جناح عليه أن يطوف ~~بهما} فقيل: إن المعنى لا جناح عليه في أن يطوف فهذا نفي للجناح الذي توهم ~~ثبوته، كانوا يطوفون بينهما في الجاهلية فخافوا أن لا يكون جائزا بعد ~~الإسلام لأن أمر الجاهلية منسوخ إلا ما قام دليله، فنزلت الآية رفعا للجناح ~~المتوهم، أو خافوا الجناح من الطواف بينهما لأنه كان عليهما حجران ممسوخان ~~من إنسان جعلا عليهما ليعتبر بهما ثم عبدا من دون الله فأنزل الله الآية ~~نفيا للجناح، أو خافوا الجناح لأن الأوس والخزرج كانوا يهلون لإساف ونائلة ~~على شاطئ البحر، وهما صنمان، PageV04P146 ~~.................................................. # ------------------------------------------------ # ثم يجيئون فيطوفون بين الصفا والمروة فيحلون، فخافوا بعد الإسلام أن لا ~~يجوز الطواف بينهما لأنهم كانوا يطوفون بينهما بعد الإهلال من الصنمين، ~~فنزلت الآية رفعا للجناح. # ونفي الجناح عن الطواف لا يفيد وجوب الطواف بل يحتمل معه وجوب الطواف ~~واستحبابه وإباحته فقط وهي المتبادرة بحسب الظاهر، فالدليل على وجوب السعي ~~خارج الآية، وهو أنه لم يحج النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعتمر هو ولا أحد ~~في زمنه بدون سعي، وأيضا قد قال صلى الله عليه وسلم: {من طاف بالبيت ~~فليسع}، أي من # طاف لحج أو عمرة، وقيل: إنه غير واجب وأن الأصل لا جناح عليه في ترك أن ~~يطوف بهما أو في أن لا يطوف بهما بحذف المضاف أو لا النافية، وقد قرأ ابن ~~مسعود وأبي بن كعب: أن لا يطوف ms1387 بهما، وأجيب بأنها قراءة شاذة لا تكون حجة، ~~وبأنها تحتمل زيادة لا، وإنما المتعين تقدير في أو على أو الباء أو نحوها، ~~واحتج من قال بعدم الوجوب بقوله عز وجل: {فمن تطوع خيرا فهو خير له} وبه ~~قال أنس وابن الزبير، وهو رواية عن ابن عباس، وجمهور أصحابنا أنه سنة تجبر ~~بالدم وهي سنة واجبة وقيل: هو فريضة يلزم الدم بتركه. # وكذا من أحل على ستة أشواط فختم بالصفا، وبقولنا قال الحسن وقتادة، وقال ~~أبو حنيفة: واجب يجبر بالدم، ومن قال بأنه فرض عائشة والشافعي وأحمد ومالك ~~وإسحاق ولا حج لمن تركه حتى وطئ النساء أو خرج وقته إن كان له وقت كالطواف ~~عند بعض، وقيل: هو تطوع PageV04P147 والخروج إليه من بين الأسطوانتين ~~المذهبتين من باب الصفا والدعاء ب: اللهم أدخلني مدخل صدق. الآية , ~~................... # ------------------------------------------------ # بدليل: {فمن تطوع خيرا فهو خير له}، ومن أدلة الوجوب: {أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يسعى ويقول: اسعوا فقد كتب الله عليكم السعي}، وأن الأصل في ~~العبادة أن لا تحمل على الوجوب إلا لدليل (و) سن (الخروج إليه من بين ~~الأسطوانتين المذهبتين) ساريتان موه أعلاهما بالذهب، وحدثني ثقة عن عماني ~~لقيه أخبره أن أحد الساريتين موالية لمقام ابن حنبل، والأخرى المنفصلة عنه ~~إلى جهة اليمين لما قابلهما من الحجر وهو غير ما ذكرته أولا (من باب ~~الصفا)، ويقال له باب الجنائز بحيال # الحجر الأسود في مقابلته، قال الشيخ إسماعيل: ومن خرج إلى الصفا من غير ~~باب الجنائز فقد أخطأ ولا شيء عليه، ومن غطى رأسه وهو يسعى فليصنع معروفا ا ~~ه (والدعاء) عند الخروج (ب: اللهم أدخلني مدخل صدق الآية) تمامها، {نصيرا}، ~~أي اللهم اجعل دخولي مدخل صدق، وخروجي محرج صدق، ويعني ما مضى من دخول ~~وخروج وما يستقبل، والصدق موافقة ما أراد الله من تحقيق العمل وإخلاصه أو ~~الكرامة بذكر الآية، ويتذكر بها ذلك المعنى تذكرا فقط، وإلا فإن معنى الآية ~~ليس في ذلك، وقد مر بعض تفسيرها في الجنائز، ويجوز PageV04P148 وندب الصعود ~~عليه ms1388 بقدر ما يستقبل البيت بلا زيادة في علو وقيل: إلى خمس درجات ومن عجز ~~قام بأصله كما بالمروة والتكبير سبعا قائلا إثر السابعة: كبيرا والحمد لله ~~كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا، ولا إله إلا الله حقا يقينا، ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم ثم يستغفر كما مر ويقول اللهم استعملنا لسنة ~~نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، وأعذنا ... # ------------------------------------------------ # كون معناها على العموم أي أدخلني في الأعمال الصالحات مدخل صدق، وأخرجني ~~منها محرج صدق، فيشمل دخول المسجد وخروجه (وندب الصعود عليه بقدر ما يستقبل ~~البيت بلا زيادة في علو وقيل) يصعد (إلى) خامسة (خمس درجات، ومن عجز قام ~~بأصله كما) يصنع (بالمروة) يصعد عليها بقدر ما يستقبل البيت، أو خمس درجات ~~ويقوم بأصلها إن عجز، وإن قام بأصلهما بلا عجز صح، والمرأة تقوم بأصلهما. # (والتكبير) عليهما أو في أصلهما إن لم يصعدهما (سبعا قائلا إثر السابعة: ~~كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، ولا إله إلا الله حقا ~~يقينا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ثم يستغفر كما مر) أي ~~يقول: اللهم اغفر لنا ذنوبنا، واقنعنا بما رزقتنا، وقنا شح أنفسنا، واجعلنا ~~من المفلحين (ويقول: اللهم استعملنا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، ~~وأعذنا PageV04P149 من الفتن ما ظهر منها وما بطن ثلاثا وينحدر من الصفا ~~قاصدا للمروة وقائلا: اللهم اجعل هذا المشي كفارة لكل مشي كرهته مني، ~~ويهرول بين العلمين قائلا: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم واهدنا الصراط ~~الأقوم إنك أنت الأعز وأنت الأكرم، وأنت الرب وأنت الحكم، اللهم نجنا من ~~النار سراعا سالمين ولا تخزنا يوم الدين، فإذا أتى العلم الموالي للمروة ~~أمسك عن الهرولة ومشى إليها وصعد بقدر ما يقابل الكعبة ثم يدعو بما دعا على ~~الصفا ثلاثا في كل شوط على الصفا حتى يتم السبعة ~~............................... # ------------------------------------------------ # من الفتن ما ظهر منها وما بطن ثلاثا)، ولهم أدعية طويلة وما ذكر كاف، ~~(وينحدر من الصفا) إن صعده (قاصدا للمروة وقائلا: اجعل هذا المشي كفارة ms1389 لكل ~~مشي كرهته مني) يردد ذلك، (ويهرول) يسرع المشي قدر ما يرى له انتفاض وهو ~~بين العدو والمشي (بين العلمين قائلا: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، ~~واهدنا الصراط الأقوم، إنك أنت الأعز وأنت الأكرم، وأنت الرب وأنت الحكم، ~~اللهم نجنا من النار سراعا سالمين، ولا تخزنا يوم الدين)، يكرر ذلك إن أمكنه. # (فإذا أتى العلم الموالي للمروة أمسك عن الهرولة ومشى إليها وصعد بقدر ما ~~يقابل الكعبة) أو خمس درجات وقد مر. # (ثم يدعو بما دعا على الصفا ثلاثا في كل شوط على الصفا) وعلى المروة، ~~(حتى يتم السبعة) فمن الصفا إلى المروة شوط، ومن المروة إلى الصفا شوط هذا ~~هو الحق، وقال أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعي، وأبو حفص بن الوكيل، ~~PageV04P150 يبتدئ به ويختم بها وينحدر منها ثم يحلق رأسه فينحل من عمرته ~~وحل له كل حلال غير صيد الحرم. # ------------------------------------------------ # وأبو بكر الصيرفي، والشيخ إسماعيل في " مناسكه " إنه من الصفا والمروة ~~ومن المروة إلى الصفا شوط واحد، يبتدئ بالصفا ويختم بالمروة، والصحيح ~~الأول، وليست المغاربة تقول بما قال الشيخ إسماعيل في " مناسكه " وإنما قول ~~شذ به، وإنما يقولون من الصفا إلى المروة شوط، ومنها إلى الصفا شوط وتوهم ~~أبو عبد الله محمد بن عمر بن أبي ستة أن المغاربة تقول بما ذكر الشيخ في ~~مناسكه فهو (يبتدئ به) أي بالصفا (ويختم بها) أي بالمروة وذكر الشيخ ~~إسماعيل أنه إذا بدأ بالمروة ألغى # ذلك الشوط ومن سعى قبل الطواف أعاده بعده وإلا وأصاب النساء فالهدي والحج ~~من قابل أو عمرة أخرى وكذا المجامع بعد شوط أو أكثر من طواف الحج أو العمرة ~~وقال أبو حنيفة: إن خرج من مكة فما عليه إلا الدم وقيل عن الثوري: لا شيء ~~على مقدم السعي ومن ذكر ركعتي الطواف في السعي قطع السعي وصلاهما وبنى ~~ويجوز أن لا يقطعه ويصليهما حيث شاء ومن أقيمت الصلاة أو حضرت الجنازة وهو ~~في السعي فلا يقطعه وقيل: يقطعه ويبني ويأتي كلام في ذلك (وينحدر منها ms1390 ثم ~~يحلق رأسه) أو بعضه ويأخذ من شاربه وأظفاره وإن لم يأخذ جاز (فينحل من ~~عمرته وحل له كل حلال غير صيد الحرم) وشعره استثناء منقطع وأما القارن أو ~~المفرد فلا يحل حتى يرمي العقبة ويذبح يوم النحر ويحلق رأسه أو بعضه أو يقصر. PageV04P151 # فصل أصل السعي أن إسماعيل عليه السلام ترك صغيرا هناك مع أمه هاجر فعطش، ~~فقامت تطلب له ماء من ناحية الصفا والمروة مترددة بينهما، حتى أنبع الله عز ~~وجل زمزما من تحت قدمه جعل من المناسك وسن إرمال الرجل في مسيل الوادي ولزم .... # ------------------------------------------------ # فصل (أصل السعي أن إسماعيل عليه الصلاة والسلام لما ترك) بالبناء للمفعول ~~أي تركه إبراهيم بأمر الله (صغيرا هناك مع أمه هاجر) بفتح الجيم، ويقال ~~لها: آجر كذلك، وهي سرية إبراهيم عليه الصلاة والسلام (فعطش فقامت تطلب له ~~ماء من ناحية الصفا والمروة مترددة بينهما) طالعة عليهما تتشوف، (حتى أنبع ~~الله عز وجل زمزما من تحت قدمه)، وكان يحكها بالأرض (جعل) جوابا للما (من ~~المناسك). # (وسن إرمال الرجل) أي هرولته (في مسيل الوادي) وهو ما بين العلمين ~~الأخضرين، وهو إرمال أشد من الإرمال تحت البيت عند مثبته، (ولزم ~~PageV04P152 بتركه دم، والمرأة تسرع المشي ولا ترمل، وقيل: لا يلزمه إن ~~نسيه، وعد تاركا للفضل، والخارج للصفا لا من بابه ولا مما تقدم مخالفة ~~للسنة ولا يلزمه قيل شيء، وندبت فيه الطهارة للرجل # ------------------------------------------------ # بتركه) ولو ناسيا (دم) شاة فصاعدا، وقيل: بدنة، وإن أرمل أكثر ما بينهما ~~فلا دم عليه، (والمرأة تسرع المشي ولا ترمل، وقيل: لا يلزمه إن نسيه وعد ~~تاركا للفضل)، وقيل: إن ترك الإرمال أعاد السعي ولا عليه، وإن تركه وقصر ~~فدم، وإن ترك القليل، فلكل شوط تركه فيه إطعام مسكين، وإن لم يحل أيضا أعاد ~~ولا عليه، ومن ترك السعي شوطا أو شوطين فليسع ما بقي، وقال الأبدلاني: من ~~لم يهرول في سعيه لزمه دم إن قصر، وإلا أعاد ولا دم، وإن ترك الهرولة في ~~أكثر سعيه لزمه دم إن حل، وإلا ms1391 أعاد ما عليه، وإن ترك الأقل أعاد قبل ~~الإحلال ولا عليه بعده، ومن نسي الرمل رجع إليه ما لم يجاوز محله بثلاث ~~خطوات أو خطوتين ا ه ومن بدأ بالمروة وختم بالصفا وقصر فدم، وإن لم يقصر ~~أعاده ولا عليه. # وكذا من انصرف عن ستة، ومن سعى راكبا أو محمولا أسرع حامله بقدر الإرمال ~~بين العلمين ولو دابة يسرعها راكبها أو سائقها، ثم إنه لا بد في سائر السعي ~~قبل العلمين وبعدهما أن يكون في مشيه سرعة دون الإرمال، بدليل لفظ السعي ~~إلا المرأة، (والخارج للصفا لا من بابه ولا مما تقدم) وهو ما بين ~~الأسطوانتين المذهبتين أو من بابه لا مما تقدم أو مما تقدم لا من بابه ~~(مخالف للسنة ولا يلزمه قيل: شيء)، وقيل: لزمه دم ( # وندبت فيه الطهارة ل) لمرأة كا (لرجل)، وإن انتقض وضوءه أتم ما ~~PageV04P153 وجاز فيه الأكل والشرب لا المبايعة، وإن لم يجد ماء إلا به ~~اشتراه وشربه، وإن عيي فيه استراح وبنى، وكذا إن خرج لمهم لا يقطع نية ~~السعي، ويعيد إن قطعها، ومن سعى قبل الطواف لم يجزه، وكره بركوب بلا ضرورة ..... # ------------------------------------------------ # بقي كذلك، ويجوز له الوضوء والبناء، ويجوز للحائض والجنب والنفساء، ~~وأوجبها الحسن البصري، (وجاز فيه الأكل والشرب لا المبايعة وإن لم يجد ماء ~~إلا به) أي بالبياع المدلول عليه بالمبايعة (اشتراه وشربه)، ومثله الطعام، ~~(وإن عيي فيه استراح وبنى) ولو وسط شوط (وكذا إن خرج لمهم لا يقطع نية ~~السعي ويعيد إن قطعها، ومن سعى قبل الطواف) ولم يعده حتى جامع أو حلق أو ~~قصر (لم يجزه)، ولزمه دم، وإن أعاده قبل ذلك فلا عليه، ومر كلام في ذلك. # (وكره بركوب بلا ضرورة) وصح، وقيل: لا يصح، ويلتحق بالراكب المحمول فوق ~~ناس أو في أيديهم أو في شيء، وكذا الخلاف في الطواف بالبيت، وهل يجز الحامل ~~والمحمول؟ قلت: نعم، و: {طاف صلى الله عليه وسلم راكبا، وسعى راكبا لشكية}، ~~كما ذكر الشيخ في موضع من الإيضاح، وفعل ذلك أيضا بلا ms1392 شكية كذا قيل، وذكره ~~الشيخ في موضع آخر منه، وقال ابن حجر: هل طوافه راكبا لشكوى أو ليراه الناس ~~ويسألوه أو للأمرين جميعا؟ وكلام الفقهاء يقتضي الجواز إلا أن المشي أولى، ~~والركوب مكروه تنزيها، والمنع أرجح لأن PageV04P154 والحلق سنة وهو أفضل من ~~التقصير وخير فيهما وإن قصر المحل من إحرامه لنفسه فلا عليه، والأحسن بمحل ~~غيره لا بمحرم , # ------------------------------------------------ # طوافه صلى الله عليه وسلم وأم سلمة كان قبل أن يحوط المسجد إذ لا يؤمن ~~التلويث بروث أو بول أو بهما، ولا فرق إذا ثبت الركوب بين الجمل والفرس ~~والحمار، ولعل طوافه راكبا لحاجة وهي أخذ المناسك عنه، وقد عده بعض من ~~خصائصه ويمكن أن تكون دابته # عصمت من التلويث حينئذ كرامة له فلا يقاس عليها غيرها. # وفي " التاج ": إن أرمل من الصفا إلى المروة، أو من المروة إلى الصفا في ~~بعض الأشواط أو فيها كلها أساء ولا عليه، ومن نسي الإرمال فلا عليه، وإن ~~سعى راكبا لا لعذر أعاده إن كان بمكة، وإن خرج ولم يمكنه الرجوع أهدى بدنة، ~~قال ابن جعفر: نزل آدم على الصفا فسمي باسم آدم المصطفى، وحواء على المروة ~~فسميت باسم المرأة، وعن ابن عباس: كان في الصفا صنم بصورة رجل يقال له: ~~إساف، وفي المروة آخر بصورة المرأة تدعى نائلة فأنثوها لتأنيث نائلة، وقيل: ~~إن إسافا ونائلة زنيا في الكعبة ومسخا حجرين فجعلا على الجبلين ليعتبر بهما ~~وعبدا من دون الله بعد ما طالت المدة. # (والحلق سنة، وهو) قيل: (أفضل من التقصير) قال في (التاج): التقصير هو ~~أخذ الشعر من أصله بمقص، (وخير فيهما) ولا تحلق المرأة بل تقصر مقدار ~~إصبعين، (وإن قصر) أو حلق (المحل) أي مريد الإحلال (من إحرامه لنفسه فلا ~~عليه، والأحسن) أن يفعل ذلك في نفسه (بمحل غيره)، و (لا) يقصد ذلك (بمحرم)، ~~وإن قصر له محرم أو PageV04P155 ، وحل المتمتع كما وصف. ويحرم للحج يوم ~~التروية، ولزم القارن إحرامه كالمفرد إن لم يحول للعمرة إلى يوم النحر بعد ~~رمي جمرة العقبة كما ms1393 مر. # ------------------------------------------------ # حلق فمكروه في حقهما ولا شيء عليهما، وقيل: عليه دم، فإن وجد المحرم محلا ~~من إحرامه أو من لم يحرم أصلا حلق له أو قصر، وإلا قصر لنفسه أو حلق، ثم ~~يقصر أو يحلق لغيره، وإذا حلق لنفسه أو قصر فقد جبر ما فاته إذا حلق أو قصر ~~لغيره بعد، فينوي الجبر، وذكر الشيخ أنهم اختلفوا كما اختلف قومنا، وقيل: ~~يجوز للمحرم أن يحلق للمحرم بعد رمي المحلوق له الجمرة، وبه قال الأكثر ~~منا، وقال أبو المهاجر: لا يجوز قبل رمي الحالق أن يحلق له ولو كان المحلوق ~~له قد رماها، وكذا بعد الرمي وقبل الذبح لمن له ما يذبح (وحل المتمتع كما ~~وصف) عند انحداره من المروة والحلق أو التقصير. # (ويحرم للحج يوم التروية) وهو ثامن ذي الحجة، وذلك هو المختار، واختار ~~بعضهم من أول ذي الحجة، وأجيز قبل ذلك، (ولزم القارن إحرامه كالمفرد إن لم ~~يحول) المفرد حجه (للعمرة إلى يوم النحر) متعلق ب لزم، ويحل بالحلق أو ~~التقصير (بعد رمي جمرة العقبة كما مر) أنه يلزمه إلى رمي جمرة العقبة يوم النحر. PageV04P156 # ...................................................................... ~~....... # ------------------------------------------------ # فوائد. # قيل: من زاد في سعيه على سبعة فلا عليه إن ختم بالمروة، ومن زاد على طواف ~~العمرة قبل أن يسعى فقد أخطأ، قال الشيخ إسماعيل: ويستحب للمعتمر إذا حل من ~~عمرته أن يقصر من شعر رأسه ولا يحلقه ليوفره للحلق يوم النحر، ويكره للمفرد ~~الطواف بالبيت، وإن فعل ملبيا فلا ينقض حجه خلافا لابن عباس فإنه قال ~~بنقضه، فقيل له: قد فعله كثير، قال: فليجدد كل ما صلى ركعتين تلبية بالحج. PageV04P157 # فصل ندب لمريد الخروج لمنى والإحرام بحج أن يغتسل ويلبس # ------------------------------------------------ # فصل (ندب لمريد الخروج لمنى) بالصرف ومنعه لتأويل البقعة سميت لما يمني ~~أي يصيب ويلقى بها من الدماء والشعور، وزعم بعض أنها سميت لأن الله تعالى ~~من فيها على إسماعيل بالفداء، وقيل: لأنه جل وعلا يعطي الناس فيها مناهم، ~~وعلى القول الثاني أبدلت النون الثانية ألفا كما يقال في تقضض تقضى، وقولهم ms1394 ~~في الدعاء الآتي: أسألك أن تمن بناء على القول الثاني، أو إتيان بنوع من ~~الجناس، ويدل على إرادته القول الثاني قوله بعد: اللهم إن هذه جمع فاجمع لي ~~فيها جوامع الخير، وقول بعض في دعاء عرفات: عرفني فيها حجتي، فاشتق لكل من ~~ذلك فعلا يوافقه، وفي كلام الشيخ ما نصه: وعرفني فيها ما عرفت أولياءك وأهل ~~طاعتك، وذلك في عرفات، وقال ابن عباس: لأن جبريل عليه الصلاة والسلام لما ~~أراد أن يفارق آدم قال له: تمن، قال: أتمنى الجنة. # (والإحرام بحج أن يغتسل)، وإن اقتصر على الوضوء أجزاه، (ويلبس ~~PageV04P158 ثوبي إحرامه عشية يوم التروية، وهو الثامن من ذي الحجة، ويطوف ~~سبعا ويصلي ركعتين. ولا يجب الطواف ذلك اليوم عند الإحرام، ثم يجهر ~~بالتلبية ثلاثا كما مر، ثم يقوم .. # ------------------------------------------------ # ثوبي إحرامه عشية) الزوال فما بعده (يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة) ~~ويجوز الإحرام قبل يوم التروية وليله، وقبل ذلك، والبقاء في مكة أو غيرها ~~والذهاب إلى منى، إلا أنه لا يجاوزها إلا صبيحة اليوم التاسع من المبيت ~~فيها ليلة التاسع وصلاة الخمس، (ويطوف سبعا ويصلي ركعتين) في المسجد ~~الحرام، ويحرم منه حيث شاء، وقيل: من تحت الميزاب. # (ولا يجب الطواف ذلك اليوم عند الإحرام)، وقيل: لا يخرج أحد من الحرم حتى ~~يودع البيت، والأول أصح، فله أن يصلي ركعتين ويحرم بعدهما بلا طواف، أو ~~يحرم بعد صلاة فرض أو سنة حضرت، ويجوز الإحرام أول ذي الحجة أو من حيث شاء ~~من أشهر الحج (ثم يجهر بالتلبية ثلاثا كما مر) في الباب الثالث من الكتاب: ~~وإن كان الحج والعمرة أو كلاهما لغيره فليقل: لبيك اللهم بكذا لفلان أو ~~فلانة، ويرد إليه الضمير في الدعاء، وكذا يذكر اسمه بالوقوف في عرفة ~~وبالرمي والطواف (ثم يقوم) إلى منى في العشية، واستحب بعض العلماء أن يصلي ~~- من أراد الخروج إلى منى - الظهر بها، وصلاها ابن الزبير بمكة، وتخلفت ~~عائشة رضي الله عنها عنها إلى ثلث الليل، وقال ابن عباس: يخرج إذا زالت ~~الشمس، و ms1395 " صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى يوم التروية الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء والفجر "، PageV04P159 وإن أحرم من مسجد الجن ~~فأحسن، وجاز من البطحاء أو من الحرم. وروي أنه صلى الله عليه وسلم ربما أهل ~~إذا استوت به راحلته .............. # ------------------------------------------------ # وهو الأحسن، غير أن من لم يفعله لا يفسد حجه بإجماع إن ضاق وقته، وأجاز ~~الحسن وعطاء أن يتقدم إلى منى قبل يوم التروية بيوم أو يومين بعد إحرام، ~~وكره غيرهما ذلك، وإن مضى إلى منى بدون إحرام ثم أحرم فيه لم يحسن له ذلك ~~ولا دم عليه، ومن بات في منى غير محرم فكمن لم يبت فيلزمه ما يلزم من لم ~~يبت، وإن حصل فيه قبل الفجر فقد بات. # (وإن أحرم من مسجد الجن ف) إحرامه منه (أحسن)، وقيل: إنما يحرم منه لا من ~~غيره، والذي عندي أن الإحرام من المسجد الحرام أفضل، (وجاز من البطحاء أو ~~من الحرم) ولو في آخره مما يلي الحد، وكلما قدم كان أفضل لأنه مسارعة للخير ~~ودخوله فيه لا بد للحاج من جمع بين الحل والحرم، ويقدم الحرم على عرفات، ~~وعرفات من الحل، إلا من اضطر، وكذا لا بد للمعتمر، ويقدم الحل فيها ~~كالتنعيم، والمريض والكبير يفعلان من الغسل والطواف ما قدروا عليه، ولو طيف ~~بهما محمولين ولو ليلة التروية، ويخرجان إلى بئر ميمونة أو إلى حيث شاءوا ~~في طريق منى ويصبحا به حتى يمر بهما الحجيج إلى منى. # (وروي: {أنه صلى الله عليه وسلم ربما رب هنا للتكثير أهل إذا استوت به ~~راحلته})، أي رفع صوته بالإحرام بالحج والتلبية له إذا كان على راحلته بعد ~~ركعتي الإحرام في الأرض، وهذا محتمل لأن يكون يفعل ذلك قبل يوم التروية ~~PageV04P160 ........................................... # ------------------------------------------------ # أو فيه، ولكن المراد أنه يفعل ذلك قبل يوم التروية، إنما تنبعث به راحلته ~~إلى منى للحج يوم التروية ويهل وهو عليها، {قيل لابن عمر: الناس يهلون إذا ~~رأوا هلال ذي الحجة، وأنت تهل يوم التروية، يعني قائل ذلك أنهم يهلون إذا ~~رأوا الهلال ويقيمون ms1396 بمكة إلى يوم التروية، ويذهبون إلى منى، فقال ابن عمر: ~~إني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته، يعني ~~وراحلته إنما تنبعث به يوم التروية فليس يهل إلا يوم التروية}، هذا مراد ~~ابن عمر، ويدل له قول الشيخ في رواية أخرى ذكرها بعد ما ذكر الأولى ونصه ~~بعد كلام هكذا، ثم {قال ابن عمر: أما الإهلال فإني لم أر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلا في يوم التروية}، وهذا نص في أنه يهل يوم التروية لا ~~قبله مع جوازه قبله، فحكى الشيخ القصة أولا غير مبينة، ثم حكاها ثانيا ~~مبينة، وهي رواية أخرى، أو حكى الأولى بالمعنى الذي فهمه أو دل له دليل ~~آخر، لكن يؤيد أنه حكاها ثانيا بالمعنى، قوله: وإن أحرم قبل ذلك جائز لما ~~قدمناه عن الرجل الذي سأل ابن عمر إلخ. # وإذا كان تفسير الأولى ما ذكره الشيخ لم نحتج إلى ما ذكره المازني من ~~قوله: أجابه ابن # عمر بضرب من القياس حيث لم يتمكن من الاستدلال بنفس فعله صلى الله عليه ~~وسلم على المسألة بعينها، واستدل بما في معناه، ووجه قياسه أنه صلى الله ~~عليه وسلم إنما أحرم عند الشروع في الحج والذهاب فأخر ابن عمر الإحرام إلى ~~حال شروعه فيه وتوجهه إليه يزيد المازني أن ابن عمر إنما أجاب بأنه صلى ~~الله عليه وسلم إنما يحرم إذا انبعثت به راحلته من غير تعرض لوقت الانبعاث ~~فأنا أهل إذا انبعثت بي راحلتي، سواء وافق وقت انبعاث راحلته صلى الله عليه ~~وسلم أو لم يوافق، فإذا ثبت ما ذكر الشيخ ثبت أن ابن عمر أجاب بفعله صلى ~~الله عليه وسلم لا بضرب من القياس، ويحتمل قوله: أنه لا يهل حتى تنبعث به ~~راحلته ما مر من أنه يصلي ركعتين، ولا يهل بالحج حتى يكون عليها، ويحتمل ~~أنه يلبي عقبهما وهو في مكانه، وإذا ركب رفع صوته، ويحتمل أن يريد بقوله: ~~حتى تنبعث به راحلته، حتى يقرب انبعاثها، ووقت قربه ms1397 هو صلاته ركعتي ~~الإحرام. PageV04P161 # ولا يقف عند البيت بعد التلبية، وقيل: من طاف به بعد أن طاف به لحج أو ~~طواف الزيارة تطوعا أخطأ، ولا عليه، وإن ركب وتوجه إلى منى فليبتهل ~~بالدعاء، فإذا أتاها قال: اللهم إن هذه منى وهي من المناسك، أسألك أن تمن ~~علي فيها وفي غيرها بما مننت به على أوليائك وأصفيائك، فها أنا ذا عندك ~~وبين يديك وفي قبضتك، وينزل بها ويصلي الخمس جمعا، ويبيت بها # ------------------------------------------------ # (ولا يقف) المحرم بالحج (عند البيت بعد التلبية، وقيل: من طاف به بعد أن ~~طاف به لحج) أي ليحرم بحج، (أو) بعد أن طاف به (طواف الزيارة تطوعا) مفعول ~~مطلق لطاف الأول، أي طواف تطوع، أو حال من ضميره أي متطوعا أو ذا تطوع ~~(أخطأ ولا) دم (عليه)، وهو داخل في قول ابن عباس كلما طاف المحرم بحج أحدث ~~تلبية ففيه ما مر، (وإن ركب) أو مشى (وتوجه إلى منى فليبتهل) يجتهد ~~(بالدعاء فإذا أتاها) وحدها كما يأتي من جمرة العقبة وهي التي ترمى يوم ~~النحر إلى وادي محسر مجمع ماء الجبل الكبير الذي عن يمين الذاهب إلى عرفات ~~والجبل الصغير الذي يجتمع عنده ما يسيل من منى كلها (قال: اللهم إن هذه ~~منى، وهي من المناسك، أسألك أن تمن علي فيها وفي غيرها بما مننت به على ~~أوليائك وأصفيائك) أبلغ من أوليائك، (فها) حرف تنبيه مفصول من اسم الإشارة ~~بالضمير المخبر عنه به، (أنا ذا) خبر لأنا مؤكد لما بعده كالحال الموطئة، ~~وقوله: (عندك) خبر ثان، (وبين يديك) أعظم من عندك، وأقرب للحكم وأعظم من ~~ذلك كونه في القبضة كما قال: (وفي قبضتك وينزل بها ويصلي الخمس) بها على ما ~~مر (جمعا) ولو كان من أهل مكة، وذلك خير من الصلاة بالمسجد الحرام، ~~والإفراد اتباعا للسنة، (ويبيت بها PageV04P162 مع الناس، ويكثر الذكر، ~~وندب مشيه من مكة لمنى، ومنها لعرفات، ومنها لمنى، ومنها لمكة راجعا في ~~الطريق الأعظم إن لم يمنع بعدو أو أمر معجز # ------------------------------------------------ # مع الناس)، وإن لم ms1398 يبت بها بل بات قبلها أو بعدها بأن جاوز وادي محسر ~~فعليه دم إن لم يأت من بعيد كما يأتي إن شاء الله، وقيل: لا دم عليه لأنها ~~لو كانت من المناسك لوجب على # من يأتي من ناحية المشرق أن يبيت بها، وليس بشيء، لجواز أن تكون منسكا ~~لمن جاء عليها فقط، (ويكثر الذكر، وندب مشيه من مكة لمنى، ومنها لعرفات، ~~ومنها للمزدلفة، ومنها لمنى، ومنها لمكة راجعا في الطريق الأعظم إن لم يمنع ~~بعدو أو أمر معجز)، ولا يترك الطريق الأعظم لزحام إلا إن خاف ضرا. PageV04P163 # فصل سمي يوم التروية وعرفة بذلك لما رأى الخليل عليه السلام في منامه أنه ~~أمر بذبح ابنه أصبح يروي يومه فكرا، أمن الله الحكم، أم من الشيطان؟ ثم رأى ~~ليلة عرفة ذلك أيضا فلما أصبح عرف أنه من الله تعالى .... # ------------------------------------------------ # فصل (سمي يوم التروية وعرفة بذلك لما رأى الخليل) إبراهيم (عليه الصلاة ~~والسلام في منامه أنه أمر بذبح ابنه أصبح يروي يومه) أي يفكر (فكرا) بتشديد ~~الواو، وفكرا مفعول مطلق، (أمن الله) هذا (الحكم أم من الشيطان)؟ وقيل: لأن ~~الناس يستعدون الماء فيه لما بعد كما مر، (ثم رأى ليلة عرفة ذلك أيضا فلما ~~أصبح عرف أنه من الله تعالى)، فسميت عرفة، وقيل: سميت لأن جبريل انطلق ~~بإبراهيم يريه المشاعر حتى أتى عرفة فقال له: عرفت؟ فقال له: نعم، وقيل: ~~لأن آدم عرف فيها حواء عليهما السلام بعد أن أهبطا، وقيل: لأن PageV04P164 ~~وندب الإحرام يوم التروية كما مر، وجاز قبله وسن المبيت بمنى، وجمع الصلوات ~~فيها ... # ------------------------------------------------ # إبراهيم عرف المكان لما تقدم له من الصفات ولم يكن معه جبريل، وقيل: طلب ~~الجبل الذي أمر أن يقف عليه فضل عنه فلما وجده قال: عرفته، وقيل: لأن جبريل ~~عليه الصلاة والسلام عرف فيها نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم المناسك، ~~وقيل: لأنه عرف فيها جميع الأنبياء مناسكهم، وقيل: لعلو الناس فيها على ~~جبالها، والعرب تسمي ما ارتفع عرفة وعرفات، وفي القاموس: يوم عرفة التاسع ~~من ذي ms1399 الحجة، وعرفات: موقف الحاج ذلك اليوم على اثني عشر ميلا من مكة، وغلط ~~الجوهري فقال: موضع بمنى سميت لأن آدم وحواء تعارفا فيها، أو لقول جبريل ~~لإبراهيم عليهما السلام لما علمه المناسك: أعرفت؟ أو لأنها مقدسة معظمة ~~كأنها عرفت أي طيبت، اسم في لفظ الجمع إلخ، ويقال له عرفة بالإفراد أيضا، ~~وقيل: عرفة اسم لجبلها، وقيل: لموقف الناس فيها، # وعرفات اسم لكلها، وعرفة مفرد، وقيل: أصله جمع عارف كطالب وطلبة. # (وندب الإحرام) بالحج (يوم التروية كما مر وجاز قبله) بيوم أو يومين أو ~~أكثر كما مر، ولا يبيت بمنى إلا ليلة عرفة إن أحرم قبل: (وسن المبيت بمنى ~~وجمع الصلوات فيها)، وجاز الإفراد فيها، ومعنى جمع الصلوات الجمع بين الظهر ~~والعصر، والجمع بين المغرب والعشاء وسنتيهما، فيبقى الفجر يصلى وحده، ولا ~~إشكال به، كأنه قال: يجمع ما يمكن جمعه منهن، ويمكن أن يريد بالجمع فيه ~~بينهن الإتيان فيه بهن كلهن، ويدل له قول الشيخ يجمع بين الظهر والعصر، ~~والمغرب والعشاء، والفجر، ويحتمل أن يريد بالجمع صلاتهن بالجماعة، وروي عنه ~~صلى الله عليه وسلم {خرج إلى منى يوم التروية وصلى بها خمس صلوات}، وكلام ~~PageV04P165 ليلة عرفة، ولزم من بات في غيرها دم إن لم يأت من بعيد وفاته # ------------------------------------------------ # الشيخ مثل هذا، ويجمع ذلك كله أن يقال: المراد جمع الصلوات بالإمام الظهر ~~مع العصر، والمغرب مع العشاء، وصلاة الفجر وحدها بالإمام، قال أبو الحواري ~~رحمه الله: من باع واشترى بعد ما أحرم يوم التروية أي قريبا من إحرامه. # وهو يريد منى، أنه يرجع ويحرم وعليه دم، (ليلة عرفة ولزم من بات في غيرها ~~دم) فمن مضى مع الناس إلى عرفة في اليوم السابع وخاف أن يرجع لمنى ويبيت ~~فيها ليلة الثامن (إن لم يأت من بعيد وفاته)، أي: المبيت بها لإتيانه من ~~بعيد، لما روي {أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة فقال: ~~أتيتك يا نبي الله من جبل الذرعان، قد أكللت راحلتي ولم أدع جبلا إلا وقفت ~~عليه، فقال ms1400 له: من شهد الصلاة معنا، ووقف # بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد قضى تفثه وتم حجه} ومعنى قوله لم أدع جبلا ~~إلا وقفت عليه، الكناية عن كثرة مروره على الجبال لبعد أرضه ووقوفه عليها ~~وقوف بعينيه إذ نظرها وعلت عليها عيناه، أو وقوف على موضع قريب من الجبال ~~فقد علا جسده على أسفل الجبل، وليس المراد بالوقوف المكث بل الحصول في ~~المواضع مع حركة وانتقال، وقوله صلى الله عليه وسلم: {من شهد الصلاة معنا}، ~~يعني صلاة الفجر في المزدلفة بعد الرجوع من عرفات، فالمراد بالليلة ليلة ~~النحر، وبالنهار نهار عرفات، وقيل: إن وقف ساعة في عرفة بعد الفجر ولحق ~~صلاة الفجر مع الإمام في المزدلفة لسرعته وبطء الإمام عن الصلاة تم حجه، ~~وذلك قول مهجور، بل معنى الحديث ما ذكرته، ومن مكث بمنى وخرج منها قبل ~~الفجر فقد بات فيها، فقيل: لا، وقيل: إن مضى عليه النصف أو أكثر فقد بات، ~~وقيل: إن مضى الأكثر، ويدل على أن المراد بالصلاة صلاة الفجر ما في بعض ~~الروايات: (ولحق معنا صلاتنا هذه) صلاة الفجر، ولزم دم بنوم PageV04P166 ~~ولا يخرج من حدها حتى تطلع الشمس، وهو ما يلي المشعر الحرام حياض الماء عند ~~مجمع الجبل الكبير عن يمين الذاهب لعرفات، والصغير الجامع لماء منى ولا حج ~~لمن لم يقف بعرفة، ومن غدا إليها وبلغ محسرا ندب وقوفه حتى تطلع الشمس، ولا ~~يجاوز منى قبله ... # ------------------------------------------------ # ليلا لا نهارا أيام منى نوما متمكنا لا بنعاس ولا بغلبة، ولا بغير وضع ~~رأس بأن ينتظر أصحابه فينام بلا عمد. # (ولا يخرج من حدها حتى تطلع الشمس، و) حدها (هو مما يلي المشعر الحرام) ~~وهو جمع (حياض الماء عند مجمع) ماء (الجبل الكبير عن يمين الذاهب لعرفات، ~~والصغير الجامع لماء منى)، ولا يوقف في وادي محسر ليلة عرفة، ولا يجاوز، ~~وقيل: يجوز الوقوف فيه على أنه من منى ولكن لا # يجاوز حتى تطلع الشمس على الجبل. # (ولا حج لمن لم يقف بعرفة ومن غدا إليها وبلغ محسرا) ms1401 بضم الميم وكسر ~~السين مشددة، واد قرب المزدلفة، سمي لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه أي أعيي ~~فيه، فكأن الوادي هو الذي أعياه، ويسميه أهل مكة: وادي النار لأن رجلا ~~اصطاد فيه فنزلت نار فأحرقته، (ندب وقوفه حتى تطلع الشمس) على رءوس الجبال، ~~(ولا يجاوز منى قبله): الطلوع، وإن فعل فدم، وقيل: لا، وهذا تكرير لقوله: ~~ولا يخرج من حدها حتى تطلع الشمس، ويجوز أن يكون هذا تحذيرا بالحوطة عن أن ~~يكون المراد بالحد ما حده الناس، ولعل منى عند الله PageV04P167 ولا يقطع ~~التلبية في ذهابه، وقيل: يقول: اللهم إليك صمدت، وإليك قصدت، وما عندك ~~أردت، أسألك أن تبارك لي في رزقي، وأن تلقني في عرفات حاجتي وأن تباهي بي ~~من هو أفضل مني؛ فإذا أتيتها فانزل بها وقل: اللهم إن هذه عرفات، فاجمع لي ~~فيها جوامع الخير، واصرف عني جوامع الشر , ....................... # ------------------------------------------------ # قبل ذلك الحد، فليحتط عنه بالوقوف قبله , (ولا يقطع التلبية في ذهابه) ~~منها إلى عرفات (وقيل: يقول اللهم إليك صمدت) احتجت، وإن فسرناه ب قصدت ~~فقوله: (وإليك قصدت) تفسير وتأكيد له، (وما عندك أردت، أسألك أن تبارك لي ~~في رزقي، وأن تلقني) بتشديد النون إدغاما لنون التلقين في نون الوقاية، (في ~~عرفات) بفتح التاء وكسرها منونة، (حاجتي وأن تباهي) تفاخر أو تؤانس، والأول ~~أفضل (بي من هو أفضل مني) وهو الملائكة، بناء على أن الملائكة أفضل من ~~المسلمين - وهو قول - أو أراد أن عبادة الملائكة أصفى وأدوم، والمراد إظهار ~~فضله عندهم، يقول: انظروا إلى عبدي كيف فعل، وقد كان الإنسان عند الملائكة ~~ضعيفا في الطاعة مقتحما في المعصية، (فإذا أتيتها فانزل بها، وقل: اللهم إن ~~هذه عرفات) بالضم والتنوين، وبالضم بدون التنوين، (فاجمع لي فيها جوامع ~~الخير، واصرف عني جوامع الشر)، ومعنى جوامع الخير وجوامع الشر، الخير العام ~~والشر العام، وأل للجنس، كأنه قال: الخيور الجوامع، والشرور الجوامع، ~~والمراد: اجمع لي الخير الممكن لي كله واصرف عني PageV04P168 وعرفني فيها ~~ما عرفت أوليائك وأهل طاعتك، واجعلني متبعا لسنة نبيك ms1402 محمد صلى الله عليه ~~وسلم؛ واقعد حتى تزول الشمس، واغتسل إن أمكنك، وإلا أجزاك الوضوء. ثم صل ~~الظهر والعصر مع الإمام إن أمكنك خلفه أو يمينه , ......... # ------------------------------------------------ # الشر الممكن لي كله (وعرفني فيها ما عرفت أولياءك وأهل طاعتك) من الحكم، ~~وغوامض التوحيد، والمصالح الدنيوية والدينية دعاء بلفظ عرف لما في اسم الذي ~~هو فيه من العرفان، (واجعلني متبعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، ~~واقعد حتى تزول الشمس واغتسل إن أمكنك وإلا أجزاك الوضوء). # ويجوز الوقوف للحائض والجنب، إلا أن الجنب يغتسل عند الصلاة أو يتيمم إن ~~لم يستطع. # (ثم صل الظهر والعصر مع الإمام إن أمكنك خلفه أو يمينه)، وإلا فيساره، ~~وإن صلى حيث شاء مع إمكان ما هو أولى جاز، ويصلي مع الإمام وإن جائرا أو ~~مخالفا، لم يدخل فيها مفسدا كصلاة بثوب نجس، ولا بأس إن منفردا، ويقصر ولو ~~كان مكيا لأن منها إليها أكثر من ستة أميال، إلا إن صلى خلف إمام وطن عرفة ~~فيصلي تماما، وصحت صلاة الإمام بعرفة ولو لم يخطب قبل الظهر بخلاف الجمعة، ~~وزعم قوم أن السنة في عرفة ومنى وجمع التقصير ولو لمن كان من أهل هذه ~~المواضع، فإنه يقصر في أوقات هذه المواضع، والحق أنه لا تقصير إلا لمسافر ~~وهو من جاوز وطنه بستة أميال، فالمكي يقصر في عرفة ويتم في منى إذا ذهب إلى ~~عرفة، ولا صلاة له في المزدلفة إذا ذهب إلى عرفة، وإذا رجع فليقصر في ~~المزدلفة وهي جمع، وفي منى ولو كانت داخل أميال مكة لأنه قصر خارج الأميال ~~فيقصر حتى يتم بمكة، فإذا رجع بعد طواف الإفاضة أتم بمكة، وبين مكة وعرفة ~~اثنا عشر ميلا على ما مر عن القاموس، وقيل: أحد PageV04P169 فإذا فرغت فقف ~~وادع بما فتح عليك وبما دعوت به على الصفا والمروة، واجتهد .... # ------------------------------------------------ # عشر، ولا تبلغ منى نصف طريق عرفات، وقد قيل: بين مكة ومنى أربعة أميال، ~~وبين منى وعرفة خمسة أميال، ويبلغ الإمام عرفة قبل الزوال. # وإذا زالت خطب وعلم الناس ms1403 مناسكهم وجمع بين الظهر والعصر، وعلى الإمام ~~إقامة الحج للناس، فإن لم يحج الناس في سنة هلك الجميع، ويأتي الإمام ~~المسجد في عرفة يوم عرفة، فإذا زالت خطب وجمع يثني على الله، ويصلي على ~~نبيه، ويعظ ويعلم المناسك # ويدعو وينزل من المنبر بعد ذلك، فتقام الصلاة ويصعد المنبر قبل أذان ~~الظهر، ويفعل ما ذكر من الثناء وغيره بعده، وإذا صلى الظهر أقيمت الصلاة ~~للعصر، فذلك أذان واحد وإقامتان، وبذا أخذنا نحن والشافعي وأبو حنيفة، وقال ~~مالك بأذانين وإقامتين، وقال أحمد: إن أذن للعصر فحسن، ويخطب الإمام اليوم ~~السابع من ذي الحجة، ويأمر الناس بالذهاب لمنى من الغدو، يعلمهم بما ~~يفعلونه إلى عرفة، ولا يجلس في هذه الخطبة، وقيل: يجلس فيها مرتين، وقيل: ~~يجلس مرة في أثنائها وهي بالمسجد الحرام، ويخطب بعرفة كما مر ويجلس في وسط ~~خطبتها، ويخطب يوم النحر ويوم النفر الأول. # (فإذا فرغت فقف) عن يمين الإمام أو خلفه، وإن وقف يساره أو أمامه جاز، ~~وقيل: أفضل المواقف يمينه ثم يساره ثم خلفه، ويجوز القعود في الأرض والركوب ~~والاضطجاع مع الذكر ولو لقادر، والقيام أفضل كما في التاج وقيل: لا يقعد ~~إلا من لم يقدر، أو من قدر وأراد الاستراحة، واتفقوا على أنه لا حج لمن ~~أفاض منها قبل الزوال، ويرجع إليها ويدرك وقتا يجوز فيه الوقوف، ولا اعتداد ~~بالوقوف قبل الزوال، وإنما الوقوف بعده (وادع بما فتح عليك وبما دعوت به ~~على الصفا والمروة، واجتهد PageV04P170 ، وأكثر من: لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير ~~كله وهو على كل شيء قدير، وصلى الله على النبي صلى الله عليه وسلم، واستغفر ~~كما مر، واسأله حوائجك، وأكثر في السؤال والدعاء إلى الغروب، ثم امض من ~~عرفات إلى المشعر الحرام وقل: اللهم إليك أفضت، وإليك قصدت، وما عندك أردت، ~~ومن عذابك أشفقت وسميت عرفات قيل: لأن جبريل عليه السلام كان يري بها .... # ------------------------------------------------ # وأكثر من: لا إله إلا الله ms1404 وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ~~ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير كله، وهو على كل شيء قدير، وصلى الله على ~~النبي صلى الله عليه وسلم، واستغفر كما مر واسأله حوائجك) # الأخروية والدنيوية، وادع للمؤمنين والمؤمنات، وليس حوائج صحيحا في ~~العربية، وإنما يقال: حاج، فيكون ككلم وككلمة، أو حاجات (وأكثر في السؤال ~~والدعاء) وذكر الله والتسبيح والتهليل (إلى الغروب)، وينبغي أن يتزود من ~~الفانيد يوم خروجه من مكة إلى منى إلى عرفات إلى جمع، لأنه إذا وضع تحت ~~اللسان أذهب الغبار من الحلق وفتح سداد الحنجرة وأطلق الصوت (ثم امض من ~~عرفات للمشعر الحرام، وقل: اللهم إليك أفضت) دفعت، (وإليك قصدت، وما عندك ~~أردت، ومن عذابك أشفقت،). # (وسميت عرفات قيل: لأن جبريل عليه الصلاة والسلام كان يري بها) أي فيها ~~قوى الله بصر الخليل حتى PageV04P171 الخليل عليه السلام المناسك ويقول: ~~عرفت؟ والوقوف بها، والإحرام والزيارة بعد الذبح يوم النحر، فرض إجماعا .... # ------------------------------------------------ # رأى الخليل منها المزدلفة ومنى، والمشهور أنه يريه كل موضع من ذلك إذا ~~وصله ويجمع بوقوع ذلك كله (الخليل عليه السلام المناسك): أي مواضع العبادة ~~أو العبادة في مواضعها، فالمناسك جمع منسك الذي هو اسم مكان على الأول، ~~مصدر ميمي على الثاني، (ويقول) إبراهيم: (عرفت)، أو مراده أن جبريل يقول ~~عرفت يا إبراهيم؟ أي أعرفت، وقد مر، روي أنه علمه الإحرام بالحج، وعرفه ~~منى، وعرفه المبيت بها والخروج منها بعد طلوع الشمس إلى عرفات، وعرفه ~~المزدلفة، وقال له: إذا رجعت من عرفات بت فيها إذا حججت، ومشى به حتى بين ~~له عرفات، وقال له: هل عرفت؟ قال: عرفت، وقد تعرض له الشيطان في مسيره به ~~إلى عرفات وأمره برميه في مواضع الجمار تعرض له في كل، وأمره برميه في كل. # وقال له: إذا حججت ترميهن، وقال له: إذا بت في المزدلفة فاخرج منها قبل ~~طلوع الشمس وبعد الفجر إلى منى ترمي فيها، وعرف له زيارة البيت، وعرف له ~~وداعه، وقيل: لأن آدم وحواء التقيا فيها ms1405 وتعرفا، وقيل: لأن الناس يتعارفون ~~فيها، وكان على صيغة الجمع للمبالغة، وقيل: جمع عرفة، وعرفة جمع عارف ككامل ~~وكملة، (والوقوف بها على الإحرام و) طواف (الزيارة بعد الذبح يوم النحر فرض ~~إجماعا)، هذا حكم على المجموع لا الجميع، لأنه لا تتعين الزيارة يوم النحر ~~بل تجزي بعده، ويأتي كلام لصاحب # تفسير الخمس مائة آية في طواف الزيارة، وقيل: من طاف للوداع دون الزيارة، ~~أجزاه، والصحيح أنه لا يجزيه، لكن إن نوى طواف الوداع للزيارة أجزاه ولزمه ~~دم للوداع. PageV04P172 # لا حج لمن فاته واحد منها أو أفسده ......................... # ------------------------------------------------ # (ولا حج لمن فاته واحد منها أو أفسده)، ولا يجبر بالدم، ولكن يلزم بإفساد ~~واحد منها دم، ولا حج لمفسده، غير أن من أفسد إحرامه ولم يمكنه الرجوع ~~للميقات إن جاء من بعيد وأحرم منه يجدد إحرامه عند بعض من حيث كان، وعليه ~~دم، ومن أغمي عليه عشية عرفة، أو سكر بعد الوقوف صح حجه، وقيل: إن عليه الحج. # وكذا من حبس بعد الوقوف عن منى حتى مضت أيامها، ومن سكر من أول الوقوف ~~إلى آخره فلا حج له، وقيل: له حج، ومن أفاض وأدرك بعضا فله حج إجماعا، ~~والنوم كذلك في ذلك كله، ولزم الدم للنوم في ذلك كله عند مبطل الحج، ومن ~~مات بعد الوقوف ولو قبل تمامه قضى وليه عنه المناسك، أو من استؤجر له، ~~والمريض يحمل لعرفة وكذا الكبير، ويحمل للمشاعر فيفعل وقيل: من نام بعرفة ~~حتى أفاض الناس وانتبه بعد الغروب اغتسل وتوضأ وصلى المغرب ثم يقف مكانه ~~يدعو ويتضرع ويلبي ويطلب حوائجه ويستغفر مما ضيع من أمر الموقف إلى العتمة، ~~ثم يلحق إلى المشعر الحرام، وعليه شاة سمينة، ويوصي قيل: مريض عجز عن حج به ~~فإذا عوفي وقدر حج، وإن مات استؤجر له حاج عنه، إلا إن مرض مرضا اعتيد أنه ~~لا يقوم منه فله أن يستأجر له وهو حي، وإن مرض معتمر وعجز عن قضاء عمرته ~~أحرم بالحاج وحمل، فإذا قضى # أجزاه طواف واحد لهما، ويفل بالمنى ms1406 كالحاج، وإن عجز عن الرمي أمر به ~~غيره، ووليه أولى به، وإن لم يجد رجلا فامرأة، وإن عوفي قبل أن يخرج من منى ~~في يوم رمى عنه غيره فيه اختير أن يعيد بنفسه، وأجزاه الماضي، ويحمل ~~بالمحفة ويطاف به ويسعى. # وإن وقف بعرفة وأصاب راحة وخاف فوت الحج سنته فله أن يأمر غيره بقضاء ~~الباقي عنه إن عجز، فإن تحمل على نفسه المشقة وطاف PageV04P173 ويجبر غيرها ~~بدم ومن تعجل من منى إليها قبل الفجر لزمه دم، ومن الذكر بلا إله إلا الله ~~وندب الغسل ....................... # ------------------------------------------------ # وركع ولو مضطجعا أجزاه، وإن عجز كبر خمسا، وإن حمل على دابة في السعي ~~وأراد حثها حركها بما أمكنه، ويرمى عنه محمولا إن عجز أن يرمي، وإن جهل ~~أصحابه ذلك ولم يرموا عنه ذبح تسعا لكل يوم ثلاثة، وللعقبة دم أيضا، ومن ~~عجز ولو عن الركوب بزمانة فقيل: يحج عنه ثم يعيد إن استطاع بعد، وقيل: إن ~~عجز حج عنه حتى أجزاه، وقيل: لا يحج عنه ما حيي إلا ما مر على إتمام ~~الباقي، ومن أغمي عليه قاصدا للبيت هل يجزيه أن يهل عنه أصحابه أو لا حتى ~~يفعل هو؟ قال الربيع: من أم البيت فأغمي عليه فأهل عنه أصحابه ثم وقفوا به ~~المناسك كلها أجزاه، ومن ارتد بعد الإحرام ثم أسلم فهو على إحرامه، ومن ~~ارتد قبل الغروب لم ينفعه وقوفه، وإن ارتد بعده فخلاف، والمختار أنه غير ~~تام إن لم يزر، (ويجبر غيرها بدم،). # (ومن تعجل من منى إليها) إلى عرفات (قبل الفجر لزمه دم)، وفي بعض آثار ~~أصحابنا: من تعجل إلى عرفة ليلة منى فقد أخطأ السنة ا ه ولا كفارة عليه إن ~~غدا قبل طلوع الشمس، ومن بات بمكة ليلة عرفة وصلى بها الفجر ثم مر بمنى إلى ~~عرفة أساء ولا عليه، ومن منزله بالأبطح فلما كان يوم التروية أتى مسجد الجن ~~فصلى ركعتين وأحرم بالحج فمضى إلى منى ولم يطف بالبيت، فلا كفارة عليه، ~~ولكنه ترك طوافا استحبه الفقهاء، (وسن الذكر ms1407 بلا إله إلا الله)، وليحذر ~~الكلال والغفلة، وليجتهد بصوت رفيع دون رفع صوته على الصفا والمروة، وهو في ~~خلال ذلك يلبي رافعا صوته بالتلبية والدعاء والتضرع، ولا يستحب له الصوم في ~~ذلك اليوم ليجتهد في ذلك. # (وندب الغسل PageV04P174 للوقوف، وتم بلا طهارة إجماعا وللإحرام وتأكد، ~~ولدخول المسجد وللمزدلفة والزيارة والوداع، ويجزي الوضوء في ذلك، وعرفة ~~كلها موقف إلا بطن عرنة ................ # ------------------------------------------------ # للوقوف وتم بلا طهارة إجماعا)، ولو انتقض وضوءه بعد الصلاة ولم يجدده، أو ~~كانت الواقفة حائضا أو نفساء، ومن وقف بجنابة ناسيا لها أو غير عالم بها ~~أجزاه وقوفه، وإن تعمد عدم الطهارة منها بعد ما صلى تم حجه أيضا، وأما إن ~~صلى بها عمدا فإن وقوفه يجزيه وقد كفر ولا ثواب له على وقوفه وحجه إلا إن ~~تاب وذلك باحتلام أو بأمر دون عمد لا بجماع، وأما بجماع أو بتعمد الإنزال ~~فحجه فاسد ولو اغتسل، وإن أحرم بجنابة صح حجه، وإنما يفسد حجه إن جامع عمدا ~~أو أنزل عمدا بعد الإحرام ولم يعد الإحرام من الحل، وإن جامع ناسيا صح حجه ~~وليتقرب بدم عندي بلا لزوم إذ لا إثم عليه، (وللإحرام وتأكد) للإحرام، ولا ~~بأس بالإحرام بجنابة وحيض ونفاس (ولدخول المسجد)، ولا يجوز بجنابة أو حيض. # ومن طاف مجنبا أو حائضا أو نفساء لم يجزه وعصى بدخوله المسجد، وسواء طواف ~~الزيارة والوداع وغيرهما (وللمزدلفة و) طواف (الزيارة والوداع، ويجزي ~~الوضوء في ذلك، وعرفة كلها موقف إلا بطن عرنة) بضم العين وفتح الراء وبضمها ~~وهي بقرب مسجد بعرفة وقيل إن مسجد عرفة في وادي عرنة كذا في شرح غريب ~~الموطإ وفي شرح رسالة أبي زيد عرنة: المسجد الذي يصلي فيه الإمام وعبارة ~~بعض بطن عرنة هو أسفل عرفة وهي في الحرم # وفي التاج: وليرتفع عن مسجد إبراهيم وعن عرنة فإن بطنها يلوي بعرفة من ~~غربها إلى حنين ومن ثبير في ربيس بعرفة بين هدام والأراك نحو عرفة ~~PageV04P175 والوقوف للغروب واجب، ومن أفاض قبله لم يتم حجه، وقيل: " الحج ~~عرفة "، من ms1408 أدرك فيه من الشمس قدر: الباقيات الصالحات أدركه وإن غربت ولم ~~يقف بها فاته، وقيل: من وقف بعد ذلك ساعة من الليل ولحق ..... # ------------------------------------------------ # منها , وعرفة أوسع من ذلك ولا تجاوز، فمن وقف في غيرها إلى الغروب فلا حج ~~له ولو كان قد دخلها، كذا عن جابر وخالفنا ناس، (والوقوف للغروب واجب) ~~فيها، ومن وقف في غيرها وغربت عليه الشمس واقفا فيها ولو قليلا تم حجه، ~~(ومن أفاض قبله لم يتم حجه) خلافا لبعض قومنا إلا أن يرجع إليها وأدرك ~~الوقوف قبله عندنا وعند مالك وعليه دم، ورخص بعد إن أفاض ولم يخرج من حدها ~~إلا بعده أن يتم حجه، والصحيح أنه لا يتم إن نوى الإفاضة لأن الفرض اللبث ~~وهو قد انتقل، كمن حلف لا يذهب لدار فلان فانقلب إليها يحنث، وإن لم يخرج ~~إليها من باب الدار إن لم تكن له نية، (وقيل:) أي روي: ({الحج عرفة})، أي ~~وقوفها معظم الحج ومعتمده، (من أدرك فيه من الشمس قدر: الباقيات الصالحات) ~~سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر (أدركه) أي الحج، ~~ومعنى إدراك ذلك من الشمس إدراكه وهي مضيئة من المغرب فيما قابلها من سماء ~~المشرق، والحاصل أنه أدرك ذلك قبل دخول وقت المغرب، وقيل: ولو أدرك أقل من ذلك. # وفي التاج: أقل الوقوف عندنا ثلاث تسبيحات، (وإن غربت ولم يقف بها فاته) ~~الحج وعليه دم، (وقيل: من وقف بعد ذلك ساعة من الليل ولحق PageV04P176 مع ~~الناس صلاة الفجر بجمع فقد أدركه .............. # ------------------------------------------------ # مع الناس صلاة الفجر بجمع فقد أدركه) إن أدركها كلها وصلاها معهم، أو ~~أدرك بعضها ودخل فيها معهم ولو في آخر التحيات قبل التسليم، لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: {وشهد الصلاة معنا} فإنه يحمل على شهودها الشرعي، وهو الدخول ~~فيها معه لا اللغوي وهو مطلق الحضور، ومنهم من حمله على مطلق الحضور ~~اعتبارا للوقت، وقيل: تم حجه ولو لم يلحق جمعا إلا وقد خرج الوقت، والعمل ~~على ما في الحديث، قال جابر: سمعت {أن رجلا ms1409 من الصحابة أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالمزدلفة فقال: أتيتك يا نبي الله من جبال الذرعان قد أكللت ~~راحتي، ولم أدع جبلا إلا وقفت عليه، فقال له: من شهد الصلاة معنا ووقف ~~بعرفة ساعة بليل أو نهار فقد قضى تفثه وتم حجه} وقد مر تفسير هذا الحديث، ~~والمراد بالساعة بعض الزمان مقدار الباقيات الصالحات فصاعدا لا أقل، وفي ~~رواية: {من وقف بعرفة ساعة من ليل ولحق معنا صلاتنا هذه صلاة الفجر بجمع ~~فقد أدرك الحج}. # وقيل: من أفاض قبل الغروب حجه تام وعليه دم، وقيل: تام ولا دم عليه، ولا ~~حج لمن وقف ببطن عرنة عندنا وعند الشافعي، وقال مالك: تم حجه وعليه دم، وعن ~~ابن عمر: من لم يدرك وقوفا ليلة جمع فلا حج له وليحرم بعمرة مكانه وعليه ~~الهدي والحج من قابل، وقيل: يتم المناسك ويعيد من # قابل ويلزمه الهدي، وقيل: لا هدي عليه، وقيل: يتم الباقي كما مر ولا يقرب ~~النساء والصيد حتى يحج من قابل، وقيل: حل له ذلك بعد ما يحلق أو يقصر بعد ~~تمام الباقي، وقيل: لا يتم الباقي، وهكذا كل من فاته الحج بعد الإحرام له ~~فيه الخلاف المذكور كله، ومن فاته وقد قرن فكذلك لكنه يتم العمرة. PageV04P177 # ، ومن رأى هلال الشهر وحده ورد قوله فليقف يوم عرفات، واعتبرت رؤية ~~الحجاج لا أهل بلادهم إن قالوا عند الرجوع، سبق وقيل: إن ثبتت رؤيتهم قبل ~~رؤية الحجاج وصحت بعدول أعادوا حجهم. ........ # ------------------------------------------------ # فائدة. # من أهل بعمرة وخاف فوت الحج فلينو الحج ويمض لعرفات ولا يأت البيت، وإذا ~~رجع طاف للحج والعمرة، وقيل: يرفض العمرة ويهل بالحج، وإذا تم حجه أهل ~~بعمرة من التنعيم وطاف بالبيت وسعى وعليه دم لرفض العمرة، شاة يذبحها ~~ويتصدق بلحمها، ومن طاف يوم التروية وخرج لمنى وجاوز مسجد الجن ولم يحرم ~~بالحج ناسيا حتى وصل طريق منى، ركع في ذلك الموضع وأحرم بالحج، وإن لم يكن ~~وقت صلاة أخر حتى يدخل وقتها، وإن أحرم بلا صلاة جاز، وأجاز إحرامه ولو ms1410 بلغ منى. # (ومن رأى هلال الشهر وحده ورد قوله فليقف يوم عرفات) ويقضي المناسك في ~~أوقاتها بحسب رؤيته ويستر إن خاف، وإن ألغى رؤيته واتبع الناس فلا حج له، ~~وزعم قوم أنه يجوز له اتهام نفسه في الرؤية وتكذيبها، وإذا نادى منادي ~~السلطان أن الحج يوم كذا جاز اتباعه ولو كان جائرا إن اعتيد صدقه، وإن شهد ~~قوم بالهلال وكذبوا أنفسهم أو قالوا اشتبه لنا أعاد الناس ما فعلوا ~~وأدركوا؛ بيان ذلك أنهم يتمون وقوفهم إلى الغروب ويفيضون للمزدلفة، وإذا ~~صلوا الفجر وذكروا الله عندها دفعوا إلى منى للرمي عند الطلوع ثم يرجعون ~~إلى عرفات ويعيدون ذلك، ومن شهدا بالهلال زورا فحج الناس بهما وتابا لم ~~يلزمهما إظهار ذلك لأنه لا يقبل قولهما، (واعتبرت رؤية الحاج لا أهل ~~بلادهم) أو غيرهم (إن قالوا عند الرجوع سبق) الهلال أو تأخر، (وقيل: إن ~~ثبتت رؤيتهم قبل رؤية الحجاج وصحت بعدول أعادوا حجهم)، PageV04P178 ~~والإفاضة بعنق أو نص بعد الغروب سنة. # ------------------------------------------------ # والصحيح الأول، وفي أثر المالكية، إذا وقف الحاج في العاشر غلطا في ~~الهلال أجزاهم ويمضون على علمهم، ولو تبين لهم ذلك في بقية يومهم أو بعده، ~~وزعم صاحب ذلك الأثر أنه لا خلاف في ذلك بين مالك والشافعي وأبي حنيفة ~~وأصحابهم وعلماء الأمصار، وإن وقفوا في الثامن لم يجزهم، وحكى ابن القاسم ~~وسحنون القول بالإجزاء. # (والإفاضة بعنق) إن لم يجد النص، وإن وجد النص فلينص، بفتح العين والنون ~~وهو سير بين الإبطاء والإسراع، وهو سهل في سرعة، وقيل: سير سريع يتحرك فيه ~~عنق الدابة، وقيل: الخطو الفسيح، (أو نص) هو فوق العنق، وقيل: تحريك الدابة ~~حتى يستخرج أقصى ما عندها، وأصل النص غاية المشي، ثم استعمل في ضرب سريع من ~~المشي، فإن أفاض بعد الغروب بلا عنق ولا نص، أو بقي بعد الغروب خالف السنة، ~~(بعد الغروب سنة)، قال الشيخ إسماعيل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~{لا تدفعوا من عرفات حتى يدفع الإمام فإنها، يعني الإفاضة، سنة} فإذا دفع ~~الحاج من ms1411 عرفات فليقل: اللهم إليك أفضت إلخ، وهو في ذلك يلبي وليرفق بنفسه ~~ودابته في كل موضع، إلا إن خاف فوات الحج حين المجيء لعرفة مثلا فله ~~إجهادها وإيجافها، وليكن أكثر كلامه التلبية، وإذا هبط من عرفات فكل سيل ~~شرابه من تلك الأودية مما خرج من الحرم، فليحرك دابته فيه حتى يخرج منه، ~~وكذا الماشي يرمل حتى يخرج منه ولا رمل على النساء، ويقول حين يرمل: " ~~آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون " وفي الحديث {لا يشغلنكم شأن عن الله ~~أكبر}، وعن عمر: أنه أفاض من عرفات وبعيره يجتر يعني على هيئته، {وكان صلى ~~الله عليه وسلم يسير العنق وإذا PageV04P179 ............................. ~~............................................ # ------------------------------------------------ # وجد فرجة نص}، ويستحب لمريد الدفع إن انتقض وضوءه أن يتوضأ، قال الشيخ: ~~بلغنا {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غدا إلى عرفات بعد طلوع الشمس من ~~منى ونزل # بها، فلما زالت الشمس قام وخطب الناس ورغبهم، ثم أتى مصلى فصلى الظهر ~~والعصر ووقف، وقد كان صلى الله عليه وسلم أمر من لم يكن معه هدي أن يصوم، ~~ومن كان معه هدي أن يحمل على بعيره}، يعني أمرهم قبل أن يكون بمنى أن من ~~لزمته المتعة ولم يكن له هدي ولا ما يشتري به فليصم ثلاثة أيام في أيام الحج. # السابع والثامن والتاسع، وهو يوم عرفة، أو السادس والسابع والثامن، وسبعة ~~إذا رجع ومن كان معه هدي تحقيقا، أو أطاقه فليحمل على بعيره، أي فليحمل ~~متاعه على بعيره إلى عرفات بلا صوم، أو أراد أنه قال ذلك في عرفة، وأنه ~~أراد أن من لم يصم قبل ذلك فليصم أيام التشريق ترخيصا وتجزيه، وأما من له ~~هدي فإنه يحمل على بعيره ويتعجل إن شاء في يومين. PageV04P180 # فصل يقول آت جمعا: اللهم إن هذه جمع فاجمع لي فيها جوامع الخير إلخ ما ~~مر؛ وليجتهد ليله في الدعاء لما قيل: إن أبواب السماء لا تغلق تلك الليلة ~~....................... # ----------------------------------------------------- # فصل (يقول: آت جمعا) بالصرف لأنه اسم موضع ولا علامة تأنيث فيه، وإن ~~اعتبر فيه معنى البقعة ضعف ms1412 منع صرفه لأنه ثلاثي ساكن الوسط تأنيثه ~~بالتأويل، (اللهم إن هذه جمع فاجمع لي فيها جوامع الخير إلخ ما مر): أي ~~كلها، واصرف عني جوامع الشر كلها، لكن الذي مر لم يذكر فيه لفظ كلها وذكره ~~الشيخ، وتحتمل أنه يريد بآخر ما مر: واجعلني متبعا لسنة نبيك محمد صلى الله ~~عليه وسلم، بأن يقول: واصرف عني جوامع الشر، وعرفني فيها ما عرفت أولياءك ~~وأهل طاعتك، واجعلني متبعا سنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، لكن الشيخ لم ~~يذكر هنا إلا ما ذكرت أولا، وذكر الشيخ إسماعيل هنا ذلك ألا واجعلني إلخ، ~~(وليجتهد ليله في الدعاء) والتلبية والذكر لما قيل إن أبواب السماء لا تغلق ~~تلك الليلة، PageV04P181 ولقوله تعالى: {فاذكروا الله عند المشعر الحرام} ~~يجمع بين المغرب والعشاء ويبيت مع الناس ويرفع منها سبعين حصاة كالبندقة أو ~~الخذف أو الجوزة ............ # ------------------------------------------------ # ولقوله تعالى: {فاذكروا الله عند المشعر الحرام}، وهو جمع بل جبل في جمع ~~يستحب القرب منه، وجمع كلها قريب من ذلك الجبل فيجزي كل موضع منه، لكن كلما ~~أراد قربا من الجبل كان أحسن، (ويجمع بين المغرب والعشاء) فيه مع الإمام ~~بأذان واحد وإقامتين وإن أفرد فلا بأس غير أنه خالف السنة ولا يفصل بينهما. # وقال أبو عبيدة: يستحب بعد المغرب ركعتان خفيفتان، ومن صلى المغرب ~~والعشاء أو المغرب قبل أن يأتي جمعا فلا إعادة عليه، وبه قال بعض علمائنا، ~~وقيل: يعيد ويأتي ذلك، (ويبيت مع الناس) مرفوع عطفا على ما قبله وهو بمعنى ~~الأمر، (ويرفع منها) من جمع # وتأنيثه باعتبار البقعة استحبابا، ويجوز من الحرم ولم يفرق بعض بين رفعها ~~منها أو من سائر الحرم وقال كل سواء، (سبعين) ويجوز أن يأخذ أكثر من سبعين ~~مخافة ما يحدث فيما حمل من الحصى، وكذا إذا ذهب للرمي فله أن يحمل معه أكثر ~~مما يرمي به في ذلك اليوم، وأن ينوي النفر الأول فليلقط ليوم النحر ويومين ~~بعده، (حصاة كالبندقة) بضم الدال وهي التي يرمى بها أو الجلوز بل التمرة ~~المعروفة بهذا ms1413 الاسم، وقد قيل: كل منهما كاف، (أو الخذف) بخاء وذال معجمتين ~~وهو الرمي بما بين السبابتين، وهو مصدر بمعنى مفعول أي ما يخذف به من نحو ~~نواة وغيرها، أو آلة الخذف، والمراد هنا ما هو من الحجر كالنواة أو أقل أو ~~أكثر بقليل، (أو الجوزة) بفتح الجيم وهو معرب كوز، ومن رمى بكبار خالف ~~السنة، PageV04P182 ويغسلها، ويصلي عند طلوع الفجر ثم يقف عند المشعر ~~الحرام ويدعو بما دعا به على الصفا والمروة، ويحمد الله تعالى ويثني عليه ~~ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويستغفر كما مر، ثم يفيض من جمع قبل ~~الطلوع بالتلبية حتى يأتي جمرة العقبة، ولزم من ترك المبيت بجمع دم، وسمي ~~مشعرا لإشعار الله المؤمنين .................... # ------------------------------------------------ # وكان ابن عمر يرمي بمثل بعر الغنم، ولعل المراد بالجوز جوز الطيب لأنه ~~كالبندق، وأما الجوز المأكول فإنه كبير يضر من وقع هو عليه. # (ويغسلها) كما غسلها النبي صلى الله عليه وسلم وهو سنة، ولا بأس بترك ~~غسلها، (ويصلي عند طلوع الفجر) أي يعاجل الصلاة في أول الوقت ولا يسفر كما ~~يسفر في سائر الأيام، (ثم يقف عند المشعر الحرام) أي قريبا من جبل هناك ~~يسمى المشعر الحرام، وإن وقف بعد الفجر أيضا حيث شاء من جمع ولم يقرب من ~~الجبل جاز، (ويدعو بما دعا به على الصفا والمروة، ويحمد الله تعالى ويثني ~~عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويستغفر كما مر) ويلبي، وإن لم ~~يقف بعد الفجر عند المشعر بل صلى ومضى لزمه دم لأنه خالف السنة، وينبغي أن ~~يغتسل إذا طلع الفجر الأول، (ثم يفيض من جمع قبل الطلوع) طلوع الشمس ~~(بالتلبية حتى يأتي جمرة العقبة، ولزم من ترك المبيت بجمع دم)، وقيل: ~~المبيت بها فرض لا حج لتاركه، وليحج من قابل، وعن بعض: لا حج له وليجعله ~~عمرة ويحج من قابل، والجمهور على أن من وقف فيها ليلا ودفع قبل الصبح حجه ~~تام وعليه دم، وقيل: لا حج له، وأجيز للضعفاء والرعاة الإفاضة من جمع في ms1414 الليل. # ومن أفاض منه بعد طلوع الشمس فعليه دم، روي: {أنه صلى الله عليه وسلم ~~أفاض منها بعدما أسفر جدا وأوضع ناقته في محسر}، أي أسرعها فيه (وسمي) ~~الموضع (مشعرا لإشعار الله المؤمنين) PageV04P183 أنه حرام كالبيت ومكة، ~~وجمعا لجمع مغرب وعشاء فيه بوقت، ومزدلفة للاقتراب عند الإفاضة إليه من ~~عرفات. والوقوف عنده # ------------------------------------------------ # قبل نزول الآية، أو لشعورهم قبلها بالوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو لمن قبله كإبراهيم: واتصل إلى زمان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ~~عليهما (إنه حرام) أي ذو عظم وشأن (كالبيت ومكة) أي أعلمهم الله أنه حرام، ~~وقيل: لأنه معلم العبادة، (وجمعا لجمع مغرب وعشاء فيه بوقت) واحد، وقيل: ~~لأن الله سبحانه جمع فيه بين آدم وحواء حين أهبطا من الجنة، (ومزدلفة) بضم ~~الميم وإسكان الزاي وفتح الدال واللام، اسم مفعول على الحذف والإيصال، ~~والأصل المزدلف إليها أي البقعة التي يزدلف الناس إليها من عرفات، أو ~~البقعة التي ازدلف آدم وحواء فيها، أو اسم مكان أي موضع الازدلاف، # والدال أبدلت من التاء لأجل الزاي (للا) ازدلاف أي (الاقتراب عند الإفاضة ~~إليه من عرفات) وقيل: لازدلاف آدم وحواء بعضهما إلى بعض فيه، أو لازدلافه ~~إليها منه، وقيل: المزدلفة وجمع اسمان للمكان كله، والمشعر اسم للجبل فيه ~~يسمى قزح وقف عليه أبو بكر وهو يقول: أيها الناس أصبحوا، فالواجب أن لا ~~يفيضوا من جمع إلا بعد الإسفار، وروي: {أنه صلى الله عليه وسلم صلى الفجر ~~بغلس في جمع وركب ناقته حتى أتى المشعر - أي قزح - فدعا وكبر وهلل حتى ~~أسفر} وأما جبل عرفة فيسمى دبلكا. # (والوقوف عنده) أي مطلق المكث PageV04P184 والذكر فيه سنة عند الأكثر، ~~وقيل: فرض، وتلزم قيل: من لم يقف بجمع مع الناس بعد وقوفه بعرفة شاة وتم ~~حجه .... # ------------------------------------------------ # (والذكر فيه) في جمع (سنة عند الأكثر) وهو مذهبنا يجبرها الدم، (وقيل: ~~فرض) وهو الصحيح لقوله تعالى: {فاذكروا الله عند المشعر الحرام} ولعله ~~المراد بالمشعر الحرام فيكون الذكر عنده فرضا من القرآن أو ندبا وفي سائر ms1415 ~~المزدلفة من السنة، (وتلزم قيل: من لم يقف بجمع مع الناس بعد وقوفه بعرفة ~~شاة وتم حجه)، وشاة فاعل تلزم، وأساء، والقول الآخر: فسد حجه، والقولان ~~أيضا فيمن لم يذكر الله فيها وفي التاج: من وقف بجمع إلى طلوع الشمس لزمه ~~دم عند أبي المؤثر، وقيل: لا، وأساء بمخالفة السنة، ومن يلحق الوقوف بجمع ~~ولم يصل الصبح مع الإمام تم حجه، ومن أصبح بمنى فدم، وإن رجع إلى جمع قبل ~~الفجر فلا دم، وجاز لخائف أن يصبح بجمع ويقف بعد الطلوع، ومن بات فيه إلى ~~نصف الليل أجزاه، ومن وقف بعد الفجر وأفاض قبل الإمام كره له ولا عليه، ومن ~~أفاض منه قبل أن يصلي الفجر لزمه دم ولو طلع الفجر، إلا إن رجع وصلاه فيه ~~قبل خروج الوقت، ومن جاوزه إلى بطن محسر قبل الفجر فدم قال جابر: يدفع من ~~جمع حين ينظر الناس والدواب مواضع قوائمهم، ومن مر بالمشعر الحرام ولم يحط ~~به رحله فدم، وإن حطه به ومضى فلا عليه، ومن أجنب بجمع ليلة النحر أجزاه ~~اغتسال الجنابة عن غسل الإفاضة، وإن نام بعد اغتساله منها أعاده إن جف أي ~~على طريق الندب، فإن غسل جمع مندوب، PageV04P185 ومن أدركهم بجمع فوقف ساعة ~~معهم فلا عليه، ويصلي الإمام الفجر بالناس ويقفون ساعة في الذكر والدعاء ~~والتلبية، ثم يفيضون قبل الطلوع وهو سنة، ويسيرون رويدا بالذكر والتلبية ~~حتى يأتوا منى، والجمع بين المغرب والعشاء بجمع كظهر وعصر بعرفات سنة، ومن ~~أفرد أخطأ ولا عليه .... # ------------------------------------------------ # ومن صلى الفجر ثم مضى فلا عليه، وإن صلاه ووقف بلا ذكر # ذبح ا ه. # (ومن أدركهم بجمع فوقف ساعة معهم) ولو بعد الفجر عند بعض (فلا) دم (عليه) ~~ولا فساد، وكذا إن أدرك من وقت الوقوف فيه شيئا بعد الفجر عند بعض ولو لم ~~يجد فيه أحدا (ويصلي الإمام الفجر بالناس ويقفون ساعة في الذكر والدعاء ~~والتلبية ثم يفيضون قبل الطلوع وهو) أي إفاضتهم قبله وذكر لتأويله بالدفع، ~~أو يرجع الضمير للدفع المشعر به ms1416 قوله: يفيضون، أو للإفاض بدون تاء لتقدير ~~مضاف أي إفاضهم بكسر الهمزة مثل: وإقام الصلاة بكسر الهمزة أو لكون الإفاضة ~~قبله (سنة، ويسيرون رويدا) مهلا (بالذكر والتلبية حتى يأتوا منى، والجمع ~~بين المغرب والعشاء بجمع كظهر وعصر بعرفات سنة) خبر الجمع، (ومن أفرد) في ~~جمع أو عرفات (أخطأ ولا) فساد ولا دم (عليه)، ومر الكلام في ذلك، وتقدم عن ~~أبي عبيدة أنه يفصل بسنة المغرب، وروي عن ابن مسعود أنه يفصل بنفل، واستدل ~~بعض به على جواز النفل بين الصلاتين لمن أراد الجمع بينهما واختلفوا في ~~الجمع بمزدلفة، فقال الشافعية وطائفة: هو بسبب السفر، وقالت المالكية ~~والحنفية: بسبب النسك. # وفي التاج: وللإمام أن يتطوع بين الظهر والعصر والجمع أفضل، PageV04P186 ~~ومصل مغربا قبل إتيان جمع لا لخوف من طلوع الفجر أجزته، وقيل: لا، وكره ~~فعله على الأول وجمع كله موقف إلا بطن محسر، وحد جمع ............. # ------------------------------------------------ # وتعجيل الجمع أفضل للوقوف، ومن أدرك معه بعد الظهر فقام يقضي ولم يفرغ ~~حتى أحرم الإمام للعصر فسدت صلاته فيصلي الظهر والعصر بعد فراغ الإمام جمعا ~~وهو أفضل، ويخطب الإمام قائما ولا يجهر بالقراءة، وكره أن يخطب قبل الزوال ~~فيها، وإن فعل وصلى في الوقت فلا عليه وأساء، وإن صلى في غيم أو سحاب ثم ~~بان أنه صلى الظهر قبل الزوال والعصر بعده أعادهما، ولا يؤم أحد إلا بإذن ~~الإمام فيها، وإن أحدث بعد الخطبة أمر من يصلي، (ومصل مغربا) وحده أو مع ~~العشاء (قبل إتيان جمع لا لخوف من طلوع الفجر أجزته) صلاته، (وقيل: لا، ~~وكره فعله على) القول (الأول)، وفي الدم على القولين خلاف، وأما إن صلاه أو ~~صلاهما خوفا من طلوع الفجر قبل وصول جمع أو خوفا من انتصاف الليل على القول ~~بأن آخرهما انتصافه أو خوفا من مضي ثلثه على القول أن آخرهما آخر ثلثه ~~الأول فإنه تجزيه بلا كراهية. # وقيل: من خاف ذهاب ثلث الليل فليصل المغرب إذا هبط من بطن عرنة، ويؤخر ~~العشاء حتى يصليها بجمع قبل نصف الليل، وإن ms1417 خاف انتصافه قبل جمع فليجمع بين ~~المغرب والعشاء إذا هبط من بطن عرنة أو حيث شاء من الطريق، وإن جمع بعرفة ~~فمكروه بلا إعادة ذكره في التاج، (وجمع كله موقف إلا بطن محسر) الاستثناء ~~منقطع لأن الصحيح أن بطن محسر ليس من المزدلفة (وحد جمع) وإن وجد في بعض ~~النسخ من نسخ المصنف وحد # الجمع بأل، فأل فيه للمح الأصل، فإن جمعا مصدر في الأصل سمي به الموضع ~~كما يسمى بفضل فيجوز أن يقال: الفضل بأل لكنه يحتاج إلى السماع في جمع لأن ~~إدخال أل للمح سماعي PageV04P187 من لدن خروج من مأزمي عرفات لقريب من ~~الحياض. # ------------------------------------------------ # لا قياسي، فلعله إن لم يكن سماعا عبر بلفظ الجمع على أنه مصدر غير مسمى ~~به، وأراد به اسم المفعول أي وحد المكان المجموع إليه، (من لدن) فيه إخبار ~~بلدن مع الجار، مع أن لدن لا تكون إلا فضلة، وإذا جعلناها مع جارها خبرا أو ~~نائبين عن الخبر فهي عمدة، والجواب أن متعلقها المحذوف كون خاص فهي فضلة أي ~~متميز من لدن أو نحو ذلك، (خروج من مأزمي عرفات لقريب) إلى قريب (من ~~الحياض)، هي مجتمع ماء، والمأزمان تثنية مأزم وهو الطريق الضيق بين جبلين، ~~قال الجوهري: ومنه سمي الموضع الذي بين المشعر وعرفة، قال جار الله: وليس ~~المأزمان ولا وادي محسر من المشعر الحرام ا ه والقول بأن محسرا من المشعر ~~باطل متروك لا يجوز الأخذ به رجع عنه قائله، قال ابن هشام اللخمي في شرح ~~مقصورة ابن دريد: المأزمان جبلان ما بين عرفة ومنى، قال الأصمعي: المأزم في ~~سند مضيق بين جمع وعرفة. PageV04P188 # باب يقطع التلبية عند جمرة العقبة ......................... # ------------------------------------------------ # باب في الرمي والحلق والذبيحة وغير ذلك (يقطع) الفائض من جمع إلى منى ~~(التلبية عند) وصول (جمرة العقبة)، وقيل: بعد رميها سبعا، وقال الربيع: بعد ~~رمي أول حصاة، وقيل: عند صلاة الصبح يوم عرفة، وقيل: عند الإفاضة، وقيل: ~~عند طلوع فجر النحر، وقيل: في القارن إذا دخل الحرم، وقيل: يقطع الملبي ~~التلبية مطلقا ms1418 إذا زالت الشمس، واقتصر الشيخ على ما ذكره المصنف، وعلله بأن ~~التلبية جواب وقد انتهى إلى ما أجاب إليه فليفعله ساكتا عن لفظ التلبية، ~~فهكذا في عرفات يدعوا ويذكر الله ويترك التلبية، وكذا في الطواف لا يلبي، ~~وأيضا يحصل الإحلال برميها مع الذبح بعدها فكأنه خارج على الحج، ولو بقي ~~تحريم النساء والصيد والطيب على خلاف فيهما، وطواف الزيارة باق وهو لا بد ~~منه لكن جعلوه كفرض PageV04P189 ويقول: اللهم اهدنا للهدى، ووفقنا للتقوى، ~~وعافنا في الآخرة والأولى؛ ثم يرميها من بطن الوادي بسبع قائلا - مع رمي كل ~~-: الله أكبر ولله الحمد، وإذا رماها انصرف وقال: اللهم إن هذه حصياتي # ------------------------------------------------ # خارج عن الحج لا يتم الحج إلا به ولا يجبره دم، ويدل لذلك وقوع الإحلال قبله. # قال في التاج: سميت الجمرة جمرة لارتفاعها، وكل مرتفع جمرة، وسمي زمزم ~~زمزما لزمزمة الماء وهو صوته، وقيل: لأنه لما نبع قال: زم زم ا ه. # والعقبة: كل مرتفع وكل طريق في الجبل وغير ذلك، وجمرة العقبة هي الجمرة ~~الثالثة لمن جاء من عرفة، وهي التي عند الشجرة وقال في القاموس: سميت ~~الجمار جمارا لأنهن يرمين بالجمار، والجمرة الحصاة ا ه، بالمعنى، (ويقول: ~~اللهم اهدنا للهدى): أي اهدنا إلى الهدى، وأزل عنا إضلال الشيطان، كما لم ~~يؤثر تعرضه عند الجمرات لسيدنا إبراهيم وسيدنا موسى صلى الله وسلم عليهما، ~~(ووفقنا للتقوى، وعافنا في الآخرة) من النار والعذاب، (والأولى) من المصائب ~~الدينية والدنيوية، (ثم يرميها من بطن الوادي)، هذا هو الصحيح الأحوط، ~~وروي: أن عمر جاء والزحام عليها فصعد ورماها من فوق، وأجاز أبو بكر بن عبد ~~المنذر رميها من حيث شاء، وزعم بعض أنهم أجمعوا على أن من رماها من فوق أو ~~أسفل أو جانب أجزاه، لكن المستحب أن ترمى من بطن الوادي، (بسبع قائلا مع ~~رمي كل: الله أكبر ولله الحمد)، وإن رمى حصاة وعرضها شيء قبل أن تصل الجمرة ~~فليعد حصاة أخرى مكانها، وإلا أطعم مسكينا، وقيل: إن وقعت بعد ذلك بجمرة ~~العقبة أجزته، ms1419 ويجوز رميها راكبا. # (وإذا رماها انصرف وقال: اللهم إن هذه حصياتي) جمع حصاة سميت لأنه يحصى ~~PageV04P190 وأنت أحصى لهن مني، فتقبلهن مني واجعلهن في الآخرة ذخرا وأثبني ~~عليها غفرانك ولا يقف إذا رمى، ويقول: اللهم اجعله حجا مبرورا، وسعيا ~~مشكورا، وارزقنا نضرة وسرورا، ثم يذبح ويحلق، وما تقبل، قيل من الحصى رفع، ~~ولولاه لكان # ------------------------------------------------ # بها العدد إذا كثر أو خيف اختلاطه، ويدل لذلك اشتقاق المصنف وتجنيسه ~~بقوله: (وأنت أحصى) أحفظ # وأضبط (لهن مني)، فإنه يمكن أن أكون قد غلطت في عددهن ولست أعرفهن قبل أن ~~ألتقطهن ولا بعد أن رميتهن، وأنت تعلم ذلك كله، (فتقبلهن مني واجعلهن في ~~الآخرة ذخرا) لي (وأثبني عليها غفرانك) ورضوانك، أي تقبل رميهن مني، واجعل ~~رميهن في الآخرة ذخرا لي، وأثبني عليها غفرانك، بتقدير المضاف، فلما حذف ~~المضاف في الأول أرجع الضمير إليهن كما في الأول بعد الحذف، ويحتمل أن يكون ~~المراد: طلب أن يتقبلهن الله عنه كأنهن ذهب تصدق به، ويجعلهن له في الآخرة ~~ذخرا كأنه تصدق بهن وكذا الإنابة، (ولا يقف إذا رمى) ولا دم بالوقوف، ~~(ويقول) منصرفا: (اللهم اجعله حجا مبرورا) أي مقبولا أو ممتثلا على طريق ~~الكمال، وهذا تفسير باللازم لأنه يلزم من بر العمل قبوله، (وسعيا مشكورا ~~وارزقنا نضرة) بهجة الوجه ووضاءته وأثر النعمة عليه، (وسرورا) فرحا، وإذا ~~بعد عن ذلك المقام بقدر ما لا يضر، ولا يضر وقف ودعا مستقبلا (ثم يذبح ~~ويحلق) بعده، وإن حلق قبله فعليه دم، وإن لم يلزمه ذبح فليحلق بلا ذبح، ~~(وما تقبل قيل من الحصى رفع) يرفعه الله إلى الجنة، يصيره الله فيه لصاحبه ~~غرفا ودرجات، أو يفنيه كما يعني لمن قبلنا ما تقبل من قربانهم بنار تأكله، ~~أو يرده الله إلى مواضعه، والوجهان الأولان أحسن، (ولولاه) لولا رفعه ~~(لكان) PageV04P191 مثل ثبير. ومن رمى بحصى الحل أعاد ~~....................... # ------------------------------------------------ # الحصى الذي يرمى به (مثل ثبير) لكثرة الرامين وطول الزمان، ولو من حيث ~~شاع الإسلام، ولا سيما أنه قد # رماها مسلمون قبل نبينا محمد صلى الله ms1420 عليه وسلم وبعد بعثه قبل شيوع ~~الإسلام، وثبير جبل قرب المشعر الحرام سمي باسم رجل دفن فيه، وهو بثاء ~~مثلثة مفتوحة، فموحدة مكسورة، وفي القاموس: وثبير الأثبرة، وثبير الخضراء، ~~وثبير النصع، وثبير الزنج، وثبير الأعرج، وثبير الأحدب، وثبير غيناء جبال ~~بظاهر مكة ا ه بتصرف. # ولا ترمى إلا بعد طلوع الشمس إلى الزوال، وما رماها قبل الطلوع أو بعد ~~الزوال، ومن رماها قبل الطلوع أو بعد الزوال أو قبل الفجر من يوم النحر لم ~~يجزه خلافا لبعض، (ومن رمى) جمرة العقبة أو غيرها (بحصى الحل أعاد) الرمي ~~بحصى الحرم، وقد مر أنه يرفع سبعين حصاة من المشعر الحرام وهو من الحرم، ~~ومن رفع منه أقل جاز، ومتى انقضت زاد منه أو من غيره، وجاز أن يرفعها كذلك ~~من الحرم كله من حيث شاء إلا من تحت الجمار، لأن الحصى المرمي بها، وكذلك ~~التي أدخلت في البنيان لا يرمى بها، ويجوز التقاطها من بطن الوادي، ومن رمى ~~جمرة العقبة من فوق يوم النحر فليعد رميها من بطن الوادي قبل الذبح، فإن ~~ذبح وحلق قبل أن يعيد فليعدها وعليه قيل: دم، وقيل: يعيد ولا دم عليه، ~~وقيل: لا يعيد ولا دم عليه، وإن كان ذلك في غير يوم النحر أعاد رميها ولا ~~شيء عليه، وإن لم يذكر يومه فليعد أيام منى، وإن لم يذكر حتى دخل مكة فدم، ~~ومن نسي التكبير عند الرمي فليعد، فإن فاته أهدى شاة. # وإن نسي تكبيرتين صنع معروفا ومن لم يرم جمرة العقبة يوم النحر حتى ذبح ~~وحلق أعاد الرمي وعليه شاة لنسكه وشاة لخطئه، والذي ذبح قبل الرمي لم يجزه، ~~ومن ذبح وحلق وزار قبل رمي جمرة العقبة فدم PageV04P192 والخلف في سبب ~~الرمي، قيل: هو تفاؤل برمي الذنوب، وقيل: لانطلاق جبريل عليه السلام بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم لعرفات وتعريفه، ثم رده لجمع وتعريفه المشعر، ثم ~~انطلاقه به قبل الطلوع لمنى، ثم أمره له برمي سبع ..................... # ------------------------------------------------ # لخطئه ودم لنسكه، ويعيد الزيارة والطواف والسعي، ومن رمى بالحصى ms1421 جمرة ~~واحدة أعاد وإن فاته ذلك فدم، ومن رمى بالحصى الذي يرمي به الناس ولم يعد ~~حتى ذبح فدم، فإن حصى الحرم # كله يجزي إلا ما رمي به أو أدخل في البنيان ومن تذكر رمي جمرة العقبة ~~ليلا وقد ذبح هديه فليرمها من الغد إذا طلعت الشمس، وعليه شاة لخطئه ويعيد ~~هديه وإن تذكر بعد الزيارة أو تعمد تركها حتى زار وذلك في أيام التشريق ~~أعاد، لأن الزيارة بعد الرمي والذبح والحلق وإن جامع قبل رميها فبدنة أو ~~بقرة سمينة، ومن رمى جمرة العقبة بست ناسيا إلى الليل فليرمها بحصاة من ~~الغد، أو عامدا فالاستغفار والدم، ومن طاف بالبيت قبل رميها أعاد الطواف ~~بعد الذبح والحلق وإن طاف قبل الذبح والحلق أجزاه وكل ما أخطأه الإنسان في ~~التقديم والتأخير فلا بأس عليه ما لم يحلق أو يقصر، وقيل: ومن ذبح قبل أن ~~يرمي فلا عليه، وقيل من قدم نسكا على نسك لزمه دم. # (والخلف في سبب الرمي، قيل: هو تفاؤل برمي الذنوب وقيل لانطلاق جبريل ~~عليه الصلاة والسلام بالنبي) محمد (صلى الله عليه وسلم لعرفات وتعريفه): أي ~~تعريف النبي صلى الله عليه وسلم أي تعريف جبريل إياه عرفات بتأويل الموضع، ~~والهاء للنبي صلى الله عليه وسلم أو تعريف جبريل النبي إياهما فالهاء ~~لجبريل (ثم رده لجمع وتعريفه المشعر) الحرام، (ثم انطلاقه به قبل الطلوع ~~لمنى، ثم أمره له برمي سبع PageV04P193 بتكبير مع كل لقصد إبليس لموضع ~~الجمار فسن. # ------------------------------------------------ # بتكبير مع كل لقصد إبليس لموضع الجمار) حينئذ (فسن) أي كان ذلك، فسن ~~رميهن من يومئذ: أي ظهر أنه سنة من يومئذ، وقد كانت ترمى قبل سيدنا محمد ~~صلى الله عليه وسلم لكن لا نتخذه دينا وسنة إلا # بعد أمره، وقيل: لتعرض إبليس أبعده الله لسيدنا إبراهيم للوسوسة حين مر ~~بتلك المواضع مع ابنه إسماعيل ليذبحه، ورمي إبراهيم عليه الصلاة والسلام له ~~بحصاة، وقد ذهب به جبريل ليعلمه المناسك، وبه قال في التاج. PageV04P194 # فصل إذا ذبحت فاحلق وخذ من شاربك لا لحيتك، ms1422 وقلم أظفارك واحلق عانتك، .... # ------------------------------------------------ # فصل (إذا ذبحت فاحلق وخذ من شاربك) وإن جمع بين الحلق والتقصير فأحسن، ~~مثل أن يقص شعره ثم يحلقه كله أو بعضه من أصوله، (لا) من (لحيتك، وقلم ~~أظافرك واحلق عانتك) وذلك الأخذ والتقليم وحلق العانة مستحب إن لم يطل ذلك، ~~وإن طال وجب على حد ما مر في الصلاة ويستحب له الأخذ من شعر بطنه وقيل: ~~يأخذ من شعر لحيته إن طالت ولا يغني ذلك عن حلق الرأس أو تقصيره والحلق ~~أفضل ويجزي التقصير وهو قص الشعر ولا بد فيه من الأخذ من جميع الشعر فلا ~~تقصير لمن لطف شعره ولبده ولا تحلق المرأة رأسها بل تقصر مقدار إصبعين ~~وقيل: تقصر من رأسها القصير والطويل وقيل: لكثيرة الشعر أخذ ثلثه أو ربعه ~~وقليلته ما دون ذلك، وقال مالك: تأخذ المرأة قدر الأنملة أو فوقها بقليل، ~~وعن ابن عباس: إصبعا PageV04P195 وندبت ركعتان قبل الذبح , ولا تجب صلاة ~~العيد بمنى، وقد حل بعد ذبح وحلق كل حلال غير صيد ونساء ................. # ------------------------------------------------ # أو إصبعين أو ثلاثا أو أربعا، وقال أبو عيسى من أصحابنا العمانيين: إن ~~طال شعرها فعرض أربع أصابع فأقل، أو قصر فعرض إصبعين، وفي أثر أصحابنا: إذا ~~قصرت المحرمة دفنت شعرها أو ألقته، وإن نست التقصير حتى أتت مصرها قصرت فيه ~~وأهرقت دما بمكة أو منى. # وفي أثر قومنا في الرجل: ليس تقصيره أن يأخذ من أطراف شعره ولكن يجز ذلك ~~جزا وإلا كفاه وأخطأ، وفي أثر بعض أصحابنا أيضا: يجزه جزا وأما إن جامع وقد ~~أخذ من غير رأسه فدم، ويأخذ من رأسه، وأما في العمرة فلا دم ويأخذ منه بعد، ~~وقد خالف السنة والذبح أحب، واختلف هل يجوز لمن رمى جمرة العقبة أن # يحلق رأس صاحبه، ومن توجه لمكة قبل الحلق جاز له الحلق أو التقصير فيها ~~عند الربيع، وقال عطاء: يرجع إلى منى فيحلق أو يقصر فيه (وندبت ركعتان) في ~~مسجد منى أو منزله، والمسجد أفضل، والحلق أو التقصير نسك واجب على الحاج ~~عندنا ms1423 وعند جماعة، إلا المحصر فلا يجبان عليه فيلزم من تركهما دم، وقيل: ~~غير واجبين على الحاج فلا دم بتركهما، والعمرة كالحج (قبل الذبح،). # (ولا تجب) لا تتأكد (صلاة العيد بمنى)، فإن الوقوف بجمع قد أجزأ عنها، ~~وإن صلى فحسن، لكن إن صلاها فبلا تكبير إلا تكبير الصلاة يصليهما في منى أو ~~منزله، (وقد حل) لك (بعد ذبح وحلق كل حلال غير صيد) لا يحل له ولا أكل لحمه ~~أو إن صيد له على ما مر، (ونساء) وغير طيب كما يأتي في كلامه، وعن ابن عباس ~~والربيع: حل لك الطيب، وأما PageV04P196 حتى تزور البيت. ولا تجب الضحية ~~وهي سنة إلا على متمتع وقارن ومحصر , ولا هدي على مفرد إن لم يسقه ولا تلزم ~~أهل الأمصار ................... # ------------------------------------------------ # النساء وصيد الحل باتفاق، والطيب عند ابن عمر فلا تحل لك (حتى تزور ~~البيت)، وأما صيد الحرم فلا يحل أبدا، وقيل: يحل له غير النساء والصيد برمي ~~جمرة العقبة، حلق أو لم يحلق، أو قصر أو لم يقصر. # (ولا تجب الضحية وهي سنة إلا على متمتع وقارن ومحصر) بضم الميم وفتح ~~الصاد، وهو الممنوع عن إتمام الحج بعد الإحرام به، ويقال أيضا: محصور لأنه ~~يقال: حصره وأحصره، وتسن الضحية بتأكيد على من في القرى والأمصار، وأوجبها ~~بعض أصحاب أبي حنيفة، وإنما لزم الضحية القارن لأنه تسهل عن حج وعمرة بعمل ~~واحد، ولا سيما أنه يلزم طواف واحد وسعي كما لزم المتمتع الضحية لتمتعه بما ~~يتمتع به المحل إذا أحل ولو اختلف في تسميته، قيل: لتمتعه بذلك، وقيل: ~~لتمتعه بالعبادة وهي الطواف، لأن القارن والمفرد لا يطوف حتى يحل، والذي ~~عندي أنه لا هدي على قارن، وإنما لزم المحصر لأنه قد أحل من إحرامه قبل ~~التمام ولو بضرورة الحصر، ولو لم يجد إلا بعد رمي الناس الجمار، والحصر ~~يشمل السجن والقيد وخوف القتل أو المثلة أو الضرب المبرح ونحو ذلك، وأما ~~القارن إذا أبطل الحج وأتم العمرة وأحل فهو متمتع يلزمه ما استيسر من ~~الهدي، وكذا في ms1424 فسخ حجه لعمرة. # (ولا هدي على مفرد) بحج (إن لم يسقه)، فإن ساقه لزم الوفاء له، (ولا تلزم ~~أهل الأمصار) والقرى وسائر المواضع لكن تستحب وتسن، ومن فعلها بعد دخول ذي ~~الحجة كره له نتف شعر أو جلد أو قطع أو حلق أو قص أو إزالة ما لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: {إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من ~~PageV04P197 وخص بها النبي صلى الله عليه وسلم، ولا تجزي كمتعة إلا من نعم. ~~وحل لمحرم .. # ------------------------------------------------ # شعره ولا من بشره} وهذا نهي كراهة لا تحريم؛ لأن من ضحى في بلده غير حاج، ~~وهو شبيه بالحاج، وقد أحل له ما أحل للمحل كله، ومراده بالإرادة مسببها ~~ولازمها وهما التضحية، فكأنه قال: إذا ضحى، بدليل أن مريد الإحرام بالحج لا ~~يمنع مما يحل للمحل حتى يحرم، فكيف يكره للمحل المريد للتضحية ذلك قبل أن ~~يفعلها مع أنها غير واجبة عليه؟ كما أن حكم الإحرام واجب على من أحرم؛ وفي ~~الحديث دليل على أن التضحية لا تلزم أهل القرى، لأن الأصل في التوكيد إلى ~~الإرادة الحمل على الاختيار إلا بدليل، بل قال صلى الله عليه وسلم: {فرضت ~~علي الضحية ولم تفرض عليكم}. # ومن ضحى قبل العشر لم يكره له إزالة شعر أو جلد أو ظفر حتى تدخل (وخص ب) ~~لزوم (ها النبي صلى الله عليه وسلم) فإنه تلزمه حيث كان ولو لم يكن في ~~الحج، وتقدم قريبا عن أبي حنيفة وجوبها على أهل الأمصار يعني كذلك ولو لم ~~يحجوا، والمراد بالأمصار في كلامه وكلام المصنف القرى ولو صغارا، ولا تلزم ~~أهل البدو، (ولا تجزي كمتعة إلا من نعم) الإبل والبقر والشاة ضأنا أو معزا، ~~وزعم بعضهم # أنه يجوز بقر الوحش، وضحى بلال بديك، وبعث ابن عباس عكرمة بدرهمين يشتري ~~بهما لحما، وأمره أن يقول لمن لقي: هذه ضحية ابن عباس. # (وحل) النعم وكل ما ليس بصيد كالبغال والخيل والحمير عند محللها وكارهها ~~(لمحرم) كحال، وإن ذبح أو نحر المحرم بغلا أو حمارا ms1425 أو فرسا فلا ~~PageV04P198 والبدنة خير من بقرة وهي شاة في الهدي، وفحل الضأن أفضل من ~~خصيه وهو من إناثه وهي من ذكر المعز وأنثاه، وهي أفضل من إبل وبقر في ضحية. ~~وجاز اشتراك سبعة حجاج أو متمتعين لا فوق في بدنة لنسك ............ # ------------------------------------------------ # دم عليه ولو عند محرمها، لأنها ليست صيدا. (والبدنة) بفتح الباء والدال ~~وهي البعير جملا أو ناقة (خير من بقرة)، وهي الواحدة من البقر ذكرا أو ~~أنثى، (وهي) أي البقرة خير (من شاة في الهدي)، قيل: مأخوذ من معنى الهداية ~~وهي الإرشاد، (وفحل الضأن أفضل من خصيه)، وهو مقطوع البيضتين، فعيل بمعنى ~~مفعول، وإنما فضل الفحل على الخصي مع أن الخصي فيما أظن قد يكون أسمن؛ لأن ~~الفحل لم ينقص منه عضو، ولأن لحمه قد يكون أحلى، والكل جائز كما جاز الأنثى ~~ولو من المعز، وقد ضحى صلى الله عليه وسلم بخصيين، (وهو) أي الخصي خير (من ~~إناثه) أي إناث الضأن، (وهي) أي أنثى الضأن خير (من ذكر المعز، وأنثاه وهي) ~~أي أنثى المعز (أفضل من إبل وبقر في ضحية)، والبقر أفضل من الإبل، وقيل: إن ~~الأفضل في الضحية أيضا الإبل فالبقر وبعده الغنم، ونسبه بعض لأصحابنا، ووجه ~~الأول أن لحم الغنم أحلى وأطرى، وأن المسنون عن إبراهيم صلى الله عليه وسلم ~~على نبينا وعليه هو الكبش، وألحقت به النعجة والمعز لأن ذلك جنس واحد بدليل ~~تكامل بعض ببعض في النصاب، والضأن أفضل من المعز لما علمت ولكثرة شعراته ~~وكل شعرة بحسنة. # (وجاز اشتراك سبعة حجاج أو متمتعين) أو قارنين، ولو كان بعضهم أنثى أو ~~خنثى، وكذا اشتراك سبع نساء أو خناثى، أو سبع بعضها نساء وبعضها خناثى (لا ~~فوق بدنة لنسك) عبادة حجية، والمراد أن يكون ذلك PageV04P199 لا إن اختلف ~~نسكا وغيره. وجاز أن يقال: أحرمت على ما أحرم عليه صاحبي. وتجزي بنت مخاض ~~وابنها لا دونه وبنت لبون وابنها لا دونه، ........................... # ------------------------------------------------ # هديا لهم أو ضحية أو متعة أو مختلفا مع ذلك ولو بالجزاء وبعض ذلك، ولا ms1426 ~~يلزم ذكر أسمائهم عند الذبح، وكذا إن دخل رجل بغير ثمن، وإذا جاز اشتراك ~~سبعة في بدنة حجاج أو متمتعين أو قارنين، فمن باب أولى أن يجوز اشتراط سبعة ~~في ضحية في غير حج إذا كانت بدنة، ومراده بالبدنة ما يشمل البعير والبقر، ~~(لا إن اختلف) هو أي السبعة لأن المراد بها الذكور وحدهم أو مع غيرهم، وهم ~~مغلبون، فذكر الفعل، وإنما أفرد نظرا للفظ سبعة وهو مفردا، والمراد اختلف ~~المشترك مرادا به الجنس، وأولى من ذلك رجع الضمير للاشتراك، (نسكا) تمييز، ~~(وغيره) كبيع وأكل ولا إن اختلف نوع النسك، ومنع مالك الاشتراك في هدي أو ~~ضحية وغيرهما، وقال ابن وصاف: الجذعة من الإبل في الضحية عن خمسة، والثنية ~~من البقر عن خمس شياه. # (وجاز أن يقال: أحرمت على ما أحرم عليه صاحبي) كما مر، {وكما فعله علي مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأشركه صلى الله عليه وسلم في الهدي}، وإذا خاف ~~أن لا يلتقي بصاحبه فيعرفه به أحرم ولم يجد مخبرا وخاف فوت شيء جزم بتمتع ~~أو إفراد أو قرن، ولا تجزي بدنة إلا عن صاحبها إن نواها هديا لنفسه وإنما ~~تجزي لمتعدد إن اشتراها أحدهم على نية الاشتراك، أو كان مالكا لها ولم ~~يعينها هديا لنفسه ثم شاركهم، وكذا لا تجزيهم ولا واحدا منهم إن كان أحدهم ~~مشركا، أو أراد حصته لحما يتصرف فيه كما يشاء أكلا أو غيره # (وتجزي بنت مخاض وابنها) أي ابن مخاض (لا دونه، و) قيل: تجزي (بنت لبون ~~وابنها لا دونه) الضمير في دونه في الموضعين لما ذكر ليشمل PageV04P200 ، ~~وحقة عن واحد، وجذعة عن خمسة، وثنية فما فوقها عن سبعة وجذعة بقر عن ثلاثة، ~~وثنية عن خمسة، ومسنة عن سبعة، وهذا في الهدي، وفي الضحية أولى، ولا يجزي ~~فيها ولا في هدي ما دون ثنية من غنم، وجوز جذع ضأن وثني معز سالم، لا مشقوق ... # ------------------------------------------------ # الذكر والأنثى، أو يقدر لا دونها فيهما، (وحقة عن واحد وجذعة عن خمسة، ~~وثنية فما فوقها عن ms1427 سبعة، وجذعة بقر عن ثلاثة، وثنية عن خمسة، ومسنة) ~~فصاعدا (عن سبعة)، قال الشيخ إسماعيل: الثني من الإبل ما له ست سنين لأنه ~~يلقي ثنيته، والثني من البقر ما دخل في الرابعة، وقد مرت الأسنان في ~~الزكاة، وعن أبي عبيدة: لا يجزي من الإبل والبقر والمعز إلا الثني فصاعدا، ~~والمشهور ما مر، (وهذا) كله (في الهدي) والمتعة، (وفي الضحية أولى) ~~بالجواز، (ولا يجزي فيها ولا في هدي ما دون ثنية من غنم وجوز جذع ضأن)، وهو ~~ما له سنة، وقيل: عشرة أشهر، وقيل: ثمانية، وقيل: ستة، (وثني معز سالم)، ~~وكذا تشترط السلامة في بقية الأسنان الجائزة من النعم كله في الضحية والهدي ~~والمتعة، (لا) حيوان من ذلك (مشقوق أذنه ولا مثقوب) ظاهره أن الشق والثقب ~~مانعان من التضحية ولو قلا وهو كذلك، لأن مضرتهما أعظم من مضرة القطع ~~لأنهما سببان لزيادة الخرق، والشق تضرر بتعلق الشجر وغيره بهما، وقيل: لا ~~يمنعان حتى يكونا نصفا أو أكثر. # وقيل: ربعا، والشق ما نفذ إلى جهة من الجهات، والثقب ما نفذ في نفس الأذن ~~فقط ولم ينخرق إلى جهة، سواء كان مستديرا أو غير مستدير، وأما قول الشيخ: ~~مستديرا، فليس معناه استواء الدائرة بل معناه مطلق الدوران، سواء باستواء ~~أو باعوجاج، غير أنه لم ينفذ إلى طرف فهو مقابل للشق الذي PageV04P201 ~~أذنه، ولا مثقوب، ولا مقطوع نصفها فأكثر، وكذا القرن والذنب، قيل: وكل نقص ~~بعد سلامة عين وأذن لا يضر، ولا تجزي عرجاء ولا عوراء ولا عجفاء إن ظهر، ~~قيل: ولا يضر عرج لم يمنع رعيا، ولا رمد أبصرته به، ولا سقوط ضروس إن بقي ~~ما تأكل به وتجتر، ولا قرون إن بقي ما يلوى عليه إصبع , .................. # ------------------------------------------------ # هو نفوذ إلى طرف، ولذلك لم يذكر المصنف الاستدارة، وشمل الشق ما إذا نفذ ~~إلى طرف وقطع وترك معلقا وهو من باب أولى بالمنع، سواء فعل ذلك لها من قدام ~~وهو ما يقابل ما قابل وجهها أو الأرض، أو ما يلي وجهها أو عينها، أو فعل ms1428 ~~ذلك من خلف وهو يمنى الأذن اليمنى ويسرى الأذن اليسرى، (ولا مقطوع نصفها ~~فأكثر)، وقيل: لا تجوز مقطوعة ما أكثر من ربع أذنها (وكذا القرن والذنب ~~وقيل: وكل نقص بعد سلامة عين وأذن لا يضر)، والمراد عينان وأذنان، وهو قول ~~ذكره الشيخ عن الأثر، وجاء حديثا، فإذا سلمت عينها عن العمى والعور والرمد ~~جازت، ولو كانت عرجاء أو مقطوعة الذنب أو القرن أو هزيلة أو غير ذلك، وبنى ~~على غير هذا القول قوله: (ولا تجزي عرجاء ولا عوراء ولا عجفاء): أي مهزولة ~~لا مخ فيها (إن ظهر) ما ذكر من العرج والعور والعجف وتبين، ولا ضير بما خف ~~من ذلك، فالممنوعة من العجاف وهي التي لا يكون لها نقاء وهو المخ. # (قيل: ولا يضر عرج لم يمنع رعيا ولا رمد أبصرته) الهاء للرعي لا بمعناه ~~السابق بل على معنى المرعى فذلك استخدام، (به) أي معه، (ولا سقوط ضروس إن ~~بقي ما تأكل به وتجتر) تطلع من بطنها وتمضغ، (ولا قرون إن بقي ما يلوى عليه ~~إصبع)، PageV04P202 وقيل: إن خرجت من شعر وكره خصي بنار، وقيل: لا يضر نقص ~~خلقي، ولا تجزي مجنونة , ............................. # ------------------------------------------------ # الأولى أن يقول: إن بقي عرض إصبع، وقيل: إن لم تستأصل، (وقيل: إن خرجت من ~~شعر) أراد ما يشمل الصوف أيضا شعرات، # ومراده بلي الإصبع لي عرض الإصبع كله، فإن أخذ بعض عرض الإصبع وبقي باقي ~~عرضه مستعليا عن القرن لا يليه شيء منه لم تجز، والمراد إن شاء الله إصبع ~~المضحي فإن ضحى عن صبي اعتبر إصبعه لا إصبع الصبي لأنه عوضه، والمراد ~~بالإصبع إن شاء الله الإصبع المتوسطة بين الغلظ والدقة، في الأغلظ الإبهام ~~ثم الوسطى ثم الذي يليه ثم السبابة فليعتبر عرض السبابة فما دونها في الدقة ~~الإصبع الصغرى ويعتبر منها موضع المفصل الأسفل، ولا مانع من اعتبار الإصبع ~~الذي يلي الإصبع الصغير لتقارب ما بينه وبين السبابة، وغالب حمل الأصحاب ~~الشيء على الأوسط، وقد يحمل على أدنى ما يطلق عليه الاسم وهو هنا الإصبع ms1429 ~~الصغرى أو على غايته وهو الإبهام، وذلك أخذ بأواخر الأسماء، وهو أعظم ~~مدلولها بأوائلها وهو أدناه، وهو الأحوط ما ذكرته، وإن قلت: فبماذا يعرف أن ~~المقطوع من أذنها أو ذنبها أو قرنها نصف أو أقل أو أكثر؟. # قلت: يتبين ذلك بالمعاينة قبل القطع، وبخبر الأمناء، وبكل من تصدقه، ولو ~~أمة غير متولاة، وبوجود ما قطع فيقاس مع الباقي، وبالنظر إلى غلظ الباقي ~~ودقته وكيفيته، وبالنظر إلى قرنها الآخر السالم أو أذنها السالمة (وكره خصي ~~بنار وقيل: لا يضر نقص خلقي) فلو خلقت بلا قرن أو بلا أذن أو بلا عينين بأن ~~خلقت ممسوحة العينين لا صورة عين فيها أو خلقت لا خصية لها أو نحو ذلك ~~لكانت مجزية، (ولا تجزي مجنونة)، ولا التي قطع من أذنها شيء وأبقي متعلقا، ~~ولا التي ثقب أذنها ثقبا كبيرا مستديرا، وجاز PageV04P203 والأضحى عند أهل ~~منى ثلاثة أيام بعد يوم النحر لفاقد ما يذبح، وجوزت يومه ويومين بعده، ~~وقيل: منه ......... # ------------------------------------------------ # بغير الكبير، ولا الجرباء ولا التي كسرت يدها أو رجلها ولو جبرت، وقيل: ~~جازت إن كانت تبلغ المرعى ولا التي بقي ثلث قرنها أو ذنبها خلافا لبعض، ~~وقيل: إذا قطع أكثر من ربع الذنب لم تجز، وعن بعض: إذا بقي من ذنب البقرة ~~ما تدب به جازت، وقيل في الذنب: إنه كالأذن، وما خلقت بلا ضرع جازت عند بعض ~~كما مر أنه قيل: لا يضر نقص خلقي، وإن يبس لعلة، وإذا حلب خرج منه اللبن ~~ولو قل جازت، وإذا خلق من أول مرة لا يحلب جاز عند بعض، ولا تجزي المريضة ~~البين مرضها، ولا ضير بالخفيف، وزعمت الظاهرية أنه تجوز العمياء ومقطوعة ~~الساق ونحو ذلك مما ليس عرجا ولا عورا ولا مرضا ولا عجفا لورود نص المنع في ~~الأربعة فقط، والصحيح أن ما كان مثلها أو أعظم حكمه المنع مثلها، وقيل: لا ~~يتقى إلا العيوب الأربعة وما هو أعظم منها. # وفي القواعد: أن بعضا اعتبر في منع الإجزاء في الأعضاء المذكورة الثلث، ~~وبعضا الأكثر، وكذا ms1430 الأسنان والثدي، واختلفوا في المخلوقة بلا أذن ومقطوعة ~~الذنب، ومنعها مالك إن ذهب ثلثه، وفي المجنونة خلاف، وجنونها هو فقد ~~الإلهام بحيث لا تهتدي لما ينفع، ولا تجانب ما يضر. # (والأضحى) أي: زمان الضحية (عند أهل منى ثلاثة أيام) متتابعة (بعد يوم ~~النحر لفاقد ما يذبح، و) أما من لم يكن بمنى للحج فالأضحى عنده يوم النحر ~~فقط، و (جوزت) التضحية له، ولو وجد (يومه) يوم النحر (ويومين بعده)، وهو ~~قول أبي عبيدة، (وقيل:) تجوز له (منه) من يوم PageV04P204 إلى زوال الرابع، ~~ولا تجزي قبل يوم النحر. ولا يذبح في الأمصار قبل الصلاة والإمام، ويذبح ~~باد إذا ارتفعت الشمس قدر ما يصلى به في الأمصار والقرى بعد أن يصلي، ومحل ~~هدي المتمتع والقارن منى، وجوز ذبحه بمكة , ............... # ------------------------------------------------ # النحر (إلى زوال الرابع ولا تجزي قبل يوم النحر) فإن ذبح قبله فشاة لحم ~~ويوم النحر أفضل، ومن فاته فيه إلى الزوال فقد قال بعض العلماء: يستحب له ~~أن يؤخر إلى اليوم الثاني وإن ذبح فقد أجزاه، وقيل: تجوز لهما إلى آخر ذي الحجة. # (ولا يذبح في الأمصار) والقرى (قبل الصلاة و) لا قبل ذبح (الإمام) إمام ~~صلى العيد بالناس، وأما منى فلا تتعين فيها صلاة العيد غير أن من أرادها ~~فلا يذبح قبلها ولا يذبح من في منى قبل الإمام إن تهيأ للإمام ما يذبح ولم ~~يؤخر، (ويذبح باد) صلى وحده أو مع غيره لا بجماعة (إذا ارتفعت الشمس قدر ما ~~يصلى به) قدر الارتفاع الذي يصلى به أي معه (في الأمصار والقرى) لئلا يذبح ~~قبل صلاة الإمام وقبل ذبحه (بعد أن يصلي)، ومن لم يدر أن يصلي فليذبح إذا ~~صلى الإمام وذبح، ومن ذبح ما لا يجزي أو قبل وقت الذبح أو قبل الإمام بتعمد ~~سبقه للإمام أو قبل أن يصلي وتصدق به أو ببعضه فكالصدقة في سائر الأيام ~~(ومحل هدي المتمتع والقارن منى وجوز ذبحه بمكة) وحيث أراد من الحرم في أيام ~~منى ويجوز هدي التمتع في منى أو غيرها، ms1431 كل ذلك داخل في قوله: وجوز أما هدي ~~المتمتع فهو ما لزمه من هدي التمتع، وأما هدي القارن فهو الهدي الذي لزم من ~~قرن الحج والعمرة، وأما الضحية وباقي الهدي وجزاء الصيد والشجر فالحرم كله، ~~وقيل: منى. PageV04P205 # وإن لم يجد المتمتع ذبيحة صام السابع والثامن ويوم عرفة، وسبعة إذا رجع، ~~وهل في الطريق أو عند أهله؟ ............................. # ------------------------------------------------ # (وإن لم يجد المتمتع ذبيحة صام السابع والثامن ويوم عرفة)، وإن خاف الضعف ~~عن الدعاء والذكر يوم عرفة صام السادس والسابع والثامن، والتاسع، والحادي ~~عشر جاز لأن فصل العيد لا يفسد الصوم، وإن قلت: فهل يفسد صوم الثلاثة بفصل ~~غير العيد من المفطرات؟ قلت: نعم، لأن هذه كفارة لتمتعه، وصوم الكفارة يفسد ~~الإفطار قياسا على وجوب التتابع في كفارة القتل والظهار، وإن فصل بضرورة أو ~~حيض أو نفاس لم يفسد، وكذا الكلام في إيقاع الفصل في السبعة، وإن قلت: فهل ~~يجوز صوم الثلاثة قبل الإحرام بالحج؟ قلت: أجازه بعضهم مطلقا في أشهر الحج ~~بعد ما تمتع، وقيل: يجوز في العشر وهو ظاهر قوله: وقيل: يصوم الثلاثة ~~الأولى من العشر، وعندي لا يجوز صومهن إلا بعد الإحرام بالحج لقوله تعالى: ~~{فصيام ثلاثة أيام في الحج}، والحج فعل الحج وهو الإحرام وما بعده، فإذا ~~أحرم بالحج فهو في فعل الحج، وتقدير في زمان الحج أو أماكنه فرع. # (وسبعة) متتابعة (إذا رجع وهل) يصومها (في الطريق أو عند أهله؟) وهو ~~الصحيح عندي، وأصح منه أن نفسر الرجوع بالفراغ من الحج، فشمل الصوم بمكة، ~~وفي الرجوع في الطريق وفي الأهل لأن السفر مظنة المشقة، وقد أباح الله عز ~~وجل فيه الإفطار لصائم رمضان فكيف يوجب الصوم فيه لغير رمضان، ورمضان أقوى، ~~ولأن المتبادر والحقيقة في قوله تعالى: {إذا رجعتم} أن المعنى إذا وصلتم ~~محلكم، لأن رجعتم حقيقة في معنى قولك حصل الرجوع كله، وأما على القول الأول ~~فإنه PageV04P206 وقيل: يصوم الثلاثة الأولى من أول العشر ..... # ------------------------------------------------ # قد حمل على معنى قولك: شرعتم في الرجوع أو رجعتم بعض الرجوع، وحمل ms1432 الفعل ~~على الشروع فيه أو على بعضه مجاز، والأصل الحقيقة، ألا ترى أنك إذا قلت: ~~قام زيد لم تحمله على بعض القيام أو على الشروع في القيام إلا بقرينة، إلا ~~أن يقال: إن الرجوع مشترك بالحقيقة في تمام الرجوع وفي الشروع فيه، وعلى ~~القول الثاني في كلام المصنف لا يجزيه صومهن قبل وصول بلده إلا إن اتخذ ~~وطنا قبله، وإذا وصل بلده ولم يصم فهن عليه دين ما لم يمت، وإن احتضر فقيل: ~~يوصي بهن وقيل: بالهدي ولا يحسن له تأخيرهن بعد الوصول وعلى الأول إذا وصل ~~بلده ولم يصمهن أو لم يتمهن لزمه هدي إذا وجده وإن احتضر أوصى به، وعلى قول ~~أبي حنيفة الآتي هي دين عليه حتى يموت، وظاهر قول الشيخ في كتاب (الأيمان): ~~أن الرجوع مشترك بالحقيقة في أول الشروع وآخره إذ قال: لأن الذهاب والمضي ~~يقعان على الذهاب والمضي في أول الذهاب والمضي وفي آخره، وكذلك كل ما كان ~~هذا المعنى مثل المرور والرجوع (وقيل: يصوم الثلاثة الأولى من أول العشر) ~~إلى تمام يوم عرفة فحيث شاء أوقع صومهن من ذلك الثلاثة الأولى أو الثلاثة ~~الثانية أو الثلاثة الثالثة. # وقال أبو حنيفة: يجوز صومهن في العشر وقبل العشر في شوال أو ذي القعدة ~~بين إحرام العمرة وإحرام الحج، وأجازها بعض: أيام التشريق بعد يوم النحر، ~~وقال أبو حنيفة: تصام السبعة إذا نفروا وفرغوا من أعمال الحج، وأن هذا هو المراد # بالرجوع في سبعة إذا رجعتم وهو أحد قولي الشافعي وقوله الآخر: إنه يصوم ~~إذا رجع لأهله، ومن لم يجد غنما أو إبلا أو بقرا وقد وجد مالا فإنه غير ~~واجد يصوم. PageV04P207 # وإن تلف ماله يوم النحر قبل أن يضحي لم يجزه صوم بعد لانتفائه في أيامه، ~~ولزمه بذمته هدي يبعثه لمكة قابلا إن وجده. وإن صام العادم الثلاثة الأيام ~~ثم دخله مال يوم النحر وإن للغروب لزمته ضحية، كواجد ماء في صلاة دخلها ~~بتيمم، ولا بدل على مصري اشترى ضحية ونواها إن ماتت بآفة، ......... # ------------------------------------------------ # (وإن ms1433 تلف ماله يوم النحر قبل أن يضحي لم يجزه صوم بعد لانتفائه في أيامه) ~~وهي السابع والثامن ويوم عرفة مثلا، ومعنى انتفائه أنه كان مخاطبا بالهدي ~~لا بالصوم، وأما السبعة التي تصام إذا رجع فلا يصومها أيضا لأنها والثلاثة ~~صوم واحد ولو كان الفصل، ولا يصام يوم النحر بإجماع، ومن لم يدرك الثلاثة ~~قبل يوم النحر لم يصم السبعة وعليه دم، (ولزمه بذمته هدي يبعثه لمكة قابلا ~~إن وجده)، وإلا فليبعثه إذا وجده ينحر أو يذبح بمنى في أيامه أو في الحرم ~~في أيام منى، وإن وجده في عام ولم يبعثه لم يلزمه شيء لكنه في ذمته، وإن ~~احتضر أوصى به، وإن مات ولم يهد ولم يوص وقد وجد مالا أو ما يوصي إليه، ففي ~~الحكم عليه بالعصيان قولان، فانظر جامع الشيخ أحمد بن محمد بن بكر رحمهما ~~الله، وحاشيتي التي خدمته به، وكذا سائر الكفارات. # (وإن صام العادم الثلاثة الأيام) بإضافة الثلاثة للأيام تشبيها بالضارب ~~الرجل، أو بإبدال الأيام أو عطفه بيانا من الثلاثة، (ثم دخله مال يوم النحر ~~وإن للغروب) أي عند قرب الغروب (لزمته ضحية) لمتعته، (كواجد ماء في صلاة ~~دخلها بتيمم)، وقيل: لا تلزمه بعد شروع في صوم، (ولا بدل على مصري اشترى ~~ضحية ونواها إن ماتت بآفة)، وكذا من تلزمه من باد أو PageV04P208 وجاز ~~إبدالها بأفضل منها أو مثلها لا ذبحها قبل يوم النحر أو بيعها لا لبدل ~~وتلزم إن سماها ضحية مطلقا، وقيل: إن سماها في العشر لا قبلها. وندب لمريد ~~ذبح ضحيته مسح ظهرها بيده # ------------------------------------------------ # حاج أو معتمر لم يمتع أو متمتع إذا زاد ضحية غير ما لزمه من هدي ونحو ذلك ~~وأراد بالمصري ما يشمل القروي وذلك إذا ماتت بلا تعمد منه وكذا سائر ~~المتالف بلا عمد (وجاز إبدالها بأفضل منها أو مثلها) ومراده بإبدالها، ~~إبدالها بأخرى واحدة بواحدة أو مع زيادة أو بيعها بثمن وشراء أخرى به، أو ~~تجديد غيرها وتركها (لا ذبحها قبل يوم النحر أو بيعها لا لبدل) أما ms1434 لبدل ~~فيجوز أن يشتري بثمنها وحده أو بزيادة عليه أخرى أو ما هو أفضل منها، وعندي ~~أن الأحوط أن لا يبدلها بمثلها لأن الأصل بقاؤه على نيته فيها فلا يحسن له ~~إبدالها وترك نيته الأولى فيها إلا بأرجح منها، إلا بأمر اعتراه كاحتياج ~~لأكل ولا يجد في حينه مثلها أو ضيافة أو نحو ذلك، فلا كراهة ولو كان ~~الإبدال بمثلها فقط. # (وتلزم) حتى أنه إن ضاعت بوجه لزمه مثلها أو أفضل والذي عندي أنه لا بدل ~~عليه إن ضاعت بلا تضييع لأنه قد عينها (إن سماها) بلسانه (ضحية) ونواها ~~(مطلقا) في العشر أو قبلها (وقيل:) تلزم (إن سماها في العشر لا # قبلها) وله إبدالها وبيعها لشراء بثمنها. # (وندب لمريد ذبح ضحيته مسح ظهرها بيده) اليمنى لأنه صلى الله عليه وسلم ~~يستعمل يمناه في الأشياء الحسنة من جهة رأسها إلى جهة ذنبها لأن الرأس أفضل ~~الأجزاء الظاهرة، ولأن في جهتها اللحم الذي أحبه صلى الله عليه وسلم وهو ~~الكتف فليبدأ منه ولأن المقدم أفضل من المؤخر، ولأن المسح منه إلى المؤخر ~~يلبد صوفها أو شعرها PageV04P209 قائلا: اللهم إن هذا قرباني وضحيتي ~~فتقبلها مني، فيذبحها بيده، وجوز بغيره إن كان مسلما، ويأكل منها ويتصدق ~~ويدخر إن شاء # ------------------------------------------------ # فيحسن، وأما من المؤخر إلى المقدم فيثيره، وذلك المسح تبرك، والبعير ~~والبقرة في ذلك كالشاة (قائلا: اللهم إن هذا قرباني وضحيتي فتقبلها مني ~~فيذبحها بيده) وهذا مستحب، (وجوز بغيره إن كان مسلما) أي موحدا، والمتولى ~~أولى، وبعده الموقوف فيه منا، وبعده المتبرأ منه، وبعده المخالف، وليس ~~مراده بالجواز أن بعضا منع من ذلك، وأما الكتابي فلا يجوز أن يليها لك، فإن ~~فعل فهي شاة لحم، التصدق منها كسائر التصدق، ولا تحرم لأن ذبيحة الكتابي ~~حلال إذا كان يعطي الجزية فلا يقدم على تحريمها في شأن الضحية بمجرد نهيه ~~صلى الله عليه وسلم عن تولية الضحية أهل الذمة، نعم النهي مختلف، هل يدل ~~على الفساد؟ وهو الصحيح، فهي ذبيحة خارجة عن حكم الضحية لكنها حلال، وقيل: ms1435 ~~لا يدل، فهي ضحية ناقصة، ونص الحديث في عبارة الشيخ: {ولوها أهل ملتكم ولا ~~تولوها أهل ذمتكم}، والأمر في هذا الحديث للإباحة، وشمل أهل ملتنا المخالف، ~~والنهي فيه للتحريم، فإذا ولاها أحد كتابيا فقد فعل محرما ولا تحرم به، وفي ~~بعض الآثار: يكره للمسلم أن يذبح له ضحيته رجل من أهل الكتاب، والكراهة فيه ~~للتنزيه، والنحر في ذلك كالذبح بل هو مراد للمصنف إن شاء الله بأن استعمل ~~الخاص وهو الذبح في العام وهو التذكية. # (ويأكل منها ويتصدق ويدخر إن شاء) إلا إن لزمته فليتصدق بها كلها، ~~PageV04P210 وكره بيع جلدها، وإن سرقت بعد ذبح أجزأته إجماعا، ولا يشارط ~~قصابا في أخذ جلدها وهي حية، ولكن إذا ذبحت أعطاه له ~~........................ # ------------------------------------------------ # (وكره بيع جلدها، وإن سرقت بعد ذبح أجزأته إجماعا ولا يشارط قصابا) أي لا ~~يقبل شرط قصاب، وقصاب للنسب أي صاحب قصبة الذبح والنحر، وهي آلة الذبح ~~والنحر، ومراد الذي يذبح أو ينحر، وكذا غيره يشارطه كمالك لقصبة (في أخذ ~~جلدها وهي حية) بأن يقول له القصاب: لا أذبحها إلا على أن تعطيني جلدها، ~~(ولكن إذا ذبحت أعطاه له) # فوائد: قال الشيخ إسماعيل: يحد ذابح الضحية الشفرة حيث لا تراها رفقا ~~بها، ويضجعها على الأيسر مستقبلة ويذبحها بيمينه ويذكر الله ويكبره، وينبغي ~~أن يكون على وضوء، وتوكل المرأة من يذبح لها وإن ذبحت هي أو الجنب أو ~~الحائض أو العريان اضطرارا جاز، وإن ذبحت الشاة قائمة أو لغير القبلة أو ~~بالشمال جاز، ولا يؤمر بذلك ولا يعط من الضحية شيئا لمن ذبحها أو سلخها أو ~~عالج شيئا من أمرها لأن ذلك بيع وإذا ولدت الضحية فليذبح ولدها معها وإن ~~حدث بها عيب بعد الموت أجزأت، وإن سرقت قبل أن تموت فلا تجزي ويجوز ~~الانتفاع بالضحية وبيعها مكروه. # وله أن يأكل هو وأصحابه من ضحيته قيل: يأكل الثلث، ويتصدق الثلثين، وقيل: ~~يأكل الأقل ويتصدق بالأكثر PageV04P211 .................................. ~~.......................................... # ------------------------------------------------ # وقيل: يتصدق بالجميع، وقيل: بالأقل، وقيل: ليس لصاحب البدنة منها إلا ~~ربعها أي ربع للقانع وربع للمعتر ms1436 وربع للبائس الفقير وربع لصاحبها، ومن ~~أعطى نسكه رجلا واحدا أخطأ وأجزاه، وقيل: لا يجوز الأكل إلا من هدي المتعة، ~~وقيل: يأكل من هدي التطوع ولا يأكل من هدي الفدية ولا من جزاء الصيد، وفي ~~القواعد: لا يأكل من الهدي الواجب، وقيل: يأكل منه إلا جزاء الصيد ونذر ~~المساكين وفدية الأذى، وقيل: لا يأكل من الواجب إلا هدي المتعة وهدي القران ا ه. # وقيل: يطعم من الضحية الفقير الثلث، وأرحامه الثلث، ويأكل الثلث، وعن ابن ~~مسعود أنه بعث بهدية مع علقمة فأمره أن يأكل هو وأصحابه ثلثا، ويبعث إلى ~~علقمة بن مسعود ثلثا، ويطعم المساكين ثلثا، وقال قوم من المسلمين إنه إنما ~~وجب الإطعام على أصحاب المتعة التي ذبحوها في غير منى قبل يوم النحر بناء ~~على جواز ذلك، وأصحاب المتعة التي كانت بمنى فيلزمهم ذبحها بها إذ لا وجه ~~لإخراجها عن منى، وأما غيرها مما هو ضحية لا جزاء ولا كفارة، فيجوز أن لا ~~يطعم منه أحدا، ويرده أن الجزاء والكفارة لا يأكل منهما شيئا فليس المراد ~~في الآية إلا الضحية. # والصحيح أن الإطعام من الضحية واجب للآثار عن الصحابة في الإطعام، ولأن ~~الأصل في الأمر الوجوب، ولا يحمل على غيره إلا لدليل، وقرن الإطعام # بالأكل غير الواجب لا يدل على عدم وجوب بل الأمر بالأكل للإباحة، إذ قد ~~يتوهم منعه، والأمر بالإطعام على أصله من الوجوب، وأيضا الأكل مباح، ~~والإطعام عبادة، فيجوز إطعامها كلها ولو لم يجز أكلها كلها، ولا نسلم أن ~~المثاب عليه إراقة الدم لذاته بل بنية التصدق وأداء السنة، ولما لم يوقت ما ~~يطعمون صح أن يقال: أيما أطعموا أجزأ ولو بضعة، وكم من PageV04P212 ....... ~~........................................................................ .. # ------------------------------------------------ # أوامر لم توقت فحملت على أدنى ما يسمى باسم الشيء المأمور به، فليس في ~~عدم التوقيت ما يدل على عدم الوجوب، وأما إن ذبحت فسرقت بلا تضييع منه فلا ~~تلزمه لأنه لم يضيع، وهكذا ما لا يلزم إذا ضاع بلا تضييع لم يلزمه تجديده ~~بل الأمر كذلك في الواجب المعين الذاتي ms1437 إذا تلف ذاته بلا تضييع لم يلزم ~~إعادته، فلا دليل على عدم وجوب الإطعام في عدم وجوب التجديد إذا تلفت بعد ~~الذبح، وكذا لا دليل على ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: {ملة أبيكم ~~إبراهيم} حكاية للآية حين قرأها فقالوا: ما لنا منها؟ أي من الضحية ~~المفهومة من قوله عز وعلا: {ملة أبيكم إبراهيم}، فقال: {بكل شعرة من الصوف ~~حسنة} لأن هذا إخبار عن مجرد حسنات الشعر، ولا شك أن الثواب يكون أيضا على ~~الصدقة لكن لم يذكره، وأيضا من ملة إبراهيم التصدق منها كما فعل إبراهيم ~~والمسلمون بعده، وأما قول ابن عمر يرفعه: (ما أنفق الناس نفقة أعظم من ~~السفوح في هذا اليوم)، فالمراد لازم السفوح ومسببه وهو الإطعام، ولا نسلم ~~أيضا أن الآية غير # موقتة بل قد وقتت أن يأكل ويطعم البائس الفقير وهو يشمل القانع والمعتر، ~~فكانت الآية ناصة على أنها تقسم أثلاثا. # وما استيسر من الهدي للتمتع شاة عند الجمهور، وقيل: بدنة أو بقرة وإن لم ~~يجد الهدي صام قال مالك: إذا شرع في الصوم فلا هدي عليه ولو وجد، وقيل: إن ~~وجده قبل تمام الثلاثة الأيام فعليه الهدي أو في صوم السبعة فلا عليه، وإن ~~لم يصم الثلاثة إلا بعد يوم النحر فلا يجزيه الصوم، وعليه الهدي إذا وجده، ~~وقال الحجازيون: يصومون متى شاءوا، وكان أبو موسى الأشعري يأمر بناته أن ~~يذبحن أضاحيهن PageV04P213 بأيديهن، ولا يذبح في ليالي منى بل في الأيام، ~~وأجازه قوم. ولا يجوز بيع لحم الضحية باتفاق، وأما غير اللحم كجلد وشعر ~~وغير ذلك مما ينتفع به فلا يجوز بيعه أيضا عند بعض، وقيل: يجوز بالعروض، ~~وقيل: يجوز بالدراهم وغيرها، وروي أن جابر بن زيد يشترك مع أصحابه في ~~البقرة ويأمرهم ببيع جلدها ويتصدق به، أي تارة يبيعه وينتفع بثمنه، وتارة ~~يتصدق بجلدها أو بثمنه، ويحتمل أنه يريد أنه يتصدق بثمن جلدها بعد بيعه، ~~قيل له: فينتفع به؟ قال: نعم، يعني بجلدها بدون أن يبيعه، ويحتمله كلام ~~جابر، وإن قدر على ms1438 الذبح ولم يذبح حتى أعسر باع ولو من فضل ثيابه أو اقترض ~~أو سأل الناس، فإن حلق قبل الذبح فشاتان إحداهما لحلقه والأخرى متعة. PageV04P214 # فصل يعم البدن إبلا وبقرا، والهدي ما سيق لنحر بمكة وإن لم يقلد ولم ~~يشعر، وكره الشعار .................................................. # ------------------------------------------------ # فصل (يعم البدن) في كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم (إبلا وبقرا) ~~وقيل: لا يعم البقر، وسميت البدنة بدنة من بدن بدانة أي عظم بدنه، أو سمن، ~~وقيل: هو اسم يعمهما لغة، ويخص البعير شرعا، ولا يختص ذلك الاسم ببعير نسك ~~الحج أو بقرته بل هو لكل بعير أو بقرة، وقال الجوهري: هو ناقة أو بقرة تسمن ~~فتنحر بمكة (والهدي ما سيق لنحر بمكة وإن لم يقلد ولم يشعر)، التقليد تعليق ~~قشرة الشجر عليه أو نعل أو غير ذلك يعلم به أنه هدي، والإشعار أن يشق جلده ~~أو يطعنه فيخرج الدم فيعلم أنه هدي، (وكره الشعار) لأنه تعذيب. # قال عبد الله بن عبد العزيز: لا تشعر البدن لأن الإشعار مثلة، وظاهره ~~التحريم، ولعل مراده الكراهة فعبر بها المصنف، والظاهر أنه حرم ذلك، ~~والكراهة للتحريم، ولا يصح شيء من ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم قد أشعر وهو ~~لا PageV04P215 وجوز في سنام من أيسر، وقيل، من ساقه بلا إشعار جاز له ~~الرجوع فيه وإبداله ما لم يقل إنه هدي، ......................... # ------------------------------------------------ # يفعل مكروها ولا محرما، وسمي ذلك شعارا لأنه يعلم أنه هدي (وجوز في سنام) ~~أي ذروة (من أيسر) ويجوز من أيمن كما فعل صلى الله عليه وسلم، ولعل الربيع ~~اقتصر على ذكر الأيسر لحديث وصله ولم يصله حديث الأيمن أو لم يصله حديث ~~أصلا، فقال ذلك برأيه لأن فيه تعذيبا فخص الأيسر ولأن فيه تنجيسا، وصفته ~~عند بعض أن يشق في صفحة السنام نحو الرقبة إلى المؤخر يقول عند ذلك: بسم ~~الله والله أكبر ويجللها إن شاء، وقد أشعر صلى الله عليه وسلم في الأيمن ~~وقلدها نعلين، وكان ابن عمر # يقلد بنعلين قبل أن يشعر، قال بعض قومنا: التقليد أن ms1439 يجعل في عنق البعير ~~أو البدنة حبل ويعلق فيه نعلان ويجوز نعل واحد، والنعلان أفضل، وقيل: ~~بكراهة تقليد النعال والأوتار، وقال ابن حبيب المالكي: اجعل القلائد مما ~~شئت؛ وتقلد الغنم أيضا خلافا للربيع وبعض قومنا، واختلف العلماء في الإبل ~~التي لا سنام لها والبقر التي لها الأسنمة هل تقلد أو تشعر؟ ومن لم يجد ما ~~يقلد به قلد بعروة مزاده أو قربته، ويستحب توجيه الهدي للقبلة حين التقليد، ~~قال ابن عمرو ومالك: سنة الهدي أن يساق من الحل ويوقف به في عرفة، وإن ~~اشتراه من مكة فليقف به في عرفة، وإن لم يفعل لزمه البدل، وقال الشافعي: ~~وقوف الهدي سنة لكن لا بدل على من لم يقف به سواء كان من الحل أو من الحرم، ~~وقيل: ليس سنة. # (وقيل: من ساقه بلا إشعار) أو تقليد (جاز له الرجوع فيه وإبداله ما لم ~~يقل) بلسانه (إنه هدي): أي ما لم يتلفظ في شأنه بما يدل أنه هدي سواء قال: ~~إنه هدي أو قال: هو هدي، أو: هذا هدي، أو قال لأحد: سق PageV04P216 ، ~~والحمل عليه وشرب لبنه بضرورة، وجوز مطلقا؛ وهو إما واجب أو تطوع، فالواجب ~~إما بنذر أو تمتع أو قران أو إحصار عن حج في قول , .............. # ------------------------------------------------ # هذا الهدي أو ارعه أو نحو ذلك فإذا قال شيئا من ذلك فلا رجوع ولا إبدال، ~~ومراده بالرجوع ترك الهدي أصلا، ومراده بالهدي تجديد هدي بإبداله به أو ~~بثمنه أو تجديده بغير ذلك (والحمل عليه وشرب لبنه بضرورة)، وقيل: ولو بلا ~~ضرورة، ثم رأيته قال مشيرا لهذا القول: (وجوز مطلقا)، فإذا أشعره أو قلده ~~فلا ينتفع بشيء من ذلك إلا إن كان مضطرا، وقيل: أيضا # ينتفع ولو غير مضطر، ولا يضر فصيلها في لبنها، وسواء في ذلك كله الهدي ~~الواجب وغير الواجب، وقيل: ينضح ضرع الهدي بالماء البارد فيذهب اللبن وإلا ~~فليتصدق به بعد ري الولد، ولا يشربه أصلا ويتصدق، قيل: بجلال الهدي وخطامه ~~ونعاله، وفسر بعضهم الانتفاع بها على عمومه من ركوب وحمل ms1440 وكراء وشرب لبن ~~ونحو ذلك، وفسر الأجل المسمى بالتقليد أو الإشعار في قوله - تبارك وتعالى ~~-: {لكم فيها منافع إلى أجل مسمى}، ومن قلد هديا في أشهر الحج لزمه الإحرام ~~وأن يجتنب ما يجانب المحرم ولو لم يحرم كما أفتى الربيع لأم عمرو من بني ~~كعب بن الحارث إذ قلد لها عبدها وأشعر بأمرها وهي على مرحلة من البصرة. # (وهو إما واجب أو تطوع، فالواجب إما بنذر أو تمتع أو قران أو إحصار عن حج ~~في قول)، وقيل: لا هدي على القارن ففيه وحده الخلاف، PageV04P217 أو لموجب ~~كفارة. وإن عطب في الطريق، فقيل: إن كان لها أو لجزاء أو فدية أو صدقة بنذر ~~لزم بدله إن مات أو ضل، فإن عطب قبل دخول الحرم أكل منه صاحبه وأطعم، وإن ~~نحر فيه ولو قبل بلوغ البيت أجزاه، فإن قدم مكة قبل ذي الحجة نحره فيها، ~~وإن قبل يومه إن شاء وصدقه ولا يأكل هو منه ... # ------------------------------------------------ # ولا خلاف في وجوبه على المتمتع والمحصر لنص القرآن بقوله في قول للمجموع ~~لا الجميع، أو أراد رجوعه إلى قران ولكنه أخره، والدليل هو القرآن، (أو ~~لموجب كفارة) كقتل صيد أو إلقاء تفث ولبس مخيط وتغطية رأس ومناولة الطيب ~~وجماع، وهو مفسد للحج، وقطع شجر الحرم. # (وإن عطب) بموت أو ضلال أو انكسار (في الطريق فقيل: إن كان لها) أي ~~للكفارة أي لموجبها والمراد بها حين رجع الضمير إليها ما عدا قتل الصيد ~~المشار إليه بقوله: (أو لجزاء) وما عدا إلقاء تفث الرأس المشار إليه بقوله: ~~(أو فدية)، ففي الكلام شبه استخدام (أو صدقة) تعينت (بنذر لزم بدله إن مات) ~~أو انكسر مثلا بحيث لا يصل الحرم (أو ضل فإن عطب قبل دخول الحرم أكل منه ~~صاحبه وأطعم) من شاء، وباع إن شاء وفعل ما شاء لأن عليه بدله. # (وإن نحر فيه) أي في الحرم (ولو قبل بلوغ البيت أجزاه) ولا يأكل منه، ~~(فإن قدم مكة ذي الحجة) بهدي صحيح أو عليل (نحره فيها) وكفاه (وإن قبل ms1441 ~~يومه) يوم النحر (إن شاء) ولو أول شوال، وإنما لا يجزي إن ذبحه أو نحره قبل ~~أشهر الحج (وصدقه) بشد الدال أي جعله صدقة كأنه قال: تصدق به، (ولا يأكل ~~هو) أبرز الضمير تلويحا للحصر كأنه قال: منع الأكل عنه فقط (منه) لوجوبه ~~عليه بفعل فعله، ولكن ينبغي له أن يؤخره PageV04P218 وإن قدم به في العشرة ~~فلا ينحره إلا بمنى يوم النحر ويتصدق به، وما أهدي لله ولم يسم للمساكين ~~وما لتطوع أو إحصار أو حج وعمرة فيوم النحر، وليأكل منه وليطعم أكثره. وهدي ~~التطوع إن ضل أو عطب قبل دخول الحرم فلينحره ثم يغمس نعله بدمه فيضرب به ~~صفحته اليمنى ليعرف أنه هدي، ولا يأكل منه هو ولا رفيقه، ولا يأمر بأكله ..... # ------------------------------------------------ # ليوم النحر. (وإن قدم به) بالهدي صحيحا أو عطب (في العشرة) الأولى من ذي ~~الحجة أي بلغ الحرم به فيها (فلا ينحره إلا بمنى يوم النحر) إن كان يبقى، ~~لا إن خيف موته نحر، (ويتصدق به وما أهدي لله ولم يسم للمساكين) أي ما نواه ~~هديا لله أو نواه وتلفظه ولم يذكر المساكين (وما لتطوع) نفل. # بأن نواه صدقة أو نوى وتلفظ ولم ينو هديا ولم يتلفظه ولم يذكر المساكين، ~~(أو إحصار) عن حج (أو) عن (حج وعمرة) أو عنها (ف) لينحره (يوم النحر وليأكل ~~منه وليطعم أكثره)، وقيل: أقله، وقيل: غير ذلك كما مر. # (وهدي التطوع إن ضل) لم يبدله (أو) أبدله إن شاء، وإن (عطب قبل دخول ~~الحرم فلينحره)، ولعله أراد أنه ضل ووجده وأبدله إذ لم يجده ولم يدخل هو ~~ولا بدله الحرم، أو وجده بعد رجوعه من الحج ووجده خارج الحرم. # (ثم يغمس نعله) أي نعل الهدي الذي قلده به، أو نعل رجله، وهو الظاهر لأن ~~في الحديث: أو خفه (بدمه فيضرب به صفحته اليمنى) تحت سنامه (ليعرف أنه هدي، ~~ولا يأكل منه ولا رفيقه، ولا يأمر بأكله) لأنه إذا أمر بأكله فكأنه تصرف ~~فيه بما شاء مع أنه نسك لله، وليس كبالغ ms1442 محله الذي يأمر صاحبه بأكله لأن ~~بالغ محله قد أجزاه فيأمر بأكله، وأما هذا فلا يأمر من حيث الإجزاء لأنه لا ~~يجزيه لكن لا تلزمه إعادته ولا من حيث سائر التصدق والملك لأنه قد كان ~~PageV04P219 ولا بدل عليه، فإن أكل أبدله ما أكل منه، وقيل: إنما يلزم ~~البدل في الواجب إن أكل منه وخير في غيره بدلا وتركا ................... # ------------------------------------------------ # بنية الضحية، روي عنه صلى الله عليه وسلم: " أنه بعث مع علي هديا وأمره ~~إن عطب منها شيء في الطريق نحره وغمس نعله "، أو قال: " خفه في دمه " وضرب ~~به صفحته ليعلم أنه هدي قال: " ولا تأكل منه شيئا ولا أحد من رفقتك " ~~قالوا: وهذا في التطوع، والذبح في ذلك كالنحر، وغير البعير كالبعير، ولما ~~منعه وأصحابه الأكل علم أنه لا يأمر بأكله لأن ما لا يجوز لا يؤمر به، ~~والمراد بالرفيق المرافق ولو لم يخلط زادا ولم يكن شريكا، وعن عائشة: له ~~ولرفقته أكله أي وله أيضا الأمر بأكله، قالت: " إذا عطب الهدي فكلوه ولا ~~تدعوه للكلاب والسباع، فإن كان واجبا فأهدوا مكانه، وإن لم # يكن واجبا فإن شئتم فأهدوا وإن شئتم فلا تهدوا " كما قال: (ولا بدل عليه ~~فإن أكل أبدله) على القول بمنع الأكل منه بنفسه أو بأمره أو برفيقه (ما أكل ~~منه) هو أو رفيقه أو من أمره، وقيل: يبدل كله لا ما أكل منه فقط. # (وقيل: إنما يلزم البدل في الواجب إن أكل منه)، وهل ما أكل فقط أو كله؟ ~~قولان أيضا، (وخير في غيره بدلا وتركا)، وقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ~~(إذا أكلت من التطوع فأبدل) يشمل هدي التمتع المذكى قبل محله لعطبه، ~~والمذكى في محله، وأراد بالإبدال إبدال ما أكل فقط، وقيل: الكل، والصحيح ~~أنه لزمه ما أكل فقط، فإذا أراد إبدال ما أكل مما لم يبلغ محله فإنه يعطيه ~~في محله ووقته لا في موضع عطب ونحوه مما ليس محلا للذبح، ولا في وقت ليس له. PageV04P220 # وقيل: كل هدي بلغ الحرم فقد ms1443 بلغ محله إلا هدي التمتع فلا بد أن يهرق بمنى ~~يومه، وزيد هدي الإحصار ........... # ----------------------------------------------- # (وقيل) عن عطاء: (كل هدي بلغ الحرم فقد بلغ محله) وجاز ذبحه وكفى صاحبه، ~~(إلا هدي التمتع فلا بد أن يهرق بمنى يومه) أي يوم الإهراق أو يوم النحر ~~والماصدق واحد (وزيد) عن عطاء فيما يشترط له منى ويوم النحر (هدي الإحصار) ~~عن الحج، وقال قوم: يجوز نحر الهدي حيث شاء صاحبه إلا هدي القران وجزاء ~~الصيد فلا ينحر إلا بالحرم، ومن ساق هدي تطوع أو غيره فتلف بعد ما سماه ~~فاشترى آخر وقلده ثم وجد الأول فله بيع الآخر وأكله، والأفضل نحرهما جميعا ~~وإن نحره ثم وجد الأول فله أكله وبيعه والأفضل نحره أيضا على طريق الهدي. # وقال الربيع: إن وجده وباعه ثم نحر الأخير # فليتصدق بما زاد من قيمته على الأخير وإن لم تزد فلا عليه وهذا في الواجب ~~والتطوع، وإن وصل الهدي الواجب إلى الحرم فنحره فلا يجزيه إن كسرت يده أو ~~رجله على ما مر قبل أن ينحر وأجاز بعضهم نحر هدي بلا تضييع وما بقي نحر، ~~ولا شيء في أولاده التي ولدها قبل تسميته هديا، ومن باع ولد الهدي اشترى ~~بثمنه هديا يذبحه أو تصدق بثمنه وإن مات أحد الشركاء في الهدي أجزأ ومن ~~أراد العمرة فقط وساق هديا فلينحره ولينصرف لأهله وقيل: لا ضحية على هذا ~~ومن قلد هديا أو أشعره وساقه مريدا للبيت لم يلزم الإحرام بحج أو عمرة أو ~~بهما وقال الربيع: يلزمه أن يحرم بما شاء من ذلك، وإذا قلده أو أشعره أحد ~~الشركاء فيه وهم آمون PageV04P221 وتذبح البدن قائمة معقولة اليسرى، وقيل: ~~باركة , وجاز لمحتاج أن يأكل من كفارة غيره إن لم يكن رفيقه، وجوز إن لم ~~تلزمه نفقته. # ------------------------------------------------ # البيت لزمهم الإحرام على ما مر، فإن كانت عليهم قمص أخرجوها من أسفلها أو ~~جنبيا ولو بالشق، ولا يلزم الإحرام بتقليد الغنم. # (وتذبح البدن قائمة معقولة اليسرى، وقيل: باركة) لئلا تضر الناس بالدم، ~~قال - سبحانه وتعالى -: {اذكروا ms1444 اسم الله عليها صواف}، أي قائمة على ~~أرجلها، فيحمل على ما إذا لا يحصل ضرر لأحد لعدم حضور أحد عندها أو لتحرزهم ~~وهو أمر إباحة لنعلم جواز ذبحها أو نحرها قائمة لا إيجاب، فمن خاف تضرر ~~الناس بها نحرها باركة، وكذا الذبح، فقوله: وقيل باركة، بيان لكيفية الخروج ~~عن المضرة إذا خيفت، ويجوز ذبحها ونحرها باركة ولو كان لا يحصل ضرر، لأن ~~الأمر في الآية ليس للإيجاب. # (وجاز لمحتاج أن يأكل من كفارة غيره إن لم يكن رفيقه) وإن كان رفيقه فلا ~~يأكل من كفارته ولو لم يخلط معه زادا ولم يشتركا، (وجوز إن لم تلزمه نفقته) ~~وإن لزمته نفقة أحد لم يجز له أن يعطيه من كفارته أو يأكل منها ولو لم يكن ~~رفيقه إلا إن كان يعطيه منها أو يأكل ويزيده النفقة، ومن أكل من هديه ~~الواجب لصيد أو لغيره أطعم الفقير مثل ما أكل، وقيل: قيمة ما أكل، وقيل: ~~غير ذلك كما مر، ومن بلغ محل الهدي فأعطى المساكين هديه PageV04P222 ...... ~~........................................................................ .... # ------------------------------------------------ # حيا وأمرهم بذبحه فلم يذبحوه فعليه بدله واجبا أو تطوعا، ويجوز بيع جلد ~~ضحية التطوع، والأحسن التصدق به لا بيع جلد الواجب ومن تمتع وذبح الضحية ~~للحج لأجزأته، وشاتان أفضل، ولك أن تعطي قومك من هديك، ومن بعث هديا وسبقه ~~الحج نحر في قابل، وقيل: يجزيه أن ينحر بمكة ومن ذبح مهزولة لا مخ فيها ~~لنسكه فالبدل. PageV04P223 # فصل الحلق بعد النحر وإن بنورة، وعديم الشعر يجر الموسى , # ------------------------------------------------ # فصل (الحلق) أو التقصير (بعد النحر) إن كان له ما يذبح (وإن بنورة) على ~~كراهة، وهي شيء يتطلى به فينثر الشعر، وهو الجير والزرنيخ يدقان ويخلطان ~~بماء ويطبخان بالنار أو الشمس، وخص النورة وهي الجير بالذكر لأنه الأكثر إذ ~~أربعة أجزاء جيرا أو جزءان زرنيخا أو جزء واحد زرنيخا، (وعديم الشعر يجر ~~الموسى) على رأسه، وكذا إن حلق قبل النحر فليجرها عليه بعده، وذلك على ~~كيفية الحلق فيجزي، ولا سيما أنه قد يوافق شعرة أو أكثر ولو قصيرة لم يبق ms1445 ~~إلا ما يلي الجلد، أو كانت قصيرة لا تنمو. # ففي التاج: من حلق أو قصر قبل أن تموت ذبيحته لم يجز له، ولزم دم وذبيحته ~~تامة، ويجر الموسى على رأسه بعد أن تموت، وإن لم يجره فما لم يحل بعد إباحة ~~الإحلال لم تنفعه إباحته، وقيل: إنه بحاله ما لم يحل مما أحدث من موجب ~~الجزاء فهو بحكم الإحرام ولزمه الجزاء، وقيل: لا يجب الإحلال إلا بعد ~~الخروج من الإحرام وإنما الحلق إباحة للإحلال وخروج عن الإحرام، ومن حلق ~~قبل الذبح PageV04P224 وندب بعده: اللهم بارك لي في تفثي، واغفر لي ذنبي، ~~واشكر لي حلقي، والإكثار من: الحمد لله رب العالمين، رب السموات السبع , ~~................... # ------------------------------------------------ # لزمه دم ويجر الموسى على رأسه بعد الذبح وإن لم يجره عليه فهو قيل: على ~~إحرامه، وقيل: لا يلزمه إلا الدم الأول. # قال: ويقصر المحرم من شعره قدر إصبع إلى أربعة على قدر الشعر، وتقصره ~~المرأة في العمرة قدر إصبعين أو ثلاث، وفي الحج عرض أربع، وقيل: تجمع شعرها ~~كله وتأخذ أطرافه، وقيل: تقصر في الحج أكثر من العمرة بلا حد، ويأخذ من عرض ~~لحيته أكثر من طولها، ومن أخذ من # لحيته أو ظفره أو غيرهما قبل أن يحلق أو يقصر لزمه دم، ومن حلق رأسه لا ~~بإذنه فهو حالق، وإن حلق محرم أو قصر لمثله لزم كلا دم، وقيل: مكروه، وقيل: ~~لا بأس، وأقل ما يجزي في تقصير رأسه أكثره، وقيل: ثلاث شعرات، وقيل: لا ~~يجزيه إلا تقصيره كله، وعن بعض: إن قصر مقدم رأسه أجزاه، وإن قصر مؤخره لم ~~يجزه وعليه دم إن أحل، وقيل: المرأة إذا جاوز شعرها شحمة أذنها قصرت إصبعا، ~~وإصبعين إن جاوزها أكثر، وثلاثة إن طال، ولا تقصير عليها قيل: إن لم يبلغ ~~شحمة أذنها، ويأخذ الرجل من لحيته ما بعد قبضتين، وقيل: ما بعد قبضة. # (وندب بعده) أي بعد الحلق وكذا التقصير أن يقول: (اللهم بارك لي في ~~تفثي): أي بارك لي في ثواب تفثي: أي انمه لي كما ينمو ms1446 الصغير فيكبر، ~~والقليل فيكثر، (واغفر لي ذنبي، واشكر حلقي) أو تقصيري إن قصر أي اقبله ~~وأثبني عليه، (والإكثار من: الحمد لله رب العالمين رب السموات السبع ~~PageV04P225 ورب العرش العظيم، وله الكبرياء في السموات والأرض وهو العزيز ~~الحكيم، في كل وقت، ثم يمضي للزيارة، وحل له غير النساء والطيب بالتحليل ~~الأصغر بعد الحلق، وكل حلال غير صيد الحرم بالأكبر وهو طواف الزيارة، ولا ~~حج لتاركه إذ هو ركن .... # ------------------------------------------------ # ورب العرش العظيم، وله الكبرياء في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم، في ~~كل وقت ثم يمض للزيارة وحل له غير النساء والطيب) والصيد (بالتحليل الأصغر ~~بعد الحلق) أو التقصير بعد الذبح، ومعنى تحليله أنه حلق وكونه قد حلق غير ~~الحلق فلا يلزم كون الشيء بعد نفسه، وبعض يقول: بالتحليل الأصغر ويفسر ~~بالحلق وهو وجه. # (و) حل له (كل حلال غير صيد الحرم) فإنه حرام أبدا (بالأكبر وهو طواف ~~الزيارة) والسعي (ولا حج لتاركه إذ هو ركن)، # قال الشيخ إسماعيل: وإن لم يطف القارن لعمرته وطاف لزيارة يوم النحر وسعى ~~بين الصفا والمروة كفاه ذلك، ومنع بعض الطواف إلا بالطهارة، ولا يجزي ~~بجنابة أو حيض، ومن طاف لحجه يوم ورود مكة أعاده يوم النحر ولا عليه، وإن ~~طاف طوافين وسعى سعيين للحج والعمرة أساء وكفاه للعمرة، وأعاد للحج يوم ~~النحر، ومن للزيارة بجنابة أو حيض ونفر وأحل فعليه حج من قابل ودم للإحلال ~~ودم لترك طواف الوداع، ومن طاف بذلك للوداع تم حجه ولزمه دم إن أحل ومن قضى ~~بعض عمرته في شوال فمتمتع إلا إن لم يكن في شوال إلا الحلق أو التقصير، وإن ~~طاف القارن أقل من سبع لعمرته أتمه يوم النحر وركع وأعاده PageV04P226 ~~وتعجيلها أفضل، والزائر يفعل ما فعل بعمرته من دخول وطواف وسعي ودعاء وغير ~~ذلك، ثم ينصرف لمنى بلا طواف تطوعا بعد الزيارة، وأخطأ قيل: طائف بعدها، ~~ولا يبيت # ------------------------------------------------ # وقيل: لا يعيده ويطوف للحج ويسعى له ثم يسعى لها، وإن أحل فسد أو لزمته ~~شاة لها وبدنة له، ومن ms1447 أخر سعي العمرة لليل جاز، والتعجيل أحب، وإن نسي ~~الركوع وسعى واحدا فدم، وإن عييت امرأته في السعي فذهب يكري لها دابة جاز ~~وبنيا، ومن ركع لطواف الزيارة بعد العصر فليعد الركوع ولو بعد السعي إن ~~سعى، ومن جامع بعد طواف الزيارة وقبل السعي فعليه دم وتم حجه. # وقيل: إن خرج لبلده فبدنة، ومن جامع قبل طواف الزيارة فسد حجه ولزم دم ~~ولا يعد للجماع حتى يزور ويطوف، وفي تفسير خمسمائة آية: من جامع قبل طواف ~~الزيارة فعليه بدنة وتم حجه والمشهور فساده، ولمن يطوف لزيارة شراء طعام ~~قبله أو بعده، ومن أخر الزيارة إلى مضي التشريق أساء ولا عليه، ومن رجع # لبلده قبل الزيارة فبدنة، وقيل: دم إن لم يرجع قبل الحول، وله الرجوع متى ~~شاء ما لم يحل الحول أو يجامع، وإذا كان ذلك فسد حجه ولزمته بدنة أو دم. # (وتعجيلها) أي تعجيل الزيارة للطواف (أفضل، والزائر يفعل ما فعل بعمرته ~~من دخول) من باب بني شيبة (وطواف وسعي ودعاء وغير ذلك)، كركعتي الطواف، ~~وشراب من ماء زمزم، وإتيان الملتزم، (ثم ينصرف لمنى بلا طواف تطوعا) أي ~~بدون أن يطوف تطوعا (بعد الزيارة، وأخطأ قيل: طائف بعدها) أي بعد الزيارة ~~للطواف فقد طاف ولا دم عليه، وقد استحب بعض علمائنا أن يغتسل بمكة يوم ~~الإفاضة قبل دخول المسجد ويصلي فيه الظهر، ومن بلغ أهله ولم يجامع فليرجع ~~ويطوف طواف الزيارة ولزمه دم، (ولا يبيت PageV04P227 بمكة ويبيت بمنى أيام ~~التشريق، ويرمي الجمار بعد الزوال , ....... # ------------------------------------------------ # بمكة)، وأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل السقاية من أهل بيته أن ~~يبيتوا بمكة ليالي منى، ومن زار وبات بمكة ساق هديا من حل لحرم، وقيل: لا ~~شيء عليه وأساء، وعن ابن عباس: إذا رميت الجمرة فبت حيث شئت، وكان الحسن لا ~~يبالي إذا زار أن يبيت بمكة، وعندنا من بات بها بعد الزيارة أو نام بها ~~مطمئنا لزمه دم. # (ويبيت بمنى أيام التشريق) تشريق اللحم وهو شقه أو تقديده أو جعله لشروق ms1448 ~~الشمس وبذلك سميت تلك الأيام، وقيل: لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس وهي ~~ثلاثة أيام بعد يوم النحر، ويأتي إن شاء الله حكم من لم يبت بمنى ومر كلام ~~فيه آنفا. # (ويرمي الجمار بعد الزوال) ماشيا، وأجيز رميهن راكبا ولو جمرة العقبة يوم ~~النحر، كما روي أنه صلى الله عليه وسلم رماها يوم النحر راكبا، وقال: {خذوا ~~عني مناسككم لعلي لا أحج بعد حجي هذا} وقال: {بعد # حجتي هذه} ولا يرمي يوم النحر غير جمرة العقبة وترمى قبل الزوال وأما ~~غيرها فالسنة رميها في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر بعد الزوال، وإن رماها ~~قبل الزوال أعاد رميها عند الجمهور بعد الزوال، وقال محمد بن علي: رمي ~~الجمار من طلوع الشمس إلى غروبها، ومن تعمد تأخير رمي جمرة العقبة إلى ~~الليل رماها وعليه دم وبه قال مالك، وعن ابن عمر: لا يرميها حتى تزول الشمس ~~من الغد، وقال أبو حنيفة: إن رماها ليلا فلا عليه، وإن تركها للغد فعليه ~~دم، ومن أخر جمرة العقبة يوم النحر للزوال لزمه دم عند من قال: يجب رميها ~~قبل الزوال، وقيل: إن أخرها لليل، والناسي يرمي إذا ذكر ولو ليلا، وقيل: من ~~لم يرمها قبل الزوال فليؤخرها لغد ويرميها بعد الطلوع، ويرميها مع الجمرتين ~~أيضا بعد الزوال. PageV04P228 # وندب بطهارة، وسن ابتداؤه من الجمرة الموالية للمشرق بسبع وتكبير كما مر، ~~فإذا فرغ تقدمها واستقبل القبلة ودعا بما دعا به على الصفا والمروة، يفعل ~~ذلك ثلاثا، ثم يمضي للوسطى ويجعلها يمينه ويرميها، فإذا فرغ تقدمها يسارا ~~عند المسيل ودعا كذلك ثم يأتي جمرة العقبة ................ # ------------------------------------------------ # (وندب بطهارة وسن ابتداؤه من الجمرة الموالية للمشرق) وهي التي تلي السوق ~~إلى مسجد منى وهي الأولى بالنسبة إليهم إذا أتوا من عرفات ومزدلفة، وجمع ~~(ب) حصيات (سبع و) ب (تكبير) وحمدلة مع كل حصاة (كما مر) في جمرة العقبة ~~الأولى يوم النحر، (فإذا فرغ تقدمها) وتركها خلفه ولا يقف عنها (واستقبل ~~القبلة) ووقف (ودعا بما دعا به على الصفا والمروة) أو ms1449 أكثر أو أقل أو ~~بغيره، ولكن الأولى الإكثار وإطالة القيام، ويكون صوته في ذلك أخفض منه في ~~الصفا والمروة، (يفعل ذلك) مرات (ثلاثا)، كأنه أراد بفعل ذلك ثلاثا أن يدعو ~~بذلك الدعاء ثلاث مرات، وهو في كل مرة # منها متقدم عن الجمرة مستقبل، وهي عبارة موهمة تجدد التقدم والاستقبال ~~وليس كذلك. # (ثم يمضي) عنها ذات الشمال (للوسطى ويجعلها يمينه ويرميها)، وقيل: يأتي ~~الوسطى من بطن الوادي ويقف أمامها ووجهه إلى الكعبة، (فإذا فرغ تقدمها ~~يسارا عند المسيل) ويكون هابطا في الوادي عن يسارها وهي عن يمين الذاهب إلى ~~مكة قد جاوزها كذا قيل؛ (ودعا كذلك) بما دعا على الصفا والمروة ثلاثا، ~~وقيل: يكون وقوفه عندها أكثر من وقوفه عند الأولى، (ثم يأتي جمرة العقبة) ~~وهي الأولى بالنسبة لمن أتى من مكة، ويقال لها: الجمرة PageV04P229 ويرميها ~~من بطن الوادي، فإذا فرغ انصرف من حيث جاء بلا وقوف يفعل ذلك أيام التشريق ~~------------------------------------------------ # القصوى (ويرميها من بطن الوادي) وهو أفضل، ويجوز من غيره، وقيل: لا يجوز ~~إلا من غيره، (فإذا فرغ انصرف من حيث جاء) ويجوز من حيث شاء (بلا وقوف)، ~~كما يقف بعد رمي الجمرتين الأوليين في بعيد منهما داعيا فيه. # (يفعل ذلك أيام التشريق) وذكر الشيخ إسماعيل: أنه لا يستحب الركوب لرمي ~~الجمار إلا لمريض والشيخ الكبير، وأول من ركب للجمار معاوية، وأنه لا يذهب ~~إليها أحد إلا وهو متوضئ، وإن شاء اغتسل، وأنه يدنو إلى كل حتى يركب أول ~~الحصى، لكن جمرة العقبة وهي التي ترمى آخرا في الأيام الثلاثة يرميها من ~~بطن الوادي، وأن رمي الحصيات متتابع بتكبير وحمدلة، وأن الربيع قال: يكره ~~رمي الجمار قبل الزوال وأجزاه، وأن من لم يرم في اليوم الأول والثاني رمى ~~في الثالث بحصى الأيام كلها بأن يرميهن سبعا سبعا إلى آخرهن ثم يعيدهن كذلك ~~إلى أن ينقضي # العدد، وقيل: له أن يرمي كلا بعددها من الحصى بموقف، وأن من أتى جمرة ~~العقبة من العقبة ثم انحدر إلى المسيل فرمى منه ثم دنا ms1450 منها فصعد وأخذ طريق ~~العقبة فلا بأس عليه، وأن من انتقض وضوءه في رمي الجمار أتم رميه كذلك، ~~ولكن لا يذهب إلى الجمار إلا متوضئا، ومن مضى لرمي الجمار فمشى جهده حتى ~~غربت الشمس فلا عليه، {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}. # وذكر في التاج أنه يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي ويجزيه إن رماها ~~PageV04P230 فإذا فرغ في الثالث أو الثاني إن تعجل راح مع الناس لمكة وأقام ~~بها ما شاء، وليكثر من الطواف، وسن المبيت بمنى لياليها، ورخص لراع، ومن ~~فاته رمي أمس قضاه أول .. # ------------------------------------------------ # من غيره، وإذا رماها رجع من حيث جاء، وإن لم يمكنه وأخذ طريقا في العقبة ~~فلا عليه، ويفعل هذا يوم النحر، ولا تحديد في غيرها ورميها من بطن الوادي ~~على كل حال، وقيل: ذلك حد لها في غير يوم النحر أيضا، وإن رمى بكبار خالف ~~السنة وأجزته، ولا يجوز الرمي بلؤلؤ أو در أو عظم أو شيء غير الحصى، ويجوز ~~الرمي بحجارة صغار مكسورة من حجر، والصغير من أصله أفضل، وإن وقف عند ~~الجمرة وطرح الحصى عليها طرحا أجزاه لا إن دنا منها ووضعه وضعا، والرمي ~~ماشيا أفضل، ويجوز راكبا، وجاز رمي العقبة يوم النحر راكبا لا فيما بعده ~~إلا من عذر، وندب لمن رماها فيه أن يصلي ركعتين بمسجد الخيف إن أمكنه، وإلا ~~ففي رحله، ولا يكبر فيهما تكبير العيد، ا ه. # ولا يصلي على جمرة، ولا على الصفا والمروة، ولا تنقل حجارة الصفا ~~والمروة، ولا يؤخذ تراب الحرم أو حجره للحل، ولا أراكه أو غيره، ويكره ~~إدخال حجر الحل أو ترابه فيه، (فإذا فرغ في الثالث) إن لم # يتعجل (أو الثاني إن تعجل راح مع الناس لمكة وأقام بها ما شاء، وليكثر من ~~الطواف، وسن المبيت بمنى لياليها، ورخص لراع) أن يبيت في غير منى ويصبح ~~لرمي العقبة يوم النحر وأن يبيت في غير منى ويجيء في وقت رمي الجمار ~~ليرميهن، وقيل: رخصة الراعي إنما هي أن يؤخروا رمي اليوم الأول بعد ms1451 النحر ~~للثاني، وقيل: إنما هي أن يجمع يومين في يوم، (ومن فاته رمي أمس قضاه أول ~~PageV04P231 النهار، وجاز تأخيره للزوال، ولا يفوت ما كانت أيام التشريق ~~إلا جمرة العقبة. ولا ترمى ليلا لا لخوف، والوقوف عند الأولى والوسطى لا ~~الأخيرة والترتيب. وندب إعادة منكس # ------------------------------------------------ # النهار وجاز تأخيره للزوال)، وأجاز بعض رميهن ولو ليلا بلا خوف إلا جمرة ~~العقبة، فالأولى لمن فاتته يوم النحر أن يرميها قبل الزوال إن تذكرها أو ~~أدركها، وقيل: إن تذكرها ولو ليلا أو أدركها فيه رماها فيه، (ولا يفوت) ~~الرمي (ما كانت أيام التشريق إلا جمرة العقبة) يوم النحر، فقيل: تفوت ~~بانقضاء اليوم ويلزم عليها الدم، وقيل: لا تفوت ما كانت تلك الأيام أيضا، ~~وقد مر مرارا رميها ليلا بعد يوم النحر، ونهارا كذلك. # (ولا ترمى) جمرة العقبة (ليلا لا لخوف) ولا لضعف، وجاز رميها ليلا لخوف ~~أو لضعف، ومن رماها بعد الفجر وقبل طلوع الشمس أساء ولا عليه، ومن رماها ~~ليلا لا لخوف ولم يعده حتى فات وقته على الخلف السابق فدم، ويجوز أيضا رمي ~~الجمار كلها ليلا لخوف، (والوقوف) عطف على المبيت (عند الأولى والوسطى لا ~~الأخيرة) وهي جمرة العقبة وتسمى القصوى والكبرى، والمراد بالوقوف عند ~~الأولى والوسطى الوقوف بعد رميهما في موضع يبعد عنهما وعن الرامين بعدا ~~متوسطا ففيه قرب منهما ولذلك عبر بعند، وإن لم يقف ولم يدع فلا شيء عليه ~~(والترتيب) عطف على المبيت أو الوقوف، وسن الرمي بعد الزوال للجمرات ~~الثلاث، وأما جمرة العقبة فترمى يوم النحر وحدها قبله، وسن التكبير مع كل ~~رمية لا قبلها ولا بعدها، وكون رمي جمرة العقبة من بطن الوادي كما فعل صلى ~~الله عليه وسلم ذلك كله. # (وندب إعادة منكس) بأن بدأ من الأخيرة ثم الوسطى وختم بالأولى، ~~PageV04P232 وكونه بسبع بتكبير، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه. وجاز ~~الخروج من منى مع النفر الأول بعشي الثاني، ودفن ............. # ------------------------------------------------ # أو بدأ من الوسطى ثم الأخيرة وختم بالأولى، أو بدأ من الأخيرة ثم الأولى ~~وختم بالوسطى، ms1452 أو بدأ بالوسطى ثم الأولى وختم بالأخيرة، أو بدأ بالأولى ثم ~~الأخيرة وختم بالوسطى، وإن لم يعد فلا عليه، وقيل: تجب الإعادة وإن لم يعد ~~فدم، (وكونه) عطف على المبيت أو على الترتيب (بسبع بتكبير) كما تقدم ({فمن ~~تعجل في يومين فلا إثم عليه}) ومن تأخر فلا إثم عليه، والتأخير أفضل، ولكن ~~الآية تخيير ورد على الجاهلية في تأثيم بعضهم المتعجل في اليومين وبعضهم ~~المتأخر، وعلى كل حال فالذهاب عن منى إنما هو بعد الزوال عقب الرمي أو ~~بمهلة، وزعم بعض قومنا أن التعجل في الثاني قبل طلوع الفجر، ولا رمي فيه ~~عنده ولا في الثالث إذا تعجل، وقال أبو حنيفة: يجوز لمن تأخر أن يرمي قبل ~~الزوال في الثالث. # (وجاز بعد الخروج من منى مع النفر الأول) أي القوم الأول في الذهاب عن ~~منى، والثاني هو من يذهب في الثالث، والفاء مفتوحة، وهو اسم، ويجوز كونه ~~جمع نافر وأفرد نعته نظرا للفظه على هذا الوجه الأخير، وهو ضعيف، ويجوز ~~كونه مصدرا، فحينئذ يجوز إسكان فائه أي مع النفور الأول الصادر من الناس ~~النافرين في الثاني، (بعشي) اليوم (الثاني) لا بعد طلوع شمسه وبعد رميهن ~~خلافا لبعض قومنا كما مر. # ومراد المصنف بالعشي ما بعد الزوال، أي يرمي وينفر بعد الرمي، (ودفن) ~~بإسكان الفاء عطفا على PageV04P233 ، باقي الحصى بأصل جمرة العقبة، وإن ~~أدركه الليل قبل الخروج لزمه القعود لثالث ثم يمضي للوداع. # ------------------------------------------------ # الخروج (باقي الحصى بأصل جمرة العقبة) إن نفر في الثاني، وإن لم يدفنها ~~بل صاحبها أو ألقاها أو أعطاها غيره يرمي بها أو التقط من أول ليومين بعد ~~العيد مع سبع العيد فلا بأس. # (وإن أدركه الليل قبل الخروج) من حد منى (لزمه القعود لثالث ثم يمضي ~~للوداع) وداع البيت بطواف إن أراد الخروج من مكة، وإلا قعد بمكة ما شاء ~~يطوف، ويجوز التعجل لمكي وغيره، ولمن أراد الخروج عن مكة وغيره، وأما النفر ~~من مكة فيجوز أيضا بعد زوال الثاني وفي زوال الثالث بعد الطواف والوداع، ~~وقيل: ms1453 من نفر في الأول قبل الزوال لزمه ثلاثة دماء لخروجه في ذلك الوقت، ~~وقيل: دمان دم للثاني ودم للثالث، وقيل: واحد لليوم الثاني لجواز النفر قبل ~~الثالث، وإن نفر بعد مغيب الثاني لزمه ثلاثة دماء، ومعنى: {فمن تعجل في ~~يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه}، أنه لا إثم عليه في تعجله ولا # في تأخره، أي هما سواء في عدم الإثم، وذلك تأكيد في نفي الإثم عن المتعجل ~~كما لا إثم على المتأخر كذلك لا إثم على المتعجل، إذ ربما يتوهم أن على ~~المتعجل إثما، كذا ظهر لي، فليس ذلك تسوية في الأجر إذ لا شك أن المتأخر له ~~زيادة عمل فيكون له زيادة ثواب، وهكذا PageV04P234 ~~.............................................................. # ------------------------------------------------ # إذا قلنا: إنهم كانوا في الجاهلية بعض يؤثم المتعجل وبعض يؤثم المتأخر، ~~فرد عليهم ربنا - جل جلاله - بأنه لا إثم على أحدهما في ذلك، وقال الشيخ عن ~~ابن مسعود: إنه ليس الإثم المنفي في التأخر والتعجل، بل المعنى أن كلا من ~~المتعجل والمتأخر ينصرف مغفورة ذنوبه. PageV04P235 # باب من فاته الوقوف بعرفات فعل بمنى ما يفعله الحاج .... # ------------------------------------------------ # (باب) في فوات الحج وغير ذلك (من فاته) الإحرام من الميقات رجع إليه إن ~~أمكنه وإلا أحرم من مكانه وقيل: لا حج لمن لم يحرم منه، ومن خرج من منى قبل ~~طلوع الشمس لزمه عندي لأنه خالف السنة، لأن اللبث فيه إلى طلوعها سنة واجبة ~~مأمور بها نخالف بها المشركين، وكذا الخروج من المشعر الحرام إلى منى هو ~~قبل طلوعها سنة يلزم بتركها دم، ولم يذكر بعض فيهما دما، ومن شرع في ~~الإفاضة من عرفات قبل الغروب ولم يخرج من حدها حتى غربت فلا حج له لأنا ~~أمرنا في الحديث أن نقف إلى الغروب، ومن شرع في الإفاضة لم يصدق عليه أنه ~~واقف أو لابث، كذا ظهر لي. # ومن فاته (الوقوف بعرفات فعل بمنى ما يفعله الحاج)، قيل: وزار ~~PageV04P236 ،. وراح لبلده، ولا يصيب صيدا ولا نساء حتى يحج من قابل، وقيل: ~~إن وقف بها ليلة جمع ms1454 قبل الفجر أدركه وإلا .................. # ------------------------------------------------ # بطواف وسعي بنية إتمام الحج مع أنه لا يجزيه، كما أن من فسد صوم يومه في ~~رمضان يلزمه إتمام صوم ذلك اليوم ولو كان لا يجزيه، وذلك قول عمر بن ~~الخطاب، لكن لم يلزمه عمر مجانبة الصيد والنساء بل أطلق أنه يحل بعد أن ~~يفعل ما يفعل الحاج، وهو خلاف ما ذكره المصنف من أنه يجتنبهما فجعله كمن ~~أحل الإحلال الأصغر ولا هدي عليه على القولين، وألزمه ابن عمر الهدي من ~~قابل مع الحج، واتفق الأقوال الثلاثة على لزوم الحج من قابل إن كان فرضا، ~~وخالف ابن عمر القولين بقوله: إنه ينوي عمرة، وكذا قال أبو عبيدة والربيع ~~وأبو نوح: إنه يصنع ما يصنع الناس وينويه عمرة ويحل، ولم يلزموه هذا كما ~~ألزمه ابن عمر، ولم يمنعوه هم ولا هو عن النساء # والصيد، وكل من لزمه الحج من قابل ولم يحج لم يتجدد عليه لزوم شيء بل ~~لزمه ما لزمه قبل فقط، والحج في ذمته، (وراح) ذهب متى شاء، وأصله الذهاب في ~~العشي، (لبلده) بعد وداع إن زار البيت وقعد بمكة بعد منى، أو كان فيها قبل ~~عرفات، وقيل: لا شيء من أفعال الحج بعد فوات عرفات. # (ولا يصيب صيدا ولا نساء)، وجاز له الطيب وإلقاء التفث وتغطية الرأس ~~ولباس ما نهي عنه المحرم، وقيل: ما للمحل كله (حتى يحج من قابل) ولا هدي ~~عليه، وقد يقال: مراده إذا لم يجعل هديا أنه بقي على إحرامه، وقيل: يمنع من ~~كل ما يمنع منه المحرم، وإن فعل ما منع منه المحرم فالفدية وهو ضعيف متروك، ~~(وقيل:) أي قال ابن عمر: (إن وقف بها ليلة جمع قبل الفجر أدركه)، قيل: ولو ~~لم يدرك صلاة الفجر مع الناس بجمع أو أراد أنه يعتمر عمرة الحج من قابل مع ~~الحج (وإلا) يقف بها ليلا لعدم وصوله بذلك أو لعمد PageV04P237 ، أحرم ~~بعمرة من مكانه ويعتمر، ولزمه هدي وحج من قابل، وعليه فيحل من إحرامه مع ~~لزوم الهدي كالمحصر، لأن الإحرام بالحج ms1455 لا ينعقد في غير أشهره مع أنه قيل ~~فيه: إنه يبعثه، فإذا نحر عنه حل له غير النساء والصيد كمن هو بمنى، مع أنه ... # ------------------------------------------------ # (أحرم بعمرة من مكانه) ولو كان في الحرم لأنه قد أحرم من قبل بالحج، كما ~~جاز لمن أحرم بالحج أن يرده عمرة ولو في داخل الحرم. # (ويعتمر) أن يقضي تلك العمرة التي أحرم بها، (ولزمه) على هذا القول (هدي ~~وحج من قابل)، وقيل: لا حج عليه إن لم تلزمه فريضة حج قبل ذلك، (وعليه) أي ~~على القول بأن يحرم بعمرة (فيحل من إحرامه) بالحج بانقضاء العمرة والحلق ~~لها أو التقصير (مع لزوم الهدي كالمحصر) عن حج أو عمرة بعد الإحرام، يلزمه ~~الهدي والتجنب عن الصيد # والنساء إلى أن يحج في القابل إن أحصر عن الحج بعد الإحرام، (لأن الإحرام ~~بالحج لا ينعقد في غير أشهره) تعليل لقوله: يحرم بعمرة، والمراد بانعقاد ~~الإحرام بالحج ما يشمل ابتداؤه وما يشمل إتمامه فبذلك يصح التعليل، فكأنه ~~قال: لا يصح له إتمام الحج في السنة لذهاب ما يتم به، وهو الوقوف، أي لا ~~يستمر انعقاده ولا يحرم إلا بالعمرة لأن ذلك ليس وقت الإحرام بحج فافهم. # (مع أنه) أي المحصر أو الشأن (قيل فيه:) أي في المحصر (أنه يبعثه) أي ~~الهدي إن كان معه (فإذا نحر عنه حل له غير النساء والصيد) ويواعده أي وقت ~~يذبح وإلا احتاط بتأخير حكم الإحلال، وكذا كل من غاب عن هديه، وإن فعل ما ~~منع منه قبل أن يذبح عنه أعاد هديا (كمن هو بمنى) ذبح وحلق ولم يزر فإنه حل ~~له غير النساء والصيد على ما مر، (مع أنه) أي من هو بمنى PageV04P238 قد ~~شهد عرفات وجمعا ورمى، ولا حج لمن فاته الوقوف بها، وليصنع كالناس ويجعله ~~عمرة ثم يحل من إحرامه، فإن كان في الواجب أعاده، وقيل: من أحرم بحج فقال: ~~إن لم تكن حجة فعمرة إن تمت لي، وإلا فحيث حبست فهو محله صح نواه. # ------------------------------------------------ # (قد شهد عرفات وجمعا ورمى) فالذي ms1456 فاته الوقوف أولى بأن يحرم عليه الصيد ~~والنساء إذا حل. # (و) قال أبو عبيدة وأبو نوح والربيع: (ولا حج لمن فاته الوقوف بها وليصنع ~~كالناس) أي يفعل ما بقي من أفعال الحج على ما مر (ويجعله عمرة) يجعله من ~~حيث الطواف والسعي عمرة والحلق أو التقصير يقصدها بذلك فقط لا برميه الذي ~~يرمي (ثم يحل من إحرامه) إلا إن قال: محلي حيث حبست فليحلل من حين حبس (فإن ~~كان) الإحرام (في الواجب أعاده) وقيل: يعيده ولو في غير الواجب، (وقيل:) أي ~~ذكر (من أحرم بحج فقال: إن لم تكن حجة) # بالرفع على أن كون تام لا ناقص (فعمرة) أي ففعلي عمرة (إن تمت لي وإلا ~~فحيث حبست فهو محله). # وظاهر هذه العبارة أن حيث مبتدأ لإجازة بعضهم تصريفه، والجملة خبره ~~مقرونة بالفاء لأنه شبيه باسم الشرط عموما وإبهاما أو هو اسم شرط ولو لم ~~يقرن بما كما أجازه بعض والضمير بعد الفاء المذكورة عائد لحيث وهاء محله ~~عائدة لمن أحرم ففيه التفات من المصنف في كلام غيره كما تقول هند: إني ~~حائض، وتقول أنت: قالت هند إنها حائض والأصل فهو محلي وإني حائضة وإن أرجعت ~~الهاء للحج فلا التفات أي فهو محل الحج ومعنى كونه محل الحج أنه مبلغه الذي ~~ألزم نفسي سواه (صح نواه) خبر من أو جوابها:. PageV04P239 # ولا تلزمه كفارة إن حبس، ويحل من إحرامه إن لم يكن معه هدي، وإلا فحتى ~~يبلغ محله، ويجوز له أن يحرم بحج إن تيسر وإن حبس عنه فعمرة ..... # ------------------------------------------------ # (ولا تلزمه كفارة) هدي (إن حبس ويحل من إحرامه) حيث حبس ولم يرج التسريح، ~~(إن لم يكن معه هدي وإلا فحتى يبلغ محله) وهو الحرم ولو قبل يوم منى أو في ~~غير منى، (ويجوز له أن يحرم بحج) وينوي أنه (إن تيسر) فهو حج (وإن حبس عنه ~~ف) فعله (عمرة)، يغني عن هذا قوله: من أحرم بحج فقال: إن لم إلخ، وذكر ~~الشيخ إسماعيل أنه من فاته الحج بفوات ركن أو بغلط في ms1457 الزمان أو بجهل أو ~~نسيان أو فعل فعليه القضاء والهدي كلاهما من قابل؛ وقيل: لا يجب عليه إلا ~~الحج من قابل، وذلك في الواجب والنفل، وقيل: لا قضاء عليه ولا هدي إلا في ~~الواجب وأن المحصر بعدو يحل من عمرته أو حجته حيث أحصر عند الجمهور، وقال ~~أصحابنا: المحصر عن عمرة بعدو أو مرض يبعث هديه إلى الحرم إن لم يصد فيه ~~ينحر في يوم معلوم فيتحلل من إحرامه إذا مضى ذلك اليوم، وإن كان في الحرم ~~ذبحه حيث كان، ويحل له غير النساء والصيد، وأما هما فلا حتى يطوف بالبيت من ~~عام قابل أو بعده لعمرته لوجوب قضائها، والمحصر عن حج أو عنهما، فإنما ~~يتحلل إذا نحر عنه هديه يوم النحر أو يفوته الحج فيجعلها عمرة، فإذا نحر ~~عنه يوم النحر حل له كل شيء إلا النساء والصيد والطيب فحتى يحج من قابل، ~~وإن لم يكن مع المحصر عن الحج بمرض هدي فلا يحل حتى يفوت وقت الحج، وقيل: ~~حتى يصح ويحج. # وقال قوم: لا هدي على محصر بعد، وإن كان معه هدي فلينحره حيث أحل، وقيل: ~~عليه هدي ينحره حيث أحل، وقيل: لا ينحره إلا في الحرم، PageV04P240 ....... ~~........................................................................ ..... # ------------------------------------------------ # وإذا أحل المحصر عن العمرة بالعدو فليس عليه إعادة العمرة، وقيل: عليه ~~الإعادة وبه قال أبو حنيفة، والمحصر بمرض لا يحل عند الحجازيين إلا بالطواف ~~بالبيت والسعي إلا إذا فاته الحج بطول مرضه انقلب عمرة، وهو قول ابن عباس ~~وعائشة، وقيل: يرسل هديه ويقدم يوم نحره ويحل فيه، وهو قول العراقيين، وعنه ~~صلى الله عليه وسلم: {من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى}، وأكثر العلماء ~~على أن عليه هديا، وقالت الظاهرية: ليس عليه لأن الآية نزلت في المحصر ~~بالعدو، ومن فاته الحج بخطأ في عدد الأيام أو لخفاء هلال أو غير ذلك من ~~الأعذار فحكمه حكم المحصر بمرض إن بقي على إحرامه حتى يحج من قابل فلا هدي عليه. # وإن تحلل بعرفة فعليه هدي المحصر وهدي المتعة، وإن حل ms1458 في أشهر الحج بعمرة ~~فعليه هدي ثالث، والحق أن من أحل بعمرة لزمه هدي واحد كما هو قول، أو لا ~~هدي عليه لأنه إذا حل بعمرة فالبدل قائم مقام المبدل منه، فكأنه قد أحرم ~~بالعمرة ابتداء فليس كمن رفض إحرامه لا إلى شيء، والظاهر أنه لا فرق بين ~~المحصر بالعدو والمحصر بالمرض ونحوه وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي ~~ومالك: المراد في الآية محصر العدو فقط. # قال ابن عباس لا حصر إلا حصر العدو وحديث أبي حنيفة: {من كسر أو عرج} ~~إلخ، مؤول بما إذا شرط الإحلال بذلك، وأكثر العلماء أن المحصر يذبح هديه في ~~محله، وقال أبو حنيفة: لا يذبح # إلا في الحرم، ومن أرسل هديه لينحر PageV04P241 ........................ ~~.................................................. # ------------------------------------------------ # وقد حصر فليوقت لناحره وقتا، فإذا تم أحل، وينبغي أن يتأخر إحلاله عن ~~الوقت احتياطا، وفي كتاب (الخمس مائة آية): المحصر بالحج ولم يجد هديا ولا ~~ثمنه يصوم ثلاثة أيام في العشر، وسبعة بعد أيام التشريق، ويهدي ويحج من ~~قابل، وإن لم يجد هديا من قابل فعليه مع الحج قيمته طعاما أو صياما، وكان ~~عطاء يقول: لا يحل المحرم بالحج حتى يطوف بالبيت أو ينحر عنه الهدي بمكة، ~~وقال بعض المالكية: لا يتحلل إلا إن لم يبق له إلا ما لا يدرك فيه الحج، ~~وقال أشهب: لا يحل إلى يوم النحر ولا يقطع التلبية حتى يروح الناس إلى ~~عرفات، وقال بعضهم: لا يكون له التحلل إلا إن لم يعلم أنه يحصر بالعدو أو ~~علم وشرط أنه يحل متى حصر، وفي أثر المالكية: إن أحصر بعد الوقوف تم حجه ~~ولا يحل إلا بطواف الإفاضة وعليه هدي بما منع عنه من المناسك. # وقال أبو الوليد: يأتي بما قدر عليه من المناسك بعد عرفة وانتظر أياما ~~فإن زال العدو فليزر، وإلا انصرف حلالا. # وذكر في التاج: والقارن المحصور يبعث هديين يحل إذا نحر في وقت يعينه ~~للناحر، والإحصار يكون ولو بإضلال راحلة أو ذهاب زاد أو لدغ، ولا يقرب ~~النساء والصيد حتى يعيد ما أحرم ms1459 به، وإن بعث بهدي فهلك ولم يعلم وحلق أو ~~قصر عند موعده أحل وبعث هديا آخر، وإن لم يجد من يبعثه معه صام كالعادم، ~~وقيل: تجب بدنة على من فاته الحج، وتجزي شاة عن المحصور، ويحرم على # المحصور المفرد ما حرم على أهل منى حتى يطوف، وقيل: لا يحرم عنه شيء، وإن ~~مات أحد في طريق الحج لزمه الإيصاء بإتمامه إلا إن خرج إليه حين لزمه بلا ~~تفريط، ومن لم يصم السبعة لتمتعه حتى مات وقد أوصى بها فكل من صام عنه ~~أجزاه، ويحكم على ورثته بصومها إن ترك مالا أو بأن PageV04P242 وإن أغمي ~~على الواقف بعرفة أو حبس حتى مضت أيام منى تم حجه ولا يخرج حتى يزور، ومن ~~مات بعد وقوفه ومعه وليه أو رفيقه وأتم عنه الباقي جاز، ويقدم نفسه في ~~الرمي والزيارة # ------------------------------------------------ # يستأجروا صائما، ومن أخذ حجة غيره لم يلزمه أن يعتمر، ومن لزمه صومها جاز ~~له الطيب والوطء ولو قبل صومها. # (وإن أغمي على الواقف) بعد الزوال (بعرفة) أو وقع عليه مانع كجنون (أو ~~حبس) بعد الوقوف في بعض الزمان بعد الزوال (حتى مضت أيام منى تم حجه ولا ~~يخرج) إلى أهله مثلا (حتى يزور)، وإن خرج ولم يصله أهله ولم يجامع فليرجع، ~~وإن وصله أو جامع أعاد الحج، ورخص بعض أن يلزمه دم، وتقدم كلام في ذلك، ~~(ومن مات بعد وقوفه) ولو بعض من المدة بعد الزوال (ومعه وليه أو رفيقه) أو ~~مسلم أو موحد (وأتم عنه الباقي) من رمي وطواف وسعي (جاز)، وإن مات بعد ~~الوقوف وقبل وقت الإفاضة فقيل: قد حج ويتم عنه ما بقي من المناسك غير بقية ~~الوقوف، إلا إن أتمه له من ليس بواقف، وقيل: لا يصح إتمام بقية الوقوف ويتم ~~ما بعده، وقيل: لا يتم أصلا لعدم كمال وقوفه. # (ويقدم نفسه في الرمي والزيارة) والسعي ويرجع بعد ذلك لمنى يرمي عن الميت ~~ثم يزور عنه، وكذلك إن أراد الرمي والزيارة على من لا يقدر على الرمي ~~والزيارة ولو ms1460 محمولا، لأنه قد دخل في الحج لنفسه فلا يفصل بين أعمال حجه ~~ببعض أعمال الحج لغيره، وإن كان لم يحج قبل صدق عليه أيضا أنه حج لغيره قبل ~~أن يحج لنفسه، وهو ممنوع على خلاف فيه، وذكر الشيخ إسماعيل أن من أراد ~~الرمي عن مريض لا يقدر على الرمي، قال بعض العلماء: يأخذ اثنتين وأربعين ~~PageV04P243 ومن لم يقف بجمع لزمه دم، ولزم قيل أيضا: من وقف ولم يدع به ~~ومن لم يبت أيضا، وتارك الإفاضة من المشعر إلى الطلوع ورمي جمرة العقبة يوم ~~النحر لا يضر الذبح قبل الرمي، ولا يؤمر به، ولزم حالقا قبله، وقيل: لا ~~........... # ------------------------------------------------ # حصاة كل يوم ويرمي في كل جمرة بأربع عشرة يبدأ بنفسه، وقال بعض # (ومن لم يقف) يلبث ولو قاعدا (بجمع) (لزمه دم) على المختار، (ولزم قيل ~~أيضا: من وقف) به (ولم يدع به ومن لم يبت أيضا وتارك الإفاضة من المشعر إلى ~~الطلوع) طلوع الشمس عمدا أو نسيانا لا اضطرارا، (و) تارك (رمي جمرة العقبة ~~يوم النحر، ولا يضر الذبح قبل الرمي ولا يؤمر به) بل ينهى عنه نهي تنزيه ~~لأنه مكروه، وقيل: لزم به دم، (ولزم حالقا) أو مقصرا (قبله) أي قبل الذبح ~~(وقيل: لا). # وعن عبد الله بن عمرو بن العاص: {جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال: يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، قال: اذبح ولا حرج}، ~~{وجاء آخر فقال: يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، فقال: ارم ولا ~~حرج} قال: " فما سئل في ذلك اليوم وهو يوم النحر من حجة الوداع عن شيء إلا ~~قال: افعل ولا حرج " فقيل: لا دم على من فعل ذلك عمدا أو نسيانا ولا بدل ~~لما أخطأ به، وقال الربيع عن أبي عبيدة - رحمهما الله -: إن ذلك ترخيص منه ~~صلى الله عليه وسلم خاص بذلك اليوم ومن سأله فيه لا لغيره ولا له بعد، ~~ووجهه عندي أن PageV04P244 وخارجا من مكة لا حالقا ولا مقصرا ومخالفا ms1461 للسنة ~~في ترتيب النسك، وحالقا قبل الرمي، ولزم الرجوع خارجا من مكة بلا زيارة من ~~عامه أو بعده ولو بلغ مصره الدم أيضا، وتم حجه بعد الرجوع والزيارة والسعي ~~إن لم يصب صيدا أو امرأة وإلا فسد ولزمه الحج والدم من قابل ~~.................................. # ------------------------------------------------ # أحاديث المنع من ذلك - وقوله تعالى -: {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي ~~محله} ولو في غير الإحصار؛ لأن هذا هو الشأن والآية في الإحصار يفيد كل من ~~ذلك قاعدة، وترخيصه يوم الوداع يفيد واقعة عين وما أفاد قاعدة مقدم، واختار ~~الأبدلاني أن ذلك غير خاص بذلك اليوم، (وخارجا من مكة لا حالقا ولا مقصرا) ~~إذا خرج من دورها عمدا إلا إن خرج # لحاجة على نية أن يرجع فلا دم عليه إن رجع وحلق وإلا لزمه دم، ولو رجع ~~وحلق إذا خرج لا حالقا ولا مقصرا عمدا، والذي عندي أنه لا دم عليه، ولو ترك ~~ذلك حتى وصل أهله وطال مكثه فيهم ما لم يجامع. # (و) لزم (مخالفا للسنة في ترتيب النسك)، ومر كلام في ذلك، (وحالقا قبل ~~الرمي ولزم الرجوع خارجا من مكة بلا زيارة من عامه أو بعده) ولو بسنين، ~~(ولو بلغ مصره) أو مضى عام أو عامان أو أكثر (و) لزم (الدم أيضا) و (تم حجه ~~بعد الرجوع والزيارة والسعي إن لم يصب صيدا) من حل أو حرم (أو امرأة) أو ~~يعتقد أنه خرج من الحج (وإلا فسد ولزمه الحج والدم من قابل) أو بعده، وقال ~~عطاء: لزمه الدم فقط ولو جامع أو صاد، ويصح حجه إن رجع PageV04P245 وقيل: ~~من لم يزر حتى مضى ذو الحجة فسد حجه. ومن زار قبل الرمي أعاد بعده، وكذا إن ~~زاره قبل الذبح والحلق ولزمه دم إن لم يعد، وقيل: لا ............ # ------------------------------------------------ # وزار، والذي عندي أنه يلزمه الدم بالصيد وتم حجه إن رجع وزار، والذي عندي ~~أنه يلزمه الدم بالصيد وتم حجه إن رجع وزار، ويلزم الدم وفساد الحج معا إن جامع # (وقيل: من لم يزر حتى مضى ذو الحجة فسد ms1462 حجه)، وقيل: من لم يزر حتى مضت ~~عشرون يوما من ذي الحجة فسد حجه فذلك على الخلاف في زمان الحج، هل هو شوال ~~وذو القعدة وعشرة من ذي الحجة فلا حد للزيارة ما لم يمت؟ أو يجامع فيفسد ~~حجه، أو شوال وذو القعدة وعشرون في ذي الحجة فتحد بالعشرين من ذي الحجة إذا ~~مضت عشرون ولم يزر فسد؟ أو شوال وذو القعدة وذو الحجة كله فتحد بتمام ذي ~~الحجة؟ فإذا تم ولم يزر فسد حجه، والمشهور الأول. # وفي التاج: إن قام بمكة بعد طواف الزيارة لزمه دم، ومن أخر الزيارة إلى ~~مضي التشريق أساء ولا عليه. # قال أبو سعيد: من ترك الزيارة حتى يرجع إلى بلده فعليه بدنة، وقيل: دم إن ~~لم يرجع قبل الحول، وإن حال الحول لزمه دم وإعادة الحج. # (ومن زار قبل الرمي أعاد) ها (بعده، وكذا إن زار قبل الذبح والحلق) أو ~~قبل الحلق (ولزمه دم) في المسألة، و (إن لم يعد) زيارة (وقيل: لا)، ويجزيه ~~طوافه وتم حجه. PageV04P246 # ولا يجزي أقل من سبعة أشواط كأربع للظهر، ولزم زائرا بثمانية إن نفر دم، ~~ولا يفسد كخمس له لأنه ليس كالصلاة عموما. ومن طاف من وراء زمزم أو بقرب من ~~ظلة المسجد وإن بلا مزاحمة أجزاه , ......................... # ------------------------------------------------ # (ولا يجزي أقل من سبعة أشواط كأربع للظهر، ولزم زائرا بثمانية إن نفر) ~~لمنى (دم) وما يفسد به الحج من إخلال بزيد أو نقص أو غيرهما في الطواف تفسد ~~به العمرة إذا وقع ذلك في طوافها، وما لزم به الدم في طوافه لزم له في ~~طوافها، (ولا يفسد) بالزيادة ولو عمدا إذا اعتقد في العمد أنها زيادة خارجة ~~عن المشروع الذي هو سبعة، وكما يفسد الظهر مثلا بالزيادة (كخمس له) أي ~~للظهر فإنه يفسد بالعمد، وأما بالسهو فقيل: يفسد، وقيل: لا، ويسجد للسهو، ~~(لأنه) أي الطواف (ليس كالصلاة عموما) بل في بعض دون بعض مثل الطهارة للبدن ~~والثوب فإنها شرط فيهما، وقد خالفها في الكلام فإنه جائز فيه دونها، وكمس ~~الذهب ms1463 والنحاس ونحوهما والحرير فإنه يفسد الصلاة مس ذلك ولا يفسد الطواف، ~~وكما أن الطواف يخرج منه بلا تسليم بمجرد تمامه والصلاة لا يخرج منها إلا ~~بتسليم على الأصح، وكحفظه بالأصابع ونحوها كالحصى والنوى فإنه جائز فيه لا ~~فيها، وأما أن يبتدئ الطواف مع من يحسب ولا يفوت أحدهما الآخر فلا يجزيه، ~~قيل: إلا أن يحفظ بنفسه، وأما إن حسب له من ليس يطوف لما به من الوسواس ~~فجائز، وشدد بعضهم في الكلام في الطواف بلا فساد، ومن طاف شوطين أو ثلاثا ~~فأعجله الوضوء ثم عاد بنى إن بلغ اليمني أو الحجر، وقيل: يهمل ما لم يبلغ ~~فيه اليمني ويبتدئ من ركن الحجر. # (ومن طاف من وراء زمزم أو بقرب من ظلة المسجد) أو من ظلته (وإن بلا ~~مزاحمة أجزاه) على خلاف مر، وإن أخلي المطاف للنساء ودفعوا الرجال ~~PageV04P247 ، لا إن طاف من خلفه، ومن شك فيه بنى على ما تيقن حتى يتم سبعا ~~ثم يركع ثم يعيده على اليقين، والأول نفل ولا يجزي فيه التنكيس، ومن طاف ~~سبعا ثم شوطا أو شوطين من أسبوع آخر , ................................ # ------------------------------------------------ # طافوا من وراء زمزم أو من الظلة وجاز ذلك ولو لم يخل لهن، (لا إن طاف من ~~خلفه) خلف المسجد لأنه حينئذ طائف بالمسجد لا بالكعبة، وكلامه صريح في ~~تسمية ما زيد على المسجد القديم الدائر بالكعبة مسجدا، وهو مسجد تحقيقا له ~~حكم المسجد القديم الذي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أنه ~~ينبغي مراعاة القديم بعد الدخول في الدائر به مثل أن يراعي الدخول من باب ~~بني شيبة في القديم. # (ومن شك فيه بنى على ما تيقن حتى يتم سبعا ثم يركع ثم يعيده على اليقين، ~~والأول نفل)، وكذا في الصلاة، وله أن يقطعه ويستأنف، وقيل: يبني على اليقين ~~ويجزيه، وهذا في الصلاة أقوى منه في الطواف لأنه في الصلاة يقوى بسجود ~~السهو بخلافه في الطواف، وذكر الشيخ إسماعيل أن من طاف للزيارة ستا وأصاب ~~أهله أو الصيد قبل إعادة السابع ms1464 فسد حجه، وأن هناك قولا متروكا هو تمام حجه ~~وهو منسوب لأبي حنيفة، قلت: ولعطاء، وكذا قال الشيخ: أحسب أنه لأبي حنيفة، ~~وأن من خرج من الطواف ثم استيقن أنه طاف ستة ركع وطاف ثمانية ثم طاف ~~للفريضة سبعا بلا زيد ولا نقص، وأن من طاف ثمانية ثم ذكر خرج وركع وطاف ~~ستة، وركع ورجع وطاف لنسكه سبعا. # (ولا يجزي فيه التنكيس) لكله أو لبعضه وقد مر كلام في ذلك، (ومن طاف سبعا ~~ثم شوطا أو شوطين) أو أكثر عمدا أو سهوا (من أسبوع آخر ثم PageV04P248 ثم ~~ذكر أنه كره الجمع بين أسبوعين خرج من حينه وركع ثم يعود فيتم الباقي من ~~الآخر ثم يركع. وقيل: إن طاف ثمانية زاد تاسعا وخرج للركعتين ثم يتم خمسة ~~ثم يركع، وكذا يفعل إن كان الزائد غير وتر يصيره وترا ثم يركع ثم يبني عليه ~~حتى يتم ثم يركع # ------------------------------------------------ # ذكر أنه كره الجمع بين أسبوعين) أو جهد ثم علم بالكراهة أو تعمدها وندم، ~~والمراد أنه تذكر أن الجمع في العمد فلا يقدم عليه بعد التذكر فإن الكراهة ~~لا تتصور في غير العمد، والركوع لكل واحد منهما بعدهما في صورة العمد، وذكر ~~ذلك وأنه زاد في صورة السهو أو لم ينس كراهة الجمع، (خرج من حينه وركع) ~~للأول (ثم يعود فيتم الباقي من الآخر ثم يركع) للثاني وهكذا، سواء كان ~~الزائد وترا أو شفعا والذي يجزيه لحجه أو عمرته، أو لحجه وعمرته المقرونين، ~~أو لنذره أو نحو ذلك هو الأول على هذا القول، وأما الثاني فلزمه أو تأكد ~~عليه الوفاء به لشروعه فيه، واعلم أنه إذا لزمه الطواف الواحد أسبوعا ~~والسعي الواحد سبعا لحجه وعمرته فكان خلل في سعيه أو طوافه موجب للدم، لزمه ~~دم واحد عن سعيهما، ودم واحد عن طوافهما. # (وقيل: إن طاف ثمانية زاد تاسعا وخرج للركعتين ثم يتم خمسة ثم يركع، وكذا ~~يفعل إن كان الزائد) مع ما سبقه (غير وتر يصيره وترا ثم يركع ثم يبني عليه ~~حتى يتم ms1465 ثم يركع)، مثل أن يطوف عشرة فإنه يزيد حادي عشر ويخرج للركعتين ثم ~~يتم ثلاثة ثم يركع، وإن طاف اثني عشر زاد ثالث عشر وخرج للركعتين ثم يتم ~~واحدا ويركع، وإن كانت أشواطه بالزيادة وترا كتسع خرج للركعتين بلا زيادة ~~ورجع للإتمام وركع كالقول الأول، وإنما يجزيه للحج أو للعمرة والحج ~~المقرونين أو للنذر أو نحو ذلك أول الطوافين على هذا القول. PageV04P249 # وقيل: إن طاف ثمانية ركع وزاد ستا ثم يركع ويستأنف سبعا ثم يركع، وإن طاف ~~ستا فركع زاد واحدا وركع ثم سبعا ثم يركع ومن لم يستلم الحجر في طوافه بلا ~~زحام أساء، وقيل: لزمه دم كتارك الركعتين خلف المقام، ومحلهما الحرم، ولم ~~يشترط لصحتهما المقام فقط، ~~................................................. # ------------------------------------------------ # (وقيل إن طاف ثمانية) أو تسعة أو غيرهما من الإفراد والإشفاع (ركع وزاد ~~ستا) في مثال الثمانية، وخمسا في مثال التسعة، وهكذا يزيد ما بقي له بعد ~~الركوع (ثم يركع ويستأنف سبعا) بلا زيد ولا نقص (ثم يركع)، ويجزيه في هذا ~~القول للحج والعمرة أو لأحدهما أو للنذر أو نحو ذلك السبعة الأخيرة، (وإن ~~طاف ستا) سهوا (فركع زاد واحدا وركع ثم سبعا ثم يركع)، وتجزيه هذه السبعة ~~الأخيرة، وكذا إن طاف خمسا وركع زاد اثنين وركع ثم سبعا وركع، وقيل في صورة ~~الزيادة كلها: إنه يركع للسبعة ويلغي الزيادة، وفي صورة النقصان يزيد ما ~~بقي فقط ويركع، وسواء طواف الفرض وطواف النفل، وقيل: يجوز بلا كراهة أن ~~يطوف أسبوعين أو ثلاثة أو أكثر ويركع بعد الفراغ لكل أسبوع ركعتين، وكانت ~~عائشة تفعل ذلك، ولعلها لا تزيد على ثلاثة، ومنع بعضهم ذلك منعا. # (ومن لم يستلم الحجر في طوافه) بأن مضى طوافه كله ولم يستلم في شيء منه ~~عمدا (بلا زحام أساء، وقيل:) أساء و (لزمه دم)، وأما تركه للزحام أو للسهو ~~فلا إساءة فيه ولا دم، ولا يلزم في حال الزحام استلامه بنحو عصا (ك) لزوم ~~الدم (تارك الركعتين) المسنونتين (خلف المقام، ومحلهما الحرم)، فمن خرج منه ~~وتركهما فدم (ولم ms1466 يشترط لصحتهما المقام فقط)، وسواء في ذلك PageV04P250 ~~وقيل: من تركهما حتى خرج من المسجد ركعهما ما دام في الحرم، وإن خرج منه ~~فحيث كان، وإن أتى منزله أهدى شاة. # ركعتا طواف العمرة وطواف الحج الواجبين أو غير الواجبين، وأما ركعتا ~~الطواف الذي ليس لعمرة ولا حج فتركه، وقيل: لا يلزم الدم لترك ركعتي طواف ~~الحج والعمرة غير الواجبين، وصلاة الفريضة تغني عن ركعتي طواف التطوع، ولا ~~دم بترك ركعتي طواف الإحرام بالحج. # وقيل: من تركهما حتى خرج من المسجد ركعهما ما دام في الحرم، وإن خرج منه ~~فحيث كان استدل له الشيخ بقوله صلى الله عليه وسلم: {من طاف بالبيت وركع ~~فله خير كثير}، فأطلق الركوع ولم يقيده بمكان دون آخر، (وإن) جامع أو أصاب ~~صيدا أو (أتى منزله) أو بلغ قريته أو مصره أو سورها - إن كان لها سور - ولو ~~لم يدخل داره، وكذا إن بلغ الأجنة المتصلة إن كان ساكنا في جنان منها، وإن ~~لم يكن محله إلا منفردا اعتبر نفس محله دارا أو بيتا (أهدى شاة) وفاتته ~~الركعتان، كذا إن بلغ موضعا من المواضع واتخذه وطنا لزمته شاة وفاتته ~~الركعتان، وهكذا اتخاذ موضع وصله وطنا كوصول وطنه الأول في كل مسألة لزم ~~فيها حكم على وصول الوطن وفي # التاج لزم بترك ركعتي الطواف دم وإعادة الطواف والسعي. # [قال] محبوب: إن اعتمر لزمه دم وإن أفرد لزمه حج قابلا لا دم ولا إعادة ~~الطواف؛ وقيل: يعيده، والركوع والسعي ويذبح، وقيل: بدنة إن وطئ وحجه تام، ~~وقيل: فاسد، ويعيده قابلا، وإن ركعهما بعد العصر PageV04P251 ............. ~~....................................................................... # ------------------------------------------------ # وقصر أعاد الطواف وهو قول أبي عبيدة، وقال فيمن ركعهما بمنى بعد العصر ~~بعدما سعى ثم خرج لبلده: فأرجو أن يتم حجه ولا يعيد السعي ولا الركوع وأقل ~~ما يلزمه بدنة، وقيل: عليه أن يرجع ويركع خلف المقام أو حيث أمكنه في ~~المسجد ويعيد السعي ولا عليه، فإن وطئ قبل الركوع فسد حجه، ومن طاف ثمانية ~~ركع ثم طاف ستة ثم ركع وهذا في التطوع، ms1467 وأما الزيارة وهو الفرض فإنه يعيده، ~~وإن طاف لفرض ستة ويراها سبعة، فلما أحل ذكر أتم السابع وركع وذبح، وقيل: ~~يعيده ويذبح لخطئه إن أحل، وقيل: من نسي شوطا حتى ركع أتمه وركع، وإن طاف ~~لفرض أعاد حتى يتم بسبعة ثم ركع، ومن شك فلينصرف على زيادة أفضل من أن ~~ينصرف على شك في نقص، ومن طاف وسعى للوداع ثم شك أطاف سبعا أم ستا؟ فزاد ~~طوافا حتى تيقن بسبعة وشك في الثمانية وخاف أن يفوته أصحابه فركع وانصرف، ~~أجزاه إن خرج من مكة وجاوز الميقات، وإن لم يخرج اختير له الإعادة. # ومن طاف ستة ناسيا ثم ركع وسعى ثم ركع وإن من الغد أتم ثم ركع ثم أعاد ~~السعي، وقيل: يطوف ثمانية ثم يركع ثم يطوف جديدا، وقيل: يطوف تمام أربعة ~~عشر ثم يركع ثم # يجدد، وقيل: لزمه أن يتم ذلك ويركع ثم ثمانية ثم يركع ثم يجدد، وإن طاف ~~ناسيا ثمانية وركع ثم ستة ثم يركع ثم ابتدأه سبعة ثم ركع وإن لم يفعل حتى ~~نفر لزمه دم يبعث به، وإن طاف لنفل ثمانية ناسيا ركع ثم ركع، وإن لم يطف ~~الستة ويركع وقد قصر الأول لزمه أن يرجع وإلا حتى نفر لزمه دم، وإن طافها ~~لفرض ناسيا ثم ذكر فركع وسعى وحلق أعاده وذبح لحلقه، وقيل: من شك في طواف ~~الفرض وهو فيه أخذ بالأقل وبنى عليه حتى يتم أربعة عشر ثم يركع ثم سبعة، ~~ومن خرج منه على يقين فلا يرجع إلى شك، ومن نفر قبل أن PageV04P252 ولزم ~~تاركا سعيا وخاتما بالصفا على ستة دم إن أحل، وسن الترتيب فيه كما مر، ~~والإرمال بين العلمين، ومن تركه أو أكثره وأحل لزمه أيضا، ويطعم بكل شوط ~~تارك الأقل مسكينا. # ------------------------------------------------ # يطوف تاما لزمه الحج قابلا. # وقيل: يرجع ويطوف تاما ولا عليه إلا إن جامع أو أصاب صيدا فالحج من قابل، ~~ورخص في دم وتمام حج لتاركه، ومن طاف الفرض بعد العصر وركع وقصر وجامع قبل ~~أن يسعى قبل ms1468 الغروب أعاد الركعتين بعده وعليه دم لوطئه ودم لتقصيره قبل ~~السعي، وقيل: يجزيه واحد وإن لم يجامع أحدهما بعده وذبح أيضا، وإن قصر قبل ~~الطواف وجامع بعد التقصير أو قبله رجع إلى الميقات فيهل بعمرته ويقضي التي ~~جامع فيها إن كانت في غير الأشهر. # (ولزم تاركا سعيا) كله (وخاتما بالصفا على ستة) أو تارك بعض من شوطه ~~كرجوع من جانب الصفا أو المروة قبل وصوله، وكابتداء مما يلي الصفا وانفصل ~~عنه لا منه (دم)، وقيل: بدنة (إن أحل)، وإلا سعى إن كان تاركا وأتم الشوط ~~السابع خاتما على ستة بالصفا، (وسن الترتيب فيه كما مر) والموالاة، ولا ~~تترك إلا لمهم، ويبني على ما سعى، وإن لم يوال وخرج من المحل عبثا أعاد، ~~(والإرمال بين العلمين، ومن تركه) أي الإرمال (أو أكثره وأحل لزمه أيضا) ~~دم، وإن لم يحل أعاد السعي وأرمل فيه كله بين العلمين. # (ويطعم بكل شوط تارك) الإرمال (الأقل) بأن ترك مثلا الإرمال في ثلاثة ~~أشواط (مسكينا)، ومن ترك الإرمال في أربعة أو في ثلاثة ونصف الرابع أو ثلثه ~~أو أكثر فدم، وذلك مراد بقوله: أو أكثر، مريدا بالأكثر الكثير وهو النصف ~~فصاعدا، وترك الإرمال في ثلث من شوط أو أقل كتركه PageV04P253 ومن تذكر قيل ~~في سعيه أنه لم يركع قطعه وركع وبنى، وإن بعد تمامه صلى ولا عليه وإن تذكره ~~بمنى ركع فيه، وإن جامع قبل السعي ذبح وتم حجه ~~............................. # ------------------------------------------------ # في الشوط كله إلا ما قل جدا بلا عمد، كذا أقول، لأن السنة استغراق ما بين ~~العلمين بالإرمال. # (ومن تذكر قيل في سعيه أنه لم يركع) ركعتي الطواف (قطعه وركع وبنى)، ولا ~~عليه إن لم يقطعه وصلى بعد تمامه وكره له هذا، (وإن) تذكر (بعد تمامه صلى ~~ولا عليه) لا كراهة كما لا دم لأن الكراهة كسائر الأحكام الخمسة لا تكون في ~~غير العمد، والجهل عمد. # (وإن تذكره) أي عدم الركوع (بمنى) في رجوعه إلى منى بعد الطواف أو قبل ~~منى (ركع فيه) أي في منى أو ms1469 قبله فإنه مذكر لأن ألفه لام الكلمة، أنه بدل ~~من لامها وليس علامة تأنيث، وإذا أنث فبتأويل البقعة، (وإن جامع قبل السعي ~~ذبح)، وقيل: عليه بدنة، وإذا قالوا: لزمه دم أو ذبح أو نحو ذلك من العبارات ~~المطلقة أجزأه شاة، وإن أنسك بغيرهما مما هو أكبر منها فأحسن (وتم حجه)، ~~وقيل: فسد بناء على أنه ركن كالزيارة. # وفي التاج: إن ذكر عند الصفا أنه سعى ثمانية رجع إلى المروة فينصرف عنها ~~ويقصر ولا عليه فيما زاد، ومن بدأ بها وختم بالصفا وقصر فدم وإعادة سعي، ~~وإن لم يقصر أعاد ولا دم ويعيد شوطا واحدا، وقيل: إن نسي الركعتين حتى بلغ ~~منى فليس عليه قضاؤهما، ومن زاد على سبعة وذكر الصفا رجع للمروة وختم بها ~~ولا عليه، فإن جاوز الأخضر ورمل بلغ الصفا ثم رجع PageV04P254 ومن بات ~~ليالي منى لا بها لزمه بكل دم، ورخص لراع , # ------------------------------------------------ # إلى المروة، وإن لم يرمل انصرف من حيث رجع، ومن ترك السعي بعد الشروع فيه ~~تركا استأنفه، ويكره الجلوس فيه لطعام أو شراب أو مناجاة أو لهو ومبايعة ~~وإن منعه من الصعود في الصفا أو المروة كثرة الناس أجزاه الوقوف في أصلهما أو حيث # حبس قربهما، وكذا المريض والمحمول، ويكره الوقوف قربهما بلا مانع إلا إن ~~وصل أصلهما، وإن نسي الإرمال حتى جاوز محله رجع ورمل إن كان بأكثر من ثلاث ~~خطوات، ولا عليه في الأقل، وقيل: إن لم يرمل أصلا أساء ولا دم، ولا دم إن ~~رمل فيه كله، وإن نسيه فلا عليه، ويكره راكبا بلا عذر وأجزى وإن لمكي، ~~وقيل: يعيده إن لم يتباعد عن مكة حتى لا يمكنه الرجوع أهدى بدنة. # [قال] الربيع - رحمه الله -: من تعمد ترك السعي حج قابلا إن نفر. # (ومن بات ليالي منى لا بها) لا فيها سواء بات في مكة أو في غيرها (لزمه) ~~ولو نوى أنه لو أتاها لم ينفر إلا في الثالث، (بكل) من لياليه الأربع (دم)، ~~فتلك أربعة دماء، دم على الليلة التي يبيت ms1470 فيها المحرم في منى ويمشي بعد ~~طلوع الشمس إلى عرفات، وثلاثة دماء على ليالي أيام التشريق. # (ورخص لراع) مر كلام فيه، ورخص صلى الله عليه وسلم لأهل السقاية من أهل ~~بيته وقيل: من بات عنها ليلة فعليه درهم، وقيل: يطعم شيئا بلا تحديد، وإن ~~بات ليلتين فدرهمان، وفي الثلاث دم بينها عند بعض، وقيل: مسكين لليلة، ~~واثنان لاثنتين، ودم لثلاث، وقيل: من زار وبات بمكة ساق هديا من حل لحرم، ~~وقيل: لا شيء على من بات عن منى ولو لياليها كلها إن كان يرمي كما مر، ~~واستحب صاحب الضياء أن يصنع لكل ليلة معروفا كدرهم ونحوه PageV04P255 ومن ~~فاته رمي الكبرى يوم النحر ذبح شاة , ..................... # ------------------------------------------------ # قال] أبو معاوية: من بات بها بعد الزيارة أو قبلها ذبح ولا يشرب قيل: في ~~الطريق إلا إن أجهده العطش، وله مبايعة بمنى، وإن أصبح بمكة لما لا بد منه ~~جاز، وإن كان لا لذلك فدم، وإن نام في محمل أو على جمل يسير فلا عليه. # وعن محبوب: إن غلبت الزائر عيناه فلا عليه، ومن وضع جنبه ولو في محمل أو ~~أرض فنعس فليذبح، وقيل: إن نعس منتظرا لأصحابه بمكة أو في محمل لا متعمدا ~~للنوم فلا عليه، وإن سار وانقطع عنه أصحابه أو بعضهم فنام ينتظرهم، فإن ~~تعدى عمران مكة فلا عليه، وقيل: يصنع معروفا، وقيل: يتوب ولا عليه في ~~النسيان أو الاضطجاع بلا نوم # ولو عمدا، وقيل: من نام بمكة ليالي منى كل ليلة ثلثا أو نصفا أو ربعا ~~فليس بائتا، وإن بات أكثر فقيل: بائت، قال الشيخ عن (الأثر): إن قال: إن بت ~~في هذا البيت فأنت طالق، ولم يقل: هذه الليلة، قال: من قال إن باتت فيه ~~أكثر من نصف الليل بشيء فهو مبيت ويقع الطلاق، وإن نعس نهارا ففي الزيارة ~~كالليل لا في غيرها، والنوم بعدها بمكة مكروه، وفي تحريمه الوقف، وكذا بعد ~~الوداع، والنوم قبلها وبعدها سواء. # وإنما جاء الأثر في الدم بعدها، وقيل: كذلك قبلها، ومن نام بمكة وانتبه ms1471 ~~ليلا فمضى لمنى فأصبح قبل أن يصل منى لزمه دم، ومن تعدى البيوت فنام فلا ~~عليه، وحفظ أبو موسى: أن حد مكة مفترق الطريقين طريق العراق وطريق منى، فإن ~~نام قبل مفترقهما إلى جهة مكة فدم إن أصبح. # (ومن فاته) جهلا أو نسيانا أو غلطا أو عمدا أو لمانع ما (رمي الكبرى) وهي ~~جمرة العقبة (يوم النحر ذبح شاة)، وقيل: إن أدركه أو تذكره ليلا رمى فيه، ~~وقيل: إنه يرمي من الغد قبل الزوال، وأنه لا يلزمه الدم إلا PageV04P256 ~~وإن في اليومين الأوسطين أبدله في الثالث بحصى الأيام ولا عليه. وفي وجوب ~~ترتيب العقبات خلاف، ومن فاته كله لزمه بكل جمرة كل يوم شاة فتلك تسعة ~~........ # ------------------------------------------------ # بخروج أيام التشريق أو بالنفر (وإن) فاته رمي الجمار كلها أو بعضها أو ~~بعض حصى الجمرة الواحدة أو بعض حصى الاثنتين أو بعض حصى الثلاثة جهلا أو ~~نسيانا أو غلطا أو عمدا أو لمانع ما (في اليومين الأوسطين أبدله في الثالث ~~بحصى الأيام) الذي أعد أو بغيره (ولا) شيء (عليه)، وإن نفر في الثاني لزمه ~~دم، وذلك أنه نوى النفر في الثاني، وإن ندم على نواه وزاد الثالث أبدله ~~فيه، وكيفية الرمي أن يرمي بعد الزوال، قيل: أو قبله لما مضى عليه من ~~الأيام ثم يرمي بعده ليومه، وأجاز بعض أن يرمي كل جمرة ذهب إليها بحصاها من ~~ما مضى وإن في الأول أبدله في الثاني، أو في الثاني أبدله في الثالث، وقيل: ~~متى تذكر أو أدرك ولو ليلا ما لم تخرج أيام التشريق، وتقدم غير هذا، وهو ~~أنه لا يرمي ليلا إلا خائف أو ضعيف، لكنه في غير النسيان والفوات، وإن ترك ~~الأول إلى اليوم الثالث رماه فيه، وإذا أراد رمي سابق أو يومين في يومه ~~الذي هو فيه رمى بترتيب الأيام ويرمي ليومه آخر، أو إن تذكر أو تاب بعد رمي ~~ليومه رمى لما سبقه ولا عليه. # (وفي وجوب ترتيب العقبات) أي الجمرات، سماهن العقبات تغليبا، ويجوز أن ~~يريد جمرة العقبة في ms1472 الأيام الثلاثة (خلاف) فمن أوجبه ألزم غير المرتب ما ~~ألزم التارك، ومر كلام في ذلك، (ومن فاته كله لزمه بكل جمرة كل يوم شاة ~~فتلك تسعة) أثبت التاء مع أن المعدود مؤنث وهو شاة بناء على لغة من يذكر ~~العدد مع تذكير المعدود ويؤنثه مع تأنيثه، أو بناء على جواز إثبات ~~PageV04P257 ، والعاشرة بجمرة العقبة يوم النحر، وأعظمه أوله وآخره , ~~................. # ------------------------------------------------ # التاء في عدد المؤنث إذا حذف المعدود أو ذكر قبل العدد على أن العدد ~~نعته، نحو: مسائل تسعة، كما قاله النووي قلت: أو ذكر قبل لا على أن العدد ~~نعته، نحو: أعجبني مسائل هن تسعة كما قاله غيره. # (والعاشرة) لازمة له (بجمرة العقبة يوم النحر)، وإن نوى المكث يومين لزمه ~~ست والسابعة بجمرة العقبة، أما جمرة العقبة ففوات رميها بغروب شمس يوم ~~النحر وحلول الصلاة، وقيل: بطلوع الفجر من اليوم الذي يلي يوم النحر، وقيل: ~~بمضي أيام التشريق، وأما فواتها بعد يوم النحر والجمرتين الأخيرتين، فإذا ~~غربت شمس كل يوم وحلت الصلاة فقد فات رمي ذلك اليوم، وقيل: لا يفوت رمي ~~اليوم الأول والثاني حتى يطلع الفجر من اليوم بعده، وقيل: حتى تغرب شمس ~~الثالث وتحل الصلاة، فإذا حكمنا بالفوات لزم الدم، وإذا لم نحكم به تدارك ~~الرمي ولا دم، والمشهور أنه لا فوات إلا بمضي أيام التشريق، والذي عندي: ~~الفوات بمضي يوم وحلول الصلاة، إلا الرمي يوم النحر فإن المشهور فواته ~~بغروب الشمس # وحلول الصلاة وهو الصحيح أيضا. # (وأعظمه) أي الرمي (أوله وآخره)، أما أوله فهو رمي جمرة العقبة يوم ~~النحر، وأما آخره فرميها ورمي الجمرتين الأخيرتين في اليوم الثالث، ووجه ~~كون الرمي الأول أعظم، أن ثواب الرمي يوم النحر أكثر وأنه يفوت على الأشهر ~~الأصح بحلول إفطار الصائم وإنما كان أكثر ثوابا لأن حسنات يوم العيد مطلقا ~~أكثر من حسنات غيره على الأعمال، ووجه كون الرمي الأخير أعظم أنه أكثر ~~ثوابا للمصابرة عن النفور حتى يجيء الثالث ويرمي فإنه يرى الناس ينفرون ~~ويمكث هو ولا يطاوع نفسه على النفور ms1473 فيعظم أجره، وأيضا يكون أعظم من حيث ~~إنه PageV04P258 وإن تيقن أنه رماها بأقل من سبعة وتعمد تركه حتى انقضت ~~أيامه ذبح وأطعم مسكينا بكل حصاة إن ترك الأقل في الرمي مطلقا، ولزمه دم ~~بالأكثر إن انقضت أيامه ........ # ------------------------------------------------ # لا يدارك الرمي لليوم ولا لليومين ولا ليوم النحر بعده، بخلاف يوم النحر ~~واليومين بعده فإنه يدارك رميهن ولو في اليوم الثالث، ولا يغني عن اليوم ~~الثالث الرمي قبله ولا بعده. # (وإن تيقن أنه رماها) أي جمرة العقبة يوم النحر (بأقل من سبعة وتعمد ~~تركه) أي ترك الباقي (حتى انقضت أيامه) أو حتى نفر في الثاني (ذبح) شاة ولو ~~لم يترك إلا حصاة واحدة، (وأطعم مسكينا بكل حصاة إن ترك الأقل) ما دون أربع ~~حصيات (في الرمي مطلقا): أي جمرة كانت، وأي يوم كان عمدا أو غير عمد، غير ~~يوم النحر فقد مر حكمه، (ولزمه دم بالأكثر) وهو أربع حصيات (إن انقضت ~~أيامه) أيام الرمي، وإلا رمى لما مضى ثم لليومين، ومن ترك جمار يوم حتى ~~فاتت أيام الرمي فدم أو جمار يومين كذلك، فدمان وقيل: ثلاثة دماء لجمار يوم ~~وستة لجمار يومين، وقال مالك: إن ترك الجمار كلها أو بعضها فدم، وقيل بهذا ~~في المذهب أيضا، وقيل: إن تركهن كلهن في الأيام الأربعة فدم واحد، وإن ترك ~~جمرة واحدة فقيل: دم، وقيل: إطعام مسكينين، وهكذا كل جمرة بدم أو مسكينين، ~~ورخصت طائفة من التابعين في حصاة أو حصاتين ولو عمدا. # وفي التاج: من نسي حصاة من العقبة يوم النحر حتى أصبح رماها وأطعم ~~مسكينا، وقيل: يذبح، وإن نسي رميها كله فيه حتى أصبح رماها وذبح، وإن تعمد ~~وترك حصاة حتى أصبح أو ذبح أساء وذبح، ومن رمى الوسطى يوم PageV04P259 ولا ~~فساد في الزيادة ولا شيء. وإن رمى حصاتين معا عدتا واحدة وزاد ستا , .... # ------------------------------------------------ # النحر وظنها العقبة فذبح وحلق ثم علم غدا أنه أخطأ لزمه دم، وقيل: دمان ~~وأعاد الرمي، وإن رماها أو التي دونها وحسبها العقبة وقضى ما بعدها ثم وطئ ~~ثم ms1474 علم أنه أخطأ فعليه بدنة وحج قابلا وترمى إن نسيت يوم النحر إلى غروبه ما # لم يذبح وكل ما أخطأ فيه بالتقديم والتأخير ثم رجع فيه أجزاه ما لم يقصر ~~أو يحلق فيلزمه دم، والرمي والذبح والنفر لا يكون إلا بنهار إلا لخائف أو ~~راع وإن فات وقته أبدله ولو ليلا. # وإن رمى عن مريض وليه ثم قدر على الرمي فإن لم يعد أجزاه، ويرمي عن صبي ~~لا يستطيعه أبوه إذا حج معه، وإن لم يرم الجمار في الثلاثة ونفر بعث بتسع ~~شياه يذبحن عنه وإن نفر في يومين ولم يرمهن فبست وإن رمى العقبة يوم النحر ~~وذبح وحلق وأراد النفر بعث بست وقيل: بسبع ومن رمى العقبة يوم النفر الأول ~~خائفا وشك في الزوال وقد رأى الناس يرمون فتوهمهم أبصر منه به، فإن كان ~~عنده أنه وقت الرمي فانصرف ثم شك فلا عليه، وإن رمى شاكا وقلدهم مع ظهور ~~الأدلة فإنه لم يؤد ماعليه (ولا فساد في الزيادة ولا شيء) وإن تعمدها أساء ~~وقيل: يعيد المتعمد، قال في التاج: وهو مستحسن ا ه والتحقيق أنه إن اعتقد ~~تشرع الثمانية فسد رميه وأراد مخالفة السنة وإن اعتقد أن المشروع سبعة وزاد ~~واعتقد أن الزيادة خارجة لم يفسد رميه. # (وإن رمى حصاتين) أو أكثر (معا عدتا) أو عددن (واحدة وزاد ستا) لو وقعت ~~واحدة بعد أخرى لأنه رماها بمرة وإن عد الحصاتين في رمية واحدة رميتين ~~PageV04P260 وإن نسي التكبير معه أعاده، وإن فاته أهدى قيل: شاة، وإن نسي ~~واحدة أو ضعفها أعاد ذلك، وقيل؛ رمي حصاة أو حصاتين # ------------------------------------------------ # أو عد ثلاثا في رمية واحدة ثلاث رميات ونحو ذلك لزمه عندي ما يلزم من ترك ~~حصاة أو حصاتين أو ثلاثا، وهكذا بحسب ما جمع في رمية واحدة، وهو ظاهر ~~المصنف إذ لم يذكر ما ذكر الشيخ من لزوم دم إذا عد ما جمع في رمية واحدة ~~رميتين مثلا، فعلم من عدم ذكره لذلك أنه أراد إدخاله في عموم كلامه السابق ~~في ترك ms1475 حصاة مثلا، ووجه ما قاله المصنف، أن فاعل ذلك قد خالف السنة بترك ~~رمية وتكبيرة مثلا وباعتقاد أن رمي حصاتين بمرة معدود برميتين. # (وإن نسي التكبير معه) أي مع الرمي أي حين الرمي (أعاده) أي أعاد الرمي ~~بتكبير، (وإن فاته) أي فاته التكبير المأمور بإعادته مع الرمي أو فاته ~~إعاده، بكسر الهمزة وضم الدال، أو فاته الرمي المأمور بإعادته مع التكبير ~~(أهدى قيل: شاة)، وقيل: لا إعادة عليه بترك التكبير، ولا إهداء، ووقت فوت ~~التكبير وقت فوت الرمي، وقد مر الخلف فيه وما هو الأشهر والأصح، ويتصور ~~فوات رمي بعض الجمار أو بعض حصيات جمرة أو تدارك إعادة الرمي بتكبير بفوات ~~الوقت بعد ما فعل النقص الآخر فيحكم عليه بحكم تارك الجمار أو بعضها أو بعض ~~حصيات جمرة. # (وإن نسي) تكبيرة (واحدة أو ضعفها) أو ثلاثا (أعاد ذلك) أي الرمي الذي ~~ترك فيه الكثير ولو تذكر بعد حينه، ولا يجزيه صنع معروف، (وقيل:) يعيد (رمي ~~حصاة أو حصاتين) أو أكثر (به) أي بالتكبير PageV04P261 به إن ذكر في حينه، ~~وإلا صنع معروفا , ........................... # ------------------------------------------------ # (إن ذكر في حينه) قبل الانصراف والإدبار (وإلا صنع معروفا) ويجزيه عن ~~إعادة بتكبير ولو تذكر في يومه، وأما قول الشيخ: وأما التكبيرة والتكبيرتان ~~يعني أو ثلاث فيعيد مثل ذلك، فمراده أنه يعيد الرمي الذي تركه ويكبر معه، ~~وليس مراده أنه يكبر بلا رمي لأنه خلاف الأصل ولأنه قد عبر بالإعادة ~~للتكبيرة والتكبيرتين وهو لم يكبرهما فضلا عن أن يعيدهما، وأصل استعمال ~~الإعادة أن يكون فيما قد فعل، واستعماله في غيره مجاز، والحقيقة أولى من ~~المجاز، فيحمل كلامه عليه لعدم قرينة على المجاز فيكون قوله: وفي موضع آخر # فيعيد رمي حصاة أو حصاتين يكبر فيهما إلخ، إنما ساقه ليبين به المراد ~~بالكلام الذي ساقه قبله، وكلاهما كلام لغيره، وهكذا فهم المصنف - رحمه الله -. # وفي التاج: من ترك التكبير عند الرمي يوم النحر أعاد رميه به، فإن ذبح ~~وحلق قبله لزمه دم وإن لم يذكر إلا بعد النحر ندب له ms1476 أن يذبح شاة، ومن أخذ ~~إحدى وعشرين حصاة فرمى الجمار وبقيت بيده حصاة لم يدر من أيهن رمى بها ~~الأولى وأعاد على الباقيتين سبعا سبعا، وقال أهل مكة: يجزيه أن يرمي كلا ~~بحصاة، وكذا إن بقيت بيده حصاتان أو ثلاث، وإن بقي أربع أو أكثر أعاد الرمي ~~لكل بسبع، وذكر الشيخ إسماعيل: أنه إن مضت أيام الرمي ولم يرم فعشر شياه، ~~وإن رمى بعضا فلكل حصاة لم يرم بها إطعام مسكين، ولكل سبع دم، وقيل: إذا ~~ترك أربع حصيات من كل جمرة فدم، وإن ترك أقل من أربع فلكل حصاة إطعام ~~مسكين، ومن غفل عن شيء من الجمار حتى كان بمكة PageV04P262 وكره الرمي بحصى ~~رمي به قبل بلا إعادة إن كان من حصى الحرم، وإن صار رميه أبعد من الجمرة ~~أعاده، وإلا أطعم مسكينا. وإن صادف به ولو غير إنسان أعاده، ويجزي إن وقع ~~على الجمرة , ................................. # ------------------------------------------------ # فإن أدرك الرمي في أيامه وإلا فدم، ومن أدركه ليل الثالث جاز له النفر ~~فيه لخوفه فوات أصحابه ويذبح ثلاث شياه. # (وكره الرمي بحصى رمي به) سواء رمى به هو أو غيره (قبل بلا إعادة إن كان ~~من حصى الحرم)، والصحيح أن الرمي به كعدم الرمي، وهو مختلف فيه كاختلافهم ~~في رفع حدث الجنابة أو الحيض أو النفاس أو الحدث الأصغر بماء قد رفع به حدث ~~من جنسه أو من جنس آخر ووقع عن الأعضاء فجمع، (وإن صار رميه أبعد من ~~الجمرة) أي بعيدا منها بعدها أو قبلها، أراد بالبعد مطلق عدم الاتصال ~~استعمالا للمقيد في المطلق، أو استعار لفظ البعد للقرب لجامع عدم الاتصال ~~فيؤخذ حكم البعد بالأولى (أعاده)، وقيل: لا إن لم يتعمد أن تكون أبعد منه، ~~ذكره في التاج،، وذكر أيضا أنه لا إعادة في التكبير إن نسيه وتباعد، وأن ~~الخنثى ترمي من مرمى النساء والمشهور الإعادة، والمراد أنها لم تصادفها ولو ~~قريبة، (وإلا) يعد (أطعم مسكينا) لكل حصاة على حد ما مر في ترك الرمي فحكمه ~~حكم الترك. # (وإن صادف ms1477 به ولو غير إنسان) غيا بغير الإنسان لأنه أبعد عن جنس الأرض ~~والجبل بعدا زائدا عن بعد الحيوانات عنها، ولأن الإنسان أعظم حرمة ولأنه من ~~جنسه فكأنه رمى نفسه أو كأنه لم تخرج منه (أعاده، و) قيل: (يجزي إن وقع على ~~الجمرة). PageV04P263 # وإن بعد وقوعه على غيرها، وجازت المبايعة في المواسم. # ------------------------------------------------ # والمراد برمي الجمار الرمي للهواء المتصل بهن وهو الذي كان فيه إبليس، لا ~~رمي نفس هذه الجمار المبنية، إلا أنه لا بد من إيصال الحجر بها ليتحقق خرق ~~الهواء المتصل بهن من أمامهن وينضبط الأمر وينحصر، (وإن بعد وقوعه على ~~غيرها، وجازت المبايعة في المواسم) كمنى وجمع، قيل: تكون بها البركة في ~~المال، غير المسجد والمسعى، وجاز فيه بما قل إن احتاج إليه ولم يحتمل ~~التأخير إلى انقضاء السعي. PageV04P264 # خاتمة سن لمن أراد الانصراف من مكة أن يأتي البيت ويطوف به سبعا للوداع، ~~.......... # ------------------------------------------------ # خاتمة في الوداع (سن لمن أراد الانصراف من مكة أن يأتي البيت ويطوف به ~~سبعا للوداع) بفتح الواو، وتكسر على أنه مصدر وادع كقاتل قتالا، وإنما يطوف ~~للوداع إذا قضى أشغاله على بيع وشراء وغير ذلك وعزم على الانصراف ولم يبق ~~له شغل، ولا وداع على مكي ولا على قادم أوطان مكة، ولا على المجاور بها، ~~ولا على خارج إلى التنعيم ليعتمر، ولا على معتمر خرج من فوره، قال في ~~(القواعد): وزعم بعضهم أن الإجماع من الناس على أن المكي ليس عليه إلا طواف ~~الإفاضة وهي الزيارة، كما أنهم أجمعوا على أنه ليس على المعتمر إلا طواف ~~القدوم، كذا قال، وفيه نظر لصحة ذلك الإجماع إذ لم يقل أحد إن على المكي ~~طواف الوداع، ولعله استعمل الزعم في الصحة، أو لعل النسخة ليس عليه ~~PageV04P265 ولزم بتركه دم، ثم يركع ثم يأتي زمزم ويشرب منه ويصب على رأسه، ~~ويقول ما قال عند العمرة والزيارة من الدعاء، ثم يرجع ويقوم بين الباب ~~والحجر ويتعمد بيمناه على أسكفته حيث تبلغ يده ويقبض بيسراه على الأستار ..... # ------------------------------------------------ # طواف الإفاضة بإسقاط إلا، ms1478 فيكون الزعم مستعملا فيما بطل لأن من العلماء ~~من قال: إن على المكي طواف الإفاضة كما على غيره بل هو الأكثر المشهور. # (ولزم بتركه دم) واحد للطواف وركعتيه، ورخص أن لا يلزمه إن رجع قبل أن ~~يخرج من الحرم، وقيل: من ترك الوداع أساء ولا دم، والمختار أن من خرج من ~~حدود مكة تاركا له لزمه الدم، وإن نسيه حتى خرج من الحرم لزمه، قال الربيع: ~~لا بأس على مريض لا يقدر على الوداع وحائض إن زارا أن يخرجا بلا وداع. # (ثم يركع ثم يأتي زمزما ويشرب منه) أي من زمزم، فإنه يذكر كما هو ظاهر ~~ويؤنث لأنه بئر، والمصنف استعمل الوجهين، (ويصب على رأسه ويقول ما قال # عند العمرة والزيارة من الدعاء): الله أكبر الله أكبر الله أكبر ثلاثا، ~~اللهم أنت ربي وأنا عبدك إلى آخر ما ذكره الشيخ في قوله: فصل فيما يفعله ~~الإنسان عند دخول مكة (ثم يرجع ويقوم بين الباب والحجر) الأسود وذلك المقام ~~هو الملتزم، (ويتعمد بيمناه على أسكفته) بضم الهمزة والكاف وشد الفاء أي ~~أسكفة الباب، أي ما يقال له عتبة في عرفنا، وهو ما يمتد من الأرض إلى جهة ~~السماء من الباب لقوله: (حيث تبلغ يده ويقبض بيسراه على الأستار) ستر ~~الكعبة، PageV04P266 ثم يلزق بطنه بالجدار ويدعو بما فتح له، ولزم بترك ~~ركعتي الطواف وإن بعد الوداع دم، والمرأة في الكل كالرجل، وقيل: إن طافت له ~~ولم تركع فحاضت وانصرفت ثم وطئت لزمها دم، وإن ركعت في الحرم قبل الوطء فلا ~~بأس عليها، ........ # ------------------------------------------------ # والجمع باعتبار الأجزاء، فإن كل جزء منه ستر، (ثم يلزق بطنه بالجدار) ~~رجاء للبركة (ويدعو بما فتح له)، وينبغي أن لا يستدبر الكعبة حال خروجه ~~عنها حتى يغيب عنها ولم يكن يراها، ومن خرج ولم يودع رجع ما لم يخف فوات ~~أصحابه، وإن برز بهم الكرى وبات بذي طوى رجع أيضا، ومن أراد الخروج من مكة ~~خارجا من الميقات فعليه الوداع، ويقال له الصدر. # (ولزم بترك ركعتي الطواف) طواف الوداع ms1479 (وإن بعد) طواف (الوداع دم) إن لم ~~يرجع حتى خرج من مكة أو الحرم قولان في العمد والنسيان، وقيل: إن نسي رجع ~~ولا دم عليه وركع إلا إن جاوز مكة وقيل: الحرم، (والمرأة في الكل كالرجل) ~~فإن حاضت أو نفست قبل الوداع أقامت حتى تطهر أو تستحيض ويحكم لها عليه ~~بذلك، (وقيل:) أي ذكر (وإن طافت له ولم تركع فحاضت وانصرفت ثم وطئت لزمها ~~دم) وانقطع عنها تدارك الركعتين ولو بقيت في الحرم حتى تطهر، (وإن ركعت في # الحرم قبل الوطء فلا بأس عليها)، وإن تركت الحائض الوداع فعليها دم، ~~وتحبس الحائض كريها حتى تطهر أو تستحيض فيحكم عليها بذلك، وذكر الشيخ ~~إسماعيل أن المرأة إذا أرادت الإحرام اغتسلت وأحشت وأقعدت نسوة خلفها وقالت ~~وهن يؤمن: اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك تسميت به لأحد من خلقك أو هو في ~~علم غيبك وباسمك الأعظم، وبكل حرف أنزلته على موسى كليمك وعلى عيسى روحك ~~PageV04P267 وندب إطالة الدعاء في هذا المقام، وفيه أدعية جليلة تركناها لا ~~لضنة بالكلام، ولا يبيع ولا يشتري بعد الوداع , .......................... # ------------------------------------------------ # وعلى محمد رسولك إلا ما أذهبت عني هذا الدم، وتدعو أيضا بذلك إذا أرادت ~~أن يأتيها الطهر للدخول في المسجد الحرام، أو مسجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وذكر أنها لو طهرت فطافت للصدر ثم رجع إليها الدم رجعت لأنها طافت ~~وهي حائض، والصحيح أنه يجزيها لأن الصحيح أن الطهر المتخلل في الحيض ~~والنفاس يحكم له بحكم سائر الطهر، وإن جامعت قبل الرجوع فبدنة. # (وندب إطالة الدعاء في هذا المقام وفيه أدعية جليلة تركناها) للاختصار ~~(لا لضنة) بخل (بالكلام، ولا يبيع ولا يشتري بعد الوداع) وفي التاج: إن باع ~~أو اشترى أو نام بعد الوداع أعاده ولا يفسده التواني ما لم يتطاول، وإن خرج ~~ولم يعده متعمدا أو جاهلا أو أفسده ولم يعده لزمه دم ثني معز لا جذعة، وجاز ~~من ضأن إن كان سمينا، ولا بأس بالتفات بعد وداع، وكتب عمر بن عبد العزيز ~~كتابا ms1480 بعد الوداع فأعاد الوداع، ورخص جابر وعطاء للمودع أن يشتري الطعام ~~والعلف ويقضي ما عليه نافرا على طريقه، ومن ودع في غير وقت الصلاة فلا يخرج # من المسجد حتى يصلي، وإن خرج لزمه دم، وإن احتاج لماء يشربه أو يتوضأ به ~~فلم يجده إلا بشراء فليشتر ولا يتمهل وليقض ما عليه من دين وهو مار، ويوصي ~~بعض أصحابه بعد وداعه، ولا وداع على من لم يخرج الحرم، ولزم الحطاب إن كان ~~منزله وراء الحرم، ومن ودع وذهب لبيته ونام فيه أعاده وإلا ذبح، وكذا إن ~~قعد فيه لشغل من الغذاء للعشي أو أخلفه الجمال في الوعد وقعد في طلب ~~الكراء، وإن قعد في تهييء راحلته لا إلى العشي أجزاه الأول، ومن نعس بعد ~~خروج دور مكة فلا عليه، ولا على من نعس غلبة، ولا على مضطجع بلا نوم، ومن ~~طاف للصدر وهو الوداع ثم نودي للصلاة ندب له أن PageV04P268 ويمر حزينا على ~~فراق البيت ويسأل مولاه ونسأله حسن الختام # ------------------------------------------------ # يصلي ثم يودع، ومن ودع ثم انتظرها أعاد الطواف لوداعه، ومن ودع وأمر من ~~يشتري له فلا عليه إن مضى. # (ويمر حزينا على فراق البيت ويسأل مولاه ونسأله) تنازعا في قوله (حسن ~~الختام) وفي ذلك براعة الختام، ويقال للمتولى: تقبل الله حجك، ولغيره: أحمد ~~الله الذي سلمك وبلغك إلى بيته والحج يتم بلا زيارة للنبي صلى الله عليه ~~وسلم، لكن من حج ولم يزره صلى الله عليه وسلم فقد جفاه والعياذ بالله، ~~وينبغي الاغتسال له وإذا دخل المسجد صلى ركعتين ثم يمضي ويسلم عليه ويصلي ~~ويقول: يا رسول الله ويدعو، ثم يتأخر قدر ذراع ويسلم على أبي بكر، ويقول: ~~يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتأخر قليلا ويسلم على عمر ويمدح ~~كلا منهم بما شاء إعلاء لدين الله وهو في # كل ذلك بوقار، ويأتي بعد ذلك مقام جبريل إذا استأذن على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو تحت الميزاب ويدعو، وليس على النساء زيارة قبره صلى ~~الله عليه ms1481 وسلم، ويستلم الركن قبل الوصول إلى مقابلة وجه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وإذا بلغ في الذهاب إلى زيارته معرس رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن يسار مسجد ذي الحليفة بقريب صلى فيه ركعتين إن لم تحضر ~~مكتوبة. # وإذا قابل بنيان المدينة قال بعد الاستعاذة: {ما كان لأهل المدينة} ~~الآية؛ وإذا دخل سككها قال: {لقد جاءكم رسول} إلخ ويتوضأ ويقصد المسجد، ~~وينبغي كل يوم أصبح في المدينة أن يسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعلى صاحبيه، ويذهب للبقيع وفيه ولده إبراهيم ويسلم على الشهداء، وندب أن ~~يأتي سارية أبي لبابة التي ربط نفسه بها PageV04P269 ~~.................................................................... # ------------------------------------------------ # حتى نزلت توبته ويتوضأ من الآبار التي توضأ منها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ويشرب رجاء بركته، وإذا أتى قبور الشهداء قال: " سلام عليكم بما صبرتم ~~فنعم عقبى الدار " ويأتي مسجد الأحزاب ويصلي ويدعو: بلغنا، ومسجد قباء ~~كذلك، قيل: كل سبت، ومشربة أم إبراهيم ولده ومسجد الفضيح، ويأتي جبل أحد كل ~~جمعة ويسلم على الشهداء، وينبغي له أن يتتبع المشاهد ما استطاع، وإذا أراد ~~الخروج فليغتسل إن أمكن ويصلي في المسجد ويسلم على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وصاحبيه ويودعهم، وينبغي أن يأتي بيت المقدس بلغنا الله ذلك. PageV04P270 # الكتاب السابع في الأيمان والكفارات # الأيمان والكفارات ................................................... # ------------------------------------------------ # الكتاب السابع في الأيمان والكفارات (الأيمان) بفتح الهمزة جمع يمين، ~~وأما بالكسر فمصدر آمن (والكفارات)؛ وأصل اليمين لغة اليد اليمنى أطلق على ~~الحلف لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كل يمين صاحبه، وقيل: لأن اليد اليمنى ~~من شأنها حفظ الشيء، وسمي الحلف بذلك لحفظ المحلوف عليه، وقد يسمى المحلوف ~~عليه يمينا لتلبسه بها، واليمين شرعا توكيد الشيء بذكر اسم أو صفة لله وأما ~~توكيده بغير ذلك فيمين لغة إذا كان مثل قولهم: ورأسك وحياة أبيك والنبي ~~وغير ذلك، مثل لعمرك، وبعضهم يجري أفعال اليقين مجرى القسم، وتعريف اليمين ~~شرعا بذلك منظور فيه إلى يمين المخلوق PageV04P271 فإن اليمين: إما لغو أو ~~منعقد، وهو إما مباح أو غيره، ms1482 ولا إثم في الأول ولا كفارة لسقوطه وعدم ~~الاعتداد به، والمختار أنه ما سبق إليه اللسان لوصول الكلام بسرعة لا بعمد ~~وعقد نية كلا والله، وبلى والله، مرسلا لا قصدا .... # ------------------------------------------------ # وأما الله فقد أقسم بما شاء من خلقه كالطور والنجم، ويطلق اليمين أيضا ~~فيما يذكر في كتب الفقه على الشرط المتعلق به الطلاق، ومثل: إن لم أطأك ~~فأنت طالق كما يعرف من باب الإيلاء وسميت كفارة لأنها تكفر أي تستر الذنب ~~أو النقص وتمحوه إن سئلت عن أقسام اليمين، ولا حط للعبد والأمة في الكفارة، ~~وما ذكرته في آخر مختصر الوضع والحاشية مما يوهم جوازها للأمة غلط مني لا ~~عمد، سرى إليه قلبي من ذكر بيان عورة الأمة، (فإن اليمين: إما لغو أو ~~منعقد، وهو) أي المنعقد: (إما مباح أو غيره، ولا إثم في الأول) وهو اللغو. # (ولا كفارة لسقوطه وعدم الاعتداد به، والمختار أنه ما سبق إليه اللسان) ~~عمدا في النطق به (لوصول الكلام بسرعة) معنى السرعة ميل اللسان إلى التلفظ ~~به والدخول فيه ولو # كان مرتلا في النطق به (لا بعمد) لمعنى القسم إذ لم يقصده، (و) لا (عقد ~~نية) في القسم، فاللفظ لفظ قسم تعمد النطق به ولو لم يتعمد معنى القسم ولم ~~ينوه (ك لا والله) وكلا والله (وبلى والله مرسلا) بفتح السين حال من الكاف ~~إن جعلت اسما، ومن بلى والله، ويقدر مثله للا والله أو بالعكس إن جعلت ~~حرفا، ويجوز أن يكون بالكسر حالا من كاف محذوفة هكذا كقولك: ومعنى إرسال ~~ذلك إطلاقه عن التقييد بمعنى القسم في القلب كما قال، (لا قصدا) أي لا ~~مقصودا بمعنى القسم أو لا ذا قصد أو لا مقصودا PageV04P272 وقيل: هو اليمين ~~على قطعي في ظن الحالف، ثم يتبين خلاف ما حلف عليه، وقيل: مخالفة النطق ~~للعقد , ....... # ------------------------------------------------ # قصدا وذلك مستعمل في كلام البربر أيضا بسرعة في التكلم به وببطء لكنهم ~~يحذفون الهاء من الله وهو حذف محرم. # وتفسير اللغو بذلك في اليمين قول عائشة وجابر ومعتمد أصحابنا - رحمهم ms1483 ~~الله - وبه صرح الجوهري، وعليه فلا كفارة على ناطق به لأنه اللغو المعفو، ~~ولا على مخالف نطقه للعقد غلطا لأنه: " لا غلت على مسلم ولا غلط " كما هو ~~حديث موقوف عن جابر - رحمه الله - وتلزم على هذا القول في اليمين على قطعي ~~في ظن الحالف إذا تبين خلافه إلا من قال مرجع القسم إلى العقد فلا حنث عنده ~~إذ لم يعتقده، (وقيل: هو اليمين على) شيء (قطعي في ظن الحالف) أراد بظنه ~~اعتقاده الجازم لكنه غير مطابق لواقع كما قال بالنصب عطفا لمصدره على ~~اليمين، (ثم يتبين خلاف ما حلف عليه) مثل أن يتكلم بحسب ما سمعه مطمئنا ~~إليه وهو في نفسه الأمر ليس كذلك، إلا أنه لا يدري، ومثل أن # ينظر بحول مثلا فيرى الشيء الواحد شيئين فيحلف على الشيئين أو يرى بعيرا ~~فيحلف أنه جمل لا ناقة لإمارة رآها وهي كاذبة، أو يعتقد أن زيدا هو الشخص ~~الفلاني فيحلف أنه رآه أو أنه في المكان الفلاني وقد كان في الواقع أن زيدا ~~ليس هو ذلك الشخص، وعلى هذا القول تلزم الكفارة على الحنث في اليمين الأولى ~~التي سبق إليها اللسان لوصل الكلام بسرعة لا بعمد وعقد نية لأنها يمين تعمد ~~النطق بها وخرجت كاذبة إلا من قال مرجع القسم إلى الاعتقاد فلا حنث إذ لم ~~يعتقده. # (وقيل: مخالفة النطق للعقد) غلطا مثل أن تريد أن تقول: والله لقد قام ~~زيد، فيسبق لسانك إلى: والله لقد قعد زيد، أو أردت الكلام بلا يمين فسبق ~~لسانك لليمين، وعلى هذا القول يلزم الحنث فيما سبق إليه اللسان لوصل ~~PageV04P273 ............................................................ ~~................. # ------------------------------------------------ # الكلام بسرعة لا بعمد ولا عقد نية، وفي اليمين على قطعي في ظن الحالف إلا ~~على قول من قال: مرجع اليمين إلى الاعتقاد فلا حنث إذ الأول لم يعتقد قسما ~~والثاني حلف على ما عنده، وعن عائشة رضي الله عنها: (أيمان اللغو ما كان في ~~هزل ومزاح وخصومة)، وحديث لا يعقد عليه القلب، وقيل: هي أن يحلف غالطا مثل ~~أن تريد أن تقول: ms1484 قد قام زيد بلا قسم فيسبقك لسانك إلى: والله قد قام زيد، ~~أو ناسيا مثل أن يكون زيد قائما فتنسى قيامه وتعتقد قعوده وتحلف عليه، وهو ~~قول لبعضهم، وفي رواية عن جابر بن زيد: هي اليمين على النسيان وبه قال ~~النخعي، وقيل: هي اليمين حال غضب وضجر بلا عزم ولا عقد، # وبه قال ابن المسيب، وفي كتاب المصنف: إنها أن يحلف ببعض اليمين ويمسك عن ~~إتمامها خوف الإثم. # وليست لا والله وبلى والله، وأن من قال: والله لقد كان كذا ولم يرد يمينا ~~فالكفارة تلزمه، وقيل: اليمين في معصية كفعل محرم وترك مفروض يفعل المفروض ~~ويترك المحرم ولا كفارة عليه، وقيل: تلزمه الكفارة وإن حلف على ترك مندوب ~~أو فعل مكروه فليفعل المندوب ويترك المكروه ويعط الكفارة، وقيل: لا تلزمه، ~~وقيل: من حلف على معصية حنث وقت حلفه، وقيل: هي دعاء الإنسان على نفسه ~~بالشر إن فعل كذا أو لم يفعله وفيه نظر إذ ليس ذلك بحلف إلا إن قيل: سمي ~~حلفا للتعليق فيه، ودليله - قوله تعالى -: {ويدع الإنسان بالشر ` دعاءه ~~بالخير} وذلك كقوله: أذهب الله بصره أو عقله أو ماله أو ولده إن فعل كذا أو ~~لم يفعله دون عقد قلب، ولا يخفى أنه لا حجة في الآية على ذلك، وقيل: هي ~~اليمين المكفرة وبتكفيرها انحلت وكانت لغوا لا يؤاخذ بها، لكن الذي يتبادر ~~أن اللغو الذي لا يؤاخذ به لا ينعقد وهذه قد انعقدت أولا ثم انجلت، وقيل: ~~اليمين على الغير أن يفعل أو لا يفعل، وقال PageV04P274 وغير المباح هو ~~الحلف بغير الله، كوحق المسجد والكعبة، وحياة فلان ورأسه، ولا كفارة فيه ~~أيضا ................. # ------------------------------------------------ # مسروق: اليمين على الحلال أنه حرام أي: لا أفعله كما لا أفعل الحرام وإلا ~~فمحرم الحلال مشرك مؤاخذ. # (وغير المباح) هو منعقد وانعقاده أنه تعمد شيئا منهيا عنه (هو الحلف بغير ~~الله ك وحق المسجد والكعبة) والعرش والكرسي والسماوات والأرض والأنبياء ~~والرسل والملائكة (وحياة فلان ورأسه ولا كفارة فيه أيضا) وفيه الكفر أو ~~الكراهة أو ms1485 العصيان أقوال في المذهب، وكذا في غيره، ظاهر الشيخ الأول، وقال ~~صاحب الوضع بالثاني، وقد يرد كلام الشيخ إلى الكراهة الشديدة فإنه عبر بعدم ~~الجواز، وعدم الجواز يشمل الكراهة الشديدة فإن المكروه كراهة شديدة غير ~~جائز وأنه منهي عنه إلا أنه لا عقاب على فاعله، وجاز أن يحمل عدم الجواز ~~على التحريم ويرد إليه كلام الوضع بأن تجعل الكراهة للتحريم، ولكن الأولى ~~في الكراهة إبقاؤها تنزيهية، والتحقيق إبقاء كلام الشيخ على التحريم وكلام ~~الوضع على الكراهة الشديدة، والصحيح التحريم لورود النهي في الحديث، والنهي ~~للتحريم على الصحيح ما لم تصرفه قرينة عن التحريم والأرفق قيل بحال الناس: ~~الكراهة في ذلك لا التحريم. # ولا قائل من العلماء بجواز الحلف بغير الله بلا كراهة، والقولان: التحريم ~~والكراهية للمالكية، ومشهورهم الكراهة، وللحنابلة ومشهورهم التحريم، ~~وللشافعية ومختارهم الكراهة، وقال الماوردي: إذا حلف الحاكم أحدا بغير الله ~~كطلاق وعتق ونذر وجب عزله لجهله ا ه. PageV04P275 # والمباح المكفر أربعة: أحدها أن يحلف بالله، وتالله، ووالله، وربي، وربك، ~~ورب الكعبة، والمسجد، والعرش، والسموات والأرض والقرآن، وبكل لفظ له بقصد ~~اليمين، وإن بصفة كوعزته وجلاله ......... # ------------------------------------------------ # وقد أجاز بعض أصحابنا التحليف بالطلاق والصحيح المنع، وفي الحديث {إن أحب ~~الحلف إلى الله أن لا يحلف إلا به، وإذا حلفتم فاصدقوا، وأن أحنث # بالله خير من أن أبر بغيره}. # (والمباح المكفر) بفتح الفاء أي المجعولة عليه الكفارة (أربعة: أحدها أن ~~يحلف بالله) بحذف باء القسم وذكر الباء المتعلقة بحلف في كلامه فقط لكراهة ~~باءين متصلتين مكسورتين (وتالله ووالله) وهالله وآلله بالمد للاستفهام، ~~والجر إن أريد مع الاستفهام الإخبار، وأيم الله وأيمن الله وتصرفاته (وربي ~~وربك ورب الكعبة) وتالله وتالرحمن وتربي وترب الكعبة، (و) رب (المسجد و) رب ~~(العرش و) رب (السموات و) رب (الأرض و) رب (القرآن وبكل لفظ له بقصد) مع ~~قصد (اليمين وإن بصفة) ذاتية، (ك وعزته وجلاله)، ولعمر الله أي بقاؤه، وقال ~~هاشم: لا كفارة في هذا اللفظ أو فعلية كإحيائه وإماتته وككلامه عند الشيخ، ~~وقيل: صفة ذات، ms1486 والحق عندي أن الخلف لفظي فإنه بمعنى نفي الخرس صفة ذات ~~وبمعنى خلق الكلام كالقرآن صفة فعل. # ومن القسم بالصفة قول إبليس {فبعزتك}، ومن القسم بالفعل {فبما ~~PageV04P276 فتلزم بها كفارة إن حنث , ...................... # ------------------------------------------------ # أغويتني} أي فبإغوائك إياي، واختلف الفقهاء في القسم بفعل الله، قال ~~الكرخي: الفقهاء قالوا الإقسام بصفات الذات صحيح واختلفوا في القسم بصفات ~~الأفعال ا ه. # والصحيح عندي جواز القسم بصفة الفعل كما جاز بصفة غير الفعل، ومن القسم ~~بفعله تعالى قوله تعالى: {بما أنعمت} أي فبإنعامك بكسر الهمزة على القول ~~بأن هذه الباء للقسم، ومن الحلف بالفعل - قوله تعالى -: {وما بناها} {وما ~~طحاها} {وما سواها} {وما خلق الذكر والأنثى} عطف على القسم، وذلك على ~~الصحيح من # أن (ما) مصدرية أو واقعة على المصدر هكذا، وبنائها وطحوها وتسويتها وخلقة ~~الذكر والأنثى، أو والبناء الذي بناها، والطحو الذي طحاها، وهكذا أو وبناء ~~بناها وطحو طحاها وهكذا على أن (ما) موصولة اسمية أو نكرة موصوفة بقي أن ~~لله أن يحلف بما شاء من خلقه فله الحلف بفعله وهو مخلوق، وليس أن نحلف ~~بغيره، فيجاب بأن يحلف بأفعاله تعظيما له فنحلف بها كما حلف بها فحلفه بها ~~إباحة لحلفنا بها فهي تستثنى من خلقه، ومن سوى بين فعله كبنائه السماء ~~ومفعوله كالسماء والطور كمن سوى بين الله وخلقه، وإنما أقسم الله بخلقه ~~تعظيما لفعله لا لمخلوقه فلنحلف بفعله تعظيما له، لأن القسم به تعظيم لله - ~~عز وجل - ولا تعظيم لغيره، وإنما منع من الحلف بغير الله لأنه تعظيم ~~لمخلوقه، والحلف بفعله تعظيم له، فيستثنى من منع الحلف بغيره، وإنما جاز ~~بصفته لأنها هو عندنا وقد حلف إبليس ولم يجئ قرآن ولا حديث بأن حلفه بها ~~عصيان وهكذا يحتجون بما ذكر الله عنه في بعض الأشياء به وسواء في مطلق ~~القسم صرح بالقسم أو حذفه وأبقى في اللفظ أثره كاللام والنون، مثل أن يقول: ~~لئن كان ليكونن كذا، أو لئن كان كذا إذا أراد الله، أو وربي لئن كان إلخ أو ~~نحو ذلك ms1487 (فتلزم بها كفارة إن حنث) ولا كراهة في الحلف بذلك، وكرهه أصحابنا ~~تعظيما لله، ووجهها أنه إذا حلف به وحنث فكأنه استهانة PageV04P277 ثانيها: ~~أن يحلف بخارجة مخرج الإلزام والشرط، كالحلف بحج ومشي للبيت، أو بصدقة أو ~~عتق وطلاق، وهي من أيمان الفساق، وكفارة العهد بالله ............ # ------------------------------------------------ # وسخرية أو تحمل على كثرة الحلف به، وقيل: إن حلفه بذلك حاكم أو حلف به ~~قاطعا لحق أحد فمغلظة. # (ثانيها: أن يحلف ب) يمين (خارجة) تارة يذكر اليمين وتارة يؤنثه (مخرج ~~الإلزام والشرط) اشتراط إن وقع كذا أو لم يقع، ومراده بالقسم في هذا أن ~~يقول: علي كذا، أو لزمني كذا أو نحو ذلك من العقد والتأكيد إن كان كذا أو ~~قال: إن لم يكن كذا ألا ترى أنه مثل قولك: إن جاء زيد أكرمته في الإلزام ~~والشرط، غير أن هذا، وعد وإلزام وشرط ولا قسم فيه، بخلاف قولك: جاهدا علي ~~كذا أو لزمني كذا إن كان كذا أو إن لم يكن كذا إذا قلت ذلك على نحو طريق ~~الجدال، أو الرد على أحد فيما يقول ونحو ذلك من الاجتهادات، ويكون أيضا بلا ~~أداة شرط كقولك جاهدا: قام زيد أو علي العتق، تريد أنه إما أنه قام وإما أن ~~علي عتقا (كالحلف بحج) إن أعطاه الله مالا سواء حلف على مال يبلغه الحج أو ~~لا، وسواء حج قبل أو لم يحج، وسواء قدر على الحج أو لم يقدر (ومشي للبيت) ~~إن أبرأه الله (أو بصدقة أو عتق وطلاق) فمن ألزم نفسه شيئا من ذلك لزمه إن ~~حنث كما هو مقتضى قول جابر: من ألزم لنفسه شيئا ألزمناه له، فذلك عنده نذر، ~~وقال عطاء: من حلف بالمشي أو العهد أو بالحج أو ببدنة يعني أو نحو ذلك وحنث ~~فعليه كفارة يمين. # (و) اليمين بعتق أو طلاق (هي من أيمان الفساق وكفارة العهد بالله) ~~PageV04P278 مغلظة، ولا تلزم إن لم يضف إليه، فمن قال: بعهد الله وميثاقه ~~وكفالته فواحدة، وتلزم حالفا خمسين عهدا بقدر العدد، وقيل: واحدة ~~.................. # ------------------------------------------------ # بلفظ ms1488 الجلالة أو غيره وما جرى مجراه كميثاقه وذمته وكفالته (مغلظة)، وقيل ~~مرسلة، وبه قال صاحب السؤالات، وقد قيل: كل يمين وما جرى مجراه كفارة مرسلة ~~إلا كفارة الظهار فمغلظة # ككفارة القتل للنص واختاره أبو عبد الله محمد بن بركة، ولا ترد عليه ~~كفارة القتل لأنها ولو كانت أيضا مغلظة كالظهار لكنه ليس يمينا ولا جاريا ~~مجرى اليمين، وكلامه في اليمين، (ولا تلزم إن لم يضف إليه) الإضافة اللغوية ~~الشاملة لإضافة النحو وغيرها كقولك: عهد الله أو منه ونحو ذلك لأفعلن، (فمن ~~قال بعهد الله وميثاقه وكفالته فواحدة) مغلظة وقيل: مرسلة لأن ما صدقاتها ~~متحدة ولو اختلف المفهوم، لأن المراد المعنى الذي تكفلت به لله ووثقت به ~~وعهدت له فمن حيث إنه عهد عهدا وأنه يوثق ميثاقا ومن حيث إنه مكفول به ~~كفالة (وتلزم حالفا خمسين عهدا) مضافا لله سبحانه أو أقل أو أكثر (بقدر ~~العدد، وقيل: واحدة)، وظاهر الشيخ أن الصحيح الأول لأنه بدأ به غير ناسب له ~~لأحد، ولا حاكيا له بقيل أو نحوه، ولأنه جعل مبنى الخلاف: هل ذلك يمين أو ~~نذر؟ ولا شك أنه يقول بتصحيح أنه يمين. # وكذلك اختلف إذ قال: علي عهد الله، بتكرير النطق إلى ما شاء الله، وذكر ~~لها جوابا واحدا، ومثل عهد الله كفالته وذمته ونحو ذلك، أو بالجمع بين ~~النوعين فصاعدا وكذا سائر الأيمان، لكن لا يظهر لي معنى النذر في ذلك، وفي ~~كتاب المصنف قال الربيع: وحق الله يمينان مرسلتان، وقيل: واحدة، وقيل: PageV04P279 # ثالثها: أن يحلف بما يخرجه من الإسلام كأنه يهودي ~~................................ # ------------------------------------------------ # مغلظة، قال أبو المؤثر: عليه الله، مثل عليه عهد الله، ومن قال: عليه عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كمن قال: عليه عهد الله، ومثل عهد الله وعد الله # تكون به مرسلة، ومن قال: عليه عهد الله ونوى ما عليه من الوفاء بالدين ~~ولم يرد الحلف فلا شيء عليه على الصحيح، ومن قال: عليه ما اتخذ يعقوب على ~~ولده، قال أبو المؤثر: لا شيء عليه لأنهم آتوه ms1489 موثقهم ولم يقولوا: موثقا من ~~الله، وقول مرسلة، وقول مغلظة. # ولا شيء في: وحق الكرسي، واختلف في: وحق كرسي الله، فقيل: يمين، وقيل: لا. # وإن قال: علي في الله فنذر إن أراده وكفارته مرسلة، وقيل: يمين، وقيل: به ~~مغلظة وعلي لله مرسل، وقيل: مغلظ، ومن قالت لزوجها: عهد الله لا أقيم معك ~~وزعمت أنها لم تنو شيئا ولم تقل: علي فما أرى لها نجاة، ومن قيل له: الله ~~وملائكته شاهدون عليك أنك تفعل فقال: نعم ثم لم يفعل فمغلظة، وكذا إن قال: ~~يعلم الله لقد كان كذا وهو يعلم أنه لم يكن، وقيل في ذا مرسلة وإن قال: علم ~~الله أنه كان كذا ولم يكن فمغلظة، إلا في قول من قال في الأيمان: كلها ~~مرسلة، وفي أثر: من حلف بحياة فلان فمرسلة ولو لم يحنث لأنه أشرك مع الله ~~غيره، وإن قال: علم الله لأفعلن ولم يفعله فمغلظة، ومن قال: وذمة الله أو ~~عزيمة الله أو أمانة الله فمغلظة، وقيل: مرسلة. # (ثالثها: أن يحلف بما يخرجه من الإسلام) التام من الشرك أو النفاق (كأنه ~~يهودي) بكسر الهمزة مع أن الكاف قبلها جارة لأن المراد حكاية هذه الجملة ~~المبدوءة بإن المكسورة، وإن فتحت فعلى الحكاية أيضا لا لأجل الكاف، وذلك ~~لجواز الفتح والكسر في قولك: حلفت إنني يهودي إن كان كذا، أو لم يكن ~~PageV04P280 أو نصراني أو عابد شمس أو من الظالمين أو المنافقين ونحوها إن ~~فعل كذا، فتلزمه مغلظة إن حنث، وقيل: مرسلة، وكذا أخزاه الله أو قبحه أو ~~لعنه أو قبح وجهه أو أدخله جهنم والعياذ بالله ~~........................................... # ------------------------------------------------ # والكسر في كلام المصنف أولى لاطراده في ذكر فعل القسم وعدم ذكره، (أو ~~نصراني أو عابد شمس أو من الظالمين أو المنافقين) أو من الآثمين (ونحوها) ~~كأنه من عابدي صنم أو من الصابئين أو أنه مرجئ أو قدري أو مالكي أو شافعي ~~أو حنفي أو حنبلي أو رافضي أو معتزلي أو غير ذلك من فرق الضلال أو قاتل أو ~~زان أو نحو ms1490 ذلك من الكبائر، قيل: تلزمه مرسلة في اليمين بمذهب من مذاهب ~~التوحيد، وقيل: لا كفارة فيها؛ (إن فعل كذا) أو لم يفعله (فتلزمه مغلظة إن ~~حنث، وقيل: مرسلة) حقيقة عرفية للمتأخرين والعامة في الكفارة الصغيرة، ~~وأصله اليمين التي أرسلها الله في المائدة ولم يقيدها بالظهار، وأخرج ~~الظهار منها، فالأصل كفارة يمين مرسلة بإضافة كفارة لليمين، ونعت اليمين ~~بمرسلة، فخذف المنعوت وهو يمين وناب عنه النعت وهو مرسلة، وحذف المضاف وهو ~~كفارة وناب عن المضاف اليمين وهو مرسلة، وهكذا تستشعر في سائر المواضع، ~~وأصل كفارة خصلة كفارة أي عظيمة التكفير فأصله صفة وتغلبت عليه الاسمية ~~فصار اسما لما يعطى لأجل الحنث أو الظهار أو القتل. # (وكذا # أخزاه الله أو قبحه) بتخفيف الباء بمعنى لعن أو بشدها بمعنى ضد التحسين ~~(أو لعنه أو قبح وجهه) أو بعض جسده ولو شعرة منفصلة، (أو أدخله جهنم ~~والعياذ) الاعتصام عنها (بالله) في ذلك مغلظة، وقيل: PageV04P281 # ويحتمل الدعاء فلا كفارة فيه , .............................. # ------------------------------------------------. # مرسلة (ويحتمل) ذلك كله (الدعاء) على نفسه بالشر، وإذا (فلا كفارة فيه) ~~وقيل: عليه مغلظة، وقيل: مرسلة ولو نوى الدعاء لأنه كبيرة ودخل في كلام ~~المصنف الحلف بعبادة غير الله مطلقا كأنه عابد الشيطان أو النار، والدعاء ~~بشر الآخرة مطلقا كعذبه الله في الآخرة أو غضب عليه أو لا يرحمه أو حشره مع ~~أهل النار، وقيل: من قال إنه مشرك إن فعل فلا عليه إلا إن نوى بالله أو ~~قاله، والظاهر أن عليه الكفارة حتى ينوي غيره وقد قيل به، وقيل: من حلف ~~بموجب النار كفر ولرمته مغلظة، وقيل: مرسلة ولو لم يحنث، ومن قال: عليه ~~أمانات أولاد يعقوب فمرسلة، وقيل: مغلظة وعليه صاحب الوضع، وقيل: لا شيء ~~عليه، ومن حلف بالله الذي لا إله إلا هو لا يفعله وإن فعل فهو بريء من دين ~~محمد صلى الله عليه وسلم وحنث لزمه بالله الذي إلخ إطعام عشرة إن وجد، وإلا ~~فصيام ثلاثة وبأنه إلخ صيام متتابعين، أو إطعام ستين ولا شيء على من قال: ~~عليه ms1491 اللعنة أو نحوها ولم ينو من الله أو نبي أو ملك أو مسلم، ومن قال: إنه ~~يصلي إلى المشرق فإن نوى التحول عن دينه فمغلظة وإن نوى أنه يسافر للغرب ~~حتى يكون غربي الكعبة فلا عليه، وكذا من قال: إنه يصلي إلى المغرب ونحو ذلك ~~من الجهات، وإن عنى بقوله: من الآثمين الصغائر فلا عليه، وقيل: مرسلة إن ~~حنث، وإن قال: لا بارك الله فيه إن فعل فمغلظة، وقيل: مرسلة، وإن قال: فهو ~~نغل فمغلظة، وقيل: مرسلة، وقيل: لا شيء عليه. # وفي التاج: من قال: قبح الله وجهه والقبحة عليه صيام عمره وحنث فمرسلة، ~~وقيل: صيام عمره، وقيل: إن لم ينو اليمين فلا عليه، وكذا اللعنة ~~PageV04P282 ........................................... # ------------------------------------------------ # وكفارة القبح، واللعن إن أريد بهما اليمين صيام شهرين متتابعين أو إطعام ~~ستين أو عتق على التخيير، وقيل: إطعام عشرة أو صيام عشرة، واختار أبو سعيد ~~أنه مخير بين إطعام عشرة وكسوتهم وتحرير رقبة، إن لم يجد فصيام ثلاثة ~~ككفارة اليمين، إلا أنه قيل: لا يجزي في العتق للقبح واللعن إلا رقبة مؤمنة ~~سالمة قادرة عن الكسب، وقيل: تجزي مشتركة، والمؤمنة من ثبتت لها الولاية، ~~وقيل: المقرة، ولزمت مغلظة، وقيل: مرسلة قائلا: لا عفا الله عنه إن فعل، أو ~~لا زوجه من الحور، أو لا أراه وجه محمد صلى الله عليه وسلم وفي وجوه ~~الأنبياء والملائكة مغلظة، وقيل: مرسلة، وقيل: لا شيء عليه، وإن قال: لعنه ~~الله أو أخزاه أو نحو ذلك ولم ينو يمينا فعليه الاستغفار، وإن قال: كافر ~~بالإسلام أو القرآن أو الصلاة أو نحوها من الفرائض فمغلظة، وقيل: مرسلة. # وكذا إن قال: إن فعل فهو يعمل بطاعة الله كعمل كل مخلوق إلى يوم القيامة، ~~وإن قال: فهو عبد لفلان أو للشيطان وحنث استغفر، ومن قال: أدخله الله # مدخل فرعون أو نحوه من المنصوص على كونه من أهل النار فمغلظة، وقيل: ~~مرسلة، وكذا في المشرك الحي والمنافق الحي، وقيل: لا عليه في المنافق الحي، ~~قيل: ولا في المشرك الحي ما لم يشاهد ms1492 موتهما على حالهما، وفي: أعبد ما يعبد ~~اليهود أو النصارى مغلظة، وقيل: مرسلة، ولا شيء على داع بدعاء الدنيا أو ~~بنفي من والديه، وإن قال لذمي: إن فعلت فأنت خير مني فمغلظة أو مرسلة أو لا ~~شيء؟ أقوال وإن قال: إن عليه يمينا مغلظا إن فعل فمغلظة، وقيل: صوم ثلاثة، ~~وإن قال: هو بريء من الله أو بالعكس إن فعل فمغلظة ولا يشرك، وقيل: مرسلة، ~~وكذا إن قال: كلما صلى إلى القبلة فهو بخلاف ذلك إن نوى الكفر وإلا فلا ~~PageV04P283 .......................................................... # ------------------------------------------------ # عليه، ومن كان يحلف ويحنث ولم يدر كم حلف ولا ما حلف به كفر ثلاثة أيمان، ~~وقيل: يصوم متتابعين، وقيل: يحتاط حتى لا يشك، وقيل: يحتاط في المرسلة ~~ويجزئه مغلظة عن جميع ما حلف، وقيل: هو مغلظ حتى يعلم أنه مرسل، وقيل: عكسه. # ورخص أبو عبيدة من حلف بأيمان كثيرة وهو جاهل بالإسلام أن يتوب إلى الله ~~ومن قال: لعن الله من قال ذلك الكلام، وبدا له أنه قاله فلا حنث، وقيل: إن ~~عنى نفسه باللعنة حنث، وقيل: يحنث إن تكلم به أو قاله عالما أنه قاله، وإن ~~قال: لعن الله من يقوله فلا حنث، وقيل: حنث إن عنى نفسه. # ومن لعن حمارا فمغلظة، وقيل: مرسلة ولو بلا حلف، وكذا من لم يكلف، ومن ~~قال لقوم: على من يدخل عليكم لعنة الله ولم يعن أحدا فلا عليه # إن دخل، وكذا في السكان والجوار، وإن قال: إن لم يطلق فعليه لعنة الله ~~وحنث فصوم شهرين، وقيل: ثلاثة أيام، وقيل: إطعام عشرة إن وجد وإلا فإطعام ~~ثلاثة، ومن قال: صلاتي صلاة اليهود أو النصارى أو هبة لهم أو صدقة فمغلظة، ~~وقيل في حالف: أنه ضال إن فعل لا حنث عليه إلا إن عنى الكفر، وكذا في أنه ~~خاسر أو متعد أو مبدل، وفي: أبعده الله أو سحقه حتى يريد من رحمته وفي: هتك ~~الله ستره وقال الشافعي: من حلف على ملة غير الإسلام فكفارته أن يقول: لا ~~إله إلا الله، وإن قالت: ms1493 ذبح الله ابنها على صدرها فدعاء على ابنها تأثم ~~به، وقيل: يمين لذكر الله، ومن قال: قبح الله دبره فشهران. PageV04P284 # رابعها: أن يحلف بمكنى اليمين فيرد لنواه، كأقسمت عليك أو حلفت أو معاذ ~~الله أو أعوذ بالله أو حاش لله أو أشهد بالله أو الله علي شهيدا ولعمر الله ~~فتلزمه مرسلة إن أراد يمينا فحنث، وقيل: لا يمين فيه ولا لزوم ........... # ------------------------------------------------ # (رابعها: أن يحلف بمكنى اليمين) أي: ما ليس صريح يمين لكنه كناية إذ وضع ~~لغير اليمين فاستعمل في اليمين (فيرد) الحالف (لنواه، كأقسمت عليك أو حلفت) ~~عليك أو أقسمت أو حلفت بدون ذكر عليك ويذكر بعد ذلك ونحوه من الألفاظ جواب ~~القسم، (أو: معاذ الله) أي عياذة بالله أي اعتصاما به وإنما أضيف إليه وصار ~~كأنه قيد اعتصام الله لأنه اعتصم المتكلم به، والإضافة تصح لأدنى ملابسة، ~~(أو أعوذ بالله أو حاش لله أو أشهد بالله أو الله علي شهيد أو لعمر الله) ~~بقاء الله (فتلزمه مرسلة) على حذف مضاف ونعت أي كفارة يمين مرسلة (إن أراد ~~يمينا فحنث) وهو الصحيح عندي، حين ذكر الله لا حين لم يذكره، ك أقسمت، لأنه ~~لفظ بما دل على القسم ونوى به القسم وذكر الله، (وقيل: لا يمين فيه ولا ~~لزوم) للكفارة مع أنه أراد يمينا وحنث وأما إن لم يرد يمينا فلا يمين قطعا ~~ودخل في مكنيات اليمين قول بعض الناس: آمن بالله أو آمن بربي أفعل أو لا ~~أفعل مريدا به اليمين فتلزم به المرسلة إذا حنث. # وقيل: لا كما شمله كلام المصنف والشيخ لأنه لم يوضع لليمين لكنه يكنى به ~~عن اليمين في عرفنا ويراد به، واستدل بعض على أنه لا كفارة على من قال: ~~أقسمت أو حلفت حتى يقول: بالله أو بربي أو نحو ذلك من أسمائه وصفاته ~~والضمائر العائدة إليه بقوله - تعالى -: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم}، ~~ويعترض بأنه غاية PageV04P285 وأقسمت بالله يمين، قيل وكذا: وحق القرآن ~~لذكر الله فيه , # ------------------------------------------------ # ما في الآية الإخبار باليمين التي نطقوا بها ms1494 وليست اليمين محصورة فيما ~~نطقوا، كما لا حجة في - قوله تعالى -: {إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين}، على ~~أنه يمين ولو لم ينطق بقولك: بالله ونحو هذا اللفظ الكريم، لأن غاية ما في ~~الآية أنه - تعالى - أخبرنا بأنهم أقسموا ولم يخبرنا بم أقسموا، فيحتمل ~~أنهم قالوا في قسمهم والله أو نحو هذا اللفظ بل هو المتبادر. # (وأقسمت بالله يمين) عليه كفارة مرسلة (قيل وكذا: وحق القرآن لذكر الله ~~فيه) وكذا: والسورة لأن منها البسملة، وفيها ذكر الله ولو لم يكن فيما ~~بعدها وقيل: لا كفارة في المسألتين لأنه أقسم بالحروف لا بالذات، فلو أقسم ~~بلفظ الجلالة وأراد أنه حلف بما فيه من الحروف لم يحنث وهو الصحيح عندي لأن ~~الله غير الحروف، وفي كتاب المصنف: الحق الله، ومن حلف به وأراد العدل فلا ~~كفارة، وفي: وحق رسول الله اختلاف، وأقسمت عليك يمين عند جابر، وقيل: ليس بيمين. # وكذا علي يمين، وقال أبو يحيى: من قال: إن فعلت كذا فعلي عتق رقبة كفر ~~يمينا، وقيل: كل من قال علي كذا فعليه ما قال إن كان غير محال، واختلف في ~~أقسمت أو حلفت لتفعلن، وفي: علي يمين وفي: وحق رسول الله فقيل: يمين، وبه ~~قال جابر في غير الأخير، وقيل: لا، وقيل: إن أراد الحلف بالله فيمين وفي: ~~لله علي، مغلظة وقيل: مرسلة إذا حنث، ومن قال: علي رحمة الله إن فعلت أو لم ~~أفعل أو نحو ذلك من دعاء الخير وأراد يمينا فيمين، وقيل: لا. PageV04P286 # ومن حرم حلالا وإن زوجة أو سرية ثم عاد إليه لزمته مرسلة، وإن قال: ~~الحرام عليه حلال لا يفعل كذا ثم فعله فكذلك، # ------------------------------------------------ # (ومن حرم حلالا وإن زوجة أو سرية) في شأن شيء (ثم عاد إليه) إلى الشيء ~~(لزمته مرسلة) أي لزمته كفارة يمين مرسلة، أو أراد العود إلى ما حرم ولم ~~يعلق بشيء، وهذا قول، وقيل: مغلظة ولا تحرم عليه زوجته، وقيل: قوله ذلك ~~تطليقة يملك رجعها، وقيل: لا يملكه بل يتزوجها، وقيل: ثلاث، وقيل: ظهار، ~~وقيل: ms1495 يمين إن مس وجبت عليه الكفارة، وإن لم يمس حتى مضت أربعة أشهر خرجت ~~بالإيلاء، وعليه اعتماد أصحابنا قائلين: إن من حرم حلالا وعاد إليه لزمته ~~مرسلة، وقيل: عليه مرسلة ولو لم يعد إليه، وأما إذا حرم زوجته أو سريته ~~وأراد الطلاق فطلاق، وقال ابن جعفر: من قال: أنت علي حرام وعنى الطلاق ~~فقيل: طلاق، وقيل: طلاق وكفارة يمين، وقيل: كفارة يمين ولا طلاق ثلاثة ~~أقوال لأصحابنا ا ه. # (وإن قال: الحرام عليه حلال لا يفعل كذا ثم فعله فكذلك) لزمته مرسلة عند ~~أصحابنا قياسا على من حرم حلالا، وإن قلت: من أين كان تحريم الحلال يمينا ~~تلزم به الكفارة حتى يكون أصلا يقاس عليه؟ قلت: من - قوله تعالى -: {يا ~~أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} إلى قوله - عز وجل - {قد فرض الله لكم ~~تحلة أيمانكم}، فأشار إلى أنه يمين تجب عليه التحلة وهو الفك بالكفارة ~~المرسلة المعهودة لليمين في سورة المائدة، كما أدخل ابن بركة في آية ~~المائدة كل يمين فلم يقل بوجوب المغلظة في يمين إلا في الظهار لورود النص فيه. PageV04P287 # وقيل: مغلظة، وقيل: لا شيء عليه .. # (وقيل: مغلظة) لأن تحليل الحرام أعظم # من تحريم الحلال لأن الحلال يجوز للإنسان أن لا يتناوله في عمره ويتركه ~~أبدا والحرام لا يسوغ له فعله أبدا وإنما يسوغ فعله لضرورة أباح له الله ~~استعماله فيها وهو حينئذ ليس حراما، وصاحب القول الأول لم يعتبر المناولة ~~وغيرها فسوى بين تحليل الحرام وتحريم الحلال لأن كلا منهما بظاهره مخالفة ~~ومضادة لأمر الشرع، وأن من حلل حراما أو حرم حلالا من غير طريق تعليق ~~اليمين بل من حيث مجرد اعتقاد الحلال حراما أو الحرام حلالا فمشرك إن لم ~~يؤول فتلزمه المغلظة، وقيل: التوبة، (وقيل) أي قال من لا يرى القياس: (لا ~~شيء عليه)، والخلف المذكور قبل هذا جار ولو في من حرم ماله أو صلاته أو ~~صومه مثلا على نفسه، هل عليه مرسلة أو مغلظة؟ وقال الشافعي: لا يكون تحريم ~~الحلال يمينا ms1496 إلا في النساء، ومن حرم حلالا أو أحل حراما ولم يطلق حنث من ~~حينه، وإن علق فحتى يخالف ما حلف عليه، وفي التاج: التحليل والتحريم سواء ~~في التخيير والصوم لمن لم يجد كما في كفارة الأيمان، وقيل: في تحليل الحرام ~~صوم متتابعين، ومن قال: حرام علي ما حرم إسرائيل على نفسه وأراد يمينا ~~فمرسلة، ومن قال: كل حلال حرام عليه دخلت زوجته فيه، وقيل: حتى ينويها، ~~وقيل: إن على تحريم المرأة العتق وإلا فالكسوة وإلا فالإطعام وإلا فالصوم، ~~ومن حرم شرب ماء هذا القدح فأريق حنث، وقيل: حتى يشربه وهو الواضح. PageV04P288 # باب الاستثناء إخراج بعض من كل بك: إلا أن يشاء الله، أو: إن أراد الله ~~أو قضى أو أذن # ------------------------------------------------ # (باب) في الاستثناء (الاستثناء إخراج بعض من كل بك: إلا أن يشاء الله) أي ~~بمثل إلا أن يشاء الله بفتح همزة أن، والاستثناء منقطع أي إلا مشيئة الله، ~~وفيه مبحث فانظر تفسيرنا، فإذا قلت: لا أقوم إلا أن يشاء الله فقد نفيت كل ~~قيام إلا قياما أراده الله، ومن ذلك: والله لأضربن الزيدين إلا زيد بن ~~عمرو، فإن قال: إلا زيد بن عمرو عقب قوله والله لأضربن الزيدين بلا فصل لم ~~يحنث، وقيل: يحنث إن لم ينو استثناءه مع الحلف. # (أو: إن أراد الله) أو شاء (أو قضى أو أذن) أو نحو ذلك من الأفعال سواء ~~ذكر إلا أو لم يذكر إلا أداة الشرط كإن بكسر الهمزة وإذا ونحوهما، ~~PageV04P289 إثر اليمين، وجوز بذكر الله مطلقا إن أريد به هدمه إجماعا وإن ~~فقد تتابعه أو نوى فقط أو حدثت نيته فهل يهدمه أم لا؟ خلاف، مثاره ~~......................... # ------------------------------------------------ # أو ذكر إن المصدرية مع الماضي والمضارع بعد إلا (إثر اليمين) أي بعده ~~باتصال (وجوز) الاستثناء (بذكر الله مطلقا) بأي اسم وبأي عبارة وبأي لغة ~~بجملة أو مفرد، وضع للاستثناء أم لم يوضع، مثل أن يقول بعد يمينه: الله أو ~~رب اغفر لي أو أستغفر الله أو يقول: الله أو ربي أو الرب أو الرحمن ms1497 أو ~~الرحيم إذا نوى بذلك استثناء كما قال بعد، ويدل على أن اللفظ الواحد يجزي ~~قوله - تبارك وتعالى - {واذكر ربك إذا نسيت}، وذكر الرب يشمل اللفظ الواحد ~~والجملة (إن أريد به هدمه) أي هدم اليمين وذكرها لجواز تذكيرها فإنها بمعنى ~~الحلف (إجماعا) فيه نظر، فإن بعضا لا يجيزه إلا بصيغ الاستثناء وعليه أبو ~~الحسن العماني، وقد يقال الإجماع عائد إلى قوله إثر اليمين، أي إذا كان ~~إثره صح إجماعا إذا نوى # الاستثناء قبل التمام. # (و) إن استثنى أول الشهر لما يحلف في الشهر بأن قال مثلا في أوله إن شاء ~~الله من الأيمان فقيل: يجزيه لما حلف فيه ولا حنث عليه، وفي " اللقط " ~~المروية عن أبي عزيز وغيره أن هذا قول شاذ لا يؤخذ به، و (إن فقد تتابعه) ~~مع اليمين أو تتابعه وتتابع اليمين، ومعنى تتابعهما اتصال كل منهما بالآخر، ~~أو التتابع بمعنى اتبع (أو نوى) الاستثناء (فقط) ولم يلفظ به، (أو حدثت ~~نيته) بعد تمام اليمين فاستثنى بلسانه أو بنواه (فهل يهدمه أم لا؟ خلاف ~~مثاره) PageV04P290 هل حال لليمين أو مانع من انعقادها؟ والمختار اشتراط ~~التلفظ به، ............... # ------------------------------------------------ # اختلافهم، (هل) ذلك الاستثناء (حال ل) عقد ا (ليمين أو مانع من ~~انعقادها)؟ فإن كان حالا جاز اتصاله وانفصاله وجاز حدوثه بعد الحلف وقصده ~~معه، وإن كان مانعا لم يكن إلا متصلا مقصودا قبل تمام اليمين، هذا كله ظاهر ~~إلا نية الاستثناء بلا تلفظ، فإنه لا يظهر أن مثار الخلاف فيها هو اختلافهم ~~في كون الاستثناء حالا أو مانعا إلا إن أراد بقوله: مثاره، مثار الخلاف ~~الذي هو جواز فقد التتابع، سواء كان التلفظ أو كانت النية فقط على القول ~~بها، وجواز حدوث النية سواء كان التلفظ أو النية فقط على القول بها فافهم. # واختلف في قوله تعالى: {إذا نسيت} هل معناه ضد التذكر؟ أو معناه الترك ~~مطلقا عمدا؟ أو غير عمد؟ والصحيح الأول، فعليه يجوز الاستثناء إذا نسي فقط ~~ولو بعد عام أو أكثر ما لم يحنث، وعلى الثاني يجوز ms1498 له الاستثناء متى شاء ~~ولو تعمد عدم الاستثناء في حال ما لم يحنث. # (والمختار اشتراط التلفظ به) بأن يسمع أذنيه وقيل: غيره، وإن حرك لسانه ~~ولم يسمع أذنيه فقولان، وإنما اختار اشتراط التلفظ لأنه حل اليمين الذي هو ~~لفظ، وما كان لفظا لا ينحل عقده إلا بلفظ، وهذا الخلاف جار في الحلف، هل ~~ينعقد بالنواء بلا لفظ أو لا ينعقد إلا بلفظ ونواء؟ وكذا الخلاف في الطلاق ~~والعتق وحديث: " إنما الأعمال بالنيات "، يدل PageV04P291 والهدم إن اتصل ~~وإن بتقدم لكل يمين غير طلاق ونكاح وظهار وعتق إن لم يعلق. # ------------------------------------------------ # على وقوع كل من الطلاق والعتق واليمين والاستثناء بالنواء ولو لم يتلفظ، ~~والظاهر أن عقد ذلك والاستثناء من وظائف اللسان لغة وشرعا فهذا الحديث لا ~~يفيد ذلك هنا، (والهدم) عطف على اشتراط (إن اتصل) وإن انفصل فلا هدم إلا ~~وصلا أريد، ومنع منه نحو التثاؤب (وإن بتقدم لكل يمين) نحو إن شاء الله ~~فوالله لأقومن، سواء تقدم ولم يكن في نية التأخير بحسب اصطلاح العربية ~~الكريمة كالمثال، أو كان في نية التأخير مثل أن يقول إن شاء الله والله ~~لأقومن مسقطا الفاء قبل الواو على نية أن جملة الاستثناء محلها بعد القسم ~~ولو تقدمت لفظا، وفهم أنه يجوز الاستثناء متوسطا من باب أولى إذ جاز ~~متقدما، ووالله إن شاء الله لأقومن. # والأصل في ذلك كله التأخير إلا في الصورة الأولى التي تقدم الاستثناء ~~فيها وكان بحسب العبارة العربية الكريمة ليس في نية التأخير، نحو إن شاء ~~الله فوالله لأقومن فهو أولى، وإنما غيا بالتقدم لأنه مقو في قصدك لوقوع ما ~~تريد بخلاف التأخير فإنه إضعاف له، (غير طلاق ونكاح وظهار وعتق) # أخرهن عن الاستثناء أو قدمهن، نحو: هند طالق إن شاء الله، ونحو أن تقول ~~لزيد: قد زوجتك بنتي إن شاء الله فلا تجد الرجوع، أو يقول: قد قبلتها زوجة ~~إن شاء الله فلا يجد الرجوع، ومثل أن تقول: زوجتي كظهر أمي إن شاء الله، أو ~~أمتي حرة إن شاء الله فقد ms1499 وقع الطلاق والنكاح والظهار والعتق في ذلك، ولا ~~يؤثر فيه لفظ إن شاء الله لحديث {إن جدهن جد وهزلهن جد} (إن لم يعلق ~~PageV04P292 بشيء، كزوجته طالق إن دخلت بيت فلان إن شاء الله، لأنه إن علق ~~كان يمينا فيهدمه، وقيل: وإن لم يكن يمينا ..... # ------------------------------------------------ # بشيء). وإن علق (كزوجته طالق) أي ذاهبة حيث شاءت لتركي زوجيتها (إن دخلت ~~بيت فلان إن شاء الله) أثر فيه (لأنه إن علق كان يمينا فيهدمه) ففي المثال ~~قد هدم الطلاق بقوله: إن شاء الله لتعليقه بدخول بيت فلان، وإنما لم يقل: ~~طالقة لأن الطلاق يختص بالنساء فلم يحتج لعلامة التأنيث، لكن هذا في الوصف ~~ويجوز إثباتها (وقيل:) يهدمه (وإن لم يكن يمينا) بأن لم يعلق، واسم يكن ~~ضمير ما ذكر من طلاق وما بعده، والصحيح أنه لا يجوز الاستثناء في النية، ~~وذلك أنه أجاز بعضهم الاستثناء في الطلاق والعتق والظهار والنكاح ولو بلا ~~تعليق، نحو، عبدي حر إلا أن يشاء الله، ومثل أن يقول: زوجته طالق إلا أن ~~يشاء الله، أو هي عليه كظهر أمه إلا إن شاء الله. # وقيل: يجوز الاستثناء على تمام الشهر، وقيل: السنة وقيل: يجوز أبدا، ~~وقيل: أربعة أشهر، وقيل: سنتين، وقيل: يجوز فصله إن نوى في الحلف. # ومثل الاستثناء الشرط وإن لم يظهر له أن يستثني إلا بعدما لفظ بالقدر ~~الذي يقع به الطلاق أو # العتاق أو الظهار ثم استثنى لم يجزه، ومن أجاز الاستثناء بلا تلفظ أجازه ~~كذلك هنا في الثلاثة، وإن تلفظ ببعض ولم يتم ما يقع به ذلك ثم ظهر له ~~الاستثناء فأتم فاستثنى فله الاستثناء عند مثبته هنا، والصحيح أن الاستثناء ~~لا يؤثر إلا متصلا ولا يضر الفصل بسعلة أو عطسة أو تثاؤب أو غلط لسان، ولا ~~يؤثر إن فصل بكلام أو فعل أو سكوت طويل أو أكل أو شرب، وقيل: يجوز ~~الاستثناء ما لم يقم من محله أو يأخذ في شيء آخر، وقيل: يجوز إذا ذكر ~~PageV04P293 ولا ينفع في ماض، وقيل: هي الغموس كوالله لقد ms1500 فعلت كذا ولم ~~يفعله، أو ما فعلته أو ما كان وقد فعله أو كان، فيحنث ويكفر من حينه وإنما ~~ينفع في مستقبل. # ------------------------------------------------ # ولو بعد سنة، وإن تلفظ بالاستثناء ولم ينو به هدم اليمين لم يهدمه، وقيل: ~~يصح استثناؤه ما لم يتكلم ولو أبطأ، ولا يضر سكوت لعياء أو لبلع ريق أو ~~تنفس، وإن أسمع أذنيه استثناءه كفى، وقيل: يؤثر الاستثناء ولو لم يرد به ~~الهدم ما لم يرد به غيره، وقيل: ينفع الاستثناء في النفس بشرط أن يحلف ~~بنفسه لا بتحليف غيره له، والمختار أن الاستثناء يهدم النذر، وقيل: إن ~~استحلفه جائر ظلما فله الاستثناء في نفسه، وإن استحلفه غيره بحق فلا، وقيل: ~~ينفع الاستثناء في النفس مطلقا، وقيل: لا مطلقا كما ذكرهما المصنف. # (ولا ينفع) الاستثناء (في) شيء (ماض، وقيل:) اليمين على ما مضى أنه لم ~~يقع وقد وقع، أو أنه وقع ولم يقع (هي الغاموس) المبالغة جدا في غمس صاحبها ~~في الإثم، وهي كبيرة نفاق تنقض الصوم كالوضوء وتهدم العمل، ولفظ الغاموس ~~بالألف للمبالغة لكنه غير مقيس عليه كالفاروق، وإما بإسقاط الألف فمقيس، ~~ويمكن أن يكون إثباتها سهوا (كوالله لقد فعلت كذا ولم يفعله، أو ما فعلته ~~أو ما كان وقد فعله أو كان) فهذه ونحوها هي الغاموس فإن قال بعدها: إن شاء ~~الله ونحوه من الاستثناءات لم يهدمها إلا إن لم يتعمد الكذب فينفع ~~الاستثناء (ف) الحالف بها (يحنث ويكفر) أي يعطي الكفارة (من حينه) وهي في ~~ذمته بعد ولم ينفعه الاستثناء، وحين متعلق ب يحنث، وإن جعلته متنازعا فيه ~~على تأويل يكفر بلزوم الكفارة جاز، (وإنما ينفع في مستقبل) PageV04P294 ~~............................................... # ------------------------------------------------ # وحقيقة الغموس يمين كاذبة تعلقت بالماضي فعلا أو تركا، وقال مالك وسفيان ~~الثوري: الغموس لا تكفر، وظاهر عبارته أن الاستثناء لماض غاموس مطلقا وليس ~~ذلك مرادا كما أرشد بالتمثيل بل إن صدق فليست غاموسا، وإنما الاستثناء ~~حينئذ استثناء لم يتصل. PageV04P295 # باب موجب الحنث مخالفة عقد اليمين، كفعل ما حلف على تركه، كعكسه إن تراخى ~~لوقت لا يمكن ms1501 فيه وإن بسبق الغير لفعله، كحالف ليأكلن هذا الرغيف، أو ~~ليذبحن هذه الشاة، أو ليقفلن هذا الباب، فسبق بذلك ....... # ------------------------------------------------ # باب في معرفة موجب الحنث في الأيمان على المستقبل (موجب الحنث مخالفة عقد ~~اليمين) هذا صادق ولو يقول من قال: اليمين على اللفظ؛ لأن اللفظ إذ لم يقل ~~مخالفة نية الحالف، وإذا خالف ولو نسيانا أو جهلا أو غلط حلف (كفعل ما حلف ~~على تركه كعكسه) وهو ترك ما حلف على فعله (إن تراخى) أي العكس (لوقت لا ~~يمكن فيه) لفوات وقته إن حد، أو لنية الترك والحنث، أو لغير ذلك عموما، أو ~~لفعل بعض آخر أو لم يدرك الباقي (وإن بسبق الغير لفعله كحالف ليأكلن هذا ~~الرغيف أو ليذبحن هذه الشاة أو ليغلقن هذا الباب فسبق بذلك) بأن أكل غيره ~~ذلك الرغيف أو ذبح تلك PageV04P296 حنث، ولو فتحه ثم أعاد غلقه لم ينفعه ~~وحنث حالف أن يفعل كذا إن تركه حتى فات، أو وقت لفعله حدا فتركه حتى انقضى ~~................... # ------------------------------------------------ # الشاة أو أغلق ذلك الباب (حنث، ولو فتحه ثم أعاد غلقه لم ينفعه) إذ لم ~~يحلف إلا على الغلق الأول الذي سبق به، وإن أحياها الله فذبحها لم تبر ~~يمينه، وإن قبل الباب زيادة الإغلاق فسبق إلى الإغلاق فزاده هو إغلاقا ~~فقيل: يحنث، وقيل: لا، وإن ذبحت ذبحا لا تموت به فزادها ذبحا بر، وإن أخذ ~~بقول الذبح بعد الذبح لا يفسد فكذلك، وإن زاد ذبحا من أسفل أو بقي بعض ~~المذبح فأتمه بر إن لم يكن له نية، وإن ذبحت ذبحا تموت به فزادها لم يبر بل ~~هو حانث، إلا إن أراد مطلق الذبح ولو غير معتد به أو غير مأمور به شرعا، ~~وإن وجد بعض الرغيف موجودا فأكله ففي بره قولان. # (وحنث حالف أن يفعل كذا إن تركه حتى فات أو وقت لفعله حدا فتركه حتى ~~انقضى) وإن لم يجد فلا حنث ما لم ينو الترك أو تأتي عليه حال لا يقدر فيها ~~أو يفت، وإن حلف لا يفعل ms1502 كذا أبدا فإنه كلما فعل حنث، وقيل: لا يكون إلا ~~حنث واحد كما في كتاب المصنف، ومن حلف على فعل أو ترك في الشتاء، فالشتاء ~~وقت دخول الناس بيوتهم لا يعتبر حساب المنجمين ولا البرد في غير وقته، ~~ويعتبر في القيظ قيظ العامة، وفي آخر القيظ آخر الرطب، وقيل: القيظ إدراك ~~البلعق البسر وأوله الفضح، وقيل: أول الرطب وانقضاؤه قيل: ثلاثة أشهر، ~~وقيل: آخر الرطب كما مر، والربيع وقت النحل، وربيع الثمار عامة الجذاذ ~~واستتار عامة النحل، ولا يعتبر الشواذ، والصيف ثلاثة أشهر، آخر اليوم أو ~~الشهر أو السنة ما قبل حلول صلاة المغرب، وقيل: آخر اليوم آخر العشاء، وآخر ~~الشهر بعد نصفه، وقيل: آخر ذلك كله ما PageV04P297 وإن مات حالف أن يفعل ~~كذا في رمضان، أو ليوفين غريمه دينه يوم كذا قبل دخول الشهر أو اليوم حنث، ~~وقيل: لا، وهو المختار، .................... # ------------------------------------------------ # قبل طلوع الفجر، وإن كان ذلك معلقا للعيد فالخلاف المذكور، وقيل: انصراف ~~الإمام من العيد وهو توسعة، ومن قال: إلى الأضحى، فهو في كلامه رجوع الإمام ~~من صلاة العيد، وإلى انقضاء الأضحى كله إلى الغروب، ومن قال: لا يفطر في ~~هذه القرية فليخرج من حدودها قبل غروب آخر يوم رمضان، ومن حلف لا يدخل ~~السوق إلا بالنهار فدخل فيه وبات فلا عليه والدهر بأل الأبد وبدونه سنة ~~والحين ستة أشهر، وقيل: سنة، وقيل: زمان ولو قل، والعتيق والقديم ما تمت له ~~سنة أو أكثر، والضحى وقت ارتفاع الشمس ما # لم يكن الزوال، والشروق وقت طلوعها، والمساء الليل، والعشي الزوال فما ~~بعده، والزمان يوم وليلة، وقيل: سنة، وقيل: أربع، وقيل: أقل قليل، ومن قال: ~~يفعل أو لا يفعل في هذه الأيام فعشرة إلا إن قال: في هذه الأيام وهو يوم ~~الأحد فإلى الأحد الآخر، وإن قال: أياما فثلاثة، وقيل: عشرة، وإذا كانت له ~~نية في ذلك كله فعلى نيته. # (وإن مات حالف أن يفعل كذا في رمضان) أو غيره من الأوقات، (أو ليوفين ~~غريمه) من له الدين (دينه يوم ms1503 كذا قبل) متعلق بمات (دخول الشهر أو اليوم) ~~أو الوقت الذي وقته مطلقا (حنث)، ولا يلزمهم أن يخرجوا عنه كفارة الحنث إلا ~~إن أوصى بها حين احتضر، (وقيل: لا، وهو المختار)؛ لأنه ما حلف إلا أنه ~~يفعله وهو حي؛ لأن الفعل لا يكون بعد موته، فكأنه قد صرح بشرط الحياة إلى ~~ذلك الوقت، ومن ألزمه الحنث لم يوجب على PageV04P298 واستحسن أن يقول في ~~يمينه: إن عشت إلى ذلك، وكذا الخلف. إن حلف على معدوم يظن بقاءه، كحالف ~~ليأكلن ما في الوعاء وقد سبق لأكله قبل يمينه .......... # ------------------------------------------------ # وارثه التكفير عنه، إلا إن أوصى، وكذا الخلف في مثل أن يحلف أن يخيط كذا ~~يوم كذا فزال بصره قبل ذلك اليوم ونحو ذلك، (واستحسن أن يقول في يمينه: إن ~~عشت إلى ذلك)، وقيل: إن بلغه الموت حنث، وإن تزايدت عليه العلل حتى لا يقدر ~~على الفعل فلا، وإن فعل أول الوقت ومات قبل تمام الفعل فقولان، (وكذا ~~الخلف) فيختار عدم الحنث. # (إن حلف على معدوم يظن بقاءه، كحالف ليأكلن ما في الوعاء وقد سبق لأكله) ~~أو فات بغير الأكل، أو ليذبحن الشاة التي في الموضع الفلاني وقد سبق ~~بذبحها، أو ماتت ونحو ذلك من فوات المحلوف عليه (قبل يمينه)، وكذا الحلف إن ~~حلف على غيره أن يفعل شيئا وقد فات الشيء، مثل: أن يضع طعاما لرجل فيأكله ~~حتى يفرغ فيرفع يده فيحلف الواضع على الرجل أن يأكل ظن أن الطعام لم يفرغ ~~فإذا هو قد فرغ، قال بعض: هو حانث، وقيل: غير حانث، والظاهر أنه لا يحنث؛ ~~لأنه إنما حلف على نية وجود ذلك الشيء، فكأنه صرح بشرط وجوده كما قال وهو ~~المختار، بل كلامه كالصريح؛ لأنه حلف بالذبح أو بأكل مثلا، ومعلوم أن ~~المذبوح لا يذبح والمأكول لا يؤكل. # ومن حلف على الغيب حنث من حينه ولو كان كما حلف، وقيل: إنما يحنث إذا ~~خالف ما حنث، مثل أن يحلف أن الجبل الفلاني أو البحر في مكانه، أو تشرق ~~الشمس غدا أو ms1504 يكون المطر، أو لا تحيا الموتى في اليوم أو ما بعده من أيام ~~الدنيا، أو لا تقوم الساعة غدا أو يقدم المسافر غدا، أو أن في هذه الرمانة ~~PageV04P299 وإنما يحنث حالف لا يفعل كذا إذا فعله بنفسه لا إن بغيره كحالف ~~لا يشارك فلانا في مال أو # ------------------------------------------------ # كذا وكذا حبة أو أن فيها أقل أو أكثر، أو لا ينزل الغيث اليوم، أو لا ~~يقدم فلان ونحو ذلك نفيا أو إثباتا ففي ذلك كله قولان، قيل: يحنث في حينه ~~ولو طابقت يمينه الواقع، وقيل: حتى يخالفه، وقيل في مسألة الجبل يحنث؛ لأن ~~الجبال لا تزول إلى يوم القيامة، ومن حنثه نظر إلى أن الله يفعل ما يشاء، ~~وقيل في مسألة الرمانة ونحوها أنه إن وجد فيها أكثر مما حلف عليه لا يحنث ~~وهو ضعيف إلا إن لم ينو الحصر في يمينه، وإن كان في حبة نواتان فواحدة، ~~ويعد الرطب واليابس وكل ما صار حبة ولو غير مدرك، وإن تلفت الرمانة أو ~~بعضها بلا علم عدده فعلى قول من قال بتعليق الحنث بمخالفة الواقع لا يحنث، ~~ومن حلف أن في الموضع الفلاني فلانا بعد غيوبته عنه حنث؛ لأنه غيب يمكن أن ~~يكون قد خرج عنه، وقيل: لا، حتى يتبين أنه لم يكن فيه وقت الحلف، ولا حنث ~~إن كانت نيته على الحالة التي قد كان يراها، ولا حنث على ما يعرفه من صدق ~~نفسه مثل: والله لو أسلف لي لوفيته. # ومن حلف بالطلاق إن لم يصب المطر موضع كذا، فإن نوى التعليق فلا طلاق حتى ~~يتبين أنه لم يصبه وإلا وأراد الجزم فيمن على غيب. # وإن حلف على ما لا يقدر كحمل جبل وصعود السماء حنث من حينه، وقيل: حتى ~~يموت، أو على ما لا يقدر مع ما يقدر فعل ما يقدر، ولا عليه فيما لا يقدر، ~~مثل أن يحلف أن يحج ويحج معه الجبل، وقيل: من حلف على ما لا يقدر فبدنة. # (وإنما يحنث حالف لا يفعل كذا إذا فعله بنفسه ms1505 لا إن) فعله (بغيره) على ~~الأصح إلا إن كان فعل غيره بأمره فيأتي إن شاء الله (كحالف لا يشارك فلانا ~~في مال أو PageV04P300 لا يعتق رقبة أو لا يفارق غريمه فمات مورثه فشاركه ~~في ماله من حلف عليه أو ورث كأمه فعتقت عليه أو فر غريمه وإن أعسر ففيه ~~قولان، واختير أنه لا يحنث كالفار، وقيل: إن رضي بمشاركة فلان بعد أن علم ~~بها أو لم يزلها في حينه حنث , ............... # ------------------------------------------------. # لا يعتق رقبة أو لا يفارق غريمه) من عليه الدين (فمات مورثه فشاركه في ~~ماله من حلف عليه) بأن ورثا معا الميت أو أحدهما وكان الآخر شريكا للميت في ~~شيء، (أو ورث كأمه) من أقاربه الذين يحرم عليه تزوجهم، فإنه إذا ملك أحدهم ~~عتق (فعتقت) بفتح التاء مبنيا للفاعل على الفصحى، أي خرجت حرة وتخلصت من ~~العبودية، وبالبناء للمفعول على غير الفصحى، أي أعتقت (عليه) لملكه لها ~~بالإرث. # وكذا لو ورث بعضها (أو فر غريمه وإن أعسر) ففارقه لإعساره (ففيه قولان) ~~إن فارقه (واختير أنه لا يحنث ك) ما لا يحنث ب (الفار)، ووجه اختياره أنه ~~حلف على نية أنه لا يفارقه ليعطيه ما أوجبه عنه له لا على أن لا يفارقه ~~مطلقا فإذا أعسر لم يمكن أن يعطيه ما له عليه، فإذا لم يمكن لم تكن صورته ~~هي الصورة التي حلف عليها وهي التي يمكن الإعطاء معها، وهذه لم يمكن معها ~~فلم يحنث، فكان كمن حلف على معدوم، والذي يظهر لي أنه يحنث إلا إن نوى أنه ~~لا يفارقه بشرط إيساره؛ لأنه إذا حلف بعد مفارقته ولم يشترط هذا أمكن أن ~~يلازمه ويطالبه وهو عاص في لزومه، فوجب عليه أن يفارقه فيحنث؛ لأن لزوم ~~المعسر حرام، وإن لم يفارقه مع إعساره لم يحنث اتفاقا وعصى (وقيل: إن رضي ~~بمشاركة فلان) اللازمة بالإرث (بعد # أن علم بها) بالشركة هكذا ولو لم يعلم أن شريكه فلان (أو لم يزلها في ~~حينه حنث) بكسر النون، وذلك أنه شاركه بدون اختيار، والبقاء على ms1506 الشركة ~~اختيار، فحنث به، وإن أزالها من حينه لم يحنث PageV04P301 ولا يحنث حالف ~~ولا يدخل بيتا إن سقط فيه، من كنخلة، وهل يتعلق موجبه بما يصدق عليه الاسم ~~وإن بأقل أو بالجميع كحالف لا يفعل محدودا ففعل بعضه # -------------------------- # وفي كتاب المصنف: إن شاركه في عطية أو صدقة فإذا قبلها حنث، وإن شاركه في ~~ميراث فهذا لا يقدر أن يدفع عن نفسه فلا يحنث، وقد قيل: يحنث إذا شاركه على ~~حال، وكذا في " التاج " وأما الوصية فإن قبلها فكان شريكا حنث وإلا بره؛ ~~ومن قال: إن الوصية لا تحتاج لقبول بل تدخل ملك الموصى له بلا قبول قال ~~بحنثه، وقيل: لا يحنث إن أزالها بعد ملكه بلا قبول، وإذا وقع ما يحنث به ~~حنث سواء علم أنه يحنث به أو لم يحنث به أو لم يعلم، وسواء علم أنه هو ما ~~حلف عليه أم لا، فمن اشترى محرمه أو وهب له فقبله أو أعطي له في جرحه أو ~~صداقا أو في دية فقبله ولم يعلم أنه محرمه أو علم ولم يعلم أنه يصير حرا ~~بملكه حنث. # (ولا يحنث) بفتح النون (حالف لا يدخل بيتا إن سقط فيه من كنخلة) وفي " ~~التاج ": ككتاب المصنف أنه يحنث من حيث المعنى لا التسمية، وإن كان البيت ~~يتحول فحيثما دخله حنث، إلا إن نوى البقعة ا ه وأما إن حمل قهرا أو أدخل ~~فيه محمولا أو جر جرا إليه فلا حنث إذ لا فعل له في ذلك وإن قهر على الدخول ~~فدخل يمشي، أو راكبا حنث، (وهل يتعلق موجبه) أي موجب الحنث في يمين النفي ~~(بما يصدق عليه الاسم وإن بأقل أو بالجميع، كحالف لا يفعل محدودا ففعل ~~بعضه) فيه أن هذا نفس المسألة فلا يصح مثالا لها، ولعل الكاف للإفراد ~~الذهنية، أو قصد إلى مثال من الأمثلة خاص وعبر PageV04P302 خلاف. # ولا يبرئ حالفا على الفعل فعل البعض، وهذا في معين محدود. # ------------------------------ # عنه باللفظ العام والأولى أن يقول: كحالف لا يأكل هذا الطعام الذي في ms1507 ~~الوعاء فأكل بعضه (خلاف)، بل إن أهمل رجع إلى الخلاف في اليمين، هل ترجع ~~إلى اللفظ أو النوى؟ ولا نوى له هنا، وإن نوى ولو بعضا حنث، وإن نوى الكل ~~لم يحنث إلا بالكل، ومن ذلك أن يحلف أنه لم يحفظ القرآن وقد حفظ بعضه، أو ~~لا يعرف مال فلان وقد عرف بعضه، ولا مملوك له وله حصة، أو لا يحلب شاة فحلب ~~بعض ما في ضرعها، أو لا يشتري عبدا فاشترى جزءا، أو لا يخبر بخبر فأخبر ~~ببعضه أو لا يرى تلك الدراهم فرأى بعضها، أو لا يشتري ثوبا معينا فاشترى ~~بعضه، وإن حلف لا يشتري ثوبا ولم يعين فكذلك، وقيل: يحنث إن اشترى منه ما ~~يكون لباسا. # (ولا يبرئ حالفا على الفعل فعل البعض، وهذا في معين محدود) مثل أن يحلف ~~ليأكلن طعام هذا الوعاء فأكل بعضه، وقيل: يبرئه ما لم يجزم في قلبه بالكل ~~حين الحلف، ولم يذكر المصنف والشيخ هذا القول لضعفه عندهما، والفرق أنه إذا ~~قال: لا أفعل كذا مشيرا إلى محدود يسوغ حمل كلامه على نفي الكل، ولا ضير ~~بالبعض، ويجعل على نفي الكل ونفي البعض جميعا؛ لأنه قد شاع الاستعمالان في ~~الكلام على العادة فإنك إذا قلت: لا آكل هذا الرغيف تبادر لسامعك أنك تريد ~~أنك لا تريد أكله كله، ولا تريد أكل بعضه فتأكل بعضه تحنث كما إذا أكلته ~~كله، وساغ استعمال هذه العبارة في أنك تريد أنك لا تأكله كله، ولك أكل ~~بعضه، وما ذكرته من المتبادر أولى، وأما إذا PageV04P303 واليمين على ~~المقاصد والعادة وتعلق الأسماء # ----------------- # قلت: والله لأفعلن هذا فإنه لا يتبادر لسامعك أنك تريد فعل بعضه، وهذا ~~كله في المحدود معينا أو غير معين بلا قصد لنفي البعض أو إثبات الكل، وإذا ~~قصدت فلك قصدك، ووجه الفرق الذي ذكرته أن الجملة على المشهور في معنى ~~النكرة، والنكرة في سياق النفي للعموم الشمولي، وقيل: ليس فيها معنى ~~التنكير ولا التعريف فساغ الخلاف في الحنث في صورة النفي وبما ذكرته يتضح ms1508 ~~لك قول الشيخ رحمه الله: إن لفظة لا أفعل توجب الترك، فإذا فعل البعض لم ~~يكن تاركا بالكلية فساغ الاختلاف، وأما لفظة لأفعلن فإنها توجب الفعل، فإذا ~~فعل البعض لم يكن فاعلا لما حلف عليه حتى يفعله كله، وذلك راجع إلى ما ~~ذكرته، وإن حلف لا يأكل ثمر هذه # النخلة ولا ثمر فيها فهذا من الحدود، وإن كان فيها فلا يأكله ولا بدله، ~~أو لا يأكل من حب هذه القطعة هذا جاز بدله، أو لا يشرب لبن شاة معينة وهو ~~فيها فمحدود، وإن لم يكن فيها فقيل: محدود، وقيل: لا، ومن حلف لا يطعم فشرب ~~ماء أو لبنا أو غيره حنث لقوله: {ومن لم يطعمه فإنه مني} وقيل: لا. # (واليمين على المقاصد) وهي المعتبر على الأصح لقوله {صلى الله عليه وسلم: ~~إنما الأعمال بالنيات} كما قال الشيخ أبو محمد بن الشيخ أبي القاسم البرادي ~~رحمهما الله إلا إن تعلق فيها حق أحد فالنظر إلى اللفظ، وقيل: إلى اللفظ ~~مطلقا، (والعادة) إن لم يكن له مقصد وتقدم عليها المقاصد فيما لم يتعلق به ~~الحق (وتعلق الأسماء PageV04P304 بمسمياتها فمن حلف لا يدخل بيتا حنث إن ~~دخل ولو مسجدا وفي بيت الشعر قولان والأرجح الحنث به، وإن حلف لا يأكل ~~اللحم لم يحنث إن أكل سمكا بالعرف والعادة، ولزمه بمقتضى اللفظ، # ----------------------- # بمسمياتها) فيؤخذ باللفظ وهو خلاف الصحيح كما علمت، وإنما ذكر المصنف هذا ~~الكلام إجمالا من غير تبيين للصحيح في هذه العبارة، كأنه قال: مرجع اليمين ~~لا يجاوز هذه الثلاثة: المقاصد والعادة واللفظ، (فمن حلف لا يدخل بيتا حنث ~~إن دخل ولو مسجدا) أو بيتا من قصب أو عود، بناء على اللفظ؛ لأن المسجد في ~~أصل اللغة بيت، (وفي بيت الشعر) أو الصوف أو القطن أو الكتان أو الجلد ونحو ~~ذلك (قولان، والأرجح الحنث به) ومن حلف لا يدخل بيتا فدخل غرفة حنث إلا إن ~~نوى غير الغرفة، وإن حلف لا يدخل بيتا ومشى فوقه لم يحنث، وكذا إن تسوره ~~إلا إن أدخل ms1509 رأسه، ورخص بعض أن لا يحنث من حلف لا يدخل دار فلان ودخل تحت ~~سقف بابها إلا إن وصل موضعا يستأذن فيه، وإن حلف على أمر وهو فيه فلا يحنث ~~على الصحيح إلا إن بقي فيه بعد الفراغ من اليمين، وقيل: يحنث مثل أن لا ~~يلبس ثوبا وهو عليه، أو لا يركب دابة وهو عليها. # وأما إن حلف لا يدخل بيتا وهو فيه فالحق عندي أن لا يحنث إلا إن خرج ~~ودخل، وزعموا أنه إن بقي فيه بعد الفراغ من اليمين حنث، وهو عندي # لا يصح إلا إن أراد بالدخول مسببه، وهو الكون في البيت (وإن حلف لا يأكل ~~اللحم لم يحنث إن أكل سمكا بالعرف والعادة) في أن اللحم غير السمك، وقد ~~يكون السمك في عرف قوم وعادتهم لحما فيعترف كل أحد عرف نفسه، (ولزمه بمقتضى ~~اللفظ) عند من قال: اليمين على اللفظ، وإن PageV04P305 وعليه فمن حلف أن ~~يضرب غلامه لم يحنث إن ضربه بعد موته ولزم بالأول # -------------------- # حلف لا يأكل السمك حنث بالقاشع والكسيف وهما منه، وقيل: لا، وقال أبو عبد ~~الله: من حلف على اللحم لا يأكل طري السمك، وقال في محل آخر: إن السمك ليس ~~من اللحم إلا إن نواه، والحق أنه منه لنص القرآن، إلا إن نوى الحالف خروجه ~~أو اعتاد أنه لا يسمى لحما، وأقل ما يكون به غير طري بل مالحا يوم وليلة، ~~وزعم بعض أن من حلف عن لحم الغنم فأكل الظباء والوعل يحنث إن لم يعن غيرها ~~بل أرسل، وزعم أن من حلف على لحم الشاة لا يحنث بالتيس إن أرسل، (وعليه) أي ~~على مقتضى اللفظ (فمن حلف أن يضرب غلامه لم يحنث إن ضربه بعد موته)، أو في ~~حال لا يحس فيها بالضرب ولا يتألم به، كالسكران الذي لا يتألم باعتبار ~~الثاني وهو الأخذ باللفظ إذ لا يشترط في مفهوم الضرب التألم، وقد قال الله ~~جل وعلا: {أن اضرب بعصاك الحجر}، والحجر والبحر لا يتألمان، (ولزم) الحنث ~~(بالأول) وهو ما ms1510 تعورف واعتيد وهو مختار " التاج ". # وإن حلف لا يضربه فضربه ميتا فالخلف، وكذا إن حلف ليعطين زيدا كذا أو ~~ليوفينه حقه فمات ففعل لوارثه فقولان، ومن حلف أن يضرب هذا الجمل مثلا حتى ~~يقتله فضربه ثم ذبحه قبل # موته حنث، وإن ذبحه ثم ضربه حتى مات لم يحنث، وإن حلف أن يضرب زيدا ~~بالسيف ولم ينو بر بضربه به وهو في غمده لا بضربه به وهو في خشبة، وبر بقتل ~~ذرة أو قملة أو غيرهما حالف بقتل نفس، وإن حلف أن يحبس عبده أو يغله يومين ~~فخرج قبلهما أو فك الغل قبلهما فالحق أنه حنث، إلا إن رده ولم ينو الاتصال، ~~وزعم بعض أنه بر PageV04P306 وكذا حالف أن يأكل لحم معينة فأكله بعد موتها ~~حتف أنفها، أو لقد صلى الهاجرة أو تزوج امرأة أو قد أوفى فلانا دراهم له ~~عليه فخرجت زيوفا والمرأة محرمته، والصلاة منتقضة ففي حنثه قولان. # ----------------------- # أي لم يحنث، وزعم بعض أن من حلف لا يضرب فلانا فجذبه أو ركضه وأوجعه حنث، ~~ومن حلف بضربه مائة ضربة بر بضربه بأطراف مائة عود مجموعة عند عطاء وابن ~~محبوب خلافا لمجاهد فانظر تفسيرنا. # (وكذا حالف أن يأكل لحم) شاة مثلا (معينة فأكله بعد موتها حتف أنفها) أي ~~لا بذبح أو نحر أو ضرب بحديدة سهم وخص الأنف؛ لأن روح ما مات حتف أنفه تخرج ~~من أنفه بتتابع نفسه، أو لأنهم كانوا يتخيلون أن المريض تخرج روحه من أنفه ~~والجريح من جراحه، والموت حتف الأنف لغة: الموت بلا قتل ولا ضرب ولا غرق ~~ولا حرق ولا ذبح ولا نحر، وهما داخلان في القتل، ومراد المصنف ما ذكرت، (أو ~~لقد صلى الهاجرة) أي الظهر (أو تزوج امرأة أو قد أوفى فلانا دراهم له عليه ~~فخرجت زيوفا) أي مردودة لغش في ذاتها أو لكونها ناقصة أو لا تجري بين الناس ~~(والمرأة محرمته) أو لا تحل له أو الذي زوجها غير وليها أو نحو ذلك إن جعلت ~~المنصوب بعد، خرج المذكور حالا فمحرمته ms1511 إنما يكون حالا على قول مجيز تعريف ~~الحال مطلقا، أو على تأويله بالنكرة أي غير جائزة # له أو محرمة عليه، وإن ضمنت خرج معنى صار أو كان فالمنصوب خبر بلا تأويل ~~والميم مفتوح والراء تفتح وتضم، (والصلاة منتقضة) أي باطلة من أولها أو ~~بحدوث ناقض أو قبل وقتها أو نحو ذلك (ففي حنثه قولان)، وكذا إن خرج بعض ~~الدراهم زيوفا، وكذا من حلف لا يبيع أو لا يشتري فباع أو PageV04P307 ولا ~~حنث بخارج عن المعتاد. # وللحالف نواه ويدين، # -------------------- # اشترى ما لا تنعقد معاملته كربا وخمر وخنزير وعذرة قولان قيل: ومن حلف ~~على التزوج أو عنه فتزوج ما لا يحل له بوجه عالما به ففي حنثه قولان، ومن ~~حلف لا يأتي فاحشة فتزوج من لا يحل بلا علم لم يحنث، وكذا إن طالب امرأة ~~حتى أمنى أو لاعب ذكره، وقيل: لكل جارحة زنى فلعله يحنث ومن مسح على الخفين ~~فحلف رجل أنه ما صلى لم يحنث إن كان الرجل ممن لا يرى المسح عليه، وقيل: ~~يحنث، ولا يحنث إن حلف أنه ما توضأ، ومن حلف على المخالفين أنهم خاطئون لم ~~يحنث، وإن حلف أنهم في النار حنث، وقيل: لا. # (ولا حنث بخارج عن المعتاد) كشرب ماء البحر وحمل جبل وصعود السماء، وقيل: ~~يحنث من حينه، وقيل: حتى يموت، ومن حلف على ما لا يقدر فقال عمروس: يكفر ~~مرسلة، مثل إن حلف بالحج ولم يقدر، ومن أكلت زوجته تمرا وألقت النوى في ~~البحر وحلف بطلاقها أن تخبره كم أكلت طلقت بناء على العرف والعادة، وقيل: ~~تحسب لا تشك فتكون قد ذكرت له كم أكلت، وهذا بناء على اللفظ، ومن كانت في ~~درج فقال لها: أنت طالق إن صعدت أو هبطت فوثبت أو حملت أو نقب لها حائط ~~جانبا أو سقف فوقها أو نقب لها تحت موضعها فخرجت بذلك برت. # (و) هل (للحالف نواه، ويدين) أي يترك ودينه ينصح فيه، أو يغش مطلقا أو ~~ليس له نواه مطلقا بل يعتبر اللفظ أو يقبل ms1512 نواه فيما عليه لا فيما له؟ ~~أقوال، والنظر إلى لفظه فيما فيه حق غيره فالخلاف السابق كله إذا لم ينو ~~تخصيص أمر بدخوله في يمينه أو بخروجه، أما إذا نواه فإنه يعتبر نواه على ~~التحقيق، وغيره PageV04P308 فلو قلنا بحنثه بمقتضى اللفظ لزم حنث حالف لا ~~يبيت تحت سقف أو على فراش إن بات تحت السماء أو على الأرض، ولا قائل به، ~~ومن حلف لا يشرب من هذا الكوز ماء فصبه في آخر فشربه منه اختير حنثه، كحالف ~~لا يشرب من الفرات إن شرب منه بإناء. # ------------------ # ضعيف فإنما الأعمال بالنية، (فلو قلنا بحنثه بمقتضى اللفظ لزم حنث حالف ~~لا يبيت تحت سقف أو على فراش إن بات تحت السماء أو على الأرض ولا قائل به)، ~~وقد يقال: لا ملازمة بذلك؛ لأن تسمية السماء سقفا والأرض فراشا إنما هي في ~~القرآن فقط دون تلفظات الناس، ولأنها مجاز لا حقيقة، والكلام في الحقيقة، ~~وأيضا يبحث في قوله لا قائل به بأن بعضا قد قال بحنثه إذا حلف ولم ينو، ~~وكأنه لقلة من قال بحنثه أو لبطلانه عد القائل به كالعدم (ومن حلف لا يشرب ~~من هذا الكوز ماء فصبه في) كوز (آخر) أو في شيء مطلقا، ويحتمل أن يريد ~~المصنف في شيء آخر ويريد الكوز وغيره عموما (فشربه منه اختير حنثه، كحالف ~~لا يشرب من الفرات إن شرب منه بإناء) أو بيد؛ لأن الشرب منه بإناء أو يد ~~ولو كان مجازيا لكن أرجح شهرته وكثرته من الكرع منه بالفم الذي هو حقيقة في ~~الشرب منه، ولأن الأيمان لا تقع على الكوز بل على ما يشرب منه، والذي يشربه ~~منه هو من ذلك الكوز الأول، وقيل: لا حنث في المسألتين حتى يشرب من الإناء ~~الأول وهو الصحيح في مسألة الشرب من إناء غير # الذي حلف عنه عندي، ولو اختار المصنف الحنث؛ لأنه لم يكن إطلاق الشرب من ~~ماء صب من إناء على أنه مشروب من الأول، اللهم إلا إن كان الأول لا يشرب ~~منه ms1513 لعظمه مثلا. PageV04P309 # ويأكل رطبا حالف على بسر وتمرا حالف عليهما والدبس والخل حالف عليه، وإن ~~حلف على تمر معينة منع منهما، وجاز له بسرها. # ------------------------ # وفي كتاب المصنف قال الشافعي: من حلف لا يشرب من دجلة فشرب بيده منها حنث ~~قال أبو حنيفة: لا يحنث حتى يكرع بفيه، أي ولو عنى أنه لا يشرب منه بفيه ~~ولا بإناء اعتبارا للفظ، وهكذا اختلف فيما إذا لم ينو الحالف عادة ولا لفظا ~~هل يحكم عليه باللفظ أو بالعرف؟ وكذا إذا حلف على شيء لا يعرف مسماه وله ~~إطلاقان لفظي وعرفي، ومن حلف لا يرى فلانا فرآه في مرآة أو ماء فلا يحنث، ~~كما قيل: إنها تحرم تزوجها على من رأى فرجها في ذلك، وإن كان قد تزوجها ~~لزمه بذلك صداقها كأنه مسه، وقيل: بالوقف في حنثه، ومن حلف لا يشرب ماء أو ~~لبنا أو خلا أو غير ذلك فأكل ما عجن به أو خلط فيه أو أكله جامدا فلا يحنث ~~إلا بنوى يحنثه، وقيل: يحنث، وكذا إن حلف على طعام فشرب في ماء أو نحوه ~~(ويأكل رطبا) التمر الطري الذي أينع كله (حالف على بسر) التمر الذي احمر أو ~~اصفر من اخضرار، لكنه إن حلف على بسر معين فلا يأكله إذا كان رطبا إلا إن ~~نوى لا يأكله ما دام بسرا، وقيل: إن أرسل أكله إذا كان رطبا، وكذا ما أشبه ~~هذا من المسائل. # (و) يأكل (تمرا حالف عليهما، و) يأكل (الدبس) بكسر الدال وإسكان الباء ~~وبكسرهما وهو عسل التمر (والخل) المعمول من التمر (حالف عليه) أي على التمر ~~وكذا الرطب، وقيل: لا يحلف (وإن حلف على تمر) نخلة (معينة منع منهما) أي من ~~الدبس الخارج منه والخل المعمول منه (وجاز له بسرها) ورطبها، وكذا سائر ~~الثمار كعنب إن لم يعينه أكل الخل، وإن # عينه لم يأكل خل ما عينه، وكل ما خرج منه، ومن حلف على التمر الأخضر ~~المعين فلا يأكله إذا أرطب أو PageV04P310 ............................... ~~.......................................... # ------------ # أبسر أو أتمر وتيبس، إلا إن نوى أنه ms1514 لا يأكله ما دام أخضر، وإن لم يعينه ~~جاز له غير الأخضر ومن حلف لا يشرب لبنا فأكل ضرع شاة لابنة فقيل: يحنث، ~~وقيل: لا سواء غيرته النار أم لا؛ لأنه حلف عن الشرب، ومن ذاق ما حلف عنه ~~حنث ولو لم يصل جوفه. # وإن حلف على شرب ماء الرمان فمصه لم يحنث، وإن جمع ماءه في فيه ثم أساغه ~~فقولان وإن حلف لا يأكل الدقيق حنث بأكل الخبز ونحوه مما أصله دقيق، وقيل: ~~لا، وإن أكل سويقا لم يحنث، ومن حلف على أكل السكر لم يحنث بالجلاب، وقيل: ~~يحنث، ومن حلف على أكل شيء لم يحنث بقشره كالجوز والرمان، ومن حلف لا يدخل ~~التمر أو هذا التمر المعين بيته فدخله خل معمول منه لم يحنث، وإن حلف لا ~~يأكل من هذه النخلة ولا نية له في خصوص التمر لم يحنث بأكل طائر أو بيضه ~~منها، وإن عنى بمن الابتداء حنث لا إن عنى التبعيض، ومن حلف لا يأكل فذاق ~~ولم يسغ لم يحنث، وقيل: يحنث، ويحنث حالف عن التمر بالحشف، وقيل: لا، وكذا ~~حالف على بسر أكل رطبا على غير تعيين فائدة في الباب الثالث والأربعين من ~~الجزء السادس من (التاج). # من قال: عبده حر وماله صدقة وزوجته طالق، ولم يرد واحدا، فلا يلزمه ~~PageV04P311 وإن حلف على اللحم أكل الشحم الخالص مطلقا كعكسه، وقيل: لا ~~يأكل ما على اللحم، # --------------------- # عند الله شيء إلا أن يصح عليه في الحكم فيؤخذ مما يلزمه فيه ويستغفر من ~~كذبه، وفي الباب السابع من الجزء المتم عشرين: من قال لعبده: هذا ليس ~~مملوكا فإن أراد به عتقا عتق، وإلا قيل: كذب، وقيل: يعتق؛ لأنه أقر أنه ليس ~~مملوكا ويعتق في الحكم. # (وإن حلف على اللحم) الاستعلاء مجازي أو على بمعنى عن، والأولى التعبير ~~بها، وفي الفعل بعلى، (أكل الشحم الخالص مطلقا) على الصحيح بين اللحم أو ~~تحته أو فوقه أو منفردا (كعكسه، وقيل: لا يأكل ما على اللحم)، وبه قال في ~~الوضع؛ لأنه لا ms1515 يخلو من لحم، مثل أن يخفى فيه بعض لحم أو يكون فيه شيء من ~~اللحم متكيف بكيفية ولم يكمل تكيفه فلم يخرج عن اسم اللحم، واختار الشيخ ~~القول الأول؛ لأن الشحم ولو تولد من لحم لكنه غير اللحم، كما أنه لا يحنث ~~بالرطب والتمر من حلف على بسر مع أنهما من بسر، وظاهر هذا التعليل وقد زدت ~~فيه إيضاحا أن معنى صاحب القول الثاني لا يخلو من لحم أنه متولد منه فكأنه ~~لحم، وهو غير التعليل المذكور أولا، وعلى التعليل المذكور أولا لو بحث ~~اللحم جدا وشرحه ولم يجد إلا لحما تاما ناصحا لم يكن فيه شيء أشبه باللحم ~~لكان غير حانث إن أكله، وعلى التعليل الذي استظهرته عن الشيخ يحنث به ~~مطلقا، ويحتمل رد تعليل الشيخ إلى التعليل الأول. # وحمل القول الثاني عليه كأنه قال: والنظر يوجب عندي أنه إذا حلف لا يأكل ~~اللحم أنه يأكل الشحم الخالص؛ لأن اللحم غير شحم في جميع ما تبين لنا بحسب ~~الظاهر أنه شحم، فلا نلتفت فيه إلى احتمال أن فيه لحما إذ لم يظهر لنا، لكن ~~تشبيهه ذلك بالبسر والرطب ينافي هذا التأويل إلا أن يقال: إن الرطب أيضا قد ~~يبقى فيه شيء PageV04P312 ~~................................................................. # --------------- # من البسر لم يكمل نضجه، ولم يتكيف بكيفية الرطب كلها بل بين بين # ، فيكون كعدم تكيف بعض اللحم بكيفية الشحم كلها، لكن صاحب القول الثاني ~~قد يقول في مسألة البسر والرطب مثل ما قال في الشحم واللحم ولا محيد له على ~~ذلك، فلا يتم رد الشيخ عليه بمجرد ما ذكره من التنزيل منزلة البسر والرطب، ~~وإن تمحض بعض تمرة بسرا ولو أقل قليل حنث به حالف لا يأكل بسرا، وإن عين ~~ثمارا حنث برطب وتمر إن حلف على بسر، وكذا كلما عينه فإنه يحنث بما تولد ~~منه وما صار إليه، إلا إن كانت له نية غير ما ذكر، فإن عين شاة لا يأكل ~~لحمها حنث بشحمها؛ لأنه تولد من لحمها واستحال شحما، وقيل: لا، وأشار الشيخ ~~إلى ذلك ms1516 فظهر أن مراده بالتعليل الذي ذكره الرد على صاحب القول الثاني بأن ~~لم يعين ما حلف عليه لا يحنث بما تولد من العموم الذي حلف عليه، أو استحال ~~منه، وأنه حمل القول الثاني على أن معناه: أن من حلف على غير معين يحنث بما ~~استحال منه أو تولد منه، كما في المعين. # فتلك ثلاثة أقوال: الحنث بما حلف عليه فقط إذ لم يعين، والحنث به وبما ~~استحال منه أو تولد كما في المعين، والحنث بما تولد واستحال من معين لا من ~~غيره ويفيد كلامه بعد قولا رابعا وهو أنه لا حنث إلا بما حلف عليه، ولا حنث ~~بما تولد أو استحال ولو عين ما لم يكن نواه، ومن حلف لا يأكل لحما ونيته ~~لحم البقر فأكل سواه ففي الحنث قولان؛ ومن حلف لا يأكل الطائر فأكل الدجاج ~~أو النعام ففي حنثه قولان؛ وإن حلف لا يأكل خلا فأكل ما طبخ به فإن # غسله لم يحنث، ومن حلف عن الإدام حنث باللبن والسمن والخل والزبد والزيت ~~ونحو ذلك، لا بالجبن والبيض ونحو ذلك، ومن حلف لا يأكل اليوم شيئا أو لم ~~يأكله وقد أكل لبنا فلا حنث عليه، وقال أبو منصور: يحنث لقوله PageV04P313 ~~وحنث إن أكل رأسا لأنه لحم، وإن حلف عليه أكل لحما، وفي فؤاد وحلق وحلقوم ~~ومخ وكلوة وغضروف إن حلف على لحم قولان؛ # ----------------------- # جل وعلا {ومن لم يطعمه فإنه مني}. # (وحنث إن أكل رأسا؛ لأنه لحم) وإن اعتيد أن الرأس غير اللحم لم يحنث (وإن ~~حلف عليه) أي على الرأس (أكل لحما)؛ لأنه ولو كان لحما لكنه حلف عنه فقط لا ~~على اللحم مطلقا، (وفي فؤاد) قلب، ولعله أراد ما يتعلق بالرئة من قلب وكبد ~~وطحال فإن في الكل خلافا، وأن الحوايا كذلك وما فيها من شحم أقرب إلى حكم ~~الشحم، وإنما يختلف في جلدتها التي ينبت عليها اللحم بجملتها ظاهرا وباطنا، ~~وكذا المصارين ففي الكل خلاف، (وحلق) هو مجرى الطعام والشراب (وحلقوم) هو ~~مجرى النفس (ومخ) مخ ms1517 القصاب والممتزج في العظام (وكلوة) بضم الكاف وإسكان ~~اللام وفي الشاة كليتان وهما: لحمتان منتبرتان حمراوان لازقتان بعظم الصلب ~~عند الخاصرتين في كضرين من الشحم (وغضروف) لحم رقيق أحمر يكون على الكبد، ~~هذا ما ظهر، والذي في القاموس: الغرضوف والغضروف كل عظم رخص يؤكل وهو مارن ~~الأنف، ونقض الكتف، ورءوس الأضلاع، وعظم مشرف على الصدر على البطن إلخ (إن ~~حلف على لحم قولان)، وإن حلف أن يأكل اللحم فأكل ذلك فقيل: يبر، وقيل: لا، ~~وهكذا عكس المسائل فيما مر وفيما يأتي حيث لا مانع، والصحيح أن المخ غير اللحم، # واقتصر كتاب المصنف على أنه لا حنث به وذكر أنه ليس شحما ولا لحما بل ودك ~~PageV04P314 ولا حنث بدماغ إن أكله لا قشره، وإن حلف على لحم معينة منع منه ~~ومن سمنها وزبدها، وفي الشحم واللبن خلاف، والأرجح المنع # ----------------------- # (ولا حنث بدماغ إن أكله) حالف على لحم (لا قشره) فإنه يحنث به في قول ~~كالفؤاد، وفي " التاج ": إن حلف عن اللحم فأكل مخ الرأس حنث في المعنى لا ~~في التسمية، فظاهره أن في الحنث بمخ الرأس قولين، وإن حلف على الشحم فأكل ~~المخ الخالص لم يشبه معنى الحنث في معنى ولا تسمية، وإن حلف على اللحم فأكل ~~المخ الخالص والشحم فخلاف. # وإن حلف عن الشحم فأكل اللحم النقي منه لم يحنث ولو كان لا ينقى منه إلا ~~أن اللحم هو الغالب في التمسية فلا يحنث فيها فيحنث في المعنى، وقيل: لا ~~يأكل اللحم وفي مرق اللحم المحلوف عنه قولان؛ والذي عندي أنه إن عين لحما ~~فلا يشرب مرقه ولا يأكل مرقه، وإن لم يعين فله شربه وأكله (وإن حلف على لحم ~~معينة منع منه ومن سمنها وزبدها) بضم الزاي وإسكان الباء، وقيل: لا يمنع ~~إلا من لحمها وهو ظاهر بناء على أن السمن والزبد من غير اللحم، بناء على أن ~~اللبن من غير اللحم بأن يكون اللبن في بطنها لبنا محضا قبل أن يكون في ~~العروق أو على أنه يكون ما ms1518 هضم من العلف مائعا منطبخا فتجبده العروق ولا ~~يحدث فيه إلا البياض لبياض لحمة الضرع، وإن قلنا: إنه يمتزج في اللحم ثم ~~يصير لبنا بقدرة الله العزيز العليم فإنه يحنث بسمنها وزبدها، والأقط ~~كاللبن؛ لأنه منه، وفيه خلاف إن حلف عن اللبن، وهو أربعة الأقوال السابقة. # (وفي الشحم واللبن) منها (خلاف والأرجح # المنع) وإن حلف على PageV04P315 ولا حنث بدماغ إن أكله لا قشره، وإن حلف ~~على لحم معينة منع منه ومن سمنها وزبدها، وفي الشحم واللبن خلاف، والأرجح المنع # ----------------------- # شحمها لم يحنث بلحمها لتولدها من اللحم، ومن لم يحنثه بهما يرى أنهما لم ~~يتولدا من اللحم، أو كان ممن لا يرى الحنث بما تولد أو استحال من معين كما ~~في العموم (وإن حلف على سمن شرب لبنا كعكسه والسمن غير الزبد أيضا) فلا ~~يحنث حالف بأحدهما عن الآخر، (ولا يشرب لبنا) وهو المخيض (حالف على زبد) ~~لإمكان أن يبقى فيه بعض زبد ولو أقل قليل، فيشربه ولا ينتبه له لقلته فلو ~~فحص فيه عن الزبد جهده وأمعن فيه ولم يجد، وإن وجد نزعه فليشربه ولا حنث، ~~(وجاز عكسه، وشرب الحليب) عطف على العكس، والحليب غير المخيض وإن طال مكثه؛ ~~لأنه لا زبد فيه على حدة إلا بعمل وهو لم يعمل (وإن عين لبنا فلا يأكل ~~خارجا منه) من سمن وزبد وجبن وأقط على الخلاف السابق في ذلك، وفي " التاج ~~": إن حلف عن لبن شاة حنث بجبنها إلا إن نوى الشرب، وقيل: لا وإن حلف عن ~~سمنة معينة فله أكل لبنها حليبا، ومن حلف عن الزبد أو السمن وأراد معينا ~~فلا يحنث بأكل غيره، وإن أرسل حنث في الزبد؛ لأنه سمن، وقيل: فيهما، وقيل: ~~من حلف عن السمن لم يحنث باللبن في التسمية في أي حال كان اللبن. # ومن حلف عن الزبد أو السمن فأكل مخيض اللبن لم يحنث، وقيل: حنث، وإن حلف ~~عن اللبن ولم يعين فله أكل الزبد الخالص والأقط، وقال أبو الحواري: لا يأكل ~~الزبد إذ لا يخلو ms1519 منه، وله أكل السمن إذا أذيب على النار وخلص من اللبن، ~~ومن حلف عن السمن فله أكل اللباء، ومن حلف # عن الشوي لم يحنث بسمك مشوي، وإن قال: لا يأكل لبن هذه الشاة أو ثمرة هذه ~~النخلة أو الأرض فمحدود، وقيل: لا إلا إن كان فيها شيء حين حلف، ~~PageV04P316 وإن حلف لا يأكل من مال فلان فتحول لغيره أو أهدى إليه هدية ~~فقبضها لم يحنث بهما إن أكل بعد، وقيل: إن قرب المحلوف على ماله طعاما ~~لحالف ليأكله فما أكل منه فقد قبضه بأكله وصار له ولا يحنث. # ------------------------- # وقيل: كل محدود حلف عنه فلا يحنث حتى يأكله كله، ويجوز أكل ثمنه وبديله، ~~وقيل: ثمنه لا بديله، وفي كتاب المصنف: إن حلف على لبن شاة لم يأكل سمنها، ~~وإن حلف على سمنها لم يأكل لبنها، وأجاز قوم ذلك على الأسماء، وإن حلف عن ~~الزيتون أكل الزيت، وإن عين زيتونا لم يأكل زيته. # (وإن حلف لا يأكل من مال فلان فتحول لغيره) بوجه ما (أو أهدى إليه هدية) ~~أو تصدق عليه أو أعطاه زكاة أو حقا من الحقوق أو أرشا أو صداقا أو نحو ذلك ~~من أنواع العطية أو اشتراه (فقبضها لم يحنث بهما) أي بالمال المتحول لغيره ~~والهدية (إن أكل) من المتحول أو الهدية (بعد) أي بعد التحول أو الإهداء، ~~وإن تحول للحالف بإرث أو شراء أو غيرهما لم يحنث بأكله إلا بنوى يحنثه، مثل ~~أن ينوي نفس المال، ويحنث إن أحضر له طعاما فأكله أو أكله بلا إذن منه سرقة ~~أو غصبا أو دلالة (وقيل: إن قرب المحلوف على ماله طعاما لحالف ليأكله) أو ~~أوقفه على ماله ليأكل منه أو كان عنده فأمره أن يأكل منه (فما أكل منه فقد ~~قبضه بأكله) أي بتناوله بيده وجعله في فمه، وإلا فالأكل الذي هو البلع ~~والمضغ فيما يحتاج لمضغ هو نفس المحلوف عنه فلا يكون سببا لعدم الحنث (وصار ~~له، ولا يحنث) وغير الطعام في ذلك كله كالطعام في الخلاف وإن قصد ms1520 دخول ذلك ~~في يمينه PageV04P317 وإن حلف لا يأكل من مال فلان في معين فلا يأكله وإن ~~زال عنه وعليه فالحالف لا يدخل بيتا معينا لفلان ثم تحول عنه أو انهدم فصار ~~مزرعة حانث إن دخلها، وإن لم يعين وحلف لا يدخل بيتا ودخل مزرعة # ---------------------- # حنث، ومن قرب لرجل طعاما فحلف عليه أن يأكل حتى يشبع فأكل ثم قال: شبعت، ~~جاز تصديقه، ولو أكل قليلا، وإن حلف عن طعام معين فخلط فيه غيره ففيه خلاف ~~ما لم يكن الذي حده فيه كله، والواضح الحنث، وإن حلف عن أكل الدراهم فأكل ~~ما اشترى منها حنث، وإن أكل بدله لم يحنث، وإن حلف لا يأكل من حب فلان أو ~~ماله شيئا فخلط حبا له بحب له فطحن وخبز وقسم الخبز بالوزن فأكل من حصته أو ~~قسم طحينا فالحق # الحنث، وزعم بعض المشارقة أنه لا يحنث؛ لأنه أكل حصته متعمدا لها واختير. # (وإن حلف لا يأكل من مال فلان في) موضع (معين) مثل أن يقول: لا آكل من ~~جنته أو من هذه الجنة أو نحو ذلك من المعينات، والحلف على الشرب والسكون ~~وغيرهما كالحلف على الأكل (فلا يأكل) من (ه)، وإن أكل حنث؛ لأنه علق الحلف ~~بنفس ذلك المال، وإضافته لصاحبه إنما هو تعريف له أو إيضاح أو زيادة في ~~الكلام أو نحو ذلك، لا احتراز عما إذا انتقل لغيره، (وإن زال عنه) إلا إن ~~نوى لا يأكل منه ما دام في ملك فلان فله أكله إذا زال عنه، (وعليه فالحالف ~~لا يدخل بيتا معينا لفلان ثم تحول) البيت (عنه أو انهدم فصار مزرعة) أو ~~بقعة لا رسم للبيت فيها (حانث إن دخلها) أي المزرعة أو البقعة، وفي " التاج ~~": إن حلف لا يدخل قرية كذا أو دار فلان ونحوهما فخربت فدخل محلها ففي ~~الحنث قولان؛ وكذا في الحلف عن دخول دار فلان إن تحولت لغيره فدخلها. # (وإن لم يعين وحلف لا يدخل بيتا ودخل مزرعة) أو بقعة PageV04P318 كانت ~~بيتا لم يحنث، وكل معين حلف ms1521 عليه إن بدل وأكل بدله حنث به في رأي، وإن باعه ~~وأكل ثمنه لم يحنث، وإن حلف على حب معين فزرعه فأثمر فلا يأكل منه وجوز بلا ~~حنث، ولزم بخل على أدام. # -------------------- # (كانت بيتا لم يحنث)، ومن قال لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر، فإن أراد أن ~~يدخلها ولا يحنث فليبعه أو يهبه، ثم يدخلها ثم يشتريه ولا ضير عليه إن ~~دخلها بعد (وكل معين حلف عليه إن بدل وأكل بدله) من جنسه أو غير جنسه مما ~~يؤكل (حنث به في رأي)، وقيل: لا يحنث، وإن أكل بدل البدل لم يحنث (وإن ~~باعه) بذهب أو فضة أو غيرهما من الأثمان (وأكل ثمنه لم يحنث)، وقيل: يحنث، ~~وذلك كما اختلفوا فيمن باع ذهبه بفضة يدا بيد، هل يأخذ الوقت من حين ملك الذهب # أو من حين باعه بفضة وما أشبه ذلك؟ والصحيح عندهم في مسألة الحنث القول ~~الأول، إلا إن كانت له نية. # ومن حلف عن أكل طعام بمنزل فلان فأكل فيه حبا أو شرب فيه سخونا أو لبنا ~~أو سويقا أو نبيذا أو استف دقيقا حنث إلا في النبيذ، وقيل: لا في الدقيق ~~والحب، (وإن حلف على حب معين فزرعه فأثمر فلا يأكل منه) ولا من ورقه ~~وأجزائه، وإن أكل حنث، (وجوز بلا حنث، ولزم) الحنث (بخل على) حلف عن أكل ~~(إدام) بكسر الهمزة، وتقدمت المسألة، ويدل لذلك قوله صلى الله عليه وسلم ~~(نعم الإدام الخل)، أي أن الخل إدام حسن، وليس المراد أنه أحسن PageV04P319 ~~........................................................................ . # ---------------------- # من غيره، ولا مساواته لنحو مرق الشحم ومرق اللحم، ولنحو الزيت والسمن ~~والزبد والجبن، بل ذلك زجر عن المهاونة به، ودعاء إلى الشكر عليه، وتنبيه ~~على أنه نعمة، هذا ما أعتقد، ثم رأيت فيه تأويلات لغيري فانظر: (تحفة الحب ~~في أصل الطب) فقد ذكرتها فيه، ومن لم يكن في عرفه الخل إداما لم يحنث به ~~إلا على قول من قال: اليمين على اللفظ والمعنى، وكذا القولان في الملح، ~~فقيل: يحنث به الحالف على الإدام بناء ms1522 على اللفظ لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~{سيد الإدام الملح}، وقيل: لا يحنث إذا لم يكن في عرفه إداما، وكذا اللحم ~~وحده يحنث به لحديث: {سيد الإدام اللحم}، أو لا يحنث إن لم يكن في عرفه ~~إداما، وكذا القولان في كل ما تصبغ به اللقمة لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~{ائتدموا ولو بالماء} [رواه عبد الله بن عمرو بن # العاص]. # قال ابن محبوب: من حلف لا يأكل هذا الحب فطحن وخبز ثم أكله حنث ولو عمل ~~سويقا، وأما أبو حنيفة فكان يقول: إذا تحولت الأسماء لم يحنث PageV04P320 ~~فصل حنثت حالفة على لباس حلي بلؤلؤ وبثلاثة فأكثر حالف لا يتزوج نساء أو لا ~~يكلم رجالا أو لا يلبس ثيابا، وكذا مماثله # ------------------------------- # فصل (حنثت حالفة على لباس حلي بلؤلؤ) وياقوت ونحوهما كما حنث بذهب وفضة ~~ونحوهما من المعدنيات، (و ب) أفراد (ثلاثة فأكثر) على الصحيح، وقيل: اثنين ~~فأكثر (حالف لا يتزوج نساء أو لا يكلم رجالا أو لا يلبس ثيابا، وكذا) أي ~~وكالمذكور وإن حلف لا يلبس اليوم شيئا أو في مكان كذا أو مال فلان أو نحو ~~ذلك من أنواع الحلف على اللباس، فتعليق اللؤلؤ أو المرجان لباس لقوله ~~تعالى: {وتستخرجوا منه حلية تلبسونها} (مماثله) من جموع التكسير أو السلامة ~~لمذكر أو لمؤنث أو أسماء الجموع التي لها PageV04P321 وإن عرفها بأل حنث ~~بامرأة وبرجل وبثوب. وبحبة إن قال: لا يقعد الشعير في هذا البيت أو لا يأكله، # --------------------------------- # مفرد من لفظها أو لا مفرد لها إذا أنكر ذلك (وإن عرفها بأل) وهي التي ~~للحقيقة أو بالإضافة للمعرفة للحقيقة (حنث بامرأة وبرجل وبثوب) لوجود ~~الحقيقة في ضمن فرد، وأما إن جمع جمعا أو اسم جمع ونكر فإنه يحنث بتسعة ~~أفراد أو ستة على الخلف في أقل الجمع، وإن عرف فبمفرد والإثبات كالنفي. # وذكر بعض: أن من حلف على لبس ثوب فوضعه على عاتقه لا بنقله من محل لآخر ~~قول: لا يحنث، وقول: إن قصد اللبس ونواه بذلك حنث، وقول: لا يحنث حتى يلبسه ms1523 ~~كلبس غيره، ومن حلف لا يلبس قميصا ولا سراويل فتردى بهما على عاتقه حنث، ~~والحق أنه لا يحنث بلبس شيء حتى يلبسه كما يلبس ذلك الشيء عادة، ومن حلف لا ~~يلبس نعلين فقام عليهما ليقياه من البرد أو من الشمس لم يحنث، ومن حلف عن ~~لبس هذا النعل فحذف منه قليلا فلبسه حنث على الصحيح، وقيل: لا، ولا يحنث ~~حالف عن لبس # الشعر بالقعود تحت بيت الشعر، ومن حلف لا يلبس لفلان ثيابا فألبسه ثلاثة ~~في مرة أو كل واحد في ساعة حنث، وإن ألبسه واحدا ثلاث مرات لم يحنث، ومن ~~حلف عن لبس ثوب ولبس منه قطعة ففي حنثه قولان، ومن حلف عنه فله النوم عليه ~~ولا يرد عليه، وإن طرح عليه وهو نائم لم يحنث إلا إن انتبه ولم يخرجه من ~~حينه فإنه يحنث، وقيل: لا يحنث إن طرح عليه ولو برأيه أو دثر به، وإن انتبه ~~ولم يعلم أنه هو فالتحف به حنث؛ لأنه لا يعذر الحالف في الخطأ والنسيان، ~~فلو حلف لا يسأل عن فلان فوجده نائما فقال له: من النائم؟ ولم يعرفه فقد ~~حنث عند بعض. # (و) حنث (بحبة إن قال: لا يقعد الشعير في هذا البيت أو لا يأكله) ~~PageV04P322 وإن حلف لا يشتري شعيرا فاشترى برا فيه شعير لم يحنث إن كان ~~بزراعة، كما لا يحنث حالف لا يشتري حديدا فاشترى بابا فيه حديد، أو لا ~~يشتري خشبا فاشترى دارا بها خشب، أو نوى فاشترى تمرا فيه نوى، أو لا يدخل ~~بيتا صوف فدخلته غنم بصوفها، أو لا يأكل خبز شعير فأكله خبزا فيه شعير وكذا ~~نحوه لأن الأيمان على الأسماء والمقاصد. # -------------------------------------- # إن قعدت فيه الحبة أو أكلها، وكذا غير الشعير، وإن قال: لا يقعد شعير ~~بالتنكير حنث بثلاث، (وإن حلف لا يشتري شعيرا فاشترى برا فيه شعير لم يحنث ~~إن كان) فيه (بزراعة)، وكذا إن حلف لا يشتري برا فاشترى شعيرا فيه بر لم ~~يحنث إن كان فيه بزراعة، وكذا ما أشبه ذلك، ms1524 والظاهر كما يدل عليه كلام " ~~التاج " أن الأمر كذلك إذا خلط قليل من المحلوف عنه بغيره بلا زراعة بحيث ~~لا يطلق على مشتري غيره أنه اشترى المحلوف عنه، وقوله بعد: كما لا يحنث، ~~يقتضي أنه لا يشترط الزراعة بل يعتبر الكثير بأن يسمي برا مثلا لا شعيرا، ~~ولو كان فيه شعير، وقيل: إن كان فيه من غير المحلوف نصفا أو أكثر حنث، ~~وقيل: كذلك ولو كان فيه بزراعة، والبيع وغيره كالشراء (كما لا يحنث حالف لا ~~يشتري حديدا فاشترى بابا فيه حديد، أو لا يشتري خشبا فاشترى دارا بها خشب) ~~مبني، وأما غير المبني فلا يشمله البيع، وإن شرطه حنث به؛ لأن له قصدا إليه ~~بشخصه (أو) لا يشتري (نوى فاشترى تمرا فيه نوى، أو لا يدخل بيتا فيه صوف ~~فدخلته غنم بصوفها، أو لا يأكل خبز شعير فأكله خبزا فيه شعير وكذا نحوه؛ ~~لأن الأيمان على الأسماء والمقاصد) PageV04P323 .......................... ~~....................................................... # ----------------------------------- # وذكر بعضهم أنه يحنث في ذلك كله، وقيل: لا يحنث إلا إن كان المحلوف عنه ~~أكثر، وقيل: إن كان أكثر أو سواء، والقولان في نحو مسألة خبز الشعير وقيل: ~~لا يحنث في مسألة الصوف إلا إن وقع بعض الصوف من # الغنم في الدار، أو اجتذبه شيء في الدار كحائط وخشبة فانتزع، ومن حلف لا ~~يدخل لحم في بيته فدخله وفي أضراسه لحم لم يحنث إلا إن نزعه وطرحه في ~~البيت، وقيل: لا حنث في ذلك؛ لأنه لم يدخل بيته صرف ولا لحم؛ لأنه حصلا فيه ~~بدون أن يصدق عليهما أنهما دخلا، وإنما دخل الغنم والإنسان، وقيل: إن كان ~~لما وقع منهما بعض في الدار ولم يخرجه من حينه حنث وهل يحنث حالف على شراء ~~صوف بشراء كبش فيه صوف؟ قولان ومن حلف لا يمس صوفا فمس كبشا فيه صوف حنث، ~~أو لا يهدي من بيت فلان شيئا فتعلق بثوبه تمرة بلا عمد في حملها لم يحنث. # وقيل: يحنث، ومن معه ألف درهم فحلف ما عنده إلا قليل حنث إلا على قول ms1525 من ~~قال: إنها قليل، لقوله تعالى: {قل متاع الدنيا قليل}، وإن كان عنده مائتان ~~لم يحنث أو أكثر حنث، ومن حلف لا يشتري لفلان شيئا فاشترى لعبده أو دابته ~~حنث؛ لأنه اشترى لملكه فهو له، إلا إن نوى أنه لا يشتري له لنفسه، أو اشترى ~~لنفسه لا لفلان ثم جعله عليهما عارية فلا يحنث ومن حلف لا يمس الكعبة حنث ~~بمس أستارها، وإن حلف بمسها بر بمس أستارها، ومن حلف لا يمس شيئا فمسه ~~بخشبة أو غيرها في يده حنث إلا إن PageV04P324 وكذا حالف لا يلبس ثوبا من ~~غزل امرأته لم يحنث إن لبس ما فيه غزلها حتى يلبس ثوبا من غزلها، وإن حلف ~~لا يلبس غزلها حنث وإن بأقل إن لبسه. # ----------------------------- # نوى المس بنفس اليد، وقيل: لا. # (وكذا) لا يحنث (حالف لا يلبس ثوبا من غزل امرأته لم يحنث) عند أبي عبد ~~الله (إن لبس ما فيه غزلها حتى لبس ثوبا من غزلها)، وحنث عند غيره، وقيل: ~~إن كان غزلها فيه قدر ثوب؛ ووجه ما قاله المصنف أن قوله من غزل امرأته بيان ~~لجنس الثوب فهو نعت لجملة الثوب، فكأنه قال: ثوبا غزلته امرأته كله، لكن إن ~~كان من غزلها إلا قليلا حنث؛ لأن الحكم للأغلب، إلا إن كانت له نية، (وإن ~~حلف لا يلبس من غزلها حنث وإن بأقل) أي أقل قليل من غزلها في ثوب (إن ~~لبسه)، وجهه أن قوله: لا يلبس غزلها معناه: لا يلبس شيئا مغزولا لها، يشمل ~~ما قل وما كثر، والغزل في الأصل: مصدر يصلح للقليل والكثير، وإن حلف ليلبسن ~~ثوبا من غزلها بر بثوب غزلته كله أو أكثر من نصفه، ومن حلف عن ثوب كتان ~~فلبس ثوب كتان وقطن ملحم لم يحنث، وإن حلف عن ثياب فلان فلبس منها واحدا لم ~~يحنث حتى يلبس ثلاثة إن أرسل، والظاهر عندي الحنث؛ لأن هذه الإضافة كأل ~~التي للحقيقة، ومن حلف عن ثوب فقطع نصفه فلبسه حنث إن كان مما يلبس، وإن ~~أوصل بالقطعة غيرها ms1526 حتى صار يلبس لم يحنث، ومن حلفت لا تغزل لزوجها مثلا أو ~~لا تكسوه فغزلت فباعت لغيره أو له أو بادلت كذلك فلبسه الزوج لم تحنث، ومن ~~حلف لا يلبس ثوبا من غزلها فلبس مخيطا به لم يحنث، ومن حلف لا يلبس غزلها ~~فلبس مخيطا به حنث، وقيل: بالوقف. PageV04P325 # وإن حلف لا يأكل خبزها فعجنت وقرصت وطرحه في التنور غيرها حنث إن أكل، لا ~~إن عجنت وخبز غيرها، وأن لا يأكل ما طبخت فلا يأكل ما جعلته في نار، وإن ~~حلف عن طعام صنعته فعجنت وعمله في النار غيرها حنث إن أكل، ولا يذهب لدار ~~فلان فانقلب إليها حنث، # ----------------------------- # (وإن حلف لا يأكل خبزها فعجنت وقرصت) أو عجن غيرها وقرصت (وطرحه في ~~التنور غيرها حنث إن أكل لا إن عجنت وخبز غيرها) أي قرص، ولا إن طرحت في ~~التنور وقرص غيرها، وقيل: إن طرحت فيه حنث، وحكم غير التنور كالجمر والصفا ~~والمقلي في ذلك حكم التنور، وسواء في ذلك القرص والعجن باليد والقرص والعجن ~~بغير اليد، وسواء الوضع في التنور أو غيره الوضع باليد أو بغيرها، وقيل: لا ~~حنث بالقارصة بل بالطارحة، ولو عجن غيرها وحنث حالف عن خبزها بأكله ولو ~~عجينا إن قلنا خبزها ما قرصته، وكذا لو خبزت في القدر، وقيل: إن صفحته فقد ~~خبزته، ولو خبزه غيرها، والخبز هو ما مد حتى استدار خبزا كذا قيل (وإن) حلف ~~أن (لا يأكل ما طبخت فلا يأكل ما جعلته في) نحو القدر مع نحو الماء، وإن ~~خبز إلا في نحو التنور على (نار، وإن حلف عن طعام صنعته فعجنت وعمله في ~~النار غيرها)، أو صنعت الطعام المقطوع باليد حبا فطيبه غيرها (حنث إن أكل)، ~~وقيل: حلف على طبيخها حنث بكل ما عملته في النار ولو خبزا أو لحما في ~~التنور أو الجمر أو غير ذلك، لقولهم: طبخ الأجر ويحتمل أن يكون هذا مراد ~~المصنف. # (و) أن (لا يذهب لدار فلان فانقلب إليها حنث) بثلاث خطوات؛ لأنها ~~PageV04P326 وإن بلا خروج ms1527 إليها من باب الدار، وكذا لا يمضي لفلان فخطا ~~ثلاث خطوات ماضيا إليه حنث، وإن نوى الوصول فحتى يصله، وكذا المرور ~~والرجوع. # وأن لا يخرج لفلان حنث إذا خرج من باب الدار .......................... # ------------------------ # أقل الجمع، وقيل: بخطوتين بناء على أن أقله خطوتين وقيل: بخطوة؛ لأنها ~~ذهاب (وإن بلا خروج إليها من باب الدار، وكذا) إن حلف (لا يمضي لفلان فخطا ~~ثلاث خطوات ماضيا إليه) يقصده (حنث)، وقيل: يحنث # بانتقاله من موضعه، وإن لم تكن ثلاث، وقيل: بنقل رجل واحدة، (وإن نوى ~~الوصول فحتى يصله)، وقيل: إذا خرج أو مضى ولو لم يصله، ولا تضره النية كما ~~أشار إليه في التاج (وكذا) الذهاب و (المرور والرجوع) فإن حلف لا يمر إلى ~~فلان فمر إليه قصدا له بر بخطوتين، وقيل: بثلاث، وقيل: ولو بواحدة، أو لا ~~يرجع إليه فانقلب إليه بقصده بخطوتين أو ثلاث أو واحدة أو لا يذهب إليه ~~فانقلب كذلك إليه حنث ولو لم يصله؛ لأن المرور إلى كذا والرجوع إليه، ~~والذهاب إليه يصح بالشروع في المضي ولو لم يصله، وقيل: لا يحنث حتى يصله، ~~وتقدم البحث في (كتاب الحج). # (وإن) حلف (لا يخرج لفلان حنث إذا خرج من باب الدار) أو من باب البيت ولو ~~كان البيت في الدار أو من محدود كان فيه برجليه، وقيل: ولو برجل واحدة ~~وقيل: ولو برأسه، وقيل: ولو بيديه معا، وقيل: إن خرج رأسه ويداه أو رأسه ~~ورجلاه أو يد ورجل، وقيل: ولو خرج إصبع منه، وقيل: PageV04P327 # قاصدا إليه وأن لا يأتي لداره لم يحنث حتى يأتيها. # --------------------------- # حتى يخرج أكثره، وذلك الخلاف في الدخول والخروج وفي الحنث والبر كما في ~~التاج، وإن حصل بين عتبتي الدار فقد قيل: إن باب الدار منها، وقيل: ليس ~~منها (قاصدا إليه، وإن) حلف (لا يأتي لداره لم يحنث حتى يأتيها) أي حتى ~~يصلها؛ لأن حقيقة الإتيان إلى الشيء الوصول إليه لا التوجه نحوه، وإطلاق ~~الإتيان على التوجه مجاز، فقوله عز وجل: {أتى أمر الله}، إما مجاز في توجه ms1528 ~~قيام الساعة مثلا إلينا ولما تصل، أو بمعنى الوصول تنزيلا لمتحقق الوصول ~~منزلة ما وصل، أو أتى بمعنى يأتي، قيل: ومن حلف أن يأتي الكعبة أو فلانا أو ~~البحر، فإذا أتى إلى ذلك ونظر إليه فقد بر ولو لم يمسه ولم يدخل، ومن حلف ~~ليسافرن أو ليغيبن فتعدى الفرسخين فقد سافر وغاب. # ومن حلف ليخرجن إلى البلد الفلاني فخرج قاصدا إليه فقد بر، وقيل: حتى ~~يخرج من العمران، وإذا حلف على أن يخرج إلى شيء أو يمضي إليه وخرج أو مضى ~~إليه ولو رجع قبل الوصول لعارض أو لإرادة، وقيل: لا يبر حالف بالخروج إلى ~~كذا مثل البلد الفلاني حتى يصله وكذا الخلف في النذر، واختير اشتراط الوصول ~~في النذر، وإن حلف ليخرجن من صحار ونوى أن يصل تؤام فخرج إلى هجر ثم رجع ~~إلى صحار لم يحنث؛ لأن هجر من أعمال تؤام، ولو نوى وصول تؤام بنفسها إذا ~~كان المقصود له بالذات الخروج لصحار؛ لأن وصول تؤام غير مقصود له بالذات بل ~~لعارض الانفصال عن صحار فلم يحنث؛ لأن هجر خارجة من أعمال صحار أشار إلى ~~ذلك ابن بركة إشارة. PageV04P328 # وأن لا يأتي السوق فمر لجنازة فدخله حنث، وأن لا يذهب إليه فخرج لها فمر ~~به لم يحنث، وكذا عكس المسائل أن حلف ليذهبن لسوق أو ليمضين أو ليمرن إليه ~~فإذا مضى وذهب ومر فقد بر وإن لم يصله، وإن نوى وصوله فعلى نيته، وإن حلف ~~لا يمسي في هذا البيت حنث إن أمسى فيه من غروب لنصف الليل، وقيل: إلى غيوب ~~الأحمر. # (وإن) حلف (لا يأتي السوق) أي لا يدخلها (فمر لجنازة) وكذا غيرها (فدخله ~~حنث)؛ لأن معنى قوله: لا يأتي السوق أنه لا يصله، فإذا وصله فقد فعل ما حلف ~~عليه، ولو وصل السوق بغير قصد، (و) إن حلف (أن لا يذهب إليه فخرج لها فمر ~~به لم يحنث)؛ لأن معنى قوله لا يذهب إليه لا يقصد بذهابه السوق وهو قد قصد ~~بذهابه الجنازة لا السوق، وإن ms1529 قصده أو قصدهما معا حنث، (وكذا عكس المسائل) ~~كلها مثل (أن) بفتح الهمزة بتقدير مضاف كما رأيت أو تقدير الكاف، وجاز ~~كسرها على أنها شرطية مستأنفة بيان للعكس، (حلف لا يذهب لسوق أو ليمضين أو ~~ليمرن إليه) أو نحو ذلك (فإذا مضى وذهب ومر فقد بر وإن لم يصله) إن خطا ~~إليه ثلاث خطوات أو خطوتين أو خطوة على الخلاف، (وإن نوى وصوله فعلى نيته)، ~~على ما مر في المعكوس من الخلاف، (وإن حلف لا يمسي في هذا البيت حنث إن ~~أمسى فيه من غروب لنصف الليل) وقيل: لثلثه اعتبارا لتمام صلاة الليل ~~بالنصف، أو الثلث قولان؛ ولا يحنث إن أمسى فيه بعد ما مضى أول الليل ولو ~~إلى الفجر أو من نصف الليل، وكذا في البيات، والظاهر خلاف ذلك، (وقيل: إلى ~~غيوب الأحمر) لمضي وقت صلاة هي المغرب، وهي أيضا وتر PageV04P329 وأن لا ~~يبيت في هذا المنزل حنث إن بات فيه أكثر من نصف الليل، وأما إن قال: ~~الليلة، فحتى يبيت من غروب لفجر. # وأن لا يأكل شيئا أو لا يذوقه # -------------------------- # النهار، وإن أمسى فيه من نصفه الأخير أو ثلثه الأخير أو مقدار وقت المغرب ~~من آخره على الخلاف المذكور حنث، وكذا من وسطه، وقيل: يحنث باللبث فيه ليلا ~~ولو لبثا قليلا، والواضح أنه يحنث إن مكث فيه بعض الزمان من الزوال أو بعده، # وإن كانت له نية أو عرف فله عرفه أو نيته، وذلك أن المساء من الزوال، ~~فسبحان الله حين تمسون. # (و) إن حلف (أن لا يبيت في هذا المنزل حنث إن بات فيه أكثر من نصف ~~الليل)، وقيل: يحنث بالنصف، وقيل: بالثلث، وقيل: بقليل، والفرق أن البيات ~~أنسب بالليل من المساء، (وأما إن قال:) والله لا أبيت فيه (الليلة، فحتى ~~يبيت من غروب لفجر)، وقيل: إن نام فيه في الليل ولو قليلا فقد بات فيه؛ ~~لأنه لا يشترط في المظروف أن يستغرق الظرف، تقول: قرأت الليلة، وتريد أنك ~~أوقعت القراءة فيها ولو في جزء قليل منها، ms1530 وتقول: قرأت في الدار، وتريد أنك ~~قرأت في جزء منها ولم توقع القراءة في كل موضع منها. # (و) إن حلف (أن لا يأكل شيئا أو لا يذوقه حنث بما يصدق عليه اسم الأكل أو ~~الذوق)، ومعنى صدق الأكل والذوق عن ذات تؤكل أو تذاق، وهما معنيان لا ذاتان ~~إذ هما مصدران صحة استعمالهما في ذلك بأن يقال: أكلت PageV04P330 حنث بما ~~يصدق عليه اسم الأكل أو الذوق وإن على أكل العيش حنث وبكل ما يعاش به، وأن ~~لا يأكل الطعام فأكل ما يطعم حنث، # ------------------------ # كذا أو ذقته أو كذا وكذا مأكول أو مذوق، أو الأكل والذوق مصدران بمعنى ~~مفعول، أو الذوق هكذا، أو الأكل غير مصدر بأن تضم همزته فيكون اسما لما ~~يؤكل؛ والأكل الإساغة للحلق، والذوق يحصل ولو بدونها كما في التاج، وإن حلف ~~لا يذوق فذاق أو أكل حنث، وإن حلف أن يأكل ويذوق فلم يفعل فيمينان، وإن أكل ~~بر فيهما، وإن ذاق ولم يأكل فيمين واحدة، وإن حلف عن شراب فذاقه لم يحنث إن ~~لم يسغه وقيل: يحنث، وقيل: من حلف عن أكل يحنث بالذوق بلا إساغة، وعن أبي ~~زياد عن الخراساني في حالف عن ذوق شيء أنه لا يحنث إلا إن أساغه، ومن حلف ~~لا يشبع أو لا يروى فإن كف وهو يشتهي بر، وإن أشرب أو أكل أو أذيق ما حلف ~~عنه جبرا أو غلبة بلا مناولة منه لم يحنث، وقيل: لا يحنث ولو ناوله بنفسه ~~على الجبر (وإن) حلف (على أكل العيش حنث بكل ما يعاش به) ولو ماء لقوله ~~تبارك وتعالى حكاية عن بني إسرائيل إذ بطروا النعمة ولم يشكروها: {لن نصبر ~~على طعام واحد} فإنه في معنى قولك: لن نصبر على مأكول واحد أو على قوت ~~واحد، فكأنهم قالوا: لن نصبر على عيش واحد، وقيل: لا يحنث بالماء كما هو ~~متبادر من حكاية ذكرها العماني المسمى بالمصنف. # (و) إن حلف (أن لا يأكل الطعام فأكل # ما يطعم) بالبناء للمفعول من PageV04P331 قيل: وليس منه ms1531 الملح. # وأن لا يأكل من مال أخيه شيئا فأكل نبقا من سدرة بينهما فهل يحنث أو حتى ~~يأكل أكثر من حصته قولان. # --------------------------- # طعم يطعم كسمع يسمع (حنث)، ولا يحنث بالماء؛ لأنه لا يطلق عليه العرف أنه ~~طعام، ولا في أصل اللغة، ولوروده في قوله تعالى: {ومن لم يطعمه} (قيل: وليس ~~منه الملح)؛ لأنه لا يطعم وحده في العادة، وقيل: منه، وذكر بعضهم أن من ~~حلفت لا تأكل من مال زوجها طعاما فأكلت خبزا عجن بملح له، أو فلفلا أو ~~كمونا أو زيتا أو سمنا لم تحنث ا ه، وقيل: تحنث، واختلف في البقل والفاكهة ~~والإدام، هل هي طعام؟ ومنه اللبن وما يخرج منه من جبن ولباء وغيره، والأكثر ~~على أن ليس منه الرمان والأترج والبقول والفواكه وبه العمل. # (و) إن حلف (أن لا يأكل من مال أخيه شيئا فأكل نبقا من سدرة بينهما) أو ~~لا يأكل من مال زوجته فأكل من نخلة مشتركة بينهما، وهكذا حيث حلف الإنسان ~~ذكرا أو أنثى لا يأكل من مال فلان أو فلانة أو مال غيره فأكل مشتركا بينه ~~وبين المحلوف عن ماله أو بين غيره وبين المحلوف عن ماله أو بين غيره وبين ~~المحلوف عن ماله (فهل يحنث؟ أو حتى يأكل أكثر من حصته) حيث كان شريكا وأكثر ~~من حصة غيره إذا كان هو الشريك للمحلوف عن ماله؟ (قولان) اختار أبو عبد ~~الله وأبو معاوية الحنث، وهو الصحيح عندي؛ لأن ما أكله لم PageV04P332 وأن ~~لا يشرب سويقا فوضع في ماء فأكله أكلا لا شربا حنث، وكذا أن لا يشرب ماء # ----------------------- # يدخل ملكه؛ لأن قسمته وحده بدون حضور شريكه لا تجزيه، ولا تدخل شيئا في ~~ملكه فهو حانث ولا سيما إن لم ينو القسمة، ولو قسم وأكل من حصة غير المحلوف ~~عنه لم يحنث وإن حلف لا يصعد نخلة لأمه أو نخلة لغيرها أو لا يدخل دارا ~~لغيرها فصعد مشتركة أو دخل مشتركة لم يحنث، وقيل: يحنث بالدار، قيل: ولا ~~نعلم خلافا فيما لا ينقسم ms1532 كالنخلة والعبد أنه لا حنث به. # (وإن) حلف أن (لا يشرب) وإن شئت فارفع المضارع في جميع المسائل، وقدر فعل ~~الشرط لفظ حلف بلا تقدير (لا) الناصبة (سويقا) هو دقيق مخلوط بزيت أو سمن، ~~وقد يخلط بغيرهما، وقد يضاف إليه التمر، وقد يطلق على دقيق مخلوط بماء ~~(فوضع في ماء فأكل أكلا) ضمن الأكل معنى البلع، بل استعمله فيه، وإذا صح ~~تسليطه على قوله: (لا شربا) أو يقدر لا شربه شربا، لكن فيه ضعف من حيث لم ~~تتكرر لا، ولا قرنت بناف مع أنها داخلة على ماض غير دعائي بخلاف الوجه ~~الأول فإن فيه عاطفة للاسم (حنث) على عرف أن شرب السويق يطلق على أكله، ~~وكذا إن كان العرف إطلاق أكله على شربه فحلف لا يأكله فشربه حنث، وإن لم ~~يكن عرف في ذلك لم يحنث حتى يفعل ما حلف عليه بنفسه، وقيل: لا حنث في ذلك، ~~وهكذا حيث حلف أن لا يشرب شيئا فأكله أو لا يأكله فشربه خلاف، (وكذا) يحنث ~~إن حلف (أن لا يشرب ماء PageV04P333 فشرب سويقا بماء، أو لا يأكل زيتا ~~فأكله مع دقيق حنث. # ----------------------------------------------------------------- # فشرب سويقا بماء أو لا يأكل زيتا فأكله مع دقيق حنث)؛ لأن شرب السويق شرب ~~للماء، وأكل الزيت هو أكله مع شيء لا وحده، وكذا ما أشبه ذلك، فلو حلف أن ~~لا يأكل الزيت فشربه بلا طعام أو أكله وحده جامدا بلا طعام حنث؛ لأنه أكل ~~الزيت كذلك في العادة، إلا إن كانت له نية فإلى نيته، وإن حلف عن شرب شيء ~~كلبن أو عن أكله فخلط بغيره حتى هلك فيه ولم يتبين لم يحنث. PageV04P334 # فصل من حلف لا يكلم رجلا فكتب إليه فقرأه أو قرئ عليه حنث، وكذا إن أرسل ~~إليه رسولا فبلغه وهو أقوى من الكتاب. # ---------------------------------- # فصل (من حلف لا يكلم رجلا فكتب إليه) كتابا (فقرأه) أي الكتاب ولو لم ~~يسمع أذنه وقيل: هذا تكييف لا قراءة فلا حنث حتى يسمع أذنه، (أو قرئ عليه ~~حنث) ولو لم يفهم ms1533 المعنى، (وكذا إن أرسل إليه رسولا فبلغه) الرسالة (و) ~~الرسول (هو أقوى من الكتاب)، ويدل على أن الإرسال كلام قوله تعالى: {ما كان ~~لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا}، فاستثنى ~~إرسال الرسول من الكلام فبان أنه كلام؛ لأن الأصل في الاستثناء الاتصال، ~~وقوله تعالى: {حتى يسمع كلام الله}، PageV04P335 وإن لقن معلم محلوفا عنه ~~كلمة سأله عنها حنث. # وإن قال مرسل لرسوله: قل له: كذا وكذا، أو # ------------------------------ # فسمي سماعه لما ينطق رسول صلى الله عليه وسلم به سماعا لكلام الله؛ لأنه ~~منه بإرسال أو كلام بمعنى كتاب، فيكون سمى الكتاب كلاما مسموعا كما أشار ~~إليه الشيخ، ومن حلفها زوجها ما كلمت فلانا فحلفت على اسم رجل يواطئ اسمه ~~فالنية له لا لها، وقيل: لها إن لم يمنعها قبل، ومن حلف لا يكلم فلانا ~~فكلمه بحيث لا يسمع لبعد أو خفض صوت أو لريح أو غير ذلك ولم يسمعه لم يحنث، ~~وإن كان في موضع يسمع ولم يسمعه لصمم حنث عند بعض ولم يحنث عند آخرين، وإن ~~كلمه وهو نائم أو ناعس فإن كان كلاما يوقظ مثله حنث، وقيل: لا حتى يسمعه، ~~ومن حلف لا يتكلم فقرأ لم يحنث، وقيل: يحنث، وقيل: كل ما لم يكن كلاما في ~~الصلاة لم يكن كلاما خارجا عنها، ولا حنث بالصلاة، ويحنث حالف عن الكلام ~~ولو بحرف غير مفيد، وقيل: لا إلا بمفيد، وقيل: بكلمة تامة، ومن حلف لا يكلم ~~فلانا، فرأى إنسانا فقال: # من هذا؟ فقال: أنا فلان، وهو المحلوف عنه، فإن سأله عن نفسه فقد كلمه ~~وحنث، وإن سأل غيره عنه فلا، وإن قال المحلوف عنه للحالف: من هذا؟ فقال ~~الحالف: أنا، حنث، ومن حلف لا يكلم إنسانا فشبهه بغيره فناداه: يا فلان ~~باسم المشبه به فإذا هو المحلوف عنه لم يحنث إلا إن قال: يا رجل ظانا أنه ~~فلان فإذا هو المحلوف عنه، وقد كلمه يظنه غيره. # (وإن لقن معلم محلوفا عنه كلمة) ولو لم يزد ms1534 فيها إلا فتحة أو السكني أو ~~كسرة أو سكونا أو لم يزد له فيها شيئا أصلا، لكنه أعادها له كما نطق بها ~~(سأله عنها) أو لم يسأله (حنث). # (وإن قال مرسل لرسوله: قل له: كذا وكذا أو PageV04P336 بعث معه كتابا ثم ~~قال له: لا تقل له ما قلته لك، أو لا تنله كتابي فذهب فقال، أو أنال فقرأه ~~حنث، ولا تطلق قيل: زوجة كاتب طلاقها هكذا حتى يطلق بلسانه وعليه فلا يكون ~~الكتاب، والإيماء # ------------------- # بعث معه كتابا) كتبه بلا نطق به (ثم قال له: لا تقل له ما قلته لك أو لا ~~تنله كتابي فذهب) إليه (فقال) له ما نهاه عن قوله (أو أنال) ه الكتاب ~~(فقرأه) أو قرئ عليه (حنث)؛ لأن الرسالة والكتابة كلام، والنهي عن إبلاغها ~~لا يصيرهما غير كلام، فإبلاغهما بعد النهي مثل تكلمه بنفسه بعد يمينه أن لا ~~يكلمه، وإن أرسل الرسول رسولا بالكلام أو بالكتاب حنث المرسل بالكتاب دون ~~الكلام، وقيل: يحنث به أيضا (ولا تطلق قيل: زوجة كاتب طلاقها هكذا) ولو ~~قرأته؛ لأنه لم يرسله إليها (حتى يطلق بلسانه)، وقيل: تطلق إن كتب كتابة ~~متينة مفهومة، وسواء كتب في الورقة أو اللوح أو في الأرض أو غير ذلك، وقيل: ~~من كتبه طلقت إن حرك لسانه ولو لم يسمع بأذنيه، ومن كتب في الهواء أو حيث ~~لا يتأثر أو في الماء فقولان؛ ومن حلف لا يتكلم فكتب ولم ينطق حنث عند بعض، ~~(وعليه) أي على القول بأنه لا تطلق حتى يطلق بلسانه (فلا يكون الكتاب) ~~كلاما فلا يحنث حالف عن أن يكلم فلانا أو يتكلم بالكتابة، وإن نوى أن لا ~~يكلمه مشافهة لم يحنث بالرسول والكتاب؛ لأن اليمين مبنية على النية على ~~الراجح هل لا يكون؟ (والإيماء) أي الإشارة بجارحة كحاجب ورأس ويد وعين وغير ~~ذلك PageV04P337 كلاما، وإن فهم. ومن حلف لا يكلم فلانا فخطب قوما فيهم ~~فلان أو سلم عليهم لم يحنث حتى يقصده، وقيل: حنث إن لم يقصد غيره. # --------------------------------------- # (كلام وإن فهم) أو ms1535 يكون كلاما إن فهم؟ قولان. # والراجح أن لا يحنث بالإيماء إن نوى الكلام باللسان ومن نصب علامة كحجر ~~أو عقد وغيرهما ليعلم بها أمر ففي # حنثه إن حلف عن الكلام قولان؛ والراجح أنه لا يحنث إن نوى الكلام ~~اللساني، واختار أبو المؤثر: أنه من حلف لا يكلم فلانا فكتب إليه لم يحنث، ~~وقال:؛ لأنه لو كتب كتابا بإقرار منه على نفسه لرجل بألف درهم ولم يلفظ ~~بلسانه وشهد عدول أنهم رأوه كتبه لم يحكم عليه بإقراره بما في الكتاب حتى ~~يلفظ به؛ لأن الكتابة صنعة، وكذا لو كتب بإقراره أنه زنى أو سرق، أو كتب ~~الشهود شهادتهم ولم يتكلموا ولم يقرأ عليهم الكتاب فيقولوا: نعم هذه ~~شهادتنا وبه نشهد فلا يحكم بها حتى يتكلموا، ا ه إلا إن تكلموا فكتبت. # (ومن حلف لا يكلم فلانا فخطب قوما فيهم فلان) بأن قال لهم: اتقوا الله أو ~~نحو ذلك (أو سلم عليهم لم يحنث حتى يقصده) بعموم الخطبة لا إن لم يقصد ~~دخوله بل استثناه أو ذهل عن العموم وغيره، (وقيل: حنث إن لم يقصد غيره) ~~بخطابه أو سلامه ويعزله بنيته عن عموم خطبته وسلامه وذكر بعض أنه إن أمر في ~~خطبته بتقوى الله وهو فيهم فلا يحنث إن لم يعلم أنه فيهم، وإن حلف لا يكلمه ~~هذا الشهر أو السنة وقد كلمه فيه قبل أن يحلف فإنه يحنث، وقال أبو الحواري: ~~لا يحنث حتى يعود بكلمة بعد كلامه الأول وهو الصحيح، ومثل الخطبة في الخلاف ~~الخطاب مطلقا، وكذا كلام الغيبة، وكلام التكلم إذا وجههما إلى المحلوف عنه ~~إلى قوم هو فيهم، ومن حلف لا يكلم فلانا PageV04P338 وأن لا يكلم فلانا ~~وفلانا وفلانا بالواو فحتى يكلمهم معا. # وإن بثم فعلى الترتيب، وإن لا فلانا ولا فلانا ولا فلانا حنث بواحد. # -------------------------------- # ما قدر فكلمه ناسيا، فقيل: لا يحنث ولو كلمه ذاكرا؛ لأنه قد استثنى، وإن ~~صلى المحلوف عنه وراءه فسلم من الصلاة حنث إن نواه، وذكر بعضهم: أن من حلف ~~بالطلاق لا يكلم ms1536 فلانا فسلم على جماعة هو فيهم، قيل: حنث، وقيل: لا، وقيل: ~~يحنث ما لم ينو التسليم على غيره ويعزله في نواه، وقيل: لا حتى يريده معهم ~~وهو مختاره. # (و) إن حلف (أن لا يكلم فلانا وفلانا وفلانا بالواو ف) لا يحنث (حتى ~~يكلمهم معا) أي جميعا، سواء كلمهم مرة أو كلم واحدا بعد آخر، سواء رتب كما ~~نطق أم لا، أو كلم اثنين مرة وكلم آخر وحده، فإذا كلمهم جميعا حنث بناء على ~~أن ذلك كل لا كلية أي لا أجمع بينهم في الكلام، وقيل: يحنث بواحد وتلزمه ~~كفارة واحدة، وقيل: الكفارة بعدد من كلمه منهم؛ لأن ذلك بمنزلة لا يكلم ~~فلانا ولا يكلم فلانا ولا يكلم فلانا، وذلك بناء على أن ذلك منه كلية لا ~~كل، ومن قال: إن الواو للمعية فلا يحنثه حتى يكلمهم بمرة دفعة بكلام واحد ~~إن لم تكن له نية، ومن قال: للترتيب حنثه إن رتب. # (وإن) حلف لا يكلم فلانا ثم فلانا ثم فلانا (بثم) أو الفاء (ف) لا يحنث ~~حتى يكلمهم جميعا (على الترتيب) والتراخي، إلا إن عنى عدم التراخي أو كان ~~له عرف في الاتصال فله عرفه ونيته، (وإن) حلف (لا) يكلم (فلانا ولا فلانا ~~ولا فلانا حنث بواحد)؛ لأنه إذا أعيد النافي كان نصا في الكلية ولم يحتمل ~~الكل، فإذا قلت: ما جاء زيد وعمرو احتمل أنه لم يجئ زيد ولم يجئ عمرو، ~~واحتمل أن تريد أنهما لم يجيئا جميعا بل إحداهما فقط، فالأول كلية والثاني ~~كل، وإن لم يعد النافي حنث بكل واحد فالكفارة على عدد من كلم إلا ~~PageV04P339 ويكفر على العدد إن كلم أكثر من واحد، وكذا إن أتى بأو. # وأن لا يلبس نعلين فنام عليهما لحر أو برد # ------------------------------ # إن نوى المجموع ويحمل على الجميع لا المجموع إن فات البيان. # (ويكفر على العدد) عدد من كلمه (إن كلم أكثر من واحد) وقيل: واحدة (وكذا ~~إن أتى بأو) تلزمه بعددهم بأن قال: لا يكلم فلانا أو فلانا أو فلانا، وإن ms1537 ~~قال: عنيت بأو الواو أو بالواو أو دين، وقيل: يحكم عليه بالمتبادر بأن يبقى ~~كل من أو والواو على أصله، وذكر بعضهم: أنه إن حلف لا يكلم فلانا أو فلانا ~~فإن كانت له نية فهو ما نوى، وإلا فإن كلم الثاني ثم الآخر لم يحنث، وإن ~~قال: لا يكلمه ويدخل دار زيد بنصب يدخل حنث إن فعلهما لا إن فعل واحدا، ~~وأنه قيل: إن حلف لا يكلم فلانا ولا فلانا ولا فلانا وكلمهم كلهم حنث حنثا ~~واحدا، وأن من قال: لا إله إلا الله، أو قال: سبحان الله ما علمت أنا بهذا ~~الحديث، أو ما أحسن هذا الحديث فقد حلف وإن لم ينو يمينا، والحق أنه ليس ~~حلفا إن لم ينوه، وأن من قال: علي يمين لا كفارة لها وحنث فمغلظة، قال أبو ~~محمد: ولا شيء عليه بالقياس، وأن من حلف لا يكلم فلانا أو فلانا أو فلانا ~~ولا نية له حنث بواحد ولا حنث عليه بالباقي بعد ذلك إذا كلمه، وأنه إن حلف ~~ما كلم فلانا وفلانا وفلانا وقد كلمهم جميعا حنث حنثا واحدا، وإن كلم بعضهم ~~لم يحنث، وإن حلف ما كلم فلانا ولا فلانا ولا فلانا وقد كلمهم فحنث واحد، ~~كما إن كلم واحدا، وإن حلف لا يكلم فلانا بل فلانا فأيهما كلم حنث، وإن ~~كلمهم جميعا فحنث واحد، وإن حلف ما كلم فلانا بل فلانا بل فلانا وقد كلمهم ~~فحنث واحد، وكذا إن كان قد كلم بعضا. # (و) قد مر أنه إن حلف (أن لا يلبس نعلين فقام عليهما لحر أو برد) ~~PageV04P340 بلا إدخال الرجل فيهما لم يحنث، وإن حلف أن يلبس هذه النعل ~~فقطع منها قليلا ثم لبسها لم يحنث. # ----------------------------------------------------- # أو لوسخ أو غير ذلك (بلا إدخال الرجل فيهما لم يحنث)، وإن أدخل بعض رجل ~~دون بعضها الآخر مثل أن يجعل عقبها في داخل النعل في الموضع الذي يجعلها ~~فيه إذا لبسها، ويجعل بنانه وما يليها من فوق الجلد الذي تكون تحته إذا ~~لبسها، وإن ms1538 لبس نعلا واحدة وقد حلف على نعلين في تكلمه لم يحنث، وقيل: يحنث ~~إن لم ينو أنه لا حنث عليه بواحدة، (و) أنه (إن حلف) أن لا يلبس هذه النعل ~~فقطع بعضا منها فلبسها حنث، وقيل: لا، وإن حلف (أن يلبس هذه النعل فقطع ~~منها قليلا ثم لبسها لم يحنث) إلا إن نوى أن يلبسها تامة، والنعل يذكر ويؤنث. PageV04P341 # فصل من حلف لا يأكل فاكهة ولا نية له فأكل رمانا أو رطبا لم يحنث، وإن ~~عناهما حنث، وليس منها قثاء ولا بطيخ # ------------------------------------ # فصل (من حلف لا يأكل فاكهة ولا نية له فأكل رمانا أو رطبا لم يحنث) لعطف ~~النخل والرمان على الفاكهة في الآية، وقيل: إنه يحنث وأن العطف لزيادة ~~تشريف لا لعدم دخول التمر والرطب في الفاكهة، (وإن عناها حنث) قطعا وإن ~~قلنا إنهما غير الفاكهة إلا على قول من زعم أن اليمين على اللفظ فإنه يحنث ~~إن قلنا إنهما غيرها (وليس منها قثاء) بكسر القاف وضمها وتشديد الثاء هو ما ~~إذا أدرك كان بطيخا، وقد يطلق أيضا على الخيار (ولا بطيخ) لعل ذلك في عرف ~~بعض، وإلا فهو في الحديث من الفاكهة، روى أبو نعيم: {كان صلى الله عليه ~~وسلم يحب من الفاكهة العنب والبطيخ}، ونقول: القثاء من الفاكهة في عرفنا، ~~PageV04P342 ولا خيار ولا جزر ونحوها ودخل فيها مشمش وخوخ ونبق ونحوها، # --------------------------- # وأيضا تكون بطيخا وهو منها، قيل: هو بكسر الباء وتشديد الطاء وهو معروف، ~~ويطلق أيضا على غلة كل ما يذهب على وجه الأرض ولا يعلو كاليقطين ويحتمل ~~إرادته هنا، (ولا خيار) بالكسر والتخفيف شبيه بالقثاء مر لا خير في أكله ~~(ولا جزر) بفتح الجيم والزاي وتكسر الجيم أيضا وهو معرب وهو مدر باهي وضع ~~ورقه مدقوقا على القروح المتأكلة نافع، وهو الذي يحرث معه اللفت في بلادنا، ~~هذه (ونحوها) أي نحو تلك الأشياء كاللفت (ودخل فيها) أي في الفاكهة (مشمش) ~~بكسر الميم الأولى وفتح الثانية وقد تفتح الأولى وهو البرقوق في تسميتنا، ~~ومن الفاكهة البرقوق الشبيه ms1539 بالمشمش إلا أن فيه طولا وبعض حموضة، ويسميه ~~بعض أهل المغرب عين البقر، قلما يوجد شيء أشد تبريدا للمعدة # وتلطيخا وإضعافا من المشمش، وبعضهم يسمي الإجاص مشمشا. # (وخوخ) بفتح الخاء وإسكان الواو ومفرده خوخة وهو معروف، (ونبق) وهو ثمر ~~السدر وهو بفتح فكسر، وبفتح فإسكان، وبكسر ففتح، مفرده نبقة بذلك الضبط كله ~~(ونحوها) أي تلك الأشياء كباذنجان والإجاص والأترج والبصل والثوم والعدس ~~وتين قال صلى الله عليه وسلم: {لو أن فاكهة نزلت من الجنة بلا عجم لقلت هي ~~التين}، فسمى التين فاكهة وهو من حديث لأبي هريرة: (عنب وبطيخ)، قال معاوية ~~بن زيد العبسي: {كان صلى الله عليه وسلم يحب من الفاكهة العنب والبطيخ}، ~~وكذا سمى الرطب أو البطيخ فاكهة في PageV04P343 وقيل: الرمان والنخل منها. # ، ومن حلف لا يأوي إلى فلان ولا يساكنه حنث بأقل ما يقع عليه الاسم، وأما ~~العرف والعادة فالسكنى عندهم إن حلف لا يساكن زوجته أنه إن وطئها أو نام ~~عندها أو أكل حنث؛ # ------------------------------------ # حديث أنس: {كان صلى الله عليه وسلم يأخذ الرطب بيمينه والبطيخ بيساره ~~فيأكل الرطب بالبطيخ وكان أحب الفاكهة إليه} (وقيل: النخل والرمان) أي ثمرة ~~(منها) أي من الفاكهة كما مر، وقيل: ليس منها الرمان والأترج والجوز، وإن ~~حلف عن الفاكهة من كان في عرفه منها البطيخ والجزر واللفت والقثاء والخيار ~~وما ذكر مع هذه الأشياء في كونها غير فاكهة آنفا فأكل منها حنث، وليس منها ~~التمر الذي ليس برطب بل تيبس خلافا لبعض، ومنها العنب والتين، وفي القاموس: ~~الفاكهة التمر كله، وإخراج التمر والرمان منها للآية باطل ا ه باختصار، وهو ~~الواضح عندي، فكل ما ذكره المصنف من رمان ورطب وقثاء وبطيخ وما بعد ذلك ~~كله، وما ذكرته ونحو ذلك، فاكهة. # (ومن حلف لا يأوي) لا يسكن (إلى فلان ولا يساكنه حنث) باعتبار اللفظ ~~(بأقل ما يقع عليه الاسم) اسم الأوي والمساكنة، فإذا وقف عنده أو قعد ولو ~~قليلا حنث ولو وقف معه في طريق، (وأما العرف والعادة فالسكنى عندهم إن حلف ms1540 ~~لا يساكن زوجته إن وطئها أو نام) أو نعس (عندها أو أكل حنث) رابط المبتدأ ~~الذي هو العرف والعادة إعادته بمعناه، وهو كون السكنى وطئا أو نوما أو أكلا ~~عند الزوجة مثلا، وكذا رابط المبتدأ الذي PageV04P344 وكذا غيرها إن أكل ~~عنده أو نام فنعس ولا يحنث إن لم ينعس، وكذا إن كان في سفر أو طريق أو في ~~غير بيت لا يحنث ولو جامع إلا في كبيت أو خيمة أو قبة، وقيل: حيث جامعها أو ~~واكلها حنث، وخص # ------------------------------------------------ # هو السكني إعادته بمعناه وهو الوطء وما بعده (وكذا غيرها إن أكل عنده أو ~~نام) أي اضطجع عبر به عن الاضطجاع؛ لأنه مسببه ولازمه بدليل قوله: (فنعس) ~~النعاس فترة في الحواس، ويطلق على سفر النوم، ويطلق على أول النوم. # (ولا يحنث إن لم ينعس وكذا إن كان في سفر أو طريق أو في غير بيت لا يحنث ~~ولو جامع) أو أكل أو شرب أو نام (إلا في بيت أو خيمة أو قبة) من جلد أو عود ~~أو غيرهما، (وقيل: حيث جامعها) في السفر، (أو واكلها) الألف قبل الكاف ألف ~~المفاعلة والواو قبل الألف بدل من الهمزة التي هي فاء أكل، وإبدال هذه ~~الهمزة واوا لغة ضعيفة، والفصحى إبقاؤها همزة، وهكذا مثل أكل كأمر وأخذ إذا ~~دخلته ألف المفاعلة، والمصدر مواكلة، وإذا كان للتعدية فالمصدر إيكال ~~والزائد الهمزة الأولى، وليس المصنف مبدلا لها ولا بدل، يحتمل أنه سهلها ~~بين بين، وكتبها واوا لتسهيلها كما مر، وهو أن تسهل إلى جهة الواو نطقا ~~وهكذا أخذت القراءة في مثل # قوله عز وعلا: {ربنا لا تؤاخذنا}، إلا أن الآية أقوى في التسهيل لتقدم ~~الضمة (حنث)، وقيل: لا حنث على حالف عن المساكنة إلا باجتماع أكل أو شرب مع ~~الجماع والنوم، إن كان المحلوف PageV04P345 النوم بنعاس معها في كبيت، ~~وقيل: لا يحنث حتى يساكنها المعتاد. # عنه زوجة أو زوجا، وإلا لم يشترط الجماع (وخص) من عموم النوم، (النوم): ~~أي الاضطجاع حال كونه (بنعاس معها) أو مع غيرها، ms1541 ممن حلف عن مساكنته (في ~~كبيت)، وإن نام معها أو مع غيرها في غير بيت ونحوه لم يحنث، وهو ببناء خص ~~للمفعول ورفع النوم أي خص في هذا القول كأنه قال: خص صاحب هذا القول، أو ~~بالبناء للفاعل ورد المستتر إلى القائل المفهوم من قبل وهو أبو الحواري ~~النوم بنعاس معها في كبيت أنه يحنث به لا في غير نحو البيت، ووجهه أن ~~الجماع والمواكلة إنما يجعل المسكن لهما ولنحوهما فهما مساكنة حيث وقعا ولو ~~في صحراء بلا ساتر فسبب الخلاف اعتبار اللفظ على مدلوله. # واعتبار العرف والعادة واعتبار داعي المساكنة والسكنى في نحو بيت، وقد ~~قال الله جل وعلا: {وجعل منها زوجها ليسكن إليها} أي ليسكن إليها بالجماع ~~والمؤانسة فسمى ذلك سكونا، فباعتبار اللفظ أو اعتبار داعي المساكنة يحنث لو ~~جامع في غير بيت ونحوه، وفي بعض النسخ رخص بالراء، (وقيل لا يحنث حتى ~~يساكنها) السكن (المعتاد) في عرفه أو أن يجعله منزله. # وفي التاج: إن حلفت امرأة لا تسكن دار أبيها أو ابنها ثم تحولت عنه فكانت ~~تزور وتقعد معه أياما أو تبيت، فإن نوت لا تتخذها منزلا فلا تحنث، ومن حلف ~~لا يسكن هذه الدار فانهدمت ولم يبق فيها سكنى ثم بناها أو فيها خيمة ثم ~~سكنها فلا يحنث؛ لأنها غير المحلوف عليها، وإن زال سقفها لا جدرها وأعاده ~~عليها ثم سكنها حنث، وإن حلف لا يسكن دار فلان PageV04P346 ............... ~~............................................................ # ------------------------------------------------ # فانهدمت إلا موضعا فسكنه حنث، واليمين على المقام، فمن أثم في موضع ونواه ~~مقاما فقد أقام، وأما الجلوس فإن توضأ قاعدا فقد جلس، ومن حلف لا يساكن ~~فلانا وفلانا فكانا في سفينة لم يحنث؛ لأن ذلك سفر، إلا إذا كانا زوجين ~~وجامعها فيها، ومن حلف عن مساكنة ولده وهو في منزل كبير فيه بيوت وغرف ~~ومنزل صغير وكبير وسكن هو والعيال لا يستأذن واحد على الآخر فهذا سكن واحد. # ومن حلف لا يجمعه وفلانا ظل لم يحنث بظل السماء، وحنث بظل السحاب، ~~والظاهر أنه لا يحنث به، ومن ms1542 حلف لا يسكن موضعا وهو فيه، لم يحنث حتى يأكل ~~فيه أو يشرب أو يجامع أو ينام أو يعتقده مسكنا قبل أو بات فيه بدون ذلك ~~كله، وزعم بعض أنه إن لم يخرج منه عند فراغه حنث، وإنما هذا إذا حلف عن ~~الاستقرار فيه، ومن حلف لا يظله ظل بيت لم يحنث إلا بظل داخله، وإن حلف لا ~~ينام فنعس قاعدا أو قائما حنث في المعنى لا في التسمية، وإن حلف لا ينام ~~على البساط والفراش فنام على الأرض فقولان إن أرسل، وإن حلف لا يقعد عليها ~~فقعد على فراش أو بساط لم # يحنث، وإن قعد على لباسه حنث إن قعد به على الأرض، وإن حلف لا يمشي عليها ~~فمشى على نعليه أو خفيه، وإن على بساط لم يحنث، وإن حلف لا يبيت في منزل ~~زيد وكان فيه ليلة ولم ينم حنث وإن حلف لا يقيل فيه فدخل فيه قبل الزوال ~~إلى الهاجرة ولم ينعس لم يحنث، ومن حلف لا يصاحب فلانا فصحبه وإن في حضر ~~حنث، والصحبة أن يتعاقدا عليها، فإن اتفقا في طريق ومشيا معا بلا عقدها لم ~~يحنث، وإن رد جواب كلامه أو سأله في شيء فلا حنث ولا نحب أن يبدأه بكلام ~~وإن بدأ به واقفا أو غير واقف وكلمه اختير أن لا يحنث. PageV04P347 # وإن وصل إلى من حلف عنه لا يساكنه زائرا فنام عنده أو قال أو بات ثم رجع ~~لم يحنث. ومن حلف أن لا ينتقل من معين فلا يحنث حتى ينقل أهله ومتاعه ويبيت ~~في غيره وهو المعتاد. وإن حلف عن فعل اللسان كبيع ونكاح وهبة فأمر فاعلا له ~~حنث وإن حلف عليه فأمر به # --------------------------------------------- # (وإن وصل إلى من حلف عنه لا يساكنه زائرا) أو استضافه (فنام عنده أو قال ~~أو بات) أو جامع أو أكل أو شرب (ثم رجع لم يحنث) على هذا القول الأخير الذي ~~هو أنه لا حنث حتى يساكنها المعتاد، ولو لبث معه شهرا أو أكثر حتى ينوي ~~مساكنة، ms1543 والزائر غير الساكن، وكذا الضيف، ومن حلف لا يسكن منزلا فمرض فيه ~~مريض أول الليل ونام حتى أصبح لم يحنث، وقيل: إن أكل أو جامع ونام فقد سكن، ~~وكذا إن حلف لا يسكن قرية فدخلها لأمر. # (ومن حلف أن لا ينتقل من) منزل (معين فلا يحنث حتى ينقل أهله) عياله كلهم ~~(ومتاعه ويبيت في غيره)، وإن رجع وبات فيه حنث، (وهو) أي الانتقال بالأهل ~~والمتاع والمبيت في الغير (المعتاد)، وعن الشافعي: من حلف لا يسكن دارا ~~فانتقل وترك بها ماله وعياله لم يحنث، وعن أبي حنيفة: يحنث، وإن حلف أن ~~ينتقل لم يبرأ إن لم ينقل أهله وماله ويبيت في غيره. # (وإن حلف عن فعل اللسان) وهو النطق (كبيع) وشراء ورهن (ونكاح) عقد نكاح ~~(وهبة) وكالنطق بكذا وكذا وكتكلم لفلان (فأمر فاعلا له) أي لذلك الفعل بأن ~~يفعله المأمور للأمر (حنث، وإن حلف عليه فأمر به PageV04P348 ففعل فقد بر، ~~وإن على فعل جارحة سوى اللسان أن لا يفعله كحرث وحصد وحفر وبناء فأمر بفعله ~~لم يحنث ولا يبريه ذلك مع يمينه إن حلف أن يفعله. وأن لا يدخل بيت فلان ~~فعلا سطحه ومشى عليه حنث. # ------------------------------------------------ # ففعل) بالبناء للمفعول (فقد بر) صدق في يمينه، (وإن) حلف (على فعل جارحة ~~سوى اللسان أن لا يفعله كحرث وحصد وحفر وبناء) وعض ونفخ (فأمر بفعله) ففعل ~~(لم يحنث ولا يبريه ذلك) الذي هو فعل الغير بأمره (مع يمينه إن حلف أن ~~يفعله) وذكر بعض أن من حلف عن شيء فأمر به، قيل: لا يحنث، وقيل: يحنث في ~~الفعل دون القول، وقيل: يحنث فيما فعل بأمره مما يجر إليه نفعا أو يدفع ضرا ~~ولا يحنث إذا أمر بما لا ينفعه ولا يضره، وإن حلف عن بيع أو شراء فأمر ~~فاعلا له برد الأمر إليه، فرد إليه فأجاز حنث، ومن حلف عن تزوج وأمر متزوجا ~~له حنث؛ لأنه لا يتم التزويج إلا برضاه، وقيل: لا؛ لأنه تم بالعقد، ومن حلف ~~لا يوفي دينه ولا يصالح فوفاه ms1544 رجل أو صالح إحسانا للظن أن يعطيه ما أعطى ~~عنه لا شرطا لم يحنث، ويعطي للرجل، وقيل: يحنث، ومن أعطى صائغا صوغا ليصوغه ~~لأهله ثم لعن نفسه إن صاغ بعد اليوم لها شيئا ولم يصغه الصائغ إلا بعده لم ~~يحنث؛ لأنه قاطع عليه وأمر به في اليوم. # (و) إن حلف (أن لا يدخل بيت فلان فعلا) الفاء عاطفة، وعلا فعل ماض (سطحه) ~~مفعول به بأن تسور أو دخل السطح من جاره أو من نخلة أو شيء عال (ومشى عليه ~~حنث) كما مر؛ لأن الدخول في الشيء الحصول فيه ولو لم يغطه ذلك الشيء، تقول: ~~دخلت أرض فلان إذا حصلت فيها ولو PageV04P349 وأن لا يجاور فلانا، فقيل: حد ~~الجوار أربعون ذراعا من منزله إلى تمامها متصلة، وقيل: أربعون بيتا، وإن ~~كان بينها براح فيه قدرها اعتبر، وفي الفلاة قيل: قدر قبس النار، ~~.......................... # ------------------------------------------------ # لم تغب في غار أو بيت فيها وإن كان له قصد فعلى قصده، وفي شرط المشي نظر، ~~ولعله أراد الكون خارج الجدار من السقف، فلو وقف على الجدار ولم يتمحض في ~~السقف لم يحنث. # (وأن لا يجاور فلانا) (فقيل: حد الجوار) بكسر الجيم (أربعون ذراعا من ~~منزله إلى تمامها متصلة، وقيل: أربعون بيتا) ببيوت ذلك المحل الذي حلف ~~عليه، وإن كانت الدور فهي كبيوت، لأن المراد بالبيوت المساكن فالدار كلها ~~كبيت إن كانت كلها مسكنا واحدا لعيال مثلا كدور بلادنا وقيل: حده عشرة، ~~وقيل: ثلاثة وغير ذلك ومن الأقوال التي تذكر في كتاب الحقوق في باب الجار، ~~وقيل: لا يحنث ما لم يتصل منزله بمنزله أو يقعد أو يقف قريبا منه (وإن كان ~~بينهما براح) بفتح الباء، وهو ما اتصل من الأرض لا شجر فيه ولا زرع (فيه ~~قدرها) أي قدر الأربعين (اعتبر) فلا حنث إلا بأكثر من الأربعين، وكذا الحكم ~~إن كان بينهما قدرها، وفيه شجر أو غيره ولعل لفظ البراح غير قيد بل يفهم ~~بالأولى أن ما فيه شجر أو حرث أولى بإطلاق الجوار؛ لأنه عمارة تعم ms1545 الجوار، ~~ويتبادر منه السكن، والحرث والشجر غير مساكن فالبراح قيد، فغير البراح قاطع ~~بشجره أو حرثه، ولو قرب ما بعدها، (وفي الفلاة قيل: قدر قبس النار) والقبس ~~في كل موضع بمعتاد ذلك الموضع PageV04P350 وقيل: ما تدرك فيه رائحة القدر، ~~وقيل: ما يحميه كلب , ولا يسقط حنث بنسيان إن فعل به ~~........................ # ------------------------------------------------ # (وقيل: ما تدرك فيه رائحة القدر) بكسر القاف وإسكان الدال وهو موضوع على ~~أنه مؤنث، وقيل: يؤنث لتأويله بالبرمة، وعلى هذا يجوز تذكيره، (وقيل: ما ~~يحميه) يمنعه ويحفظه (كلب) وغير ذلك من الأقوال في باب الجار، وستأتي إن ~~شاء الله. # (ولا يسقط حنث بنسيان) أو غلط أو خطإ (إن فعل به) على الصحيح إلا الغلط ~~فالصحيح سقوط الحنث به إذا كان مثل أن يريد أن يذكر اسم زيد فذكر لفظ عمرو ~~بسبق اللسان بدون إرادة، وذلك كما لا يقع الطلاق بالغلط بسبق اللسان بغير ~~إرادة ويسقط بالغلط والنسيان الإثم، وباب الحنث من خطاب الوضع، فهو يقع ولو ~~لم يتعمد، فحنث الناسي معلوم أيضا من قول الشيخ في باب الوضوء، وإنما يراعى ~~النسيان والعمد فيما يلزم فاعله الإثم، وإن قلت: فإذن لا يلزم حنث من حلف ~~لا يعصي الله فعصى ناسيا؟ قلت: بل يحنث؛ لأنه إن فعل ما يعصي به فذلك عمد ~~وإن فعل ما هو معصية في نفس الأمر، ولكنه مما يعذر فيه بمفارقته، مثل أن ~~يجامع امرأة على أنها زوجته فإذا هي غيرها، أو يشرب ماء طاهرا فإذا هو نجس، ~~فليس في ذلك معصية فلا حنث، وإنما يحنث ساقط نحو نخلة في دار حلف لا ~~يدخلها؛ لأن ذلك ليس دخولا، وقد قيل يحنثه، كما مر وإنما لم يحنث المقهور ~~لحديث: (ليس على مقهور عقد ولا عهد)، ومراد المصنف بالنسيان، نسيان المحلوف ~~عليه أو الغلط إليه ونسيان أنه قد حلف، كل ذلك به حنث، ومراده بالنسيان ما ~~يشمل الغلط وعدم الاختيار كفعل السكران والمجنون، فلو حلف على شيء وحنث به ~~في جنونه لزمه حكم الحنث فكان ذلك من خطاب الوضع، ms1546 وسواء في ذلك كله الحلف ~~عن ماض أو مستقبل PageV04P351 ولا إكراه إن فعل بتقية، وتسع في قول لا فعل. ~~فمن حلفه جبار بطلاق أن لا يشرب خمرا أو لا يأكل محرما أو لا يزني أو لا ~~يقتل نفسا بظلم ونحوها من محرم شرعا ثم أجبر على فعله أثم إن فعله، وعليه ~~في القتل والزنى على من أكره عليهما # ------------------------------------------------ # (ولا) ب (إكراه إن فعل) ما حلف عنه (بتقية) حذر من قتل أو ضرب أو غيرهما، ~~وما ذكره من عدم سقوط حنث # بالإكراه هو قول على الإطلاق فيمن حلف وفعل ما حلف عليه قهرا سواء كان ~~مظلوما في قهره أم لا، سواء كان محقا في حلفه أو مبطلا، وقيل: يحنث إذا كان ~~مبطلا، وقد ذكر هذا التفصيل فيما بعد هذا قريبا، وهو قول فلا منافاة (وتسع) ~~التقية ولو عن ضربة أو ضربتين (في) كل (قول لا) في (فعل) ما، خلافا لمن ~~أجاز التقية من القتل بإفطار في رمضان، أو بجماع زوجته أو سريته فيه، أو ~~بأكل ما يجوز أكله في غير رمضان، أو بشرب كذلك، أو بأكل فيه أو في غيره لما ~~يجوز أكله للمضطر بجوع أو بشرب خمر. # (فمن حلفه جبار) أو حلف بنفسه (بطلاق أن لا يشرب خمرا ولا يأكل محرما أو ~~لا يزني أو لا يقتل نفسا بظلم ونحوها) أي نحو تلك الأشياء (من محرم شرعا ثم ~~أجبر) أجبره الجبار الأول أو غيره (على فعله أثم) إثم كفر (إن فعله، وعليه) ~~أي على الجبار المجبر (في القتل والزنى ما على من أكره عليهما) لو فعله بلا ~~إكراه، وهو أنه يقتله ولي المقتول إن قتل، ويجلد أو يرجم إن زنى، ويعطي ~~العقر للمكرهة، وقيل: لا يجلد ولا يرجم، وقيل: يقتل المجبر بفتح الباء إن ~~قتل، ويجلد أو يرجم إن زنى، ويأثم المجبر بكسر الباء، وقيل: يقتلان جميعا، ~~ومن أجاز التقية بما ذكرته آنفا لم يكفره، ويكفر في الزنى والقتل قولا ~~واحدا، إلا إن أخذ قهرا وألقي على امرأة أو ألقيت ms1547 عليه وضما فلا كفر ولا ~~حنث، ومحط التفريع بقوله: فمن حلفه جبار هو قوله: أثم، والتفريع إنما هو ~~على قوله: وتسع في قول لا فعل، وقول من أزاح القتل أو الرجم PageV04P352 ~~ولا يحنث إن أخبر الجبار بيمينه فأكرهه على الحنث وإنما يسقط عنه إن أخبره ~~بيمينه التي حلف عليها فأكرهه بعده وإن لم يخبره بها وإن بنسيان أو أخبره ~~بأغلظ منها أو دونها أو قال له: حلفت ولم يسم يمينه فأكرهه حنث إن فعل، ~~سواء كانت يمينه التي حلف بها عن طاعة أو معصية أو عن حلال أو حرام، ... # ------------------------------------------------ # أو الجلد عن المجبر بفتح الباء حديث درء الحد بالشبهة، واعتبر قوله صلى ~~الله عليه وسلم: {ليس على مقهور عقد ولا عهد} (ولا يحنث) في ذلك (إن أخبر ~~الجبار بيمينه فأكرهه على الحنث) وسواء كان الجبار الذي أكرهه على الحنث هو ~~الذي حلفه ونسي أو غيره، وكذلك إن حلف لا بتحليف أحد له ثم أجبره أحد على ~~الحنث وكرر ذلك بقوله: (وإنما يسقط) الحنث (عنه إن أخبره بيمينه التي حلف ~~عليها فأكرهه بعده) أي بعد الإخبار؛ لأنه حينئذ # لم يقصر في التحرز عن الحنث (وإن لم يخبره بها وإن) كان عدم الإخبار ~~باليمين (بنسيان) لأجل النسيان (أو أخبره بأغلظ منها أو دونها) مثل أن ~~يخبره بأنه حلفه جبار على طلاق أزواجه الأربع وقد حلفه على واحدة فقط، أو ~~يخبره بأنه حلفه على طلاق واحدة معينة فأخبره بأنه معه على أربع. # (أو قال له: حلفت ولم يسم يمينه فأكرهه) على الفعل (حنث إن فعل سواء كانت ~~يمينه التي حلف بها عن طاعة) واجبة أو مندوبة (أو معصية) كبيرة أو لم توصف ~~بأنها كبيرة (أو عن حلال أو حرام)؛ لأنه إذا لم يخبره بأنه قد حلف على كذا ~~فقد قصر إذ يمكن أن يكون لو أخبره لم يكرهه، وسواء في ذلك حلف PageV04P353 ~~فعلى هذا؛ فكل فعل جاز الحلف عليه كمحرم أو مباح أن لا يفعل أو واجب أو ~~مندوب أن يفعل ثم أكره ms1548 الحالف على حنث بعد إخباره لمكرهه بيمينه، لا حنث ~~عليه فيه، وأما إن حلف لا يفعل طاعة كواجب أو أن يفعل معصية وقتا ما ثم ~~أكره على الحنث لزمه إذ لم يظلمه مكرهه وإن أكرهه بيمين على فعل معصية ثم ~~على فعلها إن لم يحلف .... # ------------------------------------------------ # على طاعة مخصوصة أو معصية مخصوصة أو مباح مخصوص، أو على عام من ذلك كل أو ~~نوع، وكذا فيما يأتي (فعلى هذا) أي القول بالحنث (فكل فعل) هذا تكرير لما ~~قبله وبسط منه رحمه الله (جاز الحلف عليه كمحرم أو مباح) أو مكروه (أن لا ~~يفعل أو واجب أو مندوب أن يفعل ثم أكره الحالف على حنث بعد إخباره لمكرهه ~~بيمينه لا حنث عليه فيه)، سواء حلف بإكراه أو بدونه (وأما إن حلف لا يفعل ~~طاعة كواجب) مثله المندوب (أو أن يفعل معصية) أو مكروها (وقتا ما) زائدة ~~لتأكيد الشيوع، وقيل: نعت أي وقتا أي وقت (ثم أكره على الحنث لزمه) أي لزمه ~~الحنث (إذ لم يظلمه مكرهه)، وقيل: قد ظلمه في المندوب والمكروه؛ لأن له ترك ~~المندوب، وإن فعل المكروه لم يأثم فلا يحنث فيهما، وقيل: يحنث في المكروه. # (وإن أكرهه بيمين على فعل معصية) وعلى متعلق بيمين لتضمنه معنى الحلف، ~~والباء بمعنى على، أي أكرهه على أن يحلف على فعل معصية مثل أن يقول: قل: ~~والله لأشربن الخمر، (ثم على فعلها إن لم يحلف) بأن يقول: إن أبيت من أن ~~تحلف على أن تفعلها PageV04P354 ولم يجد نجاة إلا بحلف فحلفه لم يلزمه ذلك ~~لقوله عليه السلام: " ليس على مقهور عقد ولا عهد "، وكذا كل مباح طلب منه ~~فعله، كمن طلبه جبار أن يعطيه ماله أو يفعل ما لا يلزمه وأكرهه ولم يجد ~~نجاة إلا به فحلف # ------------------------------------------------ # فافعلها كشرب الخمر، فيحلف أن يشرب ليخلي سبيله (ولم يجد نجاة إلا بحلف) ~~على أن يفعل (فحلفه لم يلزمه ذلك) المذكور من الحنث، أو ذلك المذكور من ~~الحلف، أي لم يلزمه الحنث عليه، أي لا حنث عليه ms1549 ولو حلف، أو ذلك المعلوم من ~~ترك أو فعل، وجملة لم يلزمه جواب إن الأولى، ويقدر مثله للثانية أو بالعكس، ~~وإن جعلنا الثانية وشرطها بدلا اشتماليا من الأولى وشرطها كان الجواب ~~للأولى على طريق رعاية المبدل منه، أو للثانية على طريق رعاية البدل، ولا ~~جواب للأخرى، وإنما لم أجعل الجواب للثانية، والمجموع جوابا للأولى لعدم ~~اقتران الثانية بالفاء (لقوله عليه السلام) {ليس على مقهور عقد ولا عهد} ~~فمن عاهد في شيء على قهر لم يلزمه الوفاء به، ومن عقد بقهر بيعا أو شراء أو ~~أو هبة أو رهنا أو تسليما في حق له أو نكاحا على نفسه أو وليته أو نحو ذلك، ~~فليس ذلك بمنعقد، والأولى له إن قهر على عقد نكاح وليته أن يعقده على رضى ~~من قلبه، لئلا يكون الزنى، وكذا إن عقد على نفسه بأن يقول قهرا: قد تزوجت ~~فلانا ويعطيها وليها له الأولى أن يرضى من قلبه ليتيسر له الدخول ~~والمباشرة. # (وكذا كل مباح طلب منه فعله) بإجبار (كمن طلبه جبار أن يعطيه من ماله أو ~~أن يفعل ما لا يلزمه وأكرهه ولم يجد نجاة إلا به) أي إلا بالفعل أو إلا ~~بالحلف (فحلف) أنه ليس عنده ما طلب إليه أو لا يقدر عليه أو أنه سيفعل ~~PageV04P355 لم يلزمه ذلك، وقد أباح الله له - بكرمه - جحوده والحلف عليه ~~لأنه إن لم يحلف ضربه أو قتله ولم يوجب عليه أن يعطيه من ماله إلا برأيه، ~~فلما قنع بيمينه ساغ له، واختير عدم حنثه، # ------------------------------------------------ # ذلك (لم يلزمه ذلك) الذي عقد على نفسه ولا الحنث عليه، (وقد أباح الله له ~~بكرمه) في قوله تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان}، فإذا لم يلزمه ~~شيء على الكفر بلسانه فقط فأولى أن لا يلزمه على ما لا يجب عليه، وقهر عليه ~~{وما جعل عليكم في الدين من حرج}، (جحوده) أي جحود ما طلبه منه (والحلف ~~عليه؛ لأنه إن لم يحلف ضربه أو قتله ولم يوجب عليه) والأولى الإشارة إلى ~~العقد لئلا ms1550 يتكرر بعض تكرر مع قوله اختير عدم حنثه، وإنما قلت: بعض تكرر؛ ~~لأن قوله: اختير، أفاد قولا ثانيا هو الحنث، وقوله: لم يلزمه الحنث لا ~~يفيده، (أن يعطيه من ماله إلا برأيه، فلما قنع) الجبار (بيمينه ساغ له) ~~الحلف (واختير عدم حنثه)، وقد قيل بحنثه، وهو الصحيح كما يظهر عند إمعان ~~النظر، فإن ذلك الذي استدل به إنما يفيد جواز حلفه كاذبا عند ذلك لا إسقاط ~~الحنث عليه فلو مس الجبار المتوضئ بنجس لنقض وضوءه باتفاق، نعم الحق أنه لا ~~يحنث إن حلف للجبار وتعرض في حلفه، وعبارة ابن جعفر بعد كلام هكذا: فلما لم ~~يقر له؛ لأنه لم يقل: إني أقتلك أو تعطيني إياه، ولكنه رجع إلى اليمين ظلما ~~بعد ظلم، فجبر بظلم آخر أن يحلف ولا يقتله. # فمن هاهنا وقع الجبر الثاني، إما أن يحلف وإلا قتله، وكلام المصنف ~~PageV04P356 وأما كل واجب فعله أو تركه إن حلفه عليه لزمه إن حنث، وكذا كل ~~ما هو حق عليه وإن لعبد إن حلفه فحنث لزمه، .. # ------------------------------------------------ # مأخوذ من كلام ابن جعفر، وقوله: لأنه لم يقل إلخ، تعليل لقوله: لم يقر ~~له، أي لما انتفى إقراره لعلة أنه لم يقل: إني أقتلك إلا أن تعطيني، ولكنه ~~رجع إلى اليمين، وبيان التعجيل أنه لو قال: أقتلك أو تعطيني لا أقبل منك ~~اليمين لم ينتف منه إقرار بل يقر فيعطي ليسلم من القتل، وإن كان على ماض لا ~~يدرك لم يخلصه من السلطان يمين أيضا بل يقتله، والظلم الأول هو قهره أن ~~يعطي ومطالبته بالإعطاء، والظلم الآخر الذي قال فيه فجبر بظلم آخر هو ~~الثاني الذي هو المطالبة باليمين إن لم يعط، وجواب لما هو جبر، وقرن بالفاء ~~بناء على جواز قرنه بها، أو محذوف أي حلف، فيكون قوله: فجبرا، إخبار بأن ~~ذلك الحلف جبر، والجواب جبر والفاء زائدة (وأما كل واجب فعله أو تركه) مما ~~هو حق لله ف (إن حلفه عليه لزمه) أي لزمه ذلك الذي هو واجب الفعل أو الترك، ~~أي ms1551 لزمه مقتضى الحنث عليه (إن حنث، وكذا ماهو حق عليه وإن لعبد) من عباد ~~الله (إن حلفه فحنث لزمه) مقتضى الحنث. # وإذا كان الحلف على ترك واجب لله أو لغيره وجب عليه الحنث، أو على فعل ~~محرم وجب الحنث أيضا، وفي الكفارة إذا حنث قولان، ظاهر المصنف ثبوتها ويدخل ~~بالتغيي بأن الوصلية ما كان لله مع أن ما كان حقا لله قد تقدم في قوله: ~~وأما كل واجب فعله فإما أن نحمل قوله: كل واجب إلخ على ما لله وما لغيره ~~فيكون قوله: وكذا # كل ما هو حق عليه وإن لعبد تكريرا محضا وإما أن نحمل قوله: كل واجب على ~~ما لله، ونحمل قوله: وإن لعبد على ما لغير الله، فيكون المعنى والحال أنه ~~لعبد لا لله PageV04P357 إلا إن أكرهه أن يحلف بطلاق أو عتاق فلا يجيز ذلك ~~متأول، وكذا كل ما فعله ومضى مما له فعله أو قوله وهو مغضب للجبار إن قال ~~له: بلغني عنك كذا وكذا ثم حلفه عليه أنه ما كان منه ذلك وهو قد فعل، أو ~~قال، لم يحنث لأنه لو أقر لعاقبه ظلما على جائز له، وإن فعل غير جائز له ~~كشتم وإن لغيره ممن ليس له شتمه فحلفه ما كان منه # ------------------------------------------------ # (إلا إن أكرهه أن يحلف بطلاق أو عتاق) فلا طلاق ولا عتاق إن حلف وحنث ~~(فلا) أي؛ لأنه لا (يجيز ذلك) أي التحليف بالطلاق أو العتاق (متأول) أي ~~مفسر الكلام بغير ظاهره فضلا عن غيره، ومن يبقيه على ظاهره وذلك أن الحديث ~~ورد بالنهي عن اليمين بالطلاق أو العتاق، وأما من يرد الحديث ردا فإنه ~~مشترك برده مواجهة فإنه يجيز الحلف بهما، وإجازته غير معتبرة بل منكرة ~~وباطلة وزور، والمسألة داخلة في قوله: وكذا كل مباح ولو كان العتق قد يكون ~~طاعة وقد يكون مباحا بعدم قصده التقرب به. # (وكذا كل ما فعله) أي أوجده بجارحة أو بلسان (ومضى مما له فعله) بجارحة ~~(أو قوله) أي التلفظ به باللسان (وهو) أي ذلك ms1552 الذي فعله بجارحة أو لسان ~~(مغضب للجبار)؛ لأنه ذم له أو لمن في معونته أو مدح للمسلمين أو عدوه مطلقا ~~بما فيهم (إن قال له: بلغني عنك كذا وكذا ثم حلفه عليه أنه ما كان منه ذلك ~~وهو قد فعل أو قال، لم يحنث؛ لأنه لو أقر) بالفعل أو القول (لعاقبه ظلما ~~على جائز له) من فعل أو قول وبالقهر خرج عن الغاموس (وإن فعل غير جائز له ~~كشتم) بما لا يجوز الشتم به كتقبيح وجهه وقذفه (وإن لغيره) أي غير الجبار ~~وإنما جعل غيره غاية نظرا لما تضمنه الجواب وهو عدم الحنث أي لم # يحنث ولو كان الشتم لغيره (فحلفه ما كان منه) ذلك PageV04P358 لم يحنث إن ~~كان يعاقبه إن لم يحلف بأكثر مما يلزمه على ذنبه وإن كان بقدره أو بما ~~يحتمله حنث. # ------------------------------------------------ # (لم يحنث إن كان يعاقبه إن) أقره أو (لم يحلف بأكثر مما يلزمه على ذنبه) ~~وهو الشتم الذي لا يجوز ونحوه مما لا يجوز (وإن كان بقدره) من عدد الضربات ~~أدبا أو تعزيرا أو نكالا أو جلدا أو نحو ذلك أو قطعا لليد أو رجما أو قصاصا ~~بمثل ما فعل، (أو بما يحتمله) ذنبه كإخلاد في سجن بقدر ذنبه، أو تضمين ما ~~أفسد في مال أو بدن بمثل ما أفسد، (حنث) إن حلف. PageV04P359 # فصل جاز لمكره اتقاء إن خاف قتلا أو ضربا عنيفا أو خلودا في سجن أو مثله، ~~وقيل: حتى يشار عليه بسيف أو سوط، والأول أليق، # ------------------------------------------------ # فصل (جاز لمكره اتقاء إن خاف قتلا أو ضربا عنيفا أو خلودا) مكثا طويلا ~~(في سجن أو مثله) كقطع أنملة أو حلق لحية وفقأ عين (وقيل: حتى يشار عليه ~~بسيف أو سوط) أو نحوهما، (والأول أليق)، ولعله إذا رفع السيف أو السوط ~~وأشار به لا يرده حتى يقضي ما أراد، فإذا خاف ذلك أعطى الجبار ما أراد من ~~قول لا يجوز، ويعقد خلافه في قلبه، أو من فعل إن أجاز العلماء التقية به، ~~وعن بعض: ما من ms1553 كلمة ترفع ضربة أو ضربتين إلا أقولها، وأجاز بعضهم التكلم ~~بترحم الكافر جلبا للنفع أو دفعا لضر ما، وذلك إذا احتيج إليه لا لتكاثر ~~بشرط أن يستعمل المعاريض في كلامه PageV04P360 ومعنى الإكراه على البيعة أن ~~يؤخذ رجل من كسوق أو منزل أو خارجه أو طريق لا بإتيان باختيار منه إليها، ~~فما لم يشرع في الضرب لا يسعه أن يحلف بما أكره عليه ولا يحنث إن فعل بعد ~~شروع فيه، وأما إن نودي في الناس: تعالوا للبيعة، فذهب، فحلفه الجبار لزمه ~~ما حلف عليه إن حنث. # --------------------------------------------- # (ومعنى الإكراه على البيعة) أي الإذعان للسلطان أو من دونه (أن يؤخذ رجل ~~من كسوق أو منزل أو خارجه أو طريق لا بإتيان باختيار منه إليها، فما لم ~~يشرع في الضرب لا يسعه أن يحلف بما أكره عليه) أو يقر به، والشروع في الضرب ~~رفع السوط أو السيف ليهوي به، والصحيح ما مر أنه تسعه التقية إذا خاف ولو ~~قبل الشروع، ومن استحلفه السلطان بالطلاق أو الإعتاق وخاف إن لم يحلف أن ~~يفعل به ما مر أو ضربة أو ضربتين على قوله جاز له الحلف بهما، وكذا إن ~~أكرهه عليهما بلا تحليف جاز له النطق بهما، ولا يقعان، وقيل: يقعان إن حلف ~~بهما أو نطق بها قبيل أن يشار إليه بنحو سيف، وقيل: يقعان مطلقا كما يأتي ~~(ولا يحنث إن فعل) أي حلف (بعد شروع فيه)، ويحنث إن فعل قبله، وقيل: لا، ~~وهو أولى كما مر. # (وأما إن نودي في الناس: تعالوا للبيعة فذهب فحلفه الجبار لزمه ما حلف ~~عليه إن حنث)، وإن نادى: من لم يجئ عاقبته بقتل أو ضرب أو نحو ذلك جاز ~~الخروج إليه والتقية، ولا حنث في ذلك، ومعنى كلام المصنف أنه لزمه مقتضى ما ~~حلف عليه من البيعة وهو الكفارة إن حنث بمخالفة ذلك الجبار وإن حبسوا فجعل ~~يحلفهم فكانوا ينعمون وأشار إلى رجل بالبيعة فأومى برأسه يريهم الرضى لم يحنث. # وإن أكره عبيد سيدهم بالقتل أو بإلقاء في بئر ms1554 أو بحر على العتق أو أكرهته ~~نساؤه على الطلاق بما ذكر مثل أن يتدلى في بئر PageV04P361 وشدد في عتق ~~وطلاق فيلزم وقوعهما مطلقا , ... # --------------------------------------------- # فيقلن: إن لم تطلقنا أرسلناك ففعل فلا عتق، ولا طلاق إن لم يجد امتناعا، ~~وإن طلق ثلاثا بقين معه بواحدة، والحق قيل: إنه قهرنه على الثلاث لم تقع ~~واحدة وإلا وقعت اثنتان وذكر بعضهم أنه إن حلف قبل أن يستحلفه جبار حنث، ~~وقيل: لا، وإن هدد ولم يعلم بم يعاقبه فحلف لم يحنث، وقيل: إن أبرز السيف ~~أو السوط وهدده لم يحنث، وإن لم يكن من عادة الجبار الأخذ والقتل والضرب ~~ولا يدري بم يعاقب فحلف حنث وإن عرف أنه يقتل أو يعاقب ولو بالمال فحلف ولو ~~بالطلاق أو العتق لم يحنث، وقيل: يحنث، وإن رأى جبارا عاقب غيره وربما سلم ~~منه سالم فحلف لم يحنث، ومن أوعده جائر بسوط أو سوطين وهو يتألم بذلك ولكن ~~يحتمله فحلف له فهل يحنث أو لا؟ قولان. # وإن قال أعوانه: طلق امرأتك، فأبى فضربوه سوطا واحدا ولم يتوعدوه فطلقها ~~لم يحنث؛ لأنه لا يدري متى يتركونه، # إلا إن رأى تركوا مثله على ضربة فطلق هو حنث إن كان يحتملها، وقيل: لا ~~وإن ذهب إلى الجائر باختياره مع علمه بأنه يحلفه حنث، وكذا إن كان في موضع ~~لا يعلم به الجائر وإن ذهب إلى مملكته لحاجة وقد علم بتحليفه أو لغير حاجة ~~ولو لم يعلم به أو كان عنده لا يحلفه حنث، وإذا حلف الإنسان بما لم يطلبه ~~الجبار حنث، وإن حلفه على غير نفس غيره أو مال غيره بالطلاق وقع إذ لا يتقي ~~عن غيره بالطلاق أو بلفظ الكفر إلا في ولده الصغير، ولا تسع التقية في العرض. # (وشدد في عتق وطلاق) (فيلزم وقوعهما مطلقا) تلفظ بهما قبل الشروع أو ~~بعده، وهو قول عن جابر بن زيد رحمه الله رواه جميل الفارابي، قال: سألت ~~PageV04P362 ومن حلف بنفسه أو بجائر فله نواه إن ظلمه، وإن بحاكم أو بإمام ~~عدل فالنية لمستحلفه، ms1555 ولا تنفعه نيته أن لم يظلم. # -------------------------------------------------- # أبا الشعثاء أيام كان قطر بن مكحول على البصرة، وكان يستحلف بالطلاق ~~والعتاق فأعرض عني فقلت: ليس في هذا الزمان تدعنا؟ قال: الطلاق والعتاق ~~واجب ما سمى بهما، وقيل: إن جميلا سأله فقال: ليسا بأشد من الكفر الذي جاءت ~~فيه رخصة التقية، فإذا حلف بهما فله أن يمسك زوجته ورقيقه. # (ومن حلف بنفسه) بحضرة جائر حامل عليه بلا تحليف منه، (أو) حلف بتحليف ~~جائر (بجائر فله ما نواه) في حلفه بنفسه على الصحيح على ما مر، وفي تحليف ~~الجائر (إن ظلمه) وإن لم يظلمه فالنية للجائر، (وإن) حلف (بحاكم) عدل في ~~تحليف ولو كان في نفسه جائرا (أو بإمام عدل فالنية لمستحلفه) وهو الحاكم أو ~~الإمام وهي أيضا نية الخصم الطالب لليمين بل هذا أولى لحديث: {يمينك على ما ~~يصدقك عليه صاحبك} فإن الصاحب يتبادر منه الخصم لا نحو الإمام، (ولا تنفعه ~~نيته أن لم يظلم) بفتح الهمزة أي لأن لم يظلمه؛ لأن الحكم بحسب الظاهر حق، ~~ولو خالف ما في نفس الأمر، قال صلى الله عليه وسلم: {اليمين على نية ~~المستحلف} [رواه الشيخ رحمه الله ورواه مسلم وابن ماجه عن أبي هريرة]، وهو ~~بكسر اللام محمول على استخلاف القاضي فلا تنفع الحالف التورية والمعرضة، ~~وقال صلى الله عليه وسلم: {يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك} رواه أحمد ومسلم ~~وأبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة، أي يمينك واقع عليك لا تؤثر فيه ~~التورية، قال الطيبي: قال عياض: وهو محمول على استخلاف القاضي، وقيل: معناه ~~يجب عليك أن تحلف لصاحبك على ما يصدقك به إذا حلفت له وإن ظلمه الخصم وكان ~~الحق له فيما بينه وبين الله فله نيته. PageV04P363 # ولا يمين على طفل ومجنون، والصحيح أنه لا تلزم صبيا حلف وحنث بعد بلوغه ~~كفارة. ولا عبدا حنث بعد عتق كمشرك بعد إسلام، وقيل: العبد لا يحلف ولا يكفر # -------------------------------------------------- # (ولا يمين على طفل ومجنون) عند كثير ولو حنثا بعد بلوغ وإفاقة، (والصحيح ~~أنه لا تلزم ms1556 صبيا حلف) إذا كان صبيا (وحنث بعد بلوغه كفارة)، وقيل: إن حنث ~~بعد بلوغ لزمته، والمجنون إن حنث بعد الإفاقة لا تلزمه وذلك؛ لأن الكفارة ~~تلزم بالعقد والحنث والعقد منهما ليس بشيء. # (ولا) تلزم (عبدا حنث بعد عتق كمشرك) حنث (بعد إسلام) وعدم لزومها هو ~~الصحيح في المشرك عند بعض؛ لأن الإسلام جب، وضعفه بعض؛ لأنه ليس جبا للعقد ~~الجائز، والصحيح لزومها في العبد؛ لأنه مكلف، فلو فعل كبيرة لزمته كفارة ~~يؤدها إذا عتق، وكذا لو جنى ما فوق رقبته بلا أمر من سيده فعليه ما فوق ~~رقبته، وسبب الخلاف: هل تجب الكفارة بالحنث؟ أو بالعقد والحنث معا؟ ومن قال ~~بالحنث ألزمهم الكفارة، ومن قال بهما لم يلزمهم إذ العقد وقع حين لا يعتد ~~به، ولا شك أن الكفارة تجب بالعقد والحنث جميعا باتفاق، وبمعنى أنها لا لا ~~يتصور الحنث بلا عقد يمين، ولا تلزم الكفارة بلا حنث، بل تجب مع وجود عقد ~~وحنث، وإنما اختلفوا فيما تجب لذاته، هل لذات الحنث أو لذاته وذات العقد؟ ~~والصحيح في المشرك أيضا عدم الحنث؛ لأن الإسلام جب لما قبله من عقد واعتقاد ~~وغيرهما (وقيل) أي وذكروا (العبد لا يحلف) إلا بإذن ربه، وإن حلف وحنث ~~لزمته وإن بلا إذن من ربه (و) لكن (لا يكفر) بالتشديد أي لا يفعل ~~PageV04P364 إن حنث إلا بإذن ربه إذ لا يملك فيعتق أو يطعم، وإن صام ضعف ~~وإن كفر عنه أجزاه، وإلا تعلقت بذمته لعتقه يوما، ولا يكفر إلا بإذن ربه ~~ولو أمره بالحلف، وقيل: يكفر بالصوم وإن بلا إذنه ويعصي به، .. # ------------------------------------------------ # كفارة (إن حنث إلا بإذن ربه إذ لا يملك فيعتق أو يطعم) مما ملك، وقيل: ~~يملك فيعتق أو يطعم منه مثل أن يهب له أحد شيئا ولو سيده على القول بأنه ~~يملك فيثبت له أو يكسب في الليل بعد العشاء مثلا، وقد استوفى خدمة سيده، أو ~~يرسل إليه مالا من بلاده أو غيرها إرثا من وليه أو قريبه أو أرشا أو نحو ~~ذلك، وذلك ms1557 الإرث المذكور؛ لأن أهل بلده المشركين # يعتقدونه حرا ويورثونه وهو باق على الشرك. # وقيل: ذلك ملك لسيده، وكذا الحلف في جميع ما ينسب إليه من المال قبل أن ~~يسترق (وإن صام ضعف، وإن كفر عنه) سيده بالإطعام أو العتق وإن لم يعلم ~~العبد بالتكفير حتى تم أو صام العبد بإذنه (أجزاه وإلا تعلقت بذمته لعتقه ~~يوما) وزعم بعض أنه لا ينعقد يمينه إلا إن حلف بإذن سيده، وأما قول الشيخ ~~وقد قال بعضهم: إن العبد لا يمين له إلا بإذن مولاه، فمعناه أنه لا يجوز له ~~أن يحلف بلا إذنه، ومعنى قوله: وإن حلف كان حانثا، أنه يحنث ولو حلف بلا ~~إذن منه، فظهر أن يمينه منعقدة ولو بلا إذن منه، ويدل لذلك قوله بعد: وكذلك ~~إن أمره سيده أن يحلف فحلف فليس له أن يكفر فتبين بهذا أن كلامه المذكور ~~قبل هذا في حلف العبد بلا إذن (و) على الانعقاد (ولا يكفر إلا بإذن ربه) أي ~~سيده (ولو أمره بالحلف) ولا سيما إن لم يأمره وإن كفر لم يجزه، وقيل: له ~~التكفير بالعتق أو الإطعام ولو بلا أمره بناء على أنه يملك (وقيل: يكفر ~~بالصوم وإن بلا إذنه) في التكفير (ويعصي به) PageV04P365 وتسقط عنه. # --------------------------------------------- # وذلك أنه اجتمع عليه فرضان: التكفير وعدم التصرف في نفسه بالصوم بلا إذن ~~سيده، فأجيز له ارتكاب التكفير، ولو كان فيه معصية لسيده تنزيلا لهذه ~~المعصية عن رتبة عدم التكفير، ويجوز أن يريد له أنه إن كفر أجزاه وعصى كما ~~قال (وتسقط عنه)، والصحيح عندي أنه إن امره بالحلف وكان يتغير قلب مالكه ~~فيما يظهر له وحنث بلا # تعرض منه للحنث أو حنثه مالكه، فإنه يكفر بالصوم ولو مانعه مالكه، ولا ~~معصية في ذلك، وقول المصنف: ويعصي به ظاهر في ذلك القول بأن التكفير واجب، ~~وإن مات ولم يعط كفارة لزمته من أي وجه ولم يوص بها عاص ووجه الصوم أن قائل ~~ذلك قدم التكفير على ما يريد مالكه مع أن مخالفته في المباح معصية. ms1558 # وذكر بعضهم أنه يؤمر سيده أن لا يمنعه من التكفير وإنه إن صام ولم يعجز ~~عن خدمته أجزاه ولا يأثم؛ لأن الكل واجب عليه، وهو الصحيح عندي، مثل من ~~توسط زرع غيره فالخروج عليه واجب كيف أمكن وليقصد أيسر الطرق وأقلها ضررا، ~~ولا إثم عليه فيما أفسد حال الخروج إن خرج تائبا وعليه غرمه وقال الجويني: ~~هو مأمور بالخروج لكن حكم المعصية مستصحب معه، وزعم أبو هاشم والمجبرة أنه ~~مأمور بالخروج منهي عنه؛ لأنه يفسد حال الإخراج والله لا يحب الفساد، وذكر ~~بعض أنه إن حلف الصبي والمشرك والعبد وحنثوا قبل البلوغ والإسلام والتحرير ~~فلا كفارة عليهم، وأن المشرك إن حلف بالصدقة والعتق وحنث مسلما فإن كان ~~يحرم ما حلف عليه لزمه الحنث وإلا فلا، وإن هاشما قال: عليه الصوم وإن بلا ~~إذنه، وإن لم يكفر حتى عتق فإن كان في PageV04P366 ~~.................................................................... # ------------------------------------------------ # حينه موسرا أطعم وإلا أعاد الصوم إذ صام في عبوديته بلا إذنه، وقيل: ~~يجزيه صومه فيها مطلقا. # (تنبيهات) الأول: إن حلف صبي بصدقة ماله ثم حنث بعد ما بلغ، قال ابن ~~محبوب: يعشر ماله، وقال محبوب: ابن اثنتي عشرة سنة لا تلزمه كفارة ما حنث، ~~وقيل: تلزمه فصاعدا. # الثاني: لا حنث في اليمين الاستعطافي، وقيل: فيه الحنث، مثل: بالله عليك ~~لا تفعل، وسألتك بالله أو بحق الله عليك. # الثالث: من حلف على الدواب أو الصبيان أو المجانين أنها زانية حنث، وإنما ~~يقع الزنى على مأمور ومنهي. # الرابع: من حلف عن كسب زيد فكل ما ملكه زيد ولو بإرث كسب له يحنث به، ~~وقيل: الكسب ما صار إليه بمعالجة وتصرف. # الخامس: من حلف لا يعلم كذا وقد أخبره به عدل فلا حنث إلا إن أخبره به ~~عدلان، والظاهر أنه يحنث بكل مخبر إن صدقه، وأما إذا بحث في العلم المتيقن ~~به فإنه لا يحصل بعدلين فإن شهادتهما تفيد صحة العمل بمقتضاها لا العلم. PageV04P367 # باب كفارة التغليظ إما عتق أو صوم متتابعين أو إطعام ستين مسكينا بتخيير ~~في غير الظهار والقتل ms1559 بلا إطعام فيه، والتخفيف في الأيمان المرسلة ........ # ------------------------------------------------ # (باب) في الكفارات (كفارة التغليظ إما عتق أو صوم) شهرين (متتابعين أو ~~إطعام ستين) شامل للكيل (مسكينا بتخيير في غير الظهار والقتل) أما في ~~الظهار فلا يصوم إلا إن لم يجد عتقا ولا يطعم إلا إن لم يجد الصوم، ويجزي ~~في العتق العبد المشرك أو الأمة المشركة، وقيل لا يجزي إلا رقبة موحدة، ~~وقيل: إلا رقبة متولاة، وأما في القتل فلا يصوم إلا إن لم يجد عتقا (بلا ~~إطعام فيه) ويجزي فيه عتق موحدة وقيل: متولاة (والتخفيف) أي كفارة التخفيف ~~(في الأيمان المرسلة) المطلقة في سورة المائدة على العموم غير المقيدة ~~بالظهار والقتل، وقيل: في كل يمين غير الإيلاء PageV04P368 ............... ~~................................................................. # ------------------------------------------------ # والظهار، ومن فعل كبيرة لزمته مغلظة، وقيل: مرسلة، وقيل: يتصدق بشيء، ~~وقيل: يتوب، وكذا الأقوال الأربعة هي أيضا في إفشاء السر والكذبة ومخالفة ~~الوعد الذي يجوز مخالفته، وقيل: إن في الكذبة اثنين وعشرين دينارا للفقراء، ~~وفي مخالفة الوعد المذكور ثلاثة وعشرين، وفي إخراج السر إحدى وعشرين، وقيل: ~~كفارة الكذبة اثنان وعشرون دينارا أو عتق رقبة، فإن لم يستطع فصوم شهرين ~~وخمسة أيام. # وكفارة الصلاة لم يثبت لزومها من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع، ~~وإنما قال بها أصحابنا تأديبا وعقوبة وزجرا عن تركها وقياسا على نقض ~~الميثاق، ومن تعمد تركها أو كلا في رمضان أو كان يحلف ويحنث لزمه البدل ~~والكفارة، وقيل: لكل صلاة كفارة، وقيل: تجزي واحدة لكل ما ضيع وهي ككفارة ~~واحدة، أو غير # متتابعات لزمته لكل كفارة واحدة كفارة، وقيل: إن شغله عنها معنى واحد ~~كسكر أو سبب دخل فيه كبناء لزمته واحدة، وإذا ضيع شيئا بغيره أو بمثله بعد ~~الخروج منه فواحدة أيضا، وقيل: لا تلزم الكفارة على ترك الصلاة قال الشيخ ~~خميس: ولا نعلم أحدا منا عمل به، ولا تلزم فيما يعذر فيه كنسيان، ومن ترك ~~كفارة لزمته من الكتاب ككفارة القتل وكفارة الصيد والحلف؛ هلك، وقيل: عصى، ~~وكذا ما لزمه من السنة إلا إن نزل به عذر ms1560 يزيل عنه حكم ذلك فالمعذور سالم ~~عندنا، ومن تركه ناسيا فلا يحكم عليه بشيء، ومن لم يعرف ما حلف احتاط حتى ~~لا يشك، وقيل: إن من حلف أيمانا مغلظة ولا يدري كم هي فليستغفر إن أقلع، ~~وأجيزت مغلظة واحدة إن حلف أيمانا كثيرة وترك الصلاة والصوم، ومن كفر ما في ~~القرآن مما لزمه من كفارة القتل وكفارة اليمين بالله وكفارة الصيد وترك غير ~~ذلك فهو في الولاية PageV04P369 وهي ما في قوله تعالى: {فكفارته إطعام عشرة ~~مساكين} الآية، بتخيير بين الثلاثة الأولى فمن لم يجد صام ثلاثة أيام .. # ------------------------------------------------ # وقيل أيضا: إذا دان بأداء هذه الكفارات الثلاثة ولم يؤدهن (وهي) أي كفارة ~~التخفيف (ما في قوله تعالى: {فكفارته إطعام عشرة مساكين}) تمم (الآية) ~~وأراد بتمامها ثلاثة ولو بلا متابعة بأن فصل ولو عمدا، وكذا في الكفارة ~~المغلظة وسواء الأكل والكيل في ذلك (بتخيير بين الثلاثة الأولى) إطعام عشرة ~~مساكين، وكسوتهم، وتحرير الرقبة ولو مشركة، وقيل: موحدة، وقيل: متولاة، ~~والواجب فعل أحد الثلاثة، فإذا فعلها فقد أدى الواجب، وقالت المعتزلة: ~~الجميع واجب، ويسقط الوجوب # بواحد، فلو فعل الجميع أثيب ثواب ثلاثة فروض، أو ترك الجميع وهو قادر ~~عوقب عقاب ثلاثة فروض، وقيل: الواجب واحد معين عند الله، ويسقط الوجوب بما ~~فعل، وافق ذلك المعين أم لا؟ وقيل: الواجب واحد عند الله وهو الذي يفعله ~~فيختلف بالنسبة إلى المكلف، والصحيح الأول، وعليه فلو فعل الجميع كان الأول ~~إن رتب أو الذي عنى إن أمكن فعل الجميع دفعة أداء للفرض والباقي نقلا لا ~~كفارة، وبه قال ابن هشام صاحب المغني، وكذا على القول الثالث والرابع أن ~~أحدها فرض والباقي نفل. # (فمن لم يجد صام ثلاثة أيام) متتابعة، قرأ ابن مسعود " فمن لم يجد فصيام ~~ثلاثة أيام متتابعات "، ولا يضر الفصل بمرض أو حيض أو نفاس أو عيد، وأجاز ~~بعضهم الفصل بسفر يفطر فيه، وقيل: يعيد، وفي الفصل برمضان الجواز والمنع، ~~والجواز إن عذر في التأخير إلى قرب رمضان ولو PageV04P370 وإطعام العشرة ~~أكلتان مأدومتان وإن بخل ms1561 غداء وعشاء يشبع .. # ------------------------------------------------ # بأن لم يتذكر أن رمضان قريب، وزعم بعض: أن المريض المفطر يستأنف، وفي صوم ~~الظهار والقتل ذلك الخلاف أيضا، ومن صام شهرا ثم مرض فإن شاء أخر إلى أن ~~يصح وبنى، وإن شاء أطعم ثلاثين، وقيل: ستين، ومن صام أربعة عن يمينين ولم ~~يميز، فقيل: يجزيه، وقيل: لا، حتى يفصل بينهما بالنية، وإن صام شهرين ثم ~~علم أن ليس عليه إلا مغلظة واحدة أجزاه عنها إن نواها أو نوى اليمين، ويجوز ~~أن يصوم شهرين وينوي إن كان عليه مغلظة وإلا فمرسلات، أو ينوي إن لزمته ~~مغلظة أو مرسلات وإلا فقربة، وكذا الصلاة، ومن صام مغلظة # لرمضان بالهلال كان له في صوم الشهرين ستون يوما أو تسعة وخمسون أو ~~ثمانية وخمسون، وكفى ذلك، وإن صام بغير الهلال صام ستين، وإن عجز عن العتق ~~والصوم ولم يكن له ما يطعم بمرة فله أن يطعم كل مرة ما قدر عليه حتى يتم ~~(واطعام العشرة) كإطعام الستين (أكلتان) أي إيجاد أكلتين مع الماء ~~(مأدومتان) بضم الدال وإسكان الواو اسم مفعول من الإدام، (وإن بخل غداء ~~وعشاء يشبع) ولا يلزمه أن يسألهم: هل شبعتم؟ خلافا لبعض، بل يخلي بينهم ~~وبين الطعام حتى يتركوه، وزعم بعضهم أنه يجزي ولو لم يشبعوا، والمشهور ما ~~ذكر، وإن أكل ثلاث لقمات لم يجزه ولا تجزي أكلة واحدة؛ لأنها أدنى، ولا ~~يشرع ثلاث أكلات؛ لأنهم غاية، والله سبحانه وتعالى تعبدنا وشرع لنا ~~بالأوسط، والأوسط أكلتان، قال تعالى: {من أوسط ما تطعمون أهليكم}، أي من ~~أوسط طعامهم. # و (ما) مصدرية، وأوسط إطعامهم الغداء PageV04P371 وجاز واحد في عشرة أيام ..... # ------------------------------------------------ # والعشاء، فدلت الآية أيضا على إطعامهم من الطعام الأوسط؛ لأن الإطعام من ~~الأدنى إطعام أدنى، والإطعام من الأعلي إطعام أعلى، والإطعام من الأوسط ~~إطعام أوسط وشملت الآية أيضا الابتداء بالغداء وبعده العشاء؛ لأنه أمرنا ~~بإطعام من إطعام أهلنا، وزاد اشتراط الأوسط، وليس بدء طعام أهلنا العشاء بل ~~الغداء، وقيل: يجوز البدء بالعشاء؛ لأن الآية ليست نصا في ذلك وشملت الآية ms1562 ~~أيضا أنه لا يطعمه غداءين أو عشاءين؛ لأنا لا نطعم أهلنا غداء إلى غداء أو ~~عشاء إلى عشاء، فإن أطعمه غداءين فغداء واحد يزيد عشاء، وإن أطعمه عشاءين ~~فواحد، ويزيد غداء، وإنما قلت (ما) مصدرية لتشمل الآية ما ذكرت كله، ولو ~~قلنا إنها اسم موصولة لم تشمل كل ذلك. # (وجاز واحد) ولو غير يتيم (في عشرة أيام)، وكره بعضهم ذلك، ومنعه آخرون ~~إلا إن لم يجد سواه، وقال: لا ولو لم يجد سواه فليوص أو ينتظر، وكذا الخلف ~~في إطعام خمسة في يومين وفي إطعام اثنين في خمسة أيام ونحو ذلك، وكذلك في ~~إطعام الستين، ونسب الجواز للحنفية معللين بأن المراد دفع الحاجة، وحاجة ~~ستين شخصا مثلا كحاجة شخص واحد مثلا في ستين يوما فيكون ذكر العدد في ~~القرآن لبيان مقدار الواجب، ويكون قوله عز وجل: {إطعام ستين مسكينا}، مثلا ~~على تقدير إطعام ستين مسكينا، أي إطعام ما PageV04P372 وأول الغداء الفجر ~~وأخره الزوال وهو أول العشاء، وأخره ذهاب ثلثي الليل .. # ------------------------------------------------ # يكفيهم من الطعام، سواء أطعم لهم أو لأقل كل يوم على حد ما مر آنفا وهو ~~تأويل أعيد عند بعض حيث ألغى الموجود وهو إطعام، وعمل بمعدوم وهو طعام، ولا ~~يطعم من لزمه عوله، وتطعم المرأة زوجها وولدها إن لم تلزمهما نفقته، ومن لم ~~يكن في قريته ستون أو عشرة أطعم ما فيها وأتم بالقريبة إليها، وكذا في ~~الكيل، وإن فرع الفقراء وبقي شيء من الحب فإن تعددت الأيمان وأراد أن يعطي ~~أهل كل بيت من كل فإنه يحصيهم ويسلم إلى الواحد منهم من بر مدين عن كل حتى ~~يستتم، وإن لم يفعل وكان الحب محدودا أعطى منه من حضر والباقي إلى فقراء ~~أقرب القرى، ومن عليه إطعام ستين وأعطى بعضا وأمسك حتى نسيه، # فإن شاء أن يفرق في بلده استأنف ستين، ويعد فيهم من عرفه ممن أعطى له ~~أولا، ولا يكرر عليه، وإن شاء فرق الباقي في بلد آخر ويتم بعدد من أعطاه، ~~ولا يجزي أن يطعم اليوم بعضا ms1563 وغدا بعضا إلا إن لم يجد مساكين، ولزم من يأكل ~~عنده الناس الكفارة أن يعطيهم الماء إذا لم يمكنهم الأكل إلا به، لقول ~~الشيخ وغيره: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب مثله. # وكذا إن غص أو كانت عادته أن لا يأكل إلا مع الماء أو لا يستوفي طعامه ~~إلا به، وإلا لم يلزمه؛ لأن الله جل وعلا ذكر الطعام دون الماء، ويدل لذلك ~~أنه لا يحنث بالشرب حالف عن أكل ولا عكسه على ما مر (وأول الغداء الفجر ~~وأخره العشاء) أي الوقت المتصل بالزوال (وهو) أي الزوال (أول العشاء، وأخره ~~ذهاب ثلثي الليل) أو نصفه أي الوقت المتصل بذهابهما، فمن أطعمهم قبل الزوال ~~أو بعده مرتين فأكلة واحدة PageV04P373 ولا تطعمان في وقت، وكره تقاربهما ~~بقصد , والكيل مدان من حبوب ستة. # --------------------------------------------- # (ولا تطعمان) أي الأكلتان (في وقت) هو ما قبل الزوال، أو الزوال وما ~~بعده، وإن فعل فأكلة واحدة، ويعيد لهم الأكلة الأخرى في الوقت الثاني، ~~وقيل: إن ابتدأ إطعامهم بالعشاء لم يجزه، (وكره تقاربهما بقصد) إلى أن ~~يأكلوا قليلا وإن لم يقصد لم يكره، والتحقيق أنه لا يجزيه إذا قل أكلهم جدا ~~بالتقارب حتى لا يكفيهم لليوم ولأن إطعام الأهل هو ما يكفيهم يومهم فكذا لو ~~أطعمهم الغداء ثم أطعمهم الغداء في يوم واحد لكفارة أخرى لم يجز إلا الغذاء ~~الأول، إلا إن لم يطعمهم الثاني إلا وقد قاء الأول، # فإنهما يجزيانه فيما يظهر، وكذا إن أطعمهم عشاء على كفارة وعشاء آخر على ~~أخرى في ليلة واحدة لم يجز إلا الأول، إلا إن قاء الأول قبل أن يطعمه ~~الثاني فإنهما يجزيانه لما نواه فيما يظهر، وكذلك إذا أطعمه غيره في ذلك ~~اليوم أو في تلك الليلة بعد ما أطعمه هو فإنه لا يجزي للثاني إلا إن قاء الأول. # (والكيل مدان من حبوب ستة)، وقيل: ثلاثة من شعير وهو ما بمنزلته كتمر غير ~~جيد، ومدان من بر وما هو بمنزلته كتمر جيد، وقيل: مدان من شعير وقبضة، وهو ~~المشهور ms1564 المعمول به قياسا على كفارة الحلق حلق المحرم الواردة في الحديث ~~مدان لكل مسكين من بر، فقيس سائر الكفارات عليه، وقيس غير البر على البر ~~بالقيمة، فإذا كانت قيمة الشعير مثلا أربعة أمداد منه بمدين من بر أعطى لكل ~~مسكين أربعة من شعير، وإن كانت قيمة العشر خمسة بمدين من بر أعطى لكل مسكين ~~خمسة، وإن ساوت قيمته قيمة البر أعطى مدين من شعير، وهكذا أقل وأكثر، وقيل: ~~ثلاثة من شعير مطلقا، ورخص بعض أن يعطي مدا واحدا من أيها شاء، وفيه غير ~~ذلك، كما قيل: قبضة لكل مسكين، وقيل: صاع من زبيب أو غيره من الحبوب سوى ~~البر فمنه مدان، PageV04P374 ولا يلزم إدام مع بر أو تمر جيد أو زبيب، ولزم ~~مع غيرها ,وجاز إطعام واحد .. # ------------------------------------------------ # وقيل: لكل من الذرة أو الشعير ثلاثة أرباعه، ومن البر وما بمنزلته نصفه، ~~وذكر بعضهم أنه الصحيح، وأنه يجوز من غير الحبوب الستة ولو في الظهار مما ~~يقتات به، وأنه يعطي منه لكل صاع قدر ثمن نصفه من البر، وأن الربيع يقول: ~~الشعير كالبر نصف صاع منه بلا إدام ويعطى الوسط من الحبوب، وقيل: في الذرة ~~تحرج، وأفضل ذلك البر، فإن خلطهما فلا تحرج، وقيل: لا تحرج فيها مطلقا، ~~وقيل: في زمانها، ويعطى منها ثلاثة أمداد عند بعض إن كانت مقشرة، وصاع عند ~~آخرين، ويعطى من الدخن ولو في الظهار صاع والعلس الصافي كالبر. # (ولا يلزم إدام مع بر أو تمر جيد أو زبيب) جيد (ولزم مع غيرها) وذلك في ~~الأكل، وقيل: لا يلزم، فمن قال باللزوم ففي الكيل يعطي من الشعير مثلا ~~ثلاثة أمداد أو مدين وقبضة، ومن قال بغيره فمدين والإدام ما يتأدم به أهل ~~البلد من خل أو لحم أو زيت أو لبن أو غير ذلك، وإن كال من شعير مثلا مدين ~~وأعطى الإدام لحما أو غيره جاز، وإن أطعمهم خبزا من بر فلا إدام، وقيل: ~~عليه الإدام، ويجوز أن يعطي لواحد من كفارة اليمين كل يوم ما يجب لمسكين ms1565 ~~حتى يستوفي العدد، وله أن يعطي كفارة الحي لواحد مرة إن لم تكن لظهار أو ~~قتل أو يمين، وأن يطلب الرخص في القرى، وأن يعطي الكفارة مطلقا حيث وجده. # (وجاز إطعام واحد) كل يوم حتى يستوفي، وجاز إطعام الواحد حتى PageV04P375 ~~وإن أنثى أو صغير إن عاش بطعام، لا رضيعا ولا عبدا كمشرك وغني أو من ~~....... # ------------------------------------------------ # يستوفي وحده أو إطعامه مع غيره (وإن أنثى) أو خنثى (أو صغيرا إن عاش ~~بطعام،) قيل: أو به أو برضاع كما في بعض كتب المغاربة واختاره العماني ~~المسمى بالمصنف، والصحيح ما ذكره، وذكر بعضهم أنه يعطي من الفطيم فصاعدا، ~~وإن أطعم فلا يطعم إلا من أخذ حوزته من الطعام، ويكيل لكل صغير يقدر أن ~~يمسك، وإن لم يقدر أمسك له أحد، وقيل: لا يعطي من لم يبلغ بل يعطي حصته لمن ~~يعوله ويطعمه إياها أو يجعلها في مصالحه ويجوز للرجل أن يأخذ لولده الصغير ~~وزوجته ويصرفه حيث شاء من منافعهم، ومن قال: أعطني لولدي أو زوجتي أو ~~جيراني أو غيرهم جاز الإعطاء له مجموعا أو مفرقا ولعدد إذا عدده إن لم ~~يكذبه ويميز ما لجيرانه، وإن لم يميزه وبلغه من يصدقه أنه وصلهم كفاه، وإذا ~~أعطى صبيا يحفظ لا يضيع كفاه ولو اشتراه فاكهة وأكلها أو كان من غير أهل ذلك. # وقيل: إنما يعطي صبيا بحضرة من يحفظه له، ومن جاءه أسود أعطاه ما لم يعلم ~~أنه عبد، ويعطي كل من جاءه لذلك ما لم يعلمه غنيا أو عبدا أو مشركا غير ذمي ~~ولا يلزمه التفتيش، وقيل: لا يعطي إلا لمن علم، وتعطى الزكاة وإن لغير فطيم ~~فتجعل في مصالحه ويكره لمن أعطي زكاة أو كفارة يفرقها أن يأخذ منها لنفسه، ~~ولم يكرهه بعض، ومنعه بعض، ولا يجوز إذا حجر عليه أو عين له من يفرقها عليه ~~إن غلب صاحبها ولم يحجر ولم يعين (لا رضيعا) إلا # إن كال له فيجعل في مصالحه أو يطعم كل يوم منه قليلا حتى يفرغ، (ولا عبدا ~~كمشرك) ولو ms1566 ذميا، وأجازها بعضهم للذمي كما يأتي، ولا يعطى مشرك ولو ذميا ~~زكاة ولا فطرة ولا من ضحية أو واجب في حج أو جزاء، (وغني) لا يعطى الكفارة ~~(أو من PageV04P376 يمونه لزوما، ولا يضر اتحاد بذكورية أو أنوثية وجوزت ~~مخففة وإن لذمي مسكين، وتطعمها امرأة زوجها وولدها لا أبويها ,بكبر وشعير ~~في غداء وعشاء. # ---------------------------------------------------------------------- # يمونه) ذلك المعطي للكفارة (لزوما)، وجاز أن يعطي لمن يمونه تبرعا، ~~والظاهر أنه يجوز أن يعطي منها، ومن الزكاة لمن يمونه ولو لزوما، وتنفعه في ~~غير ما يمونه مما لم يلزمه أن يجعل له أو يحفظها إلى وقت الحاجة (ولا يضر ~~اتحاد بذكورية أو أنوثية) أو خنثوية (وجوزت مخففة وإن لذمي مسكين) وهل قول ~~أبي عبيدة، وأولى بها فقراءنا ثم فقراء المخالفين ثم فقراء أهل الذمة، وإن ~~أعطاها لهم مع وجود غيرهم أجزته، والظاهر أنه إن انقطع في موضع ولم يجد فيه ~~إلا مشركين غير ذوي ذمة يجوز أن يعطيها لهم كالزكاة، وإن وجد أن يوصي بها ~~فتنفذ في غيرهم فليوص، (وتطعمها امرأة زوجها) إن لم تلزمها نفقته مثل أن ~~يكون لا قريب له فإنه يقدر له في مالها إن لم يستطع الكسب، وقيل: هو على ~~أهل البلد (وولدها) إن لم تلزمها نفقته مثل أن يكون لا قريب له من جهة أبيه ~~أو قرابته فقراء أو لا أب له أصلا (لا أبويها) إلا إن لم يرجع إليها ~~نفقتهما. # ولا يضر إطعام غداء وكيل عشاء ولا عكس ذلك، ولا إطعام غداء في يوم وإطعام ~~عشاء بعد ذلك بيوم أو يومين أو ثلاثة أو أكثر، ولا إطعام عشاء من يوم ~~وإطعام غداء بعده بيوم فصاعدا كذلك، ولا الابتداء بالعشاء ثم الغداء، ولا ~~التخالف في ذلك كله بالإطعام والكيل في هذه المسائل كلها، وكل ذلك جائز لا ~~يضر، ولا يضر أيضا تخالف (بكبر وشعير في غداء وعشاء) مثل أن يأكلوا برا في ~~غداء وشعيرا في عشاء وبالعكس، وأن يأكلوا تمرا في PageV04P377 ولا إطعام ~~خمسة وكيل لأخرى، وإن كال لواحد مدين ms1567 من بر وشعير جاز، وقيل: لا. # ------------------------------------------------ # غداء وشعيرا أو غيره في عشاء وبالعكس، ونحو ذلك، والأصل أن يأكلوا غداء ~~وعشاء طعاما واحدا كتمر كما يدل له كلامه. # (ولا) يضر (إطعام خمسة) غداء وعشاء (وكيل لأخرى) وإطعام أكثر منها وكيل ~~للباقي والعكس، (وإن كال لواحد مدين من بر وشعير) أو غيرهما بأن يكيل مدا ~~من بر وآخر من شعير أو خلطهما وكال له منهما مدين وقيل: لا يجوز الخلط، ~~وكذلك في أكثر من مدين على القول بالتفصيل، مثل أن يعطي مدين من شعير ونصف ~~المد من بر على القول بأنه يعطي من الشعير ثلاثة أمداد أو من أنواع ثلاثة ~~أو أكثر (جاز، وقيل: لا) وجه الجواز إطلاق الإطعام في الآية، ولم يقيد ~~باتفاق الغداء والعشاء، وله وجه آخر هو أنه من عادة الناس في الجملة تخالف ~~الغداء والعشاء أحدهما من نوع والآخر من نوع، أو من نوع واحد بتخالف ~~الصنعة، فالتخالف موجود معتاد مطلقا وهو من طب الجسم، ووجه المنع حديث ~~الأصل المقيس عليه، وهو {كفارة الحلق مدان لكل مسكين من بر}، وسيأتي في ~~كتاب الوصايا ما نصه: وجاز في واحدة إعطاء من كل نوع وإن بإطعام لا في صاع، ~~ورخص لا بخلط ا ه، وذكر بعضهم أن لمن عليه يمين أن يعطي تمرا وبرا وشعيرا ~~من كل مسكينا حتى تتم عشرة، وكذا إن أطعم بعضا وأعطى بعضا جاز، وقيل: يطعم ~~الكل أو يفرقه، واختير الأول، وقيل: لا يجوز إخراج تمر بدلا من حب إلا إن ~~كان في موضع غذائهم التمر، وقيل: يجوز إن قام مقام الحب، ويخرج منه لكل ~~قيمة نصف صاع من حب، وقيل: لا يجوز إلا إن عدم الحب، وقيل: لا يجوز دفع ~~الطعام حبا وتمرا وإنما يطعم إطعاما، وأن من قبض عن يتيم وصرفه في # غير منفعة اليتيم ضمنه PageV04P378 ويجزي في كسوتهم ما يقع عليه الاسم ~~ولو إزارا أو قميصا أو عمامة أو سروالا، وقيل: ما تصح به الصلاة، وقيل: ما ~~تستر به العورة من سرة لركبة ms1568 , ويضر التخالف بالكسوة والإطعام أو جمعهما مع عتق، # --------------------------------------------- # لليتيم، وأن لخمسة فقراء أن يأخذوا ممن عليه عشرة أيمان من كل يمين نصفها. # (ويجزي في كسوتهم ما يقع عليه الاسم ولو إزارا أو قميصا أو عمامة) أو ~~شاشية أو خمارا (أو سروالا) أو خفا، ولا يجزي خاتم؛ لأنه للزينة لا لستر ~~العورة ولا لوقاية الحر والبرد ولو كان لباسا، والقصد إنما هو نفع المسكين ~~بالستر والوقاية، (وقيل: ما تصح به الصلاة) وهو ما يستر العورة والصدر ~~والظهر، أو يجوز إعطاء واحد أكسية عشرة (وقيل: ما تستر به العورة من سرة ~~لركبة)، وبذلك تصح الصلاة عند بعض، فلو أعطى امرأة فليعطها ما تسترها من ~~رأسها لقدميها، والظاهر أنه إذا أعطاها ما تصلى به عند النساء أو ذي محرم ~~جاز، وله أن يكسو صغار الأجسام مصلين أو كبارها أو مختلطين باتفاق الكسوة، ~~أو باختلافها كشاشية وخف، وكخف وإزار ونحو ذلك، وسواء صحت بها الصلاة ~~كالصوف والكتان أو لا كالحرير للرجال، ومعنى قوله: ما تصح به الصلاة ما تصح ~~به من جهة تغطية البدن، وقيل: لا يجزي في الكسوة إلا ما يتم لباسا في ~~العادة، وذكر بعضهم أنه إن كسا الصبيان كساهم بقدر ما تحل فيه الصلاة للرجل ~~الكبير، وقيل: لا تجزي الشاشية ولا ما يصف أو يشف، وقيل: يجزي ما ثمنه خمسة دراهم. # (ويضر التخالف بالكسوة والإطعام) ودخل في ذلك إطعام خمسة وكسوة خمسة، ~~وإطعام خمسة وكسوتهم (أو جمعهما) أو جمع أحدهما (مع عتق) مثل أن يكون له ~~نصيب في عبد فيعتقه هو وشريكه بأن يوكلا أحدا يعتقه أو يعتقه أحدهما برأي ~~PageV04P379 وسقط الفرض بواحد فعل، وهل تجزي رقبة مطلقا أو بشرط الإيمان؟ ~~وصحح .. # ------------------------------------------------ # صاحبه ونيته وينوي أن نصيبه عن خمسة مساكين ويطعم الخمسة الأخرى أو ~~يكسوها أو يطعم بعضها ويكسو بعضا، وإذا فعل ذلك فليتم واحدا من جنسه، أو ~~كان العبد كله له فيعتق نصفه عن الخمسة فيكون كله حرا، (وسقط الفرض بواحد ~~فعل) من العتق للعبد كله وإطعام عشرة أو كيل ms1569 لها وكسوتها، وإن فعل ذلك كله ~~أو بعضه مهملا أو قاصدا أنها كلها كفارة واحدة فواحد كفارة والباقي صدقة ~~كما مر، (وهل تجزي رقبة مطلقا أو بشرط الإيمان) أي التوحيد أو الوفاء على ~~ما مر حملا للمطلق وهو الرقبة في الحلف على المقيد وهو الرقبة في القتل؟ ~~(وصحح) لاتفاق الحكم وهو التحرير في المحمول والمحمول عليه مع وجود الجامع ~~وهو استدراك الهفوة وهي القتل والحلف مع مخالفته بما يصلحها وهو التحرير، ~~ولا يضر اختلاف الموجب له، فإن الموجب هنا الحنث، وهناك القتل، فلتحمل ~~قياسا بجامع الرقبة هنا عليها هناك، {ولأن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن جارية لي ترعى غنما فجئتها وقد فقدت شاة ~~من الغنم، فسألتها فقالت: أكلها الذئب فأسفت عليها فضجرت حتى لطمت وجهها ~~وعلي رقبة أفأعتقها؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هي جاءت فأت ~~بها، فأتى بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من ربك؟ فقالت: الله ~~ربي، فقال لها: ومن نبيك؟ فقالت له: أنت محمد رسول الله، فقال: أعتقها فهي ~~مؤمنة} ولا تشرط الولاية كما قال بعض بشرطها. # ووجه الدلالة أن الرجل لم يذكر PageV04P380 قولان، ............... # ------------------------------------------------ # أن الرقبة التي لزمته هي من قتل فاحتمل أن تكون منه وأن تكون من غيره من ~~حنث أو غيره، ومع عموم كلامه اشترط صلى الله عليه وسلم الإيمان إذ لم يأمره ~~بعتقها حتى يأتيه بها فيختبر إيمانها، فلما وجدها مؤمنة أمره بعتقها، وعلله ~~من حيث أجزاها؛ لأنها مؤمنة، كأنه قال: يجزيك عتقها؛ لأنها مؤمنة، فلو كان ~~عتق غير المؤمنة لغير القتل يجزي لسأله: هل لزمتك من قتل؟ فإن قال: لا، ~~قال: أعتقها من غير أن يختبر إيمانها، وأيضا القصد بالكفارة نفع المؤمن، ~~ألا ترى أنه لا يجزي أن يكسو الكفار ولا أن يطعمهم على الكفارة ولو كانوا ~~مساكين خلافا لمن أجاز إطعام مساكين أهل الذمة كفارة، وقد يقال: فهم صلى ~~الله عليه وسلم من الرجل أنه لزمته ms1570 من قتل أو ظهار؛ لأنه قال: علي رقبة؛ ~~لأن كفارة الحنث لا يتعين أن تكون عتقا فضلا عن أن يقول: علي رقبة، بخلاف ~~كفارة القتل فإنها يتعين أن تكون عتقا إن قدر، وكذا كفارة الظهار. # ويدل الحديث على أن المملوك لا يصير حرا بلطم سيده إياه ولو أثر اللطم ~~فيه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أمره بعتقها على ما لزمه من عتق، ومن كان ~~عتيقا لا # يعاد عتقه إذ لا يمكن؛ لأنه تحصيل الحاصل فضلا عن أن يعتق عن دين، فلو ~~عتقت باللطم مطلقا لم يقل له: أعتقها، ولو كانت تعتق بتأثير اللطم لسأله: ~~هل أثر لطمه؟ فإن قال: نعم، قال: هي حرة بلطمك (قولان) وكذا الخلف في العتق ~~لإفساد رمضان ونذر ووصية، ويجوز الكيل لمسكين من كفارتين وأكثر مرة، ولكن ~~لا يكيل له من كفارة أكثر مما يعطي المسكين وأن يطعمه من كفارة غداء وعشاء ~~ويكيل له من أخرى، وأما أن يطعمه لكفارة غداء مثلا ويطعمه فيه PageV04P381 ~~وسيأتي الجائز والممتنع وعتق الصغير وشرطه، وجوز الأعور في الظهار إن لم ~~يمنعه من الاكتساب. # ----------------------------------------------------------------- # لأخرى فلا يجزي إلا للأولى، وكذا في الظهار (وسيأتي الجائز والممتنع وعتق ~~الصغير وشرطه) في باب الظهار (وجوز الأعور في الظهار إن لم يمنعه) العور ~~(من الاكتساب)، وكذلك أجاز بعضهم فيه وفي الكفارة ما لا يمنعه من العيوب عن ~~الاكتساب، كقطع أذن وذهاب ضرس واحدة وعنة وبرص وعفل ورتق وجذام واستئصال، ~~وقيل: لا تجزي إلا السالمة من العيوب كلها. PageV04P382 # فصل لا يصوم مالك عشرين درهما، وقيل: ثلاثة فوق ما لا بد منه كثوب ومسكن ~~وخادم، وقيل: إنما يطعم الغني الذي له من غلة ماله ما يغنيه وعياله لحول، ~~وقيل: بشرط أن يفضل .. # ------------------------------------------------ # (فصل) (لا يصوم) كفارة اليمين أو الظهار أو غيرهما، ويخير في كفارة الصوم ~~بلا كسوة (مالك عشرين درهما) فوق ما لا بد منه، بل يطعم أو يكسو أو يحرر، ~~ولا كسوة في الظهار وغيره بل في اليمين المرسلة، (وقيل: ثلاثة) تكفيه ~~العشرون أو الثلاثة في ms1571 الطعام وربما وجد بها الكسوة ولا يجد بها الإعتاق ~~إلا شاذا نادرا (فوق ما لا بد منه كثوب ومسكن وخادم، وقيل: إنما يطعم) أو ~~يكسو أو يحرر (الغني الذي له من غلة ماله) أو من غيرها (ما يغنيه وعياله ~~لحول)، زيادة على ما يطعم أو يكسو أو يعتق، (وقيل: بشرط أن يفضل ~~PageV04P383 عن ذلك خمسة عشر، ومن ليس له ذلك فقير , ومن صام بعضا ووجد ما ~~يطعم أطعم، وما صام نفل. # ------------------------------------------------ # عن ذلك خمسة عشر) درهما زيادة على ما يغنيه وعياله وعلى ما يطعم أو يكسو ~~أو يعتق، (ومن ليس له ذلك فقير) يصوم، وقيل: لا يصوم من له ما يغنيه وعياله ~~لحول ويفضل عشرة دراهم، وقيل: عشرون، وقيل: مائتان أو قيمة ذلك ولو طعاما، ~~وقيل: من له ما يكفي لحول ولم يفضل له ما يعتق به أو يطعم أو يكسو إلا ~~بتحمل دين أو انتقاص عن المئونة أو ببيع أصل صام، ولا يبيع آلات الصنعة أو ~~السفينة ولا كتب العلم ولو أشعارا نافعة ويحسب ما عليه من دين ولو لم يحل. # وقيل: إن حل، ولا يحسب ما عليه من دين إن نوى أن لا ينفذه إلا بعد الموت، ~~واختلف هل يلزمه بيع الأصل وعليه أن يقتصر على المجزي من مسكن وملبس ~~وغيرهما يبيع الفاخر ويشتري المجزي، ولزم المرأة بيع الحلي وإن اعتيد في ~~بلدها لبس الحرير ولو لفقيرة لم يلزمها إبداله بغيره، وإن كان لها زوج ~~كفاها باعت مالها وكفرت ولا تصوم، وعن بعض: لا تباع كتب العلم والمصحف ولو ~~في دين، ومن له أب غني لو سأله لأعطاه ما يكفر به ولكنه استحيا أجزاه الصوم ~~فإنه لا يلزم من عليه كفارات أن يسأل الناس، ومن يفرق الكفارات له أو لميت ~~فله أن يعطي منها بلا تمييز الإيمان، ومن لم يستطع في الظهار ولو صوما ~~لضعفه أو للفوات جاز له أن يسأل الناس ليدرك زوجته، وكذا من طلب بدين وضيق ~~عليه أو إن لم يفد ماله من ظالم ذهب ms1572 كله ومنه قوته، أو عجز عن كسب قوت أو ~~لزمه غرم في غير فساد أو تبذير أو نحو ذلك. # (ومن صام بعضا ووجد ما يطعم) أو يكسو أو يعتق (أطعم) أو أعتق أو كسا، ~~(وما صام نفل)، وقيل: إذا شرع في كفارة كما يجزئه لم يخرج منها بل تجزئه، ~~ومن توانى حتى افتقر اختير له أن يصوم وإن أيسر بعد أطعم أو كسا أو أعتق، ~~ويصوم عن كل مسكين يوما، وقيل: PageV04P384 # وكفارة اليمين بعد الحنث إجماعا، والخلف في سقوطها إن تقدمته هل تجزي أو ~~تعاد؟.والحالف بأيمان # --------------------------------------------- # لا يصوم بل التكفير بغير الصوم دين عليه حتى يجد، وقيل: يصوم ثلاثة أيام ~~وقد أساء في توانيه وله السؤال فيكفر بغير الصوم؛ لأنه لما توانى كان عليه ~~دينا ومن قال لأحد: احنث وعلي كفارتك، أو تزوج وعلي مهرك، أو اخرج للحج ~~وعلي مئونتك أو نحو ذلك ففعل، فقيل: يحكم عليه بذلك، وقيل: لا وإن حنث ~~فقال: لم أعلم أنه مغلظ فالوقف. # (وكفارة اليمين) تجب (بعد الحنث) لا قبله (إجماعا) أو أراد أن الأصل إنما ~~بعد الحنث، فباعتبار هذا أوما ذكرت من تقدير الوجوب لم يناف قوله إجماعا ~~قوله: (والخلف في سقوطها إن تقدمته هل تجزي أو تعاد)؟ وهو الظاهر، وكذا كل ~~من أعطى حقا قبل وجوبه هل يجزيه أو لا؟ مثل من أراد المشي إلى عين ماء وقد ~~علم أنه يفسد فيها شيئا فأعطى لفقير ما يفسد فيه أو أصلح فيها قبل الفساد ~~أو أعطى شفعته لأحد قبل البيع أو أجاز الوصية بأكثر من الثلث أو أجازها ~~للوارث قبل الموت، وقيل: يجوز التكفير قبل الحنث بالإطعام أي أو العتق أو ~~الكسوة ولا يكفر بالصيام إلا بعده وهذا قول ثالث، وانظر ما إذا كفر قبل ~~الحنث بالصوم لفقره على القول بجواز التكفير مطلقا قبله، وكان غنيا في حال ~~الحنث، هل يعيد التكفير بغير الصوم أو لا؟ وهو ظاهر كلامهم، ولا تكون كفارة ~~الظهار إلا قبل الحنث. # (والحالف بأيمان) شتى بأن كان بعضها مما يوجب ms1573 المرسلة وبعضها مما يوجب ~~المغلظة أو كان الكل مما يوجب المرسلة لكن اختلف، مثل أن يحلف بالله جل ~~وعلا ويحرم الحلال أو مما يوجب المغلظة واختلف مثل عهد الله، وأنه لمن ~~الظالمين PageV04P385 على واحد أو عكسه يكفر بعددها إذا حنث ,وإن كررها على ~~واحد فهل تأكيد؟ وإن لم يقصده ويكفر واحدة أو فيكفر بعددها إن لم يقصده؟ ~~قولان، وكذا إن اختلف اللفظ واتحد معناه ك: والله ورب كل شيء وخالقه لأفعلن كذا. # ------------------------------------------------ # أعني الحالف (على) شيء (واحد أو) ب (عكسه) أي عكس ذلك وهو أن يحلف على ~~أشياء بيمين واحدة (يكفر بعددها) أي بعدد الأيمان في المعكوس وبعدد الأشياء ~~في العكس فها عائد إلى الأيمان والأشياء على التوزيع (إذا حنث) فالأول مثل ~~أن يقول: والله، وعلي عهد الله وإنه لمن الظالمين ليفعلن كذا، فحنث، فتلزمه ~~مرسلة بقوله: والله، ومغلظتان بقوله: عليه عهد الله وقوله: إنه لمن ~~الظالمين، وكذا إن تكررت بما يلزمه به مرسلة أو مغلظة، والثاني أن يقول: ~~والله لأفعلن كذا ولأفعلن كذا ولأفعلن كذا، أو بدون تكرير العامل، فحنث، ~~لزمته بكل جواب كفارة. # (وإن كررها) أي كرر اليمين المدلول عليها بقوله بأيمان (على واحد فهل) ~~تكرارها (تأكيد، وإن لم يقصده) أي التأكيد؟ (ويكفر واحدة؟ أو) غير تأكيد ~~(فيكفر بعددها إن لم يقصده؟ قولان) كوالله والله والله لأفعلن، وإن قصد ~~التأكيد فواحدة، أو قصد إن شاء أيمانا أخر فبعددها (وكذا إن اختلف اللفظ ~~واتحد معناه) أي ما صدقه ولو اختلف مفهومه (كوالله) مفهومه المنفرد بكونه ~~أهلا للعبادة (ورب كل شيء) مفهومه المربي أو المالك أو السيد أو غير ذلك ~~(وخالقه) مفهومه الموجد والماصدق واحد وهو واجب الوجود لذاته (لأفعلن كذا)، ~~والظاهر أنه إذا تكرر القسم باسم علم أو صفة، وبصفة لغوية كذلك، مثل أن ~~يقول: والله وجلاله PageV04P386 وإن حنث حالف بمصحف فهل عليه بكل حرف مغلظة ~~أو آية .. # ------------------------------------------------ # وكبريائه لأفعلن كذا، فذلك اسم وصفتان لغويتان، وأن يقول: والخالق وعزته ~~وقدرته، فذلك صفة نحوية وصفتان لغويتان. # وإن تكرر اليمين كل ms1574 بجوابه فهل بكفارة ولو اتفق المعنى نحو: والله ~~لأقومن، والله لأقومن والله لأقومن، وقيل: واحدة لاتفاق المعنى فإن مراده ~~قيام واحد، وإن نوى قيامات فكفارات، والشيخ في تمثيله لم يكرر الجواب بل ~~القسم فقط، ولكن الواضح أن الأمر سواء، فقولك: والله والله لا أقوم، وقولك: ~~والله لا أقوم والله لا أقوم، وقولك: علي عهد الله والله لا أقوم، وقولك: ~~علي عهد الله والله لا أقوم وقولك: علي عهد الله لا أقوم والله لا أقوم، ~~سواء في الأحكام المذكورة من تعدد الكفارة أو # اتحادها كما تقدم في كلام المصنف وعبارة بعضهم: قيل: إذا حلف بألفاظ ~~متفقة في معنى واحد في مجلس ففي كل لفظ كفارة، وقيل: واحدة، وإن كانت في ~~مجالس فكل مجلس بكفارة، وقيل: إذا اتفقت الكفارة فواحدة ولو اختلف اللفظ ~~إلا إن تعدد المجلس فلكل مجلس كفارة باختلاف اللفظ ولو اتفقت الكفارة، وزعم ~~بعض أن من المتفقة قول الحالف: إنه يهودي وإنه نصراني فعليه كفارتان، وقيل ~~واحدة لاتفاق كفارتهما في التغليظ، ومن قال: عليه ألف لعنة من الله رد ~~لواحدة، وقيل: وكذا عليه ألف عهد أو ألف يمين أو ألف قبحة من الله، وإن ~~قال: ألف لعنة أو قبحة ولم يقل من الله ولم ينو فلا عليه. # (وإن حنث حالف بمصحف) وأراد ما فيه من القرآن أو حلف بالقرآن (فهل عليه ~~بكل حرف مغلظة) وذلك قيل ثلاث مائة ألف وثلاث عشر ألف وأربع وعشرون، وقيل ~~ألفا ألف وسبعة وعشرون ألفا، وهو أقرب إلى الصواب، (أو) بكل (آية) وذلك ستة ~~آلاف وست مائة وست وستون، PageV04P387 أو سورة أو عشرة أو واحدة؟ أقوال. # --------------------------------------------- # (أو) بكل (سورة)، وذلك مائة وأربع عشر، أو بكل كلمة وذلك سبعون ألفا وست ~~مائة وأربع وعشرون كلمة (أو) بكل (عشرة) أي عشر آيات وأثبت التاء في عدد ~~المؤنث إما بناء على لغة، وإما لجواز الإثبات عند حذف المعدود المؤنث كما ~~مر، (أو واحدة) أو مرسلة أو لا شيء عليه؛ لأنه حلف بغير الله؟ (أقوال) وزعم ~~بعض أن ms1575 من قال: القرآن مخلوق، لا يلزمه شيئا، ومن قال غير مخلوق ألزمه ~~مرسلة، ولا شيء على من حلف بغير القرآن من كتب الله، ولعل بعضا يقول بمرسلة ~~نظرا إلى أن فيها ذكر الله، وصرح سحنون به وهو مالكي، وفي لفظ عمنا أبي ~~عزيز: لا يعطى المصحف ليحلف به، وإنما يعطى ليقرأ فيه، وذكر بعض أصحابنا أن ~~يجزي صوم شهر واحد في كل كفارة مغلظة، ومثله إطعام ثلاثين فقط إلا القتل ~~والظهار فصومهما شهران. PageV04P388 # فصل كفارة الإلزام فعل ما التزم مع حنث، فمن قال: عليه صوم سنة أو ضعفها ~~إن فعل كذا لزمه صوم ذلك متتابعا إن حنث # ------------------------------------------------ # فصل (كفارة الإلزام) أي موجب كفارة الإلزام (فعل ما التزم مع حنث، فمن ~~قال: عليه صوم سنة أو ضعفها) مثلا (إن فعل كذا) أو إن لم يفعله (لزمه صوم ~~ذلك متتابعا إن حنث) ولا يلزمه أن يصوم بدل رمضان إن قال: علي أن أبدله، ~~والأعياد وأيام الحيض والنفاس إن كان أنثى، وقيل: يلزمه التتابع، وقيل: لا ~~يلزمه التتابع، وقيل: إن قال: هذه للسنة صام ما أدرك صومها فقط، ولا يقضي ~~أيضا أيام رمضان والأعياد والحيض والنفاس، وإن قال: سنة هكذا أتم عدد السنة ~~وقضى ذلك كله، ومن حلف أن يصوم الدهر حنث؛ لأنه لا يحل صوم العيد، وإن حلف ~~أن يصوم أول يوم من أول سنة فكان أولها عيدا حنث، وقيل: من حلف أن يصوم سنة ~~أو شهرين إن كان كذا فحنث PageV04P389 أو قال: عليه مغلظة أو مخففة أو ~~كفارة الظهار لا أفعل كذا ثم فعله لزمه ما التزم وويمشي للبيت إن حلف به، ~~ولا شيء إن حلف بمشي لغيره. # ------------------------------------------------ # صام ذلك، وقيل: عليه مرسلة، وقيل: لا شيء عليه، وقيل: يصوم الشهرين، ومن ~~قال: إن فعل فعليه صوم شهرين فحنث وعجز عنه أجزاه عتق أو إطعام ستين، وقيل: ~~عليه أن يصوم متى قدر، وقيل: مرسلة، وقيل: لا يلزم الصوم ولا الإعتاق من ~~ألزمهما نفسه ولو علق إلا إن قال لله، وإن قال: إن ms1576 كان كذا فعلي صوم فأقله ~~يوم، وإن قال: صوم أيام فثلاثة إلى عشرة، وإن قال: أقصى الأيام ولم ينو فلا ~~حفظ فيه، ولكن أقول: إن نوى عمرة أو سنة مثلا فظاهر، وإن لم ينو شيئا فلا ~~عليه، وإن صام من الثلاثة إلى العشرة أجزاه، وإن قال: أفضلها فالجمعة، وإن ~~قال: خمس جمع مرسلا اختير متواليات، وإن حلف أن صومه منتقض إن كان قد فعل ~~كذا وقد فعل. # وقيل: من قال عليه صوم شهرين لزمه أن لا يفرق أيام الشهر، وإن شاء فرق ~~شهرا، وأجاز بعض أن يفرق أيام الشهر (أو قال: عليه مغلظة أو مخففة أو كفارة ~~الظهار لا أفعل كذا ثم فعله لزمه ما التزم)، وإن قال: عليه يمين لا كفارة ~~لها فمغلظة، وقيل: لا عليه، ولا تذهب عنه زوجه إذا حلف بكفارة الظهار ولم ~~يؤدها بعد الحنث حتى مضت أربعة أشهر. # (ويمشي للبيت) الحرام (إن حلف به) بأن قال: عليه المشي إلى البيت وعليه ~~ما نوى من مشي بلا ركوب أو من مشي مطلقا ولو راكبا وما نوى من رؤية البيت ~~ووصوله فقط، أو من طواف من حج أو من عمرة (ولا شيء إن حلف بمشي لغيره) ولو ~~لمسجد المدينة أو بيت المقدس، وقيل: يلزمه إليهما، PageV04P390 ويلزم بما ~~فيه طاعة وهو في معنى النذر، ولزمه الطلاق إن حلف به كالظهار بالحنث اتفاقا ~~, ...... # ------------------------------------------------ # وقيل: مرسلة فيهما، وقيل: لا شيء عليه في الثلاثة إلا إن حلف بالله، وإن ~~حلف بالمشي إلى مسجد غير الثلاثة أو غير مسجد مما هو عبادة كموضع فيه ~~إخوانه يزورهم فقيل: يلزمه؛ لأن ذلك طاعة، ويدل له تعليق الشيخ والمصنف ~~الأمر بالطاعة، وقيل: لا حنث عليه لحديث: {لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة: ~~بيت الله الحرام، ومسجدي هذا، وبيت المقدس،} والراجح اللزوم لمقام الحلف ~~والحديث في غير الحلف، كأنه قال: ما الداعي إلى شد الرحل إلى مسجد غير ~~الثلاثة مع أن الحسنات سواء في غير الثلاثة؟ ولا يشكل على كلامي هذا أن بعض ~~المواضع أشد من ms1577 بعض في مظنة الإجابة؛ لأن الكلام في استواء الحسنات، وإن ~~قال: عليه المشي ولم ينو إلى البيت فمرسلة، وقيل: لا عليه، وقيل: يذهب إليه. # (ويلزم) الحنث أي مقتضاه وهو التكفير، أو يلزم الحلف أي مقتضى الحنث عليه ~~(بما فيه طاعة)، ويدل على الوجه الثاني قوله: (وهو) أي الحلف بالإلزام ~~معدما، ويجوز رجع الضميرين لليمين، وذكر لأنه حلف (في معنى النذر ولزمه ~~الطلاق إن حلف به كالظهار بالحنث اتفاقا)، ولم يذكر الشيخ ولا المصنف العتق ~~مع أنه مثلهما إجماعا؛ لأنه عبادة فهو داخل في العبادة، وقد تقرر أن كل ~~عبادة حلف بها لزمته إن حنث، ولم ينو بالعتق عبادة حنث أيضا؛ لأنه عبادة في ~~الأصل ولو لم ينوها غفلة أو جهلا وغضبا؛ لأنه حق لمخلوق لا يصح تركه. PageV04P391 # وإن بثلاثين حجة لزمته، فإن عجز بفقر صام لكل منها متتابعين، فإن قدر بعد ~~فليحج، وإن عجز عن الصوم وأطعم عن كل يوم مسكينا أكلتين، وقيل: لزمه الحج ~~لا غيره، وقيل: إن قدر عليه وإلا فلا عليه. # ------------------------------------------------ # (وإن) حلف (بثلاثين حجة) أو أقل أو أكثر (لزمته، فإن عجز بفقر صام لكل) ~~أي لكل حجة (منها) شهرين (متتابعين) قياسا في التتابع على سائر الكفارات من ~~ظهار أو قتل، ولا يعذر إلا بمرض أو عيد أو رمضان أو حيض أو نفاس ونحو ذلك، ~~ولا يعذر في قطع الصوم بسفر، وإنما ألزموه الصوم؛ لأنه أصعب وأشق على ~~النفس؛ لأنه بدل من السفر للحج، والسفر صعب شاق، وقد يسهل بالقرب إلى مكة، ~~وجملة ما لزمه على ثلاثين حجة ستون شهرا تصومها، (فإن قدر بعد فليحج) ~~الثلاثين حجة مثلا، (وإن عجز عن الصوم وأطعم عن كل يوم مسكينا أكلتين) وذلك ~~ألف مسكين وثمان مائة مسكين فذلك مغلظة إطعام لكل حجة، وإن قدر بعد فليحج، ~~وقيل: لا حج عليه بعد الصوم أو الإطعام بعذر، وإنما قالوا بالإطعام أو ~~الصوم ولم يقولوا بالعتق ليوافق الحج، فإن فيه إطعاما أو صوما كفدية الأذى ~~لا عتقا، وإذا صار إلى الإطعام فله أن ms1578 يكيل لهم كالكفارات، (وقيل: لزمه ~~الحج لا غيره) فلينتظر القدرة، وإلا فليستأجر عنهن أو يوص (وقيل: إن قدر ~~عليه) أي على الحج بنفسه حجهن، (وإلا فلا عليه)، وكذا في كل ما لا يطاق، ~~وقيل: لا شيء عليه في الحلف به، وقيل: يحنث، وجه الأول قوله تعالى {لا يكلف ~~الله نفسا إلا وسعها}، ووجه الثاني أنه شبيه بالنذر، وإذا لزمه PageV04P392 ~~....................................... # ------------------------------------------------ # الحج لزمه من حيث حلف أو من حيث حنث أو من مصره أو من الميقات أقوال؛ ~~وكذلك الكلام في أقل من ثلاثين وأكثر، إلا أن ما لا # يمكن تلزمه عليه مغلظة، وقيل: مرسلة، وقيل: من حلف بحجج كثيرة فعليه ~~واحدة، وقيل من قال: والله الذي لا إله إلا هو عليه سبعون حجة ليفعلن كذا ~~فحنث فعليه في: والله، مرسلة، وفي عليه سبعون حجة مغلظة. # واختار الشيخ خميس شهرين لكل حجة إن كان فقيرا، ومتى أيسر حج، وإذا أرسل ~~في يمينه فله المقام بمكة حتى يتم العدد، وله أن يحج واحدة ويستأجر للباقي ~~كل ذلك في عام واحد، وإن نوى بالمشي الذهاب والرجوع لا الحج فله نيته، ومن ~~قال: نصف صوم يوم أو نصف حجة فعليه يوم تام أو حجة تامة، ومن قال: علي الحج ~~إن كان كذا ولم ينو الفرض لم يجزه حج الفرض، وقيل: إن لم ينو غيره ولا إياه ~~أجزاه، وكذا الفروض، وكذا إن حلف ليأكلن الميتة أو نحوها أو ليفطرن رمضان ~~ففعل ذلك معذورا ولم ينو فعل ما لا يعذر فيه، وإن حلف من في جزيرة بالمشي ~~راجلا إلى البيت حج وأحج معه وأخر، وتجزئه عن الفريضة، وقيل: لا يلزم الحج ~~بالحلف به والحنث، وكذا كل ما يلزم من طاعة، ومن قال في أشهره: أنا محرم، ~~فمحرم حتى يحج، وإن قال في غيرها فيمين، وقيل: إن حنث فيها كان محرما وإلا ~~فيمين، وقيل: إن حنث فيها فعليه حجة، ولا يكون محرما، وإلا فيمين، ومن حنث ~~بحج ولا مال له يحج به راكبا حج ماشيا صابرا من بلد لآخر. ms1579 # وإن لم تكن له نفقة وأجر نفسه حتى يحج، وإن لم يستطع ذلك فهو معذور لا ~~شيء عليه، وقيل: يصوم شهرين، وإن قدر بعد حج، وإن حلفت بثلاثين # حجة لا تبرئ زوجها من صداقها وأكرهها فأعطته ابنها ولم ترد بذلك إبراءه ~~لم تحنث، ومن حلف بحجج PageV04P393 وقيل فيمن قال حين حلف به كلما عطش رجع ~~فشرب من عمان لزمه هدي بدنة فإن مات ولم يكفر عن يمينه هذه لم تسقط ولايته ~~إن كان متولى، وقيل: هذا ممتنع فلا يلزمه شيء، لما روي: " لا نذر فيما لا ~~يستطاع "، ومن حلف قيل: يمشي إليه حج راكبا مرتين ... # ------------------------------------------------ # لا يقدر عليها لزمته إن حنث، وقيل: لكل شهران، وقيل: للجميع، وقيل: ثلاثة ~~أيام، وقيل: يتوب، ويستر هذا القول عن الجهال، وإن قال: أحج لفلان إن كلمته ~~فكلمه حج له، وقيل: لا يلزمه حتى يقول: علي، ومن حلف بالحج راجلا جاز له أن ~~يخرج ماشيا ومعه مملوكه راكبا، فإذا عيي ركب ومشى عنه مملوكه، وهكذا، وإذا ~~وصل أعتقه، كذا أفتى ابن عباس لامرأة، ورخص لمن حلف بالمشي للحج أن يركب ~~إلى الميقات فيمشي، وإن مات عليه حجج فليستأجروا من بلده. # (وقيل فيمن قال حين حلف به) أي بالحج مطلقا (كلما عطش رجع فشرب من عمان) ~~أو من بلد كذا مما يتعذر (لزمه) حج و (هدي بدنة، فإن مات ولم يكفر عن يمينه ~~هذه) بالبدنة المذكورة عمدا (لم تسقط ولايته إن كان متولى)، وكذا كل كفارة ~~لزمت إنسانا ومات لم ينفذها ولم يوص بها، وقيل لزمه كفارة مرسلة وحج، وقيل: ~~حج فقط، (وقيل: هذا ممتنع فلا يلزمه شيء، لما روي) عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم {لا نذر فيما لا يستطاع} ولا فيما لا يملك ولا في معصية وكذا ~~فيمن حلف بالحج وأن يحج معه الجبل، (ومن حلف قيل: يمشي إليه) إلى الحج (حج ~~راكبا مرتين PageV04P394 إن عجز عنه، أو يحجج راكبين من ماله إن لم يمش ...... # ------------------------------------------------ # إن عجز عنه) أي عن المشي، (أو يحجج ms1580 راكبين من ماله) أو راكبا ويحجج معه ~~آخر (إن لم يمش) أي لم يطق المشي ولو قدر على الركوب لأن يعينه على المشي ~~وقد اختل لعدم قدرته عليه، وأما إن أطاقه فلا يجزيه إلا أن يمشي، وكذا كل ~~ما أطاقه فلا يجزيه غيره في الأفعال، وقد مر إن فعل غيره بأمره لا يبريه من ~~الحنث إذا حلف بالفعل، وإن حلف عنه لم يحنث بفعل غيره، وإن أحج ماشيا جاز، ~~وقيل: يحج راكبا وتلزمه المرسلة وقيل: المغلظة. # وكذا من حلف بالحج حافيا وعجز، والصحيح في كل ما حلف عليه إذا لم يطقه ~~كله أن يفعل ما أطاقه ويفعل ما لم يطقه كما أمكنه ويصوم ثلاثة لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لعقبة بن عامر وقد حلفت أخته بالحج حافية منكشفة الرأس: {مر ~~أختك أن تركب وتخمر رأسها وتصوم ثلاثة أيام # وتسير ما طاقت لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} ودخل في ذلك أن تسير حافية ~~ما أطاقت الحفاء إذ جاء الحديث {إذا أمرتم بشيء فأتوه حفاة مسارعين،} ولو ~~كان هذا الحفاء ألزمته نفسها إلزاما ولم يلزمها من الشرع، فإن حجت ناعلة ~~فلا عليها، وروي أن تركب إن عجزت وتحج أخرى معها أي تحج بضم التاء وكسر ~~الحاء امرأة أخرى معها، وإن أحجت رجلا وحجت هي راكبة فأولى بالإجزاء ~~والظاهر من الحديث أنه لا بد من أن يحج من تحجه في تلك السنة التي حجت فيها ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: (معها)، وقيل: يجوز أن تحج في عام وتحج آخر في ~~عام آخر أو يحج قبلها، وكذلك في الرجل إذا التزم أن يحج غيره ويحج هو، بل ~~هذا هو الظاهر؛ لأن هذا بدل حجه بنفسه وهو لا يحج حجتين في عام واحد إلا أن قوله: PageV04P395 # ومن حلف بماله لمساكين أو صدقة لزمه عشره إن حنث، وقيل: في الأخير يلزمه ~~في مال يزكى فقط ... # ------------------------------------------------ # معها) يتبادر منه أنهما يحجان معا في عام واحد بلا ضعف ولو كان غير قيد، ~~والمشهور في الصوم عن ميت ms1581 التعاقب، ويحتمل أن يريد بقوله: وتحج أخرى معها ~~وتحج حجة أخرى مع هذه الحجة، أي تزيد أخرى في عام آخر فيكون بفتح التاء وضم الحاء. # (ومن حلف بماله لمساكين) جماعة من المساكين معينين أو غير معينين أفادك ~~أن حكم هذا حكم قوله: للمساكين بأل وكذا ما بعد (أو) قال هو (صدقة) لهم أو ~~لبني السبيل أو للمكاتبين أو للقراء أو لغير ذلك أو قال: ما أملكه صدقة ~~لذلك، (لزمه عشره إن حنث)، وإنما لزمه العشر فقط لا ماله كله؛ لأنه ورد ~~النهي عن تصدق الإنسان بكل ماله، قال الله تعالى {ولا تبسطها كل البسط}، ~~{لنهيه صلى الله عليه وسلم الرجل أن يوصي بماله أو بنصفه، وأجاز الثلث} ~~ولأنه قد أمر من أراد الخروج من ماله أن يمسك بعضه، وإن قلت: فليحكموا على ~~الحالف بثلث ماله كالوصية، قلت: لم يحكموا به؛ لأن ثلثه يحتاج إليه في ~~وصيته أيضا، ولا يدري متى يموت، ولا على كم يموت، وألزموه العشر قياسا على ~~نصاب الحبوب التي تشرب بلا زجر، ولم يقيسوا له على ما تشرب به فيلزمه نصف ~~العشر؛ لأن نصفه قليل وهو قد حنث بماله كله، وكذا لم يقيسوا له على زكاة ~~الأنعام والنقد لقلة ذلك وقيل فيمن حنث بماله أنه يلزمه كله، (وقيل) إنه ~~(في الأخير) وهو قوله: إن ماله صدقة، (يلزمه) عشر (في مال يزكى فقط) وهو ~~الحبوب الست والأنعام والذهب والفضة وكل ما كان لتجر ولو أصلا، سواء كمل ~~PageV04P396 وإن قال: ما أملكه صدقة فعام، وإن حلف بثلث ماله فما دونه ~~لمساكين لزمه إخراجه لهم إن حنث، وبأكثره العشر. # ------------------------------------------------ # عنده نصاب أم لم يكمل، فلا تلزم فيما ليس لتجر ولا في نفقته وكسوته ~~والأنعام التي لا تلزم فيها الزكاة كجمل الزجر والإبل الجارة، ووجهة هذا ~~القول أن الله تبارك وتعالى قال: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم # }، ولم يأخذ صلى الله عليه وسلم مما ذكر من أنواع الزكاة، فكذلك لمن حلف ~~بماله لا يلزمه العشر إلا من أنواعها. # (و) أنه (إن ms1582 قال: ما أملكه صدقة) فقوله: (عام) يلزمه العشر من جميع ماله، ~~(وإن حلف بثلث ماله فما دونه) أي دون الثلث (لمساكين لزمه إخراجه) أي إخراج ~~ما حلف من ثلث فما دونه (لهم إن حنث) وإن (بأكثره) أي بأكثر من الثلث، ولو ~~بقليل كثلث وثمن، وفي إضافته أكثر لضمير الثلث مبحث، فإن أفعل التفضيل لا ~~يضاف إذا نوى فيه معنى التفضيل إلا إلى ما هو بعضه، أعني أن يكون بعض ما ~~أضيف إليه فلا يجوز بوصف أحسن إخوته؛ لأن لفظ إخوته حينئذ لم يستعمل شاملا، ~~وأكثر من الثلث لا يشمله لفظ الثلث، ويجاب بأن هذه الإضافة لأدنى ملابسة لا ~~إضافة فاضل لمفضول، وأكثر بمعنى كثير أو بأن أكثره بمعنى الأكثر بالنسبة ~~إليه أو بما ذكره الدماميني من أن الكوفيين أجازوا إضافته إلى ما هو ليس ~~بعضا له، أو بأن الهاء للمال فافهم وحنث لزمه (العشر) من جميع المال، وقيل: ~~لزمه ما حلف به كله من نصف وغيره. PageV04P397 # وقيل: إن حلف بنصفه فنصف عشره، وبثلثيه ثلثاه. # ----------------------------------------------- # (وقيل: إن حلف بنصفه) أي نصف ماله (فنصف عشره) أي عشر ماله، (و) لزمه ~~(بثلثيه) ثلثي ماله (ثلثاه) أي ثلثا عشر ماله، وكذا كل تسمية حلف بها ~~اعتبرت من عشر ماله إذا كانت أكثر من الثلث، ولو ذكر التسمية من ماله أو ~~ذكرها وعناها منه لا من عشره، والمصنف جعل قول الشيخ عن الأثر، وإن تصدق ~~بأكثر من ثلثه رجع إلى العشر عند أصحابنا؛ لأن الصدقة عندهم العشر قال ~~الشيخ: من تصدق بنصف فقد قال من قال: نصف العشر إلخ قولين: قول الأثر، وقول ~~الشيخ فقول الأثر لزوم العشر، وقول الشيخ لزوم التسمية من العشر، وليس ذلك ~~متعينا لجواز أن يكون قوله رجع إلى العشر بمعنى الرجوع إليه بإخراج التسمية ~~منه لا بإخراجه كله، فيكون قوله: قال الشيخ: من تصدق بنصف إلخ بيانا له، ~~ويدل لهذا أنه لم يقل: وقال الشيخ: بالواو لكن يفيد القول الآخر بقوله: قد ~~قال من قال إلخ أن هناك قولا آخر، ms1583 وهو إخراج العشر كله، ويدل لهذا وهو ما ~~جرى عليه المصنف قوله: لأن الصدقة عندهم العشر، أو قوله: وقيل إن حلف بنصفه ~~فنصف عشره، وبثلثيه ثلثاه، إنما هو فيما إذا أوصى بأكثر من الثلث. # وقيل: إن حلف بأكثر من الثلث فأخرج الثلث، وإذا أراد إخراج ما لزمه قوم ~~العدول ماله قيمة أوسط ويرفع دينه، وقيل: لا، وقيل: يرفع العاجل والحال ~~وترفع له ثيابه التي يلبسها، وإذا قبض دينا له أخرج منه، ويقوم يوم حنثه ~~وإن لم يعرف فيوم الإخراج، ولا يلزمه الإخراج من الغلة التي قبل الحنث، ~~وتخرج المرأة من صداقها الحال وإن قدرت على قبضه وإلا فلا عليها حتى تقبض، ~~قال ابن جعفر: إن لم يسم الحالف أحدا ولا جنسا فللمساكين، وقيل مرسلة، ~~واختير أن لا شيء عليه ا ه بتصرف؛ PageV04P398 ولو حلف ذا غنى وحنث فقيرا ~~لم يلزمه شيء ولزمه بعكسه، واعتبر يوم حنثه , وإن حلف بماله للكعبة أو ~~لمسجد أو لأمور المسلمين لزمه كله إن حنث، وقيل: من جعل ماله في سبيل الله ~~أخرج عشره للفقراء إن حنث، وقيل: يكون للمجاهدين , وإن قال: للسبيل # ------------------------------------------------ # قيل: يخرج عشر أو ما لزمه بالنظر إلى ماله يوم حلف، وقيل: يوم حنث، وقيل: ~~يحج الأوفر ويحضر لهم الإمام أو يأمر من يحضر لهم أو يوكل من يقوم لهم ~~ويقبض لهم، وإن حضروا وقبضوا أو أوصله إليهم صاحب المال جاز ولو قام بنفسه. # (ولو حلف) بماله أو بما أمر (ذا غنى وحنث فقيرا) لم يملك شيئا غير لباسه ~~(لم يلزمه شيء، ولزمه) ما ذكرناه على التفصيل من عشر أو غيره (بعكسه) عكس ~~ما ذكر، وهو أن يحلف فقيرا ويحنث ذا غنى (واعتبر يوم حنثه) كما رأيت، ~~ويحتمل أن يريد باعتبار يوم حنثه اعتبار كم ماله فيه، وكم يسوى بتقويم وكم ~~عشره أو ثلثه مثلا فيه، وقيل فيمن حلف بماله كله للمساكين أو صدقة أخرج ثلثه. # (وإن حلف بماله للكعبة أو لمسجد) من مساجد الإباضية الوهبية، أو عام كبيت ~~المقدس ومسجد المصطفى صلى ms1584 الله عليه وسلم (أو لأمور المسلمين) الشاملة لما ~~يقيد الزكاة وغيرها كإصلاح الطرق أو شراء المصاحف (لزمه كله إن حنث)، وقيل: ~~عشره، وقيل: ثلثه (وقيل: من جعل ماله في سبيل الله أخرج عشره للفقراء إن ~~حنث، وقيل: يكون) عشره (للمجاهدين) نفقة ولباسا ومركبا وسلاحا وما يحتاجون ~~إليه حال خروجهم إلى الجهاد ومكثهم فيه ورجوعهم، وفي حال تركهم أشغالهم في ~~بلادهم بانتظار الجهاد والتهيؤ له. (وإن قال: للسبيل) ال PageV04P399 فقيل: ~~لزمه عشره للفقراء، وقيل: لا شيء عليه ,وإن جعله لمن لا يحل لهم كاليهود ~~والنصارى والمنافقين والأغنياء لزمه عشره للمساكين , .................. # ------------------------------------------------ # للعهد الذهني في كلام الحالف فهو سبيل الله (فقيل: لزمه عشره للفقراء، ~~وقيل: لا شيء عليه)، وذلك إذا لم ينو سبيل الله، وإذا نواه لزمه العشر، وإن ~~نوى سبيل الشيطان أو الفساد فلا شيء، وقيل: لزمه في سبيل الله، وإذا نوى في ~~سبيل الله فلم ينو أي نوع ففي الجهاد، وقيل: في أي وجه من وجوه البر، وإن ~~نوى نوعا مخصوصا ففيه. # (وإن جعله لمن لا يحل لهم كاليهود والنصارى والمنافقين والأغنياء) فإن ~~هؤلاء على العموم لا يجوز لهم النذر وما جرى مجراه،؛ لأن محل ذلك الفقراء ~~الموحدون والمساجد ونحو ذلك، إلا أن في الأغنياء قولا بأنه تبطل الصدقة فلا ~~تعطى للمساكين كما في قوله: وكذا إن قال: مالي صدقة على الأغنياء (لزمه ~~عشره للمساكين) الموحدين؛ لأن الصدقة جعلها الله لهم، فمن جعلها لغيرهم ~~رجعت إليهم، وإنما ثبت ذلك؛ لأنه قد تأتى على هؤلاء حال تصح لهم الصدقة ~~فيها كالتوبة والإسلام والافتقار، ومثل أن لا يجد من يعطيه ويخاف الموت ولا ~~يجد إرسالها إلى أهلها فإنه يعطيها لمن ذكر إذا كانوا فقراء، فيقدم منافق ~~الدعوة، فمنافق الخلاف، فكتابي، وهكذا كما مر في باب الزكاة، وقيل: لفقراء ~~من ذكره في يمينه إلا الأغنياء والمنافقين، فما حنث له لهم يعطى للفقراء ~~الموحدين مطلقا في الولاية أو غيرها، ولا يقصد المنافقين ويقصره عليهم، وفي ~~ذلك قول شاذ هو أن من حنث بماله يعطيه كله ms1585 مطلقا، وقول: إن من حنث لشيء ~~أعطى ما لزمه لذلك الشيء ما لم يكن معصية، فإن حنث للمشركين أعطاهم، وإن ~~حنث PageV04P400 وإن قال: صدقة للملائكة أو للجن أو للبهائم أو نحو ذلك ~~لزمه عشره، وقيل: لا، وكذا إن قال: مالي صدقة على الأغنياء، وأما إن قال: ~~للعصاة أو المشركين أو المنافقين، فعشره لمساكين المسلمين , ............. # ------------------------------------------------ # للزنى أو لقتل النفس أو للمزمار ونحو ذلك أعطى في وجوه الأجر. (وإن قال: ~~صدقة للملائكة أو للجن أو للبهائم) أو للجبال (أو نحو ذلك) مما لا تصح له ~~الصدقة سواء كان مما له شبه ببني آدم بحياة وعقل كالملائكة، أو بهما، أو ~~بحياة وأكل كبهيمة، أو كان مما لا شبه له ببني آدم كالجبال، والمصنف والشيخ ~~مثلا بما له شبه، والجن لا تأخذ ما أعطوا ولا يظهر أنهم أخذوه فلا شيء لهم، ~~وإذا أكلت لحما فضع عظمه وسم الله فيأكله الجن المسلمون؛ لأنك ذكرت اسم ~~الله حين الوضع وانو بذلك الصدقة لهم (لزمه عشره) للمساكين (وقيل: لا، وكذا ~~إن قال: مالي صدقة على الأغنياء) فيه القولان (وأما إن قال: للعصاة أو ~~المشركين أو المنافقين، فعشره لمساكين المسلمين)، وإن عين مشركا أو مشركين ~~أو منافقا أو منافقين أو غنيا أو أغنياء فلمن عين، وذكر بعض أن من حلف ~~بصدقة مال للعبيد فهي لهم، وقيل: لا شيء عليه، وقيل: بالوقف أو لليتامى ~~فلفقراء اليتامى، وإن قال: للرجال أو للنساء فلمن سمى، وإن قال لبني آدم ~~فللفقراء، وإن قال: للأطفال فلفقرائهم، وقيل: لهم، وأن من حلف بعتق عبيده ~~أو بصدقة ماله أزال ذلك لملك غيره، وإذا حنث رده، ونسب لجابر: وإذا حنث ~~لمعينين عد لغائبهم وأعطي وارث ميتهم، وقيل: من حنث لمعين أو معينين ~~فمرسلة، وقيل: لا عليه، وقيل: للفقراء، ولا PageV04P401 ~~...................................................................... # ------------------------------------------------ # يعشر الحانث ما دخل ملكه بعد الحنث، وإن بعضا قال: يقوم ماله قيمة رخص، ~~وأنه يجوز أن يقومه عدل واحد، وأن يقومه بنفسه إن عدل، وله أن يعطي من كل ~~شيء بلا تقويم ويحبس ماله ولا يجبر ms1586 على الإخراج إذا حنث، وقيل: إذا زال ~~ماله بالبيع وحنث بعده أخرج من الثمن، وإن حنثت حالفة عشر وارثها صداقها إن ~~ماتت بإجبار، وقيل: لا به إن أوصت، وكان من الثلث. # ولزم الوارث الإخراج إذا علم بحنث مورثه أو شهد به عدلان، وأن من حلف ~~بماله صدقة ثلاث مرات أخرج العشر، ثم عشر الباقي، ثم عشر باقي الباقي إذا ~~حنث، وقيل: الأعشار كاملة، وإن حلف به إن كلم زيدا أو عمرا أو خالدا حتى ~~عدد عشرة ثم كلمهم معا بكلمة واحدة لزمه أن يعشر ماله العشر التام حتى يذهب ~~كله، ومن طلبته زوجته في فضة نسيها وعلمتها فقال: كل فضة لي مستوردة فهي ~~للضعفاء، فإن أراد اعتذارا من زوجته لا يمينا فلا عليه، وإلا أخرجها كلها ~~إن كانت ثلث ماله أو أقل، وعشرها إن كانت أكثر، وإن حلف بماله للشراة ~~فلشراة بلده، وإن لم يكونوا فلشراة أقرب إليه، وإن لم يجد شراة فحتى يجدهم، ~~ومن لم يبق بعد دينه إلا درهم أعطى عشره، وفقراء قرابة الحانث أولى من ~~غيرهم، وإن حلف لمعينين وحنث وهم فقراء أعطاهم لا في العكس، وقيل: يعطي لمن ~~عين مطلقا، ومن حلف لخلق الله فلفقراء بلده، ومن احتضر قبل الإخراج أخرج من ~~الثلث، وقيل: من الكل، وذكر بعض أن من حلف بماله يعشره إن أكثر، والكثير ~~ألف درهم فصاعدا، أو قيمتها وإن قل خمسه، والقليل خمس مائة، وإن توسط وهو ~~ما بين ذلك سبعة، PageV04P402 وإن قال: ابنه أو فلان ولو أجنبيا عليه هدي، ~~أهدى بدنة إن حنث وأعتق رقبة .. # ------------------------------------------------ # وقيل: يثلثه مطلقا، وقيل: يثمنه، وقيل: يخمسه، وقيل: يعشره كما مر، وقيل: ~~عليه مرسلة فقط. # (وإن قال) نفسه أو (ابنه) أو ابنته (أو فلان) أو فلانة (ولو أجنبيا) أو ~~أجنبية (عليه هدي أهدى بدنة) من إبل أو بقر جذعة فصاعدا (إن حنث وأعتق ~~رقبة) وكل من الهدي والإعتاق تقرب إبراهيم في مطلق التقرب؛ لأنه عليه ~~السلام تقرب بكبش لا ببدنة مع إعتاق، وإنما غلظوا عليه ببدنة مع ms1587 إعتاق؛ ~~لأنه حاول ما لا يجوز؛ التقرب بذبح الإنسان على سبيل الهدي ونحوه، وإبراهيم ~~إنما فعله برؤيا حق ولم يتم فعله بل أعطى فداء فكان ناسخا، ولأن من لوازم ~~القتل في الجملة العتق؛ لأن الجزاء من جنسه فلما حاول التقرب بقتل إنسان ~~على طريق نحر الهدي عوقب بفك رقبة، وإنما قلت بطريق نحر الهدي احترازا من ~~التقرب بقتل كافر أو منافق بدون أكل لحمه ولا إيكاله، والقياس المذكور يسمى ~~قياس الاستدلال، وقياس الدلالة وهو الاستدلال بأحد النظيرين على الآخر، وهو ~~أن تكون العلة دالة على الحكم ولا تكون موجبة للحكم، أعني لا تكون مقتضية ~~له، وهو ما يكون الحكم فيه لعلة مستنبطة يجوز أن يترتب الحكم عليها في ~~الفرع، ويجوز أن يتخلف، وقيل: لزمه كبش يهديه، وقيل: بدنة بلا عتق، وقال ~~بعض قومنا: يهدي ديته تفرق على فقراء الحرم ذهبا أو فضة أو طعاما أو حيوانا ~~يذبح أو غير ذلك مما هو قيمة الدية، سواء تمت فيها عدة أنعام الدية أم لم ~~تتم، وقال بعض منهم يهدي مائة من الإبل، وقيل: عليه مغلظة، وقيل: مرسلة، ~~وقيل: يتوب، وكذلك إن قال: أولاده نحرة إن فعل # كذا، فليعتق عن كل واحد PageV04P403 وإن قال: هذه الدراهم أو الثوب أو ~~غيره ولو عبدا هدي للبيت أهداه بعينه أو قيمته ولا عليه، وقيل: ما بلغ ثمنه ~~بدنة أو بقرة أو شاة أجزته، وما لا يبلغها فله أن يطيب به الكعبة، أو يتصدق ~~على فقراء مكة، وقيل: من قال: غلامه هدي، أهداه لخدمة البيت، وإن قال: ~~داره، بعث ثمنها لمكة يشترى به بدن فتنحر عنه فيها. # ------------------------------------------------ # وينحر بدنة عن كل واحد في مكة، وفيه الخلاف، وقيل: إنه لا شيء عليه في ~~غير الولد، وأنا أهدي كذا مثل هو علي هدي، وقيل: لا شيء فيه، وإن قال: ينحر ~~نفسه أو ابنه أو فلانا، ولم يقل: هديا ولا صدقة، فإنه يتوب ولا شيء عليه، ~~وقيل: يلزمه الهدي والإعتاق. # (وإن قال: هذه الدراهم أو الثوب أو غيره ولو عبدا ms1588 هدي للبيت أهداه بعينه ~~أو قيمته ولا) شيء (عليه)، ويجعل في مصالح البيت، (وقيل: ما بلغ ثمنه) من ~~أصل أو عرض (بدنة أو بقرة أو شاة أجزته) هديا بأن يشتريها به ويهديها، وله ~~أن يبعث قيمته ذهبا أو فضة أو طعاما أو غير ذلك، (وما لا يبلغها فله أن ~~يطيب به الكعبة أو يتصدق به على فقراء مكة) أو يخلطه مع غيره، (وقيل: من ~~قال: غلامه هدي أهداه لخدمة البيت، وإن قال: داره، بعث ثمنها لمكة يشترى به ~~بدن فتنحر عنه فيها) واختار الشيخ إسماعيل: أن من قال: غلامه هدي أنه يشتري ~~بثمنه بدنة تنحر بمكة للمساكين، وذكر أنه إن قال: دابتي هدي إن فعلت كذا ~~فحنث PageV04P404 ................................................... # ------------------------------------------------ # فليهدها إن كانت مما يؤكل، وإلا فقيمتها، وكذلك غير الدابة من ماله ا ه ~~بمعناه وإن قال: غلام فلان هدي، فعليه عتق وهدي، وعن الربيع: من قال: إن ~~كلمت فلانا فمالي كله هدي فحنث أجزأه الخمس أو العشر، ومن قال: عليه المشي ~~إلى بيت الله وعنى مسجد قومه فالحق أن له نيته، وقيل: عليه المشي إلى ~~الكعبة. PageV04P405 # باب إن نذر وقال: لله علي إن رزقني مالا أن أحج العام، أو لئن ولد لي ~~غلام لأصلين أو لأصومن كذا وكذا، أو لئن قدم فلان من سفره أو برئ من مرضه ~~لأفعلن كذا مما يطيقه وهو طاعة لزمه ذلك إن أعطي ما سأل # ------------------------------------------------ # (باب) في النذر النذر وأصله الإنذار بمعنى التخويف، وعرفه الراغب بأنه ~~إيجاب ما ليس بواجب لحدوث أمر (إن نذر وقال: لله علي إن رزقني مالا أن أحج ~~العام) أو في عام كذا، أو أن أحج، (أو لئن ولد لي غلام لأصلين) كذا وكذا، ~~(أو لأصومن كذا وكذا، أو لئن قدم فلان من سفره أو برئ من مرضه لأفعلن كذا ~~مما يطيقه وهو طاعة، لزمه ذلك) الذي ألزم نفسه (إن أعطي ما سأل)، وأما ما ~~لا يطيقه PageV04P406 وإن حنث لزمته كفارة النذر، وهل هي صوم عشرة أو إطعام ~~مثلها أو صوم ثلاثة أو ms1589 إطعام عشرة أو ككفارة اليمين أو مغلظة؟ أقوال، وإن ~~قال: علي نذر أن أحج أو أن أصوم أو نحو ذلك، ولم يقل: لئن كان كذا لأفعلن ~~كذا، فليس ذلك بشيء، وإنما هي ......... # ------------------------------------------------ # وما هو معصية فحكمهما مثل ما مر في اليمين إن أراد اليمين، وإلا فلا حنث ~~إذ لم يكن طاعة أو كان معصية ولم يرد اليمين (وإن حنث) بأن فات ما يفعله ~~عمدا أو جهلا أو كسلا أو فات وقته إن وقت أو عجز أو احتضر إن لم يوقت على ~~ما مر في اليمين (لزمته كفارة النذر، وهل هي صوم) أيام (عشرة أو إطعام ~~مثلها) هما قول واحد بالتخيير يصوم ولو أطاق الإطعام، أو يطعم ولو أطاق ~~الصوم، وكذا في القول الثاني المشار إليه بقوله: (أو صوم ثلاثة أو إطعام ~~عشرة) هذا كله قول ثان، وأشار إلى الثالث بقوله (أو ككفارة اليمين) بأن ~~يخير بين الإعتاق والكسوة وإطعام العشرة أو الكيل لهم، فإن لم يستطع فليصم ~~ثلاثة أيام، (أو مغلظة) يعتق أو يطعم ستين، أو يكيل لهم أو يصوم متتابعين، ~~(أقوال) أربعة، والإطعام في الأقوال المذكورة كلها يجوز بالغداء والعشاء، ~~ويجوز بالكيل على حد ما في الكفارات وفاقا وخلافا، وذلك أكلتان في كل يوم. # وعن ابن سيرين والحسن البصري: تكفي أكلة مأدومة (وإن قال: علي نذر أن أحج ~~أو أن أصوم أو نحو ذلك، ولم يقل: لئن كان كذا لأفعلن كذا) ولا نحو ذلك من ~~التعليقات، (فليس ذلك بشيء، وإنما هي) أي ذلك وأنثه لتأنيث PageV04P407 ~~يمين يكفرها، وإن قال: علي نذر أو أن أحج أو أصوم أو نحو ذلك من الطاعات إن ~~فعلت كذا، أو فعله الله لي، فقيل: يسمى نذرا، وقيل: يمينا، فالأول يوجب فعل ~~ما التزم، وقيل: من قال عليه نذر ولم يقل: لله، فعليه صوم يوم أو يومين أو ~~إطعام مثلهما ........ # ------------------------------------------------ # الخبر أو الضمير للعقدة أو للكلمة بمعنى الكلام (يمين يكفرها) تكفيرا ~~مرسلا إن حنث، وذلك أنه قال: علي نذر أو أن أحج أو أصوم أو ms1590 نحو ذلك ما وقع ~~كذا أو قد وقع أو سيقع فحنث، وأما إن لم يذكر مثل هذا بل اقتصر على قوله: ~~علي نذر أو أن أحج أو أصوم أو نحو ذلك، فقيل: نذر، وقيل: لا شيء عليه، فعلى ~~أنه نذر فهو نذر مطلق، (وإن قال: علي نذر أو أن أحج أو أصوم أو نحو ذلك من ~~الطاعات إن فعلت كذا أو فعله الله لي) أو فعله لي زيد (فقيل يسمى) قوله ~~(نذرا)، فحكمه حكم النذر، وهو نذر مقيد لتقييده بالشرط، وكذا بما يجري مجرى ~~الشرط (وقيل:) يسمى (يمينا) فحكمه حكم اليمين، (فالأول) أي صاحب القول ~~الأول، أو أراد فالقائل الأول، أو أسند الإيجاب للقول تجوزا في الإسناد ~~(يوجب فعل ما التزم) بخلاف الثاني بنفسه كما إذا قال: علي أن أصوم أو نحو ~~ذلك، أو بإلزام الشرع كما إذا قال علي نذر كان كذا فإنه عليه كفارة مرسلة، ~~وقيل: مغلظة، وقيل: ثلاثة أيام، وقيل: يومان أو يوم، (وقيل: من قال عليه ~~نذر) إن كان كذا وإن لم يكن (ولم يقل: لله فعليه صوم يوم أو يومين أو إطعام ~~مثلهما)، أي مثل المذكورين أحدهما يوم والآخر يومان، فمثل اليوم مسكين، ~~ومثل اليومين مسكينان، فإن شاء أطعم مسكينا، وإن شاء أطعم مسكينين، وقيل: ~~عليه يومان PageV04P408 إن حنث، وإن قال: اللهم افعل لي كذا وأنا أفعل كذا ~~ولم يفعل لزمته كفارة النذر. # --------------------------------------------- # أو ثلاثة، وأما إن قال: لله، فقيل فيه الخلاف كله، وقيل: إن قاله فثلاثة، ~~وإلا فيوم أو يومان، وعليه جرى المصنف. # (إن حنث، وإن قال اللهم افعل لي كذا وأنا أفعل كذا ولم يفعل)، أو لا أفعل ~~وفعل (لزمته كفارة النذر) ومر الخلف فيها وهو نذر مقيد؛ لأنه بمنزلة: إن ~~فعلت لي كذا وكذا يا الله فأنا أفعل كذا وذكر بعضهم أنه إن قالت امرأة: ~~اللهم عاف أخي وأصوم يوم الجمعة ولا نية لها، لزمها أن تصوم كل جمعة، وقيل: ~~يوما واحدا، وإن نوت فإلى نيتها، ولا وجه لقول من قال: ترد ms1591 إلى نيتها ولو ~~لم تنو، وكأنه أراد أنها أولى بلبسها، وإن قالت: أرني اللهم ولدي فلانا ~~وعلي صوم شهرين من غير نذر، فالنذر ثابت عليها، ولا يبرئها قولها من غير ~~نذر، وقيل: يبرئها، وقد اختلف في النذر: هل يهدمه الاستثناء أم لا؟ وإن قال ~~رجل: اللهم أرحني من زوجتي فلانة وأنا أصوم لك متتابعين كعكسه، فوقع الطلاق ~~أو الموت لزمه ذلك، وإن قالت: اللهم رد علي ولدي وأنا أصوم لك شوالا فرده ~~عليها، وعليها أيام من رمضان فبدأت بها وصامت بقية شوال وأتمته بأيام من ذي ~~القعدة حنثت وكفرت نذرها عشرة مساكين أو صوم عشرة واختلف في صوم تكفير ~~الحنث بالنذر، وفي الصوم المنذر به، هل يلزم تتابعه؟ والصحيح نعم؛ ويجب ~~باتفاق إن نذرته متتابعا، ولزم الورثة ما لزم مورثهم إذا علموا به من حق ~~لله أو للعباد من ماله، وإن لم يوص به عند بعض، PageV04P409 .............. ~~.............................................................. # ------------------------------------------------ # وقيل: إن كان للعباد لزمهم وإلا فحتى يوصي به، وإن احتمل في حقوق العباد ~~أنه أنفذها ولم يوص بإنفاذها لم يلزمهم قبل إنفاذه حتى يعلموا أنه لم ~~ينفذه، وفي النذر؛ بما لا يستطيع ما مر في اليمين بما لا يستطيع. # وإن قالت: إن صح ابنها تفعل له كذا وكذا فإنه نذر تصوم قيل: يوما أو ~~يومين أو تطعم مسكينا أو مسكينين، وإن قالت: إنها تعطيه مالا فلم تعطه حتى ~~مات حنثت، وإن أتمته للورثة فهو لهم، ولها إرثها منه، وإن نذرت أن تصوغ ~~لابنها قرطين فلم تفعل حتى بلغ، اختير لها أن تكفر نذرها بإطعام أو صيام ~~وتتم له ما نذرت به، وإن لم تعطه لم يجب عليها، وإن قالت: إن عافى الله ~~ولدها فمالها له، كان له، ولا رجعة لها، وإن نذرت إن صح أطعمت امرأتين من ~~جيرانها فصح فلم تفعل حتى ماتت إحداهما أطعمت الحية وفقيرة، وقيل: تحنث، ~~وقيل: تعطي ورثتها قدر ما تأكل. PageV04P410 # فصل المنذور به إما طاعة أو معصية أو مباح، فالأول يجب الوفاء به إن قضى ~~ما علق إليه. ms1592 فمن نذر أن يعتكف أياما معلومة # ------------------------------------------------ # فصل (المنذور به إما طاعة أو معصية أو مباح) أو مكروه، ولعله لم يذكره؛ ~~لأنه إن اشتدت كراهته التحق بالمعصية، وإن كان خلاف الأولى فقط قرب من ~~المباح، (فالأول) وهو الطاعة (يجب الوفاء به إن قضى ما علق إليه)، وقال في ~~نذر: لله علي أن أفعل كذا أو فعل كذا، أو نحو ذلك، أو أن أفعل، وإن لم يذكر ~~الله ونواه بأن قال مثلا: علي أن أفعل كذا وجب الوفاء، وقيل: لا يجب إن لم ~~يذكره ولو نواه، وقيل: يجب ولو لم يذكره ولم ينو والصحيح الأول. # (فمن نذر أن يعتكف أياما معلومة) بالعد سواء علمت بالأسماء PageV04P411 ~~في معين فمنع منه بهدم أو غيره لزمته كفارة نذر لعجزه عن الإيفاء بعقده، ~~وهي بدله ثم هل هي مرسلة أو يتصدق .... # ------------------------------------------------ # أو بالأشخاص أم لا (في) مسجد (معين، فمنع منه بهدم أو غيره) كعدوان وقت ~~وكتصييره مجزرة أو كنيفا بجهل أو طعن، ومثله مصلى منعه منه بذلك (لزمته ~~كفارة نذر لعجزه عن الإيفاء بعقده)، وقيل: إن بني بعد هدم اعتكف فيه إن نوى ~~الإطلاق في البناء أو أهمل ولم ينو خصوص البناء الأول، ويكفيه الاعتكاف ~~قطعا إن بقي منه بعض، واعتكف فيه، وحاصل أنه يكفيه ما بقي له اسم المسجد، ~~وهو باق له اسم المسجد وحكمه ما دام مسقف الباب، أعني ما يكون فوق أرض ~~المدخل من نحو خشبة متعرضة على فسحة المدخل، أو بقي بعضها، وقيل: ما بقي ~~أساسه مستديرا كله ثابتا متميزا على الأرض خارجا، وإذا نوى إطلاق البناء أو ~~أهمل ولم يخصص بناءه الموجود فليؤخر حتى يبني، وإن أيس من بناء فليكفر نذره ~~كما يكفره إذا نذر أياما معلومة وفاتته بانهدامه وعدم بناء فيها، وإن بنى ~~فيها وقد بقي منها ما لا يدرك نذره كله دخل فيها وأتم من غيرها من الأيام ~~في ذلك المسجد، وكذا ما أشبه هذا. # وقيل: كل ما علق من عبادة إلى مسجد كفاه في مسجد بلده أو مسجد ms1593 ما إلا ~~المسجد الحرام أو النبوي أو بيت المقدس، (وهي بدله) أي بدل عقده أي معقوده ~~أو بدل الاعتكاف والماصدق واحد، (ثم) للاستئناف عند مجيز مجيئها له، أو ~~للعطف على الجملة قبلها عطف إنشاء على الخبر وهو ضعيف، وقد يقال: ما بعدها ~~إخبار معنى ولو كان استفهاما لفظا # فإنه بمنزلة قولك هي مرسلة في قول ويتصدق على الفقراء في قول وهكذا، (هل ~~هي) كفارة (مرسلة)؟ أي كفارة يمين مرسلة تنزيلا للنذر الذي عجز عن الوفاء ~~به منزلة اليمين التي عجز عن برها، (أو يتصدق) بالنصب بأن مضمرة جوازا عطفا ~~لمصدره على كفارة المنعوت بمرسلة،؛ لأن كفارة ولو كان صفة PageV04P412 على ~~الفقراء بقدر المؤنة والمشقة في تحمل الاعتكاف، أو النظر للفقراء بين ~~الكفارة والمؤنة فيلزمونه بالفضل بينهما، والخيار إليهم؟ خلاف، وقيل: إن ~~ضيع لزمته كفارة النذر، وإلا فلا للعذر بعدم المحل وهو المختار , .. # ------------------------------------------------ # مبالغة لكن يحسب الأصل فإنها في الحال قد تغلبت عليها الاسمية فصارت اسما ~~خالصا (على الفقراء) أل للحقيقة فيصدق بالفقير الواحد فصاعدا (بقدر المؤنة) ~~وهي ما يأكله ويشربه في حال اعتكافه، وجميع ما يحتاج إليه فيه كله حتى كراء ~~لباس يلبسه في حال الاعتكاف وذلك بإنصافه وإنصاف الفقير أو تقويم العدول ~~(والمشقة في تحمل الاعتكاف) الحاصلة من حر أو برد وحبس نفسه في مسجد وترك ~~الأشغال فيعطيهم قدر أجرة ذلك، (أو النظر للفقراء بين الكفارة) كفارة ~~اليمين المرسلة (والمؤنة فيلزمونه) بالبناء للفاعل من اللزوم أو من ~~الإلزام، وعليه فالباء في قوله (بالفضل بينهما) زائدة في المفعول، أي ~~يعطيهم جميع الأكثر. # (والخيار إليهم خلاف، وقيل: إن ضيع) الاعتكاف حتى انهدم أو حتى منعه مانع ~~(لزمته ككفارة النذر) المذكورة قبل هذا الفصل، هل هي صوم عشرة أو إطعام ~~مثلها أو صوم ثلاثة أو إطعام عشرة أو كفارة اليمين أو مغلظة (وإلا فلا ~~للعذر بعدم) بقاء (المحل) على حاله (وهو المختار) عند الشيخ وهو نفس قول ~~فرقة، قال: وقالت الفرقة الأخرى: العذر قد وجب # لعدم القدرة على الفعل الذي نذر أن ms1594 يفعله لا يوجب عليه شيئا أي لا يوجب ~~عليه هذا النذر شيئا، قال: لأنه لم يكن ما يوجب عليه لوما بمنزلة قول الشيخ ~~من غير تضييع فليس قول تلك الفرقة خاليا عن ذلك القيد كما يوهمه كلام الشيخ ~~ولعله أشار إلى أن الأولى لهم التصريح بهذا القيد، ووجه ذلك القيد أن ~~الكفارة إما عقوبة عن ذنب فيما إذا كان PageV04P413 وعليه , فمن نذر إن سلم ~~غائبه أو ماله أن يعطي فلانا الفقير كذا وسلم ذلك، وفلان قد مات لزمه أن ~~يتمه للفقراء، وإن أتمه لوارثه الفقير فحسن، ولا تلزمه كفارة حيث لم يعط له ~~لانعدامه قبل الوجوب عليه، وعلى مذهب السلف فالوقف. # ------------------------------------------------ # ما لزمت به ذنبا وإما مصلحة لفساد لا ذنب فيه، وليس ذلك الناذر أحد صاحبي ~~هذين النوعين؛ لأنه فاته ما نذر بلا تضييع، وقيل: يكفيه الاعتكاف فيه ما ~~بقيت أرسامه خارجة عن الأرض، وقيل: يجزيه المحل إن لم ينو خصوص البناء، وقد ~~مر ذلك. # والعمل بما اختاره المصنف (وعليه) الأولى أن يقول: ومن نذر بإسقاط عليه ~~والفاء وإلا قال لم يلزمه أن يتمه، ولعله راجع إلى ما قبل قوله: وقيل إن ~~ضيع من لزوم الكفارة أو المؤنة أو رجع إلى القول المختار باعتبار العذر، إذ ~~قال: فلا للعذر. # (فمن نذر إن سلم غائبه أو ماله أن يعطي فلانا الفقير كذا، وسلم ذلك، ~~وفلان قد مات، لزمه أن يتمه للفقراء) واحدا فصاعدا (وإن أتمه لوارثه ~~الفقير) وحده ولو كان معه ورثة أغنياء (فحسن)، وإن أعطاهم لأعلى قدر الإرث ~~فأحسن، وإن أعطاهم لأعلى قدر الإرث أو بعضا دون بعض، أو أعطى غيرهم من ~~الفقراء أجزاه، وقيل: يعطي ورثته ولو أغنياء على قدر إرثهم، وقيل: إن قصده ~~لفقره أعطاه الفقراء وهم من ورثته أولى، وإلا أعطى ورثته ولو أغنياء على ~~قدر الإرث، وإن سلم قبل موت فلان أعطاه ورثته ولو أغنياء على قدر إرثهم ~~قولا واحدا (ولا تلزمه كفارة) نذرية (حيث لم يعط له لانعدامه قبل الوجوب ~~عليه) خلافا لبعضهم، وهو من ms1595 يرى ذلك بمنزلة اليمين التي عجز عن الوفاء بها، ~~(وعلى مذهب السلف) أي وأما الحكم على مذهبهم (فالوقف)،؛ لأنه لم يفعل ما ~~نذر به، فيقولوا إنه قد وفى ولم يضيع فيلزموه PageV04P414 ................ ~~.................................................................... # ------------------------------------------------ # الكفارة، وإن عدم بعد الحنث أعطى ورثته على قدر إرثهم. # وفي القاموس: وقول المتكلمين وجد فانعدم لحن ا ه؛ ومن قال اللهم عاف أخي ~~وبعيري هذا صدقة فعوفي، ثم مات البعير، فإن لم يرد إنفاذه ليستغله بعد ما ~~عوفي فعليه مثله للمساكين، وإن لم يستغله ويحدث نفسه بإنفاذه حتى هلك بلا ~~تقصير منه فلا عليه، وقيل: إن أمكنه ولم ينفذه حتى هلك فعليه مثله، ومن نذر ~~إن صح أعطى فلانا كذا فصح ومات فلان قبل أن يعطيه أعطى وارثه وكفر نذره إن ~~أمكنه الإعطاء قبل # موته فتوانى، وقيل: يعطي وارثه ولا تكفير عليه، وشدد من قال: يعطيه وارثه ~~ويكفر نذره ولو لم يمكنه الإعطاء حتى مات فلان، ومن نذر لمعينين وحنث ~~فأحلوه أجزاه، وقيل: لا حتى يقبضوا، ومن نذر إن ولدت امرأته غلاما فعل كذا ~~فأسقطته قبل أن يعرف فلا عليه، وإن تبينت الخلقة ولم يعرف ذكرا أو أنثى ~~فالاحتياط أولى، إلا إن قال: إن تلده حيا فلا شيء في السقط. PageV04P415 # خاتمة من نذر أن يصلي بمائة مسجد صلى في واحد عدد ما نذر أن يصلي في ~~المائة .. # ------------------------------------------------ # خاتمة (من نذر أن يصلي بمائة مسجد) بتعيين أو بلا تعيين (صلى في واحد عدد ~~ما نذر أن يصلي في المائة)، وإن لم ينو عددا مخصوصا من الركعات فأقل الصلاة ~~ركعتان لكل مسجد، فذلك مائتا ركعة يصليها في مسجد واحد، ولو في موضع واحد ~~منه بلا خط لعدد المساجد، ولم يكتف بركعة لكل مسجد لحديث المرأة الآتي، ~~ولأنه أنسب بتحية المسجد إذ هي بالنسبة ركعتان، ولولا ذلك لجازت مائة ركعة ~~في مسجد واحد، أو في مائة مسجد ركعة بتحية بناء على إجازة النقل بركعة ركعة ~~كما صلى عمر ركعة واحدة في مسجد، فقيل له، فقال: هذه صلاة تجزئ وذلك كالوتر ~~بواحدة، ms1596 وذلك كله إذا لم ينو عدد الركعات، وإذا نوى فله نواه، وإن نوى ركعة ~~بكل مسجد فلا يجزئه؛ لأنه PageV04P416 وقيل: يخط عددها في واحد ويصلي فيه ~~ما نذر، لما روي عنه صلى الله عليه وسلم: " أنه أمر امرأة نذرت أن تصلي ذلك ~~أن تكتفي بمائتي ركعة في واحد " وإن عين المساجد ولم يصل فيها أطعم، قيل: ~~مسكينا أو ضعفه كفارة .... # ------------------------------------------------ # يلزمه ركعتان تحية للمسجد أو تتأكد عليه، ولحديث المرأة. (وقيل: يخط ~~عددها) أي عدد المساجد بأن يخط قدر مصلاه، لا يلزمه صورة المسجد أو المحراب ~~(في واحد، ويصلي فيه ما نذر) ركعتين أو أكثر، على قدر ما نوى في كل خط ~~ركعتين؛ لأنهما أقل الصلاة، ولا يخطها في غير المسجد، بل يذهب إلى مسجد ~~بقربه، أو مسجد من المساجد ويخط فيه بعدد المساجد، ويصلي في كل خط ركعتين ~~وكيفية الخط أن يخط خطا مربعا من جوانبه كلها، ويجعل فيه بابا ومحرابا ولا ~~يضر عدم تربيعه، وهذا الخط استحسان؛ لأنه لم يأمر صلى الله عليه وسلم ~~المرأة أن تخط فله أن لا يخط وله أيضا في مكانه وينويه مسجدا آخر ولا ~~يمحوه، ولكن يعيد جريدة أو غيرها في خطه الأول وينوي وما ذكرت أولا أولى من ~~هذا، ولا يضر عدم خطه بلا محراب لما روي عنه صلى الله عليه وسلم {أنه أمر ~~امرأة نذرت أن تصلي ذلك} المذكور من الصلاة في مائة مسجد ولم تعين المساجد، ~~ولا كم تصلي في كل منها {أن تكتفي بمائتي ركعة في واحد}، ولم يأمرها أن تخط ~~العدد، فذلك تعليل لمجرد ما تضمنه القولان من الصلاة في واحد، وهذا ترخيص ~~منه صلى الله عليه وسلم وأنها لو صلت في مائة مسجد لكانت وافية بنذرها على الأصل. # (وإن عين المساجد ولم يصل فيها أطعم، قيل: مسكينا أو ضعفه كفارة) ~~PageV04P417 نذره، وصلى حيث شاء , ............ # ------------------------------------------------ # مخالفة (نذره) إن أراد أن يصلي حيث شاء كما قال، (وصلى حيث شاء) في مسجد ~~أو غيره كما قيل، والواضح عندي أنه لا بد ms1597 من أن يصلي في مسجد، ويصح حمل ~~كلام المصنف عليه، ويدل على هذا الحمل قول الشيخ: والأصل في هذا فيما يوجبه ~~النظر الحديث المتقدم، وإنما أمرها فيه أن تصلي في مسجد، ويدل له أيضا حديث ~~ميمونة الآتي قريبا إن شاء الله، وهو أقوى من أثر أبي عبيدة رضي الله عنه ~~الآتي قريبا إن شاء الله، وقيل: لا إطعام عليه {وقالت امرأة: لئن شفاني ~~الله لأصلين في بيت المقدس؛ فشفاها، وتجهزت للخروج، فجاءت ميمونة رضي الله ~~عنها تسلم عليها، فأخبرتها فقالت: اجلسي وكلي جهازك وصلي في بيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فإني سمعته يقول: صلاة فيه خير من ألف فيما سواه إلا ~~المسجد الحرام}، ونذرت جهينة بنت أبي عبيدة رحمه الله أن تصلي في عدة مساجد ~~البصرة فشكت إليه الضعف والناس والبعد، فأمرها أن تبرز إلى الجبان فتعمل ~~مصلى تجعل أمامها حجرا أو عودا ثم تصلي فيه ما جعلت على نفسها؛ {وسأل عقبة ~~بن عامر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أخته نذرت أن تحج ماشية حاسرة ~~الرأس، فأمره أن تمشي ما استطاعت وتغطيه وتكفر عن ذلك}. # وإن نذرت امرأة أن تصوم في بلد كذا وتمشي إليه ولم تستطع ركبت مع غيرها، ~~كذا قيل والظاهر أنه لا ينفعها ركوب غيرها معها بل تركب وتكفر بمسكين أو ~~ضعفه، إلا إن كان الذي ركب معها فقيرا له حاجة في الذهاب إلى ذلك البلد، ~~{ورأى صلى الله عليه وسلم امرأة تمشي حافية الرأس PageV04P418 وإن قال في ~~نذره: يوم يقدم فلان لله علي أن أفعل كذا فقدم ليلا لزمه نذره إن أطلق ~~نواه، وإن قيده بوقت معين وهو النهار، لم يلزمه، وقيل: إن قال: ..... # ------------------------------------------------ # والرجلين فقال: مالها؟ فقيل: نذرت أن تحج كما ذكر، فأمرها أن تختمر ~~وتنتعل وتركب،} قيل: وعليها أن تطعم مسكينا، أو مسكينين، ونذرت امرأة المشي ~~إلى الكعبة، فبلغت بعض الطريق فأعيت، فركبت فسألت ابن عباس فقال لها: ~~أتستطيعين أن تحجي من قابل وتركبي من مكان ركبت منه وتمشي منه؟ ms1598 فقالت: لا، ~~قال: استغفري الله وتوبي إليه ومن نذر أن يطوف عشرة أسابيع فطاف ثلاثة ~~أشواط ومات استؤجر له من يتم له الأسبوع الذي شرع فيه، وأما ما بعده فحتى ~~توصي به، ومن نذر حجا جاز أن يحج عنه إن مات، وفي نذر الصبي والعبد والمشرك ~~ما مر في يمينهم ولا يمين ولا نذر لمجنون، {وعن عمر رضي الله عنه: نذرت في ~~الجاهلية أن أعتكف في المسجد، فأخبرت بذلك رسول الله صلى الله عليه # وسلم فقال: إيف به} وما ذكره المصنف وما ذكرته لا يختص بصلاة ولا بمائة ~~مسجد، بل نذر غير الصلاة كالقراءة والاعتكاف والصوم مثل النذر بالصلاة، ~~ونذر ما دون مائة ركعة أو ما فوقها كنذرها. # (وإن قال في نذره: يوم يقدم فلان لله علي أن أفعل كذا فقدم ليلا لزمه ~~نذره) وأمضاه ليلا (إن أطلق نواه) ولم يرد خصوص النهار بل ذهل أو أراد مطلق ~~الزمان وعمم في نواه، (وإن قيده بوقت معين وهو النهار لم يلزمه) على ~~المختار، وقيل: عليه تكفير نذره، (وقيل: إن قال: PageV04P419 # إذا قدم فلان فلله علي صوم ذلك اليوم، فقدم نهارا لم يلزمه، وهل عليه ~~بدله وهو المختار أو لا؟ قولان، ولا يلزمه إن قدم ليلا. # --------------------------------------------- # إذا قدم فلان فلله علي صوم ذلك اليوم، فقدم نهارا لم يلزمه) لعدم تبييت ~~النية ولا سيما إن فعل مفطرا (وهل عليه بدله وهو المختار) لأنه لما استحال ~~شرعا على التحقيق إنشاء الصوم من النهار كان كحالف على محال يحنث، وتلزمه ~~الكفارة، فبدله عوض عما استحال، وتكفير له، وتدارك إلى فعل ما يشبه نذره؛ ~~لأنه إن قدم ليلا فلا صوم بليل، وإن قدم نهارا فلا إنشاء صوم من نهار إلا ~~في رمضان إن بان في اليوم فلم يستحسنوا إلغاء عقده بالكلية، فألزموه البدل ~~(أو لا؟ قولان)،؛ لأنه لا يمكنه صوم بليل ولا إنشاؤه بنهار، وصوم بعض ~~النهار لا يكون قربة إلا من قادم من سفر مفطر، ومن طاهرة من حيض أو نفاس، ~~ومن مفيق من جنون ms1599 أو بالغ، أو مسلم من شرك، وناقض يومه بلا عمد أو بعمد ~~وتاب وصام بقيته ونحو ذلك. # وإذا ظن أنه يقدم نهارا أو شك وقد نذر أو أراد نذر صوم يوم قدومه فله أن ~~يبيت الصوم، ويشرط أنه إذا وقفت الشمس أو كادت أو قبل ذلك ولم يجئ مسافره ~~أفطر إن شاء، وإن جاء قبل ما ذكر أدام صيامه وأجزاه لنذره، وإن لم يجئ إلا ~~بعد الزوال وقد دام على إفطاره لم يجزه إلا إن نوى أنه # يصبح صائما، وأنه إن جاء في نهاره فذلك صوم نذره (ولا يلزمه إن قدم ليلا) ~~خلافا لبعض في أنه يصوم الليل، وإن نوى أن يصوم نهار ليلته التي يقدم فيها ~~لزمه صوم ذلك النهار إن قدم ليلا وذكر بعضهم أن من نذرت أنه إذا كان كذا ~~وكذا فاليوم الذي يكون PageV04P420 ...................................... ~~............................................ # ------------------------------------------------ # فيه أصومه أبدا، فكان يوم السبت صامته أبدا، فإن أفطرت سبتا لمرض أو عيد ~~أعادت يوما بدله، وإن كان ما نذرت إليه في يوم العيد صامت ذلك اليوم أبدا ~~في غير العيد، وأبدلت ما وافق عيدا. # ومن نذر صيام يوم أبدا أبدل يوما مكانه إذا أفطر فيه لعذر، وإن لم يكن ~~لعذر أبدل يوما وكفر نذره ويصوم ما يأتي، وإن أصبح جنبا ولم يعلم أتمه ~~وأبدله، وإذا أعاد إفطارا لغير عذر لم يعد تكفيرا، واختلف هل تجزئه نية ~~الأبد أو يجدد لكل يوم نية، وقيل: إذا عجز لمرض أو غيره أفطر وأطعم مسكينا، ~~وقيل: يبدل ما أفطر إذا صح، وإن قال: يا رب رد علي وأصوم شهرين فرده الله ~~عليه ولم يقدر أن يصوم أطعم عشرة أو صام ثلاثة، وقيل: واحدا عن كل يوم إن ~~لم يتوان عن الصوم، وقيل: لزمته الكفارة لا الصوم ويصوم إن قدر، وقيل: لا، ~~وقيل: إذا قدر صام ولا إطعام عليه، وقيل: يطعم عن كل يوم واحدا، وإذا أطاق ~~صام، وإن أطاق وتوانى حتى لا يطيق لزمته الكفارة على كل حال، وإن نذرت ~~بالصوم في موضع فلم يأذن ms1600 لها زوجها في الخروج صامت في بيتها، وإن بعد ~~الموضع فلتطعم المساكين قدر كرائها ذاهبة وراجعة، وقيل: ذاهبة، وإن عجزت عن ~~الإطعام صامت عن كل نصف صاع يوما، وإن نذرت صوم الدهر أبدلت العيد وكفرت ~~للنذر، وقيل: لا بدل ولا تكفير، وقيل: تبدل فقط، وقيل: لها أن تفطر ما شاءت ~~من الأيام وتطعم عني كل يوم مسكينا ومن نذر صوما في بلد فعيق عنه صام في ~~بلده وتصدق بقدر كرائه كما مر، ومن شرع في صوم النذر ومن حين لزمه فبان أنه ~~لا يقدر فلا عليه، وإذا أطاق بنى، وكذا إن عين أياما، وقيل: في ذا أنه يطعم ~~إن قدر على الإطعام. PageV04P421 # ...................................................................... ~~........ # ------------------------------------------------ # ومن نذر صوم الجمعات أبدل جمعات رمضان، وقيل: لا، ومن قال: علي أن أصوم ~~شهرا لله لم يجزه رمضان، وقيل: يجزئه، ولو قال: تطوعا إلا إن نوى شيئا، ~~وقيل: لا شيء على ناذر صوم الدهر وعلى اللزوم فإن ترك أياما أوصى بأجرة ~~صائمها، ومن نذر صوم شهر معين بدءا من الهلال وإن لم يعين وبدأ بالأيام صام ~~ثلاثين، وعن ابن عباس: من نذر حجا فحج الفرض أجزاه، وقال غيره: يعيد للنذر، ~~وإن بدأ بالنذر أعاد للفرض، وينبغي البدء بالفرض، وإن نواهما بحجة أجزته ~~عند بعض، والصحيح أنه لا تجزي عن واحد ومن نذر صوم أكثر الأيام صام عشرة، ~~أو صوم الأيام صام سبعة، وقيل: عشرة، ولا شيء على ناذر أعظم النذر أو أوفاه ~~أو أكمله، وإن نذر صوم غد فوافق عيدا أفطره، وقيل: يبدله، وقيل: لا، وإن ~~حلف أفطره وأبدله، وقيل: عليه الكفارة في الحلف ومن نذر أن يعتق رقبة فلم ~~يجد فصوم شهرين متتابعين، وقيل: عليه مرسلة، وفي لزوم كفارة النذر قولان، ~~وفي قول الناذر - اللهم إن حنث إطعام عشرة أو صومها، وقيل: صومها إن قدر، ~~وإلا أطعمها، وقيل: إطعامها أو صوم ثلاثة، وقيل: يمين مرسلة، وفي: يا رب، ~~صوم عشرة، وقيل: سواء، وإن جمعهما فتكفير واحد. # ومن نذر أن يصلي ليلة أو ليالي صلى ما قدر ms1601 ثم صلى ما قدر حتى يتم قدرهن، ~~إن نذر أن يصلي يوما أو أياما فكذلك، واختلف في بدل الأوقات التي لا يصلى ~~فيها كالغروب، ويحنث لو حلف في المسألتين. PageV04P422 # والثاني يحرم الوفاء به لقوله صلى الله عليه وسلم: " لا نذر على عبد في ~~معصية ولا فيما لا يملك ولا فيما لا يستطيع ولا فيما فيه قطيعة رحم "، ~~وعليه كفارة اليمين بدله، وقيل: لا. # ومن نذر أن يصوم أياما ولياليها صام الأيام وأبدل الليالي أياما، وقيل: ~~أيامه فقط ولا عليه، وقيل: يبدلها كفارة يمين. # ------------------------------------------------ # (والثاني) وهو المنذور به الذي هو معصية لا يخفى أن الواضح يجعل هذا قبل ~~الخاتمة، وكذا قوله بعد ذلك الثالث إلخ يحرم الوفاء به لقوله صلى الله عليه ~~وسلم {: لا نذر على عبد في معصية ولا فيما لا يملك} كإعتاق عبد غيره أو ~~تدبيره أو مكاتبته {ولا فيما لا يستطيع}، كحمل الحجاج على عنقه إلى مكة، ~~{ولا فيما فيه قطيعة رحم،} هي داخلة في المعصية، وخصها بالذكر تهويلا ~~لأمرها (وعليه كفارة اليمين بدله) أي بدل ما عقد على نفسه من معصية أو ما ~~يملك أو ما يستطيع أو قطيعة رحم، (وقيل: لا) وهو المختار في التاج وظاهره ~~هنا اختيار الأول. # (ومن نذر أن يصوم أياما ولياليها) أو ليالي غيرها إما أن لا يفطر فلا ~~يقدر على يومين ولياليهما، وإما أن يفطر بعض الليل فليس صوم الليلة تاما ~~(صام الأيام وأبدل الليالي أياما)، أي أبدل صوم الليالي التي نذر صومها ~~بصوم أيام على عددها على جهة الوفاء بالنذر، لكن بالتعويض عما نذر لما ~~استحال شرعا صوم الليل فإنه إذا كان الليل كان غير صائم ولو أمسك عن الأكل ~~ونحوه ونوى الصوم، (وقيل: أيامه فقط ولا) بدل (عليه) في عدد الليالي أياما ~~(وقيل: يبدلها كفارة يمين) أي يصوم عدد الليالي أياما لا على جهة الوفاء ~~بالنذر أو الوفاء بعوضه حين استحال بل على جهة التكفير على نذر لا يطيق ~~PageV04P423 ............................................................ ~~................ # ------------------------------------------------ # الوفاء به على طريق الحنث في اليمين التي تستحيل، أو ms1602 على طريق التكفير عن ~~المعصية؛ لأن صوم الليل معصية، وقيل: لا صوم عليه في الأيام ولا بدل ليال؛ ~~لأنه نذر اشتمل على معصية، وهي الوصال وإن نذر صوم ليال وحدها فعلى القول ~~الأول يصوم عددها أياما على جهة الوفاء بالنذر، لكن بعوضه لما استحال ~~بعينه، وعلى الثاني: لا صوم عليه، وكذا على الرابع، وأما على الثالث فيصوم ~~عددها أياما على طريق التكفير على نذر لا يجوز كالحنث في اليمين أو ~~كالتكفير عن معصية؛ لأن صوم الليل معصية، وكذا الخلاف في نذر صوم العيد، أو ~~أيام الحيض أو النفاس. # وإن نذر مشرك طاعة كاعتكاف أو صوم ولم يوف به حتى أسلم فقيل: يوفي به؛ ~~لأنه صلى الله عليه وسلم {أمر عمر رضي الله عنه بعد إسلامه # بوفاء باعتكاف نذره قبل الإسلام}؛ لأن المشرك مكلف في حال شركه بالوفاء ~~بالنذر وسائر الأوامر والنواهي كما كلف بكلمة الشهادة، فنذره في حال لا ~~ينفعه فيه عمله لا يسقط عنه الوفاء؛ وإنما يسقط عنه الإسلام المطالبة بما ~~فاته من الفرائض، ويسقط عنه الإثم لإطاعة نواها وأرسل وقتها ولم يحده، ~~وإنما تسقط لو حد وقتا أو شيئا مخصوصا وفاته ذلك قبل الإسلام، وقيل: لا يجب ~~الوفاء به؛ لأنه نذره حالا لا ينفعه فيه وسقط عنه بإسلامه تكاليف الطاعة ~~إلا ما يأتي، وأن الأمر في الحديث للندب، وأن الإسلام فسخ كل عقد قبل ~~الإسلام، إلا ما خص كعقد بيع غير ربا، وكعقد نكاح جائز في ذاته خالطه ما لا ~~يجوز شرعا، وجاز في دين مشرك كشهادة مشركين وإن نذر طفل فبلغ أو عبد فعتق ~~أو لم يعتق فعلى الخلاف السابق فيما إذا PageV04P424 والثالث لا يجب الوفاء ~~به كمن نذر أن يصوم شهرا ولا يتكلم تكلم ولا عليه، وقيل: يطعم ..... # ------------------------------------------------ # حلفا وحنثا بعد بلوغ أو عتق أو حنث قبل عتق، وإن نذرت امرأة صيام أيام ~~محدودة فحاضت بعد صيام بعضها فقيل: لا كفارة عليها ولا وفاء؛ لأن صومها في ~~الحيض معصية، وقيل: عليها الكفارة، وإن نذرت صوم العيد ms1603 حرم وصامت غيره، ~~وقيل: لا صوم عليها ولا كفارة، وقيل: لزمتها، ومن قالت: علي صوم هذه السنة ~~فقيل: عليها صوم ما بقي بلا بدل عيد وأيام حيض والطواف حبوا خلاف السنة، ~~فمن نذره طاف قائما، وقيل: يطوف قائما أسبوعين، وقيل: يكفر ولا طواف عليه ~~إن عجز. # قال ابن بركة: من نذر بصدقة ماله جميعا فلا عليه ولا كفارة؛ لأنه نذر ~~بمعصية إلخ، ولذا # ونحوه لم يلزم بعضهم حالفا به أن يخرج عشرة ولا شيئا منه، ومن قال: اللهم ~~إن وقعت بيدي مائة درهم ونوى ولو حراما، أو أرسل أصم شهرا فسرقها لزمه ~~إطعام عشرة أو صوم عشرة، إلا إن قال: حلالا، وإن قال: إن فعل الله كذا وكذا ~~أعطى رجلا ماله كله أو تصدق به أو أعطاه غنيا أو ذميا فعليه الوفاء، إلا إن ~~أراد بذلك رياء؛ لأنه معصية ويكفر نذره، وإن أراد به الحيف على الوارث ~~فكالرياء، وكذلك إن أراد على بعض أولاده لزمه أن يسوي ويكفر نذره. # (والثالث) وهو المنذور به الذي هو مباح، (لا يجب الوفاء به)، وإن نذره مع ~~طاعة لزمه الوفاء بها لا به، وإن نذر مباحا فيه منفعة لغيره ولم ينو طاعة ~~لزمه الوفاء به، (كمن نذر أن يصوم شهرا ولا يتكلم) وصام (تكلم ولا) تكفير ~~(عليه) ترك الكلام معصية، وقيل: نذر، (وقيل: يطعم PageV04P425 مسكينا أو ضعفه. # ------------------------------------------------ # مسكينا أو ضعفه) تكفيرا لتكلمه كله، وقيل: يكفر لكل يوم تكلم فيه بصوم يوم. # والرابع وهو المنذور به المكروه، الأحسن أن يتركه ويترك نذره، وإن وفى به ~~فلا عليه، وحديث {أنه لا نذر فيما ليس طاعة} يوجب لا وفاء عليه ولا تكفير، ~~وإذا نذر ما هو طاعة بالنية لكنه لم ينوها فإن كان فيه حق مخلوق مثل أن ~~ينذر أن يعطي لفلان كذا وكذا ولم ينو التقرب إلى الله لزمه الوفاء به، ~~وقيل: لا والله أعلم، وهو الموفق المعين. PageV04P426 # الكتاب الثامن في الذبائح والأصل فيها قوله تعالى: حرمت عليكم الميتة هي ~~ما مات من محلل الأكل حتف ms1604 أنفه غير سمك ..... # ------------------------------------------------ # الكتاب الثامن (في الذبائح) جمع ذبيحة، بمعنى مذبوحة، أي نفس مذبوحة أو ~~دابة مذبوحة، وجائز إطلاق الدابة على الطائر، والذبح: الذكاة، والذكاة لغة: ~~الشق، وشرعا: ما يذكره المصنف بعد (والأصل فيها قوله تعالى: {حرمت عليكم ~~الميتة}): وجه كونه أصلا أن الميتة خلاف المذبوح فبتحريمها يتعين التحليل ~~في المذبوح، وهي ما فارقه الروح من غير تذكية، وفي المصباح: الميتة في عرف ~~الشرع (هي ما مات) أي (من محلل الأكل حتف أنفه غير سمك PageV04P427 أو ~~جراد، أو بخنق أو ضرب أو سقوط في هوة كبير أو من كجبل أو بنطح أو افتراس ~~سبع، أو ذبح لغير الله وإن بمسلم، إن لم تدرك حياته وذكاته بمشروع ..... # ---------------------------------------------- # أو جراد) أو قتل على هيئة غير مشروعة، إما في الفاعل أو المفعول فما ذبح ~~لصنم أو في الإحرام أو لم يقطع منه الحلقوم أو من حيوان الحرم ميتة، وكذا ~~ذبح ما لا يؤكل لا يفيد الحل ولا الطهارة، ويستثنى من ذلك الحل ما فيه نص ~~وأراد بقوله: أو في الإحرام ما إذا كان المذبوح من الصيد، والمراد بحتف ~~الأنف هنا الموت بلا فعل أحد، وأما في اللغة فالميتة يطلق على ما ذبح أو ~~نحر ذبحا أو نحرا غير شرعي أو شرعيا، أو قتل بنوع قتل، أو فارقه الروح بلا ~~فعل أحد، وهو الأصل فيها، ويطلق فيها أيضا على خصوص ما لم يذبح أو ينحر، ~~ومقابله ما ذبح أو نحر ولو ذبحا أو نحرا غير شرعي، والموت عند السيد عدم ~~الحياة عما من شأنه الحياة، وهو عندي ضعيف لصدقه عما ولد ميتا، وعند السيد ~~عدم الحياة عمن اتصف بها وهو الظاهر، وخرج بقول صاحب المصباح على هيئة غير ~~مشروعة. # قول المصنف: (أو بخنق) أي بشد على العنق ولو بنفسها بجبذ أو # التواء قال بعض: المنخنقة ما منع عنها النفس بحبل وشبهه، (أو ضرب) بحجر ~~أو خشب أو غيرهما، (أو سقوط في هوة كبئر) أي مثل بئر، (أو من كجبل) من ~~المواضع العالية، (أو بنطح) ms1605 من آخر له، (أو افتراس سبع) الفرس بإسكان الراء ~~القتل، والفريس القتيل، وافترسه اصطاده، (أو ذبح لغير الله وإن) كان الذبح ~~(بمسلم) أي موحد كذبح مسلم لصنم أو لمن يعتقد فيه خيرا أو لغير ذلك (إن لم ~~تدرك حياته) تصريح بأن تذكية ما ذبح على النصب تحله (وذكاته بمشروع) هو ما ~~يذكى به من حديد ونحوه، وهذا الشرط راجع PageV04P428 ..................... ~~.................................................... # ------------------------------------------------ # للجميع، فإذا أدركت حياة المنخنقة أو المضروبة أو الساقطة أو المنطوحة أو ~~المفترسة أو ما ذبح لغير الله، وذبحت أو نحرت حلت، وتذبح المنحورة أو ~~المذبوحة لغير الله في غير الموضع الأول، والذبح لغير الله إنما هو مثل ~~ضربها وخنقها وغيرهما، وكذا النحر لغيره ولو بمسلم بحديد في موضع الذبح أو ~~النحر فلا يضر ذبحها أو نحرها ثانيا، وكذا الاستثناء في الآية راجع لجميع ~~ما ذكر. # فإن الاستثناء بعد متعدد بعاطف غير مرتب راجع للجميع عند الجمهور، وبه ~~قال أكثر أصحابنا: أبي عبيدة وغيره، وهو قول ابن عباس في رواية عكرمة، ~~وقيل: هو في الآية راجع للأخير وهو ما أكل السبع، فما قبله لا يحله الذبح ~~أو النحر مع إدراك حياته، وزعم مالك أن الاستثناء منقطع أي لكن ما أدركتم ~~ذكاته من غير ذلك حل لكم، وأما من ذلك فلا يحل بذكاة ولو أدركت حياته إلا ~~إن رجي أن لا يموت بذلك، وإن أيس من حياته لم يحل بذكاة، ويرده أن الذكاة ~~شرعت فيما كان حيا؛ لأنها إزهاق الروح بنحو حديد في منحر أو مذبح، فإذا ~~أدركت حية ونحرت أو ذبحت فقد أزهق روحها بذلك لا بما سبق من ذبح لغير الله ~~أو بخنق أو بما بعده، ويرده أيضا أنه لو كان الأمر كما قال، لكان ما لم ~~يؤيس من حياته من ذلك لا يحل بالذكاة؛ لأن الآية لم تخص في الاستثناء التي ~~لم نيأس من حياتها من التي أيسنا منها، لكنه اعتبر الحياة التي نيأس من ~~بقائها من ذلك كلا حياة فما منفعة الذبح؟ ويرده ما ذكرنا من شرع الذكاة ms1606 ~~فيما هو حي، ويرده أيضا أنه لو أيس من حياة مريضة لشدة مرضها ومشارفتها ~~الفوت لصح تداركها بالذكاة فتحل، ويرده أيضا أنه لو فعل في إنسان ما يموت ~~به كشق بطن أو مصران ومات وارثه قبله لورثه هذا المشقوق البطن أو المصران؛ ~~لأنه محكوم عليه بحكم الحياة، فكذا تلك الدابة هي حية فليحكم عليها بحكم ~~الدابة التي لم يصبها ذلك PageV04P429 والحيوان المشروط ذكاته، إما مقدور ~~عليه أو لا، فالأول إنما يحل بتذكية شرعية في حنجرة أو لبة ,وسن في الإبل، ~~النحر، وفي الغنم والطير، الذبح، وفي البقر الوجهان اتفاقا، ~~.................. # ------------------------------------------------ # وذكر بعض المالكية أن التي نفذ مقتلها لم تفد الذكاة فيها فلا يجوز أكلها ~~وهو كذلك عندنا، وأن التي لم تنفذ وأيس من حياتها قد حكى الباجي وغيره فيها ~~قولان أحدهما: أنها تذكى فتؤكل، والثاني أنها لا تذكى فلا تؤكل، والأول هو ~~المشهور، وأن الباجي قال: المقاتل المتفق عليها انقطاع النخاع وانتثار ~~الدماغ، وفري الأوداج، وانتقاب المصران، وانتثار الحشوة، واختلف في اندقاق ~~العنق من غير قطع النخاع، # وانشقاق الودج. # (والحيوان المشروط ذكاته إما مقدور عليه أو لا، فالأول إنما يحل بتذكية ~~شرعية)، وقوله: (في حنجرة أو لبة) تأكيد أو بيان؛ لأنه داخل في قوله: ~~بتذكية شرعية لحنجرة الحلقوم، واللبة موضع النحر أسفل العنق. # (وسن في الإبل النحر، وفي الغنم والطير الذبح، وفي البقر الوجهان اتفاقا) ~~يبحث فيه بأن منهم من قال: السنة في البقر الذبح وأن نحرها لا يجوز كما ~~ذكره العماني المسمى بالمصنف، قال: احتج من قال ذلك بقوله تعالى: {إن الله ~~يأمركم أن تذبحوا بقرة}، وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ، لكن يرد على ~~قائل ذلك ما ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم أنه نحر الإبل والبقر، وذبح ~~الغنم، ورواية جابر بن عبد الله: {نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عام الحديبية البدنة عن سبع والبقرة عن سبع}، غير أنه يحتمل أن يقدر: ~~وذبحنا البقرة عن PageV04P430 ~~................................................... # ------------------------------------------------ # سبع، فيكون من باب قوله: {تبوءوا الدار والإيمان} ms1607 وقوله: علفتها تبنا ~~وماء باردا فيؤخذ جواز ذبح البقر من الآية وجواز نحرها من الحديث الأول، ~~وكأنه توهم أن الاتفاق في كلام الشيخ قد تسلط على قوله: والبقر يجوز فيها ~~الذبح والنحر، وإنما تسلط على ما قبل قوله هذا، أما قوله هذا فمستأنف، ~~ويجاب بأن قوله: وفي البقر الوجهان، معترض في حكم المستأنف مبتدأ، وخبر لا ~~معطوف على معمول سن، وقوله: اتفاقا راجع إلى ما قبله وذكر أبو العباس أحمد: ~~أن السنة في جميع الحيوان الذبح ما خلا الجمل فالسنة فيه النحر، واستحب ~~كثير منهم ذبح البقر، وأما الحمار والفرس والبغل على القول بجواز أكلها أو ~~بكراهته فتذبح أو تنحر، وممن أجازه جابر بن زيد والحسن وكذلك السباع كالأسد ~~والفيل على القول بجوازها وكراهتها. # وظاهر قول الشيخ أن الذكاة في بهيمة الأنعام نحر وذبح، وأن من سنة الطير ~~والغنم الذبح، والإبل النحر، الاتفاق على جواز نحر الغنم والطير وذبح الإبل ~~مع أنه لا اتفاق على ذلك، ومراده رحمه الله بقوله: نحر وذبح، التوزيع أي ~~نحر فيما ينحر، وذبح فيما يذبح، وقد بين بعد ذلك ما يذبح وما ينحر، وأشار ~~بالتبعيض في قوله: من سنة الطير والغنم الذبح إلى سنة أخرى هي النحر أو ~~الطعن إذا لم تكن مقدورا عليها إلا بالنحر أو إلا بالتصيد من بعيد أو قريب ~~بحديد أو كلب معلم أو ما يجوز به الصيد، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ~~{إن للأنعام أوابد كأوابد الوحش فاصنعوا بها ما تصنعون بالوحش}، والأوابد: ~~النوافر، وإلى سنة أخرى هي تجويز ذبحها بلا تعذيب، إذ لو قلنا إن السنة ~~الأخرى هي النحر PageV04P431 وهل يؤكل إن نحر ما يذبح كعكسه وهو المختار أو ~~لا؟ قولان ,وجاز الكل لضرورة إجماعا. وعرفت الذكاة ...... # ------------------------------------------------ # لأفادت العبارة الاتفاق على جوازه في الغنم والطير، (وهل يؤكل إن نحر ما ~~يذبح كعكسه) وهو أن يذبح ما ينحر، (و) هذا القول (هو المختار أو لا؟ قولان) ~~ثالثهما الإبل تنحر، فإن ذبحت لم تؤكل، والبقر والغنم تذبح، فإن نحرت ms1608 لم ~~تؤكل، ورابعهما جواز أكل الإبل إن ذبحت دون غيرها إن نحر، وكره بعضهم نحر ~~الشاة قائمة بلا تحريمها. # قاعدة: ما لا دم فيه لا يحتاج في أكله إلى تذكية، وما عدا الميتة ~~والخنزير يجوز أكله مطلقا أو إن لم يكن له مخلب ولم يعاد أولا مطلقا، ~~أقوال؛ (وجاز الكل) من الذبح والنحر فيما ينحر أو يذبح (لضرورة إجماعا)، ~~مثل أن يستطاع نحر دابة دون ذبحها أو بالعكس، وفي هذا دليل على جواز ذلك ~~أيضا في غير الضرورة، وأنه لا تحرم به الدابة، ولو كان لا يجوز في غير ~~الضرورة، وأنه في غير الضرورة لا تحل به الدابة لم يجز في الضرورة إلا إن ~~اضطر إلى ميتة ولما حلت بذلك بدون أن يضطر إلى ميتة علم أن ذكر النحر في ~~الإبل إنما هو على سبيل الترجيح؛ لأنه أسرع في فوتها لا على سبيل الوجوب، ~~ولما كانت البقر بين الإبل والغنم ورد فيها الذبح والنحر على حد سواء، ولما ~~سهل أمر الشاة ورد ذبحها ولم يمتنع نحرها. # (وعرفت الذكاة) ذكاة الحيوان المقدور عليه، أما غير المقدور عليه ~~PageV04P432 بقطع الحلقوم والمريء والودجين ....... # ------------------------------------------------ # كالصيد والبعير والبقرة والشاة الموحشات التي لا تطاق لشدتها وقتالها، أو ~~هروبها فتطعن، كما وجد بنية الذكاة، فإن قدر عليها بعد طعنها كذلك وأدركت ~~حية نحرت أو ذبحت، وكذا ما صيد بحيوان أو سلاح وإن فاتت بذلك قبل أن تذبح ~~أو تنحر حلت (بقطع الحلقوم)، وهو مخرج النفس، وهو أبيض خشن صلب، (والمريء) ~~مجرى الطعام والشراب وهو لحم أحمر ملتصق بالحلقوم طولا وهو بفتح الميم وكسر ~~الراء وإسكان الياء وبعدها همزة، وإن وجد في بعض نسخ المصنف المري بدون ~~همزة فقد قلب الهمزة ياء وأدغم الياء فيها، كما يقال النبيء بوزن الكريم، ~~والنبي بوزن العلي، (والودجين) بفتح الواو والدال وهما عرقان ممدودان في ~~صفحتي العنق، قال صلى الله عليه وسلم {إذا أتيت على المري والودجين ~~والحلقوم فدعها حتى تبرد} أي حتى تموت، وفي رواية: {أفر الأوداج والمريء ~~وأرح البهيمة} أي ms1609 دعها حتى تموت، شبه نزع القصبة عنها بتركها تستريح أو ~~معنى أرحها أحسن ذبحها بتجويد الشفرة وتحديدها وتجريدها عن الفلل والإسراع ~~باليد بقوة أو معنى أرحها اقطع حلقومها؛ لأنه إذا لم يقطع عذبتها، وعلى هذا ~~يكون عطف سابق على لاحق. # وإن قلت فعلى الوجهين قبل هذا، مم يؤخذ قطعه؟ قلت: من الحديث الأول وغيره ~~ويؤخذ أيضا بالإلزام فإن قطع الحلقوم لنهيه عن الذبح من تحت، ومن قوله أرح ~~البهيمة فإن ترك الحلقوم معذبا # لها فإذا فسر أرح ب أحد الشفرة وحددها وأسرع لعلة التخفيف فكيف لا يخفف ~~عليها بقطع الحلقوم؟ ومن خالف أمر الشريعة في الذكاة فسدت ولم تحل لحديث ~~عائشة: {من عمل عملا ليس عليه PageV04P433 بمحدد لا سن أو ظفر مع الذكر ~~والإبراد ,وإذا قطع غير الودجين عذبت وحرمت ونهي عن ذلك، ورخص في أكلها ~~بقيت القشرة السفلى من المريء، وقيل: إن قطع مريئها فتركت حتى ماتت فسدت إن ~~لم يقطع أحد الودجين , ............. # ------------------------------------------------ # أمرنا هذا فهو رد}، (بمحدد) مخرج للكليل (لا سن) وهي واحدة أسنان الفم ~~(أو ظفر) هو واحد الأظفار بضم فإسكان، وبضمتين، وبكسر فإسكان، والأخير شاذ ~~أي لا يجوز الذبح بالسن أو الظفر منزوعين أو غير منزوعين، وفي رواية عنه ~~صلى الله عليه وسلم {إن السن والعظم والظفر مدى الحبشة} (مع الذكر) لله ~~(والإبراد) تركها حتى يتيقن موتها، يقال: برد أي مات، وأبرده قتله، ويجوز ~~كون الهمزة للدخول أي دخل في بردها أي موتها، أو للتصيير أي صيرها باردة أي ~~ميتة، والمشهور عند المالكية أن لا يشترط قطع المريء، والصحيح اشتراطه وهو ~~مذهبنا معشر الإباضية الوهبية. # (وإذا قطع غير الودجين) ولم يقطعا أو قطع أحدهما مع غيره (عذبت وحرمت، ~~ونهي عن ذلك)، وكذا حرمت إن قطع الودجان والحلقوم وبقي المريء أو بعضه، ~~ورخص في ذلك كله أن يزاد ذبح ما لم يذبح، (ورخص في أكلها) إن قطع الحلقوم ~~والودجان والمريء و (بقيت القشرة السفلى من المريء)، وهي الطبقة السفلى ما ~~يلي الطعام والشراب وما يلي العنق، (وقيل: ms1610 إن قطع مريئها فتركت حتى ماتت ~~فسدت إن لم يقطع أحد الودجين)، ورخص إن قطع الحلقوم وأحد الودجين والمريء ~~إلا القشرة السفلى، وفي PageV04P434 ~~......................................... # ------------------------------------------------ # ترتيب اللقط للعلامة الحاج يوسف بن حمو: وسألته عن الشاة والثور يذبحان ~~فتبقى بعض الأوداج أو بعض حلقهما، هل يؤكلان؟ قال: نعم وقيل: إذا قطع من ~~المريء قدر شقاق الرجل أجزأ، وقال الإمام أبو العباس أحمد رضي الله عنه: ~~الذبح قطع الحلق والحلقوم وفري الأوداج، وإن كان ترك الأوداج لا يحرم شيئا، ~~وإنما ينظر في ذلك إلى الحلق والحلقوم فإن بقي منهما شيء فلا تؤكل ا ه؛ وهو ~~قريب من قول بعض قومنا: إنه يشترط قطع الحلق والحلقوم فقط. # وزعم بعض أنه لا يشترط إلا قطع الودجين فتحل بقطعهما ولو لم يقطع الحلق ~~ولا الحلقوم، وإن قلت: كيف القول بإجزاء قطع أحدهما مع الحلق والحلقوم؟ ~~قلت: لعله ساغ لهم الخلاف مع أن ذلك مأمور به في الحديث من حيث حمل الحديث ~~على الإرشاد إلى المصلحة والرفق على الدابة فإنه يسهل موتها بجميع ذلك ~~ويسرع، ولم يحملوه كله على الوجوب فمن أوجب قطع # الحلق والحلقوم فقط اعتبر قطع النفس والأكل والشرب وهن مادة الحياة فلا ~~تصح الحياة مع عدمهن، ومن أوجب قطع الودجين فقط اعتبر أن تلك المجاري ~~الثلاثة تنسد بقطعهما، ومن أوجب قطع الحلق والحلقوم وأحد الودجين جمع بين ~~ذلك، ومن أوجب الكل راعى ظاهر الحديث وهو الراجح، وقد يوجه أيضا القول ~~باغتفار بقاء ودج واحد مع قطع الحلق والحلقوم والودج الآخر باعتبارها ~~الأكثر وإلغاء الأقل، واعتبار أنه لا حكم للأقل كما هو وجه جوازها إذا بقيت ~~القشرة السفلى من المريء ووجه الاكتفاء بقطع مثل شقاق الرجل من المريء مع ~~قطع الحلق كله فقط أو مع الودجين الأخر بأوائل الأسماء في قطع المريء، ووجه ~~تصحيحي PageV04P435 وإن نحر البعير ولم يقطع حلقه ولا حلقومه فسدت، وجوز ~~بدونه لا كذبح، وكرهت إن ذبحت ورجعت حنجرتها لما يلي المنحر لا بفساد لجواز ~~قطع الحلق والحلقوم من أصلهما أو وسطهما # ------------------------------------------------ # وجوب ms1611 ذلك كله حديثه صلى الله عليه وسلم: {أفر الأوداج والمريء وأرح ~~البهيمة} والأمر للوجوب، وكذا نهيه عن ترك الأوداج فالنهي للتحريم إلا ~~بقرينة ولا قرينة هنا، وأنه يعمل ذلك فما خالفه فهو رد، وأنه قال: إذا أتيت ~~على المريء إلخ، فظاهره أن الذكاة تتم بالإتيان على ذلك كله، والمشهور أنه ~~لا بد من قطع الأوداج والحلق والحلقوم، وقد {نهى صلى الله عليه وسلم عن ~~شريطة الشيطان} وفسرت بأنها التي لم تقطع أوداجها. # (وإن نحر البعير) أو غيره (ولم يقطع حلقه) مريئه (ولا حلقومه) أو قطع ~~أحدهما دون الآخر (فسدت ويجوز بدونه) أي بدون القطع، سواء أنحر في محلها ~~ولم يقطعهما أم أسفل ولو فيما يذبح حكم النحر جواز ذلك (لا ك) حكم (ذبح، ~~وكرهت إن ذبحت) دابة (ورجعت حنجرتها لما يلي المنحر) بأن وقع الذبح بين ~~الحنجرة والرأس، والمنحر موضع النحر أسفل الحلق والحلقوم فقد ترك الحنجرة ~~لتلك الجهة، وفي النسخة يلي النحر بلا ميم أي موضع النحر، (لا بفساد لجواز ~~قطع الحلق والحلقوم من أصلهما) مما يلي الجسد، (أو وسطهما) كما جاز قطعهما ~~من آخرهما مما يلي الرأس، فمعنى أمره صلى الله عليه وسلم بقطعهما فصلهما في ~~ذاتهما بأن يوقع القطع فيهما أو فصلهما عن الجسد بأن يفصلا كلهما إلى الرأس ~~أو إلى الجسد، وأن الحكم واحد، كما أن من قطع من أصابع اليد أو من الكف أو ~~من الذراع أو من الكتف أو من وسط الذراع أو وسط العضد حكمه واحد، وهو لزوم ~~PageV04P436 والنحر في المنحر واللبة، ويفسدها ذبح من قفا وإن بخطأ، وإن ~~تعمد المعتاد فانقلبت الموسى للقفا بتحركها أكلت، وإن تعمد مذبحا فغلط ~~فصادف القفا ... # ------------------------------------------------ # نصف الدية، وفي التاج: كل الرقبة مذبح من الرأس إلى استفراغها من أسفل، ~~والذي في القاموس: الحنجرة الحلقوم، والمشهور أن الحلقوم مجرى النفس وهو ~~الحلق، ويطلق أيضا على رأسه الذي يلي الرأس وهو ضخم والظاهر أن المصنف أراد ~~بالحنجرة فيما مضى الحلق كله إذ قال: في حنجرة ولبة، وإن أراد رأس ms1612 الحلق ~~فالمراد أن الذبح فيه أفضل، وأنه السنة، ويجوز في غيره من الحلق، والظاهر ~~أنه أراد بها هنا رأس الحلق، مما يلي الرأس فيقطع # بعضه إلى الرأس وبعضه إلى العنق، وأن هذا أفضل، وأنه إن قطعت إلى الرأس ~~كلها ووقع الذبح فيما دونها من العنق جاز. # وظاهر كلام " التاج " أنه إن فصل الحلق كله إلى الرأس أو إلى الجسد ولم ~~يقطع بعضه لم تحرم على قول، والصحيح الفساد، وعبارة بعضهم: يجوز الذبح فيما ~~رد اللحيان، (والنحر) جائز (في المنحر) كله اللبة وما يليها إلى آخر الحلق ~~(واللبة) عطف خاص على عام أو عطف مغاير إن أراد بالمنحر ما عدا اللبة ~~(ويفسدها ذبح من قفا) أو جانب (وإن بخطإ) منه لا بتحركها، وإن قطع أعضاء ~~الذكاة، وبيان الخطإ أن يتوهم أن ذلك قدام لا قفا للظلمة أو ضعف بصره وحسه ~~أو نحو ذلك، (وإن تعمد المعتاد فانقلبت الموسى للقفا بتحركها أكلت) إن وصل ~~أعضاء الذكاة فقطعها واختير إعادة الذبح في الموضع الآخر من المنحر، وقيل: ~~إن تعمد الذبح من القفا فله إن أدرك حياتها أن يعيده من المنحر في الموضع ~~الآخر منه، (وإن تعمد مذبحا فغلط فصادف القفا) لظلمة PageV04P437 فرجعت ~~الموسى للمذبح باختناسها فذبحها منه لم تفسد، وكره إدخال حديد من تحت الحلق ~~وقطع أعضاء الذكاة إلى فوق للنهي عنه بلا تحريم، وفيه أيضا قطع الأعضاء من ~~جهة اللبة لا القفا. وإن بقي لحم فوق الحلقوم بينه وبين الجلد ....... # ---------------------------------------- # أو ضعف بصر أو ذهول (فرجعت الموسى للمذبح باختناسها فذبحها منه لم تفسد، ~~وكره إدخال حديد من تحت الحلق) والودجين أراد به المريء تسمية لأحد ~~المتجاورين باسم الآخر، أو أراد به حقيقة الحلق، فإن ما تحت الشيء تحت ما ~~تحت الشيء (وقطع أعضاء الذكاة) وهي الودجان، والحلق والمريء على الخلاف ~~السابق (إلى فوق للنهي عنه)؛ لأن فيه زيادة الإدخال (بلا تحريم) للذبيحة ~~وقيل: به. # (وفيه) أي في ما ذكر من الإدخال والقطع # (أيضا) أي مع وجود قطع أعضاء الذكاة (قطع الأعضاء من ms1613 جهة اللبة) والمنحر ~~كما هو المطلوب، (لا القفا)، كما هو المحذور، وذلك تأكيد لعدم التحريم، ~~كأنه قال: لا تحرم بالقطع إلى فوق، ولو نهي عنه؛ لأن فيه مع قطع أعضاء ~~الذكاة كون القطع من جهة اللبة والمنحر، ويجوز رجوع الهاء في فيه إلى قطع ~~أعضاء الذكاة إلى فوق فقط؛ لأنه يستلزم الإدخال من تحت الحلق، ويجوز أن ~~يكون هاء فيه عائدة للنهي، والمعنى أن في النهي عن القطع إلى فوق بيانا ~~لشيء لا بد منه في ماهية الذكاة، وهو من ماهيتها، وهو كون القطع من الجهة ~~التي تلي الأرض من العنق إذا وقف الحيوان أو قعد فذلك أيضا جهة للبة، ~~ومقابلها ما يلي السماء وهو القفا، وهذا التفسير أصوب. # (وإن بقي لحم فوق الحلقوم بينه وبين الجلد) في هذه الصورة التي هي القطع ~~إلى فوق، ويحتمل أن يكون هذا استئنافا لصورة أخرى هي أن يدخل PageV04P438 ~~فسدت، ونهي عن الخزل وهو الادخال المذكور، وعن الترداد وهو الذبح بكليلة، ~~وعن الوخز وهو الطعن برأس الحديدة في رقبة بعد الذبح، وعن النخع وهو كسر ~~الرقبة، وحرمت بالأخيرين لا بالأولين وإن أبان رأسها عنده فسدت إن تعمد # ------------------------------------------------ # الحديدة تحت الجلد واللحم ويذبح إلى أسفل كما هو المطلوب، ولكنه خالف ~~بإدخاله تحتها فلم يقطعهما، (فسدت)، فإن أدخل وقطع لأسفل ولم يترك لحما فوق ~~الحديدة بينها وبين الجلد لم تفسد (ونهي عن الخزل وهو الادخال المذكور) مع ~~القطع إلى فوق أو أسفل، وفي " التاج ": ومن قطع الأوداج واللحم فأدخل ~~السكين من تحت الحلقوم وقطعه أكلت، وكذا إن قطع ودجا واحدا واللحم وفعل ما ~~ذكر، وقال أبو الحواري: إن أدخل المدية ثم رفعها حتى قطع فلا يأكلها، وإن ~~أدخلها تحت الحلقوم ثم رفعها فقطع الأوداج فإن أعاد السكين فأجراها على ~~الحلق ثم تحركت أكلت. # (وعن الترداد) بفتح التاء، وقيل: بالكسر شدا وذا مثل التبيان (وهو الذبح ~~بكليلة، وعن الوخز وهو) هنا (الطعن برأس الحديدة في رقبة بعد الذبح، وعن ~~النخع وهو) هنا (كسر الرقبة) بعد الذبح، (وحرمت ms1614 بالأخيرين) الوخز والنخع ~~(لا بالأولين) الخزل والترداد، (وإن أبان)، فصل (رأسها) أي وكرهت بالأولين ~~الذبيحة (عنده) أي الذبح (فسدت إن تعمد) لما فيه من التعذيب، ومشهور ~~المالكية عدم الفساد، والصحيح الفساد، وهو مذهب أصحابنا، ووجهه ما تقدم من ~~التعذيب والزيادة PageV04P439 وإلا فقولان، .................... # ------------------------------------------------ # المستغرقة من أعضاء الذكاة فكأنها ماتت بغير الذبح فحرمت، فإن الأصل في ~~الذبح قطع أعضاء الذكاة فقط، # والزيادة عليها غير ذبح لانقضاء أعضاء الذكاة فهي قتل لا ذبح، فتحرم بها، ~~لكن رخص الشرع أن لا تحرم بالزيادة إذ لم يحد في ذلك حدا فإذا قطع الكل ~~وفصل الرأس أو لم يبق إلا الجلد حرمت؛ لأن ذلك قتل لا خفاء فيه، وزيادة عن ~~الذبح واضحة لا شبهة فيها ومن وجه التحريم أيضا أن فصل الرأس ليس عليه أمره ~~صلى الله عليه وسلم فهو رد تفسد به الذكاة، وقيل: إن بقيت الجلدة لم تحرم، ~~وإن أدركت حياتها بعد الفصل الذي تحرم به فقيل: يجوز أن يعيد ذبحها أو ~~نحرها، وقيل: لا يجوز؛ لأن الفصل الأول وقع على نية الذبح، فلو قطع أحد رأس ~~بهيمة بلا نية ذبح أو نحرها بعد (وإلا فقولان) ثالثهما أن تؤكل غير رأسها، ~~وهو مذهب هاشم من أصحابنا المشارقة، وجه التحريم ما تقدم في العمد. # ووجه الحل الترخيص لعدم العمد، وأنه أمر الذابح بتحديد ما يذبح به ما ~~قدر، وأمر بالتعمد به جدا، وبالإسراع لتستريح فكانت الإبانة متولدة عما أمر ~~به لا عن عمد فعذر، فإن بقيت الجلدة فقولان؛ وإن بقي لحم معها حلت، ولا ~~يخفى أن إبانة الرأس هذه غير النخع، وأنها الإبانة بالموسى عند الذبح، وأن ~~النخع كسرها بعد الذبح بلا إبانة وفي التاج البخع: قطع الرأس عمدا، وإن ~~سبقته الشفرة فقطع فلا بأس وأن ابن عمر بخع رجل شاة فقال: بخعها بخعه الله، ~~جروها برجلها [قال] الربيع: إن تعمد فلا تؤكل، وإن سبق السكين أكلت، وظاهره ~~أنهما واحد، والمراد هنا مغايرتهما كما رأيت، # وأقول: الذي يظهر لي أن البخع المنهي عنه في الحديث ms1615 المبالغة في الذبح ~~حتى يصل النخاع بضم النون وفتحها PageV04P440 ولا يصح الذبح إن استوعب كذئب ~~منحرا وصح عكسه، والكل إن سلم المنحر وبقي شيء من مذبحها , ~~................. # ------------------------------------------------ # وكسرها وهو الخيط الأبيض في جوف الفقار ينحدر من الدماغ ويتشعب منه شعب ~~في الجسم فيكون مكروها لا تحرم به الذبيحة، فالنهي عنه للكراهية أو للتحريم ~~غير أنه لا تحرم به الذبيحة، (ولا يصح الذبح إن استوعب) استقصى (كذئب) أي ~~مثل ذئب (منحرا) وهو موضع الذبح كله، (وصح عكسه)، وهو عدم الاستيعاب بأن ~~بقي شيء من منحرهما فيجوز ذبحها فيه فتؤكل إن وجدت حية، والذي يصح هو ~~الذبح، ولكن أسند الصحة إلى العكس؛ لأنه سبب الذبح وبه يكون الذبح. # (و) صح (الكل) أي ما شاء من الذبح والنحر المدلول عليه بالمقال، أو بلفظ ~~المنحر قبله أو بالسياق (إن سلم المنحر)، أراد الموضع الذي ينحر فيه، وهو ~~أسفل العنق مما يلي الجسد فهو غير المنحر المذكور، فقد أراد بالمعرفة غير ~~ما أراد بالنكرة، ولا ضير به لجوازه عند القرينة، وهي هنا السياق السابق، ~~والسياق اللاحق، وهو قوله: (وبقي شيء من مذبحها) ويجوز أن يريد بالعكس ~~النحر، أي إن استوعب كذئب مواضع الذبح لم يصح الذبح وصح النحر لسلامة ~~المنحر، والمنحر أيضا على هذا الوجه المذبح وهو غير المنحر المذكور ثانيا، ~~وجامع ذلك وغيره أن يقال: إذا عدم المنحر والمذبح كلاهما جميعا بأكل أو قطع ~~أو غيرهما لم تحل بذكاة، وإن بقي ما يقع فيه الذبح أو النحر ولو قليلا حل ~~بها، ولو عدم من فوق وأسفل # وبقي الوسط أو عدم من فوق وبقي أسفل أو بقيت بقايا منفصلة بموضع ما عدم ~~فله الذبح أو النحر فيما شاء من البقايا. PageV04P441 # وجوز ذبح كديك من عنقه إن أكل رأسه وأدركت حياته. # وصح ذبح ذات رأسين من أحدهما إن ماتت به. # ومن ذبح شاة وأمسكها حتى ماتت فسدت إن لم تتحرك بعد إطلاقها، # ------------------ # (وجوز ذبح كديك) ونعامة وجمل (من عنقه إن أكل رأسه) أو أصيب بما أذهبه ~~كقطع ms1616 (وأدركت حياته) وذلك في كل ما أكلت رأسه وبقي له عنق يذبح فيه، وكل ما ~~جاز ذبحه يجوز نحره فيجوز نحر هذا الذي أكلت رأسه أيضا، وعن محمد بن محبوب: ~~من ذبح شاه فأبان رأسها بلا أن يتعمد فلا بأس، وإن قطع رأسها ونسي أن يذكر ~~اسم الله عليها فليعد الذبح أسفل من ذلك. # (وصح ذبح ذات رأسين من أحدهما)، وذات رءوس من أحدها أي عنق أحدهما أو عنق ~~أحدها أو من أسفل أحدهما أو أحدها، والمعنى واحد فحذف المضاف، أو الهاء ~~للعنقين المدلول عليهما بذكر الرأسين (إن ماتت به) وإلا ذبحت من آخر، وفي " ~~التاج ": أنه إن كان لها رأسان قد نجت من أحدهما وغلب الظن أنها تموت به ~~فعله لا يجزي ا ه وكأنه أراد وجوب ذبحها منهما معا، وفي بعض الكتب الوقف. # (ومن ذبح شاة) أو غيرها (وأمسكها) بيده، والظاهر أن الإمساك بغير اليد ~~كذلك (حتى ماتت فسدت إن لم تتحرك بعد إطلاقها)، سواء كانت مريضة أم لا، ~~وكذا إن لم يمسكها ولم تتحرك، ووجه ذلك أنها لعلها قد ماتت قبل الذبح فإن ~~تحركت بعد وقوع الذبح وقبل تمامه حلت إن سكن تحركها بعد الإتيان على أعضاء ~~الذكاة أو معها على الخلاف السابق في القدر المجزي من الذبح، وقيل: حلت بعد ~~الشروع في الذبح مطلقا ولو سكن تحركها قبل تمام القدر المجزي، وإذا لم ~~يتيقن حياتها بعد الشروع فيه لم يتيقن أنها ماتت بالذبح فلم تحل، فإن تحرك ~~ما أمسكه منها أو غيره حلت، وإن لم يتحرك احتمل أنه PageV04P442 والمختار ~~أكلها إن كانت صحيحة مطلقا لا إن كانت مريضة، وجوز إن ذبحت ليلا وإن لم ~~تتحرك بعد أو مريضة لا إن كان نهارا. # واعتبرت حركة رجلها # ------------------------- # منع من تحرك ما أمسكه منها إمساكه، واحتمل أنه لا يتحرك ولو أطلقه فلم ~~يتيقن تحركها ولا عدمه فلم يحكم بحلها لاشتراط علم الحركة بعد الذكاة ~~(والمختار أكلها إن كانت صحيحة مطلقا) تحركت بعد الإطلاق أم لا أم لم ~~يمسكها أصلا ms1617 بل ذكاها (لا إن كانت مريضة) فحتى تتحرك أمسكها أو لم يمسكها، ~~ولا تؤكل ذبيحة لم تتحرك بعد الذبح. # (وجوز) أي وقيل: يجوز أكلها (إن ذبحت ليلا وإن لم تتحرك بعد) أي بعد ~~الذكاة أو بعد الإطلاق إن أمسكها، وسواء أمسكها أم لم يمسكها (أو) كانت ~~(مريضة) وذبحت ليلا فالعطف على الغاية (لا إن كان نهارا) لاستصحاب الأصل ~~وهو الحياة حيث خفي الأمر، وإن ذبحت لضوء نار فلا بد عند مشترط الحركة ~~مطلقا وعند مشترطها ليلا من اعتبار حركتها بعد # الذبح، بدليل قول الشيخ في الطهارات بالنظر إلى النجس إذا أمكن وهو ممكن ~~ليلا إلى نار، وتصريح غيره من أصحابنا بأن النار في الليل كضوء الشمس في ~~النهار في النظر، وتصريح الشيخ وغيره في باب البيوع أنه يجوز البيع ليلا ~~لنار، والنحر كالذبح، والواضح قول من قال: إنه إذا وضع السكين عليها وهي ~~حية أكلت ولو لم تتحرك بعد ولو نهارا ولو كانت مريضة، وقول من قال: إذا قطع ~~أعضاء الذكاة وهي حية أكلت ولو لم يخرج الدم، والمشهور أنه لا تؤكل إن لم ~~يخرج الدم أو لم يتحرك بعد، وفي (الأثر): تؤكل ذبيحة لم تتحرك بعد الذبح إن ~~قطر الدم منها. # (واعتبرت) عند مشترط الحركة (حركة رجلها) أي الشاة، PageV04P443 وأذنها ~~وذنبها وفتح عينها وغضها بعد الذبح لا حركتها بدونهما، وتثاؤب الجمل والثور ~~والطير وحركة جناحه كالأذن. # ----------------------------------- # ومثلها غيرها (وأذنها وذنبها وفتح عينها وغضها بعد الذبح لا حركتها) أي ~~حركة العين، (بدونهما) أي بدون الفتح والغض، ويكفي أحدهما، وأما حركة عين ~~الشاة أو غيرها في نفسها لا جفنها، فقيل: لا تؤكل، وقيل: تؤكل، وروي عن علي ~~أنه قال: آخر الذكاة إذا طرفت بعينها أو عصفت بذنبها أي حركته ا ه، ومعنى ~~طرفت نظرت إلى جهة فتتحرك عينها إليها ولو لم يتحرك جفنها، ويحتمل أن يريد ~~بطرفها تحرك جفنها مع عينها للنظر (و) اعتبر (تثاؤب الجمل والثور والطير)، ~~والظاهر أنه يجزي فيهن وفي غيرهن ما يجزي في الشاة أيضا من حركة ms1618 الرجل وما ~~ذكر ويجزي فيها وفي غيرها ما يجزي فيهن من التثاؤب، وأنه يجزي في الجميع ~~تحرك الذات بجميع أو تحرك عضو غير ما ذكر كتحرك الرأس وانفتاح الفم ~~وانغلاقه وتخصيص تلك الأعضاء جار مجرى التمثيل ثم رأيت الشيخ أشار إلى أنه ~~تمثيل بقوله: ومرادهم بتخصيص هذه الوجوه أن يتحرك منها عضو ا ه؛ أي مرادهم ~~بتخصيص تلك الوجوه بالذكر أن يتحرك عضو من أعضائها أي عضو كان (وحركة ~~جناحه) (ك) حركة (الأذن) من غيره، وذلك مبتدأ وخبر، أو عطف حركة على تثاؤب، ~~وكالأذن حال بتقدير مضاف كما رأيت ويجزي في الطائر ما يجزي في غيره من تحرك ~~رجل وغيرها مما ذكر، لكن لم أحفظ أن الطائر يتثاءب، وأما قول الشيخ بعد ذكر ~~تثاؤب الجمل والثور وكذلك ذوات الجناح، فالإشارة عائدة إلى # قوله: وأما الوجوه التي تؤكل بهم الشاة إلخ، لا إلى قوله: وقال بعض في ~~التثاؤب في الجمل والثور مثل ذلك، قال: والجناح للطائر في مقام الأذن من ~~الأنعام ا ه. PageV04P444 # وإن لم ير ذابح تحركها، فقيل له: تحركت من كذا أو لم يكن نظر الذابح للمحل. # صدق القائل إن كان يصح ذبحه ولو أعمى إن مسه بيده أو غيرها لا إن كان ~~ناظرا للمحل ولم ير تحركا منه. # ------------------- # ولبعض الطير أذن كالوطواط وفي حله خلاف، والمصنف مصرح بأن الطائر يتثاءب ~~لظاهر قول: الشيخ وكذلك ذوات الجناح، وفي ترتيب لقط العلامة الشيخ الحاج ~~يوسف ما نصه: وقال إن أهل مرساون ذبحوا بقرة ولم تتحرك، فجاءوا إلى عمنا ~~عمروس اليفرني في (تميجار) فسألوه عنها فقال لهم: اقطعوا من لحمها شيئا ~~واملئوا قصعة بالماء وارموا ذلك اللحم في الماء، فإن هو نزل ورسب في الماء ~~فكلوا، وإن لم ينزل فلا يؤكل، والظاهر أن غير البقر مثله (وإن لم ير ذابح ~~تحركها فقيل له: تحركت من كذا، أو لم يكن نظر الذابح للمحل) الذي قيل إن ~~تحركت منه، واسم يكن ضمير الشأن، ونظر فعل ماض، والذابح فاعل، والمحل متعلق ~~بنظر، والجملة خبره، ms1619 أو نظر اسم يكن مضاف للذابح، وللمحل خبره، أو نظر فعل ~~ماض فيه ضمير الذابح على أنه في نية التأخير خبر يكن، والذابح اسمه، والمحل ~~متعلق بنظر، أو نظر فاعل يكن وللمحل متعلق به. # (صدق القائل إن كان يصح ذبحه ولو أعمى إن مسه بيده أو غيرها) لجواز ذبح ~~الأعمى ونحره إن أحسن الذبح والنحر، وكذا إن مسها غير الأعمى ونظر إلى ~~غيرها فأحس تحركها فصدقه الذابح وهو غير ناظر للمحل فإنها حلت، (لا إن كان) ~~الذابح (ناظرا للمحل) الذي قيل تحركت منه (ولم ير تحركا منه). PageV04P445 # ومن شرد جمله فرماه بنبل فمات فسد. # وإن تردى في بئر ولم يصل حلقه أو لبته فطعنه في غير محل الذكاة، فالأكثر ~~على فساده، وجوز فيهما بضرورة. # ------------------------ # قال الإمام أبو العباس أحمد بن محمد: وتؤكل الشاة ببيان حياتها بعد ~~ذبحها، فإن لم تتبين الحياة فيها بعد الذبح فلا تؤكل إلا بعد ما ذكروا في ~~الشاة التي تذبح في الظلمة والريح، والشاة النفور التي يصعب أخذها، والخشف ~~من أولاد الغزال، والأرنب وغير ذلك إن وضع عليها السكين وهي حية فلا بأس ~~بما بعد ذلك إن لم يعرف بها التحرك، وينظر في ذلك إلى تحريك الرجل والذنب ~~والعين والأذن، ويصدق في ذلك جميع من قال له تحرك عضو كذا من أعضائها إذا ~~لم يتحفظها إذا كان من قال له ذلك ممن تجوز ذبيحته، ويصدق أيضا في أن هذا ~~مذبوح أو غير مذبوح ا ه وقيل: يجوز تصديق من قال له: تحرك موضع كذا ولو لم ~~تجز ذبيحته، وإن ذبح ما أشرف على الموت أو شك فيه، فإن خرج الدسم سريعا أو ~~انفسخ موضع الذبح وتفرق متباعدا فهو حلال. # (ومن شرد) نفر ذاهبا (جمله) أو غيره كبقرته وشاته (فرماه بنبل) قصدا ~~لذكاته (فمات فسد)، إلا إن أدركه حيا فذكاه. # (وإن تردى) وقع (في بئر) أو غيرها (ولم يصل حلقه أو لبته فطعنه في غير ~~محل الذكاة فالأكثر على فساده، وجوز) أكله (فيهما) في رميه بالنبل إذ ms1620 شرد ~~وكان كوحش وفي طعنه في غير محل الذكاة إذ لم يصل للمحل (بضرورة) وإن أراد ~~حياته بعدما رماه بنية الذبح فداواه ومات لم يحرم عليه، إلا إن مات بدائه ~~أو وجد ما يذبحه به فلم يذبحه PageV04P446 ..................... # ------------------------------- # وكذا أجيز طعن شارد بنحو رمح أو ضربه بسيف فيحل بذلك إن لم تدرك حياته ~~ولم يقدر عليه إلا بذلك، واستند في ذلك لحديث هو قوله صلى الله عليه وسلم: ~~{ما ند لكم فاصنعوا به هكذا} معنى ند شرد كالوحش، وهو بالنون أو بالباء أي ~~عليكم، وهرب أو أبد بهمزة وباء وتخفيف، أي نفر، ومعنى هكذا الرمي، وإن وقع ~~في بئر أو نحوها ولم يمكنه إدراكه بسرعة وخاف موته فله رميه من فوق بنبل أو ~~غيره، مما يصطاد به أو ما يذكى به. # تنبيهات الأول: ذكر في التاج عن أبي المؤثر عن زياد: أن الذابح إذا أضجع ~~صحيحة فذبحها ولم تتحرك فإنها تؤكل لا إن أضجعها مريضة. # الثاني: ذكر فيه أنه يكره للذابح أن يمسك على ذبيحة بعد ذبحها بل يدعها ~~تتحرك حتى تموت، إلا إن رجا لها سلامة في ذلك تركها، وإن كان الإمساك يعين ~~على موتها عادة فهو من المفسدات لها وإلا فلا تفسد به ا ه وحفظت أنه إن ~~أمسك أرجلها فسدت ورخص إن أطلق بعضها. # الثالث: ذكر فيه عن أبي الحسن من أجرى السكين على حلق شاة فانقلبت فجرت ~~على قفاها بلا إرادته وذكر الله عليها أكلت، وقيل: لا، وكذا إن سبقته ~~السكين على أحد الجانبين بلا عمد منه فلا بأس بها، أي وقيل: تفسد، ومن ~~أفسدها في المسألتين أفسدها ولو قطعت أعضاء الذكاة. PageV04P447 # ..................................... # --------------------- # الرابع: ذكر فيه أنه قيل حد الذبح الجائز أكل الذبيحة به هو الذي لا تحيا ~~عليه وماتت به، ولو لم يقطع شيء من الأوداج وإن لم يعرف الذابح ما تحيا ~~عليه بما لا تحيا عليه، فقال له عارف بذلك: إن ذلك الذبح لا تحيا عليه، جاز ~~له الأخذ بقوله وإن لم يكن ثقة. # الخامس: ذكر ms1621 فيه ما نصه: وعن موسى في ديك أكل رأسه سنور إجازة ذبحه من ~~عنقه وأكله إن أدرك حيا، وكذا عن أبي الحواري قال: وكذا سائر الطير ولم ~~يسمع في الأنعام، وقيل: جائز فيها إذا ذكيت من أسفل وتحركت بعد الذبح فإنه ~~يجوز الذبح من الرقبة كلها أي فإذا بقي منها شيء جاز فيه الذبح، وقيل: من ~~ذبح سخلا ثم وقع في جار فأخرجه متحركا فأجرى المدية على حلقه فله أكله قال ~~أبو الحواري: إن بقي شيء من المذبح، وإن شق ذئب بطن شاة وأصابها في غيره ~~فأدركت ذكاتها جاز أكلها إن تحركت بعدها لا إن تحركت منها بضيعة، فإن ~~المعتبر الجارحة كيد أو رجل أو ذنب أو أذن أو عين، وإن بان رأسها بضربة ~~فكميتة، وإن ذكي الجسد من أسفل وتحركت جاز أكلها وإن كانت في مؤخرها وعجزها ~~فبان منها شيء وإن قل فهو ميتة، ويذكي الباقي، فإن تحرك أكل وإلا فلا، ولو ~~بان الرأس ناحية والرجلان ناحية لكان ذلك كله ميتة، ويذكي ما بقي مواليا ~~للمذبح، ويؤكل إن تحرك ا ه، وحل ما قطع من حي لا يشترط ذبحه كسمك، وقيل: لا ~~لعموم ظاهر حديث {ما قطع من حي ميتة}. # السادس: ذكر بعض أن الجزار إذا ذبح ألف شاة فلا يذبح بعد ذلك ويعتق رقبة، ~~وإن ذبح أكلت ذبيحته. PageV04P448 # فصل لا تؤكل ذبيحة إن حدث بها - لا منها باضطراب، أو ضرب رأس وإن لصخرة - ~~ما يقتلها لو كانت حية كاشتراك في موتها، # -------------------------- # فصل (لا تؤكل ذبيحة إن حدث بها) أي فيها من غيرها (لا منها باضطراب) مضر ~~لها في بطنها أو غيره، ومنه أن تضطرب فينفذ فيها رمح، افتعال من الضرب، ~~أبدلت التاء طاء للضاد، أي لا منها باضطراب، أو بضرب رأس أو غير ذلك، أما ~~إذا كان ذلك أو غيره منها فلا يضر، والمراد شدة التحرك لجانب، (أو ضرب رأس ~~وإن لصخرة) كل من قوله باضطراب، وقوله: أو ضرب رأس، وإن لصخرة عائد إلى ~~قوله: منها، ككسر رقبتها، ms1622 وفلق رأسها حتى يخرج مخها وقطع عروق قفاها أو ~~رجلها ونحو ذلك مما يقتل عادة ولا بد، ومما يتبادر أنه يقتل (ما) فاعل حدث ~~(يقتلها لو كانت حية كاشتراك في موتها) إذ لم تنفرد فيه الذكاة الشرعية ~~وفيما منها قولان: قول بالصحة، وقول بالفساد، PageV04P449 ومن ثم لو ذبح ~~رجلان شاة أحدهما لا يصح ذبحه فسدت، # ---------------------------- # كما قيل: إذا ذبح طائر فطار فرجع قابضا فسد، وأما إن حدث فيها ما يعين ~~على قتلها ولا يقتلها لو كانت حية فالأحوط أن لا تؤكل وأكلها مكروه، وقيل: ~~حرام، وقيل: حلال، فقد زعم من زعم أنه إن قطع قطعة منها بعد الذكاة وقبل ~~الموت أو شرع في سلخها فلا تحرم، ولا يؤخذ بهذا في السعة، (ومن ثم) أي ~~اشتراك غير الذكاة الشرعية معها وجعل ذلك مدلولا للظرف مجازا، ويتعلق الجار ~~بجواب لو بناء على جواز تقدم الجواب، وهو خلاف المشهور، أو بمحذوف أي ومن ~~ثم قالوا: (لو ذبح) أو نحر (رجلان شاة) أو غيرها (أحدهما لا يصح ذبحه) ~~لكونه أقلف أو مشركا أو كتابيا حربيا أو مجوسيا أو لغير ذلك (فسدت)، ولو ~~كان ذبح أحدهما # على جهة الغصب، والآخر على الجهة الجائزة له لكان فيها الخلاف في ذبيحة ~~الغاصب، فلو ذبحها رجلان على الجهة الجائزة جازت، وأكثر من اثنين في ذلك ~~كله مثل الاثنين، وكذا المرأتان أو أكثر أو امرأة أو أكثر مع رجل أو أكثر، ~~وكذا غير البالغ مع آخر أو مع البالغ، وذلك أن يقبض المتعدد على آلة الذبح ~~في موضع واحد واحدا بعد واحد باتصال، أو يجعل يده على يده، أو كل في موضع ~~منها، والنحر كالذبح، وغير الشاة مثلها، وإن قلت: كيف صح تعليل قوله: لا ~~تؤكل ذبيحة إن حدث بها إلخ؟ بقوله: ومن ثم لو ذبح رجلان شاة أحدهما لا يصح ~~ذبحه فسدت، مع أن المسألة الأولى تمحض الذبح فيها أولا خالصا شرعيا مميتا ~~ولو لم يحدث ما يقتلها بعده فلا يضر حدوثه، والمسألة الثانية كان الذبح ~~فيها غير ms1623 شرعي محضا بل مشوبا، فإن ذبح من لا تجوز ذبيحته إنما هو مثل الضرب ~~بنحو حجر أو خشبة فحقيق أن لا تحل؟. # قلت: قد علل عدم الحل في الأولى باشتراك في موتها بين الذكاة وغيرها، ~~فأفادنا أن شرط الحل أن يكون الموت بالذكاة الشرعية وحدها، فإذا شاركها ~~غيرها لم تحل، سواء شاركها من أولها أو وسطها أو آخرها، أو شاركها بعد ~~تمامها فإن الحياة بعد الذكاة كالحياة PageV04P450 ولا يؤثر اضطرابها، وإن ~~انخرق به بطنها. # ولا تؤكل إن ذبحها ثم رماها بعنف، ووقوع معين لموتها. # ------------------------------ # قبلها، فكما لا تحل بإزالة الحياة إلا بمحض الذكاة الشرعية المتجردة دون ~~مشاركة بذكاة لا تجوز، كذلك لا تحل بمشاركة شيء قاتل بعد الذكاة فالحياتان ~~سواء، فيشترط في زوال الحياة التي بعد الذكاة أن لا يكون شيء بعد # الذكاة، كما يشترط في زوال الحياة التي قبل الذكاة وإن قلت: لو كانت ~~الحياتان سواء لم تحل ذبيحة تحركت بعد الذبح؛ لأنها ماتت بمدة بعد الذبح ~~فموتها بغير الذبح، بل ماتت كما يموت الشيء لأجله بلا ذبح، فلا تحل إذ جعلت ~~حياتها بعد الذبح مثلها قبله، قلت: إنما هما سواء في أن لا يكون سبب ~~لزوالها إلا الذكاة الشرعية كما أعلمتك، وهذه الحية بعد الذبح بمدة قد ماتت ~~بعد المدة بذلك الذبح لا غير، لا في إيقاع ذبح ثان كما أوقع الأول، بل ~~شرطوا تلك الحياة التي بعد الذبح شرطا، وأن لا يوقع ذبح آخر إذا كانت تموت ~~بالأول (ولا يؤثر اضطرابها وإن انخرق به بطنها) أو فلق به رأسها، مثل أن ~~تضربه به لصخرة أو غيرها، وقيل: إن تبين أنها ماتت بما أحدثت باضطرابها ~~فسدت، وقال هاشم: إن جرحت نفسها فلا أحب أكلها. # (ولا تؤكل إن ذبحها ثم رماها بعنف) ضد اللين والرفق، (و) ب (وقوع) لذلك ~~الرمي العنيف، عطف على عنف، وصح أن يقال: رماها بوقوع؛ لأن الوقوع مسبب عن ~~الرمي ولازم له (معين لموتها)، والنحر في ذلك كالذبح، وغير الشاة مثلها، ~~وهكذا فيما يأتي. PageV04P451 # وإن ms1624 تردت في ماء أو من عال بعد ذبح بما يموت به مثلها عادة فسدت. # وكذا طائر إن رمي في عال بسهم مسمى عليه فسقط ميتا مطلقا، # -------------------------- # (وإن تردت في ماء أو من) موضع (عال بعد ذبح بما يموت به) من الذبح (مثلها ~~عادة فسدت) وأما بما لا يموت به مثلها فيجوز إعادة ذبحها بعد التردي إن ~~أدركت حياتها وتحركت بعد الذبح الثاني، وقيل: أو لم تتحرك، وقيل: إن أخرجت ~~من الماء وأعيد ذبحها حلت إن تحركت بعده، وقيل: ولو لم تتحرك بعده، وإنما ~~فسدت بترد مع أنه منها لا من غيرها؛ لأنه السبب فيها إذ ذبحها حيث يتهيأ ~~لها التردي بخلاف ضربها رأسها أو خرقها بطنها بقرنها أو غيره، فمنها بلا ~~سبب غير ذبحه لها فلم تفسد بذلك، ويناسب ذلك أنه إن رمى طائرا في عال وسقط ~~غير ناشر فسد لتبادر أنه بقيت فيه حياة وزالت بوقوعه على الأرض وهو السبب ~~إذ رماه في عال، فلو ذبحها حيث لا يتهيأ لها التردي فاجتهدت فتردت لم تفسد، ~~ولو ذبحها بقرب ما يخرق بطنها إذا تحركت إليه ونحو ذلك لفسدت، وقيل في ~~المسألة التي تردت فيها ترديا غير قاتل أنه لا يعيد ذبحها بل هي حلال، ~~وقيل: مكروهة، وقيل: حرام، ولا يدركها بذبح آخر. # (وكذا طائر إن رمي في) موضع (عال بسهم مسمى عليه فسقط ميتا مطلقا) قابضا ~~جناحيه أو ناشرا؛ لأن سقوطه بلا إرادة منه موجع له ولو قبل وصول الأرض؛ ~~لأنه السبب في ترديه وسقوطه إذ رماه وهو على موضع عال، فلو رماه في غير عال ~~ثم طار إلى عال فسقط لم يفسد، ولو رماه حيث لا يتوهم سقوطه وترديه لبعد ~~المسافة بينه وبين الهوة فاجتهد حتى وصلها وتردى لم يفسد، إلا على قول من ~~قال: إن ما حدث منها PageV04P452 وجوز أكله إن سقط ناشرا جناحيه، ولا يضر ~~طير ماء سقوطه فيه. # وكذا إن ذبح طائر فطار ثم سقط ناشرا أكل، لا إن سقط قابضا # ------------------------ # مما يقتلها يفسدها، ومما حدث ms1625 منها مما لا يقتلها لكن يعينها يفسدها أو ~~يكرهها (وجوز أكله إن سقط ناشرا جناحيه)؛ لأنه حينئذ لا يضره الوقوع بالأرض ~~لتماسكه حتى وصلها، كذا ظهر، وقيل: يحل ولو سقط قابضا؛ لأن ذلك منه ولو ~~ضرورة لا من غيره (ولا يضر طير ماء سقوطه فيه) خلافا لبعض؛ لأنه لا يضره ~~الماء؛ لأنه يغيب في الماء، ولا يضره الماء؛ لأنه يخرج سالما غير فاسد ~~الريش، وهذا مشاهد في بلادنا هذه، ولا يؤكل طير الماء بلا ذكاة. # (وكذا إن ذبح طائر فطار ثم سقط ناشرا أكل، لا إن سقط قابضا) خلافا لبعض ~~أيضا؛ لأنه إذا سقط قابضا كان وقوعه على الأرض بلا تماسك فيضره على احتمال ~~أنه حي عند وصوله الأرض، ومن أجازه اعتبر أن ذلك منه ولو حصل علم بموته قبل ~~وصول الأرض أكل مع وصولها قابضا، ثم إنا إذا قلنا: إن السقوط مضر، وكان ~~قاتلا، فقد قيل على العموم في كل ما كان منها بعد الذبح لا يفسدها، وقيل: ~~تفسد، وإن كان معينا على الموت لا قاتلا؛ فالفساد والكراهة والحل أقوال، ~~أصحها الثاني فالأخير، والسقوط وغيره في ذلك سواء، ومما يعين ولا يقتل ~~السقوط ولو مات قبل الأرض ولو طائرا؛ لأنه ولو ألف المشي في الهواء، لكنه ~~إذا سقط بلا إرادة منه فإنه يؤلمه ذلك، ويدل لذلك أن السقوط في الماء مضر ~~ولو لم يدخل الماء في جوف ما وقع فيه، فإن الهواء أعني الفضاء الخالي ~~PageV04P453 ......................................... # -------------------------------- # بين السماء والأرض جسم، كما أن الماء جسم إلا أن الهواء أرق من الماء، ~~ويدل على أنه جسم تحيزه وانقسامه. # وذكر بعضهم: أن من ذبح ذبيحة فظن أنها ماتت فضرب عرقوبها فتحركت فإنه ~~يدعها حتى يعلم موتها وله أكلها، إلا إن أثرت الضربة فيها. # وأن من ذبح شاة على ظهر بيت فوقعت تتحرك، فإن أمكنه أن يمر السكين على ~~بعض الأوداج ويسمي أكلها، وإلا فلا، وقيل: إن ارتفع قدر ستة أذرع وماتت مع ~~سقوطها أو قبله أكلت، وأن من ذبح شاة فسقطت من عال، ms1626 فإن لم يستفرغ مذبحها ~~أعاد عليه المدية سمى وقطع الباقي من العروق والأوداج، وقيل: يجربها عليه ~~ويذكر الله فتؤكل، وإن رد المدية عليه ولم يبق من الأوداج والعروق ما يقطعه ~~فيه إلا اللحم فقولان، وأنه إن تردت شاة من عال بعد الذبح أكلت إن كان ~~التردي من قبلها، وإلا فلا، وقيل: سواء، وأن من ذبح شاة وتنحى وجاء من قطع ~~من مذبحها عرقا قبل موتها، فإن أعان ذلك على قتلها ولم يكن منه على وجه ~~الذبح فلا تؤكل. # وأن من ذبح دجاجة أو طيرا فتركه فطار ثم وقع ثم مات، فإن لم يغب عنه أكله ~~إلا إن أعان غيره على قتله، وقيل: لا يؤكل إلا إن وقع ناشرا. # وإن تردت ذبيحة بنفسها على أخرى، فإن اعتقرت المتردية أكلت، ولا تؤكل ~~المتردى عليها إن عقرت إلا إن أدركت حركتها وأعيد تذكيتها. # وإن وقع على ذبيحة شيء ولو خطأ أو بلا فعل أحد فسدت إن أثر فيها، إلا إن ~~أدركت، وقيل: إلا إن كانت لا تموت به لو لم تذبح. # وإن ذبح رجل طائرا فطار، فتبعه فوجده ميتا جاز أكله ما لم يحل عنه الليل، ~~وإن غابت ذبيحة أو ذابح قبل موتها جاز أكلها ما لم يعلم أنه حدث ~~PageV04P454 ومن ذبح ذبيحة ثم قامت ولم يبن حبل وريدها، ثم ذبحها ثانيا فإن ~~كانت تموت بالأول فسدت، وإن احتمل جاز الثاني. # ------------------------------ # فيها ما يحرمها، وقيل: لا يجوز، وقيل: لا تؤكل إن واراها ليل وإن وجد بها ~~أثر يموت مثلها به إن كان حيا لم تؤكل، وإن كان لا يموت فشبهة. # (ومن ذبح ذبيحة ثم قامت ولم يبن حبل وريدها) إضافة حبل للوريد بيانية، ~~وهما شيء واحد، وهو عرق قريب من الحلق، فانظر تفسيرنا، وبعضهم يعبر عن ~~الودجين بالوريدين ولعله مراد هنا، فهو أيضا القريب من الحلق، وذكر بعض: أن ~~عرقا واحدا في الحيوان يسمى في الفخذ والساق بالنساء، وفي البطن بالحالب، ~~وفي القلب بالوتين، وفي الصلب بالأبهر، وفي اليدين بالأكحل، وفي العنق ~~بالوريد، ms1627 وفي العين والرأس بالناظر، فاسم بعضه في كل موضع غير اسم البعض ~~الآخر في الموضع الآخر، (ثم ذبحها ثانيا، فإن كانت تموت بالأول فسدت)، ~~وقيل: الذبح بعد الذبح كله لا يفسد الذبيح ولو نزع يده عمدا بلا ضرورة، ~~(وإن احتمل) موتها به وعدمه (جاز الثاني) وحلت به، فإن الذبح الذي لا تموت ~~به غير معتبر، فكأنه غير ذبح ولا تحرم بذبح آخر أو بنحر، وكذا ما احتمل أن ~~تموت به وأن لا تموت يجوز ذبح أو نحر آخر بعده. # وذكر بعضهم أنه إن ذبحت ذبيحة ذبحا لا تحيا عليه فمرت تمشي فأخذها وذبحها ~~في الأول فماتت في يده أكلت، وإن كانت لا تموت به عادة ونسي الذكر عليها، ~~فتركه ساعة ثم أعاد أخذها وذبحها في الأول وذكر فماتت وهو يذبحها خيف ~~فسادها إن لم تتحرك بعد الأخير، وإن كان لا يخاف من مثل الأول عليها موتها ~~فذبح الثاني وذكر فأرجو أن تؤكل، وإن ذبحها ذبحا لا يقتل PageV04P455 وإن ~~عض ذنبها بشدة بعد الذبح مختبرا موتها فتحركت ثم ماتت حرمت إن أعان على ~~موتها به. # ------------------------------ # مثلها وذكر عليها ثم عاقه أمر فتركها ثم أعاد ذبحها فلم تتحرك بعد ترك ~~أكلها إن كان، مما يخاف منه الموت عليها ويعين على قتلها. # وذكر بعض: أنه إن أعاد الذبح عن قريب أو لم يعد وماتت عن قريب أكلت، ~~وقال: حد القريب ثلاثمائة باع، وذكر الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد: أن ~~النحر لا يحتاج فيه إلى قطع الحلق والحلقوم، وإنما يحتاج فيه أن ينفذ إلى ~~التابوت الذي يكون فيه القلب، ويحذر أن يتعمد القلب بالحديدة التي ينحر ~~بها، وأنه لا يحرم الجمل النحر بعد الذبح، كما لا يحرم الشاة الذبح بعد ~~النحر، وأما الذبح بعد الذبح كله فيفسد الذبيحة، وكذلك النحر بعد النحر ~~كله، وإن كان آخر الذبح في موضعه، وكذلك الذبح بعد النحر إذا قطع في النحر ~~الحلق والحلقوم، ومنهم من يقول: لا بأس بهذا كله ا ه. # وفي ترتيب " لقط " العلامة الشيخ ms1628 الحاج يوسف: وسألته عن قوم نحروا جملا ~~فقطعوا موضع السدل قبل أن يموت، قال: لا يؤكل والناس يفعلون ذلك، ومن فعل ~~ذلك ضمن ثمنه منحورا ا ه. # (وإن عض) بيده أو بأسنانه أو بغيرهما (ذنبها بشدة بعد الذبح مختبرا موتها ~~فتحركت ثم ماتت حرمت إن أعان) بفتح الهمزة أي لأن أعان أي لإعانته (على ~~موتها به) على القول بأن إعانتها على موتها مفسد لها ولو كانت لا تموت به ~~لو كانت حية، وقيل: تكره، ورخص أن لا تحرم إلا بما يقتلها لو كانت حية، ولا ~~يحسن إفشاء ما ذكرت من الرخص للجهال، ومن لا يتقي الله. PageV04P456 # وإن وقع جمل في كبئر ضيق فنحر على ذلك ثم مات، فإن اعتيد أو ظن موت مثله ~~بمثل ذلك المكان ولو لم ينحر حرم، وإلا أكل. # وإن نحر جمل وبقي في # ----------------------------- # وذكر بعضهم أن من نتف شعرا أو شق ذنبا من ذبيحة لا أحب له أكلها، وقيل: ~~تحرم بكل معين على قتلها ولو كانت لا تموت به إلا إن كان منها، وذكر بعضهم: ~~أنه إن شق ذنبها فهي حرام كالميتة إن تحركت بعد الشق وفي التاج ": أنه إن ~~ظن أنها ماتت فشق ذنبها وهي لم تمت أعاد ذبحها من أسفل وذكر الله، فإن ~~تحركت بعد الأخير أكلت، وقيل: يجزئ أن يجري المدية في المحل الأول ويذبح ما ~~أدركت وتؤكل إن تحركت بعد الأخير وهذا أحسن عندي ا ه، في أثر لبعض أصحابنا. # (وإن وقع جمل) أو غيره (في كبئر ضيق) نعت للكاف وهي اسم ظاهر مضاف للبئر، ~~أو نعت للبئر لأنه يؤنث ويذكر، وأيضا ضيق من باب سيد وميت فيصح أن يقال: ~~وزنه فعيل وقع فيه القلب المكاني، وفعيل يجوز تذكيره مع المؤنث ولو كان ~~بمعنى فاعل (فنحر على ذلك ثم مات فإن اعتيد أو ظن موت مثله بمثل ذلك المكان ~~ولو لم ينحر حرم وإلا أكل) وما ذكر قول مخالف لما مر من أنه يزكيه في أي ~~موضع أمكنه، أو يقال: ما مر ms1629 لا ضيق فيه، والصحيح أنه حلال لأنه مات بالذكاة ~~لا بذلك، إنما ذلك كسائر العقر السابق على الذكاة لا تحرم به الدابة، سواء ~~اعتيد موت مثله به أم لا، قال الله تعالى بعد ذكر المتردية وغيرها: {إلا ما ~~ذكيتم}. # (وإن نحر جمل وبقي في PageV04P457 منحره حديد والمقبض بيد الناحر ففيه ~~شدة، ورخص. # وإن نحر ثم أعيد أو ذبح في اللبة ثم في الحنجرة أو أعيد ذبح ما يذبح حرم. # وإن ذبح جمل ثم نحر أو نحر غيره ثم ذبح أكل. # وحرم قطع من ذبيحة قبل إبراد، ولا يؤكل ما قطع منها، وجاز الباقي # ------------------------- # منحره حديد و) بقي (المقبض بيد الناحر ففيه شدة، ورخص)، وإن انكسر فيه ~~الحديد حرم، وفيه ترخيص، ووجه التحريم في المسألتين أن بقاء الحديد فيه ~~مؤلم معين على الموت بل قاتل، فلو دخله ولو حجر وهو حي لخيف عليه الموت إذا ~~بقي في داخله، فكيف في جانب قلبه ونحوه من المقاتل، ووجه الترخيص أن ذلك ~~مرتب على الذكاة المأمور بها، وأن الذكاة التي تموت بها قد سبقت ذلك. # (وإن نحر) ما أصله النحر (ثم أعيد) النحر (أو ذبح في اللبة) أو غيرها (ثم ~~في الحنجرة) أو غيرها (أو أعيد ذبح ما يذبح) أو نحر ثم أعيد النحر (حرم) إن ~~كان يموت بالأول، وفيه رخصة، وتقدم آنفا كلام لأبي العباس. # (وإن ذبح جمل) أو غيره مما الأصل فيه النحر (ثم نحر أو نحر غيره) مما ~~الأصل فيه الذبح (ثم ذبح أكل) تنزيلا لما فعل أولا منزلة العقر وهذا عند من ~~لا يجيز ذبح نحو الجمل ونحر نحو الشاة، وأما على جواز ذلك وبه العمل عند ~~أصحابنا فيحرم لأن كل ما فعل أولا منهما هو ذكاة، وإعادة الذكاة مفسد إلا ~~عند من قال: الذبح بعد الذبح، والنحر بعد النحر، والذبح بعد النحر، والنحر ~~بعد الذبح لا يفسد الحيوان بذلك. # (وحرم قطع من ذبيحة قبل إبراد، ولا يؤكل ما قطع منها، وجاز الباقي ~~PageV04P458 إجماعا # --------------------------- # إجماعا) يبحث فيه، فإن ظاهر كلامهم ms1630 وجود الخلاف فيه، بل الأظهر تحريمه ~~لأن القطع منها قبل الموت إعانة على الموت، وفي الإعانة على الموت خلاف، ~~قيل: تحرم به الذبيحة، وقيل: لا، ولا سيما إن كان القطع مما يقتلها لو لم ~~تذبح فينبغي تحريم الباقي وقد صرح الشيخ في كتاب الإجارات قبل قوله باب ~~آخر: وإذا اختلف الصانع ورب المصنوع إلخ بأنها تفسد كلها بالقطع منها قبل ~~أن تموت إذ قال: وكذلك الجزار لو قيل له: انحر هذا البعير أو اذبح هذا ~~الثور أو انحره أو اذبح هذه الشاة فذبح ثم قطع منها هو أو غيره قبل أن تموت ~~أن من قطع منها هو ضامن لقيمتها لأنه أفسدها على أهلها ا ه وإن قلت: المراد ~~أنه قطع منها ما لا يعين على قتلها كقليل من الأذن فحينئذ يجوز الباقي، ~~قلت: لا نسلم أنه لا يعين، فإذا كان يعين حرمت لكن على خلاف، فإنه قد قال ~~بعض: إن الإعانة لا تحرم به الذبيحة إذا كانت لا تموت بها ولو كانت حية، بل ~~وجدنا الخلاف أيضا فيما يقتلها لو لم تدرك. # وقد مر أنه لو عض ذنبها بشدة مختبرا موتها فتحركت ثم ماتت حرمت إن أعان ~~على موتها به ولم يظهر لي كيف يجمعون على جواز الباقي، مع أن القطع يعين ~~على الموت، وإذا كانت الإعانة على الموت ففي فسادها خلاف، وإن أمكن أن يقطع ~~منها لحم أو جلد ولا يعين على موتها صح حمل كلام المصنف، فيثبت الإجماع على ~~حل الباقي، وإلا فلا يتصور # الإجماع، ويحمل على ضعف أن يريد بالإجماع إجماع الأصحاب رحمهم الله أخذا ~~منهم بمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم: {ما قطع من بهيمة وهو حي فهو ميتة} ~~فمفهومه أن ما لم يقطع حلال، فإن الحديث يشمل البهيمة التي كان القطع منها ~~بعد الذبح وقبل الموت، والتي كان القطع منها قبل الذبح، ووجه ضعف هذا ~~الاحتمال أن الأمر بإبراد الذبيحة والنهي عن معاجلتها PageV04P459 وعصى ~~القاطع إن تعمد. # ----------------------------------- # يدلان على التحريم على الأصل في الأمر والنهي ms1631 عندنا من تحريم ضد ما أمرنا ~~به وتحريم ما نهي عنه فيدل على الفساد، فيقال ما يفهم من حديث " ما قطع من ~~بهيمة " إلخ، مخصوص بالتي قطع منها قبل الذكاة بدليل أحاديث الباب من الأمر ~~بالإبراد، ولك أن تقول: إن قوله: إجماعا عائد إلى قوله: ولا يؤكل ما قطع ~~منها، أو الضمير في منها عائد إلى الدابة التي أريد ذبحها لا إلى ما ذبح، ~~أو إلى الذبيحة على طريق الاستخدام بأن يراد بها حيث أضمر إليها ما من شأنه ~~أن يذبح لا ما ذبح، فيكون المعنى أنه إن قطع من دابة ثم ذبحت أو نحرت جاز ~~الباقي إجماعا، ويحمل على هذا الوجه كلام الشيخ عامر رحمه الله، وحرم ما ~~قطع منها أيضا إجماعا فيتنازع؛ يؤكل وجاز إجماعا، وهذا الجواب غير بعيد ~~لظهور القرينة على أنه لا إجماع في جواز أكل ما أعين على قتله، أو فعل به ~~ما يقتله لو كان غير مذبوح أو منحور، والإشكال في كلام الشيخ والمصنف سواء، ~~وهذه الأجوبة صالحة لهما إلا الذي قبل هذا الأخير فإنه لا يصلح في كلام الشيخ. # (وعصى) يحتمل أن # يكون هذا العصيان عند الله صغيرة وأن يكون كبيرة، ولعل المصنف ألغى هذه ~~الاحتمالات كلها ورجع الإجماع إلى قوله: حرم قطع (القاطع إن تعمد)، وإن ~~سلخت وهي تتحرك حرمت ولو بلا عمد، وقيل: تكره كراهة شديدة، وهو ظاهر كلام ~~الشيخ عن الأثر. # فائدة ذكر في " الأثر " أن من ضرب شاة أو بقرة بسيف أو بمدية فأبان رأسها ~~PageV04P460 ................................................... # ---------------------------- # قبل أن يذبحها فلا بأس بأكلها دون رأسها، وإن بان هو ومؤخرها وبقي وسطها ~~مع محل الذي يتحرك ذبح وأكل إن تحرك بعد الذبح، ولا يؤكل ما بان منها من ~~ذلك ولو أكثرها، وقيل: إن ضربها بذلك غير مريد للذبح فلا تؤكل إلا إن أدرك ~~نحرها أو ذبحها إن بقي المنحر أو المذبح إلى الجسد، ولا يؤكل الرأس إلا إن ~~أريد ذبحها ولم يتعمد فصل الرأس، وإن بقي بعض مذبح متصلا بالرأس ذكي الرأس ms1632 ~~وأكل، وإن ذكي الجسد في بعض المنحر المتصل به أيضا أكل. PageV04P461 # فصل ذكاة الجنين ذكاة أمه عندنا إن تمت خلقته، وعلامته وجود الشعر وهو من ~~تمام الحياة، # -------------------------------- # فصل (ذكاة الجنين ذكاة أمه) لا يحتاج فيه إلى ذكاة (عندنا إن تمت خلقته) ~~إن وجد ميتا في بطنها، وقال الشافعي: يؤكل بلا ذبح ولو خرج حيا لأن ذكاة ~~أمه وهو في بطنها ذكاته، وهو شاذ ضعيف مخالف للحق، وحديث الباب ليس على هذا ~~المعنى، (وعلامته) أي علامة تمامها (وجود الشعر) في جميع جسده، وقيل: ولو ~~في بعض جسده، وقيل إن نبت ثلاث شعرات، وقيل: شعره كله، وقيل: شعرة واحدة، ~~وقيل: حتى ينبت ويتحرك قبل موت أمه وبعد الذبح، وقيل: حتى يتحرك بعد موتها ~~وينزع ويذبح، على أن معنى الحديث ذكاته كذكاة أمه، وقال بعض العمانيين: إذا ~~أشعر بعض الجنين فلا يؤكل حتى يشعر كله، (وهو من تمام الحياة) أما إن لم ~~تتم خلقته بأن لم يوجد PageV04P462 وقيل: تعتبر بالحركة، ومن ذبح شاة وبها ~~ولد أكل إن تحرك بعد الذبح، وإلا فلا، # -------------------------- # فيه الشعر فلا تعمل فيه ذكاة أمه لأنه ليس بحي فلا يؤكل، فإذا رأيته تام ~~الخلقة ولا شعر فيه فخلقته غير تامة بقي منها نفخ الروح فإنه لم يوجد ولو ~~وجد لكان الشعر، (وقيل: تعتبر) الحياة (بالحركة) في بطن أمه بعد ذبحها أو ~~نحرها وهو قول الشيخ أبي العباس أحمد بن محمد. # (و) عليه ف (من ذبح شاة وبها ولد أكل إن تحرك) في بطنها (بعد الذبح) إن ~~يكن فيه الشعر أو لم يكن على تقدير أن يكون حيا متحركا بلا شعر وهو بعيد، ~~وتكفي فيه ذكاة أمه وهو مختار الشيخ، (وإلا فلا) بناء على اشتراط تحرك ~~الذبيحة بعد الذبح، فإنه لما اكتفينا عن ذبحه بذبحها أبقينا شرط الحركة فيه ~~بعد ذبحه الذي هو ذبح أمه، وقيل: يؤكل إذا # تبين أنه حي قبل الذبح لأمه ولو لم يتحرك في بطنها بعد ذبحها على عدم ~~اشتراط حركة الذبيحة بعد الذبح، وحديث: {ذكاة ms1633 الجنين ذكاة أمه} يدل على أنه ~~يستحق الذكاة ومعلوم أن الذكاة إنما تفعل في الحي وتقصد فيه وتؤثر فيه وما ~~ليس حيا لا يقصد بها ولا تؤثر فيه وفعلها فيه وتركها سواء، لكن اختلف في ~~هذه الذكاة التي يستحقها هل تجزي عنها ذكاة أمه أم لا؟. # والحياة تعرف بالحركة في البطن أو بالشعر، فإذا لم تكن الحياة لم تتأثر ~~فيه الذكاة في نفسه ولم تتأثر فيه ذكاة أمه لأنه بمنزلة النطفة وعلقتها ~~ومضغتها عند بعض، أشار إليه الشيخ بقوله: وقيل: هو أيضا بضعة منها وذكاته ~~ذكاتها، حيث بين أن له ذكاة تكفي PageV04P463 وجوز مطلقا كبضعة منها، وقيل: ~~إن كان به شعر وإن قل. # -------------------------- # عنها ذكاة أمه، فتبين أن هذا القول في الجنين المتبين الحياة بشعر أو ~~حركة في البطن، وإنما خالف القول الذي قبله في عبارة الشيخ في عدم اشتراط ~~الحركة بعد ذبح أمه، وإليه أشار المصنف بقوله: (وجوز مطلقا) تحرك أو لم ~~يتحرك (كبضعة) أي قطعة لحم (منها)، وقيل: يؤكل سواء تمت خلقته أم لم تتم، ~~كانت فيه الحياة أم لم تكن، وكان فيه الشعر أم لم يكن، تحرك أو لم يتحرك. # (وقيل:) بجواز أكله (إن كان به شعر وإن قل)، وتكفي ذكاة أمه وأما الأرحام ~~وما يتصل بها فيجوز أكلها مطلقا، وقيل: لا، مطلقا، وقيل: إن نبت الشعر في ~~الجنين يؤكل دون الرحم، وإلا أكلت الرحم دونه، وعبارة بعض: أن المشيمة وهي ~~الرحم المذكورة حلال، # ونسب لأبي رشد وقيل: حرام، وقيل: حلال إن حل أكل الجنين بذكاة أمه وتم ~~خلقه ونبت شعره، وحرام في غير ذلك: وفي المشيمة خلاف قد ورد حل وحظر واتباع ~~للولد والواضح أن جميع ما في الذبيحة يجوز أكله كالجنين إذا تبين أنه لحم، ~~والرحم وما يتصل بها والذكر والمبولة بعد إزالة بولها وغسلها، وقيل: لا ~~يؤكل الذكر، وقيل: لا إن شق وغسل، وقيل لا تؤكل المبولة ولو أزيل ماؤها ~~وغسلت، وقيل: تؤكل بلا غسل وماؤها طاهر، {وكره صلى الله عليه وسلم المبولة ~~والذكر ms1634 والفرج من الأنثى}، ودم القلب حلال، وقيل: نجس، والصحيح ما ذكر أنه ~~واضح، وعليه الشيخ أبو العباس أحمد إذ قال: وتؤكل الشاة بعد الذبح بجميعها ~~إلا موضع النجس منها، وإن غسل جاز أكله، وفي بعض التفاسير: أن بهيمة ~~PageV04P464 ...................................................... # ------------------------- # الأنعام في قوله عز وجل: {أحلت لكم بهيمة الأنعام} جنينها. # زعم أبو حنيفة أنه لا يؤكل الجنين إلا إن أخرج من بطن أمه حيا وذبح، ~~واعترض بأنه كما يكون عتق الأمة عتقا للجنين الذي في بطنها إن لم يستثن، ~~وكما يكون بيعها بيعا له إن لم يستثن، وكذا هبتها وإخراجها من الملك بأي ~~نوع كذلك يسوغ كون ذبح الحيوان ذبحا لجنين بطنها، وأيضا هو ينام بنومها ~~ويتحرك بيقظتها، وقد مثله الأطباء بثمرة متصلة بشجرتها، وذلك كله معين على ~~حمل قوله صلى الله عليه وسلم: {ذكاة الجنين ذكاة أمه} على ظاهره بكفاية ~~ذبحها عن ذبحه، وأيضا قال تعالى: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على # طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة} إلخ وليس هذا شيئا من ذلك إذا بان أنه كان ~~حيا في بطنه قبل الذبح إما بالحركة أو بالشعر. # وفي التاج ": وقيل: لا يؤكل إلا إن أخرج من بطنها حيا ويذكى ويتحرك بعده، ~~وذلك أنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ذكاة الجنين ذكاة أمه} فمن ~~رواه برفع ذكاة قال: ذكاة أمه ذكاة له لا تجدد له التذكية، ومن رواه بالنصب ~~قال: هو منصوب على نصب الكاف أي كذكاة أمه فهو يذكى كما ذكيت أمه، كذا ~~قالوا، وأقول: أما معنى النصب فكما ذكر، وفيه وجه آخر وهو أن يقدر الجار ~~باء أي ذكاة الجنين تحصل بذكاة أمه، وعلى PageV04P465 ه ومن شق بطن شاة بعد ~~الذبح ظانا موتها فنزع ولدا حيا صح ذبحه، وجاز أكله، وحرمت أمه، وكذا كل ~~بهيمة وجد جنينها حيا بعد الشق إلا الأرنب فتؤكل - وإن وجد حيا - لحياته ~~بعد موتها. # -------------------------- # هذا الوجه ذبح أمه يكفي عن ذبحه، ولكن تقدير الكاف أنسب، وأما الرفع فلا ~~يتعين منه ms1635 أن ذكاة أمه تكفي عن ذكاته لجواز أن يكون كقولهم: أبو يوسف أبو ~~حنيفة، فيكون من باب التشبيه البليغ، ويكون من الاستعارة على التحقيق في ~~مثل زيد أسد، وقيل: ليس من الاستعارة، أو يقدر مضاف فيكون مجازا بالحذف، أي ~~مثل ذكاة أمه فبان لك أن في كل من النصب والرفع وجهين محتملين: أحدهما ~~كفاية ذبح أمه عن ذبحه والآخر تجديد الذبح له روى البيهقي في سننه {أنه صلى ~~الله عليه وسلم: كان يكره من الشاة إذا ذبحت سبعا: الذكر والأنثيين والدم ~~والمرارة والحياء - أي الفرج - والعذرة والمثانة، وكان أحب الشاة إليه ~~مقدمها}. # (ومن شق بطن شاة بعد الذبح ظانا موتها فنزع ولدا حيا صح ذبحه، وجاز أكله، ~~وحرمت أمه) لظهور أنها عند الشق حية، وإلا لم يوجد ولدها حيا ولما وجد حيا ~~علم أنه شق بطنها وهي حية فيكون الموت بالذبح والشق لا بالذبح وحده فتحرم ~~(وكذا كل بهيمة وجد جنينها حيا بعد الشق إلا الأرنب فتؤكل، وإن وجد حيا) ~~بعد الشق (ل) صحة (حياته) في بطنها (بعد موتها)، وإن رأى أمارة الحياة في ~~الأرنب وشق بطنها حرمت وحل جنينها إن حيي وذبح PageV04P466 ومن شق بطن ~~بهيمة قبل الذبح، ونزع منها حيا، وذبحه وأمه أكلا معا وعصى، وإن خرج رأسه ~~منها، ثم ذبحت وذبح أكلت دونه، # ------------------------------ # وهكذا مثلها، وإن أخرج الجنين حيا وبادره الموت قبل إمكان ذبحه فلا يحل، ~~وأجازته المالكية مشبهين له بما أنفذت مقاتله بالصيد إن ذبحت أمه أو نحرت، ~~ولم يفعل بها ما تحرم به، ومن شق البطن بعد الذبح وأخرج الجنين حيا وذكاه ~~وذكى أمه وتحركت بعد هذه التذكية حلت مثل الجنين وكذا إن شقه قبل الذبح ~~وأخرج الجنين وذبحها حلت، وإن ذكاه هو حل وإن لم تدرك ذكاته بعد إخراجه ولا ~~ذكاة أمه بعد أن شق بطنها وهي حية لم يؤكلا ولو ذبحت قبل الشق وما أدركت ~~حياته منهما حل ذبحه وأكله. # (ومن شق بطن بهيمة قبل الذبح ونزع منها) جنينا (حيا وذبحه وأمه أكلا ms1636 معا) ~~وإن لم تدرك ذكاة أحدهما لم يؤكل وأكل الآخر (وعصى) وجزم بعضهم بهلاكه، ~~(وإن خرج رأسه) أو رأسه وعنقه (منها) بالولادة (ثم ذبحت وذبح) بعدها أو ~~قبلها أو معها بأن ذبحها إنسان وذبحه آخر في حال واحدة (أكلت دونه) لأنه ~~يعين على موته الضيق الذي هو فيه ورخص، وإن أخرج وأدركت حياته وأعيدت فحلال ~~تذكيته، وليست علة التحريم شبه حاله بحال المنخنقة عندي فيما يظهر لي وإلا ~~لجاز أكله لجواز أكل المنخنقة إن ذكيت، وإن في حال الانخناق إذا كان ~~انخناقها بمأكول أو مشروب أو غيرهما في حلقها، أو بالشد على حلقها من خارج ~~إذا خيف موتها بانتظار حل الشد مثلا، وأيضا هذا الجنين قد يمكن أن يتحرك ~~حتى يخرج، وإنما علة التحريم إيقاع ذكاة في حال معين على قتله، فإذا مات ~~بها كان موته بها وبالحال PageV04P467 ويؤكل إن خرج صدره. # ---------------------- # المذكورة كموت بها وبخنق خنقت به في حال الذكاة لا قبله فقط، فلو خيف ~~موته قبل خروجه جاز ذكاته في حاله لجواز ذكاة المنخنقة قبل زوال انخناقها ~~إذا خيف فوتها بانتظار زوال انخناقها، وعلى هذا التأويل يحمل قول الشيخ إذ ~~قال: وهو أشبه بالمنخنقة ا ه؛ وتقدم الخلف في التحريم بالإعانة على الموت ~~فاعتبره هنا، (ويؤكل إن خرج صدره) أو أكثر وفي التاج ": إن أخرج من نتاجها ~~ولم يستتم خروجه وذبحت وخرج من بعد أو ماتت فلا بأس بأكله وما لم يخرج كله ~~فحكمه حكمها. PageV04P468 # باب من شرط الذكاة، التسمية، والنية، واستقبال القبلة. # ----------------------------------- # باب (من شرط الذكاة) هذه الإضافة للجنس ولذا أفرد المضاف أو أفرده لأنه ~~مصدر ولو كان المراد به المشروط أو يقدر مضاف في قوله: (التسمية) أي شرط ~~التسمية فيبقى على المصدرية، أي من الاشتراط للذكاة اشتراط التسمية، ~~والتسمية ذكر اسم من أسماء الله (والنية) أن ينوي بقتل الحيوان أو تحليله ~~للأكل والانتفاع على الطريقة الشرعية، فلو قتلها غضبا أو انتقاما أو لغير ~~ذلك لم تحل، ولو في محل الذكاة وبما يذكى به، وأيضا ينوي أن ms1637 الذكاة عبادة ~~تقرب بها إلى الله، (واستقبال القبلة) ومن المشهور أن الشرط يلزم من عدمه ~~عدم الحكم، فلو ذبح ذابح أو نحر ناحر بلا تسمية أو بلا نية أو بدون استقبال ~~لم يحكم عليها أنها ذبيحة شرعية أو نحيرة شرعية فلا تؤكل، وهذا قول، وما ~~يأتي من أنها لا تحرم بعدم الاستقبال أو بعدم النية قول، فلا منافاة، أو ~~المراد PageV04P469 وما لا يؤكل من الذبائح: هل هو ما لا يسمى عليه مطلقا، ~~أو ما ترك بعمد؟ أو ما ذبحه مشرك لصنم لا لغيره؟ خلاف. # ------------------------------- # من شرط الذكاة التامة مثل: {لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد}، وكيفية ~~الذكر أن يذكر الله ويذبح أو ينحر بعد تمام القدر المجزي من الذكر، وإن لم ~~يذكر إلا بعد الشروع في الذبح أو النحر، لكن لم يتم القدر إلا وقد قطع ~~الحلق كله أو أنفذه فلا تحل، وقيل: تحل إذا أدرك الذكر بعض أعضاء الذكاة. # (وما لا يؤكل من الذبائح هل هو ما لا يسمى عليه مطلقا) عمدا أو نسيانا من ~~موحد أو مشرك؟ (أو ما ترك) ذكر اسم الله عليه؟ فضمير ترك عائد للذكر ~~المدلول عليه بيسمى أو بالتسمية والرابط للموصول هاء عليه، وحذف على القلة ~~لأنه مجرور لم يوجد شرط حذفه، أو نائب ترك عائد لما أي أو ما ترك بلا تسمية ~~(بعمد)، فلو ذكر الله مشرك على الذبيحة أو نوى الذكر ولم يذكر نسيانا لحلت، ~~واستدل لهذا بقوله عز وجل: {وإنه لفسق} أي فإن ترك ذكره لفسق وتركه لا يكون ~~فسقا بلا عمد، وقيل: الهاء عائدة لأكله، (أو ما ذبحه مشرك لصنم) فلا يحل ~~ولو ذكر الله وحده أو مع اسم الصنم (لا لغيره)، فلو ذبحه للأكل أو غيره ولم ~~يقصد به الصنم لحل ولو لم يذكر اسم الله عمدا ولو غير كتابي، أو تحل ذبيحة ~~الكتابي ولو غير ذمي، وهذا والذي قبله لغيرنا (خلاف) مذكور في قوله عز وجل: ~~{ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} فانظر تفسيرنا، فصاحب ms1638 القول الأول ~~اعتبر ظاهر الآية وهو العموم PageV04P470 وتجزئ - وإن بغير العربية - لمن ~~لا يعلمها إن كان ثقة. # -------------------------------- # وصاحب الثاني رخص للناسي لنسيانه كما يرخص له في عدم فساد صلاته بفعله ~~أشياء بلا عمد، وأجرى صاحب الأول نسيانه مجرى نسيان النجاسة فإنه لا يحكم ~~عليها بسبب النسيان حكم عدمها، وصاحب الثالث اعتبر أن الآية رد على ~~المشركين الذين يقولون بحل ما مات بذكاة للصنم، فكأنه قال: لا تأكلوا مما ~~لم يذكر اسم الله عليه، بل ذكر اسم غيره، ونية غيره ذكر لغيره. # وقوله: إنه لفسق # ، يحتمل أن تكون الهاء عائدة إلى المذبوح المعبر عنه بما لأنه أقرب مذكور ~~فيكون المعنى أن المذبوح بلا ذكر رجس لا يؤكل سواء تعمد ترك ذكره أم لا، ~~وهو القول الأول، وأن تكون عائدة إلى أكل ما لم يذكر عليه المدلول عليه ~~بتأكلوا أي أن الأكل، مما لم يذكر عليه اسم الله لفسق مطلقا سواء لم يذكر ~~عمدا أو نسيانا وهو القول الأول أيضا، وأن تكون عائدة إلى ترك الذكر مدلولا ~~عليه بقوله: لم يذكر فتؤكل بتركه نسيانا أو خطأ، لأن تركه كذلك لا يكون ~~فسقا لعدم العمد، أو عائدة للأكل مرتبا على كون الترك عمدا حتى كان أكلها فسقا. # (وتجزئ) أي التسمية (وإن بغير العربية) كالبربرية والفارسية وهل تجزي ~~بغير العربية كشمشال بالفارسية، ومدي بالرومية، وأيش بالبربرية القديمة، ~~وأيل بالعبرانية والعربية أفضل وأحق (لمن لا يعلمها) أو لمن لا يعلمها ومن ~~يعلمها وهو الصحيح قولان ويجزي في الذكر تحرك اللسان أو سماع الأذن قولان، ~~وإن لم يجهر به لا إن أسره في نفسه، وإن قال الذابح أو الناحر إنه سمى ~~بالفارسية أو نحوها ولم يعلم ذلك إلا من قوله أكلت (إن كان ثقة) وإلا فلا، ~~وجوز إن صدق مطلقا PageV04P471 وبكل ذكر لله تعالى. # -------------------------------- # وإنما يحتاج إلى قوله تصديقه إذا خاف أن يكون آخذا بعدم وجوب الذكر و إلا ~~فاحمله على الذكر. # (و) تجزي (بكل ذكر لله تعالى) مثل: بسم الله الرحمن الرحيم، ومثل: بسم ~~الله، ms1639 ومثل: بسم الله الله أكبر، ومثل: اللهم منك وإليك، ومثل: لا إله إلا ~~الله والله أكبر، ومثل أن يقول سبحان الله، وأن يقول: الله أو الرحمن أو ~~الودود أو غير ذلك، وقيل: إن قال: سبحان الله العظيم أو سبحان ربي الأعلى، ~~أو سبحان ربي الكريم أو سبحان ربي الرحيم، ولم يقل: بسم الله وأحضر النية ~~وأراد ذكرا لله أكلها وحده، وإن أرسل القول إرسالا فلا يأكلها هو ولا غيره، ~~معنى إرادة ذكر الله أن يريد بما ذكره معنى واجب الوجود لذاته ويستحضر هذا ~~المعنى بقلبه وهو معنى قولك: الله، وهذا على أن المراد باسم الله في الآية ~~هو قولك: الله، أو المراد الذات، وتخصيص لفظ الجلالة لأنه الوارد في السنة ~~في الذبح، ووجه من أجاز كل اسم من أسماء الله أن الآية عمت بظاهرها كل اسم ~~من أسمائه تعالى إذ الأصل في الإضافة أن لا تكون للبيان بل للمغايرة، وأن ~~يراد بما أضيف إليه اسم الذات لا اللفظ، فمعنى اسم الله اسم من أسماء واجب ~~الوجود لذاته، وقد قال: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها}، {قل ادعوا الله ~~أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} وورود لفظ الجلالة في ~~السنة في الذبح اختيار لا تعيين وإيجاب ولا يجوز الذكر بالقلب لأنه إذا علق ~~بزمان أو مكان أو شيء مخصوص غير PageV04P472 وإن قال: " لا بارك الله فيها ~~أو لعنها الله " ثم ذبحها أكلت وعصى وقيل: تحرم في الثاني. # ومن قيل له: قل: بسم الله، فقال: لا أقول بسم الله، ثم ذبح، فإن أراد به ~~التسمية عليها أكلت، وإن أراد النفي فالوقف. # ------------------------------- # الذاكر والمذكور لم يصدق إلا باللسان وهنا علق بالحيوان في الآية إذ قال ~~عليها، ويجزي تحريك اللسان # بحيث يسمع أذن الذاكي، وقيل: قبل تحريكه ولو بلا سماع. # (وإن قال: " لا بارك الله فيها أو لعنها الله ") أو قبحها الله أو نحو ~~ذلك (ثم ذبحها أكلت وعصى) في الكل وعصيانه في اللعنة كبيرة، وقيل: لا، كما ~~يأتي له الكتاب الأخير ms1640 إن شاء الله، (وقيل: تحرم في الثاني)، وقيل: تحرم في ~~الجميع إذ لم يرد به ذكر الله لأنه لم يذكر به تحليلها وهو الصحيح، وإن ~~أراد التسمية فالصحيح أنها تؤكل، ويدل لما ذكرت قوله:. # (ومن قيل له: قل بسم الله، فقال: لا أقول بسم الله ثم ذبح، فإن أراد به) ~~أي بقوله: لا أقول بسم الله (التسمية عليها أكلت)، لأن إرادته التسمية ~~ناقصة لنفيه الذي نفى، (وإن أراد النفي فالوقف) بناء على اشتراط التسمية، ~~ومن لم يشترطها أجاز أكلها ولو أراد النفي ما لم يرد به الشرك، وأجاز أكلها ~~قوم أيضا ممن يشترط التسمية، ومن كتاب المصنف: ومن قيل له: قل بسم الله، ~~فقال: لا أقول: بسم الله، فقد قالوا: إنه ذكر الله، وذلك عندي إذا كان أراد ~~بذلك التسمية وإن كان على النفي فالله أعلم ا ه، وهو ما جرى عليه مصنفنا ~~وحاصل كلام هذا المقام أن الله تعالى قال: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم ~~الله عليه} فأفاد إيجاب الذكر على الذبيحة، فقيل: إنه لا يكفي من الذكر ~~PageV04P473 وإن ذبح متدين بها ثم شك هل ذكرها أم لا؟ أكلت. # وإنما ينفع # ---------------------------------- # إلا ما كان على نية الذبح فلو ذكره ولم ينوه على الذبيحة لم يجز ذبحه وهو ~~واضح متبادر لأنه قال: عليه، والأحاديث مثل الآية فمعنى عليه قصده بالذكر ~~أو معناه لأجله، وقيل: يكفي الذكر عندها سواء قصدت به أو لم تقصد، ولذا قال ~~قوم من أهل هذا القول: إنه إذا ذكر كفى ولو على جهة النفي، مثل قوله لا ~~أقول: بسم الله، لحصول مطلق الذكر، ووقف قوم من أصحاب هذا القول في الذكر ~~على جهة النفي كما قاله المصنف، والنحر وغيره كالذبح. # (وإن ذبح متدين بها ثم شك هل ذكرها أم لا؟ أكلت) وإن تعمد عدم الذكر لم ~~تؤكل، وقيل: أساء وتؤكل، وكذا الخلف إن ذبح على الشك في الذكر، ولا تؤكل ~~على الصحيح إن ذبحها أو نحرها مشرك غير كتابي أو كتابي محارب ولو ذكر قال ms1641 ~~أبو العباس أحمد: لا تجوز الذبيحة إلا بذكر التسمية واستقبال القبلة إلا ~~على حال الضرورة والنسيان فإنه يعذر فيهما. # وتجوز ذبيحة الموحدين كلهم؛ الأحرار والعبيد والرجال والنساء والأطفال ~~والبلغ ما خلا الأقلف البالغ بغير عذر، إلا إذا كان بعذر فلا بأس، وسواء في ~~ذلك الطفل اختتن أو لم يختتن. # وتجوز ذبيحة أهل الكتاب كلهم من الرجال والنساء والأحرار والعبيد ممن ~~اختتن منهم ومن لم يختتن ما داموا في العهد والذمة، وإذا حاربوا فلا تؤكل، ~~ولا تؤكل ذبيحة من ارتد إلى أهل الكتاب من أهل الإقرار ا ه. # وتؤكل ذبيحة الطفل والطفلة الكتابيين إن لم يحارب أبواهما. # (وإنما ينفع) PageV04P474 من الذابح ولو تعدد باشتراك فيه. # ولا يضر خفيف كلام إن فصل بين ذبح وتسمية. # --------------------------------- # الذكر (من الذابح) ويشترط الذكر على الذابح (ولو تعدد باشتراك فيه) في ~~الذبح أو في الذكر، بأن يقبض اثنان أو أكثر على آلة الذبح فيذكر كل واحد ~~الله، وإن لم يذكر واحد فلا تؤكل عند مشترط الذكر وتؤكل عند غير مشترطه ~~وقيل: إن ذكر القابض أسفل، وهذا التفصيل ضعيف لأن لكل منهم اعتمادا عليها، ~~وإن ذكر الله إنسان وذبح غيره فلا يجزئه، وقيل: إن تعاهد الذابح وغيره على ~~أن أحدهما يذكر الله والآخر يذبح جاز. # (ولا يضر خفيف كلام) أو عمل (إن فصل بين ذبح وتسمية) وكرهه بعض، ويجوز ~~الفصل الطويل إن كان في شأن الذبيحة كتحديد موسى واضطجاع الذبيحة. # وإن ذبح شاتين أو غيرهما أو أكثر أو نحر كذلك برمية بيد واحدة أو بيدين ~~وذكر ذكرا واحدا على ذلك أجزأه، كما يجوز له صيد حيوانين فصاعدا برمية ~~واحدة ذاكرا عليهما ذكرا واحدا، وأن الشرط الذكر وقطع أعضاء الذكاة، وقد ~~حصل ذلك كله مع أنه لم يرد النهي عن ذلك وقد يبحث في التنظير بالصيد بأن ~~الصيد غير مقدور عليه فرخص فيه بما أمكن ولذا جاز حيث طعن، ولم يشترط موضع ~~الذكاة وإن ذبح بسكينين ملتصقين أو بأكثر لا فسحة بينهما، فالظاهر الجواز ~~إن لم يكن ذلك ms1642 تعذيبا لها، وأما إن لم يلتصقا بل باعد بينهما مقابضهما مثلا ~~فلا يجوز، لأن ذلك ذبحان لا ذبح واحد إلا على ترخيص جواز الذبح بعد الذبح، ~~فيجوزان بمرة من باب أولى، ومتابعة السنة والآثار أولى وأحق. PageV04P475 # وإن ذبح شاتين فسمى على الأولى فقط فسدت الأخيرة. # وإن سمى ثم ألقى السكين وأخذ الأخرى فذبح بها على تسميته جاز، وكذا إن ~~أخذ في تحديد ثانية بعد تسمية ولو أطال فيه أو كلم إنسانا. # وكره إطالته بعدها. # وإن سمى وذبح ولم يستقص الذبح فذهب يلتمس سكينا # ------------------------------------- # (وإن ذبح شاتين) أي أراد ذبحهما (فسمى على الأولى فقط فسد الأخيرة) ولو ~~قصد بالتسمية الكل، وكذا الثالثة إن تعمد عدم التسمية عليها وفيها الخلاف ~~السابق في ترك التسمية عمدا أو نسيانا. # (وإن سمى ثم ألقى السكين وأخذ الأخرى فذبح بها على تسميته جاز، وكذا إن ~~أخذ في تحديد) ها أو في تحديد سكين (ثانية بعد تسمية) على الأولى (ولو أطال ~~فيه) في التحديد (أو كلم إنسانا) مع تحديد الثانية وهذا أولى من أن يريد ~~أنه سمى وكلم إنسانا فذبح لأن هذا قد تقدم. # (وكره إطالته) أي إطالة التكليم (بعدها) أي بعد التسمية، وهذه الكراهة هي ~~الضر المفهوم من قوله ولا يضر إلخ، إذا لم يكن الفصل بخفيف بل بطويل، وإن ~~سمى وأمر السكين وقطع اللحم وخرج الدم ثم كلم أحدا وبقي في كلامه حتى فرغ ~~من ذبحها فلا بأس بأكلها. # ومن أضجع شاة وذكر الله عليها ثم قامت ثم أضجعها وذبحها ولم يعد الذكر ~~فإنها تؤكل إن لم يتشاغل عنها بغير أمر الذبح والتجديد عند الفصل أولى ~~مطلقا، وإنما جاز الفصل لأنه على نيته الأولى في التسمية فلم يضره فصل ولو ~~كان فيه ذهول. # (وإن سمى وذبح ولم يستقص) يستفرغ (الذبح فذهب يلتمس سكينا PageV04P476 ~~أخرى، فجاء مستقصيه بلا ذكر لم تفسد إن كانت تضطرب بالأول. # وتصح الذكاة كغيرها بالنية. # --------------------------------- # أخرى فجاء مستقصيه) بالنصب على الحال والإضافة لفظية لأن المراد ~~الاستقبال وهي حال مقدرة أي جاء ناويا ms1643 ومقدرا استقصاءه (بلا) تجديد (ذكر لم ~~تفسد إن كانت تضطرب بالأول) لأنه قد شرع فيه أولا بالذكر فلو لم تضطرب ~~لفسدت لأن الذكر الأول حينئذ غير نافع إلا على ما مر من جوازها مع الفصل ~~ولك أن تسكن ياء مستقصيه فيكون فاعلا فيكون الذابح الثاني غير الأول، ~~والوجه الأول أولى، والثاني أفادهما جميعا في أثر المسلمين. # ومن وجد ظالما يذبح دابته ولم يذكر الله فأخذ الحديد من يده ثم أجراها ~~على المذبح وذكر الله وهي حية أو ذبحها أسفل من محله جاز ذلك. # ويندب الذكر على الذبيحة حين وضع الحديدة على الحلق ولا بأس قبله، ويكره ~~تحديد الحديدة بمسمعها أو بمرآها، ويجب الرفق في الذبح والقتل، ويشحط ~~الذابح شحطا، ولا يحز حزا، ولا ينبغي الذبح بمرأى أخرى. # وإن نسي الذكر عليها ثم ذكر وقد أخذ في جذب الشحطة فذكر الله عنده، فإن ~~بلغ بها الذبح حد ما لا يعيش مثلها معه لم ينفعه الذكر بعد إلا على قول من ~~عذر الناسي أو لم يشترط التسمية، فإنه لا يحتاج إلى الذكر، وإلا إن ذبحها ~~من غير الموضع الأول أو من الأول وذكر وتحركت، وإن قطع بعض العروق واللحم ~~في الذبح الأخير وذكر الله وتحركت بعد، أكلت. # ومن أعطى رجلا شاة يذبحها له وزعم أنه نسي التسمية لم يقبل قوله إلا إن ~~كان ثقة. # (وتصح الذكاة) لأنها طاعة (كغيرها) من الطاعات (بالنية) PageV04P477 ومن ~~ثم لو طعن جمل برمح في منحر بلا نية ذكاة لم يؤكل، ولو سمي عليه. # والاستقبال مندوب، ولا يحرم ما ذبح لغير القبلة إن لم يعتقد خلاف السنة. # وكذا إن ذبح بشماله لا لقصد المخالفة. # ------------------------------ # ظاهره أن الذكاة مطلقا عبادة وأنها غير معقولة المعنى فاحتاجت للنية ~~لكونها غير معقولة وكيفية النية أن ينوي بالذكاة تحليلها، والظاهر أن ما ~~كان كالضحية والهدي والمتعة والفدية ونسك الولادة تكون ذكاته عبادة، وما ~~سوى ذلك تكون ذكاته مباحة، لكن لا يحل إلا بها وإنما تكون عبادة بنية ~~التصدق به أو منه أو تفريح ms1644 أهله أو تقوية نفسه على العبادة، ويكون من ~~العبادة قصده للمنحر والمذبح الشرعيين باستشعار أنهما مأمور بهما، ونيته ~~أنه لا يحل له إلا بذلك، وقد أجاز بعضهم ذكاة الغاصب والسارق، وما أجازها ~~إلا لأنه يرى الذكاة أمرا مباحا إذا أتي به على الوجه المشروط جاز، ولو من ~~عاص به، كما لو غسل سارق أو غاصب ثوبا لكان طاهرا. # (ومن ثم لو طعن جمل برمح في منحر بلا نية ذكاة لم يؤكل) كما مر، (ولو سمي ~~عليه) وقيل يؤكل إن أتى على وجه النحر. # (والاستقبال مندوب) إليه (ولا يحرم ما ذبح لغير القبلة) ولو بعمد (إن لم ~~يعتقد خلاف السنة)، وإن اعتقد فسدت، وقيل: لا، وقيل: الاستقبال واجب تفسد ~~بتركه إلا إن تركه نسيانا أو لضرورة كخوف فواتها بموت أو غيره، وكعدم ~~القدرة على الاستقبال بها، وقيل: إن تعمد أساء بلا فساد. # ولا تحرم بذكاة الجنب والحائض والنفساء ومن فيه نجس ومن ليس على وضوء ~~(وكذا) لا تحرم (إن ذبح بشماله لا لقصد المخالفة) ولو عمدا وإن قصدها ~~PageV04P478 والمشروعة أن تضطجع على شقها الأيسر مستقبلا بها # ------------------------------------ # فقولان، وقيل: تحرم بالعمد إلا لضرورة مثل أن لا يقدر يمينه على إحسان ~~الذبح، وذكر العلامة الشيخ الحاج يوسف في ترتيب لقطه ما نصه: وسألته عمن ~~ذبح شاة بشماله قال: أكلها مكروه، قلت: إن ذبح وليس عليه إلا سراويله قال: ~~لا بأس تؤكل، وسألته عمن نسي أن يذكر اسم الله على الذبيحة ثم ذكر اسم الله ~~بعد ما ذبحت ولم تمت وفيها الروح؟ قال: تؤكل. # وذكر أن من ذبح شاة أكلت دمها أو رحمها أكل لحمها ولا يشرب لبنها إن لم ~~تذبح من يومها، وإن أكلت دم غيرها فلا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تجاوز ~~سبعة أيام، والبقرة إذا أكلت الدم فلا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تجاوز ~~عشرين يوما، والناقة إذا أكلت الدم فلا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى ~~تجاوز أربعين يوما، وإن أكلت الشاة قذر إنسان فذبحت من يومها أكلت ms1645 ويغسل ~~كرشها ومصرانها ا ه. # وقد مر ذكر الجلالة في الكتاب الأول، ومن أبصر دجاجة تأكل نجسا وأراد ~~ذبحها فليحبسها يوما وليلة، وإن لم يبصرها تأكل فلا يحبسها، ويحبس التيس ~~الشارب لبوله ثلاثا ثم يذبح، وإن ذبح من حين شربه تطهر آكل لحمه وغسل ما ~~مسه وتاب، وقيل: من أراد أن يذبح الجلالة فليطعمها العجين والماء الحار ~~يوما وليلة فإنه يزيل ما في بطنها ولا بأس بأكل الغنم التي كرهت اليهود ~~أكلها، ومن اشترى عنهم الشحم فله أن لا يعطيهم ثمنه وهو رخصة. # (و) الذكاة (المشروعة أن تضطجع) الدابة (على شقها الأيسر مستقبلا بها) ~~ورأسها للمشرق، وإن جعل رأسها للمغرب واستقبل بها جاز، PageV04P479 وتذبح ~~بيمين بالنية والتسمية، ولا تحرم إن ذبحت قائمة. # ------------------------------------ # (وتذبح بيمين بالنية، والتسمية) ذكر الله، واستحبها الشافعي بالتسمية ~~والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وقال أبو حنيفة: تكره الصلاة، واحتج ~~برواية: {موضعان لا أذكر فيهما: عند الذبيحة وعند العطاس} ذكره العماني ~~المسمى بالمصنف، وذكر أن الدابة إذا أكلت طعاما كثيرا فخيف عليها الموت جاز ~~أكلها وبيعها (ولا تحرم) الدابة ولو شاة كما مر (إن ذبحت قائمة) والله أعلم. PageV04P480 # باب تصح، الذكاة بكشفرة حادة وإن انحرفت أو اعوجت، وبسيف ومقراض # --------------------------------- # باب فيما تصح به الذكاة (تصح، الذكاة بكشفرة حادة وإن انحرفت أو اعوجت) ~~أراد بالانحراف الميل لا بمرة وبالاعوجاج الميل بمرة، والشفرة: السكين ~~العظيم، وما عرض من الحديد وحدد، (وبسيف) بأي موضع منه ولا بأس بجره كله أو ~~دفعه بهما، ولكن الأولى في الذبح أن تجر إليك إلا إن ذبحت بالمنجل فإنك ~~تدفعه، وقيل: يترك من آخر السيف وهو طرفه ويذبح بالباقي، وقيل: يذبح بشبر ~~مما يلي مقبضه (ومقراض) آلة القرض وهي المقص وفيها جزآن، ويسمى كل منهما ~~مقراضا أيضا تصح الذكاة بأحدهما وتصح بهما معا على عادة القطع بهما لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: PageV04P481 # وموسى، وبحجر محدد مطلقا، وقيل: إن كان أبيض أو أحمر لا غيرهما، # ------------------------------ # {كل ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكل ليس السن ms1646 والظفر}، والقرض بالمقراض ~~منهز للدم آت على أعضاء الذكاة، (وموسى) بمنع التنوين على أن ألفه للتأنيث، ~~والميم أصل، وهو فعلى من الموس، وهو حلق الشعر أو بالتنوين على أن ألفه أصل ~~والميم زائدة، وهو مفعل من أوسيت رأسه حلقته، وذكر الشيخ أن من أصحابنا من ~~منع الذبح بالحديد المحرف والمدية العوجاء، ومثله كل معوج وبالموسى ~~والمقراض ونحن نرى جواز ذلك ا ه. # حكاه عن الأثر عن أبي محمد، والمراد بالموسى القصبة من الحديد الصغيرة، ~~وإنما اختلفوا فيها إذا لم يكن الجر بها بمرة لصغرها بل كان يقطع بها شيئا ~~فشيئا أو كانت تدخل في اللحم فيعذب الذبيحة، كذا ظهر لي، وإنما يختلف في ~~المقراض على جهة القرض به على عادته، وأما بجزء إذا كان طويلا فلا مانع # منه، وكذا يختلف إذا كان ما يلي حده من جانب زائدا ناتئا يعذب الذبيحة، ~~وإن جعل كما لا يعذبها فلا بأس أو حرف كما لا يعذبها فلا بأس، (وبحجر محدد) ~~أي رقق حتى كان يقطع (مطلقا) على أي لون كان، ومن أي نوع كان، (وقيل: إن ~~كان أبيض أو أحمر لا غيرهما)، والظاهر أنه لا فرق بينهما وبين غيرهما، وقد ~~قال صلى الله عليه وسلم: {كل ما أنهر الدم}، إلخ "، إلا أن يقال: الحجر ~~الأبيض والأحمر أقوى، وغيرهما ضعيف قد PageV04P482 ولا بعظم أو سن أو ظفر ~~أو زجاج أو رخام أو خزف أو ذهب أو فضة أو قصب # ------------------------------------ # يكون في غيرهما ما ينهر الدم فيجوز، وقيل: إن كان من المرو، وهو الحجارة ~~التي تقدح النار ومن ذبح بكليل معذب حرمت، وقيل: لا، وعن بعض: إن ذبح بما ~~لا حد له فماتت فلا أحب أكلها ولا أقدم على تحريمها، وكذا النحر، وذلك إن ~~كان مما تجوز به التذكية، وقيل: لا يجوز بالحجر مروا أو غيره، وقيل: يجوز ~~بالمرو مطلقا فقط، وقيل: للمضطر، (ولا بعظم أو سن أو ظفر) وقيل: إن الذبح ~~بهن مكروه، وأن النهي عنه ليس للتحريم، وأجازه بعضهم بالظفر فقط. # وقيل: الظفر ms1647 في الحديث مدية الحبشة، قال صلى الله عليه وسلم في بعض ~~الروايات بعد كلام: {أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة}، يفيد قوله: ~~فعظم، أن الذكاة بالعظم لا تجور لأنه بمنزلة قولك: فعظم، والعظم لا يذكى ~~به، كذا فهم الشيخ سوق الحديث، فكأنه قال: فلأنه عظم، والمنع من مدى الحبشة ~~للحكم بنجاستها فلو غسلت لجازت الذكاة، أو لمانع كجبذ لحم أو تعذيب أو نحو ~~ذلك، فلو زال # المانع لجازت، كذا قلت فحرره، وإنما لم يحكم بطهارتها ما لم ير عليها نجس ~~لأنها مما يناول به النجس وليس لهم ورع يحجزهم ولا ديانة راسخة، (أو زجاج ~~أو رخام) وفي الصدف قولان، وهو وعاء الجوهر، (أو خزف) فخار (أو ذهب أو ~~فضة)، وعن الربيع: لم يروا الذبح إلا بحديد له حد وبالمروة والفضة، (أو ~~قصب)، وأجاز بعضهم PageV04P483 أو خشب، ويجر به جرا لا ضربا في غير الصيد ~~إن خيف فوته، وكره بحديد ضرب به إنسان أو ميتة، # --------------------------------- # قصب الذرة والسكر، وأجيز القصب مطلقا، وأجازه أبو معاوية بقشر القصب ~~وأجازه بعض في الطير، (أو خشب) حديد كوعاء الطلع أو محدد بصنعة كنجر ونحو ~~ذلك، أو قرن أو مخلب، وأجاز بالنحاس والقزدير والرصاص ونحوها، وقيل: لا، ~~وأجازه بعض بكل ما يقطع ولو ذهبا أو زجاجا أو فخارا أو خشبا أو قرنا أو ~~مخلبا أو رخاما وغير ذلك مما له حد، وعن ابن مسعود: اذبح بما شئت ما خلا ~~الظفر والعود والناب. # وقيل: ما ورد النهي عن الذبح به فحرام وسواه مكروه، وقيل: سواه مختص ~~بالضرورة، وما ورد الذبح به وشاع بلا ضرورة فهو جائز بلا كراهة فحملوا ذبح ~~جارية كعب بن مالك شاة بحجر على الضرورة أو على الكراهة، وحملوا حديث {كل ~~ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكل ليس السن والظفر} على الإعلام بأنها لم ~~تحرم به لا على التسوية بين آلات الذبح والنحر كالذبح، ولا حد له في إدخال ~~آلة النحر إلا ما لا تحيا به النحيرة، ولا يكون إلا بما له ms1648 حد، والموجود في ~~الأصول أن العلماء اختلفوا فيما لم يرد فيه نص في القرآن ولا في السنة ولا ~~في الإجماع، هل يحمل على المنع أو # على الإباحة، وهو خلاف يشمل ما يذكى به وغيره من مسائل الذبيحة وغير ~~الذبيحة، (ويجر به) أي بما يذبح به أو بالذبح (جرا لا ضربا في غير الصيد إن ~~خيف فوته) أما في الصيد إن خيف فوته فيجوز به الطعن، (وكره بحديد ضرب به ~~إنسان) أو ما لا يؤكل لحمه (أو ميتة) أو نجس وغير الحديد مثله PageV04P484 ~~ومن ثم قيل: لا يذبح بكسيف حتى ينعم مسحه برماد أو تراب، ولا تحرم بدونه، ~~وفسدت بكمنجل إن جبذ لحما وأبانه. # ولا تؤكل ذبيحة بمحمى نار. # ---------------------------------- # (ومن ثم قيل، لا يذبح بكسيف حتى ينعم) غسله أو (مسحه برماد أو تراب) أو ~~غيرهما مما ينقي، (ولا تحرم بدونه) وبدون الغسل لأن الذبح بالآلة النجسة لا ~~يحرم الذبيحة سواء نجست بمشرك أو بدم ذبيحة أو بغيرهما لكنها مكروهة وهو ~~المأخوذ به، وقيل: تحرم بآلة الذبح النجسة ولا تحرم بالذبح بمغصوب أو مسروق ~~عندنا، وشدد بعض فيه، وقيل: إن ذبح بها ما حل أكله جاز الذبح بها قبل ~~التطهير، وإن ذبح بها ما لا يحل أكله لم يجز أكل ما ذبح بها إلا بعد ~~التطهير، ومن ذبح بمسمومة جاز أكل ما ذبح، ولا يحرم إلا إن كان السم معينا ~~على موتها، ويحرم أكل ما ذبح بمسمومة إن خيف به الموت لا لنجاسة إلا إن كان ~~السم من ميتة. # (وفسدت بكمنجل إن جبذ لحما وأبانه)، وقيل: لا تحل مطلقا لأنه يعذب ~~الذبيحة، وقيل: يذبح بالمنجل ويدفعه الذابح إلى قدامه دفعا ولا يجره إلى ~~جهته لئلا يجبذ اللحم أو يعذبها، وإن كانت أسنانه موضوعة على أنه إن جره ~~إلى جهته لم يجبذ اللحم جاز جره إليه، وأراد بمثل المنجل المنشار ونحوه، ~~وما فيه ثلمة فيجوز الذبح بما فيه ثلمة إن لم يجبذ اللحم، وقيل: لا، # لأنه معذب وقيل: إن كان فيه ثلاث ثلم ms1649 لم يجز ما ذبح به، وإن كانت ثلمتان ~~أو ثلمة جاز. # (ولا تؤكل ذبيحة بمحمى نار) للتعذيب، ومثله ما أحمي بشمس الصيف ~~PageV04P485 .......................................... # ----------------------------- # من الحديد ونحوه مما يتأثر بحرارة الشمس لعلة التعذيب، وذلك أقرب إلى ~~الكي منه إلى الذكاة لأنه يقع التعذيب به بمجرد مسه ولو بلا جر. # ومن ذبح ليتيم أو غيره دابة أو طيرا وجر عليه ما تحرم به الذبيحة لم ~~يضمنها إن لم يتعمد ولم يقصر {ما على المحسنين من سبيل}، وقيل: يضمن، وقيل: ~~يضمن المحتسب لا الوصي أو الوكيل. PageV04P486 # فصل تصح ذكاة موحد بالغ عاقل وإن أنثى أو رقيقا أو حائضا أو جنبا أو عريانا # ----------------------------------- # فصل فيمن تحرم ذكاته (تصح، ذكاة موحد بالغ عاقل وإن أنثى) أو خنثى (أو ~~رقيقا) بدليل إجازته صلى الله عليه وسلم ذبيحة جارية كعب بن مالك، إذ خافت ~~على شاة فذبحتها بمرو فأفاد جواز ذبيحة المرأة والأمة، وجواز الذبح لمال ~~الغير إذا خيف فوته، وجواز الذبح بالمرو، ولم يخص ذلك بالضرورة، ولو كانت ~~الواقعة ضرورية لكنه لما لم يقل إن ذلك مختص بالضرورة تبادر أنه جائز في ~~السعة ولو اختص لبينه، (أو حائضا) أو نفساء (أو جنبا أو عريانا) أو أعجميا ~~أو أصم إن كان موحدا وأفصح الكلام أو أخرس إن كان ينطق بالتسمية أو علم أنه ~~موحد، وتكره من أبكم لا يفصح. PageV04P487 # لا غاصبا أو سارقا أو سكرانا أو مجنونا، وفي الصبي قولان، والأرجح الجواز ~~إن أحسن، وإن لم يختتن # -------------------------------- # وفي التاج ": وقيل: لا يجوز ذبح الأعمى ولا الأعجمي ولو ذكر الله، وعن ~~أبي المؤثر: أن اسم الله بالهندية الشمشال، قلت وببعض اللغات: أيل، وقيل: ~~لا يجوز ذبيحة الحائض والنفساء والجنب والعاري، وقيل: تجوز ضرورة، وتجوز، ~~ممن عليه سروال فقط، ويعتبر في العراء ما يسمى عورة، فعورة المرأة مع ~~المرأة السرة أو ما تحتها إلى الركبة أو ما فوقها، فإن ذبحت مثلا وهي ~~عريانة ما عدا ذلك جازت ذبيحتها إن انفردت أو كانت مع المرأة، وإن عرت ما ~~دون ذلك لم ms1650 تصح ذكاتها، وإن عرت ما فوقه عند من لا يحل له نظرها لم تصح، ~~وكذا إن عرى الرجل ما ذكر لم تصح ذكاته ولو انفرد، وإن عرى ما عدا ذلك صحت، ~~وقد علمت أن ثم قولا بجواز ذكاة العريان والعريانة وهو على إطلاقه ولو ~~بحضرة من لا يجوز له النظر إلى # عورتهما، والمرجع في هذا المحل إلى الخلاف في العورة وقد مر في (باب ~~الوضوء)، (لا غاصبا أو سارقا أو سكرانا أو مجنونا) إلا في حال عقلا فيها ~~لأن الذكاة ضرب من العبادة وتحتاج إلى نية التحليل للدابة بالذكاة (وفي ~~الصبي قولان، والأرجح الجواز إن أحسن وإن لم يختتن) أو كان دون ثمان، وقد ~~روى جابر بن عبد الله أن غلاما صاد أرنبا فذبحها بمرو فأجازها صلى الله ~~عليه وسلم، ومقابل الأرجح الجواز بشرط الاختتان لا الجواز وإن لم يحسن إذ ~~لا يقال به، وقد تقرر أن الذكاة عبادة، وأنهم اختلفوا في الصبي هل تصح منه ~~العبادة وهو الصحيح لحديث: {ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر}، PageV04P488 وجوز ~~ابن ثمان مختونا، وكره. # ولا تصح من بالغ أقلف، # --------------------------------- # (وجوز ابن ثمان مختونا) هذا قول ثالث، (وكره) أي كره بعض ابن ثمان ولو ~~مختونا، ولم يكره من فوقه مختونا، وأفسدها ممن دون ثمان هذا قول رابع، ~~ووجهه أنه اشترط أن يدخل في أول السن بلوغ الذكر ولو لم يبلغ، وذلك هو ~~الدخول في السنة التاسعة، قال بعضهم: هذا القول أحب إلي إذ لا تصح منه ~~الذكاة، يعني لا يتأهل للإتيان بها صحيحة لنقص عقله فهو متهم فيها ولو ~~أحسنها فيما يظهر فكانت مكروهة، وقيل: لا تجوز من صبي إلا إن ختن، وقيل: ~~تجوز من صبي مطلقا إن سمع يذكر الله في سائر أحواله، وأما في حال الذكاة ~~فهو كغيره في الذكر، وذلك أنه يعرف أنه عارف بالعبادة إذا ذكر الله، وإن ~~شهدنا ذكاته فسمعه يذكر أجزاه عن سائر أحواله، وقد قيل إن اعتاد الذكاة ~~أكلت وإلا فحتى يسمع يذكر # الله في بعض أحواله، ms1651 ومرجع ذلك إلى إحسان الذكاة والذكر، فلو أحسن وذكر ~~جازت ولو لم يعتد وفي التاج " [قال] أبو معاوية: تؤكل من صبي مقر وإن لم ~~يختتن، وقيل: حتى يعرف الصلاة، وقيل: يأكلها الصبيان دون البالغين، [قال] ~~أبو الحواري: تجوز من صبي أقلف وإن كتابيا، ومن كتابية وإن لم تختتن ا ه، ~~وتجوز من صبية مقرة، وقيل: لا، والصحيح الجواز إن أحسنت، وقيل: إن عرفت ~~الصلاة. # (ولا تصح من بالغ أقلف) أي غير مختون وإن ولد على صورة المختون جاز ذبحه ~~بناء على أنه لا يلزمه الختن، ومن ألزمه إجراء المدية على ذكره لم يجز ~~PageV04P489 ويعذر في أربعين يوما في الصيف، ومثلها في الشتاء. # وصحت من قلفاء مطلقا ومن خصي ومجبوب ومستأصل، # ------------------------------------ # ذبحه، والختان: قطع الجلدة الساترة للحشفة حتى تنكشف جميعا، (ويعذر) إن ~~تاب من تفريطه (في أربعين يوما في الصيف) شديدة الحر، فتجوز ذبيحته فيها، ~~(ومثلها في الشتاء) شديدة البرد، فتجوز ذبيحته فيها أيضا، وكذا تجوز حيث ~~عذر مطلقا كمرض وعدم وجود خاتن إن لم يطق ختن نفسه، وكعدم وجود آلة الختن، ~~وذلك إن تاب أو اتصل المانع من حين لم يكلف إلى أن كلف ولم يجد ودان ~~بالختن، وقيل: لا تجوز ذبيحته مطلقا حتى يختتن، وعليه جرى المصنف في بعض ~~مختصراته والمشهور عند المغاربة جوازها في الأيام التي يعذر فيها، ومن قال: ~~الختان سنة غير واجبة، أجاز ذبيحة الأقلف مطلقا، وهو مذهب مالك، قيل: وأكثر ~~العلماء، والصواب وجوبها، وهو مذهبنا معشر الإباضية والشافعية. # (وصحت من قلفاء) وهي التي لم تختتن (مطلقا) في تلك الثمانين أو غيرها لأن ~~الخفض لها مكرمة لا واجب، وقيل: سنة، وقال الشافعي: واجب، وهو قطع من ~~الجلدة التي على شفير الفرج، (ومن خصي) مقطوع الخصيتين أو مدقوقهما، ~~(ومجبوب) مقطوع الذكر (ومستأصل) مقطوع الذكر من أصله ولو بغير حديد، وتقدم ~~بيانها، ويأتي في قوله " باب " عيب مجنون في " كتاب النكاح " أنه حلت ~~الذبيحة من مستأصل بحديد لا إن بغيره، وهو قول جرى عليه أبو زكرياء. PageV04P490 # وقيل: لا ms1652 تؤكل إن خصي بدق، وهل تحرم من غاصب وسارق أو لا؟ قولان. # وكذا ما ذبح بمغصوب أو منجوس أو بمدية مجوسي أو وثني # ----------------------------------- # (وقيل: لا تؤكل) من خصي (إن خصي بدق) وكذا من دق ذكره، قال أبو عبد الله: ~~لعل ذلك عقوبة له على رضاه بالدق إن كان ذلك باختياره ويبحث فيه بأنه يقتضي ~~منع ذكاة المجبوب والمستأصل والخصي مطلقا إن كان باختياره، (وهل تحرم من ~~غاصب وسارق) لأن ذكاتهما تصرف من مال الناس بدون إذنهم، وتملك له بدون ~~رضاهم فهي معصية، والذكاة في الجملة عبادة ولا يكون فعل واحد في وقت واحد ~~عبادة ومعصية (أو لا) بناء على أن الذكاة أمر مباح لا عبادة، وإنما العبادة ~~ما ينضم إليها بالنية فهي كعقد النكاح يصح بشروطه ولو بلا نية عبادة فكذا ~~الذكاة تصح بشروطها ولو بلا نية عبادة، فإذا كانت في محلها وعلى الوجه ~~الشرعي جازت، والحاصل أنها أبيحت على شرط إذا حصل صحت ولو لم ينو عبادة؟ ~~(قولان)؛ ثالثهما أنها تحل إن سمعا يذكران الله على الذبيحة أو أخبر به ثقة ~~لا إن قال ذكرنا، وعلى المنع فإن أدركت حية وأعيد ذبحها، أو ذبحت # في محل وقد بقي فيه ما يذبح حلت إن تحركت بعد، وقيل: مطلقا، وكذا كلما ~~ذكيت كما لا يجوز وأدركت حية. # وتحل من ذابح بالدلالة أو بالغلط أو بالمشابهة أو بشراء منفسخ من حيث لا ~~يعلم، أو لمخافة أن تموت على أهلها جيفة أو بكل ما يعذر فيه كظن الرضى، ~~قيل: أو بمساومة لبيع. # وقيل: لا تصح ذبيحة عبد إلا بإذن مولاه وفي التاج: وقيل: إن اصطاد مملوك ~~طيرا وذبحه بلا إذن مولاه لم يؤكل. # (وكذا ما ذبح بمغصوب أو منجوس أو بمدية مجوسي أو وثني) أو PageV04P491 ~~وإن حبست غنم لذبح لكعيد أو عرس فذبح منها ذابح بلا أمر جاز إن لم يؤمر ~~بذلك غيره. # وإن اشترت جماعة شاة فطلب إليهم استهام # --------------------------------- # غيرهم من المشركين، قيل: يحرم، وقيل: لا، والعلة ما تقدم في الغاصب ~~والسارق، ms1653 فإنما امتنع الذكاة بمدية مجوسي أو وثني للحكم بنجاستها، وبعض لم ~~يحكم بنجاستها فجاء الخلاف، فلو تيقن أنها طاهرة أو طهرت بماء أو تراب أو ~~غيرهما أو زمان لجازت الذكاة بها، وكذا مدى الحبشة، فمن قال بطهارة ما ~~ناوله مشرك ما لم ير عليه نجس أجاز الذكاة بذلك ما لم ير عليه، والمنع من ~~الذكاة بالنجس كالمنع من الاستجمار بمتنجس، فإن مرجع كل إلى نجاسة، ومع ذلك ~~شرط تقدم الطهارة، وكذا الاستنجاء بيد طاهرة، غير أنه إن وقع الاستجمار ~~بغير طاهر أو استنجاء بيد، مثلا نجسة وأتى على المحل بغسل عمه وعم اليد ~~طهر، ولا يعجبني تسوية الذبح بمتنجس بالذبح بمغصوب لجواز التقرب إلى الله ~~بشيء غير طاهر، كتصدق بثوب نجس، وحمل، شيء لوجه الله في وعاء نجس، ولا يخفى ~~أن المراد بالنجس ما نجس منه ما يلي الذكاة، وأما الطرف الذي لا يباشر ~~الذكاة فلا تضر نجاسته بخلاف المغصوب أو المسروق فإنه مضر ولو كان قليلا ~~مما يذكى به ولو كان طرفا فوق القبض، أو مقبضا أو فوق السفر ممتدا معه أو ~~أعلاه (وإن حبست غنم لذبح ل كعيد أو عرس) أو ختان أو ولادة أو موت أو ضيافة ~~أو وصية أو غير ذلك (فذبح منها ذابح بلا أمر جاز إن لم يؤمر بذلك غيره)، ~~وإن أمر غيره أو نهي هو فالخلف كالغاصب والسارق. # (وإن اشترت جماعة شاة فطلب) بالبناء للمفعول (إليهم استهام) أي اتخاذ سهم ~~PageV04P492 معهم فيها، فقام واحد منهم فذبحها حرمت إن تعدى، وجاز إن ذبحها ~~لهم، وقيل: تحرم إن لم يأمروه معا. # وإن اختلفوا في ذبحها يومهم أو غدا لم يجز حتى يتفقوا. # --------------------------------------- # ووزنه افتعال من السهم وهو النصيب (معهم فيها، فقام واحد منهم فذبحها ~~حرمت إن تعدى) بأن ذبحها على أن فيها سهما لطالب الاستهام رضي منه به مع ~~أنهم لم يرضوا بالمساهمة من طالبها، أو سكتوا، أو على أنه لا سهم للطالب ~~فيها وقد أعطوها أو بعضهم من سهامهم، وقيل: لا تحرم (وجاز إن ms1654 ذبحها لهم) لا ~~لهم ولطالب الاستهام حيث لم يرضوا بالطالب أو ذبحها لهم وللطالب حيث رضوا ~~به، وهكذا يجوز لأحد الشركاء في دابة مطلقا بالشراء أو غيره أن يذبحها بلا ~~أمرهم ما لم ينهوه ولو غاب أحدهم إن كانت للذبح، وقيل: ولو لم تكن له، ~~(وقيل: تحرم) إذا ذبحها أحد الشركاء في هذه المسألة وغيرها من مسائل الشركة ~~(إن لم يأمروه معا) أي جميعا. # ومن ذبح دابة بنية الغصب أو السرقة فإذا هي له، أو ذبحها بلا إذن أربابها ~~أو بلا إذن شركائه فيها، فإذا هو مأذون قبل ذبحها نسي الإذن أو لم يصله أو ~~لم يفهمه حلت وأساء بنيته، وقيل: تحرم، (وإن اختلفوا في ذبحها) ذبح الشاة ~~المشتركة في أي صورة (يومهم أو غدا) أو غيرهما (لم يجز) لأحدهم ذبحها أو إن ~~لم يأمر ذابحا (حتى يتفقوا) على وقت، وإن ذبح قبل الاتفاق حرمت وضمن أغلى ~~الثمنين قيمتها حية وقيمتها ميتة لو لم تحرم، وذلك هو الصحيح، واختار الشيخ ~~أنها حلال يعني لاتفاقهم على أصل الذبح ولو اختلفوا في وقته ونزل ~~PageV04P493 وتصح ذكاة كتابي معاهد. # --------------------------------- # اتفاقهم في وقته منزلة اختلافهم بم تذبح أو في أي موضع تذبح، ويبحث بأنا ~~لا نسلم هذا التنزيل لأن الأصل المنع في مال الغير ولا يباح منه إلا ما ~~أباح، وهذا وإن أباح الذبح لكنه لم يبحه إلا وقت كذا فبقي سائر الأوقات على ~~المنع بل لو منع أيضا إلا في موضع كذا أو بآلة كذا لكان فيه الخلاف فلا ~~يقاس عليه، ومن أجاز ذبيحة الغاصب لم يحرمها. # (وتصح ذكاة كتابي معاهد) سواء أعطى الجزية أم لا، إذ المدار على أنه غير ~~محارب، فبعدم محاربته حلت ذكاته إذ ترك المحاربة أمانا وصلحا أو لينظر ~~ويسمع كلام الله والمشهور أنه لا تحل من معاهد لا يعطيها، ويحتمل أن يريده ~~المصنف والشيخ بأن يحمل المعاهد على من عاهد بترك حرب أو بإعطاء جزية ولو ~~من الصابئين، وقيل: ليس الصابئون من أهل الكتاب، ولكن حكمهم حكم أهله، ms1655 ~~وقالت المالكية: ليسوا منهم ولا تحل، وسواء كان الكتابي مختونا أو لا، ~~وقيل: تجوز من نصراني معاهد غير مختون لأنه لا يدين بالختن، لا من يهودي ~~لأنه يدين به. # وفي " الأثر ": يجوز أكل ذبيحة نصراني ذكر عليها ثلاثة آلهة منهم الله، ~~ولا يؤكل ما ذبح لغير الله ولو لغير الأصنام، وسئل علي وابن عباس كيف حلت ~~ذكاة أهل الكتاب وهم يذكرون غير الله؟ فقالا: إن الله حين أحل لنا ذبائحهم ~~قد علم ما يقولون. # وفي التاج وما ذبحه مسلم للمشركين قصدا منه لآلهتهم وذكر الله عليه أو ~~بلا قصد إليها جاز أكله، وما ذبحه أهل الكتاب ووجدوا فيه محرما عليهم ~~PageV04P494 وفي الحربي قولان؛ والمنع أكثر. # ---------------------------------- # فعن منير: أنه حلال، وقال غيره: لا يؤكل لأنه من غير طعامهم. # وما ذبحه النصارى من الإبل جاز للمسلمين أكله، لا ما ذبحه اليهود منها ~~لأنها لا تحل لهم في اعتقادهم، فذبحهم لها قتلة لا ذكاة مبيحة للأكل، وإن ~~نوى الذكاة والحل لنفسه أو للمسلمين حلت، وقيل: لا تحل ذكاة نصارى تغلب، ~~وذكر بعضهم أن من شرط أكل ذبيحة الكتابي أن يذبح لنفسه ما يستحله، فإن ذبح ~~لنفسه ما لا يستحله جاز للمسلم أكله إلا إن ثبت تحريمه عليه بشرعنا كذي ~~ظفر، وإن ثبت بإخباره كره، وأما إن ذبحه للمسلم ففي أكله قولان ا ه ومن ذلك ~~الطريف وهي التي يجدون رئتها ملتصقة بظهرها يعتقدون أنها حرام وأنها لا ~~تحيا ولو لم تذبح وهي كالتي ضربت بما لا تحيا معه لا تحل عند المالكية، ~~(وفي) الكتابي (الحربي قولان، والمنع أكثر)، وجه الجواز أن الله سبحانه ~~وتعالى أطلق حل ذبائحهم ولم يقيدها بترك المحاربة ولا بإعطاء الجزية، ووجه ~~المنع أنه لو جاز ذلك لكان مستندا إلى جواز نكاح نسائهم ونكاحهن ممتنع لأنه ~~لو نكحهن مسلم وحاربن أو ذهبن إلى بلاد الحرب لسبين فيحللن بالسباء لمن ~~يملكهن ويحللن لزوجهن المسلم، والمرأة لا تحل لرجلين. # وفي " الأثر ": لا بأس بذبائح أهل الحرب من أهل الكتاب وصيد كلابهم، قال ms1656 ~~الشيخ وقال غيره، أي غير صاحب (الأثر): لا نرى أكل ذبائح أهل الحرب من أهل ~~الكتاب، ولا نكاح نسائهم ولا صيد كلابهم، وهذا القول أصح لأنهم حاربوا فلم ~~تكن لهم حرمة تحل بها ذبائحهم ولا نساؤهم، وأما الذي يعطي # الجزية فتصح ذكاته كما يفهم من صحة ذكاة المعاهد فهم موافقة أولى، ويحتمل ~~أن يتوسع في لفظ المعاهد بأن يريد بها غير المحارب معطي جزية أو غير معطيها ~~فتكون لفظة معاهد حقيقة لغويا مجازا شرعيا. PageV04P495 # وفي نصارى العرب خلاف، كصبي كتابي. # وإن دخل مجوسي أو وثني في ملة أهل الكتاب حل منه ما حل منهم إن عاهدوا، ~~كذبح ونكاح وصيد، لا من مسلم إن ارتد إليهم. # ------------------------------------- # (وفي نصارى العرب) ولو صبيانا أو نساء، والمراد أنهم عربيون نسبا ~~نصرانيون دينا (خلاف) الجواز والمنع، والجواز ممن يقرأ الإنجيل دون من لا ~~يقرؤه ليعرف الحلال والحرام فيذكي ذكاة شرعية فلا يشترط إتمام الإنجيل كله، ~~ويحتمل أن يريد ما يعم قراءة ثلاث آيات أو آيتين من حيث إن أقل الجمع ~~اثنان، أو آية لأنه يطلق الإنجيل على آية واحدة، وبالآية والآيتين والثلاث ~~تتم نصرانيته إذ كان عربيا، والعرب أفضل، ورجع إلى من دونه فالمنع على أنه ~~لا يشملهم اسم أهل الكتاب والجواز مطلقا على أنه يشملهم، وكذا الجواز بقيد ~~الذكر أو عدم اللعب باللحم لكن لما حدثوا احتيط لهم، (كصبي كتابي) قيل: ~~يجوز ذبحه، وقيل: لا. # (وإن دخل مجوسي أو وثني في ملة أهل الكتاب حل منه ما حل منهم إن عاهدوا)، ~~وإن لم يعاهدوا فخلاف مر (كذبح ونكاح وصيد)، و (لا) يحل ذلك (من مسلم) أي ~~موحد (إن ارتد إليهم) وقيل: يحل ممن دخل في دين أهل الكتاب من المشركين ~~والمجوس ما حل منهم إن كان دخولهم قبل بعث النبي صلى الله عليه وسلم لا إن ~~بعده، وحل من يهودي أو نصراني أو صاب دخل في دين الآخر، وقال في التاج ": ~~لا تجوز ذبيحة مجوسي ولو تحول إلى يهودية أو نصرانية PageV04P496 ~~.................................. # ------------------------------- # فائدة. # من أكل ms1657 ميتة لزمته مغلظة، وقيل: مرسلة، وقيل: يتصدق بشيء، وقيل: يتصدق ~~بذكي قدرها، ومن أفسد ذبيحة أو نحيرة بذبحه أو نحره أو غيرهما ضمن قيمتها ~~لصاحبها، وتقوم ميتة كأنها حل أكلها وإن لم تكن للذبح ضمن قيمتها حيث كانت ~~حية، ومن أكل ميتة أعاد صلاته التي صلى قبل غسل ما مسه منها وكفر واحدة ~~للصلاة مغلظة على المختار، وقيل: لكل صلاة، ولا يضر تحرك لحم بعد قطعه. PageV04P497 # باب حل صيد البحر وإن بصورة كلب أو خنزير، # -------------------------------- # باب في ذكاة الصيد (حل صيد البحر وإن) كان (بصورة كلب أو خنزير) أو آدمي ~~وقيل: لا يؤكل منه ما بصورة خنزير أو آدمي، وقيل: ما كان في البحر شبيها ~~بما حرم من البر فحرام، وما كان شبيها بمكروه فمكروه وحل ما سواهما، ~~والصحيح حل الجميع، وفي التاج ": وقيل: كل ما له مثل من دواب البر من ~~المحللات فهو حلال، وما كان من المحرمات فهو حرام والبحر وغيره من المياه ~~سواء، والبحر يطلق على المالح والعذب، وقيل: هو المالح، وقيل: البحر كل ~~مفرق وإن كان الغيلم في البر ولم يقدر عليه إلا بقطع يده أو غيرها قطعت ولا ~~تؤكل، ولا يجوز أكل الغيلم إلا بذكاة لأنه يعيش في البر والبحر، وفي دمه ~~خلاف لعيشه فيهما، وقيل: يجوز أكله بلا ذكاة ولا PageV04P498 أو مات فيه، ~~أو رماه، وقيل: لا يؤكل ما مات فيه. # يؤكل طير الماء كما مر إلا بذكاة وقيل: إن كان يغدو بالسمك ويعيش بالماء ~~جاز أكله بدونها، (أو مات فيه) وكان في أسفله أو طافيا عليه (أو رماه) ~~بأمواجه إلى البر أو ذهب عنه الماء وتركه في البر أو نشف عنه ماء. # (وقيل: لا يؤكل ما مات فيه) في الأرض أو فوق الماء، وقيل: بكراهته، وذكر ~~بعضهم أنه إن وجد سمك على الساحل جاز أكله ولو كان بعضه مأكولا ويكره من ~~أجل المضرة، وإن لحم الضفدع حرام، وأنه قيل: من السمومات فيحرم من جهتين، ~~وأنه يجوز أكل ما قطع من السمكة وهي حية ms1658 وتؤكل ولو طرحت في النار حية، ~~وطرحها فيها حية مكروه رحمة لا تحريما، وإن وجدت قطعة لحم في بطن سمكة أكلت ~~السمكة دونها إلا إن كانت القطعة مما # لا يحتاج لذكاة، أو تيقن أنها مما ذكي فيجوز أكلها أيضا كالسمكة، ويدل ~~على جواز أكل ما رماه البحر ما ذكره الشيخ في باب الوضوء أنهم وجدوا دابة ~~بحرية بساحل البحر فأكلوا منها أياما فأخبروه صلى الله عليه وسلم بأكلهم ~~منها فأجازه، وروي: أنه قال: {هل عندكم منها شيء؟ فأتوا بما عندهم فأكل ~~منه} وما رواه في الباب من قوله صلى الله عليه وسلم: {ما ألقى البحر وجزر ~~عنه فكلوه وما مات فيه فلا تأكلوه}، ففيه دليل لمن قال بتحريم ما مات فيه، ~~وهو قول ذكره المصنف سواء مات ووجد على الماء أو في الأرض كما مر، فإذا صح ~~هذا الحديث عمل به بخصوصه لا بأحاديث عموم حلية ميتة البحر لأن العمل ~~بالخاص لا بالعام إذا تعارضا. # وما في قوله " ما ألقى البحر وجزر عنه " PageV04P499 # وصيد البر، وهو المتوحش المباح أكله. # ---------------------------------- # للجنس فتشمل نوعين ما ألقاه وما جزر عنه، ولك أن تقول حذف الموصول الثاني ~~لدلالة الأول، أي وما جزر عنه، أو أراد بالجزر ما يشمل الجزر القليل الذي ~~بالموج فقط فحينئذ يكون المراد ما ألقاه البحر بالجزر القليل الذي هو عب ~~التموج أو بالكثير، وهو ذهاب ماء البحر عن طرفه والحوت والسمك مترادفان عند ~~الشيخ لقوله: وصيد البحر هو الحيتان، ومصيد البحر هو السمك فإنه جمع بين ~~الكلامين ليفيد أن الصيد والمصيد بمعنى واحد، والصيد بمعنى اسم مفعول، وأن ~~الحوت والسمك بمعنى واحد، وقيل: الحوت أعم من السمك، وقيل: السمك ما له ~~قشور كالفلوس، ومن ثبت عنده حديث: " وما مات فيه فلا تأكلوه " لم يفسر # قوله تعالى: {وطعامه} بما مات فيه، بل يقول هو بمعنى الطعم أي الأكل، أي ~~أحل لكم مصيد البحر وطعمه أي أكل ذلك المصيد، فالصيد بمعنى اسم مفعول ~~والهاء عائدة إليه، فذكر إحلال الصيد من حيث حل ms1659 اصطياده وحل سائر الاستنفاع ~~به وللتمهيد لأكله ثم ذكر أكله، ولك أن تقول الصيد باق على المصدرية ويقدر ~~مضاف تعود عليه الهاء، أي وصيد حيوان البحر وأكله، ومن صح عنده ذلك الحديث ~~صح له أن يفسر طعامه بما مات في البحر فتعود الهاء للبحر والصيد بمعنى ~~المصيد أيضا أو مصدر مضاف لمحذوف على حد ما مر، وعن أبي حنيفة: لا يؤكل من ~~حيوان البحر إلا السمك. # (وصيد البر وهو المتوحش المباح أكله) ولا مالك له، ومن ملك بعض الطيور ~~التي يصاد بها بتربية أو شراء أو هبة أو غير ذلك فلا يحل لمن يملكه عليه ~~PageV04P500 ويصاد بيد وبنبل أو رمح وبكلب أو باز # --------------------------- # ولو ذهب عنه ونفر إلى بعيد، وإن استوطن معه بلا تربية ولا شراء أو هبة ثم ~~نفر عنه وعن محاله فلغيره أن يصطاده، وكذا حمام يملك ويتخذ في البيوت ~~والدجاج ونحوها لا يحل اصطياد ذلك إلا بإذن أربابه، وللحمر الوحشية علامة ~~تعرف بها وهي انتصاب قرونها وأنها بيض، ومن وجد طيرا مقصوصا فكالمربوب وكان ~~لقطة، واسم الضالة أولى به، وما احتمل من الطير أن يكون مربوبا وغيره جاز ~~صيده من قرية وخارج حتى يعلم مربوبا، فإذا أخذ وصار صيدا لم يجز القول أنه ~~مربوب إلا بعدلين، والدجاج لا يكون في القرية صيدا حتى يعلم أنه ليس ~~مربوبا، وأما في البرية فصيد إن احتمله، وقيل: الأغلب في أمور الدجاج أنه ~~مربوب حتى يعلم أنه غير مربوب، ولا بأس بصيد الطير من البيدر والبيوت. # (ويصاد بيد) للتمكن من الصيد بلا رمح كبيض وفرخ وغيرهما ولو كبيرا حيث ~~أمكن فيجب الذبح أو النحر في غير البيض، (وبنبل ورمح) وسيف ونحو ذلك ~~(وبكلب) والسلوقي نوع من الكلب كما أن المهري نوع من البعير فلا خلاف فيه، ~~(أو باز) وقيل: لا يجوز إلا بكلب لأنه هو الذي يتعلم ويتأدب ما لا يتعلم ~~ويتأدب غيره ولأنه المذكور لفظه في الآية إذ قال: {مكلبين} أي متخذيها كلاب ~~صيد بعد أن كانت كلاب غير صيد، ms1660 فالجوارح بمعنى الكلاب المعروفة، وفي ذلك ~~حمل للفظ الكلب على الكلب المعتاد، ولو كان قد يطلق على السباع، ووجه من ~~أجاز بكل سبع أنها تسمى كلابا بمعنى مكلبين متخذينها كلاب صيد، سواء كانت ~~كلاب صيد أو لم تكن كلابا، فالجوارح كل ما يكسب أو يعدو على غيره ويجرحه، ~~ووجه من خص الكلب المعروف والباز حديث عدي بن حاتم: {إنا PageV04P501 ~~بتعليم وأدب، ويؤكل ما قتل بها، لا بذبح إن لم تدرك حياته ولم تأكل الجارحة منه، # --------------------- # قوم نصيد بهذه الكلاب والبيزان فما يحل لنا، فقال صلى الله عليه وسلم: ~~يحل لكم ما علمتم من الجوارح وأتم الآية}. # فلما أجاب بالآية وقد سئل عن الكلب والباز علمنا أنهما المراد في الآية، ~~ولا نسلم هذا بل نقول إنه أجاب بما هو أعم من السؤال ولئن سلمنا أنه أجاب ~~عن الكلب والباز فقط لنقولن اقتصر عليهما لذكرهما في السؤال فتلا الآية ~~فاستشعرهما فيها ولو كانت أعم منهما، ولا نسلم أن غير الكلب لا يقبل ~~التعليم بل قبول غيره والإمساك على صاحبه معتاد، ومن خص الكلب لم يجز ~~القياس أو زعم أن غيره لا يمسك على صاحبه، # ومن لم يشترط الإمساك على صاحبه أجاز غير الكلب ولو سلم أنه لا يقبل ~~التعليم (بتعليم وأدب) أي حصول أدب أو اسم مصدر أي تأديب (ويؤكل ما قتل ~~بها) بتلك الأشياء من النبل وما بعده (لا بذبح إن لم تدرك حياته)، وإن ~~أدركت ذبح أو نحر إلا إن فات قبل الذبح أو النحر بدون تضييع فيجوز أكلها ~~مثل أن يشتغل بتحديد الموسى إذا كانت كليلة أو غسلها إذا كانت نجسة فمات في ~~ذلك فإنه حل (ولم تأكل الجارحة منه) ككلب إن صاد بالجارحة وإن أكلت حرمت ~~إلا إن أدركت حياته وتذكيته، وإن نتفت الجارحة ريشه فليس بأكل، وإن أكلت من ~~دمه فلا يؤكل، وقيل: يؤكل ما لم تأكل من اللحم، وقيل: يؤكل إن أكلت منه بعد ~~الموت، وقيل: يؤكل ولو أكل من اللحم لكن بعد الموت، وقيل: إن ms1661 كانت الجارحة ~~طيرا حل، ولو أكل منه وقيل: يؤكل PageV04P502 وسمى الصائد عند إرسالها، ~~ويذبح ما صيد بيد. # ومن وجد على صيد مع كلبه آخر فلا يأكله # ------------------------- # ولو أكل منه حيا سواء كان طائرا أو كلبا أو غيره، والأكثر على أنه لا ~~يؤكل إذا أكل منه مطلقا وقد يستثنى عندي ما إذا أمسك وانتظر مولاه مدة ثم ~~أكل منه لأن انتظاره علامة أنه لم يصد لنفسه بل لمولاه وأكله بعد كالسرقة ~~لغلبة الجوع مثلا، وسمي الحيوان الذي يصاد به جارحة لأنه يجرح الصيد، أو ~~لأنه يجرح لصاحبه أي يكسب، والتاء للنقل من الوصفية. # (وسمى الصائد) أي ذكر الله (عند إرسالها)، وفي ترك التسمية ما مر في ~~تركها عند الذبح من خلاف إذا نوى الصائد بالصيد الذكاة بذلك الإرسال، ~~(ويذبح ما صيد بيد)، وإن مات فلا يؤكل ولو مات # بالإمساك باليد عند اصطياده إذ لم تنله ذكاة من شيء حديد وصار بحصوله ~~بيده وقدرته عليه خارجا عن حكم الصيد فهو كالأنعام المقدور عليها، وإن قلت: ~~هلا قيل: إنه حلال إذا مات بالإمساك باليد كما حل إذا مات بالسلاح وقد قرنا ~~في الآية معا وأسند الصيد إليهما معا فيها إذ قال: {تناله أيديكم ورماحكم}؟ ~~قلت: قد قيدت السنة آلة الصيد والذكاة بأن يكون لها حد ولا حد لليد فلا يحل ~~بها كما لا يحل بسلاح لا حد له إذ المضروب به وقيذة وقد حرمت الوقيذة في الآية. # (ومن وجد على صيد مع كلبه) كلبا (آخر فلا يأكله) لعله قتله الآخر ~~PageV04P503 وحرم قتيل غير محدد كحجر أو رصاص أو عود إن لم تدرك ذكاته # --------------------- # أو أعان على قتله فيحرم إن كان غير معلم أو كان معلما ولم يرسله صاحبه ~~ولا يقدم إلى أكل ما صادته جارحة إن لم يعلم أنها معلمة أو غير معلمة، ~~وأيضا إن كان لغيره فلا يجوز له أكل ما صاده لأنه مال الناس، ولأنه يمكن ~~كونه هو القاتل بلا إرسال من سيده، ولأنه أيضا لم يسم إلا على كلبه الذي ms1662 ~~أرسل، وغير الكلب كالكلب غير طائر أو طائر. # (وحرم قتيل غير) بالإضافة (محدد كحجر أو رصاص أو عود إن لم تدرك ذكاته) ~~وإن أدركت ذكي وحل، وإن كان للحجر أو الرصاص أو العود عند مجيز الذبح به حد ~~أو سن فعلم أن الذي أصاب الصيد هو الحد أو السن جاز أكله إن وجد ميتا، ~~وقيل: إن وجده خرق أو به دم حل أكله، وقيل: لا يؤكل ما صيد بالحجر مطلقا، ~~ومثله العود والرصاص ولو كان لذلك حد أو سن، وقيل: لا تؤكل الظبية إن ضربت ~~بحجر ولو كان فيه سن أو حد أصابها، وقيل: إنه يجوز اصطياد الطير خاصة ~~بالحجارة ذات أسنان أو حد ولو ضرب صيد ولو بسهم لا حد فيه أو سهم فيه حد ~~لكن أصابه غير الحد لم يؤكل، وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لعدي بن ~~حاتم: {إذا أصاب المعراض بحده وقتل فكل، وإن صاد بعرضه فلا تأكل فإنه ~~وقيذة} أي موقوذة والموقوذة حرام، PageV04P504 ويأكله، وإن غاب إن علم أنه ~~قتله سهمه أو جارحته. # وجاز بكلب معلم إن لم يكن أسود إجماعا، وبه إن لم تدرك ذكاته خلاف، # ------------------------ # والمعراض: السهم الذي لا ريش له، والريشة حد كحد السيف على طول السهم ~~زيادة على تحديد طرفه، فإن أصاب بطرفه المحدد أو بريشته أو بهما حلت، وإن ~~أصاب بطرفه الذي لم يحدد أو بعرضه الذي ليست فيه ريشة أو بعرضه ولا ريشة ~~فيه فلا، وسميت ريشة تشبيها بريشة الطائر، وتسمى أيضا جناحا تشبيها، ويأتي ~~تفسير بغير ذلك في أواخر قوله (فصل صائد البر) وفي ما صيد بالبنادق في ~~مدونة قومنا خلاف، ونحن نمنعه إلا إن كان لها حد مصنوع على الكيفية التي ~~يصيب بها لا بد إذا أصاب وأما حميه بنار البارود، فقال المجربون: إنه قليل ~~جدا وليس بمانع من الذكاة # والصيد، والدليل على منع ما لا حد له من حجر ورصاص وعود وغيرهما حديث ~~المعراض المذكور، فإن علة منعه أنه لا حد لعرضه إذا أصاب به، ms1663 وأن المضروب ~~بعرضه وقيذة (ويأكله، وإن غاب إن علم أنه قتله سهمه أو جارحته) ما لم يعلم ~~أن غيرهما أصابه وقتله أو أعان على قتله ولا يضر ما يحدث في المصيد بنفسه. # (وجاز بكلب معلم) (إن لم يكن أسود) كله أو أكثره (إجماعا، وبه) أي وفي ~~الأسود، أي وفي قتيل الكلب الأسود (إن لم تدرك ذكاته خلاف) وإن أدركت وذكي ~~جاز بلا خلاف، ووجه المنع إذا لم تدرك نهيه صلى الله عليه وسلم من اقتنائه، ~~واقتناؤه إنما هو للانتفاع به، والصيد به انتفاع، فكأنه نهى عن الصيد ~~PageV04P505 وجاز بكلب مكلبا، وإن عقابا أو فهدا # ----------------------- # به، والنهي يدل على الفساد على الصحيح ولأنا أمرنا بقتله وهو أيضا عين ~~النهي عن اقتنائه (وجاز بكلب مكلبا وإن عقابا أو فهدا) أو صقرا أو باشقا أو ~~شاهين أو نسرا أو نمرا أو غير ذلك من سباع الطير وغيرها، وبغير السبع كهر، ~~وقيل: هو سبع. PageV04P506 # فصل تعلم جارحة حتى تدعى فتجيب، وتزجر فتنزجر، وتؤمر فتمتثل، وتمسك ~~لصاحبها ولا تأكل منه، # ----------------------- # فصل (تعلم جارحة حتى تدعى فتجيب، وتزجر فتنزجر، وتؤمر فتمتثل وتمسك ~~لصاحبها) ما أرسلت إليه (ولا تأكل منه)، قال السيوطي: وأقل ما يعرف به ذلك ~~ثلاث مرات، وظاهره أنه لا يؤكل قبل ذلك إلا ما ذكي، والظاهر عندي أنه يؤكل ~~ما صادت أول مرة إذ يكفي تعليمها السابق بمعونة أنها لم تأكل منه مع أن من ~~طبعها الأكل مما صادت، فلما لم تأكل علمنا أن التعليم قد أثر فيها ذكر أن ~~أصحاب الصيد تزعم أنه ليس من الجوارح شيء أجدر أن يمسك على صاحبه ولا يمسك ~~على نفسه من الكلب وفي التاج ": المراد التعليم في قوله تعالى: {تعلمونهن ~~مما علمكم الله} PageV04P507 وقيل: يؤخذ جرو كما ولد قبل أن يرضع أمه فيغسل ~~ويطعم طاهرا ويحفظ من نجس ومعه صبي يتعلم سورة الإخلاص، فإذا حفظها صار ~~الجرو معلما وقيل: المكلب ما ولد منه. # ------------------- # تعليمهن من ضروب العلم الذي علمكم من علم التكليف أي كالنهي عن أكل ~~الأنجاس ms1664 والميتة، وقيل: مما يبينه لكم من صفات التعليم، وهو أن يسترسل ~~الكلب بإرساله ويزدجر بزجره ويكف عن الأكل توقيرا لصاحبه وخوفا منه، ويعتاد ~~هذا أو الجارحة، والمعلم هو الذي إذا أرسله ربه استرسل، وإذا أشلاه استشلى، ~~وإذا عض أمسك ولم يأكل، وإذا دعاه أجابه، وإذا أراده لم يفر منه ولا يأكل ~~العذرة ولا يأكل مما أمسك، فإذا فعل ذلك ثلاث مرات فهو معلم، وإذا أكل منه ~~فخلاف فيه، والأكثر أنه لا يحل، وقيل: لا يشترط ثلاث مرات بل هو معلم من ~~أول مرة إذا علمه بعض ذلك فتعلم ا ه بتصرف وزيادة. # (وقيل: يؤخذ جرو) بتثليث الجيم (كما ولد) هذه الكاف للمبادرة (قبل أن ~~يرضع أمه) أو مثلها (فيغسل ويطعم) طعاما ( # طاهرا ويحفظ من نجس ومعه صبي يتعلم سورة الإخلاص، فإذا حفظها) أي الصبي ~~وحده ولو في يومين أو أكثر قبل أن يرضع أمه أو مثلها (صار الجرو معلما)، ~~وحكم بلله النجس، وهو كسائر الكلاب ما لم يتعلم الصبي السورة، وإذا تعلمها ~~طهر، ولا بد من أن يعلم حتى يدعى فيجيب إلى آخر ما مر ويطعم بعد ذلك ما هو ~~طاهر ولا يترك يعود إلى أمه. # (وقيل: المكلب) بفتح اللام أي المؤدب أو المتخذ كلبا للصيد (ما ولد منه) ~~أي من هذا الجرو ولو بعد من بطن واحد، أو من بطن بعد بطن، PageV04P508 ولا ~~يؤكل قتيل آكل منه أو نجسا كميتة إن لم تدرك ذكاته، ولا يضر اختضاب كلب بدم ~~صيد إن لم يلغ فيه. # وتجب التسمية عند الإرسال لا قبله أو بعده بتراخ # ----------------------- # ولا غاية لذلك بأن وقع على كلبة حفظت عن غيره أو بأن يكون هذا الجرو أنثى ~~فيكون المكلب ما ولدت من بطنها ولو تعدد أو مرة بعد أخرى ولا غاية لذلك، ~~وعلى هذا فحكم المغسول المذكور النجس، وإنما الذي يحل ما ولد إلا على ~~الخلاف في بلل غير المكلب. # (ولا يؤكل قتيل) بإضافته إلى قوله: معلم (آكل منه) عند الأكثر كما مر ~~آنفا ولو أكل ريشا ms1665 أو شعرا (أو) آكل (نجسا كميتة إن لم تدرك حياته)، وإن ~~أدركت ذكي، (ولا يضر اختضاب كلب بدم صيد إن لم يلغ فيه): بكسر اللام وإسكان ~~الغين، وولوغ الكلب لحسه بلسانه، وإذا ولغ الدم فلا يؤكل ما أمسك خلافا ~~لبعض كما مر، وإن ولغ في الدم المنصب في الأرض أكل ما أمسك. # (وتجب التسمية عند الإرسال) إرسال الكلب أو السهم (لا قبله أو بعده ~~بتراخ)، وإن سمى قبله أو بعده بلا تراخ جاز، وتجوز التسمية بعده ما لم يصل ~~ما أرسله إلى الصيد ويسمي على السهم إذا وضعه في كبد القوس، والأولى أن ~~يسمي عند إرساله ولا يسم وهو في كنانته وإن سمى على الجارحة بعد إرسالها ~~جاز، والأولى أن يسمي وهي واقفة عنده، وإن سمى بعد الإرسال ولا تقف إن ~~استوقفها لم يجز أكله لأنه سمى حين لم يملك من أمرها شيئا، وكذا إن ~~استوقفها ولم تقف وسمى لأنه إذا كان لا تقف لاستيقافه فإنه ذاهب إلى الصيد ~~بلا إرسال، وإرساله الأول كلا إرسال، لأنه انتهى حين استوقفه ولم يقف، وقيل: PageV04P509 # بإرادة مرسل أو مرسل إليه، فعلى الأول من أرسل جارحة أو كسهم على واحد ~~فصادف اثنين جاز أكلهما وأكل ما سمي عليه فقط على الثاني، وكذا إن سمى على ~~صيد فصادف آخر. # -------------------- # يأكله إذا لم يسم نسيانا ولو لم تقف لاستيقافه إن سمى قبل الوصول وبعد ~~الإرسال سواء أو قبله بعد الاستيقاف تنزيلا لذلك، إذ لم يقدر عليها منزلة ~~الشروع في الذكاة بلا تسمية (بإرادة مرسل) بفتح السين كنبل وكلب، (أو مرسل ~~إليه) كغزال، بفتحها أيضا، أو بإرادتهما معا، (فعلى الأول)، والثالث (من ~~أرسل جارحة أو كسهم على واحد فصادف اثنين) أو ثلاثة فصاعدا (جاز أكلهما)، ~~أو أكلها، إلا إن عين الوحش بالذكر كما سمى على المرسل. # (و) جاز (أكل ما سمي عليه فقط على الثاني) وإن اشتبه عليه تركهما، (وكذا ~~إن سمى على صيد فصادف آخر) لم يؤكل إلا إن كان قد سمى أيضا على المرسل، ~~والأصل ms1666 في التسمية أن تكون على الدابة التي أريد صيدها أو الطائر الذي أريد ~~صيده كما يسمي على ما # أريد ذبحه أو نحره، فإن فعل ذلك فهو الأصل وإلا سمى على الجارحة لأنها ~~بمنزلة صاحبها الذي أمرها بالصيد لأنها طالبة للصيد مثله وذاهبة فيه فليسم ~~عليها لتكون التسمية عليها كتسميتها هي لو قدرت، بخلاف نحو السهم، فإن ~~التسمية عليه كتسمية الذابح أو الناحر على القصبة، وهي لا يسمى عليها بل ~~الدابة أو الطائر الذي أريد ذبحه أو نحره فليسم صاحب السهم على الصيد، وإن ~~سمى على السهم جاز على خلاف الأصل، وقيل: لا يجوز. PageV04P510 # وإن أرسل طيرا أو كلبا وسمى فمضى لا في جهة الصيد بعد أن رآه أو لم يره ~~ثم رجع فيها إليه وقتله أكله، لا إن رجع إلى ربه مطلقا ثم عاد بلا إرسال ~~إليه فقتله. # ولا يؤكل قتيل لم يسم عليه وإن بنسيان # ------------------ # وفي " الأثر ": إن وجدت مع كلبك أو سهمك آخر فلا تأكل، ومن أرسل كلبا ولم ~~يسم فليزجره، فإن انزجر وذكر فأرسله، أكل، إلا إن لم ينزجر، وقد مر أنه إن ~~كان لو زجره لانزجر جاز أكله، ولو لم يزجره إن ذكر قبل الوصول، ففي " الأثر ~~": إن سرح كلبه، فلما دنا من الصيد ذكر الله حل إن سمى قبل الأخذ، وإن ذهب ~~بلا إرسال من ربه ثم ذكر حل أيضا كذلك، وإن أرسله مسلم فسمى مجوسي فانزجر ~~لتسميته فأخذه فلا يحل، وحل في العكس، وإن رمى سهما أو أرسل كلبا وذكر ~~وارتد قبل الوصول ففي أكله قولان، وإن تاب من ارتداد قبله أكل، وكذا إن كان ~~في حال الإرسال مشركا أو مرتدا فأسلم وسمى قبل الوصول أكل، وقيل: لا، (وإن ~~أرسل طيرا أو كلبا) أو غيرهما (وسمى) على المرسل أو المرسل إليه أو عليهما، ~~(فمضى لا في جهة الصيد بعد أن رآه) أي رأى الكلب أو الطير الصيد (أو لم يره ~~ثم رجع فيها إليه وقتله أكله، لا إن رجع إلى ربه مطلقا) رآه أو ms1667 لم يره (ثم ~~عاد بلا إرسال إليه فقتله) فلا يؤكل إلا إن أدركت ذكاته لانقضاء الإرسال ~~الأول، وقيل: إن سمى قبل الأخذ أكل كما مر، وإن أرسل سهما فوقع على شيء ثم ~~على الصيد حل. # (ولا يؤكل قتيل) مكلب أو نحوه أو برمح أو سهم أو غيره (لم يسم عليه، وإن ~~بنسيان)، وإن أدرك حيا ذبح وأكل، وذكر في الوسيط ما نصه PageV04P511 وإن ~~أعار مجوسي مسلما جارحة أو سهما أكل ما قتله السهم مطلقا والجارحة إلا ما أدركت # ---------------------- # قوله: {واذكروا اسم الله عليه} يعني إذا أرسلتم الكلاب وأطلقتموها على ~~الصيد فالأولى للصائد أن يرسل الجارحة على اسم الله فإن نسي حل أكل صيده، ~~كالذابح من المسلمين إن نسي اسم الله على ذبيحته حل أكلها، ا ه وفي قتل صيد ~~بنحو كلب أو نحو سهم بلا تسمية ما مر في الذكاة بلا تسمية عمدا أو نسيانا ~~وفاقا وخلافا، واقتصر المصنف هنا على عدم الأكل كالشيخ لضعف القتل ~~بالجارحة، أو بنحو السهم بالنسبة إلى الذبح والنحر، أما الجارحة فلأنها ~~كالمأمور بالذبح أو النحر وهو آمر، ولا تجزي تسمية الآمر للمأمور، وأما نحو ~~السهم فلانفصاله عن اليد فلم يقو قوة القصبة في يد الذابح أو الناحر، ~~وقوتها إنما هي باتصالها بمن يعتقد الذكر أو حلت ذبيحته بأمر الله جل وعلا ~~بل الصيد مطلقا ترخيص من الله جل وعلا لأن الأصل الذكاة في المذبح أو ~~المنحر فيقوى بالذكر ولا بد، وأما الصيد بنحو الرمح إذا لم ينفصل عن اليد ~~فمن حيث الترخيص. # (وإن أعار مجوسي) أو غيره ممن لا تؤكل ذبيحته (مسلما) أي موحدا (جارحة أو ~~سهما) أو نحوه أو ملك أحدهما عنه بوجه ما (أكل ما قتله السهم) أو نحوه ~~(مطلقا) لم تدرك ذكاته أو أدركت لكن إن أدركت ذكي (و) أما (الجارحة) فلا ~~يأكل مما أخذت قبل أن يعلمها هذا المسلم (إلا ما أدركت PageV04P512 ذكاته، ~~وإن باعها لمسلم أو وهبها له علمها وأدبها ولا يأكل ما قتلت قبل التعلم إن ~~لم تدرك ms1668 ذكاته. # ويؤكل قتيل إن لم يقدر على ذكاته وإلا وجبت إجماعا، ومن ثم جوز رمي بهيمة ~~إنسية إن توحشت لانتفاء القدرة عليها. # ---------------------- # ذكاته) ورخص إن استوقفها فوقفت، وذكر وأرسل أن يأكل ما قتلت لأنها قد ~~تأدبت بأدب المسلم إذ وقفت باستيقافه وهو غير معمول به، (وإن باعها لمسلم ~~أو وهبها له) أدخلت ملكه منه بوجه ما (علمها وأدبها) ولو وجدها متعلمة وذلك ~~أنه يوجه إليها طريق التعلم فيكفيه هذا التجديد (ولا يأكل ما قتلت قبل ~~التعلم) والتأدب (إن لم تدرك ذكاته) وحكم الوثني والكتابي الحربي حكم ~~المجوسي، وأما إن دخلت الجارحة ملك مسلم من كتابي تحل ذكاته، وقد علمها ~~الكتابي وأدبها أو من مسلم آخر كذلك أو استعارها من أحدهما فما قتلت حلال، ~~وقيل: ليس الكتابي في الصيد كمسلم واختلف أيضا فيما اصطاده. # (ويؤكل قتيل) السهم أو نحوه أو بجارحة (إن لم يقدر على ذكاته) ولو أدرك ~~حياته لكونه يضر من يتقرب إليه أو لفوات حياته قبل التذكية لبعده أو لكونه ~~فوق شجرة أو تحصنت في جحر أو غار أو سدرة أو فوق جدار، لكنه إن وجد ما ~~يضربه به حتى يضعفه إذا خاف منه فليضربه حتى يقدر عليه فيذبحه، فإن ذلك ~~يصدق عليه أن ذكاته غير مقدور عليها، (وإلا وجبت إجماعا. # ومن ثم جوز رمي بهيمة إنسية إن توحشت) وضربها بسيف وطعنها بنحو رمح ~~(لانتفاء القدرة عليها) بدل من قوله: من ثم إن PageV04P513 ~~................................ # ------------------------------- # جعلت " من " للتعليل، كما أن اللام في المبدل للتعليل بدل بعض من كل، فإن ~~الإشارة راجعة إلى مطلق عدم اشتراط التذكية حيث لم يقدر عليها، وهذا أعم من ~~عدم اشتراطها في خصوص بهيمة إنسية توحشت، وإن جعلت " من " للابتداء لم يكن ~~قول لانتفاء إلخ بدلا، وقد يجوز جعل اللام تعليلا لمجموع التجويز وتعليله ~~بقوله: من ثم، وقيل: لا يحل البهيمة الإنسية المتوحشة إلا تذكيتها، وهو ~~الصحيح الأول، وهو المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وبه قال ابن مسعود. # تنبيهات الأول: يجوز صيد المرأة والعبد والصبي ms1669 المميز على الصحيح لا صيد ~~المجنون والسكران إلا إن عقلا، وجاز صيد البحر وإن بمجنون أو سكران أو مشرك ~~أو صبي لا يميز الثاني: النمر والأسد لا يقبلان التعليم وكذا النسر، قالوا: ~~والدب طبعه الغدر، وإن قبل التعليم فلا يمسك إلا لنفسه الثالث: ذكر بعضهم ~~أن تعليم البازات والصقور وما أشبهها أن يشليها فتشلي، ويدعوها فتجيب، وليس ~~فيها أن يزجرها فتنزجر ولا يمكن ذلك منها. # الرابع: إن انبعثت الجارحة من غير إرسال أو أرسلها ولم تكن في يده ~~PageV04P514 ............................ # ----------------------------- # أكل إن سمى عليها قبل الأخذ، وقيل: لا، وهو قول المالكية، والمشهور عندها ~~أنه إن انبعث بلا إرسال ثم أتبعها بإشلاء لا يؤكل، وقال: أصبغ منها يؤكل، ~~وقال ابن الماجشون: منها أيضا إن زادها ذلك قوة أكل، وإشلاؤها إغراؤها ~~بالصيد مثلا والله أعلم. # الخامس: منعت المالكية أكله إن وقفت الجارحة قبل وصوله مع ميتة أو كلب ~~يشمه، أو بلا شم أو نحو ذلك، أو عيي الطائر فنزل ليستريح، أو نزل لغير ذلك، ~~وأجازه بعضها إن خف الوقوف، والمذهب جوازه إن لم ترجع لصاحبها كما مر، ولا ~~يخفى أن الأولى أن يشترط أن لا يطول التشاغل عن الصيد. # السادس: ما مر من جواز رمي البهيمة المتوحشة وقتلها بما يؤكل به الصيد ~~مذهب بعض أصحابنا، وبه قال ابن مسعود رواية عنه صلى الله عليه وسلم ومنعه ~~البعض الآخر، واتفقت المالكية على منعه في الإبل والغنم، والمشهور في البقر ~~عندها المنع، وأجازه ابن حبيب فيها لأن لها أصلا في التوحش وهو شبهها ببقر ~~الوحش، وردوا عليه بأن الشاة أيضا شبيهة بالظبي، والمشهور عندها أن لا تؤكل ~~النعم بالعقر إذا وقعت في حفرة وتعسرت ذكاتها، وقال ابن حبيب: تؤكل بالطعن ~~في جنب أو كتف ونحوه. # السابع: إذا فعل بالبهيمة المتوحشة أو المتردية في حفرة ما فعل بالصيد ثم ~~قدر على تذكيتها وفيها الحياة وقد بقي فيها موضع للتذكية ذكيت، ولا بد إلا ~~إن فاتت بالموت قبل الوصول لتذكيتها بلا تفريط، وإن لم يبق موضع ~~PageV04P515 وإن وجده ms1670 حيا فاقدا آلة الذبح التمسها حتى يموت فيأكله، وكذا ~~إن منع في كسدرة أو جحر حتى مات لانتفاء القدرة على ذكاته، وقيل: لا يؤكل. # وإن انتشب في مخالب باز وعجز # --------------------------- # أكلت ولو طالت حياتها، كما أن الصيد كذلك. # (وإن وجده) أي المصيد (حيا فاقدا آلة الذبح التمسها حتى يموت فيأكله، ~~وكذا إن منع في كسدرة أو جحر) بتقدم الجيم، أو غار أو طار لا على جبل أو ~~شجرة أو كان في ذلك (حتى مات لانتفاء القدرة على ذكاته، وقيل: لا يؤكل) في ~~الصورتين، صورة فقد آلة الذبح، وصورة المنع، لأنه قد قدر عليه فلم يذبحه ~~ولم ينحره، ولا يؤكل إن أمسكه إنسان أو غيره ويؤكل إن نزع منه آلة الذبح ~~لصدق فقد آلة الذبح عليه حينئذ فليلتمس أخرى، وأوجب بعضهم على الصائد أن ~~يستصحب آلة الذبح ويعدها في موضع يسهل تناولها منه ككمه وحزامه ويده، وإن ~~جعلها في محل لا يصل إليها إلا بعد طول لم يأكل ما أدرك حياته ولم يذكه عند ~~هذا البعض، وأوجب هذا البعض اتباع جارحته مجدا رجاء أن يدرك حيا فيذكيه، ~~فإن تراخى في اتباعه حتى قتله الجارح لم يؤكل إلا أن يوقن أنه لا يدركه ولو ~~جد في أثره. # (وإن انتشب) الصيد (في مخالب باز) فإعرابه كإعراب قاض على لغة من قال: ~~البازي بالياء ويجمعه على بزاة، كقضاة، أو بإعرابه على الزاي على لغة من لا ~~يجعل الياء بعد زائه ويجمعه بيزان كقاع وقيعان، (وعجز) صاحبه PageV04P516 ~~عن نزعه، أو خاف انكسار رجله أو موت الصيد ذبحه، وإن في حوصلته، ويؤكل ~~قتيله ولو نتف ريشه إن لم يأكل منه. # وإن رد على جارحته صيدا غيرها أو حبسه لها # ---------------------------- # (عن نزعه أو خاف انكسار رجله أو موت الصيد ذبحه، وإن في حوصلته) مجمع ~~الطعام أسفل العنق إن لم يجد الذبح في عنقه، وإنما جعل المصنف الذبح فيها ~~غاية لصغرها وخفائها فقد يخطئ الذابح بخلاف العنق تحتها، ولم يجعله الشيخ ~~عن الأثر غاية حين قال: وفي " الأثر ms1671 ": ومن أرسل الباز واصطاد وانتشب في ~~مخالبه فإنه يذبحه في حوصلته أي بعد نزعه من مخالبه، كما يدل له قول عقب ~~ذلك: فإن لم يستطع نزعه إلخ، ويحتمل أن يكون المصنف فهم أن معنى قوله: فإنه ~~يذبحه في حوصلته، التنبيه على أنه لا يجوز تركه حتى يموت في مخالبه بمخالبه ~~لأنه قد قدر عليه لأنه قد يتوهم جواز ذلك، ثم استأنف كلاما أو فرعه على ذلك ~~بيانا بأنه إنما يذبحه وهو مخالبه إن لم يستطع النزع، لأنه إذا استطاعه ولم ~~ينزعه وذبحه فيها فقد استعان على قتله بمخالب الباز، وعلى هذا الاحتمال ~~يكون وجه جعل الحوصلة غاية هو ما تقدم أولا ويكون غيرها قد يخفى ويتعطل ~~بالانتشاب (ويؤكل قتيله) قتيل باز (ولو نتف) الباز (ريشه إن لم يأكل منه) ~~أي من القتيل، وإن أكل منه ولو من ريشه فسد إن لم يذك، وقيل: لا، ويجوز أن ~~يرجع الضمير للريش فيفيد بمفهوم الشرط أنه إن أكل من الريش فسد # فبالأولى يفسد إن أكل من لحمه وقد مر الخلف. # (وإن رد على جارحته صيدا غيرها) آدمي أو غيره، سواء كان ذلك الآدمي أو ~~غيره يجوز ذكاته أو صيده أو لا يجوز صيده أو ذكاته، كمجوسي وغير مكلب، (أو ~~حبسه لها) من ذكر أيضا PageV04P517 فتولت أخذه وقتله أكل. # وإن حال دون صيد - وإن ليل - ووجد الكلب عنده أو السهم أكل، وكره لاحتمال ~~موته بكلدغة، ومن ثم جوز شتاء لا صيفا، والأرجح الجواز فيهما إن لم ير فيه ~~أثر غيره، # -------------------------- # (فتولت أخذه وقتله أكل) وهو لصاحبها، قيل: وينبغي في القياس أن لا يؤكل ~~لأن ذكاة الجارحة مجموع اتباعها الصيد وتضييقها عليه وإمساكها إياه وتهوينه ~~وتذليله بضرب أو عض وقد شوركت في بعض ذلك بغيرها، ووجه الحل أن ذلك من ~~غيرها كقبض مشرك لا تحل ذكاته دابة وذبح من يجوز ذبحه لها وكرده إياها إلى ~~من يجوز ذبحه فيذبحها. # (وإن حال دون صيد وإن ليل) أو بعد أو عدو (ووجد الكلب عنده أو السهم أكل، ms1672 ~~وكره لاحتمال موته بك لدغة، ومن ثم جوز شتاء لا صيفا) لأن فيه اللدغ غالبا ~~لا في الشتاء، وهذا التعليل الذي ذكر المصنف والتجويز عائدان كما لا يخفى ~~إلى مسألة ما إذا حال الليل، (والأرجح الجواز فيهما إن لم ير فيه أثر غيره) ~~فهذه ثلاثة أقوال: الأول: أكلها بلا كراهة إن لم ير معينا على موت أو يترجح ~~أو ير بها، وهذه القيود مرادة في القول الأول، وإن لم يذكرها المصنف والشيخ فيها. # والثاني: كراهة أكله إن لم ير ذلك أو يترجح أو ير بها لاحتمال موتها ~~بلدغة أو لسعة أو صدمة أو نحو ذلك الثالث: تجويز أكله شتاء لا صيفا تقريبا ~~للدغ أو اللسع، واستبعادا لغيرهما PageV04P518 وكذا من ذبح شاة فهربت منه. # ومن رمى صيدا فأبان منه عضوا غير رأسه حرم العضو وحل الباقي إن وجده ~~ميتا، وإلا ذكاه، # ------------------------ # بلا رؤية علامة له، وقد قال صلى الله عليه وسلم: {كل ما أصميت ودع ما ~~أنميت}، أي كل ما قتلت ولم يغب عنك بل مات في مكانه، ومثله ما إذا تحمل ~~الضربة وهرب ولم يغب عنك، ودع ما أنميت أي اترك ما غاب عنك بعد ضربك، فحمل ~~بعضهم قوله: دع على الوجوب، وحمله بعض على التنزيه، فكره أكله، وحمله بعض ~~على الوجوب في مظنة اللدغ واللسع وهي الصيف، وقال عدي بن حاتم {: يا رسول ~~الله إن أرضنا أرض صيد فنرمي الصيد فيغيب عنا الليلة والليلتين فنجده وفيه ~~سهمنا، فقال صلى الله عليه وسلم: إذا وجدت سهمك فيه ولم تجد فيه أثر غيره ~~وعلمت سهمك قتله فكل} ومعنى قوله: علمت سهمك قتله، أنك وجدت ضربة بسهمك عظيمة # تقتل عادة ولم تر أثر معين على الموت. # (وكذا من ذبح شاة فهربت منه) يأكلها ما لم ير فيها أثر غيره مما يقتلها ~~أو يعين على موتها، وقيل: لا يأكلها، وقيل: تكره، وقيل: لا يأكلها، وقيل: ~~لا يأكلها إن واراها ليل، وغير الشاة مثلها فتحصل أن الصيد أو الذبح يؤكل ~~ولو مات في الغيب ms1673 ما لم يعلم أنه قتله غيره، أو أعان، وقيل: لا ما لم يعلم ~~سلامته من ذلك، وقيل: يؤكل إن توارى بغير الليل. # (من رمى صيدا فأبان منه عضوا غير رأسه حرم العضو وحل الباقي) بالرمية (إن ~~وجده) أي الباقي (ميتا وإلا ذكاه) وحل بالتذكية، وقيل: يحل العضو أيضا إن ~~مات بمجرد PageV04P519 وإن أبان رأسه أكل الكل إن وجده ميتا، وإلا حرم لفقد ~~محل الذكاة، # ------------------------ # الإبانة ولم تبق الحياة بعده في جهة الرأس ولا في غيرها حملا لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: {ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة} على غير الذكاة ~~والصيد، فمن ذبح وأبان الرأس بلا عمد لم تحرم الذبيحة عليه، وحل الرأس مع ~~أنه قليل مقطوع من كثير حي بعد القطع، فمن صاد وقطع عضوا بصيده ولم تحيا ~~الذبيحة بعد فإن العضو وما بقي كلاهما حلال، ومن حرم العضو مطلقا حمل ~~الحديث على إطلاقه ومراد المصنف بالقطع ما يشمل بضعة اللحم ومثلها الجلدة ~~في الحكم المذكور، (وإن أبان رأسه أكل الكل إن وجده ميتا وإلا حرم لفقد محل ~~الذكاة) لأنه يجب على من وجد مصيده حيا أن يذكيه وتلك الضربة أفسدت بتفويت ~~محل الذكاة، أما الرأس فلكونه قليلا مقطوعا من حي فحرم لحديث " ما قطع من ~~حي إلخ. # " وأما الجسد فلكونه لم يحل بذلك القطع لكونه فاسدا، ألا ترى أنه فسد ذلك ~~المقطوع القليل، فالقطع الفاسد لا يحل غيره ولم يبق في الجسد موضع الذكاة ~~لأنه إنما يذكى الجسد وفيه الرأس فلم يصح أن يذكى ولو وجد ذلك الباقي حيا، ~~والمعتاد أنه لا يحيى بعد قطع الرأس، ولذلك قال بجواز أكل الكل إن وجد ميتا ~~إذ بقطعه تفوت فلا يصدق عليها أنه قطع من حي، فإن قوله صلى الله عليه وسلم: ~~{ما قطع من # البهيمة وهي حية فهو ميتة} يتبادر منه أن المراد حياة الباقي وإلا لم ~~يقتصر على ذكر حكم المقطوع وحده، والتذكية في السعة PageV04P520 وصح نحر ~~نعامة إن أبين رأسها، وقد مر، وإن قطع صيد ms1674 نصفين أكل كله إن وجد ميتا وإلا ~~ذبح مما يلي الرأس وحرم الآخر. # وإن أمسك بائنا جلد فبائن حكما، # ---------------------- # تخالف الاصطياد، فشرط فيها الحركة بعدها على ما مر، وشرط فيه عدمها في ~~نوع القطع لأنه ترخيص مضيق، وإنما أبيح لعدم القدرة، فإذا قدر على المصيد ~~ذبح أو نحر إذا وجد حيا، والحق أنه إن وجد بعض الموضع الذي يذبح فيه أو ~~ينحر فيه في جهة غير الرأس ذكي وحل، وقد مر كلام في ذلك وأنه إن وجدت الرأس ~~حية وقد التصق بها ما تصح فيه التذكية ذكيت وحلت وفي التاج ": إن فصلت ~~الضربة الصيد نصفين أكلا معا، وإن كان العجز أكثر أكل المتقدم دونه، (وصح ~~نحر نعامة إن أبين رأسها وقد مر) إذ قال: وجوز ذبح كديك من عنقه إن أكل ~~رأسه، فإن النعامة دخلت فيه بكاف التشبيه، وأراد بالذبح مطلق التذكية سواء ~~كانت بالنحر أو بالذبح تسمية للعام باسم الخاص، وكذا أراد بالنحر هنا ويقدر ~~هناك العطف هكذا: ذبح كديك ونحره وهنا هكذا نحرها وذبح نعامة، وأراد بالأكل ~~هنالك مطلق الإبانة تسمية للعام باسم الخاص. # (وإن قطع صيد نصفين أكل كله) كما مر (إن وجد ميتا وإلا ذبح مما يلي الرأس ~~وحرم الآخر)، وإن قطع ما دون النصف ووجد الكل ميتا لم يؤكل شيء منه فتحصل ~~أن ما دون النصف لا يؤكل إذا قطع مطلقا ووجد الباقي حيا أو ميتا، والنصف إن ~~وجد الباقي حيا معه أكلا معا، وإن وجد حيا ذكي الحي وحرم المقطوع. # (وإن أمسك بائن جلد فبائن حكما) لا حسا PageV04P521 وهو غير بائن إن كان ~~مع الجلد لحم وإن قل. # ومتى قدر على ذكاة صيد في لبته وجبت وإلا فلا بأس، وإن بطعن مع تسمية. # -------------------------- # (وهو غير بائن إن كان مع الجلد لحم وإن قل) فإن ضرب صيدا فقطعه واتصل ~~بجلد فقط ذكاه، وحل الرأس وما اتصل به إن وجده حيا، وإن اتصل بجلد فيه لحم ~~وذكاه حل الكل، وإن اتصل مصران أو كرش أو قلب ms1675 أو مريء أو حلقوم أو نحو ذلك ~~مما مر في باب اليمين الخلاف فيه: هل هو لحم أم لا؟ فإنه كعدم اتصال، وقيل: ~~اتصال، ومن ضرب حمارا فكسر رجله وطمع أن لا تقع فله أكلها إلا إن خاف أن ~~تقع، وقيل: يأكلها ما لم تبن، ذكره في التاج ". # (ومتى قدر على ذكاة صيد في لبته) أو مذبحه (وجبت وإلا فلا بأس، وإن بطعن ~~مع تسمية)، وفي التاج ": إن وقع حمار وحشي في شبكة قوم فطعنوه وذكروا عليه ~~حتى مات فلهم أكله، وندب أن لا يسرفوا في طعنه ويذكوه ا ه وكرهه بعضهم إذا ~~طعن حتى مات، والحق كما أشار إليه المصنف أن يطعنوه حتى يقدروا على ذكاته ~~فيذكوه، وما ذكره البعض إنما هو إذا ختم الطعن بالتسمية بأن سمى على الطعنة ~~الأخيرة أو بدأ الطعن بها على نية أنها لموته متى مات، وذكر الشيخ أنه يكره ~~إن طعن حتى مات وسمى عليه، ويكره إن طعن حتى صرع فذكي وهو قول بعض العلماء. # ووجه الكراهة في الوجهين أنه كان PageV04P522 ومن رمى صيدا بسهم فأوثقه ~~وأوهنه ثم رماه آخر ومن رمى صيدا بسهم فأوثقه وأوهنه ثم رماه آخر # ----------------------- # مقدورا عليه فكره طعنه حتى مات وطعنه حتى صرع فذكي حتى حرمه بعض في الوجه ~~الأول، وبيان القدرة عليه أنه قد حبسته الشبكة مثلا فليترك حتى يضعف بجوع ~~مثلا فيقدر على ذكاته أو يذكى بحيلة أو باستعانة بغيره فإنه إذا حبسته ~~الشبكة مثلا كان كالبقرة الإنسية المستصعبة عن الذكاة، قال الشيخ: والأصل ~~في هذا أنه إذا كان قادرا على ذكاته في اللبة فلا يحل له غيرها، ويعني ~~بغيرها الذكاة في غير اللبة، والذكاة فيها مع تقديم ضرب وطعن وقد استغنى ~~عنهما، ولكن إن ضرب وطعن فذكاه بعد لم تحرم وحرم عليه أن يفعل ذلك، قال: ~~وإن كان غير قادر عليه فلا بأس، أي فلا يحرم بطعنه حتى مات مع الذكر ولا ~~بطعنه حتى أطاق ذكاته، والمراد بنفي البأس نفي التحريم، وأما الكراهة ~~فباقية. # ومن ms1676 وجد صيدا في حبل فلا يأخذه، وقيل: بالوقف، وإن كان الحبل في خشبة أو ~~غيرها لم يجز أخذه وهو لرب الحبل ويذكى الخمس لأنه من دواب البر إلا إن لم ~~يقدر على تذكيته. # (ومن رمى صيدا بسهم فأوثقه) عن فوت شبه إيهانه بالرمي حتى لا يقدر على ~~شدة الهروب بإيثاقه بنحو حبل، فاستعار لفظ الإيثاق للإيهان، واشتق منه أوثق ~~بمعنى أوهن كما فسره بقوله: (وأوهنه) أضعفه، (ثم رماه آخر PageV04P523 ~~فقتله فهو للأول، وعلى الآخر ضمان قيمته، وإن لم يثبته الأول بضربه فهو ~~للأخير إن أثبته، وكذا من طرد صيدا حتى عيي من طرده أو سهمه أو وقع في ~~شبكته أو حبالته حرم عن غيره اصطياده، وجاز إن قدر على تنجية نفسه ولو كان ~~المثير خلفه، ومن وجد جرحا بصيد موهنا له فلا يأخذه إن علمه من صياد آخر ~~وإلا جاز، وإن وجد به نبلا حرم عليه أخذه. # --------------------- # فقتله فهو للأول وعلى الآخر ضمان قيمته) لأنه حرمه بقتله وهي قيمته مذكى ~~إن كان مما يصاد للأكل، وإن صيد ليقتنى فقيمته حيا إن كان مما يصاد له، أو ~~شهد له شاهدان أنه أراده له ولو كان مما يصاد للأكل (وإن لم يثبته الأول ~~بضربه) أو أثبته لكن يفوته لضعفه أو مرضه أو لكونه شيخا أو قرب من ملجأ أو ~~نحو ذلك (فهو للأخير إن أثبته، وكذا من طرد صيدا حتى عيي من طرده أو) رماه ~~بسهم فلحقه العجز من (سهمه أو وقع في شبكته) شبكة البحر أو شبكة البر (أو ~~حبالته) ليست شبكة (حرم عن غيره اصطياده، وجاز إن قدر على تنجية نفسه) بعد ~~الطرد أو الرمي أو انفلت من الشبكة أو الحبالة ولو بقطعها كما مر. # (ولو كان المثير) المزعج، (خلفه، ومن وجد جرحا بصيد موهنا له فلا يأخذه ~~إن علمه من صياد آخر وإلا جاز، وإن وجد به نبلا) ليس له (حرم عليه أخذه) ~~وكل ما قبض الصائد بيده فهرب عنه لم يحل لغيره. PageV04P524 # ................................... # --------------------------- # فرع قيل: من رمى إلى صيد ms1677 كثير ولم يقصد واحدا وقد سمى فله أكل ما مات ~~منه، وإن أرضعت امرأة صيدا أو غيره كشاة جاز أكله ولو قام على لبنها حتى ~~كبر، وكذا لبن كلبة، وقيل: إن رضع جدي خنزيرا أكل ما لم يكن أكثر رضاعه منه ~~ويكون كالجلالة فيحبس ثلاثا. PageV04P525 # فصل صائد البر كالذابح جوازا ومنعا، وزاد بشرط أن لا يكون محرما. # ومن رمى صيدا في حل وسمى فوقع ميتا بحرم حرم أكله. # وكره صيد الطير ليلا من وكره، # ------------------------ # فصل (صائد البر كالذابح جوازا ومنعا) فيجوز ما صاده كتابي تجوز ذبيحته، ~~وقيل: لا، وبه قال غير واحد منا، وهو مشهور المالكية، ولا يجوز صيد الصبي ~~الذي لا تجوز ذكاته، (وزاد بشرط أن لا يكون محرما)، فإن ما صاده محرم حرام ~~إلا إن أدركت ذكاته، فذكاه محل ففيه قولان أصحهما أنه حلال، وإن ذكاه محرم ~~فهو ميتة، وقيل: يحل للمحل والجزاء لازم مطلقا وقد مر في الحج كلام فيه. # (ومن رمى صيدا في حل وسمى فوقع) بنفسه (ميتا بحرم حرم أكله) كما مر في ~~الحج لأنه تحامل حتى وقع فيه. # (وكره صيد الطير ليلا من وكره) أو من عشه، ولا يكره صيده منهما ~~PageV04P526 وعلى المورد قبل أن يرد ولو غيره أو نهارا، وجاز بعده. # ومن قتل صيدا بفرس أو بكرمح أو بكمنداف للغير، فهل يحرم عليه # -------------------------- # نهارا، (و) كره الصيد (على المورد) موضع ورود الماء (قبل أن يرد) الماء، ~~(ولو) كان المصيد (غيره) أي غير الطير، وغيى بغير الطير لأن الطير له بعض ~~أمن بالناس إذ يقرب منهم بعض قرب بخلاف الوحش، (أو) كان الاصطياد (نهارا، ~~وجاز) بلا كراهة (بعده) أي بعد الورود، وكذا قبل الورود، وقبل الوصول إلى ~~قريب من المورد بأن يصيده قبل أن كان يرى الماء، وذلك لورود النهي عن ~~الاصطياد من الوكور والعش ليلا، ووروده عن الاصطياد من المورد، قال صلى ~~الله عليه وسلم: {لا تطرقوا الطير في وكناتها فإن الليل أمان} والطروق ~~الإتيان ليلا، وذلك على أن النهي عن ذلك هو ms1678 في الليل قوله: فإن الليل أمان، ~~وعنه صلى الله عليه وسلم: {أقروا الطير على مكناتها} فيحتمل أن المراد ~~اتركوها لا تصيدوها من وكناتها ليلا للحديث المتقدم، ويحتمل أن يراد أن ~~يتركوا إثارتها من حيث هي للتطير، والله جل وعلا جعل حياة الحيوان في الماء ~~والنوم، ففي المقاطعة عنهما قطع للنسل، وأما المرعى فكثير غير محصور. # (ومن قتل صيدا بفرس أو بكرمح أو بكمنداف) كمقباض (للغير) بلا إذنه وبلا ~~دلالة (فهل يحرم عليه) وعلى غيره فيكون ميتة ويغرم لصاحب PageV04P527 أو ~~يمسكه ويغرم كراء ذلك لربه؟ قولان. # ومن وجد مندافا أو شبكة نصبت ورد إليها صيدا فلربها، وكذا ناصب شبكته أو ~~مندافه على طعام غيره فله الصيد ويغرم ما أفسد لرب الطعام. # ------------------------ # الشيء كراء استعمال شيئه؟ (أو يمسكه) إن مات بغير منداف ونحوه، وإن مات ~~به فميتة فما له منه إلا ما حل من الميتة، (ويغرم كراء) استعمال (ذلك لربه؟ ~~قولان) ثالثهما: أن المصيد لصاحب الشيء، ولا عناء لذلك المتعدي، وإن لم يمت ~~فهو لصاحب الشيء، وقيل: للمتعدي ويغرم الكراء، وإن استعمل تلك الأشياء غلطا ~~أو من حيث يعذر، فالمصيد له ولصاحبه كراؤها، ومعنى قتل الصيد بفرس قتله ~~عليه بنبل ورمح أو غيره، وإن اصطاد بمكلب لغيره بلا إذنه، ولا دلالة، ~~فالمصيد لصاحبه كما يأتي. # (ومن وجد مندافا) نصب (أو شبكة نصبت ورد) إليه أو (إليها صيدا) ليأخذه هو ~~أو طرده لنفسه حتى وقع فيه أو فيها (ف) الصيد لربه أو (لربها، وكذا ناصب ~~شبكته أو مندافه على طعام غيره)، سواء نصبه ذلك على الطريق إلى ذلك الطعام ~~ولو قريبا من الطعام أو ملتصقا به أو نصبه من فوق الطعام أو أخذه وجعله في ~~المنداف أو الشبكة، (فله) أي للناصب (الصيد، ويغرم ما أفسد لرب الطعام) ~~سواء أفسده هو أو أفسده الصيد أو أو أكله، وإن لم يفسد ولكنه قد حركه من ~~موضعه فهو في ضمانه حتى يدخل PageV04P528 وإن قتله بك جارحة غيره فلربه. # ومن نصب حديدا لوحش فأخذ حديده فضرب الوحش ms1679 بالحديد وحشا آخر فهما لرب الحديد # --------------------------- # يد صاحبه، ووجه الشبه في قوله كذلك إثبات الحق لمال الغير ففي الصورة ~~الأولى أثبت الصيد لصاحب المنداف والشبكة لأنهما القابضتان ولا عناء للراد ~~إليهما لأنه إما أن يعد متبرعا أو متعديا على نية الأخذ لنفسه، وفي الثانية ~~إثبات الغرم لما أفسد من الطعام ولو كان الصيد له لأن الطعام لغيره. # (وإن قتله) أو أمسكه حيا (بك جارحة غيره) هذه الكاف زائدة وذلك من زيادة ~~الأسماء بناء على جوازها، وهو قول الكوفيين، أو هي للأفراد الذهنية، وإلا ~~فالخارج، إما الفرس ومثل الرمح ومثل المنداف للغير وقد مر حكمها، وإما ~~الجارحة نفسها وليس لنا ما يشبهها غير ما ذكر أو للأفراد الخارجية مدخلا ~~بها مثل الفرس كالحمار والجمل إن أمكن الاصطياد بهما، أو للأفراد الخارجية، ~~على أن المراد بالجارحة: الجارحة الكاملة وهي الكلب، فيدخل بالكاف مثله من ~~الجوارح المتقدم ذكرها (ف) الصيد (لربه) أي لرب مثل الجارحة. # (ومن نصب حديدا لوحش فأخذ حديده فضرب الوحش بالحديد وحشا آخر فهما لرب ~~الحديد) وكذا إن ضربه برمح أو نبل ومضى به فضرب به آخر ولكن ما ضربه الصيد ~~لا يحل إلا إن أدركت تذكيته، وكذا المأخوذ بالحديد المنصوب فإن ما يؤخذ ~~بمعراض موضوع أو شبكة أو مقباض ونحو ذلك PageV04P529 كما إن دخل بيته صيد ~~فحك بابه فأغلقه على نفسه فله، ولا يحل للغير أخذه، وجاز إن لم يغلق الباب. # --------------------------- # لا يؤكل إن لم تدرك ذكاته، وكذا الحبال والمعراض المرمي به، وعن بعض: ~~المعراض عود رقيق الطرفين غليظ الوسط إلا عند مجيز الصيد بعود له حد، فإن ~~أصاب المعراض الصيد بحده حل أكله إن رمى به، وقيل: المعراض عود في رأسه ~~حديدة فإن رمى به وأصابته الحديدة أكل إن كان لها حد، وقيل: المعراض السهم ~~لا ريش له لا يؤكل ما أصاب بعرضه (كما إن دخل بيته صيد فحك بابه) أي مسه أو ~~ازدحم به من داخله (فأغلقه على نفسه) أو أمسكه فيه شيء أو أغلقه عليه إنسان ms1680 ~~أو دابة من داخل غير ذلك الصيد أو ريح أو انغلق الباب وحده بنفسه عليه ولو ~~كان ذلك الإنسان الذي أغلقه مجنونا أو طفلا لغيره أو عبدا لغيره أو كانت ~~تلك الدابة التي أغلقته عليه لغيره (ف) هو (له) أي لصاحب البيت، فمن فتحه ~~وخرج الصيد ضمنه لصاحب البيت ولو لم يعلم بكونه فيه أو علم فحافظ وفاته ولو # جاز له الدخول فيه بلا إذن بوجه ما، إلا إن قال له: اذهب إلى البيت ونم ~~فيه، أو انتظرني فيه، أو افعل فيه كذا، أو ضع فيه كذا، أو ائت منه بكذا، ~~فدخل غير عالم بالصيد فيه أو عالما فدخل متحرزا عن فوته ففات فلا ضمان. # (ولا يحل له أخذه، وجاز # إن لم يغلق الباب) الصيد ولا غيره ولو لم PageV04P530 ~~.............................. # ------------------------------ # يجز له الدخول فيه إلا بإذن فإنه إن أخذه صح له وعصى بدخوله إذ لم يجز له ~~ولا سيما إن ارتقبه في الباب أو فعل ما يخرج به ولو بتلويح أو ضرب فإن له ~~أخذه ولا عصيان عليه كما إذا حل له الدخول فيه، ولا بد من ذبح ما أخذ ~~المنداف أو الحبالة أو الشبكة أو الحديدة المغروزة وإلا فميتة. PageV04P531 # فصل ذكاة صيد البحر وإن غير سمك والجراد صيدهما، وحل لنا وإن من وثني ~~ومجوسي، وما قطع من حي فميتة خاص بغيرهما # ------------------------------ # فصل (ذكاة صيد البحر وإن غير سمك) وكل ما في البحر سمك، ولعله قصد بقوله ~~غير سمك ما كان منه على صورة إنسان ونحوه مما يقل في البحر، (والجراد) عطف ~~على صيد (صيدهما، وحل لنا وإن من وثني ومجوسي) وأقلف بالغ في الأيام التي ~~لا يعذر فيها، ومنعه بعض من مجوسي، (و) حديث {ما قطع من حي ف هو ميتة} خاص ~~بغيرهما بغير الصيد البحري والجراد، فما قطع من صيد البحر والجراد الحيين ~~حلال لأنهما لا ذكاة لهما، فبأي وجه قتلا حلا، وكذا إن ماتا بلا قتل. PageV04P532 # ولا يحل ساقط من شبكة صياد أو وعائه بعد إمساك إلا بإذنه، ms1681 ومن ثم. # لو أرخى صياد شبكته على سمك وجره، وأرخى آخر شبكته خلفه لأخذ # ---------------------------- # وزعم بعض المشارقة أن الجراد لا يصلح أكله إلا بعد نضجه بالنار ولولاها ~~ما أكله كثير، وذكر أن من يتحرج عن إلقائه فيها يغمره بالماء في وعاء مع ~~الملح إلى أن يموت، وإنما يتحرج عن إلقائه فيها لأنه لا ينبغي تعذيب الحي ~~بالنار، ولما قيل: إن في جناحه اسم الله الأعظم مكتوبا بالسريانية وزعم بعض ~~المغاربة أن الجراد إذا مات قبل أن يطبخ أو لم يذكر اسم الله عليه فلا يؤكل. # (ولا يحل ساقط من شبكة صياد أو وعائه بعد إمساك) من صاحب الشبكة أو ~~الوعاء عليهما حتى لا ينجو ما فيهما، وهذا الإمساك على الشبكة أو مع الجر ~~قبض فلم يحل ما فيها ولو كان بفوت (إلا بإذنه) بخلاف شبكة الأرض إذا ذهب ما ~~فيها ونحوها وهو قوي، وأما إن دخل السمك الشبكة وخرج منها فلغير صاحبها ~~أخذه وكذا غير الشبكة، وقيل: إذا وقع منها وصار بحد التلف ولو لم يخرج من ~~البحر فلغيره أخذه، والقولان أيضا في صيد البر، وأما ما سقط من الشبكة أو ~~غيرها بعد الخروج من البحر فلا يحل أخذه إلا إن كان متروكا (ومن ثم) أي من ~~أجل أن ما أمسكته الشبكة هو لصاحبها. # (لو أرخى صياد شبكته على سمك وجره، وأرخى آخر شبكته خلفه) أو جانبها أو ~~تحتها (لأخذ PageV04P533 خارج منها، فلما أخرج الأول شبكته انخرقت فخرج ما ~~فيها ودخل في شبكة الآخر حكم به للأول على رأي، ومن ذلك من جاء بسمك لإجامه ~~فضربته موجة فكفته فذهب لبلد آخر فلا يحل أخذه لعالم بانفلاته من الأول وحل لغيره. # وإذا انفجر نهر بأرض # ------------------------ # خارج منها، فلما أخرج الأول شبكته) أي أخذ في إخراجها بالرفع من أسفل ~~(انخرقت فخرج ما فيها ودخل في شبكة الآخر) سواء وصلت ظهر الماء أم لا (حكم ~~به للأول على رأي) لانضباط شبكته عليه وجره وإمساكه، وللثاني على الرأي ~~الآخر لأنه سار بحد التلف وبحد ms1682 سائر سمك البحر (ومن ذلك من جاء) أي حكم من ~~جاء (بسمك) بأن ألقى طعاما في الإجام أو جر له الطعام في البحر حتى أدخله ~~الإجام (لإجامه) بكسر الهمزة وهو حفرة تحفر بساحل البحر ليجتمع فيها سمك ~~يجيء في الماء (فضربته موجة فكفته) بتشديد الفاء أي منعته عن إجامه من الكف ~~أو بتخفيفها من كفاه بالهمزة قلبها ألفا على لغة فحذفها لسكون التاء بعدها ~~بمعنى قلبته وصرفته أيضا عن إجامه (فذهب ل) جهة (بلد آخر فلا يحل أخذه ~~لعالم بانفلاته من الأول وحل لغيره) فإذا أخذه ثم علم فليضمنه لصاحبه وذلك ~~على رأي، وأما على الرأي الآخر فيحل أخذه لعالم بانفلاته ولغيره إذا كان ~~بحد التلف وفي التاج: إن خرج صيد من شبكة صياد وضعف حتى لا ينجو بنفسه فهو ~~لأهلها، وإن قدر أن ينجو في الموج حل لمن اصطاده، ومن وجد بصيد أي بري أو ~~بحري جرحا يحبسه لم يجز أخذه إن علمه من أحد. # (وإذا انفجر نهر بأرض PageV04P534 قوم فدخله سمك لم يصد إلا بإذنهم إن لم ~~يكن جاريا. # وإن وقعت سمكة في سفينة فهي لآخذها. # ولا يحل لصياد حمل سمك من بلد صاده فيه لآخر إن احتاجه أهله حتى يبيع لهم ~~ما احتاجوه # ----------------------- # قوم) أو دخلها ماء من غيرها فكانت نهرا (فدخله سمك) من غيره (لم يصد إلا ~~بإذنهم إن لم يكن) الماء (جاريا) منها إلى غيرها، وإن كان جاريا منها إلى ~~غيرها سواء ألقي فيها أو أتاها من غيرها فيجوز صيد سمكه بلا إذن يصاد منه ~~ومن خارجه، وكذا إن خلق فيه فلا يحل لغيرهم إلا بإذنهم إن لم يكن جاريا، ~~ويحتمل أن يزيد بدخول السمك فيه كونه في داخله، سواء دخل إليه من غيره أو ~~خلق فيه فيشمل المسألتين فيكون ذلك من استعمال الكلمة في حقيقتها وهي ~~الدخول إليه من غيره، ومجازها وهو الخلق فيه، أو من إطلاق الخاص وهو الوجود ~~في الشيء من خارج على العام وهو مطلق الوجود. # (إن وقعت سمكة في سفينة) ms1683 بدخول موجة فيها أو وثبت إليها أو نحو ذلك (فهي) ~~لصاحب السفينة على الصحيح لأن سفينته قد حبستها، ولا تطيق الخروج لضعفها ~~لفراق الماء، وإن أطاقت الوثوب منها فلمن سبق إليها أن يأخذها إن كانت لو ~~لم يأخذها لرجعت في البحر، وكذا إن كانت على جدار السفينة بحيث خيف ~~انقلابها فيه، وقيل: (لآخذها) السابق إليها بالأخذ ولو حبستها السفينة. # (ولا يحل لصياد حمل سمك من بلد صاده فيه لآخر إن احتاجه) أي احتاج إليه، ~~فحذف الجار وانتصب محل المجرور، أو ضمن احتاج معنى فعل متعد كاستحق، وعلى ~~هذا فالهاء مفعول (أهله حتى يبيع لهم ما احتاجوه PageV04P535 بمعتاد من ثمن ~~ويجبر على ذلك وإن شرط في الثمن فعلى الوسط وقيل: لا يسعر إمام على ناس ~~أموالهم ولا يجبرهم على بيعها إن لم تطب أنفسهم بذلك، ولكن إن اضطروا بحاجة ~~لطعام، وعزم أهله على منعه مع استغنائهم عنه، جاز له إجبارهم على بيعه بثمن ~~يكون عدلا في قيمته # -------------------------- # بمعتاد من ثمن، ويجبر على ذلك) أي على مجرد البيع لاحتياجهم، وذلك شبيه ~~بالاستخدام، فإن البيع المذكور بيع بمعتاد من الثمن لا مجرد البيع (وإن شرط ~~في الثمن) ما أراد من غلاء (ف) ليجبر (على الوسط)، وإن شرط نوعا من الثمن ~~أجبر على الدراهم والدنانير وكسورها إلا إن اتفق هو والمشتري على شيء ~~فجائز، وكذا إن شرطوا عليه نوعا من الدراهم والدنانير أجبروا عليها، وكذا ~~إن شرط شيئا غيرها واشترطوا شيئا آخر غيرها جبروا عليها (وقيل: لا يسعر ~~إمام) ولا غيره (على ناس أموالهم ولا يجبرهم على بيعها) أصلا أو على بيعها ~~بنوع من الثمن (إن لم تطب أنفسهم بذلك)، اضطر إليه الناس أو لم يضطروا، (و) ~~هذا قول صحيح وجهه واضح، و (لكن) تركه إلى ما هو أرفق وأحوط أولى. # وهو أنه (إن اضطروا بحاجة لطعام وعزم أهله على منعه) أصلا (مع استغنائهم ~~عنه) أو إلا بثمن مفرط في الغلاء (جاز له إجبارهم على بيعه بثمن يكون عدلا ~~في قيمته)، وجاز أن لا ms1684 يجبرهم، وقيل: يجب عليه التسعير إذا رأى اضطرارا لا ~~محيد عنه، ولا يجوز إن لم ير اضطرارا لا محيد عنه، ولذلك {سئل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في غلاء أن PageV04P536 .......................... # ------------------------------ # يسعر الأسواق فامتنع، فقال: القابض الباسط هو السعر ولكن سلوا الله} # فقيل: امتنع لكونه لم ير الاضطرار الذي لا محيد عنه فلم يجز له التسعير، ~~فقيل: امتناعه من التسعير لكونه جائزا لا واجبا، ولو رأى الاضطرار الذي لا ~~محيد عنه، وقيل: يجبرون على البيع ويبيعون بما أرادوا، وقال أبو العباس ~~أحمد بن محمد: يجوز لقاض أو جماعة أن يسعروا على قدر نظرهم وما رأوه أصلح ~~على الثمن أو على المثمن. PageV04P537 # خاتمة ندب لمن ولد له ذكر أن ينسك له بشاتين، ولأنثى بواحدة # ---------------------- # خاتمة في النسيكة (ندب) وأفرط من قال: وجب، ومن قال: بدع أخطأ (لمن ولد ~~له ذكر أن ينسك) يتقرب إلى الله (له) في ضحى اليوم السابع من ولادته، وإن ~~ولد بعد الفجر فلا يحسب ذلك اليوم، وإن فات السابع فات، وقيل: ينتظر السابع ~~الثاني أو الثالث ولا يجزي ليلا ويكره بالعشي وقبل طلوع الشمس (ب) ذبح ~~(شاتين) متكافئتين كما في حديث أي متشابهتين، وقيل: متقاربتين في السن، ~~وقال الزمخشري متعادلتين لما يجزي في الذكاة والضحية، ولا يؤخر ذبح إحداهما ~~عن الأخرى بل تذبحان معا بذابحين أو تذبحان واحدة عقب الأخرى، والكبشان ~~أولى من كبش ونعجة ومن نعجتين ويجزي كل ذلك، والضأن أولى من المعز (ولأنثى ~~بواحدة) مخالفة لليهود PageV04P538 .............................. # ------------------------------ # في ذبحهم للذكر واحدة وعدم ذبحهم للأنثى، وقال مالك: للذكر واحدة وللأنثى ~~واحدة لما روي: {أنه صلى الله عليه وسلم نسك للحسن بواحدة وللحسين بأخرى} ~~وكلتاهما كبش، وما ذكر المصنف هو قول الجمهور لأحاديث فيها الأمر بذلك ~~وعليه فإن ولد له ذكران فإنه ينسك بأربع، أو ثلاثة ذكور فبستة وهكذا، وحكم ~~شاتي كل ذكر على حدة أو أنثيان فاثنين أو ثلاث فبثلاث، وهكذا، ولا يجزي إلا ~~الشياه عند مالك، وهو المشهور، وظاهر المصنف، ولو كان الجمهور على إجزاء ~~البقر ms1685 والإبل، والضأن أولى من المعز وهو من البقر وهي من الإبل، وقيل: ~~الإبل أولى من البقر وهي من الضأن وهو من المعز، ولا يحذر كسر عظام ~~النسيكة، وقد قيل: كسرها مستحب # مخالفة للجاهلية. # وفي التاج: لا يكسر عظامها وتفصل تفصيلا ولا تعطى إلا للمتولين، ويقسم ~~معها خبزا ومرقا وإن في الحديث: {إذا أردت أن تعق الصبي فضع يمناك على وسط ~~رأسه، وأذن في يمناه وأقم في يسراه ثم اقرأ الفاتحة وآية الكرسي سبعا وسورة ~~الإخلاص كذلك، وتقول عند الذبح: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ~~والله أكبر إيمانا بك، هذه عقيقة عن فلان بن فلان على ملتك ودينك وسنة نبيك ~~محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم إنك وهبت لنا ولدا وأنت أعلم بما وهبت ~~فاجعله بارا تقيا واسع الرزق ومن شيعة محمد صلى الله عليه وسلم ومن آله} ا ~~ه وفي بعض الكتب لا يقال ملة الله، ولا يلطخ الصبي بدمها مخالفة لهم أيضا ~~PageV04P539 وتسمى عقيقة، # --------------------- # بل يلطخ بالخلوق أو بالزعفران بدل الدم، وليس اللطخ بالدم واقعا في ~~الإسلام، ثم نسخ خلافا لبعض ويسمى الولد يوم ولد، وقيل في السابع، وقيل: في ~~يوم ولادته إن كان والده لا ينسك عنه وإلا ففي السابع مع النسك، قيل: ويختن ~~في السابع، وقيل: يكره في الأول والسابع مخالفة لليهود بل يترك حتى يقوى، ~~وقيل: من سبع سنين حتى يؤمر بالصلاة، قيل: وتثقب أذنه في السابع ويتصدق ~~بوزن شعر رأسه ذهبا أو فضة، وفعلته فاطمة في الحسن والحسين، وقيل: هذا ~~التصدق مكروه، وقيل: مباح (وتسمى) أي الشاة المنسوك بها (عقيقة) والشاتان ~~عقيقتين، ويجوز أن تسميا عقيقة إذ عق بهما عن واحد، ولكن التسمية بالعقيقة ~~مكروهة، وقد {سئل صلى الله عليه # وسلم عن العقيقة، فقال: لا أحب العقوق} وهذا كراهة منه لذلك الاسم، ثم ~~قال: {من ولد له ولد فأحب أن ينسك عن ولده فليفعل}. # وهذا منه إرشاد إلى اسم حسن وهو النسيكة، قال: " جار الله " تبعا ~~للأصمعي: سموها عقيقة لأنها تذبح ويزال ms1686 عند ذبحها عقيقة الولد وهي شعره ~~الذي ولد به، وقيل: لأن العق المنع وشعره يزال عند ذبحها، والإزالة قريبة ~~من المنع، أو لأنها تعق أي تشق مذابحها أو تفرق على الفقراء فعلى ما ذكر ~~جار الله نقل ذلك من الشعر إلى ما يذبح من إطلاق أحد المتلازمين على الآخر، ~~قيل: أو من PageV04P540 وحكمها في الإجزاء والأكل والصدقة كالضحية. # ------------------------------- # إطلاق السبب على المسبب، وقيل: أصل العقيقة للموضع الذي تذبح فيه سميت ~~باسمه، وقيل: اسم لها، وإنما سمي شعره منها، وعلى كل فهو حقيقة شرعية في ~~المذبوح، وقيل: يحلق قبل ذبحها، وبه قال عطاء: وجاز بعده. # (وحكمها في الإجزاء والأكل والصدقة كالضحية) بالقياس لا بالخبر، فلا يعطي ~~شيئا منها ولو جلدا لذابحها على مشارطة، وقيل: لا يشترط فيها ما يشترط في ~~الضحية وهو أحد قولي الشافعي، وذكر بعض أنه يؤكل منها ويتصدق، وقيل: يتصدق ~~منها على المساكين، وقال مالك: تطبخ ويأكل منها أهل البيت والجيران، قال ~~ابن رشد: يكره أن تطبخ ألوانا ويدعو الناس إليها حذرا عن الفخر، ويخرجها ~~الأب من ماله أعني النسيكة، وإن كان يتيما فمن ماله والله أعلم جامعة. # عبارة بعض أنه إن ترك الودجين وقطع الحلق والحلقوم جاز، وإن ترك شيئا ~~قليلا من الحلق والحلقوم حرمت، وقيل: بقاء القليل لا يضر، والصحيح الأول، ~~وزعم بعض أنه يكفي قطع الحلق أو الحلقوم لأن الحياة تفقد بفقد أحدهما، وإن ~~ذبح لغير القبلة عمدا أساء وحلت. # وإن لم يذكر اسم الله حلت لأنه مؤمن بالله في الجملة، والمشهور أنها ~~تحرم، وإن لم يتعمد حلت، وإن ذكر في قلبه أو حرك لسانه ولم يسمع بأذنيه ~~فقولان. PageV04P541 # ........................ # --------------------------- # وكل الرقبة مذبح من الرأس فوق الجوزة إلى محل النحر أسفل وهو اللبة، ~~وقيل: لا تجوز فوق الجوزة، وأجاز بعض ما قطع أحد وريديه مع الحلق والحلقوم. # ومن ذبح شيئا ولم يخرج منه الدم حرم. # وإن أبان الرأس بلا عمد حلت أو على عمد حرمت، وإن نحرها من قفاها أو من ~~جانب بتحركها لا بقصده حلت ms1687 إن قطع ما يكفي قطعه على الخلاف، وقيل: لا يجزي ~~من القفا وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الآفاق أن يتقدموا على اللحامين ألا ~~ينحروا إلا في المنحر، والرقبة من قدام، ولا يضربوا كراعها بالسكين، ولا ~~يكسروا عنقها وقال هاشم: من لم يتعمد إبانة رأسها حلت إلا رأسها. # ومن ذبح صيدا موثوقا خوف انفلاته جاز. # ، وتذبح ذات الرأسين أو أكثر من رقابها جميعا، ويجزي من واحدة إذا كان ~~غالب الظن موتها به. # وعبارة بعض: تحل الذبيحة بذبح لا تحيا به، ومن ذبح شاة قائمة جاز ولا نحب ~~ذلك، وإن ذبح بشماله حلت إن لم يقصد خلاف السنة. # ويجزي الذكر بأي لغة ولو لمن لم يحسن العربية، وكخداه بالفارسية، ونجشا ~~ومهريان بالهندية، ومنجوا بالزنجية، وذكر بعض عن ناصر بن أبي نبهان أنه لا ~~يجزي إلا: الله أكبر الله أكبر، وليس كذلك؛ ومن قال: لعنها الله أو لا بارك ~~فيها هلك وحلت لذكر اسم الله، قلت: لا تحل إلا إن قصد بذلك ذكر الله لتحل، ~~وقيل: لا تؤكل ولو قصد ذلك، وإن قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم حلت إن ~~قصد، وإن قال العجمي: قد ذكرت الله PageV04P542 ....................... # ----------------------- # أجزى إن صدقوه، وذكر أبو الحواري عن أبي المؤثر أن اسم الله بالهندية " ~~سمسال " بسينين مهملتين، وقيل: شمشال بالمعجمتين فارسي. # وإن أدخل المدية فقطع إلى فوق ثم نزع فقطع ما بقي حلت إن تحركت بعد ~~الثاني. # وإن ذبحها اثنان وذكر الله أحدهما فقط حلت، وقيل: لا، وإن ذكر الله غير ~~الذابح حرمت، وقيل: حلت، ومن ذكر اسم الله فقامت ثم أضجعها ولم يعد الذكر ~~حلت، وكذا إن ذكر الله واشتغل بتحديد الموسى أو بكلام ولم يقطع قصده عن ~~الذبح، وإن ذكر اسم الله في الشحطة الثانية أو الثالثة وتحركت بعدها حلت، ~~ومن لم يذكر اسم الله نسيانا فقولان نسب بعضهم حرمتها للأكثر، وإن ذكر اسم ~~الله وأعاد الذبح أسفل من ذلك فإن تحركت حلت. # وتجوز ذبيحة الحائض والنفساء والجنب والجنباء والأمة والكتابية والصبي ~~ولو كتابيا، ms1688 وقيل: لا تجوز من صبي حتى يبلغ، وقيل: تكره، وقيل: يأكلها ~~الصبيان، وقيل: لا تجوز إلا إن كان مختونا، وقيل: إلا إن عرف الصلاة، ومن ~~لا يصلي وتارة يصلي لا تحل ذبيحته، والأصم الذي لا يتكلم تجوز ذبيحته إن ~~عرف الله، وقيل: لا ولا تحل ذبيحة المجنون والسكران، وتجوز ذبيحة العاري، ~~وفي ذبيحة الأعمى قولان: الصحيح الحل، وتجوز ذبيحة الخصي، وقيل: إلا أن ~~يكون مدقوق الذكر، وفي ذبيحة الغاصب والسارق والمتعدي فيها مطلقا، والذبيحة ~~بموسى مغصوبة خلاف نسب بعضهم الحرمة للأكثر، ونسب الحل في المغصوبة للأكثر، ~~وقيل: إن رآهم ذكروا الله أو أخبرهم بأنه ذكر من يوثق حلت، وإلا لم تحل ~~لأنه ليس في محل الحمل على أنه ذكر الله عز وجل، وحرم ما ذبحه المحرم من ~~الصيد، وما ذبح أحد من صيد الحرم. PageV04P543 # ...................... # --------------------------- # واختلف في ذبيحة المحتسب بالذبح خوف الضياع والدال والغالط، والصحيح ~~الحل، وإن وجدت ذبيحة في الصحراء أكلت إن اطمأن القلب إلى أنها متروكة وأنه ~~ذكر اسم الله عليها إذ كانت في محل يذكر أهله الاسم في الذبح، والأفضل في ~~الذكر اقترانه بالذبح، ويجوز تقدمه. # ولا تؤكل ذبائح نصارى العرب، وقيل: إن قرءوا الإنجيل أكلت، وقيل: إن ~~لعبوا باللحم لم يؤكل، وقيل: إن رأوهم يذكرون الله حلت. # وفي ذبيحة المرتد إلى أهل الكتاب والصابئ قولان، وكذا من انتقل من اليهود ~~أو النصارى أو الصابئين إلى الآخرين من هؤلاء، ومن لم يختتن من أهل الكتاب. # وفي الذبح والنحر بالموسى النجسة قولان، وحرمت بالمسمومة لأن السم يعين ~~على الموت. # واختلف في نحر الغنم في اللبة وذبح الإبل والبقر، وفي الذبح بعد النحر ~~وبالعكس، وفي أثر بعض أصحابنا: الرقبة من الأنعام كلها مذبح. # وإن ذبحت أو نحرت شاة مثلا في عال فوقعت منه حرمت لأن ذلك يعينها على ~~موتها تردت بنفسها أو بغيرها، وإن أعاد تذكيتها في موضع آخر وتحركت بعده ~~أكلت، وكذا إن بقي في موضع التذكية الأولى ما يقطع من أعضاء الذكاة فقطعه ~~فتحركت، وإن لم يقطع وجر ms1689 الموسى في الموضع فتحركت فقولان، وقيل: إن تردت ~~بنفسها فلا بأس ولو لم يعد التذكية، ويرده قوله تعالى: {والمتردية} فإنه ~~أظهر في المتردية بنفسها منه في المتردية بغيرها، وإن وقعت في الماء حرمت ~~إلا إن أخرجت وأعيد لها على حد ما مر وتحركت لأن الماء قاتل إلا طير الماء ~~فلا يضره وقوعه فيه. # وإن رمي طائر فسقط ناشرا أكل لأنه لا تضره ملاقاة الأرض بخلاف ما لو وقع قابضا. # وإن ذكيت فقامت فصرعت بنفسها فلا بأس. # ومن ذكى شاة PageV04P544 ....................................... # ------------------------------- # وأمسكها بيده كره له ذلك إذا كان ذلك لا يعين على قتلها. # وإن ضرب رجلها بالموسى حرمت إن أثرت فيها، وقيل: مطلقا إذ كان الضرب بعنف معين. # ولا يفسد الذبيحة ما صدر منها مما يعين على الموت، قال بعض: إلا إن تعين ~~أن ذلك قتلها، وحركة المنقار بفتح أو إغلاق وفتح الفم لا يعدان حركة، ولا ~~تحل المريضة إلا إن تحركت بعد التذكية. # وإن ماتت المرأة وفي بطنها جنين حي يتحرك فإنه يرث من أمه نصف ذكر، ونصف ~~أنثى كالخنثى، ثم يورث هو، وشهر غير ذلك بأنها حية ما دام الجنين حيا، وبه العمل. # وقيل لا يؤكل الجنين إلا إن خرج أو أخرج حيا وذبح بعد. # وإن غابت الذبيحة في ليل أو نهار حلت عندي على الأصل حتى تعلم أنها أعينت ~~على الموت أو أن غيرها قتلها، مثل أن توجد غريقة، وإن وجد بها أثر مما يعين ~~أو يقتل حرمت، وقيل: إن واراها ليل حرمت. # ومن أرسل سهما فارتد قبل الوصول ففي حملها قولان، واختير أن لا تؤكل، ~~والظاهر أن الجارحة كذلك، إذ أرسلها. # وإن أكلت الجارحة الدم حرم ما صادت، وقيل: لا يحرم حتى تأكل من لحمه، ~~وقيل: إن لم تأكل إلا بعد ما مات فلا بأس. # وزعم بعض: أنه إن رمي طائر بحجر له أسنان فأثر فيه موضع الأسنان حل، وإن ~~رمى صيدا فدخل فيه السهم لا الحديدة أو أسفل الحديدة الذي ليس محددا. # وإن وقعت سمكة في سفينة ms1690 فلمن سبق إليها. PageV04P545 # محتويات الجزء الرابع [لم ترقن] # [تم الجزء الرابع] PageV04P546 ### | CHECK ج 05 شرح النيل وشفاء العليل للقطب امحمد اطفيش # شرح كتاب النيل وشفاء العليل # الجزء الخامس PageV05P001 جميع الحقوق محفوظة # الطبعة الثانية # الناشر دار الفتح # دار التراث العربي مكتبة الإرشاد # ليبيا جدة PageV05P002 كتاب النيل و شفاء العليل # تأليف الشيخ ضياء الدين عبدالعزيز الثميني - رحمه الله- المتوفى سنة 1223 ه # و # شرح كتاب النيل و شفاء العليل # تأليف الإمام العلامة محمد بن يوسف أطفيش - رحمه الله PageV05P003 بسم ~~الله الرحمن الرحيم PageV05P004 الكتاب التاسع في الحقوق. # باب في حق الوالدين ومن نزل منزلتهما بالجوارح واللسان والقلب. # وقد قال الله جل وعلا: {ربكم أعلم بما في نفوسكم} تهديدا لمن أضمر لهما ~~ما يكرهان إلا البراءة إن استحقاها، لأن إضمار ذلك معصية، والمعصية لا يجوز ~~إضمارها، ولأن إضمار ذلك يؤدي إلى فعله. # (فرض على الولد بر والديه): أي الإحسان إليهما وموافقتهما فيما أرادا، ~~ويقال: طاعة الوالدين، كما يقال: برهما والإحسان إليهما، لأن مع طاعتهما ~~مطاوعتهما، ولكن هذا اللفظ يختص بما إذا أمراه أو علم بحبهما شيئا، وقد ورد ~~PageV05P005 وإن كافرين لا في معصية الرب تعالى وليصاحبهما ما عاشا معروفا ~~بمال وبدن ولين كلام ........... # -------------------- # لفظ الطاعة في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولي الأمر، فعلم جوازها في ~~الوالدين لأن الكل مخلوق وقد ورد أيضا فيهما: (وإن كافرين) أي مشركين ويدخل ~~المنافقين بالأولى، أو أراد الكفر الموجود في النفاق والشرك المتوطئ فيهما ~~(لا في معصية الرب تعالى) عن أن يعصي في مطاوعة أحد، وعن كل نقص وفي ~~الديوان عنه صلى الله عليه وسلم: {لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق} وإنما ~~يطيعهما في الواجب والمسنون والمندوب والمباح، ويطيعهما في المكروه أيضا ~~لأنه غير معصية، وغير مكلف بتركه، ولو عصاهما فيه لم يكن آثما لأن المكروه ~~منهي عنه. # (وليصاحبهما ما عاشا معروفا) أي مصاحبة معروف أو موليا لهما معروفا، ~~فانظر تفسيري، ومن جملة مصاحبتهما معروفا أن لا يخرج عن دارهما إن أراد أن ~~يقيم عندهما، ولا يقيم في ms1691 دار وحده إلا إن كانت دارهما معصية لا تترك ~~بنهيه، فله الخروج عنهما إن لم # يجد مسلكا في القعود بوجه أو احتيال بدخول في وقت لا توجد فيه، ويبرهما ~~جهده من دار أخرى ويرضيهما ويلاطفهما (بمال) متعلق ببر أو بيصاحب، والمراد ~~يصاحبهما بالنفع بماله أو بمحذوف أي نافعا لهما بماله (وبدن) وجاه (ولين ~~كلام) {فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما} أي لا تزجرهما عما أرادا أو إلى ما ~~تريد بتغليظ القول، ولا تكلمهما بعنف، أو أراد بالنهر مطلق التعنيف بالقول ~~والفعل فيشمل القهر بأي وجه استعمالا للخاص وهو النهر PageV05P006 في العام ~~وهو مطلق التعنيف {وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ~~رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} وطلب الرحمة الأخروية لهما مخصوص بما إذا ~~كانا متوليين وكذا الاستغفار، فمن لم يتولهما دعا لهما برحمة الدنيا، ولا ~~يصرح لهما بالدنيا إذا كان يجزعان بالاقتصار على الدعاء بها، ومن أجاز ~~الدعاء لغير المتولى بالهداية أجاز أن يدعو لهما بها. # ووجهه أنه إنما يتضمن الدعاء بها الجنة على تقدير حصولها لا مطلقا، وأن ~~الدعاء بها تقوية للإسلام وجر إليه، وأن الأنبياء تقول: اللهم اهد قومنا، ~~وإنه صلى الله عليه وسلم قال: {اللهم أيد الإسلام بأحد العمرين} ولا يقال ~~المراد التأييد المطلق سواء كان لصاحبه خلاق في الآخرة أم لا، وقد قال: ~~{يؤيد الله هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم} لأنا نقول وعده الله أن يؤيده ~~بأحدهما مؤمنا، ولسياق الحديث، ولا يقال إنه قال: اللهم أيده بأحدهما مبهما ~~ولم يعينه # فيحتمل الموعود به عند الله، لأنا نقول: قد أجمل في لفظ أحد العمرين ~~فيشملهما معا على سبيل البدلية، ووجه المنع أن الدعاء لغير المتولى ~~بالهداية جلب للجنة له وتسبب له إليها، وذلك يناقض بغض العاصي والتوقف في ~~الموقوف فيه، وهذا قول جمهور، والآية ولو جاءت فيمن بلغا الكبر، لكن حكم من ~~لم يبلغاه حكمهما: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا} ~~الآية {وقضى ربك} الآية {ووصينا الإنسان} الآية PageV05P007 ورضى الرب ms1692 ~~سبحانه وسخطه بهما، ..................................................... ~~.......................... # ------------------------- # (ورضى الرب سبحانه وسخطه ب) رضاهما وسخطه (بهما) ومن أغضبهما فقد أغضبه، ~~وقد أمن صلى الله عليه وسلم على قول جبريل: " من أدرك والديه " وفي رواية " ~~أحد والديه فدخل النار أبعده الله " وفي رواية: {من أدرك أحد والديه ولم ~~يدخل به الجنة ولا يجزي والديه إلا أن يجدهما مملوكين فيشتريهما ثم ~~يعتقهما} كذا روي، ولعل ثم للترتيب الذكري لأنهما يعتقان بشرائه لهما، أو ~~هي على أصلها من الترتيب في الحكم على أن المراد بالعتق التصريح به بعد ~~وقوعه بالشراء فتكون للترتيب في الحكم باتصال، لأن الأحسن العجلة بالتصريح ~~لهما بأنه قد اشتراهما إن كانا يعلمان أن شراءهما يعتقان به، أو بالتصريح ~~بأنهما قد عتقا، أو ثم بمعنى الواو من عطف لازم على ملزوم، وظاهر هذا ~~الحديث أن من اشترى أباه أو أمه فقد جازاهما، والمراد جزاء عظيما، ولكن ~~عليه لهما فضل، ومثل ذلك ما إذا سعى في أن يملكهما بهبة أو أجرة أو أرش أو ~~صداق لأمته، أو سعت المرأة كذلك، أو في أن يكونا صداقا لها أو لأمتها، ~~والفضل حيث جعله الله. # وقد تقرر في آثار كثيرة أنه لا يفي بحقهما ولو فعل لهما ما فعلا به، مثل ~~أن يحملهما على ظهره، ويطعمهما ويمسح لهما المخاط واللعب والبول والغائط، ~~ومثل أن تفعل بهما بنتهما ذلك وترضعهما، وذلك لأنهما يفعلان ذلك ويحبان ~~بقاءه، وهو يفعل ذلك ويحب موتهما، أو لا يشق عليه موتهما، وأيضا فإن ~~إعتاقهما من العبودية كإعتاقهما من القتل، ولا ينتفعان لأنفسهما وهما نفع ~~لغيرهما ما لم يعتقا، فإذا أعتقهما فقد كانا لأنفسهما، والظاهر إن فعل بهما ~~ما فعلا به بحب ورضى وكراهة موتهما جدا كما كرها موته لكان مجازيا لهما. PageV05P008 # ...................................................................... ~~............................................. # ---------------------- # ويدل لهذا ما روي {أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبواي ~~بلغا من الكبر أني ألي منهما ما وليا مني في الصغر فهل قضيتهما؟ قال: لا ~~فإنهما كانا يفعلان ذلك وهما يحبان بقاءك، وأنت تفعل ذلك وأنت تريد موتهما} ~~فعلق ms1693 عدم قضائه حقهما بإرادته موتهما، فمفهومه أنه لو لم يرده بل كرهه لكان ~~قاضيا، ومثل قصة المرأة مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه الآتية ونحو ذلك ~~فافهم، ويحتمل أن لا يكون قاضيا ولو فعل ذلك ولكنه صلى الله عليه وسلم ~~اقتصر في نفي القضاء على التعليل بحبه موتهما تنبيها على عظم غفلته وجهالته ~~حيث ادعى الوفاء لهما مع أنه يحب موتهما المستأصل لهما بالكلية، فاقتصر على ~~هذه العلة لعظمها وعظم ادعاء أمك أن الوفاء لهما مع وجودها، فلو قال له: ~~إني لا أحب موتهما وإني كرهته جدا كما كرهاه سواء، لقال صلى الله عليه وسلم ~~له أيضا إنك لم تف لهما لأنهما السبب الظاهر في وجودك، ولأن الأم حملتك في ~~بطنها وهاتان الخصلتان لا تمكنان منك لهما مع أنه يبعد أن يكون حب الولد ~~لوالديه كحبهما له سواء أو أكثر، وإذا وجد فقليل، والغالب العكس، وينص على ~~ما قلت حديث: {لو فعل ما فعل ما أدى طلقة واحدة} أي من طلقات الولادة، وهذا ~~يعم أنه لو أعتقهما لم يؤد حقهما كاملا، وأما حديث: {لا يجزي والديه إلا أن ~~يجدهما مملوكين} فمعناه لا يجزيهما جزاء عظيما إلا بالإعتاق وليس جزاء ~~وافيا بحقهما للاتفاق على وجوب حقوقهما بلا نقص شيء منها بعد الإعتاق. # ولا يجد عاقهما رائحة الجنة وهي توجد في مسيرة خمس مائة عام، {قال ~~PageV05P009 ............................................................ ~~..................................................... # ---------------------- # أنس له صلى الله عليه وسلم: بر الوالدين أحب إليك أم عبادة ألف سنة؟ ~~فقال: يا أنس قد جاء الحق وزهق الباطل، برهما أحب من عبادة ألفي سنة} وذكر ~~بعضهم أنه يكفي مع برهما قليل العمل، وأن خير الأولاد من لم يدعه البر إلى ~~الإفراط ولا التقصير إلى العقوق، وإنما يجانب الإفراط لئلا يمل بهما فينقطع ~~أو يتغيران عليه إذا نقص بعضا من ذلك، وتجب مواساتهما بالمال إن احتاجا، ~~وسخط الله سبحانه وغضبه وإعداده العقاب لأهله فهما صفتا فعل أو علمه بعقاب ~~يستحقه أهله وهو النار فهما صفة ذات، ورضاه إثابته أو إعداده الثواب لأهله ms1694 ~~فهو صفة فعل، وفي الحديث: {من أسخط والديه فقد أسخط الرحمن ومن أغضبهما فقد ~~أغضب الرحمن} والغضب أشد من السخط فالحديث كناية عن أنه من أضرهما عوقب ~~بمثل ما فعل في الآخرة، ومن بالغ في ضرهما عوقب بعقاب أعظم وإطلاقهما على ~~الله حقيقة عرفية مجاز لغوي إطلاق لما هو ملزوم في الجملة على اللازم وهو ~~العقاب، أو إعداده ولما هو سبب عن المسبب، وكذا في الرضى، وعبر بالرحمة ~~ليدل على عظم ذلك الفعل حتى كان مسخطا ومغضبا لمن هو عظيم الرحمة وكثيرها، ~~وعنه صلى الله عليه وسلم: {من أدرك والديه فدخل النار أبعده الله رواه عن ~~جبريل عليه السلام، قاله جبريل فقال: قل يا محمد آمين، فقال: آمين} وفي ~~رواية: " ومن أدرك أحد والديه " وفي رواية: " من أدرك والديه أو أحدهما " ~~ومعنى قوله فدخل النار أنه دخلها بسببهما بأن عقهما PageV05P010 ويطيعهما ~~وإن بخروج من أهله وماله إن أمراه به، ولا يخرج عنهما في غير فرض تعين كحج ~~وطلب قوت وإن لعياله أو جهاد راجع أمره إليه، واحتيج ~~........................... # --------------------------------------- # بدليل الفاء الدالة على السببية، ويجوز على ضعف أن تكون لمجرد العطف أي ~~أدركهما فدخل النار بمعاصيه أبعده الله عن الجنة ومقامات الخير كلها إذ لم ~~يجتهد فيطيعهما، فتكون طاعته لهما سببا للتوفيق وعونا على الخير وعلى ~~اجتناب الشر. # (ويطيعهما) أي ومن شأنه أن يطيعهما ولو بلا وجوب (وإن بخروج من أهله) ~~زوجته وغيرها ولو كان لا يجوز لهما التفريق بين الأزواج، وإذا رأياه مصلحة ~~جاز لهما كما أجازه النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر أن يأمرا ~~ولديهما (وماله إن أمراه به) وإن لم يفعل فلا يأثم إلا إن لزمهما دين لا ~~يجدان خلاصه إلا من ماله جميعا بأن يكون لا مال لهما، سواء الدين الدنيوي ~~أو الأخروي، أو كانت امرأته حراما عليه، أو مكروها له القيام عليها، أو ~~كانت سيئة الخلق، أو كان فيها فساد دينه أو دنياه، أو كانت تزني أو تظهر ~~للرجال وتنهى ولا تنتهي فحينئذ يعصي إن ms1695 لم يطاوعهما لأن ذلك صلاح له، وأما ~~إن أمراه أن يترك عياله للضيعة فلا يجوز أن يطيعهما لأن ذلك معصية، ويدل ~~لما قلت ما في حديث: {إن أمراك أن تخرج من ملكك وأهلك بحق الله فأخرج} ومن ~~أعتقهما من الرق رجي أن يعتق من النار. # (ولا يخرج عنهما في غير فرض تعين كحج وطلب قوت وإن لعياله) أو من لزمته ~~مئونته (أو) نفقة و (جهاد راجع أمره إليه، واحتيج) فيه PageV05P011 له إلا ~~بإذنهما إن احتاجا إليه، وإلا جاز ولو منعاه ~~..................................................................... # ------------------------------- # (له) أي إليه ككونه إماما عادلا احتيج لحضوره، أو قائما بأمر من أمور ~~الحرب لا يقوم به غيره، (إلا بإذنهما إن احتاجا إليه، وإلا جاز) الخروج ~~عنهما (ولو منعاه)، أو كان ما يخرج إليه غير فرض متعين مفهوم من قول ~~الربيع: من أراد الجهاد وكان له أبوان، أي أو واحد، فقيران كارهان لخروجه، ~~أي أو كبيران أو مريضان، فأرى إن لم يكن لهما غنى أن يقيم معهما فهو أفضل، ~~أي فالإقامة أفضل، ومعنى أفضل أن كلا منهما فاضل بحسب العقل والنظر، لكن ~~الإقامة أفضل، فالخروج غير جائز، وذلك حيث لم يتعين الخروج وإلا وجب. # قال الشيخ: عليه أن يخرج إلى الجهاد ولو كرها إن كان لهما غنى، كذا فهمه ~~من كلام الربيع، قال الشيخ: لأنهما لا يحظران ما لم يحظره عليه الله عليه، ~~أي لا يمنعانه مما لم يمنعه الله منه وأمره به، ولو منعاه كالجهاد فإن الله ~~أمره به ولم يشترط رضى والديه فوجب عليه الخروج إليه إذا تعين واستحسنه له ~~إذا لم يتعين، ولم تشرط السنة إلا احتياجهما إليه لمرض أو كبر أو احتياج ~~فالباقي باق على وجوبه أو استحسانه وإن كرها، وإن قلت: لعل الضمير في قول ~~الربيع: فهو أفضل، عائد إلى الجهاد لأنه مذكر بخلاف الإقامة فإنه مؤنث؟ ~~قلت: قد بينت السنة أنه لا يخرج إلى الجهاد إذا لم يستغنيا عنه فتعين عوده ~~إلى قول: أن يقيم، وتذكيره لأنه لم يصرج بلفظ الإقامة. وقد قال ابن ms1696 هشام: ~~يجب تذكير الضمير العائد إلى أن والفعل، أي إلى المعنى الحاصل منهما ولو ~~كانا يسبكان بمصدر مؤنث، ولجواز أن يقدر المصدر مذكرا أي وإقامه أفضل على ~~حد قوله تعالى: {وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة} للإضافة لأنه مسوغة للتذكير ~~في باب مصدر أفعل واستفعل المعلى اللام. PageV05P012 # وقيل: لا بد من إذنهما وإن استغنوا عنه في غير فرض تعين، ولهما منعه من ~~نافلة حج بعد قضاء فرض قبل إحرام بها لا بعده ولزمه إتمامها وإبدالها إن ~~أفسدها ولو منعاه. # --------------------------------------------------------------- # (وقيل: لا بد من إذنهما وإن استغنوا عنه في غير فرض تعين) وأما فيه وقد ~~استغنوا عنه فلا بد من إذنهما، وإن منعاه خرج ولا إثم عليه، وأما فيه ولم ~~يستغنوا فإن وجد من يقوم عنه عليه أو عليهما فذاك، وإلا اشتغل بما كان، ~~وكذا القعود معهما أو الخروج إلى الفرض ويؤخر ما احتمل التأخير. # (ولهما منعه من نافلة حج) وصوم وصلاة وعمرة وغيرها من النفل (بعد قضاء ~~فرض) أي أدائه والوفاء به، فهو قضاء لغوي، حقيقة لغوية مجاز عرفي، فإن ~~القضاء في العرف الفقهي استدراك الواجب بعد وقته المقدر له، والأداء فعله ~~في وقته المقدر له أولا، والأداء فعله في وقته ثانيا فصاعدا لخلل، وتسمى ~~الحجة الفريضة حجة الإسلام لأنه لا يتم الإسلام إلا بها لمن أطاق (قبل ~~إحرام بها لا بعده) فإن دخل في نفل له حد كالأمثلة السابقة لم يجز له قطعه ~~لأن قطع العمل إبطال له، وأبطاله كثيرة (ولزمه إتمامها وإبدالها إن أفسدها) ~~بعد إحرام بأن حملاه على إفسادها فأفسدها (ولو منعاه)، وقيل: لا يلزمه ~~إبدالها إن أفسدها فلا يبدل إن منعاه، وهو قول في سائر النوافل إذا دخل ~~إنسان فيها فانتقضت لا يلزمه الإبدال، وقيل: يلزمه، ومن قال: تلزم النافلة ~~إذا نواها، ومن قال: تجب إذا نوى وتلفظ ألزماه الوفاء ولو منعاه إذا ~~استغنيا عنه، وإذا كان عنده شيء واجبا وعندهما غير واجب ومنعاه فلا يطعهما، ~~كالعمرة فإنها واجبة، وقيل: غير واجبة، وإن وجب عندهما ولم يجب عنده ms1697 ~~طاوعهما في أمرهما بتركه وعليهما الإثم في أمرهما ولا عليه إذ لم يجب عنده ~~وإن منعه أحدهما عن شيء وأباح الآخر فلا يفعل، وإن منعه PageV05P013 وله ~~خروج من جهاد لم يلزمه ولو دخل فيه إن أمراه به لا كشروع في حج ولو نفلا ~~ويمنعاه من تجر في بعد إن كان لتكاثر ~~...................................... # ---------------------------- # أحدهما وأوجب الآخر طلب اتفاقهما، فإن لم يجده فعل الأحرى، وقيل: يفعل ما ~~تحبه الأم لأنها أرحم، ولحديث: {إذا دعاك أبوك وأمك فأجب أمك} كذا ظهر لي ~~في التعليل. # (وله خروج من جهاد لم يلزمه) لأنه لا حد له (ولو دخل فيه) الواو للحال ~~المؤكدة (إن أمراه به) بالخروج ولم يكن في خروجه انهزام المؤمنين فإنه يجب ~~عليه الخروج، وإنما عبر بله نفيا لما قد يتوهم أنه لا يجوز له الخروج من ~~الجهاد لا لعدم وجوب الخروج، وإن كان في خروجه انهزامهم لم يجز له (لا) ~~يكون خروجه منه إن أمراه به ولم يكن فيه انهزام (ك) خروج بعد (شروع في حج ~~ولو نفلا) في عدم الخروج فإنه إن خرج من حج نفل أساء وعصى. # (ويمنعاه) بحذف النون للنصب بأن المضمرة، والمصدر معطوف على منعه في ~~قوله: ولهما منعه (من تجر في) مكان (بعد إن كان لتكاثر) لا إن كان لنفقة أو ~~دين دنيوي أو أخروي، كالاكتساب لحجة لزمته ولم يجد ما يحج به، وكالكفارات ~~كذلك، ويمنعاه من سفر مطلقا إلا لما لا بد منه، {قال أبو سعيد الخدري للنبي ~~صلى الله عليه وسلم قام إليه رجل أي من أهل اليمن كما يدل عليه ما يأتي فقال: PageV05P014 # ولا يصح، قيل: كيس من له أبوان أي كمال دينه ومن ثم وجب تجديد التوبة ~~بعدهما ............................... # ------------------------------------------ # إني هاجرت، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هاجرت الشرك، هل لك أحد في ~~اليمن؟ قال: نعم أبواي، قال: فاذهب فاستأذنهما} وهذا بعد نسخ وجوب الهجرة، ~~وإن لم يتوصل أحد إلى دين الله في بلده وجبت عليه الهجرة ليتوصل في أي زمان ~~كان ولو منعه ms1698 والداه، فإن أطاق حملهما معه أو ترك لهما قائما أو ما يقوم ~~بهما، وإن لم يطق ذلك أو أبيا من الخروج معه تركهما ومضى، وظاهر قول الشيخ: ~~وكذلك لهما منعه من الأسفار للتجارة في البعيد أنه ليس لهما منعه من ~~الأسفار للتجارة في القرب، وهو كذلك بمعنى أنه لا يحسن لهما منعه، ولكن إن ~~منعاه لزمه الامتناع ولا يعصهما، وإذا لم يستغنيا عنه ولزمه ديون الناس ولا ~~يجد وفاء سافر وتركهما لمن دونه كابنه وابن ابن أو مثله كأخ أو للمسلمين، ~~وأما ديون الله فيقوم معهما وينوي خلاصها إن لم يستغنيا عنه. # (ولا يصح، قيل: كيس من له أبوان) قيل: أو واحد (أي) ظرفته وعدم سفهه وذلك ~~(كمال دينه) فإنك إذا أمراك بشيء وأردت أنت خلافه وطاوعاك عليه، فقل: صبرا ~~لك صبرا، فهذه إساءة منك، (ومن ثم وجب تجديد التوبة بعدهما) أي بعد موتهما ~~أو بعد موت أحدهما فإنه يجدد التوبة في حقه، ومعنى قول بعض: التوبة بعد ~~الأبوين، أنها تجب بعدهما كما قال المصنف، أو معناه أن التوبة الكاملة ~~ثابتة بعدهما، وأما قبل موتهما فقد تفسد بهما. # و " الأثران " عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر قال في " الديوان ": ~~وذكر عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر رضي الله عنه أنه قال: التوبة بعد ~~الأبوين، PageV05P015 كفتنة وقحط ........................................ ~~.......................................................... # ------------------------------- # وقال أيضا: لا يصح كيس من له أبوان، وقد قيل: إن دعوة الوالدين للولد ~~بالبركة توسع الرزق، وشتمهما أيضا كذلك، كالأخذ باليد تعجل العقوبة، وفي " ~~الديوان " أيضا قيل: لو حملهما على ظهره أو أطعمهما أو سقاهما أو أضجعهما ~~على ظهره لم يتم حقوقهما، وذكر عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر رضي الله ~~عنه أنه أوصى رجلا ببر أمه، فقال: لو حملتها على ظهرك إلى مكة فحججت بها ثم ~~رجعت إلى منزلك ما أديت حقها، (ك) ما يجب بعد ذهاب (فتنة) فتنة الألسن أو ~~القتال (وقحط) وذلك لشدة أمر ذلك حتى لا يبرأ من الذنب من التبس به ولو ms1699 ~~اجتهد غاية اجتهاده. # ومعنى قولنا: من بات في بلد الفتنة هلك من صار فيه كان في مظنة الهلاك ~~فلا يهلك إن لم يركن فيها، وهذا كقولك: من أكل السم مات، فقد يؤكل ولا ~~يهلك، ومن قارب السدرة خدشته فقد لا يخدش، وحاصل ذلك أن الرعي حول الحمى ~~مظنة الوقوع فيه، أو معناه من صار فيه قارف سبب الهلاك، وسببه الدخول في ~~الفتنة فإن لم يدخل فيها فلا هلاك، وجاز له أن يصير فيه، ويدل على ما ذكرت ~~قول أحد الشيخين الخارجين منه للآخر القائل: إني أريد هلاك الفريقين جميعا ~~أنت يجوز لك الرجوع، وقد ذكر أن امرأة برت أباها في كبره حتى كانت تحمله ~~على ظهرها فمرت بعمر رضي الله عنه فقال لها: من هذا؟ قالت: أبي، قال لها: ~~لو مهدت له لكان أوطأ عليه، قالت له: فالصبي إذا جاع انطفى، أي اشتد صياحه ~~تعني، وهذا لا يصيح، وإني لأكره أن أضعه في المنزل فيجوع، ولا أعلم به، ~~وإني لأصغر أولاده وإن له مائة سنة، وإني لبكر وقد أدر الله تعالى ثديي ~~لبنا فإذا جاع أرضعته من قريب، فقال عمر لأصحابه: أتدرون ما بلغت هذه في بر ~~أبيها؟ قالوا: نعم، قالت: يا عمر ما بلغت بره؟ قال: وكيف؟ قالت: إني كنت في ~~مثل حاله صغيرة يتمنى بقائي وأتمنى موته، فقال: أنت أفقه من عمر. PageV05P016 # وعقهما من أحزنهما وفتح لمصبح مرضيا لهما باب للجنة كعكسه ودعوتهما أحد ~~من السيف. .................. # -------------------- # (وعقهما من أحزنهما) أي أساء إليهما وعصاهما ولم يبرهما، وهذا أمر شاذ ~~لأنهما قد يحزنان وهما ظالمان بإلزامهما الولد ما يعسر عليه جدا أو ما لا ~~نفع لهما ولا له فيه. # (وفتح لمصبح مرضيا لهما باب للجنة) إلى الجنة (كعكسه) وهو فتح باب للنار ~~لمصبح مسخطا لهما أو لأحدهما، وفي رواية: {من أصبح مرضيا لأبويه أصبح له ~~بابان مفتوحان إلى الجنة، ومن أمسى مثل ذلك وإن كان واحد فواحد، ومن أصبح ~~أو أمسى مسخطا لهما أصبح له بابان مفتوحان إلى النار أو ms1700 أمسى، وإن كان واحد ~~فواحد، وإن ظلما وإن ظلما وإن ظلما} ومعنى فتح باب إلى الجنة أو إلى النار ~~تيسير عمل يوصل إلى الجنة أو النار كما يوصل الباب إلى داخل، وذلك العمل هو ~~الإرضاء أو الإسخاط فذلك تمثيل استعاري، أو شبه العمل بالباب فاستعار له ~~لفظ باب بجامع الإيصال، ويجوز حمل الفتح على الحقيقة يفتح الملك الباب كما ~~يؤمر بكتابة السيئات أو الحسنات وقد علم الله أنه ستمحى فيفتحه، فإذا تحول ~~عن صفته التي فتح بها أغلق في حقه بما يمنعه من الدخول دون غيره أو ترك ~~مفتوحا ولا يطيق دخوله لو جاء، وإنما قلت ذلك لأنه يجتمع آلاف مرضون ~~لآبائهم وأمهاتهم وآلاف مسخطون في وقت واحد وليس للجنة إلا ثمانية أبواب. # وفي " التاج ": أن امرأة أحرقت صبيا لها فلما بلغ سأل أن يقطع لها برها ~~فمنع ولزمها الأرش، وبر الوالدين أفضل من الصلاة والصوم والحج والعمرة ~~والجهاد أي غير الفرض. (ودعوتهما أحد من السيف) أي تقطع خير الدنيا والآخرة ~~أكثر مما يقطع السيف الشيء، وكذا تقطع عنه شرهما إذا برهما. PageV05P017 # ومن دعاه والده فلم يجب أو دعاه، قيل باسمه أو كنيته لا بيا أبت أو خانه ~~وقد ائتمنه أو مشى قدامه لا لإزالة أذى، أو منعه ما سأل وهو يقدر عليه، أو ~~تعرض لشمته وإن بعد موته فقد عقه، ~~............................................. # --------------------------------- # (ومن دعاه والده) الإنسان الوالد سواء الأب أو الأم (فلم يجب) عمدا وقد ~~أمكنه، (أو دعاه قيل) ضعفه إذ لا يصل العقوق بالدعاء بالاسم، والأولى أن ~~يكون عقوقا بشرط أن يكره الوالد ذلك (باسمه أو كنيته) أو لقبه بدليل قوله: ~~(لا بيا أبت) ونحوه كيا أبي ويا أبا ويا أب وغير ذلك من اللغات التي في ~~نداء أب وأم المضافين للياء، (أو خانه وقد ائتمنه) في مال أو سر أو غيرهما، ~~(أو مشى قدامه لا لإزالة أذى، أو منعه ما سأل وهو يقدر عليه، أو تعرض لشمته ~~وإن بعد موته)، مثل أن يشتم أبا إنسان فيشتم الإنسان أباه، أو ms1701 أحد النظر ~~إليهما أو نظر إليهما شزرا أو نهرهما (فقد عقه)، والأم كذلك بل أعظم، ~~ويناديها بنحو يا أمت أو يا أمي وغير ذلك لا باسم أو كنية أو لقب، والظاهر ~~أنه إن كان قاعدا أو يقوم فيجب، والواضح أن يجيب ويقوم بحال واحدة، وقد ~~قيل: يمشي قدامهما ليلا وخلفهما نهارا، والحاصل أنه يمشي خلفهما إذا لم يكن ~~أذى أمامهما فإن كان مشى أمامهما ولو نهارا ليلاقيه هو دونهما وإن خاف مضرة ~~في جانبهما مشى فيه، ولا يتكلم في مجلسهما إلا بإذنهما ولا يرقى سطحاهما ~~تحته لئلا يعلو عليهما، ولئلا تقع عليهما الغبرة، ولا يعلو مكانه مكانهما، ~~ولا يقعد في فراش وهما عليه، وفي حديث أبي هريرة {إذا شتمت أمهات الرجال ~~شتموهما} يعني صلى الله عليه وسلم إذا شتمت يا أبا هريرة أمهات PageV05P018 ~~........................................................................ ~~.......................................... # ----------------- # الرجال وآباءهم بدليل قوله: شتموهما وفيه ومن كتب من العاقين رجع إلى ~~الله عاقا، وهو تلويح للجزاء على عقوقه، كما يذكر في القرآن الرجوع إلى ~~الله تلويحا إلى الحساب والجزاء، والرجوع إليه بالموت حقيق إذ كان عنده قبل ~~أن يخلقه وإلى الزبانية مجاز لأنه لم يكن عندهم فليحمل على عموم المجاز، ~~المراد التوجه الموجود في كل من الرجوعين، أو يقدر ورجع إلى الزبانية على ~~أن الرجوع الأول حقيق والثاني مجاز، أو يقدر وذهب إلى الزبانية وذلك أولى ~~من الجمع بين الحقيقة والمجاز، وفيه حق الوالد على الولد ضعف في الدنيا، ~~وفي رواية: " ضعفين "، ولا منافاة، ففي رواية الضعف ذكر المزيد فقط، وفي ~~رواية الضعفين ذكر المزيد والمزيد عليه، والنصب على الظرفية بالخبر المقدر ~~أي واجب عليه مرتين، أو مفعول مطلق أي يضاعف ضعفين أي مضاعفتين على حد ~~{أنبتكم من الأرض نباتا} أي إنباتا، والمعنى أن أثر حقه مضاعف في الدنيا ~~والآخرة، فمضاعفته في الدنيا هو أن يحسن إليه أكثر مما لزمه، فهو يثني ما ~~لزمه ويبالغ في الخدمة والإحسان وذلك كله هو أثر حقهما، وحقهما هو ~~احترامهما ومضاعفته في الآخرة مضاعفة الثواب، وفيه: {دعوة الوالد لولده ~~تخرق ms1702 السموات والأرض} يعني أنها عظيمة لا تقوم لها السموات والأرض كأنها ~~جسم حاد ينفذهما ولا يعجز عن ثقبهما لقوته وشدة حده، ولوح بذلك إلى أنها ~~توصل إلى الجنة في السماء السابعة أو إلى النار تحت الأرض، والمراد بالأرض ~~الأرضون السبع، فأل فيها للاستغراق، وفيه دعوة الأم أسرع لأنها أرحم من ~~الأب، ودعوة الرحيم لا تسقط، الرحيم بالياء كثير الرحمة، يعني أن من كان ~~كثيرها PageV05P019 ودعوة الأم أسرع إجابة وبالجملة فكل مباح له إن أمراه ~~به فليسرع فيه بالطاعة ................................... # --------------- # لا تسقط دعوته سواء كان أما أو غير أم، وكلما كان أرحم كان أقرب إلى سرعة ~~إجابة دعائه وعدم سقوطه. # (ودعوة الأم أسرع إجابة) وبرها على الوالد ضعفان، وإذا دعواه فليجبهما ~~كما في حديث، وظاهره أنهما إذا اختلفا عليه اتبعها ما لم يكن الصلاح مع ~~الأب، ولفظ الحديث: {علموا بنيكم السباحة والرمي ولنعم لهو المؤمنة مغزلها، ~~وإذا دعاك أبوك وأمك فأجب أمك} قال السخاوي هو حديث حسن، ويقوم من مكانه ~~لوالديه ويسلم عليهما، ولما دخل يعقوب على ابنه يوسف عليهما السلام لم يقم ~~له، فأوحى الله إليه: تتعاظم يا يوسف أن تقف لأبيك فوعزتي وجلالي لا أخرجت ~~من صلبك نبيا، ولما أوحى الله سبحانه إلى موسى {فقولا له} أي لفرعون {قولا ~~لينا}، قال: يا رب، أقول له قولا لينا وقد قال فيك ما قال؟ قال: إنه الذي ~~رباك وأنا أولى بكفايته عنك، وعنه صلى الله عليه وسلم: {ماذا على أحدكم إذا ~~أراد أن يتصدق بصدقة أن يجعلها لوالديه إذا كانا مسلمين فيكون لهما أجرها ~~ويكون له مثل أجرهما من غير أن ينقص من أجرهما شيء}. # (وبالجملة فكل مباح له) في حقه مما يجوز له أن يفعل أمراه أو لم يأمراه ~~فلا يطاوعهما في إعطاء مال لهما يشتريان به خمرا لأنه لا يجوز له صرف ماله ~~في خمر أمراه أو لم يأمراه (إن أمراه به فليسرع فيه بالطاعة)، وإن نهياه عن ~~PageV05P020 وإن نهياه عن معروف كتعلم ونكاح وتجر أو أمراه بهجر غير مستحق ms1703 ~~له لم يضق عليه وليلاطف لهما بتضرع حتى يردهما. # --------------------- # محرم أو مكروه وجب أن يطيعهما، وعن بعضهم: أن من دعاه والده يجري ثم ~~يجيبه، ولا يكلمهما بما يكرهان، وفي الحديث: {لو فعل ما فعل ما أدى حق طلقة ~~واحدة} أي من طلقات الولادة، وفي رواية " زفرة واحدة "، وفي أخرى: " لا ~~واحدة من مائة " ولكن الله يثيب على القليل كثيرا، وذلك أنها تخدمه تريد ~~حياته ويخدمها مريدا لموتها، وكذا الأب، وقد قيل: إذا صلح قميص الوالد على ~~الولد تمنى موته، وفي الحديث: {إن الله تعالى يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم ~~بأمهاتكم ثم يوصيكم بآبائكم ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب} وهذا يدل أن حق ~~الأم أعظم، وكذا قوله لأبي هريرة: {أحق الناس بك بحسن الصحبة أمك ثم أمك ثم ~~أمك ثم أبوك} وكان أبو هريرة إذا غدا من منزله لبس ثيابه ووقف على أمه، ~~فقال: السلام عليك يا أماه ورحمة الله وبركاته، جزاك الله عني خيرا كما ~~ربيتني صغيرا، وترد عليه: وأنت يا بني جزاك الله عني خيرا كما بررتني ~~كبيرا، ثم يخرج، وإذا رجع فعل مثل ذلك. # (وإن نهياه عن معروف) (كتعلم) وتعليم أو عن ما يحتاج إليه كتسر (ونكاح ~~وتجر أو أمراه بهجر غير مستحق له) للهجر (لم يضق) لم يتعين (عليه) أن ~~يطاوعهما لكن لا يكابرهما ولا يعاندهما بل يطلبهما بلطف أن يجيزا له كما ~~أشار إليه المصنف بقوله: (وليلاطف لهما بتضرع حتى يردهما PageV05P021 ~~لمراده لا بمكابرة، ولا يمنعاه عن طاعة ربه، ولا طاعة لهما في ترك طاعته، و ~~كسب الحلال ............................. # ------------- # لمراده لا بمكابرة) تعاظم وتعال عليهما في مخالفتهما، فله أن يفعل ما ~~نهياه عنه من ذلك خفية عنهما إذا أمكنه الإخفاء، ولا بأس بإظهار ما هو طاعة ~~في نفسه كتعلم العلم لكن لا يواجههما بالعناد، وقيل: إذا كان عنده علم ما ~~يحتاج إليه أو زوجة أو سرية أو ما يكفيه من مال ونهياه عن الاشتغال ~~بالزيادة كف ولاطفهما أن يجيزا له، وكذا إن كان من يعلم الناس سواه كف عن ms1704 ~~التعليم ولاطفهما أن يجيزا، وأما ما كان كالصلوات الخمس وصوم رمضان والزكاة ~~فليفعله جهرا ولو كرها. # وفي " الديوان ": إن نذر بطلاق زوجته أو طلبه أبواه إليه لم يلزمه الوفاء ~~به، ولا يضيق عليه أن يطيعهما فيه (ولا يمنعاه عن طاعة ربه، ولا طاعة لهما ~~في ترك طاعته) كتعلم العلم، فيتعلم ولو كرها، ولا سيما ما كان من علم الحال ~~والفور، ولا إثم عليه في ذلك، وكذا إن لم يكن من يعلم الناس سواه، وكالصوم ~~والصلاة وغيرهما، ولو نفلا، يفعل ذلك عند بعض ولو كرها ولو جهرا، وبه قال ~~إبراهيم، وليس كلام المصنف نصا في هذا لجواز أن يريد أنهما لا يمنعانه من ~~ذلك، وحرم منعهما، لكن إن منعاه امتنع في الظاهر عن غير الفرض ولاطفهما أن يجيزا. # (و) لا في ترك (كسب الحلال)، فليكسبه ولو منعاه، ولا إثم عليه، والصحيح ~~أنه يجب عليه أن يمتنع إذا منعاه عنه إذا كان زيادة لا يحتاجها إلا أن يفعل ~~سرا، وليلاطف أن يجيزا، ويحتمله كلام المصنف بأن يريد أنه لا يحل لهما ~~منعه، لكن إن منعاه فلا يعاندهما جهرا، وإن قلت: كيف صححت PageV05P022 ~~والعدو إذا فجأ المسلمين وفي معونة ظالم وهما كغيرهما في الولاية والبراءة ~~............................................. # ---------- # وجوب الامتناع، ومع قوله صلى الله عليه وسلم: {أربعة ليس للوالدين فيهن ~~طاعة: التواضع لله تعالى، وكسب الحلال، وترك معونة الظالم، والغزو لغاز إذا ~~فجأ المسلمين}؟ قلت: لأني حملت كسب الحلال على ما لا بد منه، وأما الزيادة ~~عليه فمباحة، فتمتنع إذا منعاه كسائر ما يمنعانه عنه من المباح الذي يؤدي ~~تركه إلى هلاك أو ضر أو فساد دين، وإن أدى كان من الواجب. # وحمل بعضهم كسب الحلال على ظاهره، فأباحه له، ولو منعاه ولم يكن لا بد ~~منه، ومثال التواضع لله السجود بوجهه في التراب ويديه ورجليه وثيابه ~~الحسنة، فلا يمتنع إن منعاه، الغار: الجمع الكثير، ومثله القليل إذا فجأ من ~~لا يطيقه فإنه يجب عليه الدفع ولو منعاه، ولا ينافي الحديث ما مر من أنه ~~يجوز ms1705 له عند " الربيع " الخروج للجهاد، ولو كان غير متعين له إذا لم يحتاجا ~~إليه لأن هذا الحديث في أنه لا يطيعهما وإنما ساغ " للربيع " ذلك لأن ~~الجهاد فائدته تعود عليهما، إذ لو تغلب العدو لقتلهما أو سلب أموالهما أو ~~ضرهما أدخلا به في نفاق أو شرك، ولم يوجب الخروج أو لأنه لم يتعين ولم ير ~~أمارة الغلبة. # (و) لافي ترك (العدو إذا فجأ المسلمين)، فيجب عليه دفاعهم ولو منعاه، (و) ~~لا (في معونة ظالم)، فلا يعينه ولو أرادا إعانته، ولا يجوز أن يطيعهما في ~~ترك واجب، ولا في فعل معصية، ولا يخرج عن رأيهما وأمرهما إلا إن تبين له ~~الرشد في خلاف رأيهما، (وهما كغيرهما في الولاية والبراءة) PageV05P023 ~~والقيام بالقسط وقيل: ما لم يعرف حالهما عقد لهما الولاية حتى تصح ~~براءتهما، و .............................. # ------------------------- # (وهما كغيرهما في الولاية والبراءة) والوقوف (والقيام بالقسط) من الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر والقول بالحق بلا مداهنتهما وتسويتهما بغيرهما ~~في الحق، لأن الناس فيه سواء، ولكن يأمرهما وينهاهما وينصف منهما لغيرهما ~~باللين، وإذا وجب عليهما حد أو أدب أو حبس، فالأولى أن يلي ذلك غيره، وكذا ~~في القتال إن تعرض له أبوه، فالأولى أن لا يقتله، وإن فعل ذلك فلا بأس ~~عليه، (وقيل: ما لم يعرف حالهما عقد لهما الولاية حتى تصح براءتهما، وقيل) ~~كما مر: (يتوقف) حتى يعلم حالهما، وهو الصحيح. # (و) قيل: من لم يعرف منهما إلا الجهل ولا معرفة لهما بالدين والورع فله ~~أن يستغفر لهما في حياتهما لا بعدها، وإنما صححت الوقوف لقوله تعالى: {ولا ~~تقف ما ليس لك به علم}، ولقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين} ~~إلخ فإذا تولاهما من غير أن يظهر له منهما موجبها فذلك ركون وجور، كما أن ~~الآية دليل لوجوب البراءة منهما إذا فعلا موجبها، ولكون الناس في الحق ~~سواء، وأما عموم قوله: {وقل رب ارحمهما} فمخصوص بالنهي عن الاستغفار ~~للمشركين وبأدلة وجوب براءة الأشخاص، والعلة الموجودة في الشرك موجودة في ~~الفاسق وهي الكفر العام ~، وبقوله ms1706 تعالى: {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي ~~وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء}، فجعل PageV05P024 قيل يتوقف وإن تولاهما ~~أظهر لهما مقتضاها ويخفيه بعكسها، ~~..................................................... # ------------------------------------- # إيمانهم كلا إيمان حيث اتخذوا المشركين أولياء فجعلهم كالمشركين، فلا ~~يتولون كما لا يتولى المشرك، سواء كان المشرك المتخذه وليا والده أو غيره، ~~وأيضا وقد صير الاتخاذ للمشرك وليا كالشرك وهو نفاق، فالنفاق كالشرك، ~~فالوالد كالمشرك في عدم الولاية وثبوت البراءة، واستدل من أباح ولاية ~~الوالدين إذا لم يظهر منهما موجب براءة بقوله: {فلما تبين له أنه عدو لله ~~تبرأ منه}، حيث تعلق البراءة بتبين أنه عدو لله، فإذا لم يتبين له حال ~~والديه تولاهما كما استغفر إبراهيم لوالديه وأنجز له الوعد به ولم يمنعه من ~~إنجازه ولم يتركه حتى تبين له أنه عدو لله، فكذا هذا الذي لم يعلم حال ~~أبويه يتولاهما حتى يتبين له. # ولو اختلف التبين له والتبين لإبراهيم فإن التبين له هو تبين كبيرة له ~~منهما، وذلك أخذ بظاهر اللفظ من تعليق الإمساك عن الولاية بالتبين، وخص ذلك ~~بالوالدين، لأن آية إبراهيم في أبيه، فلا يرد على صاحب هذا القول أن يجري ~~ذلك في كل من لم يعلم حاله، والصحيح ما ذكرت من الوقوف، (إن تولاهما أظهر ~~لهما مقتضاها): أي مقتضى الولاية، أي ما تستلزمه الولاية من الترحم الدنيوي ~~والأخروي، فالمراد بقوله: وإن تولاهما وإن ثبت عنده وجوب ولايتهما فاعتقدها ~~في قلبه وتولاهما ولاية قلبية وإلا فالترحم هو نفس الولاية اللسانية، ~~فالمراد كما تعلم من كلامي الولاية القلبية ويظهر مقتضاها في لسانه، ~~(ويخفيه) الهاء للمقتضى لا على أنه مقتضى الولاية، ولو كان هو المتقدم في ~~الذكر، ولكن على أنه مقتضى البراءة فذلك استخدام (بعكسها) أي في عكس ~~الولاية الذي هو البراءة، والظاهر أنه إن وقف فيهما وقد علم أنهما يكرهان ~~الوقوف فليخف عنهما ما يعلمان به أنه واقف فيهما، فالظاهر أن له أن يظهر ~~لهما ألفاظ الولاية تقية ويريد غير الألفاظ أو يريد غيرهما. PageV05P025 # وإن هاجرهما المسلمون بموجبه شاورهم في صلتهما إن احتاجا فإن ms1707 منعوه كف ~~.................................... # --------------------- # (وإن هاجرهما المسلمون بموجبه) أي بموجب الهجران، بكسر جيم موجب، كطعن في ~~الدين، ومنع حق، وقتل نفس محرمة بلا توبة، ونشوز عن زوج، (شاورهم في صلتهما ~~إن احتاجا) وإلا فلا يصلهما ولا يشاور في صلتهما ويتركهما، (فإن منعوه كف)، ~~وإن هاجرهما على ذلك إمام الجور أو جماعة الجور فكذلك لأن ذلك منه حق ونصر ~~للدين، والحق يقبل من كل من جاء به، وقد قال صلى الله عليه وسلم: {يؤيد ~~الله هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم} وتجب إعانة من يؤيد الدين ولوجوب طاعة ~~الأمير فيما ليس معصية مما فيه صلاح العامة وتدبيرها، ولا سيما في أمر ~~الإسلام، وهذا وارد في الحديث، ولأن في مهاجرتهما على ذلك تقوية للدين وفي ~~حل ما أبرموا من ذلك إهانة له بقدر ما قووا بخلاف ما إذا واصلهما قبل أن ~~يهاجروه، ولأن أئمة الجور نائبة في الحق إذا أتوا به عن أئمة العدل، ألا ~~ترى أنه يجوز له ذبيحة الكتابي ونكاح نسائه وذبيحة المجوسي إذا كان يعطيان ~~الجزية للجائر الذي يرد عنهم الظلم، وكذا من يرد عنهم، ويحل لك قتال ~~المشركين معهم على الصحيح إذا لم يخالفوا الحق فيه وأخذ السهم من الغنيمة ~~معهم والسبي والاستعباد بهم ويزوج من لا ولي لها أو غاب ولم يكن من دونه أو ~~يزوجها قاضيه، وإن وكلت أحدا جاز، ولو حاصر جائر أحدا ليخرج منه الحق لم ~~يجز لك منعه فإذا حللت ما أبرم في هجر والدك فقد منعته من إنفاذ الحق فيه، ~~وذلك كله إذا تبين عدل الجائر، ولا نكلف سره، وذلك منه جرى في سبيل ~~المؤمنين، ومن اتبعه فقد اتبع سبيل المؤمنين PageV05P026 وقيل: لا تلزمه ~~حتى يتوبا، وإن استرقا واصلهما بنفسه وماله وأعتقهما، ويصلهما إن استرق هو ~~بما لا يضر به مالكه، # -------------------- # فلا يشاقق بمخالفته، وخص المسلمين بالذكر لأنهم الأصل في إنفاذ الحق ~~والذب عن الدين والمشفقون بذلك دون غيرهم. # (وقيل: لا تلزمه) صلتهما (حتى يتوبا) ولو لم يهاجروهما، وإن هاجروهما ~~بموجبه عندهم كما يعذرون ms1708 لا بموجبه في الواقع واصلهما سرا عنهم، وإن أراد ~~جهرا فليشاورهم، (وإن استرقا) بالبناء للمفعول أي اتخذا رقيقين أي مملوكين ~~(واصلهما بنفسه وماله) وجاهه، مثال مواصلته إياهما بنفسه أن يخدمهما فيما ~~احتاجا إليه، ويكبسهما إذا عييا، ويخدم لسيدهما خدمتهما ويستريحا، ومثال ~~مواصلتهما بماله أن يعطيهما ما طلباه وما يفرحان به ولو لم يطلباه، ويحسن ~~إلى سيدهما ليرفق عليهم في الخدمة وغيرها وليعتقهما أو يكاتبهما أو يدبرهما ~~إلى وقت قريب، ومثال نفعهما بجاهه أن يكلم سيدهما في الرفق بهما أو في ~~تصييرهما حرين بأي وجه مع طيب نفس السيد (وأعتقهما) بما قدر من شرائهما أو ~~من أن يملكه مالكهما إياهما هبة أو أجرة خدمة يخدمها له أو بغير ذلك من ~~وجوه الملك، فإنه إذا كان مالكا لهما عتقا أو من أن يطلب من مالكهما أن ~~يعتقهما أو من أن يعطي له شيئا أو يفعل له شيئا فيعتقهما (ويصلهما) حرين أو ~~عبدين ولدهم (إن استرق هو): أي ولدهما (بما لا يضر به مالكه) من خدمة ببدنه ~~بعد الفراغ من شغل سيده ولو بلا إذن منه ما لم يمنعه سيده من ذلك، وإن منعه ~~فليمتنع لأنه مملوك له فهو له لا لنفسه، وإنما ساغ له ذلك بلا إذن لأن ~~النفوس تسمح فيما يفعل مماليكها لغيرها مما يقل بدون أن يتركوا أشغالهم، ~~كما أجازوا قبول عطيتهم مما جعل في أيديهم كغلة جنان جعل في أيديهم، وغلة ~~غنم إذا كان في الجنان، أو في الغنم، أو جاء بشيء منها لا مما PageV05P027 ~~وإن مرضا كجذام واساهما بماله وبنفسه إن لم يخف تلفها فتنجيتها أولى من نفس غيره. # ------------- # دخل دار سيده، وإذا كان له مال على القول بأن العبد يملك المال فليواسهما ~~منه، وإن عقهما لموتهما فتوبته الندم والاستغفار # ----------------------------------- # (وإن مرضا كجذام)، أي مرضا مرضا كجذام أو جدري مما يعدو أو يستقذر، وإن ~~عرض جدري باشرهما مجدورين، لأن الجدري لا يتكرر أو كان فيهما ما يستقذر ~~مطلقا، أو عجزا عن الذهاب للكنيف، (واساهما بماله و) جاهه و ms1709 (بنفسه) من غير ~~أن يظهر لهما كراهة أو ضجرا أو استقذارا، ومن غير أن يغطي على أنفه من ~~رائحة منهما (إن لم يخف تلفها) أي تلف نفسه، وإن خافه (فتنجيتها أولى من) ~~تنجية (نفس غيره) ولو نفس والديه وفي " التاج ": يؤثر أبويه على نفسه ~~ويعالجهما إذا مرضا، ويديم محاضرتهما إن أمكنته، وإلا أدام عيادتهما ويشيع ~~جنازتهما إذا ماتا ويحضر مواراتهما ويواصل زيارتهما، ا ه بتصرف، ويجوز ~~اعتقاد أن المرض يعدو لكنه يعتقد أنه يعدو بإذن الله، وإنما المحرم أن ~~يعتقد أنه يعدو بنفسه، وحديث: " لا عدوى " إنما هو في هذا بدليل لا ينزل ~~هائم على مصح والضرر لا يحل، وحديث: {كلم المجذوم وبينك وبينه كذا}، وقد ~~ذكرت ذلك في مسندي الذي من الله علي به وذكرته مع الأمراض التي تعدو في ~~كتابي الذي سميته: تحفة الحب في أصل الطب وهو نعمة من الله علي. # (وإن عقهما لموتهما): أي إلى موتهما، (فتوبته الندم والاستغفار ~~PageV05P028 والإحسان لقريب لهما وقضاء ديونهما وإن لله، ~~................................................................. # --------------------------- # والإحسان لقريب لهما) وصديق لهما، والاستغفار لهما إن تولاهما (وقضاء ~~ديونهما وإن) كانت (لله)، وإنفاذ وصيتهما والصدقة عليهما، فإذا فعل ذلك فقد ~~برهما بعد موتهما، وفي بعض الروايات: {من برهما إذا ماتا أن يصلي عليهما ~~ويستغفر لهما وينفذ عهدهما ويواصل الرحم التي لا توصل إلا بهما}، فإن عقهما ~~قبل موتهما وأدى هذه الحقوق بعد موته فقد برهما بعد التوبة والاستغفار من ~~تضييع حق عظيم وهو حقهما، وقد قيل: لو لم يذكر الله حقهما ولم يأمر به لعرف ~~من العقل، فكيف وقد ذكره في جميع كتبه. # وعن بعض العلماء: من دعا لوالديه بعد الصلوات الخمس فقد أدى حقهما بعد ~~موتهما، وذكر أن من أدى عنهما دينا أو وصية فقد برهما وليتب، وذكر بعض ~~الصحابة أنه إن بر أخت أمه أو أم أمه فقد بر أمه بعد موتها، وإن لم يفعل ~~شيئا من ذلك، لكن ندم عن العقوق واستغفر، فذلك توبة، فإن شاء الله قبلها، ~~ومن حج عن والده بعد وفاته كتب ms1710 الله لوالده حجة وكتب له براءة من النار. # وروي {أن الله كلم موسى عليه السلام ثلاثة آلاف كلمة وخمس مائة، فكان آخر ~~كلامه: يا رب أوصني، فقال: أوصيك بأمك حسنا، قال له سبع مرات، قال: حسبي، ~~قال: يا موسى ألا إن رضاها رضاي، وسخطها سخطي. # وبات ابن المنكدر يكبس رجل أبيه وبات آخر يصلي، وقال: ما تسرني ليلة ذلك ~~المصلي بليلتي، وعنه صلى الله عليه # وسلم: {نفقة الولد على الوالدين أفضل من النفقة PageV05P029 وحق الأم ~~أعظم ................................................................... ~~.................................... # -------------------- # في سبيل الله}، ومن وقر أباه أطيل أيامه، ومن وقر أمه رأى في بنيه ما ~~يسره، وقيل: من عق والديه عقه ولده. # (وحق الأم أعظم) من حق الأب لما قاسته، إذ كان داخل بطنها، وإذ كان خارجه ~~من أمره، والحال أنه لا قدرة له على دفع أو جلب، ولأن الله تعالى قد ذكر في ~~معرض حقها ما لم يذكره في حق الأب، وهو أنها حملته وهنا على وهن، وبعد ~~وضعها يلازمها للرضاع ولا ينفصل عنها في عامين، وأنها حملته كرها ووضعته ~~كرها، يعني أن كونه في بطنها ومقامه فيه حتى تضعه أمر صعب عليها، وكذا وضعه ~~صعب شاق، ولحديث: {لو فعلت ما فعلت ما جازيتها على طلقة واحدة}، {ولحديث ~~أبي هريرة، إذ قال: يا رسول الله من أحق الناس مني بحق الصحبة؟ قال: أمك، ~~فقلت: ثم من؟ قال: أمك، قلت: ثم من؟ قال: أبوك ثم الأقرب فالأقرب}، وحديث: ~~{إذا دعاك أبوك وأمك فأجب أمك}، وفي رواية، {قال لأبي هريرة: أحق الناس بك ~~بحق الصحبة أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك}، وقيل: الأب أعظم لأنه المأخوذ ~~بمؤنته كلها وبجنايته التي هي دون الثلث بلا أمره إذا كان غير بالغ، ويجاب ~~بأن ذلك إنما هو في مقابلة كون كسبه لأبيه في الحكم الظاهر، وفيه بحث يأتي ~~إن شاء الله، ولأن له نزع ماله بالحاجة كذا ظهر لي في التعليل والجواب، ~~PageV05P030 ولزمته صلة الأجداد بتقارب كالأبوين والأخ الكبير كالأب عند ~~فقده، والعم كذلك والخال والخالة كالأم ms1711 # ------------- # ومما رجح به الأب أنه يتولى بولاية الأب ويوقف فيه ببراءة الأب وبالوقوف ~~فيه وأنه يحكم عليه بحكم أبيه في الطهارة والنجاسة من البلل، وأن الأب هو ~~الذي يزوج بنته وما ملكته لا الأم، وأن الولد يسبى ويملك بالنظر إلى أبيه ~~المشرك ويجاب بأنه لا مشقة عظيمة في ذلك على الأب إلا السبي لولده ففيه ~~مشقة لكن ليس بيده ولا بإذنه، وعن الحسن: حق الوالد أعظم، وبر الوالدة ألزم. # وفي " الديوان ": اختلف المشايخ أبو القاسم وأبو خزر يعلى بن زلتاف رضي ~~الله عنهما أيهما أعظم حقا؟ فقال أبو القاسم: الأم أعظم حقا، وقال أبو خزر: ~~الأب أعظم حقا. (ولزمته صلة الأجداد) ذكورا أو إناثا من جهة الأب والأم ~~(بتقارب)، روي عنه صلى الله عليه وسلم: {الأخ الكبير بمنزلة الأب}، وقيدوا ~~بفقد الأب لأن المتبادر من تنزيل الشيء منزلة الآخر فقد الآخر، ولأنه لا ~~يمكن أبوان ليس أحدهما أبا للآخر، وليس من حيث الاختلاط أو الشركة كما يأتي ~~في محله إن شاء الله، والأب فيهم واحد في نفس الأمر، وكذا البحث في قوله: ~~(والعم كذلك) يكون كالأب لابن أخيه ودونه العمة أو مثله، وإذا مات الأخ ~~الكبير كان الذي يليه كالأب، وهكذا، وكذا العم والخال والخالة، وكذا إن غاب ~~كان الذي يليه مثله في مثل الشورى، (والخال والخالة كالأم) قال صلى الله ~~عليه وسلم {في غزوة غزاها: ردوا علي أبي}، يعني عمه العباس رضي الله عنه، ~~وقال: {الخال أحد الوالدين} أي بمنزلة الأم، وقال لحد بن كعب: الخال أب لأن ~~الله جل وعلا PageV05P031 ............................................... ~~.............................................................. # --------------------- # نسب عيسى إلى أخواله في قوله: {ومن آبائهم}، أي وهدينا بعض آباء من ذكر ~~من الأنبياء، وقد ذكر عيسى فيهم، قال: لكل نبي أب وأبو عيسى خاله، والخالة ~~أم، لورود تفسير الأبوين في قوله عز وجل: {ورفع أبويه على العرش} بالأب ~~والخالة لأن أمه ماتت قبل ذلك، ولا يسمى أبا أو أما غير الآباء والأجداد ~~والأمهات والجدات والعم والخال والخالة لورود التسمية في الثلاثة في الآثار ~~المذكورة، لقوله ms1712 تعالى: {ادعوهم لآبائهم} فإنه يتضمن النهي عن نسبة أحد إلى ~~غير أبيه، وعلى نسبته نفسه إلى غيره التحاقا بالنهي عن نسبة أحد إلى غير ~~أبيه والله أعلم. # وذكر في " الديوان " حديث العباس المتقدم، وذكر فيه أيضا {أن عمه العباس ~~ركب ناقته العضباء فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنا ~~والعضباء للعباس}، وكل من كان من الأقارب أقرب فهو أعظم، والوالدات ~~بالرضاعة لهما حق ودون حق الوالدين بالنسب. # وفي " التاج ": ولا تعلم، قيل: وجوب صلة الأرحام من الرضاع كالأم منه ~~والإخوة ونحوهم إلا أنا لا نحب قطعهم ووصلهم أفضل ولا يأثم إلا قاطع الرحم ~~من النسب ا ه وأوجبها الشيخ، وفي القناطر: روي {أن رجلا كلم أباه وهو شيخ ~~كبير عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن هذا يعني ~~أباه يأخذ PageV05P032 .................................................. ~~............................................................ # ---------------- # مالي وينفقه على عياله، فبكى الشيخ فقال: أي عيال هو يا رسول الله إنما ~~هو أمه وأخته، فأنشأ يقول مخاطبا لابنه: # غذوتك مولودا وعلتك يافعا تعل بما أجبي عليك وتنهل # إذا ليلة نابتك بالشكو لم أبت لشكواك إلا ساهرا أتململ # كأني أنا المطروق دونك بالذي طرقت به دوني فعيني تهمل # فلما بلغت السن والغاية التي إليها مدى ما كنت فيك أؤمل # جعلت جزائي غلظة وفظاظة كأنك أنت المنعم المتفضل # فليتك إذ لم ترع حق أبوتي فعلت كما الجار المجاور يفعل # وأوليتني حق الجوار ولم تكن علي بمال دون مالك تبخل # وسميتني باسم المفند رأيه وفي رأيك التفنيد لو كنت تعقل # فرق له النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أنت ومالك لأبيك}. # قاعدة # الولدان موسومان إذا سلمت أحوالهما بخلق لازم طبعا وهو الحذر والإشفاق، ~~وذلك لا يتغير بتغير الحالات، وهذا قد يكسب للوالدين أوصافا كالجهل والبخل ~~PageV05P033 ............................................................ ~~.................................................... # ---------------- # والجبن، وبخلق حادث باكتسابه وهو المحبة التي تزيد وتنقص بحسب الحال، قال ~~صلى الله عليه وسلم: {الولد أنوط} أي حبه يتعلق بنياط القلب، وقال عيسى صلى ~~الله عليه وسلم: لكل شيء ثمرة، وثمرة القلب الولد، ولا ينصرفان ms1713 عن محبته ~~إلا لعقوقه وتقصيره مع بقاء الحذر والإشفاق. PageV05P034 # باب # للولد على أبويه حق ونهيا عن الدعاء بموته للإفقار ~~............................................................... # ------------- # باب # في حقوق الولد # (للولد) ذكر أو أنثى أو خنثى (على أبويه حق)، {قال رجل: يا رسول الله من ~~أبر؟ قال: والديك، قال: ليس لي والدان، قال: بر ولدك، فكما أن لوالديك عليك ~~حقا كذلك لولدك عليك حق} يعني فمن لم يؤد حقهما فقد عقهما فقد استويا في ~~أصل ثبوت الحق لكل، وثبوت الحقوق، لكن حقهما وعقوقهما أعظم كما لا يخفى ~~وذلك هو المراد في الحديث السابق، وفي قوله صلى الله عليه وسلم: {يلزم ~~الوالدين من العقوق ما يلزم ولدهما من عقوقهما} (ونهيا عن الدعاء بموته ~~للإفقار) إذ قال: {لا تدع على ولدك بالموت لأنه يورث الفقر} PageV05P035 ~~ورحم الله والدا أعان ولده على بره، روي ذلك عنه عليه السلام ~~...................................................... # ------- # والله أعلم إذا كان دعاؤه عليه بالموت خوفا من مؤنته ومن الفقر به لما ~~عاجل الفوت للفقر عوقب به جزاء وفاقا، وأصل الجزاء من جنس العمل، وأما ~~الدعاء بموته فحرام ويحتمل أن يورثه لأن الجاهلية تقتل بناتها للفقر وغيره، ~~ويجوز الدعاء عليه بالموت لمضرة الناس أو الإسلام به. # ({ورحم الله والدا أعان ولده على بره}، روي ذلك) أي رحم الله إلخ والنهي ~~عن الدعاء عليه بالموت (عنه عليه) الصلاة و (السلام) أي لم يحمله على ~~العقوق بسوء عمله وحاله وبتحميله من العمل ما لا يطيقه، ومن الإعانة على ~~بره أن يعلمه ما عقوق الوالدين وما عليه من العقاب، وذكر بعض أن إعانته على ~~بره بأن يعطيه ويحسن إليه حتى يبره، وقد روي: {إن الأبرار سموا أبرارا ~~لبرهم الآباء والأبناء} بل من حق الولد على الوالد أن يبره بما يعين على # بره، وعنه عليه الصلاة والسلام: {بروا آباءكم يبركم أبناؤكم} ويقال: ~~الأدب من الآباء، والصلاح من الله، ومن أدب ولده أرغم حاسده، ومن أدبه ~~صغيرا سر به كبيرا، ووجب عليه أن يبره ليكون رشيدا بارا له غير عاق فإن ~~الولد موالف لوالده لإشفاق ms1714 الوالد عليه، ومدل على والده لمحبة الوالد له، ~~فإن كان الولد رشيدا والأب برا عطوفا صار هذا الإدلال برا وإعظاما، وإن كان ~~الولد غاويا والوالد جافيا صار الإدلال قطيعة وعقوقا، ومن الجفاء به أن ~~يدعو عليه. # شكا رجل إلى ابن المبارك ولده، فقال: هل دعوت عليه؟ قال: نعم PageV05P036 ~~وندب الإحسان للبنات لكونهن به سترا من النار غدا، ومن حقه عليهما تأديبه ~~............................................. # ------- # ، قال: أنت أفسدته، وعنه صلى الله عليه وسلم: {يلزم الوالدين من العقوق ~~ما يلزم الولد من عقوقهما}. # (وندب الإحسان للبنات لكونهن به) أي بسبب الإحسان (سترا من النار غدا) أي ~~يوم القيامة سماه باسم اليوم الذي بعد يومك لقربه وكل آت قريب، وعنه صلى ~~الله عليه وسلم: {من ابتلي بشيء من هذه البنات فأحسن إليهن كن له سترا من ~~النار}. (ومن حقه عليهما تأديبه) بأن يعلمه العلم والفصاحة وفنون العلم، ~~ويأمره بالطهارة واجتناب النجس، واجتناب كثرة الأكل، ويشبه له كثير الأكل ~~بالبهيمة، واجتناب الأكل بالشمال، ويشبهه بأكل الشيطان، والأكل مما لا ~~يليه، ويأمره بالبسملة عند أول الأكل وغير ذلك من آداب الطعام، ويعوده أكل ~~الخبز بلا إدام في بعض الأحيان، ويعوده أكل ما تيسر ولبس ما ستر، ويعوده ~~الخشونة في الملبس والمطعم وإيثار غيره بالطعام والقناعة وعدم الترفه ~~والتنعم، وينهاه عن ألفاظ السوء واللعب وكثرة الكلام والخروج، وعن قرين ~~السوء كالصبي المتعود للتنعم ولبس الفاخر ومخالطة كل من يفسده، واللغو ~~وأشعار الفساق، ويأمره بالتواضع في جميع أحواله وتوقير الكبير والمشايخ ~~والمسلمين والصدق، فإن الصبي إذا تلطف له القائم به في ذلك تحلى به وتعلمه ~~وارتسم في قلبه لأن قلبه طاهر خال من كل صورة ونقش، قابل لكل ما ينقش فيه ~~مائل إليه، وإذا ترك للنفس والهوى والشيطان خرجوا به إلى المضرة ~~PageV05P037 وتعليمه القرآن والحساب وفرائضه وما يحتاجه وصلاح دينه ودنياه ~~....................................................... # --------------- # الدينية والدنيوية، وكان الوزر على أبيه والقائم به وهو أمانة عند أبويه، ~~والله جل وعلا يقول: {قوا أنفسكم وأهليكم نارا} والنبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: {إن أشد الناس ms1715 عذابا يوم القيامة من جهل أهل بيته أمر الله؛ وكيف يصون ~~ولده عن نار الدنيا ولا يصونه عن نار الآخرة؟}. # (وتعليمه القرآن) وهو أول ما يعلمه بعد معرفة الله، يعلمه الفاتحة أولا ~~ثم ثلاث آيات فصاعدا، والواجب ذلك، وكلما زاد كان أحسن، وينبغي أن تكون ~~الثلاث: سورة الكوثر أو من سورة الإخلاص، وينبغي أن يتم سورة الإخلاص، ولا ~~يعلمه القراءة إلا بعد تعليمه الاستعاذة، وفي " الديوان ": ومن حق الوالد ~~أن يرده في المكتب حتى يتعلم ما يصلي به ويستخرج قراءة اسمه، ويعلمه ما لا ~~يسع جهله، والصلاة ومعانيها، وشرائع الإسلام كلها قبل البلوغ، ويختن له ~~أيضا قبل البلوغ، ويعلمه الفراسة والسباحة (والحساب) واحد اثنان ثلاثة ~~أربعة وهكذا، وغير ذلك من أمر الحساب بالتدريج. # (وفرائضه) أي ما سيكلف به إذا بلغ، ويجب عليه أيضا أن يعلمه ولو بلغ، ~~(وما يحتاجه) من صناعة (وصلاح دينه) من المندوبات والمسنونات. # (ودنياه) كالتجر، ولو اقتصر أبوه له على تعليم أمر الدنيا عوقب في ~~PageV05P038 وقيامهما به حتى يبلغ بحسن التربية ويقدر على الطلب واختيار ~~أخواله، وتسميته بأسماء الأنبياء ....................... # -------------------------------- # الآخرة ورجع إليه الضر، فاعتبر ذلك بالذي لم يعلم ولده القرآن ولا الأدب ~~وعلمه الزراعة، وأوجعه الولد ضربا يوما من الأيام فشكاه لعالم فقال: إنه ظن ~~أنك من جملة البقر بقر الزراعة فضربك فاحمد الله إذ لم يكسر رأسك فلا تلومن ~~إلا نفسك إذ لم تعلمه القرآن والأدب. # والمملوك كالولد في لزوم الحق إن كان صبيا وتابع لربه في الطهارة ~~والمخاطبة ولو كان أبوه مشركا (وقيامهما به) بالرفع عطفا على تأديب (حتى ~~يبلغ بحسن التربية ويقدر على الطلب). (و) على الرجل (اختيار أخواله) أي ~~أخوال الولد بأن يتزوج من قوم لو ولد ولدا منهم لم يسب ولده بهم فللولد على ~~الوالد حق قبل أن يلده، وتمام ذلك أن يختار الأصيلة العفيفة، ويؤدبها ولا ~~يهملها مع القيام بحقوقها لئلا تطمح عينها إلى غيره من الرجال فيكون ذلك ~~سببا لفساد فراشه واختلال نسبه. (و) استرضاعه أطهر ألبان النساء، و (تسميته ms1716 ~~بأسماء الأنبياء)، وأفضل أسمائها اسم نبينا صلى الله عليه وسلم وهو محمد " ~~بضم الميم الأولى فيسمي ولده به كذلك مضموما، وفي بعض كتب المالكية: {أنه ~~صلى الله عليه وسلم نهى أن يسمى به وأمر أن يسمى بأبي القاسم} ولذلك تراهم ~~يفتحون الميم الأولى قصدا للتغيير، ولعل من ذلك تسمية أهل بلادنا وبعض ~~أعراب اليمن أو غيرهم: وأمحمد، بفتح الهمزة وإسكان الميم، وروي: أنه {نهى ~~أن يكنى بأبي القاسم} وأجازه مالك مطلقا، وخص النهي بحياته صلى الله عليه ~~وسلم، قيل: وهو أقرب، PageV05P039 والصلحاء، وندب تفريح صبي .............. ~~........................................................................ # ومنعه الشافعي مطلقا وأجازه بعض لمن لم يكن اسمه محمدا وهو الصحيح عند ~~بعض، واشتهر حديث {سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي} (والصلحاء) كأعيان الصحابة ~~مثل أبي بكر وعمر وعبد الرحمن، والتابعين كجابر، وأئمة المذهب كأفلح وعبد ~~الوهاب، والأولياء والعلماء كعبد العزيز تفاؤلا، وأحسن الأسماء أسماء ~~الأنبياء وأصدقها: عبد الله، وعبد الرحمن، وعبد العزيز، وعبد الهادي، ونحو ~~ذلك؛ ويسمي الأنثى بأسماء الصالحات: كخديجة وفاطمة وعائشة وحنة ومنة، وإن ~~كان سقطا سماه باسم يكون للذكر والأنثى: كحمزة وعمرة، وإن انتظر بالتسمية ~~إلى سابع الأيام فمات قبلها سماه ميتا ذكره بعض قومنا، ومن حق الوالد على ~~ولده أن لا يسميه باسمه. # (وندب تفريح صبي)، قال صلى الله عليه وسلم {إن للجنة بابا يسمى باب الفرح ~~لا يدخله إلا من يفرح الصبيان}، وقال: {من حمل أطروفة من السوق إلى ولده ~~كان كحامل الصدقة} والأطروفة والطرفة بضم طاء الثاني ما يعد حسنا لعدم ~~ابتذاله لعزته، وأراد بقوله: كحامل الصدقة أنه كحامل الزكاة المتصدق بها ~~فهو نفل أجره كأجر الفرض فضلا من الله، فإن الواجب تقوية الولد لا ~~استطرافه، ويحتمل أن يكون المراد بالصدقة ما يعطى تطوعا على ضعيف ممتهن ~~للرقة عليه، وكذا أصل الزكاة، وكذا حرمتا عليه صلى الله عليه وسلم وحلت له ~~الهدية لأنها ما يعطى تعظيما. PageV05P040 # وإكثار تقبيله، والنظر إليه. والبدائة بطريف من أنثى ومن رق لها ~~................................................... # --------------------------- # (وإكثار تقبيله) ولا يقبل الأنثى، وأجيز إن لم يخف فتنة، وعنه ms1717 صلى الله ~~عليه وسلم: {أكثروا قبل صبيانكم فإن لكل قبلة أجرا}، (والنظر إليه) قال صلى ~~الله عليه وسلم: {إذا نظر الوالد إلى ولده فسره أي - فأفرح الوالد ولده ~~بنظره - كان له بكل نظرة ثلاث مائة حسنة، قيل له: فإن نظر إليه ثلاث مائة ~~نظرة؟ قال: ذلك أكثر وأطيب}. # (والبداءة) بالهمزة بعد الألف إلا على لغة بدي بالياء آخر بوزن رضي وبفتح ~~الدال كضرب مختوما بالألف (بطريف من أنثى) ما حدث من مأكول جيد، ومثله غير ~~المأكول، وذكر بعض أنه يعطي الذكر قبل الأنثى، وقيل: يبدأ به في اللحم وبها ~~في غيره، وقيل: بالأنثى مطلقا لحديث: {وليبدأ بالأنثى قبل الذكور فإن الله ~~عز وجل يرق للبنات}، أو قال: " للإناث " ومعنى يرق لهن يريد من الناس أن ~~يرقوا عليهن فينعموا عليهن في البداءة، أو يخلق فيهن الرقة رقة القلب ~~فاجبروا رقة قلوبهن وانكسارها بالإنعام والبدأة بهن. # وفي " الديوان ": يبدأ باللحم بوالديه ثم الجار ثم الزوجة ثم العبيد ثم ~~الإناث من أولاده ثم الذكور، ولا يقاس في حق الله من مادة الرقة إلا لفظ ~~بار، ولأنه الوارد في الحديث، وقيل: إذ ورد جازت تصاريفه فيه بمنزلة مادة ~~رحم، وله تفضيل أحدهما على الآخر في مقدار ما يعطى، ولكن يحذر ما يورث ~~البغض بينهما مثل أن يبدأ بالأنثى ويعطي الذكر أكثر. (ومن رق لها ~~PageV05P041 غفر له وفرح مفرحها يوم الحزن وروي من له ثلاث بنات أو أخوات ~~فكفلهن وسترهن وجبت له الجنة فقيل له: ولو اثنتان فأنعم، ولو قيل له: ولو ~~واحدة، لأنعم أيضا ~~................................................................... # -------------------------- # (ومن رق لها) (غفر له) لأنه كمن بكى من خشية الله، ومن بكى من خشيته غفر ~~له، قال صلى الله عليه وسلم: {من رق للأنثى كان كمن بكى من خشية الله، ومن ~~بكى من خشية الله غفر الله له} وإنما كان كمن بكى من خشية الله لأن الوفاء ~~لها مع ضعفها وذلتها خضوعا لله وإيمانا بالغيب وذلك كخشية الله. # (وفرح مفرحها يوم الحزن) يوم القيامة، والماضي مستعمل في الاستقبال ~~تجوزا: ms1718 أو نزل يوم القيامة منزلة الحاضر، قال صلى الله عليه وسلم {من فرح ~~أنثى فرحه الله يوم الحزن} (وروي) عنه صلى الله عليه وسلم: (من له ثلاث ~~بنات أو أخوات فكفلهن) أي قام بأمرهن (و) أعانهن و (سترهن وجبت له الجنة) ~~وروي عالهن بدل أعانهن، وفي رواية: " كفلهن وزوجهن "، والستر يعم التزويج ~~(فقيل له: ولو اثنتان) أي أو لو كان عند أحد اثنتان ففعل بهن ذلك لوجبت له؟ ~~(فأنعم) قال: نعم، وفي رواية: " واثنتان " وهي المشهور أي وما اثنتان، أي ~~وما حكم اثنتين فحذف أداة الاستفهام والمضاف، ويجوز قطع همزة اثنتين ~~وإثباتها على الاستفهام فيكون المحذوف همزة الوصل، والخبر أي واثنتان كذلك، ~~ويجوز حذف همزة الاستفهام والخبر فتوصل الهمزة بعد الواو، (ولو قيل له: ولو ~~واحدة) أو وواحدة (لأنعم أيضا)، والمشهور: " ولو قلنا واحدة PageV05P042 ~~وكثر الترغيب في ذلك .................................................... ~~......................................... # --------------- # لقال: نعم " ويحتمل حكاية المصنف الحديث بالمعنى وواحدة خبره محذوف مع ~~حذف الاستفهام، لم والأصل أواحدة كذلك، وإن قلت: من أين فهموا أنهم لو ~~قالوا: واحدة، لقال: نعم؟ قلت: لأن الجنة تدخل ولو بحسنة واحدة فكيف ~~بحسنات؟ ولأن الواحدة من البنات أمرها شاق أيضا وكذا الأخت، أو من قوله صلى ~~الله عليه وسلم: {من ابتلي بشيء من هذه البنات فأحسن إليهن كن له سترا من ~~النار} فقال بشيء من البنات، وشيء يشمل الواحدة وفهموا أن الجمع في قول: ~~فأحسن إليهن وقوله: كن إنما هو باعتبار آحاد البنات لا آحاد الرجال حيث ~~اتحدت والتعدد حيث تعددت، والإفراد في له نظر للفظ من حيث فرضت مسألة في ~~واحد، وللفظها ومعناها إذا فرضت في متعدد فافهم. # والمراد أنه تجب له الجنة بفعل ذلك مع أداء الفرائض، وفائدة اختصاص فعل ~~ذلك بإيجابها أن يكون سببا لسعادته وتوفيقه وقبول سائر طاعته، وذلك حديث ~~ترغيب يقبل ممن جاء به ولو مخالفا في سنن أبي داود عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: {من عال ابنتين أو أختين أو خالتين أو عمتين فهو معي في الجنة، ~~وإن كن أكثر ms1719 من ذلك فهو مفرح ومسرور} وفي صحيح مسلم: " قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: {من عال ثلاثة من الأيتام كان كمن قام ليله وصام نهاره ~~وغدا وراح شاهرا سيفه في سبيل الله} قال صلى الله عليه وسلم: {من كانت له ~~ابنة فهو متعب، ومن كانت له ابنتان فهو مثقل، ومن كانت له خمس بنات كان ~~رفيقي في الجنة، ومن كانت له ست بنات لم يحجب عن أي أبواب الجنة شاء دخول ~~الجنة منه} (وكثر الترغيب في ذلك). PageV05P043 # ...................................................................... ~~......................................... # ------------------ # وعلى الأب أن يسوي بين أولاده في كل شيء إلا البار فله تفضيله، فإن ~~استووا في بره فله أن يفضل منهم في المركب والملبس ونحوهما من يحضر المجالس ~~والوفود ونحو ذلك كما يأتي في محله إن شاء الله. # فرع # يقال: ولدك ريحانتك سبعا، وخادمك سبعا، ثم هو عدوك أو شريكك، وفي رواية: ~~ثم حاجبك سبعا ثم عدو أو صديق، وليس بحديث، نعم عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: {الولد ريحانة من الجنة}. وقال الفضل: " ريح الولد من الجنة " ومن حق ~~الولد أن يوسع عليه لئلا يفسق، وعن عمر رضي الله عنه: إني لأكره نفسي على ~~الجماع رجاء أن يخرج الله مني نسمة تسبحه وتذكره، وقال: أكثروا من العيال ~~فإنكم لا تدرون بمن ترزقون، وهذا في ذلك الزمان لا في هذا، وإذا بلغ ست ~~سنين أدب، وإذا بلغ سبعا عزل عن فراشه، وتباشر المرأة بنتها في لحاف واحد ~~ما لم تجاوز أربع سنين وابنها ما لم يجاوز سنتين، وقيل: تباشرها ما لم ~~تجاوز سبعا، وتباشره ما لم يجاوز أربعا، والأب مع الابن كالأم مع البنت في ~~القولين، {وإذا بلغ ثلاث عشرة ضرب على الصلاة، وإذا بلغ ستة عشرة ~~PageV05P044 ............................................................ ~~....................................................... # --------------- # زوج، ثم يأخذه بيده فيقول: قد أدبتك وعلمتك وأنكحتك، أعوذ بالله من ~~فتنتك}، وذلك حديث، وفي آخر: {يؤمر بالصلاة ابن ثمان ويضرب عليها ابن عشر} ~~ومحبة الولد طبع وحدوثها حتم. PageV05P045 # باب # تجب صلة الرحم ولو قاطعا وروي: " أسرع الخير ثواب صلة الرحم والشر عقوبة ms1720 ~~البغي وقاطع الرحم كافر، # --------------------------------------------- # باب # في صلة الأرحام # (تجب صلة الرحم ولو قاطعا) قال الله سبحانه: {وآت ذا القربى حقه} {واتقوا ~~الله الذي تساءلون به والأرحام}، أي واتقوا قطيعة الأرحام {فهل عسيتم إن ~~توليتم} - إلى - {أبصارهم}، و {يقطعون ما أمر الله به أن يوصل} - إلى - ~~{ولهم سوء الدار}، (وروي: {أسرع الخير ثواب صلة الرحم} و) أسرع (الشر عقوبة ~~البغي وقاطع الرحم كافر) ووجد PageV05P046 ............................... ~~........................................................................ ~~........... # ------------- # في مقام إبراهيم كتاب بالعبرانية: " أنا الله ذو بكة، خلقت الرحم وشققت ~~لها اسما من اسمي، فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته ". # وفي الحديث تعظيم مكة إذ خصت بذكر إضافة الله إليها إذ هي أعظم البلاد ~~حرمة، ولأن الأرض بسطت من تحت الكعبة فهي أم القرى والبلاد، وفيه تهديد ~~لساكنيها من قريش على التقاطع، وترغيب في التواصل ليواصلوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ويعينوه على التبليغ عن الله جل وعلا، وفيه إضافة ذو بمعنى ~~صاحب إلى العلم وهو بكة بالباء بمعنى مكة بالميم، ولا يقاس عليه لعزته، ~~والمراد بوصل الله إعطاؤه خير الدنيا والآخرة معا لمن وصل رحمه، وقد يدخر ~~للآخرة فقط، وهو قليل، والشقي يصله بالدنيا فقط على صلة رحمه، والمراد ~~بقطعه قطع خير الدنيا والآخرة، وقد يقطع خير الآخرة فقط، والمراد بقوله: من ~~اسمي لفظ الرحمن وخصصته لأنه أبلغ في الرحمة من لفظ الرحيم فيبالغ في رحمة ~~من وصل رحمه، ويدل لهذا حديث: " أنا الرحمن وهي الرحم ". # وأما أحاديث: " شققت لها اسما من أسمائي " بالجمع فالمراد # المجموع لا الجميع وإن شئت فقدر مضافا أي من بعض أسمائي، وكذا حديث: {أنا ~~الرحمن الرحيم شققت لك اسما من أسمائي} المراد الرحمن فقط لأنه المتقدم ~~وأنه أبلغ وأنه ذكر وحده في الحديث الآخر، وأن الاشتقاق للفظ الواحد لا ~~يكون من لفظين، وإنما ذكر الرحيم أيضا بعد ذكر الرحمن إشارة للمعنى ~~لمناسبته الرحمن، اللهم إلا أن يقال PageV05P047 ......................... ~~........................................................................ ~~.............. # ---------------- # المراد بالاشتقاق التنسيب المعنوي مع التوفيق بين لفظين، أو ألفاظ، ~~فحينئذ يصح أن يكون المراد باسم الجمع بأن تكون الإضافة للجنس، ms1721 ويكون الجمع ~~في حديث أسمائي على ظاهره واقعا على قولك: الرحمن والرحيم والراحم والأرحم، ~~ولو لم يذكر في الحديث إلا الأولان أشير بهما للآخرين بدليل صيغة الجمع، ~~والمراد بالرحم في الأحاديث الموضع المسمى رحما الذي يكون فيه الولد أو ~~معناه القرابة، يذكر ويؤنث كما في الأحاديث، وفي رواية: {وجد حجر حين حفر ~~إبراهيم الخليل عليه السلام أساس البيت مكتوب عليه بالعبرانية: أنا الله ذو ~~بكة خلقت الرحم وشققت لها اسما من أسمائي فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته} ~~أي قطعته. وروي: {أنه لما خلق الله الرحم قال: أنا الرحمن الرحيم شققت لك ~~اسما من أسمائي ليتعاطف بك العباد، فوعزتي وجلالي لأكرمن من أكرمك، وأقطعن ~~من قطعك، وكذا أصنع بمن ضيع وصيتي وتهاون بحقي}، وفي رواية: {أنا الرحمن ~~وهي الرحم شققت لها اسما من أسمائي، أي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته، ~~ولله ملائكة في السماء استعبدهم بالدعاء يدعون: من وصل الرحم فصله، ومن ~~قطعها فاقطعه}، وفي هذا ترغيب عظيم في صلتها ترهيب عظيم عن قطعها، لأن دعاء ~~الملائكة بخير أو شر لا يرد، وعنه صلى الله عليه وسلم: {من كان قاطعا لرحمه ~~فلا يصحبنا، فخرج رجل ثم رجع، فقال: ما لك؟ قال: كنت مصارما لرحم لي فوصلته ~~فعتبته، فسر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: إن ~~صلة الرحم منماة للعدد، PageV05P048 ..................................... ~~........................................................................ ...... # ------------------------ # مثراة للمال، محبة في الأهل، منسأة في الأجل، وإنها تزيد في العمر}، وأن ~~معنى زيادتها فيه أن يخرج من صلب واصلها ذرية يعملون بطاعة فيلحقه عملهم، ~~وأنها تتكلم بلسان ذلق يوم القيامة: صل من وصلني واقطع من قطعني، وأن صلتها ~~بقاء لكم في الدنيا، وخير لكم في الآخرة، وأن أحب الأعمال إلى الله الإيمان ~~وصلتها، وأبغض الأشياء إليه الشرك وقطعها، وقيل: إنها تعلقت بالعرش، تقول: ~~يا رب قطعت، ومن أجارها أجاره الله، وعن كعب الأحبار رضي الله عنه: " والذي ~~فلق البحر لموسى بن عمران إن في التوراة لمكتوبا: يا ابن آدم اتق ربك، وبر ~~والدك، ms1722 وصل رحمك، أزد في عمرك، وأيسر لك في يسيرك، وأصرف عنك عسيرك، ~~والأحاديث واردة في الأرحام شاملة الوالدين أيضا. # وفي " الديوان ": عنه صلى الله عليه وسلم: {بروا آباءكم يبركم أبناؤكم، ~~وصلوا أرحامكم يبارك لكم في أولادكم، وغضوا أبصاركم يستر الله عوراتكم}، ~~وفي " الديوان ": عنه صلى الله عليه وسلم: {من أصبح بارا لوالديه أصبح له ~~بابان مفتوحان إلى الجنة إن كان واحد فواحد، وإن كان اثنان فاثنان}. وقال: ~~{إن فوق كل بر برا حتى إن الرجل يبر والديه، ومن أصبح عاقا لوالديه أصبح له ~~بابان مفتوحان إلى النار، إن كان واحد فواحد، وإن كان اثنان فاثنان، وإن ~~فوق كل فجور فجورا، حتى إن الرجل ليعق والديه}، وعنه وفي " الديوان " و " ~~الإيضاح PageV05P049 والخلف في حد القرابة هل ما دون الشرك ............... ~~............................................................ # ------------------ # " للشيخ: {أن رجلا قال: يا رسول الله إن لي أرحاما أحسن إليهم فيسيئون، ~~وأصلهم فيقطعون، وأعطيهم فيمنعون، أفأكافئهم؟ فقال صلى الله عليه وسلم: إذن ~~يرفضكم الله جميعا، ولكن أحسن إليهم وإن أساءوا، وصلهم وإن قطعوا، وأعطهم ~~وإن منعوا فلا يزال لك عليهم من الله ظهير} وأراد بالإحسان الزيادة على ~~الواجب من الصلة، ومعنى ظهير معين، وهو توفيق الله أو لطف أو نصر أو ملك ~~يبعثه الله ينصره، أو جاء على طريق كلام العرب في التجريد " كقولك: رأيت من ~~زيد أسدا إذا بالغت في وصفه بالشجاعة، فكذا الحديث فيه مبالغة في وصف الله ~~تعالى بالعون، تعالى الله عن كل نقص. # وفي " الديوان ": قيل: من أراد أن يحرز ماله فليصل رحمه، ومن أمسك ~~لقرابته كلبا ليمنعهم فقد قطعهم، وذكر في " الديوان " و " الإيضاح " عن عمر ~~أنه كره رفع الأنساب إلا بقدر ما يصل قرابته أي مخافة الخطأ فيهم مع ~~الاستغناء عن الدخول في الزائد على ذلك، فكرهه لأنه يؤدي إلى إنكار النسب ~~وهو كفر بالله، وإن دق، كما في الحديث الذي رويته في صحيحي، لأنك إذا نسبت ~~إلى من ليس لك فقد أنكرت نسبك، ولأنه يلزم الخطأ في ذلك إلزام ما لم يلزم ~~من ms1723 عقل على الجاني وميراث وحقوق رحم ونحو ذلك، وقطع ما لزم من ذلك. # (والخلف في حد القرابة هل) لا حد لها ولو دخلت في الشرك لأن المشرك رحم، ~~ولأنه إذا وجبت صلة المشرك القريب لنسبه وجبت صلة البعيد إذا كان نسب يجمع ~~النسب بينكما، أو هي (ما دون الشرك) ولو كان أقل من أربعة PageV05P050 أو ~~لسبعة آباء أو لخمسة أو لأربعة وهو المختار أو من ترثه ويرثك فقط؟ ولا حد ~~للصلة وهي على القادر وإن بنفسه ... # ------------------------- # أو أكثر، (أو) تنتهي (لسبعة آباء) أو لعشرة (أو لخمسة أو لأربعة وهو ~~المختار) أو لثلاثة بدخول السابع والخامس والرابع والثالث في هذه الأقوال، ~~(أو) قرابتك التي توجب الوصل هي (من) أي قرابة من إلخ، أو التقدير هكذا، أو ~~القريب الذي تجب صلته من إلخ، أو التقدير هكذا، أو تنتهي إلى من (ترثه ~~ويرثك فقط؟) والمراد - والله أعلم -: من ترثه ولو كان لا يرثك، كبنت أخيك ~~وعمتك فتجب الصلة عليك وعلى من ذكر، لأن الإرث حبل جامع بينكما، ولو كنت ~~أنت المنتفع به وحدك ومن يرثك، ولو كنت لا ترثه للجامع المذكور كبنت الأخ ~~تصلك ولو كانت لا ترثك، فعلى هذا من واقع على نوعين: نوع يرثك سواء ترثه ~~أنت أو لا، ونوع من ترثه سواء يرثك أم لا، أو تقدر من في الثاني لدلالة ~~الأول، أي من ترثه ويرثك، ثم ظهر أن المراد: من ترثه ويرثك دون من ترثه أنت ~~فقط، أو يرثك هو فقط، إذ لو كان كما ذكرت أولا لم يحتج إلى ذكر لفظ ترثه ~~ولفظ يرثك، بل يكفي واحد لأنه صالح في الجهتين، ولأن ظاهر العبارة هو هذا ~~التوجيه الثاني، وعلى كل حال ذلك ترخيص عظيم ينبغي أن لا تقصده، وعلى ~~الثاني: لا وصل بينك وبين أخيك إذا كان لأب أو كان لكل منكما، وهكذا كل ~~محجوبين إذا حجب كل عن الآخر، وكذا لا وصل بينك وبين مشرك أو عبد على هذا ~~الترخيص، وذلك سواء من جهة الأب والأم، وأن ms1724 عدد الأمهات كعدد الآباء، وابن ~~الأم لأمه عليه حق مثل الأب، وصلة أرحام الرضاعة واجبة وهي دون أرحام النسب. # وفي " التاج ": إنها لا تجب ولكنها أفضل من تركها ولا ذنب في تركها ا ه، ~~بتصرف. (ولا حد للصلة وهي على القادر وإن بنفسه) وإن وصل بماله فهو ~~PageV05P051 وتجب في ماله إن خيف هلاكهم بجوع، والعاجز وإن بشغل عن وصول ~~أرحامه لم يقطعهم إن دان به ما لم يقطع نواه. # ---------------------------------------------- # أفضل، (وتجب في ماله إن خيف هلاكهم بجوع، والعاجز وإن بشغل عن وصول ~~أرحامه لم يقطعهم إن دان به)، واعتقد أنه يصلهم متى تفرغ، والأولى رد الهاء ~~للوصل لأنه أعم من الوصول بالبدن، إلا إن أراد بالوصول مطلق الاتصال بهم ~~بالبدن أو المال أو بهما أو بالسلام، (ما لم يقطع نواه). # وفي " التاج ": إن من كره رحمه وصوله إليه بنفسه وصله بسلامه، وفي ~~الإجزاء بالقلب، قولان، وتجزي في الصلة المرة كما تجزي في أعظم منها وأوجب ~~كالتوحيد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يجري فيها الخلاف أيضا ~~كما فيهما فيجب تجديدها عند الذكر أو الخطور بالبال، ويجزي الحل من رحمه أو ~~جاره إن لم يصله مع اعتقادها والتوبة، ورحم الأم كرحم الأب، ومن قال له ~~أحد: بيننا قرابة من أحدهما وكان ممن يقبل قوله، أو شهد له ثقة ولو امرأة، ~~فقيل: يعتقد من صلته بقدر ما أخذ قلبه من قول بلا لزومها، ومن سمع من أحد ~~والديه أن فلانا من أقاربي لزمته صلته وأخذ من وصية الأقرب، وإن قال ثقة: ~~إنه من أقارب الميت دخل معهم فيها ا ه، بتصرف ويجب عليه وصلهم ببدنه إذا ~~خيف هلاكهم أو هلاك عضو منهم إن لم يعمل لهم ببدنه كتنجية وطب، وأما إذا ~~غنوا عنه، فقيل: إن دان بوجوب صلة الأرحام، واعتقد أن بينه وبينهم اتصالا ~~بالرحم فذلك كحبل بينه وبينهم جامع كاف، واذا اعتقد الجفاء لهم كان قاطعا ~~لذلك الحبل هالك، وهذا مضمن في قول الشيخ: ما لم يقطع النية عن ms1725 الوصول، ~~وإذا استشعر ذلك الحبل ولم ينو أن لا يمشي إليهم ولا أن يمشي، أو نوى أن ~~يمشي صدق عليه أنه لم يقطع النية عن الوصول، ومعنى كونه على نية الوصول أنه ~~لم ينو قطعه، ولكنه حق الله يكفي أن لا ينوي تركه، PageV05P052 وأفضل الصلة ~~الهدية وأضعفها إرسال السلام وقد واصلهم من زارهم وسلم عليهم وإن بتبليغ إن ~~لم يجدهم بمحلهم، أو وقف ببابهم استحياء من الدخول وإن لم يجد به مدخلا له ~~أو مرسلا معه ................................................ # ---------------------- # بدليل أنه لو مات ولم يصل إليهم لم يهلك بمجرد عدم الوصول. (وأفضل الصلة ~~الهدية) مع الوصول بالنفس والسلام ثم الهدية مع إرسال السلام ثم الهدية ~~وحدها ثم الوصول وحده ثم إرسال السلام وحده، وأضعفها نية الصلة عند مجيزها ~~وحدها، وأما عند من لم يجزها إلا عند الضرورة، (وأضعفها إرسال السلام) في ~~كتاب أو لسان. # وفي " الديوان " عنه صلى الله عليه وسلم: {صلوا أرحامكم ولو بالسلام} أو ~~نحوه من كلام الخير، أو أراد بالسلام مطلق التحية الجائزة (وقد واصلهم من ~~زارهم وسلم عليهم وإن بتبليغ) عنه بأن يقول لهم إنسان: قد جاءكم فلان زائرا ~~وأقرأكم السلام (إن لم يجدهم بمحلهم، أو وقف ببابهم استحياء من الدخول)، ~~ولا يلزمه أن يأمر مبلغا إليهم ذلك بعد وصوله لمحلهم مع عدم وجودهم، وقيل: ~~يلزم، وهو المراد لقوله قبل: وإن بتبليغ، وإن رجع إليهم مرة أخرى ليلقاهم ~~فأحسن، ولا يخفى أن الأمر بالتبليغ أحسن من تركه (وإن لم يجد به) أي في ~~الباب داخلا قريبا من الباب أو خارجا (مدخلا له أو مرسلا معه) بكسر السين ~~أي إنسانا مرسلا هو معه ولفظ هو عائد وهاء معه للرسول، وجرت الصفة على غير ~~ما هي له، ولم يبرز الضمير بناء على جواز عدم الإبراز إذا ظهر المراد، ~~ويضعف أن تفتح السين وتجعل نائب الفاعل معه لوجود المفعول به وهو ~~PageV05P053 سلاما أعلمهم بذلك بعد، وإن رجع ف أحسن وروي أن الرحم إذا ~~تناست تقاطعت، ومن ثم حفظت العرب أنسابها ..... # ------ # سلاما، (سلاما ms1726 أعلمهم بذلك بعد، وإن رجع ف) رجوعه (أحسن). # ومن واصلهم بحرام من مال أو كلام يسرهم كاغتياب مسلم لهم ونميمة وبهت ~~بريء لم يكن بذلك واصلا، والمعصية لا تكون طاعة غير أنه يكون باستشعاره ~~قرابتهم واستشعار الوصل واصلا، كالذي اعتقد الوصل وعدم القطع، وأما مشيه ~~بحرام ففاسد لأن النهي يدل على الفساد فلا يكون وصلا، وقيل: يكون، وإنما ~~الذي لا يكون وصلا هو مناولة الحرام، نعم إذا لم ينو بنفس المشي وصلا بل ~~بالحرام فقط لم يكن المشي وصلا بل الاستشعار المذكور، وتعلم من كلامي أن ~~الوصل يكون بكل ما يسرهم من حلال ولو كلاما، فإذا قال: كيف أصبحت؟ أو كيف ~~أمسيت؟ أو نحو ذلك قاصدا لوصلهم فقد وصلهم، وأفضل من ذلك التسليم عليهم ~~لأنه المسنون المشروع عند الملاقاة الواجب في البيوت، ومن فعل ما يعد صلة ~~ولم يتقرب إلى الله لم يكن له ثواب ولكنه ينجو من وعيد القطيعة، ويكون له ~~ثواب الوصل في الدنيا إذا فعل ذلك للقرب. # (وروي) عنه صلى الله عليه وسلم: " (أن الرحم إذا تناست) غفلت هذه عن هذه، ~~وهذه عن هذه؛ وذلك يؤدي إلى النسيان وعدم معرفتها، (تقاطعت، ومن ثم حفظت ~~العرب أنسابها) أي لم تغفل عنها لئلا تنساها، ولا يجوز حفظ رحم على شك بل ~~لا يحفظ ويثبت إلا من تيقن أنه نسبه أو رحمه، لكن إن لم يتيقن برحم احتاط ~~لها احتياطا فقط من غير أن يعلم أحد أنه رحمه، لئلا يأخذ عنه أنه رحم له، ~~وذكر بعض أن الأرحام إذا تناسبت تعاطفت. PageV05P054 # وقيل: من حلف بعشرين أو ثلاثين حجة لا يصل رحمه ولا يكلمه فكيف ما واصله ~~حنث، لا إن حلف لا يصله بقدمه واصله بمعروفه وسلامه ولا يحنث # --------------------------------- # (وقيل: من حلف بعشرين) حجة (أو ثلاثين حجة) أو أقل أو أكثر (لا يصل رحمه ~~ولا يكلمه فكيف ما واصله) عمدا أو نسيانا بمال أو بدل (حنث) حنثا واحدا لا ~~أكثر، إلا إن قال: كلما وصله سواء واصله بالهدية أو بالزيارة بالكلام ms1727 أو ~~بالسلام فيلزمه ما ألزم نفسه من الحجات، وقيل: واحدة، وقيل: لا حنث عليه ~~بناء على أن كفارة الحنث على الطاعة هي فعلها، وكفارة الحنث على المعصية ~~تركها، وقيل: يلزم الحنث فيهما بالتكفير، وقيل: يلزم في الأول دون الثاني، ~~ومر بسط ذلك، ولا حنث عليه في إعادة المواصلة أو الكلام بعد ذلك، إن لم ينو ~~أنه لا يصلهم أبدا، بل نوى المرة المخصوصة، أو لم ينو خصوصا ولا عموما وإلا ~~فقولان؛ وكذا في سائر الحلف على فعل شيء أو تركه إن نوى خصوصا فعلى نيته، ~~وإلا ففي تكرير الكفارة كلما حنث؟ قولان، وإنما ذكر المصنف كالشيخ الكلام ~~في قوله: ولا يكلمه، ولم يذكره في قوله: فكيف من واصله، إشعارا بأن مراده ~~بالكلام في قوله: لا يصل رحمه ولا يكلمه، هو الكلام الذي ينوي به صلة فدخل ~~في قوله: فكيف ما واصله، ولو أراد بالكلام الكلام مطلقا لم يحنث حتى بين ~~الصلة والكلام، كما لا يحنث من حلف لا يكلم فلانا وفلانا إلا بتكليمهما ~~جميعا إلا إن نوى بقوله: لا يصل رحمه ولا يكلمه، أنه قال ذلك وأراد معنى ~~قولك: والله لا أصله، والله لا أكلمه فإنه يحنث بواحد، كما يدل عليه تكرير ~~" لا " في كلام المصنف، كما أن من قال: لا أكلم فلانا ولا فلانا يحنث بواحد ~~إذا أعاد النفي. # (لا إن حلف لا يصله بقدمه واصله بمعروفه وسلامه ولا يحنث)، فإن ~~PageV05P055 والواصل بريء من حقه ولو رد عليه، وإن كان في غير بلده ندب ~~وصوله بقدمه إن أمكنه، وإلا أرسل إليه ولو سلاما ولا وقت لذلك إلا ما ~~قالوا، يصله عند مرض أو فرح أو حزن بما قدر ~~..................................................... # ----------------------- # واصله بقدمه، ففي الحنث خلاف، لأن مواصلته بالقدم طاعة، وإنما ذكر الرحم ~~ولم يؤنثه لأنه أراد الإنسان، بل يجوز تذكير الرحم. (والواصل بريء من حقه ~~ولو رد عليه) ما واصل به ولم يقبله بأن يذهب إلى بابه، فلا يفتح له أو يسلم ~~عليه ولو برسالة، فلا يرد إليه السلام أو يهدي ms1728 إليه فلا يقبض، ولا يلزمه ~~إعادة ذلك بعد، كما قال إنه بريء، وإن أعاد فأحسن، وإن كان لما ردوا عليه ~~نوى أن لا يصلهم أو لا يفعل لهم ذلك بعد فقد قطعهم، بل يبقى على اتصال ~~الحبل بينهم وبينه ولو قطعوه بالرد، وحينئذ تعظم المحنة لوجود داعي القطع، ~~مع أنه لا يجوز قطعهم، ولو أرادوا قتله فليتق الله ويصل رحمه ولا يغلبه ~~الشيطان عن وصلهم لذلك. # (وإن كان في غير بلده ندب وصوله بقدمه إن أمكنه، وإلا أرسل إليه ولو ~~سلاما)، وتلزمه صلة الوالدين من مسيرة سنتين، والأرحام من مسيرة سنة، ~~ويقال: سر سنتين في صلة الوالدين وسنة في صلة الرحم، (ولا وقت لذلك إلا ما ~~قالوا، يصله عند مرض أو فرح أو حزن) بموت أو مصيبة (بما قدر)، وإن لزمته ~~صلة من جهات فتركها حتى واصله مرة ونواها عنها، أجزاه إن ذكر له أسبابها، ~~وإن فرح جاره، أو رحمه على باطل، أو حزن على ما لا يحل له، لم تلزمه صلته ~~على ذلك، بل لا تجوز إلا إن اعتقد أن يصله بالأمر والنهي والنصح في ذلك ~~فحسن، وإن ذهب إليه فسمع منكرا في منزله ولم يطمع أن يقدر على PageV05P056 ~~وقيل تلزمه مواصلة أرحامه ولو بغضوه وحقروه وعزموا على إجلائه من بلده فهم ~~منافقون بذلك، ولو توغر قلبه عليهم للنهي عن القطيعة وليعف عنهم إن أمن على ~~دمه وإلا فليلاطفهم برسالة وسلام وإن بكتاب ويسكنهم بهدية، وهي أفضل. # ------------------- # إنكاره فلا يترك صلته بالإنكار والنهي إن أمن على نفسه وعن حكيم العيادة ~~بعد ثلاثة واجبة، والتعزية بعد ثلاثة تجديد للمصيبة، والتهنئة بعد ثلاثة ~~استخفاف بالمودة؛ (وقيل): أي وذكر لأنه لا قائل بإسقاط الصلة ببغضهم وحقرهم ~~ونحو ذلك، (تلزمه) تتأكد (مواصلة أرحامه): أي ببدنه بدليل قوله: إن أمن على ~~دمه. (ولو بغضوه وحقروه وعزموا على إجلائه) أي إخراجه (من بلده فهم منافقون ~~بذلك، ولو توغر) توقد غيظا أو اشتد عداوة أو حقدا (قلبه عليهم). # وقوله: (للنهي) متعلق بتلزم (عن القطيعة وليعف عنهم) ms1729 وقوله: (إن أمن على ~~دمه)، عائد إلى قوله: وتلزمه إلخ، فإن لم يأمن على دمه لزمه الحذر ولم ~~يتأكد ببدنه كما قال: (وإلا) يأمن دمه، (فليلاطفهم برسالة وسلام) إن كانا ~~بغير كتاب، (وإن) كانا (بكتاب ويسكنهم بهدية، وهي أفضل)، يصلهم وإن قطعوه، ~~ويعطيهم وإن حرموه، وفي الحديث: {أفضل الصدقة صدقة على ذي الرحم الكاشح}: ~~أي الذي أضمر لك عداوة، وقيل: إذا كانوا بتلك الحال، ولو أمن دمه كانت ~~مواصلتهم ولو بالسلام مستحبة لا لازمة، ولا ينو قطعهم سواء لم يأمن دمه أو ~~أمنه، ويقال: من كان ممنوعا PageV05P057 وقيل: من جاز على قريبته بمنزل ولم ~~يرها فقد قطعها. ومن له حاجة عند قرابته ومشى إليهم لطلبها بعض الطريق فأيس ~~منها في نفسه فرجع أو اقتنى كلبا لمنعهم، فقد قطعهم ~~.............................................................. # --------------------------- # من صلة قرابته فلينظر إلى الجهة التي كانوا فيها. (وقيل: من جاز على ~~قريبته) أو قريبه (بمنزل) أو دخل بلدا فيه قريبته أو قريبه، (ولم يرها) أو ~~لم يره: أي لم يصلهما ولو بالدخول عليهما أو بلقائهما، فعبر عن عدم الوصل ~~بعدم الرؤية لأن الوصل والرؤية ملتبسان في الجملة، أعني أنهما يجتمعان في ~~بعض الصور، ولأن الرؤية سبب للوصل في الجملة إذا رأيته لم يحسن إلا أن ~~تكلمه كلاما يسره كالسلام، (فقد قطعها) أو قطعه وكفر كفر نفاق، ولا يؤخذ ~~بهذا إلا على وجه الرغبة، وليس في هذا القول تضييق كثير لأن السلام بنية ~~الوصل وصل، ولأن الكلام الذي يسرهم وصل، فليقصد بابه ويسلم ولو بما يعمه ~~وكل من في الدار، بل قيل: إنه إذا نظر إلى منزله بنية الوصل أجزاه إذا مر ~~به، وقيل: لا كفر ولا قطيعة في ذلك إذا لم ينوها أو كان قد وصلهما قبل. ~~(ومن له حاجة عند قرابته ومشى إليهم لطلبها بعض الطريق فأيس منها في نفسه) ~~أو لم يطمع فيها، (فرجع أو اقتنى كلبا لمنعهم، فقد قطعهم)، أما مسألة الكلب ~~فظاهرة، سواء منعهم به بغضا لهم أو بخلا عن إطعامهم إذا جاءوا أو لغير ذلك، ms1730 ~~وغير الكلب مثله كجمل عقور وخفير، وأما مسألة الرجوع من الطريق، فكانت ~~قطعا، لأن الرجوع ابتداء للصد عنهم الموصل للقطع بعد، والموصل إلى الحرام ~~حرام، بل يجب عليه، إذا أيس أو لم يطمع، أن يمضي في طريقه إليهم حتى يصلهم ~~لأن رجوعه المرتب على إياسه أو على ترك الطمع ليس كمطلق الرجوع بل أشد ~~وأدعى للحقد، إذ شرع في الذهاب إليهم ولم يتم وانتقض وخاب، فلو رجع وقلبه ~~سالم عليهم لم يكن حقد إلا أن يقال: إن رجوعه PageV05P058 ورغب في زيارة ~~القرابة والمرضى بجزيل الثواب ~~...................................................................... # ------------------------- # منزل منزلة من جاز على قريبه ولم يره، وفيه خلاف سبق، فإنه إذا كان عدم ~~رؤيته قطعا له، مع أنه لم يمش إليهم قصدا لهم، فرجوعه بعد أن قصدهم أولى ~~بأن يكون قطعا، أو لأن إياسه منهم وتركه المضي إليهم في الحاجة ظن سوء بهم، ~~وظن السوء بهم قطع، فإن كان قد تحقق منهم ذلك أو مثله مما يكون ظنه معه غير ~~جائز، فلا يكون رجوعه قطعا لهم، إلا إن نوى القطع. # (ورغب في زيارة القرابة والمرضى بجزيل الثواب)، وفي " الديوان ": قيل: ~~{من مشى إلى قرابته أو ذي محرم منه فسأل عنه أو زاره أعطاه الله أجر مائة ~~شهيد، وإن سأل عنه ووصله بنفسه وماله كان له بكل خطوة أربعون ألف حسنة، ~~ورفع له بكل خطوة أربعون ألف درجة، وكأنما عبد الله مائة سنة، ومن مشى في ~~قطيعة الرحم غضب الله عليه ولعنه، وكان عليه من الوزر ما لمن وصل الرحم من ~~الأجر} ا ه. # ولزائر رحمه أو مريض بكل خطوة عشر حسنات، وفي الحديث: {لو علمتم ما فيهما ~~ما تخلفتم عنهما والله يكتب بكل خطوة من ذلك عشر حسنات}، ولا ينافي حديث ~~الأربعين ألفا المتقدم لأنه فيمن حمل معه مالا له، وإذا ورد التفاوت في ~~العدد مع اتفاق في المال وتركه فإنما هو بالتضعيف، ولله أن يضعف ما يشاء ~~لمن يشاء، وإن قلت: لم ذكر العشر لكل خطوة مع أن كل حسنة حسنة بعشر ms1731 مطلقا ~~نصا في الآية عاما؟ قلت: دفعا لما قد يتوهم أن المشي في الزيارة كله حسنة ~~واحدة، فنبه على أنه كل خطوة حسنة، وأيضا في PageV05P059 ................. ~~........................................................................ ~~........................ # -------------- # ذكر ذلك تنبيه على ما قد يغفل عنه ولا ينتبه لخصوصه في عموم الآية، بل في ~~ذكره ارتسام في القلب وترغيب منه صلى الله عليه وسلم ما لا يرتسم لمن قد ~~يمر على عموم الآية ولا ينتبه إلى شمولها هذا. # وفي " الديوان ": وقد قيل: إن من كانت قرابته في موضع لا يصل إلى زيارتهم ~~فلينظر إلى ناحيتهم، ثم إن ذلك صلتهم، ومن زار قرابته فله بكل خطوة عشر ~~حسنات حتى يرجع، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من عاد مريضا قعد في ~~مخاريف الجنة حتى إذا قام وكل به سبعون ألف ملك يصلون عليه حتى الليل، وأنه ~~إذا عاد الرجل المريض ابتغاء وجه الله خاض في الرحمة، فإذا قعد عنده استنقع ~~فيها استنقاعا، وأن ثلاثة في ظل العرش: عائد المرضى، ومشيع الموتى، ومعزي ~~الثكلى وفي رواية: وطائع والديه}. # ومن السنة تخفيف الجلوس في العيادة، وذكر بعضهم أن حق العيادة يوم بعد ~~يوم أو يوم بعد يومين، وقيل: إذا دخل العواد على الملك فحقهم أن لا يسلموا ~~عليه فيحوجوه إلى رد السلام ويتبعوه، فإذا علموا أنه لاحظهم دعوا له ~~وانصرفوا، وآداب العائد خمسة: خفة الجلسة، وقلة السؤال، وإظهار الرقة ~~والدعاء بالعافية له، وغض البصر عن عورات الموضع، وعنه صلى الله عليه وسلم: ~~{من تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته أو على يده، ويسأل كيف ~~هو} وروي: {أنه كان إذا دخل على مريض مسح بيده المباركة على وجهه وصدره، ~~ويقول: أذهب الباس رب الناس واشف إنك أنت الشافي PageV05P060 وقيل: أمر ~~الأقارب أن يتزاوروا ولا يتجاوروا ومن أراد أن يكثر عمله فليجالس غير ~~عشيرته ولا يجاور قرابته من أراد أن تكثر مودتهم ......................... ~~........................................................................ ~~........ # --------------- # شفاء لا يغادر سقما} وقال: {من عاد مريضا فقال: بسم الله أسأل الله ~~العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك؟} عوفي بسبب دعائه ms1732 إن لم يحضر أجله. # فائدة # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب ~~فإن ربكم يطعمهم ويسقيهم} وعنه: {لا تأكلوا عند المريض إذا عدتموه، ومن أكل ~~عنده فذلك حظه من عيادته}. (وقيل: أمر الأقارب أن يتزاوروا ولا يتجاوروا) ~~قال ذلك عمر كما في " الديوان " و " الإيضاح "، لكن فيهما عنه: مروا ~~الأقارب إلخ، فإن التجاور يكون سببا للاستهانة بهم والافتتان (و) في " ~~الديوان ": (من أراد أن يكثر عمله فليجالس غير عشيرته) لأنهم يشغلونه عن ~~العمل أو يفسدونه عليه، (ولا يجاور قرابته من أراد أن تكثر مودتهم) ا ه، ~~لأن للجديد الطري ما ليس للقديم، ومن ذلك نهي غير واحد عن استيطان مكة، فإن ~~التجاور يوجب التزاحم على الحقوق، وربما أدى ذلك PageV05P061 وتجب الصلة ~~وإن على أنثى ومن ثم لم يجز لرجل منع زوجته وابنته من وصول رحمهما، وإن ~~منعهما زيارة وأباح لهما سلاما وهدية فله ذلك لأن ستر المرأة أفضل ويجزيها ~~أن ترسل ولو سلاما ............................................. # -------------------- # إلى القطيعة والعقوق، وعن بعض: من تباعد عن قرابته دامت بينهم المودة، ~~ومن أراد أن يكثر علمه ويكون حليما فليجالس غير عشيرته ويزرهم زيارة، فكما ~~تكون المعاداة والتنافس بمجالستهم تكون بالانقطاع عنهم كل الانقطاع، وقد ~~قيل: الأب أب والولد عمد، والأخ فخ، والعم غم، والخال وبال، والأقارب ~~عقارب، وفي " الديوان ": يلزم الرجل حقوق من اشترك معه أولادا. (وتجب الصلة ~~وإن على أنثى) بما أمكن لها، (ومن ثم لم يجز لرجل منع زوجته وابنته من وصول ~~رحمهما، وإن منعهما زيارة وأباح لهما سلاما) بأن ترسله في كتاب أو على لسان ~~(وهدية فله ذلك) وهو في حقها أفضل، (لأن ستر المرأة أفضل ويجزيها أن ترسل ~~ولو سلاما) وحده بلا هدية، وإن أرسلته وهدية فأفضل، وإن منعها هدية وأباح ~~سلاما فلترسله، وإن أباح هدية لا سلاما فلترسلها، وإن أباح مشيا إليه مشت، ~~ولا تفعل ما منع منها، وقد كان لها مسلك لم يمنعها منه؛ وإن منعها من كل ما ~~يسمى صلة فلا طاعة لمخلوق ms1733 في معصية الخالق، فلتصلهم بما يكون أقل كرها عند ~~زوجها أو أبيها من هدية أو إرسال سلام، ولتكتم ذلك إن خافت، وقيل: لا تفعل ~~ذلك لأن صلتهم موسعة ما لم يضطروا فلتعتقد أنه إذا أمكنت صلتهم لها فعلت ~~كمن منع من فرض فأخره حتى يمكنه كحج وعمرة، ولها أن تأخذ إذا منعها بقول من ~~قال: من عرف اتصالا بالرحم وأثبت العهدة بينهما أجزاه ما لم ينو قطع الحبل ~~بينهما، وإن ألزمها أن تأخذ بهذا القول وكانت في درجة التقليد دون الترجيح ~~فلتأخذ به، وإذا اضطروا فلتصلهم بما اضطروا إليه ولو منعها لأن هذا القول ~~مقيد PageV05P062 وتعتقد صلتهم وتصل مخدرة رحمها بتعزية في مصيبة وتهنئة في ~~مسرة وإن لمن لا تظهر له نفسها بوصولها منزله أو بتبليغ مع مبلغ له ولا تدع ~~ذلك إلا لعذر ........................................................... ~~.......................... # ----------------- # بعدم الاضطرار، وكذا غيره، والابن مثل البنت، واقتصر عليها لأن المرأة ~~أليق بالستر ويلاطفان الأب حتى يجيز، وكذا الأم إن كانت مانعة، وتلاطف ~~المرأة زوجها إذا منعها كذلك (وتعتقد) وهي كل (صلتهم وتصل) حتما (مخدرة) أي ~~المستور في خدر، وهي الشابة، ولا سيما غيرها، وهو بفتح الدال، وإن كسرت ~~فالمعنى صاحبة الخدر أو داخلته وهو الستر والماصدق واحد، (رحمها بتعزية في ~~مصيبة) كموت وفقد وسلب، والتعزية التصبير، (وتهنئة في مسرة) أي سرور أو فرح ~~وهو بفتح الميم والسين وأما بضم الميم وكسر السين فجائز أيضا، ومعناه خصلة ~~مفرحة والتهنئة أن يدعو له أن يكون ما فرح به هنيئا سهلا خالصا غير منغص، ~~وذلك كقدوم مسافر وتزوج، غير أنها لا يجوز أن تتزين للنساء وتظهر زينتها ~~لهن وتقعد في العرس (وإن لمن لا تظهر له نفسها) كابن الخال وابن العم ~~(بوصولها منزله)، وظهورها له إن كانت ممن تظهر له أو يعرفها إذا رآها ~~مستترة، أو يعرف كلامها ولم تخف فتنة في كلامها له، (أو بتبليغ مع مبلغ له) ~~بعد وصولها منزله إن كان ممن لا تظهر له تطلب من امرأة أو طفل، أو ممن تظهر ~~له أو ms1734 ممن لا تخاف فتنته أن يقول له إن فلانة كانت هنا أو هي هنا جاءت ~~تهنيك أو تعزيك، وإن ظهرت له بما يجوز لها كوجه يعرفها به جاز. # (ولا تدع ذلك) ولا تكتف بسلام أو تبليغ من منزلها في مصيبة أو تهنئة (إلا ~~لعذر) كمرض وعمى وعدو ومنع زوج أو أب لها، وفي " التاج ": PageV05P063 # ...................................................................... ~~......................................... # ---------------------- # وعلى مخدرة أن تصل رحمها عند مساءة أو مسرة ولا تعذر إن لم تمنع، ولا ~~يأثم زوجها أو والدها إن منعها إن لم يعتقد قطيعة، ولا يلزمها الترحيب ~~بقادم من سفر ولا تشييع جنازة، ولا تعذر عن الصلة ولو شابة أو ذات عيال أو ~~بعل إلا بمن # ذكر، أو بخوف أو مرض أو بعمى ونحو ذلك، وكره لزوج منع زوجته من وصول ~~رحمها ولو بالخروج، ولا تخرج إلا بإذنه، وكذا أبوها، ولا بأس بالتسليم على ~~النساء إذا لقيهن الرجال في طريق، أو على أبوابهن إذا سلمت القلوب من الريب ~~ا ه بتصرف وقد تحصل لك أن صلة الرحم لا حد لها وتجزي المرة الواحدة بدون ~~نية قطع لما بعد، وأنها تجب كلما اضطروا بما اضطروا إليه ولو مرارا بلا حد ~~بحسب الإمكان والتيسير، وأنها تجب كلما حدثت لهم مصيبة أو تهنئة ولو تعددت ~~بلا حد، ولا يجزي ما تقدم له من صلة قبل حدوث ذلك أو قبل الاضطرار، وإن لم ~~تتقدم حتى وصلهم في حدوث أو اضطرار أجزأ عن الصلة العامة، لأن مطلق الصلة ~~واجب، وهذه الصلة الواقعة عند حدوث أو اضطرار نوع من مطلق الصلة الواجبة، ~~وفيها تطييب الخاطر ما يزيد عن الصلة المطلقة أو يساوي. PageV05P064 # باب # لزم ولي يتيم وعشيرته القيام به وبماله ................................ ~~........................................... # ----------- # باب # في حق اليتيم وهو من مات أبوه دون بلوغ، ومن الدواب من ماتت أمه # (لزم ولي يتيم وعشيرته) جمعهم مع الولي لأنهم يقيمون الولي عليه وإن لم ~~يقيموه لزمه القيام به، وسواء مات أبوه في بلد ولده أو غيره (القيام به ~~وبماله)، والوصي مخاطب بذلك قبل العشيرة، فإن لم يقم ms1735 به مع القدرة عصى، فإن ~~ضاع شيء في بدنه هلك أو ماله ضمنه، وعلى العشيرة القيام به إذا لم يقم به، ~~أو احتاج في أمر إليه وإلى العشيرة جميعا قاموا به جميعا، وإلا ضمنوا جميعا ~~العشيرة والولي، وحاصل ذلك أن حق اليتيم واجب كل من قام به أجزأ والمخاطب ~~به الأقرب فالأقرب، فإذا لم يقم به أقامته العشيرة له، وإن لم يفعلوا أو ~~امتنع أو هرب لزمها حتى يقيم له صالحا، وإلا لزمها الضمان، ولزم ذلك ~~الممتنع أو الهارب إن أطاق، وإذا لم تقم به العشيرة لزم من علم به ممن ~~PageV05P065 وهو من الصلة، وإن لم يكن له ولي أو غاب فعلى من حضر من ~~المسلمين، وعلى العشيرة استخلاف قائم أمين ليتيم لم يستخلف عليه أبوه ..... ~~........................................................................ ~~...................... # ------------------------ # يليهم في نسب ما، وإلا فأهل المنزل الأقرب فالأقرب منزلا، وإلا فأهل بلد ~~يلي ذلك البلد، وذلك أن القيام به فرض كفاية، ولو كان المخاطب به الأقرب ~~فالأقرب وكل مسبوق في القرب يزعج سابقه إلى القيام، فإن قام هذا السابق، ~~وإلا قام المسبوق وإن لم يقم أزعجه من بعده، وهكذا. # وإذا لم يزعجه ضمن السابق والمسبوق، وإن زعجه فلم يقم ضمنا، ولا ضمان على ~~من لم يعلم به، وقيل: إنما يضمن ممن لزمه القيام من قريب أو بعيد الصلحاء ~~فقط، ووجه إلزام الكل أنه قد لزم غير الصالح أن يكون صالحا، وأن يقوم، فإذا ~~كفى غير الإقامة أجزأه وبقي عليه أن يكون صالحا، وأن يقوم، فإذا كفى غير ~~الإقامة أجزأه وبقي عليه أن يكون صالحا، وإن لم يقم غيره فلا منجي له من ~~الضمان، ولو لم يكن صالحا؛ وفي " الديوان ": العشيرة ما دون عشرة آباء أو ~~سبعة أو خمسة أو أربعة، أو ما لم يقطعهم الشرك، أو ولو قطعهم الشرك أقوال، ~~وإنما يضمن من العشيرة إذ لم يستخلفوا له الرجال البلغ الأحرار، وأما ~~النساء والعبيد والأطفال والمجانين فليس عليهم شيء، وأما الموالي فهم من ~~العشيرة ا ه. # ويأتي ذلك إن شاء الله في الوصايا ms1736 (وهو من الصلة). (وإن لم يكن له ولي أو ~~غاب) أو امتنع أو جن أو عجز لمرض أو كبر أو غيرهما، أو كان خائنا أو أشرك ~~(فعلى من حضر من المسلمين) العشيرة وغيرهم، لأن غيرهم أيضا مخاطب، وخص ~~المسلمين لأنهم المتأهلون لذلك والمنتفعون به عند الله، وإن كان فيهم ~~عشيرته فهم أولى. (وعلى العشيرة استخلاف قائم أمين ليتيم لم يستخلف عليه ~~أبوه) أو استخلف ومات الخليفة أو غاب أو جن أو عجز PageV05P066 ولو لا مال ~~له إن حضرت، وإلا فعلى الحاكم أو الجماعة ذلك وإن أقام له جبار وكيلا يقوم ~~به وبماله فتصرف وحفظ لم يضمن إن ضاع منه شيء فيما فعل لا بتضييع منه أو ~~جور واستحسن له أن يتم فعل الجبار بالمسلمين وإن لم يفعل أو لم يتموا له ~~ذلك أو نهوه عنه ولم ينته وقام يتصرف فيه لم يضمن، # ------------------------- # أو لم يقبل الخلافة أو لم يتأهل لها، (ولو) كان (لا مال له إن حضرت) أي ~~العشيرة، وإذا رجع خليفة الأب بطل خليفة غيره، وإن استخلفت العشيرة بلا ~~حضرة المسلمين جاز، ولا يجوز العكس إلا إن رضيت العشيرة، وقيل: جائزة ولو ~~لم ترض، وظاهر " الديوان ": اختيار الأول وهو الصحيح، نعم إن أبت العشيرة ~~أن تستخلف أو أبت إلا من هو لا يصلح استخلفوا أو أجبروها على استخلاف صالح ~~والأولى أن يستخلف الأقرب من العشيرة، ويجزئ الأمين في الأموال وأولى منه ~~الأمين في الدين. # (وإلا فعلى الحاكم أو الجماعة ذلك وإن أقام له جبار وكيلا يقوم به وبماله ~~فتصرف) ببيع وشراء وكراء ونحو ذلك مما يصلح لمال اليتيم (وحفظ لم يضمن إن ~~ضاع منه شيء فيما فعل لا بتضييع منه أو جور) وكذا لا يضمن ما ضاع قبل ~~التصرف، كما لا يضمن ما ضاع بعده، وكذا لا ضمان عليه، إذا لم يكن بتضييع ~~ولو غير أمين، والأمين في المال جائز كأمين الديانة والولاية كما قال ~~الشيخ: أمينا مع المسلمين في قبض مال إلخ، أي أمينا عندهم. # (واستحسن له) أي ms1737 للذي أقامه الجبار (أن يتم فعل الجبار بالمسلمين) بأن ~~يطلب منهم أن يجوزوا فعل الجبار أو يعقدوا له عقدة مستأنفة. (وإن لم يفعل ~~أو لم يتموا له ذلك أو نهوه عنه ولم ينته وقام يتصرف فيه لم يضمن ~~PageV05P067 ولا يحل لهم منعه من ذلك إن كان ثقة قويا، وقد فرض القيام به ~~على الكفاية، وإن اتهموه جاز لهم نزعه وإقامة خير منه وإن أقاموا وكيلا ~~سواه فهو أجوز، وأحق من فعل الجبار ووكيله ~~......................................................... # ----------------- # ، ولا يحل لهم منعه من ذلك) وأتموا (إن كان ثقة قويا) ما لم يقيموا سواه، ~~فإذا أقاموا سواه لم يجز له البقاء على الوكالة ولو عرف من نفسه العدل. # (وقد فرض القيام به على الكفاية) فكل من قام به فقد قام بالحق، ولا يجوز ~~نقض القيام بالحق ولو كان القائم به غير متول لأن القيام به أمر به ~~المسلمون وغيرهم، فإذا قام به غير المسلمين فقد أدى فرضا واجبا عليه، فكيف ~~ينقض ويجوز الحضور لاستخلاف الجبار إذا استخلف أمينا، ولو كان الشهود غير ~~أمناء أو استخلف غير الأمين والشهود أمناء، وقيل: لا في هذه الصورة وهو ~~الصحيح، وإذا كان الشهود والخليفة غير أمناء فلا يجوز الحضور، واستخلاف ~~العشيرة كاستخلاف الجبار، ويزوج خليفة الجبار عبيد اليتيم وإماءه حسب ~~المصلحة كوكيل المسلمين. # (وإن اتهموه جاز لهم نزعه وإقامة خير منه)، وكذا إن كان لا يصلح للخلافة، ~~وإن علموا أنه خائن أو مقصر لزمهم إقامة غيرها إن استطاعوا، وإنما لم ~~تلزمهم إذا اتهموه إتهاما فقط لأنه قد دخل الوكالة بأمر جائز في الظاهر، ~~والجائر قائم مقام العادل في المسألة التي عدل، وإقامة الوكيل عدل وخيانته ~~أو تقصيره غير متيقن فلم يلزمهم إبطاله مع عدم اليقين. # (وإن أقاموا وكيلا سواه فهو أجوز) وعليهم الإثم (وأحق من فعل الجبار ~~ووكيله) ولو لم يتهموه ولم يكن غير صالح لها ولو كان ثقة قويا فإنه ~~PageV05P068 وبطلت وكالته إن علم بوكيلهم وإلا جاز ما فعل بلا غلط أو جور، ~~وكذا إن تفرقوا فأقامت كل ....................... # -------------------- # يبطل ms1738 إذا أبطلوه، ولو كان لا يحل لهم نزعه، والذي وكلوه أثبت. # (وبطلت وكالته إن علم بوكيلهم) وضمن ما فعل بعد العلم وبطل فعله، إلا إن ~~أجازه وكيلهم، أو بلغ فأجازه أو أجازه المسلمون. (وإلا جاز ما فعل بلا غلط) ~~أراد بالغلط مخالفة الحق كالربا (أو جور) وقال أبو المؤثر: لا يبطل توكيل ~~الجبار إن أقام صالحا إلا إن سبقه توكيل المسلمين، أو كان معه في وقت واحد، ~~فحينئذ وكيلهم ثابت دون وكيل الجبار، وإذا باع وكيله مال اليتيم لإنسان، ~~وباعه وكيلهم لآخر، حكم لمن سبق بيعه ولم يعلم بوكالة الآخر، وإن لم يتبين ~~السبق ولم يرج بيانه، أو تبين اتحاد الوقت فسخ، وإن رجي البيان بلا فساد ~~مبيع آخر حتى يتبين أو يئسوا منه إلا في الصورة التي يبطل فيها توكيل ~~الجبار في قول أبي المؤثر، أو قول غيره ثم تبين الاتحاد في وقت البيع، أو ~~أيس من البيان ففعل وكيل الجبار باطل، لأنه إنما يصح منه ما تمحض لا ما شك ~~فيه، وكذا فعل وكيله ووكيلهم في التزويج، وكذا وكيل طائفة ووكيل طائفة، ~~وقيل: إن كان الجبار قائما بالبلدة ومنافعها فلا ينزع وكيله ولا يبطل ~~بتوكيل المسلمين غيره، وجاز لهم توكيل آخر معه إلا إن كان خائنا أو لا يصلح ~~فيجوز نزعه، أي لا يمتنع فصدق بالوجوب وعدمه، والمراد الوجوب إن أطاقوا بلا ~~تولد فتنة، ومقتضى قول أبي المؤثر: أنه إذا أقام الجبار وكيلا وأقام ~~المسلمون وكيلا بعده بطلت وكالة وكيلهم ولو كان وكيله صالحا للوكالة، لأن ~~الجبار في ذلك قائم بالحق فلا ينقض، ولا سيما إن خيفت الفتنة (وكذا إن ~~تفرقوا) أي العشيرة أو المسلمون إن لم تكن العشيرة أو امتنعت (فأقامت كل ~~PageV05P069 طائفة وكيلا بلا علم بفعل الأخرى، فالأول هو الوكيل، ولا يرد ~~فعل الآخر ولا يضمن ما لم يعلم، والمتطوع بقيام به بلا مقيم له لا يضمن ما ~~ضاع إن عدل ورأى صلاحا فيما فعل وجاز نزع قائم وإن خليفة أب إن خان أو ضيع ~~............. # ------------------------------------------ # طائفة ms1739 وكيلا بلا علم بفعل الأخرى، فالأول هو الوكيل، ولا يرد فعل الآخر ~~ولا يضمن ما لم يعلم) بتوكيل غيره (أو يغلط) أراد بالغلط مخالفة الحق، كعمل ~~الربا، وكذا الأول إن غلط بطل ما عمل بالغلط، وإن لم يعلم الأول أو كان ~~الاستخلاف في وقت فالكل وكلاء. # وإن اتفقت العشيرة على تعيين واحد جاز، وإن لم يصلح الأول أو كان غير ~~أمين فالوكيل تاليه، (والمتطوع بقيام به بلا مقيم له لا يضمن ما ضاع إن عدل ~~ورأى صلاحا فيما فعل) ولم يقصر، إلا إن كان وكيل غيره لم يعلم به أو علم به. # (وجاز) أي لم يمنع فيصدق بالواجب وهو المراد، وذلك رد على من قال نزعه لا ~~يجوز (نزع قائم وإن خليفة أب إن خان أو ضيع) أو جن أو عجز، وفي الارتداد ~~خلاف إن تاب، وقيل: لا ينزع خليفة أب ولكن يضم إليه من يصلح، وللمحتسب ما ~~للوكيل إن كان بفعل الصلاح ولا ضمان عليه، وقيل: إن لم يكن له ولي ولم تكن ~~له عشيرة ولم تكن جماعة المسلمين أو كان ذلك ولم يوكلوا له، وقيل: لا يجوز ~~للمحتسب أو وكيل الجائر الدخول في ماله إلا إن كان ثقة، وإلا ضمن التلف. PageV05P070 # ...................................................................... ~~.......................................... # ---------------------- # وأجاز أبو سعيد أن يحتسب له غير الثقة إلا في دفع المال أو قبضه فلا إلا ~~الثقة، وفي " التاج " إن للحاكم أن يحكم ببينة المحتسب، وله ما للوصي، إلا ~~في اليمين، وقيل: لا يجوز الاحتساب إلا عند عدم الحكام، وجوز عند عدم ~~الحكام، وجوز عند عدم الوصي والوكيل، وقيل: ليس على الحاكم أن يجبر على ~~الوكالة أحدا في اليتيم أو المعتوه إن لم يكن له مال، بل يلي ذلك بنفسه، ~~إلا فيما لا يمكن، فله أن يأمر الثقة بالقيام فيه ويجبر عليه لأن السلطان ~~ولي من لا ولي له، وإن لم يجد من يثق به ولم يمكنه أن يتولى بنفسه في مال ~~اليتيم أمر ونهي فيه واعتقد أنه متى قدر أو وجد فعل، وإن كان اليتيم في ms1740 حد ~~الختان فأمر القائم به الختان فلم يزد ولم ينل الحشفة فمات فلا قصاص ولا ~~دية على حدهما. # وإن زاد الخاتن وأصاب الحشفة فعليه لا على آمره ولا عاقلة أحدهما وقال ~~ابن محبوب: إن مات اليتيم بالختان ضمن الآخر إن لم يكن وليا، وإن علمه ~~الختان غير وليه ضمنا معا، ويلي أمر ختان من لا ولي له الحاكم أو الجماعة ~~اثنان فصاعدا، وروي عنه صلى الله عليه وسلم: {من تولى لليتيم له أو لغيره ~~فاتقى الله فيه وأحسن إليه كان معي في الجنة كهاتين وجمع بين وسطاه ~~وسبابته} يشير إلى أنه صلى الله عليه وسلم إنما يفوقه بدرجة النبوة، وما ~~يترتب عليها فقط، ومثل ذلك حديث الشيخ، " و الديوان ": {من ربى يتيما له أو ~~لغيره كنت أنا وهو في PageV05P071 ....................................... ~~........................................................................ ... # --------------------- # الجنة كهاتين وأشار بإصبعيه} زاد الديوان: السبابة والوسطى، والزيادة في ~~الحديث مقبولة من عدل فكيف من عدول على أنها من الحديث، ويبعد أن يكون ذلك ~~من كلام " الديوان " إدراجا للتبيين، وقدم الشيخ قول: كهاتين على قوله: في ~~الجنة، ويحتمل أن تكون الإشارة في الحديث إلى مطلق المخالطة في الجنة ~~والاقتران به صلى الله عليه وسلم دون إشارة إلى التفاوت، وأولى من ذلك كله ~~أن يكون مشيرا إلى ذلك جميعا، ومعنى كون اليتيم له: أنه وليه لزمه القيام ~~به أم لم يلزمه، كابن أخيه وابن عمه، ومعنى كونه لغيره: أنه غير وليه كيتيم ~~الأجنبي، وروى البخاري: السباحة والوسطى، وسميت سباحة لأنه يسبح بها، ~~وسبابة لأنه يسبب بها، وقيل: استوت أصبعاه صلى الله عليه وسلم حين قال ذلك ~~تأكيدا لأمر كفالة اليتيم، ومبالغة بأن كافله قد استوت درجته مع درجة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم عادت أصبعاه كما كانت، وهذا لا يثبت بالاحتمال ~~بل يحتاج إلى نقل، ويكفي في إثبات قرب المنزلة أنه ليس بين الوسطى والسبابة أصبع. # وروى الطبراني عن أم سعد: " معي في الجنة كهاتين إذا اتقى "، وهو قيد لا ~~بد منه عندنا، ويحتمل أن يريد قرب المنزلة حال ms1741 دخول الجنة لا فيها، لما ~~أخرجه أبو يعلى عن أبي هريرة: {أنا أول من يقرع باب الجنة، فإذا امرأة ~~تبادرني - أي لتدخل معه أو على إثره - فأقول: من أنت؟ أنا امرأة تأيمت ~~PageV05P072 ............................................................ ~~....................................................... # ------------------ # على أيتام لي} ويحتمل أن يريد سرعة الدخول وعلو المنزلة، والحكمة في ذلك ~~أنه صلى الله عليه وسلم بعث إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم، وهم أهل زمانه، ~~فأرشدهم. # وكذا كافل اليتيم قائم بمن لا يعقل أمر دينه ودنياه، فتقاربت منزلتهما أو ~~تشابهتا إذا قام بأمر اليتيم وعلمه دينه، وفي رواية: " كافل اليتيم له أو ~~لغيره " قال ابن حجر: ومعنى قوله: له، أن يكون جدا أو عما أو أخا أو نحو ~~ذلك من الأقارب، أو يكون أبو المولود قد مات فقامت أمه مقامه، أو ماتت أمه ~~فقام أبوه في التربية مقامها ا ه. وفيه تسمية من ماتت أمه يتيما إلحاقا بمن ~~مات أبوه، ومن وضع كفه على رأسه رحمة له كتب له ما أخذت بكل شعرة حسنة، ~~ومحيت له بكل شعرة سيئة، وقال: {اتقوا الله في الضعيفين اليتيم والمرأة}. # {ومن ربى يتيما من أبوين مسلمين حتى يستغني فقد وجبت له الجنة ألبتة} و ~~{من آوى يتيما أو أقام به احتسابا وقع أجره على الله، ولا يضيع أجر من عمل ~~له، وخير بيت من المسلمين بيت فيه يتيم محسن إليه، وشر بيت من المسلمين بيت ~~فيه يتيم يساء إليه} وقال عز من قائل: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ~~ظلما} الآية، {وأن تقوموا لليتامى بالقسط}، ويقام له ثقة وإن بأجرة من ماله ~~ولا يضربه على الصلاة إلا أمه، وتضربه على الدواء إن امتنع منه، ~~PageV05P073 ............................................................ ~~...................................................... # ------------------ # وفي تركه ضرر له، وجوز لكل من قام به أن يضربه عليها وأن يؤدبه إن رأى ~~صلاحا في تأديبه، ولمعلمه ضربه على التعليم والأدب، وجاز أن يهدد بالإساءة ~~والضرب إن كان صلاحا له، ولو ربطه وأراد به صلاحا لم يلزمه شيء وإن محتسبا، ~~ولو أثر الحبل فيه من تجدبه ولا ضمان عليه. PageV05P074 # فصل # جاز لقائم يتيم ms1742 وإن أمه أو وليه أو متطوعا لا خليفة أن يبيع من أصله إن ~~احتاج بقدر الثمن والحاجة ................... # ------------------ # فصل # (جاز لقائم يتيم وإن أمه) ولو لم تقعد عليه (أو وليه أو متطوعا لا خليفة) ~~بالنصب ويجوز للخليفة بالأولى إلا أنه لا يلزمه أن يعلم أولياءه أو الصلحاء ~~لأنه خليفة، ولو كان يستحب له ذلك فيكون استثنى الخليفة لأنه لا يلزمه ~~الإعلام، وكأنه وال، وإن كان أمه أو وليه متطوعا ولم يكن خليفة (أن يبيع من ~~أصله إن احتاج بقدر الثمن) أو بالغلاء لا بالرخص، إلا إن لم يجد إلا الرخص. # (و) بقدر (الحاجة) يبيع بقدر ما يصل به إلى وقت يوجد له فيه طعام، أو ~~يوجد ما يحتاج إليه، ولا يؤخر البيع حتى ينقضي طعامه مثلا بل يشرع، وعنده ~~شيء من الطعام إذ لا يعلم ما يعترض موانع البيع أو موانع تعجيل الثمن أو ~~موجبات الخصومة، هذا مراد الشيخ بقوله: وعنده شيء من الطعام، أو أراد أنه ~~يبيع بقدر ما يكفيه إلى وقت الحاجة باحتياط PageV05P075 بعلم أوليائه إن ~~كانوا وإلا فالصلحاء إن لم يكن حاكم عدل ~~.......................................................... # ------------------------- # أن يبقى عنده بعد الوقت شيء من طعام، وإن لم يجد إلا بيع أكثر من الحاجة ~~وإلا سيم ببخس فليبع ما وجد بيعه بلا بخس، ولو أكثر، والمرجع إلى صلاح ~~اليتيم. (بعلم أوليائه إن كانوا)، وإلا فبعلم العشيرة. (وإلا ف) بعلم ~~(الصلحاء إن لم يكن حاكم عدل) وإن كان كفى علمه، أو أمر هو بالبيع، وأجازه ~~بعض بعلم الصلحاء، ولو وجدت العشيرة، وبفعل القائم به ولو بلا علم العشيرة ~~أو الأولياء، وإنما يحذر في ذلك ما ليس بصلاح لليتيم وما يعود ضره على ~~فاعله، والأحسن أن يكون بنظر الولي والصلحاء معا، وإن لم يكونوا فأهل الرأي ~~والمشورة، وإن باع بالرخص البين أو بالمحاباة أو بالغبن أبطل الحاكم أو ~~الجماعة أو الأولياء أو العشيرة البيع. # وذكر الشيخ أبو محمد ويسلان رضي الله عنه: أن رجلا مات بجبل نفوسة، وقد ~~استخلف على ابنه خليفة، فباع الخليفة غلة ms1743 زيتون ذلك اليتيم بثلاثة دنانير، ~~فعلم بذلك أبو مهاصر رضي الله عنه، فرأى في بيعه محاباة فطرد منه المشتري ~~فأخذ الأجراء لذلك الزيتون، يعني بالزيتون الثمار فخرطوه وجمعوه فأمر به ~~وطحن، فأعطى منه الأجرة ورفع منه نفقة اليتيم سنة، ثم باع منه بعد ذلك كله ~~باثني عشر دينارا فشكا به خليفة ذلك اليتيم إلى جماعة المسلمين، فقال له ~~أبو مهاصر: يا معشر المسلمين من يسأله الله عن هذا أنا أو فلانا؟ يعني ~~خليفة ذلك اليتيم؛ وصار فعل أبي مهاصر سيرة لمن بعده من المسلمين في مثل ~~هذا لأنهم قالوا للمسلمين حسن النظر ا ه. # قال الشيخ: ألا ترى أنه رحمه الله أبطل فعل الخليفة إذ لم يوافق الحق لأن ~~PageV05P076 ............................................................ ~~....................................................... # ------------------------ # هذا كله من القيام بالقسط على العموم لقوله تعالى: {وأن تقوموا لليتامى ~~بالقسط} ورواية الشيخ: وباع الخليفة غلة زياتين ذلك اليتيم بالجمع، وتلك ~~الرواية بالإفراد، ولعل المراد فيها الجنس، فتوافق رواية الجمع، أو المراد ~~في رواية الجمع الأغصان الكبار من زيتونة واحدة، سمى كل غصن زيتونا، ومعنى ~~قال أبو مهاصر: يا معشر إلخ قال: في شأنه، ومعنى قوله: من يسأل الله عن ~~هذا؟ من حيث القيام بحقوق اليتامى وغيرهم من أمور العامة، وإلا فلو لم يفعل ~~لسأله الله لم لم يقم بالحق في ذلك، وسأل الفاعل لم فعل. # وإذا كان القيام بحق اليتيم واجبا على العموم، فلو باع محتسب ماله أو ~~تصرف فيه لمصلحة فضاع بلا تضييع لم يضمن، ولو كان في نفسه خائنا ظاهر ~~الخيانة، أو كان متهما، لأن الناس في الحق سواء، فلا نلزمه إلا ما نلزم ~~غيره من تضييع وتعدية، قاله الشيخ. # وقال ابن جعفر: يضمن لأنه ممن لا يقيمه المسلمون وكيلا لليتيم فيضمن ما ~~تقدم إليه بلا أمر منهم، قال الشيخ: ولعل هذا في الحكم، وإذا تقدم المحتسب ~~لمال يتيم مع وجود الولي أو السلطان بلا أمر منهم، فقيل: يضمن ما فسد لأنه ~~مسبوق بالولي والسلطان، أعني أنهم مقدمون عليه في ولاية ذلك، وبطل فعله إن ~~لم ms1744 يوفق صوابا، وقيل: لا ضمان عليه لأنه مأمور معهم، وظاهر الشيخ القول ~~الأول إذ شرط عدم وجود الولي والسلطان في تقدم المحتسب، إلا أن يقال شرطه ~~بحسب الغالب أنه إذا وجد لم يتقدم هو وسابقا إليه، وإن تركاه تقدم هو ولا ~~ضمان عليه إن لم يتعد، ثم رأيته صرح بعد بالأول إذ قال: وإن باع الذي ~~PageV05P077 ويشهدهم على بيع وإنفاق عليه ................................ ~~......................................................... # ------------------ # يكفل اليتيم أصل اليتيم بغير رأي جماعة المسلمين من أهل البلد فهو بمنزلة ~~من باع بحضرة الحاكم، وبيعه مردود، رواه عن أبي المؤثر؛ ولا يبيع الأصل إلا ~~إن لم يجد عروضا، ولا يبيع أكثر مما يحتاج إليه، وأجيز بيع الأصل مع وجود ~~غيره، وبيع أكثر مما يحتاج من جهة الصلاح. # (ويشهدهم على بيع وإنفاق عليه)، وإن لم يجد الولي والصلحاء أشهد خير من ~~وجد من أهل الجملة، ومراده بالإشهاد على ذلك أنه يشهدهم أنه باع وأنفق ~~عليه، ويتبين العدل في الإنفاق بعد ذلك وعدمه ليتيم أو غيره فيقام له بحقه، ~~وإن أشهد أنه ينفق كل يوم كذا فهو أحوط، وليس المراد أنه كلما أراد أن ~~ينفقه أشهد، وجاز له بيعه بلا مناداة إن رجا له فيه صلاحا، وقيل: يجوز ~~للوصي بيعه بلا مناداة إن كان برأي الحاكم، وبوفاء في الثمن، وقيل: لا يباع ~~إلا بالنداء، وليس للحاكم أن يبيعه إلا بالنداء، أربع جمع، ومن أراد بيع ~~مال اليتيم ولا يلزمه فيه درك من مشتريه قال له عند العقد: أبايعك هذا ولا ~~علم لي به، ولا ضمان علي في دركه وظهور عيبه، فحينئذ لا ضمان عليه ولا على ~~اليتيم. # ولا يبيع إلا نقدا أو عاجلا، وإن باع نسيئة ضمن إن لم يوف له، وجوز أن ~~يبيع نسيئة إن رأى صلاحا، وضمن إن لم يوف له، وعن بعض: إن باعه بمساومة ~~وغبنه العشر انتقض، وتم إن كان أقل، وقيل: إن غبنه الخمس أو أكثر وإلا كما ~~إذا غبنه السدس تم، وإن حمله إلى مكان يغلو فيه مع غير ثقة ضمن إن ms1745 تلف بغير ~~غالب، والأحسن لمن ابتلي به في هذا الزمان أن لا يخاطر به PageV05P078 وإن ~~لم يكونوا تولى ذلك بنفسه وعدل وإن قام اليتيم بعد ونازعه فيما باع بصحة ~~وقدر الثمن والحاجة فلا سبيل عليه غير أنه يحلفه إن شاء ما خانه وقيل: لا ~~يباع أصل يتيم إلا بخليفة أو وكيل ~~................................................. # ------------------------------- # وينظر له أوفر في بلده ولو رجاله أكثر منه في غيره مع الخطر، وإن حمله ~~على غيره وكان أوفر فصلاح له، كذا في " التاج ". # والمدار على العافية وعدمها، وموضع السلامة، وموضع التلف، كالبحر؛ وقال ~~ابن محبوب: إن كان له حب أو غيره ولا نفاد له إلا في البحر ولم ينفق في ~~موضعه، وخاف وصيه تلفه فحمله فيه وتلف فإنه لا يضمنه، وإن ترك له أبوه مالا ~~في الزنج فلوصيه أن يوكل ثقة في قبضه ويوصله إليه في البحر، ولا ضمان إلا ~~إن ضيع إذ لا يصل إلا من البحر، وقد روي أن عائشة أعطت مال اليتيم في البحر ~~لمن يسافر به، وكذا غيره من بعض الصحابة ولو في البحر. # (وإن لم يكونوا تولى ذلك بنفسه وعدل) وأشهد من رجا فيه خيرا إن وجده ~~احتياطا كما مر، (وإن قام اليتيم بعد ونازعه) بأن قال: لم تبع، أو قال: بعت ~~بأكثر، أو قال: بعت برخص، أو قال: لم يحتج لبيع (فيم باع بصحة) في بيع ~~(وقدر الثمن والحاجة فلا سبيل عليه) إذا تبين أن مثل ذلك الثمن الذي ادعى ~~إنفاقه ينفق على ذلك اليتيم في مثل تلك المدة (غير أنه يحلفه إن شاء ما خانه). # (وقيل: لا يباع أصل يتيم إلا بخليفة أو وكيل) من أبيه أو من الحاكم أو ~~PageV05P079 و يرد فعل محتسب فيرجع مشتر عليه بالثمن، وهو على اليتيم إن ~~أشهد على ......................................... # --------------------------------- # ذلك وإلا عد متبرعا بما أنفق عليه وغير الأصل القاعد فيه من كان بيده ~~فجاز بيعه والأصل معروف له فلا ينتقل لغيره إلا بوجه صحيح وقد أمرنا ~~بالإشهاد عليهم إذا دفعنا لهم أموالهم بعد بلوغهم وكذا كل ms1746 من بيده شيء ~~ببيان فلا يخرجه إلا به. المسلمين أو العشيرة، وصححه الشيخ، وهو قول أبي ~~الحواري، وهذا في الأصل لا في العروض، وإن لم تتيسر الوكالة أو الخلافة ~~واحتاج ولا عروض له فليقرض له من قام به من ماله أو مال غيره أو يداين له، ~~وإن لم يجد إلا بالرهن من أصل اليتيم إذ لا يترك للجوع أو للمضرة، ويبيع ~~أصل اليتيم الإمام أو السلطان أو الحاكم بعدل وحفظ له ولو بلا وكالة أو ~~خلافة، وبلا نظر المسلمين إذا لم يجدهم ينظرون له، وإذا بطل بيع أصل اليتيم ~~لكونه من المحتسب بلا رأي جماعة من المسلمين أو من الحاكم مع وجودهم، وأنفق ~~عليه لحقه المشتري بالثمن وأخذ هو من مال اليتيم مثل ما أنفق إن وجده، وإلا ~~فحتى يجد، وكذا إذا بطل لكونه بلا وكالة أو خلافة، وأنفق عليه بائعه لحقه ~~المشتري بالثمن، وأخذ من مال اليتيم ما أنفق، وإن قال: أنفقت كذا عليه من ~~مالي، أو من ماله في جملة عيالي، وتبين أنه أقام في عياله مقدار ما يأتي ~~على ما ذكره أخذه من ماله، وكذلك إذا أنفق على عيال اليتيم كزوجته وعبيده ~~ووليه الذي يلزمه نفقته، وذلك إذا أخذ اليتيم بفريضة وهي مقدار معلوم يطعم ~~به اليتيم ويصرفه عليه في مقدار معلوم من الزمان من مال اليتيم أو من ماله ~~أن يأخذه من مال اليتيم، وأما إذا لم يأخذه بفريضة ولا شهادة على كفالة ~~فيلحقه المشتري بالثمن، ولا يلحق هو اليتيم بما أنفق، لأن بيعه باطل، ~~فإنفاقه من ثمنه كإنفاقه من مال نفسه لا يلحق به اليتيم، بل يعد متبرعا من ~~ماله، وقد ذكر المصنف بعض ذلك بعد، وقيل: يجوز للأم إن قعدت عليه عن ~~التزوج. # (و) على هذا القول (يرد فعل) الأم مطلقا أو إن لم تقعد، و (محتسب ف) من ~~باعه منهما (يرجع مشتر عليه بالثمن، و) يرجع (هو) به (على PageV05P080 و ~~يرد فعل محتسب فيرجع مشتر عليه بالثمن، وهو على اليتيم إن أشهد على ms1747 ذلك ~~وإلا عد متبرعا بما أنفق عليه وغير الأصل القاعد فيه من كان بيده فجاز بيعه ~~والأصل معروف له فلا ينتقل لغيره إلا بوجه صحيح وقد أمرنا بالإشهاد عليهم ~~إذا دفعنا لهم أموالهم بعد بلوغهم وكذا كل من بيده شيء ببيان فلا يخرجه ~~.................................................. # ------------------------------- # اليتيم إن أشهد على ذلك) المعهود من إنفاق ثمنه عليه، ولو في تزوج، كان ~~الإنسان اليتيم أنثى أو ذكرا. # (وإلا عد متبرعا) متصدقا من ماله (بما أنفق عليه) وضمن له ثمن أصله، ~~وقيل: لا ضمان عليه، ولا رجوع عليه لليتيم إذا صحت الحاجة والبيع بقدر ~~الثمن، ولو لم يشهد على الإنفاق وهو الصحيح الذي لا يجوز خلافه، ويحتمل أن ~~يريد بقوله: إن أشهد على ذلك أن أشهد على البيع بقدر الثمن، وبقوله: وإلا، ~~وإن لم يشهد على البيع بقدر الثمن فيكون الإشهاد عليه كافيا في رجوعه على ~~اليتيم، ولو لم يشهد على الإنفاق، فيكون المصنف جاريا على الصحيح، ولا يجزي ~~قول المشتري: إني اشتريت؛ (وغير الأصل القاعد فيه من كان بيده فجاز بيعه) ~~ولا رجوع لليتيم فيه بعد بلوغ، ولو علم أنه لليتيم وصح البيع فيه لضعفه ~~وقوة اليد ولو لم يتوثق البائع على بيعه، وإذا كان عرض بيد أحد فهو له لا ~~لمن بيده قبله إلا ببيان، بخلاف الأصل فإنه لمن كان بيده أولا إلا ببيان ~~ينقله لمن كان بيده ثانيا أو بعده، إلا إن مضت عليه مدة الحيازة في يد أحد ~~بلا ناقض لها (والأصل معروف له فلا ينتقل لغيره إلا بوجه صحيح)، وقيل: غير ~~الأصل في ذلك كالأصل إذا علم أنه له. # (وقد أمرنا بالإشهاد عليهم إذا دفعنا لهم أموالهم بعد بلوغهم) وإيناس ~~الرشد منهم، (وكذا كل من بيده شيء ببيان فلا يخرجه) إلى صاحبه أو من ~~PageV05P081 إلا به، ومن استخلف على وصيته رجلا وجعلها في ماله وعلى أولاده ~~آخر فباع خليفة الوصية فدانا ....................... # -------------- # أذن صاحبه بالإخراج إليه (إلا به)، وإلا ضمن إن وقع الإنكار فيكون قد ضيع ~~ماله، ولا يجوز في الحكم شراء ms1748 مال اليتيم أصلا أو غيره إلا إن صح أنه باعه ~~فيما جاز بيعه فيه، وجاز في الاطمئنان إن كان ثقة لا يبيعه إلا في ذلك، ~~وجاز شراء عروضه وحيوانه من ثقة محتسب له، ومنع في حيوانه إلا بوصاية أو ~~وكالة، وإن باع ماله غير وصيه ثم طلبه بعد بلوغه كان له، إلا إن بين أنه ~~أنفقه في مصالحه أو ماله فحينئذ يثبت بيعه إن كان البائع # ممن يقوم بمصالحه، وجاز أن يشترى من هذا المال ويؤكل منه ممن كان بيده، ~~ولا يباع في خراج، وجاز شراؤه من ثقة صحت وكالته إن قال إنه باعه في مئونته ~~حتى يعلم أنه باعه في غير لازم، أو فيما لا يباع فيه، قيل: ولا يباع أصله ~~إلا ما ينفذ في وقته لقضاء دين أو قوت يوم لا غير، وإن كان مع أمه فباعت من ~~أصله لمئونته وحاجته جاز الشراء منها، وإن لم تكن ثقة إن أمنت وقد احتاج، ~~وقيل: لا، ولا يشترى إلا من ثقة، وقيل: إلا من وصي أو وكيل ثقة، وقيل: لا ~~يبيع المحتسب إلا الحيوان إن كان ثقة لعروض التلف لها واحتياجه. # (ومن استخلف على وصيته رجلا وجعلها في ماله) بأن قال مثلا: هي متعلقة ~~بمالي كله حتى تنفد، أو قال: تنفد من كذا وكذا من مالي، مثل الفدان الذي ~~بموضع كذا، أو رهنت فيها مالي، وإن لم يقل مثل ذلك صح فعل الورثة في المال ~~بالقسمة أو البيع، ويضمنوا الوصية. # (وعلى أولاده) وما لهم رجلا (آخر فباع خليفة الوصية فدانا) من مال الميت ~~وهو في عرف النفوسيين أكبر مما يقولوا له " تغدا "، ويطلق في استعمالهم على ~~أرض الحدث، وقد يطلق أيضا على ما يشملها ويشمل الجنان، وذكر السيوطي في ~~PageV05P082 منه باستقصاء بمناداة قبل ثبوت خلافته والخصام على الوصية عند ~~الحاكم فلا يعارضه خليفتهم ولكن لا يتركه إلى ذلك وليأمره بفعل ما جاز له ~~حتى يثبت أمره عنده ولا يدفع المشتري اليتامى من الفدان بعد بلوغهم إن ~~دخلوا له فيه إن ms1749 # ------------------------ # حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة: أن الفدان أربع مائة قصبة، والقصبة ~~عشرة أذرع، (منه باستقصاء بمناداة قبل ثبوت خلافته والخصام على الوصية عند ~~الحاكم) هذا الظرف متعلق بثبوت، أو بالخصام، ويقدر مثله للآخر (فلا يعارضه ~~خليفتهم) لعلمه بخلافته على الوصية، وبجعل الميت وصيته في ماله، فالبيع ~~صحيح، ولو كان الميت قد ترك غير الأصل وباع الأصل وذلك لجعله وصيته في ماله ~~على العموم، وإن جعلها في مخصوص منه وخالفه بطل البيع. # (ولكن لا يتركه إلى ذلك) من أول بل بربصه (وليأمره بفعل ما جاز له حتى ~~يثبت أمره عنده) أي عند الحاكم، يأمره بالتوثق عند الحاكم بالإشهاد ~~والكتابة، فلا يترك للأولاد إشكالا بعد، وإن لم يعلم خليفة الأولاد بخلافة ~~البائع على الوصية عارضه في البيع ودفع عنه المشتري حتى يصح ذلك، وإن لم ~~يجعل الوصية في ماله فلخليفة الأولاد # معارضته، ودفع المشتري على أن يعطي مناب الوصية عن اليتيم من سائر مال ~~الميت بلا بيع أصل أو من عروض أو من مال نفسه قرضا عن اليتيم. # (ولا يدفع المشتري) ولا الحاكم أو غيره (اليتامى من الفدان بعد بلوغهم إن ~~دخلوا له فيه) اللام بمعنى على، أي إن دخلوا عليه، ومعنى دخولهم عليه فيه ~~انتزاعهم إياه منه، أو اللام على أصلها متعلقة بمحذوف حال من هاء فيه بناء ~~على جواز تقديم الحال أو نائبه على صاحبه المجرور بحرف غير زائد. # (إن PageV05P083 اشترى من الخليفة كذلك ولم يوثق لنفسه. ولا يهب قائم ~~يتيم من ماله ولا يطعم غيره إلا من واجب صدقة فيه. # ---------------------------- # اشترى من الخليفة كذلك) بدون ثبوت أمره عند الحاكم، وقبل الوصول إليه ~~(ولم يوثق) أي الخليفة أو المشتري، وإيثاقهما ذهابهما إلى الحاكم بإحضار ~~شهادة الخلافة، ويغني عنه قوله كذلك (لنفسه) بإشهاد على الاستخلاف، وفي بعض ~~النسخ: وإن لم يثق لنفسه، ووجهها أن الواو للحال، وإن مخففة لا شرطية، كأنه ~~قال: وإنه لم يوثق لنفسه، بل يرجع المشتري على البائع إن لم يكن له شهود ~~على أنه باع له، ms1750 وإن كانوا صح البيع، وإذا لم يكونوا فرجع الأصل لليتامى ~~وضمن وكيل اليتامى، ولا يرجع عليهم أن يعطوه لينفذ لأنه قد أنفذ. # (ولا يهب قائم يتيم) ولو وصيا أو خليفة أو أما (من ماله ولا يطعم غيره ~~إلا من واجب صدقة فيه) كزكاة زرعه وثمره، فإنه يؤديها ولا يتركها في ماله ~~إلا هبة الثواب، فإنه يهبها من مال اليتيم على ما سبق، أو يجلب لها نفعا؛ ~~ومعنى قول الشيخ: ليس أن يهب شيئا من مال اليتيم أنه لا يهب من عروضه، ~~ومعنى قوله: ولا يقطع غيره أنه لا يعطي غيره أصلا من أصول أو بعضه ولا يعطي ~~غيره أصلا أو بعضه على أن يستغله، يقال: قطعه أرضا أعطاه إياه، أو المعنى ~~ليس له أن يهب شيئا غيره من مال اليتيم ولا يقطعه عن اليتيم بوجه من وجوه ~~القطع كإفساده، وعلى هذا فغيره مفعول بآخر ليهب قال أبو العباس أحمد بن ~~محمد رحمه الله: وقيل: في خليفة اليتيم والمجنون يجوز له أن يعطي الصدقة ~~مما لهما في يده، وقيل: لا، وقيل: يكتب كل لازم في المال حتى يبلغ أو يفيق ~~ويعلم ما لزمه، وقيل: له أن يجعل المعروف مما PageV05P084 وله أن يخالطه إن ~~رأى صلاحا له وأكل فضل طعامه إن كان يعمل له # ---------------------- # استخلف عليه إن رآه أنفع له، كما إذا صرم نخله أن يعطى منه كالناس. # وكذا في الحصاد، وكل غلة، لأن في منعه سببا لمضرة المال ونزع البركة منه، ~~وقيل: يعطي منه كل واجب فيه من المخلوق لجار ورحم ونحوهما ممن له حق في ~~ذلك، وقيل: له أن يضيف ويطعم على قدر ما رأى فيه من صلاح المال، وقيل: يعطي ~~منه كل ما جرت به العادة من ضيافة أو غيرها مما رآه الصلحاء من أهل المنزل ~~أو الحي على قدر ما رأوه، لأن في ترك ذلك انجرار المضرة إلى المال ونزع ~~البركة منه، وقيل: # يصيب في مال الغائب ذلك أيضا ا ه وإذا فعل شيئا من مال اليتيم كالضيافة ms1751 ~~فترتب على ذلك نفع أو مال فليحسب لليتيم، وأجاز بعضهم أن يعطي ما دون دينار ~~من مال يتيم لأمه إن قعدت عليه قال الشيخ خميس: وعلى الوصي إخراج زكاة ثمار ~~اليتيم بلا خلاف، ومن رأى شيئا عند يتيم أو غائب ثم بيد من زعم أنه اشتراه، ~~فإن أمكنه تحوله إليه بحلال فله تصديقه، وقيل: لا حتى يصح انتقاله، وإن ~~أعطى القائم به شيئا من ماله لأحد فله أخذه إن كان ينال اليتيم من مال ~~القائم مثل ذلك، أو أكثر. # (وله أن يخالطه) ولو لم يكن مراهقا (إن رأى صلاحا له) مثل أن يخلط طعامه ~~بطعامه كثمر وزرع ومطبوخ وغير ذلك إن كانت لليتيم في ذلك فائدة، وإن لم تكن ~~له فائدة في ذلك ولا ضر لم يكن حراما. # (وأكل فضل طعامه إن) لم يصلح لبيع ولا ادخار أو (كان يعمل له) مثله ~~PageV05P085 أكثر , ويقرض من ماله لنفسه إن احتاج ويرد إذا أيسر # -------------- # (أو أكثر) سواء كان عمله الذي يعمل له عطاء أو خدمة أو نفعا ما. # (ويقرض من ماله لنفسه إن احتاج) لا لتكاثر (ويرد إذا أيسر)، ولا يبرأ حتى ~~يصرفه في حاجة اليتيم كخلاص دين أو زكاة أو قرض أو نحو ذلك من الحقوق في ~~مال اليتيم، أو في اليتيم كالأرش إذا جناه اليتيم والإفساد في مال الناس، ~~أو يصل يده بعد بلوغ أو يد خليفة آخر ولو جعل معه خليفة واحدا وله أن يطلبه ~~الحاكم أو الجماعة أو نحوهما أن يستخلفوا له أو يوكلوا من يقبض عنه، فإذا ~~طلب ذلك فلينظروا، فإن رأوا ذلك صلاحا فعلوا وأعطاه، فإذا أعطاه فله أن ~~يرده في يد الأول فيكون كسائر ما بيده لا يضمنه إلا بتضييع ولا يبرأ برده ~~في الوعاء، وقيل: إن رده فيه بنفسه لا بدله أو ثمنه برأ، وقيل: يبرأ مطلقا ~~برده في الوعاء، وإن أقرض لتجر مع عدم احتياج فلليتيم الربح ورأس المال لأن ~~هذا ليس معروفا، وقد قال الله تعالى: {فليأكل بالمعروف} والمعروف عام يشمل ~~القرض ms1752 عند الاحتياج، ويشمل أخذ الأجرة على قدر العناء، ومن كان له أصل كثير ~~أو عروض، واحتاج أن يقرض من مال اليتيم جاز له، والأحب أن يبيع العروض. # وقد فسر الشيخ المعروف بالقرض، ثم فسره بالفعل الشامل للعطاء والخدمة ~~والنفع مطلقا إعلاما بأنه عام إذ قال: وجائز له أن يأكل فضل طعام اليتيم ~~إذا كان يفعل له أكثر من ذلك، لقوله تعالى: {ومن كان فقيرا فليأكل ~~بالمعروف} ويعني بقوله: يفعل له أكثر من ذلك، أنه يعطيه أكثر أو ينفعه أكثر ~~أو يخدمه أكثر، فشملت الآية الأجرة، وأما الغني فليستعفف # إذا قل تعبه حتما، وإن كثر أو عظم فله عناؤه أيضا إن PageV05P086 ويحاله ~~بعد بلوغه. ويعطي أجرة معلمه وطبيبه والمخاصم على حقه والمحرز لماله من ~~ماله إن احتاج لذلك ويفديه من عدوه ويحسب عليه إن أعطى ذلك # ------------- # شاء، كذا قلت، ولا تعمل به إلا إن وجدته موافقا للصواب، وإنما قلت هذا ~~تحرجا لظاهر الآية في عموم الاستعفاف (ويحاله بعد بلوغه) احتياطا عن أن ~~يكون له عليه حق لا يعلمه، أو المراد أن يحاله في القرض من ماله مع أنه قد ~~رد، وله أن يأكل منه بمعروف بقدر ما عناه، ولا يجب عليه الرد إذا أيسر إلا ~~إن أكل أكثر مما اعتنى فيه، وينبغي التعفف عن ذلك لمن لم يعسر، ويجوز أن ~~يريد المصنف بالقرض القرض للأكل، ويكون قوله: ويرد إذا أيسر استحسانا، وأن ~~تكون الواو بمعنى أو في قول: ويحاله بناء على جوازه وهو خطأ عند ابن هشام، ~~وزعم بعض أنه إن أقرض منه للأكل وجب عليه الرد إذا أيسر. # (ويعطي أجرة معلمه) كما يجوز للمعلم أخذها كبري الأقلام وتسطير الألواح ~~ونحو ذلك، أو كما لا يجوز كتعليم العلم والفروض والديانة، فإن لقائمه أن ~~يعطي على ذلك ولو كان لا يحل للمعلم الأخذ على ذلك، وأجاز بعضهم تعليم ~~القرآن بأجرة، وجاز الإعطاء والأخذ على طريق العادة في التفريح بهدية ~~وتطييب النفس والإعانة على الخير، (وطبيبه) وثمن الدواء (والمخاصم على حقه ~~والمحرز) أي ms1753 الحارز، وجاء به من التحريز أو من الإحراز للمبالغة. # (لماله من ماله) ويركب دابته إذا ذهب بها لصلاحها أو صلاح ماله، ويأمر ~~بذلك (إن احتاج لذلك ويفديه من عدوه) إذا أخذه العدو أو الجائر أو أراد ~~أخذه، ويفدي ماله ببعضه (ويحسب عليه إن أعطى ذلك) المذكور من أجرة ~~PageV05P087 من نفسه. وجوز له بيع أصله وشراء عبد أو جمل لخدمته وبيع طرف ~~وشراء داخل أو قريب إن رأى صلاحا في ذلك. ويجعل ليتيمة ما تحتاجه في تزويج كطنفسة # ------------- # المعلم وما بعدها كله (من نفسه) ليأخذه بعد بلوغه، ويشهد عند الإعطاء على ~~ذلك لئلا يقوم عليه اليتيم أو وارثه، وجاز أن يأخذه من ماله قبل بلوغ، وإن ~~أعطى على اليتيم من ماله ولم ينو أن لا يرجع به على اليتيم ولا أن يرجع فله ~~عندي الرجوع لأنه لا يفوته ماله إلا إن فوته على نفسه بإعطائه على اليتيم ~~مثلا لوجه الله، أو على طريق نفع اليتيم مثلا للرقة عليه أو نحو ذلك. # (وجوز له بيع أصله وشراء عبد) أو أمة (أو جمل) أو غيره (لخدمته) أي خدمة ~~الأصل أو لمنفعة اليتيم كحمل مال، وجاز فسل أرضه وحرثها وقطع الفسيل من ~~نخله وبيعه وإعطاء الأجرة من ماله لكل من يخدمه أو يخدم ماله، كتذكير نخل ~~وصرمه وقطع ثمره وحمله ودوس ذرعه، فإن كان الأصلح لليتيم أن تحرث أرضه له ~~ويعطي أجر الحارث ذهبا أو فضة أو جزءا من ثمارها فليفعل، وإن كان الأصلح له ~~أن يعطيها لمن يحرثها لنفسه ويعطي لليتيم أجرة أرضه ذهبا أو فضة أو غيرهم ~~فعل، ويشتري له السماد ولو نجسا، لأنه طاهر الأصل بخلاف الغائط والدم. # (وبيع طرف) أو بعيد من الأصل نخلا أو شجرا أو أرضا أو دارا أو بئرا. # (وشراء داخل أو قريب) ولو لم يكن في البعيد خوف أو مضرة إلا كونه بعيد ~~بحسب النظر والمصلحة، كما قال (إن رأى صلاحا في ذلك)، والحاصل أن مال ~~اليتيم والغائب والمجنون والمسجد ومال الوقف والزكاة والأمانة الوديعة عمله ms1754 ~~فيما يصلح له. # (ويجعل ليتيمة) بلا إسراف (ما تحتاجه في تزويج كطنفسة)، إذا PageV05P088 ~~وماعون وحلي من قيمة أصلها. ورخص له إطعام الناس من ماله إن كان يخلف له من ~~ماله هو أكثر من ذلك. وقيل: إذا بلغ فطلب ما أدى عنه وصيه لجبار، أو طلبه ~~وارثه بعد موته قبل البلوغ فعلى الوصي أداء ذلك لطالبه قلت: ولا يخفى ما ~~فيه من الشدة، والأرفق خلافه # -------------- # كانت لا تصل للتزوج إلا بذلك ونحوه، (وماعون وحلي)، وطعام مما تحتاج إليه ~~لغيرها، ويؤكل أويفرق إن كان لها فيه صلاح، أو كانت لا تصل للتزوج إلا به ~~(من قيمة أصلها،). # (ورخص له إطعام الناس من ماله): أي من مال الإنسان اليتيم ذكرا كان أو ~~أنثى فإن أحكامهما واحدة. # (إن كان يخلف له من ماله ما هو أكثر من ذلك)، أو مثله، وإنما شرط بعضهم ~~الأكثر في هذا ونحوه، ولو كان يرد لأنه قد انتفع أو أراد الحوطة. # (وقيل: إذا بلغ فطلب ما أدى عنه وصيه) أو خليفته أو وكيله أو قائمه ~~المحتسب (لجبار، أو طلبه وارثه بعد موته قبل البلوغ فعلى الوصي أداء ذلك ~~لطالبه)، وعلى هذا فلا يعط الجائر ولو كان يأخذه كله إن لم يعطه، وكذا من ~~لزمه ضمان من مال اليتيم لبيعه بحيث لا يثبت البيع كما مر، أو نحو ذلك، ~~فإنه يعطيه إذا طلبه بعد بلوغ، أو يعطيه للوارث إن مات قبل بلوغ، أما لو ~~مات بعد بلوغ وعلم بذلك ولم يطلبه، فلا يصح لوارثه أن يطلبه، وكذا ما أعطى ~~عنه من مال فداء لماله يدركه بعد بلوغه، ويدركه وارثه بعد موته غير بالغ. # (قلت: ولا يخفى ما فيه من الشدة، والأرفق خلافه)، وهو أنه لا غرم على ~~قائم باليتيم أو محتسب فيما أعطى من مال اليتيم مداراة على PageV05P089 أو ~~يحمل على ما إن أعطى له ذلك تطوعا منه بلا إجبار منه عليه. # ---------------- # اليتيم، أو في ماله، وصرح بهذا في التبيين. # (أو يحمل) بالرفع عطفا على الجملة الاسمية، أو بالنصب عطفا ms1755 لمصدره على خلاف. # (على ما إن أعطى له) أي للجبار (ذلك) " ما " مصدرية و " إن " زائدة ~~للتأكيد، أو بالعكس، أو " أن " بفتح الهمزة زائدة، و " ما " للإعطاء، وضمير ~~محذوف أي أعطاه، كما تقول: تعجبت بالإعطاء الذي أعطيته زيدا درهما، وهذه ~~الهاء مفعول مطلق (تطوعا): أي ذا تطوع، أو متطوعا، أو مفعول مطلق لأعطى ~~مضمنا معنى تطوع (منه بلا إجبار منه) من الجبار. # (عليه) أي على الإعطاء، أو يقال: صاحب هذا القول ألزم من عنده مال اليتيم ~~أن لا يناول منه الجائر، بل يترك الجائر أن يأخذ منه بنفسه، فإذا # ناوله لزمه ضمان ما ناول، وهذا أيضا شاق، إذ قد لا يرضى الجائر إلا بأن ~~يناول له، إلا أن يقال: إذا لم يرض بالمناولة ناوله ولا ضمان، ويبحث في هذا ~~أنه لا يطلب رضاه بمال اليتيم، والتطوع اكتساب الطاعة، وإنما سمي الإعطاء ~~للجبار تطوعا، مع أن الجبار لم يأمر به فضلا عن أن يكون طاعة لمشابهة ~~إعطائه بلا أمره بإعطائه بأمره، وأنه في قوة الطاعة، لأن من شأن الجبار ~~الأمر به، أو لأنه إظهار لكونه لو أمره لأعطاه، أو تسمية للمطلق وهو ~~الإعطاء المجرد بالمقيد، وهو الإعطاء بعد الأمر به وذكر بعض: أنه يجعل ~~لليتيم الخادم، والضحية يطعمه منها، ويدخر له، ويتصدق منها على نيته ~~لليتيم، لأن ذلك شأن الضحية، وكذا في " الإيضاح "، يضحي له إن كان ماله ~~واسعا، ويستخدم له إن كان ممن يخدم ويتخذ له ثياب العيد على قدر ماله بلا ~~بيع أصل لذلك، وتتخذ له منيحة اللبن، وأنه تجوز PageV05P090 ~~................................................................... # -------------------- # مخالطة المراهق إن صلحت، وكان فيها توفير لطعامه، ويخلط حبه بحبه، ~~ويأكلان معا ما لم يأخذ أكثر مما أعطى، ويطني الماء لمال اليتيم إن وجد، ~~وإلا اشترى له. # ويقبل قول الوصي: هذا من مالي، ولو كان لليتيم مثله، وإن قالت خالة ~~اليتيم: أكلفه من مالي، وقالت عمته: أكلفه من ماله، فليكن فيما هو أصلح، ~~وإن كان يعقل اختار، وجاز صبغ ثياب اليتيم إن كان يسره ولا يضر ماله، وشراء ms1756 ~~النعل والطيب له، ويتعاهد اللحم في كل شهر أو بالنظر، ويشترى له في الأعياد ~~ما اعتاد # عند أبيه، وما يحتاج إليه على قدر ماله، وترفيهه بلا إسراف من فضل الغلة، ~~ويشترى له ما هو غال إن مرض وزعم بعض أنه لا تجوز المصالحة في ماله عند ~~الجائر، فإن أراده الجائر فالله يتولاه، وتجوز عند بعضهم المصالحة في ماله ~~في الخصومة إن كانت أوفر لماله في الجائر لا في الحكم، ومن جعل كفالة ولده ~~إلى زوجته وائتمنها على عوله فليس للوصي أن يصدقها فيما تقول أنه يحتاج ~~إليه إلا بعدول أو حاكم، ويسعه في الاطمئنان إن رجا صدقها، وقيل: ليس لوصي ~~اليتيم أن يشتري له مالا إلا إن كان شفعة له في مشاع. # وقيل: يجوز أن يشفع له غير المشاع إن كان دفعا لضر، والمشاع هنا المشترك، ~~ولا يقرض من ماله وصيه إن كان غنيا إلا إن احتاج إليه واضطر، وإن وجد له ~~مرضعة بلا أجرة وأخرى بها نظر له الأصلح، وإن باع ماله، وقال: بعته بأقل من ~~حقه فبيعه جائز لا يرد ولو بلا نداء، ولا يؤاجر أرضه تجعل فيها ساقية حذرا ~~من ثبوتها بموته أو موت البينة، إلا إن أكثر البينة واستوثق وكان فيها نفع ~~لليتيم، ويجوز إعطاء أرض نخله للزرع لتشرب النخل، وإن كان الفضل على جانب ~~اليتيم أخذه له، ويجوز أن يبيع أصله ويشتري له مثله أو أفضل إن رآه أوفر، ~~وقيل: لا، وكذا بدل أصله PageV05P091 ~~.................................................................... # --------------- # بأصل والقسم بالخيار وزراعة مال من وصيه في ذلك كله خلف، وللمحتسب فسل ~~أرضه ولا ضمان عليه فيما مات، ومن عنده أمانة له وسلم منها لكافله بقدر ~~مئونته وسعه، وإن استحله بعد بلوغه فأحله وقبل منه # فلا رجعة له بعد على الأمين، فيها خلاف إن لم يقبل حله، ولا يحط عن ~~المشتري مال اليتيم إلا بعيب، ولا يقبل ولا يولي إلا لجر منفعة أو دفع ضر. # وتجوز له المصالحة في ماله إن كانت أولى وأوفر من اليمين، وتجب اليمين ~~إذا بلغ ms1757 الحاكم، وإن كان وصيه خائنا ضم إليه الحاكم آخر ثقة، وإن كان له ~~وصيان فمات أحدهما أقام له آخر، وليس للوصي أن يوصي فيه إلى غيره إلا إن ~~أذن له الموصي، ويجوز دفع خوص نخله وحطبه لكافله إلا إن كان بيعه أوفر، وإن ~~حدث له مال فهو وكيل فيه، والغائب كاليتيم، ويجوز بيع نخلة اليتيم ولا يكون ~~ترك شفعته مزيلا لحجته عنها، ولا ضمان على محتسب في صلاح إن تولد ضر إن لم ~~يقصر، وذلك كالاختتان، وقيل: لا حسبة ليتيم فيما يتولد منه ضر وإذا عصر صبي ~~- ولو غير يتيم - شيئا ونواه خمرا أو ما لا يحل، فلا نية له وليرفعه القائم ~~به ليكون خلا، وزعم بعضهم: أنه يضمن المحتسب الثقة ما باع من الغلة إن لم ~~يبع بكيل أو وزن، ويجوز كراء منازله ومائه والكراء له، وللأم بيع أصله إن ~~كان في حجرها، ولا وكيل له أن تبيع منه في مئونته، وقيل: هي كالأب مطلقا إن ~~مات أبوه فلها بيع الأصل في مصالحه، ويدفع إليها الثمن، وقيل: يدفع إليها ~~بقدر ما يحتاج، والأكثر أن تؤمر بأن تستدين له وتنفق عليه شهرا ثم ينظر ~~السعر ويسلم إليها بقدر ما أنفقت عليه PageV05P092 ....................... ~~....................................................................... # ------------------- # وينبغي أن لا يتعرض إنسان لعمل نخل يتيم إن كان قابض ثماره غير ثقة، قال ~~بعض: يبيع ثمار اليتيم # بسعر يومه مما ترجى زيادة سعره، ويخاف نقصه، ويشتري له ما يحتاج إليه، ~~وقيل: يدع له من ثماره ما يحتاج إليه قبضا، وقيل: يترك لسنة ويبيع الباقي، ~~والصحيح أن ينظر له الأصلح ولا ضمان عليه، وتجوز معاملته بكيل أو وزن ~~وشراؤه ما يباع في السوق، ومن طعام وإدام وسماد وكراء دابة، ولكافله أن ~~يزرع أرضه كالناس، ومنع أبو عبد الله وكيله أن يفاسل في ماله أو يقايض به ~~أو يقاسم بغير استهام، وقيل: يجوز ذلك، وقيل: يفاسل ولا يقايض ولا يقاسم ~~بخيار، وقيل: يقايض ولا يقاسم ومن حلق أو قص ليتيم، فلا ضمان عليه فيما ~~أخطأ، وقيل: يضمن، وكذا صبي ms1758 غير يتيم بلا إذن أبيه، وكذا مثل الحلق والقص، ~~ولا ضمان على حامل صبي على دابة إن كان حمله من مصالحه، ولا ضمان عليه إن ~~صرع، ومن ختن ليتيم احتسابا فزاد على مثله فمات منه لزمته ديته في ماله، ~~وقيل: على عاقلته، وقيل: لا، إذا قصد صلاحه، واليتيمة مثله، وقيل: تلزم ~~الدية لأن ختنها مكرمة، ومن رأى يتيما يعمل في ماله فنهاه وتقدم عليه أن لا ~~يعمل فلا عليه، وإن رضي بعمله فله الأجرة، وإذا قوي اليتيم جاز استعماله في ~~طلوع النخل والزجر وغيرهما، وتدفع إليه أجرته لأنه بحد من يحفظ. # وقيل: لا يستعمل في مخوف، وفي لزوم ضمانه قولان؛ اختير عدمه، وقيل: تدفع ~~أجرته لقائم به، وقيل: لا يستعمل إلا بإذن قائم به، وإلا فعليه ديته إن ~~مات، وعن " عزان ": لا يترك على يتيم حلي يخاف تلفه، وإن لأنثى ولا يثقب ~~أذن الصبي # والصبية ولو أبوهم أو بإذنه، وقيل: تثقب، ولو ليتيم PageV05P093 ومن لزمه ~~حق ليتيم فأطعمه منه أو كساه # ------------------- # في صلاحه، وروي: {ثقبوا آذان صبيانكم خلافا لليهود} قيل: من ثقبت لولدها ~~بلا إذن أبيه، فمات، فديته لأبيه، وغيره ممن يرثه، وإن اتفقا فمات، فللوارث ~~دونهما، وإن ثقب له غيرهما بلا إذن الأب فعليه الأرش وهو نافذة، وقيل: عليه ~~من الدية ما أنقص الثقب ولو كان عبدا من القيمة، وإن ثقب بلا إذن نائبه ~~فمات، فالدية له ولأمه ومن يرثه وأجاز أبو الحسن تثقيب الصبي بلا إذن ~~أبويه، وقيل: يجوز لأمه ما لم ينهها أبوه، وإن نهاها فثقبته في كل أذن ~~أربعة فدية الأذن في ثلاثة، ويعد الرابع جرحا، ولو أنثى وأجاز ابن محبوب ~~تثقيب الجارية دون الغلام للأم بلا إذن الأب إن لم ينهها، وقيل: لا تثقب له ~~أمه بلا إذن وصيه القائم بمصالحه، وإلا سلمت الأرش إليه، ومن أمرته الأم ~~بتثقيبه فلا يتقدم إلا إن علم إذن الأب لها، وقيل: يجوز أن يتقدم، وقيل: إن ~~علمها لا تدخل فيما لا يسع جاز. # ولا يباع أصل اليتيم ليعطى ms1759 منه الخراج للجائر، واختلف هل يعطى من غلته ~~وسائر ماله الخراج؟ واستحسن بعض أن لا يتعرض له، والقول بالمنع غير ظاهر، ~~فإن الخراج لا بد منه، ولعل المراد أنه يترك، يأخذ إذا لم يقدر عليه ولا ~~يناول، ولا سيما إذا كان إن لم يعطوه أخذ الكل أو أكثر مما لو أعطوه، فإن ~~الواضح أن يعطوه، وظاهر بعض أنه يجوز بيع أصله للخراج إبقاء عليه، ويأتي ~~بسط في باب الهبات إن شاء الله. # (ومن لزمه حق ليتيم فأطعمه منه أو كساه) أو أعطاه في واجب ماله أو ~~PageV05P094 برئ منه، وقيل: حتى يبلي الكسوة وهو الأعدل. ولا يدفع له ماله ~~حتى يبلغ ويؤنس رشده وهو حفظه لماله ولا يبرأ دافع له قبله. وضمن تارك # ------------------------- # في مصلحة ماله (برئ منه، وقيل: حتى يبلي الكسوة)، بل ينفق عليه ثمن ما ~~خلق منها (وهو الأعدل)، وقيل: لا يبرأ حتى يعطيه في يده بعد بلوغ، أو يعطيه ~~وصيه ومن قام به إن كان متول أو أمينا. # (ولا يدفع له ماله حتى يبلغ)، ولو بإقراره إن أمكن بلوغه، ولا إنكار له ~~بعد، أو بقوله: بلغت مبلغ الرجال أو أنزلت النطفة أو خرجت مني أو الجنابة ~~أو نزلت مني أو نحو ذلك، أو أنا جنب، أو كنت جنبا، أو اغتسلت منها أو ولدت، ~~والمرأة بقولها: إني حائض أو حبلى أو بالغة أو حامل، وقيل: لا إلا بالأخير، ~~وبقولها تنزل النطفة عند الجماع، أو أنزلتها؛ لا بقوله: أنا رجل أو احتلمت ~~أو أنزلت الدافق، أو أصابتني الجنابة، أو غسلت من الجنابة، ولا بقولها عند ~~بعض أنها تنزل النطفة عند الجماع، وفي أنها أو أنه بلغ مبلغ الرجال أو ~~النساء خلاف، ويبلغاه بما شوهد منهما من أمارات البلوغ. # (ويؤنس) يبصر (رشده وهو حفظه لماله) بعد البلوغ، وقيل: حفظ دينه، وقيل: ~~يختبر بالمبايعة، فإن رغب في الزيادة وعن النقص، دفع إليه ماله، وإن كان ~~ممن لا يخالط اختبر بإحسان القصد في المال في المعيشة، والجارية بحفظ ~~الغزل، وإن ظهر السفه أمسك ms1760 الباقي عنه وتولى عليه. # (ولا يبرأ دافع له قبله) أي قبل البلوغ ولو آنس رشده، ويفيدنا هذا أن ~~محالة اليتيم وتبرئته أحدا من ماله لا تجزي من عليه الحق له إذا لم يؤنس ~~رشده وقد بلغ، كما لا يعطى ماله بعد بلوغ، وقبل رشد، ومن أعطاه قبل ذلك ضمنه. # (وضمن تارك PageV05P095 يتيم بلا خليفة حتى ضاع ماله. # ------------------ # يتيم بلا خليفة حتى ضاع ماله) والله أعلم وأحكم، ويجوز استخلاف الأب على ~~ولده ما لم يبلغ، وأما البالغ ولو مجنونا فلا إلا مع اثنين من العشيرة. # فائدة # وفي " الأثر ": وسألته عن امرأة قعدت على أولاده ثم تزوجت، هل لها أن ~~تأكل من أموالهم وتكسى منه؟ قال: نعم. PageV05P096 # فصل إن رأى قادر مال مسلم أشرف على تلفه لزمه حفظه # ------------------------ # فصل (إن رأى قادر مال مسلم) أي موحد (أشرف على تلفه) سواء تلف بعضه أو لم ~~يتلف، سواء كان متلفه يتعلق به الضمان أم لا، كسيل وسبع (لزمه حفظه) لواجب ~~حق الإسلام والنصح لعامة المسلمين وخاصتهم، والتعاون على البر والتقوى، مثل ~~أن ترى شاة أو دابة أشرفت على الموت فتذكيها لصاحبها إن كان صاحبها يصدقك ~~في أنها أشرفت عليه، أو كان لك شهود، وإلا وكان صاحبها يكذبك ويعارضك ~~بالضمان فلا يلزمك أن تذكيها، ومثل أن ترى خبزا على مقلاة أو في تنور أشرف ~~على الإحراق فتصلح ذلك، ومثل أن ترى دابة تفسد أو تأكل مال إنسان فتطردها، ~~ولا يلزمك ما أفسدت أو أكلت في طردها، ومثل أن ترى طفلا أو مجنونا أو بالغا ~~عاقلا يفسد مالا أو يأكله وقدرت فتنجيه، إلا إن لم تعلم أن المال لغيره، ~~وإن علمته للذي يفسده من يتيم لزمك حفظه لواجب القيام بالقسط لليتامى، وكذا ~~إن علمت الدابة لصاحب المال، وقيل: إذا صح أن الحيوان مريض فلا ضمان على من ~~يدعي شرفه على PageV05P097 وكذا من سمع قوما يتوعدون بقتل أحد يلزمه إنذاره ~~وإعلامه، فإن توانى حتى قتلوه لزمته ديته في ماله وحده. # ---------------------- # الموت، قال بعض المشايخ: يذبح ولو أبى ms1761 صاحبه ولو حضر، وإن لم يحفظه ضمنه، ~~وقيل: لا يلزم إلا إن كان متولى (وكذا من سمع قوما يتوعدون بقتل أحد) موحد، ~~أو بضربه ولو غير متولى ظلما أو لا يدري أن ذلك حق، والأصل أن ذلك فلا ~~يلزمه أن (يلزمه إنذاره وإعلامه، فإن توانى حتى قتلوه) أو ضربوه (لزمته ~~ديته) أو أرشه (في ماله وحده) دون عاقلته، ويرجع بها على القاتل، وإن أداها ~~القاتل فلا عليه إلا # التوبة، وقيل: ليس عليه حفظ المال ولا الإنذار ولا دية ولا ضمان، وإن كان ~~إن أخبره سبق إلى المتوعد فيقتله فلا تخبره، وإن أخبرته لزمك ما سبق إليه وفعله. # وقيل: لا فالأولى إن كان إن أخبره لم يسبق إلى الشر لم يخبره، وأولى من ~~ذلك أن تخبره أن يتحرز عن نفسه عن موضع كذا، أو يوم كذا، ولا يخبره بمن ~~يتوعد فحينئذ لا يقصد أحدا بسوء إذ لم يعلم من يتوعده، ولعل هذا مراد ~~المصنف لما فيه من الحوطة، وإذا علم من قتله أو ضربه أو أكل ماله أو أفسده ~~لزمه الإخبار إن لم يخف على نفسه قتلا أو ضربا، أو إرزاء في مال كثير، ولو ~~لم يكن معه شاهد آخر، وإن كان إذا أخبر به علم به الجائر وجاوز فيه الحد ~~وفعل ما لا يجوز فلا يخبر به، وإن أخبره فتعدى لزمته التعدية، وقيل: لا، ~~وإذا كان ذلك له، ولا ينصف له إلا الجبار المتعدي، فقيل: له أن يخبره ولا ~~عليه في تعديه وينوي الوصول لحقه فقط، وقيل: لا يخبره به، وإذا كان يصل إلى ~~الحق بلا جبار وأخبر الجبار لزمه ما تعدى، فإذا لزم إنذاره لقتل أو ضرب فهل ~~يلزم لسرقة أو غصب إذا سمع من توعد بذلك؟ PageV05P098 # وكذلك لو لم يرشد الطريق مسترشده أو لم يسق مستسقيه لزمه إن هلك بذلك. # ---------------- # قلت: نعم، لوجوب حفظ ماله، وهذا من جملة حفظه، أعني إنذاره بما توعد من ~~غصب أو سرقة لماله حفظ له. # (وكذلك) (لو لم يرشد الطريق) أي إلى الطريق ms1762 أو ضمن، يرشد معنى يعلم بضم ~~الياء وإسكان العين وكسر اللام (مسترشده) سواء ذلك الاسترشاد في صحراء أو ~~في قرية أو بلد إلى مكان في القرية أو البلد أو إلى مكان في غيرهما، (أو ~~لم) يطعم مستطعمه أو لم (يسق مستسقيه) (لزمه) الدية وحده (إن هلك بذلك)، ~~وكذا إن لم يطلبه وقد علم أنه على ضلال من الطريق أو جوع أو عطش مهلك، وكذا ~~لزمه الضمان فيما أصابه من ذلك مما هو دون الموت، كذهاب عضو، ولك أن تشترط ~~على من استطعمك أو استسقاك أن يغرم لك إذا وجد ثمن ذلك أو مثله بسعر ذلك ~~المحل، وقيل: بما اتفق معه، وإن أبى إلا بغير غرم فأعطه، وقل له: تغرم، فإن ~~أبي فهلك أو تضرر فلا ضمان عليك، وإن أخذ فأبى من الغرم فلك الغرم من ماله ~~سرا إن لم تجد بحكومة لعدم الشهادة مثلا، ولم تجد بنفسه واللازم من الإرشاد ~~أن يصف له، وإن كان لا يعقل بالوصف لزمه المشي معه داخل الأميال فقط، وقيل: ~~لا تلزمه التنجية إلا من السبع ونحوه من غير الإنسان، قال العلامة الحاج ~~يوسف في " ترتيب اللقط ": وقال فيمن ترك مكفوفا حتى وقع على حفير متعمدا ~~أنه ضامن لديته ويعتق رقبة، وكذلك من ترك إنسانا حتى أشرف على الهلاك وهو ~~قادر على تنجيته ولم ينجه فهو ضامن ويعتق رقبة PageV05P099 وقيل: إنما ~~يلزمه حفظ المال إذا صار عنده كأمانة بوجه. # -------------------- # وفي " الديوان ": من طلب دلالة أو طعاما أو شرابا فأعطوه أو دلوه فقد ~~نجوا، وإن قالوا: هذه الطريق وهم لا يعلمونها فمضى عليه فتلف لزمتهم ديته، وإن مر # بهم وقال لهم: زودوني وأطعموني فأبوا فخرج فهلك بالجوع فلا عليهم، وهو ~~خلاف ما للمصنف والشيخ، فإن عليه الضمان عندهما، وإن قعد معهم وطلب إليهم ~~الطعام مرة بعد مرة وامتنعوا حتى هلك ضمنوه ومن طلب من أهل قرية دليلا ~~فأبوا أن يعطوه فانطلق وضل وهلك لزمتهم ديته، وإن طلب إليهم كلهم أن يدلوه ~~على الطريق في بلدهم فأبوا ms1763 أن يرشدوه فهلك لزمتهم ديته، وإن طلب إليهم أن ~~يسافروا معه ليدلوه فلا يلزمهم ذلك، ومفهومه إن طلب الدلالة داخل الأميال ~~لزمهم المشي معه للدلالة، إن لم يعقل بالوصف، لأن داخل الأميال بمنزلة ~~البلدة، وإن طلب الدليل الأجرة فله داخل الأميال على أهل المنزل وخارجها ~~على طالب الدلالة إذ لم تلزمهم بالمشي إلى خارجها، وكذا كل فرض كفاية إذ ~~أبى منه كل أحد تبرعا لزمت المطلوب لطالبها عليه إذ لم يكن ديانة كأذان ~~وإمامة، كذا أقول. # (وقيل: إنما يلزمه حفظ المال إذا صار عنده كأمانة بوجه) كالتقاط واستعارة ~~وكراء، وكونه بيده بشراء علم بانفساخه بعد، والرهن المقبوض، ومثل أن يقول ~~له: احفظه علي، أو أنظر إليه أو نحو ذلك فيسكت بدون أن يقول لا ولا نعم، ~~فيمضي صاحب المال في سبيله ظانا أو شاكا أنه يحفظ له، ومثل أن يقول: خذ ~~مالك، يظنه له ويسكت المقول له مع علمه بأنه مال للقائل نسبه له غلطا، أو ~~ظن أنه له فسكت وعلم بعد مضي القائل أنه للقائل. PageV05P100 # وليجتهد بنصح إن لزمه ولو لزم ذلك مطلقا لضاق علينا ترك مال الغائب ونحوه ~~ولما قيل: إن الحاكم مخير في الدخول في ماله وعدمه. وأضيق منه مال اليتيم ~~إذا خيف ضياعه عند مشاهدته ولم يفرض حفظه على كل عين بل خوطب به القادرون # ------------------------ # (وليجتهد بنصح إن لزمه و)، يدل على هذا القول أنه (لو لزم ذلك مطلقا لضاق ~~علينا) أي كان حرجا وإثما ولو لم يصر عنده بمنزلة الأمانة (ترك مال الغائب ~~ونحوه) كالعاجز بمرض أو حبس (ولما قيل: إن الحاكم مخير في الدخول في ماله ~~وعدمه) لأن الحجة له أن لا يدخل فيه إذ لم يكن أمانة عنده ولا كأمانة ~~والحجة عليه أيضا أن يدخل لأنه راع يسأل عن صلاح رعيته من القيام به، ولما ~~تقابل الدليلان خيروه استحسانا وفي تخييره ترجيح للأول، ويرجح الثاني عموم ~~اللفظ في قول عمر: أخاف أن أسأل عن شاة إن ضاعت في شاطئ الفرات. # (وأضيق منه) (مال ms1764 اليتيم إذا خيف ضياعه عند مشاهدته) أي مشاهدة المال ~~(ولم يفرض حفظه على كل عين بل خوطب به القادرون) والمخاطب به أولا الحاكم ~~والقائمون بالأمر إذا قدروا، وبعدهم كل من علم وقدر، وإذا لم يقم الكل ~~ضمنوه كلهم، لكن المراد بالقادرين في كلام المصنف الحاكم ونحوه من أهل ~~القوة وأهل التقدم والألزم تناقض كلامه إن حمل على كل قادر، فإنه ساق ~~الكلام على أن لا يلزم كل قادر حفظ المال، وقد قيل في قوله تعالى: {وأن ~~تقوموا لليتامى بالقسط} أنه خطاب للناس كلهم، وقيل: لأولي الأمر ~~PageV05P101 إن لم يتعلق ضمانه بأحد بعينه # --------------------- # والحاكم وأهل التقدمة، فإن لم يقوموا لزمهم الضمان وحدهم، وقيل: مع ~~العامة القادرين (إن لم يتعلق ضمانه بأحد بعينه)، فإن تعلق بأحد بعينه لم ~~يلزم القادرين سواه، ويبحث الخصم بالتزام ذلك كله، وهو أن كل قادر على ~~تنجية مال لزمه حفظه وجواز دخول الحاكم في مال الغائب وعدم دخوله إنما هو ~~القول بعدم لزوم حفظ الأموال فهو قول الخصم، ومحل النزاع، فلا دليل فيه، ~~وكذا القول بلزومه عشيرة الغائب فقط أو عشيرة اليتيم فقط، أو بلزومه الصالح ~~منهم فقط، والموجب للحفظ يقول: إن حفظه من كان في ضمانه فذاك، وإلا وضاع ~~لزم كل من علم به وقدر على حفظه، وكذا في النفس، وقيل: بالتفصيل بين أن ~~يكون القاتل من بني آدم أو من غيرهم. # وأقول إذا كان حفظ المال لحق الإسلام والنصح للعامة والخاصة والتعاون على ~~الخير كما قال صلى الله عليه وسلم: {كونوا على الخير # أعوانا} فلا فرق في لزوم الحفظ والضمان على القادر إذ لم يحفظ بين أن ~~يحضر صاحب المال أو من كان في يده بنحو الأمانة، وبين أن لا يحضروا، فلزم ~~المشاهد لتلفه أو إشرافه على التلف أن ينقذه من التلف إذا لم يقدر صاحبه، ~~أو من كان بيده على إنقاذه، ولا سيما إن كان لليتيم بيد أحد فلم يقدر على ~~حفظه، فإن في إنقاذه حق الإسلام والنصح والتعاون والقيام بالقسط المذكور في ~~قوله ms1765 تعالى: {وأن تقوموا لليتامى بالقسط}، والإصلاح له المذكور في قوله ~~تعالى: {قل إصلاح لهم خير} فإن علة وجوب الحفظ إذا لم يحضر صاحب ~~PageV05P102 وقد يكون هذا أيضا في مال البالغ # ----------------------- # المال أو من كان بيده عدم قدرته لغيبته، فإذا حضر ولم يقدر فكأنه غائب ~~وأقول أيضا: إن الذمي الذي يعطي الجزية يجب إنقاذه وإنقاذ ماله وإنذاره إذا ~~سمع متوعدا لقتله أو ضربه أو سرقة ماله أو غصبه لوجوب مطلق رد الظلم عنه، ~~قال أبو العباس أحمد: كل ما يجب على الرجل من تنجية نفسه أو تنجية غيره أو ~~منعه من الفساد ولم يفعل ذلك حتى هلك نفسه أو جسد غيره فهو ضامن ويكفر ~~بذلك، وإن كان الذي ضيع من يرثه من الناس بطل ميراثه لأنه بمنزلة قاتله ~~ويبطل وصيته، إلا إن كان القاتل من بني آدم فلا يبطل ميراثه ووصيته بتركه ~~في القتل ولزمه النهي. # وإن تركه للحية حتى قتلته، أو العقرب حتى لسعته، أو تركه للحر أو للبرد ~~حتى هلك، أو تركه يأكل السم، أو دله عليه فأكله فمات، فهو ضامن وعليه الدية ~~دون القود، وإن أوقع نفسه في مضر ونجا # عصى، وإن هلك هو أو عضو منه كفر، كاقتحام الحريق، ومنهم من يرخص إن فعل ~~ذلك طمعا في تنجية نفسه أو تنجية غيره مع خلاص نفسه ويجوز له القتال على ~~غيره وعلى ماله أو مال غيره ولو خاف تلف نفسه أو كثر العدو، وهو مأجور، ~~وهذا في قتل الآدميين فقط ا ه. # وعن بعضهم: من لا ثوب له يواريه وتجوز به الصلاة فعلى المسلمين ستره بثوب ~~يصلي به أيضا وإلا أثم. # (وقد يكون هذا) أي هذا المذكور من لزوم الحفظ على القادر والضمان إن لم ~~يحفظه (أيضا في مال البالغ) العاقل ومال الصبي PageV05P103 إذا خيف تلفه، ~~بكغرق أو حرق أو عطش من قبل الله إن قصر قادر على حفظه وإنقاذه حتى تلف ~~تعلق به ضمانه، وقيل: لا ضمان في مثل هذا على مشاهد له ولو قادرا أو مقصرا ms1766 ~~وقد أثم كمن لم ينكر منكرا وقد قدر عليه # --------------------- # له أب (إذا خيف تلفه، بكغرق أو حرق أو عطش) كعطش عبيد أو جمال أو غيرها ~~لا عطش زرع أو نخل أو شجر. # (من قبل الله إن قصر قادر على حفظه) متعلق بقادر، (وإنقاذه حتى تلف) ~~(تعلق به ضمانه، وقيل: لا ضمان في مثل هذا على مشاهد له ولو قادرا أو ~~مقصرا) أو بمعنى الواو، أو أراد بالقادر من قدر قدرة محضة، وبالمقصر من قدر ~~بعض قدرة وقصر عنه، فتكون أو على أصلها (وقد أثم كمن لم ينكر منكرا وقد قدر ~~عليه) أي على إنكاره مثل أن يتسبب للإنسان البالغ العاقل في إغراق ماله أو ~~حرقه أو عطشه أو نحو ذلك ولم ينكر عليه من رآه فقد كفر، والتشبيه في مطلق ~~الإثم وإلا فإثم هذا كبير، وإثم من قصر في التنجية مما هو من قبل الله عز ~~وجل لا يدري العلماء ما هو عند الله أصغير أم كبير ومن قدر على تنجية نفس ~~أو مال بلسانه فعل، ومن قدر على تنجية ذلك بيده ولا يقدر بلسانه أو لا ينفع كلامه # فعل، وإن لم يطق إلا أن يكلم ولا ينجيه بكلامه تكلم، وكان كلامه من مطلق ~~النهي عن المنكر وقد اختلفوا فيمن علم أو ترجح عنده أن كلامه لا يقبل هل ~~يلزمه الأمر والنهي؟ الصحيح عندي اللزوم لأنهما إشهار للإسلام وتقوية له، ~~ولو لم يؤخذ كلامه، فإن ذلك شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر وينهي، ~~ولو علم أو رجح أنه لا PageV05P104 نعم لعل ذلك في الأنفس محل اتفاق في ~~ضمان وأثم إذ لا عوض فيها كالمال على أنه قيل القادر على تنجية النفس من ~~ظالم بمال أو احتيال آثم إن قصر لا ضامن لتعلقه بقاتله # ----------------- # يؤخذ عنه ولأنك لا تعلم لعله يحدث له قبول بكلامك، وحجة من قال: لا يلزمه ~~ذلك، قوله تعالى: {فتول عنهم فما أنت بملوم} ولكنه يحتمل ذلك، ويحتمل أن ~~المعنى اتركهم لا تشرع في قتالهم. # (نعم) ms1767 تصديق لما بعدها، وكثيرا ما يستعملها المصنفون كذلك. # (لعل ذلك) الذي هو وجوب التنجية (في الأنفس) الآدمية الإسلامية ولو عبيدا ~~موحدين (محل اتفاق في ضمان وإثم)، قلنا: لا اتفاق في الضمان: ومعنى كون ~~وجوب التنجية محلا للاتفاق في ضمان وإثم أنه يلزم الضمان، والإثم على ترك ~~التنجية، أو يقدر مضاف أي لعل ترك المذكور من التنجية أو ترك الإنجاء. # (إذ لا عوض فيها ك) ما أن في (المال) العوض ولا احتمال فيها كما قال ~~الشيخ، يعني أنها لا يمكن أن يتحملها أحد ويتكفل بها تحملا وتكفلا يبرئ ~~غيره منها ولو كان غيره قادرا، كما قيل في المال، ولا إباحة بخلاف المال، ~~فإن صاحبه قد ينجيه، ومع ذلك فإذا لزمك تنجية مال لم يجز لك التقصير عنها ~~على نية أن تضمن لصاحبه لأن ذلك إسراف وتضييع للمال، إلا إن كانت في تنجيته ~~له مشقة # أو صرف مال بقدره فله أن يدفع المشقة بماله فيدعه يذهب ويضمن، أو يصرف ~~ماله ضمانا في عدم حفظه (على) أي لكن، فعلى للاستدراك على ادعاء الاتفاق، ~~وعلى الاستدراكية لا تعلق بشيء. # (أنه قيل القادر على تنجية النفس من ظالم) أو صغير أو مجنون (بمال أو ~~احتيال) أو بجسده (آثم إن قصر لا ضامن لتعلقه بقاتله) إن كان بالغا ~~PageV05P105 وهو حسن. نعم يضمن حريقا وغريقا ونحوهما قادر إن تركهم اتفاقا ~~وقد يكون هذا في المال أيضا. إن تعدى عليه ظالم والمشاهد قادر على الدفع ~~عنه فلم يفعل فتلف لزمه ضمانه لواجب القيام بالعدل # -------------------- # عاقلا، وبالعاقلة إن كان صغيرا أو مجنونا (وهو حسن)، وهو قول أبي العباس ~~في غير واحد من كتبه، وقيل: يضمن. # (نعم يضمن حريقا وغريقا ونحوهما) كهديم ومقصود بسبع وحية وعقرب ونحو ذلك ~~مما لا يتعلق فعله على غيره، ويحرم عليه تنجية غيره من نحو الحريق إذا تيقن ~~أنه يموت بالتنجية. # (قادر) على الدفع عنه (إن تركهم اتفاقا) بل فيه خلاف أيضا، ولا اتفاق في ~~الدية إلا على من قتل أو أعان على القتل بنحو ms1768 إمساك أو رد أو بآمر إذا كان ~~الآمر سلطانا أو دونه ممن لا يعصى، ولزم ضمانه مسلط دابته أو دابة غيره ~~عليه، وملقيا عليه مثل حية، وملقيا له على مثل حية اتفاقا، لكن للولي قتله ~~إن أراد، وقيل: لا يقتل بتسليط دابته بل يعطي الدية، ولزوم ضمان البعض إذا ~~هلك بعض الإنسان كلزوم ضمان الكل إذا هلك (وقد يكون هذا في المال أيضا) ~~الإشارة لوجوب الحفظ والضمان لا بقيد الاتفاق، وقد للتحقيق، وإنما ذكره مع ~~علمه بما مر ليقويه ويعلله فإنه قد ذكره في قوله: أشرف على تلفه إلخ، وفي ~~قوله: كأمانة إلخ، إلا إن قيل: أراد بالقولين ما عدا المسألة كتلف بلا سبب ~~إنسان وككونه مثل أمانة بالتقاط أو غيره. # (إن تعدى عليه ظالم والمشاهد قادر على الدفع عنه فلم يفعل فتلف لزمه)، ~~تأكيد لدليل الجواب الذي هو قوله: وقد يكون هذا في المال أيضا، وإن جعلنا ~~الإشارة لوجوب الحفظ كان جوابا. # (ضمانه لواجب القيام) أي لواجب هو القيام، أو للقيام الواجب (بالعدل ~~PageV05P106 على كل قادر في محل قدر فيه فليس له أن يقصر عن مقدوره ولأنه ~~إذا صار بهذه المثابة صار عنده كالأمانة لعجز أهله عن الدفع أو لغيبتهم أو ~~لعدم قادر مثله معه عليه هناك والأمانة يضمنها مضيعها اتفاقا. # ---------------------- # على كل قادر في محل قدر فيه فليس له أن يقصر عن مقدوره ولأنه إذا صار ~~بهذه المثابة) أي المنزلة وهو اسم مكان، وأصله موضع الاجتماع بعد التفرق ~~(صار عنده كالأمانة لعجز أهله) أو من كان بيده (عن الدفع) وهم حاضرون. # (أو لغيبتهم) عنه، (أو لعدم قادر مثله معه عليه هناك)، ولو كان غيره معه ~~قادرا لزمهما، وقوله: لعجز أهله عن الدفع يقوي ما مر من قولي: إن الضمان ~~يلزم من قدر، ولو حضر صاحب المال إذا لم يطق التنجية صاحب المال، وإن ~~التنجية لازمة حينئذ من قدر. # (والأمانة يضمنها مضيعها) فكذا هذا يضمن ما هو عنده كالأمانة، لكن ضمانه ~~مختلف فيه، وضمان مضيع الأمانة متفق عليه (اتفاقا) ms1769 ويبحث الخصم بأنه لا ~~يسلم أن المال إذ ذاك عنده بمنزلة الأمانة، وهو بحث واضح، وعدم الدافع عنه ~~لا يصيره كالأمانة، وإن الأمانة إنما لزم ضمانها من أطاق الدفع عنها لأنه ~~لما قبلها أمانة كان قبوله التزاما منه أن يحفظها، وإذا لم يحفظها وقد قدر ~~فقد نقض ما التزم فعوقب بالضمان، وكان تقصيره خيانة فلزمه ضمانها كما يضمن ~~من أخذ منها، وكما يضمن السارق، بخلاف مسألة الباب فإنه لم يجعل المال بيده # أمانة فضلا عن أن يقبله، وعن أن يكون قبوله التزاما لحفظه، وعن أن يكون ~~عدم حفظه نقضا لما التزم، وعن أن يعاقب بالضمان، PageV05P107 وحق المساكين ~~واجب، وقد أمرنا بالإحسان إليهم والمصانعة لهم وفي ذلك أجر عظيم. # ------------------------- # وعن أن يكون تقصيره خيانة يلزم بها الضمان كما لزم الخائن، والصحيح أن من ~~قدر على تنجية مال ولم ينجه لا يلزمه ضمانه كذا قيل، وقد يبحث فيه بأن ~~الضمان إنما يكون من فعل أحد أو من لزوم حفظ المضمون له، وهذا الذي ضاع ~~النفس أو المال ولم ينجه مع قدرته ليس فاعلا للقتل ولا لإفساد المال، ولا ~~آمرا بهما ولا فاعلا فعلا ترتبا عليه كسلب أحد من ثيابه أو سلب طعامه حتى ~~مات فليس في ضمانه فضلا عن أن يضمنه، وكون المضمون لا دافع عنه لا يلزم منه ~~كونه كأمانة، فلا ضمان على قادر على تنجية نفس أو مال ولم ينجه، وكذا إن ~~مات جوعا فإنه ليس على مشاهده قبل ذلك نفقته فضلا عن أن يقال يضمنه إذا لم ~~ينفقه إذا مات، هذا هو الصحيح، غير أنه عاص بعدم تنجيته، وأنه بخيل، هذا ما ~~ظهر لي والله أعلم. # (وحق المساكين واجب، وقد أمرنا بالإحسان إليهم والمصانعة لهم) أي ~~الملاينة أو إهداء الطعام أو الشراب إليهم، وذلك عطف خاص على عام، ولك أن ~~تقول: المراد بهما واحد فالعطف عطف ترادف (وفي ذلك أجر عظيم) وللذمي ~~المسكين حق دون حق المسكين الموحد، وحق المسكين المتولى أعظم من حق المسكين ~~الموقوف فيه، وحق الموقوف ms1770 فيه أعظم من حق المتبرأ منه، وحقه أعظم من حق ~~المسكين الذمي، ولا حق لمسكين مانع حق، أو طاعن في الدين، أو قاعد على فراش ~~حرام، أو قاتل نفسه، أو نحو ذلك إلا إن تاب، وفي الصدقة على المسكين وغيره ~~يضاعف الأجر إلى سبع مائة، كما في قوله تعالى: {كمثل حبة} إلخ ومعنى: والله ~~يضاعف لمن يشاء، أنه تعالى يضاعف المضاعفة PageV05P108 ................... ~~..................................................................... # --------------------------- # المذكورة لمن يشاء، ويضاعف لمن يشاء دون ذلك حتى يكون عشرا فقط، ويحتمل ~~أن يكون المعنى يضاعف لمن يشاء أكثر من ذلك كأربع عشرة مائة، قال الله ~~تعالى: {وبالوالدين إحسانا} و {آت ذا القربى} و {إما تعرضن عنهم} و {فأما ~~اليتيم فلا تقهر} و {آتى المال على حبه} و {الذين في أموالهم حق} و ~~{واعلموا أن ما غنمتم} {أرأيت الذي} {ما سلككم في سقر} {بل لا تكرمون ~~اليتيم} الآيات. # {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ~~ويكفر عنكم من سيئاتكم}، {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} لا تعمدوا إلى ~~الخبيث قاصدين الإنفاق منه {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} أي والحال ~~PageV05P109 ............................................................ ~~................................ # ------------------------- # أنكم لا تأخذونه في دين # لكم أو حق، إلا أن تزيدوا على ثمنه الرديء، نزلت {في رجل حث صلى الله ~~عليه وسلم أصحابه على الصدقة، فأتاه بعذق حشف فأمر به صلى الله عليه وسلم ~~فعلق على باب المسجد فكل من جاء قال: ما فعل هذا العذق؟} أي ما نفع، أو ما ~~أثر، أو من تصدق به؟ وهو استفهام تعجب أو نفي، ولما نزل {الذين ينفقون ~~أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية} الآية: {عمد رجل مسلم إلى أربعة دراهم ~~ما يملك غيرها فأنفق درهما ليلا ودرهما نهارا، ودرهما سرا ودرهما علانية، ~~فدعاه صلى الله عليه وسلم فقال له: أنت الذي فعل كذا؟ فقال: إن كان الله ~~أطلعك على شيء فهو ما أطلعك الله عليه، فقال: نعم أطلعني الله على فعلك، ~~والذي نفسي بيده ما تركت للخير مطلبا إلا طلبته، ولا عن النار مهربا إلا ~~هربته، اذهب ms1771 فقد أعطاك الله ما طلبت وآمنك مما تخوفت} قال في " الديوان ": ~~وقيل إنه أبو ذر رحمه الله ا ه. # قال: قومنا: إنه علي، وقيل: إنه أبو بكر تصدق أربعة آلاف درهم ليلا ~~وأربعة آلاف سرا وأربعة آلاف علانية، وعنه صلى الله عليه وسلم: {اللهم ~~أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين} وكان سليمان عليه ~~السلام مع ما أوتي من الملك إذا دخل المسجد فرأى مسكينا جلس إليه فقال: ~~مسكين جلس إلى مسكين، وما من كلمة تقال لعيسى عليه السلام أحب إليه من أن ~~يقال له: يا مسكين، وقال كعب: ما في القرآن من {يا أيها الذين آمنوا} فهو ~~في التوراة يا أيها المسكين، وقال نبي: يا رب PageV05P110 كيف لي أن أعلم ~~علامة رضاك عني؟ قال: علامة ذلك أن تنظر كيف رضي المساكين عنك وجملة الحقوق ~~لهم أن لا يتكبر عليهم لفقرهم، وأن يعطوا أموالهم وهي الكفارات والزكاة ~~وغير ذلك مما سبيله الفقراء. PageV05P111 # باب فرض حق الجار لصحة ما ورد فيه. # ---------------------- # باب في حق الجار (فرض حق الجار لصحة ما ورد فيه) قال الله جلا وعلا: ~~{واعبدوا الله} الآية وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {حرمة الجار على ~~جاره كحرمة أمه، وليس المؤمن من بات شبعانا وجاره جائعا، وما من امرئ بات ~~شبعانا وجاره طاو، - وروي: طاويا - وعلم به ولم يطعمه إلا كان الله بريئا ~~منه، وأنا بريء منه، وكذا إن بات جائعا وجاره جائع، وعنده ما يعطيه ولم ~~يعطه، والجار قبل الدار، والرفيق قبل الطريق} والمعنى: أعط الجار قبل أهل ~~الدار كما مر عن " الديوان " ويحتمل أن يكون المعنى إذا أردت شراء دار أو ~~سكونها بكراء أو عارية فانظر قبل ذلك في جارها، هل تصلح مجاورته أم لا، كما ~~قال PageV05P112 ........................................................ ~~................................ # ---------------------------- # والرفيق قبل الطريق؛ {وقيل له صلى الله عليه وسلم: إن فلانة تصوم النهار ~~وتقوم الليل وتؤذي جيرانها، فقال: هي في النار} وذكروا أن الجار الفقير ~~يتعلق بجاره الغني يوم القيامة، فيقول: يا رب سل هذا لم منعني معروفه ms1772 وسد ~~بابه دوني. # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فليكرم جاره، ولا يؤمن عبد حتى يأمن جاره بوائقه} وإذا رميت كلب جارك فقد ~~آذيته، وصلة الأرحام وحسن الجوار يعمران الديار، ويثريان المال، ويحسنان ~~الحال، ويزيدان في الأعمار، ومن ترك ذلك انقطعت به الأسباب وصار أمره إلى ~~تباب، وعنه صلى الله عليه وسلم: {أتدرون ما حق الجار؟ والذي نفسي بيده لا ~~يبلغ حق الجار إلا من رحمه الله، وأول خصمين يوم القيامة جاران، # ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ولا يؤذ جاره أبدا} ~~والمراد في ذلك ونحوه من كان مريدا للإيمان الكامل فليكن كذلك، ويتحصل من ~~ذلك أن من كان كامل الإيمان، فهو متصف بالشفقة على خلق الله قولا بالخير أو ~~سكوتا عن الشر، أو فعلا لما ينفع، أو تركا لما يضر وأتى رجل لابن مسعود ~~فقال: إن لي جارا يؤذيني ويشتمني ويضيق علي فقال له: فاذهب فإن هو عصى الله ~~فيك فأطع الله فيه، وأتى رجل إلى جابر فقال له: يا أبا الشعثاء إن لي جارا ~~يؤذيني، فقال: إنما تؤذيك نفسك أصلح الذي بينك وبين الله حتى يعطف الله ~~بقلب جارك عليك، و {نهى صلى الله عليه وسلم أن يبول الرجل في أصل جدار ~~جاره}، و {غزا غزوة ولما بلغ محل النزول PageV05P113 ..................... ~~..................................................................... # ---------------- # نادى: ألا كل من كان مؤذيا لجاره فلا يصحبنا، فقال رجل: ما آذيت جارا قط ~~غير أني أبول في أصل جداره، وقال له: لا تصحبنا}، وهذا تصريح بعظم حق الجار ~~أو كالتصريح، ورمز إلى أن حقه واجب ولو في النزول في الصحراء، {وجاء رجل ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا إليه جاره، فقال له: اصبر؛ ثلاث مرات، ~~ثم قال له في الرابعة: اطرح متاعك في الطريق، ففعل، فجعل الناس يمرون عليه ~~فيقولون: ما لك؟ فيقول: آذاني جاري، فيقولون: لعنه الله، فجاءه جاره فقال ~~له: رد متاعك لا والله لا أوذيك أبدا}. # وقال صلى الله عليه وسلم: ms1773 {من صبر على أذى جاره أورثه الله داره}، وفي ~~رواية: {من آذى جاره أورثه الله داره}، وفي رواية: " ملكه الله دياره # " ويقال: ركوب البحر خير من مجاورة جار السوء، ونهى أن يحقر عطية جاره ~~ولو كراع شاة محرقا وروي: بجر عظم للمجاورة، أو رفعه على أنه خبر لمحذوف، ~~وروي: فرسن شاة - بكسر الفاء والسين وإسكان الراء بينهما -، وهو ما يلي ~~الأرض من رجل الجمل، وفي رواية: فرسن شاة، ولا يستحقر المعطي أيضا ما أعطى، ~~وذلك مبالغة، إذ لم تجر العادة بإهدائه، ولفظ الحديث: {يا نساء المؤمنات لا ~~تحقرن إحداكن لجارتها ولو كراع شاة محرق}، وهو نهي للمهدية أو للمهدى إليها ~~أو لهما، وهو أولى، ولا يحمل على المهدى إليها إلا بجعل اللازم بمعنى من، ~~وخص النهي بهن لأنهن مادة الحب PageV05P114 وهو إما له حق الجوار فقط ككافر # --------------------------- # والبغض، وأسرع حبا وبغضا، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ما زال ~~جبريل عليه السلام يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيرث الجار جاره}، وفي ~~رواية: " حتى ظننت أنه سيورثه كالولد من الوالد " أراد مطلق الإرث، أو سهما ~~كسهم الولد، وعن بعض يورثه علمه، وإن من حق الجار على الجار أن يعلمه ما ~~يحتاج إليه وهو غير ملائم هنا، وروي: " أوصاني بالجار حتى ظننت أن لا يبقي ~~بعده شيئا، أي لا يترك شيئا من البر عنه بل يوجب له كل بر أو لا يبقي عنه ~~شيئا من ماله بل يعطيه كله، أو يوصي له به. # قال ابن حجر: المراد بالتوريث أن يجعل له سهما من المال مع الأقارب، ~~وقيل: ينزل منزلة من يرث بالبر والصلة، والأظهر الأول، فإن الثاني قد ~~استمر، والخبر مشعر بأن التوريث لم يقع، قال ابن أبي جمرة: # الميراث حسي ومعنوي، فالحسي مراد هنا، والمعنوي ميراث العلم، ويمكن أن ~~يلاحظ هنا، فإن من حق الجار أن يعلمه ما يحتاج إليه، واسم الجار يشمل ~~المسلم والكافر والعابد والفاسق، والصديق والعدو، والغريب والبلدي، والنافع ~~والضار، والقريب والأجنبي، والقريب دارا والأبعد، وله مراتب ms1774 بعضها أعلى من ~~بعض، وأعلاها ما اجتمعت فيه الصفات الأول كلها، ثم أكثرها، وهلم إلى ~~الواحد، وعكسه من اجتمعت فيه الصفات الأخرى كذلك فيعطي كلا حقه بحسب حاله، ~~وقد تتعارض صفتان فأكثر فيرجح أو يساوي. # (وهو إما له حق الجوار فقط) بكسر الجيم على القياس، لأنه مصدر جاور، وهو ~~مع ذلك قليل، والكثير الفتح (ككافر) أي مشرك، الكاف PageV05P115 أو حق ~~الجوار والإسلام كمسلم # ------------------------- # إما للأنواع الذهنية أو للأفراد الخارجية، وإلا فلا نوع لنا في الخارج ~~جار له حق واحد إلا الكافر الذي هو جار، وإنما فسرت الكافر بالمشرك لأن ~~الكافر المنافق له حقان: حق الجوار، وحق توحيده، لأن المراد بالإسلام ~~وبالمسلم في قوله: (أو حق الجوار والإسلام كمسلم) التوحيد والموحد، سواء ~~متولى أو متبرأ منه، أو موقوف، ولو فسرنا الكافر بما يشمل المشرك والمنافق ~~والإسلام بالتام والمسلم بالموفي لجاز، فيكون للمنافق حق واحد، وهو حق ~~الجوار لنقصه إيمانه بأعماله، وكذا الموقوف فيه، وعلى الوجه الأول صاحب ~~الحواشي أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة، وهو مرادي بأبي ستة في بعض ~~المواضع، وعلى الثاني " التاج " للمصنف، إذ قال: روي أن الجار ثلاثة: جار ~~له حق كالذمي والفاسق إلخ، فتكون الكاف على ظاهرها لوجود الفرد، وللموحد ~~الموقوف فيه حقان: حق التوحيد، وحق الجوار، وإن كان قريبا فثلاثة وفي " ~~الديوان " ما يشير إليه، ونصه: وأما الذي له حقان، فالجار المسلم وليس ~~بقريب، أو كان قريبا وليس بمتولى، فله حق القرابة وحق الجوار، فمفهومه أن ~~الذي ليس متولى لو كان غير قريب لكان له حق واحد، وهو حق الجوار. # بل نص عليه أيضا في قوله: وأما من له حق واحد، فالجار الذي ليس بقريب ولا ~~بمسلم فله حق الجوار # فإنه أراد بمسلم المتولى بدليل مقابلته المسلم بالذي ليس متولى في القسم ~~الذي له حقان، وأما المنافق الذي أسر الشرك، فليس له إلا حق الجوار وحق ~~القرابة إن كان قريبا، والمشرك مطلقا كذلك وقيل: لا حق في الجوار له إلا ~~لكتابي ومجوسي غير ms1775 محاربين، وقيل: PageV05P116 # أو هما وحق القرابة أيضا كجار مسلم قريب # -------------------- # لا حق لمجوسي في الجوار، وعلى الأول يكون حق الموفي من حيث الإسلام أقوى ~~من حق المنافق كذلك، وأما حقهما من حيث الجوار فسواء، وهكذا حق الجار من ~~حيث الجوار لا يتفاضل، وعلى الثاني يجوز أن يريد بالكافر المشرك ويدخل ~~المنافق بالكاف، وأما الكاف في كمسلم، فكذلك للأفراد الخارجية أو الأنواع ~~الذهنية أو للنوع الخارج، على أن المراد بالمسلم الموفي، وأدخل المنافق ~~بالكاف، ولنا من له حقان، لكن في غير صورة الإسلام كمشرك قريب جار كالجار ~~المعتق - بفتح التاء - المشرك، فإن له حقين: حق الجوار، وحق كونه مولى له، ~~ولإدخال الجار المشرك المعتق - بكسر التاء - ولإدخال الجار القريب المشرك، ~~وحق الموحد يتفاوت، فالموفي حقه أعظم كالنصيحة يجب عليك نصحه، وغيره لا يجب ~~عليك نصحه. # (أو هما) أي حق الجوار والإسلام، فالضمير للحق المذكور قبله، لأن المراد ~~به: الحقيقة الصادقة بالاثنين أو له، ولمقدر مضاف للإسلام. # (وحق القرابة أيضا كجار مسلم) أي موحد مطلقا أو أراد به الموفي (قريب) ~~قرب نسب، وهذه الكاف كالتي قبلها، ولنا من له ثلاثة حقوق غير هذه كجار مسلم ~~معتق بفتح التاء أو # كسرها - وكجار مشرك قريب معتق بالفتح والكسر - أو غير ذلك، ومن له أكثر ~~كجار مسلم قريب معتق كذلك، وكجار للمرأة مسلم قريب لها ولزوجها، وعليها أن ~~تبر قرابة زوجها المعتق لها قال بعضهم: الجار يشمل: المسلم والكافر، ~~والعابد والفاسق، والصديق والعدو، والغريب والبلدي، والنافع والضار، ~~والأقرب والأجنبي، وأقرب دار أو أبعد وله مراتب؛ فأعلاها من فيه الصفات ~~الأول كلها ثم أكثرها وهلم إلى الواحد، وقد تتعارض صفتان فأكثر، فيرجح أو ~~يساوي، فالعدد في PageV05P117 ومن الإسلام كف الأذى عن الجار ولو مجوسيا أو ~~وثنيا. والجوار بالمساكن، وإن في رحلة مسافرين ونزولهم. والخلف في حده قد مر # ------------------------ # الحديث ليس للحصر، وإن قلنا: إنه أراد الحصر، فالحق للأوصاف المذكورة ~~فيه، ويتقوى بزيادة غيرها وما تقدم من أن بين المعتق والمعتق حق المولوية ~~إنما هو قول وقال ms1776 في " التاج ": بينهما حق الجوار فقط، ا ه بالمعنى، والجار ~~ذي القربى، الجار القريب نسبا، والجار الجنب الذي ليس رحما، وقيل: الجار ذو ~~القربى قريب الدار، والجنب بعيد الدار. # (ومن الإسلام) (كف الأذى) امتثالا للواجب عن كل أحد، ولا سيما (عن الجار) ~~والإحسان إليه (ولو مجوسيا أو وثنيا). # (والجوار بالمساكن، وإن) بالسفن أو (في رحلة مسافرين) موضع رحلتهم أي ~~الموضع الذي ينزلونه ويرتحلون منه لعدم وصولهم إلى الموضع المسافر إليه، ~~(ونزولهم) أي موضع نزولهم بعد الوصول، ويحتمل أن يريد بالرحلة والنزول ~~مساكن الرحلة والنزول ما لم يرجعوا إلى أوطانهم ويصلوها، ويحتمل أن يريد أن ~~حق الجوار بالمسكن وإن في ارتحال ونزول أن يعين جاره في الرحلة عن موضع أو ~~في النزول فيه ويحسن إليه، وذلك كله جائز، وأعم منه أن يريد أن حق الجوار ~~لازم في الارتحال وما بعده إلى النزول في موضع آخر، وهكذا في النزول وما ~~بعده، فيلزم حق الجوار إذا كانا في مشي، ولو مشى كل على انفراد لأنهما ~~سيجتمعان في النزول. # (والخلف في حده) أي حد الجوار (قد مر) في الفصل الثالث من الباب ~~PageV05P118 ............................................................ ~~............. # -------------------- # الثاني من كتاب الأيمان والكفارات، فحد الجوار: عند بعض أربعون ذراعا من ~~كل جهة، وهو قول أبي عبيدة، وقيل: أربعون بيتا كذلك من كل جهة، وقيل: ~~أربعون دارا كذلك من كل جهة في القرى: {شكا رجل جاره إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فأمر مناديا على باب المسجد ألا إن أربعين دارا جار} كأن ~~الشاكي لم يعده المشكو منه جارا لعدم قربه، أو هو قريب متصل لكن نبه على ~~عظم حق الجوار حتى أنه ليتجاوز إلى حد أربعين، فكيف بالقريب المتصل؟ والله ~~أعلم ويعد البراح وفي الفلاة قدر قبس النار بقدر ما يشعل عادة من توسط في ~~عظم الشعلة وصغرها وتوسط في سرعة الوقود وتماديه، سواء وقع الاقتباس أم لا ~~منهما أو من بعضهما، وقيل: قدر ما تدرك رائحة القدر، وقيل: قدر ما تدرك ~~رائحة اللحم المشوي، كما روي أن سبب ms1777 ذهاب بصر يعقوب عليه السلام أنه شوى ~~لحم جمل فوجد جاره رائحته ولم يعطه منه، وقيل: ما يحميه كلب بأن يحفظه ~~بنباحه إذا جاء أحد إليه، أعني إلى ذلك الموضع، وقيل: قدر صوت المغرف فيبعد ~~باستعماله صيفا مثلا في سقف البيت بعض بعد، ويقرب في غير ذلك، وإذا كان ~~يسمع تارة من موضع وتارة لا، وتارة تدرك رائحة القدر، وتارة لا، فإذا لم ~~يسمع أو لم تدرك، فقولان في لزوم الحق له كما هما في كل ما إذا لم يعلم ~~الجار بما حدث لجاره. # وإذا كان لا يستعمل أحدهما رائحة في قدر ولا مغرافا يسمع # له صوت، فبمقدار ما يراح أو يسمع لو كان ذلك، وقيل: الجار واحد وذلك كله ~~من كل جهة، وذكر بعضهم أن الجوار عشر PageV05P119 وقيل: هو في البيوت إذا ~~سطرت يمينا وشمالا اثنان يمينا وواحد شمالا وباليمين فقط أو الأمام اثنان ~~وبالشمال وخلف واحد وكالبيوت والدور الخصوص والأخبية والقباب وقيل: إن ~~اختلطت لا إن سطرت فلا يعد # --------------------- # بيوت من كل جهة، وقيل: سبعة من كل جهة، وقيل: ثلاثة من كل جهة، وقيل: لا ~~يعتبر الخراب ولا يعد في الجوار ولو خرب بعد العمران، ويعد في الجوار أهل ~~الذمة والعبيد، وكل بيت كان أقرب كان حقه أوجب يتصور الجار أماما في سكة ~~غير النافذة وبغيرها. # (وقيل: هو في البيوت إذا سطرت يمينا وشمالا اثنان يمينا وواحد شمالا ~~وباليمين) أي الجار في اليمين إذا سطرت فيه (فقط أو الأمام) فقط (اثنان ~~وبالشمال) إذا سطرت فيه فقط (وخلف) إذا سطرت فيه فقط (واحد) وإن اتصلت به ~~اثنان أو أكثر أعطاهم كلهم، وفي سائر الجهات الست. # (وكالبيوت والدور الخصوصية والأخبية والقباب) في تلك الأقوال كلها، ~~واقتصار الشيخ فيها على قول بأن اثنين يمينا وواحدا شمالا، وعلى قول بأن ~~واحدا يمينا، أي وواحدا شمالا أيضا اختيار للقولين فيها، وأولهما خير من ~~الثاني عنده، والقباب تكون من جلد وغيره، أو اقتصر على القولين لاقتصار " ~~الديوان " عليهما (وقيل: إن اختلطت لا إن سطرت) ms1778 هذا الشرط مستأنف، وجوابه ~~هو قوله: (فلا يعد) بتقدير المبتدأ، أي فهو لا يعد، وإن جعلت الفاء زائدة ~~PageV05P120 من خلفه ولا من أمامه جارا إلا إن كانت بينهما كوة يتناولون ~~منها أو انهدم الحائط الذي بينهم # ---------------------- # في الجواب لصلاحيته شرطا جاز، فلا يقدر المبتدأ، سواء نوى إسكان يعد جزما ~~على الجواب أو لم ينو بأن تهمل عنه الأداة لعدم عملها في شرطها لفظا مع ~~قربه منها أو تجعل " لا " ناهية (من خلفه # ولا من أمامه جارا إلا إن كانت بينهما كوة) فهما مسطرتان، والباقي غير مسطر. # (يتناولون منها) أي تصلح للتناول منها سواء تناولوا منها أو لم يتناولوا، ~~وصلاحيتها بأن يكون وسعها بقدر ذلك، وقربها بقدر ما يصلها المتناول ويأخذ، ~~وإن كانت توصل من جانب دون آخر لم يلزم بها شيء لأنها معطلة فلا عليهما، ~~وما ذكرت هو الذي يظهر لي، وصورة الجوار من قدام أن يكون في سكة غير نافذة ~~أو يسقف على الطريق فيتصل بك من قدام في السقف، أو تسقف أنت إليه كذلك ~~فيلزم حق الجوار مطلقا، أو إن كان بينكما كوة تتناولون منها، وفي " الديوان ~~": وأما الدار التي خلفه والتي قدامه فليست بجار إلا إن كان بينهن كوات ~~يتناولون منها حوائجهم، وكذلك إذا كان الحائط الذي بينهما قصيرا يتناولون ~~منه حوائجهم، أو انهدم الحائط الذي بينهما فإنه يكون بعضهم لبعض جارا، وأما ~~إذا كانت الكوة لا يتناولون منها حوائجهم فلا يكون بعض لبعض جارا ا ه. # وهو قابل للتأويل الذي ذكرت بأن يقال: أراد بقوله يتناولون منها إنما ~~تصلح للتناول، وبقوله: لا يتناولون أنها لا تصلح للتناول، وإنما أولت ذلك ~~لأنه لا معنى لاشتراط التناول، بل يكفي قبوله وصلاحه وإعراضهم عن التناول ~~منها لا يصيرها كالعدم، بل يصيرها كالعدم ضيقها عن التناول أو علوها حتى لا ~~توصل (أو انهدم الحائط الذي بينهم) حيث كانت كوة وحائط أو لم تكن كوة ~~PageV05P121 وعليه، فالجار ثلاثة: اثنان يمينا والابتداء منه في كل شيء ~~وواحد شمالا # ----------------------- # كدور الطين وبيوته ومساكن ms1779 العود والقصب، خلافا لمن قال: يعد # منهما ولو لم تكن كوة ولم ينهدم الحائط، وإنما يتصور الجار من قدام في ~~سكة غير نافذة ولو فصل الطريق وفي الشارع والنافذة إذا سقف على الطريق فكان ~~بينهما جدار فقط من فوق السقف، وبيوت شعر ونحوه مستقبلات إلى جهة أو جهات ~~إذا وضعن بلا تدوير وقال في " الديوان ": وكذلك الخصوص والبيوت غير مسطرة ~~ولا متتابعة وكانت مختلطة، فاثنان عن اليمين وواحد عن اليسار، ومنهم من ~~يقول: واحد من اليمين وواحد من اليسار وواحد أمامه، ومنهم من يزيد في ~~البيوت خلفه، وأما الدار إن كانت غير مصطفة ولا متتابعة وكانت مختلطة، ~~فإنما يكون لها جار، اثنان عن اليمين وواحد عن اليسار. # (وعليه، فالجار ثلاثة: اثنان يمينا والابتداء منه) من اليمين (في كل شيء) ~~حسن أولى من خلافه، وإنما وصفت الشيء بالحسن والأولوية لإخراج ما كدخول ~~الكنيف فإنه يقدم فيه الأيسر وكنزع النعل فإنه يقدم فيه الأيسر. # (وواحد شمالا)، ويعتبر اليمين والشمال بالخروج وكذا خلف وأمام، وإن اتصل ~~بجانب واحد بيوت ملتصقة به أعطى الأول عند الذهاب بالإعطاء ثم الذي يليه، ~~وذلك يمين، وقيل: يعطيهم كلهم لأنهم ملتصقون، ووجه الأول ما ورد من الإعطاء ~~للأقرب، ويناسب القول الثاني أنهم سواء في الشفعة، والدليل على أن اليمين ~~ما كان يمينا عند الخروج أن قدامه ما كان قدامه عند الخروج قطعا، فإذا ثبت ~~أن ذلك هو قدام فما كان يمينا لقدام فهو اليمين، ولأنه PageV05P122 فإن كان ~~بيت فوقه فليعط يمينا فشمالا ففوق فتحت إن لم تكمل ثلاثة وقيل: يعطي يمينا ~~إلى أربعة، وشمالا إلى ثلاثة، وأماما لاثنين وخلفا # ------------------------ # صلى الله عليه وسلم قعد فشرب لبنا # فعد يمينه هو ما كان يمينا في قعوده ذلك، ولأن الأولى في اعتبار اليمين ~~اعتبار ما هو يمين حال الخروج للإعطاء كما اعتبره صلى الله عليه وسلم حال ~~إعطائه لبنا لمن يشرب، ولأن من جاور دارا فيها بيوت مسكونة بعيالات إنما ~~يكون عليه حق الجوار لمن يكون بيمينه إذا دخل عليهم دارهم ms1780 بالإعطاء عند ~~بعضهم، فتراه اعتبر اليمين بالدخول عليهم بالدار فافهم، والأولى اعتبارها ~~حين خرجت من دارك. # (فإن كان بيت فوقه فليعط يمينا فشمالا ففوق) كل ذلك واحد واحد إلى كل جهة ~~(فتحت إن لم تكمل ثلاثة) بأن لم يكن بيت فوقه أو لم يكن يمينه أو لم يكن ~~شماله، الحاصل على هذا القول أن الجار ثلاثة بيوت، فإن وجد البيوت في جهات ~~اختير ثلاث الجهات، فأعطي في كل جهة بيت، وإن وجد جهتان فيهما بيوت أعطي ~~لفضلاهما بيتان وللآخر بيت كاليمين مع اليسار، وكاليسار مع خلف أو قدام، ~~وكقدام مع خلف ولا يخفى أنه لا يلزم من كون الجار ثلاثة، اثنان يمينا وواحد ~~شمالا أن يعطي من فوقه مع اليمين، والشمال ومن تحته معهما إن لم يكن بيت ~~فوقه، فالأولى أن يقول: وإن كان بالواو إلا إن جعل الفاء هنا لغير السببية، ~~إلا إن أراد بقوله: وعليه فالجار إلخ أن صاحب هذا القول يعتبر ثلاثة بيوت، ~~فإذا وجدت فلا بد من إعطائها ولا عليه في الباقي، وعن بعضهم أنه يعطي ~~اليمين فالشمال فالفوق والتحت فالأمام فالخلف. # (وقيل: يعطي يمينا إلى أربعة، وشمالا إلى ثلاثة، وأماما لاثنين وخلفا ~~PageV05P123 لواحد. وقيل: البدأة من أقربهما بابا إليه. ويعد فيه عبيده إن ~~تزوجوا غير إمائه # ------------------------ # لواحد) وكذا # يعطي فوق وتحت لواحد إذا أعطى إليهما. # (وقيل: البدأة من أقربهما) أي اليمين والشمال (بابا إليه) ولو كان بعيد ~~الباب أقرب جوارا بأن كان بابه من طريق آخر {لقول عائشة: قلت: يا رسول الله ~~إن لي جارين فأيهما أهدي إليه؟ قال: إلى أقربهما بابا إليك} تعني إلى أيهما ~~أهدي أولا؟ ويدل لهذا أنها أثبتت لنفسها جارين، والجار له حق، فتبين أنها ~~تسأل عما تبدأ به، ويحتمل أن تريد أن لها جارين أحدهما بعد الآخر، وسألت ~~عمن تعطي ومن لا يلزمها، فقال: تعطي أقربهما بابا، يعني ولا يلزمك الآخر، ~~ويستدل به من قال: الجار واحد من اليمين وواحد من الشمال، لكن فيه ~~الاحتمال، ولو كان هذا هو المتبادر ms1781 من اللفظ في السؤال والجواب، غير أن لفظ ~~الجار حمله على الشرعي أولى من حمله على اللغوي المطلق، وفي الاحتمال ~~الثاني يكون أخذ الجارين من سؤالها لغويا مطلقا والآخر شرعيا، وقيل: الجار ~~قدر ما يبلغ صوت المغرف، وقيل: يعطي عن اليمين واحدا، وذكر بعضهم أنه يحسب ~~بيته في الأربعين وغيره من الأعداد المذكورة، وقيل: لا، وإن من بيته وحده ~~أو عند بيوت أقل منها يعد في الأرض قدرها، وأنه يعتبر الأوسط في البيوت ~~عرفا، ولا يلزمه أن يطوف بمنازلهم ليعتبر وصول الرائحة، وصلة الجار أوجب من ~~بينك وبينه خمسة آباء. # (ويعد فيه) أي في الجوار (عبيده إن تزوجوا غير إمائه) بل إماء غيره أو ~~حرائر غيره أو حرائره اللائي لسن عياله كأخته وعمته وخالته، وإنما عدهم ~~لأجل أزواجهم اللائي لسن إماءه ولا عياله، وكذا يعد إماءه إن تزوجن غير ~~PageV05P124 لا أطفاله ومجانينه إن زوج لهم إماءه كعبيده وبناته البالغات ~~إن كن تحته غير متزوجات وكل من لا يعد من عيال الرجل كأبويه وزوجته البائنة ~~وأولاده البالغين إن أحازهم يعد من جواره # ------------------------- # عبيده لأجل أزواجهن (لا أطفاله ومجانينه) ولو بلغا، أو حدث جنون بعد بلوغ ~~(إن زوج لهم إماءه كعبيده) الذين لم يتزوجوا، أو تزوجوا إماءه أو من يكون ~~عياله كبنته ومن لزمته نفقته في الحال ولو لم تكن زوجة عبده كعمته الفقيرة، ~~وذلك بناء على أن شرط العنت تنزيه لا قيد، وإلا فالطفل لا يلحقه العنت. # (وبناته البالغات إن كن تحته غير متزوجات) ولو كن عند أزواج وبن منهم إن ~~لزمته نفقتهن لعدم غناهن عنه، وقيل: تعد بنته البالغة جارة ولو لم تزوج قط ~~وذكر في " التاج " أنه يعد بيوت مماليكه ومماليك جيرانه، وقيل: يعد في ~~العمران لا في الخراب، وأن على العبد صلة مولاه إن أسكنه وحده كعكسه، وأنه ~~يتفقد الإنسان حال جاره إن لم يعرفه محتاجا أو ذا غنى وكذا رحمه، ولا يلزمه ~~السؤال عمن لم يعرفه رحما حتى يعلمه، ويعطي من يعد من عياله ولا يقطع ~~الجوار ms1782 عمن بعده. # (وكل من لا يعد من عيال الرجل كأبويه) الذين لم تلزمه نفقتهما لغناهما ~~عنه، وأما من لزمته لهما لعدم غناهما عنه فمن عياله يعطيهما، ولا يقطعان ~~الجوار عمن بعدهما (وزوجته البائنة) بفداء أو طلاق ثالث أو حرمة أو نحو ذلك ~~من البائن ولو جازت الرجعة إذا لم يملكها، أما إذا ملكها أو عطلها بنحو حمل ~~مما تلزمه نفقتها فمن عياله (وأولاده البالغين إن أحازهم) واستغنوا عن ~~نفقته، وإن لم يحزهم إلا بالإسكان وكان كسبهم له فإنهم عياله (يعد من ~~جواره) فتحسب بيوت هؤلاء في العدد عدد الأربعين أو غيره PageV05P125 ويقطع ~~عنه حقه. وعن المرأة أطفالها وإن لم يتزوجوا. ويقطع زوجها إن سكن في بيت ~~وحده وإن بضرتها ويعدون من جوارها. # -------------------------- # (ويقطع) ذلك الذي لا يعد من عياله (عنه حقه) أي حق الجوار، فلو كان عن ~~يمينه أبوه وبعده أمه أعطاهما، ولا يلزم إعطاء من بعدهما على القول بأن ~~يعطي من يمينه اثنين. # (و) يقطع (عن المرأة) حق الجوار عبيدها المتزوجون لغير إمائها و ~~(أطفالها) ولا سيما بلاغها (وإن لم يتزوجوا) فهم جيرانها، فلو كان عن ~~يمينها طفلان لها لزمها حق الجوار لهما دون من بعدهما لأنهم كالأجانب بدليل ~~أنها تعطيهم زكاتها وكفاراتها بأنواع الكفارات ولو دينار الفراش، فإن لم ~~يكن لهم عاصب تلزمه نفقتهم لزمتها نفقتهم، وعدوا جارا لها كمن فنيت وابن ~~أمه وكل من لا يعد جارا ويعد ما بعده يلزم إعطاءه مما حدث مثل بناته ~~البالغات إذا كن تحته ولم يتزوجن وسكن جواره فإنهن لا يقطعن عنه حق الجوار ~~لأنهن من عياله، ولكن يعطيهن مما حدث عنده. # (ويقطع) عنها الجوار (زوجها إن سكن في بيت وحده) لأنه لا يعد من عيالها ~~بل المرأة تعد من عيال الرجل إلا إن كان مولى لها فهو من عيالها كما أنها ~~من عياله فلا تعده إن كانت تنفقه وكذلك هو ينفقه (وإن بضرتها) وتقطع ضرتها ~~إن لم يكن الزوج معها أيضا (ويعدون من جوارها) وفي " الديوان ": العبد ~~المشترك يقطع عنه ms1783 الجوار، وكذلك عبيده إذا اختلطوا مع غيرهم حتى لا يفرزوا، ~~وطفله إذا اختلط مع غيره حتى لا يفرز PageV05P126 والآبق والعاصية والطاعن ~~والمانع والقاطع والمرتد هل يعطى لهم ويعدون ويقطعون حقه أم لا؟ قولان. ويقطع # ------------------------- # بينهم، وإذا ذهب واحد من العبدين وبقي الآخر فإن سيد كل واحد منهما يحتاط ~~لنفسه حق الجوار، وكذلك أحد الأطفال المختلطين إذا زال أحدهما من الجوار، ~~وبقي الآخر فليحتط كل من الأبوين لنفسه والولد المشترك إذا لم يكن عن أبويه ~~فإنه لا يقطع عنهم الجوار، والعقيدان لا يقطع أحدهما عن الآخر الجوار فيما ~~بينهما، وأما إن انفرد به أحدهما دون الآخر فإنه له منه حق الجار إذا كان ~~جارا له ويقطع الجوار أيضا، والعقيدان يكون كل واحد منهما جارا لصاحبه إذا ~~كانا في مساكن متقاربة، والمشتركان في المال يكون كل واحد منهما لصاحبه، ~~وكذلك خليفة اليتامى يكونان له جارا ويكون لهم جارا، ومن كان له بيت كبير ~~عريض أي، أو دار أو نحوها، وحاذاه بيتان أو ثلاثة أي أو أكثر، أي اتصل به ~~ذلك كله عن اليمين أو الشمال أي أو غيرها فإنه يعطي لهما مما حدث ويعطونه ~~مما حدث، ويعد أيضا من بعدهم حتى يتم جاران واحدا بعد آخر حيث يلزم جاران ~~واحدا بعد آخر مثلا ا ه # بزيادة وتصرف. # (والآبق) عن مولاه (والعاصية) لزوجها (والطاعن) في الدين (والمانع) للحق ~~(والقاطع) للطريق (والمرتد) والقاعد على الفراش الحرام، والقاتل ظلما إذا ~~لم يطلع غير الجار على أنه قاطع أو ارتد أو اطلعوا على ذلك ولم يقدروا على ~~إنفاذ الحق أو تربصوا ليقدروا أو يحققوا (هل يعطى لهم ويعدون ويقطعون حقه) ~~وهو مختار الشيخ فيما يظهر من عبارته، ولو علل الثاني دونه (أم لا)؟ يعطون ~~ولا يعدون ولا يقطعون حقه لأن مواصلتهم استخفاف بالدين وهو المختار كما ~~ذكره أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة (قولان، ويقطع PageV05P127 ~~الذواقة سوق وطريق وواد إن كان بين دور. وإن كان بينها بيوت أو خصوص أو ~~غيران سكن فيها ms1784 بعيال فهل يقطع بعضها جوار دار بجوانبه # ----------------------- # الذواقة)؛ وحق الجار (سوق وطريق) شارع، وفي الوصايا للشيخ: طريق كبير، ~~ولعله أراد به الشارع (وواد) فيه ماء أو لم يكن (إن كان) واحد من ذلك (بين ~~دور) أو بيوت وفي " القواعد ": يجب حق الجار ما لم يقطع طريق جائز شارع أو ~~واد نافذ أو سوق خارج، وفي " القناطر ": طريق جائز أو واد جار أو سوق جامع، ~~وفي " الديوان ": إذا كانت الدور في الزقاق فإن الذي يقابل باب دار الرجل ~~يكون له جارا، وأما الشارع فلا يكون التي قابل باب داره جارا، ومنهم من ~~يقول: يكون له جار، وإذا فرق بين الدور واد أو ساقية أو طريق فلا يكون ~~بعضها جارا لبعض ا ه. # ومثل الدور في ذلك البيوت والغيران وكل ما يكون به التجاور، ومراده ~~بالزقاق السكة غير النافذة التي للخواص، وسكة العامة كالشارع سواء نفذت أو ~~لم تنفذ، والذواقة بفتح الذال وتخفيف الواو الذوق، والمراد يقطع وجوب ~~الذواقة أو الذواقة الواجبة، ويجوز ضم الذال وتخفيف الواو أي ما يجعل في ~~الفم ويذاق، والمراد يقطع وجوب الذواقة أيضا، أو الذواقة الواجبة، وذلك ~~كناية عن الإطعام قل أو كثر. # (وإن كان بينها بيوت أو خصوص أو غيران سكن فيها بعيال) أو بغير عيال (فهل ~~يقطع بعضها جوار دار بجوانبه) بأحد جوانبه فيكون هو الجار دون الدار ~~المتصلة أو البيت المتصل بما اتصل به PageV05P128 أو لا؟ خلاف مثاره هل ~~يراعى عدد الدور أو المعطى لهم؟ وكذا إن جاورت دار فيها بيوت رجلا هل يعطي ~~لكل ساكن بها إن حدث إليه طريف أو لمن يليه # ------------------------- # من دار أو بيت إن كان حيث يحتاج فيه لبيتين كاليمين مثلا؛ ودون ما عداه ~~من جهته ولو متصلا به إن كان حيث يحتاج فيها لبيت واحد كشمال وهو الصحيح ~~(أو لا)؟ ولكن يعطيهم أيضا (خلاف)؛ وعلى هذا يلزمه إعطاؤهم، وكذا أيضا على ~~الأول يعطيهم، (مثاره هل يراعى عدد الدور) فلا يقطع هؤلاء الجوار عن الدار ~~بعدهم (أو المعطى لهم؟) ms1785 ظاهر في أنه يعطي أهل البيوت والأخصاص والغيران ولو ~~كان لا يعدهم فيقطعون، وعلى كل حال فإنهم يقطعون، وأهل تلك البيوت أو ~~الخصوص أو الغيران بعض جار لبعض، وكذا لو كانت دار بين بيوت هل تقطع الدار ~~حق البيت كذلك أم لا؟ وكذا دار بين غيران، أو غار بين بيوت، أو بيت بين ~~غيران، وكل نوع بين نوع متحد مخالف له، ولزم الجوار في النوع المتوسط بين ~~غيره، ولزم حق الجوار بين الساكنين. # (وكذا إن جاورت دار فيها بيوت) أو خصوص أو نحوها (رجلا) من يمينه أو ~~شماله أو فوقه أو تحته أو أمامه أو خلفه حيث ثبت حق قدام، والخلف (هل يعطي) ~~ذلك الرجل (لكل ساكن بها) لأنها كبيت واحد إذ شملتها دار واحد (إن حدث إليه ~~طريف) بل ما يلزم فيه حق الجوار مطلقا؟ ولعله المراد بالطريف، فإن كانت ~~بجانب يلزم فيها جاران أعطى للدار التي بعدها كذلك، أو لما بعدها من بيت # أو غار أو نحوه كذلك. # (أو لمن يليه PageV05P129 فيها فقط مطلقا أو لمن بيمينه إذا دخل أقوال. ~~وإن سكن عيالات بينها حجاب في بيت ففي اعتبار الجوار بينها وعدمه قولان. ~~ويعتبر في الحوانيت إن لم يسكن فيها. # ------------------------ # فيها فقط مطلقا) أي أهل بيت يليه فيها، سواء يمينه إذا دخل أو شماله، ~~وكذا لو تعدد من يليه يعطي من يليه كلهم (أو لمن بيمينه) أي أهل بيت واحد ~~يكون فيها بيمينه (إذا دخل) تلك الدار، أو لبيتين إن كانا عن يمينه إذا خرج ~~من داره، ولبيت إن كان عن شماله، وهو الصحيح (أقوال)؛ وإن تلاه بيت من ~~الدار المذكورة لا يسكنها صاحبها بنوم ليلا ولا بصنعته فهو كحانوت لاحق ~~لذلك البيت إلا إن وافقت الرائحة مثلا من كان فيها. # (وإن سكن عيالات بينها حجاب في بيت ففي اعتبار الجوار بينها) فيقطعون عمن ~~بعدهم، ومن ذلك محالهم في السفينة (وعدمه قولان) ثالثهما الأصح أنه إذا كان ~~الحجاب بناء أو ألواحا من عود اعتبر، وإلا اعتبر ما بعدهما، ms1786 وعلى كل حال ~~يعطيهم لأنهم كعيال ولشدة القرب والضر. # (ولا يعتبر في الحوانيت إن لم يسكن فيها) بل خزن فيها مال أو جعلت للبيع ~~والشراء أو لغير ذلك، وإن كان بيت فيها أو كان يصنع فيها ولا مسكن له سواها ~~فهي جار، وإلا لم يلزم إلا دفع مضرة الرائحة عنه، وفي " الديوان ": وأهل ~~الحوانيت ليس بينهم جوار إلا إن سكنوا في حوانيتهم ا ه ولا يلزمه أن يعطيه ~~إذا لم يعلم بما حدث والله أعلم PageV05P130 ~~....................................................... # ------------------- # فائدة وجه كون الجار من أمام أن تقابله دار أو بيت من جدار آخر في سكة ~~غير نافذة وبابهما فيها، وأن يكون بيت أو دار فوق طريق بابه وبابه من داخل ~~داره أو بيته أو بينهما كوة أو غير ذلك من الصور. PageV05P131 # فصل من حق الجار أن تقرضه إذا طلبك وتعينه إذا استعانك وتجيبه إذا دعاك ~~وتعوده إذا مرض وتشهد جنازته إذا مات وتعزيه بمساءة # --------------------- # فصل (من حق الجار أن تقرضه إذا طلبك) في القرض ما لم تعلم أنه يطلب القرض ~~لمعصية فإن القرض حينئذ معصية ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق سبحانه ~~(وتعينه إذا استعانك) وتغيثه إذا استغاثك وتعود عليه إذا افتقر. # (وتجيبه إذا دعاك) وإن استعانك لمعصية أو دعاك لها أو لأمر هو موصل إليها ~~أو استغاثك كذلك حرم عليك أن توافقه في ذلك. # (وتعوده إذا مرض وتشهد جنازته إذا مات) تتبعها وتصلي عليه. # (وتعزيه بمساءة) أي فيها أو لأجلها، وإن كان مرضه أو موته أو مساءته في ~~معصية كحزن على نصر الإسلام، وكقتال فتنة فلا تعده ولا تحضر جنازته ولا ~~تعزه في مساءته خلافا لمن قال تؤدى له PageV05P132 وتهنيه بمسرة وتحفظه في ~~مغيبه ولا تؤذيه بقتار قدرك قيل، وهو بلية يعقوب عليه السلام. # ------------------------ # حقوقه، ويدل على الخلاف قوله: والآبق والعاصية والطاعن والمانع والقاطع ~~والمرتد هل يعطى لهم إلخ؟ (وتهنيه بمسرة) أو فيها أو لأجلها إلا إن كانت ~~بمعصية كتهوين الحق وقهره (وتحفظه في مغيبه) ولا تستطيل عليه بالبناء فتحجب ~~عنه الشمس والريح ms1787 أو موضع الطلوع والغروب إلا بإذنه. # (ولا تؤذيه بقتار) بضم القاف أي رائحة (قدرك) أو شوائك إلا إن أعطيته، ~~وقد قال بعض العلماء: لا يجوز شي اللحم في العمران. # (قيل، و) الإيذاء بقتار القدر (هو بلية) بكسر الباء وإسكان اللام (يعقوب ~~عليه السلام) أذهب الله بصره وغيب عنه ولده يوسف عليه السلام لأنه طبخ لحم ~~جمل ولم يعط جاره منه وقد وجد رائحته، وفي رواية شوى لحم جمل ووجد جاره ~~رائحته ولم يعطهم، وروي: شوى جملا أي لحمه، وروي # : شوى حملا بالحاء، وهو ولد الشاة في السنة الأولى، وإن قلت: ذهاب بصره ~~لحزنه على يوسف وكثرة البكاء عليه، قلت: أجل، لكن الله جل جلاله لم يحفظ ~~بصره لذلك فأثر فيه الحزن والبكاء والله أعلم؛ وقيل: إن سبب تغييب ولده عنه ~~تفريقه بين الأمة وولدها بالبيع، وفي هذه القصة إشارة إلى أنه لا يلزم ~~إعطاء الجار مما حدث إذا لم يعلم به لأنه قال: فوجد جارك رائحة ذلك وفي " ~~الديوان ": إذا أراد أن يعطي لجاره من اللحم فإن أعطاه النيء فليس عليه أن ~~يعطيه المرق، وإن لم يعطه إلا بعد ما طبخ فإنه يعطيه من اللحم PageV05P133 ~~وما حدث لأحد مما لم يكن عند جاره لزمه إذاقته منه. وإن كان يحدث كل يوم ~~كلبن ورطب إلا إن أعطى له نخلة يخرفها أو شاة يحلبها. فإن أعطى له ما لا ~~يمخض به كل يوم # ----------------------- # والمرق، وإن اتفق الجيران أن يدفعوا الغنم لعيالاتهم أو يشتروا اللحم ~~باتفاق منهم ففعلوا ذلك ولم يفعل بعض فإن جيرانهم يذيقونهم مما عندهم، ~~وقيل: إنه ليس عليهم منهم شيء. # (وما حدث لأحد) من مأكول أو مشروب (مما لم يكن عند جاره لزمه إذاقته منه) ~~إن كان جعله للأكل، وإن كان لغير الأكل كالادخار أو للبيع أو نحو ذلك لم ~~تلزمه إذاقة إن لم يأكل هو أو عياله، وإن منعهم فأكلوا لم تلزمه، وإنما ~~يعبرون بالإذاقة إشارة إلى أنه لا حد في عطية الجار، وإنه يكفي فيها قليل، ~~وما كثر ms1788 فهو أعظم أجرا، وذكروا أن الأولى أن يعطيه في وعاء ثقيل لأنه يوزن ~~له الوعاء الذي يعطي فيه ولزم الإعطاء مما حدث وإن قل؛ وفي " الديوان ": ~~وقيل: في كل ما دون قيمة الدرهم لا يلزمه الإعطاء منه إذا حدث إليه. # (وإن كان يحدث كل يوم كلبن ورطب) وزبد، وإن كان يحدث مرارا في اليوم أو ~~في الليلة لزمه إعطاء واحد عن اليوم والليلة معا، إلا إن تنوع الحادث، ~~وسواء يحدث إليه في داره كحلب شاته أو من خارج الدار كالبلدة والصحراء ~~والبلدة الأخرى، وإذا تعدد الحادث لزمه إعطاء من كل نوع ولو حدثت بمرة. # (إلا إن أعطى له نخلة يخرفها أو شاة يحلبها) أو غير ذلك مما يشغله به من ~~جنس ما يحدث منه إليه ما حدث له، وإن أعطاه نخلة وكان يخرف نوعا آخر أعطاه ~~منه أيضا، وإذا جنى رطبا ليعطيه رحمه، أو صاحبه، أو غيرهما، لا ليأكله لم ~~يلزمه إعطاء جاره. # (فإن أعطى له ما لا يمخض به كل يوم) من PageV05P134 أعطى له الزبد يوم لا ~~يمخض فإن كان لجاره لبن معز أعطاه لبن ضأن وعكسه وكذا في غيرهما ورخص في أن ~~اللبن واحد وكذا في اختلاف أجناس الثمار وأنواعها. # -------------------------- # الأنعام (أعطى له الزبد) إن مخض هو (يوم لا يمخض) جاره. # (فإن كان لجاره لبن معز أعطاه لبن ضأن وعكسه) واجب، أو ففعل عكسه (وكذا ~~في غيرهما). # (ورخص في أن اللبن واحد وكذا في اختلاف أجناس الثمار) أراد بالجنس النوع ~~وهما مترادفان لغة، فقوله (وأنواعها) تفسير وتأكيد، فإذا كان عند أحدهما ~~رطب الأدالة وعند الآخر رطب الحمراء مثلا أعطى كل منهما مما عنده، وكذا إن ~~كان عند أحدهما عنب غير أسود وعند الآخر أسود وهكذا؛ ورخص في أن ذلك واحد، ~~وإن كان عند أحدهما رطب وعند الآخر عنب فلا بد أن يتعاطيا، وكذا إن كان عند ~~أحدهما جزر وعند الآخر لفت، ولو كانا لا يطلق عليهما لفظ الثمار، ويحتمل أن ~~يريد بالجنس ما تحته أنواع وبالنوع ما فوقه ms1789 جنس فيرجع الكلام إلى مسألة ~~الخلاف وما ذكر قبل فالاختلاف بالجنس والنوع مثل أن يكون لأحدهما رطب ~~وللآخر عنب، والاختلاف بالنوع مثل أن يكون لأحدهما رطب الأدالة ولآخر رطب ~~الحمراء وإذا حدث نوع فيه رديء ووسط وأجود أو وسط وأجود أو رديء وأجود أو ~~رديء وأوسط، أعطى من كل أو من الأوسط، وإن أعطى الجيد كان أفضل، ويقبح أن ~~يعطيه الرديء، وإن تعدد النوع والثمرة واحدة كثمر الأدالة وثمر الحمراء، ~~فمن قال ذلك نوعان لزمه أن يعطيه من كل واحد فيكفي، لكن يقبح أن يعطيه مما ~~هو أدنى بل PageV05P135 وإن كان لواحد لبن ولآخر جبن تعاطيا بهما. وكذا ~~جديد لحم وقديده وجديد غلة # ------------------------- # يعطيه من النوع الجيد، لقوله تعالى: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون}. # (وإن كان لواحد لبن ولآخر جبن) بضم الجيم وإسكان الموحدة أو بضمهما ~~(تعاطيا بهما)، وكذا كل ما يقوم من الآخر إذا كان عند أحدهما شيء وعند ~~الآخر ما يقوم منه ذلك الشيء كلبن وزبد كما مر، ولبن وسمن، وزبد وسمن، ولبن ~~وأقط، وبسر وخل قالوا في " الديوان ": ومنهم من يرخص أن لا يكون عليه من ~~ذلك شيء ا ه. # والذي عندي أن ما لا يصنع إلا بأكثر من يوم وليلة أو إلا بيوم وليلة أو ~~مقدار ذلك يلزم فيه الإعطاء، وما يصنع في أقل لا يلزم فيه فيلزم في الخل ~~لأنه لا يوجد إلا بعد مضي أربعين يوما، ويدل لذلك أنه لا يلزمه الإعطاء ~~فيما اتحد وحدث في اليوم مرات، وأنه يلزمه إن حدث في يوم وفي يوم بعده ومن ~~لزمه إعطاء ولم يعط استدركه، ولو جمع إعطاءات كثيرة لزمته من أيام أو سنين ~~أو من يوم أو يومين؛ وقال في " الديوان ": وإن حدث إليه شيء وكان عند ~~جيرانه مثله فإن أكل جيرانه ما عندهم قبل أن يأكل هو فليس عليه أن يعطيهم ~~من ذلك شيئا، وإن أكلوا جميعا في ليلتهم ثم حدث إلى أحدهم تلك الليلة من ~~ذلك الصنف الذي أكله شيء فإنه يعطي منه ms1790 لجيرانه، وقيل: بالرخصة، والصحيح ~~عندي ما ذكرته لك. # (وكذا) الجديد والقديم من كل شيء مأكول أو مشروب يلزم تعاطيهما (جديد لحم ~~وقديده) أي مقدوده، أي مقطوعه للادخار (وجديد غلة PageV05P136 وقديمها. ~~وقيل إن اشتريت فاكهة فاسترها عن جارك وإلا فأنله منها. وقيل ما لا يريح لا ~~حق لجار فيه، ولعله إن لم يعلم به وقيل لا حق له فيما اشتراه. # ------------------------ # وقديمها،). # (وقيل): أي قال الوضاح بن عقبة: (إن اشتريت فاكهة فاسترها عن جارك وإلا ~~فأنله منها)، وكذا غير الفاكهة، فكل ما لم يعلم به جارك ولم تبلغه رائحته ~~فلا يلزمك إعطاؤه منه، وإن علم أو بلغته رائحته ولو لم يعلم أن الرائحة منك ~~فعليك أن تعطيه، وعلى هذا القول: من اجتنى رطبا ولم يعلم جاره فلا يلزمه ~~الإعطاء، وإن علم جاره ولم يعلم آخر أعطى من علم مما حدث إلا إن لم يعلم ~~إلا بعد انقضائه، وسواء علم الجار بإخبار صاحب المال أو بأحد من عياله أو ~~من غيرهم أو باطلاعه على ذلك ولو برؤيته في يد طفله، وإن لم يعلم بأنه علم ~~لم يلزمه شيء إن كان قد ستر قدر طاقته، وإن أعطى جارا ولم يعلم الجار الآخر ~~إلا من هذا الجار بإخباره أو بغير إخباره لزمه أن يعطي لهذا الجار الآخر أيضا. # (وقيل ما لا يريح) بضم الياء أي لا يخرج رائحة (لا حق لجار فيه، ولعله إن ~~لم يعلم به) كما هو واضح، بل هو مراد القائل لأن قوله: ما لا يريح، مشعر ~~بأن العلة في اللزوم الرائحة، وإنما كانت علة لأن الجار يعلم بها حدوث ~~الشيء، فالمدار على العلم، فبأي وجه حصل له العلم بحدوث الشيء من رائحة أو ~~مشاهدة لزم له الإعطاء. # (وقيل لا حق له فيما اشتراه) وعلى هذا فإن اشترى رطبا في نخلة لا يلزمه ~~الإعطاء منه، وكذا في غير النخل، وقيده بعض بأن يكون الشراء من السوق، وإذا ~~لم يكن عند جاره ما يشتري به أو كان لا يباع له أو فرغ قبل ms1791 أن يشتري أو ~~يباع بما ليس عنده ولا يطيق بدله مما يباع به أو نحو ذلك من الموانع لزمه ~~PageV05P137 ............................................................ ~~.......................... # ---------------- # أن يعطيه، وعن بعضهم في منزل السوق أنه ليس على أصحابه حق الجار فيما ~~اشتروه من سوقهم أو من سوق آخر في سوقهم مثله، وإن لم يكن في سوقهم مثله ~~لزمه الإعطاء وذكر بعض أنه يلزم الجار لجاره إذا طبخ أرزا أو غيره وعلم به ~~أن يطعمه منه، وأنه قيل: الجار كالرحم في لزوم الصلة، وأن الرجل يصل جارته ~~والتي من أرحامه ويدخل عليها إن كانت ممن يدخل مثله عليها، ولا بأس عليهما ~~إن دخل عليها مريضة ولو نائمة مستترة إن أمكن وإلا كلمها من الباب أو من ~~وراء الحجاب إن أمكن وإلا واصلها بسلام وإعلام به، وعلى غريب سكن بجوار قوم ~~أن يصلهم ويصلوه ولو كان البيت لغيره أو كان مقصرا. # وتقسم وصية الجيران على قدر الخلف في الجار، وإن من حق # الجار والزوجة والأهل أن تظهر لهم أنهم محسنون ولو مسيئين لأن لهم أن لا ~~يظهر عيوبهم في وجوههم، وأنه إن سكنت جماعة بمنزل لكل فيه بيت لا يدخل عليه ~~فيه إلا بإذنه فلا يجزي من لزمته مواصلتهم إلا أن يصلهم جميعا، وإن لم يجد ~~بعضهم في بيوتهم وإن لم يختص كل ببيته أجزأه إن وجد بعضهم أن يقول له أعلم ~~من غاب منكم إني قد واصلت، ومن وصل منزل جاره أو رحمه فلم يجده فيه أو ~~استأذن فلم يؤذن ونوى صلته لم تلزمه إعادتها، فإن لقيه أو أعلم إليه بحاله ~~أجزأه وإن أعاد ثانيا فهو أفضل، وإن قيل له: من البيت إنه موضع كذا لم ~~يلزمه وصوله فيه وليعلمه إن لقيه بعد، وإن استتر عنه أرسل إليه من يعلمه ~~بوصوله، وإن كان الجار صغيرا يعرف الخير من الشر والجفا من البر وجبت صلته ~~ولزم القيام به لا الصلة إن كان لا يعرف ذلك، وإن كان كالأبوين أو الأخوين ~~أو الزوجين سكنا بيتا واحدا لم يجز الوصول إلى أحدهما ms1792 دون الآخر إلا إن ~~اعتقد وصولهما معا PageV05P138 ومن حق جار وصاحب ورحم الإحسان إليهم وكف ~~الأذى عنهم، وإن سألوك حاجة احتاجوها وقدرت عليها، فقيل، ما لم تخف هلاكهم ~~وتلفهم إن منعتهم فلا عليك، وحكمهم في الإنكار عليهم كغيرهم. # ------------------------ # وقصده، وعليه أن يعلم الذي وجده بقصدهما، ويجزي ذات حياء أن تصل منزله ~~وليس عليها أن يعرف شخصها، وأن من كثر جيرانه وعنده قليل لحم يشويه أو ~~يطبخه فإن هاج عليهم قتاره فعليه أن ينيلهم منه وإلا فلا يأثم إن وصل بعضهم. # (ومن حق جار وصاحب ورحم الإحسان إليهم وكف الأذى عنهم، وإن سألوك حاجة ~~احتاجوها وقدرت عليها، فقيل، ما لم تخف هلاكهم وتلفهم) أي تلف عضو أو ~~منفعته منهم (إن منعتهم فلا عليك، وحكمهم في الإنكار عليهم) إذا فعلوا ~~منكرا أو الأمر بالمعروف (كغيرهم) في الوجوب، وإلا فهم آكد من غيرهم قال ~~الحسن: يجيء الرجل يوم القيامة متعلقا بجاره فيقول: يا رب إن هذا خانني؛ ~~فيقول: وعزتك وجلالك ما خنته في أهل ولا مال؛ قال: يا رب صدق ولكن رآني على ~~معصية ولم ينهني عنها فيؤجر وذكر بعضهم أن له أن يبغض جاره الفاسق دون قطع ~~الكلام والصلة ويسعه السكوت عنه في صادر منه من قبيح إن خاف منه ضرا إذا ~~أمره أو نهاه، وإنما عبر باللام لا بعلى مع أن بغضه واجب إيماء إلى أن ~~جواره لا يحرم عنه بغضه PageV05P139 والصياد إن صاد لبيع والتاجر إن اشترى ~~لتجر، والجزار # ----------------- # وقيل: للجار تقية، ومن حق الجار أن يبدأه بالسلام ولا يطيل معه الكلام ~~ولا يكثر السؤال عن حاله ويفصح عن زلاته ولا يتطلع من السطح إلى عوراته، ~~وإن أراد السطح لحاجة كإصلاحه أعلمه ليستتروا إن كان يشرف عليه، ولا يضايقه ~~في مصب الماء من ميزابه، ولا في طرح التراب بفنائه، ولا يضيق طريقه إلى ~~داره، ولا يتبعه النظر فيما يحمله إلى بيته، ويستر له ما ينكشف من عوراته، ~~ويقيمه من صرعته إذا نابته نائبة في جميع أمره، ولا يغفل من ملاحظة ms1793 داره ~~عند غيبته، ولا يتسمع كلامه ولا يفش سره ويغض بصره عن حرمته، ولا يديم ~~النظر إلى خادمه، ويتلطف لولده في كلامه ويرشده إلى ما # يجهله من أمر دينه ودنياه، ولا يخرج ولده بما يغيظ ولده إن لم يعطهم ولا ~~يفعله ما يغيظه ولو أعطاهم. # وفي " الديوان ": ومن اضطر للميتة فلا حق فيها للجار، ومن أخذ طعاما ~~بالدلالة إلى بيته لزمه إعطاء الجار، وكذا ما نزعه لأولاده بالحاجة، وإن ~~كان بلا نزوع فلا يلزمه الإعطاء، وكذلك من يأكل من طعام غيره بالدلالة فلا ~~حق عليه لجيرانه، وعليه يجعل كلام الشيخ في المنع إذ قال: لأنه ليس له إلا ~~ما أكل، لا على من أخذ إلى بيته، وضابط الدلالة أنها على قدر ما يطمئن إليه ~~القلب، وعلى ذلك يترتب الإعطاء للجار وعدم الإعطاء. # (والصياد إن صاد لبيع) فذبح أو لم يذبح، (والتاجر إن اشترى) لحما أو غيره ~~(لتجر، والجزار) إن اشترى دواب فذبحها للتجر أو ذبح PageV05P140 إن لم ~~يأكلوا من ذلك فلا يلزمهم لجارهم ذلك. ولو أخذ منه عبيدهم وأطفالهم ~~وأزواجهم بلا إذنهم. # ----------------------- # للناس بأجرة من اللحم أو ذبح دوابه لتجر (إن لم ليأكلوا من ذلك فلا ~~يلزمهم لجارهم ذلك)، وقيل: إن ذبح بأجرة من اللحم ليأكله أعطى جاره، وكذا ~~كل من ملك شيئا بوجه من وجوه الملك كلها أجمع أكتع أبتع أبصع كهبة وصدقة ~~وأجرة وصداق وأرش وكفارة وشراء وغير ذلك، وكحادث من غلة نخله أو شجره أو ~~غنمه أو إبله أو بقره أو زرعه ونحو ذلك إذا جعله للادخار بمدة طويلة أو ~~قصيرة ليبيعه أو ليهبه أو ليخرجه من ملكه بوجه من الوجوه بعد ذلك، أو أراد ~~إخراجه من ملكه في حينه بلا ادخار بوجه من الوجوه أو ادخره ليأكله بعد، فلا ~~يلزمه إعطاء الجيران، وإذا أكل منه بعد ذلك أعطاهم كما أشار الشيخ إلى ذلك ~~كله بقوله: بعد ذكره ما ذكره المصنف، وما يذكره من مسألة عابر السبيل ما ~~نصه، فهذا كله ما نصه، إنما عليهم أن يعطوا ms1794 مما يأكلون، وأما ما لا يأكلون ~~منه فليس عليهم منه شيء، ا ه؛ فتراه علق الإعطاء اللازم بالأكل فما لم ~~يأكلوا لم يلزمهم، فتراه أتى بصيغة التعميم أيضا فتعم ما ذكره من مسألة ~~الصياد والتاجر والجزار والعابر، وتعم غير ذلك فلا إعطاء عليه في ذلك. # (ولو أخذ منه) للأكل أو لغير الأكل من باب أولى (عبيدهم وأطفالهم ~~وأزواجهم) وغير ذلك من عيالهم إن كان الأخذ (بلا إذنهم) هذا مما صورته صورة ~~إضافة، والجار مقدر اللفظ والمعنى، لا المعنى فقط، عكس إقحام اللازم بين ~~المتضايفين، وإنما قلت ذلك لأن " لا " هذه هي النافية للجنس المختصة ~~بالنكرة، فكأنه قيل: بلا إذن منهم تنوين إذن، وهو مجرور على كل حال، ولك ~~وجه آخر هو أنه استعملها في مطلق النفي كغير، وكثيرا ما يوجد ذلك ~~PageV05P141 وإن نزل ضيف عابر بقوم ومعه ما ليس عندهم لزمه أن يعطيهم منه # ----------------------- # في كلام المصنف، وجوابه ما ذكرت والله أعلم، وإنما لم يلزمهم إعطاء ~~الجيران إذا أخذ هؤلاء بلا إذن مع ذهول منه أو مع منع لأن أخذهم بلا إذن ~~سرقة أو كالسرقة فلا يعتد به إذا لم يكن برضاه، ولأن حق الجار إنما يلزم ~~صاحب المال، وليس هؤلاء بمالكين فلا يلزمهم الإعطاء ولا صاحب المال، وإن ~~كان الأخذ بإذنهم على أن يأكلوا أو على الإطلاق لزمهم الإعطاء، أعني أصحاب ~~المال إن أخذ هؤلاء فأكلوا أو لم يأكلوا، وإن أذن فلم يأخذ هؤلاء لم يلزمهم ~~الإعطاء، وإن أذنوا للأخذ على أن لا يأكلوا ما أخذوا لم يلزمهم، وإن أكلوا ~~وما ذكر هو فيما إذا منعهم من الأخذ بالنهي أو بالتحفظ بنحو الإغلاق أو ~~الموضع حيث لا يبيح لهم دخولا، وفيما إذا لم يحضر في باله منعا ولا إجازة، ~~وأما إذا رضي في قلبه أن يأخذوا فأخذوا بلا إذن منه فإنه يلزمه إن أكلوا، ~~وإن ندم ونزع منهم قبل الأكل لم يلزمه، وإن أكل أو أكلوا ولو قليلا أو أكل ~~بعضهم منهم فقط # قليلا حيث يلزم بأكلهم لزمه، وإن ms1795 لم يحضر في باله منع ولا إجازة أو حضر ~~منع، ثم أكلوا أو رضي بأكلهم وطاب نفسه بالكلية لزمه. # وإذا أذن لهم في الأخذ فأخذوا وأكلوا لم يلزمهم الإعطاء، ولم يجز لهم إلا ~~إن أرادوا مما أخذوا وكان سهما لهم أباحه لهم جعله حيث شاءوا، فحينئذ يجوز ~~لهم من سهمهم، وإن لم يعطوا لزمه الإعطاء، وإن فهمت امرأته مثلا أن إذنه ~~لها ولهم كجعله ذلك الحادث في يدها كسائر ماله في يدها لزمها الإعطاء. # (وإن نزل ضيف عابر) مار سبيل (بقوم) متعلق بنزل، أي فيهم أو عليهم أو ~~الباء للإلصاق (ومعه ما ليس عندهم لزمه أن يعطيهم منه) إن نزل بقربهم أو ~~أضافوه أو جاور بعضهم في الدور أو غيرها، فإنه إذا نزل في دارك PageV05P142 ~~ولجاره إن فتح وعاء ذلك ليأكل منه. وإن طبخ قوم ببيت وأكلوا في آخر لزمهم ~~إعطاء جار بيت أكل فيه. ولا تجزي محاللة جار في منع تواصل # -------------------------- # فجيران دارك جيران له كما قال (ولجاره) ولو لم يعلموا به، وقيل: إن علموا ~~به أو وجدوا ريحه لزمه الإعطاء، وإلا فلا، وذلك إذا كان غير مغلق عليه ولا ~~يلزمه إعطاء الجار إن أعطى ضرورة كحامل وجار، و (إن) كان مغلقا عليه، فإذا ~~(فتح وعاء ذلك ليأكل منه) لزمه أن يعطي لمن ذكر مطلقا أو إن علموا به لا إن ~~لم يفتحه أو فتحه لغير الأكل كالبيع، أو كان يفتحه قبل نزول به. # (وإن طبخ قوم ببيت وأكلوا في آخر لزمهم إعطاء جار بيت أكل فيه) يمينا ~~وشمالا وغيرها بحساب العدد السابق في حد الجار إن علموا، وقيل: وإن لم ~~يعلموا وفي " الديوان ": ومنهم من يقول: يعطون لأهل البيت الذي طبخوا فيه ا ~~ه قلت: يعطى أهل جار بيت طبخ لأنه ضرهم بقتاره أو علموا، وأهل بيت جار أكل ~~فيه، وكذا الخلف في كل ما حدث في بيت وأكل في غيره مما ليس طبيخا وفي " ~~الديوان ": وإن طبخوا في الجنان فأكلوا فيه فلا شيء عليهم إلا إن كان ms1796 لهم ~~جار فيه، وإن رفعوا ذلك لبيتهم فليعطوا لجارهم، وإن حدث إليه شيء في الوقت ~~الذي لم يحضر جيرانهم في بيوتهم فإنه يرفع لهم منه، ومنهم من يرخص إن لم ~~يحضروا أن لا يكون عليهم شيء ا ه. # (ولا تجزي محاللة جار في منع تواصل) أي في قطعه في المستقبل لأنه ولو ~~PageV05P143 ولا شغل بتحجير بعض على بعض وإن رد له ما أعطاه أمسكه ولا ~~عليه، إن زاد له فلا يقبل الزائد. # ------------------------ # كان حقا لمخلوق معين، لكنه كأنه حق لله لأن الله جل جلاله أمرنا به لبقاء ~~الألفة وعمران الدنيا مدتها، وفي ترك ذلك تنافر وخراب، وهكذا أقول، ولعله ~~معنى قول الشيخ: إنه حق لله تعالى؛ وكذا نقول في عدم الاحتجار إن حجر عليه ~~أن يعطيه، وأما ما مضى فليتوبوا منه ويجزئهم التحالل منه. # (ولا شغل بتحجير بعض على بعض) أن يعطيه فالواجب أن يعطيه ولو حجر عليه، ~~(وإن رد له ما أعطاه أمسكه ولا عليه، إن زاد له) على ما أعطاه أول مرة (فلا ~~يقبل الزائد) مخافة أن يكون زاده ظنا منه أن الرد للقلة مثلا فتكون الزيادة ~~بلا طيب نفس، وله أن يأخذ ما أعطاه أول مرة ويرد إليه الزيادة، وإن كان ~~المراد هو صاحب المنزل كما قال المصنف أو أحد من عياله أو من غيرهم، لأن ~~الزيادة إذا حصلت بلا طيب لم تحل بأي وجه حصلت إذا علم أو ظن أو بانت أمارة ~~أن الزيادة للقلة، وكذا إن رده راد فأبدل جيدا فوقه، وإذا أبدل جيدا أو ~~أعطاه من غير ذلك النوع بعد الرد فله أخذ ما يكون من قيمته للأول، وإذا ~~أعطاه ورد له أمسكه، وإذا حدث شيء، أيضا أعطاه منه، وإذا رده أمسكه؛ وهكذا ~~وفي " الديوان ": وإن كان جاره يهوديا أو غيره مما لا يأكل طعامه فإنه ~~يعطيه، يعنون ولو كان يرده كلما أعطاه، وفي " الديوان ": وقيل فيه: ~~بالرخصة، أي قيل: في ذلك بالرخصة أن لا يعطي لمن لا يأكل طعامه من # يهودي أو غيره، ms1797 وأرادوا بغيره كل من لا يأكله تدينا موحدا أو مشركا، ومن ~~لا يأكله استقذارا له أو نحو ذلك، وأما من لا يأخذه معاداة له فلا يترك ~~الإعطاء له. PageV05P144 # ولزمه الإعطاء ولو استرابه جاره. ويعطيه من كخابية ومطمورة وتليس مرة إذا ~~فتحها لأكل # ---------------------------- # (ولزمه الإعطاء ولو استرابه جاره) وعليه على كل حال أن يجانب الريبة، وأن ~~لا يعطي جاره إلا الحلال، وكذا غير جاره؛ وقد قيل: لا يستريب الجار مال ~~جاره، ولا الزوجة مال زوجها، ولا الغريم مال مديانه، ولا العبد مال سيده، ~~ولا تستراب السكة فيجوز ذلك ما لم يتيقن أنه حرام أو تقوى الريبة، والمراد ~~أنه لا يلزمهم اجتناب ذلك، وإن اجتنبوا تورعا فحسن، وأما ضابط الإعطاء ~~فإنما يعطي الجار جاره مما اعتقد حله بقول من أقوال العلماء غير متروك، ~~فالريبة العارضة إذا أخذ بقول من أقوال إباحتها فليعطه منها إذا لم يعلم ~~أنه لا يأخذ بذلك القول بل جهل أو علم أنه يأخذ به ولا يعطيه من الحرام ولا ~~من الريبة المحققة، وقيل: المحققة كالعارضة في أنها تحل، وكذا كل ما يختلف ~~فيه كلحم ذبيحة وقع فيها تحرم به عند بعض دون بعض، فإذا أخذ بقول الحل ~~أعطاه ما لم يعلم أنه آخذ بقول الحرمة، والأحوط أن يخبره بالواقع إذا لم ~~يعلم اعتقاده فيها. # (ويعطيه من كخابية ومطمورة وتليس) بكسر التاء وتشديد اللام، وعاء يعمل من ~~ورق النخل يحمل به الطعام ويخزن فيه أيضا ويقرن بالتاء، والمراد هنا ما عمل ~~من ورق النخل أو من صوف أو من غيره كالغرائر (مرة إذا فتحها لأكلها) ولو ~~كان قد أعطاهم حين حدث ذلك قبل أن يخزنه في ذلك الوعاء، ولا يلزم الإعطاء ~~إن فتحت لغير الأكل كبيع، وإن كان مفتوحا من أول مرة، أو فتح بعد إغلاق ~~لغير أكل ثم شرع في الأكل منه لزمه الإعطاء كما إذا فتح فأكل، بل الفتح ~~شامل لذلك، وكذا إن فتح للأكل وتأخر الأكل، PageV05P145 وإن أغلقها بعد ~~لزمه التجديد كلما فتح ولو تعدد الفتح ms1798 والإغلاق عند بعض. ومن حقه قيل: تحمل ~~أذاه لا كفه عنه # -------------- # فإذا أكل لزمه، والكلام في فتح عياله وأكلهم كالكلام في أخذهم من حادث ~~بإذن أو بغير إذن وقد مر. # (وإن أغلقها بعد لزمه التجديد كلما فتح ولو تعدد الفتح والإغلاق عند بعض) ~~مطلقا علم الجار أو لم يعلم، وصلته الرائحة أم لا أنه يلزم الإعطاء إن علم ~~بالفتح أو وجد الرائحة، وقيل: لا يلزمه الإعطاء إلا بعد الفتح الأول، وإذا ~~ترك الأكل بعد الشروع فيه ولم يغلقه ثم أكل منه بعد ذلك لم يلزمه إعطاء، ~~ولو ذهب ذاهب إلى أنه إنما يلزمه الإعطاء إذا حدث عنده ما يجعل في كخابية ~~ومطمورة وتليس مطلقا على قول، أو إن علم أو وجدها على قول آخر، ولا يلزمه ~~أن يعطيه بعد الفتح ولو علم، أو وجدها وإن لم يعطه عند الحدوث كان تباعة ~~عليه لكان مذهبا صحيحا إن شاء الله. # (ومن حقه قيل: تحمل أذاه لا كفه) الهاء للأذى لا باعتبار إضافته للهاء ~~فذلك استخدام أو قريب منه (عنه)، والمعنى أن كف الأذى ليس حقا لخصوص الجار ~~بل حق لكل من لم يأذن الشرع في أذاه، أو المعنى أن كف الأذى ليس حقا مجزيا ~~بل لا بد من الإحسان معه، وقائل ذلك محمد بن محبوب رحمه الله ورضي عنه، ~~ونصه: ليس من حق الجار أن تكف عنه أذاك، ولكن حق الجار أن تحتمل أذاه، ~~ومعناه أحد الوجهين المذكورين وما صدقهما واحد، ومعنى كون احتمال الأذى حقا ~~أنه متأكد عليه لا فرض يعصي بتركه، فإنه لو زجره في أدنى مضرة أو رافعه ~~للحكم فيها بعد ما زجره ولم ينزجر لم يعص، فإذا عاقبه على أذاه أو نشره ~~للناس أو لبعض لينقصه أو حقد عليه أو PageV05P146 وقيد بما يمكن احتماله. ~~وقيل: من له جار سوء شارب خمر أو صاحب لهو وعجز عن الإنكار عليه وإن بلسانه ~~لزمه بقلبه لا تحوله من منزله لأجله # ------------------------ # نقص له مما كان يصنعه من طعام أو غيره فهو غير ms1799 محتمل لأذاه ولزمه أن ينهى ~~جاره عن ضره وإن لم ينهه كفر ولم يكن له ثواب صبره، وإن كان الضر مما لا ~~يدرك بالعلم ولم يعلم به فله أن يصبر بلا نهي وإعلام وله الثواب وإن شاء أعلمه. # (وقيد بما يمكن احتماله) قال بعضهم: ليس في كف الأذى عنه قضاء عنه فإن ~~الجماد أيضا قد كف أذاه، بل حقه احتمال أذاه ومواساته وإعانته إذ لو لم ~~يتواس الجيران ويتعاونوا لصاروا كأصحاب القبور والوحش والطيور. # (وقيل: من له جار سوء شارب خمر) أو دخان (أو صاحب لهو) أو غيره من ~~المناكر (وعجز عن الإنكار عليه وإن بلسانه لزمه بقلبه لا تحوله من منزله ~~لأجله) وكذا لا يلزم الخروج من السوق أو المسجد أو موضع لا بد منه حتى يقضي ~~منه حاجته لمنكر يرى فيه ولزمه الإنكار إن قدر، وإلا ففي قلبه، وإن قدر على ~~الإنكار في ذلك بيده فعل مثل أن يكسر آلة اللهو ويريق الخمر، وأجاز ~~الخراساني لجيران السيئ أن يقولوا له: اشتر منا فنتحول عنك، أو نشتري منك ~~فتتحول عنا، أو تدع الشر؛ فإن أبى فلا بأس أن يشتروا منزله بقدره من الثمن ~~ويخرجوه من جوارهم أي بالإجبار وفي " الأثر ": ومن كان له جيران سوء يشربون ~~نبيذ الخمر مع اللهو إلخ كما ذكره الشيخ وليس قوله مع اللهو قيدا معتبرا بل ~~جرى مجرى الغالب أو المعتاد أو ليرتب عليه قوله: ولا يستطيع الإنكار، فإن ~~عدم استطاعة إنكار PageV05P147 وإن أنكر بلسانه قادر به ولم يقبله منه ~~واستهزأ به عذر وكذا صاحب ورحم. وجاز هجر جار سيئ إن رأى فيه صلاحا لدينه ~~ودنياه لا بنية ترك الفرض وإلا كفر. # -------------------------- # منكر اجتمع عليه لهو أقرب من عدم استطاعة إنكار غير مجتمع عليه، ولكون ~~ذلك غير شرط، عبر المصنف بقوله: من له جار سوء شارب خمر أو صاحب لهو، ومعنى ~~قوله: وقيل ذكر، كما عبر عنه الشيخ بقوله: وفي " الأثر ". # (وإن أنكر بلسانه قادر به ولم يقبله منه واستهزأ به) سواء كان الاستهزاء ms1800 ~~باللسان أو بالجارحة أو بعدم الاكتراث به (عذر) عند ذلك وبعده ما لم يرج ~~القبول، وأعذر بمعنى عذر ببنائهما للمفعول، يقال: عذره وأعذره بمعنى، ويجوز ~~أن يكون أعذر هنا بالبناء للفاعل بمعنى صار ذا # عذر أو أحدث عذرا أو أظهره. # (وكذا صاحب ورحم) في وجوب الإنكار عليه بقدر الطاقة وعدم قطع الصحبة وقطع ~~الرحم إلا إن كانت صحبته تدنسه أو كان منكره مهينا لدين أو للمسلمين وجبت ~~قطيعته، وجازت قطيعته لمنكره مطلقا بخلاف الرحم، ومر الكلام فيه. # (وجاز هجر جار سيئ إن رأى فيه) في الهجر (صلاحا لدينه) دين الذي هاجره ~~(ودنياه لا بنية ترك الفرض) تهاونا بالفرض أو شحا على ما ينفعه به أو يعطيه ~~(وإلا) يكن الهجر بغير نية ترك الفرض بل بنيته (كفر) كفر نفاق إن لم يستحل ~~القطع، وكفر شرك إن استحله، إلا إن أول وجوب حق الجار بوجوبه بقيد كونه غير ~~سيئ فلا يشرك بل ينافق بهجره مثال هجرك إياه لصلاح دينك أن يكون يغني أو ~~تظهر زينتها لك أو يجتمع فيه من هو كذلك أو تدعوك أو هو للفسق أو يفسدون ~~عليك صلاتك أو صومك أو PageV05P148 وجاز له أن يدعو عليه بفقر وموت إن ~~نافق. ونهى عن تصديق الزوجة والولد السفيه على جار. # نحو ذلك، ومثال هجره لصلاح دنياك اطلاعه عليك وسرقته ونحو ذلك وإزرائه بك ~~للناس وإضراره بك. # (وجاز له أن يدعو عليه بفقر) إذا كان سوءه صادرا من كونه ذا مال كترفهه ~~وطغيانه وفراغه للفساد، أو صادرا من ماله برضاه كعبده ودوابه ورائحة قدره، ~~سواء كان الأذى تصلك أيها الجار منه أو يصل غيرك (وموت) لنفاقه وإضراره له ~~أو للناس (إن نافق) لا للفرار من حقه وأن يدعو على كل مضر للدين بالموت، ~~وجاز لك أن تحب موت أولادك وزوجتك لا الدعاء به لخوف فقر أو لإرث وعبارة ~~الشيخ عن " الأثر ": ومن كان له جار سوء يؤذيه فإن كان منافقا جاز أن يدعو ~~عليه بالفقر والموت، وإنما شرط النفاق بعد ذكر الإيذاء، ms1801 ومؤذي الجار منافق ~~قطعا لأن جاره قد يتأذى منه بما يحل له ولا ينافق به وقد يؤذيه بما لا يحل ~~من حيث لا يعلم أنه يؤذيه وحيث يعذر بالجهل بأن يكون مما لا يوصل بالعلم. # (ونهى) صلى الله عليه وسلم (عن تصديق الزوجة) ولو غير سفيهة (والولد ~~السفيه) وكل سفيه من عياله أو غيرهم (على جار) وأما غير السفيه من ولده أو ~~عياله فيجوز له تصديقه على جاره في قوله: إني أوصلت إليه ما أرسلتني به، أو ~~قد أعطيت ما تبرأ به من حقه، أو قد كان عنده مثل ما حدث عندنا، أو قد رد ما ~~أعطيته أو ما أرسلتني به إليه أو نحو ذلك، وأما أن يصدقه على صدور الكلام ~~القبيح منه إليه أو الفعلة القبيحة أو الخصلة التي تقطع حق الجار بالكلية ~~كالطعن في الدين على ما مر فلا يصدق فيه الصادق من أولاده وعياله أو غيرهم ~~PageV05P149 ولا يمنعه أحدكم أن يغرز خشبة على جداره إن استأذنه ولم يضره، # --------------------- # ولا السفيه، بل يحتاج إلى أمناء اثنين فصاعدا من حيث يكون كلامهم من غير ~~طريق النميمة من عياله أو من غيرهم، وإنما خص السفيه لأنه يجب عليه نفي ما ~~قاله في حق جاره بالكلية بخلاف غير السفيه فإنه يجوز له بقاء الظن بإخباره ~~أو تثبته، والأولى ترك ذلك. # (و) قال: (لا يمنعه) أي الجار بالجزم من نهي الغائب، فإن الظاهر من قبيل ~~الغيبة، ويؤيد رواية: {لا يمنعن أحدكم جاره} بالتأكيد بالنون، فإن تأكيد ~~الفعل بعد لا الناهية هو الكثير الشائع لا بعد النافية، وجاز رفعه كما في ~~رواية أن لا نافية والمعنى على النهي (أحدكم أن يغرز خشبة) بالأفراد، ~~والمراد الجنس ليوافق رواية الأكثر خشبه بالجمع (على جداره إن استأذنه، و) ~~هذا الحديث مقيد بإن (لم يضره) فإذا استأذنه ولا ضرر وامتنع حكم عليه أن ~~يجيز له وأن لا يمنعه، ومفهومه أنه إن لم يستأذنه جاز منعه فيكون هذا ~~الاستئذان مخصصا لعموم رواية: {لا يمنع أحدكم جاره # أن يغرز ms1802 خشبة في جداره} فإن ذلك حق واجب عليه بقيد الاستئذان، وهذا أيضا ~~مقيد بقيد عدم الضر، ويحتمل أن يكون الاستئذان ليس قيدا مخصصا للرواية ~~الأخرى بل إرشاد إلى مصلحة لأنه إذا استأذنه لم تتعاظم عليه نفسه في المنع ~~وأباحت له الغرز، وهذا هو الواضح، فإن الغرز إذا كان حقا واجبا فليس عدم ~~الاستئذان يبطله، نعم يجلب تعاظم النفس والمنع فللجار غرز الخشب في جدار ~~جاره ولو PageV05P150 وإلا جاز منعه إجماعا # --------------------- # لم يستأذنه ولو منعه، وهو قول أحمد وإسحاق وغيرهما من أصحاب الحديث، وابن ~~حبيب من المالكية، والشافعي في القديم وقال أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر ~~والشافعي في الجديد: إن الجار إذا امتنع لم يجبر، وأن النهي في الحديث ~~للتنزيه، ويرده قوله في آخر الحديث: فإن ذلك حق عليه، وإن عمر قضى به ولم # ينكر عليه أحد من أهل عصره، وقيل: للشافعي في الجديد قولان أشهرهما ~~اشتراط إذن المالك فإن أبى لم يجبر، وهو قول الحنفية، وحملوا الأمر في ~~الحديث على الندب والنهي التنزيه جمعا بينه وبين الأحاديث الدالة على تحريم ~~مال المسلم إلا برضاه، والصحيح أنها مخصوصة بحديث الجار وهو حديث الباب كما ~~قال الراوي أبو هريرة وهو أعلم بالمراد، والمذهب أن له الغرز ولو كره ولم ~~يأذن ومنع ولم يستأذنه الغارز، ولا فرق بين أن يحتاج في وضع الجذع إلى ثقب ~~الجدار أو لا لأن رأس الجذع يسد المنفتح ويقوي الجدار، نعم لا يضره ولا يضع ~~عليه ما يتضرر به (وإلا) يكن لم يضره بل يضره (جاز منعه إجماعا)، والحديث ~~مروي بالمعنى، وآخره قوله: إن استأذنه، ونصه في رواية الشيخ عن أبي هريرة ~~{إذا استأذن أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره فلا يمنعه} إلخ، وقوله فيها: ~~مالي أراكم قد أعرضتم لألقينها بين أكتافكم، هو من كلام أبي هريرة، ولذلك ~~لم يكن ذلك في رواية أبي يعقوب، وفي رواية: " لأرمين بها بين أكنافكم " قال ~~ابن عبد البر: رويناه في الموطإ بالمثناة وبالنون، والكنف بفتح النون ~~والكاف قبلها ms1803 الجانب، وقد نص البيهقي وابن حبان وإمام الحرمين أن ~~PageV05P151 ............................................................ ~~.............................. # ------------------- # تلك الزيادة من أبي هريرة، وذكر بعض أنه لما حدثهم أبو هريرة بذلك طأطئوا ~~رءوسهم، فقال: مالي أراكم؟ وهو نص في ذلك أيضا، قال إمام الحرمين: وقع ذلك ~~لأبي هريرة حين كان يلي أمر المدينة يعني نيابة عن مروان # في بعض الأحيان، وفي رواية: " لأرمين بها بين أعينكم وإن كرهتم ومعنى تلك ~~الزيادة على اختلاف رواتها لأشيعن هذه المقالة فيكم ولأقرعنكم بها كما يضرب ~~الإنسان بالشيء بين كنفه لينتبه من غفلته، وإن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا ~~به راغبين لأجعلن الخشبة على رقابكم كارهين وذلك مبالغة، وكذلك نص البخاري ~~أيضا أن الزيادة من أبي هريرة إذ قال ما نصه: ثم يقول أبو هريرة مالي أراكم ~~عنها معرضين والله لأرمين بها بين أكتافكم، وقوله صلى الله عليه وسلم لا ~~يمنع نهي بدليل رواية لا يمنعن بالنون، فإن الصحيح توكيد الفعل بعد لا ~~الناهية لا بعد النافية كما مر، سواء رفع يمنع على لفظ الإخبار والمعنى ~~النهي، أو جزم، والحديث مروي بالمعنى، وآخره قوله: إن استأذنه، ونصه في ~~رواية الشيخ عن أبي هريرة: {إذا استأذن أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره ~~فلا يمنعه إلخ}، ويمكن أن يكون قوله: إن استأذنه ليس من تمام الحديث، كما ~~أنه ليس منه قوله: ولم يضره، وهو الموافق لرواية الإمام الأكبر أبي يعقوب ~~يوسف بن إبراهيم رحمه الله: {لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره فإن ~~ذلك حق واجب عليه}، ولا يقال: لا يمكن ذلك، لأنه يوهم إدخال ما ليس في ~~الحديث فيه وهو مخل بالراوي ومزر به لإيقاعه الناس في الكذب إذا رووا ذلك ~~حديثا، لأنا نقول: غاية ما فعله أنه روى حديثا بعضه موضوع من حديث آخر، ~~أعني رواية أخرى لا من عنده، وإن جعلنا قوله: ولم # يضره، من تمام الحديث كانت هذه القولة موضوعة من طريق PageV05P152 ...... ~~........................................................................ ~~......................... # ----------------------- # معنى مقبول متفق عليه، وهو: أن الضر لا يحل، والحق أنه لا إيهام في هذه ~~القولة، ms1804 لأن كتابه هذا مختصر من " الإيضاح "، فقد اعتمد عليه، فإن من نظر ~~فيه علم أنها ليست من الحديث، والأولى أن تكون القولة الأولى، وهي قوله: إن ~~استأذنه من تمام الحديث، ليوافق " الإيضاح "؛ ولئلا يقول فيه من لا يعرف حق ~~قدر العلماء ما لا يحسن وعلى كل حال فقد روى الحديث بالمعنى، والمختار ~~عندنا جواز روايته بالمعنى للعارف مثل المصنف ممن يعرف مدلولات الألفاظ ~~ومواقع الكلام، وهو قول الأكثر والأئمة الأربعة، وقال الماوردي: تجوز ~~الرواية بالمعنى لمن نسي اللفظ، وقيل: لا تجوز إن كان موجب الحديث عملا ~~كحديث الباب، وقال الخطيب البغدادي: تجوز بلفظ مرادف مع بقاء التركيب وموقع ~~الكلام، ومنعه ابن سيرين، قيل: وابن عمر مطلقا حذرا من التفاوت والبسط في ~~الأصول قال الشيخ: وأجمعوا أن الغرز إذا لم يكن مضرا بجاره لم يجب عليه ~~ذلك، قال أبو ستة: ومفهومه أنه إذا لم يحصل الضرر جاز وإن أبى، واستدل ~~المهلبي من المالكية بقول أبي هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين، على أن ~~العمل في ذلك العصر كان على خلاف ما ذهب إليه أبو هريرة، لأنه لو كان ذلك ~~على الوجوب لما جهل الصحابة تأويله ولا أعرضوا عنه حين حدثهم به، فلولا أن ~~الحكم قد تقرر عندهم بخلافه لما جاز عليهم جهل هذه الفريضة فدل على أنهم ~~حملوا الأمر في ذلك # على الاستحباب قال ابن حجر: وما أدري من أين له أن المعرضين كانوا صحابة، ~~وأنهم كانوا PageV05P153 ................................................ ~~........................................ # ------------------------- # عددا لا يجهل مثلهم الحكم، ولم لا يجوز أن يكونوا غير فقهاء، بل ذلك هو ~~المتعين وإلا فلو، كانوا صحابة أو فقهاء ما واجههم بذلك، يعني لأن لهم ~~نظرهم فيما ليس لهم فيه رواية، ولهم روايتهم فيما رووا فلا يعنفهم، ولهم ~~تأويل الأحاديث على الوجه المقبول الذي له دليل، وقوى الشافعي الوجوب بقضاء ~~عمر به، ولم يخالفه أحد من أهل عصره، فكان اتفاقا منهم، ودعوى هذا الاتفاق ~~أولى من دعوى المهلب، لأن أكثر أهل عصر عمر كانوا صحابة، وغالب أحكامه ~~منتشرة لطول ولايته، وأبو ms1805 هريرة إنما كان يلي أمر المدينة نيابة عن مروان ~~في بعض الأحيان وأشار الشافعي إلى ما خرجه مالك ورواه هو عنه بسند صحيح: أن ~~الضحاك بن خليفة سأل محمد بن مسلمة أن يسوق خليجا له فيمر به في أرض محمد ~~فامتنع، فكلمه عمر في ذلك فأبى، فقال: والله ليمرن به ولو على بطنك، فحمل ~~عمر الأمر على ظاهره وعداه إلى كل ما يحتاج الجار إلى الانتفاع به من أرض ~~جاره وداره ويرد دعوى المهلب المذكورة من أن العمل على خلافه ما رواه ابن ~~ماجه والبيهقي من طريق عكرمة بن سلمة: " أن أخوين من بني المغيرة أراد ~~أحدهما غرز خشبه في جدار الآخر فمنعه، فأقبل محمد بن حارثة ورجال كثير من ~~الأنصار، فقالوا: نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحديث، فقال ~~الآخر: يا أخي قد علمت أنك مقضي لك علي وقد # حلفت فاجعل اسطوانا دون جداري فاجعل عليه خشبك، قال: وأراد رجل أن يضع ~~خشبة على جدار صاحبه بغير إذنه فمنعه فإذا من شئت من الأنصار يحدثون عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهاه أن يمنعه فأخبر PageV05P154 على ~~ذلك، ومحل الوجوب عند من قال به أن يحتاج إليه الجار ولا يضع عليه ما يتضرر ~~به المالك ولا يقدم على حاجة المالك قال أبو ستة: هذا هو المذهب كما يؤخذ ~~من كلام الإيضاح "، وإذا علم أن الجدار لهما فهما فيه على قدر شركتهما ~~فيختلف في الزائد الخلاف المذكور، وإن لم يعلم لمن هما فهم فيه سواء ~~(ومؤذيه كافر) نفاقا. PageV05P155 # فصل تلزم الذواقة رب المال كزوجة وزوج، وإن فوضها في ماله لزمها دونه. # -------------------------- # فصل (تلزم الذواقة) عبر بالذواقة لأنه لا حد لما يعطى الجار، وإذا أعطيت ~~جارا فليعط هو منه جاره، وإن سبقك بالإعطاء مما أعطيت لم يلزمك أن تعطي ذلك ~~الجار لأنه عنده ما تعطيه، وإن توزع على أهل البيت لقمة لقمة ولم تبق لقمة ~~لم يلزم هذا الجار أن يعطي مما أعطي (رب المال كزوجة وزوج) ms1806 وغيرهما كولد ~~بالغ ممن المال له، فإن كان المال للزوجة لزمتها دون الزوج إلا إن جعلته في ~~يده وفوضته فيه وكان هو المتصرف فيه دونها، (وإن) كان المال للزوج لزمته ~~دون الزوجة إلا إن (فوضها في ماله) ولا يحاسبها فيما وصل إليها فحينئذ ~~(لزمها) حق الجار وهو الذواقة، فالضمير للحق لعلمه من المقام أو للذواقة، ~~وذكرها ولم يؤنثها لتأويلها بالحق (دونه) PageV05P156 ويرسل لجاره مع من ~~يثق به وإن عبده أو طفله أو يحمل إليه بنفسه، وإن وجد جيرانهم كلهم في ~~بيتهم قصد به الرجل، وإن وجهها إليهم ووافاهم في بيته # ---------------------------------------- # وفي " الديوان ": إن جعل ماله بيدها ولا يحاسبها بما ذهب، فعليها حقوق ~~الجيران ومن في بيتها من أولاده وعبيده وكل من يعوله، وإن كان يحاسبها عنه ~~أو لم يجعل ماله بيدها فعليه ذلك لا عليها، ا ه؛ لكنه إذا علم أنها لم تؤد ~~حقوق هؤلاء أو اتهمها لزمه أن يؤدي، وكذا إذا فوض ذلك إلى سريته أو خادمه ~~أو غيرهما من عياله يلزمهم دونه إلا إن علم أنهم لم يؤدوا أو اتهمهم، وكذا ~~كل صاحب مال إذا فوض غيره في ذلك كزوج فوضت زوجها في ذلك، وكولد فوض أباه ~~أو أمه. # (ويرسل لجاره مع من يثق به وإن عبده أو طفله أو يحمل إليه بنفسه)، وهو ~~أولى لأنه أعظم أجرا وأوثق وصولا، (وإن وجد) الحامل أيا كان (جيرانهم كلهم) ~~أو بعضهم (في بيتهم قصد به الرجل) إن كان فيهم وإلا أعطاه من يفرقه على ~~جملة العيال، وظاهر الشيخ أنه إن أعطاه الرجل فلا عليه إن لم يفرقه عليهم، ~~وأنه إن كان الرجل ليس هو المنفق عليهم أو كانوا ليسوا بعيال أعطى من هو ~~المنفق أو من هم عياله، وإن حملت المرأة ذلك فإنه يستحب لها أن تعطيه ~~المرأة، وإن وجد الحامل رجلا كان أو امرأة أحدا في بيت جاره من غيرهم ~~فأعطاه لم يجزه إلا إن علم أنه وصلهم وكان الإعطاء بنيتهم، وسواء في ذلك ~~علم أنه من غيرهم أو ms1807 لم يعلم، وليس كونه من غيرهم مما يعذر فيه بالعلم لأنه ~~يلزمه أداء الحق لأصحابه فلا يبرئه إلا معرفتهم بعينهم (وإن وجهها إليهم ~~ووافاهم) لاقاهم بنفسه أو بمن أرسل معه (في بيته) PageV05P157 أو لقيهم أو ~~بعضهم خارجا، فأعطاها إليهم فيه أجزاه إن أخبرهم أن ذلك سهمهم من حادث إليه ~~وإلا فلا، لاحتمال التفضل بذلك ولاعتياد إيصال الجار في بيته. # ---------------------- # داخلين بإذن أو بلا إذن، حيث لا يلزم الإذن (أو لقيهم) بنفسه أو برسوله ~~(أو) لقي (بعضهم خارجا) عن البيت أو قائما عليهم أبا مطلقا أو غيره بشرط أن ~~يكون مأمولا (فأعطاها): أي أنهاها، ولذا عداه بإلى في قوله (إليهم فيه): أي ~~في واحد من البيت إن وافاهم فيه أو الخارج إن لقيهم فيه (أجزاه إن أخبرهم ~~أن ذلك سهمهم من حادث إليه وإلا فلا لاحتمال التفضل) منه (بذلك) عندهم، ~~فيتعلق قلوبهم، فلا يكون قاضيا لحق الجيران، (ولاعتياد إيصال الجار في # بيته)، فإذا وصلهم في غير بيته لم يكن على عادة الوصل فلا يعلمون أنه ~~الوصل الجاري. # وإذا علم أنهم قد علموا أن ذلك سهمهم أجزاهم، وإن وجدهم في بيته بلا ~~توجيه ذواقة أو دعاهم أجزاهم إن أخبرهم أنه سهمهم، وإذا أرسل حق الجار مع ~~عبد الجار أو طفله أو أمته، أجزاه إذا وثق به ولا تباعة عليه في ذلك إذا ~~اطمأن قلبه أن جاره يرضى باستخدامهما في ذلك، فإن قال لطفل جاره: تعال، ~~ليعطيه حق الجار فيحمله فتضرر في مجيئه لخدش أو سقوط أو نحو ذلك ضمنه ورخص، ~~وإن تضرر بعد الرجوع عنه لم يضمن، وعندي: أنه إن تضرر قبل الموضع الذي كان ~~فيه أو بدل طريقا بسبب كونه عند داعيه فتضرر قبل وصول ما منه احتاط له، وإن ~~لم يقل: تعال، PageV05P158 .............................................. ~~...................................................... # -------------------------- # بل قال: يا فلان، أو قال: خذ، أو نحو ذلك مما ليس فيه معنى تعال، فلا ~~ضمان، وليس ذلك مختصا بطفل الجار، بل طفل الجار في إرسال حق الجار معه ~~أهون، لأن المنفعة له مع كونها حقا واجبا ms1808 لا نفلا، ومع كون ذلك من مصالح ~~الجار، والجار يستخدم طفل نفسه في منافع الطفل ومنافع البيت ومن فيه، ~~والعبد والأمة في ذلك كالطفل. PageV05P159 # باب فرض حق الصاحب بالجنب، وأمرنا بالإحسان إليه، وهو الصاحب في السفر، ~~وقيل: الزوجة. # --------------------------- # باب في حق الصاحب (فرض حق الصاحب بالجنب، وأمرنا بالإحسان إليه، وهو ~~الصاحب في السفر، وقيل: الزوجة)، وقيل: الصاحب في أمر حسن كتعلم وتصرف ~~وصناعة وسفر، فإن من صحبك في حضر أو سفر فقد حصل بجنبك، ومن عقد الصحبة مع ~~غيره في الحضر أو السفر، فقد كل منهما حقوق الصحبة، وقيل: الجار الملاصق، ~~وقيل: من يلازم الرجل ويصاحبه رجاء لخيره، وروي: {ليس يؤمن من لا يأمن منه ~~جاره بوائقه، فأيما رجل أغلق بابه دون جاره خوفا منه على أهله أو ماله فليس ~~جاره ذلك بمؤمن، ومن آذى جاره حارب الله، وما اصطحب رجلان إلا كان أعظمهما ~~أجرا وأقربهما إلى الله - عز وعلا - أرفقهما PageV05P160 ................. ~~........................................................................ ~~................ # ---------------------------- # بصاحبه} "، ويروى: {يسأل الصاحب عن صحبة صاحبه ولو ساعة، هل أحب له ما ~~أحب لنفسه أم لا؟ وهل أدى حق الله أم لا؟} "، وفي الحديث: {الناس كأسنان ~~المشط والمرء كبير بأخيه، ولا خير في صحبة من لا يرى لك ما يرى لنفسه، وخير ~~أصحابك من إذا ذكرت أعانك، وإذا نسيت ذكرك} "، وقال رجل لإبراهيم بن أدهم ~~وهو يريد بيت المقدس: إني أريد أن أرافقك، فقال إبراهيم: " على أن أكون ~~أملك بشيئك منك، قال: لا، قال: أعجبني صدقك. # وأول حقوق الصاحب اعتقاد مودته ثم إيناسه بالانبساط إليه في غير محرم، ثم ~~نصحه في السر والعلانية، ومن حقوقه تخفيف الأثقال عنه ثم معاونته فيم ينوبه ~~من حادثة أو يناله من نكبة، فإن مراقبته في الظاهر دون السر نفاق، وتركه في ~~الشدة لؤم، وذلك من طباع إخوان العلانية أعداء السريرة ومن حقوق الأصحاب ~~والإخوان التواصي بالحق والصبر وأن يحفظهم من السوء والظلم إن قدر، ~~ويواسيهم بنفسه وماله؛ قال رجل لأبي هريرة: أريد أن أؤاخيك؛ فقال له: أتدري ~~ما حق الإخاء؟ قال: لا، ms1809 قال: لا تكون بدينارك ودرهمك وثوبك أحق مني، قال: ~~إن أبلغ هذه المنزلة، قال: فاذهب؛ وكان يقول: لأن أعطي أخا في الله تعالى ~~درهما أحب إلي من أن أتصدق بعشرين، PageV05P161 .......................... ~~..................................................... # ----------------------------- # ولأن أعطيه عشرين أحب إلي من أن أتصدق بمائة، وهدية أهديها أخي في الله ~~أحب إلي من أن أعتق رقبة وينبغي أن يتوقى الإفراط في صحبته، فإن الإفراط ~~داع إلى التقصير، فلأن تكون الحال بينهم باقية أولى من أن تكون متناهية، ~~وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أحبب حبيبك هونا عسى أن يكون ~~بغيضك يوما، وأبغض بغيضك هونا عسى أن يكون حبيبك يوما} "، وقال عمر رضي ~~الله عنه: لا يكن حبك كلفا ولا بغضك تلفا ومن حقوق الصاحب حفظه حاضرا أو ~~غائبا، والتوسط في زيارته، فتقليلها داع إلى الهجران، وكثرتها سبب للملل، ~~وعنه صلى الله عليه وسلم: {يا أبا هريرة زر غبا تزدد حبا} "، وبحسب ذلك ~~فليكن عتابه، فكثرة # العتاب سبب للقطيعة، واطراح جميعه دليل على قلة الاكتراث بأمر الصديق. # قال بعض الحكماء: لا تكثرن معاتبة إخوانك فيهون عليهم سخطك، وليس أحد ~~بريئا من الزلات فوجب ستر زلات الصاحب والعفو عنها، وفي الحديث عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: {من اعتذر إليه أخوه فلم يقبل كان عليه مثل وزر ~~صاحب المكس} " ويلزم حق الصاحب ولو لم يكن متولى، ولا يبحث عن خفي حال ~~الناس فضلا عن أخيه، وحق المسلم على المسلم أن لا يلبس ويعرى ولا يشبع ويجوع. PageV05P162 # ولزم حق الصحبة وإن لمسافرين وإذا خرجوا من منزلهم عليها وعقدوها ولو ~~خارج الأميال، فلكل على صاحبه حقها. # ----------------------------- # (ولزم حق الصحبة وإن لمسافرين) ظاهر هذه الغاية أن حق الصحبة في الحضر ~~أوكد منه في السفر، ووجهه أنها تطول فليحذر من الملل والزلل، وفي " التاج ~~": إن حسن العشرة والصحبة مأمور به وإن في حضر وفي السفر أوكد فإن الأسفار ~~منبئة عن الأحرار، ومظهرة جواهر الرجال، وكرم الفعال، وأنه لا يصلح السفر ~~لأقل من ثلاثة، فإن مات واحد جهزه اثنان، ms1810 والواحد شيطان، والاثنان شيطانان، ~~والثلاثة سفر، ويروى ركب، وخير الركب أربعة، وإن كنتم في سفر فأمروا أحدكم ~~أي اجعلوه أميرا عليكم، ولو يعلم الناس ما في الوحدة ما سافر أحد بليل وحده ~~(وإذا خرجوا من منزلهم عليها) ظاهره أنه لا يلزم داخل المنزل، وليس ذلك ~~مراده، فإن الصحبة تعقد في المنزل وخارج المنزل مثل أن يتفقا أن يذهبا معا ~~إلى السوق أو المسجد أو إلى دار فلان أو موضع كذا أو إلى الجنان ففي ذلك ~~كله حق الصحبة بقدر ما احتيج إليه فيها، وإنما اقتصر على ذكر الخروج من ~~المنزل لينبهك على أنه إذا عقدت لسفر لم تلزم حتى يخرجوا من المنزل لجريان ~~العادة في إطلاق السفر على خروج المسافر من المنزل قرية أو حيا أو بيتا ~~واحدا لا قبل خروجه إلا إن صرحوا بشيء أو نوى أحدهم فعليه من حيث نواه من ~~داخل البلد، ويدل على عموم حق الصحبة قوله صلى الله عليه وسلم: {إنه لا ~~يصحب أحد أحدا ساعة إلا سأله الله هل أدى حقه} " (وعقدوها ولو خارج ~~الأميال) وجواب إذا هو قوله: (فلكل على صاحبه حقها)، وأراد # بقوله: خرجوا، PageV05P163 ولو طفلا، أو رقيقا # --------------------- # حصلوا في الخارج، سواء كانوا خارج الأميال أو داخلها إذا عقدوها في ~~الخارج أو الداخل، وإنما قلت ذلك ليصدق قوله: إذا خرجوا على الغاية التي هي ~~قوله: ولو خارج الأميال ولزم حقها من حيث عقدت، ولو في البلدة، وقيل: حتى ~~يخرجوا منها، وقيل: حتى يخرجوا من الأميال، وكذا الخلف في الدخول إذا رجعوا ~~عليها، ويلزم حقها ولو لم يخلط معه الزاد ولو كان يأكل وحده، وقيل: غير ذلك ~~كما يأتي. # (ولو) كان العاقد أو كان الصاحب (طفلا) أو طفلة أو مجنونا عقد الصحبة إذ ~~صحا أو عقدها القائم به، وأما الطفل والطفلة فيعقدانها إن كانا يميزان أو ~~يعقدها القائم بهما، وإن لم يميزا فليعقدها قائمهما ويلزم الحق لهما ~~وللمجنون ولا يلزمهم لغيرهم إلا ما ينوبهم في الأكل والشرب ونحوهما، بل ذلك ~~يلزم في مالهم، ms1811 والمراهق والمراهقة كالبالغ فيصح عقدهما إياها، وقيل: ~~كالطفل، وقد علمت أن الطفل الذي يميز يصح عقده لها، وقد يقال: لا يحتاج إلى ~~عقد المجنون والطفل، بل إذا عقد البالغ لهما معه لزمه حقهما بدون أن ~~يلزمهما حقه ولو في مالهما، ولا يجوز له السفر بهما ولا عقد الصحبة لهما ~~إلا بإذن أبيهما أو قائمهما أجنبيا أو قريبا، إلا إن خرجا فاضطرا في الطريق ~~(أو رقيقا) عبدا أو أمة، لكن لا يسافر بهما إلا بإذن مالكهما أو خليفته أو ~~قائمه إن كان يتيما، ولا يعقد الصحبة معهما إلا بذلك، إلا إن كانا مسرحين ~~أو مأذونين فيجوز السفر بهما وعقدها معهما بقدر ما اطمأن إليه، وأن يكونا ~~كذلك، ولا إذن له وخرجا فاضطرا في الطريق ولم يكونا آبقين جاز السفر بهما ~~والعقد لهما على وجه المصلحة، وهما مال الغائب، وعلم مال الغائب فيما يصلح ~~له، وجاز ذلك أيضا له إن تابا من إباقتهما، وجاز أيضا لمن قهرهما على ~~الرجوع إلى سيدهما. PageV05P164 # أو أنثى أو مشركا بأجرة عليه لها. وهل يلزم عاقدا حق لصاحبه أو عقيده ~~فقط؟ خلاف؛ ولا يجب عقدها اتفاقا، وإن طلب إليه فسكت، فهل يلزم به. # ----------------------- # (أو أنثى) حرة أو خنثى وأما الأمة فداخلة بقوله: رقيقا، وإن فسرناه ~~بالعبد فقط فداخلة في قوله أنثى (أو مشركا) كتابيا أو غيره # مسالما أو محاربا، وقيل: لا يصاحب إلا الكتابي أو المجوسي المسالمين، ~~ويمكن أن يريد المصنف هذا القول، وأطلق لأن المحارب والوثني لا تتأتى ~~صحبتهما، وصاحب القول الأول جعلها متأتية لأنه لا مانع من أن يطلب إليك ~~المحارب أو الوثني الصحبة والأمان إلى موضع، وقد يضعف المسلمون حتى يختلطوا ~~بذلك (بأجرة) قلت أو كثرت (عليه) على المشرك (لها) أي للصحبة؛. # (وهل يلزم عاقدا حق لصاحب صاحبه) كما يلزمه لصاحبه لتعلق صاحب الصاحب ~~بصاحبه واهتمامه به واشتغال بدنه بشغله فكانت أشغال صاحبه أشغالا له فلزم ~~عاقده القيام معه بها، وسواء في ذلك من تقدم عقد الصحبة معه ومن تأخر عقدها ~~معه، ومن عقد ms1812 مع ذا ومع ذلك كل على حدة، لكن في وقت واحد فيلزم كل من ~~الثلاثة حق الآخر، سواء يفي له به مواجهة أو بواسطة صاحبه الآخر ولا يلزم ~~ولو على هذا القول حق من عقد معه المجنون أو الطفل الصحبة بل حق المجنون ~~والطفل فقط كما في " الديوان "، (أو عقيده) أي الذي عقد معه الصحبة (فقط)؟ ~~وهو الصحيح؛ لأنه عقد الصحبة معه في حد ذاته لا في كل من تلزمه حقوقه ~~(خلاف؛ ولا يجب عقدها) في الجملة (اتفاقا) ولا حق لها ما لم تعقد، ولكن إذا ~~رأى مالا أو نفسا على ضياع لزمه التنجية على الحد السابق، (وإن طلب) عقدها ~~(إليه) أو ضمير طلب للإنسان والهاء للعقد (فسكت فهل يلزم) حقها (به) أي ~~بالسكوت PageV05P165 إن اصطحبا كذلك أو لا؟ قولان؛ وإنما يلزمه، قيل: حق من ~~أخلط معه زاده وأكله فقط # ---------------------- # (إن اصطحبا كذلك) أي بلا عقد، ولو لم يرض في قلبه لأنه يطمئن إلى سكوته ~~ويظنه رضي فيعمل بمقتضى ذلك، ولو لم نلزمها للساكت لكان سكوته غرورا له، ~~وإذا كان عالما أن سكوته غير رضى أو لم يطمئن إليه لم يلزمه حق ذلك الساكت ~~(أو لا) ولو رضي في قلبه وهو الصحيح في باب الحكم؟ (قولان) ثالثهما أنها ~~تلزمه إن رضي في قلبه. # (وإنما يلزمه، قيل: حق من أخلط معه زاده) سواء جاء كل بزاد فخلطاهما أو ~~اشترياه من أول مشتركا أو # ملكاه كذلك بوجه من وجوه الملك، أو كان ملكا لأحدهما فأشرك فيه الآخر ~~بعوض أو بلا عوض، وسواء خلطا كلا أو بعضا وإن كانا يتآكلان بالدول، أو يجيء ~~كل وقت كل منهما ببعض فيخلطانه، فحكم الخلط ثابت ما لم يوزعاهما عند التآكل ~~وما لم يأكلا ما خلطا، وإذا جددا تآكلا أو خلطا بوقت فكذلك، وإذا كان حق ~~الصحبة يلزم بخلط الزاد زال بزواله، والماء في ذلك كله كالطعام، والصحيح أن ~~حقها يلزم بعقدها ولو لم يخلطوا زادا (وأكله فقط) أي أكل بعضه وإن خلطا ولم ~~يأكلا منه، أو ms1813 أكل بعض دون بعض أو أكلا جميعا لكن بغير اجتماع في وقت واحد، ~~أو في وقت لكن أكل كل على انفراد لم يلزم حقها على هذا القول وقد علمت أن ~~الصحيح لزومه بمجرد عقدها، وإذا لم يلزمه على ذلك القول لأنها ترسخ ~~بالمؤاكلة من طعام في وقت واحد مجتمعين عليه كاجتماع العيال على قصعة طعام، ~~وقيل: إذا خلط الزاد لزم حقها ولو قبل أن يأكلا أو يأكل بعض أو لم يأكلاه ~~أصلا يفرقاه أو يخرجاه من ملكهما بوجه. PageV05P166 # وينقطع بوصول منزل سافروا إليه وإن شاءوا عقدوها على الرجوع أيضا إن لم ~~يتفقا عليه أولا. وإن افترقوا بضرورة قبل الوصول فلا عليهم ولزمتهم إن ~~اجتمعوا قبله حتى يصلوا. ولا تعقد مع باغ ومهاجر ومانع وطاعن وقاتل بظلم ~~وآبق وناشزة، # ---------------------------------- # (وينقطع) الحق أو العقد (بوصول منزل سافروا إليه وإن شاءوا عقدوها على ~~الرجوع أيضا) وقوله: (إن لم يتفقا عليه أولا) قيد لقوله: ينقطع، ويجوز أن ~~يكون قيدا لقوله: وإن شاءوا، لأن مشيئتهم لعقدها لا تمكن إلا إن لم يتفقا ~~أولا، وإلا كانت المشيئة مشيئة لتحصيل الحاصل، وأن يكون قيدا لقوله: ~~عقدوها، لأن عقدها لا يمكن إلا إن لم يتفقا عليه أولا، وإلا لزم تحصيل ~~الحاصل أيضا. # (وإن افترقوا بضرورة قبل الوصول) أو اتفقوا على فك العقد (فلا) حق صحبة ~~(عليهم) ولو اصطحبوا بعد فك العقد (ولزمتهم) أي الصحبة على حذف مضاف، أي ~~لزمهم حق الصحبة، أو الضمير للحق وأنث لتقديره مضافا للصحبة، أو الضمير ~~للحقوق (إن) افترقوا لضرورة (اجتمعوا قبله حتى يصلوا) وإن عقدوا أنهم إذا ~~وصلوا عقدوها للرجوع فذلك وعد يجب الوفاء به إن أمكن بلا إضرار، وإن لم ~~يفوا به لم يلزمهم حقها. # (ولا تعقد مع باغ ومهاجر) على الحق، بفتح الجيم، ولو هاجره عليه غير أهل ~~الولاية، والنظر إلى ما هوجر عليه لا إلى من هاجره، (ومانع) للحق (وطاعن) ~~في الدين (وقاتل بظلم وآبق) عن سيده (وناشزة) عن زوجها وقاطع طريق وصاحب ~~فتنة، ولعله أرادهما بلفظة باغ، ولا مع ms1814 قاعد على PageV05P167 وينفسخ عقدها ~~بحدوث ذلك، ولزم هجر محدثه بعدها # --------------------- # الفراش الحرام ونائحة ونحو ذلك ممن يعظم جرمه كمرتد، فإن عقدها مع هؤلاء ~~إهانة للدين، وإعانة على ما هم فيه، وإقرار لهم على ما هم فيه، فإن هؤلاء ~~يجانبون ليرجعوا إلى الحق، فإذا أونسوا بصحبة استأنسوا وبقوا على ما هم ~~فيه، ولا سيما من صاحب عبدا بعقد إلى الجهة التي أبق إليها، وضابط ذلك ما ~~يعظم من الذنوب، وما لم يذكره المصنف دخل في قوله: ومهاجر، لأن المراد من ~~يستحق الهجران ولو لم يهاجر، وسواء في ذلك صحبهم في حال فعلهم ذلك أو بعده ~~ما لم يتوبوا أو قبل ذلك وبعد العزم عليه ومن عقدها مع أحد من هؤلاء ثم ~~تبين له بيقين، انفسخ عقدها وهاجره ولا حق له، وإن لم يتبين فلا ينفسخ ولا ~~يهاجره ولا يسقط حقه حتى يتبين، فلو عقدها مع رجل فمضيا ثم جاء من يطلب ~~الرجل بدم وليه أو بدم من وكله ولي الدم عليه لزمه أن لا يسلمه إليه وأن ~~يرد عنه ما استطاع حتى يبين، وإن لم يرد عنه، وقد استطاع، فالخلف في لزوم ~~ديته إن خرج لا حق عليه بينما أبو مرداس سائر في الطريق مع أصحاب له، إذ ~~جاء رجل يسعى فقال: نصطحب معكم؟ فقال أبو مرداس: لا، فبينما هم كذلك إذ جاء قوم # يطلبونه بدم وليهم، فقال لأصحابه: لمثل هذا قلت له: لا تصطحب معنا، لو ~~أنعمت له الصحبة لوجب علينا منعه حتى يثبتوا ما يدعون عليه. # (وينفسخ عقدها بحدوث) واحد من (ذلك) المتعدد المذكور من بغي ومهاجرة ~~وغيرهما، (ولزم هجر محدثه بعدها) أي الصحبة المعقودة، أو بعد PageV05P168 ~~وسقوط حقه بحدثه، وروي: " لا خير في صحبة من لا يرى لك مثل ما يرى لنفسه ". # ------------------------- # العقدة (وسقوط حقه بحدثه)، فإذا حدث ذلك سقط حقهم، وإذا تابوا وعادوا إلى ~~الحق لزم لهم حق الصحبة (وروي: {لا خير في صحبة من لا يرى لك مثل ما يرى ~~لنفسه} ")، وفي هذا الحديث دليل على ms1815 وجوب حق الصحبة وعلى حد حقها، أما وجه ~~الدلالة فإن هذا الحديث ذم لمن لا يرى لصاحبه مثل ما يرى لنفسه، والخروج عن ~~الدم واجب، وإنما يخرج عنه بأن يرى له ما يرى لنفسه، والمراد بالخير ~~المنفي: خير الديانة، وهذا واضح، ولو قيل: خير الدنيا، أو مطلق الخير على ~~أن يكون الكلام كناية عن الذم، لجاز، وأما وجه الدلالة على حد حقها فإنه ~~قال: مثل ما يرى لنفسه، فعلمنا أنه لا يجزي أن يرى له أقل مما يرى لنفسه، ~~وإن رأى له أكثر مما يرى لنفسه فأحسن، ومن لم يفعل لصاحبه أو جاره أو رحمه ~~ما احتاج إليه غير أنه لا يهلكون ولا يتضررون بعدم فعله فلا بأس، لكن لا ~~يحسن أن يبخله في شيء يعطيه ولا ضرر فيه على نفسه: اصحب من الإخوان من وده ~~أصفى من الياقوت والجوهر ومن إذا سرك أودعته لم يذكر السر إلى المحشر ومن ~~إذا أذنبت ذنبا أتى معتذرا عنك ولم يهجر ومن إذا ما غبت عن عينه أقلقه ~~الشوق فلم # يصبر قال حكيم: أخلص الناس مودة من لم تكن مودته عن رغبة ولا رهبة ~~PageV05P169 ............................................................ ~~.......................................... # --------------------- # وهذا قليل في الوجود لأن الكمال غير موجود، وقال متقدم: العبودية عبودية ~~الإخاء لا عبودية الرق، وقال حكيم: من جاد لك بمودته فقد جعلك عديل نفسه، ~~ولكل من المتصاحبين على الآخر حرمة، {وعنه صلى الله عليه وسلم: خير أصحابك ~~المعين لك على دهرك، وشرهم من سعى لك بسوء في يومه} "، وعن علي: " خير ~~إخوانك من واساك وخير منه من كفاك، ومن صحب مسيئا فليحسن إليه ولو أساء "، ~~وسمع حكيم رجلا يذم الزمان وأهله ويقول: إنه لم يبق أحد يصحب، فقال: يا هذا ~~أنت طلبت صاحبا تؤذيه فلا ينتصر، وتنال منه فلا ينتصف، وتأكل رحله ولا ينال ~~منك شيئا، وتجفو عليه ويحلم، فلم تنصف في الطلب فلم تجد حاجتك، ولكن إن ~~أردت صاحبا يؤذيك فلا تنتصر ويجفوك فلا تنتقم، ويأكل رحلك فلا تنال منه ~~شيئا، وجدت أصحابا وإخوانا وخلانا، وأنا ms1816 أول من يصحبك. # وإن قلت: فهل يجوز عقد الصحبة مع هؤلاء الذين يفرقون طلبة العلم حيث ~~اجتمعوا، ويحجرون أن يجتمعوا للقراءة والعلم مع أنهم لا شغل لهم إلا العلم ~~والقراءة، ولا يذكرون أحدا وإن ذكروه فإنما يذكرونه كما يجوز شرعا؟ قلت: لا ~~يجوز عقدها معهم ولا مع من يعينهم على ذلك، لأنهم مانعون الحق وقد أطلق ~~المصنف كالشيخ المنع من عقدها مع مانع الحق، ولم يقيداه بحق الدنيا فشمل حق ~~الدين وغيره، بل هؤلاء الذين يفرقون طلبة العلم يمنعون أيضا حق المال إذا ~~كان حقا لطالب العلم الذي كرهوه، وذلك بأن يحجروا أن لا PageV05P170 ولزم ~~كلا ابتداء أكلهما من زاده ثم زاد صاحبه وأكله مثله أو دونه وإن غبنه فيه ~~فتباعة غير أن قوله تعالى ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا يدل ~~على خلافه على ما فسر. # ------------------------- # يبيع له أحد ولا أن يشتري منه ولا يكلمه أحد ولا ينفعه، وربما زجروه عن ~~حرثه وثماره وبنائه حتى فسدن، وإذا طلب حقه من أحد فأفضلهم من لا يعينه ولا ~~يعين عليه، وأردأهم من يقول لمن عليه الحق: لا تعطه حقه. # (ولزم كلا ابتداء أكلهما من زاده) إيثارا لصاحبه بإبقاء زاده (ثم زاد ~~صاحبه)، وإن أراد كل واحد الابتداء من زاده فطالب ذلك أولا تلزم مطاوعته، ~~وإن كان الابتداء بالزاد منفعة لكل منهما كالتخفيف على راحلته لزم كلا ~~منهما أن يتبادر إلى الأكل من زاد صاحبه ليخف عن دابة صاحبه، ولا سيما إن ~~كانت ضعيفة، فإن ذلك حق عليه (و) لزم (أكله مثله أو دونه وإن غبنه فيه) في ~~الأكل بأن أكل أكثر منه (فتباعة) إن لم يكن عن رضى صاحبه، ولم يكن زاده ~~أكثر من زاد صاحبه على قدر أكله أكثر من صاحبه، (غير أن قوله تعالى): {ليس ~~على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} إلى قوله: ({ليس ~~عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا} يدل على خلافه) أي خلاف ما ذكر من ~~كون الأكل أكثر ms1817 هو تباعة، فلذلك قال بعض بجواز الأكل أكثر (على ما فسر) من ~~أنهم تحرجوا عن الأكل مع المريض لأنه لا يأكل كالصحيح، ومع الأعمى لأنه لا ~~يبصر موضع الطعام، ومع أعرج اليد لأن يده لا تقوى على تناول الطعام قوة ~~اليد الصحيحة، فنزلت الآية إباحة لذلك ولغيره، فانظر تفسيري المسمى ب " ~~هميان الزاد إلى دار المعاد ". PageV05P171 # ولا يناجي كل عن صاحبه ولا يأكل أو يشرب دونه بلا ضرورة إلا بإذنه، # ------------------------------- # (ولا يناجي كل عن صاحبه) التناجي: التكلم الواقع بين اثنين بإخفاء عن ~~غيرهما، أو بين أكثر من اثنين، ومثل التناجي الإشارة بعضو أو كلام أو ~~غيرهما، والتكلم بلغة لا يفهمها، وذلك لا يختص بالصاحب، لكن الصاحب لا ~~يناجي عنه ولا يفعل ما ذكر مثل التناجي، ولو كان مع ذلك الصاحب رجل أو ~~رجلان أو ثلاثة أو أكثر، لا بأس بذلك بحضرة غير الصاحب إذا بقي مع ذلك ~~الصاحب أحد ولو امرأة أو طفل أو مجنون، فمفهوم حديث: {لا يتناج اثنان عن ~~واحد} " مخصوص بغير الصاحب، وقيل: غير مخصوص بل يجوز تناجي صاحب عن الصاحب ~~الذي معه إنسان (ولا يأكل أو يشرب دونه) قبل حضوره للأكل (بلا ضرورة إلا ~~بإذنه)، غير أن قوله تعالى: {ليس على الأعمى حرج} الآية، يدل على جواز ~~الأكل قبل حضوره للأكل على ما قيل: إنهم إذا سافروا جعلوا طعامهم في مكان ~~واحد، فإذا غاب واحد انتظروه مخافة الإثم، فنزلت الآية إباحة للأكل بلا ~~حضور منه ولغير ذلك، وجاز الأكل والشرب لضرورة بلا إذن منه. # وكذا التناجي، وإن أذن له في التناجي أو الأكل أو الشرب بطيب نفسه في غير ~~ضرورة جاز، وهذا معلوم لأنه حق له فيباح إذا أباحه، ولك أن ترجع قوله: بلا ~~ضرورة، وقوله: إلا بإذنه، إلى قوله: ولا يناجي كل عن صاحبه ولا يأكل أو ~~يشرب دونه فقط، بناء على إرجاع الاستثناء بعد جملتين فصاعدا إلى جميعهن، ~~PageV05P172 ويواسيه بما قدر مما لم يكن عند صاحبه. وإن اشتغل في حاجة له ~~بنفسه أو ماله ms1818 انتظر فراغه منها أو يرفع على حمولة صاحبه أولا عند الارتحال كعكسه. # --------------------------- # لا إلى تاليته فقط، أو مع ما يتصل بها، والقيد كالاستثناء في ذلك وهو ~~قول: بلا ضرورة، وإذا أرجعناهما إلى # الكل أفاد جواز التناجي بالإذن، وجوازه بلا إذن للضرورة، وإذا علم أنه لا ~~يكره التناجي عنه جاز له التناجي، وكذا غير الصاحب (ويواسيه) يعطيه، وهو ~~لغة ماضيها واسى بالواو فيهما، والفصحى آساه يؤاسيه بالهمزة فيهما، ويجوز ~~أن يكون جرى عليها وكتب الهمزة واوا أو سهلها إلى الواو، وإنما سمي الإعطاء ~~مؤاساة، لأن المعطي قد جعل المعطى في المال أسوة بذلك الإعطاء، وقيل: لا ~~يسمى الإعطاء مؤاساة إلا من كفاف، وإن كان من فضل لم يسم بذلك (بما قدر) من ~~ماله ولو براحلته ولا سيما (مما لم يكن عند صاحبه) مقتضى الظاهر الإضمار، ~~ولكن أظهر لزيادة الإيضاح ولتأكيد المؤاساة بذكر مادة الصحبة. # (وإن اشتغل في حاجة له بنفسه أو ماله انتظر فراغه منها) ما لم يخف ضرا ~~عظيما في انتظاره وله أن يستعجله (ويرفع على حمولة صاحبه أولا) إن كان هذا ~~أنفع لصاحبه (عند الارتحال كعكسه)، وهو أن يحط عنها أولا عند النزول، وإذا ~~تبادر كل منهما إلى فعل أنفع لصاحبه فعلى الثاني أن يطاوع السابق في ذلك ~~بالقول أو بالفعل، ولكل واحد منهما أيضا أن يتحرى الإحسان بمطاوعة الآخر ~~فيما أراد من فعل الخير فيه، فليس البر محصورا في فعلك الخير في صاحبك، فإن ~~من البر أن تطاوعه فيما يبادر إليه من فعل الخير فيك لرغبته PageV05P173 ~~ويقف له لمبايعة ويقيه من كل ضر ولا يقصر له عن طاقته في نفعه، وإن مرض قام ~~بحوائجه وإن بماله حتى يبرأ أو يموت ف يحفظ تركته ووصيته ويوصل ذلك لوارثه، ~~وروي: " خير أصحابك من إذا ذكرت أعانك، # ------------------------------ # وهذا في أحكام الزاد والحمولة وغيرهما، والحمولة ما يحمل عليه من جمل ~~وحمار وغيرهما، ويسمى بذلك ولو لم يكن حاملا لشيء من الأثقال، وإن اشتغل ~~صاحبه بما لم يعقد معه الصحبة هو بل عقدها ms1819 صاحبه لزمه انتظاره. # (ويقف له لمبايعة) أي يقف منتظرا له حتى يبيع أو يشتري، ويشير له أن يبيع ~~أو يشتري، أو أن يبيع أو يشتري بثمن كذا ويريه عيب المتاع وغيره مما يشتري ~~ويعينه بما هو حق ويقول لمن يبيع له: زد له من الثمن، أو انقص له من الثمن، ~~ونحو ذلك (ويقيه من كل ضر، ولا يقصر له عن طاقته في نفعه، وإن مرض قام ~~بحوائجه وإن بماله حتى يبرأ أو يموت ف) يقوم له بحق الميت مع الصحبة، كغسل ~~وكفن وصلاة ودفن، و (يحفظ تركته ووصيته ويوصل ذلك لوارثه) بلا بيع شيء منه، ~~وإن باع تركته ضمنها ولزمه ردها إن لم يجز الورثة بيعه إلا ما لا يحتمل ~~التأخير، أو ما احتاج إلى بيعه ليكري لها به فليبعه ولا ضمان عليه، وقيل: ~~يبيع التركة بالدنانير والدراهم والصحيح الأول، لكن ذلك مال غاب أصحابه، ~~وقد علمت أن مال الغائب علمه فيما يصلح له فليفعل في تركته ما يصلح لها، ~~وسيأتي ذلك في محله إن شاء الله. # (وروي: " خير أصحابك من إذا ذكرت) الله وأمر الآخرة (أعانك، PageV05P174 ~~وإذا نسيت ذكرك. # ------------------- # وإذا نسيت) أي غفلت عن ذلك (ذكرك ") وروي: " {أخ يذكرك أمر آخرتك خير لك ~~من أخ يعطيك كل يوم دينارا، وما أحسن أخا يدعو لك وأنت غائب وما أعظمه وما ~~أقله}، وقد قال أبو بكر رضي الله عنه: دعوة الأخ في الله تستجاب، وذكر ~~بعضهم: أن من كرم الرجل أن يطيب زاده، ولكل رفقاء كلب، ولا تكن كلب أصحابك ~~ومن حسن الصحبة أن يضيف الرجل وعاءه إلى العموم، مثل أن يقول: سقاؤنا ~~وقدحنا لا إلى نفسه ولو كان # له، ومن حسن الصحبة فيه وكرم الفعل خلط الزاد وهو سنة، والانفراد به لؤم، ~~ولمن خاف سوء خلق أصحابه بالخلط أن ينفرد بزاده، ولا يصوم فيه نافلة دون ~~صاحبه، ولا يذهب عنه ويتركه إلا بإذنه، وإن أبطأ عنك بلا مانع فاطلب منه ~~التعجيل، وإن تأخر وخفت أن يضرك انتظاره فلا عليك إن ms1820 ذهبت، وإن اصطحبا فخرج ~~اللصوص عليهما فهرب أحدهما وترك صاحبه فقتل أو سلب لزمه الضمان إن قدر، ~~ولعله عند الله لا في الحكم، ولا إن هرب عن ضعف مطلقا، وذلك إن كان في حد ~~ما يلزمه الجهاد وكان كنصف العدو، ومن سافر مع قوم فنفد زاده لزمتهم نفقته ~~وإحياؤه إن لم يجد من يبايعه أو يطعمه، وإن ضل أحدهم فتركوه وأكله سبع ~~ضمنوا ديته إن قدروا على انتظاره وكان في مخافة وضيعوا حق الصحبة. # وإن عطش وطلب ذا فضل من الماء فأبى فمات عطشا لزمته ديته، وإلا فلا ينجي ~~نفسا بنفسه، وإن تعاهد قوم أن يخرجوا في طاعة أثم من تخلف منهم ولم يجز له ~~التخلف إن كان يلحقهم به ضر، وإن خرج رجلان إلى بلد وصلح لأحدهما ~~PageV05P175 ومن حق متعلم إن اصطحب مع عالم للتعلم منه عليه نصحه في دنياه ~~وأخراه، وأن يفهمه ما لم يفهم مما عنده من علم وأدب وسير، # ------------------------ # المقام فيه وكره الآخر ولم يجد رفيقا لم يلزم صاحبه أن يخرج معه إن كان ~~الآخر في البلد ويأمن على نفسه ا ه كلام البعض، ولا تصاحب من تكره لئلا ~~تضيع حقوقه. # (ومن حق متعلم إن اصطحب مع عالم) في حضر أو سفر (للتعلم منه عليه) أي على ~~العالم، أي من حقه عليه (نصحه في دنياه وأخراه) وينهاه عن الاشتغال بذكر ~~الناس وعن الاشتغال بذكر عيوب الطلبة وفتنتهم وسوء فهم من ساء فهمه، وذكر ~~من يبغضه منهم وأساء إليه لأن الاشتغال بذلك يشغل العقل عن الفهم والحفظ ~~ويكون ذريعة إلى الكذب والزيادة على حقه إن كان له حق إلا من فسق فليبرأ ~~منه وليشهره عند من لم يعلمه فاسقا ليحذره، وذلك إذا أراد أن يغتر به، وكل ~~كبيرة فسق، ومن تاب ستر عليه وليس مراده باصطحاب العالم والمعلم شيئا زائدا ~~على اجتماعهما في شأن العلم، هذا يعلمه وذلك يتعلم منه، ولو قال: ومن حق ~~متعلم على عالم إلخ لكان أظهر وأشد اختصارا وكأنه قال ذلك لئلا يتوهم ms1821 متوهم ~~أن مراده متعلم مع عالم ولو كان يتعلم من غير هذا العالم ويصطحب مع غيره، ~~وما ذكرته أعم فائدة لشموله متعلما يتعلم من عالم بالسؤال في الأوراق أو ~~على ألسنة الناس، (وأن يفهمه ما لم يفهم مما عنده من علم وأدب وسير) جمع ~~سيرة وهي ما لازمه المسلمون من أمر حسن، وفي " القاموس " السيرة بالكسر: ~~السنة والطريقة PageV05P176 فإن زل زجره وستر عليه، وإن غفل ذكره ورغبه في ~~مطلوبه وعليه لمعلمه أن لا يمرض قلبه بتناج عنه ولا يصطحب مع من يكره ولا ~~يسأله إذا حرد # ------------------------- # والهيئة، (فإن زل زجره) واستتابه (وستر عليه، وإن غفل ذكره ورغبه في ~~مطلوبه) وهو التعلم. # ومن حقوقه على العالم أن يحب له ما يحب لنفسه، ويكره ما يكره لنفسه، ~~ويواسيه بنفسه وماله، ويرغبه في الاجتهاد، ويحفظه في غيبته وحضوره، ويرد # عنه الغيبة وجميع ما يشينه، ويعلمه من كل فن تدريجا، وأن لا يفضل طالبا ~~على الآخر تفضيلا يورث البغض ويسوي بينهم، وإن تمهر أحدهم في العلم والأدب ~~جاز تفضيله بقدر ما يرغبهم في الاجتهاد، وأن يدله على العبادة ويأمره بها ~~ويرغبه فيها (وعليه لمعلمه أن لا يمرض قلبه بتناج عنه) أو تلويح وإشارة بما ~~لا يفهمه أو تكلم بلغة لا يفهمها إلا إن علم أنه لا يكره ذلك، (ولا يصطحب ~~مع من يكره) معلمه ولو كان لا يحل له أن يكره اصطحابه، ولكنه إن شاء شيئا ~~حلالا يكرهه معلمه فعله حيث لا يراه ولا يراه أحد يخبره به، وله أن يقرأ ~~عند المخالف، ويخفي مذهبه إن كان لا يقرئه إذا عرف مذهبه، وذلك جائز في ~~سائر المباحات كبيع وشراء، فكيف في طلب العلم وما يتوصل به إلى الدين؟ بل ~~يجوز الكذب في ذلك، فكيف لا يجوز الإخفاء المجرد، وإنما يمنع ذلك في إعطاء ~~شيء موافقته فحينئذ لا يقبضه، وليس كما قال بعض المشارقة إنه لا يحل أخذ ~~العلم عن المخالف إلا إن علم أنك مخالفه. # (ولا يسأله إذا حرد) بفتح الراء ومضارعه يحرد بكسرها، ms1822 ومعناه PageV05P177 ~~أو غضب ولا يعنته بسؤال، وليلاطفه وإن في نظر أو كلام أو جلوس، وليتأدب معه ~~بتضرع وخشوع كأب أو فوقه، وحقوقه لا تحصى، وفقنا الله وإياكم إليها. # ------------------------ # امتنع أو اعتزل، وحرده منعه، وأما حرد بمعنى غضب فهو ذلك الضبط المذكور ~~وعكسه، وليس بمراد هنا لقوله: (أو غضب، ولا يعنته) يلقه في العنت وهو ~~المشقة والتعب (بسؤال، وليلاطفه وإن في نظر أو كلام أو جلوس، وليتأدب معه ~~بتضرع وخشوع؛ كأب أو فوقه) أو للتخيير، وإن شئت فقل للأضراب، فإن غير واحد ~~صرح بأن حق # المعلم أكبر من حق الأب (وحقوقه لا تحصى) فانظر آداب العالم والمتعلم في ~~" القناطر " وأجاز بعض أن يقوم من مكانه لمعلمه ولا ينظر من معلمه إلا صدره ~~وما دونه، وإذا قرأ عنده ثلاث دول فهو شيخه، وكذا يلزم كلا من الرفيقين في ~~أمر حسن طاعة كمتعلم علم، أو مباح كصناعة - حق الآخر، فيرشده ويعلمه ما جهل ~~على حد ما ذكر المصنف مع العالم، وإن كان طعامهما في مكان واحد فلا يأكل ~~إلا بإذنه، أو يدل عليه في ذلك ويجعل له مثل ذلك من مال، ورخص له في اليسير ~~من الطعام إذا لم يحرج به صاحبه، ولا يشتغل قلبه، قالوه في " الديوان " في ~~المتعلمين، ومثلهما المتعلم والمعلم (وفقنا الله وإياكم إليها) آمين. PageV05P178 # باب من حق كل مسلم على أخيه أن يسلم عليه إذا لقيه، ويشمته إذا عطس. # ------------------------------ # باب في حقوق المسلمين (ومن) (حق كل مسلم) موف، لقوله بعد ذلك: ويزحزح له، ~~ولكن السلام حق ولو لغير متولى (على أخيه أن يسلم عليه) سنة أو وجوبا ~~قولان؟ (إذا لقيه، ويشمته) بضم الياء وكسر الميم مشددة يدعو له بخير ~~الآخرة، مثل رحمك الله، وفي " القاموس " التسميت: التشميت، وهو الدعاء ~~للعاطس، وعن ثعلب: التشميت معناه أبعد الله عنك الشماتة، والتسميت بالإهمال ~~معناه جعلك الله على سمت حسن: أي طريق (إذا عطس) فذكر الله، مثل أن يقول: ~~الله أكبر أو الحمد لله، أو يقول ذلك كله أو نحوه، وإن لم يذكر ms1823 الله لم ~~يلزم تشميته، ويلزم العاطس أن يرد على مشمته: غفر الله لك وأصلح بالك، أو ~~هداك الله وأصلح بالك، أو غير ذلك، وعنه صلى الله عليه وسلم: {إذا عطس ~~أحدكم PageV05P179 ...................................................... ~~................................................ # --------------------- # فليقل: الحمد لله رب العالمين، فإذا قال ذلك، فليقل له من عنده: رحمك ~~الله، وليرد عليه: يهديكم الله ويصلح بالكم} " وهو فرض كفاية، أو فرض عين، ~~أو ندب، أقوال؛ والظاهر الأول، وإن كان العاطس غير متولى واحتاج الحاضر ~~لتشميته لكونه والدا أو معلما له أو جارا أو صاحبا أو رحما أو مثل ذلك قال ~~له: رحمك الله، وعنى الرحمة الدنيوية، أو نوى مضافا، أي رحم أباك الله ~~مشيرا لأحد آبائه المتولين ولو آدم، وإذا كان المشمت غير متولى رد عليه ~~بالمعاريض أو بشيء لا يوهم الولاية. # وفي الحديث: {إذا عطس شمت إلى ثلاث، وإذا زاد على ثلاث فزكام ولا تشميت ~~به} " والظاهر أن ذلك # بالتتابع أو في مجلس واحد، وأن المعتبر القرب، وقيل: يجب تشميته بالأولى، ~~وفي الثانية يقال له: أنت مزكوم، وفي " التاج ": يقول العاطس: الحمد لله، ~~وإن لم يقل فلا يشمت، ولمن سمعه ولم يقل الحمد لله أن يحمده هو، وإن كان ~~العاطس وليا قلت له: يرحمك الله آمين، غفر الله لنا ولك، ويرد عليه: هداك ~~الله وأصلح بالك، ويروى: {سابق العاطس بالحمد يأمن من داء البطن والخاصرة ~~والصداع ولا يرى في جنبيه مكروها حتى يموت} " وقال ابن حجر: من يسبق عاطسا ~~بالحمد يأمن من شوص ولوص وعلوص كذا وردا عنيت بالشوص داء الضرس ثم بما يليه ~~للعين والبطن استمع رشدا PageV05P180 ويجيب دعاءه، ويزحزح له في المجلس، ~~ويحفظه إن غاب، # ----------------------------- # وعن ابن عباس: العطس من الله، والتثاؤب من الشيطان، عطس آدم فقال: الحمد ~~لله إلهاما، فقال الله: يرحمك الله يا آدم، فسن ذلك؛ وقيل: قالت الملائكة ~~لا الله وسبب العطس أن الرئة تنفي عن نفسها الأذى، ويعارضه ما روي: {أن آدم ~~عطس لما بلغت الروح خياشيمه ولسانه قبل بلوغ رئته} "، إلا إن قال قائل ذلك ~~لم يعطس ms1824 إلا بعد بلوغ الرئة، والمشهور ما ذكر، أو يقال: إن ذلك خارق عادة، ~~أو يقال: لما جرت في دماغه قويت فيه وكانت في سائر جسده ضعيفا كما ترى ~~الماء يتقدمه، وقيل: جرت الروح في الجسد فتنفس فخرجت من خياشيمه عطسة، ~~{وكان صلى الله عليه وسلم يغطي وجهه عند العطس ويغض صوته به} "، وقيل: {كان ~~يضع يده أو ثوبه على فيه} ". # (ويجيب دعاءه) إذا دعاه لطاعة أو مباح (ويزحزح له في المجلس) ومن زحزح ~~لغير متولى كمن قطع عرا الإسلام - ويأتي في الكتاب الآخر إن شاء الله - ~~(ويحفظه) في عرضه وماله وأولاده وأهله (إن غاب) بجسده، مثل أن يسافر، أو ~~بعقله، مثل أن يجن، أو بحاسته مثل أن يبكم أو يعمى أو يصم، أو بصحته مثل أن ~~يمرض، وكذلك إن حضر بجسده وعقله وصحته فإن حضوره لا يسقط ذلك عنه، ولكن ~~اقتصر على ذكر غيوبته لأن حفظه حينئذ أهم ولأنه أشد احتياجا إليه ~~PageV05P181 ويقوم عوجه، ويعوده إذا مرض، ويشهد جنازته، ويحفظه في أولاده ~~بعده ما قدر، ويحب له ما يحب لنفسه، ومن ستر على مسلم في الدنيا ستر عليه ~~في الأخرى، # --------------------------- # (ويقوم) بالتشديد (عوجه) أي يرشده عما يشينه من معائب الدين والدنيا إلى ~~ما يزينه، والعوج بكسر العين وفتح الواو أي يصلح ما اعوج من فعله وقوله، ~~وقيل: مما انتصب كالحائط والعصا يقال فيه عوج بفتحهما، وفي نحو الأرض من ~~المنبسط ونحو الدين من المعاني تفتح الواو وتكسر العين، وقيل هذا في ~~المعاني وأما في غيرها فبفتحها فانظر تفسيرنا. # (ويعوده إذا مرض ويشهد جنازته) يتبعها ويصلي عليه، وفي الحديث: {من شيع ~~جنازة فله قيراط، وإن قام حتى يدفن فله قيراطان والقيراط كجبل أحد} " ~~(ويحفظه في أولاده بعده) أي بعد موته أو غيبته بنفسه وجاهه وماله وتعليم ~~العلم والأدب لهم (ما قدر، ويحب له ما يحب لنفسه) من خير الدنيا والآخرة، ~~ويكره له ما يكره لنفسه، ولم يذكره لدخوله في حبه له ما يحب لنفسه، لأن مما ~~يحب لنفسه عدم ما يكره، ms1825 وفي الحديث: {لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب ~~لنفسه} "، وروي # : {من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة ~~ومن ستر على مسلم في الدنيا عيبا ستر عليه في الأخرى} عيوبه كلها بأن لا ~~يؤاخذ بذنوبه، وعنه صلى الله عليه وسلم: {من ستر على مؤمن ستر الله عليه في ~~الدنيا والآخرة ومن تتبع عورات أخيه المسلم تتبع الله عوراته، ومن تتبع ~~عوراته يفضحه ولو PageV05P182 والله في عون العبد ما أعان أخاه. ولا يحل ~~لمسلم أن يهاجر أخاه فوق ثلاثة # ----------------------- # كان في جوف بيته والله في عون العبد ما أعان أخاه} أي ما دام على نية عون ~~أخيه في الله، سواء أعانه أو لم يعنه لاكتفائه عنه، أو لعدم طاقته على ~~العون، وإذا كان على نية الخذلان خذله ولو لم يخذل، وعنه صلى الله عليه ~~وسلم: {من أقر عين مؤمن أقر الله عينه يوم القيامة، ومن مشى في حاجة أخيه ~~ساعة من ليل أو نهار وقضاها أو لم يقضها وجبت له الجنة} " أو قال نحو ذلك، ~~وقال صلى الله عليه وسلم: {من أكرم أخاه المؤمن كان حقا على الله أن يحمله ~~أعلى درجات الجنان} " وأعلى اسم تفضيل خارج عن التفضيل فهو بمعنى عالية، ~~وفي نسخ من " الإيضاح " على بفتح العين وعدم الهمزة قبلها. # وقال صلى الله عليه وسلم: {من فرج عن مكروب أو أعان مظلوما غفر الله له ~~ثلاثا وسبعين مغفرة، ومن قضى حاجة لأخيه المسلم قضى له سبعين حاجة، وخصلتان ~~ليس فوقهما شيء من الشر: الشرك بالله والضر لعباد الله، وخصلتان ليس فوقهما ~~شيء من البر: الإيمان بالله والنفع لعباد الله، وأحب الأعمال إلى الله ~~إدخال السرور على المؤمن أن يفرج عنه غم أو يقضى عنه دين أو يطعم من جوع، ~~ومن لقي أخاه بما يسره سره الله غدا، ومن أكرم أخاه حق على الله أن يحمله ~~على درج الجنان ولا يحل لمسلم أن يهاجر أخاه فوق ثلاثة} أيام ويجوز أن ~~يهاجر ms1826 ثلاثة أو أقل على تقصير في حقه أو على فعل ما لا ينبغي أو على قول ما ~~لا ينبغي مما ليس بكبيرة، ويهاجره PageV05P183 أيام، وخيرهما البادي ~~بالسلام، وقيل: من هاجره فوقها ولم يكلمه بعدها برئ منه حتى يكلمه ولا ~~يتولى إن مات على ذلك، وروي أن الأعمال تعرض على الله سبحانه وتعالى عشية ~~الاثنين # --------------------------- # عليه ما لم يتب، ولا يجوز له تأخير استتابته، ثم ظهر لي أنه يجوز هجره ~~على فعل كبيرة ثلاثة أو أقل ولو تاب إذا كان منصبه عن تلك الكبيرة التي فعل ~~بعيدا مع رده إلى الولاية، وذلك زجر له وتأديب (وخيرهما البادي) بالياء بدل ~~الهمزة أو بالهمزة وهي أولى (بالسلام) هذا في المتهاجرين، ولكن غيرهما ~~كذلك، (وقيل: من هاجره فوقها ولم يكلمه بعدها برئ منه حتى يكلمه)، وقيل ~~يستتاب ثم يبرأ منه، وسواء ذلك الأخ أو غيره إن أقر لغيره أو شاهده غيره. # (ولا يتولى إن مات على ذلك) أي يبقى على براءته السابقة قبل موته، وذلك ~~على هذا القول، وذلك إن هاجره على غير كبيرة، وإن برئ كل من الآخر ولم يعلم ~~المحق منهما # أبقيا على ولايتهما وفي " التاج ": جاء في الأثر أنه إن هاجره ثلاثا فلا ~~ولاية له إن اعتقد قطيعة، وإن ترك كلامه على وجه العتب وأدى حقوقه واعتقد ~~ولايته ومواصلته فلا نحب له ذلك، وهو على ولايته ولو لم يكلمه أكثر من ثلاث ~~وقد ابتلي الإخوان بذلك كثيرا، قال أبو زياد: إن لم يكلمه بعدها برئ منه ~~حتى يكلمه ويتوب ا ه (وروي {أن الأعمال تعرض على الله سبحانه وتعالى عشية ~~الاثنين}) PageV05P184 فلا ترفع لمتقاطعين فوق ثلاثة، وقيل مهاجره سنة ~~كسافك دمه. # ---------------------------- # وقيل: في غير ذلك وقد حاولت الجمع بينهما في تفسيري (فلا ترفع لمتقاطعين ~~فوق ثلاثة، وقيل مهاجره سنة كسافك دمه)، وروي: {لا يحل للمسلم أن يهجر أخاه ~~فوق ثلاثة أيام، وإن ماتا على صرمهما لم يجتمعا في الجنة} " والبادئ صاحبه ~~بالكلام أفضل، والمراد بالثلاثة أيام، الأيام مع لياليها، وكذا المراد ms1827 ~~بالليالي، الليالي مع أيامها، في رواية: {لا يحل للرجل أن يهجر أخاه فوق ~~ثلاث ليال} " قال القرطبي: المعتبر ثلاث ليال حتى لو بدأ بالهجرة في أثناء ~~النهار ألغي البعض واعتبرت الليلة بعده ا ه. # وكذا في رواية الأيام، فلو في أثناء الليل ألغي البعض واعتبر اليوم بعده، ~~والأحوط أن لا يلغى الكسر في الوجهين فيحسب من أي وقت بدأ فيه إلى ذلك ~~الوقت، يوما أما هجره لفعل ما لا ينبغي فواضح أنه مصلحة له، وأما هجره ~~لتقصيره في حقه فإن أراد به تهذيبه فكذلك، وإن غضب لنفسه فإنما أبيحت له في ~~الثلاثة لأن الآدمي في طبعه الغضب وسوء الخلق، ونحوهما فسومح بذلك القدر # ليرجع ويزول ذلك العارض والغالب زواله أو قلته في الثلاثة وعن أكثر ~~العلماء: تزول الهجرة بمجرد السلام ورده، وقال أحمد بن حنبل: لا يبرأ من ~~الهجرة إلا بعوده إلى الحال التي كان عليها أولا، وفي " الأثر ": من هاجر ~~أخاه المسلم فوق ثلاثة أيام إن كلمه بعد ثلاثة أيام وإلا فلا ولاية له أي ~~إن كلمه عقب ثلاثة أيام خرج من الإثم، والكلام يشمل السلام وغيره، فأفاد ~~أنه يزول الهجر بالكلام، قال ابن القاسم: إن ترك الكلام فقد هجره ولو ~~PageV05P185 وقيل: من حق كل أن لا يكتسي ويعرى أخوه، وأن لا يتخالفا جوعا ~~وشبعا وتزوجا وعدمه # ------------------ # سلم، قال عياض: لا تقبل شهادته عليه إن ترك الكلام ولو سلم، أي لأن ذلك ~~يشعر بأن في باطنه عليه شيئا وقال ابن عبد البر - وهو من علماء الأندلس -: ~~أجمعوا أنه لا يجوز الهجران فوق ثلاث إلا لمن خاف من مكالمته ما يفسد عليه ~~دينه أو يدخل منه على نفسه أو دنياه مضرة، فإن كان كذلك جاز، ورب هجر جميل ~~خير من مخاطبة مؤذية. # وقال الخطابي: إن هجر الوالد لولده والزوج لزوجته لا يتضيق بالثلاث لأن ~~النبي محمدا صلى الله عليه وسلم هجر نساءه شهرا، وقيل: إن هنا مقامين أعلى ~~وأدنى فالأعلى اجتناب المهاجرة جملة فيبذل السلام والكلام والموادة بكل ~~طريق، والأدنى ms1828 الاقتصار على السلام، والوعيد الشديد إنما وقع لمن يترك ~~المقام الأدنى، وأما الأعلى فمن تركه من الأجانب فلا يلحقه الملام بخلاف ~~الأقارب فإنه يدخل في قطيعة الرحم. # (وقيل: من حق كل أن لا يكتسي ويعرى أخوه) وإن وجد في بعض النسخ يعرا ~~بالألف قائمة فلجواز ذلك، ولو كانت عن ياء لكن الأولى الأوفق للقاعدة أن ~~تكتب بصورة ياء إذا كانت عن ياء ولم تكن قبلها ياء، إلا ما تصرف من الحياة ~~فإنه يكتب الألف ياء مع أن قبله ياء (وأن لا يتخالفا جوعا وشبعا وتزوجا ~~وعدمه) النصب على نزع الباء أو في الجواز النصب على نزع الخافض عند بعض ~~مطلقا، وإنما لم أجعله على التمييز لأن العدم معرفة بالإضافة فيجوز ~~PageV05P186 بقلة، ولا يمنع كل أخاه إن استقرضه أو استباعه إن قدر، وروي: " ~~المؤمن مرآة أخيه، ولا تؤمنون، # ------------------------ # كونه على التمييز على قول الكوفيين بجواز تعريفه، ولو اقتصر على ذكر ~~الجوع أو على ذكر العطش أو على ذكر التزوج لتوهم أن جوعهما مختلف أو عطشهما ~~أو تزوجهما مثل أن يشتد جوع أحدهما والآخر جائع ولم يشتد أو عطش والآخر عطش ~~دون ذلك، أو أحدهما تزوج جميلة أو ذات مال أو تزوج عددا والآخر تزوج دون ~~ذلك، وليس ذلك مراد المصنف، (بقلة) من المال فليواسه حتى يجد ذلك. # والظاهر أن الركوب في السفر كذلك، وإن كانت لواحد دابة فليركبها الآخر ~~تارة وهو تارة، وإذا كانت لأحدهما سريتان أو أمتان باع له إحداهما أو وهبها ~~له ليتسراها، وإذا كانت له زوجتان أو زوجة وسرية حسن له أن يملكه أو يطلق ~~إحدى زوجتيه فيتزوجها من غير أن يتفق معها أو معه على ذلك كما فعل الأنصار ~~للمهاجرين (ولا يمنع كل أخاه إن استقرضه أو استباعه) طلب أن يبيع له شيئا ~~بقلب الياء ألفا نقلا لفتحها إلى الموحدة (إن قدر)، ولا يمنعه حاجة # طلبها، ولكن لا يعصي بمنعها إن كان لا يتلف بمنعها، (وروي: {المؤمن مرآة ~~أخيه} ") يرى بها عيوبه بآرائه وتمامه: إن رأى به ms1829 شيئا فليمطه عنه وقال: ~~{مثل الأخوين كاليدين تغسل إحداهما الأخرى} " (و) وروي: " والذي نفسي بيده ~~(لا تؤمنون) أي لا يكمل إيمانكم إن أراد بالإيمان التوحيد، وإن PageV05P187 ~~حتى تحابوا والأخبار في ذلك كثيرة جدا. # --------------------- # أراد به الوفاء فهو على ظاهره من النفي (حتى تحابوا) أي يحب بعضكم بعضا، ~~ولا حاجة إلى تقدير تاء هكذا تتحابوا لأن فاعل وتفاعل مجتمعان في أصل ~~المعنى، وإن كان بينهما فرق ذكرته في شرح اللامية، غير أن الجاري عن ألسنة ~~المحدثين فتح التاء، فعلم أن الأصل تتحابوا بتاءين ويجوز ضمها على أنه ~~رباعي فلا تقدر أخرى، وذلك رواية بالمعنى، وإلا فلفظ الحديث: لا تؤمنوا ~~بحذف النون للتخفيف. # (والأخبار في ذلك كثيرة جدا) مفعول مطلق لكثيرة على تضمين جد معنى كثرة ~~عظيمة قال صلى الله عليه وسلم {: المشي لأخ مسلم في حاجة أحب إلي من أن ~~أعتكف شهرين، ومن قضى حاجة لأخيه فكأنما خدم الله عمره} وقال: {انصر أخاك ~~ظالما - أي بالإنصاف منه ورده عن الظلم - أو مظلوما} أي بالرد عنه، ~~والإنصاف له {ومن حمى مؤمنا من غيبة منافق بعث الله له ملكا يحمي لحمه يوم ~~القيامة من نار جهنم} "، وقال: {لا يحل لمسلم أن ينظر مسلما نظرة تؤذيه، ~~وإنما يتجالس المتجالسان بأمانة الله فلا يحل لأحدهما أن يفشي على صاحبه ما ~~يكره} "، ومن حق المسلم أن يزار قبره للدعاء والاعتبار، روي: { # ما رأيت منظرا إلا والقبر أفظع منه} "، وأن يعزى عن ميته PageV05P188 ... ~~........................................................................ ~~.................... # ----------------------- # ويجب توقير الكبير في الإسلام ورحمة الصغير، ومن إجلال الله إجلال ذي ~~الشيبة في الإسلام، ومن تمام توقير المشايخ أن لا يتكلم بين أيديهم إلا ~~بإذنهم. # ومن حقوق المسلمين الإصلاح بينهم وهو أفضل الصدقات، وأن لا يقبل فيهم ما ~~يسمع من النمام والحساد، ولا يسيء الظن بهم، ولا يحل النظر لمسلم بعين ~~الاستصغار، ولا الدنيوي بعين التعظيم، وليس حقا لهم كف الأذى عنهم فقط بل ~~كفه ونفعهم، فأهل القبور قد كفوا أذاهم، وإنما شرع الله أخوة الإسلام ~~يستفيد بعضهم من بعض، ومن ذب عن ms1830 عرض أخيه كان له حجابا من النار، قال ابن ~~عباس: " حق المسلم أوجب من حق الأب غير المسلم، والمسلمون كالبنيان يشد ~~بعضه بعضا، ولا خير فيمن لا منفعة للمسلمين فيه، وإن لله عبادا خصهم الله ~~بنعمه لمنافع خلقه، يقرها فيهم ما بذلوها، وإن ضيعوها حولها إلى غيرهم، وإن ~~لله وجوها خلقهم لحوائج خلقه يرغبون في الحمد، وإن الله يحب مكارم الأخلاق، ~~وإن أفضل الناس ثوابا غدا أنفعهم للناس اليوم، وإذا أراد الله بعبد خيرا ~~استعمله في قضاء حوائج الناس، وهذا لعامة الناس، فكيف بمن فعل الخير في ~~المسلم، والمؤمن من المؤمن كالرأس من الجسد، ومثل المؤمنين في توادهم ~~وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه تداعى سائره بالحمى والسهر، ولا ~~يغير المسلم ولا يضره ضرا ما، ولا يغشه ولا يخذله ويرد عنه الغيبة، ومن # لم يردها عنه فكأنه رأى الكلاب تمزقه ولم تحركه الشفقة والإسلام إلى الذب عنه. # وقبلة المؤمن أخاه المصافحة، ولا بأس بتقبيل يد المعظم في الدين تبركا به ~~كما فعل أبو عبيدة بن الجراح لعمر - رحمهما الله - صافحه وقبل يده، وتقبيل ~~يد الإمام العادل عبادة ومصافحة الأبوين والأجداد والأعمام والأخ الكبير ~~المعانقة، PageV05P189 .................................................. ~~............................................ # -------------------------- # وتقبيل الرءوس ومصافحة الأخ أخاه، أي في الله المعانقة، وتقبيل جوانب ~~العنق، وقيل: يتصافحان باليدين ويقبل يده التي صافحه بها، وإن صافح غير ~~المتولى بيده فلا يقبلها ولا عنقه، ومصافحة المرأة ولدها التقبيل في الخد، ~~وكذلك الرجل لولده وولده غير الذكر يقبله في الرأس، ولا يباشر الإناث، ~~ويجعل يده على رأس الأنثى ويقبل اليد، وإن لم يخف شهوة قبلها على الرأس إن ~~لم تبلغ، ومصافحة الأخت والأخ التقبيل في العين، وقبلة الولد رحمة، وقبلة ~~المرأة شهوة، وقبلة الوالدين عبادة، وقبلة الأخ زين، وقيل: لا يحل تقبيل ~~أحد إلا تقبيل الزوجة شهوة والولد رحمة، ويروى: {إن للمسلم على أخيه ثلاثين ~~حقا لا براءة له منها غدا إلا بأدائها أو يعفو أخوه عنه، وهي أن يغفر ذنبه ~~ويرحم عبرته، ويقيل عثرته، ويستر عورته، ويرضى صحبته، ويحفظ خلته، ms1831 ويعود ~~مرضه، ويحضر موته، ويشهد جنازته، ويجيب دعوته، ويقبل هديته، ويكافئ صلته، ~~ويشكر نعمته، ويحسن نصرته، ويقضي حاجته، ويشبع مسألته، ويشمت عطسه، ويرشد ~~ضالته، ويرد سلامه، ويطيب له كلامه، ويبدأ إنعامه، ويصدق إقسامه، ويتولاه ~~ولا يعاديه، وينصره # ظالما أو مظلوما، ويحب له ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه} " ~~قالوا: ومن له حاجة إلى أخيه فليكن هو الذي يأتيه فإنه أحق بذلك. # والنفقة على العيال أفضل ثم على الوالدين، ثم الرحم، قلت: ثم المسلم، ثم ~~في سبيل الله، ثم الصاحب، وقال أبو هريرة: الصدقة على الصاحب أفضل من ~~الصدقة في سبيل الله، ويجب أن يكون الإنسان مع كافة الخلق طلق الوجه ~~PageV05P190 مستبشرا رفيقا، قال صلى الله عليه وسلم: {حرمت النار على الهين ~~اللين السهل القريب} "، وقال: " {إن خياركم عند الله أحسنكم خلقا، وأجملكم ~~لقاء، وألطفكم بأهله، وإنه يؤتى الرجل من أمتي غدا وما له حسنة ترجى له بها ~~الجنة، فيقول الرب جل ثناؤه: أدخلوه الجنة فإنه كان يرحم عياله} "، فكفى ~~بالمرء إثما أن يضيع من يقوته، ومن ضجر من عياله فسأل الله كفايتهم بالموت ~~فقد دعا على مؤمن بما لا يحل له، وجاز له أن يحب موتهم بلا دعاء. PageV05P191 # باب أمرنا بالإحسان لابن السبيل بوجوب، وهو المنقطع عن أهله خارجا من ~~أمياله ولا عنده مال، ولم يجد قرضا ولا تدينا # ---------------------------- # باب في حق ابن السبيل (أمرنا بالإحسان لابن السبيل) أضيف للسبيل لذهابه ~~فيه، وسمي ابنا له لاصطحابه معه واتصاله به كاصطحاب الولد بوالده واتصاله ~~به، أو لظهوره منه بعد خفائه فيه كظهور الولد من بطن أمه إذا ولدته (بوجوب ~~وهو المنقطع عن أهله خارجا من أمياله ولا عنده مال) لم يكرر " لا " مع ~~إهمالها ودخولها على الاسمية بناء على القلة أو اعتبارا لما في قوله: ~~المنقطع، وقوله: خارجا من النفي، كأنه قال: وهو الذي لا هو متصل بأهله ولا ~~هو في داخل أمياله ولا عنده مال، وأما قوله: (ولم يجد قرضا) إلخ فليس ذكر ~~النفي فيه يغني عن تكرار ms1832 " لا " قبله إلا إن جعلت الواو في قوله: ولا عنده ~~مال للحال، وكان العطف عليه في قوله: ولم يجد قرضا (ولا تدينا) أخذا للدين. PageV05P192 # لماله، فيلزم حقه من جاز عليه إن لم يكن كباغ، وقيل: هو الضيف إن نزل ~~فيجب الإحسان إليه ثلاثة أيام وفوقها صدقة؛ وروي: " من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر # ---------------------------- # قال أبو عبد الله: هذا بخلاف الضيف، فإن الضيف قد يكون في الأميال وقد ~~يكون معه مال ا ه؛ وقيل: إن الضيف من خرج الأميال، والخلف لفظي، فإن خارج ~~الأميال ضيف لازم وداخل الأميال غير ضيف لازم بل ضيف غير لازم لا يلزم حقه ~~إلا إن اضطر؛ وقد نص الشيخ على ذلك بقوله: وأما من تجب له هذه الضيافة ~~فإنها تجب لجميع الناس ممن كان خارجا من الأميال ولو كان فيما دون الأميال ~~أو به حاجة ولم يجد الوصول إلى منزله، وقوله: وبه حاجة إلخ قيد لقوله: ومن ~~كان فيما دون الأميال، (لماله) أي إلى ماله (فيلزم حقه من جاز عليه إن لم ~~يكن كباغ) ومهاجر وما ذكر معه، وكل مسافر في معصية فإنهم لا يطعمون # ولا يسقون ولا ينفعون، وليس لمن يتردد في البلاد متفرجا ولا حاجة له ~~يقصدها حق ابن السبيل، ولا حق له في مال المسجد ولا في الأوقاف، ويحسن إلى ~~ابن السبيل بالزكاة أو غيرها، ولا يلزم حقه من لا شيء عنده أو عنده قوت ~~يومه فقط قال في " التاج ": وإن كان قوم بمحل لا سوق فيه ولا زكاة معهم ~~لزمهم أن يطعموا من يرد عليهم من أبناء السبيل. # (وقيل: هو الضيف) يطلق على الواحد والجمع (إن نزل فيجب الإحسان إليه ~~ثلاثة أيام و) الإحسان إليه (فوقها صدقة، وروي: " من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر) إيمانا كاملا، أو PageV05P193 فليكرم ضيفه جائزته يوما وليلة "؛. # ----------------------------- # اعتبر أن توحيد من لا يكرم الضيف كلا توحيد، وخص الله واليوم الآخر إشارة ~~إلى المبدإ والمعاد فإن الله أوجده ويعود إليه للجزاء بما فعل (فليكرم ضيفه ~~جائزته يوما وليلة ms1833 ") الجائزة العطية والتحفة واللطف، وجائزته مفعول به ~~ليكرم مضمنا معنى يعطي، فتعدى لاثنين، ويوما ظرف ليكرم، أو جائزته مفعول ~~مطلق بمعنى الإكرام الحسن أو ظرف تجوزا، وعليه فيوما بدل منه بدلا مطابقا ~~على أن الجائزة هي نفس اليوم والليلة، كما يدل له رواية جائزته يوم وليلة ~~بالرفع على الابتداء والإخبار، ورواية فليكرم ضيفه جائزته، قيل: وما جائزته ~~يا رسول الله قال: يوم وليلة، إذ أخبر أنها يوم وليلة، وقال السهيلي في ~~رواية النصب: إن يوما بدل اشتمال وليست الضيافة منحصرة في الطعام والشراب ~~بل إذا اضطر إلى نحو فعل أو ما يستر عورته أو ما ينجو به من هلاك في # مسيره من لباس أو غيره لزمهم ذلك له، هذا ما عندي، واستدل من قال بعدم ~~وجوب الضيافة بعد أول الإسلام بلفظ الجائزة ولفظ الإكرام، والمخاطب بها ~~عندنا وعند الشافعية أهل الحضر وأهل البادية، وخصها بعض بأهل البادية لأن ~~المسافر محتاج في الغالب ولتيسير الضيافة على أهلها غالبا بخلاف الحضر، فإن ~~مواضع النزول متيسرة فيه للمسافر وهو متمكن من شراء الطعام من السوق أو ~~نحوه، وبه قال مالك، وفي بعض الأحاديث دلالة عليه. # وقال القاضي حسين من قومنا: خبر الضيافة على أهل المدر وليست على أهل ~~الوبر موضوع، وبهذا الحديث قال بعض: تجب الضيافة على أهل الحضر فقط، وقال ~~ابن حجر ليس موضوعا وله طرق تشهد له، وقال حسين: ويحتمل PageV05P194 ~~والضيافة ثلاثة أيام، وفوقها صدقة؛. # -------------------------- # تخصيص إكرام الجار والضيف لغير الفاسق والمبتدع والمؤذي ونحوهم فلا ~~يكرمون بل يهانون ردعا لهم، ويحتمل جعلهم من ذوات الجهتين فيكرمون من حق ~~الجوار والضيافة ويهانون من حق الفجور لأن الكافر يراعى حق جواره، فالموحدي ~~فسقه أولى، وجاء {في كل كبد أجر} " قال بعض: حتى نحو الحية والكلب العقور ~~يطعم ويسقى إذا اضطر إلى ذلك ثم يقتل، قلت: لا يطعم ولا يسقى مثل الحية ~~والعقور لأنه مأمور بقتلهما على الفور، وإذا أطعم أو سقي فقد أعين على ~~الضر، وقد يفوت إذا قوي بالطعام أو الشراب فمثل ms1834 ذلك مستثنى من حديث: {في كل ~~ذي كبد أجر}. # (والضيافة ثلاثة أيام وفوقها صدقة) قال ابن بطال: سئل مالك عن معنى ~~الحديث فقال: يكرمه ويتحفه يوما وليلة، وثلاثة أيام ضيافة فتلك أربعة أيام، ~~هذا ظاهر العبارة، وقيل: يتكلف له في الأول بالبر والألطاف، وفي الثاني ~~والثالث يقدم له ما حضره ثم يعطيه ما يجوز به مسافة يوم وليلة، وتسمى ~~الجيزة وهي قدر ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل، ومنه الحديث الآخر: ~~{أجيزوا الوفود بنحو ما كنت أجيزهم} "، وقيل: إن المراد ثلاثة أيام فقط، ~~يسمى أولها الجائزة لأنه يتحف فيها، ويقدم له في اليومين الأخيرين ما حضر، ~~فأول الحديث بيان لحال اليوم الأول وآخره بيان لحال الضيافة أنها ثلاثة، ~~وفي رواية: {الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة} " وهذا كالذي ذكره ~~المصنف في الاحتمال لأن الواو لا ترتب، وقيل: هذا يدل على أربعة أيام ~~رابعها هو المسمى بجائزة ويجيزه، ويجوز أن يكون PageV05P195 ولا يحل له أن ~~يقيم حتى يقلق مضيفه. # --------------------------- # المراد بقوله: جائزته يوم وليلة بيانا لحالة أخرى، وذلك أن الضيف إن أقام ~~فحقه ثلاثة، وإن لم يقم أعطي ما يجوز به يوما وليلة، وفي قوله: وفوقها ~~صدقة، إشعار بأن الثلاثة واجبة بعد اليوم الأول المسمى بالجائزة كوجوب ~~الجائزة، وإشارة إلى أن ما بعد الثلاثة سوى الجائزة نفل وتنفير لأن الكثير ~~من الناس يأنفون عن أكل الصدقة خصوصا الأغنياء. # وقال ابن بطال: الجائزة غير واجبة، والضيافة واجبة، وهي ثلاثة لأن ~~الجائزة تفضل وإحسان أي كما ذكر في قوله: {أجيزوا الوفود # بنحو ما كنت أجيزهم به} " أن المراد به الجائزة بمعنى ما يعطاه الوافد ~~والشاعر فلم يصح ما ذكره بعضهم أن الجائزة للوافد والشاعر إنما أحدثها بعض ~~أمراء التابعين، لكن الواضح أن المراد في الحديث حديث الضيف ما يغني الضيف ~~عن غيره أو التحفة. # وتلزم الضيافة السلطان وعماله، وأصل الجائزة من الجواز، وذلك أن عسكرا ~~عارضه الوادي فجازه بعض العسكر فأعطاه عثمان على الجواز كثيرا فسطر من ~~يومئذ ما يعطي الملك ms1835 جائزة مطلقا، وسمي الإكرام للضيف اليوم الأول للاحتفال ~~به جائزة تشبيها بعطية الملك. # (ولا يحل له أن يقيم حتى يقلق مضيفه) أي يضيق عليه، فإذا علم بضيقه أو ~~أحس به لزمه أن ينتقل عنه ولو قبل تمام ثلاثة أيام في جملة المنزل أو عنده ~~فيتعرض للضيافة عند غيره إن احتاج بلا تصريح، مثل أن يأتي السوق أو المسجد، ~~وإن اضطر فله التصريح، وإذا ظن الناس بأن الذي عنده الضيف يقوم به حتى تتم ~~ثلاثة أيام مع أنه لم ينو ذلك ولم يقصده أو ضاق عن ذلك إن PageV05P196 وندب ~~لمن نزل به أن يكرمه ويقوم به بنفسه، وذلك من الكرم، ومن حقه أن يقدم إليه ~~من أحسن ما في البيت، ويسرع له بعيشه، ويحفظ له أوقات الصلاة، ودابته بعلف ~~وسقي، ولا يغيب عن وجهه، ومن اللؤم أن يسأل أأقدم # ------------------------------------------ # نواه فليخبر الناس أنه ليس قائما به ثلاثة ليقوموا به، ولا يضيع إن ~~احتاج، وإن أخبرهم الضيف أجزأ. # (وندب لمن نزل به أن يكرمه ويقوم به بنفسه) وإن وكلهم لعياله أو خادمه أو ~~غير ذلك جاز، وكني إبراهيم صلى الله عليه وسلم أبا الأضياف لأنه يحب الضيف ~~ويبحث عنه ويكرمه ويخدمه بنفسه، وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يلبي أمر الضيف بنفسه، (وذلك) أي القيام به بنفسه (من الكرم ومن حقه أن ~~يقدم إليه من أحسن ما في البيت، ويسرع له بعيشه) أي طعامه (ويحفظ له أوقات ~~الصلاة)، ويرشده إلى موضع قضاء حاجة الإنسان والغسل في الدار، (و) يحفظ ~~(دابته بعلف) بإسكان اللام أي بإحضار العلف لها بفتح اللام وهو ما تأكل ~~(وسقي، ولا يغيب عن وجهه) إلا لما لا بد منه أو يرضاه، وإذا أراد الغيبة ~~لما لا بد منه أخبره، ويجوز قليل غيبة وإن بلا إذنه أو لغير ما لا بد منه. # (ومن اللؤم) بضم اللام بعدها همزة ساكنة، وإن وجد في بعض النسخ بدون ~~الهمزة على الواو فوجهه أنه من إبدال الهمزة واوا لجوازه إذ سبقتها ضمة ms1836 ~~وكانت ساكنة، وهو ضد الكرم (أن يسأل أأقدم) بهمزة الاستفهام مفتوحة بعدها ~~همزة المضارعة مضمومة، وضم الميم، وإن وجد في بعض النسخ بهمزة PageV05P197 ~~لك شيئا أم لا؟ ويقدم له الطعام بماء لا دونه، ومن الجفاء أكل رب البيت معه ~~إن لم يكن ملكا، # --------------------------- # واحدة فمن باب حذف همزة الاستفهام لجواز حذفها على الصحيح لدليل، وهو هنا ~~أم (لك شيئا أم لا؟) وإن وجد في بعض النسخ شيء بدون ألف بعد الهمزة فلجواز ~~كتب الهمزة المفتوحة المعقبة بالتنوين بدون ألف على لغة من يقف عليه ~~بالسكون، أو على ما روي أن الأوائل لا يكتبون الألف بعد تنوين الفتح # ولو كانوا يقفون عليه بالألف، وإن وجد أقدم لك شيء بهمزة واحدة قبل القاف ~~وبدون ألف بعد همزة شيء فقد علمت وجهه، وفيه وجه آخر وهو أن يقرأ بفتح ~~الهمزة وضم القاف وفتح الميم على أنه ماض مبني للمفعول نائبه شيء، وعلى هذا ~~الوجه فالمراد هل قدم لك أحد شيئا أم لا؟ فإن قدم إليه لم يقدم هو إليه ~~شيئا، وعلى غير هذا فالمعنى أأقدم أنا إليك شيئا أم لا؟ والصواب أن يقدم ~~إليه وإلا رفعه بعد أمره بأن يأكل وكذا غير الطعام كفراش ووضوء يقدم ما ~~يصلح له، ولا يقل: أأقدمه أم لا، (ويقدم له الطعام بماء لا دونه) ولا يقل ~~أأقدم لك الماء أم لا، ويحتمل أن يريد المصنف بالشيء الطعام والماء وغيرهما ~~وهو أفيد. # (ومن الجفاء أكل رب البيت معه إن لم يكن ملكا) المراد به ما يشمل السلطان ~~والخليفة، وقيل: الخليفة من يأخذ الحق ويضعه في أهله، والملك يأخذ الحق ~~ويضعه في غير أهله، والسلطان من يأخذ بغير حق ويعطي بغير حق قال السيوطي في ~~حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة ": الملك يجوز يأخذ من هذا ويعطي هذا، ~~والخليفة لا يأخذ إلا حقا ولا يضعه إلا في حق، PageV05P198 أو رئيسا أو ~~فاضلا. ولا يناجي أو ينيل بعضا دون آخر ولا تناول أحدا شيئا على مائدة غيرك، # ----------------------------- # قال سلمان رضي ms1837 الله عنه لعمر رضي الله عنه لما قال أملك أنا أم خليفة؟: ~~إن جبيت درهما أو أقل من المسلمين فوضعته في غير حقه فأنت غير خليفة، ~~والسلطان من في ولايته ملوك فيكون ملك الملوك فيملك مثل مصر ومثل الشام أو ~~مثل إفريقية أو مثل الأندلس، ويكون عسكره عشرة آلاف فارس أو نحوها، # فإن زار بلادا أو عددا في الجيش كان أعظم، وجاز أن يطلق عليه السلطان ~~الأعظم، فإن خطب له في مثل مصر والشام والجزيرة ومثل خراسان وعراق العجم ~~وفارس، ومثل إفريقية والمغرب الأوسط والأندلس كان سمته سلطان السلاطين، ~~وذلك الفرق اصطلاح، أما في اللغة فالماصدق واحد، (أو رئيسا) في قبيلة أو ~~أقل أو أكثر (أو فاضلا)، وقيل: يأكل مع ضيفه مطلقا، وقيل: لا مطلقا، والحق ~~أنه إن كان يتوحش بالأكل وحده أكل معه، وإن كان الأصلح أن يأكل وحده فلا ~~يأكل معه، فكثير من الناس لا يحبون الأكل بحضرة أحد، ولا سيما مضيفه لأنه ~~إذا كان جائعا أو شديد الشهوة لذلك الطعام أحب الخلو به ليفعل في أكله ما ~~يليق به من كثرة الأكل أو من كيفية الأكل، فلو حضر واستحيا منه لقل أكله ~~ولم يكن إلا منغصا. # (ولا يناجي) بعضا (أو ينيل بعضا دون آخر) ممن أضافهم، ولا يتكلم مع بعض ~~بلغة أو تلويح لا يفهمها الآخر، وهكذا في سائر المتجالسين، إلا إن تنوجي من ~~اثنين فصاعدا، أو تكلم بكلام أو تلويح لا يفهمه اثنان فصاعدا فجائز. # (ولا تناول أحدا شيئا على مائدة غيرك) على بمعنى من، متعلق بتناول ~~PageV05P199 ولا تطل سكوتا عن أضيافك فيتوحشوا، ولا تستخدمهم، ولا تجلس ~~معهم من يثقل عليهم، ولا تغضب بحضرتهم وإن على أمتك، وقد دعي فقيه لطعام ~~فأجاب على شروط أن # ------------------------- # أو للاستعلاء متعلق بمحذوف نعت شيء أو حال له، وهذا حق على الضيف، فإن ~~شاء صاحب الطعام أعطى سائلا أو قطا أو غيرهما أو أذن له في الإعطاء، وإن ~~أعطى بدلالة عليه صحيحة مقبولة شرعا جاز، وإن رأى ما لا بد ms1838 في حسن النظر من ~~إعطائه شاور صاحب المال، مثل ولد صاحب الطعام جاء يبكي فإن جاء يأكل فلا ~~يمنعه، ولا يقل له: كل، هذا ما ظهر لي في الصبي، صبي صاحب الطعام. # (ولا تطل سكوتا عن أضيافك فيتوحشوا)، ولا تفرط في الكلام فيملوا (ولا ~~تستخدمهم) فيما يحتاجون عندك فضلا عما تحتاج فذلك جفاء، والسنة أن يخدمهم ~~بنفسه، وينبغي أن يشيعهم إلى باب الدار، ومن تمام إكرامهم طلاقة الوجه وطيب ~~الحديث عند الدخول والخروج وعلى المائدة. # (ولا تجلس) بضم التاء وكسر اللام (معهم من يثقل عليهم، ولا تغضب بحضرتهم ~~وإن على أمتك) لئلا تتصف عندهم بالغضب، فتكدر ضيافتهم ولئلا يظنوا أنك ضجرت ~~بهم فأشرت إليهم أو أنك ضجرت بهم، وأن ضجرك بهم هو الذي أضعفك عن تحمل ما ~~صدر منها إلا أن تغضب عليها لتقصيرها في حقهم تعظيما لهم، وتأديبا لها بحيث ~~يشاهدون أن ذلك لتقصيرها فيه، # هكذا أقول، وغير الأمة كالأمة، ولا تظهر غضبا أو حزنا على وجهك فيظنوا ~~أنه عليهم، (وقد دعي فقيه لطعام فأجاب على شروط) فسرها بقوله (أن) ~~PageV05P200 لا تجر فتقري ضيفك. وتحرم عيالك، ولا تخن فتضن بما عندك، ولا ~~تتكلف ما ليس عندك. # ------------------------------------ # مفسرة، ويضعف كونها مصدرية لأن بعدها نهيا (لا تجر فتقري ضيفك) الفاء ~~لبيان المجمل، والضيف هو الفقيه، وذلك التفات من التكلم للغيبة على مذهب ~~السكاكي، ونكتته أن يفيده أن ذلك أدب يستعمل في الضيف مطلقا، وإقراء الضيف ~~إحضار قراه له، وهو ما يأكل، وسواء في ذلك أن يعطي الضيف ويجوع أهله، أو ~~يعطي الضيف شيئا طريفا ولا يذيق أهله منه، كل ذلك لا يجوز. # (وتحرم عيالك ولا تخن فتضن) بضاد معجمة غير مرتفعة تفتح وتكسر بمعنى ~~تبخل، والفاء كالتي تقدمت (بما عندك) وإنما قال المقالة الثانية لعلمه ~~برغبته في ضيافته ورضاه بمقالته ذلك ودلالته عليه واختار أن يقولها له ~~ليعلمه الأمر الشرعي كأنه قال: ومن المشروع أن لا تبخل عني بالطعام الجيد ~~الذي عندك، وقد قال الله جل وعلا: {ولا تيمموا الخبيث منه ms1839 تنفقون} الآية ~~وعنه صلى الله عليه وسلم: {حرام أن يقدم الرجل ما يحقره في منزله إلى قوم، ~~وحرام على الرجل أن يحقر ما قدم إليه} " " (ولا تتكلف ما ليس عندك)، قال ~~صلى الله عليه وسلم: {لا تتكلفوا للضيف فتغضبوه} " ولا يستقرض للتضييف ~~ويقدم ما وجد، وكان أنس وغيره من الصحابة يقدمون الخبز اليابس والحشف ~~ويقولون: ما ندري أيهما أعظم وزرا الذي يحقر ما قدم إليه أو الذي يحتقر ما ~~عنده أن يقدمه؟ PageV05P201 # ................................................................... # --------------------- # ولا يطلب الضيف صاحب البيت بما يشتهي إلا إن كان صاحب البيت يفرح بذلك، ~~وإذا خيره صاحب البيت فليختر الأسهل، وينبغي لصاحب البيت أن يشهي الضيف كي ~~يصادف شهوته، قال: صلى الله عليه وسلم: {من لذذ أخاه المؤمن بما يشتهي كتب ~~الله له ألف ألف حسنة، ورفع له ألف ألف درجة، وأطعمه من جنة الفردوس وجنة ~~عدن وجنة الخلد} ". PageV05P202 # فصل تلزم الضيافة حيا وأهل منزل لا مسافرا أو نحوه بكفاية ~~....................... # ----------------------------- # فصل تلزم الضيافة المشركين لأنهم مخاطبون بالفروع كالأصول، ولا يلزمنا أن ~~نضيف مشركا ولو يعطي الجزية، وإن كان يعطيها وخيف هلاكه لزم تنجيته من ~~الهلاك، وإن أضيف مطلقا جاز لا حربيا (تلزم الضيافة حيا) بطن أو أقل أو ~~أكثر، نزلوا على ماء في الخلاء، هذا مراده والله أعلم. # وأما في الأصل فالبطن كما في القاموس، وقد ذكرت في التفسير الفرق بين ~~البطن والقبيلة والعشيرة، (وأهل منزل) قرية أو شبهها (لا) نساء أو صبيانا ~~أو مجانين أو عبيدا إلا إن اضطر الضيف ولم يجد إلا النساء فتلزمهن، ومن قال ~~إن العبد يملك المال لزمه الضيافة إن كان عنده شيء، وكان بالغا، ولا بأس ~~عليه بشغله حينئذ بأمر الضيف بلا إذن سيد، كما لا ضير عليه في الأشغال ~~بحساب الزكاة والعمل فيها وإيصالها أهلها إذا ملك نصابا، وفي " الديوان ": ~~تجب الضيافة للمرأة ا ه ولا تلزم (مسافرا أو نحوه) كسيار في الأرض وسياح ~~وتجب لهؤلاء وغيرهم. # (بكفاية) PageV05P203 إن لم يقصد أحدا فتلزمه بخاصته، وتسقط عن غيره، ولا ~~تجزي ضيافة أهل ms1840 منزل على آخر ولو تقاربا، وكذا أهل الأخبية والقياطين. # ----------------------------- # على الكفاية، حال من الضيافة، يعني أنها فرض كفاية (إن لم يقصد أحدا ~~فتلزمه بخاصته)، إن قصده، وكان قادرا على ضيافته، وإن قدر عليها فيما دون ~~ثلاثة أيام لزمه ما قدر فقط فيخبر الضيف ليتعرض لغيره إن احتاج أو يخبر ~~غيره ليقوموا به، وإن قلت فما ذكره المصنف كالشيخ من قصده أحدا هل يجوز له؟ ~~قلت: يجوز إن احتاج قطعا، وإن لم يحتج فلا يجوز إلا على قول الشيخ: إن ~~الضيافة حق للضيف ولو كان له طعام، وليس في قصده أحدا ظلم له بدليل أنه إن ~~أبرأ بعض أهل المنزل بتعيين أو بصفة برئوا دون من لم يبرهم، وله أن يقصد ~~أحدا بأقل من ثلاثة أيام، ويدل لما ذكرت أيضا ما قيل: إن له أخذا من مال ~~أهل المنزل إذا ضيعوا حقه. # (و) إذا قصد أحدا (تسقط عن غيره ولا تجزي ضيافة أهل منزل على) أي: عن أهل ~~منزل (آخر ولو تقاربا) فله على كل أهل منزل ثلاثة أيام، ولا يحسبوا له ~~اليوم أو اليومين اللذين نزل فيهما عند غيرهم، ولو كانت المنازل في أميال ~~واحدة، وكادت تتصل، سواء اتفقت المنازل أو اختلفت، كبيوت مدر وبيوت شعر، ~~فإنه إذا لم يطلق عليهما اسم منزل واحد لزم كلا على حدة حقه تاما، وإذا ~~انفرد كل بيت ولم يطلق عليهن اسم منزل واحد لزم كلا على حدة حقه تاما، ولو ~~كانت البيوت جنسا واحدا. # (وكذا أهل الأخبية والقياطين) ونحوها، والقياطين جمع قيطون، وأراد به شبه ~~الخباء، وإلا فالقيطون في اللغة المخدع، والمخدع المخزن بأن يضيف في أهل # قياطين مثلا في موضع ثم يذهب إلى أهل قياطين آخرين في موضع آخر فيضيفونه ~~لزوما ولو تقارب الموضعان. PageV05P204 # وتبرأ من أبراه الضيف من حقه، وإن أهل منزل، كغريم لمديان لا كجار ورحم، ~~لأن حقهما لله فلا يسقط بمحاللة. وإن أقام ضيف بمنزل أو حي ثلاثة أيام ولم ~~يضيفه أحد لم يسقط بذلك عنهم حقه، وكذا إن ms1841 تلاقى ضيفان بمنزل أو نحوه ~~فتضايفا بينهما لتعلقه بالذمة لا بالأيام، # ----------------------------- # (وتبرأ من أبراه الضيف من حقه)، بتعيين أو بصفة كإبرائه كل من كان فقيرا ~~أو من كان من بني فلان أو من كان أصله من بلد كذا أو نحو ذلك من الصفات ~~كمرض، سواء كان إبراؤه شفقة لمن أبرأه لفقره أو ضعفه أو لحبه أو استقذار ~~طعامه، أو لرداءته أو نحو ذلك، (وإن أهل منزل) كلهم لأن الضيافة حق للضيف، ~~فإذا أبرأ منه من لزمه برئ (كغريم المديان) فإن الغريم إذا أبرأ المديان من ~~حقه برئ (لا كجار ورحم لأن حقهما لله فلا يسقط بمحاللة) انظر كيف يكون ~~حقهما لله، ولعل المراد ما مر من أن ترك الحق في ذلك يؤدي إلى خراب الدنيا ~~والتقاطع والتناسي وتعطل الأمور، وذلك لا يجوز ولو أجازوه، أو معنى كونه ~~حقا لله أنهم منهيون عن إجازة تركه، وإلا فجواز محاللتهم عما مضى يدل أنه ~~حق مخلوق، ودخلت الزوجة بالكاف. # (وإن أقام ضيف بمنزل أو حي ثلاثة أيام) على القول بأن حقه ثلاثة أو أربعة ~~أيام على القول بأن الجائزة واجبة وأنها يوم غير الثلاثة (ولم يضيفه أحد لم ~~يسقط بذلك عنهم حقه)، وعليهم أن يوفوه حقه، وإن وفي له ببعضه زيد له ~~الباقي. # (وكذا إن تلاقى ضيفان بمنزل أو نحوه فتضايفا بينهما لتعلقه بالذمة) من ~~حيث المال (لا الأيام) فلو ذهب مالهم وقد ضيعوه لزمهم الانتصال منه إلى ~~الضيف، ولو طالت المدة، أو وصل الضيف منزله أو وطن ذلك المحل، وهذا ~~PageV05P205 وتلزم مقيما بمنزل كأهله أو ساكنا فيه وإن لم يوطنه، ورفقة إن ~~قصدوا عند مقيل أو مبيت، ولا تلزم لجائز إن طلبها لزاده ولم يقم. # ------------------------------ # فيما بينه وبين الله، ولا يلزمه في الحكم إلا إن مات فليحكم عليه بديته، ~~وقد قيل: يجوز له أخذ حقه من أهل منزل ضيعوه يقصد به من شاء، كما أن له أن ~~يقصد من شاء بأن يضيف عنده، وإن أخذ من كل واحدا قليلا إذا قلوا جاز، ms1842 وإن ~~وجد لهم مالا مشتركا أخذ منه إن شاء، ولكن لا يحسن ذلك، ولا سيما إن كان ~~يأخذ ذلك ويمضي به. # وممن قال بوجوب الضيافة أحمد بن حنبل، وقال: إن الضيف يأخذ ما يكفيه من ~~مال من نزل عليه أو على بستانه أو زرعه من غير رضا، وكل ذلك ضعيف. # وقال جمهور قومنا: الضيافة غير واجبة، وحملوا الوجوب على أول الإسلام إذ ~~كانت المواساة واجبة، أو على التأكيد، كما في {غسل الجمعة واجب على كل ~~محتلم}، وحملوا الأخذ من غير رضا على المضطر، ويغرم بدل ما أخذ وحمل على ~~مال أهل الذمة المشروط عليهم الضيافة بهم لأحاديث: {لا يحل مال امرئ مسلم ~~إلا عن طيب نفس} "، ولفظ الجائزة والإكرام # يدلان على عدم الوجوب، (وتلزم مقيما) له بيت أو لا والبيت ملك أو غير ملك ~~(بمنزل كأهله أو ساكنا فيه) له بيت، ملك له أو غير ملك له (وإن لم يوطنه، ~~ورفقة إن قصدوا عند مقيل أو مبيت) والظاهر أنه تلزمهم عند نزولهم مطلقا إذا ~~قصدوا (ولا تلزم لجائز إن طلبها لزاده ولم يقم) بأن يقول: أعطونيها أسافر بها. # وذكر العلامة الحاج يوسف في ترتيب اللقط كلاما نصه: وسألته عن النساء ~~PageV05P206 ............................................................ ~~......................................... # -------------------- # إذا سألن ما يجعل للأضياف مثل الجلبان والترفاس والملح وبقي من ذلك شيء؟ ~~قال: تمسك ذلك، وقيل: يرجع إذن ذلك إلى الأضياف، وقيل: إن اللعنة قرنت مع ~~الضيف، فإذا حمد الله مضيفه بحمد الله وقعت على إبليس، وإن ضجر أحدهما وقعت ~~عليه، قال: وسألته عن مسافر عابر سبيل بات في بلد وكره أن يتعمد أحدا ويقصد ~~إليه بالمبيت فدبر كيف يعمل، فجعل نفسه يسأل عن حاجته حتى خرج إليه رجل ~~فلزمه للضيافة وليست له حاجة إنما يتعرض للمبيت، أعليه ذنب أم لا؟ قال: ~~يكره له ذلك، وإن أخبرهم باسمه أو أخبرهم صاحبه، وكان هواه في ذلك هو الأكل ~~بالدين، وهو جنس من الرياء فعليه غرم ذلك، والانتصال منه إن أراد السلامة ~~لآخرته ا ه. PageV05P207 # فصل تجب لمحتاج غير عاص وإن ms1843 في أمياله إن لم يجد وصولا لمنزله، ولا يضاف ~~عند عاص ممن تقدم، وإن لزمته. والضيف قيل: ثلاثة، ضيف الله، وهو الماشي في ~~طلب علم أو في زيارة # ---------------------------- # فصل (تجب) الضيافة (لمحتاج) ذكر الاحتياج لقوله: وإن في أمياله، فالضيف ~~غير المحتاج لا تلزم له في أمياله، (غير عاص) بسفره (وإن في أمياله إن لم ~~يجد وصولا لمنزله) بيان ذلك أن يرجع من سفر غير معصية فيدخل أميال منزله ~~ولم يجد وصولا إليه، وإن احتاج عند السفر قبل خروج أمياله لزمت له أيضا، ~~وكذا إن لم يكن مسافرا، (ولا يضاف عند عاص ممن تقدم) من باغ ومهاجر وغيرهما ~~فهي تنزيه، فلا غرم عليه إن أضافوه لأنه أكل حقه، (وإن لزمته). # (والضيف قيل ثلاثة: ضيف الله وهو الماشي في طلب علم أو في زيارة ~~PageV05P208 أو حج أو نحو ذلك، والسنة: وهو الماشي في مباح، والشيطان وهو ~~الماشي في معصية. ولا تلزم أهل سوق ولا قاضيا ولا مفتيا ولا طبيبا لآت على ~~ذلك، ولزمتهم كغيرهم لمقيل أو مبيت عندهم بقصدها # --------------------------------------- # أو حج أو نحو ذلك) من الطاعات، (و) ضيف (السنة وهو الماشي في مباح) غير ~~تجر ولهما حق الضيافة، (و) ضيف (الشيطان وهو الماشي في معصية) ولا حق ضيافة له. # وفي " القناطر ": الأضياف ثلاثة، يعني الذين تلزم حقوقهم: ضيف يسير في ~~طلب العلم، وضيف زائر من ينبغي له أن يزوره من أخ له في الله أو رحم، وضيف ~~ذو حاجة أدركه الليل قبل وصولها، فهؤلاء ونحوهم أضياف تلزم الكافة ضيافتهم ~~إذا لم يكن لهم طعام، وهذا منه يدل أنه لا تجب الضيافة لمن عنده طعام. # (ولا تلزم أهل سوق ولا قاضيا) من يقضي بين الخصمين، (ولا مفتيا) هو من ~~يفتي السائل بتحليل أو تحريم، أو بأن الحق على من فعل كذا أو له، (ولا ~~طبيبا لآت على ذلك) المذكور من أمر السوق والقضاء والإفتاء والطب، ~~(ولزمتهم) ثلاثة أيام (كغيرهم لمقيل أو مبيت عندهم بقصدها) إن قصدوا بمبيت ~~أو مقيل بلا قصد ضيافة لم ms1844 تلزمهم، وكذا إن لم يقصدوا أصلا، وإن قصدوا ~~الضيافة ولما ذكر لم تلزمهم الضيافة، وإن قصدوا بها وقصدوا بما ذكر عالما ~~آخر، أو طبيبا آخر، أو سوقا آخر، لزمت من قصدوا بها، وإنما لم تلزم هؤلاء ~~تخفيفا عليهم إذ كانت مصلحتهم عامة للناس دنيا وأخرى. PageV05P209 # وإن كان بطعامه، ولا تلزم أهل منزل لقاصده لتجر ولا ضيافة لآت محلا لحاجة ~~لا لها على أهله. # ------------------------------ # وقيل: لا تلزم الضيافة القاضي والمفتي ولا غيرهما ممن اشتغل بأمر العامة ~~بلا أجرة على اشتغاله، ولزمت الضيافة للضيف، (وإن كان) الضيف (بطعامه) إلا ~~من كان في أمياله فلا تلزم الضيافة له إلا إن لم يكن له طعام، وكان لا يصل ~~منزله، وكذا يجب حق الضيف على أهل المنزل والحي مطلقا، ولو كان عنده ~~الطعام، ومفهوم ما مر عن " القناطر " أنه لا يلزم إطعام الضيف إن كان له ~~الطعام، ووجه إلزام المصنف والشيخ إياه ولو كان عنده طعام عموم الأحاديث في ~~حق الضيف بلا تقييد بعدم الطعام، ووجه كلام " القناطر " حمل الأحاديث على ~~الأصل من أنه لا حق لأحد في مال الآخر مع الاستغناء عنه، وإنما تلزم تنجيته ~~إذا خاف هلاكا على ما مر، فخص عموم الأحاديث بذلك، وإن كان عنده طعام لا ~~يؤكل إلا بصنع أو مال يجد به طعاما، # وكان لا يصل إلى ذلك قبل الهلاك والمضرة، فاللائق بكلام " القناطر " أن ~~لا تجب ضيافته. # (ولا تلزم أهل منزل لقاصده) أي قاصد المنزل، والحي كالمنزل، (لتجر) قال ~~الشيخ: هذا يدل أن كل من أتى موضعا لحاجة فلا ضيافة له على أهل ذلك الموضع ~~ا ه وليس كذلك والله أعلم، ولو تبعه المصنف. # (ولا ضيافة لآت محلا لحاجة لا لها) لا للضيافة (على أهله) ومفهوم كلامه ~~كالشيخ إن قدم منزلا لتجر في آخر أو لحاجة في آخر تلزم أهل المنزل الذي ~~نزلوه قبل الوصول إلى الذي قصدوه ضيافته، والذي عندي أنه تلزم لمريد حاجة ~~في آخر لا لمريد تجر إلا إن اضطر وتلزم لمن سافر لحمل أمانة ms1845 بلا كراء، ولمن ~~سافر ليشتري دابة أو لباسا أو غيرهما لا لتجر له أو لغيره. PageV05P210 # ولا يقدم حقير بمنزل لضيف وعليه أن لا يحقر ما قدم له، وتضاعف نفقته ~~لعشرة ونفقة الرجل على عياله لسبعين، روي ذلك صحيحا، وأنه لا يزال أهل ~~الأرض مرحومين ما تحابوا وأدوا الأمانة وقروا الضيف وعملوا بالحق، وإنه ~~بريء من البخل من أدى زكاة ماله وقرى ضيفه وأعان في النائبة # ------------------------ # (ولا يقدم حقير بمنزل لضيف) المعنى لا يقدم الطعام الحقير في مثل القرية ~~والمصر والمدينة لضيف، بل يقدم له الطعام الجيد، وأما في غير ذلك كمسافرين ~~أضافوا إنسانا فيقدموا ما تيسر بحسب الإمكان، والحاصل أن من يتمكن من الجيد ~~بلا تكلف لا يقدم الرديء، (وعليه أن لا يحقر ما قدم له، وتضاعف نفقته ~~لعشرة) فاللقمة بعشر لقمات، والحبة لدابته بعشر حبات، (ونفقة الرجل على ~~عياله لسبعين) ضعفا، وعلى صومه لسبع مائة ضعف، وعلى ذي رحم من قبل أبيه ~~وأمه ألف ضعف، وعلى نفسه في سبيل الله بسبعين (روي ذلك صحيحا) أراد الصحة ~~اللغوية أو الاصطلاحية. # وذلك أن الحديث الصحيح عند الأصوليين ما ليس بموضوع، قال ابن الصلاح: ~~الحديث الصحيح هو المتصل بنقل العدل عن العدل إلى منتهاه من غير شذوذ ولا ~~علة، والضعيف ما لم تجتمع فيه صفات الصحيح، وقد ذكرت أنواع الحديث في مسند ~~من الله علي به من جمع بينه وبين مسند الربيع بن حبيب ارتوى من فن الحديث، ~~(و) روي (أنه: " لا يزال أهل الأرض مرحومين ما تحابوا وأدوا الأمانة وقروا) ~~بفتح القاف ولا همزة قبلها من قرى يقري كرمى يرمي (الضيف، وعملوا بالحق، ~~وإنه بريء من البخل من أدى زكاة ماله، وقرى ضيفه، وأعان في النائبة) يعني: ~~الحادثة مثل ما يلقيه الجبار على الناس وما PageV05P211 قومه، وأن لا ~~تتكلفوا لضيف فتبغضوه فتغضبوا الله فيبغضكم وأنه ينزل برزقه ويرحل بذنوب ~~أهل البيت. # ------------------- # يتحملونه من الديات للصلح بين الناس، وما على العاقلة من الدية، وما ~~يحتاجه المنزل مداراة عنه أو عن أهله، وما ms1846 يحتاجه من خدمة وتحصين # وأجرة حارس (قومه) " وأدى الحق اللازم له في ماله لمن تلزمه نفقته من ~~زوجة وعبد وأمة وجيران وولي محتاج فقير من أوليائه ولم يذكر ذلك لأنه يفهم ~~بالأولى من إلزام حق الضيافة، ومن لم يف بما لزمه من ذلك فهو شحيح، وكذا من ~~أدى ذلك كله لكنه خوفا من إمام عدل أو غيره من الناس، أو أدى ذلك ورأى ~~لنفسه المنة عليهم أو آذاهم عليه أو أدى ذلك على أن يعطوه مثله أو أقل أو ~~أكثر أو ينفعوه فهو بذلك بخيل، إلا زوجته وولده وعبده وأمته فقد أجيز أن ~~يمن عليه، (وأن لا تتكلفوا لضيف) ما يصعب عليكم بل أقروه بالموجود، والهاء ~~لمطلق الضيف، (فتبغضوه، فتغضبوا الله فيبغضكم) فإن بغض الضيف بغض الله، ومن ~~أبغض الله أبغضه الله (وأنه ينزل برزقه ويرحل بذنوب أهل البيت) أي يرتحل، ~~وقد زالت ذنوبهم كلها بسببه، وقال: {لا خير فيمن لا يضيف} " وقالوا: لكل ~~شيء فضيحة، وفضيحة القرى اتساع البطون PageV05P212 فصل لا يحقر ما قدم له ~~ولا يلم رزقه بلوم أهل البيت فيلوم الله فيكفر. # ----------------------------. # فصل (لا يحقر ما قدم له) تقدم آنفا (ولا يلم) في قلبه ولا بلسانه عند ~~صاحب البيت أو غيره (رزقه بلوم أهل البيت)، يعني أن لوم رب البيت لوم لرزقه ~~الذي قدم إليه رب البيت (فيلوم الله) بلوم الرزق، فإن لوم الرزق لوم لله ~~سبحانه، (فيكفر)، قال عمر رضي الله عنه لأضيافه: " إنكم بتم عند ثلاثة عندي ~~وعند رزقكم وعند الله، فإن لمتموني فقد لمتم رزقكم، وإن لمتم رزقكم فقد ~~لمتم الله، وإن لمتم الله فقد كفرتم " وفي هذا إشارة إلى تسمية الفاسق ~~الموحد كافرا إذ سمي لوم الرزق الذي يترتب عليه لوم الله كفرا، وليس عين ~~لوم الله، وكذلك صاحب البيت لا يجوز له تحقير الطعام والشراب لضيفه، ~~والظاهر أنه يجوز أن يقول له: أنت أهل لأكثر من هذا أو لأحسن من هذا. PageV05P213 # ولا يرمي بصره لنواحيه، ويدخل ويخرج بإذن، ولا يخبر بسر أهل ms1847 البيت، ولا ~~يجلب لربه معه غيره بلا إذن إذ دعاه. ويعذر فقير لم يجد ما يضيف، ولا يحل ~~لضيف أن يقيم عنده على ذلك. # --------------------- # (ولا يرمي بصره لنواحيه) أي نواحي البيت (و) لا (يدخل و) لا (يخرج) إلا ~~(بإذن) إن لم يخل البيت له خوف انكشاف بعض العيال، فإن كان بحيث لا يخاف ~~مثل موضع يلي باب الدار لم يلزمه الاستئذان بالخروج إلا إن كان إن لم ~~يخبرهم أقاموا على انحباسه فليخبرهم ليستتروا إن شاءوا. # (ولا يخبر بسر أهل البيت) ولا يصم نفلا إلا بإذن صاحب البيت، ولا يرتحل ~~إلا بإذنه، وليجلس في البيت حيث أجلسه صاحبه، ويسلم على من جاز عليه عند ~~الدخول أو جلس حذاءه، وليغض بصره، (ولا يجلب لربه معه غيره بلا إذن إذ ~~دعاه)، فإن فعل فما أكله المجلوب حرام مؤاخذ به عند الله هو والجالب، ~~وينبغي للضيف أن ينصرف طيب النفس وإن جرى في حقه تقصير. # (ويعذر فقير لم يجد ما يضيف) بالإسكان من الإضافة وبالتشديد والكسر من ~~التضييف، (ولا يحل لضيف أن يقيم عنده على ذلك) قال صلى الله عليه وسلم: {لا ~~يحل لأحد أن يؤثم أخاه يقيم معه ولا شيء عنده فيأثم} " ومعنى قوله: يؤثم ~~أخاه يوقعه في الإثم تصويرا لا تحقيقا، وكذا قوله: فيأثم أن يكون في صورة ~~الأثيم وذلك أنه لا إثم عليه لأنه لا طاقة له على الإضافة، ولا يكلف الله ~~نفسا إلا PageV05P214 ................................................... ~~........................................................ # ------------------ # وسعها، ويجوز حمل الحديث على فقير ليس عنده شيء متيسر يطعمه به ولا يجد ~~إطعامه إلا بتكلف وعسر ونزل به مع ذلك فيكون معصية نزلت به يأثم النازل ~~بنزوله على من حاله ذلك عالما به أو جهله ثم علم فأقام، كذلك ويأثم الفقير ~~بعدم إضافته، وقد كان يصل إليها بتكلف. PageV05P215 # باب أمرنا بالإحسان للعبيد والرفق بهم؛ # ------------------- # باب في حق العبيد (أمرنا بالإحسان للعبيد والرفق بهم) قال الله سبحانه: ~~{واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا}، الآية، وقال صلى الله عليه وسلم: ~~{أوصاني حبيبي جبريل صلى الله عليه وسلم ms1848 برفق المملوك، حتى ظننت أن ابن آدم ~~لا يستخدم} "، وروي: {لا يستخدم أبدا} " فالنفي منصب على الاستخدام كما هو ~~ظاهر رواية إسقاط أبدا، أو منصب على أبدا، فإن الغالب انصبابه على القيد ~~كما بسطته في المعاني، فكأنه قال: " حتى ظننت أن ابن آدم لا يستخدم أبدا " ~~بل يستخدم في مدة ثم لا يستخدم، ويدل له قوله صلى الله عليه وسلم في رواية: ~~{ما زال جبريل عليه السلام يوصيني برفق المملوك حتى ظننت أنه سيضرب له أجلا ~~يخرج فيه حرا} وفي آخر PageV05P216 ...................................... ~~....................................................... # --------------------- # خطبة كل نبي: " اتقوا الله في النساء وما ملكت اليمين " ويقال: المملوك ~~أخوك لأبيك وأمك ابتليت به وابتلي بك فله أجران، وعليك الحساب، يعني بالأب ~~والأم آدم وحواء عليهما السلام، وإنما قال: عليك الحساب مع أن على العبد ~~أيضا الحساب تهديدا للسيد إذ هو القوي المسلط، وإن كان له أجران لأن عليه ~~عملين: خدمة الله وخدمة مالكه، فكل من عليه فرضان أكثر ممن عليه فرض واحد ~~إذا أدى، كمن عليه صلاة وزكاة، ومن عليه صلاة فمن ترك فرضا أعظم ذنبا ممن ~~ترك أقل، وقيل: مزيد العبد لمشقة الرقية. # وقيل: إن كل عمل يعمله يكون له كعملين، وقد يكون للسيد التضعيف من جهة ~~أخرى ضعاف العبد فلا يلزم كون العبد أرجح من الحر، أو # مضاعفة عمل العبد فيما إذا اتحد فيه طاعة الله وطاعة السيد فهو عمل واحد ~~يؤجر مرتين، وأما العمل المختلف الجهة فلا اختصاص له بتضعيف الأجر، وقيل: ~~سبب التضعيف أنه زاد لعمل سيده نصحا، وفي عبادة ربه إحسانا، فكان له ~~الواجبان وأجر الزيادة عليهما، وفي الحديث ونحوه دليل على أن لا حج على ~~العبد ولا جهاد، وقال أبو هريرة لرجل ركب على دابته وغلامه يسعى خلفه: يا ~~عبد الله احمله فإنما هو أخوك روحه مثل روحك، فحمله ثم قال: لا يزال العبد ~~يزداد بعدا من الله ما مشى خلفه، وعنه صلى الله عليه وسلم: {اتقوا الله في ~~النساء والعبيد} " وفي رواية: {وما ملكت أيمانكم أطعموهم مما تطعمون، ms1849 ~~واكسوهم مما تكسون} " قال الشيخ خميس رحمه الله: هذا استحسان لا وجوب وحكم، ~~{ولا تكلفوهم ما لا يطيقون، فما أحببتم فأمسكوا، وما كرهتم فبيعوا، ولا ~~تعذبوا خلق الله فإن PageV05P217 ولزم كل مالك أن يشبع رقيقه ويكسوه ~~ويستعمله بما قدر عليه، ويقيه من كل ضر فإنه أمانة بيده، ونعمة من الله عليه، # ----------------------- # الله ملككم إياهم، ولو شاء لملكهم إياكم} " وقال: {إذا اشترى أحدكم ~~مملوكا فليكن أول ما يطعمه الحلو فإنه أطيب لنفسه}، {وقال: إذا كفى أحدكم ~~مملوكا صنعة طعامه فكفاه حره ومؤنته وقربه إليه فليجلسه وليأكل معه، وليأخذ ~~لقمة فيضعها في يده، وليقل له: كل هذه}، وقال: {لا يدخل الجنة مكر} - بكسر ~~الكاف - وهو صفة مبالغة، وفي " عقد الجواهر ": ماكر بالألف، ولا خب - بكسر ~~الخاء وفتحها - أي الرجل الخداع، ولا خائن ولا سيئ المملكة. # (ولزم كل مالك أن يشبع رقيقه ويكسوه) ما يقيه الحر والبرد مما يحتاج إليه ~~البدن كجبة وكساء ونعل، قال صلى الله عليه وسلم في المماليك: {أشبعوا ~~بطونهم وأدفئوا ظهورهم وألينوا لهم في القول ولا تستعملوهم ما لا يطيقون، ~~ومن تركهم للحفاء أو للعراء فقد ظلمهم وضيع المال} " وقد نهي عن تضييع ~~المال؛ (ويستعمله بما قدر عليه) بنصب يستعمل، بمعنى أنه لزمه أن يقتصر على ~~ما عليه في العمل، أو برفع فلا يتسلط عليه اللزوم، (ويقيه من كل ضر فإنه ~~أمانة بيده ونعمة من الله عليه)، ولا ينظر إليه بعين الكبر والازدراء ويعفو ~~عن زلته ويتفكر عند غضبه عليه وهفوته فإن تقصيره وحق الله أعظم من تقصير ~~عبده في حقه، والله أقدر عليه منه على عبده. # وكان عمر يذهب كل سبت إلى العوالي فإذا وجد عبدا في عمل لا طاقة له به ~~وضع عليه منه وقال ابنه: {جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ~~يا رسول الله كم نعفو عن PageV05P218 ويبيعه إن طلب. # ------------------- # الخادم؟ فصمت عنه ثم قال: اعف عنه كل يوم سبعين مرة} " وقال صلى الله ~~عليه وسلم: {لا تضربوا إماءكم على كسر إنائكم ms1850 فإن له أجلا كأجلكم} " أي إذا ~~كان الكسر بلا عمد، وإذا كان بعمد جاز ضربهن تأديبا، وكذا العبيد والأطفال ~~والعيال وعن عمر رضي الله عنه رواه جابر بن زيد رحمه الله غير مرفوع: فعل ~~الله بقوم يرغبون عما ملكت أيمانهم أن يأكلوا معهم، أي فعل الله بهم سوءا، ~~وفعل الله بهم ما يستحقون من العقاب، ونحو ذلك من # التقديرات المحذوفة لتذهب النفس فيها كل مذهب تهويلا على من يتكبر عن ~~الأكل مع المملوك، وقد كان صلى الله عليه وسلم يأكل معه ويأمر أن لا يتجبر عنه. # (ويبيعه إن طلب) استحسانا لا وجوبا، خلافا لبعض قومنا، وإذا قال لسيده: ~~لا أريدك وطلب البيع، لم يلزمه البيع ولزمه أن ينصفه في مؤنته، وإن لم ينصف ~~أجبر على الإنصاف، وإن قصر في الخدمة أدبه بما يحتمله، وقيل: لا، ولكن ~~يبيعه بما قسم له لحديث: {بيعوا ولو بخيط من شعر ولا تعذبوا خلق الله} "، ~~وإن اشترك فيه رجلان في قرية أو قريتين لم يجبرا على بيعه، وإن طلب أن ~~يبيعاه وهما في قريتين أمرا به أو يستخلصه أحدهما ولا يكلف، قيل: بالاختلاف ~~إليهما من قرية لأخرى، وإن كانت بينهما دابة وهما في قريتين وطلب أحدهما ~~بيعها باعاها أو اشتراها أحدهما، وكذا في قرية لأنها لا تشكو والعبد يشكو، ~~وعنه صلى الله عليه وسلم: {للمملوك على مولاه ثلاث خصال: لا يعجله عن ~~صلاته، ولا يقيمه عن طعامه، ويبيعه إذا PageV05P219 ويعطيه من طعامه إن ~~اعتاد أكل طريف دونه وعلم به، ويكسوه ما يرد عليه حرا وبردا، وإن لبس هو ~~أجود الثياب، وإن قام بنفسه ساعيا لكسبه بإذنه، فلا عليه. # ------------- # استباعه} "، ويظهر لي أنه يجوز أن يعجله عنها ويقيمه عن طعامه لضرورة، ~~بدليل أنه يجوز الخروج إلى إصلاح والبناء بعد الإصلاح كما مر، وله زجره عن ~~وسوسة في الصلاة وشدة البطء فيها المؤدي إلى فسادها أو إلى الوسوسة. # (ويعطيه من طعامه) (إن اعتاد أكل طريف دونه وعلم به) وإن لم يعلم به فلا ~~يلزمه أن يعطيه منه، ms1851 وإن أكل طريفا ولم يعتده يلزمه أن يعطي منه لعبده إن ~~علم ولم يذكره لأنه يعلم بالأولى لأنه يلزمه الإعطاء من معتاد كلما أكل مع ~~تكرره الذي يقربه من الطعام المبتذل، والملزم زيادة المشقة بلزوم تكرر ~~الإعطاء، فكيف لا يلزمه بما لم يعتد؟ فإن ما لم يعتد تكون النفس إليه أشوق، ~~وهكذا حكم أطفاله وأزواجه وعياله. # (ويكسوه ما يرد عليه حرا وبردا) ودخل في ذلك لباس الرجل كنعل متصل به جلد ~~يغطي قدمه أو غير متصل، وكقرق - وهو نعل - اتصل به جلد إلى نصف الساق أو ~~أكثر أو أقل من نصفه بقليل، أو لباس ساق لم يتصل بجلد يلبسه من ذلك ما يليق ~~بالصيف أو الشتاء. # (وإن لبس هو أجود الثياب) أو أجود لباس الرجل، (وإن قام) العبد (بنفسه ~~ساعيا لكسبه بإذنه فلا) مؤنة (عليه)، ففي ما كسب حينئذ قولان، PageV05P220 ~~وجاز استعماله من صلاة الفجر للعتمة لا بعدها إن استقصى نهاره، ورخص ~~استخدامه ليلا، وإن مع النهار إن أرضاه بشيء، ويجبر على عمله، وفي عمل غيره قولان. # -------------------- # قيل: هو ملك للعبد وله أن يعطيه من شاء ويتصرف فيه كيف شاء فتلزمه زكاته، ~~وقيل: هو للسيد فلا فعل للعبد فيه، وكذا العبد المسرح ولو كان يأكل ويكسي ~~من سيده. # (وجاز استعماله من صلاة الفجر للعتمة) لوقت غيوب الشفق الأحمر (لا بعدها ~~إن استقصى) خدمته (نهاره، ورخص) أي أجيز تسهيلا (استخدامه ليلا وإن مع ~~النهار) ومع استقصاء خدمته (إن أرضاه بشيء)، ولا يجعل خدمته بالليل بدل ~~النهار إلا إن شاء العبد أو كان في عمله ضرر، أو كان عادة البلد الخدمة ~~ليلا، أو كان في خدمة النهار ضرر للمال كفساد آلة الزجر ودابته (ويجبر على ~~عمله، وفي عمل غيره قولان)، إلا إن كان اشتراه ليخدم الناس والأجرة له، ولا ~~يستعمله سيده في خدمة نفسه فهذا جائز قطعا، وكذا إن اشتراه مطلقا أو لغير ~~ذلك ثم ظهر له ذلك أو استعمله لغيره جزاء لما مضى من غيره أو ليثيبه بعد ~~ويستعمله لغيره قصدا ms1852 لثواب الله، ويجبره لأنه ماله يتوصل به لآخرته كسائر ماله. # وفي " الديوان ": من حقوق السيد على عبده أن يطيعه فيما أمره به مما يقدر ~~عليه إلا في معصية الله، وإن أمره أن يعمل عمل غيره فعليه أن يطيعه ولا ~~يجبره عليه ولا يرد الكلام لسيده ولا ينهره ا ه؛ وعنه صلى الله عليه وسلم: ~~{إذا دعا الرجل مملوكه فقال: لبيك، فقال له: لا لبيك ولا سعديك، تقول ~~الملائكة: بل أنت PageV05P221 ويزوجه إن طلب، ولا يتركه لعنت ولا يضربه ظلما. # ------------------------ # لا لبيك ولا سعديك} "، وذلك إن قال ذلك كبرا أو ظلما. # (ويزوجه إن طلب) التزوج حتما، وقيل: استحسانا (ولا يتركه لعنت ولا يضربه ~~ظلما) وفي رواية: {لما احتضر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الصلاة ~~والزكاة وما ملكت اليمين، رددها مرارا، ثم قال: رفيع العرش هل بلغت؟ ولم ~~يتكلم بعدها} "، وقال: " {يا أيها الناس إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا ~~تسمعون أطت السماء وحق لها أن تئط، ليس فيها موضع أربع أصابع إلا وعليه ~~جبهة ملك أو قدمه، ومن له خول فليحسن إليه، فإن كره فليبع} "، والأطيط صوت ~~الثقيل، وقال أيضا: {أطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تكتسون، ولا تكلفوهم ~~ما لا يطيقون، فإن وافقوكم فأحسنوا إليهم، وإن خالفوكم فبيعوهم، ولا تعذبوا ~~خلق الله فإنهم لحوم ودماء لم ينحتوا من الصخر، ولم يقطعوا من الشجر} "، ~~وعنه صلى الله عليه وسلم: {أطعموهم مما تطعمون واكسوهم مما تكتسون، ولا ~~تكلفوهم ما لا يطيقون فبالحرا تنجون} " - بفتح الراء كالحاء وبعد الراء ~~ألف، أو بكسر الراء بعدها ياء ساكنة أو مشددة، والمعنى واحد - وهو الحقيق، ~~أي فأقول بالقول الحقيق الذي ليس كذبا ولا غير حقيقة ولا هزل تنجون من حقهم ~~أو من عقاب الله. # قال أبو مسعود الأنصاري، من أهل بدر: بينما أنا ضارب غلاما لي بسوط إذ ~~سمعت صوتا خلفي يقول: اعلم يا أبا مسعود، وفي رواية بإسقاط حرف النداء ~~PageV05P222 ............................................................ ~~............................................. # ------------------------------ # مبادرة إلى الخطاب بما بعد من الحكم، كما هو أيضا نكتة الخطاب ms1853 من خلف قبل ~~الوصول: فجعلت لا أعقل من الغضب، أي لا أعقل لأجل # الغضب، ما يقال إلا قول: اعلم يا أبا مسعود حتى أتاني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وهو الذي يخاطبه بما لم يعقل من خطابه إلا ما ذكرته، فلما رأيته ~~وقع السوط من يدي أي لهيبته كما صرح به في رواية، {فقال: يا أبا مسعود إن ~~الله أقدر عليك منك على هذا الغلام} "، أي أقدر بالعقوبة ولكنه يحلم، قال: ~~قلت يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا ضربت عبدا أبدا، أو قال: مملوكا أبدا. # وللسيد ضرب عبده حتى يطيع، وقيل: تركه أسلم وبيعه أولى، وإذا كان يتأدب ~~بعدد من الضربات فلا يجاوزه، وقيل: آخر أدبه أربعون وهو أدب عمر، وقيل: ~~سبعون، وهو ضرب ابن محبوب غلامه، ومانع ضربه يجيز قيده إذا خاف منه هربا ~~حتى يأمن منه ولا يصلح، قيل: ضربه على سرق أو إباق وإذا عرفت إساءة سيد ~~لعبده أمر بالإحسان، فإن لم يفعل أمر ببيعه، فإن أبى حبس، وقيل: إذا أساء ~~بعد أمره بالإحسان أجبر على بيعه، ومن ضرب عبد غيره فالأرش للسيد، ويندب أن ~~يستحل العبد. PageV05P223 # باب من حق سيد على عبده مناصحته في ضيعته وحفظه فيما ائتمنه عليه، ~~وإحسانه في خدمته وطاعته في أحواله إن لم تكن معصية لله، ولا يتنفل بغير ما ~~تقدم إلا بإذنه. # ---------------------- # باب في حق السيد على عبده (من حق سيد على عبده مناصحته في ضيعته) عقاره ~~أو أرضه المغلة أو حرفته أو تجارته (وحفظه فيما ائتمنه عليه) من مال أو ~~كلام أو غيرهما، (وإحسانه في خدمته) وإجابة دعائه (وطاعته في أحواله إن لم ~~تكن معصية لله) ظاهره أنه يطيعه في المكروه لأنه غير معصية وهو كذلك، ولأن ~~ترك المكروه احتسابا من حيث إنه مكروه يكون نفلا، وكيف يتنفل بترك المكروه ~~عاصيا بتركه مولاه مع أنه لا يتنفل إلا بإذنه كما قال، (ولا يتنفل بغير ما ~~تقدم) من صلاة السنة المندوبة (إلا بإذنه)، وظاهره أنه قد تقدم PageV05P224 ~~وجاز أن ms1854 يحتاط بصلاة أو صوم وإن بدونه، # ----------------------- # له كلام على تنفل العبد مع أنه لم يتقدم له شيء في خصوص العبد ولا فيما ~~يعمه، وإنما تكلم في آخر كتاب الصلاة على صلاة الزوجة والأجير والمقارض ما ~~ليس بفرض. # وتقدم له في الأيمان أنه قيل: يكفر العبد بالصوم وإن بلا إذن سيده إذا ~~حنث ويعصي، وليس ذلك تنفلا، وتقدم له ذكر الصوم المندوب في أواخر كتاب ~~الصوم، ولم يذكر هل يصومه العبد، فإما أن يريد بما تقدم الصلاة والصوم ~~المسنونين المندوبين ولم يرد أنهما تقدما في شأن العبد، وإما أن يريد بما ~~تقدم الصلاة المندوبة المسنونة التي تقدم الكلام عليها في شأن الزوجة ~~والمقارض والأجير ثم ظهر أنه تقدم له في آخر خاتمة الصلاة، ويصلي العبد ~~الركعتين في ركعتي الفجر والمغرب والعيدين والجنازة والسجدة، وقيل: يجوز ~~للعبد أو الأمة النفل بالصلاة وما لا يضعفه بلا إذن # من السيد ما لم يمنعه، ولا سيما إذا لم يقم به سيده، وذلك هو قول من أجاز ~~للعبد أن يعمل لغير سيده فيما لا يضر بعمل سيده ولم يمنعه السيد، ثم اطلعت ~~على أنه ذكره في خاتمة الصلاة قبل الجنائز. # (وجاز أن يحتاط بصلاة أو صوم) إذا شك في فساد أو في عدم أدائهما (وإن ~~بدونه)، كما يجوز له الإعادة والقضاء، وعنه صلى الله عليه وسلم: " {أول ~~ثلاثة يدخلون الجنة: الشهيد، ومملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده، وفقير ~~متعفف ذو عيال} "، ومن نصحه لسيده أن لا يصوم تطوعا إلا بإذنه لئلا يضعفه، ~~كذا قالوا، وظاهره أنه إذا أمن الضعف جاز له صوم التطوع، والواضح امتناعه ~~مطلقا طردا للباب ما لم يأذن له لأن من شأن الصوم ذلك وإن لم يحصل، وعنه ~~صلى الله عليه وسلم: " {إذا نصح العبد لسيده وأحسن عبادة ربه فله أجره ~~مرتين} "، PageV05P225 وإن اضطر لقيام بنفسه ولا ينفعه ربه قام بها، ولا ~~يعطي أو يبيع مما سعى إلا بإذنه، ورخص له صنع معروف منه ويؤخذ منه أيضا. # ------------------ # فهو في الأجر ضعف الحر لاجتماع ms1855 حقين عليه وقد أداهما: حق الله وحق سيده، ~~فمن عليه الصلاة والزكاة وأداهما أفضل ثوابا ممن عليه الصلاة فقط وأداها، ~~وقد يكون للحر أجر أفضل، وذلك إذا اكتسب من طاعة الله ما يكون ثوابه أكثر ~~من طاعة العبد لربه وطاعته لسيده، وقيل: إن التضعيف أجر العبد ما هو إلا في ~~طاعة الله لما يدخل عليه من مشقة الرق، قيل: كل عمل يعمله يضاعف له، وقيل: ~~سبب التضعيف أنه زاد لسيده نصحا، وفي عبادة ربه إحسانا، فكان له أجر ~~الواجبين وأجر الزيادة عليهما، وعلى كل حال ففي ذلك تنبيه على أنه مأجور ~~على العبودية. # وكيف لا وحقها حق الله أيضا من حيث إنه أمر به، قيل: ويحتمل أن المراد ~~ترجيح العبد المؤدي للحقين على المؤدي لواحد، وأن يكون تضعيف الأجر مختصا ~~بالعمل الذي تتحد فيه طاعة # الله وطاعة السيد فيعمل عملا واحدا ويؤجر عليه أجرين بالاعتبارين، وأما ~~العمل المختلف الجهة فلا اختصاص له بتضعيف الأجر فيه على غيره من الأحرار ~~(وإن اضطر لقيام بنفسه ولا ينفعه ربه قام بها، ولا يعطي أو يبيع مما سعى ~~إلا بإذنه، ورخص له صنع معروف منه ويؤخذ منه أيضا)، وهذا كله فيما إذا كان ~~سيده لا ينفعه وقام بنفسه، وقيل: هو له يفعل فيه كل ما شاء لا لسيده، وقيل: ~~إن العبد مطلقا يملك ما وهب له ويفعل فيه ما شاء، وقيل: PageV05P226 # وفي عمله لغير ربه إن لم يضر # ----------------------- # يجوز أخذ معروف منه ولو لم يقم بنفسه وذلك بقليل مما جعل في يده من الحرث ~~والشجر والنخل والغنم ونحو ذلك. # وذكر في " التاج " عن ابن أحمد أن ما اكتسبه فلسيده اتفاقا، وأن ما ورثه ~~موقوف عليه ولا شيء لسيده فيه اتفاقا، وما أعطيه أو أقر له به أوصي به إليه ~~فقيل: هو للعبد وليس لمولاه أخذه وقال هاشم: لا يمنع منه إن أخذه، وقيل: ~~العبد وما بيده لربه وليس له أن يتصرف فيه إلا بإذنه، ويدفع إليه ما أوصي ~~به له، فإن مات قبل أن ms1856 يدفع إليه فهو لربه، وإن مات قبل الموصي رجعت وصيته ~~لوارث الموصي ولا يتصدق ببعض ماله ولا يأخذ منه إلا ما له على سيده من ~~نفقته ونفقة من أمره بتزوجه، ولا يأخذ لنفقة أولاده، وإذا كان له مال زكاه ~~ولو منعه سيده، وله أخذ ما بيد عبده ما لم يربه، وإن قال: لقطة ردها إليه ~~وضمنها إن أتلفها، وله أخذه إن كذبه وعن أبي المؤثر: ما في أيدي أولادكم ~~وعبيدكم فلكم أخذه ولا يلتفت # إلى إقرارهم أنه لغيرهم أو حرام، وإن عتق وكان بيده مال وادعى مولاه أنه ~~قبل العتق فالقول قول العبد أنه بعده، إلا إن لم يكن حدوثه بعده. # (وفي) (عمله) نائب لفعل محذوف، أي ورخص في عمله، ورخص المذكور قبله مضمن ~~معنى أجيز فعدي بنفسه، فكان المفعول به نائبه، وهو صنع، ولك نصب: صنعه على ~~تقدير: في، بناء على جواز نزع الخافض ونصب مخفوضه قياسا، وعليه فقوله: في ~~عمله معطوف على صنعه وعلى " في " المقدرة (لغير ربه إن لم يضر PageV05P227 ~~عمله ولم يمنعه منه. ويقاتل على مال ربه وإن بلا إذنه إن كان كقيمته أو ~~أكثر، والخلف في الأقل لا على مال غيره، وجاز بإذنه # ------------------- # عمله ولم يمنعه منه) أي ما لم يظهر منعه، ولا يلزمك في هذه الرخصة أن ~~تسأل هل منعه، وإذا علمت بالمنع فاكفف عنه، وإن لم تكف فأعط الأجرة السيد ~~لا العبد، وإن أبى مع ذلك فلا تستعمله ألبتة، وقيل: لا، ولو لم يضر عمله ~~فله نفل الصلاة والصوم وغيرهما بلا إذن إن لم يمنعه سيده ولم يضر عمله. # وفي " الديوان ": ولا يعطي من مال سيده شيئا إلا بإذنه، ولا يأكل من ماله ~~أيضا ما يكون فيه الفساد مما هو أكثر من نفقته إلا بإذنه، ومنهم من يرخص أن ~~يعطي لعيال مولاه من نفقته ما يكون فيه الفساد، ويجوز منه السائل بما لا ~~يضر ولا يبيع ولا يشتري إلا بإذنه، ولا يعمل لمن لا يريد مولاه أن يعمل له ~~إلا بإذنه ا ه. ms1857 # (ويقاتل على مال ربه) (وإن بلا إذنه إن كان كقيمته أو أكثر) إذا رجا خلاص ~~نفسه وخلاص المال أو خلاص نفسه ولو ضعف رجاؤه خلاص المال إذا قوي خلاص ~~نفسه، وإنما جاز له إذا كان كقيمته لإمكان أن يخلصه ويخلص هو والمال فلا ~~إثم عليه إن ذهبا معا، وإذا لم يكن وجه الرجاء رأسا حرم عليه أن يقاتل لأنه ~~إذهاب للمال (والخلف في الأقل) لأن في القتال على الأقل ضررا على السيد ~~بإتلاف الكثير على القليل إن مات، وكذا تعتبر القلة والكثرة بالنسبة إلى ~~ذهاب عضو بالقتال والمال الذي يقاتل عليه إذا ظن أن العضو يذهب، وكذا منفعة ~~حاسة (لا على مال غيره، وجاز) القتال على مال غيره (بإذنه PageV05P228 ورخص ~~فيما يقاتل عليه الحر مطلقا. وعلى نفسه وسلاحه ولباسه ولو نهاه، إذ هو فرض، ~~ولا يحل له تسليم نفسه لموت ورمي سلاحه ولباسه، وروي أن الراعي مسئول عن ~~رعيته غدا، والإمام عن رعيته كعكسه، والزوجة عن قيام بحق الزوج وما ضيعت ~~كعكسه، والرقيق عن حق ربه وما ضيع كعكسه، والجار عن حق جاره والولد عن حق ~~والده كعكسه، وكذلك قال الحكم العدل: فوربك لنسألنهم أجمعين # ------------------ # ورخص فيما يقاتل عليه الحر مطلقا) من قليل وكثير، ومن ماله ومن مال غيره بيده. # (و) يقاتل (على نفسه وسلاحه ولباسه ولو نهاه إذ هو فرض، ولا يحل له تسليم ~~نفسه لموت ورمي سلاحه ولباسه)، والظاهر أنه يجوز رمي سلاح وإمساك آخر ورمي ~~لباس مع بقاء آخر يستر عورته إن رجا في ذلك نجاة، (وروي أن الراعي مسئول عن ~~رعيته غدا) هذا عام لكل من استولى على أحد، أو على من ليس عاقلا كغنم، وفصل ~~عموم الحديث بقوله: (والإمام عن رعيته كعكسه، والزوجة عن قيام بحق الزوج ~~وما ضيعت كعكسه، والرقيق عن حق ربه وما ضيع كعكسه، والجار عن حق جاره ~~والولد عن حق والده كعكسه، وكذلك قال الحكم العدل: {فوربك لنسألنهم أجمعين} ~~الآية) PageV05P229 الآية وقال: قوا أنفسكم الآية، وذلك فيما أدبهم وأمرهم. ~~أن يعلموا ms1858 أزواجهم وأولادهم وعبيدهم ومن هو من أهلهم ويحذروهم الحرام ~~وارتكاب الآثام، ويأمروهم بطاعة ذي الجلال والإكرام. # ---------------------- # وتمامها " يعملون "، وهذا منه بناء على أن الضمير للخلق مطلقا: المؤمن ~~والكافر، وفيه أن الآية ليست في الرعاة فلا تذكر هنا لعمومها، وقيل: الضمير ~~للذين جعلوا القرآن عضين (وقال: {قوا أنفسكم}) احفظوها وامنعوها (الآية)، ~~وتمامها " يؤمرون "، (وذلك) الأمر بوقاية الأنفس والأهل من النار (فيما ~~أدبهم وأمرهم) ما مصدرية، أي في تأديبهم وأمرهم أو اسم، فالرابط محذوف على ~~القلة، أي فيما أدبهم به وأمرهم به، أو واقعة على التأديب والأمر، فالرابط ~~ضمير المصدر، وذلك متعلق بمحذوف وجوبا خبر وقوله:. # (أن يعلموا) إلخ خبر ثان، أو متعلق بمحذوف حال من المبتدأ لأنه اسم ~~إشارة، " وأن يعلموا " خبر (أزواجهم وأولادهم وعبيدهم) فرائضهم (ومن هو من ~~أهلهم) من قرابتهم ولو لم يكونوا من عياله، (ويحذروهم الحرام، وارتكاب ~~الآثام، ويأمروهم بطاعة ذي الجلال والإكرام) بحسب طاقته وإمكانه في الإفهام ~~لهم بحسب ما يفهمون، وبالتوصل الأبعد فالأبعد نسبا وموضعا حيث تصل قدرته. # قال أبو سعيد: على الرجل أن يعلم صغاره الطهارات والصلاة ولو لم يسألوه ~~إذا علم جهلهم، وأما زوجته وكباره وغيرهم من أرحامه فأهون ولا يلزم كهؤلاء ~~إلا إن رأى من أحدهم منكرا أو تضييع فرض فينكر عليه إن قدر. # وفي " التاج " عن أبي علي: يضرب العبد على المناكير الكبار وترك الصلاة ~~PageV05P230 ............................................................ ~~............................................... # ------------ # لا على ترك الخدمة، ويضرب الموحد على الصلاة ولا عليه إن لم يصل، ويبيع ~~المشرك في الإعراب وإن ادعى الزنجي أنه يصلي ولا يراه يصلي فلا عليه يبيعه ~~فيهم، ويكره تركه غير مختون إذا بلغ، ومن غيره يجوز ترك عبيد التجارة بلا ~~تعليم ولا ختن. # وفيه عن أبي الحسن: إن أبى من الخدمة وهو يطيقها جاز منعه من الطعام ~~ويستخدمه حتى يغلب، ويسأل عن شبعه إذا خاف جوعه، وجاز أن يكسوه ثوبا واحدا ~~إن كفاه لصلاته، والحق أنه لا يجزئه إلا إن وقاه حرا وبردا، ولعل هذا مراد ~~له، وليس على مولى الأمة أن يغطي رأسها كذا ms1859 حفظ زياد، ولعله إن لم يؤذ ~~رأسها حر أو برد. PageV05P231 # باب ندب لقوم كانوا بمنزل وقدروا على بناء مسجد أن يبنوه ولهم الفضل فيه. # ----------------- # باب في أمر المسجد (ندب لقوم كانوا بمنزل وقدروا على بناء مسجد أن يبنوه) ~~ولو في أرض فيها شرك وإسلام بحيث لا يمنع أمر الإسلام (ولهم الفضل فيه) ~~وينبغي بناؤه وسط المنزل ليستووا إليه بلا مشقة، وإذا أراد عمران موضع ~~والبناء فيه، فالأولى أن يخطوا المسجد موضعا ويبنوه ثم يبنوا مساكنهم حوله، ~~ولهم بناؤه خارج المنزل، وإنما قال: ندب لأن الواجب هو الصلاة جماعة وإقامة ~~حدود الإسلام، وحينما أقاموا ذلك أجزأ، وقيل: يجب بناء المسجد على أهل ~~القرى على قدر طاقتهم وكفايتهم إن استطاعوا لأنه صلى الله عليه وسلم بنى ~~مسجد المدينة وأمر بالبناء، ولا ترى قرية من قرى الإسلام المعتبرة إلا ~~وفيها مسجد. PageV05P232 # ويختاروا له أرضا مباحة صالحة من أطيب أموالهم ابتغاء وجه الله ليصلوا ~~فيه جماعة وللذكر، وروي: من بنى مسجدا لا لرياء ولا سمعة ولو مفحص قطاة # -------------- # (ويختاروا له أرضا مباحة صالحة) له أو يشتروها ممن ملكها حلالا (من أطيب ~~أموالهم ابتغاء وجه الله ليصلوا فيه جماعة وللذكر)، لا يبنى من حرام أو ~~شبهة ولا في حرام أو شبهة، ولا حيث لا تجوز الصلاة أو تكره، أو حيث يدخله ~~العدو ويضرهم أو يمنعهم، أو حيث لا يتمكنون فيه كالأرض المنحدرة بلا تسوية، ~~وكصخور الجبل بلا تسوية، ولا يجعل فيه من التراب إلا ما هو حلال، وكذا ما ~~يحتاج إليه، ويكون قريبا من الماء واسعا للصلاة والذكر، لأنه صلى الله عليه ~~وسلم: {رأى قوما من الأنصار قد أسسوا مسجدا، فقال لهم: وسعوه تملوه} " ~~وكلما كثر أهله كان أفضل، ولا يبنى رياء وسمعة، ولا يزين بخضرة وصفرة ونقوش. # (وروي: {من بنى مسجدا لا لرياء ولا سمعة}) الرياء إظهار الإنسان عمل ~~الخير للناس طلبا للمنزلة في قلوبهم، وهو مصدر راءى مثل والى بوزن فاعل ~~بفتح العين كقاتل قتالا، وهو أعني الفعل فاعل من الرؤية، والسمعة مشتق ms1860 من ~~السماع، والمراد به انتشار الذكر بعمل خير لقصد الغلبة أو غيرها لا لخصوص ~~طلب المنزلة، وقد يكون الرياء والسمعة في مباح ومكروه ومعصية (ولو مفحص) أي ~~قدر، كما أن الرواية مثل مفحص (قطاة) طائر يقول: قطا قطا، PageV05P233 بني ~~له أوسع بيت في الجنة. # ----------------------- # سمي لذلك، ومفحصها بفتح الميم وإسكان الفاء وفتح الحاء مجثمها، أو موضع ~~تبيض فيه تحفره وخصت بذلك لأنها تبيض في بسيط الأرض لا على شجر أو جبل، ~~ولأنها توصف بالصدق؛ تقول العرب: فلان أصدق من قطاة، وقيل: إنما شبه # المسجد بمفحصها لأنه يشبه محراب المسجد لاستدارته، وذلك خارج مخرج ~~الترغيب وكناية أريد لازمها وهو مطلق القلة دون موضوع اللفظ وهو قدر ~~المفحص، لأن مفحصها لا يكفي مقداره الصلاة، ويدل لهذا رواية جابر: {من بنى ~~لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة} " فإنه لم يذكر فيه مفحص قطاة، وقيل: ~~بل ذلك على ظاهره، والمعنى أنه يزيد في مسجد قدرا يحتاج إليه تكون تلك ~~الزيادة هذا القدر، أو يشترك جماعة في بناء مسجد فتقع حصة كل واحد منهم ذلك ~~القدر، وذلك مخالف لظاهر الحديث، لأن ظاهره أن المسجد الذي يبنى كله هو مثل ~~مفحصها فيتأول بحذف مضاف، أي بعض مسجد، ولو كان ذلك البعض كمفحص قطاة، أو ~~بحذف الجار أي من بنى لله في مسجد أي زاد فيه أو حصل فيه موضعا بالبناء من ~~خلف الموضع، أو بأن يقال: المراد بالمسجد موضع سجود الجبهة. # (بني له أوسع بيت في الجنة) أي بنى الله له أوسع بيت في الجنة، فيكون ~~بيته أوسع من سائر بيوت الجنة لأنه بنى لله بيتا في الدنيا، وهذا أولى من ~~إخراج اسم التفضيل عن بابه بأن يكون المعنى بني له بيت واسع، وفي رواية: ~~{من بنى مسجدا لله ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له قصرا في الجنة} " قال ~~الله سبحانه: {في بيوت أذن الله أن ترفع} يعني المساجد، ورفعها بناؤها أو ~~تعظيمها PageV05P234 وإن أرادوا بناءه شاوروا فيه أهل دعوتهم وإن من غير ms1861 ~~منزلهم بعد اتفاق أهله عليه، لا إن لم يتفق عليه خيار أهله، فإذا جمعوا له ~~مالا بنوه منه، فإن فضل جعل في مصالحه، ولهم. # ---------------------- # {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله} الآية. # (وإن أرادوا بناءه) (شاوروا فيه أهل) أي خيار أهل (دعوتهم وإن من غير ~~منزلهم بعد اتفاق) خيار (أهله) أي أهل المنزل (عليه، لا إن لم يتفق عليه ~~خيار أهله) ولا يعتبر غير الخيار، ولا يبني فيه مشرك ولو لم يجدوا غيره ~~وعبر بعضهم بالكراهة، والظاهر صرفها إلى الحظر، وأجاز قومنا بناء المشرك في ~~المسجد وليس ما بناه المشرك لنا على نية المسجد منه مسجدا، ولا حرمة مسجد ~~له، ولو نويناه حين وضع الأساس، وإن أمر الموحدين فبنوه بنية المسجد فهو ~~مسجد، ولو كانت الأجرة وما يبنى به منه (فإذا جمعوا له مالا بنوه منه، فإن ~~فضل جعل في مصالحه) كأبواب وحصر وقنديل وزيت، (ولهم) أن يدخروه لما يحتاج ~~إليه المسجد يوما ما من تجصيص وتقوية وإعادة بناء ما هدم فإنه حينئذ من مال ~~المسجد وعلم مال المسجد فيما يصلح له، والأصل ادخاره لما يحتاج إليه المسجد ~~كما ذكرت. # وسيأتي أن ما جعل لمصالح المسجد لا يجعل للمسجد، وما جعل للمسجد لا يجعل ~~لمصالحه، ومنهم من يرخص ولم يذكر هنا قولين بل قولا واحدا بجواز جعله في ~~مصالح المسجد ولم يسمه رخصة لأن كلامه هنا على ما بقي على مال جمع ~~PageV05P235 أن يستأجروا منه بانيا وعاملا وإن لطوب أو قطع حجر أو لإتيان ~~بكماء أو طين مما لا يبنى إلا به، ويضعوا أساسه على نية مسجد. وإن لم تحضر ~~لم يضر إن سبقت. # ---------------------- # لبناء المسجد، وهذا إن لم يجعل لمصالح المسجد بقي ضائعا، نعم الأولى أن ~~يدخر له وذكر هنالك قولين لأن كلامه هنالك فيما إذا جعل له مال بعد بنائه. # ولهم (أن يستأجروا منه بانيا وعاملا وإن لطوب) جمع طوبة وهي قطعة من طين ~~تيبس فيبنى بها، (أو قطع حجر أو لإتيان بك ماء أو طين) وجرائد وجذوع ms1862 (مما ~~لا يبنى إلا به) وإطعام العمال (ويضعوا أساسه على نية مسجد) وتكفي النية ~~عند وضع طينة واحدة أو طوبة واحدة أو حجر واحد إذا كان ذلك هو الأول، ويجزي ~~لغيره مما يبنى بجنبه أو فوقه إذا نوى عند ذلك الوضع المسجد كله، وإن نوى ~~له فقط احتاج أن ينوي لغيره، وإن كان كلما أراد بناء أساس نوى لما يبنيه في ~~يومه جاز، وكذا إن نوى ليومين أو ثلاثة فصاعدا أو نوى لنصف يوم أو أقل أو ~~أكثر، ويكفي كل بأن إذا قال: نويت، وصدقوه، وإن قلت: كيف يجزي أن ينوي للكل ~~عند الوضع الأول؟ قلت: لأنه أساس لما فوقه لأنه يركب عليه ولما بجنبه لأنه ~~يسند إليه، ولأن ذلك شروع في البناء كما يجزي أن ينوي رفع الحدث عند إرادة ~~الشروع في الوضوء، ولا يحتاج إلى تخصيص النية لما يبنى فوق الأساس من سائر ~~الجدار، لكن إن عنى الباني عند بناء بعضه أنه من غير المسجد نزعه وأعاده ~~للمسجد من مال نفسه لا مما جعل للمسجد. # (وإن لم تحضر) نية المسجد (لم يضر) عدم حضورها (إن سبقت) ولم تكن نية ~~بعدها تفسدها، فإن نووا وضع الأساس للمسجد فلما شرعوا في الوضع PageV05P236 ~~ولا يجعل مصلى إن وضع على مسجد كعكسه، وما أسس لمصلى ثم أريد رده لمسجد نزع ~~ورد عليه بوضع ثان، وكذا إن أسس بعض لمسجد وبعض لغيره ثم أريد رد الكل إليه ~~لا إن لغيره، وبناء المسجد قربة فاحتيج لنية. # ------------------------- # لم يتذكروا أجزأ ذلك، وأما إن شرعوا فيه على نية غير المسجد فلا يجزئهم ~~ما سبق من نية المسجد، وانظر إن وضع بعضهم البعض الآخر على نية غير المسجد ~~الظاهر أنه لا يصح ما وضع على غير نية المسجد فينزع ويعاد على نيته، ثم ~~رأيت المصنف ذكره بعد. # (ولا يجعل مصلى إن وضع) الأساس (على) نية (مسجد كعكسه) أي لا يجعل مسجدا ~~إن وضع على نية مصلى، (وما أسس لمصلى ثم أريد رده لمسجد نزع ورد عليه بوضع ms1863 ~~ثان، وكذا إن أسس بعض لمسجد وبعض لغيره ثم أريد رد الكل إليه) نزع البعض ~~الموضوع لغير المسجد ثم وضع بنية المسجد، (لا إن) أريد رد الكل (لغيره) ~~فإنه لا يجوز رد ما وضع على نية المسجد إلى غير المسجد، وبعض يحكم على ~~المصلى بحكم المسجد فلا يجوز رده لغير المسجد، وإن قلت: كيف قال: ثم أريد ~~رد الكل إليه، وقد كان البعض موضوعا بنية المسجد وما وضع بنية المسجد لا ~~يرد إلى نية المسجد وإلا لزم تحصيل الحاصل؟ قلت: إما أن يريد برد الكل إليه ~~رد بعض الكل إليه، وذلك البعض هو ما وضع على نية غير المسجد فحذف المضاف، ~~وإما أن يريد بالكل المجموع وإما أن ينزع ما وضع بنية مسجد ويرد لمصلى فلا؛ ~~لأن المسجد أعظم من المصلى (وبناء المسجد قربة) إلى الله (فاحتيج) فيه ~~(لنية) فالفرق بين بناء المسجد وبناء غيره نية المسجد وعدمها، وإن قلت: ~~فهلا كان مسجدا ولو PageV05P237 وإن بني، قيل: مسجد لحائط دار أو بيت فهو ~~مسجد لا حائط ذلك، وقيل: ليسه إذ لا يكون شيء بعضه مسجد وبعضه غيره # --------------------- # بلا نية، وكانت النية شرطا للثواب فقط كالاستنجاء يصح بلا نية، والنية ~~شرط في الثواب؟ قلت: ذلك إنما هو فيما عقل معناه والمسجد غير معقول المعنى، ~~فإن كل ما يعمل فيه يتأتى عمله في غيره من سائر الأرض والبيوت بخلاف النجس ~~فإنه خبيث مستقذر. # (وإن بني، قيل: مسجد لحائط دار أو بيت) أو نحوهما وسائر الحيطان ولو سور ~~البلد أي بني بناء على نية المسجد، وإنما قلت ذلك ليفيد الجواب وهو قوله: ~~(فهو مسجد) ما لم يفده الشرط، والضمير للمبني، وما أحاط به إلا ذلك الحائط ~~كما قال: (لا حائط ذلك) المذكور من الدار أو البيت المبني إليه أي ليس جزءا ~~من المسجد، والعطف بلا على " هو " ضمن لا العاطفة معنى الاستثناء المنقطع، ~~وقد صرح في " الديوان ": بأن لا الاستثنائية مكان لا العاطفة، وكذا في بعض ~~نسخ " الإيضاح ": وإن جعلنا الضمير لما يعم ms1864 بظاهره المبني بنية المسجد ~~والحائط فقد ضمنها معنى الاستثناء المتصل، وذلك أن الحائط لا يتوهم أنه ~~مسجد إذ لا يكون الحائط وحده مسجدا فضلا عن أن ينفى عن هذا الحائط كونه ~~مسجدا، كما لا يقال: الزيدون حيوان إلا أذن عمرو، أو إلا أذن زيد بن بكر، ~~لأن الأذن لا يتصور أن يكون حيوانا، فضلا عن أن ينفى عنه أنه حيوان، بل هو ~~بعض حيوان؛ وكذا الحائط يمكن أن يكون بعض المسجد، (وقيل: ليسه) أي ليس ذلك ~~المسجد المبني إلى حائط مسجدا (إذ لا يكون شيء بعضه مسجد وبعضه غيره) أي ~~غير مسجد، أي ليس بعضا منه، وكأنه PageV05P238 فإن اسمه يقع على حائطه ~~وخشبه وطينه وسقفه، وعليه أيضا، فإن بني على سقف أو دكان # ------------------ # حذف المضاف تقديره هكذا غير بعض المسجد (فإن اسمه يقع على حائطه وخشبه ~~وطينه) وترابه وأرضه (وسقفه) ظهره وبطنه وجميع ما دار عليه الحائط وكذا إن ~~بني مسجد لجبل أو لنخلة، قيل: يكون مسجدا غير ذلك الجبل والنخلة، وقيل: لا ~~يكون مسجدا، وكذا ما أشبه # ذلك كشجرة، وسواء في ثبوت ذلك الخلاف طال الحائط والجبل ونحوهما أم لا، ~~وسواء كثر عرضهما أم قل ولو كان شبرا أو أقل. # (وعليه) أي على هذا القول (أيضا) الأولى إسقاطه، ولعله رد الضمير في ~~قوله: وعليه إلى المسجد، وهو أرضه وحجارته أو لبنه وعمده أعني سواريه فيقدر ~~مضاف أي على سائره فيفرع على قوله: وقيل: ليسه إلخ. # (فإن بني على سقف) سقف بيت أو دار أو سقف مسجد أو غيره جعلت أرضه مسجدا ~~مع أنها أصلحت على نيته لا على نية المسجد وبني على جوانبها بنية المسجد، ~~فلو هدم بناء أرضه وأصلحت على نية المسجد أو بنيت أرضه فوق بنائها الأول ~~على نية المسجد جاز مسجدا، ويجوز أن يراد بالدكان ما يبنى أمام البيت لمتاع ~~التجر وليس بيت (أو دكان) - بضم الدال وتشديد الكاف - وهو الحانوت، قيل: ~~أصله في العجمة ثم عرب، والذي عندي أنه عربي الأصل لأنه يركب فيه المتاع ms1865 ~~بعضه على بعض في الجملة، ومن شأنه ذلك أخذا من قول العرب: دكن المتاع - ~~بفتح الكاف ورفع المتاع بمعنى تركب بعضه PageV05P239 فليس بمسجد لأنهما ~~ليساه، فما بني لغيره لا يكون إياه. وإن بني على غار أو في حفرة فمسجد، # ------------------- # على بعض - وقولهم دكنت المتاع - بفتح الدال ونصب المتاع أي ركبت بعضه على ~~بعض ومضارعها يدكن بضم الكاف (فليس بمسجد لأنهما) أي السقف والدكان (ليساه) ~~أي ليسا مسجدا ولا بعضا منه. # (فما بني لغيره لا يكون إياه) ولا بعضه، وعلى القول الأول فإن كانت الأرض ~~التي بين الجدر المبنية بنية المسجد كلها سقفا أو دكانا فليست بمسجد لأنها ~~بناء بني لغير نية المسجد، # ولا الجدر مسجد لأن الجدار وحده لا وجه لكونه مسجدا لأنه لا يتأتى ~~للصلاة، وإن كان بعض الأرض سقفا أو دكانا وبعضها غير ذلك كان غير السقف ~~والدكان مسجدا، ولا يكون سقف المسجد مسجدا ولو سقف من أول مرة بنية أن يكون ~~مسجدا وحوط عليه وجعل فيه المحراب ولو فوق محراب الأرض، بدليل النهي عن ~~الصلاة فوق المسجد وكراهتها عند بعض وفسادها عند آخر لغير ضرورة ولو كان ~~كما مر بعضا للمسجد فإنه قد مر أن سقف المسجد من المسجد لكن لا يلزم من ~~كونه من المسجد أن يصح جعله مسجدا يحاط به فإن المسجد إنما هو ما يدوم، ~~والسقف قد يقع. # (وإن بني على غار أو في حفرة) بأن حفروا وبنوا من أسفل الحفرة وكان باقي ~~أسفلها متسفلا محفورا (فمسجد)، إلا إن كان سقف الغار مصنوعا فلا يكون ~~البناء عليه مسجدا، فإن حفروا حفرة ولم يبن جوانبه فقولان في كونه مسجد، ~~وإن حفروا حفرة وبنوا على أعلى جوانبها فمن أجاز كون الشيء PageV05P240 ~~وقيل: إن حفر غار أو صنع عريش أو خص أو جب وعني مسجدا ففي صحة كونه إياه ~~قولان، مثارهما هل يقع على هذه المعاني اسمه أو لا؟ فإنه يكون في الأظهر ~~ببناء، غير أن اسم البيوت يقع عليها # -------------------------- # بعضه مسجدا وبعضه غير مسجد جعل الحفرة ms1866 مسجدا، والبعض الذي ليس مسجدا هو ~~ما رد البناء سافلا إلى أسفل الحفرة، ومن أجاز كون الشيء مسجدا بلا شرط ~~بناء فهذا البعض عنده أيضا مسجد، وعليه فيجوز اتخاذ الحفرة مسجدا إذا حفرت ~~بنية المسجد، ولو لم يبن فيها شيء. # (وقيل: إن حفر غار) أو حفر لأسفل بلا بناء جوانب، (أو صنع عريش) هو خشب ~~تنصب أركانا وتسقف بخلاف الخص فخشبه متتابعة (أو خص أو جب) أي بني صورة جب ~~بلا إعلاء جدر كجدر المسجد، وقد عني مسجدا ولو لم يسقف (و) قد (عني مسجدا) ~~من أول العمل (ففي صحة كونه إياه قولان مثارهما: هل يقع على هذه المعاني ~~اسمه أو لا، فإنه) أي المسجد (يكون في الأظهر ببناء)، وذلك لا بناء فيه فلا ~~يكون مسجدا، والمرجع إلى هذا لأنه المعتاد منه صلى الله عليه وسلم ومن ~~الصحابة والتابعين والأئمة، (غير أن اسم البيوت يقع عليها) وهذا يقتضي صحة ~~كونها مسجدا لأن المسجد أيضا بيت كما قال الله عز وجل: {في بيوت أذن الله ~~أن ترفع} أي أن تبنى فإن البناء رفع، فإذا وضع الأساس فقد رفع، وكلما زاد ~~بناء زاد رفعا. # ويجوز بناء المسجد # بأعواد وخشب في الأرض أو في السفينة، وبناؤه بفضة PageV05P241 وعليه ~~أيضا. إن أسس مسجد ثم أريد الزيادة فيه، أو كان صغيرا وأريد كبره جاز، وإن ~~بهدمه لا نقصه، وجاز تجديد حيطانه إن ضعفت وخيف سقوطها وهدمه لصلاح، ولو ~~بناه غير هادمه لا إن لفساد فيتبع به، ولو بناه غيره بعده. # ------------------- # وكل ما يصلى عليه، وإن جعلت أرضه مما يصلى عليه وجدره مما لا يصلى عليه ~~جاز، (وعليه أيضا) الأولى إسقاطهما بل الواجب إذ لا وجه لاستناد الزيادة في ~~المسجد وإرادة كبره على هذا الخلاف، ولا على أحد وجهي مثاره، ولا على ~~أظهرية كون المسجد ببناء، ولعله أعاد هاء عليه إلى المسجد، فيصح إثبات ~~قوله: عليه، وقوله: أيضا، فتثبت الواو قبل قوله. # (إن أسس مسجد ثم أريد الزيادة فيه، أو كان صغيرا وأريد كبره جاز، وإن ms1867 ~~بهدمه) كله وإن للمحراب كما هدم المسجد الدائر بالكعبة كله ووسع كما هو ~~الآن، وهو القول الصحيح، وقيل: يجوز هدمه للزيادة من خلف لا هدمه من غير ~~خلفه، وقيل: يجوز من كل جانب إلا أمامه، وقيل: إلا محرابه (لا نقصه وجاز ~~تجديد الحيطان إن ضعفت وخيف سقوطها، و) جاز (هدمه لصلاح ولو بناه غير ~~هادمه) ولا تباعة عليه، (لا إن) جاز (لفساد فيتبع به ولو بناه غيره بعده) ~~ويعطي ما لزمه بهدمه لقائمه إن كان أمينا، ويجعل في مصالحه، وإن بناه أحد ~~على نية الهادم أو بأمر الهادم أجزأ الهادم، وإن انهدم يوما أو ضعف فبناه ~~أو قواه بمثل ما لزمه من الفساد برئ، ويجوز رفع سقفه، قيل: وخفضه على قدر ~~ما أمكنهم، والواضح أنه لا يجوز خفضه لأنه نقصان منه. PageV05P242 # ...................................................................... ~~............................... # --------------------- # وذكر الحاج يوسف في ترتيب لقط ما نصه: وسألته عن جدار المسجد يريد أن ~~ينهدم، هل يهدم ويصلح؟ قال: حتى ينهدم ويبنى. # وفي التاج عن أبي عبد الله: لا أرى نقضها يعني المساجد وهي قائمة لتجدد ~~أفضل مما هي، لأني لا آمن أن يحدث ما يحدث قبل تمامها وعن أبي الحواري: لا ~~بأس بنقضها لتجدد أحسن منها، وإن زالت قبلة مسجد عن القبلة جاز نقضه ~~واستقباله بل وجبا. # وفيه عن أبي الحسن: أنه لا ينقص من المساجد وجاز توسيعه، وقيل: يجعل لها ~~أصلح من ذلك، وأن ترفع الصرحة، واختلف في غماء المساجد إذا قصر، ورأى ~~الجماعة رفعه أصلح، فقيل: يجوز، # وقيل: لا إلا إن كان من مال من أراد الزيادة فيه. # ومن زاد في مسجد من ماله لا من مال المسجد فقيل: يجوز ويكون إصلاح ~~الزيادة من مال محدثها أو مال قائم بالإصلاح، لا من مال المسجد، ومن أوصى ~~لمسجد بوصية أو أعطاه عطية بعد أن زيد فيه تشارك الأول والزيادة فيها، ولا ~~يعمر بالمال القديم إلا القديم منه. # وعن أبي عبد الله: لا يغير المسجد عن أساسه ولا عن موضعه، ولا يعمر بعضه ~~ويخرب بعضه، وإن قصر بابه ms1868 جاز أن يرفع ويضيق إن كان واسعا كعكسه، واستحب ~~بعض أن يترك بحاله إلا إن كان تركه يضر أحدا، وقيل: لا يزاد في بنائه ولا ~~ينقص إلا إن كان صلاحا له ولا يصنع ذلك لترفيه العمار، PageV05P243 ويجعل ~~فيه أوتاد وأعواد بين عمده وكوات وإن غير نافذة لصلاح، وجاز غلق نافذة كعكسه. # ----------------------- # وقيل: إذا أغمي عليه بجريد فأرادوا كسره ويبنى فيه بنقض ورأوه أصلح جاز، ~~ويعطى كراؤه من ماله. # (ويجعل) عند بنائه وبعد بنائه (فيه) في حيطانه وعمده (أوتاد) ليعلق بها ~~قربة ماء أو نحوها، أو يعلق بها محجن يعلق به، (وأعواد بين عمده) أي ~~سواريه، (وكوات وإن غير نافذات لصلاح) صلاحه، وصلاح عماره، مثل أن يجعل ~~فيهن مصابيح ولا سيما إن كانت نافذات، فإن النافذة للضوء ورؤية الفجر ~~والغروب ونحو ذلك أولى وأعظم منفعة. # وفي " التاج ": لا بأس قيل أن يوتد في جدار المسجد وتد لقربة ماء لعماره ~~إن كان لا يضر المصلين ولا يتولد منه ضر على المسجد ولو لم يسبق، وتنصب فيه ~~خشبة ويعلق الحبل في جذعه للمحجن وأن تحفر في جداره كوة للسراج. # (وجاز غلق نافذة كعكسه) عند بنائه وبعده لأن ذلك كله بحسب المصلحة، وقد ~~جاز إزالة الحائط كله لمصلحة المسجد فكيف لا يجوز إحداث كوة نافذة أو غير ~~نافذة وإغلاق نافذة وفتح غير نافذة والمصلحة لا تدفع؟ وأما قول " الديوان ~~": ولا يحدثوا فيه كوة لم تنفذ كالإيضاح فيحمل على ما إذا لم يحتج إليها ~~إلا لتزيين أو منفعة قليلة مستغنى عنها، أما إن لم يستغن عنها ككوة المصباح ~~فجائزة، واحترز عن النافذة، فإن مصلحتها كثيرة متبادرة كضوء في مكان مظلم ~~من المسجد يتصادم فيه، أو يخاف من دابة فيه، أو يتعب في ظلمته، أو لا يدري ~~فيه من لا يعتاده جهة القبلة، أو كضوء للمسجد كله أو بعضه بالكوة ~~PageV05P244 وجعل ستر فيه عند بنائه وحدوثه بعده في آخر صفوفه لا من ماله، ~~وإن هو من صلاحه، ويزاد إليه من مصلى لا عكسه، ولا تلزم حقوقه ms1869 حتى تجعل له عتبة، # ---------------------- # النافذة، وكإدخال ريح به للصيف، فإن ضرت شتاء أغلقت بشيء أو ببناء فتفتح ~~أيضا صيفا، وهكذا تغلق وتفتح # بحسب المصلحة كما يشير إليه قول الشيخ: لعل كل ما لا بد منه مما فيه صلاح ~~لأهل المسجد فلا بأس به ا ه. # (وجعل ستر فيه عند بنائه) للنساء، (وحدوثه بعده في آخر صفوفه لا من ماله، ~~وإن هو) اسم لكان محذوفة انفصل وظهر بعد حذفها (من صلاحه) والأولى أن يبنى ~~من مال المسجد إذا بني من أول على أنه من المسجد، أو يعطين من الصفوف ~~الأواخر، وفي الكلام حذف مضاف أي وإن هو من صلاح أهله أي أهل المسجد لأنه ~~ستر بينهم وبين النساء، ومع ذلك لا يبنى من مال المسجد لأنه ليس من المسجد ~~(ويزاد إليه من مصلى) بتجديد أصل وأساس (لا عكسه) واختلف في الصحن، فبعض ~~يحكم عليه بأنه كمسجد، ومع هذا فلا يجوز أن يزاد إليه من المسجد إنما يزاد ~~من غير المسجد للمسجد لا من مسجد لآخر، فضلا عن أن يزاد منه إلى صحن لأنه ~~أولى من الصحن ولو حكم هذا البعض الصحن بحكم المسجد، ويزاد منه إلى المسجد، ~~وفي عبارة بعضهم ما يدل على أن المصلى اسم للصحن ونحوه مما جعل للصلاة، ~~وليس بمسجد، ثم رأيت للمصنف ما يدل على هذا ويأتي قريبا. # (ولا تلزم حقوقه) ولو تم بناؤه وتسقيفه (حتى تجعل له عتبة) أعلى، ~~PageV05P245 وكذا إن هدم حتى زالت وقيل: إذا أسس ودور، وتسقط إذا أزيل ذلك. # ------------------- # وهي التي يدور فيها الصائر، أعني الخشبة المعترضة فوق رأس الداخل، فإنها ~~هي العتبة، وكذا ما قام مقامها، فالهاء في قوله: له، للمسجد على حذف مضاف، ~~أي لبابه، وأيضا عتبة باب المسجد عتبة للمسجد، وإن جعل له الباب والعتبة ~~أولا قبل تدويره أو بعد تدويره وقيل بنائه أو بني الباب والعتبة قبل كل شيء ~~منه على الإطلاق، فالظاهر لزوم الحقوق لأنهما العلة في لزوم الحقوق إذ # لم تلزم حين بني. # (وكذا إن هدم حتى ms1870 زالت) فلا تلزم حقوقه، وإن هدم وبقيت عتبته لزمت حقوقه ~~ما بقيت العتبة، ولو زالت جدرة من أصلها وسقوفها، لأنه لما لم تكن له ~~العتبة كانت حقوقه مستندة للعتبة فهي باقية ما بقيت العتبة من باب دوران ~~العلة والمعلول، ويناسب هذا القول ترغيبهم في الدخول من باب بني شيبة مع ~~زوال أصل المسجد، ولم يبق إلا الباب، مع أن الباب أيضا بناء جديد لما هدم ~~القديم بني الباب خصوصا إشعارا بباب بني شيبة، وإبقاء لسنة الدخول منه. # (وقيل:) تلزم حقوقه (إذا أسس ودور) ولو لم يجعل الباب له ولا العتبة، ~~سواء أريد جعلهما له أم لا، ففي بيوت المقابر في بلدنا ونحوه خلاف إذ لم ~~يكن لها باب، فقيل: مساجد، وقيل: لا، (وتسقط إذا أزيل ذلك) التأسيس ~~والتدوير ولو أزيل بعض الأساس فقط إذا أزيل من أصله ولو بقي الباب والعتبة ~~والجدر والسقوف، فإن رد ما أزيل على نية المسجد رجعت حقوقه. PageV05P246 # ولا يزين وإن بشرافات، ورخص فيها على أركانه، وجوزت إن خيف الظلمة. # --------------------- # (ولا يزين وإن بشرافات) الشرافة ستر يبنى في الجدار (ورخص فيها على ~~أركانه، وجوزت إن خيف الظلمة) ويقال في المفرد أيضا شرافة بالشد، وفي الجمع ~~شراريف، والمساجد بيوت الله في أرضه، بنيت بالأمانة، وشرفت بالكرامة، ~~وزينتها نظافتها، وتعظيمها ذكر الله فيها، وروي: {ما ساء قوم قط إلا زخرفوا ~~مساجدهم كما زخرفت اليهود والنصارى بيعهم وكنائسهم} " ولا يزين المسجد كما ~~ذكره المصنف على العموم بحمرة أو صفرة أو غيرهما من الأول، ولا بالنقش ولا ~~بالستور ولا بالفراش المزخرفة، وقيل: يجوز ذلك كله، والصحيح ما ذكره ~~المصنف، ففي الحديث: {أمرنا أن نبني المساجد جما} " أي لا شرافة فيها كشاة ~~لا قرن لها بضم الجيم جمع جماء بفتحها كحمراء وحمر، وذلك تشبيه بشياه لا ~~قرون لها، والقصور شرفا بضم الشين والراء، قال في القاموس: الشرف بضمتين من ~~الأبنية ما لها شرف بفتحتين الواحدة شرفاء ا ه. # بالمعنى؛ رواه ابن عباس رضي الله عنهما، وفي الحديث: " {لا تقوم الساعة ~~حتى ms1871 يتباهى الناس في المساجد} " وكان موضع مسجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خربا ونخلا وقبور مشركين طلبه إلى أصحابه بالثمن، فحلفوا لا نأخذ عليه ~~ثمنا إنما نرجو ثمنه عند الله تعالى، فسوى الخرب وقطع النخل ونبش القبور ~~وجعل النخل المقطوع صفا قبلة المسجد، وجعلوا عضادتيه حجارة، وكانت سواريه ~~PageV05P247 ولا يحفر فيه غار لخوف ورخص، ولا يصح بناؤه لغاصب بأرض غصبها، ~~وجاز في أرض ابنه إن بلغ بضمان العوض. # ------------------- # جذوعا مضللة بجريد النخل، ونخر في خلافة أبي بكر رضي الله عنه فبناه ~~بجذوع النخل وجريده، وفي # خلافة عثمان فبناه بالآجر والحجارة المنقوشة، وجعل سواريه حجارة منقوشة ~~وسقفه بالساج، وزاد فيه كثيرا، وقيل: بناه عمر رضي الله عنه باللبن والجريد ~~وأعاد عمده، وكتب علي إلى بعض قضاته احذروا التزاويق والشرافات في المسجد، ~~فإن المسجد جم، قال ابن بركة: لا يجوز أن يكتب في قبلة المسجد شيء من الآي ~~أو من المواعظ ولا يجعل فيه تصاوير ولا بأس، قيل: بصورة ذاهبة الرأس قاله ~~في " التاج ". # (ولا يحفر فيه غار لخوف ورخص)، وجاز بناء مقصورة فيه خوفا على الإمام ~~(ولا يصح بناؤه لغاصب بأرض) أي في أرض (غصبها) فليس بمسجد، ولو أباح له ~~أصحابه بعد؛ لأنه أسسه على الغصب قبل أن يبيحوا له، (وجاز في أرض ابنه إن) ~~لم يبلغ أو (بلغ بضمان العوض) للطفل والبالغ، وقيل: لا مطلقا، وقيل: لا إن ~~لم يبلغ، وقيل: لا إن بلغ ويرجع البحث في هذا إلى البحث فيما للوالد من مال ~~ولده، وقد مر كلام في الزكاة، ويأتي محله إن شاء الله. # وفي " التاج ": من بنى مسجدا في أرض لقوم ومات جازت فيه الصلاة على قول، ~~وعلى من أخذه قيمة الموضع لأهله والرم لا هبة فيه، فإن ذهب المحدث فالأكثر ~~أن المسجد لا يهدم، وجازت فيه الصلاة، والهبة لا تصح، وعليه الضمان، فإن ~~وهب أهل الرم كلهم ولا يتيم فيهم ولا غائب ولا طفل وجعلوه لله PageV05P248 ~~ومن بناه بأرضه ليصلي الناس فيه مدة معلومة فمسجد، ولا ms1872 ينفعه توقيته. # ---------------------- # فلا شيء لهم على الباني، والهبة فيه لا تثبت، ومن اغتصب أرضا وبنى فيها ~~مسجدا فلا يثاب، ولا تجوز صلاته فيه، وفي صلاة غيره خلاف، ولرب الأرض قيل ~~هدمه والانتفاع بها، وقيل: يرجع على المتعدي بقيمتها ولا يهدمه، وقيل: له ~~شراؤها ا ه. # (ومن بناه بأرضه ليصلي فيه الناس مدة معلومة) ثم يتصرف فيه بما أراد ~~(فمسجد) أبدا (ولا ينفعه توقيته)، وكذا في " الديوان " ونصه: ومن اشترى ~~أرضا شراء انفساخ فبنى فيها مسجدا ثم علم بعد ذلك أن شراءه انفسخ فليغرم ~~عوض ذلك المكان أو قيمته ويكون مسجدا. # ومن اشترى أرضا فبنى فيها مسجدا فاستحقت تلك الأرض فهو مسجد، ومن بنى ~~مسجدا في أرضه ليصلي فيه الناس إلى مدة معلومة فذلك مسجد ا ه. # قال " الشيخ ": فهذا يدل منهم أنه لا ينفعه استثناؤه لأن ما هو مسجد لا ~~ينتقل أن يكون مسجدا ا ه ووجه عدم تأثير الاستثناء أنه سماه مسجدا وعناه ~~مسجدا عند إرادة بنائه، والمسجد حكمه للأبد فلم ينفعه تخصيصه، فكان كمن ~~قال: أعتقت عبدي إلى وقت كذا فإنه حر للوقت وللأبد، وكمن قال: طلقت زوجي ~~إلى وقت كذا فإنها طلقت من حينه للأبد إلا إن راجعها، ويحتمل أن يكون مراد ~~" الديوان " غير ما فهمه الشيخ من أنه مسجد للأبد، بل المراد الإخبار بأنه ~~مسجد لا غير مسجد، إذ قد يتوهم أنه غير مسجد لتوقيته PageV05P249 ......... ~~........................................................................ ~~.......................... # --------------------- # فنفى ذلك فأخبر أنه مسجد كما هو المراد في المسائل المذكورة قبل هذه في " ~~الديوان " كما سردتها لك، بقطع النظر عن الدوام، ولو ثبت فيهن، وأما فيها ~~فله شرطه لقوله صلى الله عليه وسلم: {المؤمنون على شروطهم إلا شرطا أحل ~~حراما أو حرم حلالا} " فهو مسجد إلى الحد الذي حده من الوقت، وأما الطلاق ~~والعتق فلقيام الدليل أن المطلقة تحل بالرجعة لا بغيرها على # ما يأتي في محله، وأن الحر لا يرجع عبدا ويدل لذلك ما يأتي من أنه إن بنى ~~مسجدا له ولعياله أو لخصوص فله أن يبني عليه ما ms1873 لا يبنى على المسجد، فتراه ~~آثر تخصيصه شيئا لا يجوز في المسجد غير المخصص، ولكن فيه قول آخر لا يبني ~~عليه، وهذا القول لا يقدح في مسألتنا لأن المسجد فيه غير محدود بوقت بخلاف ~~مسألتنا. # ومن أراد أن يسلم له استثناؤه فلا ينويه مسجدا بل ينوي أنه يبيح ذلك لمن ~~يصلي فيه إلى وقت كذا، ومن بنى مسجدا في داره له ولعياله ومن يصلي معه فله ~~أن ينتفع بظهره ويبني فوقه ما شاء من غرف أو ستور وغيرهما إن كان يدور عليه ~~باب داره، أو بحيث لا سبيل إليه إلا بإذنه ولا طريق له ولا باب من مباح منه ~~الدخول لكل من أراده إليه، وكان البناء من مال الباني أو مال معينه على أنه ~~له أو لعياله، وقيل: إذا سماه مسجدا وأراد به الله فلا ينتفع به لما لا ~~يجوز الانتفاع به من المساجد، وكذا إن عمل في بستانه أو منزله PageV05P250 ~~وحرم بيع أرض وهبتها لمخالف ككتابي لبناء مسجد أو كنيسة. ويبنى له مصلى من ~~نواحيه لا من ماله. # ----------------------- # مصلى وأراد أن يحوله فإن كان ملكا واتخذه لنفسه فله أن يخرب غيره ويعمره. # (وحرم بيع أرض وهبتها لمخالف ككتابي) وغيره من المشركين (لبناء مسجد أو ~~كنيسة) أو بيعة إلا إن قهروه على البيع أو الهبة بالقتل أو بالضر في البدن ~~فله أن يبيعها أو يهبها لهم، وكذا إن قهره غيرهم لهم فكما يجوز له الإشراك ~~لفظا لا اعتقادا بالقهر يجوز له بيعها على أن يجعلوها كذلك بالقهر، وكما ~~يجوز له التبري من الإسلام وأهله وتولي الكفر وأهله بالقهر، فإن غاية ما ~~يعمل فيها الإشراك وإهانة الإسلام، وقد جاز التقية بذلك مع أن إعطاءه لهم ~~مداراة بالمال وهي جائزة، وإن باع أو وهب لهم ولم يعلم أنهم يبنون فيه ذلك ~~فلا عليه، والظاهر أن إعطاءها أجرة أو أرشا أو مكاتبة أو صداقا أو غير ذلك ~~مع عمله أنها مطلوبة لبناء ذلك لا يجوز. # (ويبنى له) للمسجد (مصلى من نواحيه) من غير ms1874 ماله (لا من ماله)، وفي " ~~التاج ": وإن كانت صرحة مسجد لا جدار عليها تمنع الدواب، وله دراهم تفضل عن ~~عمارة ما هو عامر فلا بأس أن يعمر بها ما خرب منه إن كان أصلح لعمارته، وصح ~~أنه منه وصرحة المسجد منه، فإن كان حوله خراب وفيه دلائل بقايا عمارة تدل ~~على أنه كان صرحا، فإذا كان منه فعمارته من ماله إن رأى القائم به أنه أصلح ~~له، وما لم يصح أنه منه وإنما قصد به زيادة فيه فلا إلا PageV05P251 ...... ~~........................................................................ ~~................................ # إن كان فيه فضل عن ذلك وكان أصلح، وإن كان في الصرحة الخربة تراب نظر ~~الأصلح للمسجد من تسويته فيه أو إخراجه منه، وجاز أن يجعل له من ماله على ~~صرحه أبوابا تمنع الدواب والصبيان إن كان أصلح له، وإن كان صلاحا للعمار ~~فهو عليهم دون مالهم. PageV05P252 # فصل لزم مفسدا فيه وإن بلا عمد إصلاحه. # ------------ # فصل (لزم مفسدا فيه) أي في المسجد ومثله مصلاه وهو الصرحة وهي الصحن (وإن ~~بلا عمد إصلاحه) ولو كان مال الله لوجوب الإصلاح على المفسد، ولأنه أيضا ~~مال لمخلوق وللمخلوق فيه حق، ألا ترى أنه لا يصلي فيه غير أهل المنزل جماعة ~~إلا بإذنهم، وإنما يصلحه بمثل ما أفسد لا بغيره، إلا إن كان أقوى فما أفسد ~~من طين أصلحه بطين مثله، وما أفسده من جص أصلحه بجص مثله، وحيث أفسد فما ~~أفسده في جدار أصلحه في موضعه بعينه، وكذا في سقف وأرض وباب ونحو ذلك، وإن ~~لم يصل لنفس الموضع أو وجده مصلحا أصلح في مثله، فإن كان في جدار ففي ~~الجدار أو في سقف ففي السقف، وهكذا. # وإن لم يجد أصلح في غير النوع، مثل أن يفسد في سقف ويصلح في جدار والعكس، ~~ويقدم أيضا التقارب كطين في سقف وطين في أرض، وخشبة في باب وخشبة في باب، ~~وإن فعل غير ما لزمه وقد استطاع الوصول لما لزمه أعاد، وإذا كان ~~PageV05P253 ويجزيه بغيره إن كان أمينا بأمره ورخص بكل من صدقه مطلقا، وكذا ~~كل ms1875 ما لزمه # ------------------------------ # إصلاحه ناقصا زاد ما نقص، ولو ساوى ما كان قبل أن يفسد مثل ما إذا كان ~~الرقع أسرع للنقض من أصله المعوض عنه، وكذلك إذا أصلح في مسجد غير المسجد ~~الذي أفسد فيه فإنما يصلح في نوع موضع الإفساد وبنوع ما أفسد على حد ما مر كله. # (ويجزيه) إصلاحه (بغيره إن كان أمينا بأمره ورخص بكل من صدقه مطلقا) إذا ~~قال: أصلحته، وقوله: مطلقا، كالتوكيد بقوله: بكل من صدقه، وأما الأمين فإذا ~~تحمل إصلاحه أو أنعم لك به فقد تخلصت، ولا يلزمه سؤاله هل أصلحته بخلاف غير ~~الأمين فلا بد من سؤاله، وقيل: لا إلا إن قال: أصلحت، وكذا في قوله (وكذا ~~كل ما لزمه) فأداه عنه من صدقه أجزاه إن قال: أديته، وقيل: لا إلا إن كان ~~أمينا، وقيل: لا إلا بالأمينين، وقيل: لا يجزي من أفسد فيه أن يصلح فيه ما ~~أفسد، بل يقوم عليه الفساد ويعطي قيمته لقائم المسجد الأمين وإن لزمه ضمان ~~للمسجد فاستعمل في خدمته أجيرا بقدر ما لزمه فيه أجزاه، وإن أبرأه الأجير برئ. # وفي ترتيب لقط للعلامة الحاج يوسف: وسألته عمن فتت شيئا من حيطان المسجد، ~~قال: لا بأس إن لم يتعمد، وهو خلاف ما قال الشيخ والمصنف من الضمان مطلقا ~~عمدا أو خطأ قليلا أو كثيرا، وينبغي حمل كلامهما على ما يسمى إفسادا عند ~~الناس، إلا عند العمد فلا حد له، وينبغي حمل اللقط المذكورة على ما لا قيمة ~~له ولا تحاسب بين الناس على مثله، ولا ضمان على مفسد في شيء بما جعل له ذلك ~~الشيء إن لم يقصر في عمله، كفساد حصير مسجد بقعوده. PageV05P254 # وإن وجد فساده مصلحا لزمه إصلاح مثله في ذلك المسجد إن كان، وإلا غرم ~~قيمته لقائمه إن كان أمينا، وإلا فحتى يجعله في مصالحه، وكذا إن تشاكل عليه ~~موضع فساده # ---------------------------- # (وإن وجد فساده مصلحا) بضم الميم وفتح اللام، أي أصلحه أحد بلا أمره ~~(لزمه إصلاح مثله في ذلك المسجد إن كان)، وإن أصلحه مصلحه ms1876 بأجرة وثمن ~~وأعطاه ذلك أبرأه (وإلا غرم قيمته لقائمه إن كان أمينا)، ويبرأ ولو لم يعلم ~~بجعله في مصالحه، (وإلا) يكن أمينا (ف) لا يبرأ (حتى يجعله) ذلك القائم أو ~~يجعله هو (في مصالحه)، وقيل: يجزيه إن كان أمينا في المال أو صدقه ولو لم ~~يعلم هل جعله في مصالح المسجد، وإن وجد فساده قد أصلحه أحد كفاية عنه أجزاه ~~إذا علم أنه أصلحه عوضا عنه، (وكذا إن تشاكل عليه موضع فساده) أصلح موضعا ~~مثله فيه، وإن لم يعلم كم فساده أصلح حتى لا يشك، وإن لم يجد موضعا غرم ~~كذلك للقائم على ما مر، وإن أصلح فساده ابنه أو عبده أو أصلحه أحد له ~~أجزاه، وإن سلم ما لزمه إلى قائم المسجد برئ إن كان متولى ولو تلف قبل أن ~~يجعله في بعض مواقفه، وإن لم يجد قائما متولى أعطاه ثلاثة رجال متولين، ~~ويجزي اثنان، ورخص في واحد؛ ولا يجزي غير المتولى إلا إن جاء وقال إنه قد ~~صرفه في موضعه وصدقه، وقيل: لا مطلقا إلا إن شاهده أو شهد له أمينان. # ومن عليه ضمان لمسجد وسلم قيمته إلى ثقة ورده إليه بعد أن قبضه له فإنه ~~بيده كالأمانة، ومن أفسد في حصيره أصلحه وأجزاه، وإن أتلف حصيرا بجملته جعل ~~آخر في المسجد بدله وراقبه حتى يفنى، وقيل: لا مراقبة عليه، وقيل: لا يجزيه ~~في شيء من ذلك إلا الغرم لقائمه. PageV05P255 # ولا يجزيه تحليل أهله وإن كانوا هم البانين له. ويصلح مثل فساده في غيره ~~إن انهدم أو حيل دونه، ويزال الضمان ببدل وإن تشاكل بغيره احتاط فيهما، ~~وجوز لمفسد في مساجد إصلاح في واحد. # ------------------------- # (ولا يجزيه تحليل أهله وإن كانوا هم البانين له) لأنه مال الله وبيت الله ~~إلا إن بناه لنفسه وعياله فقط أو نحوهم، وجعله في داره أو بحيث لا سبيل ~~لأحد إليه إلا بإذنه فتجزي محاللته، وكذا إذا جعله مسجدا إلى مدة مخصوصة ~~إذا قلنا بإثباته على المدة فقط، وهو خلاف ما قال الشيخ، وقد ms1877 مر البحث فيه ~~وفي الديوان: وإن جعله أهل المسجد في حل من ذلك فلا يجزيه ذلك ولو كانوا هم ~~الذين بنوه، ومنهم من يرخص إن جعله من بناه في حل ا ه. # (ويصلح مثل فساده في غيره إن انهدم)، الظاهر أنه إن كان يبنى بعد انهدامه ~~لا يكفيه أن يصلح في غيره، بل يبني فيه إذا شرعوا في بنائه أو يعطي قيمة ~~فساده في بنائه أو يعطيها قائما به، فمراد المصنف إن انهدم وتعطل، وإن بقي ~~موضع لم يهدم زاد إليه ما لزمه بحيث يكون صلاحا، (أو حيل دونه، ويزال ~~الضمان ببدل)، البدل في مسألة المسجد الذي أصلح فيه بدلا من الإصلاح في ~~المسجد الذي أفسد فيه، (وإن) (تشاكل) المسجد الذي أفسد فيه (بغيره) من مسجد ~~أو مسجدين فصاعدا (احتاط) بالإصلاح (فيهما) أو فيهن، وأجاز بعضهم الإصلاح ~~في واحد كما يدل له قول: (وجوز) (لمفسد في مساجد إصلاح في واحد) أو في ~~متعدد من المساجد التي أفسد فيها أو من غيرها، لأن المساجد PageV05P256 وإن ~~أفسده عبده أو بهيمته لزمه إصلاحه من ماله إن علم به، ومن مال طفله إن كان ~~المفسد له، فإن بلغ قبل إصلاحه لزمه هو، # ---------------------------- # مخرجة من ملك الناس إلى الله كما قال الله جل وعلا: {وأن المساجد لله}، ~~وإن كان يتوصل إلى الإصلاح في الكل ولم تتشاكل عليه، والمختار أنه لا يجزي ~~الإصلاح إلا في المسجد الذي أصلح فيه ما أمكن، أو أمكن الإعطاء لقائمه ~~الأمين، أو رجي أن يعمر بعد انهدام، وكون المساجد لله لا يلزم منه جواز ~~الإصلاح في غير الذي أفسد فيه، لأن كل مسجد وقف من صاحبه على حدة لا يقبل ~~التغيير والإفساد في سائر الأوقاف والإصلاح فيها أو في مثلها بنوع ما أفسد ~~أو مثله، وفي النوع الذي أفسد وغيره، كالإفساد والإصلاح في المسجد في جميع ما مر. # (وإن) (أفسده عبده) أو طفله (أو بهيمته) (لزمه أصلاحه من ماله إن علم به) ~~وإن لم يعلم به فلا ضمان عليه ولا إثم ms1878 إن لم يفرط ويضيع، وهكذا في كل ما ~~أفسده عبده أو دابته، وكذلك ما أفسده ماله كنخلة أو حائط بوقوعه يلزمه إن ~~تقدم إليه أو علم بأنه مشرف على الوقوع وتوانى، ولا يلزمه في الحكم إلا إن ~~تقدم إليه، وقيل: يخرج من حسناته ما أفسده عبده أو طفله أو بهيمته ولو لم ~~يعلم، (ومن مال طفله إن كان) المفسد هو (المفسد له، فإن بلغ قبل إصلاحه ~~لزمه هو) دون أبيه، وقيل: يؤخذ في الحكم أبوه، وقيل: من PageV05P257 وأما ~~العبد إن أعتقه قبله فقد لزمه ما دون رقبته والعبد ما فوقها، وكذا إن مات ~~أو أخرجه من ملكه، # --------------------- # شاءوا منه أو من ابنه، (وأما العبد إن أعتقه قبله فقد لزمه ما دون رقبته) ~~أي قيمته، وما دونها في الحكم، وفيما بينه وبين الله، وإن أمره لزمه كل ما ~~أفسدوا ولو أكثر من قيمته، وقيل: لا يلزم الإنسان ما فعله في طفوليته ولو ~~لم ينسه. # (و) لزم (العبد ما فوقها)، ولزم العبد ما يساوي رقبته وما دونها فيما ~~بينه وبين الله لأنه مكلف بالغ عاقل، ولكن إن أدى سيده عنه أجزاه، (وكذا إن ~~مات) العبد (أو أخرجه من ملكه) لا يلزمه إلا قيمة رقبته والباقي تباعة على ~~العبد مات بها أو يتبع بها ليوم عتق، وسواء في ذلك المسجد وغيره وفي ضمانات ~~الديوان: أن جنايات العبد كلها على سيده فيما يقابل رقبته إلا ما جعله فيه ~~فأفسد فيه أكثر من رقبته فسيده ضامن لذلك، وكذلك جنايات الأطفال والمجانين ~~الذين تجننوا في طفوليتهم فعلى آبائهم، وإذا كانت # جنايتهم في الأنفس وما دونها فليس على آبائهم إلا ما دون ثلث الدية، ~~والثلث وما فوقه على عواقلهم، فإن كان لهم مال فإن آباءهم يعطونها من ~~أموالهم، وإن لم يكن لهم مال فمن مال آبائهم، وإن أمروهم بتلف الأموال أو ~~الأنفس وما دونها من الجراحات وغيرها فعلى آبائهم ذلك كله، وكل ما جعلوهم ~~فيه فأفسدوه بغير أمرهم أو بتضييع منهم فمن مالهم، وإن لم يكن فمن ms1879 مال ~~آبائهم ومن تجنن بعد بلوغ جنايته في المال كلها في ماله، وكذا الجناية في ~~النفس PageV05P258 وإن أفسده يتيم أو عبده أو بهيمته أصلحه من ماله خليفته # ----------------------- # ما دون الثلث، وإن لم يكن له مال فدين عليه، والثلث فما فوقه على ~~العاقلة، وما أفسد حيوان الرجل يلزمه مطلقا في الأموال. # ويلزمه في الأنفس إن علم أنه عقور، وإن لم يعلم أزالوا عنه الضمان في ~~المرة الأولى، ومن هربت عنه دابته لم يلزمه ما أفسدت، وقيل: يلزمه إن ~~أتبعها وهو يصيح، وقيل: يلزم السيد كل ما فعله عبده ولو أكثر من رقبته، ولا ~~يلزمه ما على العبد من المعاملة بغير إذنه، ويلزمه الصداق من حينه إن تزوج ~~أو زنى بالتعدية بلا إذنه إن كان مثل رقبته وفي رياض الأحكام للمصنف أنه ~~قيل: لا شيء على أبي الطفل فيما أفسد إن لم يكن للطفل مال، ولا شيء على ابن ~~الأم الطفل إن كان معدما، ومن أعتق طفلا فلا يضمن ما أفسده إن كان معدما ~~أيضا، وضمن ما أفسده في الأنفس إن كان أقل من ثلث الدية، وقيل: لا وذكر أبو ~~العباس ما نصه: وقد قيل في الحيوان أن لا يكون عليه من فعلها أكثر من ~~رقبتها، وقيل في فساد مواليه # الأطفال والمجانين أن يكون عليه مثل أطفاله، قال: وأما ما أفسد الطفل في ~~حال طفوليته فبلغ فاستمسك به على ذلك ففيه اختلاف، منهم من يقول: يدرك عليه ~~ذلك ويبرأ الأب، ومنهم من يقول: لا يثبت الحاكم الخصومة في ذلك ولكن يدرك ~~ذلك على أبيه، قال: وقيل في مال المسلم والقرابة كلها إن، جاز عليه فتركه ~~حتى فسد وهو يقدر على حفظه من الفساد أن يكون ضامنا له (وإن أفسده يتيم أو ~~عبده أو بهيمته أصلحه من ماله خليفته) أو قائم PageV05P259 إن كان، وإلا ~~سقط عنه. ومن أفسد بمسجد ولم يدره لأهل وفاق أو خلاف لزمه إصلاحه لا إن ~~علمه لخلاف، وإن كره فعله. # ---------------------------- # به ولو أمه (إن كان) له مال (وإلا سقط ms1880 عنه) أي عن الخليفة، وكذا القائم ~~به بالأولى وكان دينا على اليتيم. # (ومن أفسد بمسجد ولم يدره لأهل وفاق أو خلاف) (لزمه إصلاحه) لأن الأصل في ~~المسجد أن يكون لأهل الحق الذين لم يبدلوا ولم يغيروا، وهذه صفة الإباضية ~~الوهبية، فإذا جهل استصحب الأصل، وقد ذكر الشيخ وغيره أن استصحاب الأصل هو ~~الحق إذا عدم الدليل (لا إن علمه ل) أهل (خلاف) لأن بناءه إبطال لمساجد أهل ~~الوفاق، وإهانة لمذهبهم وديانتهم، فكما لا يبني فيه الموافق إذا كان لأهل ~~الخلاف كذلك لا يبني فيه لو أفسد، بل لا يتركون أن يبنوا مسجدا، وإن ظهر ~~لأولي الأمر الصلاح في تركهم فلا يتركونهم يبنون جامعا يستغنون به عن ~~المسجد الجامع يوم الجمعة والأعياد، وإن كان لأهل المذهب وغصبه قومنا ~~وعمروه فمن أفسد فيه لزمه إصلاح فيه (وإن كره فعله) أي الإفساد في مسجد ~~المخالفين، وإنما كره لمطلق كونه مسجد إسلام وصلاة وقراءة شرعيتين، ~~ولمخالفة تفاقم الفتنة، ولكونه مال ناس بني على سمة الإسلام ولم يبن على ~~أمر متفق على تحريمه ولا منصوص عليه في القرآن، وإنما يهدم ما بني على محرم ~~اتفاقا كالزنى والخمر، أو ما بناه الموافق على ما اتفق الموافقون على ~~تحريمه، ولأن أكثر ما يفعل المخالفون في مساجدهم هو الطاعة، وما ليس يقطع ~~به العذر PageV05P260 وكفر متعمد إفساد مسجد، وكذا إن أحرقه أو أفسد مالا ~~بتعدية ويأثم منجسه # ------------------------ # من الفروع فنعتبر الأكثر ونلغي الأقل، فإن الحكم للأكثر كما يقول الشيخ ~~وغيره، ولأن الشيء إذا كان لما حل ولما حرم يجوز تداوله كالحرير والذهب، ~~فيجوز بيعهما لأنهما ولو حرما على الرجل، لكنهما حلا # للمرأة، وكالزيت والأشياء الطاهرة إذا تنجست، وكآلات اللهو إذا صلحت ~~لغيره فلا تفسد إفسادا يخرجها عما حلت له بل إفسادا يخرجها عن اللهو بها، ~~ولولا ذلك لحكمنا بهدمها الموافق له قول الشيخ إنهم يسعون في بنيانهم ~~المساجد في خراب مساجد المسلمين. # (وكفر) (متعمد إفساد مسجد) لأهل الوفاق، (وكذا إن أحرقه أو أفسد مالا ~~بتعدية) ولو كان مالا ms1881 لمخالف أو لمسجده أو لمشرك لا يحل ماله، وأما كنائس ~~المشركين فيهدم منها ما كان بعد الإسلام، وكان عمر بن عبد العزيز - ولله ~~دره - يهدم ما سبق منها وما تأخر، وإذا هدمت كنيسة بغير وجه لم يجز إعادتها ~~بإجماع نقله السبكي. # (ويأثم منجسه) ولو كان لأهل خلاف لحرمته باسم التوحيد والإسلام والقرآن ~~والصلاة والذكر، وقيل: يكفر لأن ذلك ظلم فيما لا يملكه كمفسد مال، ومقتضى ~~قول غيري من الأصحاب رحمهم الله أن مساجد المخالفين مثل الدواميس أنه لا ~~بأس بتنجيسه إذا لم يضر أحد ولا بالتعري فيه بلا رؤية أحد إلا ما في تعري ~~الإنسان وحده، وعندي أنه لا يجوز هدم مساجد المخالفين ولا تعمد PageV05P261 ~~ويكفر بالمسجد الحرام إن تعمده. # --------------------- # إفساد فيها ولا إحراقها إلا إن تضمن خلافهم شركا كالروافض والمجسمة قبحهم الله. # (ويكفر ب) تنجيس (المسجد الحرام إن تعمده)، وكذا من تعرى فيه كفر، وفي ~~غيره من المساجد عصى. PageV05P262 # فصل يجعل لحيطانه وعمده وسقوفه من مال جعل له، وفي بابه قولان، لا لما ~~فيه منفعة لأهله كمصباح وحصير. # ------------------- # فصل (يجعل لحيطانه وعمده) أي سواريه (وسقوفه من مال جعل له) وكذا أرضه ~~وما يجعل فيه من أوتاد، وما يجعل بين عمده من خشب وميزابه، (وفي بابه) ~~وقفله من حديد أو عود (قولان) بالبحث دون ترخيص (لا لما فيه منفعة لأهله) ~~ففيه قولان وترخيصا لا بحثا (كمصباح) وزيت وفتيل وقلة وزق (وحصير)، بل يجعل ~~لكل واحد مما جعل له، ورخص أن يجعل لمنافع أهله من مال جعل له كما قال ~~الشيخ عن الأثر بعد، وما جعل من المال للمسجد فلا يشتروا له هذه المعاني، ~~وما جعل لهذه المعاني فلا يجعلوه للمسجد ومنهم من يرخص، ولعل ذلك إنما ثبت ~~لأن ما هو مصالح لأهل المسجد فهو مصالح للمسجد والله أعلم ا ه ومثله ~~للمصنف، وإن قلت: فهل يعم المنافع أو المصالح ما جعل ليأكله أهله؟ قلت: لا ~~يعمه فلا يرخص فيما جعل للأكل أن يجعل PageV05P263 ولا يجعل لمصلى ما جعل ~~لمسجد وعكسه، ms1882 ورخص فيه. # ------------------- # للمسجد أو مصالحه لأن آكليه أحق به وبهم يعمر، ثم اطلعت على رخصة فيه، ~~والمتبادر من لفظ منفعة أهله ومصلحتهم ما ينتفعون به بلا تملك فلا يرخص ~~أيضا فيما جعل للباس أهله، ويدل لذلك قوله تعالى: {فيها دفء ومنافع ومنها ~~تأكلون}، وقوله تعالى: {ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون} وقوله تعالى: ~~{وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون و لهم فيها منافع ومشارب أفلا ~~يشكرون}، فتعاطفت في الآيات المنفعة والأكل والشرب، والأصل في العطف ~~التغاير، والآيات ولو احتملت تعاطف العام والخاص لدليل لكن كلام مسألتنا قد ~~قام الدليل على أن # المصلحة والمنفعة فيه غير الأكل والشرب لقوة حق الإنسان على المسجد. # (ولا يجعل لمصلى ما جعل لمسجد وعكسه، ورخص فيه) أي في العكس، ظاهر الشيخ ~~أن الرخصة في الكل حيث قال عن الأثر: وما جعل للمسجد فلا يجعلوه للمصلى، ~~وما جعل للمصلى فلا يجعلوه للمسجد، ومنهم من يرخص، فإن قوله: ومنهم من ~~يرخص، مثل استثناء بعد جمل، والاستثناء بعدها عائد إلى الكل على المختار، ~~ويدل على أن الرخصة في الكل أيضا حذف المعمول المؤذن بالعموم، ولولا إرادته ~~المعمول لقال كالمصنف: ومنهم من يرخص فيه، برد الضمير لأقرب مذكور إذ لا ~~يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه، ويدل على أن الرخصة في الكل أيضا ~~قوله: هل هما يعني المسجد والمصلى معنى واحد أو معنيان مختلفان؟ فإن كونهما ~~معنى واحدا مقتضاه أن ما جعل للمسجد يجوز PageV05P264 وجاز تدويره بركائز ~~من ماله داخلا وخارجا، وتقوية حيطانه ببناء إن رئي صلاح في ذلك، وتبنى منه ~~صومعته إن كانت فيه لا إن خرجت عنه. # -------------------------- # أن يجعل منه للمصلى، وما جعل للمصلى يجوز أن يجعل منه للمسجد، ومقتضى ~~كونهما معنيين أنه لا يجعل لأحدهما مما للآخر فذلك قولان ثالثهما: أنه يجعل ~~مما للمصلى للمسجد بلا عكس كما يزاد منه للمسجد بلا عكس لقوة المسجد، ولعل ~~قول المصنف: فيه، هاؤه عائدة إلى المذكور، وهو العكس والمعكوس، أو إلى ~~الجعل المسلط على المسجد والمصلى الذي تضمنه ms1883 قوله: وعكسه، ويحتمل كلامه ~~الثالث على أن الهاء للعكس، وهو محتمل للأقوال الثلاثة وإن لم يكن طريق ~~للمسجد حكم له بماله بطريق إليه من صاحب الأرض من أقرب إليه، وإن لم يكن له ~~مال فمن بيت المال،. # (وجاز تدويره بركائز) من بناء أو خشب (من ماله داخلا وخارجا، وتقوية ~~حيطانه ببناء إن رئي صلاح في ذلك) وكذا قالوا في الديوان وزادوا ما نصه: ~~ويجعلون له سترة فوق سقف المسجد من مال المسجد. # (وتبنى منه) أي من ماله (صومعته إن كانت فيه لا إن خرجت عنه) ولو ببعضها ~~وكان الباقي كلها، ولو جعل جدارها المتطرف هو جدار المسجد المتطرف في ~~المسجد لكن ما في المسجد منها يبنى من مال المسجد، وما كان خارجه لا يبنى ~~منه، وينبغي أن تبنى من خلف أو جانب حيث لا يستدبر المؤذن القبلة انحدر ~~منها خارجا، وذكر بعضهم أن غماء المسجد وصرحته من ماله ولا نعلم في المنارة ~~شيئا ا ه؛ والواضح أنها لا تبنى من ماله لأنها ليست مما PageV05P265 ...... ~~........................................................................ ~~................................ # ------------------------- # يصلى فيه على أنه مسجد ولا كسارية ترفع سقفه. # ومن أوصى بدراهم تجعل في أمر المسجد فلا يشترى منها حصير ولا مصلى ~~للإمام، وقيل: يجوز شراء دهن السراج وغيره منها، وإن قال: له أو لبنائه كان ~~للبناء، وإن قال: لصلاحه فله ولبنائه، وقيل: لبنائه وصالح له من عمارته ~~وأجيز أن يشترى منها قنديل وحصير ودهن، ولا يجوز إن قال: لعمارته، وقيل: إن ~~قال لعمارته جدد منها ما خرب، وقيل: إن وقف مال لعمارته فلم يهدم جاز أن ~~ينفذ في صلاح أبوابه وحصره والسراج ونقل الحصى إليه، ومن أوصى له بجرة أو ~~قربة انتفع بها العمار فيما كانت له على وجه جائز من ذلك المسجد، وإن وجد ~~ما ينتفعون به فيه من ذلك ولم يعلموا أصله كيف هو فحكمه للمسجد، ومن أوصى ~~له بعشرة دراهم تجعل في صلاحه ولسراجه ولحصير محرابه فلصاحبه النصف، ولكل ~~من سراجه والحصر ربع، وإن قال: في صلاحه وفي سراجه وفي حصر محرابه ms1884 كان ~~أثلاثا وإن جعلت شجرة للمسجد فلحيطانها إذا انهدمت، والواضح أن تكون أيضا ~~لسقفه وسواريه وأرضه، ويأكل أهل المسجد من مال المسجد إذا أرادوا أن يبنوه، ~~ولا تثبت عطية للمسجد ولا هبة لأنهما تصحان بالقبول والقبض أو بالقبول، ~~والمسجد لا يقبل ولا يقبض، أشار إلى بعضه الشيخ، قلت: بل تثبتان له بقبول ~~قائم المسجد وقبضه أو بقبوله، ومثله الإمام العدل والجماعة والحاكم والقاضي ~~ومن يلي أمر البلد والمحتسب، وغير المسجد من الأوقاف كالمسجد، وتثبت الوصية ~~في ذلك كله لعدم احتياجها إلى قبول، وقيل: تحتاج، وعليه # فالوصية كالعطية، وعلى الأول بنى المصنف قوله. PageV05P266 # وجاز جعل وإيصاء لمسجد ويصرف لمصالحه، وإن بكأرض ونخل بعد بيع بثمن، وجاز ~~تركه واستغلاله والنظر لأهله. # ------------------------- # (وجاز) (جعل وإيصاء) أي أي، لفظ به منهما أو كتب أنفذ (لمسجد) موجود وإن ~~لم يوجد بني به، وإن وجد وأوصي له فلمصالحه كما قال، وإن هدم بعضه فهو أولى ~~به، (ويصرف لمصالحه) داخله كمصباح وزيت وحصير، أو خارجة كحطب وسطل لتسخين ~~الماء انتقع، وضمير يصرف عائد إلى ما أثبت للمسجد بدلالة الجعل والإيصاء. # (وإن) كان الإيصاء (بكأرض) ودار (ونخل) وشجر وبئر ونهر وحيوان وجزء من ~~نحو ذلك وكذا العجل (بعد بيع بثمن) وهو الدنانير والدراهم والبائع جماعة ~~المسلمين، أو قائم المسجد بمشورتهم، وهكذا لا يبيع من مال المسجد أو يشتري ~~أو يبدل إلا بمشورتهم فيما نختار، وإن فعل بدونها وكان فعله صلاحا لم ~~نبطله، ومنهم بعضهم بيع مال المسجد وهو الصحيح عند بعضهم، والمختار عندي ~~جوازه، بل كلام المصنف بعد يدل على أنه أولى، ومعنى جواز ذلك بعد بيع بثمن ~~جوازه جوازا مستمرا حكمه، فإنه إذا بيع استمر الثمن إلى أن يحتاج إلى صرفه ~~بخلاف ما إذا جعل له مثل الأرض والنخل أو أوصي له به ولم يبيعوه فإنه جائز ~~بجعل صاحبه أو إيصائه به، لكن لا يبقى كذلك بل يباع فيما نختار. # (وجاز تركه واستغلاله والنظر لأهله) فيما يصلح فلو ظهر الصلاح ولو في ~~بيعه بغير الدنانير والدراهم لجاز، ms1885 وأما ما وقف انتقع يأكلون غلته أو تجعل ~~PageV05P267 ............................................................ ~~................................... # -------------- # غلته لمصالح عمارته فلا يبدل ولا يباع، وأجيز النظر فيه أيضا بما هو ~~صلاح، ولو ظهر الصلاح في إبقاء حيوانه للاستغلال أو للاكتراء أو # لخدمة ماله أو للتناسل لجاز ولا ضمان على مبقيه إن مات. # وعبارة الديوان: وإن جعل للمسجد الأرض وما اتصل بها وغير ذلك من الأموال ~~سوى الدنانير والدراهم يبيعونه ويجعلونه لمصالح المسجد، ومنهم من يقول إن ~~رأوا أن يتركوا الدور والبيوت والأشجار يستغلونها للمسجد فلهم ذلك، وإن خرب ~~ذلك المسجد فلا يجعلون المال لمسجد غيره، ومنهم من يرخص ا ه. # ومن أوصى بشيء للمسجد ثبت له من الثلث، وإن أقر له أو وهب أو أعطى أو ~~تصدق ثبت بلا إحراز، وقيل: لا إلا بإحراز، فإن رجع قبل الإحراز صح، والصحيح ~~أنه لا يحتاج في الإقرار إلى الإحراز، ويجزي إحراز المحتسب والصبي بإذن ~~أبيه، والعبد بإذن سيده، لا مشرك إلا إن أحرز على مثله، وإن أنكر المعطي أو ~~المقر لم يجز للمحتسب تحليفه، وكذا إن احتسب ليتيم أو غيره، ومن جعل من ~~ماله كذا لبنائه فبني منه وبقي شيء فليس له بودك ولا لوارثه، وإن قال: ما ~~بقي فهو للفقراء، كان لهم؛ وإن رجع ففي الرجوع له خلاف ومن له حصة في مشترك ~~فجعلها في المسجد فعليه مقاسمة الشركاء إن كان في تركها ضر لهم. # وإن قال: هذه النخلة للمسجد، وتحتها صرم، فهي وما تستحقه من أرض وغير ~~الصرم له، وإن قال: نخلتي هذه، فله النخلة وحدها وما يجعل لمعروف المسجد ~~فإنه لعابري سبيل، ولا يجوز لأحد أن ينقي PageV05P268 .................... ~~........................................................................ ~~.................. # ------------------ # شجرة المسجد إذا كانت في فدانه، أو فدانه إلا إن أمره ثلاثة من أهل ~~الصلاح من أهل منزل ذلك المسجد فينقيها حينئذ ويبيع ذلك الحطب بما وجد ولو ~~يسيرا، ومن كانت شجرة المسجد في فدانه وضرته لم يجز له أن يبدلها بغيرها ~~ويمسكها لنفسه، وفعل ذلك عمنا زكرياء بن عبد الرحمن اليفرني وهو عالم، فإن ~~لم ينطق بجواز ذلك فالتقليد في ms1886 الفعل ضعيف. # ومن موطل فقال لغريمه: جعلت الذي لي عليك للمسجد، فإنما يعطيه ماله ~~ويرفعه للمسجد بنفسه، أو يفعل له ما يريد. # قيل: ومن جعل شجرة للمسجد أو فدانا فثمارها لمنافع المسجد، ويجوز أن يباع ~~ما بعد من مال المسجد ويشتري به في الأقرب نظرا للمصلحة، ومن جعل شجرة في ~~فدانه أو بستانه للأجر فأفسد الضعفاء في الفدان أو البستان فلورثته أن ~~يعطوا قيمتها للمساكين ويمسكوها لأنفسهم، وكذلك من اشترك في فدان مع آخر ~~فجعل نصيبه للمساكين فللشريك أن يعطي قيمته للمساكين ويمسكه لنفسه وهذه ~~رخصة، وللإنسان أن يأكل من شجرة الأجر ويرفع لأهله، ومن له شجرة في فدان ~~غيره وجعلها للأجر فضرت الفدان لدخول الناس، فلصاحبه أن يعطي قيمتها ~~ويمسكها. # ومن قال: إن مت فنخلتي هذه للمسجد فإقرار ولا رجوع له، وقيل: وصية، له ~~الرجوع. # ومن أوصى للمسجد أو لعمارته أو لإصلاحه أو في عمارته فذلك في غمائه ~~وإصلاحه وعمارته لا في حصره ولا في بمدرها ولا حصاه، وقيل: يجوز في كل ذلك، ~~وإن أوصى لمنفعته أو منافعه جعل في عمارته، والحصى والحصر PageV05P269 ويرد ~~لغيره إن خرب، وقيل: لا. ومن أوصى لمسجد لا بعينه جعل لمسجده إن كان له، # --------------------------------- # والسراج؛ وإن أوصى لعماره فهو لمن يصلي فيه الخمس إلا من عذر، وليس ~~المراد بالعمار البانين له، ولا يشترى من وقفه كراء من يلقط اللقط، ويصونه ~~ولا مرفع ليقرأ عليه فيه، ولا المراوح له، وللعمار أن يتراضوا في نخل ~~المسجد ويجعلوه وإن بيد غيرهم إن أمنوه عليه، فإن اتفقوا وإلا أجبرهم ~~الحاكم على جعله بيد أمين يقوم به وينفذه في مصالحه، ومن وقف نخلة أو غيرها ~~للمسجد فهو أولى بقيامها وحفظها من غيره وإنفاذها في ذلك إلى رأي العمار ~~ومن جعل عبدا لخدمة مسجد وخيف هربه لم يجز بيعه وشراء غيره عند ابن محبوب ~~لأنه لا يدري أن يكون عمره أقصر منه، وإن وقف نخل لمسجد ففي بيع صرمه خلاف، ~~قال: إنه من الأصول فلا يباع، وبعضه أجازه كالثمرة إن ms1887 كان المال لا يحتاج ~~إلى الفسل. # (ويرد) ما جعل للمسجد أو أوصي له به (لغيره) من المساجد (إن خرب،) (وقيل: ~~لا) بل يوقف إلى عمارته يوما ما، وذكر بعضهم أنه يرد لأقرب مسجد إليه لأن ~~المساجد تتوارث إن خلا المنزل ولم يبق فيه أحد، والظاهر أنه إن جعل في غير ~~الأقرب أجزأ كما يدل عليه إطلاق المصنف بواسطة تعليل الشيخ بأن المساجد ~~كلها لله، والظاهر رد الثمار فقط بدون أن يباع الأصل، اللهم إلا إن كان لا ~~يستنفع به إن لم يبع وكذا يرد للمسجد ما تعطل مصرفه من الأوقاف وعدم ولم ~~يرج، سواء كان الوقف المعطل مصرفه أرضا أو دارا أو شجرا أو غير ذلك. # (ومن) (أوصى لمسجد لا بعينه) بشيء (جعل لمسجده إن كان له) مسجد يصلي فيه ~~وينتسب إليه ولو كان من أهل مسجد آخر في الأصل، أو من أهل PageV05P270 وإلا ~~ففي الأقرب إليه وإن تساوت ففي واحد # ----------------------- # قرية أخرى، ولو وجد تاريخ وصيته سابقا على انتقاله للقرية الأخرى أو ~~للمسجد الآخر ولو لم يوطنه، كذا قلت نظرا إلى مسجده يوم موته، لأن تاريخه ~~ولو سبق لكن تركه كذلك، وتركه الاحتراز عن مسجد موته صرف إليه، (وإلا ففي ~~الأقرب إليه) أي إلى الموصي، أي إلى منزله، لكن إن قرب مسجد إلى منزله، وهو ~~في قريته وكان في منزله مسجد بعيد فلمسجد منزله. # (وإن تساوت) مساجد في القرب إليه (ففي واحد)، وقيل: إذا لم يعين مسجدا ~~فللجامع الكبير، وقيل: هذه شبهة وتبطل الوصية، وإن قال: للمساجد، أنفذ في ~~مساجد بلده، وقيل: لو أنفذ في مسجد واحد لصح حملا لأل على الحقيقة، قيل: ~~وإن أنفذ في مساجد بلده وغيرها جاز، قيل: وإن قال لمسجد ففي أي مسجد أنفذ ~~فيه جاز، وإن وقف مالا على عمارة مسجد فلم يحتج إليه واستحقه غيره لم يجز ~~أن يعمر به، ولا بأس بما أعاره أهل مسجد لعمارة غيره. # وإن اتصلت بالمسجد أرض وأحب أن يحول مكانها ويستغل مكانه عنها لم يجز في ~~الحكم، ms1888 وجاز في النظر إن كان أصلح للمسجد وماله، وإن خرب ذو مال قليل لا ~~يقوم بناؤه لم يجز بيع قطعته عليه، وجاز في النظر إن لم تسم وقفا عليه ولم ~~ترج عمارته إلا بها. # ومن وقف مالا على بناء مسجد فزال وبقي مكانه ماء فلا يبنى به في قربه، ~~ولا يكون الوقف إلا في موضعه، ومن قاطع رجلا من بناء جدار مسجد ويغمون عليه ~~فلما بلغ حد الغماء سقط فله أجرته وعليه الإغماء. # ومن عليه دراهم للمسجد جاز له أن يعمل فيه وإن بولده أو خادمه أو دابته ~~مساقوها مما عليه. PageV05P271 # وإن جعل مال لمنتفع أهله كقلل وحصر ومصابيح لم يجز شراء غير ما جعل له ~~منه ورخص، وجوز شراء منفعتهم بمجعول له كعكسه. وأثيب جاعل حصير له ما بقيت ~~منه قطعة، وجاز إخراجها منه إن لم تبق فيها منفعة، # ------------------------- # (وإن) (جعل مال لمنتفع أهله) بضم الميم وفتح الفاء اسم مفعول بالحذف ~~والإيصال أي لما ينتفع به أضيف للفاعل، أو مصدر ميمي أي لانتفاع أهله، أو ~~بكسر الفاء ورفع أهله على أنه اسم فاعل رافع لفاعله، ويقدر الجار أي لما ~~ينتفع أهله به (كقلل وحصر ومصابيح لم يجز شراء غير ما جعل له منه ورخص) أي ~~أجيز ذلك تسهيلا، مثل أن يجعل مال للقلل فيشترى به حصير (وجوز) (شراء ~~منتفعهم بمجعول له) أي للمسجد (كعكسه) وهو أن يجعل للمسجد مما جعل ~~لمنتفعهم، والصحيح منع الوجهين. # (و) من أوقد مصباحا فيه لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام ~~في المسجد ضوءه، و (أثيب) (جاعل حصير له) (ما بقيت منه قطعة) وتكسى المساجد ~~بالحصر إن أمكن وإلا فرشت بالحصى، فإن تفريشها بالحصى سنة، وأما تفريشها ~~بالحصر فبدعة مقبولة حتى أنه جعله العلماء من حقوقها، (وجاز إخراجها) أي ~~القطعة (منه إن لم يبق فيها منفعة) ويظهر لي أن أقل ما ينتفع به ما يصلح ~~للسجود عليه بالجبهة أو بالرجل أو اليد أو الركبة ولا يحرق ولا ينجس ما ~~أخرج منه، وذكر ms1889 بعضهم أنه إن رث مثل حصير في مسجد جاز لمن يأخذه ويجعل ~~مكانه خيرا منه ويثاب على الزائد، وكان بعضهم يأخذ الحبل من المأحوش ويبدله ~~من عنده PageV05P272 ولا ينتفع بأعوادها وإن صغيرة، وجوز بصغير، ويرمى ~~خارجا. بعد انتقاع به، وفي ضمان قيمته إن أفسده قولان. والرقود كالقعود على ~~حصره فيه # --------------------- # بأجود منه، وإن كان برأي العلماء فأحسن، وإن من بقربه نخل مسجد فله جمع ~~ثمره وبيعه وإصلاحه إن كان من عماره، ويحافظ على الصلوات فيه ولمن يصلي في ~~غيره إذا رأى ما يضيع أن يقوم به محتسبا، وإن سرقت جذوع من جذوعه فحمل ~~الباقي رجل لمنزله حفظا ثم هرب خوفا فسرق لم يضمن، وإن استغني عن جذوعه جاز ~~بيعها في مصالحه، ولا يقومها أحد على نفسه إلا إن كان يدخل مكانها خيرا ~~منها (ولا ينتفع بأعوادها) أي القطعة ولا بالأعواد الساقطة من الحصير مثل ~~تخليل الأسنان وحك الأذن وحك الظهر والرأس (وإن صغيرة وجوز بصغير ويرمى ~~خارجا) لما فيه من وسخ ولئلا يضر أحدا فيلزم بلقيه لأنه من يده، ولكن إن ~~ألقاه خارجا فاتفق الضر به لزمه. # (بعد انتقاع به، وفي ضمان قيمته إن أفسده) بالكسر أو نحوه أو بذلك ~~الانتفاع الموجب للإخراج وإن لم تكن له قيمة فما عليه إلا التوبة (قولان) ~~ويجوز أن ينتفع بكل ما لا نفع فيه للمسجد، وإن وضع عودا في المسجد بعد ما ~~رفعه منه أو لم يحوله فتضرر به أحد ضمنه ضرره ولو لم يخرجه من المسجد، كما ~~أن حول حجرا أو غيره في الطريق من موضع لآخر فتضرر به أحد ضمن لأنه تضرر ~~بوضعه وكذا إن لم يحوله. # (و) جوز (الرقود كالقعود على حصره فيه) ولو بتحويلها من موضع لآخر فيه، ~~وقيل: لا تحول فيه لنوم أو قعود وجاز للصلاة، وتطوى لتوسد إذا كان لا تنكسر ~~بذلك، ويغطى بها أيضا في النوم وتفرش أخرى وتوسد PageV05P273 لا بإخراجها ~~منه لانتفاع به، وكذا غيرها؛ ولزم غسلها منجسها وقيمتها أو مثلها مفسدها، ~~وجاز رفعها حين ms1890 يصلح لها كصيف. وإخراجها منه لحرز إن خيف عليها، وبالجملة ~~فإنه يجعل له ولماله # ---------------------------- # أخرى، وكذلك للاستراحة وذلك للضيف، وأجيز أيضا لمن خاف فوت صلاة الجماعة ~~أو قراءة القرآن أو العلم ونحو ذلك من أنواع العبادة، ورخص لكل أحد وهو ~~ظاهر المصنف قياسا على القعود لأنه ملك لله جل جلاله، وتجعل سترا عن الريح ~~والشمس وعن النساء آخر الصفوف لأن ذلك من مصالح المسجد عمارة، وقيل: لا ~~يتعدى بشيء ما جعل له (لا بإخراجها منه لانتفاع بها) للرقود وكذا غيره ~~(وكذا غيرها) كقلله (ولزم غسلها منجسها) وما أنقصه الغسل إن كان منقصا، ~~وكذا من نجس شيئا من مال المسجد، ومن نجس المسجد أو جداره ولو من خارج لزمه ~~تطهيره كذلك وكذا حريمه، ومن نجس حصيره أو قنديله أو غيرهما ولم يعرفه لزمه ~~أن يعطي قيمة ما نقص لأن النجس ينقص قيمة الشيء. # (و) لزمت (قيمتها أو مثلها مفسدها) ظاهره التخيير، وقيل: يلزمه المثل ما ~~وجده وإلا فالقيمة، (وجاز رفعها حين يصلح) الرفع (لها كصيف) لزيادة تيبسها ~~بالحر فيسهل تكسرها بخلاف الشتاء، ولكون الأرض أقرب للبرد منها في الصيف ~~فلا فائدة في استعمالها مع حرارتها، بخلاف الشتاء فإنها باردة في الشتاء ~~لينة، وأما التصاق الثياب بأرض المسجد وترابه فلا تعتبر الحصير من أجله ~~بدليل النهي عن تشمير الثوب # وكفه في الصلاة. # (و) جاز (إخراجها منه لحرز إن خيف عليها) أن تسرق أو تفسد، (وبالجملة ~~فإنه يجعل له ولماله PageV05P274 ولمال اليتيم والغائب والزكاة ما يصلح لهم؛. # ----------------------- # ولمال اليتيم) والمجنون (والغائب والزكاة) الوديعة والأمانة، وأزيد مال ~~سائر الأوقاف لأنه كمال المسجد بلا فرق، ولو اكتفى معبر عن ذلك كله بمال ~~الغائب لجاز عندي لأن مال الزكاة مال غائب وهو مستحقها حتى تصله، وكذا مال ~~المسجد والوقف مال غائب حتى يصل من يفرق عليه، وكذا مال الأمانة الوديعة ~~مال غائب حتى يصل صاحبه، وأما اليتيم والمجنون ففي أحكام الغائب إذ لا ~~اعتبار برضاهما وإنكارهما، فإذا بلغ اليتيم وأفاق المجنون فقد حضرا بحضور ~~عقلهما ولا ms1891 يغير المشاع عن حاله (ما يصلح لهم)، الأولى أن يقول: لها، لأن ~~الأموال غير عاقلة، لكن غلب اليتيم والغائب لأنهما عاقلان، ولو كان الصلاح ~~للمال لأن صلاح مالهما صلاح لهما، فمن ولي نخلا لمسجد فله أن يعطيه من ~~يعمله بنصيب منه على وجه العدل فيه، وإن تفضل فقام بنفسه وماله هو أفضل له، ~~وإن رأى دفع سهم منه بقيامه أصلح للمسجد وسعه ذلك. # ومن أطنى نخلة لمسجد أو يتيم من وكيل أو محتسب فكسر شيئا من خوصها ضمنه، ~~وقيل: ما لا قيمة له ولا تحاسب بين الناس على مثله لا ضمان فيه على الخطأ، ~~وسقوطه على المحتسب أقرب إذا قصد الصلاح للمسجد أو اليتيم وإن كسر الأجير ~~عذوق نخلة للمسجد ضمن قيمته يوم كسره، ومن أطنى نخل مسجد فلا شيء له في ~~خوصه إلا إن شرطه، وفي القياض بمال المسجد خلاف أجازه بعض على نظر # الصلاح، ومنعه بعض ومن باع غلة نخل مسجد أو أرضه نسيئة بلا إشهاد ضمنها ~~إن أنكر المشتري، وله أن يحلفه، ومن بجانبه نخلة مسجد وله أن يحيط بجدار ~~على ماله لم يجز له إدخالها فيه، وإن وسعت صرحته لم يجز لعماره أن يفسلوا ~~فيها شجرة أو نخلة، PageV05P275 ومن جعل حصيرا لمسجد مدة ثم رفعه جاز له إن ~~نوى ذلك، وكذا # ------------------------ # ومن باع شيئا من ضياع المسجد ومات المشتري قبل أن يوفيه الثمن فإن كان ~~مليئا لم يلزم البائع ضمانه وإلا لزمه، ومن عنده مال مسجد وقاطع على عمله ~~عاملا له وينفق عليه من ماله هو ويأخذ من مال المسجد إذا تم جاز له، ولا ~~يطن أحد من مال المسجد واليتيم ويسلم الثمن إلا من ثقة مأمون ويبرأ إذا وصل ~~يد الثقة ولو تلف منها. # ومن عنده ثمر مسجد وخاف ضياعه ولم يجد من يثق به يبيعه له نسيئة ولا ينفق ~~بالنفذ جاز له أن يقرضه إن كان صلاحا له، وتوقف بعض ومن أطنى مال مسجد ثم ~~طلب إليه المطني أن يحط عنه لم يجز له ms1892 إن ثبت حقه وقدر على أخذه بلا حط، ~~وجاز قيل أن يطني لنفسه من مال مسجد أو يتيم بعدل السعر محتسبها، ومن ~~استرفد لبناء مسجد أو حصن فبقي شيء ادخر لإصلاحه إن لم يجد بناء آخر، ومن ~~أطنى أو باع شيئا من مال مسجد فله أن يأخذ بالدراهم المغشوشة الصافية ~~بالصرف لا عكسه به إلا إن رآه القائم به في نظره أصلح، ويجوز الصلاح كله ~~لمال المسجد كشراء سماد لأرضه للجمعة وطناء ماء لها، وكبناء جدار عليها ~~وفسل الفسيل فيها، وإعطاء الأجرة من ماله، وكشراء صرم لها وإعطائها من ~~يحرثها وغرسها بجزء مما يغرس # فيها، وبيع فضل صرمها، وقيل: لا، ولا يجوز قياض من صرمه بمثله أو إبداله، ~~ومن فسل على ذلك وماتت صرمة المسجد وعاشت صرمته لزمته قيمة صرمة المسجد. # (ومن جعل حصيرا لمسجد مدة ثم رفعه جاز له إن نوى ذلك) تنازعه جاز ونوى أو ~~فاعل جاز ضمير الجعل، وذلك - أي التوقيت - مفعول نوى (وكذا PageV05P276 ~~غيره؛. ولا بأس لعماره في جعل طعام على حصره لأكل إن لم يضرها، وإخراجها ~~منه لنشر حبوبه عليها إن احتاجوا لها. ويجعل بيد أمين ما جعل لمصباحه أو ~~جمع له، يحفظه ويقوم به ويقده بوقت صالح له فيه. # ------------------- # غيره) أي غير الحصير، ويدين في قوله: إني جعلته إلى مدة كذا، أو قوله قد ~~تمت المدة أو بقي كذا ما لم يتبين خلاف ذلك. # (ولا بأس لعماره في) (جعل طعام) أعطي لهم حين كانوا في المسجد أو في ~~طريقه لعمارته (على حصره لأكل) أو ليخرجه إلى موضع شاء (إن لم يضرها)، وإن ~~كان يضرها بتكسر أو بتلطيخ يفسد ثياب القاعد أو يزلق المار، (وإخراجها منه ~~لنشر حبوبه عليها إن احتاجوا لها): اللام بمعنى إلى، والضمير للحصر، أي ~~احتاجوا إليها من حيث النشر، أو الضمير للحبوب على حذف مضاف، أي إلى نشرها، ~~وجاز نشر الحبوب للمسجد في حصيره من غير إخراج، ويجوز لعماره الاستنفاع ~~بحصره لكل شيء يجوز لهم أن يفعلوه لأنها إنما جعلت لأن ms1893 ينتفع بها في ~~المسجد، فكل ما جاز لهم فعله في المسجد فلا بأس أن يفعلوه بالانتفاع بها ~~لذلك الفعل، كذا قيل وكذا لا يخرج من المسجد ما جعل له إلا لنفع له كإصلاح ~~وتطهير إلا إن جعل للأجر، وجعل فيه لا له، كقلة تجعل فيه للشرب بها فيه أو ~~في خارجه. # (ويجعل بيد أمين) (ما جعل لمصباحه أو جمع له) أي للمسجد (يحفظه ويقوم به ~~ويقده بوقت صالح له): أي للإيقاد (فيه) وإنما عدى وقد بنفسه PageV05P277 ~~وجاز شراء وعاء لزيته وقنديل وفتائل من ماله، وقيل: لا إلا المصباح. # ----------------------- # لتضمينه معنى شغل، وإلا فوقد لازم إنما يتعدى بالهمزة أو بالتضعيف، يقال: ~~وقدت النار أي اشتعلت، وأوقدها فلان، وكذلك لا يجعل شيء من مال المسجد أو ~~مال عمارته إلا بيد أمين متولى، وإن لم يوجد جعل بيده من يحفظه ولا يخون فيه. # (وجاز شراء وعاء لزيته وقنديل وفتائل من ماله) أي المصباح، وكذا يجوز ~~شراء زيت له من ماله، والفرق بين المصباح والقنديل أن المصباح ما تجعل فيه ~~الفتيلة وتوقد، والقنديل وعاء آخر يحويه ويعلق منه، فلذلك قال: يجوز شراء ~~القنديل من مال المصباح، (وقيل: لا، إلا المصباح)، وكذا الخلف في كل شيء ~~مما للمسجد هل يشترى به ما يحتاج إليه المسجد مثل أن يشترى مما للزيت فتائل ~~أو العكس؟ أو يشترى مما للمصباح فتائل، ويشترى الحصير مما جعل لذلك والعكس ~~وما أشبه ذلك، وقد مر ذلك؟ والصحيح المنع وفي الديوان: ومنهم من يقول: ~~يجزيه أن يجعل كل ما أفسد في المسجد من الحصر أو غيره لحيطان المسجد ~~وسقوفها فإن أفسد في الماء الذي للأجر فإنه يرد مثل ذلك في مكانه لمن ~~يشربه، ومنهم من يقول: ينفق ذلك ا ه وقيل: لا يكفيه الرد في مكانه بل ~~يراقبه حتى يشرب، وسائر الأوقاف وأموال الأجر كمال المسجد في كفاية الرد في ~~موضعه في قول، وعدم كفايته إلا بالمراقبة حتى يمضي لسبيله بأن يعطى ~~لمستحقه، أو يأتي مستحقه فيستهلكه في وجهه على قول، وعدم ms1894 الكفاية مطلقا حتى ~~يجعل بيد قائم المال أو الإمام أو PageV05P278 ومن أفسد زيتا في مصباح رده ~~فيه وإن أفسده من وعائه رده فيه أيضا، وقيل: في المصباح، ويقعد حتى يوقد، ~~ويجزيه إن أوقده وإن لم يقعد. # ----------------------- # الجماعة على قول، وفي كفاية غرم ما أفسد من جنس في آخر وعدمها كماء الأجر ~~وكونه يفسد في واحد ويغرم في الآخر. # (ومن أفسد زيتا في مصباح رده فيه) يعني رد فيه مثله من عنده، (وإن أفسده ~~من وعائه) أي الزيت كقلة وبطة (رده فيه أيضا) أي في الوعاء، (وقيل): يرده ~~(في المصباح) وإنما عبر بالإفساد ليعم الإراقة والتنجيس، ويفهم منه أن ~~الأكل كذلك وعداه بمن تضمينا له بمعنى الإتلاف، لأنه إذا نجسه فقد أتلفه عن ~~المصباح لأنه لا بد حينئذ من إراقته منه أو لتضمينه معنى الإزالة، وعلى قول ~~من أجاز تطهير الزيت بالماء، ويجوز أن يطهر ويرد فيه أو في الوعاء على ~~التفصيل السابق، (و) إذا أفسده من مصباح أو وعاء فرده في المصباح (يقعد حتى ~~يوقد) الزيت كله ويفرغ ليلا ولو في وقت لم يكن فيه أحد (و) قيل (يجزيه إن ~~أوقده) أي أشعل فتيلته (وإن لم يقعد) حتى ينقضي ذلك الزيت، وكلام الشيخ نص ~~في أن القعود حتى يوقد استحباب كما هو كلام المصنف لا قولان هنا، ويجزي من ~~قال: أوقدته حتى انقضى في تلك الأقوال المذكورة إن صدقه، وقيل: لا إلا ~~أمين، وقيل: إلا أمينان، والظاهر أنه إذا أفسده من وعائه يجوز رده فيه أو ~~في المصباح لا في المصباح فقط، أو في الوعاء فقط بل يجزيه أن يرده في أيهما ~~شاء، ثم رأيته في الديوان: كما استظهرت والحمد لله، ولعل القائل بالرد في ~~المصباح نظر إلى PageV05P279 ولا يخرج من مسجد لإيقاد ولا يدخل فيه ~~بنارويوقد على عتبة بابه # -------------------- # أن الزيت له ومنتهاه إليه، والقائل بالرد في الوعاء نظر إلى أنه محل ~~الزيت ومنه أفسد المفسد، وقيل: من أفسده من وعائه أو من المصباح لزمه أن ~~يعطي مثله أو ms1895 قيمته لقائمه ولا يجزيه # إلا ذلك، وكذا نفس المصباح والحصير، ونحو ذلك على قول إلا إن لم يجد ~~القائم فليجعل مكانه مثله، ولم يشترط في الديوان في قول الرد في المصباح أن ~~يوقده، ولا أن يقعد حتى يتقد، وإن أفسد في ماء الأجر رد مثله فيه وراقبه ~~حتى يشرب أو يستعمل إن كان للاستعمال ولم يشترط بعضهم المراقبة، وقيل: يعطي ~~القيمة لقائمه وقيل: ينفق ذلك. # (ولا يخرج من مسجد لإيقاد) بل يجعل بين العتبة العليا والسفلى ويوقد فيه، ~~وهذا على أن عتبة الباب من البيت، ومن قال: هي من غيره فليوقده بعد العتبة ~~داخلا متصلا، وقيل: بجواز إخراجه لإيقاده ولو إلى بيت من بيوت البلد. # (ولا يدخل فيه بنار) المراد بجزلة حطب في رأسها نار كسعفة، أما بشمعة ~~موقدة فالظاهر الجواز إن كانت الشمعة طاهرة لأن هذا أصلح لإيقاد مصابيحه ~~كلها، والمسجد يعتبر له الأصلح، وهذا أولى من أن ينقل كل مصباح إلى موضع ~~النار في عتبة المسجد أو كل مصباح لآخر يوقد منه أو يطاف عليها بواحد، نعم ~~إن كان فيه مصباح واحد سهل رفعه إلى عتبة المسجد لإيقاد، مع أن الأولى ~~والأصلح الدخول إليه بشعلة، وإنما منعت شعلة نار لئلا يفسد في المسجد شيء، ~~وإن أدخلت ولم تفسد فلا تباعة إلا إن كان يقتدى به في ذلك ويتذرع به إلى ~~الإفساد فقد سن سنة سيئة يكون عليه وزرها، ولا بأس بإدخالها لضرورة كدابة ~~مؤذية فيه لئلا يخاف من يدخله ليقرب المصباح للباب أن تضره PageV05P280 ومن ~~أخرجه منه فأوقده لزمته تباعة ما أكل منه قبل أن يصله إن كان زيته وفتيلته ~~ملكا له لا جعل منه للمسجد، ولا يوقد منه مصباح لا له ولا شعلة لحاجة غيره ~~ورخص، وعلة المنع، قيل: نقص ضوئه إن صح، # --------------------- # (ومن أخرجه منه فأوقده لزمته تباعة ما أكل) المصباح أي أكلت ناره (منه) ~~أي من الزيت (قبل أن يصله) أي قبل أن يدخل عتبته (إن كان زيته) أي المصباح ~~(وفتيلته ملكا له) أي للمسجد ms1896 (لا جعل) أي مجعولين، وأفرده لأنه مصدر ولو ~~كان في معنى مفعول، (منه) أي من مخرجه وموقده خارجا، وإن كان منه جاز، وفيه ~~خلف وعده ورجوع فيما أعطى إلا إن كان نوى أن يشعله من خارج (للمسجد ولا # يوقد منه مصباح) لغيره (لا له) ولو لمحضرة الأطفال، وجاز أن يوقد منه ~~لموضع آخر في المسجد، وأن يرفعه أو يضعه وينقله لحاجة فيه كرؤية دابة أو ~~مال ضائع، أو هل انتقض وضوءه بخروج دم من موضعه أو هل لحقه نجس؟ وذلك ~~ترخيص، ولا يكشف فيه عورته (ولا شعلة لحاجة غيره) ولو لمحضرة الأطفال، ~~(ورخص) ولا سيما لمحضرتهم. # (وعلة المنع، قيل، نقص ضوئه إن صح) ونقول: قد صح فإنه لا يخفى أنه إذا ~~وصل بنار المصباح ما تشتعل منع ضوءه عن بعض الإضاءة بظله وبظل ما تشتعل ~~فيه، بل قد تشاهد انخفاض نار عند وضع ما تشتعل فيه عليها، وأيضا تفرق ناره ~~فتضعفه ولا تعترض صورة الظل بإباحة المشي والقعود حيث يكون للماشي والقاعد ~~ظل لأن نار المصباح مجعولة لذلك ونحوه بخلاف الإيقاد منه لغير المسجد، وأما ~~كون النار المتصلة منه في ما أشعل منه فلا شك أنها منتقلة منه PageV05P281 ~~ولا بأس أن تؤخذ منه نار لتوقد فيه. # ------------------ # فهي نقصان دقيق ينبغي اعتباره بدليل أن غير واحد من العلماء منع الاقتباس ~~من نار الحرام كالمغصوب والمسروق ومن نار الريبة، (ولا بأس أن تؤخذ منه نار ~~لتوقد فيه) وقيل: لا توقد فيه نار وإن لاصطلاء إلا من عذر وضرورة ونحو ذلك، ~~ويوقد مصباحه طرفي الليل والله أعلم. PageV05P282 # . فصل جاز لقائم مسجد أن يتسلف ما يصلح له إلى ماله حتى يرده منه، ولا ~~يسلفه لغيره، وكذا زيته لا يقرضه لغيره. وجاز إيقاد مصابيح بمسجد، وتجعل ~~بمحل صالح لأهله، # ----------------------- # فصل (جاز) (لقائم مسجد أن يتسلف) من الناس (ما يصلح له) أي للمسجد (إلى ~~ماله) أي المسجد وينتفع به للمسجد (حتى يرد) مثل (ه) أو قيمته (منه) أي من ~~مال المسجد، وجائز له أن يتسلف من ms1897 مال المسجد لنفسه بمحضر المسلمين ~~ومشورتهم، (ولا) (يسلفه) أي مال المسجد (لغيره) أي المسجد (وكذا زيته لا ~~يقرضه لغيره)، وأجاز بعض أن يعار ما لمسجد لعمارة آخر، ويجوز أن يتسلف من ~~نوع لنوع في مسجد واحد، مثل أن يتسلف من مال الحصير لمال المصابيح ومن مال ~~حيطان المسجد لزيته. # ، (وجاز) (إيقاد مصابيح بمسجد) (وتجعل بمحل صالح لأهله) بحيث ينظرون أين ~~القبلة وحيث يصلون وحيث يدخلون ويخرجون وينظرون الكتابة أو نحو ذلك، كنقوش ~~الحساب PageV05P283 وأن يوقد الليل كله، وإن لم يعمر، وليقرءوا عليه ~~ألواحهم أو كتبهم، ولا يرفعه فيه شخص لحاجته ورخص، ولا يوقد بودك ميتة أو ~~بفتيلة أو زيت نجس أو هو في ذاته، # ------------------------ # والميراث للتعلم والتعليم، (وأن يوقد) طرفي الليل أو (الليل كله وإن لم ~~يعمر) لأن الظلمة مكروهة والنور حسن مرغوب فيه فهو أليق بالمسجد من الظلمة ~~لحرمته ولو لم يكن فيه أحد، ولأنه قد يدخله أحد للعبادة في وقت عدم عمارته، ~~ولورود الأثر بالأجر لمن أوقد فيه مصباحا على الإطلاق ولو لم يكن فيه أحد، ~~لكن إن قل زيته أو مال زيته أو قل في ذلك العام مثلا أو حين يبصر ~~(وليقرءوا) اللام للتعليل والعطف على محذوف أي للمجلس وليقرءوا، ويجوز ~~كونها للأمر (عليه ألواحهم أو كتبهم) ولو ورقة جوابا أو سؤالا، ولا يدخله ~~الصبيان ولو لقراءة لوح أو كتاب ويترك المراهق لدخوله إن تحفظ عن الأنجاس، ~~(ولا يرفعه فيه شخص لحاجته) أي لا يزيله عن مكانه فشمل خفضه، وأيضا قد ~~اعتيد رفع الشيء ولو رفع قليلا إلى فوق عند إرادة خفضه (ورخص) ولا يخرج به ~~من المسجد (ولا يوقد بودك ميتة أو بفتيلة) نجسة (أو زيت نجس) ولا بشيء نجس ~~كائنا ما كان سمنا أو شحما أو شمعا أو غير ذلك لحرمة المسجد بالصلاة والذكر ~~والقرآن والعلم وأمر الخير، وبكونه يسمى بيت الله، ولئلا ينجس أرضه أو ~~جداره أو سقفه أو حصيره أو شيء منه أو بدن من يعمره أو ثوبه أو شيؤه. # وقوله: (أو هو) ms1898 أي المصباح عطف على # المستتر في نجس بلا فاصل لجواز العطف على ضمير الرفع المتصل بلا فاصل ~~مرجوحا، والراجح الفصل، وإن جعلنا بودك غير متعلق بيوقد بل بمحذوف حال، جاز ~~كون هو مبتدأ محذوف الخبر، أي أو هو (في ذاته) نجس بالذات أو بخارج فالجملة ~~حال PageV05P284 ولا يطفأ بنفخ وإن لغير مسجد لأنه يورث علة، بل يرد ~~فتيلته. وإن نبتت شجرة فيه أو في حريمه جاز قطعها، وكذا الزرع، وإن أدرك ~~كالثمر فلمنافعه # ---------------------- # بواسطة العطف على الحال، وعلى كل حال ففي زائدة في التوكيد على القلة، ~~فإن ذاته بمعنى نفسه بناء على جواز زيادتها في السعة ولو لغير تعويض، أو هي ~~للظرفية أي في حد ذاته أو في شأن ذاته، ومصباح المصلى كمصباح المسجد، وتوقد ~~سائر المصابيح بما تنجس من الأشياء الطاهرة كزيت وسمن وفتيل ولا بأس، وكذا ~~لا بأس بتنجس المصباح غير مصباح المسجد والمصلى، (ولا يطفأ) بهمز وإن وجد ~~بألف على صورة ياء فعلى لغة قلب كل همزة طرفا بعد فتحة ألفا (بنفخ وإن لغير ~~مسجد لأن) إطفاء (ه) بنفخ (يورث علة) قيل: يذهب بنور الوجه، وذكر بعض الناس ~~أنه ينتن ريح الفم والأنف، وإطفاؤه بالريح التي تثيرها اليد يذهب ببركة ~~اليد، ولا ضرر في إطفائه بريح المروحة والطبق والثوب ذلك عندي، وكذا لا ~~يطفأ عندي بريح الأنف، (بل يرد فتيلته) وغمسها في زيته أو بغير هذا مما ليس ~~بنفخ ولا بريح اليد والأنف، ويجوز إلقاء شيء عليه أو غمزه به أو إلقاء ريق ~~أو ماء عليه أو إلقاؤه لريح لينطفئ. # (وإن نبتت شجرة فيه أو في حريمه جاز قطعها) إن كانت المصلحة في قطعها، ~~(وكذا الزرع) أي ما من شأنه أن يزرع كالجزر واللفت والشعير والقمح، (وإن ~~أدرك) الزرع حال كونه (كالثمر) في حكمه (فلمنافعه) فكل من الزرع وثمر النخل ~~وثمار الشجر إذا نبت ذلك في المسجد أو حريمه لمنافع المسجد، وكذا ما لم ~~يدرك من ذلك وحطبه وذكر بعضهم أنه يجوز التعارف في مال المسجد من ms1899 حطب وغيره ~~مما تعورف بين الناس في البلد على قول PageV05P285 وإن خرج فيه عين فلا ~~ينتفع بمائها لزرع أو شجر أو سقي حيوان. # ----------------- # وأنه لا بأس بنبق سدره إن كان لا قيمة له وأكله أولى من ذهابه، وأنه ~~اختلف في النابت في المساجد، فقيل: لها، وقيل: للفقراء، وأنه إن كانت بين ~~المسجد والطريق شجرة جاز لهم أكل ثمرتها، وإن كان لها قيمة فالنصف لهم، ~~والنصف له يباع في صلاحه، ولا يجوز أكله لغني. # (وإن خرج) ت (فيه عين) أو كانت فيه بئر (فلا ينتفع بمائها لزرع أو شجر أو ~~سقي حيوان) إلا زرع المسجد أو شجره أو حيوانه سواء ما تقدم له من ذلك أو ما ~~ينشأ له من ذلك كما يدل له قول الشيخ أن حكم ذلك الماء حكم مال المسجد، ~~وكذا يجوز إخراجه في إناء للاستنجاء والاغتسال والوضوء وغسل النجس لعمار ~~المسجد ونحو ذلك مما يحتاجه العمار، وقيل: يجوز استعمال ذلك الماء لكل أحد ~~مطلقا ولو لغسل الثوب بلا تنجيس المسجد وسقي الدواب والطهارة، وكذا دلوها ~~وآبار الطريق، وكذا ماء المقبرة، ولا يكسر شجرة المقبرة، وكاسر عود كهادم ~~الكعبة، وقيل: كهادمها سبعين مرة، وإن سبقت # الشجرة المقبرة حطبها وثمار المقبرة للفقراء، وقيل: لإصلاحها قال ابن ~~بركة: إن أكل غني من ثمر شجر في المسجد أو الطريق أو القبور أو الحرم أعطى ~~قيمته للفقراء لأنه لهم، وإن خرج شيء من ذلك مخرج المباح فللناس جميعا، ~~وقيل: ما في الطريق لإصلاحه، وما نبت على قبر ففي جواز أكله قولان، وما نبت ~~في أرض المقبرة حيث لا قبر فيه فلأربابها إن تعينوا، ولا ينتفع بحجر القبور ~~ولا بمدرها ولا بشجرها، ولا بأس، قيل: بحطبها اليابس، ونهي عن قطع شجر ~~الحرم، فإذا قطع جاز الانتفاع به ولو رطبا. PageV05P286 # ولتدفن إن ضرته وأمكن. وإن خرج ماؤها منه وجرى على الأرض فهل ينتفع به ~~بتقارب أو لا؟ قولان؛. # -------------------- # (ولتدفن) عين أو بئر في المسجد (إن ضرته) بإفساد جدره وإضعافها وأرضه ~~بتبليلها والإزلاق والبرد وإبلال ms1900 المصلي وثيابه ونحو ذلك لأنه مال مسجد، ~~وإنما شاع مباشرته بالنجس فيه على قول وبعد خروجه على قول لأنه ليس أرضا ~~للمسجد ولا سقفا له، ولا جدارا له، بل يجيء من داخل الأرض، وربما دخل أرض ~~المسجد من خارجة عن المسجد، ولأن الماء لغسل النجس والشرب ونحو ذلك خلق، ~~ولا سيما إذا خرج من المسجد، وإن نبع بين عتبتيه ففي كونه من المسجد أو لا؟ ~~قولان، (وأمكن) دفنها. # (وإن) (خرج ماؤها منه) أي المسجد (وجرى على الأرض فهل ينتفع به بتقارب؟) ~~فمن كان أقرب كان أولى حتى يقضي حاجته ثم يفعل من يليه كذلك وهكذا، فإن ~~احتاج تالي الماء لسقي شجر أو نخل أو زرع أو دواب أو بناء أو طعام أو شراب ~~أو غسل أو لجميع ذلك أو لبعضه فعل ثم يتركه لمن أحبه ممن يليه، ولا يتملكه ~~للأبد، وإذا أراده أيضا بعد ذلك رده لما ذكر حتى يقضي حاجته وهكذا، ولا ~~يأخذ لشرب أو طعام أكثر من يوم وليلة لأنا نرى التقدير بهما في أمور شرعية ~~كثيرة كطعام وشراب من يلزم له ذلك كولي وزوجة فإنه لا يؤخذ من لزمه له ذلك ~~إلا بما يكون ليوم وليلة غذاء وعشاء، وكإطعام الكفارات، وكتركهم للمفلس ما ~~يكفيه غذاء وعشاء، ولأنه قد تقرر أن أفضل الأكل في اليوم مرتين، فإن تكرر ~~الشرب ثلاثا أو أكثر فليكن لطعام يوم وليلة فقط، ولأن ما زاد على اليوم ~~والليلة تكرار لهما وادخار لهما (أو لا) ينتفع به؟ (قولان) ثالثهما أنه ~~للمسجد، فينظر الأصلح له من بيع أو غيره. PageV05P287 # ولا بأس بمصبوب من ميزابه لا بما على سقفه من مطر. وإن سبقته عين انتقع ~~بها أهلها، ولا يبنى عليها لتضرره بها، وجاز على مساقيها، ولا يستنجى فيها ~~أو يغسل نجس. ولا يدخله جنب لمغتسل فيه. # ------------------------- # (ولا بأس بمصبوب من ميزابه) آلة الوزوب أي الانحدار (لا بما على سقفه من ~~مطر)، وأجازه بعض، وذكر الشيخ الحاج يوسف رحمه الله في ترتيب لقطه ما نصه: ~~ويستنفع الرجل ms1901 بماء المسجد وحشيشه الذي نبت على السطح ا ه والأولى الأخذ من ~~ماء السقف لئلا يضعف السقف بالبقاء فيه، وأنت خبير بأن المسجد علمه فيما ~~يصلح، وقيل: الحشيش هو للفقراء، وقيل: للمسجد. # (وإن) (سبقته عين) أو بئر (انتقع بها أهلها) بما أرادوا من غير تنجيس ~~المسجد مثل أن يبيعوا الأرض أو يخرجوها من ملكهم بأي وجه ويستثنوا العين أو ~~البئر، ولهم بيع تلك البئر أو العين أيضا، وكذا إن سبقت عين أو بئر أو طريق ~~أو شجرة المقبرة. # (ولا يبنى) مسجد (عليها لتضرره بها، وجاز على مساقيها ولا يستنجى فيها) ~~إذ كانت في المسجد، (أو يغسل نجس) وإذا خرج منه جاز غسل النجس به وماء ~~ميزاب الكعبة لا يغسل به نجس، ولو أخرج من المسجد، وأما ماء زمزم فيجوز غسل ~~النجس به إذا أخرج منه. # (ولا يدخله) أي المسجد (جنب) ولو (لمغتسل) بفتح السين اسم مكان أو مصدر ~~ميمي (فيه) بأن كانت فيه عين ماء ولا تحدث فيه جنابة بجماع فيه أو بغيره ~~ولا يجامع فيه، وفي إخراج الريح فيه عمدا تشديد لأنه يؤذي الحاضرين ولا ~~يحتبى فيه، وقيل: يجوز لوجع ظهر أو ضعف، وقيل: مطلقا بيد أو PageV05P288 .. ~~........................................................................ ~~............................... # ------------------- # ثوب، وأجازوه يوم الجمعة والخطيب يخطب، ولا يدخل فيه ميت، وروي: {لا صلاة ~~لمن صلى فيه على ميت} ومن قضى الحاجة فوقه لعنه الله، وإن اضطر، قيل: جنب ~~لدخوله أو أجنب فيه تيمم، وكذا الحائض والنفساء، وقيل: يجوز لهم دخوله، ~~وقيل: من أجنب فيه سحب ثوب الطاهر ومشى عليه وخرج، ومن رأى نجاسة في مسجد ~~ندب له إخراجها ولا يدخل فيه بنعال في الأرجل، وأجيز على الكراهة إن لم يكن ~~فيها نجس ولا ينخم أو يبزق فيه إلا في ثوبه أو بدنه أو شيء ما غير المسجد ~~كما سيشير إليه. PageV05P289 # فصل من حق مسجد على أهله اتخاذ مؤذن له أمين حافظ للأوقات والصلاة به ~~جمعا لا فرادى، ولا واحدة بجماعتين، وإن بتعاقب؛ # ------------------- # فصل (من) (حق مسجد على أهله) (اتخاذ مؤذن له أمين ms1902 حافظ للأوقات والصلاة) ~~المفروضة عطف على اتخاذ (به جمعا لا فرادى) والنصب على المفعولية المطلقة ~~أي صلاة جمع، أي اجتماع بإمام لا صلاة فرادى بتقدير مضاف، أو على الحالية ~~على حذف مضاف، أي ذوي جمع، أي اجتماع، أو يؤول بمجتمعين، وصاحب الحال فاعل ~~الصلاة وهو محذوف فاعل لجواز حذف اسم المصدر والمصدر، وعلى جواز استتار ~~الضمير في المصدر واسمه يجوز استتاره في الصلاة وهو قول الكوفيين، (ولا ~~واحدة) عطف على الصلاة المقدرة قبل فرادى وبعد لا وإن نصبت ما مر على الحال ~~فواحدة مفعول لمحذوف، أي ولا مصلين واحدة (بجماعتين، وإن بتعاقب)، وأجيز ~~للمسافرين بإذن أهله، وقد مر مبحث PageV05P290 ويعمرونه بالذكر. # ------------------- # ذلك، وقيل: إذا قدم شيخ من أهل الفضل مشهور في الخير وهو ضيف، فالفضل ~~لأهل المسجد أن يصلوا معه دون المسجد والأذان سنة واجبة، وقيل: فريضة لذكره ~~في قوله تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة}، وقد مر الكلام في ذلك ~~فاتخاذ المؤذن سنة واجبة، وقيل: فريضة، فإن اتخذوا مؤذنا غير أمين لكن يؤذن ~~للوقت، أو غير حافظ للوقت لكن لا يؤذن إلا بقول من يحفظ الوقت فلا بأس، كما ~~جاز اتخاذ مؤذن أعمى يؤذن بقول مبصر حافظ. # (ويعمرونه بالذكر) والقرآن ودرس العلم، قال الله سبحانه: {إن بيوتي في ~~أرضي المساجد، وإن زواري فيها هم عمارها، فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني ~~في بيتي فحق على المزور أن يكرم زائره}، وعنه صلى # الله عليه وسلم: {من ألف المسجد ألفه الله}، وقال صلى الله عليه وسلم: ~~{إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان}، وعن النخعي: كانوا ~~يرون أن المشي في الليلة المظلمة إلى المسجد موجب للجنة، وعنه صلى الله ~~عليه وسلم: {من غدا أو راح إلى المسجد لا يريد غيره فيتكلم خيرا أو يعلمه ~~ثم يرجع إلى بيته كان كالمجاهد في سبيل الله يرجع غانما} وقال: {رهبانية ~~أمتي عمارة المساجد}، وعن الحسن بن PageV05P291 .......................... ~~....................................................................... # --------------- # علي: من أدمن الاختلاف إلى المسجد رزقه الله أخا مستفادا في الله، أو ~~رحمة مستنزلة، ms1903 أو علما مستطرفا، أو كلمة تدله على هدى أو تصرفه عن ردى، أو ~~يترك الذنوب خشية أو حياء؛ وذكر بعض العلماء ذلك وزاد فيه: آية محكمة، وجعل ~~منتظرة بدل، مستنزلة، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {المساجد بيوت ~~المتقين}، وعنه صلى الله عليه وسلم: {أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض ~~البلاد إليه أسواقها}، وروي: البقاع؛ ووجه الأولى أن البلاد جمع بلدة، أو ~~بلد بمعنى بقعة، و {المساجد سوق من أسواق الآخرة، وأهلها أضياف الله، ~~وقراهم فيها المغفرة، وتحفتهم الجنة، فإذا دخلتم فيها فارتعوا، وقيل: يا ~~رسول الله كيف نرتع؟ قال: عليكم بذكر الله والرغبة إليه}، وروي: {ما من ~~مؤمن مر بمسجد من مساجد الله فصلى فيه ركعتين ولو تطوعا إلا أثابه ملء ما ~~في الأرض من المساجد وهي مجالس الكرام وحصن حصين من الشيطان}، و {نهى صلى ~~الله عليه وسلم أن يصغر # لفظ مسجد ومصحف استحقارا أو انتقاصا، ومن مشى إلى مسجد لشيء فهو حظه}. # وإذا لم يكن للمسجد مال يعمر به فالجامع عمارته في بيت المال، وقيل: على ~~أحرار البلد الذكور البلغ العقلاء الحاضرين، وغير الجامع لا يؤخذ به أحد، ~~وقيل: يؤخذ به عماره كأهل البلد، ولا تنقل حجارة الخرب وخشبه وما فيه لمسجد ~~آخر ولو لم ترج عمارته، ولو أراد إنسان عمارة خرب أو بعضه لجاز له ~~PageV05P292 ويحفظون ضيفه ومصباحه. قيل: لماش لفريضة فيه فضل ماش لمكة لحج ~~فريضة، ولنفل كنفله. وفضل بعيد الدار منه عن قريب إليه كغاز عن قاعد. # ------------------------ # بلا مشورة من لزمته عمارته، فإن قالوا: نحن نعمره، فلا يقدم عليه إلا ~~برأيه وتلزم عمارة المسجد من له فضل عن قضاء دين لازم وقوت، وإن لعياله ~~والجامع: هو ما يجمع أهل البلد للجمعة، وتلزم عمارته من تلزمه صلاتها ~~والقسامة لا فقيرا، ومن بقرب منزله خرب ولا يقدر على عمارته وسعه ذلك، ولا ~~يخفى أن عمارة المسجد إما عمارة بالصلاة والذكر ونحوهما، وإما بإيجاد ما ~~يحتاج إليه هو أو عماره فيه. # (ويحفظون ضيفه) مطلقا، وقيل: إن ms1904 كان ممن يرجى فيه الإسلام يقيسون به من ~~أموالهم وإن لم يكن لهم مال وعسروا، أعطوه من مال المسجد، وإن كان مال في ~~المسجد للضيف أعطي منه (ومصباحه). # (قيل: لماش لفريضة) أي إلى أداء فريضة أو لأجل أداء فريضة (فيه فضل ماش ~~لمكة لحج) حجة (فريضة و) لماش إليه (لنفل) فيه فضل (ك) فضل ماش لمكة ل ~~(نفله) أي الحج. # (وفضل بعيد الدار منه): أي المسجد (عن قريب إليه ك) فضل (غاز عن قاعد) ~~والصلاة في المسجد بأربع وعشرين صلاة، وفي المصلى باثني عشرة، وفي بيت ~~المقدس بخمس مائة، وفي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم خير من ألف صلاة فيما ~~سواه غير المسجد الحرام، وفي المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، وزعم أهل ~~PageV05P293 وندب لماش إليه تقارب خطاه. # ------------------------ # المدينة أن الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم خير منها في المسجد ~~الحرام، وتضاعفت الحسنات في تلك البلاد كذلك، وبتضاعفها تتضاعف السيئات وعن ~~ابن عباس: الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف، وفي مسجد النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعشرة آلاف، وفي المسجد الأقصى بألف فمن صلى جماعة في مسجد فله ~~سبع وعشرون أو خمس وعشرون من جهة الجماعة وأربع وعشرون من جهة المسجد، ~~والنفل في المسجد بلا رياء خير منه في البيت، وكذا النفل فيه بدون أن يراه ~~أحد، هذا هو الحق لا ما اشتهر من إطلاق أن النفل في البيت خير، قالوا: ~~والمستحب صلاة سنة الفجر في البيت، وكذا ركوع الإمام يوم الجمعة، والظاهر ~~أن المسجد غير شامل لحريمه المحاط به حائط، لأن ذلك مصلى، والمصلى باثني ~~عشرة كما مر ومعنى: {لا صلاة لجار المسجد إلا فيه}: لا صلاة كاملة، وحمله ~~الظاهرية على ظاهره وجاره أربعون ذراعا، وقيل: من مسمع الإقامة، وقيل: ~~الأذان، وقيل: من حيث يسمعه ويتوضأ ويدرك مع الإمام، ولا تشد الرحال إلا ~~لثلاثة مساجد: الحرام، والنبوي، والأقصى. # (وندب لماش إليه): إلى المسجد مطلقا من غير الثلاثة أو من الثلاثة (تقارب ~~خطاه) الذي يظهر أنه ليس المراد ms1905 تقاربها عن معتاده، بل المراد أن لا يطيلها ~~عن معتاده بأن يقصد مشيه المعتاد ويترك ما يتكلفه من إطالة ما بين ~~الخطوتين، فإذا ترك إطالتها عن معتاده فقد قاربها، أو المراد تقريبها بقليل ~~عن معتاده، وذلك لأن كل خطوة بعشر حسنات، فإذا كان هكذا فكيف PageV05P294 . ~~........................................................................ ~~...................................... # --------------------- # يقصد إطالتها فينقص الأجر والتوجيه الأول أفضل، فالأمر بتقارب الخطا ~~كناية عن النهي عن تكلف إطالتها عن المعتاد في سائر مشيه وأما الوجه الثاني ~~فيضعفه أنه قد تحصل الشوهة في مشيه بتقريب الخطا ولا سيما إن بالغ في ~~المقاربة، ولأنه لا نظير له، ألا ترى أنه لو تعمد إلقاء المداد في ثوبه ~~ليكون له كدم الشهداء لم يكن له ذلك، وإنما يرون له كذلك ما حصل له بلا عمد ~~كالمصيبة، وما اضطر إلى ملاقاته به ولو تعمد الإبطاء في مراحله إلى الحج أو ~~في منازله ليكثر ما ينفق على نفسه فيعظم له الأجر لم يحصل له ذلك، وكذا لو ~~تعمد الذهاب إليه أو إلى نحوه من أمور الخير من الطريق الصعب أو البعيد مع ~~إمكان السهل القريب وتيسره بلا ضرورة أو حاجة غير تكثير الأجر بكثرة الخطا ~~وكثرة الإنفاق أو لقائه الشدة لم يحصل له ذلك، بل يحصل ما يكون له لو ذهب ~~كما أمكن وتيسر بلا تكلف لغير حاجة، وأما فعله ذلك فأراه بطالة وأخاف عليه ~~الإثم فيما يصيبه مع ما فيه من فوات ما قد يفوت كإدراك الصلاة مع الإمام # في مسألتنا، وليس ثواب الطريق أفضل من ثواب الحصول في المسجد وانتظار ~~الصلاة، فإن الحصول فيه لانتظارها صلاة ولا أفضل من الصلاة والذكر بل الأمر ~~بالعكس، فما أرى ذلك الحديث إلا كالمراد في الأحاديث الوقار في الذهاب إلى ~~المسجد، فافهم. # وظهر لي من فضل الله وجه آخر هو أنه أراد بذلك التمهل في المشي على قدر ~~عادة من لا يسرع في مشيه، فيلزم من ذلك تقارب الخطا بالنسبة إلى المسرع أو ~~الناشط، فإنها كلما أريدت السرعة أو النشاط طالت، وهذا وجه بين الوجهين ms1906 ~~السابقين، والخطا - بضم الخاء -: جمع خطوة، بضمها، والخطا - بفتحها -: PageV05P295 # وانتظار صلاة فيه بعد أخرى بالذكر هو الرباط، وتعهده بكنس من وقت لآخر، # ----------------------- # جمع خطوة، بفتحها، وقد روي: {أن من قعد في المسجد ينتظر الصلاة فهو في ~~الصلاة}، أي في ثوابها إذا لم يمنعه من الخروج إلا انتظارها، وإن أحدكم في ~~الصلاة إذا كان في المشي إليها، ويفهم ذلك أنه يتأدب في مشيه ولا يفعل ما ~~يكره أو يشغل عن الذكر والتفكر في أمر الآخرة، وأن الملائكة تستغفر له ما ~~لم يحدث. # فإن قعد لانتظار الصلاة وحاجة فليس في الصلاة، وإن قعد في غير المسجد ~~ينتظر أن يصلي في المسجد فليس في الصلاة لكن تستغفر الملائكة لمن ينتظر ~~الصلاة في موضع ما (وانتظار صلاة فيه بعد أخرى بالذكر) (هو الرباط) كما في ~~الحديث، بلا سيف ولا رمح ونحوهما، ويمحو الخطايا، ويرفع الدرجات والرباط ~~ملازمة ثغر العدو، ويظله الله يوم القيامة في ظل عرشه ولا ظل إلا ظله من ~~إذا خرج من المسجد تعلق قلبه به حتى يرجع إليه، (وتعهده) عطف على تقارب، ~~وقوله: وانتظار إلخ، معترض أو انتظار معطوف، وقوله: هو الرباط، معترض أو ~~حال (بكنس)، والتعهد - بضم الهاء مشددة -: المراقبة مرة بعد أخرى والمحافظة ~~كما أشار إليه مؤكدا بقول: (من وقت لآخر) بهمزة قبل لام ألف، وإن وجدت نسخة ~~للمصنف بلا همز، فبناء على أن الهمزة يجوز أن لا تكتب مطلقا، نبه عليه ~~السيوطي، وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: من كنس مسجدا فهو كمن صام يوما، ~~أي: ولو لم يكن فيه إلا قليل PageV05P296 وهو، قيل: مهر الحور. ولا يتعمد ~~تنجيس كنيسه. ولا ينتفع به. ويقدم في دخوله الأكبر وفي الخروج الأصغر ~~كاليمنى واليسرى على ما مر. # ----------------------- # في موضع واحد، وإن اجتمع على كنسه جماعة، فلكل واحد أجر صوم يوم إن نوى ~~أنه لو لم يكنسوا معه لكنسه وحده، (وهو) أي كنسه ولو قل ما كنس منه، (قيل: ~~مهر) أي صداق (الحور) العين وفي التاج: ندبت إماطة الأذى من ms1907 المسجد ومن ~~الطريق، لما روي إماطته من ذلك حسنة، ولقط اللفظ: مهور الحور العين. # (ولا يتعمد) (تنجيس كنيسه)، ولا يجعل حيث ينجس كالمجزرة، أو حيث يترجح ~~أنه ينجس كالمزبلة. # (ولا ينتفع به) سواء كان ترابا أو أعوادا أو غير ذلك مما يعد من المسجد ~~كترابه ولو جيء به من خارج، وأعواد حصيره وأطرافها، وقيل: يجوز الانتفاع به. # (ويقدم في دخوله) الرجل (الأكبر) في أمر الآخرة بأن يتأخروا حتى يدخل إذا ~~التقوا في الباب أو في قريب منه، أو يقولون له: ادخل، (وفي الخروج الأصغر) ~~في أمر الآخرة ولو كان كبير السن بأن يتأخروا حتى يخرج، وإن تأخر هو ليكون ~~آخرهم خروجا، وكانوا بصدد الخروج ذكروا له أن الأصغر يخرج أولا، ولا يقل ~~الأكبر: اخرجوا قبلي ولا أدخل قبلكم، وللأصغر أن يقول: ادخل قبلي أو أخرج ~~قبلك، وإن اتفقوا في أمر الآخرة فكبير السن يقدم دخولا ويؤخر خروجا، وهكذا ~~يرتبون بحسب الفضل على حد ما مر في التقدم في الإمامة، وقد يقال الإمام في ~~الدخول إن التقى بغيره ولو كان غيره أفضل لأنه يتقدم في المحراب ولئلا ~~يعطله من يسبقه (ك) تقديم (اليمنى) دخولا (و) تأخير (اليسرى) خروجا (على ما ~~مر) في باب قضاء حاجة الإنسان. PageV05P297 # ويقول مريد الدخول: اللهم افتح لنا أبواب رحمتك إلى السميع العليم، ~~والخروج: رب أدخلني إلى نصيرا ويقصد محرابه ويدعو ويتضرع ثم يركع ركعتين ~~تحية له، # ---------------------------- # (ويقول مريد الدخول: اللهم افتح لنا أبواب رحمتك) وأدخلنا فيها أي في ~~رحمتك أو في الأبواب المستلزم دخولها دخول الرحمة، وأعذنا من النار ومن ~~الشيطان الرجيم إنك السميع العليم، كما قال (إلى السميع العليم)، وقيل: ~~يقول: {رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق} - إلى - {نصيرا}، كما يقول في ~~الخروج (و) يقول مريد (الخروج: رب أدخلني إلى نصيرا)، وقيل: يقول مريد ~~الدخول: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى أولياء ~~الله، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، اللهم اغفر لي وافتح لي أبواب ~~رحمتك، ومريد الخروج: اللهم إني ms1908 باسمك انصرفت، وبذنبي اعترفت، اللهم إني ~~أستغفرك من سوء ما اقترفت، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: يقول ~~مريد الدخول: بسم الله وبالله ومن الله، اللهم أدخلنا برحمتك وأخرجنا ~~بمغفرتك، وقيل: يقول ذلك بعد الخروج، وروي أن الداخل يقول: اللهم افتح لي ~~أبواب رحمتك، وإذا خرج قال: اللهم إني أسألك من فضلك، وعنه {أنه كان إذا ~~دخل المسجد قال: أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبسلطانه القديم من ~~الشيطان الرجيم}، ومن قال ذلك، قال الشيطان - لعنه الله -: عصم مني سائر اليوم. # (ويقصد محرابه ويدعو ويتضرع ثم يركع ركعتين) وتجزي ركعة واحدة بتحيتها ~~كما فعل رضي الله عنه (تحية له) أي للمسجد لأنه يفرح بطاعة PageV05P298 يمينه # ----------------------- # الله كما يفرح أحدنا بالتحية إما بخلق تمييز فيه، وإما أن ذلك كناية عن ~~تصويب الشرع له # وترغيبه؛ (يمينه) أي يمين المحراب، أو الهاء للمسجد، ويمين المسجد هو ~~يمين المحراب، ويدل للأول قوله: والثالث مقابله فإن الهاء فيه للمحراب، وإن ~~ركعهما حيث شاء أجزتاه، وكذا الثاني والثالث على ما مر، ولو كان الأولى ما ~~ذكره، ويصليهما قبل أن يجلس، وإن جلس قام وصلاهما، وقد أدركهما على الصحيح، ~~وقيل: إذا جلس لم يدركهما وقد فاتتاه، ويرده حديث ابن حبان عن أبي ذر {أنه ~~دخل المسجد فقال صلى الله عليه وسلم: أركعت ركعتين؟ قال: لا، قال: قم ~~فاركعهما}، وحديث: {أن أبا قتادة دخل المسجد فوجده صلى الله عليه وسلم ~~جالسا بين أصحابه فجلس معهم، فقال له: ما منعك أن تركع؟ قال: رأيتك جالسا ~~والناس جلوس؛ قال: فإذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع}، إلخ أخرجه ~~مسلم؛ وقال الطبري: يحتمل أن يقال وقتهما قبل الجلوس وقت فضيلة وبعده وقت ~~جواز، أو قبله أداء وبعده قضاء، أو تحمل مشروعيتها بعده على ما إذا لم يصل الفضل. # ومن دخله وقت إقامة الصلاة فليصل الصلاة المقام لها، وإن دخله في وقت لا ~~يصلى فيه فلا يصليهما عندنا وعند الحنفية والمالكية، وقالت الشافعية: الأصح ~~صلاتهما مخصصين النهي عن الصلاة في ms1909 تلك الأوقات بغيرها عاملين بعموم: إذا ~~دخل أحدكم مسجدا فليصلهما والأحوط أن تسن صلاتهما للداخل ولو تكرر دخوله ~~ولو كان من غير أهل المسجد ما لم يمنع مانع، قال ابن حجر: هذا العدد لا ~~مفهوم لأكثره باتفاق واختلف في PageV05P299 فإن أتى آخر فبيسراه، والثالث ~~مقابله، # ---------- # أقله، والصحيح اعتباره فلا تتأدى هذه السنة بأقل من ركعتين، واتفق أئمة ~~الفتوى على أن الأمر في ذلك للندب، وصرح ابن حزم بعدم الوجوب، ومن أدلة عدم ~~الوجوب {قوله صلى الله عليه وسلم للذي رآه يتخطى: اجلس فقد آذيت} ولم يأمره ~~بصلاة، استدل به الطحاوي، وفيه نظر لاحتمال أنه قد صلاهما ولاحتمال أنه لم ~~يره حين دخل ويره لم يصلهما فلم يدر متى دخل وهل صلاهما أم لا، أو رآه دخل ~~ولم يراقبه أصلاهما أم لا، ومذهبنا تأكد ركعتين بلا وجوب، كما أنه لا صلاة ~~واجبة إلا الخمس، وأما غير الخمس فنفل أو سنة متأكدة وغير متأكدة، ~~والمتأكدة يتفاوت فيها التأكد، ونقل ابن بطال عن أهل الظاهر الوجوب. # وذكر أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة أن ظاهر قول القواعد: ومن لم ~~يحيه عند دخول بركعتين إلخ أن السنة لا تحصل إلا بركوعهما عند الدخول ~~فيوافق القول بفواتهما بالجلوس وأنه المتبادر من الحديث (فإن أتى آخر ~~فبيسراه، والثالث مقابله)، وسواء في هذه الجهات القرب من المحراب والبعد ~~منه إلى جهة اليمين أو اليسار أو إلى خلف، والبعد والقرب مقابله، لكن القرب ~~في ذلك كله أفضل عند أمن الرياء، والبعد أفضل عند عدم الأمن، إلا الفرض ~~فيظهره ويجتهد في دفع الرياء إن جاءه والذي ظهر لي أن ذلك في الصف الأول ~~لما في الأثر من الحث على عمارته حتى يتم، ثم جعلوا صفا ثانيا وثالثا فإذا ~~كان هذا في الصلاة جماعة فكذلك في صلاة النفل فرادى أو الفرض # فرادى إذا اتفق لهم صلاته فرادى، وأما الرياء PageV05P300 والرابع حيث ~~شاء، وهذا تشبيه للمحراب بالإمام، وإن لم يمكنه الركوع ذكر الله ويدعو ~~بعدهما باللهم لك الحمد ms1910 كله، وبيدك الخير كله # ------------------------ # بالنفل فيحذر ويجتنب فينفل في الصف الأول، ورجا لم يدر الرائي أنه يصلي ~~نفلا أو فرضا (والرابع حيث شاء)، لكن الأفضل له الجهة اليمنى والقرب ثم ~~اليسرى كذلك، ثم مقابل المحراب كذلك، وإن خيف الرياء فالبعد أفضل، وذلك في ~~النفل، وأما الفرض فلا يجوز كتمه أو ستره خوف الرياء، بل يظهر ويجتهد في ~~ترك الرياء إن جاءه، كما يصلي الواحد يمين الإمام فإن جاء ثان فليجبذ الذي ~~في اليمين فيكون الإمام بينهما، ويجيء الثالث فيكون يمينا ويجوز يسارا ~~والرابع حيث شاء، والأولى أن يكون يمينا، فالمراد في التثنية مطلق عمران ~~الجهات، ويحتمل أن يكون اثنان يمينا ويجيء الثالث فيجرهما ويكون هو خلف ~~الإمام والذي يلي الإمام يمينا يصف يسار الثالث، ويذهب من خلف الثالث إلى ~~يسراه لا من قدامه، ويكون الذي يمين الإمام وهو بعيد عنه تاليا للثالث عن يمينه. # (وهذا تشبيه للمحراب والإمام وإن لم يمكنه الركوع) بكون الوقت غير وقت ~~الصلاة أو بغير ذلك، مثل أن لا يبقى مقدار ما يركعهما فيه إلا وقد أقيمت ~~الصلاة أو ضاق الوقت فيخاف أن لا يدرك الفرض إن ركعهما (ذكر الله) أي ذكر ~~كان، وأفضل الذكر القرآن، ولا إله إلا الله أفضل ما في القرآن، وقد قيل: ~~يذكر الباقيات الصالحات أربع مرات، (ويدعو بعدهما باللهم لك الحمد كله ~~وبيدك الخير كله) وإليك يرجع الأمر كله أوله وآخره سره وعلانيته ظاهره ~~وباطنه، أسألك أن تغفر لي ذنوبي # فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت PageV05P301 إلى: فإنه لا يغفر الذنوب إلا ~~أنت يا أرحم الراحمين. # --------------------- # يا أرحم الراحمين كما قال: (إلى: فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت يا أرحم ~~الراحمين)، كما روي: {أن شخصا دخل على رجل في المسجد فصلاهما فدعا بذلك، ~~فأخبر الرجل النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: ذلك ملك أرسله الله يعلمك ~~هذا الدعاء}. PageV05P302 # فصل طهرت المساجد من أن تقام فيها الحدود. # --------------- # فصل (طهرت) نزهت (المساجد من أن تقام فيها الحدود) أراد بها ما يشمل ~~الأدب ms1911 بالضرب بدليل قول الشيخ: إن العلة في ذلك مخافة الحدث، أي كبول وغائط ~~ودم، ويحتمل أن يريد ما يشمل ذلك وكلام السوء والأنفة وعلو الأصوات، وذلك ~~كما يحصل بالجلد والتعزير ونحوهما يحصل بالأدب فإن الأبدان والقلوب تختلف، ~~فمن الناس من رق قلبه فيحدث ولو بضرب قليل أو يحدث لضعف في بدنه، وأيضا ~~يمنع الكل سدا للذريعة ولو لم يكن حدث، وإن ضرب فيه فأحدث لزم الضارب ~~والماسك تطهيره، فلا يضرب فيه ولو فعل موجب الضرب فيه، وإن قلنا العلة ~~الاحترام والتعظيم للمسجد ضرب فيه إن فعل فيه إن شاءوا كما يقام الحد في ~~الحرم وفي مسجد مكة على فاعل ما يوجبه فيه. PageV05P303 # أو يتخذ بها طريق. أو سوق أو ينشد فيه بضالة # ------------------- # (أو يتخذ بها طريق) بأن يدخل من باب ويخرج من آخر ولو متقاربين، وصرحوا ~~بأنه يجوز قصد الدخول من باب والخروج من آخر بشرط الركعتين، وإن دخل مسجدا ~~ليضع فيه شيئا أو يخرجه جاز له الخروج من أي باب شاء إلا إن قصد الإدخال أو ~~الإخراج مع الخروج من الباب الآخر قبل الحصول فيه، واتخاذ الطريق صادر ولو ~~بمرة هنا كقوله تعالى: {فاتخذ سبيله في البحر سربا} {واتخذ سبيله في البحر ~~عجبا}، {فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا} فسماه طريقا مع أن كلا منهم يمشي ~~فيه مرة لكن هذه أقرب للتعدد لتعدد المارين، وليس اتخاذ الطريق المحرم في ~~المسجد مختصا بمن يدخل من باب ويخرج من آخر على نية اعتياد ذلك طريقا لما ~~بعد ذلك، بل يشمل المرة الواحدة أيضا، ويشمل نية الطريق إذا نواه بعد حصوله ~~فيه بل ينوي مطلق الخروج. # (أو سوق) يستمر على المبايعة أو في يوم أو أكثر أو أقل ولا يباع أو يشترى ~~فيه ولو بشيء قليل. # (أو ينشد فيه بضالة) ويجاب ناشدها: لا جمع الله عليك، وكذا إنشاد اللقطة ~~ونحوها، وليست إجابته بذلك لازمة بل المعنى إن أريد جوابه فلا جواب له إلا ~~ذلك، فلا يجوز أن يجاب من داخل المسجد أنها ms1912 عندي أو عند فلان أو في مكان أو ~~نحو ذلك مما يكون مساعدة لإنشاده، وكذا الإيجاب من PageV05P304 أو توقع ~~فيها مبايعة ويمنع فاعل ذلك بها ويخرج، وينهر إن لم ينته. ولا يحكم بها أو ~~يحلف أو يضرب، ولا يقتل فيها ما يدمي. # ------------------ # خارج المسجد إلا بذلك لسوء إنشاده في المسجد، وكذلك الكلام في من هي عنده ~~إذا أنشد عن صاحبها، ومن له علم بها، وكلام المصنف شامل لهذا، وسواء في ذلك ~~كله أن تكون للمنشد أو غيره. # (أو) (توقع فيها مبايعة) ولو لمال المسجد ولو أقل قليل بلا جعل سوق، أو ~~تسل فيها السيوف، أو يمر فيها بلحم جديد غير مطبوخ، وذلك حذر من أن يكون به ~~دم نجس، أو تبنى فيها تصاوير، أو توضع فيها أو تبنى بالقوارير، أو ينفخ ~~فيها بمزامير، أو البوق، أو يعصى فيها وترك المعصية فيها من شرفها (ويمنع ~~فاعل ذلك بها ويخرج وينهر إن لم ينته) وإن كان لا ينتهي إلا بضرب ضرب، وإن ~~لم يقدروا على نهي فاعل ذلك أو شيء من المنكرات فيها فلينكروا بقلوبهم ولا ~~يتركوا عمارة المسجد لذلك. # (ولا يحكم بها) بين الخصمين (أو يحلف) إلا اللعان فإنه قيل: لا يقع إلا ~~فيها بعد العصر فانظر تفسيرنا. # (أو يضرب) وإن بيد أو كساء، وليس من الضرب جبذ الأذن (ولا يقتل فيها ما ~~يدمي) إلا لخوف فوت، وظاهر كلامه جواز قتل ما لا يدمي فيه إذا حل قتله، وهو ~~كذلك، لأنه لا ينجس المسجد، وقيل: بالمنع PageV05P305 وجاز بضرورة قتل كحية ~~وإن في الصلاة، وإن دخلت، أو عقرب بحيطانها، احتيل لخروجها لا بفساد وإن لم يمكن # --------------------- # احتراما للمسجد وإيمانا لداخله، ولكن يخرج فيقتل، وإن لم يطق إخراجه قتل فيه. # قال الشيخ: والعقرب إن أصابوا أن يقتلوه خارجا منه فعلوا، وإلا فليقتلوه ~~فيه، لقوله صلى الله عليه وسلم {اقتلوا الحية والعقرب وإن كنتم في صلاتكم} ~~فعمم القتل ولم يخصه بموضع، وقال: ولو كنتم في الصلاة، فدخلت مواضع الصلاة ~~كلها إذ لم يخص موضعا ms1913 وإنما خص المسجد خوف النجس فالعقرب في قول الشيخ ~~مبتدأ لا معطوف على الحية وإلا لزم أن يكون مما له دم، وليس مما له دم، ~~اللهم إلا إن أراد مطلق التشبيه في عدم القتل وجعل مثل حالا أي حال كون ذلك ~~كالحية والعقرب بقطع النظر عن الدم وعدمه فافهم (وجاز بضرورة قتل كحية) فيه ~~مما فيه لخوف فوتها (وإن في الصلاة) في المسجد (وإن دخلت، أو عقرب) عطف على ~~الضمير المستتر بلا فاصل لجوازه مرجوحا كما مر، وليست التاء بفاصلة لأنها ~~كجزء من الفعل لأن الفاعل البارز يكون بعدها، سواء كان ظاهرا أو ضميرا ~~(بحيطانها، أحيل لخروجها لا بفساد) في الحائط، وكذا غير الحية والعقرب من ~~المضرات، والظاهر أنها إن دخلت في الأرض يجوز البحث عنها بهدم الأرض، وقيل: ~~هي كالحائط، ويناسبه قوله: هي كالحائط، ويناسبه قوله: وكذا إن كان المسجد ~~مسكن نمل إلخ، والصحيح جواز هدم الأرض لقلة الفساد ولو جصصت وعظم المصلحة، ~~(وإن لم يكن) PageV05P306 إلا به طين عليها فيه، وكذا إن بمسجد مسكن نمل أو ~~جحر فأر، وإن قتل فيه وبلغه دم طهره في حينه. ولا يدفن فيه مال أو يطين ~~عليه بحائطه، وإن له، ولا تلزم فاعل ذلك تباعة # ----------------------- # خروجها (إلا به) أي بفساد في الحائط (طين) بكسر الطاء وإسكان الياء مثل: ~~بيع أو بضم الطاء وكسر الياء مشددة، وهو الذي جرى عليه إذ قال: أو طين ~~(عليها فيه) ونائب طين ضمير مستتر فيه # عائد للحائط، يقال: طان زيد حائطا وطين حائط، وفيه حال من مجرور على، أو ~~نائبه عليها، وإن هدم الحائط بناه هادمه من ماله. # (وكذا إن) كان (بمسجد مسكن نمل أو جحر فأر) وجه الشبه الاشتراك في ~~الإخراج وعدم القتل في المسجد إلا لضرورة لكن النمل لا يقتل ولو خارج ~~المسجد، والفأر يقتل ولو فيه إذا خيف فوته، وإن كان النمل مضرا ولم يقدر ~~على إخراجه إلا بتكلف شاق قتل فيه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: {اقتلوا كل ~~مؤذ في الحل والحرم} ms1914 (وإن) (قتل) شيء (فيه وبلغه دم) (طهره في حينه)، ويطهر ~~من مال المسجد إن كان مما يجوز قتله فيه، وإلا فمن مال القاتل إن أمكن ~~إخراجه، وإلا فمن مال المسجد، ويجوز عندي هدم حائطه وأرضه لذلك لأنه أصلح ~~من التطيين. # (ولا يدفن فيه) في أرضه (مال أو يطين) بالبناء للمفعول وتشديد الياء ~~الثانية، ولو قال: أو يطان كيباع لجاز (عليه بحائطه، وإن) كان (له) أي ~~المسجد (ولا تلزم فاعل ذلك تباعة) الإشارة إلى ما ذكر من PageV05P307 إن لم ~~يهدم عليه أو أصلحه، ويضمنه إن كان لغيره. وإن دخل باب مسجد مار به من باب ~~ليخرج من آخر فصل بينهما بركوع أو دعاء ليخرج عن النهي. # ----------------------------- # الدفن والتطيين (إن لم يهدم عليه) الحائط، فإن هدمه ليجعله فيه أو ليخرجه ~~منه فتباعة يتخلص منها بالإصلاح، كما قال عطفا على لم يهدم، وصورة عدم ~~الضمان لعدم الهدم أن يجعل ماله في كوة سابقة معمولة أو غير معمولة من ~~المسجد ويطين عليه فيخرجه بهدم ما بنى فقط. # (أو أصلحه) إن هدمه إلى ماله، والظاهر أن مال غيره كذلك، والظاهر أنه إن ~~لم يهدم إلا ما زاد من الطين لم يكن هادما للمسجد ولا ضمان عليه لأنه لم ~~يزد الطين على نية حفظ ماله (ويضمنه) أي المال الذي طين عليه (إن كان ~~لغيره) أي لغير الذي طين عليه، لأنه لا يترك إلى الحفر أو الهدم إليه، فإن ~~حفر إليه أو هدم فاللازم له الإصلاح، وإن طين على مال غيره بدون أن يعلم أن ~~صاحبه قد جعله فيه فلا ضمان عليه لأنه فعل ما يجوز له. # (وإن) (دخل مسجدا مار به) أي مريد مرور فيه (من باب) تنازعه دخل ومار ~~(ليخرج من آخر) (فصل بينهما بركوع) الركعتين أو أكثر (أو دعاء ليخرج عن ~~النهي) الوارد في اتخاذ المسجد طريقا، وذلك جائز على العمد كما تراه في ~~العبارة، وفيه أنه لم يخرج عن النهي إذ دخل المسجد ولم يصل فيه والوقت وقت ~~صلاة، ولو خرج عن النهي ms1915 عن اتخاذه طريقا مع أنه قد يقال: اتخاذ طريق سلوكه ~~بلا خلاف فيه، ولو خرج من باب دخوله PageV05P308 وجاز إنشاد ضالة ببابه وإن ~~لغيره. ولا يتكلم فيه بدنيوي لما روي: " كل كلام فيه لا بصلاة أو ذكر أو # ------------------------- # والذي عندي أنه لا يجوز ذلك لأنه قد قصد اتخاذه طريقا فما يغني عنه دعاؤه ~~أو ركعتاه مع أنه لم يقصد بدعائه أو ركعتيه إلا التذرع إلى إباحة اتخاذه ~~طريقا، وإن قصد بدعائه أو ركعتيه التقرب أيضا لا مطلق التذرع كان الخلف ~~فيه، ولا مانع من أن يزاد باتخاذه طريقا للدخول والخروج بلا صلاة ولو من ~~باب واحد، وإن أراد أن يتخذه طريقا بدون ركعتين أو وقوف لدعاء لأجل ضرورة ~~جاز له، والظاهر على كلامهم أنه لا يكفي في الدعاء أن يدعو بلا وقوف لأنه ~~يمتاز بالوقوف، غير أن إطلاقهم يدل على أنه يكفي ويجزي الدعاء أو الركعتان ~~في أي موضع منه سواء في اليمين والشمال أو المحراب أو حيث شاء، ولا يختص ~~الدعاء بالمحراب كما قد يتوهم لكنه أفضل كما قد علمت الأفضل في الصلاة ~~الأيمن فالأيسر فمقابل المحراب فيما سوى ذلك، وانظر ما الحجة في كفاية ~~الدعاء مع أنه في وقت الصلاة، أما إذا لم يكن في فالدعاء أو الباقيات ~~الصالحات أو الذكر مجز. # (وجاز) (إنشاد ضالة ببابه وإن لغيره) بأن يقف خارجا عن عتبته، فالباء ~~للإلصاق، أو بمعنى على، أو ظرفية على تقدير مضاف، أي في قرب بابه، ولا يقف ~~خارجه ويدخل رأسه ناشدا، ومن قال: باب البيت ليس منه، أجاز الوقوف بين عتبة ~~الباب للناشد بدون أن يدخل رأسه، وإن وقف داخلا فأخرج رأسه ناشدا جاز لأن ~~كلامه وقع خارجا. # وفي الديوان: ومن وجد شيئا في المسجد ولم يعرف صاحبه سأل عنه في المسجد ا ه. # (ولا يتكلم فيه بدنيوي لما روي: كل كلام فيه لا بصلاة أو ذكر أو ~~PageV05P309 سؤال حق فلغو ". # -------------------------- # سؤال حق) طلب حق ممن عليه أو ممن ينصف له منه؛ (فلغو) منهي عنه زاد ms1916 الفاء ~~في الخبر أشبه المبتدأ باسم الشرط في العموم والإبهام بناء على القول بجواز ~~زيادتها ولو لم يكن المبتدأ موصولا صلة فعلية أو ظرفية، ولا موصوفا بفعلية ~~أو ظرف ولا مضافا للموصول بما ذكر أو الموصوف به ولا موصوفا بالموصول ~~المذكور ولو لم تكن له الصلة أو الصفة مستقبلتين، ولم يشترط الأخفش شيئا من ~~ذلك، ولا عموم المبتدأ ولا إبهامه فلا إشكال في عبارة المصنف، ودرس العلم ~~فيه وقراءته وقراءة القرآن جائزان قياسا على الصلاة والذكر، بل القرآن ذكر، ~~وبعض العلم ذكر، أو يقال: ذلك عام مخصوص كما خص باتفاق على صنع معروف، وما ~~ذكر بعده بل يمكن دخول بعد ذلك أيضا في سؤال حق كذا قيل، ويرد أن الحق في ~~الحديث ما وجب لأحد غيره لأن فيه ما نصه: أو سائل حقه فأعطوه حقه، وإذا ~~تكلموا في المسجد بكلام الدنيا نادتهم الملائكة: اسكتوا يا مقتاء الله، ~~اسكتوا يا بغضاء الله. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما: {سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى ~~عشرة سنة أن يرخص لي في الكلام في المسجد فما زادني فيه إلا تشديدا} كذا ~~رواه الشيخ، وفيه نظر فإن ابن عباس لم يعاصر النبي صلى الله عليه وسلم إلا ~~وهو صغير لا يمكن أن يكون معه إحدى عشرة سنة هو فيها بحال يعرف العلم ويرغب ~~فيه بالسؤال فإنه مات النبي صلى الله # عليه وسلم وعمره ثلاث عشرة سنة فكيف يسأله وهو ابن سنتين إلى أن يتم إحدى ~~عشرة بعدهما؟ إلا إن أراد أنه سأله عند تمام إحدى عشرة سنة من عمره فكرر ~~السؤال في ذلك فلم يزده إلا تشديدا بل قوله لم يزده إلا PageV05P310 وجاز ~~به مصافحة وأخذ سلاح من كضيف، واتفاق على صنع معروف، واستخبار عن مطر، ~~وسلامة مسافر، وموت مفقود، ويعزى فيه من مات وليه، ويهنأ من ولد له أو ~~اشترى شيئا ولبس جديدا، أو قدم غائبة # ---------------------- # تشديدا، بل قوله: لم يزده إلا تشديدا صحيح ولو مع سؤال واحد لأنه قد علم ms1917 ~~بالمنع قبل هذا السؤال فبمنع واحد بعد علمه يصدق أنه زاده منعا والظاهر ما ~~رواه في الديوان ونصه: وقيل: عن رجل قال: لازمت ابن عباس رضي الله عنه إحدى ~~عشرة سنة على أن يرخص لي في الكلام في المسجد فلم يزدني شيئا إلا تشديدا؛ ~~أو في الحديث: {يأتي على الناس زمان يجلسون فيه في المسجد حلقا ليس لهم ذكر ~~إلا في الدنيا والتناظر في أمورها، ولا تجالسوهم فإنهم ليسوا لله - أي ~~لدينه - فيهم من حاجة}، وروي {سيأتي زمان يدخل أهله المسجد ويشغلون بالنظر ~~إلى بنائه}. # (وجاز به مصافحة وأخذ سلاح من كضيف) ليس في معصية (واتفاق على صنع معروف ~~واستخبار عن مطر) وسعر (وسلامة مسافر) غير مهجور كباع (وموت مفقود) أو غيره ~~كما يدل له قوله أو نحو ذلك، (ويعزى فيه من مات وليه) إذا جازت تعزيته ~~(ويهنأ من ولد له) ولو ولد له أنثى، ويسأل عن أولاده كما يدل له قوله أو ~~نحو ذلك، (أو اشترى شيئا) شراء شرعيا (أو لبس جديدا) جائزا حلالا (أو قدم ~~غائبة) من غاب مطلقا لا خصوص PageV05P311 أو نحو ذلك، ويخطب فيه وينكح ~~ويطلق للسنة ويراجع. وهل يتخاصم فيه عند حاكم وهو من سؤال حق # ------------------ # الغائب المجعول له مدة (أو نحو ذلك) كبرء مريض ومرض صحيح إذا جاز ذلك ~~كله، وجاز ذلك كله أيضا في المسجد لو كان في المسجد (ويخطب) يطلب من المرأة ~~التزوج (فيه) خطبة جائزة شرعا (وينكح) يعقد النكاح الجائز شرعا فإن غيره لا ~~ينعقد ولو عقد فكفى قوله: ينكح لأن غيره سفاح فلا يتوهم جوازه (ويطلق ~~للسنة) أي على السنة بأن يطلق تطليقة واحدة في طهر لم يدخل فيه عليها، ~~ويأتي في محله إن شاء الله (ويراجع) نائبه محذوف بناء على القول بجواز حذفه ~~وحذف الفاعل لدليل تقديره ويراجع فيه، ويجوز بناؤه للفاعل أي ويراجع الزوج، ~~والمراد أيضا المراجعة الشرعية وهي بشاهدين قبل انقضاء العدة للتي لم تطلق ~~ثلاثا ولم تحرم. # (وهل يتخاصم فيه عند حاكم؟) من يحكم بين الناس ms1918 سواء جعل قاضيا أم لا (وهو ~~من سؤال حق)، وسؤال الحق جائز في المسجد كما مر لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~{كل كلام في المسجد لغو إلا ثلاثة: مصل أو ذاكر الله أو سائل حقه فأعطوه ~~حقه} أي كلام مصل وهو ما يذكر في صلاته من قرآن وتعظيم وتسبيح وتكبير ~~وتحيات وتكبير، وكلام ذاكر الله وهو الذكر، وكلام سائل حقه أي طالبه، ولك ~~أن تقدر صلاة مصل وذكر ذاكر وسؤال سائل حقه، فإن ذلك كله كلام، والأصل في ~~الاستثناء الاتصال وإلا فلا مانع من كون المراد بالكلام كلام الدنيا، فيكون ~~الاستثناء منقطعا PageV05P312 ولا يحكم إلا خارجه وجوز فيه أيضا أو لا؟ ~~قولان. ولا ينخم فيه أو يبزق. # --------------------------- # (ولا يحكم إلا خارجه وجوز) الحكم (فيه أيضا) وهو أنسب لأن الحكم فرض وأمر ~~بمعروف ونهي عن منكر، وهما فرضان، والتخاصم سؤال حق وهو غير واجب في ~~الجملة، فإذا جاز فيه ما ليس واجبا فكيف لا يجوز ما وجب (أو لا) يتخاصم فيه ~~أصلا (قولان) في ضمان أولهما قولان: أحدهما أن لا يحكم داخله، والآخر جوازه ~~في التاج: ويكره القضاء في المسجد فإن اتفق جلوسه فيه لغيره واتفقت حكومة ~~فيه فلا بأس، والأكثر قيل: جوازه فيه، في كل ممكن فيه من المصر الذي استقضي ~~عليه ولو في طريق. # (ولا ينخم فيه أو يبزق) قيل: إن المسجد ينزوي من النخامة كما ينزوي الجلد ~~من النار، أي ينقبض، وهو كناية عن كرهه ذلك، فإما أن الله جل وعلا يجعل له ~~تمييزا فيكره ذلك، وإما أن هذه الكناية كناية عن التحريم وذلك الانزواء ~~إنما هو بوضع النخامة في أرضه أو جداره أو سقفه من داخله أو خارجه لا بصوت ~~التنخم بلا وضع لها في ذلك، {ورأى صلى الله عليه وسلم نخامة في قبلة المسجد ~~فحكها بعرجون من طاب - وهو نوع من ألوان الثمر -، فقال: أيكم أحب أن يعرض ~~الله عنه، إن أحدكم إذا قام يصلي فإن الله قبل وجهه فلا يبصقن قبله ولا عن ~~يمينه، وليبصق ms1919 عن يساره تحت رجله اليسرى، فإن عجلت به بادرة فليفعل بثوبه ~~هكذا، وضعه على فيه ثم دلكه وطلب منهم رائحة، فاشتد فتى إلى أهله فجاءه ~~بخلوق في راحته، فأخذه وجعل على رأس العرجون ثم PageV05P313 وإن مات فيه ~~ميت أخرج إن أمكن وإلا رد عليه التراب في مكانه. # --------------------- # لطخ به على أثر النخامة قال: جابر بن عبد الله: فمن هناك جعلتم الخلوق في ~~مساجدكم، وفي رواية فحكها بيده وفي رواية: فإن ربه بينه وبين القبلة} قال ~~الخطابي: يدل هذا التعليل على أن البزاق في القبلة حرام سواء كان في المسجد ~~أم لا، ولا سيما من المصلي. # والنهي عن البزاق والنخامة للتحريم باتفاق ولا يجري فيه الخلاف في أن ~~كراهية البزاق في المسجد هل للتنزيه أو للتحريم وروي: {من تفل تجاه القبلة ~~جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه وفي رواية: في وجهه} ومثل القبلة اليمين، ~~فإن عن يمينه ملكا، وذلك كله في الحديث، # ومعنى كون الله قبل وجهه أو بينه وبين القبلة الكناية عن المناجاة، لأن ~~من تناجيه يكون أمامك، أو عن العظمة فإن السلطان مثلا إذا كان قدامك لا ~~تبصق قدامك، فذلك كناية أريد لازم معناها لا معناها، ويدل للوجه الأول على ~~ما رواه البخاري من طريق: {فلا يبصق أمامه فإنما يناجي الله ما دام في ~~مصلاه ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا،} أو معناه أن توجهه إلى القبلة يفهم ~~بالقصد منه إلى ربه كان مقصودا بينه وبين قبلته. # (وإن مات فيه ميت) (أخرج إن أمكن وإلا رد عليه التراب في مكانه) فيكون ~~ذلك قبره، ولو زال منه أثره، ولا حريم لذلك القبر لأنه في المسجد ~~PageV05P314 وجاز غلقه عمن خيف منه ضرره. ويمنع محدث كبناء أو غرس أو ربط ~~دابة أو نجس بحريمه. وهل هو ثمانية عشر ذراعا # ------------------------------ # عن ضرورة غير أنه لا يتخطى ولا يقعد عليه أو يوقف عليه ولا يمشى عليه ولا ~~يصلى عليه ما مر في كتاب كتاب الصلاة ولو زال والذي عندي أنه لا يعتد به ms1920 ~~إذا زال لأن أرض المسجد سابقة عليه، وإنما كان عن ضرورة، فإذا زال رجعت ~~لأصلها فكانت كسائر أرض المسجد. # ولا يغلق المسجد لأن إغلاقه منع له عن أن يذكر فيه اسم الله وسعي في ~~خرابه إذ قد يقصده أحد للعبادة وقت إغلاقه فلا يجد دخولا وإن كان يطلب ~~الفتح فيفتح له، فكذلك لا يجوز لأن ذلك منه تملك للمسجد وهو بيت الله، ~~وتكليف على الطالب في طلبه، ولأنه قد يجيء لنفل ويجب الستر، وإذا طلب ظهر أمره. # (وجاز غلقه عمن خيف منه ضرره) كتنجيس وهدم وسرقة ودخول مشرك. # (ويمنع محدث كبناء أو غرس أو ربط دابة أو نجس بحريمه)، إلا إن كان البناء ~~أو الغرس أو الدواب للمسجد، ولا يجدوا إلا ذلك أو رأوا المصلحة فيه فجائز، ~~ويحذر التنجيس لجداره ما أمكن، وإن اضطر عدو أو سبع أو سيل أو حريق أو نحو ~~ذلك من المضار أحدا، فله ربط دابته في حريمه وتنجيس حريمه إذا لم يجد إلا ~~ذلك، وإذا زالت العلة أصلح الفساد من نجس وغيره. # (وهل هو) سبعة عشر كما صدر به في الديوان، أو (ثمانية عشر ذراعا)، ذكر ~~الذراع فأثبت التاء، ولو أنثه لأسقطها، وأثبتها في عشرة على PageV05P315 أو ~~أربعون أو ثمانون؟ خلاف. # ------------------------- # اللغة الفصحى (أو أربعون أو ثمانون؟ خلاف)؛ قال أبو عبد الله في حاشية ~~القواعد: لم يبين ما هو المعمول به ولعله المصدر به ا ه، وضمير يبين للشيخ ~~والمصدر به هنا، وفي كلام الشيخ والقواعد: ثمانية عشر، وكان من عادة بعض ~~العلماء الترجيح بالتقدم والترجيح لما ذكر تعليله وأقول: الترجيح بالتقديم ~~ليس جزما، بل التقدم كالإمارة، إلا إن تكلم صاحب الكتاب مثلا بدون أن يحكيه ~~بقيل أو بقال بعض أو بنحو ذلك، وبدون هل كذا أو كذا، وحكى غيره بقيل أو ~~نحوه مما ذكر، فحينئذ يكون قد رجح الأول، مثل أن يقول حريم المسجد ثمانية ~~عشر ذراعا، وقيل: أربعون، وقيل: ثمانون وأما الحكم بالترجيح؟ بواسطة ~~التعليل فلعله مستند بعض استناد لما تقرر في الأصول ms1921 أن المنقولين ~~المتعارضين يقدم الذي ذكرت فيه العلة، أعني يعمل به وفي التاج: حريم المسجد ~~ذراعان، ومن استنجى تحت جدار المسجد فقد جمع بين تنجيس حريمه والتعري إلى ~~جداره، وأما حريم المسجد لبناء مسجد آخر، فقيل فيه: إنه إذا كان بحيث إذا ~~سمع الرجل الأذان أراق البول وتوضأ ثم ذهب إلى المسجد لم يدرك الصلاة مع ~~الجماعة، يعني لم يدرك تكبيرة الإحرام معهم، ولو كان يدرك ما بعدها أو ~~يستدرك فهناك يجوز بناء مسجد آخر، ودون ذلك لا يجوز، وهذا في قرية وقيل: إن ~~كان لا يتراءى # المسجدان في قرية في العمارة أو لا يخرب الأول بعمارة الأخير بتحول الناس ~~إليه فلا بأس ببنائه. PageV05P316 # ويحجر على مضره فإن كسره أدب، ولا ينتفع بحجارة مصلى ولا تنجس، لزوم ~~تطهيرها منجسها إن فعل وردها لمكانها. ولا يجعل مسجد محضرة للصبيان # ----------------------- # وذكر بعضهم: أن من أراد بناء مسجد في قرية فيها غيره وخاف إن بناه خرب ~~الأول جاز بناؤه إن لم يقصد إضرار الأول، وقيل: إن خاف ذلك فلا يفعل ~~والمسجد الضرار، قيل: هو ما إذا عمر خرب مقابله، وجاز بناؤه قرب آخر لمن لا ~~يقدر أن يصل إليه، وربما وجدت مساجد متجاورة في القرى ولم يعلم من المسلمين ~~إنكار في ذلك. # وجاز الأذان في مسجد والصلاة في آخر وإن بعد عن بعض أهل المنزل فبني آخر ~~وتركوا الأول جاز إن لم يقصدوا خرابه، وإن خرب مسجد ولا مال له يعمر به ~~فاستحسن عماره موضعا بقربه أجود منه وبنوه باتفاقهم جاز. # (ويحجر على مضره): أي مضر المسجد بإحداث فيه أو في حريمه (فإن كسره) أي ~~الحجر شبه تعدي الحجر بكسر عود أو نحوه (أدب،) (ولا ينتفع بحجارة مصلى) ولو ~~مصلى بناه في داره أو بيته، أفاد كلامه أنه لا يجوز هدم المصلى ولو في ~~الدار ولا إبطاله، (ولا تنجس، ولزم تطهيرها منجسها إن فعل، وردها لمكانها)، ~~وكذا حجارة مسجد، ومن نجس فيهما حصى أو ترابا، رد إليه مثله طاهرا وأخرجه ~~وتاب، ولا يلزمه ms1922 الرد إن لم يحتاجا إليه. # (ولا يجعل مسجد محضرة للصبيان) أي موضع حضور لهم فهو اسم مكان ~~PageV05P317 ويحجر عليهم أن يدخلوه. ويحجر عليهم أن يدخلوه. # ------------------ # خالف القياس بالتاء فقط فإنها في اسم الزمان والمكان والمصدر الميمي غير ~~مقيسة، (ويحجر عليهم أن يدخلوه)، ويمنع منه المجانين والبهائم والسباع ~~والسكران، ويجوز للخائف أن يقعد فيه ما لم يؤذ المصلين ويشغلهم، وكذا ~~الدواب إن اضطروا إلى ذلك ولزمهم إخراج روثها والتطهير متى قدروا، ولا ضمان ~~فيما أحدثت الدواب عند دخول أو خروج أو وقوف في مال أو نفس، وكذا إن اضطروا ~~إلى إدخال مال فيه من خوف مطر أو عدو فما لم يتولد من ذلك ضر ولو على عماره ~~فلا بأس به، ومن وضع حديدا فيه حيث يجوز له فعقر إنسانا أو دابة فلا ضمان ~~عليه، ولا تمنع المرأة منه إلا إن كانت تدخل بالريحة أو بالزينة الفاخرة من ~~ثوب أو غيره، أو تختلط بالرجال أو تكشف لهم أو ترفع صوتها، وفرق كثير من ~~المالكية وغيرهم بين الشابة وغيرها، ونظر فيه بعض، وعنه صلى الله عليه وسلم ~~{أنه قال لأم سعيد: صلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك ~~خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك ~~في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجد الجماعة} ولا يدخله مشرك ولا يستظل بظله ~~من خارج ولا يستند إليه، وزعم بعضهم أنه يجوز أن يدخله لحكومة؛ وفي التاج: ~~ولا يتركوا أهل الذمة يدخلون المساجد إلا من ضرورة، وقال أبو الحسن: لا ~~يمنع من أراد الحكم من دخول المسجد من حائض وجنب وكافر إلا الحرام، {وقد # أنزل النبي صلى الله عليه وسلم وفد ثقيف المسجد}. PageV05P318 # ومن وضع به ثوبا نجسا أضر بأهله. وكره دخول كجنب، # --------------------- # (ومن وضع به ثوبا نجسا أضر بأهله) وهم الذين يصلون فيه ويعمرونه والإضرار ~~يكون بإفساد ذلك الثوب صلاة من مسه أو كان قدامه بمقدار ينقضها أو على حصير ~~على ما مر، ms1923 وبإشغاله الناس بالتحرز عنه، والخوف منه، وبنقله من موضعه ~~ومخافة أن يكون فيه شيء يضمنه محوله إذا ضاع، ولو كان لا ضمان على من حوله ~~من مكانه ليصلي فيه إذا لم يجد إلا ذلك، واحترز بالوضع من التعليق فإنه غير ~~ضار، وقد مر مقدار النقض في ذلك كله، وأما المصلي مع الإمام الإمام سترة ~~له، أعني: وقاية لصلاته، فلا تفسد بمرور ولا بنجس غير متصل به، ولقطة ~~المسجد كغيرها وما ترك مما لم يعتد انتفاع المسجد وعماره به، فجائز أخذه ~~وما اعتيد فيه ذلك فليحمل على أن صاحبه تركه للمسجد فلا يأخذه أحد، والباء ~~زائدة في المفعول، أي أضر أهله، أو للإلصاق، أي ألصقت بهم ضرا ومن رأى فيه ~~ما كنعل أو ثوب أو غيرهما مما يشغل المصلي فله عزله عنه ولا ضمان عليه فيه، ~~ولا يحول بسط مسجد إلى غيره وإن وجد فيه ما كالنوى أو الثمر أو الحطب ورماه ~~فلا عليه، وقيل: إن تركه في غير الحرز ضمن ودخل بشير المسجد يجر رداءه فسدع ~~قارورة فيه فانكسرت وانصب ما فيها فانصرف ولم يلزم نفسه ضمانا، وكان بعض ~~يخرج الثوب ونحوه من المسجد، والواضح لزوم الضمان إن وجد موضعا يصلي فيه ~~إلا إن اتصل الصف إليه فليزله عن محله ولا ضمان عليه. # (وكره دخول كجنب)، وقيل: حرم وتحتمله الكراهة بأن يراد بها التحريم، وكذا ~~استناد مثل الجنب على جداره من خارج، قيل: يكره، PageV05P319 أو قاطر فيه، ~~ولا يطلعه إلا مصلحه. أو من حصره عدو إليه، وجاز مقاتلته عليه، ويحذر من ~~فساده ولا يرمى بحجارته وجاز إن جعلت لذلك. # --------------------------- # وقيل: يحرم، ومثله هو الحائض والنفساء والأقلف البالغ غير تائب وغير ~~معذور وكره الربيع استناد المشرك على جدار المسجد من خارج وقعوده في ظله ~~(أو قاطر فيه) حذرا من تنجيسه، وإن كان لا بد من تنجيسه لو دخله لم يجز له ~~دخوله، ومن أجنب فلا يدخله حتى يغتسل أو يتيمم إن لم يقدر على الاغتسال، ~~وزعم بعض العلماء: أنه يجوز له ms1924 أن يتيمم ويدخله ولو قدر عليه، ومن نزلت ~~عليه جنابة في المسجد فليخرج منه، ورخص له أن يقعد فيه أو يرقد إن كان لا ~~يصل النجس المسجد، ولعل قائله لا يرى القياس لأن النهي ورد في دخول المسجد ~~الجنب، وهذا قد دخله وهو غير جنب فلم يقسه بعد إجنابه فيه على من دخله ~~جنبا، والصحيح أنه كداخله جنبا يلزمه الخروج، لأن العلة حصول الجنب في ~~المسجد (ولا يطلعه إلا مصلحه) ومن عمل ثوبا عليه طرح منه. # (أو من حصره عدو إليه، وجاز مقاتلته عليه) أي مقاتلة العدو من فوق المسجد ~~(ويحذر من فساده ولا يرمى بحجارته): أي الحجارة التي عليه فضلت عن بنائه أو ~~حفظت له، (وجاز إن جعلت لذلك)، لأن الحجارة إذا كانت فيه أو عليه كمال له ~~قال في التاج: من دخل مسجدا فوجد فيه خروسا من ماء لم يجد معها أحدا ولا ~~عرفه لمن هو، فلا له أن يشرب PageV05P320 وأن توقد به نار في كانون إن رئي ~~صلاحها ولا يرمى في ناره قمل. ولا نتن، ولا بخور وإن طيبا # ---------------- # منه حتى يعلمه مجعولا لكل من يشرب منه ولو غنيا، لأنه إن كان للسبيل فهو ~~للفقراء وقد جهل أيضا، وحكم الحجارة الموضوعة في المسجد له لأنها والمال في ~~هذا سواء إن كان ينتفع بمثلها ا ه ويجوز عندي القتال بحجارة المسجد بلا هدم ~~جدار أو سقف إليها إذا اضطر إلى ذلك عامروه أو من المجيء إليه ولم يمكنه ~~الاستغناء عن القتال بها وعليه الضمان، وإنما يجوز له ذلك إذا كان القتال ~~حلالا له، وأما إن احتاج إليها ولم يكن بتلك الضرورة، فلا يجوز له القتال ~~بها لأن قتال العدو طاعة، والتصرف في مال المسجد معصية، ولا طاعة بمعصية. # (وأن) (توقد به نار في كانون) (إن رئي صلاحها) وأجيز إيقادها في أرضه ~~لصلاح، ويحذر أن تحرق الحصير ونحوه ويزال الرماد، (ولا يرمى في ناره قمل) ~~ولا يرمى أيضا في نار غيره ولا يلقى في الأرض، هذا هو الصحيح، وأجاز ms1925 بعضهم ~~إلقاءه في نار غير المسجد، وأجاز بعضهم رميه في الأرض، وعن بعض: يرمى ويلقى ~~في النار ويقتل. # ، (ولا نتن) ومن أنتن المسجد لزمه أن يطيبه بالرائحة الطيبة (ولا بخور ~~وإن طيبا)، وأجيز لقول جابر المتقدم الدال على جوازه إذ قال: ومن أجل ذلك ~~جعلتم الخلوق في مساجدكم، ولأنه صلى الله عليه وسلم جعل مكان النخامة طيبا ~~مع أنها لا نتن فيها بل جعله بعد إزالتها، وأما المانع، فقيل: لعل وجهه قول ~~عائشة: لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء - تعني من ~~الطيب - لمنعهن المسجد، أي لمنع المتطيبة منهن لئلا يشغلن الناس، ~~PageV05P321 وجاز الرقود فيه لمسافر، ورخص وإن لمقيم أراد حضور جماعة، ~~ويقام إن أضر بأهل المجلس أو حان وقت صلاة، وقيل: إنما هو في قائلة # ---------------------------- # ولا دليل فيه لأنه ليس الطيب في غير المرأة كالطيب فيها، فالطيب من ~~المرأة إذا علم أنه منها دون غيره. # (وجاز) (الرقود فيه) أي في داخل المسجد (لمسافر ورخص وإن لمقيم أراد حضور ~~جماعة) للصلاة أو لقراءة القرآن وخاف فوتها إن لم يكن فيه، (ويقام إن أضر ~~بأهل المجلس) بفسوه أو غطيطه أو بدعاء حاله إلى النوم، فإن حال النائم تدعو ~~إلى النوم، أو بكشف عورته أو غير ذلك، والظاهر أنه لا ينبه لمعروف دخل عليه ~~وقد أخذه النوم لأنه غائب بنومه (أو حان) قرب أو حضر (وقت صلاة)، أراد: وقت ~~الشروع في الإقامة لها، ولم يرد أول وقتها، ولو نبه لأول وقتها لجاز، لكن ~~بعد دخوله، وإنما ينبه النائم لصلاة أو لمضرة تصيبه أو تصيب غيره منه أو ~~لطعام أو لنومه، حيث لا يجوز له كالمسجد على البحث المذكور، أو في طريق أو ~~باب أو بعد العصر أو بعد الفجر أو في الضحى أو بين شمس وظل بعضه في أحدهما ~~وبعضه في الآخر، وقيل: لا ينبه للصلاة لأنه لا يلزمه، وأما تنبيهه لمضرة ~~تلحقه إن لم ينتبه، فهو من باب التنجية، وقد مر بحثه، وإما لمضرة تصيب غيره ~~منه ms1926 فإنه ولو لم يخاطب بها فإنه ينبه لها لحرمة الضرر، ولا سيما إن تعرض ~~للنوم حيث يضر غيره فإنه حينئذ مخاطب بتعرضه بالذات وبما ترتب عليه في النوم. # (وقيل، إنما هو) يعني الترخيص في نوم المقيم فيه (في قائلة)، وقيل: PageV05P322 # ولا يطبخ به مسافر طعامه أو يخبزه أو يخزن فيه ماله ولو سلاحا، وجوز ذلك ~~إن اضطر إليه لا حيوانا. # --------------------------- # يجوز النوم فيه ولو لمقيم ولو بدون انتظار صلاة إن لم يكن إضرار، {ونهى ~~صلى الله عليه وسلم أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ~~ظهره، ثم رئي بعد ذلك واضعا إحدى # رجليه على الأخرى مستلقيا في المسجد}، فأقرب ما أقول: إن فعله مبين لنهيه ~~أنه للكراهة لا للتحريم، وقيل: النهي منسوخ، أو محله حيث يخشى أن تبدو ~~العورة، ويبحث بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال وكان فعله في وقت الاستراحة لا ~~عند مجمع الناس لما عرف من وقاره التام في مجالسة الناس قال الخطابي: وفيه ~~جواز الإتكاء في المسجد والاضطجاع وأنواع الاستراحة، وفيه قيل: إن الأجر ~~الوارد للابث فيه لا يختص بالجالس (ولا يطبخ به مسافر طعامه أو يخبزه) أو ~~يقليه أو يشويه أو يفعل مثل ذلك، (أو يخزن فيه ماله ولو سلاحا، وجوز ذلك إن ~~اضطر إليه لا) أن يجعل فيه (حيوانا)، وجاز للضيف وابن السبيل أن يفعلا فيه ~~ذلك كله إلا حيوانهما فلا يدخلاه فيه. PageV05P323 # ...................................................................... ~~...................... # ------------------ # تنبيهات الأول: ذكر في التاج: أنه لا يجوز إنشاد الشعر في المسجد، ومن ~~أنشده قيل له: قص الله فاك، ومر عمر رضي الله عنه بحسان ينشد فيه فلحظ إليه ~~أو نهاه، فقال له: كنت أنشد فيه عند من هو خير منك، فقال له: لتأتين بصحة ~~ذلك وإلا علوتك بالدرة، فاستشهد جماعة من الصحابة فشهدوا له، فأمسك عنه ~~وروي: {أنه صلى الله عليه وسلم بنى لحسان منبرا يقول فيه الشعر}، وذلك أنه ~~يمنع منه من يمدح من لا يستحق المدح، أو يذم من لا يستحق الذم، أو يذكر ~~النساء يشغل القلوب، ms1927 أو ينشد بإلحان وزيادة حروف، ولا يمنع منه من ينشد شعر ~~العلم والموعظة، ومدح الإسلام والمسلمين، وما يحث على الطاعة، أو يحذر عن ~~المعصية بدون الإلحان والزيادة. # الثاني: ذكر فيه أن الأكل والنوم في داخل المسجد أو ظهره كغريب لمبيت ~~ليلة أو أكثر، لا بأس بذلك لا أن يتخذه عادة أو مسكنا إلا من ضرورة، ولا ~~على من كتب كتابا فيه أن يتربه بترابه، وقيل: غير هذا، ولا يؤخذ منه أو من ~~طفالته للاستبراء، وكره قوم العمل في المسجد وأجاز آخر الضيعة PageV05P324 ~~........................................................................ ~~............................ # --------------------- # الخفيفة كالخياطة والنسج وغيرهما مما لا يؤذي أحدا إن كان العامل ينتظر ~~الصلاة الثالث: يجوز التروح بمراويح في المسجد ولا تشترى من ماله. # الرابع: من وقف نخلة في رمضان أو غيره فلم يوجد من يأكلها فلا تصرف ~~ثمرتها إلى غير موضعها وينتظر لها إلى أن يوجد لها آكل فيه، وفي نوى الثمر ~~المفطر به في المسجد خلاف، قيل: له، وقيل: لآكل الثمر، واختير اعتبار ~~العادة في الموضع، وأقول: الظاهر أنه إن أعطي الثمر في يده وكان لو ذهب به ~~لداره لم يمنع، فالنوى له إلا إن تركه، والثمر الذي يعطى في المسجد للإفطار ~~به يأخذه الغني والفقير. # الخامس: من احتسب في مال مسجد وتركه؛ بعد الحسبة بلا عذر حتى ضاع عليه ~~الضمان، وإن ترك عماره نخلة أو شيئا من ماله حتى ضاع وهم قادرون على حفظه ~~لزمهم أيضا. # السادس: من حق المنزل الصلاة والأذان والتعليم وحراسة المنزل. # السابع: في الديوان: وينبغي لهم أن يتفقدوه بالكنس من وقت إلى وقت، إن ~~احتاج إلى ذلك، ويجعلوا فيه الرمل الجديد، وإن لم يجدوا الجديد فلا عليهم، ~~ومن نجس تراب المسجد فليخرجه ويرد مثله، ومن نجس حائط المسجد فليغسله، وإن ~~أفسد فيه شيئا فليصلحه، ولا يستنفع بالرمل الذي كنسوه بمعنى من المعاني ولا ~~يتعمده بالنجس، ويضعوه حتى يكنسوه حيث يمكن لهم من PageV05P325 ........... ~~........................................................................ . # ---------------------------- # حيث لا يضر أحدا، ولا يدخلوا المسجد الدواب التي تحمل الرمل لئلا تنجسه، ~~ولكن يضعون الرمل على باب المسجد ثم ms1928 يدخلونه، ومن كنسه ووجد فيه نعلا أو ~~جلدا أو ما أشبه ذلك فليمسكه ويسأل عن صاحبه، فإن لم يجد فلينفقه، وكذا ما ~~وجدوا فيه من الصامت مدفونا لا يرفعه، وإن رفعه فبمنزلة اللقطة وكذلك ما ~~وجد في كوة المسجد من الطعام وغيره ولا يأخذه وأما ما وجد من الصامت ظاهرا ~~على وجه الأرض فليعط للسلمين ا ه. PageV05P326 # فصل " لا تفترق كفا متصافحين في الله حتى تتناثر ذنوبهما كالورق " روي ~~ذلك، وأنه " من صافح عالما فكأنما صافحني "، وجازت مصافحة موحد وإن أنثى أو ~~صغيرا، أو رقيقا إن لم يكن كباغ. # -------------------------- # فصل يجوز التصافح في المسجد كغيره، و (لا تفترق كفا متصافحين) المصافحة ~~في اللغة: المس عمدا، واصطلاحا: المس عمدا للمحبة (في الله) أي لأجل الله ~~(حتى تتناثر) تتساقط (ذنوبهما كالورق، روي ذلك و) روي أيضا: ({أنه من صافح ~~عالما فكأنما صافحني}، وجازت) (مصافحة موحد) (وإن أنثى) غير مراهقة أو ~~بحائل أو لجواز مس كل ما يجوز النظر إليه في قول (أو صغيرا أو رقيقا) وإن ~~بلا إذن أب أو سيد ولا يبطأ لئلا يشغلهما (إن لم يكن كباغ) وأهل الفتنة ومن ~~هاجره المسلمون ومن ذكره معهم. PageV05P327 # فمصافحة الرجل لأبويه وأجداده وأعمامه وأخواله وأخيه الكبير، والرقيق ~~لربه المعانقة. وتقبيل الرأس، ولأخيه في الله جوانب عنقه مع معانقة، وقيل: ~~يتصافحان بيد وتقبيل لها، ولا تقبل يد غير أمين ولا عنقه. # ------------------------ # (فمصافحة الرجل لأبويه وأجداده) أراد ما يعم الجدات، (وأعمامه) أراد ما ~~يشمل العمات، (وأخواله) أراد ما يشمل الخالات، (وأخيه الكبير والرقيق) عطف ~~على الرجل (لربه) ولغير ربه (المعانقة) ضم والتزام في سائر الجسد كما أشار ~~إليه في المصباح إشارة، وأصلها المعاملة بالعنق ولا تخلو عن ذلك. # (وتقبيل الرأس و) مصافحة الرجل (لأخيه في الله جوانب) أي تقبيل جوانب ~~(لها، ولا تقبل يد غير أمين) متولى (ولا عنقه) وقد تقدم الكلام في ذلك، ~~وكذلك إن صافح من لا يتولاه باليد بأن قبض يده أو قبض يده ذلك الذي لا ~~يتولاه فلا يقبل يد نفسه ms1929 إذا نزعها من يد ذلك الذي لا يتولاه أو نزع الذي ~~لا يتولاه، وأراد الشيخ ومشايخ الديوان هذه المسألة لا ما ذكره المصنف ~~وكلاهما حق، ولست أريد منع المصافحة بالعنق بل تجوز، ولكن لا يقبلها بفيه ~~ولو مسها به، ويحتمل أن يريد المصنف ما أراد الشيخ بأن ينون يد من قوله: يد ~~غير أمين، بنصب غير على نزع الخافض بناء على قياسه مطلقا، وهو مذهب الأخفش، ~~أي: ولا تقبل يد من غير أمين أي من أجل مصافحة غير الأمين، والمراد بغير ~~الأمين: من كان في الوقوف أو في البراءة، وإنما منع ذلك في غير المتولى ~~لأنه تعظيم، وجاز تقبيل يد المعظم في PageV05P328 فقبلة الولد رحمة وقبلة ~~المرأة شهوة، والوالد كالإمام العدل بيده عبادة، والأخ في الله زين، ويقبل ~~صغير ولد بخد. # ---------------------- # الدين، وروي: أنه صلى الله عليه وسلم {قام رجل ليقبل يده فنزعها من يد ~~الرجل، فقال إنما تفعل ذلك الأعاجم بملوكها}، وهذا منه كراهة لا تحريم ~~بدليل أنه قد فعل في زمان الصحابة، والمنع إذا كان ذلك مخافة فإنه لا ينبغي ~~أن يخوف الناس، وكأنه فهم الخوف من الرجل، أما إذا كان تعظيما فجائز، ويلزم ~~ذلك المعظم أن لا يعتقد تأهله لذلك بل يجبذ يده، وإن حملنا كلام الشيخ ~~والديوان على تقبيلك يد من تصافح استفدنا منع تقبيلك يدك من يد غير المتولى ~~من قول الشيخ: إن # التقبيل تعظيم فإنه تعظيم سواء قبلت يده أو يدك المنزوعة من يده ألا ترى ~~أنك تقبل يدك أو العصي إذا مسست بهما الحجر الأسود، وما ذكره المصنف متبادر ~~من كلام الشيخ. # (فقبلة الولد) الأولى الواو إلا إن جعل الفاء للاستئناف أو لعطف جملة فلا ~~دلالة على السببية وذلك في الفاء ضعيف، والقبلة - بضم القاف وإسكان الباء ~~-: اسم مصدر بمعنى التقبيل، (رحمة) (وقبلة المرأة) الزوج الأنثى (شهوة) أي ~~اشتهاء ومصافحة الزوجة من الجفاء كما في الديوان: بل يقبلها أو يكلمها، (و) ~~قبلة (الوالد) (كالإمام العدل بيده) عائد للأم فقط (عبادة) عائد إلى الإمام ms1930 ~~والولد، (و) قبلة (الأخ في الله) (زين) وعبادة (ويقبل صغير ولد بخد) وكذا ~~يقبل الأخ الأكبر أخاه كما يقبل الأب ولده، وكذا يقبل PageV05P329 وغيره ~~برأس إن كان ذكرا، ويجعل مقبل يده برأس طفلة، ويقبلها إن خاف فتنة، وإلا ~~فكطفل. وقبلة محرم وإن برضاع أو مصاهرة بمعانقة إن لم تخف أيضا، وإلا ~~فكغيرها بكلام، واستحسن كونه للغير من وراء حجاب. وجاز مصافحة عجوز لا ~~تشتهى كأمة وإن بعنق. # ------------------------------- # الجد ولد ولده، وكذا الجدة والعم والعمة والخال والخالة، ولأنهم بمنزلة ~~الأب والأم إلا الجد من الأم، والعم منها، والعمة منها، والجدة منها، ~~والخال والخالة فكالأم، والمراد بالصغير من لم يبلغ؛ وفي المراهق قولان في ~~الأحكام، قيل كالصغير، وقيل: هو كالولد الكبير يصافح بالمعانقة أو اليد أو ~~بتقبيل جوانب العنق. # (وغيره) أي غير ولد أي ولد المقبل، والمراد بذلك ولد غيره (برأس إن كان ~~ذكرا، ويجعل) (مقبل يده برأس طفلة)، لغيره (ويقبلها) أي يده (إن خاف فتنة ~~وإلا فكطفل) لغيره يقبلها في رأسها. # (وقبلة محرم) إنسان محرم يشمل أن تقبله (وإن برضاع أو مصاهرة بمعانقة إن ~~لم تخف) فتنة (أيضا، وإلا فكغيرها) أي غير محرمته (بكلام، واستحسن كونه) أي ~~كون الكلام المصافح به (للغير) أي غير محرمته (من وراء حجاب،). # (وجاز) (مصافحة عجوز لا تشتهى) ولو تزينت لسمجت (كأمة) ولو مشتهاة بلا ~~خوف فتنة (وإن بعنق). # ، وإذا استحى أحد من أن يعانقه أحد PageV05P330 ~~................................................... # -------------- # أو يقبله لم يجز أن يقبله أو يعانقه لأن ذلك إضرار به لأنه كرهه فلا ~~عبادة بمعصية وظلم، وكذا إن ظن أنه استحى، وإلا قبله أو عانقه كما أمر به، ~~غير أن المصافحة مطلقا مندوب إليها إلا إن كان الآباء والأمهات يكرهون تركها. PageV05P331 # باب روي: " من زار أخاه أو عاد مريضا نودي من السماء: طبت وطاب ممشاك ~~وتبوأت من الجنة منزلا " # ------------------------ # باب في الزيارة (روي: من) (زار أخاه) في الله (أو عاد مريضا) ولو غير ~~متولى (نودي) أي ناداه ملك (من السماء طبت) أي طاب قلبك وجسدك بتخلقهما ~~وبتنورهما بالأمر ms1931 الشرعي (وطاب ممشاك) أي مشيك، فيلزم منه طيب موضع مشيه ~~لأن موضع العبادة أحسن من غيره ويفتخر على غيره من المواضع، أو طاب موضع ~~مشيك بمشيك ويلزم منه طيب المشي فهو مصدر أو اسم مكان (وتبوأت من الجنة ~~منزلا) أي أعددته واتخذته، ويروى: تبوأت بإسقاط العاطف على تقديره وذلك ~~قليل، أو على الإبدال الاشتمالي من طاب ممشاك، فإن من سببيات طيب الممشى ~~اتخاذ منزل في الجنة بإذن الله تعالى وفضله PageV05P332 ورغب في ذلك وفي ~~زيارة القرابة والعلماء ومصافحتهم ومجالستهم # -------------------------------- # (ورغب في ذلك وفي) (زيارة القرابة والعلماء ومصافحتهم ومجالستهم) وفي ~~الحديث: {لو علمتم ما في زيارة القرابة وعيادة المرضى ما تخلفتم عنهما يكتب ~~لكل خطوة من ذلك عشر حسنات، ومن زار العلماء كمن زارني، ومن صافح العلماء ~~صافحني، ومن جالس العلماء فكأنما جالسني ومن جالسني في الدنيا أجلسه الله ~~معي في الجنة} وقال صلى الله عليه وسلم {عن ربه عز وجل: وجبت محبتي ~~للمتحابين في والمتجالسين في والمتزاورين في والمتباذلين في} قيل: إذا كان ~~التزاور بين قوم فقد تم لهم العزم والاجتهاد فيما بينهم وبين خالقهم، وإذا ~~لم يكن فقد تم عليهم الكسل فيما بينهم وبين خالقهم فنعوذ بالله من الكسل ~~ومن الترك لطاعته، قاله أبو مسور. # وفي الأثر: ثلاثة يزهد فيها أهل آخر الزمان: الزيارة في الله، # وقراءة القرآن لما عند الله، وكثرة الدعاء إلى الله والتضرع إليه، ومن ~~مشى إلى الزيارة ابتغاء ما عند الله فله بكل خطوة يخطوها سبعة أميال عن ~~يمينه وسبعة عن شماله وسبعة قدامه وسبعة خلفه وسبعة فوقه إلى السماء وسبعة ~~تحته إلى الأرض السابعة، ودخلت السماء السابعة حتى ظهرها المقابل للعرش ~~وكذا الأرض السابعة حتى وجهها الأسفل، ويوزن له ما بين الأرضين، مع الأرضين ~~كأنه أرض متصلة، وكذا ما بين السموات مع السموات كأنه سماء متصلة وما بين ~~الأرض والسماء كأنه سماء بل أرض متصلة إلى السماء الدنيا، ويوزن له بكل ~~خطوة سبعة أميال إلى يمين وشمال وقدام وخلف من الأرض من الموضع الذي ms1932 انتهت ~~فيه أميال خطواته فسافلا إلى الأرض السابعة مع هواء الأرضين، يوزن كأنه ~~أرض، PageV05P333 ....................................................... ~~......................................... # ----------------------- # ويحتمل الوزن سافلا إلى الوجه الباطن من الأرض المقابل للأرض الثانية، ~~ولعل المراد أن الأميال إلى فوق وتحت كبار تبلغ ما ذكر؛ ومن زار أخا له في ~~الله وفرش أخوه له فراشا فرش الله له سبعين فراشا في الجنة، وكذلك إذا وضع ~~له وسادة توضع له سبعون وسادة في الجنة، وإذا أطعمه الطعام أطعمه الله ~~سبعين طعاما في الجنة، وإذا علف دابته فلكل حبة حسنة، وإذا أراد أن يركب ~~فأمسك له الركاب ركبه الله في الجنة سبعين مهرا، ويغفر له أربعين كبيرة أي ~~يتوب منها فيقبل توبته لذلك الإمساك، أو يوفق للتوبة النصوح لذلك الإمساك، ~~وإذا قعد إليه غمرتهما الرحمة. # وإذا شيعه حتى توارى تواريا # إلى الجنة، فإذا افترقا تفرقا عن ذنوبهما، وللزائر ما للمهاجرين، وللمزور ~~ما للأنصار إن قام بحق الزائر واختلفوا في الزائر والمزور أيهما أفضل ~~كاختلافهم في المهاجرين والأنصار أيهما أفضل، والأظهر أن الزائر أفضل، وكذا ~~المهاجر وبينت ذلك في الشامل، وللزائر مثل ما لمن سار إلى مجلس ذكر، ~~والزيارة في الله مما يوجب الجنة ومحبة الله للزائر، قال الله سبحانه: ~~{وجبت محبتي للذين يتحابون من أجلي، وحقت محبتي للذين يتصافحون من أجلي، ~~وحقت محبتي للذين يتعارفون من أجلي، وحقت محبتي للذين يتناصرون من أجلي} ~~قال بعض المشايخ: تزاوروا فإنكم إذا تزاورتم تعارفتم،، وإذا تعارفتم ~~تحاببتم تواليتم، وإذا تواليتم دخلتم الجنة، وإذا لم تتزاوروا لم تتعارفوا، ~~فإن لم تتعارفوا لم تتحابوا، فإن لم تتحابوا تتعادوا، وإذا تعاديتم دخلتم ~~النار PageV05P334 وهل يسار لمريض يوم أو لقائلة أو لضحى؟ خلاف، ولمسلم ~~ثلاثة أيام ولرحم سبعة، وقد تم قيل: عزم واجتهاد بين متزاورين وخالقهم، ~~ولزائر ما لسائر لذكر ويترك شغل لأخ زائر ويقام بحقه. # ---------------------------- # (وهل يسار ل) عيادة (مريض يوم) فيكون عدم السير إليه يوما تقصيرا في ~~العيادة لا يحسن، والسير إليه فوق اليوم تكلف مشقة يؤجر عليها، لكن ~~الاشتغال بطاعة هي أعلي منها أفضل، وكذا ms1933 يقال في قوله: (أو لقائلة) الضحى ~~الكبير (أو لضحى) صغير (خلاف و) يسار (ل) زيارة (مسلم ثلاثة أيام ولرحم ~~سبعة) وللوالدين سنتان أو أكثر، وقيل: سنة، (وقد تم قيل: عزم واجتهاد بين ~~متزاورين) من شأنهم أن يزور بعض بعضا فكان كل واحد يزور الآخر، وإن كان ~~زائرا لا مزورا تم بينه وبين خالقه (وخالقهم) إلى آخر ما مر، وقائله أبو # مسور رحمه الله حاكيا له عن غيره. # (ولزائر ما لسائر ل) مجلس (ذكر) ويأتي قريبا ثواب سائر للذكر (ويترك شغل) ~~إن احتمل التأخير أو الترك (لأ) جل (أخ زائر ويقام بحقه) ثم يتفرغ للشغل، ~~أعاننا الله على ذلك وغيره من الطاعات. PageV05P335 # باب من سيرة السلف اجتماع على مهم وإن دنيويا، وبعد عتمة عند أفضلهم ~~للذكر بمجلس وختام بالقرآن والدعاء، فإن تساووا في الفضل فعند أكبرهم سنا، ~~وإن كان لهم مسجد اجتمعوا فيه ليلا إن أمكنهم بمجلس # ------------------------------ # باب في المجلس وحقه (من سيرة السلف اجتماع على مهم وإن دنيويا و) اجتماع ~~(بعد عتمة عند أفضلهم للذكر بمجلس وختام بالقرآن والدعاء فإن تساووا في ~~الفضل ف) ليجتمعوا (عند أكبرهم سنا وإن كان لهم مسجد اجتمعوا فيه ليلا إن ~~أمكنهم بمجلس)، وعنه صلى الله عليه وسلم: {على العالم أن يعبد الله بكتمان ~~علمه ما لم يحتج إليه، فإن احتيج إليه نفع، وإن لم يفعل فعليه لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين} PageV05P336 ................................... ~~................................................. # ------------------------ # وقال: {إذا ظهرت البدع في أمتي فعلى العالم أن ينشر علمه، وإن لم يفعل ~~فعليه لعنه الله والملائكة والناس أجمعين} ويروى الحديث الأول: {قد يعبد ~~الله العالم بكتمان علمه} إلخ بلفظ الخبر، ومعناه الأمر، وهذا أولى من أن ~~يكون إخبارا عن قلة ذلك، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {المجلس الصالح ~~يكفر على المؤمن ألفي مجلس من مجالس السوء} وعنه صلى الله عليه وسلم {ما ~~جلس قوم يذكرون الله إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن ~~عنده} وعنه صلى الله عليه وسلم {حضور مجلس العلم أفضل من حضور ألف جنازة ms1934 ~~إذا كان من يقوم بها، وأفضل من ألف ركعة، وصيام ألف يوم، وصدقة ألف درهم ~~ومن ألف حجة سوى الفريضة، ومن ألف غزوة بمال ونفس سوى الواجبة؛ لأن الله ~~يطاع بالعلم ويعبد بالعلم، فخير الدنيا والآخرة مع العلم، وشر الدنيا ~~والآخرة مع الجهل، فقال رجل: فقراءة القرآن يا رسول الله: فقال: ويحك، ما ~~قراءة القرآن بغير علم؟ # وما الحج بغير علم؟ وما الجهاد بغير علم؟ أما بلغك أن السنة تقضي على ~~القرآن؟ والقرآن لا يقضي على السنة} والقضاء التبيين والتخصيص. # وعن أبي مسور: أن خير المجالس مجلس يختمون بالقرآن ويقول القاعد فيه أول ~~قعوده: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك وأن محمدا عبده ورسوله وما ~~جاء به حق من عند ربه، أشهد أن الدين كما شرع، وأن الإسلام كما وصف، ~~PageV05P337 ............................................................ ~~......................................... # ----------------------- # وأن القرآن كما أنزل، وأن القول كما حدث، وأن الله هو الحق المبين ذكر ~~الله محمدا بالخير، وصلى عليه وحياه بالسلام، ثم يدعو، فإن أرادوا قراءة ~~القرآن فليستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم، وليقل: رب أعوذ بك من همزات ~~الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على ~~المرسلين والحمد لله رب العالمين؛ وليأخذ في قراءة الفاتحة ثم يقرءوا ما ~~يشاءون ويتفهمون معانيه، وإذا مر بآية تسبيح سبح وكبر، أو بآية دعاء دعا ~~واستغفر، أو بمرجو سأل، أو بمخوف استعاذ منه، وذلك بلسانه أو قلبه، وإذا ~~فرغ من سورة قال: صدق الله العظيم وبلغ رسوله الكريم، اللهم انفعنا به، ~~وبارك لنا فيه، الحمد لله رب العالمين أستغفر الله العظيم - الذي لا إله ~~إلا هو - الحي القيوم، وإذا فرغ من القراءة قال ما يقوله عليه الصلاة ~~والسلام عند ختم القرآن: اللهم ارحمني بالقرآن واجعله لي إماما ونورا وهدى ~~ورحمة، اللهم ذكرني منه ما نسيت، وعلمني منه ما جهلت، وارزقني تلاوته آناء ~~الليل والنهار # ، واجعله لي حجة يا رب العالمين، ويقرءونه بصوت واحد لا يتقدم، ويتأخر آخر. # وفي الحديث: {اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، ms1935 ولانت له جلودكم، ~~فإذا اختلفتم فقوموا} والدليل على ائتلاف القلوب اتفاق الألسنة، ولكن ينظر ~~إلى من عرف تجويده وتوسط في الترتيل، فإذا كانوا يتطاولون ويتغالبون عليه ~~عنادا أو حقدا فإن قلوبكم غير مؤتلفة فليسوا في خير، فافتراقهم خير لأن في ~~القرآن الحث على الموافقة في الخبر، فليسوا حينئذ على ما فيه، وقد ورد: أن ~~PageV05P338 ومن حقه التدوير بلا خلل، # -------------------------- # الصحابة يجتمعون على قراءة السورة الواحدة بصوت واحد هذا مذهبنا في ~~المغرب معشر الإباضية الوهبية، والذي أدركنا عليه أصحابنا العمانيين أنه ~~يقرأ واحد ويستمع الباقون، وبالأول قال المازني من علماء تونس وهو مالكي ~~واستحبه أبو الطاهر الفارسي، قال: أول من سن ذلك بإفريقية محرز التونسي، ~~وكرهه مالك ومنعه ابن شعبان حتى جرح شهادة من أدمن عليه، وإمامته، زعم أن ~~فيه تقطيع الحروف واستعمال الصوت، وأجازه الباجي في مكان خال في ناس قليلة، ~~وكذا الخلاف في الذكر، ويخفض الصوت أو يتوسط به وذلك من التوقير للقرآن. # (و) من حق المجلس: أن يرد الصغير الكلام للكبير فيتكلم وينصت الصغير، ~~وإذا أراد الصغير كلاما استأذن، وإن لم يرد الصغير الكلام للكبير ابتدأ ~~الكلام وحده، وفي نسخ: يرد الكبير الكلام للصغير بمعنى أنه يقول للصغير ما ~~تقول في كذا ليعلمه إن جهل، أو بمعنى أن كلام الصغير مشروط # برد الكبير الكلام إليه إما بدؤه وإما بعد استئذان الصغير. # و (من حقه) أي المجلس (التدوير) كحلقة من أوله إلى ختامه لا بتربيع أو ~~تثليث أو غيرهما، وإذا جاءت الملائكة المجلس فرأوا عوجا انصرفوا (بلا خلل) ~~أي فرجة، والشيطان يفرح بالفرجة إذا كانت فيه، وسمعناهم يقولون: إنه يقعد ~~فيها؛ وكذا قال الشيخ؛ وتقوى وسوسته حينئذ؛ وأل في الشيطان للحقيقة، ~~والمراد أحد الشياطين لا إبليس خصوصا، ومن سد ثلمة في الصف أو في مجلس ~~الذكر كمن سدها في سبيل الله، والتدوير فيما نسمعه إذا بلغوا خمسة، والذي ~~يدل عليه كلام جار الله أنه إذا كانوا ثلاثة لأن؛ أقل ما يصلح التحليق ~~ثلاثة فانظر تفسيرنا PageV05P339 ........................................ ~~.................................................... # ------------------ # والتحقيق عندي أن التدوير ms1936 من خمسة فصاعدا كما نسمع ممن وجدناه، ووجهه ~~عندي أن الاثنين لا يمكنهما التحليق ولا التدوير لأنهما فردان كل من سمت ~~الآخر يعمان الجهات، والتحليق يعم الجهات، والثلاثة لا يمكنهم التحليق ولا ~~التدوير أيضا لأنهم لا يعمون الجهات لأنهن أربع، والأربعة يمكنهم أن يحلقوا ~~حلقة غير مدورة ولا يمكنهم التدوير، واسم الحلقة الأولى به الإطلاق على ~~المدور، وإطلاقه على غير المدور توسع، فالثلاثة مثلثة الشكل لا مدورته، ~~والأربعة مربعة الشكل، وإنما يتصور التدوير في الخمسة فصاعدا، وهذا يفهمه ~~كلام المصنف كالشيخ إذ عبرا بالتدوير المأخوذ من الدائرة وتعريف الدائرة لا ~~يصدق في أقل من خمسة وهي سطح يحيط به خط واحد في داخله # نقطة، كل الخطوط المستقيمة الخارجة من تلك النقطة إلى المحيط متساوية، ~~والسطح ما انبسط، والمراد بالخط المحيط ما يعتبر حدا من جميع الجهات سواء ~~كان هناك شيء زائد على السطح من تخطيط أو غيره أم لا، والمراد بالنقطة نفس ~~الموضع الذي وسط السطح ولم يقرب لجهة أكثر من أخرى، ولا يعتمد التبسم في ~~مجلس الذكر أو العلم لأنه دعابة ومجلس ذلك لا يهان بها. # قال عمر: التبسم دعابة، أي مزاح، ولا يضحك في مجلس ذلك ولا في غيره، قال ~~الشيخ: {وقد تبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه} وهي أواخر ~~الأضراس، ومراده بالتبسم الضحك بلا صوت، وسماه تبسما مبالغة في قلة صوته ~~وكثرة خفائه، أو لأنه مبدأ الضحك، وأما قول عائشة رضي الله عنها {: ما ~~رأيته مستجمعا قط ضاحكا أي مقبلا على الضحك بكليته، إنما يكون يتبسم}، فلا ~~ينافي ما ثبت من ضحكه صلى الله عليه وسلم لأنها إنما نفت الرؤية، وقد كان ~~PageV05P340 والسكينة والإصغاء # ------------------------ # ولم تره، ففي كلام الإيضاح: ثبوت ضحكه لأن النواجذ لا تكاد تظهر إلا عند ~~المبالغة في الضحك، وقد روى البخاري في خبر المواقع أهله في رمضان أنه ضحك ~~حتى بدت نواجذه، وأكثر أوقاته التبسم، وربما ضحك، والمكروه هو الإكراه أو ~~الإفراط من الضحك سواء كان معه قهقهة أم لا، ms1937 وقد روى البخاري في أدبه وابن ~~ماجه النهي عن كثرته وأنه يميت القلب، وثبت أنه ضحك حتى بدت نواجذه في حديث ~~عن ابن مسعود في شأن آخر من يخرج من النار في زعمهم وكذا في حديث # أبي ذر فيه فيما زعموا في آخر من يدخل الجنة، وفي حديث رمي سعد يوم ~~الخندق رجلا مشركا انقلب برميه وأشال برجله، وثبت ضحكه لما حكى أن ربه ~~ليعجب من عبده إذا قال: رب اغفر لي، وبأول حديث عبد الله بن الحارث: {ما ~~كان ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبسما} وأما حديث جابر بن عبد ~~الله: {ما رآني صلى الله عليه وسلم إلا ضحك} أي تبسم فاستعمل الضحك بمعنى ~~التبسم عكس حديث الإيضاح ويدل له رواية من طريق آخر: إلا تبسم وعنه صلى ~~الله عليه وسلم: {يأتي على الناس زمان يجلسون في المساجد حلقا حلقا ليس لهم ~~ذكر إلا في الدنيا والتنظر في أمورها فلا تجالسوهم فليس لله فيهم حاجة} أي ~~ليس لدين الله، فحذف المضاف، وإن شئت فقل ذلك كناية أريد معناها لا مبناها، ~~فإن من لازم ما لا حاجة فيه أنه حقير مستغنى عنه في الجملة، فالمعنى أنهم ~~حقراء عند الله. # (و) من حق المجلس أيضا (السكينة والإصغاء) يتكلم الكبير وينصت ~~PageV05P341 وترك التناجي والكلام في دنيوي، والضحك فإنه يميت القلب ويذهب ~~بنور الوجه، وإذا ضحك العالم مج من علمه مجة، # -------------------------- # الصغير وغيره، ويتكلم الصغير بإذن الكبير، (وترك التناجي) ولو في العلم، ~~(والكلام في دنيوي)، ورخص في السؤال عن المطر وقدوم المسافر ورخص الأسعار ~~وولادة الصبي ونحو ذلك، والظاهر أن ما ذكر مع ذلك في المسجد مثله كمثل ~~مفقود ومرض، (والضحك فإنه يميت القلب) يزيل عنه الخشوع والاتعاظ بالوعظ ~~فيكون قاسيا لا يخشع ولا يؤثر فيه الوعظ ولا حلاوة فيه للإسلام، شبه كونه ~~بهذه الحالة بالموت بجامع عدم الإحساس والانتفاع فإنه لا # يحس بالقرآن ولا ينتفع به (ويذهب بنور الوجه) فيكون لا يضيء بعد أن كان ~~يضيء ويكون غير جميل ms1938 بعد أن كان جميلا، وتزول مهابته فيهون، وإن كان كذلك ~~قبل الضحك زاد بعده (وإذا ضحك العالم) (مج من علمه مجة) أي أذهب من علمه ~~جزءا كمن لفظ من فيه نواة أو قمعة ثمرة، يقال: مج الماء من فيه، أي أخرجه ~~بشدة، وفي منثور الحكم: ضحك المؤمن غفلة من قلبه، والضحك استهزاء وعد معصية ~~كبيرة والتبسم، صغيرة عند من أجاز بيان الكبيرة، ومن كثر ضحكه قلت هيبته ~~ووقاره وذكروا أنه لا وقار له ولا هيبة، وعنه صلى الله عليه وسلم {أحيوا ~~قلوبكم بقلة الضحك، وطهروها بالجوع تنظروا إلى عظمة الله} وقال {أعطوا ~~قلوبكم حظها من الطعام يكثر فكرها ويقل ضحكها فإن الله تعالى يبغض كل غافل ~~ضحاك} PageV05P342 وليس لضاحك بمجلس أجر قعوده إلا إن قام ثم رجع، كمن لغا ~~عند الخطبة، ورخص إن تاب بمكانه، ولا بأس بتبسم، ويزحزح لمتأهل له ويقرب ~~لوجه الحلقة، # ---------------------- # (وليس لضاحك بمجلس أجر قعوده) بعد ضحكه (إلا إن قام ثم رجع) فيكون له ~~الأجر من حينه لما بعد (كمن لغا عند الخطبة، ورخص إن تاب بمكانه) أن يكون ~~له قعوده الذي بعد الضحك، وقيل يرجع له أيضا ثواب قعوده السابق إذا تاب، ~~ويحتمله كلام المصنف والشيخ (ولا بأس بتبسم ويزحزح لمتأهل له) وهو المتولى، ~~والمتأهل للموضع الذي يزحزح له به، ومن زحزح لغير متولى كمن قطع عرا ~~الإسلام إلا للمدارة، (ويقرب لوجه الحلقة) وهو الموضع الأحسن فيها، ويدعى ~~أو يشار إليه ويأتي فإنما ذلك كرامة أكرم بها، وإن لم يزحزح له فليقعد حيث ~~أمكن بلا تضييق على أحد، ومن مشى إلى # ذلك بدون أن يزحزح له رد، ولا ينبغي أن يقوم أحد لغيره في المجلس بل ~~يزحزح ومن تزحزح لمسلم كمن أعتق رقبة، ولا يتأطى برأسه إذا أراد القعود في ~~المجلس، وليسو قامته حتى يقعد، وإذا أراد أن يقوم فليدع الله لدينه ودنياه، ~~وكذا إن أراد أن يقعد، ومن أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقل كلما قام ~~من المجلس: سبحان ربك الآية قيل: إذا أراد ms1939 أن يقوم من المجلس فليقل: سبحانك ~~اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، اللهم اغفر لي ذنوبي وتب ~~علي فهذا كفارة للغو إن كان منه في المجلس - أي مجلس كان - وإذا أرادوا أن ~~يقرءوا بطاقة أو يسألوا عن الأخبار أو يأخذوا في حديث غيره أو يتفقوا على ~~أمر فليقطعوا المجلس PageV05P343 ولا بأس بنزع مطوق كجبة وقميص ولباس رأس ~~أو رجل بمجلس ولا تلبس فيه. وإن # ------------------------------- # بالدعاء، ومن أراد أن يتحول فيه إلى ناحية أخرى فليقم ويتباعد قليلا ثم ~~يستريح، أو يقص شاربا أو يقلم ظفرا أو يأكل كثيرا أو يفعل ما لا يفعل في ~~المجلس، ثم يرجع فيقعد حيث شاء ولا يمد فيه رجله إلا لعذر، ويجوز أن يوقدوا ~~في المجلس النار وتقدم أن من فسح له عن مكان فظن أنه يستحق ذلك هلك. # (ولا بأس بنزع مطوق) أي مدور نافذ (كجبة وقميص) وبرنوس وسراويل وغلالة ~~وعمامة وخاتم، (و) لا بأس بنزع (لباس رأس أو رجل بمجلس ولا تلبس فيه) هذه ~~الأشياء ونحوها، وقيل: لا ينزعها فيه ولا بأس باشتمال الثوب ونحوه مما ليس ~~طوقا، ويكره الوقوف على المجلس في ذلك، ولكن يدخل وسطا ويشتمل وعبارة ~~الديوان: ولا بأس أن ينزع الرجل الطوق إذا # لبسه في المجلس مثل الجبة والقميص وما أشبه ذلك، وينزع أيضا لباس الرأس ~~والرجل، وأما أن يلبس هذه المعاني فلا يفعل ذلك، ومنهم من يقل: يلبسهم في ~~المجلس ولا يمد فيه رجله إلا إن كان له عذر وليحذر انكشاف العورة، ولا بأس ~~بالأكل اليسير كالتمرة والكسرة من الرغيف وكلام الآخرة، ولعل الشرب اليسير ~~كالأكل اليسير، وهذا في غير الماء كاللبن، وأما الماء فيشربون حتى يرووا، ~~وإذا أرادوا الأكل الكثير أو شرب غير اللبن قطعوا المجلس بالكلام ثم يشربوا ~~ويأكلوا، ولا ينزع فيه قمل ولا يقص شارب ولا يقلم ظفر ولا يقطع تفثا ولا ~~شعر أنف ولا ما جاز له إزالته من لحيته وهو ما زاد عن قبضة اليد. (وإن ~~PageV05P344 كان لعالم مجلس بمسجد قوم، ms1940 فمن حقه عليهم أن يحضروه ويستمعوا ~~منه صلاحهم وإن لدنياهم ويعينوه،، ومن يتعلم منه وإن بأنفسهم، ولهم عليه ~~نصحهم في التعليم والإقراء والصبر لهم، ولا يكتم مما عنده عليهم، ولا يسع ~~كتمان علم عن سائل مسلم، # كان لعالم مجلس بمسجد قوم فمن حقه عليهم أن يحضروه ويستمعوا منه صلاحهم ~~وإن لدنياهم ويعينوه، ومن) عطف على الهاء (يتعلم منه بأنفسهم) إذا احتاجوا ~~للإعانة في أمر، ويأكل يده إلى مرفقه ندما من علم إنسانا علما فعمل به ~~الإنسان دونه، ومن في منزله مجلس عالم فلم يحضره، ومن لم يؤد الزكاة من ~~ماله فورثه إنسان فأداها منه لما يرون من الفضل لفعل ذلك وما يرون من ~~العقوبة عليهم، وخص اليد لأنها في الجملة آلة العمل والكسب وأيضا من أعمال ~~الطاعة ما هو باليد، ويعلم ذلك بحضور مجلس العلم فلم يحضر فلم يعلم فلم ~~يعمل وأيضا كسب المال باليد ومنعه من حقه باليد، وكان الأكل إلى المرفق ~~بدخوله لأنه يتكئ عليه في ترك العمل أو أكل اليد كناية عن شدة التحسر، وعلى ~~الأكل الحقيقي لا لذة لهم فيه ولا يزيل جوعا ولا بعضه، وكلما أكلوها ردت لهم. # (ولهم عليه نصحهم في التعليم والإقراء) للقرآن وغيره من رأسه أو كتاب أو ~~من رءوسهم أو كتبهم (والصبر لهم، ولا يكتم مما عنده عليهم، ولا يسع) (كتمان ~~علم عن سائل مسلم) وإن كتم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، أي ~~يلعنه الملائكة والناس أو يلعنه الملائكة والمؤمنون كلهم PageV05P345 ~~ومسائل الباب كثيرة فلتطلب من محلها. # ---------------- # من الناس لأنهم قد لعنوه في ضمن براءة الجملة، أو تلعنه أجناس الناس ولو ~~كلهم لم تلعنه قلوبهم ولا ألسنتهم، ويكتم عن منافق ومشرك إلا ما لا يضرون ~~به غيرهم ولا يكون لهم سلاحا ورجا به اهتداءهما فإن من # منع الحكمة أهلها ظلمهم أي وظلمها أيضا، ومن أعطاها غير أهلها ظلمها ~~وحاكمته إلى ربها، وكان كمقلد الخنزير اللؤلؤ، وملقي الدر في أفواه الكلاب. # ومن أعطى علما لمن يضر به كمعطي السلاح لقاطع الطريق ms1941 وعن بعض الحكماء: لا ~~تمنعوا العلم أحدا فإن العلم أمنع لجانيه، والذي أقول به وهو الحق إن شاء ~~الله جواز تعليم الذي هو فاسق عاص، ومن أراد علما لدنيا، أن يعلما ما ~~يردعهما عن ذلك، وأنه يجوز أن يتعلم الإنسان العلم ليعلمه الناس إن قصد في ~~ذلك ثواب الله لا غيره، ثم رأيته حديثا عنه صلى الله عليه وسلم: {من تعلم ~~بابا من العلم ليعلم الناس أعطي ثواب سبعين صديقا} ووجه المانع حذر الرياء ~~والرئاسة، (ومسائل الباب كثيرة فلتطلب من محلها) كالقناطر، ومن أفتى مسألة ~~لما عند الله أو توقف عن الإفتاء بها ولو كانت عنده حيث يجوز له التوقف كمن ~~أنفق كدية ذهبا أو فضة ملأت ما بين السماء والأرض، وقيل: كمن أنفق كدية ذهب ~~وكدية فضة كلتيهما، ويحتمل رد الرواية الأولى إلى هذه بأن تجعل أو بمعنى ~~الواو، ويقدر مضاف بعدها، أي أو كدية فضة، والمتبادر أنها شك من الراوي، أو ~~هي لغير الشك، بل ذلك بحسب ضبط المسألة وضبط إخلاصها وضبط التعليم لله ~~والمنع لله فبعض كمنفق كدية ذهب، وبعض كمنفق كدية فضة، وبعض كمنفقهما، ~~ومتعلم مسألة كعابد ستين سنة قائما ليله صائما نهاره، ومن هذا تعلم أن ~~التقييد بالألف في حديث: {إذا حضرت الجنازة # وحضر مجلس PageV05P346 ................................................ ~~........................................ # ------------------- # العلم} إلخ، ليس معتبرا بل هو تمثيل بغاية مراتب العدد فإن ستين عاما فيه ~~أكثر من ألف يوم، وهكذا في سائر الآلاف كألف حجة وألف جنازة ليست قيدا بل ~~تمثيل، فحضور مجلس خير من الألف ما ذكر، ولو لم يسمع لصمم أو بعد أو ريح أو ~~مانع إذا أصغى. # ويدل لذلك قوله: فإن الله يطاع بالعلم إلخ، إذ بين أن تلك العبادات كلها ~~لا تحقق إلا بالعلم، ولم يذكر الألف في قيام الليل إبقاء على الأصل، وهو ~~عدم ذكر الألف إذا لم يكن قيدا، ألا ترى أن ستين عاما فيها أكثر من ألف ~~ليلة، أو الأصل: ومن قيام ألف ليلة، فحذف المضاف لما بعده وما قبله ثم عرف ~~المضاف إليه ms1942 لئلا يوهم ليالي مخصوصة محصورة، ومع تقدير هذا المضاف ليس قيدا أيضا. # وإن قلت: فما كان فرضا من جنازة وحج وغزو وصوم، قلت: الأجر أيضا على ~~العلم أكثر لأن ما كان نفله أكثر أجرا كان فرضه أكثر أجرا ونفل العلم أكثر ~~أجرا من نفل ذلك، فيؤدي فرض ذلك وله الأجر على العلم بأدائه أكثر، وإلى ذلك ~~أشار بقوله: فإن الله يطاع بالعلم إلخ كما مر، ولم يذكر العمرة لأنها دون ~~الحج في الرتبة فيعلم حكمها بالأولى، وإن قلت: فلم قال: فإذا كان للجنازة ~~من يتبعها ويدفنها؟ إلخ، قلت: احتياطا لعل حاملها لا يقوم بحقوقها، ومن سأل ~~بالمسألة الأولى في المجلس أو أفتاها فله أجر كل مسألة جرت في ذلك المجلس، ~~ويوم واحد في تعليم الناس الخير، أعظم عند الله أجرا من عبادة العابد مائة ~~سنة، ومن يعلم # الناس تستغفر له الملائكة في السماء والدواب في الأرض والطير في الهواء ~~والحيتان في البحر، والعالم الواحد أشد على إبليس من ألف مؤمن عابد، تعلموا ~~العلم فإن تعلمه قربة إلى الله - عز وجل - وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وأن ~~العلم ينزل بصاحبه في موضع الشرف PageV05P347 ............................ ~~.................................................... # ----------------------- # والرفعة، والعلم زين لأهله في الدنيا والآخرة، وما أهدى الرجل إلى أخيه ~~صدقة أفضل من كلمة يزيده الله بها الهدى أو يرده بها عن الردى ويبدأ المجلس ~~بالدعاء للدنيا والآخرة ويختم بذلك، ومعنى قولنا: وإن القول كما حدث، أن ~~الأحاديث الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم التي ليست مكذوبة عنه واعتقاد ~~أصحابنا وديانتهم وتصويبهم وتخطئة المخالفين ثابتات كما حدثنا من أخذنا عنه ~~ثبوتهن، وإذا قرأ التلميذ المسألة أول المجلس فمن كان فهمها وضبطها كانت ~~للتلميذ في حقه كمسألة أفتى بها المفتي أولا في المجلس، ومن لم يفهمها أو ~~لم يتقنها بسماعه كانت للتلميذ في حقه كسائل أول المجلس إذا فسرها الشيخ. PageV05P348 # باب من حق الأيام أن يطاع فيها خالقها، وأفضلها يوم الجمعة، فيه خلق آدم ~~وأهبط إلى الأرض وتيب عليه، ومات فيه، وتقوم الساعة، # ----------------------- # باب في حق الأيام ms1943 (من حق الأيام أن يطاع فيها خالقها) وكذا الأماكن فمن ~~عصى الله فقد ظلم ذلك اليوم وذلك المكان الذي عصى فيهما، والمراد بالأيام ~~النهار والليل، وإذا عصى الله في ليل فقد ظلم ذلك الليل والنهار بعده، ومن ~~عصى في نهار فقد ظلم ذلك النهار والليلة قبله، (وأفضلها يوم الجمعة فيه ~~خلق) أي صور جسما ممدودا (آدم) ودخل الجنة ونفخ فيه الروح (وأهبط إلى الأرض ~~وتيب عليه ومات فيه وتقوم الساعة) وما من دابة إلا وهي مصيخة ليلة الجمعة ~~حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا الجن والإنس، وإنما ذكروا الهبوط إلى ~~الأرض والموت فيه وقيام الساعة لأنه بهبوطه إليها يلد فتنتشر الأولياء ~~والصالحون PageV05P349 وفيه ساعة الإجابة. # ------------------- # والأنبياء وتكثر بعد أن كانت منه دونهم، ولأنه بالموت يرجع روحه إلى ~~الجنة التي خرج منها وإلا من مكر إبليس، ولأن بقيام الساعة الخروج إلى دار ~~الكرامة والانتقام من الأعداء، وإن قلت: فهل تعرف الدواب يوم الجمعة وليلته ~~حتى تصغي بآذانها؟ قلت: نعم تعرفهما بإلهام من الله تعالى أو بعلامة جعلت ~~لها عليهما، وذلك متصور ولو لم تعرف سائر الأيام، ولله في كل يوم جمعة ست ~~مائة ألف عتيق من النار وهو سيد الأيام، ومن مات فيه كتب له أجر شهيد ووقي ~~فتنة القبر والطير والهوام يلقى بعضها بعضا فيه، وتقول: سلام سلام يوم ~~صالح، وهي يوم فرض تعظيمه على أهل الكتاب فتركه اليهود إلى السبت والنصارى ~~إلى الأحد وذلك عصيان وذلك مروي في حديث، وقيل: فرض # عليهم يوم من الأسبوع يختارونه ليقيموا فيه دينهم ولم يهتدوا إلى يوم ~~الجمعة، أو أمروا به صريحا فاجتهدوا هل يسوغ إبداله بيوم آخر؟ فأجازوا بدله ~~فأخطئوا وهدانا الله إليه بالوحي، ووفقت إليه بعض الأنصار قبل الوحي ~~والإسلام باختياره اختاروه للعبادة وفيه خلق الإنسان المخلوق للعبادة. # (وفيه ساعة الإجابة) وليس قول كعب: ذلك في كل عام يوم، رد لحديث أبي ~~هريرة، ولكنه اتهم أبا هريرة بنسيان ولما قرأ التوراة فوجده كما قال أبو ~~هريرة علم أنه هو ما ms1944 قاله صلى الله عليه وسلم لا نسيان من أبي هريرة وهي ~~قصيرة مبهمة ليجتهدوا اليوم كله فيحصل الأجر العظيم، والحسنة فيه بعشر ~~حسنات في غيره، ويدل على إبهامها ما روي: {أنه لا يصادفها عبد مسلم وهو ~~قائم يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه الله}، ويبحث من عينها بأنه قد ينسى ~~الإنسان وقد PageV05P350 ................................................ ~~............................... # -------------------------- # يشتغل عنها ويتركها عمدا، وإن ذكر وتفرغ إليها فقد صادفها وهي عنده آخر ~~ساعات الجمعة، أو الساعة الأخيرة، أو من جلوس الخطيب على المنبر إلى ~~انصرافه إلى الصلاة، أو من بعد العصر إلى الغروب، وبحث بأنه لا صلاة بعد ~~العصر، وقد قال صلى الله عليه وسلم: يصلي، وأجيب بأن الدعاء صلاة، وفيه أن ~~هذا مجاز شرعي فأين القرينة؟ وبأن الانتظار للصلاة صلاة، والقيام المروي ~~المواظبة، وبذلك أيضا يجاب على القول الثالث وهي باقية في كل جمعة، وقيل: ~~في جمعة واحدة من كل سنة، وعلى التعيين هل تستوعب الوقت أو تبهم فيه؟ # وعلى الإبهام ما ابتداؤه وما انتهاؤه؟ وهل تستمر أو تنتقل؟ وعلى الانتقال ~~هل تستغرق اليوم أو بعضه؟ وهل هي باقية أو رفعت؟ أقوال؛ الصحيح البقاء ~~وأنها الساعة الأخيرة؛ واختار في القناطر أنها تنتقل في ساعات الجمعة كليلة ~~القدر، وقيل: وقت طلوع الشمس، وقيل: وقت الزوال، وقيل: مع الأذان، وقيل: ~~إذا صعد الإمام المنبر وأخذ في الخطبة، وقيل: إذا قاموا إلى الصلاة، وقيل: ~~عند غروب الشمس، ولا يجاب فيها دعاء ظلم أو ذنب، ومن دعا فيها بما لم يقسم ~~له ذخر له ما هو أعظم منه، ومن تعوذ فيها من شر قسم له أعيذ مما هو أعظم ~~منه، وعن أنس: {إذا سلمت الجمعة سلمت الأيام} وفي حديث: {إن جهنم تسعر في ~~كل يوم قبل الزوال فلا تصلوا في ذلك الوقت إلا يوم الجمعة فلا تسعر فيه} ~~وهو كله صلاة. # ومن دخل المسجد والإمام يخطب، فقيل: يحيي المسجد بركعتين، وقيل: PageV05P351 # ومن حقه قراءة الإخلاص عند طلوع شمسه مائة مرة، وقيل: بين عصره وغروبه، ~~وحضور مجلس الذكر والاغتسال والنظافة والصدقة ms1945 والزيارة، وركوع سبع تحيات ~~قبل صلاته بالفاتحة والإخلاص # -------------------------- # ينصت، وقيل: إن سكت له الإمام صلاهما. # (ومن حقه قراءة) سورة (الإخلاص عند طلوع شمسه) وهو وقت خروج وقت الفجر، ~~أو هو وقت ظهور الحمرة في الأفق الغربي وما يليه، أو وقت انقضاء السواد ~~الذي يكون بينه وبين الأجسام السفلية، ويحتمل أن يريد وقت ظهور الشمس في ~~نحو جبل (مائة مرة، وقيل: من) صلاة (عصره وغروبه)، وقيل: بين الظهر والعصر، ~~ويقرأ أيضا اثنتي عشرة مرة بين الفجر وطلوع الشمس، قاله: أبو نوح سعيد بن ~~يخلف، وقال: يكون من قرأها اثنتي عشرة بينهما كمن قرأ الكتب الأربعة. # (وحضور مجلس الذكر والاغتسال) قال صلى الله عليه وسلم: الغسل يوم الجمعة ~~واجب على كل محتلم، أي متأكد بدليل حديث: وبها ونعمت وقول عمر: الوضوء نقي ~~لعثمان حين قال له: ما زدت على الوضوء يا أمير المؤمنين شيئا، وتقدم كلام ~~في كتاب الصلاة، (والنظافة) بسنن إبراهيم من إلقاء التفث ولو لم يكن الشعر ~~أو الظفر بحد الوجوب، لكنه إذا وجد ما يزيل من ذلك أزاله (والصدقة)، وفي ~~الديوان: من حقوق الجمعة الصدقة على من احتاج، وأفضل ذلك أن يتصدق على ~~قرابته إن احتاجوا إلى ذلك، (والزيارة وركوع سبع تحيات قبل صلاته بالفاتحة ~~و) بسورة (الإخلاص) يقرؤها PageV05P352 ثلاثا في كل ركعة، وصوم وصلاة بضحاه، # ----------------------- # (ثلاثا في كل ركعة، وصوم) بتبييت (وصلاة بضحاه)، ولا واجب من ذلك، قيل: ~~من قرأ فيها سورة الإخلاص فقد جعل لها حقا لا يجعله إلا الملائكة، ومن كان ~~متيمما أو كان ممن يغتسل ولم يمكنه فليغسل وجهه وذراعيه للمرفقين ورجليه ~~إلى الكعبين فيكون كمن اغتسل، # ولا بد له من تيمم إن كان متيمما، ومن غسل ما أمكنه من نجس وبالوضوء ومن ~~غسل فيه من جنابة أو حيض أو نفاس أجزاه، وكذا إن اغتسل لغير ذلك كمغسل لغسل ~~ميت ومن النظافة التسوك، والصلاة به بخمس وعشرين صلاة، والظاهر أن الوضوء ~~كذلك، وعنه صلى الله عليه وسلم: {لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند ms1946 ~~كل صلاة وعند كل وضوء} وفيه دليل على أن الأمر المطلق للوجوب إذ جعل أمره ~~مقيدا لأن لا يتركوا السواك، وهو بعود الأراك أفضل، وعرقه أفضل، ويجوز بكل ~~عود غير عود الرمان والريحان فإنهما يثيران عرق الجذام، وغير القصب والخوص، ~~وفي الديوان: ومنهم من يرخص أن يخلل بالسعف ا ه. # وهو الخوص وهو ورق النخل، ولا يخلل بما لا يستاك به ولا يستاك بما لا ~~يخلل به، بدليل قول الشيخ: إلا عود الريحان والرمان، فإنه قد روي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: {لا تخللوا بقصب الرمان ولا بعود الريحان} فاستدل ~~على منع الاستياك بعود الرمان والريحان بمنع التخلل بهما، ومن تخلل بالخوص ~~لم تقض له أربعين يوما حاجة إلا بكد، ومن تخلل بالقصب أورثه الله ~~PageV05P353 وحقوقه وفضله تطلب في مطول. # ---------------------- # الهم يوما وليلة، ومن قلم ظفرا أو قص شاربا وهو غير طاهر جاء يوم القيامة ~~كالبغل الموثوق، فيقول: رب وضعني ولم يطهرني، أما إذا قطع ذلك وهو نجس أو ~~كان هو جنبا تدارك تطهيره وإن كانت حائض أو نفساء لم تدركه إلا إن قطعت بعد ~~خروجها من ذلك، وقبل الغسل، ولا بأس بالقطع على غير وضوء لنجس في # غير المقطوع، وعنه صلى الله عليه وسلم {لا يقلم أحدكم ظفرا ولا يقص شعرا ~~إلا وهو طاهر} فقيل: نهي تحريم، وقيل: تنزيه وأنواع الإزالة كالقطع والقص ~~وإن لم يجد ما يتسوك به فبثوبه أو أصبعه فيكون له أجر المتسوك بعود. # (وحقوقه وفضله تطلب في مطول) من المطولات ومن لم يجد يوم الجمعة من يزور ~~فليزر المسجد ويدع فيه ويصل، ومن صلى يومها ثمان ركعات قبل أن يصلي الظهر ~~فقد جعل له حقا لا يجعله إلا الملائكة، ومن صامه جعل الله بينه وبين النار ~~مقدار طيران فراخ الغراب من حين يطير حتى يموت بالهرم، وذلك كناية على منعه ~~منها بدليل أن طيران الغربان مختلف وأن هرمها مختلف، فبعض يعجل هرمه وبعض ~~يتأخر، ويحتمل أن يكون على ظاهره مرادا به طيران ما ms1947 طار ما بين المشرق ~~والمغرب، وقد قيل: يجعل بينه وبينها ما بين مطلع الشمس ومغربها، وكمن صام ~~خمسين ألف سنة، أي ولا جمعة فيها على سبيل التقدير أو أيام جمعها كسائر ~~الأيام؛ وإلا لزم التسلسل لأنه لو كان كمن صامهن بجمعاتهن لكان قد صام ~~جمعات السنين فصيامه الجمعة التي كان كمن صامها في السنة يحصل له بها خمسون ~~ألف سنة، وكل جمعة من هذه الخمسين ألف سنة يحصل له خمسون ألف سنة لأنه كمن ~~صامهن، ومن صام أربعين يوم جمعة متواليات غفرت ذنوبه ولا يوافق ذلك، قيل: ~~إلا لمسلم عند الله، ويستحب الإكثار من القراءة ليلة الجمعة خصوصا سورة ~~الكهف، ومن قرأها ليلة الجمعة PageV05P354 ............................... ~~.......................................... # ----------------------------- # أو يومها أعطي # نورا من حيث يقرؤها إلى مكة وغفر له إلى الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام ~~وصلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وعوفي من البرص والجذام وذات الجنب، وهي ~~قرحة تصيب الإنسان داخل جنبه وفتنة الدجال. # {وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة المغرب من ليلة الجمعة بقل يا ~~أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، وفي العشاء بسورة الجمعة وسورة ~~المنافقين}، قيل: ومن حقوق الجمعة حلق شعر الرأس وهو غير ظاهر، وإنما أمر ~~به صلى الله عليه وسلم يوم الخميس، إلا إن طال الشعر وخرج طوله إلى عدم ~~النظافة فمن حقها النظافة، وذكر المخالفون أنه صلى الله عليه وسلم لم يحلق ~~رأسه إلا في نسك أي حج أو عمرة، وذلك أربع مرات وفي الديوان: صلاة الضحى ~~يوم الجمعة ثمان ركعات وفي غيره ركعتان، وإنما يزور يوم الجمعة المريض ~~المسلم، وإن لم يجد المريض المسلم فليزر غيره من المرضى ويزور العالم ~~المسلم والشيخ الكبير ويزور قرابته وإن لم يجد من يزور زار المسجد ودعا ~~وصلى فيه، ويجاب الدعاء يوم الجمعة عند زوال الشمس، وتفتح أبواب السماء ~~السبعة، ويختموا عند غياب الشمس وذكر ويسلان أنهم يختمون كل يوم إذا ختموا ~~فيه عقب طلوع الشمس أو في آخره قبل أن تغرب، وقيل: تؤخر ختمة الخميس إلى ms1948 ~~غياب الشمس لفضل ليلة الجمعة فيكون لمن حضرها لا لمن حضرها أول نهار الجمعة ~~أو آخره، ومن حضرهما عند طلوع الشمس وعند غروبها يوم الجمعة كمن أعتق سبع ~~رقاب، PageV05P355 ...................................................... ~~........................................................ # -------------------------------- # وقيل: عشرا، وفي غير الجمعة # كمن أعتق رقبة، وقيل: سبعا، ومن لم يجد غيره ختم وحده، والواحد في طاعة ~~الله جماعة، قال الله تعالى: {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله} ومن ختم نهاره ~~وحده بذكر واستغفار كتب له النهار كله والله أعلم. PageV05P356 # باب ندب لكل مسلم لقي أخاه أن يحييه بسلام عليكم. # ------------------------ # باب في السلام (ندب لكل مسلم لقي أخاه) أو أخته في الله أو اثنين أو أكثر ~~(أن يحييه بسلام عليكم) أو ب السلام عليكم، وأجاز بعض قومنا: عليكم السلام ~~أو عليكم سلام كما يرد له، والمسلم وغيره في ذلك سواء، وإنما خص المسلم ~~بالذكر لأنه المنتفع بذلك، وللتلويح إلى أنه يجتهد الإنسان أن يكون مسلما ~~يفعل أفعال المسلم، وإنما يحيي المذكر والمؤنث فصاعدا بخلاف جماعة الذكور ~~قصدا له ولمن معه من الملائكة، وكذا يقصد الراد، وقال بعض: بوجوب السلام ~~ولو في غير الدار والبيت كما في التاج والمنهاج وكثير من الآثار، والصحيح ~~أنه سنة، وإنما يجب في الدار والبيت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~{من قال السلام عليكم كتبت له عشر حسنات، ومن قال: السلام عليكم ورحمة الله ~~كتبت له عشرون حسنة، ومن قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتبت له ~~ثلاثون PageV05P357 ..................................................... ~~........................................................ # ------------------------ # حسنة} وكذا من رد، وقال: {أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا بالليل ~~والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام} وفي الأثر: من سلم على مسلم كمن أعتق ~~رقبة، والسلام أمان بين الناس يطمئنون به فيما بينهم وهو من أخلاق ~~الصالحين، والمعنى: الله عليكم شهيد فاتقوه فإن السلام من أسماء الله، أو ~~المعنى: السلامة مما تكرهون، وعليه فليعن في غير المتولى ما يصلح له. # وعنه صلى الله عليه وسلم {: أفلا أدلكم على عمل إذا عملتم به تحاببتم؟ ~~قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أفشوا السلام بينكم وتهادوا} وقال # عمر ms1949 رضي الله عنه: ثلاثة يثبتن الود في قلب أخيك، أن تسلم عليه إذا ~~لقيته، وتزحزح له في المجلس وتدعوه بأحب أسمائه إليه وقال قتادة: كان تحية ~~قبلكم السجود فأعطى الله هذه الأمة السلام وهو تحية أهل الجنة، قال الله ~~سبحانه: {تحيتهم فيها سلام} والملائكة تتعجب من مسلم يمر على مسلم ولا يسلم ~~عليه، وأجود الناس من أعطى من حرمه وأحلمهم من عفا عمن ظلمه، وأبخلهم من ~~يبخل بسلامه، وأعجزهم من عجز عن الدعاء، وأسرقهم من يسرق صلواته، وأولى ~~الناس بالله من يبدأهم بالسلام، وروى الديلمي في مسند الفردوس عن أبي ~~هريرة: {ترك السلام على الضرير خيانة} والضرير الأعمى، ولا يغني: كيف ~~أصبحت، أو: كيف أمسيت، أو: صبحك الله بخير، أو: مساك بخير عن السلام ~~الواجب، ولا عن السلام المسنون، ولا عن الرد، نعم ذلك من محاسن الأخلاق، ~~وإنما يذكر الصباح إذا طلع الفجر إلى الزوال، ويذكر المساء من PageV05P358 ~~فيلزمه الرد بوعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته إن كان متولى، وإلا ~~اقتصر على: وعليكم السلام. # ---------------------------- # الزوال إلى طلوع الفجر، وقيل: يذكر الصباح من نصف الليل الأخير إلى ~~الزوال، ويذكر المساء من الزوال إلى تمام نصف الليل الأول وقال الشيخ في ~~كتاب الأيمان: ومن حلف لا يمسي في هذا البيت فإنه إذا أمسى حنث، والمساء ~~الليل، والدليل قوله تعالى: {فسبحان الله حين تمسون} فذكر أهل التفسير حين ~~تمسون يعني صلاة المغرب والعشاء فعلى هذا القول إذا يكون المساء من غروب ~~الشمس إلى نصف الليل، وذكر في الأثر عن الخليل إلى نصف الليل، وقال بعض ~~المفسرين عن ابن عباس: # حين تمسون إلى المغرب خاصة، فعلى هذا يكون المساء من غروب الشمس إلى غروب ~~الشفق، وهو وقت المغرب، ويحمل ما بعد الزوال على الليل، ومن قال: المساء ~~وقت المغرب فإنما أراد أن وقته لجملة المساء كباب الدار من الدار. # (فيلزمه الرد بوعليكم السلام)، ومن لم يرد السلام لم يكفر عند سلفنا ~~رحمهم الله، وحكموا بمعصيته بدون أن يجزموا بكفره والذي عندي أنه كافر لأن ms1950 ~~الرد فرض لقوله تعالى: {فحيوا بأحسن منها أو ردوها} والأمر للوجوب ما لم ~~يصرفه دليل، ويستحب أن يزيد (ورحمة الله وبركاته إن كان متولى، وإلا) بأن ~~كان في الوقوف أو البراءة (اقتصر على: وعليكم السلام)، وقوله تعالى: {بأحسن ~~منها أو ردوها} عام خصته أحاديث آيات عدم ولاية من لا يستحقها PageV05P359 ~~........................................................................ ~~................................ # ------------------------ # وفي التاج: إن سلم عليك من لا تتولاه فقلت: وعليكم السلام ورحمة الله فلا ~~عليك، وقيل: لا يجوز، ولا يرد على فاسق ومتوقف فيه وبركاته إلا إن عنى في ~~رزقه، ولا يجوز لغير متولى: سلام الله عليك إلا إن عنى ما عليه من الثياب ~~أو العافية وأطال الله بقاءك ونحوه دعاء لا ردا وحياك الله بنية الرد رد، ~~وفي إجازته لغير ولي خلاف، ولا يلزم رد على من قال: السلام والرحمة حتى ~~يقول: عليك، وأهلا وسهلا ليس برد أيضا، والإسرار به كعدمه، ومن قيل له: ~~فلان يسلم عليك، قال: عليه وعليك السلام ا ه. # ؛ قلت: الواجب أن يقول عليه السلام، ولعل وجه ما قاله أنه لما كان الراوي ~~أحد الشاتمين كان راوي الخير أحد فاعلي خير، قال: تنزل على المتصافحين في ~~الله مائة رحمة، للبادئ تسعة وتسعون وواحدة للراد وتقبيل الرجل للرجل في ~~التسليم جائز، ومنعه بعض قومنا إن كان المقبل بكسر الباء المشددة مشركا، ~~ولا ينحن أحد لأحد، # والإسرار بالرد كالإسرار بالبدء لا يجزي إذا لم يسمع، ولا رد على من سمع ~~صوتا ممن مر عليه ولم يعلم أنه سلام، ولا على من رآه حرك إليه رأسه أو يده ~~أو غيرهما، ولو يراد بذلك سلام، ولا يكفي ذلك أيضا في الرد، وإن سلم بلفظ ~~الرد أو رد بلفظ البدء أجزأ عندهم لأن أصل المعنى واحد، وكذلك الألفاظ، ~~وإنما اختلفت بالتقديم والتأخير فلم يروا ذلك مخرجا عن الأحسنية ولا عن ~~المثلية المشار إليهما في قوله عز وعلا: {فحيوا بأحسن منها أو ردوها}. # وما عدوه مخالفا للسنة في البدء والرد ولم يعتبروا المخالفة الثابتة، فإن ~~قولك: السلام عليك، اهتمام بالسلام معاجلة ms1951 إلى إزالة الخوف مثلا، وإلى ~~الوعظ به وعليك السلام اهتمام بالمخاطب أو للحصر والاهتمام معا، أي عليك لا ~~غير جنسك كما يتفاوت الرد والجواب باللغة العربية PageV05P360 ويسلم على كل ~~موحد بالغ لا كباغ، # ------------------------- # الكريمة مع غيرها فإنها أفضل وأعز، وإن خاطب مبتدئ السلام أو الرد بحسب ~~ما يقتضي الظاهر من إفراد وتذكير وغيرهما أجزأ، وعنه صلى الله عليه وسلم: ~~{أنهوا السلام إلى حيث أنهته الملائكة عليهم السلام} أي إلى وبركاته، قال ~~بعض قومنا: يجوز الابتداء بلفظ الرد، والرد بلفظ الابتداء، وينتهي إلى ~~البركة لما جاء عن ابن عباس من أنه أنكر الزيادة على ذلك، وفي قوله تعالى ~~{وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها} دليل على جواز الزيادة على البركة في ~~الرد إذا انتهى المبتدئ بالسلام في سلامه إليها، وسلم رجل على عبد الله بن ~~عمر وقال: # السلام عليك ورحمة الله وبركاته والغاديات والرائحات أي والخيور الغاديات ~~والخيور الرائحات، أي الآتيات غدوا ورواحا فقال ابن عمر: وعليك ألف، ثم إنه ~~كره ذلك، {وقال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: السلام عليك؛ فقال: ~~وعليك السلام ورحمة الله، وقال آخر: السلام، وقال آخر: السلام عليك ورحمة ~~الله، فقال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته وقال آخر: السلام عليك ورحمة ~~الله وبركاته، فقال: وعليك، فقال الرجل: نقصتني فأين ما قال الله؟ وتلا ~~الآية، فقال: إنك لم تترك لي فضلا فرددت عليك مثله} وهذا منه إشعار بعدم ~~تقصير من لم يزد في جوابه على قوله: وبركاته، إذا وصله المبتدئ، وبأنه قد ~~أتى في جوابه بعظيم لا تحريم للزيادة في الرد على ذلك. # (ويسلم على كل موحد بالغ) ولو عبدا بلا إذن، وقيل: بإذن (لا كباغ) ممن ~~ذكر معه، ومن في حال المعصية، ولا على من يلحد في أسماء الله PageV05P361 ~~ولا يجب رده عليه إن سلم، ويرد على يهودي بوعليك ما قلت. # ---------------------- # عنادا لا زلة كمن يعاند ويقول: الله أكبر ويمد الباء بألف، لأن أكبار ~~بفتح الهمزة ومد الباء بألف جمع كبر أو كبر فمعناه طبول ms1952 بالباء الموحدة ~~تعالى الله عن ذلك، (ولا يجب رده عليه) أي على مثل الباغي (إن سلم) وله أن ~~يسلم ناويا معنى قولك: إن الله عليك رقيب فاترك ما أنت فيه من المعاصي، لا ~~ناويا معنى السلامة، وعندي المنع مطلقا لأنه أمان، ولو فسر بالمعنى الأول ~~ولا أمان لهؤلاء (ويرد على يهودي بوعليك ما قلت) والخلف في النصراني فقيل: ~~يرد عليه بوعليكم السلام، وقيل: ب عليك ما قلت، وسائر المشركين مثله، وقال ~~ابن وصاف: إن قال المشرك: السلام عليك، فقل: وعليك، فإن الله هو السلام، ~~فتراه عمم المشرك والله أعلم، واليهود تعني بسلامها الشتم، قال صلى الله ~~عليه وسلم: {إذا سلم عليكم أحد من اليهود فإنما يقول: السام عليكم، والسام ~~الموت، ولكن قولوا: وعليك ما قلت}. # وهذا الحديث يدل على أن عدم رد السلام على اليهود أنهم يغشون في سلامهم، ~~فلولا أنهم يغشون لرددنا عليهم، فمن لم يتصف بالغش من سائر المشركين رددنا ~~عليه، ومن طريق أنس عنه صلى الله عليه وسلم {إذا سلم عليكم أحد من أهل ~~الكتاب فقولوا: وعليكم}، ومن طريقه أيضا عنه صلى الله عليه وسلم: {لا ~~تزيدوا أهل الكتاب على # وعليكم}، ويدل على هذا أن الحديثين كلام ابن وصاف وعمم ابن وصاف لأن ~~الحديثين إنما ذكر أهل الكتاب فقط فيهما لأنهم هم الذين يخالطون المسلمين ~~ويسلمون عليهم لا لانحصار الحكم فيهم، ويجوز أن يرد عليه PageV05P362 ولا ~~يسلم على مشغول عن رده بكصلاة أو تطهر لها أو أكل أو شرب أو في خلاء أو ~~بأذان أو إقامة أو بذكر أو قراءة أو # ---------------------------- # بوعليك السلام، بكسر السين، وهي الحجارة، وإن رددت عليه بوعليك، أو ~~بوعليك ما قلت بالواو فيهما جاز، فإن كان قد قال: السام عليك، فكأنك قلت: ~~علي وعليك الموت، وإن قلت في الرد عليك بدون واو تخريجا لكلام اليهودي على ~~الدعاء بالموت في الحين، أو عن قريب صح، وإن كان اليهودي قد قال: السلام ~~عليك بكسر السين، رددت عليه بعليك ما قلت بلا واو. # ولا يبدأ المسلم ms1953 المشرك بالسلام، وإن مر بجماعة فيهم مشرك، قال: السلام ~~على من اتبع الهدى، ومن سلم على مشرك بلا علم أنه مشرك فلا عليه، وقيل: ~~يقول له: رد علي سلامي بعد أن عرفه، قيل: يقف حتى يرده ولا يلزمه أن يقول: ~~إني بدأتك بالسلام لأني ظننت أنك مسلم فلا تظن أني قصدتك بذلك وأنا أعلم ~~أنك لست مسلما، وقيل: يلزمه، وعنه صلى الله عليه وسلم {: لا تبدءوا اليهود ~~ولا النصارى بالسلام، وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه}، رواه ~~أبو هريرة ولا يسلم على سائر المشركين من باب أولى. # (ولا يسلم على مشغول عن رده) (بكصلاة أو تطهر لها) من غسل نجس أو استنجاء ~~أو وضوء أو اغتسال أو تيمم وحساب (أو أكل أو شرب أو) من (في خلاء) أي في ~~خلوة لقضاء حاجة الإنسان (أو بأذان أو إقامة) أي أو مشغول بأذان أو الباء ~~بمعنى في، (أو بذكر أو قراءة) للقرآن أو غيره (أو) PageV05P363 في مسجد، أو ~~بجنازة أو حفر قبر أو دفنه. # ------------------ # من (في مسجد)، قيل: أو مجلس، وقيل: إن من في المسجد أو المجلس أو الذكر ~~أحق بالسلام، والصحيح التسليم في المسجد لأنه صلى الله عليه وسلم {يسلم ~~عليه الناس في المسجد ولا ينكر عليهم}، والسنة التسليم في المسجد كما في ~~صحيح الربيع ومسلم، (أو بجنازة أو حفر قبر أو دفنه) أي دفن القبر على من ~~فيه أو بأمر من أمور الميت ولو تهيئة ما يخلل به كفنه أو ما يبخر به وفي ~~الديوان: لا يسلم على من في جنازة أو يحفر القبر أو اشتغل بأمر الميت، وأما ~~من قعد خارجا من البيت أو الدار الذي كان فيه الميت ينتظر الجنازة فإنه ~~يسلم عليه، وإن فرغوا من دفن الميت ورجعوا فإنه يسلم عليهم من لقيهم، ويجوز ~~عود الهاء للميت لدلالة المقام عليه ولا على من في الحمام أو في الدعاء أو ~~التلبية أو سماع خطبة أو إسماعها أو سكر أو نوم أو نعاس أو جماع أو تحاكم ms1954 ~~أو نزاع مطلقا، أو قضاء حاجة الإنسان مطلقا، ولا على المجنون أو طفل أو ~~شابة يخشى افتتان بها. # ذكر ذلك ابن حجر، وزاد الفاسق وكان بعض السلف يمر بالقوم ولا يسلم عليهم ~~فقيل له، فقال: أخشى أن لا يردوا فتلعنهم الملائكة، وعن # جابر بن زيد، رحمه الله، أنه كان لا يسلم على من لا يرد السلام من ~~الجبابرة فقيل له، فقال: لئلا يكون مني سبب لتضييع الفرض وقيل: يسلم على ~~الفاسق ولا يلزم الرد من شغل بذلك إن سلم عليه إنسان، وقيل: يلزم الرد إن ~~أمكن وجاز شرعا كمن في المسجد، وقيل: يسلم بعد الفراغ، وقيل: إن كان يسمع ~~المسلم ولا يرد من يقضي الحاجة الإنسانية وفي لزومه بعد الفراغ خلاف اللزوم ~~مطلقا، واللزوم إن كان المسلم يسمع وعدم PageV05P364 ولا يسلم على مجنون، ~~وفي الصبي قولان، وكذا في الرد عليه. وجاز بين رجال ونساء بمنزل أو فحص، ~~وكره سلام رجل على امرأة فيه. # ------------------------- # اللزوم، ولا يسلم على مشغول عن الرد مطلقا ولا على مريض أو حامل ثقيل أو ~~عريان ولا على من في معصية، لأنه ولو كان المعنى: الله عليك رقيب، لكن ~~السلام جعل أمانا ولا أمان للعاصي. # (ولا يسلم على مجنون) والمراد: أنه لا يتأكد وإلا فهو جائز كما يسلم على ~~الميت في القبر لكن يراد الرحمة لا الله عليك رقيب، لأنه غير مكلف في حاله ~~وكذا الصبي، ويرد على من سلم من هؤلاء إلا المجنون والسكران والنائم، إذ لا ~~قصد لهم صحيح فيجابوا عليه فتكلم كعدمه بخلاف الصبي، فإن له قصدا صحيحا ~~(وفي) كون السلام على (الصبي) مندوبا إليه (قولان) ثالثهما: إن كان مراهقا ~~فمن قال معناه: الله عليك رقيب فاتقه، فقال: لا يسلم عليه لأنه لا عقاب ~~عليه ولا واجب، ومن قال: معناه السلامة والدعاء، قال: يسلم، والمراهق فيه ~~شبهة البلوغ فأجيز فيه ذلك، (وكذا في الرد عليه) والصحيح وجوب الرد لعموم ~~قوله تعالى: {وإذا حييتم} على معنى الدعاء بالسلامة، وسبب الخلاف ما تقدم ~~في السلام عليه، ms1955 وسلم عمر على الأطفال،. # (وجاز بين رجال ونساء بمنزل أو فحص)، وقيل: لا يسلم رجل على امرأة ولا ~~امرأة على رجل سواء كانت شابة أو عجوزا (وكره سلام رجل على امرأة فيه): أي ~~في الفحص، وسلام امرأة فيه عليه ومنعهما بعض فيه، ويجوز أن يريد بالكراهة ~~المنع، والصحيح أنه يندب لها أن تسلم عليه وله أن يسلم عليها إذا كانت ~~عجوزا لا تشتهي ولا PageV05P365 وجاز على محرمته كعكسه. لا على جبار وشرطه ~~ومبتدع وسكران # ---------------------------- # تشتهى، أو غير عجوز إن أمنت الفتنة منها ومنه، وذلك في المنزل أو الفحص، ~~وروي أن عمر سلم على امرأة فنهرته فقالت له: إن كلام الرجل إلى النساء ~~كصهيل الخيل إلى الرماك، وكذا كل من سلم منهما على الآخر ينهره الآخر إذا ~~خاف الفتنة والريبة. # (جاز) بلا كراهة سلام الرجل (على محرمته) (كعكسه) في الفحص. # (لا على جبار وشرطه) إهانة لهم، وإن خيف منهم سلم عليهم مداراة ورجاء سلم ~~عليهم ولا يردون فيجوز ترك السلام لأنهم لا يردون كما قال جابر بن زيد - ~~بضم الشين وفتح الراء وهم أعوان الولاة، والمفرد شرطة - بضم الشين وإسكان ~~الراء سموا بذلك لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها، وأجيز على الجبار ~~والشرط، وإذا سلموا رد عليهم، وأجيز أن لا يرد عليهم وهو ضعيف (ومبتدع) كمن ~~يقول: السلام في البيوت غير فرض، فإنه مبتدع فاسق، ومن يمد باء الله أكبر ~~عنادا لا زلة فإنه ملحد في أسماء الله (وسكران) بنوم أو بحرام (ونائم ~~وملهى) أي الذي ألهاه الشيطان بغناء أو شطح أو ضرب دف أو نحو ذلك من ~~الملاهي، وكذا كل من في معصية لا يسلم عليه في تلك الحال كما مر، ويرد عليه ~~إن سلم، ويجوز أن لا يرد عليه، وهو بضم الميم وفتح الهاء اسم مفعول، ويجوز ~~فتح الميم وكسر الهاء بعدها ياء النسب، أي: وذي لهو PageV05P366 ونائم ~~وملهى. ويسلم قليل على كثير، وصغير على كبير، وماش على راكب، وهو على قاعد، ~~والماشيان أفضلهما البادئ. ويجزي واحد عن جماعة ms1956 في ابتداء أو رد. # --------------------------- # ومن تحمل السلام إلى أحد وقبله بغير استثناء فيه فكالأمانة يؤديها من قدر ~~عليها، ومن لقي ذميا ولو مجوسيا أو صابيا، فتحيته: كيف أصبحت وكيف أمسيت ~~وما حالك؟ ومن سلم عليه رجل ومضى رد عليه بقدر ما يسمع من مكانه. # (ويسلم قليل على كثير، وصغير على كبير، وماش على راكب، وهو) أي الراكب ~~والأصل ويسلم (على قاعد) أو واقف، وحذف العامل وهو يسلم فبرز الضمير ~~وانفصل، وكذا الماشي يسلم على القاعد والواقف، (والماشيان) أو الراكبان ~~المستويان (أفضلهما البادئ)، وأجر البادئ مطلقا أعظم من أجر الراد، ولو كان ~~البدء سنة والرد فرضا، وهو مما يلغز به، فيقال: نفل أعظم أجرا من فرض، ووجه ~~ذلك أن للبادئ أجر السنة وأجر الفرض إذ كان سببا له مع ما فيه من إزالة ~~الكبر والوحشة، وإنما وجب لوجود هذه السنة، فلو لم توجد لم يوجد، قال صلى ~~الله عليه وسلم {: من سلم على قوم فقد فضلهم بعشر حسنات وإن ردوا عليه}، ~~رواه ابن عدي عن رجل، وقيل: هما سواء، وهو ظاهر الشيخ. # (ويجزي واحد عن جماعة في ابتداء أو رد)، وقيل: لا يجزي واحد في الرد بل ~~يرد كل واحد، وقيل: يلزمهم جميعا الرد إن كانوا واقفين، ويجزي PageV05P367 ~~وقيل: إن سلم قاعد على قائم جاز. وإذا تلاقى رجلان بطريق سلم صغير على ~~كبير، ومفضول على فاضل، وندب، قيل عكسه كغني على فقير، وآمن على خائف، وذي ~~وسع على ذي ضيق. وراكب على ماش وكثير على قليل، وراكب فرس على غيره. # ---------------------------------- # الواحد إن كانوا مشاة. # (وقيل: إن) (سلم قاعد على قائم) (جاز) لأن السلام سنة بين المتلاقيين، ~~فمن أدى منهما فقد كفى، وبقي على الآخر الرد، والأولى تسليم المار على ~~القاعد أو الواقف أو المتكئ أو المضطجع إن لم يأخذهم نوم. # (وإذا تلاقى رجلان بطريق سلم صغير على كبير، ومفضول على فاضل) (وندب، قيل ~~عكسه كغني على فقير)، وقيل يبتدئ الفقير، (وآمن على خائف، وذي وسع على ذي ~~ضيق) كمن اتسع طريقه ms1957 على من ضاق طريقه، ومن اتسع شبعه أو ريه بأن كان شبعان ~~أو ريان ولو كان فقيرا على من ضاق ولو غنيا، ومن اتسع لباسه ولو فقيرا على ~~من ضاق ولو غنيا، ومن لم يكن في حبس على من كان فيه، ومن له أن يمشي حيث ~~شاء أو متى شاء أو يفعل ما شاء على من لا يفعل إلا بإذن المسلط عليه، ومن ~~اتسع جسمه بالصحة على من ضاق بالمرض. # (وراكب على ماش) وكبير على صغير، (وكثير على قليل، وراكب فرس على غيره) ~~وراكب جمل على راكب حمار، والظاهر أنه يسلم راكب بغل على راكب جمل لأن ~~البغل أشبه بالفرس، ولأنه مركب الترفه، وراكب البغل على راكب الحمار، وراكب ~~الحمار على راكب البقرة، وأنه يسلم راكب PageV05P368 ونازل على طالع، ~~ومنتعل على حاف لأن الابتداء به تواضع. وقيل إن تلاقى إمام ورعيته سلموا ~~عليه، وندب عكسه، وكذا مع عامله وقاضيه. وغريم على مدين # -------------------------------- # الدابة الفضلى على راكب الدابة الدنيا من نوع واحد وقيل: بالعكس في مسألة ~~الركوب كلها، يسلم راكب المفضول على راكب الفاضل، والظاهر أنه يتبين المركب ~~الفاضل والمفضول بالعادة، فقد يكون عند قوم راكب الفرس أعظم وعند آخرين ~~راكب الجمل أو الناقة أفضل، وإذا حولت العادة فالتفضيل بالقيمة وإن جهلت أو ~~ضاق الوقت بالملاقاة فعلى كل أن يراعي ما هو عنده أفضل أمركوبه أو مركوب ~~صاحبه، وإن لم يتبين بادر بالسلام. # (ونازل) لعظمه في القوة على من تحته (على طالع) من جبل أو نخلة أو شجرة ~~أو درج أو سلم ونحو ذلك، وأما من دابة فيسلم الشارع في الطلوع على الشارع ~~في النزول لكون الراكب هو الذي يسلم على الماشي، (ومنتعل) لابس نعل (على ~~حاف) (لأن الابتداء به تواضع)، وقيل: بالعكس فيهما، ومستدبر للقبلة على ~~مستقبلها للحج، وأما من استقبل لغير الحج أو من سار للمشرق مع من سار ~~للمغرب فإنه يسلم من كان في الراحة على من كان في المشقة، وينبغي لمن رجع ~~من الحج أن يسلم على ms1958 المستقبل إليه، قالوه في الديوان. # (وقيل إن تلاقى إمام ورعيته سلموا عليه، وندب عكسه، وكذا مع عامله ~~وقاضيه) يسلم عليهما من لقيهما وندب عكسه، ويسلمان على الإمام، وندب عكسه. # (وغريم) الذي له المال (على مدين) أي مدينه، وهو الذي عليه المال، ~~PageV05P369 وقوي على ضعيف. بتبسم وطلاقة الوجه، ويرد على معيد، إن لم يكن ~~فاتنا به، ويسلم مريد الانصراف ويرد عليه # ------------------- # ولو قرضا أو سلما أو أرشا أو صداقا أو أجرة إلا إن كان الذي عليه الحق ~~أعظم غير مكترث به (وقوي) في الشأن (على ضعيف) فيه، وسيد على عبده، وحر على ~~عبد، وقيل: بالعكس، وضابط ذلك كله أن بعضهم يقول: يسلم الفاضل على المفضول ~~إزالة لخوفه أو هيبته أو وحشته ورحمة له ورفقا وخضوعا، وإن سلم المفضول ~~فحسن إذ بادر إلى الخير وطلب الأمن والرحمة، وقيل: يسلم هذا المفضول تعظيما ~~له وجلبا لما ينبغي لكن ينوي أداء السنة ولا ينوي تعظيمه لدنياه بل للآخرة ~~أو للمداراة أو على طريق تنزيل الناس منازلهم إبقاء لنظام الدنيا، وإن سلم ~~الفاضل لما مر فحسن، وفائدة ذلك أنه إذا كان السلام وظيفة أحدهما ولم يسلم ~~عد مقصرا وكان عليه عتاب فوق عتاب الآخر، والخلاف المذكور إنما هو فيما لم ~~يرد فيه حديث لا فيما ورد كقليل على كثير وصغير على كبير وماش على راكب، ~~وإذا رأيت أنه قيل بخلافه فلا منافاة، فإن المراد بالحديث بيان الذي وظيفته ~~الابتداء، ومعنى القول بخلافه الندب إلى المسابقة في الخير، ككبير ينوي ~~رحمة الصغير فيسابقه بالسلام. # ومن لم يسلم إلا بعد ما قعد ردوا عليه، وإن سلموا عليه بعد ما قعد رد ~~عليهم ولكل أن يبتدئ به (بتبسم وطلاقة الوجه، ويرد على معيد) للسلام سلم ~~ورد عليه ثم سلم فليرد عليه وهكذا (إن لم يكن فاتنا به) أي بالسلام بأن ~~يريد تعنتهم بتكريره، ويتنافس الناس في ابتداء السلام، وإذا توافقا في ~~ابتداء السلام رد كل منهما على الآخر، (ويسلم مريد الانصراف) (ويرد عليه) ~~سواء جمعهم مجلس أو مشي، ms1959 ومن لم يسلم إلا بعد ما قعد ردوا عليه، وفي ~~PageV05P370 وليس على من لم يسمعه رده. ولا يجب لقائل: السلام على من اتبع ~~الهدى لمخالفة السنة. ولا يجزي عن جماعة رد مجنون، وفي الطفل قولان. # ----------------- # الحديث: {سلم إذا جئت وسلم إذا انصرفت} وليس المجيء أولى به من الانصراف. # (وليس على من لم يسمعه رده) وكذا لا ضير على من رد ولم يسمع رده، ذكر بعض ~~ما نصه: الإسرار بالسلام كعدمه، ولزم الرد على مبتدئ ولو صبيا أو مجنونا، ~~والنية في التسليم إحياء السنة وفي الرد أداء الفرض، ومن أشار على بعيد منه ~~بيده بالتسليم أجزاه حيث لا يسمعه، وكذا على الأصم، ولا يترك إلا من عذر ~~لأن تركه يورث الجفاء، والسار بالسلام بلا ضرورة كمن لا يسلم، ولا يجب الرد ~~عليه، جاء الحديث بذلك، وكذا من لا يسلم حتى يدبر عنك عمدا، وقد يعرف العمد ~~وخلافه بمعرفة حال الرجل مثلا. # (ولا يجب) الرد بل يجوز (لقائل: السلام على من اتبع الهدى) (لمخالفة ~~السنة) ولأن هذه تحية موحد كان معه مشرك، وإذا سلم على مسلم كان معه مشرك ~~رد بوعليك السلام. # (ولا يجزي عن جماعة رد مجنون) لأنه لا قصد له ولا واجب عليه والرد واجب ~~(وفي الطفل قولان) أحدهما أنه يجزي لأنه مميز، له قصد تصح منه العبادة، وله ~~معهم نصيب في سلام من ابتدأ السلام فيجزي رده، والآخر أنه لا يجزي لأن الرد ~~فرض، ولا فرض على الصبي فرده نفل، والنفل لا يجزي عن الفرض، بخلاف من كلف ~~فإن رده يجزي ولو كان ممن لا يسلم عليه كمشرك وطاعن وصاحب فتنة وغيرهم كما ~~ذكره بعد، بقي عليه قول ثالث هو PageV05P371 ويجزي مشرك وباغ ونحوه. وجاز ~~أن يقال لمتولى: سلام الله عليك، لا الله عليك وإن لغيره. ولا يجزي في ~~الرد، وإن قال الراد: رزقك الله العافية أو حياك، فقيل: لا يجزيه # -------------------------- # أنه يجزي رد المراهق دون الذي لم يراهق. # (ويجزي) في الرد (مشرك) باتفاق من قال مخاطب بفروع الشرع ms1960 وهو الصحيح، ~~وبخلاف عند من قال غير مخاطب بها (وباغ ونحوه) وامرأة. # (وجاز أن) (يقال لمتولى) لا لغيره من متبرئ منه وموقوف فيه، ولا يجزي رد ~~مشرك غاش في رده أو متهم بالغش (سلام الله عليك) أو سلم الله عليك، أو سلام ~~من الله عليك ونحو ذلك مما فيه نسبة السلام إلى الله سبحانه بالإسناد أو ~~بالإضافة أو بحرف، لأن ذلك يفيد تعظيما ويوهم رضى الله أو الجنة، وما يوهم ~~خلاف الحق لا يجوز، فلم يجز غير متولى ولو لم يقصد، وكذلك يوهم مدحا ودعاء ~~برضاه أو سنته فلا يجوز ذلك، ولو أريد سلامه من الله من مكروه دنيوي أو ~~سلمك الله منه، ويجوز ذلك على طريق الدعاء، (لا الله عليك وإن لغيره). # (ولا يجزي في الرد) الله عليك، وإنما لم يجز في الرد ولا في الابتداء ~~لأنه يوهم كون الخبر عاما أي ثابت عليك فيلزم الحلول والحدود والعجز ~~والتركيب، ولو كان المراد الله شهيد عليك أو رقيب أو نحو ذلك مما هو خاص، ~~والعبارة التي توهم خلاف الحق لا تجوز ولو لم يرد إلا الحق لأن فيها إهانة ~~للحق وتلبيسا على من يسمع، ولا يخلو من سامع جن وملك ولأن السنة لم ترد ~~بذلك اللفظ، (وإن) (قال الراد) رحمك الله أو (رزقك الله العافية أو حياك) ~~الله أو نحو ذلك (فقيل) أي ذكر العلماء وليس ذلك تضعيفا (لا يجزيه) لأن ~~السنة لم ترد بذلك، ولأن هذا ليس بأحسن ولا مثلا، وقد قال الله سبحانه ~~{فحيوا بأحسن منها أو ردوها} وقد بينت PageV05P372 وإن ابتدأ بالدعاء ~~بالعافية، فقال له الراد " عليك السلام، فإن على الأول الرد إن أراد به ~~الآخر ابتداء السلام لا إن أراد الرد. ويجب بأي لغة، ويجزي وإن لم تفهم على ~~مبتدئها إن فهمت منه. وصحا وإن بإشارة. # ------------------------------------ # السنة أن الأحسن أن يقول ما قال ويزيد عليه، وأن المثل أن يقوله ويزيد ~~عليه، وهذا مجرد دعاء (وإن) (ابتدأ بالدعاء بالعافية فقال له الراد، عليك ~~السلام) (فإن على الأول) ms1961 وهو المبتدئ بالدعاء بالعافية (الرد إن) بان له ~~أنه (أراد به الآخر ابتداء السلام لا إن) بان أنه (أراد الرد)، وإن لم ~~يتبين له أنه أراد ابتداء السلام ولا الرد فالظاهر الحمل على الرد لأن ~~الأول هو السابق بكلام الخير، ولأن عليك السلام معتاد ومشهور في الرد، وكل ~~تحية يجب الرد فيها بمثلها أو أحسن ولو من غير لفظ السلام. # (ويجب) الرد (بأي لغة ويجزي) أي الرد (وإن لم تفهم) أي اللغة المردود بها ~~التي هي أي لغة كانت (على مبتدئها) أي مبتدئ اللغة التي هي أي لغة كانت أي ~~على مبتدئ السلام بها وهو متعلق بالضمير المستتر في يجب لعوده إلى الرد، ~~والرد مصدر يجوز التعلق به، وذلك على قول الكوفيين بجواز التعلق بالضمير ~~العائد إلى ما يجوز التعلق به، (إن فهمت منه) وإن لم تفهم لم يرد عليه، ~~وإذا علم أنه أراد بلفظه السلام فقد وجب الرد، وإن لم يعلم معنى كل لفظة ~~على حدة. # (وصحا) أي السلام والرد (وإن بإشارة) أي مع إشارة بإصبع أو يد ~~PageV05P373 ويرده ناس وإن بعد غيبة مبتدئ حين تذكر، وعصى متعمد تركه ويرده ~~ما لم يقطعه بعمل. # ------------------------ # أو رأس أو غير ذلك بعد تلفظ بهما، والإشارة إنما هي ليعلم أنه قد سلم أو ~~قد رد، وأما مجرد الإشارة فلا يكون تسليما ولا ردا، قال صلى الله عليه وسلم ~~{: إن شر السلام ما باليد أو بالرأس وإن ذلك فعل أهل الكتاب} وقد أشار ~~الشيخ إلى ذلك وأفادنا كلامه جواز الإشارة باليد في مباح وطاعة، ومثله عندي ~~الغمز واللمز، وإنما يمنع ذلك في معصية وفيما إذا كان ذلك كبرا أو تهوينا ~~بالحق، ومنع صاحب السؤالات ذلك مطلقا. # (ويرده ناس) وغافل (وإن بعد غيبة) (مبتدئ حين تذكر) أو تنبه، وإن كان لا ~~يسمعه، وقيل: إن كان لا يسمعه فلا عليه، وإذا كان بحيث يسمع رفع صوته بقدر ~~ما يسمعه، (وعصى متعمد تركه) عصيانا لا يدرى ما هو، وقيل: نفاق، وقال أبو ~~الحواري: من لم يرد ms1962 بغير عذر سقطت ولايته، (ويرده ما لم يقطعه بعمل) وقيل: ~~يرده ما كان بحيث يسمع ولو قطع بعمل، وقيل: ولو قطع وكان بحيث لا يسمع ~~وكلام المصنف والشيخ والديوان يحتمل وجوب الرد ولو قطع بعمل وكان لا يسمع، ~~وهو القول الثالث بأن يكون مرادهم أن يعاجل الرد قبل القطع بعمل بدون أن ~~يريدوا الفوت بالقطع، ولما كان الرد واجبا كان جابر بن زيد لا يسلم على من ~~لا يرد عليه من الجبابرة والمشغولين لئلا يبقى سلامه بلا رد فيهلك الجبار ~~أو يعصي في ترك الرد فيكون سببا في ذلك، وكذا من كان مشغولا PageV05P374 .. ~~........................................................................ ~~......................................... # ---------------------------------- # وأمكنه الرد ومن لم يمكنه فلا عليه، لكن يبقى سلامه بلا رد فتركه لذلك، ~~فمن علمت أنه لا يرد فلا تسلم عليه، ومن احتمل فسلم عليه، وقيل: يسلم على ~~من لا يرد السلام من جبار أو غيره من مشغول ونحوه، ولا يسقط عدم رده ~~الإقامة بالسنة وفي الديوان: وإذا تلاقى رجلان دعت ملائكة كل واحد منهما أن ~~يكون ابتداء السلام من صاحبه لما في ذلك من الفضل، ومن مشى لقضاء حاجة ~~الإنسان فلا ينبغي أن يتلقى أحدا، وإن التقى معه للضرورة فلا ينبغي لكل ~~منهما أن يسلم على الآخر، والفضل للرجل أن يسلم على من كانت # بينه وبينه مشاجرة من أقاربه أو من جيرانه ممن له عليه الحق، ولو أنهم لا ~~يريدون السلام ا ه. # فانظر قوله: ولو أنهم لا يردون السلام، لكنه فيمن له عليه حق. # تنبيهات: الأول: ذكر عماني أنه يجزي: وعليكم السلام، ردا على من قال: ~~السلام عليكم ورحمة الله، ولعله إنما يصح ذلك إذا كان المسلم غير متولى، ~~لأن غير المتولى لا يدعى له بالرحمة، وبعد فلو قال: وعليكم السلام ورحمة ~~الله وعنى بها الملائكة دونه أو أراد بها رحمة الدنيا لجاز، وكذا الكلام في ~~البركة ونحوها. PageV05P375 # ................................................... # ------------------- # الثاني: لا يكفي في الرد: وعليكم وحده أي عليكم مثله، ويدل على جواز ~~الاقتصار على قوله: وعليكم، قوله صلى الله عليه وسلم {وعليك خطابا للذي ~~قال: ms1963 السلام عليك ورحمة الله وبركاته}، وقد مر، ويجزي، قيل أن يقول: ~~السلام. # الثالث: لا سلام على عبيد غتم وإن سلم عليهم كان أفضل والله أعلم. PageV05P376 # باب لزم كل مكلف أراد دخولا في بيت سكن للغير # ----------------------- # باب في الاستئذان (لزم كل مكلف) حرا أو عبدا لا مجنونا أو طفلا، وأما ~~قوله تعالى: {ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ~~ثلاث مرات} الآية فلو كان في الظاهر أمرا للأطفال المملوكين ولمماليك غير ~~الأطفال، وللأطفال الأحرار، ولكن المراد إلزام المكلفين أن يأمروهم ~~بالاستئذان في الأوقات الثلاثة، ولذا قال: {يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم} ~~ولم يقل يا أيها المماليك والأطفال استأذنوا، فكأنه قيل: لا تتركوا ~~مماليككم وأطفالكم يدخلوا عليكم بدون استئذان في هذه الأوقات، وزاد المملوك ~~البالغ بالتكليف في نفسه فدخل في قوله: لزم كل مكلف (أراد دخولا في بيت سكن ~~للغير) جملة سكن نعت لبيت، وللغير متعلق بمحذوف نعت لمصدر محذوف، أي سكنى ~~ثابتة للغير PageV05P377 أن يستأذن. وعصى إن دخل بدونه، وأشرك إن أنكره، ~~ولزم مدخولا عليه أن يرده وينهاه ويأمره أن يجدد # ------------------------- # بمعنى أن ساكنه حال إرادة الدخول هو غير الداخل، ولو كان البيت ملكا ~~لمريد الدخول (أن يستأذن). # (وعصى أن يدخل بدونه) عصيانا ما ندري أهو عند الله صغير أو كبير، وقيل: ~~هو صغيرة بناء على جواز ظهور الصغيرة، وقيل: كبيرة وهو الصحيح، وإن أمر ~~بالرجوع فلم يرجع فقد أصر، والإصرار كبيرة وزعموا عن الخراساني الدخول بلا ~~إذن ليس بصغير ولا كبير، فإن كان وليا وقف عنه أي عن ولايته حتى يستتاب، ~~فإن مات قبل ولو فيما دخله وقف عنه أي براءته لعله ندم حين دخل ا ه. # وهذا على قول المشارقة بجواز الانتقال من الولاية إلى الوقوف، وذكر بعض ~~أنه لا يكفر تارك الاستئذان إن جهل وجوبه أو علم ولم يتهاون بوجوبه إلا إن ~~أبى من التوبة، وقيل: لا يعذر ولو جهل وجوبه، وتستأذن المرأة بدق الباب أو ~~بلسانها بقدر ما يسمع أهل البيت لا أكثر، وتسلم كذلك، ms1964 ولا ضير عليها، وإنما ~~تسلم قبل الدخول بعد الاستئذان أو قبله، ولا يستأذن الرجل بدق الباب، ولعله ~~إن خالف دقه دق المرأة جاز، وهدر، قيل: دم من دخل بدونه عمدا، وقيل: لا ~~يضرب حتى يعلم حاله ولعله ملتج أو سكران أو غيرهما، وجاز قيل: ضربه إذا علم ~~أنه متعد، وإن كان في دار مساكن استأذن على بابها وباب الذي يريد دخوله، ~~فإن كان على المساكن ستور فله أن يمر عليها بلا إذن إلى ما قصده، (وأشرك إن ~~أنكره) أو أنكر السلام (ولزم مدخولا عليه) ولو بنسيان (أن يرده وينهاه ~~ويأمره أن يجدد PageV05P378 دخولا به، وكذا الناسي يخرج ثم يستأذن إن ذكر، ~~ولأهله أن يأمروا بذلك إن ذكروا أيضا بعد نسيان. وحرم النظر للبيوت كذلك، # ------------------------------ # دخولا به) أي بالاستئذان ولو كان البيت لغير المدخول عليه، ولا يكلمه ~~بغير الأمر والنهي والرد، ولا يناوله ولا # يقبض منه ولا يقضي حاجته حتى يرجع. # وكذلك إن استأذن ودخل بلا إذن وذلك لأن الهاءات في: بدونه، وأنكره، وبه، ~~عائدة للاستئذان، ويجوز أن ترجع هاء بدونه إلى الإذن المعلوم من قول: أن ~~يستأذن، فإن الاستئذان طلب الإذن، فالهاءان الباقيتان عائدتان إليه، أي ~~أنكر حكم الإذن وهو صحة الدخول به لا بعدمه، أو عائدتان للاستئذان وفيه ضعف ~~لتخالف مراجع المضمرات، ومن لم يرد داخلا بلا إذن أو لم ينهه إذن من عصى، ~~وقيل: كفر (وكذا الناسي يخرج ثم يستأذن إن ذكر ولأهله) أي أهل البيت ~~والمراد من فيه ولو لم يكن البيت له (أن يأمروا بذلك إن ذكروا أيضا بعد ~~نسيان) وذلك واجب، وإنما عبر باللام الدالة على الجواز دفعا لما قد يتوهم ~~من أنه لنسيانه زال عنهم الرد، والأمر والنهي فلا يجددوه، والمراد الجواز ~~الصادق بالوجوب المستعمل في الوجوب لا مستوي الطرفين، أو اللام بمعنى على، ~~وإن قلت: إذا وجب النهي فهل يكفي مجرد النهي؟ قلت: لا يكفي بل لا بد من ~~إعلامه بأن ذلك محرم الفعل أو الترك، إلا إن كان من نهاه يعلم إنما ms1965 نهاه ~~لتحريم ذلك سواء علم من نهر من نهاه أو من غيره، وإن قلت: هل يجب رد من دخل ~~بلا سلام؟ قلت: نعم لفساد دخوله، لأن الصحيح أن النهي يدل على الفساد ~~فدخوله فاسد، وكذا إذن من أذن له فاسد إذ وجب أن لا يأذن له إلا إن سلم. # (وحرم) (النظر للبيوت) بلا إذن (كذلك) أي كما حرم دخولها بلا إذن، ~~PageV05P379 وهو قيل: مما يحجب الدعاء. وجاز دخول مملوك على مالك كطفل على ~~والد، وإن بلا إذن في غير قائلة وقبل فجر وبعد عشاء، وكره فيها بدونه لطفل ~~خماسي فما فوق، أو طفلة، وإن مملوكة. # ---------------------- # وإنما جعل الاستئذان للنظر كما في الحديث، وهو بظاهره يقتضي جواز دخول ~~الأعمى أو غاض البصر أو ساتره بدون استئذان وهو غير ظاهر، فلعل مراده أن ~~معظم ما شرع له الاستئذان هو النظر كقول صلى الله عليه وسلم: {الحج عرفة} ~~أي معظم أركانه وقوف عرفة، أو المراد خصوص النظر، لكن علة تحريمه الإيذاء ~~وهو أعني الإيذاء موجود في السمع واللمس وغيرهما فالتحق غير النظر بالنظر ~~لعلة الإيذاء، وجاز النظر في موضع من البيت إذا علم من صاحبه إباحة الموضع ~~(وهو) أي النظر في البيوت بلا إذن (قيل: مما يحجب الدعاء) كخلط النوى ~~والثمر، غير أن الشيء الذي يحجب الدعاء إن كان في نفسه معصية كنظر بلا إذن ~~في بيت، فالمراد فيه الدعاء للدنيا والآخرة، وإلا فالمراد دعاء الدنيا فقط ~~كخلط النوى والثمر وخلط البول والغائط في غير الكنيف. # (وجاز) (دخول مملوك على مالك كطفل على والد) إنسان والد فيشمل الأم، (وإن ~~بلا إذن) (في غير قائلة وقبل فجر وبعد عشاء وكره فيها) أي في القائلة وما ~~قبل الفجر وما بعد العشاء (بدونه لطفل خماسي) أي له خمس سنين (فما فوق) ولو ~~مملوكا (أو طفلة) خماسية أي لها خمس سنين، وفائدة تعبيرهم بخماسي وخماسية ~~الإشارة إلى أن من كان في مثل صاحب الخمس في التمييز والجسم أو في التمييز ~~وهو دون الخمس مثل صاحب الخمس، وهكذا ms1966 حيث عبروا بسداسي ونحوه (وإن مملوكة) ~~والمدار على التمييز الصحيح في أمر العورة، ووصف تلك PageV05P380 ولمضطر ~~بعدو أو سبع أو حر أو برد أو ريح أو مطر، أو بكل ما خاف به تلف نفسه لدخول ~~في بيت أن يستأذن ويدخل وإن لم يؤذن له، وجاز بدونه لتنجية وإن لمال # ------------------------------- # الحال في نفسه، فإن وجد ممن دون الخماسي كره له دخول فيها بلا إذن، وإن ~~كان الخماسي فصاعدا ما لم يبلغ غير مميز لم يكره له، والمجنون كالصبي ~~تمييزا وعدما، ومعنى الكراهة في حق الصبي أن الأولى له خلاف ذلك، وأما ~~البالغ فواجب له أن يأمر الطفل والطفلة المميزين أن لا يدخلا في الأوقات ~~الثلاثة إلا بإذن، وإن تركهما يدخلان بدونه فهو آثم، ويجوز أن يريد ~~بالكراهة التحريم راجعا للبالغ، فإن التحريم على الطفل تحريم على من أمر ~~بإرشاد الطفل، والمراد بما قبل صلاة الفجر وما بعد العشاء ما بعد صلاة ~~العشاء إلى صلاة الفجر كله لأن ذلك كله هو وقت مظنة جماع وكشف عورة، ووجود ~~على حال لا يجب أن يرى عليه كنوم على بطن زوجة، وإنما خص الأطراف بالذكر ~~لأنهما أعظم مظنة لأن أكثر الجماع يكون بعد العشاء، وكذا المس والقبلة ~~والملاعبة ولأنه # قبل صلاة الفجر يبدل ثوب النوم بثياب الصلاة واليقظة، فمعنى قوله: {ليس ~~عليكم ولا عليهم جناح} بعدهن لا إثم في غيرهن أي في غير أوقات الليل ~~والظهيرة، كذا أقول تأمله، والتعبير بالطرفين عن الاستغراق شائع في ~~العربية. # (ولمضطر) خبر لقوله أن يستأذن (بعدو أو سبع أو حر أو برد أو ريح أو مطر) ~~أو سيل أو حريق أو هدم (أو بكل ما خاف به تلف نفسه لدخول) أي إلى دخول ~~متعلق بمضطر (في بيت) (أن يستأذن ويدخل وإن لم يؤذن له، وجاز) دخول (بدونه ~~لتنجية وإن لمال) ينجى في البيت أو ينجى PageV05P381 وعلى مريض مدنف بما ~~ينفعه به إن لم يكن من يأذن له، وكذا الأصم والنائم والمصلي لمريده به على نفعهم. # ------------------------ # من خارج البيت ولو ms1967 كان المال لغيره، قال بعضهم: يدخل بيت إن سرق أو احترق ~~أو هدم أو فيه مصيبة أو مستغيث بغير استئذان، وعلى امرأة يضربها زوجها إن ~~استغاثت بالله وبالمسلمين، لا إن صرخت بغير استغاثة، واختلف فيما إذا خاف ~~تلف مال، وقيل: يدخل على ضارب أهله جزافا بلا إذن مطلقا، والأولى عندي في ~~ذلك كله أن يستأذن ويدخل بدون انتظار الإذن، ثم ظهر لي أنه لا يجوز إلا ~~ذلك، وأنه ليست الهاء في قول: بدونه، عائدة إلى الاستئذان بل إلى الإذن ~~المفهوم من قول: وإن لم يؤذن له. # (و) يدخل بلا إذن (على مريض) عطف على مالك (مدنف)، أضعفه المرض عن ~~الانتقال والتكلم كإذن المستأذن (بما ينفعه به) كطعام وشراب ودواء وفراش ~~(إن لم يكن من يأذن له، وكذا) (الأصم والنائم والمصلي لمريده) أي مريد ~~الدخول (به) أي واحد ممن ذكر، والباء بمعنى على أو بالاستئذان إن لم يجد من ~~يأذن أو بعدم الاستئذان (على نفعهم) أي لنفعهم فيدخل مريد نفعهم عليهم بلا ~~إذن إن لم يكن من يأذن له، وإن كان المريض يسمع الصوت ولا يجيب استأذن ~~ليستر ما لا يكشف، وكذا إن أمكن أن يكون معه أحد وقد جاز الشرك # باللسان للاضطرار مع طمأنينة القلب بالإيمان وهو أعظم من الدخول بلا إذن ~~للضرورة، وإن قلت في الدخول بلا إذن تصرف في مال الناس بلا إذن وإباحة حقهم ~~وظلمهم بخلاف ما هو حق لله، قلت: قد وجب على صاحب البيت أن لا يمتنع من ~~التنجية ببيته فللمضطر حق واجب عليه في بيته أحب أو كره، وإنما يستأذن ~~إعلاما لهم أن يستروا أو يتستروا ولا ينتظر PageV05P382 .................. ~~................................................................. # ------------------ # الإذن، وقد قال الله تعالى {ولا تقتلوا أنفسكم} أي لا يقتل بعضكم بعضا، ~~فمن ترك مضطرا لسيل أو حريق أو عدو أو نحو ذلك ومنعه من أن ينجو ببيته فقد ~~قتله، وكذا المال لوجوب تنجية المال والإعانة على الحق والبر. # فائدة قال المصنف في عقد الجواهر: كل بيت لا يدخل إلا بإذن لا ينظر إلى ~~داخله، ms1968 وكل بيت لا يقطع السارق إذا سرق منه لا يحتاج إلى الاستئذان في ~~دخوله، ويبحث فيه بأن الأب لا يقطع إن سرق من بيت ابنه مع أنه لا يدخله إلا ~~بإذن، ولعله أراد ما كان على شبه ما مثل به من مسجد وغيره، قال: ويدخل بلا ~~إذن لتجهيز ميت وتنجية نفس أو مال أو نحو ذلك، وعنه صلى الله عليه وسلم: ~~{لا تأذن المرأة في بيت زوجها إلا بإذنه، ولا تقومن من فراشها فتصلي تطوعا ~~إلا بإذنه} رواه ابن عباس رضي الله عنهما والله أعلم. PageV05P383 # ...................................................................... ~~.................................. # ------------------------------ # باب في كيفية الاستئذان والدخول وغير ذلك والاستئذان والتسليم كلاهما ~~فرض، وتركهما أو أحدهما كبيرة، وقيل: صغيرة، قال في التاج: وحرم ترك ~~الاستئذان تهاونا بالفرض، ولا يكفر من لم يتعمده إلا إن أبى من التوبة منه، ~~وقيل: لا يسعه تركه ولو جهلا ا ه. # ، والهاء في يتعمده للتهاون، والهاء في منه للترك فلم يحكم بكفره إلا ~~بإبائه من التوبة كحال الصغيرة فهو صغيرة، ومعنى قوله، وقيل: لا يسعه تركه ~~أنه يحكم بكفره إذا تركه عمدا بلا شرط إبائه من التوبة: وقوله: ولو جهلا، ~~دليل على أن مراده بالتعمد المذكور تركه مع العلم بوجوبه، ومعنى قول ~~الخراساني: الدخول بلا إذن ليس بكبير ولا صغير، فإن كان وليا وقف عنه حتى ~~يستتاب، وإن مات قبل ولو فيما دخله وقف عنه لعله ندم حين دخل ا ه. # أنه إذا دخل عليك إنسان بلا إذن فلا تحكم عليه بكبيرة ولا صغيرة لاحتمال ~~أنه نسي أو اضطر بشيء أو ذهب عقله أو نحو ذلك، وأنه إن كان وليا وتبين أنه ~~دخل عمدا بلا PageV05P384 يسلم مريد الدخول ويستأذن ثلاثا، فإن أذن له وإلا رجع. # ---------------------------- # ضرورة واستتيب ولم يتب برئ منه، وهذا منه إما بناء على أنه صغيرة وإما ~~على أنه لا يبرأ من متولى حتى يأبى من التوبة، وحكمه بالوقوف عنه بناء على ~~أنه يوقف في المتولى إذا فعل فعلا محتملا لا يدري ما هو، وهو قول مردود، ~~أعني هذا الوقوف، ms1969 والحق الوقوف في فعله فقط (يسلم مريد الدخول) ثلاثا، ~~وقيل: مرة (ويستأذن ثلاثا) بين كل استئذان، وآخر قدر ركعتين، وقيل: يفصل ~~بين كل واحد ما شاء، والصحيح # تقديم السلام على الاستئذان، وقوله: {لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى ~~تستأنسوا} - أي تستأذنوا - {وتسلموا على أهلها} من عطف السابق على اللاحق ~~لما روي: أنه صلى الله عليه وسلم {كان إذا أراد أن يدخل دارا من ديار ~~المسلمين سلم ثلاثا من خارج فإن ردوا استأذن فإن أذن له دخل وإلا رجع}، ~~ولما روي: {من لم يسلم فلا يؤذن له} ولما روي {من بدأ بالكلام قبل السلام ~~فلا تجبه} وفي التاج: لا يدخل أحد بيت قوم حتى يقف ببابه ويسلم عليهم ~~ويردوا له ثم يطلب الدخول، وقيل: يستأذن أولا ثلاثا فإن أذنوا له سلم قبل ~~الدخول وصححه بعض قومنا، والصحيح عندنا ما ذكرت. # وقيل: إن صادف أحدا سلم أولا، وإن لم يصادف أحدا استأذن أولا، وعلى كل ~~حال فلا يدخل إلا بعد سلام، ومن دخل بلا سلام ناسيا أو عامدا وجب رجوعه ~~ووجب رده PageV05P385 ................................................... ~~..................................................... # ------------------------- # ليسلم، روى أبو داود والترمذي عن كلدة بن حنبل أنه قال {: بعثني صفوان بن ~~أمية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلبن وجداية وضغائس، والنبي صلى ~~الله عليه وسلم بأعلى مكة، فدخلت ولم أسلم، فقال: ارجع وقل: السلام عليكم} ~~وذلك بعد إسلام صفوان، والضغائس صغار القثاء، والجداية الصغير من الظباء ~~ذكرا كان أو أنثى، وهذا السلام واجب في كل بيت لا يدخل إلا بإذن، وإن قيل ~~له من داخل الدار أو البيت أو خارجهما قبل أن يستأذن فيهما: ادخل، دخل بلا ~~سلام إن شاء، وإذا وصل إلى من في داخل الدار أو البيت سلم عليه بلا وجوب، ~~وهذا في هذه # الصورة التي أذن له في الدخول بلا أن يستأذن. # والدليل على وجوب السلام في البيوت قوله تعالى: {لا تدخلوا بيوتا} الآية ~~وهذا نهي، والنهي عندنا للتحريم ما لم تكن قرينة على خلافه، وقول صلى الله ~~عليه وسلم {من لم ms1970 يسلم فلا يؤذن له} وهو نهي أو نفي في معنى النهي، والنهي ~~للتحريم، وقول: من بدأ بالكلام إلخ، ولا قرينة تخرج النهي في ذلك عن ~~التحريم بل فعله صلى الله عليه وسلم، وهو أنه روي أنه يدخل بسلام ولم يرو ~~أنه يدخل بدونه دليل على وجوب السلام، ومن الأثر دلائل على وجوب السلام ~~ككلام أبي سعيد في معتبره حين عد السلام في البيوت من جملة الفروض المذكورة ~~في القرآن، وككلام التاج السابق، وكقول التاج: عصى داخل بلا تسليم، ويدل ~~عليه قوله صلى الله عليه وسلم {لداخل عليه بلا إذن: ارجع فقل السلام عليكم ~~أأدخل؟} والأمر للوجوب عندنا ما لم تصرفه قرينة، وقول ابن عمر لقائل أألج ~~عليكم؟ فقال: ما ألج؟ قل السلام عليكم أأدخل، وأما ما ذكر في بعض كتب عمان ~~عن الإمام PageV05P386 .................................................. ~~............................................................... # ------------------------------ # عبد الوهاب أن التسليم في الآية هو الاستئذان، فإما أن يكون تحريفا من ~~الناسخ، وإما أن يصح عن صاحب ذلك الكتاب ولا نقبله لأن الاستئناس في الآية ~~هو الاستئذان. # فيكون المعنى: حتى تستأذنوا وتستأذنوا، أو لا فائدة لهذا التكرار فلتنزه ~~فصاحة القرآن عنه، وأيضا فالتوكيد اللفظي يكون ب ثم والفاء، لا بالواو إلا ~~على قول شاذ مستند على نادر، ولا يخفى أنه لا يحمل القرآن على نادر مع # وجود خلافه، ولا يحمل على التكرير بلا فائدة، ولا يخفى أن حمل القرآن على ~~السنة التي هي القاضية عليه أولى، وقد علمت أن السنة السلام والاستئذان ~~جميعا فلتحمل عليها الآية، إلا إن قيل: قوله: {فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على ~~أنفسكم} مفيد للسلام على أن المعنى: إذا أردتم الدخول، وهذا أيضا مفيد ~~لوجوب السلام، وأن المعنى: على بعضكم، ويبقى مع ذلك أنواع تضعيف لما ذكر عن ~~الإمام عبد الوهاب ذكرتها آنفا من كون التكرير لا فائدة فيه وغير ذلك مما ~~مر قريبا، مع أن الصحيح أن الآية الأخيرة في داخل بيت نفسه الذي هو الساكن ~~فيها وحده، أو مع عيال، أو بيت لا ساكن فيه وعلى تسليم ما روي عن ms1971 الإمام ~~فليحمل الاستئناس على التنحنح أو التنخم، ونستفيد وجوب السلام إما من الآية ~~الأخرى على أحد التفاسير فيها ومن الأحاديث السابقة، وعلى كل حال فقد تخلص ~~وجوب السلام مع أن ما روي عن الإمام من حمل التسليم على الاستئذان لا ~~تساعده لغة العرب، ولعل تفسيره التسليم بالاستئذان تفسير باللازم، فإنه إذا ~~تنحنح وتنخم مثلا وسلم PageV05P387 ...................................... ~~..................................................................... # -------------------------------- # بعد ذلك علم أنه طالب للدخول فكان تسليمه بعد التنحنح والتنخم استئذانا ~~والله أعلم. # فائدتان الأولى: أنه قال صلى الله عليه وسلم {: الاستئذان ثلاثا: الأولى ~~يستنصتون، والثانية يستصلحون، والثالثة يأذنون أو يردون} الثانية: لا يجوز ~~الدخول لمن استأذن أربع مرات أو أكثر، فإن جاء اثنان أو أكثر قاصدين ~~للاستئذان جميعا ليدخلوا جميعا قدموا واحدا يستأذن مرتين، فإن لم يؤذن له ~~استأذن آخر كذلك مخافة أن يستأذن واحد ثلاثا فلا يؤذن له لم يؤذن لغيره فلا ~~يجد أن يدخل، لأنه لم يؤذن له، كذا كانت جماعة من طلبة الحديث تفعل بباب ~~الفقيه، قلت: يبحث فيه بأنه إذا استأذن أحد ثلاثا لم يجز دخول من معه إن ~~استأذنوا فأذن لهم، لأن المستأذن ثلاثا قد استأذن بنية الجميع لا لنفسه، ~~وكذا إن استأذن مرتين فاستأذن الآخر مرتين، فذلك أربع فلا يدخلوا ~~لاستئذانهم أكثر من ثلاث، لأن كلا يستأذن بنية الآخر إلا إن كان كل يستأذن ~~لنفسه، فإذا أذن له أوصل إلى الفقيه أن إخوانه بالباب، فإذا استأذن ثلاثا ~~فأذن له دخلوا وإلا استأذن غيره؛ فإن أذن دخلوا إلا الذي قد استأذن أولا ~~ثلاثا، وهكذا كل من استأذن ثلاثا فلا يدخل إلا إن أذن لاستئذان غيره. PageV05P388 # وجاز بإذن رب البيت والدار وإن لم يكن بها، وإن قال من داخل: تعال، دخل ~~إليه وإن بدونه، وكذا إن أرسل رجلا لبيته أو أرسل إليه أن يأتيه أو أعطاه ~~مفتاحه. # ------------------------------ # (وجاز) الدخول (بإذن رب البيت والدار) (وإن لم يكن) فيه أو (بها) أي في ~~الدار، بأن كان خارجه أو خارجها، لكن إذا لم يكن فيها أو فيه ولم يره خرج ~~منها أو ms1972 منه أو رآه خرج لا يدخل إلا إن اطمأن أن ليس فيها أو فيه غيره من ~~العيال أو غيرهم منكشفا، (وإن قال من داخل: تعال، دخل إليه وإن بدونه) أي ~~بدون استئذان (وكذا إن) (أرسل رجلا لبيته) وليس فيه أحد أو فيه من تهيأ ~~لدخول الناس (أو أرسل إليه أن يأتيه) في بيته، (أو أعطاه مفتاحه)، قال صلى ~~الله عليه وسلم {: إذا جاءك الرسول فقد أذن لك}، وفي الأثر: المفتاح ~~والرسول إذن، ولا يلزم السلام في هذه الصور الأربع، وإنما لزم إذا احتاج ~~للاستئذان، لأنه قرن في الآية بالاستئذان ووجب معه وجعل ركنا للاستئذان، ~~فإذا لم يكن الاستئذان لم يلزم، ومثل ذلك وجوب الوضوء للصلاة، وإذا سقطت لم ~~يلزم الوضوء، ووجوب الغسل من جنابة للصوم مثلا، فإذا لم يجب الصوم لم يجب ~~الغسل، كذا ظهر لنا في تعليل ما وجدنا في الأثر من عدم وجوب السلام في ~~الصور الأربع، والذي عندي وجوب السلام فيهن أيضا، إذ لا يسقط فرض بسقوط ~~آخر، ولا نسلم أن اعتماد الاستئذان على السلام كاعتماد الصلاة والصوم على ~~الغسل مثلا. PageV05P389 # وصح بإذن من وجد فيه وإن عبدا أو أنثى أو طفلا وإن لغير رب البيت، إلا إن ~~علم دخوله بغصب أو بلا إذن. ومن أذن له بدخول الخزانة في بيت دخل الدار ثم ~~البيت ثم الخزانة. # ----------------------------- # (وصح بإذن من وجد فيه) (وإن) لم يكن من عيال الدار أو كان (عبدا أو) أمة ~~(أو أنثى) حرة (أو طفلا) أو طفلة (وإن لغير رب البيت إلا إن علم دخوله) أي ~~دخول من وجد فيه (بغصب أو بلا إذن) أو كان دخولا غير جائز، مثل أن يدخل بلا ~~سلام، فإن الدخول بدونه فاسد لأن النهي يدل على الفساد، فكأنه لم يدخل، فلا ~~يجوز إذنه؛ وقيل: يجوز إذنه لأنه دخل بإذن؛ ومن قال: لا يدل على الفساد لم ~~يمنع الدخول بإذنه ولا يجوز له الدخول إلا إن تحقق أنه قيل له: ادخل. # وذكر بعضهم أنه إن سمع المستأذن صوتا من ms1973 داخل البيت موهما إذنا له فله أن ~~يدخل، وهو ضعيف أو باطل. # وإن دخل طفل دار غيره بلا إذن لم يجد رده، ولكن لا يجوز لغيره أن يدخل ~~بإذنه لأنه دخل بلا إذن. # (ومن أذن له بدخول الخزانة) أي بيت في بيت، أو ستر في بيت (في بيت، دخل ~~الدار ثم البيت ثم الخزانة)، وإن قيل له من خزانة: تعال، دخلها، وكذا كل من ~~لا يصله إلا بدخول غيره وقد أذن له لأن ما لا يتم الشيء إلا به فهو مثله، ~~مثل أن يقول له: أأدخل إليك؟ فيقول: ادخل وهو في السقف الأعلى، فإنه يدخل ~~الدار ويصعد السقف الأول من حيث يصعد، ثم الثاني فصاعدا إلى حيث كان، وإذا ~~لم يقل: إليك أو نحوه وأذن له فليدخل إلى حيث لا يريب المنع ويقف عما رابه ~~بالمنع حتى يستأذن إليه. PageV05P390 # ومن يختلف لبيت غيره لحاجة بدخول وخروج فهل يكفيه الأول أو يجدد في كل ~~مرة أراد دخولا؟ فيه قولان؛ وكذا عامل لآخر في بيته وإن بلا أجر إن لم يشغل ~~بغير ذلك العمل، هل يجدده إن خرج وأراد الدخول أو لا؟. ولا يدخل بإذن ~~مستراب. # --------------------------- # (ومن يختلف لبيت غيره لحاجة بدخول وخروج فهل يكفيه) الاستئذان (الأول) ~~وهو الصحيح إن كان قد أذن له على تكرر الدخول والخروج، لا إن علم أن النساء ~~مثلا يتجردن بعد خروجه فلا يكفيه الأول؟ (أو يجدد) الاستئذان (في كل مرة ~~أراد دخولا فيه) أي في البيت؟ (قولان؛ وكذا) (عامل لآخر في بيت وإن بلا أجر ~~إن لم يشغل بغير ذلك العمل، هل يجدده إن خرج وأراد الدخول أو لا؟) قولان؛ ~~والظاهر أنه إن اشتغل بغير ذلك العمل بلا علم من صاحب البيت أو من فيه ~~ببقائه على ارتقابه ففيه الخلاف، وظاهر الشيخ أنه إذا اشتغل بغير ذلك العمل ~~لم يجز الدخول إلا بإذن آخر، مثل أن يخرج في حاجة ليست من حوائج ذلك العمل، ~~قولا واحدا، والذي يتحصل أنه إن قل الاشتغال بغيره بقدر ما لا ms1974 يتوهم أهل ~~البيت أنه لا يرجع، لم يحتج لتجديد الإذن وإلا جدد. # (ولا ينتفع ببيوت الحرام، ولزم غرم قيمة منتفع بها)، ولا ينتفع بظل البيت ~~الحرام وإن من خارج، وكذا من أخرج من بيته قهرا لا يستظل أحد بظل بيته، ~~وأجيز الانتفاع بالظل من خارج مطلقا. # (ولا يدخل بإذن مستراب) أنه دخل بلا إذن أو غصبا، وإن دخل أدى لصاحب ~~البيت ما استنفع ببيته، وكذا إن راب الداخل ساكن البيت أو من هو بيده أنه ~~تملكه أو كان بيده على PageV05P391 ولا بطفل إن وجد خارج البيت، وإن لربه ~~ولا بعبده كذلك، وجاز أن يأمرهما بالدخول ويستأذنا عليه، وكذا قيل طفل غير ~~رب البيت. # ---------------------------------- # وجه غصب أو ربا أو نحو ذلك، يعطي ما استنفع لصاحبه إذا علمه، وللفقراء ~~إذا لم يعلمه، ولا يدخل بإذن لمن استأذن لنفسه في بعض الاستئذان، وإن بلفظ ~~بصيغة الجمع فأذن دخلوا، وكذا إن استأذن بصيغة التثنية وهما اثنان دخلا، ~~وإن كانوا أكثر من اثنين لم يدخلوا لأنه لم يؤذن لهم، ولا اثنان إذ لم ~~يميزا إلا إن عناهما المستأذن بأن عنى نفسه وآخر معينا فله عنايته، وكذا له ~~عنايته إذا خصها في جماعة، وإن كانت لغة المستأذن استواء صيغة الاثنين ~~بصيغة الجماعة كلغتنا البربرية دخل بها اثنان فصاعدا، وإذا أراد الذي ~~يستأذن دخول من لم تشمله عبارته استأذن له أيضا كما استأذن عمر لنفسه على ~~قوم فأذنوا له، فقال: ومن معي؟ فقالوا: ومن معك. # (ولا بطفل إن وجد خارج البيت، وإن) كان ابنا أو مكفولا (لربه) أي البيت، ~~(ولا بعبده كذلك) أي خارج البيت، (وجاز أن يأمرهما بالدخول ويستأذنا عليه) ~~أي يطلبا له الإذن ممن في البيت، (وكذا قيل طفل غير رب البيت) وقال الشيخ: ~~يأمرهم بالدخول فيدخلون فيأذنون له برأيهم، ولم يشترط أن يطلبوا له الإذن ~~ممن في البيت فله الدخول بإذنهم، هذا ما لم يكن المنع ممن في البيت لكن ~~بشرط أن يعلم أن أهل البيت قد سمعوا إذن هؤلاء، ويفعل قدر ما يستتروا، ms1975 ~~ووجهه أن من له الدخول بلا إذن، فله الإذن لغيره، وأن أهل البيت إذا سمعوا ~~إذنهم ولم ينكروا فذلك إجازة، سواء كانوا فيه أو دخلوا PageV05P392 ولا ~~بإذن من لا يدخل إلا به، وإن قال رب بيت لمستأذن: ادخل إن شئت، دخل إن شاء، ~~وإن قالت له امرأة منه: اصبر حتى أغطي رأسي ثم ادخل، دخل إن غطته، # ------------------------- # ولا يدخل أحد على حريم أحد بإذن طفل أو عبد إذا خاف كراهة من صاحب العيال ~~أو فتنة أو ريبة أو تهمة، ولا يجوز إذن الطفل والمملوك على أبيه أو سيده أو ~~حيث كان أحد إذا أذنوا في الظهيرة أو بعد العشاء أو قبل صلاة الفجر لأنهما ~~لا يدخلان حينئذ بلا إذن فلا يأذنون، سواء أمرا بالدخول ليأذنا أو كانا ~~داخلا فأمرا، إلا إن سكن القلب إلى أن من في البيت سمع إذنه ولم ينكر ~~والصحيح أنه لا يجوز له أن يستعمل عبد رب البيت أو طفله ولا عبد غير رب ~~البيت ولا طفل غيره، وإن فعل عصى وغرم، إلا إن استعملهما بالدلالة أو في ~~منفعة ربهما، وقيل: يجوز استعمال الطفل والعبد في الدخول على أبيه وسيده ~~والاستئذان وأخذ الماء منهما على البئر ومعروفهما. # (ولا) يدخل (بإذن من لا يدخل إلا به): أي بالاستئذان، إلا إن كان داخل ~~البيت والدار بإذن كما مر، (وإن) (قال رب بيت لمستأذن: ادخل إن شئت) (دخل ~~إن شاء، وإن) (قالت له امرأة منه، اصبر حتى أغطي رأسي) أو ما لا ينظر إليه، ~~(ثم ادخل) (دخل إن) صبر قدر ما يصح فيه أنها قد (غطته)، أو قالت له: قد ~~غطيته، ولو لم تعد قولها: ادخل، وإن قالت له: اصبر حتى أغطي وجهي أو كفي ~~فله أن لا يصبر ويدخل، وقيل: لا، لعل في وجهها وكفها زينة بناء على أنه لا ~~يحل النظر لوجهها أو كفها إلا إن لم تكن فيهما الزينة، ويجوز الدخول على ~~العجوز التي لا تشتهى ونحوها بدون انتظار الستر ما يحل النظر إليه منها ~~PageV05P393 ولا ms1976 يدخل حتى تأذن له إن قالت: اصبر قليلا. وهل أن قال له ربه: ~~ادخل بيتي متى شئت، لا يدخله حتى يستأذن، أو جاز له إن لم يكن به أحد وإن ~~بدونه؟ خلاف؛ # ---------------------- # (ولا يدخل حتى تأذن له إن قالت اصبر قليلا)، أو قالت: اصبر كثيرا، أو ~~قالت: اصبر للجهل في ذلك كله، وإذا حدت له بمعلوم من وقت أو عمل أو غيرهما ~~فله الدخول إذا تم مقدار ذلك، وليتورع أن يصادف ما لا يجوز. # (وهل أن قال له ربه ادخل بيتي متى شئت، لا يدخله حتى يستأذن؟)، لعله حدث ~~فيه أو غيره، وإن أعطاه مفتاحا دخل بلا إذن قولا واحدا إن قال: ادخل كلما ~~شئت، (أو جاز له): أو جاز له أن يدخله متى شاء (إن لم يكن به أحد وإن ~~بدونه؟) (خلاف)، الصحيح الثاني: لأن الاستئذان حق المخلوق، وقد أذن عموما، ~~فلا مانع منه إن لم يكن في البيت أحد، وذلك كما اختلفوا فيما إذا قال له: ~~كل من مالي، ولم يحد له، فقيل: يأكل مرة، وقيل: ثلاثا، وقيل: ما لم ينهه، ~~حضر صاحب المال أو غاب، وقيل: ما لم يغب، وقيل: لا يأكل إلا إن حد له بقيمة ~~أو مقدار، وإن قال: كل أو اشرب قليلا فلا، وقيل: يأكل أو يشرب حاجته لأن ~~الدنيا كلها قليل، قال الله تعالى: {قل متاع الدنيا قليل} وإن وقعت مشاجرة ~~بين صاحب المال ومن أذن له، فلا يأكل منه ولا يشرب ولا ينتفع لعله قد منع، ~~وقيل: له أن يفعل ذلك. # وإذا عين وقتا لكل من أراد دخولا أو لأناس مخصوصين وخلا بيته لذلك ~~فالصواب جواز الدخول حينئذ بدون استئذان، ولو كان فيه بعض من أبيح له ~~الدخول في الوقت إن كان PageV05P394 وإن خلى بيته لأضيافه جاز لكل أن يدخل ~~عليهم بلا إذن ما بقي فيه أكثر من واحد، ولا يدخل عليه إلا بإذن. قيل: وإن ~~لم يحضر رب البيت جاز لمن دل عليه دخوله بدونه، # ------------------------ # فيه اثنان فصاعدا، وإن كان واحد ms1977 استأذن عليه، وكذا في كل بيت مطلقا، وإن ~~كان اثنان أو أكثر يجوز لهم الانكشاف كالرجل ومحارمه، والرجل وأزواجه فلا ~~يدخل إلا بإذنهم وكذا في مسألة الضيف المذكورة في قول: (وإن خلى بيته ~~لأضيافه جاز لكل) من صاحب البيت والأضياف، والأصل الاستئذان، فلا يدخل بلا ~~إذن إلا إن أيقن أن فيه أكثر من # واحد (أن يدخل عليهم) أي على باقيهم (بلا إذن ما بقي فيه أكثر من واحد، ~~ولا يدخل) بالبناء للفاعل، أي لا يدخل كل من صاحب البيت والأضياف، وجاز ~~البناء للمفعول (عليه) أي على الواحد الباقي في البيت بأن خرج أصحابه من ~~البيت على أن يرجعوا، أو سافروا وبقي فيه وحده، وأما إن خرجوا على أن ~~يرجعوا فإنه ولو بقي فيه وحده لكنه متهيئ لدخولهم (إلا بإذن) من الباقي فيه ~~لصاحبه أو لصاحب البيت، ويحتمل أن يريد بقاءه فيه وحده، ولو كان خروج ~~الآخرين على أن يرجعوا، لأنه إذا خلا لم يتحفظ على نفسه مثل ما يتحفظ إذا ~~كان معه أحد، ولو كان يترقب دخولهم ولا يدخل أحد على الأضياف بإذن صاحب ~~البيت من خارج إلا إن دخل وأذن لهم من داخل، وإذا كان البيت لا يعتاد فيه ~~الانكشاف ولا يجوزه مجوز كالمسجد والمحضرة والمدرسة المحترمة وجميع المواضع ~~المحترمة، فإنه يجوز الدخول فيه على من كان فيه واحدا أو أكثر بلا استئذان. # (قيل: وإن لم يحضر رب البيت جاز لمن دل عليه دخوله بدونه) أي بدون ~~الاستئذان إذا لم يكن فيه أحد، وهذا بناء على جواز الدلالة، وقيل: لا تجوز ~~إلا إن كان PageV05P395 ويأذن لداخله ولا يدخل به مطلقا، وجوز إن كان ~~أمينا. ومن بيده بيت غيره بكراء أو عارية أو إمساك، # -------------------------- # صاحب المال يفرح بالدلالة عليه، وإن حضر صاحب البيت، فلا يدخل عليه إلا ~~بإذنه، وإن كان حاضرا خارج البيت فلا نحب أن يدخل بالدلالة، وقد حضر من ~~يأذن له (ويأذن لداخله) أذن له من خارج أو بعد الدخول، أي يأذن من دل لمريد ~~دخوله، وهو بالرفع ms1978 على الاستئناف، أو بالنصب عطفا لمصدره على دخول، وإن حضر ~~صاحب البيت لم يدخل، ولم يأذن لمريد الدخول إلا بإذنه، وقيل: لا يدخل ولا ~~يأذن بالدلالة حضر أو لم يحضر (ولا يدخل) الداخل: أي مريد الدخول، أو هو ~~بالبناء للمفعول (به)، الهاء عائدة إلى أذن من أدل أو إلى من دل على تقدير ~~مضاف أي بإذنه (مطلقا) كان غير أمين، أو كان أمينا ولو جاز له الإذن ~~بالدلالة احتياطا، لأن باب الدلالة ضعيف سريع البطلان يتغير بتغير القلب ~~بشيء ما، ولأنه غير متيقن، ولأن هذا ادعاء في مال الغير أن صاحبه يرضى ~~بإباحته إياه لغيره، وقد قال صلى الله عليه وسلم: {لو يعطى الناس بدعواهم ~~لادعى رجال أموال قوم ودماءهم ولكن البينة على من ادعى واليمين على من ~~أنكر} (وجوز) الدخول به (إن كان أمينا) لاطمئنان النفس إلى دعواه صحة ~~الدلالة، ولتصديق القلب، وعلى القول الأول الذي هو المنع من الدخول بإذن ~~الدال من دل فدخل، فأمر من يدخل فلا يجوز لمن يدخل بإذنه إن # علم أن دخوله دلالة، وإن لم يعلم حتى كان داخلا بإذنه فليخرج. # (ومن بيده بيت غيره بكراء أو عارية أو إمساك) بأن يكون بيده PageV05P396 ~~جاز أن يدخل بإذنه وإن كان خارجه، وبإذن ربه إن كان داخله. وإن أمر خارج ~~منه داخلا فيه فنهاه من فيه، فلا شغل بنهيه بعد إذن ربه، لأن الناهي ليس ~~بساكنه، ولا يدخل في عكس ذلك، وينظر لمن له البيت، ولا بإذن أحد الزوجين إن ~~لم يرض الآخر، ولو تفاضلا في # ---------------------------- # يسكنه أو يكريه لغيره حتى يستوفي بسكناه أو كرائه ماله على صاحبه، ويجوز ~~أن يريد بالإمساك أن يكون بيده يحفظه لصاحبه، وأن يريد به أن يمسكه ليستنفع ~~به بما شاء من سكنى وكراء وأخذ أجرة الكراء وخزانة مال ونحو ذلك من المنافع ~~وهو الذي بوبوا له في الديوان، وأن يريد ما يعم ذلك كله وهو أحسن (جاز أن ~~يدخل بإذنه) لا بغير إذنه ولو لمالكه إن سكنه ذلك الذي بيده، ms1979 أو جعل فيه ~~ماله، (وإن كان خارجه، وبإذن ربه إن كان داخله) ولا يدخل في بيت مرهون بإذن ~~راهنه إذ لم يملك تصرفا فيه، وقيل: يدخل بإذنه، ويدخل أيضا بإذن المرتهن ~~فإن كان الدخول منفعة للرهن فذاك، وإن كان منفعة للداخل أو للمرتهن انفسخ ~~الرهن أو أسقط ذلك من دينه على ما يأتي إن شاء الله، ويدخل بإذن أيهما شاء ~~أذن له من داخل. # (وإن) (أمر) بالدخول صاحب بيت بملكه أو بدونه بيده (خارج منه داخلا) أي ~~مريد دخول (فيه فنهاه من فيه) (فلا شغل بنهيه بعد إذن ربه لأن الناهي ليس ~~بساكنه)، فلو كان ساكنه لوجب أن يشتغل بنهيه، ولو كان الآمر هو صاحب البيت ~~غير ساكن (ولا يدخل في عكس ذلك) وهو أن ينهاه رب البيت ويأمر ساكنه (وينظر ~~لمن له البيت) هذا قيد لما قبله وإشارة إلى ما هو أعم (ولا بإذن أحد ~~الزوجين إن لم يرض الآخر) وكان البيت مشتركا بينهما، (ولو تفاضلا في ~~PageV05P397 شركته، كما لا يؤكل من مال مشتركين إن اختلفا إذنا ومنعا. وجاز ~~لسيد دخول بيت عبده ويأمر به، ولو نهاه العبد، لا إن أمر العبد ونهى السيد، ~~وهذا إن كان له، وإلا # ---------------------- # ) (شركته) وكان الإذن من صاحب الأكثر، إلا أنه يحذر ما يقع من البين بين ~~الزوج وزوجته، ولا ينبغي أن تأذن لمن يدخل بيتها إن كرهه زوجها، (كما) (لا ~~يؤكل من مال مشتركين إن اختلفا إذنا ومنعا) ولو تفاضلا في المشترك، وإن أذن ~~أحدهما ولم يعلم من الآخر منع ولا إذن جاز للمأذون له الأكل ما لم يجاوز ~~سهم الذي أذن، وقيل: لا، وإن كان الذي أذن غير أمين فلا يؤكل بإذنه، وفيه ~~رخصة أن يأكل ما لم يجاوز سهمه وإذا سكن عيال في بيت أو دار وأذن واحد منهم ~~لمن يدخل وهو خارج دخل ويعمل شيئا يعلم من هو في داخل البيت أو الدار دخوله ~~ويصدقونه إن قال: أذن لي من خارج، أو من داخل في قرب الباب أو نحو ms1980 ذلك مما ~~لا يتبين فيه كذبه، وقيل: لا يدخل بإذن خارج مطلقا إن كان أحد في داخله من عيال. # (وجاز لسيد دخول بيت عبده ويأمر به ولو نهاه العبد) أي ولو نهى العبد ~~المأمور بالدخول عن الدخول، أي ولو نهى العبد سيده عن الدخول أو الأمر به، ~~وهذا الجواز إطلاق النهي من الأدنى للأعلى، وتسميته دعاء تأدب لغوي، وإذا ~~كان في البيت زوجة العبد أو غيرها ممن يستتر من السيد ولو محرمة لأن منها ~~ما يستر فلا يدخل إلا بإذن، ولكن إن منعوا لم يكترث بمنعهم فليمكث قدر ما ~~يستر من فيه ويعلمهم بدخوله فيدخل، (لا إن أمر العبد ونهى السيد، وهذا إن ~~كان) البيت (له) أي للسيد أو بكرائه أو بوجهه، (وإلا) بأن كان PageV05P398 ~~فالنظر للعبد لأنه الساكن فيه. # ----------------------------- # للعبد على القول بجواز أن يكون مالكا، أو بأن كان لغير السيد ولغير العبد ~~(فالنظر للعبد لأنه الساكن فيه). # ولا يدخل الرجل على أخته وأمهاته وعماته وخالاته إلا بإذن، وكذا المرأة، ~~وفي التاج: لا يباح الدخول بدون الإذن، وإن من رب البيت، واختير أنه إن كان ~~فيه من له مساكنته معه جازت إباحته له، ومن سكن مع محارمه لم يلزمه ~~استئذان، ولكن ندب له أن يتنحنح أو يتكلم أو نحوهما فيدخل حذرا من مفاجأة ~~مكروه نظره. PageV05P399 # باب يجب في بيوت الغير إن سكنت # ------------------ # باب فيما يجب فيه الاستئذان وما لا يجب فيه (يجب في بيوت الغير إن سكنت) ~~لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى ~~تستأنسوا وتسلموا على أهلها} ومعلوم أن الاستئذان لا يكون إلا بين اثنين ~~فصاعدا، وأن قوله: على أهلها، تنازعه تستأنسوا وتسلموا، والمراد بأهلها من ~~سكنها أو كانت بيده ولو لم تكن ملكا له، ومعنى: ذلكم خير لكم، أن الاستئذان ~~والتسليم منفعة واجبة لكم لا تتركوها، كما أن البدن منفعة لنا يجب علينا ~~المحافظة عليه وتركه شر، فخير ليس وصفا، أو أصله خير بشد الياء صفة مشبهة، ~~أي هما أمران حسنان حسن ms1981 الفرائض إذ هما فرضان، أو هو اسم تفضيل خارج عن ~~التفضيل أو باق عن التفضيل، فقد يظن الجاهل أن في ترك الاستئذان والتسليم ~~حسنا، فقال الله: PageV05P400 # وإن من وبر أو شعر أو جلود وكذا الخصوص، ومقيل مسافر ومبيته ما دام كذلك، # ---------------------------- # إن هذا أحسن وأفضل، كما كانوا في الجاهلية يدخلون بدون استئذان ويقولون: ~~صباح الخير ومساء الخير، فقال الله عز وجل: هذا أفضل مما يفعلون لو كان فيه فضل. # وقد كثر في القرآن ذكر الأفضلية في الواجب دون قصد عدم وجوبه، كقوله ~~تعالى: {ذلكم أزكى لكم وأطهر} أو المعنى أنهما في الوجوب أشد مما تفعلون في ~~القبيح، كقولك: الخل في حموضته أشد من العسل في حلاوته، ومن قال: معنى ذلكم ~~خير أنه يجوز الدخول بلا استئذان ولا يسلم، لكنهما أفضل فقد كفر، ولم تنزل ~~آية نسخت هذه الآية، ولا حديث يدل على أن النهي فيه للتنزيه وتسلم المرأة ~~قبل الدخول كالرجل كما في بيان الشرع، # ولا بأس بسماع الرجل صوتها في السلام، كما لها أن تتكلم في فرائضها ~~ومباحاتها الرجال عند الحاجة، قال أبو عبد الله الغرناطي في حاشيته على ابن ~~جزئي الكلبي: السلام واجب كما وجب الاستئذان، إلا أن وجوب الاستئذان أكمل ~~لأن تركه قد يقع به في عورات الأبدان وعورات البيوت وغير ذلك (وإن من وبر ~~أو شعر أو جلود وكذا الخصوص) أو غيرها، (ومقيل مسافر ومبيته ما دام كذلك) ~~غير راحل عن مقيله أو مبيته إذا كان فيهما مال وستر ولو برحل أو متاع، أما ~~إذا كانوا بارزين ولا مال لهم ينبغي ستره فلا يلزم استئذانهم، إلا ما يتأدب ~~عن الدخول بينهم أو بين أمتعتهم، ثم ظهر أنه لا بد من الاستئذان ولو برز ~~ذلك على ما يدل عليه كلامهم PageV05P401 والسفن لأهلها، والأجنة المزربة، ~~ولا يجب إن لم يوار ذلك أهله، ولا في بيت لم يسكن، كفندق لمسافر فيه متاعه، # ----------------------- # (و) كذا (السفن لأهلها والأجنة المزربة، ولا يجب إن لم يوار) يستر (ذلك) ~~كله (أهله) إذا قعدوا، ms1982 وقيل: إذا قاموا، والأول أحوط، ومن فيه، ولعله أراد ~~بالأهل من فيه مطلقا، وقيل: إذا أحيط بجنة بقدر القدم والركبة وما بينهما ~~جاز دخوله بلا إذن، وقيل: إن أحيط بما دون القامة جاز دخوله بلا إذن ما لم ~~يمنع، وقيل: إن أحيط به ولو بقصير كشبر أو أقل لم يدخل إلا بإذن، وقيل: إن ~~أحيط بما لا يتخطاه أحد بأن يكون أطول من قدمه إلى مقعدته؛ وهذه الأقوال ~~تختلف بحسب طول الإنسان وقصره غير القول الذي قبل الأخير، فيباح الدخول بلا ~~إذن في حق أحد لطوله، ويمنع في حق الآخر لقصره، قيل: النظر إلى الأوسط وهو ~~الصحيح وهو أضبط (ولا في بيت لم يسكن) # ولو مغلقا إن لم يكن فيه شيء من مال ولو تبنا أو حطبا، لأن عمران البيت ~~بالمال ووضعه فيه سكن فيه، فإن السكن في الآية شامل للسكن بالمال، لأن كلا ~~من السكن بالبدن والسكن بالمال عمارة له، وقيل: ولو كان فيه ما لا ينكر ~~صاحبه الدخول عليه كتبن وحطب فيدخل الإنسان بلا إذن في بيت لم يسكن على ما ~~ذكرت لاستنفاع به واستدفاء ووضع مال، والاستنفاع هو المراد بالمتاع في قوله ~~تعالى: {فيها متاع لكم} أي استنفاع وتمتع، وفيه غير ذلك، فانظر تفسيرنا، ~~ولا يقال: سكون البيت بأن يقال سكنى البيت، فإن السكون ليس مرادا هنا لأنه ~~ضد الحركة (كفندق لمسافر فيه متاعه) أي فيه له تمتع بأن يجعل ماله فيه أو ~~متاعه هو نفس المال PageV05P402 وقيل: يجب في كل بيت مغلق، أو من كشعر وإن ~~لم يسكن ما قام. # -------------------------- # (وقيل: يجب في كل بيت مغلق) ولو لم يكن فيه شيء، ولا اعتبار بباب جعل ولم ~~يجعل له مغلاق، أو جعل له مغلاق ولم يغلق لو سد الباب ما بين العتبتين، ولا ~~سيما إن وضع بجنب عضادة أو بين العضادتين وبقيت فسحة، فمن دخل قرية أو ~~مدينة ووجد فيه بيتا أو دارا كذلك فله دخوله بلا إذن، والاستنفاع فيه بما ~~شاء مما لا ضير به، وكذا ms1983 من كان من أهل القرية أو المدينة وكذا يجوز دخول ~~بيوت الأجنة ودورها في الوقت الذي لم يسكن فيه إذا لم تكن مغلقة بلا إذن، ~~والاستنفاع فيها إن لم يكن بها مال إلا مالا غير معتنى به (أو) كان (من ~~كشعر وإن لم يسكن ما قام) لأن العادة قلعها إذ لم تسكن، وهذا يغني عنه ما ~~مر وفي الديوان إن أراد أن يدخل دار غيره وقد كانت # سقيفة ولا يسمع صاحب الدار حتى يدخلها فله أن يدخلها إن لم تعمر حتى ~~يسمعهم ثم يستأذنوا، ولا يضرب الرجل باب الدار إذا أراد أن يستأذن مثل ~~المرأة، أي وله أن يضربه ضربا ليس كضربها، ولا ترفع المرأة صوتها ~~بالاستئذان أي تستأذن بخفض صوت، وكذا تخفض صوتها بالتسليم، وإن لم تجد إلا ~~برفع صوت رفعت، وجائز للرجل أن يدعو إلى صاحب البيت حتى يسمع ثم يستأذن ~~وأما بيت غير مسكون وغار إن كان فيهما شيء من المتاع أو غير ذلك مثل التبن ~~والحطب والمحراث أو كانا منغلقين فلا يدخل إلا بإذن، وكل بيت عمل من الصوف ~~أو من الشعر أو من الكتان أو القطن أو الجلود أو ما أشبه ذلك فلا ~~PageV05P403 ولا إذن في حانوت مطلقا، وقيل: إذا وضع بها متاع وفتح بابها ~~وقيل للناس: هلموا، ولا في مسجد، أو محضرة، أو قصر لعامة، أو فندق، أو ~~حمام، أو مقصورة، # ---------------------- # يدخل أحد إلا بإذن مسكونا أو غير مسكون، وكذا الخصوص والقبب على هذا ~~الحال، ومنهم من يرخص إن لم يسكن ذلك، ولا يدخل البيت الذي غصب ولو لم ~~يسكن، ولم يكن فيه مال، ولا بإذن الغاصب، ويجوز دخوله لضرورة كتنجية نفس أو مال. # (ولا إذن في حانوت) والحانوت في الأصل تباع فيه الخمر، واستعمله العامة ~~في بيت التجر (مطلقا)، وهو يؤنث ويذكر، مطلقا أي ولو لم يقل صاحبه للناس ~~هلموا، لأن تهيئتها لذلك إذن وكلام بلسان الحال، (وقيل: إذا وضع بها متاع ~~وفتح بابها، وقيل للناس: هلموا) وإن كان العرف الدخول إلى الموضع ms1984 الذي كان ~~فيه التاجر فقط أو كان بموضع يعلم الداخل أنه يكره الدخول إليه فيه أو كان ~~العرف أنه لا يدخل إليه أحد إلا إلى ما يلي الباب فلا يجاوز العرف إلا ~~بإذن، وأصل ذلك أنه لا يباح ملك أحد بإذنه أو بلسان حاله أو بعدم حرمة لذلك ~~الموضع من المنزل وكان ابن عمر يدخل بيوت التجار بإذن، وذلك إذا خاف أن ~~يجدهم بحال لا يحبون أن يراهم عليها، أو لا تجوز رؤيته، وليس استئذانه خوفا ~~أن يمنعوه لأنهم لا يمنعون أحدا، ولكن ليعلموا به فيستروا ما ينبغي لهم ~~ستره، فيقولون له: ادخل بسلام أي بسلامة لم يدخل بسبب قولهم بل يدخل بلا ~~سبب من قولهم، فهو يدخل، قالوه أو لم يقولوه ما لم يمنعوه. # (ولا في مسجد أو محضرة أو قصر لعامة أو فندق أو حمام أو) (مقصورة) ~~PageV05P404 ومجلس قاض للقضاء أو مجلس إمام، أو بيت لذكر أو صلاة، أو لصانع ~~لا لعياله، أو فيه ميت لمجهزه، أو لدافع عنه، أو طعام عرس خلاه ربه لذلك. ~~ومن أخرج عياله من بيته لا متاعه لأضيافه دخلوه بلا إذن، وقيل: لا بد منه. # ------------------------- # لعل مراده البيت الذي يجعل في المسجد للإمام كما ترى في مساجد قومنا، ~~وإلا ففي القاموس: المقصورة الدار الواسعة المحصنة، أو هي أصغر من الدار ~~كالقصارة بالضم، ولا يدخلها إلا صاحبها (ومجلس قاض للقضاء أو مجلس إمام) ~~إذا جعل لذلك على الإطلاق، وإن جعل لوقت مخصوص استؤذن في غير ذلك الوقت، ~~وإن كان بلا توقيت # أو كان ملكا للقاضي أو للإمام وكان يمنع تارة ويأذن تارة فلا يدخل إلا ~~بإذن (أو بيت لذكر) أو علم (أو صلاة أو لصانع أو لعياله) أو لم يكن عياله ~~معه، وسواء كان البيت ملكا له أو لغيره (أو فيه ميت) وإنما أبيح دخول بلا ~~إذن (لمجهزه) ومن يعينه، (أولدافع) ضرا (عنه) من الميت كسبع وهدم (أو) فيه ~~(طعام عرس خلاه) خلى البيت أو الطعام (ربه لذلك) وكذا إذا أبيح دخول لعزاء. # (ومن ms1985 أخرج عياله من بيته لا متاعه)، وقول: (لأضيافه) متعلق بأخرج (دخلوه ~~بلا إذن) منه كلما أرادوا دخولا، (وقيل: لا بد منه) والقولان مبنيان على ~~الخلاف في شغل البيت بالمال، هل هو سكنى فيه أم لا؟ والصحيح هنا أنه غير ~~سكنى، بل لو كان سكنى لكان بمنزلة عدم السكنى، لأن الدخول على المال يجوز ~~إذا أباحه صاحبه، وكذا النظر إليه لا كالعورة لا تباح بإباحة. PageV05P405 # وإن خرج محتاج منهم ليلا إلى خروج ثم رجع وقد رقد أهل البيت وخاف إيقاظهم ~~إن استأذن أو الكلاب، فهل يستأذن ثم يدخل مطلقا أو لا؟ أو لا بد منه؟ خلاف. ~~وجاز لزوج على زوجته في بيتها بلا إذن كعكسه، ويستأذن كل على آخر في بيت ~~لغيره إن لم يكن به وحده لا إن سكنا في بيت وإن لغيرهما، ولا شغل # ---------------------------------- # (وإن خرج) من دار مسكونة (محتاج منهم) أي من الأضياف مطلقا (ليلا) متعلق ~~بخرج أو بمحتاج (إلى خروج) متعلق بمحتاج (ثم رجع وقد رقد أهل البيت وخاف ~~إيقاظهم إن استأذن أو الكلاب) إن استأذن، أو خرج قبل الليل، ورجع ليلا وقد ~~نام أهل البيت وخاف ذلك، أو خرج ليلا وقد ناموا ورجع وهم ناموا أو قد خاف ~~ذلك (فهل يستأذن ثم يدخل مطلقا) أذن له أو لم يؤذن، أو منع، غير أنه إذا ~~منع انتظر قدرا يظن أن المنع من أجله ثم يدخل، والاستئذان إنما هو ~~ليتهيئوا، وله أن يفعل أمارة إرادة الدخول (أو لا) يستأذن بل يدخل بلا ~~استئذان، (أو لا بد منه) أي من الإذن في صحة الدخول، فإن لم يؤذن له بعد ~~الاستئذان يدخل إلا إن علم أنهم يقظون سكتوا عن جوابه أو منعوه فيدخل؟ ~~(خلاف)؛ والصحيح الأول. # (وجاز) الدخول (لزوج على زوجته) أو سريته (في بيتها) سواء كان ملكا لها ~~أو له أو لغيرهما سكنته بكراء أو عارية أو غير ذلك (بلا إذن) ولا سلام إلا ~~إن شاء أن يسلم (كعكسه) إذا كان أحدهما وحده، (ويستأذن كل) منهما (على آخر) ~~ويسلم ms1986 (في بيت لغيره) أي لغير أحدهما (إن لم يكن) أحدهما (به وحده لا إن ~~سكنا في بيت، وإن لغيرهما ولا شغل PageV05P406 بمنع أحدهما، ويدخل عليها ~~ولو طلقها رجعيا أو آلى منها أو ظاهر ما بقيت بينهما عصمة، لا بإذن كعكسه، ~~وقيل: يصفق نعليه ويسلم وينحنح إن أراده عليها. # ------------------- # بمنع أحدهما) للآخر عن الدخول، ولو كان أحدهما في بيت والآخر في آخر إن ~~لم يكن معه إنسان، ويجوز أن يريد ولا شغل بمنع صاحب البيت أو غيره ممن كان ~~فيه غير ساكن أحد الزوجين أن يدخل على الآخر ولو سكن فيه أحدهما فقط وكان ~~المانع هو المالك، لأنهما إن سكنا معا فيه بإذن المالك بكراء أو حق فلا وجه ~~لمنعه، وإن سكن فيه أحدهما بكراء أو بحق فلا وجه لمنعه الآخر عن الدخول، ~~لأن الحكم لساكن البيت بحق أو كراء، ولأن سكنى أحدهما إذن للآخر في الدخول ~~تنبه المالك لذلك أو غفل، وكذا إن سكن بعارية أو كراء فسكناه إذن للآخر، ~~لأن كلا منهما تبع للآخر إلا إن شرط على ساكنه من أول أن لا يدخل عليه الآخر. # (ويدخل عليها ولو طلقها) إن كان الطلاق (رجعيا) يملكه (أو آلى منها) أي ~~حلف بطلاقها على فعل شيء أو تركه أو على مسها، ويأتي بسط الإيلاء إن شاء ~~الله (أو ظاهر) منها أي شبهها بمن لا تحل له أبدا في تحريم النكاح (ما بقيت ~~بينهما عصمة) أي اتصال بأن لم تبن منه ولو بقي من مدة الإيلاء أو الظهار ما ~~لا يدرك فيه # الكفارة التي لزمته على ذلك (لا بإذن كعكسه)، وهو أن تدخل عليه بلا إذن، ~~ولا سلام إلا إن شاء أحدهما أن يسلم على الآخر، وإن استأذن عليها في ذلك ~~فليس من الجفاء، وكذا إن استأذنت، وذلك لم يحل منهما كل ما حل قبل ذلك، ~~(وقيل: يصفق نعليه) أي يضرب إحداهما بالأخرى، أو يضرب كلا بالأخرى دفعة ~~واحدة (ويسلم وينحنح) أو نحو ذلك مما تشعر به (إن أراده) أي الدخول (عليها) ms1987 ~~PageV05P407 وتستأذن ضرة أرادت دخولا على أخرى في بيتها وإن به زوجها وجاز ~~بدونه إن توحد به، وإن كان له دخلت مطلقا إن كان به إن لم تمنعها ضرتها، ~~والمختار المنع، ولو له إلا به إن لم يتوحد فيه. # ---------------------- # وذلك أنه يباح له النظر إليها من فوق السرة وتحت الركبة إلا التي آلى ~~منها فله نظر الفرج، وتفعل ما يعلم به دخولها إن دخلت عليه، ويبيتان ولو في ~~بيت واحد عند بعض على ما يأتي، وما ذكره المصنف من تصفيق النعلين والتسليم ~~والتنحنح أحوط وأصح إذ لم يبح منهما ما أبيح قبل، وإن كان الطلاق لا يملك ~~فيه رجعتها ولا يراجعها إلا إن شاءت أو أفادها أو كان لا يصح فيه المراجعة ~~أو طلقها ثلاثا فلا يدخل أحدهما على الآخر إلا باستئذان وتسليم، وكذا إذا ~~حرمت عليه بوجه من الوجوه. # (وتستأذن) وتسلم (ضرة) أي امرأة زوجها وزوج امرأة أخرى واحد (أرادت دخولا ~~على أخرى في بيتها) لأن المراد الدخول عليها لا على الزوج، (وإن) كان (به ~~زوجها، وجاز) دخولها (بدونه) أي استئذان (إن توحد) زوجها (به) أي في بيت ~~الضرة الأخرى، وإن كان البيت (له دخلت مطلقا) سواء توحد فيه أم كانت فيه ~~ضرتها أو غيرها (إن كان به إن لم تمنعها ضرتها) أو غيرها ممن به إذ كان ~~سكناها فيه، أو كان ذلك الوقت لها، (والمختار المنع) من دخولها (ولو) كان ~~البيت (له إلا به) أي الاستئذان (إن لم يتوحد فيه)، لأنه لا يباح لها أن ~~تنظر من ضارتها ما ينظر منها زوجها، ولأن للضارة وغيرها ممن سكن مع الزوج ~~حقا في الاستئذان والسلام، لأنها من PageV05P408 ويدخل بيت مشرك بإذن من ~~به، وقيل: يقول داخله: من هاهنا؟ ندخل فيدخل إن لم يمنع. # ------------------ # أهل البيت، نعم إن منعها من سكن معه أو ضارتها فعلت ما تعلم به هي أو ~~غيرها إرادة الدخول، أو استأذنت ومكثت مقدار ما يقع ستر ما يستر ودخلت، ~~لأنه لا يحل لأحد منعها عن زوجها. # (ويدخل بيت ms1988 مشرك بإذن من به) لا بسلام، (وقيل: يقول داخله) أي مريد ~~دخوله: (من) بفتح الميم مبتدأ خبره (هاهنا)؟ وذلك جملة استفهامية خارجة عما ~~وضعت له لأنه لم يرد بها أن يخبروه بمن في البيت بل أراد بها أن يعلموا أنه ~~أراد الدخول فيستروا ما يسترون، وقوله (ندخل) مستأنف فيدخل بلا إذن ولا ~~سلام (إن لم يمنع)، والصحيح الأول، وعليه جرى المصنف في بعض مختصراته إذ ~~قال: وتدخل بيوت أهل الذمة بإذنهم بعد استئناس، أي استئذان، إذ لا سلام ~~عليهم ا ه. # وذلك لأن لهم حقا إذ كانوا في الذمة أو في الأمن، ولأنهم مكلفون بالستر، ~~ونحن مكلفون بتحريم النظر إلى عوراتهم، ولأنهم مالكون فلا يتصرف في ملكهم ~~بدخول ولا بغيره إلا بإذن منهم، وذكر أن من كان في بيته نساء متجردات ~~يتحدثن مع أهله فله أن يدخل بلا إذن لأن البيت والمرأة له، فإن سلم فهو ~~المأمور به، قال: وله أن يدخل بيت نفسه بلا تسليم، ولسيد أن يدخل بيت عبده ~~إن كان فيه وحده بلا إذن لا إن كانت له زوجة فيه، ولو كانت أمة، لأنه لما ~~زوجها عبده حرم عليه نظرها بشهوة والتمتع منها، وحرم عليه ما بين سرتها ~~وركبتها، أو السرة والركبة وما بينهما فليفعل ما يعلمان به ويمكث مقدار ما ~~يقع الستر ويدخل، ولا يدخل على أمته إن كان لها زوج إلا بإذن، وإن كان ~~للعبد زوجة أو للأمة زوج فلا يدخل عليهما حتى يكون منه ما يعرفان بدخوله ~~فيستتران منه. PageV05P409 # ويدخل بيت فيه ظلم أو منكر أو محرم ليغيره إن علم أو تحققت تهمته لا ~~بإذن، وإن أغلق بابه دون الداخل كسره ودخل وإن على كره إن منع منه، وكذا من ~~له مال في بيت غيره ومنعه من دخول عليه دخل إليه إن بلا إذن، وأما إن لم ~~يجد رب البيت أو من يأذن له فلا إلا به لانتفاء المنع. # ------------------------------ # (ويدخل بيت فيه ظلم أو منكر أو محرم) الظلم بين المخلوق وآخر، والمنكر ~~ذنب بينه ms1989 وبين الله، والمحرم كنفس خمر أو خنزير (ليغيره إن علم أو تحققت) ~~أي ترجحت (تهمته لا بإذن) (وإن أغلق بابه دون الداخل) أي مريد الدخول ~~(كسره) أو القفل (ودخل، وإن على كره إن منع منه) أي من الدخول، وإلا دخل ~~بلا كسر، ويضمن الكاسر إذا دخل على تهمة ولم يجدها صادقة وقال بعضهم: لا ~~يجوز له التقدم إلى الكسر بالتهمة وهو ظاهر عقد الجواهر إذ قال فيه: وكل ~~بيت كان فيه منكر كزنى أو خمر أو نبيذ مسكر أو خائن أو مانع الحق أو ضارب ~~أهله جزافا جاز لمن يدخله بغير إذن لتغيير ذلك، وإن أغلقوه فليكسره عليهم ~~إذا صح ذلك عنده ا ه. # وقيل: لا يدخل بتهمة إلا بإذن، ويحتمله كلام العقد (وكذا من) (له) أو ~~ليتيمه أو غائبه أو مجنونه أو كل من قام مقامه بخلافة أو وكالة أو وصاية أو ~~احتساب ليتيم أو مجنون ومظلوم أو غير ذلك (مال في بيت غيره) (ومنعه من دخول ~~عليه دخل إليه إن) بكسر إن لم يجد إلا بكسر، و (بلا إذن، وأما إن لم يجد رب ~~البيت أو من يأذن له فلا) يدخل (إلا به لانتفاء المنع) إلا إن غاب، لئلا ~~يصل صاحب المال إلى ماله فذلك منع. PageV05P410 # وإن أدخل غاصب ما غصب بيته هجم عليه ربه فيه بدونه، ولا يهجم غريم على ~~مدين بلا إذن في بيته إن توارى فيه منه ولا يروع كغاصب وسارق، وله أن ~~يتوارى من غريمه إن لم يجد ما يؤدي له إلى إيساره. # -------------------- # (وإن أدخل غاصب ما غصب بيته) (هجم عليه ربه) أو من قام مقام ربه من خليفة ~~أو وكيل أو محتسب أو نحوهم (فيه بدونه) ولو كان فيه غير الغاصب من عيال ~~الغاصب أو غيرهم إن خاف أن يهرب به أو يفوته أو يخفيه إن استأذن، لكن إذا ~~كان فيه غيره فعل أمارة الدخول ودخل، ولا يهجم عليه في بيت سارق إن كان يقر ~~بالسرقة، ويرد ما سرق أو كانت عليه شهادة ms1990 صحيحة وكان مقدورا عليه، وإلا فهو ~~كالغاصب (ولا يهجم غريم على مدين) كمبيع (بلا إذن في بيته) (إن توارى) ~~استتر (فيه منه) ولو وجد ما يؤدي له لأنه أعطاه الدين برضاه لا بغصب أو ~~سرقة أو تعدية، ولأن المال كله مال المدين، والدين في ذمته، ومن أي مال شاء ~~أعطى ذلك الدين لمن هو له، ولأن له أن يتوارى كما ذكر المصنف بعد، لكن ~~التواري إنما يكون له إذا أعسر، {كما أمر صلى الله عليه وسلم بلالا ~~بالتواري حتى يجد} ولو كان يهجم عليه إذا توارى لم يفده تواريه فضلا عن أن ~~يأمره به، ولو كان الهجوم عليه حقا لم يأمره بالتواري الذي يترتب عليه ~~الهجوم الذي هو خلاف الأصل ولا يروع بتشديد الواو أي لا يخوف (كغاصب وسارق، ~~وله أن يتوارى من غريمه إن لم يجد ما يؤدي له) وقوله (إلى إيساره) متعلق ~~بيتوارى كما أخذ بلال الدين للنبي صلى الله عليه وسلم بأمره، ولما طولب ~~بلال وضيق عليه ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم ما يؤدي أمر بلالا أن ~~يستتر عمن يطالبه حتى يجد، ولا يهجم على من توارى ليقطع الشفعة # عمن يطالبه بها. PageV05P411 # خاتمة من الجفاء استئذان الرجل في بيته أو بيت أطفاله وعبيده إن لم يكن ~~به غيرهم # خاتمة (من الجفاء) يطلق على فعل قبيح أو قول قبيح غير معدود في الكبائر ~~كما هنا، وعلى فعل قبيح أو قول قبيح معدود فيها (استئذان الرجل في بيته)، ~~والمرأة في بيتها، وأحد الزوجين على آخر إذا كان وحده، وإن خاف أن يفاجئ ~~فيه ما لا يحل نظره سلم أو حرك الباب أو نحوه قدر ما يسمع من فيه، والتسليم ~~أولى لأن فيه التنبيه على دخوله، وفيه إن خير البيت ينمو بسلام صاحبه فيه، ~~(أو بيت أطفاله وعبيده) (إن لم يكن به) أي ببيت أطفاله وعبيده (غيرهم)، وإن ~~كان فليستأذن فيه، ولا يشتغل بمنع المانع إن كان البيت له أو لأطفاله أو ~~لغيرهم، لكنه ينتظر قدر الاستتار فيدخل، ms1991 وإن منعه مالك البيت أو ساكنه مع ~~عبده PageV05P412 والأم والجد والجدة يستأذنون في بيوت أطفالهم، وكذا خليفة ~~يتيم ومجنون. وجاز لكل من مشتركي بيت دخول بلا إذن إن سكنوه كلهم # ---------------------- # أو أطفاله فلا يدخل، وإن قلت: فهل يستأذن على عبيده وأطفاله قبل صلاة ~~الفجر، وحين وضع الثوب للظهيرة، وبعد صلاة العشاء؟ قلت: نعم، لأن علة ذلك ~~مخافة انكشاف العورة، والوجود على حالة مع الزوجة لا ينظرها أحد، فمن كان ~~من العبيد أو الأطفال له زوجة فظاهر، ومن لم تكن له زوجة خاف أن يراهم ~~منكشفين أيضا لنوم أو لتبديل الثوب لأنه أبيح له الدخول عليهم بلا إذن تبعا ~~لإباحة الدخول لهم عليه بلا إذن، فيستثنى فيه الأوقات المستثناة فيهم، ~~ولاتفاق العلة كما ذكرته، ويدل لذلك عدم إباحة الدخول على الأطفال لأمهم ~~وجدتهم وجدهم لعدم نص القرآن فيهم كما قال: (والأم والجد والجدة يستأذنون) ~~ويسلمون (في بيوت أطفالهم) (وكذا) (خليفة يتيم # ومجنون) لا يدخل بيتهما إلا بإذن وسلام، سواء أذن الطفل المميز أو ~~المجنون إذا ميز أو غيرهما ممن سكن معهما، أو من دخل كما يجوز، وإن لم يعلم ~~حال المجنون حين أراد استأذن وسلم، فإن أذن حمله على أنه قد ميز، وإن لم ~~يأذن له نزله منزلة المريض ودخل بلا إذن في نفع ذلك المجنون، وإن كان ~~الدخول لنفع له فله الدخول إذ لا يمنع من نفعه، وإن نادى المجنون فخرج إليه دخل. # (وجاز لكل من مشتركي بيت) بالملك أو بالكراء أو الإمساك أو غير ذلك (دخول ~~بلا إذن إن سكنوه كلهم)، ولو سكن مع أمه، لأن قوله صلى الله عليه وسلم {لمن ~~PageV05P413 وبه لمن لم يسكن معهم فيه منهم. # ---------------------------- # قال: أستأذن على أمي؟ أتحب أن تراها عريانة؟} إنما هو في أم سكنت لا مع ~~ابنها والأحوط أن يجعل علامة لدخول (و) جاز (به) أي بالإذن (لمن لم يسكن ~~معهم فيه منهم)، ومن دخل بيتا لا ساكن فيه قال استحبابا: السلام علينا من ~~ربنا وعلى عباد الله الصالحين، وكذا من ms1992 دخل مسجدا، وقيل: يسلم على من فيه، ~~وقد مر أنه قال بعض: لا سلام على من فيه، وقد قيل إن البيوت في: {فإذا ~~دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم} هي المساجد، والمراد سلموا على إخوانكم ~~فيها، جعل الإخوان كالأنفس والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV05P414 # محتويات الجزء الخامس [لم يرقن] PageV05P415 ### | CHECK ج 06 شرح النيل وشفاء العليل للقطب امحمد اطفيش # شرح كتاب النيل وشفاء العليل # الجزء السادس PageV06P001 حقوق الطبع محفوظة الطبعة الثانية 1392ه-1972م ~~الناشر دار الفتح بيروت دار التراث العربي ليبيا مكتبة الإرشاد جدة ~~PageV06P002 كتاب النيل وشفاء العليل تأليف الشيخ ضياء الدين عبد العزيز ~~الثميني رحمه الله المتوفى سنة 1223ه وشرح كتاب النيل وشفاء العليل تأليف ~~الإمام العلامة محمد بن يوسف أطفيش رحمه الله PageV06P003 بسم الله الرحمن ~~الرحيم PageV06P004 الكتاب العاشر في لنكاح. # الكتاب العاشر في النكاح وهو لغة: الضم، والتداخل، وتجوز من قال: إنه ~~الضم، وكثر استعماله في الوطء، وسمي بالعقد لأنه سببه، وقيل: هو حقيقة في ~~الوطء والعقد، وقال الفارسي: إذا قالوا: نكح فلانة أو بنت فلان فالمراد ~~العقد، وإذا قالوا: نكح زوجته فالمراد الوطء وقال قوم: أصله لزوم شيء لشيء ~~مستعليا عليه، ويكون في المحسات كالوطء، وكتناكحت الأشجار، أي دخلت أغصان ~~بعضها في بعض، ونكح المطر الأرض وفي المعاني: كنكح النعاس العين. # وشرعا: العقد حقيقة، والوطء مجازا على ما صحح بعض ولم يرد في القرآن إلا ~~للعقد، ومنه {حتى تنكح زوجا غيره} فإن المراد فيه العقد، وأما اشتراط الوطء ~~فيه فمن السنة، كما إنه لا بد من التطليق أو الحرمة أو الموت ثم العدة، ~~وإلا لم تحل للأول، وقيل: حقيقة في الوطء مجاز في العقد، وقيل: حقيقة ~~فيهما، ورجحه ابن حجر. PageV06P005 # باب خص نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بنكاح تسع ~~................................. # ---------------- # (باب) فيما خص به نبينا صلى الله عليه وسلم عن غيره، على الإطلاق أو عن ~~بعضه دون بعض، من أمر النكاح وغيره تبعا له لشمول الخصوصية (خص): يطلق ~~التخصيص على معنى الحصر، كما هنا، وعلى معنى الاقتصار على ذكر الشيء، ms1993 سواء ~~كان غيره ولم يذكر أو لم يكن، وباعتبار الأصول: على قصر العام على بعض ~~أفراده (نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بنكاح) إناث (تسع) عن أمته، فقد ~~تزوج داود مائة وسليمان ثلثمائة، ومن أباح للأمة تسعا متأولا في ذلك قوله ~~عز وجل: {مثنى وثلاث ورباع} نافق، أو غير # متأول أشرك، وكلاهما مخطئ عاص، ولو اختلفت المعصية والخطأ فلا إشكال في ~~كلام صاحب الأصل، إذ ليس في كلامه ما يدل على أنهما جميعا منافقان أو ~~مشركان، وقد أجازت الروافض نكاح التسع لغير النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وفيهم أنواع، منهم من يقول: علي بن أبي طالب إله، ومنهم من يقول: هو النبي، ~~غلط جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وكلا النوعين مشرك، ومنهم من يقول: ~~لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبغض أبا بكر وعمر، ~~ومنهم غير ذلك. PageV06P006 # ...................................................................... ~~....... # --------------------- # وروي أن قوما منهم رأوا عليا فقالوا: هو هو، فقال: ما يعنون؟ قيل: يعنون ~~أنك إله، فأحرقهم بالنار، فزادوا كفرا وقالوا: لا يحرق بالنار إلا رب النار ~~وأقول: يحتمل أن يكون # ذلك من قلوبهم، ويحتمل أن يريدوا إدخال الشبهة في الإسلام، وإدخال الخلل ~~وفتنة الدين، وحفظ الله سبحانه الدين {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله}. # ثم إنه لا يتعين جعل الواو في الآية بمعنى أو، بل يجوز إبقاؤها، بل هو ~~الأصل الصحيح، إذ المعنى: أن كلا من هذه المراتب جائزة لكم، كأنه قيل: يجوز ~~أن يقتصر من شاء منكم على اثنتين، ويجوز أن يتزوج ثلاثا، ويجوز أن يتزوج ~~أربعا، والأمر في الآية للإباحة ويجب على من خاف العنت ولم يطق دفعها بصوم ~~أو تسر وليس قول أبي زكرياء: وذلك قولك أمرت عبدي بكذا، وسألت ربي، وسألت ~~السلطان كذا، تمثيلا منه للأمر النحوي، بل أراد أن الأمر اللغوي في قولك: ~~أمرت عبدي، # والدعاء النحوي فيه الدعاء اللغوي، كما كان الدعاء اللغوي في قولك: سألت ~~ربي ويدل لذلك ما في بعض النسخ هكذا، وكذلك قولك إلخ ففي قوله: ms1994 وذلك قولك ~~إلخ تشبيه على طريق: زيد أسد ثم إن نسبة الأمر والدعاء والالتماس إلى ~~النحويين إنما هي نظرا إلى ذكر من ذكر منهم ذلك، لا بالنظر لأصل النحو ~~ولقانونه، فإن قانونه ذلك كله أمر اصطلاحي، لأن الكلام على اللفظ، فقولك ~~للسلطان: قم، ولمساويك: اقعد، أمر (اصطلاحا)، كقولك ذلك لمن PageV06P007 ~~وبلا مهر وولي وبلفظ الهبة، ~~....................................................... # ---------------- # دونك، ولم يذكر أبو زكرياء الالتماس ومات نبينا صلى الله عليه وسلم على ~~التسع، وعليهن تم أمره بأن لا يزيد عليهن، وإلا فقد قيل: اجتمعت عنده إحدى ~~عشرة قبل ذلك، وقيل: لم تحرم عليه الزيادة على التسع، وجاز لغيره من ~~الأنبياء أيضا الزيادة على أربع وتسع، وذكر ذلك في المواهب وذكر أيضا أن ~~سليمان تسرى ألفا ا ه. # وقيل سبع مائة (وبلا مهر) عطف على قوله: بنكاح تسع كأنه قيل: بنكاح تسع ~~وبعدم مهر في النكاح، ويجوز تعليقه بمحذوف معطوف، أي: ونكاح بلا مهر والمهر ~~بفتح الميم: الصداق. # (و) لا (ولي) ولا شهود ولا رضى منها، وفي المواهب: لو رغب في نكاح امرأة ~~خلية لزمتها الإجابة، وحرم على غيره خطبتها، أو مزوجة وجب على زوجها ~~طلاقها، قال الغزالي: لعل السر فيه من جانب الزوج امتحان إيمانه بتكليف ~~النزول عن أهله، فإنه صلى الله عليه وسلم قال: {لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب ~~إليه من نفسه وأهله وولده والناس # أجمعين} واختار أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر أن لا بد من ولي وشهود، ~~قال يحتاج إلى ولي (وبلفظ الهبة) ولا يجوز لغيره إلا بلفظ التزويج أو ~~الإنكاح أو التمليك أو نحو ذلك؛ خلافا لبعض، فإنه أجازه بلفظ الهبة، وذكر ~~في المواهب عن النووي: أن الصحيح عند الشافعية صحة نكاحه صلى الله عليه ~~وسلم بلا ولي ولا شهود، وأن الخلاف في غير زينب، وأما هي فمنصوص عليها، ~~وذكر أنه يجوز له النكاح بلفظ الهبة من جهة المرأة، وأما من جهته فلا بد من ~~لفظ الإنكاح أو التزويج على الأصح، في أصل الروضة، وحكاه الرافعي عن ترجيح ms1995 ~~الغزالي لظاهر قوله PageV06P008 وبلا وجوب عدالة، والحكم لنفسه، ووجوب ~~الضحى، ................................. # -------------------- # تعالى {إن أراد النبي أن يستنكحها} وذكر بعض أن ابن عباس قال: لم يتزوج ~~واهبة قط ولم تكن عنده امرأة إلا بعقد وصداق أو ملك يمين، وإنه إنما قال ~~(إن وهبت) على طريق الشرط، وقيل: كانت عنده زينب بنت خزيمة أم المساكين ~~الأنصارية، وقيل: أم شريك بنت جابر الأسدية، وقيل: خولة بنت حكيم الأوقص ~~السلمية (وبلا وجوب عدالة) على الصحيح، وبه قال الإصطخري من الشافعية، ~~ومشهور الشافعية وجوبها، ونسب للأكثرين. # (و) ب (الحكم لنفسه) وولده وبالقضاء والفتوى حال الغضب، وبالشهادة لنفسه ~~وولده، ويجوز له القضاء بعلمه اتفاقا، وأما غيره ففيه خلاف. # (ووجوب) صلاة (الضحى) ركعتين، وإن شاء زاد وقد روي أنه صلاها ركعتين ~~وأربعا وستا وثمانيا واثنتي عشرة، وفي مسند أحمد {أمرت بركعتي الضحى ولم ~~تؤمروا بها} وكانت أيضا واجبة على الأنبياء، وقيل: لم تجب عليه، والصحيح ~~الأول؛ لحديث أحمد، وذكر هو أيضا والطبراني عنه صلى الله عليه وسلم {ثلاث ~~علي فريضة وهن لكم تطوع؛ الوتر وركعتا الفجر وركعتا الضحى}، وأما ما روي عن ~~عائشة رضي الله عنها: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح سبحة ~~الضحى، فقال ابن حجر: إنه لم يثبت في خبر صحيح، وعن أم هانئ: صلاها يوم ~~الفتح ثمانيا ولم يصلها قبل ولا بعد، ونقول: المثبت مقدم على النافي، وأيضا ~~إن من نفى يحتمل أن يكون بالنظر إلى ما عنده من عدم رؤيته يصليها، فلعله ~~صلاها ولم يره، ولعل مراد أم هانئ: لم يصلها ثمانيا لا قبل ولا بعد، وصلاها ~~أقل أو أكثر وعن عائشة: {كان يصليها أربعا ويزيد ما شاء الله}، ولعل هذا ~~PageV06P009 والتضحية والتهجد والسواك، والمصابرة للعدو الكثير، ~~.......................... # ---------------- # غالب أحواله، والمفروضة منها اثنتان للحديثين السابقين، ولرواية جابر بن ~~زيد عن عكرمة عن ابن عباس: {كتب علي النحر ولم يكتب عليكم وأمرت بصلاة ~~الضحى ولم تؤمروا بها} وعن عائشة: {لا يصليها إلا أن يجيء من مغيبه} وعن ~~قوم أنها تصلى لسبب، وذكر الماوردي: ms1996 أنه واظب عليها بعد يوم الفتح، ولا يرد ~~عليه رواية أم هانئ لما مر، وكان صلى الله عليه وسلم لا يكون عندها في وقت ~~الضحى إلا في النادر لأنه قد يكون مسافرا، وقد # يكون حاضرا وفي الحضر قد يكون في المسجد وقد يكون في بيت من بيوت زوجاته ~~وغيره، قال النووي: أفضلها ثمان وأكثرها ثنتا عشرة. # (والتضحية) روى الحاكم والدارقطني عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال: {ثلاث هن علي فرائض وهن لكم تطوع: النحر، والوتر، وركعتا الفجر}. # (والتهجد) التعبد بالصلاة ليلا وذلك قول الجمهور، وحكى الغزالي عن ~~الشافعي أنه نسخ وجوبه في حقه، كما نسخ في حق غيره. # (والسواك) وقيل غير واجب عليه، لحديث أبي أمامة: {ما جاءني جبرائيل إلا ~~أوصاني بالسواك حتى خشيت أن يفرض علي} وفيه الاحتمال المذكور. # (والمصابرة للعدو الكثير) بخلاف أمته، فإنه لا تجب مصابرة الواحد ~~للثلاثة، والاثنين للخمسة، والثلاثة للسبعة، بل تجب المصابرة للمثلين. PageV06P010 # وحرمة الصدقة عليه وعلى آله، وأكل كريه كثوم وبصل وإمساكه # ----------------- # (وحرمة الصدقة) أي الزكاة (عليه وعلى آله) بني هاشم والمطلب، وذكر في ~~المواهب: أن الزكاة محرمة عليه وعلى آله، وأن الصدقة محرمة عليه أيضا على ~~الصحيح المشهور، قال عليه السلام: {إنا لا نأكل الصدقة} وإن من قال ~~بإباحتها يقول: لا يلزم من امتناعه من أكلها تحريمها، فلعله ترك ذلك تنزها ~~لا تحريما، وهو خلاف ظاهر الحديث، فمن خصائصه الامتناع عن أكل الصدقة، إما ~~وجوبا وإما تنزها صيانة لمنصبه عن أوساخ أموال الناس ا ه. # وحلت له الهبة باتفاق، والحق أن المراد بالصدقة في الحديث الزكاة، ولو ~~كان الصحيح تحريم الصدقة أيضا عليه، ولو غير زكاة لأنها: هي ما قارنه ~~الخضوع لها ولصاحبها ممن يأخذها، ومنصب النبوة أعلى عن ذلك، فإذا علم ~~اعتقاد المعطي ذلك لم يقبلها عنه، ولو لم يلفظ المعطي بلفظ الصدقة، ومن ~~تلفظ بها لم يأخذ عنه ولو نواها هدية وعلم بذلك، لأن أخذها مع تلفظه يوهم ~~أنه تحل له، وإنما تحل له الهبة والهدية، فأما ms1997 الهبة فإنها تمليك، ولا بأس ~~فيها ولا في التلفظ بها، وأما الإهداء فنفع، وذكر أن الصحيح تحريم كون آله ~~عمالا على الزكاة، وصرف النذر والكفارة إليهم، وأن الصحيح صرف صدقة التطوع ~~إليهم، ومنعته المالكية. # (وأكل كريه) رائحته (كثوم وبصل وإمساكه) لتوقع الملائكة والوحي في كل ~~ساعة، والأصح عند الشافعية، أن الثوم والبصل والكراث ونحوها مكروهة كراهة ~~تنزيه في حقه عليه الصلاة والسلام، ولا دليل لهم في قوله (لا) في جواب ~~السائل: أحرام هي؟ لجواز أن يريد أنها ليست حراما في حقكم، والثوم أشد وكان ~~يتركه دائما، وعن عائشة رضي الله عنها: {أن آخر طعام أكله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيه بصل}، وثبت عنه أنه منع آكل البصل من دخول المسجد. PageV06P011 # وتبدل أزواجه، ونكاح كتابية أو أمة ومنكوحته لغيره، ومنكوحته لغيره، ورفع ~~الصوت عليه وندائه باسمه ~~.............................................................. # ---------------- # (وتبدل أزواجه) بعد تمام التسعة، والمراد بتبدلهن ما يشمل تبدل بعضهن، ~~وقيل: أبيح له التبدل بعد ما حرم عليه، فانظر تفسيرنا المسمى ب هميان الزاد ~~إلى دار المعاد. # (ونكاح كتابية) لأن أزواجه أمهات المؤمنين، وزوجات له في الآخرة، ومعه في ~~درجته في الجنة، ولأنه أشرف من أن يضع ماءه في رحم كافرة قالوا: ولو نكح ~~كتابية لهديت إلى الإسلام كرامة له (أو أمة) ولو قدر نكاحه أمة كان ولده ~~منها حرا، ولا تلزمه قيمته لربها، ولا يشترط في حقه حينئذ خوف العنت، ولا ~~فقد الطول؛ قال في المواهب: وأما تسريه الأمة المشركة فصحح بعضهم حله، لأنه ~~استمتع بأمته ريحانة قبل أن تسلم، وعلى هذا فهل عليه تخييرها بين أن تسلم ~~فيمسكها أو تقيم على دينها فيفارقها؟ فيه وجهان: أحدهما نعم، لتكون من ~~زوجاته في الآخرة، والثاني: لا، لأنه لما عرض على ريحانة الإسلام فأبت لم ~~يزلها عن ملكه، وأقام على الاستمتاع ثم أسلمت. # (و) حرمة (منكوحته) أي التي دخل بها (لغيره) أي على غيره أو عن غيره. # (ورفع الصوت عليه) وعلى صوت ذاكر حديثه صلى الله عليه وسلم (وندائه ~~باسمه) محمد وأحمد ونحوهما، ms1998 وجاز بالكنية مثل أبي القاسم، وجاز بمثل رسول ~~الله ونبي الله، وصفي الله، والنبي، فالتشديد أولى من النبيء بالهمز، وكان ~~نافع يقرأ بالهمز في جميع القرآن، والاختيار تركه، وهو لغة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، {قال رجل: يا نبيء الله، فقال: لست نبيء الله ولكني نبي ~~الله}، فأنكر الهمز لأنه يوهم أن المراد PageV06P012 وإباحة الوصال ودخول ~~مكة بلا إحرام وبقتال وصفي ~~.............................................................. # ------------------------------------------ # من خرج من أرض إلى أرض، أو لأن الرجل أراد؛ يا من خرج من مكة إلى ~~المدينة، لا لكون الهمز غير لغة كما قيل. # (وإباحة الوصال) هو الترك في ليالي الصيام لما يفطر بالنهار بالقصد، ~~فيخرج من اتفق له الإمساك، ويدخل من أمسك بعض الليل، قاله ابن حجر، وظاهر ~~أبي يعقوب يوسف أنه لا يدخل من أمسك بعض الليل، ولكن يكره له ذلك لأجل ~~تأخيره للإفطار قصدا، وقال في المواهب: الوصال عبارة عن صوم يومين فصاعدا ~~من غير أكل وشرب بينهما وقال عبد الله بن الزبير: يجوز لنا الوصال، فالنهي ~~عنه تخفيف لا تحريم، بدليل وصال الصحابة بعد النهي، وبدليل وصاله بهم يومين ~~ثم رأوا الهلال فقال: لو تأخر لزدتكم، كالتنكيل لهم إذ لم ينتهوا وقيل ~~بكراهة الوصال في حقنا، والأكثر على تحريمه وهو مذهبنا ومذهب مالك وأبي ~~حنيفة، وأجازه ابن وهب وأحمد وإسحاق إلى السحر والصحيح التحريم شفقة ورحمة؛ ~~لئلا يتكلفوا ما يشق، وأما وصاله بهم فلمصلحة تأكيد زجرهم. # (ودخول مكة بلا إحرام) صرح جابر بن زيد والزهري ومالك بأنه دخل مكة عام ~~الفتح غير محرم، وقيل: إنه خاف غدر أهل مكة فدخلها بلا إحرام، والخائف يجوز ~~له الدخول بلا إحرام، وقيل: لا، وفيمن يتكرر دخوله لحاجة وهو أولى بعدم ~~وجوب الإحرام، وأوجبته الحنفية مطلقا إلا من كان داخل الميقات، والمشهور من ~~مذهب الشافعي عدم الوجوب مطلقا (وبقتال) وقتل فيها، والمشهور أنها أحلت له ساعة. # (و) بأخذ (صفي) بفتح الصاد وكسر الفاء وتشديد الياء بوزن فعيل بمعنى فاعل ~~وأصله صفيو بهذا الوزن، قلبت الواو ياء وأدغمت فيها ms1999 الياء من الصفوة وهي ~~PageV06P013 المغنم، والخمس، ويزوج من نفسه ومن شاء. # الخلوص من مكدر (المغنم) بضم الميم وفتح الغين بعدها وفتح النون مشددة ~~يقال: غنمني الله كذا بتشديد النون أي جعلني غانما له. # (والخمس) عطف على المغنم، فالصفي مسلط عليه أيضا مراد به الحقيقة، أو ~~يقدر مضاف أي: وصفي الخمس، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم له أن يختار من ~~الغنيمة ما شاء كعبد وأمة وناقة وغير ذلك قبل القسمة، وأن يختار من خمس ~~الغنيمة أيضا ما شاء، فانظر تفسيرنا واسمه هميان الزاد إلى دار المعاد وخص ~~بحرمة نزع لأمته إذا لبسها حتى يقاتل، أو يحكم الله بينه وبين عدوه، كما في ~~المواهب وإن لم يلبسها جاز له الرجوع إن تفرقوا عنه. # (ويزوج من نفسه) كبنته وغيرها ممن هو ولي لها (ومن شاء) ممن ليس وليا لها ~~ولو كره وليها، فلو زوجها وليها لعمرو وزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لزيد لكانت لزيد، ويجوز أن يكون المراد يزوج المرأة لنفسه، ولمن شاء بلا ~~توقف على رضا وليها، وخص بنكاح من لم تهاجر، وقيل: لا يجوز له، وبتحريم ~~إمساك من كرهته، وتحريم العمل بالرأي في أمور الدين وقيل: يجوز له، وكذا ~~اختلف في جواز الاجتهاد في زمانه، والصحيح الجواز، لكن إذا أقر بما قال ~~المجتهد فقد ثبت بالتقرير، وقد حكم سعدا في بني قريظة فحكم بقتلهم؛ ففي ~~تحكيمه سعدا إباحة الاجتهاد فإذا أبيح لغيره أبيح له بالأولى إباحة، وتحريم ~~التزوج على بناته، سمع المسور بن مخرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~المنبر يقول: {إن بني هاشم بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا بنتهم علي بن ~~أبي طالب فلا آذن ثم لا آذن، إلا أن يحب ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ~~ابنتهم، فإنما ابنتي بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها}. PageV06P014 # ولا يورث ولا تنخر عظامه بعد موته ولا يرى خلاؤه وشاركه الأنبياء في بعض. # ----------------- # قال أبو داود: حرم الله على علي أن ينكح على فاطمة ms2000 حياتها وقال بعض: ~~يحتمل أن يكون ذلك خاصا بفاطمة رضي الله عنها. # (ولا يورث) ماله، بل هو صدقة على المسلمين، وقيل: لا يورث لبقائه على ~~ملكه، وذكر بعضهم وجهين في أنه هل يصير وقفا على ورثته، ووجهين في أنه إذا ~~صار وقفا هل هو الواقف؟ والصواب الجزم بزوال ملكه، وأنه صدقة على المسلمين، ~~لا يختص به الورثة، فلو أوصى به للفقراء كله لجاز، وسهمه في الخمس ملك له، ~~وقيل: ينفق من الخمس ولا يملكه (ولا تنخر) بفتح التاء والخاء، والماضي: نخر ~~بكسر الخاء أي: لا تبلى ولا تتفتت، ويجوز بناؤه للمفعول من أنخر بالهمزة ~~المتعدية (عظامه) ولا لحمه (بعد موته ولا يرى خلاؤه) غائطه وبوله، سميا ~~لأنه يخلى بهما، (وشاركه الأنبياء) عليهم السلام (في بعض)، كحرمة المنكوحة ~~لهم، وعدم الإرث منهم، وعدم نخر عظامهم ولحومهم، وعدم رؤية خلائهم، والكلام ~~في خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم واسع، ليس هذا محله ومنع بعض الشافعية ~~التكلم فيها لأنها أمر انقضى فلا معنى للكلام فيه، وذكر أبو المعالي إمام ~~الحرمين عن المحققين أن الخلاف في مسائل الخصائص خبط غير مفيد، وهجوم على ~~الغيب من غير فائدة، والصواب الجزم باستحباب التكلم فيها فإنه زيادة علم، ~~بل هو واجب في الجملة لأنه ربما رأى جاهل بعض الخصائص ثابتا في الحديث ~~الصحيح فيعمل به أخذا بأصل # التأسي، فوجب بيانها لتعرف فلا يعمل بها كما قال النووي. PageV06P015 # ...................................................................... ..... # ----------------------- # باب فيمن يرغب فيها أو عنها والنكاح مرغب فيه إجمالا، وقد قيل: من تزوج ~~فقد أحرز نصف دينه، فليتق الله في النصف الباقي، ويدل على أن من لم يتزوج ~~فاته دينه كله؛ لأنه يزني {ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن} جعل سلامة ~~جوارحه وقلبه من الزنا نصف دينه مبالغة وتأكيدا قال صلى الله عليه وسلم: ~~{تزوجوا فإني أكاثر بكم الأمم} وفي رواية {أنكحوا فإني أكاثر بكم الأمم} ~~وأراد بالنكاح: التزوج، ويجوز إبقاؤه على ظاهره، والموافق لأكثر الروايات ~~المعنى الأول، ومعنى مكاثرته الأمم: حب الخير لنفسه، وهي كثرة أمته ~~العابدين ms2001 لله الداخلين الجنة، لا التريس والتعاظم شبه ظهور كل من الأمم ~~للأخرى ومقابلتها لها وظهور كميتها مع حب كل نبي أن تكثر أمته بظهور ما ~~يفاخر به الإنسان واستعداده للفخر وإظهاره ذلك وقد سمى ذلك في بعض الروايات ~~فخرا ومجازا وعلى الروايات كلها يكون ذلك مجازا مركبا تمثيليا وقال صلى ~~الله عليه وسلم: {يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم ~~يستطع PageV06P016 باب ندب لقادر أن يرغب في نكاح بكر ... # فليصم، فإن الصوم له وجاء}، ويروى الشبان بالنون بعد الألف والباء، بهمزة ~~بعد الألف بلا هاء، والباءة بهمزة وهاء منقوطة: النكاح، سمي لأن الرجل ~~يتبوأ من أهله أي يسكن منها كما يتبوأ من داره، وقيل: الباء بلغاته: شدة ~~النكاح، وهو الذي يناسبه قول صاحب الأصل: إن الباه هو الحظ في النكاح ومع ~~قوله: {ومن لم يستطع فليصم} من لم يستطع التزوج # ، ويجوز أن يكون معنى قوله من استطاع منكم الباه، من استطاع النصيب في ~~النكاح أي: ملك ما يتزوج به. # والوجاء: الخصي وفي الحديث الرد على من أجاز لخائف زنا أن يخرج النطفة ~~بيده ملاعبة؛ لأنه بين أن الصوم هو وجاء ذلك أي مزيله وفي الحديث {ضحى ~~بكبشين أملحين موجوءين} أي خصيين، والحديث نص في جواز الخصي في الضحية، ~~وقيس عليها الزكاة وشاة الأعضاء والنسيكة وغيرهما واختلفوا في تعمد الحيوان ~~بالخصي على قولين، ولا يجوز بالنار والذي عندنا المنع مطلقا، وهو مصلحة ~~للحيوان لأنه يسمن بها ويقوى، وقيل: الصبر عنهن خير من الصبر عليهن وفي ~~المثل: التزوج فرح شهر، وغم دهر، أي العمر كله، ووزن مهر، أي صداق، ورق ~~ظهر، أي عبودية ظهر؛ أي يكون لها عبدا أي التزوج موجب ذلك أو سبب ذلك (ندب ~~لقادر أن يرغب في نكاح) أي في تزوج (بكر) يقال: رغب في الشيء إذا أحبه ورغب ~~عنه إذا كرهه، وإنما يرغب في نكاح البكر إن لم يكن شيخا أو أمن ضرها، وعن ~~عمر رضي الله عنه: لينكحن الرجل لمته من النساء والمرأة لمتها ms2002 من الرجال، ~~واللمة المثل في السن؛ أراد أن لا ينكح الشيخ الشابة ولا الشاب العجوز، وأن ~~ينكح كل قرينه، وذلك أن PageV06P017 وعفيفة وذات دين، ~~.................................................. # ------------------- # شيخا تزوج شابة فقتلته قال صلى الله عليه وسلم {تزوجوا الأبكار فإنهن أشد ~~حبا وحياء}. # وروي {تزوجوا الأبكار فإنهن أعذب أفواها وأنتق أرحاما} ومعنى عذب ~~الأفواه: عدم نتن ريحة الفم ومعنى أنتق أرحاما: أن # أرحامهن يقبل الولد ويتسع له فيكون أكثر ولادة (وعفيفة) متورعة عن الزنا ~~ودواعيه، كالانكشاف لغير ذي محرم ومخالطة الرجال والتكلم معهم في غير مهم ~~ونحو ذلك، وفي ذوات الأعجاز فإنهن أودد لأزواجهن. # (وذات دين) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {تنكح المرأة لأربع خصال: ~~لمالها وجمالها وحسبها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك} أي افتقرت إن ~~تركتها، فحذف الشرط وذلك إخبارا ودعاء بالشر مستأنف لتركها، أو أراد إعظام ~~أمر ذات الدين، كما يقولون: قاتله الله ما أشعره، وأخزاه الله ما أعلمه، ~~ولا يريدون الذم، أو معنى تربت يداك: استغنتا فإنه كما يستعمل ترب بمعنى ~~افتقر، وأترب بمعنى استغنى؛ يستعمل ترب بمعنى استغنى وأترب بمعنى افتقر، ~~والأول اختيار ثعلب والمبرد والمراد بالحديث أن المرأة تنكح في مطلق قصد ~~الناس لتلك الأربع، ثم بين ما هو الحقيق بالرغبة منها بقوله: فإن ظفرت بذات ~~الدين تربت يداك، فلا ينافي قول بعض: إن من تزوج امرأة لمالها يبتلى ~~بالفقر، أو لجمالها قبحها الله في عينيه وقلبه، وأطغاها جمالها وفتنها، أو ~~لحسبها وعزها أذله الله، وإنما يقصد بالتزوج حفظ دينه واتباع السنة ~~والثواب، فمن تزوج وقصد التمول بالمرأة أو العز بها أو لجمالها فقد استعمل ~~ما وضعه الله لحفظ الدين وبقاء الدنيا والتعاون على الخير في غير ذلك، من ~~تمول وعز وهوى فلا ينجح له ما قصد، وينعكس عليه الأمر PageV06P018 وعن ذات ~~جمال مفتن ومال وحسب مطغ وعن حسناء في منبت سوء ....... # ----------------- # وكأنه توصل إلى # شيء بمعصية الله تعالى، فكان فعله أقرب مما اتقى، وأبعد مما رجى، بل تزوج ~~الفقير أو الفقيرة يجلب الغنى، قال الله ms2003 تعالى: {وأنكحوا الأيامى} أي ~~زوجوهم رجالا أو نساء قال: {إن يكونوا فقراء يغنهم الله} فذكر أنه يغنيهم ~~الله من فضله إذا نكحوا بإنكاحهم، فإن التزوج واجب على من إذا تركه عصى ~~الله بعينه، أو قلبه أو جارحة من جوارحه أو فرجه، وإن كان لا يعصي بذلك ~~فقيل: يندب له التزوج وقيل: يجب، والأولى له تركه حيث فسد الناس. # (وعن ذات جمال مفتن) بأن تتعاظم به على زوجها، أو تتراءى به للناس أو نحو ~~ذلك (ومال) مطغ (وحسب) هو محاسن الآباء ومكارمهم، والنسب: عمود القرابة ~~الذي يجمع متفرقها (مطغ) لها: اسم فاعل أطغى المتعدي بالهمزة (وعن حسناء) ~~بفتح الحاء والمد بوزن حمراء ولو ضمت الحاء لكان بالقصر (في منبت سوء) بفتح ~~الميم والباء اسم مكان أي: موضع إنباته، وهو اسم مكان شبه من ولدها بأرض ~~وأفعاله أو خصاله القبيحة بالنبات، وذلك كمن في عرقها ولو إلى سبعة آباء ~~عبودية أو زنا أو جذام فإن ذلك لاحق قال صلى الله عليه وسلم: {إياكم وخضراء ~~الدمن} فخضراء بالمد المتنعمة الجميلة، والدمن بكسر الدال وإسكان الميم: ~~الزبل، فهي من حيث جمالها كشيء حسن مرغوب فيه وجد في زبل، شبه آباءها ~~بالزبل سواء أبوها أو أمها أو كلاهما، قال صلى الله عليه وسلم: {تزوجوا في ~~الحجر الصالح فإن العرق دساس} [رواه أنس] والحجر بضم الحاء وكسرها: # الأصل قال صلى الله عليه وسلم: {تخيروا لنطفكم واجتنبوا هذا السواد فإنه ~~PageV06P019 وسيئة خلق وقليلة دين وحياء ~~...................................................... # ------------------ # لون مشوه} [رواه أنس] وعنه صلى الله عليه وسلم {تخيروا لنطفكم فإن النساء ~~يلدن أشباه إخوانهن وأخواته} [روته عائشة] (وسيئة خلق وقليلة دين وحياء) ~~بالمد وهو لغة: تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف مما يعاب به من الحياة، ~~ولذلك سمي المطر حيا لكنه بالقصر، وشرعا: خلق يبعث على اجتناب القبيح، ومنه ~~التقصير في حق من له حق. # وعن عاقر قال صلى الله عليه وسلم {سوآء ولود خير من حسناء عاقر} والسوآء ~~بهمزتين بينهما ألف بوزن حمراء هي القبيحة، وهو فعلاء من السوء ms2004 وروي سوداء ~~بالدال لكن الأولى في هذا الزمان المرأة العاقر، وعن " شهبرة " وهي الزرقاء ~~الندية، وروي البذية " ولهبرة " وهي الطويلة المهزولة " ونهبرة " وهي ~~العجوز المدبرة " وهندرة " وهي القصيرة الدميمة فإن من تزوج الدميمة كمن لم ~~يتزوج، لأنه لا يغض بها طرفه قال أبو الربيع سليمان بن أبي هارون: أعلى ~~الناس من زهد كعيسى ابن مريم، ويليه من اتخذ من الدنيا بلغة حلالا، كزوجة ~~يغض بها طرفه لا يلهو، ومكاثرة الدنيا بها، ويحتمل أن يريد صاحب الأصل ~~بقوله: ولم يردها لهوا ولا مكاثرة، لم يرد الدنيا للهو والمكاثرة، وهو أنسب ~~لذكر المكاثرة ولقوله: يليه رجل يكاثر من الدنيا حلالا وحراما والله أعلم " ~~ولفوتا " وهي ذات الولد، قالت أم جلدين: ثلاثة من ابتلي بهن ثم صبر عليهن ~~ترجى له # السلامة والنجاة؛ ثيب ذات ربائب، وذل الأقران، وقرية ذات السبل، تعني من ~~ابتلي بواحدة منهن، أما الثيب ذات ربائب، فهي أن يبتلى الرجل بها والربائب ~~منها، ويدل له قولها: ثيب، إذ لو كانت لأولاد من الرجل لم يكن فرق بين ~~البكر والثيب في صبرها فكيف يخص الثيب؟ ويدل لذلك أيضا قول: الغلام وما ~~PageV06P020 ............................................................ ~~........................ # --------------------- # أحبوا أي: من تزوج ذات ربائب فعل ما أحبوا، وقول أم جلدين: قرية ذات ~~السبل؛ فإنه يناسب الرجل لأنه المتأهل لأن يضيف غيره عادة، وغالبا فإن معنى ~~ذات السبل: كثيرة السبل إليها الموصلة إلى غيرها فتكثر الأضياف عليها. # " والرقوب " وهي التي تراقب زوجها أن يموت فتأخذ ماله، وقيل التي يموت ~~ولدها " والغضوب " وهي كثيرة الغضب " والقطوب " وهي التي تعبس وجهها وعن ~~التي لا ينالها بماله ونفسه وعن " الدون والفاسقة " والمخالفة وتجتنب ~~المرأة ما يجتنبه الرجل ومن يأكل الحرام ويكسبه أو لا تقدر على أخذ حقها ~~منه وفي الديوان: في تزوج الغنية مغالاة الصداق، وتسويف البناء، وكثرة ~~النفقة، وفوت الخدمة، وعسر الطلاق، والفقيرة بعكس ذلك. PageV06P021 # باب # ...................................................................... ~~....................... # ----------------------- # باب فيمن تحرم قال صاحب الأصل: حرم على الرجل ثمان عشرة من النساء وذكر ~~الآية التي فيها قوله تعالى {حرمت عليكم أمهاتكم} إلخ وفيها أربع ms2005 عشرة فقط ~~بأن يحسب في {وأن تجمعوا بين الأختين} اثنين إذ كل منهما محرمة، من حيث ~~الجمع بينهما، ولم يرد أن الثماني عشرة كلها مذكورة في الآية التي ذكر، بل ~~أراد أيضا المرأة المذكورة في قوله عز وجل {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء} وذلك خمس عشرة والسادسة عشر في قوله {والمحصنات من النساء} ~~والسابعة عشر: المشركة التي لم تكن كتابية حرة، والثامنة عشر: من زنى بها ~~وأما ما لم يذكر فيهن من الرضاع فمأخوذ من الحديث، وما لم يذكر من الجمع ~~فمقيس على جمع الأختين، فلا يورد عليه زيادة ذلك، ولا يحل ما حرم من ذلك ~~سواء وقع بعد الإسلام أو قبله، وأما قوله تعالى {: إلا ما قد سلف}، ~~فاستثناء من لازم التحريم وهو العقاب، إلا ما قد سلف في الشرك PageV06P022 ~~باب حرم على الرجل نكاح أمه وما ولدت وإن سفل وما ولدها مطلقا وإن علا ~~وابنته وما ولدت وإن سفلا وأخته مطلقا وما ولدت وما فوق أخته من أبويه من ~~جدات من أبيها وأمها، وما فوق أخته من أبيه من قبل أبيها، لا ما فوقها من ~~قبل أمها، وأخته من أمه وما فوقها من أمها لا ما فوقها من أبيها. وبنت أخيه ~~وأخته وما ولدتا # ------------------------- # فلا عقاب عليه، ويلزمه الفراق بعده ولا يترك على ذلك. # (وحرم على الرجل نكاح أمه) أي تزوجها (وما ولدت)، عبر بما عن العالم على ~~القلة أو على اعتبار أنواعه مثل ولدها من بطنها، وولد ولدها وولد ولد ولدها ~~وكذا فيما بعد كقوله: وما ولدها (وإن سفل) مثل بنت ابن بنتها (وما ولدها ~~مطلقا) من طريق الأمومة أو الأبوة (وإن علا) مثل أم أبي أم أمها (وابنته ~~وما ولدت وإن سفل) مثل بنت ابن بنت بنته (وأخته مطلقا) شقيقة أو أبوية أو ~~أمية (وما ولدت) وإن سفل (وما فوق أخته من أبويه) متعلق بمعرفة محذوفة نعت ~~للأخت، أي الكائنة من أبويه، أو متعلق بما يتعلق به فوق، أي: وما ثبت من ~~جهة أبويه ms2006 أو جهة أبيه أو جهة أمه أو جهتهما فوق أخته (من جدات) بيان لما ~~(من أبيها) أي من جدات كائنات من جهة أبيها (وأمها، وما فوق أخته من أبيه ~~من قبل أبيها، لا ما فوقها من قبل) بكسر القاف وفتح الباء أي من جهة (أمها) ~~لأنه لا قرابة بينك وبين أم أختك من أبيك فحل لك ما فوقها وأما هي فإنما ~~حرمت لأنها زوجة أبيك. # (و) حرم نكاح (أخته من أمه وما فوقها من) قبل (أمها لا ما فوقها من) قبل ~~(أبيها) لأنه لا قرابة بينك وبين أبي أختك من أمك فحل لك ما فوقه. # (و) حرم نكاح (بنت أخيه) أي (وبنت أخته) من أي جهة (وما ولدتا) الألف ~~PageV06P023 وإن سفل وما ولد بنو أخيه كذلك لا ما فوق بنت أخيه من أمهات ~~وجدات من أمها ونكاح ما فوقها من جدات من أبيها وعمته وخالته # --------------------- # عائد إلى بنت الأخ وبنت الأخت، فيكون ذلك مما حذف فيه المضاف، واعتبر في ~~رجوع الضمير أو عائد إلى بنت مراد بها الحقيقة الصادقة ببنت الأخ وبنت ~~الأخت ولهذه الصادقية رجع إليها ضمير الاثنين وعلى هذا فلا يقدر مضاف (وإن ~~سفل) كبنت ابن بنت ابن أخته (وما ولد بنو أخيه) ولم يكتب الألف بعد بنو ~~بناء على مذهب البصريين، من أنه لا تزاد ألف بعد الواو في جمع المذكر ~~المضاف إلى ظاهر ونحوه مما ألحق به، لأنها واو غير لازمة، وأجاز الكوفيون ~~زيادتها لشبه تلك الواو بواو ضربوا ولم يضربوا، وقد كتبت في سورة يونس عليه ~~السلام في قوله سبحانه وتعالى {بنو إسرائيل وأنا من المسلمين} وفي قوله ~~تعالى من سورة القمر {إنا مرسلوا الناقة} وعبارة ابن مالك على عادته في أخذ ~~طريقة بين طريقتي البصريين والكوفيين وربما زيدت في نحو: يدعوا وهم ضاربوا ~~زيد (كذلك) أي وإن سفل وهو حال من ما أو من عائدها المحذوف (لا ما فوق بنت ~~أخيه من أمهات) بيان لما، والأولى أن يقول: من أم لأن الإنسان إنما تلده ms2007 أم ~~واحدة، وكذا غيره، ولعل الجمع نظر إلى تعدد بنت الأخ كل بأمها، أو إلى أن ~~المراد بالأمهات الأم، وأم الأم، وأم أم الأم، وهكذا فيراد بالجدات بعد ذلك ~~الجدات من قبل أبي أمها، أو أراد بالأمهات ما يشمل الأم والجدات من قبل أم ~~الأم، والجدات من قبل أبي الأم فيكون قوله: (وجدات من أمها # ) عطف خاص على عام (و) حرم (نكاح ما فوقها من جدات من أبيها) أي من أبي ~~بنت لأخ، لا ما فوق بنت الأخ الأبوي من أمهات هذا الأخ الأبوي من قبل أمه، ~~ولا ما فوق بنت الأخ الأمي من أمهات هذا الأمي من قبل أبيه. # (و) حرم نكاح (عمته) شقيقة أبيه أو أخت أبيه أو من أمه (وخالته) ~~PageV06P024 وما فوقهما لا ما تحتهما وعمات أبويه وخالاتهما كذلك، والرضاع ~~كالنسب، وحرمت قائلة له: أرضعتك أو أباك أو أمك أو ما فوقهما وما ولدت # ------------------ # شقيقة أمه، أو أخت أمه من أبيها أو من أمها (وما فوقهما لا ما تحتهما و) ~~حرم نكاح (عمات أبويه وخالاتهما) شقيقات أو أبويات أو أميات (كذلك) حال من ~~عمات وخالات؛ أي كائنات كذلك المذكور من عمته وخالته في تحريم ما فوق، لا ~~ما تحت، ولا يحرم ما فوق العمة الأبوية من أمهات من جهة أمها، ولا ما فوق ~~الأمية من أمهات من جهة أبيها، ولا ما فوق عمات الأب أو الأم الأبويات من ~~أمهات من جهة أمهاتهن ولا ما فوق الأميات من أمهات من جهة آبائهن، وكذلك في ~~الخالة. # (والرضاع كالنسب) فمرضعة طفل كأمه، وما فوقها كجده وجدته، وما ولدت كأخيه ~~وأخته، وما ولد ما ولدت كولد أخيه وولد أخته، وهكذا فعن أبي عبيدة عن جابر ~~بن زيد {عن عائشة أن أفلح أخا أبي القعيس عمي من الرضاعة استأذن علي بعد أن ~~نزل الحجاب، فأبيت أن آذن له، فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخبرته فقال: ائذني له فإن الرضاع مثل النسب}، وبذلك السند قالت: {كنت ~~قاعدة أنا ورسول الله ms2008 صلى الله عليه وسلم، إذ سمعت صوت إنسان يستأذن في بيت ~~حفصة فقلت: يا رسول الله هذا رجل يستأذن في بيتك فقال: أراه فلانا؛ لعم ~~حفصة من الرضاع فقلت: يا رسول الله لو كان عمي فلان حيا دخل علي؛ لعم لها ~~من الرضاع قال: نعم؛ يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب}. # أم # (وحرمت) على الرجل (قائلة له: أرضعتك) لأنها حينئذ كأمه (أو أباك أو أمك ~~أو ما فوقهما) لأنها حينئذ كجدته (وما ولدت) لأنه PageV06P025 وما ولدها ~~إلا ما يصير به بمنزلة بنات عمه وعمته وبنات خاله وخالته إن أرضعت من ~~أجداده أو جداته إن أمكن رضاع مثلها لمثلها أو قالت أرضعت امرأتك أو ~~........................ # --------------------- # كأخته وإن سفل لأنه كبنت أخته أو بنت أخيه (وما ولدها) لأنه كجدته مثل ~~أمها وأم أبيها فصاعدا (إلا ما يصير) الضمير المستتر عائد إلى ما، وما ~~واقعة على الأنثى (به) أي بالرجل (بمنزلة بنات عمه) كبنت ابن مرضعة أبيه ~~فإنها بمنزلة بنت العم و (عمته) كبنت بنت مرضعة أبيه فإنها بمنزلة بنت عمته ~~(وبنات خاله) كبنت ابن مرضعة أمه، فإنها بمنزلة بنت الخال (وخالته) كبنت ~~بنت مرضعة أمه فإنها بمنزلة بنت الخالة (إن أرضعت من أجداده أو جداته) كما ~~مثلت به، أو أرضعت أباه أو أمه كبنت ابن مرضعة أبيه، وبنت بنت مرضعة أبيه ~~ابن مرضعة أمه وبنت بنت مرضعة أمه (إن أمكن رضاع) بفتح الراء وكسرها، وتجوز ~~التاء فيهما، وقال الأصمعي: لا يجوز الرضاعة بالكسر، والفعل من باب سمع، ~~وعند أهل نجد من باب ضرب، وهو مص الصبي أو الصبية من ثدي المرأة، فالمثل في ~~قوله (مثلها) القائلة أرضعت وفي قوله (لمثلها) هو الرضيع وهذه اللام ~~للتقوية، ومدخولها مفعول رضاع فيكون فعلا للرضيع. # ويجوز أن يكون رضاع اسم مصدر بمعنى الإرضاع، فيكون فعلا للكبيرة فتكون ~~المرادة بالمثل الأول والثاني مراد به الصبي أو الصبية، وعلى كل حال ~~فالمراد المماثلة في الإنسانية، لا في الصغر والكبر ونحوهما، إذ لا يمكن ~~إرضاع مثلها في # السن والضميران ms2009 للكبيرة، وإن رجعت الثاني للجماعة المذكورة وهي: الرجل ~~وأبوه وأمه وما فوقهما وما ولدت القائلة وما ولدها وأجداده وجداته كان ~~المعتبر في المماثلة الأولى الكبر، وفي الثانية الصغر، والشرط الأول عائد ~~إلى قوله: إلا ما يصير به إلخ والثاني إلى جميع مسألة الرضاع (أو قالت) عطف ~~على قائلة كأنه قال: حرمت امرأة قالت له: أرضعتك أو قالت (أرضعت امرأتك أو ~~PageV06P026 ها أو أباها إن أمكن فيحرم نكاحها وما ولدها وما أرضعها لا ما ~~ولدت من بنات، ولا يجمعهن مع امرأته التي نسبت إليها رضاعها وحلت إن قالت: ~~أرضعت ابنك أو بنتك أو أولادهما وما ولدها وما ولدته وحرمت امرأة أبيه وجده ~~مطلقا وإن لم تمس لا ما ولدها وما ولدته من غيرهما، أو أرضعته لا من لبنهما ~~.......................................... # ------------------------- # أمها أو أباها) أو جدا أو جدة لها (إن أمكن) إرضاع مثلها لمثلهم (فيحرم ~~نكاحها وما ولدها) وإن علا (وما أرضعها) وإن علا، والعطف على نكاح بتقدير ~~مضاف أي: ونكاح ما ولدها وما أرضعها، أو عليها بالنصب لأنها ولو كانت في ~~محل خفض بالإضافة لكنها مفعول به، أو عليها بالخفض بناء على جواز العطف على ~~الضمير المتصل المخفوض المحل بلا إعادة الخافض (لا ما ولدت من بنات، ولا ~~يجمعهن مع امرأته التي نسبت إليها) الضمير المجرور عائد إلى التي (رضاعها): ~~اسم مصدر بمعنى الإرضاع، والضمير للمرأة الكبيرة، وإن شئت فمجرور إلى عائد ~~إلى هذه الكبيرة، ولو كان متعلقة عاملا في ضميرها لأنه تعدى إليه بإلى مثل: ~~أمسك عليك، فحينئذ يجوز أن يكون رضاع اسم مصدر، وأن يكون مصدر رضعت الصبية ~~أمها (وحلت إن قالت: أرضعت ابنك أو بنتك أو أولادهما وما ولدها) ضمير النصب ~~عائد إلى الكبيرة والعطف على المستتر في حلت. # (وما ولدته وحرمت امرأة أبيه وجده مطلقا) أي جده من أبيه وجده من أمه ~~(وإن لم تمس # ) إذا صح العقد، كما يرشد إليه التعبير بإضافة المرأة إليهما، وإن لم يصح ~~العقد ولم يقع مسيس لم تحرم (لا ما ولدها وما ولدته ms2010 من غيرهما، أو أرضعته ~~لا من لبنهما) لبن الأب والجد لجواز أن يتزوج الرجل امرأة وابنه أمها، ~~والعكس إلا ما يحذر من تلاحق الرضاع PageV06P027 وامرأة ابنه وإن سفل، وابن ~~بنته كذلك وإن لم تمس أيضا لا ما ولدها وما ولدته من غيرهما أو أرضعته لا ~~من لبنهما. وأم امرأته وما ولدها وإن علا لا ما ولدت ولا يجمع ما ولدت مع ~~التي عنده ويحرم بنتا وما ولدت مس الأم لا العقد عليها، ~~............................ # -------------------- # ومن عقد على امرأة عقدا فاسدا ودخل بها جاهلا بفساده حرمت على ابنه ~~وأبيه، ويكره له أن يتزوج تريكة جده وإن من أمه، أو يحرم فيفرق بينهما، ~~وصححه بعض أو لا يكره وصحح أقوال، وكره بعض أن يتزوج تريكة أبي زوجته، ~~وحرمت أمة الأب إذا مسها أو نظر إليها شهوة على ابنه، وهو أحوط وأصح، وقيل: ~~حتى يمس بالذكر أو يرى فرجها عمدا. # (و) حرمت (امرأة ابنه وإن سفل، وابن بنته كذلك وإن لم تمس أيضا) أو كان ~~طفلا، وإن أمرت امرأة وليها أو غيره أن يزوجها برجل، فلما بلغها غيرت، حرمت ~~على أبيه وابنه على القول بثبوت العقد، وإن لم يثبته إلا أو رضيت بعد العقد ~~لم يحرمها عليهما ومن زوج بنته غير الثيب لرجل حرمت على أبيه وابنه ولو لم ~~ترض، وقيل: تحل إن لم ترض (لا ما ولدها وما ولدته من غيرهما) وغير ابنه ~~وابن بنته (أو أرضعته لا من لبنهما) فحلال إلا ما يحذر من تلاحق الرضاع. # (و) حرمت (أم امرأته) وإن لم يمس امرأته (وما ولدها) من جهة الأبوة وجهة ~~الأمومة (وإن علا لا ما ولدت) وما ولد وما ولدت فسافلا (ولا يجمع ما ولدت) ~~وما ولد ما ولدت (مع التي عنده) إذ لا يجمع بين الأختين ولا بين المرأة ~~وخالتها. # (ويحرم بنتا ما ولدت) وإن سفل (مس الأم) أو الجدة من أي جهة سواء ربيت ~~البنت في حجره أم لا، وأما ذكر الحجور في التنزيل فعلى الغالب لا قيد، كما ~~إنها سميت ms2011 ربيبة أي مربوبة بالنظر إلى أنه يربيها في الجملة، وعن بعضهم أن ~~النظر لشهوة والمس بغير الذكر لشهوة كالدخول (لا العقد عليها) فلو عقد على ~~PageV06P028 وتحرم الأم به على البنت فإن طلقت أم أو حرمت قبل أن تمس حلت ~~بنتها، وهل تحل إن ماتت أمها قبله أو لا؟ قولان ~~......................................................... # ------------------- # أمها، وافترقا قبل الدخول لم تحرم عليه بنتها كما يأتي خلافا لبعض قومنا ~~(وتحرم الأم به) أي بالعقد (على البنت) وبنت الابن وبنت البنت وإن سفلت ~~متعلق بالهاء لرجوعها إلى ما يصح التعلق به وهو العقد بناء على جواز ~~التعليق بالضمير الراجع إلى ما يصح التعليق به أو متعلق بمحذوف حال من ~~الهاء وإن عقد على البنت بلا أمرها وأنكرت حلت أمها، وإن عقد عليها أبوها ~~وهي بكر بلا أمرها حرمت أمها ولو لم ترض، وقيل: تحل إن لم ترض ومن تزوج ~~صبية ولم يدخل بها وأنكرته بعد البلوغ فله نكاح أمها عند من لا يثبت نكاح ~~الصبية حتى تبلغ؛ لا عند من يثبته ولو لم يدخل بها. # وروى الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص عنه صلى الله عليه وسلم: ~~{أيما رجل نكح امرأة فدخل بها فلا يحل له نكاح ابنتها، فإن لم يكن دخل بها ~~فلينكح ابنتها، وأيما رجل نكح امرأة فدخل بها أو لم يدخل فلا يحل له نكاح ~~أمها} ونقول: الخلوة مس، فإن أقرت الأم بعدم المس مع إمكان الخلوة صدقت في ~~أن لها نصف الصداق وحرمت البنت وتعتد الأم، ولو أقر الزوج بعدم المس ( # فإن طلقت أم) أو فوديت أو خولعت أو ظوهر منها وفاتت (أو حرمت قبل أن تمس) ~~وقبل إمكان الخلوة (حلت بنتها، وهل تحل إن ماتت أمها قبله) أي قبل المس أو ~~الخلوة (أو لا؟) بناء على أن الموت بمنزلة الدخول (قولان) والصحيح الأول؛ ~~لأن الصحيح أن الموت بمنزلة الطلاق، والقولان في المذهب ونسب بعضهم الثاني ~~لبعض المخالفين PageV06P029 وحرم على امرأة ما حرم على الرجل وعليها أيضا ~~عبد ملكته أو بعضه، وحل ms2012 إن خرج من ملكها، وإن بعتق # ---------------- # ومن تزوج امرأة في عدتها ولم يدخل بها حلت أمها وبنتها، وإن مسها في غير ~~الفرج ثم تبين أنها في العدة فتركها وتزوج أمها لم يفرق بينهما، وقيل: ~~يفرق، وكره تزوج الرجل زوجة ربيبه والمرأة زوج ربيبتها والأب ربيبة ابنه ~~والابن ربيبة أبيه، والرجل زوجة عمه زوج أمه وزوجة زوج أمه، وقيل: لا تكره ~~زوجة الربيب، وقيل: حرام، وحرمت بنته كما حرمت بنت الربيبة وقيل: حلت، ~~وقيل: كرهت، والأقوال في زوجة الربيبة، وكره بعضهم امرأة الربيب إن دخل بها. # (وحرم على امرأة ما حرم على الرجل) كأبيها وخالها وعمها وابنها وربيبها ~~وإن لم يمسها أبوه وهكذا على التفصيل السابق (و) حرم (عليها أيضا عبد ملكته ~~أو) ملكت (بعضه) لتضاد الأحكام إذ يقول لها: أنفقي علي لأني عبدك وتقول له: ~~أنفق علي لأني زوجتك، وتقول: سافر لأنك عبدي ويقول: سافري معي لأنك زوجتي، ~~فبطل الأضعف وهو النكاح للأقوى وهو الملك، وإن تزوجته ومسها كفرا ولا يثبت ~~النسب ولا يحدان لعروضه شبهة ما ملكت اليمين (وحل إن خرج من ملكها وإن ~~بعتق) مقصود، أو واقع بغير قصد مثل: أن تمثل به. PageV06P030 # باب حرم الجمع بين أختين وإن من رضاع أو بتسر أو بتخالف # ----------------------- # (باب) فيمن يحرم الجمع بينهما وما يمنع من تزوج المرأة (حرم الجمع بين ~~أختين وإن) كانتا (من رضاع أو) كان الجمع (بتسر أو بتخالف) إحداهما بتسر ~~والأخرى بنكاح، وإن تعمد جمعهما في عقدة حرمتا، وكفر هو والشهود والمنكح، ~~وقيل: حرمتا إن مسهما وإن مس واحدة حلت الأخرى، وقيل: حرمتا ولو لم ~~يتعمدهما أختين، ولم يمس، وإن مس واحدة فلها الصداق إن لم تعلم بالجمع ومن ~~علمت حرمت، ولا نسب ولا إرث وإن لم يعلم ثبت النسب وحلتا، وإن رتبهما عمدا ~~ثبت نسب الأولى ولا توارث وحرمتا إن مستا أو مس الأولى، وقيل: يفارق ~~الأخيرة وتحل الأولى إن لم تمس الأخيرة، وإذا حلتا له بأن لم يتعمدهما ~~أختين سواء رتب أو لم يرتب ولم ms2013 يمس جدد لمن شاء، وإن مسهما لم يجدد لواحدة ~~حتى تعتد الأخرى، وإن جدد في العدة أو قبل اعتداد الأخرى حرمت إن مسها، وإن ~~مس واحدة فقط وأراد التجديد لها لم تحتج لعدة، وإن أراد التجديد للأخرى ~~فحتى تعتد الممسوسة، وإذا رأت الأخرى ثلاث حيض فتزوج التي أراد وبان الحمل ~~في تلك الأخرى اعتزل التي تزوج حتى تضع وترى ثلاثا، وإن مات فبان أنه ~~PageV06P031 وكذا بين البنت والأم والعمة والخالة فإن الجمع بين محرمتين حرام. # ------------------- # تزوجهما في عقدة فلهما صداقهما إن لم تعلما لا الإرث، وإن في عقدتين ~~ورثته الأولى ولها الصداق إن كان، وللأخيرة الصداق فقط إن مسها، ذكر ذلك في ~~الديوان. # وزعمت طائفة أنه يجوز الجمع بين الأختين بالتسري لعموم قوله {إلا ما ملكت ~~أيمانكم} على أن الاستثناء لجميع الآية إلا ما وقع # الإجماع على أنه لا تأثير فيه للاستثناء، فيخرج ملك اليمين من عموم {وأن ~~تجمعوا بين الأختين} وقيل: إنه لأقرب مذكور فيبقى {وأن تجمعوا بين الأختين} ~~على عمومه، وأجاز الشافعي أيضا الجمع بينهما بنكاح واحدة وتسري أخرى ومنعه ~~مالك وأبو حنيفة (وكذا بين البنت والأم) هذا ليس من مسألة المقام لأن نكاح ~~إحداهما بعد الأخرى حرام على ما مر (و) المرأة مع (العمة و) المرأة مع ~~(الخالة) والمرأة وعمة أبيها أو أمها والمرأة وخالة أبيها أو أمها والمرأة ~~وأم خالتها أو أم عمتها وهكذا العلو أو السفل (فإن الجمع بين محرمتين حرام) ~~ولو بتزوج إحداهما أو خطبتها قبل تمام عدتها منه، إلا إن كان الطلاق لا تصح ~~فيه الرجعة، وقيل: أو كان يصح ولكن لا يملكه وقال قوم من المخالفين: الطلاق ~~ولو رجعيا يجوز فيه تزوج محرمتها. # وقد قال الشيخ في باب الجنائز ما نصه بعد كلام: وموضع الشبهة عنده أن ~~حرمة الجمع بين الأختين ترتفع بالموت كما ترتفع بالطلاق، ثم قال: وأيضا، ~~فإن الطلاق عند بعضهم لا يرفع الحرمة ما لم تعتد، وظاهره أن رفع حرمة الجمع ~~بالطلاق قبل انقطاع العدة هو الشهير، أو الكثير، ms2014 اللهم إلا أن يقال: أراد ~~الطلاق PageV06P032 وضابطه: كل امرأتين بينهما من القرابة أو الرضاع ما ~~يمنع نكاحهما لو كانت إحداهما ذكرا والأخرى أنثى ......................... ~~.................................................. # ---------------------- # البائن (وضابطه) الضابط: قضية كلية يتعرف منها أحكام جزئيات موضوعها (كل) ~~جمع (امرأتين بينهما من القرابة أو الرضاع ما يمنع نكاح) إحداهما لأخرى ~~(هما لو كانت إحداهما ذكرا والأخرى أنثى) وجاء حديث بهذا العموم، # والمعتبر في هذا الحد ما بعد كل، فلا يرد عليه أن التعريف للماهية، وكل ~~للإفراد، والتعريف بالإفراد غير جائز فلا ينافي تفسير الضابط، وذلك الضابط ~~مأخوذ بالقياس على الجمع بين الأختين المنصوص على تحريمه في القرآن، وبعض ~~أفراده منصوص عليه في الحديث؛ روى الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: {لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا ~~بين المرأة وخالتها} قال البخاري: {نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تنكح ~~المرأة على عمتها والمرأة وخالتها} قال: فنرى خالة أبيها بمنزلتها ا ه. # وهو ضابط غير شامل للجمع بين المرأة وربيبتها؛ لأنه لا قرابة ولا رضاع ~~بينهما وذكر في الديوان أنه إن تعمد جمع امرأة وبنتها حرمتا ولا نسب، وإن ~~جمعهما في عقدتين ومس الأولى قبل أن يتزوج الأخيرة ثبت النسب معها، لا إن ~~مسها بعده، ولا صداق لمن علمت ولا إرث لهما مطلقا، وإن جمع في عقدتين بلا ~~علم ولم يمس جدد للبنت، وقيل: لمن شاء وإن مس الأم حرمتا، وقيل: يجدد ~~للبنت، وإن مسها جدد للأم وإن لم يمس الأولى إلا بعد مس الأخيرة ولم تعلم ~~بالأخيرة فلها صداق ونصف وللأخيرة صداق، وإن مس الأخيرة فلها صداق، وللأولى ~~النصف، وإن مس الأولى ثم تزوج الأخرى فمسها ثم مس الأولى فصداقان وللأخيرة ~~واحد، وإن جهلت الأولى ومسهما فلهما صداقان وربع، وإن فرض PageV06P033 .... ~~........................................................................ . # --------------- # لواحدة فقط فلهما صداقان وثمن، وإن مس واحدة ولم تعلم فلهما # صداق وربع فرض لهما أو لواحدة، وإن فرض لواحدة ومس واحدة ولم تعلم فلهما ~~صداق وثمن، وإن فرض لواحدة أكثر ما ms2015 لأخرى أو خلافه ومس واحدة لا بعينها ~~أعطى كلا خمسة أثمان ما فرض، وإن لم تعلم كل ما فرض لها أخذت كل خمسة أثمان ~~ما فرض للأخرى فتقسمان بينهما نصفين، وإن لم يفرض لهما ومسهما فصداق المثل ~~لكل واحدة. # وإن بان جمعهما في عقدة بعد موته فلا ميراث، أو في عقدتين ولا مس، أو مس ~~الأولى فللأولى الصداق إن فرض والميراث، ولا إرث لهما إن مسهما أو الأخيرة، ~~وإن مسها فقط فصداق وللأولى نصف، وكل من مست بلا علم فصداق، وكل محرمتين ~~جمع بينهما يجبر على فراق واحدة منهما أو الأخيرة إن رتب، وقيل بفراق واحدة ~~وإن مات أو واحدة فالإرث بينهم ولهما صداقهما، وإن أجبر على فراقهما فلهما ~~صداقهما إن مسهما وإلا فنصف، وإن لم يفرض متعهما وإن لم يجبر حتى ماتت ~~واحدة أو حرمت بوجه أو فاتته ولو بطلاق بائن أو فداء أو إيلاء أو ظهار لم ~~يجبر بفراق الأخرى، وإن لم تنقض عدة غير الموت أخذ بطلاق واحدة، وإن جن قبل ~~الأخذ به أو غابتا أو فقدتا أو إحداهما أخذ بفراق واحدة، وإن تزوجها بلا ~~شهود أو بتعليق لم يؤخذ بطلاقها حتى يشهد أو يتم، وإن عقدها على موكله أخذ ~~موكله، والطفل إذا بلغ والمجنون إذا أفاق ومولى العبد إذا زوج أو أمضى أو ~~أمر ومن انتقل إليه إذا انتقل، وإن انتقل لطفل أو مجنون أخذ إذا بلغ أو ~~أفاق لا أبوه أو خليفته، أو إلى # امرأة أخذت أن تأمر من يطلق وإن عتق قبل فراق أخذ هو، وإن جن أحد شريكين ~~أو غاب أو فقد لم يؤخذ الباقي، ويؤخذ المقارض ورب المال إن كان فيه ربح، ~~وقيل: رب المال مطلقا وقيل: من جمع بين محرمتين ومس حرمتا عليه كجامع بين ~~أختين ا ه. PageV06P034 # ونكاح مجوسية أو وثنية وتسري أمة مشركة وإن كتابية؛ خلافا لعمروس رحمه ~~الله ........ # ------------------ # فمن تزوج امرأة على عمتها أو خالتها حرمت الأخيرة، وقيل: كلتاهما على ~~الخلاف فيمن تزوج أختين بترتيب، ولا حد قيل ms2016 على من جمع بين محرمتين عمدا، ~~إن لم يعلم تحريم ذلك لشبهة حلية كل منهما له على حدة، ولا عدة على محرمتين ~~ميت عنهما بلا مس، ويكره الجمع بين بنات الأخوال والأعمام والعمات والخالات ~~لأجل قطع الرحم كما في الديوان، وبين امرأة وبنت خالها أو بنت خالتها أو ~~بنت عمتها أو عمها. # (ونكاح) مرتدة من أهل كتاب إلى أهل كتاب، أو من غير أهل كتاب إلى أهل ~~كتاب، وقيل: بالجواز وهو أولى (مجوسية أو وثنية) وكفر من تعمدهن من زوج ~~وشاهد ومزوج وعاقد، وثبت النسب إن لم يعلم، وإن اطلع على خصلة شرك في زوجته ~~ثبت النسب وحرمت إن سبقت المس، وقيل: لا إن تابت، ولا يتعمد تزوج من بها ~~خصلة شرك، وزعم بعض أن حذيفة تزوج مجوسية وقيل نصرانية فتمجست، ويجوز الجمع ~~بين يهودية ونصرانية وصابية وبينهن وبين الموحدة، ولا يطأ كتابية في صومها ~~الفرض لأن الجزية لإبقائهم على دينهم، وعن بعض أن من تزوج مجوسية على أن ~~تصلي فصلت ثم جامعها حلت له، ولا يتزوج مسلم مجوسية أجبرت على الإسلام ولا ~~مسلمة مجوسيا أجبر عليه (وتسري أمة مشركة وإن كتابية خلافا لعمروس رحمه ~~الله) في إجازته تسري الأمة الكتابية لعموم ملك اليمين حتى أجاز بعض قومنا ~~تسري الأمة ولو وثنية لنكاح المسبيات في غزوة أوطاس، والصحيح المنع لقوله: ~~{ولا تنكحوا المشركات} PageV06P035 وحل نكاح حرة كتابية معاهدة ~~......................................................... # --------------------- # {ولا تمسكوا} إلخ واتفق قومنا على جواز تسري الإماء الكتابيات لعموم ملك ~~اليمين واختلفوا في تزوجهن، والحق المنع؛ لقوله: {ولا تنكحوا المشركات} ~~وإنما استثنى منه المحصنات الكتابيات في التزوج لقوله: {من فتياتكم ~~المؤمنات} وهذا أيضا في التزوج، من لم يقدر منكم يا أيها المسلمون على تزوج ~~الحرة فليتزوج أمة مما ملكت أيمانكم، والأمة الكتابية هي الحرة الكتابية إذا # سبيت بإمام عدل أو نائبه فإنها تصير أمة؛ فلمن كانت في سهمه أو اشتراها ~~عن الإمام أو نائبه أن يتسراها، وكذا من ملكها بوجه، وأما كتابية أمة ~~لكتابي فلا يتزوجها أحد ولا يتسراها، ويجيز ms2017 عمروس تسريها إذا ملكها، وعلى ~~تحريم تسري ما ذكر يحرم من مست منهن ولا يثبت النسب، وقيل: يثبت ويعطي ~~لربها قيمة الولد. # (وحل) للحر والعبد والبالغ والطفل (نكاح حرة كتابية) بالغة أو طفلة ~~(معاهدة) للإمام أو نائبه على إجراء الحكم عليها، إن لم ترتد من الإسلام ~~إلى أهل الكتاب بمعاهدة أهلها، وإن عاهدت وأذعنت دون أهلها وخالفت أهلها لم ~~يجز، وفيه رخصة لأن لها حكم نفسها لبلوغها وصحة عقلها، وإن حاربت أو خرجت ~~من دين أهل الكتاب انفسخ، وإن رجعت إلى العهد وتكتبت أقام على العقد الأول ~~إن لم يتزوج أو يتزوج أربعا أو محرمتها، وإلا جددا وأبطلت صداقها بذلك، ~~ويسبى ما لم تؤد عليه الجزية قبل ذلك ما لم ترجع، ولا يدخل في الغنيمة ~~حملها من الموحد، وإن وقعت في سهم زوجها فأمته؛ يتسراها PageV06P036 ويقتل ~~حدا في ظهور متعمد نكاح محرمة أو تسريها، وإن برضاع وينكل في كتمان حتى ~~يعتزل إن مس وإن بدونهما، ~~.......................................................... # ------------------ # لا يتزوجها ولا يقيم على الأول (ويقتل) بالسيف (حدا) أي قتل حد لا قتل ~~زجر وكفر فلا تدفع عنه التوبة القتل. # ولا يفرق أيضا بين كونه محصنا أو غير محصن، لأن ذلك ليس من باب رجم ~~الزاني أو جلده (في ظهور متعمد نكاح محرمة) أي تزوج محرمتها ولو لم يمسها ~~(أو تسريها وإن برضاع) وإن لم يدخل بها أو لم يعلم بالتحريم، لأن ذلك يعلم ~~من الدين بالضرورة (وينكل) أي يوجع بحبس أو ضرب أو غيرهما على قدر ما رأى ~~الإمام أو نائبه، وقيل: يضرب ما دون خمسين (في كتمان حتى يعتزل) وإن لم ~~يعتزل ضرب خمسين أخرى أو أقل أو أكثر (إن مس وإن بدونهما) أي فيما دون ~~فرجهما، ويجوز قتله في الكتمان على القول بأنه يجيد من حكم الظهور ما قدر ~~عليه، وكذا تقتل الحرة في الظهور # وتنكل في الكتمان في ذلك إن تعمدت، وحتى للتعليل أو للغاية فلو اعتزل قبل ~~الشروع في النكال أو قبل تمامه لكف عنه، وما ذكره المصنف كأبي ms2018 زكرياء - ~~رحمهما الله - مأخوذ من قول جابر بن زيد في عبد الملك بن مروان حين قتل ~~الذي تزوج امرأة أبيه إنه أحسن، وهكذا كل من تزوج من لا تحل له من ذوات ~~المحارم أو من المشركات، والذي عندي في ذلك كله أنه إن استحل أشرك فيقتل ~~لشركه، ثم إن دخل فقد تأهل للقتل بالشرك والزنا؛ لكن يقتل قتل المرتد، وإن ~~لم يستحل عزر إن لم يدخل وإن دخل رجم، أو جلد، وعلى ما ذكراه فالصحيح أنه ~~ينكل عقوبة ولو اعتزل، ويفهم منه أنه إن لم يمس لم ينكل، والواضح أنه ينكل، ~~قال في الديوان: وينكل متزوج ذات زوج، أو في عدة، أو زوجة ابنه وإن سفل، أو ~~أبيه وإن علا، أو PageV06P037 ولا يعذر بجهل التحريم إن علمها محرمته، ولا ~~يثبت نسبه منها مطلقا؛ وقيل في الأم فقط وهل كفر بعقد أو بمس؟ قولان وكفر ~~الشهود والمزوج أيضا إن علموا، ويجبر بحبس عاقد على خمس بعقدة # ------------------------ # محرمته وإن برضاع أو صهر، أو أكثر من أربع، أو امرأة وأختها، أو مجوسية ~~أو وثنية، وكذا المرأة ومزوجها وشاهدها مع تعمد وعلم، ولا يثبت نسب متزوج ~~في العدة عمدا ويحدان، وقيل: يثبت ولا يحدان، ولا يجوز لعبد نكاح الأمة ~~الكتابية ا ه. # قيل: من تعمد وطء محرمته قتل ورجمت إن طاوعت، وقيل: تقتل، وقال جابر: ~~يرجم وإن لم يحصن، ولم يقل حتى يطلق؛ لأن الطلاق فرع صحة العقد، والعقد على ~~المحرمة وتسريها غير ثابتين (ولا يعذر بجهل التحريم إن علمها محرمته، ولا ~~يثبت نسبه منها) إن علمها (مطلقا) سواء كانت أما أو غيرها من ذوات # المحارم (وقيل) لا يثبت (في) مسألة تزوج (الأم فقط) ويثبت في غيرها علمها ~~أم لا، وإذا جهل أنها محرمته فلا حد عليه سواء علم تحريم ذوات المحارم أم ~~لا، وثبت نسبه، وإن لم يعرف أنها أمه لم يثبت نسبه منها أيضا (وهل كفر ~~بعقد) وهو الصحيح (أو بمس) فلو عقد ولم يمس لم يحكم بكفره وعصى (قولان وكفر ~~الشهود ms2019 والمزوج أيضا) بمعيبيه اللذين هما الولي أو نائبه مع العاقد، وكفر ~~أيضا نائب الزوج وكفرت الزوجة أيضا إن علمت أنها محرمته، وكذلك تنكل وإن ~~دخل عليها رجمت، إذ لا عذر في جهل التحريم وقد علمت أنه محرمها، وقيل: يدرأ ~~عنها لأجل شبهة التزوج (إن علموا) أنها محرمته ولو جهلوا التحريم، وقيل: ~~عصوا وأشرك من استحل ذلك. # ، ويجدد لمن لم يمس إن شاء، على عزلهن، وتأبد تحريمهن إن مسهن، وثبت ~~النسب ولهن الصداق إن لم يعلمن. # (ويجبر بحبس عاقد على خمس بعقدة) متعلقان بعاقد PageV06P038 على عزلهن، ~~وتأبد تحريمهن إن مسهن، وثبت النسب، ويجدد لمن لم يمس إن شاء، ولهن الصداق ~~إن لم يعلمن. ويجبر متزوج أمتين أو حرة وأمة بعقدة على طلاقهما بضرب، # ------------------ # (على عزلهن) متعلق ب يجبر، وإن كانت عنده واحدة وعقد على أربع بعقدة أو ~~اثنتان وعقد على ثلاث، أو ثلاث وعقد على اثنتين أجبر على عزل ما زاد ونافق ~~هو ومن علم بأنهن خمس منهن، ومن الولي والعاقد والشاهدين، ومن استحل ~~بالتأويل نافق أيضا، وقيل: أشرك هنا ومن استحل أشرك (وتأبد) أي دام أبدا ~~(تحريمهن إن مسهن وثبت النسب) لحلية أربع منهن في الجملة، وقيل: لا (ويجدد ~~لمن لم يمس إن شاء، ولهن الصداق إن لم يعلمن) بأنهن خمس وقد مسهن، وإن لم ~~يمس فلا صداق ولا نصف صداق، وإن علمت بعض دون بعض فمسهن؛ فلمن لم تعلم صداق ~~دون من علمت، وإذا علمن فلا صداق ولو جهلن تحريم الخمس وقيل: إذا عقد على ~~ما يتم به الخمس حرمت السابقة عنده مطلقا، وقيل: إن مسهن أو بعضهن، وقيل: ~~إن علمت السابقة بالمسيس وعليه العمل مثل أن تكون عنده واحدة ويعقد على ~~أربع، أو تكون أربع ويعقد على خامسة، وإن في عقدات أجبر بفراق الخامسة ولا ~~يحل لمن له أربع أن يتزوج خامسة حتى تطلق إحداهن وتتم العدة، أو تطلق طلاقا ~~لا تجوز فيه الرجعة، ولو لم تتم العدة أو تموت ولو لم تتم العدة بعد الموت ~~أو تحرم ms2020 وتتم العدة، ومن له امرأة فلا يتزوج محرمتها حتى يطلقها وتتم العدة. # (ويجبر متزوج أمتين أو حرة وأمة بعقدة على طلاقهما بضرب) مس أو لم يمس، ~~وثبت النسب ولم يقل على عزلهما لأن بعض العلماء أجاز للحر أمتين إذا لم ~~تكفه واحدة، وكذا ثلاث أو أربع وأمة وحرة إذا لم تكفه الحرة PageV06P039 ~~وحرمت ممسوسة منهما أبدا، وإن في غير عقدة فعلى طلاق الأخيرة. # ---------------- # ولم يستطع غيرها من الحرائر معها، وكذا أمتان وحرتان أو أمة وثلاث حرائر ~~أو حرة وثلاث إماء إذا لم يكفه إلا ذلك، ولم يستطع من الحرائر وخاف العنت ~~ولم يذكر هذا القول في باب نكاح العبيد، وبعض أجاز تزوج الأمة أو الأمتين ~~والثلاث والأربع ولو لم يخف العنت على ما يأتي في بابه إن شاء الله (وحرمت ~~ممسوسة منهما أبدا) وإن شاء جدد لمن لم يمس (وإن) تزوجهما (في غير عقدة ف) ~~ليجبر وإن لم يمس (على طلاق الأخيرة) وصحت له الأولى وإن مس الثانية، وقيل: ~~نكاح الأمة على الأمة أو على الحرة طلاق للسابقة، وصحت الثانية. # وقيل: تحرمان معا الأولى بتزوج الثانية، والثانية باطلة بحكم الشرع بلا ~~طلاق، وإن طلق الأخيرة قبل أن يمسها تزوجها إذا خرجت الأولى من عصمته؛ بأن ~~ماتت أو حرمت عليه أو طلقها ثلاثا أو طلاقا بائنا يتزوج، الأخرى من حينه، ~~أو طلقها طلاقا يملك رجعتها فيه وتمت العدة وإن تزوج حرة على أمة جاز، ~~فقيل: حرمت الأمة فيفارقها وإذا فارق الحرة ولم يقدر عليها أو على حرة حلت ~~له تلك الأمة إن لم يمسها بعدما تزوج الحرة، وقيل: يجوز له البقاء مع تلك ~~الأمة ومع الحرة لأنه تزوج الأمة حين حلت له وإن قلت: فهل # يدافع قول المصنف إنه يجبر على طلاق الأخيرة قول أبي زكرياء: ومن تزوج ~~أمتين في عقدة واحدة أو حرة وأمة في عقدة واحدة أو تزوج أمة على حرة أو أمة ~~على أمة فإنه يجبر على طلاقهن بالضرب؟ قلت: لا يدافعه؛ لأن قوله يجبر على ~~طلاقهن عائد ms2021 إلى ما أحدثه المتزوج، وإنما أحدث تزوج أمتين بعقدة أو أمة ~~وحرة بعقدة أو أمة على حرة أو أمة على أمة فليجبر على طلاق الأمة التي على ~~حرة أو على أمة لأنها التي أحدث، ويدل لهذا قوله بعد: فإن تزوج أمة على أمة ~~أو أمة على حرة فليؤخذ بطلاق الآخرة منهن دون الأولى، وحرمت إن مسها، ويجوز ~~نكاح امرأة وأمتها معا، وكرهه PageV06P040 وإن وقع وطء في طفولية بين طفل ~~وطفلة جاز تناكحهما بعد بلوغ ولكل ما ولد الآخر وما ولده عند الأكثر، لا إن ~~بين بالغين وإن مجنونين أو بين متخالفين بهما. # ------------------ # بعض، وحرمه بعض، ومنع بعض نكاح الأمة ولو بعد طلاق مولاتها ونكاح أمة ~~البنت أو بنت البنت والأخت أو ابنتها والعمة. # (وإن وقع وطء) ولو بإيلاج (في طفولية بين طفل وطفلة) أو مس فرجها بيده ~~(جاز تناكحهما بعد بلوغ) منها وقبله بلوغ أحدهما ولم يذكر الصورتين لفهمهما ~~بالأولى (و) جاز (لكل ما ولد الآخر) من البنين والبنات (وما ولده) من ~~الآباء والأمهات (عند الأكثر) وقيل: يكره، وقيل: لا يجوز تناكحهما ولا لكل ~~ما ولد الآخر أو ولده، وقيل: لا يجوز ذلك إن ولج، وهو قول ابن محبوب، وقيل: ~~لا يجوز إن راهق واشتهى، وأما ما عداهما وما عدا الأب والأم والأجداد ~~والجدات من الإخوة والأخوات وغير ذلك فجائز، وإنما جاز تناكح من وقع بينهما ~~ذلك في الطفولية لأنهما غير مكلفين ولا بالغين مبلغ التلذذ بالنكاح، وذكره ~~كالإصبع، ولأنهما لا يسميان زانيين والمحرم إنما هو نكاح أحد الزانيين (لا ~~إن) وقع (بين بالغين وإن مجنونين أو بين متخالفين بهما) أي ببلوغ وجنون مع ~~مقابليهما فلا يحلان ولا ما ولدهما أو ولداه فلا يحل، إن كان أحدهما طفلا ~~والآخر مجنونا وقيل: يحرم من بلغ على من لم يبلغ بلا عكس؛ لأن من لم يبلغ ~~غير زان وغير ملتذ بذلك. # وذكر الصبي كالأصبع، ولأن من رأى زوجته الطفلة يزني بها بالغ لا تحرم ~~عليه، وكذا إن رأت البالغة زوجها الطفل تزني ms2022 به امرأة، وإنما حرم أحد ~~المجنونين على الآخر إذا وقع بينهما ذلك وهما بالغان أو مجنون بالغ مع عاقل ~~بالغ، لأن المجنون ولو كان غير مكلف لكنه قد بلغ مبلغ الالتذاذ بالجماع فقد ~~التذ فيقع التحريم، ومن # وضع فرجه على فرج صبية ثم تزوجها عند بلوغها ودخل بها فرق بينهما ~~PageV06P041 وإن وقع بمفاخذة بين رجلين منع كل مما ولده الآخر وما ولده ~~ورخص، لا إن وقع بلواطة وحل، قيل نسل # ------------------- # ولها صداق الدخول وآخر بمسه قبل النكاح، وقيل: إنما يجب بغيوب الحشفة وإن ~~مس موضع ختان الصبية بذكره ولم يولج أو نظر فرجها ثم تاب فلا يجوز نكاحها، ~~ورخص فيه إن لم يكن لأجل ما نظر أو مس وإلا فرق بينهما لبنائه على فاسد، ~~وقيل: لا، وقيل: يجوز نكاحها مطلقا وقيل: إن لم تراهق ولم تشته وقال جابر: ~~إن كانت كارهة ومنكرة ولطمته، وفي ما ولدها وما ولدته خلاف بحسب ذلك ~~الخلاف، وقيل: لا تحل، وحل ما ولدت وما ولدها، وعلى التحريم فإن مس فرجها ~~فارق أمها إن كانت تحته، وإن أوقعت بالغة ذكر صبي في فرجها حرم عليها، ~~وقيل: إن كان يعقل، وقيل: إن راهق وإن تزوجها وأخبرته أصدقها وفارقها إن ~~صدقها وإلا افتدت منه بممكن والصحيح ما ذكره المصنف من التحريم، وغيره ضعيف. # (وإن وقع بمفاخذة) أي وقع بين الأفخاذ أو وقع في غير الفخذين من سائر ~~الجسد غير الدبر (بين رجلين) أو رجل وصبي (منع كل مما ولده الآخر) وإن سفل ~~من أي جهة (وما ولده) وإن علا من أي جهة (ورخص، لا إن وقع بلواطة) في الدبر ~~فإنه يمنع كل مما ولد الآخر وما ولده ولو لم تغب الحشفة (وحل، قيل نسل) ~~ذكره بلفظ، قيل: لينبهك على أنه أضعف من الترخيص في الحل بالمفاخذة وإلا ~~فلو قال: ما ولده ورخص إلا إن وقع بلواطة ورخص وحرمت بالغة إلخ لكفى، ولذلك ~~استأنف له عبارة، فقال: وحل قيل نسل إلخ أي ولد فاعل لمفعول به ولو في ~~مسألة ms2023 اللواطة لا ما فوقه من أم وجدات لأن الأم تحرم بما لا تحرم به البنت؛ ~~ألا ترى أنها تحرم بالعقد على البنت والبنت لا تحرم بالعقد على الأم بل بمس ~~الأم، وقيل: حل أيضا ما فوقه لأن ذلك وطء فاسد غير شرعي لا يمنع تزويج غير ~~المتناكحين لأنه لا يسمى به أحدهما زوجة للآخر فضلا PageV06P042 مفعول ~~لفاعل كعكسه. وحرمت بالغة وما ولدها وما ولدت على ناظر فرجها وإن بخطأ على ~~الأشهر، # ----------------- # عن أن تحرم عليه أم زوجه أو بنته، وقيل: حل أيضا نسل (مفعول) به (لفاعل ~~كعكسه)، وقيل: يكره للفاعل بنت المفعول به، وقيل: يحل ما فوقهما وما ~~تحتهما، وقيل: لا يحرم ما فوق الصبي أو البالغ أو تحته إلا إن غابت فيه ~~الحشفة، والعمل بالأول، ووجه القول بحلية نسل المفعول به للفاعل ونسل ~~الفاعل للمفعول إن ذلك وطء فاسد لا يرتب عليه حكم، كما قال بعض: إنه لا ~~تلزم العدة من الوطء الفاسد وهو الزنا وليس أحدهما يسمى به زوجا # للآخر فضلا عن أن يقال: يحرم عليه ما فوق زوجه وما تحته، وإنما الوارد ~~شرعا تحريم ما فوق الزوج أو تحته. # (وحرمت بالغة وما ولدها وما ولدت على ناظر فرجها) أو ماسه بيده (وإن بخطأ ~~على الأشهر) وحلت بخطأ على الصحيح ومنشأ الخلاف هل ذلك من خطاب الوضع أم ~~لا؟ وقيل: لابنه نكاح أمها وبنتها، ولو تعمد، وحد الفرج المفسد الثقب محل ~~الجماع، وقيل: الشق، وقيل: جوانبه، وقيل: محل الشعر وإن مس ذلك بيده وعرفه ~~فوق ساتر ولو غليظا حرمت عليه، وقيل: لا ولو بفرجه أو أمنى إن لم يولج، وإن ~~عبث بذكره في غير ذلك كأليتها وبطنها حرمت على الصحيح، وقيل: لا إلا إن ~~سالت النطفة ودخلت الفرج، وقيل: لا إلا إن حملت بتلك النطفة، وقيل: إن لم ~~يتعمد سيلانها فيه وتزوجها فلا يفرق بينهما، وقيل: كل من مس بشهوة باليد ~~تحرم به في أي موضع كالذكر، وقيل: لا تحرم إلا بمس الذكر في أي موضع، وقيل: ~~إلا ms2024 به في الفرج وما حوله، وقيل: سائر البدن كاليد بشهوة، ولا تحرم بالنظر ~~بشهوة إلا في الفرج المفسد ومر الخلف فيه، وقيل: ليس النظر كالمس فلا تحرم ~~به، والنظر في الماء والمرآة كالنظر في غيرهما وانتقض بهما الوضوء والصوم، ~~وإن كانت زوجته لزم به الصداق كاملا، وقيل: ما لها إلا PageV06P043 وشدد في ~~فرج صبية بعمد، وكذا حكم ناظرة عورة رجل. ولا يضر إن وقع بين رجلين أو ~~امرأتين مع العصيان بعمد، وحل نسل مركوبة لراكبة كعكسه. واستحسن لماس غير ~~فرج امرأة ولمقبل وعاض لها أن لا يتزوجها، .......................... # ------------------- # النصف، وقيل: إن نظره في الماء وهو فيه فكامل وإلا فالنصف. # ونظر المرأة إلى الرجل ومسها إياه كنظره إياها ومسه في ذلك كله، وقيل: لا ~~ومن مد يده إلى فرج لم يتيقن الوصول جاز له التزوج، وقيل: لا (وشدد في) نظر ~~(فرج صبية) بالغة (بعمد) ومر غير ذلك (وكذا حكم) بالغة (ناظرة عورة رجل # ) عمدا لا تتزوجه، ورخص وإن لم تتعمد حرمت على المشهور، وحلت على الصحيح، ~~وكذا المس واختار بعض المنع إن مسته حتى أنزل وإن تعمدت نظر فرجه ولم يتعمد ~~أنها تنظر أو تعمد نظر فرجها ولم تتعمد أنه ينظر فكالمتعمدين معا في ~~التحريم، وقيل: يحرم من لم يتعمد على من تعمد ولا عكس؛ لأن من لم يتعمد لم ~~يلتذ بمحرم فضلا عن أن يعاقب بتحريمه، ويأتي مسائل من هذا الباب في الكتاب ~~التاسع عشر في الباب الذي قبل خاتمته. # (ولا يضر) نظر عورة (إن وقع بين رجلين أو امرأتين مع العصيان) الكبير ~~(بعمد، وحل نسل مركوبة لراكبة كعكسه) ولا تحرم به أزواجهما ولزمتهما مغلظة ~~على كل واحدة أو مرسلة أو تصدق بشيء؛ أقوال وذلك زنا وهو كبيرة، وانتقض ~~وضوءهما، ومن أنزلت منهما لزمها الاغتسال، وإن وقع في رمضان انتقض يومهما ~~ولزمتهما مغلظتان على كل، وقيل واحدة وإن أنزلتا انهدم مع ذلك شهرهما، ~~وقيل: ماضيهما، وقيل: يومهما. # (واستحسن لماس) شهوة (غير فرج امرأة) بغير ذكره (ولمقبل وعاض لها) لشهوة ~~(أن لا ms2025 يتزوجها) وقيل: تحرم كماس فرجها عمدا، وقيل: تحل إن دافعته ولطمته، ~~ولا تحرم PageV06P044 وكذا حكم امرأة لرجل، وجاز لمعالجة لمس بينهما. وكره ~~لمن فوق زوج ولمن تحته ولأخيه تزوج أول جارية تلدها خارجة عنه بتحريم أو ~~طلاق أو موت مع آخر، وفي الثانية قولان، ولا بأس بثالثة # -------------------- # امرأته إن رأته يعضها أو يقرصها، ولعل من حرم المعضوضة والمقروصة يقول ~~بتحريم امرأته إن رأته وكذا في التقبيل، والقرص إنما يكون من الإنسان ~~بالأصابع (وكذا حكم امرأة لرجل) بشهوة، ومر الخلاف (وجاز لمعالجة) نظر و ~~(لمس بينهما) ولو الفرج، ولا يحرمان به وإن حضرته أو حضرتها اللذة، وأثبتا ~~نظرا ومسا بشهوة لم يتزوجا، وقيل: إن دوفعت تزوجا، وقيل: يحرمان بمس الفرج ~~ولو لمعالجة أو بخطإ كمن بادر امرأة أرادت وقوعا من دابة فجاءت يده على ~~فرجها، ولا يحرم ما عدا الآباء والأمهات كالأخ والأخت والعم والعمة والخال ~~والخالة في مسائل التحريم بالنظر والمس، ولو بالذكر أو الفرج أو بالوطء ~~التام في قبل المرأة أو دبرها أو دبر الرجل. # (وكره لمن فوق زوج ولمن تحته ولأخيه) وعمه وخاله وكل من تحرم عليه بنت ~~ذلك الزوج (تزوج أول جارية تلدها خارجة عنه بتحريم أو طلاق) أو فداء أو ~~ظهار أو نحو ذلك (أو موت مع آخر) متعلق بتلد أو حال من خارجة لاحتمال أنها ~~بنت ذا أو ذاك (وفي الثانية) أي كراهتها (قولان): قول بالكراهة، وقول ~~بدونها (ولا بأس) أي لا كراهة (بثالثة) وحكم ما ولدت هؤلاء الجواري حكمهن، ~~وإنما كره ذلك مخافة تلاحق اللبن، ولذلك قلت بكراهتها لكل من تحرم عليه بنت ~~الزوج الأول، وإنما حكم بالكراهة لا بالتحريم لأن اللبن ينقطع بالحكم ~~الظاهر بعد النكاح، وقيل: بحملها من الثاني، وقيل: بدخوله عليها فإن لم يكن ~~فيها عند الأول لبن لم يكره لهؤلاء ما ولدت عند الثاني، وأما الزوج الأول ~~أو السيد الأول فما ولدت عند من بعده ربائب له بلا حد، كما من ولدت ~~PageV06P045 وكذا كره لأول غلام تلد معه نكاح ابنة ms2026 الأول وما تحتها، وأخته ~~وأمه وجدته، وفي الثاني قولان، ولا بأس بثالث، وحكم سرية خرجت من سيد ب ~~كبيع أو تزويج كذلك .................................... # ---------------- # قبله ربائب فيحرم عليه، وتكره الاثنتان أو الثلاث أو ما فوقهن إن كن في ~~بطن واحد وولدن معا أو في متعدد ولم يكن بين واحدة وأخرى ما تنفصل به وكذا ~~في قوله (وكذا كره لأول غلام تلد) ه (معه) أي مع الآخر (نكاح ابنة) الزوج ~~(الأول وما تحتها وأخته وأمه وجدته) فصاعدا وكل من يحرم عليها ابن ذلك ~~الزوج الأول (وفي الثاني قولان، ولا بأس بثالث) وحكم ما ولد هؤلاء الغلمان ~~حكمهم (وحكم) ولد (سرية خرجت من سيد بكبيع) أي بمثل البيع كالهبة والموت أو ~~إعتاق أو إعطائها في إرث أو صداق أو أجرة أو غير # ذلك (أو تزويج كذلك) سواء ولدها الذكر وولدها الأنثى، وبتعبير المصنف ~~بالكراهة علم أن النهي في قول أبي زكرياء وغيره لا يتزوج الأولى للتنزيه، ~~وقد صرح أبو زكرياء بأنه للتنزيه، وتخالف الأولاد بالذكورة والأنوثة في تلك ~~المسائل كلها كتوابعها، مثل أن يكون الأول ذكرا والثاني أنثى وبالعكس، ~~فيكره الذكر لأم الأول والأنثى لأبيه وهكذا والله أعلم. PageV06P046 # باب حرم على الرجل نكاح مزنيته وإن ب كره أو بعد توبته ~~....................... # --------------------- # باب آخر في ذلك (حرم على الرجل نكاح مزنيته) بفتح الميم وتشديد الياء ~~والأصل مزنويته أبدلت الواو ياء وأدغمت في الياء وكسر ما قبلها، وإنما عدي ~~الزنا لتضمنه معنى الوطء أو الجماع، وذلك من باب الحذف والإيصال، والأصل ~~مزني بها، فلما حذفت الباء كان الضمير نائبا مستترا فأنث اللفظ وصحت إضافته ~~(وإن بكره) أو في دبر أو بملفوف أو في جسدها ولو في رأسها ولو طفلة أو لم ~~تغب الحشفة، وقيل: إن غابت، وقال بعض قومنا: الدبر لا يحرم أحدا، وهو ضعيف ~~(أو بعد توبته) وتوبتها، وقيل: إن تابا وأصلحا جاز تناكحهما، وقيل: ولو لم ~~يتوبا وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة ورواه المخالفون عن جابر بن زيد ~~وابن عباس وليست روايتهم عن أصحابنا ms2027 مثلا بحجة، وما روي عن ابن عباس: أنه ~~لا بأس أوله سفاح وآخره نكاح، وأنه كمن أكل من نخلة أول النهار واشتراها ~~آخره، محله مشرك زنى بمشركة فإنه يجوز لهما التناكح بعد إسلامهما مطلقا، ~~وقيل: إن كانا حربيين أو ممن لا تثبت عليه أحكام الإسلام في وقتهما، ولم ~~يحرم في دينهما، وقيل: لا إلا إن كان الأصل حراما ولو لم يدينا بتحريمه، ~~وقال الشيخ أبو زكرياء: لا يحل لمشرك ومشركة PageV06P047 ................. ~~............................................................. # ------------------- # زنيا أن يتزوج أحدهما الآخر بعد الإسلام. # والصحيح الجواز، ولا يجوز إن كان أحدهما موحدا، والرواية الصحيحة عن جابر ~~بن زيد: من زنى بامرأة فلا يتزوجها وليجعل بينهما البحر الأخضر، وإن قدر أن ~~لا ينظر إليها أبدا فليفعل وسئل صحابي عن # زان بامرأة تزوجها فقال: تزوجها شر من زناه، وسئلت عائشة فكرهته، أي: ~~حرمته، أي: لأنه استحلال، والزنا تشه، ولتكرر الوطء بالتزوج وما يبني عليه ~~وعنه صلى الله عليه وسلم: {أيما رجل زنى بامرأة ثم تزوجها فهما زانيان ~~أبدا}، وعنه صلى الله عليه وسلم: {لا نكاح بعد سفاح} وعن عائشة في قوله ~~تعالى: {وحرم ذلك على المؤمنين} أنه حرم على الزاني نكاح مزنيته، وحكم ~~كلامها - رحمها الله - حكم الحديث المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وفي ذلك رد لقول من قال من المخالفين بتحليل نكاح الزاني بمزنيته مطلقا، ~~ولقول من قال منهم بتحليله بشرط الإصلاح والتوبة. # وأجاز أبو حنيفة تزوج امرأة زنى بها أو نظر فرجها، وأجاز الشافعي ذلك ~~أيضا، ومنعا تزوج بنتها وكذا منعا تزوج الابن وتسريه بأمة نظر أبوه ما بطن، ~~وعاب عليهما بعض أصحابنا كيف حلت المزنية وحرمت بنتها؟ وأقول: الذي عندي ~~أنه لا عيب عليهما في تحريم البنت لأنهما حرماها من حيث إن أمها صارت كزوجة ~~لمن زنى بها، ومس الأم يحرم البنت وإنما يعاب عليهما ويحتج عليهما بما تقدم ~~من الأدلة على تحريم المزني بها، واعلم أن المصنف وأبا زكرياء عمما ما عمما ~~في تحريم نكاح الرجل بمزنيته، ولم يقولا: تعمدا أو لم يتعمدا؛ ms2028 لأنهما إن لم ~~يتعمدا ولا أحدهما لا تحرم؛ مثل أن يظن كل منهما أن الآخر زوجه، أو كان ~~أحدهما نائما أو سكرانا أو جن وظن الآخر PageV06P048 وتسريها وما فوقها وما ~~تحتها، وعليها نكاحه ومن فوقه ومن تحته. واستحسن # ----------------- # أنه زوجه أو وجده # في فراشه، وظنه زوجه ونحو ذلك مما ليس فيه تعمد الزنا كتزوج برجل يظن أنه ~~ولي فإذا هو غير ولي (وتسريها وما فوقها وما تحتها) وتجوز أختها وخالتها ~~وعمتها وغيرهن، ويجوز لبنيه أمهاتها وبناتها التي ولدت قبل زناه بها. # (و) حرم (عليها نكاحه ومن فوقه ومن تحته) وحل غير ذلك كأخيه وخاله وعمه، ~~وإن تناكحا فارقها وأصدقها وثبت النسب ولا يتوارثان، وكان يوسف بن مرداس ~~التميجاري بالحرام مع امرأة مشهورة بالزنا وولد معها ولدا يسميه أهل تميجار ~~ولد يوسف، فقال أبو عزيز: يرثه وينسب إليه، وأقول ليس هذا نصا في أن من ولد ~~مع مزنيته بنكاح يثبت نسبه، لأنه يحتمل أن يكون أثبت النسب لعدم إقرار يوسف ~~بالزنا وعدم الشهادة، وأما الكون معها بالحرام فيحتمل الزنا وغيره، وقيل: ~~يفرقان، وأما إن حرمت بنظر أو مس يد فلا يفرقان إن تناكحا، وقيل: يفرقان ~~قاله في الديوان " فمن أرضعتها مزنيتك لا تحل لك عندنا وعند أكثر أهل ~~العلم، وذلك أن الحرام يحرم الحلال كمزنية الأب لا تحل ولا ما فوقها أو ~~تحتها لمن فوقه أو تحته وإليه رجع مالك، وقيل: لا، وقد روي عن ابن عباس: ما ~~حرم حرام حلالا، ورد بتحريم الخمر والأنجاس ما حل، وفي اللقط ما نصه: وسئل ~~عن زان بامرأة هل يحرم عليه نسلها؟ قال: لا يحرم عليه إلا بنتها وأمها ولا ~~بأس بجماع امرأة بحضرة طفل لا يعقل، وكل من وطئ امرأة غلطا فلا تحرم عليه، ~~ومن تزوج امرأة غائب على علم ودخل بها، ثم # صح أن ذلك بعد موت وانقضاء عدة حلت له وعصى، وقيل: كفر وحرمها بعض بنيته. # (واستحسن PageV06P049 لمراود امرأة على زنا إن طاوعته ولم يقع أن لا ~~يتزوجها أو يتسراها، وجاز ms2029 إن دافعته دفاع عفيفة. ولمنبوذ وجد في غير مصر، ~~ولمسبي صغير منه لا يعرف نسبه فيه إن رجع إليه، ولزان فيه بامرأة ليلا، ~~ولزانية فيه برجل كذلك أن لا يتزوجوا فيه حوطة # ----------------- # لمراود) طالب (امرأة على زنا إن طاوعته ولم يقع أن لا يتزوجها أو ~~يتسراها) وإن تزوجها أو تسراها جاز، وقيل: لا إذ طاوعته، وإن وقع لم يفرقا ~~(وجاز) بلا كراهة (إن دافعته دفاع عفيفة) وإن مسها بيده كارهة ومنكرة ~~أجازها جابر ومنعها أبو عبيدة، وعن جابر إن لطمته وأنكرت جازت وإلا فلا وإن ~~مس جسدها كله غير الفرج، ولم تصح ولم تمنع وتزوجا لم يفرق بينهما، وإن ~~نظرها لشهوة حلت، وقيل: حرمت، وقيل: إن تزوجها لغير تلك النظرة حلت كما مر ~~في غير البالغة. # (و) استحسن (لمنبوذ وجد في غير مصر) أي بلد كبير وذلك كالقرى، وقيل: ~~المصر أيضا في ذلك الاستحسان كالقرية وهو الواضح، ويحتمل أن يريد بغير مصر ~~خارج المصر، فيفهم بالأولى الاستحسان لداخل المصر والقرية (ولمسبي صغير ~~منه) أي من مصر، وكذا غير المصر، ويجوز عود الهاء إلى غير فيفهم حكم المصر ~~بالأولى، فإنه إذا كان الاستحسان في المسبي من غير مصر بل من خارجه كان في ~~المسبي من داخله وداخل غيره أولى (لا يعرف) هو (نسبه فيه إن رجع إليه ولزان ~~فيه بامرأة ليلا ولزانية فيه برجل) ولرجل زنى برجل أو طفل (كذلك) أي ليلا ~~ولا يعرف نسبه فيه أو كان الزنا نهارا بمن لا يعرف أو لا يعرف من فوقه أو ~~من تحته، ولمن كانت له ذات محرم في بيت أو قرية أو مصر ولم يعرفها ولمن كان ~~لها ذو محرم كذلك (أن لا يتزوجوا فيه حوطة) PageV06P050 أن يقعوا بمن يحرم ~~عليهم ........................................................ # ----------------- # بالتنوين عن (أن يقعوا) وتجوز الإضافة لأنها تصح لأدنى ملابسة (بمن يحرم ~~عليهم) قال أبو عبد الله النعمان بن بشير: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: {إن الحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمور متشابهات لا يعلمهن ~~كثير من الناس، ms2030 فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في ~~الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، وإن لكل ~~ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح ~~الجسد كله، وإن فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب}. # قال أبو محمد الحسن بن علي بن أبي # طالب: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: {دع ما يريبك إلى ما لا ~~يريبك} فإن تزوجوا فيها تعارض الأصل وهو الحل ما لم يتيقنوا بحرام، والظاهر ~~فإنه يظهر للنظر أن الصواب الانزجار حتما وإما مخافة الوقوع في الحرام قال ~~بعض الشافعية: إذا تعارض أصلان، أو أصل وظاهر فقال جماعة من متأخري ~~الخراسانيين: إن في كل مسألة من ذلك قولين، قال النووي: هذا الإطلاق ليس ~~على ظاهره، فإن لنا مسائل نعمل فيها بالظاهر بلا خلاف؛ كشهادة عدلين فإنها ~~تفيد الظن ويعمل بها بالإجماع، ولا ننظر إلى أصل براءة الذمة، ومسائل نعمل ~~فيها بالأصل بلا خلاف كمن ظن حدثا أو طلاقا أو عتقا أو صلى ثلاثا أم أربعا ~~فإنه يعمل بالأصل بلا خلاف، قال: والصواب في الضابط ما حرره ابن الصلاح إذ ~~قال: إذا تعارض أصلان أو أصل وظاهر وجب النظر في الترجيح، كما في تعارض ~~دليلين، فإن تردد في الراجح فهي مسائل القولين، وإن ترجح دليل الظاهر حكم ~~به بلا خلاف، وإن ترجح دليل الأصل به لا خلاف ا ه قال ابن حجر: فالأقسام ~~أربعة: أولها ما ترجح فيه الأصل جزما؛ PageV06P051 ....................... ~~....................................................... # ------------------ # وضابطه: أن يعارضه احتمال مجرد، ثانيها: ما ترجح فيه الظاهر جزما؛ وضابطه ~~أن يستند إلى سبب نصه الشارع كشهادة العدلين، واليد في الدعوى، ورواية ~~الثقة وإخباره بالوقت والهلال، وإخبارها بحيضها في العدة ثالثها: ما ترجح ~~فيه الأصل على الأصح، وضابطه: أن يستند الاحتمال فيه إلى سبب ضعيف وأمثلته ~~لا تكاد تنحصر كما إذا أدخل كلب # رأسه في إناء وأخرجه وفمه رطب ولم يعلم ولوغه فهو طاهر، وكما إذا امتشط ~~محرم فرأى ms2031 شعرا فشك هل نتفه أو سقط بلا نتف فلا فدية عليه. # رابعها: ما ترجح فيه الظاهر على الأصل وضابطه: أن يكون سببا قويا منضبطا، ~~فلو شك بعد الصلاة في ترك ركن غير النية أو شرط كأن يتيقن الطهارة وشك في ~~ناقضها لم تلزمه الإعادة؛ لأن الظاهر مضي عبادته على الصحة، وإن تزوجوا جاز ~~ما لم يتيقنوا بمن يحرم عليهن، فإن وافقوه هلكوا، وإن وافقوا غيره أثموا ~~وقيل: لا يأثمون إن وافقوا غيره، ولا يهلكون إن وافقوه وهو ظاهر قول ابن ~~محبوب، وذلك ظاهر المصنف والشيخ أبي زكرياء إذ قال: استحسن أن لا يتزوجوا ~~في ذلك وقالا: إنما يحرم أن يتزوجوا بمن تيقنوا أنه ذلك المزني به أو أبوه ~~أو أمه أو ولده وما فوق وتحت، وما يحرم بذلك كله، وأما قول الشيخ أبي ~~زكرياء: وأما التحريم فلا يحرم عليهما إلا ما كان من نسلهما من ذوي ~~المحارم؛ فمعناه أنه يحرم على كل واحد منهما قوم الآخر الذين هم محارمه كأب ~~وأم وولد وعم وعمة بدليل قوله: من ذوي المحارم؛ فإن النسل يكون بمعنى الخلق ~~كما يكون بمعنى الولد، ولو كان المراد الولد فقط لم يقل من ذوي المحارم، ~~ويجوز أن يكون النسل بمعنى المنسول منه من أب وأم، والمنسول إليه؛ كابن وابنة. # وأما هما فمحرم بعضهما على بعض من باب أولى، ويدل لما ذكرت أيضا قوله في ~~نظير ذلك: وأما التحريم فلا يحرم عليه إلا التي زنى بها إلخ فلم # يقتصر على الولد ومراده أن المحرم عليهما في الوصف محارم كل على الآخر، ~~أو في نفس الأمر أو على التعيين والتشخيص إن ظهروا، PageV06P052 وكره لرجل ~~نكاح ضرة أمه عند غير أبيه وجدته مطلقا لا ضرة ابنته ~~......................... # --------------- # وقيل: لا يجوز لهم التزوج من ذلك حتى يعلموا بأن من يتزوجونه ليس ممن حرم ~~عليهم وهو أولى، والنظر والمس المحرمان كالزنا في ذلك على الخلاف، وذكر ابن ~~محبوب: من لقي امرأة ليلا فضمها ومس فرجها وإن بفرجه فله أن يتزوج من ~~قريتها إن ms2032 لم يعلمها وإن قالت: أنا بنت فلان بن فلان فلا يتزوج ابنتها، ومن ~~نظر فرج امرأة عمدا في منزل وفيه امرأتان ولم تتميز له فقيل: لا يتزوج منه ~~إلا على يقين، وقيل: له التزوج منه (وكره لرجل نكاح ضرة أمه) إن كانت ضرة ~~(عند غير أبيه) بعد ولادته أو قبل ولادته، كانت ضرة قبل أن تكون زوج أبيه ~~أو بعد ذلك ماتت أمه أو حييت أو تزوجهما غير أبيه واحدة بعد واحدة (و) ضرة ~~(جدته) عند غير جده (مطلقا) سواء كانت أم أمه أو أم أبيه، سواء مست ضرة أمه ~~أو جدته أم لم تمس، مست أمه أو جدته أم لم تمس، وسواء كانت ضرة لها قبل ~~وجوده أو بعد وجوده، وإن تزوج أمه في عدة امرأة يملك رجعتها فهي ضرة لها، ~~يكره له تزوجها بدليل: أن من في عدة يملك رجعتها لا يتزوج من لا تجتمع معها ~~كعمة وخالة وأخت، وأن من عنده أربع فطلق واحدة لا يتزوج أخرى حتى تتم العدة ~~إن ملك رجعتها وأما الضرة عند أبيه أو جده فمحرمة لأنها زوجة أبيه أو جده. # وكره نكاح زوجة أبي أمه فيما # زعم بعض، والصواب تحريمها ولا يعمل بغيره (لا ضرة ابنته) فإنها جائزة بلا ~~كراهة، والظاهر أنها كضرة أمه عند غير أبيه، فإنه كما يكون زوج أمه مثل ~~أبيه فكره له تزوج ما تزوج لتحريم زوجة الأب، كذلك تكون ضرة بنته كبنته ~~لأنهما جمعهما رجل واحد فتكره لتحريم تزوج البنت تأمل، ثم ظهر وجه ~~PageV06P053 وإن قالت امرأة لمنبوذ أو مسبي صغير: أنا محرمتك، فلا يتزوجها ~~ولو كذبت نفسها بلا بيان، وكذا إن قال ذلك رجل لجارية. # ------------------ # الكراهة؛ لأن الأم تغتاظ بذلك، وحق الأم أعظم من حق البنت فيكره ذلك ولو ~~ماتت، كما يندب الإحسان إلى من هو صديق بعد موتها. # (وإن قالت امرأة لمنبوذ أو مسبي صغير: أنا محرمتك، فلا يتزوجها) ولا ~~يتسراها ولا من يحرم بها (ولو كذبت نفسها) تكذيبا واقعا (بلا بيان) وإن ~~كذبها ببيان ms2033 حلت هي ومن يحرم بها (وكذا إن قال رجل ذلك لجارية) والله أعلم. PageV06P054 # باب نهي الرجل أن يخطب على خطبة مسلم. # --------------------- # باب في الخطبة (نهي الرجل) ومثله المرأة نهي تحريم عند الجمهور ونهي ~~تأديب عند بعض، ولا يبطل العقد ولو قيل: إنه للتحريم، وقيل: بطل وفسخ ~~النكاح مطلقا، وقيل: إن لم يدخل ومذهبنا ومذهب الحنفية وكثير من المالكية ~~صحة النكاح مطلقا وعصى الخاطب، وكون ذلك النهي للتحريم لا يلزم منه البطلان ~~والفسخ؛ لأن المنهي عنه الخطبة، وهي ليست شرطا في النكاح وذلك مذهب ~~الجمهور؛ بل قال النووي: النهي هنا للتحريم بإجماع ومحل التحريم عند ~~الشافعي ما إذا صرحت هي أو وليها الذي أذنت له بالإجابة للأول أو تعرضت ~~كقولها: لا رغبة عنك (أن يخطب) من خطب ككتب أو أخطب كأكرم (على خطبة) بكسر ~~الخاء (مسلم) أي موحد ولو عنينا أو مجبوبا أو مجنونا أو طفلا بخطبة أبيه أو ~~قائمه فلا يخطب على خطبة متولى أو موقوف أو متبرأ منه، وقيل: متولى فيخطب ~~على PageV06P055 ........................................................ ~~..................... # ----------------- # خطبة موقوف فيه ومتبرأ منه، والظاهر الأول وبه صدر في الديوان ". # وعن ابن القاسم صاحب مالك: أن الخاطب الأول إذا كان فاسقا جاز للعفيف أن ~~يخطب على خطبته ورجحه أبو بكر بن العربي قيل: وهو متجه إذا كانت المخطوبة ~~عفيفة فيكون الفاسق غير كفؤ لها فتكون خطبته كلا خطبة، والجمهور على خلاف ~~هذا إذا صدرت منها علامة القبول، ويجوز عندنا وعند الجمهور الخطبة على خطبة ~~مشرك، وقال جمهور الشافعية: بمنع الخطبة على خطبة ذمي؛ فلو خطب ذمي ذمية لم ~~يجز لمسلم خطبتها قالوا: والأخ في: {لا يخطب أحدكم على # خطبة أخيه} جار على الغالب فلا مفهوم له، وبنى بعضهم الخلاف على خلاف، هل ~~هذا النهي حق للعقد واحترام له أو حق للمتعاقدين؟ وإن أذن الأول للثاني ~~جازت له فقط الخطبة أو له بالتنصيص ولغيره بالإلحاق، ورجح قولان والصحيح ~~عندي الأول، وعليه اقتصر في الديوان قال: ولو كانت خطبة الأول لمن ولي ~~أمره، والمرأة في ذلك كالرجل، فلا ms2034 تخطب لرجل امرأة على خطبة آخر، ولا تخطب ~~رجلا لنفسها على خطبة أخرى، وصور ابن العربي خطبتها إياه على خطبة أخرى بأن ~~ترغب في رجل وتدعوه إلى تزوجها فيجيبها، فتجيء: امرأة أخرى فتدعوه إلى ~~نفسها وتزهده فيها، وقلت: وعلى ذلك فالواضح نهيها زهدته أو لم تزهده، قال: ~~وقد صرحوا باستحباب أهل الفضل من الرجال، ولا يخفى أن محل هذا إذا كان ~~المخطوب عزم أن لا يتزوج واحدة ا ه وإذا منعت الأول أو ترك هو الخطبة جازت ~~الخطبة. # وزعم الشافعي أنه إذا لم يعلم رضاها ولا ركونها جازت خطبتها لأن فاطمة ~~PageV06P056 أو يساوم على سومه. وامرأة أن ~~........................................... # ---------------- # بنت قيس خطبها معاوية وأبو جهم، فأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بأسامة لما لم تخبره برضاها بواحد، وأجيب بأن إشارته غير خطبة وبأنه ظهر له ~~منها الرغبة عنهما، وزعم بعض المالكية أنه لا تمتنع الخطبة إلا على خطبة من ~~وقع بينه وبينها التراضي على الصداق، والقولان كما قال أبو عبد الله محمد ~~بن عمرو بن أبي ستة خروج عن الظاهر لغير دليل وقال في الديوان ": ولا يخطب ~~على خاطب إن أبت هي أو وليها حتى يعلم أنه تركها، # وجوز حين رد ويخطب على خطبة طفل ومجنون وعبد إلا إن خطبوا بإذن ولي وسيد، ~~وعلى خطبة خاطب لأحد بلا إذنه أو لعبده فأخرجه من ملكه وخاطب أمة فأخرجها ~~سيدها من ملكه، وعلى خطبة كل أحد ما لم تصل، وعلى خطبة لا تجوز؛ كخطبة في ~~عدة وخطبة محرمة أو خامسة، وخطبة مجنونة، أو طفلة إلى نفسها، وخطبة امرأة ~~إلى غير وليها، والولي حاضر إلا إن كان أمر نكاحها في يد الغير، وخطبة خاطب ~~امرأة لمن لا تحل له، أو لمن يخطب على خطبته إلا الأب والولي والسيد فلا ~~يخطب على خطبتهم للطفل والمجنون والعبد إن كانوا ممن لا يخطب على خطبتهم ا ~~ه كلام الديوان باختصار وتصرف. # (أو يساوم على سومه) في بيع أو شراء أو اكتراء أو استئجار بأن يزيد على ~~الثمن ms2035 أو يأتي بسلعة أخرى عند البائع؛ الصورة الأولى الضرر فيها على ~~المشتري، والثانية الضرر فيها على البائع، كذا قال أبو عبد الله محمد بن ~~عمرو بن أبي ستة، والتحقيق: الضرر فيهما على المشتري، وأنكر بعضهم كون ~~الثانية مساومة على المشتري، وهو غلط لأنها مساومة تزيل البيع عن المشتري ~~إلى غيره، ويأتي الكلام على ذلك إن شاء الله. # (و) نهيت (امرأة) نهي تحريم (أن PageV06P057 سأل طلاق مسلمة. # --------------------- # تسأل طلاق مسلمة) هذا من المصنف تفسير للأخت بالمسلمة في رواية أبي عبيدة ~~(لا تسأل المرأة طلاق أختها) كما فسر الأخ في حديث {لا يخطب أحدكم على خطبة ~~أخيه} بالمسلم، والمراد الموحدة مطلقا، فالأخوة في التوحيد وما قد يتبعه، ~~فيجوز سؤال طلاق الكتابية وقال النووي: تلحق بذلك الكافرة في الحكم وإن لم ~~تكن أختا في الدين، لأن المراد الغالب أو أنها أختها في الجنس الآدمي، أو ~~في الزوجية، يجيء على رأي ابن القاسم سؤال طلاق الفاسقة، ولا فرق عند ~~الجمهور. # وأما طلاق نفسها فحرام أيضا أن تسأله إلا إن كان مضارا لها، قال صلى الله ~~عليه وسلم {أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة ~~الجنة} [رواه ثوبان وهو من الصحابة] ويفهم منه أنها إن سألت طلاقا لبأس لم ~~تحرم عليها رائحة الجنة، ويدل على أن النهي للتحريم رواية {لا يحل لامرأة ~~أن تسأل طلاق أختها} وقال ابن حبان: حملوا هذا النهي على الندب ا ه وليس ~~بشيء وعلى كل حال: لا ينفسخ نكاح السائلة، وإن كان سؤال طلاقها لريبة لا ~~ينبغي أن تستمر معها في عصمة الزوج، وكانت نصيحة محضة أو لضرر يحصل لها من ~~الزوج أو عكسه جاز، والمراد بالمسئول طلاقها التي كانت زوجة، وبالسائلة ~~التي تخطب عليها، فتشترط طلاق تلك السابقة، كما قال أبو زكرياء وقد جرت ~~بذلك عادتهن، أو المراد أن تكون المرأتان تحت الرجل فتسأل إحداهما طلاق ~~الأخرى وبه قال ابن عبد البر، وهو الذي يدل عليه قوله في باب (حق الزوجين) ~~ولا تسأله طلاقا ms2036 وإن لضرتها وقد مر ا ه على أن المرور عائد إلى الضرة، ~~ويحتمل PageV06P058 وكره لخاطب امرأة نكاح أمها أو جدتها أو تسريها لا ~~ابنتها وما تحتها. ولابن ومن تحته مخطوبة أب أو جد وجاز # ------------------- # عوده إلى الضرة بالفعل والضرة بالقوة وهي التي تدخل هذه السائلة عليها ~~فإنها ما لم تدخل عليها ليست ضرة بالفعل، فتفسير المسألة بما يشمل الضرة ~~بالفعل والضرة بالقوة، ويدل للأول رواية لا ينبغي، وفي رواية لا يصح لامرأة ~~أن تشترط طلاق أختها لتنكح، فإن لها ما قدر، واستحسن بعضهم أن يكون المراد ~~في الحديث الذي ليست فيه زيادة لتنكح إلخ، ولا # ذكر الشرط ما يعم ذلك كله، وأجازه ابن عبد البر، وسمى الضرة أختا للجنسية ~~والإسلام والاستعطاف وجاز لمريد تزوج امرأة نظر شعرها قيل: وعنقها، وفي ~~(اللقط) ما نصه: وقال: يجوز للخاطب أن يرى ما فوق سرتها وتحت ركبتيها، وعنه ~~صلى الله عليه وسلم: {إذا خطب أحدكم المرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها ~~إذا كان إنما ينظر إليها لخطبة وإن كانت لا تعلم} [رواه أبو حميد الساعدي ~~وهو صحابي]. # (وكره لخاطب امرأة) جائز له تزوجها ولم يعقد عليها (نكاح أمها أو جدتها) ~~وإن علت مطلقا من جهة الأب أو من جهة الأم، أو أمة لإمكان تزوج الأمة (أو ~~تسريها) أو تسري إحداهما إن كانت أمة (لا ابنتها وما تحتها) فلا يكره له ~~نكاحهما أو تسريهما لأن البنت إنما يحرمها مس أمها أو جدتها لا العقد على ~~أمها أو جدتها، فلا تكره بمجرد خطبة أمها أو جدتها، بخلاف الأم أو الجدة ~~فإنها تحرم بمجرد العقد على بنتها، فتكره بمجرد الخطبة على بنتها، وإن خطب ~~من لا تجوز له ككونها خامسة أو عنده محرمتها أو نحو ذلك لم يكره له تزوج ~~أمها أو جدتها كما يجوز شرعا. # (و) كره (لابن ومن تحته مخطوبة أب أو جد) مطلقا ولو ماتا، أو تجننا بعد ~~الخطبة (وجاز) بلا كراهة PageV06P059 عكسه، واستحسن لابن ومن تحته إن عقد ~~هو أو غيره امرأة ms2037 على أبيه لا بأمره فأنكره أن لا يتزوجها، وجاز لأب أو جد ~~نكاح ما عقد على ابن بالغ بلا أمره إن أنكره. # -------------------- # (عكسه) وهو مخطوبة ولد لأب أو جد لأن مخطوبة الأب والجد شبيهة بزوجتهما، ~~وزوجتهما محرمة لأنها كأم ابنه، وأم الابن محرمة بالذات، فكرهت على الابن ~~مخطوبتهما بخلاف مخطوبة الابن فإنها شبيهة بزوجة الابن، وزوجة الابن محرمة ~~لا بالذات بل بعقده فلم يكره ما أشبهها (و) لهذه العلة (استحسن لابن ومن ~~تحته إن عقد هو أو غيره امرأة على أبيه لا بأمره فأنكره) أي فأنكر الأب ~~العقد بمعنى رده (أن لا يتزوجها): نائب استحسن، والضمير المستتر والهاء في ~~قوله: أو غيره عائدان إلى الابن، وحكم من تحته كذلك كما يفهمه الكلام، أو ~~الضمير المستتر عائد إلى الأحد كأنه قال: أن لا يتزوجها أحدهما (وجاز) بلا ~~كراهة (لأب أو جد نكاح ما عقد) بالبناء للمفعول سواء عقده الأب أو الجد أو ~~غيرهما (على ابن بالغ بلا أمره إن أنكره) لا ما عقد على غير بالغ، فإنه غير ~~جائز لمضي عقد الأب على ابنه الطفل، ومن قال: لا يمضي عليه أجاز، وإذا صح ~~عقد الزوجة على الأب أو على الابن حرمت على الآخر ولو لم يكن دخول؛ لأنها ~~زوج أبيه أو ابنه قال في الديوان ": يخطب من جاز نكاحه في الوقت، وندب ~~لخاطب امرأة أن يعقد بينهما ثالثا ويخبرها بأخلاقه وما يتحمل، وكذا هي ولا ~~يكذبا ولا يمتحنها ولو بعد التزوج ولا يخطبها إن لم يردها ولا ما خطبه ولو ~~جده من أمه ولا ما # خطب بنتها ولا يجمعهما في الخطبة ولا فوق أربعة إلا إن أراد أن يختار، ~~وإن خطب أب في PageV06P060 والمشهور تأبيد تحريم مخطوبة بعدتها على خاطبها. ~~وجوزت له إن تركها حتى انقضت فتزوجت آخر ثم فارقته، # ------------------ # عدة أو ما لا يجوز له فللابن خطبتها، وإن خطب عبد بلا إذن سيد أو مجنون ~~أو مشرك فلبنيهم خطبتها ا ه باختصار. # (والمشهور تأبيد) أي إدامة (تحريم مخطوبة بعدتها) سواء ms2038 كانت عدة يملك ~~الأول رجعتها فيها أم لا يملك، أم لا تصح الرجعة، أم حرمت عليه، أم مات، ~~وإنما الجائز التعريض - في العدة التي لا يملك فيها الرجعة - لا الخطبة ~~فيها، ولا التعريض في العدة التي يملك فيها الرجعة، والموت كالطلاق الذي لا ~~يملك فيه الرجعة، بل هو أعظم يعرض فيه، ولا يخطب (على خاطبها) فيها سواء ~~خطبها على أن يتزوجها بعد العدة أو على أن يتزوجها فيها بجهله أو بعمده، ~~ولو جهل تحريم الخطبة فيها وعصى مطلقا لمقارفته، وقيل: يعصي إن تعمد على ~~علم منه بالتحريم، وهو ضعيف لا يعمل به، وعلى الأول الديوان " ولا تحرم ولا ~~يعصي إن خطب على أن العدة تمت وتبين خلاف ذلك. # ورمى رجل امرأة في عدتها بحصاة فقال لها: لأجل الأولين أي رميتك لأجل ~~الرجال الأولين، الذين تزوجوك قبل هذا الوقت واحدا بعد آخر، ولولاهم ~~لتزوجتك بدون احتياج إلى رميك بحجر، قال العلماء: لا يتزوجها لأن رميها فعل ~~متصل ببدنها، كغمز باليد في بدنها مباشرة أو من فوق الثوب، والغمز قد حرمه ~~بعض ولو في مباح وأن رميها شبيه بفعل أهل الريبة، فلما توصل إليها بما لا ~~يجوز أو يكره منع منها، ولأن ضربها بحصاة قد تريبه فتلتذ به (وجوزت له إن ~~تركها حتى انقضت فتزوجت آخر) ولو لم يدخل عليها (ثم فارقته) بطلاق أو نحوه ~~أو تحريم أو موت وهو المختار على ظاهر الديوان "، ثم اعتدت - إن لزمت ~~العدة، وإن لم تلزم - لعدم المس - إذا تيقنوا عدمه - تزوجها إذا فارقها أو ~~لخروجها بظهار أو إيلاء، وسواء إذا ألزمت العدة خالفت العدة الأولى أو ~~وافقت مثل أن تكون PageV06P061 وقيل: إن اعتدت أخرى بعد الأولى وقيل: ولو ~~بعد تمام الأولى إن تاب. # ------------------- # في الأولى حرة أو أمة وفي الثانية غير ما كانت في إحداهما بالحيض وفي ~~الأخرى بالأشهر (وقيل:) تحل له (إن اعتدت) عدة (أخرى بعد الأولى) ولو ~~تخالفت بأن كانت إحداهما بالأقراء والأخرى بالأشهر، أو كانت في إحداهما أمة ~~وفي الأخرى حرة. # وقال ms2039 ابن عباس كما في الديوان ": يتركها بعد تمام عدتها قدرها، ويحتمل أن ~~يريد بقوله: قدرها عدة أخرى وقيل: يستأنف الحساب من حين خطب ثم يتزوج إذا ~~تمت (وقيل:) تحل له (ولو) تزوجها (بعد تمام) العدة (الأولى إن تاب) وقيل: ~~لا بأس ما لم يتواعدا أو يتحالفا، # قال وائل بن أيوب: المواعدة التي نهى الله عنها أن يكلمها في نفسها فتعده ~~إذا تمت عدتها تزويجها، وقيل: للمخطوبة أن تتزوج خاطبها بعدة، وليس له أن ~~يتزوجها، وذلك بالنظر إلى الإثم أو أنه حرمت عليه، ولم يحرم عليها وانظر هل ~~ثبت النسب على هذا وهو الظاهر، وفي الديوان: إن خطب طفل أو مجنون في العدة ~~حلت له بعد بلوغ أو إفاقة، وإن خطب فيها عبد ثم عتق فلا تحل له، وقيل: إن ~~خطب بلا إذن سيد حلت، ومن خطب نفس طفلة أو أمة أو مجنونة لم تحل، وقيل: حلت ~~كما إن خطبن رجلا، ومن طلق امرأة ثلاثا ثم خطبها في عدتها حلت له إذا نكحت ~~غيره، ولا يخطب بنت أخت المطلقة ثلاثا ولا عمتها، وجوز. # ومن خطب امرأة فيها إلى غير وليها أو إلى أمها حلت له، وإن خطبها إلى ~~أخيها والأب حاضر فقولان، وإن بلغت كتابته أو رسالته قبل العدة إليها أو ~~إلى وليها إن فهم هو أو هي وإن وكل عالم بأنها فيه جاهلا له حلت للوكيل ~~فقط، وإن علما معا حلت له أيضا، وقيل: لا، وإن خطبها فيها من لم يعلم وقد ~~علمت جازت له، ولا يجوز لها إن أجابت، وتصدق حائض في تمام العدة إذا بلغت ~~تسعا وأربعين أو تسعا وثلاثين أو تسعا وعشرين أقوال وتخطب إن لم ~~PageV06P062 وجاز لخاطب امرأة بعدة على وليه الطفل أو المجنون أو على يتيم ~~أو مجنون استخلف عليه، ولو لم تجز للطفل بعد بلوغه أو للمجنون بعد إفاقته ~~بعد علمه # ------------------- # تسترب والأمة إن جاوزت تسعة وعشرين، وقيل: ستة وعشرين، والكتابية ثلاثة ~~عشر، ومن قعدت قدر ما تعتد لم تزوج حتى تقول: تمت وقيل: ms2040 تخطب، وتخطب بقول ~~أمينين أو أمين وأمينتين وقيل: أمين وأمينة إنها تمت فيما قالت لنا، وإن # لم يقولوا فيما قالت لنا فلا، وإن قالت في غير ممكن تمت وتمادى على ذلك ~~حتى بلغت ممكنا خطبت إن لم ترب، وإن قالت: تمت فتزوجها أو أختها أو خامسة ~~ثم أكذبت نفسها فلا يشتغل بها، وكذا إن ادعت غلطا، ولا تصدق في الإسقاط دون ~~أربعين يوما منذ تزوجت، ولا يشتغل بقول معتدة بالأشهر وقول غير الأمناء ولا ~~تصدق طفلة ومجنونة بل الأمناء، ولا أبوها أو سيدها وإن ميت عن حامل ثم وضعت ~~دون أربعة أشهر فلا تخطب حتى ينقضي أبعد الأجلين ا ه كلام الديوان باختصار. # وقال أبو العباس أحمد بن بكر - رحمهم الله ورضي عنهم -: إن خطبت المرأة ~~الرجل في العدة جاز لها تزوجه إذا لم يشترك معها تلك الخطبة. # (وجاز لخاطب امرأة بعدة) أي: في عدة (على وليه الطفل) أي لوليه، فعلى ~~بمعنى اللام، متعلق بخاطب أو للاستعلاء المجازي متعلق به، أو بحال محذوفة ~~مقدرة أي؛ عاقدا على وليه الطفل أي مقدرا للعقد عليه ومريدا له ولم يقع أو ~~وقع وفرقا (أو المجنون أو على يتيم) استخلف هو عليه (أو مجنون استخلف عليه ~~ولو لم تجز للطفل) الذي هو وليه أو خليفته بفتح التاء وضم الجيم (بعد بلوغه ~~أو للمجنون بعد إفاقته) كما لا تصح له قبل البلوغ أو قبل الإفاقة، ولكل من ~~استخلف عليه أو وكل عليه أو أمر عليه (بعد) بدل من بعد الأول بدل إضراب غير ~~إبطالي فيقدر مثله للثاني أو من الثاني فيقدر مثله للأول (علمه) ~~PageV06P063 بذلك أن يتزوجها لنفسه أو ليتيم أو مجنون آخر، ولطفل أو مجنون ~~ولو عبدا نكاح مخطوبته على نفسه في عدة بعد بلوغ أو إفاقة وانقضاء عدة. وإن ~~خطب سيد على عبده مطلقا امرأة في عدة أو # ------------------- # أي علم من ذكر من طفل أو مجنون (بذلك) المذكور من الخطبة عليهما في ~~العدة، وإنما لم تجز لهم لأنهم ولو لم يباشروا خطبتها في ms2041 عدة لكن باشرها من ~~هو قائم مقامهم، فكأنهم باشروها، وحكمه جار عليهم فلو عقد أب أو خليفة على ~~طفل أو مجنون لمضى عليهم (أن يتزوجها) فاعل جاز (لنفسه أو ليتيم) آخر (أو ~~مجنون آخر) أو وكل من كان خليفة له أو وكيلا أو مأمورا له لأنه لم يخطب له ~~ولا لهم فحلت له ولهم. # وإن تزوج الطفل أو المجنون أو نحوهما المخطوبة له فرق بينهما، تزوجها قبل ~~بلوغ أو إفاقة أو بعد، وقيل: تجوز لهما بعد بلوغ أو إفاقة ولو كان الولي ~~الخاطب أبا، وقيل: تجوز أيضا قبل بلوغ أو إفاقة (و) جاز (لطفل أو مجنون ~~ولو) كان أحدهما ( # عبدا) ليس هذا غاية بل مجرد التعميم في الجواز، ويقدر المعطوف عليه أي لو ~~لم يكن أحدهما عبدا وإلا فالعبد أقرب للجواز، لأن فيه العبودية والطفولية ~~وكذا لو كان فيه أيضا معهما الجنون (نكاح مخطوبته) بنفسه أو بغير وليه وغير ~~خليفته أو بغير سيد العبد، أو من له الأمر عليه بأمر سيده (على نفسه في عدة ~~بعد بلوغ أو إفاقة وانقضاء عدة) والمرأة في الخطبة كالرجل، فإن خطبت في ~~عدتها رجلا لم يجز أحدهما للآخر وقيل: جازت له إن سكت أو ردها أو كلمها ~~كلاما ليس إجابة إلى ما شاءت ولم يجز لها، وفيها الأقوال السابقة فيما إذا ~~خطبها في العدة، وإن خطبها فيها لم يجز أحدهما للآخر كما مر، وقيل: جاز لها ~~إن سكتت أو ردته أو كلمته كلاما ليس إجابة له إلى ما شاء ولم تجز له. # (وإن خطب سيد) أو مأموره (على عبده مطلقا) أي كان العبد بالغا أو طفلا ~~(امرأة في عدة أو PageV06P064 خطبها العبد البالغ بنفسه فلا يتزوجها بعد ~~ذلك ولو أخرجه من ملكه، وجاز لعبد مخطوبة سيد لنفسه في عدة بعدها، وللسيد ~~ولعبده الآخر ماخطب على عبد في عدة أو هو بنفسه، ومن قال لآخر طلق امرأتك ~~فأعطيك كذا فطلقها، # ------------------ # خطبها العبد البالغ) لنفسه (بنفسه فلا يتزوجها) عبده (بعد ذلك ولو أخرجه ~~من ملكه) بوجه ms2042 ما ولو بإعتاق. # (وجاز لعبد) مطلقا (نكاح مخطوبة سيد لنفسه) لا لنفس العبد متعلق بمخطوبة ~~(في عدة) متعلق به أيضا (بعدها) أي بعد العدة، متعلق بجاز أو بنكاح (وللسيد ~~ولعبده الآخر) الذي لم يخطب له في العدة (ما خطب) السيد (على عبد في عدة ~~أو) خطب العبد (هو بنفسه) لنفسه فإن مخطوبته جائزة لسيده والعبد الآخر ~~وللسيد متعلق بمحذوف جوازا، وما: فاعل للمحذوف أي وجاز للسيد ولعبده الآخر ~~ما خطب إلخ فالظرف فضلة لغو، أو للسيد عطف على لعبد وما: معطوف على نكاح، ~~أو للسيد متعلق بمحذوف خبر فهو عمدة؛ لأنه الخبر أو نائب الخبر، وما: ~~مبتدأ، وهكذا في مثله مما مر أو يأتي، وضابط تلك المسائل كلها أن من خطب ~~على من أمره بيده امرأة تحل له ولا تحل للمخطوب له، وإذا خطب من أمره بيد ~~غيره امرأة لذلك الغير لم تحل له - إن كان بالغا عاقلا - وحلت للغير فائدة: ~~قيل: من عقد رجلا على زوجته فتوبته أن يتصدق بمائة دينار، ومن قال: زوجيني ~~بنتك فأنعمت لم تحل له إلا إن بانت بلعان، قال بعض: أو تزوج عليها أمة ~~فاختارت نفسها. # (ومن قال لآخر: طلق امرأتك وأعطيك) بالنصب بعد واو الجمع في جواب الأمر ~~(كذا، فطلقها) وكذا تحرم إن لم يقل PageV06P065 أو لامرأة افترقي معه ~~فأتزوجك؛ ففعلت، حرمت عليه # --------------- # وأعطيك، وكذا: كناية عن الشيء مطلقا لا عن خصوص العدد، ولذا أفردها، وجاز ~~تكريرها بعطف، وأما التي كنى بها عن العدد فيقل فيها الإفراد والتكرير بلا ~~واو، وقال ابن خروف: لا تستعمل مفردا (أو لامرأة: افترقي معه) أي مع زوجك، ~~ووجه المعية أن الافتراق أمر نسبي واقع بينهما يقع من أحدهما إلى الآخر فقد ~~وقع منهما معا (فأتزوجك) بالنصب في جواب الأمر (ففعلت) بأن نشزت حتى طلقها ~~أو ظاهر أو آلى منها أو فاداها أو خالعها لنشوزها أو طلقت نفسها إذا كان ~~طلاقها بيدها (حرمت عليه) ولو لم يقل لأتزوجها بل اقتصر على قوله: طلق ~~امرأتك لأن ذلك خطاب في ms2043 العدة، وأما إن قال له: فارقها ولم يقصد أن يتزوجها ~~فلا تحرم عليه ولا يحرم على الزوج ما أخذ، وإنما حرمت في مسألة المصنف ~~لاستعجاله بالشيء قبل أوانه فإن أوان طلب التزوج وتناوله هو وقت خلو المرأة ~~من زوج، أما في حين كان لها زوج أو في عدة رجعية، فطلب تزوجها شبيه بطلب ~~الزنا، ولو كان لا يحرمها لكن يشدد هنا أنها ذات زوج، وقد حرمت المخطوبة ~~بعدة، فكيف لا تحرم هذه، وقد منع التعرض لمعتدة من طلاق مطلقا؟ وقيل: من ~~طلاق رجعي فكيف هذه؟. # وقد قيل: إن التعرض لذات الزوج أشد من التعرض للتي في العدة، وكذا ~~المواعدة، وقيل: هما أهون، وإذا وصل الخبر المرأة من الزوج # المطلوب منه ذلك أو من غيره أو قال لها: افترقي معه فأتزوجك فافترقا ~~فإنها قد استصحب في عدتها كلام ذلك الطالب واعتدت عليه فكان أيضا خطابا في ~~العدة، ويشتد التحريم إذا قال لها: افترقي، ففعلت، لأنها تعجلت ونشزت، فحرم ~~عليها الذي نشزت إليه قطعا، وقيل: تكره في الصورة الأولى، وقيل: تحل بلا ~~كراهة، وإن قال: PageV06P066 # وعلى زوجها ما أخذ منه، وكذا. إن قال لمشركة: أسلمي كي # ----------------- # لو فارقت زوجها أو مات عنها تزوجتها حرمت عليه إن سمعت أو أخبرت، وقال ~~ابن محبوب: تحل إن قذفها الأول أو لاعنها، وإن قال: إذا مات أو طلقك تزوجتك ~~كرهت له، وكذا إن أرادها بسوء فقالت: كف عني فأرجو أن يموت زوجي، وإن قال ~~في صبية: إني هاويها فسمع أهلها فأخرجوها من زوجها كرهت له، وإن قال ~~لامرأة: أحب نكاحك أو عرض لها فيه حرمت عليه، ومن طلب إلى امرأة نفسها ثم ~~فارقها زوجها كرهت له، وإن قال: إن فارقك تزوجتك ففارقها كرهت له، وقيل: ~~حرمت إلا إن لاعنها الأول عند حاكم. # (و) حرم (على زوجها ما أخذ منه) على الطلاق، لأن قول القائل له ذلك حرام، ~~وفعله حرام، فأخذ الأجرة على مطاوعته أخذ مال على معصية فلزمه رده، ولزم ~~معطيه تصدقه إن رجع إليه، وتصدق ms2044 مثله وإن لم يرجع تصدق مثله وقيل: لزمه هو ~~أو مثله فقط ولو رجع إليه، وقيل: من تصدق في معصية لزمته التوبة فقط، وقيل: ~~لا يحرم ما أخذ لأنه يجوز له أن يرهن طلاقها عند بعض، نعم يحرم قطعا إذا ~~ذكر له طالب الطلاق أنه يتزوجها، وإن قال لها: افترقي مع زوجك # فأتزوجك فافترقت بلا تسبب منها؛ كأن يطلقها بلا طلب منها، أو تحرم عليه، ~~أو يموت حرمت، أو لم يقل: فأتزوجك على الصحيح (وكذا) تقع الحرمة إن قال: ~~فارقها لأتزوجها، أو كتب لها لتفارقه، أو شهد بطلاقها زورا، أو حكم به جورا ~~أو قتل زوجها ظلما أو أجبره على فراقها أو اتفق معها أن يتزوجها إذا فارقها ~~فنشزت حتى فارقها أو إذا قتل كما في الديوان "، وإن اجتمعا فرق بينهما، قال ~~فيه: وكرهت لحاكم بطلاقها عدلا شاهدا به حقا. # و (إن قال لمشركة:) تحت مشرك ولو كتابية (أسلمي كي) يقطع الإسلام ~~PageV06P067 أتزوجك ففعلت. وكره لقائل لرقيق: افترق مع مولاك فأشتريك ~~شراؤه. وحرم على عالم زنا من امرأة نكاحها أو خطبتها لغيره أو يشهد بنكاحها ~~أو يشير لها، وكذا إن علمه من رجل لا يزوج له وليته ولا أمته ولا غيرهما، # ------------------ # بينك وبين زوجك ف (أتزوجك) أو لم يقل: فأتزوجك وهو في نيته (ففعلت) فهل ~~حلت له كما في الديوان " أو حرمت للعلة المذكورة وهو الصحيح؟ قولان وإن قال ~~ذلك لكتابية تحت موحد ففعلت حرمت، قولا واحدا. # (وكره لقائل لرقيق: افترق مع مولاك فأشتريك) بالنصب (شراؤه): نائب كره، ~~وأما قول: افترق مع مولاك إلخ فحرام وكبيرة كما روي في الديوان " وفي كتاب ~~أبي زكرياء: أن من جمع بين رجل وامرأة بحلال أعطاه الله ألف حوراء، ومن فرق ~~بينهما بعد أن اجتمعا ضرب بألف زبرة من الحديد، بضم الزاي أي قطعة، وكذا من ~~فرق بين العبد وسيده، وكذا المرأة في تفريقها بينهما أو بين زوج وامرأته، ~~وإن جمعت بحلال كان لها عدل ثواب ألف حوراء مما شاء الله. # (وحرم على عالم ms2045 زنا من امرأة نكاحها) أو تسريها (أو خطبتها لغيره أو ~~يشهد) - بالنصب عطفا لمصدره - على نكاح أو خطبة (بنكاحها أو يشير لها) أن ~~تتزوج أو لغيره أن يتزوجها، وقيل: يجوز ذلك كله إلا من زنى بها فلا ~~يتزوجها، وقيل: يجوز أن ينكحها زان مثلها بغيرها، وقيل: إن حد على الزنا ~~وإنما يحصل علم الزنا بإقرارها أو بمشاهدته يقينا أو بشهادة أربعة رجال ~~جائزي الشهادة، وأما إن لم يكن ذلك، مثل الخلوة فقط وسائر الشبه فإنما يكره ~~له أن يتزوجها أو يخطبها وما ذكر كله كراهة فقط وهكذا البحث في المسائل ~~الآتية؛ وهي قوله: وكذا إن علمه من رجل إلخ، ووجه التحريم فيهن أنه قد علم ~~منها أو منه سببا مانعا من النكاح وأنه قد رابها أو رابه أن يزني بعد ~~النكاح (وكذا إن علمه من رجل لا يزوج له وليته ولا أمته ولا غيرهما) كامرأة ~~لا ولي PageV06P068 ولا يخطب له ولا يشهد، وكذا إن علمته منه امرأة لا ~~تتزوجه ورخص لعالمه من وليته أن يزوجها ويعقد نكاحها بعد توبتها. واستحسن ~~للخاطب أن لا يأخذ أجرة على ذلك، وأن يبتغي ما عند الله، ولا بأس إن طلبها. # ----------------- # لها فوكلته وكامرأة وكله وليها وكلقيطته (ولا يخطب له ولا يشهد) ولا يشير ~~على الخلاف المذكور آنفا (وكذا إن علمته منه امرأة لا تتزوجه) وقيل: يجوز ~~لها تزوجه إذا لم يزن بها (ورخص لعالمه من وليته) أو أمته أو غيرهما (أن ~~يزوجها ويعقد نكاحها بعد توبتها) وكذا رخص أن يزوج لفاسق تاب ولم يشترط ~~بعضهم التوبة وما ذكره المصنف أوضح وأصح وبه يعمل، ولا يحرم تزوجها ~~وتزويجها والشهادة إن شهرت بالزنا وكانت تتبرج إلا إن أقرت به أو عوينت أو ~~شهد أربعة، وأما الطفلة فلمن رآها يزني بها بالغ أن # يتزوجها، ولمن رأت طفلا تزني به بالغة أن تتزوجه كما في الديوان ": ومن ~~تزوج زانية ثم علم أو تزوجت زانيا ثم علمت لم يلزمهما أن يفترقا على ~~الصحيح، وقيل: يفارقها ويعطيها صداقها، ولا يلزم ms2046 أحدهما تصديق الآخر، وإن ~~تزوجت في عدة الزنا فارقته، وقيل: لا عدة إلا من وطء نكاح صحيح. # (واستحسن للخاطب) على غيره (أن لا يأخذ أجرة على ذلك) الذي هو الخطبة ~~(وأن يبتغي ما عند الله) فإن من خطب امرأة لرجل حتى جمع بينهما بحلال زوجه ~~الله ألفا من الحور العين، ومن فرق بينهما ضربه بألف زبرة من حديد في نار ~~جهنم، ومن شهد نكاح مسلم فكأنما صام يوما لله، واليوم بسبع مائة (ولا بأس ~~إن) أخذها أو (طلبها) فأعطيها إذا كان حال الخطبة غافلا أو ناويا للأجرة، ~~وأما إن نوى ثواب الله ثم طلب الأجرة أو أعطيها فأخذها PageV06P069 ~~........................................................................ # ------------------- # أجرة فلا يجوز له هذا الفعل، لأنه أبطل عمله، وإبطال العمل كبيرة، ولا ~~يلزمه الرد، وإن امتنع من أخذها بنية ثواب الله فقالوا: خذ هذا صدقة أو ~~هدية أو هبة لا أجرة جاز له، وإن أعطوها على أنها أجرة فأخذها على أنها ~~صدقة فقد اختلفوا: هل لا يفعل بالشيء المعطى على قيد إلا ذلك القيد أو يفعل ~~به المعطى له ما شاء، مثل أن يقال: خذ هذا أفطر به فأخذه فتسحر به، وإنما ~~كان أخذ الأجرة على الخطبة لأنها عناء مشخوص، أي معين، ولأن ذلك عناء وشحوط ~~أي تقلب في تعب، كتقلب الجريح في دمه، ولا تحل للخاطب الذي يقرأ الخطبة على ~~عقد وقراءته ولا للشهود على الشهادة، وتجوز على غير ذلك. # وعنه صلى الله عليه وسلم: {إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه} وروي ~~{دينه وأمانته فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} ذكره أبو ~~زكرياء - رحمه الله - ورواه الترمذي وابن ماجه والحاكم عن أبي هريرة وابن عدي عن # ابن عمر، والترمذي أيضا والبيهقي في سننه عن أبي حاتم المزني كلهم بلفظ: ~~{إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد ~~عريض} ومعنى خلقه: خصاله في معاشرته ونفقته ونحو ذلك، ومعنى أمانته: عدم ~~خيانته في زوجته وحقوقها وغير ذلك قال أبو زكريا: أصاب الناس ms2047 مولودا في ~~زمان القيروان - يعني: زمان كانت لأصحابنا رحمهم الله - في بعض جباناتها ~~ومعه صرة فيها مائة دينار أي لينفقها عليه من يلتقطه، ومعه رقعة أي ورقة أو ~~جلدة أو قطعة كتان صغيرة قدر ما يرقع به ما انخرق فيها مكتوب: هذا ابن غني ~~وغنية، وكاتب ذلك هو أمه بنفسها أو بأمرها من يكتم عنها، أو لا يعلم ما ~~تريد، ومرادها بالغني: الزاني بها PageV06P070 ........................... ~~....................................................... # ------------------- # لأنه أبوه بحسب العرف إذ كان من نكاحه ولو لم يكن أباه شرعا، والغنية هي ~~من كان في الدنيا فلا يأمن بلية، ومن خطبت إليه وليته بكرة فليتزوجها عشية، ~~وهذا تمثيل للتعجيل وكناية عنه، فهو بهذا القصد شامل لأن تخطب عشية فتزوج ~~بكرة، وللوقت الذي هو أقرب من ذلك، وروي عن جابر بن زيد مرسلا: {إذا خطب ~~إليكم كفؤ فلا تردوه} فنعوذ بالله من بوار البنات [رواه الربيع عن أبي ~~عبيدة]. PageV06P071 # باب جاز التعريض لمعتدة بقول معروف ك: ما أحسن ثيابك أو شغلك أو ليتني ~~وجدت مثلك # --------------------- # باب في التعريض وهو لفظ استعمل في معناه التلويح بغيره، وقال الزمخشري: ~~هو أن تذكر شيئا تدل به على شيء لم تذكره، وقال ابن الأثير: هو اللفظ الدال ~~على معنى لا من جهة الوضع الحقيقي أو المجازي بل من جهة التلويح والإشارة، ~~كقول من يتوقع صلة: والله إني لمحتاج، فإنه تعريض بالطلب مع أنه لم يوضع له ~~حقيقة ولا مجازا، وما صدق هذه الحدود كلها واحد وإن شئت فقل هو التورية ~~بالشيء عن الشيء وهو مفهم للمعنى من عرض أي جانب، ومن ذلك مثل قول مريد ~~التزوج: ما أحسن ثيابك (جاز التعريض لمعتدة) أي للتي في العدة (بقول معروف) ~~وهو أن يعرض ولا يصرح فإن التصريح ينكره العقل لأنها في وقت لا تنكح فيه أو ~~أراد بكونه معروفا أنها تعرف به المراد (ك) قوله (ما أحسن ثيابك أو ليتني ~~وجدت مثلك) أو إني أحبك أو راغب فيك أو إنك جميلة أو صالحة أو نيتي أن ~~أتزوجك وإني راغب فيك، ms2048 ولعل الله يجمع بيننا بالحلال، وقيل: يقول كم من ~~راغب فيك ومنتظر لانقضاء عدتك، وإن PageV06P072 ، وبكل عبارة توهم المقصود ~~ما لم تواعد نكاحا في عدة بموت أو طلاق بائن. # ----------------- # وفق الله بيننا أمرا كان ونحو هذا، وتقول هي: ما شاء الله كان وما شاء ~~قضى (وبكل عبارة توهم المقصود) أي تدخل المقصود في وهم السامع أي في قلبه ~~أو تلبس المقصود بغيره، وذلك كالنص في أن التعريض إنما هو بالكلام، وقال ~~أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر رضي الله عنهم: معنى التعريض أن يتعرض ~~الرجل للمرأة بمعنى يدل على رغبته في تزوجها، مثل الهدية في الطعام والشراب ~~وغير ذلك من # الكلام ا ه. # وإن قال: إذا تمت عدتك فأخبريني أو فأنا أتزوجك جاز، وقيل: لا، قاله في ~~الديوان "، والصحيح الثاني وإن قال إذا تمت فأخبريني ليختار لها جاز ومعنى ~~{أكننتم في أنفسكم} عند بعض أن يدخل ويسلم عليها ويهدي إليها ولا يتكلم ~~بشيء، وعن جابر بن زيد وغيره؛ كان الرجل يدخل على المعتدة فيعرض لنكاح ~~ويقول: إذا حلت عدتك وتطهرت تزوجتك، فنهى الله عن ذلك (ما لم تواعد) هي ~~العبارة أو أنت يا مريد التزوج بالبناء للفاعل أو ما لم تواعد هي أي المرأة ~~بالبناء للمفعول (نكاحا) بالتصريح (في عدة) متعلق بجاز أو بالتعريض وفائدة ~~ذكره مع أنه يغني عنه قوله: لمعتدة بمعنى للتي في العدة " الإيضاح "، أو ~~قوله لمعتدة بمعنى لصاحبة عدة بقطع النظر عن كونها فيها فيفيد الكون فيها ~~بقوله في عدة (بموت) فقط على مختار الديوان " متعلق بعدة أو بمحذوف نعت ~~لعدة، ولا يجوز التعريض على هذا في عدة غير الموت، والصحيح جوازه في عدة ~~بموت (أو طلاق بائن) كطلاق ثلاث وكطلاق اثنين فيمن طلاقها اثنان وطلاق واحد ~~فيمن طلاقها واحد، وكطلاق واحد إذا حكم بأنه لا تصح PageV06P073 .......... ~~.................................................................... # -------------------- # رجعتها كما يأتي صوره، وفي عدة بتحريم أو بفداء أو خلع إن قيل لا تصح ~~المراجعة فيهما. # والمشهور صحتها قال أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر رضي ms2049 الله عنهم: وأما ~~ما ذكر الله من التعريض في العدة فذلك في البوائن من النساء كلهن بالموت أو ~~غيره ا ه وكره بعض التعريض للمطلقة ثلاثا ونحوها غير # المتوفى عنها وفي التاج ": أومأت امرأة زوجها متنكرة لم تحرم عليه عند ~~الأكثر ا ه قلت: وكذا إن وطئها على أنها غير زوجته قال: وإن قالت فارقها ~~زوجها وهي في العدة منه - وهي كاذبة -، ثم فارقها بعد ما طلبها الثاني ~~للتزوج لم تحرم عليه إن لم يقصد خطابا لذات زوج، ولا من في العدة والمواعدة ~~والتعريض لذات زوج أهون منهما للمعتدة، وقيل: أشد، والدليل على أنه يجوز ~~التعريض قوله تعالى {: ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء}، إلخ ~~كما هو ظاهر قوله بعد ذلك: {: ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب ~~أجله} أي لا تقطعوا على النكاح قبل تمام العدة بل لوحوا إليه تلويحا فإنه ~~يفهم من قوله: لا تصرح أنه يجوز التعريض، ومن خطب لعبد غيره أو لحر بالغ ~~بلا أمر منه في العدة فللمخطوب له تزوجها، ولا يضر أمر غير البالغ حرا أو ~~عبدا، وإن رضي البالغ وتبسم له لذلك وفعل معه جميلا لذلك بعد ما فعله بلا ~~أمر منه فلا يجوز له ذلك الرضا والتبسم لذلك والمجاملة، لأن ذلك تقرير ~~للمعصية ورضى بها ولو لم يصرح له بذلك لأن الله علام الغيوب، غير أنها لا ~~تحرم عليه عندي لأنه لم يخطب بإذنه ولم يجز فعله بلسانه والتبسم والمجاملة ~~والحب في القلب لو فعلها في العدة مع المرأة لم يخرجن عن التعريض وغايتهن ~~PageV06P074 ولا تخطب معتدة لنفسها أو لوليها أو لموصل لها ذلك، ولا لمن ~~يكون أمرها بيده وتصدق في انقضائها في ممكن أن تتم فيه، لا في الأيام ~~والشهور إن استريبت. # --------------------- # أنهن تعريض والتعريض جائز فكيف وقد فعلهن مع غيرها، ومن عرض في عدة رجعية ~~عصى وحرمت، وقيل: لا تحرم. # (ولا تخطب معتدة) أي التي في العدة (لنفسها) أي إلى نفسها أو عند نفسها ~~ولو طفلة أو ms2050 مجنونة، لكن إن خطبتا لم تحرما (أو لوليها) أي وليها الذي يعقد ~~نكاحها، فلو خطبها إلى من دونه من الأولياء أو إلى أقاربها أو إلى امرأة ~~كأمها وأختها لم تحرم (أو لموصل لها ذلك) ولو بكتاب (ولا لمن يكون أمرها ~~بيده) ولو أجنبي، فإن كان بيد أمها أو أختها أو ولي بعيد وقد وجد أقرب أو ~~غيرهم لم تجز له خطبتها إليهم، فإن فعل ففي حرمتها قولان، وقيل: لا بأس ~~بخطاب البالغة إلى أبيها ولو وعده ما لم تعده هي، وخطاب الصبية إلى أبيها ~~كخطابها لنفسها، ويجوز لمريد خطبة امرأة أن يرى شعرها، وقيل: يجوز أن يرى ~~ما ردت سرتها فوق، وما ردت ركبتاها أسفل، والصحيح أنها كغيرها، وكذا في لقط ~~بخط أبي بكر بن يوسف تلميذ أبي يعقوب بن محمد المصعبي من أهل مليكة من بني ~~وروا محشي فرائض الشيخ إسماعيل (وتصدق في انقضائها) أي العدة إن كانت ~~بالحيض لقوله تعالى: {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} (في) ~~حين (ممكن أن تتم فيه) كتسعة وعشرين للحرة وستة وعشرين للأمة على ما مر (لا ~~في الأيام) بأن ابتدأت من داخل الشهر (والشهور) بأن ابتدأت من أول الشهر ~~العربي إذا كانت العدة بذلك لا بالحيض فإن الأيام والشهور ظاهرة فإنما يؤخذ ~~فيهما بالأمينين أو بأمين وأمينتين مطلقا، وقيل (إن استريبت) وإن تزوجها في ~~عدة وقد علمت دونه ومس أو سألها فقالت: # انقضت وكذبته فلا صداق PageV06P075 فإن تزوجت بعد أن قالت: قد انقضت، ثم ~~زعمت أنها لم تنقض قبل منها إن عرفت توبتها وتصدق، ولا يفرق بينهما في ~~الحكم بعد إقرارها، وحرم على الزوج أن يقيم معها، ولا صداق لها في ما بينه ~~وبين الله. ولا تصدق مدعية طلاقا أو موتا إن عرف لها زوج، ولا تتزوج حتى ~~يظهر مدعاها، وإن لم يعلم لها # ----------------- # وحرمت أبدا، وقيل: لها الصداق إن جهلت حرمة النكاح في العدة، والصحيح ~~الأول، ولا غرم على الولي إلا إن سأله فقال: انقضت. # (فإن تزوجت ms2051 بعد أن قالت: قد انقضت ثم زعمت أنها لم تنقض قبل منها) قولها ~~(إن عرفت توبتها وتصدق ولا يفرق بينهما في الحكم بعد إقرارها) بالانقضاء ~~أول مرة ولو لم يدخل عليها لصحة العقد فلا ينحل إلا بيقين إلا على قول من ~~قال: كل ما لزمك فيما بينك وبين الله يحكم به عليك فإنهما يفرقان (وحرم على ~~الزوج) فيما بينه وبين الله إن صدقها (أن يقيم معها) وحرم عليها أن تقيم ~~معه وحرم عليها أبدا وإن لم تتعمد، وقيل: إن تتعمد وصدقها حلت بجديد بعد ~~عدة (ولا صداق لها في ما بينه وبين الله) ولو لم تتعمد لأن خطأها ألزمها ~~ضمان صداقها، ويؤخذ بالصداق في الحكم وبنفقتها وكسوتها وسكناها، ولا يحل ~~لها ذلك إلا إن لم تجد أن يخلي سبيلها فإنه يحل لها من حين اعترفت له فقط ~~فمنعها وأما ما تقدم فترده كما مر. # (ولا تصدق مدعية طلاقا) من زوجها أو ظهارا أو فداء أو حرمة أو نحو ذلك ~~(أو موتا) له (إن عرف لها زوج) ولو لم يعين أهذا أم هذا (ولا تتزوج حتى ~~يظهر مدعاها) ببيان الموت أو نحو الطلاق أو إقراره به، وإنما يكون التصديق ~~حجة فيما إذا لم يتعلق بخلافه حق لمخلوق فلا تصدق في قولها: إنها طلقت؛ لأن ~~في تصديقها تفويتا لحق الزوج إن كان لها في نفس الأمر فكذا فيما مر وما ~~يأتي قريبا (وإن لم يعلم لها) زوج PageV06P076 فتزوجت ثم قالت: كان لي زوج ~~فطلقني أو مات عني لزمه عزلها حتى يتضح صدقها أو كذبها، وقيل: لا حين لم ~~يعلم لها وإن ادعته حيا لزمه اتفاقا، لإمكان معرفته، ولا يفرق بينهما في ~~الحكم إلى ظهوره. # ------------------ # (فتزوجت ثم قالت: كان لي زوج) قبل أن تتزوجني (فطلقني) أو فاداني أو ظاهر ~~مني ففته أو نحو ذلك أو حرمت عليه (أو مات عني لزمه عزلها حتى يتضح صدقها ~~أو كذبها وقيل: لا) في غير الحي (حين لم يعلم لها، وإن ادعته حيا) غير مطلق ~~أو حيا ms2052 مطلقا بعد التزوج بالثاني مثلا (لزمه) أي الثاني عزلها (اتفاقا ~~لإمكان معرفته، ولا يفرق بينهما في الحكم إلى ظهوره) وإن ظهر أن لها زوجا ~~فرق بينهما، أو المعنى لا يقال: إنا نفرق بينهما إلى أن يظهر ما خفي من ~~صدقها أو كذبها، وإن تبين أنها ذات زوج فلا صداق على أحدهما، وللثاني ما ~~ولدت بعد ستة أشهر، وحرم عليها أزواج الدارين، وإن علم الثاني حد هو وهي ~~والولد للأول مطلقا، وقيل: إن أتت به قبلها وإن غصبها لم يثبت له ويحد ~~ويصدقها واحدا. # وقيل: لكل مس وإن كان لها زوج فالولد له، وقيل: إن ولدته قبلها ولكل مس ~~بعد الطلاق ثلاثا بلا علمها بهن أو مع جحود أو إجبار صداق، وثبت النسب إلا إن فرق # الحاكم، ولزمه حينئذ ما ولدت قبل الستة ويحد، وحرم أزواج الدارين على ~~الناشزة، وإن تابت حل لها أزواج الآخرة، وقيل: وأزواج الدنيا غير من نشزت ~~إليه، ويجبر على فراقها ولا صداق على أحدهما، وله ما ولدت، وقيل: للأول، ~~وفي الموارثة قولان، ذكر جل ذلك في الديوان ": وإن تزوجت ذات زوج وقالت: ~~ظننت أنه يحل لي أربعة درئ عنها الحد، كما درئ عن متزوجة غلامها ظانة أنه ~~PageV06P077 ............................................................ ~~....................... # -------------------- # يحل لها ما ملكت يمينها كما حل لنا، وإن لم تقل ذلك رجمت وتحرم على الأول ~~بدخول الثاني ويقبل قوله بدخوله إن خلا بها أو أرخى سترا وإن قامت بينة ~~الموت أو الطلاق ثم تبين خلافها فلها صداق على الأول، وقيل: لا وقيل: لا ~~تحرم بدخول الثاني إلا بما تكون به زانية بلا دعوى شبهة، وإنما تحرم بزنا ~~على عمد بلا شبهة وإذا أقرت بالدخول حرمت على الأول، وفي التاج ": وقيل كل ~~وطء بشبهة ولو في الأصل حرام، فلا تحرم به على الأزواج انتهى PageV06P078 ~~اب تباح الهدايا بعد إباحة الخطبة وقبلها كالتعريض. # -------------------------- # باب في الهدية على التزويج (تباح الهدايا): جمع هدية، وزنه مفاعل كمساجد ~~بحسب الأصل، أصل هدايي بياءين الأولى مكسورة وهي الزائدة الساكنة ثالثة في ~~هدية أبدلت همزة ms2053 مكسورة فخفف بإبدال كسرة هذه الهمزة فتحة فقلبت الياء ~~الثانية التي هي لام الكلمة ألفا لتحركها بعد فتحة فصارت الهمزة؛ بين ألفين ~~فكان هناك ثلاث ألفات فأبدلت الهمزة ياء (بعد إباحة الخطبة) بتمام العدة ~~(وقبلها) أي قبل الإباحة بعدم التمام وهو وقت جواز التعريض (كالتعريض) فإنه ~~جائز في العدة وبعدها ولا تجوز الهدية ولا الخطبة ولا التعريض قبل الطلاق ~~ولا قبل تمام عدة الطلاق الرجعي ولا تتعرض إليه ولا تقبلها، وكره كما في ~~الديوان " لمريد نكاح معتدة لا تملك رجعتها أن يردها ولو طفلة أو أمة أو ~~مجنونة بإذن ولي أو سيد إلى نفسه بإنفاق وكسوة حتى تتم عدتها ولها أن تأكل ~~منه وتلبس إن نوت تزوجه وكذا الرجل، ولا يوكل على من لم يبلغ أو مجنون ~~لنكاح إلا بإذن، ولكل من الزوجين أن يأكل هدية الآخر على التزويج في ظنه إن ~~نوى التزوج PageV06P079 فمن خطب فأهدى ثم ترك فليس له عليها رد، ولزمها إن ~~أبت، وكذا إن أهدت إليه. # ------------------ # قيل: أو لم ينو ما لم يذكر له النكاح وكذا ما جعل لأبيها، ولا يأكل الولي ~~ما لم يعلم أنها تريده، وجوز ما لم يعلم أنها لا تريده، ولها الأكل إن أراد ~~التزوج ولو لم يرده الولي ولا يأكل المملوك حتى يعلم ما عند سيده، وللسيد ~~وأبي من لم يبلغ وولي من جن الأكل، ولا يحل لأحد الأكل على النكاح إذا حرم ~~كالهدية على الجمع بين # محرمتين أو على أربع وللأم الأكل ا ه كلام الديوان ". # (فمن خطب) امرأة (فأهدى) إليها (ثم ترك) ها (فليس له عليها رد، ولزمها إن ~~أبت) امتنعت (وكذا إن أهدت إليه) على أن يتزوجها ثم تركت فلا رد عليه ولزمه ~~إن أبى، وكذا إن تركا جميعا فليرد كل للآخر، وإذا تلفت ردت القيمة، وقيل: ~~المثل إن أمكن، وقيل: ما يوزن أو كيل يرد به وسواه بالقيمة، وترد الغلة ~~والنفع، ولا يدرك العناء والنفقة، وإن نقص أو عيب رده ونقصه إن لم يكن فيه ~~تلف عينه ms2054 وأرش العيب لا الزائد والناقص بالسعر، وإن غير خير فيه وقيمته، ~~وإن كان بكيل أو وزن فيه وإن زاد فيه كصبغ وخياطة خير فيه مع رد قيمة ~~الزائد وفي قيمته يوم الإهداء وإن كان أرضا فغرسها خير فيها والغرس لصاحبه، ~~وفي أخذ العوض وإن كان شجرا فغرسه في أرضه فله قيمته يوم الإهداء، وقيل: ~~يترادان القيمة، ولو قام الشجر، وجناية الهدية وما جني فيها وزكاتها ~~ونفقتها على من أهديت إليه، وجاز فعله فيها كبيع وهبة ورهن وعتق ونكاح ~~وطلاق كما في الديوان "، ويجوز التقاضي والتبرئة والمحاللة إذا لزم الرد ~~مطلقا إلا إذا كانت الهدية على الحرمة فلا يجوز ذلك كما في بيع المحرمات ~~والبيوع المفسوخة على ما يظهر، وإن ارتدا، ترادا وإن ارتد أحدهما رد ولا ~~يرد عليه، وليس تزوجه رجوعا إلا إن تزوج PageV06P080 وإن وجد بأحدهما عيب ~~كان قبل الهدايا أو حدث بعدها؛ فبدا للآخر رد المعيوب ما أخذ ولا يرد، عليه ~~ما أعطى ومحصل ذلك أن # ----------------------- # أربعا أو فاسدا، ومن لا تجمع معها، ولو بلا شهود، وتزوجها رجوع ولو بلا ~~شهود، وقيل: إن تزوج من لا تجمع معها أو أربعا أو فاسدا فليس برجوع وإن ~~اتفقا على صداق أو شرط أو وقت # فمن نقص أو زاد فراجع وإن اتفقا على النكاح فأراد أحدهما تعجيله والآخر ~~تأخيره فليس برجوع إلا إن بان من أحدهما أو اشترط ما لم يعتد. # (وإن وجد بأحدهما عيب كان قبل الهدايا أو حدث بعدها فبدا للآخر) الترك ~~لذلك (رد المعيوب) هذا لغة تميم يصححون الياء، وغيرهم يقول: معيب بنقل ضمة ~~الياء لما قبلها، وحذف الواو وقلبت الضمة كسرة عند الخليل وسيبويه، وحذفت ~~الياء وقلبت الواو ياء وكسر ما قبلها عند الأخفش، وقال أبو العباس المبرد: ~~تصحيحها ضرورة (ما أخذ ولا يرد، عليه ما أعطى) سواء علم المعيوب بعيبه أم ~~لا، وسواء علم أنه عيب أم لا، أما إذا علم فلأن أخذه غرر وأكل مال بباطل، ~~وإذا لم يعلم فالرد لأن فيه ما ينافي أخذ ms2055 ذلك واستحقاقه؛ كمن باع ما فيه ~~عيب ولم يعلم به، فإنه ينفسخ البيع أو يكون بينهما بالتخيير، أو ينزع أرش ~~العيب، فتراه أثر مع أنه غير معلوم، وإن علم الآخر بعيب صاحبه فأعطاه فلا ~~يرد له المعيب ما أعطى، وقيل: يرد على المعيب ويرد المعيب ما أخذ كما يفيده ~~قول الديوان ": إنه إن عيب أحدهما فرجع فرجوع، وإن رجع الآخر للعيب ففي ~~كونه رجوعا قولان ا ه. # لكن ظاهر الديوان " أن ذلك في مطلق العيب، وظاهر المصنف أنه في العيوب ~~الأربعة كما يدل عليه قوله: (ومحصل) بكسر الصاد مشددة وهو اسم فاعل أي جامع ~~(ذلك) المذكور وغيره أو بفتح الصاد مشددة، اسم مفعول، أي ما يقرر من ذلك ~~وغيره، أو اسم مكان مجازي أي الذي يتحصل فيه ذلك وغيره (أن PageV06P081 ~~العيوب ثلاثة: قسم يرد المعيوب فيه ما أخذ ولا يرد عليه ما أعطى، وهي ~~الأربعة التي ترد في النكاح وستأتي، وقسم وجوده كعدمه فالراجع به يرد ولا ~~يرد عليه وهو ما سوى الأربعة، والرتق والفتل فالامتناع آت من الراجع، وقسم يرد به # ------------------------------ # العيوب) أقسام (ثلاثة: قسم يرد المعيوب فيه ما أخذ) إن لم يعلم المعطي ~~بعيبه وإن علم لم يرد إليه المعيوب (ولا # يرد عليه ما أعطى) لعظم عيوب هذا القسم سواء علم أن في نفسه عيبا أم لا، ~~وسواء علم أن فيه عيبا أم لا لما مر، وإذا ادعى أحدهما أن صاحبه عالم ~~بالعيب ولا بينة له حلف، لأنه يترتب على ذلك حق وهو رد المال أو عدم الرد ~~وإن علم بعيب ولم يعلم بعيب آخر كانت الأحكام المذكورة كلها في البيع ~~الآخر، وكان العيب المعلوم كلا عيب، نائب يرد: ضمير عائد إلى ما أعطى أو ~~عليه وهو ظاهر سوقه (وهي) أنث ضمير القسم لتأنيث الخبر وهو مختارهم، ~~والمختار عندي مراعاة المرجع لا الخبر (الأربعة التي ترد في النكاح وستأتي) ~~إن شاء الله حيث قال: أول: باب عيب مجنون ومجذوم وأبرص فاحش وعنين (وقسم ~~وجوده كعدمه فالراجع ب) وجود ms2056 (ه) في الآخر (يرد) ما أخذ (ولا يرد عليه) ما ~~أعطى (وهو ما سوى الأربعة و) سوى (الرتق) بفتح الراء والتاء هو انسداد ~~الفرج باللحم حتى لا يمكن فيه الجماع التام (والفتل) وهو استرخاء الذكر ~~كالفتيلة، ويأتي ذلك إن شاء الله. # وزاد بعضهم القرن بفتحتين أو بفتح فسكون وهو ظهور عظم في المحل يشبه قرن ~~الشاة، وقد يكون لحما ويمكن أن يكتفى عنه بالفعل (فالامتناع آت) في هذه ~~الصورة أي لأن لازم الامتناع المعهود المطلق وهو الرد (من) قبل (الراجع، ~~وقسم يرد، به) بالبناء للفاعل أي يرد المعيب PageV06P082 ويرد عليه إن ~~امتنع صاحبه من الدخول على ذلك العيب، لإمكان استمتاع معه في الجملة، وهو ~~الفتل والرتق واستحسن أن لا يلزم رد في آت من قبل الله إن حدث بعد الهدايا، ~~وإن وقعت حرمة قبلها أو بعدها لا من أحدهما رد كل ما أخذ، وإن من قبله رد ~~ولا يرد عليه. وهل يترادان بموت أحدهما أو لا؟ قولان ويرد قاتل صاحبه ولا ~~يرد عليه # ------------------------- # ما أخذ (ويرد عليه إن امتنع صاحبه) هو السالم (من الدخول على ذلك العيب) ~~المذكور أنه قسم يرد به ويرد عليه، وسيبين أنه الرتق والفتل، # والهاء في صاحبه عائدة إلى ذلك القسم، ويرد الثاني مبني للفاعل تنازع مع ~~امتنع في قوله صاحبه، ويجوز بناؤه للمفعول النائب عن الفاعل وهو الصاحب في ~~المعنى (لإمكان استمتاع معه في الجملة) أي بقطع النظر عن الاستمتاع التام؛ ~~أما من فيه العيب فإنه يرد ما أخذ لعيبه ومن لا عيب فيه فإنه يرد، لإمكان ~~استمتاع منه (وهو الفتل) بفتح التاء (والرتق، واستحسن أن لا يلزم رد في) ~~عيب أو مانع ما (آت من قبل الله) أي بلا تسبب صاحبه ولو كان بواسطة إنسان ~~إن لم يأمره به ولم ينقد إليه فيه (إن حدث بعد الهدايا) مثل العمى ومثل أن ~~يزني بها أبو الرجل قهرا، وقيل: يلزم الرد لأن الإهداء كان على غير ما حدث، ~~وعليه أبو العباس أحمد بن محمد، ومن فعل ms2057 ما يكون به جنون كاستخدام الجن ~~وتعاطيهم والعمل في مواضع الدم كالمجزرة بعنف بدون ذكر الله. # وما ورد في الأحاديث أنه سبب للجنون أو عمل سبب الجذام أو البرص أو العنة ~~أو الفتل أو نحو ذلك فإن ذلك آت من قبله لأنه بسببه ولا شيء إلا بقضاء وقدر ~~وخلق من الله تعالى (وإن وقعت حرمة قبلها) قبل أن تخرج محرمة أو يتبين أنه ~~زنى بها (أو بعدها لا من أحدهما رد كل ما أخذ، وإن) وقعت (من قبله) أي من ~~قبل أحدهما أو علم ولم يخبر (رد ولا يرد عليه) PageV06P083 وهل يترادان ~~بموت أحدهما أو لا؟ قولان. والهدايا إن صير في ردها ترد، وإن أهديت إلى من ~~بيده أمر المخطوب # -------------------- # قال في الديوان: إن وقع التحريم بينهما وإن من قبل غيرهما ترادا أو من ~~أحدهما رد وحده، وإن خرجت ذات بعل أو محرم منه ترادا، وإن علم أحدهما رده ~~وحده، ومن # بلغ أو أفاق أو عتق فأبى النكاح فلا ترادد، وإذا خرج النكاح فاسدا ترادا، ~~وإن تناكحا تاما ثم افترقا ولو قبل المس لم يترادا ا ه. # (وهل يترادان بموت أحدهما) أو موتهما جميعا كما في الديوان (أو لا؟) ~~وظاهر الديوان " اختيار الأول، وظاهر الاستحسان المذكور اختيار الثاني لأن ~~الموت آت من قبل الله، ولأن المختار عندهم في المتوفى عنها قبل المس أن لها ~~الصداق تاما، وفي (لقط) أبي عزيز: أن المأخوذ به أن لا ترادد على الزوج ولا ~~على الأب إن ماتت الطفلة أو الزوج (قولان؛ ويرد قاتل صاحبه ولا يرد عليه) ~~وكذا من تسبب في حدوث عيب لصاحبه مثل: إن سحره فزال عقله أو فعل به ما يكون ~~به سبب جذام أو برص أو عنة أو فتل أو نحو ذلك، فإنه يرد ولا يرد عليه. # (والهدايا إن صير في ردها) هذا بناء على جواز بناء ما يتصرف من كان ~~وأخواتها للمفعول ونيابة الخبر، ويجوز أن يكون ذلك من صار التامة وهو أولى ~~(ترد وإن) إن هذه وصلية (أهديت ms2058 إلى من بيده أمر المخطوب) وليا أو غيره، ~~ذكرا أو أنثى، والرد يكون من مال من أخذ لا من مال أحد الزوجين، من أخذ ~~شيئا رده، يرد أحد الزوجين ما أخذ، ويرد الولي ما أخذ، ويرد من في يده أمر ~~أحدهما ما أخذ، أما أحد الزوجين فلأن الامتناع منه، وأما الولي PageV06P084 ~~فعلى هذا، فإن أهدى رجل لولي طفلة هدايا فزوجها إياه ثم دفعت النكاح بعد ~~البلوغ فهل يرد على الزوج ما أهدى، أو لا؟ قولان: وحكم امرأة إن أهدت لولي ~~طفل فزوجه إياها كذلك. ويجبر بالرد أخذ هدية على تزويج ولم يكن في نفسه ~~تزوجه وإن خطب، # ------------------ # فلأنه الذي يعقد النكاح فليراودها حتى ترضى أو يرضها بما أمكنه، فإذا عجز ~~عن ذلك فليرد ما أخذ لأنه أعطي له ليزوجها، وكذا من أمرها بيده أعطي ~~لتطاوعه في التزوج، فإذا لم تطاوعه فليرد، ولا يلزم الرد من أعطى من ~~الأقارب لمجاعلة أو ليكون الحب أو نحو ذلك، بل على من أهدي له ليعمل شيئا ~~ولم يعمل (فعلى هذا) أي على هذا المذكور من أنه ترد الهدايا ولو ردت إلى من ~~بيده أمر المخطوب (فإن أهدى رجل لولي طفلة هدايا فزوجها إياه ثم دفعت ~~النكاح بعد البلوغ فهل يرد على الزوج ما أهدى) ولا يرد الصداق لأنه قد ~~استحقته بالمس أو نحوه أو استحقت نصفه بالعقد، وقيل: ترد الصداق (أو لا؟) ~~وهو الصحيح، لأنه أهدى على أن يتزوج بها وقد تزوج بها تزوجا شرعيا أباح له ~~الدخول بها وقد علم أنها غير بالغة ولا غير بالغة أو لم يعلم أنها بالغة، ~~وتقرر أن لغير البالغة الإنكار، علم بأنه لها أم لا، فكأنه داخل # على أنها إن شاءت أنكرت النكاح حين تبلغ فلا يرد عليه ما أهدى؟ (قولان) ~~وإن قالوا: إنها بالغة فإذا هي غير بالغة وأنكرت النكاح بعد البلوغ ردوا له ~~ما أهدى وما أصدق (وحكم امرأة إن أهدت لولي طفل فزوجه إياها) فدفع النكاح ~~بعد البلوغ (كذلك) قيل: يرد عليها ما أهدت، ms2059 وقيل: لا. # (ويجبر بالرد أخذ هدية على تزويج) بأن أخذها أحد الزوجين على التزوج أو ~~أخذها الولي على أن يزوج أو أخذها قريب أو بعيد على أن يعين في التزويج ~~ويأمر به (ولم يكن في نفسه تزوجه) أو تزويجه أو الإعانة (وإن خطب) وقيل: لا ~~رد في الحكم وإنما يلزم فيما بينه وبين الله، PageV06P085 وينصب الحاكم ~~خصومة بينهما إن أقر أو وجدت بينة مدع وإلا حلف المدعى عليه. # ------------------ # وعليه فلا إجبار، وقيل: لا رد إلا فيما أخذ على شرط النكاح تصريحا كما ~~مر، وإن ترك الخاطب فقيل: ليس على الأب رد ما أهدي إليه إلا ما أعطاه على ~~شرط أن يزوجه، والمشهور الصحيح لزوم رد كل ما أعطي على التزويج إذا ظن ~~الآخذ أنه على التزويج أو علم فيما بينه وبين الله، وفي الحكم (و) عليه ف ~~(ينصب الحاكم خصومة بينهما إن أقر) بالأخذ أو أخذ على الإعانة فأقر بأنه ~~أخذ عليها ولم تكن في قلبه ولم يعن (أو وجدت بينة مدع وإلا) أي لم يقر ولم ~~توجد بينة (حلف المدعى عليه) ما أخذ. # وإن قال أحدهما للآخر: لم أدر أنك أعطيتني على التزوج ولا بينة للآخر أنه ~~أعطى على التزوج ولا أمارة عليه فلا رد عليه، ويحلف على أنه لم يعلم ذلك، ~~وقيل: لا يحلف، والصحيح أنه إن لم يعلم الناس صحبة بينهما ومهاداة إلا في ~~حين ذكر التزوج وبلوغ أوانه فإن ذلك أمارة على أن العطية للتزوج، فمن أبى ~~رد وإذا أعطى أحدهما للآخر وكافأه وكان الرد، تحاسبا ليعلم من زاد على ~~الآخر، فإن كان الذي زاد هو من أبى التزوج بحيث لا يرد له فلا يرد عليه ما ~~زاد، وإن كان غير الذي أبى رد له ما زاد، # وإن ادعى أنه أعطاه الآخر غير مكافأة ولا هدية فالقول لمن قال مكافأة أو ~~هدية قال أبو العباس: إنما يرد الزوج أو الزوجة ومن بيده أمرهما ومن أعطى ~~على الإعانة ولم يعن وليس على الولي مما أعطى لغيره شيء ms2060 إلا ما أعطي له ~~بأمره وقيل: يرد الولي ما أعطى لطفله وعبده، ويرد الرجل ما أعطته المرأة ~~على التزوج لطفله وعبده، قلت؛ وقيل لا، وليس عليه شيء مما أعطي لقرابته. PageV06P086 # باب يجب الإشهاد على النكاح لقوله صلى الله عليه وسلم: " لا نكاح إلا ~~بولي وشاهدين " # --------------------- # باب في الإشهاد على النكاح (يجب الإشهاد على النكاح لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: {لا نكاح شرعيا أو معتبرا صحيحا إلا بولي وشاهدين}) [رواه الحسن] ~~ومثله عن أبي عبيدة عن جابر عن ابن عباس (لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا ظهار ~~إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك، ولا نكاح إلا بولي وصداق وبينة)، ~~ولوجوبه بالقرآن والسنة على الرجعة التي هي فرع النكاح، مذهبنا أن الإشهاد ~~على النكاح معقول المعنى من جهة، وتعبد من جهة، أما الجهة الأولى فلما ~~يترتب من حقوق أحد الزوجين على الآخر وشغل الزوجة به، والميراث ونحو ذلك، ~~وأما الثانية فمأخوذة من أنه لو تزوجها بلا شهود ومسها لقلنا بحرمتها ولم ~~نقل بحلها، والإشهاد بعد، وطعن مالك في تلك الرواية وأجازه، والظاهرية بلا ~~شهود إذا أعلن به وحرم نكاح السر ولو بشهود وأوجب الفرقة، وقيل عنه: إن ~~الإشهاد شرط في الدخول لا في صحة العقد، وإن وقع الدخول بدونه فسخ النكاح ~~بطلقة بائنة PageV06P087 وجاز أمينان أو أمين وأمينتان أو ثلاثة من أهل ~~الجملة أو واحد وأربع نسوة، أو رجلان وامرأتان منهم أو أمين وأربع منهم، أو ~~رجلان وأمينتان. وفي الشهادات كلها رجلان إلا في الزنا فأربعة قيل: بالزوج ~~إن كان فيهم، وقيل: بغيره. # ----------------- # (وجاز) في النكاح (أمينان أو أمين وأمينتان أو ثلاثة من أهل الجملة أو ~~واحد) منهم (وأربع نسوة) منهم (أو رجلان) منهم (وامرأتان منهم أو أمين و) ~~نسوة (أربع منهم أو رجلان) منهم (وأمينتان). # (و) جاز (في الشهادات كلها رجلان) أمينان أو رجل أمين وأمينتان، وجاز ~~رجلان من أهل الجملة (إلا في الزنا) (ف) الجائز فيه رجال (أربعة، قيل) يتم ~~العدد (بالزوج إن كان فيهم) بل قال بعض: ms2061 هو أجوزهم (وقيل بغيره) ولا يجوز ~~إجماعا إن كان هو القائم في ذلك، لأنه حينئذ أمر بالإتيان بالشهود الأربعة ~~أو يلاعن، وإلا في الحدود مطلقا، فإن النساء لا تجوز فيها، وقيل: تجوز في ~~غير الزنا والمراد بالحدود: ما يشمل الأدب والتعزير والنكال، لأنه لو أريد ~~به ظاهره لم يدخل التعزير والنكال، كما لا يدخل الأدب حينئذ، ولا يخفى أنه ~~أريد ما يشملهما، فإذا أخرجه عما وضع له إليهما فقد أخرجه قطعا كذلك إلى ~~الأدب، وإن شهدت امرأتان على أن الرجل خلا بغير محرمته مع ريبة وتهمة، وشهد ~~معهما رجل لزم التأديب لأن ذلك عقاب على الخلوة لا على الزنا، ولا تجوز إن ~~لم يكن رجل إلا فيما كان في أبدان النساء مما لا يباشره الرجال، فتجوز فيه ~~أربع منهن، وقيل: اثنتان، وقيل: واحدة أمينة، وصححه بعض، ولا تجوز في أبدان ~~الرجال فيما لا تباشره، والخنثى المحكوم به بحكم الرجل كالرجل، والمشكل ~~والمحكوم عليه بحكم المرأة كالمرأة، ووجه الأربع أنه لما لم تمكن شهادة ~~الرجال جعلت امرأتان مكان رجل، وامرأتان مكان رجل، ووجه الاثنتين أنه ~~PageV06P088 ويتم النكاح بشهادة أهل الجملة عند الله، وفي الحكم حيث لا ~~إنكار. وجاز عليه والد الزوج مع غيره لا والد المرأة على قول. # ------------------- # لم تمكن شهادتهم جعلت الواحدة مكان الواحد فصارت حيث تعينت بمنزلته حيث ~~تعينت أو حيث جاز، ووجه الواحدة أنه لا غاية للنساء تجزي عن # الرجال حيث أمكنوا فكان لا وجه للتعدد حيث لم يمكنوا، وتعينت وإنما يطلب ~~التعدد لو كان لهن غاية معينة فتوصل حيث لم يمكنوا. # (ويتم النكاح بشهادة أهل الجملة) ولو مخالفين وفاسقين (عند الله) مطلقا ~~(وفي الحكم حيث لا إنكار) وقيل: يتم فيه أيضا، ولو وقع الإنكار وإن وجد غير ~~الأمناء في الإنكار فلا جلد ولا رجم، وقيل: يجوز فيه شاهدان من أهل الجملة ~~إن لم يكن إنكار وعند الله مطلقا، وقيل: يجوزان في الحكم ولو وقع الإنكار، ~~وأجازهما بعض في الشهادات غير الحدود إن لم يظهر منهما ما يبطل ms2062 الشهادة، ~~وقد قال صلى الله عليه وسلم: {لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل} [رواه البيهقي ~~في سننه عن عمران وعائشة] فقيل: اشتراط العدالة إنما هو للحكم بهما لا ~~لجواز الدخول، وإن الدخول جائز ولو بلا عدالة إذا صحت الشهادة أو لم تكن ~~تهمة، وقيل: اشتراطها كمال لا وجوب، وإنما لم تجز شهادة العبد والطفل لقيام ~~الأدلة من خارج أنه لا تصح شهادة الطفل والعبد، فيحمل عليها الإطلاق، وكذا ~~شهادة المشرك قام الدليل على أنها لا تصح، فحمل عليه إطلاق {لا طلاق إلا ~~بولي وشاهدين} ويجوز أهل الشرك بعض على بعض. # (وجاز عليه) أي على النكاح (والد الزوج مع غيره لا والد المرأة على قول) ~~أصح، وعليه الأكثر إذ لا يشهد على فعل نفسه، فلو وكل أحدا على التزويج وشهد ~~هو لجازت شهادته، والتنكير للتعظيم، وأجازه بعض مع غيره وهو بظاهره ينافي ~~ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: PageV06P089 # وفي الذي تولى عقدته وهو القائل: زوجت أو أنكحت مثلا وإن غير ولي إن جعل ~~الأمر بيده هل تجوز على النكاح فقط أو على الصداق؟ # ---------------- # {لا نكاح إلا بولي وشاهدين} ففيه ولي وشاهدان، وإذا تزوج بولي وشاهد كان ~~قد تزوج بولي وشاهد فقط، وكأنه قدر (لا نكاح إلا بولي وشهادة شاهدين) ولو ~~كان أحدهما وليا، قال أبو زكرياء: أكثر القول أنه لا يجزي شاهد واحد مع ~~الولي، واقتصر في الديوان على المنع. # (و) اختلفوا (في الذي تولى عقدته وهو القائل زوجت أو أنكحت) فلانة بنت ~~فلان لهذا الرجل (مثلا وإن) كان (غير ولي) إنما جعل غير الولي غاية باعتبار ~~الخلاف إشارة إلى أنه بحسب الأصل لا يكون فيه خلاف، بل يجوز لأنه غير الولي ~~لكن كان فيه الخلاف لنيابته عن الولي، أو باعتبار القول: زوجت أو أنكحت، ~~فإن الأصل فيه الولي (إن جعل الأمر بيده) باستخلاف الولي أو توكيله إياه أو ~~بإقامة الإمام أو السلطان أو الجماعة حيث: لا ولي، أو بكونه الإمام أو ~~السلطان ولا ولي (هل تجوز على النكاح فقط) لأن ms2063 التزوج حق للمرأة عليه، ~~وكأنها ملك له باعه، فإذا أقر بالتزويج فكأنه أقر ببيع ماله، بخلاف الصداق ~~فإن قوله فيه كقوله في ثمن ما باع فلا يقبل قوله فيما يجر فيه نفعا، وأيضا ~~قد يعود إليه من وليته نفع به، وأيضا كأنها هي ملكت نفسها لزوجها وشهد على ~~التمليك هو (أو على الصداق؟) فقط، ما لم يظهر منه جلب نفع لنفسه أو حنة لأن ~~الصداق ليس له، وقد جازت شهادة الأقارب بعض على بعض، فجازت شهادته بخلاف ~~النكاح، فإن عقده حق له يؤاخذ من تعدى عليه فيه وهو الصحيح، أو عليه وعلى ~~الرضا أو على الرضا قبل الإمساك أو عليه بعد PageV06P090 خلاف، وجازت ~~عليهما قطعا من قارئ الخطبة إن كان أمينا. والولي إن استخلف على العقد أو ~~أمر عليه جازت عليهما أيضا إن لم يكن أبا. وإن كان لامرأة أولياء فزوجها ~~واحد منهم جازت شهادته، ولا كذلك رقيق بين شركاء. # ----------------- # العقد (خلاف). # وذكر المصنف القولين في باب الشهادة من الأحكام؛ كالشيخ أبي زكرياء، ~~واقتصر الشيخ أبو زكرياء في أواخر الباب الذي قبل الاستيداع على القول: ~~بأنه تجوز في النكاح من الأب لبنته، ولعله اختيار منه (وجازت # عليهما) أي النكاح والصداق كالرضا (قطعا من قارئ الخطبة) الذي لم يجعل ~~التزويج بيده (إن كان أمينا) وأجيز ولو من أهل الجملة ولو فاسقا، وجازت عند ~~الله مطلقا، ولا تجوز من الأب على الصداق باتفاق، إلا إن أثبته الزوج ولم ~~يحفظه وأثبته الأب بعدد معلوم شاهدا عليه هو وغيره، أو أثبته الزوج على ~~عدد، والزوجة على عدد أكبر، وشهد الأب مع غيره بما قال الزوج، فإن شهادته ~~ماضية، وحاصل جواز شهادته على ولده لا لولده، والأم كالأب في ذلك، وفي ~~الخلف في جواز شهادتهما على النكاح مع امرأة ورجل. # (والولي إن استخلف) غيره أو وكله (على العقد أو أمر) ه (عليه جازت عليهما ~~أيضا) شهادته (إن لم يكن أبا) وإن كأنه لم تجز شهادته على الصداق قطعا على ~~حد ما مر، وكان الخلف في ms2064 جوازها على النكاح كما كان حين كان هو المزوج، ~~والموجود جملة أن شهادة الأب لابنه في حال جائزة إن كان مما لا يحوزه الأب ~~كالميراث والصدقة والأرش، ولا يخفى أن الصداق كذلك، فتجوز شهادته عليه إذا ~~استخلف هو غيره على التزويج. # (وإن كان لامرأة أولياء فزوجها واحد منهم جازت شهادته) على الصداق ~~والنكاح (ولا كذلك رقيق بين شركاء) أمة أو عبدا فإنه لا يصح تزويج واحد ~~وشهادة الباقين، وإن وكل الولي الزوج PageV06P091 وتحرم ممسوسة إن علم بعد ~~مسها نكاحها بشهادة عبيد أو مشركين، ورخص في تجديده لواطئها بلا عدة # ------------------ # أن يزوج نفسه وشهد هو والولي الآخر لم يجز، وقيل: جائز، وإن وكل الولي ~~رجلا فزوجها نفسه جاز بشهادة هذا الولي ورجل آخر، وإن وكل الأولياء أو ~~الشركاء غيرهم جازت شهادتهم، وإن وكل الشركاء واحدا صحت شهادة باقيهم، وكذا ~~إن وكل مولى الرقيق سواه جازت شهادته، وقيل: لا، وهو ظاهر قول الديوان ": ~~لا يكون أبو المرأة شاهدا على نكاحها، وكذا سيد العبد والأمة، قال: ومن ~~تزوج بحضرة نيام أو سكارى أو صم لم تجز شهادتهم وفي السامعين من وراء حجاب ~~(قولان)؛ وإن قام الشهود من المجلس فقالوا: ما سمعنا ما قلتم أعادوا ~~الإشهاد وإن بعد المس، وقيل: حرمت إن مست ولا ينصت إليهم إن كانوا غير ~~أمناء، وإن زوجها الولي بحضرة ناس ولم يشهدهم أو أشهدهم وقالوا: لا نشهد، ~~جاز النكاح ا ه. # وتجوز شهادة أعمى وبصير معا مطلقا؛ وقيل عند الله، والمشهور جواز شهادة ~~العميان فيما يدركونه، وتجوز شهادة محدودين إن تابا، وقيل: إن لم يدخل بها ~~فالأولى التجديد، وزعم بعض أن شهادة خنثيين شهادة امرأة. # (وتحرم ممسوسة إن علم بعد مسها نكاحها بشهادة عبيد أو مشركين) أو عبد ~~ومشرك أو عبيد أو مشركين مع نساء إن كان معهم من الأحرار البلغ المسلمين ~~عدد مجز جاز أو نساء (ورخص في تجديده لواطئها بلا عدة) وأما غيره فلا إلا ~~بعدة؛ وإنما قيل ذلك لأن العدة للفصل بين الماءين والماء هنا لواحد، ms2065 كذا ~~قيل، ويبحث فيه بأن الماء الأول غير جائز وغير ثابت له شرعا، وكان هذا بناء ~~على أنه يثبت النسب في غير العلم وأنه لا عدة من مسيس غير جائز؛ ووجه ~~الترخيص الذي ذكره المصنف أن ذلك لا يدرك بالعلم كما قال أبو زكرياء ~~PageV06P092 وتأبد إن وطئها بعد العلم بمن ذكر أو بأطفال أو مجانين أو من ~~ترد شهادته، وإن تزوجها بمن ذكر ثم وقع إسلام أو عتق أو بلوغ أو إفاقة أو ~~توبة قبل وطئه فهل يجدد أو يقوم على الأول؟ قولان. # ------------------- # ؛ فأفادنا أن كل وطء حرام لا يدرك حرمته بالعلم لا يحرم المرأة بل يجدد ~~العقد (وتأبد) تحريمها (إن وطئها بعد العلم بمن ذكر) لأن ذلك يميز بالعلم ~~فلا يعذر في عمده ولا في جهله، وقال في الديوان ": إن تعمد إشهاد نساء فمس ~~حرمت عليه، وإن علم بهن بعد العقد أشهد غيرهن ولو مس (أو بأطفال أو مجانين ~~أو من ترد شهادته) كالأقلف حين لا يعذر لأن ذلك يميز بالعلم، وكالسكران، ~~وإن ظن أنه بالغ أو عاقل أو غير أقلف أو غير عبد فقولان؛ لأن ذلك خطأ لا ~~تعمد ومجاوزة عما حد الشرع عمدا أو جهلا، وإن لم يعلم بهن حتى مس حرمت، ~~ورخص أن يجدد كذلك وفي الديوان ": إن تزوج بشهادة الأطفال فمس حرمت مطلقا، ~~أو بشهادة المجانين فمس حرمت إن علم وإلا أشهد غيرهم. # (وإن تزوجها بمن ذكر ثم وقع إسلام أو عتق): اسم مصدر بمعنى # الإعتاق، أو مصدر من عتق المتعدي في لغة ضعيفة وهي لغة من يقول: عتق ~~العبد بالبناء للمفعول وعتقت العبد أو من عتق اللازم في لغة من يقول: عتق ~~العبد بالبناء للفاعل، ورفع العبد أي: صيرورته حرا وهو أنسب بما قبله وما ~~بعده (أو بلوغ أو إفاقة أو توبة قبل وطئه فهل يجدد) النكاح ولو بهم وإن لم ~~يجدد ومس حرمت (أو يقوم على الأول) إن عقل الصبي والمجنون ما شهد عليه بعد ~~البلوغ والإفاقة فيحضران بلا سماع إلا إن علم ms2066 منهما بعد البلوغ والإفاقة ~~أنهما عقلا ذلك، ولا يحضر المشرك بعد إسلام؟ (قولان) وأجاز شريح القاضي ~~وعزان شهادة العبدين، والأكثر على المنع، فمن تزوج بهما أو بصبيين أو ~~كتابيين ومس PageV06P093 ولا توارث بين متناكحين بلا شهود أو ولي إن مات ~~أحدهما، ولا صداق لها إن علمت بذلك، وتحرم إن وطئت على ذلك # ------------------ # حرمت عليه وأصدقها وقالت الحنفية: من تزوج كتابية بشهادة كتابيين جاز، ~~ومذهبنا ومذهب الشافعي المنع، واختلف في المراهق: هل تجوز شهادته؟ والحجة ~~على أنه لا يصح النكاح بشهادة الطفل والعبد والمشرك أحاديث: أنه {لا نكاح ~~إلا بشاهدين} مع أحاديث: أنه: {لا شهادة للطفل والمشرك والعبد}، وقوله ~~تعالى في الرجعة التي هي فرع النكاح: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} أي منكم أيها ~~الأحرار المؤمنون المتأهلون للنكاح والتكاليف، وقوله في البيوع: {واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم} والبيع والنكاح أخوان من واد واحد، وكذا قال في الوصية: ~~{ذوا عدل منكم}. # (ولا توارث) بهمز الواو على أن ذلك تفاعل من الإرث، أو بواو خالصة على ~~أنه من الوراثة وهو أولى والمعنى واحد (بين متناكحين بلا شهود أو) بلا (ولي ~~إن مات أحدهما) لأن الإرث هنا بالنكاح، والنكاح غير منعقد؛ لأنه لم يشتمل ~~على مشهود جائزة وإذا لم يشتمل عليها فليس بنكاح شرعي لأحاديث: {لا نكاح ~~بلا ولي وشهود} (ولا صداق لها) أو ضاع عنها ولو أخطأت لأن الخطأ لا يزيل ~~الضمان (إن علمت بذلك) المذكور من أنه تزوجها بلا شهود أو بلا ولي سواء، ~~علمت بتحريم ذلك أو جهلته أو اعتقدت حرمته، لأن الصداق بالعقد الصحيح، ولا ~~عقد صحيح، فلم يلزم بعقدهما النصف لعدم صحته، ولم يلزمه النصف الآخر أو ~~الكل بالمس لأنه مس زنا لم يقهرها عليه، (وتحرم) ولو لم تعلم (إن وطئت على ~~ذلك) وإن لم تعلم فلها صداق مثلها في نسبها، وهو مختار أبي زكرياء ~~PageV06P094 وقيل: لها ما أصدقها، وفي ثبوت النسب قولان وله أن يشهد مع ~~وليها شهودا قبل أن يمس وإن لم يجتمعا أشهد الولي من أشهده الزوج لا ms2067 غير. # --------------- # (وقيل) عطف على محذوف أي قيل: لها صداق مثلها إذا لم تعلم، وقيل: (لها ما ~~أصدقها) حين لم تعلم وهو مختار الديوان ". # (وفي ثبوت النسب قولان) اختار أبو زكرياء عدم الثبوت، وجزم في الديوان " ~~بثبوته، وجه الأول أن ذلك نكاح غير صحيح، فالولد من مسه كالولد من سائر ~~الزنا وابن الزنا ابن أمه، ووجه الثاني: أن المس وقع على طريق النكاح ~~ورسمه، ولا تدرك عليه حقا حتى يتم النكاح، وإن مس لم يحلها لمطلقها ثلاثا ~~أو لخاطبها في العدة، وإن استمسكت هي أو وليها على الإشهاد لم يدرك عليه، ~~وكذا إن استمسك هو # بالولي عليه، وقيل: يدرك كل على صاحبه، ومن تزوج على شهادة الله وملائكته ~~حرمت إن مس وثبت النسب مطلقا وأصدقها إن لم تعلم (وله أن يشهد مع وليها ~~شهودا قبل أن يمس وإن لم يجتمعا) على الإشهاد في موضع واحد (أشهد الولي من ~~أشهده الزوج) وإن أشهد الولي أولا أشهد الزوج من أشهده الولي، أو يستشهد ~~الأول منهما من استشهد الثاني، أو يتفقان على شاهدين آخرين أو على بعض من ~~شهد عن أحدهما وعلى شاهد آخر فيشهد أنهما (لا غير). # وإن أشهد أحدهما غير من أشهده الآخر ثم أشهده الآخر قبل المس جاز، وقيل: ~~إن لم يقع الإشهاد في موضع واحد لم يجز، وفرقا إن مس، وإن تزوج بشاهد واحد ~~أو بشاهدين أحدهما لا يجوز ولم يمس زاد آخر، وإن مس حرمت، وفي الإصداق ~~والنسب الخلاف المذكور ولا صداق إن علمت ولا إرث بينهما، ورخص بعض المغاربة ~~أن يزيده ولو بعد المس وهو ضعيف، ولكن وجه جوازه اعتبار الولي شاهد أو قارئ ~~PageV06P095 ومن تزوج بلا شهود ثم زال عقله فاستخلف له من يشهد على نكاحه ~~لم يجز إلا بتجديده. وكذا إن تجنن الولي أو مات فلا يصح إشهاد ولي سواه # ----------------- # الخطبة، فكأن زيادة الآخر استحسان منه، ومن تزوج لطفله أو عبده أو مجنونه ~~بلا شهود أشهد قبل بلوغ أو عتق أو إفاقة وإلا أعيد النكاح بعده، ms2068 وقيل: لا ~~يعاد، ويشهد البالغ والمعتق بفتح التاء والمفيق مع الولي وإن أخرجه أو بعضه ~~من ملكه بعد العقد بلا شهود أو زوج له أمته بلا شهود فأخرجهما أو بعضهما من ~~ملكه أعيد، ومن تزوج لموكله بلا شهود أشهد هو أو موكله مع الولي، فإن ارتد ~~الوكيل أو مات أشهد الزوج مع الولي لا الوكيل إن # ارتد الزوج حتى يسلم، ولا يصح إشهاد حال الردة، وإن زوج وكيل الزوج أشهدا ~~أو الولي والزوج. # (ومن تزوج بلا شهود ثم زال عقله فاستخلف له من يشهد على نكاحه لم يجز إلا ~~بتجديده) لأن زوال عقله قبل تمام النكاح إبطال لما وقع منه، فلا يصح البناء ~~على ما بطل، كمن تزوج ومات قبل الإشهاد بل كمن تزوج بلا إشهاد وغاب، فقد ~~قال من قال: إن لها أن تتزوج وليس التجديد متصورا إلا بعد رجوع عقله إذ لا ~~عقد على مجنون، فإذا رجع إليه عقله جدد النكاح، وجاز له البقاء على الأول ~~بالإشهاد، إلا أن بعضا أجاز تزويج المجنون رجلا أو امرأة ولو لم يرجع إليه ~~عقله، كما يزوج الصبي، والصبية مع أنه لا اعتبار برضاهما، فلم يعتبر الرضا ~~من المجنون أعني: لم يشترطه، ولو وقع لم يكن رضا معتبرا، غير أن الصبي أولى ~~من المجنون لأن معه عقله ولو لم يكن كاملا، وعلى هذا يجوز لخليفته تزويجه ~~بالأولى بنكاح جديد أو بغيرها ولكنه ضعيف، وهذا كما أجاز بعضهم الفداء على ~~الصبي أو الصبية. # (وكذا إن تجنن الولي أو مات) أو حدث من هو أولى بالإنكاح (فلا يصح إشهاد ~~ولي سواه) لما مر من أن زوال العقل إبطال PageV06P096 أو المرأة مع الزوج ~~بل يجدد. ويجب إشهاد المسلمين وإن على كتابية. # ------------------- # لما وقع قبله، (أو المرأة مع الزوج) أي: أو إشهاد المرأة مع الزوج بالعطف ~~على ولي، أي: ولا يصح إشهاد المرأة مع الزوج لأن ذلك نكاح بلا ولي {وأيما ~~امرأة نكحت بلا ولي فنكاحها باطل} لأن الإشهاد من أركان النكاح، والنكاح ~~إنما هو بالولي ms2069 فلا يصح بدونه (بل يجدد) النكاح، وجاز البقاء على الأول ~~بالإشهاد إن صحا أو زال من هو أولى أو غاب، وإن ارتد الولي أو الزوج أو ~~المرأة فلا إشهاد حتى يرجع من ارتد إلى الإسلام، وإن جنت المرأة استشهد ~~الولي والزوج أو وكيل أحدهما مع الآخر أو وكيلاهما، وإذا كان الإشهاد من ~~جانب واحد ومس حرمت، وإن زنت وعلم الزوج فلا إشهاد بعد، وإن رأته يزني أشهد ~~مع الولي كما في الديوان " وإن أراد أحدهما فسخ النكاح قبل الإشهاد جاز، ~~وقيل: لا حتى يتفقا، وإن أشهد مشركين وأسلموا قبل أن يقبل الزوج، أو موحدين ~~فارتدوا قبل ردت شهادتهم، وإن مات الشاهدان أو أحدهما قبل المس ثبت عندي ~~مطلقا، وقيل: عند الله. # (ويجب إشهاد المسلمين) أي الموحدين (وإن على كتابية) تزوجها مسلم، ومر ~~خلاف الحنفية فيها، ولا يجزئ إشهاد الكتابيين لأن الإسلام يعلو ولا يعلى ~~عليه، فإذا كان الزوج موحدا والزوجة كتابية كان الشهود مسلمين، ولقوله صلى ~~الله عليه وسلم: {لا تجوز شهادة كافر على مسلم} يعني شهادة مشرك على موحد؛ ~~ولأن الله تبارك وتعالى لم يذكر في الإشهاد على الرجعة إلا إشهاد ذوي عدل ~~منا، والنكاح أصلها فهو أولى بذلك، وكذا لم يذكر في الشهادات إلا ذلك. PageV06P097 # ولا يصح إشهاده دون الولي، وعكسه على نكاح سبق بلا شهود، وجاز إشهادهما ~~آخر عليه إن سبق بواحد قبل وطء، وجوز في النكاح واحد مع الولي بترخيص. ومن ~~تزوج بدونه واحدة ثم أربعا بعدها بشهود أو أختها جاز له إمساكهن أو الأخت ~~ولا عبرة بالأولة، وإن طلقهن أو مات بعضهن أو كلهن أو طلق الأخت الأخيرة # ------------------- # (ولا يصح إشهاده) أي الزوج (دون الولي وعكسه على نكاح سبق بلا شهود) وإن ~~أشهد أحدهما فقط وكان المس حرمت كما مر، لأن النكاح لا يصح إلا بولي، ~~والإشهاد ركن من النكاح فلا يصح إلا من ولي، وكذا يتم النكاح بقبوله ~~وإشهاده على القبول فلا يصح بدون إشهاده (وجاز إشهادهما آخر عليه) أي على ~~النكاح (إن سبق) ms2070 النكاح أو الإشهاد (بواحد) قد أشهداه معا قبل ذلك (قبل ~~وطء)، وإن وقع الوطء بواحد حرمت إلا على قول من أجاز إشهاد الآخر بعد ~~الوطء، وهو ضعيف كما مر، أو على قول من أجاز شاهدا واحدا مع الولي كما قال، ~~(وجوز في النكاح واحد مع الولي) ولو بني النكاح على ذلك من أول مرة بلا ~~زيادة آخر قبل المس أو بعده (بترخيص) وفي بعض: رخص أبان أن يشهدا شاهدا آخر ~~بعد المس وأنه يقال لهذه المسألة " مسألة الظعينة " وأكثر القول المنع. # (ومن تزوج بدونه) أي بدون الإشهاد (واحدة ثم أربعا بعدها بشهود أو أختها) ~~أو من لا تجمع معها (جاز له إمساكهن أو الأخت) أو من لا تجمع مع الأولى ~~(ولا عبرة بالأولة) أي السابقة ولذا جاز تأنيثه بالتاء، وقيل: لا يجوز ذلك ~~مراعاة للأولى، وهو قول من قال: لا يجد أحدهما الفسخ إذا لم يكن الإشهاد ~~إلا إن اتفقا، والقولان في الديوان " وظاهره اختيار الجواز، (وإن طلقهن أو ~~مات بعضهن أو كلهن أو طلق الأخت الأخيرة) أو من لا PageV06P098 أو ماتت فلا ~~يشهد على الأولى بل يجدد إن شاء، ولامرأة إن تزوجت بلا شهود أن تتزوج من ~~شاءت ما لم يشهد عليه. # ------------------ # تجامع الأولى (أو ماتت) أو وقعت الفرقة في ذلك بوجه ما (فلا يشهد على ~~الأولى) بلا تجديد (بل يجدد) النكاح ولو في حينه إن لم يقع مسهن وفي حينه ~~إن متن وبن بطلاق ثلاثا أو بطلاق بائن غير الثلاث، وبعد العدة في غير ذلك ~~وفيما إذا مس ثلاثا فقط، أو أقل، أو مس محرمتها (إن شاء) وشاءت لأنه لو جاز ~~الاستشهاد على الأولى لصار قد اعتد به فيلزم أنه قد جمع بين محرمتين أو قد ~~تزوج خمسا، ومن لم يجز له ذلك أجاز الاستشهاد، (ولامرأة إن تزوجت بلا شهود) ~~أو بشهود غير جائزة أو بشاهد واحد أو باثنين لا يجوز أحدهما أو بلا ولي (أن ~~تتزوج من شاءت ما لم يشهد) بالبناء للمفعول أي ما لم يشهد ms2071 هو والولي (عليه) ~~أي على النكاح أو يزوجها الولي، وقيل: ولو زوجها ما لم تجز بعد تزويج الولي. PageV06P099 # باب شهر عنه صلى الله عليه وسلم " لا نكاح إلا بولي " الحديث " وأيما ~~امرأة نكحت بغير إذن وليها # ---------------- # (باب) في الأولياء (شهر عنه صلى الله عليه وسلم) وتواتر {لا نكاح إلا ~~بولي} اقرأ (الحديث) حتى يكمل وقد مر الولي والشاهدان عدد مشتمل على ثلاثة: ~~الأول: الولي، والثاني: شاهد والثالث: شاهد آخر، ومفهوم العدد لا يفيد ~~الحصر على الصحيح، فلا يشكل على الحديث أن النكاح يحتاج أيضا إلى رضا ~~المرأة أو قائمها كمولى الأمة، وإلى قبول الزوج وإلى عدم نية العقد على أن ~~لا صداق، وأيضا الحصر إضافي منظور فيه إلى ضد ما ذكر كأنه قيل: النكاح بولي ~~لا بغير ولي، وبشاهدين لا بغيرهما، وأما الشاهدان فأكثر منهما جائز ~~بالأولى، وإذا كانوا أكثر فقد وقع بهما وزاد ما زاد عليهما ولو بمرة {وأيما ~~امرأة نكحت بغير إذن وليها} أي وتزويجه فحذف العاطف والمعطوف PageV06P100 ~~فنكاحها باطل " قالها ثلاثا ~~................................................................ # ------------------ # وذلك لأنه لو أذن لها أن تتزوج بنفسها لم يجز، ولك أن تقول: معنى إذن ~~وليها إذنه فيها لرجل بأن يقول له: زوجتكها مثلا {فنكاحها باطل} أي إن لم ~~يجزه الولي قبل المس، وإن أجازه صح، وإن لم يجزه إلا بعده بطل عندي، وسيأتي ~~أنه يصح ولو بعده، وزعمت الحنفية أن المراد بالمرأة الأمة. # وأن نكاح الحرة بغير إذن وليها صحيح إن وضعت نفسها في كفئها، ولم يقصرها ~~عن مهر مثلها، وللولي أن يخاصم الزوج حتى يكمله لها أو يفرق بينهما، وهو ~~بعيد مردود، (قالها ثلاثا) أي: قال هذه الجملة التي هي قوله: فنكاحها باطل ~~ثلاثا، وقال هذه الكلمة وهي الجملة المذكورة فإن الكلمة تطلق على الجملة، وأما # رواية: فنكاحها باطل، باطل، باطل بذكر باطل ثلاث مرات فالضمير عائد إلى ~~الكلمة المفردة، وفي رواية {أيما امرأة أنكحت نفسها بغير وليها فنكاحها ~~باطل باطل باطل} ومن طريق عائشة {: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها ~~ومواليها فنكاحها باطل ms2072 إلى ثلاث، ولها مهرها بما أصاب منها، فإن اشتجروا ~~فالسلطان ولي من لا ولي له} ويفيد كونه باطلا أنه يفرق بينهما، ولو أجاز ~~الولي، إن أجاز بعد المس لإطلاق البطلان في الحديث، ولحديث التفريق، وسيأتي ~~إن شاء الله، وتحرم أبدا على الصحيح، لأنه إذا خرج عن النكاح فهو سفاح، وقد ~~قال صلى الله عليه وسلم: {أيما رجل زنى بامرأة ثم تزوجها فهما زانيان إلى ~~يوم القيامة}. # وقال: {لا نكاح بعد سفاح} وقالت عائشة: حرم على الرجل أن يتزوج بمن زنى ~~بها وذلك إن تعمد عدم الولي، سواء علم بمنع ذلك أو جهل، ولا يجلدان ولا ~~يرجمان للشبهة، وإذا كان باطلا فكل ما أعطاها فكمن أعطى في الزنا ترده إليه ~~ويتصدق به على الفقراء إذا أعطاها على أن يجامعها أو على أنها زوجته، ولا ~~يثبت النسب كما PageV06P101 في أحاديث، فيجب تزويجها من مختارها إن كان ~~كفئا لها بقوله: " الأيم أحق بنفسها من وليها # -------------------- # لا يثبت من الزنا، وقيل: يثبت، (في أحاديث): حال من الحديثين أي في جملة ~~أحاديث أو من أحاديث منها: {لا نكاح إلا بولي وصداق وبينة} ومنها {لا نكاح ~~إلا بولي وصداق وشاهدين عدلين} ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: {إن المرأة ~~إذا نكحت بغير إذن وليها فلا تريح رائحة الجنة} وقيل هو أثر غير مرفوع لكنه ~~في حكم المرفوع، وأفادنا أن العقد # بلا ولي كبيرة في حقها، هكذا في حق كل من عمل به على علم بعدم الولي من ~~زوج وشاهد وقارئ خطبة وغيرهم، وأفادنا أنها بعيدة من الجنة بأكثر من ~~خمسمائة عام، إذ كان بعدها عن الجنة خمسمائة عام لراحت رائحة الجنة لأن ~~ريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام، وذلك كناية عن أنها لا تدخل الجنة، (فيجب ~~تزويجها من مختارها إن كان كفؤا لها) أي نظيرا لها (لقوله تعالى): ~~{فانكحوهن بإذن أهلهن} وقوله صلى الله عليه وسلم [رواه أبو عبيدة عن جابر ~~عن ابن عباس]: (الأيم): بفتح الهمزة وكسر الياء مشددة، والمراد، من لا زوج ~~لها من ms2073 الثيبات بدليل قوله: (أحق بنفسها) أي إن وضعت نفسها في كفئها (من ~~وليها) وإلا فالأيم من لا زوج له ذكرا أو أنثى، بكرا أو ثيبا وقال ابن حجر: ~~هي من يموت زوجها في أكثر الإطلاقات، ومن تبين من زوجها وتنقضي عدتها، ~~ومعنى كونها أحق بنفسها من وليها أن حكمها بيدها وأن حكمها أيضا بيد وليها، ~~لكنه بيدها أعظم وأكثر، فإنها لو شاءت تزوجا بكفؤ وأراد وليها المكث بلا ~~تزوج، أو أراد رجلا، وأرادت آخر وهما كفؤان لها لكان القول قولها. # ووجه سوقه هذا الحديث في باب الأولياء مع PageV06P102 " وقوله: " ~~استأمروا النساء في إبضاعهن وألحقوهن بأهوائهن ". # -------------------- # أنه ينفي الحكم عن الولي أن الباب معقود للولي فيما له وفيما ليس له، ~~وأنه حقيق بأمرها لكنها أحق ففيه أحقية الولي بها فذكر هنا، وتمام الحديث: ~~{والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها} [رواه الربيع عن أبي عبيدة عن جابر ~~بن زيد عن ابن # عباس رحمهم الله]، (وقوله: {استأمروا النساء}) أي اطلبوا منهن الأمر أو ~~شاوروهن {في إبضاعهن} بكسر الهمزة: مصدر أبضعها، بمعنى أنكحها، أو بفتحها: ~~جمع بضع بفتح الباء وإسكان الضاد على غير قياس بمعنى الفرج أو الجماع، أو ~~جمع بضع بضم الباء وإسكان الضاد بمعنى الجماع أو العقد، وقالوا: إن زوج ~~وليته وشهر عندها وعند الجيران لم يلزمه استرضاؤها، والشهرة تجزئهما، ~~{وألحقوهن بأهوائهن} جمع هوى بفتح الهاء والقصر كجمل وأجمال، أو جمع هوي ~~بوزن ولي بمعنى محبوب، [رواه بمعناه أبو هريرة] وبلفظه عائشة، وذلك إذا كان ~~من تهواه كفؤا، قال صلى الله عليه وسلم: {إذا خطب إليكم كفؤ فلا تردوه} ~~فنعوذ بالله من بوار البنات، وقال صلى الله عليه وسلم: {إذا جاءكم من ترضون ~~دينه وخلقه} وروي {دينه وأمانته فأنكحوه} و {إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض ~~وفساد كبير} وفي رواية {وفساد عريض} وقال صلى الله عليه وسلم: {إذا جاءكم ~~الأكفاء فأنكحوهن ولا تربصوا بهن} [رواه ابن عمر] وقال صلى الله عليه وسلم: ~~{الأحرار من أهل التوحيد كلهم أكفاء إلا أربعة: المولى، والحجام، ms2074 والنساج، ~~والبقال} ويرد الكافر والعبد، وأمر عمر الصحابة أن يطلقوا الكتابيات ~~لانحطاط قدرهن ودعائهن إلى النار PageV06P103 وأولى الأولياء بالنكاح الأب، ~~فالجد، فالأخ، فابنه، فالعم، فابنه، والأكثر على أن الأخ أولى به، وبالقتل ~~من الولد # ----------------------- # من غير تحريمه لهن، وإذا رضيت المرأة والولي بواحد من هؤلاء غير الكافر ~~لم يفرق بينهما، وقيل: يفرق إن لم يمس. # وقيل: ولو مس، والصحيح الأول، وإن رضيت # هي وولي وطلب ولي آخر الفراق، قيل: يجبر على الطلاق، وقيل: لا، وعن بعض: ~~إن تزوج مولى عربية فكره رجل وإن من غير عشيرتها فله أن يفرق إن لم يمس، ~~وإن كان النساج أو البقال أو الحجام أباه ففي النقض قولان، ثالثهما النقض ~~إن لم يمس، وسواء كان عمل ذلك في الحال أو في السابق، وإن غرهما ثم بان جاز ~~النكاح إن رضيا، وقيل: مطلقا، وأبطله بعض الحنفية، وإن تزوج على أنه من ~~قبيلة فبان من غيرها بطل العقد عند بعض الحنفية، وصح إن كان ما كتمه مثل ما ~~أظهره أو أشرف، وإن كان دونه خيروا، والحق عندي أن النكاح ماض ولو لم يمس ~~إذا كان الزوج موحدا حلالا لها إلا أن يشاء أن يطلق، وإن قال: أنا فلان وهو ~~غيره فرق بينهما، ولها إن لم تمس نصف الصداق، وقيل: لا، وإن رضيت مولى دون ~~أوليائها زوجها بعض المسلمين، وقيل: السلطان، وإن تزوج عبد حرة كتابية جاز، ~~ولو كره أولياؤها ويزوجها السلطان إن أبوا وإن كرهت أحدا فاسترقى لها حتى ~~رضيت لم يجز أن يقيم معها، وقيل بالجواز إن لم يتغير عقلها. # (وأولى الأولياء بالنكاح الأب فالجد) للأب، الأقرب فالأقرب، (فالأخ ~~فابنه) الأقرب فالأقرب (فالعم) الشقيق فالأبوي، ولا حكم للعم من الأم ~~(فابنه) الأقرب فالأقرب، فابن العم للأب فالأقرب للأقرب، والأخ الأبوي أولى ~~من ابن الأخ الشقيق، (والأكثر على أن الأخ) الشقيق أو للأب وابن الأخ ~~الشقيق أو للأب (أولى به) أي بالنكاح (وبالقتل) لمن قتلها (من الولد) ~~PageV06P104 والدية له، وقيل: هو أولى من الأخ، والشقيق أولى من ms2075 الأبوي ~~فقط. ولا حكم فيه # ------------------ # فإذا كان الولد على هذا القول أولى من الأخ فأولى أن يكون أولى من العم ~~وابنه ومن ابن الأخ في مذهب غير الأكثر؛ لأن الأخ أولى من العم، فتحصل ~~إجماعا أن الولد أولى من ابن الأخ ومن العم وابنه، وأراد بالولد الابن ~~(والدية) إذا لم يجز القتل أو عدل عنه (له) أي للولد ولو أنثى ولو تسفل، ~~ولا حكم لولد البنت، ودية العمد ترث فيها الورثة كلهم، وقيل: لا يرث فيها ~~الأزواج والكلالة، وهو مذهب أهل العراق وأبي محمد - رحمه الله -، يرون أن ~~الدية عوض من القتل، وبدل منه، فإذا ترك ولي القتل القتل فله الدية عوضا عن ~~القتل الذي تركه، بدليل أنه لو أراد القتل ومنعته الزوجة أو الزوج أو ~~الكلالة لم يجدوا المنع. # واختار بعض أنها للورثة كلها، ونسبه لأصحابنا يعني جمهورهم، واستدل بأنه ~~صلى الله عليه وسلم حكم للزوجة بنصيبها في دية زوجها، والخبر إذا ورد حمل ~~على عمومه حتى يخصص، ولا دليل في ذلك، لأنه لم يذكر في الخبر أنه قتل زوجها ~~عمدا فيحتمل أنه قتل خطأ ودية الخطأ # يرث فيها الورثة كلهم إجماعا، إذ لا قتل على القاتل خطأ، ولا عموم في ~~الحديث بل إجمال يتوقف إلى بيان لأنه في واقعة مخصوصة، وإنما يتجه أن يقال ~~يحمل الخبر على العموم هنا لو قال صلى الله عليه وسلم: إذا قتل زوج فلزوجته ~~سهم في ديته، فحينئذ يحمل على القتل العام للعمد والخطأ، اللهم لا يقال: ~~حكمه بنصيبها من الدية مشعر بأن القتل خطأ، وإلا حكم لها بالقتل؛ لأن ~~الزوجة لا حق لها في القتل، ويأتي في الكتاب التاسع عشر في قوله: باب جاز ~~لولي إلخ ما نصه: وتورث الجناية لعاصب فقط، ثم رأيت في رواية أن المقتول ~~المذكور الذي أورث فيه المرأة مقتول عمدا (وقيل: هو) أي الولد - قرب أو بعد ~~- (أولى) بالنكاح والقتل (من الأخ) وأولى به اتفاقا مما بعد الأخ وأولى منه ~~الأب والجد ولو علا، (و) الأخ (الشقيق ms2076 أولى من الأبوي فقط)، وابن الأخ ~~الشقيق أولى من ابن الأبوي. # (ولا حكم فيه) أي في PageV06P105 لكلالي، ويؤخذ ولي فيها عند الحاكم على ~~الترتيب. وإن زوج ولي من متعدد مستو في درجة جاز، وإن بلا إذن باقيهم، لا كرقيق # ---------------- # النكاح (لكلالي) وهو الأخ للأم (ويؤخذ ولي فيها) أي في المرأة تزويجا ~~وإنفاقا ونحوهما وجبرا على أداء الحق وعلى أخذها إياه إذا أبت، وقد أبى من ~~عليه إعطاؤه قبوله وجبرا على إتيانها للحبس وللأدب والحد وللحكم ونحو ذلك ~~(عند الحاكم على الترتيب) الأب فالجد فالأخ فابنه إذا لم يكن الولد، فإذا ~~كان الولد قدم على ابن الأخ وعلى العم وابنه، وعبارة الشيخ يحيى: أن ابن ~~الأخ والعم وابنه مقدمون في الإنفاق ونحوه، وصوب المحشي تقديم الابن ~~عليهما، وقيل: إلا الأخ في جانب الإنفاق والكسوة، فالابن قبل ومن يجامع ~~الابن في الإرث جامعه في الإنفاق والكسوة وإن قلت: فهل يجوز المحاكمة إلى ~~جائر يتعدى الحد؟ قلت: لا يجوز إلا إن دعي إليه ولم يجد الامتناع فله أن لا ~~يمشي إليه ويتحمل ما يقع، وله أن يمشي ويحذر ما ليس حقا له، وإن علم أنه لا ~~يتعدى الحد فليمش إليه، وإن أبى من عليه الحق أن يعطي الحق إلا إن جبره ذلك ~~الجائر وكان يتعدى فيه الحد فليكل أمره إلى الله، وقيل: يجوز له أن يدعوه ~~إليه بنية أن يأخذ حقه فقط دون نية الانتقام منه بالجائر، ودون نية الرضى ~~بما فعل الجائر، ووزر الجائر متعلق بالجائر لا بصاحب الحق، وكذا اختلف هل ~~لمن تيقن أن الحق له أن يرشي الحاكم ليأخذ له حقه إذا كان لا يأخذه له إلا ~~برشوة لأن ما يعطيه إنما أعطاه على إنفاذ الحق وعلى تخليص ماله فجائز له ~~الإعطاء ولو حرم على الجائر الأخذ أو لا # يجوز أن يرشيه لأن ذلك تقرير للجائر على الرشوة والباطل؟ قولان. # (وإن زوج ولي من) جمع (متعدد مستو في درجة) كإخوة أشقاء وكإخوة لأب ~~وكأعمام كذلك (جاز) ومضى (وإن) كان أصغرهم ms2077 أو أقلهم عقلا أو طفلا يعقل أو ~~(بلا إذن باقيهم) ولو منع الباقون، قال في الديوان: وندب أن يكون المتأهل ~~لذلك (لا كرقيق) PageV06P106 مشترك. وصح عقد حاضر ولو كان أبعد من غائب. # -------------- # عبد أو أمة (مشترك) فيه فإنه لو زوجه أحدهم بلا إذن آخرين لم يجز، فإن مس ~~قبل الإجازة حرمت، وقيل: إن أجاز الآخرون بعد المس جاز، وإن رجع العبد إلى ~~من لم يجز فأجاز أو اشترى نصيب شريكه لطفله أو لمن استخلف أو باع نصيبه، أو ~~مات هو أو جن فأجاز النكاح هو أو من استخلف عليه بعد صحة فعله أو وارثه أو ~~خليفته فقولان، وإن أجاز في ردته أو ردة العبد قبل إجازة شريكه لم يجز، وإن ~~ارتد مزوجه ثم أجاز شريكه أو أجاز بعد موته أو جنونه أو إخراجه من ملكه ~~جاز، لا إن رجع إلى مزوجه أو مناب شريكه إلى من ولي أمره، وقيل: يجوز إن ~~رجع إليه فأجاز، ويأمر المشتركون في عبيد أرادوا تزويجهم فيما بينهم أو ~~لغيرهم أحدا منهم أو من غيرهم وثبت النسب، وإن أعتقوه فزوجه بعض دون بعض ~~جاز، والأحسن اجتماعهم أو إذنهم كما في الديوان، ومن زوج مشتركة بينه وبين ~~طفله أو مجنونه جاز. # (وصح عقد) ولي كما قال أبو عبد الله محمد بن الخير لأبي يحيى سليمان بن ~~ماطوس بواسطة سؤال أبي يوسف بن منيب إياه له وكتابة أبي يوسف إلى أبي يحيى ~~ما قاله أبو عبد الله (حاضر ولو كان أبعد من) ولي (غائب) بخروج الأميال، ~~وقيل: الحوزة، وقيل: ثلاثة أيام وفي الديوان: إن غاب واحتاجت إلى التزويج ~~فإن كان في قرب نحو يوم أو يومين أرسلت إليه واستأمرته فينظر أصلح لها ولا ~~يتركها إلى أن يأتي، وإن طالت غيبته وبعد واحتاجت زوجها من دونه إن وجد، ~~وإلا فالجماعة ا ه إلا الأب فلا تزوج بنته إلا إن كان حيث لا تناله الحجة، ~~وقيل: هو كغيره، وقيل: لا يزوجها البعيد مع قرب القريب، وأن البعد ما فوق ~~ثلاثة ms2078 أيام، وإن زوجها البعيد وكانت بالغة، والقريب غير غائب ومس لم يفرق ~~بينهما، وإن لم يمس جدد القريب، وقيل: يفرق بينهما ولو مس، وقيل: لا ولو لم ~~يمس إن رضيت، وإن زوجها أجنبي ومس قبل أن يجيز الولي حرمت، وزعم بعض ~~PageV06P107 وهل أولى بالعقد على يتيمة خليفة أبيها عليها من وليها أو ~~عكسه؟ أو يجتمعان عليه؟ وهو الأحسن # ------------------- # أنه إن أجاز ولو بعد المس جاز قيل: وإن لم يجز لم يفرقا، وإذا زوجها ولي ~~والأب حاضر ومس قبل إجازته حرمت، وقيل: هو كغيره، وقيل: إن زوجها أحد من ~~عشيرتها أو أرحامها من قبل الأب أو الأم ومس لم يفرقا، وقيل: يجوز إن كان ~~من الفصيلة لا من العشيرة، وهذه رخص، والصحيح: بطلان النكاح إن تزوجت ~~بأجنبي وكان المس قبل إجازة الولي، وإذا بطل الولي بجنون أو شرك أو صمم أو ~~فقد أو غيبة أو نحو ذلك فكأنه لم يكن، وفي تزويج # الأعمى والأصم والأقلف والخنثى المشكل، وتقديم ذوي الأرحام على السلطان ~~والجماعة خلاف وإذا قالت امرأة: فلان وليي وأمرته أن يزوجها جاز. # (وهل أولى بالعقد على يتيمة خليفة أبيها عليها من وليها) لأن للأب ~~استخلافا لمن شاء على حفظ بدنها ومالها فكذا نكاحها (أو عكسه) وهو أصح لأن ~~الميت لا حظ له في التزويج، والتزويج إنما هو حق للنسب فينظر إليه (أو ~~يجتمعان عليه وهو الأحسن)، أو إن كان الولي جدا فهو والخليفة سواء، أو يجوز ~~للولي تزويجها ويجوز للخليفة، فمن زوجها منهما جاز، وهو قول أبي عبد الله ~~محمد ابن جلد اسن - رحمه الله تعالى - روي أن رجلا من أهل (لالوت) كان ~~خليفة ليتيمة فسأل أبا زكرياء اللالوتي، أو قال له: اسأل لي أبا عبد الله ~~محمد بن جلد اسن، هل يتخوف من عقد الولي عليها لكن يعجل بنكاحها، أي: ~~يستشعر الخوف من عقد الولي عليها في قلبه، ويكتسب الخوف ويتناوله ليعجل ~~بتزويجها قبل أن يزوجها الولي على اعتقاد ذلك الخليفة أن عقد الولي لا يجوز ~~مع وجود الخليفة، ms2079 قال: فإن كان لا يتخوف من عقده عليها فيتربص بنكاحها؟ ~~فأجاب: بأنه يجوز عقد الولي عليها فإن PageV06P108 خلاف. وللولي إمساك زوج وولية # ---------------- # ظاهره أنه أراد لا حاجة لك في التخوف، لأنه يجوز عقد الولي كما يجوز عقد ~~الخليفة، ولو كان لا يجوز عقد الخليفة كان الجواب غير ذلك بأن يقول له: إنك ~~لا يجوز لك العقد بل يجوز العقد للولي؛ لأنه لا يجوز على الصحيح تأخير ~~البيان عن وقت الحاجة ولا إلقاء السائل في الشبهة. # والطفل والمجنون والأبكم والمجنونة والبكماء كاليتيمة في الخلاف المذكور ~~(خلاف)، والوكيل كالخليفة، وجازا ولو فاسقين، لكن إن زوجها # بغير كفئها أو أكرهها نقضه الحاكم، ولا تجوز الخلافة والوكالة إلا من ~~الأب، وقيل: تجوزان من غيره أيضا، الأقرب فالأقرب، وقيل: لا تجوزان ولو من ~~الأب، وقيل: تجوز وكالة غير الأب إن غاب لا خلافته بعد الموت، وعلى المنع، ~~فإذا غاب أو مات لم تعتبر وكالته أو خلافته بل يزوجها من دونه، ويزوج ~~الرقيق معتقه إن لم يكن عاصب، وبنت الأم عصبتها واللقيطة الجماعية، وقيل: ~~ملتقطها، وكذا مسلمة على يد رجل، ومن لها أبوان كلاهما، أو يوكلان غيرهما، ~~أو يأذن واحد للآخر، وكذا صبية اختلطت مع أخرى، وإن مات أحد الأبوين أو غاب ~~أو جن أو ارتد زوجها الباقي بخلاف المختلطة فإن الباقي يتفق مع من يلي ~~الفائت، وتأمر الكتابية مسلما يزوجها لمسلم، ويأتي ذلك في أواخر قوله: ~~(باب: تصح إمارة بلا قبول)، وإن كان لها قريب مسلم زوجها؛ وقيل: إن كان لها ~~أخ مسلم أمره أبوها. # وإن أسلمت مشركة ولم يكن لها قريب مسلم فالجماعة، وإن زوجها مشرك أو عبد ~~أو أمها أو نفسها ومس حرمت، وقيل: إن زوجها أبوها ولو مشركا جاز، وقيل: ~~يجوز تزويج العبد المسلم والطفل إن أحسنا، واختار أبو العباس أحمد بن محمد ~~بن بكر جواز العبد ومنع الطفل، ومن وكل امرأة فزوجت وكان المس حرمت ~~الممسوسة، وفيه رخصة بل تأمر رجلا يزوج. # (وللولي) والمعتق بالكسر والملتقط ونحوهم ممن التزويج له (إمساك ms2080 زوج ~~وولية) ومعتقة PageV06P109 عقد عليها بلا إذنه، وشهوده عند الحاكم فيؤدبهم ~~إن أقروا ويحلفهم إن أنكروا. وقد فرق بين زوج وامرأة عقد عليها بلا ولي ~~وابنها في حجرها. وصح إجازته النكاح وإن بعد المس. # ------------------ # بالفتح ولقيطة ونحوهن (عقد عليها بلا إذنه وشهوده) أي شهود النكاح والعطف ~~على زوج فيكون قد أفاد أنه يمسك الشهود (عند الحاكم فيؤدبهم) وقيل: يعزرهم ~~دون أربعين جلدة، وزعم بعضهم أنه لا تأديب ولا تعزير، وهو ظاهر كلام ابن ~~عبد العزيز، والصحيح الثاني (إن أقروا) بتعمد ذلك (ويحلفهم إن أنكروا) ذلك ~~أصلا أو التعمد، ويتوارثان عند ابن عبد العزيز والكوفيين ما لم يفسخ الولي ~~أو السلطان نكاحهما لا عندنا، وعند أهل المدينة وعندي أنه لا يمين عليهم إن ~~أنكروا لأن ذلك لا يرجع إلى مال ولا دم، إذ لو أقروا لم يلزمهم للولي مال ~~ولا دم. # (وقد فرق) بالبناء للمفعول أي فرق أبو زكرياء، قاله أبو محمد أو قال أبو ~~محمد: فرق أبو عبد الله محمد بن عمرو (بين) (زوج وامرأة عقد عليها بلا ولي) ~~صادق بأن يكون لها ولي لم يزوج أو لا ولي لها، ثم إنه عقد عليها بدون أحد ~~أو برجل زعم أنه وليها وليس وليها (وابنها) بذلك العقد (في حجرها) أي في ~~الوجود فعبر بكونه في حجرها عن وجوده لأنه مسبب له ولازم له أو أراد بحجرها ~~كفالتها لأنه يكون عندها تربيه غالبا وثبت نسبه. # (وصح إجازته النكاح وإن بعد المس)، هذا بناء على قول بعض قومنا من أن ~~النكاح يصح بلا ولي، واحتاط له بالإشهاد بعد، والصحيح تحريمها إن لم يجز ~~إلا بعده، ولها صداقها لقوله صلى الله عليه وسلم: {أيما امرأة نكحت بغير ~~وليها فنكاحها باطل}، ثلاثا ولم يخص تجويز الولي وإنما تنفع إجازته قبل ~~المس لأنهما حينئذ غير زانيين، وروى عبد الله بن عمرو بن PageV06P110 وحرمت ~~منكوحة عبد بلا إذن مولاه؛ كأمته # ----------------- # العاص عنه صلى الله عليه وسلم: {أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها ~~باطل} فإن كان دخل ms2081 بها فلها صداقها بما استحل من فرجها ويفرق بينهما، وإن ~~كان لم يدخل بها فرق بينهما، والسلطان ولي من لا ولي له، وفيه دليل على أن ~~المراد بالولي في هذا الحديث ونحوه قريب المرأة ومن هو كقريبها، وهو سيد ~~الأمة إذا أراد تزويجها لأحد، وأن المرأة الحرة والأمة، وإطلاق الولي على ~~ذلك من عموم المجاز، وأن المراد بالمرأة ما يشمل الحرة والأمة ولولا ذلك ~~لما قال: {السلطان ولي من لا ولي له} فإن السلطان لا يكون وليا للعبد ~~والأمة في التزويج، والعبد والأمة لا يكونان بلا مالك فضلا عن أن يقال: ~~المعنى سيد من لا سيد له، وقول أبي حنيفة: إن الأمة: المرأة، والولي: ~~المولى خصوصا تكلف بعيد، وتخصيص بلا دليل صحيح، وكان مجيزا لنكاح المرأة ~~الحرة بلا ولي، ولعل قول المصنف وأبي زكرياء بعدم التفريق ولو أجاز بعد ~~المس لا قبل لمكان هذا القول بخلاف الأمة فإن أبا حنيفة لم يحمل الحديث على ما # يخرج الأمة بل على ما يدخلها في التحريم إذا تزوجت بغير سيدها، وهو مردود ~~عليه بقوله تعالى: {فلا تعضلوهن} لأنه لو تمكنت المرأة من تزويج نفسها لم ~~يكن لعضل الولي معنى، وفي الآية بحث ذكرته في هميان الزاد إلى دار المعاد ~~ويأتي في كلام المصنف شرط سبق الإجازة على المس في العبد والأمة وكذا أبو ~~زكرياء، وفي تزويج الولي وليته لنفسه وتزويج القاضي أو السلطان من لا ولي ~~لها لنفسه قولان. # (وحرمت منكوحة عبد) ممسوسته بالعقد (بلا إذن مولاه ك) حرمة (أمته) على ~~ماسها PageV06P111 بدونه إن أجازه بعده عند الأكثر، وقيل: كالولي. ولا يشهد ~~بنكاح امرأة بدونه ولا يزوجها أحد كذلك. ويجبر الولي إن امتنع بلا عذر، ~~فقيل: يضرب بلا عدد حتى يزوجها من كفئها إن حضر # --------------- # بالعقد (بدون) إذن (ه إن أجازه بعده) كما إن لم يجزه (عند الأكثر) وهو ~~الصحيح، (وقيل:) السيد (كالولي) في أنه إن أجاز ولو بعد المس صح، ولا إشكال ~~إن أجاز الولي أو السيد قبله، ووجهه أن الولي عند ms2082 هذا القائل لم يشمل ~~المولى، والتحريم في الحديث إنما هو للتزوج بلا ولي، والأمة لا ولي لها ~~معتبر فضلا عن أن يقع التحريم بعدم تزويجه. # (ولا يشهد بنكاح امرأة) أو طفلة حرة أو أمة (بدونه) أي بدون الإذن من ~~الولي أو السيد أو نائبهما بنحو توكيل ولا يحضر لذلك، ولو صح إن وليها ~~أمرها أن تتزوج ولم يزوجها هو (ولا يزوجها أحد كذلك) أي بدون الإذن، وكذا ~~كل نكاح لا يحل، وإن زوجت المرأة نفسها أو وكلت من يزوجها حرمت إن مست قبل ~~الإجازة، وقيل: لا إن أجاز ولو بعد المس، وإن لم يجز فزعم بعض أنه لا يقدر ~~على الفرق بينهما. # (ويجبر الولي) على تزويجها (إن امتنع) منه (بلا عذر) وهو ظلم لها وكبيرة ~~يرضيها عليه أو تجعله في حل، ويجبر بلا ضرب إن لم يجد كفأها ووجد غيره وخاف ~~عليها الزنا، وإن امتنع وكلت حينئذ من يزوجها أو زوجها الحاكم والإمام أو ~~الجماعة (فقيل:) يجبر بحبس وهو الصحيح، وقيل: (يضرب بلا عدد) محدود (حتى ~~يزوجها من كفئها) بضم الفاء وإسكانها (إن حضر) الكفؤ، وقيل: يضرب تأديبا ~~ويزوجها الإمام أو نحوه أو الجماعة أو يوكلون PageV06P112 وكذا السيد إن ~~طلبه مملوكه. وحرم على الولي أخذ مال من وليته على تزويجها بلا طيب نفسها ~~إن امتنع. # ----------------- # لها أو توكل هي أو يزوجها ولي دون الولي الممتنع كشقيق أب فيزوجها أبوي، ~~وفي النسخة يقبل بمثناة تحت وبعد القاف موحدة، ووجه الأولى الإشارة إلى ضعف ~~قول الضرب؛ لأنه لا تفوت نفس بعدم التزويج بخلاف نفقة الولي (وكذا السيد إن ~~طلبه مملوكه) على الصحيح يجبر بالضرب بلا عدد، وقيل: بالحبس، ويأتي بعض ذلك ~~في قوله: (باب: لا يصح نكاح عبد أو أمة) وقيل: لا، وكذا خليفة اليتيم أو ~~المجنون إذا طلبه عبيدهما أو إماؤهما كما قال أبو زكرياء في الباب المذكور. # (وحرم على الولي أخذ مال من وليته على تزويجها بلا طيب نفسها إن امتنع) ~~منه إلا بالمال، لأن تزويجه إياها فرض ولا يحل ms2083 له أخذ مال على فرض، وحل لها ~~أن تعطي، قال الله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم} فأمر الأولياء بالإنكاح، ~~والأمر للوجوب أي إن أردن، وقال الله تعالى: {فلا تعضلوهن أن ينكحن ~~أزواجهن} أي: أن يتخذن أزواجا فنهاهم أن يمسكوهن والنهي للتحريم إلا ~~بقرينة، فلا يجوز له أن يفعل المنع ويتوصل به إلى الأجرة إلا إن كان يسافر ~~إلى العقد فله الأجرة، ويحتمل أن يريد بأزواجهن: من هن في عدة طلاقهم؛ ~~نهاهم أن يمنعوهن عن الرجوع، وقد تدل الآية على أنه يجوز منعهن عن غير ~~أكفائهن إذا قلنا: معنى ينكحن أزواجهن أن يتخذن PageV06P113 وللحاكم ~~والجماعة تزويج امرأة إن غاب وليها في مسافة ثلاثة أيام فأكثر، أو امتنع ~~بما لا يقبل، أو # --------------------- # أزواجا بأن يقال: المعنى أن ينكحن الأزواج الذين يتأهلن لهم، والإضافة ~~لهذا المعنى كأنه قيل: أن ينكحن أقرانهن كما قال الله تعالى: {الطيبات ~~للطيبين} إلخ يقال: فلان زوج لفلانة بمعنى: كفؤا لها، وفلان ليس زوجا لها: ~~أي ليس كفؤا لها، فيفهم أن لهم أن يعضلوهن إذا أردن من ليس زوجا لهن أعني: ~~من لا يصلح لهن زوجا، أما إذا فسرنا الآية بالرجعة فلا تمنع عن زوجها، ولو ~~لم يكن كفؤا لها، وليس النكاح إليها حينئذ بل يراجعها ولو كرهت، قال في ~~الديوان: ينظر المسلمون في منعه فإن أراد به المال ومضرتها فلا يتركوه إلى ~~ذلك، وليخوفوه بالله تعالى: لقوله تعالى: {فلا تعضلوهن} وإن اعتل بعلة ~~نظروا فإن وجدوا # لها وجها رجعوا إلى المرأة وأمروها بطاعة وليها، لأنه الناظر لها وإن ~~أراد إضرارها أمرها أن تولي أمرها غيره، وإن طلبت إليه واحدا فرده ثم آخر ~~فرده أو أكثر فهل يكون ذلك تعطيلا أم لا؟ قولان، وإنما ينظر إلى إضرارها إذ ~~لا حد لذلك؛ لأنه ربما رد واحدا أو أكثر وله وجه، وربما رد واحدا وهو فيه أضر. # (ول) لإمام ومن أمره قاضيه والسلطان ومن أمره ولو جائرا إن لم يكن ~~الإمام، وقيل: الجائر كواحد من الرعية ولل (حاكم) إن لم يكن قاضيا ms2084 ولو ~~للجائر (والجماعة) أو ثلاثة منهم إن لم يكن الحاكم (تزويج امرأة إن غاب ~~وليها في مسافة ثلاثة أيام فأكثر) وقيل: إن خرج من الحوزة ولم يكن ولي دونه ~~(أو امتنع بما لا يقبل) ولم يكن من دونه أو كان لها ولي كالعدم كمجنون ~~ومرتد ومشرك (أو PageV06P114 لم يكن لها ولي. ولا يزوج وليته من غير كفئها، ~~ولا من ظالم لا يؤخذ منه حقها، # ------------ # لم يكن لها ولي) والحجة تقوم على الولي بالسلطان أو الجماعة، وإن لم ~~يكونوا فبثقتين، واختار بعض أن الرحم أولى من السلطان، وبعض بالعكس ولو ~~جائرا، والأحسن أن يوكل السلطان الرحم، والرحم أولى من المشرك، واستحسن أن ~~يحضر الأب المشرك مع السلطان أو الجماعة أو القاضي أو الحاكم، وللقائد عند ~~بعض ما للسلطان؛ قيل: ولكن من ولي أمر السلطان في بلد وقيل: ولو عريفا في ~~الحارة، وإنما يزوجها من ذكر إن أقامت شهودا أنهم لا يعلمون لها وليا في ~~البلد ولا زوجا، ولا أنها في عدة أو حامل، وتجوز لهم إقامة وكيل لها وقيل: ~~يلي الوالي ذلك بنفسه، ولا يحكمون في ذلك بعلمهم، وإن زوجت نفسها أو ~~محرمتها أو أجنبية مع وجود رحم ذكر ولم ترفع أمرها إليهم حد الزوج والزوجة ~~والمزوجة أو حبسوا أو عزروا، وقيل: لا، وإن لم تجد هؤلاء وكلت ذكرا يزوجها، ~~واختير أن يكون من عشيرتها، وقيل: لا يجوز إلا من فصيلتها، قيل: إن مرضت ~~مسافرة لا ولي معها زوجها أفضل من معها. # (ولا يزوج وليته من غير كفئها) وإن زوجها بغير كفئها قهرا فرضيته زوجا ~~على كره أو زوجها به غير عالمة بأنه غير كفؤ لعدم معرفتها أو لكونها غير ~~عالمة بالأمور كبلهاء وصبية ومجنونة أو لنحو ذلك، فليطلب منها أن ترضى عنه ~~ويرضيها بما ترضى به لأنه ظالم لها إن خاف منها زنا أو خافت زوجها بمن وجد ~~من أهل التوحيد؛ لأن الضرورة تدفع بضرورة أهون منها، والتحرز عن الزنا ~~أهون، (ولا من ظالم لا يؤخذ منه حقها) فإن كان ms2085 يؤخذ منه حقها لقوتها عليه ~~أو قوة أنصارها أو قائم البلد أو الجماعة فلا بأس بتزويجها إياه، وكذا إن ~~PageV06P115 ولا من مخالف يفتنها في دينها، ولا لقاتل نفسا بظلم، ولا لبدوي ~~ولا لمن لا يصونها، وهلك هو والشهود والمرأة بالقاتل والبدوي، # ---------------- # كان إنما يجور على غير أزواجه أو على نوع ليست المرأة من ذلك النوع، وعلى ~~كل حال، فالأولى لها غيره لأنه قد بان منه الجور فربما عاد عليها، (ولا من ~~مخالف يفتنها في دينها) أراد ما يشمل المذهب وهو الفروع التي لا يقطع فيها ~~العذر؛ أما مخالف لا يفتنها لحمية دين الإباضية الوهبية، حتى لا يجب الصرف ~~عنه أو لكونه أبله لا يعرف ذلك أو لعدم اعتنائه بذلك فلا بأس، لكن الأولى ~~غيره لأنه بان منه خلاف فربما عاد إلى صرفها (ولا لقاتل نفسا بظلم) ولا ~~لمنافق ظهر نفاقه مطلقا، ولا لمن يؤكلها الحرام. # (ولا لبدوي ولا لمن لا يصونها) مثل أن يدخل بها الأسواق أو يدخل إليها ~~الناس أو يرضى بدخولهم أو يرسلها إلى ما لا يحسن (وهلك هو والشهود والمرأة) ~~لأن أمر النكاح إليها، والعاقد بالجبار إن منعها حقها، وبصاحب الحرام إن # أطعمها إياه، والمخالف إن ردها إلى دينه، و (بالقاتل) عمدا بحيث يتكافأ ~~دمه ودم المقتول فيستحق القتل، لأنه لا يقر ولا يؤوى حتى يعطي الدية أو ~~يعفى عنه أو يقتل، وإذا تزوجته فقد أقرته وآمنته وآوته ونفعته، فتكون قد ~~ضادت أمر الإسلام، مع أنه لو قتل أحدا في الحرم الذي هو آمن لقتل فيه، ولو ~~قتل خارجا والتجأ إليه أو إلى الكعبة أو دخل فيها أو استغاث بكل من يستغيث ~~لأخرج إلى الحل، وقتل ولم يترك لاستغاثته لعظم قتل النفس الحرام، فإن تاب ~~ولم يجد من يقتص أو يأخذ الدية أو يعفو عنه جاز لها أن تتزوجه، (والبدوي) ~~لأنها تصلي صلاته وقد حرم على الحضري أن يكون بدويا وهو كبيرة، ولا هلاك إن ~~لم يعلموا وقيل: لا يهلكون بغير البدوي، ولو ردها المخالف إلى دينه ms2086 لأنهم ~~لم يفعلوا على أن يردها وهو الصحيح، لأن أحكام الموحدين واحدة في نحو ~~الذبائح والنكاح PageV06P116 وليس لها على القاتل حقوق، ولا تخفيه ممن أراد ~~قتله إن تزوجته بعد القتل. ولا يضر تزويج أمة لباد ولا يحل لها أن تقيم معه ~~إن عتقت # ------------------ # والطهارة وغير ذلك مما لا يرجع إلى قطع عذر فلا تهلك هي ولا هم، وإذا ~~رجعت إلى دينه هلكت برجوعها وحدها، ولا تفرق عن هؤلاء وشدد بعض بأن تفرق عن ~~المخالف وتفريقها عن البدوي أوكد. # وقيل: إن وقع أتخذت لنفسها وطنا قال أبو العباس أحمد بن محمد: إن زوجت ~~للجبار ضرورة فقد رخص في ذلك، وإن طلبها الجبار وإلا زنى بها أو قتلها ~~فتزوجت فإن رضيته زوجا على كره فلها المهر والإرث وإلا فلها الصداق ولا ~~توارث، وحرم كل على الآخر، (وليس لها على القاتل حقوق) لأنه قد أضاع حقوقه من # كل أحد ولم يبق له إلا الزجر والطرد والقهر حتى يقتل، أو تؤخذ منه الدية ~~أو يعفى عنه أو يظهر التوبة ولم يوجد ولي المقتول، وقيل: لا يبطل حقوقها ~~قتله، ووجهه أن عليه أداء الحقوق لأهلها ما دام حيا والإيصاء بما يجب، وعلى ~~الأول قد يقال: ليس لها عليه حقوق لأنها قد تزوجته، وهو بحال لا يقر على ~~حياة، وقد يقال: ليس له عليها حقوق لأن أداءها له إيذاء له، ومن ذلك قوله: ~~(ولا تخفيه ممن أراد قتله) لأن إخفاءه ركون للظالم ومنع للحقوق (إن تزوجته ~~بعد القتل) إلا إن منعته لتثبت هل هو القاتل؟ وهل طالبه هو ولي المقتول؟، ~~وإن تزوجته بعده منعته حتى يثبت عليه القتل، أو مطلقا؛ بناء على أن لا قصاص ~~في الكتمان بل الدية والأرش. # (ولا يضر) المزوج والشهود والعاقد (تزويج أمة لباد) لأنها تصلي صلاة ~~سيدها لا زوجها، (ولا يحل لها أن تقيم معه إن عتقت) بالبناء للفاعل ~~PageV06P117 وهلكت به، ولا لطفلة أو مجنونة بعد بلوغ أو إفاقة وهلكتا ~~بالإجازة. وحرم على بدوية تزوجت حضريا أن تتزوج بدويا بعده إن ms2087 طلقها أو مات ~~أو حرمت عنه. # ------------------- # على الأفصح أي صارت حرة بل تختار نفسها وتفارقه (وهلكت به) أي باختياره ~~أو بأن تقيم فإن الضمير العائد إلى المصدر المعبر عنه بفعل وحرف مصدر يذكر ~~ولو كان المصدر مؤنثا كما هنا فإن المصدر الإقامة أو بإقامها مثل: وإقام ~~الصلاة، (ولا لطفلة أو مجنونة بعد بلوغ أو إفاقة) بل تبطلان النكاح، وتصوير ~~تزويج المجنونة أن يزوجها الأب مثلا وهي غير بالغة، ثم تبلغ باقية على ~~جنونها، أو يزوجها غير مجنونة وتجن قبل البلوغ وتبقى عليه بعده ثم تفيق، بل ~~أجاز بعض تزويج الولي والوصي المجنونة إن كان أصلح كما في التاج ولو بلغت، ~~وبه قال أبو العباس أحمد بن محمد، وسيأتي في قول المصنف: (باب: جاز أن ~~يتزوج على كطفل وليه) (وهلكتا بالإجازة) وإنما هلكتا بالإجازة والأمة ~~بالإقامة؛ لأن الإجازة والإقامة تؤديان إلى جعل البدو وطنا بعد أن كان ~~وطنهن حضريا، وللوسائل حكم المقاصد، فلما كانت الإجازة والإقامة توصلان إلى ~~حرام كانتا حراما، ومنع أن تكون المرأة مثلا بدوية بعد أن كانت حضرية لجفاء ~~أهل البدو وجهلهم. # (وحرم على بدوية تزوجت حضريا أن تتزوج بدويا بعده إن طلقها أو مات أو ~~حرمت عنه) أو فارقها بوجه ما، لأنها قد صارت حضرية بتزوج الحضري، وإن فعلت ~~هلكت، وحاصل كلامه أنه إذا سبق الحضر ولو لطفلة أو أمة أو مجنونة لم يجز ~~لهن البقاء على حكم البدوي، وكذا إن كان البدو أولا ثم كان الحضر لا يرجعن ~~للبدو، والطفلة في حكم الأب وكذا المجنونة. PageV06P118 # وعلى مسلمة نكاح مشرك. ولا يتزوج مسلم بدار شرك ولا يتسرى ولا يتخذها ~~وطنا ولا يعتق فيها، # -------------------- # (و) حرم (على مسلمة) أي موحدة (نكاح مشرك) ولو كتابيا وإن فعلت لم يثبت ~~النسب، ويحد إن علمها موحدة، ولا صداق لها إن علمته مشركا وتحد، وقيل: لا ~~يحدان للشبهة، ولا يترك ذو خصلة من الشرك أن يتزوجها، ولا صداق لها إن ~~علمت، ولا نسب، وحرمت، وقيل: لا تحرم إن تاب. # (ولا يتزوج مسلم) ms2088 أي موحد (بدار شرك) وقيل: يكره التزوج فيها وهي البلدة ~~التي ظهر فيها أحكام الشرك، وكان الحاكم فيها مشركا والحكم له فيها يحكم ~~بأحكام الشرك، ولو أطاق المسلم فيها إظهار صلاته وصيامه ونحوهما، هذا هو ~~المشهور وعليه الشيخ أحمد بن محمد بن بكر، والشيخ عامر في الإيضاح؛ إذ جعل ~~علة منع اتخاذها وطنا ما يطرأ على أهلها من الإمام العدل من سبي وغنم، وهذه ~~العلة تعم من توصل فيها إلى دينه ولو جعل علامة الإسلام في لباسه لقيل: إنه ~~ارتد أو أراد إعانة المشركين؛ وقيل: ليست دار شرك إن وجد إظهار دينه فيها، ~~وقيل: ولو إسراره (ولا يتسرى) وإن تزوج ومس أو تسرى ومس ففي حرمتها قولان؛ ~~الصحيح عدمها؛ (ولا يتخذها وطنا) لأنه كبيرة (ولا يعتق فيها) وإن أعتق ثبت ~~العتق، وإنما نهي أن يعتق فيها لأن عبده أو أمته مال فإذا أعتقه كان حرا ~~مسلما، فيكون قد تعرض بإعتاقه لوجود حر مسلم في دار الشرك، فربما سعاه ~~الإمام العدل واستعبده يظنه مشركا ولغير ذلك، فإن كان مشركا فأعتقه أو ~~أعتقه في بلد الشرك وهو - أعني العبد أو الأمة PageV06P119 ولا يبني بها مسجدا. # ----------------- # في بلد الإسلام فجائز، وإن كان العبد في بلد الشرك والأمة والسيد في بلد ~~الإسلام فلا يعتقه حتى يخرج كذا ظهر لي؛ (ولا يبني بها مسجدا) وإن بناه كان ~~مسجدا ولا دارا أو بيتا ولا يبرأ منه بالتزوج فيها أو بالتسري خلافا لبعض، ~~ولا ببناء مسجد فيها أو دار أو بيت أو بالعتق، بل باتخاذها وطنا، وقيل: ~~يجوز ذلك # كله ما وجد إظهار دينه فيها، وقيل ما توصل إليه سرا. PageV06P120 # باب جاء عنه صلى الله عليه وسلم: " البكر تستأمر في نفسها وإذنها صمتها ". # ----------------------- # باب في رضى المرأة وإنكارها (جاء عنه صلى الله عليه وسلم: {البكر}) من لم ~~تتزوج ولو زالت بكارتها بغاصب أو غيره أو خلقت بلا عذرة ({تستأمر في ~~نفسها}) أي يطلب منها الأمر والإذن ({وإذنها صمتها}) أي سكوتها، وهذا على ~~إطلاقه، وقيل يكون سكوتها رضى ms2089 إن قيل لها إن سكت فسكوتك رضى، وعليه ~~الديوان، قال: وينبغي له إذا أراد تزويجها، - أي: تقريره وإثباته - أن يرسل ~~إليها أمينين فيخبرانها بأنه زوجها من فلان بن فلان الفلاني على كذا من ~~الصداق ويقولان لها: إن سكت فهو رضاك، فعلى هذا يلزمها إن سكتت ا ه، واستحب ~~بعضهم إعلام البكر أن سكوتها إذن؛ قال ابن حجر من الشافعية: فلو قالت بعد ~~العقد ما علمت أن صمتي إذن لم يبطل العقد عند الجمهور، وأبطله بعض ~~المالكية، وقال ابن شعبان منهم: يقال لها ثلاثا إن رضيت فاسكتي، وإن كرهت ~~فانطقي، وقال بعضهم: يطال المقام معها لئلا تخجل فيمنعها ذلك من المسارعة ا ه. PageV06P121 # ...................................................................... ~~.............. # ----------------- # وقيل: إن ظهرت علامة السخط منها لم تنكح ولو سكتت، والصحيح أن إذنها ~~صمتها ولو لم يقل لها ذلك، والحديث في البكر البالغة العاقلة فإن الطفلة ~~والمجنونة لا إذن لهما، فضلا عن أن ينوب صمتهما عنه، وقيل: لا بد من ~~استئمار البكر ولو غير بالغة، وأن لها إذنا وهو ظاهر الحديث، وظاهر الحديث ~~أن البكر لا يزوجها الأب ولا غيره إلا باستئمار، وصرحت بذلك رواية: {لا ~~تنكح البكر حتى تستأذن} فإن وقع وأنكرت بطل، وبه قلنا، إلا ابن عباد رحمه الله # فإنه كأهل المدينة يقول: عقد الأب ماض عليها ولو ردته، وعنه صلى الله ~~عليه وسلم {أمر النساء إلى آبائهن ورضاهن السكوت} (رواه أبو موسى الأشعري) ~~وهذا يدل على أنه لا بد من رضاهن ولو كان المزوج أبا، لأنه قال: رضاهن ~~السكوت فذكر الرضى، وقد روى جابر بن زيد عن عائشة عنه صلى الله عليه وسلم: ~~{كانت خنساء بنت حزام الأنصارية زوجها أبوها وهي ثيب، فكرهت ذلك، فأتت إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فرد نكاحها}، وفي رواية مرجوحة وهي بكر. # وفي الديوان وقيل في البكر: إن زوجها وليها جاز عليها، ولا إنكار لها، ~~ويزوج الأب البكر الطفلة، وشذ المانع، وألحق الشافعي الجد بالأب في مضي ~~تزويج البكر البالغة، ولا يقدم للعقد على البكر إلا بعد ms2090 رضاها للرواية ~~المذكورة، فإن وقع قبل استئذانها رد الأمر إليها بعد ذلك، هذا مراد أصحابنا ~~وفهم بعضهم أنهم يجيزون الإقدام على العقد بدون استئذان، ثم يرد الأمر ~~إليها، وإنما جعل سكوتها رضاها لأنها قد تستحيي أن تفصح، ومثل السكوت الضحك ~~والبكاء، والصيحة، والمطلقة PageV06P122 والثيب تعرب عن نفسها في أحاديث. # ------------------- # في مجلس العقد كالثيب إذا أراد وليها أن يزوجها بعد إلا في الصداق، وكذا ~~التي نكحت فاسدا ومسها، أو في طفولية ثم فارقته وبلغت فحكمها كالثيب، ومن ~~ولدت بلا عذرة فكالبكر في الحكم، والمغلوبة على نفسها فأزيلت عذرتها كالثيب ~~في الصداق، والتي زالت عذرتها بوثبة أو ماء أو ركوب أو زنا كالبكر في الرضى. # (والثيب) هي من تزوجت ولو لم تزل بكارتها (تعرب) بتخفيف الراء على ~~الصحيح، وقال الفراء بالتشديد أي: تفصح (عن نفسها) تقول: لا أو نعم، وهي من ~~زالت بكارتها فقط، ولكن ألحق بها من دخل عليها الزوج ومن طلقت في المجلس ~~ونحو ذلك مما مر آنفا، وقيل: لا تلحق بالثيب بل هي بكر ما لم تزل بكارتها ~~مطلقا، وثيب إذا أزيلت على الإطلاق، أو ولدت بدونها، وإذا منعت الثيب لم ~~يمض عليها فعل الولي مطلقا عندنا إلا ابن عباد كأهل المدينة، فإنهم أمضوا ~~عليها فعل الأب ولو ردته وفي الديوان: وقيل جاز على البكر والثيب فعل ~~وليهما ولو أنكرتا ا ه. # والحديث في الثيب البالغة العاقلة، وأما الثيب الطفلة فيزوجها الأب ~~كالبكر عندنا وعند مالك وأبي حنيفة، ومنع الشافعي إن زالت بكارتها بالوطء، ~~(في أحاديث) متعلق بقوله: أو يقدر مبتدأ هو خبره، أي هذا الحديث في جملة ~~أحاديث كقوله صلى الله عليه وسلم: {الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر ~~تستأذن في نفسها وإذنها صماتها} وقوله صلى الله عليه وسلم: {لا تنكح الأيم} ~~أي الثيب كما رواه الحسن بلفظ الثيب {حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى ~~تستأذن} وقوله صلى الله عليه وسلم: {استأمروا النساء في أمرهن فإن الثيب لا ~~تنكح حتى تستأمر والبكر PageV06P123 ..................................... ~~......................................... # ----------------- # تستأذن وإذنها صموتها} وقوله صلى الله ms2091 عليه وسلم: {استأمروا النساء في ~~إبضاعهن وألحقوهن بأهوائهن} والمعنى: اطلبوا منهن الإذن في فروجهن بأن ~~تقولوا: # هل تريدين التزوج؟ أو هل تريدين التزوج بفلان؟ فإن أنعمت فذاك، وإذا ذكر ~~لها الولي أحدا فهوت غيره ممن هو لها كفؤ ويصلح لها فلا يمنعها. # وروي عن ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم: {أمروا النساء في بناتهن} أي: ~~شاوروهن لأنهن يلين حوائج البنات، فتحصل أنه تستأمر المرأة أمها وقوله صلى ~~الله عليه وسلم: {الثيب يعرب عنها لسانها والبكر تستأمر في نفسها} {وسألته ~~عائشة عن الجارية أتستأمر؟ قال: نعم، قالت: تستحيي وتسكت؟ قال: فذلك إذنها ~~إذا هي سكتت} قال في الديوان: لا يجوز تزويج المرأة ولو بكرا إلا برضاها، ~~وقال: إن أراد الولي أن يعقد النكاح على وليته استأذنها قبله ولو بكرا ~~اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم {فإنه إذا خطبت إليه بنت أمرهن أن ~~يجعلن سترا دونه فيقول: إن فلان بن فلان خطب إلينا فلانة فإن رضيتن به ~~فاتركن الستر على حاله وإلا فحركنه}، وإن استأذن البكر وليها فسكتت فزوجها ~~فأنكرت لم يلزمها، وقيل: يلزمها ولا يقبل عليها قوله: أمرتني أن أزوجها أو ~~زوجتها فرضيت، وإن أعلمت فقامت أو قعدت أو أخذت في عمل ما لزمها، ولو أنكرت ~~بعد، وإن مضى زمان فأنكرت وادعت أنها لم تعلم إلا في وقت أنكرت فيه لم ينصت ~~إليها إن شهر وكانت ممن لا يخفى عنها مثله، وإن أكلت الثيب طعام الزوج أو ~~لبست PageV06P124 وإن تزوجت امرأة بإذن وليها فأنكرت ثم وطئت غلبة ثم أجازت ~~جاز عندنا، وتحرم عند غيرنا # ---------------- # ثيابه أو سكنت داره على التزويج فرضي، وقيل: لا، وإن أمكنته نفسها ~~فجامعها، أو تعرت قدامه فرأى ما بطن بعد # علمها بالنكاح فرضي، لا إن مسته هي. # وإن أخبرها أمينان أن وليها زوجها من فلان ورضيت فخرج غيره لم يلزمها، ~~ولزمها إذا رضيت فخرج الصداق أقل مما قيل لها، أو التزويج في غير الوقت ~~المذكور لها، ولزم البكر والثيب النكاح برضاهما في القلب ولو طرفة ms2092 عين، ~~وتقوم الحجة عليها عند الله بكل من تيقنت به واطمأنت إليه، وتقوم عليها في ~~الحكم بالإقرار أو السكوت، وقيل: حتى يشتهر النكاح أو يخبر به أمينان، ~~وقيل: إعلام الولي أو الزوج أو رسول أحدهما حجة عليها والخبر المتواتر، وإن ~~قالت: زوجني بمن شئت فلا بد من أن تخبر بعد العقد فتقبل أو ترد، وإن قالت: ~~زوجني بفلان فزوجها به فكذلك، وقيل: لا تجد في هذا رجوعا، وفي ذلك قول أنها ~~لا تجد الإنكار إذا أباحت له أن يزوجها ولو لم تعين رجلا. # (وإن تزوجت امرأة بإذن وليها) أي صارت ذات زوج بتزويج وليها بأن تزوجها ~~رجل به سواء زوجها الولي بغير إذنها أو بإذنها (فأنكرت) بعد العقد وقبل ~~الوطء، ومعنى أنكرت أنها لم تقبل العقد وأنها أبطلته (ثم وطئت غلبة ثم ~~أجازت) (جاز) النكاح (عند) جمهور (نا وتحرم عند غيرنا) وقليل منا لأن ذلك ~~الجماع زنا أما القليل منا فلأنا نرى تحريم المزنية على زانيها، وأما غيرنا ~~فإنه ولو كان لا تحرم المزنية على زانيها لكن رأى أن في ذلك زنا محضا فلا ~~يعتد به في التحريم، وجعل الخطأ في التزوج ومخالفة الأمر الشرعي فيه محرما ~~للمرأة وهذا هو الصحيح عندي، ووجه قول جمهورنا بعدم تحريمها فيما ظهر لي ~~PageV06P125 ، وحرم على الزوج أن يقربها قبل أن تجيز. وإن نكحت لا بولي ~~فأنكرت ثم وطئت فأجازت هي والولي جاز عند الأكثر. # -------------- # أنه لم يجامعها على نية الزنا بل على رسم النكاح بولي وشاهدين ولو أخطأ ~~في دخوله بها قبل رضاها فليس بزان، وكذلك ليست زانية لأنها مغلوبة، فلما لم ~~تحرم جاز البقاء عليه بشرط أن تجيز بعد المس، وعلى القول بالتحريم يثبت ~~النسب، وقيل: لا (وحرم على الزوج أن يقربها) بمس أو نظر بشهوة، بفتح الياء ~~والراء وإسكان القاف بينهما (قبل أن تجيز) النكاح فإن فعل لم تحرم عند ~~جمهورنا كما ذكر، وبطل عند غيرنا وقليل منا وحرمت، وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم: {الأيم أحق بنفسها من وليها} ويحتمل ms2093 أن يكون ما ذكره المصنف بناء على ~~أنه لا تجزي الإجازة الأولى بل لا بد من تعقيبها بالإجازة بعد العقد، وكذا ~~الشراء والبيع، وقيل: إن زوجها الولي، # بإذنها فأنكرت بعد التزويج ومست لم تحرم، أو بلا إذنها حرمت، قال ابن ~~محبوب: إن أمرت امرأة وليها أن يزوجها برجل فزوجها ثم أنكرت ثبت عليها، ~~وكان يتعجب من قول أهل عمان أن لها الرجوع، وكذا الخلاف إن لم تأمره لكن ~~رضيت ثم أنكرت بعد العقد ونسب الثاني للأكثر واختاره ابن وصاف. # (وإن) (نكحت) بأجنبي بإذنها أو بغير إذنها (لا بولي) بل برجل غير ولي أو ~~بلا رجل (فأنكرت ثم وطئت فأجازت هي والولي) (جاز عند الأكثر) والصحيح ~~التحريم، لأن وطأها قبل إجازتها وإجازة الولي زنا بها، ومن زنى بامرأة حرمت ~~عليه، وفي ثبوت النسب قولان وقد قال صلى الله عليه وسلم: {من جاء بشيء ليس ~~عليه أمرنا فهو رد} فكل نكاح وقع PageV06P126 وتحرم طفلة تزوجت بدونه ولو ~~أجاز بعد المس. وإن تزوجت به بالغة بنكاح ظاهر فأنكرت عند سماعها بلا توان ~~قبل إنكارها. # -------------------- # بالأولى أو بلا شهود أو بلا رضا من المرأة فهو باطل مردود إلا أن يصحح، ~~ويجاز قبل المس وأما بعد المس فإجازته لا تفيد شيئا لأن ذلك الوطء زنا إذ ~~كان ذلك العقد مردودا باطلا، ولعلهم لم يبطلوه لأن ذلك ليس زنا محضا بل على ~~رسم التزوج، لكن لا تجد هذا مطردا في كلامهم على سائر الصور. # (وتحرم طفلة تزوجت بدونه) أي بدون ولي إن مست (ولو أجاز) الولي (بعد ~~المس) وحلت إن أجاز قبله. # (وإن تزوجت به بالغة بنكاح ظاهر فأنكرت عند سماعها بلا توان) أي بلا بطء ~~(قبل إنكارها) بضم القاف وكسر الباء ظاهره أنها إن توانت ثم أنكرت لم يقبل ~~منها، ولعله أراد إن توانت فللزوج خصومتها، وله تحليفها على قول من أجاز ~~اليمين على ما في القلب، وله تحليفها أنها لم تقره بالرضا، وذلك لشهوة ~~النكاح وإبطائها بالإنكار، وإلا فالثيب لا يحكم عليها بالرضا ما ms2094 لم تصرح به ~~أو يصدر منها ما يدل عليه كتمكينها زوجها منها، وإن أخبرت بالنكاح فقالت: ~~لا أرضى أو لا أقبل أو لا أجوز أو لا أريد أو لا أفعل ثم رضيت جاز، وإن ~~قالت: لم أقبل أو لم نرض أو نحوهما لم تجد القبول بعد بل تجدد، وقيل تجدده ~~كما في الديوان بزيادة يسيرة، وإن أخبرت فلم تتمه ثم أتمته بعد التغيير لم ~~يتم، وقيل: يتم إن أتمته قبل افتراق الشهود من المجلس، وقيل: ما لم تقم ولو ~~تفرقوا، وقيل: ولو بعد قيامها، والصحيح عندي التجديد إن رضيت بعد الإنكار، ~~وقيل: يجوز القبول ما استمسك الزوج بها، والشهود بشهادتهم، وإن أنكرت ثم ~~قالت: إني قد رضيت قبل الإنكار صح النكاح، سواء ادعت أن الإنكار للقهر أو ~~لقلة الصداق أو نحو ذلك أم لا، والأحسن تجديده، وأوجب بعضهم تجديده، ويؤمر ~~بتطليقها إن لم يرد التجديد بل أراد تركها وذلك لتزول الشبهة لمن أراد ~~تزوجها، PageV06P127 وإن ادعى إقرارها برضى به بعد سماعها، ولا بيان له ~~حلفت على الإقرار لا على الرضى بالقلب، وله عليها يمين أيضا إن ادعى ~~إجازتها فعل الولي، # ---------------- # ويصح باتفاق إن بين أنها قد رضيت قبل الإنكار، ولا بأس بالكراهة ما لم ~~تكن كراهة إنكار، وإن اعتقدت أن # يتزوجها فلان رضيت به ولا علم لها ثم صح أنها قد زوجها وليها به قبل ~~الاعتقاد ثبت عليها، وقيل: لا، وإن شهد شاهدان على رضا المرأة بالتزويج ~~وآخران بالإنكار عمل بشاهدي الرضا. # (وإن ادعى) زوجها (إقرارها برضا به) أي بالنكاح (بعد سماعها ولا بيان له ~~حلفت على الإقرار لا على الرضا بالقلب) وقيل: لا يمين عليها كما في أواخر ~~التاج أن ذلك لا يرجع إلى مال، والصحيح أن عليها اليمين لأن صحة النكاح ~~تئول إلى وجوب النفقة على الزوج والصداق أو نصفه والميراث بينهما وثبوت نسب ~~الولد إن كان، وإرثه منهما وإرثهما منه ونفقته عليهما ونفقة أبيه عليه، ~~وأخذ الأب ما بيده مما كسبه في الحكم، ووجوب العدالة بينه وبين ms2095 غيره من ~~أولاده (وله عليها يمين أيضا) على الإجازة باللسان إذا حلفها على الإقرار ~~بالرضا لم يحلفها على الإقرار بإجازة فعل الولي وبالعكس لأن ذلك معنى واحد، ~~وإنما أراد المصنف أن له التحليف في أي صورة لهما وقعت، وقيل: تحلف على ما ~~في القلب؛ لأن الحلف حق يدرك على المنكر لإنكاره ولم يجئ في الحديث استثناء ~~القلب، ووجه الأول أن اليمين يتوارد مع العجز عن البينة ولا يتصور البينة ~~على ما في القلب (إن ادعى إجازتها فعل الولي) لا على إجازتها في قلبها، ~~وقيل: فيهما تحلف أنها ما رضيت، وإن أبى أن يحلفها وغاب تزوجت. # وكلام الشيخ عامر في بعض الإيضاح كالصريح، أو صريح في ثبوت اليمين على ما ~~في القلب، والقولان في المذهب، والصحيح المشهور أنه لا يمين على ما في ~~القلب لأن اليمين والبينة يتواردان على محل واحد، ولا تقام البينة على ما ~~PageV06P128 ولا يمين له عليها إن ادعاها بعد ما حجرت على الولي عند حاكم ~~أو جماعة أو شهود أن لا يزوجها إلا بإذنها، فزوجها بدونه. وللحاكم أن يحجر ~~على ولي الطفلة أن لا يزوجها إلا بأمره إن رأى منه إضرارا أو وضعا في غير كفء و # -------------- # في القلب بل على الإقرار فلا يلزم اليمين على ما فيه، وإن أقر بتقدم ~~الإنكار على # الرضا وأنكرته حكم عليه بالصداق لا له بالنكاح وفرقا إن مس (ولا يمين له ~~عليها إن ادعاها) زوجة له وأنها رضيت بتزويج وليها أو نحوه ممن يلي تزوجها ~~أو أنها أقرت بتزويج وليها (بعد ما حجرت) بالتخفيف أو بالتشديد للمبالغة أي ~~منعت وحرمت (على الولي) أو نحوه (عند) سلطان أو قاض أو (حاكم أو جماعة أو ~~شهود أن لا يزوجها) أحد من ذكر أن: مصدرية، ولا: زائدة، أي حجرت عليه ~~التزويج، أو أن: مفسرة، ولا: نافية بمعنى الناهية أو ناهية (إلا بإذنها ~~فزوجها بدونه) لأن حجرها عليه عند من ذكر كنفي إجازتها النكاح الذي ادعى ~~أنها أجازته، إذ لو أرادت إجازته لذهبت إلى الحاكم ms2096 أو من ذكر فتجيز عنده ~~لأنها حجرت عنده فلما لم تفعل ذلك ولا بيان على إقرارها لم يلزمها اليمين. # (وللحاكم) كالقاضي والجماعة والسلطان (أن يحجر على ولي الطفلة) أو المرأة ~~وعلى مثله ممن له التزويج (أن لا يزوجها إلا بأمره إن رأى منه إضرارا أو ~~وضعا في غير كفوء)، قال عمر رضي الله عنه: (لأمنعن النساء إلا من الأكفاء) ~~وعنه: (ما بقي من أمر الجاهلية شيء، غير أني لا أبالي من أي المسلمين نكحت ~~وأيهم أنكحت) وفي الحديث: {من زوج حرمته سفيها فقد عقها أو فاسقا فقد قطع ~~رحمها} أي قرابة ولدها منه لأنه لا يؤمن أن PageV06P129 يؤدبه إن فعل، ولو ~~أجازه الحاكم في محله وبطل إن لم يجزه. ومن زوجها وليان بلا أمرها فبلغها ~~فعل الأخير فأجازته ثم علمت بالأول فرضيته فلها ذلك وترجع إليه، فإن وطئت ~~فلها منه صداقها وتعتد وثبت النسب إن ولدت، وقيل: لا ترجع إليه بعد رضاها ~~بالأخير # ------------------ # يطلقها ويصير معها على سفاح، وفي المثل: (أنكحنا الفرا فسنرى) أي زوجنا ~~من لا خير فيه فسنعلم العاقبة، والفرا حمار الوحش، (ويؤدبه إن فعل) أي ~~زوجها (ولو أجازه الحاكم في محله) وهو كفؤها الذي ليس في تزويجه بها إضرار ~~لأن التأديب على نفس بها كسر حجر الحاكم ودخوله في أمر منعه منه والطفلة لا ~~رضا لها بخلاف المرأة فإن لها رضا فإذا حجرت هي أو الحاكم أو نحوه ثم أجازت ~~لم يكن عليه تأديب لإجازتها (وبطل إن لم يجزه) ولو وافق المحل فيفرق بينهما ~~ولو مس، ولا يحتاج في ذلك إلى تطليق، والتطليق أحوط، وقيل: إن فعل مضى ولا ~~يجد الحاكم إبطاله إن زوجها في كفئها بلا إضرار، وقيل: مطلقا. # (ومن زوجها وليان) أو معتقاها (بلا أمرها فبلغها فعل الأخير فأجازته ثم ~~علمت ب) فعل (الأول فرضيته) (فلها ذلك وترجع) أي تصير وتتحول (إليه)، وكذا ~~إن زوجها ثلاثة أو أكثر فعلمت بالأخير فرضيت ثم علمت بالذي قبله فلها أن ~~ترجع إليه، وإن علمت بالذي قبل هذا أيضا ms2097 بعد فلها أن ترجع إليه، وهكذا حتى ~~تصل الأول إن شاءت، وإن رضيت واحدا ثم علمت باثنين أو أكثر قبله فلها أن ~~ترجع إلى من شاءت، ولا ترجع إلى من بعد من رضيت، وإذا علمت بواحد والذي ~~بعده فرضيت بالذي بعده متصلا به أو مفصولا بآخر مثلا فلا رجوع لها إلى ذلك ~~الواحد، ولو لم ترض به ولم تنكره حين علمت به، ولها الرجوع إلى ما قبل ذلك ~~الواحد إذا علمت به بعد الرضا بغيره (فإن وطئت) أي وطئها الأخير (فلها منه ~~صداقها وتعتد، وثبت النسب إن ولدت، وقيل: لا ترجع إليه بعد رضاها بالأخير) ~~ولو لم يمسها PageV06P130 إلا أن يكون الأول أبا. وإن زوج مستهز # -------------------- # هذا الأخير، وهو الصحيح عندي، لأن رضاها به بعد تزويج بولي وشهود نكاح ~~صحيح موثوق، وإذا كان كذلك فلا تنحل منه إلا بتطليقه إياها أو ظهار أو ~~إيلاء أو حرمة أو نحو ذلك، ووجه من قال: إن لها الرجوع؛ أن تزويج الأول لها ~~ماسك لها مانع من تصرف الولي الآخر فيها، سواء علم بالأول أم لم يعلم، ~~فترضى بالأول، أو تنكر، فلما زوجها الآخر مع أنها موقوفة إلى أن تعلم ~~بالأول فترضى أو تنكر لم يكن عقد الآخر بها لازما لها. # ولو رضيت به حتى تعلم بالأول وترده، وأيضا: لو علمت أنه # زوجها اثنان كان لها أن تختار أحدهما أو تنكرهما، والآن لما بان لها ~~تزويج الأول بعد قبولها للثاني انكشف الغيب أنها في صورة تخيير لو علمت، ~~وعلى القول الأول، لا يتزوج من لا تجمع معها أو أربعا بدونها حتى ترده، وإن ~~فعل لم يفرق بينه وبين من تزوج، لأن تزوجه بذلك إبطال لها فلا يضره قبولها ~~بعد (إلا أن يكون الأول أبا) ولا بقاء لها مع الثاني إلا إن أجازه الأب فإن ~~تزويج غير الأب مع حضور الأب باطل شاءت أو كرهت، وهو الصحيح عندي، وهو ~~مختار الديوان، بل لو زوجها أخوها ورضيت ثم أبوها فقبلت رجعت إلى نكاح ~~الأب، بل لو ms2098 لم تقبله لم يصح نكاح الآخر على الصحيح حتى يجيزه الأب، وقيل ~~لا ترجع إليه، وإن رضيت الأول لم ترجع إلى الثاني، وإن رضيتهما بطل، وإن ~~مسها الأخير فلا صداق لها ولا يحدان ويضرهما الجهل، وإن زوجها ابن أخيها ~~ورضيت ثم أخوها ورضيت ودخلا فلا صداق، وفي الحد الوقف، وإن زوجاها لواحد في ~~عقدتين فالعقد هو الأول، وإن زوجها ثلاثة أو أكثر فرضيت بالثالث أو بالثاني ~~لم ترجع لغيره، وقيل: لها أن ترجع للأول أو للثاني إذا أخبرت به، وإن ~~زوجوها لرجال فرضيت واحدا لا بعينه جاز، وبطل إن رضيتهم معا. # (وإن) (زوج مستهز) بقلب الهمزة ياء بعد الزاي وحذفها فيكون كمهتد ~~PageV06P131 لمثله امرأة بلا إذنها ووليها وجب إعلامهما به، فإن أجازاه ~~جاز، وإن أعلماهما به فرضياه وقد كان الولي زوجها من آخر قبل فلها الرجوع ~~للذي رضيته، وتدع من زوجها منه وليها على ما مر. # -------------------- # والأفصح إثبات الهمزة (لمثله) في الاستهزاء أو لمن ظن أن ذلك المستهزئ ~~ولي (امرأة بلا إذنها و) لا إذن (وليها) أو من له التزويج كالمعتق (وجب) ~~توقيفها و (إعلامهما) أي إعلام المرأة ووليها مثلا، ويجزي إعلام أحدهما إن ~~منع النكاح، وإنما ذكرهما معا لأن مراده أن يثبت النكاح إن أجازا (به) أي ~~بالتزويج (فإن أجازاه جاز)، وعلى هذا فلا يتزوج أربعا بدونها، ولا من لا ~~تجتمع معها حتى تعلم به فترده، وإن فعل لم يفرق بينه وبين من تزوج فيكون ~~تزوجه إبطالا لها فلا يضره قبولها بعد، وقيل: لا يجب إعلامهما به وهو ~~الصحيح عندي، فلوليها أن يزوجها بغير الأول، وللأول أن يتزوج أربعا بدونها، ~~وأن يتزوج من لا تجتمع معها، وإن أعلما المرأة فقط فمنعت أجزأهما عن إعلام ~~الولي، وإن أعلماها فرضيت أعلماه أيضا، وإن أعلماه فرضي أو أنكر أعلماها ~~أيضا، ويجزي في الإعلام والإجازة اثنان، ووجه القول الأول أن تزويج ~~المستهزئ لها بالآخر توثيق لها حتى تعلم به فترده أو ترضاه، ويرده أنه لا ~~وجه لتوثيقها بلا أمر منها ولا أمر من ms2099 وليها. # (وإن أعلماهما به فرضياه وقد كان الولي) أو نحوه (زوجها من آخر قبل) أي ~~قبل رضاهما وبعد تزويج المستهزئ سواء علم الولي بتزويج المستهزئ ولم يرضه ~~ثم زوجها بآخر، أو رضيه ثم زوجها بآخر، أو لم يرض ولم ينكر لأن رضاه لا ~~يوجب نكاحا حتى # يكون معه رضا المرأة؛ فمعنى قوله: رضياه أنه اجتمع رضاهما وحصل سواء سبق ~~رضا الولي ثم جاء بعده رضا المرأة أو حصلا معا (فلها الرجوع) أي التحول من ~~الذي زوجها به الولي ورضيته (للذي رضيته) وهو الذي زوجها به المستهزئ (وتدع ~~من زوجها منه وليها على ما مر) فيمن زوجها PageV06P132 وإن أذنت لوليين ~~فزوجاها ثبت نكاح الأول ولو كرهته. وإن أحبت رجلا ووليها آخر نظر # --------------------- # وليان بلا أمرها فرضيت الآخر ثم علمت بالأول فإنها ترجع إليه، وقيل: لا ~~ترجع وعليه فلا ترجع إلى من زوجها المستهزئ به في هذه المسألة، وقد مر ~~توجيه ذلك، والقول بجواز الرجوع في المسألتين مشكل، وفي الثانية منهما أشد ~~إشكالا؛ لأن المزوج لها في الثانية أولا هو المستهزئ وفي الأولى هو أحد ~~الأولياء، وبيع مال الغير في المسألتين كذلك على الخلاف المذكور. # (وإن أذنت لوليين) أو أكثر (فزوجاها) أو زوجوها أو اثنان منهم (ثبت نكاح ~~الأول) أي السابق في الإنكاح إن أنكحها لكفء يجوز لها (ولو كرهته) لا تجد ~~إبطاله أو الانتقال إلى غيره إلا على قول من قال: لا بد من الرضا أيضا بعد ~~العقد ولا يكفي الرضا السابق عنه عينت أو لم تعين، وهو قول مطرد في النكاح ~~والبيع، وإن مسها الأخير فرق بينهما، وعليه مهرها وثبت النسب، ولا يقر بها ~~الأول حتى تعتد، وإن طلقها فلها نصف الصداق، فإن شاء الثاني جدد لها، ~~والحجة لما قال المصنف قوله صلى الله عليه وسلم: {أيما امرأة زوجها وليان ~~فهي للأول منهما، وأي رجل باع بيعا لرجلين فهو للأول منهما} رواه سمرة وهو ~~صحابي وهذا الحديث يحمل على إن أمرتهما بالتزويج كما فرض المصنف المسألة، ~~لأنها لو لم تأمرهما ms2100 لرد الأمر إلى رضاها، فمن رضيته كان زوجا لها ولم ~~يلزمها الأول لأنها تستأمر، ولأنها أحق بنفسها كما في الأحاديث، وإنما ~~يلزمها الأول لو أمرته أو أمرتهما مثلا. # (وإن أحبت رجلا و) أحب (وليها آخر) أو خطبها اثنان (نظر PageV06P133 ~~الحاكم أو الجماعة فإن استويا رجح مختارها. وإن زوجاها بإذنها ولم يعلم ~~الأول كلفا تأريخا إن بين كل وصحت في الحكم لمن أرخ إن لم يؤرخ الآخر، # ---------------------- # الحاكم) أو القاضي (أو الجماعة) أو السلطان أيهما أفضل وأليق لها (فإن ~~استويا) أو كان من أحبته دون الذي أحبه الولي لكنه كفؤ لها أيضا كاف صالح ~~لها أيضا (رجح مختارها) إلحاقا لها بهواها، فليتق الولي الله؛ لأنها أمانة ~~في عنقه يسأل عنها غدا وهو ظالم بمنعه كفأها، تلزمه التوبة، وفي الأثر: من ~~طلبت إليه بنته فأبى إلا بكثير والزوج كفؤ ورضيت بأقل منه جاز لعمها أو ~~أخيها أن يزوجها بمن رضيته، وجاز لها منع الطالب، وجاز أيضا للولي إن كانت ~~لا رأي لها حتى تطلب إليه ولا يرده حتى يشير إليها. # (وإن زوجاها) أي ولياها (بإذنها ولم يعلم الأول كلفا) أي ألزما بالبناء ~~للمفعول، ولتضمين معنى الإلزام عداه لإثنين (تأريخا) توقيتا (إن بين كل) ~~أنه زوجها له ولي (وصحت في الحكم لمن أرخ إن لم يؤرخ الآخر) ولا يعذر فيما ~~بينه وبين الله إن كانت في نفس الأمر للذي لم يؤرخ، فليتورع عنها إلا إن ~~علم أنه قد سبق فلا بأس عليه، وكذا الذي لم يؤرخ يتورع عنها لعله مسبوق، ~~وإن علم أنه سابق ولا بيان له وقد حكم بها للذي أرخ لم يلزمه أن يطلقها ~~وكذا في العكس، وله أن يهرب بها، وإن أخذها بسطوته لعلمه أنه سابق لم يحكم ~~عليه بالزنا لأنه قد ادعى السبق، لكن يبرأ منه لأنه عصى الحكم، وإن طلقها ~~أحدهما واعتدت جازت للآخر، لكن إن وقع المس فليتورع الماس عنها ولو طلقها ~~الآخر، لعله مسها زوجة لذلك الآخر، ومقتضى قوله: تأريخا بالهمزة الساكنة أو ~~بإبدالها ألفا: أن ms2101 يقول لمن أرخ: إن لم يؤرخ، بالهمزة ولكنه جمع بين لغتين ~~فإنه يقال: أرخ يؤرخ تأريخا بغير الواو وورخ يورخ توريخا بالواو، ~~PageV06P134 وإن لم يؤرخا أو اتحد أجبر على طلاقها بائنا، وجاز لكل أن يجدد ~~إن لم يمساها فإن مات أحدهما قبل أن يطلق أو طلق الآخر قبله فلا يقيم عليها # --------------------- # ولو قرأ لمن ورخ بالتخفيف إن لم يورخ بالتخفيف وإسكان الواو لجاز، لأنه ~~يقال أيضا: أرخ الكتاب وورخه بالتخفيف، وأرخه يؤرخه كأكرم. # (وإن لم يؤرخا أو اتحد) تاريخهما (أجبرا على طلاقها بائنا) بأن يقول كل ~~منهما: هي طالق طلاقا لا مراجعة فيه، أو طالق طلاقا بائنا أو نحو ذلك مما ~~يحكم عليه بأنه طلاق بائن، وتأتي له صور إن شاء الله # ، وإن طلق أحدهما ثلاثا والآخر بائنا أو كلاهما ثلاثا أو آلى أحدهما منها ~~وظاهر الآخر أو نحو ذلك من أنواع التخالف بينهما أجزأ، ولكن لا يتزوج بها ~~أحدهما إن شك في مس الآخر حتى يتم آخر العدة الطولى، وإذا تمت عدتها من ~~أحدهما قبل الآخر فللذي لم تتم عدتها منه أن يتزوجها قبل تمام عدتها منه ~~وبعد تمام عدتها من الآخر، وكذلك إن زوجت لأكثر من اثنين (وجاز لكل أن ~~يجدد) لها النكاح بعد الطلاق منهما ولو عقب الطلاق (إن لم يمساها) بأن قامت ~~بينة عدم خلوهما بها بأن قرنا أو قرنت بمن تجوز شهادته حتى كان النزاع ~~والحكم، ومن مس منهما حرمت عليه وجاز للآخر التجديد، وقيل: لا تحرم لأنه لم ~~يمسها على نية الزنا بل العقد، وإن مسها أحدهما ولم تعلم بالآخر ثم قامت ~~للآخر بينة أنه الأول وقالت حين علمت: لو علمت به لرضيته فقد رضيته الآن ~~فرقت من الأخير، وأخذت صداقها ولا يقربها الأول حتى تعتد، وإن زوجها ولي ~~برجلين ورضيت بالأول بعد مس الأخير وأخذت منه صداقها فله أن يغرمه فيما ~~أخذت منه، وقيل: لا ضمان على الولي إذا دخل بجهالة أو وطئ بغلط ولزمه إن غره. # (فإن مات أحدهما) أو ارتد حتى ms2102 مضى قدر العدة (قبل أن يطلق أو طلق الآخر ~~قبله) ولم يطلق هو (فلا يقيم) الباقي (عليها) بل يجدد لكن لا يجدد ~~PageV06P135 وإن طلقاها ولم يمساها متعاها واحدة إن لم يصدقاها وإلا فنصفه ~~بينهما، وإن فرض لها أحدهما لزمه ربعه وصاحبه نصف متعة، وإن فرضا ومسا لزم ~~كلا ما فرض لها ومتعاها # ---------------------- # حتى تتم عدة الوفاة، على القول بأن الموت بمنزلة الدخول، وأما على القول ~~بأنه بمنزلة الطلاق ولا عدة طلاق عليها في # القولين، وللحي أن يجدد من حين الموت، إن لم يقع مس ولا خلوة، وكذا لا ~~يجدد حتى تتم عدتها من مطلقها، وإن جن أحدهما أو غاب أو امتنع من الطلاق ~~فلا تتزوج حتى يفيق فيطلقها أو يطلق الغائب أو الممتنع وتعتد، وإن كان ~~أحدهما أو كلاهما عبدا أجبر السيد على الطلاق، وإن كان أحدهما طفلا فحتى ~~يبلغ، ولا يطلق عنه أبوه أو وليه إذ لا يصح أن يفسخ نكاح الطفل، بل يتعلق ~~إلى البلوغ فإن رده بطل، (وإن طلقاها ولم يمساها متعاها) متعة (واحدة إن لم ~~يصدقاها) بضم الياء وإسكان الصاد وكسر الدال، أي: إن لم يفرضا لها صداقا ~~(وإلا) يكونا لم يصدقاها بل أصدقاها (فنصفه بينهما) أي نصف الصداق المجموع ~~منهما فعلى كل منهما ربع ما أصدق، فذلك نصف عليهما فقط، ويدل لهذا أنه ذكر ~~بعد هذا أنه لم يفرض أحدهما وفرض الآخر فعلى الفارض ربع ما فرض، وهذا بناء ~~على أنه لا متعة إلا للتي لم يفرض لها وطلقت قبل المس، وللمدخول بها كما ~~يدل عليه ما يأتي. # (وإن فرض لها أحدهما لزمه ربعه) أي ربع ما فرض لأنها إما زوجة له فلها ~~نصفه وإما زوجة لصاحبه فلا شيء لها، فقسم النصف لها (و) لزم (صاحبه نصف ~~متعة) مقومة بنظر العدول في ماله، ويخرج نصفها من ماله وحده، لأنه طلق غير ~~فارض ولا ماس، والنصف الآخر أذهبه عنها فرض الآخر، ولأنه إما عليه متعة ~~تامة على أنه الزوج أو لا متعة عليه على أنه غير ms2103 الزوج فقسمت له المتعة، ~~(وإن فرضا ومسا) أو لم # يفرضا ومسا؛ لأن عليهما حينئذ العقر أو صداق المثل (لزم كلا ما فرض لها ~~ومتعاها) متعة واحدة لا متعتين؛ لأنها لا تعتد تقوم PageV06P136 وإن مس ~~أحدهما لزمه ما فرض ونصف متعة والذي لم يمس ربع الصداق ولا يمتع، وإن لم ~~يعلم الماس منهما لزمهما صداق وربع ونصف متعة، # ------------------------ # بالنظر في مالهما، وقيل: لا متعة لها بناء على أنه لا متعة لمن مست أو ~~فرض لها، (وإن) فرضا جميعا و (مس أحدهما لزمه ما فرض ونصف متعة) لأنه على ~~تقدير أنه الزوج عليه المتعة جميعا بناء على أن الماس مطلقا عليه المتعة، ~~وعلى تقدير أن الزوج صاحبه فلا شيء منها عليه فقسمت له، (و) لزم (الذي) فرض ~~و (لم يمس ربع الصداق) لأنه على تقدير أنه الزوج عليه نصفه وعلى تقدير أن ~~الزوج صاحبه لا شيء عليه فقسم له النصف (ولا يمتع) ها بناء على أنه لا متعة ~~لمن فرض لها ولم تمس. # (وإن لم يعلم الماس منهما) وقد فرضا (لزمهما صداق وربع) فقط من جملة ما ~~فرضا، وإن تفاوت ما فرضا كان عليهما في الصداق الكامل نصف كل صداق، وفي ربع ~~الصداق ثمن كل صداق، مثل أن يفرض أحدهما مائة دينار والآخر خمسين فعلى ذي ~~المائة خمسون وعلى ذي الخمسين خمسة وعشرون، فذلك صداق، وعلى ذي المائة اثنا ~~عشر ونصف، وعلى ذي الخمسين ستة وربع، فذلك ربع صداق لئلا يلزم التحكم، ~~وإنما كان عليهما صداق وربع؛ لأنه على كل واحد منهما - بتقدير أنه الماس - ~~صداق كامل، وعلى تقدير أنه غير الماس ربعه، فتقسم بينهما الكاملان ~~والربعان، ونصف ذلك صداق وربع، فلو فرض كل واحد منهما مائة لزمتهما مائة ~~واحدة وخمسة وعشرون، كذا ظهر؛ وقال أبو عبد الله # محمد: لأنهما إذا سميا وطلقا قبل المس عليهما نصف الصداق على كل واحد، ~~والربع اللازم لمن مس قائم مقام الصداق الكامل لأجل المس، فلو ألزمنا ~~أحدهما كاملا لكنا تحكمنا عليه، (ونصف متعة) لأنها بالنظر ms2104 إلى من مس، لها ~~متعة كاملة وإلى من لم يمس لا متعة لها، بناء على أن PageV06P137 وإن فرض ~~أحدهما ومسها أحدهما لا بعينه لزم الفارض ثلاثة أرباع ما فرض وربع متعة ~~والآخر نصف العقر ونصف المتعة، وإن لم يصدقاها وقد مسها أحدهما لا بعينه ~~فعلى كل نصف العقر ونصف المتعة وإن أصدقاها ولم يعلم الماس فعلى كل ثلاثة ~~أرباع الصداق وربع متعة، # ----------------- # المتعة إنما تلزم بعدم الفرض وعدم المس جميعا، أو بالمس مطلقا، والمتعة ~~لا تتعدد ولو تعدد المس، فكيف ولم يتعدد لأنها بالزوجية، والزوج لا يكون ~~إلا واحدا بخلاف الصداق فإنه بالمس أو بالطلاق في الجملة، أو لأن ربع ~~الصداق من الذي لم يمس قام مقام نصفها، فكأنها أخذت صداقا ومتعة كاملين. # (وإن فرض أحدهما) بعينه (ومسها أحدهما لا بعينه) أي مبهما لا ثابتا بعينه ~~(لزم الفارض ثلاثة أرباع ما فرض وربع متعة) لأنه على تقدير أنه الماس، عليه ~~صداق كامل ونصف المتعة، وعلى تقدير الماس صاحبه عليه نصف الصداق ولا شيء ~~عليه لأنه قد فرض، فقسم له الصداق والنصف ونصف المتعة حذرا من التحكم، (و) ~~لزم (الآخر نصف العقر) لأنه إما الماس، فعليه عقر كامل وإما غيره فلا عقر ~~عليه، فقسم له، والعقر: نصف عشر دية الثيب وعشر دية البكر، والأمة الثيب ~~كالحرة الثيب، والبكر كالبكر بالنظر إلى قيمتهما (ونصف المتعة) لأنه لم ~~يفرض فعليه نصفها مس أو لم يمس (وإن لم يصدقاها وقد مسها أحدهما لا بعينه ~~فعلى كل نصف العقر ونصف المتعة) لأن كل واحد منهما يحتمل # أنه الماس، وهو لم يفرض فيلزمه العقر كاملا للمس، والمتعة كاملة للمس ~~أيضا، بناء على أنها تلزمه به مطلقا فقسم بينهما الصداق والمتعة الكاملان، ~~وإن أصدقا ولم يعلم الماس فقد تقدم أن لها صداقا وربعا ونصف متعة، (و) منهم ~~من يقول: (إن أصدقاها ولم يعلم الماس فعلى كل ثلاثة أرباع الصداق وربع ~~متعة) لأن على كل واحد صداقا كاملا على تقدير أنه الماس PageV06P138 وإن ~~ماتت قبل أن يطلقاها ورثا ms2105 منها ميراث واحد في الحكم، ويتحرجا إن تورعا، ولا ~~بأس إن تحاللا، وإن ماتا أو أحدهما فلها من كل نصف ميراث امرأة، وإن تورعت ~~تحرجت، ولزمهما ما ولدت في الحكم إن ولدت، فإن مات ورثاه، وإن ماتا # ------------------ # ونصفا على تقدير أنه غير الماس، فقسم الصداق والنصف عليهما، وعلى كل واحد ~~- على تقدير أنه الماس -: المتعة، وعلى تقدير أنه غير ماس لا متعة عليه، ~~وهي إنما تلزم بحالة واحدة فقسم عليهما نصفها. # (وإن ماتت قبل أن يطلقاها ورثا منها ميراث) رجل (واحد)، الربع إن تركت ~~ولدا أو ولد ابن، والنصف إن لم تترك، (في الحكم ويتحرجا) حذف النون للعطف ~~على محل الفعل في قوله ورثا، وهو كالجواب لما قبله لعطفه على الجواب، ~~وكالجواب لما بعده لأنه دليل جوابه (إن تورعا) لأنه ليس أحدهما على يقين ~~أنه زوجها، (ولا بأس إن تحاللا) بأن يقول كل منهما للآخر: إن كان الإرث لي ~~فأنت في حل مما أخذت منه أو نحو ذلك وإن مات أحدهما أو طلقها وماتت بعد ~~العدة ورث منها الباقي نصف ميراث الرجل، ويتحرج عنه ولا بأس إن حالل ~~ورثتها، وإن ماتت في عدة طلاقهما فلا ميراث لها لأنه بائن. # (وإن ماتا) PageV06P139 أو أحدهما ورث من كل نصف ميراث الابن، ويعقل ~~عليهما ويعقلان عليه. # -------------------- # هما (أو أحدهما فلها من كل نصف ميراث امرأة) فتأخذ الثمن ممن لم يترك ~~منهما ولدا ولا ولد ابن، ونصف الثمن ممن # تركه، (وإن تورعت تحرجت) عن الإرث إلا إن تحاللت مع الورثة، وعن الصداق ~~والمتعة إذا لم يتبين الفارض منهما أو الماس، إلا إن حاللتهما أو حاللت ~~ورثتهما بعد موتهما، (ولزمهما ما ولدت في الحكم) ويكون مشتركا إذا لم يعلم ~~الأول ووقع المس، منهما أو من أحدهما ولم يعلم (إن ولدت فإن مات ورثاه) ~~ميراث أب واحد لا نصف ميراث أب واحد كما قيل، وإن لم يتركا إلا إياه أخذ ما ~~لهما كله وإن لم يترك إلا إياهما أخذا ماله (وإن ماتا) هما (أو أحدهما ورث ms2106 ~~من كل نصف ميراث الابن) فمن مات منهما أخذ نصف ماله إن لم يترك وارثا، وإن ~~تركه أخذ نصف الباقي، وإن ترك ابنا سواه فقط أخذ ربعه، وإن كان بنتا ومات ~~الأب أخذ ربعا، وإن كانت معها بنت تركها أخذت هذه المشتركة سدسا وهكذا سائر ~~التصاريف، (ويعقل عليهما) إن بلغ إذا لزمت الدية عاقلتيهما يعني: يعطي مع ~~عاقلتيهما مع كل واحدة كنصف رجل، وإن كانت عشيرتهما واحدة أعطى كرجل واحد ~~(ويعقلان عليه) ولو لم يبلغ إذا لزمت عاقلته كرجل واحد والعاقلة العشيرة، ~~ويحجب هذا المشترك ونحوه الأم إلى السدس، والزوج الأنثى إلى الثمن، والزوج ~~الذكر إلى الربع وهكذا. PageV06P140 # باب فرض لمشقة الحمل والرضاع والتربية صداق للنساء، # --------------------- # باب في الصداق (فرض لمشقة الحمل والرضاع والتربية صداق للنساء) لا للتلذذ ~~لأن للمرأة ما للرجل أو أكثر، قال صلى الله عليه وسلم: {فضل ما بين لذة ~~الرجل ولذة المرأة كأثر المخيط في الطين إلا أن الله يسترهن بالحياء} رواه ~~ابن عباس وعنه صلى الله عليه وسلم: {إن لذته جزء من مائة جزء في لذتها}، ~~والذي عندي أن الصداق للجماع لقوله صلى الله عليه وسلم: {استحلوا فروج ~~النساء بأطيب أموالكم} رواه يحيى بن يعمر مرسلا، ولو كانت للتربية والرضاع ~~لوجبا عليها وليسا بواجبين إلا إن لم يقبل الولد على غيرها على الصحيح، ~~وأيضا لا يلزم الحمل والرضاع والتربية، كم من نساء أو رجال عقم وكم من عقيم ~~لا تلد فلا يكون ذلك مطردا فلا يبقى إلا الحمل على الغالب والأصل، ولو كانا ~~للحمل لم يجب الإنفاق على الحامل إذا طلقت وقد وجب، وهو شرط كمال عندنا، ~~وصح العقد بدونه، وترجع إلى PageV06P141 وهل بما تراضيا به وإن بسواك أو ~~أقله أو أربعة دراهم # ------------------ # صداق المثل، وقيل: شرط صحة من حيث الدخول لا يجوز حتى يفرض فيجبر على ~~الفرض، وصح العقد اتفاقا، وذكر بعض أن بعضا قال: لا يصح، وعنه صلى الله ~~عليه وسلم: {لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا ظهار إلا بعد نكاح، ولا عتاق ms2107 إلا ~~بعد ملك، ولا نكاح إلا بولي وصداق وبينة} رواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ~~ابن عباس فقيل في مثله: معناه أنه لا يصح عقد النكاح إلا إن ذكر الصداق ~~وفرض فيه. # وقيل: يصح بدون ذكره ما لم يعقدا على أنه لا صداق، لكن يفرض بعد ذلك، وإن ~~مس قبل فرضه # فصداق المثل أو العقر، وفي نهيه صلى الله عليه وسلم عن الشغار ما يتضمن ~~تحريم النكاح على أن لا صداق، وقيل: الصداق للملكية والوطء فإن وطئ أعطى ~~الصداق وإلا فالنصف بالملكية، (وهل) يتصور (بما تراضيا به وإن) تراضيا ~~(بسواك) وهو الصحيح، وبه قال أبو حنيفة: (أو أقله) ثلاثة دراهم وهي ربع ~~دينار وهو اثنا عشر درهما كدينار الديات والحيض، وذلك قياس على القطع في ~~السرقة، وبه قال بعض أصحابنا ومالك، (أو) أقله (أربعة دراهم) وهو قول ~~الجمهور قياسا على القطع في السرقة فإنه يجب في أربعة دراهم على الصحيح، ~~وهو المذهب في باب القطع، وذكر الشيخ عامر في كتاب الوصايا أن أقل الصداق ~~أربعة دراهم وأنها ربع دينار، والواضح أنها ثلاثة إلا إن جعل الدينار من ~~ستة عشر درهما، قال: قياسا على ما يقطع به يد السارق؛ لأن الفرج عضو لا ~~يستباح بأقل مما تتلف به اليد ا ه بتصرف، ويرد القولين وغيرهما من أقوال ~~التحديد أنها قياس في معرض النص لورود الحديث بأنه يجزي بنعلين وبخاتم حديد ~~وبشيء ما، وبما تراضى عليه الأهلون وعنه صلى الله عليه وسلم: {أنه جاءت ~~امرأة فقالت وهبت لك نفسي فسكت طويلا، فقال له رجل: زوجنيها يا رسول الله ~~إن لم تكن لك بها حاجة فقال صلى الله عليه وسلم: هل لك من شيء تصدقها إياه؟ ~~فقال: ما عندي إلا إزاري هذا فقال صلى الله عليه وسلم: PageV06P142 # أو خمسة ........................ # ------------------- # إن أعطيتها إزارك قعدت بلا إزار فالتمس غيره، فقال له: ما أجد شيئا، ~~فقال: التمس ولو خاتما # من حديد، فلم يجد شيئا، فقال صلى الله عليه وسلم: هل عندك شيء من القرآن؟ ms2108 ~~فقال: نعم معي سورة كذا، وسورة كذا، لسور سماها، فقال له صلى الله عليه ~~وسلم: زوجتها لك بما معك من القرآن}، فترى أنه أمره أن يصدقها شيئا، والشيء ~~يصدق على القليل والكثير، فلم يجده، فيجوز ولو بما دون سواك وترى أنه مثل ~~له في القلة بخاتم حديد تمثيلا لا قيدا فيجوز بما دونه أيضا. # وأما التزويج بتعليم القرآن لها فمخصوص بذلك الفقير كما روي أنه لا يجوز ~~ذلك لغيرك، روى ذلك الحديث جابر بن زيد عن ابن عباس وعنه صلى الله عليه ~~وسلم: {أنكحوا الأيامى ما تراضى به الأهلون ولو قبضة من أراك}، ويرد ~~القولين أيضا أن اليد تقطع وتبين، وليس الفرج كذلك، وأن المسروق يجب رده مع ~~القطع وليس الصداق يرد مع الوطء وأن اليد قطعت نكالا للمعصية والنكاح مباح، ~~وقد يجب، وأن التزوج معاملة كالبيع، واستدل الشافعي على أنه لا حد لأقله ~~بجواز تسري أمة اشتريت بأقل قليل، واعترضه ابن بركة - رحمه الله - بأنه لا ~~يصح القياس على ذلك لأن الأمة تسرى بمجرد الملك لقوله تعالى: {وما ملكت ~~أيمانكم}، فتسرى ولو وهبت، والتزويج لا تصح فيه الهبة لنا ا ه بزيادة ~~وإيضاح مني. # وتوقف موسى بن علي في نكاح وقع على درهمين وأجازه بشير على أربعة، وأبطله ~~إن كانت مزيفة ووقع بأربعة دوانق، وكان المس فلم يفرق ابن علي بينهما، (أو) ~~أقله دراهم (خمسة) وهو قول أبي PageV06P143 أو للبكر عشر ديتها وللثيب ~~نصفه، وكذا لأمة بقيمتها أو لا حد لأكثره، ولو جاوز الدية والقيمة؟ خلاف، ~~وكره السرف فيه إذ روي أنه صلى الله عليه وسلم ما تزوج ولا زوج بأكثر من ~~اثنتي عشر أوقية. # ----------------------- # أيوب وائل # بن أيوب وعنه نواة وهي لخمسة دراهم وقيل عشرة، وعليه ابن بركة وقيل ثلاثة ~~وثلث، أو أقله عشرة، وهو قول علي رواه الدارقطني موقوفا، وقول موسى بن أبي ~~جابر، وقال النخعي والشعبي: أقله أربعون (أو) أقله (للبكر عشر ديتها) موحدة ~~أو مشركة (وللثيب نصفه) أي نصف عشر ديتها ولو مشركة (وكذا) يصدق ms2109 (لأمة ~~بقيمتها) على هذا القول إن كانت بكرا فعشر قيمتها أو ثيبا فنصف عشرها ولا ~~يجاوز هذا (أو لا حد لأكثره ولو جاوز الدية) في الحرة (والقيمة) في الأمة ~~الأولى إسقاط الألف من قوله (أو لا حد) فيكون بالواو، فإن صح بأو فلعله ~~يكون الزائد على أربعة أو خمسة أو غيرهما من الأقوال خارجا عن الصداق، ~~فيكون الأربعة مثلا حدا للكثرة، فيقابل بقوله أو لا حد (خلاف، وكره السرف ~~فيه إذ) روت عائشة عنه صلى الله عليه وسلم: {خير نساء أمتي أصبحهن وجوها ~~وأقلهن مهرا}، وروي عنه صلى الله عليه وسلم: {اليسر في الصداق دليل يمنه}، ~~أي: يمن النكاح المدلول عليه بذكر الصداق، أو يمن الصداق بمعنى أنه صداق ~~مبارك تستقيم به المرأة بإذن الله، وينتفع بها، وروي: {اليسر في النكاح ~~دليل يمنه} أي: السهولة فيه بقلة الصداق و (روي {أنه صلى الله عليه وسلم ما ~~تزوج امرأة ولا زوج بنتا من بناته بأكثر من اثنتي عشر أوقية}) ونش، وهو نصف ~~الأوقية وهي أربعون PageV06P144 ومن تزوج بلا صداق فلها # -------------------- # درهما، وفي رواية إسقاط النش. # والأولى رواية ابن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة عن # رسول الله صلى الله عليه وسلم، والثانية رواية عمر بن الخطاب عنه صلى ~~الله عليه وسلم، ولا يجوز بتعليم القرآن، {وزوج صلى الله عليه وسلم امرأة ~~لرجل به، وقال: لا يحل لغيرك} إلا أن الرواية عندنا أنه قال: {زوجتها بما ~~معك أو على ما معك من القرآن}، دون ذكر أنه لا يجوز لغيرك فاحتمل أن المعنى ~~زوجتها لأجل قراءتك، ويحتمل أنه زوجتها بأجرة القرآن تعلمها، ورواية لا يحل ~~لغيرك تعين هذا، ويجوز بما على غيرها أو عليها دينا أو غيره حل أجله أو لم ~~يحل، وبأمانته أو وديعته عندها أو عند غيرها إن علمت وبالبضاعة والقراض، ~~ويضمن للمقارض منابه من الربح، وقيل: هو له من المال والباقي لها ويجوز ~~الإصداق بالاستئجار لقوله تعالى: {إني أريد أن أنكحك} الآية وعليه التاج ~~ومنعوه في الديوان وأجازه بعض ms2110 بشرط التمام قبل الدخول، ووجهه أن ذلك في غير ~~شرعنا، ولا يسلم إلا بنص صريح في أن ذلك مخصوص بغيرنا، وهل يجوز بكذا قفيزا ~~أو صاعا من الدنانير أو الدراهم أو بكذا وكذا دينارا رديئا أو فاحشا أو بما ~~في يد الغاصب أو بآبق أو بكذا ملحفة أو ثوبا أو جزة أو مقنعا أو ما أشبه ~~ذلك أو بمكروه؟ خلاف، وجاز بما عليها له من أرش، وبسكنى دار مخصوصة تريدها ~~إذ كان الذي يلزمه من الإسكان دون تلك الدار مثلا أو كانا بدويين. # (ومن تزوج بلا صداق) أو بصداق غير جائز أو على أن لا صداق لها (فلها) ~~الصداق واجب عليه، وقيل: لا يحل النكاح إن تزوجها على أن لا صداق لها، ~~وحرمت إن مسها وهو الصحيح وإن لم يمس جدد العقد بالتصريح PageV06P145 منعه ~~حتى يصدقها # ------------------------ # بالصداق، أو بنيته وإن جدده غافلا لا معتقدا أنه لا صداق جاز العقد، ولا ~~بد من صداق، وعنه صلى الله عليه وسلم: {أيما رجل تزوج امرأة فنوى أن لا ~~يعطيها من صداقها شيئا مات يوم يموت وهو زان، وأيما رجل اشترى من رجل بيعا ~~فنوى أن لا يعطيه من ثمنه شيئا مات يوم يموت وهو خائن والخائن في النار} ~~رواه صهيب، فإذا كان زانيا بنيته أن لا يعطيها شيئا من صداقها وقد نوى ذلك ~~بعد العقد وإثبات الصداق؛ فأولى أن يكونه إذا نوى قبل ذلك وأن لا ينعقد، ~~أما بعده فلا يحرم عليها ولو كان في الإثم كالزاني، وأما قبل ذلك فلا يحرم ~~عليها ولو أعلمته إن لم يصدقها قال صلى الله عليه وسلم: {استحلوا فروج ~~النساء بأطيب أموالكم} فإنما يحل الفرج بمال حاضر أو عاجل أو آجل مذكور أو ~~غير مذكور فيفرض بعد. # وقد قال صلى الله عليه وسلم: {من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد} ~~فإذا عقد على أن لا صداق رد العقد وكان الجماع زنا ولها في الحكم وعند الله ~~(منعه) من التلذذ بها، ولو فيما دون الفرج ms2111 (حتى يصدقها) يفرض لها الصداق ~~ويعطيها أو يفرضه عاجلا أو آجلا بحسب ما أتفقا ولها حقوقها بل قال ابن عباس ~~وابن عمر ومالك: لا يدخل الرجل على زوجته حتى يصدقها ويعطيها # شيئا منه، وقيل: يجوز أن يدخل ولو لم يصدقها أو لم يعطها شيئا من الصداق، ~~وعنه صلى الله عليه وسلم: {إذا جامع أحدكم أهله فليصدقها، ثم إذا قضى حاجته ~~قبل أن تقضي حاجتها فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها} PageV06P146 فإن وطئها ~~قسرا مرة أو بمطاوعة فلا تمنعه بعد، ووجب بالأول ولها منعه إن أصدقها عاجلا ~~حتى يؤديه ولو بعد وطء بقسر، وكره إكراهها ولا تمنعه إن أجل وإن لم يمسها ~~حتى حل منعته # ---------------------- # رواه أنس (فإن وطئها) ولو (قسرا) أي قهرا ولو طفلة أو مجنونة أو أمة (مرة ~~أو بمطاوعة) ولو دون الفرج كما في الديوان أو كان طفلا أو عبدا أو مجنونا ~~(فلا تمنعه بعد، ووجب) صداق المثل (ب) المس (الأول) أو العقر، وإن قهرته ~~على مسها لم يلزمه به صداق تام حتى يمسها باختياره، وصح لها منعه بعد ذلك ~~حتى يمسها برضاها أو بقهره إياها، والفرق أنه يلزم العقر أو صداق المثل ~~بدخوله، وقد دخل برضاه فألزمه لنفسه بنفسه، وإنما تمنعه ليصدق، وقد وجد ~~الصداق أو العقر بالمس فلا وجه للمنع بعد، وأما قهرها إياه فلا يلزمه به ~~لأنها فعل منها تجر به نفعا لنفسها فلم يجبر (ولها منعه إن أصدقها عاجلا) ~~وحده أو مع آجل (حتى يؤديه) أي العاجل (ولو بعد وطء) إن كان (بقسر) أما ~~برضا فلا تمنعه، ولها قبل أن تخرج حيث شاءت من البلاد حتى يؤدي، وإن دخل ثم ~~طلبت أجل إن كان معسرا، وتؤمر أن تكون معه ولها ما يمونها، وإن وطئها ~~برضاها فلا تمنعه عندنا مطلقا ويؤخذ بحقوقها، وقال الشافعي: لها منعه ما ~~دام ينفقها، وقال أبو حنيفة: لها منعه حتى يعطيها العاجل (وكره إكراهها) ~~على وطء إذا منعته حتى يصدق أو يعطيها العاجل. # (ولا تمنعه إن أجل) كله # أو أجل بعضه ms2112 وأعطاها العاجل وإن لم يعطها إياه منعته (وإن لم يمسها حتى ~~حل منعته) إن شاءت لأنه إذا حل صار بمنزلة العاجل، والعاجل تمنعه به حتى ~~يعطيها إياه، وأما الآجل قبل حلوله فإنه لا حق لها فيه قبل حلوله، فضلا عن ~~أن تمنعه به، وقيل لا تمنعه، أجل أو عجل، حل أو لم يحل، مس أو لم يمس، كما ~~في PageV06P147 حتى يؤدي، ولها إن وطئت بلا فرض مثل أنسابها كجدة وعمة وأخت ~~وقيل: عقرها، وبه يحكم وهو ما مر في بكر وثيب. # ------------------- # الديوان وتدرك صداقها، وسواء في ذلك الخلاف كما فيه، كان الزوج بالغا ~~عاقلا أم لا، ومن عرض على زوجته أخذ الآجل أجبرت على أخذه منه، ولا تجبر ~~عندي، وكل ما اشترط عليه عند العقد فهو من الصداق، والشروط في النكاح ~~بمنزلة الصداق (حتى يؤدي، ولها إن وطئت بلا فرض) أو بفرض لا يثبت أو لا ~~يجزي (مثل أنسابها كجدة) من الأب (وعمة وأخت) وبنت الأخ وبنت العم ونحوهن ~~من جهة الأب، وفي الديوان في امرأة وجب لها صداق المثل: أن لها مثل صداق ~~أمها وإن لم يعلم فشقيقتها وإلا فمن الأب وإلا فالقربى من جهة الأب، وإن ~~تفاوت صداقا أختيها فنصف ما لكل، وكذا إن كثرت أخواتها وذلك إذا كانت في ~~الحرفة والإسلام وصحة العقل والجمال وسلامة الجوارح، وإلا أو لم يعلم صداق ~~قرابتها، فصداق مثلها من المسلمات وقال المالكية: إن لها صداق مثلها في ~~الحال والمال والجمال والصفات الحسنى والدين، وأن ذلك معتبر يوم العقد، ~~وتستحق ذلك بالدخول لا بالعقد، ولا ينظر إلى أختها وقرابتها، وقيل: لها ما ~~لمثلها في الجمال والسن والبكارة والنسب والبلد والزمان والغنى # والقدر والدين والخلق والصنعة، وقيل: لها كأوسط أمهاتها وعماتها، وقيل: ~~لها ما تزوجت به قبل قل أو كثر، وذلك الخلاف أيضا في الأمة والمشركة. # (وقيل:) لكل من وطئت بلا فرض كما في القواعد أو بفرض لا يثبت أو بزنا ~~قهرا (عقرها وبه يحكم وهو ما مر في بكر) من عشر الدية ms2113 أو القيمة (وثيب) من ~~نصف العشر وإن تزوجها بلا فرض ولم ترض واختلفا قبل الدخول انتقض بلا طلاق، ~~ولا متعة لها، وإن طلقها متزوج بشهود وصداق بلا ولي قبل الدخول وقبل إجازة ~~الولي فلا صداق ولا متعة إلا إن شرطت رضاه فلها النصف، وصداق المثل هو ~~المشهور لا العقر، PageV06P148 وإن قال: صداقك عشرة دنانير فقالت: بل عشرون ~~فمسها فلها العشرون، وقيل: ترد لأنسابها وإن قالت عشرون فقال: بل عشرة ~~فمسها وأمكنته فلها العشرة، وقيل: ترد كذلك، وكذا في الإجارات. # ------------------ # كما قال أبو ستة في باب ما تبطل به المرأة صداقها، وذكر أن الذي يحكم به ~~هو العقر. # (وإن قال:) مثلا (صداقك عشرة دنانير فقالت: بل) صداقي (عشرون فمسها فلها ~~العشرون) وإن قالت: بل تسعة فلها التسعة، وهكذا يؤخذ بما ختمت به ساواه أو ~~فاقه أو كان دونه (وقيل: ترد ل) مثل صداق (أنسابها) وقيل: لها العقر (وإن ~~قالت عشرون فقال: بل عشرة فمسها) بلا إكراه (وأمكنته فلها العشرة) وإن قال: ~~بل واحد وعشرون فلها ما قال، وهكذا يؤخذ بما ختم به ساوى ما قالت أو فاقه ~~أو كان دونه (وقيل: ترد) لأنسابها (كذلك) وقيل: لها العقر وإن قالت كذا، ~~وقال: بل كذا فقالت بل كذا، أو كرر الكلام أكثر من ذلك، كلما تكلم واحد ~~عقبه آخر بغير ما قال من الصداق، وكان المس كان الصداق كما قال من ختم به ~~الكلام، سواء كان هو ما يذكره قبل من الصداق أو غيره، وقيل: المثل، وقيل: ~~العقر وإن ذكر أحدهما صداقا فقال الآخر: لا أتزوج بذلك الصداق أو قال: لا ~~هو يريد نفيه كان المثل، وقيل: العقر، والصحيح عندي: أن لا يؤخذ في ذلك بما ~~قال ما لم يتفقا على شيء، بل يؤخذ بالعقر أو صداق المثل، ويجوز عندي الحكم ~~بصداق المثل في كل صورة فيها العقر، (وكذا في الإجارات) يؤخذ بقول الآخر ~~وقيل: يرد إلى أجرة المثل. # وأما في البيع فيبطل وقيل: بقول الأخير، وإن أمكنته من نفسها فما لها إلا ms2114 ~~ما قال الزوج، وقيل: صداق المثل، وإذا كان عليه المثل ففرضا فلا يجوز ~~فرضهما، ونظر ما بطن ومس الفرج باليد ومس البدن بالذكر كالوطء إمكانا وقهرا ~~في هذه المسألة والمسائل قبلها، قال في # الديوان: إن تزوجت بلا فرض فلها منعه وأن توكل من يفرض معه أو تفرض مع ~~وكيله PageV06P149 ...................................................... ~~......................... # ------------------- # أو يوكلا معا ولو طفلين أو عبدين أو مشركين، ولا رجوع عما كان الاتفاق ~~عليه وإن فرضا فريضة وعلقاها لرضا فلان فلرضاه، وإن طلبته أن يفرض ففرض ولم ~~ترض بها فمسها فالمثل، وإن تجننا أو أحدهما فلا يفرض أولياؤهما، وإلا جاز ~~إن أجازاه بعد الإفاقة وإن وكلا من يفرض فجنا فرض الوكيلان وجاز فرض خليفتي ~~العشيرة، وإن تجنن الوكيلان ثم أفاقا ففرضا جاز، وقيل: زالت وكالتهما وجاز ~~إن ارتد إلا الزوجان أو أحد ففرضا أو فرض لهما الوكيلان، وإن عين الوكيل ~~شيئا من مال الزوج لم يثبت إلا برضاه، ويفرضه أبو الطفل والطفلة والمجنون ~~والمجنونة والأولياء، وسيد الرق وخليفة اليتيم والمجنون لهما ولعبيدهما، ~~ولا يجبر على الفرض من تزوج بدونه، وقيل: يجبر، وجاز ما فرض إن رضيت به ~~وإلا لم يجبر وإن أجبر فماتت أو جنت أو ارتدت لم يجبر، وإن وطئها غلبة أو ~~نائمة أو رأى ما بطن ولو لنار أو قمر أو ماء أو مرآة أو مس جسدها بذكره أو ~~فرجها بيده أو غلبته أو أمكنها عورته فمسته أو أدخل في فرجها غير جسده لم ~~يجبر لوجوب المثل بذلك. # وأقول: لا صداق عليه ولا عقر بقهرها إياه، وإن تزوجها بلا فرض وقد تزوجت ~~قبله بفرض أو وقع عليها فمسها فلها نصف الأول، وقيل: كله، وقيل: لها على ~~الثاني نصف الأول وعلى الثالث نصف الثاني، وقيل: لها كمثلها، وإن تزوجها ~~بلا فرض فوجدها # بلا عذرة أو زالت بماء أو خلقت كذلك فلها كالبكر، وإن زالت برجل أو ~~بنفسها فكالثيب، وإن تزوجها بلا فرض وقد كان لها زوج مات قبل المس أو طلق ~~في المجلس فكالبكر، وقيل: كالثيب، ومن تزوجت فاسدا ms2115 ثم صحيحا بلا فرض فإن ~~دخل الأول فكالثيب وإلا فكالبكر، وإن تزوجها فاسدا بلا فرض ومس فالمثل، وإن ~~فرض فالفرض، وقيل: المثل ا ه بتصرف PageV06P150 وإن تزوج بلا فرض فمات ولم ~~يمس ورثته واعتدت للوفاة، ولا صداق لها ولا متعة، وإن ماتت كذلك ورثها ~~وسقطا عنه. وإن تزوج امرأتين في عقدة بفرض معين فبينهما نصفان. ولو # ------------------ # وزعم بعض أنها تحرم إن أدخل في فرجها غير جسده، وإن تزوجها بكثير على ~~كثرة مالها ثم أزالته ردت إلى صداق مثلها، ومن زوج وليته وضمن لها صداقها ~~فهو عليه لها، وقيل: تطلب الزوج وهو يطلب الولي، ومن افتض زوجته بإصبع ~~فإنما عليه الصداق، وقيل: عليه الصداق كما هو عاجل أو آجل، وإن لم يكن ~~فآجل، وعليه الأرش سوم عدلين وهو ستمائة درهم، وقيل: أرش جرح مقدم الرأس. # ومن جامع امرأته بعد موتها هلك ولا حد عليه ولزمه ثلث عقرها إن كانت بكرا ~~وثلث نصف العقر إن كانت ثيبا. # (وإن تزوج بلا فرض فمات ولم يمس ورثته) لأنها زوجته بالعقد (واعتدت ~~للوفاة ولا صداق لها) ولا نصفه لأنه لم يفرض لها ولا عقر لأنها لم تمس (ولا ~~متعة) لأنها لم تطلق (وإن ماتت كذلك) أي: غير مفروض لها، وغير ممسوسة ~~(ورثها وسقطا) أي الصداق والمتعة وكذا لا نصف صداق ولا عقر (عنه)، وقيل: ~~لها صداق المثل في الصورتين؛ وهو مروي عن ابن مسعود أفتى به مع الصداق فقام ~~معقل بن سنان فقال: {قضى صلى الله عليه وسلم بذلك في بروع بنت واشق مثل ما ~~قضيت، وقيل: لها المتعة أيضا}، وإن مسها بعد موتها فلوارثها كمثلها، ولا ~~صداق لها في مس عضو مقطوع منها، وكذا إن أدخلت عضوا مقطوعا منه، وإن ثيبها ~~بضربة فكالمثل وإن فرض ومسها بعد الموت فالفرض، وقيل: عليها آخر أيضا وإن ~~فرض فأزالت عذرتها عمدا فكالثيب وقيل: فرضها. # (وإن تزوج امرأتين) أو أكثر (في عقدة بفرض معين فبينهما نصفان) أو بينهن ~~أثلاث أو أرباع وهكذا. # (ولو) تخالفتا أو PageV06P151 بكرا وثيبا أو ms2116 موحدة وكتابية أو حرة وأمة ~~عند عبد إن لم يبين تفاضل عند العقد. وإن فرض ثم طلق قبل المس فنصفه إلا أن ~~تعفو فتتركه أو يعفو فيكمله. # -------------------- # تخالفن مثل أن تكون إحداهما دميمة والأخرى حسناء أو إحداهما (بكرا و) ~~الأخرى (ثيبا أو موحدة وكتابية، أو حرة وأمة) ثابتتين (عند عبد) لا عند حر ~~إذ لا يجمعهما على ما يأتي، وأما على القول بجواز الجمع مطلقا أو حيث لا ~~تكفيه الحرة فالصداق أيضا بينهما أو بينهن سواء، وإنما كان سواء في تلك ~~المسائل لعدم تقسيمه لهن؛ لأن أصل الشركة الاستواء، فادعاء الزيادة دعوى ~~تحتاج لدليل، كما إن من تصدق بشيء أو أوصى به أو أعطاه أو أقر به أو جعل ~~مثل ذلك لمتعدد يكون على الرءوس إلا وصية الأقرب فعلى الإرث عند المغاربة، ~~وقالت المشارقة: على الرءوس (إن لم يبين) بالبناء للمفعول (تفاضل عند ~~العقد) وهو الصحيح، وقيل: يتحاصصن على قدر مهر كل، وقيل: يرجعن في ذلك إلى ~~المثل إن دخل بهن، وإن كانت إحداهن في عدة أو ممن لا تحل له فالصداق كله ~~للأخرى، وقيل: لها ما ينوبها على الرءوس، وقيل: لها صداق المثل، وقيل: العقر. # (وإن فرض ثم طلق قبل المس فنصفه إلا أن تعفو) المرأة (فتتركه أو يعفو) ~~الزوج (فيكمله) وهو الذي بيده عقدة النكاح عندنا، وعند عمر رضي الله عنه، ~~وقيل: هو الولي يعفو عن صداق وليته الطفلة أو المجنونة فيضمنه لها من ماله، ~~وسيد الأمة يعفو عن صداقها، وذلك قول الشافعي فانظر هميان الزاد إلى دار ~~المعاد وإن نظر أو مس باطن فرجها أو ظاهره أو مس بدنها بذكره فطلقها لزمه ~~نصف الصداق وقيل: كله، وإن مس دبرها بذكره أو أدخل فيه إصبعه لزمه الكل، ~~وقيل: لا، وقيل لا يلزم الصداق كاملا إلا PageV06P152 وإن فرض أصلا أو ~~حيوانا ثم طلق كذلك فنصفه ونصف غلته أو نسله. وإن فرض معينا فهلك بيده ضمنه ~~إن مس ونصفه إن طلق قبله، وإن بلا تضييع، ولا يضمنه إن مات وضمنت ms2117 نصفه إن ~~قبضته فهلك، لا بموت وإن بلا تضييع إن طلقها قبله. # ------------------- # بغيوب الحشفة في القبل، وقال أبو حنيفة: يلزمه إذا دخل عليها مع ~~اعترافهما أنه لم يطأها ومن مس غير زوجته قهرا أو طفلة أو أمة بلا رضا ~~سيدها بزنا لم يلزمه العقر إلا بالذكر في الفرج، وقيل: بغيوب حشفته، وفي ~~النظر والمس خلاف، ولا يلزم بهما في غير الفرج. # (وإن فرض أصلا أو حيوانا ثم طلق كذلك) أي قبل المس (فنصفه ونصف غلته) أي ~~غلة الأصل (أو نسله) أي نسل الحيوان ولو حدث بعد العقد. # (وإن فرض معينا فهلك) أو تلف (بيده ضمنه إن مس و) ضمن (نصفه إن طلق قبله) ~~أي قبل المس أو فارقها بوجه ما كظهار وإيلاء (وإن بلا تضييع) لأنه ليس ~~أمينا فيه، ولذا لم يضمنه إن هلك بأمر الله كما قال: (ولا يضمنه) كله ولا ~~نصفه (إن مات) بلا سبب مخلوق ظاهر، فإن مات بوقوع جدار أو نخلة أو وقوعه من ~~عل أو بسيل أو بسبع أو نحو ذلك ضمنه ولو لم يضيع، وإن مات بصاعقة لم يضمن ~~وإن سلمه إليها فخلى بينه وبينها أو قبضته وقالت: احرزه لي لم يضمنه إن هلك ~~بلا تضييع (وضمنت) له بالرد (نصفه إن قبضته فهلك) أو تلف (لا بموت وإن بلا ~~تضييع) منها (إن طلقها قبله) وقيل: في الحيوان ترد نصف ما دفع إليها، وفي ~~الأصل: نصف ما بقي بيدها، وقيل: نصف ما دفع إليها، وما تلف فمن مالها، ~~وقيل: ترد النصف من الباقي والمتلف من الأصل وغيره. # وإطلاق PageV06P153 وإن اتجر بفرض معين فربح كثيرا ثم مس فلها الكل، وإن ~~طلقت قبله فنصفان، ولا عناء بين الزوجين عند الأكثر # ------------------- # الموت على انقطاع قوة العروق الجابذة للندى من الأرض مجاز وعلى زوال حياة ~~الحيوان حقيقة، فجمعهما بكلمة واحدة جمع بين الحقيقة والمجاز بناء على ~~جوازه وفي التاج: إن تزوجها على عشرة أبعرة معينة فقبضتها وتلفت وطلقها قبل ~~المس فله نصف قيمتها وقيل: لا؛ لأنها معينة، وإن تناسلت ms2118 ردت نصف الجميع عند ~~بعض وإن لم تعين فنصف العشرة والنسل، وقيل: نصف ثمن العشرة وإن تلف النسل ~~قبل الطلاق لزمه نصف الأولى وإن تزوجها على ألف درهم فقبضتها ثم وهبتها له ~~وقبضها وطلقها قبل المس وطلب إليها النصف لم يجده # على المختار، وقيل: يجده وقيل: الربع وهو نصف نصف ما أعطته ولم يستحقه، ~~ومن قضاها نخلا وطلق قبله ردت نصف التمر والنخل، وإن مات النخل ردت نصف ~~أرضه، وإن قضى جارية فولدت وماتت فنصف الأولاد فقط، ولا يلزمها إلا نصف ~~خدمتها أو نصفها إن استعملتها في سبب هلاك فهلكت، وإن تزوج بعبدين ووصلاها ~~ومات أحدهما ردت الباقي وقيل: نصف قيمتهما، وقيل: نصف قيمة الحي وإن ردت ~~إليه المهر على حفظه لها فزعم أنه تلف تبعها بنصفه، وحلف ما خانها. # (وإن اتجر بفرض معين فربح كثيرا) أو قليلا (ثم مس فلها الكل وإن طلقت ~~قبله) أو فورقت بوجه ما كظهار وإيلاء (فنصفان و) ليس له عناء تجارته إذ (لا ~~عناء بين الزوجين عند الأكثر) فيما تعنى أحدهما في مال الآخر، وهما ~~كالشريكين المتفاوضين وهو الصحيح، لأن مبناهما على المسامحة والتعاون، ~~وقيل: بينهما العناء وإن أقر به أحدهما للآخر حكم به له على القولين جميعا، ~~وسواء في ذلك الزوجة الحرة والزوجة الأمة وكذا الخلاف في PageV06P154 وإن ~~اتجرت به فكذلك. وإن فرض ومات قبل مسها فلها كله، ولوارثها إن ماتت عند ~~الأكثر، وقيل: نصفه فيهما. # -------------------- # العناء، وإن اتفق أحدهما مع الآخر على عناء في عمل ما من الأعمال صح ما ~~اتفق عليه وحكم به، وأما إن أوصى أحدهما للآخر بالعناء من غير عقد له فلا ~~يحكم له لأنه لا وصية لوارث (وإن اتجرت به فكذلك) لها الكل إن مست والنصف ~~كله إن لم تمس، وقيل: نصف ما دفع إليها والربح، وقيل: لها النصف كله إن ~~اتجرت صفقة واحدة، وعلى القول بأن بينهما العناء يعطى من تعنى منهما عناؤه ~~من الصداق بنظر العدول. # (وإن فرض ومات قبل مسها فلها كله ولوارثها) ويأخذ الزوج ms2119 إرثه منه وهو ~~نصفه إن لم تترك ولدا ولا ولد ابن، وربعه إن تركت ذلك ويرث كذلك من سائر ~~مالها (إن ماتت) قبل موته أو بعد موته وقبل الأخذ (عند الأكثر) على أن ~~الموت بمنزلة الدخول أما في حياتهما فظاهر وأما بعد الموت فبشرط إحياء ~~الدعوة (وقيل: نصفه فيهما) أي في المسألتين أو في موتهما أي موت كل واحد ~~منهما على أن الموت بمنزلة الطلاق، وعلى هذا فإذا مات فلها نصف الصداق ~~بالعقد، وترث ربع النصف الآخر منه إن لم يترك ولدا ولا ولد ابن وثمن النصف ~~الآخر إن ترك ذلك وترث كذلك من سائر ماله. PageV06P155 # فصل إن اتجرت بمعلوم فربحت ثم مست فإذا هي محرمته فلها الفرض وله الربح، ~~وعليه عناؤها وكذا إن تزوجها بمائة دينار معينة فاتجر بها فربح ثم مس فخرجت محرمته # ------------------- # فصل (إن اتجرت ب) فرض (معلوم فربحت ثم مست فإذا هي محرمته) أو محرمة عنه ~~بوجه ما، أو مجموعة مع من لا تجتمع معها (فلها الفرض) المعلوم (وله الربح) ~~لوجوده قبل المس لأنه حين اتجرت به مال الرجل لا شيء لها فيه لبطلان العقد، ~~فلا تستحق نصف الصداق به ولعدم المس في ذلك الوقت فلا تستحقه (وعليه ~~عناؤها) إذ ليست زوجة له فضلا عن أن يقال: لا عناء بين الأزواج، وإن علمت ~~بالتحريم فاتجرت فلا عناء لها، وإن لم تعلم فاتجرت قبل المس وبعده فلها ربح ~~ما بعد المس مع الصداق؛ لا ربح ما قبله (وكذا إن) (تزوجها بمائة دينار) أو ~~أقل أو أكثر أو بغير الدنانير (معينة) أو لم يعينها لكن أعطاها إياها ~~فقبضتها ثم ردتها إليه على الحرز (فاتجر بها فربح ثم مس فخرجت محرمته) أو ~~محرمة عنه بوجه ما أو PageV06P156 فلها المائة وله الربح، وإن دفعها فاتجرت ~~بها بعد المس ثم علما بالفسخ فلها المائة والربح، وكذا إن اتجر بعده فلها ~~ذلك، وعليها عناؤه، وإن قضى لها في المائة سلعة أو دارا ثم مس ثم علما به ~~فلها المائة وله سلعته أو ms2120 داره، وإن قضى بعده فلها ما قضى لها ثم طلقها ~~قبله فلها نصف ذلك. وإن تراضيا على # ------------------ # مجموعة مع من لا تجتمع معها ضمن، خرجت: بمعنى صارت، فمحرمته خبرها، ومعنى ~~صيرورتها محرمة له ظهورها كذلك، أو لم يضمنه ذلك فيكون محرمته حالا، بناء ~~على جواز تعريف الحال مطلقا (فلها المائة) مثلا (وله الربح) وإن ربح بعد ~~المس فما ربح بعده يكون لها لأنه اتجر وهي قد استحقت الصداق بالمس، وإذا ~~اتجر بعد ما علم بتحريمها فلا ربح له إن ربح بعد المس، وله ربح ما قبله. # (وإن دفعها فاتجرت بها بعد المس ثم علما بالفسخ فلها المائة) مثلا بالمس ~~(والربح) لأنها اتجرت بعد المس (وكذا إن اتجر بعده فلها ذلك) المذكور من ~~المائة والربح ( # وعليها عناؤه) إذ ليس زوجا لها ولا غاصبا (وإن قضى لها في المائة) مثلا ~~(سلعة) بكسر السين، أي: عروضا (أو دارا) أو غيرها (ثم مس ثم علما به) أي ~~بالفسخ (فلها المائة) بالمس لا ما قضى لها فيها، لأن القضاء وقع في مال ~~الزوج لأنها لم تستحق قبل المس شيئا لعدم صحة العقد (وله سلعته أو داره) أو ~~غير ذلك مما قضى (وإن قضى بعده) أي بعد المس (فلها ما قضى) لأن القضاء وقع ~~فيما استحقته بالمس (وإن قضى لها ثم طلقها قبله) وكان النكاح صحيحا لا ~~منفسخا (فلها نصف ذلك) الذي قضى، وأما إن انفسخ فلا شيء لها إن لم تمس، ~~ومثل: في كل نكاح منفسخ أن لها صداق المثل إذا مست لا ما فرض لها. # (وإن) (تراضيا) سرا (على) أقل مما يظهران أو أكثر PageV06P157 عشرين ~~دينارا على أن يكون قد أصدقها ظاهرا أربعين فتزوجها عليها عند الناس ثبتت ~~لها في الحكم، لا عند الله ولا يشهد لها من علم ذلك لا على العشرين ولا على ~~الأربعين وقيل: ثبت لها عنده أيضا ويشهد لها بها عالم بذلك، وجاز لها أن ~~تشهد الشهود عليها إن لم يعلموا # ------------------------ # مما يظهران، مثل: أن يصدقها (عشرين دينارا) سرا (على ms2121 أن يكون قد أصدقها ~~ظاهرا) أي: في ظاهر، أو إصداقا ظاهرا، أو حال من قوله: (أربعين فتزوجها ~~عليها) أي على الأربعين (عند الناس ثبتت) أي: الأربعون وكذا كل ما أصدقها ~~في الظاهر أقل مما في السر (لها في الحكم) ولو علم الحاكم ذلك لأنهما لم ~~يذكرا العشرين عند العقد بل الأربعين (لا عند الله) على الصحيح (ولا يشهد ~~لها من علم ذلك لا على العشرين) مما هو في السر لمخالفة ظاهر الحكم (ولا ~~على الأربعين) الظاهرة مثلا لمخالفة ما في نفس الأمر، ولا يجوز لها أن تشهد ~~على الأربعين على هذا القول (وقيل: ثبتت لها عنده) أي عند الله (أيضا ويشهد ~~لها) على هذا القول (بها عالم بذلك) من وليها بآجل وأشهدا عند العقد بعاجل ~~فطلبته عاجلا فلها، ولا يضرها ما أخفياه بينهما حتى يكون برضاها، وإن ~~أصدقها ظاهرا عاجلا وسرا آجلا فكالمسألة التي ذكر المصنف إن رضيت، وإما ~~عالم بالأربعين فقط فتجوز له الشهادة بها باتفاق، وكذا عالم بالعشرين فقط. # (وجاز لها) على هذا القول (أن تشهد الشهود عليها) أي على الأربعين (إن لم ~~يعلموا) بذلك المذكور من الإصداق بعشرين سرا وبالأربعين جهرا، أو علموا لكن ~~إن علموا وأخذوا بالقول الأول فقد لا يطاوعونها، وقد يترددون في مطاوعتها، ~~فلما كان ذلك فيه تردد للشهود اقتصر على الصورة التي لا تردد فيها، وهي ما ~~إذا لم يعلموا فحذف # العاطف والمعطوف، ولك أن تقول: لم يذكر ما إذا علموا ولم يقدره على طريق ~~العطف، ولكنه استغنى عنه بفهمه PageV06P158 ولا يشهدوا لها على الأول على ~~العشرين إذا علموا بذلك، ولا تحملهم على العلم بذلك إلا على رأي من يجيز ~~التجزئة للشهود في مكيل أو موزون. # -------------- # من الكلام ولو أراد ذكره لقال مثلا: وإن علموا بالعشرين فلها أن تشهدهم ~~أيضا على الأربعين على هذا القول لا على القول الأول، كما صرح في القول ~~الأول أنه لا يجوز لهم أن يشهدوا، ولك أن تقول: مراده إن لم يعلموا ~~بالأربعين ولا بالعشرين، وأما إذا علموا ms2122 فلا حاجة إلى استشهادهم لأنه تحصيل ~~الحاصل ومعنى إشهادها إياهم أن تدعوهم إلى السماع من لسان الزوج فيحمل ~~الشهادة (ولا يشهدوا لها على) القول (الأول) أي في الأول الذي لم يثبت لها ~~الأربعين إلا في ظاهر الحكم (على العشرين) ولو ثبتت لها عند الله (إذا ~~علموا بذلك) المذكور من أنه أصدقها في السر عشرين وفي العلانية أربعين (ولا ~~تحملهم على العلم بذلك) المذكور وعلى الشهادة على العشرين فقط أو بذلك ~~العدد الذي هو العشرون ليشهدوا بذلك. # ومعنى حملهم على العلم حملهم على مقتضى أن لها حقا لا بد إما عشرين وإما ~~أربعين، فتميله إلى أن يشهد لها بعشرين فقط تسهيلا له وإمالة، وتبني أمرها ~~على القول الثاني وهو أن لها أربعين في الحكم وعند الله (إلا على رأي من ~~يجيز التجزئة للشهود في مكيل أو موزون) فيشهدون بما صح، ويتركون ما لم يصح، ~~أو بما شاء صاحب الحق ويتركون ما لم يشأ، ولو أخذوهما شهادة واحدة فيشهدون ~~لها في المسألة بالعشرين ويتركون ما زاد عليها، وأما على القول الثاني ~~فإنما يشهدون # بالأربعين فلا تحتاج إلى تخصيص العشرين، ولكن إن أرادت الشهادة عليها فقط ~~فلا تجوز أيضا إلا على قول مجيز التجزئة، وتجزئة الشهادة هي: أن يشهد بجزء ~~منها، وقيل: يرجعان في ذلك إلى صداق المثل، وقيل: إن تشارط الزوج والولي ~~قبل النكاح على عدد معلوم أو شيء معلوم ورضيت ثم زوجها على أكثر فلها ~~الأكثر وقيل: ما رضيت به، وإن تزوجها بدينار ودينارين أو بدينارين ودينار ~~أو ثلاثة وأربعة ونحو ذلك أخذت الكل ولا PageV06P159 وإن أصدقها أمة محرمة ~~منها حررت عليها عند تمام النكاح، وضمنت له نصفها إن طلقت قبل مس ولا ضمان ~~عليه لها إن مس # ------------------ # يجوز لهما ذلك الإشهاد في الجهر على خلاف ما في السر، وإذا فعلا فقد كذبا ~~والكذب حرام سواء أراد مجرد الكذب، أو أراد الفخر والسمعة أو الرياء أو ~~تهاون أحدهما بالآخر أو غير ذلك، وإن دفع بذلك مضرة جائر أو نحوه فلا بأس ms2123 - ~~إن شاء الله - مثل أن يطلبها الجائر بعشرين ويزوجها وليها لغيره بها أو ~~بأقل، ويظهر أنها زوجها بأربعين ليرى الجائر أنه أنما لم يزوجها لقلة ما ~~أعطى، والداعي إلى تجزئة الشهادة كثير، مثل: أن يريد الشهادة بما يستدي له ~~غريمه في كل موضع، ويسكت عن الزائد، ومثل: أن يذكروا له البعض فقط إذ لو ~~ذكروا الكل لأنكر وتعاصى، ومثل: أن يذكروا له البعض إذ لو ذكروا الكل لوافق ~~عددا قد خلصه قبل فيوهم الخلاص من هذا الثاني ونحو ذلك. # (وإن) (أصدقها أمة محرمة منها) بالنسب وأما المحرمة بالرضاع فكالجنباء ~~(حررت عليها) ولو لم تعلم بأنها محرمتها (عند تمام النكاح) الصحيح وأما ~~المنفسخ فلا تحرر به بل بالمس وقيل: لا تحرر في المنفسخ مطلقا بل لها صداق ~~المثل، وقيل: العقر (وضمنت له نصفها إن طلقت) أو فورقت، علما أو لم يعلما، ~~أو علمت دونه؛ أما إذا لم يعلم أو لم يعلما فلأنها فوتتها، وضمان المال لا ~~يشرط فيه العمد، وأما إذا علما فلأنها فوتتها هي لا هو، ولو علم، وعندي لا ~~تضمن في هذه الصورة الأخيرة؛ لأنه راض بتفويت ماله ومتسبب فيه بالتفويت إذ ~~أصدقها عالما أنها محرمة لها، فلو أذنت لأحد أن يفسد مالك فأفسده لم يلزمه ~~الضمان (قبل مس) ولا تستسعى الأمة بالنصف خلافا لبعض (ولا ضمان عليه لها إن ~~مس) لأنه لما أصدقها إياها ملكت نصفها بالعقد أو كلها بالمس فحررت بملكها، ~~لأن من ملك ذا محرم منه أو بعضه حرر، والعبد PageV06P160 وإن علم بذلك ~~ودلسها ضمن قيمتها لها إذا مس أو نصفها إن طلقها قبله وإن أصدقها نصف تلك ~~الأمة ضمنت نصف قيمتها له مطلقا، # ------------------- # والأمة في ذلك سواء. # والحجة في التحرر والضمان قوله صلى الله عليه وسلم: {من أعتق شقصا في عبد ~~فهو حر بجميعه فإن كان له شريك فيه دفع له قيمة نصيبه} رواه أبو عبيدة عن ~~جابر بن زيد عن ابن عباس فبالعقد تملك نصفها فقبولها تحرير لنصفها فتحرر ~~كلها، والنصف الآخر للزوج فتدفع ms2124 له قيمته، وهكذا في المسائل الآتية، ولا ~~يضمن لها الكل ولا النصف سواء علما أو لم يعلما، أو علمت دونه أما إذا علمت ~~وحدها فلأنها هي التي فوتتها عمدا، وأما # إذا لم يعلما فلأنها التي فوتتها ولو بلا عمد، لأن عتقها بملكها من خطاب ~~الوضع لا يشترط فيه العمد، وأما إذا علما فلأنها قد فوتتها عمدا، وعلم ~~الزوج معها لا يلزمه الضمان، لأنها علمت وفوتتها، وعلم الزوج وعدمه سواء، ~~ولا يعد ذلك نكاحا بلا صداق لأنه قد أصدقها وملكت ما أصدقها، وإنما حررت ~~بملكها، وملكها كان بقبوله والقبول فعل لها (وإن علم بذلك) وهو أنها ~~محرمتها (ودلسها) غرها ويوصف بالتدليس، ولو جهل أن من ملك ذا محرم يحرر ~~عليه؛ لأن فعله الذي فعله بالجهل غرور ولو لم يعلم بأنه غرور (ضمن قيمتها ~~لها إذا مس أو نصفها). # وإنما يضمنه (إن طلقها) أو فارقها بفداء أو نحوه أو حرمت (قبله) أي قبل ~~المس ولا يضمن معه الشهود والولي ولو علموا، وقيل: إذا علم الولي، وعقد على ~~ذلك دون الزوج والمرأة ضمنها لها إن مس ونصفا له إن لم يمس (وإن أصدقها نصف ~~تلك الأمة ضمنت نصف قيمتها له مطلقا) مس أو لم يمس ولو لم يعلم، والنصف ~~الآخر PageV06P161 وإن علم دونها وغرها لم تضمن له النصف الباقي، وعليه ~~ضمان النصف المصدق لها. وإن أصدق لامرأتين أمة محرمة من إحداهما ضمنت نصف ~~صاحبتها مطلقا # ----------------------- # ذاهب عليها كله إن مس، وإلا ضمنت له نصفه أيضا وهو ربع مع نصف الكل وذلك ~~ثلاثة أرباعها وذهب عليها الربع الآخر، والذي عندي أنها لا تضمن له إذا ~~علما أو علم دونها لأنه سبب في تفويتها الأمة بالعتق؛ إذ علم أنها تحرر ~~بقبولها فأصدقها ولو كان القبول فعلا لها، كما لا ضمان على من أفسد مالك ~~بإذنك (وإن علم دونها وغرها لم تضمن له النصف الباقي) لأنه المضيع له ~~(وعليه ضمان النصف المصدق لها # ) إن مسها والربع إن لم يمسها وحكم سائر التسميات كالثلث والربع حكم ~~النصف، ms2125 وحكم الولي والشهود هنا كحكمهم في المسألة قبل، وقيل: يحرر على ~~المرأة ولو علم الزوج، وهو ظاهر اختيار الديوان فلا يضمن لها والظاهر أنها ~~لا تضمن له أيضا والصحيح ما ذكره المصنف. # (وإن أصدق لامرأتين) أو أكثر (أمة محرمة من إحداهما) بالنسب لأن المحرم ~~بالرضاع لا يحرر بالملك، ولكن كره بيعه وقيل: حرم وكذا ذو القرابة الذي يحل ~~تزويجه كولد العم والخال، وذكر في بعض مختصراته أن الربيع قال: لا يباع ~~الأخ من الرضاع، وإن من ملك والديه من رضاع أو ولدهما فهم كالإخوة، وقيل: ~~له استخدام قرابته من الرضاع لا بيعهم إلا في دين أو حاجة ماسة، وإن الأخ ~~من الرضاع إن كان بين ورثة أحدهم أخوه منه، ولما قسموا وقع لغيره فهو ~~مملوكه، وفي الديوان يكره بيع إخوته من الرضاعة إذا كانوا عبيدا له، وكذا ~~كل من يحرم عليه نكاحه بالرضاع، ومن لا يحرم ا ه وفي الأثر: {إن باعت امرأة ~~غلامها وقد أرضعته فأكلت ثمنه، فإن قدرت أن تشتريه فتعتقه فإنه كولدها}، ~~وفي الديوان: من ملك ذا رحم غير محرم لم يخرج حرا وقيل غير ذلك ا ه (ضمنت ~~نصف صاحبتها) ضرتها (مطلقا) علمتا أو لم تعلما أو علمت دون PageV06P162 إلا ~~إن علمت بذلك وغرتها فلا. وكذا إن اشترى اثنان أمة أو ورثاها أو وهبت لهما ~~وهي محرمة من أحدهما ضمن سهم صاحبه. # ----------------- # صاحبها وإن لم يمس ضمنت ربعها (إلا إن علمت) صاحبتها (بذلك وغرتها) بأن ~~لم تخبرها أن هذه الأمة محرمة لك (فلا) ضمان لها على المرأة ولا على الزوج، ~~وقيل: عليه كما هو ظاهر الديوان، وإن لم تعلما وعلم الزوج خرجت من ماله، ~~وضمن لهما، وقيل: من مال التي هي ذات محرم منها، وإن علموا فمن مالها، وإن ~~كانت ذات محرم من المرأتين أو أكثر فمن مالهن، علموا أو لم يعلموا، أو علمن ~~دونه، وإن علم هو وبعضهن فمن ماله ومال البعض، وعلى من لم تعلم؛ # نصيبها على الزوج وإن لم يعلم الزوج فمن مالهن ms2126 وضمنت العالمة لغير ~~العالمة، وقيل: من مالهن ولو علم، وهو ضعيف، ولا سعاية على الأمة ولو علمت ~~وحدها على الصحيح، وقيل: عليها، وإن تزوجها بهذه الأمة وخرجت حرة أخذت ~~قيمتها على أنها أمة، وإن علمت فصداق المثل، وقيل: القيمة أو بعضو فصداق ~~المثل، وقيل: دية العضو. # (وكذا إن) (اشترى اثنان أمة أو ورثاها أو وهبت لهما) وقبلا الوصية أو ~~استؤجرا بها أو أعطياها أرشا أو ملكاها بوجه ما (وهي محرمة من أحدهما) (ضمن ~~سهم صاحبه) مطلقا إلا إن علم حال الشراء والهبة أو نحو ذلك فقبل، وأما ~~الميراث فيدخل الملك بلا قبول، بل ولو أبى القبول، ولا سعاية عليها وقيل: ~~تستسعى بنصيب من ليست ذات محرم منه وإن تزوجها بكذا عبدا أخذت الذكور، ~~وقيل: الذكور والإناث، أو برق، أو بكذا رقيقا أو خادما، فلها الذكر، وقيل: ~~الأنثى، وقيل: نصفان وتأخذ من البلغ، وقيل: مما وقع عليه الاسم، وجاز ~~بجارية لا تلد أو حامل أو عرجاء أو عمياء أو مقعدة أو هرمة أو برصاء ونحو ~~ذلك، وبمعين مشرف على الموت أو جريح أو عليل إن PageV06P163 ~~................... # ----------------- # قبلت أو جان أو واجب عليه قطع، ولو لم تعلم لأن الصداق لا يرد بعيب، ~~وقيل: لها قيمة الجاني إن استغرقته جنايته، لا بجارية لا تموت وقيل: يجوز ~~فتأخذ جارية، والأول مختار الديوان، وابن محبوب وزعم بعض أنه كلما ماتت ~~واحدة فعليه أخرى لجواز جهل الصداق، ولا بهذه على أن ترد له كذا ولا ~~بجاريتها على أن يرد لها كذا، ولا بكذا من مالها ولها في ذلك كمثلها، وقيل: ~~قدر ذلك من ماله بمثل أو عوض أو قيمة، وكذلك غير العبيد والإماء. PageV06P164 # باب الفرض إما نقد أو عاجل أو آجل، فالنقد عند العقد في نكاح أو بيع لا ~~بعد افتراق. ومن اتفق مع ولي امرأة أن ينقده # --------------------- # باب في نقد الصداق وتأخيره (الفرض إما نقد) أي منقود بمعنى محضر (أو ~~عاجل) أي غير محضر لكن لأجل له يؤخر إليه (أو آجل)، أي: وذو أجل، كلابن ~~بمعنى: ms2127 ذو لبن، وكل من الثلاثة قسيم للآخر؛ لأن كلا مغاير للآخر مندرج معه ~~تحت أعم وهو الصداق مثلا، لأن العاجل في هذا العرف ما ليس حاضرا، ولا مضروب ~~له أجل، وجعل الشيخ عامر - في باب البيوع - النقد قسما للعاجل بمعنى أنه ~~أخص منه ومندرج تحته إذ قال: العاجل على قسمين: عاجل نقد، وعاجل غير نقد ~~(فالنقد) ما دفع (عند العقد في نكاح أو بيع) أو كراء أو أجرة (لا بعد ~~افتراق) وقول أبي زكرياء كالديوان: النقد: ما نقد في عقد النكاح، تعريف ~~للشيء بنفسه، فهو دوري إلا إن قيل: اعتبرا في قولهما ما نقد جانب مطلق ~~النقد اللغوي، وإن تزوجها بفسيل لم يأخذ ولم تعلم فصداق المثل، وقيل: ~~تأخذه، أو شجرة على أنها تقلعها فتركتها حتى أثمرت قطعتها. # (ومن) (اتفق مع ولي امرأة أن ينقده) بضم PageV06P165 مائة دينار عند ~~العقد جاز إن كان أبا، ويستأذنها بالإنقاد عنده إن كان غيره، ولا يبرأ منه ~~حتى يصلها أو تجيز إن دفعه بدون، فكل ما يعطيه الزوج مما لا يجد نكاحا إلا ~~به وإن لوليها أو لمالك أمرها قيل: فهو من الصداق، ويرد عند الفداء، فلا ~~يحل لولي أو غيره حبس ما كان منه إلا بإذنها. # -------------------- # الياء أي: يجعله ناقدا، أي: حاضرا ومشاهدا (مائة دينار) مثلا (عند العقد) ~~(جاز إن كان أبا) ويبرأ الزوج ولو لم يستأذن المرأة إلا إن منعته، وإن لم ~~تمنعه وأعطى الأب صداقها في غير مجلس العقد لم يبر منه إلا إن أجازته وهو ~~الصحيح، وقيل: يبرأ، وإذا لم يبر رجعت عليه ورجع هو على الولي الآخذ ~~(ويستأذنها بالإنقاد عنده) أي عند العقد (إن كان غيره) أي: غير أب (ولا ~~يبرأ منه حتى يصلها أو تجيز) فعله (إن دفعه بدون) إذنها قال أبو العباس ~~أحمد بن محمد بن بكر - رحمهم الله -: يجوز للزوج أن يدفع الصداق إلى الولي ~~أو من بمقامه في حال العقد، ويبرأ منه، ولا يحتاج إلى إذن المرأة في ذلك، ~~وأما بعد العقدة فلا يدفعه إلا ms2128 للمرأة أو من قام بمقامها انتهى وليس لولي - ~~ولو أبا - أكل صداق وليته، وإن أكله الأب في ما له عليها جاز وإن علمت ذلك ~~(فكل ما يعطيه الزوج مما لا يجد نكاحا إلا به وإن لوليها أو لمالك أمرها، ~~قيل: فهو من الصداق ويرد عند الفداء، فلا يحل لولي أو غيره حبس ما كان منه ~~إلا بإذنها). # إذا كان الفداء، وإن كافأها عليه بطعام أو غيره عند زوجها فلا تدرك عليهم ~~الرد، وإن أذنت لهم فلهم أن يمسكوا، وترد للزوج من نفسها مثل ما عندهم أو ~~قيمته، فإن لم تأذن لهم أو طالبتهم أدركت عليهم، ولا يدرك عليهم الزوج إلا ~~إن أعطاهم بأيديهم، وإلا أدرك على الزوجة أن ترد منهم إن أعطاهم # بواسطتها، وذلك كله في ما إذا أعطاهم من حيث إنه لا يدرك التزوج إلا ~~بإعطائه إياهم، وأما PageV06P166 والعاجل: أن يصدق لها كذا وكذا دينارا # -------------------- # إن أعطاهم رياء أو فخرا أو ليحبوه أو ليأمروها بالتزوج فأمروها فلا رد ~~عليهم، قال صلى الله عليه وسلم: {أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة ~~قبل عصمة النكاح فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه، وأحق ما ~~أكرم عليه الرجل ابنته وأخته} رواه عبد الله بن عمرو بن العاص. # قال المصنف في بعض مختصراته: من تزوج على أن كل ما دفع إليها فمن حقها ثم ~~مس ثم دفع وظنته متبرعا وطلقها فطلبته فادعى أنه صاغ لها صوغ كذا أو دفع ~~لها ثوبا حكم عليه بأنه متبرع، وإن شرط أن ما يدفعه قبل المس فهو له حكم له ~~بأنه من الصداق، ولا يعد ما أهدى إليها من عاجلها وآجلها إلا إن شرطه ~~عليها، ومن خطب امرأة فكان منه لها أشياء لم تجز قبل ذلك ثم افترقا ولو بعد ~~المس فإن كان التزويج رد له إلا إن استحقته بحقها، وقيل: لا رد فيما كان من ~~طعام كخبز ولحم وفواكه، وقيل: لا يرد له إلا ما تعورف أنه من الصداق، وقيل: ms2129 ~~إلا ما شرطه ودفعه على معنى معروف، وقيل: كل ما قبضت قبل المس حتى ما يضحي ~~عليها يعد له عليها إن افتدت أو ماتت، وطلب وارثها صداقها لا ما كان بعد ~~المس إذا بنى بها وكانت معه إلا إن شرط عليها، وله ما كان قبله ولو لم ~~يشترطه، ويحسب منه ما وضع بين يديها ولو قبضه لها غيرها إن كان قبل المس، ~~وله ما كساها وما حلاها بلا شرط ولا حكم ولا # تسميته لها هبة ا ه. # (والعاجل أن يصدق لها كذا وكذا دينارا) أو إلا حبة أو حبتين أو أكثر، أو ~~إلا درهما أو إلا قيراطا أو نحو ذلك، أو بعطف ذلك أو بدينار موضع كذا أو ~~سكة كذا أو بعدد أشياء معلومة دنانير، أو بوزن كذا دنانير أو دراهم ~~PageV06P167 أو خادما أو ثوبا أو نحو ذلك ويحكم بقيمته إن لم يعين، ومتى ~~شاءت ويشهد لها عليه به وتزكيه ويسقطه هو إن كان عينا ولو لم تقبضه وكذا ~~حكم الدين العاجل، وقد مر. # ---------------------- # لا إن بوزنها هي، ولها المثل أو بنصف دينار أو بأقل أو بأكثر أو بنصف هذا ~~الدينار أو الدرهم، وقيل: لا أو نصف هذه الدراهم أو هذه الدنانير، ويرجع ما ~~عينه نقدا وتأخذه حينئذ ولو أراد عاجلا لا بنحو مائة أو خمسين، وقيل: لها ~~الأول، وقيل: أيهما شاءت، وقيل: نصف الكل وكذا قوله: بكذا أو كذا أو بسكة ~~كذا أو كذا وقوله بنصف هذه الدنانير أو هذه الدراهم (أو خادما) يشمل الذكر ~~والأنثى، وجاز التعيين بالأشبار ما لم تجاوز العادة وإلا فصداق المثل. # (أو ثوبا) وقيل: لا يجوز بكذا أو كذا ثوبا كما مر (أو نحو ذلك) ككذا وكذا ~~درهما أو شاة وغير ذلك، لا بمائة مثقال، أو مائة مثقال عينا أو كذا وكذا من ~~فضة، لأن المثقال للذهب والفضة، وكذا العين والفضة تعم المضروبة وغيرها ~~فلها كمثلها فإن قال: كذا وكذا مثقالا ذهبا، فالوسط أو الأدنى أو الأعلى ~~أقوال، وإن قال: ذهبا عينا بالدنانير المضروبة ms2130 أو كذا من ورق، فالورق: ~~الدراهم المضروبة، وإن تزوج في أيام النقاء، ثم كان الزيف أو بالعكس فالنظر ~~إلى وقت الفرض، وقيل: وقت الإنقاد وقال أبو المؤثر: لها النقي مطلقا، ~~والصحيح عندي: الأول، وإن زادت السكة أو نقصت فقد قيل: إن عليه السكة # الحادثة (ويحكم بقيمته إن) وصف و (لم يعين) وإن عين أخذت ما عين أو مما ~~عين وقيل: يحكم بالأوسط إذا لم يعين أو قال: من ثيابي أو دنانيري أو نحو ~~ذلك، وقيل: بالأدنى، وقيل: بالأعلى (ومتى شاءت) أدركته (ويشهد لها عليه) ~~أي: على الزوج (به وتزكيه ويسقطه هو إن كان عينا) أي ذهبا أو فضة (ولو لم ~~تقبضه) وأما غير العين فلا يسقطه ولا تزكيه حتى تقبضه مثل الأنعام والعروض ~~والأصول المقصودة للتجر (وكذا حكم الدين العاجل وقد مر) في PageV06P168 ولا ~~تزكي حبا ولو قبضته. وإن أصدقها كمائة دينار أدت على نصفها ويحسبان على ~~الآخر فإن مست أدت عليه أيضا ما مضى، # -------------------- # قوله: باب شرط فيها استقرار الملك إلخ في فصل فيه من كتاب الزكاة وإنما ~~تلزمها الزكاة إن تم عندها النصاب قبل ذلك، أو بقي عندها منه ما تبني عليه، ~~وتم لها بالصداق وإلا فحتى يدور الحول، وإن أصدق لها غلة من الغلات المزكاة ~~وقد أدركت فالزكاة عليه، وقيل عليها، والصحيح الأول، وإن أصدقها حيوانا ~~يزكى لم يسقطه لأنه لم يعينه، وإن قبضته زكته مع حيوانها إذا بلغ الوقت، ~~وإن لم يتم النصاب ولم يبق ما تبني عليه فلا تزكيه حتى يدور الحول من حيث تم. # (ولا تزكي حبا) أو عرضا (ولو قبضته) إلا إن قصدت به التجر، فلتزكه ~~بالقيمة عند مبلغ وقتها، في الزكاة إن قبضته، على القول بالزكاة للعروض إذا ~~كانت للتجر، ولو لم يجعل فيها دراهم، وإن تزوجها بغلة لم تدرك فالزكاة ~~عليها إذا أدركت، وقيل: لا يجوز بغلة لم تدرك، وكذا الخلف في تزوجها بما ~~خفي كالجزر؛ لجواز الجهل في الصداق، وعلى المنع فصداق المثل، وإن تزوجها ~~بغلة لم تدرك أو بنبات ms2131 أو صوف ونحوه في دابة على القطع ولم تقطعهن حتى مضت ~~ثلاثة أيام فلها القيمة، وقيل: تأخذ ذلك ولو أدرك وإن تزوجت بغلة هذا ~~البستان سنين معلومة، فصداق المثل. # (وإن أصدقها كمائة) أي: مثل مائة (دينار أدت) هي أو وارثها (على نصفها ~~ويحسبان) الزكاة (على) النصف (الآخر فإن مست) ولو قهرا أو فعل بها ما يلحق ~~بالمس أو مات أو ماتت (أدت عليه) على النصف (أيضا ما مضى) وهو ما حسباه ~~عليه ولا تسقط زكاة كل سنة إذا أرادت أن تزكي للسنة بعدها عند بعض، وتسقط ~~عند بعض كما مر، وهو هنا أولى لأنها لم تضيع وإن أدت على الكل من أول مرة ~~لا على النصف فقط ونوت أنها تمس ثم مست أجزأها وقيل: لا PageV06P169 وأسقطه ~~الزوج ويؤدي على ماضيه من يوم العقد إن طلقها بلا مس: وقيل: تزكي المائة من ~~أول، وإن قبل أن تمس، فإن طلقت بدونه استأنفت لنصفها. وإن فرض لها عبدا ~~معينا فنفقته بينهما قبل أن تمس، ولو طلقت # ------------------- # وإن لم تمس لم يجز الزوج ذلك بل يزكي على النصف (وأسقطه الزوج) أي: أسقط ~~زكاته، أي زكاة ذلك النصف أو أسقط ما مضى وهو ما حسباه عليه (ويؤدي على ~~ماضيه) أي: ماضي الزوج أو ماضي النصف من الزمان (من يوم العقد إن طلقها) أو ~~فارقها بوجه (بلا مس) وكذا إن ماتت أو مات قبل المس - في قول من قال: الموت ~~كالطلاق -، وإن زكى على النصف من يوم العقد ولم ينتظر هل يمس ثم فارقها بلا ~~مس لم يجزه، وقيل: يجزيه (وقيل: تزكي المائة من أول) أي من زمان أول وهو ~~وقت العقد ويسقطها (وإن قبل أن تمس) بناء على أنها تستحق الصداق بالعقد ~~فيكون ملكا لها كله من يوم العقد، وإذا طلقها قبل المس ردت النصف إليه وخرج ~~من ملكها من حين التطليق. # ويدل له أنها لو ماتت قبل المس لأخذه ورثتها كله، ولو مات لأخذته كله ومر ~~أن الموت عند الأكثر كالدخول (فإن طلقت) مثلا ms2132 على هذا القول الأخير، وأردت ~~بقولي: مثلا: أن غير الطلاق # من وجوه الفرقة مثل الطلاق، وأما على القول الأول فلا تستأنف الوقت ~~(بدونه استأنفت) الوقت إذا خرج الصداق كله عنها، وحدث لها نصفه بالفرقة ~~(لنصفها) أداء للسنة الأخرى إذا دارت السنة، وأجزأها عما مضى ما أعطت عنه، ~~ويعطي هو على نصفه بعد ذلك ولا يلزمه ما مضى؛ لأنه كان ملكها حتى طلقها، ~~ولما طلقها رجع نصفه إليه ودخل ملكه من حين الطلاق. # (وإن فرض لها عبدا معينا) أو ما يحتاج إلى نفقة أو كسوة أو غيرها ~~(فنفقته) وما يحتاج إليه ولو دواء أو أجرة طبيب (بينهما قبل أن تمس ولو ~~طلقت) وإن أعطت وحدها عدت متبرعة أو وحده PageV06P170 وترد عليه إن مست ما ~~أنفق قبله، وإن أعتقه قبل أن يمس لم يصح عند من أوجب عليها زكاة الفرض قبله # ----------------- # عد متبرعا، وإن أعطى أحدهما على أن يرد إليه الآخر نصفه فعلى شرطهما إن ~~أقر الآخر بالشرط، أو شهد عليه الشهود، أو أعطى الحاضر على أن يرد إليه من ~~غاب، أو من لم يبلغ أو من جن منهما إذا جاء أو بلغ أو عقل، وإن قال أحدهما: ~~أعطي على أن ترد إلي فأبى الآخر وأبى أن ينفق أو سكت أو غضب أو مر أو قال: ~~لا ولم ينفق، فإن عليه أن يرد ما ينوبه، ومن قال: إنها تملك الصداق كله من ~~وقت العقد فلتعط وحدها على قول، وإن فارقها قبل المس لم يرد لها ما ينوب ~~النصف الذي يرجع إليه، لأن هذا الرجوع أمر مستأنف ودخول جديد في ملكه، ~~والواو: للحال لا للعطف، فالطلاق قيد لمحذوف أي ما صرفاه عليه ذاهب عليهما ~~معا، والحال أنها طلقت بعدما صرفا وقبل المس، أو للاستئناف فيقدر هكذا: ولو ~~طلقت لكان ذاهبا عليهما، وإنما لم أجعل ذلك قيدا لما ذكر قبله؛ لأن المراد ~~بما قبله إلزامهما أن ينفقاه معا لا إخبار أن ما أنفقاه ذاهب عليهما، وإنما ~~لم أجعل الواو للعطف لأن التقدير عليه لو ms2133 لم تطلق، ولو طلقت وهذا لا يصح، ~~وقد يصح بالحمل على الاستقبال واستعمال البينية بمعنى إلزام النفقة لهما ~~والإخبار بالذهاب عليهما، ويعتبر في الإخبار وقوع الطلاق، فكأنه قيل: لو ~~كانت لا # تطلق ولو كانت تطلق، وفيه تكلف والكلام غير غني عن هذا البحث عند التأمل. # (وترد عليه إن مست ما أنفق) أو صرف (قبله) أي قبل المس، وإن أصدقها تسمية ~~منه فالنفقة بقدر ما لكل واحد، فلو أصدقها ربعه أنفقا ربعا وأنفق وحده ~~ثلاثة أرباع وهكذا، والكلام في إنفاق الربع كالكلام في إنفاق النصف، وكذا ~~غير الربع (وإن أعتقه) أي: العبد (قبل أن يمس لم يصح عند من أوجب عليها ~~زكاة الفرض) كله (قبله) وكذا إن باع نصفه أو وهبه PageV06P171 ويوقف عند ~~القائل بالحساب، فإن مس لم يعتق وصح إن طلق قبله وضمن لها قيمة نصفه وتوقف ~~أحكامه في المدة، وكذا من تسرى أمة فحملت منه فمات وقف أمرها لوضعها، فإن ~~حيا فأحكامها في المدة كالحرة وإن ميتا فأمة. # --------------------- # أو آجر به لا يصح عنده لقوله صلى الله عليه وسلم: {لا عتق فيما لا يملك} ~~(ويوقف عند القائل بالحساب فإن مس لم يعتق وصح) الإعتاق (إن طلق قبله) أو ~~فارقها بوجه (وضمن لها قيمة نصفه) وقيل: يصح إن أعتقه قبل المس ويضمن لها ~~نصفه إن طلق قبل، والكل إن مس (وتوقف أحكامه) من القتل والجلد والرجم حتى ~~الاستخدام، فلا يستخدم في المدة، وقد يقال: يستخدم وتوقف خدمته فتكون بالمس ~~لها ونصفها فقط إن لم يمس (في المدة) ما بعد الإعتاق وقبل المس فإن مس جلد ~~على الزنا خمسين ولو متزوجا لأنه غير حر، وعلى القذف أربعين، وإن لم يمس ~~جلد مائة وإن أحصن رجم وفي القذف ثمانين لأنه حر إذ تبين بالطلاق قبل المس ~~أن فيه سهما لسيده الزوج وكذا الأمة (وكذا من تسرى أمة فحملت منه فمات وقف ~~أمرها لوضعها، فإن) وضعت (حيا فأحكامها في المدة) ما بين موت السيد ووضعها ~~(ك) أحكام (الحرة) لأن ولدها يرثها أو بعضها ms2134 من # أبيه، فتخرج حرة؛ لأنها محرمته. # وهذا على القول: بأن ولد الأمة المتسراة حر يرث، وعلى غيره ليس حرا فلا ~~يرث فلا تخرج به حرة، وكذا الخلاف في ولد الأمة المتزوجة (وإن) وضعت (ميتا ~~ف) هي (أمة) إلا إن ورثها من تحرر به كولد آخر، وأفعال المرأة أو الزوج في ~~الصداق المعين موقوفة قبل الإشهاد إلى تمام النكاح بالإشهاد فتتم أفعالها ~~وعدم التمام فتتم أفعاله وتأخذه وما تولد منه إذا تم وترد له ما صرف عليه، ~~PageV06P172 والآجل وجهان: أحدهما أن يصدقها كذا وكذا دينارا أو درهما أو ~~ثوبا أو أمة أو شاة أو نحو ذلك إلى مسمى فلا تزكيه حتى يحل، ولو مست أو ~~طلقت أو مات أحدهما # ----------------- # ويرد ما انتفع به، ولا يصح لها بيعه حتى تجدده بعد التمام، وترد ما زاد ~~من خارج كصبغ، لا ما زاد في نفسه ولو بغلاء السعر، وإن غيره بنحو طحن أو ~~عمل فلها، وإن شاءت أخذت قيمته غير مغير، أو الكيل أو الوزن إن أمكن، وإن ~~استحق قبل التمام لم تدرك عليه إن تم شيئا، وقيل: تدرك وإن أصدقها محرما ~~منها وقف إلى التمام فإن تم عتق على ما مر، ويتبع الصداق ما يتبع الشيء ~~المبيع، وقيل: إن تزوجها بهذه الأرض، ولم يقل وما فيها لم يدخل ما فيها ولو نباتا. # (والآجل وجهان: أحدهما أن يصدقها كذا وكذا دينارا أو درهما أو ثوبا أو ~~أمة أو شاة أو نحو ذلك إلى) أجل (مسمى) أي: مذكور الاسم سواء كان معلوما ~~كرمضان وكيوم الجمعة أو مجهولا كقدوم المسافر ونزول المطر (فلا تزكيه) إن ~~كان مما يزكى، أو قصدت به التجر (حتى يحل) فإذا حل فإن كان ذهبا أو فضة ~~زكته، وإلا فحتى تقبضه (ولو مست أو طلقت) أو فارقها بوجه أو طلقت نفسها حين ~~يجوز لها (أو مات أحدهما) على الصحيح وهو المذهب، وقال مالك: يحل كل مؤجل ~~إذا مات من هو عليه، كما يأتي في البيوع - إن شاء الله -، ويرده قوله صلى ~~الله ms2135 عليه وسلم: {المؤمنون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو شرطا حرم ~~حلالا} وقوله تعالى: {أوفوا بالعقود} PageV06P173 أو تزوج أو تسرى، ~~والثاني: أن يصدقها كمائة دينار مؤجلة لا لمسمى فيحل بموت أحدهما، وبطلاقها ~~بائنا، وبانقضاء عدتها رجعي، وبحرمة # ------------------- # وآيات الوفاء بالعهود وأحاديث ذلك ولأن النكاح والبيع والاستئجار إخوة، ~~وللتأخير قسط من الثمن، ولو كان الصداق أو القيمة أو الأجرة دون ما اتفقا ~~عليه لم تقبل المرأة، والبائع والمستأجر تأخيره إلى ذلك، وقوله صلى الله ~~عليه وسلم: {أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو ~~لها} فجعل ما ذكر لها، ومما ذكره الوعد فقد جعل الموعود به لها، فليكن لها ~~كما هو موعود به إلى أجل إن وعد إلى أجل إلا أن يشاء من يعطيه (أو تزوج ~~عليها أو تسرى) إلا إن كان الأجل المسمى أحد هذه المذكورات فإنه يحل به، ~~وقال مالك: ينفسخ بالتعليق إلى أحد هذه المذكورات ونحوها للجهل إن لم يقع ~~مس، وأجازه الشافعي وأبو حنيفة # ، وإن فاداها وراجعها قبل الأجل حل، وقيل: لا حتى يحل الأجل. # (والثاني: أن يصدقها كمائة دينار مؤجلة لا لمسمى) بأن يقول لها: إنها ~~مؤجلة ولا يذكر أجلا، هذا مرادهم - رحمهم الله - فيما يظهر من عباراتهم، ثم ~~رأيت كلام أبي العباس أحمد بن محمد بن بكر رضي الله عنهم كالصريح في ذلك إذ ~~قال: وأما الآجل من الصداق فلا تدركه حتى يحل أجله، وحلول أجله بينونة تقع ~~بينهما بموت أو غيره أو بتزويج أو تسر فلا تحتاج في هذا إلى الشرط عند عقدة ~~النكاح ا ه (فيحل بموت أحدهما وبطلاقها بائنا) أي طلاقا لا رجعة فيه شامل ~~للفداء، وطلاقها نفسها إذا جاز لها، والطلاق بالحكم (وبانقضاء عدتها) بطلاق ~~(رجعي) متعلق بعدتها، والباء سببية أو حال منها أو بانقضاء، لأن انقضاءها ~~يكون بالطلاق ولولاه لم تكن عدة فضلا عن أن تنقضي، وسواء طلق الزوج أو ~~الولي بأن جعل الطلاق بيده، وإن طلق الزوج قبله وقع، وبانقضائها بعد الفداء ~~وبفواتها ms2136 بإيلاء أو ظهار (وبحرمة PageV06P174 وبنكاح عليها أو بتسر ~~وبمراجعة مفتدية منه قبل أن يتزوجها. # --------------- # وبنكاح عليها) ولو لم تشترط أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى ولو أذنت له، ~~ولو تزوج مفتدية منه في عدتها أو صبية وإن نكح عليها بنشوزها وخوفه العنت، ~~ولو احتج عليها إما أن تطيعه وإما أن يتزوج عليها وأن لا صداق عليها، وهذا ~~إن تابت على قول: إنها إذا تابت من النشوز رجع لها صداقها، أو على قول من ~~يقول: للناشزة حقوقها ما لم تخرج من بيته، وإلا فالنشوز مبطل للحقوق حتى ~~الصداق (أو بتسر) ولو # نكح أو تسرى بإذنها ولو أذنت في غير معينة أو فارق الأخيرة قبل مس وقبل ~~قبض صداق. # (وبمراجعة مفتدية منه قبل) متعلق بمفتدية وبمراجعة من لا يدرك مراجعتها ~~إلا برضاها كمن طلقت نفسها إذا جاز لها ذلك فراجعها برضاها فإنه تدرك ~~المرأة الأخرى صداقها، فإن تلك الرجعة كتزوج، ومعنى قبل: قبل تزوج التي ~~صداقها أجل (أن يتزوجها) وقيل: لا بها، ولا يحل بمراجعة مفتدية أو مطلقة ~~بعد التزوج، ومثل الفداء كل طلاق بائن تصح فيه الرجعة إذا سبق الطلاق تزوج ~~الثانية، وكانت الرجعة بعد تزوجها، وإن قلت: لم حمل الأجل غير المسمى على ~~ذلك وحكم بالصداق إذا وقع ذلك؟ قلت: لأن النقد غير واقع، والعاجل كذلك ~~لذكرهما الأجل وكذلك تحديد الأجل غير واقع وحمله على وقت مخصوص ترجيح بلا ~~مرجح وتأخيره لوقت بعد الموت لا حد له فحد بالموت، وإنما حل بالنكاح أو ~~التسري أو المراجعة جبرا لقلبها إذ ينكسر بذلك والله أعلم، والكلام في ~~الصور التي يلزم فيها نصف الصداق فقط كالكلام حيث يلزم الصداق كله، وفي ~~التاج أن المؤجل أي أجلا غير مسمى إلى أجله عند أبي عبيدة، وهو التزوج أو ~~موت أحدهما أو احتياجها إلى خادم كما بينه بقوله: حتى يتزوج عليها أو يتسرى ~~أو تحتاج إلى خادم أو يموت أحدهما، ولا يجب لها بالتسري عند أبي علي وبشير. # وقال أبو بكر الموصلي: لا يحل الصداق ms2137 PageV06P175 .......... # -------------- # بتزوج ولا بتسر وقيل: إذا دخل بها ولم يسم الأجل ما هو فعاجل، وقيل: لا # تأخذ من أجلها لشيء، وقيل: تأخذ لما لزمها كنفقة من لزمتها نفقته وحج ~~فريضة وخلاص دين وصدقة الفطر، على القول بلزومها، ولشراء خادم يخدمها، أو ~~أبويها وقيل: لخدمتهما وحج الفرض، وإن كان لها مال فلتصرف منه، وقيل: لا ~~يحل إن تزوج أخرى وفارقها قبل المس وقبل طلب الأولى وقال ابن محبوب: يحل إن ~~قبضت الأخرى عاجلها قبل الطلاق، وقيل: لا يحل إن أذنت له في التزوج، وقيل: ~~إن أذنت في غير معينة، وإن طلقها أو فاداها وراجعها حل أجلها لا الأخيرة، ~~وقيل: أجلهما لأن الرجعة كالنكاح وقيل: أجل الأخيرة وقيل: من تزوج على ~~امرأته فلا يحل حتى تخرج الداخلة، ثم يتزوج أخرى، وإنه إن سكتت عن طلبه حين ~~تزوج لم يحل، وقيل: لا يحل ولو أذنت له في معينة إلا إن قالت: تزوج فلانة ~~ولا أطالبك به وإنما يحل بالتزوج نصفه إلا إن مس قبله فكله، وقيل: إن تزوج ~~حل كله ولو لم يمس، وقيل: لا يحل بتزوج الصبية حتى تبلغ وترضى، وإن تزوج ~~على صبية دخل بها امرأة لم يحل حتى تبلغ، ومن قالت كلتا امرأتيه: تزوجني ~~قبل، أخذ بأجل من بينت، وإن بينتا أخذ بمن أرخت، وإن تزوج حر أمة بأجل غير ~~مسمى ثم تزوج عليها حرة أو راجع عليها حرة قد فاداها أو طلقها بائنا قبل ~~تزوج الأمة فعندي أنه يحل، وكذا إن تسرى، ويدل لهذا أن المصنف لم يتعرض ~~لخصوص هذه المسألة بل سكت، فتدخل في عموم حلول الأجل. # وقال المحشي أبو عبد الله محمد بن عمرو # بن أبي ستة العلامة - رحمه الله -: إنه لا يحل بالحرة على الأمة لأن ~~التزوج الأول ناقص، لأن الأمة لا تحصن الحر بالترقي إلى ما يحصنه لا يقدح ~~في حقه، وهو مبني على أن نكاح الحرة غير طلاق الأمة، أما على إنه طلاق لها ~~فيحل لحصول الفرقة وفهم ذلك من قول أبي زكرياء PageV06P176 ولا يحل ms2138 مؤجل ~~على حر لأمة أو على عبد بموت سيد أو بخروج من ملكه، ويقيم عبد على أمة ولو ~~عتقا أو أحدهما، وحل إن اختار نفسه إذا عتق وكان فرقة بلا طلاق، وإن تزوجها ~~بعد كانت عنده بثلاث وتبطله أمة إن اختارت نفسها إذا عتقت. # --------------- # وكذلك الأمة إذا تزوجها بمثل ذلك الصداق فإنه يحل إن مات الزوج أو ماتت ~~الأمة أو طلقها على ما ذكرنا في طلاق الحرة، أو تزوج عليها إذا كان عبدا أو ~~تسرى عليها إذا كان حرا، فقيد بقوله: إذا كان عبدا، وليس بمتعين لإمكان أن ~~يكون التقييد إنما هو لكون الحر لا يتزوج أمتين: بل أمة واحدة لخوف العنت ~~على المشهور على ما ذكرت في محله، ولكونه إن تزوج حرة كان طلاقا للأمة يحل ~~صداقها بالطلاق لا بالنكاح، إذ يحتمل بناؤه على هذا القول، وقيد التسري ~~بالحر لأن العبد لا يملك الأمة أو غيرها، ومن قال: يملك أجاز له تسري ما ملك. # (ولا يحل مؤجل على حر لأمة أو على) سيد (عبد) لزوجته الأمة أو الحرة ~~(بموت سيد) سيد الأمة أو سيد العبد (أو بخروج) خروج أحدهما (من ملكه) ولو ~~بعتق، لكن إن عتقت واختارت نفسها بطل صداقها كما يأتي (ويقيم عبد على أمة ~~ولو عتقا) هما (أو أحدهما، وحل) الأجل (إن اختار نفسه إذا عتق) وحل النصف ~~فقط وما عليه سواه إن اختار قبل المس (وكان) اختياره نفسه (فرقة بلا طلاق) ~~وهي فسخ نكاح (وإن تزوجها بعد ما كانت عنده ب) تطليقات (ثلاث) إن كانت حرة ~~وإلا فباثنتين لأن الأمة تبين بهما، لا للاعتداد بتلك الفرقة (وتبطله أمة ~~إن اختارت نفسها إذا عتقت) فيرد إليها إن قبض، وقيل: إن مسها فعليه الصداق ~~لسيدها، وإلا فنصفه وقال أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر: لسيدها الصداق مس ~~الزوج PageV06P177 ولا يصح تأجيل في معين، وتستحقه كالأصل من حين العقد، ~~وكذا في البيع. وتمنعه من وطئها إن أصدقها عاجلا وآجلا حتى يعطيها العاجل، ~~وإن لم يمسها حتى حل الأجل ms2139 جاز منعها حتى يؤديهما. # --------------- # أو لم يمس. # (ولا يصح تأجيل في) صداق (معين) حضر أو غاب (وتستحقه كالأصل) الحاضر أو ~~الغائب لجواز الجهل في الصداق (من حين العقد) لأن تعيينه مانع من قبول ~~الذمة ومن دخوله فيها (وكذا في البيع) بأن باع له كذا بهذه الدنانير ~~الحاضرة أو الغائبة المشخصة على أن تدخل ملكك إلى وقت كذا أو قال البائع: ~~لا يدخل ملكك هذا المبيع إلى وقت كذا فإن البيع منعقد، والمبيع داخل في ملك ~~المشتري من حينه، والثمن داخل في ملك البائع في حينه والذي عندي: بطلان ~~البيع لخلل في البيع وتناقضه، ومن أصدق ولم يذكر عجلة ولا أجلا فهو عاجل ~~عندي إن لم تكن عادة، وإن كانت عمل بها، وإن كانت عاجلا وآجلا فعاجل، وقيل: ~~عاجل مطلقا، وقيل: إن مس وقيل: يحل بموت، وما ذكر معه قبل وإن بينت على أنه ~~عاجل، وبين على أنه آجل أخذ ببينتها، وتقدم البينة على دلالة الحال. # (وتمنعه من وطئها) والاستمتاع بها ولو في غير الفرج أو باليد ولو أمة أو ~~طفلة إلا إن أباح سيد الأمة، وإن قالت: عاجل وقال: آجل ولا بينة فقول ~~الزوج، وقيل: قول المرأة، وإن اتفقا على الأجل واختلفا في حلوله فالخلف، ~~وإن قال أحدهما: بقي كذا وكذا من الأجل فمدع كما في الديوان (إن أصدقها ~~عاجلا وآجلا) سواء كان الآجل معينا مخصوصا أو غير مخصوص أو كان غير معين ~~فيحل على نحو الموت والتزوج والتسري والطلاق (حتى يعطيها العاجل، وإن لم ~~يمسها حتى حل PageV06P178 وإن أجل فمسها فخرجت محرمته حل بذلك. وإن أجل لها ~~ثم تزوج عليها أخرى فخرجت محرمته، أو تسرى أمة فإذا شراؤها منفسخ لم يحل ~~بنكاح فاسد أو تسر كذلك. # ----------------- # الأجل جاز منعها) له (حتى يؤديهما) لأن الآجل صار بحلوله كالعاجل، فلو لم ~~يمسها حتى تزوج عليها أو تسرى أو راجع على حد ما مر فلها منعه حتى يؤدي ~~الآجل كما إذا أجل إلى مدة مخصوصة أو شيء مخصوص معين أو غير معين ms2140 ولم يمس ~~حتى حل الأجل، فإن له منعه حتى يؤديه، وإن مسها قهرا أو في نوم أو طفلة أو ~~مجنونة أو أمة لم تمنعه بعد، وقيل: تمنعه وللولي منع طفلة أو مجنونة وللسيد ~~منع أمة حتى يؤدي، وللمرأة وولي الطفلة والمجنونة وسيد الأمة منع الزوج ~~الطفل والمجنون والعبد حتى يؤدي الولي والسيد. # (وإن) (أجل) بوقت كعام أو شهر أو أطلق الأجل بحيث يحكم عليه به عند ~~الفرقة أو النكاح أو التسري (فمسها فخرجت محرمته) أو محرمة منه بوجه ما (حل ~~بذلك) وانكشف الغيب أنها قد استحقته حين المس ولا يلزم الانتظار به إلى ~~تمام الأجل لأن العقد غير صحيح فالآجل باطل غير منعقد، لأنه أسند على غير ~~صحيح، والصداق هذا إنما استحقته بالمس لا بالعقد. # (وإن أجل لها) أجلا مطلقا وهو الذي يفسر بوقوع الفرقة أو النكاح أو ~~التسري (ثم تزوج عليها أخرى فخرجت) هذه الأخرى (محرمته) أو محرمة عنه (أو ~~تسرى أمة فإذا شراؤها منفسخ) أو هي حرة أو محرمة عنه (لم يحل بنكاح فاسد أو ~~تسر كذلك) أي: فاسد حتى يتزوج أو يتسرى صحيحا أو يفترقا. PageV06P179 # باب إن أصدق لها مكيلا أو موزونا فلها أن تستمسك به عند الحاكم، فيجبره ~~إن أقر أو بينت بأداء الجنس بكيل أو وزن # ---------------- # باب (إن أصدق لها مكيلا أو موزونا فلها أن تتمسك به) إذا حل أو كان عاجلا ~~(عند الحاكم فيجبره إن أقر) بما قالت (أو بينت) عليه (بأداء الجنس) متعلق ~~بيجبر (بكيل أو وزن) متعلق بأداء ويكيل أو يزن هو أو وكيله، وليس عليها أن ~~تكيل أو تزن إلا إن أجاز لها ورضيت، ويجبر ولي الطفل والمجنون وخليفتهما ~~وسيد العبد وذلك بكيل أو وزن بلد تزوجها فيه إن لم يعينا مكيالا أو ميزانا، ~~وإن كانت فيه مكاييل أو موازين ولم يعينا فبالأوسط وقيل: من كل نصفا إن كان ~~اثنان، وثلثا إن كان ثلاثة وهكذا وقيل: صداق المثل وإن تزوجها حيث لا عيار ~~فيه فبعيار السوق إن كان، وإلا فبالأقرب، وإن ms2141 اتحد عيار بلديهما وتزوجا في ~~السفر قلت: أو حيث لا عيار فيه وإن لم يتحد فبعيار بلده، وقيل المثل: وقيل: ~~إن طلقت فبعيار موضع طلقت به، وجاز بهذا أو بعيار فلان وإن تلف فلها ما سمى ~~ومرجع المجهول PageV06P180 لا بقيمة كحيوان أو سلعة وبدراهم في تسمية من ~~دينار في بيع أو صداق وقد اعتيد عندهم أربعة دنانير لأمة ولناقة، والمعز ~~خمسة بدينار والضأن أربعة # -------------- # إلى المثل، وإن لم يعينا الطعام فمن الستة: وقيل: من البر والشعير، وقيل: ~~من أحدهما، وإن تزوجها بما يعد كرمان وبيض أجبره بالعدد، وقيل: بالقيمة و ~~(لا) يجبره في مكيل أو موزون (بقيمة ك) ما يجبره بها في (حيوان أو سلعة). # وقيل: يجبره بعددهما وبالصفة إن وصفا وما يمسح فبالمسح كذراع وشبر (و) ~~يجبر من عليه الحق (بدراهم في تسمية) متعلق بمحذوف نعت لدراهم أي: ثابتة في ~~تسمية أو يقدر نعت خاص، أي معتبرة في تسمية، ويضعف تعليقه بأداء محذوف تعلق ~~فيه الباء أي # بأداء دراهم في تسمية (من دينار) كنصفه وثلثه، ويجوز أن يتفرقا عن المجلس ~~قبل أن تؤخذ الدراهم، والتسمية مصدر بمعنى اسم مفعول، أي: في جزء مسمى من ~~دينار، فهو مجاز مرسل بعلاقة الاشتقاق أو التعلق أو باق على المصدرية، ~~فيقدر منعوت، أي: تسمية جزء من دينار (في بيع أو صداق) ونحوهما متعلق بيجبر ~~المقدر الذي علقت فيه الباء الآخرة، وإن كانت لتسمية الدينار سكة أخذ بها ~~لا بالدراهم، وكذلك الدنانير والدراهم المضروبة يؤخذ بها، ويعتبر فيها موضع ~~التزوج، وقيل: إن طلقها فموضع الطلاق ولا يبعد أن يكون الكلام فيها كالكلام ~~في المكيال والميزان (وقد اعتيد عندهم) في الغلاء (أربعة دنانير لأمة و) ~~أربعة (لناقة والمعز): مبتدأ (خمسة): بدل اشتمال، أو مبتدأ ثان، وعلى كل ~~فالرابط محذوف، أي: خمسة منه (بدينار): خبر، أو المعز معطوف على أربعة، ~~وخمسة: بدل اشتمال، وبدينار: متعلق باعتيد فهو من العطف على معمولي عامل، ~~أو خمسة بدينار: مبتدأ وخبر، والجملة حال من المعطوف، والبقرة نصف الناقة، ~~وتقوم الثياب ms2142 ونحوها بأوسطها وقيل: بأدناها وقيل: بأعلاها. # (والضأن أربعة) منه بدينار يحكم PageV06P181 إن لم يكن عرف، أو يتفقا عند ~~العقد على قيمة قلت أو كثرت. وإن أصدقها مرجوعا لقيمة فلا تؤدي عليه # ----------- # بذلك (إن لم يكن عرف) أي: طريق معروف مصطلح عليه فهو بمعنى مفعول، كأكل ~~بضم الهمزة بمعنى مأكول (أو يتفقا عند العقد) أو بعده (على قيمة قلت أو ~~كثرت) واعتبر موسى بن أبي جابر عادة بلد المرأة، فحكم لامرأة تزوجت ~~بفارسيين بكل فارسي أربعين # نخلة، وعاب عليه بعض الأشياخ وقالوا: ما لها إلا قيمة رجلين من الفرس، ~~وجاز على وصيف أبيض عند الحنفية وعندنا، وقيمته عند أبي حنيفة أربعون ~~دينارا، وأهل عمان يجعلون مكان الفارسي والأبيض سنديا، والحق: النظر إلى ~~القيمة وإن أبى أن يؤدي حبسه الحاكم، وإن لم يستطع أجل له بقدره، وزعم بعض ~~أنه إن كان ست مائة أجل له ستة أشهر، وإن كان أقل فأربعة إلى ثلاثة، ~~والصحيح أنه يعاشرها ويمونها، ولا تجد الذهاب إلى بلدها أو موضع إلا برضاه، ~~لكن يجبر على أداء ما عجل أو حل، وادعى بعضهم أنه لا يجد أن يعاشرها إن أبت ~~حتى يؤدي، وبعض أن القول قوله أنه أوفاها العاجل، والصحيح أن القول قولها ~~أنه لم يوفه، وإذا قبضت صداقها ولو بإجبار الحاكم فعلت فيه ما شاءت على ~~الصحيح عندي، وقيل: لا تخرجه من ملكها إلا لواجب ما دامت في حبال الزوج ~~لأنه ربما يرجع إلى الزوج بمعنى ولا تجد ما تدفع إليه. # (وإن) (أصدقها) صداقا (مرجوعا) من رجع المتعدي وإلا فهو من الحذف ~~والإيصال، والأصل: مرجوعا به (لقيمة) عينها أو لم يعينها (فلا تؤدي عليه) ~~الزكاة لأنها لا تستحقه بنفسه، ولا يحكم عليه لها به بل بالقيمة لأنه ~~مجهول، ولا تستحق القيمة لأنه لم يجعل لها عددا معلوما من الذهب والفضة ~~مستقلا صداقا بل جعل صداقها ما يحتاج لتقويم، وعين فيه قيمة أو لم يعين، ~~فتحصل أنه لم يصدقها معينا يحكم لها به، ولم يصدقها دنانير أو دراهم مجردة ms2143 ~~بل أشياء يقوم بها فإذا حكم لها PageV06P182 ولا يسقطه حتى يقوم بثلاثة ~~عدول عند حكم يأتي بهم الزوج، وكذا كل من لزمه الحق، # ----------------- # بالقيمة استحقتها، وإن أعطاه ما أصدقها أو قيمته فقبضت لزمتها الزكاة ~~بالقبض لا بعقد الصداق (ولا يسقطه) لأنه ليس ذهبا وفضة مجردين فيحطهما، ولا ~~شيئا معينا غيرهما محكوما عليه لها به (حتى يقوم بثلاثة عدول) عدول أمانة ~~ومعرفة ولو لم يكونوا في الولاية (عند حكم يأتي بهم الزوج) وإذا قوموه وحل ~~الآجل أو كان عاجلا زكته ولو لم تقبضه، لرجوعها بالتقويم للذهب والفضة، ~~وقيل: يكفي عدلان، ويكفيان إجماعا إن كانا عدلا ولاية، كما إنهما عدلا مال، ~~وإن اتفقا على عدل أو على أحد أو على تقويم أحدهما جاز، وصورة ذلك أن يصدقا ~~كذا وكذا شاة من ماله أو من غنمه أو كذا وكذا نخلة أو نحو ذلك. # وأما إن أصدقها معينا أو قضاها معينا فتزكيه من حين تأخذ بلا تقويم عدول، ~~وكذا تزكيه من حين تأخذ العدد في قول من يقول: يجبره الحاكم على العدد لا ~~القيمة وإن اختلفا في العدول فليتفقا # وأجرتهم عليه (وكذا كل من لزمه الحق) المحتاج إلى تقويم يأتي بالعدول ~~وعليه أجرتهم لأنه هو الذي شغلت ذمته بالحق الذي عليه فليجتهد بما يخلصها ~~من الإتيان بالعدول للتقويم، ولأنه يجب عليه إيصال الحق إلى صاحبه فإن كان ~~لا يصيب تمييزه إلا بعدول وجب عليه أن يأتي بهم وفي كفاية متوليين اثنين ~~وكفاية من اتفقا عليه ما مر، وإن لم يتبين أن عليه حقا إلا بعدول فليأت بهم ~~وحده إن لم يطلبه من له الحق وعليه أجرتهم وحده، وإن طلبه أتيا بهم فإن بان ~~ثبوت الحق عليه لزمه أجرتهم وإلا لزمت الطالب ويدركها العدول عليهما إذا ~~أتيا جميعا بهم وإذا العدول قد خرجهم الحاكم أو السلطان أو الجماعة وأتى ~~بهم من عليه الحق؛ لم يجد من له الحق نقضهم إلا إن ادعى أنه عرفهم الذي ~~عليه الحق ما لم يكن، وإلا وجه النقض حتى يتفقا ms2144 على عدول، وكذا إن اتهمهم ~~بالخيانة أو بالركون PageV06P183 وليجتهدوا وليتفقوا على صالح، وإن قال: ~~قوموه علي لأؤديه لها قوموه ولو غابت، لا ليحطه فرارا من الزكاة فلا يفعلوا ~~ولا يحط، وكذا في التباعات ولا يأتي بهم من له الحق إلا إن حضر من عليه أو رضي. # ------------- # (وليجتهدوا) أي العدول (وليتفقوا على) أمر (صالح) ومن قصر منهما أو خان ~~لزمه الضمان عند الله قيل: وفي الحكم أيضا. # (وإن قال: قوموه علي لأؤديه لها قوموه ولو غابت) لأنه دعاهم إلى الإنصاف ~~من نفسه والتصرف في ماله (لا) إن أمرهم (ليحطه فرارا من الزكاة فلا يفعلوا ~~أو لا يحط) ولو فعلوا ولو قبضته؛ لأن الفار من الزكاة يؤديها، فالتقويم ~~حينئذ إعانة على معصية، وهي الفرار من الزكاة، والإعانة عليها لا تحل، قال ~~الله تبارك وتعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا # تعاونوا على الإثم والعدوان} (وكذا في التباعات) وإن قال: قوموه ولم يقل ~~لأؤديه ولا لأحطه جاز لهم، وإن قال: لأؤديه ولأحطه فلا، لأن أداء الحق ولو ~~كان طاعة واجبة لكن الفرار من الزكاة معصية محرمة، ولا يتقرب إلى الله بما ~~فيه معصية؛ لأن ذلك إباحة لها ولأن المعصية تحبط الطاعة فلا يعتد بتلك ~~الطاعة، فكأنها غير موجودة، ولأنها مقرونة بمعصية، والله إنما يتقبل الدين ~~الخالص؛ بل لو قوموه ليفر كما قال لهم لم يجز تقويمهم، لأنه على معصية فلا ~~يثبت بل يقدح فيهم، وكذا إن قالوا له: نقومه لك لئلا تزكي فسكت أو قال: نعم ~~أو نهرهم فقوموه كذلك، وإن قصد الأداء والفرار لزمته زكاته، وقيل: لا (ولا ~~يأتي بهم من له الحق إلا إن حضر من عليه) الحق (أو رضي) وإلا لم يعتد ~~بتقويمهم؛ لأنه يجر لنفسه نفعا، ولأنه PageV06P184 وإن قضى لها سلعة في ~~مرجوع لقيمة أو أصلا بدونها فسد القضاء في الحكم، وكذا في التبعات، ورخص ~~فيما عند الله. وإن أبرأ ذو حق من لزمه منه صح وإن لم يقوم، وقيل: لا حتى يقوم. # ---------------- # يدخلهم في التصرف في مال غيره بخلاف ms2145 من عليه الحق فإنه يثبت على نفسه ~~حقا، ويدخلهم في التصرف في مال نفسه. # (وإن قضى لها سلعة في مرجوع لقيمة أو أصلا) أو غيره (بدونها) أي بدون ~~القيمة (فسد القضاء في الحكم، وكذا في التبعات) وجه فساده أنه ليس له ذلك ~~المقوم فضلا عن أن يتصرف بقضاء فيه أو هبة أو نحو ذلك، بل يحكم به بقيمته ~~بل لو كان له أيضا لكان تصرفا في مجهول بقضاء أو بيع أو هبة أو نحو ذلك، ~~وهو لا يجوز، وتصرفا فيما ليس في ضمانه، وليس له قيمته حتى يقوم؛ بدليل أنه ~~لا يلزم زكاته قبل التقويم فلم يصح قضاؤه بها وتصرفه فيها قبل التقويم، ولا ~~تجوز الهبة أيضا والوصية، ولو قلنا بجوازهما في المجهول لأنهما جازتا في ~~مجهول صح من ملك الواهب والموصي وكان في ضمانه وليس كذلك هنا (ورخص فيما ~~عند الله) ورخص بعضهم في الحكم أيضا إن رضيت وهي بالغة عاقلة، ولم يغبنها ~~وإن استمسكت امرأة بزوجها أن لا يتصرف في ماله ولا يقضي منه ما عليه حتى ~~يعطيها صداقها، أو يوقفه لها لم تجد ذلك، وقيل: تجد إن خافت التلف، والصحيح ~~أن له أن يفعل في ماله ما شاء، وأقول: إذا لم يبق منه إلا مثل صداقها فلا ~~يتصرف فيه، ولا سيما إن تزوجها على شيء معين، بل قيل: لا يتصرف فيه حينئذ. # (وإن أبرأ ذو حق من لزمه منه) متعلق بأبرأ (صح وإن لم يقوم) بناء على ~~جواز هبة المجهول وما بالذمة مثل: أن يجرحه ويجعله في حل قبل أن يعلم ما ~~لجرحه من الأرش أو حكم له الحاكم بأمة أو ناقة أو جمل فجعله في حل قبل أن ~~تقوم الناقة أو الجمل أو الأمة ونحو ذلك (وقيل: لا) يصح الإبراء (حتى يقوم) ~~فيبريه من القيمة PageV06P185 وإن أصدقها معينا ومستقرا بذمة فلا يشهد ~~بذلك، ولا يجمعا في دعوة عند الحاكم. وإن أصدقها معينا حاضرا لزمه # ------------------- # على المشهور، فله الرجوع فيه إن أبرأه قبل التقويم والمعرفة، لأنه إذا ms2146 ~~أبرأه قبل التقويم فإما إباحة للجناية وهي معصية، وإما إباحة لحقها وليس ~~بثابتة له قبل التقويم، بدليل أنه لا تلزمه زكاته قبل التقويم، والصحيح ~~عندي الأول، لأنه الإبراء من اللازم من باب الصدقة ونحوها، ولا يشترط فيها ~~العلم وعدم لزوم الزكاة حتى يقوم ترخيص من الشرع. # (وإن أصدقها معينا) كهذا العبد أو هذه النخلة (ومستقرا بذمة) ذمة غيرها ~~أو ذمتها كمائة دينار وكعشر خدم، أو أصدقها كذا وكذا من نوق أو خدم، وكذا ~~وكذا من ضأن أو معز أو شيئا من ذلك مع دنانير أو دراهم (فلا يشهد) بالبناء ~~للمفعول، والجزم على النهي (بذلك ولا يجمعا في دعوة) واحدة، تنازع فيه يشهد ~~ويجمعا استعمالا للدعوة بمعنى عام يشمل أداء الشهادة أو متعلق بيجمعا ~~فيقدر: ليشهد محذوف، أي: فلا يشهد بشهادة واحدة (عند الحاكم) بل يشهد بكل ~~واحد على حدة ويدعي فيه كذلك فيقولون أصدق لها كذا، ولنا كلام آخر نجيء به ~~بعد، أو لها كلام آخر نجيء به بعد، فإذا حكم قالا: أصدق لها أيضا مائة ~~دينار مثلا في ذمة فلان ولهم تقديم ما شاءوا، وذلك تعليم كيف تؤدى الشهادة، ~~وكيف يتمسك من له الحق على وجه أفضل ولو جمعا لجاز، ويجمع بين الخدم والنوق ~~وبين الضأن والمعز وبين الدنانير والدراهم، وإنما كان لا يجمع ما بذمة ~~ومعين في ذلك لاختلافهما، ولا سيما إن كان ما بذمة غير ذهب وفضة فإنه لا ~~يجمع مع المعين لأنه لا يحكم بما في الذمة حينئذ بل بقيمته، فالجمع بينهما ~~كعقدة اشتملت على ما يجوز وعلى ما لا يجوز وعندي أن ما بذمة من ذهب أو فضة ~~لا كراهة في جمعه مع المعين لأنه يحكم به كالمعين وليس مما يحكم فيه ~~بقيمته، بخلاف ما إذا كان ما في الذمة خدما أو حيوانا أو نحو ذلك أو متاعا ~~أو أصولا بلا تعيين فإنه يحكم في ذلك بالقيمة. # (وإن أصدقها معينا حاضرا لزمه PageV06P186 الإتيان به إليه إن طلب ويشهد ~~به هناك، وإن غاب وعرفه الشهود فبالبتات، ms2147 وإلا فبالصفة، وكذا في بيع. وإن ~~تزوجها بكمائة دينار لأجل لا معين، # ----------------- # الإتيان به إليه) أي إلى الحاكم لتقع الشهادة والحكم على معين مشخص حاضر ~~تقوية لذلك (إن طلب) الإتيان بالبناء للمفعول أي طلبته المرأة أو الولي أو ~~نائبه أو الزوج أو الحاكم، وإن لم يطلب الخصم حضوره فلا يلزم حضوره، ويصح ~~الحكم ولو غائبا، وإذا طلب أحدهما حضوره فليحضر سواء من له الحق أو من عليه ~~وإنما يكلف بإحضاره الخصم الذي كان بيده، وكذا سائر ما ينازع عليه من سائر ~~المعاملات والإجارات ونحوها، وإن كثر أحضر منه قليل، وقيل: لا بد من إحضاره ~~ولو رضي الخصمان بعدم حضوره كما يأتي في محله (ويشهد) بالبناء للمفعول (به ~~هناك) أي عند الحاكم (وإن غاب وعرفه الشهود ف) ليشهدوا عليه (بالبتات) أي ~~بالقطع، شهدنا أن فلان بن فلان الفلاني أصدق لزوجته فلانة بنت فلان ~~الفلانية كذا وكذا وقد عرفناه بعينه (وإلا) يعرفوه (فبالصفة) أصدق لها عبده ~~الطويل أو القصير أو الكبير أو الصغير أو الأبيض، أو نخلته التي في مكان ~~كذا بين كذا وكذا، ونحو ذلك وينبغي للحاكم أن يرسل أمناءه إلى الأصل إن ~~أصدقها إياه (وكذا في بيع) ونحوه. # (وإن) (تزوجها بكمائة دينار) لأجل مسمى بتزوج أو تسر أو قدوم ابني من ~~السفر أو مجيء السيل أو المطر أو نحو ذلك أو لأجل مسمى معروف لا تجهل غايته ~~وأمده كرمضان وشوال أو (لأجل لا معين) ولا مسمى إما أن تجعل لا: اسما بمعنى ~~غير - كما قال قوم في: جئت بلا زاد -، وإما أن تجعل عاطفة على محذوف، أي: ~~لأجل غير معين لا معين، وذلك أن يقول مثلا: أصدقتك مائة دينار مؤجلة أو ~~لأجل أو غير نقد، وغير عاجلة، ونحو ذلك مما ليس فيه تسمية آجل، فمراده ~~بالتعيين PageV06P187 ثم تزوج أخرى عليها، أو تسرى لا بعلم شهودها فاستمسكت ~~به فلا يشهدون لها، حتى يعلموا بحلول الصداق عليه، فإن أقر لهم بالتزوج أو ~~التسري أو أخبرهم به أمينان شهدوا لها به، وقالوا: لها ms2148 عليه مائة دينار بالمهر # ----------------- # التسمية له مجهولا كان أو معلوما (ثم تزوج) مثلا (أخرى عليها أو تسرى) - ~~بصورة ياء وإن وجد بخط المؤلف بألف فبناء على إجازة غير واحد كتابة الألف ~~المنقلبة عن ياء على غير صورة ياء - أو فارقها أو حل الأجل المسمى أو ~~المعين (لا بعلم شهودها) بتزوجه أخرى أو تسريه مثلا أو نحوهما مما يحل به ~~(فاستمسكت به) على أن يؤدي لها صداقها لذلك (فلا يشهدون لها حتى يعلموا ~~بحلول الصداق عليه) لأنها تجر لنفسها نفعا هو حلول الصداق فلا يشهدوا به ~~ولا بموجبه الذي هو وجوب الأداء بقولها أو بقول من لا يجزي في الشهادة، وإن ~~شهدوا بأن عليه لها صداقا مؤجلا جاز، وإن لم يعلموا فأتت بهم إلى الزوج ~~ليقر فيشهدوا، أو جاءت بالزوج إليهم ليقر لهم أو التقوا فلهم أن يتحملوا ~~الشهادة ولو لم يحل الأجل، ويتحملوها كما هي، وإذا علموا بالحلول فشهدوا ~~عند الحاكم، قالوا: عليه لها كذا وكذا، وهو دين أي هو في # ذمته، لأن ما فيها يسمى دينا ولو حل وإن لم يقولوا هو دين جاز، ولا بد أن ~~يقولوا بالمهر أو بالصداق أو بالنكاح أو نحو ذلك، وإن لم يقولوا، فقيل: ~~يحكم بما قالوا من الدين، وقيل: لا يحكم به إذا لم يبينوا متعلق ذلك الدين ~~واقتصر المصنف، والشيخ أبو زكرياء على ذكر المهر والدين والحلول. # كما قال: (فإن أقر لهم بالتزوج أو التسري أو أخبرهم به) أي بواحد منهما ~~(أمينان) أو قال الزوج أو الأمينان إنه قد حل أو كانوا شهودا على التزوج أو ~~التسري أو كانوا هم المزوجين (شهدوا لها به) أي بالصداق (وقالوا: لها عليه ~~مائة دينار) مثلا (بالمهر) أي بسبب المهر PageV06P188 دينا عليه وقد حل. ~~ولا ينصب حاكم خصومة بينهما حتى تدعي، ولا يحكم حتى يعلم بحلوله، وكذا إن ~~طلقها وقد علم بإقراره أو بأمينين أو بحاكم ثبت عنده. وإذا مات أو ماتت ~~وعلموا ظاهر، وإلا فلا يشهدوا حتى يعلموا الميت منهما، وكذا الحكم في ~~الشهادات ms2149 # ----------------- # أي: الإصداق، فهو مصدر لا بمعنى الشيء المصدق، وإلا لزم كون الشيء سببا ~~لنفسه وهو محال إلا أن يقال: أراد الصداق الواجب على الأزواج في الجملة، ~~فافهم (دينا عليه، وقد حل) ولا يضيق عليهم ذكر سبب حلوله كالتزوج، وإن ~~شهدوا بالصداق وبموجب حلوله كتزوج وتسر بلا ذكر الحلول جاز؛ لأن ذكر موجبه ~~ذكر له، وإن شهد بالصداق وبأنه مؤجل جاز، فإذا ادعت الحلول أو سألهم عنه ~~الحاكم شهدوا به. # (ولا ينصب حاكم خصومة بينهما) أي الزوجين (حتى تدعي) حلوله (ولا يحكم) ~~بأدائه (حتى يعلم بحلوله) بإقرار أو بينة، وأما بيقين كان عنده فجائز على ~~قول من أجاز للحاكم أن يحكم بعلمه (وكذا إن طلقها وقد علم) التطليق بالبناء ~~للمفعول (بإقراره أو بأمينين أو بحاكم ثبت) التطليق (عنده) بأن أعلم الحاكم ~~شهود الصداق أن تطليقه ثابت عندي، فحينئذ يحكم ويشهدون بالصداق وحلوله إن ~~علموا حلوله بالإقرار أو الأمينين، وإن علموه بالحاكم لم يحتاجوا إلى ذكره ~~إلا إن كان حاكم آخر يؤدون إليه ما ثبت عند الأول الذي لم يجرح. # (وإذا مات أو ماتت) أو ماتا (وعلموا) بالموت فالأمر (ظاهر) أنهم يشهدون ~~بالصداق وبالحلول (وإلا) يعلموا (فلا يشهدوا حتى يعلموا الميت منهما) أو ~~يعلموهما ميتين جميعا (وكذا الحكم في الشهادات ف) لا يشهدوا بدين ليؤدى حتى ~~يحل ويعلموا بحلوله، لأنهم تحملوها على أدائها عند الأجل فلا يؤدوها قبله. PageV06P189 # فلا يشهد لوارث ذي الحق حتى يعلم موته، وكذا الحاكم إن عرف رجلا لا ينصب ~~في قسمة ماله ولا فيما عليه أو له حتى يعلم موته. وإن تصادقا عند حاكم على ~~نكاح ومس وادعت عليه عقرا # --------------- # (فلا يشهد) بحق، بالبناء للمفعول (لوارث ذي الحق حتى يعلم موته) وإذا علم ~~موته شهد لوارثه به، ولو لم يحل أجله، ليعلموا كم ماله وكم ثلثه، وكيف تكون ~~القسمة، ونحو ذلك وليعلموا بالمال الذي انتقل إليه ما هو وكم هو ولو بلا ~~اعتبار قسمة وثلث (وكذا الحاكم إن عرف رجلا) بعينه (لا ينصب) خصومة ولا ~~حكما (في قسمة ms2150 ماله، ولا فيما عليه أو له حتى يعلم موته) وإن لم يعرفه أو ~~كان يسمع به جاز له النصب إن تصادق الخصمان على موته، وأصل ذلك عندي آيات ~~حرمة الأموال وأحاديثها، فكما لا يدخل أحد فيها بالأخذ أو الأكل أو ~~الانتفاع إلا بإذن أصحابها، فكذلك لا يحل الدخول في شأنها بالقسمة بين ~~الغرماء أو الأوصياء أو الورثة، ونحو ذلك ولو باللسان فقط حتى يثبت ذلك، ~~وحلول ما أجل، فمن قال: ما تقول فيمن مات وترك كذا وكذا غريما أو ورثة أو ~~وصية أو نحو ذلك، كم يكون لفلان وكم يكون لكذا وكيف يكون له؟ فأجبه، وإن ~~عين الميت فلا تجبه عما سأل إلا أن تقول أول الجواب أو آخره ما نصه: إن صح ~~موته، أو إن ثبت موته، أو إن ثبت الدين وما ذكر من الوصايا ونحو # ذلك، هكذا عندي لأنك إذا قلت: إن لبنته فلانة مثلا كذا فقد أثبت لها ~~بلفظك ذلك النصيب في ماله، وجعلته ملكا لها وأبحت لها التصرف فيه بعد ~~تمييزه، ولم يثبت عندك موته، ولم تشرطه وهكذا غير الإرث من المحاصة. # (وإن) (تصادقا) أي الزوجان أي نسب كل منهما الصدق للآخر تصريحا أو ~~التزاما (عند حاكم على نكاح ومس) ولم يبينا صداقا (وادعت عليه عقرا) بأن ~~يكون أصدقها ما يسمى عقرا وهو ما مر في PageV06P190 أجبره بأدائه لها. وإن ~~ادعت نكاحا بلا صداق وطلبت عقرا وادعى إصداق أقل منه، أو ادعته وأنكر # ------------- # بكر وثيب أو بأن يكون لم يصدق لها أو أصدق ما لا يصح أو ما لا يكفي عند ~~من جعل لأقله حدا فيلزمه العقر (أجبره بأدائه لها) لأن الحاكم يحكم به فيما ~~يقال، والصحيح: أن لها صداق المثل في ذلك، فليحكم به الحاكم، وإن لها ما ~~أصدق لها فقط، ولو قل، وزعم بعض: أنه إذا تزوجها بقليل كان لها كمثلها، ~~وبعض: أقل الصداق، وبعض: حرمت إن مست وإن علمت بعد مس بفرض الولي لها قليلا ~~ورضيت النكاح دون الصداق، فما لها إلا ما ms2151 فرض، وقيل: كمثلها مطلقا، وقيل: ~~إن بكرا وإلا فما فرض، وقيل: لها كمثلها إن لم تبلغ، وإلا ففرض الولي وإن ~~بلغت يتيمة فلم ترض إلا بصداقها تاما فلها ما فرض وقيل: كمثلها، وإن زوج ~~صبي وليته بأقل من نسائها فكبالغ، وقيل: لا وإن زوج صبية كذلك فقيل: ليست ~~كبالغة في تزويج صبي، ولا كصبية في تزويج بالغ، وقيل: كل ذلك سواء في ~~الاختلاف، والمختار الذي يفتى به عندي أن للبالغة والصبية صداق المثل إن ~~كان ما زوجهما به الصبي أقل منه، وإن زوج الولي نفسه بها بأقل فلها كأوسط ~~نسائها إن لم يعلمها حتى مس والفرق بين صداق نسائها وصداق مثلها: أن الأول ~~صداق أمها وعمتها ونحوهما، والثاني: صداق مثلها في الجمال والصفات، وإن ~~أغلت فاسترضاها # بأقل بالرقيا فلها كامل، وإن ادعت مسا وأنكر ولا بيان لها حلف، ولم يلزمه ~~ما تدعيه من عقر أو صداق. # (وإن) (ادعت نكاحا بلا صداق) أو بصداق ترجع به إلى العقر فهي منكرة ~~(وطلبت عقرا) أو لم تطلب عقرا غير أنها قالت: كان النكاح بلا إصداق (وادعى) ~~بالواو لا بأو (إصداق أقل منه) أي من العقر فهو المدعي (أو ادعته) أي نكاحا ~~بصداق هي المدعية (وأنكر) وادعى PageV06P191 فإن صحت بينة المدعي عمل بها ~~وإلا حلف المنكر وأدى العقر، # -------------------- # نكاحا بلا صداق (فإن صحت بينة المدعي) هو الزوج في الصورة الأولى والمرأة ~~في الثانية (عمل بها) لكن الصحيح أن يحكم بالمثل إذا لم يكن الإصداق أو كان ~~بما لا يثبت لا بالعقر خلافا لما اشتهر (وإلا حلف المنكر) زوجا أو زوجة ~~بالتخفيف، والبناء للفاعل، أو بالتشديد والبناء للمفعول، والمنكر في الأولى ~~المرأة، وفي الثانية الزوج، وإن بينت على عدم الإصداق بطل بيانها، لأنها ~~شهادة نفي، والذي عندي ثبوت شهادة النفي إذا كان حصر بالوقت، كما يشهدون ~~أنا حضرنا العقد ولم يذكرا فيه الصداق. # وأما قبل العقد أو بعده فلا عبرة له، وإن شهد مع ذلك شهود بأنه أصدقها ~~عند العقد ثبتت شهادتهم، وبطلت شهادة النفي ms2152 (وأدى) الزوج (العقر) وقيل: ~~المثل وصحح، قال في الديوان: من ادعى الفريضة منهما فهو المدعي، وإن ماتت ~~فاختلف مع ورثتها في الفريضة فالقول قوله وإن قالت: ما فرضت لي فلي كمثلي، ~~فقال: بل كذا وكذا أخذت الأقل ا ه وحاصل ذلك أن من ادعى منهما الصدق فعليه ~~البيان لأنه أمر حادث لا يثبت إلا ببيان، ومن أنكره فعليه اليمين سواء كان ~~مدعيه الزوج - وكان أقل من العقر أو أكثر أو سواء - أو الزوجة # ، وكان أكثر أو أقل أو سواء وإنما اقتصر على الإرث في جانب مدعيه لأنه ~~الغالب في الدعاوى، وإنما ثبتت اليمين على منكر الصداق إذا ساوى العقر، ~~والبينة على مدعي العقر المساوي له ليكون الحكم بمعين، وللزومهما في باب ~~الدعاوى، والحكم بحديث: {البينة على المدعي واليمين على من أنكر} ولأن ~~الصداق غير العقر ولو تساويا في العدد إذا تساويا وإنما لزم مدعي الأكثر ~~على نفسه أن يبين ولزم الآخر أن يحلف إن أنكر ولا بيان، لأنه لا يلزم ~~الإنسان أن يقبل ما لم يجب له PageV06P192 وكذا مدع تسمية أجرة يحلف صاحبه ~~إن لم تصح بينته، وله عليه عناؤه إن أنكر. وإن ادعت صداقا معلوما بلا صحة ~~فطلبت عقرا لم ينصت لها بعد ادعاء معلوم. وإن ادعت مسا ببغي من رجل # ------------------------- # إلا في ضرورة (وكذا) في ما تقدم (مدع تسمية أجرة) على عمل (يحلف صاحبه ~~إن) لم تكن له بينة أو (لم تصح بينته، وله عليه عناؤه) وقوله (إن أنكر) قيد ~~لقول: يحلف، وما ترتب عليه واقتصر على قوله: لم تصح بينته، لأنه إذا لزمته ~~يمين مع وجود بينة لم تصح فأولى أن تلزمه إذا لم تكن بينة أصلا، أو لأن ~~قوله: لم تصح، بمعنى لم تثبت، وعدم ثبوت البينة يصدق بعدمها أصلا، وبعدم ~~كونها جائزة، والوجه الأول أولى؛ لأنه يلزم على الثاني استعمال البينة ~~بمعنى البينة بالفعل ومعنى البينة بالإمكان. # (وإن ادعت صداقا معلوما بلا صحة فطلبت عقرا) أو صداق مثل (لم ينصت لها) ~~بالبناء للفاعل، أي: الحاكم، ms2153 أو للمفعول (بعد ادعاء) صداق (معلوم) فلا يحكم ~~عليه، ولا يحلفه، ومعنى عدم الإنصات لها: أنه لا يكلفها البينة على العقر ~~ولا يحلفه، لكن إن بينت على الصداق بعد ذلك أو على العقر حكم لها به عندي، ~~وإن بينت حكم لها، أما إذا لم تبين فلا يحكم لها بالصداق لعدم البينة، ولا ~~بالعقر لادعاء الصداق قبل، ولا بيان عليه فلو بينت عليه بعد ادعاء الصداق ~~حكم لها به عندي، وإذا لم تبين على أحدهما فلها عند الله أحدهما، وذلك في ~~الدعوى الصريحة المحضة، أما إن ادعت الصداق وأنكر ولا بيان ثم قالت: إن كان ~~الأمر كما تقول فأعطني الصداق أو نحو هذه العبارة، فإنه ينصب الخصومة ~~ويحلفه، فيعطي العقر، وإن ادعى هو الصداق ولم يبين ثم ادعى العقر أو عكس هو ~~أو عكست هي فالكلام في ذلك كله سواء، مثل ما ذكرته. # (وإن ادعت مسا ببغي) أي: زنا (من رجل) PageV06P193 نصب الحاكم خصومة ~~بينهما، وغرمه العقر إن لزمه، وقيل: لا ينصبها في ذلك؛ بل يخرج منه حق ~~التعدي، ولا يغرمه ذلك ولو لأمة، وقيل: يحكم في الكتمان عقرها. # --------------------- # (نصب الحاكم خصومة بينهما) فيحلفه إن أنكر ولا بيان لها (وغرمه) مع الحد ~~(العقر) لها بتشديد الراء الأولى، أي: جعله غارما للعقر، أي: ألزمه إياه ~~(إن لزمه) بأن صح بغيه بها بأربعة شهود، أو إقرار مع غيوب الحشفة، وقيل: ~~ولو لم تغب وفي لزومه بنظره الفرج ومسه بيده وفي الدبر خلاف، ويلزم بإزالة ~~البكارة ولو بإصبع، وقيل: لا بإصبع، وقيل: يغرمه الحاكم في ذلك كله صداق ~~المثل، وسواء في ذلك كان عاقلا أو مجنونا أو طفلا، لكن على عاقلتهما وزعم ~~بعض العلماء أنه يغرم ويحد ولو لم تبين عليه ولم يقر إن كانت بكرا ورأيت ~~أمارة وليس بشيء (وقيل:) قولا شاذا لا يحسن (لا ينصبها في ذلك، بل يخرج منه ~~حق التعدي) وهو التعزير، وقيل: النكال إن أقر أو كان البيان. # (ولا يغرمه ذلك) ولو في الظهور، وذلك قول لا يؤخذ به ms2154 أو يحمل على حال ~~الكتمان (ولو لأمة، وقيل: يحكم في الكتمان عقرها)؛ لأنها مال، لا عقر ~~الحرة؛ لأنه شبيه بالحد فهذا في الكتمان، وأما في الظهور والقول بجواز ما ~~قدر عليه من الحدود في الكتمان فيحكم أيضا بعقر الحرة، وإذا لم تبين المرأة ~~على من ادعت عليه البغي ولم يقر جلدت ثمانين جلدة، والأمة نصف الحرة، ولفظ ~~يحكم بالبناء للفاعل أو للمفعول، وإنما عداه لتضمنه معنى الإيجاب أو ~~الإلزام، والصحيح الأول ولو في ميتة، وإن ادعى أحدهما الفرض فمدع، كذا قيل ~~والحق عندي أنه لا # يعتد بفرض الزنا، ولعل مراد قائل ذلك في زوجية باطلة قال: والقول قول ~~الرجل في الجنس والقلة والكثرة والبكارة والثيبية، وإن ماتت فعليه العقر أو ~~المثل، وعلى عاقلته الدية ولا دية، ولا PageV06P194 وهل لمغصوبة أمسكت لزنا ~~ولمطلقة غير عالمة أقيم عليها على الغاصب والمطلق بكل مس عقر أو واحد فقط؟ خلاف # ----------------- # عقر ولا مثل إن طاوعت، وإن أمسكها آخر فعلى كل منهما، وإن غرمه الممسك ~~رجع به على الزاني، وكذا من أدخل رجلا بيته وأدخل عليه امرأة لا تعلم به ~~فأكرهها أو دل عليها من أكرهها، وإن صارت ثيبا بمجاهدته لزمه صداق المثل أو ~~العقر، وقيل: نقصان مهر الثيب، وكذا في الحلال، ومن أقر بإكراه ثم أنكر ~~فعليه حد لا صداق، وقيل: لا يحد إن أنكر قبل الشروع في الحد. # (وهل لمغصوبة أمسكت لزنا ولمطلقة غير عالمة) بالتطليق (أقيم عليها) بلا ~~مراجعة أو بعد عدة أو ثلاث تطليقات، ولمن أقام عليها بعد حرمة مع علمه ~~دونها (على الغاصب) - متعلق بما تعلق به اللام وهو الاستقرار المخبر به عن ~~المبتدأ بعد، أو الرافع على الفاعلية هو أو ظرفه للاعتماد على الاستفهام أو ~~بالظرف وهو اللام ومجرورها لنيابته عن ذلك الاستقرار وكذا الباء بعد - ~~(والمطلق) والمقيم مع حرمة (بكل مس عقر) أو صداق مثل غير ما وجب لها ~~بالحلال (أو واحد) مع ما وجب لها بالحلال (فقط؟) أو بكل مكان صداق؟، أو إن ~~حبسها في موضع يزني ms2155 بها فصداق واحد مع الذي تزوجها به؟ وإن كانت تهرب ~~فيردها، فبكل مس صداق؟ (خلاف) وإن علمت بنفس الشيء الذي وقعت به الحرمة أو ~~الطلاق أو الفرقة ولم تعلم بأن ذلك يقع بنفس ذلك الشيء؛ لم تعذر في الجهل ~~فيما يدرك بالعلم، وقد قارفت فلا يكون لها إلا صداق الحلال. # وإن قلت: ما الصحيح من القولين اللذين ذكر المصنف؟ قلت: الصحيح أنه يلزمه ~~بكل مس؛ لأنه لا فرق بين المس الأول وما بعده؛ لأن كل مس حرام وظلم وغصب، ~~فلها بكل واحد حق، ولم نر ما يهدره؛ فلو تعدد ضرب أحد لآخر لكان له لكل ~~ضربة حق على حدة إن بينت وبالمجموع إن لم تتميز كل واحدة، ولا يقاس ذلك على ~~لزوم الكفارة لواحدة على المشهور على المعصية PageV06P195 ولا شيء لمطاوعة ~~غير طفلة أو مجنونة ولو أمة بأمر سيدها بزنا. # --------------- # المتعددة من جنس واحد ما لم تخرج، ولا على التوبة من ذنوب كثيرة بكلام ~~واحد أو اعتقاد واحد، # ولا على الحد الواحد إذا لم يخرج حتى تعدد ما به لزم؛ لأن ذلك كله حق لله ~~تعالى وذلك حق للمخلوق، وإن كانت تارة ترضى وتارة يقهرها لزمه واحد على ~~قول، وبكل ما أكرهها على الصحيح، وإذا كانت تنازعه وتحبذ نفسها ويغلبها، ~~فذلك غصب وعدم رضا منها، ولو ضيعت فرض القتال وإن كان يريها أنه يقتلها إن ~~جاذبت نفسها فتركت لذلك لئلا تموت فذلك غصب أيضا، ولو كان الواجب عليها أن ~~تموت ولا يزني. # (ولا شيء لمطاوعة) بكسر الواو (غير طفلة أو مجنونة ولو) كانت المطاوعة ~~(أمة) إن زنى بها (بأمر سيدها) لها (بزنا) وأما الطفلة والمجنونة والأمة ~~بغير أمر سيدها فلزم العقر بهن ولو رضين، وقيل: لا يلزم العقر بالأمة ~~البالغة الثيب - إن رضيت - ولا بالحرة البالغة الثيب - إن رضيت -، وقد مر ~~بيان العقر، قال بعض: نصف عشر دية المرأة اثنتا عشرة ريالة ونصف؛ وإن كانت ~~بكرا فعشر ديتها خمس وعشرون ريالة، قلت: بل نصف عشر دية الثيب أربعون ~~ريالة، فهكذا ms2156 على الطفل والبكر ثمانون والطفل كالطفلة، وله عقر الثيب، ~~وقيل: اثنا عشر دينارا إن غابت الحشفة، وقيل: ولو لم تغب إن وقع الدخول، ~~والصحيح الأول، وقيل: لا شيء له، ذكره التلاتي، وهو مقتضى قول من لم يلزمه ~~به شيئا في دبر المرأة والطفل PageV06P196 باب إن تزوج وأصدق فحلف بطلاقها ~~أن يفعل كذا قبل المس ثم مس قبله حرمت، # ----------------------. # باب (إن) (تزوج) امرأة (وأصدق) لها (فحلف بطلاقها) على (أن يفعل) هو أو ~~هي أو غيرهما (كذا قبل المس) سواء قد مسها قبل الحلف أم لم يمسها (ثم مس ~~قبله) أي قبل الفعل (حرمت)؛ وإنما حكم عليه بالتحريم مع أنه إنما حلف ~~بالطلاق فقط، لأن الحنث بالطلاق وقع بالجماع المحلوف عليه، وكأنه في حلفه ~~على الفعل قبل المس محرم للمس على نفسه، وملزم لنفسه تحريم المس قبل الفعل، ~~ومن ألزم لنفسه شيئا ألزمناه إياه، فكان مسه قبل الفعل شبيها بالزنا فحرمت ~~به، وأيضا إخراجه ذكره بعد الجماع عمل في فرج من خرجت بالطلاق، فكان زنا ~~عند بعض، أو كزنا عند بعض آخر، وكذا ما بعد ولوج الحشفة زنا عند بعض، وكزنا ~~عند بعض، وكذا المكث بعد ولوجها ولو بلا زيادة إيلاج، وقد مرت الحجة في ~~تحريم الزانية على من زنى بها، وما ذكره من التحريم جار على القول بأنه ~~يكفر بالأول وعلى القول بأنه لا يكفر إلا بالمس الثاني وذلك أن PageV06P197 ~~ولزمه به الصداق، وعليها منعه حتى يفعل، وإن عاود مسا وجب به لها آخر إن لم ~~تعلم بالتحريم أو غلبت # ---------------------- # هذا الوطء لا يجوز فحرمت به عند أبي عبيدة ولو لم يكفر، إذ مذهبه أن كل ~~فرج وطئ بحرام أي بوجه لا يجوز، فلا يحل أبدا، ولو لم يكفر وعلى قول غيره ~~إن قلنا كفر بالأول حرمت لأنه عده زنا. # وإن قلنا لم يكفر به لم تحرم بالأول، وقد وقع الطلاق فيخطبها في الخطاب ~~لأنه لم يعد لها مسا آخر إن قلت لا مانع من أن يراجعها في هذا القول ثم ms2157 ~~يفعل ثم يمس، فالجواب أن هذا المس لا يجوز، وقد وقع به الطلاق قبل مس جائز، ~~فلا عدة ولا # رجعة ويتزوجها بلا عدة وغيره بعدة (ولزمه به) أي بالمس (الصداق وعليها ~~منعه حتى يفعل) لأنه علق المس بالفعل، والطلاق بالمس قبل الفعل، فكأن المس ~~قبل الفعل شبيها بالزنا، فلزمها منعه، وأيضا ما بعد ولوج الحشفة من مكث أو ~~تردد أو زيادة إيلاج زنا عند بعض، وشبيه به عند آخرين، وكذا الإخراج فلزمها ~~المنع منه، وقد مرت الحجة في تحريم المزني بها على من زنى بها، ألا ترى أنه ~~لو دخل إنسان زرع آخر ولا يخرج إلا بإفساد لزمه ضمان ما أفسد خروجا أو ~~دخولا بلا إذن، وإن خرج تائبا، لكن هل يأثم بإفساده إذا خرج تائبا أو ~~بإفساده داخلا فقط وخارجا غير تائب؟ قولان؛ الصحيح الثاني، وكذا ما أشبه ~~ذلك (وإن عاود مسا وجب به لها) صداق (آخر) مثل الأول بناء على أنه إذا ثبت ~~صداق بحلال، فإذا فعل بها موجب صداق لحال من الأحوال وجب لها مثله، وقيل: ~~لا يعتبر بل لها العقر بعد صداق العقد، وقيل: صداق المثل، ويحتمل ذلك ~~كلامه، لأنه يجوز إطلاق لفظ الصداق على العقر، وعلى ما يعطي مثلها فهو صداق ~~آخر والصحيح صداق المثل (إن لم تعلم بالتحريم أو غلبت) وإن مس مسا ثالثا أو ~~رابعا أو أكثر، فلكل مس صداق أو عقر أو مثل إن لم تعلم أو غلبت. # وقيل: PageV06P198 # وهل يكفر بالأول أو حتى يعاود؟ قولان. # ----------------- # واحد مع ما أصدق لها إن علمت بحلفه وجهلت وقوع الحرمة بمسها قبل الفعل لم ~~تعذر في الجهل فيما يدرك بالعلم، فمفارقتها بالجهل تضييع منها فلا صداق لها ~~إلا الأول، نعم إن مسها سكرى أو نائمة أو غائبا عقلها بمرض # فلها به أيضا صداق أو عقر، أو لم تعلم بالحلف فمعنى قوله: إن لم تعلم ~~بالتحريم؛ إن لم تعلم بموجب التحريم وهو حلفه (وهل يكفر ب) المس الذي بعد ~~غيوب الحشفة من المس (الأول) أطلق الأول ms2158 على ما لم يقطع له بثان وهو جائز، ~~فلو قال الرجل: إذا ولدت أول غلام فأنت طالق، فولدت غلاما طلقت ولو لم تلد ~~بعده آخر وقيل: لا يجوز إطلاقه إلا إذا قطع بثان فلا تطلق إلا إن ولدت آخر، ~~وإنما حملت كلام المصنف على القول الأول لأنه لم يقل: هل يكفر بالأول أو ~~بالثاني، بل قال: بالأول أو حتى يعاود، والغاية قد توجد وقد لا توجد، ويجوز ~~حمله على الثاني على أن يكون كلامه في من صدر منه المسان فكأنه قال: هل كفر ~~حين مس المس الأول أو لم يكفر حتى أعاد كما قال؟ (أو حتى يعاود) بأن ينزع ~~ذكره كله من الفرج ثم يرده حتى تغيب الحشفة أو ينزعه حتى تكون الحشفة غير ~~غائبة ثم يغيبها، وهذا القول هو الصحيح؛ لأن المس الأول لم يسبقه تحريم، بل ~~وقع التحريم به، ويرده ما مر أن الإخراج والمكث وزيادة الإيلاج زنا أو كزنا ~~(قولان). # والحاصل: أنها تحرم بغيوبة الحشفة قولا واحدا ويكفر بالزيادة عليها في ~~جماع واحد على قول، وبالمعاودة على قول آخر، وإن قلت: كيف قال يكفر بالمس ~~الأول وإنما كفر بحالته الثانية؟ قلت: إذا كفر بالحالة الثانية من المس ~~الأول وهي ما بعد غيوب الحشفة صدق عليه أنه كفر بالمس الأول، لأن الحالة ~~الثانية هي منه فتحصل أنه لو # غابت الحشفة ولم يمكث بل نزع من حينه ولم يزد إدخالا لم يكفر قولا واحدا ~~إلا إن تعمد التلذذ في الإخراج كفر بتعمده التلذذ في الإخراج وإن لم يتعمده ~~فقد مر أنه غير زنا، PageV06P199 وإن تزوجها وأصدقت له معلوما رجع عليه ~~ولزمه لها نصفه إن طلقها قبل المس. وإن قالت له: خذ هذا المال فتزوجني ~~فأخذه وتزوجها بصداق آخر ثم طلقها لزمه رده إن لم يتزوجها إلا بأخذه # ---------------- # لكن شبيه به فلا يكفر به، بل إن تاب اختلف في إثمه به وكيفية الحلف ~~بالطلاق أن يقول مثلا: هي طالق إن فعلت كذا أو إن لم تفعل، أو يقول ما نصه: ms2159 ~~لأفعلن كذا أو هي طالق، انتهى كلامه في قوله: طالق سواء ذكر مثل: والله، ~~وتالله أم لا، وسمي مجرد تعليق الطلاق حلفا لعظم موقع الطلاق مع تأكد عدم ~~فعل ما علق الطلاق بوقوعه وتأكد فعل ما علق الطلاق بعدم وقوعه. # (وإن تزوجها وأصدقت له معلوما) كألف دينار فقبل أو سكت (رجع عليه ولزمه ~~لها نصفه إن طلقها قبل المس) وقيل: يرجعان في ذلك إلى صداق المثل وهو ~~الصحيح عندي، وقيل: إلى العقر، وإنما لم يحكموا بتحريمها إن مسها وبالتجديد ~~إن لم يمسها مع أن إصداقها إياه دون أن يصدقها هو نكاح على أن لا صداق على ~~الزوج؛ لشبهة ذكر الصداق، أو للبناء على أنه لا تحرم المرأة بالمس على شرط ~~أن لا صداق لها، بل يلزم المثل أو العقر. # (وإن قالت له: خذ هذا المال فتزوجني فأخذه وتزوجها بصداق آخر) غير ذلك ~~المال أو كان ذلك المال أو بعضه لأنه قد ملكه وإنما يجوز إصداقه أو إصداق ~~بعضه إذا نوى تزوجها ولم ينو خدعها بالطلاق. # (ثم طلقها) أو فارقها بوجه ما (لزمه رده إن لم يتزوجها إلا بأخذه) دون ~~نية حرزها، والظاهر أنه يرد عند الله لا في الحكم إذ لا دليل للحاكم على ما ~~في نيته، أما إن تزوجها بنية حرزها مع رغبته في المال فلا يرده إن طلقها، ~~وإن عملت هي موجب فراق كزنا علم به، أو زنا بمحرمه أو تطليق نفسها - إن ~~خيرها أو جعله بيدها معلقا إلى معلوم - أو تحنيثها إياه في حلفه بطلاق على ~~شيء لم يزده لها، والظاهر أنه إن لاعنها رده لأنه القائل ما يوجب بينهما ~~PageV06P200 ولزمه أيضا صداقها أو نصفه. وإن قالت: تزوجني به فلا يلزمه ~~غيره إن طلقها، # --------------- # اللعان (ولزمه أيضا صداقها) للمس (أو نصفه) لعدم المس، وإن طلقها وليها ~~أو طلقت نفسها إذ جعل الطلاق بيد أحدهما لم يلزمه الرد إلا إن تسبب في ~~الطلاق، وإن تزوجها بما أخذ منها وطلقها لزمه هو فقط، فإن بلغها وإلا ~~فليعطها إياه وفي ms2160 الديوان: إن أعطت لرجل أجرة ليتزوجها جاز فإن طلقها ردها، ~~وقيل: لا إن مسها، وقيل: ولو لم يمسها، ويرد إذا تسبب في المفارقة لا إن ~~ماتت أو فعلت مفرقا أو قبلت الفداء، وإن تزوج بلا شهود أو فاسدا أو خرجت ~~محرمة أو افترقا قبل الإشهاد رد ولو ماتت، وإن أعطاه غيرها على التزوج فلا ~~يرد إن افترقا، وقيل يرد وإن أعطته على أن يزوجها عبده رده إن طلقها على ~~عبده لا إن # أعتقه، واختار نفسه أو طلقها مشتريه. # (و) كذا (إن قالت:) خذ هذا المال و (تزوجني به فلا يلزمه غيره إن طلقها) ~~أو فارقها، لكن إن طلقها أو فارقها قبل المس رد لها النصف فقط، لأنه دخل ~~ملكه بالهبة، وقد وفى لها بالتزوج إلا إن شرطت الإمساك فإنه يرده كله، ولو ~~طلق أو فارق قبل المس وظاهر المحشي أنه يرده كله ولو لم يكن مس، ووجهه: ~~المتبادر منها أنما تريد المس والإمساك وأيضا قالت: تزوجني به، وإذا فارقها ~~قبل المس فقد تزوجها بنصفه فقط، وما ذكرته أولى لوقوع التزوج والإصداق ~~بالكل؛ فقد تريد شيوع أنه تزوجها وأنه بكذا وصح له الإصداق به لأنه أخذه ~~وتملكه فكان ملكا له، وإلا لم يصح، وإن قالت: تزوجني PageV06P201 وإن قالت: ~~خذه كي تزوجني أو تطلقني أو على أن لا تطلقني أو لا تتزوج علي أو لا تتسرى ~~أو على أن تبيع سريتك أو تعزل عنها فله أخذه، وهو هبة له معلقة، فإن نقض ما ~~شرطت عليه لزمه الرد والصداق. # --------------- # وعلي لك كذا فتزوجها على ذلك لزمها مطلقا، وقيل: إن تزوجها بصداق، وقيل: ~~إن بقي لها مثل ما تزوجها به مما يجوز به التزوج، وقيل: لا مطلقا، وهو ~~ضعيف، واختاروا الثاني وإن قالت: اخطبني إلى أهلي فما وضعوا عليك فوق كذا ~~فليس عليك، صح ذلك على الصحيح، وقيل: لها الكل ونافقت بالخلف، وإن قالت: ~~تزوجني بكذا وأتركه لك، ففعل فماتت ولم تترك فللوارث أن لا يترك. # (وإن) (قالت خذه كي تزوجني) بفتح التاء على ms2161 حذف تاء أي: تتزوجني أنت ~~لنفسك أو بضمها أي: يزوجها لغيره (أو تطلقني أو على أن لا تطلقني أو لا ~~تتزوج علي) أو على أن تتزوج علي أو تتسرى (أو) على أن (لا تتسرى أو على أن ~~تبيع سريتك أو تعزل عنها) أي: تترك فراشها، ويطلق العزل أيضا على # إفراغ النطفة في غير الفرج بعد الجماع في الفرج، ويحتمل أن يريد هذا على ~~بعد (فله أخذه)، لأن ذلك فعله جائز له وملك له لا حرام عليه ولا فرض عليه، ~~فجاز له أخذ الأجرة عليه (وهو هبة له معلقة) إلى فعل ما شرطت عليه (فإن نقض ~~ما شرطت عليه) بأن لم يتزوجها وقد شرطت أن يتزوجها، وبأن لم يطلقها وقد ~~شرطت عليه أن يطلقها، وبالعكس أو بأن تزوج أو تسرى، أو لم يبع أو لم يعزل ~~وقد شرطت خلاف ذلك، أو باعها ثم ردها (لزمه الرد) أما الرد ففي الكل. # وأما الصداق ففي غير الأولى لأنه لم يتزوجها فلا صداق لها فضلا عن أن ~~يرده (والصداق) والظاهر أنه إن شرطت التزوج فتزوجها ثم طلقها لزمه الرد ~~أيضا لأنه قد علم أن مرادها أن يمسكها ويتبين تركه ما شرطت عليه بفوات ~~الوقت إن وقتا وبفوات الإمكان وإلا فبقيامه من المجلس غير فاعل لما يمكن ~~فعله، وإذا نقضت هي وقد تزوجها أو أجازت له خلاف ما شرطت لم يلزمه الرد إذا ~~فعل وذلك كله جائز PageV06P202 وحرم عليها أن تسأل طلاق ضرتها وإن وهبت له ~~مالا على ذلك فله أخذه. وإن قالت لأخرى: خذي هذا المال على أن لا تتزوجي ~~زوجي فلها أخذه. وإن وهبته إياه على أن لا يطأها فهل هو فداء أو لا؟ قولان. # ---------------- # لها أيضا إلا بيع السرية أو عزلها فلا يجوز لها طلبه ولا الإعطاء عليه؛ ~~لأنه قطع بين السيد والأمة في البيع وبينه وبين ما تحبه منه في العزل، وإن ~~أحبت فراقه جاز للمرأة أن تعطيه على ذلك أو تطلبه منه، وإلا تطليقه إياها ~~فإنه لا يجوز للمرأة أن ms2162 تطلب أن يطلقها زوجها، لأنه يجب عليها أن تحب ما ~~يحب، إلا ما كان ضروريا إلا إن أضرها زوجها أو أراد سفرا يطول أو نحو ذلك ~~فإن لها أن تطلب منه # الطلاق برضاه وطيب خاطره بمال أو دونه. # (وحرم عليها أن تسأل طلاق ضرتها) ولو مشركة على ما مر (وإن وهبت له مالا ~~على ذلك فله أخذه) لأن الطلاق حلال له، وحرم عليها هي أن تعطيه على ذلك، ~~والورع التحرج عنه؛ لأن ذلك لا يجوز لها، فمساعدته لها معاونة على الحرام. # (وإن قالت لأخرى: خذي هذا المال على أن لا تتزوجي زوجي فلها أخذه) وكذا ~~إن قالت لسيد الأمة: خذ هذا المال على أن لا تزوجه بها جاز له أخذه، وإذا ~~علمت أن زوجها يطالب تلك المرأة لم يجز لها إعطاؤها لتلك المرأة على أن لا ~~يتزوجها أو للسيد، وإن قالت لوليها: خذ هذا على أن تزوجني فلانا أو أطلقت ~~لم يجز له خلافا لبعض. # (وإن وهبته) أي زوجها (إياه) أي المال (على أن لا يطأها) فقبله (فهل) ذلك ~~(هو فداء أو لا؟) وهو الصحيح فإن وطئها رده إذ لم يتلفظ بالفداء أحدهما ولا ~~عناه (قولان) فيما إذا أطلقت أو قالت: لا يطأها أبدا، وأما إن عينت وقتا ~~مخصوصا فلا يكون PageV06P203 ولا يحل لزوجة أخذ مال من زوج على وطء إن لم ~~تطاوعه إلا به. وإن وهبته له على أن لا يطلقها فتزوج عليها أو تسرى لم ~~يلزمه رده. وإن أصدقها حلالا وحراما لا بعلمها فلها الحلال وقيمة الحرام # -------------------- # فداء. # (ولا يحل لزوجة أخذ مال من زوج على وطء) أراده دونها (إن لم تطاوعه إلا ~~به) إلا وطئا لا يجب عليها، مثل أن يصدق لها عاجلا أو آجلا حل فإن لها منعه ~~كما مر حتى يعطيها، فلها أن تقول: لا أجيز لك الوطء قبل أن تعطيني صداقي ~~إلا إن أعطيتني كذا وكذا غير صداقي، ولا له أخذ مال منها على وطء، والظاهر ~~عندي جوازه إن كان زيادة على حقها من ms2163 الوطء. # (وإن وهبته له على أن لا يطلقها فتزوج عليها أو تسرى لم يلزمه رده) ولو ~~طلقت نفسها لما تزوج أو تسرى لاشتراطها أن تملك أمر نفسها إذا تزوج أو تسرى ~~إلا إن قال: إذا تزوجت عليها أو تسريت فهي طالق، فتزوجه وتسريه طلاق فليرده ~~لها، وإن وهبته له على أن لا يتزوج أو لا يتسرى فطلقها رده لها فيما إذا ~~علم أو بانت أمارة أنها أرادت أن لا يطلقها أيضا، وأيضا اشتراط ذلك متضمن ~~لاشتراط أن لا يطلقها، وإن وهبت على أن لا يتزوج ولا يتسرى عليها فطلقها ~~ففعل ثم راجعها لم يرد في الحكم لأنه تزوج أو تسرى وهي غير زوجة له، ويضعفه ~~أن التي في العدة في حكم الزوجة. # (وإن أصدقها حلالا وحراما) بالذات كخنزير وميتة أو بعارض كمال مغصوب، أو ~~مسروق أو أجرة زنا، أو أجرة حرام، أو أجرة فرض أو رشوة أو ربا وكذا فيما ~~بعد (لا بعلمها) بالحرام سواء علم هو أو لم يعلم، وسواء النقد العاجل ~~والآجل وكذا فيما بعد (فلها الحلال وقيمة الحرام) يقوم كأنه حلال وإلا ~~فالحرام لا قيمة له، سواء مسها أو لم يمسها، لكن إن مسها أو كان ما يحكم ~~فيه بحكم المس فذاك وإلا فلها النصف ووجه PageV06P204 ولها الحلال فقط إن ~~علمت. وإن معلوما ومجهولا فلها المعلوم وقيمة المجهول بذوي العدل # ---------------- # ذلك أن الصداق لا بد منه وقد ذكره لها فيؤخذ بكمية ما ذكر، لكن يجعل بدل ~~الحرام منه الحلال وقيل: ما لها إلا الحلال ويبطل الحرام، وقيل: لها صداق ~~المثل، وقيل: العقر، ووجه القولين أن عقد الصداق منفسخ عند من قالا بهما ~~لأنه مشتمل على ما يجوز وما لا يجوز، والصحيح ما ذكره المصنف، لأنها ما ~~قبلت التزوج وملكت نفسها لزوجها إلا بتلك الكمية على أنها من حلال، بخلاف ~~ما إذا علمت فإن قبولها مع علمها قصر لنفسها على الحلال فقط كما قال (ولها ~~الحلال فقط إن علمت) بالحرام هذا مختار الديوان وقيل: لها الحلال وقيمة ~~الحرام، ms2164 وقيل: صداق المثل، وإن أصدقها حلالا وحراما سماه باسمه كخمر وخنزير ~~وعلمته لكنها جهلت حرمته فلها الحلال فقط، ونافقت باقترافها في الحرام حيث ~~قبلته صداقا، ومقتضى كلام بعض مشارقتنا أنها تأخذ قيمته حلالا، والصحيح ما ~~ذكرت وقيل: إذا أصدقها حلالا وحراما لا بعلمها فإن كان مكيلا أو موزونا ~~أخذت مثله بالكيل والوزن، كقفيز # شعير حرام ودراهم حرام وإلا فمثله إن أمكن، وإلا فالقيمة، وإن جهلت ~~التحريم وقد علمت نفس الشيء المحرم أو صفته التي حرم بها ووصفت لها لم تعذر ~~في الجهل، فهي محكوم عليها بحكم من علمت؛ تأمل إذ لا جهل ولا تجاهل في ~~الإسلام. # (وإن) أصدقها (معلوما ومجهولا) مثل قيمة ما أفسد من ماله كشجر وحرث، ~~وقيمة الجرح فيه أو في أمته (فلها المعلوم وقيمة المجهول بذوي العدل) هذا ~~هو الصحيح، ومختار الديوان لجواز الجهل في الصداق؛ لأنه ليس عوضا محضا ولا ~~تبرعا محضا، فساغ فيه الجهل من حيث إن فيه بعض التبرع ومكارم الأخلاق، ~~وقيل: لها العقر PageV06P205 ، وقيل: ترد لأنسابها، وإن. حراما لا بعلمها ~~فقيمته من حلال، وهل لها قيمته منه إن علمت أو ترد لمثلها؟ أو لها العقر؟ ~~أو لا شيء لها؟ # ---------------- # (وقيل: ترد لأنسابها) قال في الديوان: وقيل لها المعلوم فقط، (وإن) ~~أصدقها مجهولا فقط فقيمته بذوي العدل، وقيل: ترد لأنسابها. # وإن أصدقها (حراما لا بعلمها) مثل أن يصدقها هذه الدراهم أو الدنانير، أو ~~هذا المال من عرض أو أصل، فإذا هو قيمة حرام أو أجرة حرام أو ربا (فقيمته ~~من حلال) وقيل: المثل، وقيل: العقر، وقيل: كيله أو وزنه إن كان مكيلا أو ~~موزونا، وإلا فمثله، وإلا فالقيمة، وعليه اقتصر الديوان، ولا قائل إذا لم ~~تعلم: لا شيء لها، كما قيل: في بيع الحرام أو الشراء بالحرام فيبطل البيع، ~~ولا يأخذ صاحب الحرام شيئا في حرامه لأن البيع والشراء غير واجبين، والصداق واجب. # (وهل لها قيمته منه) من الحلال ولها مثله إن أمكن (إن علمت) لأن النكاح ~~قد انعقد ولا نكاح إلا بصداق، وقد ms2165 ذكره لها، ولما كان حراما أخذ به من ~~الحلال على التقويم (أو ترد لمثلها؟) وعليه اقتصر الديوان وهو الصحيح (أو ~~لها العقر؟) لأن ما أصدقها حرام، فكأنه لم يصدقها، فحكم لها بالعقر كما ~~يحكم للتي لم تصدق، فهو لها - مس أو لم يمس - لكن إن لم يمس أخذت نصفه فقط، ~~ووجه ذلك أنه قد ذكر لها صداقا فلم تجعل كالتي لم يذكر لها صداق، فجعلوا ~~ذكره لها ما هو حرام كذكر العقر، فكأنه أصدق لها العقر (أو لا شيء لها) ما ~~لم يفرض لها، فلتطلبه أن يفرض، ولها أن تمنعه حتى يفرض، وإن مس أو مات ~~فالحكم حكم من مس أو مات ولم يفرض، وقد مر وليس مراده أنه لا شيء لها أصلا، ~~إذ لا يباح فرج بلا صداق، والفرق بينه وبين قول الرد للمثل أنها ترد في هذا ~~القول للمثل ولو لم يمس. # فإن طلق PageV06P206 أو حرمت عليه إن مسها على ذلك؟ أقوال. وإن أصدقها ~~حرا لا بعلمها فلها قيمته لو كان عبدا، وقيل: ديته حرا # --------------------- # أخذت نصف # المثل أو مات أخذت الكل أو النصف على الخلف (أو حرمت عليه إن مسها على ~~ذلك؟) لأنها كمن تزوجت على أن لا صداق لها، لأنه جعل لها حراما، والحرام لا ~~يحل لها، ولا قيمة له تأخذها، ولاشتمال العقدة على غير جائز، ولأنه ينهى عن ~~إصداق الحرام، والعقد عليه، ففسد العقد عليه، على أن النهي يدل على فساد ~~المنهي عنه، وذلك كما أن من تزوج على أن لا صداق يجدد، وإن مس حرمت عليه، ~~وقيل: لا تحرم، ولها العقر أو المثل، ولو أصدقها مع الحرام ما يصح به ~~الإصداق لم تحرم (أقوال) وإن تزوج موحد كتابية بنحو خمر أو خنزير فالأقوال، ~~وكذا كتابيان إن أسلما، وقيل: إن أسلما قبل المس فصداق المثل وكذا بعده، ~~وقيل: إن مس قبل الإسلام فالقيمة، وإن مسها قبله وأنقد لها ذلك الحرام برئ ~~إن أسلم، ومن تزوجها بمال ولده ولو بالغا وقد استحلها فلها، ويأخذ من مال ms2166 ~~أبيه مثله، وإن تزوج بمال أبيه واستحلها به فرده أبوه فلا يجده إن قبضته، ~~والصحيح أن له أن يأخذه ولو قبضته، وعلى كل إن لم يأخذه فله مثله أو قيمته ~~من مال الولد. # (وإن أصدقها حرا لا بعلمها) أنه حر سواء علم هو أم لم يعلم (ف) لها ~~(قيمته لو كان عبدا) وهو الصحيح، لأن الزوج أصدق عبدا - علم أنه حر أو لم ~~يعلم - وهي قبلت النكاح على أن صداقها العبد (وقيل:) لها (ديته) لو كان ~~(حرا) دية حر موحد إن كان موحدا ودية المشرك إن كان مشركا، فحذف - لو كان ~~-، ويجوز أن يكون حرا: حال من الهاء، نظرا إلى أن دية الإنسان كأنها هو ~~فكأن المضاف أو المضاف إليه شيء واحد فلم يضر مجيء الحال من المضاف إليه، ~~ولو كان المضاف لا يقتضي عمله فإن الدية ولو كان في الأصل مصدرا لودى يدي ~~كوعد يعد لكنه أريد به ما يعطى عوضا عن الميت، وإلا كان المضاف جزء المضاف ~~إليه، أو مثل جزئه PageV06P207 وإن علمت فالأقوال. وإن مائة نخلة أو زيتونة ~~ونحوهما فلها الأوسط، # --------------------- # أو نظرا إلى قول مجيز الحال من المضاف مطلقا، أو إلى المعنى المصدري كأنه ~~قال: وقيل: لها أن يديه لها، أو الواجب أن يديه لها أي يعطيها ديته، ووجه ~~هذا القول أن الحر لا يملكه أحد ولا قيمة له تعطى إلا إن قتله أحد فتلزم ~~الدية، فكانت كالقيمة له، كما أن من استهلك عبدا فعليه قيمته، ويرده أن ~~الزوج لم يصدق لها الدية لا بلسانه ولا بقلبه على ما يتبادر، بل أصدق لها ~~العبد والزوجة لم تقبل النكاح على الدية بل قبلته على العبد فقط، وإن ~~أصدقها تسمية كنصفه أو ثلثه أو تسمية غير ذلك فقيمة التسمية، وقيل: تسمية ~~ذلك من الدية كنصف الدية وثلثها ونحو ذلك (وإن علمت) أنه حر وقد أصدقها ~~إياه أو تسمية (ف) فيه (الأقوال) المذكورة في إصداق # الحرام وحده، واختار في الديوان: أن لها كمثلها، قال: وقيل قيمته، وإن ~~تزوجها بعضو ms2167 منه فصداق المثل، وقيل: دية العضو، وإن قال: بهذا الثور فإذا ~~هو خنزير أو جمل أو نحو ذلك فصداق المثل، وقيل: تأخذه إذا خرج المشار إليه ~~حلالا كالجمل ا ه بتصرف. # (وإن) أصدقها (مائة نخلة أو زيتونة ونحوهما) كمائة شجرة من شجر الرمان ~~ومائة عبد ومائة شاة ومائة ناقة ومائة فرس ومائة بيضة ومائة رمانة وأطلق أو ~~قال: من مالي (فلها الأوسط) على الصحيح مما لم يكن به عيب، وقيل: لها أدنى ~~ما يطلق عليه الاسم إن لم يكن به عيب، ذكرهما أبو العباس أحمد بن محمد بن ~~بكر رضي الله عنهم، وقيل: لها الأعلى، وتأخذ في الشياه ونحوهما مما هو يعم ~~الذكر والأنثى النصف ذكرا والنصف أنثى، وقيل: ما شاء والنصف ضأنا والنصف ~~معزى على القول الأول، واختار في الديوان: إذا لم يعين في الحيوان أن يأخذ ~~ما بدل الأسنان، وقيل: لا يجوز حتى يسميها وإن عين بالأسنان أو السنين جاز، ~~وجاز بخروف وبجدي وبفصيل وعجل، وهرمة PageV06P208 وإن قال: من نخيلي ~~فالأوسط # ----------------- # وهزيلة وسمينة ونحو ذلك، لا بما لا يتصور كخروف سنتين وكبش شهرين، وإن ~~قال: بكذا من غنمي أتم لها ما سمى، وكذا إن لم يكن له غنم، وقيل: ما عنده ~~فقط إذا قال من غنمي، وجاز باستثناء مثل: بهذه الغنم، أو بمائة إلا عشرا أو ~~جاز بذكور هذه وبإناثها، وبالبيض وبالسود، وبالمصوفات وبالعواقم، وبذات ~~الدر، وعكس ذلك، وما قبضه من وحش وطير. # وقيل: إن تزوجها على غلام فربع خماسي وربع سداسي وربع أمرد وربع ملتح، ~~وقيل ثلث سداسي وثلث أمرد وثلث ملتح، وقيل: إن بوصفاء قومت من كل جنس وضرب ~~بعض في بعض، ويعطي الوسط، وقيل: الأغلب في خدم البلد، وإذا أطلق رقا فأسود، ~~وتدرك ذلك في بلد تزوجها فيه، ولا نخلا # أصدقه لها، وقيل: حيث تمسكت به إلا إن لم يكن فيه نخل مثلا فحيث شاء، ~~وقيل: في أقرب المناو إليهما ويعطيها ورثته من نخيله إن قال: من نخيلي، إلا ~~إن تراضت معهم أو لم يقل: ms2168 من نخيلي فمن نخلهم أو غيرهم، وإن تزوجها بمعينة ~~عليها تمر لم يدرك فلها، وكذا الشجر، ذكر ذلك في الديوان، وقيل: تقضى ~~صداقها حيث سكن، وإن لم يتم من حيث يقضي لها أتم من أقرب إليه قال في ~~الديوان: وللنخلة أو الشجرة إذا كانت بماء حوض ثلاثة أذرع من كل جهة ويبلغ ~~الماء الكعب وإن لم يمكن لكل واحدة حوضها فليضموا ثلاثة. # (وإن قال: من نخيلي) أو من زياتيني ونحو ذلك مما فيه تسمية ما أصدق، إلى ~~جنسه المضاف لنفسه (ف) لها (الأوسط) من نخله، أو الأعلى أو الأدنى على ~~الخلاف السابق فيما عند الله، وكذا إن قال: مائة نخلة من زياتيني، أو مائة ~~زيتونة من نخلي، أو نحو ذلك من: تبعيض، أو حملا له على الأخذ من القيمة ~~كأنه قيل مثلا: مائة نخلة من قيمة زياتيني وقيل: يبطل إصداقه فتأخذ المثل ~~أو العقر، وإنما لها PageV06P209 لا في الحكم، ولا يحكم بذلك بل بالقيمة ~~بعدول. ولا يرد صداق بعيب عند الأكثر، ولا ترد فيه يمين مطلقا، # -------------------- # ذلك فيما بينها وبين الله (لا في الحكم، و) أما في الحكم بذلك ف (لا يحكم ~~بذلك) الأوسط في هذه المسألة والتي قبلها (بل بالقيمة) قيمة الأوسط (بعدول) ~~وقيل: يحكم بذلك. # وإن عقر رجل امرأة فالقول قول من قال: لم يفرض العقر، والقول قول الرجل ~~في القلة والكثرة والجنس من الثمن، وفي أنها بكر أو ثيب ولو طفلة أو مجنونة ~~أو أمة، وقول ولي الطفل أو المجنون العاقر في ذلك، وإن قال طاوعت وقالت ~~غلبني فالقول قولها، وإن قالت: طاوعت لكني طفلة أو مجنونة وقال: بل بالغة ~~عاقلة فالقول قوله وإن قال الزوج أو الزوجة: قد فرضنا الصداق فالقول قول ~~المنكر، وإن اختلفا في القلة والكثرة أو الجنس أو الأجناس فالقول قول ~~الزوج، وإن اختلفا في أن الصداق عاجل أو آجل أو أنه قد حل أجله أو في ~~التبرئة أو القبض أو ما يبطل به، فالقول قولها، وورثة من مات منهما مثله في ~~ذلك ms2169 كله. # وإن قال أحدهما: الصداق مجهول فالقول قول من قال إنه معلوم، وإن قال ~~أحدهما: فرضنا الصداق المس بعد العقد فمدع وإن اتفقا أنهما لم يفرضا حتى ~~كان المس، وقال أحدهما: صداق المثل، والقول قول الزوج: إنها بكر أو ثيب. # (ولا يرد، صداق بعيب) لما فيه من مكارم الأخلاق وليس محض عوض، ولذلك جاز ~~فيه وفي أجله الجهل (عند الأكثر) ولا تعوض أرش العيب لأن في النكاح نوع ~~مكارم الأخلاق، وقيل: تعوضه، وقيل يرد به (ولا ترد فيه يمين مطلقا) وذلك أن ~~ينكر أحد الزوجين للآخر فيه أو في حكم من أحكامه أو صفة أو تعجيله أو ~~تأجيله أو نحو ذلك، فتلزم اليمين المنكر فيقول للمدعي: PageV06P210 # وقيل: ترد في مكيل وموزون. وإن أصدق لها. # -------------------- # احلف على ما تقول فهو لك (وقيل: ترد في مكيل وموزون) وفي الديوان: ترد في ~~نكاح وطلاق وعتق وعفو، وترد في كل حاضر، وقيل: إلا في تعدية فلا، لا في ~~مجهول وقيل: لا ترد في شيء ا ه وإنما صح الحلف في الصداق لأنه مال، ولذلك ~~لم تصح في النكاح إذا أنكرته المرأة أو أنكرت المراجعة، لأنه لو صح لثبت ~~الفرج لا المال، وصح على الزوج لأن عليه النفقة والكسوة والسكنى كذا قالوا، ~~والحق عندي لزومه الزوجة أيضا لأنا لا نسلم أن اليمين في المال فقط بل في ~~الحقوق مطلقا لعموم حديث: {البينة على المدعي واليمين على من أنكر} ورواية: ~~{لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم ولكن البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر} ولو ظهر منها أن اليمين في المال والدم لكن ~~ليست صريحا، بل محتملة ولئن سلمنا فالميراث مترتب على ثبوت النكاح، وقيل: ~~بلزوم اليمين فيه عليهما جميعا، وقيل: لا يمين في النكاح ولا في النسب ولا ~~في المراجعة لا لهما ولا عليهما. # (وإن أصدق لها) ما يملك فلها ما ملك في وقته أو نصفه، وقيل: لا، بل ~~يتفقان على شيء للجهل، وإن اختلفا قبل الجواز فسخ وبعده ردت للمثل، وإن ms2170 ~~أصدق لها ما بيده وما يسعى إلى موته فلها ما بيده، وإن لم ترض ردت للمثل ~~قيل: أو مثل صداق من تزوجها قبل، وقيل: ما لها إلا ما بيده إن تزوجت عليه، ~~وكذلك إن تزوجها على ما له في بلده، وقيل: لا يجوز إلا إن عرفته أو الولي، ~~وإن تزوجها على صلاحها خرجت بلا طلاق إن لم يتفقا فيما زعم بعض إن لم ~~يمسها، وإن تزوجها على ما يتراضيان عليه فله - قيل - فسخه ما لم يتفقا، ~~PageV06P211 نصف ماله في الأصل ثم اقتسما ثم جحد ذلك أو وارثه أجزأها الخبر ~~على الصداق والقسمة وكذا يجزي لولد في هبة وقسمة مع والده إن جحد ورثته، ~~وفي البيع له أيضا، ولا تصح شهادة ولا خبر إن اقتسما بعضا مع جحود الورثة. # ------------------- # وقيل: يعلق إلى أن يتفقا على فسخه أو ثبوته كذلك يقال والحق عندي: أن كل ~~نكاح صح لا يفسخه شيء من جهة الصداق، إلا إن تزوجها على أنه لا صداق لها، ~~وأما إذا جهل الصداق فصداق المثل، ومن حكم في صداق زوجته بما يجوز به ~~الإصداق جاز، وإن مس قبل أن يحكم فصداق المثل. # وإن أصدق لها (نصف ماله في الأصل) جاز ولها نصفه يوم العقد، وإن فعلا ذلك ~~(ثم اقتسما) فيما تزعم المرأة (ثم جحد) الزوج (ذلك) المذكور من الإصداق أو ~~الاقتسام أو كليهما (أو وارثه أجزأها الخبر على الصداق والقسمة) المراد ~~بالخبر هنا أن يقول الشهود: إن لها نصف أصله صداقا وإنهما اقتسما، ولو لم ~~يقولوا أشهدنا ولو لم يقولوا حضرنا الإصداق والقسمة، ولو تبين أنهم لم ~~يحضروهما بأن سمعاه يذكر لها أو لغيرها أنه أصدقها ذلك، وسيأتي تفسير آخر ~~له وفرق بينه وبين الشهادة في محله إن شاء الله. # (وكذا يجزي لولد في هبة وقسمة مع والده إن جحد ورثته) هبته أو قسمته هذا ~~على قول من لم يشترط القبض، ولو في هبة الأب وإلا فالجزء من مشترك لا يصح ~~قبضه، أو على قول مشترطه مطلقا أو في هبة ms2171 الأب فقط، فيكون قد تحصل بالقسمة ~~(وفي البيع له أيضا، ولا تصح شهادة ولا خبر) فلا قسمة ولا صداق ولا نحو ذلك ~~(إن اقتسما) أي الوالد والولد ومثلهما الزوجان في الصداق (بعضا مع جحود ~~الورثة) للهبة أو الإصداق لنقص الصداق أو PageV06P212 وصح إصداق رجل نصف ~~ماله في الأصل إلا فدانا معينا، وإن أشهدت على إصداقه إياها نصف ذلك وحكم ~~لها به فعند القسمة، قال: إني أستفدت فدان كذا بعد الإصداق فعليه بينة أو ~~خبر الأمناء إن كان له، وإلا فلا يمين له عليها. # -------------------- # الهبة فعلى ماذا يكون الإخبار أو الشهادة، وقد تغير ذلك بالقسمة قبل أداء ~~الشهادة أو الخبر، وهذا أولى من أن يقال: جحدوا ذلك الاقتسام أو أقروا به ~~ونفوا أن يتموه للولد، بل أرادوا الإعادة، لأنه قد يكون هذا الاقتسام مبنيا ~~على قسم الباقي بأن يكون سهم أحدهما أفضل على أن يأخذ أنقص في الباقي، لا ~~للزوم التجزي في الشهادة والخبر؛ لأنهما على # الهبة كاملان وكذا على قسمة البعض إذ لم يقع منها إلا البعض، وعليها وقع ~~ولا لعدم صحة ذلك لعدم الحوز. # حيث لم تتم القسمة في الجميع، لأنا نقول: لو كان ذلك فقد حيز البعض وإن ~~أجاز الورثة قسمة ذلك البعض جازت، وإن لم يقسم الولد مع والده حتى مات ~~أحدهما لم تصح الهبة عند مشترط القبض، وإن لم يقسم الزوجان ما فيه الصداق ~~صح لأنه لا يشترط فيه القبض، هذا تحرير المقام. # (وصح إصداق رجل نصف ماله في الأصل) أو ثلثه أو ربعه أو أكثر أو كله (إلا ~~فدانا معينا) أو إلا بعضا متعددا أو فردا، ولا يحتاج إلى استثناء مسجد أو ~~مقبرة أي كان له ذلك أو لغيره، لأن ذلك الذي أصدقه دمنة لا خصوص، ولو كان ~~ذلك المصدق خصوصا لا دمنة لوجب استثناء المقبرة إن كانت له أو لآبائه ~~والمسجد كذلك (وإن أشهدت على إصداقه إياها نصف ذلك) مثلا (وحكم لها به فعند ~~القسمة قال: إني أستفدت فدان كذا بعد الإصداق فعليه بينة ms2172 أو خبر الأمناء) ~~أي إحضاره (إن كان له، وإلا فلا يمين له عليها) لقوتها PageV06P213 وكذا إن ~~اقتسمت أخت مع أخيها وقال: استفدت كذا بعد موت والدنا. # -------------------- # بحكم الحاكم لها بإصداق نصف ماله في الأصل هكذا إجمالا، وكذا إذا أصدقها ~~أصله كله فحكم لها ثم ادعى حدوث بعض، ولو ادعى الحدوث قبل الحكم لكان عليها ~~يمين أنه موجود حين الإصداق وإذا بين لم يرد عليها غلة كما أن الأخت إذا ~~خرجت لا تدرك على أخيها إلا في الأصل، وسواء في ذلك الإصداق الصداق العاجل ~~والآجل والنقد وبيان العاجل والآجل في المعين أن يقول مثلا: أعطيك نصف أصلي ~~صداقا، فهذا عاجل، أو إذا كان وقت كذا أعطيك نصفه صداقا، فبمثل هاتين ~~العبارتين يصح إصداق المعين عاجلا أو آجلا، وقال الشيخ أبو محمد خصيب: كل ~~ما تمكن فيه البينة تصح فيه اليمين عند الإنكار. # (وكذا إن اقتسمت أخت مع أخيها) أين أرادت القسمة أو قسمت بالفعل (وقال: ~~استفدت كذا بعد موت والدنا) يجزئه البينة والخبر وإلا فلا يمين عليها، ~~وتأخذ سهمها منه لأنها استمسكت بالأصل بلا وجود معارض يعارضه أو ينقضه، ~~وهذا هو العلة أيضا حيث لا يمين عليه، ويأخذه وحده إن خرجت إلى الزوج بعد ~~موت والدهما لأنها حينئذ لا تدرك شيئا إلا فيما تبين أنه من تركة الميت في ~~المنتقل قولا واحدا، وفي الأصول على قول الشيخ عامر ووجه ذلك أنها لما خرجت ~~إلى الزوج كانت كأنها تبرأت من أن يكون لها بين يدي أخيها شيء لأنه لو كان ~~لها بيديه شيء لأخذته وذهبت به إلى زوجها فلم يثبت لها إلا ما بينت أنه من ~~أبيها، والبينة تكون عليها، وإن لم تكن فلا يمين عليه وما تبين أن إخوتها ~~سعوه قبل خروجها أو افتتحوه قبله كأن يحرثوا قبله، ويحصدوا بعده فإنه لها ~~فيه، وإن خرجت قبل موته فلا يختصون بشيء PageV06P214 وإن ادعاها بعد خروجها ~~إلى زوج وادعت قبليتها فقيل: البيان عليه، وقيل: عليها. وإن أصدقها نصف ~~النصف الذي له في الأصل، ms2173 وله فيه شريك إلا فدانا لهما # ------------------- # إلا ما بينوا أنهم سعوه بعد موته إذ لم تقم عليها الحجة لأنها خرجت ~~والمال لأبيها إذ هو حي، ولما مات كان بيدي أخيها كالأمانة فليس لها فعل ~~تعد به متبرعة بمالها ولا فعل تعد به كالمتبرئة منه، وإذا خرجت بعد موت ~~أبيها وتركت أخاها في الأصل فلها في الأصل فقط، ولا تدرك على أخيها غلة شجر ~~أو نخل أو أرض أو كراء دار أو نحوها وتعد متبرعة في الغلة والكراء فقط، وكل ~~ما سعوه بعد موته وقبل خروجها فلها فيه ما لم يقتسموا شيئا، ويأتي ذلك إن ~~شاء الله في # الأحكام وفي باب الشركة. # (وإن ادعاها) أي الاستفادة أي وقوعها (بعد خروجها إلى زوج) بعد موت ~~الوالد (وادعت قبليتها) كون الاستفادة قبل الخروج وفي النسخة قبليته أي ~~قبلية كذا على حذف مضاف أي قبلية استفادته (فقيل: البيان عليه) وإن لم يبين ~~فشركة (وقيل: عليها) فإن لم تبين فله ولا يمين عليهما، إنما وقع الخلاف ~~لصحة كون كل منهما مدعيا، فلذلك سقط اليمين في القولين إذ تمسك كل بأصل لأن ~~القول بالسبق ادعاء، والقول بالتقدم ادعاء، والذي عندي أن المدعي هو القائل ~~بالسبق لأن الأصل عدم الاستفادة، فهي على أصلها من العدم حتى يتيقن بحدوثها ~~ويجتمع عليه فالأصل تأخرها لا تقدمها، وإن بين أنه استفاده بإرث من غير من ~~ورثته معه أو بأجرة أو هبة أو غير ذلك فهو له مطلقا. # (وإن أصدقها نصف النصف الذي له في الأصل) على الإطلاق (وله فيه) في الأصل ~~(شريك) يعني أن له نصفا شائعا فيه (إلا فدانا لهما) أي له ولشريكه ~~PageV06P215 في كذا لم يدخل فيه الصداق فلها ربع ما سواه. وإن أصدقها ~~معروفا؛ لزمه أن يقول: الفدان الذي لي في مكان كذا وكذا بكله وكل ما فيه من ~~ناس لناس، وكذا في بيع أو هبة. # -------------------- # (في) موضع (كذا لم يدخل فيه الصداق فلها ربع ما سواه) أي ما سوى ذلك ~~الفدان، لأن نصف النصف ربع الكل، ms2174 وإن قال: إلا فدان كذا خارجا عن الصداق ~~فكذلك، وقيل: يحط عوض سهم شريكه فيه من الربع الذي أصدقها بناء على أن ~~قوله: إلا فدان كذا استثناء من الربع الذي أصدقها، فتأخذ ربع الأصل الذي ~~اشتركه إلا مقدار سهم شريكه في الفدان المستثنى، فإنه يرد من ذلك الربع ~~للزوج، وبيان ذلك أنه لما أراد الاستثناء وقد استثنى في لفظه الفدان كله لم ~~يكن لحط سهمه فيه من الربع وجه ظاهر مرغوب فيه، لأنه معلوم أنه لا يحط ماله ~~من مال غيره، إذ لا يحتاج لذلك لأنه ماله، ولا وجه لاستثناء ماله ومال غيره ~~من مال الغير الآخر الذي هو الزوجة، فحمل على معنى الحط له من ربعها بمقدار ~~ما لشريكه في الفدان المستثنى، والحط بالقيمة يحط له منه ما يسوى سهم شريكه ~~في الفدان الآخر، وصاحب القول الأول يرى أن ذلك استثناء لنصيبه عن أن يؤخذ ~~منه نصفه كما يؤخذ في سائر الأصل وهو الصحيح. # (وإن أصدقها) أصلا (معروفا) مخصوصا (لزمه أن يقول:) أصدقتها (الفدان الذي ~~لي في مكان كذا وكذا بكله وكل ما فيه من ناس لناس) أي من أصل بني فلان إلى ~~أصل بنى فلان أو نحو ذلك مما يحصل به الحد (وكذا في بيع أو هبة) أو وصية أو ~~رهن وإن لم يقل: وكل ما فيه لم يدخل ما فيه من شجر ونبات وبناء، كما في ~~الديوان، وقيل: يدخل بقوله: بكله ولا تحتاج فيما تستثنيه إلا أن تثبته، ~~وقيل تقول: إلا الموضع الفلاني من الناس إلى الناس PageV06P216 وإن استمسكت ~~به عند حاكم مدعية عليه كذا أمة أو ناقة أو نحوهما فأقر وادعى استيفاء ذلك ~~لم يجزه حتى يذكر تقويم عدول بثمن وقبض، وكذا في متعة أو أجير بذي عمل. # --------------- # بكله وكل ما فيه، وإذا كان في أصله قبر أو مصلى أو غيرهما كبيت وبئر وقد ~~أصدقه على الإطلاق أو أصدق منه على تسمية لم يحتج إلى استثناء، وإن أصدق ~~فدانا خاصا احتاج إلى الاستثناء، وكذا في بيع ms2175 وهبة ورهن ووصية، وقيل: لا ~~يحتاج فيهن ولا في الإصداق، وإن كان البئر أو نحوها في الأصل لأبيه فلتستثن ~~سواء؛ كان أبوه حيا أو ميتا، كان له أو لغيره، والظاهر أن الجد كذلك إن كان ~~من جهة الأب. # (وإن استمسكت به عند حاكم مدعية عليه كذا أمة أو ناقة أو نحوهما فأقر ~~وادعى استيفاء ذلك لم يجزه) ذلك في رد الجواب، فلا يكون في رد الجواب فلا ~~يعجل عليه الحاكم بالطلب بالبينة، وإن عاجله بذلك فقد أخطأ، بل يسكت أو ~~يقول لم ترد الجواب، وإن شاء قال له: هذا لا يجزيك، بل بين لنا كيف استوفت ~~أبأخذ ذلك أم بتقويم عدول أم بمه؟ فإذا بين كيف استوفى فقد أجاب كما قال ~~(حتى يذكر تقويم عدول بثمن وقبض) فحينئذ يكون قد رد الجواب، فيكلف البينة، ~~وعلى قول من يحكم بذلك لا بالقيمة يكون قد رد ولو لم يذكر التقويم والقبض ~~(وكذا في متعة أو أجير) بالرفع عطفا على مدعية أي أو استمسك أجير (بذي عمل) ~~فقال صاحب العمل: أوفيته فلا يكون قد رد حتى يذكر التقويم والقبض إذا ~~استأجره بما يرجع لقيمة؛ PageV06P217 وإن أصدقها مائة دينار وقال: بل نصفها ~~فالقول قوله مع يمينه إن لم يبين ولو لم يدخل بها، وقيل: عكسه إن انتقى ~~الدخول. # --------------- # كحيوان بصفته وسن عند مجيز الاستئجار بمثل ذلك أو إذا استأجره بمجهول ~~فاحتاج إلى تقويم عمله بعدول. # (وإن أصدقها مائة دينار) في زعمها (وقال: بل نصفها) أو مثل ذلك مما تدعي ~~فيه أكثر مما أقر به أو اختلفا في جنس الصداق فقالت: مائة دينار وقال: اثنا ~~عشر مائة درهم أو قالت: جملا، وقال: عشر شياه أو نحو ذلك (فالقول قوله مع ~~يمينه إن لم يبين) بالتحتية في النسخة فإن بين فليس القول قوله مع يمينه بل ~~قول البينة مع انتفاء اليمين، والأصل أن يكون بالفوقية لأنها المدعية ~~والبينة على من ادعى (ولو لم يدخل بها) على الصحيح وهو ظاهر اختيار الديوان ~~(وقيل: عكسه) بأن يكون القول ms2176 قولها مع يمينها (إن انتقى الدخول) وهو ضعيف، ~~إذ لا وجه في جعل القول قولها في شيء تجره نفعا لنفسها من غير معونة أن ~~يكون في يدها، ولا معونة ما، والمس لا يكون معونة قوية على ذلك لأن كثيرا ~~من الناس يتزوجون بلا ذكر صداق، وكثيرا يتزوجون بصداق مجهول، بل هي لم ~~تقبضه فبماذا تحتج؟ وإن لم ينتف الدخول مع يمينه، وورثه كل بمقامه، والقول ~~قوله في أنها ثيب أو بكر، وقيل: القول في الصداق قوله بلا يمين، وقيل: ~~قولها بلا يمين، وقيل: قولها ما لم تجاوز أمثالها، وقال أبو حنيفة: قوله ~~قبل الدخول وقولها بعده وقال الشافعي: لها المثل بعد المخالفة، وقال مالك: ~~إن طلقها قبل الدخول فقوله، وقال الربيع: قول من هي عنده من أب وزوج، وقيل: ~~يقال طلق وأعط نصف ما تقول أو ادخل وأعط ما قال الأب. # ومن تزوج امرأة على مائة نخلة ثم أخرى على ما ملك فقيل: هو بينهما، وقيل: ~~تتحاصان PageV06P218 ................. # --------------- # تنزل الأولى بالمائة والثانية بالكل، وقيل: هو لها وصداق الأولى دين ~~عليه، والظاهر عندي أن قيمة النخيل للأولى، والزيادة للثانية إلا إن دخلت ~~على أن النخل مثلا لم يكن قد أصدقه، وإن تزوج على ما ملك ثم أخرى عليه أيضا ~~فقيل: لا تدرك الأولى شيئا، وذلك كله في الآجل والعاجل الذي لم تقبضه ~~الأولى. PageV06P219 # باب تصح أمارة بلا قبول، وفي الخلافة قولان # --------------- # باب في الأمارة في التزوج والخلافة (تصح) وكالة و (أمارة) بفتح الهمزة ~~اسم مصدر آمر بالمد وفتح الميم أو بكسرها مصدر آمر بالمد وفتح الميم أيضا، ~~والفرق أن آمر الأول همزته زائدة وألفه بدل من الهمزة الأصلية فوزنه أفعل، ~~والثاني وزنه فاعل بفتح العين، فهمزته هي الأصلية وألفه زائدة، وذلك مثل أن ~~يقول لك: بع كذا أو اشتر لي كذا أو زوجني أو تزوج لي ونحو ذلك، فتفعل بلا ~~قبول فيصح، ويمضي الأمر ولا يجد الذي أمرك إبطاله، وإن أمرك فقلت: لا، ثم ~~رجعت إلى القبول فقولان والأمر أن يقول: افعل ms2177 كذا فيما هو معين مثل: اشتر ~~لي هذا أو زوج لي فلانة، والوكالة أن يقول: تزوج لي أو اشتر لي من نوع كذا، ~~والخلافة أن يقيمه مقامه في كل شيء، وقد يستعمل كل في مقام الآخر، وكلما ~~ذكر الأمارة فالوكالة مثلها (بلا قبول، وفي الخلافة قولان،) الصحيح أنها لا ~~تصح إلا به وعليه اقتصر في الديوان، والأمارة الأمر في شيء مخصوص، ويقرب ~~منها الوكالة بل قد يقال: هما واحد والفرق لفظي، فالأمر والأمارة أن يقول ~~مثلا: افعل كذا أو أمرتك أن تفعله والوكالة أن يقول له: وكلتك أن ~~PageV06P220 وجاز تزوجه بنفسه أو بأمر أو استخلاف، وكذا الولي والسيد. وإن ~~أمر متزوجا عليه ففعل قبل قبوله لزمه، # -------- # تفعله، أو: وكلته إليك بتخفيف الكاف أن تفعله والخلافة عامة وقد تستعمل ~~في مخصوص كما قد تستعمل الوكالة في عام، وفي الديوان أن بعضا منع الوكالة ~~في التزويج إلا بامرأة معينة ولا يثبت النكاح في الحكم بالوكالة بالكتابة ~~إلا من حاكم لآخر، ولا يقال لداخل فيه من زوج أو شاهد أو وكيل # بالاطمئنان أنه أخطأ إن كانت الكتابة من غير حاكم لآخر (وجاز) للرجل ~~(تزوجه بنفسه أو بأمر أو استخلاف، وكذا الولي والسيد) يزوجان الولية والأمة ~~والعبد أو يأمران بتزويجهم أو يستخلفان عليه وليس للمرأة أن تلتزم وليها أن ~~يزوجها بنفسه، بل إن شاء زوجها بنفسه، وإن شاء أمر أو وكل واستخلف من ~~يزوجها، وإنما لها عليه الإذن في التزوج فبأي من ذلك حصل أجزأ، ولا ينافي ~~ذلك أحاديث {لا نكاح إلا بولي} إذ معناه: إلا بولي يزوج أو يأمر بالتزويج، ~~أو يوكل أو يستخلف عليه فإن الأمر بالكلام كالتكلم به، ولو حلفت على أن ~~تكلم فأمرت متكلما لبرت يمينك، ولو حلفت أن لا تكلم فأمرت متكلما بكلام ~~لحنثت، قال الله تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء ~~حجاب أو يرسل رسولا} فجعل إرسال الرسول بكلام كلاما. # (وإن أمر متزوجا عليه) أو على عبده امرأة أو على أمته أو ms2178 وليته رجلا ~~(ففعل قبل قبوله لزمه) فعله، سواء قبل بلسانه فقط، ففعل قبل قبوله بقلبه أو ~~لم يقبل بلسانه ولا بقلبه ثم فعل وهو غير قابل، وإن قبل في قلبه دون لسانه ~~لسكوته ففعل قبل النطق بالقبول، ففي ما بينهم وبين الله جائز، وكذا ~~PageV06P221 وكذا في خلافة على قول. وجاز أن يعقد عليه في الأمارة وإن بعد ~~ردها، ولا يصح في خلافة، ولزمه عقد مأمور ومستخلف بعد نزع لا بعلم في نكاح ~~وطلاق وعتق وفي مبايعة، وقيل: لا في طلاق وعتق. # ----------------- # في الحكم وإن استخلفه على التزويج فتزوج له قبل القبول لم يصح على الصحيح ~~(وكذا في خلافة على قول) وهو قول من قال: تصح بلا قبول. # (وجاز) للرجل (أن يعقد عليه) وعلى من ذكر (في الأمارة وإن بعد ردها) لأن ~~ذلك بمنزلة الطاعة في الشيء بعد المعصية، فلو أمرك سلطان مثلا بفعل شيء ~~فعصيته ثم أطعته لصح ذلك، وما كان هجوما عليه، بل يكون أفضل دون الترك، ~~وليس ترك الأمر ورده مبطلا له مع بقاء من يأمر على مقتضى الأمر (ولا يصح في ~~خلافة) بعد رد إلا إن قبل بعد رد فأجاز الذي استخلفه قبوله (ولزمه عقد ~~مأمور ومستخلف بعد نزع) متعلق بعقد (لا بعلم) منهما بالنزع (في نكاح) متعلق ~~بلزم أو بعقد (وطلاق وعتق، وفي مبايعة) في الحكم، وقيل: لزم فيه وفيما بينه ~~وبين الله، وذلك لعدم علمه بالنزع (وقيل: لا) يلزم (في طلاق وعتق) والذي ~~عندي: أنه لا يقع شيء من ذلك كله، لانكشاف الغيب أنه فعل الطلاق أو العتق ~~أو المبايعة أو النكاح بعد النزع، وإنما يرفع عنه عدم علم النزع الضمان ~~والإثم، ويبيح التقدم على فعل ما أذن له فيه استصحابا للأصل، ما لم يعلم ~~بانتقاضه، وإن فعل بعد علمه ضمن فيما فيه ضمان ويأثم، ووجه منع لزوم الطلاق ~~والعتق حديث: {لا عتق فيما لا يملك ولا طلاق قبل نكاح} وهذا الذي طلق أو ~~عتق لم يطلق زوجة له ولا عتق عبدا له، ولا فعل ms2179 ذلك بإذن باق من الزوج أو ~~السيد، ولا فعل ذلك فعلا صحيحا بجد ولا هزل. PageV06P222 # وإن أمر أو استخلف ولم يعين فعقد عليه أربعا بعقدة ففي لزومهن له قولان # ------------------ # ووجه آخر أن الطلاق والعتق ليسا عقدا مع الغير، فلم يصح بعد انكشاف زوال ~~الإذن قبل وقوعهما، بخلاف البيع والنكاح فإنهما مع الغير، وقد وقعا كما بجوز # فلم يستقل بالنقض، وأيضا: العتق والطلاق إضرار له محض وقد فعلهما عليه ~~بعد نزع فبطلا، وإنما أعاد في مع المبايعة لخروجها أصلا عن فن النكاح ~~والعتق، ولو كان خارجا أيضا لكنه كثيرا ما قرن بالنكاح والطلاق مثل قولهم: ~~إن الثلاثة جدهن وهزلهن جد، وإن قلت: كيف يصح تعليق الطلاق والعتق بعقد مع ~~أنهما تفريق؟ قلت: إثبات العقد إثبات الشيء وإلزامه. # (وإن أمر) متزوجا (أو استخلف) ه (ولم يعين) أشخاصا ولا عددا (فعقد عليه ~~أربعا) أو ثلاثا أو اثنتين (بعقدة ففي لزومهن له قولان) قيل: لزمته كلهن، ~~وهو الصحيح على ظاهر كلام (الديوان) كالأصل، لأن التزوج يكون بهذه الحال ~~كما يكون بما دون الأربع فلما لم يقيد له صح فعله عليه في كل تزوج شرعي، ~~وقيل: مخير لمخالفة الوكيل العادة في التزويج، ولأن الأصل في التزويج أن ~~يكون بواحدة، وهو الكثير، ولأن فيه السلامة من فرض العدالة عليه، ولأن ~~التزوج بواحدة هو أدنى ما يقع عليه اسم التزوج، والأخذ بأوائل الأسماء ~~أولى، ولأن التزوج بأربع أو ثلاث أو اثنتين إلزام لحقوق كثيرة، ولأن التزوج ~~بذلك في عقدة بمنزلة عقدات، والأمر بالشيء لا يقضي لذاته التكرار، وإن قلت ~~فقد قدم الله عز وعلا تزوج الاثنتين والثلاث والأربع على تزوج الواحدة في ~~قوله: {فانكحوا ما طاب لكم} إلخ قلت: أجل، لكن قدمهن في معرض الامتنان وذكر ~~التوسيع على عباده، وأيضا إنما أباح PageV06P223 ، ولزمته الأولى إن رتبت. ~~وإن أمر بأربع لزمته مطلقا. # -------------- # الله ما فوق الواحدة لمن لم يخف أن لا يعدل، وهذا الخليفة لا يدري أن ~~مستخلفه يطيق العدل وأنه يعدل أو لا، فلزمه التوقف عما فوق ms2180 الواحدة، لعدم ~~علمه بوجود ما يبيح له ما فوقها، وقد قيل: إنه شر الوكلاء من تزوج على ~~موكله أربعا (ولزمته الأولى إن رتبت) وإن تزوج اثنين أو ثلاثا في عقدة ~~فقولان، ويخير في العقدة الثانية، ويخير في الباقيات، وتوقفن حتى يجيز أو ~~يرد أو يجيز # بعضا ويرد بعضا، ويدل لهذا قول أبي زكرياء إنه يخير، وقيل: لا يوقفن فإن ~~تزوجن قبل إجازته وإنكاره مضى على هذا دون القول الأول، والصحيح هنا الأول؛ ~~لأنه قد أمر بالتزوج. # (وإن أمر بأربع) أو استخلف (لزمته) الأربع (مطلقا) أي ولو في عقدة، لأنه ~~إذا أمره بتزوج ما فوق الواحدة جاز له تزوجهن في عقدات، وفي عقدة، وفي ~~عقدتين، فكذا هنا لزمنه سواء تزوجهن عليه في عقدة، أو كل واحدة في عقدة أو ~~اثنتين في عقدة، واثنتين في عقدة أو ثلاث في عقدة، ثم واحدة في عقدة، أو ~~واحدة في عقدة ثم ثلاث في عقدة، وكذا إن أمره بثلاث فتزوج عليه في عقدة، أو ~~كل واحدة في عقدة، أو اثنتين في عقدة وواحدة في أخرى، أو واحدة في عقدة ~~والاثنتين في الأخرى، وفي الديوان: إن وكله بخمس مرتبات تزوج له أربعا ~~فأقل، وإن فرق بينهن في الوكالة تزوج له ما شاء، وإن تزوج الوكيل واحدة ~~فماتت فلا يتزوج له بعد، وإن بان فساد النكاح تزوج له بعد، إلا إن تزوج بلا ~~شهود، ولا إن وكله فتزوج هو أربعا بنفسه بعده، ولو متن أو بن منه، وكذا إن ~~عين امرأة فتزوج أمها أو بنتها أو من لا تجمع معها، لخروجه من الوكالة في ~~ذلك، وإن تزوج امرأتين أو ثلاثا أو واحدة فللوكيل أن يتزوج له أخرى، ~~وتلزمه، ولا يتزوج له إلا واحدة إن كانت عنده ثلاث، ولو فارقهن بعد ~~التوكيل، وإن لم يعلم بهن فله أن يتزوج له أربعا ولا تصح وكالة في خمس ~~بعقدة ولا في امرأة PageV06P224 ........... # -------------- # مع من لا تجتمع معها، ولا زوج، وفي عدة أو مجوسية أو وثنية أو محرمة عليه. # والمرأة كالرجل ms2181 إذا وكلت من يتزوج لها رجلا، وإن وكله على معينة إذا تمت ~~عدتها أو أسلمت أو على أخت # زوجته أو على فلانة إذا مات زوجها واعتدت جاز، لا إن وكل عبد رجلا أن ~~يتزوج له إذا عتق أو مشرك إذا أسلم، ولا إن قالت له امرأة: إذا تمت عدتي أو ~~مشركة إذا أسلمت أو أمة إذا عتقت أو طفل أو مجنون أو مشرك إذا بلغ أو أفاق ~~أو أسلم فتزوج لي، ولا إن قال: إذا ولد فلان طفلة أو اشترى أمة فتزوجها لي، ~~وإن حد له في الوكالة زمانا أو موضعا لم يصح فعله إن قدم أو أخر، وجاز حده ~~بوقت مجهول مثل: إن جاء الحرث أو إذا جاء الحصاد أو إذا وصلت منزلك فتزوج ~~لي، أو وكلتك على التزوج إلى ذلك، وقيل: لا، وإن قصد إلى شيء معين من ماله ~~فتزوج له بلا إذنه في المعين زالت وكالته. # وإن قال: تزوج لي امرأة فطلق امرأته فزوجها له الوكيل لم تلزمه، وفي ~~امرأة الوكيل إن طلقها قولان وإن قال: امرأة، فتزوج الوكيل امرأة وطلقها ثم ~~تزوجها له أو تزوجها الموكل لعبده، ثم طلقها فتزوجها الوكيل له لزمته، لا ~~إن عينها فتزوجها الوكيل لنفسه أو غيره أو الموكل ثم طلقها فتزوجها له، ~~وقيل: تلزمه لأنه عينها له، وإن وكله في امرأتين تحل له إحداهما ففي جواز ~~الوكالة فيها قولان، وإن قال: هذه أو هذه فجمعهما خير، وإن خطبها إلى وليها ~~للموكل فزوجها له عليه فقبل الوكيل، أو زوجها للموكل فقبل الوكيل، أو زوجها ~~عليه فقبل هو عليه، ولو حضر جاز وإن قال له: زوجتها لك إلى فلان علق النكاح ~~إليه ولو قبله الوكيل، ولا يؤخذ بالصداق، وقيل: جاز على الموكل إن قبل ~~الوكيل ولزمه الصداق في الأولين، وإن تزوجها الولي للوكيل على الموكل فقبل ~~هو جاز، ولو أنكر الوكيل بعد لا إن أنكر هو وقبل الوكيل، ولا إن أنكر وقبل ~~الموكل بعد. # وإن تزوج له فوجده قد مات ورثته PageV06P225 وإن تزوج ms2182 عليه أمة دفعت، ولا ~~يجيزه إلا بما يأتي. وإن معتوقة فقولان، وكذا امرأة إن أمرت أو استخلفت. ~~وبطل إن مجنونة. وعلق لبلوغ إن طفلة. # ---------------- # إن عقد قبل موته، وإن لم يعلم السابق ورثت أيضا لأن الحياة أقعد، وكذا إن ~~وجده ارتد أو جن، ولا يدرك على الموكل ما صرف عليها، ولا يدرك هو أو هي على ~~الوكيل أن يجلبها أو يوصلها، ولا تدرك عليه النفقة والكسوة والصداق، وقيل: ~~تدرك الثلاثة ويرجع بها على الموكل ا ه. # (وإن تزوج عليه أمة دفعت) لأنها معيبة ولأن التزوج بها خلاف الأصل وليس ~~كفؤا إلا إن أجاز التزوج (و) لكن (لا يجيزه إلا بما يأتي) في قوله: فهل جاز ~~لعبد نكاح امرأتين إلخ من عدم الطول وخوف العنت. # (وإن) تزوج له (معتوقة) اسم مفعول عتق في لغة تعديه (ف) ي لزومها (قولان) ~~ووجه اللزوم أنها حرة، ووجه عدمه أنها معيبة بعرق العبودية، وقد نهى عن ~~تغيير النسب، وإن كانت بيضاء فكذلك عندي، يكون فيها القولان، لأن بياضها لا ~~يزيل عنها عيب العبودية (وكذا امرأة إن أمرت أو أستخلفت) أحدا فتزوج لها ~~معتقا بفتح التاء فقولان، أو عبدا دفع. # (وبطل) التزوج (إن) تزوج له (مجنونة) وإن قبله جاز بناء على جواز تزويج ~~المجنونة، وإن تزوج له مجنونة في صحوها فله أيضا قبولها وردها، وكلام ~~المصنف شامل لها، ووجه الرد أنها معيبة ناقصة لا يتم الانتفاع بها كما يتم ~~بالعاقلة، ولأن النكاح يرد بالجنون فكيف يعقد عليه بمجنونة؟ ولو تزوجها هو ~~بنفسه لنفسه وظهر بها جنون سابق لكان له ردها. # (وعلق لبلوغ إن) تزوج له (طفلة) وقد قال له: تزوج لي ولم يقل امرأة، وإن ~~قال: امرأة علق PageV06P226 وتلزم كتابية، وقيل: لا، ويتبرأ حالف بها وبأمة ~~إن حلت له، وبطفلة إن أجازت بعد بلوغ على نكاح أو بيع وإن بفاسد. وتلزم ~~آمرا محرمة مأمور لابنته # ----------------- # لبلوغ أيضا، وقيل: إن قبلها جاز، وقيل: لزمته من حينه وهو الصحيح وإن لم ~~يقبل لأن الزوجة تكون بالغة وطفلة، وقيل: ms2183 بطل من حينه لأنها معيبة بالنقص، ~~وبأن لها الإنكار بعد البلوغ عما نقصت الأمة بالعبودية، وبجواز إنكارها بعد ~~عتق، وإن وكلته يتزوج لها فتزوج طفلا فكذلك عندي، وإن قالت: رجلا لم يجز ~~الطفل إلا إن قبلت، وإن قالت: وليك تزوج لها غير ابنه وعبده، وكذا إن قال: ~~وليتك، فغير بنته وأمته. # (وتلزم كتابية) إن قال امرأة (وقيل: لا) وإن لم يقل امرأة لزمته لأنها ~~حرة (ويتبرأ حالف بها) متعلق بيتبرأ (وبأمة إن حلت له) لخوف عنت وعدم طول ~~(وبطفلة) مطلقا عندي إذا أرسل في حلفه، لأن من عقد له على طفلة يسمى ~~متزوجا، وجائز له جماعها، وقيل يتبرأ (إن أجازت بعد بلوغ على نكاح) متعلق ~~بحالف (أو بيع وإن ب) عقد (فاسد) كنكاح محرمة وبيع ربا، ولو علم بذلك أو ~~بحرمته، ومراده وإن بفاسد في قول، وإلا ناقض قوله إن حلت له، لأن مفهومه ~~أنه إن لم تحل لم يبر يمينه، وهو قال: تبرأ بفاسد، وعندي: لا يتبرأ إلا ~~بعقد صحيح ولا وجه للأول سوى مراعاة لغة العرب، والحلف على عدم النكاح ~~والبيع بعكس ذلك، وقد تقدم القولان وذكرهما في الإيضاح وذلك في الأيمان. # (وتلزم آمرا محرمة مأمور) ولو كان هو الذي يزوجها (لابنته) وأمته عطف على ~~نعت محذوف أي غير بنته لابنته، إذ لا يجوز: جاء رجل لا زيد، ولا جاءت ~~النساء لا هند، وأما بنت الابن فلازمة كالبنت إن مات أبوها أو تجنن، أو كان ~~لا يتكلم أو غاب أو كان أخرس لا يتكلم ولا يفهم بالإشارة، ولا بكتابة ولا ~~PageV06P227 إن لم يعين له. وإن خرجت محرمة الآمر بعد مس ضمن المأمور ~~صداقها إن علم وغره، وثبت النسب، وتستمسك بالزوج على الصداق. # -------------- # يكتب، وإلا لم تلزم، وجد الأب كالأب إن كان أو الأب ميتا أو مجنونا أو ~~نحو ذلك مما تقدم، وأما بنت البنت فلا تلزم وإنما لزمت البنت وبنت الابن ~~وبنت ابن الابن على الشرط المذكور لأن بنت الرجل كنفسه، ولقوة جر المنفعة ~~لنفسه، لأنه يأكل صداقها ms2184 بالقهر أو بالدلالة أكثر مما يفعل الغير، وربما ~~سماه كسبا لها فأكل كسب ولده، ولأن الأب كالأسد، كلما وثب على شيء فوته، ~~وإذا لم تلزم الآمر المرأة، ولم يقبلها لم تحتج إلى طلاق لعدم صحة العقد، ~~وكذا فيما يأتي كله (إن لم يعين له) وإن عين لم يلزمه غير ما عين. # (وإن خرجت محرمة الآمر) أو محرمة عنه أو لا تجتمع مع من عنده (بعد مس ضمن ~~المأمور صداقها إن علم) أنها كذلك، ولو جهل أن ذلك حرام شرعا (وغره وثبت ~~النسب، وتستمسك بالزوج على الصداق) ويرجع به على المأمور، وإن خرجت كذلك ~~قبل المس فلا صداق لها، ولا نصف، قال أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر رضي ~~الله عنهم: النكاح الفاسد كله لا صداق فيه ولا متعة إلا إن مس فلها ما فرض، ~~وإن لم يفرض فصداق المثل، وإن حدث التحريم قبل المس ففريضتها أو نصفها ~~قولان، وإن لم يفرض ولم يمس فلا صداق ولا متعة، ومس الحرام قهرا أو برضى من ~~لا رضى له كطفلة عليه صداق المثل، وقيل: ما فرض إن فرض ا ه. # ومن قيل له: تزوج وعلي الصداق أو تسمية منه فتزوج فعليه ما ألزم نفسه، ~~وقيل: عليه فيما بينه وبين الله فقط، وتستمسك بالزوج والزوج به، وإن لم ~~يفرض فصداق المثل إن مس، وكذلك إن قال ذلك لامرأة، وإن تفاديا بريء، وإن ~~راجع في العدة لزمه أيضا. PageV06P228 # وإن أمر بنكاح بلا صداق عقد عليه به، ولزمه إن ساوى عقرها أو دونه لا ~~فوقه إن دفع النكاح. وإن عين له صداقا فعقد عليه بدونه فإن كان المعين أقل ~~من عقرها بطل النكاح، ولزم إن ساواه أو أكثر منه. # --------------- # (وإن أمر بنكاح بلا صداق) بأن قال: تزوج لي على أن لا صداق لها (عقد عليه ~~به) لأنه أمره بأمر شرعي وهو النكاح، وأمر غير شرعي وهو أن لا صداق، فليفعل ~~ما هو شرعي، وأما غير الشرعي فهو رد على من أمره به، كما ورد في ms2185 الحديث: ~~{إن ما خالف شرعنا فهو رد} وإن عقد على أن لا صداق كما أمره فقيل: يصح ~~العقد وقيل: لا يصح وأما الصداق أو العقر فلا بد منه (ولزمه) ما أصدق وقد ~~قال له: تزوج علي على أن لا صداق، أو قال له: تزوج علي ولا تذكره (إن ساوى ~~عقرها أو دونه) أما إذا كان دونه فلأنه قد جر إليه نفعها، لأنه لو تزوج ~~عليه على أن لا صداق لها لزمه العقر، وقد كان ما أصدق المأمور أقل، وأما ~~إذا ساواه فلأنه نفس ما يلزمه لو تزوج على أن لا صداق فكأنه لم يخالف أمره ~~(لا فوقه إن دفع النكاح) لأنه أضره، وإن لم يدفعه لزمه ولو كان فوق العقر، ~~وقيل: إن تزوج به خير الموكل وإن لم يعلم حتى مس ثبت النكاح ولزم ما فوق ~~العقر المأمور. # (وإن عين له صداقا) لا امرأة (فعقد عليه بدونه) أي بلا صداق بأن لم يذكره ~~أو بأن تزوج على أنه لا صداق لها (فإن كان المعين أقل من عقرها بطل النكاح) ~~إلا إن أجازه لأنه خالف، ولأنه تزوج له وضيعة، لكن هذا لا يطرد، إذ يتزوج ~~شريفة بقليل (ولزم) النكاح (إن ساواه أو) كان المعين (أكثر منه) وظاهر ~~كلامه أنها تأخذ ما عين ولو لم يذكره الوكيل، ولو كان أكثر PageV06P229 وإن ~~عين صداقا وامرأة لزم إن ساوى أو أقل وخير بالأكثر، وإن مس قبل علم لزمه ~~وضمن المأمور الزائد، وقيل: مطلقا. وإن فوضه لا بتعيين فحابى معها بأكثر ~~مما يتزوج به أمثالها لزم، وضمن الزائد لا في الحكم عند الأكثر. # ---------- # من العقر، والذي يتبين لي أن له الرجوع إلى صداق المثل أو العقر، ويحكم ~~الحاكم بالعقر كما مر لأنه لم يعقد له على ما عينه. # (وإن عين صداقا وامرأة لزم) النكاح (إن ساوى) ما عقد به المعين (أو) كان ~~(أقل) من المعين (وخير بالأكثر) بين أن يجيز النكاح بالأكثر أو يبطله (وإن ~~مس قبل علم) بالأكثر (لزمه) أي لزمه النكاح (وضمن المأمور ms2186 الزائد) على ~~المعين (وقيل:) يلزم النكاح مطلقا، لكن يضمن المأمور الزائد (مطلقا) مس ~~الزوج أو لم يمس، ولا تطالب به الزوج فإنه إن فارق قبل المس فلها نصف ما ~~عقد المأمور مع ضمانه ما ينوبه، فلو أمره بثلاثين فتزوج له بأربعين وفارق ~~قبل المس أعطى خمسة عشر والمأمور خمسة، فإن أعطى عشرين رد له المأمور خمسة. # (وإن فوضه) في الصداق بأن قال: تزوج علي، بصداق ولم يعينه أو سكت عن ذكر ~~الصداق أصلا (لا بتعيين) للصداق سواء عين المرأة أو لم يعينها (فحابى معها) ~~أي اتفق معها نفعا لها، فإن المحاباة - كما في القاموس - النصر والاختصاص ~~والميل (بأكثر مما يتزوج به أمثالها لزم) ه النكاح مع الصداق غير الزائد ~~الذي حابى به المأمور (وضمن) المأمور (الزائد) عند الله (لا في الحكم، عند ~~الأكثر) تنازع فيه لزم وضمن، ومقابل هذا القول قول بعض: إن النكاح غير لازم ~~فلا ضمان على المأمور، وهذا القول فيما إذا كانت الزيادة فاحشة لا يتغابن ~~فيها، وقول من قال بلزوم النكاح ولزوم ضمان الزائد في الحكم أيضا، وكذلك ~~المرأة إن نقص لها وهذا القول موجود، ولكن لم يذكره أبو زكرياء، ويجوز ~~تعليق عند ب (لزم) ولا تنازع فيكون مقابله القول بعدم PageV06P230 ~~.................... # ----------- # لزوم النكاح إذا تفاحشت الزيادة وإن قلت: هذا القول فيه تفصيل، ولا إشارة ~~للتفصيل في القول المنسوب للأكثر قلت: قد تقرر أن الحكم إذا كان فيه تفصيل ~~لا يعترض به، والحجة على لزوم الضمان النهي عن تضييع المال والنهي عن ~~الإسراف والنهي عن أكل المال بالباطل، الشامل لإتلافه مطلقا عن صاحبه ~~بالمعنى، والنهي عن الغش ووجوب النصيحة للمسلمين مطلقا، ولكل من وكل أحدا ~~في شيء، لأنه في ذلك قد ائتمن، وإن زيادة المال عليه ظلم له وذلك كله يجب ~~الانفصال منه إلى صاحبه وإن لم يتعمد المحاباة لزمه الضمان أيضا، ولا يعذر ~~بالجهل بعد # المفارقة، فإنه لا يجب معرفة الأسعار. # والرشد في البيع والشراء حتى يريد الإنسان البيع والشراء، فيلزمه معرفة ~~ذلك لئلا يقع في ms2187 تضييع المال المنهي عنه، وفيما ذكر والبيع والشراء في تلك ~~المسائل كلها كالنكاح، وإفناء المبيع كمس المرأة ويعتبر في القيمة وقت ~~الإفناء، وترد الغلة ويدرك العناء، وقيل: لا يردها فلا يدرك الغلة، فإن لم ~~يستغل فالخراج بالضمان، وإذا لم يعلم الآمر بالزيادة حتى أكل ما اشترى له ~~المأمور أو أفناه لزمه الشراء، ويعطي قيمته كما تكون يوم أكله أو أفناه قلت ~~عما اشترى أو زادت أو ساوت، وعلى المأمور ما زاد عن قيمته يوم أكله أو ~~أفناه الآمر، فلو اشترى بعشرين وقد أمره بعشرة، وكان يوم إتلافه يسوى عشرين ~~أعطاها ولا شيء على المأمور في الحكم، وإن كان يسوى عشرة أعطاها وأعطى ~~المأمور العشرة الأخرى، وإن كان يسوى ستة أعطاها ولزم المأمور الأربعة عشر. # ووجه ذلك أن الآمر قد أتلف ما لم يكن ملكا له فضمنه بقيمته يوم أتلفه ~~والمأمور تسبب في نقص المبيع عما أمر به وقد عقد عقدا فلزمه ما زاد عن ~~قيمته يوم أتلف بيان تسببه أنه لم يشتره بما أمر إذ لو اشتراه بما لم يكن ~~هناك فسخ للبيع ولا رد لقيمة المبيع، وإن تزوج له الوكيل وشرط عليه الولي ~~عند العقد أن أمرها بيدها إن تزوج عليها أو تسرى خير الموكل وقيل: لزمه وإن ~~أمره PageV06P231 وإن أمره بمعينة وهي بكر فتوانى حتى تزوجت ثم افترقا لزمه ~~إن تزوجها له وكانت بحالها. # ------------- # أن يتزوج عليه بفريضة فخالف في ذلك، فالموكل بالخيار، وكذا المرأة، وإن ~~قال: وكلني # أن أتزوجك له بعشرين، وأنا أفعل بثلاثين بطلت الزيادة، وقيل: يضمنها، ~~وقيل: لا يثبت النكاح إلا إن رضيه الموكل، وإن قال الموكل: أمرتك بكذا وقال ~~الوكيل: بأكثر أو بالخلاف فالقول قول الموكل، والمرأة مدعية إذا خالفت ~~وكيلها في ذلك وفي الشروط وورثتها ورثة الموكل بمنزلتهما، وإن قال الموكل: ~~أمرتك أن تتزوج لي وأنا طفل أو مجنون أو مشرك أو عبد أو كانت عندي أربع قبل ~~قول الوكيل إن كذبه قاله في الديوان. # (وإن أمره بمعينة وهي بكر فتوانى حتى تزوجت ms2188 ثم افترقا) بوجه ما (لزمه) أي ~~التزوج (إن تزوجها له وكانت بحالها) بكرا لم تذهب بكارتها، ولم تمس وإن مست ~~لم يلزمه النكاح لتغير حالها بالمس ولو لم تزل بكارتها، لأنها حينئذ محكوم ~~لها بحكم الثيب، حتى إنها لا يكتفى بعد ذلك بسكوتها في رضى النكاح، بل تعرب ~~كالعجوز عن نفسها لزوال حيائها أو بعضه بمس الزوج لها، ولو لم تزل بكارتها، ~~ومن قال: هي بكر غير محكوم بحكم الثيب ألزمه النكاح إذا تزوجها عليه بعد ~~فراق الأول، ولو مسها لعدم زوال عذارتها، فلو أمره ببكر غير معينة فتزوج ~~عليه من مست ولم تزل عذارتها فقيل: لزمه النكاح، وقيل: لا، وكذا إن أمره ~~بثيب غير معينة، فهل هذه ثيب أم لا؟ القولان وإن أمره بامرأة معينة هي بكر ~~في نفس الأمر وقال: سواء كانت بكرا أم لم تكن أو قال ما يتضمن هذا فتزوجت ~~ففورقت فعقدها له لزمته مطلقا. # وإن وكله في أمة وقت لا تحل فتزوجها له وقت حلت خير، لأن وكالته الأولى ~~ليست بشيء، وإن في وقت تحل وتزوجها له وقت لا تحل لم يصح. # وإن وكله في معينة PageV06P232 ولزمه إن عين ثيبا ولو مست عند الأول. وإن ~~أمره بأربع وغاب فتزوج بنفسه أربعا، ثم عقد له المأمور على أربع بعده بطل ~~فعله، ولا شيء عليه ولا على الآمر، وإن سبق عقد المأمور بها ثم عقد بنفسه أربعا # ------------- # فحرمت أو ارتدت أو الموكل ثم أسلما زالت وكالته، وقيل: لا إن أسلما، وكذا ~~إن ارتد الوكيل ثم أسلم أو جن هو أو الوكيل ثم أفاق وإن عين من لا تحل ثم ~~حلت زالت، وإن قال: فلانة المعينة أو الطفلة أو المجنونة أو اليهودية أو ~~الأمة فوجدها قد برئت أو بلغت أو أفاقت أو أسلمت أو عتقت تزوجها له، وقيل لا. # (ولزمه إن عين ثيبا ولو مست عند الأول) لأن مسها لا يغيرها. # وإن وكله اثنان على معينة جاز أن يتزوجها لأحدهما، ويقبل قوله، وإن نسيه ~~طلقاها وأعطياها نصف الصداق ms2189 وإن لم يفرض المتعة. # وإن وكله أن يتزوج بمحضر فلان فتزوج بلا محضره أو بعد موته أو بحضرته ~~نائما خير، وإن جن أو كان طفلا أو أبكم أو أصم لزمه إن حضر. # (وإن أمره بأربع) أو ما دونها (وغاب) المأمور أو الآمر (فتزوج بنفسه ~~أربعا ثم عقد له المأمور على أربع) أو ما دونهم (بعده بطل فعله) أي فعل ~~المأمور (ولا شيء عليه) من صداق أو متعة (ولا على الآمر) وكذا إن وكله على ~~ما دون أربع فتزوج بنفسه عددا ثم عقد له المأمور على ما يزيد على الأربع ~~بما تزوج الآمر إن عقد له بعقدة وأما إن عقد له في عقدتين له مثلا فإنه تتم ~~له الأربع ويبطل ما زاد عليها، أو ما اجتمع في عقدة مما يزيد عليها، وإن ~~وقع المس في شيء مما ذكره أو ذكرته لزم الصداق وثبت النسب كما قال المصنف ~~بعد، وإن مسهن ثبت النسب ولهن صداقهن، فإنه عائد إلى قوله: وإن وكله بأربع ~~إلخ وقوله وإن سبق إلخ. # (وإن سبق عقد المأمور بها) متعلق بعقد (ثم عقد بنفسه أربعا) أو ما ~~PageV06P233 بلا علم بفعله ثبت العقد الأول، وإن لم يعلم حتى مسهن ثبت ~~النسب، ولهن صداقهن، ولا يلزمه عزل من عقد عليه المأمور. وإن تزوج عليه لا ~~بأمره فأنكر بعد علمه لزم الفضولي نصف الصداق، وقيل: كله إن كانت لا تحل له، # ---------------- # دونهن (بلا علم بفعله) وكذا إن علم ولم ينو بتزوجها طلاق ما تزوج عليه ~~مأموره (ثبت العقد الأول) وكذا إن عقد المأمور على عدد دون الأربع وعقد ~~الآمر على عدد يزيد على الأربع بما تزوج المأمور إن تزوج الآمر بعقدة وإن ~~تزوج بعقدتين مثلا فإنه تتم له أربع ويبطل ما زاد في عقد الآمر أو ما اجتمع ~~في عقدة ما يزيد عليها (وإن لم يعلم حتى مسهن) أو بعضهن (ثبت النسب ولهن ~~صداقهن) بالمس ولا صداق لمن لم يمس (ولا يلزمه عزل من عقد) هن (عليه ~~المأمور) حتى تعتد من مسهن، ms2190 لأن تزوجه إياهن باطل، وقد فرضوا عليه الصداق ~~وذلك لتعلقها به كلها # بخلاف من حلت، فكأنه طلقها قبل المس فكان لها النصف. # (وإن تزوج عليه لا بأمره) حاضرا أو غائبا قريبا له أو بعيدا (فأنكر بعد ~~علمه لزم الفضولي) بضم الفاء والضاد وهو المشتغل بما لا يعنيه، وكأنه نسب ~~إلى الجمع شذوذا، يعده الشرع فضوليا ولو طمع في الإجازة إذ لا وكالة ولا ~~أمر ولا استخلاف ولا ولاية عامة كما أن للمولى تزويج أمته أو عبده بلا إذن ~~منهم ولا رضى، وكما أنه يجوز للأب مثلا تزويج طفلته (نصف الصداق) مطلقا ~~(وقيل) نصفه إن كانت تحل للمتزوج عليه و (كله إن كانت لا تحل له) وقيل: لا ~~شيء عليه مطلقا وهو الصحيح عندي لعدم صحة العقد لأن العقد على الإنسان بلا ~~أمر منه غير منعقد، فلا يترتب عليه حكم إن لم يجزه بعد ذلك، PageV06P234 ~~إلا إن أخبر أهلها قبل النكاح أنه فضولي، فإن شاء من عقد عليه أجاز وإن شاء رد. # -------------- # ولعل وجه القول بلزوم الصداق أو نصفه أن المرأة والولي والشهود ظنوا أنه ~~مأمور وقد وقع العقد في نفسه على الحد الشرعي، فلم يلزم الصداق ولا نصفه ~~الرجل لعدم إذنه وعدم قبوله بعد، فعوقب به الفضولي إذ فعل فعلا يلزم به ~~الصداق لو وقع القبول أو نصفه ويلزم عليه ذلك به فعله لنفسه، حتى إن عدم ~~قبول الرجل إذ علم كالطلاق، فلزم الفضولي ذلك كأنه عقد عقدا صحيحا جاء بعده ~~طلاق وقيل: لزمه الصداق كله مطلقا، وإن مات المتزوج عليه أو ماتت فالأقوال، ~~ولا توارث بينهما إن رضي الحي بعد موت صاحبه (إلا إن أخبر أهلها) فيصلها من ~~أهلها الذين هم من يليها من القرابة أو الولي، أما إذا لم يصلها فلا يؤثر ~~ذلك فكأنه لم يخبرهم (قبل النكاح أنه فضولي) وأن الذي # أتزوج عليه لم يأمرني (فإن شاء من عقد عليه أجاز وإن شاء رد) ولا شيء على ~~الفضولي حينئذ باتفاق. # والمتبادر أن قوله: فإن شاء إلخ من ms2191 كلام الفضولي، والأولى أن يحمل على ~~أنه من المصنف وإلا فإنه يلزم أن عليه شيئا إذا لم يقل الفضولي ذلك، وليس ~~كذلك، فإنه لا شيء عليه إذا قال: إنه فضولي ولو لم يقل فإن شاء إلخ، وإن ~~استمسكت بالفضولي في الصداق والنفقة والكسوة لم تدرك عليه شيئا، وقيل: ~~تدركهن عليه وأقول: تدرك عليه النفقة والكسوة فقط عند من يقول في نكاح ~~الفضولي يتوقف حتى يرضى المتزوج عليه أو يرد، لا من حيث التزوج بل من حيث ~~إنه عطلها، ولا شيء عليه عند من يقول: لا توقف فيه، بل تتزوج من حينها لو ~~شاءت كذا ظهر لي، وإن اتفق وأعطى الصداق فرضي المتزوج النكاح أدرك عليه ~~ذلك، وقيل: لا، ولا يمسها الفضولي حتى يجدد العقد لنفسه، وقيل إن كان ابنا ~~للمتزوج عليه حرمت عليه. # وإن تزوج على طفل أو مجنون بلا إذن أب أو ولي فرضي بعد بلوغ أو إفاقة ~~جاز، وقيل: PageV06P235 # وإن تزوج أربعا بعد التي تزوجها عليه أو أختها ثم طلقهن أو متن ثم علم ~~بالتي عقد عليه بها الفضولي فأجازها فلا يقيم عليها حتى يجدد عليها. وإن ~~أمرت امرأة وليا أن يزوجها لمعلوم بمعلوم فزوجها # -------------- # يجدد وإن على عبد بلا إذن أو مشرك أو مجوسية أو وثنية أو امرأة على من ~~كانت عنده أربع، أو من لا تجتمع معها فرضوا بعد عتق أو إسلام أو مفارقة ~~وانقضاء عدة حيث تلزم جددوا، وإن تزوج عليه فوجده مجنونا علق قيل إلى ~~إفاقته، ومن قال لرجل: تزوجت عليك امرأة فرضي، أو لامرأة تزوجت عليك رجلا ~~فرضيت لزم النكاح، وقيل لا حتى يسميهما. # (وإن تزوج أربعا بعد الذي تزوجها عليه) الفضولي (أو أختها) أو من لا ~~تجتمع معها (ثم طلقهن) قبل المس أو بعده (أو متن) أو فارقهن بوجه ما، أراد ~~ما يشمل تطليق البعض أو موت البعض (ثم علم بالتي عقد عليه بها الفضولي ~~فأجازها فلا يقيم عليها) لفساد العقد الأول وعدم جوازه شرعا، لنقض الزوج ~~إياه بالأربع أو بمحرمتها فهو ms2192 كالربا لا يجوز إتمامه، بل يجب اعتقاد بطلانه ~~لأنه لما وقع وقع محرما (حتى يجدد) العقد (عليها) بعد الموت مطلقا، وبعد ~~العدة في نحو الطلاق والنسبة الإيقاعية في طلقهن والوقوعية في متن نسبة إلى ~~المجموع لا الجميع فتصدق بتطليق بعضهن أو موت بعضهن كما تصدق بالكلية على ~~طريق قولك: إن جاء الزيدون فأكرمهم تريد إن وقع المجيء منهم سواء جاءوا ~~كلهم أو بعضهم، ولكن التجديد بعد الموت ظاهر وأما بعد الطلاق فإما أن يكون ~~تمام العدة أو أن يكون الطلاق أو لا تصح رجعته. # (وإن أمرت امرأة وليا أن يزوجها لمعلوم) (ب) صداق (معلوم فزوجها ~~PageV06P236 بأقل خيرت في إجازة ورد، وإن لم تعلم حتى مست لزم النكاح وضمن ~~الولي النقص، ولا يلزمها إن عينت له صداقا وخالف فيه، لا رجلا إن دفعت. ~~وجاز على آمر عقد عبد وإن لغيره، وعصى باستخدامه بلا إذن ربه. # ------------- # بأقل خيرت في إجازة ورد) لأنه نقصها عما أمرته به (وإن لم تعلم) بأنه ~~زوجها بأقل (حتى مست لزم النكاح وضمن الولي النقص) مصدر بمعنى اسم فاعل نقص ~~اللازم، أو بمعنى اسم مفعول نقص المتعدي ولا بد من تأويل أي ذا النقص بمعنى ~~ما نقص أو الناقص أو المنقوص (ولا يلزمها) نكاح (إن عينت له صداقا وخالف ~~فيه) ولو بأكثر (لا رجلا) عطف على صداق (إن دفعت) دليل جوابه قوله ولا ~~يلزمها، بقيد كونه دليل جواب الشرط بعده كأنه قال: وإن عينت له صداقا وخالف ~~فيه، لا رجلا لم يلزمها إن دفعت ولو أسقط قوله إن دفعت لكان أولى لأنه يعلم ~~من قوله: لا يلزمها وإن لم تعلم بالمخالفة حتى مست لزم، وضمن النقص، وإن ~~قالت: قبلت النكاح، ولما علمت قلة الصداق أنكرت لزم النكاح والصداق، وقيل: ~~لها صداق المثل، وقيل: لزم النقص الولي والصحيح الأول إذا لم تعين صداقا. # (وجاز على آمر عقد عبد) أمره (وإن لغيره) إن كان بالغا، لأنه تجري عليه ~~الأحكام ويكلف، ألا ترى أنه لزمته الصلاة والصوم، وهو من جنس من ms2193 يعقد ~~النكاح وهم الرجال الأحرار ولا فرق بينه وبينهم، إلا أنه مال مملوك، وما ~~كان منع استعماله من حيث إنه مال مملوك يصح ما عمل، ويلزم الضمان، ألا ترى ~~أنه لو تزوج بلا إذن من سيده وأجاز له قبل المس لجاز، فهذا كهذا إلا أن فيه ~~تباعة كما قال (وعصى باستخدامه بلا إذن ربه) ويعطي لربه أجرة PageV06P237 ~~وكذا آمر بنكاح بمعلوم لا معينة فعقد عليه بأكثر أو بأقل لم يلزمه بهما، ~~وإن لم يعلم حتى مس لزمه، وضمن المأمور الزائد. ولا تصح إمارة طفل. # --------- # استخدامه، وقيل: لا عقد لعبد إلا بإذن سيده، وعليه الديوان وقيل: لا ~~مطلقا وعليه فإنما يزوج بنته ولي دونه، وقيل: سيده، وقيل: عصبة أمها، وقيل: ~~السلطان أو الجماعة أو القاضي أو الحاكم، وإن زوجها أبوها لم يقدم على ~~التفريق إن مست. # (وكذا) أشار إلى قوله ولا يلزمها إلخ (آمر بنكاح بمعلوم) لامرأة غير ~~معينة (لا معينة فعقد عليه بأكثر أو بأقل لم يلزمه) النكاح (بهما) ولا بما ~~عين، لأنه لم يعقد عليه إلا إن شاء أن يرضى النكاح بهما أو بما تراضوا عليه ~~(وإن لم يعلم) بالأكثر (حتى مس لزمه وضمن المأمور الزائد) لا الناقص. # (ولا تصح إمارة طفل) لأنه لا تصح تزوجه لنفسه فكيف يصح تزوجه لغيره، ~~ولأنه غير مكلف فلا يشمله الخطاب في قوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم}، ~~فإذا أمرته أن يتزوج عليها رجلا أو أمره رجل أن يتزوج عليه امرأة أو صبية ~~ففعل لم يجز سواء كانت وليته أم لا، وقيل: يزوج وليته لأنه يقوى بكونه ~~وليا، وقد قال صلى الله عليه وسلم: {لا نكاح إلا بولي} وأما غيرها بأن لا ~~يكون لها وليا أو غاب أو امتنع بلا حق فأمرته فلا، وهذه صورة كلام المصنف ~~ولزم من استخدمه أجرته ولو رضي بلا أجرة، والصحيح أن إمارته لا تصح، لأن ~~الصحيح أنه لا يزوج وليته حتى يبلغ، لأنه لم يشمله خطاب {وأنكحوا الأيامى} ~~فلا يزوج على أحد، ولأنه لو PageV06P238 كامرأة وإن على نفسها، ms2194 من وليها ~~على نكاح أو طلاق. # --------- # زوج له وليه لوقف إلى بلوغه وكذا لو زوجوا له بلا ولي له، وقيل لا يوقف ~~إذا أجاز وليه بل يمضي من حينه فإن شاء أبطله إذا بلغ. # (ك) ما لا تصح إمارة (امرأة وإن) كانت إمارتها (على نفسها من وليها على ~~نكاح أو طلاق) لأنه لا نصيب للمرأة في نكاح أو طلاق لقوله تعالى: {وأنكحوا ~~الأيامى} فجعل إنكاح الأيامى إلينا، وقال صلى الله عليه وسلم: {لا نكاح إلا ~~بولي} ولم يقل إلا بولي أو ولية، وقال صلى الله عليه وسلم: {أيما امرأة ~~زوجت نفسها من غير وليها فهي زانية} فإذا كانت لا تزوج نفسها لا يصح أن ~~تزوج غيرها، وقال الله تعالى: {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} فجعل عضلهم ~~لهن عن اتخاذ الأزواج مؤثرا إذ لولا تأثيره لزوجن أنفسهن فيلغى عضلهم، لكن ~~الآية تحتمل المعارضة في المراجعة، وتحتمل النهي، ولو كان لا يؤثر منعهم ~~ومعارضتهم، ولم يذكر الله سبحانه الطلاق إلا منسوبا للرجال، وكذا في السنة، ~~فلم يكن إلا بيد الرجل إلا إن خير زوجته بلا تعليق أو بتعليق لشيء، فإن ~~التطليق يصح منها وأصله التخيير الذي خير رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نساءه، وقوله: على نكاح، متعلق بقوله إمارة، ولا يتصور للمرأة أن يأذن لها ~~الولي في الطلاق، بل الزوج يأذن لها في أن تطلق نفسها، وهي تأمر الولي أن ~~يطلق عن عبدها، أي لا يصح، لأحد أن يأمر طفلا أو امرأة أن يتزوج له أو ~~تتزوج له أو لنفسها وإن أمرها وليها أن تتزوج بنفسها، وإن عقدا أعيد وكذلك ~~الطلاق. # وقال في الديوان: من وكل طفلا أو مجنونا أو عبدا بلا إذن ربه أن يتزوج أو ~~وكلت طفلة أو مجنونة أو أمة من يزوجها أو امرأة أو مشركا أن يزوج أو يتزوج ~~له لم يجز، وإن زوجت امرأة من أخرى ومس فرق بينهما، ولو جعلت وصية في ~~تزويجها، وقال ابن محبوب: لا أقوى على حله إن عقدته هي ا ه ms2195 بل توكل من ~~يزوجها ومن يزوج بنتها، PageV06P239 واستحسن أن لا يعقد مشرك على مسلم. ~~وتستخلف مجوزا لها لوليها أو الجماعة # ------------- # ولو جعل لها أبوها أن تزوج نفسها، قال ابن محبوب: من جعل تزويج وليته ~~إليها أو إلى أمها ولم يقل لها أن توكل فزوجت نفسها أو أمها بعدلين ومست ~~فالمختار أن لها توكل، ولو لم يأمرها به وإلا لم نفرقهما. # واختلف في تزويج وكيل الوكيل والأحوط التجديد إن لم يقع مس، وإن وكلت من ~~يزوجها فتزوجها لنفسه، أو وكل من يزوج وليته فتزوجها لنفسه فقولان، وإن لم ~~ترض بتزوج الوكيل بها لم يصح النكاح، ولا يجوز للوكيل أن يوكل، وقيل: يجوز ~~ولا يجوز لمن وكله الولي أو استخلفه أن يزوجها إلا مرة، وقيل: يزوجها واحدا ~~بعد واحد، ما لم يمت الولي الموكل، وإن أمره فلا يزوجها إلا مرة، وقيل: أمر ~~الولي كتوكيله، وقيل: إن كان أبا. # (واستحسن أن لا يعقد مشرك) ولو كتابيا وليته ولو كتابية، فكيف لو أسلمت ~~وأرادت نكاح مسلم؟ وسواء كان المشرك وليا أو وكله المسلم على عقد النكاح له ~~على غير ولية المشرك (على مسلم) أي موحد وأجيز ولو غير أب، وإن زوج ذمي ~~موحدة ومست ففي التفريق قولان وجه كراهة عقد المشرك على مسلم أن النكاح أمر ~~قوي فيه نوع قربة فلا يلي المشرك ذلك، كما لا يلي ذبح الضحية أو نحوها على ~~ما مر في بابها، ولقوله صلى الله عليه وسلم: {لا يلي المشركون شيئا من ~~أمورنا} وقوله صلى الله عليه وسلم: {لا تستعملوا المشركين} أي لا تجعلوهم ~~ولاة على شيء، والإنكاح ولاية وأمارة مثل الولاية، والإمارة على بلدة أو ~~عسكر، وإنما سمى إعطاء المشرك وليته عقدا لأنه تلزم ذلك المسلم بقبوله ~~إياها إذا زوجها المشرك، ولعله أراد بالعقد على المسلم وكل المشرك أن يتزوج ~~له من غيره وعينها أو لم يعينها. # (وتستخلف) المرأة المسلمة أو المشركة الكتابية أو توكل أو تأمر (مجوزا ~~لها لوليها) أو الإمام أو القاضي أو الحاكم (أو الجماعة) عطف ms2196 على المضمر في ~~تستخلف، ويجوز عطفه على مجوزا، وأولى PageV06P240 إن لم يكن ولي سواه ولو ~~قصيا، ويزوج أمتها. وصح نكاح عبدها بنفسه إن أجازته. # ----------- # من ذلك أن يزوجها الإمام ومن ذكر بعده بنفسه لمن أرادت (إن لم يكن ولي ~~سواه ولو قصيا) أي بعيدا بأن كان البعيد زوجها به أي زوجها وليها لنفسه جاز ~~عند بعض، والصحيح المنع، وعليه اقتصر في الديوان ووجهه أنه كالمشتري، ~~والإنسان الواحد لا يكون بائعا مشتريا ولقوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى ~~منكم} أي زوجوها لغيركم، ولم يقل: انكحوهن بأنفسكم بوصل الهمزة أي: زوجوهن ~~بأنفسكم ولقوله صلى الله عليه وسلم: {لا نكاح إلا بولي} أي لا يتم نكاح بين ~~رجل وامرأة إلا بولي ثالث لهما، وكذا مثل هذا الحديث وسائر العقود فإنها ~~بين اثنين ولأنه لو كان يزوجها لنفسه لأدى إلى أن يطلبها للتزوج (ويزوج) ~~وليها (أمتها) وعبدها ولقيطها، وكل من تعلق له من عبيد وإماء. # (وصح نكاح عبدها بنفسه إن أجازته) ولو بعد المس، وقيل: إن أجازته قبله ~~وهو الصحيح روي {أيما عبد تزوج بلا إذن مولاه فهو زان} وروى ابن عمر: فهو ~~باطل، وقيل: لا تجيز له بل تأمر من يجيز، وإن وكلت المرأة أو أستخلفت أو ~~أمرت رجلا يوكل أو يستخلف أو يأمر من يزوجها فقولان: وقيل: لا ينقض إن زوجت ~~نفسها أو بنتها أو أمتها أو من هي خليفتها أو وصية لها. PageV06P241 # باب إن قرن آمر مأمورين في أمارة # --------------------- # (باب) في القرن في الأمر إن وكلت رجلين ثبت العقد الأول، وجاز أن يزوجها ~~أحدهما بالآخر وإن لم يعلم الأول طلقاها، وأعطى كل ربع الصداق، ويعطي الماس ~~صداقا كاملا وغيره ربعه، وإن لم يعلم فصداق وربع بينهما، وإن لم يفرضا ~~فالمتعة، وإن مسا فصداقي المثل، وإن مس واحد فصداق المثل، وعلى غيره نصف ~~المتعة، وإن لم يعلم فصداق ونصفها بينهما، وإن فرض واحد فربعه، وعلى الآخر ~~نصفها وإن لم يعلم فذلك بينهما، وإن مساها فعلى الفارض فرضه والآخر صداق ~~المثل، وإن لم يعلم فذلك ms2197 بينهما، ولزم من فرض ومس فرضه والآخر نصفها، ومن ~~لم يفرض ومس صداق المثل، والفارض ربع فرضه، وإن لم يعلم الماس فالفارض خمسة ~~أثمان فرضه، والآخر نصف صداق المثل وربعها، وإن لم يعلم الفارض أيضا ~~فبينهما ذلك. # (إن قرن آمر مأمورين في أمارة) ومعنى قرنهما أنه أمر كل واحد وأنه لم يخص ~~واحدا، وإلا فإنه جعل كل واحد وكيلا على حدة ولو في مقام واحد أو كلام واحد ~~PageV06P242 فتزوج عليه كل على حدة أو باجتماع جاز، ولو كان كل بولية الآخر ~~لابنته. # ---------------- # (فتزوج عليه كل على حدة) مصدر؛ وحد يحد كوعد يعد (أو) تزوجا عليه امرأتين ~~مثلا أو واحدة (باجتماع) على المرأتين أو الواحدة (جاز، ولو كان كل) قد ~~تزوج له (بولية الآخر) غير بنته وأمته (لابنته) وأمته كذا قالوا، والصحيح ~~جواز تزوج كل واحد له ببنت الآخر أو أمته، كما ذكر في الديوان جواز البنت، ~~وإنما يمنع أن يزوج له أحدهما ببنته أو أمته لا بنت غيره أو أمته، نعم: لو ~~جمعهما لم يجز ذلك # بل مر في ذلك كلام، وحكم ثلاثة فصاعدا حكم اثنين، وإن زوجا له أربعا جاز، ~~وإن تزوج واحد اثنتين والآخر ثلاثا ثبت السابق، وإن لم يعلم فارقهن وأعطى ~~لهن ربع فرضهن، ولهما ربع فرضهما، وإن لم تعلما منهن أعطى الكل ربع الفرائض ~~ومن مست وعلمت فلها الفرض كاملا، وإن لم يكن فالمثل أو العقر، وإن تزوجا ~~أكثر من أربع جاز من الآخر ما تتم أربع إن في عقدات، وإن لم يعلم طلق الكل ~~وقسمن نصف فريضة الأربع، وإن مس بعضا فلها فرضها، ولغيرها ما ينوبها من ~~النصف وإن لم تعلم قسمن صداقا وأربعة أخماس النصف، وإن فرضا لبعض فقط فإن ~~لم يمسها فلها أربعة أخماس فرضها، ومن مس فكامل إن كان، وإلا فالمثل، وإن ~~لم تعلم المفروض لها ولا الممسوسة فقد علمت أن من لم يفرض لها ولم تمس لها ~~متعة في الجملة، ولها هنا أربعة أخماسها فليجمعن ما لهن من الصداق والمتعة ~~ويقسمنه ms2198 أخماسا، وإن فرض ذو الثلاث فقط ومس اثنتين ولم تعلم المفروض لهن ~~ولا الممسوسة قسمن أربعة أخماس صداق المثل وستة أخماس أربعة أخماس المتعة، ~~وستة أخماس ما فرض وتسعة أخماس أربعة أخماس نصفه، وإن فرض لبعض ولم تعلم ~~ولا مسيس قسمن أربعة أخماس نصف ما فرض، وأربعة PageV06P243 وإن جمعهما فحتى ~~يجتمعا أو يتزوج عليه أحدهما ويرضى الآخر أو بنفسه. وإن فرق ثلاثة فعقد ~~عليه أحدهم واحدة، والآخر اثنتين، والثالث ثلاثا، ولم يعلم متقدم أجبر على ~~طلاق غير الواحدة وصح نكاحها، # ------------- # أخماس المتعة. # (وإن جمعهما) بأن جعلهما كرجل واحد بكلام واحد، أو في مقامين أو كلامين ~~أو مقام واحد (ف) لا يجوز نكاح (حتى يجتمعا) عليه (أو يتزوج عليه أحدهما ~~ويرضى الآخر، أو) يرضى الزوج (بنفسه) وقيل: لا يجزئ تزوج أحدهما ورضى ~~الآخر، وعلى كل فإن تزوج واحد ولم يرض الآخر ودخل الزوج ظانا أنهما اجتمعا ~~لم يفرق بينهما وحكم ثلاثة فصاعدا حكم الاثنين، وفي الديوان: إن وكل رجلين ~~في عقدة فتزوج أحدهما بإذن الآخر لزمه وإن لم يأذن خير الموكل ولو جوز ~~الآخر، وقيل: إن أجاز لزم، وقيل: جاز تزويج أحدهما دون الآخر إلا إن قال: ~~لا تتزوجا لي إلا معا، وإن غاب أحدهما أو جن أو مات أو ارتد فلا يتزوج له ~~الباقي، وإن جمع بالغا مع طفل أو مجنون أو رجلا وامرأة أو موحدا أو مشركا ~~فكذا، وقيل: جازت الوكالة لمن تصح له، وكذا إن وكلتهم امرأة، وإن وقع نزاع ~~في شأن التفريق في الوكالة والجمع فالأصل أنه وكل كلا على حدة، فيحكم ~~بالتفريق إن لم يكن بيان. # (وإن فرق ثلاثة فعقد عليه أحدهم واحدة والآخر اثنتين والثالث ثلاثا ولم ~~يعلم متقدم أجبر على طلاق غير الواحدة) بالزجر وإن لم ينته فبالحبس، وإن لم ~~ينته فبالضرب حتى يطلق (وصح نكاحها) أي الواحدة فقط، لأنه إن تقدم عقد ~~الاثنتين فعقد الواحدة كانت ثالثة أو تقدم عقد الثلاثة فعقد الواحدة كانت ~~رابعة وتزوج ثلاث أو أربع جائز، وإن تقدم عقد ms2199 الاثنتين فعقد الثلاث أبطلت ~~الثلاث قطعا للزيادة على الأربع، وكذا في العكس تبطل الاثنتان PageV06P244 ~~ولكل ربع صداقها إن فرض، وإلا فلكل نصف متعة إن كانت الثنتان بعقدة والثلاث ~~في أخرى، وإن انفرد كل فرد بعقد كأوله طلق الجميع، ولكل ما ذكر، وإن مات ~~قبل أن يطلق ولم يفرض ولم تعلم سابقة قسم ميراثهن بينهن سواء، وإن مات غير ~~مطلق وكان عقد الثلاث بمرة والثنتين # ------------ # فتكون الواحدة ثالثة وفي العكس رابعة (ولكل) من الخمس، وأما الواحدة ~~فنكاحها ولها حكم المس وعدمه (ربع صداقها إن فرض) ولم يمس لأن كلا إما ~~متقدمة فالنصف، أو متأخرة فلا شيء، فأخذت نصف النصف، وإن مس فلكل ما أصدق ~~لها، وإن لم يفرض ومس فالعقر أو المثل. # (وإلا) فرض ولا مس (فلكل نصف متعة) لأن العقد إما صحيح فمتعة واحدة أو ~~فاسد فلا شيء فأخذت النصف (إن كانت الثنتان) لغة تميم (بعقدة والثلاث في ~~أخرى) إلا الواحدة فلها نصف الصداق، وإن لم تمس إذا طلقها وإن لم يفرض لها ~~ولم يمس فمتعة كاملة لها، وإن لم تعلم طلق الست وقسمن مالهن، والأولى إسقاط ~~قول إن كانت الثنتان إلخ لإغناء ما قبله عنه. # (وإن انفرد كل فرد) منهن (بعقد كأولة) أي كالسابقة في كلامنا المذكورة ~~فيه أنها واحدة عقد عليها على حدة (طلق الجميع، ولكل ما ذكر) ربع الصداق إن ~~أصدق ونصف المتعة إن لم يصدق (وإن مات # قبل أن يطلق ولم يفرض ولم تعلم سابقة قسم ميراثهن) وهو ربع ماله إن لم ~~يترك ولدا أو ولد ابن، وثمنه إن تركه، وإن وجد في نسخة للمصنف قسمت بالتاء ~~فلتأويل الميراث بالفريضة، وبالفتح خطابا لمن يصلح على العموم البدلي ~~(بينهن سواء) على ستة لأنهن ستة (وإن مات غير مطلق، وكان عقد الثلاث بمرة ~~والثنتين PageV06P245 بأخرى قسم إرثهن على أربعة وعشرين سهما، فللثلاث تسعة ~~لصحة نكاح واحدة فتفرض معهن فلهن ثلاثة أرباعه، وهي ثمانية عشر، وتستحق هي ~~الربع وهو ستة، ولا شيء للثنتين، وإن فرضت معهما استحقتا ثلثين وهما ms2200 ستة ~~عشر، ولا شيء للثلاث، فتستحق هي الثلث ثمانية، ولكل حال إرث وحال منع، ~~فتأخذ كل طائفة نصف ما بيدها، وللواحدة إن فرضت مع الثلاث # ------------- # بأخرى قسم إرثهن على أربعة وعشرين سهما) كمسألة الخنثى الواحد، ففي حالة ~~تكون الوارثات أربعا وفي حالة تكون الوارثات ثلاثا وهما متباينتان، يضرب ~~إحداهما في الأخرى باثنتي عشر وتضرب فيها الحالتان بأربع وعشرين فتضرب لكل ~~واحدة من الثلاث في الثمانية فيكون لهن ثمانية ولكل واحدة من الأربع في ~~الستة يكن لكل واحدة ستة وتعطى كل واحدة نصف ما بيدها، وذلك بعد أن تقسم ~~الأربعة والعشرين على ثلاث فتخرج ثمانية وعلى أربعة فتخرج ستة. # (فللثلاث تسعة) لكل واحدة ثلاثة (لصحة نكاح واحدة) قطعا وهي المنفردة ~~بعقدة (فتفرض) عدى فرض بنفسه حتى كان له مفعول ناب عن الفاعل لتضمنه معنى ~~تثبت (معهن، فلهن) من ذلك العدد الذي هو أربعة وعشرون (ثلاثة أرباعه، وهي ~~ثمانية عشر) مسطح ضرب ثلاثة في الستة التي هي الربع (وتستحق هي) أي الواحدة ~~(الربع وهو ستة ولا شيء للثنتين) لزيادتهما على الأربع (وإن فرضت معهما ~~استحقتا ثلثين وهما ستة عشر) مسطح ضرب اثنين في الثمانية التي هي ثلث (ولا ~~شيء للثلاث) لأنهن في عقدة وقد زادت # اثنتان على الأربع ففسدن جميعا (فتستحق هي) أي الواحدة (الثلث ثمانية) ~~بدل أو بيان أو مفعول لمحذوف أو خبر لمحذوف (ولكل حال إرث وحال منع، فتأخذ ~~كل طائفة نصف ما بيدها، وللواحدة إن فرضت مع الثلاث PageV06P246 ربع، وهو ~~ستة، ومع الثنتين ثلث وهو ثمانية، فنصفهما سبعة، والصداق يتكمل بموت كدخول، ~~فللواحدة جميعه، وللثلاث والثنتين نصف ما فرض لهن بالحالين. # -------------- # ربع وهو ستة، ومع الثنتين ثلث وهو ثمانية) ومجموعهما أربعة عشر (فنصفهما ~~سبعة) وللثنتين في حال الإرث ستة عشر فلهما نصفها وهو ثمانية وللثلاث ~~ثمانية عشر فلهن نصفها تسعة، ولهن صدقاتهن كاملات (و) إن قلت لم يأخذنهن ~~كاملات ولم يكن مس؟ قلت إذ (الصداق يتكمل بموت ك) ما يتكمل ب (دخول). # وهذا ترجيح لقول إن الموت كالدخول وقد ms2201 قال بعضهم: نصف الصداق يلزم ~~بالعقد، ونصف بالموت أو الدخول، وهو ما يظهر، وجرى الشيخ عامر في باب الرهن ~~على أنها تستحقه بالعقد، فإن لم تمس ردت النصف وذكر في باب الزكاة أن بعضا ~~قال: تستحقه بالعقد، وبعضا تستحقه بالمس، فإن لم يقع فرض لها النصف ~~(فللواحدة جميعه) أي جميع صداقها (وللثلاث والثنتين نصف ما فرض لهن ~~بالحالين) حال الإرث وحال المنع، لأنهن حالة لا صداق لهن لعدم صحة العقد ~~وعدم جوازه، وحال الإرث لهن صداقاتهن كاملات، فقسم لهن وإن تزوج الموكل ستا ~~في عقدات صحت الأربع الأوائل، وإن لم يعلم من سبق طلقهن جميعا، وإن لم يعلم ~~صداق كل وقد تفاضلن فيه قسمن الكل أسداسا، وإن لم يمس بعضا فلها ثلث ~~صداقها، وإن لم تعلم قسمن ثلثه وصدقات من مس أسداسا وإن لم يعلم من فرض لها # قسمن الفرض وصدقات المثل إن مس، وإن فرض لبعض ومس بعضا فللمفروض لها ثلث ~~صداقها إن كانت الممسوسة، ولغيرها المثل إن مست، وإلا فثلثي متعة لكل من لم ~~تمس ولم يفرض لها، وإن لم تعلم المفروض لها ولا الممسوسة قسمن ما لهن من ~~الصداق والمتعة، وإن لم يفرض ومس بعضا ولم تعلم قسمن ما تجيء به كل من لم ~~تمس وهو ثلثا المتعة لكل، وصداق المثل، PageV06P247 .................... # ---------------- # وإن لم يطلق ومات ولم تعلم الأربع الأوائل قسمن الإرث أسداسا، وإن تزوج ~~الوكلاء كذلك فالجواب مثل ما ذكر، إن تزوج كل واحد اثنتين في عقدة: قاله في ~~الديوان، قلت: الواضح أنه إذا تزوج الموكلان ستة أو أقل أو أكثر في عقدات ~~فإنما يثبت من عقدات كل واحد ما عقد عليه أولا، مثل أن يعقد عليه كل واحد ~~امرأة فتثبت المرأتان لا ما عقدا عليه بعد، لأن للوكيل التزوج مرة واحدة ~~على الأصح. PageV06P248 # باب جاز عقد النكاح. # ------------- # باب في عقد النكاح (جاز عقد النكاح) من ولي أو نائبه مع زوج أو نائبه، ~~ولا يجوز - قيل - لولي امرأة أن يوكل غير ثقة، فإن فعل جدد ولا يفرق ms2202 بينهما ~~إن دخل، ولا يقبل من مدعي وكالة إلا بصحة ولو كان ابن محبوب وقيل: يقبل ~~فيما بيننا وبين الله إن اطمأنت النفس إليه، وجاز للشهود أن يشهدوا على هذا ~~القول، وإن ادعت أن وليها وكلها في تزويج نفسها لم يقبل عنها ولم يجز ولو ~~بينت، وقيل: يجوز وتصدق إن كانت ثقة، وقيل: مطلقا ومن ادعى أنه ولي فوكل أو ~~زوج جاز ما لم يرب، وقيل: إن أقرت، وقيل إن كانت بنتا أو أختا، وقيل: إن ~~كانت بنتا، وقيل: لا مطلقا إلا بالصحة، وجاز للشهود أن يشهدوا ولو لم ~~يعلموه وليا حتى يعلموا كذبه، وقيل: لا، وجاز تزويج الولي الطفل وتوكيله إن ~~عقل العدد القليل من الكثير، ولو لم يعرف أن يقول إلا بتلقين، وقيل: يجوز ~~ذلك إن كان سداسيا، وعن الربيع وابن محبوب يجوز ابن ست إن عقل وعرف كيف ~~يزوج، وقيل: بجواز من عرف الغبن من الربح، وأونس رشده، وكان الزوج كفؤا، ~~ونسب للأكثر، وقيل: من بلغ ستة أشبار إن PageV06P249 بكل بقعة ووقت إن لم ~~يشغل عن فرض خيف فوته، وبوجوب إعلان به. # ------------- # كان سداسيا وأحسن النكاح والشهادة والشرط وقيل: من عرف يمينه من شماله أو ~~السماء من الأرض أو الزائد من الناقص، ولا حد في كبر وأشبار، وقيل: لا يجوز ~~إلا بالغ وإذا زوجها طفل دون الحد ومست لم يفرقا، وإن زوج مراهق أمه وله ~~إخوة بلغ جاز إن كان الزوج كفؤا، وجاز ممن يصرع إذا أفاق. # وجاز العقد (بكل) أي في كل (بقعة) ويندب في المسجد مع إكثار الشهود ~~والتوثق فيه (و) بكل (وقت) ولو ليلا بلا نار إن عرفوا الزوج والمزوج عيانا ~~كالنهار، وقيل: مطلقا، ويخبروا بالصداق إخبارا إن عقد ليلا بلا نار (إن لم ~~يشغل عن فرض خيف فوته) ومر كلام في صلاة الجمعة زمان الإمام أنه لا يعقد ~~إذا دخل وقت الظهر زمان الإمام، وإن عقد صح وقيل: بطل وعصوا على كل حال إن ~~كانوا ممن تجب عليهم الجمعة، وجاز عقده في وقت ms2203 الفرض الموسع كأول صلاة ~~الظهر وما بعد أوله، والأحسن تأخيره لأن الصلاة تفوت ولا يفوت العقد، ولأن ~~الصلاة فرض محض وقربة محضة، والنكاح ليس قربة محضة ولا فرضا، إلا إن خيف ~~الزنا؛ بل لو خاف ولم يتزوج ولم يعص فلا إثم عليه، وإن اشتغلوا بالعقد في ~~وقت فرض حتى فات انعقد، وكفروا وقيل: لا ينعقد (وبوجوب إعلان به) أي إجهار ~~به لحديث: {فرق ما بين السفاح والنكاح الإعلان}: ولا حديث عن الإسرار وأصل ~~النهي للتحريم وأيضا وجوب الإعلان ممكن مع صحة العقد، وقد اختلفوا في النهي ~~هل يدل على الفساد؟ ويمكن أن يريد بوجوب الإعلان التأكيد مجرد نفي السر ~~بدون أن يعتبر هنالك PageV06P250 ........... # ----------- # غيره. # وأما قول الشيخ: ويجوز عقده سرا وعلانية فمعناه أنه يجوز عقده بلا إشهار ~~بناء على أن نكاح السر المنهي عنه هو ما أستكتم فيه الشاهدان، وأما ما وقع ~~بلا أستكتام فلا بأس به، ولو لم يشهر، وهو قول لبعضهم كما يأتي، أو أراد ~~الشيخ بالجواز صحة العقد ولو وجب # الإعلان ولم يعلن به وقيل: ينهى عن استكتامه وعن إيقاعه سرا بدون ~~استكتامه، وإن استكتم ولو مدة صغيرة فهو المنهي عنه مثل أن يقال للشهود: لا ~~تخبروا اليوم أحدا وأخبروا غدا أو لا تخبروا في هذه الساعة وأخبروا بعدها، ~~ولا يفسد بكتمه خلافا لمالك وبعض أصحابنا، قال أبو يعقوب يوسف بن خلفون ~~رحمه الله: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح السر، وعنه {فرق ما ~~بين السفاح والنكاح الإعلان} وعنه {لا نكاح حتى يسمح حنين الدف أو يرى ~~دخان} وعنه {فرق ما بين النكاح والسفاح ضرب الدف} وعنه {أعلنوا النكاح ~~واجعلوه في المساجد وأشهروه ولو بالدف} ويكره كتمانه ولو وقع في ملأ، وجل ~~قول أصحابنا جوازه مع كراهية وحملوا ذلك على الكراهية، فيفهم من قوله جل ~~أصحابنا أي جمهورهم أن القليل منهم يقولون بفساد نكاح السر والتفريق بينهما ~~وهو كذلك، وكان أبو بكر لا يجيز نكاح السر أعني أنه يبطله ويفرق بينهما. # وكذا عمر بذلك ms2204 قال ابن بركة قال بعد كلام: وقد روي أن أبا بكر الصديق كان ~~لا يجيز نكاح السر وروي عن عمر أنه رفع إليه نكاح أشهد عليه رجل واحد فقال: ~~هذا نكاح السر ولا أجيزه، وروي عنه أنه قال: لو تقدمت فيه لرجمت وروي عنه ~~عن عبد الله بن عتبة أنه قال: شر نكاح نكاح السر وروي عن ابن شهاب أنه إن ~~مسها في نكاح السر فرق بينهما واعتدت، وعوقب الشاهدان وذكر بعض وجوه ~~الشافعية أن PageV06P251 ................... # ----------------- # بعض الصحابة والتابعين أجاز نكاح السر مكتوما، وعندي أن # النبي صلى الله عليه وسلم أبان النكاح بالإعلان ولا يجوز إلا به ا ه ~~واختلفوا هل هو نكاح سر إذا لم يشهر أو لا يكون نكاح سر إلا إن استكتم ~~قولان وإن استكتموه خوفا من ظالم فالظاهر أنه لا يحرم، ولا يفرق بينهما، ~~وإنما يضرب الدف، عند أصحابنا لإشهار النكاح ضربة أو ضربتين لا غير، وفي ~~رواية {أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدفوف} قال أبو الليث: إنما هذا كناية ~~عن إظهار النكاح ولم يرد ضرب الدف بعينه، قال: والخلاف إنما هو في ضرب الدف ~~الذي يضرب به في الزمان المتقدم، وأما ضرب دف الصنجات والجلاجلات فيكره ~~بالاتفاق، وزعم الشيخ عمرو التلاتي في أواخر (نزهة الأديب) أن ضرب الطبل ~~لشهرة النكاح لا يجوز في زماننا هذا لاستقباحه فيه، وكذلك ضرب الدف لتلك ~~الشهرة لا يجوز أيضا لذلك الاستقباح، وإن جازا لها بشرط عدم الغناء على ~~الدف قديما لعدم استقباحهما فيه، ولكل زمان ومكان حكم ا ه. # وأقول ليس كذلك؛ لأن ضرب الدف لإشهار النكاح ورد به الحديث على الإطلاق، ~~لا بتقييد زمان، فلا يجوز لأحد الحكم بعدم جوازه في زمان لعلة تقبيحه، فلو ~~كان كلما قبحت سنة في عرف أهل زمان وجب تركها أو جاز وإن كانت واجبة لم تبق ~~سنة، نعم لو قال: يعدل في هذا الزمان عن إشهاره بالدف إلى إشهاره بغيره ~~للتقبيح لكان ممكنا من حيث إنه جعله في الحديث الأخير غاية إذ قال: ولو ms2205 ~~بالدف، وفي الحديثين قبله مثالا لا قيدا، ولو كان بصورة القيد مع أنه يمكن ~~البحث بأن ضربه # بنية وروده فيهما إحياء لهما خير من تركه، مراعاة لجانب الاستقباح، لكن ~~أكثر الروايات الأمر به بدون لو، ويجوز نشار الجوز أو يكره أو يحرم أقوال ~~وأجاز التلاتي ضرب الطبل للحرب تهييبا وتخويفا للأعداء والأمر كذلك، ويجوز ~~الفرح وتزوج ولو باجتماع وغناء بمدح المسلمين، وبما يجوز، كما فعلت جواري ~~PageV06P252 ويحذر فيه وفي بيع وشراء وسفر ونحوها من أربعاء آخر الشهر ~~بعلم، وصح لصائم ومحرم. # ------------ # بني النجار عند قدومه صلى الله عليه وسلم المدينة، وكما فعل في عرس ~~بمحضره صلى الله عليه وسلم في المدينة ولم ينكر، بل أنكرت زوجة من أزواجه ~~وقال: دعهم وذلك ما لم يكن فيه منكر كحضور الرجال والنساء ومنعه بعض مع رقص. # (ويحذر فيه) أي في عقد النكاح (وفي بيع وشراء وسفر ونحوها) كحجامة (من ~~أربعاء) بتثليث الباء الموحدة (آخر الشهر بعلم) لا بعادة أو تجريب، إذ روي ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {آخر أربعاء في الشهر نحس مستمر} وأوله ~~بعض بأنه نحس مستمر على الكفار. # (وصح) بلا كراهة (لصائم ومحرم) بحج أو عمرة أو بهما، وقيل: لا يجوز لمحرم ~~نكاح أعني العقد، ذكر القولين في الإيضاح في باب الحج. # وإن وكل المحرم من يعقد له ممن ليس محرما جاز أيضا، وقيل: لا وكذا ~~القولان إن كان الولي محرما، أو المرأة محرمة، أو الشهود محرمين، وفي ~~الحديث عن ابن عباس {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة بنت ~~الحارث الهلالية خالة ابن عباس وهو محرم،} فهذا دليل الجواز بلا كراهة روى ~~الربيع عن ضمام عن جابر عن ابن عباس {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ~~خالته ميمونة بنت الحارث وهو محرم} وعن عثمان بن عفان عنه صلى الله عليه ~~وسلم: {لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب} وهذا دليل المنع، وقال ابن ~~المسيب: وهم ابن عباس قالت: ميمونة تزوجني وهو حلال، PageV06P253 وكره ~~لمعتكف. ms2206 # ----------------- # قال ابن عبد البر: الرواية أنه تزوجها وهو حلال من طرق شتى، وحديث ابن ~~عباس صحيح الإسناد، لكن الوهم إلى الواحد أقرب من الوهم إلى الجماعة، وحديث ~~عثمان صحيح في منع المحرم، فهو المعتمد، لأنه يفيد قاعدة، وحديث ابن عباس ~~يفيد واقعة تحتمل أن مراده بالإحرام تقليد الهدي، فإن مذهبه أن من قلده ~~يصير محرما، أو أراد بالإحرام دخول الحرم، أو الشهر الحرام، وبه قال ابن ~~حبان قال ابن العربي والصحيح أن نكاح المحرم فاسد لصحة حديث عثمان وأما قصة ~~ميمونة فتعارضت الأخبار فيها، وقد ثبت أن عمر وعليا وغيرهما من الصحابة ~~فرقوا بين محرم نكح وبين امرأته، ولا يكون هذا إلا عن ثبت. # وقيل: إن حديث ابن عباس صحيح، لكن التزوج حال الإحرام من خصائصه صلى الله ~~عليه وسلم، ولا يجوز # لأمته، قال النووي وهو أصح الوجهين عند أصحابنا، يعني الشافعية. # ولا يتزوج الأقلف ولا يزوج ولا يتم حجه، ولا قصاص بينه وبين غيره، ولا ~~يدخل مسجدا ولا يصلي بثوبه أو على بساطه، وإن تزوج ومس حرمت وإن لم يمس ~~واختتن جدد، وقيل: يجوز المقام على الأول، وقيل: تحرم أيضا بمسه الفرج ~~ونظره، ولو له عذر في ترك الختن، ولها الصداق، واختلف إن تزوج بذمية واختير ~~المنع، لأنه كمجوسي، وإن زوج وليته جدد لها، وإن دخل بها لم يفرق عند بعض، ~~ولا تحل له أمها أو بنتها، ولا هي لأبيه إن ختن. # (وكره) التزوج (لمعتكف) وكذا للولي والشهود ومن يحضره أو نائب الولي، ~~لأنه إذا كره لأحد شيء كره لمن يعينه فيه، فلو وكل المعتكف من يعقد له لكان ~~مكروها له، ولمن يلي ذلك لأن ذلك كله مستند إلى مكروه، PageV06P254 وإن صح ~~بشروطه، كولي وشهود وصداق وقبول زوج ورضى امرأة. # --------------- # وهو اشتغاله بتوكيل من يعقد، وإن وكل من يعقد له قبل الاعتكاف فعقد له ~~حال اعتكافه لم يكره، والكلام في المرأة المعتكفة والولي المعتكف والشهود ~~المعتكفين ونحوهم مثل الكلام على الزوج المعتكف. # (وإن صح) الواو للحال لا للعطف (بشروطه، ms2207 كولي) أدخل بالكاف أن لا تكون ~~ذات زوج أو في العدة أو لا تحل دائما، أو لأن تحته محرمتها (وشهود وصداق) ~~بل هو شرط كمال على الصحيح (وقبول زوج ورضى امرأة) ولا يشترط رضا الأمة ~~وغير البالغة والمجنونة والهرمة التي لا تعقل على القول بجواز تزويجهما، ~~وكذا الهرم والمجنون والعبد وبيان الرضى أن تحضر العقد وترضى بحضرة الشهود ~~أو شهود أخرى أو تقر بالرضى للزوج ويدخل عليها، ولو لم يعرفها من قبل أن ~~أخبره من صدقه ولو خادما أنها زوجته أو دخل إليها في بيت وكانت مع نساء ~~فقمن وتركنها فيه، فرأى عليها هيئة عروس وسكن قلبه فله أن يتقدم إليها، ولو ~~لم يسألها، وقد جرى العرف بذلك؛ قاله في الديوان وكذا للمرأة إذا لم تعرفه ~~أيضا كما قال ابن وصاف وإن سأل بعضهما بعضا فحسن، وذكر في الديوان أن ~~الأمين إذا قال لها: زوجك لي وليك لا تمكنه من نفسها، وقيل: تمكنه قلت الحق ~~الأول إلا بشهادة، وإنها إن مكنته بقوله وبان كذبه أصدقها إن مس، وفي النسب قولان. # وذكر بعض أنها تمكنه إن صدقه وليها أو شهد اثنان، أو شهر وأنه يصدق وليها ~~إذا قال: هذه التي زوجت لك: وإن قال: هذه فلانة بنت فلان بالاسم الذي زوجها ~~له به فلا، حتى يقول التي زوجتها لك، وقيل: ولو لم يقله إلا إن شوركت في ~~الاسم والنسب في تلك القبيلة، وكذا المرأة، وللطفلة القعود مع زوجها بعد ~~البلوغ إن لم تربه، ولو لم تسمع بنكاحه، وقيل # : لا ولو صدقته حتى يبين، وإن علمت به في الطفولة وعقلت بعد البلوغ جاز، ~~وكذا الطفل والمجنون والمجنونة، وإن قال أمينان: هذه امرأتك فمسها ~~PageV06P255 وإن قال وليها لرجل: زوجتك فلانة أو وهبتها لك أو بعتها على ~~وجه النكاح، جاز، وقد ورد: ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد؛ النكاح، والطلاق ~~والعتاق # ------------------ # فلا يشتغل بهما إن رجعا، وكذا المرأة ولا يعقد عليها بشهادة رجلين أحدهما ~~زوجها إن الآخر وليها، وقيل: جائز وندب إكثار الذكر عند العقد، ms2208 وفي ~~الديوان: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ليس شيء أحب إلى الله من ~~النكاح، ولا أبغض إليه من الطلاق} وإن السنة أن يكبر الناس ثلاثا إذا تم العقد. # (وإن قال وليها لرجل: زوجتك فلانة، أو وهبتها لك، أو بعتها على وجه ~~النكاح) تنازعه وهبتها وبعتها، فهو مراعى في كل بأن يقول الولي: وهبتها لك ~~أو بعتها لك ولم يقل على وجه النكاح أو بعتها لك على وجه النكاح (جاز) وإن ~~قال: وهبتها لك أو بعتها لك ولم يقل على وجه النكاح لم يجز، والفرج لا يوهب. # وزعم بعض أنه يجوز بلفظ الهبة، وهذا على نية التزويج، وعليه جرى في ~~الديوان وليس فلانة في كلام المصنف كناية عن اسمها فقط مطلقا، بل عن القدر ~~الذي تميز به، سواء كان اسمها فقط أو أكثر (وقد ورد) عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (ثلاثة جدهن) بكسر الجيم وهو ضد اللعب (جد) أخبر به عن الجد لأنه ~~تضمن معنى محكوم به، أو معنى باق على الجدية فبذلك أفاد الإخبار به ~~(وهزلهن) بإسكان الزاي وهو اللعب (جد) والإضافتان إضافة مظروف للظرف أي ~~الجد والهزل فيهن جد (النكاح والطلاق والعتاق) بكسر العين، PageV06P256 فمن ~~لعب بشيء منها جاز عليه إن تمت شروطه. وصح بصيغة، أخطبت وأملكت وبأنكحت ~~وزوجت، وهما أفصح # ------------ # ورواه ابن عدي من وجه ضعيف الطلاق والعتاق والنكاح، وهي رواية أبي ~~الدرداء، وروى الحارث بن أبي أسامة من حديث عبادة بن الصامت {لا يجوز اللعب ~~في ثلاث: الطلاق والنكاح والعتاق فمن قالهن فقد وجبن} وسنده ضعيف وروى أبو ~~هريرة {ثلاث جدهن جد: وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة} ودخل الظهار في ~~الطلاق وكذا الإيلاء، بل في رواية الظهار والنكاح والطلاق والعتاق (فمن لعب ~~بشيء منها جاز عليه إن تمت شروطه) بأن كان عبدا له، أو كانت زوجة له، أو ~~كان وليا # لها، فإن لا إعتاق ولا تطليق ولا إنكاح فيما لا يملك، والإضافة في شروطه ~~للجنس، فتصدق الشروط بالشرط الواحد فصاعدا، فإن الإعتاق والتطليق ms2209 شرطهما ~~كون المعتق مالكا للعبد، وكون المطلق مالكا للمطلقة بالتزوج، فلكل واحد شرط ~~واحد، فإن كان أحدهما طفلا أو مجنونا أو رقا جرى عليه حكم وليه، لعب هو أو ~~المزوج، وكذا بالغة عاقلة ولم تعلم بالفضول مضى عليها لقبولها، والإنكاح ~~يلزم المنكح بشرط كون المرأة قبلت ولية له أو موكلة له مثلا، ويتم برضاها ~~ورضى الزوج، وبالشروط، وهذه شروط صحة ونفاذ، ومن قال: أيكم أنكحه بنتي؟ ~~فقال واحد: أنكحنيها قال: نعم أنكحتكها، وندم فهي امرأته إن حضر اثنان، ~~وقيل: كل نكاح لم يحضره أربعة المنكح والزوج والولي والشهود فهو باطل. # (وصح بصيغة) المراد بها هنا المادة (أخطبت) ك أي: أجزت خطبتك وأمضيتها ~~فشرط هذا أن تتقدم خطبة الزوج (وأملكت) ك أي: جعلتك مالكا لها (وبأنكحت) ك ~~أي: جعلتك ناكحا لها أي زوجا وأعاد الباء لمزيته مع ما بعده، (وزوجت) ك أي: ~~جعلتك زوجا (وهما أفصح) والأخير أشد PageV06P257 وبكل لفظ ساغ بعرف. # --------------- # فصاحة، ودخل بتفسير الصيغة بالمادة مخطب ومملك، وملكت ومملك بتشديدهما، ~~ومنكح ومزوج ونحو ذلك (وبكل لفظ ساغ بعرف) أي جار في استعمال أهله، شبه ~~استعماله مقبولا فيه بسلس الماء في الحلق مثلا بدون اغتصاص، قال أبو العباس ~~أحمد بن محمد بن بكر رضي الله عنهم: تصح عقدة النكاح بلغة المنكح كائنة ما ~~كانت، في جميع ما جرت عليه العادة في كلامهم، مما يكون عندهم معناه ~~التزويج، وكذا قبول الزوج ما لم يقارفوا محرما في الكلام، والمعنى: للزوج ~~أن يأمر من يقبل ولو حضر، ومن تزوج على رجل بغير أمره أو تزوج امرأة بغير ~~أمرها وأمر وليها، فهل يعلق إلى رضى الولي والمرأة والزوج أو لا تعليق؟ ~~قولان ا ه وفي الديوان يجوز: أعطيت، وجوزت، لا أبحت، وأحللت، وبعت، وأقرضت، ~~وعوضت، وأبدلت، ويرجع نحلت ومنحت إلى العرف ا ه وقيل في التزويج (بوهبت) ~~أنها تحرم إن مست، وثبت النسب ولها صداق، وإذا كان لفظ المزوج غير تام وقد ~~قصد التزويج بإذن الولي ومحضر الشهود جاز ولو قصر، وجاز أعطيتك عصمة ms2210 نكاح ~~فلانة، ويجوز زوجت أو أنكحت أو نحوهما فلانة لفلان أو بفلان أو من فلان، ~~قيل: ذلك أولى # من زوجت فلانا لفلانة، وقيل: يبدأ باسم الرجل ويقول: زوجت فلانا بفلانة، ~~وإن قال: فلانة بفلان ودخل لم يفرقا، والصحيح ما ذكرت من جواز ذلك كله، ولا ~~دليل في قوله تعالى: {وزوجناهم بحور عين} على وجوب تقديم اسم الزوج أو ~~استحبابه، لأن الآية في تزويج الله عباده بالحور، وهم والحور مماليك لله؛ ~~الزوج والمرأة بخلاف مسألتنا، فإنها ليست في تزويج الإنسان أمته بعبده. PageV06P258 # ويجبر الزوج على قبوله أو دفعه إن أبى، وقيل: لا. # -------------- # (ويجبر الزوج على قبوله أو دفعه إن أبى) أن يتكلم بما عنده، وهو الصحيح ~~عندي لأنها ممنوعة من النكاح ما لم يقبلها أو يردها، فيكون معطلا لها، ~~وتعطيلها ظلم، وهو نفس علة نهي الله عز وجل الأولياء أن يعضلوا النساء، ~~ونفس علة النهي عن ترك المرأة كالمعلقة، والقيام بالعدل واجب، فيجب على ~~الناس خصوصا الإمام والقاضي والجماعة أن يجبروه على القبول، أو الدفع ~~بالزجر، وإن لم يمتثل فبالحبس وإلا فبالضرب وليس جبرا على نكاح أو فرقة، بل ~~زجرا عن الظلم وقهرا على أن يفعل ما شاء منهما، وقد علمت أن تزويجها واجب ~~وأن الولي يجبر عليه فكيف يترك معطلها، مع أن تعطيلها بعدم الرد والقبول ~~أعظم، لأنها لا تتزوج ما لم يردها فإن قبلها فهي زوجه (وقيل: لا) لأنه لا ~~بيع ولا نكاح ولا فرقة إلا عن رضى، ويرد بأن ذلك ليس جبرا على نكاح ولا على ~~فرقة، كما مر إيضاحه في القول الأول، وإن مات لم ترثه ولا صداق لها، وإن ~~ماتت وقبل ورثها، وإن جن فلا تتزوج حتى يفيق فينكر أو يقبل، وارتداده ~~إنكار، وإن استمسكت به على النفقة والسكنى ونحو ذلك لم يجبر. # وإن ارتدت فقبل فليس بشيء حتى تسلم فيقبل، وإن رآها تزني وقبل في حالها ~~فسد قبوله، وإن رأته يزني فقبل جاز، وإن طلقها فقد قبل، وقيل: لا وإن تزوج ~~أربعا أو من لا ms2211 تجتمع معها فإنكار، وقيل: إن قام الزوج قبل أن يقبل فلا ~~نكاح، ذكره في الديوان وعليه فلا حاجة إلى جبره إلا إن طالت مدة مكثه عن # المعتاد، وإن طلب الزوج الولي فزوجه ورضيت، فلا يجد إنكارا، وقيل: يجده ~~حتى يقبل بعد التزويج، وهو مذهب أبان رحمه الله، وكان الماضون يحكمون بوقوع ~~العقد إذا طلبه أحد، ولو لم يذكر القبول إذا عقد له صاحب الشيء مثل أن يقول ~~له: زوجني فلانة وليتك ولم يذكر الصداق، فزوجه إياه ولم يذكره، أو ذكره ولم ~~ينكره، أو ذكره PageV06P259 ولزمه ولو شرط رضى والديه عند قبوله. # -------------- # الطالب وعقد له المطلوب عليه، أو قال: هب لي كذا أو بعه لي أو أكره لي أو ~~استأجرني عليه بكذا أو نحو ذلك، وقيل: لا يصح حتى يقبل بعد ما يتكلم صاحب ~~الشيء، وبقبوله بعد تقع الشهادة وتتضح، كما قال أبان وكانوا يكتفون بكلام ~~الطالب أولا عن إعادته بعد رضى المطلوب، حتى كان أبان فألزم الإعادة، فإن ~~أنكر بعد رضى المطلوب وقد طلبه أولا لم يجد إنكارا على القول الأول، ووجده ~~على الثاني، وإن طلب بكذا أو لم يذكر كذا فرضي المطلوب بأكثر مما طلب أو ~~بما يخالفه لم يلزمه على القولين، ولكن يصح النكاح إن وقع هذا فيه فيلزم ~~صداق المثل، أو العقر ولو لم يمس لكن إن لم يمس لزمه نصف صداق المثل، أو ~~نصف العقر، وإن لم يقبل لعبده أو طفله أو مجنونه حتى عتق أو بلغ أو أفاق ~~قبلوا هم أو ردوا، وقيل: إن عتق جدد، ولا يصح قبول من انتقل إليه العبد أو ~~بعضه، وقيل: يصح. # ومن زوج وليته لطفل أو مجنون بلا إذن وليه علق لبلوغ أو إفاقة، وقيل: إن ~~أجاز الولي صح، وقيل: لا يجوز نكاحه ولا يعلق، أو لعبد بلا إذن سيده علق ~~إليه، أو لمشرك أسلم قبل تمام العقد، أو لموحد ارتد قبله لم يجز، وإن أعطى ~~وليها الزوج مالا على القبول أخذه، قاله في الديوان. # (ولزمه، ولو شرط رضى ms2212 والديه عند قبوله) وبالأولى أن يلزمه إن اشترط رضى ~~غيرهما، وإن قدم الشرط لم يلزمه حتى يرضى المعلق إليه، وقيل: لا يلزمه ولو ~~أخر الشرط، وعليه الديوان وقيل: إن علقه ولو برضى أجنبي علق إليه ويفرقان ~~إن مس قبل رضاه، وإن زوجها أجنبي على رضى وليها فرجع الزوج قبل علم الولي ~~فلا رجوع له، وتم النكاح إن أتمه الولي، والتحقيق عندي أنه إن قال: رضيت إن ~~رضي فلان، أو إن كان كذا، أو رضيت على شرط رضى فلان، أو رضيت بشرط أن يرضى ~~فلان أو نحو ذلك من أدوات PageV06P260 ويجب تعيين المنكوحة باسمها ولو واحدة. # ------------ # التعليق والاتصال لم يلزم، وأما إن قال: رضيت وأشاور فلانا فإنه لازم، ~~وإذا حدث له الشرط في قلبه بعد التكلم بالقبول لم يجز اشتراطه، ولو نطق به ~~متصلا، وكان بأداة تعليق واتصال فيلزم فيما بينه وبين الله، وإن فصل أو كان ~~على كيفية لا يلزم بها، وكان ذلك في قلبه من أول قبل التكلم بالقبول لزمه ~~فيما بينه وبين الله، وإن علق إلى من لا يمكن منه الرضى كميت وبهيمة وجماد ~~جاز في حينه، وكذا في الولي والمرأة، وإن قال: قبلت إن فعلت كذا أو فعلت ~~كذا، أو كان كذا لم يجز، وقيل: جاز وبطل الشرط، وكذا فيهما وإن علق لرضى ~~طفل أو مجنون علق لبلوغ أو إفاقة وإن قال: إن شاء الله أو إن أصبت المعونة ~~أو نحو ذلك قدم أو أخر فقولان، وجاز قبلت، ورضيت وتزوجت، لا نعم وبلى وأجل، ~~لا إثر أقبلت؟ أو أرضيت؟ لأنهن لسن قبولا بل الأول والثالث تصديق في ~~الأخبار ونحوها # كالإنشاء الذي يتكلم به الولي، والثاني الأفصح فيه استعماله إيجابيا ~~للسلب لا تصديقا مثلا، ولا يجزئ تحريك الرأس. # (ويجب تعيين المنكوحة باسمها ولو واحدة) فلو قال: زوجتك بنتي أو أمتي ~~وعنده بنت واحدة أو أمة واحدة لم يجز، وقيل: جائز فيما بينهم وبين الله، ~~ولا يشهد به، قلت: هو جائز في الحكم أيضا عندي إن عرفت بذلك فيشهد ms2213 به، وهو ~~ظاهر قول في الديوان؛ قال فيه: وجاز زوجت لك فلانة بنت فلان الفلاني، وقيل: ~~لا حتى يقول فلانة بنت فلان ابن فلان الفلاني، وإن لم يسم قبيلتها أو سماها ~~لا أباها، أو قال أخت فلان أو بنته أو نحوهما أو نسبها إلى قبيلة أمها لم ~~يجز، إلا إن عرفت بها وإن قال: بنت فلان ابن فلان الخراز أو الصياغ أو ~~المكي أو الشريف أو نحو ذلك مما يعرف به جاز، وإن قال: بنتي فلانة وليس ~~عنده مسماة باسمها جاز، لا إن قال: بنتي أو الصغيرة أو الكبيرة PageV06P261 ~~ومن زوج فلانة من بناته لرجل فمات ونسي الشهود اسمها أجبر بطلاقهن، ولهن ~~نصف الصداق إن فرض وإلا فمتعة، ويجدد إن شاء لواحدة إن لم يمس. # ------------- # أو الوسطى أو السوداء أو البيضاء أو العوراء أو العمياء أو نحو ذلك، وجوز ~~إن عرفت بذلك، وإن قال: بنتي وما له إلا بنت ابنه فقولان، وإن زوجها يغير ~~اسمها فرقا ولو مست، وقيل: يجوز عند الله إذا أرادها والشهود والزوج، وإن ~~حاكمته ذات الاسم فلها نصف الصداق في الحكم، ولزمه تطليقها، ولا يطأها بذلك ~~العقد وزوجته، هي التي أرادها، وجاز بلقبي المرأة والرجل إن عرفا، ومن كان ~~له اسم عند أهله وآخر يدعى به فيجيب جاز به، وجاز أيضا بالأول إن كانت تجيب ~~به، ولو عرفت بالآخر، ومن تزوجا أختين مسماتين باسم، فادعى كل منهما ~~الكبيرة مثلا ولا بيان فليطلقاهما ويجددا، وإن تزوج واحد فقط فقال بعد ~~الدخول: # ليست هذه أصدقها وطلقهما. # (ومن زوج فلانة من بناته لرجل فمات ونسي الشهود) أو كان الأب حيا ونسي هو ~~والشهود (اسمها أجبر) الرجل (بطلاقهن، ولهن نصف الصداق إن فرض) ولم يمس وإن ~~مس فكله (وإلا) فرض ولا مس (فمتعة) بينهن (ويجدد إن شاء لواحدة إن لم يمس) ~~واحدة وإن مس واحدة لم يجدد لها لاحتمال أن تكون غير المعقود عليها، فيكون ~~قد زنى بها فلا تحل له، ولا لغيرها لاحتمال أن يكون هذا الغير هو المعقود ms2214 ~~عليها فتحرم بمس أختها وهي في عصمته، ومن قال: لا تحرم الزوجة بمس محارمها ~~غير أبيها وأمها والجد والجدة فصاعدا لم يمنع أن يجدد بمن لم يمس، وإن مسهن ~~جميعا حرمن عليه جميعا، ولو كان الأب حيا فعين للشهود وقيل الزوج لجاز، ~~وغير الأب مثله في ذلك كله، وإن مات الزوج في عدة الطلاق أو غير مطلق وقالت ~~كل، أنا هي، قسمن الصداق والإرث PageV06P262 وإن تراضيا على كمائة دينار ~~مهرا وعلم الشهود، فغلط الولي فعقد على خمسين أو أكثر من مائة فقبل النكاح، ~~فعلموا بغلطه لزم، وللمرأة ما تراضيا عليه أول لا بشهادة، ويشهدون بما ~~عقدوا إن لم يعلموا واستحسن # -------------- # وحلفت كل ما علمت أن المعقود عليها غيرها. # (وإن) (تراضيا) أي الزوج والمرأة (على كمائة دينار مهرا) حال من مائة ولو ~~كانت مضافا إليها بناء على جوازه من المضاف إليه مطلقا أو لأن الكاف بمعنى ~~مثل، ومثل بمعنى مماثل الذي هو اسم فاعل، واسم الفاعل يقتضي العمل أو حال ~~من الكاف بناء على جواز الحال من النكرة بلا مسوغ، ولم تكن الإضافة مسوغة ~~لأن إضافة مثل ونحوه لا تخصص ولا تعرف، ومن قال بتخصيصها قبل النكرة ~~وتعريفها قبل المعرفة فالمسوغ هنا موجود على قوله (وعلم الشهود فغلط الولي ~~فعقد على خمسين) أو غيرها مما هو أقل من مائة (أو) على (أكثر من مائة فقبل ~~النكاح فعلموا بغلطه) (لزم) النكاح (وللمرأة) عند الله (ما تراضيا عليه ~~أول) بضم اللام قطعا عن الإضافة لفظا ونية معناها، أو بفتحها على نية لفظ ~~الإضافة لا على قطعه عن الإضافة لفظا ومعنى، لأنه ليس منونا، ولو كان كذلك ~~لنون، لأن لفظة أول هذه لا تمنع الصرف لأنها بمعنى سابقة (لا بشهادة) عند العقد. # ولو شهدوا بما تراضيا عليه قبل (ويشهدون بما عقدوا إن لم يعلموا) بما ~~تراضيا عليه أولا، وإن علموا لم يشهدوا به لعدم العقد عليه، ولا بما عقدوا ~~عليه لعلمهم بما تراضيا به، ومر كلام في ذلك، ولكن إن أقرت المرأة بأقل مما ms2215 ~~وقع عليه العقد أو أقر الزوج بأكثر مما وقع عليه أخذ بإقرارهما، وإن لم يكن ~~ذلك الإقرار أخذته عند الحاكم أن يجعل لها صداقا، وإن مسها قبل الجعل أخذ ~~بالعقر أو يجعل لها صداق المثل، ولها عند # الله ما تراضيا به أولا (واستحسن PageV06P263 تجديده إن وقع الغلط. ~~واستحسن للشهود أن يسموا زوجا وامرأة بأسمائهما وآبائهما، وأن يعلموا أنه ~~لا ولي قبل العاقد إن لم يكن أبا. و لمن يزوج طفلة أو مجنونة أو غائبة أن ~~يعين ذلك، ولزم النكاح بدونه. # ------------- # تجديده إن وقع الغلط) ولم يمس وإن لم يجدد فلا بأس وإن مس مضى، ولم يكن ~~وجه للتجديد، ولكن ليس لها إلا ما تراضيا عليه، ويجوز للوكيل أن يزوج ~~المرأة بأقل مما أمره الولي إن رضيت أنه لا حق له في الصداق، وإن وكله على ~~أقل من مثلها فزوج نفسه فكتزويج الولي في الصداق والخلاف، وقيل: إن وكله ~~على صداق ألف كره له أن يزوجها بأقل، ولو رضيت، وثبت النكاح إلا إن شرط ألا ~~يزوجها إلا بكذا، وقيل: إن خالف أمره بطل مطلقا. # (واستحسن للشهود أن يسموا زوجا وامرأة بأسمائهما و) أسماء (آبائهما) ~~الجمع بناء على أنه لا بد من ذكر جديهما، وقيل: يكفي ذكر أبويهما، فالجمع ~~بمعنى التثنية وعطف آباء على أسماء على تقدير مضاف كما رأيت، أو على ضمير ~~الخفض بلا إعادة الخافض بناء على جوازه (وإن يعلموا أنه لا ولي قبل العاقد ~~إن لم يكن أبا) وإن اقتصروا على اسميهما أو لم يعلموا ذلك جاز إن حصلت لهم ~~المعرفة ولم تكن ريبة، وكذا إن لم يذكروا اسميهما ولا شيئا ولم يسألوا عن ~~أسماء آبائهما، ولا هل كان ولي قبل هذا الولي جاز؟ إن كان في ملإ، وقيل: ~~مطلقا ولكن إذا كان الحكم احتيج إلى صحة. # (و) استحسن (لمن يزوج طفلة أو مجنونة أو غائبة) أو عمياء (أن يعين ذلك) ~~المذكور من الطفولية والجنون والغيبة، لأن ذلك عيب ونقصان، ولم يجب التعيين ~~لصحة الزوج بها مع أنها كذلك ms2216 منفعة تامة ويسافر إليها إن غابت إذا شاء ~~والسفر سهل على الرجل (ولزم النكاح) أي صح (بدونه) أي بدون التعيين، لكن إن ~~رد الزوج المجنونة جاز، وإن PageV06P264 ويجب في كطفل وغائب وأعمى؛. وإن ~~أخبر الفضولي المعقود عليه بالنكاح لا بالصداق فقبل لزمه ولو أنكره بعد ~~علمه بكمية الصداق. # ----------------- # سئل وكتم، أو أخبر بالبلوغ أو العقل أو الحضور فخرج خلاف ذلك لم يجز إلا ~~برضى الزوج. # (ويجب) التعيين (في كطفل) ومجنون (وغائب وأعمى) إنما وجب لأنها لا تتم ~~لها المنفعة بهم، والسفر إلى الغائب صعب عليها، وإن لم يعين وقد قبلت ~~النكاح لزم النكاح فيما بينهم وبين الله، وأما في الحكم فبعض وقف، وبعض ~~أمضاه، وبعض أفسد ما تزوج المجنون والمجنونة وإن مس المجنون عاقلة أو ~~العاقل مجنونة حرمت أبدا إلا إن كان الجنون بعد العقد، وعلى الإجازة ~~فاشتراط الرضى في التزويج مخصوص بالعقلاء، وقيل: إذا خرج مجنونا أخذ ~~أولياؤه أن يطلقوا عليه. # وإن باع الخليفة مال صبي أو مجنون أو غائب أو أعمى ولم يخبر بأنه مال من ~~ذكر، لزم المشتري فيما بينهم وبين الله، والوقف في الحكم، وقيل: يلزم في ~~الحكم، وقيل: لا يلزم في الحكم لأنهم قد يحتجون على أنفسهم بعد البلوغ ~~والإفاقة والحضور، ويحتج الأعمى بأنه لم ير، ونحو ذلك وكذا الشراء. # (وإن أخبر الفضولي المعقود عليه بالنكاح لا بالصداق) صدقها في فضوله ولم ~~يخبره به (فقبل) به (لزمه) هو والصداق (ولو أنكره بعد علمه بكمية الصداق) ~~لأن قبول النكاح قبول للصداق، والأصل في النكاح أن يكون بصداق معلوم، ~~فقبوله قبول للصداق، ولا سيما أن الصداق يجوز فيه الجهل في جانب الزوج، وفي ~~جانب المرأة، وقيل: لها صداق المثل، والكمية: القدر والعدد، وهي ما يقال في ~~جواب كم، وهي نسبة إلى كم فكافه مفتوحة والميم مكسورة مخففة أو مشددة؛ لأن ~~الموضوع على حرفين ككم، وعن، ومن، ولم: ينسب إليه بالتشديد والتخفيف إن كان ~~الثاني حرفا صحيحا، وإن قبل النكاح على شرط متصل PageV06P265 وكذا مزوج ~~وليته بمعلوم فأخبرت ms2217 بالنكاح فرضيته لزمها، ولو دفعته بعد علم بقلته، وجاز ~~زوجت هذه بهذا؛ مشيرا لحاضرين وإن لا بأسمائهما. # -------------- # مثل أن يقول: قبلت النكاح إن كان الصداق مثل كذا أو عدد كذا أو كما يأخذ ~~مثلها أو نحو ذلك فله شرطه فإن لم يكن كما شرط لم يلزمه النكاح، وإن شاء ~~أجازه وهكذا في المسائل الآتية. # كما قال: (وكذا مزوج وليته) أو أمرته أو موكلته أو مستخلفته أو بفضول (ب) ~~صداق (معلوم فأخبرت بالنكاح فرضيته لزمها) والصداق (ولو دفعته بعد علم ~~بقلته) وقيل: صداق المثل (وجاز زوجت هذه بهذا) أو هذا بهذه على ما مر ~~(مشيرا) حال من هاء محذوفة أي: وجاز قوله: زوجت إلخ، وحذف القول وناب عنه ~~المقول (لحاضرين وإن لا) تكن الإشارة (بأسمائهما) قال أبو العباس أحمد بن ~~محمد بن بكر رضي الله عنهم: لا تصح شهادة الشهود على النكاح إلا باستماع ~~مفهوم والمعرفة للزوج والمرأة بحضورهما أو بمعرفة أسمائهما وأسماء آبائهما ~~وقبائلهما ا ه وجاز زوجت لك بدن هذه المرأة، ولا يجوز زوجت لك اسمها. # وإن قال: هذه الأمة وهي حرة أو هذا الرجل وهو امرأة أو هذه الطفلة وهي ~~بالغة - وهم عارفون - جاز، وقيل: لا، وكذا إن قصد إلى شخص امرأة فسماها ~~بغيرها أو سمى الزوج بخلافه، وإن قال: نصف هذه المرأة، أو لنصف هذا الرجل ~~لم يجز، ولا يجوز: زوجت لك رأسها أو يدها أو وجهها أو نحو ذلك، وكذا في ~~الرجل؛ أو هذه أو هذه أو من شئت منهما أو من أحبك أو أحبها أبوك أو غيره ~~وإن قال: إلى وقت كذا علق إليه وجاز إن قبل وإن جهل الأجل جاز في الحين، ~~وكذا إن قال: إلى خيار ثلاثة أيام، أو في مكة أو البصرة وهو في غيرهما وإن ~~قال: زوجتها لك أمس، أو وهي طفلة، أو قبل أن تخلق هي أو الدنيا أو قبل كونك ~~أو قبل أن تولد أو في طفوليتك أو في بطن أمك أو نحو ذلك لم يجز، وإن قال: ~~زوجتها ms2218 لك غدا، أو إذا جاء غد أو بعده لم يجز، ذكر ذلك في الديوان. # ولا يضر: PageV06P266 # وينسب مجهول الأب لأمه إن عرفت، وإلا أحضر وأشير إليه باسمه ولو امرأة. ~~ومن زوج وليته لرجلين بعقدة فقبلا فرضيتهما أو أحدهما فسد. # --------------- # سكوت بين الخطبة وقوله زوجت إلخ مطلقا، ولا بين قوله زوجت فلانا وما بعده ~~إن كان لتنفس أو لبيان الاسم وإلا أعاد. # (وينسب مجهول الأب) لقيطا أو غيره أو مجلوبا من العبيد البيض والسود وولد ~~أمه (لأمه إن عرفت، وإلا أحضر وأشير إليه باسمه ولو امرأة) قال في الديوان: ~~وتنسب مشتركة إلى أبويها وقبائلهما فإن نسبها إلى أحدهما وقبيلته فقط جاز، ~~وكذا الموالاة بين متعدد، ولا تنسب مختلطة بين رجلين إليهما معا ولا إلى ~~أحدهما فقط، ولكن يقول: المختلطة بين فلان وفلان، ولا تنكح منبوذة حتى تحضر ~~أو تعرف بمعنى، وكذا كل من لا يعرف نسبها ا ه وكان ابن بركة إذا زوج امرأة ~~لا يعرف نسبها ولا وليها يقول: زوجت فلان ابن فلان بفلانة بنت فلان فينعم، ~~ثم يقول للزوج: أقبلت؟ فإذا أنعم قال: أشهد عليك من حضر أن عليك هذا ~~الصداق، ويشهد على من لا يعرف نسبه إذا حضر بما أوجب على نفسه، لا أنه فلان ~~ابن فلان كما سمى نفسه أو سماه غيره إلا بعادلة أو بتواطؤ الأخبار، وإن ~~أحضر من له أب وأشير إليه بلا ذكر لأبيه ولا له أو بذكره دون أبيه جاز، ~~وكذا المرأة، وإن نسب هو أو هي إلى الأم ولهما أب، أو نسب إلى الجد جاز ~~فيما بينهم وبين الله لا في الحكم. # (ومن زوج وليته) أو امرأته أو موكلته أو مستخلفته أو غيرهن (لرجلين) أو ~~أكثر (بعقدة فقبلا) أو قبلوا (فرضيتهما أو أحدهما) أو رضيت هم أو بعضهم ~~(فسد) تزويجه، لاتحاد العقدة وتفارقهما بلا طلاق منهما، وإن زوجت في غير ~~واحدة فقبلت واحدا ممن انفرد بعقدة جاز، وقيل: لها أن تقبل من شاءت ولو في ~~عقدة واحدة، وذلك على الخلاف في العقدة ms2219 إذا اشتملت على جائز وغير جائز، ~~فقيل: تبطل، وقيل: يصح منها ما يجوز، والاثنان وما فوقهما مما لا يجوز، ~~والواحد مما يجوز، وإن زوج المرأة PageV06P267 وكذا من تزوج عليه رجلان أو ~~واحد ثماني نسوة أربعا بعد أربع فرضيهن لزمنه الأوائل، # ---------------- # وليان أو أكثر، كل لرجل واحد بعد واحد فرضيت بالكل فقيل: هي للأول، لأنه ~~لما كان للأول نصيب في قبولها لم يصح قبولها لما بعده، والظاهر أنه يبطل ~~قبولها، لأن قبولها الكل عقدة اشتملت على ما لا يجوز، فلتجدد القبول لمن ~~شاءت وإن زوجها وليها لواحد ثم لآخر وهكذا فرضيت بالكل فهي للأول، والظاهر ~~ما ذكرت وإن زوجها لرجلين أو أكثر بعقدة واحدة فرضيتهم لم يجز رضاها بهم ~~ولا بأحدهم لبطلان العقد، فلا يجوز نكاح أحدهم إلا بتجديد العقد عليه وحده. # (وكذا) التشبيه عائد إلى قوله بعد فسدن، وحاصل ذلك: أنه شبه هذه المسألة ~~في اعتبار طرف تفضيلها (من تزوج عليه) أربعة رجال أو ثلاثة أو (رجلان أو ~~واحد ثماني نسوة أربعا بعد أربع) كل بواحدة أو ثلاثة واحد باثنتين والآخران ~~واحدة واحدة، أو واحد باثنتين والآخر باثنتين، أو واحد بثلاث والآخر ~~بواحدة، أو واحد بهن مرة أو اثنتين اثنتين أو ثلاثا بمرة، وواحدة بأخرى، أو ~~واحدة بعد واحدة، ثم فعلوا كذلك حتى تمت ثماني نسوة، أو بدون ذلك الترتيب ~~وبدون تلك الكيفية، كأن يتزوج عليه أربعا ثم أربعا أو ثلاثا ثم واحدة ثم ~~أربعا ونحو ذلك، أو يتزوج واحد أربعا بمرة أو مرتين أو أكثر ثم الآخر كذلك، ~~أو واحد واحدة وآخر واحدة وهكذا (فرضيهن لزمنه) الأربع (الأوائل) لأنه أمر ~~كلا فلزمه فعل السابق، وإن لم يأمرهما فله قبول الأربع الأواخر، والذي عندي ~~أنه لا يصح قبوله ولا تلزمه الأربع الأوائل بل إن شاء جدد القبول للأربع ~~الأوائل أو الأواخر أو لمن شاء منهن مما دون الأربع، وإن شاء قبل بعضا من ~~الأوائل وبعضا من الأواخر، لأنه لم يقبلهن على حدة، بل جمع معهن ~~PageV06P268 وفسدن بعقدة إن رضيهن أو ms2220 أربعا أو أقل، ويجدد لمن شاء ما لم ~~يمس. ومن عقد على غائب بلا أمر فماتت وقبل بعد قدومه حلفه وارثها وقيل: لا، # -------------- # قبولا حراما بلفظ واحد (وفسدن) كلهن (بعقدة) واحدة للثمانية: حال من ~~النون، أو متعلق بفسدن (إن رضيهن أو) رضي (أربعا) منهن (أو أقل) كما يفسدن ~~بأكثر (ويجدد لمن شاء ما لم يمس) وإن مس بعضا جدد لمن لم يمس. # (ومن عقد) امرأة (على غائب بلا أمر فماتت وقبل) الغائب (بعد قدومه) أو ~~قبل قدومه بشهادة على القبول، والعطف على جملة الصلة فيحتاج فيه إلى رابط ~~وهو محذوف، أي: فماتت بعد عقده، وقيل: بعد قدومه وعقده، أي: عقد من عقد ~~(حلفه وارثها) هذه جملة الخبر، والرابط محذوف، أي: حلفه وارثها على قبول ~~عقده لا لرغبة في الإرث، ولا يرث إن نكل عن اليمين أو أقر بأنه قبل رغبة في ~~الإرث كما في الديوان (وقيل: لا) يحلفه ويرثها بلا يمين إلا إن صرح بأنه ~~قبلها ليرثها، فلا يرثها وفي القول الأول: اليمين على ما في القلب، وهو ~~خلاف المشهور عندنا، وقيل: يرثها ولا يمين عليه، ولا يمنعه من إرثها تصريحه ~~بأنه قبلها ليرثها، وبه قال أبو أيوب التمنكرتي رواه عنه أبو الربيع سليمان ~~بن أبي هارون - رحمهما الله - فلو صرح أني قبلته لإرثها لم يمنع من إرثها، ~~والذي عندي أنه لا يرثها صرح أو لم يصرح؛ لفواتها بالموت قبل قبوله، كما لو ~~وهب إنسان لولده شيئا فاحتضر قبل قبول ولده وقبل قبضه لم يصح له قبضه ~~وقبوله، فلو كان تدارك القبول ثابتا لصح قبوله، فظهر أن فعل العاقد ولو صح ~~في ذاته لكن لا تصح إجازته بعد موتها، ولأنه لو فات المبيع المخير فيه قبل ~~قبول من له الخيار لفات على البائع، ولأنه لا يجتمع الولي والمرأة والشهود ~~ورضى PageV06P269 وكذا عاقد على غائبة لحاضر ومات. وإن مات غائب عقد عليه ~~ولم يعلم منه قبول أو دفع لم ترثه، ولا يمين لها على وارثه بأنه لم يرض، ~~ويرث غائبة عقد ms2221 عليها كذلك إن ماتت. وإن عقد على غائبين وماتا كذلك لم ~~يتوارثا، # ------------ # الزوج، بل تأخر رضى الزوج حتى فاتت (وكذا عاقد على غائبة لحاضر ومات) ~~وقبلت ولو بعد موته تحلف ما قبلت رغبة في الإرث، وقيل: # لا يمين عليها وترث، وقيل: ترث ولو قالت: قبلت لإرثه. # (وإن مات غائب عقد عليه ولم يعلم منه قبول أو دفع لم ترثه ولا يمين لها ~~على وارثه بأنه لم يرض) ولا بأنه لم يعلم رضى الغائب بالنكاح، ولا صداق لها ~~ولا متعة (ويرث غائبة عقد عليها كذلك) أي لم يعلم منها قبول ولا دفع (إن ~~ماتت) والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها أن المرأة يعقد عليها وليها ~~وكأنه قائم مقامها، فكان فعله صحيحا ما لم تنقضه بخلاف الرجل فإنه يعقد ~~بنفسه أو يوكل، وقيل: إن زوجها أبوها بكرا ورثها، ولو ماتت قبل الرضى، ~~وقيل: ولو ثيبا وأما غير الأب فلا يرثها الزوج بتزويجها إن ماتت قبل الرضى، ~~والصحيح عندي أنه لا يرثها ولو كانت بكرا، وزوجها أبوها؛ لعموم {استأمروا ~~النساء في أبضاعهن} ولم يخص الأب. # (وإن عقد على غائبين وماتا كذلك لم يتوارثا) وقيل: من زوج بنته - غائبة - ~~بغائب، ففقد ومات الزوج قبل أن تعلم؛ حلفت أنها لو علمت لرضيته فلها الصداق ~~والإرث، ومن تزوج على غائب وقال: أرسلني أو أمرني فإن زوجوه على ذلك ~~PageV06P270 وإن أنكر الغائب عند قدومه لم يلزمه نكاح ولا صداق. ولزمه ~~الولد إن أتت به قبل قدومه إن عقد عليه وليه، # --------------- # وجعلوا الصداق على الزوج ثم أنكر ولا بيان عليه أجبر على طلاقها، ولا ~~يلزمه ولا الرسول شيء، وإن لم يقل لزمه النصف، ويجبر المنكر على طلاقها خوف ~~أن يكون قد أمره، ويحلف ومن تزوج غائبة من وليها لا يعلمها لزم الصداق إن ~~طلقها، ولزم الصداق متزوجا على غائب أو صبي أو يتيم، واختار بعض أن يتزوج ~~اليتيم لنفسه إن كان في حد من يجوز أن يزوج وليته، وإن مات المرسل قبل ~~العقدة لم يلزمه، ومن تزوج على ms2222 رجل بلا إذن ولا رسالة ثم بدا له ولها الفسخ ~~قبل أن يعلم جاز، قيل: إن ماتت قبل أن يعلم ثم رضي ورثها إن حلف، ولا ترثه ~~إن مات قبل أن يعلم، قيل: إن لم يرسله فرضيت ومات قبل أن يقبل فلا صداق ولا ~~إرث، وإن ماتت راضية فعلم فرضي ورثها إن حلف، وإن قبل الرجل غائبا قبل ~~موته، ثم مات غائبا وماتت غائبة ولم يعلم منها رضى ولا إنكار ورثها، على ما ~~مر في قوله: ويرث غائبة عقد عليها إلخ وإن قبلت وهي غائبة ومات بعد قبولها ~~وهو غائب ثم ماتت لم ترثه، وإن قبلا جميعا وماتا غائبين ورث من حيي منهما ~~من مات (وإن أنكر الغائب عند قدومه لم يلزمه نكاح ولا صداق) بل يلزم نصف ~~الصداق ذلك الذي زوجها له بلا إذن منه عند بعض، وقيل: # الصداق كله إن كانت لا تحل لذلك الزوج، والذي عندي أنه لا صداق ولا نصف. # (ولزمه) أي الغائب (الولد إن أتت به قبل قدومه إن عقد عليه وليه) في ~~الحكم، ولا تلزمه نفقته ولا لباسه ولا كل ما يلزم الأب لولده، ولا عدالته ~~فيما بينه وبين PageV06P271 وقيل: لا إن لم يكن أباه، كما إن كان غير وليه ~~ممن يريد إضراره واستريبت اتفاقا. وإن أنكرت غائبة عند قدومها بطل ولا صداق ~~لها، فإن أتت ومعها ولد يمكن أن يولد بعد نكاحها ومن الزوج أيضا لزمه في ~~الحكم. وكذا إن تزوج # ----------- # الله إن لم يمس، ولا إرث بينهما فيما بينهما وبين الله، ولا تأخذ عنه ~~ماله بالحاجة، وكذا الولد لا يلزمه له ما يلزم الولد لأبيه، ولزم ذلك كله ~~في الحكم، وكذا ما أشبه ذلك من المسائل (وقيل: لا إن لم يكن أباه) وقيل: لا ~~مطلقا، وهو الصحيح إذ لا فراش بلا قبول ولا إذن في البالغ العاقل (كما) لا ~~يلزمه (إن كان غير وليه ممن يريد إضراره واستريبت): عطف على كان، أو حال ~~(اتفاقا) راجع إلى عدم اللزوم، وإن كان غير وليه ms2223 ولم يتبين أنه أراد إضراره ~~أو لم تسترب المرأة لزمه الولد في الحكم، وإنما ينتفي اللزوم إذا اجتمع ~~إرادة غير أولي الضرر واسترابة المرأة، إنما أردت إضراره، وإن تبين أن وليه ~~أراد إضراره لم يلزمه الولد، وذلك أنه إن أريد الإضرار خرج من باب النكاح ~~الشرعي، وإن كان الغائب صبيا لم يلزمه الولد ولا النكاح، وفي الصداق ~~الأقوال المذكورة آنفا، وقيل: يلزمه النكاح والصداق بناء على أن عقد الأب ~~على طفله لازم كعقده على طفلته، لا الولد. # (وإن أنكرت غائبة عند قدومها) أو أنكرت في غيبتها بشهود (بطل ولا صداق ~~لها) ولا متعة ولا نصف على الزوج ولا على المزوج؛ لعدم رضاها بالنكاح (فإن ~~أتت ومعها ولد يمكن أن يولد بعد نكاحها) بأن تلده لتمام ستة أشهر بعد ~~نكاحها أي العقد (و) يمكن أن يكون (من الزوج أيضا) بأن يكون بالغا يمكن ~~اتصاله بها (لزمه في الحكم) وقيل: لا، وإن كان طفلا لم يلزمه، واختلف في ~~المجبوب والمستأصل والخصي، وحيث لا يمكن الاتصال. # (وكذا إن تزوج PageV06P272 غائب حاضرة فولدت بعد ستة أشهر لزمه فيه أيضا، ~~ولا تضيق عليه العدالة بينه وبين أولاده، والمختار عندنا لزوم الولد من وقت ~~الدخول لا العقد. # -------------- # غائب حاضرة فولدت بعد ستة أشهر لزمه فيه أيضا) وقيل: لا (و) على اللزوم ~~(لا تضيق عليه العدالة بينه وبين أولاده، والمختار عندنا لزوم الولد من وقت ~~الدخول) وهو مذهب الجمهور (لا العقد)، خلافا لابن عباد - رحمه الله - وأبي ~~حنيفة يريان لحوقه بالزوج تعبدا بلا وطء، وألحق بالدخول قيامهما من مجلس ~~العقد مع إمكان الدخول، وكذا خلوه بها، لا إن خلا بها في نهار رمضان أو ~~محرما أو معتكفا، فإن القول قوله أنه لم يدخل بها، وإن لم تصح الخلوة لم ~~يلزمه الولد إلا إن أقر، ولا يمين عليه، وإن صحت ولم يجامعها وأقرت بعدم ~~الجماع لزمه، وقيل: لا ولزمه بالجماع، ولو لم ينزل، وإن أدخلت نطفته ولو في ~~خرقة أو دخلت بالسيلان لزمه، ولو وصلت أول داخل الفرج ms2224 إن ادعت وصولها إلى ~~أدخل، وقيل: لا يلزمه إن لم يعلم صحة الدخول ولا يقر به ولا ينكره، وليقل: ~~إنه شبهة، ولا بأس إن أورثه ماله، وإن كانت بكرا فأدخلتها أو دخلت ففي ~~لزومه قولان. PageV06P273 # فصل إن جرح رجل امرأة أو جرحته ثم تزوجا فمات المجروح فهل يرثه الجارح أو ~~لا؟ قولان. وإن عقد على طفلين أو مجنونين أو مختلفين بهما # ------------- # فصل (إن جرح رجل امرأة أو جرحته ثم تزوجا) بعضهما ببعض (فمات المجروح فهل ~~يرثه الجارح) لأنه جرحه قبل أن يكون وارثا فلا يتهم باستعجال الإرث (أو ~~لا؟) لعموم ظاهر حديث {: لا يرث القاتل} قتيله، ولتسببه في القتل (قولان) ~~والظاهر عندي الأول وإن ظهر أن أحدهما قصد أن يجرح الآخر فيتزوجه فيموت ~~بالجرح فيرثه فإنه لا يرثه، وكذا إن بانت أمارة ذلك، وإن جرح كل منهما ~~الآخر فتزوجا فمات أحدهما فالقولان، وإن ماتا جميعا فالقولان إن علم ~~السابق، وإن لم يعلم أو اتحدا موتا فمن أثبت الميراث في المسائل المذكورة ~~جعلهما في هذه كالغرقى، ومن لم يثبت جعلهما كالأجانب، ولم يجعل الإرث ~~بينهما. (وإن عقد على طفلين أو مجنونين أو مختلفين بهما) أي: بالطفولية ~~والجنون PageV06P274 - أولياؤهما لم يتوارثا وإن تخالفا بلوغا وطفولية أو ~~جنونا وعقلا، ورث البالغ أو العاقل إن مات، ولا يبطل إرثا جنون حادث بعد ~~نكاح. ومن تزوج امرأتين ففرض لكل فمس واحدة بتعيين ثم طلق واحدة لا به طلقة # ----------------- # على قول من أجاز العقد على من لم يبلغ وعلى المجنون وأجاز الدخول به - ~~(أولياؤهما): فاعل عقد (لم يتوارثا) وغلب الذكر على الأنثى في التعبير، إذ ~~المراد طفل وطفلة ومجنون ومجنونة ومختلف ومختلفة ولم يرثها ولم ترثه إلا إن ~~بلغا أو صحوا فأجازا توارثا، وإن بلغ أحدهما أو أفاق بعد ذلك فأجاز فالخلاف ~~المذكور في قوله (وإن تخالفا) أي الزوج والزوجة (بلوغا وطفولية أو جنونا ~~وعقلا) أو طفولية وجنونا (ورث) بالبناء للمفعول (البالغ أو العاقل إن مات) ~~ولو أنكر الطفل بعد بلوغ، والمجنون بعد صحو لدخول الميراث ms2225 ملكهما قبل ذلك، ~~وقيل: إن أنكرا بعد ذلك ردا ميراثهما، وقيل: لا يتوارثان، وقيل: يرث البالغ ~~غير البالغ، كما يرث غير البالغ البالغ، والعاقل غير العاقل، كما يرث غير ~~العاقل العاقل، وإذا اختلف الحي والوارث في البلوغ وقد فات الميت بالدفن أو ~~غيره كالغرق فالأصل الطفولية، وإن كانت بنية عمل بها، وإن اختلف في الجنون ~~والعقل فالأصل العقل كذلك، وإن كانت بينتان فبينة العقل والطفولية أولى ~~(ولا يبطل إرثا جنون حادث بعد نكاح،). # (ومن تزوج امرأتين ففرض لكل فمس واحدة بتعيين ثم طلق واحدة لا به) أي لا ~~بتعيين، إما بأن يطلق واحدة بلا تعيين، وإما أن يعينها فينساها أو ينسى ~~الشهود معه، أو يموتوا أو كانوا بحال لا تجوز شهادتهم ونسي هو أو عين ~~فاختلطت بغيرها (طلقة) غير بائنة أو طلقتين غير بائنتين: مفعول مطلق، لكنه ~~إن شدد طلق فاسم مصدر أو PageV06P275 ثم مات في عدة من مست فلها صداقها ~~وثلاثة أرباع الإرث، لاحتمال كونها المطلقة فلها نصفه وغيرها فكله، فقسم ~~لها وللتي لم تمس ربع الإرث لأنها على تقدير لا شيء لها، وعلى آخر لها ~~النصف فلها نصفه وهو الربع، ولها ثلاثة أرباع الصداق لأنها على تقدير ~~تستحقه تاما، وعلى آخر النصف # --------------------- # خففه فمصدر (ثم مات في عدة من مست) بأن يتبين أنه لم يمض من حين تلفظ ~~بالطلاق مقدار العدة أو تعينت عليها كثلاثة قروء إن كانت تحيض وكثلاثة أشهر ~~إن كانت لا تحيض (فلها صداقها وثلاثة أرباع الإرث) أي ثلاثة أرباع ما ترث ~~المرأة من ثمن أو ربع (لاحتمال كونها المطلقة فلها) من الإرث (نصفه)؛ لأن ~~لها شريكة (و) كونها (غيرها) أي: غير المطلقة (ف) لها (كله فقسم لها) مجموع ~~الإرث والنصف، فلها نصف ذلك المجموع: ثلاثة أرباع، وإنما سمينا المال ~~أرباعا لذكر نصف الإرث يتضمن ربعين، فإذا تحصل اعتبار الربعين سمينا كل ~~الإرث الآخر أرباعا، فهو أربعة أرباع إلى الربعين بستة (وللتي لم تمس ربع ~~الإرث؛ لأنها على تقدير لا شيء لها) وهو تقدير كونها ms2226 المطلقة قبل الدخول لا ~~إرث لها، ولا عدة، ولو طلقها في مرضه فإنها لا ترث ولا تعتد. # وقيل: إن مات قبل أن تمكث مقدار العدة لو لزمتها ورثته وأخذت نصف الصداق، ~~وقيل: إن كانت بكرا ورثته وأخذت تاما واعتدت للوفاة، وقيل: للطلاق، واختاره ~~بعض، وإن تزوجت أو # مات بعد مقدار العدة لم ترثه، (وعلى) تقدير (آخر: لها النصف) وهو تقدير ~~كونها غير المطلقة لأن لها شريكة (فلها نصفه) أي نصف النصف (وهو الربع) ~~لأنها على تقدير كونها المطلقة لا شيء لها، وعلى تقدير كونها غير المطلقة ~~لها نصف الإرث، فقسم لها النصف فصار لها الربع (ولها ثلاثة أرباع الصداق ~~لأنها على تقدير تستحقه تاما) وهو كونها غير المطلقة، والموت كالدخول (وعلى ~~آخر): تستحق (النصف) وهو تقدير كونها PageV06P276 ونصف المجموع ما ذكر، وإن ~~عرفت المطلقة وجهلت الممسوسة، فللمطلقة ثلاثة أرباع الصداق وربع الإرث # --------------- # المطلقة، ومجموع التام والنصف ستة أرباع فقسم لها (ونصف المجموع ما ذكر) ~~وهو ثلاثة أرباع ومن قال: الموت كالطلاق أعطاها النصف مطلقا، وإن كانت في ~~المسألة أكثر من امرأتين، سواء كانت الممسوسة أو المطلقة واحدة أو ما فوق ~~الواحدة فكذلك لكل من مس صداقها. # ويعتبر حال من شك في طلاقها على أنها المطلقة، وعلى أنها غير المطلقة، ~~فيقسم لها ما اجتمع لها من الإرث، ومن لم تمس فكذلك لها نصف ما يتحصل لها ~~من الإرث والصداق، وإذا لم يفرض لهما، أو فرض لواحدة فقط، فمن مس اعتبر لها ~~في العقر أو في صداق المثل ما تقدم من الأحوال، فيقسم وكذا في الإرث، ومن ~~لم يمس اعتبر حال إرثها وحال عدم الإرث فيقسم لها، وأما إن تعينت المطلقة ~~فلا إرث لها إلا إن مات في عدتها، وإن مات بعد عدة من مس اعتبر أحوالها، ~~وقسم لها، وكذا إذا كان الطلاق بائنا ولم تعين المطلقة، وحاصل ذلك كله وما ~~أشبهه من الصور أنه يعتبر أحوال المرأة فيقسم # لها، وهكذا تصاريف الصور وحصول الضبط في قوله (وإن عرفت المطلقة وجهلت ~~الممسوسة ms2227 فللمطلقة ثلاثة أرباع الصداق) لأنها تستحق كاملا لو كانت الممسوسة ~~والنصف لو كانت غيرها فقسم لها (وربع الإرث) لأنها لو كانت الممسوسة لأخذت ~~نصف الإرث فقط، لأن لها شريكة ولو كانت غيرها لم ترث، فقسم لها النصف فكان ~~لها ربع، ومن قال: الموت كالطلاق أعطاها النصف من الصداق. # وهكذا في مثل ذلك (ولغيرها صداقها) على أن الموت كالدخول (وثلاثة أرباع ~~الإرث) لأن لها الإرث كاملا على تقدير أنها الممسوسة ولا شيء للمطلقة؛ ~~لأنها على هذا التقدير مات عنها مطلقا غير ماس؛ ولها نصفه على تقدير أنها ~~غير الممسوسة تستحقه لأنه مات عنها غير مطلق لها، فقسم لها الميراث نصفه ~~وذلك ثلاثة أرباع، مثاله: الأربعة ونصفها فذلك ستة، ونصف PageV06P277 ~~ولغيرها صداقها وثلاثة أرباع الإرث وإن جهلتا ورثتاه سواء، ولهما صداقان ~~إلا ربعا. وإن رجم أحدهما باعتراف بزنى ورثه صاحبه لا إن بين عليه. ومن طلق ~~واحدة لا بعينها من أربع # ------------- # الستة ثلاثة، والثلاثة هي ثلاثة أرباع من الأربعة (وإن جهلتا ورثتاه ~~سواء، ولهما صداقان إلا ربعا) وذلك أنهما تجمعان ثلاثة أرباع الصداق، ~~المتأهلة لها المطلقة على الوجه السابق آنفا، والصداق المتأهلة له غير ~~المطلقة، وتقسمان ذلك سواء، لكل واحدة ثلاثة أرباع كما تجمعان ربع الإرث ~~وثلاثة أرباعه، فترثانه سواء وكذا إن كثرن وجهلن يستوين في الإرث، ولهما ~~صداقان إلا ربعا، ومن لم يجهل منهن عومل كما تقدم من اعتبار الأحوال، ومن ~~جهلت أو جهلن بعد ذلك استوين فيما يبقى لهن، يقسمن ما يجمعن من الصداق. # (وإن رجم أحدهما) أي أحد الزوجين الرجل والمرأة مطلقا (باعتراف بزنى) أو ~~بشهادة لم يكن أحد الشاهدين بها أحدهما، أو كان أحدهما ولم يقض بها ولم يفت ~~بها ولا بصحتها ولم يزكها ولم يحكم بها وتمت أربعة شهود بدونه (ورثه صاحبه ~~لا إن بين عليه) صاحبه بأربعة شهود فرجم بقي بحث: كيف يرثها وقد حرمت عليه ~~بإقرارها بالزنى؟ ولعله لم يصدقها أو لم تصدقه، أو وجه ذلك أن الإقرار ~~تفويت الإرث فيلغى فيه تصديقهما من جانب ms2228 الإرث، ولو عمل به في الرجم، وفي ~~التاج: يرث المرجومة زوجها، وقال أبو الوليد: لا يرثها ولا صداق لها، وتأخذ ~~الصداق من ماله إن رجم ولا ترثه ولا نأخذ به، وقيل: لا يرث المرجومة زوجها، ~~وله ما ساق إليها إن قدر عليه، وإلا وعلى ظهره منه شيء فله ما على ظهره ا ه ~~وإنما قال المصنف إلا إن بين عليه، أي بين عليه صاحبه، لأنه حينئذ ساع في ~~رجمه فلا يرثه، ولو لم يفعل إلا جمع الشهود، وظاهره أن الآخر يرثه إذا ~~اعترف ولو صدقه، وهو قول من قال: لا تحرم عليه ولو صدقته أو عاينته يزني أو ~~شهد الشهود. # (ومن طلق واحدة لا بعينها من أربع) أو PageV06P278 ثم تزوج أخرى، ثم طلق ~~كذلك ثم تزوج أخرى أيضا فمات، ولم تعرف مطلقة منهن قسم إرثهن على أربعة ~~وستين، فالأخيرة الربع ستة عشر وبقيت ثمانية وأربعون فلتاليتها ربعها وبقي ~~ستة وثلاثون على أربعة لكل تسعة، وبيانه: إن كان ثمنا ضرب مخرجه في الأربعة ~~المقسوم عليها فلصاحبة الربع ثمانية والباقي # ---------------- # بعينها وجهلت (ثم تزوج أخرى) بأن يكون الطلاق بائنا فلم يلزمه انتظار ~~العدة أو غير بائن، وقد انتظر قدر العدة، بأن تلد كل منهن أو تحيض كل منهن ~~ثلاثا، أو تمضي عليهن ثلاثة أشهر إن لم يحضن، أو كن يائسات، أو اختلفت ~~عدتهن، ومضى عليهن ما يكون لهن عدة (ثم طلق) واحدة (كذلك) لا بعينها (ثم ~~تزوج أخرى أيضا فمات، ولم تعرف مطلقة منهن قسم إرثهن) وهو ثمن ماله أو ربعه ~~(على أربعة وستين ف) لزوجته (الأخيرة الربع) من الأربعة والستين (ستة عشر ~~وبقيت ثمانية وأربعون فلتاليتها ربعها) أي ربع الثمانية والأربعين وهو اثنا ~~عشر (وبقي ستة وثلاثون على أربعة) أي على أشخاص أربعة أو أنث العدد على ~~اللغة الضعيفة يؤنث أهلها عدد المؤنث مطلقا، وبعض يؤنثه إذا حذف المعدود ~~(لكل تسعة وبيانه) أي بيان إرثهن أنه (إن كان ثمنا) بأن ترك ولدا أو ولد ~~ابن (ضرب مخرجه) وهو ثمانية، لأن مخرج ms2229 الكسر عبارة عن عدد يصح منه ذلك ~~الكسر، وأقل عدد يصح منه الثمن ثمانية (في الأربعة المقسوم عليها) فيخرج ~~اثنان وثلاثون، وإنما احتيج إلى الضرب في العدد المقسوم عليه، ليتوصل إلى ~~القسمة على غيره بعد ذلك بالضرب، (فلصاحبة الربع ثمانية) وهي ربع الاثنين ~~والثلاثين (و) الباقي هو أربعة وعشرون يقسم على أربعة عددية؛ لأجل التي ~~تأخذ ربع الباقي، وربعه ستة، و (الباقي) بعد PageV06P279 لا ينقسم على ~~أربعة لأجل التي تأخذ ربع الباقي، وتوافقا بنصف فيضرب وفق الأربعة في اثنين ~~وثلاثين بأربعة وستين وإن كان ربعا فمخرجه في الأربعة أيضا، فلذات الربع ~~أربعة، ولذات ربع الباقي ثلاثة، فالباقي لا تنقسم على أربعة وتباين فتضرب ~~الرءوس في ستة عشر بأربعة وستين. # ----------------- # هذه الستة وهو # ثمانية عشر. # (لا ينقسم على أربعة) عددية تثبت (لأجل التي تأخذ ربع الباقي) لأنه ينكسر ~~ولأنهما يقسم لأجلها على أربعة ما قبل هذا الباقي ولا حظ لها في هذا ~~الباقي، ولا يقسم أيضا على أربعة النسوة الباقية لانكساره عليها (و) لكن ~~الباقي الذي هو ثمانية عشر وعدد الأربع (توافقا بنصف)؛ لأن للثمانية عشر ~~نصفا هو تسعة وللأربعة نصفا هو اثنان (فيضرب وفق الأربعة) المنكسر عليها ~~وهو الاثنان (في اثنين وثلاثين) يتحصل الضارب (بأربعة وستين) أي على أربعة ~~وستين (وإن كان) إرثهن (ربعا) بأن لم يترك ولدا ولا ولد ابن (ف) ليضرب ~~(مخرجه) أي مخرج الربع، وهو أربعة (في الأربعة) المقسوم عليها (أيضا) بستة ~~عشر (فلذات الربع أربعة) وهي ربع الستة عشر تبقى اثنا عشر (ولذات ربع ~~الباقي ثلاثة) وهي ربع الاثني عشر (فالباقي) بعد هذه الثلاثة (لا تنقسم على ~~أربعة وتباين) ها، أي: تغايرها إذ لم تناسبها بتسمية، لأن تسمية التسعة ~~العليا تسع، ولا تسع للأربعة وتسمية الأربعة العليا ربع، ولا ربع للتسعة، ~~وتسمية التسعة التي هي دون ذلك نصف ولا نصف للتسعة (فتضرب) بالبناء للمفعول ~~ويجوز بالبناء للفاعل (الرءوس) أي عددها وهي أربعة (في ستة عشر بأربعة ~~وستين) وضابط ذلك؛ أن يرثنه كلهن. # وكذا لو كن أكثر ms2230 مما ذكره بأن يزيد تطليقا ويزيد تزوجا بلا تعيين ~~PageV06P280 ................... # -------------- # للمطلقة، ويكون العدد الذي ينقسم عليهن هو ما يتحصل من الضرب بأن يضرب مخرج # الربع في الثمانية في مسألة الثمن، ومخرج الربع في الأربعة في مسألة ~~الربع، أما الربع فإنما يذكر حتى تحصل له مخرجه؛ لأنا نعطي للأخيرة الربع ~~من جميع المال في مسألة الربع والثمن، ومرادي بجميع المال جميع ما لهن من ~~ثمن أو ربع في مال الميت، فتضرب ذلك المخرج في الأربعة حين كان لهن ربع ~~ماله، في الثمن حين كان لهن ثمن ماله، فما تحصل بالضرب أعطي منه سهم الآخرة ~~وهو ربعه، ثم ربع الباقي لتاليتها ثم ربع الباقي لتالية هذه وهكذا، وإذا ~~تعذر ربع الباقي طلبت المباينة أو الموافقة، وعملت بمقتضاها فتضرب ما يتحصل ~~لك فيما تحصل لك بالضرب الأول. # ومن طلق واحدة من أربع لا بعينها، وتوفي فلهن ثلاثة أرباع الإرث، وقيل: ~~الإرث كله ويحلفن، وذلك في الطلاق البائن حيث تمت العدة، وإلا فالإرث كله ~~إجماعا، وقيل: وإن تزوج بثلاث في عقدة وباثنتين في أخرى وطلق واحدة لا ~~بعينها، ثم مات ولم يدخل بها ولم تعلم أي العدتين سبقت اعتدت الخمس للوفاة، ~~وورثن سواء وللثلاث صداق وربع سواء، وللثنتين ثلاثة أرباع والله أعلم. PageV06P281 # باب إن شرط متزوج عليها عند العقد أن تنفقه وتكسوه وتسكنه أو لا يفعل لها ~~ذلك، أو شرطت عليه أن لا يملك طلاقها أو لا يجامعها أو نحو ذلك، # ----------------- # باب في الشرط (إن شرط متزوج عليها عند العقد أن تنفقه وتكسوه وتسكنه أو ~~لا يفعل لها ذلك) المذكور من الإنفاق والكسوة والإسكان أو لا يعدل (أو شرطت ~~عليه أن لا يملك طلاقها) فيكون لا يصح طلاقه حتى تجيزه (أو لا يجامعها) ~~مطلقا، أو إلا في ليل أو نهار، أو اشترط أن تلد أو أن لا تلد، أو أنها بكر ~~أو ثيب، أو غنية أو فقيرة، أو من قبيلة كذا أو معروفة النسب، أو أن لا ترثه ~~أو أن يعزل عند الجماع، أو أن ms2231 لا صداق لها، أو اشترطت متى شاءت فارقته، أو ~~متى ادعت الطلاق صدقت، أو أن كل امرأة تزوج عليها فطلاقها بيدها، أو إذا ~~تزوجها فهي طالق، أو إذا تسرى فهي حرة أو أن رأيها مقدم في الجماع، أو خروج ~~منزله أو غير ذلك مما له عليها، مثل أن لا تنصف (أو نحو ذلك) مثل أن تملك ~~طلاقه PageV06P282 بطل، ولزم النكاح، وعليه نفقتها وكسوتها وسكناها وطلاقها ~~بيده، وله وطؤها متى شاء # ----------------- # أو إذا شاءت افتدت ونحو ذلك مما لا يلزم، أو لا يرثها، وقولها لا يملك ~~طلاقها غير قولها إنها تملك طلاقه (بطل) الشرط عند الله، وفي الحكم فيلزمه ~~أن يعطيها ما لم يعطها من حقوقها، ويرد إليها ما صرفت عليه لذلك الشرط، أما ~~إن وقع الشرط عليها ثم ناب فأبطلته والتزمته باختيارها فلا بأس عليه أن ~~يقبله، وإن حاكمته على ما صرفت عليه لذلك الشرط حكم لها (ولزم النكاح وعليه ~~نفقتها وكسوتها وسكناها) والعدالة مع شرطه أن لا يكن عليه، وقيل: هما على ~~شرطهما فيهن، فلا يكن عليه، والصحيح ما ذكره. # (وطلاقها بيده) مع شرطها أن لا يملكه، وزعم بعض أنه إن شرط # وليها أن يكون طلاقها بيده أو يديها أو وكيلهما أو رب الأمة أن يكون ~~طلاقها بيده لا بيد رب العبد ثبت الشرط وإنما لم يصح الشرط على المشهور؛ ~~لأن النفقة والقيام فرضهما الله - سبحانه وتعالى - لها عليه، لا عليها له، ~~وكذا الطلاق بيد الرجل، ففي نقل ذلك بالكلية مناقضة لكلامه تعالى، ومصادرة ~~عن المصلحة التي رآها لنا، ومجيء بأمر ليس عليه الشرع؛ فهو رد فكان ذلك ~~شرطا أحل حراما، فلم يرد عليه حديث {المؤمنون على شروطهم إلا شرطا أحل ~~حراما أو شرطا حرم حلالا} بخلاف ما إذا تفضلت عليه بشيء من حقوقها فإنه لا ~~مناقضة في ذلك بل تسامح وعفو، وأما إذا علق لها الطلاق إلى وقوع شيء فإنه ~~إذا وقع الشيء فكأنه المطلق، وكذا إذا جعله بيدها معلقا إلى شيء فوقع الشيء ~~فطلقت نفسها فكأنه هو ms2232 المطلق لها، إذ علقه هو وأجازه منها (وله وطؤها متى ~~شاء) مع شرطها أن لا يجامعها أصلا، أو في وقت كذا. # ولو شرط عليه أولياؤها PageV06P283 إلا في حيض أو نفاس. # ---------------- # أن لا يدخل عليها لصغرها فله أن يدخل إذا رآها أطاقت ولو في يومه، وإن ~~كانت لا تقدر على الافتضاض لزمه أن يكف ولو لم يشترطوا، وكذا المرض، وله أن ~~يتمتع بها بدون افتضاض إذا كانت لا تطيقه، ولو شرطوا أن لا يقربها وإذا ~~شرطوا عليه أن لا يمسها أربعة أشهر فلم يمسها لم يكن إيلاء لأنه لم يحلف ~~ولم يؤكد تأكيدا يجري مجرى الحلف، بل راعى شرطهم ومصلحتها مثلا، والحاصل أن ~~له مسها على طاقتها (إلا في حيض أو نفاس) أو اعتكاف بإذنه أو صوم # واجب أو نفل إن كان النفل بإذنه أو حيث لا تدرك الطهارة ونحو ذلك، وإن ~~قالت: لا أطيق الرجل ولا حاجة لي به فقال: إنما أريد أن تحفظي مالي وداري، ~~أو قال: لا أطيق الجماع فتزوجها بأقل من صداقها لذلك فوطئها أتمه لها، ~~وقيل: إن تزوجها على أنها غنية أو فقيرة أو من قبيلة كذا أو معروفة النسب ~~وخرجت غير ذلك كان بالخيار في ثبوت النكاح، وإن تزوجها بمائة إن كانت بكرا ~~أو عريقة: أو تلد أو إن دخل بها، وبخمسين إن كانت ثيبا أو غير عريفة، أو لا ~~تلد، أو إن لم يدخل بها جاز وبطل الشرط، وقيل: ثيب أيضا، وقيل: هو بالخيار ~~في جواز النكاح، وكذا الخلف في كل شرط خرج خلافه. # وقيل: إن شرطت أن كل امرأة يتزوجها فطلاقها بيدها لم يلزمه، ولو جعله ~~بيدها عند عقد الثانية أو بعده، وقيل: لزمه إن جعله بيده إذ لا طلاق قبل ~~نكاح، فكذا شرطه قبله، وقيل: لزمه الشرط لو قبله، وإن شرطت إن أتى بالمهر ~~إلى كذا فزوجته وإلا فلا، فهي امرأته ولو لم يأت به، وإن شرطت إن لم يأت به ~~فطالق فلم يأت بانت ولها النصف، وإن تزوجها بكثير على أن ms2233 تسكن مع أبيه ~~فكرهت ردها إلى صداق مثلها، وأسكنها منزلا آخر، وإن شرطت عند العقد ~~PageV06P284 وإن شرطت عليه أن لا ينقلها من بلدها أو يكون طلاقها بيدها ~~معلقا لمعلوم كنكاح أو تسر عليها أو غيبة حولين أو نحو ذلك جاز، وهي على ~~شرطها ما لم تبره منه. # ------------- # أن لا ينقلها عن دارها فلها الرجوع إليها، ولو نقلها إلا إن أبرته، وإن ~~قال: أتركك فيها ولك ألف، وإن نقلتك فألفان ثبت، وقيل: فسد النكاح وله ~~نقلها إن شرطت دارها بعد العقد، وإن تزوجها على أنه إن أخرجها فأمرها بيدها ~~لم يثبت. # (وإن شرطت عليه أن لا ينقلها من بلدها أو يكون طلاقها بيدها معلقا ل) شيء ~~(معلوم كنكاح أو تسر عليها أو غيبة) شهرين أو عام أو (حولين) أي عامين أو ~~أقل أو أكثر، أو في بلد إسلام أو شرك، أو بلدة مخصوصة (أو نحو ذلك) كنكاح ~~فلانة أو تسريها، والنكاح أو التسري من بلد كذا، أو قبيلة كذا أو وقت كذا، ~~أو بكر أو ثيب أو عاقلة أو مجنونة وبلوغ موضع كذا أو نحو ذلك من كل شرط لا ~~يحرم حلالا ولا يحل حراما، مثل: أن تشترط عليه أنه إن راجع عنها من يملك ~~رجعتها أو من لا يملك رجعتها طلقت نفسها إن شاءت (جاز) الشرط فلو جن الزوج ~~بعد العقد وغاب عامين مثلا، فلها أن تطلق نفسها، لأن ذلك من خطاب الوضع فلا ~~يشترط فيه العمد، بل النسيان والغلط وعدم الاختيار كالعمد، فالمجنون ولو ~~غاب غير مختار يحكم عليه بحكم المختار للغيبوبة، وقد قال الشيخ عامر في ~~الوضوء: إنما يراعى العمد والنسيان فيما يلزم فاعله الإثم، وكذا ما أشبه ~~غيبة حولين من الشروط. # (وهي على شرطها ما لم تبره منه) ولو فعلت خلافه مثل أن تشترط أن لا ~~ينقلها فينقلها كرها أو برضى أو بأمرها - ما لم تقل: قد تركت شرطي - ومثل: ~~أن يتزوج أو يتسرى بلا أمر منها أو بأمر منها في مخصوصة أو واحدة أو عدد ~~PageV06P285 ................... # ---------------- # أو ms2234 نوع فلها أن تمنعه على النقلة الأخرى من بلدها إذا ردها إليه أو من ~~الموضع الذي نقلها إلا أن يردها إلى بلدها، ولها أن تطلق نفسها إذا تزوج أو ~~تسرى تزوجا أو تسريا آخر - ما لم # تقل له: قد أبحت لك أن تتزوج أو تتسرى، - ولم تقيد مخصوصة ولا عددا ولا ~~نوعا، ولا مدة، وإذا أباحت له في قلبها فليس طلاقها لنفسها إذا فعل بصحيح، ~~وإن لم تشترط أن لا ينقلها، ولو لم يشترط هو أن ينقلها، وإن شرط لها إن ~~تعدى موضع كذا فهي طالق، لزمه الطلاق إن تعداه ولو تركت شرطها، ويقبل قوله ~~إن الشرط إلى وقت كذا إلا إن بينت خلافه وإن اشترى منها الشرط جاز ولو ~~مجهولا، لأنه من شرط صداقها وقيل: لا يثبت بيع الشرط، وإن جعل الأمر بيد ~~الولي أو يدها، أو غيرهما جاز ويشترط لبنته وأمته ومجنونته، وإن اشترطت ~~الزوج فبلغت أو عتقت أو أفاقت فالخيار بيده، وقيل: بيدهن، وإن تزوج اثنتين ~~بعقدة فجعل الشرط لواحدة ولم تتبين بطل الشرط، وقيل: لا يصح اشتراط الولي ~~وغيره إلا بأمرها أو برضاها بعده. # وإن اشترط الزوج لها أمرها بيد فلانة جاز، وإن جعله بيد بنت فلان ولم تكن ~~له إلا ابنة ابن فبيد بنت ابنه، وإن قال لها وليها: قد اشترطت لك الأمر على ~~زوجك وعلقته إلى كذا لم تشتغل إلا بأمينين، وإذا تزوج بإذنها فلا خيار لها، ~~ولا طلاق، وقيل: لها، وكذا إن قالت: نزعت لك الأمر أو تركته لك، والصحيح ~~لزوم النزع والترك، فلا تجد طلاقا وكيفية تطليقها أن تقول بحضرة عدلين ~~عالمين بأن لها الأمر، وعدلين عالمين بأن زوجها قد تزوج أو تسرى عليها ~~مثلا، وعدلين أني قد أخذت أمري، وطلقت نفسي من زوجي فلان بن فلان، أمسكوا ~~شهادتكم، كذا قيل، وعندي أنه يكفيها عدلان في أخذ الأمر، وإذا أنكر التزوج ~~مثلا أو التسري، أو أنكر جعل الأمر، أو أرادت التزوج كلفت بيانا، وإن علم ~~بذلك كله عدلان PageV06P286 فإن تزوج عليها وطلقت ms2235 نفسها فإذا هو فسخ. أو ~~راجع عليها مطلقة برجعي بطل طلاقها. وصح لها في مفتدية. # ------------- # كفيا، وإن قالت: طلقت نفسي، ولم تقل أخذت أمري أجزأ، وإن قالت: أخذت أمري ~~ولم تقل طلقت نفسي فقولان، قاله في الديوان قال: وإنما يثبت الأمر إذا كان ~~عند عقدة النكاح، وقيل: يثبت ولو بعده. # (فإن تزوج عليها وطلقت نفسها فإذا هو) أي التزوج (فسخ) لكون التي تزوج ~~محرمته أو محرمة عنه بوجه ما من الوجوه، مثل أن يكون قد طلقها ثلاثا، أو ~~زنى بها أو لاعنها، أو كانت ذات زوج، أو في عدة، أو خطبها فيها، أو نحو ~~ذلك، أو كان بلا ولي أو نائبه الشرعي، أو بلا شهود، أو تسرى عليها فطلقت ~~نفسها فإذا الأمة محرمته أو محرمة عنه بوجه ما، أو لم يصح البيع بوجه ما، ~~أو حرة. # (أو راجع عليها مطلقة ب) طلاق (رجعي) يملك رجعته أو جدد لها في العدة ~~فطلقت نفسها، (بطل طلاقها) ولو لم تعلم حتى تمت عدتها وتزوجت فإنها ترجع ~~للأول، لعدم التزوج والتسري حيث فسدا، والمراجعة والتزوج المملوكان ليسا ~~تزوجا مبيحا لطلاقها، وإذا تزوج بعد ذلك أو تسرى صحيحا جاز لها أن تطلق نفسها. # وأما إذا شرطت عليه في عقدة النكاح أنه إذا راجع عليها طلقت نفسها فلها ~~أن تطلق نفسها إذا راجع، فافهم لئلا تلتبس عليك المسائل. # وإن تزوجته على أنه لا زوجة له وكتم عنها زوجة، خداعا أو نسيانا أو جهلا ~~بأنها في عصمته، فلها أن تمنعه حتى يطلقها أعني أن يطلق التي كتم عنها ~~الأخرى، ولا يعد ذلك عصيانا منها، ولا تسأله أن يطلق التي كتمها. # (وصح لها) طلاقها (في) مراجعة (مفتدية) أو مختلعة ومراجعة المطلقة طلاقا ~~باتا في العدة، وفي تزوجهن بنكاح جديد، وإنما صح لها إذا راجع مفتدية أو ~~مختلعة أو مطلقة بائنا، لأن هؤلاء المراجعات كالنكاح الجديد لتوفقه على رضى ~~المرأة، ومن البائن الذي تصح PageV06P287 وإن لم تطلق عند نكاح أو تسر حتى ~~طلق الأخيرة أو ماتت أو وهب السرية ms2236 أو زوجها أو ماتت أو أعتقها فليس لها أن تطلق # ------------- # فيه الرجعة ولا يملكها الطلاق الذي طلقت نفسها لتعليقه بيدها، معلقا إلى ~~شيء، وإذا علق بيدها لشيء ثم طلقها ثم وقع الشيء قبل انقضاء العدة فطلقت ~~نفسها وطلقها قبل انقضاء عدتها، فمن قال: تطليقها نفسها بائن لا تصح فيه ~~الرجعة أو هو ثلاث أو تصح برضاها يقول: لا يلحقها طلاق، ومن قال: طلاق رجعي ~~يملكه قال: يلحقها طلاقه، وقال في الديوان: لا يصح أيضا طلاقها لنفسها إذا ~~راجع من لا يملك هو رجعتها، كالمفتدية والمطلقة باتا، أو تزوجها في العدة ~~بنكاح جديد، وإن لم تشترط عليه الأمر ففاداها أو خالعها أو طلقها طلاقا لا ~~يملك رجعتها إلا برضاها وامتنعت من المراجعة إلا أن يجعل لها الأمر فلها ~~ذلك، وإن شرطت ففاداها أو خالعها أو طلقها باتا وراجعها ولم يذكر الشرط فهو ~~ثابت، وقيل: زائل، وهو الصحيح وإن أراد أخذ أمرها فزال عقلها فإذا أفاقت ~~أخذته، وإن أخذته في ارتدادها أو ارتداده، وإن رأته يزني فأخذت أمرها فقد ~~حرمت، فلا تطلق نفسها وإن رآها تزني فأخذت أمرها صح، وكذا إن قذفها فأخذته ~~قبل الارتفاع إلى الإمام، أو طلقها واحدة أو اثنتين، وإن سمعت أنه تزوج ~~فلانة فجوزت # له، ثم علمت أنها ليست فلانة فلها أن تأخذه ا ه بتصرف وزيادة. # (وإن لم تطلق) نفسها (عند نكاح أو تسر حتى طلق الأخيرة) أو فاداها أو ~~حرمت أو فاتته بوجه ما (أو ماتت أو وهب السرية) أو باعها أو طلقها على قول ~~من أجاز عليها الطلاق (أو زوجها) لغيره (أو ماتت أو أعتقها) ولو بتمثيله أو ~~طلاقه على القول بأن تطليق السرية عتق لها (فليس لها أن تطلق) نفسها بعد ~~ذلك ولو لم تعلم بنكاحه أو تسريه PageV06P288 وإن سافر حسبت من # ---------------- # قال في الديوان: لها أن تطلق نفسها ما لم تنقض عدة المطلقة طلاقا يملك ~~رجعته، وإن تزوج أو تسرى بلا علمها فقالت: إن تزوجت أو تسريت فقد أخذت أمري ~~وطلقت نفسي بانت ms2237 منه عند الله، وإن علمت هربت منه أو افتدت، وإذا طلقت ~~المرأة نفسها حيث يجوز لها فتطليقة واحدة، لا يملك رجعتها إلا إن رضيت كما ~~يدل عليه كلام الديوان وقيل: واحدة كالثلاث، وقيل: واحدة يملك رجعتها كما ~~في (التاج) وصرح بالأقوال المذكورة في موضع من الديوان، والصحيح عندي ~~الأول، إذ لا دليل على أن الواحدة ثلاث ولا وجه لكونه مالكا لرجعتها، إذ ~~فائدة اشتراطها تطليق نفسها أن يكون لها حكمها، فإذا كان يملك رجعتها ~~فتطليقها كعدم طلاق، وتطليق التخيير كتطليق جعل الأمر بيدها في الخلاف ~~المذكور. # وإذا طلقت نفسها ثم راجعها أو تزوجها خرج التطليق من يدها، وإن طلقت ~~نفسها اثنتين أو ثلاثا مضتا أو مضين وعصت بالثلاث، وفي الاثنتين قولان، وإن ~~طلقت نفسها ثم طلقها في العدة لحقها طلاقه مطلقا، وقيل: ما داما في المجلس، ~~وقيل: لا مطلقا بناء # على أنها خارجة عن عصمته بطلاقها نفسها، وإن سبق طلاقه لم يصح أن تطلق ~~نفسها، ولو في العدة، وكذلك إذا طلقها غيرها بجعل الأمر في يده، وإن جعل في ~~يده، وطلقها الزوج وتمت العدة ثم تزوجها الزوج أيضا، وطلقها الغير لم يقع، ~~وقيل: يقع إن لم يطلقها أولا ثلاثا، وإذا طلقت أو فوديت أو خولعت ثم روجعت، ~~ثم فعل ما تطلق نفسها به صح تطليقها، لا إن تزوجها بعد العدة، وإذا فعل ما ~~شرطت عليه أن تطلق نفسها به ولم تعلم فلها أن تطلق إذا علمت، ولو مسها، ما ~~لم يمسها بعد العلم بلا جبر، وإن مسها جبرا ولم يمكنها أن تسبقه بالتطليق ~~فلها أن تطلق نفسها. # (وإن سافر حسبت) للمدة التي اشترطت إن غابها فلها الأمر (من) PageV06P289 ~~مجاوزته فرسخين من مسكنه، فإن كان بعد طلوع الشمس فمن المقبلة وقبلها حسبت ~~من الماضية، وكذا إن طلقها # -------------- # وقت (مجاوزته فرسخين) محسوبين (من مسكنه) قال في الديوان: إن شرطت عليه ~~إن غاب سنتين في أرض الإسلام حسبت من حين خرج من الحوزة، وإنما يبين ذلك ~~الأمناء ويحكم عليه بالغيبة حتى يتبين لها ms2238 دخوله، وإن تبين لها ولم يدخل ~~منزله فليس بغائب بعد، وإن شرطت إن مكث في السفر سنتين فأمرها بيدها حسبت ~~من حين استحق اسم السفر، وإن مكث سنتين في الأميال وقد خرج من الحوزة فليس ~~لها أن تأخذ أمرها وإن وطن في غيبته بلدا آخر كان يوطنه قبل فتمت فيه المدة ~~أخذت أمرها، وقيل: لا، والطفل والمجنون كالبالغ، والعبد كالحر، وتأخذ سيده ~~أن يأتي به أو يطلق عنه، وصح أخذ الطفلة والمشركة والأمة، لا المجنونة، ~~والواضح عندي أنه إذا تمت المدة طلقت المرأة نفسها من زوجها العبد، ولا ~~تحتاج أن تحتج على مولاه، وإذا شرطت أنه إن غاب مقدار كذا فلها أمرها حمل ~~كلامها على السفر، وحسبت من حين جاوز الفرسخين، ولو كانت تراه بعد ~~مجاوزتهما من داخل الأميال أو خارجها، وإن شرطت عليه أن لا يمكث في السفر ~~مقدار كذا وأنه إن مكث فلها أمرها، فسافرت معه أو سافرت إلى جهة أخرى فلها ~~أمرها إذا مكث كذلك، كما إذا قعدت ولم تسافر معه. # (فإن كان) وقت المجاوزة (بعد طلوع الشمس ف) لتحسب (من) الليلة (المقبلة) ~~وتلغ ما قبلها (و) إن كان (قبل) طلوع (ها حسبت من الماضية) فتحسب الليلة ~~كاملة وقيل: # تحسب الليلة الماضية إن جاوزهما قبل طلوع الفجر، وتبتدئ الحساب من الليلة ~~المقبلة إن جاوزهما بعده، وقيل: إن جاوزهما قبل الزوال حسبت الليلة ~~الماضية، أو بعده ابتدأت من الليلة المقبلة، وقيل: تحسب من ذلك الوقت إليه ~~مطلقا، وذكر الشيخ عامر هذه الأقوال كلها في باب الحيض بإشارة إلى القول ~~الأخير، (وكذا) على الخلاف (إن طلقها PageV06P290 وهي ممن لا تحيض، أو مات ~~أو فقد أو آلى منها، وكذا في نفاس أو حيض وإن شرطت رجوع طلاقها بيدها معلقا ~~لمعلوم، وفي صحته في المجهول خلاف: لم يضرها توانيها وانتظارها إن زادت متى ~~شاءت طلقت نفسها وإلا فاتها إن لم تفعل عند وقوعه أو تمام. # ---------------- # وهي ممن لا تحيض أو مات أو فقد أو آلى منها) أو ظاهر سواء كانت ممن ms2239 تحيض ~~أو ممن لا تحيض (وكذا في) مجرد وقت (نفاس أو حيض) وفي نسخة ما نصه: وكذا إن ~~مات أو فقد أو طلقها أو آلى منها، وهي ممن لا تحيض، وكذا في نفاس أو حيض ا ه. # فيكون قوله: وهي ممن لا تحيض: حالا من المستتر في طلق، أو من مفعوله، ~~والأولى تأخيره ووصله به (وإن شرطت رجوع طلاقها) أي صيرورته (بيدها معلقا ~~لمعلوم) أعاد المسألة ليبني عليها (وفي صحته) أي: صحة رجوعه بيدها (في ~~المجهول) الذي لا يعرف، لكن يمكن أن يعرف، أو تصعب معرفته أو لا يعرف أول ~~وقوعه ويعرف بعد ذلك (خلاف) فقيل: هو بيدها، وإن طلقها هو وقع التطليق، ~~وقيل: لا يكون بيدها للجهل، وهذه الجملة معترضة بين الشرط والجواب الذي هو ~~قوله (لم يضرها توانيها)، أي: بطؤها (وانتظارها إن زادت) على ذلك الشرط ~~قولها: (متى شاءت طلقت نفسها) ما لم يمسها فإذا مسها فاتها الأمر كما مر، ~~وإن جاوز الفرسخين والتقت معه في السفر لم يبطل الأمر من يدها ولو جامعها ~~بلا غاية (وإلا) تزد ذلك ( # فاتها) الطلاق (إن لم تفعل) أي إن لم تطلق نفسها (عند وقوعه) أي وقوع ~~المعلوم المعلق إليه كنكاح (أو تمام) المدة كالحولين في السفر، ولو أوقع ~~تزوجا أو غيبة آخرين مثلا، وقيل: إذا لم تطلق للمدة طلقت لانقضاء مثلها، ~~مثل أن تشترط أن لا يغيب عامين فإذا غابهما ولم تطلق طلقت إذا غاب عامين ~~آخرين ولو لم يرجع لبلده، وإن لم تطلق لتمامهما أيضا طلقت لآخرين، وهكذا ~~PageV06P291 وإن أصدقها على أن يكون في عاجل مائة وفي آجل مائتين فلها ~~الأكثر عاجلا، وإن أصدقها دينارا إلا حبة أو وحبة جاز النكاح، ولها ما سمى ~~لا بحكم حاكم. # -------------- # بلا غاية، وكذا في شرط عام، أو أقل أو أكثر، وقيل: إذا أعاد التزوج عليها ~~أو رجع من سفر ثم سافر وغاب المدة طلقت، لا إن لم يرجع وقيل: لا يفوتها ولا ~~يضرها التواني إذا جعله في يدها حقا لها، وعلى كل حال ms2240 إذا لم تعلم بذلك ~~فلها الطلاق إذا علمت بعد، وإذا طلقت نفسها قبل أن تتم المدة لم يصح، ولها ~~أن تطلق إذا تمت وإذا تمت، ودخل الأميال قبل أن تطلق لم يصح أن تطلق حتى ~~يسافر وتتم مدة أخرى والله أعلم. # (وإن أصدقها على أن يكون) الصداق (في عاجل مائة، وفي آجل مائتين) أو نحو ~~ذلك (فلها الأكثر عاجلا) وقيل: الأقل آجلا، وقيل: الأكثر آجلا، وقيل: صداق ~~المثل إن دخل قبل أن يتفقا، وهو أعدل وإن فارقها قبل المس فنصفهما (و) تقدم ~~أنه (إن أصدقها دينارا إلا حبة أو) دينارا (وحبة) أو نحو ذلك (جاز النكاح، ~~ولها ما سمى لا بحكم حاكم) وقيل: به، وجه الأول أن الحبة غير معلومة عادة، ~~فلا يحكم بما زيدت فيه أو استثنيت منه للجهل، ووجه الثاني أن الحبة في بعض ~~الاصطلاحات سدس ثمن الدرهم، كما في القاموس فإذا علم أنهما لم يقصدا هذا ~~المقدار لم يحكم بها وما معها والله أعلم. PageV06P292 # باب # إن أسلم مشرك وتحته ثمان وأسلمن معه، فإن رتب عقدهن أقام على الأربع ~~الأوائل وإلا، # ------------------- # باب في نكاح المشركين إذا أسلموا (إن أسلم مشرك وتحته ثمان) أو أقل أو ~~أكثر (وأسلمن معه فإن رتب عقدهن) بأن تزوج كل واحدة بعقدة (أقام على الأربع ~~الأوائل) بلا تجديد نكاح، ولا تجديد نية الإقامة؛ لأنه تزوج كما يجوز شرعا، ~~فلو تزوجهن بلا شهود أو بلا ولي أو بلا رضى ثم رضين أقام عليهن بنية ترخيص ~~الإسلام له في عدم التجديد ويعتقد أن ذلك لا يجوز ولا يجدن الامتناع، وكذا ~~إن تزوج اثنتين في عقدة أو ثلاثا في عقدة وواحدة في عقدة ثم تزوج أربعا ~~أخرى أي تزوج، فإنه يقيم على الأربع الأوائل، وقيل: له أن يقيم على الأواخر ~~أو على من شاء من الأوائل والأواخر معا، لأن غاية ما في ذلك أنه لم يعاقب ~~بنكاح ما فوق الأربع ولا بجماعهن ولا بعقد الشرك، ولم يمنعوه بشيء من ذلك، ~~وعلى القول الأول إذا أقام على الأربع ms2241 الأوائل، أما دونهن فله أن يرجع ~~بتجديد إلى الأواخر إذا فارق الأوائل أو بعضهم (وإلا) بأن تزوجهن في عقدة، ~~أو واحدة في عقدة وأربعا في أخرى، وثلاثا في أخرى، ونحو ذلك من العقدات ~~التي PageV06P293 جدد لمن شاء، وجوز المقام له عليه بلا تجديد. # فإن نكح أربعا بعقدة ثم أربعا بأخرى أقام على الأوائل، فإن أسلم هو ~~والأواخر أقام عليهن، ولا يرجع للأوائل إن أسلمن بعد. # ---------------- # لا يجزن، كخمس في عقدة وثلاث في أخرى، أو أكثر من عقدتين كذلك، كثلاث في ~~عقدة واثنتين في أخرى والباقي في أخرى أو لم تكمل ثمان لكن لم يجز العقد ~~كخمس في عقدة وواحدة في أخرى أو ثلاث في عقدة، وثلاث في أخرى. # (جدد لمن شاء) وإن امتنعن لم يجبرن كما يدل عليه التجديد، فإن التجديد ~~نكاح جديد ولا ينعقد النكاح بجبر، وهكذا كلما ذكر التجديد، # ولا سيما إن قال: ويجدد إن شاء، أو: يأتي قول في كلام المصنف في صورة أنه ~~يجبر (وجوز المقام له عليه) أي على عقده، وعليه مالك والشافعي لكن يقتصر ~~على الأربع (بلا تجديد) ولو تزوجها بلا شهود أو طلقها ثلاثا إن كان ذلك في ~~ديانتهم، وحكى بعض الإجماع على إقامة الذميين إن أسلما في وقت أو سبقته، ~~وقيل: تجوز له من طلقها ثلاثا ولو لم تجز له في ديانتهم، ويجوز عود الهاء ~~في عليه إلى من شاء باعتبار اللفظ وهو أولى، لأنه يكون قوله حينئذ بلا ~~تجديد تأسيسا تأكيدا في المعنى لقوله، والمصنف أرجع قول أبي زكرياء ومنهم ~~من يقول: لا بأس عليه أن يقيم على أي الأربع شاء منهن إلى مسألة العقد على ~~الثماني بعقدة واحدة، ويجوز إرجاعه عليه وعلى المسألة التي قبلها جميعا، ~~وهي مسألة العقد على أربع بعقدة وعلى أربع بعقدة. # (فإن نكح أربعا بعقدة ثم أربعا بأخرى أقام على الأوائل، فإن أسلم هو ~~والأواخر أقام عليهن ولا يرجع للأوائل إن أسلمن بعد) وقيل: له الرجوع إليهن ~~إن كان لما أسلم مع الأوائل لم يعقد في ms2242 قلبه الإقامة عليهن ولم يمس ~~الأواخر، والكلام على أقل من ثمان أو أكثر مثله عليها، وقد مر ما يعلم منه ~~تفاصيل هذا الموضع، فلو تزوج ثلاثا ثم اثنتين ثم واحدة وأسلموا أمسك الثلاث ~~والواحدة وكذا إن قدمها ثم الثلاث أو قدمهن ثم إياها وإن PageV06P294 وإن ~~خلف زوجة بشرك ثم أسلمت استأنفا، وتجبر إن امتنعت، وجوز مقامهما ما لم تنقض عدتها، # ----------------- # أشكل من سبق أمسكها، وقيل: إن له أن يتزوج بمن شاء على أي صورة أو عدد ~~كانت، لأن غايته أن يكون حال الشرك زانيا بالخامسة فصاعدا، ونكاح المشرك ~~بمن زنى بها حل إذا أسلما، ومنهم من حرم عليه من مسها بنكاح لا يحل في ~~دينه، أو بزنى، وإن أسلم ومس زوجته قبل الختن حرمت عليه، ولا يجوز له تأخير ~~الختان إلا إن خاف، فإنه يؤخره إلى وقت يأمن فيه على الإطلاق، وعن بعض أنه ~~يعذر في الليالي والسمائم، وإن وطئها في أيام العذر لم تحرم، وما تقدم كله ~~إنما هو إذا أسلم الزوج وزوجاته في وقت واحد، أو اتفقوا على الإسلام فسبق ~~أحدهم الآخر، ولذلك لم يكن الإسلام قاطعا للعصمة وأما إن خلف أحدهما في ~~الشرك ففي جميع مسائله يختلف، قيل: لا يجوز المقام بلا تجديد وقيل: يجوز. # كما قال: (وإن خلف) بإسلامه (زوجة) أو زوجتين فصاعدا (بشرك) أي فيه غير ~~كتابية أو كتابية محاربة، (ثم أسلمت) وأذعنت الكتابية المحاربة (استأنفا) ~~عقد النكاح، بناء على أن الإسلام يقطع العصمة بين الزوجين من حينه إذا كانا ~~أو أحدهما مشركا (وتجبر) على الاستئناف (إن امتنعت) والواضح أن لا تجبر ~~(وجوز مقامهما) على العقد الأول ولو لم يكن بشهود أو طلقها قبل الإسلام ~~ثلاثا، إن جاز ذلك في ديانتهما كما في الديوان (ما لم تنقض عدتها) كعدة ~~المسلمة أو يجامعهما قبل إسلامها أو يفعل ما يحرم التزوج بها كنظر باطن ~~الفرج، أو تتزوج، أو يتزوج أختها، أو من لا تجتمع معها أو أربعا، أو يزن ~~بأمها، أو بنتها أو نحو ذلك من أسباب ms2243 التحريم، فإن انقضت عدتها جدد لها، ~~وإن فعل محرما حرمت وإن تزوج من لا تجتمع معها PageV06P295 وقيل: ما لم ~~تتزوج أو يتزوج أختها أو أربعا، وجاز تجديده لها بعد خروج من عصمة وعدة إن ~~تزوجت، أو بعد عدة أخت أو أربع إن طلقن. # وإن أسلم على أختين وأسلمتا لم يصح مقامه، ولا تجديده مطلقا، # --------------- # وفارقه جدد لها بعد عدة، إلا إن بانت بثلاث أو ماتت أو حرمت وجدد قبل ~~العدة لم تحرم (وقيل:) له الإقامة (ما لم تتزوج أو يتزوج أختها أو أربعا) ~~وهو مختار الديوان في ظاهر العبارة، أو ما لم يجامعها قبل إسلامها أو يفعل ~~ما يحرم التزوج بها من مس أو نظر أو نحو ذلك. # (وجاز تجديده لها بعد خروج من عصمة) أي ملك، شبه تملك المرأة برباط ~~القربة ونحوها المانع لها عن انصباب ما فيها، ولذلك عبر عن الملك بالعصمة ~~التي هي المنع والحفظ (وعدة إن تزوجت أو بعد عدة أخت أو أربع إن طلقن) أو ~~حرمن أو موتهن أو بعض من الأربع # أو طلاق البعض، وعن مالك: إن أسلم فعرض عليها الإسلام فأبت فلا يقيمان ~~على الأول، وأنه إن أسلمت هي ثم هو وأدركها في العدة فهو أحق بها، وكذا قال ~~الشافعي وأبو حنيفة وسوى الشافعي بين إسلامه أولا وإسلامها أولا، فقال: إذا ~~وقع إسلام المتأخر في العدة ثبت النكاح، وإلا جددا قيل: إن غاب كتابي عن ~~كتابية فأسلمت ولا تعلم أنه أسلم أو لم يسلم فلها أن تتزوج بعد عدة، وإن ~~علمته أسلم بعد عدتها لم ترد إليه لأن عليه إعلامها بإسلامه، وإن أسلم ~~وتزوج أختها ثم علم أنها أسلمت قبله تم نكاحه بها إن كانا غير كتابيين، ومن ~~أسلم عن مشركة انتظر قدر عدتها وتزوج أختها، وفي صداقها خلاف، وإن أسلمت ثم ~~زوجها، أدركها ولو انقضت عدتها إن لم تتزوج ولم يتزوج بعدها أربعا أو أختها. # (وإن أسلم على أختين وأسلمتا لم يصح مقامه) عليهما ولا على واحدة بالعقد ~~الأول (ولا تجديده مطلقا) ms2244 ولو لم يمس واحدة تغليظا عليه، إذ جمع بين أختين، ~~والجمع بينهما PageV06P296 ورخص لواحدة إن لم يمسها ولم يتحد عقدهما، ورخص ~~مقامه أيضا على الأولى إن تعدد وساغ بملتهم جمعهما. # وإن أسلم # ------------------- # محرم بنص لم يتناوله تأويل محق ولا مبطل، بخلاف مسألة الثماني، إذ أجازوا ~~له القيام على أربع كما مر، لأن المبطلين الروافض قد تأولوا - قبحهم الله - ~~فأجازوا لغير النبي صلى الله عليه وسلم تسعا، كما جاز له تسع، وخلافهم ولو ~~كان باطلا لكن اجتمع مع اعتقاد المشركين نكاح الثماني فكان له تأثير (ورخص) ~~التجديد (لواحدة إن لم يمسها) أي إن لم يوقع المس فيمتنع إن مسهما أو مس ~~واحدة (ولم يتحد عقدهما) نظرا إلى اعتقادهم حل الجمع، ورخص ولو مسها واتحد، ~~قال أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة لأنها بمنزلة من كانت في العصمة، ~~إلا أنه يجدد لها النكاح، ويدل لكونها بمنزلة من في العصمة أنه لو ترك ~~أربعا في الشرك لم يتزوج حتى تتم عدتهن أو عدة بعضهن، وإن ترك ثلاثا أو ~~اثنتين أو واحدة لم يتزوج محرمتهن حتى تتم العدة، والذي عندي أنها لا تجبر، ~~كما ينص عليه التجديد، فإن التجديد نكاح جديد لا يصح إلا برضى وولي وشهود، ~~فهو كسائر الأنكحة في أنه لا يصح إلا برضى، وهكذا كلما ذكر التجديد (ورخص ~~مقامه أيضا على الأولى) بلا تجديد (إن تعدد) العقد (وساغ بملتهم جمعهما)، ~~ورخص ولو لم يسغ بملتهم لكن يجدد ولو مسهما، وقال مالك والشافعي يختار من # شاء منهما فيقيم بلا تجديد، وقال ابن الماجشون يجدد لمن شاء، وإن ارتد عن ~~أربع وتزوج زالت عصمتهم، وإن تزوج أربعا في الردة وتاب، وتزوج أربعا وطلقهن ~~وتمت عدتهن، ثم أسلمت أربعة الشرك فهن له بالأول فيما قيل، وإن أسلمن وعنده ~~بعض المسلمات أو في العدة فله أربع بهن، الأولى فالأولى، وقيل: يختار، وإن ~~أسلمن والأواخر في العدة زالت عصمة الأوائل، ومن عنده أربع فارتدت واحدة أو ~~أكثر تزوج في عدتها. # (وإن أسلم PageV06P297 على ms2245 امرأة ومحرمتها وأسلمتا معه فلا يقيم وإن على ~~واحدة، ولا يجدد لها، ولو انتفى المس واتحد العقد. # وإن تزوج محرمته فمات أو ماتت ثم أسلم أو أسلمت لم يلزم وارثا منهما رد ~~إن قسم قبل إسلامه. # ---------------- # على امرأة ومحرمتها وأسلمتا معه فلا يقيم وإن على واحدة، ولا يجدد لها ~~ولو انتفى المس واتحد العقد) ورخص أن يجدد إن انتفيا، ورخص إن انتفى المس؛ ~~وفي الديوان: إن تزوج امرأة في عدة، أو ذات بعل ثم أسلما فارقها، أو أما ~~وبنتا في عقدة ومسهما حرمتا، وإن لم يمس جدد للبنت، وإن مس واحدة أمسكها، ~~وقيل: حرمتا، وقيل: إن أما حرمتا وإن بنتا جدد للبنت، وإن في عقدتين أمسك ~~الأولى ولو مسها إن لم يمس الأخيرة، وإلا أو مسهما حرمتا ا ه. # (وإن تزوج محرمته) أو محرمة عنه (فمات) فورثته (أو ماتت) فورثها (ثم ~~أسلم) بعد موتها (أو أسلمت) بعد موته (لم يلزم وارثا) وهو الحي (منهما رد) ~~لما ورث من جهة الزوجية، كما هو مساق الكلام وكذا من جهة أخرى (إن قسم) ~~المال (قبل إسلامه) لحديث: {الإسلام جب لما قبله} عكس ما إذا أسلم مشرك قبل ~~قسم مال قريبه المسلم، فإنه يرث، وقيل: إلا الزوجين فلا يرث أحدهما الآخر، ~~إلا إن كان حال الموت مسلما، ونسب لأصحابنا: وإن قسم بعض المال فأخذ الحي ~~إرثه فله، ولا يأخذ في الباقي، وإن تزوج من حلت له ومات أحدهما فقسم ~~الميراث قسمة تخالف قسمة الشرع، ثم أسلم الحي، لم ينقص مما أخذ ولم يزد له، ~~وإن قسم بعض كذلك فكذلك، PageV06P298 وإن ترك بشرك مجوسية أو وثنية أو ~~كتابية محاربة لم يصح له نكاح أختها في الإسلام؛ حتى تعتد المشركة إن مسها ~~قبل إسلامه، وكذا إن ترك به أربعا فحتى تنقضي عدتهن أو بعضهن، فمتى انقضت ~~عدة واحدة أو ماتت تزوج واحدة إن شاء وهكذا، وإن تزوج قبل انقضائها لم يفرق ~~بينهما، ولم تحرم. # وكذا إن طلق مسلم زوجته ثلاثا أو # ---------------- # ويقسم ما بقي بعد إسلامه ms2246 على الحق. # (وإن ترك بشرك مجوسية أو وثنية أو كتابية محاربة لم يصح له نكاح أختها) ~~أو من لا تجتمع معها (في الإسلام حتى تعتد المشركة إن مسها قبل إسلامه) ~~سواء كانت التي يتزوج في الإسلام موحدة أو كتابية، وإن لم يمسها تزوج أختها ~~أو من لا تجتمع معها من حين أسلم، بناء على أن الإسلام قاطع للعصمة، ولما ~~لم يمسها لم تلزم عدة، وإن ارتدت زوجة المسلم قبل مسها فله تزوج من لا ~~تجتمع معها، أو أربع بدونها، وإن كان قد مسها فحتى تنقضي من غير أن يفرق ~~بينه وبين من تزوج قبل انقضائها (وكذا إن ترك به أربعا فحتى تنقضي عدتهن ~~أو) عدة (بعضهن) لأنهن لو أسلمن لكن زوجات له بلا عقد، وقيل: بعقد ثان ~~وكأنهن في عصمته (فمتى انقضت عدة واحدة أو ماتت تزوج واحدة إن شاء، وهكذا) ~~كلما ماتت واحدة أو تمت عدتها تزوج أخرى، حتى تتم له أربع إن شاء، ومن لم ~~يمس تزوج عوضها من حينه، إذ لا عدة عليها، وإن انقضت عدة اثنتين تزوج ~~اثنتين، أو ثلاثا تزوج ثلاثا، أو أربعا تزوج أربعا، وإن ترك فيه ما دون ~~أربع تزوج ما يتم له أربعا كذلك، والموت كانقضاء العدة، وما ذكره قبل هذا ~~حوطة وخروج من الخلاف بدليل قوله: (وإن تزوج قبل) موتها و (انقضاء) عدت (ها ~~لم يفرق بينهما ولم تحرم). # (وكذا إن طلق مسلم زوجته ثلاثا، أو PageV06P299 فاداها أو طلقها بائنا أو ~~حرمت عليه لا يتزوج أختها، أو أربعا حتى تنقضي عدة الأولى أو تموت، وكذا إن ~~طلق أربعا ثلاثا لا يتزوج حتى تنقضي عدتهن أو يمتن، ولا يفرق بينه وبين من ~~تزوج، ولا يحرم إن تعجل به قبل الانقضاء. # ----------------- # فاداها أو طلقها بائنا، أو حرمت عليه) بجماع الدبر عمدا أو جماع الفم على ~~ما يأتي، أو جماع الحيض والنفاس أو بزنى أحدهما بمحرم الآخر على ما مر، أو ~~بجماعها في العدة قبل الرجعة، أو بغير ذلك من وجوه التحريم كلها (لا ms2247 يتزوج ~~أختها) أو من لا تجتمع معها (أو أربعا حتى تنقضي عدة الأولى أو تموت، وكذا ~~إن طلق أربعا ثلاثا) أو حرمن أو طلقهن طلاقا لا تصح، فيه المراجعة، أو فتنه ~~بوجه (لا يتزوج حتى تنقضي عدتهن) أو عدة بعضهن (أو يمتن) أو يموت بعضهن ~~(ولا يفرق بينه وبين من تزوج ولا يحرم) من تزوج في ذلك كله (إن تعجل) - ~~راجع إلى قوله: لا يفرق، وقوله: لا يحرم - (به قبل الانقضاء) أو الموت، لكن ~~يبرأ منه قبل البحث لأن الأصل في الطلاق أن يكون رجعيا، كذا قيل، فمن برأ ~~منه لم يظلمه فلزمه صون عرضه ودينه، كمن حل له الإفطار في الحضر بوجه، فإنه ~~يفطر سرا لئلا يبيح البراءة من نفسه، فأما صون عرضه ودينه فحق، وأما التقدم ~~إلى براءته فهو ضعيف، لأنه يجب التوقف عن البراءة ما دام الأمر محتملا لوجه ~~حلال، ولو صدر الأمر من موقوف فيه، وإن صدر من متبرى منه فبراءته السابقة ~~باقية، وأما البراءة منه بذلك الأمر الصادر فلا، ما دام محتملا وإذا ماتت ~~المرأة جاز لزوجها أن يتزوج من حينه أختها أو من لا تجتمع معها، أو أربعا ~~بدونها، أو يتم أربعا إن كان عنده غيرها بدونها، ولا يكره ذلك ولا # يزجر عنه، ويدل لذلك قوله: حتى تنقضي عدة الأولى أو تموت، وأما تزوج ذلك ~~قبل انقضاء عدة الأولى من طلاق الثلاث، أو من الطلاق PageV06P300 وإن تزوج ~~أخت مطلقة رجعيا قبل انقضاء حرمتا بالعقد، وبالوطء إن أربعا باتحاد عقد، ~~وإن رتب حرمت الأخيرة فقط. # ---------------- # البائن، أو من الحرمة أو من الفداء فيزجر عنه ويكره، لكن إن وقع لم تحرم ~~عليه، ولم يفرق بينه وبينها كما قال المصنف والشيخ. # (وإن تزوج أخت مطلقة رجعيا) يملك رجعته أو من لا تجتمع معها (قبل انقضاء) ~~أو موت (حرمتا بالعقد) ولو لم يمسهما أو لم يمس إحداهما، وقيل: لا تحرم ~~الأولى إلا إن مس الثانية، وإن مسها حرمت الأولى ولو لم يمسها، وقيل: لا ~~تحرم الأولى بمس الثانية ms2248 مس الأولى أو لم يمسها، بناء على أن مس المرأة ~~بزنى لا يحرم إلا بنتها وما دونها، وأمها وما فوقها، وتحرم الثانية قطعا ~~بالمس لأنه زنى، والأختان والمحارم في ذلك سواء، وقيل: تحرم بمس الأخت ~~والأم والبنت وما فوق أو تحت فقط، وإذا لم تحرم بأن لم يقع مس فله تزوجها ~~إذا فارق الأولى، وتمت العدة أو ماتت، ووجه تحريمهما بالعقد أن العقد على ~~من لا تجامع الأولى كالتطليق للأولى، وأما الثانية فتحريمها بالعقد عليها ~~بوجه حرام؛ إذ جمعها مع من لا تجامع، وبأنه استعجل الثانية قبل فراق ~~الأولى، وقبل وقت الجواز فعوقب بحرمانها، وإن خطب محرمتها لم تحرما إذ لم ~~يعقد (و) تحرم الأربع لا المرأة السابقة، لأن التي تناقضها هي محرمتها لو ~~تزوجا عليها لا الأربع، فإنه لو تزوج عليها ثلاثا فقط لجاز، فالمحرمة ~~تناقضها فحرمت بها معها، وأما الأربع فلا يناقضها بالذات بل بالعدد ~~(بالوطء) لهن أو لبعضهن (إن) تزوج (أربعا باتحاد عقد) وقيل: لا تحرم إلا من ~~مس (وإن رتب حرمت الأخيرة فقط) وإذا مسها لأنها الخامسة، وإن علمت الأربع ~~PageV06P301 وإن أسلم كتابي معاهد وترك زوجة بشرك كذلك، فهل يقيم عليها أو ~~لا ولا يجدد؟ قولان. # ------------- # أو بعضهن بمسها، فعلى الخلاف في تحريم المرأة إذا علمت من # زوجها زنى. # (وإن أسلم كتابي معاهد وترك زوجة بشرك كذلك) أي كتابية معاهدة (فهل يقيم ~~عليها) لجواز تزوج مسلم كتابية (أو لا) يقيم (ولا) يمل بك أنه تجوز ~~الكتابية لمسلم أو لا تتوهم ذلك، أو لا يقيم ولا يقيم فقرن التوكيد اللفظي ~~بالواو على القلة، فإن جوازها لما كان خلاف الأصل ورخصة من الله - سبحانه ~~وتعالى - قيدت بأن يكون العقد عليها في الإسلام تقوية، فلا يقيم على عقد ~~الشرك بعد تباينهما بالإسلام والشرك، لكنه (يجدد) إن شاء (قولان) ظاهر ~~الديوان اختيار الثاني، إذ قال: إن أسلم الزوج ولم تسلم المرأة فلا يعقدان ~~على نكاحهما، أي: بل يجددان إن شاءا وقيل: يقعدان إذا كانت معاهدة وقد تبين ~~لك أن الوقف ms2249 على الأولى لا الثانية، وقوله: يجدد: إثبات مستأنف، وإنما خرجت ~~كلام المصنف ذلك التخريج لظهور وجه هذا التخريج، ولأنه المتبادر من كلام ~~الديوان، وإلا فكلامه كالنص في قول أبي نصر من أنه يقيم عليها بلا تجديد، ~~وفي قول أبي يحيى الدرفي من أنه لا يقيم، ولا يجدد اللذين ذكرهما أبو ~~زكرياء صاحب الأصل وإن كان الزوج غير كتابي أو كتابيا غير معاهد، أو كان ~~كتابيا معاهدا والزوجة كتابية غير معاهدة، ثم عاهدت بعد إسلامه جاز القيام ~~بلا تجديد أيضا عند بعض، ولم يجز عند بعض، بل يجدد كالخلاف في سائر ~~المشركين إذا أسلموا أو أسلمت أزواجهم. # وإن تزوج أسير مسلم نصرانية محاربة ثم هرب لم تحل له، ولو أسلمت أو عاهدت ~~لأن ذلك زنى، وإن جاء بها وأراد الرجوع لم تمنع لأنها دخلت بأمانة، ويحكم ~~على ولدها بالإسلام، وإن تزوج كتابي مجوسية، أو مجوسي محرمته فكره ذلك أهل ~~الكتابي، أو محرمة المجوسي ورفعوا PageV06P302 وإن أسلما وقد أصدقها كخمر ~~أو خنزير تبرأ منه إن قبضته وإلا فقيمته بعدولهم، وكره لمسلمة قيمة محرم. # --------------- # إلينا فرقنا بينهما، ولا نحول بين مشرك ومشركة من غير ملته إلا إن لم ~~ترض، وتجبر على كفئها من ملتها، وإن وطئ مشرك زوجته في حيض أو دبر جازت له ~~بعد إسلامهما. # وعن بعض: إن أسلم كتابي حربي عن أربع تزوج في حينه، وتكره أخت زوجته فإن ~~أسلمن بعد تزوجه حرمن أو قبله فهو أحق بهن، وإن تزوج فأسلمت واحدة منهن فلا ~~سبيل إليها لانقطاع عصمة الحربيات إذا تزوج، وإن كن ثلاثا فأقل فتزوج واحدة ~~فهو أحق بهن إن أسلمن، وإن كن ثلاثا فتزوج اثنتين فسدت الثلاث، وإن أسلم ~~فتزوجت في العدة ثم أسلمت بطل نكاحها عند بعض وخير فيها أو في تركها بلا ~~طلاق، وقيل: لا يتركها بدونه، وكذا إن أسلمت فتزوجت فيها ثم أسلم، وإن لم ~~يطلق على قول حتى مات أحدهما توارثا. # وإن غاب زوج يهودية وراء البحر ثم أسلمت فلها أن تتزوج ولا تنتظر إسلامه، ms2250 ~~ومن أسلم قيل: عن أربع حربيات انقطعت عصمتهن إن لم يسلمن، وإن كان ذميا فهن ~~نساؤه، وفي الأول قيل: لا عدة عليه منهن، وقيل: لا يتزوج غيرهن أو أخت ~~إحداهن إلا بعدها، وكذا إن أسلمت دونه فقد زالت عصمتها، وفي العدة خلاف، ~~وإن أسلم ولم يردها ثم أرادها فلا يلحقها إن قال أولا: لا أريدها. # (وإن أسلما) أي الزوجان المشركان مطلقا (وقد أصدقها كخمر أو خنزير) مما ~~هو محرم (تبرأ منه أو قبضته) في حال شركهما (وإلا ف) لها (قيمته بعدولهم) ~~أي بعدول المشركين أي بتقويم عدولهم (وكره لمسلمة قيمة محرم) مثبت لها بحق، ~~لأنها ولو لم تأخذه بعينه ولا بيع، وأخذت ثمنه لكن لما أخذت من الحلال ما ~~اعتبر فيه أن يكون مساويا لثمن الحرام، وقد استحقت ذلك PageV06P303 ولزمه ~~صداق من ترك بشرك، وتدركه عليه إن أسلمت دونه. # ولا تدرك حامل على مشرك إن أسلمت نفقة، # ------------------- # الذي تأخذ من الحلال بسبب عقد الحرام لها كان مالا متسيبا عن حرام فكره، ~~فالأحسن لهذه التي أحدثت إسلاما ولمسلمة أصيلة أصدقت حراما أن لا تأخذ ~~قيمته في قول من يردهما للقيمة. # وقال أبو عبيدة - رحمه الله -: مكان كل خنزير شاة وبدل الخمر خل، وقيل: ~~لا شيء لها لأن نكاحهما مضى على محرم لجوازه في دينهما، ولما أسلما حال ~~الإسلام بينه وبينهما، وقيل: صداق المثل، وقيل: العقر، واختار في الديوان ~~أن لها صداق مثلها، وكذلك إن تزوج مسلم كتابية بنحو خمر. # (ولزمه) أي من أسلم من الشرك (صداق من ترك بشرك، وتدركه عليه إن أسلمت ~~دونه) ولو لم يمسها في الصورتين، ولو كانا وثنيين تنزيلا لإسلام من أسلم ~~منهما منزلة الفراق بالموت، فلزم الصداق تاما، ولو لم يمس، وقيل: لا صداق ~~لها لأنها فوتت نفسها منه فأبطلت صداقها، كالناشزة والقاتلة نفسها والفاعلة ~~لما تحرم به، ولأنه مال التزمه على نكاح، أو عقد وقع في شرك، فكأنه ثمن خمر ~~أو خنزير لا يأخذه من أسلم، ولا يعطيه من أسلم، وكذا يقول من يحرم المرأة ms2251 ~~على زوجها إذا مسها في نكاح الشرك، ثم أسلما فإنه مسها برضاها فلا شيء لها ~~إن أسلم أحدهما، إذ صير الإسلام ذلك كزنى، وإن لم يمسها لم تأخذ النصف، ~~لتصيير الإسلام هذا العقد كالعدم، وقال الربيع وضمام: لها نصفه إن لم تمس، ~~وقيل: لا صداق لها إن لم تمس، وكانت مرتدة أو مجوسية أو وثنية. # (ولا تدرك حامل على مشرك إن أسلمت نفقة): مفعول تدرك، ووجهه أنها فوتت ~~نفسها عنه بإسلامها، وليس كما قيل: إن وجهه أنها جرت جنينها إلى الإسلام، ~~وقطعت بينها وبين زوجها الإرث، لأن نفقة الحامل لتعطيلها بالحمل ومنعها من ~~التزوج، لا للجنين الذي في بطنها، وهو قول من قال: إسلام PageV06P304 ~~واستظهر إدراكها حامل مشركة على زوج أسلم، ويجر من أسلم منهما صغار أولاده ~~للإسلام. # ----------------- # الأم إسلام لولدها (واستظهر إدراكها) مصدر مضاف للمفعول (حامل) فاعل ~~بالرفع للمصدر (مشركة على زوج أسلم) استظهر ذلك أبو زكرياء صاحب الأصل ~~ووجهه أنها لما أسلمت كان إسلامها كترك حقها وتبرأ منه، وإنما هي التي فوتت ~~نفسها منه فلم تدرك عليه نفقة، كما لا تدركها كل من فوتت نفسها منه؛ ~~كالناشزة والمسافرة بلا إذن منه؛ بخلاف الزوج فإنه ليس الحق له فضلا عن أن ~~يكون إسلامه تركا له، بل ذلك حق عليه، ولا هي مفوتة لنفسها بل هو المفوت ~~لنفسه عنها، ولو كان الحق معه في إسلامه، وقال أبو عبد الله محمد بن عمرو ~~بن أبي ستة إن وجه الاستظهار يجلب ولده على ما هو المشهور من أن الولد يتبع ~~الأب في الإسلام وأحكام الشرك، والأم في الحرية والعبودية وفيه نظر، لأن ~~نفقة الحامل لتعطيلها بالحمل ومنعها من التزوج لا للولد. # وقيل: لا تدركها وهو قول شيخه أبي الربيع سليمان بن أبي هارون والظاهر ~~عندي أنها تدرك عليه النفقة لأن عطلها بالحمل، ولعموم {فأنفقوا عليهن حتى ~~يضعن حملهن} ولأنها في حكم الزوجة له حتى تخرج من العدة بدليل: أنه لا ~~يتزوج من # لا تجتمع معها ولا أربعا بدونها قبل العدة (ويجر من ms2252 أسلم منهما صغار ~~أولاده) وهم من لم يبلغ (للإسلام) ولو كان الذي أسلم منهما هو الأم، وكانت ~~أمة أو حربية، وقال في الديوان: إن كان من أسلم منهما غير حر لم يجر الولد ~~للإسلام، والصحيح ما ذكره المصنف فيما قيل زيادة للإسلام ومزية له، وقال ~~مالك لا يكون إسلام الأم إسلاما لولدها، وبه قال بعض أصحابنا إلا إن كان ~~ابن أمه، وأما الجد فقال في الديوان: إسلامه لا يجر أولاد بنيه الأطفال ~~PageV06P305 وإن أسلم من تحته أمة وأسلمت جدده بشرطه الآتي:. # ومن أسلمت معه زوجته قبل أن يمسها جددا، ولا يعتد بنكاح المشركين إن لم ~~يقع مس. # --------------- # وقيل: يجرهم إن مات أبوهم ا ه وبالأول قال أهل العراق وكذا قالوا في ~~إسلام الجدة أم الأم، وقيل في إسلامها أنه يجرهم ويتبع الولد أمه في الحرية ~~والعبودية لا أباه. # (وإن أسلم من تحته أمة) بالتزويج (وأسلمت جدده بشرطه الآتي) وهو خوف ~~العنت وعدم القدرة على التسري، وعدم الطول إلى الحرة إن رضي مالكها المسلم ~~لضعف ذلك العقد من وجهين: أحدهما أنه في الشرك، والثاني: أنه في العبودية، ~~وقيل: يحل لهما عدم التجديد فيقيما على الأول، كما يدل عليه عموم إبقاء ~~المشركين على أنكحتهم، ويجوز له البقاء أو التجديد على القولين؛ إن كان في ~~حال الشرك غير حاصل على الشرط إن كان لم يسلم إلا وقد حصل عليه، وأما إن ~~كان مالكها مشركا فإنها إذا أسلمت خرجت حرة ولو كان كتابيا، ولا سعاية ~~عليها، وقيل: هي أمة يجبر على بيعها أو يبيعها الإمام أو نحوه كالقاضي، ~~وكذا العبد، وإن بيعت ووطئت وأسلم مولاها لم ترد إليه، وقيل: ترد قال ~~بعضهم: من صلى من عبيد المشركين فهو حر، ومن لم يصل دعي إليها، وإن صلى قبل ~~مولاه فحر لا عكسه، وإن تزوج مسلم بلا إذن سيده أمة يهودية أجبر مولاها على ~~بيع أولادها فيمن يريد من المسلمين. # (ومن أسلمت معه زوجته) أي اجتمعا في الإسلام، وهذا مراده بالمعية سواء ~~أسلما في وقت أو ms2253 سبق أحدهما الآخر (قبل أن يمسها) أو بفعل ما هو كالعكس، ~~كنظره ما بطن على ما مر من أنه يلزم به الصداق، أو يحرم المرأة أن يزوجها ~~أو يحرم أمها أو بنتها (جددا) إن رضيا (و) لو كتابيين إذ (لا يعتد بنكاح ~~المشركين إن لم يقع مس) هذا PageV06P306 وإن ترك زوجة لم يمسها بشرك فله أن ~~يتزوج أختها إن شاء، أو أربعا يوم إسلامه، ولها إن أسلمت وتركته كذلك أن تتزوج. # ولمطلقة لم تمس أو خارجة بتحريم نكاح بيومها بلا عدة، ولزوجها نكاح أختها ~~أو أربعا بحينه، # ----------------- # أحوط، وقيل: يعتد به فيقيمان عليه، وذكروا أنه: إن أسلم مشرك تحته مشركة ~~لم يمسها فلا يتزوج أمها، وإن أسلمت مشركة تحت مشرك لم يمسها فلا تتزوج ~~أباه أو ابنه، فدل هذا من قائله أن عقد الشرك معتد به ولو لم يقع مس، لأنها ~~تسمى زوجته بالعقد ولو لم يمس وهو الظاهر، ألا ترى أنه يحل له مسها بذلك ~~العقد نفسه قبل أن يسلم، فليس إسلامه مفسخا له. # (و) على الأول (إن ترك زوجة لم يمسها بشرك فله أن يتزوج أختها) أو من لا ~~تجتمع معها (إن شاء أو أربعا يوم إسلامه، ولها إن أسلمت وتركته) بشرك ~~(كذلك) أي لم يمسها (أن تتزوج) من شاءت يومها، وعلى الثاني كذلك لكن بواسطة ~~قطع الإسلام بينهما لتصيير الإسلام ما قبله كالعدم، حتى كأنه لم يتزوج ~~الأولى، كما حل تزوجه بمن زنى بها، وإن مست اعتدت اعتبارا للعقد، إذا كان ~~بعده مس وفصلا بين الماءين. # (ولمطلقة) من مسلم (لم تمس أو خارجة بتحريم) لم تمس (نكاح بيومها بلا ~~عدة، ولزوجها نكاح أختها) ومن لا تجتمع معها (أو أربعا) بالنصب، عطفا على ~~محل المضاف إليه؛ لأنه مفعول أضيف إليه المصدر، أو ينون نكاح فينصب أختها، ~~فيكون العطف على اللفظ، وهذا بناء على جواز إعمال المصدر المنون، وهو ~~الصحيح لكنه قليل، ويجوز في الظرف ونحوه قطعا اتفاقا (بحينه) وإن وقع المس ~~فلا يتزوج ما ذكر، ولا تتزوج هي ms2254 مطلقا حتى تمضي PageV06P307 وكذا إن ماتت ~~زوجته وتعتد إن مات مطلقا. # ---------------- # العدة (وكذا إن ماتت زوجته) يتزوج أربعا أو من لا تجتمع معها كأختها ~~بحينه (وتعتد إن مات مطلقا) مس أو لم يمس على قول من يجعل الموت كالطلاق، ~~وعلى قول من يجعله كالدخول لعموم قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} في الممسوسة وغيرها والحرة والأمة ~~والحامل وغيرها، كما قال فيهما أبو هريرة وأبو سلمة وقال علي وابن عباس: ~~تمكث أبعد الأجلين، والكلام مذكور في صحيح الربيع - رحمه الله - ويأتي ذلك ~~إن شاء والله أعلم. PageV06P308 # فصل # من ارتد وترك زوجة بالإسلام ثم رجع إليه أو ارتدت كذلك، فهل يقيمان على ~~الأول إن لم تنقض عدة أو يجددان مطلقا؟ # ---------------------- # فصل # (من ارتد) إلى الشرك (وترك زوجة بالإسلام ثم رجع إليه) بأن أقر بالجمل ~~الثلاث وبإثبات ما أشرك بنفيه، ونفي ما أشرك بإثباته، ولا يكون راجعا ~~بالإقرار بذلك؛ لأنه إذا فعل أو قال خصلة شرك فقد خرج من الإسلام، ولا دخول ~~فيه بدون الجمل، كذا ظهر لي، وأما ما في حاشية القواعد من أن توبته الإقرار ~~بهن فمحمول على ما إذا كان ارتداده بنفيهن، أو نفي بعضهن، وكثيرا ما ترى ~~المشايخ يقولون لمن زل في غيرهن زلة شرك: استأنف الجمل (أو ارتدت كذلك) أي ~~تركت زوجا بالإسلام ثم رجعت إلى الإسلام (فهل يقيمان على) العقد (الأول إن ~~لم تنقض عدة) تنزيلا لتلك الردة منزلة العدم، إذ أعقبها الرجوع إلى الإسلام ~~(أو يجددان) إن شاءا (مطلقا؟) ولو لم تنقض، ولو أسلم من ساعته فبارتداده ~~خرجت بلا طلاق لعظم أمر الارتداد، فإنه أعظم من الشرك الذي لم يسبقه إسلام ~~ألا ترى أن المرتدة إلى أهل الكتاب لا يحل لنا تزوجها، ولا ذبيحتها، ولا ~~يطهر بللها إلا على قول من قال بطهر بلل PageV06P309 ورجح قولان. وإن تزوجت ~~في الردة ثم أسلمت جددا اتفاقا وجددا إن ارتدا ثم رجعا، ورخص في المقام إن ~~رجعا قبل أن تنقضي # --------------- # المشركين كلهم، وتقتل ms2255 ولا تقبل عنها الجزية، وكذا الرجل إذا ارتد لا تحل ~~ذبيحته ولا يطهر بلله كذلك، ولا تقبل عنه الجزية. # واختلفوا أيضا؛ هل الإسلام من الارتداد يجب ما في الارتداد؟ وهل يقضي ما ~~مضى عليه في الارتداد من الفرائض؟ (ورجح) أخذ ترجيحه من ذكر الشيخ يحيى له ~~أولا غير منسوب لأحد، ولا معبرا فيه بقيل، أو بقال بعضهم، فإن القاعدة أنه ~~إذا قال مصنف مثلا إن كذا وكذا # جائز، أو قال غير جائز، ولم ينسبه لأحد ولا حكاه بقيل أو بقال بعض أو نحو ~~ذلك، ثم قال بعد ذلك: وقال بعض، أو قال فلان أو قيل، أو ومنهم من قال: فإن ~~اختياره هو ما ذكره أولا إذ جعله من نفس كلامه، إلا بدليل، وأما إذا ذكر ~~أقوالا معبرا بنحو قيل أو قال بعض فلا يكون تصديره بواحد دليلا على ~~اختياره، وربما غفل بعض العلماء فأخذ الترجيح من مجرد التصدير، وهو مظنة ~~الترجيح لا جزم كما يجزم به إذا عبر على تلك القاعدة (قولان) ثالثهما أنهما ~~يقيمان ولو انقضت العدة وهو مختار الديوان. # (وإن تزوجت في الردة ثم أسلمت) أو تزوج في ردته ثم أسلم أو تزوج في ردته ~~أو ردتها أربعا أو من لا تجتمع معها (جددا اتفاقا) إن وقع المس، في الردة ~~بين من تزوجا فيها، وإلا فيقول من يقول إن لهما المقام بلا تجديد، وهو ~~المناسب لقول من يجعل عقد الشرك بلا مس كلا عقد (وجددا إن ارتدا) قبل المس ~~أو بعده (ثم رجعا، ورخص في المقام إن رجعا قبل أن تنقضي) العدة من يوم مسها ~~ولم يمسها في الردة، ورخص ولو انقضت إن لم يمس فيها ولم يتزوج PageV06P310 ~~وحرمت إن مسها بردة. # وكذا إن ارتد وتزوج بمشركة ثم أسلما أو ارتدت، كذلك جددا إن لم يمسها فيها. # ----------------- # أربعا، أو من لا تجامعها ولم تتزوج (وحرمت إن مسها بردة) منهما أو بردته ~~أو ردتها؛ تنزيلا لمسه إياها منزلة الزنى، وتنزيلا له منزلة مسلم جامع ~~مشركة، وتنزيلا لها منزلة مسلمة ms2256 جامعها مشرك، لأنهما قد رجعا إلى الإسلام، ~~وقيل: إن ارتد أحدهما ولم يعلم ما بلغه قوله فمس على ذلك فلا تحرم، وإن ~~ارتد أحدهما حال الفعل لم تحرم، وقيل: تحرم إلا إن لم يكن بعد الردة إلا ~~النزع، وإن كان الارتداد زلة أقاما إن تاب من ارتد، وقيل: يجددان. # (وكذا إن ارتد) رجل (وتزوج بمشركة ثم أسلما) هو والمشركة تغليظا على من ~~ارتد، فلم يجعلوه كمن أشرك من أول بدون ارتداد، بل جعلوه كموحد تزوج مشركة ~~غير كتابية؛ لأنه رجع إلى الإسلام (أو ارتدت) أي امرأة (كذلك) أي وتزوجت ~~بمشرك ثم أسلمت هي والمشرك (جددا إن لم يمسها فيها) وإلا حرمت تغليظا على ~~من ارتدوا فنزلوا ذلك منزلة زنى موحد بمشركة، أو موحدة بمشرك، لأن رجوعهما ~~للإسلام مرجو وقد رجعا بعد، ولو ارتد إلى أهل الكتاب ولا يحكم عليه بحكم ~~أهل الكتاب، بل يسلم أو يقتل ولا يقبل منه عهد ولا يؤمن، وكذا إن ارتد إلى ~~غير أهل الكتاب لا يقبل عنه عهد بل يسلم أو يقتل، وثبت النسب في هذه ~~المسألة والمسائل قبلها كلها، ونحوها من كل نكاح وقع بردة، ونظر ما بطن ~~كالمس في تلك المسائل كلها، وكذا كل ما ينزل منزلة الجماع كمس الفرج باليد ~~على ما مر، وإن قلت: فإذا قيل بالتجديد في المسائل المذكورة ونحوها فهل ~~تجبر؟ قلت لا تجبر لأن التجديد نكاح جديد، ولا نكاح إلا برضى، ولا سيما ~~الارتداد، فإنه أعظم من الشرك الذي لم يسبقه إسلام، وأيضا لو كانت تجبر إذا ~~أرادها لكان يجبر إذا أرادته، وهذا هو الأصل، ولفظ التجديد كالنص فيه، ولا ~~يحمل الكلام على غيره إلا إذا وجد التصريح كما صرح به إذ قال: وإن ~~PageV06P311 وإن ارتد مع امرأة ثم تناكحا فيها ثم أسلما قبل المس جددا. # ولا تؤكل ذبيحة مرتد وقد مر. # وإن ارتد أحدهما أي أحد الزوجين ثم رجع، استأنفا إن لم يتماسا فيه. # ---------------- # خلف زوجة بشرك ثم أسلمت استأنفا، وتجبر إن امتنعت مع أن هذا الجبر ms2257 غير ~~متفق عليه، ويضبط تلك المسائل أن كل مس وقع في # الردة بين الرجل والمرأة يحرمهما، وإن تزوج المرتد أو المرتدة في ~~الارتداد يمنع البقاء على العقد الأول السابق على الارتداد إذا أسلما، أما ~~المرأة فعلى الإطلاق، وأما الرجل ففيما إذا تزوج أربعا أو من لا تجامع من ~~ترك الإسلام. # (وإن ارتد) رجل (مع امرأة ثم تناكحا) أي تزوجا (فيها ثم أسلما قبل المس ~~جددا)، وإن مس حرمت ولا صداق لها، ولا يثبت النسب، وقيل: يثبت. # (ولا تؤكل ذبيحة مرتد) ولا تحل بنته التي ولدت في الردة، ولا يحل بلله ~~ولو ارتد إلى أهل الكتاب في تلك المسائل، ولا يحكم عليه بحكم أهل الكتاب، ~~بل يسلم أو يقتل، ولا يقبل منه عهد ولا يؤمن، وكذا إن ارتد إلى غير أهل ~~الكتاب، لا يقبل منه عهد بل يسلم أو يقتل (وقد مر) في آخر قوله: باب: تصح ~~الذكاة بكشفرة متصلا بقوله: باب: حل صيد البحر من كتاب الذبائح. # (وإن ارتد أحدهما أي أحد الزوجين ثم رجع، استأنفا) على الراجح، وهذا يغني ~~عنه قوله: أو يجددان مطلقا ورجح، ولعله أعاده ليبني عليه قوله: (إن لم ~~يتماسا فيه) وإن تماسا حرمت، لكن هذا أيضا يغني عنه قوله: وحرمت إن مسها ~~بردة ولعله أراد بقوله: وحرمت إن مسها بردة، الكلام فيمن ارتدا جميعا فقط، ~~ولم أجر على هذا هنالك، بل على العموم إذ لم أطلع على هذا الموضع، ثم ظهر ~~أن مراد المصنف أن أحدهما ارتد قبل أن يقع المس بينهما، PageV06P312 ولا ~~تتزوج زوجة مرتد حتى تعتد ثلاثة قروء إن كانت ممن تحيض، وإلا فثلاثة أشهر. # وتعتد حامل بعد الوضع ثلاثة قروء، ورخص به فقط، وكذا إن خرجت عن مسلم ~~حامل بتحريم أو إيلاء. # -------------- # ثم رجع ولم يقع أيضا المس في الردة، وكلام أبي زكرياء نص في ذلك كله، ~~ولكن المصنف لم يذكر أن الارتداد كان قبل المس. # (ولا تتزوج زوجة مرتد) إن مست (حتى تعتد ثلاثة قروء) أي أطهار أو حيض، ~~والمراد الأول ms2258 لأنه المذهب (إن كانت ممن تحيض، وإلا فثلاثة أشهر) وقد علمت ~~أن عدة الأمة أربعون يوما أو حيضتان. # (وتعتد حامل بعد الوضع) إن ارتد زوجها (ثلاثة قروء) إن كانت تحيض، وثلاثة ~~أشهر إن كانت لا تحيض (ورخص) أن تعتد (به) أي بالوضع (فقط) وإن ارتد بعد ~~الوضع اعتدت - إجماعا - ثلاثة قروء أو أشهر (وكذا إن خرجت عن مسلم حامل ~~بتحريم أو إيلاء) أراد به ما يشمل الظهار، قيل: تعتد بعد الوضع ثلاثة، ~~وقيل: تعتد بالوضع، والصحيح عندي أن تعتد بالوضع فقط، ثم رأيت المحشي قال ~~مثل ذلك، وإنه المناسب لنص كتاب الله سبحانه وتعالى، وإنه لعل من قال: ~~تحتاج إلى عدة أخرى قصد التغليظ في الارتداد والتحريم، لكن لا تغليظ ~~للإيلاء، أما نص كتاب الله تعالى فقوله: {أجلهن أن يضعن حملهن} وهو عام ~~بالقياس إلى المطلقة في كل من فارقت زوجها بلا تطليق، وأما التغليظ فإنما ~~هو لعظم الارتداد، فهو مصيبة على من لم يكن الارتداد من جانبه، وعقاب على ~~من كان بجانبه، وهو PageV06P313 ومن طلق زوجته رجعيا فاعتدت حيضة أو ضعفها ~~فارتد استأنفت من يوم الردة ثلاثة، وكذا معتدة بالأشهر، وجوز نكاحها إن ~~انقضى باقي عدتها # --------------- # الزوج فينفق عليها بعد الوضع ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر، ويحتمل أن تكون ~~علة الاعتداد بعد الوضع أن ارتداده شبيه بالموت، والطلاق متردد بينهما، ~~فألزم مطلق الاعتداد بعد الوضع من جانب الشبه بالموت عن الحامل، إذ تعتد ~~الحامل المتوفى عنها على قول ابن عباس بعد الوضع ما تتم به أربعة أشهر ~~وعشرا بحساب أيام الحمل بعد الموت إذا وضعت قبل تمام الأربعة والعشر، وألزم ~~خصوص ثلاثة أشهر أو قروء من قبل الشبه بالمطلقة، ويحتمل أن تكون علة ~~الاعتداد بعد الوضع أن ارتداده في أيام الحمل ناقض # ، لا يكون وضع الحمل عدة، كما أنه لو ارتد بعد ما طلق زوجته استأنفت ~~ثلاثة قروء أو أشهر من وقت الردة كما قال. # (ومن طلق زوجته رجعيا فاعتدت حيضة) أو دونها (أو ضعفها) أو أقل أو أكثر ms2259 ~~لكن لم تكمل الثلاث (فارتد؛ استأنفت من يوم الردة ثلاثة، وكذا معتدة ~~بالأشهر) اعتدت للطلاق الرجعي شهرا أو شهرين أو أكثر ولم تكمل ثلاثة فارتد ~~تستأنف من يوم الردة (وجوز نكاحها إن انقضى باقي عدتها) وعلى القول الأول ~~وهو الاستئناف من يوم الردة؛ لا يتزوج أربعا بدونها، ولا يتزوج من لا تجتمع ~~معها حتى تتم العدة الثانية، وذلك تنزيل للارتداد منزلة الطلاق، والطلاق ~~يلحق الطلاق إذا كان في عدة الرجعة التي يملكها، وعلى القول الثاني يتزوج ~~ذلك، وتتزوج عند تمام الأولى اكتفاء بها، لأنه لم يعقبها طلاق صريح ولا ~~كنايته فلو كان غير رجعي أو رجعيا لا يملكه اقتصرت على الأولى، وإن ~~PageV06P314 وكذا إن آلى منها. # وحكم مسلم طلق رجعيا أو آلى فمكثت أقل من عدة ثم حرمت لا تتزوج بعده حتى ~~تعتد كذلك. # -------------- # ارتدت هي في الطلاق لم تجدد عدة (وكذا إن آلى منها) أو ظاهر فارتد قبل ~~تمام أربعة أشهر فإنها تعتد عدة الطلاق من يوم ارتداده، وقيل: تبقى على ~~أربعة الأشهر، فإذا تمت من يوم آلى وظاهر تزوجت، سواء تمت قبل تمام مقدار ~~عدة الطلاق أو بعدها، أو معها، وعلى القول الأول إن أتمت عدة الطلاق من يوم ~~ارتد تزوجت، وتزوج أربعا ومن لا تجتمع معها، ولو لم تتم أربعة أشهر، وإذا ~~لم تتم عدة الطلاق لم يتزوج ذلك ولم تتزوج، ولو أتمت أربعة أشهر، ووجه ~~القول الأول: تنزيل الردة منزلة الطلاق في قول من يأمر أن تستأنف العدة إذا ~~ردف الزوج طلاقا على آخر، ووجه الثاني: # عدم ذلك التنزيل، وأما المرأة فارتدادها لا يوجب استئنافا. # (وحكم) امرأة (مسلم طلق) ها (رجعيا أو آلى) منها أو ظاهر (فمكثت أقل من ~~عدة) وهي ثلاثة قروء أو أشهر (ثم حرمت) بلعان أو بمس قبل مراجعة أو بمس قبل ~~التكفير في الظهار أو بمس في الدبر أو الحيض أو النفاس في الإيلاء أو بجماع ~~في الفم، أو بأن رآها تزني بغير أبيه أو ابنه، أو بنحو ذلك من موجبات ~~التحريم ms2260 (لا تتزوج) بالرفع بعد حذف أن المصدرية، والمصدر المقدر خبر ~~للمبتدأ الذي هو قوله: حكم، ولك أن لا تقدر حرف المصدر فتكون الجملة خبرا ~~لا تحتاج لرابط، لأنه نفس المبتدإ في المعنى فإن الحكم بمعنى المحكوم به، ~~والمحكوم به هو عدم التزوج (بعده حتى تعتد كذلك) أي ثلاثة قروء أو ثلاثة ~~أشهر زيادة على ما مكثت قبل، وجوز نكاحها إذا انقضى باقي عدتها، قال أبو ~~إسحاق كل معتدة لمعنى ثم وجدت معنى آخر قبل انقضاء العدة لا تبطل عدتها، ~~إلا إن اعتدت بالشهور ثم حاضت قبل PageV06P315 فإن أفسد أبو زوج أو ابنه ~~عنه زوجته بمس اعتدت ستة قروء؛ ثلاثة له وأخرى لفراق من زوج ولو بعد وضع إن ~~كانت حاملا وإن أفسدها الزوج بوطء بنتها أو أمها فثلاثة قروء، أو أشهر فقط. # وكره الأكثر جماع حليلة بشهوة غيرها وحرمها به بعض. # ---------------- # تمامها، فإنها ترجع إلى ثلاثة قروء، أو تعتد للطلاق الرجعي ومات قبل ~~تمامها فإنها ترجع إلى عدة الوفاة. # (فإن أفسد أبو زوج) أو جده فصاعدا من أي جهة (أو ابنه) أو ابن ابنه ~~فسافلا، أو ابن ابنته كذلك (عنه زوجته بمس اعتدت ستة قروء) أو أشهر إن كانت ~~لا تحيض (ثلاثة له) أي لهذا المس (و) ثلاثة (أخرى لفراق) بالتنوين (من زوج) ~~بكسر الميم أوجبها مسه السابق عن مس الزنى (ولو بعد وضع إن كانت حاملا) بأن ~~يمسها حاملا من أبيه أو ابنه فإذا وضعت اعتدت ستة، وإن بقي آخر في بطنها أو ~~أكثر فإذا وضعت جميع ما فيه اعتدت ستة، ومن لم يوجب العدة على ذات الزوج ~~بمس الحرام لم يلزمها إلا عدة واحدة بعد الوضع، وهي عدة الفراق عن الزوج، ~~وموجبها هو مسها السابق الذي مسها ذلك الزوج، وإنما لم يكتف بالوضع في ذلك ~~لأن تلك الفرقة لم تصدر من الزوج (وإن أفسدها الزوج) أي زوجها (بوطء بنتها ~~أو أمها) أو أختها بلا عمد (فثلاثة قروء أو أشهر فقط) بعد الوضع إن كانت ~~حاملا، وإلا فمن حين ms2261 الزنى، وقيل: لا تحرم بوطئهن إلا على عمد، وقيل: لا ~~تحرم بوطء أختها ولو تعمد إن لم تعلم، وإن علمت فالخلاف فيمن علمت من زوجها زنى. # (وكره الأكثر جماع حليلة) أي زوجة، سميت لأنها حلت له أو جامع سريته ~~(بشهوة غيرها) بأن يستحضر في قلبه زوجته الأخرى أو سريته أو غيرهما (وحرمها ~~به بعض) وهو الذي اشتهر في ألسنة الناس، وكثر في لغط، وقد اختلفوا فيمن ~~جامع امرأة على أنها غير زوجته أو PageV06P316 .. . ... . . . . . . . . . ~~. . . . . . # -------------------------- # أوطأته نفسها متنكرة متشبهة بغيرها، فقيل: لا تحرم، وقيل: تحرم فتحريمها ~~إما لنية الزنى وإما لأنه جامعها بشهوة غيرها، إذ توهم أنه يجامع غيرها، ~~وكان قيل: رجل لا يجد لامرأته مودة وله جارية جميلة فإذا أراد جماعها ذكر ~~جاريته عنده، لاستجلاب الشهوة في قلبه فحرمها عليه موسى فأخذ الناس بقوله، ~~وأحلها بشير، وهما من أصحابنا المشارقة، وأما إذا ذكر أمر الجماع أو ذكر ~~الناس الجماع عنده أو النساء، فانفصل الماء عن محاله في داخله ولم يخرج، ثم ~~جامع زوجته فلا تحرم. PageV06P317 # باب نسخ نكاح المتعة عند الأكثر بآية الإرث أو بالنهي # ----------------- # باب # في نكاح المتعة والشغار # (نسخ نكاح المتعة عند الأكثر بآية الإرث)، أي: بالآية التي ذكر فيها إرث ~~الزوجين، إذ نكاح المتعة لا إرث فيه قال بعض: لما ثبت الإرث بسبب النكاح ~~علم أن نكاح المتعة منسوخ، لأنه لا إرث فيه وقيل: بآية الطلاق والميراث ~~والعدة بعد أن كان جائزا لقوله تعالى: {فما استمتعتم به منهن} الآية، وسمي ~~نكاح المتعة لأن المقصود منه مجرد التمتع إلى مدة (أو بالنهي) قال أبو ~~عبيدة عن جابر عمن روى له عن علي: {نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية} {وخطب أيها الناس إني ~~كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، ألا وإن الله قد حرمه أبدا، ومن عنده ~~شيء منهن فليخل سبيلهن، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا} وفي رواية ~~PageV06P318 وقد فعل بالجاهلية وأول الإسلام، وهو: تزوج بولي وشهود وصداق ms2262 ~~معلوم لأجل مسمى، # ------------------ # {نهى عن نكاح المتعة يوم الفتح} وفي رواية: في غزوة تبوك، وفي رواية: في ~~حجة الوداع، وفي رواية: في عمرة القضاء، وفي رواية: عام أوطاس، وأثبته ابن ~~عباس وأصحابه من مكة واليمن، واحتج بقوله عز وجل: {فما استمتعتم به منهن}، ~~{ولا جناح عليكم}، وأجيب أن الآية ليست في ذلك، وقال: ليست المتعة إلا رحمة ~~رحم الله بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم، (وقد فعل بالجاهلية) عبارة عما ~~قبل البعثة وبعد وجود الفترة (وأول الإسلام) بتحليل النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وقيل: إنما أحله ثلاثة أيام في غزوة احتاجوا فيها إلى النساء وشقت ~~عليهم العزوبة، ونهى # عنه بعدهن ولم يحله قبلهن. # قال ابن عباس لو ساعدني عمر فيه ما جلد في الزنى إلا شقي، وقال عمر لو ~~تقدمت فيه لجلدت عليه، وعن عطاء عن جابر بن عبد الله: تمتعنا على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ونصف من خلافة عمر ثم نهى عمر عنها قالت ~~المالكية: يفسخ ولو مس ويعاقبان ولا يبلغ بهما الحد، والولد فيه لاحق، ولها ~~بالمس المسمى، ورجح، وقيل: صداق المثل ا ه (وهو: تزوج بولي) أو نائبه ~~(وشهود وصداق معلوم لأجل مسمى) ورضى قال في الديوان جاز الأجل ولو طال وإن ~~تزوجها بكذا إلى كذا أو بأكثر إلى أطول جاز على ما اتفقا عليه من الأجلين، ~~وإن لم يذكر الصداق جاز، وكان حكمهما حكم من تزوجت بدونه في غير المتعة، ~~وإن تزوجها إلى كذا أو إلى كذا أو إلى مجهول كحرث أو حصد لم يجز، وقيل: جاز ~~وبطل الشرط، وقيل: ثبت في هذه الآجال وإن اتفقا على معلوم ثم أرادا نقضه ~~فلا يجددانه، وإن شاء طلقها، وإن اتفقا قبل الأجل على نزعه بإشهاد جاز، ~~وثبت النكاح، ويزيدان في الأجر ولا يحل لهما PageV06P319 فإذا تم خرجت بلا ~~طلاق، وإن اتفقا على زيادة منه في الصداق ومنها في الأجل فعلا بولي وشهود، ~~ولا يتوارثان بموت أحدهما قبل الأجل، وجوزه من يراه غير ms2263 منسوخ بل أوجبه. # ----------------- # أن يتركا الأول ويقعدا بلا أجل، فإن أرادا ذلك زادا فيه وفي الأجر. # وإن اتفقا على معلوم قبل العقد ولم يذكراه عنده صح النكاح، وإن اتفقا ~~عنده على غيره صح ما ذكرا عنده، وإن اتفقا على أجل فالتبس عليهما اتفقا على ~~آخر، وعلى نزع الأول، وإن تزوج امرأتين في عقد، إحداهما إلى معلوم، والأخرى ~~بلا أجل، وبين لكل صداقها جاز؛ وإن جعل لهما فريضة واحدة # فنصفان، ولو كانت إحداهما بكرا أو حرة أو مسلمة والأخرى بضدها، وإن تزوج ~~إحداهما لا بعينها إلى كذا والأخرى إلى كذا لم يجز النكاح، وجازت المتعة ~~وإن لعبد وأمة وطفل ومجنون، وتلزم فيها الحقوق ا ه قال الشافعي إن سمي ~~لإحداهما صداق أو هما معا وجعلا حدا ثبت بمهر المثل (فإذا تم) الأجل (خرجت ~~بلا طلاق) ويعد طلاقا أو لا يعد؟ قولان؛ وجه الثاني أنه لا طلاق، وكان جابر ~~لا يقول إن الفداء طلاق، واختلفوا في اختيار المرأة نفسها لبلوغ أو عتق ~~(وإن اتفقا) قبل تمام الأجل (على زيادة منه في الصداق و) زيادة (منها في ~~الأجل فعلا بولي وشهود)، وإن اتفقا على ذلك بعد انقضاء الأجل احتاجا إلى ~~الولي والصداق والشهود جاز، لأن ذلك نكاح جديد آخر أيضا مستقل، ولا يعد ~~خروجها بعد الأجل طلاقا كما ذكر، فيجوز اتفاقهما بعده بلا عدة (ولا ~~يتوارثان بموت أحدهما قبل الأجل) باتفاق من يراه منسوخا بآية الإرث، وبعض ~~من يراه غير منسوخ، وعند من يراه منسوخا بالنهي (وجوزه) أي التوارث (من ~~يراه غير منسوخ)، أي: جمهور من يراه غير منسوخ (بل أوجبه) قال في الديوان ~~ومن مات منهما في الأجل فالميراث بينهما جار، وطلاقه PageV06P320 وحرم نكاح الشغار # ---------------- # وظهاره وإيلاؤه جائز عليه دون الأجل، وإن أدرك الأجل قبل أن تنقضي عدة ~~الظهار والإيلاء بطل الظهار والإيلاء، وكلام الديوان كالنص في اختيار أنه ~~غير منسوخ إذ جرى عليه وأثبته وخرج عليه، {فما استمتعتم به منهن} قيل ~~معناه: من بعد الفريضة من بعد # الأجل، وقال في آخر ms2264 كلامه: عن بعض إن نكاح المتعة منسوخ، وعن بعض إنه ~~مكروه، وعن بعض إنه ثابت ا ه. # وعلى الجواز أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر وقيل: إن الآية في عمرة ~~الإماء وإن الرجل ينطلق إلى مكية فيستمتع منها بما يتفقان عليه بإذن الولي، ~~فإذا تم الأجل ورغبا في الزيادة كانا على العقد الأول إن لم يحضر الولي، ~~ولم يفعله أحد منا وأجازه أبو صفرة وقال: لو أجده لفعلت، وقيل: إذا طلقها ~~وانقضى الوقت فعليها عدة المطلقة، وإن مات في الأجل فعدة المتوفى عنها، ~~وقيل: لا يقع عليها طلاق ولا ظهار ولا إيلاء ولا فداء، والصواب أنها يلحقها ~~ذلك إذا بنينا على جواز نكاح المتعة، وقيل: إن التي نسخت ونهي عنها كانت ~~بلا تزويج، وليس من نكاح المتعة أن يتزوج امرأة وينوي أن يقيم معها كذا ثم ~~يفارقها بالطلاق، لكن لا يعدها أمرا ويخالفه بقلبه. # (وحرم نكاح الشغار) بكسر المعجمة، والشغار: رفع الكلب رجله ليبول في ~~الأصل، وقيل: الجماع، وقيل: العقد، والمشهور الأول؛ ووجه التسمية: خسة ذلك ~~النكاح، كما خس الكلب، وكما خس رفع رجله وبوله، أو أنه لا صداق فيه يعطى، ~~إنما هو مجرد نكاح وقضاء وطر منه، كالكلب يقضي وطره من البول بلا شيء ~~يعطيه، قال بعض: أصل الشغار في اللغة، الرفع، كقولهم: شغر الكلب رجله إذا ~~رفعها للبول ثم استعملوه فيما أشبهه فقالوا: شغر الرجل المرأة إذا فعل لها ~~ذلك للجماع، ثم استعملوه في النكاح بغير مهر إذا كان وطئا بوطء، فكان الرجل ~~يقول: شاغرني أنكحني وليتك بلا صداق وأنكحك وليتي بلا صداق، وقيل: سمي ~~PageV06P321 وهو: أن يزوج الرجل وليته لرجل على أن يزوج هو له وليته أيضا، ~~ويجعلا صداق هذه بصداق تلك. # وإن فعلا وجب لكل صداق مثلها إن مست، وقيل: حرمتا. # -------------- # نكاح الشغار لخلوه عن الصداق، من قولهم: بلدة شاغرة، أي: خالية من أهلها، ~~واستعمل في هذا النكاح الذي يذكره، والنهي عنه وتحريمه رواهما أبو عبيدة عن ~~جابر عن أبي سعيد عنه صلى الله عليه ms2265 وسلم ورواهما أنس - بفتح الهمزة غير ~~ممدودة وفتح النون - خادم النبي صلى الله عليه وسلم (وهو أن يزوج الرجل ~~وليته لرجل على أن يزوج هو له وليته أيضا) ولا يختص بالبنتين والأختين، ~~وذكرهن في الحديث تمثيل لا تقييد باتفاق، والمثال لا يخصص، بل تفسيره ~~والتمثيل له من كلام الراوي (ويجعلا صداق هذه بصداق تلك) أو صداق كل بنكاح ~~الأخرى، أو فرج كل بفرج أخرى، وهو من أعمال الجاهلية سواء عينا صداقيهما أم ~~لا، ولا يعطي أحدهما للآخر شيئا، ولو عيناه بل يقول # كل منهما مثلا: إن الصداق الذي وجب عليك قد تركته بدل الصداق الذي وجب ~~علي، وفي ذلك تعطيل للصداق، ونكاح بدون الصداق، وأيضا ليس الصداق لهما فكيف ~~يهبانه. # (وإن فعلا وجب لكل صداق مثلها إن مست) ولا شيء لها إن لم تمس من صداق أو ~~متعة (وقيل: حرمتا) أي: وذكر في الأثر أنهما حرمتا، وليس مقابلا لقول آخر ~~إذ لا قائل بجواز البقاء عليه لاتفاقهم أنه لا إرث فيه، والمراد اتفاق ~~أصحابنا، ويبعد أن يريد أنهما حلتا، وقيل: حرمتا، ويريد بالحل قولا لغيرنا ~~فيفرقان ولا يجتمعان أبدا إن مس، وهو الصحيح قال ابن عبد البر أجمعوا أن ~~نكاح الشغار لا يجوز، لكن اختلفوا في صحته؛ فالجمهور على البطلان، وعن مالك ~~يفسخ قبل الدخول لا بعده، وأجازته الحنفية وأوجبوا PageV06P322 ولا توارث ~~فيه اتفاقا، وثبت النسب. # --------------------- # مهر المثل، وهو رواية عن ابن حنبل وحملوا النهي على التنزيه، وإن قيل: ~~النهي للتحريم، بقي أن النهي يدل على الفساد أو لا يدل عليه، وعلى التحريم ~~والتفريق بالمس جروا في الديوان، إذ قال: وإن مس حرمت. (ولا توارث فيه) أي ~~(اتفاقا، وثبت النسب) ا ه. كلام الديوان بتصرف قال العاصمي والبعض للبعض هو ~~الشغار وعقده ليس له قرار # وفي أثر المالكية: نكاح الشغار، أما صريح الشغار فهو أن لا يجعل فيه ~~صداق، وهو باطل ولو طال حتى ولدت أولادا، وأما وجه الشغار وهو أن يجعل لكل ~~واحدة صداق، تساويا أو تفاوتا، مثل أن ms2266 يقول: زوجني وليتك بمائة على أن ~~أزوجك وليتي بخمسين أو بمائة أو بمائة وخمسين، ويفسخ قبل الدخول ويثبت بعده ~~بصداق المثل، إلا إن كان صداق المثل أقل مما سمى، وإن سميا لواحدة فمركب من ~~الوجهين، وكل على حكمها، وقيل: إن عينا صداقيهما فليس بشغار ولو تساويا، ~~وكذا إن عيناه لواحدة فهو لها، وللأخرى صداق المثل، وهو نكاح لا شغار، ~~وقالوا في الديوان: إن سميا الصداقين وتفاضلا فليس شغارا وإن قال: زوجني ~~وليتك على كذا، وأزوجك وليتي بلا صداق فشغار، وذكر بعض المالكية أنه سمي ~~نكاح الشغار لخلوه عن الصداق، وأنه محرم باتفاق لقوله صلى الله عليه وسلم ~~{لا شغار في الإسلام} وإنه إما صريح وهو أن يقول: زوجني وليتك بغير شيء ~~فيفسخ أبدا، ولها صداق المثل إن مس، وإما وجه وهو أن يقول: زوجني بمائة على ~~أن أزوجك بمائة فيفسخ قبل الدخول، ويثبت إن مس، ولها - من المسمى وصداق ~~المثل - ما هو أكثر، ولا PageV06P323 ولا شغار في الإماء لأن صداقهن ~~لمواليهن. # ---------------- # شيء إن لم تمس وإما مركب، وهو أن يقول: زوجني بغير شيء على أن أزوجك ~~بمائة، فيفسخ نكاح من لم يسم ولو مس، ولها به المثل، # ومن سمى لها فلها الأكثر إما هو المثل، ويفسخ قبل المس، وقيل: لها المثل ا ه. # (ولا شغار في الإماء لأن صداقهن لمواليهن) وقد تقاصوا فيه، ولا يجوز ذلك ~~عندي لأنه نكاح بلا صداق، وإنما الجائز أن يعينا صداقا ويتواهبا، لأن صداق ~~الأمة ملك لسيدها، وكلام المصنف سواء فيه زوج كل أمته لآخر تحل له، وهما ~~حران أو كل لعبد الآخر أو تخالفا، وصورة الأول أن تكون مثلا لزيد أمة لا ~~يحل له تسريها بأن كانت سرية لأبيه أو كان أبوه استمتع منها ولو بمس أو نظر ~~باطن، أو كانت لابنه سرية أو استمتع منها، وكذا ما فوقه أو تحته، أو كان هو ~~بنفسه جامعها في الحيض أو النفاس على القول بالتحريم بهما، أو في الدبر، ~~ونحو ذلك من المحرمات، وتكون لعمرو أمة ms2267 كذلك وليس لهما طول إلى الحرة فيزوج ~~كل منهما أمته لآخر فيجوز ذلك ولا يسمى شغارا، وإنما قيدت ذلك بأن لا يحل ~~لكل منهما أمته؛ لأنه إذا حلت له لم يجز له نكاح أمة غيره بل يتسرى أمته ~~ويكتفي بها، ومن لم يشترط لتزوج الأمة عدم الطول، وخوف العنت، وقال: إن ذلك ~~إرشاد فقط؛ لم يشترط أن لا تحل لكل منهما أمة نفسه، وإن حرمت أمة كل منهما ~~عليه، ولم يكن في ثمنها ما يتزوج به حرة لم يكن شغارا قطعا، قالوا في ~~الديوان: يكون نكاح الشغار بين الأحرار والعبيد، ومع الأحرار والعبيد فيما ~~بينهم؛ وظاهر كلامهم إن زوج واحد منهما لآخر وليته، والآخر له أمته فليس ~~شغارا، وليس كذلك عندي بل هو شغار، لأن فيه تزوج حرة على أن صداقها صداق ~~غيرها، وهذا عين العلة المانعة من # الصداق، وقطب المنع ويدل لذلك أنهم يقولون: لا شغار بين الإماء، فإنه ~~يفيد أنه في غير ذلك، وهو ما بين الحرائر، وما بين حرة وأمة، وعندي أن ~~PageV06P324 . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ------------------ # الشغار أيضا متصور بين الإماء، وممنوع فيهن؛ لأنه نكاح، وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم: (لا نكاح إلا بصداق) ولم يخص نكاح الإماء من هذا العموم، وأما ~~التعليل بأن صداق الإماء لمواليهن فلا ينهض علة صحيحة، فإن الحرة أيضا ~~مالكة لصداقها، ويلزم أن يجوز لها نكاح الشغار إذا رضيت بأن صداقها صداق ~~تلك، وهم لا يقولون بذلك مع أن الصداق لها أثبت؛ لأنه ملك لها نفسها، ~~استحقته بفرجها والعقد عليها، وأما الاقتصار في الحديث على البنت والأخت ~~فكما جعلوه مثالا لسائر الوليات، يصح جعله مثالا لكل من يتولى الإنسان ~~تزويجه من حرة أو أمة ولا يشك في ذلك، فإن ولي تزويج أجنبية بحكم الشرع لا ~~يجوز نكاح الشغار أيضا على يده ولا يدها. PageV06P325 # باب # ويصح نكاح عبد أو أمة ولا طلاق ولا مراجعة ولا ظهار ولا إيلاء، أو فداء ~~إلا بإذن سيد، ولا إرث ولا شهادة وإن بإذن، وجاز به مبايعته # --------------- # باب # في نكاح المماليك ms2268 # (ويصح نكاح عبد أو أمة ولا طلاق) من عبد أو أمة، وإن جعل بيدها بإذن ~~سيدها (ولا مراجعة ولا ظهار ولا إيلاء أو فداء إلا بإذن سيد) فلو راجعها ~~زوجها عن فداء لم يجز إلا بإذن سيد وإن فعل عبد أو أمة شيئا من ذلك بلا إذن ~~سيد ثم أجاز السيد جاز، وله أن يزوج مملوكه الذي جعل فيه وصيته أو استأجره ~~لا الذي رهنه أو غصب حتى يفكه، وأجيز إن رجع بعد أو فك على العقد الأول، ~~واختلف في تزويج عقيد أو مشترك عنانا بلا إذن، وجاز من المقارض بإذن رب ~~المال، وجاز له بلا إذن مقارض، وقيل: لا إن كان ربح، ولا يزوجه المشارك في ~~ربحه، وجاز من صاحبه ويزوج جانيه عند من قال إنه له، لا لولي المقتول (ولا ~~إرث ولا شهادة وإن بإذن) راجع إلى الإرث والشهادة، فلو ماتت أمته أو عبده ~~فأجاز لوارثه إرثه لم يكن إرثا، بل هبة إن صرح بها (وجاز به مبايعته) البيع ~~له والشراء منه، والإجارة وغيرها PageV06P326 ولا يعقد عليه شريك فيه دون ~~آخر، وجاز بيع نصيبه فيه وهبته، وضمن شقص شريكه إن دبره أو كاتبه أو أعتقه. # ---------------- # كذلك، فإذا أخرجه للتجارة جاز إقراره في ضيعته، ويؤخذ منه، ويسلم إليه، ~~وجاز له التوكيل في التجارة لا وصايته إلا إن أجازها سيده ولا يداينه أحد ~~إلا بإذن، وإن فعل لزم سيده، وقيل: تلزمه رقبته فما دونها. # (ولا يعقد عليه) أمرا كنكاح وبيع وغيرهما وإن عقد ولم يجز الآخر حتى مس ~~حرمت وثبت النسب. # (شريك فيه دون آخر، وجاز بيع نصيبه فيه وهبته) وأعطاه أعني: نصيبه في أرش ~~أو صداق، أو في دين وغير ذلك، من كل ما لزمه أو التزمه كنصف وثلث وأقل، # وأكثر لا عضو منه أو أعضاء، فلو باع رأسه أو يده أو من سرته إلى رأسه أو ~~نحو ذلك لم يجز. # (وضمن شقص) أي سهم. # (شريكه إن دبره) أي إن علق عتقه إلى دبر موته، أو غير موته، يضمن ms2269 سهم ~~صاحبه في حينه، ويعد نقصان التدبير على نفسه لا على شريكه، وله خدمته كلها ~~ولا شيء منها لشريكه بعد، وإن شاء الشريك لم يطالبه بالسهم حتى يخرج حرا، ~~فيطلبه أو ورثته بالثمن حين خرج حرا لا بالثمن قبل، فتكون خدمته بينهما، ~~وإن مات العبد قبل أن يخرج حرا فعلى مدبره كذلك سهم شريكه، على أنه غير ~~مدبر لصحة عقد تدبيره. # (أو كاتبه) أي اتفق معه على إن باع نفسه له بكذا وعلى رسم ذلك، وبيان ~~نجومه إن باع له بنجوم (أو أعتقه) وهاء دبره وكاتبه وأعتقه عائدة إلى ~~نصيبه، وكذا إن دبره كله أو أعتقه أو كاتبه فإنه حر، ويضمن سهم شريكه، قال ~~أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من أعتق ~~شقصا في عبد فهو حر بجميعه، فإن كان له شريك دفع إليه قيمة نصيبه} ا ه ولا ~~سعاية على العبد وإن كان ذلك PageV06P327 وجاز فعل مكاتب وهو حر عندنا، وإن ~~لم يؤد، وحكم الرقيق لسيده لا لوليه ولو حرا. # ونكاح رقيق اليتيم والمجنون لخليفتهما أو وليهما # -------------- # في مرض موته فنصيبه من الثلث، ونصيب شريكه من الكل، وللورثة استسعاء ~~العبد بنصيب الشريك، وقيل: من أعتق بعضا من عبد كثلث أو أقل أو أكثر فله أن ~~يستسعي العبد بسهم شريكه، وإن أحب الشريك استسعاه، والصحيح أنه لا سعاية ~~عليه، وقيل: هي عليه إن لم يكن للمعتق قيمة حصة الشريك، ويأثم إن قصد إضرار ~~الشريك، وإنما عليه في المكاتبة # قيمة سهم الشريك، لا ما كاتب عليه، وينظر للشريك في التدبير مع قيمة حصته ~~ما فاته منها بالتدبير، وقال قومنا: إن كان معسرا عتقت حصته ووقفت حصة ~~الشريك إلا أن يسعى لها غير مشقوق عليه، وقيل: لا سعاية عليه، وقيل: مخير ~~وإن كان موسرا عتق كله، قال ابن بطال: لاستكمال إنقاذ المعتق من النار، ~~وقيل: ليكمل حريته وتتم شهادته وحدوده، قال ابن حجر: ولعل ذلك حكمة مشروعية ~~الاستسعاء. # (وجاز فعل مكاتب) كسائر الأحرار (وهو ms2270 حر عندنا) لقوله تعالى: {وآتوهم من ~~مال الله الذي آتاكم} وهو الزكاة ولو كان عبدا لم تحل له الزكاة (وإن لم ~~يؤد) ما كوتب عليه أو لم يذكر له ثمنا ولا حدا بل قال: بعت لك نفسك فهو حر ~~يؤدي قيمته، وادعى بعض منا أن المكاتب الذي لم يؤد ما كوتب به حر ضعيف ~~البيع، وأنه ينبغي أن لا يباع، وقال غيرنا: هو عبد حتى يؤدي جميع ما عليه، ~~ولا مكاتبة إلا برضا العبد أو الأمة (وحكم الرقيق لسيده) ما دام رقيقا (لا ~~لوليه، ولو) كان وليه (حرا) فإذا عتق فالحكم لوليه الحر. # (ونكاح رقيق اليتيم والمجنون لخليفتهما) إن كان لهما خليفة (أو وليهما) ~~إن لم يكن لهما خليفة، على قول من أجاز للخليفة والولي تزويج PageV06P328 ~~والأجود في مملوك امرأة لوليها وإن أمرت غيره جاز ولا يزوج خليفة يتيم عبده ~~أو أمته وجوز عبده فقط وجوزا فقط فيما بينهما وقيل: وإن لغيرهما إن رأى ~~صلاحا ويجبر السيد # ---------------- # رقيق اليتيم والمجنون كما يأتي، وأشار بذكر ذلك هنا إلى أنه لا حكم في ~~نكاحهما لليتيم والمجنون، وقيل: إذا عقل اليتيم وكان بحد من يزوج وليته جاز ~~له تزويج رقيقه عبدا أو أمة (والأجود في مملوك امرأة) عبدا أو أمة أن تكل ~~تزويجه والتطليق عنه والفداء والرجعة والخيار (لوليها) بأن تأمره بتزويجه ~~(وإن أمرت غيره) بتزويجه. # (جاز) وإن زوجته ومس وقعت الحرمة، وإن تزوج بنفسه أو بوليها أو غيره بلا ~~أمرها ومس فكذلك، وإن أجازت تزويج مزوجه قبل المس جاز، وقيل: جاز ولو بعده ~~ولا تأمر عبدها أو أمتها بالتزوج فإن فعلت لم يجز، ووجب التفريق، وقيل: ~~جائز، وقيل: إذا كان المس بتزويج نفسه أو بتزويجها أو تزويج غيرها بلا ~~أمرها لم يفرق، وإن ماتت فأجاز وارثها جاز، ومن تزوجت عبدا بلا إذن مالكه ~~فلا صداق لها، وترد كل ما وصلها منه ولو لم تعلم، ولا تدرك ما أنفقت عليه ~~وقيل: تدرك صداقها في رقبته (ولا يزوج) في قول بعض (خليفة يتيم) أو ms2271 مجنون ~~أو وليه (عبده أو أمته وجوز عبده فقط) وإن لامه الخليفة أو الولي (وجوزا) ~~أي جوز له أن يزوج أحدهما بالآخر (فقط فيما بينهما) ويقبل العبد، وإن قبل ~~له الخليفة أو الولي جاز (وقيل: وإن لغيرهما إن رأى صلاحا) وإن لأمته أو ~~عبده، وقد صح إن علم المجنون # واليتيم فيما يصلح لهما، وقيل: لا يزوج عبيد المجنون أو إماءه إن تجنن من ~~الطفولية، وإلا استخلفت لهم العشيرة، وكذا يجوز له تزوج عبيد وإماء أطفاله ~~ومجانينه مطلقا، وقيل: إن تجننوا من الطفولية وإلا استخلفت العشيرة، ولا ~~يزوج مماليك ابنه الغائب إلا بخليفة (و) قد مر أنه. # (يجبر السيد PageV06P329 بالضرب إن امتنع حتى يزوج عبيده إن طلبوه عند ~~حاكم وصح نكاح رقيق بإجازة سيد بعد عقد وقبل مس وثبت النسب ولو مع إنكاره. # ومن زوج وليته لعبد؛ ثم خرج من ملك سيده وإن بعتق قبل قبول النكاح، فقبله ~~المعتق أو المنقول إليه جدده، ورخص في مقام بدونه، وكذا إن زوجت أمة لرجل ~~ولم يقبل # --------------- # بالضرب إن امتنع حتى يزوج عبيده) لكن (إن طلبوه عند حاكم) وكذا المرأة، ~~ويحتمل أن يريد بلفظ السيد ما يشملها، وكذا يجبر بالضرب خليفة اليتيم ~~والمجنون على تزويج عبيدهم وإمائهم، ولا يحتاج مالك الرقيق إلى إذنه في ~~التزوج، ولا إلى قبوله، وإن أبى الرقيق التزوج أجبره من ملكه إن شاء مطلقا، ~~وقيل: على جنسه ممن هو غير حر، وقيل: لا يجبره مطلقا (وصح نكاح رقيق) عبدا ~~كان أو أمة (بإجازة سيد بعد عقد وقبل مس) وجوز أيضا بعد مس ترخيصا (وثبت ~~النسب ولو مع إنكاره) إبطال سيده النكاح. # (ومن زوج وليته) أو أمته أو غيرهما (لعبد ثم خرج من ملك سيده وإن) كان ~~خروجه (بعتق قبل) متعلق بخرج (قبول النكاح فقبله المعتق) بفتح التاء إذا ~~كان الخروج بالعتق (أو المنقول إليه) إذا كان الخروج بإرث أو بيع أو هبة أو ~~إصداق لامرأة أخرى أو غير ذلك (جدده) قبل المس أحدهما - المعتق بالفتح أو ~~المنقول إليه - وظاهر التعبير ms2272 بالتجديد أنه لا يلزم التجديد إلا برضا ~~المنقول إليه، ورضا المرأة وهو كذلك، كما يدل عليه شرطه قبول المعتق - بفتح ~~التاء - والمنقول إليه إذ قال: فقبله المعتق أو المنقول إليه (ورخص في ~~مقام) عليه (بدونه) أي: دون التجديد أي: إن رضي المنقول إليه أو المعتق - ~~بفتح التاء -، كما يدل عليه بناء الكلام على قبول المعتق - بالفتح - أو ~~المنقول إليه (وكذا إن زوجت أمة لرجل) حر أو لعبد (ولم يقبل) ذلك الرجل أو ~~PageV06P330 حتى خرجت من سيدها على الخلف. # وإن تناكح عبد وأمة بسيد كل بصداق غير العبد فقبل وأجاز له سيده جاز، # -------------- # سيد العبد (حتى خرجت من سيدها على الخلف. # ) قيل: لا يصح إلا بتجديد، ورخص في عدم التجديد، وظاهر إطلاق التشبيه إذ ~~قال: وكذا إلخ، ولفظ التجديد المشار إليه بالخلف؛ أنه إن لم ترض المعتقة - ~~بالفتح - أو من نقلت إليه إن لم تعتق لم يصح النكاح، وقد صح أن لها أن ~~تختار نفسها إذا عتقت بعد النكاح، فكيف قبل الثبوت؟ وكذا العبد، وللخليفة ~~أن يزوج مدبرته لمدبر، وإن لغيره إن كان التدبير إلى موت سيد، أو بعد أو ~~إلى أجل معلوم، ولا يمس العبد حتى تمضي المدة، وإن مات السيد في المدة ~~استأنفا إن لم يتماسا إلا # إن رضيا بالنكاح حال العقد، وإن تزوج بلا إذنه فباعه فاسدا أو بلا شهود ~~أو استأجر به أجيرا فلم يدخل في العمل ثم أجاز جاز، وإن تزوج بلا إذن فرهنه ~~أو غصب منه فأجاز قبل الفك أو الرجوع فقولان، وإن باع منه نصيبا أو كله أو ~~رد عليه بعيب فلا تجوز الإجازة بعد ذلك، بل يجدد، وقيل: تجوز ممن ملكه، وإن ~~طلق عليه سيده أو أمره بالطلاق أو بالظهار أو غيرهما فليس ذلك إجازة ~~لنكاحه. # (وإن تناكح عبد وأمة بسيد كل) بالإضافة بأن يكون سيدهما واحدا (بصداق غير العبد. # ) بجر غير، وهو نعت صداق، أي: لم يجعل صداقها نفس العبد الذي زوجها به ~~(فقبل) العبد، وكذا قبلت الأمة (وأجاز له سيده) قبوله ms2273 (جاز) تناكحهما، ~~وظاهره أنه لا بد من الصداق في تناكح العبد والأمة، وأنه لا بد من قبول ~~العبد وإجازة مالكه قبوله، وإن ملكته امرأة وكلت من يجيز قبوله أو يقبل له، ~~وهو كذلك عند بعض، وقيل: إن زوج أمته بعبده أو تزوج عبده بأمة غيره أو حر ~~بأمة بلا صداق جاز، وأنه لا يحتاج إلى قبول العبد أو الأمة، وقال في ~~الديوان: من أراد أن يزوج عبده بأمته أحضر الشهود وقال: زوجت عبدي فلانا ~~بأمتي فلانة بمعلوم إن لم يحضرا، وإلا PageV06P331 . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . # ------------- # أو لم يعرف اسميهما قصد إليهما وقال: عبدي بأمتي إن علمهما الشهود، وإلا ~~لم يجز، وإن زوجهما بلا فرض أو بلا تسمية جاز ا ه وقال أبو مالك: لا يزوج ~~عبده بأمته؛ لأنه زوج ماله بماله، والصداق عليه لنفسه، وهذا لا يتصور ~~والجواب أن الصداق تحقيق للنكاح الشرعي، وأنهما نفسان لا نفس واحدة، فإن ~~بلغا فالحكم الشرعي لهما ويجريان عليه، وإن لم يبلغ أحد منهما أو جن أو ~~كانا كذلك؛ فكمن زوجا طفلة أو طفلا، وأيضا قال بعض: تملك صداقها إذا أعطاها ~~إياه سيدها وتوقف الفضل. # وفي التاج: إن زوج غلامه أو جاريته فأنكرا لم يجداه ولا خيار لهما لقوله ~~تعالى: " {عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} وقيل: ومن أجاز جعل # الصداق في رقبة العبد، قيل: وعليه العمل فيجعل القبول للعبد، قيل: وإن ~~قبل السيد جاز، ووجه إصداق السيد أو السيدة على عبده أو عبدها أن الأمة لمن ~~ملك العبد فيرجع الصداق لمن ملكها؛ أنه يجوز لمن ملك العبد أن يعطيه شيئا ~~فيمتلكه ويتصرف فيه تصرف المالك، حتى أنه قد قيل: إن العبد يملك ما وهب له، ~~فإذا أعطى من ملكه الصداق عنه فقد أخرج ذلك الصداق من ملكه، كمن خلص دينا ~~عن أحد أو أجرة فإذا ملكت الأمة ذلك الصداق على حد الكلام في تملك العبد ما ~~أعطي له دخل ذلك الصداق ملك سيدها، من جانب أنه مال أمته، وما بيد المملوك ~~يملكه عنه مالكه، ولا سيما أن ms2274 الصداق كالأجرة، وذلك هو العلة بنفسها في منع ~~صداق السيد عبده لزوجة ذلك العبد، إذ تملكه أو تشبه من ملكه، فيصير محرما ~~لها أو كمحرم، والصحيح أنه لا بد من الصداق؛ لأن الفرج به يحل في التزويج، ~~نعم: إن فرض ثم تركه السيد جاز، ولا بد من القبول؛ لأنهما ولو كانا مملوكين ~~لكنهما عاقلان تجري عليهما الأحكام، فكيف يحل لهما فرج لم يرضيا به. وقد ~~PageV06P332 وصح بنفسه أو بأمره أو باستخلافه. # وإن عقد له أمة رجل أو حرة فأصدقه إياها بطل، # -------------- # يستدل المجيز بدون رضا المملوك بأن طلاق امرأة العبد بيد سيده إذا طلقها ~~سيده، أو أمر بطلاقها فطلقت أو أمرت سيدته رجلا يطلق، مضى ولو لم يجزه ~~العبد، فليكن العقد ماضيا عليه ولو أنكره ورده، ولا تشكل الأمة على ذلك؛ ~~لأن سيدها لم يملك طلاقها، من حيث إن الطلاق بيد الزوج أو نائبه، فيجوز ~~عقده عليها على هذا القول، # ولو ردته؛ لأنها لو كانت عبدا لمضى عليها تطليقه لزوجته ولو رده، ويحتمل ~~أن المصنف ذكر القبول وإجازته؛ لأنه فرض المسألة في عبد وأمة لرجل واحد، ~~فلو زوجه أمته بعبده فقبل عن كل وحده لكان في صورة عدم التزويج، لكن مر ~~آنفا عن الديوان جواز ذلك، والصحيح أنه لا بد من القبول فليحمل كلام المصنف ~~عليه، حتى أنه إذا أناب غيره عنه في تزويج عبده أو أمته أو أمته بعبده ~~فليكن العبد قابلا ويجز له ذلك الغير قبوله (وصح) تزويج السيد عبده بأمته، ~~وأحدهما بعبد غيره أو أمته أو بحر أو حرة، والتزويج شامل لقبول السيد وأمره ~~أحدا أن يقبل له (بنفسه أو بأمره أو) توكيله أو (باستخلافه) أو يزوج أحدهما ~~بنفسه والآخر بغيره، وكذا يزوج أمة ابنه الطفل أو ابنته وعبدهما ولو فيما ~~بينهما، أو بعبد نفسه أو أمته. # وإن زوج مملوك ولده البالغ لم يجز، وإن كان المس لم يفرق بينهما (وإن عقد ~~له) عبد أو (أمة رجل أو حرة فأصدقه إياها) أي جعله صداقا لها (بطل) النكاح، ms2275 ~~فإن مس الحرة فرق بينهما وثبت النسب؛ لأنها ملكت نصفه بالعقد، ومملوك ~~المرأة لا يحل لها كما لا يحل لها ذو محرم منها، وإلا جدد، وأما إصداقه ~~لأمة غيره وقد زوجه بها فلأن سيدها ملك نصفه بالعقد بسببها، فكأنها ~~PageV06P333 وإن أمره أو أمته بنكاح لزمه ما أصدق. # وإن أمره بدينار فتزوج بأكثر لزمه الدينار، والزائد في رقبته يؤديه السيد ~~يوم يخرجه من ملكه، # ---------------- # المالكة ولا صداق لها لعلم الحرة أو سيد الأمة بذلك، وأما تزويجه بأمته ~~وإصداقه إياها فبطلانهما؛ لأن ذلك كتزويج على غير صداق، وعلى أنه لا صداق ~~لها ولأنها كالمالكة له أو مالكة على القول بأن الرقيق يكون مالكا، وقيل ~~بجواز النكاح في هاتين الصورتين. # (وإن أمره أو أمته بنكاح لزمه ما أصدق) بالبناء للمفعول ليشمل الأمة ~~والعبد، فلا يجد السيد أن يقول لعبده: لا أقبل؛ لأنك تزوجت بكثير، ولا ~~للأمة: إنك تزوجت بقليل، والضمير المستتر عائد إلى ما، أي لزمه ما جعل ~~العبد صداقا لزوجته بأن يؤديه، وما جعلت الأمة صداقا لنفسها بأن يأخذه فقط ~~لا يدرك أن يزيد على زوجها شيئا، وإن عين لها رجلا أو عين له امرأة فخالفا ~~بطل، إلا إن أجازه قبل المس وقيل: أو بعده، وإن تزوج بمعين من ماله لم يجز ~~إلا إن أجازه، وقيل: إذا أمره بالنكاح لم يلزمه مما أصدق إلا ما قابل ~~رقبته، وقيل: الصداق في ذمته إن وهب له شيء أو أوصي له، أو أعتق تخلص منه، ~~وقيل: لا تدرك عليه حتى # يخرجه من ملكه، وإن تزوج بلا فريضة جاز، وإن مس لزم السيد صداق المثل، ~~وإن أمره فمات أو جن أو أخرجه من ملكه فلا يتزوج بأمره الأول، وجاز إن غاب ~~أو ارتد وإن أمر عبد طفله أو مجنونه فبلغ أو أفاق لم يتزوج إلا بإذنهما، ~~قاله في الديوان: قال: وإن أمره أن يشتري أمة فيتسراها لم يجز إذ لا تسري ~~إلا بملك، وهو لا يملك ومن أذن لأمته أن تتزوج فلا يتزوجها أحد إلا بإذنه ms2276 ~~أو من أمره، وكذا العبد. # (وإن أمره) أن يتزوج (بدينار) مثلا (فتزوج بأكثر) (لزمه الدينار، والزائد ~~في رقبته، يؤديه السيد يوم يخرجه من ملكه) ولو بعتق أو يوم يموت العبد، ~~وعلى العبد إذا عتق أن يعطيه لسيده لا في PageV06P334 وما جاوز قيمته ينتظر ~~به عتقه. # وإن أمر بعض الشركاء المشترك أن يتزوج بعشرة، وأمره الآخر ولم يسم فتزوج ~~بمائة لزم صاحب العشرة نصفها، والآخر خمسون، والباقي في نصيب الذي لم يسم ~~في العبد ولا يلزمه ما جاوزه، # --------------- # الحكم، وقيل: يعطيه السيد في حينه كسائر الجنايات؛ لأن إلزامه أكثر مما ~~أمره به جناية عليه، وفي الديوان: كل ما أفسد العبد بالتعدية في الأنفس ~~والأموال وما يجب عليه من الصدقات بالتعدية فإن ذلك يدرك على مولاه في ~~حينه، ولا يدرك عليه أكثر من رقبته، وقيل: يلزمه كل ما فعل ولو كان أكثر من ~~رقبته ا ه وما ذكره المصنف إنما هو فيما لم يجاوز القيمة (و) أما (ما جاوز ~~قيمته) ف (ينتظر به عتقه) إلا على قول من قال: كل ما جنى العبد لزم مولاه، ~~ولو كان أكثر من رقبته فإنه يعطيه يوم يخرجه من ملكه أيضا، وقيل: في حينه. # (وإن أمر بعض الشركاء المشترك أن يتزوج بعشرة) مثلا (وأمره الآخر ولم يسم ~~فتزوج بمائة) مثلا (لزم) من سمى نصف ما سمى فقط،؛ لأن العبد مشترك، ومن لم ~~يسم نصف الصداق والباقي مما لم يجاوز القيمة في نصيبه في العبد؛ لأن العبد ~~مشترك ليس له كله فضلا عن أن يعطي الصداق الزائد على ما سمى الآخر وحده، ~~وإنما لزمه النصف مع أنه لم يسم له لما تقدم من أنه إن أمر أمته أو عبده ~~بالتزوج لزمه ما أصدق فلزمه النصف من حيث كونه مشتركا، ولولا ذلك للزمه ~~كله، ولذلك لزمه الباقي في نصيبه في العبد؛ ولأنه هو الذي غره بسبب ~~الإطلاق، إذ لم يحد له في الصداق فيلزم في المثال. # (صاحب العشرة نصفها والآخر) الذي لم يسم (خمسون، والباقي) وهو خمسة ~~وأربعون ms2277 (في نصيب الذي لم يسم في العبد) حال من نصيب يعطيه إذا خرج من ملكه ~~ولو بموت أو عتق، وقيل: في حينه، وإنما ألزموه الخمسين وحده؛ لأنه فرط، إذ ~~لم يعين الصداق (ولا يلزمه ما جاوز) قيمت (ه) خلافا لبعض، فإنه يعطيه في ~~PageV06P335 وإن عينا لزم كلا نصف ما عين والباقي في رقبته، وما جاوزها ~~فعلى العبد إن عتق، وإن عين أحدهما عشرة والآخر عشرين فتزوج بأقل من ذلك # -------------- # حينه أو إذا أخرجه على الخلاف، وفي الديوان: إن أمراه ولم يسميا أو سميا ~~له لزمهما ما تزوج به ولو كثيرا، أو ما سميا، وإن أرسل أحدهما وعين الآخر ~~فتزوج بما عين أو بأقل فبينهما أو بأكثر لزم المعين ما عين، والمرسل ~~الباقي، وقيل: ذلك الأكثر بينهما ما لم يتم ضعف ما عين له، فإذا تم فالزائد ~~عليه نصفه على المرسل ونصفه في رقبة العبد، والإرسال: الإطلاق وعدم # التعيين (وإن عينا لزم كلا نصف ما عين) لا كله إذ لا يجب إلا صداق واحد، ~~فرد كل إلى نصف ما سمى. # (والباقي) الزائد على ما عينا (في رقبته) يؤديانه إذا خرج من ملكهما ولو ~~بموت، وذلك نصفان بينهما إن اشتركاه أنصافا،؛ لأن ذلك جناية ولو اشتركاه ~~أثلاثا فكان على صاحب الثلثين ثلثان من الباقي، وعلى صاحب الثلث ثلث ~~الباقي، وإن خرج من ملك أحدهما أعطى منابه، وإن أعتقه أحدهما بلا إذن الآخر ~~أو أعتق سهمه ضمن سهم صاحبه لا منابه الذي في رقبته (وما جاوزها فعلى ~~العبد) يؤديه (إن عتق) أو ملك شيئا على القول بأن العبد يملك وإن عين له كل ~~منهما عشرة فتزوج بها أو بعشرين أو بدون ذلك فبينهما، ولا يلزمهما ما زاد ~~عليها إن تزوج به وهو في رقبته، وإن عين له أحدهما دينارا والآخر قفيزا من ~~بر أو نحو ذلك مما تخالفا فيه فتزوج بما عينا له معا لزم كلا نصف ما عين ~~له، والآخر في رقبته، وقيل: يلزم كلا ما عين له، وإن تزوج بما عين ms2278 له ~~أحدهما لزمه نصفه والآخر فيها أيضا، وقيل: بينهما على قيمة ما عينا له، ~~وقيل: هو على معينه وإن اختلفا نقدا ونسيئة لزمهما على ذلك (وإن عين أحدهما ~~عشرة والآخر عشرين) ونحو ذلك مما أحدهما على ضعف الآخر (فتزوج بأقل من ذلك) ~~المذكور في العددين جميعا بأن يكون PageV06P336 فنصفان. ومن عقد على عبده ~~أمة بمعلوم ثم أخرجه من ملكه ثم مسها فعلى الأول نصف الصداق وعلى من نقل ~~إليه النصف أو على نفسه إن أعتقه وكذا صداق أمة إن خرجت من سيد قبل مس نصفه ~~له والآخر لها أو لمن نقلت إليه إن مست بعد. # -------------- # أقل من العدد القليل كالتسعة للمثال. # (فنصفان) نصف التسعة على واحد والنصف الآخر على الآخر ما لم يبلغ العدد ~~القليل وهو في المثال عشرة، فإذا بلغه # فكذلك نصف العدد القليل خمسة على كل واحد، وما زاد عليه فعلى صاحب العدد ~~الكثير حتى يتم نصف العدد الكثير، فإذا تم فما زاد في رقبته وما زاد عليها ~~فعلى العبد إذا عتق، وإن كان العبد أثلاثا فعلى ذي الثلث ثلث، وعلى ذي ~~الثلثين ثلثان، وقال في الديوان: إن عين له أحدهما عشرة والآخر ضعفها فما ~~تزوج به دون ثلاثين فبينهما أثلاثا أي: ثلثان على من أصدق عشرين وثلث على ~~من أصدق عشرة، والمراد أنهما ملكا العبد أثلاثا، - وهذا مراد الديوان - ~~والزائد عليها في رقبته. # (ومن عقد على عبده أمة) أو حرة (بمعلوم ثم أخرجه من ملكه ثم مسها) العبد ~~في ملك الآخر (فعلى الأول نصف الصداق)؛ لأنه لزم في حال كون العبد في ملكه؛ ~~لأنه بالعقد والعقد وقع وهو في ملكه، (وعلى من نقل إليه النصف) الآخر؛ لأنه ~~بالمس، والمس وقع وهو في ملك هذا الذي انتقل إليه (أو على) ذلك العبد ~~(نفسه) وإنما يكون عليه (إن أعتقه) من نقل إليه، وقيل: الصداق كله على ~~الأول، بناء على ثبوت الصداق بالعقد وإن لم تمس بطل النصف، وقيل: على ~~الثاني، وكذا إن أعتقه أو تداوله أكثر من اثنين، وأما ms2279 إن مس في ملك الأول ~~أو أعتقه فعليه الصداق كله لا على الثاني ولا العبد المعتق (وكذا صداق أمة ~~إن خرجت من سيد) بعد عقد و (قبل مس نصفه له والآخر لها) إن أعتقت (أو لمن ~~نقلت إليه أو مست بعد) وقيل: كله للأول بناء على PageV06P337 . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . # -------------- # أن الصداق يثبت كله بالعقد، لكن إن لم تمس بطل منه نصف، وقيل: للثاني ~~وعليه، فإن أعتقت فلها، وإن تزوج لعبده بلا فرض فمس عند الثاني فصداق المثل ~~على الثاني، وإن أعتقه الأول فعلى العبد، وإن زوج عبده بأمته بلا فرض أو ~~بمجهول وأخرجه من ملكه أو بعضه فمس عند الثاني فله عليه صداق المثل أو ~~منابه فيه، وإن أخرجها أو بعضها فمس أدرك صاحب الأمة ذلك، وإن أخرجهما أو ~~نصيبا منهما فلربها ذلك على الأول، وكذا إن أعتقهما أو أحدهما وقعدا على ~~الأول وإن سمى وأخرجهما أو أحدهما من ملكه بعد المس أو أعتقهما أو # أحدهما فالصداق له، وكذا إن لم يسم فمسها عند مالكه فلصاحبها عليه نصفه، ~~والآخر للبائع لا يدركه ولا يدرك عليه، وكذا إن أخرجه من ملكه دونها فله ~~على مالكه نصفه، وقيل: الصداق في رقبته حيث ما صار، وإن باعها وأمسكه قبل ~~أن يمس فلمشتريها عليه صداقها، وقيل: نصفه وكذا في النصيب، قاله في ~~الديوان. PageV06P338 # فصل # جاز لعبد نكاح امرأتين بلا حرمة ما فوقهما وله المقام عليهن إن عتق فإن ~~فادى واحدة لم تصح مراجعتها، # ------------------ # فصل # (جاز لعبد نكاح امرأتين) حرتين أو أمتين أو حرة وأمة ويقتصر عليهما (بلا ~~حرمة ما فوقهما) وهو ثلاث أو أربع إن زاد فله أن يتزوج أربعا حرائر أو إماء ~~أو بعض من الحرائر وبعض من الإماء، وقيل لا يجوز أن يتزوج أربعا من الحرائر ~~ولا من الإماء، وله أن يتزوج حرتين أو أمتين أو حرة وأمة، وقيل: له أن ~~يتزوج أربع إماء أو حرتين أو حرة وأمة، وقيل: له أربع إماء لا حرة فيهن أو ~~حرتان لا أمة فيهما (وله المقام عليهن) ولو ms2280 كن أربعا (إن عتق) ولو كن إماء؛ ~~لأنه تزوجهن حيث جزن له (فإن فادى) بعد العتق (واحدة) (لم تصح مراجعتها) ~~وإن اتفقا استأنفا نكاحا؛ لأنه ليس يقوى في العقد؛ لأن العاقد سيده، ولا في ~~مراجعة الفداء لتوقفها على رضا المرأة فلم تصح المراجعة للضعفين، إذ ~~المراجعة ضده كنكاح جديد؛ لأنها في بائن فلا يبن ما كالتزوج على ضعيف، وإن ~~كان أمة فللضعفين وضعف ثالث، هو أنها أمة PageV06P339 وجاز إن كان رجعيا. ~~ولحر نكاح أمة بعدم طول وخوف عنت، وبهما جازت واحدة # ----------------------- # مملوكة ضعيفة الأمر، وإن كانت له قدرة على الحرة فللثلاثة، ورابع هو أنه ~~لا يتزوج الأمة قادر على حرة، وكذا إن كانت عنده زوجة أخرى وفي بعض نسخ ~~الأصل: فإن فادى إحداهن فلا يراجعها، وهذا إذا كن إماء ا ه وعلى هذه النسخة ~~فإنما لا يراجعها؛ لأنه غني عنها بمن بقي عنده إذا حصلت له غنية بها (وجاز) ~~أن يراجعها، والضمير للمراجعة وذكره لتأويلها بالرد أو بالفعل أي جاز فعله ~~(إن كان) قد طلقها طلاقا. # (رجعيا، ولحر نكاح أمة بعدم طول) غنى يتوصل به للحرة مع عدم السرية التي ~~تحل له (وخوف عنت) وهو الفساد أو الإثم أو المشقة، ولا يخفى ما في الزنا من ~~الفساد والإثم، ولا ما في الصبر عن الجماع من المشقة، فالمراد ملزوم العنت ~~أو سببه وهو الزنا، وفسره بعض بالزنا، فانظر التفسير وهو بتاء مجرورة في ~~السطر لا مكتوبة على صورة هاء إذ ليست بتاء التأنيث ولا يوقف عليها بهاء بل ~~هي لام الكلمة، وإن كان له مال ولم يجد حرة أو لم تقبله الحرائر تزوج أمة ~~فصاعدا حتى يكتفي؛ لأن المدار على دفع العنت وعدم الطاقة على الحرة (وبهما) ~~أي بالعدم والخوف معا مع عدم السرية التي تحل له (جازت واحدة) وإن لم تكفه ~~واحدة ولم تمنعه من العنت تزوج حتى يخرج من العنت أو تتم أربعة، وإن قدر ~~على حرة أو كانت عنده أو ما فوق الواحدة ولم يقدر على أكثر تزوج ms2281 أمة فصاعدا ~~أيضا، حتى يكتفي أو يتم أربع نسوة، وظاهر كلام المصنف والشيخ أن من خاف ~~العنت وقد عدم الطول له أن يتزوجها ولو كان يعتق ولده منها كأمة أبيه وأمه، ~~خلافا لمالك إذ لم يشترط ذلك؛ لأنه شبهة له في مالهما؛ لأنه إن سرق من ~~مالهما قطع أو زنى بأمة أحدهما حد، فإن كان له طول إلى حرة ولو كتابية ~~PageV06P340 وله # -------------- # لم تجز له الأمة، وقيل: إن طال إلى كتابية فقط جازت له الأمة فيترك ~~الكتابية لكفرها، والصبر أفضل من تزوج الإماء كما قال الله تعالى وفي ~~الحديث: {الحرائر صلاح البيت والإماء هلاكه}، # وزعم ابن وصاف أن اشتراط عدم الطول وخوف العنت في الآية تأديب لا إيجاب ~~وأنه يجوز تزوج الأمة مع القدرة على الحرة؛ لأن النظر يوجبه وحجة العقل ~~تؤيده؛ ولأنه يجوز للحرة تزوج العبد ولو وجدت الحر ا ه. # وبه قال ابن القاسم صاحب مالك، واحتج بقوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى}، ~~ولم يقل: أنكحوهن لمن لم يستطع الحرة وخاف العنت " والصحيح خلافه؛ لأن دليل ~~الخطاب في من لم يستطع منكم طولا إلخ أقوى وأظهر، وفي الديوان: لا تزوج ~~الأمة إلا لمن علم منه فقد المال وخوف العنت، وخطب رجل إلى امرأة أمتها ~~فشاورت جابر بن زيد فقال: لا فعاد فعادت تشاوره فقال: لا، فعاد فعادت فقال: ~~لا، فقال: إن لم تزوجنيها زنيت بها فعادت فقالت له ما قال فقال: زوجيه فهذا ~~العنت، وظاهره أنه شرط العنت فقط كما يفيده استثناء أبي زكرياء إذ قال: إلا ~~ما ذكر إلخ وصرح به أبو ستة، والذي عندي أنه ليس الأمر كما قالا؛ بل جابر ~~يعلم أن الرجل فقير وبقي أن يعلم أنه خاف العنت فعلمها من مراودته مولاتها ~~مرة بعد أخرى حتى قال أواقعها حراما، ولا يجوز إلا واحدة ولا يكون العنت مع ~~الواحدة ولا مع الحرة، ومن تزوج بغير خوف العنت وفقد المال حرمت إن مس وثبت ~~النسب، وقيل: إن خاف العنت وعنده مال ولم يجد حرة جاز، وكذا إن ms2282 فقد المال ~~ولم يخف العنت وهو ضعيف، وقيل: إن خاف العنت لرغبته في أمة جازت له ولو قدر ~~على الحرة، وقيل: إن اضطر إلى نكاح الإماء جازت له ولو أربع، # كالحرائر أو كانت له حرة فاحتاج إلى أمة جازت له ا ه بتصرف وزيادة (وله ~~PageV06P341 المقام معها وإن أيسر. فإن فاداها فلا يراجعها إن أيسر بعده ~~فإن في عدتها ثم افتقر بها استأنفا نكاحا وإن تزوجها في غنى ثم افتقر جدد ~~إن لم يمس. ولا تنكح حرة على أمة # ----------------------- # المقام معها وإن أيسر)؛ لأنه تزوجها حين حلت له، ولكنه ينبغي أن يطلقها ~~ويتزوج الحرة حين استغنى واستطاعها. # (فإن فاداها) أو طلقها طلاقا تصح فيه الرجعة برضاها (فلا يراجعها إن أيسر ~~بعده) أو بعد ذلك الطلاق ولو أيسر بعده لحظة فزال يسره؛ لأن اليسر يبطل ذلك ~~النكاح، إذا خرج منه ذلك النكاح بغير طلاق يملك رجعته، والهاء للفداء وإن ~~كان غنيا ففاداها أو طلقها فعسر عند تمام الفداء أو الطلاق فلا يراجعها ~~(فإن) أيسر (في عدتها) من الفداء أو من ذلك الطلاق (ثم افتقر بها) أي فيها ~~(استأنفا نكاحا) وإن طلقها طلاقا يملك رجعته جاز له مراجعتها، ولو كان غنيا ~~أو لم يخف العنت بعد الطلاق (وإن تزوجها في غنى) أو عدم خوف العنت (ثم ~~افتقر) وخاف العنت (جدد إن لم يمس) وإن مس حرمت؛ لأن ذلك زنا على القول ~~بتحريم المزنية على زانيها، وهو الصحيح، ولا يتزوج أمة أهل الكتاب ولو عبد ~~وقيل: من عنده عبد وأمة يهوديان جاز أن يزوجه بها، ولا تزوج أمة بطفل إذ لا ~~عنت عليه، وجاز لولي المجنون إن خاف العنت منه، وجاز العبد لحرة ولو لم تخف ~~عنتا، واستطاعت حرا لكن كره لها أن تغير نسلها، وإن تزوجته ثم ملكته أو ~~بعضه جددت النكاح إن أعتقته وإن مسها بعد أن ملكته أو بعضه حرم عليها. # (ولا تنكح حرة على أمة) ولو رضيت الحرة حتى يفارق الأمة وتتم العدة؛ لأنه ~~ما دامت في العدة وتزوج ms2283 يصدق عليه أنه تزوج عليها، ألا ترى أنه لا يتزوج ~~PageV06P342 وجوز إن رضيت وكانتا بتثليث في الأيام ومن تزوج حرة على أمة ~~بلا علمها فلها أن تنكر بعده وقيل: نكاح الحرة طلاق الأمة، # ------------------------------- # من طلق امرأة أربعة بدونها أو محرمتها ما دامت في العدة، وأن لمن أعتق عن ~~أربع إماء أو عن بعض إماء وبعض حرائر وكان معسرا وطلق أمة أن له أن يراجعها ~~ما دامت في العدة، مع أن من له حرة أو له أمة لا يزيد أمة إلا إن كان طلاقا ~~بائنا، أو ماتت فله أن يتزوج الحرة ولو لم تمض عدة الأمة (وجوز إن رضيت) ~~بأن علمت أن تحته أمة (وكانتا بتثليث في الأيام) ليلتان لها وليلة للأمة، ~~وكذلك لو كان الزوج عبدا وذلك من ثمانية أيام؛ لأن الحرة لها ربع من أربعة ~~أيام وهو يوم واحد فإذا كانت الأمة نصفها كان للأمة نصف الربع وهو ثمن فهو ~~يوم من ثمانية أيام وكذا على حساب من يقول: للمرأة يوم من ستة عشر يكون ~~للأمة يوم من اثنين وثلاثين وهكذا على قول الستة عشر؛ لأنه لا وجه للزوم ~~الزوج يومان للحرة من أربعة أيام، ولزومه للأمة يوم منها فيبقى له يوم؛ ~~لأنه إنما تتزاحم في الأربعة الحرائر إذ ليست واحدة أولى من الأخرى فكل ~~واحدة ربع وكذا على قول الستة عشر. # (ومن تزوج حرة على أمة بلا علمها) أو قال لها: إنها حرة (فلها أن تنكر ~~بعده) أي بعد العلم بالأمة، ولها أن ترضى ولها صداق، وقال بعض: لا خيار ولو ~~لم تعلم بالأمة، وعن الربيع: من تزوج حرة على أمة فكتم الأمر عنها # نزعت منه صاغرا ولا يعاقب ا ه وإن لم تجز له الأمة حين تزوجها وجب على ~~المرأة أن تنكر، وكذا إن تزوج عليها الأمة ولم يخف عنتا، والإنكار في ذلك ~~كله فرقة بلا طلاق، ولا بد من العدة عليها إن مست، وهي فرقة بائنة (وقيل: ~~نكاح الحرة طلاق الأمة)؛ لأن شرط تزوج الأمة عدم ms2284 القدرة على الحرة، وإذا ~~تزوج الأمة جاز البقاء عليها، ولو أطاق الحرة استصحابا للأصل؛ PageV06P343 ~~ونكاحها طلاق الأمة والحرة وقيل: نكاح الحرة طلاق الأمة وعكسه، وحرمتا معا. ~~وإن تناكحا عبد وأمة لرجلين بمعلوم # -------------------------- # لكن إذا تزوج الحرة كان تزوجه إياها طلاقا للأمة من حيث إنها لا تجتمع ~~الحرة معها، ولا تحل الأمة مع الحرة. # (ونكاحها) أي: الأمة (طلاق الأمة) الأخرى إن كانت عنده أمة بحيث جازت له ~~الإماء، أو كان عبدا، وإن كان تحتهما إماء فطلاق لهن (والحرة) عنده أو لا ~~حرة دون أمة ثم تزوج أمة ولا يحرمن، وذلك لأنه إنما تحل له أمة واحدة إن ~~كان حرا على ما مر، فإذا تزوج أخرى كان تزوجها طلاقا للسابقة، والحرة لا ~~تجتمع مع الأمة، فإذا تزوج عليها أمة كان تزوجه إياها طلاقا للحرة كمن أسلم ~~وتزوج محرمة ممن ترك في الشرك أو أربعا، يكون ذلك طلاقا لها، وكمن عقد له ~~على غائبة وتزوج محرمتها أو أربعا قبل أن ترضى، وكذا على حاضرة، والطلاق في ~~ذلك كله بائن، لا يملك فيه الرجعة إلا إن شاءت (وقيل: نكاح الحرة طلاق ~~الأمة) أي مفارقة لها (و) ثبت (عكسه، وحرمتا معا) الحرة بالطلاق الذي هو ~~نكاح الأمة، والأمة لتزوجها على وجه لا يحل كذلك يقال، ولعل المراد ~~تحريمهما في ذلك الوقت فقط إن # لم يمس الثانية وأنه إذا أعسر وخاف العنت جازت له تلك الأمة التي طلقها ~~نكاح الحرة، وأنه إذا طلق الأمة التي تزوجها على الحرة جازت له هذه الحرة ~~بجديد، لا التحريم للأبد كالعقد على البنت المحرم للأم، بل كسائر تزوج ~~امرأة على محرمتها لا يقع به التحريم ما لم يمس الثانية، وتقدم في أوائل ~~الكتاب أن من تزوج أمة على أمة أو على حرة يجبر على طلاق الثانية، ويصح، ~~نكاح الأولى، وقال ابن محبوب: للحرة الخيار إذا دخلت عليها أمة؛ لا إن دخلت ~~على الأمة ولا للأمة إن دخلت عليها حرة. # (وإن تناكحا عبد وأمة) مشتركان (لرجلين) مثلا (ب) صداق (معلوم ~~PageV06P344 ثم ms2285 قسماهما فأخذ أحدهما العبد والآخر الأمة قبل المس ثم وقع، ~~فالنصف الأول من الصداق بينهما والثاني لرب الأمة على رب العبد. ومن اشترى رقيقا # ------------------------- # ثم قسماهما فأخذ أحدهما العبد والآخر الأمة قبل المس، ثم وقع) المس ~~(فالنصف الأول من الصداق) الواجب بالعقد (بينهما)؛ لأن العقد وقع، والعبد ~~والأمة ملك لهما معا، لا يدرك شيئا منه أحدهما على الآخر بل يتقاضيان فيه؛ ~~لأن عليهما نصفا، على كل واحد ربع يعطيه للآخر أو يحضران نصفا فيقسمانه ~~فيتقاضيان في ذلك؛ لأنهما يحضرانه من أموالهما على أنه من صداق أمتهما على ~~عبدهما ويتركان الإحضار والقسم، ولهما إحضاره وقسمه، ولهما أن يحضر كل ~~منهما ربعا من ماله فيرده في مقابلة ما له على الآخر من قبل الأمة، ولهما ~~أن يعطي كل منهما الآخر ربعا (والثاني لرب الأمة على رب العبد)؛ لأن المس ~~وقع من العبد بعد ما كان ملكا له، فلزمه لرب الأمة نصف الصداق. # ومن زوج أمته بفريضة ثم باعها لرجل فباعها الرجل لآخر ومست عند الأخير ~~فللأول نصف الفريضة، وللأخير النصف، ولا شيء لمن بعد من مست عنده، ولا لمن ~~يزوجها هو ولا مست عنده، وإن باع نصفها فمست عند مشتريها فله ربع الفريضة ~~وللبائع ثلاثة أرباع، وإن لم يفرض مزوجها فصداقها كله لمن مست عنده إن ~~اشتراها كلها، وإن لم يفرض واتفق المشتري مع الزوج على فريضة فلا شيء ~~لبائعها كلها، وإن فرض مزوجها بعد العقد مع الزوج فكمن فرض في العقد، ومن ~~باعها حال وطء الزوج فالصداق أو المثل له، ومن زنى بأمة فتداولها البيع قبل # أن ينزع من زناها غرم لكل صداق مثلها. # (ومن اشترى رقيقا) أي مملوكا سواء كان عبدا أو أمة، ويطلق على ~~PageV06P345 ثم علمه متزوجا رده إذ هو عيب على المختار، ولا يجد رده بعيب ~~إن كان فيه قبل الشراء بعد نكاح عنده، وله أرشه. # -------------------------------- # الجماعة كما يطلق على الواحد (ثم علمه متزوجا رده) وجدد الشراء إن شاء، ~~ولزمه وله الأرش أو إما أن يقبله بلا أرش ms2286 أو يرده أقوال في بابها (إذ هو) ~~أي التزوج (عيب) مطلقا (على المختار) أما تزوج العبد: فلأن نفقة زوجته ~~ومؤنتها على سيده أبدا ما لم يطلق عنه، فإذا طلق أنفقها ومانها، كذلك حرة ~~أو أمة حتى تتم العدة، ولأن العبد يشغله التزوج عن سيده وأشغاله، ويدعوه ~~إلى أن يسرق من سيده لزوجته ولما يلده معها ونحو ذلك؛ ولأنه قد يعتق العبد ~~وأولاده إن كانت والدتهم أمة فيرجع أمرهم على سيده كنفقتهم والعقل عليهم، ~~وإن كانت حرة رجعوا كذلك إذا عتق العبد، وأما تزوج الأمة فلأنها تشغل بحق ~~زوجها ولو ليلا فقط؛ ولأنه تضعفها الولادة وقد تموت بها؛ ولأنه لو باعها ~~حيث لا يدركها زوجها لبطل صداقها عند بعض، وسواء في ذلك كله زوجها لعبد أو ~~حر، وقيل: تزوج الأمة عيب لا تزوج العبد؛ لأن لمشتريه أن يطلق عليه، وعليه ~~(الإيضاح) وبه جزم المصنف فيما يأتي، ولعل قوله هنا على المختار رد لقول من ~~قال: إن تزوج العبد والأمة ليس عيبا فرد عليه بأن في مجموعهما، عيب لا في ~~جميعهما، وذلك أنه في تزوج الأمة فقط، أو أراد أن القول بأن في كل منهما ~~عيب هو المختار بالنسبة إلى قول من يقول: لا عيب في تزوج العبد ولا في تزوج الأمة. # (ولا يجد رده بعيب) و (إن # كان فيه قبل الشراء بعد نكاح) متعلق بيجد أو بالرد، ومثل النكاح التسري ~~إذا اشتراها فزوجها لغيره أو تسراها هو وسواء في تزويجها مسها أم لم يمسها، ~~كما يدل له إطلاق النكاح الصادق بمجرد العقد، وكما يدل قوله بعد: ومن اشترى ~~ذا زوجة إلخ إذا ثبت الرد ولو مسها عند المشتري، إذ كان التزوج عند البائع ~~فافهم (عنده) متعلق بنكاح أو نعته (وله أرشه) إن كان فيه قبل الشراء، ولو ~~علم به قبل تزويجه PageV06P346 وجاز الرد إن طلق على عبد بائنا أو طلقت أمة ~~من حر كذلك. # ومن اشترى ذا زوجة لم يمسها عند البائع ثم مسها عنده فإذا به عيب قبل ~~الشراء فله ms2287 الرد إن شاء ولزمه نصف الصداق حكم الأمة كذلك ولمشتريها نصفه إن ~~ردها بعيب كالغلة # ----------------------------------- # على القول بأن بيع المعيب لازم، وللمشتري الأرش، ولا أرش له على القول ~~بأنه إما أن يقبل بلا أرش وإما أن يرد، والتزويج قبول وعيب على ما مر، ومن ~~قال: تزوج العبد ليس عيبا أو قال: تزوج العبد وتزوج الأمة ليسا عيبا فيهما ~~قال: إن للمشتري الرد إذا زوجهما أو أحدهما بعيب كان قبل الشراء ولو وقع المس. # (وجاز) له (الرد) بالعيب الذي قبل شرائه (إن طلق على عبد) تزوج له بعد ~~الشراء طلاقا (بائنا أو طلقت أمة) اشتراها فزوجها (من حر) فهو زوج لها ~~متعلق بطلقت عند مجيز جر الفاعل بمن إذا لم يكن فاعلا في الصناعة نحو " ~~الضرب من زيد، والتوفيق من الله، والمانع يقول: الضرب بزيد والتوفيق بالله ~~كما ورد به التنزيل، أو متعلق بمحذوف أي: وقع طلاقها من حر، ومن أجاز زيادة ~~من في التمييز في الإيجاب أو أجاز زيادتها في الإيجاب في التمييز وغيره، ~~وأجاز التمييز بالفاعل بعد البناء للمفعول أجاز كون من زائدة وحر تمييزا ~~(كذلك) أي طلاقا بائنا. # (ومن اشترى ذا زوجة لم يمسها عند البائع ثم مسها عنده) أي عند من اشترى ~~(فإذا به عيب قبل الشراء فله الرد إن شاء) على ما مر آنفا (ولزمه نصف ~~الصداق) والنصف على البائع -، وقيل: كله عليه وقيل: على المشتري كما مر ~~(وحكم الأمة كذلك ولمشتريها نصفه) للمس عنده و (إن ردها بعيب) سبق الشراء ~~(كالغلة) في كونها له وهي خدمتها PageV06P347 وقيل: يرده معها. # وإن عتق ذو زوجة وإن حرة خير في إقامة معها وفي اختيار نفسه وليس بطلاق، ~~فإن تزوجها بعد فهي عنده على ثلاث إن كانت حرة، وعلى ثنتين إن كانت أمة ~~وكذا الأمة ولو تحت حر ومسها وقيل: خيارهما طلاق، # -------------------------- # وأجرتها (وقيل: يرده) أي النصف (معها) أي مع الأمة ولسيد الأمة أن يبيعها ~~أو يخرجها من ملكه ولو حيث لا يدركها زوجها، ولا يبطل بذلك صداقها، وقيل: ms2288 ~~يبطله حين لا يدركها كما في الديوان. # وإن استحق الأمة من لا يملك ما ولد زوجها الذي كانت عنده كالأبوين ~~والأجداد والإخوة والأعمام والأخوال أعطى لهم الصداق، لا قيمة الولد، وإن ~~استحقها أحدهم مع الأجنب أعطى الأجنب منابه من القيمة أيضا، وللأقرب منابه ~~من الصداق فقط. # (وإن عتق ذو زوجة وإن) كانت الزوجة (حرة خير) مس أو لم يمس (في إقامة ~~معها وفي اختيار نفسه) ولو كان بعتقه حرا مثلها؛ لأنه إنما زوجه مالكه ولا ~~يعتبر رضاه فله فسخه بعد العتق، ولا حد له في ذلك ما لم يمسها، أو يعتقد ~~إبقاء عقد سيده (وليس) اختيار نفسه (بطلاق، فإن تزوجها بعد فهي عنده على) ~~تطليقات (ثلاث إن كانت حرة، وعلى ثنتين إن كانت أمة)؛ لأنها على نصف الحرة، ~~لكن لما كان الطلاق لا يتجزأ تمم لها اثنتين، وقال غيرنا: على ثلاث كالحرة ~~(وكذا الأمة) في التخيير إن عتقت، وكون التخيير غير طلاق فهي بعد له على ثلاث. # (ولو تحت حر و) لو (مسها وقيل: خيارهما طلاق) فالحرة على تطليقتين والأمة ~~على واحدة، وكذا إن أعتقت حرة زوجها العبد وجددا هي على ثنتين أو ثلاث ~~قولان، وللسيد الصداق إن اختارت الأمة نفسها، أو زوجها ومسها قبل العتق، أو ~~فرض لها مع الزوج PageV06P348 ولا خيار لحرة تحت عبد إن عتق وقيل: لها ولا ~~لمعتق إن مس بعد عتق قول مدع عدم علم به إن حضر. # ومن دبر عبدا وأمة لشهر قبل موته أو أقل أو أكثر فلا يعقد عليهما إلا ~~برضاهما # ----------------- # بعد العقد فأعتقها ثم مست ولها إن لم يفرض حتى عتقت، وإن فرض ومست بعد ~~العتق فلها أو له أو بينهما أقوال (ولا خيار لحرة تحت عبد إن عتق) إذ ~~الحرية خير من العبودية (وقيل: لها) لضيق نفقة العتق بخلاف ما قبله فنفقتها ~~واسعة؛ لأنها على قدر مال السيد، ولأن لها رغبة في سيده؛ ولأن طبيعة السيد ~~ورأيه وسيرته خير في الجملة من طبيعة العبد ورأيه وسيرته، قال في الديوان: ~~وإن ms2289 زوج له حرة لزمته حقوقها كالحر، وينظر في ذلك إلى السيد في عسره ويسره، ~~وقيل: غير # ذلك، ولا يلزمه إن زوج له أمة حق لها مطلقا، وقيل: تلزمه حقوقها إن جلبها ~~ا ه (ولا) خيار (ل) إنسان (معتق) بفتح التاء عبدا أو أمة (إن مس) بالبناء ~~للمفعول ليشمل مس الأمة العبد ومسه إياها كقوله تعالى {من قبل أن يتماسا} ~~فإذا جامعها فقد مسته فلا خيار لها (بعد عتق) بلا إكراه، ولا يبطل التخيير ~~ما لم يكن الإقرار برضا أو الوطء، وقيل: إن لم يكن اختيار النفس بعد العتق ~~فلا خيار بعد، ولا يقبل (قول مدع عدم علم به) بالعتق (إن حضر) أو غاب غيبة ~~يعلم به فيها عادة. # (ومن دبر عبدا وأمة) أو أحدهما (لشهر قبل موته أو أقل أو أكثر) أو لمدة ~~كذا قبل أن يموت فلان أو قبل أن تمطر بلدة بني فلان أو نحو ذلك مما لا يعلم ~~بوقوعه إلا بعد حين (فلا يعقد عليهما) فيما بينهما أو لغيرهما (إلا ~~برضاهما)؛ لأنه لا يدري لعلهما في وقت العقد حران، والحر إنما يعقد عليه ~~PageV06P349 فإن فعل فمات قبل الأجل فلا خيار لواحد منهما وإن مات بعد ~~انقضائه من يوم العقد ولا يضرهما المس الذي بينهما قبل موته بعد وقوع ~~الحرية عليهما. # وإن أعتقت طفلة ذات زوج فلا خيار لها قبل البلوغ ولا لوليها إن كان حرا ~~أن يختار لها أو يستخلف # ------------------------ # برضاه، وكلامه هنا يفهم جواز العقد على الأمة والعبد، ومضيه ولو لم يكن ~~رضا منهما، بل أنكراه ورداه، وهو قول أشار إليه هنا وأشار إلى مقابله وهو ~~القول بأنه لا يصح إلا برضا منهما بقوله فيما مر: وإن تناكح عبد وأمة بسيد ~~كل بصداق غير العبد فقبل إلخ. # فإن عقد على عبد أو أمة فلم يرضيا وكان يدخل عليها على نية أنه غير زوج ~~أو تمكنه على نية أنها غير زوجة فذلك زنا على القول بأنه لا نكاح إلا ~~برضاهما، وإن كان لما أكرها رضيا النكاح كرها ms2290 ثبت ولم يكن زنا، وكذا الحرة ~~إذا زوجت كرها وقبلت النكاح من قلبها كارهة جاز، وإن لم تقبل وكانت على نية ~~عدم الزوجية كان زنا (فإن فعل) برضاهما (فمات) مثلا (قبل) تمام (الأجل) ~~الذي هو الشهر أو أقل أو أكثر من يوم العقد (فلا خيار لواحد منهما) لانكشاف ~~الغيب أنهما حين العقد حران (وإن مات) مثلا (بعد انقضائه يوم العقد) فلهما ~~لانكشاف أنهما حين العقد رقيقان (ولا يضرهما) بإبطال الخيار (المس الذي ~~بينهما قبل موته بعد وقوع الحرية عليهما)؛ لأن إدراك ذلك ليس في طاقة ~~المخلوق، وإن عقد بلا # رضاهما وكانا أو كان أحدهما على عدم الزوجية ومات قبل الأجل افترقا، فإن ~~مسها حرمت أو بعده جاز لهما المقام والاختيار. # (وإن أعتقت طفلة ذات زوج فلا خيار لها قبل البلوغ ولا لوليها) و (إن كان) ~~الولي (حرا أن يختار لها أو يستخلف) من يختار لها من جهة PageV06P350 وكذا ~~طفل أعتق وله زوجة. واستحسن لمن أعتق أمة لله أن لا يتزوجها ولا يستخدمها، ~~وكذا امرأة إن أعتقت عبدا وإن # ------------------------------ # العتق الحادث، ولو بلغت بعد، ولكن لها إذا بلغت أن تختار نفسها من باب ~~اختيار الطفلة العريقة في الحرية نفسها إذا بلغت بلا تراخ، ولها أن تختار ~~نفسها بعد البلوغ لعتق، ولو تراخى الاختيار ما لم يدخل عليها، أو تترك حقها ~~في الاختيار، وكذا الطفل الذي له زوجة وأعتق له الاختيار من جهة البلوغ، ~~ومن جهة العتق، كما أشار إليه في قوله (وكذا طفل أعتق وله زوجة،). # (واستحسن لمن أعتق أمة لله أن لا يتزوجها ولا يستخدمها) بأجرة برضاها ولا ~~برضا منها بلا أجرة، وأما بلا رضا منها فهو حرام لا مستحسن، وإن تزوجها أو ~~استخدمها برضا مجرد عن حياء ومداراة فلا بأس، لكن يكره، وترك ذلك أولى ولو ~~كان ينصف لها، وجاء في الحديث: أن ممن يضاعف له الأجر من أعتق أمة ثم ~~تزوجها، فيحمل على من تزوجها لوجه الله، رقة لحالها ورغبة منها، وما في ~~الأثر: على من تزوجها لهواه ms2291 (وكذا امرأة، إن أعتقت عبدا) لله يستحب أن لا ~~تستخدمه ولا تتزوجه، ورجل أعتق عبدا أو امرأة أعتقت أمة أن لا يستخدماهما، ~~والتزوج لمن ولي أمره كالولد مثل تزوجهما، ووجه ذلك كله أن من أعتق العبد ~~أو الأمة تقربا إلى الله تعالى ثم انتفع به ولو بعوض كثير شبيه بعض مشابهة ~~بمن رجع في صدقته، وبمن أبطل تقربه؛ لأن رغبته في الانتفاع به ولو بعوض عود ~~إليه ورجوع ما، فيكون كمن أعطى فرسا لوجه الله - سبحانه وتعالى - ورآه يباع ~~فأعجبه فاشتراه ليملكه، ألا تراه أن في فعله مطاوعة نفس في اشتهائها الرجوع ~~إليه؟، وذلك قصة عمر رضي الله عنه بخلاف ما إذا اشتراه ليتصدق به أيضا فلا ~~كراهة فيه. # (وإن PageV06P351 كان بدين لازم جاز. وإن أعتقت عبدا على شرط أن يتزوجها ~~ثم امتنع فلا يجبر ولا يرد في الرق، وكذا الأمة لصحة العتق وبطلان الشرط. # ------------------------- # كان) العتق (بدين لازم) ككفارة القتل أو الظهار أو اليمين أو فعل الكبيرة ~~أو أعتق على الصغيرة أو علق عتقه لوقوع شيء بلا تقرب مثل أن يقول من ينكر ~~وقوع شيء ويؤكد أنه لم يقع: لئن كان كذا واقعا ليكونن عبدي حرا وغير ذلك ~~(جاز) ذلك بلا # كراهة ويجب عليه الإنصاف لهما كغيرهما، وقيل: لا يحل لمن أعتق رقيقا أن ~~يتزوجه أو ينتفع به إذا قصد به الله، وحل إن أعتقه لطول صحبته معه مكافأة ~~له به أو لمنزلة كانت عنده أو نحو ذلك. # (وإن أعتقت عبدا على شرط أن يتزوجها ثم امتنع) من تزوجها (فلا يجبر) على ~~التزوج (ولا يرد في الرق) أي: العبودية (وكذا الأمة) إن أعتقها رجل على أن ~~يتزوجها فأبت (لصحة العتق وبطلان الشرط) ووجه بطلانه: أن المملوك عقد الشرط ~~على نفسه وهو مملوك، ولا عقد لمملوك في نفسه، وإنما يجوز بيعه وشراؤه بأمر ~~السيد وإجازته؛ لأنهما من باب الاستخدام الذي هو حق على العبد، فلما عقد ~~شرط الزواج على نفسه لم يلزمه، وصح العتق وحده؛ لأنه يقع ولو هزلا، ولا ms2292 ~~يعارض هذا بعبد كاتب نفسه؛ لأن المكاتبة يقع العتق بتمام عقدها، بخلاف ذلك ~~الشرط فإنه يفعله بعد وقوع العتق، وقال أبو عبد الله: لا تعتق وله شرطه؛ ~~لحديث {المؤمنون على شروطهم} إلخ، وهذا شرط لم يحل حراما ولم يحرم حلالا، ~~وقيل: لا يرد في الرق، بل يجبر على التزوج PageV06P352 ومن خطب بنتا من رجل ~~فغره بأمته فزوجها إياه خير في إقامته عليها إن حلت له الأمة، وفي الإنكار ~~بلا صداق يلزمه ولو مس، ولا قيمة لما ولد معها # ------------------ # إمضاء لكل من العتق والشرط جميعا، ويحتمله كلام أبي المؤثر، ومن يرى له ~~شرطه لا يحرمها عليه إن مسها بلا صداق، وقيل: إن أعتقها برأيه على أن يتزوج ~~بها فلا يثبت عليها إلا إن شاءت، وإن طلبته أن يعتقها على أن يتزوجها ففعل ~~فذلك مكاتبة مجهولة، فإن تزوجته على ذلك فلها صداقها إن رضيت، وإلا فعليها ~~له قيمتها، وإن أعتقها على أن يتزوجها وعلى أن عتقها هو صداقها جاز لهما إن ~~رضيت بذلك، وإن لم يتفقا عليه وتزوجته ولم يسم لها فلها كمثلها، وعليها ~~قيمتها، وإن تتامما على أنه صداقها ثبت ذلك وكان كالمكاتبة. # (ومن خطب بنتا) أو ولية (من رجل فغره بأمته) أو أمة غيره (فزوجها إياه ~~خير في إقامته عليها إن حلت له الأمة) لكن لا بد من أن ينوي إجازة العقد ~~الأول، وإن أقام بلا إجازة له لم تحل له إن مسها، ولا بد أن تكون الأمة غير ~~عالمة بأنه مغرور بها، وأما إن علمت فلا يحل لها إن مسها قبل أن يعلم هو ~~ويجيز؛ لأنها على رسم الزنا إذا علمت أن الزوج لم يعقد عليها، وأنه يظنها ~~حرة، وكذا كل من خطب امرأة وزوج بغيرها، وقيل: يحرم كل منهما على الآخر في ~~ذلك كله إن كان المس، (و) خير (في الإنكار بلا صداق يلزمه ولو مس) لأنه غره ~~فهو المضيع لصداق أمته أو عقرها؛ كمن رضي بزنا أمته بلا عطية فلو قبل المس ~~للزمه، والأحوط عندي أن يجدد ms2293 النكاح في مثل ذلك؛ لأن نيته حين العقد على ~~غيرها، فإن تعمدت حرمت إن مست وحرم (ولا قيمة لما ولد معها) إذ لم يعلم قبل ~~المس فهو حر يأخذه PageV06P353 ولزمه الصداق في العكس. وإن غرت أمة رجلا ~~يظنها حرة ثم علمها أمة فعليه عقرها إن مسها، واستظهر أن ما ولد معها عبيد، ~~وإن غره بها غيرها # ----------------------- # الزوج، ولو كانت أمه أمة؛ لأنه مغرور بها. # وإن قال حين عقد مشيرا إلى أمته: هذه بنتي فقيل: هي حرة وللزوج الحكم ~~المذكور كله إلا الصداق فلها، وقيل: هي أمة؛ لأنه لم يقصد بقوله: بنتي، ~~الإعتاق ولا السخرية به بل الكذب (ولزمه الصداق في العكس) وهو أن يخطب إليه ~~أمته أو أمة غيره، ويزوجه بنته أو وليته أو ولية غيره، كما يجوز إن لم تعلم ~~أنه يظنها الأمة التي طلب وإلا فلا صداق لها إلا إن كانت مجنونة أو طفلة. # (وإن غرت أمة رجلا) بقولها: إني حرة في قول المحشي - رحمه الله -، ولا ~~مانع من أنها أرته أمارة الحرية أو رأت منه أنه ظنها حرة والحكم واحد، ~~فتكون صورة التزويج أن يقول رجل: زوجت هذه بهذا أو بك أو فلانة ولم يذكر ما ~~تعرف به أنها أمة (يظنها حرة ثم علمها أمة فعليه عقرها إن مسها) وقيل: صداق ~~المثل ولو فرض فإن شاء طلقها، ولا شيء عليه؛ لأنها غرته، وإن شاء أقام وفرض ~~أو مس وأعطى العقر أو المثل إن زوجها سيدها أو غيره وأجاز سيدها (واستظهر ~~أن ما ولد معها) (عبيد) لأن أمهم أمة تزوجها معينة لم يغره أحد بغيرها، ~~وإنما وقع الغرر بحريتها ولم يغره سيدها فيحمل عليه في حقه، ولم يبحث الزوج ~~مع أن الواجب عليه البحث، فلما قصر وأخذ بالاطمئنان حمل عليه بإلزام العقر ~~مثلا وتعبيد الولد، وأيضا غروره بالأمة جناية منها على سيدها فألزم الزوج ~~العقر مثلا وتعبيد الولد؛ لأن خطأها في نفسها مع غيرها، وإباحتها نفسها ~~ونحو ذلك كله لا يحط حق السيد فيها، ولو علم قبل المس ms2294 بعبوديتها لكان ما ~~ولد معها عبيدا قطعا. # (وإن غره بها غيرها) سواء PageV06P354 فعليه صداقها وقيمة ذلك وهي عبدان ~~على كل واحد. وإن غر قوما عبد بنفسه فزوجوه وليتهم ثم علمته عبدا بعد مس ~~فصداقها في رقبته فتأخذه فيه، وليس على سيده أكثر من ذلك، # --------------------------- # كان الذي غره هو الذي تولى عقد النكاح بادعائه أنه ولي وإذعانها له أو ~~بشهادة زور أو جهل، أنه وليها، ولم يعلم بطلاقها أو بشهادة من شهد له أنها ~~حرة فوكلته أن يزوجها فقال: إنها حرة أو كان الذي غره الشهود أو غيرهم ~~فقالوا: إنها حرة سواء زورا أو قيل لهم ذلك فقالوه # ولم يحكوا عن غيرهم (فعليه) أي على غيرها (صداقها وقيمة ذلك) أي ما ولد ~~معها لربها (وهي عبدان على كل واحد) مما ولد معها ويأخذهم أبوهم بالقيمة ~~ولو امتنع السيد وقيل: لا إن امتنع، وإن باعهم لغير أبيهم مضى بيعه بما باع ~~قل أو كثر قال المصنف في بعض مختصراته: من تزوج امرأة على أنها حرة وولدت ~~منه أولادا ثم بانت أمة فعليه كمثلها إلا الذي تزوجها عليه وفسد النكاح، ~~ويأخذ منه ربها صداق أمة وقيمة أولادها يوم ولدوا ويأخذهم والدهم ويرجع هو ~~بها على من غره بمثل قيمتهم. # وقيل: يرجع عليه بها لا بالصداق، وإن غره سيدها على أنها حرة فإذا هي حرة ~~فالنكاح جائز والصداق لها، ومن زوج رجلا بنته ثم سافر وأمر بتجهيزها ~~فأجازوا عليه جاريته فتوهمها زوجته فوطئها وأولدها، ثم بان الأمر فلا تحرم ~~عليه زوجته وعليه عقر الجارية لربها، ويرجع به على من غره، وقيل: لا يرجع ~~لاستمتاعه بها، والأولاد يلحقون به، ويعطي قيمتهم يوم ولدوا ويرجع بها على ~~من غره. # (وإن غر قوما عبد بنفسه) أنه حر (فزوجوه وليتهم ثم علمته عبدا بعد مس ~~فصداقها في رقبته فتأخذه فيه) ولو كره سيده وأراد أن يعطيها قيمته، وقيل: ~~له ذلك وحرمت عليه؛ لأن ذلك زنا إذ تزوج بلا إذن سيد (وليس على سيده أكثر ~~من ذلك) المذكور من ms2295 الرقبة إن كان PageV06P355 وترد جميع ما أنفق عليها، ~~وقيل: القائم فقط لا المتلف. ومن زوج أمته لابنه أو أخيه أو لأبيه إن كان عبدا، # ------------------- # الصداق أكثر منه، فإذا عتق فعليه الباقي لا على سيده، إلا على قول من ~~قال: كل ما جنى العبد على سيده، يلزم السيد ولو أكثر من رقبته، والعمل بأن ~~عليه رقبته فقط إلا إن أمره هو بالجناية (وترد جميع ما أنفق عليها) من طعام ~~وشراب ولباس وغير ذلك إن لم تجز النكاح أو لم يجزه مولاه، ولكن إذا أخذته ~~ملكته، فلا يحل لها حتى تعتقه أو تبيعه أو تخرجه من ملكها وإنما ترد؛ لأن ~~ذلك مال السيد، ولم يصح النكاح وقيل: يحرم (وقيل: القائم فقط لا المتلف) ~~ووجهه أنها لم تعلم بأنه غار لهم، وأنه حابس لها ومستنفع منها، ولمولاه أن ~~يفسخ النكاح ولو مس، وإن عتق قبل أن يعلم جاز، ولا عليه في امرأته فيما ~~قيل: وإن قال عبد لحرة: إني حر فتزوجته خيرت، وصداقها في رقبته كالجناية، ~~وقيل: عليه إذا عتق يوما، وقيل: لا صداق لها لتمكينها نفسها منه قبل السؤال ~~عنه، وإن قال لمملوكة: إني حر لم يصح إلا إن أتمه سيده وصداقها في رقبته، ~~وقيل: لا صداق لها، وقيل: صداق المثل، وإن لم يقل إنه حر أو عبد وزوجوه فلا ~~صداق لها إن لم يتم سيده؛ لأنه لم يغرهم، وترد له ما قام إن لم يتم # ، وإن زعم عند العقد إني حر فعليه الصداق إن عتق. # ومن أذن لعبده أن يتزوج فتزوج ما فوق الواحدة صح، وإن أذن له في مملوكة ~~فتزوج حرة بطل. # (ومن زوج أمته لابنه أو أخيه أو لأبيه إن كان عبدا) إن كان الأب عبدا؛ ~~لأن إن كان الأب حرا لم يجز له تزوج الأمة؛ لأن له أن ينزعها من ولده إن ~~كان فقيرا، إلا على قول من أجاز نكاح الأمة ولو وجد حرة، فإن PageV06P356 ~~أو لكل من لا يحل له نكاحه من نسبه ممن يعتق عليه إن ms2296 ملكه حرر عليه ما ولد ~~معها. لا إن لخاله أو عمه. وكره لرجل أن يزوج محرمته لعبده، ولامرأة # ------------------------- # تزوجها الأب الغني من ابنه فولدت فولدها حر؛ لأنه ملكه أخوه من أبيه (أو ~~لكل من لا يحل له نكاحه) ولا نكاح ما ولد (من نسبه) لا من رضاع؛ لأن من ملك ~~من حرم عليه بالرضاع لا يحرر عليه بمجرد ملكه (ممن يعتق عليه إن ملكه) من ~~للبيان لا للتبعيض؛ لأن من يعتق عليه بالملك هو من لا يحل له نكاحه من ~~النسب (حرر عليه ما ولد معها) فلو كان الأب حرا لم يجز له نكاح أمة ابنه؛ ~~لأنه يمكنه نزعها إن احتاج، ولا مال له فيتسراها، ومن قدر على تسر لا يحل ~~له نكاح الأمة على ما مر. # و (لا) يحرر (إن) زوجها (لخاله) (أو عمه) ونحوهما ممن يحرم عليه نكاحه لا ~~نكاح ما ولد، وممن حل نكاحه؛ لأن ولد الأمة لسيدها، فإن كان ممن لا يصح له ~~تزوجه فهو حر؛ لأنه ملكه ذو محرم منه، وإلا فرقيق، فما ولد الرجل من أمة ~~أبيه يكون ملكا لأبيه وهو ابن ابنه فيكون حرا، وما ولده من أمة أمه يكون ~~ملكا لها وهو ابن ابنها فيكون حرا، وما ولده من أمة ابنه يكون ملكا للابن ~~وهو أخوه فيكون حرا، وما ولد من أمة أخته يكون ملكا للأخت وهو ابن أخيها ~~فيحرر وهكذا، فهؤلاء كلهم محارم وما ولده من أمة خاله يكون ملكا لخاله وهو ~~ابن ابن أخته فيخرج حرا، وما ولده من أمة ابن أخته يكون ملكا لابن أخته وهو ~~ولد خاله، وولد الخال لا يحرم عليه تزوج ولد خالته، وما ولده من أمة ابن ~~أخيه يكون ملكا لابن أخيه وهو ولد عمه، وولد العم لا يحرم عليه تزوج ولد عمه. # (وكره لرجل أن يزوج محرمته لعبده و) كره (لامرأة) أن تزوج PageV06P357 ~~محرمتها لعبدها. ومن ورث من أمة هي زوجته نصيبا أو امرأة # ---------------------------- # (محرمتها لعبدها) لئلا يكون بيد ذلك الرجل عصمة محرمتها؛ لأن ms2297 الطلاق بيد ~~السيد والسيدة، غير أن السيدة تأمر من يطلق على عبدها من الرجال كما مر، ~~فإذا طلق السيد أو السيدة كانت عداوة بينها وبين المحرمة، وهذا يطرد في ~~الأقارب أحرارا أو عبيدا، فالأوجه في تعليل تلك الكراهة إنما لما كان ~~الطلاق بيد من ملك العبد كان بصورة من تزوج محرمته والمرأة السيدة كأنها ~~رجل تزوج محرمته، من ذلك أن تكون خليفة على تزويج طفلة غير محرمتها فلا ~~تزوجها لمحرمتها وقيل: كما في الديوان إنما يكره أن يزوج بنته لعبده إن ~~كانت أمها تحته، واختار أن لا كراهية مطلقا، فإن زوج بنته بعبده فإذا مات ~~ورثت من العبد أو كله فيفسخ النكاح، وكذا من ورثت زوجها أو كله، وقيل: لا ~~يزوج عبده ولا تزوج أمتها بمحرميهما، وله أن يتزوج امرأة، ولعبدها أمها أو ~~بنتها، وكذا الأختان، وكذا إن كان له عبدان يزوج لهما أختين أو امرأة ~~وبنتها وكذا عبده وابنه، وقيل: يكره له كل ذلك، ولا يزوج لعبده مزنيته ولا ~~التي طلقها أو فاداها ثلاثا أو طلقها على عبده كذلك، وكذا إن كان عنده ~~عبدان تحت كل أمة له فطلق عليهما اثنتين اثنتين فلا يزوج لكل زوجة صاحبه، ~~وإن باع أحدهما أو وهبه وإن لطفله أو من ولي أمره فله أن يزوجها له، لا إن ~~أخرج من ملكه تسمية منه إلى من ذكر وإن أخرج منه واحدة # منهما فإنه يزوجها لغير زوجها الأول منهما ذكر ذلك في الديوان. # (ومن ورث من أمة هي زوجته نصيبا أو امرأة) عطف على ضمير ورث أو على من؛ ~~لأنه لا يشترط في العطف على اسم الشرط ذكر إن الشرطية PageV06P358 في عبد ~~كذلك بطل النكاح. وتجب نفقة أمة وكسوتها وسكناها على زوجها إن جلبها، ولا ~~يدرك على زوج من سيد، ولا عليه إلا برضا، # -------------------------- # أصلا، كما يشرط في الإبدال منه على الغالب ورثت نصيبا (في عبد كذلك) أي ~~هو زوجها (بطل النكاح) ولا سيما إذا ورث هو أو هي الكل، وإن مسها بعد إرث ~~بعضها ms2298 حرمت لبطلان الزوجية وعدم صحة التسري؛ لأنه لم يملكها كلها أو بعد ~~إرثها كلها لم تحرم من حيث إنها ملكه، فهي سريته بعد أن كانت زوجه والماء ~~الواحد، فلا عدة لا من حيث الزوجية لبطلانها؛ ولا يجتمع تزوج وتسر. # ومن ملكت عبدا لم يحل لها تزوجه ما دام عبدا وهي محرمة، وتقابله وسواء في ~~النصيب الذي ذكر المصنف كان معروفا بالتسمية والكمية كنصف الأمة أو ~~بالتسمية فقط كنصف ما للمورث في أمة مشتركة، جهلت كمية الشركة بوجه فيبحث ~~عن بيانها، أو معروفا باحتمال كمية عن حامل وقد زوج عبده لأخته، فإن ولدت ~~امرأته ذكرا لم ترث أخته في العبد، وإن ولدت أنثى عصبت الأخت نصف العبد وإن ~~ولدت اثنين أو أكثر عصبت ثلثا في العبد، والحاصل أنه سواء عرف النصيب أو ~~جهل وإذا كان احتمال عدم الإرث لم يجز مس حتى يبين عدم المس وإذا ملكها ~~كلها فله تسريها. # (وتجب نفقة أمة وكسوتها وسكناها على زوجها) ولو عبدا على الصحيح، وتدرك ~~على مولاه، وذلك (إن جلبها) وإلا فعلى سيدها، ولو أراد السيد جلبها ومنع ~~الزوج لا كالحرة (ولا يدرك) جلبها بالبناء للمفعول (على زوج) أو سيد له (من ~~سيد) لها (ولا عليه) أي ولا على سيدها أن يسلمها للجلب (إلا برضا) أي: لكن ~~يثبت الجلب بالرضا، فإن لم يرض الزوج أن يجلبها من سيدها، أو لم يرض السيد ~~أن يجلبها الزوج فهي عند السيد ينفقها ويكسوها ويسكنها، وعلى سيد العبد ~~صداقها إن كان زوجها عبدا، وإذا اتفقا على أن PageV06P359 وإن كانت ليلا ~~عند زوج لزمه فيه إنفاق وكسوة وسيدها نهارا، ويأتيها بأوقات لا يشغلها فيها ~~عن خدمته، ولا يعزل عنها إلا بإذنها أو إذن سيدها، وتصلي صلاته لا كحرة. ~~وكره استخدام قائل: أنا معتق ونكاحه، ورخص إن لم يعلم أصل # --------------------------- # يجلبها جلبا عاما أو مخصوصا بأوقات فلا يجد أحدهما نقض هذا الاتفاق إلا ~~برضا الآخر (وإن كانت ليلا) فقط (عند زوج لزمه) إن كان حرا وسيده إن كان ~~عبدا (فيه ms2299 إنفاق وكسوة) وفراش (و) لزم الإنفاق والكسوة (سيدها نهارا، ~~ويأتيها بأوقات لا يشغلها فيها عن خدمته) أي خدمة سيدها، وإن خلاها للزوج ~~ليلا ونهارا فعلى زوجها نفقتها وكسوتها وفراش نومها وسكناها فيهما، ولو ~~كانت تخدم للسيد، وإن حبسها سيدها فيهما فذلك كله عليه، وقيل: لا نفقة ~~للأمة على زوجها مطلقا بل سيدها (ولا يعزل عنها) أي لا يترك جماعها أو لا ~~ينزل خارج فرجها (إلا بإذنها أو إذن سيدها) وإن أذن أحدهما ومنع الآخر ~~فالحجة لها (وتصلي صلاته) دون صلاة زوجها، ودون صلاة سيد زوجها إن كان عبدا ~~(لا كحرة) تصلي صلاة زوجها أو سيده لا صلاة أبيها، فهي على كل حال تصلي ~~صلاة زوجها؛ لأن # زوجها العبد يصلي صلاة سيده. # (وكره) كراهة تحريم (استخدام) إنسان (قائل: أنا معتق ونكاحه) عبدا كان أو ~~أمة؛ لأن ذلك إقرار منه على نفسه بالعبودية، فلا ينبغي أن يقبل عنه ادعاء ~~الخروج عنها سواء كان ذكرا أم أنثى، ومن استخدمه أو تزوجه لم نقطع عليه ~~باستخدام الحر أو بالتزوج بلا إذن سيد من تزوج، ولذلك عبر بالكراهية عن ~~التحريم، فهي الكراهية الشديدة (ورخص) في استخدامه ونكاحه عبدا كان أو أمة ~~(إن لم يعلم أصل PageV06P360 رقيته، وكالنكاح البيع والشراء والإجارة. ومن ~~تزوج حرة في ظنه فمسها فإذا هي أمة قوم فلا يتزوجها بعد أو يتسراها، # ------------------------- # رقيته) إلا من قوله أنا معتق، ووجه ذلك أن الأصل الحرية وما يفهمه قوله " ~~إني معتق " من كونه مثبتا للعبودية على نفسه، ملغى بأن الأصل الحرية مع ~~كونه قد أبطل هذا الإثبات بقوله: إني معتق لعدم العلم بصحة عبوديته، فصار ~~إثباته العتق لنفسه كالنسخ لذلك المفهوم الذي عدم العلم بصحته (وكالنكاح ~~البيع) له (والشراء) منه (والإجارة) له وسائر المعاملات. # (ومن تزوج حرة في ظنه فمسها فإذا هي أمة قوم) لم تخبر الناس أنها أمة ~~وأظهرت لهم أن وليها غير حاضر فزوجها الجماعة أو الإمام أو القاضي أو نحوه ~~أو وكلت أحدا فزوجها أو زور أحد أنه وليها وهكذا فيما أشبه ms2300 ذلك من المسائل ~~مما يأتي أو مر (فلا يتزوجها بعد أو يتسراها) لأن ذلك المس مسيس حرام فحرمت ~~به لقوله صلى الله عليه وسلم {أيما عبد أو أمة تزوج بغير إذن سيده فهو زان} ~~وقيل: لا تحرم كما ذكره بعده؛ لأنه لم يمسها على نية الزنا، وأما هي فقيل: ~~حرم عليها إن علمت أنها أمة، وقيل: إن أجاز سيدها ولو بعد المس جاز، وإن لم ~~تعلم أنها أمة وعلمت بعد المس فقيل: يحرم عليها وقيل: لا، فإن أجاز ولو بعد ~~المس على هذا جاز، لكن إن جمع الزوج شرط تزوج الأمة وكذلك حين لم تحرم وفرق ~~بينهما جاز له التجديد وجاز له أن يملكها فيتسراها، وأما إذا لم يمسها فلا ~~تحرم عليه ولا يحرم عليها، ولا تلزم العدة إذا صح له الرجوع إليها ولو ~~بتجديد أو تسر، - ولا نافية -، ولذا ثبت الألف وهي في معنى النهي ويجوز ~~كونها ناهية فوجه ثبوت الألف الاكتفاء في الجزم بعدم تقدير الضمة عليها ~~PageV06P361 وثبت نسبه إن ولدت أولادا، وهم عبيد سيدها. وإن تزوجها كذلك ~~فخرجت أمة له فيها نصيب، ثبت أيضا، ومنع من نكاح أو تسر لها بعد، ورخص ~~فيهما. وإن تزوج أمة بإذن سيدها في ظنه فوطئها فخرجت لغيره فكذلك # ------------------------- # (وثبت نسبه إن ولدت أولادا وهم عبيد سيدها) يعطيه أبوهم قيمتهم ويأخذهم ~~على حد ما مر، وإن غره أحد فالقيمة على الغار وقيل: إن ولدت حر من الأمة ~~حر، وذكره في اللقط وصاروا أحرارا وضمن لشركائه أنصباءهم فيهم أو يستسعون. # (وإن تزوجها كذلك) أي حرة في ظنه (فخرجت أمة له فيها نصيب ثبت) النسب ~~(أيضا ومنع من نكاح) لها إذا خرج من نصيبه بالبيع أو غيره (أو تسر لها) إذا ~~ملكها كلها (بعد، ورخص) وفي هذا الترخيص إعانة لها على الزنا؛ لأنه يحرم ~~عليها، ولا تحرم عليه فذلك ضعيف وذلك أن يتزوجها إذا كانت لغيره ويتسراها ~~إذا كانت كلها له (فيهما) أي في الصورتين صورة خروجها أمة قوم وصورة خروجها ~~أمة له فيها ms2301 نصيب، وإنما رخص؛ لأنه لم يتعمد الزنا، ووجه كون ذلك مس حرام ~~أنه تزوج أمة بلا تزويج من مالكها، أو تزوج أمة بلا تزويج من شريكه فيها، ~~ولا يقال: ذلك تسر؛ لأنه لا يحل تسري المشتركة، وهكذا رخص بعض العلماء في ~~كل امرأة وطئت على غير تعمد الزنا، وإذا وقع التعمد من أحدهما دون الآخر ~~بأن كان يظن أحدهما الحلال فقيل: حرم كل على الآخر، وقيل: حرم من لم يتعمد ~~على من تعمد، وقيل: يحرم من تعمد على من لم يتعمد. # (وإن تزوج أمة بإذن سيدها في ظنه فوطئها فخرجت لغيره فكذلك PageV06P362 ~~ثبوتا، ومنعا، وترخيصا، وإن تزوجها من واحد في ظنه فمسها فخرج معه فيها ~~شريك فكذلك، وإن تزوجها بإذن سيدها ظاهرا فمسها فخرجت حرة فكذلك، ومن تسرى ~~مشتراة فخرجت مشتركة أو حرة أو لغير البائع فكذلك. # ومن تزوج أمة ثم ورث فيها نصيبا ثم مسها بلا علم بالإرث ثم # -------------------------------- # ثبوتا) للنسب فيأخذهم أبوهم بالقيمة - والنصب على التمييز - (ومنعا) ~~لنكاحها أو تسريها بعد (وترخيصا) في النكاح والتسري، وإنما يتسراها إذا ~~ملكها بعد، وأما النكاح: فمتى تزوجها جاز، فإن أجاز سيدها النكاح جاز، ولو ~~بعد المس على قول، وقيل: لا يصح بلا تجديد، ولا تلزم عليه العدة؛ لأن المال ~~له، وكذا كل مسألة يجدد فيها النكاح أو يكون التسري فيها لواحد قد مسها قبل ~~(وإن تزوجها من) سيد (واحد) لا شريك له (في ظنه فمسها فخرج معه فيها شريك) ~~أو شريكان أو شركاء أو من اثنين أو أكثر فخرج شريك آخر أو أكثر (فكذلك) ~~ثبوتا ومنعا وترخيصا. # (وإن تزوجها بإذن سيدها ظاهرا) وهو في الباطن غير مالك، لها؛ لأنها حرة ~~(فمسها فخرجت حرة كذلك) ثبوتا ومنعا وترخيصا (ومن تسرى مشتراة) أو موهوبة ~~أو مأجورا بها أو مأخوذة في أرش أو في قضاء أو نحو ذلك من واحد أو أكثر ~~(فخرجت مشتركة) بين ذلك الواحد وغيره أو بين ما هو أكثر وغيره (أو حرة أو ~~لغير البائع) والواهب والآجر والمعطي في أرش ms2302 أو قضاء أو نحو ذلك (فكذلك) ~~ثبوتا ومنعا وترخيصا. # (ومن تزوج أمة ثم ورث فيها نصيبا ثم مسها بلا علم) منه (بالإرث ثم ~~PageV06P363 علم منع من نكاحها وتسريها بعد اتفاقا. # ----------------------------- # علم) به (منع من نكاحها) إذا خرجت من ملكه (وتسريها) إذا ملكها كلها ~~(بعد، اتفاقا) من المشددين، وأجازها المرخصون له إذ لم يتعمد الزنا بها ولا ~~يصدق في عدم العلم إذا ادعاه إلا إن كان بحيث لا يعلم في العادة، أو شهد ~~الحال أنه لم يعلم، ولو كان حاضرا وأما النسب فثابت قطعا - والله أعلم -. PageV06P364 # باب جاز أن يتزوج على كطفل وليه أو خليفة أبيه أو عشيرته، # ---------------------------- # باب في نكاح الطفل والمجنون (جاز أن يتزوج على كطفل) هذه الكاف اسم زائد ~~هنا؛ لأن مثل الطفل وهو الأبكم وما بعده فيما يأتي مذكور بعد، أو غير زائد ~~فيكون ذكر الأبكم وما بعده إيضاحا لمعنى الكاف أو أدخل بالكاف المراهق ~~المشتبه، والمراهقة المشتبهة والمعتوه بناء على الفرق بينه وبين المجنون، ~~بأنه من يميز بين السماء والأرض والمجنون من لا يميز بينهما، وقيل: المعتوه ~~هو المطبق على عقله لا يجد راحة ولا يصحو في وقت، والمجنون خلافه، وعن بعض: ~~من ذهب عقله سنة معتوه، وإن أفاق حينا ولو قل فمجنون، ويجوز أن يريد بقوله ~~كطفل: الكناية عن الطفل فقط دون أن يريد غيره معه والكناية أبلغ، بيانها ~~أنه إذا جاز التزوج على مثل الطفل لزم أن يجوز على الطفل، فالعبارة بظاهرها ~~تشمل الطفل وغيره، وليس المراد إلا ذلك اللازم، وهو التزوج على الطفل (وليه ~~أو خليفة أبيه)، ولو وجد الولي أو مأموره أو وكيله، ولو حضر الأب فإنه مقدم ~~على الولي، وقيل: يقدم عليه الولي (أو عشيرته) أو الإمام أو الحاكم أو ~~القاضي أو الجماعة بنظر الصلاح PageV06P365 وقيل: لا يعقد عليه غير أبيه، ~~وقيل: بمنعه أيضا كغيره حتى يبلغ، واستحسن جمع رأي خليفته ووليه على نكاحه ~~إن كانا، والأبكم والمجنون كطفلة وبكماء. ومجنونة كذلك، ولو حدث الجنون بعد البلوغ # --------------------------- # (وقيل:) لا يزوجه إلا ms2303 أبوه وإن لم يكن فليزوجه أحد من ذكر بإذن أمه، وإن ~~لم تكن فحتى يبلغ. # وقيل: (لا يعقد عليه غير أبيه) ومن يأمر أبوه أو يوكله أو يستخلفه ~~فيزوجه، والأب حي، وأما الجد أبو الأب فقيل: هو كالأب إذا عدم الأب أو نزل ~~منزلة المعدوم، ولو حاضرا مثل أن يجن أو يشرك أو يبكم أو غاب حيث # لا تناله الحجة، وقيل: لا، وكل جد مع جد تحته كالجد مع الأب ووجه الحصر ~~في الأب أو فيه وفي الجد أن الأب أقوى فلم يحتج معه إلى رضا الطفل ألا ترى ~~أن بعضا يمضي تزويجه البنت ولو بلغت وكرهت وأنكرت، وأن يتم عليه النصاب ~~بمال طفله، (وقيل: بمنعه أيضا كغيره حتى يبلغ) لأنه لا رضا للطفل، وبه قال ~~جابر إلا للنبي صلى الله عليه وسلم فإنه تزوج عائشة غير بالغة (واستحسن جمع ~~رأي خليفته) بعد موت أبيه (ووليه على نكاحه إن كانا) أي الخليفة والولي ~~(والأبكم) من لا ينطق سواء كان ذلك من أصله أو حدث له حدوثا، هذا مراده هنا ~~وذلك إن كان لا يفهم ولا يفهم عنه بإشارة ولا بكتابة، وإلا فهو لا يزوج إلا ~~برضاه (والمجنون كطفلة) حال من المبتدإ على القول بجوازه أو من المستتر في ~~" أبكم ومجنون " أو من أل الثانية إن لم تتغلب الاسمية على " مجنون "، وإلا ~~فلا ضمير فيه، ولا النافية موصولة أو من ضمير الاستقرار في قوله كذلك، بناء ~~على جواز تقديم الحال المعمولة للاستقرار عليه، أو خبر لمحذوف أي هما ~~كطفلة، والجملة معترضة بين المبتدأ وخبره الذي هو قوله كذلك (وبكماء) بفتح ~~الباء والمد. # (ومجنونة كذلك، ولو حدث الجنون بعد البلوغ PageV06P366 وفي حدوث البكم ~~بعده تردد. وإن تزوج على كطفل وليه امرأة فأصدقها من ماله أو من مال كالطفل ~~جاز، فإن أنكر بعد الوطء فلها كل الصداق، وإن قبله فعلى الولي، ولو مات # ---------------------------------- # وفي حدوث البكم) بفتح الباء والكاف (بعده تردد) بين أن يجعل كبكم سابق ~~على البلوغ فيزوج أو لا، فلا يزوج ms2304 قطعا، وجزم بعضهم بجواز تزوج الأبكم ولو ~~حدث بكمه بعد البلوغ، وحكم الشيخ الخرف حكم المجنون، ومن منع شيئا من ذلك ~~حرمها إن مست، إلا إن كان الزوج والزوجة غير بالغين، وأجاز بعضهم تزويج ~~الأخرس إن كان يفهم بالإشارة، وأما من هو أعجم أو عجماء فجائز إن كان يفهم ~~بالإيماء أن يزوج أو يكره أو يفسد أو أمره إلى أهله، أو لا يزوجه إلا وليه ~~أو يجوز بما يعرف به الرضا أو إن كان صلاحا أقوال والصحيح التحريم بالمس إن ~~تزوج سكران أو سكرى إن لم يعقل ما يقول حين التزوج، وزعم بعض أنه إذا وقع ~~المس لم يفرق، وعن بعض: يجوز تزويج الصغار ولو رضعا، وقيل: بوقف إلى ~~البلوغ، وقيل: يثبت إذا عقلوا، وقيل: إذا عرفوا القليل من الكثير والزائد ~~من الناقص، وقيل: إذا بلغ أترابهم، وقيل: في الأنثى إذا تحرك ثديها أو بلغ ~~أترابها، وقيل: إذا صار ثدياها كبعرة البعير، وإنما يقبل التزويج الطفل أو ~~الطفلة لا الأب ونحوه. # (وإن تزوج على كطفل) أدخل بالكاف الطفلة والأبكم وغيرهما ممن ذكر (وليه) ~~أو خليفته أو غيرهما ممن ذكر (امرأة فأصدقها من ماله أو من مال كالطفل) ~~بإضافة المال للكاف أو لم يصدقها (جاز، فإن أنكر بعد الوطء) وبعد البلوغ أو ~~الصحو أو النطق، والوطء المذكور وقع قبل البلوغ؛ لأنه لا يجد الإنكار بعد ~~الوطء في البلوغ (فلها كل الصداق) على الطفل (وإن قبله) وبعد البلوغ (فعلى ~~الولي ولو مات) الطفل أو المجنون أو الأبكم؛ لأنهم لا يورثون فلا يكون ~~موتهم PageV06P367 نصفه إن لم يشترط على ولي المرأة عند العقد أن لا شيء ~~عليه إن أنكر بعد بلوغ أو إفاقة. # ----------------------- # كالمس بل ولا كالطلاق (نصفه، إن لم يشترط على ولي المرأة عند العقد أن لا ~~شيء عليه إن أنكر) الطفل (بعد بلوغ) أو الأبكم بعد إنطاق (أو) ذلك المجنون ~~بعد (إفاقة) لأن الصبي لم يصدر منه ما يجب به عليه شيء، لا مس ولا عقد ولا ~~رضا معتبر، وإن لم ms2305 يفرض وكان المس فعليه صداق المثل أو العقر، وإن لم يمس ~~حتى بلغ أو أفاق أو أنطق لزم هذا الزوج الماس ذلك هو المعمول به، وقيل: ليس ~~على من زوج هؤلاء صداق ما لم يشترطه عليهم الولي، أو ضمنوه، وقيل: يلزم ~~الأب فقط ولو لم يشترط عليه ولم يضمنه. # وقيل: لا يلزم الصداق بمس غير البالغ، وإذا أدرك الصداق على من زوج هؤلاء ~~أدركه من مالهم ولو خليفة إذا قصد بتزويجهم الصلاح عند مجيز تزويجهم لا عند ~~المانع، إلا إن أعطى على أن لا يأخذ، وقيل: لا يأخذ إلا بعد الإفاقة ~~والبلوغ والانطلاق، وإن وطئ الصبي بالغة ثم بلغ فأتم ثم طلقها فلها النصف # ، ولا يلزمه بوطئه شيء عند بعض، وقيل: الكل لازم له وفي الديوان: إن ~~استمسكت بالغة بأبي الطفل على صداقها أدركته ولو لم يمسها إن كان حالا، ~~وكذا جميع حقوقها، فإن مس فمن ماله وإلا فمن مال الأب، وكذا إن لم يكن ~~للابن مال، وكذا في مجنون إن جن من صغره، فإن بلغ وأفاق وقبلا النكاح أدرك ~~عليهما ما أعطى إن أعطى على أن يأخذ، وقيل: إن كان لهما مال حال صغر وجنون ~~وإلا فلا وقيل: لا يدركه عليهما مطلقا وإذا بلغ الطفل أو أفاق المجنون أو ~~انطلق لسان الأخرس فطلق فذلك منه قبول؛ لأن الطلاق إنما يكون بعد الرضا ~~بالزوجية، ولا يطلق الإنسان ما ليس زوجة له فهي زوجة مطلقة، وكذلك إن علق ~~ولي المجنونة أو الصبية أو البكماء الطلاق بيدها لمعلوم، وقبله الزوج على ~~نفسه فوقع المعلوم عند بلوغها أو إفاقتها أو انطلاق لسانها، فطلقت ~~PageV06P368 ولا يصح طلاق طفل ومجنون ولا ولي أو خليفة، ولطفلة ومجنونة إن ~~مستا صداق إن أنكرتا بعد بلوغ وإفاقة وإنكار الطفولية فرقة لا طلاق، وجاز ~~تجديده، وقيل طلاق تصح المراجعة # --------------------------- # نفسها فذلك منها قبول للعقد، وصح طلاقها، وقيل: لا صداق بمس الطفل ولزم ~~نصف الصداق بالعقد. # (ولا يصح طلاق طفل) ولو راهق، وقيل: يصح طلاق المراهق، وعلى كل حال تنزع ms2306 ~~من يده إذا طلقها ولو لم يراهق حتى يبلغ فيما قيل، فيتم أو ينكر، والصحيح ~~أنه لا يلزم نزعها ولا تحرم بمسه إلا إذا مس بعد بلوغ وإنكار (و) لا طلاق ~~(مجنون ولا ولي أو خليفة) وقيل: إن تزوج المجنون من قوم لا يعلمونه ثم ~~علموه مجنونا بعد المس فلهم أن يأخذوا أولياءه أن يطلقوا عليه، وقيل: لا ~~يصح طلاقهم (ولطفلة ومجنونة) كبكماء (إن مستا صداق) و (إن أنكرتا بعد بلوغ ~~وإفاقة) كانطلاق، ولا يبطل صداقهما إنكار، وإن لم يمسسن وأنكرن بعد ذلك، ~~فلا شيء لهن عند من جعل الإنكار فرقة؛ لأنهن لم يقع فيهن ما يوجب الصداق ~~تاما وهو المس ونحوه، وأما العقد: فإنه ولو كان يجب به نصف الصداق لكنهن قد ~~أبطلنه، فلم يكن لهن النصف، ولهن النصف عند من جعله طلاقا (و) ال (إنكار) ~~بعد الخروج من (الطفولية) والجنون والبكم للذكر والأنثى، ومن العبودية كذلك ~~أضيف الإنكار إلى الطفولية؛ لأن الطفولية السابقة سبب في إجازته، أو يقدر ~~مضاف أي إنكار نكاح الطفولية (فرقة لا طلاق، وجاز تجديده) أي النكاح ولا ~~تصح المراجعة. # (وقيل: طلاق) طلقت نفسها، أو كان الزوج طفلا فطلقها بعد بلوغه (تصح ~~المراجعة) بإذنها كالتجديد فإنه جائز كلما جازت المراجعة، وقيل: إن وطئ ~~بالغ صبية وأنكرت بعد البلوغ بانت بلا طلاق، وحرمت عليه أبدا ونسب للأكثر، ~~والصحيح أنه يجوز التجديد، # وقيل: والمراجعة، PageV06P369 والإنكار عند أول البلوغ والإفاقة وانطلاق ~~اللسان على الفور، ولا يمين على منكر في حينه. # -------------------- # وقيل: إن زوجها الأب فله المراجعة والتجديد إن مسها وإلا أو زوجها غيره ~~فالتجديد فقط (والإنكار) إنما هو (عند أول البلوغ) بحسب ظهوره، فإن أوله ~~على تحقيقه إنما يعلمه الله (والإفاقة وانطلاق اللسان على الفور) أي عجلة ~~واتصال لا بتراخ عن بلوغ أو إفاقة أو انطلاق، ولكن يعتبر للمفيق من جنونه ~~مدة يعلم فيها بأنهم قد تزوجوا له عادة، فإن ميز بعض تمييز في جنونه أنه ذو ~~زوجة وبقي مميزا بعض التمييز مقدار ما ينكر ولم ينكر فليس ms2307 له الإنكار بعد، ~~إلا إن لم يعقل الزيادة على كونه قد زوجوه، والذكر والأنثى في ذلك سواء، ~~وقيل: لها أن تنكر حين رأت دما ولا تجده بعد، وقيل: ما لم تطهر بعد وتجامع، ~~وإلا جاز لها متى أرادت، وهذا إن مسها وإلا فلها ذلك ما لم ترض، وكذا سائر ~~علامات البلوغ، وقيل: هي على حكم الإنكار ولو بلغت ما لم ترض أو يطأها. # وقيل: ولو لبثت سنة ثم قالت: إني منذ بلغت كارهة لكان القول قولها مع ~~يمينها، وقيل: في الحكم إذا حاضت ولم تنكر حتى غسلت ثبت عليها، وقيل: إن ~~تزوج بالغة وعاشرها بعد بلوغه وخلا بها ثبت عليه، ومس الفرج ونظر باطنه ~~كالوطء، وقيل: لا، وإذا بلغ أو بلغت بلوغا يقطعان أنه سابق عن الوقت الذي ~~ظهر لهما فيه بكثير كتحرك الحمل في بطنها، وطول النبات مع غلظه وسواده خلاف ~~المعتاد في الحادث فاتهما الإنكار، وقيل: لا ما لم يمسا فيما قبل ذلك وبعد ~~حدوث ذلك، ولا يعذر أن يجهل علامة البلوغ، # ولا يجهل أن لهما الإنكار، وكذا خيار العتق (ولا يمين) أي لا يلزمه أن ~~يقول: والله إني لم أرض النكاح بعد البلوغ مثلا (على منكر في حينه) وهو حين ~~بلوغه أو إفاقته أو انطلاق لسانه أنه لم يؤخر عن أول بلوغه أو إفاقته أو ~~انطلاقه. PageV06P370 # ولا يقبل في الحكم بعد تراخ، وتنكر الطفلة في طفوليتها وشبهتها وأول ~~بلوغها عند حاكم أو أمناء إن تعذر، ولا تنزع من يد زوج بإنكار الطفولية إن ~~أمن عليها، # ------------------------- # (ولا يقبل في الحكم بعد تراخ) على الأصح المعمول به، ومر خلاف آنفا، وأما ~~فيما بينهما وبين الله فيقبل ولو تراخى ما لم ترض، وإن أنكرت بعد بلوغ وهو ~~غائب فلا ينبغي الحكم لها، لعلها قد رضيت فإن فعلت وتزوجت وقد أشهدت على ~~الإنكار لم تمنع، وللغائب حجته، وسواء في ذلك كان لها أب أو ما كانت يتيمة، ~~وقيل: لا خيار لصبية زوجها أبوها، وقيل: ولا لصبي زوجه أبوه، وقيل: ولا ~~لأحدهما ms2308 إن زوجه ولي أو وصي ورآه أصلح، وقيل: لا يجوز تزويج صبي وصبية فيما ~~بينهما أو بغيرهما وهو باطل، ولو أتموه بعد بلوغ ولا بد من تجديده، وقيل: ~~موقوف للبلوغ ولو من الأب، فإن أجيز جاز، وإن أمر الصبية أهلها بالإنكار من ~~زوجها فإنكارها باطل، وإن تزوجت غيره كانت عنده حراما، قاله المصنف في بعض ~~مختصراته، ولا يشترط في إنكار الطفل أن يكون في الشبهة والبلوغ معا ~~كالطفلة؛ لأن أصل الفرقة إنما هو بيد الزوج، ألا ترى أن أصل الطلاق والظهار ~~والإيلاء ونحوهن في يده، ولذلك أيضا لم يشترطوا عليه أن ينظره الأمناء بعد ~~الطلوع والزوال وبين الظهر والعصر بخلاف الطفلة، فإن ذلك معتبر فيها كما قال. # (وتنكر الطفلة في طفوليتها وشبهتها) شبهة الطفلة بالبلوغ، ويجوز عود ~~الضمير إلى الطفولية فإنها قبل ذلك متحققة، وبعد مشتبهة بالبلوغ (وأول ~~بلوغها) تعم هذه الأحوال بالإنكار تقوية للفرقة (عند حاكم أو أمناء) أو ~~أمينين أو أمين وأمينتين أو أمينتين # وأمينين وفي أهل الجملة قولان (إن تعذر) الحاكم أو وصولها إليه (ولا تنزع ~~من يد زوج بإنكار الطفولية إن أمن عليها) أن يضرها بضرب أو سحر أو إجاعة أو ~~يهرب PageV06P371 وجاز له وطؤها، وترد لأمينات إذا تشابهت، فينظرنها كل يوم ~~ثلاثا عند الطلوع والزوال، وبين ظهر وعصر فإن بان البلوغ أنكرت عندهن، ثم ~~عند الحاكم إن تيسر، وإلا فعند الأمناء ويبلغون له ويجزئ الخبر. # ------------------------ # بها أو نحو ذلك، وفي نزعها من يده بإنكار الشبهة قولان، لاختلافهم في حكم ~~المراهق. # (وجاز له وطؤها وترد لأمينات) أربع أو ثنتين أو لواحدة؟ أقوال، وهكذا ~~فيما تباشره النساء لا الرجال مثل أن تبلغ الصبية فتنكر وتدعي وطئا في ~~الصبا فينظرن عذرتها، وجاز لهن مس فرجها، وقيل: تقبل دعواها ونسب للأكثر ~~ولا تصدق حال الصبا (إذا تشابهت فينظرنها) ينظرن ثدييها وإبطيها، وأيا قدمن ~~في النظر جاز، ويؤخرن نظر عورتها؛ لأنه ضرورة فلا يجوز إلا إذا لم يجدن ~~علامة البلوغ في غيرها، وإن أقرت بالاحتلام كفى إقرارها، وكما ينظرن الطفلة ms2309 ~~كذلك ينظرن الطفل إن أنكر على حد سواء (كل يوم) نظرات أو مرات أو أوقاتا ~~(ثلاثا عند الطلوع) طلوع الشمس (و) عند حصول أول (الزوال) بحسب ما يظهر ~~(وبين ظهر وعصر) حين انتصف ما بينهما، فذلك ثلاث نظرات في كل يوم، فإن ~~نظرنها مرتين عملن بما وجدن في الثانية، وكفى ولو في أي وقت، وكذا المرة ~~لكن الأحوط الثلاث، وكونهن في تلك الأوقات؛ لأن أول النهار لا وجه لتأخير ~~النظر فيه إذا طلعت شمسه، وقد قسم النظر على ثلاث في يوم واحد فلتكن النظرة ~~الأولى في أوله بعد الطلوع وهو أيضا وقت مضيء مرغوب في ضوئه محبوب لا تنقبض ~~عنه النفس، وأما بعد الزوال: فلتحقق # نصف النهار مع شدة الضوء، وأما بين الظهر والعصر: فلبقاء الضوء كاملا، ~~ويشرع بعد العصر في النقص (فإن بان البلوغ أنكرت عندهن ثم عند الحاكم إن ~~تيسر، وإلا فعند الأمناء ويبلغون له) أي إلى الحاكم إنكارها، وإن أنكرت ~~عنده أو عندهم لا عندهن جاز (ويجزئ الخبر) ونفقتها وكسوتها PageV06P372 فإن ~~أنكرت في شبهة وبلوغ لا في طفولية جاز، ولا يصح في غير البلوغ في الحكم # ------------------------------ # وسكناها ومؤنتها على الزوج حين ترد لأمينات وتنزع من يده؛ هذا مراد ~~المصنف. # وفي الديوان: لا يشتغل بإنكارها ما لم تبلغ، وقيل: إذا قاربت البلوغ ~~وأنكرت نزعت منه وجعلت في يد أمينة، وتنظر إليها أمينات كل مطلع شمس، فإن ~~تمادت على الإنكار مضت لسبيلها ا ه والنزع عند المقاربة أولى وأحوط؛ قال: ~~وإن بلغت وأوطأته نفسها أو أخذت في غير الإنكار أو قامت من مكانها، أو ~~علقته إلى أحد لزمها النكاح، وإن ادعت إنكارا قبل البلوغ وعنده وقال الزوج: ~~إنما أنكرت الساعة قبل قوله، وإن ادعى بلوغها قبل ورضاها وقالت: بلغت ~~الساعة فالقول قولها ا ه. # (فإن أنكرت في شبهة وبلوغ) أو فيه (لا في طفولية جاز) لكن إذا أنكرت في ~~البلوغ فقط كان فيها ريب مخافة أن تكون قد رضيت في الشبهة والبلوغ أو أخرت ~~عن بلوغ إلا على قول ms2310 من أجاز التأخير ما لم يكن مس أو نحو ذلك كما مر، ~~ولذلك منع أبو زكرياء إنكار البلوغ وحده إذ قال: وكذلك إن أنكرت في ~~الطفولية والبلوغ ولم تنكر في الشبهة لم يجز إنكارها، فإن هذا يفيد أن ~~الإنكار في البلوغ وحده لا يجوز لعدم إنكار الشبهة، فإنه إذا لم يجز إنكار ~~الطفولية والبلوغ لم يجز إنكار البلوغ وحده من باب أولى (ولا يصح في غير ~~البلوغ) من طفولية وشبهة بأن أنكرت فيهما معا أما لو أنكرت في الطفولية فقط ~~فلا قائل بأنه يصح إنكارها عند الله (في الحكم) فلزوجها المقام إن أنكرت ~~قبل البلوغ لا عنده، ولا يلزمه أن يعتبر استصحاب PageV06P373 وإن عمته ~~بالإنكار، ولها أن تقيم معه إن ندمت بعده في طفولية، وتجدد إن كان بشبهة، ~~ولطفل بعد الإنكار نكاح بنت المنكرة، # ---------------- # إنكارها لإمكان أن ترضى عند البلوغ مع أنه هو الحالة المعتبرة (وإن عمته) ~~أي عمت غير البلوغ (بالإنكار) لكن لما بلغت لم تنكر، وإن أنكرت في الطفولية ~~والبلوغ لم يجز، وأجازه العمانيون وأجازوا أيضا إنكارها عند البلوغ ولو لم ~~تنكر في الشبهة ولا قبلها، وقيل: إنكار الشبهة ولو وحده كإنكار البلوغ. # (ولها أن تقيم معه) بلا مراجعة ولا تجديد (إن ندمت معه) أي بعد الإنكار ~~(في طفولية) حال من الهاء عند مجيز الحال من المضاف إليه مطلقا أو متعلق ~~بها عند مجيز التعليق بالضمير المكنى به عما يجوز التعليق به (وتجدد) ~~النكاح (إن كان) الإنكار ( # بشبهة) أو بلوغ ولو ندمت وأحبت المقام مخافة أن تكون قد بلغت فصح إنكارها ~~فيكون قد راجعها مع صحة الفرقة، ويحتمل أن تكون غير بالغة فلا يصح إنكارها، ~~فإذا جدد خرج من الريبة، وإن أقام بلا تجديد ولا رجعة لما أقدم على الفرقة ~~لاحتمال البلوغ وعدمه، مع أن الأصل عدمه، وأجيزت المراجعة بناء على أن ~~إنكارها طلاق، والطفل في ذلك كالطفلة فإذا قلنا: إنه طلاق لزمتها العدة إن ~~كان المس، وإذا قلنا: إنه غير طلاق فلا عدة عليها إلا إن مسها ms2311 بعد بلوغ ~~نائمة أو مكرهة أو في شبهة كذلك، وسواء في ذلك كان طفلا أو بالغا وإن لم ~~يمسها في طفوليتها ولا بعد فلا عدة عليها، وقيل: هو فرقة تلزم بها العدة إن ~~مس، وقيل: لا عدة بطفل. # وإن أراد الزوج الرجوع إليها بنكاح جديد لم تلزمها العدة؛ لأن الماء ~~الأول له، ولا تزوج الطفلة لمتعدد على أن تختار منهم بعد البلوغ أو تردهم، ~~فإن زوجت كذلك فلا يقربوها، فإن بلغت وردتهم انفسخ، وإن رضيتهم فكذلك، ~~وقيل: ثبت الأول وإن وطئوها فعلى كل صداق، وقيل: ثبت من رضيت ولو غير أول، ~~وإن في عقدة فسدوا. # (ولطفل بعد الإنكار نكاح بنت المنكرة) البالغة التي PageV06P374 لا أمها، ~~ولطفلة أب المنكر لا ابنه. # -------------------- # أنكر - بفتح الكاف - لأنها ليست ربيبته؛ لأنه ليس زوجا على الحقيقة لعدم ~~بلوغه، حتى أنه مخير بعد البلوغ في تصحيح النكاح وإبطاله، وأنه لا ترثه فلا ~~تدخل في قوله: {وربائبكم}، ولو كانت المنكرة زوجة على الحقيقة في حد ذاتها ~~بدليل أنه يجوز لها # الاستمتاع منه (لا أمها) لأنها أم لمن هي زوجة له على الحقيقة في حد ~~ذاتها كما مر قال الله تعالى {وأمهات نسائكم} ألا ترى أنها شديدة التأثير ~~في الأم بتحريمها الأم بمجرد العقد، بخلاف الأم فإنها لا تؤثر في البنت إلا ~~بالمس، ومس الطفل كلا مس، فلم تك ربيبة بمسه، وإذا بلغ وطلق فكذلك، وسواء ~~في ذلك كله مس أو لم يمس؛ لأن مس الطفل لا يعتبر، وإنما اعتبر في لزوم ~~الصداق كله؛ لأنه تصرف منه وعمل في زوجته، فألزم في ماله حق المخلوق، كما ~~إذا أفسد في مال أو بدن على ما في محله، بخلاف التحريم والدليل على أن ~~الطلاق في مسألة المصنف كالإنكار في جواز تزوج بنت المنكرة أن مسه في ~~الطفولية كلا مس، وما ذكرت من العلل في جواز بنت المنكرة وأن الإنكار قد ~~عده بعضهم طلاقا كما مر، ومع هذا أجاز له بنتها فافهم. # (ولطفلة أب) بالنقص أو بحذف الواو في الخط تبعا ms2312 لحذفه في النطق للساكن ~~كما وردت أمثاله في خط المصحف، ولو خرجت عن قاعدتهم في الخط (المنكر) ~~البالغ الذي أنكرته - بفتح الكاف -؛ لأنها ليست زوجة له على الحقيقة، لعدم ~~بلوغها؛ حتى إنها مخيرة بعد البلوغ بين أن تجيز النكاح أو تبطله، فليست ~~بحليلة ابن، ألا تراه لا يرثها (لا ابنه) لأنه زوج لها على الحقيقة في حد ~~ذاته، PageV06P375 وإن مات طفل أو مجنون عن امرأة ولم يمسها فلها الصداق إن ~~فرض لا الإرث، وكذا طفلة أو مجنونة إن ماتت قبل مس فلوارثها صداقها، ولا ~~يرثها زوجها. # --------------------------- # بدليل أنه يجوز له الاستمتاع منها وأنها ترثه، وقد قال الله جل وعلا: ~~{ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم}، فلو تزوجها ابنه لكان متزوجا لما هو زوجة لأبيه. # وإن علق لها الأمر لمعلوم فوقع عند بلوغها فطلقت نفسها فكلا إنكار في ~~تزوج الأب لا الابن، وإن كان الزوجان طفلين فلكل منهما بعد الإنكار ما ولد ~~الآخر وما ولده. # (وإن مات طفل أو مجنون) أو أبكم (عن امرأة ولم يمسها فلها الصداق إن فرض) ~~على أن الموت كالدخول ونصفه على أنه كالطلاق (لا الإرث) وقيل: ترث الطفل، ~~وإن لم يفرض ومس فصداق المثل أو العقر، وإن لم يفرض ولم يمس فلا شيء لها، ~~وأما الإرث: فلا (وكذا طفلة أو مجنونة) أو بكماء (إن ماتت قبل مس) من بالغ ~~عاقل ناطق (فلوارثها صداقها) إن فرض على حد ما مر (ولا يرثها زوجها) وقيل: ~~يرثها، وقيل: لا شيء لصبية ماتت قبل مس، وإن مات البالغ العاقل منهما ورثه ~~الآخر المخالف له، قال المصنف: إن مات بالغ مس فلها الصداق والإرث إن أتمته ~~بعد البلوغ وحلفت لو حيي لرضيته زوجا، وإن نكلت فالصداق فقط، وكذا إن لم ~~يمس لكن نكلت فلا صداق ولا إرث، ومن مات عن صبية لم يدخل بها ثم تزوجت قبل ~~البلوغ فرضيت بعده بالأول فالصداق والإرث والعدة، وليصدقها الأخير إن مسها ~~ولا مراجعة له، وقيل: تحرم عنه، وقيل: ترث الأول وصح نكاح الأخير، وتحلف ~~كما ms2313 PageV06P376 وإن ماتت زوجة كطفل أو زوج كطفلة، ثم وقع الإنكار بعد ~~البلوغ أو الإفاقة لم يصح بعد موت، ولزمت عدة وإرث. ومن طلق طفلة ثلاثا ثم ~~بلغت فأنكرت، لزمه الطلاق # --------------------------- # مر وقيل: إن تزوجته قبل العدة للوفاة ورضيت بالأول حين بلغت ورثته واعتدت ~~وحلفت بالرضا، وإن رضيتهما ورثته وكانت زوجة للأخير إن تزوجته بعد العدة، ~~وإن رضيتهما فسد أو قيل: يثبت الأخير وترث الأول، وإن تزوجت قبل عدة الوفاة ~~ولما بلغت رضيت الأول حلفت وورثت واعتدت وفارقت الأخير، وإن رضيتهما فسدا، ~~وقيل: ثبت الأول وعلى الأخير صداق إن مس، قيل: ولا صداق على طفل ولو مس إن ~~مات قبل البلوغ، # وإن مس قبله ومات بعده فخلاف، وقيل: لها الصداق بمسه مطلقا. # (وإن ماتت زوجة كطفل أو زوج كطفلة ثم وقع الإنكار) من الحي (بعد البلوغ ~~أو الإفاقة) أو الانطلاق (لم يصح) إنكار (بعد موت ولزمت عدة) تعتد إن مات ~~زوجها الطفل (وإرث) فنصيب الزوجية له، أراد أو كره، داخل ملكه فإذا بلغ فإن ~~شاء أبقاه أو تصدق به على الورثة أو غيرهم، فإذا كان له قطعا أجبرت عشيرته ~~أو أبوه أو خليفته على القسمة، ولا يجب له أن ينتظروه حتى يبلغ، وتدرك في ~~ماله المذكور حقوق المال من نفقته على ولي وزكاة وغير ذلك، وقيل: يصح وهو ~~كالصريح في عبارة من يقول: إذا بلغ أو بلغت حلف أو حلفت أنه لو كان صاحبه ~~حيا لرضيه زوجا. # (ومن طلق طفلة) أو مجنونة أو بكماء (ثلاثا ثم بلغت) أو أفاقت أو نطقت ~~(فأنكرت) أي في العدة إذ لا وجه لإنكارها بعدها (لزمه الطلاق) PageV06P377 ~~حتى تنكح غيره، وإن دخل الرضا نفس كطفل في شبهة لم يصح إنكاره في البلوغ، ~~وإن مات فيها وادعت زوجته أو زوج طفلة إن ماتت فيها بلوغا قبل الموت ~~فالبيان إن كان وإن بالخبر وإلا فلا إرث، ولزم الورثة يمين العلم # ----------------------- # وحكمه (حتى تنكح غيره) مطلقا ولو عبدا وقيل: العبد لا يحلل المطلقة ثلاثا ~~(وإن دخل الرضا نفس كطفل ms2314 في شبهة) وأدخل بالكاف الطفلة (لم يصح إنكاره في ~~البلوغ) مخافة أن يكون في حال رضاه بالكاف فلا يصح له الإنكار بعد الرضا، ~~وهذا مبني على أنه لا يصح إنكار بعد البلوغ، إلا إن سبقه إنكار في شبهة، ~~ويتحصل من هذا أنه إن أنكر في الشبهة جاز له الرضا في البلوغ، وإلا فإنه إن ~~رضي في الشبهة وأنكر في البلوغ ففيه ريبة، لعله حين رضي طفل وأنكر في ~~البلوغ فصح إنكاره، فكيف يصح له الإقامة، وإن أنكر في الشبهة ورضي في ~~البلوغ فلعله بالغ حين الإنكار فلا يصح رضاه بعد ولكنهم ألغوا ذلك وجعلوا ~~عدم إنكار الشبهة أصلا كافيا في عدم الإنكار بعدها، (وإن مات فيها وادعت ~~زوجته) وهي بالغة (أو زوج طفلة) بالغا (إن ماتت فيها بلوغا قبل الموت، ~~فالبيان إن كان، وإن بالخبر) من الأمينين أو الأمناء إن مات الطفل ولو رأوه ~~بعد الموت، ومن الأمينات الأربع أو أمينتين أو أمينة، ولو رأينها بعد موتها ~~وإن دفنت أو دفن قبل الرؤية مضيا لسبيلهما ولم يرثهما البالغ، إذ الأصل ~~الطفولية وقيل: يرثهما، وإن قال أو قالت: لزمتني الفرائض أو في بدني علامة ~~البلوغ عمل بقوله. # (وإلا) يكن بيان (فلا إرث) شامل لما إذا ماتا ولم يريا (ولزم # الورثة يمين العلم) والله ما علمنا أن ميتنا فلانا بلغ أو أن ميتتنا ~~فلانة بلغت ولا ينافي هذا ما تقرر أن الأصل الحرية والطفولية والعقل ~~والحضور والتوحيد والحياة والحلال والطهر PageV06P378 وصداق الطفلة، ولا ~~تقبل بينة مدع بلوغا لميت بطفولية، ولا له يمين. وجاز لولي جلب امرأة إن ~~تزوجها لطفله إن كان يصونها، وقرب بلوغه ولو كرهت، ولزمته لها النفقة ~~والسكنى والكسوة إن طلبت. ولزوج جلب طفلة وإن صغيرة إن أمكن تمتع بها وأغنت ~~عن أمها، # ---------------------- # وأنه لا يمين على من تمسك بواحد من ذلك؛ لأن المراد أنه لا يمين بتات، ~~أما يمين العلم فثابتة (وصداق الطفلة) إن كان الميت هو الرجل (ولا تقبل ~~بينة مدع بلوغا ل) إنسان (ميت بطفولية) محضة لا ms2315 شبهة فيها، كذات ست سنين ~~وذي ست فإنه لا يبلغان قبل الدخول في السنة السابعة، وقيل: إن الطفل لا ~~يبلغ قبل الدخول في التاسعة وهو الذي يناسبه قوله بعد، ولزمه إن دخل بتاسعة ~~وعلى هذا القول: لا شبهة في طفل قبل الدخول في التاسعة، وقيل: لا شبهة قبل ~~الدخول في العاشرة (ولا له يمين) على الورثة: والله ما علمناه بالغا. # (وجاز لولي جلب امرأة) إلى طفلة (إن تزوجها لطفله إن كان يصونها) يحافظ ~~الطفل عليها، ويقوم لها بما تحتاج من سوق ونحو ذلك (وقرب بلوغه ولو كرهت ~~ولزمته) أي: الولي في ماله أو مال الطفل أو لزمت الطفل بمعنى أنه وجبت في ~~ماله (لها النفقة والسكنى والكسوة إن) جلبت أو (طلبت) ذلك أو جلبا وإن طلبت ~~ذلك وامتنعت من الجلب لكونه صغيرا لا يمونها فعندي أنها تدرك النفقة ~~والسكنى والكسوة؛ لأنهم تزوجوها للطفل والتزموا زوجيتها وعطلوها، والطفل ~~بهذه الحالة التي لا جلب يلزمها فيها فلا يكون امتناعها من الجلب مبطلا ~~لحقوقها. # (ولزوج جلب طفلة وإن صغيرة إن أمكن تمتع بها) بالمس (وأغنت عن أمها) أي ~~صارت ذات غنى عنها؛ أو بمعنى: PageV06P379 # ولا يجد وليها منعها. وله عليه جلب زوجته وإن رضيعة وعليه حقوقها، وأجرة ~~مرضعتها. وعليه مؤنة طفلة ولو غابت، # ---------------------- # غنت فزيدت الهمزة مبالغة وتأكيدا (ولا يجد وليها منعها) وله أن يجامعها ~~جماعا تاما إذا كانت تحتمله كذات تسع، وإذا كانت لا تحتمل جامعها قدر ما ~~تطيق من فوق أو الفخذين، وقيل: لا يجاز على يتيمة حتى تبلغ، وقيل: إذا ~~منعته فلا يجبرها، وكره الدخول على يتيمة قبل البلوغ وتزويجها قبله، وعن ~~بعض أنه إن مسها وماتت بغير مسه فليتب من وطئها ولم يعلم منها رضا وإن أراد ~~أبو الصبية أن يسافر بها لم يجز إلا برضا زوجها عندي مطلقا، وقيل: إن دخل ~~بها وامتنعت منه فلأبيها السفر بها لعدم ثبوت النكاح، بل قيل: لا يسع وطء ~~الصبية؛ لأنها لا تملك نفسها، وإن سلم إليها البالغ بعض صداقها لم يلزمها ms2316 ~~ما أتلفته وإن أعلمها أنه من الصداق فقولان. # وإن لم يمسها حتى بلغت فقال: أرضيتني زوجا؟ فقالت: لا إلا إن أعطيتني كذا ~~فأعطاها ثبت. # (وله) أي للولي (عليه) أي على الزوج (جلب زوجته وإن رضيعة، وعليه حقوقها ~~وأجرة مرضعتها) وهذا كالنص في جواز العقد على الرضيعة، وقيل: لا يجوز العقد ~~على ذات أربع سنين فصاعدا، وقال ابن عبد العزيز النكاري: لا تلزم نفقة طفلة ~~وكسوتها إن كان لا يمكن وطؤها والصحيح: ما ذكر في المصنف كما سيأتي في ~~أواخر قوله: باب قد عرفت مما مر نفقة النساء إلخ في كتاب النفقات. # (وعليه مؤنة طفلة) تزوجها (ولو غابت)؛ لأن العقد عليها ماض ولا يطلب ~~قبولها، ومن قال: لا يثبت حتى تبلغ وترضى وتقبل كما مر في رضا البكر فلا ~~نفقة عليه حتى يعلم قبولها، وكيفية لزوم مؤنتها مع أنها غائبة أن يعلم أن ~~عليه حقوقها، ويوجه إليها ما تأكل وتشرب وتلبس في الطريق، وما تحتاج إليه ~~من كراء وجميع ما تحتاج إليه في موضعها تنتظر PageV06P380 لا كبالغة لم ~~يعلم منها قبول، وعلى الولي أن يمون متزوجة على طفله ولو غاب حتى يبلغ. وإن ~~تزوجها على بالغ ولو حاضرا ولم يعلم قبوله ففي لزوم المؤنة لها وعدمه قولان. # ------------------ # إمكان المجيء كرفقة المسلمين، ومن يعرف الطريق وزوال العدو من الطريق، ~~وإن طلب الجلب ومنعها الوالي فلا نفقة لها عليه ولا مؤنة؛ لأنها ولو لم ~~تكلف لكن بأيدي الناس كمتاع من الأمتعة فهم المكلفون بها، وقيل: لا يسقط ~~ذلك حقوقها إلا إن أنكرت هي وامتنعت أبطلت حقوقها، كما أن البالغة إذا ~~امتنعت أبطلت حقوقها، وإن منعت لم تبطلها، وهذا القول ينافي قولهم: أن نفقة ~~المنكرة على زوجها حين ترد لأمينات ولو نزعت من يدي الزوج (لا كبالغة لم ~~يعلم منها قبول) لتزوجه بها غائبة فلا تلزم حقوقها حتى يعلم قبولها (وعلى ~~الولي أن يمون متزوجة على طفله ولو غاب) الطفل (حتى يبلغ) وإذا بلغ أدرك ~~عليه ما مانها به من مال نفسه إن أجاز ms2317 النكاح، وإن أنكره لم يدرك عليه ~~شيئا، وإن أنفقها من مال الطفل فأجاز بعد البلوغ فلا يدرك الطفل شيئا، وإن ~~أنكر أدرك عليه ما أنفق، ويجوز ذلك وعندي إذا بلغ كف الولي عن الإنفاق من ~~ماله، بل ينفق الولي من مال نفسه حتى يصلهم خبر قبوله فيدرك عليه ما أنفقه ~~أو خبر رده # فلا يدرك على ما مر. # (وإن تزوجها) أي الولي (على بالغ ولو حاضرا ولم يعلم قبوله ففي لزوم ~~المؤنة لها) في مال الولي (وعدمه قولان) والصحيح عندهم: لزوم الولي إذ تكلف ~~وعطلها، ولزم الزوج إن أمره، ومن لم يلزمها الولي فوجهه أنه ليس زوجا ولا ~~ضامنا، وإذا علم منه قبول لزمته لا الولي، وإن تزوج الرجل PageV06P381 وإن ~~أتت زوجة طفل لم تتم له ثمان سنين بعد موته بولد فهو ابن أمه ولزمه إن دخل ~~بتاسعة فأكثر # --------------------------- # لابنه الغائب امرأة ولما علم قال: لا حاجة لي بها، فإن قبل الأب على نفسه ~~بصداقها فعليه نصفه، وإلا فلا إلا إن حملت من أرض إلى أخرى فعليه ما يمونها ~~حتى ترد لأهلها، وله أن يجدد لها لنفسه إن لم يأمر ابنه بها، ولا تحل إن أمره. # كذا قيل وعندي أنه لا يلزم الأب شيء من الصداق إذا تزوج على ابنه البالغ ~~بلا أمره، وإن تزوج له وضمن الصداق وقد أمره أو تزوج لطفله فهو من الكل لا ~~من الثلث، وقيل: يؤخذ به إذا بلغ وأجاز النكاح، وإن رد وقد مس فعلى الأب، ~~وإن لم يمس فالنصف قيل: وإن لم يضمن الأب ولم يرض الابن فلا شيء عليهما ~~وفسد النكاح، وإن قبل بمهر زوجة ابنه وكرهها الابن فعلى الأب الصداق والابن ~~الطلاق، وقيل: من زوج لابنه صغيرا أو غائبا فبلغ أو قدم فأجاز النكاح ~~فالصداق على الأب ونصفه إن أنكر، ولا ترجع على الطفل أو البالغ إذا ضمنه أبوه. # (وإن أتت زوجة طفل لم تتم له ثمان سنين) وتمت ولم يدخل بتاسعة (بعد موته ~~بولد فهو ابن أمه) إذ لا يلد ms2318 إلا البالغ ومن لم يدخل بتاسعة من الذكور لا ~~يمكن بلوغه، وكذلك إن كان حيا، وإن كان لها زوج قبله فهو له إن لم يحكم ~~الحاكم بالطلاق عليه (ولزمه إن دخل بتاسعة فأكثر) وكان بين زمان دخوله ~~بتاسعة وولادة الولد ستة أشهر، أو أكثر لا أقل، وإلا كان ابن أمه أيضا، ~~وكذا إن كان قد تحرك قبل أربعة أشهر من وقت دخول الطفل بتاسعة، وقيل: لا ~~بلوغ للذكر قبل تمام تسع والدخول في العاشرة فلا يلزمه إلا إن دخل بعاشرة ~~وكان بين الولادة وبين دخوله بها ستة أشهر أو أكثر ولم يتحرك قبل أربعة ~~أشهر سواء كان الطفل حيا حين ولدت زوجته أم ميتا، وكذلك PageV06P382 وقد ~~أجيز لابن سبع، والبلوغ بشعرة سوداء غليظة. ولا ترثه فيما دون ثلاث عشرة ~~سنة إن لم تكن به علامة بلوغ، وإن لزمه الولد، # ------------------------ # كله يقال في قوله: (وقد أجيز لابن سبع) ولو لم تتم له بناء على إمكان ~~بلوغه إذ دخل في السابعة، ووجه هذه الأقوال في لزوم الولد قوله صلى الله ~~عليه وسلم: {الولد للفراش} ولما كان هذا الطفل زوجا والمرأة له زوجة ألزموه ~~الولد؛ لأن الفراش له، ولكن شرطوا أن يكون بحد من يمكن منه البلوغ، وقيل إن ~~الولد له ولو كان دون ذلك لعموم: {الولد للفراش} كما قال من قال بلزوم ~~الولد للزوج ولو كان بحيث لا يمكن وصوله إلى زوجته. # (والبلوغ) عند هذا المجيز لابن سبع يتحصل (بشعرة سوداء غليظة) في الإبط ~~أو العانة والمشهور أنه بثلاث سود، وقيل بثنتين سوداوين، قيل: دليل بلوغ ~~الصبي أن يقاس من أعلى أذنيه # على وسط رأسه بخيط فيلوى على رقبته فإن استويا فقد بلغ وإن نقص فغير بالغ ~~وقيل: تفرق أرنبة أنفه بثلاث فما لم تفترق فصبي، ذكرهما المصنف في بعض ~~مختصراته، وليسا عندي بشيء؛ لأنهما لا يطردان وقيل: إن كشف عن صبي قبل موته ~~أو بعده فوجد غير بالغ ولم يبلغ من السنين ما يقطع فيه ببلوغه لم يلزمه ~~الولد، وإن طلق ms2319 خصي أو مجبوب أو مات فكالصحيح في الولد إن كانا ينزلان، ورب ~~خصي ينزل ويلقح، وإلا لم يلزمهما كالصبي، والبلوغ مبتدأ خبره بشعرة، كما ~~علمت من كلامي، ويجوز عطف البلوغ على الضمير في أجيز وبشعرة متعلق ببلوغ أو بأجيز. # (ولا ترثه فيما دون) تمام (ثلاث عشرة سنة إن لم تكن به علامة بلوغ وإن ~~لزمه الولد)؛ لأن الولد لزمه لحديث {الولد للفراش} مع إمكان بلوغ الزوج ~~بخلاف الإرث فإنه لا يثبت بلا يقين ولا حجة كذا قلت ثم رأيت المحشي على ~~الأصل تكلم PageV06P383 وإن دخل بخامسة عشر ورثته. ويرث الزوج داخلة برابعة ~~عشر. ولزمها لازم النساء وقد أجيز فداؤها وأقيد بجناية داخل فيها. # ----------------------- # ببعض منه (وإن دخل) برابعة عشر ورثته عند من يجزم ببلوغ الذكر كأنثى إذا ~~دخل برابعة عشر ولو لم تكن علامة بلوغ، وقيل: هذا مختص بالأنثى، وأما ~~الذكر: فلا يحكم ببلوغه بدون علامة إلا إن دخل بخامسة عشر وعليه فإن دخل ~~(بخامسة عشر ورثته) أي اتفاقا من أصحابنا، بخلاف ما قبل فلا إشكال في ~~العبارة وإلا فلا، وقيل: تبلغ الطفلة بدخولها في الثالثة عشر ويبلغ الطفل ~~بدخوله في الرابعة عشر، وقيل: هي بالرابعة عشر وهو بالخامسة عشر، وقيل: هما ~~بها، والقول بسابعة عشر فقول لغيرنا وذلك إذا فات ولم يبصر به دليل البلوغ ~~بأن دفن أو غرق وإلا نظروه، وكذا في الطفلة وإن أقرا بالبلوغ أو بعلامته ~~كاحتلام ونبات عمل به، ولم يحتج لنظر إلا إن اتهم وكذا هي إلا من أقر بذلك ~~دون الحد الذي يمكن فيه البلوغ. # (ويرث الزوج داخلة برابعة عشر) ولو لم تكن بها علامة بلوغ لا ما دون ذلك، ~~ولو أمكن بلوغها قبل ذلك إلا إن أقرت ببلوغ فإنه يحكم به إن أقرت به وقت ~~الإمكان كالدخول في سبع سنين إن لم تسترب، وذلك الخلاف إذا قالت: أنا ولدته ~~ولم تشاهد ولادتها، أما إذا شوهدت ولادتها فهو ولدها إجماعا. # (ولزمها) بدخولها في الرابعة عشر (لازم النساء) اللاتي بهن علامة بلوغ من ~~صلاة ms2320 وصوم وحقوق زوج وغير ذلك (وقد أجيز فداؤها) بنفسها من زوجها، وقيل: إن ~~لم تكن بها علامة بلوغ فلا يحكم ببلوغها، ولا بإرث منها ولا بفدائها إلا إن ~~دخلت بخامسة عشر (وأقيد) بمعنى قيد فهو بمعنى المجرد لكن زيدت الهمزة ~~مبالغة وتأكيدا (بجناية داخل فيها) أي في رابعة عشر مجيز فدائها ومقيده هو ~~أبو عبد الله محمد بن الخير - رحمه الله - وأفاض علينا من بركاته ~~PageV06P384 ومن مات عن طفلة أو طلقها ثم أتت بولد فإن دخلت بتاسعة عند ~~الموت أو الطلاق لزمه، وقيل بثامنة، وجوز بسابعة. # ------------------------- # ومعنى الإقادة أنه حكم على داخل الأربع عشرة القاتل لغيره بأن يقتله ~~أولياء مقتوله. # (ومن مات عن طفلة أو طلقها ثم أتت بولده فإن دخلت بتاسعة عند الموت أو ~~الطلاق لزمه) إن أتت به في التاسعة أو بعدها، وكان بين موته أو طلاقه ولو ~~بإحدى عشرة سنة، وولادتها ستة أشهر أو أكثر أو أقل بحيث لم تأخذ أياما من ~~الثامنة، وإن كان بعض أيام الستة أشهر من الثامنة أو تحرك في أقل من أربعة ~~أشهر بعد الثامنة لم يلزمه، فإن كانت عند الموت أو الفرقة ذات ثمان وحييت ~~وحملت في التاسعة أو بعدها لم يلزمه؛ لأنه فارقها قبل إمكان الحمل وهو ابن ~~أمه، ومثل ذلك يقال في قوله: (وقيل) إن دخلت (بثامنة) عند فراقه لها لزمه ~~ما أتت به كله، وإن كانت عند فراقه دون ثمان وأتت بالولد في الثامنة أو ~~بعدها لم يلزمه؛ لأنه فارقها قبل إمكان الحمل وهو ابن أمه، ومثل ذلك يقال: ~~في قوله (وجوز) إن دخلت (بسابعة) فإن كانت عند الموت أو الفرقة دون سبع ~~وحملت في السابعة أو بعدها لم يلزمه؛ لأنه فارقها قبل إمكان الحمل وهو ابن ~~أمه، أراد بالتجويز مقابل المنع، ومقابله يصدق بالإباحة وبالإلزام والمتعين ~~هنا: الإلزام " والله أعلم ". PageV06P385 # باب عيب مجنون ومجذوم وأبرص فاحش # ----------------------- # باب في العيب (عيب مجنون) أراد ما يشمل المعتوه ولو صرع مرة بجنون وصحا ~~بعدها عشرين سنة، وكذا المرأة فذلك عيب ms2321 يردان به، وكذلك البرص والعنة ~~والجذام والفتل والعفل والرتق عيوب، يكون الرد بها في الرجل والمرأة ولو ~~زالت بالكلية قبل عقد النكاح؛ لأنها مخوفة الرجوع (ومجذوم) مصاب بعلة تحدث ~~من انتشار السوداء في البدن كله فتفسد مزاج الأعضاء وهيئاتها، وربما انتهى ~~إلى تآكل الأعضاء وسقوطها عن تقرح، وليس هو المرض الإفرنجي المسمى ~~بالفرانسي؛ لأنه حدث في الأندلس في القرن الثامن بسبب اجتماع عساكر سلطان ~~الروم من إسبانيا ودانية كما بينته في (تحفة الحب في أصل الطب) والجذام ~~قديم ولعله جذام ضعيف أو هو مبدؤه وضرره كالجذاع، ويحكم فيه بحكم الجذاع في ~~الظاهر ولعله سبق قبل الثامن، ولكن كان في الأندلس في الثامن وقد اعتبرتهما ~~يتفقان في أمور كبحة الصوت والتقرح وسقوط الأعضاء (وأبرص فاحش) البرص ~~الفاحش وهو الكثير ولو كان حيث لا يرى كالظهر وقيل: ما ظهر في PageV06P386 ~~وعنين، وهو من لا يريد النساء، وقيل: صغير الأير كفولة. وعيبت مجنونة ~~ومجذومة وبرصاء كذلك # ----------------------- # الوجه أو الذراع أو الساق ولو قل، وقال مالك: ليس البرص من عيوب الرد ~~(وعنين) بكسر العين وتشديد النون الأولى مكسورة (وهو من لا يريد النساء) ~~وقيل: من عجز عنهن، وعبر بعض عن ذلك بأنه لا يستوي على السرج وفي نسخ السرز ~~أي: الفرج ولا تكون العنة عيبا في المرأة أعني عدم الاشتهاء، ولكن الاشتهاء ~~أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم: {خير نسائكم العفيفة، الغلمة على زوجها # العفيفة في فرجها} (وقيل صغير الأير) أي الذكر (كفولة) بضم الفاء وهو ~~واحد الفول بضمها، وهو الباقلاء، وقيل: البائس، والفول عند العامة أشهر من ~~الباقلاء، وأما عنين بوزن جريح فهو من حكم القاضي بعنته، ومن ينحبس بالريح ~~في بطنه، ومقطوع اليد والرجل ورفيقهما لا أنخش وأبخر ومنتن الإبط أو غيره، ~~ويلزمه إخبار بعقمه لعلها تريد الولد، وقيل: لا خيار لها من العقيم إن أطاق ~~الجماع، والمرأة كذلك، ويرد عند بعضهم من طول ذكره اثنتا عشرة أصبعا عرضا، ~~وقيل: لا يرد الرجل إلا بالكفر والرقية، وفي الأثر: العنين صغير الذكر وهو ms2322 ~~الذي له أقل من عرض أربعة أصابع، يتعذر منه افتضاض البكر، والمجبوب المقلوع ~~الذكر من أصله خاصة، والخصي مقطوع الأنثيين من أصلهما، والمستأصل مقطوع ~~الذكر والأنثيين، والمفتول مرخي الذكر، والأملس الذي ليس له ذكر ولا أنثيان ~~خلق كذلك، والعفلاء التي يخرج من فرجها شيء يشبه اليقطينة الصغيرة، وقيل: ~~شحمة بين البابين لا يمكن معها الجماع والقول الأول أصح ا ه. # (وعيبت مجنونة ومجذومة وبرصاء كذلك) أي برصا فاحشا وهو ما ظهر في الوجه ~~أو الذراع أو الرجل أو الساق PageV06P387 وعفلاء أيضا، والفتل والرتق ~~يعالجان سنة # ------------------------------ # ولو قل، وقيل: هو الكثير ولو في غير الوجه والذراع والرجل والساق، ويعتبر ~~ظهوره في المرأة ولو لأخرى حيث تكشف المرأة الموضع وتراه النساء دون الرجال ~~كالساق، قال بعض: وبخراء وهي التي تخرج من فمها ريح منتنة، ونخشاء وهي التي ~~تخرج من أنفها ريح كذلك (وعفلاء أيضا) وهي التي خرج من فرجها شيء كخصية ~~الرجل، وقيل: لحمة فيه كاليقطينة الصغيرة تتدلى عليه فتمنع الجماع، ولا ~~معالجة فيها وإنما ترد بالعفل إن كان حابسا، وفي اللقط: للعفلاء صداق إذا ~~مسها، ولا رد بغير تلك العيوب، كالعمى والصمم والبكم والعجمة وقبح المنظر ~~وعدم الثدي وعدم الحيض ويبس الساقين والشلل وعدم انطلاق الرجلين والعور ~~والعرج والعسم والبول في الفراش، وغيوبة العقل عند الجماع، والحدث عنده، ~~وغير ذلك فإن كان بالرجل فليس للمرأة رده، وإن كان بها فكذلك، فإن شاء ~~طلقها وأعطى الصداق أو النصف. # (والفتل) استرخاء الذكر بحيث يكون كالفتيلة، ويجوز تفسيره بانسداد في ~~ذكره وهو أولى (والرتق) التحام فرجها كالصفاة لا شق فيه، ولا يكون فيه ~~جماع، وفي القاموس: الرتقة مصدر قولك: امرأة رتقاء بينة الرتق لا يستطاع ~~جماعها أي لضيق فرجها، أو لا خرق لها إلا المبال ا ه وما أحسنه كلاما ~~(يعالجان سنة) بموسى أو غيرها، وإذا فسرنا الفتل باسترخاء فعلاجه بغير ~~القطع إلا إن ظهر للطبيب # قطع شيء، والمرأة تعالجها النساء أو زوجها وهو أولى، وإنما تعالجها منهن ~~أمها أو أختها، وإن لم تحسنا ms2323 فأجنبية والرجل الرجال، ومن تعدى المعتاد ضمن ~~وإنما أجل لهما سنة استيفاء لمرور الأزمنة الأربعة عليهما حرارة الصيف ~~وبرودة الشتاء واعتدال الربيع والخريف - والله أعلم - وعلاج الرتق أن يقطع ~~لها إلى فوق إلى جهة البطن. # وعلاج الفتل إن كان من برد بالاستدفاء باللباس والنار والطعام الحار ~~بالنار قدر ما لا يحرقه والأطعمة والأشربة الحارة PageV06P388 والأربعة ~~الأولى لا تجوز في نكاح وعتق كبيع. وإن خطبت معيبة بها لوليها وقد علم به ~~لم يلزمه ولا المرأة إعلام خاطب به إن لم يسأل، وقيل: يلزمها مطلقا # ------------------ # بالذات كالعسل تنزع رغوته بنار لينة ويطرح فيه اللبان الذكر وتنزع قشوره ~~ويحرك حتى يذوب ويشرب ذلك على الريق وعند النوم، ويكون غداؤه نقي الحنطة ~~ولحم الكبش الحولي، وإن حصل بالحرارة عولج بشرب الرائب المنزوع، وجيد خمير ~~الذرة، وكذا تداوى العنة التي هي عدم الاشتهاء بضد ما ظن أنها حصلت به من ~~برد أو حرارة، أو ينقع النرجس في الحليب ليلتين ويطلى به ذكر العنين فإنه ~~يقيمه بقدرة الله تعالى، ويفعل فعلا عجيبا، والعنين يؤجل سنة وقيل: عشرة ~~أشهر، وقيل: ستة، وقيل: سنة بالنون إن كان حديث عهد وخمسة أشهر أو شهرين إن ~~قدم، والأجل في ذلك كله من يوم الحكم (والأربعة الأولى) الجنون والجذام ~~والبرص الفاحش في الرجل والمرأة والعنة في الرجل، ولا تكون العنة في المرأة ~~عيبا، والعنينة هي لا تشتهي الرجال، وظاهر قوله: وإن خطبت معيبة بها أنها ~~عيب في المرأة وما ذكرته أولى (لا تجوز في نكاح) إلا # إن قبلت (وعتق) لازم كالعتق للظهار والقتل والكفارة (كبيع) إن لم يقبل ~~المشتري. # (وإن خطبت معيبة ب) ببعضها (ها) أي ببعض تلك الأربعة (لوليها وقد علم به) ~~أي بالبعض أو بالعيب (لم يلزمه، ولا المرأة إعلام خاطب به إن لم يسأل) وإن ~~سأل أحدهما لزمه الإعلام (وقيل: يلزمها مطلقا) وهو الصحيح عندي، وقال ابن ~~المسبح: يلزم السيد لا الولي، فإن سأل: هل بها عيب ترد به النساء؟ أو سألها ~~كذلك فذلك سؤال، فإن لم يخبر ms2324 أو قد علما ضمنا الصداق، وقيل: لا إلا إن قال ~~له: هل بها أو لها، هل بك جنون أو جذام أو كذا أو PageV06P389 وعليه؛.فإن ~~تزوجت غير عالم بها فمسها وطلقها به رجع على الولي بالصداق ويرجع هو عليها. # ---------------------- # كذا؟ لعلهما لا يدريان ما العيوب التي ترد بها النساء، ونسب لعمر في ~~الولي وعن قتادة والزهري: (إن علم غرم وإلا حلف ما علم) وإن خطبها إلى ~~نفسها فأنعمت فليس على وليها إعلام في الحكم، ولو علم وإن سأل غير الولي ~~فقال: ما بها عيب غرم عند بعض، والظاهر في باب الحكم أن لا غرم عليه ~~(وعليه) أي: على قول لزوم الولي العالم بالعيب، والمرأة والإخبار ولو لم يسألا. # (فإن تزوجت غير عالم ب) عيب (ها فمسها) غير عالم به ثم علم به (وطلقها ب) ~~سبب (ه رجع على الولي بالصداق) علم الولي بالعيب أو لم يعلم؛ لأنه عقد ~~(ويرجع هو عليها) لأنها لم تخبر به، وإن طلقها قبل المس بسبب العيب غرم ~~الولي نصف الصداق له إذا وصلها ورجع به عليها، وردت للزوج أيضا النصف الآخر ~~إن وصلها الصداق كله، وإن لم يصلها شيء من الزوج فلا شيء على الزوج يعطيه، ~~ولا غرم على الولي، ولا المرأة وكذلك إذا طلق بعد المس بسبب العيب ولم ~~يصلها الصداق، فلا على الزوج ولا غرم، وكذلك إن لم يسموا صداقا، وإذا علم ~~بالعيب فطلق فذلك قبول، فإن مس لزمه الصداق كله، وإلا فالنصف إن فرض، ~~والمتعة إن لم يفرض، وإن مس بعد العلم ولا صداق فالمثل أو العقر، ولا غرم ~~على ولي ولا امرأة؛ لأنه طلق، فطلاقه قبول؛ لأنه لم يطلق إلا زوجته ولو ~~غراه أو أحدهما، وإن علم الولي ولم تعلم المرأة ولا الزوج غرم الولي، وإن ~~علمت دون الولي غرمت، ووجه عدم علمها أن يكون العيب بحيث لا تراه كبرص في ~~دهرها، والسيد كالولي والطفلة كالبالغة في المسائل التي PageV06P390 وإن ~~طلقت معيبة قبل مس فأخذت نصف الفرض أو المتعة فإذا هو بها ms2325 لم يلزمها الرد، ~~ويرد: معيب بعيبه وإن بعد برئه، ولا يرد به إن حدث بعد عقد. # -------------------- # ذكرت، والتي ذكرها من غرم وغيره إذا ظهر فيها عيب، والطفل إذا زوجه وليه ~~وفيه عيب كذلك كله، وكذا المجنون والأبكم، وإذا علم وليهم المزوج لهم بعيب ~~من تزوج عليهم ضمن عنهم، وكذا إذا تزوج معيبة للطفل فإذا أنكروا بعد بلوغ ~~وإفاقة وانطلاق ضمن عنهم ما لزمهم بالمس. # (وإن طلقت معيبة قبل المس فأخذت نصف الفرض) إذ فرض (أو) أخذت (المتعة) إذ ~~لم يفرض (فإذا) العيب (هو بها لم يلزمها الرد) للنصف أو للمتعة؛ لأنه طلق ~~بلا سبب العيب، إذ علم به بعد ما طلق بل ولو علم؛ لأن الطلاق إثبات للنكاح؛ ~~لأنه لم يبطل النكاح لذلك العيب بل طلقها، فإن لم تأخذ النصف أو المتعة ~~أخذتها ولو بعد الطلاق وظهور العيب (ويرد:) إنسان (معيب بعيبه وإن بعد ~~برئه) أو تقادم عهده، أو كان مملوكا أو غير بالغ أو غير عاقل، ولكن المملوك ~~يرد مولاه أو كان قبل العقد وزال قبله أيضا، والفرق في الصداق بين الرد ~~والطلاق أنه إذا ردها رجع إليه الصداق (ولا يرد به إن) رضي بلسانه أو علم ~~فدخل ولو ادعى نسيانا أو (حدث بعد عقد) وقيل: إذا دخل ولو بلا علم لزمه ~~النكاح والصداق، فإن شاء طلق، والمرأة في ذلك كالرجل، وفي نظر الفرج ومسه ~~خلف، هل كالدخول أو لا؟، وتوقف بعض قال المصنف في بعض مختصراته: ترد عن ابن ~~محبوب ثلاث ما لم يدخل بهن: ذات برص فاحش، وجذماء ومجنونة، ويرد الرجل ما ~~لم يدخل، وقيل: ولو دخل إذا طلبت الخروج وقيل: تخير، وللمرأة الخيار فيمن ~~علم قبل الدخول، وإن افتض زوجته فخرجت عمياء فلها الصداق عليه، ويرجع به ~~على PageV06P391 وإن تناكحا، وبكل عيب يرد به، فلكل رد صاحبه وإرثه إن مات ~~قبل الرد. ومن رضي عيبا ثم علم بآخر بعده فله الرد به. ومن رد معيبا بعيب ~~ثم تزوجه فلا يرده بعد به. وإن رده به أو ms2326 وقع طلاق وقد تغيبا عن شهود العقد ~~وتصادقا على عدم الوطء لزمت عدة وولد إن أتت به في الحكم. # ------------------------- # من دلسه، وقيل: لا غرم على الولي إلا إن سأل فكتم ا ه ومن مات قبل الرد ~~ورث كما يذكره بعد. # (وإن تناكحا وبكل) منهما (عيب يرد به فلكل رد صاحبه) سواء اتفق عيبهما ~~كبرص في كل واحد أو اختلف كبرص في واحد وجنون في آخر (وإرثه إن مات قبل ~~الرد) سواء مات المعيب أو الصحيح أو كانا معيبين فمات أحدهما، ولا رد إن ~~كان المس، وقيل: لها الخيار بترك الصداق قياسا على ثبوته لها قبل الوطء، ~~وإن الوطء لا يبطل خيار المرأة الثابت لها بالعلة التي فيه، سواء كانت فيها ~~أيضا علة أم لا؛ لأنه فعل منه لا منها، ولا يبعد إجازة الخيار للزوج بعد ~~الوطء ودفع الصداق، كذا قيل. # (ومن رضي عيبا ثم علم بآخر بعده فله الرد به) ولو مس بعد الرضى بالأول، ~~وكذا إن رضي باثنين أو أكثر واحدا بعد واحد أو دفعه وخرج آخر فله الرد به. # (ومن رد معيبا بعيب ثم تزوجه فلا يرده بعد به) ولو ادعى نسيانه أو ازداد ~~ذلك العيب كازدياد الجنون والبرص والجذام أو انتقل كانتقال الجذام إلى موضع ~~آخر في جسده، فإن شاء طلق وأعطى الصداق أو النصف وله الرد بغيره وإن علم ~~بعيبها. # (وإن رده به) أي: رد الرجل أو المرأة المعيب منهما بعيبه الجائز الرد به ~~(أو وقع طلاق، وقد تغيبا عن شهود العقد وتصادقا) أي: صدق كل منهما الآخر ~~(على عدم الوطء) عداه بعلى لتضمنه معنى الاتفاق (لزمت) ها (عدة و) إياه ~~(ولد إن أتت به في الحكم) فلا تترك تتزوج بلا عدة، ولا يترك أن PageV06P392 ~~وللمطلقة نصف الصداق لا إن وقع ذلك بالمجلس. # -------------------------- # يتزوج محرمتها قبل أن تتم العدة، وأما فيما بينهما وبين الله فلها أن ~~تتزوج في حينها إذ علمت أنها لم تمس، وله أن يتزوج أربعا بدونها إذ علم أنه ~~لم يمس، وأن يتزوج ms2327 من لا تجتمع معها كأخت، وأن يتزوج أمها لعلمه أنه لم يمسها. # (وللمطلقة) إذا تصادقا على عدم الوطء (نصف الصداق) إن فرض، وإلا فالمتعة، ~~ولو طلقت بحضرة شهود العقد وذلك أنها تصدق في قولها: إن الوطء لم يقع فيما ~~لها، وهو أن يكون لها نصف الصداق فقط، ولا تصدق هي ولا هو ولا هما فيما هو ~~حق لله ولشرعه، كلزوم الولد ولزوم العدة فيلزمه الولد، وأن لا يتزوج ~~محرمتها ولا أربعا بدونها، ولا أمها مع ادعائه أنه لم يمس، وذلك لإمكان أن ~~يكون قد مسها ولأن الأصل بعد الغيوبة عن الناس هو المس، وقد قالوا: إنه إذا ~~خلا بها فادعت المس وأنكره فالقول قولها. # وقال أهل العراق: إذا تصادقا على أن لا وطء لزمه الصداق تاما، ولم تلزم ~~العدة، فله تزوج أمها، وله أن يتزوج محرمتها أو أربعا دونها في حينه، وأن ~~تتزوج في حينها و (لا) عدة ولا لزوم ولد (إن وقع ذلك) المذكور من الرد أو ~~الطلاق (بالمجلس) إلا إن كان المجلس مظلما ولا ترى أشخاصهما، فإنه تلزم ~~العدة والولد ولو فارقها فيه، إلا إن كان يقين عدم المس مثل: أن يكون كل ~~منهما في موضع غير موضع الآخر، وكان عند كل منهما من لو انتقل لعلم به، وإن ~~لم يحضر المجلس إلا واحد منهما وحضر نائب الآخر أو لم يحضر ولم تحضر وحضر ~~من ناب عنه ومن ناب عنها فإذا تم العقد وغاب من حضر منهما لزم الولد ~~والعدة، وكذا إذا تم بلا حضرة منه ولا منها، إلا إن حضر مع أحدهما شاهدان ~~حتى وقع طلاق أو رد قبل المس، وهكذا لا يلزم الولد ولا العدة إذا طلقت ~~المرأة أو وقعت # الفرقة في مجلس العقد، ولزما في الحكم إن خرجا عنه وغابا، سواء كان ذلك ~~بعيب أو دونه، وكذا إن رد أحدهما الآخر أو طلقها بعد الغيوبة عن مجلس ~~العقد، لكن قد كان مع أحدهما PageV06P393 وفي صحة الرد به بعد مس لا بعلم ~~به قولان وإن ادعته ms2328 مردودة والزوج عدمه لم يقبل قوله، ولو ادعى بكارتها، ~~ولا يمين له عليها، وكذا إن ادعاه مردود وهي عدمه لا شغل بها، ولا لها عليه ~~يمين، والرد به فرقة لا طلاق # ------------------------- # رجلان أو رجل وامرأتان ولم يفارقا حتى كان الطلاق أو الرد فلا عدة ولا ~~لزوم ولد لانتفاء المس، وقد قال الله " جل وعلا ": {ثم طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها}. # (وفي صحة الرد به) أي: بالعيب (بعد مس لا بعلم به قولان) تقدما بزيادة ~~(وإن ادعته) أي: المس (مردودة) ليثبت لها الصداق أولا (و) ادعى (الزوج ~~عدمه) لئلا تأخذ شيئا (لم يقبل قوله)؛ لأن القول قول المرأة في أنها مست، ~~بل يحكم به لمجرد التفرق عن مجلس العقد (ولو ادعى بكارتها) ووجدت بكرا؛ ~~لأنه يكون بالذكر في جميع البدن، وفي الفرج بلا إزالة بكارة (ولا يمين له ~~عليها) أنه مسها؛ لأنها استمسكت بالأصل، وهو الوطء بعد الافتراق عن المجلس ~~(وكذا إن ادعاه مردود) لتثبت له ولا تجد الخروج عنه مثلا، (وهي عدمه) أي ~~وادعت عدمه ولما حذف العامل برز الضمير وانفصل (لا شغل بها) لم يقرن ~~بالفاء؛ لأنه ليس جوابا، وإنما الجواب محذوف تقديره فكذا الحكم كما دل عليه ~~ما قبل إن فات الأصل، وكذا الحكم إن ادعاه مردود فقوله: لا شغل بها تأكيد ~~في المعنى (ولا لها عليه يمين) أنه لم يمسها (والرد به) أي: بالعيب (فرقة ~~لا طلاق) فهما بعد على ثلاث ولو رد أحدهما الآخر مرارا بعيوب ولو كان المس، ~~وقيل: كل فرقة وقعت قبل المس أو بعد المس فحكمها حكم الطلاق في أنها تعد ~~طلقة فتكون بعد PageV06P394 وعلى مدع إعلاما به قبل النكاح أو علما بعده ~~ورضى به بيان، وإن بخبر إن كان، وإلا فعلى الجاحد يمين. ولا يجد ولي طفل رد ~~معيبة حتى يبلغ فينكر، ولا ترد طفلة زوجها إن مسها بطفولية بعيب ولها إنكار ~~بعد بلوغ، # ------------------------ # على تطليقتين مثلا، وتحل بها لمطلقها ثلاثا إن وقع المس سواء كانت ms2329 ~~باختيار المعتق أو المعتقة أو من أسلم أو من أسلمت أو من بلغ أو من بلغت، ~~أو من صحا أو من صحت من جنون أو من تكلم أو تكلمت من خرس، أو كان من صحيح ~~لمعيبة، أو من معيبة لصحيح أو من # معيبة لمعيب أو من معيب لمعيبة أو نحو ذلك (وعلى مدع) منهما (إعلاما) منه ~~ولو بواسطة ولي للآخر (به) أي بالعيب (قبل النكاح) أي: العقد (أو علما) من ~~الراد (بعده ورضى به) أي بالعيب (بيان وإن بخبر إن كان وإلا فعلى الجاحد ~~يمين) أن ما نفاه منتف. # وفي ذلك صور؛ أن يقول أحدهما: أعلمتك قبل العقد أو أعلمك فلان أو فلانة ~~قبل العقد، أو علمت قبل العقد أو أن يقول: أعلمتك بعد العقد وقبل المس أو ~~أعلمك فلان أو فلانة أو علمت بعد العقد وقبل المس، أو أن يقول: رضيت قبل ~~العقد أو بعده وقبل المس، أو أن يقول: علمت بعد المس ورضيت، فيحلف منكر ذلك ~~أنه ما أقر برضى أو ما علم أو ما أعلمني فلان أو نحو ذلك بحسب ما يدعيه ~~عليه الآخر، ولا يحلف على الرضى بالقلب، وكذلك البينة على ما في القلب، ~~ويدرك اليمين على من أمرها بالنكاح، وقال: لا عيب أو لم يأمر بذلك نفي ~~العيب بذلك. # (ولا يجد ولي طفل) أو مجنون قبلته المرأة (رد معيبة حتى يبلغ) أو يفيق أو ~~ينطق (فينكر، ولا ترد طفلة) أو بكماء أو مجنونة مقبولة ولا الولي (زوجها إن ~~مسها بطفولية) أو جنون أو بكم (بعيب) متعلق بترد (ولها إنكار بعد بلوغ) أو ~~إفاقة أو انطلاقة لسان PageV06P395 ولا رد به بعد علم ومس، وإن بما دون ~~فرج. وقيل: لا ينقص عقد ولي إلا بطلاق، ويجبر الزوج عليه إن كان به ما يرد ~~به، ولا صداق عليه ولا متعة، ولا يعد عليه طلاقا، وقيل: طلاق، فيعد # -------------------- # للعقد عليها في تلك الأحوال، لا بالعيب، وإن لم يمسسن فلهن الرد بالعيب ~~إذا بلغت أو أفاقت أو انطلق لسانها، وإن ms2330 شئن رددن بالبلوغ وكذا الطفل إذا ~~لم يمس زوجته المعيبة في طفوليته (ولا رد به) أي بعيب (بعد علم ومس) بالذكر ~~(وإن بما دون فرج) وكذا باليد في الفرج، وقيل: له الرد ما لم يكن مس بالذكر ~~في الفرج بعد علم، على حد ما مر أول الكتاب في التحريم ولزوم الصداق، وكذا ~~الخلف في نظر ما بطن، والتحقيق: أن يلزمه العيب بكل فعل يختص بالزوجة ~~كالتلذذ بمسها، أو بنظر باطن وبكل قول يدل على رضى، لا كالصداق والتحريم، ~~والمرأة كالرجل في ذلك كله. # (وقيل: لا ينقص عقد ولي إلا بطلاق) فإذا أنكرت الطفلة أو المجنونة أو ~~البكماء بعد بلوغ أو إفاقة أو انطلاق على هذا القول ولو بلا عيب أجبر الزوج ~~على الطلاق، وكذا إن رد امرأته بعيب فليطلقها ويعد عليه طلاقا ولا صداق ~~عليه، قال المصنف: إنما تخرج منه بطلاق لصحة العقد إذ لو شاء لأمسكها، ~~ويجبر الزوج الطفل إذا بلغ على الطلاق إن أنكر (ويجبر الزوج عليه) أي: على ~~الطلاق (إن كان به ما يرد به) وردته امرأته (ولا صداق عليه ولا متعة) ولو ~~مس؛ لأنه أجبر على الطلاق، فإن أعطاهما قبل فإنه يأخذهما (ولا يعد عليه) ~~هذا الطلاق (طلاقا) فهي له على ثلاث، وذلك لأنه أجبر عليه إنفاذا للإنكار ~~لا بالذات (وقيل:) هو (طلاق) معتبر عليه وهو الحق (فيعد) من التطليقات ~~الثلاث فتكون له على اثنتين، وكذا إن كان العيب في زوجته وردها به ردا فأبى ~~أن يطلقها، فإنه على هذا القول يجبر على الطلاق، وإنما يجبر على الطلاق في ~~الصورتين لئلا PageV06P396 والرد والإمساك إلى المعقود عليه لا إلى العاقد، ~~ويأتي واجد بزوجة رتقا حاكما وينكرها عنده، فيؤجل لها سنة # --------------------- # يعطلها عن التزوج، إذ مطلق الرد على هذا القول لا يبيح لها التزوج، وإنما ~~لم يعد عليه ذلك التطليق في الصورتين طلاقا؛ لأنه بإجبار وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم: {لا عقد على مكره} والصحيح أنه يعد طلاقا؛ لأن المجبر الذي لا ~~عقد عليه هو من أجبره ms2331 جائر أو نحوه كما لا يجوز له الإجبار. # وأما هذا فقد لزمه التطليق شرعا، فكيف لا يعد عليه، وإن طلقها لعيبها أو ~~عيبه على رسم أن تنفك عنه ولم يجبر، لكنه أخذ # بقول من قال: لا ينقض عقد الولي إلا بطلاق، ففي عده طلاقا القولان، بل قد ~~قال جابر بن زيد وجماعة: إن طلاق المكره واقع، وأما إن طلق بسبب العيب لكن ~~لم يكن تطليقه على هذا الرسم ولا اعتقاده هذا القول فكسائر التطليق، كما مر ~~في كلامي عند قوله: فإن تزوجها غير عالم بها فمسها إلخ، وأما عقد غير الولي ~~وغير السيد: فللولي والسيد نقضه وكذا للزوج والزوجة وإذا غاب الرجل حيث لا ~~يجبر وغاب ما له حيث لا يوصل إليه فللحاكم أن يطلق زوجته إن شاءت عندنا؛ ~~لأن عليه أن يعاشر بمعروف أو يسرح فلا يترك أن يخرج عن الأمرين جميعا، وكذا ~~إن حضر وعجز عن نفقتها وقال الشافعي: لا يصح طلاق الحاكم في الصورتين ~~(والرد والإمساك) موكولان (إلى المعقود عليه لا إلى العاقد) ولو أبا إلا ~~السيد فالرد والإمساك له لا للمعقود عليه من عبد أو أمة، فإذا ظهر عيب من ~~عيوب الرد في زوجة عبده أو في زوج أمته أو عتق زوج أمته فله الرد أو القبول ~~لا للعبد أو الأمة. # (ويأتي واجد بزوجة) له (رتقا) بفتح الراء والتاء كما مر مصدرا والصفة ~~رتقاء كحمراء (حاكما) مفعول يأتي (وينكرها عنده فيؤجل لها سنة) وإن اتفقا ~~على أقل من سنة أو أكثر أجل لهما الحاكم ما اتفقا عليه؛ لأن ذلك حقهما ~~PageV06P397 فإن عالجت فيها فزوجته، وإلا فلا، وعليه فيها نفقتها وكسوتها. ~~وعلى أهلها العقاقير والمسكن. ويتوارثان بموت فيها، # ----------------- # وكذا إن أرادت المرأة أن ترد له بلا تأجيل ووافقها على ذلك جاز، وإن أبى ~~إلا تأجيلا وعلاجا لم يؤجل له إلا سنة، ولم تجد المرأة أن لا تعالج ولا يجد ~~أحدهما أكثر من سنة إلا برضى # الآخر، وكذا هي إذا خرج مفتولا (فإن عالجت) طبت نفسها (فيها ف) ms2332 هي ~~(زوجته) يمسكها، وإن شاء طلقها وأعطاها نصف الصداق إذ لم يدخل بها (وإلا ~~فلا) هي زوجته، ولا واجب عليه حقوقها فليتركها بلا صداق لها، إلا إن أراد ~~أن يقبلها فليمسكها ويعطها حقوقها، وذلك إن كان الأجل من الحاكم على الفرقة ~~عند تمام الأجل، ووافقه أو سكت الزوج ومن ذلك أن يطلب ردها فيؤجل الحاكم له ~~ما يؤجل وأما إذا قال للحاكم: إذا تم الأجل فإن شئت قبلتها بعيبها وإن شئت ~~رددت فله ذلك، وكذا هي إذا خرج مفتولا (وعليه فيها نفقتها وكسوتها) وما ~~تحتاج إليه. # (وعلى أهلها) من مالها أو من مالهم إن شاءوا (العقاقير) جمع عقار ~~بالتشديد، وهو ما يتداوى به مفردا أو مركبا هذا مراده هنا - والله أعلم - ~~(والمسكن) وجميع ما تحتاج إليه في العلاج كالموسى والأجرة، وهكذا لا يلزم ~~الزوج ما تتداوى به امرأته من مرض أو جنون أو جرح أو علة ولا الأجرة ولا ما ~~تحتاج إليه في ذلك، نعم عليه طعام وسكنى وكسوة وشراب مما يليق بالمريض، ~~والذي عندي أن مسكن الرتقاء مدة علاجها على زوجها، ولعل وجه قولهم أنه ~~عليها أن المنع آت من جهتها برتقها، والزوج إنما يلزمه المسكن في الجملة؛ ~~ليتمكن فيه من انتفاع بزوجته، وهذه لا نفع فيها بخلاف النفقة والكسوة ~~فيلزمانه لتعطيلها بالعقد عليها. # (ويتوارثان بموت فيها) ما لم يفرق بينهما، وإن طلقها قبل أن PageV06P398 ~~وإن أتت الحاكم بعد سنتين وقد عالجت وادعته قبل انقضاء السنة كلفت بيانا إن ~~وجدته، وإلا فلا يمين لها عليه. # وإن مسها دون الفرج ولم يعلم بعيبها لم تلزمه بذلك هي ولا صداقها، وقيل ~~بلزومهما. وإن أنكرت رتقا نظرتها أمينات. وإن وجد فتل بزوج أتت به واجدته ~~به حاكما فيؤجله سنة، # ---------------------- # تتم فلها صداقها إن مس فرجها أو نظره على ما مر وإلا فنصفه (وإن أتت ~~الحاكم بعد سنتين) أو أكثر أو أقل من السنتين (وقد عالجت وادعته) أي: ~~العلاج (قبل) حال من الهاء (انقضاء السنة) أو انقضاء ما أجل لها أو مع ~~انقضائها ms2333 لا بعده (كلفت بيانا) يعمل به (إن وجدته وإلا فلا يمين لها عليه) ~~أي: لا يحلف أنه لا يعلم أنها داوت نفسها فترد له صداقها. # (وإن مسها دون الفرج) بذكره أو فيه بيده أو نظر باطنه (ولم يعلم بعيبها ~~لم تلزمه بذلك هي ولا صداقها) فإن أراد فارقها ولا طلاق عليه؛ لأنها لم ~~تلزمه زوجيتها (وقيل: بلزومهما) أي: وقيل: بلزومهما بمس الفرج بيده أو نظر ~~باطنه كما مر في الباب. # (وإن أنكرت رتقا نظرتها أمينات) أربع وأجيزت واحدة واثنتان على ما مر، ~~ولا يمين عليها؛ لأن حجة الزوج لم تنقطع؛ لأنه يجد البيان بنظر الأمينات، ~~أو بأمينين كانا تزوجاها أو عرفاها رتقاء وهي صغيرة، وإن قلن أو قالا: إنها ~~رتقاء فذلك حجة له لا يحتاج معها إلى اليمين، أو إنها غير رتقاء فحجة لها ~~لا تلزمها اليمين معها، نعم تلزمها اليمين لو عدمت الأمينات والأمينان ~~المتزوجان لها قبل، والعارفان بها من صغرها، كذا ظهر لي وفي الأثر: إن ~~أنكرت أن تكون رتقاء حلفت ما علمت ذلك، وعلى الزوج البيان بذلك، ولعل مراد ~~الأثر أن عليها يمينا إذا عدم البيان. # (وإن وجد فتل بزوج أتت به) أي: بالزوج (واجدته به حاكما فيؤجله سنة) فإن ~~قدر وإلا خرجت بلا طلاق إلا إن PageV06P399 ولزمته فيها مؤنتها ولو مسكنا، ~~وإن ادعته قبل النكاح وادعاه بعده كلف بيانا بحدوثه، وإلا فلا يمين عليها، ~~وإن أنكره جربه الأمناء بزعفران على عانته ورفغيه ويرسل إليها مكتفا، فإن ~~وجد بعانتها ورفغيها فلا فتل، وإلا فكما قالت # --------------------------- # شاءت أن تقيم، وقيل: بطلاق، ونسب للأكثر ويتوارثان بموت فيها ما لم يفرق ~~بينهما (ولزمته فيها مؤنتها) كلها (ولو مسكنا) لأنه المانع لها بفتله، وفي ~~تأجيل أكثر من السنة أو أقل وادعاء معالجة بعد الأجل ما مر في الزوجة، وإن ~~جامع رجل امرأته ولو مرة فعجز بعد ذلك لعلة أو عنة أو فتل فلا أجل عليه ولا ~~انتظار، وإن نفت جماعا من زوجها وأثنته فلا وقت عليه إن قال إنه يغشاها، ~~وإن ms2334 صدقها في نفيه لعجزه عنه فقيل: لا وقت لها ولكن يتداوى وتتربص، وإن ~~اشتكت بعجزه وطلبت أن تخرج فلا يجبر عليه إن جامعها ولو مرة، ولا خيار ~~لزوجة الشيخ أيضا إذا عجز عن وطئها لكبره. # (وإن ادعته قبل النكاح) أي: العقد (وادعاه بعده كلف بيانا بحدوثه) بعده ~~(وإلا) يجد بيانا (فلا يمين) له (عليها) فتخرج عنه إن شاءت (وإن أنكره) أي: ~~الفتل (جربه الأمناء) على أنه استرخاء كالفتيلة (بزعفران) أو غيره (على ~~عانته) منبت الشعر (ورفغيه) أي: أصل فخذيه، وإنما جاز للأمناء مباشرة ذلك ~~لجواز مباشرة الرجل عورة الرجل مثلا، رؤيتها لضرورة لكن إن أمكن ذلك بلا ~~نظر وبلا مس فلا ينظرون ولا يمسون، وأراد بالأمناء ما يشمل اثنين فصاعدا ~~(ويرسل إليها) قبل الجفوف (مكتفا) يداه (فإن وجد بعانتها ورفغيها فلا فتل ~~وإلا ف) هو أفتل (كما قالت) والذي عندي # أنه لا يكون وجوده بعانتها دليلا على عدم الفتل إذ قد يرجع ذكره إلى أسفل ~~أو إلى جهة PageV06P400 ولزم الولد مجبوبا لا عنينا ولا مستأصلا، وفي الخصي ~~قولان. ولا تؤكل ذبيحة عنين، وحلت من مجبوب ومستأصل بحديد لا إن بغيره، # -------------------------- # دبرها فيتصل الزعفران أو غيره بعانتها ورفغيها وأيضا فقد تمسحه وقد تجعل ~~حائلا فلا يتصل الزعفران إلا أن يقال: يكتف يداها أيضا وذلك؛ لأنه لا يصدق ~~إن قال: مسحته أو جعلت حائلا، والظاهر أن يمس الرجال ذكره فيروه منتشرا أو ~~غير منتشر قدر ما ينتشر فيه، وإنما ترى الأمينات بالعدد السابق إلى عانتها ~~ورفغيها للضرورة، وهكذا يجوز للنساء النظر إلى عورة المرأة ومسها لضرورة ~~(ولزم الولد مجبوبا) أي: مقطوع بعض الذكر إن كان ينزل (لا عنينا ولا ~~مستأصلا) أي: مقطوع الذكر من أصله (وفي الخصي) أي مقطوع الخصيتين أي: ~~البيضتين (قولان) وقيل: إن قطعت اليسرى ولو وحدها فلا يلزمه الولد؛ لأن ~~الولد إنما يكون منها، وقيل: المجبوب المقطوع الذكر من أصله، والمستأصل ~~المقطوع مع البيضتين. # (ولا تؤكل ذبيحة عنين وحلت من مجبوب ومستأصل بحديد لا إن بغيره) كمروة ~~وحجر وعود، ms2335 وعلة كذا في الأثر، ولم يذكر الشيخ عامر أن العنين لا تحل ~~ذبيحته مع أنه قد ذكر من تحل ذبيحته فدل على أن ذبيحة العنين حلال، وقيل: ~~لا تحل إن خصي بدق، وكذا قال بعض فيمن دق ذكره، والذي عندي أنها حل من ~~العنين والخصي والمجبوب والمستأصل مطلقا كما جازت من امرأة وطفلة وطفل ~~وخنثى ولو فسرنا العنين بمن ذكره كفولة لا يمكن ختنه؛ لأنه لا يلزمه الختن ~~لعدم إمكانه فليس في حكم الأقلف فهو معذور لعدم إمكان الختن، فليس الختن ~~واجبا عليه ولا هو مخاطبا PageV06P401 وتقبل شهادتهم بالعدالة. # ---------------------- # بالختن بل الأقلف في أيام عذره حلال الذبيحة مع تمام خلقة ذكره فكيف لا ~~تحل ممن لا يمكن ختنه، وإن أمكن ختن العنين وختن فلا فرق بينه وبين ~~المختونين الذين تحل ذبيحتهم، وإن أمكن ولم يختن فهو كالأقلف (وتقبل ~~شهادتهم بالعدالة) - والله أعلم -. PageV06P402 # فصل إن زني بامرأة ثم خطبت بعدته منعت وليها بكناية عنه لا بتصريح به من ~~خطبة وتزويج، فإن # ------------------------ # فصل (إن زني بامرأة) قهرا أو برضى (ثم خطبت بعدته) أي: بعدة الزنى (منعت ~~وليها بكناية عنه) مثل أن تقول له: هل يجوز نكاح من زني بها في عدة الزنى؟ ~~أو تقول: وجبت علي العدة، أو لا يجوز لي النكاح في هذا الوقت أو نحو ذلك ~~(لا بتصريح به) مثل أن تقول: إن رجلا زنى بي، إن صرحت بأنها زنى بها رجل ~~ولم تذكره جاز، ولكن إن كان قهرا تنطق بالقهر فلا يبرأ منها من سمعها بخلاف ~~ما إذا لم تذكر القهر وصرحت بالزنى أو ذكرت رجلا معينا أو بصفة فإنه يبرأ ~~منها إذا لم تذكر القهر لإقرارها بالزنى، ويبرأ منها إذا ذكرت رجلا معينا ~~أو بصفة؛ لأنه يحكم عليها بالرمي سواء ذكرت القهر أو لم تذكره، فحرم عليها ~~ذكر ما يوقعها في البراءة والجهر بما ستره الله عليها (من) قبول (خطبة) ~~وجعلها في الخطبة (وتزويج فإن) خطبت ولو إلى نفسها فلا بأس، ولا تحرم على ~~خاطبها ولا يلزم تجديد ms2336 العدة من حين خطبت، وإن PageV06P403 زوجها بها بطل، ~~وفسد فيما عند الله، ولا تصدق في الحكم إن ادعته بعد النكاح. ومن خطب ثيبا ~~يظنها بكرا عرفته أنها ثيب، وإن دلسته وأصدقها كبكر أخذت نصفه فقط. # ------------------------ # (زوجها بها) أي: بالعدة (بطل، وفسد فيما عند الله) وثبت النسب، ولزمها رد ~~الصداق ولو مست. # وزعم بعض أنها إن جهلت ومست فلها ما أصدقها، وبعض أن لها المثل، وكذا قيل ~~في كل فاسد، والافتداء بما أمكن ولا تقتله (ولا تصدق في الحكم إن ادعته) ~~أي: التزوج في عدة الزنى، ومثله ادعاؤها الزنى قبل العقد ليفارقها زوجها ~~(بعد النكاح) أي: العقد، وقيل: لا تلزم العدة إلا من عقد صحيح مع وطء، ولا ~~تلزم من فاسد ولا من زنا؛ لأن الله - سبحانه - ذكر العدة في # النكاح الشرعي ولم يذكره في النكاح الفاسد، والذي هو زنا، ووجه إيجاب ~~الجمهور العدة من الفاسد والزنى أن العلة إما استبراء الرحم من الولد، وإما ~~الفصل بين الماءين الماء الحلال وغير الحلال، وهذا الفصل تعبد، فقد يكون ~~الولد من الزنى فيتزوج الرجل بها وهو في بطنها، فتكون قد أدخلت على قوم ~~وارثا لهم غير وارث، وموروثا لهم ليس بموروث لهم، وإنما يسهل عدم العدة ~~بالزنى والفاسد إذا كانت عند زوج؛ لأن الولد للفراش ولو كان من زنا ~~والتحقيق: لزوم العدة مطلقا، ولا سيما من نكاح فاسد لا على نية الزنى فإنه ~~كنكاح صحيح. # (ومن خطب ثيبا يظنها بكرا) أو علمها بكرا بقول وليها أو غيره، أو بقولها ~~وعلمت بظنه أو بعلمه ولو لم يصرح (عرفته) حتما (أنها ثيب) بتشديد الراء ~~لحرمة التدليس والغرر والغش والخديعة (وإن دلسته) بترك التعريف (وأصدقها ~~كبكر أخذت نصفه) أي: نصف ما أصدقها إن مسها، PageV06P404 ومن تزوج امرأة ثم ~~زنى بها قهرا، فإن مسها قبل أن تعتد له وقد مسها قبله ففي حرمتها عليه ~~قولان. وتحرم زوجة مفقود كغائب # ------------------------- # وربعه إن لم يمسها (فقط) هذا هو الصحيح، وقيل: لها كامل إلا إن شرطت هي ~~له أنها بكر ms2337 فالنصف، وقيل: صداق المثل إذا شرطت، وإن أنكرت شرطها حلفت، وإن ~~نكلت فالنصف أو المثل القولان وإن شرط وليها أنها بكر وقد علمها ثيبا فعليه ~~فضل ما بين الصداقين، وإن لم يصدقها في تلك المسائل فخرجت ثيبا فلها صداق ~~المثل أو العقر، وإن كانت بكرا وقال الولي: إنها ثيب وقد أصدقها كثيب فلها ~~كبكر، وكذا إن قالت: إنها ثيب وهي بكر فلها كبكر إلا إن شاءت أن تترك له، ~~كذلك إن سكتت وتزوجها على أنها ثيب، وكذلك في العقر وصداق المثل إذا لم يكن فرض. # (ومن تزوج امرأة ثم زنى بها قهرا) مفعول مطلق على تقدير مضاف أي: زنى قهر ~~(فإن مسها) بعد الزنى (قبل أن تعتد له وقد مسها قبله ففي حرمتها عليه ~~قولان،) مبنيان على وجوب العدة من الزنى، وعدم وجوبها، وإن مسها المتعدي ~~قبل أن يمسها ومسها الزوج قبل أن تعتد حرمت عليه، وقيل: لا، بناء على أنها ~~فراش بالعقد ولو بلا مس، وإن حملت من زنا قبل الدخول فلا يجامعها حتى تضع، ~~وإلا حرمت، ووقف بعض في الحرمة، وهذا إن استكرهت قبل الدخول، وعلى المتعدي ~~مثل ما فرض الزوج إن مسها ولو فيما دون الفرج أو في دبر، وعلى الزوج أيضا ~~ذلك، وقيل: على المتعدي ما لمثلها وإن مسها زوجها أولا فعلى المتعدي نصف ~~فرض الزوج، وقيل: المثل كما في الديوان، والولد للزوج ولو لم يمسها إلا ~~المتعدي، وقيل: إن مسها قبل المتعدي فله وإلا فابن أمه. # (وتحرم زوجة مفقود كغائب) غاب مقدار ما يحكم فيه بموته PageV06P405 إن ~~وطئها عند قدومه قبل أن تعتد وبعد أن أخذها من زوج مسها، كواهلة تزوجت فمست ~~ثم علمت بغلطها في العدة إن روجعت ومست قبل أن تعتد. ولا يلزم من تزوج بكرا ~~سؤالها إن وجدها ثيبا، فإن سألها فاعترفت له بزوج كانت عنده فله أن يقيم ~~عليها إن بان نكاحها قبل، وإلا فإن اعتلت بغلبة زان بها كره له وقيل: حرمت # ------------------------ # كسبعين عاما بحساب ما مضى من عمره فتزوجت ms2338 زوجته (إن وطئها عند قدومه قبل ~~أن تعتد وبعد أن أخذها من زوج مسها، كواهلة) غالطة في تمام العدة (تزوجت ~~فمست ثم علمت بغلطها في العدة إن روجعت ومست قبل أن تعتد) من مس الثاني، ~~وله مراجعتها ولو مضى أكثر مما غلطت على قول من قال: تحتاج العدة إلى نية، ~~ومن قال: لا تحتاج، قال: فاتته لكمالها بعد أو فارقها الأول بعد رجوعها ~~إليه، وهل تحل، بعد الأول إن فارقها للثاني؟ قولان. # (ولا يلزم من تزوج بكرا سؤالها) عن سبب زوال بكارتها (إن وجدها ثيبا) ~~ويحسن الظن بها ويقيم معها، أراد بالبكر هنا وفيما مضى قبله العذراء، بدليل ~~قول: فوجدها ثيبا فلزائلة العذرة صداق الثيب إذ غرته، ولمن لم تزل عذرتها ~~صداق من لم تتزوج ولو تزوجت، (فإن سألها فاعترفت له بزوج كانت عنده) ولو ~~طفلا أو مستأصلا أو مجبوبا أو مخصيا أو عنينا لإمكان أن يزيل بكارتها بإصبع ~~أو عود أو غيرهما (فله أن يقيم عليها إن بان نكاحها قبل، وإلا) يبن نكاحها ~~بعد اعترافها به أو بدون اعترافها (فإن اعتلت بغلبة زان بها) بذكره أو يده ~~أو وطء بنوم (كره له) أن يقيم عليها مخافة أن تكون قد زنت برضى (وقيل: ~~حرمت) لأنها قد أقرت بجماع حرام، وادعت القهر PageV06P406 ولا خلاف إن ~~اعترفت بالمطاوعة به، وإن قالت بقرح أو غسل أو وثبة أو ركوب جاز أيضا. وإن ~~أتت منكوحة بولد قبل تمام ستة أشهر من يوم العقد أو تحرك قبل تمام # ---------------------------- # أو النوم ولا بيان قهر لها، فلو كان لها بيان لم تكره ولم تحرم، وقول ~~الكراهة وقول التحريم مبنيان على أن المرأة إذا أقرت بزنى سابق على عقد ~~النكاح وصدقها زوجها أو شهد به أربع تحرم. # وقيل: لا تحرم لسبقه على العقد (ولا خلاف) عندنا (إن اعترفت بالمطاوعة ~~به) أو بالزنى ولو بيده إن كان من بالغ لعدم علمه بتوبتها ولو تابت بعد، ~~قال شاذ منا: إنها لا تحرم عليه لتقدم الزنى على النكاح، وله أيضا أن ms2339 ~~يكذبها؛ لأنها تريد الخروج من ملكه (وإن قالت) زالت (بقرح) أو مرض (أو غسل) ~~أي: استنجاء أو من استجمار (أو وثبة أو ركوب) أو وتد أو قالت: ولدت كذلك أو ~~نحو ذلك (جاز أيضا) أن يقيم معها، وإن # سألها فقالت: بزوج، فتبين أنها لم تتزوج قط، أو سألها فسكتت فأبت أن ~~تجيبه أو قالت: ليس ذلك من زوج ولا من وثبة ولا من ركوب ولا من قرح ولا من ~~مرض ولا وتد ولا قهر أو عدت أكثر من ذلك أو أقل لم تحرم؛ لأنها لم تقر ~~بزنا، وكذا إن قالوا لها: قد زنيت فسكتت، لا تحرم لعدم إقرارها وعدم ~~الشهادة عليها، وإذا رابها ندب له أن يطلقها، وإن زنت بعد العقد عليها سترت ~~عنه وحلت له، وتحتال أن لا يمسها قبل العدة على القول بلزومها من وطء بزنا ~~وهو الصحيح، ولا تصرح له، فإن صرحت له وصدقها فارقها، وإن ادعت إكراها لم ~~تحرم عليه ويتركها حتى تعتد، وإن مسها لم تحرم عند بعض إلا إن زنت بذي محرم ~~منه فقد حرمت عليه ولو لم يعلم، وتفتدي منه وإن بما ملكت، وإن لم يقبل هربت ~~وتخبره سرا بذلك. # (وإن أتت منكوحة بولد قبل تمام ستة أشهر من يوم العقد أو تحرك قبل ~~PageV06P407 أربعة أشهر وعشر منه لم يلزمه، فإن كان لها زوج قبله لزمه، وهل ~~له نكاحها بعد أو لا؟ قولان وإلا فابن أمه وحرم اتفاقا. # ---------------------- # تمام أربعة أشهر وعشر منه) أي: من يوم العقد وهي أدنى ما يتحرك الولد، ~~وذكر البيضاوي في قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم}، الآية أن الذكر يتحرك ~~لثلاثة أشهر، والأنثى لأربعة، فإن تحرك قبل الأربعة وبعد الثلاثة اعتزلها، ~~فإن ولدت ذكرا حلت له أو أنثى لم تحل له، والمشهور عندنا ما ذكره المصنف من ~~الأربعة والعشرة على عمومه للذكر والأنثى، وقد يذكرون الأربعة بلا زيادة ~~عشرة، وكثيرا ما أقتصر على الأربعة في كلامي؛ لأن بعضهم لم يزد العشرة ~~وإنما زادها من زادها استظهارا، إذ ربما تضعف ms2340 حركته في المبادي فلا يحس ~~بها، وقد يضعف فلا يتحرك قبلها أصلا (لم يلزمه، فإن كان لها زوج قبله) ~~ففارقها (لزمه) أي: لزم الولد الزوج الذي قبله إن كان ممن يلزمه الولد، ولو ~~طال فراقها له ما لم يحكم الحاكم بفراقها، وقيل: لا يلزمه بعد أربع سنين، ~~وقيل: لا يلزمه بعد عامين، وقيل: لا يلزمه بعد العدة، فإذا لم يلزمه ولا ~~الثاني كان ابن أمه. # (وهل له) أي للزوج الثاني (نكاحها بعد) بجديد وهو الصحيح، إذ لم يتعمد ~~تزوجها حال حمل، ولم تعلم هي بالحمل (أو لا؟) وهو قول أبي عبيدة - رحمه ~~الله - (قولان) وحلت للأول، وإن علمت بالحمل فتزوجت به حرم عليها وحرمت ~~عليه، وقيل: يحرم عليها ولا تحرم عليه وكذا إن لم تعلم ثم تحرك قبل أربعة ~~أشهر (وإلا) يكن لها زوج قبل # أو كان لها زوج لا يلزمه الولد كابن سبع ومستأصل على ما مر (ف) الولد ~~(ابن أمه وحرم) نكاحها على الثاني (اتفاقا) فيما قيل ولا اتفاق في ذلك؛ بل ~~فيه الخلاف الذي ذكرته آنفا، والتفصيل المذكور فإن مسها قبل الوضع وبعد ~~علمه بتحركه قبل أربعة أشهر حرم عليها، PageV06P408 وإن غلطت مطلقة رجعيا ~~في العدة ثلاثة أيام فتزوجت ثم علمت به جازت مراجعتها ما لم تنقض الأيام ~~لمطلقها بلا عدة إن لم تمس، # ------------------- # وحرمت عليه، وإن مسها بعد الوضع بلا تجديد فقولان، الصحيح التحريم، وإذا ~~تحرك بعد أربعة الأشهر والعشر وقبل الستة كف عن وطئها، وقيل: لا وإن تحرك ~~قبلها وولدته بعد الستة فالولد له، وقيل: للزوج قبله إن كان، وإلا فابن ~~أمه، وإن ولدت ولدا قبل الستة وآخر بعدها فللزوج الأول إن كان، وإلا فابنا ~~أمهما؛ لأنهما حمل واحد، وقيل: للآخر، والولد الأول تبع للولد الثاني، ~~وقيل: الأول للأول إن كان وإلا فابن أمه، والثاني للآخر وإن طال ما بين ~~الزوج الأول والثاني فالحكم كحكم قربه فالولد له ما لم يحكم الحاكم ~~بالطلاق، أو تتزوج فتلده بعد تمام الستة أو يتحرك بعد الأربعة والعشر، ~~وقيل: ms2341 لا يلحقه بعد سنتين، وقيل: بعد أربع، وسواء فارقته بموت أو طلاق بائن ~~أو ثلاث أو رجعي أو بحرمة. # (وإن غلطت) مفتدية أو (مطلقة) طلاقا (رجعيا) معتدة بالأيام (في العدة ~~ثلاثة أيام) مفعول به لغلطت لتضمنه معنى تركت أو منصوب على تقدير عن أو ~~الباء، لا على الظرفية؛ لأن الغلط لم يكن في الثلاثة بل عنها قبل الدخول ~~فيها، فافهم (فتزوجت ثم علمت به جازت مراجعتها ما لم تنقض الأيام) الثلاثة ~~التي تستأنفها بعد العلم بالغلط، ولو طالت المدة، ومن قال: لا تحتاج العدة ~~إلى النية فاتته بمضي ثلاثة قبل العلم (لمطلقها) الذي افتدت منه أو (بلا ~~عدة) متعلقان ب جازت (إن لم تمس) وإن مست جازت مراجعتها، ولكن لا يمسها ولا ~~ينظر ما ينظر الزوج من امرأته حتى تتم العدة، وإن كان الطلاق بائنا لم يجز ~~له مراجعتها ولا تزوجها، ولا يحلها ذلك المس لمن طلقها ثلاثا؛ لأنه وقع في ~~العدة PageV06P409 وجاز له وطؤها من حينه، وإلا لزمت عدة واعتزال مراجع بعد ~~ارتجاع، وحرمت إن مسها قبل أن تعتد، فإن ولدت دون الستة أو تحرك حملها قبل ~~مدته من يوم الرجعة # ----------------------------- # (وجاز له وطؤها من حينه) إذا راجعها ولم يمسها الآخر (وإلا) تكن لم تمس ~~بل كانت قد مست (لزمت عدة واعتزال مراجع) عن المس (بعد ارتجاع) حتى تتم ~~العدة، سواء تيقنوا أن الثاني مسها أو لم يتيقنوا ولكن خلا بها أو غابوا عن ~~مجلس العقد، ولم يتيقن عدم المس، فلو طلقها في المجلس أو غاب وكان معه أو ~~معها شاهدان لم يفارقاها أو لم يفارقاه حتى طلقها أو فاداها أو ظاهر منها ~~أو آلى منها أو فارقها بنحو ذلك كزنا اطلعت عليه منه، أو زنى بأمها أو بمن ~~تحرم به على ما مر في ذلك كله، أو مات أو حتى ظهر أنها غلطت في العدة ~~وراجعها الأول فله مسها من حينه، # وإنما لزمت العدة من مس الثاني مع أنه في العدة؛ لأنه نكاح شرعي معذور ~~فيه هو وهي ms2342 بولي وشهود ورضى وخلاء من زوج في ظنهما، وللأول أن يتزوجها قبل ~~انقضاء الثلاثة كما له أن يراجعها، وإنما كان طلاق الثاني أو فداؤه أو ~~ظهاره أو ما بعد ذلك مما ذكرته آنفا قبل المس مبيحا لدخول الأول بلا عدة، ~~ولو كان كعدم طلاق وعدم ظهار أو فداء؛ لأنه يكف الثاني به عن المس، فكذا لو ~~تزوجها الثاني محرما أو صائما رمضان أو معتكفا عند بعض: للأول مسها بلا عدة. # والصحيح: لزوم العدة ممن تزوجها محرما أو صائما رمضان أو معتكفا؛ لأن ~~جماع هؤلاء غير محرم بالذات، فقد يتعمد إبطال ذلك ويجامعها بخلاف ما إذا ~~فارقها (وحرمت إن مسها قبل أن تعتد) من مس الثاني (فإن ولدت دون) الأشهر ~~(الستة أو تحرك حملها قبل مدته) أي: مدة التحرك وهي أربعة أشهر وعشر، ويحسب ~~ذلك (من يوم الرجعة) إن راجعها أو التزوج إن تزوجها في الثلاثة ولو لم يكن ~~المس أو PageV06P410 لزم الأخير، وعليه نفقتها حتى تضع، ولا يقربها المراجع ~~حتى تعتد بعد الوضع، وإن ولدته بعد الستة أو تحرك بعد المدة لزم الأول ~~المراجع، وإن علمت بالغلط في تلك الأيام ولم يراجعها حتى انقضت عدتها # ---------------------- # يحسب ذلك من يوم إمكان المس بعد الرجعة أو التزوج كما هو المأخوذ به ~~عندنا، ويحتمل أن يكون مراد المصنف وصاحب الأصل هو القول الثاني بدليل ~~نصهما على أنه المأخوذ به عندنا (لزم الأخير، وعليه نفقتها حتى تضع) لأنه ~~هو الذي أشغلها بالحمل، فينفقها من حين تحرك قبل الأربعة والعشر لظهور أنه ~~منه، وإن أنفقت من مالها على أن ترجع لمن تبين له الولد قبل ذلك أو في صورة ~~ولادتها دون ستة أشهر أو أنفق # الأول أو الثاني على ذلك غرم من أنفق ولم يكن الولد له؛ وهذا مراده ~~بقوله: عليه نفقتها. # (ولا يقربها المراجع حتى تعتد بعد الوضع) وإنما لم تنقض العدة بالوضع؛ ~~لأن الوضع ذكره الله في المطلقة، وهذه غير مطلقة، وإن طلقها الثاني فكلا ~~طلاق، وإذا لم تكن العدة بالوضع رجعت إلى ms2343 الأصل في العدة وهو: ثلاث حيضات ~~أو أشهر؛ لأن هذا هو الأصل بعد كل مس كزوجة المفقود إذا رجع واختارها وقد ~~مسها الثاني. # (وإن ولدته بعد الستة أو تحرك بعد المدة) وولدته بعد الستة (لزم الأول ~~المراجع) وإن تحرك قبلها وولدته بعد الستة لزمت الأخير، وقيل: الأول ~~المراجع، وكذا يلزم الأول المراجع أو المتزوج الأول إن تزوجها في الثلاثة ~~إذا ولدت قبل ستة أشهر، أو تحرك قبل أربعة أشهر وعشر من يوم الرجعة مثلا، ~~ومن يوم تزوجها الثاني لظهور أنه سبق من الأول فهو له من باب أولى (وإن ~~علمت بالغلط في تلك الأيام ولم يراجعها حتى انقضت عدتها) أي: باقي العدة، ~~وهو PageV06P411 فارقها الآخر، وجددا بلا عدة. ولا يتزوجها الأول ولا غيره ~~بعد انقضاء الأيام، ولا يخطبها أحد حتى تعتد من مس الآخر، وإن علمت به بعد ~~انقضائها اعتزلها الآخر حتى تعتد الثلاثة بعد علم، فيجدد إن شاءا، أو لها ~~أن تتزوج غيرهما، وقيل: يقيم عليها الأخير بالنكاح الأول، ولزمه عزلها حتى تنقضي # -------------------------- # ثلاثة الأيام (فارقها الآخر، وجددا) إن شاءا أي: الأخير والمرأة (بلا ~~عدة)؛ لأن الماء السابق له أيضا بنكاح شرعي، والولد له لا للأول إن لم ~~يمسها بعد علمها بالغلط، وإلا حرمت عليه أبدا لزناه بها، وعلى زوجها الأول ~~إن شهد بذلك المسيس أربعة رجال أو أقرت به له وصدقها، وقيل: له أن لا ~~يصدقها، وقيل: لا تحرم بالزنى على زوجها ولو صدقها أو شهد به الشهود أو ~~رآها وقد مر، فإن لم # يعلم ولم تقر له أو لم يصدقها اعتدت قبل أن يمسها الأول وتكني له إن لم ~~تقر ولم يعلم. # (ولا يتزوجها الأول ولا غيره) إلا الذي فارقها (بعد انقضاء الأيام ولا ~~يخطبها أحد حتى تعتد من مس الآخر، وإن علمت به) أي: بالغلط (بعد انقضائها) ~~(اعتزلها الآخر حتى تعتد) الأيام (الثلاثة بعد علم) بالغلط ولو بتراخ ~~تداركا للأيام الثلاثة التي مضت عنها بنية غير العدة (فيجدد إن شاءا) بعد ~~أن تعتد ثلاثة أيام، ومن ms2344 قال: العدة عبادة معقولة المعنى أجاز له أن يجدد ~~بعد الثلاثة الأولى بلا تجديد عدة ثلاثة أخرى (أو لها أن تتزوج غيرهما) بعد ~~الثلاثة الأخرى، وأجيز بعد الأولى (وقيل: يقيم عليها الأخير بالنكاح الأول) ~~كما في الديوان ولو كرهت إن شاء، وإن لم يشأ طلقها (ولزمه عزلها حتى تنقضي ~~PageV06P412 الأيام بعد العلم، ورخص في عدمه، وجوز للأول مراجعتها في ~~الثلاثة التي علمت فيها به، ويتوارثان فيها إن مات أحدهما، # ------------------- # الأيام) الثلاثة (بعد العلم) ولو تراخى العلم عن الثلاث الأولى (ورخص في ~~عدمه) أي: عدم الاعتزال بناء على أن الثلاثة التي مضت عنها غالطة تكفيها، ~~وعلى أن العدة لا يشترط فيها العلم بها ونيتها، بل يكفي مضي قدرها مع غفلة ~~عنها أو عدم علم، ومع نية سواها. # والقولان مبنيان على صحة العقد عليها للثاني في العدة من الأول؛ لأنها ~~معذورة هي ووليها والزوج الثاني والشهود؛ لظنهم أن العدة تمت وهما ضعيفان، ~~والتحقيق: أنه لا يصح إلا بجديد بعد الثلاثة الأولى، أو بعد الثلاثة الأخرى ~~لوقوعه في العدة، وإنما يدفع الغلط عنهم الإثم، وعدم الحد للثاني وعدم عقاب ~~الولي والشهود والمرأة، ولا يحط عنهم الغلط عدم التجديد، وفي القول الأول من # القولين شبه تناقض؛ إذ ألزم قائله الزوج الاعتزال في ثلاثة أيام بعد ~~العلم على أنها من تمام عدة الأول، وكونها من عدة الأول مناف لصحة عقد ~~الثاني (و) قد مر أنه (جوز للأول مراجعتها في) الأيام (الثلاثة) التي هي ~~آخر عدتها التي أعادتها (التي علمت فيها به) أي: بالغلط فهي في عصمته (و) ~~لو تزوجت فهما (يتوارثان فيها إن مات أحدهما) وكذا قال أبو عبد الله محمد ~~بن عمرو بن أبي ستة، وعندي أن أبا زكرياء صاحب الأصل لم يرد ذلك، بل أراد ~~أن منهم من يقول: إذا جددت الثلاثة الأخر جاز للأول مراجعتها فيها؛ لأنه من ~~العدة التي هي من مسه، ويتوارثان فيها، ومقابله ما يقتضيه القول الذي قبل ~~قوله؛ ومنهم من يقول: يقيم عليه الآخر إلخ من عدم صحة ms2345 مراجعة الأول لها في ~~الثلاثة التي تجددها وعدم توارثهما، ولو كان كما قالا لم يقل أبو زكرياء، ~~ومنهم من يقول بأن للأول إلخ إذ لا قائل بعدم توارثهما في الثلاثة الأولى ~~وعدم جواز مراجعته PageV06P413 وعليه فإن لم يراجعها لزم الآخر تجديده، وإن ~~لم تراجع ولم تجدد ولا تزوجت غيرهما لزم الآخر الأول، وفي الثاني خلاف، ولا ~~يلزمه الثالث، ولا يجوز غلطها إن اعتدت من أول الشهر، ولا أكثر من الثلاثة. # -------------------- # ويحتمل أن يريد المصنف ما ذكرت لا ما ذكر أبو عبد الله (وعليه) أي: على ~~التجويز المذكور (فإن لم يراجعها لزم الآخر تجديده) إن شاء وشاءت، ولا يرخص ~~له في عدم التجديد؛ لأنها علمت بالغلط قبل انقضاء الثلاثة الأولى على ما ~~فهم عليه أبو عبد الله كلام أبي زكرياء (وإن لم تراجع) بالبناء للمفعول ~~(ولم تجدد) بالبناء للفاعل (ولا تزوجت غيرهما لزم) الزوج (الآخر) الولد ~~(الأول) إن ولدته بعد الستة من يوم عقده # وإمكان دخوله على ما سبق، وإلا فللزوج الأول (وفي الثاني خلاف) هل له أو ~~ابن أمه؟ وإن أتت به قبل الستة فللأول أيضا (ولا يلزمه الثالث) بل ابن أمه ~~إلا إن أتت به قبلها فللأول أيضا، وما ذكره المصنف وما ذكرته في الزوج ~~الثاني والمرأة من حلها للثاني وعدم حلها، وقيامه عليها بلا تجديد للنكاح ~~أو بتجديد وتجديد للثلاثة وعدم تجديد، وعزل في الثلاثة المجددة وعدم عزل ~~وغير ذلك كله متقرر أيضا فيما إذا مات الزوج الأول موتا، ولم يطلق أو طلق ~~ومات (ولا يجوز غلطها) أي: لا تسامح فيه (إن اعتدت من أول الشهر) ولو في ~~أقل من ثلاثة (ولا) إن غلطت (أكثر من الثلاثة) ولو اعتدت من غير أوله وإن ~~مسها الثاني حرمت عليه ولا تصح للأول مراجعتها، وقيل: تجوز للثاني بجديد ~~بعد عدة مسها وللأول مراجعتها إذ لم تقصد هي ولا الثاني الزنى. PageV06P414 # ورخص للمتوفى عنها غلط بخمسة وإن مات من أول الشهر جاز لها يوم للعشرة. # ----------------- # (ورخص للمتوفى عنها غلط بخمسة) لكل شهر ms2346 يوم ولو كان الخامس لا يتم؛ لأن ~~لها منه عشرة أيام تمام العدة (وإن مات من أول الشهر) - فاعتدت من أوله أو ~~علمت بعد مدة فحسبت من أوله (جاز لها يوم) واحد فقط (للعشرة) الزائدة على ~~أربعة الأشهر فقط، ولم يجز لها يوم لكل شهر؛ لأنها ابتدأت من أول الأشهر ~~فصارت كالمطلقة المعتدة من أول الشهر، وإنما جاز لها يوم واحد للعشرة؛ لأن ~~العشرة أيام تحسب لا شهر تام يعتبر فكانت في العشرة كالتي اعتدت من غير أول ~~الشهر، وإذا ابتدأت العدة من وقت علمها بالطلاق أو بالموت فكان ابتداؤها من ~~غير أول الشهر كان لها غلطها المذكور، ولو كان الموت أو الطلاق من أوله وفي ~~الديوان: تصيب الوهل في ثلاثة أيام فما دونها، ولا يكون الوهل إلا في معتدة ~~بالأشهر إن أخذت بالأيام، ولا تجده إن أخذت بغرة الشهر وقيل: الوهل خمسة ~~أيام، وقيل: سبعة، وقيل: تسعة، وقيل: لا تصيب الوهل أصلا، وإن اعتدت حائض ~~بالأشهر وظنت أن لها ذلك أيضا فتزوجت بطل، وإن مست حرمت إلا إن رأت ثلاثة ~~قروء فيها، وكذا إن اعتدت في الوفاة بالقروء حتى أتمتها ولم تتم أربعة أشهر ~~وعشرا، وإن طلقت من وقت حيضها عشرة فمكثت ثلاثة أيام فطهرت فاغتسلت وصلت ~~معتادها ثم حاضت ثلاثة أيام فرأت طهرا كذلك، ثم حاضت ثالثة كذلك فإنها ~~تتزوج على ذلك، وكذلك إن رجعت الثالثة إلى عشرة تتزوج لانتقالها بنزولها ~~مرتين، وإن مكث # الأول عليها ثلاثة والثاني عشرة والثالث عشرة زادت سبعة تتم بها الأول ~~وتتزوج، وإن مكث الأول عشرة والثاني PageV06P415 ~~.............................................. # -------------------- # والثالث ثلاثة ثلاثة تزوجت، وإن مكث الأول عشرة والثاني ثلاثة والثالث ~~عشرة فلا تتزوج حتى تتم سبعة لتمام الأوسط، وإن مس امرأة رجال فلزمتها عدات ~~مختلفات اعتدتهن الأولى فالأولى، وقيل: يجزئها ثلاثة قروء ا ه والله أعلم. PageV06P416 # باب إن أراد زوج إثبات نكاح امرأة عند حاكم خوفا من جحودها بخبر الأمناء ~~أو أهل الجملة # --------------------- # باب في الدعوة في النكاح (إن أراد زوج إثبات نكاح امرأة) حرة ms2347 أو أمة (عند ~~حاكم خوفا من جحودها) للزوجية (بخبر الأمناء) أراد ما يشمل الشهادة والخبر ~~بدليل قوله: قال له: فلانة إلى قوله: كلف بيانا (أو أهل الجملة) أو اثنين ~~منهم وأمين أو أمين وأمينتين أو أمين وأربع نسوة من أهل الجملة، وفائدة أهل ~~الجملة مع أنهم لا يحكم بهم، نفي تهمة من يتهمه بالزنى بها، وأن يدفع بهم ~~الرجم أو الجلد إذا ادعي عليه الزنى بها، أو شهد به الشهود، وأن لا يتبرأ ~~منه أحد بها، وأن يحكم له الحاكم بالإرث إن لم يقع إنكار منها، أو من ~~ورثتها وأن يثبت ذلك عند الحاكم، فلو أنكروا أو ماتوا، وكانوا بحال شرك أو ~~جنون أو بكم أو آفة أو نسوا لذكر الحاكم أن شهادة أهل الجملة موجودة عندي، ~~وأنه لعلهم تحدث لهم حال يتولاهم بهم ذلك الحاكم أو غيره، ولعلهم في ~~الولاية عند حاكم آخر أو لعلهم في PageV06P417 قال له: فلانة بنت فلان ~~امرأتي وأنا زوجها وقد تزوجتها، فيكلفه بيانا بشهود قائلين له: فلانة بنت ~~فلان زوجة هذا الرجل، وقد تزوجها فيثبت النكاح عليها، ويجزي الخبر وإن بعد ~~موتها، وتفعل هي كذلك في إثبات نكاحه كذلك، فتبلغه الخبر بالأمناء أو ~~بالثلاثة من أهل الجملة إن لم يسترابوا، ولم يقع إنكار، وتجب شهادة الأمناء ~~إن وقع ذلك وإن بعد موته. # ------------------------- # الولاية عند الورثة فيجيزونهم على أنفسهم، ولعله يجد حاكما يحكم له بأهل ~~الجملة، ولو وقع إنكار كما هو قول، ولعل الورثة يجيزونهم ولو أهل جملة. # (قال له: فلانة بنت فلان) ويزيد اسم جدها إن لم تتبين بأبيها وإن لم ~~تتبين به أيضا زاد ما بينهما من جد آخر أو قبيلة أو غيرها، وإن لم يكن لها ~~أب أو لم يعرف أحضرها وأشار إليها أو وصفها بصفة تمتاز بها (امرأتي وأنا ~~زوجها، وقد تزوجتها فيكلفه بيانا بشهود قائلين له: فلانة بنت فلان زوجة هذا ~~الرجل) أو نحو ذلك # مما مر آنفا (وقد تزوجها، فيثبت النكاح عليها، ويجزي الخبر وإن بعد ~~موتها) ولا سيما ms2348 الشهادة (وتفعل هي كذلك في إثبات نكاحه كذلك) أي: خوفا من ~~جحوده وجحود وارثه (فتبلغه) أي: الحاكم (الخبر بالأمناء أو بالثلاثة من أهل ~~الجملة) أو اثنين منهم وأمين، أو أمين وأمينتين، أو أمين وأربع نسوة من أهل ~~الجملة، وفائدة أهل الجملة هي ما ذكرته آنفا، وقيل: لا تجوز شهادة المرأة ~~في النكاح وإنما يجوز أهل الجملة (إن لم يسترابوا، ولم يقع إنكار، وتجب ~~شهادة الأمناء إن وقع ذلك وإن بعد موته) ولا يقبل قول المرأة: إنه زوجي، أو ~~الرجل: إنها زوجتي عند الحاكم، والحق PageV06P418 وإن ادعت زوجا فأنكر كلفت ~~بيانا وليس لها عليه مؤنة في الأجل إن أجل لإتيانها به، فإن لم تجده حلف. ~~ولزم إنفاق جاحدة على مدعيها في الأجل، # --------------------------------- # عندي أن كل موحدين لم يعرفا بسوء ولا ريبة ويظهران الصالح تقبل شهادتهما ~~وتقطع بهما الخصومة، ولو وقع إنكار. # (وإن ادعت زوجا فأنكر كلفت بيانا وليس لها عليه مؤنة في الأجل إن أجل) ~~أي: هو أي: الأجل، ويجوز أن لا يكون فيه ضمير فيكون النائب هو قوله: ~~(لإتيانها) وفي النسخة لإثباتها (به) وعليها فالباء زائدة في المفعول، ~~وإنما لم تكن لها عليه نفقة لأنها المدعية لما تثبت به النفقة وهو الزوجية، ~~وأنها هي المعطلة لنفسها به لا هو (فإن لم تجده حلف) أنه ليس زوجها، وقيل: ~~لا يمين عليه ولا رجوع لها عليه بالنفقة إن أتت ببيان، وإذا تيقنت أنها ~~زوجته ولا بيان لها وحلفه الحاكم فالمتبادر أنها لا تدرك عليه أن يطلقها، ~~فتكون كالتي عجز زوجها عن نفقتها أو غاب، ولم يكن ماله حيث تنال منه النفقة ~~فيطلقها الحاكم، ولو على شك منه في كونها زوجة له للضرورة، أو يجبره ~~للضرورة على الطلاق، ويسقط عليه ما يلزم المطلق من نفقة وإرث وولد فيقول له ~~بعد أن يحلف ما هي زوجته: طلقها وأنت بريء من نفقتها في العدة، ومن أن ترثك ~~ومن ولد، وإن شاء حلفه من أول مرة بالطلاق بأن يقول له: قل: لئن كانت زوجتي ~~لهي طالق، ms2349 وذلك لئلا يعطلها. # (ولزم إنفاق جاحدة) للزوجية وكسوتها وسكناها (على مدعيها) زوجة ويتعلق ~~بلزم، وإنما عداه بعلى لتضمنه معنى وجب (في الأجل) إن أجل ليأتي بالبيان؛ ~~لأنها ولو جحدت وتعاصت لا يبطل ذلك حقوقها؛ لأنه قد عطلها بادعائه الزوجية، ~~ولا يحل لها PageV06P419 فإن طلبت إليه حميلا أو يمينا بالطلاق ثلاثا إن لم ~~يأت إليه فلها ذلك # ---------------------- # ماله إن صدقت في جحودها إلا إن لم يخل سبيلها (فإن طلبت إليه حميلا) في ~~النفقة ونحوها (أو يمينا بالطلاق ثلاثا) أو طلاقا لا تصح فيه الرجعة أو ~~ظهارا أو إيلاء أو أن يجعل لها الأمر بيدها أن تطلق نفسها ثلاثا أو بائنا ~~أو يجعل لها الخيار (إن لم يأت إليه) أي: إلى الأجل بالبيان (فلها ذلك) ~~فيحلفه الحاكم أنه إن لم يأت لذلك الأجل فهي طالق ثلاثا، فإن حلف ولم يأت ~~إليه بالبيان طلقت ثلاثا، وهذا بناء على أن من قال: زوجته طالق ثلاثا فقد ~~طلقها ثلاثا، ويحتمل أن يكون هذا مراده بالطلاق ثلاثا؛ لأنه أقوى لها، وما ~~ذكر من التحليف بالطلاق خلاف الأصل وذكروا أن القاضي إذا حلف الخصم به عزل، ~~وكذا الظهار والإيلاء والتحريم ونحو ذلك مثل هذه المسألة التي ذكر المصنف، ~~ومثل أن ينكر البيع فيحلفه بالطلاق ما باع. # وإنما أجازوه في مسألة المصنف ونحوها للضرورة، وقد ذكر الشيخ أبو الربيع ~~سليمان بن هارون عن أبي سهل عن أبي يحيى الدرفي أنه قال: إذا ادعى الرجل ~~إلى المرأة أنها زوجته فطلبته المرأة إلى الحاكم أن يحلفه لها بطلاقها ~~ثلاثا إن لم يأت ببينة إلى أجل يؤجله فلها ذلك، وقال: إن شيوخ زمانه يفعلون ما # يستفاد منه جواز ذلك، وهو أن المرأة إذا ادعت أنه زوجها فأجلها الحاكم ~~أجلا تأتي فيه ببينتها ثم طلبت إلى الحاكم أن يحلفه لها بطلاقها ثلاثا إن ~~لم يوف عند الحاكم عند الأجل، لتقيم عليه بينتها، ليحكم عليه بلازمها من ~~نفقة ونحوها فلها ذلك، وكان أبو الفضل إذا حلف الناس ختم لهم بعد الأيمان ~~بثلاث تطليقات، ms2350 وأنكر عليه بعض أهل عصره وقالت الأشياخ: إن للحاكم إذا حلف ~~بالأيمان أن يقول لمن حلف: إن حنثت بهذه الأيمان فامرأتك عليك كأمك، يفعلون ~~ذلك لمن تخوفوا منه إذا كان فيه حق شديد وأمر يفوت PageV06P420 وحلفت إن لم يبين. # ---------------------------- # وفي الديوان: ولا يحلف الحاكم بحد من حدود الله، ولا بالطلاق ولا ~~بالعتاق، ولا بالحج، ومن خاف منه أن يكسر الأيمان فليختم له بالطلاق واحدة، ~~ومنهم من يجوز النصب في الأيمان كلها أن يحلفه بكذا وكذا حجة أو بعتق كذا ~~وكذا رقبة، أو بماله للمساكين، ومنهم من يقول: لا يحلفه بماله للمساكين إلا ~~بمقدار ما ادعى عليه المدعي ا ه. # (وحلفت إن لم يبين) وقيل: لا، والمشهور الحلف في الصورتين؛ وعليه ~~الديوان، وإنما حكم عليها بالحلف ولو وقع الطلاق ثلاثا إذ لم يأت بالبيان ~~للأجل؛ لأن اليمين حق له عليها لإنكارها الزوجية، فلا يبطله وقوع الطلاق ~~المعلق إلى عدم الإتيان بالبيان قالوا في الديوان: وإذا ادعى رجل على امرأة ~~أنها زوجته، أو ادعت أنه زوجها فعلى المدعي البيان، وعلى المنكر اليمين، ~~وكذا إن ادعى الحي منهما التزويج على ورثة الميت منهما، # وكذا إن ادعى على رجل أنه زوجه وليته أو أمته أو ادعى عليه الرجل ذلك، ~~وإذا زوج وليته فأنكرت فادعى الزوج أو الولي أنها وكلته أو رضيت النكاح بعد ~~التزويج فلا يكون قول الولي أو الزوج عليها حجة، ولا بد من إخراج وجهها عند ~~تحليفها وزعم بعض أن المخدرة والشريفة إذا لزمتهما اليمين يرسل الحاكم ~~إليهما ثقة يحلفهما بمحضر الخصم في بيتهما مكشوفتي الوجهين، وأنهما لا ~~يلزمهما الخروج إلى مجلس الحكم نهارا، والحق أن على المرأة الخروج للأحكام ~~متى دعيت، ولو بلا إذن زوجها كما خرجت فاطمة إلى أبي بكر رضي الله عنهما ~~تطلب إرثها من فدك، وهند بنت عتبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو ~~من أبي سفيان بلا إذنه، ولم ينكر عليها مع علمه، وكذا حبيبة بنت عبد الله ~~تشكو من ثابت بن قيس. PageV06P421 # وإن جحدت ms2351 ولا بيان له ثم مات فأكذبت نفسها وصدقت دعواه فقيل: ترثه، وقيل: ~~لا، وكذا منكر لمدعية أنه زوجها إن ماتت، أو أنه طلقها ثلاثا أو بائنا، ~~فأنكر ولا بيان ثم مات فأكذبت نفسها كذلك على الخلف. # ----------------------- # (وإن جحدت ولا بيان له ثم مات فأكذبت نفسها وصدقت دعواه فقيل: ترثه) وهو ~~الصحيح فيما يظهر؛ لأنه مات على ادعاء الزوجية، وتصديقها إياه بعد الإنكار ~~ولو بعد موته ومع الرغبة في الإرث إقرار بالحق بعد إنكاره فضعفت التهمة؛ ~~لأنها أقرت بما ادعاه خصمها وهو الزوج (وقيل: لا) لأنها متهمة بإرادة ~~الإرث، وهو المتبادر، كيف ترجع إلى خلاف ما حكمت به على نفسها؟، وقيل: إن ~~حلفها بعد جحودها ثم مات لم ترث؛ لأن تحليفه إياها قطع لخصومتها وتسليم ~~لها، فموته بعده موت على عدم ادعاء الزوجية، فتصديقها بعد لا ينفعها. # (وكذا منكر لمدعية أنه زوجها إن ماتت) وصدقها بعد موتها (أو أنه طلقها ~~ثلاثا أو بائنا) أو أنها حرمت أو فاداها أو آلى أو ظاهر منها وماتت (فأنكر ~~ولا بيان) لها (ثم مات فأكذبت نفسها كذلك) أي: مصدقة لإنكاره (على الخلف) ~~ومن بين في المسألتين بعد إنكاره وموت صاحبه ورث بلا إشكال، ومن ادعى على ~~زوجته أنها ماتت في عدة طلاقه الرجعي أو إيلائه أو ظهاره أو مات فادعت ذلك ~~وقال الوارث: الموت بعد العدة، أو قال الحي: لا أعلمها انقضت، فالقول قوله ~~مع يمينه، إلا إن بين الوارث وإن ماتت معتدة بالأقراء ورثها ولو مضت سنة، ~~ما لم تقم بينة أنها أقرت PageV06P422 ومن ادعى فداء من زوجته ولا بيان له ~~أجبر على طلاقها بائنا، لقطع العصمة إن طلبت ذلك إلى حاكم. # ------------------------- # بانقضائها، وإن ادعت اشتراط أمرها بيدها معلقا لمعلوم فأنكر فعليها ~~البينة، وإن رد الأمر بيدها في موضع أو وقت فادعت أنها طلقت نفسها فأنكر أن ~~يكون قد طلقت في الموضع # أو في الوقت، فالقول قوله، وقيل: القول قولها وإن اختلفا في المكان قبل ~~أن يقوم منه أو في الوقت قبل أن ينقضي ms2352 أنها طلقت فيه فالقول قولها، وإن قال ~~لها: طلقت نفسك واحدة، وقالت: ثلاثا، فالقول قوله، وإن قالت: رددت الأمر ~~إلي على ثلاث، وقال: على واحدة أو اثنتين، أو قال: حنثت أنا بواحدة أو ~~اثنتين، وقالت بثلاث، أو قالت: حنثت بطلاقي أو ادعت التحريم فيما بينهما، ~~أو أنه تزوجها بغير شهود، أو بنكاح فاسد فكذبها فالقول قوله، وعليها ~~البينة. # وإن ادعى عليها الزوج أنه فاداها فأنكرته المرأة فإن عليه البينة على ~~تبرئته من الصداق، وإن لم تكن له بينة فليغرم صداقها ووقع عليها طلاق بائن، ~~كذا في الديوان (ومن ادعى فداء من زوجته) أو طلاقا بائنا أو ثلاثا ظهارا ~~فائتا أو إيلاء كذلك أو حرمة أو طلاقا رجعيا تمت عدته فأنكرت (ولا بيان له ~~أجبر على طلاقها بائنا) بأن يقول مثلا: هي طالق ثلاثا أو طالق طلاقا بائنا ~~أو طلاقا لا أملك رجعته، أو نحو ذلك (لقطع العصمة إن طلبت ذلك إلى حاكم) ~~وإن كذب نفسه تركوه معها، وليس إجباره على الطلاق ظلما له؛ لأنه مناسب ~~وموافق لما يدعيه من الفرقة بالفداء، وإنما أجبر لتتزوج المرأة وتنقطع ~~الدعوة بينهما، ولا يتوارثا ولا تعطل فلو تعاصى ولم يقدر عليه أو هرب ~~فليطلقها الحاكم طلاقا بائنا لذلك، وإنما لم يجبره على الطلاق الرجعي الذي ~~يملك رجعته؛ لأنه لا ينقطع الأمر به بينهما، إذ لو طلقها رجعيا يملك رجعته ~~PageV06P423 وإن ادعت طلاقا؛ فإن رجعيا جاز لها أن تقيم معه في العدة بلا مس # ------------------------- # ثم كذب نفسه فيما ادعى من فداء أو نحوه فراجعها لم تنزع من يديه، فلو ~~حلفه بالإيلاء والظهار لتداركها، فكان بالبائن أو الثلاث، وإنما لم يكن ~~كلام الزوج طلاقا إذا ادعاه مثلا؛ لأنه إخبار عن واقع فيما يدعيه لا إنشاء ~~للطلاق، فلم تكتف به المرأة، وإذا كانت المرأة أمة وأريد التحليف القاطع ~~لعصمتها حلف بتطليقتين فتبين بهما، وإن كانت كتابية فبواحدة فتبين، وفيما ~~تبين به الأمة والكتابية خلاف يأتي - إن شاء الله - فإذا أريد قطع # العصمة حلف الزوج بما تبين به، ms2353 وإذا طلقها الزوج قبل ذلك فراجعها أو لم ~~يراجعها حلفه الحاكم بما بقي من الطلاق فتبين، وإن لم يتبين وأخفاه أو لم ~~يعلموا أطلقها أم لا وكتم، طلقها الحاكم بما تبين به من ثلاث إن كانت حرة، ~~واثنتين إن كانت أمة، وواحدة إن كانت مشركة. # وإن ادعت خلعا أو طلاقا فالبيان، وإن ادعى الخلع بشيء ترده له لزمه ~~الطلاق وبيان الإبراء من الشيء، ومن ادعى منهما بينة غائبة أجل له بقدرها ~~ويحال بينهما إن سمى معروفين جائزين، وإن شهد عدلان بطلاقه فحلف بطلاق ~~نسائه وعتق عبيده أنهما شهدا زورا لم يعتقوا ولم يطلقن، وتطلق هي إن ~~أجازهما الحاكم، ولو أكذبا أنفسهما بعد الإجازة، ومن قال: إن قالت طلقتها ~~فقد صدقت، فقالت فكذبها فطالق، وإن ادعت رجعيا وتمت العدة ورد إليها اليمين ~~حلفت، ويجبر قيل: إن لم تتم، وإن ادعت ثلاثا ولم تقر بالزوجية وادعاها ~~فليبين عليها، ثم تبين على الطلاق. # (وإن ادعت طلاقا) وأنكر ولا بيان لها (فإن) كان (رجعيا) في ادعائها حلفته ~~(جاز لها أن تقيم معه في العدة بلا مس) ويجبره الحاكم أن يردها إزالة ~~للشبهة عند بعض، وتدافعه ما استطاعت PageV06P424 وإن بائنا وأيقنت به هربت ~~منه وافتدت وإن بمالها إن لم يكن لها بيان وإلا حلفته، ولا حق له عليها ولا ~~طاعة، وتعده باغيا عليها وتمنعه ما استطاعت. # ------------------------- # ولا تقتله خلافا لبعض لوجود الخلاف في الرجعة بالمس بلا إشهاد (وإن ~~بائنا) واحدا لا تصح فيه الرجعة أو ثلاثا أو ظهارا فائتا أو إيلاء فائتا أو ~~حرمت أو فاداها (وأيقنت به هربت منه وافتدت وإن بمالها) كله (إن لم يكن لها ~~بيان) وإن كان عمل به (وإلا) يكن (حلفته) أنه ما طلقها بائنا، وتهرب أو ~~تفتدي، ولا يحل لها أن تتركه بلا تحليف، لعله يخاف فيقر بما تدعيه إن كان ~~قد فعله، ولا يحل لها أن تأكل وتشرب وتسكن وتلبس من ماله قبل أن تحلفه إذا ~~منعها الخروج، ولا تقتله قبل أن تحلفه أيضا، وإنما لها ذلك كله ms2354 إذا قطعت ~~الدعوى بالتحليف (ولا حق له عليها ولا طاعة) ولا يرى منها ما لا يرى ~~الأجنبي من المرأة، ولا تقتله إذا جاء ينظر، وإذا جاء يكشفها أو يجردها ~~دفعته، ولو أدى دفعه إلى موته، وقيل: تقتله إذا قهرها على التعرية؛ لأنه ~~يموت الرجل ولا تتعرى (وتعده باغيا عليها وتمنعه ما استطاعت) ولو بقتله إذا ~~جاء للجماع لا قبل أو بعد. # وكذا إن حرمت قبل تزوجها أو بعده، وإذا حلفته قال لها الحاكم: إن صدقت ~~فاهربي أو افتدي بما قدرت، فإن قبل الفدية قال له: اتق الله فإنها لا تحل ~~لك إن صدقت وإن كذبت، وقد أحسنت إليها فلك ما أسلمت إليها لا أكثر، وإن لم يقبلها # قال لها: إن صدقت فلك مجاهدته إذا أرادك لا قبل أو بعد، فإن غلبها فالله ~~أولى للعذر، ولكن تضطر ويقول له: اتق الله ولا تحملها ما لا يحل، إن كذبت ~~فلها قتلك إذا جئتها للجماع، ولا تقتله بالسم وتقول له إذا جاءها: إن ~~المسلمين أجازوا لي قتلك، ولها أن تستعين بغيرها ولا يحل للغير، ولا تقتله ~~لحرمتها بجماع الدبر أو الحيض عمدا، PageV06P425 فإن لم تجد سبيلا إلى خروج ~~منه أدركت عليه كل ما يمونها لتعطيلها. ومن بين على امرأة أنها زوجته ~~وأنكرت ثم طلبته بما يمونها أو صداقها نصبت خصومة بينهما على ذلك، # ---------------------- # للخلاف في التحريم، وقيل: تقتله ولا تقتله قبل التكفير للظهار، وإذا مسها ~~قبله فلها في المرة الثانية قتله، ولها بعد أجل الظهار. # (فإن لم تجد سبيلا إلى خروج منه) (أدركت عليه كل ما يمونها لتعطيلها) ~~وتأخذ ذلك من ماله إن لم يعطها، وعندي أنها تقتصر على ما لا بد منه مما ~~يتضرر بدنها بتركه لا أزيد، ولا تنفق إنفاق الزوجة من مال زوجها، وعندي أنه ~~إذا أعطاها زائدا على ما لا تجد منه بدا فلا تأخذه؛ لأنه إنما يعطيه إعطاء ~~الزاني لمن أراد الزنى بها، بل تقتصر على ما لا بد منه، وإن ادعى المراجعة ~~فالبيان، ولا يمين وإن ادعى ms2355 موت الشاهدين أو غيبتهما بانت منه ولا يمين، ~~وإن أنكرت إعلاما بالمراجعة قبل انقضاء العدة وادعى أنه أعلمها قبله فليبين ~~وإلا حلفت وبانت، وإن ردت إليه اليمين حلف إن شاء، وكانت امرأته بالمراجعة، ~~وقيل: لا يمين في ذلك، وقيل: إن أعلمها أو شاهد قبله ثبت عليها وأتى ~~بشاهدين أو بالثاني. # (ومن بين على امرأة أنها زوجته) ولو بأهل الجملة (وأنكرت) قبل البيان أو ~~بعده (ثم طلبته بما يمونها أو صداقها نصبت خصومة بينهما على ذلك) ليعطيها ~~حقها إن لم يذعن له وإنما قال: نصبت خصومة بينهما ليكون البيان على يد ~~الحاكم وبحضرتها، وليعلم كم الصداق إذ لا يحكم بمجهول، ولعل الزوج يدعي ~~الوصول فيبين عليه، ولا يمتنع الحاكم من ذلك بسبب إنكارها الأول؛ لأنها قد ~~أبطلته لطلبها منه ما هو من حق الزوجة فقد أثبتت الزوجية التي ادعاها وقد ~~أبطل ذلك الإنكار بالبينة، فإذعانها لأحكام الزوجية بعد إنكارها ليس إذعانا ~~للباطل، بل إذعان للبينة PageV06P426 وترثه إن مات. وإن ادعت إليه طلاقا ~~بائنا أو ثلاثا فأنكر ولا بيان لها طلبته بحقوقها وصداقها حكم بينهما، ولو ~~قالت لحاكم: أعطني حقي من فلان زوجي. وإن ادعى نكاح طفلة فأنكرت وصدقه ~~وليها دفع إنكارها، وتترك # ------------------------ # وكذلك إن بين بما لا يجزي كشاهد واحد فأنكرت ثم أجازته على نفسه أو طلبت ~~حق الزوجية (وترثه إن مات) ولا يمنعها الحاكم عن إرثه، ويرثها إن ماتت ولا ~~يحل لأحدهما إرث الآخر إن علم أنه ليس بزوج له وتمنع نفسها ما استطاعت إن ~~علمت كذب البينة. # (وإن ادعت إليه طلاقا بائنا أو ثلاثا) أو حرمة أو نحو ذلك مما يقطع ~~العصمة (فأنكر ولا بيان لها) فحلفته أو لم تحلفه ثم (طلبته بحقوقها) كنفقة ~~وكسوة (وصداقها حكم بينهما) وأنصف لها على أنها زوجة، ولا يمتنع الحاكم من ~~ذلك بسبب دعواها؛ لأنها لم تجئ عليها ببيان فطلبها حق الزوجة إبطال لدعواها ~~وإذعان لحق الزوجية (ولو قالت لحاكم: أعطني حقي من فلان زوجي) أرادت أنه ~~زوجها في دعواه، أو أنه زوجها ms2356 فيما مضى، ولم تميز الحق هل هو نفقة أو كسوة ~~أو صداق؟ أو جميع ذلك، ولا سيما إن ميزت، وقد ذكرته باسم الزوج، ولا سيما ~~إن لم تذكر الزوجية، وذلك؛ لأنها قد نفت الزوجية أولا، فكان إثباتها بعد ~~ذلك غاية فافهم، وإن ادعاها زوجة فصدقته أو كذبته ثم صدقته ولم تظهر ريبة ~~لم يلزمنا البحث عن ذلك والمطالبة بالبينة، وكذا إن ادعت فصدقها أو كذبها ~~ثم صدقها ولو كان كما قيل من أن تسميتها إياه زوجا لها إنما هو بالنظر إلى ~~قوله وإنكاره الطلاق، وأنه لا يعد ذلك منها إقرارا للزوجية وإذعانا لها لما ~~حكم لها بحق الزوجة. # (وإن ادعى نكاح طفلة) بولي وشهود (فأنكرت وصدقه وليها دفع إنكارها، وتترك ~~PageV06P427 بيده حين صدقه إن لم يخف عليها إخراج من بلادها أو ظلم عليها ~~حتى تبلغ فتخاصم. وإن اختصم رجلان في امرأة فادعاها كل منهما كلفا بيانا، ~~فإن أتى به كل فتاريخا، فإن لم يكن أو اتحدا أجبرا بطلاقها # ----------------------- # بيده حين صدقه إن لم يخف عليها إخراج من بلادها أو ظلم عليها حتى تبلغ ~~فتخاصم) وإن أراد إخراجها إلى بلدها أو بلد أهلها فله ذلك، والمجنونة ~~والبكماء كذلك حتى تفيق وتنطق فتخاصما فيما يظهر لي، وكذا الأمة إذا أنكرت ~~وأثبت السيد لا تنزع من يد الزوج حتى تعتق، فإذا عتقت فلها الحجة لنفسها، ~~وإنما يتركن بيده إذا لم تكن ريبة التزويج بلا شهود مثلا أو بشهود غير ~~جائزة أو ريبة عدم التزويج وإن استريب ذلك كلف بيان التزويج، وإذا بلغت أو ~~أفاقت أو تكلمت أو عتقت فحجتها أن تطالب الزوج ببيان التزويج، أو تبين أن ~~شهوده غير جائزة، أو تبين شيئا يبطل التزويج، وإن ثبت النكاح بعد مباحثتها ~~وخصومتها فلها إنكار النكاح وإبطاله بالبلوغ والعتق والصحو والتكلم. # (وإن اختصم رجلان) ومثلهما ثلاث رجال أو أربعة وما فوق ذلك (في امرأة ~~فادعاها كل منهما كلفا بيانا ف) من أتى به فهي له و (إن أتى به كل فتاريخا) ~~أي: كلفا تاريخا، ولكن ms2357 لما حذف الجواب قرن معموله بالفاء إيذانا به، وبأن ~~هذا معمول للجواب، ولولا الفاء لم يعلم أنه معمول للجواب أو لغيره، ولذلك ~~قرن بالفاء، وإلا فالجواب صالح أن يكون شرطا فلا يقرن بالفاء، فتفطن بهذا ~~واحفظه ولعلك لا تجده في غير هذا الشرح (ف) من سبق تاريخه فهي له و (إن لم ~~يكن) تاريخ لأحدهما أصلا (أو اتحدا) تاريخا (أجبرا بطلاقها PageV06P428 ~~بائنا وحلفت لهما إن لم يبينا، فإن صح البيان لأحدهما فزوجته، وقعد فيها من ~~أقرت به منهما إن دفعت آخر، ولزمه البيان، وقيل: لا يقعد بإقرارها، وكذا إن ~~ادعيا رقيقا فأقر بأحدهما، على الخلف. # ------------------------ # بائنا) أو ثلاثا، وإن لم يقدر عليه أو هرب فللحاكم أن يطلق عليه وإن ~~طلقاها طلاقا رجعيا أجبرا أن يطلقاها بائنا، وإن طلقاها مثنى أجبرا أن ~~يزيدا تطليقة فتكمل ثلاث لكل واحد (وحلفت لهما إن لم يبينا) وقيل: لا، وإن ~~بين أحدهما لم تحلف للآخر (فإن صح البيان لأحدهما ف) هي (زوجته، وقعد فيها) ~~أي: كان فيها أصلا (من أقرت به منهما) ويدخل عليها إلا إن قال الآخر: لي ~~بيان فإنه يؤجل له ولا يدخل من أقرت به (إن دفعت آخر) ولو كانت بيده ~~(ولزمه) أي: المدفوع (البيان) وإن لم يكن فالخلف في يمينها، وإن بينا ولا ~~تاريخ لهما أو كان لهما تاريخ متحد فأقرت لأحدهما فالذي عندي أنه لا يكون ~~الذي أقرت له قاعدا فيها؛ لأنه يلزم كلا منهما أن يطلقها بائنا (وقيل: لا ~~يقعد بإقرارها) فيها، وهو الصحيح عندي. # (وكذا) يثبت لمن أقر له فيقول الحاكم: # قعد فيه فلان ولا يحكم جزما بأنه له، وكذا في الزوجة قبل هذه المسألة (إن ~~ادعيا رقيقا) ولا بيان لأحدهما (فأقر بأحدهما، على الخلف) وقيل: هو لمن ~~بيده إن كان بيد أحدهما، وقيل: نصفان، وأما السلعة: فلمن بيده إن لم يبينا، ~~وإن يبين من ليست بيده فهي له وإن بينا وهي في يد أحدهما فهي له لرجحانه ~~باليد، وقيل: للآخر؛ لأن كونها بيده ملغ لبيانه مثبت لقعود ms2358 فيها، والبيان ~~مقدم على القعود، فكان للآخر المبين، وقيل: نصفان وإن لم تكن بيد أحدهما ~~وبينا فنصفان، وقيل: يبطل بيانهما، وقيل: ينظر من بينته أعدل من الأخرى إذا ~~PageV06P429 وإن ادعت زوجا فأنكر ولا بيان، ثم ادعت أباه أو ابنه دفعت، ~~وكذا إن ادعى زوجة فأنكرت ولا بيان ثم ادعى أمها أو بنتها فإنه يدفع ولا ~~يحل لهن. وإن ادعت رجلا فكلفت بيانا لأجل فولدت دون الستة # ------------------------------- # تفاوتتا أما إن لم تجز إحداهما فكلا بينة، وكذا لو بين أحد الزوجين بيانا ~~باطلا، كبيان تضمن أنه تزوجها في العدة أو حين لم يجز له تزوجها لكون ~~محرمتها في عدة منه، أو حين تتم له بها أكثر من أربع فهي للذي بين بيانا ~~جائزا، وكذا في السلعة وسائر ما يباع ويشترى حكمه حكم السلعة، وإن سبق ~~تاريخ الشراء لأحدهما وتأخر الآخر وكانا من مالك واحد حكم للسابق، وسائر ~~العقود حكمه حكم الشراء، ويأتي زيادة على ذلك في كتاب الأحكام - إن شاء ~~الله تعالى - وإن بين أنها أقرت أنه زوجها ويأوي إليها فالإقرار بذلك ضعيف ~~إلا إن عرف أنه يأوي إليها وشهر. # (وإن ادعت زوجا فأنكر ولا بيان) وعبارة الأصل (ثم ادعت أباه أو ابنه ~~دفعت، وكذا إن ادعى زوجة فأنكرت ولا بيان) ا ه عبارته مع قوله: (ثم ادعى ~~أمها أو بنتها) أو جدتها، وإن علت أو بنت ولدها وإن سفلت أو من لا تجتمع ~~معها (فإنه يدفع) احتياطا (ولا يحل لهن) من حيث الاحتياط، وكذا إن ادعاها ~~فأنكرت ولا بيان ثم ادعت أباه أو ابنه أو نحوهما كذلك؛ لأن ادعاء كل يقتضي ~~تحريم الآخر، وإن تزوج بواحدة منهن أو تزوجت بواحد منهم، وكان المس أو لم ~~يكن فرق بينهما، ولا تقل: إنهما على سفاح؛ لأنه لا بيان ولا إقرار، والدعوى ~~قد أبطلها تزوجهما، هذا ما ظهر لي إذ ما تزوجا إلا وقد تركت المرأة أو ~~الرجل دعواهما. # (وإن ادعت رجلا فكلفت بيانا لأجل فولدت دون) الأشهر (الستة) PageV06P430 ~~من يوم إقامتها البيان لم ms2359 يلزمه، وإن بعدها لزمه إن صحت دعوتها وورخا فكان ~~أكثر من الستة من يوم العقد للولادة. وإن ادعت إلى عبد أنه زوجها فأنكر هو ~~وسيدها كلفت بيانا، فإن صح وإلا حلف العبد، فإن أقر وجحد سيده حلف، وإن أقر ~~جاز على عبده ولزمه النكاح في الحكم، ولا يقربها فيما عند الله حتى يعلم. # --------------------- # أو معها (من يوم إقامتها البيان) أو تحرك قبل الأربعة أو معها (لم يلزمه) ~~الولد (وإن) ولدت (بعدها) ولم يتحرك قبل الأربعة ولا معها (لزمه إن صحت ~~دعوتها وورخا) للعقد (فكان) التاريخ (أكثر من) الأشهر (الستة من يوم العقد ~~للولادة) أي: إلى الولادة. # (وإن ادعت) حرة أو أمة (إلى عبد أنه زوجها فأنكر هو وسيدها كلفت بيانا) ~~وهو أن تبين أن العقد واقع بشهود وإجازة السيد (فإن صح) ثبت أنه زوجها ~~(وإلا حلف العبد) وحده؛ لأنها ادعت الزوجية عليه لا التزويج على السيد، ولو ~~كانت الزوجية تستلزم التزويج، ولو قيل: إنه يحلف السيد لا العبد لكان ~~صحيحا؛ لأن العبد لو أقر لم يصح إن لم يصدقه السيد، ولو أقر السيد لصح ولو ~~أنكر العبد، بل الأمر كذلك بناء على أن تزويج السيد ماض على مملوكه ولو لم ~~يرض، وما ذكره المصنف بناء على اشتراط رضاه، ثم رأيت المحشي أجاب بأن عقد ~~العقد صحيح إذا أقر السيد بالإذن، أو قامت البينة بالإذن (فإن أقر وجحد ~~سيده) (حلف) السيد تتميما لأمر إقرار العبد، حيث يحتاج إلى إجازة السيد ~~إياه أو رده (وإن أقره جاز على عبده ولزمه النكاح) ولو أنكر (في الحكم ولا ~~يقربها فيما عند الله حتى يعلم) أنه زوجه بها، يشهد له بذلك عدلان أو أهل ~~الجملة وقيل: PageV06P431 # وكذا إن ادعى عبد امرأة فأنكرت هي وسيده كلف بيان النكاح والإجازة، وكذا ~~إن جحدته وأقر به ربها جاز عليها، وثبت، ولا تمكنه من نفسها حتى تعلم، ~~وقيل: تصدق ربها إن كان أمينا، وإن ادعته وجحد هو وسيدها # ---------------------- # إن صدق السيد وكان السيد أمينا جاز له أن يقربها، كما ms2360 أجاز بعض للأمة أن ~~تصدق سيدها الأمين في التزويج إذا قال لها: زوجتك لفلان ولم ينكر فلان، أو ~~زوجتك لهذا ولم ينكر، وكما أجاز بعض للمرأة أن تصدق وليها في التزويج كذلك، ~~بل أجاز بعض أن تصدق الزوج إذا قال لها: زوجك لي وليك، وذلك كله إذا كان ~~أمينا، ووجه جواز ذلك عند المجيز أنه نزل ذلك منزلة أمور الديانات كأوقات ~~العبادات والتطهير # للثوب، وعلى هذا فإن قال أمين: قد زوجك وليك أو سيدك لهذا أو لفلان أو ~~قال للعبد: قد تزوج لك سيدك فلانة لجاز لهما تصديقه والدخول، والصحيح: منع ~~ذلك كله إلا بعدلين أو أهل جملة حيث لم يسترابوا. # (وكذا إن ادعى عبد امرأة) حرة أو أمة (فأنكرت هي وسيده كلف) العبد (بيان ~~النكاح) بولي أو سيد وشهود (والإجازة) إجازة السيد، وإن لم يبين فعليها ~~اليمين للعبد، لعموم اليمين على من أنكر، في الأحرار والعبيد للحر أو ~~للعبد، وذلك قضاء لحقه عليها في إنكارها، ولو تعطل الأمر مع ذلك بإنكار ~~السيد (وكذا إن جحدته) أي: الزوج حرا أو عبدا وهي أمة (وأقر به ربها جاز) ~~في الحكم (عليها، وثبت، ولا تمكنه من نفسها حتى تعلم) بعدلين أو أهل الجملة ~~النكاح بشهود ورضى السيد إن كان الزوج عبدا (وقيل: تصدق ربها إن كان أمينا) ~~وهو ضعيف (وإن ادعته وجحد هو وسيدها PageV06P432 كلفت ببيان النكاح ~~والإجازة، وإن أرادت امرأة نكاحا وادعاها رجل وقفت حتى تخاصم معه، فإن زيفت ~~دعوته تزوجت، فإن أبى أن يخاصم وعطل وبان إضراره أجبر بإقامة بيانه، وإن لم ~~يفعل تزوجت. # ---------------------- # كلفت ببيان النكاح) الباء زائدة في المفعول أو ضمن كلفت معنى أغريت ~~(والإجازة) وإن لم تبين حلف الزوج (وإن أرادت امرأة نكاحا وادعاها رجل وقفت ~~حتى تخاصم معه، فإن زيفت دعوته تزوجت) وله عليها يمين لإنكارها ما يدعيه ~~عليها ولا بيان له، أما إذا كان له بيان يدعيه فلم يجز، فقيل: تحلف، وقيل: ~~لا وذلك غير مختص بالنكاح، وجه التحليف، عموم حديث {واليمين على من أنكر}. ms2361 # ووجه عدمه أنه قد علق أمره إلى بيان يدعيه فإذا زيف ما تعلق به انقطع ~~أمره، ولا يحل للحاكم أن يسكت عن اليمين، ولا يذكره لمن هو له بل يجب عليه ~~أن يقول: إن لك على خصمك يمينا؛ لأنه من تمام الحكم، وبيان الحق لصاحبه؛ ~~لأن اليمين حق لصاحبه، وقد يقر المنكر إذا ذكر اليمين (فإن أبى أن يخاصم وعطل # وبان إضراره) أو قال: مات الشهود أو قال: إن لي شهودا لآت بهم أو أبى أن ~~يرد الجواب (أجبر بإقامة بيانه، وإن لم يفعل تزوجت) وإن شاء حلفها، والأحسن ~~أن يحلف بالطلاق معلقا إلى ما يفوتها عند بعض، مثل أن يقول له الحاكم: احلف ~~أنك إن فارقتني فهي PageV06P433 ........................ # ---------------------- # طالق، فإذا فارقه طلقت واعتدت فتزوجت، وأحسن من ذلك أن يؤجل له الحاكم ~~أجلا ولو قريبا كيوم أو يومين، فإذا لم يأت إليه ببيانه تزوجت، وأحسن من ~~هذا أن يضرب أو يحبس حتى يرد الجواب، ويخاصم أو يبين أين شهوده فيؤجل له ~~مقدار المسافة - والله أعلم -. PageV06P434 # باب تعتد مطلقة إن خلا بها بالغ بعد عقد عن مجلسه وشهوده، مع لزوم صداق ~~وولد إن أتت به، # ------------------ # باب في المسيس وما ألحق به (تعتد مطلقة) ولو طفلة صغيرة، وقال قومنا: لا ~~عدة على طفلة لا يجامع مثلها، ولو جامعها، ومثل قول بعض: إنه لا عدة على من ~~دون سبع؛ لأنها لا تلد، وهو قول من قال: العدة للاستبراء من الولد (إن خلا ~~بها بالغ) ولو مجنونا أو عنينا أو مجبوبا أو أفتل أو خصيا أو في رمضان ~~نهارا مقيمين أو إحرام أو اعتكاف أو حيض أو إيلاء أو ظهار (بعد عقد عن ~~مجلسه) أي مجلس العقد (وشهوده) أو قعدا في موضع واحد ليلا وقت العقد ولا ~~نار، كما في الديوان أو غابت الشهود وتركوهما في مجلس العقد (مع لزوم صداق ~~وولد إن أتت به) ولو قالا: إنا لم نتماس، إلا الصداق فإنه لا يلزم كاملا ~~إذا قالت: لم يمسني، وإذا لم يقع ما تلزم ms2362 به العدة جاز لها فيما بينها وبين ~~الله التزوج من حينها إن طلقت، وإن لم يفعل الزوج ما يلزم به الولد لم ~~يلزمه فيما بينه وبين الله فلا حق عليه له، PageV06P435 لا إن طلقت في ~~المجلس، # ---------------------- # وأما في الحكم فتلزم العدة والولد بخلوة وإمكان وطء. # ولو انتفيا من المس وأقرا بعدمه؛ لأن العدة قطع للشبهة، والولد للفراش، ~~والمس يقع منهما فلا يكون نفيهما إياه حجة على عدمه، والولد يلحق الزوج ~~بأدنى شيء ولو لم يصح العقد إذا لم يتعمد الزنى، قيل: كل وطء يدرأ فيه عن ~~صاحبه الحد يلحق فيه الولد حتى قيل: من وطئ امرأة وجدها في فراشه يظنها ~~زوجته فولدت لستة ولها زوج وطئها قبل فإنه يلحقهما، والحق عندي أنه للزوج، ~~وإن لم يدخل بها فهو للواطئ أو له، # قولان ولها على الواطئ صداق المثل إن لم تعلم أو كانت لها حجة، وإن ~~ساعدته فالولد على الخلف، ولا صداق عليه، ولا يقربها زوجها حتى تضع، وإن لم ~~يكن لها زوج فالولد له إلا إن علمت وطاوعت فابن أمه، وإذا لم يقع فراق في ~~المجلس ولا حيث تيقن بعدم المس وطلبت الشهود أن يشهدوا لها بالصداق ~~فليشهدوا أن زوجها فلان أصدق لها كذا وكذا، ولا يشترط أن يعلموا أن المس ~~واقع أو ما تستحق به الصداق تاما و (لا) يلزم ذلك المذكور من العدة والصداق ~~الكامل والولد (إن) كان زوجها من الصغر بحيث لا يلزمه الولد، وقيل: إن كان ~~غير بالغ مطلقا أو (طلقت في المجلس) قبل أن يخلو بها أو في غير المجلس؛ لكن ~~لم يفارقهما الناس ولم يكن المسيس، وقيل: تلزم العدة بمس الطفل. # وفي أثر المالكية: إن خلا بها وقال: لم أمسها، وقالت: مسني فالقول لها مع ~~يمينها، ولها الصداق كاملا، وإن نكلت حلف وأعطى النصف وإن نكل هو أيضا بعد ~~نكولها أعطى الصداق كاملا، قالوا: النكول بعد النكول تصديق للناكل، ولا بأس ~~بذلك كله عندنا، وخالفونا في أن قالوا: إن كان الخلو لزيارته فالقول له ms2363 مع ~~يمينه، ويعطي النصف، وزعموا أن القول بأن القول لها مطلقا زارها أو أهديت ~~إليه أو زارته ليس عليه العمل، قالوا: والمراد بإرخاء الستر الخلوة مطلقا ~~لا بقيد ثوب أو باب أو نحوهما، قال العاصمي PageV06P436 وبه لزم النصف إن ~~فرض، وإلا متعت، وبتمام وطء لزم ما ذكر، واغتسال وإرث بموت وعدد الطلاق، # ---------------------- # الزوج إن طلق من بعد البنا ولادعاء الوطء رد معلنا فالقول قول زوجة ~~ويستحق بعد اليمين مهرها الذي يحق # وإن يكن منها نكول فالقسم عليه والواجب نصف ما التزم ويغرم الجميع مهما ~~نكلا وإن يكن للابتناء قد خلا فالقول قول زائر وقيل: بل لزوجة وما عليه من ~~عمل وقيل: لا يمين في ذلك على أحدهما، وذكروا أن مالكا رجع إلى أن القول ~~للزوجة زارها أو زارته أو أهديت، وإرخاء الستر شاهد عرف كمعرفة العفاص ~~والوكاء في اللقطة (وبه) أي: وبالتطليق في المجلس (لزم النصف إن فرض، وإلا ~~متعت) وكذا إن طلقت ولم يكن المسيس أو وقعت الحرمة بينهما في المجلس بلعان ~~أو غيره. # وقيل: لها بالحرمة كامل (وبتمام وطء) وهو غيوب الحشفة أو قدرها من مجبوب ~~ولو مع لف، وثبت النسب ولو بلف، وتحل به لزوج قبله، وقيل: لا، وتعتد وتحصن ~~به وهذا التقديم لمجرد الاهتمام؛ لأن الوطء التام أكمل حال لا للحصر؛ لأن ~~العدة تلزم بمس الذكر ولو في غير الفرج، وكذا الصداق، كما يلزمان بغيوب ~~الحشفة، وكذا الولد وعدد الطلاق يلزمان بالذكر في الفرج ولو بلا غيوبة ~~الحشفة، ولأن من عقد عليها الرجل تحرم على أبيه وابنه ولو لم يمس، وما عقد ~~عليها تحرم أمها ولو بلا مس وابنتها بمس ولو باليد بشهوة، أو في الفرج أو ~~بالذكر مطلقا، وينتقض الوضوء ولو لم تغب الحشفة (لزم ما ذكر، واغتسال) ~~وقيل: يلزم اغتسال بالقعود بين شعابها مع إجهاد (و) لزم (إرث بموت) لا بمس ~~كانت عنده أو طلقها غير بائن (وعدد الطلاق) عطف على ما أو على اغتسال، فلو ~~طلقها قبل مس لم يثبت تطليقها بعد PageV06P437 وإحصان ms2364 بحرة، وحرمة ما ~~ولدهما وما ولدا، وفساد صوم، واعتكاف، وحج، وعمرة، وحرمت زوجة إن ظاهر منها ~~زوج أو آلى ولم يكفر، أو طلقها ولم # --------------------- # هذا التطليق؛ لأنه بعد طلقها وليست بزوجة له ولا في عدة، ولكن إن طلقها ~~أولا تطليقتين أو ثلاثا بلفظ واحد لزمه العدد. # وقيل: لزمه طلاق واحد وهو المشهور، والصحيح الأول (و) لزم (إحصان ب) وطء ~~(حرة) وطئا تاما، فلو زنى لرجم كما يأتي - إن شاء الله - (وحرمة ما ولدهما) ~~من آباء وأمهات ولو علوا (وما ولدا) ه من أبناء وبنات ولو سفلوا؛ تعليق ~~الحرمة بتام الوطء حكم على المجموع، لا على الجميع؛ لأنه ليست حرمة كل مما ~~ولدهما وما ولداه مترتبة على الوطء التام، فإن الأم تحرم بمجرد العقد على ~~البنت، نعم البنت وما ولد الزوج وما ولده يحرمون بالتام عند بعض، وعليه جرى ~~هنا والمشهور أن ما ولد الزوج وما ولده يحرمان بالعقد، والبنت بمس الأم ~~باليد في الفرج مطلقا، أو في البدن بشهوة، وبالذكر في البدن مطلقا، وإن ~~بنينا على المشهور فالحكم أيضا على المجموع، لكن لا بالنظر فيما بين ~~الأنواع التي يتضمنها قوله: ما ولدهما وما ولدا، بل بينها وبين ما قبل ذلك ~~وما بعده (وفساد صوم) صوم رمضان أو غيره واجبا أو نفلا، صوم اعتكاف أو غيره ~~(واعتكاف). # أما فساد صوم الاعتكاف: فمستفاد من عموم الصوم المذكور قبله، ويحتمل أن ~~يستفاد فساد صوم الاعتكاف من فساد الاعتكاف، إذ لا يصح صوم الاعتكاف، ويفسد ~~الاعتكاف فيحمل الصوم المذكور قبل على غير صوم الاعتكاف (وحج وعمرة) ما وجب ~~منهما وما لم يجب، ما قرن منهما وما أفرد، ولو لم يكن تاما لم يفسدا، إلا إن # أنزل (و حرمت زوجة إن ظاهر منها زوج أو آلى ولم يكفر، أو طلقها و ~~PageV06P438 يراجع، وتحليل لمطلقة ثلاثا، وانقطاع فراش الأول، والسرية ~~كالزوجة في البعض. ولزوم حد، # ------------------ # لم يراجع) فكان ذلك المس قبل المراجعة، أو قبل تكفير الظهار أو بعد ~~الإيلاء الذي هو حلف بطلاقها على فعل شيء ms2365 أو تركه فحنث، وجامعها قبل ~~الرجعة، وهو يغني عنه ذكر الطلاق، ولعله أراد أنه حلف إن لم يفعل كذا أو ~~فعله لزمه الإيلاء فحنث، ومس ذلك المسيس، فإن هذه الصورة يراجع فيها ~~كالطلاق ومس قبل الرجعة، وإن لم يكن تاما لم تحرم، وقيل: تحرم بدخوله ولو ~~لم تغب الحشفة، فعلى الأول إن كفر للظهار بعد غير التام، ومس قبل مضي أربعة ~~أشهر من يوم ظاهر حلت له، وكذا إن راجع مطلقته بعد غير التام أيضا، ~~والمذهب؛ تحريم المطلقة إذا جامعها زوجها ولو غير تام قبل المراجعة، ولو في ~~غير فرجها أو مس فرجها بيده عمدا، بلا ضرورة طب تعين عليه، أو تنجية ~~(وتحليل لمطلقة ثلاثا) لمن طلقها لكن بتجديد، وتحليل من المظاهر أو المولي ~~لها لنفسه، فلو مسها غير تام بعد التكفير ولم يمس تاما حتى مضت الأربعة وهو ~~حاضر قادم لم تحل له إلا بجديد. # وقيل: تحل، فلو آلى أن لا يمسها فمسها غير تام قبل أربعة أشهر، لم يكن ~~فاء وقيل: قد فاء بذلك فهي زوجته (وانقطاع فراش الأول) ولبنه إن لم يتحرك ~~الولد قبل الأربعة، أو يولد قبل الستة (والسرية كالزوجة في البعض) وهو ~~العدة والولد والاغتسال وحرمة ما ولدت، وما ولدها على ما مر، وفساد صوم ~~واعتكاف وحج وعمرة وانقطاع فراش، # وأما إن طلق سريته فتخرج حرة عند جابر، وقيل: لا ولكن لا يطؤها وقيل: لا ~~يطؤها ولا يبيعها، وإذا مات عتقت، وقيل: يطؤها ويبيعها ولا تخرج حرة إلا إن ~~نوى التحرير. # (و) لزم أي: ثبت (لزوم حد) أي: جلد أو رجم، فلو كان غير تام لم يلزم ~~PageV06P439 وكفر ومغلظة وعقر بغصب، ولا يلزم بزنا بمطاوعة وبالمس الأول ~~لزوجة وإن دون فرجها، وبمسه وإن بيد وبنظر لباطنه، ولزم الصداق والولد إن ~~أتت به. وهل يلزم ما طلقت # ------------------- # إلا نكال أو تعزير (وكفر) للنعمة متفق عليه، ولو كان غير تام لكان كفرا ~~عندنا، وكذا في غير الفرج وباليد بشهوة في البدن مطلقا (ومغلظة) عند ~~جمهورنا، وإن كان ms2366 غير تام أو في غير الفرج لزمت عند من قال منا بلزوم ~~المغلظة بكل كبيرة، وقيل: تلزم المرسلة بالكبيرة ولو زنا تاما، وقيل: ~~التوبة فقط، إذ لم يرد النص من الشارع على لزوم الكفارة بكل كبيرة، والقائل ~~بالمغلظة بكل كبيرة قاس على نقض الميثاق، وعلى كفارة القتل والظهار، ~~والقائل بالمرسلة قاس على اليمين، والمراد: أنه يلزم ما ذكره من المسائل ~~بتام الوطء فتجتمع المسائل، وبدون التام يحصل بعضها دون بعض (وعقر بغصب، ~~ولا يلزم بزنا بمطاوعة) بكسر الواو وهي المرأة أو بفتحها وهو المصدر، ومر ~~كلام في المطاوعة إن كانت صبية أو مجنونة أو أمة لم يدفع العقر بمطاوعتها ~~إلا إن طاوع السيد (و) لزم الصداق (بالمس الأول لزوجة) بالذكر (وإن دون ~~فرجها وبمسه) أي: الفرج (وإن بيد) وإن مسه بغير الذكر واليد، وإن بشهوة لم ~~يلزمه خلافا لبعض (وبنظر لباطنه) على المشهور، وقيل: لا، وقيل: لا يلزم ~~الصداق إلا بغيوبة الحشفة، وهو لقومنا (ولزم الصداق والولد) جميعا (إن أتت ~~به) وكان المس بالذكر ولو فيما دون الفرج، وقيل: أو باليد في الفرج أو بنظر ~~باطنه وهو ما بين الدفتين، وأما في الحكم فلا زمان بمجرد الخلوة # ، وإن كان الوطء لكن لا لذاتهما، بل لأنا نحكم عليهما بالوطء إذا أمكن. # (وهل يلزم ما طلقت) ما مصدرية أو اسم واقع على التطليق أو العدد ~~PageV06P440 بعد إن تعدد أو واحد فقط؟ قولان. وهل عليها عدة إن طلقت واحدة ~~وله مراجعتها ويتوارثان فيها أو لا؟ استظهر لزوم ذلك في الحكم، # --------------------- # (بعد) أي: مسها فيما دون الفرج أو باليد فيه والنظر لباطنه (إن تعدد) وهو ~~الموافق للزوم الصداق والولد إن طلقها أكثر من ثلاث، فالزائد عليها ضائع ~~وآثم به، فمراده باللزوم اللزوم الشرعي، وبالتعدد التعدد الشرعي، ولا يلزمه ~~في الشرع ما زاد على الثلاث، والتعدد فوق الثلاث غير معتبر شرعا، فكأنه لم ~~يكن إنما يلزم به الإثم فقط، فلا إشكال في حكم المصنف بلزوم ما تعدد (أو) ~~يلزم تطليق (واحد فقط) نظرا إلى أنه ms2367 لا يلزم الولد والعدة فيما بينهما وبين ~~الله باليد وفيما دون الفرج (قولان) ولزمه ما تعدد إن تلفظه به بمرة، وقيل: واحد. # (وهل عليها عدة إن طلقت واحدة) أو اثنين بعد المس بالذكر فيما دون الفرج، ~~أو باليد فيه (وله مراجعتها ويتوارثان فيها) في العدة متعلق بله لنيابته عن ~~الاستقرار أو بالاستقرار أو تنازع فيه مراجعة ويتوارث (أو لا؟) نظرا إلى ~~أنه لا مس في الفرج بالذكر فضلا عن قطع الماء بالعدة، فلا عدة فلا مراجعة ~~فلا إرث؛ لأنهما يكونان في العدة ولها نصف الصداق في هذا وكله في الأول، ~~وإن كان الطلاق ثلاثا فعلى القول بلزومه وهو الذي صدر به آنفا لا مراجعة ~~ولا إرث، وعلى القول بلزوم واحد فداخل في كلام المصنف هنا (استظهر لزوم ذلك ~~في الحكم) لأنه يحكم إذا وقعت الخلوة بحكم الجماع، ولو أقر بما هو دونه أو ~~انتفيا منه ومما هو دونه لتباح للأزواج بلا ريبة وبلا شك ومحافظة عن ~~الأنساب، وقد جاء في الحديث: {الولد للفراش} ولم يخص ماسا من غيره، فذلك ~~حمل المس في قوله عز وجل: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} على كل ما ~~PageV06P441 وفيما عند الله تردد. وكذا إن طلقت فمسها كذلك وإن بيده أو نظر ~~قبل مراجعة أو ظاهر منها أو آلى ففعل ذلك بها قبل تكفير، هل يعد مسا فتحرم ~~أو لا؟ فيه تردد. وإن # -------------------------- # يصدق عليه اسم المس الواقع بين الأزواج المختصين به وهو مس الفرج باليد ~~والمس بالذكر، وأما المس بغيرهما فغير معتبر، ولم يحمل على الفرد الكامل، ~~وهو المس بالذكر في الفرج مع غيوبة الحشفة احتياطا وقطعا للشبه (وفيما عند ~~الله تردد) هل يلزم ذلك لجواز أن يكون المراد في الآية الفرد الكامل أو ~~غيره، والظاهر أنه لا يلزم ذلك وبه أقول، وقال في الديوان: تجب العدة بيد ~~لفرجها وبرؤية باطنه، وظاهر إطلاقه لزومها في الحكم، وبينهما # وبين الله، وفي المسألة قول بالحمل على الفرد الكامل وهو المس في الفرج ~~بالذكر، فما ذكره المصنف ms2368 ترددا قولان ذكرهما غيره. # وفي المنهاج: إن جامعها في غير الفرج فدخلت النطفة في الفرج وهو ثيب ثبت ~~النسب لما ولدت، وفي البكر قولان، وإن لم تدخل النطفة الفرج لم يثبت ولزمه ~~الولد إذا صح أنها دخلت فرجها، وإن مس فرج أمته بفرجه ولم يدر التقى ~~الختانان أم لا فإن أمره في نسب ما ولدت مشكل. # (وكذا إن طلقت فمسها كذلك) أي: مسا ليس بالذكر في الفرج (وإن بيده) في ~~الفرج (أو نظر) باطنه (قبل مراجعة) تنازع فيه مس ونظر، عند مجيز التنازع في ~~الظرف، وعلى المنع يقدر مثله لواحد منهما (أو ظاهر منها أو آلى ففعل ذلك ~~بها قبل تكفير) للظهار (هل يعد مسا فتحرم) به في صورة الظهار، ويكون قذفا ~~في صورة الإيلاء فيدركها فهي له (أو لا؟ فيه تردد) وصرح بعضهم بأنه يعد ~~مسا، وبعض بأنه لا يعد، ويأتي الكلام - إن شاء الله - على بعض ذلك في ~~الظهار، ولا عدة برؤية ما بطن، بل الصداق فيما قيل:. # (وإن PageV06P442 تزوجت امرأة طفلا فمسها اغتسلت وتعتد إن بلغ فدفع، ولا ~~يتزوج كل منهما ما ولد الآخر وما ولده. # --------------------- # تزوجت امرأة طفلا فمسها اغتسلت) إن غابت حشفته، وقيل: لا يلزمها الغسل ~~بوطء الصبي إلا إذا أنزلت، فإنه يلزمها بالإنزال بخلاف البالغ مع الصبية ~~فإن الغسل يلزمها بغيوبتها، ولو لم ينزل، ووجه ذلك أن ذكر الصبي كالإصبع ~~(وتعتد، إن بلغ فدفع) مع أنه لا يمسها بعد البلوغ (ولا يتزوج كل منهما ما ~~ولد الآخر وما ولده) كما مر عموما - والله أعلم -. PageV06P443 # باب إن ارتدت زوجة أو زنت أو سحرت أو قتلت نفسها أو زوجها أو غيره إن ~~قتلت به أبطلت صداقها، وهل يرجع إن تابت أو لا؟ # ---------------------- # (باب) فيما يبطل الصداق و (إن ارتدت زوجة) ولو إلى أهل الكتاب (أو زنت) ~~برضى ولو بطفل أو بهيمة أو لم يتم الفعل أو فيما دون الفرج أو في دبر (أو ~~سحرت) زوجها أو غيره من الناس أو نفسها أو فعلت سحرا في الحيوان ms2369 أو الجماد ~~سواء لحقت المضرة به للناس أو زوجها أو نفسها أم لا، والسحر هو كل فعل يحيل ~~الشيء لناظره على غير حقيقته، وكل فعل تحاوله في الإضرار أو في الحب كرها ~~لمن يحب كتصوير صورة إنسان فتطعن فيها بالموسى مثلا فيتضرر صاحبها فبكل ذلك ~~تقتل، وليس الدعاء وقراءة القرآن وكلمات الحق بسحر، وإن قرأت فنفثت في عقدة ~~فسحر (أو قتلت) بعمد (نفسها أو زوجها أو غيره إن قتلت به) أي بغيره أو نشزت ~~في فراشها أو هربت (أبطلت صداقها، وهل يرجع إن تابت) مثل أن تحدث في نفسها ~~ما تموت به ثم تتوب قبل أن تموت (أو لا؟ PageV06P444 # قولان # ----------------------------- # قولان) والذي عندي التفصيل بين ما تفوت به نفسها عن زوجها كبقائها في ~~ارتداد حتى حدث ما لا تحل به ولو منه، وكانقضاء عدتها في الردة وكزنا، ~~وكقتله أو قتل نفسها أو قتل الغير إن قتلت به فلا يرجع ولو تابت، وبين ما ~~لا تفوت به نفسها كسحر وهروب ونشوز فيرجع بالتوبة، ولو قيل: إن السحر لا ~~يبطله ولو لم تتب لصح إلا إن سحرت زوجها وتغير عن حاله. # ومن ادعى أن زوجته تمنعه نفسها وأنكرت، فلا يمين عليها، وإذا أساءت إليه ~~وخالفته ولم تنصفه بما له عليها بلا ضرر يلحقها فلا نفقة لها ولا كسوة حتى ~~تنصف، وقيل: هو لها ما لم # تخرج من بيته، وكل ما فعلت مما يحرمها على زوجها أبطلت به صداقها، وعن ~~أبي حنيفة أن القاتلة نفسها لا تبطل صداقها، وقيل: لا يبطل صداقها إلا ~~بالزنى، وقيل فيه غير هذا أيضا والعمدة في إبطال الصداق تفويت نفسها، فإن ~~الصداق إنما هو ليتمتع بها، فإذا فعلت ذلك فهي كأجير أخذ الأجرة ومنع ~~العمل، فأما الزنى: فإذا زنت وعلم أو أقرت وصدقها، أو زنت بأبيه أو ابنه، ~~ولو لم يعلم فإنها تحرم فإذا لم يعلم بزناها بأبيه أو ابنه فقد زنت وأكلت ~~صداقها حراما، وكل ما ينفق عليها حرام، وإن زنت بغيرهما ولم يعلم فقد أبطلت ~~صداقها، ms2370 وأما إباحة المكث معه: فترخيص لها من العلماء، وقد قيل بتحريمها ~~ولو لم يعلم، وأيضا قد هتكت حرمته وأباحتها، وفعلت فعلا يبطل الصداق في ~~الجملة، وما منع من إبطاله إلا عدم علمه، وأيضا زناها كنقض لزوجية زوجها، ~~وأيضا زناها مثبت للرجم في ذمتها فما منع من إنفاده إلا عدم الإمام أو عدم ~~الشهادة فهي في مجزرة الموت لا يملك زوجها منعها من الرجم، وهذه العلة ~~الأخيرة موجودة في الردة ما لم تتب، PageV06P445 ~~........................... # -------------------- # وفي السحر ولو تابت على القول بأن الساحر يقتل ولو تاب، كما يقتل الزاني ~~بالرجم أو يجلد ولو تاب، وأما على القول بأن الساحر إذا تاب لا يقتل وهو ~~المذهب، كما أن المشرك إذا تاب لا يقتل، فمن قال: إذا تابت من أبطلت صداقها ~~رجع إليها، فواضح عليه أنه يرجع إليها، ومن قال: لا يرجع؛ فلأنها فعلت فعلا ~~يوجب القتل، وما منعها القتل # إلا عدم العلم بها، أو عدم القدرة عليها، وإن كان في سحرها لفظ شرك فسبيل ~~ارتداد أيضا، وإن أثر سحرها فيه فبطلت قوة ذكره أو اشتهائه أو مائه أو ~~أبغضها أو لم يطقها فالعلة ما ذكر، مع منعها إياه بذلك عن التمتع أو عن ~~كمال التمتع، وأيضا الارتداد منع وفرقة، حتى إن بعضا يقول: إن تابت جدد ~~النكاح، وقد مر ذلك وغيره. # وإذا قتلت نفسها فواضح أنها فوتت نفسها منه إذ لا يتمتع منها وهو ميت، ~~فقد أبطلت صداقها، ولو عفا عنها أولياؤه فإن شاءوا عفوا أيضا عن الصداق فلم ~~يردوه إن وصلها، وأعطوها إن لم يصلها، وأما إذا قتلت غير زوجها فعفا ~~أولياؤه عنها ولم يقتلوها أخذوا الدية أو لم يأخذوها فإنها لم تفوت نفسها؛ ~~لأن ذلك العفو ثابت لا يعقبه قتل، لا كزنا أو سحر مكتوم إذا ظهر كان القتل، ~~وسواء في بطلان الصداق بالزنى والسحر وسائر المبطلات غير الارتداد المشركة ~~والمسلمة، غير أن المشركة وهي الكتابية إذا انتقلت إلى دين شرك آخر غير دين ~~أهل الكتاب فقد فوتت نفسها أيضا عن زوجها ms2371 فتبطل الصداق، وإذا أبطلت المرأة ~~صداقها فإن كان عندها أو أتلفته ردت، وإن لم يعطها فلا تأخذه منه، وإذا ~~صارت إلى الرد ردت الصداق وما استخرجت منه، وإن أتلفت بعضه وبقي البعض ردت ~~قيمته بسعر يوم الحكم، وأمسكت ما بقي وكذا إن تلف كله ترد القيمة قيمة يوم ~~الحكم، وكذا ما استخرجت من غلته، وقيل: PageV06P446 # ولا ينصت حاكم لها إن استمسكت بزوجها عليه وادعى بطلانه، ولا ينصب بينهما ~~خصومة إن بان ذلك عنده، وإلا كلفه بيانا ولا يحلفها إن لم يبين # ---------------------- # ترد ما بقي وقيمة ما أتلفت منه أو مما استخرجت والذي عندي # أنها لا ترد الغلة إلا ما بقي منها في يدها وما كان موجودا منها يوم أخذت ~~الصداق كثمار وجنين. # (ولا ينصت حاكم لها إن استمسكت بزوجها عليه) أي: على الصداق (وادعى ~~بطلانه) وبين بطلانه كما قال بعد: إن بان عنده سواء قال: إنها أبطلته ولم ~~يذكر بم أبطلت، أو قال: إنها أبطلته بكذا أو قال: إنها فعلت كذا (ولا ينصب ~~بينهما خصومة إن بان ذلك عنده) أي: الحاكم بأن أقرت، أو شهد عدلان أنها ~~فعلت ما يبطل الصداق، ولم يذكراه أو ذكراه، أو قالا: فعلت كذا، أو قالا: ~~أبطلته بكذا فإذا كان زنا فلا يذكراه؛ لأنه لا يقبل عنهما ويجلدان إلا إن ~~كانوا أربعة، والأولى إذا كان غير الزنى أن يبيناه (وإلا كلفه بيانا) على ~~بطلانه (ولا يحلفها إن لم يبين) وإنما لم يكن عليها يمين؛ لأنه لا يمين في ~~الجملة على من ادعي عليه أنه أشرك أو زنى أو سحر وأنكر، وأما القتل؛ فلأنه ~~إنما ادعاه غير الولي، فلا يدرك اليمين؛ لأن الدم ليس له، وأما الحلف على ~~ذلك فظاهر المنع كما علمت، وأما الحلف على أنها ما أبطلته أو ما فعلت ~~مبطلا؛ فلأنه في ضمن الحلف بأنها ما فعلت كذا، هكذا ظهر لي في توجيه عدم ~~اليمين، وأيضا ادعاؤه لما يبطل الصداق ادعاء لانتقاص ما ثبت عليه لا نفي له ~~من أصله أو ادعاء الخلاص، ms2372 وبعد، فالذي عندي لزوم اليمين؛ لأن إنكارها يتضمن ~~أخذ مال عن الزوج يدعي براءته منه. PageV06P447 # ومن تزوج بلا صداق ثم فعلت مبطلا له ثم أصدقها لم يبطل بالأول، وكذا إن ~~تزوجت بدونه فلزم العقر ففعلت مبطلا له أبطلته. ولا يبطله فعل قبل وجوبه، ~~وإن قبضت صداقها فأكلت من ثماره واستغلت من غلاله ثم فعلت مبطلا لزمها رد ~~ما أخذت بقيمته إن هلك أو نقص، وضمنت ما أكلت وما أتلفت. # ----------------------- # (ومن تزوج بلا صداق ثم فعلت مبطلا له) أي: الصداق في الجملة (ثم أصدقها) # قبل المس (لم يبطل) ما أصدقها (ب) الفعل (الأول) بل بما تفعله بعد ~~الإصداق مما يبطله، وأما إن أصدقها كالمثل بعد المس وقد فعلت قبله مبطلا ~~بناء منهما على لزوم الصداق صداق المثل بالمس أو إصداقها العقر أو ما اتفقا ~~عليه من قليل أو كثير، والمس سابق على ذلك كله فلا تبطله أيضا (وكذا إن ~~تزوجت بدونه فلزم العقر) أو صداق المثل بالمس مثلا (ففعلت مبطلا له أبطلته) ~~كالصداق. # (ولا يبطله فعل قبل وجوبه، وإن قبضت صداقها فأكلت من ثماره واستغلت من ~~غلاله ثم فعلت مبطلا) عطف تفسير، أراد أن الاستغلال يعم الثمار والكراء، ~~وهذا العموم مراد في الثمار أو الواو بمعنى أو (لزمها رد ما أخذت بقيمته إن ~~هلك أو نقص، وضمنت ما أكلت وما أتلفت) بنحو المس؛ لأن العقر أو المثل لا ~~يجب بالعقد بل بنحو المس. # ومن أكره امرأة ثم طاوعته أبطلت صداقها، وقيل: لا، ولا إن طاوعته ثم ~~دافعته قبل غيوب الحشفة ومن تزوج امرأة بعد زناه بها لزمه صداقها إن مسها ~~ولم تدن بالتحريم، ومن زنت وأخبرت زوجها ولم يصدقها فوطئها فلها الصداق ~~بالأخير، ومن ولدت زوجته على أقل من ستة أشهر ففي الصداق قولان، وإن أمكنته ~~دبرها فنكحها في قبلها كان لها، ولا تبطله، وكذا إن منعته من الوطء وأمكنته ~~غيره، PageV06P448 وإن أصدقها ثم طلقها ثم تزوجت غيره بآخر ففعلت مبطلا بطل ~~الآخر، وإن تزوجت بمعلوم فافتدت به أو ببعضه ثم ms2373 فعلت ثم روجعت لم يبطل، # ---------------------- # وبطل إن سكنت إليه، وكذا في الأصبع، وإن أباحت ذكره ونهته عن الأصبع ~~فأدخل الأصبع فالوقف وإن أخذ رجليها وسكتت فلما وطئها قالت: إنما أمكنته من ~~الفخذين ولم تمنعه بيد ولا لسان فلا صداق لها، وإن سمى صداقا وفعلت مبطلا ~~قبل مس فمن قال يجب الصداق كله بالعقد حتى تكون الفرقة بلا مس ولا موت رجع ~~النصف يقول: إنها تبطله كله. # ومن قال: لا يجب إلا النصف، قال: تبطل النصف فقط، فإذا مسها أو كان الموت ~~فلها النصف الباقي، وإن فعلت مبطلا أيضا بعد المس أبطلت النصف الآخر أيضا، ~~هذا ما ظهر لي، وقال أبو زكرياء: إذا مسها بطل النصف الباقي أيضا، والموت ~~كالمس، فهم ذلك من صورة في كلامه؛ ووجهه أن الصداق مسمى مترتب عليه، فإذا ~~تحقق النصف الباقي بالمس فلا يبطل (وإن أصدقها ثم طلقها) أو خرجت عنه بظهار ~~أو إيلاء أو حرمة أو لعان أو فداء أو فراق إنكار أو اختيار (ثم تزوجت غيره ~~ب) صداق أو بغير صداق، وإنما ذكر الصداق ليقول الآخر (آخر ففعلت مبطلا بطل الآخر) # لا الأول، ولو لم تقبضه مع أنها فعلت فعلا مبطلا وهي مسماة باسم الزوجة، ~~ولا سيما إن لم تتزوج وفعلت مبطلا بعد خروجها من عدته فإنها لا تبطله ~~بالأولى، وكما يدل له ما يذكره من قوله: إن فعلت في عدة، ومن قوله من أنها ~~لا تبطله في عدة الفداء كما قال: (وإن تزوجت ب) صداق (معلوم) أو بغير معلوم ~~فعين لها فأخذته أو بلا صداق فأخذت عقرا أو صداق المثل (فافتدت به أو ببعضه ~~ثم فعلت) مبطلا (ثم روجعت) بذلك، وقال بعض بجديد (لم يبطل)؛ لأن الفداء ~~كطلاق بائن أو هو طلاق PageV06P449 وإن طلقت بائنا على معلوم ثم تزوجها ~~زوجها بجديد ففعلت أبطلت الآخر، وتبطله مطلقة إن فعلت في عدة، ولا طفلة ~~ومجنونة مطلقا، ومن أمر بمعلوم فعقد عليه بأكثر منه فمس بلا علم ضمن ~~المأمور الزائد، وتبطله أيضا إن فعلت، # ---------------------- # بائن، وفعلها ms2374 عدة البائن لا يبطله كما قال. # (وإن طلقت) طلاقا (بائنا على) صداق (معلوم ثم تزوجها زوجها ب) صداق (جديد ~~ففعلت) مبطلا (أبطلت) به (الآخر) لا الأول (وتبطله مطلقة) طلاقا رجعيا (إن ~~فعلت في عدة) لا بعد عدة، ولا في عدة غير رجعية، ولا في عدة رجعية لا يملك ~~رجعتها إلا إن شاءت (ولا) تبطله (طفلة ومجنونة) وبكماء من طفوليتها (مطلقا) ~~في العدة أو بعدها أو بلا طلاق، وإن بلغت أو أفاقت أو انطلقت حال الزنى فلم ~~تدفعه أبطلت صداقها، وقيل: لا، وإن ظاهر أو طلق فجعلت له إلى نفسها سبيلا ~~لم تبطله، وحرمت، وقيل: وكذا كل فعل فعله بها مما يحرمها ولا عقر لها بهذا ~~المس، وقيل: لها، وكل فعل فعله الزوج بامرأته مما يحرمها عليه فليس لها به ~~عقر، وقيل: لها كما في الديوان إلا إذا علمت وطاوعت فلا عقر لها، فلو طلقها ~~وجامعها برضاها قبل الرجعة ثم زنت # وهي في العدة لم تبطل صداقها؛ لأنها حرمت عليه. # (ومن أمر) أن يتزوج له (ب) صداق (معلوم فعقد عليه بأكثر منه فمس بلا علم) ~~بالزيادة (ضمن المأمور الزائد، وتبطله أيضا إن فعلت) مبطلا كما تبطل ما دون ~~الزائد، وإن أمرت وليها أو غيره ممن يجوز له تزويجها أن يزوجها بصداق ~~فزوجها بأقل ضمن النقص، وتبطله أيضا إن فعلت مبطلا، وإن علم الزوج بالزيادة ~~إن زيد عليه أو علمت بالنقص حين نقص مما قالت فكان المس PageV06P450 وبطل ~~عن أمة إن فعلت بأمر ربها أو قتلها أو باعها في محل لا يدركها فيه زوجها، ~~وقيل: لا بالأخير، وإن أعتقها ثم مست فاختارت نفسها بطل نصفها، # ------------------ # ففعلت مبطلا بطل الكل، وإن فعلت قبل المس ولم تعلم بالنقص أو لم يعلم ~~بالزيادة أبطلت نصف ما أمر به الزوج ونصف ما زاد مأموره، أو نصف ما أمرت ~~وهو ما ذكره مأمورها في العقد وما نقص فتبطل نصف ما ذكره ونصف ما نقص، وإذا ~~مس بلا علم بفعلها أخذت الباقي عندي وقال أبو زكرياء: تبطله أيضا. ms2375 # (وبطل) الصداق (عن أمة) تحت حر أو عبد (إن فعلت) مبطلا (بأمر ربها أو ~~قتلها أو باعها في محل لا يدركها فيه زوجها) وقيل: تبطله بالزنى ولو بلا ~~أمر ربها، ولا يقبل إقرارها بزنا إلا إن صدقها هو وزوجها، أو كان ببيان، ~~والظاهر هو هذا القول أنها تبطله بالزنى ولو بلا أمر منه، وكذا سائر ~~مبطلاته؛ لأن ذلك جناية منها على سيدها بأن تكون قد ألزمته خسارة وهي بطلان ~~الصداق، كما تلزمه جنايتها في الأموال والأنفس على ما في محله (وقيل: لا) ~~تبطله (بالأخير) الذي هو بيعها في محل لا يدركها فيه زوجها، وهذا البيع ~~جائز من سيدها، في الديوان وكذا يجوز # له بيع عبده حيث لا تدركه امرأته (وإن أعتقها ثم مست فاختارت نفسها) من ~~حر أو عبد (بطل) ال (نصف) الذي ل (ها) وهو مشكل من جهتين، إحداهما: أنها ~~ليس لها اختيار نفسها إذا مست بعد العتق، والأخرى: أن نصفها لا يبطل بل ~~يثبت لها بالمس بعد العتق، والواضح أن يقول: وإن أعتقها فاختارت نفسها قبل ~~المس، PageV06P451 وإن قبله أيضا ولم تختر ففعلت فكذلك، ومن تزوج أمة ~~بمعلوم ثم بيعت بعد مس ثم فعلت بإذن الآخر لم يبطل، وكذا إن تزوجت عبدا ~~بمعلوم ثم بيع أو وهب أو أعتق قبل المس ثم فعلت مبطلا ثم مست بطل النصف ~~الذي على الآخر أو المعتق، # ---------------------------- # وذلك أن نصفا يستحقه السيد بالعقد، يبقى نصف لو لم تختر نفسها بعد العتق ~~لكان لها إذا مست، ولما اختارت نفسها أبطلته، كذا يظهر لنا (وإن) أعتقها ~~(قبله) أي: المس (أيضا ولم تختر) نفسها ثم مسها (ففعلت) مبطلا على ما تقدم ~~عندي أو فعلت مبطلا ثم مسها على ما يقول أبو زكرياء (ف) النصف الذي للسيد ~~بالعقد ثابت له، والنصف الذي تستحقه بالمس بطل (كذلك) لكن بطل هنا بالفعل، ~~وفي المسألة قبل بالاختيار، وإن أعتقها بعد المس فلا شيء لها في الصداق، ~~فهو كله لسيدها استحقه قبل أن تكون حرة، فلا يبطل؛ لأنه قد ثبت ms2376 له فلا يبطل ~~بفعلها عنه، مع أنها ليست ملكا له حين فعلت، ولا يقال: إعتاق الأمة سبب في ~~اختيارها فيفوت به لأنا نقول: إعتاقها لا يوجب اختيارها، بل يجيزه ولأن ~~الاختيار بعد العتق مطرد لكل من أراده فالزوج داخل على ذلك. # (ومن تزوج أمة بمعلوم ثم بيعت بعد مس) أو أخرجت بوجه إلى غير مالكها ~~الأول كهبة (ثم فعلت) مبطلا (بإذن) السيد (الآخر) أو قتلها الأخير أو ~~أتلفها حيث لا تدرك (لم يبطل) لأنه للأول لا له، # وكذا إن أعتقت بعد مس ففعلت كما مر (وكذا إن تزوجت) حرة أو أمة (عبدا ~~بمعلوم ثم بيع أو وهب) أو أخرج بوجه ما (أو أعتق قبل المس) قيد في الكل (ثم ~~فعلت مبطلا ثم مست بطل النصف الذي على) السيد (الآخر أو المعتق) بفتح التاء. PageV06P452 # ولا يبطل صداق متراكبتين به، ولا يحرمهما على أزواجهما ولا على كل نسل ~~الأخرى وهلكتا به، ولزمت كلا مغلظة، وهو مفسد لصوم واعتكاف وحج وعمرة، وضمن ~~الصداق مدخل تحريما بين الزوجين بلا ضرورة، # ---------------------- # (ولا يبطل صداق متراكبتين به) أي: بالتراكب (ولا يحرمهما على أزواجهما ~~ولا) يحرم (على كل) منهما (نسل الأخرى) أي: ما ولدت فضلا عما ولدها (وهلكتا ~~به، ولزمت كلا مغلظة) وقيل: مرسلة، وقيل: غير ذلك (وهو مفسد لصوم واعتكاف ~~وحج وعمرة) ووضوء، ولا يلزمهما الغسل إلا إن أنزلتا عند من أوجبه على ~~المرأة بالإنزال (وضمن الصداق مدخل تحريما بين الزوجين بلا ضرورة) مثل أن ~~يتزوج مرضعة فترضعها أمه أو أخته أو جدته أو مثلهن ممن يحرم عليه ما ولدت، ~~أو ترضعها من أرضعته، ومثل أن يزني بها أبوه أو جده أو ابنه أو ابن ابنه ~~قهرا أو في نوم أو على إيهام أنه زوجها، ونحو ذلك من الزنى الذي لا تبطل به ~~الصداق، لكن يحرمها، وأما على عمد منها في أنه محرم زوجها فقد أبطلته هي، ~~فلا يكون الزاني بها أو الذي غرها هو المبطل له، وهذا مراد أبي زكرياء ~~بالزنى الذي يكون به إدخال ms2377 التحريم، أعني زناها بأبي زوجها أو جده أو ابنه ~~أو ابن ولده وزناه بأمها أو جدتها أو بنتها أو بنت ولدها ونحو ذلك، ومثل أن ~~تمكنه أمها أو أختها نفسها لا على علم منه، ومثل أن يجيء إنسان بابنتها أو ~~أمها أو جدتها إلى زوجها على صورة # أنها زوجته، ومثل أن يكون الزوج مرضعا فترضعه من أرضعت زوجته أو أمها أو ~~من يكون بإرضاعه ذا محرم منها، وليس من ذلك عندي أن يتسبب أحد في زمان رضاع ~~الذكر والأنثى حتى ترضعهما امرأة واحدة، وكتم حتى تزوجا أو نحو ذلك مما كان ~~التسبب فيه قبل للتزوج، وسواء في إدخال التحريم العمد PageV06P453 ~~................................. # ------------------------- # وغيره؛ لأن الخطأ لا يزيل الضمان، ومثال إدخاله للضرورة أن يخاف على مرضع ~~أو مرضعة الموت فترضعه من يخرج بها محرما، ومن ضمن الصداق لزمه من الكل. # وكذا إذا لزم المرأة رده، وكذا الزوج إذا مات ولم يعطه المرأة، وسواء في ~~الضمان؛ الضمان لإدخال التحريم والضمان لغيره، إلا الضمان في المرض الذي ~~مات فيه فمن الثلث إذا كان لغير إدخال التحريم، وفي الديوان: إن تزوج فمرض ~~ففرض ولم يمس فلها الإرث لا الصداق، وإن مس فلها، وقيل: لها الأقل صداقا أو ~~مثلا، وإن تزوج في مرض ولم يمس فمن الكل، وقيل: من الثلث وإن مس فمن الكل، ~~وإن مات ولم يفرض ولم يمس فلا صداق، وقيل: لها المثل ولو ماتت، وإن فرض ~~أكثر من المثل ومات في مرضه فلها كله، وإن أعتق فيه أمة فتزوجها بفرض فمات ~~ولم يمسها فعتقها من الثلث، وصداقها من الكل كالإرث، وقيل: كلاهما من ~~الثلث، وإن ضمن صداق ابنه أو عبده وأجنبي فمن الكل أو الثلث قولان، وكذا إن ~~أذن الأجنبي أن يصدق من ماله ولم يفعل حتى مرض الآذن، وإن أصدق ولم يشهد ~~حتى مرض فمن الكل، ومن تزوج بفرض ولم يشهد حتى مرض فالفرض # والإرث من الكل، وقيل: من الثلث، ومن أذن لوارثه أن يصدق فلم يصدق حتى ~~مرض الآذن لم يجز، وإن ms2378 فعل ولم يشهد على النكاح والفرض حتى مرض فمن الكل، ~~وإذا صح من مرضه بعد الإذن فيه جاز عليه في كل ذلك، وإن مرض المأذون له وصح ~~الإذن قبل الإصداق أو مات الآذن فلا يفعل المأذون وإن ارتد جاز فعل ~~المأذون، وإن أذن له أن يصدق عبده فعلقه بشيء كرهن وإيصاء وإعطاء لغائب ~~وبيع له واستئجار به، أو تزوج المأذون له بلا شهود فلا يفعل، وكذا إن باع ~~بعضه أو جنى بما يستغرقه على قول من لم يجز فعل السيد في الجاني بمستغرق، ~~وإن استعاره أو استأجره أو باعه فاسدا فله أن يصدقه، وإن حد له وقتا أو ~~امرأة لم تصح PageV06P454 ومن تزوج بصداق ثم جحدت النكاح ولا بيان له ~~ومنعته نفسها لم يلزمه صداقها. # ----------------------- # مخالفته. # وإن أذن أن يصدق معينا من ماله فغيره أو زاد فيه أو نقص أو خلطه بغيره ~~فلا يصدق، وإن أمره أن يصدق على عبده معلوما من ماله فخرج من ملكه ولو بعضه ~~أو أعتقه فلا، وإن فعل المأذون له ما له فعله مضى، وقيل: يدرك عليه الآذن ~~القيمة مطلقا، وقيل: فيما تجوز والوزن أو الكيل أو العوض فيما يمكن فيه، ~~وقيل: إن افتداه هو لم يدرك على المأذون شيئا (ومن تزوج بصداق ثم جحدت ~~النكاح ولا بيان له ومنعته نفسها لم يلزمه صداقها) ولو وطئها قبل الإنكار ~~أو قهرا بعده - والله أعلم -. PageV06P455 # باب تحرم بتأبيد منكوحة وتبين بلا طلاق إن مسها بعمد في دبر # ---------------------- # باب فيما يحرم المرأة أو يبينها (تحرم بتأبيد منكوحة) أي: معقود عليها ~~(وتبين بلا طلاق إن مسها بعمد) وغيوب حشفة (في دبر) ورخص بعض أن لا تحرم ~~كما في الديوان، وكتاب الألواح وغيرهما ولو تعمد ذلك مرارا، إذ لا فرق عند ~~التحقيق بين المرة وأكثر، ورخص أبو يحيى الفرسطائي وألزم كلا منهما خمسة ~~دنانير يصدقان على أهل الولاية من أرحامهما، ورخص أن ينفق كل منهما ثلاثة ~~كذلك، وليس على من يتعمد ذلك منهما شيء ولا تحرم إن لم يتعمدا، وقيل: ms2379 تحرم ~~وصححه بعض، وإن تعمد أحدهما دون الآخر حرمت إن علم الآخر بعد ذلك، وقيل: ~~لا، وإن أخبر أحدهما الآخر بذلك فله أن لا يصدقه ولو كان أمينا، وإن صدقه ~~فالقولان، وإن أخلطها زوجها حرمت عليه وعلى غيره، ورخص له المقام معها ~~وجماعها لا لغيره PageV06P456 أو فم أو تزوج عليها ما ولدها أو ما ولدت إن ~~دخل بها # ----------------- # والظاهر عندي أنها حلال له ولغيره لكن يجتنب الدبر، ويجامعها حيث شاء من ~~جسدها، وإن افتضها بغير جسده حرمت، وقيل: لا وهو الصحيح؛ بل لو أدخل غير ~~جسده في فرجها ثيبا لم تحرم على الصحيح، وقيل: تحرم بالدبر إذا دخل ولو لم ~~تغب حشفته (أو فم) كأنه مقيس على الدبر؛ لأنه لا يكون منه النسل، وقيل: لا ~~ما لم ينزل فيه، وقيل: لا ولو أنزل لقوله صلى الله عليه وسلم: {يحل من ~~الحائض ما فوق الإزار} أي: ما فوق السرة، وإن مسها في الفم بلا عمد لم تحرم ~~وسواء في التحريم بالفم غيوب الحشفة وعدمها، وقيل: لا تحرم إلا إن غابت، ~~وحد الفم حمرة الشفة، فمن حرمها بلا # غيوبة حرمها بحصول أول ذكره في تلك الحمرة بين الشفتين، والصحيح: أن لا ~~تحرم بالفم ولو غابت، وإذا كان شيء يحرم ففعله أحد الزوجين بالآخر بلا عمد ~~من الآخر، وقيل: حرم من لم يتعمد على من تعمد، ولا عكس، وقيل: حرم كل على ~~الآخر، مثل أن يدخل ذكره في فمها أو دبرها وهو سكران بنوم أو جنون أو مرض ~~أو غيرهما، والصحيح: أن لا يحرم من تعمد على من لم يتعمد بل العكس (أو تزوج ~~عليها ما ولدها) ولو لم يمس هذه التي تزوج آخرا ولا إياها، وقيل: لا تحرم ~~إلا إن مس هذه التي تزوج آخرا (أو ما ولدت إن دخل بها) أي: بزوجته السابقة ~~الوالدة للبنت التي تزوجها آخرا، قال المحشي أبو عبد الله محمد بن عمرو بن ~~أبي ستة: لأن البنت وما تحتها لا يحرمن إلا بالدخول، وتبعه المصنف وهو ~~مشكل؛ ms2380 لأن هذا يقتضي أن الكلام على تحريم البنت ولا يفيد إلا هذا، وليس ~~كذلك بل كلام أبي زكرياء إنما هو على تحريم الأم إذا تزوج عليها بنتها، لا ~~على تحريم البنت فضلا عن أن يقال: لا تحرم إلا بالدخول على PageV06P457 ~~مطلقا. أو أختها أو عمتها أو خالتها أو زوجة أبيها إن تعمد، وإلا فقولان. ~~أو نظر بعمد فرج ما ولدها وإن علا أو مسه بيده # ---------------------- # أمها، وعندي أن مراد أبي زكرياء الإطلاق في تحريم الأم بتزوج بنتها، سواء ~~دخل على الأم أم لا، وكأنه يرى أن العقد على البنت فسخ لنكاح الأم مس الأم ~~أم لم يمسها وتحريم لها للأبد؛ لأن العقد على البنت يحرم الأم إذا لم يتزوج ~~الأم، ولو لم يدخل على البنت، فجعل الأمر كذلك إذا كانت الأم زوجة له، ويرى ~~أن الجمع تحريم لها إذا دخل عليها من لا تجتمع معها وهو # البنت، وقيل: لا تحرم امرأة بتزويج محرمتها عليها إلا إن مس الثانية، ~~وقيل: لا تحرم إلا إن مس ما ولدت (مطلقا) تعمد التزوج الثاني أم لا، وقيل: ~~لا تحرم إلا إن تعمد. # (أو أختها أو عمتها أو خالتها أو زوجة أبيها) ومن لا تجتمع معها (إن ~~تعمد، وإلا فقولان) ووجه تحريم الزوجة بالعقد على من لا تجتمع معها أن ~~العقد عليها ترك لها للأبد، حيث كان الجمع بينهما لا يجوز أبدا، وهو مناقض ~~لعقده على زوجته، فكان عقده عليها فسخا لعقده على زوجته، وكأنه قد جامع من ~~عقد عليها ثانيا؛ لأنه نواه وليس كحاله قبل التزوج بالأولى، كذا قيل وفيه ~~رقة، وقيل: لا تحرم امرأة بتزوج محرمتها عليها كأمها وبنتها وخالتها وغيرهن ~~إلا بمس الثانية، وقيل: لا تحرم ولو مس الثانية إلا إن كانت الثانية أما أو ~~جدة أو بنتا وما دونها ووقع مس الثانية. # (أو نظر بعمد فرج ما ولدها) ولو دبرا (وإن علا) كجدتها وجدها (أو مسه ~~بيده) عمدا أو بلا عمد لضرورة أو لغير ضرورة، وقيل: لا تحرم إلا بعمد وعدم ms2381 ~~ضرورة، ومثال الضرورة الطب إن تعين له أو التنجية، وأما مس ما عدا الفرج ~~باليد عمدا لشهوة فمن حرم به من مس كذلك قبل تزوجها حرم به امرأته إذا مس ~~ما ولدها ذلك المس، ومن لا فلا، قال أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة: ~~بين أصحابنا في العقد على المرأة وخالتها أو عمتها خلاف إذا كان مترتبا، ~~ولو دخل بهما هل PageV06P458 أو بفرجه في أي موضع من جسدها. وكذا ما ولدت ~~وإن سفل أو تعمده بأختها أو نظر باطن فرج بنتها البالغة إن تعمد، وإلا ~~فقولان، وكذا إن # --------------------- # تحرمان أو تحرم الثانية فقط؟ فأثبت الخلاف مس الثانية أو لم يمسها، وذكر ~~ابن جعفر في باب الأشربة أن من تزوج أخت المرأة التي في العدة منه حرمتا ~~عليه، وقيل: الأخيرة ولا تحرم الأولى في الخالة والعمة، وإنما تحرم الخالة ~~والعمة إذا تزوجها على ابنة أختها، ولا تحرم الأولى انتهى فإذا ثبت قول ~~بتحريم المرأة بتزوج عمتها عليها أو خالتها ولو لم يكن مس كان في الأختين ~~بالأولى، وكذا البنت والأم فتبين أن علة تحريم الأولى العقد على محرمتها لا ~~خصوص المس، ويفيدك كلام ابن جعفر أن تزوج المرأة على محرمتها المطلقة التي ~~في العدة الرجعية كتزوجها على محرمتها التي لم تطلق، قال الشعبي في رجل زنى ~~بأم امرأته أو بنت امرأته: إنه حرمت عليه امرأته، كمن أخذ كوزا من خمر فصبه ~~في جب فحرم ماء الجب، وروى البيهقي في ذلك ونحوه {ما اجتمع الحلال والحرام ~~إلا غلب الحرام الحلال # } وزعم البيهقي أنه ضعيف، وعنه صلى الله عليه وسلم: أنه {إذا نظر الرجل ~~إلى فرج المرأة حرمت عليه أمها وبنتها} زعم البيهقي أنه ضعيف لا يحتج به، ~~وروي عن ابن مسعود في ذلك أنه لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة ~~وابنتها، وزعم البيهقي أنه ضعيف وتضعيف البيهقي مردود بشواهد تقوي ذلك كله ~~(أو) مسه (بفرجه في أي موضع من جسد) والد (ها) أنثى أو ذكر ولو ms2382 بلا عمد. # (وكذا ما ولدت وإن سفل) أو كان ذكرا (أو تعمده) أي: المس (بأختها) ولو ~~كلالية، أو ما ولدت أختها وإن سفل، وقيل: لا تحرم بالزنى بأخت زوجته ولا ~~بحرمة زوجته، وأما الزنى بأمها أو جدتها فتحرم به وكذا الأب والجد (أو نظر ~~باطن فرج بنتها البالغة) ولو من غيره (إن تعمد، وإلا فقولان، وكذا إن ~~PageV06P459 تعمده بطفلتها وإن من غيره أو وطئها ولده وإن سفل، أو صغيرا أو ~~والده وإن علا. # ---------------- # تعمده) أي: المس (بطفلتها وإن من غيره أو وطئها ولده) وإن من غيرها؛ لأن ~~ربيبها من رجل كولدها منه (وإن سفل) وإن ابن بنته (أو صغيرا أو والده وإن ~~علا) كأبي أبيه وأبي أمه ولو كان بإكراه أو وطئها ابنها ولو طفلا، ولو من ~~غير زوجها؛ لأن ولدها من غيره كولده منها، وقيل: لا تحرم بولدها من غيره، ~~والنظر كالمس في ذلك كله، وقيل: لا تحرم زوجته بنظره عورة بنتها من غيره ~~كما تحرم ببنتها منه، وقالوا: البنت عدوة أمها في البيت، يعنون أن أمها ~~تحرم بها وسواء في تلك المسائل الرضاع والنسب، وسواء علم أحد الزوجين فقط ~~أو علما جميعا لا كزناه بأجنبي منها وزناها بأجنبي منه، فإنه لا تقع به ~~الحرمة إلا إن علما، وقيل: في الطفل غير المراهق: إن ذكره لا تحرم به ~~امرأة، وقال في الضياء: تحرم، وفي الديوان: إن زنى بأخت امرأته أو أخيها ~~فقيل: لا تحرم، وقيل: تحرم وإن زنت بأخي زوجها فهو كغيره من الناس، وقيل: ~~إن رأى ما بطن من فرج أمها أو جدتها بلا عمد لا تحرم، وكذا رخص بعض في غير ~~العمد إن رأى ما بطن من عورة بنته أو مس عورة أبيها أو # جدها بيده أو مست عورة ابن زوجها بالغا بيدها وإن سفل، أو رأى ما بطن من ~~زوجة ابنه وإن سفل، أو أبيه وإن علا أن لا تحرم على الابن والأب، أو مست ~~بيدها عورة أبيه أو جده، وقيل: لا تحرم ولو مست بعمد، ms2383 وكذا إن نظر عورة زوج ~~بنته هل تحرم على زوجها، أو مس أبو المرأة عورة زوج بنته، أو نظر الزوج إلى ~~عورة أبي امرأته عمدا؟ واختلفوا في النظر هل حكمه حكم المس أو لا؟ وذكر أبو ~~زكرياء قولا: أن المرأة لا تحرم بنظر عورة رجل من الرجال مطلقا كأبي زوجها ~~وابن زوجها وغيرهما إذ قال بعد قول: لا يكون ما بطن من الرجال مثل النساء ~~وسيذكر PageV06P460 أو زنت بعلم منه أو زنى وعلمت هي لا إن أقرا به. # ------------------------- # المصنف هذا القول ويحكيه غير عام، أقوال؛ وهل يحرم عليها إلخ، ومن مس أو ~~نظر فرج بنته لا لشهوة فسدت أمها وقيل: لا، ففي بعض الآثار: من نظر ما بطن ~~من فرج بنته لم تحرم عليه أمها وهو زوجها، ومن نظر ما بطن من فرج امرأة ~~حرمت عليه بنتها، والربيبة مثل البنت، ولا تفسد بنظر دبر أبيها أو مسه بيد، ~~وقيل: في كل نظر أو مس أو وطء بلا عمد أنه لا يفسد، ولا تفسد زوجته بوطء ~~بنته من غيرها إلا إن علمت خلافا لبعض، وتفسد عند بعض بوطء جاريتها ولو لم ~~تعلم، قيل: وبالسحر إن أقرت أو شهد عليها أمينان إلا إن تابت ولو بزعمها ~~والحق أن لا تحرم إلا إن كان سحرها شركا، ولا يتوارثان، وزعم بعض أن المرأة ~~إن مست فرج أبي زوجها أو ابنه لجهلها لا تحرم. # (أو زنت) ولو ببهيمة أو طفل (بعلم منه أو زنى) ولو ببهيمة أو طفل (وعلمت ~~هي لا إن أقرا به) فإذا أقر أحد الزوجين للآخر بالزنى لم يحرم عليه ولا ~~يصدقه، وإن وقع التصديق في قلب أحدهما فلينفه من قلبه ويكذب بذلك، ويحتمل ~~أن هذا مراد أبي زكرياء والمصنف، ولعل وجه ذلك أن إقرارهما إخبار بأمر لم ~~يوضع للفرقة، بل يترتب عليه - ولا سيما المرأة - فإنه لا طلاق لها إلا إن ~~جعل بيدها وقيل: إن أقر أحدهما وصدقه الآخر وقعت الحرمة، وقيل: ولو أقر ~~أحدهما بما وقع منه من الزنى قبل ms2384 تزوجهما، ولا إن رأت زوجها الطفل يفعل ~~بامرأة أو يفعل به رجل أو رأى زوجته الطفلة يفعل بها رجل، وكذا إن فعل من ~~كان منهما مجنونا أو رأى امرأته تفعل بعود أو غيره في نفسها، أو بامرأة أو ~~رأته ينكحه رجل في غير الدبر PageV06P461 أو مسها قبل تكفيره عن يمين أو عن ~~ظهار أو قبل مراجعة، وهل يحرم عليها إن نظرت عمدا فرج والده وإن علا أو ~~ولده البالغ وإن من غيرها أو سفل أو لا؟ قولان. وإن تزوجت طفلا فأرضعته أو ~~أمها أو جدتها # ----------------- # واختلف في أحد الزوجين يراه الآخر يزني، فقيل: حرم على الرائي، وقيل: حرم ~~كل على الآخر، وقيل: حل كل للآخر. # (أو مسها) عطف على ما به التحريم (قبل تكفيره عن يمين) واقعة بطلاقها ~~وأراد بالتكفير بر اليمين في جانب الطلاق على طريق المجاز، وإعطاء الكفارة ~~في جانب الظهار على طريق الحقيقة، فذلك من الجمع بين الحقيقة والمجاز، ~~والواضح أن يقول قبل فعل ما حلف بطلاقها عليه (أو) تكفير (عن ظهار أو قبل ~~مراجعة) إذا طلق زوجته سواء مسها بذكره في أي موضع أو بيده في فرجها (وهل ~~يحرم عليها إن نظرت عمدا فرج والده وإن علا أو ولده البالغ) ولو دبرا (وإن ~~من غيرها أو سفل) أو ابن بنتها وإن سفل (أو لا؟ قولان) وإن قالت: إني مشركة ~~حين تزوجتني فسد النكاح إن لم يدخل بها، وقيل: لا وإن دخل كذبها، وإن قالت ~~الموحدة لزوجها أو الموحد لزوجته: إني زنيت في حال الشرك فلا بأس، ومن تزوج ~~امرأة ولم يعلمها زانية ثم علم بعد الدخول بها ففارقها اختير أن لا يبطل ~~صداقها إن زنت قبل التزويج، وقيل: يبطل، وإن أكرهت على الزنى فلا تحرم ولو ~~كان يراها، ولا يضرها ما بليت به من الشهوة ضرورة، وإن رأته يجامع جارية ~~ابنه لم تحرم عليه ولا عليه الجارية إلا إن وطئها ابنه، فقيل: تحرم مطلقا؛ ~~لأنه وطئها ولم يستشهد على نزعها، وقيل: لا تحرم. # (وإن تزوجت طفلا ms2385 فأرضعته) فكانت أمه من الرضاع (أو أمها) فكانت أختها (أو ~~جدتها) فكان خالها إن كانت الجدة من الأم، وعمها إن كانت الجدة PageV06P462 ~~أو بنتها وإن سفلت أو بنت أختها أو أخيها حرم عليها، وكذا بالغ تزوج طفلة ~~فأرضعتها أمه وإن علت أو ولده وإن سفل أو أخته وما تحتها أو بنت أخيه أو ~~زوجته البالغة حرمت عليه، وإن تزوج طفلتين فأرضعتهما واحدة حرمتا، وكذا طفل ~~وطفلة عقد عليهما أولياؤهما فأرضعتهما واحدة أوقعت بينهما حرمة. وإن ارتد ~~أو ارتدت وقعت حتى يقع رجوع # -------------- # من الأب (أو بنتها وإن سفلت) فكان ابن بنتها (أو بنت أختها) فكانت خالة ~~أمه من الرضاع (أو أخيها) فكانت عمة أمه من الرضاع أو من تصير ذات محرم منه ~~بإرضاعه (حرم عليها، وكذا بالغ تزوج طفلة فأرضعتها أمه) لأنها تكون أخته من ~~الرضاع (وإن علت أو ولده) أي: أرضعها ولده الأنثى وهو بنته أو بنت بنته أو ~~ابنة ابنه وهكذا (وإن سفل) لأنها تكون بنت بنته أو بنت بنت ابنه وهكذا، (أو ~~أخته وما تحتها) لأنها تكون بنت أخته وما دونها (أو بنت أخيه) وما تحتها؛ ~~لأنها تكون بنت ابنة أخيه وما دونها (أو زوجته البالغة) أو كل من تحرم عنه ~~بإرضاعه (حرمت عليه) (وإن تزوج طفلتين فأرضعتهما) امرأة (واحدة حرمتا) ~~وعندي أنه يفارقهما وتعتدان ويتزوج أيتهما شاء، وإنما يحرم عليه الجمع ~~بينهما وأراد بالحرمة الفرقة، (وكذا طفل وطفلة عقد عليهما أولياؤهما ~~فأرضعتهما واحدة أوقعت بينهما حرمة،). # (وإن ارتد أو ارتدت وقعت) حرمة (حتى يقع رجوع) إلى الإسلام، وإن سبيت ~~امرأة لم تحرم على زوجها ولو تزوجها مشرك ومسها عند من قال: ما سبى ~~المشركون من المسلمين لا يدخل ملك المشركين، ومن قال: يدخل ملكهم يقول: ~~حرمت على زوجها المسلم إن دخل، ومعنى قول أبي PageV06P463 وإن تزوجت عبدا ~~ثم ملكته أو بعضه حرم عليها، وكذا حر تزوج أمة ثم ملكها أو بعضها بطل ~~النكاح. وإن تزوج عبد امرأة ثم عتق فاختار بطل، وله أن يجدد، وكذا إن ms2386 تزوجت ~~أمة ثم عتقت فاختارت بطل، وصح تجديده. # وفي وطء بحيض أو نفاس أو بإحرام مع عمد قولان # ------------------ # إسحاق: إن من موجبات الفرقة أن يسبى أحد الزوجين أو أحدهما بناء على ~~القول الثاني، وعلى إثبات ما ولدت بعد السبي للمشرك (وإن تزوجت عبدا ثم ~~ملكته أو بعضه حرم عليها) حتى تخرجه من ملكها ولو بعتق؛ لأنه يصير محرما ~~منها فإذا خرج جاز لها تزوجه، وكذا إن عتق (وكذا حر تزوج أمة ثم ملكها أو ~~بعضها بطل النكاح) وحرمت حتى يخرجها من ملكه، ولو بعتق هذا في صورة ملك ~~بعضها فإنه لا يجوز له تسري ما شورك فيها، ولا تزوجها، وأما في صورة ملكه ~~كلها فيبطل النكاح فقط ولا تحرم، فإن شاء استبرأها ثم تسراها، وإنما بطل ~~النكاح لأنه لا يتزوج الإنسان أمته بل يتسراها، وإنما يستبرئها إن أراد ~~تسريها؛ لأن الولد قبل التسري لمالكها، وبعده له - والله أعلم -. # (وإن تزوج عبد امرأة ثم عتق فاختار) نفسه (بطل، وله أن يجدد) بلا عدة ~~(وكذا إن تزوجت أمة ثم عتقت فاختارت) نفسها (بطل، وصح تجديده) ولا خيار ~~لحرة عتق زوجها، وقيل: لها. # (وفي وطء بحيض أو نفاس أو بإحرام) بحج أو عمرة أو في رمضان (مع عمد) ~~وغيوب حشفة (قولان) اختاروا عدم الحرمة، ونسب التحريم بالحيض والنفاس ~~للأكثر، والتحقيق أنها لا تحرم بالجماع في الإحرام؛ لأن النهي إنما يدل على ~~فساد المنهي عنه فيما يرجع إلى ذات المنهي عنه PageV06P464 وإن ادعت من ~~زوجها وقاعا في دبر بعمد فجحد حلفته وتفتدي منه بما قدرت إن علمته كاذبا في ~~يمينه. ومن تعمد مس امرأة ظنها غير حليلة فإذا هي إياها تحرم عند الأكثر، ~~وفي كفره خلاف. # -------------------- # واختلفوا هل تحرم المرأة إن أدخل في فرجها أصبعه أو غيره؟ والصحيح عندي ~~عدم الحرمة؛ لأنها لو أدخلت في فرجها وتدا أو غيره فالتذت به لم تحرم عليه، ~~وقد يقال: إنه إذا أدخل في فرجها غير ذكره فالتذت كان قد جامعها بغير ذكره ~~فكأنه زنى غيره بها. # (وإن ms2387 ادعت من زوجها وقاعا) أي جماعا (في دبر) أو في حيض أو نفاس على قول ~~من يحرمها بهما أو في إحرام كذلك (بعمد) أو نحو ذلك مما يحرمه كجماع قبل ~~مراجعة (فجحد حلفته) ما يعلم أنه تعمد ذلك الذي تحرم بعمده، أو ما فعل ذلك ~~الذي تحرم بوقوعه (وتفتدي منه بما قدرت إن علمته كاذبا في يمينه) وإن أبت ~~أن تحلفه أمرها الحاكم بتحليفه. # (ومن تعمد مس امرأة ظنها غير حليلة) له أو غير سرية له (فإذا هي) أي: ~~المرأة المظنونة أنها غير زوجة موجودة أو كائنة (إياها) أي: المرأة التي هي ~~زوجته، وهذا أولى من تقدير الجملة الفعلية؛ لأن الأصل إفراد الخبر وتقليل ~~المحذوف ما أمكن، وأولى من كون إياها مستعارا للرفع؛ لأن الأصل عدم ~~الاستعارة، وهذه الاستعارة لغوية لا قسيمة للمجاز المرسل والمجاز بالنقص أو ~~الزيد (لم تحرم عند الأكثر) وحرمها القليل نظرا إلى نيته وعصى عند الجميع ~~(وفي كفره خلاف) جزم بعض بكفره، وقال بعض: عصى وتوقف على عصيانه كبير أو ~~صغير، وقال بعض: صغير، وكذا في كفر كل من قصد حراما ووافق حلالا أو مكروها. PageV06P465 # وكذا إن تعمد نكاح ذات زوج أو محرم منه فإذا هي لا ولا لم تحرم، وصح ~~النكاح وفي كفره ما مر. # -------------------------- # (وكذا إن تعمد نكاح) أي: تزوج (ذات زوج أو محرم منه فإذا هي لا) ذات زوج ~~(ولا) ذات محرم (لم تحرم وصح النكاح) وقيل: لا يصح بل تحرم؛ لأنه زناها ~~بنيته مع اكتساب جوارحه وعملها ولو خرجت خلاف نيته، وقيل: يبطل العقد ويصح ~~تجديده (وفي كفره ما مر) من الخلاف وعصى باتفاق، وأما قول الإساءة دون ~~معصية فضعيف جدا لا يعمل به - والله أعلم -. PageV06P466 # باب لزمها حفظ زوجها في نفس ومال، ولا تحمله ما لا يطيق من مؤنة، وتلي ~~عيشه بنفسها وإن له مائة خادم، ولا تدخل موضعا رابه، # ------------------------------- # باب في حق الزوجين (لزمها حفظ زوجها في نفس ومال) أي: نفسه وماله بأن لا ~~تخونه فيهما، ولا تترك ماله يسرق ms2388 أو تأكله الدواب، أو يفسد أو تأكل على ~~شبع، ولا تدعه تصيبه شوكة تتعرض له البيت مثلا أو يقع في هوة أو نحو ذلك، ~~بل تخبره أو تدع طعامه أو شرابه للذباب أو الخنافيس، ولا فراشه ولا تدع ~~نفسها بلا تزيين لأن تزيينها نفع له في نفسه (ولا تحمله) بالتشديد (ما لا ~~يطيق من مؤنة) ولو حكم لها به (وتلي) باستحباب أمر بيته كله، ولا سيما أمر ~~أكله كطبخ وخبز وفراشه، فإنه يستحب أن تلي (عيشه) وفراشه (بنفسها) مثل أن ~~تجني له الثمار، وتأتي بها إليه وإن جنى غيرها أتت بها إليه، وأن تأتي إليه ~~بالثمار من الموضع الذي خزنت فيه، أو وضعت فيه، وتطحن له وتخبز وتطيب كل ما ~~يعمل بالنار وتطحنه وتصنعه، وتصب له الماء من السقاء ونحو ذلك (وإن) كانت ~~(له مائة خادم، ولا تدخل موضعا رابه) اتهمه، كموضع تقعد فيه الرجال ~~PageV06P467 ولا منزل من يكره، ولا تصادق بغيضه أو تعكس، ولها أن تخفي ذلك ~~إن خالف قانون الشرع، وتبر أقرباءه وجيرانه ما استطاعت، ولا تخرج إلا ~~بإذنه، وتكرم ضيفه. # ------------------------- # أو النساء الزواني (ولا منزل من يكره) ولو كان كراهته باطلا، ولا تدخل ~~بيته من لا يريده (ولا تصادق بغيضه أو تعكس) ولو كان في الوقوف عندها (ولها ~~أن) تصادق بغيضه وتبغض صديقه و (تخفي ذلك إن خالف) بغضه أو مصادقته (قانون) ~~أي: قاعدة (الشرع) بأن أبغض المتولى وصادق المتبرأ منه، أو وافقه على ما ~~ظهر له ولم يظهر لها، ولا يحط عنها شيء ولاية من وجبت له عليها، ولا براءة ~~من وجبت براءته عليها، ولكن إذا كان ذلك مما # يوجب سوء العشرة بينها وبين زوجها أو يورث الفرقة أخفت ذلك (وتبر) بفتح ~~الباء وكسرها (أقرباءه) تكرمهم وتحسن إليهم، جمع قريب على غير قياس؛ لأنه ~~غير معل اللام وغير مضاعف اللام، والقياس قرباء ككرماء (وجيرانه ما ~~استطاعت) على جهة الندب، والذي يجب عليها أن لا تضرهم (ولا تخرج إلا بإذنه) ~~إلا لما لا بد منه من أمر ms2389 دنيا أو أخرى لم يكفها إياه (وتكرم ضيفه)، وما ~~ذكر من بر أقاربه وجيرانه، وإكرام ضيفه إنما هو من مالها أو ما أعطاها ~~زائدا على نفقتها ولباسها، لا من ماله إلا إن أذن لها أن تعطيهم منه، أو أن ~~تعطي منه من شاءت أو أن تفعل في ماله ما شاءت، وتبرهم وتكرمهم أيضا باللسان ~~بالكلام الطيب الجائز، ولا تنزل الضيف إن كان ذكرا بالغا ولو أجاز لها إلا ~~إن كان معها غيرها كذكر عاقل بالغ من محارمها، أو طفل عاقل أو خادمها أو ~~امرأة أو طفلة عاقلة ولا تخل به. PageV06P468 # ولا تعصيه في مباح وتحفظه في نفسها، ولا تمنعها عنه إذا دعاها. ولا تنفل ~~إلا بإذنه وقد مر. ولا تشهد عرسا ولا وليمة إلا بإذنه # --------------------------- # (ولا تعصيه) نفي بمعنى النهي (في مباح) ولها معصيته في مكروه، وإن طاوعته ~~فيه فلا بأس (وتحفظه في نفسها) بأن لا تكشف لغيره أو تتكلم مع غيره إلا إن ~~لم تجد بدا، وأن لا تدع وسخا في خارجها أو فرجها أو نتنا (ولا تمنعها) أي: ~~نفسها (عنه إذا دعاها) ولو كانت على قتب جمل وأرادها أن يجامعها على قتبه، ~~فلا تمنعه ولا سيما إن طلبها أن تنزل منه. # (ولا تنفل) بصلاة بفتح التاء والنون والفاء المشددة، والأصل تتنفل حذفت ~~إحدى التاءين (إلا بإذنه وقد مر) في آخر كتاب الصلاة ما يشعر بأنها لا تصلي ~~النفل إلا بإذنه، ورخص أن تتنفل ما لم يمنعها، ولا تصم نفلا إلا بإذنه، ~~وقيل: ليس له أن يمنعها من العبادة لكن يجوز له أن يتعرض لها بما يجب له ~~عليها ولو كانت صائمة فريضة إلا رمضان وبدل رمضان، وعلى هذا القول يجوز لها ~~أن تصوم النفل بلا إذنه ما لم يمنعها، وكذا سائر النفل من غير خروج من ~~دارها إلا إن رضي الخروج. # (ولا تشهد) أي: تحضر (عرسا) بفتح العين والراء أي: بطرا أو زهوا بأمر ~~التزويج أو غيره أو بضم العين وإسكان الراء، وهو اتخاذ تلك الحال والبناء ~~بالزوجة ms2390 أو بكسر العين وإسكان الراء وهو امرأة الرجل ورجلها أو بضمهما أو ~~ضم العين وإسكان الراء، وهو طعام الوليمة فيقدر مضاف أي: موضع العرس سواء ~~كانت فيه الوليمة أم لا وهو دار فيها تزوج جديد (ولا وليمة) طعام العرس ~~(إلا بإذنه) فإن أذن لها حضرت إن لم يكن في ذلك منكر كطبل مجتمع عليه أو ~~مغنى عليه وزعم الشيخ عمرو التلاتي عن الدرفي وغيره أنه يجوز الدف والغناء ~~في العرس PageV06P469 ولا تأتي مأدبة ولا مأتما # ------------------------- # ونحوه، وليس عندي بشيء إلا أمرا خفيفا لا معصية فيه، كما روي {أن عائشة ~~رضي الله عنها كانت في عرس، فلما رجعت قال لها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هلا قلت شيئا يعني شعرا، قالت: نعم، قلت: أتيناكم أتيناكم فحيونا ~~نحييكم فلولا العجوة السوداء ما كنا بواديكم فقال صلى الله عليه وسلم هلا ~~قلت: فلولا طاعة الرحمن ما كنا بواديكم} وفي هذه الرواية سنة قراءة الشعر ~~من المرأة للنساء في أمر الدين أو المباح، وإذا تزينت ليراها غير زوجها ولو ~~امرأة كفرت (ولا تأتي مأدبة) بفتح الميم وهمزة ساكنة وفتح الدال وضمها وهو ~~أشهر وهي طعام يتخذ بلا سبب (ولا مأتما) بفتح الميم والتاء المثناة وإسكان ~~الهمزة بينهما طعام يتخذ للموت، وفي القاموس: الوليمة طعام العرس أو كل ~~طعام صنع لدعوة وغيرها، والمأدبة والمأدبة طعام # صنع لدعوة أو عرس، والمأتم كمقعد كل مجتمع في حزن أو فرح أو خاص بالنساء ~~أو بالشواب، والدعوة بفتح الدال وتضم أيضا الدعاء إلى الطعام ا ه. # وتخصيص الوليمة بطعام العرس هو المنقول عن الخليل وثعلب وغيرهما، مشتقة ~~من الولم وهو الجمع وزنا ومعنى؛ لأن الزوجين يجتمعان، وقيل: طعام العرس ~~والإملاك، وقيل: طعام الإملاك، وقال الشافعي وأصحابه: كل طعام يتخذ لسرور ~~حادث لكن استعمالها مطلقة في العرس أشهر وتقيد في غيره فيقال: وليمة ختان ~~أو نحوه، وقيل: لا تطلق في PageV06P470 أو ملهى أو ملعبا أو منكرا وإن ~~بإذنه. ولا تسأله طلاقا وإن لضرتها وقد مر # -------------------------- # غير عرس إلا بقرينة، ms2391 وحديث: {إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها} مخصوص ~~بالرجال، وأما المرأة فلا إلا بإذن زوجها قيل: يجب إتيان الوليمة مطلقا، ~~وقيل: إن كانت لعرس، ويدل له رواية {إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب} ~~وهو الراجح عند الشافعية، ونقل جماعة من أكابر المخالفين الاتفاق على وجوب ~~الإجابة لوليمة العرس وليس كذلك، نعم المشهور عندهم الوجوب وقد قال بعض ~~الشافعية: مستحبة وبعض فرض كفاية، والجمهور منهم ومن الحنابلة على أنها فرض ~~عين، وبه قال مالك، وقال ابن دقيق العيد: فرض كفاية إن عمت الدعوة وعين إن ~~خصت، ولا تجوز الإجابة إن كان المال حراما أو ريبة أو كان منكر لا يقدر على ~~إزالته (أو ملهى) موضع لهو وهو فعل ما تلذ به النفس مما ليس نفعا دنيويا ~~ولا أخرويا. # (أو ملعبا) موضع لعب وهو فعل ما لا نفع فيه ولا لذة أو الملهى موضع اللهو ~~بدون انتقال من موضع لآخر # ، والملعب موضع اللعب بانتقال كرقص وقد يطلقان على معنى واحد (أو منكرا ~~وإن بإذنه) عائد إلى قوله أو ملهى أو ملعبا أو منكرا فقط بقرينة وضوح أنه ~~لا بأس أن تأتي مأدبة ومأتما بإذنه أو عائد إلى قوله: مأدبة وجميع ما بعده ~~فيقيد المأدبة والمأتم بوجود منكر. # (ولا تسأله طلاقا) ولا فداء ولا فرقة بوجه ما (وإن لضرتها) إذا لم تخف ~~حراما (وقد مر) في أول الباب السادس من هذا الكتاب العاشر أن المرأة نهيت ~~أن تسأل طلاق مسلمة، ووجه صحة جعل الضرة غاية أن سؤال طلاق نفسها أعظم عند ~~PageV06P471 ولا يواعدها به. ولا تسخط ما رزقت منه. ولزمه أن لا يجيعها أو ~~يظمئها أو يعريها أو يشعثها أو يهجر أهلها وإن غير مرضيين # --------------------------- # الزوج من سؤال طلاق الضرة، ولو كان الأمر بالعكس في الحقيقة؛ لأن في سؤال ~~طلاق الضرة إضرارا بالضرة وإضرارا له، ومر كلام في ذلك ويجوز لها أن تسأله ~~الطلاق أو الفداء أو الإيلاء أو نحو ذلك مما تفارقه به إذا أساء إليها وأبى ~~أن يرتدع (ولا يواعدها ms2392 به) أي: بالطلاق لنفسها ولا بالظهار ولا بالإيلاء ~~ولا بفرقة ما، ولا بالضرة. # (ولا تسخط ما رزقت منه) أي: لا تكرهه وتظهر الغضب به، وإذا قالت: ماذا ~~أصبت عندك؟ لم تشم رائحة الجنة إلا إن تابت، وأراد بالرزق ما تنتفع به ولو ~~غير مأكول ومشروب كلباس ومسكن وجماع، ولو صح سجود مخلوق لآخر لوجب على ~~المرأة أن تسجد لزوجها ولو لحسته من رأسه إلى قدمه قيحا وصديدا ما أدت حقه ~~وله عليها اثنان وسبعون حقا، قيل: يجمعها أن تجيبه إذا دعاها وتطيعه إذا ~~أمرها وتنتهي إذا نهاها، وليس ذلك عندي بجامع؛ إذ له حقوق ولو لم يأمر أو ~~ينه إلا إن أريد ما من شأنه أن يأمر به أو ينهى عنه، وإذا لاحظته بسوء ضرب ~~في عينيها بمسامير من نار إن لم تتب وتتبسم في وجهه، ولا سيما إذا قدم من ~~سفر وتأخذ من يده سلاحه وتنزع نعليه وتفرش له ولو بطرف ردائها. # (ولزمه أن لا يجيعها أو يظمئها) يعطشها (أو يعريها أو يشعثها) يدعها ~~مغيرة الرأس (أو يهجر أهلها) بمنع عن زيارتها (وإن غير مرضيين) إلا من خاف ~~منه إضرارا له أو لها في الدين أو الدنيا، ولا يكلمها بسوء فيهم، ولزمه أن ~~يستر معائبها ولا يفشها إلا لمن يزجرها أو ينصحها إن لم تأخذ عنه، وأن ~~PageV06P472 أو يدخل إليها بعبوس، وليس له عليها غزل ولا نسج ولا خبز ولا ~~طحن إلا إن شاءت، وليس لها عليه حلي ولا حرير إلا إن تبرع. وندب تعاونهما ~~على الزمان، ولها منعه من وطئها نهارا برمضان # ----------------------------- # يتحمل حقوقها الشاقة عليه، وأن يتجرع ما يصدر منها مما يضره ولم يجز لها، ~~ويصبر عليه كما يصبر على شرب الدواء حتى يفارقها ولا ينتقم منها (أو يدخل ~~إليها بعبوس وليس له عليها غزل ولا نسج ولا خبز ولا طحن) في الحكم وطريق ~~الوجوب فيما بينها وبين الله، فلا ينافي استحباب أن تلي عيشه (إلا إن شاءت) ~~بفتح الهمزة والاستثناء منقطع، ولا يلزمها القيام به في ms2393 مرضه، ولا تسخين ~~الماء له ولا تبريده، ولا أن تروحه أو تبخره أو تفرش له، أو تخيط له أو ~~تغسل ثيابه أو ثياب بنيه أو تربيهم أو ترضعهم إلا إن لم يجد مرضعة، وقيل: ~~لزمها إرضاعهم وإذا أراد أن تفعل له شيئا مما لا يلزمها فليعظها بما ورد في ~~الأحاديث والآثار من فضل للمرأة التي أعانت زوجها في معيشته وكسبه أو ~~نفقته، كما يروى أن صوت مغزلها يصل العرش وتشهد له ملائكة السموات الذين ~~يسمعونه، وكما قال الإمام عبد الوهاب رضي الله عنه لما ماتت زوجته: رحم ~~الله هذا الشخص أعانني على الدهر ولم يعن الدهر علي. # (وليس لها عليه حلي ولا حرير) ولا حناء ولا ريحان ونحو ذلك (إلا إن تبرع) وقيل: # تدرك عليه الحناء والريحان ولو قال: لا أريد أنا ذلك. # (وندب تعاونهما على الزمان ولها منعه) بهروب واضطراب (من وطئها نهارا ~~برمضان) أو صوم كفارة أو نذر إن أذن لها في نذر، أراد بقوله: لها منعه، عدم ~~تحريم المنع، وعدم تحريم المنع يصدق بوجوب المنع وهو المراد، وبجوازه وليس ~~بمراد PageV06P473 وتصيح عليه، وفي آخر الليل فيه، وفي قضائه نهارا بلا ~~صياح وبه في حيض أو نفاس بفرج وكره بين ظهر وعصر، وبين مغرب وعشاء، وحرم بمرأى # ----------------------- # (وتصيح عليه) ولا تقاتله (وفي آخر الليل فيه) بقدر ما لا تدرك الغسل إن ~~كانت تغتسل أو التيمم إن كانت تتيمم مع ما يتقدمهما (وفي قضائه) أي: قضاء ~~رمضان (نهارا بلا صياح)؛ لأن القضاء ليس له زمان معين ولأنها قد لا تصدق في ~~ادعائها أنها صائمة قضاء، وأما آخر الليل فلأن الجماع فيه لم يحرم لذاته، ~~بل لعدم إدراك الطهارة قبل الفجر، ويشكل عليهما أن الانقياد لإبطال الصوم ~~معصية، والقاهر على ما يبطله عاص وللوسائل حكم المقاصد فلا يجوز له إتيانها ~~في القضاء ولا في آخر الليل، فلا مانع من جواز الصياح عليه ومنع الزوج ~~إياها إذا أرادته، وصياحه عليها كمنعها إياه وصياحها عليه، والواجب المنع ~~في ذلك، وفي نهار رمضان ms2394 لا الصياح إلا إن كان لا ينتهي إلا به، ولا صياح في ~~صوم النفل ولو صامت بإذنه ولا في سائر ما وجب من صوم عليها لكفارة أو نذر ~~أو قتل، إذ لا وقت للكفارة والنذر وصوم القتل. # وقد اختلفوا في لزوم النذر ولزوم ما شرع فيه من صوم النفل هل يعيده إن ~~نقضه أو لا؟؟ (و) تمنعه من الوطء (به) أي: بالصياح أي: معه (في حيض أو ~~نفاس) ولو في غير الدم (بفرج) ولا تمنعه في غير الفرج وتمنعه بعد طهر وقبل ~~غسل بلا صياح، # وقيل: به وتمنعه به في وقت لا تدرك فيه التطهر للصلاة (وكره) له ولها ~~(بين ظهر وعصر وبين مغرب وعشاء) وإن أرادها في ذلك وأبى إلا الفعل فلا ~~تمنعه، والمراد أنه لا تمنعه صليا أو لم يصليا (وحرم بمرأى) بفتح الميم ~~وإسكان الراء وفتح الهمزة بعدها ألف على PageV06P474 الناس وتمنعه فيه ولا ~~يطؤها أكثر من طاقتها إن كانت صغيرة، وضمن قيل داخل بها فيما دون ثمان ~~سنين. ولا يجامع حاملا بما يضر حملها، # ------------------------ # صورة الياء وهو اسم مكان أي: موضع رؤية (الناس) لأشخاصهما ولو لم يروا ~~عورتهما أو جسدهما (وتمنعه فيه) وأجاز كثير الجماع بمرأى صبي ومجنون لا ~~يميزان، ولا بأس به بمحضر أعمى إلا إن كان يسمع صوت الجماع، فإنه لا يجوز ~~الجماع حيث يسمع صوت الفرجين أو صوتهما الذي يعلو بالجماع ولو من أنفهما، ~~والاستماع لذلك حرام. # (ولا يطؤها أكثر من طاقتها إن كانت صغيرة) وله وطء الكبيرة متى شاء بلا ~~حد ولو كرهت (وضمن) ما أصابها (قيل:) تضعيف كما أشار إليه صاحب الأصل ~~بقوله، وقد قيل: والضعف عائد إلى أن لا يضمن الداخلة في التاسعة (داخل بها ~~فيما دون ثمان سنين) أراد فيما ردت ثمان سنين سافلا ولا ضمان إذا جاوزت ~~الثمان ولو ماتت، وقيل: يضمنها إن ماتت ما لم تبلغ، قال المصنف: من تزوج ~~صبية من وليها ولم يعلمها صبية فوطئها فماتت منه فديتها على عاقلته، وكذا ~~إن ماتت بالغة من ms2395 وطئه وإن علمها صبية لزمته في ماله ا ه. # وسيأتي في كتاب الديات قبل التنبيهات ما نصه: وإن افتض زوج زوجته دون ~~ثمان سنين فماتت به فعليه ديتها لا إن فوقها، وقيل: لزمته مطلقا إن كان ~~بلوغ وبعده عاقلته ا ه وفي لقط: أرأيت إن # توفيت امرأته بسبب الافتضاض، قال: ليس عليه قود ولا دية ا ه. # وفي الديوان: إن ماتت بافتضاضه فلا ضمان عليه إن كانت تحتمل ذلك، وإن ~~كانت طفلة لا تحتمل ذلك ضمن ا ه والصحيح عندي أن لا ضمان على داخل بداخلة ~~في سنة تاسعة إن كانت تحتمل. # (ولا يجامع حاملا بما يضر حملها) وإن امتنعت من زوجها للجماع فسقطت ~~PageV06P475 وعليها الاستمكان والاستدخال. ولا يعزل عنها أو تعزل عنه إلا ~~بإذن، وجاز عن سرية بدونه وأمة بإذنها أو سيدها # ----------------------- # ضمنت، وإن لم تمتنع فجاء ذلك من عنف الزوج ضمن (وعليها الاستمكان ~~والاستدخال) وتشهيه كجعل رجليها بين رجليه وأن تجعل البزاق على ذكره إن ~~احتاج إليه وأن تتحرك عند الجماع وتمسحه إذا تنحى، وإن شاءت تركته يمسح ~~لنفسه، ولا تتقلب عنه في فراشه ولا ترد إليه ظهرها إلا بإذنه وروي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم: {لا يحل لامرأة أن تبيت ليلة لا تعرض على زوجها نفسها ~~قيل له: وكيف تعرض نفسها؟ قال: تنزع ثيابها وتدخل في فراشه وتلزق جلدها ~~بجلده}. # (ولا يعزل عنها أو تعزل عنه) أي: لا يترك أحدهما مضاجعة الآخر وجماعه ~~(إلا بإذن) ويجوز أن يريد بالعزل إفراغ الماء خارجا أي لا يفرغه خارجا ولا ~~تنزع نفسها ليفرغه خارجا (وجاز) العزل (عن سرية) بلا إذن (وأمة بإذنها أو) ~~إذن (سيدها) الذي عندي أنه إن أذنت ومنع السيد لم يجز إذنها، قال ابن عبد ~~البر: لا خلاف أنه لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها، ورد بأن الشافعية أجازته ~~بلا إذن وعليه الغزالي وصححه بعض المتأخرين، وذلك أنه لا حق للمرأة عندهم ~~في الجماع فضلا عن أن يحتاج في النزع قبل الإفراغ إلى إذنها، وقيل عن ms2396 ~~الشافعي: لا حق لها فيه إلا الوطأة الأولى وهو غريب، وقيل: يجوز عن الزوجة ~~الأمة بلا إذنها ولا إذن سيدها، وحرمه بعض عن الحرة والأمة والسرية، وكرهه ~~بعض، وقد نهي عنه لتفويت حق المرأة؛ لأن لها لذة في الإنزال أو لمعاندة ~~القدر أو لهما، روي لو أهرق ماء الولد على صخرة لولدته، والعزل يكون للفرار ~~من الولد خشية العيال وإدخال الضرر على المرضع واسترقاق الولد إن كانت أمة ~~ولإضرار المرأة بذلك PageV06P476 ولا يتحدثان بسرهما. ولا يجامعها نائمة. # ----------------------- # (ولا يتحدثان بسرهما) فإن من حدث منهما بأمرهما في الجماع كمن جامع حراما ~~في الوزر. # (ولا يجامعها نائمة) وإن فعل فلا بأس لكن تفوتها لذة الجماع، ولأنها قد ~~لا تدري فلا تغتسل وقد لا تصدقه إن أخبرها وقد لا يدري لعلها حائض ولا تحرم ~~بذلك ولا تكره. PageV06P477 # باب لزمته نفقة زوجته وسكناها # ------------------------ # باب فيما تحتاجه المرأة (لزمته نفقة زوجته) والمشهور عند قومنا وعليه ~~الأكثر أن نفقة الزوجة مقدرة بالكفاية، وقدرها الشافعي بالمد، فعلى الموسر ~~كل يوم مدان والمتوسط مد ونصف والمعسر مد، والتقدير بالمد رواية عن مالك ~~أيضا ومثله لأصحابنا، وفي التقدير بالمد نظر ولا دليل له بل حديث هند بنت ~~عتبة يدل على أنها على الكفاية إذ قال: {خذي من مال زوجك ما يكفيك وولدك} ~~ويأتي لفظ الحديث في باب التقاضي في الديون إلا أن يقال: كفايتها مع ولدها ~~هي ما قدر لها بكيل، ولكن لا دليل على أنها قدر لها بكيل، والنفقة ما به ~~قوام معتاد دون سرف، وأما السرف فليس نفقة في الشرع، ولا يحكم به واختلفوا ~~في الكسوة هل يشمله لفظ النفقة؟ ذكره ابن سهل من قومنا فمن التزم نفقة رجل ~~فعليه كسوته عند ابن رزين، وقال ابن سهل وابن رشد وغيرهما: لا (وسكناها) ~~كما يليق صيفا أو شتاء كسكون داخل البيت في الشتاء وخارجه أو فوقه في الصيف ~~أو يبدل لها مسكنا لشتاء أو صيف، وإن لاق موضع واحد شتاء وصيفا فذاك، ~~PageV06P478 وكسوتها ب كجلباب ومقنعة ووقاية وخف ms2397 بمعروف مما قدر له # --------------------------- # لأن لها ما يكنها من حر وبرد، وإن تشاحا فليس له أن يبدل بيتا غير الذي ~~هي فيه حتى ينهدم (وكسوتها ب كجلباب) بكسر الجيم وإسكان اللام أو بفتحها مع ~~تشديد الباء الأولى وهو ثوب واسع للمرأة دون الملحفة، وقيل: ما تغطي به ~~ثيابها من فوق كالملحفة ويجوز أن يريد به القميص أو الخمار فإنه يطلق على ~~ذلك أيضا. # وأدخل بالكاف الملحفة فإنه يعطيها الجلباب # والملحفة جميعا، والفرق بينهما أن الملحفة ثوب تلتحف به من صوف أو قطن أو ~~كتان أو نحو ذلك بحسب غناه وفقره، وبحسب عرف البلد، والجلباب ثوب واسع ~~دونها تغطي به ثوبها من فوق، والملحفة أحسن منه، وهي الثوب الذي يلي جسدها ~~ولذلك تستره بالجلباب لئلا يتسخ، ولتستر زينته وزينة ما تشده به، أو تجعله ~~عليه بالجلباب إذا خرجت، وسعة ذلك الجلباب تكون بحسب عرف البلد أو الحي، ~~فالحضريات يكون جلبابهن أوسع من جلباب البدويات، ولا بد من ستر سوقهن، إما ~~بالملحفة أو بالجلباب أو بالخف أو باثنين أو أكثر (ومقنعة) بكسر الميم ما ~~تشد به المرأة رأسها والقناع بالكسر أوسع (ووقاية) ما تتحفظ به من رأسها ~~على ثيابها وتثلث الواو وأصله مصدر (وخف) بضم الخاء وهو لباس الرجل غير ~~النعل، والقرق ونحوهما، والمراد به الحقيقة فيصدق على خفين كما هو المراد، ~~وأراد به العموم ليصدق بهما لكن هذا خلاف الأصل؛ لأن الأصل أن النكرة تدل ~~على العموم في السلب، أو أراد الفرد الواحد من الخفاف، والفرد الآخر تدخله ~~الكاف كما أدخلت الملحفة (بمعروف) يسترها على قدرها ويليق بها طعاما وشرابا ~~وسكنى بلا إضرار به أو بها على عادة البلد (مما قدر له) من مال، وإن تشاحا ~~فليس لها أن يبدل لها غير ما كساها حتى يذهب وليس عليه صبغ. # وفي (لقط) ما نصه: قلت له: فما يجعله لكسوتها إذا تشاحا؟ قال: على الغني ~~البساط والكساء والمقنع PageV06P479 ................................. # ---------------------------- # والجلباب والكرزية، فإذا كان غنيا فليصبغ الكساء بالأرجوان والمقنع ~~والجلباب باللك، وإن كان أوسط صبغت ms2398 بالفوه أو مفلسا فبالدباغ وهو تاكوت ا ه ~~أي: تاجوت، والأمر على قدر عادة البلد وعدم الإضرار فقد تحتاج إلى أكثر من ~~ذلك، وقد يكفيها أقل وقد لا يصبغ أهل بلد، وعن بعض لها قميص وملحفة ورداء ~~وخمار ومربع ووقاية وخف وقرق، وإن كان أوسط فقميص وحولية ومقنع ومربع ~~ووقاية وقرق، وإن كان فقيرا فعباءة ووقاية ولا تدرك ما تصلي به فوق كسوتها ~~ولا ما تحضر به عرسا أو تتزين به غير الدهن، وتأخذ من ماله ما أبى أن ~~يعطيها إياه مما لزمه وتعطي منه من يخدمها أو يغسل ثيابها أو يأتيها بالماء ~~لصلاتها، وتعطي منه من لزمته نفقته إن ضيعه، وإن أعطاها كسوة فقالت: هدية، ~~وقال: بل الواجبة علي فالقول قوله، وقيل: قولها إن كانت لا تشبه ما يجب ~~لها، وإن توسخت أو تنجست غسلها أو أعطى أجرة غاسلها، وإن لبست من مالها ~~وقالت: اغرم لي ما لبست فلا غرم، وتدرك في المستقبل وفي الأثر: الكرزية من ~~الصوف وهي ذراعان إلى أربعة أذرع ونصف وعرضها من شبر إلى ذراع ولها عيون ~~كثيرة ضيقة، قال: وهي الوقاية فيما أظن وتسمى تكيت وأشبوك وتلويها على ~~رأسها ويبقى ذيل بين كتفيها، والعصابة المسماة عندكم أسس لعلها تقوم ~~مقامها، والمقنع ما تقنع به المرأة رأسها، والقناع أوسع منه، والمقنع من ~~الصوف وغيره. # قال: ويسمى في بلادنا البخنوق وتملفا تمقرنت طولها ثلاثة أذرع وعرضها كذلك، # تجعلها على رأسها وتشدها تحت لحييها بخلال فضة أو حديد أو عود، وترمي ما ~~بقي على أكتافها وذراعيها، وتملفا تمزينت هي المربع فيما أظن يكون في وسط ~~رأسها يلي الشعر، طوله ذراع وعرضه شبر ونحوه مصبوغ وغير مصبوغ، وتطلق في ~~بلادنا المقنعة على كساء صغير وكساء كبير تلبسها النساء والجواري، ~~PageV06P480 إن جلبها أو طلبت. وإن استمسكت به لحاكم فادعى فقرا وادعته غنيا # ---------------------------------- # وفيها رقم وتصبغ باللك وتصبغ أيضا بالفوه، قال ابن عباس: الجلباب يستر من ~~فوق إلى أسفل، وقيل: الملحفة وكل ما يستر به من كساء وغلاة، وهو ما ms2399 يغطى به ~~الوجه والرأس والأعطاف، والكساء في اللغة: ما يكتسى به، وفي عرفنا من الصوف ~~وهو الثوب الذي تلبسه المرأة في البيت، والجلباب فيما أظن هو الذي تلتحف به ~~للسترة وغيرها وقولك: هل عليه الخف والقرق؟ نعم يجبان إن كان غنيا وكذلك ~~القميص، ولا يجبان إن كان فقيرا، ويجب القرق إن كان متوسطا وكل بلد وما ~~اعتاد من الثياب والستر والزينة من غير مضرة على الزوجين انتهى كلام الأثر ~~(إن جلبها أو طلبت) للجلب سواء كان الطالب زوجها أو أباها أو وليها، وكذا ~~إن طلبت هي، وقيل: إن كانت عند وليها وقد مات أبوها لزم الزوج لها ذلك، ولو ~~لم يطلب الولي أو هي الجلب ثم اطلعت على أن هذا هو الذي جرى عليه في ~~الديوان والمصنف فيما يأتي. # وذكر الشيخ أحمد بن محمد بن بكر رضي الله عنهم: لا يلزم حق البكر التي ~~لها أب تتعلق إليه حقوقها حتى يجلبها أو يقول له: اجلبها أو تجيء إليه على ~~أن لا ترجع إلى أبيها أو أمسكها، وإن لم # يكن لها أب كذلك أو كانت ثيبا لزمت حقوقها من حين العقد ا ه. # وإن ترك الزوج جلبها تهاونا بها لزمه نفقتها وكسوتها وسكناها ومؤنتها ولو ~~لم تطلب الجلب، وإن تزوجها غائبة لم يلزمه كراء دابة أو سفينة أو محمل أو ~~نحو ذلك لها إلا إن شرطت؛ لأن المجيء إلى زوجها حق عليها. # (وإن استمسكت به لحاكم فادعى فقرا وادعته غنيا) غنى أوسط أو PageV06P481 ~~والناس درجات عليا وسفلى ووسطى، فإن دعته لا في السفلى فأنكر بينت وإن ~~بخبر، ولا يحلف إن لم تبين، ولينفقها على السفلى، وإن تصادقا على العليا ثم ~~ادعى نزولا بينه وإلا فلا تحلف، # ---------------------------- # أعلى وقوله: (والناس) أي: أحوالهم (درجات عليا وسفلى) وهي الأصل (ووسطى) ~~معترض بين الشرط والجواب، وإنما أنث الأسماء التفضيلية مع تجردها من أل ~~والإضافة لتجردها عن معنى التفضيل، كأنه قال: عالية وسافلة وواسطة (فإن ~~دعته) في العليا أو الوسطى (لا في السفلى فأنكر) وقوله: إن ms2400 ادعته لا في ~~السفلى فأنكر يغني عنه ما قبله (بينت وإن بخبر) مثل أن يقولوا: إنه في ~~العليا أو يقولوا إنه في الوسطى بدون أن يشهدوا عن إقراره، ومثل أن يقولوا: ~~إن له من المال ما يكون به في العليا أو ما يكون به في الوسطى، وأن يقولوا: ~~له من المال كذا وكذا، وإذا عد على قولهم وجد في العليا أو الوسطى وكل ذلك ~~إخبار (ولا يحلف إن لم تبين) لأنها لم تدع شيئا لنفسها معينا، بل ادعت وسع ~~ماله ولاستمساكه بالأصل وهي السفلى مع عدم ادعائها خروجا عنه بحق، بخلاف من ~~استمسك بأصل وادعى انتقاله عنه بحق مثل أن يدعي على إنسان أنه باع له بعيره ~~فأنكر صاحب البعير فإنه يحلف ولو استمسك بأصل وهو عدم البيع؛ لأن خصمه ادعى ~~خروجه عنه بحق وهو الشراء وثمنه، وقيل: يحلف لعموم (اليمين على من أنكر) ~~ولأن لها حقا في ذلك وهو توسيع النفقة، وإنكاره يؤدي إلى إبطاله. # (ولينفقها على السفلى) أو الوسطى بحسب ما أقر به مخالفا لادعائها (وإن ~~تصادقا على العليا) أو الوسطى (ثم ادعى نزولا بينه وإلا فلا تحلف) لأنها # لم تدع شيئا معينا لنفسه بل ادعى نقص مال، ولاستمساكها بأصل وادعائه ~~PageV06P482 وكذا إن ادعت طلوعا. ويجبره الحاكم على نفقتها بضرب حتى ينفق ~~أو يطلق، وكذا بنفقة الأولياء والعبيد وفي الحيوان بحبس، وكذا في كسوة ~~مطلقا، وقيل: في الشتاء بضرب بلا عدد في # -------------------------- # خروجه عنه بلا حق، وإذا كانت العليا هنا أو الوسطى أصلا لإقراره بها، ~~وقيل: تحلف لعموم: (البينة على من ادعى واليمين على من أنكر)، ولأن ذلك ~~يرجع إلى حق له وهو تضييق النفقة وينفقها على ما تصادقا عليه (وكذا إن ادعت ~~طلوعا) من سفلى أو وسطى تبين وإلا لم يحلف. # (ويجبره الحاكم على نفقتها) نفقة يوم وليلة، وقيل: يوم أو ليلة لا على ~~أكثر من ذلك دفعة (بضرب حتى ينفق أو يطلق) بائنا وإن طلق رجعيا لم يضربه بل ~~يأمره وفي الديوان: إن ذلك الطلاق بائن ms2401 أي ولو لم يذكر الزوج أنه بائن، ~~وهكذا كل طلاق كان على تضييق من نحو الحاكم لنحو نفقة كما ذكرته في كتاب ~~النفقات، وإنما يضرب حتى ينفق أو يطلق إن كان له مال، أو قدر على الكسب، ~~ويقال له: أنفق وإن طلقت استرحت، وقيل: يقال له: أنفق أو طلق (وكذا بنفقة ~~الأولياء والعبيد) أي وكذا يجبر على نفقتهم بضرب فالباء بمعنى على أو كذا ~~يضرب بسبب نفقتهم (و) يجبر (في الحيوان بحبس) ولو كان ذلك الحيوان لا نفع ~~فيه له؛ لأن له أن يذبحه وأن يتركه لمن شاء أن يأخذه، ولكن لا يتركه بحيث ~~يضر أموال الناس، ولا يعد ذلك تضييعا، ودخل الهر والدجاج ونحوهما. # (وكذا في كسوة) يجبر لمن تلزم له بحبس (مطلقا) ولو شتاء (وقيل:) في الصيف ~~بحبس و (في الشتاء بضرب) وأيام البرد من الخريف والربيع كالشتاء، وأيام ~~الحر منهما كالصيف (بلا عدد) تنازع فيه حبس وضرب (في PageV06P483 الكل من ~~غالب طعام البلد بنظر العدول. فإن طلبت حبا لا طحينا أو دقيقا أو تمرا فلها ~~ذلك، فإن أعطاها خبزا وزعمته رديئا أراه أمينا فإن قال: غير جيد، أبدل آخر. # ------------------------- # الكل) من حبس وضرب ويؤجلون له أجلا يهيئ فيه مسكنا وما تحتاج إليه مما ~~يحتمل التأخير بخلاف الأكل والشرب والكسوة مما لا يحتمل التأخير، وإنما ~~يجبرونه على لباس الشتاء فقط أو على لباس الصيف فقط، وذكر بعض ذلك في باب ~~التفليس من الأحكام (من غالب طعام البلد) متعلق بنفقة من قوله على نفقتها ~~أو ب ينفق فقوله: وكذا ينفقه إلخ معترض أو متعلق بمحذوف أي: ينفقها من غالب ~~طعام البلد (بنظر العدول) ويذيقها من غير غالبه بحسب إذاقة البلد وسعة ماله ~~ويذيقها ما يذاق، ويطعمها مما يطعم في كل زمان، فإن كان البلد بلد رطب ~~أعطاها الرطب في أوانه إلا إن قل ماله فليعطها التمر الجديد الخارج عن ~~الرطب إن أطاق. # (فإن طلبت حبا لا طحينا أو) طلبت (دقيقا) أو خبزا (أو تمرا فلها ذلك) وإن ~~كانت عادة ms2402 البلد أنهم يأكلون التمر وما أنضجته النار في اليوم كل في وقت ~~فلا تجد أن تأكل تمرا فقط أو ما أنضجته النار فقط مرتين في اليوم إلا إن ~~طاوعها، ولا تجد أن تقدم ما يؤخرونه وفي نفقة الديوان عكس هذا، فإن طلبت ~~معمولا وقال: اعملي فالقول لها (فإن أعطاها خبزا) أو طعاما معمولا أو غير ~~معمول أو طعاما لا يحتاج إلى عمل (وزعمته رديئا أراه أمينا) بحضرتها (فإن ~~قال:) هو (غير جيد أبدل آخر) وأراد بالجيد ما لا يكون رديئا عند أهل البلد ~~مما لزمه على قدر ماله، سواء كان متوسطا أو فائقا بل لو لم يجد إلا رديئا ~~لم يلزمه سواه، فإن PageV06P484 وإن أبت أن تؤاكل أبويه أو نساءه أو ولده ~~من غيرها أو عبده فلها ذلك أيضا. وإن قبضت نفقة شهر أو أكثر ثم ماتت أو مات ~~أو طلقت بائنا أو حرمت قبل تمام # --------------------- # مؤنة المرأة على قدر ماله، وقيل: ينظر إلى شرفها وتدرك الغداء في وقته ~~والعشاء في وقته، وقال بعض قومنا: تدرك نفقة شهر أو سنة على قدر عسره أو ~~يسره، وقيل: لا سنة؛ لأن السعر يختلف، وقيل: تدرك على الموسر ثلاثة أشهر أو ~~أربعة، وعلى المتوسط شهرا أو شهرين، وعلى غيرهما شهرا أو دونه بالنظر، ~~والقادر بكسب كالقادر بالمال، وله إعطاء الثمن على كل ما يلزمه إلا الطعام ~~فقولان، والحاصل أن مرجع ذلك إلى عادة البلد ونظر العدول. # (وإن أبت أن تؤاكل أبويه) أي: أن تأكل معهما (أو نساءه) هذه الإضافة ~~للحقيقة فتصدق على المرأة فصاعدا (أو ولده من غيرها) ذكرا أو أنثى أو من ~~ينفقه فرضا أو نفلا (أو عبده) أو أمته أو غير ذلك (فلها ذلك أيضا) أي كما ~~أن لها إبدال غير الجيد، وأما ولده منها فلا تجد أن لا تؤاكله، وقيل: تجد ~~وهو الصحيح عندي، وكذا عبد شاركته فيه ولو بقليل، ولا يجوز أن تؤاكل عبده ~~الذي لا شركة لها فيه إلا ساترة يدها إلى الكف أو ليلا، وإن كان غير ms2403 بالغ ~~أو إن كان لا يشتهي النساء وعليه نفقات الديوان كما يأتي. # (وإن قبضت نفقة شهر) أو أقل (أو أكثر ثم ماتت أو مات أو طلقت بائنا) لا ~~تصح فيه الرجعة أو تصح برضاها (أو حرمت) بما تقدم أنه يحرم المرأة أو أبطلت ~~حقوقها أو ثلاثا أو لاعنها أو فاداها أو خرجت بظهار أو إيلاء أو طلق أمة ~~تطليقة أو الكتابية تطليقة واحدة على القول بأنهما تبينان بذلك، ويحتمل ~~دخول هذه الأمثلة بقوله: بائنا، ودخل اللعان أيضا في الحرمة (قبل تمام ~~PageV06P485 المدة رد الباقي للزوج أو وارثه وكذا الكسوة. ولا تعيرها ولا ~~تطعم من نفقتها، وإن سائلا، وكذا الولي والرقيق مطلقا. وصح رجوعهم على ~~المنفق بما هلك من أيديهم قبل الأجل بلا تضييع. # --------------------------- # المدة) أو بعده، وقد بقي من النفقة (رد) بالبناء للمفعول (الباقي للزوج ~~أو وارثه) إن مات وترث منه (وكذا الكسوة) والزيت، وقيل: لا رد إلا إن ~~أعطاها ذلك بحكومة الحاكم، وإلا فكمجرد هبة فهو لورثتها وبرئت منه، والهبة ~~لا رجوع فيها، ولا كسوة لمطلقة، وإن ترك لها ثوب على أنه متعة ورضيت جاز ~~وحسن، وأما الطلاق الذي يملك في عدته رجعتها فإنها لا ترد له الباقي بعده؛ ~~لأن لها النفقة في العدة إلا إن زاد لها طلاقا بائنا في العدة، أو حرمت أو ~~ماتت أو مات أو خرجت فيها بإيلاء أو ظهار أو نحو ذلك مما مر فإنها ترد، ~~وأفادنا كلام المصنف أنه لا نفقة للبيان والحرمة. # (ولا تعيرها) لمن يلبسها (ولا تطعم من نفقتها وإن سائلا) ولو قطا أو كلبا ~~ولا تطعم ضيفا (وكذا الولي والرقيق مطلقا) ولو خافت أو خافوا هلاكا إن لم ~~يطعم، وقيل: لها ولهم إعطاء سائل وتنجية من هلاك، وقيل: تجب التنجية، وقيل: ~~إن أعطاها أو الولي بحكم لم يعطيا سائلا ولم ينجيا أحدا، وإلا أعطيا سائلا ~~ونجيا خائف هلاك ولا يرجعان عليه بما أعطيا أو نجيا به وللمرأة والولي ~~والعبد أن يتصرفوا فيما أعطاهم الزوج والولي والسيد زيادة على النفقة ~~والكسوة، ms2404 كثوب كريم ليس مما يلبس في سائر الأيام، وأطروفة من طعام أو شراب ~~أو غيرهما، فإن شاءوا باعوه أو تصدقوا به أو وهبوه أو فعلوا فيه ما شاءوا. # (وصح رجوعهم على المنفق بما هلك من أيديهم قبل الأجل بلا تضييع) وإن هلك ~~بتضييع لم يرجعوا عليه إلا إن كانوا يهلكون إن لم يعطهم فإنه يعطيهم ويرجع ~~عليها وعلى الولي بضمان ما زاد على النفقة بتضييعهما ومن PageV06P486 ر وإن ~~قبضت نفقة كشهر نحو شعير فاستبدلته بكتمر وإن من غيره جاز لها إن لم تقدر ~~عليه بمرض أو غيره. # ------------------------- # التضييع أن تضع ثوبها أو نفقتها حيث يأخذها السارق أو تأكلها الدابة، ~~سواء كان معها في البيت ذلك السارق أو الدابة أو يدخل من خارج، وتركت الباب ~~مفتوحا وكانت حيث لا تعلم بدخول ما يدخل، وظاهر التعبير بالتضييع أن ~~النسيان يكون لهما به الرجوع؛ لأنه غير تضييع وظاهر كون النسيان في الجملة ~~لا يزيل الضمان أنه لا رجوع به لهما، وهو الظاهر ولا سيما أن النسيان قد ~~يتسبب فيه التقصير، والتقصير تضييع. # (وإن قبضت نفقة كشهر نحو شعير) بنصب (نحو) على الحال من نفقة أو على ~~البدلية (فاستبدلته ب كتمر وإن من غيره) أي: غير زوجها (جاز لها) بلا إذن ~~(إن لم تقدر عليه بمرض أو غيره) وإن باعتها لتشتري بثمنها ما يليق بها فلا ~~بأس، وإن أبدلتها أو باعتها لتشتري ما تحب بلا مرض ونحوه فلا ينبغي ذلك، ~~وإن ربحت ردت لزوجها ما زاد عن الوقت الذي قبضت النفقة إليه وإن شاء حاسبها ~~عليه، واللباس في ذلك كله كالنفقة، وكذا سائر المؤمنة مثل أن تكون بها حكة ~~بالصوف فتشتري حريرا يلي بدنها بقيمة لباسها من الصوف، وكلام المصنف مفروض ~~فيمن مرضها أو علتها تقبل عدم الاستبدال وفيمن خافت من زوجها أو استحيت أو ~~نحو ذلك، وإلا فإن المريضة والعليلة تدرك على زوجها من أول مرة ما يليق ~~بمرضها وعلتها من لباس وطعام وشراب ومؤنة، والعلة والمرض اللذان يحدثان ~~بعدم الاستبدال كالسابقين الموجودين، ms2405 والولي في ذلك كله كالمرأة. PageV06P487 # وإن مرضت بعد قبضها لشهر فلم تأكلها حتى انسلخ ردتها إليه ولا تأكلها ~~بعد، وإن مرضت بأوله وبرئت بآخره أكلت فيه ما قبضت بأوله. وإن مضت لواجب حج ~~لزمته نفقتها في الرجوع، # ------------------------- # (وإن مرضت بعد قبضها لشهر) أو أقل أو أكثر (فلم تأكلها) أو بعضها (حتى ~~انسلخ ردتها إليه ولا تأكلها بعد) لأنه إنما أعطاها لشهر مخصوص وقد فات ~~فتستحق للجديد عطاء فتردها إليه فيردها إليها أو يعطيها غيرها أو تذكر له ~~ذلك فيقول لها: احبسيها عندك مؤنة لك، ولا يباح لها التصرف فيها بالأكل إلا ~~بإباحته هو لها بذلك، فلو شرعت في أكلها بدون ذلك فضاعت بلا تضييع لزمتها، ~~وإن أكلت ولم تضيع أجزأه وقد اكتفت بها ولكن لا تأكل إلا بحساب، والكسوة ~~كالنفقة، والولي كالزوجة وإن كانت لما مضت المدة المحدودة حرمت أو طلقت ~~بائنا أو أبطلت حقوقها وكان الموت رد ذلك إليه أو إلى ورثته، وأما الطلاق ~~الذي يملك رجعتها فترد إليه ويرد إليها، وإن أكلت بعضا منها في أول المدة ~~ثم مرضت فلها الأكل في المدة أو بعده بلا رد وكذا إن أكلت في وسطها ثم مرضت ~~فلها الأكل ولو بعدها، وكل مانع من أكلها هو كالمرض (وإن مرضت بأوله وبرئت ~~بآخره أكلت فيه ما قبضت بأوله) ولو كله بأن تشتري به الطعام الغالي مثلا، ~~وإن بقي بعد تمام المدة شيء فلا تأكله إلا بحساب، والظاهر أنه يلزمه نفقة ~~الخادم إن كانت ممن يخدمها غيرها. # (وإن مضت لواجب حج لزمته نفقتها) وكسوتها (في الرجوع) لا في الذهاب على ~~الصحيح؛ لأن الحج فرض عليها وليس في ذهابها إليه حق لزوجها كجماع؛ لأنها ~~فارقته بالسفر، بخلاف الرجوع فإنه رجوع إلى حقوقه بعد الذهاب عنها، وبخلاف ~~ما لو كان الحج نفلا فإن إذنه لها فيه ترك لحقوقه عليها ما لم ترجع ~~PageV06P488 وقيل: في الذهاب. وإن غاب عنها وطلبت أولياءه أن يستخلفوا له ~~من يمونها فلها ذلك، ولا يجد خليفته حبسها مثله، ولا ولي طفل ms2406 حبس زوجته # ------------------------------ # لا لحقوقها عليه ما أمكنت فلا تبطل نفقتها وكسوتها (وقيل: في الذهاب) كما ~~أنه عليه ماء تتوضأ به وتغتسل من جنابة أو نفاس أو حيض وتغسل به نجسا، ~~وعليه غسل ثيابها من وسخ أو نجس ولأنها قد لزمها الحج ولزم الزوج نفقة ~~زوجته ما بقيت لتحيا وتؤدي حقوق الله وحقوق الخلق، ألا ترى أن حقوقها لازمة ~~في حيضها ونفاسها وفي نهار رمضان مع أنه ممنوع من جماعها، مع أنه لو منعت ~~امرأة زوجها من فرجها وأباحت غيره لأبطلت حقوقها ولا يلزمه نقل أو كراء ~~دابة أو محمل أو سفينة أو نحو ذلك قطعا، ولا يلزمه في الرجوع؛ لأنها في ~~غيوبة أنشأتها هي، فهي في البعد عنه لا لها حتى تصله، وكما لزمها كراء دابة ~~إذا تزوجها في بلد ليس فيها وطلب جلبها، وإن سافر معها لزمه ذلك وسائر ~~حقوقها الممكنة في السفر ذهابا ورجوعا. # (وإن غاب عنها وطلبت أولياءه أن يستخلفوا له من يمونها) من مال زوجها ~~(فلها ذلك) وله حجته إذا قدم وبين أنه ترك لها نفقة، وإن ترك بعده خليفة ~~فلا يستخلفوا له خليفة آخر لينفقها، بل ينفقها ويكسوها ويسكنها خليفته إلا ~~إن غاب أو أبى (ولا يجد خليفته) الذي استخلفه هو أو العشيرة (حبسها) عن ~~الخروج (مثله) أي: مثل الزوج ولو كان يمونها كما يمونها الزوج، وله أن ~~ينهاها ويعظها عن الخروج، وإن حاكمها أدرك عليها، وإن عصته لم يبرأ منها ~~وليس كالزوج، وإن حجر عليها الزوج في ذلك وحاكمها الخليفة أدرك عليها برسم ~~الزوج (ولا ولي طفل) أو مجنون أو أبكم (حبس زوجته) أي زوجة PageV06P489 إن ~~كان لا يصونها، ولا له إرب بالنساء. ومن هرب عن زوجته وطلبت أولياءه أن ~~يأتوا به فلها إن كان في الحوزة، أو الحاكم أن يجعل لها عليه ما يمونها إن ~~لم يتركه فرارا من حقوقها فيكتب عليه جميعه ويجبره عليه بالحبس حتى يؤديه ~~إذا قدم. # -------------------------- # الطفل كنحوه (إن كان لا يصونها ولا له إرب) حاجة (بالنساء) بكسر الهمزة ms2407 ~~وإسكان الراء وبفتحهما. # (ومن هرب عن زوجته وطلبت أولياءه أن يأتوا به فلها) عليهم ذلك (إن كان في ~~الحوزة) ولو خرج الأميال وإن خرجها ولم يخرج الأميال فإنما تدرك عليهم ~~النفقة؛ لأنها تدركها عليه، ولو حضر وامتنع بمعنى أنه يجبرونه عليها، (أو) ~~طلبت (الحاكم أن يجعل لها عليه) ولو كان في الحوزة (ما يمونها) يقدره لها ~~(إن لم يتركه) أي: لم يترك بعده ما يمونها، بل ذهب بماله أو ذهب ولا مال له ~~(فرارا) تعليل عند التحقيق للنفي، أي انتفى الترك فلم يتحد الفاعل بناء على ~~جواز ذلك، أو يعتبر معنى إن أسقط تركه ما يمونها فيتحد الفاعل، وكذا يلزمه ~~ما قدر لها الحاكم إن لم يرد الفرار (من حقوقها ف) حينئذ (يكتب) الحاكم ~~(عليه جميعه) وتنفق من مالها أو بدين أو من حيث تيسر (ويجبره عليه بالحبس) ~~لا بالضرب لعدم ما يفوت (حتى يؤديه) لها (إذا قدم) وأما إن ترك بعده مالا ~~فإن الحاكم يقدر لها منه نفقة إن كان مأكولا، سواء فر من ذلك أو لم يفر، ~~وإن ترك عروضا لا تؤكل أو أصولا باع العروض أولا ويبدأ بالدواب ويختم ~~بالدار، وإن ذهب غير فار ولم يترك نفقة رفعت أمرها إلى الحاكم فيفرض لها ~~فيؤديه إذا قدم، وإن لم ترفع إليه أدركت عليه لما مضى فيما بينهما وبين ~~الله لا في الحكم. PageV06P490 # ولا ترضع ولدها من غيره إن قبل سواها إلا بإذنه، ولزمت نفقتها وقت الرضاع ~~والده أو في ماله إن لم يكن له والد. # وإن حملت من غيره كواهلة أو زوجة غائب أو مفقود إذا قدم لزمت شاغلها حتى تضع. # ---------------------------- # (ولا ترضع) بلبنها (ولدها من غيره) فضلا عن ولد غيرها (إن قبل سواها إلا ~~بإذنه) وإن لم يقبل سواها أرضعته ولو بلا إذنه وله الأجرة على ذلك؛ لأن ~~اللبن له والولد ليس له، سواء كان لزوجته أو كان لغيرها، ولها إرضاع ولده ~~من غيرها بلا إذن إلا إن منعها واستغنى الولد عنها بغيرها، (ولزمت نفقتها ~~وقت الرضاع ms2408 والده أو) لزمت (في ماله إن لم يكن له والد) بأن لقط أو كان ابن ~~أمة أو مات والده وعلى الزوج الكسوة والسكنى، وإذا أنفق والده عليها من ~~ماله رجع بما أنفق في مال الولد إن كان له مال حال الإنفاق لا إن حدث بعد. # (وإن حملت من غيره) أي: من غير زوجها (كواهلة) في تمام العدة تزوجت فحملت ~~وراجعها الأول على ما مر (أو زوجة غائب) سواء غاب فشهد عليه بالموت وتزوجت ~~وتبين كذب الشهادة أو غاب مدة يحكم عليه فيها بالموت وتزوجت ثم ظهر حيا ~~واختارها وذلك بعد العدة، (أو مفقود) تزوجت بعد الحكم بالموت والعدة (إذا ~~قدم) واختارها (لزمت شاغلها) بالحمل (حتى تضع) ولكن الصحيح أن لا يحكم بموت ~~غائب ولو طالت المدة قدر ما لا يعيش فيه في العادة، وإذا وضعت فاللبن ~~للثاني ما لم يمسها المفقود أو الغائب المحكوم بموته لمدة غيبته فترضعه بلا ~~إذنه ولو اختارها، وإذا اختارها ومسها كان اللبن له لا ترضعه منه إلا ~~بإذنه، وقيل: هو للثاني، ولو اختارها المفقود أو الغائب ما PageV06P491 وله ~~في الحكم حبس زوجة بلا غلق أبواب وصرف محدث لها عنها ولو نساء أو جار أو ~~تدرك عليه حميل نفقة أو وجه أو أمينا تكون عنده إن خافت شره. وعليه أن ~~يؤنسها ويسكنها بيتا غير مظلم ولا موحش ولا له جار يؤذيها # ------------------------ # لم تحمل منه فلها إرضاعه بلا إذن منه، وقيل: اللبن له من حين اختارها فلا ~~ترضعه إلا بإذنه. # (وله في الحكم حبس زوجة بلا غلق أبواب و) له (صرف محدث لها عنها ولو) من ~~خارج البيت أو (نساء أو جار) أو قريبا من قرابتها عند بعض، إلا أمها وأباها ~~وأختها فلا يجد صرفهم عنها إلا إن بان ضررهم، وأما فيما بينه وبين الله فلا ~~يجوز له التضييق عليها بالمنع عنها إلا من يفسد دينها أو دنياها أو يضرها ~~في بدنها أو يضره أو يعوجها عنه بكلام أو نحو ذلك من المضرات، ومن هي ~~فاسقة، ومن ms2409 يبغض المسلمين (أو تدرك عليه حميل نفقة) تدرك عليه النفقة إن لم ~~ينفقها زوجها، والكسوة والسكنى كالنفقة (أو) حميل (وجه) تدرك عليه أن يأتي ~~بزوجها إن اختفى أو غاب، وإنما أضيف إلى الوجه؛ لأنه تحمل أن يأتي بوجه ~~الزوج أي: بذاته، وإنما تدرك عليه حميل الوجه أو حميل النفقة إذا خافت من ~~هروبه (أو أمينا تكون عنده) في بيته أو بيت سكناها ويكون معها ثالث ولو ~~طفلا أو طفلة مميزين لئلا يكون الشيطان ثالثهما (إن خافت شره) كضرب. # (وعليه أن يؤنسها) بنفسه إن طلبت ذلك، ويعذر به عن حضور الجماعة إن خافت ~~وإلا حضرها ورجع، أو يؤنسها بغيره ممن يخاف منه (ويسكنها بيتا غير مظلم ولا ~~موحش) لا ساكن بجوانبه بأن يكون حوله بيوت خربة أو لا بيوت حوله أو قريبا ~~من العدو (ولا له جار يؤذيها) باجتماع الناس عنده PageV06P492 كصانع يجتمع ~~عنده أو معصرة أو قرب سوق أو في طريق غير مستتر، ولزمه إناء تغتسل به ~~ومغسلها وإن لثيابها وفراشها ومصباحها، وإن حبست في تعدية فعليه مؤنتها # --------------------------- # حيث يرونها إن خرجت أو يسمعون صوتها إذا غفلت فرفعته أو إذا رفعته كما ~~يجوز لها أو بأصواتهم أو بصوت عمله كعمل الحداد والنجار، وذلك (كصانع ~~يجتمع) بالبناء للمفعول (عنده أو معصرة) للزيتون أو العنب مثلا بفتح الميم ~~والصاد والقياس كسرها؛ لأنه اسم لمكان العصر وهو مكسور عين المضارع، أو ~~بفتحها وكسر الميم أي: آلة العصر (أو قرب سوق) غير مفصول عنها بشارع، وإن ~~قرب من سوق لكن ليس بابها من حيث يظهر للسوق ولا تحتاج دخول السوق إذا ~~أرادت دخول بيتها، فذلك بيت مجز لها وإن فصله ثلاثة بيوت أو مقدارها فذلك ~~بيت لا تجد غيره (أو في طريق غير مستتر) بل ظاهر للفسقة أو العدو أو السارق ~~أو للسباع (ولزمه إناء تغتسل به ومغسلها) أي موضع غسلها (وإن لثيابها) ~~كقصعة واسعة تغسل ثيابها فيها إن كانت العادة الغسل للثياب في البيت، وإن ~~قالت: اغسل ثيابي من نجس أو وسخ أنت ms2410 فلها، وإن قال: أعطيها من يغسلها ~~فأعطيه الأجرة من مالي فرضيت فذاك، وإن قالت: اغسلها أنت أو مر من يغسلها ~~فلها ذلك (وفراشها) بالرفع، وقيل: إنما تدركه في الصيف وعليه نفقات الديوان ~~(ومصباحها) # بالرفع. # (وإن حبست في تعدية) منها فكانت محبوسة على الحق أو من الحابس أو من غيره ~~فتكون محبوسة على غير الحق (فعليه مؤنتها) لأنها إن حبست على الحق فليست ~~تعديتها مبطلة لحقها؛ لأن له أن يأتيها في الحبس، وإن حبست على غير حق فذلك ~~مصيبة لا يبطل بها حقها، ولكن له فيما بينه وبين الله على حابسها ~~PageV06P493 ولها أن تطلبه أن يأتيها في حبس ويغلق عليه معها بابه. # ----------------------- # على غير حق مثل ما أنفق عليها؛ لأنه عطلها عن محله ولو كان يجد الدخول ~~إليها، ألا ترى أنه لا حق لها إذا أبت الجلب إلى بيته ولو أباحت له الدخول ~~إليها في بيتها (ولها أن تطلبه أن يأتيها في حبس ويغلق عليه معها بابه) - ~~والله أعلم -. PageV06P494 # باب على الزوج أن يعدل بين نسائه إن جلبهن ولو في جماع عند الأكثر. # ------------------------------ # باب في العدل بين النساء (على الزوج) ولو عبدا أو مشركا؛ لأنه مكلف ~~بالفروع على الصحيح لا الطفل والمجنون (أن يعدل بين نسائه) ولو تخالفن بكبر ~~وصغر وصحة ومرض وحرية وعبودية وتوحيد وشرك وعقل وجنون وصحة وعيب، وإنما ~~يبدأ الزوج بيوم زوجته وليلها اتحدت أو تعددت، وقيل: بأيامه ولياليه كما ~~ذكروا القولين في الديوان وذلك (إن جلبهن) أو طلب إليه جلبهن أو طلبه هو ~~ومنع حتى يؤدي عاجلهن. # وقيل: تلزمه حقوقهن والعدل بينهن ولو لم يجلبهن ولم يطلب إليه الجلب ما ~~لم يطلبه هو وتمنع، ويجب العدل في المسكن والنفقة واللباس وغير ذلك على ~~الإطلاق من كل ما تشح عليه النفس، فلو كانت له بيوت متفاوتة فليسكن ساكنة ~~الأعلى في الأدنى الذي سكنته الأخرى بالمدة فإن العدل واجب (ولو في جماع) ~~ومبيت وما دون ذلك (عند الأكثر) PageV06P495 وإن أعطى لهن نفقة شهر وكسوة ~~سنة فاستفرغت واحدة وأبلت عند ms2411 ذلك أو قبله وأبقت الأخرى فليساو بينهن في ~~الإعطاء ويأخذ الفاضل عند الأخرى، ولا يدعه لها، ولا يخزن ماله عند واحدة ~~فقط ورخص إن ائتمنها، # ------------------------------ # وهو الصحيح عندي، وقال بعض: لا يجب في الجماع مطلقا، وبعض: لا يجب بين من ~~رغبت نفسه عن جماعها، ومن رغبت نفسه في جماعها، وإن خاف أن لا يعدل تزوج ~~واحدة، وإن استطاع العدل بين اثنين اقتصر عليهما، وكذا الثلاث والأربع، ~~وفسر بعضهم الآية بذلك، ثم قال عز وجل: {ذلك أدنى أن لا تعولوا} قال ~~الشافعي: أن لا يكثر عيالكم، ورده الفخر بأن هذا في أعال الرباعي، وقال ~~مجاهد: لا تملوا، وقال ابن عباس: أن لا تميلوا. # (وإن أعطى لهن نفقة شهر وكسوة سنة) أو أقل أو أكثر (فاستفرغت واحدة) ما ~~أعطي لها (وأبلت) ه (عند) تمام (ذلك) الوقت (أو قبله وأبقت الأخرى) ولو ~~لكونها انتفقت أو اكتست من مالها (فليساو بينهن في الإعطاء ويأخذ الفاضل ~~عند الأخرى ولا يدعه لها) إلا بحساب، أو يعطي الأخرى مثله، ولا يلزمه البحث ~~هل بقي، وقيل: هو لها إن أعطاها بلا حكومة، ولا يلزمه أن يزيد لمن استوفت ~~ما أعطاها قبل الوقت إلا إن صارت إلى حد التلف فهو كغيره في لزوم التنجية ~~بل هو أحق فيحاسبها بما زاد. # (ولا يخزن ماله عند واحدة فقط) وإن لم يأتمن سواها أو لم يحسن القيام ~~بالمال إلا هي فليخزن في بيت غير بيوتهن (ورخص إن ائتمنها) دون الأخرى ~~PageV06P496 ولا ينزل أضيافه كذلك، ورخص إن كانت تحسن الصنع، ولا تجب بين ~~من كان بمنزله، ومن عند أبويها ولا بين من بسر ومن بإعلان، ولا بين من عنده ~~وذاهبة لحج أو عمرة أو زيارة والديها حتى ترجع، ولا بين صحيحة ومريضة، ولا ~~بين طاهر وغيرها، # --------------------------- # أي: اعتقد أنها أمينة لا تخون، فإن ائتمن منهن اثنتين أو ثلاثا وجبت ~~العدالة بينهن في خزن المال، ولا شيء من التي لم يأتمنها، ومن تترك المال ~~للضياع فغير أمينة (ولا ينزل أضيافه) أي: متاع أضيافه وإطعامهم ms2412 وإسكانهم في ~~بيت بحيث لا يخلو بها (كذلك) أي: عند واحدة فقط (ورخص إن كانت تحسن الصنع) ~~فإن أحسنته اثنتان أو ثلاث وجبت العدالة بينهن في تنزيلهم، وكذلك حوائجه ~~مما لا يستغنى عنه يعدل فيها، ورخص أن يخص بها من يصلح لها. # (ولا تجب بين من كان بمنزله ومن عند أبويها) أو وليها إن لم تطلب الجلب ~~أو يطلباه أو ذهبت إليهما بعد الجلب برضاها (ولا بين من) تزوجها (بسر) أراد ~~بالسر عدم إشهار النكاح سواء استكتم # الشهود وقلنا بصحة النكاح أم لم يستكتم (ومن) تزوجها (بإعلان، ولا بين من ~~عنده وذاهبة لحج أو عمرة أو زيارة والديها) أو رحمها أو مسلم أو طلب علم أو ~~غير ذلك مما أذن لها فيه، ومما وجب عليها ولو بلا إذن (حتى ترجع، ولا بين ~~صحيحة ومريضة) ولا بين ثيب مفتوح وعذراء مستصعبة ممتنعة إذا كانت بالغة؛ ~~لأن العذراء البالغة يجب عليها الاستسلام للافتضاض ولو صعب عليها، وتطلب ~~منه الرفق والتسهيل ويجبان عليه، فإذا امتنعت بالكلية فلا حق لها ويفضل ~~المريضة بما يليق (ولا بين طاهر وغيرها) وهو الحائض والنفساء، وتجب بين ~~طاهر PageV06P497 ولا بين بعيدة المنزل وقريبته إليه، وقيل: تجب في الكل. # -------------------------- # ومستحاضة وطاهر غير مستحاضة (ولا بين بعيدة المنزل) عنه إذا رضيت بالبعد ~~أو طلبت البعد (وقريبته إليه) فلو زادت الحاضرة أو المعلنة أو الصحيحة أو ~~الطاهر أو القريبة أو الثيب الذلول المطيعة على غيرها بشيء ومن جماع أو ~~مبات أو نفقة أو لباس أو غير ذلك فلا بأس عليه لعدم التمتع بالغير أو نقصان ~~التمتع. # (وقيل: تجب في الكل) فيعطيها حصتها من جماع ومأكول ومشروب وملبوس وخزن ~~مال وتنزيل أضياف ما أمكن ذلك، كذا قيل، وقلت: إن مراد هذا القائل بوجوب ~~العدالة وجوبها في ممكن في ذلك الحال فقط بدون أن يقضي لها بعد ما فات، ~~فيجب أن يسوي بين الطاهر وغيرها في اللباس والنفقة وغير ذلك إلا في الجماع ~~فإنه محطوط عنه ولا قضاء عليه بعد، ولا يلزمه إتيانها ms2413 في غير الفرج، وكذا ~~تجب التسوية في النفقة والكسوة وغيرهما إلا # الجماع بين الحاضرة وغيرها؛ وظاهر نفقات الديوان وجوب إتيان الحائض ~~والنفساء دون الفرج، وأما ذات فرج ففي الديوان: أنها لا تدرك بعد الطهر ما ~~فاتها، وقلت: الذي عندي أن ما فات من أكل وشرب ولباس وجماع حين غابت ولو في ~~بيت والديها في البلد فلا عدل فيه عليه أو حين مرضت ولم تقدر على لباس ~~كلباسهن، وأما ما أعطاهن غير ذلك يلزمه العدل فيه، وإنه يلزم بين من بسر ~~ومن بإعلان، وقيل: إن الشدة في العدالة في الجماع بمعنى أن العلماء شددوا ~~على من لم يعدل فيه ما لم يشددوا على من لم يعدل في غيره لشدة غيرة النساء ~~فيه، أو بمعنى أن التشديد يلحق الرجال في إيجاب العدالة عليهم في الجماع ~~لصعوبة العدل فيه عليهم، والوجه الأول أولى، ولا حق للمجنونة في الجماع حال ~~جنونها عندي؛ لأنها لا تلتذ به وكذا ما لا تنتفع به، ويأتي في PageV06P498 ~~ورخص إن مرض في نوبة إحداهن وعوفي في نوبة الأخرى وبدأ جالب أكثر من واحدة ~~بليلة من كبيرة فتاليتها وهكذا # -------------------------- # النفقات: أن لها ليلها. # (ورخص) نائب الفاعل مستتر أي رخص ترك العدالة لتضمن رخص معنى سهل أو جعل ~~لينا ما فيه تعسر (إن مرض في نوبة إحداهن) كلها (وعوفي في نوبة الأخرى) أن ~~يعطيها حقها بدون أن يتم النوبة التي مرض فيها، والصحيح أنه يلزمه إتمامها، ~~وإن نقص أتم النقص (وبدأ جالب أكثر من واحدة بليلة من كبيرة فتاليتها ~~وهكذا) لأن للكبير تفضيلا في الجملة، ألا تراه يقدم في الصلاة إن استووا، ~~وقال صلى الله عليه وسلم: {ليس منا من لم يوقر كبيرنا} فإنه يشمل الكبير في ~~الدين ويشمل الكبير في السن مع أن له إسلاما، وانظر إلى أحاديث توقير ذي ~~الشيبة في الإسلام، {وقوله صلى الله عليه وسلم لصغير من وفد بدأ يتكلم: كبر ~~كبر} أي قدم الأكبر في الكلام؛ ولأن الكبير أثبت نفعا وقيل: يبتدئ بالبكر ~~وقيل: يقرع وهو ms2414 الصحيح عندي؛ لوجوب العدل عموما ولا يكون الكبر مخصصا له ~~وهو مختار (الديوان) فيما يظهر، والذي درج عليه من مضى تقديم الإيضاح على ~~ديوان أبي زكريا، وتقديم ديوانه على (الديوان) ديوان الأشياخ رضي الله ~~عنهم، ولست أرى ذلك؛ بل لزم المفتي إن وصل درجة الترجيح أن يفتي بما ترجح ~~عنده بالدليل، وإن استوين سنا قرع بينهن، وقيل: يبتدئ بمن سبق العقد عليها، ~~وقيل: يقرع ومن أوجب الحقوق قبل الجلب أوجب عليه الابتداء بالتي سبق العقد ~~عليها، وأن لا يجلب غيرها قبلها، PageV06P499 وكذا إن سافر عنهن طويلا أو ~~مرض كثيرا أو سافرن عنه فنسي. وليعط كلا يوما وليلة لا أكثر ولا أقل، وإن ~~خرج من واحدة بليلها أو يومها ثم رجع فيه أتمه، # ----------------------------- # وإن جلب غيرها قبلها فذلك من غير العدل على هذا، ويبدأ مع ذلك بالتي لم يجلب # لتقدم عقدها، وإذا كانت واحدة أمة مسلمة قدمها على الكتابية، وقيل: يقدم ~~الكتابية، وأما الحرة المسلمة فتقدم عليهما؛ لأن التقديم لها من جملة العدل ~~ألا ترى أن حقها أعظم. # (وكذا إن سافر عنهن) سفرا (طويلا أو مرض) هو أو هن (كثيرا أو سافرن عنه) ~~أو جن هو أو هن، وقوله: (فنسي) راجع إلى الكل وهكذا إن نسي مطلقا ولو بلا ~~سفر أو مرض أو بسفر أو مرض قصير، وإن وجدت بينة أو خبر أو تذكر ولو بعد ~~الابتداء من كبيرة رجع إلى العدل. # (وليعط كلا يوما وليلة لا أكثر ولا أقل) إلا إن تراضين، والأحسن أن يبتدئ ~~بالليل، وإن ابتدأ بالنهار جاز، والليل أسبق فكان الابتداء به أولى؛ ولأنه ~~أنسب بالجماع؛ لأنه أستر؛ ولأن الحساب للمرأة الواحدة فصاعدا لحقوقهن من فن ~~التاريخ، وقد قال الله جل وعلا: {يسألونك عن الأهلة، قل: هي مواقيت للناس}. # (وإن خرج من واحدة بليلها أو يومها ثم رجع فيه أتمه) أي أتم الباقي وهو ~~بعض الليلة وكل اليوم في الصورة الأولى، وبعض اليوم في الثانية إن بدأ ~~بالليل، وعكس ذلك إن بدأ باليوم، والدليل على مرجع الضمير ms2415 هو السياق. PageV06P500 # وإن بعد انقضائه فلصاحبتها، وإن رجع ليلا أقام حتى تغيب الشمس غدا، وإن ~~نهارا فحتى تغرب، # --------------------- # ويجوز رجوعه إلى اليوم بالمعنى الذي هو الليل والنهار كلاهما على طريق ~~الاستخدام، فإن اليوم المذكور بمعنى النهار فقط ورجع الضمير إلى اليوم الذي ~~بمعنى الليل والنهار، وأما المجرور بفي فعائد إلى قولك: أحدهما، وكالضمير ~~المنصوب الضمير في قوله (وإن) رجع (بعد انقضائه) أي انقضاء اليوم (ف) ليعط ~~(لصاحبتها، وإن رجع ليلا) وقد بدأ به (أقام حتى تغيب الشمس غدا) عند التي ~~تلي من انقضى وقتها وهي التي عبر عنها بالصاحبة (وإن) رجع (نهارا) وقد بدأ ~~بالليل (فحتى تغرب) شمس هذا النهار الذي رجع فيه، ولا تدرك ما فاتها من ~~يومها أو ليلها؛ لأنه فاتها بالسفر، وإن رجع ليلا وقد بدأ بالنهار أتم ~~الليل فقط، أو نهارا أتمه والليلة بعده، والبلوغ والإفاقة من الجنون ~~كالرجوع من السفر في تلك المسائل كلها، فإن بلغ أو أفاق نهارا # وأراد البدء به أتم باقيه والليلة بعد، وإن بلغ أو أفاق ليلا فليتم باقيه ~~فقط، وإن أراد البدء ليلا وأفاق فيه أو في النهار أتم إلى الغروب واقتضى ~~كلامهم أنه إن أراد البدء نهارا وبدأ مع طلوع الفجر فذلك نهار تام، وإن بدأ ~~بعد طلوعه ألغى ذلك النهار وبدأ من الليلة أو من فجر الغد، وقيل: يعده ~~نهارا تاما إن بدأ قبل طلوع الشمس، وقيل: يعده نهارا تاما إن بدأ قبل ~~الزوال. # وإن أراد البدء بليل وبدأ قبل الفجر عده تاما، وقيل: هو تام إن بدأ قبل ~~طلوع الشمس، وقيل: تام إن بدأ قبل الزوال، والذي عندي أنه يحسب في تلك ~~المسائل كلها ومسألة الإفاقة والبلوغ من ساعة لأخرى، ثم رأيت بعض هذا في ~~(الديوان) في النفقات، فمن بدأ من نصف النهار أتم إلى النصف من الغد، أو من ~~نصف الليل أتم إلى نصف الليل بعده، ومن PageV06P501 ولمسلمة يومان ويوم ~~لكتابية، وقيل: سواء # ---------------------------- # أفاق أو بلغ كذلك فليتم إلى النصف، وهكذا (ولمسلمة) أي موحدة (يومان ويوم ms2416 ~~لكتابية) فهي ثلث الموحدة بمعنى أن يومي الموحدة ويوم الكتابية ثلاثة أيام ~~واليوم ثلث الثلاثة وتكون الكتابية نصف الحرة بعبارة أخرى ولا زيادة على ~~العبارة الأولى وذلك أن لها يوما وللحرة يومين واليوم نصف اليومين، وعلى ~~كلتا العبارتين يكون للمسلمة يوم من أربعة أيام ثم يوم من أربعة أخرى، ~~وللكتابية يوم من الأربعة الثالثة، ويتصل بيومها يوم الموحدة، ولا بأس ~~بتأخيره إلى ثالث الأربعة الثالثة أو رابعها، ويحسن أن يكون ذلك في أول كل أربعة # ، وهكذا يكون الحساب على القول بأن للمرأة يوما من ستة عشر، فيكون ~~للكتابية يوم من الستة عشر الثالثة، وكذا كل: قول بحسابه كهذا الحساب وكذا ~~الأمة مع الحرة لقوله بعد: وكذا الحرة مع أمة، فالأمة كالكتابية كل منهما ~~ثلث الحرة الموحدة. # ولا ينافي ذلك ما تقرر أنه لو كان له حرتان لكان لهما يومان من كل أربعة؛ ~~ولأن الحرائر متزاحمة في الأربعة الواحدة؛ ولأن لكل منهما حقا فيها، فلا ~~يقال: هلا زيد للحرة الواحدة يوم آخر في الأربعة الواحدة، وجعل للأمة يوم ~~آخر فيها إذ لا موجب للزيادة وإضرار الزوج، ولو كانت أمتان لكان لكل منهما ~~يوم في الأربعة الثالثة، والحاصل أن لكل حرة يوما من أربعة أيام ولكل أمة ~~يوم من الأربعة الثالثة. # (وقيل): الموحدة والكتابية (سواء) يوم لكل واحدة في أربعة وله يومان وبه ~~أقول؛ لأن المسلمة والكتابية التي يتزوجها كلتيهما حرتان فلتستويا في ~~الحقوق، ولا تتفاوتان فيها بالإسلام والشرك، كما لا تتفاوت متولاة ومتبرأ ~~منها، ولو تفاوتت PageV06P502 وكذا الحرة مع أمة عند مبيح له جمعهما، وقيل: ~~سواء إن كانتا تحت عبد، وهذا في الليالي والأيام، وأما في المؤنة فلكل ما ~~يمونها. # ------------------------ # الموحدة والكتابية في الدية فإن لها ثلث الدية (وكذا الحرة مع أمة) لها ~~يوم، وللحرة يومان تحت عبد، فإن له الجمع بينهما بلا خلاف أو تحت حر (عند ~~مبيح له جمعهما) بالتنوين والنصب أو بالإضافة ولا يضر الفصل ب له؛ لأنه ظرف ~~للمضاف ووجه إباحة الجمع أن يتزوج أمة ثم يقدر ms2417 على الحرة فيتزوجها فيجمع ~~بينهما على القول بأن نكاح الحرة ليس طلاقا # للأمة، أو يتزوج حرة فلا تكفيه لجماعه ولا يستطيع أخرى فيجوز له عند بعض ~~أن يزيد عليها أمة، وعلى القول بجواز الجمع مطلقا ولو أطاق الحرة الأخرى ~~(وقيل:) هما (سواء إن كانتا تحت عبد) وقيل: أو تحت حر، وتجب العدالة بين ~~الكتابيات، وتجب فيما بين الإماء. # وقيل: إن الكتابية ثلث الحرة كما إنها ثلثها في الدية والأمة نصف الحرة، ~~وكذا الخلف في الطلاق والعدة، وعلى هذا يكون للحرة يوم في أربعة، ويوم في ~~الأربعة الثانية، وللأمة يوم في هذه الأربعة الثانية وقيل: الموحدة ~~والكتابية والأمة سواء، ومعنى كونهما على ثلث الموحدة الحرة أن نسبة ما ~~يكون لهما ثلث لنسبة ما يكون لها في الطلاق والعدة، وكذا الكتابية في الدية ~~بدون أن تنقصا عن الموحدة الحرة شيئا (وهذا في الليالي والأيام، وأما في ~~المؤنة فلكل ما يمونها) فإن صغيرة الجسم تكتفي بلباس ومسكن لا تكتفي بهما ~~كبيرته، وكثيرة الشعر يكفيها ما لا يكفي قليلته من الدهن، وصغيرة السن تأكل ~~أقل مما تأكل الكبيرة، وقد ينعكس، وهكذا وقد تكره امرأة الجماع لعلة أو ~~لكونها بكرا فلا عدالة بينها فيه وبين غيرها، PageV06P503 ومن تزوج امرأة ~~على أخرى أعطى للآخرة ما أعطى للأولى من حلي وثياب وزينة، وقيل: يعدل من ~~يومه، ولا يجامعهن في بيت واحد، # -------------------------------- # وذكر الشيخ أحمد بن محمد بن بكر رضي الله عنهم أنه لا عدالة لمريضة لا ~~يستطيع بها شيئا وصغيرة لا تقوم بشيء، ولا لمن سافر عنها مع أخرى، والصحيح ~~عندي لزومها لهذه، وإذا بطل حق واحدة بارتداد أو عصيان أو نشوز أو نحو ذلك ~~ثم تابت لم تحاسب صواحبها بل تبتدئ بالحساب من حين رجع # لها حقها. # (ومن تزوج امرأة على أخرى أعطى للآخرة ما أعطى للأولى) غير الصداق (من ~~حلي وثياب وزينة) ولو أفنتها قبل العقد على الثانية، وقيل: لا يلزمه إلا إن ~~بقي عند الأولى لم يخرج من ملكها حتى تزوج الثانية فحينئذ يلزمه ms2418 أن يعطي ~~الثانية مثله كما أعطاه للأولى حين أعطاه، لا كحاله عند الأولى حين تزوج ~~الثانية، وهو المتبادر من قول أبي زكرياء: ويعطي للأخرى مثل الذي عند ~~الأولى، إذ عبر بعند والقولان ضعيفان، ولا سيما الأول، وعلى الثاني لو ~~أخرجته من ملكها، ثم رجع إلى ملكها فلا عدالة فيه (وقيل: يعدل من يومه) لا ~~شيء عليه فيما مضى ولو كان موجودا عند الأولى عند العقد على الثانية وهو ~~الصحيح؛ لأنها ليست زوجة له في حال إعطائه للأولى فضلا عن أن يخاطب بعد ~~بالعدل وكذا الخلاف في عدالة الأولاد، وذلك كله في غير الصداق وفي غير واجب ~~الحقوق، فإن لكل حقها في حينها ولكل ما تيسرت به من الصداق كالبيع والشراء ~~إلا إن تبرع في الصداق وقد وجدها بدون ما أعطى، والتي في عدة الطلاق الرجعي ~~كغير المطلقة للزوم العدالة لها ومعها في غير الجماع، وقيل: لا عدالة لها. # (ولا يجامعهن في بيت واحد) ولو في ظلمة أو كانتا عمياوين أو كانت ~~PageV06P504 وواحدة والأخرى تراها، وإن اغتسل من واحدة فلا يغتسل منها مرة ~~أخرى حتى يغتسل من غيرها. # ------------------------------ # إحداهما عمياء أو كانتا نائمتين أو إحداهما أو كانت إحداهما أو كلتاهما ~~سكرى لإمكان حدوث ضوء بفتح الباب أو بغيره، ولئلا تسمع أو تستمع لصوت ~~الجماع فإنه لا يجوز ولو لنفسه أو نفسها بفتح الفاء، فلو كانت الأخرى عمياء ~~صماء لم # يمنع الجماع بحضرتها وكذا غيرهما من إناث وذكور (و) لا يجامع (واحدة ~~والأخرى تراها) أو يراهما من يميز أمر الجماع ولو ثيابهما. # (وإن اغتسل من واحدة فلا يغتسل منها مرة أخرى حتى يغتسل من غيرها) هذا ~~كلام كني به عن أنه لا يجوز له أن يجامع واحدة مرة ثانية حتى يعطي غيرها ~~الحق من الجماع، وهذا أولى من أن نقول: عبر بالغسل في المواضع الثلاثة عن ~~سببه أو ملزومه وهو الجماع على سبيل المجاز الإرسالي؛ ولأن الكناية أبلغ ~~ونوع حقيقة، والأصل الحقيقة، وللسلامة من ثلاث مجازات، وليس مراده أنه إذا ~~لزمه الغسل ms2419 من جماع واحدة فاغتسل ثم جامعها مرة أخرى يبقى على الجنابة حتى ~~يغتسل من جماع أخرى؛ لأن الغسل للصلاة والصوم واجب ولأنه إذا غسل بعد جماع ~~كفى لسائر جماع تقدم ولو تعدد، ولا يصدق أنه بقي مجنبا حتى يعدد الغسل، فلو ~~جامع امرأة آخر النهار مثلا وأخرى بعد الغروب لكفى غسل واحد ولم تحرم ~~واحدة، ولو جامع بجنابة الزنى أو الحلم، وكلام المصنف في مواضع صريح في ~~وجوب العدالة في الجماع نفسه والليالي والأيام، وقيل: تجب عليه فيما بين ~~الليالي والأيام وفيما استطاع من الجماع كل واحدة برزقها تساوين في الفعل ~~أو تفاضلن كان أو لم يكن، وقيل: تجب في الفعل خاصة، ولا يشتغل بالليالي ~~والأيام وذلك في الفعل التام كما قال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر رضي الله ~~عنهم، وظاهره أنها لا تجب في الجماع بدون غيبوبة الحشفة وفي البدن والقبلة ~~PageV06P505 ولا يأتي واحدة في نوبة الأخرى فلتخوفه بالله إن فعل وتذكره ~~العدالة، ولا تمنعه إن أرادها، ومن عنده واحدة فلها ليلة من أربع ولا يتنفل ~~فيها إلا بإذنها ويتفرغ في الثلاثة لدنياه وأخراه، # -------------------- # والقرصة ونحو ذلك، والظاهر الوجوب؛ لأن العدل بذلك مما يستطيعه الزوج وهن ~~متنافسات فيه. # (ولا يأتي واحدة في نوبة الأخرى فلتخوفه ب) عقاب (الله إن فعل) أي إن ~~أراد الفعل وهو الجماع أو إن أتى في نوبة الأخرى (وتذكره العدالة، ولا ~~تمنعه إن أرادها) لأن تزوجها للجماع وهو حق عليها واجب عليها في الجملة ~~كلما أرادها إلا ما نهي عنه من حيض أو نفاس أو رمضان أو صلاة، والعدالة ولو ~~وجبت عليه لكنها في ذمته لا في ذمتها، وليس ذلك الجماع الذي زاده هو بعينه ~~الجماع الذي هو حق ضرتها بل مثله، ولا تبرأ منه إن قال لها: إني سأفعل مثلك ~~أو قال: إنها رضيت أو أبطلت حقها، أو قد أرضيتها أو قد أتيتها مرتين أو إني ~~أخذت بقول من لم يوجب العدل في الجماع أو نحو ذلك من المعاذير أو احتمل ~~عندها ذلك ms2420 بدون ذكره ذلك أو احتمل النسيان ولم يتذكر بتذكيرها، وإنما لم ~~يجز له ذلك ولو قال: سأفعل لها مثلك لأن ضرتها لا يطيب نفسها بذلك؛ ولأنه ~~قد يضعف عنها وقد يموت أو يمنع مانع من المرتين للأخرى، وهذا التعليل في ~~منع إعطاء كل واحدة أياما متتابعة (ومن عنده) امرأة (واحدة فلها ليلة) ويوم ~~(من أربع) وله ثلاث (ولا يتنفل فيها) أي في ليلتها وكذا يومها (إلا بإذنها) ~~وله فيها ما لا بد منه من الأشغال، ولو لم تكن هذه الأشغال بحد الضرورة ~~ولكن إن أمكن شغله بحضرتها فعله بحضرتها (ويتفرغ في الثلاثة لدنياه وأخراه) ~~ويوفيها ذلك ولو PageV06P506 وهكذا إلى أربعة فلا يكون له يوم يتفرغ فيه، ~~ولكن له من نوبة كل طائفة لما لا بد له منه، وإن حللته إحداهن أو أبرأته من ~~نوبتها ففي الجواز قولان، ولا تعطي واحدة نوبتها للأخرى، # ----------------------------- # لم تطلبه إليه، وقيل: إن لم تكن المشاحة بينهما فلا حساب عليه إذا كانت ~~واحدة ما لم ير منها ضيقا، وإن كانت # عنده اثنتان فلهما ليلتان وله ليلتان. # (وهكذا إلى) نسوة (أربعة) أنث عدد المؤنث في الموضعين لحذف المعدود كما ~~يذكر لحذف المعدود المذكر وذلك - لغة - (فلا يكون له يوم) أو ليل (يتفرغ ~~فيه ولكن له من نوبة كل) منهن (طائفة) أي قطعة (لما لا بد له منه) وذلك على ~~القول بوجوب الليل والنهار للمرأة، ومن أوجب لها الجماع فقط فله التفرغ حيث ~~شاء إلا إن خافت ليلا أو نهارا فليؤنسها بنفسه أو بمن لا يخاف منه، وقيل: ~~للمرأة يوم وليلة من ستة عشر، وقيل: لا جماع عليه إلا إن طلبته ولو لم ~~تطلبه سنة أو أكثر وإن أكثرت طلبه فلها ليلة من أربع أو من ستة عشر. # (وإن حللته إحداهن) أي جعلته في حل وقالت له: أنت في حل (أو أبرأته) أي ~~قالت له: أنت بريء (من نوبتها) فيما مضى أجزأه، وأما في المستقبل (ففي ~~الجواز) مطلقا ولو في النفقة والكسوة ونحوهما (قولان) ثالثهما: الجواز في ~~المرأة ms2421 الكبيرة (ولا تعطي واحدة نوبتها للأخرى) وقيل: بالجواز على ~~الاستمرار، وأما الليلة الواحدة الحاضرة أو اليوم الحاضر فلا بأس ولو على ~~الدوام، وهو الصحيح عندي لأنها حق لها تعطيه من شاءت، ولورود ذلك في السنة ~~ولا يكون الزوج بذلك غير عادل، نعم؛ لا يلزمه أن يعطيه لمن أعطته بأن يقول: ~~إن شئت فخذيه وإن شئت فلا أعطيه لأحد إذ لا يلزم PageV06P507 وسيأتي لها ~~مزيد في كتاب النفقات. # ------------------------ # من عليه حق أن يعطيه إلا لمن له، وعن بعضهم: لا يجزئ الحل ولو من ~~الكبيرة، ولا يخرج حقها إلا من جسده يوم القيامة (وسيأتي لها مزيد) أي ~~زيادة - إن شاء الله - أو كلام مزيد فهو مصدر ميمي أو اسم مفعول (في كتاب ~~النفقات) - والله أعلم -. PageV06P508 # باب .................................... # ------------------------------ # باب في التسري هو لغة: اكتساب الجماع وطلبه وغير ذلك، واصطلاحا: اتخاذ ~~السيد أمته للسر وهو النكاح، ولا يتسرى الإنسان إلا أمة ملكها، فلو أعار لك ~~إنسان أمة لم يجز لك تسريها؛ لأن الفروج لا تعار، فإذا أعارها لك فلا يحل ~~لك جماعها، ولا مسها بشهوة ولا النظر إليها بشهوة وهي كسائر إماء الناس، ~~وإن أقرضها لك فعندي يجوز لك تسريها؛ لأن من أقرض له شيء دخل ملكه، ولم ~~يلزمه رده بعينه ولو كان باقيا، بل له رد المثل إن لم يتغير وإن تغير فلا ~~يرده إلا إن رضي صاحبه، فلو ردها بعينها بعد وطئها لكان رده لها إخراجا لها ~~عن ملكه وإدخالا في ملك الأول بعد خروجها عنه وبهذا تعلم ما في كلام بعض ~~قومنا، إذ قال: ويجوز القرض في جميع PageV06P509 لرجل أن يتسرى ما شاء لا ~~بعدد، ولا عدالة تلزمه بينهن، ولا بين حرة # -------------------------- # المتملكات الجائز بيعها وتحصرها الصفة ويقدر على الوفاء بها إلا الجواري ~~فإنه لا يجوز فيها لأدائه إلى إعارة الفروج، وذلك؛ لأن من اقترض شيئا فله ~~أن يرد عين ذلك الشيء إن بقي على ما أخذه به، وله أن يرد المثل، فإذا اقترض ~~جارية فله وطؤها ثم له ردها بحكم القرض، ms2422 فلو جاز لأدى إلى ردها بعد وطئها ~~وهو عين إعارة الفروج قالوا: إلا إن كان القرض لامرأة أو لذي محرم أو كانت ~~في سن من لا توطأ، وبعض جوز ذلك بشرط رد المثل فقط ا ه. # ووجه رد القول بمنع التسري ما أعلمتك به من دخولها ملك من أقرضت له ورده ~~إياها إليه بعد ذلك كبيع وقضاء من ماله وتخليص ثمن فهو عقد آخر ويبحث فيه ~~أيضا كيف تجوز على قول المنع إن كانت في # سن من لا توطأ مع أنه يمكنه التلذذ بنظر فرجها وجماعها من ظاهره أو بين ~~الدفتين إلا إن أراد أنها إذا كانت بهذا السن لا يميل إليها عادة فلا محذور ~~في قرضها حينئذ (لرجل) عاقل أو طفل أو مجنون لا مشكل لم يتبين أمره، ويجيز ~~له من أجاز له أن يتزوج امرأة ولا لمرتد ولا أقلف إلا إن عذر ولا محرم ~~ومعتكف، وإن فعلا صح على الصحيح، وفسد الاعتكاف والإحرام، وزعم بعض أنه ~~تحرم، وجاز لهما قطعا بنية أو إشهاد بلا دخول (أن يتسرى ما شاء) من الإماء ~~ولو ألوفا بإطلاق (لا بعدد) مقيد محدود وأوقع ما على العاقل على القلة أو ~~باعتبار الأنواع، أو تشبيها بغير العاقل إذ لم يضبطهن عدد كما ضبط الحرائر ~~ولم يعتبر رضاهن ولا إنكارهن (ولا عدالة) بالفتح؛ فقوله (تلزمه) خبر لا أو ~~بالجر عطفا على عدد فتلزمه صفة (بينهن) أي بين الإماء المتسراة المفهومة من ~~المقام ولأن مدلول قول (ما شاء) الكثير والقليل (ولا بين حرة) زوجة أو أمة ~~PageV06P510 وسرية. وليشهد عند الدخول بها لا قبله ولا بعده بلا وجوب، ولكن ~~كراهة لزوم غير ولد واستعباد ولد. # ------------------------- # زوجة (وسرية) بضم السين وهو من تغيير النسب،؛ لأن ذلك نسب إلى السر ~~بالكسر وهو الجماع. # (وليشهد) على التسري عدلين، وجاز ثلاثة من أهل الجملة، وأجيز جمليان، ~~والنساء مع الرجال كسائر الشهادة لا وحدهن، والأمر للندب بدليل قول بلا ~~وجوب (عند الدخول بها) أي حال الجماع مستترين عن الشهود (لا قبله ولا ms2423 بعده ~~بلا وجوب)، فلو تسراها بلا إشهاد أو بإشهاد قبل أو بعد لم تحرم (ولكن) أمر ~~بالإشهاد حال الجماع (كراهة لزوم غير ولد) مثل أن يستشهد قبل الدخول فيموت ~~أو يمنع من الكلام أو يغيب أو يجن قبل الإخبار بعدم الوطء وقبل الوطء فيحكم ~~عليه بما ولدت مع أنه ليس منه لسبقه الحساب قبل وطئه أو لم يقع وطؤه أصلا ~~(واستعباد ولد) مثل أن يطأها ولم يستشهد فيحكم بأن ولدها عبد إذ لا يحكم له ~~بالولد إلا إن استشهد على التسري، لكن إذا أقر أنه قد تسراها من وقت كذا أو ~~أن هذا الولد أو الجنين مني يصدق إن لم يتبين كذبه، وإذا لم يكن ذلك فهو من ~~غيره فيكون ملكا له يبيعه إذا علم أنه من غير وطئه ولورثته من بعده؛ ولأن ~~ولد الأمة عبد لسيدها إذا ولدته من غيره. # سواء كان بنكاح شرعي أو بزنا بخلاف ولدها منه بتسر، فإنه حر كما نص عليه ~~الشيخ عمرو التلاتي العلامة، وكما دل عليه كلام أبي زكرياء والمصنف إذ ~~قالا: أو استعباد ولد فإنه نص في أن ولده من سريته يكون عبدا بعدم العلم ~~بأنه منه، فإذا علم أنه منه بإقرار أو استشهاد على التسري حكم عليه بأنه حر ~~فتسريها بلا شهادة نكاح حلال لا إثم فيه، ولكن يستشهد لعلة # أخرى هي أنه إن لم يستشهد أدى عدم استشهاده إلى استعباد ولده وهو حر، ~~وأنه إن PageV06P511 ومن ولدت سريته بعد ستة أشهر من يوم التسري لزمه # -------------------------- # استشهد بعده أدى إلى لزوم غير الولد له كما مر تمثيله، فكره عدم ~~الاستشهاد كراهة فقط؛ لأنه لا يلزم من عدمه التأدية إلى ذلك لإمكان إقراره ~~بعد، وإمكان أن يحفظها بعد الاستشهاد، وقبل دخوله حتى يدخل والذي عندي أن ~~الاستشهاد غير واجب من حيث النكاح فإنه حلال له من سريته بلا شهادة، واجب ~~من حيث إنه يؤدي عدمه إلى ما هو حرام، وهو استعباد ولده ولزوم غير ولد له. # ويحتمل أن تكون الكراهة في كلامهما ms2424 كراهة تحريم، وقيل: يلزم السيد ما ~~ولدت أمته ولو أنكره ولم يستشهد كأنها فراش له، وعند المالكية قولان بل ~~وجهان في ولد السيد من سريته، قيل: يتبعون أمهم في الرق، وقيل: يتبعون ~~أباهم في الحرية، قال العاصمي: ويتبع الأولاد في استرقاق للأم لا للأب ~~بالإطلاق قال ميارة: إذا كانت أمهم حرة فهم أحرار، وإن كانت مملوكة فهم ~~أرقاء من نكاح أو تسر إن كان أبوهم رقا، قال: ويحتمل - وهو الأقرب - أن ~~يرجع الإطلاق للأب أي لا يتبعون أباهم مطلقا بل يتبعون أمهم، والإطلاق على ~~الوجه الأول عائد للأم، والصحيح وهو أصل مذهب مالك أن ولد السيد من سريته ~~حر ا ه بالمعنى. # (ومن ولدت سريته بعد ستة أشهر) محسوبة (من يوم) أي: وقت (التسري لزمه) ما ~~ولدت لا مع تمام الستة أو قبله إذا أشهد، ولا يقبل قوله بعد الإشهاد على ~~وقت مخصوص: إني قد تسريتها قبل أن أشهدكم أو قد تسريتها في وقت كذا قبل ~~ذلك، وإنما يقبل قوله إذا أشهد من أول مرة إني قد تسريتها، ولم يبين الوقت ~~أو قال: إني تسريتها وقت كذا. PageV06P512 # وإن واحد دونها قبل غروب الآخر المتمم ثم بآخر بعده أو غدا لزمه الآخر لا ~~الأول، وكذا من تزوج امرأة من يوم العقد أو الدخول على الخلف، # ---------------------------- # (وإن) أتت بولد (واحد دون) تمام (ها) ولو (قبل غروب) اليوم (الآخر ~~المتمم) للستة بلحظة أو معه لا قبل ولا بعد (ثم) أتت (بآخر بعده) أي: بعد ~~الغروب بقرب أو بعد (أو غدا) أو بعد ذلك (لزمه الآخر لا الأول)؛ لأن الأول ~~لم تتم له ستة أشهر، وكذا إن أتت بمتعدد قبل انسلاخ الستة وبمتعدد بعده في ~~مشيمة واحدة (وكذا من تزوج امرأة) وأتت بولد قبل انسلاخ الستة المحسوبة (من ~~يوم العقد) أي: من وقته عند ابن عباد وأبي حنيفة (أو الدخول) أي: من وقت ~~إمكانه عند الجمهور (على الخلف) المعهود المذكور في باب العقد قبل فصل ~~وبآخر بعد انسلاخهن، ولكن إن تحرك قبل أربعة أشهر ms2425 من يوم التسري أو العقد ~~أو الدخول على القولين فليس له، ولو ولد بعد عام وأراد بالدخول الدخول ~~تحقيقا أو حكما كما إذا خلوا عن مجلس العقد أو خلا عنهما فيه من كان فيه، ~~وليس مراده بالتشبيه ما يشمل من أتت بولد قبل الستة فقط لتقدم هذا في محله، ~~إلا إن أراد التنبيه والتذكير، والحساب في ذلك كله عندي من وقت لوقت، وقيل: ~~إن تسراها # قبل الفجر حسب الليلة هذه واليوم بعدها، أو بعده ألغى اليوم وابتدأ من ~~الليلة المقبلة، وقيل: إن تسرى قبل طلوع الشمس حسب الليلة الماضية وهذا ~~اليوم، أو بعد طلوعها ألغى اليوم وابتدأ الحساب من الليلة المقبلة، وقيل: ~~إن تسراها قبل الزوال حسب اليوم والليلة أو بعده ألغى بقية اليوم وابتدأ من ~~الليلة المستقبلة، وكذا في حساب عامين أو أكثر أو أقل للتي شرطت ~~PageV06P513 وإن أتت سرية بولدين من بطن بعد ستة وقد أشهد فأقر بأحدهما فقط ~~فإن بيوم أو ليلة لزماه، وإن بأحدهما في آخر غد فأقر بالآخر # ---------------------------- # على زوجها أمرها إن غاب مدة كذا وكذا، وفي حساب مدة العلاج من عيب الزوجة ~~وما أشبه ذلك. # (وإن أتت سرية بولدين) أو أكثر (من بطن) واحد أي: بأن اجتمعا أو اجتمعوا ~~فيه (بعد) أشهر (ستة وقد أشهد) على التسري، هذه المسألة لا تصح إلا إن كان ~~قول بأنه لا يلزم الولد ولو أشهد عند الدخول ولكن هذا القول غير موجود، ~~والأولى حمل كلام الأصل على أنه: أشهد أني قد تسريتها ولم يعين وقت التسري، ~~ولا أشهدهم وقت الدخول فكان مقرا بالثاني؛ لأنه عنده بعد ستة أشهر، وأنكر ~~الآخر؛ لأنه عنده قبلها، وإلا فكيف يقبل عنه إنكاره من جاء بعد ستة أشهر من ~~حين أشهدهم وقت الدخول؟، أو من حين أشهدهم (فأقر بأحدهما) أو بأحدهم أو ~~أكثر (فقط، فإن) ولدتهما أو ولدتهم (بيوم) أي: في يوم (أو ليلة لزماه) أو لزموه. # (وإن) أتت (بأحدهما) أو أحدهم أو أكثر (في آخر غد) بعد إتيانها بغيره قبل ~~الغد، والأولى ms2426 أن يقول: وإن أتت بأحدهما يوما وبآخر غدا وإلا فأول غد ووسطه ~~وأخيره سواء، # وتوجيه العبارة أن يقدر عطف أي: في آخر غد وأوله أو وسطه وفيه ضعف، أو أن ~~تفتح الخاء فيكون الإضافة إضافة صفة لموصوف أي: في غد آخر، وذلك؛ لأن ما ~~قبل هذا الغد غد أيضا لما قبله، والليلة من الغد، فإن أتت بأحدهما آخر ~~اليوم مثلا وبالآخر بعد الغروب فقد أتت بأحدهما في غد؛ لأن الليلة تابعة ~~للغد بعدها (فأقر بالآخر) بكسر الخاء أو PageV06P514 لزمه لا الأول في ~~الحكم، وإن أقر به وأنكر الآخر لزماه أيضا، وقيل: إن كانا من بطن لزماه ~~مطلقا، ولا يفرز أول من آخر وعكسه. # ---------------------------- # الآخرين أو الأواخر (لزمه) أو لزماه أو لزموه (لا الأول) أو الأولان ~~المنكران أو الأولون المنكرون (في الحكم) ولزمه الكل فيما بينه وبين الله ~~إن كان منه ويعاقبه الله على إنكاره، ولو وافق إنكاره الواقع عند الله؛ ~~لأنه أنكر بلا علم (وإن أقر به) أي: بالأول أو بالأولين أو أكثر (وأنكر ~~الآخر) بكسر الخاء وفتحها أو أكثر (لزماه) أو لزموه (أيضا)؛ لأن كون الأول ~~له في هذه الصورة يستلزم كون الآخر له بحسب الظاهر، هذا قول بعض، ولهذا ~~البعض قول آخر: إنه يلزمه الذي أقر به سواء كان أولا أو آخرا، وينتفي عنه ~~الذي نفاه سواء كان آخرا أو أولا (وقيل: إن كانا) أو كانوا (من بطن) ومعنى ~~كونهما من بطن واحد أنه لم يفصل بينهما مقدار أدنى مدة الحمل (لزماه) أو ~~لزموه (مطلقا) أقر بهما أو أنكر أحدهما ولو كان المنكر هو الأخير كما قال. # (ولا يفرز أول من آخر وعكسه) وقال أبو حنيفة: لا يلزم السيد ولد أمته ولو ~~أقر بوطئها إلا أن يعترف به وليس كذلك، والأولى إسقاط قوله: وقد أشهد؛ لأنه ~~إذا أشهد وبان # أنهما بعد تمام ستة أشهر فهما له ولا يقبل إنكاره أحدهما، وإن بان أنهما ~~قبله فليسا له، وإن بان أن أحدهما قبله والآخر بعده حكم عليه بالذي بعده ~~ولا ms2427 يقبل إنكاره كما لا يقبل قبوله للذي قبله، بخلاف ما إذا لم يستشهد فأتت ~~بولدين وأقر أنه قد تسراها وأنكر أحدهما نعم إن استشهد أنه قد تسراها قبل ~~هذا الوقت ولم يعينه فإنه كما إذا لم يستشهد فإنه إن PageV06P515 وكره له ~~تسري أمة ورثها من أبيه أو ابنه. # ------------------------------ # ولدتهما بيوم أو ليلة لم يقبل عنه إنكار أحدهما لاتفاقهما في بطن واحد ~~ويوم واحد أو ليلة واحدة، مع أنه لم يتوثق بالإشهاد قبل التسري وإن ولدت ~~أحدهما في يوم والآخر في ليلة فكما أشار إلى الحكم بقوله: " وإن بأحدهما في ~~آخر غد إلخ "، وإذا لم يثبت له فهو عبده يبيعه إن شاء، فإن كان زوج أو سيد ~~قبله فهو ولد لمن قبله عبد له، لا لمن قبله وإلا فولد زنى عبد له، ولعله ~~أخر الدخول عن يوم الإشهاد فتمت الستة للثاني دون الأول أو كان ذلك لضعف ~~شأن التسري عن التزوج فلم يبلغ مبلغ الفراش التام. # (وكره له تسري أمة ورثها من أبيه أو ابنه) أو غيرهما ممن لا يحل له نكاح ~~ما مس كالجد وإن علا وإن من جهة الأم وابن الابن وابن البنت ولو بالرضاع ~~حذر أن يكون قد مسها أو تلذذ منها بلمس أو بنظر على ما مر، أو ملكها ممن ~~ذكر بنحو شراء أو هبة أو غيرهما كأجرة وإرث وصداق، وإن قال: لم أفعل، صدقه ~~إن كان أمينا، ولا يكره له إن لم تحل لمن جاءت منه إليه فإن مسها الأب فما ~~علا أو الابن ومن دونه بذكره في موضع من جسدها أو بيده في فرجها أو نظر ~~فرجها نظر عمد وشهوة أو مس عمد حرمت عليه، وقيل: لا يكون النظر كالمس وذلك ~~كله قياسا على الزوجة، فكما لا تحرم عليه زوجه هو لا تحرم السرية، والمس ~~والنظر ملحقان بالتسري وكما ألحقت مزنيتهم بزوجاتهم وقال أبو العباس أحمد ~~بن محمد بن بكر رضي الله عنهم: لا يجوز أن يتسرى أمة من أبيه أو ابنه، وفي ~~(الديوان): لا ms2428 يتسرى مرهونة وإن فعل لم تحرم ولا ما ورث ممن لا يحل له نكاح ~~ما مس أو ملكها منه لا بإرث ولو طفلة، وقيل: إن كانت بالغة لزمها أن تخبره ~~بذلك، وكذا التي طلقها تطليقتين إن ملكها قبل PageV06P516 ~~.................................... # ---------------------------- # أن تتزوج غيره، وما باعها خيارا أو وهبها لغائب أو استأجر بها أجيرا أو ~~تزوج بها امرأة بلا شهود فلا يتسراها، فإن فعل ورجعت إليه جاز لا إن دخلت ~~ملك من علقها إليه، فإن فعل ثبت النسب، وصداقها لمالكها. # وكذا لا يجوز لمن علقت إليه وطئها قبل أن يملكها، وتحرم به إن فعل، وإن ~~رجعت للأول فله # صداقها والولد للواطئ، ولا يتسرى ما في الخصومة ولا أمة ابنه ولو طفلا ~~إلا إن نزعها، وقيل: تسريها نزعها، ولا إن كان عبدا أو مشركا ولا إن كان هو ~~مسلما والابن مشركا ولا جانية وجوز ما لم يدفعها ولا مسترابة بحرية، وإن ~~أرادها أمرها أن توكل من يزوجها به، ولا أمة تحته من لا تجتمع معها بتسر أو ~~نكاح حتى يطلق أو تخرج من ملكه، وتعتد إن مسها أو تحرم ولو بتزوج حرة على ~~ما مر وكذا إن أخرج بعضها فإنه يكره في التسري ويحرم ما يكره أو يحرم في ~~التزوج، وكذا في الجمع كراهة وتحريما، وإن وهبها لطفله أو مجنونه فله تسري ~~أختها ومن لا تجتمع معها وإن باع سريته فتسرى أختها ثم ملكها قعد على ~~الأخيرة وإن ملكها قبل أن يتسرى الأخيرة خير بينهما، وكذا إن ارتدت ثم ~~أسلمت قبل أن يتسرى أختها فله أن يرجع إليها ويدع أختها وإن زوجها بلا شهود ~~أو باعها بخيار فلا يتسرى أختها حتى يشهد الزوج أو يتم البيع، ولا إن زوجها ~~فاسدا أو باعها منفسخا فإن تسراها حرمت، وجاز لمكري أمته ومعيرها ومغصوبة ~~منه أن يتسراها لا لمكتريها ومستعيرها وغاصبها، وإن فعلوا حرمت ولم يثبت ~~النسب، وقيل: يثبت للغاصب ا ه بتصرف وزيادة. # ولا يحكم عليه بتحريم ما تسرى من أمة الأب أو الابن أو نحوهما ms2429 ما لم ~~يتبين أنهم قد تسروها، وإذا سبيت حربية وصارت لمولى وسبي زوجها فأرادها ~~فأمرها PageV06P517 ولزم استبراء أمة قبل تسريها بحيضتين أو بخمسة وأربعين # -------------------------- # لمولاها، فله أن يتم لهما نكاحهما، ومن سبى المشركون زوجته أو سريته ثم # سبوه كره له وطؤها خوف أن يشركوه في الولد فيما قيل ومن وقعت أمة في سهمه ~~فلا يطؤها حتى تقر بالإسلام إلا عند من أجاز تسري الكتابية، ومن أجاز تسري ~~المشركة مطلقا، ومن جامعها قبل أن تقع في سهمه فزان، ويجوز تسري الأمة ~~العربية على أنه يجري عليهم الرق عند الجمهور، وقال أحمد والشافعي في ~~القديم: لا يجري عليهم لشرفهم، ونقول: يجري على غير قريش. # ولزم استبراء أمة أي: طلب براءة بطنها من جنين، ولو لم يعرف أن من كانت ~~عنده قد تسراها أو فعل بها موجب عدة؛ لأن من شأنها أن يتمتع بها مالكها ~~(قبل تسريها بحيضتين) لا بحيضة ونصف، ولو كانت نصف الحرة؛ لأن الحيضة لا ~~تتجزأ وهذا للحائض وتسمى حائلا قال الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ~~ابن عباس: {سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وطء السبايا من الإماء ~~فقال: لا تطئوا الحوامل حتى يضعن، ولا الحوائل حتى يحضن} وعن أبي عبيدة عن ~~جابر بن زيد عنه صلى الله عليه وسلم: {لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى ~~تحيض} وذلك في الإماء إذا حملت من غيرك أو لم تحمل وهو غير مخصوص بالسبايا، ~~أما الحديث الأخير: فظاهر العموم، وأما الأول: ولو كان واردا في جواب ~~السؤال عن السبايا لكن العبرة بعموم لفظه لا بخصوص سبب وروده، وقال الربيع ~~في معنى حائل: من يأتيها الحيض حالا بعد حال، وقيل: تستبرئ بحيضة واحدة، ~~وقيل: بحيضتين من البائع وبحيضتين عند المشتري وقيل: بحيضة عند البائع ~~وحيضة عند المشتري (أو بخمسة وأربعين PageV06P518 يوما لغير حائض إن كانت ب ~~كبيع وإن بموت سيد فشهران وخمسة أيام إن لم يخلف معها ولدا وإلا ف كحرة ولو ~~دخلته من إمام أو ms2430 صبي أو من محرمها # ------------------------- # يوما) نصف ثلاثة أشهر، هذا (لغير حائض) لصغر أو كبر وذلك هو الصحيح وقيل: ~~بشهرين وقيل بأربعين وقيل بعشرين، وهو قول من قال: تستبرئ بحيضة واحدة إن ~~كانت تحيض وذلك كله (إن كانت) ملكا له (بكبيع وإن) كانت له (بموت سيد) ~~بواسطة إرث أو شراء عن ورثته أو نحو ذلك (ف) الوقت الذي تستبرئ به (شهران ~~وخمسة أيام) نصف # أربعة أشهر وعشر (إن لم يخلف معها ولدا) أو غيره ممن تخرج حرة بإرثه ~~إياها أو بعضها كأخ له من الأم ولها من الأب وبالعكس. # (وإلا) أي: وإن لم يكن لم يخلف ما ذكر، بل خلفه (ف) لتستبرئ بأربعة أشهر ~~وعشر (كحرة) سواها أو كحرة أصيلة فإنها أيضا حرة؛ لأن ابنها مثلا قد ورثها ~~أو بعضها، وهذا لكون الولد ولدها وقد ورثها أو بعضها وما تسرى الأب أو تزوج ~~فهو محرم للابن، ومن ورث من لا يحل له تزوجه حرر عليه ولو بالرضاع، وقيل: ~~لا به وهو الصحيح، فلو ترك ولدا أو من تحرر به لكن أحاط بها الدين ولم يبق ~~أقل قليل أو كان الولد ونحوه لا يرث لكونه عبدا أو مشركا أو قاتلا أو نحو ~~ذلك كمحجوب في غير الولد لكانت أمة تستبرئ بشهرين وخمسة، ومن تسرى أمة بدون ~~استبراء هلك؛ لأن ذلك زنا؛ لأنه كتزوج في العدة (ولو) صغرت وقيل: لا ~~استبراء في صغيرة لا يمكن أن تحمل كبنت ست وما دونها أو (دخلته) غاية ~~لقوله: ولزم استبراء أمة (من إمام) عادل (أو صبي) لا يمكن منه المسيس أو من ~~مستأصل أو من لا يلزمه الولد (أو من محرمها) بحيث لا تخرج عليه حرة كعمها ~~أو خالها من الرضاع، فإنه إذا ملكها PageV06P519 أو له فيها شقص أو من امرأة # ----------------------- # لم تحرر لكن لا يتسراها، وقيل: تحرر المحرمة بالرضاع إذا ملكها وكسرية ~~أبيه أو ابنه ونحوهما فإنه محرمها وهي محرمته وكأم زوجته أو بنت زوجته ففي ~~ذلك إذا ملكها بوجه ثم أخرجها من ملكه بوجه ms2431 ما فلا يتسراها من خرجت إليه ~~وكأمة حرمت عليه # بتسريها قبل الاستبراء أو زنى بها قبل أن يملكها أو تزوجها من مالكها ثم ~~حرمت عليه ثم ملكها وكأمة حرمت عليه بتسريه إياها وهي مشتركة ثم ملكها فإذا ~~خرجت منه في تلك المسائل بوجه ما فلا يتسراها من خرجت إليه إلا بعد ~~الاستبراء. # وكذا إذا خرجت ممن قد تزوج أمها ودخل على أمها أو تزوج بنتها ولو فارقها ~~أو تسرى بنتها أو أمها ودخل على أمها ولو فارقها أو تحته أختها أو من لا ~~تجتمع معها أو زنى بمن تحرم، وأما من أحاطت ديون الميت بها فإنه لم تدخل ~~ملك ابنه فضلا عن أن يبيعها، فكيف يقال: دخلته من محرمها فبموته خرجت عن ~~ملكه إلى الغرماء؟، فالغرماء هم البائعون وإن باعها الابن والورثة فعلى ~~أنهم وكلاء الغرماء على البيع لا على أنهم مالكون؛ لأنها ليست ملكا لهم ~~(أو) كان (له فيها شقص) أي: بعض والبعض الآخر لغيره، والعطف على دخلته، ~~ويضعف كون التقدير أو من له فيها شقص فتكون من معطوفة على إمام أو محرم؛ ~~لأن فيه حذف موصول، وبقاء صلته بدون ذكر مثله، ووجه كون هذا غاية أن من له ~~فيها شقص فقط كأنه محرم لها؛ لأنها لا تحل له بالتسري حتى يملكها كلها (أو ~~من امرأة)؛ لأن مدة استبراء الأمة كمدة العدة للزوجة فلا بد منها، فحينئذ ~~يكون الخلاف في الاستبراء: هل هو معقول المعنى وهو طلب براءة الرحم من ~~الولد أم غير معقول؟ فعلى الأول: لا يلزم الاستبراء إن جاءت ممن لا يلزمه ~~الولد كابن ثمان لم يدخل في التاسعة على الخلف متى يلزمه الولد، ~~PageV06P520 ورخص في هذه. # ----------------------------- # وكالمستأصل ونحوه مما مر، وكالمرأة ولو لزمت العدة منهم في الزوجة؛ فلأن ~~العدة بنص القرآن، وعلى الثاني: لا بد من الاستبراء من هؤلاء، وفرق بعض بين ~~من يكون زوجا فألزم الاستبراء منه كطفل ومستأصل ومن لا يكون كامرأة فلم ~~يلزم كما قال المصنف. # (ورخص في هذه) أي: في هذه الأمة ms2432 الداخلة من امرأة أو في تسري أمة هذه ~~المذكورة وهي المرأة، ورخص بعضهم إن دخلته منها أو من الإمام أو الأمين أي: ~~إن قالا: اعتدت أو طفل لا يتوهم منه مسها، ذكره أبو العباس، وعلى الأول لا ~~بد من استبراء، ولو قال الإمام: إني استبريتها وقيل: إذا باعها الإمام أو ~~نحوه لم يلزم الاستبراء إلا إن قال: لم أستبرئها؛ لأنه لا يجوز له بيعها ~~حتى يستبرئها وهو ممن لا يخون، وزاد في الديوان: الترخيص في الداخلة ممن ~~يحرم عليه مسها قال البرادي - رحمه الله -: لا يستمتع قبل الاستبراء بلمس ~~أو تقبيل أو نظر أو تجريد من ثياب، وحرم ذلك، وهي كالأجنبية ففي حرمتها ~~بذلك خلاف جزم بها العلامة الحاج يوسف بن حمو في ديوانه النظمي، وهذا هو ~~المشهور المعتمد، وقيل: لا استبراء إن دخلت من طفل لا يطأ مثله يعني طفلا ~~لا يحكم عليه بالولد، وقد مر، أو من امرأة أو من ذي محرم منها بالرضاع، ~~وخصه بالرضاع ليتأتى بقاؤها على الرق إذ لو ملكها ذو محرم بالنسب لحررت، ~~ومر التوجيه بغير هذا أيضا قال: وزاد بعضهم إمام المسلمين والأمين إذ لا ~~يبيعانها حتى يستبرئها ا ه # بتصرف كما رأيت وهو كالصريح في أنه لا يشترط لعدم استبراء الداخلة من ~~الإمام والأمين أن يقولا: قد اعتدت وإن قالا: قد اعتدت عندنا جاز عند بعض، ~~وإن قالا: بقي شيء من عدتها اعتدته عند من دخلت ملكه، وإن قال من خرجت من ~~ملكه: لم أتسرها لزم من دخلته استبراؤها ولو صدقته في عدم التسري كما ~~PageV06P521 وهل يثبت نسب متسر بغير استبراء أو لا؟ أو يعتقه ويعطيه شيئا ~~يعيش به؟ خلاف، وحرمت عليه. # ------------------------------- # تلزم العدة، ولو قال الزوج والزوجة: لم يكن مس فعلى قول العراقيين بعدم ~~لزوم العدة إذا تصادقا على عدم المس لا يلزم الاستبراء إذا تصادقا عليه. # (وهل يثبت نسب متسر بغير استبراء) وهو الصحيح فهو ابن له حر؛ لأنه ولده ~~من أمته فيكون الإرث بينهما والحقوق فتحرم المرأة بأحدهما عن ms2433 الآخر مثل أن ~~يتزوج الابن امرأة فتحرم على الأب (أو لا)؟ وهو عبد يبيعه إن شاء ويهبه ~~ويتصرف فيه بما شاء من المعاملات، وهكذا ولد أمته عبد له ثبت نسبه له أم لم ~~يثبت لكن إذا ثبت فلا يبيعه إذ لا يجوز لأحد بيع ولده ولا إرث بينهما ولا ~~حقوق على هذا القول ولا تحرم امرأة بأحدهما عن الآخر (أو يعتقه) ولا بد ~~(ويعطيه شيئا يعيش به)؟ وظاهر الديوان اختيار هذا (خلاف) ولا إرث بينهما ~~على هذا القول ولا حقوق، ولا تحرم امرأة بأحدهما عن الآخر على هذا القول ~~فيما يظهر؛ لأنه قال: يعتقه؛ لأنه لو كان نسبه ثابتا لكان حرا بلا إعتاق ~~(وحرمت عليه)؛ لأن المس بغير استبراء زنا لكن لا يرجم به ولا يجلد وكذا هي ~~ولا تحل له أبدا إلا على قول من زعم أن المرأة لا تحرم على من زنى بها، ~~فعليه فتحل له بعد الاستبراء من هذا المس الأخير، وإن علم أنها في العدة ~~فتسراها قبله حرمت ولا يثبت النسب، وإن خطبها فيها ثم اشتراها فلا يتسراها ~~وكذا إن باع سريته قبل الاستبراء ثم رجعت إليه لا يتسراها ورخص، ومن قالت ~~له: رأيت حيضتين صدقها إن فهم قولها وإلا ترجم لها بمن يفهمه ولو امرأة، ~~وإن اشتراها حائضا فلا يعد تلك الحيضة، وإن ملكها حاملا ثم وضعت أو سقطت ~~فذلك استبراؤها، وقيل: لا بل يعيد الاستبراء. PageV06P522 # وفي ثبوت نسب ما ولدت من شريك فيها قولان، وحرمت عليه وحرم إذن سيد لعبده ~~بتسري أمته. ولا تباع سرية قبل استبراء # ---------------------------- # (وفي ثبوت نسب ما ولدت من شريك فيها) وما ولدت من نكاح مالكها أو مالك ~~بعضها وهي زوجة لغيره وفي لزوم الحد لهما (قولان) فمن لم يثبته فالولد عبد ~~بينهما بقدر نصيب كل منهما في الأمة، ومن أثبته فليعط أبوه لشريكه نصف ~~قيمته لو كان عبدا وهي عبدان ونصفهما عبد وعليه لشريكه ما يصير له من ~~العقر، فإن كانت بينهما نصفين فله نصف العقر، وإن كان له ms2434 فيها ثلث فثلث ~~العقر وهكذا، والقول الأول قول أبي نصر قال: هو عبد يباع، والثاني قول أبي ~~يحيى الدرفي (وحرمت عليه) لأن ذلك منه زنا لا على الشريك الآخر ولا على ~~الزوج إن لم يعلم، وإن علم فالخلف ومن زعم أن المرأة لا تحرم على زانيها ~~حلت عنده للذي دخل بها إذا ملكها كلها أو إذا ملكها غيره فزوجها له (وحرم ~~إذن سيد لعبده بتسري أمته) فإن أذن وتسرى حرمت عليه لزناه، وعلى السيد إن ~~علم بالجماع وإن تاب السيد وتابت حلت للسيد، ولا يجوز لها أن تطاوعه في ~~أمره بأن تكون سرية لعبده، وإن وهبها له فتسراها لم يجز إلا عند من قال: إن ~~العبد يملك، وعلى هذا لو ملك مالا فاشترى به أمة حل له تسريها وإن أذن لحر ~~أن يتسراها ففعل فالولد لها وهلك المولى بالإذن ولو لم يقع تسر، ولا يهلك ~~المأذون إلا بالدخول ونحوه. # (ولا تباع سرية) ولا تخرج من ملك بوجه ما (قبل استبراء) وجاز إن أعلم ~~المشتري بأنه لم يستبرئها وإلا فإنه يصح البيع وأثم، وفي (الديوان): إنما ~~ينبغي لمن اشترى من بائع سريته أن يجعلاها عند أمين أو أمينة حتى تنقضي ~~PageV06P523 ومن اشترى أمة بخيار لشهرين أو أقل فجعلت بيد أمين ثم ثبت ~~الشراء عند الأجل لزمه، ولا تجزئه المدة عند الأمين، ورخص فيها إن تمت، وفي ~~البناء إن لم تتم. # --------------------------- # مدة الاستبراء، ومؤنتها على المشتري، ولمالكها عتقها ومكاتبتها بلا ~~استبراء (ومن اشترى أمة) أو أخذها بحق ما من الحقوق لكن (بخيار لشهرين أو ~~أقل) أو أكثر كشهرين وخمسة أيام (فجعلت بيد أمين) أو أمينة (ثم ثبت الشراء ~~عند الأجل) أو قبله (لزمه) أي: شراؤها (ولا تجزئه المدة) الواقعة (عند ~~الأمين) أو الأمينة ولو جاءت فيها حيضتان أو أكثر أو خمسة وأربعون يوما أو ~~أكثر؛ لأن ذلك ليس من مالكها استبراء محضا بل توقيف للتخيير ولم يعلم أنها ~~تثبت له ولا لمشتريها، ويناسب هذا قول من قال: العدة تعبد لا معقولة المعنى ms2435 ~~فهي تحتاج للنية، والاستبراء كالعدة. # (ورخص في) إجزاء (ها إن تمت وفي البناء) على ما مضى منها عند الأمين أو ~~الأمينة (إن لم تتم) عندهما؛ لأن مالكها قد عزلها وقطعها عن نفسه بجعلها ~~عند الأمين أو الأمينة، وهذا يناسب القول بأن العدة لا تحتاج للنية وأنها ~~معقولة المعنى، والاستبراء كالعدة، ويستفاد من إجزائها عند الأمين أنه إذا ~~أراد السيد قطع فراشه واستبراءها أن يجعلها عند الأمين فيجزيه كما يجزيه ~~جعلها عند المرأة الأمينة وإنما أجزأ ذلك عند الأمين؛ لأنه أمين فلا يتهم ~~بزناه بها # وليست ملكا له فضلا عن أن يقال: تحتاج بعد انفصالها عنه إلى مدة استبراء، ~~وإن قال البائع: قد استبرأتها وليس بأمين جدد المشتري لها، وأجيز إن صدقه ~~وفي (الديوان): وقيل: حيضة عند البائع وأخرى عند المشتري إن كان أمينا ~~وقيل: مطلقا ا ه وقيل: لا مطلقا كما علمت، وعن أبي عبيدة: جاز إن كان ~~PageV06P524 ومن تسرى مشتراة فإذا شراؤها منفسخ، فإن كان مما لا يميزه ~~العلماء بعلمهم كاستحقاق وإن لبعضها، وهو من مجهول الصفة ثبت نسبه، وإن كان ~~مما يميزونه كاختلال شرط في بيع # ------------------------------- # مثل مجبر - رحمه الله -، ومن أراد تسري أمة فلا يدعها تخرج من بيته حتى ~~تمضي مدة الاستبراء، وإن ملكها فمكثت عنده قدرها أو أكثر ولم يرد استبراء ~~أو عند غيره بوديعة أو عارية أو كراء أو رهن أو غصب أو في حال شرك أو جنون ~~استأنف، وإن أقل فلا يبن، كذا في الأثر، اشتراطا للنية في الاستبراء قلت: ~~إن تمت عنده ولو حال شرك أو جنون أو عند من لا يتهمه عليها أجزأت وإلا بنى. # (ومن تسرى مشتراة) أي: أمة اشتراها (فإذا شراؤها منفسخ فإن كان) انفساخها ~~(مما لا يميزه العلماء بعلمهم) أي: لا يميز بالعلم بل بالاطلاع على الأحوال ~~مشاهدة أو إخبارا (كاستحقاق وإن) كان الاستحقاق (لبعضها) بأن تبين أنها أو ~~بعضها حق وملك لغير البائع (و) الاستحقاق (هو من مجهول الصفة) غير الشرعية ~~ككون كذا ملكا لفلان، وكونه قليلا أو ms2436 كثيرا وكونه من نوع كذا، والجملة ~~معترضة (ثبت نسبه) وحرمت ولمستحقها عقر وقيمة الولد، وقيل: يجوز إعادة ~~التسري إذا كملت شروطه والنكاح إن زوجت له بأن لم يتم البيع إذ لم يتعمد ~~الزنى، والظاهر أن من أمضى فعل الشريك في المشترك ولو بدون مفاوضة يثبتها ~~للمشتري ويجيز تسريه. # (وإن كان) الانفساخ (مما يميزونه) بالعلم (كاختلال شرط في بيع) مثل أن ~~يبيعها بأمتين نسيئة فإن الربا يسمى أيضا انفساخا وانفساخ أعم منه، ومثل أن ~~يبيعها ويشترط في العقد أن يحرزها سنة أو أقل أو أكثر على قول فسخ البيع ~~PageV06P525 وهو من مجهول التحريم ففيه قولان ~~..................................... # فائدة # ---------------------------- # والشرط، وكبيع لأجل مجهول وككونها من ربا مثل أن تباع بأخرى أو بعبد بلا ~~حضور (و) اختلال الشرط (هو من مجهول التحريم) الجملة معترضة (ففي) ثبوت (ه) ~~أي: النسب (قولان) الثبوت وعدمه، والقول بعدمه وجهه أنه لا جهل ولا تجاهل ~~في الإسلام، وهو المختار عند أبي زكرياء، والصحيح الثبوت إذ لم يدخل على ~~الزنى ولو كفر إذ لم يعذر في الجهل، وحرمت، والناس ليسوا كلهم علماء، فليس ~~دخوله عليها مفوتا لها # عنه إذ لا علم له بحرمتها فضلا عن أن يقال: دخل على رسم الزنى فتحرم به، ~~وكل نكاح انفسخ على اختلاف العلماء فعندنا لا يحتاج إلى طلاق، وعند ~~المالكية يجبر الزوج أن يطلق مراعاة لمن قال بصحته، ويعد عليه بائنا ولا ~~إرث عندنا، وأما عندهم فيرث كل منهما الآخر ما لم يطلق، وأما المنفسخ ~~باتفاق فلا يحتاج لطلاق، قال العاصمي: وفسخ فاسد بلا وفاق بطلقة تعد في ~~الطلاق ومن يمت قبل وقوع الفسخ في ذا فما لإرثه من نسخ وفسخ ما الفساد فيه ~~مجمع عليه من غير طلاق يوقع وتلزم العدة باتفاق لمبتنى بها على الإطلاق ~~يعني: تلزم العدة في الانفساخ متفقا عليه أو مختلفا فيه إن مس فالمختلف فيه ~~كنكاح الشغار ونكاح المتعة ونكاح المريض ليدخل وارثا والمحرم بحج أو عمرة، ~~ومما اختلف فيه الفسخ بلعان أو اختيار الزوج نفسه. # (فائدة) نزل قولك ms2437 فائدة منزلة قولك باب أو فصل أو استعمل النكرة ~~PageV06P526 يميز الفسخ تارة كاختلال شرط في بيع كجهل في ثمن أو أجل أو ~~نحوهما وهو من مجهول التحريم ولا عذر فيه بعد مقارفة ولا يميز أخرى كعدم ~~علم بتدبير وكاستحقاق مبيع وإن لبعضه، ويعذر فيه لأنه من مجهول الصفة، # ---------------------- # في الإثبات عامة عموما شموليا تجوزا (يميز الفسخ) عن الثبوت (تارة ~~كاختلال شرط في بيع كجهل في ثمن) أو مثمن كبيع جزر في الأرض (أو أجل أو ~~نحوهما) كإعادة بيع بكيل البيع الأول، والشرط المختل في ذلك علم الثمن أو ~~المثمن أو الأجل، وإعادة الكيل وكبيع ما في الذمة، وكالشراء به (وهو من ~~مجهول التحريم ولا عذر فيه) أي: في مجهول التحريم (بعد مقارفة) أي مناولة ~~بفعله أو بإجازة فعله أو بالرضى به أو نحو ذلك، فمن قارف محرما بجهل فمنه ~~ما يحكم عليه فيه بالعصيان، كالأمثلة المذكورة ولو على القول بأن البيع ~~لأجل مجهول يحكم فيه بالعاجل؛ لأن المعصية وقعت بنفس جهل الأجل، وما يحكم ~~عليه فيه بعصيان معين أنه كبيرة كإباحة الأمثلة المذكورة وتحليلها، وكزنا ~~وسرقة وإرباء وإضرار على الأمثلة المذكورة (ولا يميز) الفسخ تارة (أخرى ~~كعدم علم بتدبير) للعبد أو للأمة بأن يشتريها من عدم علم تدبيرها ويتسراها ~~(وكاستحقاق مبيع) أي: استحقاق فيه بحيث يصدق على استحقاقه كله أو بعضه، ~~ولذلك غياه بقوله: (وإن لبعضه ويعذر فيه) مشتريه (؛ لأنه من مجهول الصفة) ~~وهي هنا كونه أو كون بعضه مملوكا لغير بائعه ومدبرا أو نحو ذلك، والهاءات ~~للمبيع، وهكذا غير البيع فإنه يعذر في مجهول الصفة منه كالتسري للمدبرة بلا ~~علم بتدبيرها، ولك إعادة هاء فيه، وهاء " إنه " لهذا # النوع كله، وهو ما جهلت صفته فلم يميز، وهو المراد في قوله: PageV06P527 # فإن. الحرام المجهول ثلاثة: مجهول العين، ومجهول التحريم، ومجهول الصفة، ~~ويعذر فيه لأنه من الغيب ما لم يطلع عليه لا في الأولين لامتناع الإقدام ~~على شيء قبل أن يعلم حكم الله فيه # ------------------------------ # ولا يميز أخرى وهاء مشتريه للمبيع فيقدر ms2438 العطف أي: مشتريه ومناوله مطلقا، ~~كمدبر وآكل وشارب، (فإن) تعليل لكونه من مجهول الصفة أو لقوله يعذر من ~~قوله؛ لأنه إلخ، لئلا يلزم تعليل بشيئين بلا تبعية. # (الحرام المجهول ثلاثة: مجهول العين) أي كجهل أن هذا المائع خمر وأن هذا ~~الحيوان خنزير (ومجهول التحريم) كجهل تحريم الخمر والخنزير، واشتراء مال ~~ممن لا يملكه ولا يملك تصرفا فيه، وتسري مدبرة (ومجهول الصفة) كجهل أن هذه ~~مدبرة وأن هذا ليس لبائعه تصرف فيه، وأن هذا اللحم من ميتة (ويعذر فيه؛ ~~لأنه من الغيب) أي من الغائب أو ذي الغيب الذي لم يكلفنا الله علمه؛ لأنه ~~لم يجعل لنا أمارة عليه (ما لم يطلع عليه) غاية للعذر أو له ولكونه من ~~الغيب (لا في الأولين) مجهول العين ومجهول التحريم، وقيل: يعذر في مجهول ~~العين وعليه أبو إسحاق وبعض قومنا، ولا عذر في مجهول التحريم إلا أن بعض ~~المشارقة لا يحكم بكفر فاعله بل بعصيانه والصحيح أنه لا عذر فيهما كما قال ~~(لامتناع الإقدام على شيء قبل أن يعلم حكم الله فيه) بالتحليل فيقدم عليه ~~بالفعل وبالإباحة أو بالتحريم فيقدم عليه بالتحريم وإيجاب الكف عنه، وذكروا ~~أن لحم الكلب يكون تحت شحمه فشحمه يعلو لحمه بخلاف لحم الشاة فإنه يعلو ~~شحمها، وإن رضعت من كلبة كان لحمها تحت شحمها كالكلاب، قال ربيعة بن نزار ~~بن معد من أجداد النبي صلى الله عليه وسلم: إن لحم الضأن وسائر اللحوم فوق ~~الشحم إلا إن رضعت من كلبة فإنها عكس ذلك، وروي عنه عكس ذلك، وذكروا أن لحم ~~الخنزير يكون طبقات، طبقة لحم وطبقة شحم وطبقة لحم PageV06P528 ولا عذر في ~~جهل مع مقارفة. ومن دبر أمة لشهرين بعد موته فله تسريها لا إن إلى موته # -------------------------- # وهكذا، فمن وجد لحما فليميزه بذلك فإن أكله جاهلا لهذه الصفات فوافق كلبا ~~أو خنزيرا فلا يعذر، ورخص بعض أن يعذر، ومن قال أو فعل بلا علم فوافق الحق ~~هلك في القول والفعل، وقيل: في القول وعصى في الفعل، وقيل: هلك في ms2439 القول ~~وكره له التقدم في الفعل، وقيل: يكره له القول ولا بأس في الفعل وإن لم ~~يوافق هلك والصحيح أنه هالك بالتقدم على جهل، ولو وافق لقوله تعالى: {ولا ~~تقف ما ليس لك به علم} كما قال. # (ولا عذر في جهل مع مقارفة) فمن تسرى أمة فإذا هي حرة عذر؛ لأن ذلك من ~~مجهول الصفة، وثبت النسب، وفي تزوجه بها قولان: ثالثهما جوازه إن كانت طفلة ~~ولها صداق إن لم تعلم وإن علمت أنها حرة أو مغصوبة أو مسروقة فلا تتزين له ~~ولا تجعل له سبيلا إليها، وتقعد كما كانت، وإن علم هو أيضا دافعته أشد ~~الدفع وقاتلته، وإن قال: اشتريتك من مولاك فلا تصدقه بلا بيان، وكذا إن قال ~~لها مولاها: سيري مع سيدك ولم يقل بعتك له، ومن يمس أمته من طفولية حتى ~~بلغت وهو يربيها فقال لها: أنا مولاك فلا تجعل له إليها سبيلا إن لم تعلم ~~ذلك إلا من قوله، ورخص إن صدقته، ومن أمر رجلا أن يشتري له أمة فأتاه بأمة ~~فدفعها إليه وسكت؛ فلا يقربها حتى يعلم بالشراء له بإقرار ربها أو بينة، ~~وإن لم يعلمها له ولا يعرفه فله تسريها. # (ومن دبر أمة لشهرين) أو أقل أو أكثر (بعد موته فله تسريها لا إن) دبرها ~~(إلى موته) لجواز أن يموت حال الجماع فيكون فرجه وهو ميت في PageV06P529 أو موتها # ------------------------------ # فرج امرأة حرة خارجة بموته عن حكم التسري، وذلك لا يجوز، والحي لا يتلذذ ~~من الميت، وحرمة الموتى كحرمة الأحياء، ولا سيما وقد زال ما يحل به لها، ~~فإن التذت به كان زنا وإن تركته في فرجها فكذلك (أو موتها) لاحتمال أن ~~يطأها ميتة ظانا أنها نائمة أو سكرى - كذا قيل - وفيه نظر؛ لأن هذا محتمل ~~في المدبرة مطلقا وفي غيرها ووطء الميتة لا يجوز، وليس كذلك، نعم: لا يحسن ~~وطء النائمة لعلها ميتة، ولئلا تفوتها اللذة ولتغتسل إذ يمكن أن لا تصدقه ~~إن لم تستيقظ، والظاهر أنه لا يمنع تسريها إن دبرها إلى ms2440 موتها أو موته؛ لأن ~~العلة المذكورة آنفا للمنع غير معتادة ولأنها قد توجد أيضا في المدبرة إلى ~~شهر أو شهرين بعد موته ونحوهما، مع أنه قد أجيز التسري إلى شهرين بعد موته، ~~وفائدتها في التدبير إلى موتها أن يمنع من بيعها ولو ماتت، وقد خرج بعض ~~الولد منها ثم أخرجوه حيا لحكمنا عليه بأنه عبد؛ لأنها ولدته قبل موتها إذا ~~قلنا: إن ذلك الخروج ولادة تترك به المرأة الصلاة والصوم، وإن قلنا: إنه لا ~~يسمى ولادة حتى يخرج كله حكمنا عليه بأنه حر؛ لأنه لم يخرج منها كله إلا ~~بعد موتها فهو مخرج عنها بعد كونها حرة بالموت، فهو حر بناء على أنها لا ~~تسمى والدة ولا تترك الصلاة والصوم إلا إذا # وضعت الولد كله، وإن كان في بطنها أولاد فخرج بعض واحد فماتت وأخرج فهو ~~عبد، عند من قال: خروج بعضه ولادة وقد خرج البعض وهي أمة حية، ولا سيما عند ~~من قال: إنها لا تترك الصلاة والصوم حتى تضع ما في بطنها من الأولاد كلها، ~~وهو الصحيح وإن قلنا: تترك بأول ولد منهم. # وقلنا: بأن خروج بعض ولد غير ولادة ثم أخرجوه وهو حي فهو حر، وكذا لو ~~تصور أنهم لما ماتت شقوا بطنها لولد فيه جهلا أو بناء على قول بعض قومنا ~~بذلك وتصور حياته في بطنها وهي ميتة كالأرنب فإن أخرج حيا فهو حر؛ لأنه ~~أخرج من بطنها بعد كونها حرة بالموت، وما قبل هذه المسألة PageV06P530 أو ~~غيرهما، وجوز إن إلى موته ولا يصح إن لشهر قبل موته أو موتها أو غيرهما. # ------------------------ # استخرجته من كلام المصنف في الحيض على القول الذي تترك فيه الحامل الصلاة ~~والصوم وتسمى نفساء فابن في المسألة هذه على ما أمكن البناء عليه من ~~الأقوال التي ذكرها هناك، أو ذكرتها في الشرح، وتأتي فوائد أخرى لتدبيرها ~~إلى موتها قريبا - إن شاء الله (أو غيرهما) لإمكان موت غيرهما بلا علم ~~بموته، ولو كانا في بيت واحد فكيف إن كانا في دار أو بلد ms2441 أو بلدتين فيكون ~~بجماعها بعد ما خرجت حرة بموت الغير فذلك زنا، وإذا دبرها إلى ما لا يجوز ~~وتبين أن المس وقع بعد خروجها حرة حرمت عليه، ورخص بعضهم أن يتزوجها؛ لأنه ~~لم يدخل بها على نية الزنى، ولفظ غير بالجر عطفا على موت بتقدير مضاف أي: ~~أو موت غيرهما، أو عطفا على (ها) بلا إعادة الخافض بناء على الجواز فلا تقدير. # (وجوز) أن يتسراها (إن) # دبرها (إلى موته) لاستحالة الفعل من الميت؛ ولأن موته مما يعلم، وأجازه ~~بعض إن دبرها إلى موتها؛ لأن الموت يعلم وفي (الديوان): جاز تسري مدبرة إلى ~~موته أو بعده أو موت غيره أو إلى معلوم ا ه وإن قلت لذلك كله فائدة إلا ~~التدبير لموتها فما فائدته؟ قلت: فائدته عدم جواز البيع وكون أرشها على من ~~أفسد فيها بعد موتها أرش الحرة وعورتها عورة الحرة بعده، وعقرها عقر الحرة ~~على من زنى بها بعد موتها ولو سيدها وغير ذلك مما مر. # (ولا يصح) التسري (إن) دبرها (لشهر) أو أقل أو أكثر (قبل موته أو موتها ~~أو غيرهما) أو ليوم موتها أو موته أو غيرهما، أو ليلة موت أو شهره ~~PageV06P531 ومن باع مدبرة فتسراها مشتريها ثم علم بتدبيرها ثبت نسب ما ~~ولدت معه، وردت لربها ولا يلزمه عقرها ولا قيمة ما ولدت منه # -------------------------- # أو جمعته أو عامه لإمكان أن يطأها أول يوم مثلا فتموت فيه أو يموت أو بعد ~~ذلك فيتبين أنه وطئها بعد وقوع وقت خروجها حرة، وإن فعل وبان أنه وطئها بعد ~~حريتها فلها الصداق من ماله، وفي النسب قولان والتدبير في مسائل الجواز ~~والمنع بغير الموت كالتدبير به، فلو رجعنا الهاء في قوله في الموضع الآخر ~~أو غيرهما إلى موته وموتها لشمل ذلك؛ لأن غير موتهما صادق بما ليس موتا ~~وبموت ليس موتهما لكن إذا كان غير الموت مجهول الوقت. # (ومن باع مدبرة) أو وهبها أو أعطاها في أجرة أو أرش أو أصدقها لأمة أو ~~أخرجها من ملكه بوجه (فتسراها مشتريها) أو ms2442 دخلت ملكه مطلقا (ثم علم) ~~المشتري (بتدبيرها) رد بائعها إليه ثمنها و (ثبت نسب ما ولدت معه)؛ لأنه لم ~~يدخل عليها برسم الزنى بل بنية التسري (وردت لربها) وفي حرمتها على الذي ~~تسراها قولان، قيل: حرمت، وقيل: يجوز له أن يتزوجها برضاها ورضى مدبرها، ~~وإذا خرجت حرة فبرضاها مع شروط التزويج (ولا يلزمه) أي: المشتري (عقرها ولا ~~قيمة ما ولدت منه) فهم أولاده أحرار؛ لأن صاحبها هو الذي ضيع ماله عمدا أو ~~نسيانا أو غلطا بوجه فلم يكن لوطئها أو ولدها قيمة، وإنما لم يكن له؛ لأن ~~الضمان لا يشترط له العمد، وكذا الذي يصير الضمان له إذا فعل ما يبطل به ~~الضمان فلا ضمان له ولو لم يتعمد، فلو تعمد ثم تبين أن الأمة حرة حال ~~التزوج ضمن لها العقر، ولو كان إخراجها من ملكه غلطا بأخرى أو نسيانا وما ~~تبين أنه ولد قبل أن يقع عليها التحرير فهو PageV06P532 ولزماه إن جهل ~~البائع تدبيرها كأن دبرها مورثه لسنة أو أكثر بعد موته فباعها جاهلا بذلك. ~~ومن تسرى مشتراة فولدت له فإذا هي مغصوبة فأخذها ربها ثبت ولزم ما ذكر ورجع ~~به على الغاصب. # ---------------------------- # عبد، وما تبين أنه بعده فهو حر (ولزماه) أي: المشتري أي: العقر وقيمة ما ~~ولدت، يأخذهما البائع إن بان أنها حين العقد أمة وإلا فلها العقر والولد حر. # (إن جهل البائع تدبيرها كأن) بهمزة مفتوحة ونون ساكنة (دبرها مورثه لسنة ~~أو أكثر بعد موته) أو أقل ونحو ذلك من صور التدبير (فباعها) وارثه (جاهلا ~~بذلك) التدبير أو دبرها مولاها وباعها لمن لم يعلم بالتدبير وباعها # المشتري، وهكذا وسائر وجوه التمليك كهبة واستئجار بها وإصداق إن ملكتها ~~الزوجة لغيرها مثل البيع. # (ومن تسرى مشتراة) أو نحوها كموهوبة (فولدت له فإذا هي مغصوبة) أو مسروقة ~~(فأخذها ربها ثبت) النسب ورجع إليه الثمن (ولزم) له (ما ذكر) من العقر ~~وقيمة ما ولدت، يعطيها إياه الذي تسراها (ورجع به على الغاصب) أو السارق ~~وفي حرمتها للأبد في هذه المسألة ومسألة ms2443 التدبير قبلها قولان، وهكذا حيث لم ~~يتعمد الزنى وحرمت إن مسها أو فعل ما تحرم به الأجنبية بعد ظهور التدبير أو ~~الغصب أو السرقة، وليس قوله فأخذها ربها شرطا بل بيان لما هو الواقع عادة ~~وما من شأنه أن يقع، وإلا فالنسب ثابت والعقر والقيمة لازمان بعد الظهور - ~~علم ربها أين هو أو لم يعلم، أخذها أو لم يأخذها - إلا ما تبين أنه من نكاح ~~بعد الظهور فلا يثبت نسبه فيأخذه ربها رقا، وإن لم يفعل موجب عقر إلا بعد ~~الظهور لزمه، ولا يرجع به على غاصب PageV06P533 ومن تزوج أمة ثم اشتراها لم ~~يلزمه استبراؤها وليشهد على التسري كما مر، وإلا لزمه الأول إن أتت بأولاد، ~~وفي الثاني قولان لا الثالث إن أنكره أو ورثته بعده، # ------------------------------ # أو سارق. # (ومن تزوج أمة ثم اشتراها لم يلزمه استبراؤها)؛ لأن الماء له والولد له ~~(وليشهد على التسري)؛ لأن أولاده منها قبل شرائه إياها عبيد لمولاها وبعده ~~أحرار فيما قال بعض، وعبيد له لا يبيعهم فيما قال بعض، فما ولد بعد التسري ~~بستة أشهر حر إن لم يتبين أنه سابق، وما تبين سبقه أو ولد قبل الستة عبد ~~للسيد الأول، وكذا غير الشراء من وجوه الملك، وإن ملك بعضها لم يجز له ~~وطؤها لانفساخ النكاح، وعدم جواز تسري مشتركة (كما مر) أن مريد التسري يشهد ~~كراهة لزوم غير ولد أو استعباد ولد، فإنه إن لم يشهد هنا استعبد ما ولدت ~~فإنه يكون عبدا لسيدها الأول (وإلا) أي: وإن لم يشهد (لزمه) الولد (الأول)؛ ~~أنه ينسب إليه ولكنه عبد للسيد الأول، وحينئذ يحتمل أنه تسراها ولم يشهد ~~أنه تسراها، ويحتمل أنه لم يتسرها كما مر آنفا (إن أتت بأولاد، وفي الثاني) ~~إن لم يقر المشتري به (قولان) قيل: إنه ولد له وعبد للسيد الأول، وقيل: إنه ~~ابن أمه وعبد للسيد الأول، وقيل: ابن أمه عبد للثاني (لا الثالث) عطف على " ~~الأول " (إن أنكره) أو سكت عنه (أو ورثته) إن مات، عطف على المستتر في أنكر ms2444 ~~للفصل بالهاء (بعده) وهو ابن أمه عبد للأول، وقيل: ابن أمه عبد للثاني وذلك ~~مبني على الخلاف متى ينقطع الولد عن النكاح الأول فقيل: ينقطع بستة أشهر ~~إذا لم يتبين سبقه، وقيل: ما لم يحكم الحاكم بقطعه، وقيل: ينقطع بسنتين، ~~وقيل غير ذلك # من الأقوال الآتية، فيبنى ما هنا عليه، فإذا لم ينقطع كان هنا للسيد ~~الأول؛ لأنها قبل الشراء أمة له PageV06P534 ومن أعتق سريته ثم أتت بأولاد ~~فكذلك، وإن مات وتركها لوارثه ثم أتت بهم فكذلك، فإن أتت بولدين من بطن ثبت ~~نسبهما اتفاقا، وإن اقتسمها ورثته فما أتت به دون ستة أشهر # ----------------------------- # زوجة للثاني، ومفهومه أنه إن أقر به أو أقر به ولده أنه ولد أبيه وتبعه ~~سائر الورثة كان ابنا له وورث. # (ومن أعتق سريته ثم أتت بأولاد ف) هو (كذلك) الذي لم يشهد على التسري بعد ~~زوجيته أو فحكمه كذلك الحكم المذكور من الخلاف (وإن مات وتركها لوارثه ثم ~~أتت بهم فكذلك) على الخلف، وقيل: لزمه ما أتت به دون ستة أشهر وهو اختيار ~~ظاهر (الديوان) ولا يلزمه إلا ما أتت به دونها إن خرجت محرما له أو باعها ~~لرجل فمسها ثم فسخت أو زوجها له ففسد النكاح كذا فيه، وتقدم تفصيل قال: ~~ولزمه إن غصبت أو هربت ما أتت به دونها وما فوق ذلك عبيد، وقيل: لزمه كل ما ~~أتت به ا ه وقيل: بثبوت النسب للغاصب تنزيلا له منزلة المستحل، وبه قال ~~بعضنا ومالك في رواية وبعض أصحابه، وكذا الخلاف في الهاربة عن زوجها إلى ~~رجل وانقطع وطء الزوج، بل أبو حنيفة وبعض أصحابه وابن عباد رأوا أن الولد ~~للفراش مطلقا ولو تعدد ولم يكن وطء من الزوج سواء غصبت أو هربت أو كان غير ~~ذلك (فإن أتت بولدين) أو أكثر (من بطن) بمعنى أنها ولدتهما بمرة متصلين أو ~~في مشيمة واحدة قبل تمام ستة أشهر من يوم الموت (ثبت نسبهما) من الميت ~~(اتفاقا) إذ هما بمنزلة ولد واحد، وإن بعد التمام بدون تحرك ms2445 قبل تمام أربعة ~~فخلاف (وإن اقتسمها ورثته) أي: أوقعوا عليها القسمة سواء # كان لكل واحد فيها تسمية أو لمتعدد منهم أو كانت لواحد منهم (فما أتت به ~~دون ستة أشهر من PageV06P535 من يوم القسمة لزمه لا ما أتت به من بعدها من ~~ذلك اليوم، وكذا إن ورثها واحد فما ولدت بعد موته دونها لزمه لا ما فوقها. ~~وقيل: من باع سرية بعد استبراء أو طلق زوجة ثلاثا فكانت تأتي بأولاد لزموه ~~ما لم يحكم الحاكم ببيع أو طلاق، ولا يلزمه بعده إلا ما أتت به دون ستة ~~أشهر، والمراد به قبل حلول السابع # --------------------------- # يوم القسمة لزمه) أي: لزم المورث وكان ابنا له حرا يرث مع سائر الورثة ~~(لا ما أتت به من بعدها) أي: من بعد الستة المحسوبة (من ذلك اليوم) يوم ~~القسمة فإنه ولد أمة وعبد لمن صارت له الأمة، وإن لمتعدد فبينهم، وإن لواحد ~~واستشهد بتسر فله. # (وكذا إن ورثها واحد) بأن لم يكن وارث سواه (فما ولدت بعد موته) أي: ~~المورث (دونها) أي دون الستة (لزمه) أي: لزم المورث (لا ما فوقها) فإنه ولد ~~أمه وعبد لهذا الوارث ولا تغفل عن أن ما تحرك قبل أربعة أشهر وعشر ولو ولد ~~لعام هو مثل ما ولد في ستة أشهر، فإن تحرك قبل أربعة أشهر من يوم الموت فهو ~~للميت ولو ولد لسنة من القسمة. # (وقيل: من باع سرية بعد استبراء أو طلق زوجة) تطليقات (ثلاثا فكانت تأتي ~~بأولاد لزموه ما لم يحكم الحاكم ببيع) للسرية (أو طلاق) للزوجة (ولا يلزمه ~~بعده) أي بعد حكم الحاكم بذلك (إلا ما أتت به دون ستة أشهر) من يوم الحكم ~~كما قاله صاحب السؤالات - رحمه الله - (والمراد به) أي: بدون الستة (قبل) ~~بالنصب متعلق بمحذوف خبر أي: الزمان المراد بدون الستة حاصل قبل (حلول) ~~الشهر (السابع) فحكم ما جاءت قبل تمام الستة لا بعدها كحكم ما PageV06P536 ~~أو تحرك ببطنها دون أربعة أشهر وعشرة كذلك، والمشهور أن المطلقة أو المتوفى ~~عنها زوجها إن ms2446 أتت بولد وادعته من زوجها لحقه إلى حولين ما لم تتزوج وإن ~~أنكر هو أو ورثته. # --------------------------- # جاءت قبلها وهكذا في سائر المسائل ستة أشهر، ومعنى حصول الدون قبل حلول ~~السابع أنه ما لم يحل السابع فالزمان صادق بأنه دون الستة، فمرادهم بما دون ~~الستة ما لم يخرج عن السنة (أو تحرك) الضمير المستتر فيه عائد إلى ما في ~~قوله: إلا ما أتت به، وبه يحصل الربط، فإن الجملة معطوفة على الصلة (ببطنها ~~دون أربعة أشهر و) أيام (عشرة) كائنة (كذلك) في أن المراد بالدون صادق ~~بالسبق وبالمقارنة. # (والمشهور أن المطلقة أو المتوفى عنها زوجها إن أتت بولد وادعته من زوجها ~~لحقه إلى حولين) من يوم الطلاق أو التوفي أي: ما لم يهل الثالث (ما لم ~~تتزوج وإن أنكر هو) في صورة الطلاق (أو ورثته) في صورة التوفي، وإن تزوجت ~~فلزوجها إلا ما تحرك قبل الأربعة والعشرة، أو ولدته قبل الستة فللأول، وإن ~~تحرك قبل الأربعة والعشرة من يوم الطلاق أو التوفي فله ولو لبث في بطنها ~~عشرين عاما أو أكثر إلا إن تبين أنه # أسقطته أو مات، وما ذكره مشهورا بناء على أن أكثر الحمل سنتان وهو قول ~~الجمهور وأبي عبيدة وعائشة رضي الله عنهما وسفيان الثوري وأهل الرأي وهو ~~المعمول به، وقال داود بن علي الظاهري: أكثره تسعة أشهر على الغالب من عادة ~~النساء فلا يلحق به ما جاء بعدها إلا إن تحرك قبل الأربعة والعشرة، وقال ~~محمد بن عبد الله بن الحكم الحجازي: أكثره سنة، وقال مالك والشافعي: أربع سنين. # وعن مالك: خمس سنين، وقال الزهري: يلحق به إلى أكثر من ذلك، وسواء في ذلك ~~حكم الحاكم بالطلاق PageV06P537 ومن مات وترك سرية حاملا وقفت أحكامها كقتل ~~وجرح وقذف وزنا مما تختلف فيه الحرة والأمة # ---------------------------- # في صورته أم لا، قال أبو يعقوب يوسف بن خلفون: كل مطلقة أو ميتة، حرة أو ~~أمة، مسلمة أو كتابية وطئت بنكاح أو ملك يمين فسبيلها على ما ذكرنا من ~~اختلافهم، وإن سبى المشركون ms2447 زوجة أو سرية فولدت عندهم فلا يلحق الولد ~~بالزوج والمتسري إلا ما رجي أن يكون منهما مسبية به خلافا لابن عباد وأبي ~~حنيفة فإنهما يلحقان ما ولدت مطلقا بهما، وإن أتت بولد قبل خروج مدة ~~الإلحاق وبآخر بعد لحقه الأول وقيل: كلاهما؛ لأنهما من بطن، ويلحق به ما ~~أتت به في مدة الإلحاق ولو أنكرت أن يكون منه؛ لأن إنكارها إبطال لنسب ~~أثبته الشرع، وقيل: إن ادعت أنه ليس منه لم يلحق به وهو ضعيف، وظاهر في قول ~~المصنف: (وادعته من زوجها) إلا إن أراد بقوله: (وادعته من زوجها) بيان ما ~~هو الواقع غالبا وتكلف بالبيان وتجزئ قابلة أمينة، ويجب الوقف فيما يتعلق ~~بالحمل إلى تمام المدة في تلك # الأقوال، وهذا كله في الحمل الذي ادعي بعد الموت أو انطلاق أو اعتزال ~~الأمة وما قرب من ذلك كما قال أبو يعقوب المذكور. # (ومن مات وترك سرية حاملا) ولا ولد له منها مولود إذ لو كان كانت حرة ~~بحين موته؛ لأنه يرث منها أو كان له منها ولد مولود لكنه لا يرث أباه لكونه ~~قاتلا أو مشركا أو نحو ذلك فإنه كلا ولد (وقفت أحكامها) فيما فعلت أو فعل ~~فيها إن لم يوجد ما تخرج به حرة، وإن وجد فهي حرة من حين وجد ما تصير به ~~حرة فأحكامها أحكام الحرة ولو لم تلد حيا، ولا تنتظر ولادتها (كقتل) منها ~~لغيرها (وجرح) منها لغيرها أو من غيرها لها (وقذف) كذلك (وزنا مما تختلف ~~فيه الحرة والأمة) فإن العبد والأمة على نصف الحر PageV06P538 إلى الوضع، ~~فإن حيا فحرة وإلا فأمة، # -------------------------------- # في الحد، ولا يرجمان في الزنى بل يجلدان نصف الحر مطلقا وهو خمسون جلدة، ~~وفي القذف أربعين. # وقيل: إن أحصنا جلدا في الزمن خمسين وإلا نكلا وهو أصح، وجرحهما بالنسبة ~~لقيمتهما كجرح الحر والحرة لديتيهما (إلى الوضع) متعلق ب " وقفت " (فإن) ~~وضعت (حيا ف) هي (حرة)؛ لأنه قد ورثها أو ورث منها وهي محرم منه، وهذا؛ لأن ~~ولد السرية حر فالبيع الواقع ms2448 فيها قبل الوضع باطل؛ لأن الحرة لا تباع، وكذا ~~إن وهبت أو أصدقت أو جعلت أرشا أو خلصت به ذمة أو نحو ذلك أو أعتقت لكفارة ~~أو غيرها فإن الحرة لا توهب ولا تجعل صداقا ولا أرشا ولا أجرة ولا خلاص دين ~~ولا نحو ذلك، ولا تعتق عن كفارة ولا عن غيرها؛ لأنها حرة لا يؤثر فيها ~~العتق، وعلى الزاني بها قبل الوضع بلا رضاها عقر الحرة؛ لأنها تبينت بعد ~~الولادة أنها حرة، وأما برضاها فلا عقر لها # لبيان أنها حين رضيت كانت حرة وأرشها أرش الحرة، وإن قتلت أحدا ممن تقتل ~~به قتلت به أو أعطت ديته كلها إن لم يقتلوها إن تعمدت وإلا فالدية على ~~العاقلة، وإن فعل بها أحد ما تموت به قطعا في العادة ولم تمت حتى ولدته قتل ~~بها؛ لأنها حرة (وإلا) أي: إن لم تلده حيا بل ميتا أو أسقطته أو مات فيها ~~وذهب (ف) هي (أمة) فالبيع الواقع فيها ماض، وكذا الهبة وما ذكر بعدها ~~وعتقها وعلى الزاني بها عقر الأمة ولو رضيت؛ لأن رضى الأمة لا يفيد، وعلى ~~جارحها أرش الأمة ولمن جنت عليه قيمتها فقط إن لم يأمرها سيدها وإن أمرها ~~فكل ما فعلت وإن قتلت أحدا بلا أمره قتلت أو أخذت، وأما بأمره فقيل: يقتل ~~وإن لم يقتل فعليه الدية كلها، وإن لم يتعمد فلا تعقل؛ لأن العبد لا يعقل، ~~وإن فعل بها أحد ما تموت به ولم تمت به حتى أسقطت ميتا فلا يقتل بها؛ لأن ~~الحر لا يقتل بالعبد. PageV06P539 # وهل تخرج حرة من نصيب ولدها أمه أو من المال أو من الثلث # -------------------------- # (و) على وضعه حيا (هل تخرج) أي: تتحول وتصير (حرة من نصيب ولدها أمه) ~~مرفوع لتخرج في نية التقدم على قوله حرة، وإسقاطه أولى فإن كان فيها أكثر ~~من نصيبه ضمن الزائد للورثة ولا يرث فيه، وهذا القول أولى؛ لأن الضمان لا ~~يشرط فيه العمد، وقد خرجت به فلو لم يترك سواها قومت على الولد فيسقط ms2449 عنه ~~نصيبه في الإرث ويضمن الباقي، فلو كانت قيمتها مائة والورثة ثلاثة ذكور ذلك ~~الولد وأخواه من الأب فقط أعطاهم ستة وستين وثلثين وإن ترك مالا سواها مثل ~~مائتين وكانت قيمتها # مائة أخذ كل منهما مائة ومائته هو في أمه إذ خرجت به ولا يدركها عليها إذ ~~لا سعاية عليها على هذا القول؛ لأنها لا فعل لها في تحريرها إذ حررت ضرورة ~~(أو من المال) فإن بقي شيء فثلث للوصية، وثلثان للإرث، يرث فيهما هو وغيره، ~~ولا سعاية عليها إذ لا فعل لها في عتقها إذ عتقت ضرورة (أو من الثلث) وما ~~زاد عليه ضمنته له ولغيره أو لغيره على ما يذكر أو لا ضمان، وجه كونها من ~~الثلث أنهم نزلوا تركها حاملا بمنزلة الوصية بتحريرها إذ حررت بولده منها، ~~فلو كانت الوصية لا يكفيها ثلث المال مثل أن يوصي بوصايا ويترك سريته حاملا ~~وقد ترك مثلا مائة وقيمة السرية مائة واستحقت الوصايا مائة مثلا فجملة ماله ~~مائتان فالثلث ستة وستون وثلثان تتحاصص فيه السرية وتنزل بالمائة، وتنزل ~~الوصايا بمائة؛ لأنها استحقت مائة والباقي يرثه الولد الذي خرجت به وغيره ~~من الورثة، وإن لم يكن سواها وقيمتها مثلا مائة فثلثها لا تضمنه لأحد؛ لأنه ~~كوصية لها وتضمن ثلثيها للورثة، وإن كانت الوصايا تحاصت معها في ثلثها ~~وتنزل بثلث المائة فما كان للوصايا ضمنته لهن وهن ينزلن بقيمتهن. PageV06P540 # أو تستسعى للورثة بأنصبائهم دون ولدها أو له أيضا أو يأخذ غيره من المال ~~قدر ما ينوبهم منها دونه؟ ثم يقسم. وهل إن حررت من نصيب ولدها يضمن لغيره ~~أنصباءهم أو لا؟ أقوال، وهي حرة إجماعا، والمشتركة إن حررت بمحرم منها غير ~~ولد من الشركاء # ------------------------- # (أو تستسعى) بالبناء للمفعول أي يطلب منها السعي وتؤمر به (للورثة ~~بأنصبائهم) جمع نصيب على غير قياس؛ لأن أفعلاء مقيس في " فعيل " المعتل ~~اللام والمضاعف (دون ولدها) فلا تضمن له شيئا إذ خرجت به سواء كان المال ~~سواها أو لم يكن، فلو كانت قيمتها مائة وهم ثلاثة أعطت ms2450 # لاثنين ثلثي المائة ولا تعطي لابنها ثلثا، فإن كان مال آخر ورثه الولد ~~وغيره (أو) تستسعى (له) بنصيبه (أيضا أو يأخذ غيره من المال قدر ما ينوبهم) ~~الضمير المنصوب لغير نظرا للمعنى فإن لفظ غير واقع على الجماعة وهي سائر ~~الورثة (منها دونه ثم يقسم) باقيه بينه وبينهم بقدر الإرث بعد خروج الوصية ~~فلو تركها وستمائة وكانت قيمتها مائة فذلك سبعمائة وهم ثلاثة مثلا أخذ ~~الاثنان من ست المائة ما ينوبهم في السرية وهو ثلثاها ستة وستون وثلثا ~~الواحد، فيبقى خمسمائة وثلاثة وثلاثون وثلث الواحد يرثها الولد وغيره لكل ~~منهم ثلثها. # (وهل إن حررت من نصيب ولدها) وهو القول الأول (يضمن لغيره أنصباءهم) التي ~~يرثون منها إن كان فيها أكثر من نصيبه (أو لا؟ أقوال، وهي حرة إجماعا) لا ~~خلافا كما اختلف في الضمان ومن أين تحرر، وكالجنين المولود غيره من ورثة ~~الميت ممن يعتق به مثل أن يموت عنها غير حامل ومن ورثته أخوها أو أبوها ~~(والمشتركة) أي المشترك فيها مبتدأ (إن حررت بمحرم منها غير ولد من ~~الشركاء) بيان لمحرم واستثني الولد؛ لأن مسألته هي المذكورة قبل هذه، ~~PageV06P541 على الخلف في أم الولد. وإن مات سيدها وقد أحيط بماله لم تعتق ~~إذ لم يرث ولدها منها شيئا، وكذا إن مات عنها وقد رهنت. # ------------------------- # والخبر هي قوله (على الخلف في أم الولد) هل تخرج من نصيب المحرم المحررة ~~هي به أو من الكل، وهل تستسعى لهم وله أو لهم فقط، أو يأخذون قدرها؟ وهل إن ~~حررت من نصيبه يضمن لهم أو لا، الأقوال المذكورة غير قول الثلث مثل أن ~~يشتري ثلاثة أمة فإذا هي محرمة أحدهم أو تدخل في ملكهم كذلك، وإن كانت ~~الشركة بالإرث ففيها قول الثلث أيضا، وكذا العبد إن حرر بمحرم من الشركاء ~~مثل أن يوهب لهم عبد أو أمة أو يؤجروا به فيقبلوا أو يشتروه وفيهم محرمها، ~~وقيل: يضمن لهم إن علم لا إن لم يعلم، وكذلك على الخلاف إذا خرجت بالإرث ~~بغير ولدها مثل ms2451 أن تتزوج امرأة مالكة لأختك أو غيرها من محارمك فتموت ~~المرأة وترثها أنت وغيرك والعبد في ذلك كله كالأمة، ومثل أن يشتري أمة ذات ~~ولد من غيره فيشتريه أيضا ثم يولد له مع تلك الأمة ولد فيموت السيد فالعبد ~~الذي اشتراه يخرج حرا بأخيه من أمه، وليس قول أبي # زكرياء: وكذلك أم الولد إلخ مختصا بالأمة المشتركة كما يوهم اختصار ~~المصنف إياه بالمشتركة. # (وإن مات) عن السرية (سيدها وقد أحيط بماله) أحاط به الدين ولم يبق منه ~~أقل قليل (لم تعتق إذ لم يرث ولدها) ولا تخرج به حرة (منها شيئا وكذا) لا ~~تعتق (إن مات عنها) سيدها تسراها أو لم يتسرها (وقد رهنت) أو عوضت وتعتق إن ~~فكت من الرهن أو التعويض بعد أو انفسخت من الرهن أو التعويض، وإن فكها من ~~تعتق به بدون إذن غيره من الورثة سواء كان من تعتق به سواه أم لم يكن فعليه ~~الضمان وحده لقيمتها، وإن فك من لا تعتق به PageV06P542 ومن باع سريته ثم ~~ردت إليه في المجلس بوجه فلا استبراء عليه ولا ينقطع فراشه عنها، # ------------------------- # سهامهم منها دون من تعتق به لم تخرج حرة، وإن فك سهمه بعد ذلك ضمن لهم ~~سهامهم فيها بالتقويم، ولو كانت أكثر مما أعطوا الراهن، وإن كانت أقل أتم ~~لهم ما أعطوه، ومن أبى منهم الفك فالقول قوله، وإن جعلت في سهم بعض الورثة ~~قبل الفك أو الفسخ لم يصح، فإذا فكت أو فسخت عتقت، ولو فكها غير محرمها على ~~أن تكون له، وإن بيعت في الرهن أو التعويض ففي ثمنها سهم لمحرمها، وإن لم ~~تفك ولم تفسخ إلا بعد موت محرمها ورث فيها ورثته أو إلا بعد كونه ممنوعا من ~~الإرث بوجه ورثها الباقون. # (ومن باع سريته) أو أخرجها من ملكه بوجه ما (ثم ردت إليه في المجلس) أي: ~~مجلس البيع بحضرة أهل المجلس أو غيرهم بلا مغيب (بوجه) ما (فلا استبراء ~~عليه ولا ينقطع فراشه عنها)، فكل ما ولدت له وفي ذلك إماء ms2452 إلى أن تسمى ~~فراشا، قال أبو يعقوب يوسف بن خلفون ما حاصله: إن الفراش في الحرائر يكون ~~بالعقد وإمكان الوطء، وفي الإماء إقرار بالوطء، وأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جعل الولد للفراش في الأمة في قصة ابن زمعة مع سعد بن أبي وقاص ~~قال: هو - أي: الولد - لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر، ~~فثبت أن الوطء نفسه به تمام الفراش كان من نكاح أو ملك يمين، فإذا عدم ~~الوطء عدم الفراش، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: {الولد للفراش} عموم في ~~الحرة والأمة ا ه والعاهر الزاني والحجر أشار أشار به إلى الرجم أي إن كان ~~محصنا؛ لأن الإحصان قيد مشهور يتبادر استحضاره، وروي: {وللعاهر الأثلب} أي: ~~الحجر، والمقصود ما ذكر هذا هو المشهور وضعفه بعض وقال: المراد أن للزاني ~~الخيبة من الولد كما تقول العرب: له الحجر وبفيه التراب إشارة إلى الخيبة ~~PageV06P543 وقيل: ينقطع، # ---------------------------- # قال النووي: هو ضعيف؛ لأن الرجم مختص بالمحصن ولأنه لا يلزم من رجمه نفي ~~الولد، والخبر سيق لنفيه، قلت: قد مر الجواب عن التعليل الأول، وقيل: ~~العاهر الزاني ليلا، ولكن المراد هنا الإطلاق، وقيل: الأثلب دقاق الحجر، ~~وقيل: التراب، وهما أنسب بالتفسير بالخيبة؛ لأنه لا رجم بدقاقه ولا # بتراب. # (وقيل: ينقطع) بمجرد البيع فيستبرئها، ولو رجعت إليه في المجلس فلا يلزمه ~~الولد إلا إن أتت به قبل ستة أشهر، هذا ما قال أبو عبد الله محمد بن عمرو ~~بن أبي ستة - رحمه الله - بالمعنى، إذ فسر عدم انقطاع الفراش بلحوق الولد، ~~وذلك ظاهر إذا كان إخراجه إياها من ملكه بعد استبراء ثم ردت في المجلس، وإن ~~أخرجها بدون استبراء لزمه الولد مطلقا ولم يحتج إلى استشهاد على التسري ~~بعد؛ لأنه للولد، والولد لازم له وإخراجها من ملكه كلا إخراج لرجوعها إليه ~~في المجلس، وقيل: لا يكفي الاستشهاد الأول لفصل الخروج من الملك بينهما، ~~ولا مانع من أن يقال: مراد أبي زكرياء بانقطاع الفراش لزوم الاستشهاد على ~~التسري لكن ذلك اللزوم ms2453 للولد فقط بأن يكون خروجها من ملكه كطلاق الزوجة، ~~وبعدم انقطاعه بقاء التسري الأول لرجوعها في المجلس على أنه لم يستبرئها أو ~~استبرأها وأتت بولد لدون ستة، وقد اختلفوا: هل الخروج من الملك قطع للتسري ~~مطلقا أو إن لم ترد في المجلس كان قطعا، وكذا تزويجها؟ وأما إن ردت إليه ~~فيه بعد تفرق الحاضرين فكذلك على الخلاف لكن لا يحكم له بالفراش لعدم بينة ~~الرجوع، وإن كانت فالأمر واضح، وإن تزوجها ثم طلقها في المجلس فاشتراها ~~فعليه استبراؤها وإن اشتراها، غيره لزمه أيضا، وكذا إن طلقها الزوج قبل ~~مسها بعد ما اشتراها مشتريها. PageV06P544 # ومن باع نصف سرية فولدت دون ستة لزمه وما فوق ذلك فالله أعلم. ومن تزوج ~~أمة ثم اشترى نصفها أو ورثه أو وهب له فكذلك. ومن زوج سريته وإن لعبده لزمه ~~ما ولدت دونها لا ما فوقها إلا إن تحرك قبل تمامه من يوم العقد # ------------------------- # (ومن باع نصف سرية) أو أقل أو أكثر (فولدت دون) أشهر (ستة) من يوم البيع ~~(لزمه) ما ولدت # وكان حرا وكذا إن تحرك قبل أربعة وعشرة وسائر الإخراج من الملك مثل البيع ~~(وما فوق ذلك) المذكور (ف) يقال فيه: (الله أعلم) وقفا، وقطع بعضهم بأنه لا ~~يلزمه فهو عبد بينه وبين شريكه بقدر أنصبائهما فيه وبعض بأنه يلزمه إن لم ~~يقر المشتري بالوطء ما لم تمض مدة الحمل، وخلاصة القول في ذلك أنه يكون ~~الولد للأول ما لم تمض سنتان من يوم البيع، وقيل: ما لم تمض أربع سنين، ~~وقيل: ما لم تمض خمس، وقيل: ما لم تمض ستة أشهر ولم يتبين قبل مضيها أنه ~~سابق فيه من الأول، وأما إن أخرجها من ملكه كلها وأتت بالولد بعد ستة أشهر ~~فالأقوال المذكورة، وقول آخر هو أنه يلحقه الولد ما لم يحكم الحاكم بخروجها ~~من ملكه. # (ومن تزوج أمة ثم اشترى نصفها) أو أقل أو أكثر (أو ورثه أو وهب له) أو ~~دخل ملكه بوجه ما (فكذلك) إن ولدت قبل الستة أو تحرك ms2454 قبل الأربعة والعشرة ~~لزمه وكان عبدا لسيدها الأول وإلا فالوقف، وفيه الأقوال المذكورة آنفا فمتى ~~لزمه كان عبدا للأول ومتى لم يلزمه فهو عبد بينهما. # (ومن زوج سريته) بعد استبراء (وإن لعبده لزمه ما ولدت دونها) أي: دون ~~تمام السنة (لا ما فوقها) فإنه لازم للزوج وعبد للسيد (إلا إن تحرك قبل ~~تمام) مدة تحرك (ه) وهو الأربعة والعشرة (من يوم العقد) أي وقته فأطلق ~~اليوم على بعضه تجوزا، وقيل: اليوم موضوع لمجرد الوقت واسعا أو ضيقا ~~PageV06P545 وإن ل كطفل ممن لا يلزمه ولد لزم ما ولدت سيدها مطلقا، وقيل: ~~لا يلزمه ما فوق الستة الأشهر وهو ابن أمه، وإن باعها أو وهبها لم يلزمه ما فوقها. # ------------------------------------ # أو أراد من وقت العقد في اليوم من حيث إن التوقيت باليوم صادق بالتوقيت ~~من أوله وبالتوقيت مما بعد أوله كالوسط والآخر، وهذا غير الوجه الأول ~~ويلزمه الولد من حرة أو أمة بنظر فرجها أو بمسه بيده أو بجماعها في غير ~~فرجها أو تجريدها (وإن) زوجها (ل كطفل) صغير (ممن لا يلزمه ولد) هو العنين ~~والمستأصل وتقدمت مدة إمكان الصبي من أن يلد وإن كان داخلا في تسع، وقيل: ~~يلزم داخلا بسبع (لزم ما ولدت سيدها مطلقا) أي: ولو بعد الستة ولم يتحرك ~~قبل مدة التحرك (وقيل: لا يلزمه ما فوق الستة الأشهر) ضمن لفظ ستة معنى ~~الصفة فقرنه بأل ولو أضيف لاقتران المضاف إليه بها، أو الأشهر بدل، وعلى ~~الإضافة فالواجب عند البصريين ستة الأشهر (وهو ابن أمه) وعبد له إلا إن ~~تحرك قبل تمام الأربعة والعشرة فلا يكون ابن أمه (وإن باعها أو وهبها لم ~~يلزمه ما فوقها) وقيل: يلزمه ما لم يحكم الحاكم بقطع الفراش، وقيل: ما لم ~~تمض سنتان، وقيل: أربع وقيل: خمس، وإن تزوجت أو تسراها أحد بعد ذلك لم يلزم ~~الأول ما بعد ستة أشهر من يوم التزوج أو التسري # كما مر قال في (الديوان): ومن اعتزل سريته فاستبرأها بحيضتين ثم أتت ~~بأولاد فله إلا إن قطع ms2455 فراشها بتزويج أو عتق أو إخراج من ملكه فلا إلا ما ~~أتت به دون الستة وإن زوجها لطفل أو مجبوب أو مستأصل فلا يقطعون فراشها عنه ~~ويقطعه الخصي والمفتول والعنين ونحوهم، وإن زنت بعد أن اعتزلها ولم يقطع عن ~~نفسه فراشها لزمه كل ما ولدت ا ه. PageV06P546 # وإن دبر يهودي أمة ثم باعها لمسلم فزوجها هو لآخر بعد إسلامها فولدت معه ~~ثم علم بالتدبير ردت وحرم نكاحها وبيعها فتقعد عند المسلمين تخدمهم، ويأخذ ~~اليهودي أجرتها ويجبر ببيع ما ولدت # ----------------------- # (وإن دبر يهودي) أو مشرك غيره (أمة) مشركة ثم أسلمت أو موحدة بأن تركت في ~~يده جهلا بأنه لا يملك مشرك موحدا أو لم يعلم المسلمون بملكه إياها أو لم ~~يعلموا بتوحيدها أو لم يقدروا على نزعها (ثم باعها لمسلم) أي: موحد أو ~~ملكها له بوجه ما (فزوجها هو) أي المسلم (ل) مسلم (آخر بعد إسلامها) أو ~~كانت مسلمة من قبل وذلك أنه لا يتزوج بأمة إلا إن أسلمت (فولدت معه) أي: مع ~~الآخر (ثم علم بالتدبير) بالبناء للمفعول، والمراد أنهم علموا ببيان أنها ~~مدبرة (ردت) إلى ملك اليهودي مثلا بدون أن تجعل في يده وعليه رد الثمن. # (وحرم نكاحها) عن هؤلاء وغيرهم؛ لأنها مدبرة بيعها باطل، ولا يحل نكاح ~~إماء أهل الكتاب ما لم يعتقن، فأما زوجها فقيل: تحرم عليه أبدا؛ لأن ذلك ~~وطء لا يجوز، وقيل: تحل له بعد ذلك إذا عتقت كما تحل لمشتريها المذكور، ~~وللمشرك إذا أسلم فإنه يحل له تسريها وإذا عتقت فله تزوجها، وقيل بجواز ~~تزويج المدبرة إلى ما يعلم قبل وقوعه أو معه، فإذا عتقت اختارت وهو الظاهر ~~(وبيعها) وقيل: بجوازه بإعلام بتدبير وهو ضعيف إذا كان التدبير إلى مجهول ~~(فتقعد عند المسلمين) إذا قدروا (تخدمهم ويأخذ اليهودي) مثلا (أجرتها) ~~ويؤخذ بمؤنتها (ويجبر ببيع ما ولدت) من ذلك الزوج المسلم؛ لأنه يحكم على ~~الولد بالإسلام إذا كان أحد أبويه مسلما؛ لأن المشرك لا يترك يملك موحدا ~~وهم عبيد له فليجبر PageV06P547 وثبت نسبه. وإن تسراها ms2456 المسلم فولدت معه ثم ~~علم بالتدبير ثبت أيضا ولا عقر عليه ولا قيمة ما ولدت. ومن باع أمة مع ~~ولدها ثم أقر أنه ولده # ------------------------ # على بيعهم لأبيهم وهوالمسلم الثاني أو لغيره وهم أولاد للمسلم الثاني كما ~~قال (وثبت نسبه) أي: نسب المسلم الثاني أو نسب ما ولدت للمسلم الثاني، وقال ~~أبو الربيع سليمان عن ابن سهل: إن الولد ملك للمسلم الأول الذي دخلت ملكه ~~من اليهودي مثلا، وهو قول من قال: المشتري لا يرد الغلة في الانفساخ ولا ~~يدرك العناء وله الغلة التي لم توجد حال البيع ولو لم يتعن. # والمأخوذ به أن يرد الغلة ويدرك العناء، وإن تعنى ولا غلة لم يدرك عناؤه، ~~لكن إذا زاد تعنيه في الشيء أدرك الأجرة أو ما صرف فيه، وأما العيب إذا حكم ~~بالرد فيه أو اختار المشتري الرد على القول بأنه يخير فالمأخوذ به أنه لا ~~يرد الغلة ولا يدرك العناء وله الغلة ولو لم يتعن، وإن تعنى ولا غلة فلا ~~شيء له إلا إن زاد تعنيه فيه، وقيل: يرد الغلة ويدرك العناء كذلك، وإنما ~~ثبت النسب؛ لأن ذلك مما لا يميز بالعلم، وإن قلت: كيف يدرك المشتري في ~~الانفساخ أو العيب العناء؟ قلت:؛ لأنه غير متعد فلو علم بالفسخ لم يدرك ~~كالغاصب، وإنما رد الغلة في الانفساخ على المأخوذ به دون العيب؛ لأن بيع ~~الانفساخ ليس بشيء والمبيع باق على ملك صاحبه، وحديث: {الخراج بالضمان} ~~وارد في العيب لكن لفظه عام. # (وإن تسراها المسلم) الذي اشتراها أو دخلت ملكه بوجه ما (فولدت معه ثم ~~علم بالتدبير ثبت) النسب للمسلم (أيضا ولا عقر عليه) لها ولا لسيدها الأول ~~(ولا قيمة ما ولدت) من المسلم بل حر ولد للمسلم. # (ومن باع أمة مع ولدها ثم أقر أنه ولده) ليرده؛ لأنه لا يجوز لأحد بيع ~~PageV06P548 دفع قوله، وإن دخل ملكه يوما جاز إقراره الأول ولزمه، واستحسن ~~إعانته على استرداده إن عرفت توبته. وكره لرجل بيع سريته حاملا منه ورخص ~~باستثناء حملها، # ------------------------ # ولده ولو كان ms2457 عبدا (دفع قوله) إن لم يأت ببينة وصح البيع ولا يثبت النسب ~~(وإن دخل ملكه يوما جاز) عليه (إقراره الأول) أي المتقدم على هذا الدخول ~~وإلا فلا إقرار ثانيا له فهو حر بإقراره بأنه ولده لا لما هو صورة ملكه؛ ~~لأنه حر لا يملك (ولزمه) ذلك الولد فيكون حرا (واستحسن) ت (إعانته) بجائز ~~(على استرداده) من مشتريه (إن عرفت توبته) حتى إنه ليصدق في إقراره ويطمئن ~~إليه بأن يقال للمشتري: الأحسن لك أن ترده له ويرد إليك ثمنه وإن العفة لك ~~والورع في رده ومن أقر بولد من أمته ولم تعلم فراشا لغيره لزمه لا كونها ~~سرية له، ومن قال لرجل: بعتك أمتي هذه بكذا وكذا وأنكر فربها مدع والأمة له ~~والنسب غير ثابت والأولاد أحرار، ومن عنده أمة وبنتها وبنت بنتها فأقر ~~بواحدة لا بعينها أنها بنته حررن معا، ولا سعاية على الصغيرة، وتستسعى ~~الوسطى بثلث قيمتها والكبيرة بثلثيها ويرثن بواحدة ويقسمن الرءوس، وكذا إن ~~كن أربعا فأكثر وخرجت كل منهن حرة وحرر من كان معها ممن يحرر به إذا ملكه. # (وكره لرجل بيع سريته حاملا منه) حال من سرية كراهة تحريم فيما يظهر من ~~تعبيره بعد بالترخيص، ومن قول أبي زكرياء: لا يبيع الرجل بالنهي فإنه ولو ~~كان بصيغة النفي للحظر (ورخص باستثناء حملها) ووجه ذلك أن الولد حر فإذا ~~باعها ولم يستثنه فقد باع الحر؛ لأن الجنين يتبع الأم ولو كان هنا لا يتبع ~~الأم؛ لأنه حر وهو غير داخل في البيع ولو لم يستثنه، وإن علم هو والمشتري ~~أنه لا يدخل في البيع لم يجز كذلك؛ لأن بيعهما شامل لما يجوز وما لا يجوز ~~ولا سيما إن PageV06P549 ولا يتسرى رجل أمته أو يزوجها لعبده حتى يستبرئها، ~~وجاز لغيره وإن بدونه. # ------------------------- # جهلا أو جهل أحدهما أنه لا يدخل، وإذا استثنياه لم يجز البيع أيضا؛ لأن ~~صورة بيعها قبل استثنائه شاملة له وهو لا يجوز بيعه بحال بخلاف ما هو ما ~~يباع في الجملة كاستثناء مال غيرك في ms2458 وسط مالك، والذي عندي جواز بيعها ~~وصحته مع استثناء الجنين، ويحتمل أن يكون هذا مرادهما على الكراهة فيكون ~~قول الترخيص الذي ذكراه مرادا الترخيص بلا كراهة. # (ولا يتسرى رجل أمته أو يزوجها لعبده حتى يستبرئها وجاز) تزويجها (لغيره) ~~أي: لغير عبده (وإن) زوجها (بدونه) أي: بدون استبراء، ويخبر بعدم استبراء، ~~ولعل وجه ذلك أن تزويجها لغير عبده قطع لفراشها الممكن عن نفسه، وقطع ~~الفراش جائز بأوجهه من بيع وإخراج ملك وعتق وتزويج بخلاف تسريه إياها أو ~~تزويجها بعبده، فعبده مثله، ألا ترى أنه هو الذي يطلق عنه وذلك تعليل ضعيف، ~~والذي عندي أنه لا يجوز أن يزوجها لأحد قبل الاستبراء؛ # لأنه كتزويج في العدة، ولعل مراده بجواز تزويجها لغيره أنه إن زوجها مضى ~~تزويجه ولم يحكم بفسخه فيلزم الزوج اعتزالها مقدار الاستبراء ولم يريدوا ~~إباحة الإقدام على تزويجه بخلاف ما إذا تسراها بنفسه أو زوجها لعبده فإنه ~~يحكم عليه ببطلان ذلك، لكن هذا التأويل لا تقبله عبارة أبي زكريا عن شيخه ~~عن أبي عبد الله محمد بن جلداسن، ويبعد أن يقال: إن أبا عبد الله سمع من ~~شيخه التعبير بالجواز وعدم الجواز كعبارة النيل فغفل ولم يعبر إلا بما يفيد ~~إباحة الإقدام وعدمها فإن الحامل من غيرك يحرم عليك تسريها كما نص عليه ابن ~~عباس فإذا لم تستبرئ احتمل أن يكون بها حمل فيوجب التوقف عن تزويجها ~~وتسريها مطلقا PageV06P550 وحرم وطء إحدى عشرة مملوكة: مشركة، ومشتركة، ~~وزانية، وحامل من غيرك، وذات زوج، وممسوسة أبيك، وابنك، وأمة وأمها، أو أختها، # -------------------------- # وفي (الديوان): من اشترى أمة وأراد أن يزوجها لغيره فلا استبراء عليه ولو ~~لعبده ا ه ولا يدخل عليها حتى تستبرئ. # (وحرم وطء إحدى عشرة مملوكة) بالتسري " تمييز للعدد " ولو كان وصفا؛ لأنه ~~في الحقيقة نعت لتمييز محذوف غير وصف أي: امرأة مملوكة أو أنثى مملوكة، ~~ويجوز كون التمييز محذوفا، وقوله: مملوكة عبر بالوطء ليشمل النكاح والتسري ~~وكذا إحدى عشرة حرة إلا واحدة وهي قوله: مشتركة. # (مشركة) تعديد لذلك بتفصيل وبيان ms2459 خلافا لعمروس في إجازة تسري الأمة ~~الكتابية، والمنع لاجتماع خسة الرق وخسة الشرك (ومشتركة) ولو بين ولد ~~ووالد، وقيل: إن تسراها الوالد فذلك نزع لها فيصح ولو رضي الشركاء فإن ~~أرادوا زوجوها لأحدهم مثلا. # (وزانية) قبل أن يملكها أو بعده، قبل أن يتسراها وهو المتبادر من أبي ~~زكرياء على ما مر في نكاح الزانية فلو تابت جاز تسريها (وحامل من غيرك) ولو ~~من عبدك (وذات زوج وممسوسة أبيك) أو جدك فصاعدا ولو من جهة الأم (و) ممسوسة ~~(ابنك) أو ابن ابنك أو ابن بنتك فسافلا، وحكم المس باليد في الفرج كالذكر، ~~والنظر كالمس، وقيل: لا يكون كالمس وذلك لفرجها. # (وأمة وأمها أو أختها) أي: أمة مع أمها أو مع أختها ويلحق بهما كل من ~~PageV06P551 وعمتك وخالتك من رضاع. # ------------------------ # لا تجامع معه وهذا كله قسم واحد. # (وعمتك وخالتك من الرضاع) خصه؛ لأن عمتك أو خالتك بالنسب إذا ملكتها خرجت ~~حرة، وقد قيل: كذلك في الرضاع، وبقيت زيادة تعلم من باب ما يحرم جمعه ~~وغيره، مثل أن تكون محرمتك بالرضاع على الخلاف في العتق بملك المحرم ~~بالرضاع، ومثل أن يكون قد تزوجها ثم طلقها ولم تنكح زوجا غيره ثم ملكها، ~~ومثل أن يكون قد زنى بأمها أو بنتها أو عقد على بنتها وفارقها أو على أمها ~~ومس أمها. PageV06P552 # [الفهرس لم يرقن] PageV06P553 ### | CHECK ج 07 شرح النيل وشفاء العليل للقطب امحمد اطفيش # شرح كتاب النيل وشفاء العليل # الجزء السابع PageV07P001 جميع الحقوق محفوظة # الطبعة الثانية # 1392ه 1972م # الناشر # دار الفتح # دار التراث العربي ... مكتبة الارشاد # ليبيا ... جدة PageV07P002 كتاب النيل # وشفاء العليل # تاليف # الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني رحمه الله # المتوفى سنة 1223ه # و # شرح # كتاب النيل # وشفاء العليل # تاليف الإمام العلامة # محمد بن يوسف أطفيش # رحمه الله PageV07P003 بسم الله الرحمن الرحيم PageV07P004 باب لا ترضع ~~امرأة غير ولدها بلا ضرورة إلا بإذن زوجها # ---------------------- # باب في الرضاع وهو لغة: مص الصغير من الثدي، واصطلاحا: مص الآدمي الذي لم ~~يجاوز عامين من ثدي آدمية. # (لا ترضع ms2460 امرأة غير ولدها بلا ضرورة إلا بإذن زوجها) وإن لم تستأذنه ~~فتباعة عليها، وجاز بلا إذنه لضرورة ولو منع، كأن تنجي طفلا بلبنها من ~~الموت بأن لم يكن معها إلا هي أو لم يقبل عن غيرها أو يجبرها جائر بضرب أو ~~سلب مال، ولها عصيان الجائر إن كانت لا تموت بضربه ولا بسلب مالها، وأما أن ~~تنجي من خرج عن حد الرضاع بلبنها فواجب عليها إن لم يجد ما يقوت به سواه. # وقيل: لا وإن كان بالغا صبت له في إناء وإن لم يجد ففي يده وإلا يمكن ~~فبفيه ويجتنب مسها ما وجد سبيلا، ورؤية غير وجهها وكفيها على ما مر، وإن ~~كان محرما جاز له رؤية ما مر في باب الوضوء وظاهر كلام بعض أن ما يكون عورة ~~في الاتصال يكونها في الانفصال، فشعر البالغة من رأسها أو فرجها أو إبطها ~~مثلا ودم حيضها وطهرها وما قطع من غير وجهها PageV07P005 وقد قيل: لأن تجعل ~~ثديها في فم حية خير لها من فم غير ولدها لا لحاجة كراهة تشبيك الأنساب. # ---------------------------------- # وكفيها وما قطع من تحت سرة الطفلة وفوق ركبتيها ودم فرجها من نكاح ونحو ~~ذلك عورات، فلبن البالغة عورة وليس نحو البول والغائط والريق والمخاط كذلك ~~وفي " الديوان ": ولا ترضع امرأة غير ولدها إلا بإذن زوجها أو من له لبنها ~~أو إذن أبي الطفل أو وليه إن مات أو جن، ولا ترضع ولدها من الأول بلبن ~~الأخير إلا بإذنهما ولا ابن ابنها إلا بإذنه وإذن صاحب اللبن وكذا بنت ~~بنتها وكل ذي محرم منها وإن كان زوجها طفلا أو مجنونا فلا ترضع أحدا إلا ~~باضطرار # وإن كان عبدا استأذنته ومالكه وقيل: لا تحتاج إلى إذن العبد، وإن كان ~~مشركا استأذنته، وكذا إن ارتد، ولا ترضعه إن مات أبو الطفل إلا بإذن الولي، ~~وقيل: لا ترضعه إلا بإذنه ولا إن فارقت زوجها إلا بإذنه ولا طفلا إلا بإذن ~~أبيه إن كان ممن له الإذن، وإلا فلا يجوز إذنه، وكذا وليه إن ms2461 لم يكن له أب، ~~ولا ترضع أمة صبيا إلا بإذن أبيه وربها وزوجها ا ه. # (وقد قيل: لأن) بفتح اللام وهي لام ابتداء وفتح همزة أن والمصدر من الفعل ~~بعدها مبتدأ خبره خير (تجعل ثديها في فم حية خير لها من) أن تجعله في (فم ~~غير ولدها) لغير حاجة (لا لحاجة) كضرورة عدم وجود مرضع له وكحاجة إرضاعه ~~مخافة الضرر بشدة بكائه وكالإجبار على الإرضاع ويجوز أن يريد بالحاجة ~~الضرورة شاملة لذلك كله، ومن ذلك أن تحتاج إلى نحو طعام أو لباس ولا مال ~~لها ولم يعطها زوجها فترضع ولد غيرها بأجرة (كراهة تشبيك الأنساب) وذلك زجر ~~على إطلاقه ولو بإذن من له اللبن، كما يدل عليه التعليل PageV07P006 ولتشهد ~~على ذلك إن أرادته. وإن جعلت ثديها بفم طفل وشكت أنه تجرع لبنها أو قطرته ~~في أذنه أو عينه أو منخره أو بجرح بحلقه بتداو وشكت في وصوله جوفه فشبهة لا # ------------------------------------------ # بكراهة تشبيك الأنساب، ولكن لا إثم إذا كان بإذن وإشهاد، وهو مع ذلك كله ~~مكروه إذ قد ينسى الشهود فلا تقدم لذلك إلا لضرورة، فإذا أرضعت بلا ضرورة ~~ولا إذن منه فقد جمعت سرقة، لأن اللبن له وتشبيك الأنساب إن لم تشهد، فأما ~~إذا كان لضرورة أو ما احتيج إليه فلا زجر ولا كراهة. # (ولتشهد) عادلين أو عادلا وعادلتين أو من تجزي شهادته في الرضاع على ما ~~يأتي إن شاء الله (على ذلك) الإرضاع العام المعلوم من المقام الشامل لما ~~إذا جعلته في إناء مثلا وشربه منه فإن الإرضاع في الاصطلاح شامل لذلك ونحوه ~~(إن أرادته) لكن لا ينبغي أن تريده إلا لضرورة أو حاجة ولمن له اللبن أن ~~يأخذ الأجرة عليه إذا أرضعت المرأة منه ولو لضرورة إلا إن لم يوجد إلا هي ~~أو لم يقبل الولد إلا عنها فقيل: له الأجرة، وقيل: لا وذلك بناء على ~~التنجية هل هي واجبة؟ الصحيح وجوبها ولزوم الضمان لمن نجي أن يضمن لمن نجاه ~~ما صرف عليه من مال ولو لبنا لا ms2462 عناءه. # (وإن جعلت ثديها بفم طفل وشكت أنه تجرع) ابتلع (لبنها أو قطرته في أذنه ~~أو عينه أو منخره أو بجرح) أي في جرح (بحلقه) أي في حلقه نعت لجرح أو جعلته ~~حيث يصل جوفه (بتداو) أو غيره كما يصب اللبن في عين الصبي لرمد وخص التداوي ~~لأن غيره كالعبث لا ينبغي أن يقع وهذه الباء للتعليل (وشكت في وصوله جوفه ~~ف) ذلك (شبهة) أي موجب شبهة ف (لا PageV07P007 يتزوجها ولا يصافحها. # ---------------------------------- # يتزوجها) مخافة أن يكون قد وصل الجوف (ولا يصافحها) كما يصافح ذات محرم ~~مخافة أن يكون لم يصل وكذا غيره وغيرها ممن يحرم بهما وكذا لو فعلت ذلك ~~بطفلة فتحتمل الوصول فهي بنتها فلا يتزوجها ولدها ولا يتزوج بنتها ابن ~~الكبيرة، وإن وقع التزويج أو المصافحة لم يحكم بالتحريم ولا بالكفر ولا يجب ~~التفريق، وقيل: لا بأس بقطرة في أذن أو دبر وكلامه كالنص في أنه لا حد ~~للرضاع فأقل قليل رضاع وهو الصحيح. # وبه قال أصحابنا ومالك وعلي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وابن المبارك ~~وأحمد في عنه وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي وطائفة من التابعين وبعض ~~الحجازيين والعراقيين لعدم التحديد في قوله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي ~~أرضعنكم} روى البيهقي عن شريح - رحمه الله - أنه قال: كان علي وابن مسعود ~~يقولان: يحرم من الرضاع قليله وكثيره، وقال أبو عبيد وأبو ثور وداود ~~الظاهري وغيره من الظاهرية: لا يقع التحريم بأقل من ثلاث مصات، ورواه مسلم ~~عن عائشة رضي الله عنها وروي أيضا عن أم الفضل، وقال الشافعي # وأحمد في رواية عنه: لا تحريم بأقل من خمس لحديث سهلة في سالم أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال: {أرضعيه خمس رضعات}، وروى عن عائشة وابن الزبير ما قال ~~الشافعي، وأخرج مسلم عن عائشة عنه صلى الله عليه وسلم: " {لا تحرم الإملاجة ~~والإملاجتان}، وروى قومنا {أن رجلا من بني عامر بن صعصعة قال: يا نبي الله ~~هل تحرم الرضعة الواحدة؟ قال: لا}، وقال أكثر الحجازيين: لا تحرم بأقل من عشر. # وفي ms2463 السؤالات؛ كان تحريم الرضاعة بعشر رضعات، وكان فيما يتلى فنسخ الرسم ~~والحكم جميعا وعن عائشة {كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ~~ثم نسخ بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من ~~القرآن}، وكأنها لم PageV07P008 وإن صبته بفيه من إناء أو من ثديها ولو ~~قاءه بعد وصول فرضاع # ------------------------------ # يبلغها نسخ ذلك وأجمعوا أن هذا لا يتلى، فهو مما نسخ لفظه وبقي حكمه عند ~~القائلين به وحجة أصحابنا رواية البيهقي المذكورة وما روي أنه قيل لابن عمر ~~إن عائشة رضي الله عنها تقول: لا تحرم الخطفة ولا الخطفتان فقال: قضاء الله ~~خير من ذلك، يعني أن الله أطلق الرضاع، فأقل قليل منه يحرم، وما قيل أن ابن ~~الزبير قال: لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان ولا المصة والمصتان فقال: قضاء ~~الله خير من قضاء ابن الزبير، قال الله - تعالى -: {حرمت عليكم أمهاتكم} ~~إلى أن قال: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة}، وقيل له: إن ~~عائشة وابن الزبير قالا: لا يحرم رضعتان أو ثلاث فقال: كتاب الله أصدق من ~~قولهما وقرأ آية # الرضاع، وعن ابن عباس: قليل الرضاع وكثيره يحرم ويدل لأصحابنا في سريان ~~الرضاع قوله صلى الله عليه وسلم: " {إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة} " ~~رواه البخاري ومسلم عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها وقوله تعالى -: ~~{وأخواتكم من الرضاعة}. # (وإن صبته بفيه) أي في فيه (من إناء أو من) يدها أو (ثديها ولو قاءه بعد ~~وصول) بجوفه أي مرادي أنها قاءه أو وصول أو مراده أنه قاءه والحال أنه وصل ~~(ف) ذلك الحاصل عن الصبي من تجرعه (رضاع) لأنه صدق عليه أنه رضعها، والرضاع ~~يكون ولو عن قهر فلو قهر جائر امرأة أن ترضع صبيا ففعلت كان رضاعا فتحرم ~~على الصبي وتكون كأمه، والرضاع من خطاب الوضع وهو بفتح وكسر وكذا في ~~الرضاعة بالتاء، ويقال: رضعا بفتح فإسكان وبفتح فكسر، والفعل رضع كسمع وضرب ~~والكل فعل الراضع، والمعنى المص، والمرأة PageV07P009 وكذا يحد شارب خمر ms2464 ~~ولو قاءه وإن جعلته في كماء أو لبن شاة أو بطعام فسقته أو أطعمته الكل أو ~~الأكثر فرضاع، والأقل شبهة وإن بدقيق أو طعام يابس فأطعمته ولو قليله فرضاع. # ------------------------------------------------ # أرضعته، أي جعلته ماصا، وأطعمته لبنها فهي مرضعة، وأما إنها ذات ولد ~~وترضعه فهي مرضع (وكذا) أي كما يكون ذلك رضاعا ولو قاءه (يحد شارب) مسكر ك ~~(خمر ولو قاءه) أو لم يصل الجوف ولكن جاوز إلى جهته حد الفم وبذا فارق ~~الرضاع، فإن الرضاع شرطه وصول الجوف دون الخمر ونحوها وتذكير الخمر كما فعل ~~المصنف لغة قليلة (وإن جعلته في كماء أو لبن شاة) أو غيرها (أو بطعام) غير ~~يابس فلم يعلم موضع اللبن منه أعني لبن المرأة أو علم موضعه لكنه رطب كثيرا ~~بحيث يسري (فسقته) راجع إلى كماء أو لبن (أو أطعمته) راجع إلى طعام (الكل) ~~تنازعاه وفي دخول أل على كل وبعض وغير خلاف، شهر المنع والصحيح المنع (أو ~~الأكثر) أي الكثير فشمل النصف لأنه غير قليل (ف) ذلك (رضاع، والأقل) أي ~~القليل وهو ما دون النصف سقيه أو إطعامه (شبهة) وإن تفرد اللبن في جانب # وتبين ولم يشرب فلا رضاع ولا شبهة، وقيل: لو قطرت قطرة من لبن امرأة في ~~بئر فشرب منها صبي لكان رضاعا، وقيل: لا إن استهلكت عين اللبن ولونه وغلب ~~عليه الماء، وقيل: لا أيضا إن كان الماء أكثر ذكره في " التاج " ويدل له ~~جواز التوضؤ به. # (وإن) جعلته (بدقيق أو طعام يابس فأطعمته ولو قليله ف) بذلك (رضاع) إن لم ~~يتبين موضعه أو عجنت به ذلك الطعام، وقيل: شبهة إن لم يتبين ولم تطعمه الكل ~~ولا الأكثر وإن تبين لم يكن رضاعا ما لم تطعمه ولا شك إن عجنته كله ~~PageV07P010 وإن جعلته بإناء واحد فشربه طفلان أو أكثر فرضاع وإن جعلت نساء ~~ألبانهن في واحد فشرب طفل بعضه فشبهة فلا يتزوج ولا يصافح واحدة منهن وإن ~~شربه أو بعضه متعدد # ------------------------------------ # به وحده فإنه رضاع وإن طبخت لبنها في أرز فأكل منه ms2465 صبي أو شرب من مائه ~~فشبهة ويكون رضاعا إلا إن جف الأرز جفوفا لا تلحقه رطوبة منه وتغير واحتمله ~~وذهب عينه، واختير الاحتياط كذا ذكر المصنف في بعض مختصراته، وفي " الديوان ~~" قولان: إذا ذهب لونه وطعمه في نحو ماء أو طعام وإن طبخ وحده أو مع غيره ~~حتى غيرته النار لم يكن رضاعا قلت: هو رضاع وإذا وقع لبنها في طعام وتيبس ~~حتى ذهبت رطوبته فأكل الصبي لم يكن رضاعا لزواله، ألا ترى أن الموضع النجس ~~يطهر باليبس ومضي المدة، وأصل الحكم بطهره زوال رطوبة النجس، ولا يشرط في ~~اللبن إلا زوال رطوبته في الرضاع وكذا فعل بعض في الشيء المتنجس. # (وإن جعلته بإناء واحد فشربه طفلان أو أكثر فرضاع) وهم إخوة من الرضاع ~~(وإن جعلت نساء ألبانهن) أو امرأتان لبنهما (في) إناء (واحد فشرب طفل بعضه ~~فشبهة) بينهن لاحتمال أن يكون البعض المشروب لبن هذه أو لبن هذه أو لبنهن، ~~وأما هو فقد تحقق أنه شرب لبن غير أمه (فلا يتزوج ولا يصافح واحدة) تنازعه ~~يتزوج ويصافح فأعمل الأخير لأنه لو أعمل الأول لأثبت معمول الأخير ضميرا ~~خلافا لمجيز حذفه سعة بخلاف الأول فإنه أهمل لم يذكر معموله إن لم يكن ~~عمدة، وهكذا فيما أشبه ذلك فكأنه قال: فلا يتزوجها بإعادة الضمير للواحدة ~~المذكورة بعد، ولا يصافح واحدة (منهن) وإن شربه كله فرضاع منهن (وإن شربه ~~أو) شرب (بعضه) فريق (متعدد) PageV07P011 فشبهة. وإن أرضعت ابن حولين فأقل ~~فرضاع لا إن ابن ثلاثة فأكثر فليتزوج ولا يصافح وقيل: أبعد الريبة أربعة # --------------------------------------- # من الأطفال (فشبهة) في حق كل واحد مع الآخر، وعليهن جميعا، وإن ألقم صبي ~~الثدي ومصه وقعت شبهة، والرضاع أولى به، وتركت الشبهة، وذلك إن كان فيه ~~لبن، والمص دون ظهور اللبن لا يوجب رضاعا، لأنه قد يمص ولا ينحدر له اللبن، ~~إلا أنه شبهة ولا يحكم إلا بالصحة أو بظهور اللبن في طرفي شفتيه أو ~~بإحساسها اللبن يتحلب منها، وبالشهادة على ما يأتي فيها، وقيل: إذا رأته ~~يمص ms2466 وغلب على ظنها أنه وصل جوفه فرضاع والطفلة كالطفل بالنسبة إلى ابن ~~مرضعتها ومن يحرم برضاعها، وكذا فيما يأتي. # (وإن أرضعت ابن حولين) قبل الحلول في الثالث، (فأقل ف) تجرعه (رضاع)، ولو ~~استغنى عن الرضاع، وقيل: إن أجمع الأكل والرضاع فرضاع وإن اعتمد على الطعام ~~واجتزى به فليس برضاع، (لا إن) أرضعت (ابن) سنين (ثلاثة فأكثر)، وابن ~~الثلاث هو الداخل في السنة الثالثة ما لم يخرج منها (فليتزوج) مرضعته ~~ومحرماتها، وهذا الأمر للإباحة والإذن، (ولا يصافح) هن ولو لم يستغن عن ~~الرضاع، وقيل: إن لم يستغن فرضاع حتى يدخل الرابعة. # (وقيل: أبعد الريبة) أعوام (أربعة) أي دخول الرابع، قائله أبو عبيدة ~~احتياطا، وقال بعض جزما، وذكر الريبة والبعد عنها بناء على أن المدار في ~~الرضاع على اعتماد الصبي على اللبن في تغذيه، ويدل على أن المدار على ذلك ~~قول بعض أنه إن اجتزى بالطعام قبل الخروج من العامين فليس برضاع، ووجه ~~الحوطة ما يروى من الزيادة على عامين وشهر عنه صلى الله عليه وسلم: " {لا ~~رضاع PageV07P012 فمن أرضعته دونها لا تتزوجه، وهو معنى قولهم، ابن سنتين ~~يصافح ولا يناكح وابن ثلاث لا ولا وابن أربع يناكح ولا يصافح. وإن كان لرجل ~~أكثر من زوجة أو معها أو أكثر سرية فرضيع واحدة # ------------------------------------------ # بعد حولين} "، وروي: وأربعة أشهر، وفي رواية: وستة، وهو قول أبي حنيفة ~~قال: مدة الرضاع ثلاثون شهرا لقوله تعالى - - {{وحمله وفصاله ثلاثون شهرا}} ~~وحمله الجمهور على أقل مدة الحمل وأكثر مدة الرضاع، لأن مدة الحمل داخلة ~~فيه وأقله ستة أشهر، وأجمعوا أن للأم أن تطالب الزوج بنفقة الرضاع إلى ~~الحولين، ولا يحكم لها بها بعدها كما لو طلب الرضاع بعدهما لم يحكم به ~~عليها، وأنه لا يحرم عليه أن يرضع من لبن زوجته وعلى القول بأن أبعد الريبة ~~أربعة (فمن # أرضعته دونها) أي دون السنة الرابعة، (لا تتزوجه، وهو معنى قولهم، ابن ~~سنتين يصافح) مرضعته (ولا يناكح) بها لأنها محرمته، (وابن ثلاث لا) يصافح ~~لريبة أن لا تحرم عليه ms2467 (ولا) يناكح لريبة أن تحرم عليه (وابن أربع يناكح) ~~لتيقن أنها ليست محرمة له (ولا يصافح) لذلك أيضا، وأما على القول الأول ~~فابن ثلاث كابن أربع على ما مر. # وإن دخلت امرأة محلة فأرضعت صبيانا فيها فخفي ذلك على أهلها وقد علموا ~~بالرضاع جازت مناكحة القوم إلا من علم أنه أخ لآخر، ومنعها بعض (وإن كان ~~لرجل أكثر من زوجة أو) كان (معها) أي مع الزوجة الواحدة (أو) مع (أكثر) أي ~~أو كثير من الزوجات سمى الاثنين فصاعدا كثيرا (سرية) أو سريتان أو أكثر أو ~~تجردت له سريتان أو أكثر (فرضيع واحدة PageV07P013 من لبنه لا يتزوج رضيع ~~أخرى منه لاتحاد الفحل لأن اللبن له. ومن طلق زوجة أو مات عنها ثم تزوجت ~~غيره فإن مسها انقطع اللبن ولو كانت ترضع ولد الأول وقيل، حتى تحمل وقيل: ~~حتى تضع. # ----------------------------- # من لبنه لا يتزوج رضيع أخرى منه) أي من لبنه لأنه أخوه من أبيه من ~~الرضاع، ولا يتزوجها لأنه ربيبها من الرضاع (لاتحاد الفحل) وقوله: (لأن ~~اللبن له) بدل اشتمال من قوله: لاتحاد الفحل أو تعليل له وما علل به، وكذا ~~إن كان الرضيع جارية فلا تحل لأحد من ولد الرجل ولو لم تجتمع المرضعات عنده ~~في المسألتين، ولو تقدم الأخ أو الأخت من الرضاعة على الرضيع، وكذا في سائر ~~المسائل، فإن ولدت امرأة ثم بانت فتزوجت آخر فأرضعت من لبنه غلاما أو جارية ~~فلا يحل أحدهما لأحد من ولد الأول، وله أن يتزوج من ولد الأخير من غير ~~المرأة، وكلام المصنف مفيد لذلك لجواز أن يريد بالرضيع الولد الرضيع ذكرا ~~أو أنثى، ومن تزوج ذات ولد لم يمنعها إرضاعه إلا إن كانت غنية وله مرضع ~~سواها، وقيل: لا يمنعها حتى يكفي نفسه. # (ومن طلق زوجة أو مات عنها) أو فارقته بوجه ما أو أعتق سرية أو اعتزلها ~~أو باعها (ثم تزوجت غيره) أو تسراها، (فإن مسها) الثاني (انقطع اللبن) عن ~~الأول إلى الثاني (ولو كانت ترضع ولد الأول)، فيحل له تزوج ms2468 امرأة الأول ~~وأمها وبنتها وخالتها ونحوهن وقبل المس تحرم عليه هؤلاء ويحللن له من ~~الثاني، (وقيل،) لا ينقطع (حتى تحمل) من الثاني، (وقيل: حتى) تحمل منه و ~~(تضع)، وتعبيره بالمس يتبادر منه الجماع فلا يقطع اللبن بمس فرج بيد ولا ~~بنظر PageV07P014 ولا يتزوج أبو زان بامرأة كابنه رضيعها من لبنه. # ------------------------------------ # قال في " الديوان ": يكون اللبن لمجنون إن مس بالغة ومشرك لا لطفل، ويكون ~~لناكح فاسدا ولواط في دبر أو فيما دونه، أو في حيض أو نفاس، أو بزنى لا ~~لماس فرجا بيد ولا لناظر باطن جسد أي ولو باطن فرج ولا لمجبوب ولا لواط في ~~نكاح حرام بعمد، ويقطع الزوج البالغ اللبن إذا مس مسا تاما، أي بأن غابت ~~الحشفة، فلو لم تغب لم يقطع فإن غيوبتها والوطء خمسين سنة في كل حال سواه، ~~قال: وكل مس يقطع اللبن إذا كان يثبت به اللبن إلا المس فيما دون فإنه ~~يثبته ولا يقطعه، ولا مس طفل ولا بزنى ولا بنكاح محرم عمدا كنكاح خامسة أو ~~في عدة ويقطعه بنكاح فاسد، والزبد كاللبن وفي المنجوس قولان، والمغصوب ~~والمسروق، رضاع ولبن الرجل لا يكون رضاعا ا ه، وقيل: يكون ويكونه لبن ~~الخنثى. # (ولا يتزوج أبو زان بامرأة كابنه رضيعها من لبنه) إذا كان الرضيع أنثى، ~~وكذا الآباء والأمهات صاعدا وسافلا من الجهتين والأبناء كذلك، وذلك أن يزني ~~بامرأة فتحمل بزناه ولا زوج لها، فذلك اللبن ينسب إليه فلا يتزوج ما أرضعت ~~به، ولا يتزوج ما أرضعته والده ولا والدته ولا ولده ونحوهم مما يحرم لو ~~كانت تلك زوجته، وكان من أرضعته ولدا له، وإن كان لها زوج فاللبن له لا ~~يقطعه الزاني فالولد له لا للزاني؛ فلا يحرم من رضعها بعد زناه بها عليه في ~~ظاهر الحكم ولا على من فوقه أو تحته، ويستحب له أن يجتنب ذلك فإنه شبهة. PageV07P015 # وحرم إرضاع طفل لبن ميتة وهو رضاع وهل يتجاوزها إلى غيرها أو لا؟ قولان، ~~ولبن أمة ومشركة من عبد ومشرك رضاع، وهل يتجاوزهما ms2469 وينشر الحرمة في ~~أولادهما وأمهاتهما كحرة ومسلمة أو لا خلاف. # -------------------- # (وحرم إرضاع طفل لبن) امرأة (ميتة) كسائر الميتات لأنه نجس حرام، فلا يحل ~~إلا لضرورة، وكذا مشركة غير كتابية، ولا يسترضع من ذات علة مضرة وإن لم ~~تخبر بها ضمنته إن ضر، ولا من غير أصيلة وغير عفيفة، ولا من ذات خلق غير ~~مرضي، ولا ينجى طفل الموحد بلبن المشركة، وقيل: ينجى كما ذكرهما في ~~السؤالات، وأما الكتابية المحاربة فكالمشركات غير الكتابيات، وأما الكتابية ~~المعاهدة فإن لبنها طاهر، وقيل: مكروه، وقيل: نجس، فالأقوال في لبنها، ولكن ~~لبنها رضاع على كل حال لأن نكاحها جائز، واختلف أيضا في لبن المشركات ~~والكتابيات غير المعاهدات (وهو رضاع) إن وقع من امرأة ميتة إن خرج من ثديها ~~شيء ولو لم يعرف ما هو، وقيل: لا. # (و) على أنه رضاع (هل يتجاوزها إلى غيرها) فلا يتزوج بنتها ولو سفلت، ولا ~~أمها ولو علت (أو لا؟ قولان، ولبن أمة ومشركة من عبد) عائد إلى أمة (ومشرك) ~~عائد إلى مشركة (رضاع، وهل يتجاوزهما وينشر الحرمة في أولادهما وأمهاتهما ~~كحرة ومسلمة) عطف ينشر على يتجاوز عطف تفسير (أو لا) يتجاوزهما؟ (خلاف) ~~والأول أصح عند بعض، ووجهه عموم لفظ الرضاع، ووجهه من قال: لا يتجاوز أن ~~التحريم بالرضاع محمول على التحريم بالأم، والمشركة لا تكون أما لولد ~~المسلم إلا إن كانت كتابية لأنها لا تحل له، وكذا الميتة فاقتصر في المشركة ~~عليها، ولا بد لعموم ظاهر: {وأمهاتكم اللاتي PageV07P016 ~~................................................... # ----------------------------------------------- # أرضعنكم} في الميتة ولعموم لفظ الرضاع في الأحاديث، والأمة ولو صح أن ~~تكون أما لولد المسلم لكن قد عارض التحريم بها أن ولد الأمة عبد، ومن أرضع ~~أمة يكون كولدها ولا سبيل إلى تصييره عبدا بلبنها مع أنه ولد حرة، فألغي ~~كون ذلك رضاعا إلا في حقها. # ومما يؤيد التجاوز في الميتة حديث " {حرمة موتانا كحرمة أحيائنا} " وكون ~~أرش الميت كأرش الحي، وأما لبن أمة من حر ولبن مشركة من مسلم فينشر الحرمة ~~لقوته بالحر والمسلم فإن اللبن للزوج، فالتحريم في ms2470 جانبه لأن اللبن له، وفي ~~جانبها لأنها مرضعة، وكذا لبن حرة من عبد يقوى بها فينشر الحرمة، وقال في " ~~الديوان ": لبن المشركة والأمة إذا مسهما فحل بحرام فهو رضاع لا يجاوزهما ~~كالحرة الموحدة، وقيل: يجاوزهما ومعنى كونه لا يجاوزهما هو أنه لا يتعداهما ~~إلى بناتهما وأمهاتهما ا ه بتصرف وهكذا كثيرا ما أحكي كلامه بالمعنى وتقديم ~~وتأخير واختصار وجمع من مواضع مفترقة منه وظاهره اختيار أنه لا يجاوزهما ~~ولكن خص المسألة بمس الحرام وظاهر كلام المصنف وغيره أن لبن الحرة الموحدة ~~يتجاوزهما قطعا وهو الحق، وعليه الجمهور وذهب داود الظاهري وأتباعه ~~وإبراهيم ابن علية وابن بنت الشافعي وجماعة إلى أنه لا يتجاوزهما أيضا ~~لقوله تعالى - {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} ولم يذكر العمة والبنت كما ذكرهما ~~في النسب ويرده أن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل نفي الحكم عما عداه، وأنه ~~جاءت الأحاديث الصحيحة بنشر الحرمة. # واحتج بعض بأن # اللبن لا ينفصل على الرجل فكيف ينشرها إلى الرجل PageV07P017 وإن أسلمت ~~مشركة فما أرضعته بشرك فكرضاع المشركات # ------------------------------------------------- # ويرده أنه قياس في معرض النص فلا يلتفت إليه وأن سبب اللبن ماء الرجل ~~والمرأة معا فالرضاع منهما، وهو كالجد لما كان سبب الولد أوجب تحريم ولد ~~الولد به لتعلقه بولده، وأن الوطء يدر اللبن فللرجل فيه نصيب، وفي الحديث " ~~{يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب} " أي ويباح منه ما يباح من النسب قال ~~ابن حجر: هذا بإجماع فيما يتعلق بتحريم النكاح وتوابعه وانتشار الحرمة بين ~~الرضيع وأولاد المرضعة وتنزيلهم منزلة الأقارب في جواز النظر والخلوة ~~والمسافرة، ولكن لا يترتب عليه أحكام الأمومة من التوارث ووجوب الإنفاق ~~والعتق بالملك والشهادة والعقل وإسقاط القصاص، ولا يتعدى التحريم إلى أحد ~~من قرابة الرضيع، فليست أخته من الرضاعة أختا لأخيه، ولا بنتا لأبيه إذ لا ~~رضاع بينهم، والحكمة في ذلك أن سبب التحريم ما ينفصل من أجزاء المرأة ~~وزوجها وهو اللبن ا ه. # فمن له امرأتان ترضع إحداهما صبيا والأخرى صبية وليسا منه فالجمهور على ~~تحريم تناكحهما وغيرهم على ms2471 جوازه، وعلى قول الجمهور لا يتزوج بنته من رضاع ~~وهي التي رضعت من لبنه ولا أخته وهي بنت مرضعته وبنت من رضع من لبنه، ولا ~~عمته وخالته وبنت أخيه أو أخته ولا امرأة من ولد مرضعته كانت بنت ابن أو ~~بنت بنت ولا ولد ولد الذي رضع من لبنه ومن زنى بامرأة فأرضعت جارية حرمتا ~~عليه ولك أن تتزوج أم بنتك من رضاع وأختها ومرضعة أخيك. # (وإن أسلمت مشركة فما أرضعته بشرك) أي فيه أي في حال كونها مشركة (ف) ~~رضاعه (كرضاع المشركات) في أنه هل ينشر الحرمة أو لا؛ قولان PageV07P018 ~~وفي الإسلام كالمسلمات، وكذا أمة قبل عتق وبعده وما أرضعته أمة من لبن حر ف ~~كالحرائر وكذا كتابية معاهدة من لبن مسلم فكالمسلمات وما أرضعت حرة من عبد ~~فكالحرائر وكذا مسلمة من مشرك وإن أسلمت بعدما حملت فكمسلمة والزبد # ---------------------------------- # (و) ما أرضعته (في الإسلام) فرضاعه (ك) رضاع (المسلمات) في نشر الحرمة ~~على المذهب الحق (وكذا أمة) رضاعها (قبل عتق) كرضاع الأمة من لبن عبد في ~~أنه هل ينشر الحرمة أو لا؟ (و) رضاعها (بعده) كرضاع الحرة في نشرها (وما ~~أرضعته أمة من لبن حر) متزوج لها أو متسر (فك) رضاع (الحرائر) في النشر ~~(وكذا كتابية معاهدة) ما أرضعت (من لبن مسلم فك) رضاع (المسلمات) في النشر. # (وما أرضعت حرة من) لبن (عبد فك) رضاع (الحرائر) في النشر (وكذا) لا ~~يراعى الزوج فيما أرضعته (مسلمة من مشرك) فإنه يكون رضاعه كرضاع المسلمة ~~الحرة لا كرضاع المشركة. # وتصوير ذلك: أن تتزوج على أنه مسلم فظهر أنه مشرك أو يزني مشرك بمسلمة لا ~~زوج لها فتبين اللبن منه وأن تسلم مشركة تحت مشرك وقد حملت منه أو كان منه ~~لبن ولا يقيم عليها (فإن أسلمت) مشركة هذه الفاء تفصيل مجمل أو تفريع ~~(بعدما حملت) من مشرك (ف) رضاعها (ك) رضاع (مسلمة) وأوقع ما في ذلك على ~~العاقل بناء على القلة أو اعتبارا للنوع أو تنزيلا للصغير منزلة ما لا يعقل ~~إلا " ما ms2472 " الأخيرة فمصدرية (والزبد) من لبن المرأة بضم الزاي وإسكان الباء ~~وكل ما تحصل من لبنها PageV07P019 كاللبن وهو تابع للحرية والإسلام. وإن ~~تغير بدم أو قيح فشبهة والحكم للأغلب. وفي رضاع لبن جارية قبل أن يمسها فحل ~~وفيما حلبته امرأة من ثديها مشوبا لا خالص لبن هل هو رضاع أو لا؟ قولان. # --------------------------------- # (كاللبن) فيما ذكر في الباب كله، ولهذه المسائل الأواخر (و) الضابط (هو) ~~أن اللبن (تابع # للحرية والإسلام) إذا اجتمع أحدهما مع ضده وكذا الزبد فهذا هو قوله: وما ~~أرضعته أمة إلخ وقوله كذا كتابية إلخ، وقوله: وما أرضعت حرة إلخ وقوله: ~~وكذا مسلمة. # (وإن تغير) لبن (بدم أو قيح) أو بهما (ف) تجرعه (شبهة) أي موجب لها، ولو ~~كان اللبن مغلوبا في باب التحرج والتورع لا يتزوج ولا يصافح (و) أما ~~(الحكم) ف (للأغلب) أي الغالب فإن كان اللبن مغلوبا فلا رضاع أو غالبا ~~فرضاع، وإن استوى بغيره رجح الجزم بأنه رضاع. # (و) اختلف (في رضاع) أي مص (لبن جارية) بكر أو ثيب (قبل أن يمسها فحل) أي ~~ذكر لا حلالا ولا حراما، والمراد هنا البالغ وفي عجوز لم يمسها وفي طفلة ~~وجه القول بأن ذلك رضاع عموم لفظ الرضاع، ووجه القول بأنه غير رضاع أنها ~~ليست زوجة قط لأحد، ولا كان اللبن لأحد والتحريم بالرضاع إنما هو محمول على ~~أصله الذي هو إرضاع الوالدة ولدها، ولبن ثدي الرجل أو الطفل رضاع (وفيما ~~حلبته) بفتح اللام (امرأة من ثديها مشوبا) بفتح فضم فإسكان أي مخلوطا مكدرا ~~بغيره وكذا في لبن ثدي الرجل (لا خالص لبن هل هو رضاع) شرعي (أو لا؟ قولان) ~~ثالثهما: أنه رضاع إن كان ينبت اللحم، وعنه صلى الله عليه وسلم " {لا يحرم ~~من الرضاع إلا ما فتق} " روته أم الفضل وعنه صلى الله عليه وسلم: PageV07P020 # وإن قالت: أرضعت فلانا وفلانة حرم تناكحهما ولو قالت بعد: كذبت وفرق ~~بينهما إن سبق لا إن قالته بعد نكاح ظاهر وحضرته وتصدق إن ادعت نسيانا ~~وكانت متولاة ويقبل قولها ms2473 في ممكن أن ترضعه. # ---------------- # {لا رضاع إلا ما شد اللحم} "، وعلى هذا القول لا يقع التحريم بلبن قديم ~~ضعيف طال عهده في المرأة بحيث لا يغذي ولا ينبت اللحم، ولبن الخنثى رضاع. # (وإن قالت: أرضعت فلانا وفلانة حرم تناكحهما ولو قالت بعد: كذبت وفرق ~~بينهما) حتما (إن سبق) قولها بأنها أرضعتهما تناكحتما، وقد قيل: لو نطق ~~طائر برضاع لم يجز الإقدام على التزوج (لا إن قالته) أي قالت: أرضعتهما ~~(بعد نكاح ظاهر وحضرته) عطف على قالته أو حال على تقدير قد أو بدونه، ~~وحضورها إياه كونها في البلد بحيث يصلها في العادة، وإن غابت وبلغها الخبر ~~بالتزوج فقالت ذلك فرقا كما إذا بلغتها إرادة التزوج فقالته أو لما قدمت ~~أخبرتهم بأنها أرضعتهما، وظاهر المصنف - رحمه الله - أنها حضرت في مجلس عقد ~~النكاح. # (وتصدق إن ادعت نسيانا) أنها لم تخبرهم بالإرضاع لنسيانها إياه (وكانت ~~متولاة) وإلا لم تصدق إلا ببيان، وقيل: تصدق إن ادعت نسيانا ولو غير متولاة ~~(ويقبل قولها) أي المرأة مطلقا (في) إنسان (ممكن أن ترضعه): إني أرضعته ولو ~~قالت: إنها أرضعت من هو أكبر منها أو مثلها أو دونها بقليل، ولم تفقه بسبع ~~سنين ولا بست وبعض السابعة أو فاقته بها وقد تبين أنها حينئذ PageV07P021 ~~وإن قال أمينان: فلانة أرضعت فلانا وفلانة وقالت، لم أرضعهما فقول الأمناء ~~أحق. وهل تقبل شهادة النساء برضاع # ------------------------------------------------- # لا تتزوج، أو لم يكن لها لبن في وقت ادعت إرضاعه لم يكن قولها بشيء. # ، قال في بعض مختصراته: من أقر بمحرمة من رضاع ثم ادعى غلطا أو نسيانا أو ~~خطأ فله تزوجها إن صدقته وإن لم يدع فرقا ويقبل إقراره في الحرمة للأم لا ~~عليها في الصداق، وإن أقرت المرأة وأنكر ثم أكذبت نفسها وقالت: أخطأت ~~وتزوجها جاز، ولا يقبل قولها بعد التزوج إلا إن صدقها أو بينت، وإن صدقت ~~افتدت وإن تزوجها قبل أن تكذب نفسها لم يفرقا، ويؤمر بتركها وإن ادعى ~~وتزوجته قبل أن يكذب نفسه ثم كذب فسد، وقيل: لا، كأعمى ms2474 أشار لأخته فأخطأ ~~بامرأته فقال: هذه أختي ورد بأنه لا للمبصر الرجوع، وكذا في العتق ومن ادعى ~~حرمة رضاع أو نسب وقد علم خلافها لم يفرقا، وإن لم يعلم فرقا وإن باعت عبدا ~~فادعى أنها أرضعته لم يقبل في ذلك، ولو صدقته إلا عدلان شهدا بإقرارها قبل، ~~فإن كانا ردت الثمن ورجع العبد إليها وجازت شهادة المرضعة ولو لم تسأل، ~~قيل: ولا رجوع لشاهدة بالرضاع. # (وإن قال أمينان: فلانة أرضعت فلانا وفلانة) أو أحدهما (وقالت، لم ~~أرضعهما فقول الأمناء أحق) من قولها، وأما أهل الجملة فلا يؤخذ بقولهم مع ~~إنكارها ولو كثروا إلا عند من أجاز الحكم بشهادتهم، ولو وقع الإنكار ما لم ~~يسترابوا فإنه يؤخذ بقولهم وهو أحوط. # (وهل تقبل شهادة النساء برضاع) أن فلانة أرضعت فلانا أو فلانة أو إني ~~PageV07P022 أو لا قولان. # ------------------------------------ # أرضعتهما ولو وحدهن (أو لا) تقبل منهن وحدهن وعليه أهل العراق؟ (قولان) ~~وعلى الأول فهل تقبل من أربع وعليه الشافعي أو اثنتين أو واحدة مرضية ~~وتستحلف أو لا تستحلف؟ أقوال ومذهبنا جواز الواحدة الأمينة المرضعة حرة أو ~~أمة، ولو بعد النكاح على ما مر، وترد من غيرها بعد الدخول، وقيل: ترد بعد ~~العقد ولو لم يكن الدخول ويؤمر بقبول قولها قبل الدخول لا وجوبا، ولا يقبل ~~العراقيون قول المرضعة ولو أمينة وجازت من عدلين عن مرضعة إن ماتت أو جنت ~~أو غابت لا دون ذلك، وصدق بعض المجوسية إن لم تتهم وكذا سائر المشركات. # وجازت شهادة الذميين في الرضاع وأجيزت الأمة الكتابية إن لم تتهم، وإن ~~أخبرت غير الأمينة برضاع بعد العقد فقال الزوج: أصدقها ولا أقوم على شبهة ~~فإن قالت الزوجة كذلك افترقا بلا طلاق ولا صداق، وإلا وحاكمته حكم عليه ~~بالطلاق ونصف الصداق قال في بعض مختصراته: اختلف في شهادة المرضعة قبل ~~العقد إن كانت غير عدلة ولا يفرق بين الزوجين بعد الجواز إلا بالعدالة، ~~وقيل: بعدلين، وجازت من الذمية إن كانت عدلة في دينها، وقيل: لا، وجازت ~~الأم لا الأب على البنت ms2475 بالرضاع، وعن أبي عبد الله: لا تجوز المرأة وحدها ~~إلا على إرضاعها لأحد دون إرضاع سواها لأحد، وجازت عند بعض من قابلة عدلة ~~وإن قالت امرأة: لم أرضعهما، ثم قالت: أرضعتهما ونسيت أو بالعكس؟ قبلت ~~PageV07P023 ومن خطب امرأة فزعمت زوجته أنها أرضعتها ثم كلما أراد امرأة ~~قالت: أرضعتها دفع قولها إن استريبت. # ------------------------------------------ # مطلقا إن عدلت، وقيل: إن نفت وعلمت بنكاحهما ورأتهما مجتمعين فلم تشهد ~~حتى مضى زمان اتهمت وردت، وإن شهدت ثم رجعت قبل أن يفرقا قبلت، وإن رجعت ~~بعد التفريق ردت وغرمت الصداق وتم التفريق، وإن قالت: أرضعتهما ثم أنكرت رد ~~قولها الأول، وقيل: إذا قالت ثم رجعت قبل الحكم ثم شهدت بذلك بينة رد الأول ~~لرجوعها عنه، وإن شهدت أمة أنها أرضعت مولاها فلا نحب له بيعها ولا نكاحها، ~~ولا ما ولدت، وجوز بيعها لأنها تجر نفعا لنفسها. # (ومن خطب امرأة) أو أراد تسريها (فزعمت زوجته) أو سريته أو غيرهما (أنها ~~أرضعتها) أو أرضعت من لا تحل به المخطوبة (ثم كلما أراد امرأة) بنكاح أو ~~تسر (قالت: أرضعتها) أو من لا تحل به (دفع قولها إن استريبت) وإن لم تسترب ~~أو قالت ذلك لعدلين قبل العقد والتسري صدقت، وقيل: إن متولاة، ومن تزوج ~~محرمة برضاع بلا علمه ثبت النسب ولو علمت، وإن علم الأب ضمن له الصداق ~~وعوقب، وإن خطب امرأة فقال أبوه أو من تحرم به: مسستها أو أرضعتها أو ~~أرضعتني؛ تركها، وإن قالوا بعد العقد أو المس لم يصدقوا، وقيل: يصدقون قبل ~~المس، وقيل: يصدقون ولو بعده إن ادعوا نسيانا ولو حضروا أو لم يتولوا، وإن ~~تزوج امرأة وطفلة فأرضعتها فارقها، وإن في عقدة فارقها وجدد للطفلة وإن ~~مسها فارق الكبيرة أو مسهما فارق الطفلة، وقيل: حرمتا، وإن مسها فارق ~~الطفلة، وإن تزوج امرأة وطفلتين فأرضعت PageV07P024 ~~............................................................... # --------------------------------------------------- # واحدة فارقها وأمسكهما وإن أرضعتهما استأنف لواحدة، وإن مس الكبيرة ~~فارقهما، وكذا إن مسهما فأرضعتهما، وإن مسهما فارقها وجدد لواحدة، وكذا إن ~~مس إحداهما، وإن أربعا فأرضعتهن أجنبية استأنف لمن ms2476 شاء، وقيل: يقيم على من ~~شاء، ومن تزوج طفلة فأرضعتها من تحرم به أصدقها ورجع على المرضعة إن تعمدت ~~التحريم وإن كانت أمة فعلى ربها قيمتها فأقل. PageV07P025 # باب # شرع الفقد بإجماع على عهد عمر رضي الله عنه # ------------------------------------ # باب # في الفقد # وهو انقطاع خبر الإنسان مع إمكان الكشف عنه # والمفقود من انقطع خبره مع إمكان الكشف عنه فخرج الأسر والأسير بانقطاع ~~الخبر لأن الأسير معلوم الخبر وبإمكان الكشف الحبس والمحبوس الذي لا يطاق ~~الكشف عنه فإنه لا يحكم له بحكم المفقود (شرع الفقد) أي حكمه (بإجماع) من ~~أهل العصر (على عهد عمر) أي علمه وحضرته، لأنه جرى على يده زمان ولايته، ~~ولم ينكر عليه أحد من أهل عصره فكان حكمه وسكوتهم إجماعا (رضي الله عنه)، ~~وأما ما روي عن علي أنه قال: امرأة المفقود لا تتزوج حتى يأتيها موته أو ~~طلاقه فغير صحيح عنه، بل الصحيح عنه أنه قال كعمر، وكذا قال عثمان وإن صح ~~فلعله قبل انعقاد الإجماع PageV07P026 ويقع على خمسة من أحاط به ماء # ------------------------------- # (ويقع) حكمه (على خمسة) وهو غائب في غير الخمسة، وفي الخمسة إذا رئي ~~بعدها حيا أو لم تتم شروط الخمسة، وإنما حكم عليه بالفقد لإمكان حياته ~~بخروجه من الماء والحريق والحرب وحياته خارجا ليلا أو مختلفا عن رفقة الأول ~~من الخمسة (من أحاط به ماء) ماء بحر أو عين أو بئر أو سيل جاء فأحاط به من ~~جوانبه فرئي غريقا ولم يروا السيل ذاهبا به، وسواء وقع من السفينة أو ~~انكسرت به، فمراد المصنف بإحاطة الماء كونه مغمورا بالماء غائبا فيه سواء ~~سبقه الماء أو سبق هو الماء، وإن رأوه يعالج الماء والسباحة ولو كان مغلوبا ~~يظهر ويغيب وتركوه كذلك أو رأوه في بعض أرض دار بها ماء يكاد يتلف فهو ~~غائب، فمن وقع في ماء كبير وبحر ولم ينزعوه من الماء # تهاونا به أو لمانع ما أو لعجزهم عن النزول إليه وكان لا يرى فهو مفقود، ~~وإذا رفعوه بعد ذلك حكموا بموته يوم رفعوه ms2477 إن رفعوه قبل أربع سنين، وأما ~~بعدها فميت بمدة الفقد، وإن كان يرى في الماء مستمرا على هيئة الميت فهو ~~ميت، وإن اطمأنت قلوبهم بموته لما رأوه غائبا في الماء عن أعينهم فقسموا ~~ماله وتزوجت زوجته وأنفذوا وصيته ثم تحقق موته بعد ذلك ولو قبل مدة الفقد ~~أعادوا القسمة، وكانت ورثته من كان حين تحقق موته وورثوه ممن مات له قبل، ~~وأعادوا الإنفاذ، وحرمت زوجته على من مسها تحقق موته أو لم يتحقق تحرم عليه ~~من حين مسها، وهكذا في سائر ما يوجب مدة الفقد إذا عوجل عليه بأحكام الميت ~~قبل مضي مدته وقبل ظهوره ميتا وشرط الفقد بالماء وغيره أن لا يرى بعد حيا ~~ولا ميتا PageV07P027 أو حريق أو رجال بحرب وخارج ليلا لا لحاجة علمت له ~~بلا سلاح ومتخلف عن رفقة إن لم يعلم ما صار بهم وقيل: المتخلف غائب. وفي ~~محمول سيل قولان # --------------------------------------- # الثاني: من أحاط به حريق كما قال: (أو حريق) أو للتقسيم فكأنها واو، وكذا ~~فيما بعد. # (أو رجال بحرب) مطلقا، وقيل: إن كان في الصف الأول فمفقود اتفاقا وفي ~~الثاني خلاف، وليس في الثالث بمفقود اتفاقا وإن ترك صريعا في مكانه بجراح ~~ففي كونه مفقودا قولان، وكذا من حبسه جائر عادته القتل (و) الرابع (خارج) ~~من منزله دار أو خيمة أو غير ذلك كان ذلك له أو غيره (ليلا لا لحاجة علمت ~~له بلا سلاح) فلو خرج نهارا أو خرج ليلا لحاجة معلومة أو خرج ليلا لا لحاجة ~~أصلا مثل أن يكون مجنونا أو عاقلا، لم يعلموا له حاجة سواء كانت أو لم تكن، ~~أو خرج ليلا لا لحاجة علمت بسلاح # لم يكن مفقودا بل غائبا، وفي بعض الآثار أنه مفقود (و) الخامس (متخلف عن ~~رفقة) بعد كونه فيها (إن لم يعلم ما صار بهم) أي بتلك الخمسة من موت أو حياة. # (وقيل: المتخلف) عن رفقته (غائب) وأما الخارج بعدها ليلحقها فغائب وكذا ~~من سبقها. # (وفي) كون (محمول سيل) ولو لم يوجد إلى منتهى ms2478 السيل وخارج إلى موضع معروف ~~خرج في بر أو سفينة فلم يظهر فيه ولا في غيره مفقودين (قولان) الظاهر أنهما ~~مفقودان PageV07P028 ومحمول دابة وإن سبعا ومنهدم عليه كجبل أو جدار لا ~~يطاق نزعه غائب. وجاز فقد وإن على عبد وأنثى أو مجنون أو طفل # ----------------------------------- # (ومحمول) مبتدأ خبره غائب (دابة) جمحت به أو جرته (وإن سبعا) غيابه لأنه ~~يتبادر أكله وذلك كجمل وفرس وبغل وأسد ونحو ذلك (ومنهدم عليه كجبل) الكاف ~~فاعل منهدم (أو جدار لا يطاق نزعه) الجملة نعت للكاف ولا إشكال أو لجبل ~~وجدار عليه، فالإفراد لأن المراد أحدهما أو نعت لواحد، ويقدر مثله للآخر ~~وجه الجدار أنه لم يطق في الحين ولا هو قادر على الخروج فترك، ولو كان ~~الناس لو اجتمعوا لنزعوه لكن لم يفعلوا (غائب) أو مفقود؟ قولان المشهور ~~الأول والصحيح عندي الثاني في من انهدم عليه مثل جبل أو جدار لا يطاق نزعه ~~بل قيل: إنه إذا مضى قدر ما لا يحتمل الحياة تحت المنهدم حكم بموته. # ومن شهد رجلان أنه كان في جيش ولم يصح الخبر أنه بقي فيهم حتى لقوا عدوهم ~~فليس بمفقود، ومن دخل غيضة فيها أسود مفقود، والظاهر أن من اتبع أسدا ~~لذهوله وفتور عقله بلقائه مفقود، وسواء في تلك المسائل رئيت الدابة بعد ذلك ~~دونه أو لم تر، وقيل: المفقود من حضر الحرب فلم ير بعدها ومن خرج من منزله ~~ولا يدرى خبره فقط، وقيل: هو كل من ينقطع أثره ولا يعلم خبره. # (وجاز فقد وإن على عبد) وأمة (وأنثى) أو خنثى (أو مجنون) أو مجنونة (أو ~~طفل) أو طفلة؛ أما العبد فلزوجته الحرة أو الأمة، وأما الأمة PageV07P029 ~~وحكم عليه وعلى عبد وامرأة إن أحاط بهم حرب بغيبة. وعلى محاط به حريق في ~~بيت أو خص وحوله ناس حتى سكن وعلى منهدم عليه كبير وأحاط به تراب أو حجر أو ~~هما وحوله ناس بموت في الأظهر. # -------------------------------------- # فلزوجها الحر أو العبد، وأما الأنثى والخنثي والمجنون والمجنونة والطفل ~~والطفلة فلمالهم ولأنهم يرثون ms2479 ويورثون، ولأزواجهم، غير أن الصحيح في الخنثى ~~المشكل لا يتزوج، وأيضا ليصلى على الكل إذا حكم بموته فإن العبد يصلى عليه ~~كالحر، وكذا من ذكر بعده وأيضا إن كان مدبرا لموته تترتب عليه أحكام، وكذا ~~الأمة وكذا قد يعلق شيء لموتهم من مال وعتق وطلاق (و) لكن (حكم عليه وعلى ~~عبد وامرأة إن أحاط بهم حرب بغيبة) لا فقد، إذ لا رغبة للرجال في قتلهم وإن ~~كانوا يقاتلون فمفقودون، لأن للرجال حينئذ رغبة في قتلهم. # (و) يحكم (على محاط) اسم مفعول (به) نائب (حريق) فاعل لمحذوف أي أحاط به ~~حريق فحذف أحاط به لدلالة ما ذكر، ويكون من باب قولك: ليبك يزيد ضارع في ~~خصومة بالبناء للمفعول، ورفع يزيد كضارع ولو قال: وعلى محيط به حريق فيكون ~~فاعلا لمحيط لكان أوضح (في بيت أو خص) أو غار ونحوهن (وحوله ناس) مكثوا ~~(حتى سكن) بحيث لو خرج لرأوه (وعلى منهدم عليه كبئر وأحاط به تراب) عطف على ~~منهدم وفاعله الذي هو الكاف أو حال كأنه قيل: وعلى من انهدم عليه مثل بئر ~~وأحاط به تراب (أو حجر أو هما وحوله ناس) بحيث لو خرج لرأوه (بموت في ~~الأظهر) متعلق بما تعلق به على، وقيل: بفقد إذ لم يروهما حيين ولا رأوا ~~جسديهما ميتين، وقيل: بغيبة PageV07P030 ولا يقبل في فقد غير الأمناء. وإن ~~قال ثلاثة من المصلين في من شك في فقده إنه مفقود أو في من صح فقده: رأيناه ~~حيا دون أربع سنين أو بعدها من يوم فقده # ------------------------------------------ # ودخل في هذا من انهدم عليه جبل أو حائط لا يطاق نزعه حكم عليه بأنه غائب ~~ورجح هنا أنه ميت. # (ولا يقبل في فقد غير الأمناء) بل يقبل أمينان أو أمين وأمينتان فصاعدا، ~~وسيأتي أنه قيل بقبول أهل الجملة في الفقد وأنه مطروح وشهادة الفقد أن يقول ~~الشهود: هو مفقود، أو يصفوه بصفة يحكم فيها بالفقد، وتجوز الشهرة في الفقد، ~~والشهادة البينة على شهرته، ويقبل ثلاثة من أهل الجملة في الموت إن لم ms2480 ~~يسترابوا. # (وإن قال ثلاثة من المصلين) وهم الموحدون بدون أن يبلغوا حد الولاية (في) ~~شأن (من شك في فقده) أو احتمل الفقد بدون استشعار الشك (إنه مفقود) أراد ~~بالشك ما يشمل الظن استعمالا للخاص الذي هو لفظ الشك الموضوع لاستواء ~~الطرفين في العام الذي هو مطلق عدم العلم، أو قالوا: فقد أو وصفوه بصفة ~~الفقد أو قالوا: مفقود وقد فقد أي قالوا: مفقود في الحس وقد فقدناه في ~~علمنا هذا مراد أبي زكريا فيما قال أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة، ~~ويحتمل أن يريد أن قوله وقد فقد ليس من قولهم بل هو كلام منه، أي قالوا: ~~إنه مفقود والحال أنه لا يرى إذ لو رئي لكذبوا (أو) قالوا (في) شأن (من صح ~~فقده: رأيناه حيا) أو صح لنا العلم بحياته (دون أربع سنين) متعلق بقالوا ~~(أو بعدها من يوم فقده) ليس مراده خصوص نطقهم بلفظ دون PageV07P031 أو قد ~~مات دونها دفع قولهم وإن قالوا فيمن صح فقده دون الأربعة من يوم فقده أو ~~بعدها قتلنا فلانا جاز عليهم وقتلوا به وإن دون ثلاثة أو أكثر ولا يقسم ~~ماله ولا تنكح زوجته بقولهم بل بفقد. ويقبل قول الأمناء # -------------------------------------- # أربع سنين أو بلفظ أنهم رأوه بعد الأربع أو بلفظ قولك من يوم فقده بل ~~أراد أنهم أخبروا بمعنى هذه الألفاظ لا مثل أن يقولوا: رأيناه حيا وقت كذا ~~فيحسب الحاسب فيجد ذلك الوقت دون الأربع أو بعدها ولو لم يعلموا بفقده. # وكذا في قوله (أو) قالوا (قد مات دونها دفع قولهم) فهو غائب إن قالوا: ~~إنه مفقود أو نحو هذا وقد شك في فقده أو احتمل، وعلى مدة فقده إن قالوا بعد ~~الحكم بفقده: إنا رأيناه حيا أو ميتا وإن تحقق الأمر بعد ذلك كما قالوا ~~فليحكم من يوم تحقق لا من يوم أخبروا، وتقدم في كتاب الصوم أنه يقبل قول ~~أهل الجملة في # الفقد إن لم يقع إنكار والأنسب بذلك أن يعلق دون وبعد بالقول، ويدل له ms2481 ~~قوله: (وإن قالوا فيمن صح فقده دون الأربعة من يوم فقده أو بعدها) فإن لفظي ~~دون وبعد متعلقان بقالوا على ما يتبادر لا بقوله: (قتلنا فلانا) فإن الأصل ~~تأخير المعمول (جاز عليهم) قولهم (وقتلوا به وإن) كان من أقر بالقتل (دون) ~~رجال (ثلاثة) صح التغيي بما دون ثلاثة لأنه قد يتوهم متوهم أنه لا يقتل ~~بإخبار أقل من ثلاثة ولو بإقرار، والتغيي بأكثر من ثلاثة في قوله: (أو ~~أكثر) لأنه قد يتوهم متوهم ما أنه لا يقتل أربعة فصاعدا في واحد. # (ولا يقسم ماله ولا تنكح زوجته بقولهم): إنا قتلناه ولو كثروا ولو قتلوا ~~به على الصحيح (بل) يقسم وتنكح (ب) حكم (فقد). (ويقبل قول الأمناء ~~PageV07P032 أن فلانا فقد أو مفقود أو بعد صحة فقده إنهم رأوه حيا وإن بعد ~~الأربعة من يوم فقده فيحكم بغيبته بعد فقده وصح بقولهم لا عكسه ويحكم بموته ~~إن قالوا مات يوم كذا فيه بعد الأربعة من يوم فقده. # أن فلانا فقد أو) أنه (مفقود) أو كان بصفة كذا وكانت تلك الصفة صفة فقد ~~(أو) قولهم (بعد صحة فقده إنهم رأوه حيا وإن) رأوه (بعد الأربعة من يوم ~~فقده فيحكم بغيبته) من يوم قولهم (بعد) الحكم ب (فقده) إن لم يظهر للناس ~~بعد وأل في الأمناء للحقيقة والمراد منها اثنان فصاعدا. # (وصح) الحكم بغيبته (بقولهم) بعد الحكم بفقده (لا عكسه) وهو الحكم بفقده ~~بعد الحكم بغيبته، إذ هذا غير ممكن بمجرد رؤيته بعد الغيبة فالغيبة لا ترجع ~~فقدا بخلاف العكس هذا مراده والله أعلم أما لو رأوه بعد الغيبة على صفة ~~يحكم فيها بالفقد فالظاهر الحكم به بل واجب إذا أخبروهم بذلك وإن قالوا مات ~~وقت كذا لوقت بعد أربع سنين بطل كل ما فعلوا في ماله وأولاده وأزواجه ~~وعبيده وكل ما تعلق إليه، فيستأنفون الأحكام من ذلك اليوم الذي ذكروا أنه ~~مات فيه من كل ما يتغير بموته وحياته (ويحكم بموته إن قالوا مات يوم كذا ~~فيه) متعلق بموت من قوله بموته وأخره ms2482 ليرجع الهاء إلى يوم كذا (بعد الأربعة ~~من يوم فقده) وتجري الأحكام في ماله وأولاده ومن يرثه ومن يرث منه ذلك ~~المفقود وعبيده وأزواجه وجميع ما يتعلق إليه على أنه مات في اليوم الذي ~~نسبوا إليه موته، وما خالف الحق بالنسبة إلى اليوم الذي ذكروا رجعوا فيه ~~إلى الحكم. PageV07P033 # وبموت غائب وإن بالثلاثة إن لم يقع إنكار أو ريبة من وارث أو زوجة فإن ~~حكم بموته بهم وجاء مثلهم بحياته رد قولهم # --------------------------------------- # (و) يحكم (بموت غائب) أي مطلق من لم يحضر (وإن بالثلاثة) من أهل الجملة ~~(إن لم يقع إنكار أو ريبة من وارث أو زوجة) وأراد بالوارث ما يشمل العاصب ~~وخص الزوجة بالذكر مع شمول العموم لها لمزيتها بأحكام، وإن وقع إنكار لم ~~يحكم بقولهم إنه مات ولو وقع إنكار موته قبل أن يقولوا مات قال أبو زكريا: ~~لا يقبل إنكار موته إلا من وارثه أو زوجته وعليه فلا يقبل ممن تعلق عليه ~~أمر إلى موته وإن قبل بعض من له الإنكار وأنكر بعضهم فالقول قول من له ~~الإنكار، وإن أنكر الورثة وقبل غيرهم وممن تعلق له أو عليه أمر إلى موته ~~فقول الورثة، وكذا إن قبل الورثة وأنكر غيرهم وإذا استراب من له حق إلى ~~موته الشهود ولم يستربهم الورثة فحكم لهم بموته لم يجز له فيما بينه وبين ~~العمل بما حكم له به، وإن كان مما عليه فله الامتناع بما لا يجعل على نفسه ~~سبيلا بالبراءة أو بالضرب أو الحبس وكذا إذا استراب بعض الورثة وقبل بعض ~~فحكم بالحياة فلمن لم يسترب أن يعمل على مقتضى موته، وكذا إذا كان الشهود ~~أمناء فحكم بهم بحياة أو موت واستراب بعض الورثة أو من له وعليه حق لموته ~~فله العمل بمقتضى ضد ما استراب وإن أجاز الورثة قول الجمليين لم يجز لهم ~~الرجوع حتى تكون ريبة تظهر بعد ذلك فلهم الرجوع إن اتفقوا عليه وإن حكموا ~~بهم لأنفسهم ثم جاء جمليون آخرون فقالوا: إنه حي فلهم الرجوع إليهم إن ms2483 ~~اتفقوا، وإن حكم لهم لم يجز لهم (فإن حكم بموته) أي بموت # الغائب (بهم) أي الثلاثة الجمليين (وجاء مثلهم بحياته رد قولهم) أي قول ~~مثلهم PageV07P034 ويقبل إن جاء بها أمينان ولا يحيى بهما بعد موته بمثلهما ~~وبطل قول أهل الجملة وإن تقوى بمثلهم بقول الأمناء لا عكسه. # ---------------------------------- # وأراد بمثلهم أهل الجملة ولو كانوا أكثر منهم لا خصوص كونهم ثلاثة وإن لم ~~يحكم بالأولين حتى شهد الآخرون أبقي على أصله وهو الحياة (ويقبل) القول ~~بحياته (إن جاء بها أمينان) بعد الحكم بموته بالثلاثة الجمليين. # (ولا يحيى) أي لا يحكم بحياته (ب) قول (هما) إنه حي (بعد) الحكم ب (موته ~~بمثلهما) أراد بمثلهما من كانا أمينين ولو جاء ثلاثة أو أكثر أمناء بحياته ~~بعد الحكم بقول أمينين إنه مات لرد قولهم ومضي على قول الأمينين (وبطل قول ~~أهل الجملة وإن تقوى بمثلهم) وأضعافهم (بقول الأمناء) إذا تخالف القولان ~~موتا وحياة أو موتا وفقدا أو حياة وفقدا (لا عكسه) فإن قولهم لا يبطل بعد ~~الحكم به ولو بقول مثلهم فكيف يبطل بقول الجمليين، وإن لم يحكم بقول ~~الأمناء حتى جاء مثلهم بخلافه أو جاءت الشهادتان معا، وكذا في أهل الجملة ~~توقف، والأصل الحياة فيتوقف عن غيرها، وقيل: يراعى الأكثر والأفضل، والتوقف ~~عند بعض أحسن وفي " الديوان ": الأمين مع رجلين كثلاثة منهم، وقيل: يجوز ~~جمليان في كل ما يجوز فيه الثلاثة، وإن قال أهل الجملة: إن للميت ابنا في ~~بلد كذا لم يجز قولهم على الورثة إلا إن احتاطوا، وقيل: جاز عليهم، وإن ~~قالوا: إن له PageV07P035 وغاب خارج من حوزة إن جاوز فرسخين حتى يدخل منزله ~~ومن على طرفها وبين حدها ومنزله أقل منهما وخرج منها لا يحكم عليه بغائب ~~ولا يقصر حتى يجاوزهما من منزله # -------------------------------------------- # وارثا في كذا ولم يفرزوه لم يجز، وجاز قول أمينين في ذلك، وجاز قول أهل ~~الجملة: إنا قتلنا فلانا على أنفسهم فقط # فيقتلوا، لا على قسمة ماله ونكاح زوجته وغيرهما من الأحكام الجارية على ~~الموت، وقيل: جاز على ms2484 ذلك كله، ولا يجوز قولهم: هذه جنازته أو دفناه أو هذا ~~قبره أو صلينا عليه، وجاز قول الأمناء في ذلك إلا الدفن، وإن شهد بحياته ~~أمينان أنه حي وقت كذا، وجاء بعد ذلك أمينان بأنه مات قبل ذلك الوقت لم ~~يحكم بموته، وكذا جمليون مع جمليين، وأما أمناء مع جمليين فيقدم الأمناء ~~على الجمليين. # (وغاب خارج من حوزة) هي عمارات متصلة أو متقاربة ولو نخلا وشجرا، وتقدم ~~كلام فيها (إن جاوز فرسخين حتى يدخل منزله) فلو دخلها أو الفرسخين دون ~~منزله لم يخرج عن حكم الغيبة، وقيل: خرج عنه بدخولها، وقيل: بدخولهما، وإن ~~لم يخرج الفرسخين فهو حي لا مفقود، ولا يوجد فيه أقوال التحديد المذكورة في ~~الغيبة بل حي أبدا (ومن على طرفها وبين حدها) أي طرفها (ومنزله أقل منهما) ~~إلى الفرسخين (وخرج منها) أي من الحوزة (لا يحكم عليه ب) حكم (غائب) ولا ~~يحكم عليه بلفظ غائب أي لا يجعل موضوعا ولفظ غائب محمول مثل أن يقال: هو ~~غائب والماصدق واحد (ولا يقصر) الصلاة ولا يفطر ولو جاوزها (حتى يجاوزهما) ~~محسوبين (من منزله)، فلو لم يشهد الشهود بمجاوزتهما كذلك فليس بغائب، فإن ~~كان فيه صفة الفقد فمفقود وإلا فلا يحكم له بحكم المفقود ولا بحكم الغائب، ~~ولكنه حي إلا على قول من لم PageV07P036 وقيل: غير ذلك. # ----------------------------------- # يشترط للغائب مجاوزة الفرسخين في أمر الغيوبة بالذهاب فإنه غائب (وقيل: ~~غير ذلك) من أنه يقصر ويفطر ويحكم بغيبته بمجاوزتها ولو لم يجاوزهما، وذكر ~~في بعض مختصراته: أن الغائب من خرج من بلده ولم يدر أين توجه ولا ما سببه ~~ولا أحي أم ميت. PageV07P037 # فصل # يحكم على مفقود بموت إذا مضت عليه أربع سنين من يوم فقده # --------------------------------------------- # فصل # (يحكم) على غائب بموت إذا تمت له مائة وعشرون سنة بما مضى له من عمره قبل ~~الغيبة أو مائة وثلاثون أو مائة أو ثمانون أو سبعون بموحدة أو خمسة وسبعون ~~بالموحدة أو تسعون بالمثناة أولا أو لا يحكم بموته، وصحح كما يأتي في كتاب ms2485 ~~الأحكام إن شاء الله، أقوال ويدل لقول السبعين حديث أبي هريرة عنه صلى الله ~~عليه وسلم: " {أقل أمتي أبناء السبعين} "، وحديث ابن عمر عنه صلى الله عليه ~~وسلم: " {أقل أمتي الذين يبلغون السبعين} "، وإذا حكم بموته اعتدت عدة ~~الوفاة وتزوجت بلا طلاق ولي، و (على مفقود بموت إذا مضت عليه أربع سنين من ~~يوم فقده) لا من يوم الشهادة بالفقد سنة لكل جهة وعليه العمل، وهو قول عمر ~~وغيره، وقال ابن مسعود: سبع بموحدة، وعن علي ست سنين PageV07P038 ويقسم ماله. # ---------------------------------- # (ويقسم ماله) عندنا، وقالت المالكية: لا، إذ لا ميراث بشك حتى يأتي عليه ~~مدة التعمير وهي ما مر في الغائب، قالوا: وكان الأصل في الزوجة أن لا تباح ~~للغير إلا كذلك لكن عارضنا قوة الضرر بها، وسواء عندنا الفقد في بلد ~~التوحيد والفقد في بلد الشرك في حرب أو سلم. # وقالت المالكية: من أسره العدو أو فقد في بلد الشرك لا يضرب له أجل وتبقى ~~زوجته حتى يثبت موته أو يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش إليه إذ لا يوصل ~~إلى كشف حاله، وذلك لأن القاضي ونحوه يكتب إلى النواحي ويمعن في الكشف عنه ~~فإذا لم يظهر ضرب له أربع سنين من يوم رفع إليه الأمر إن كان حرا أو حرة، ~~وسنتين إن كان # عبدا أو أمة هذا عندهم، وأما عندنا فأربع سنين للعبد والأمة أيضا، ويضرب ~~له عندنا الأجل من يوم فقده كما مر، بل لا يحتاج إلى من يضربه وقالت ~~المالكية: يضربه القاضي أو والي البلد، وإن لم يكن فالجماعة من صالحي ~~جيرانها وغيرهم، وزعموا أن المفقود في أرض الشرك بلا حرب أو الأسير الذي لا ~~يعلم موته ولا حياته لا يورث ماله ولا تتزوج زوجته ولا تطلق ما دام له مال ~~تنفق منه فإذا انقضى وطلبت الطلاق فلها، وكذا إن كان لا مال له من أول ولم ~~تجد الإنفاق، وإذا تمت المدة طلقت كان المال أو لم يكن، قال العاصمي وحكم ~~مفقود بأرض الكفر في غير ms2486 حرب حكم من في الأسر تعميره في المال والطلاق ~~ممتنع ما وجد الإنفاق وكل من ليس له مال قر بأن يكون حكمه كالمعسر ~~PageV07P039 .......................................... # -------------------------------------------------- # ومن فقد في أرض الشرك بالحرب فيعمر في المال والزوجة كالمفقود فيها بلا ~~حرب، وقيل: نضرب له سنة للبحث عنه، وبعدها يورث وتعتد زوجته للوفاة، والسنة ~~من الإياس منه لا من قيام الزوجة، والتعمير عندهم ما لا يعاش إليه، وقيل: ~~يجعل له أربع سنين، وقيل: سبعون، وقيل غير ذلك من أقوال الغيبة، وقيل: ما ~~لا يعاش إلى مثله، قال العاصمي وإن يكن في الحرب فالمشهور في ماله والزوجة ~~التعمير وفيه أقوال لهم معينه أصحها القول بسبعين سنه وقد أتى قول بضرب عام ~~من حين يأس منه لا القيام ويقسم المال على مماته وزوجه تعتد من وفاته وذا ~~به القضاء في الأندلس لمن مضى ومن إليهم مؤتنس. # ومن فقد في أرض الإسلام # ضرب له أربع سنين بعد العجز عن خبره، وتعتد بعد الأربع عدة الوفاة ~~وتتزوج، ولا يورث ماله حتى يأتي عليه ما لا يعيش إليه، قال العاصمي ومن ~~بأرض المسلمين يفقد فأربع من السنين الأمد وباعتداد الزوجة الحكم جرى مبعضا ~~والمال فيه عمرا ومعنى التبعيض أنه عمر في بعض، وهو المال دون بعض وهو ~~الزوجة، وإن فقد في الحرب الواقعة بين المسلمين، فإن لم تبعد أماكن الحرب ~~فحكمه حكم من مات حاضرا في المال والزوجة فيورث وتعتد بلا أجل، وإنما يتلوم ~~بعد PageV07P040 وتنكح زوجته بعد أن يطلقها وليها. # ------------------------------ # انصراف ما انصرف وانهزام من هزم، وإن بعدت أماكن الحرب كإفريقية من ~~الأندلس أو من مصر انتظرت سنة والعدة داخلة في السنة، وذلك إن رئي في ~~الحرب، وقيل: تعتد بعد السنة، وقيل: تعتد من وقت التقاء الصفين، واختاره ~~بعض لأنه لم يكن له خبر، فحمل على أنه قتل في المعركة، وقيل: يضرب لها بقدر ~~استقصاء أمره بلا حد معلوم، وقيل: تعتد ينتظر سنة والعدة داخلة فيها، فهذه ~~أربعة أقوال بلا فرق بين البعد والقرب، بخلاف القول الأول ففيه التفصيل ms2487 ~~بينهما فذلك خمسة، وقيل: إن بعد انتظر أربعة أعوام، وعلى القول باعتدادها ~~من وقت التقاء الصفين يورث ماله في الحين، ومن قال: ينتظر سنة، فقيل: يورث ~~ماله في الحين، وقيل: إذا مضى ما لا يعاش إليه، وعلى الأول العاصمي، إذ ~~قال: وحكم مفقود بأرض الفتن في المال والزوجة حكم من فني مع التلوم لأهل ~~الملحمة بقدر ما تنصرف المنهزمة وإن نأت أماكن الملاحم تربص # العام لدى ابن القاسم وأمد العدة فيه إن شهد أو أبصر الشهود فيه من فقد. # (وتنكح زوجته بعد أن يطلقها وليها)، مثل أن يقول: طلقت فلانة بنت فلان من ~~فلان ابن فلان المفقود، أو: أنت طالق من فلان بن فلان المفقود، أو: اشهدوا ~~أني طلقت فلانة بنت فلان من فلان ابن فلان المفقود، ونحو ذلك، ولا يتزوجها ~~وليه الذي طلقها منه وأولى بطلاقها أبوه فابنه، وإن منها فالأقرب فالأقرب، ~~وإن استوى أولياؤه أمر الحاكم أحدهم، وإن طلق بلا أمر PageV07P041 وتعتد ~~بعد الطلاق للوفاة وإن مكثت بعد الأربعة من يوم فقده سنتين أو أكثر وهو ~~المفتى به، وقيل: تزيد يوما ونصفا، وبه حكم عمر رضي الله عنه # --------------------------------------- # من الحاكم مضى تطليقه وصح وإن طلقها البعيد مع وجود القريب أعاد القريب، ~~وإن تزوجت بلا إعادة القريب لم يفرق بينهما، ولا يطلق الولي إلا طلاقا ~~واحدا، وإن طلق أكثر عصى، ولم يكن حكم يترتب على أكثر لأنه لا يلحق الزوج ~~ولا يحسب عليه إلا إن كان المفقود عبدا وطلق سيده فإنه يلحقه ما طلق عنه ~~سيده أو من أمره سيده أو سيدته على الصحيح (وتعتد بعد الطلاق للوفاة) أربعة ~~أشهر وعشرا ولو لم يدخل بها، ولا عدة طلاق عليها. # (وإن مكثت بعد) الأعوام (الأربعة)، وهي أربع السنين المذكورة أولا أثبت ~~التاء في عدد المؤنث بناء على لغة إثباتها فيه، وإسقاطها من عدد المذكر (من ~~يوم فقده سنتين أو أكثر)، والتغيي بقوله: وإن مكثت إلخ، عائد إلى تطليق ~~الولي واعتدادها للوفاة، أي لا بد منهما حتى إنها لو مكثت بعد ms2488 الأربع سنتين ~~أو أكثر بلا طلاق لم تتزوج حتى يطلقها ثم تعتد للوفاة، (و) القول بعدة ~~الوفاة فقط بعد طلاق الولي الواقع بعد الأربع (هو المفتى به)، وهو المشهور ~~عن عمر - رضي الله عنه -، (و) مقابلة أقوال الأول: ما (قيل) إنها تعتد ~~للوفاة بعد الطلاق، و (تزيد يوما ونصفا، وبه) لا بغيره (حكم عمر) فيما قيل ~~(رضي الله عنه) وأظن أن ذلك واقعة حال في زمان عمر بأن وافق أنها تزوجت على ~~تمام أربعة أشهر وعشرة أيام ويوم ونصف وإلا فلم تظهر لنا علة في زيادة يوم ~~ونصف وذلك أن المعتمد في أحكام الفقد هو ما جرى على يد عمر رضي الله عنه ~~ولم ينكر عليه الصحابة فكان كالإجماع أصلا PageV07P042 والأكثر أنها تعتد ~~للوفاة ثم يطلقها الولي ثم للطلاق وجاز وإن من واحد # ----------------------------------- # مقيسا عليه لا يخالف، ففهم بعض أن زيادة اليوم والنصف اتفاق حال لا شرط، ~~وفهم بعض أن ذلك شرط. # (و) الثاني ما عليه (الأكثر) من (أنها تعتد للوفاة ثم يطلقها الولي) بعد ~~عدة الوفاة وإن طلقها قبل تمامها جاز عليها (ثم) تعتد. # (للطلاق) بعد تمامها ولو طلق قبل وعدته ثلاثة قروء # إن كانت ممن تحيض وثلاثة أشهر إن كانت لا تحيض وإن كانت أمة حائضة فقرآن ~~{اثنان} أو غير حائض فخمسة وأربعون يوما والثالث أن تعتد للوفاة ولا طلاق ~~عليها فتتزوج بعد عدة الوفاة بلا طلاق، وهو قول المالكية وقليل منا وعلى ~~الأولين فلا يتعمد الولي أو من له الطلاق طلاقها في الحيض، وإن فعل مضى ~~وعصى ولا يصح له أن يراجعها لأنه ليس بزوجها ولو كان عبدا فطلق عنه سيده ~~بعد مدة الفقد، لأن هذا الطلاق ليس كغيره لأنه شرع لتتزوج من شاءت، وقيل: ~~يلحق العبد إذا طلق عنه سيده أو من أمر سيده أو سيدته ` وهو الصحيح عندي، ~~وإن كان العبد لطفل أو طفلة أو مجنون أو مجنونة أو أبكم لا يفهم ولا يفهم ~~طلق عنه وكيله أو وصيه أو خليفته أو الحاكم أو الجماعة ms2489 أو الإمام وقريب غير ~~العبد أولى، أو إنما يراجع المطلق في الحيض للتدارك إن كان زوجا وإن كان ~~الزوج لما قدم أو سمع بأن التطليق واقع فأجازه جاز عليه كما وقع تطليقة أو ~~تطليقتان أو ثلاث ولم يكن له أقل من الصداقين ولكن إن شاء راجعها. # (وجاز) الطلاق (وإن) كان (من) ولي (واحد) من أوليائها والأولى ~~PageV07P043 بلا إجبار وبلا حاكم إن صح فقده، ويطلقها حاكم أو جماعة حيث لا ~~ولي أو غاب وهل يجبر عليه إن حضر بضرب أو بحبس؟ قولان. # ----------------------- # أن يطلقوها كلهم إن استووا أو يوكلوا واحدا منهم، ولا يعد ذلك ثلاثا ولا ~~إثم فيه لأنهم بمنزلة رجل واحد طلق تطليقا واحدا وعصى من طلق منهم ثلاثا ~~(و) جاز (بلا إجبار) من نحو حاكم وبلا رفع المرأة على الأولياء (وبلا) حكم ~~(حاكم إن صح فقده، ويطلقها) ولي بعيد إن غاب القريب أو أبى، وسلطان # ولو جائرا إن عدم العادل أو قاض أو (حاكم أو جماعة) على الترتيب (حيث لا ~~ولي) يصح تطليقه بأن لم يكن الولي أصلا أو كان لكنه طفل أو مجنون أو عبد أو ~~مشرك أو امرأة أو {ذو} رحم (أو) له ولي (غاب) بخروج الأميال والحوزة أو حضر ~~ولم يكن ممن يصح، منه الطلاق أو يمكن منه ولا يتزوجها مطلقها وليا أو غيره ~~ممن ذكر قلت: إلا إن صحت حياة المفقود، وإن نوى بتطليقها أن يتزوجها أساء، ~~وقيل: لا يطلقها غير الولي إذا حضر الولي (و) عليه ف (هل يجبر عليه) أي على ~~الطلاق (إن) طلبت المرأة و (حضر بضرب) حتى يطلق بحسب الإمكان (أو بحبس ~~قولان) ثالثهما: أنه يطلقها من هو دونه من الأولياء رابعهما: أنه يطلق ~~الإمام أو الحاكم أو الجماعة وإن لم تطلب طلاقا فلا طلاق عليه ولا إجبار، ~~وإن طلبت واحدة من نسائه فقط أجبر لها وإن تزوجت امرأة المفقود قبل تمام ~~مدة الفقد مدعية موته أو بعد التمام مدعية موته وانقضاء العدة قبل تمام ~~قدرها بعد الأربع جاز عند ابن ms2490 بركة، وبطل عند أبي سعيد، PageV07P044 وإن ~~طلقت ثم قدم فاختار أقل الصداقين ثم مات عنها الأخير أو طلقها فتزوجها ~~المختار كانت عنده بثلاث، ولا يعد عليه طلاق الولي طلاقا. وإن تزوجت بعد ~~انقضاء العدة بلا طلاق # -------------------------------------- # وهو الظاهر عندي، واختلاف السلف في ذلك رحمة ويدل لما استظهرته قوله بعد: ~~وهو دون مدته حي في الحكم. # (وإن طلقت) أي طلقها الولي أو غيره ممن ذكر ولو تزوجت بصداق (ثم قدم) ~~المفقود أو صحت حياته ولم يقدم (فاختار أقل الصداقين) بأن حضر أو أشهد ~~شاهدين، وكذا فيما بعد مما يأتي في كلام المصنف، والصداقان الصداق الذي ~~عقده لها سواء وصلها أو لم يصلها، والصداق الذي عقده لها الثاني كذلك (ثم ~~مات عنها) الزوج (الأخير أو طلقها) أو فاداها أو حرمت عليه أو طلقت نفسها ~~بأن خيرها أو علقه لمعلوم فوقع أو طلقها سيده إن كان عبدا وكذا فيما بعد ~~(فتزوجها المختار) لأقل الصداقين وهو المفقود، ولفظ المختار هذا اسم فاعل ~~أصله المختير بكسر الياء قلبت ألفا لتحركها بعد فتحة (كانت عنده ب) تطليقات ~~(ثلاث) إن لم يطلقها قط وباثنتين إن طلقها تطليقة، وبواحدة إن طلقها ~~تطليقتين، فإن كانت كتابية فهي له على طلاق واحد أو أمة فعلى تطليقتين (ولا ~~يعد عليه طلاق الولي) فضلا عن طلاق الإمام والجماعة ونحوهما، سواء اختارها ~~أم اختار أقل الصداقين ثم تزوجها (طلاقا) وإن كان عبدا فطلق السيد أو ~~السيدة بأمرها غيرها عد طلاقا وقيل: لا كما مر وقيل: لا يعد، اختيار أقل ~~الصداقين طلاقا بل فرقة، والعبد يختار له سيده أو من يأمره أو من تأمر ~~سيدته أقل الصداقين وإن شاء اختار له المرأة. # (وإن تزوجت) أحدا (بعد انقضاء العدة بلا طلاق) الولي أو نحوه ممن ذكر على ~~ما مر PageV07P045 فهل يفرق بينهما أو لا؟ قولان. وهو دون مدته حي في الحكم ~~تنفق زوجته وعبيده من ماله ويرث من مات من ورثته، وكذا الغائب. # ----------------------- # (فهل يفرق بينهما) أي بينها وبين من تزوجته وعليه الأكثر (أو لا) ms2491 وإليه ~~ذهبت، إذ لا أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الطلاق ولا عن ~~صحابي وإنما روي عن عمر التمديد بأربع سنين، وعدة المتوفى عنها ولأنه محكوم ~~بموته فلا حاجة إلى الطلاق ولأن هذا الطلاق لا يوجب حكما لو قدم لأنه لا ~~يعد طلاقا عليه كما مر ولأنه يرجع إليها بلا مراجعة (قولان). # (وهو دون مدته) أي قبل تمام مدة الفقد (حي في الحكم) فإن شرطت زوجة أن لا ~~يغيب عنها حولين مثلا فلها أن تطلق نفسها في فقده حولين وتعتد وتتزوج، وهذا ~~إن عينت أنها أرادت الغيبة ولو في الأميال وصرحت بذلك وإلا حملت الغيبة في ~~كلامها على السفر فلا بد من شهود يشهدون بخروج الأميال (تنفق زوجته وعبيده) ~~ومن تلزمه نفقته من ولي وأولاد صغار أو كبار لا يطيقون الكسب ونحوهم (من ~~ماله ويرث من مات من ورثته) فتترك أولاده في ماله وزوجته كما تركهم فيه ~~يأكلون وينفقون كما كانوا حال حضوره إلا إن أرادوا تفويت أصل أو تفويت ما ~~لا يبيح لهم حين حضر أن يفوتوه، فإن صح موته قبل ذلك رد كل من أخذ شيئا ما ~~أخذه، ويفيد كونه حيا في الحكم أن كل ولد أتت به فهو ولد له في الحكم لأنها ~~فراش له (وكذا الغائب) ويحكم عليه بحكم الحي في كل شيء وإن تولى ورثتهما ما ~~صح عندهم قبل تمام المدة من قسم ماله فليس للحاكم أو الجماعة معارضتهم فيه ~~إلا إن PageV07P046 وكحرة أمة في فقد وحيض ونفاس قيل وإيلاء. # --------------------------------- # رفع إليه أمر يجب إنكاره أو رفعت المرأة عليهم في النفقة فلينفد النفقة ~~ولا تنفق زوجة لهما بعد مدة الفقد والغيبة إذ لا نفقة للمتوفى عنها وقيل: ~~تنفقان في مدة عدة الوفاة إذ لم تتحقق الوفاة هنا، وإن صح موت المفقود ~~والغائب قبل تمام مدتهما ردتا ما أكلتا بعد الموت لأن الخطأ في المال ~~مضمون، وكذا الكسوة والسكنى وعدة الوفاة جارية عليها ولو كرهت، وقالت ~~المالكية: لها أن لا تعتد وتبقى ms2492 على # العصمة ولكن إن اعتدت أو مضى بعض المدة لم يكن لها ذلك لأنها أمرت بالعدة ~~للفراق فتجري على ذلك وتسقط نفقتها بالعدة إذ لا نفقة للمتوفى عنها، وإن ~~كان له زوجات فرفعت إحداهن أمرها إلى الحاكم فضرب لها الأجل فذلك ضرب ~~لجميعهن، وإن أبير ا ه. # (وكحرة أمة في) أجل (فقد) إن فقد زوجها، أو فقدت وهو أربع سنين في فقد ~~الأمة كالحرة وفي فقد زوج الأمة (و) أحكام (حيض ونفاس) ككون أقل الحيض كذا ~~وأكثره كذا، وأقل النفاس كذا وأكثره كذا، وكون كذا حيضا أو نفاسا، وكون كذا ~~غيرهما، وفي الانتظار ونحو ذلك لا في العدة و (قيل) كحرة في فقد وحيض ونفاس ~~(وإيلاء) قال في الدعائم: والإماء القن كالأحرار في عدة الفقد وإيلاء الحر ~~يعني وفي الحيض والنفاس، وزاد بعضهم الإياس ولم يذكره المصنف لدخوله في ~~الحيض لأن المراد بالحيض الحيض ثبوتا ومنعا، والظهار كذلك تستوي فيه المرأة ~~الحرة والأمة ويأتي كلام في الظهار إن شاء الله - تعالى -، ووجه استواء ~~الحرة والحر والأمة والعبد في الإيلاء أن عدة الإيلاء ضربت لمعنى يرجع إلى ~~PageV07P047 ويحكم بموت مفقودة كذلك، وتورث وتحل أختها لزوجها أو أربع بلا ~~عدة تلزمه، ولا طلاق. # ----------------------------------- # الطبع وهو قلة صبر المرأة عن الزوج فيستوي فيها هؤلاء كلهم عندنا وعند ~~الشافعي وقال أبو حنيفة: تنصف العدة للأمة، وقال مالك تنصف برق الزوج. # (ويحكم بموت مفقودة كذلك) المذكور من مضي أربع سنين من يوم الفقد، وفي ~~نسخة بذلك وباؤه للسببية أو للاستعانة فلا تزاحم باء بموته لأنها للتعدية. # (وتورث) أي يورث مالها (وتحل أختها) وكل من لا تجتمع معها كعمتها (لزوجها ~~أو أربع) إن لم تكن عنده سوى المفقودة وثلاث إن كانت عنده امرأة سواها، ~~وثنتان إن كانت عنده اثنتان، وواحدة إن كانت عنده ثلاث، ويحتمل أن يريد ~~بقوله: أو أربع إتمام الأربع سواء بالاستئناف بأن يتزوج ويتمها ولا واحدة ~~له سوى المفقودة أو بالبناء بأن يكون عنده سواها فيشمل تلك الصور (بلا عدة ~~تلزمه) لأن الموت ms2493 كالطلاق البائن، وقد مر أن من طلق زوجته بائنا أو ماتت له ~~أن يتزوج محرمتها التي لا تجتمع معها بلا عدة، لكن على كراهة وأن يتزوج ~~أربعا كذلك ولم يذكر الكراهة هنا، ولعل ذلك مكروه هنا أيضا، ووجه عدم ~~الكراهة هنا أنه باب رخصة وأن أصله ترخيص لأن القاعدة أن لا تتزوج امرأة ~~المفقود ولا يتزوج أربعا أو محرمتها إن فقدت، فرخصوا في ذلك فلم يكن وجه ~~للكراهة فيما يمكن أن يكون على وجه لا يحل وهو أنه يمكن حياة زوجها إن فقد ~~ويمكن حياة زوجته إن فقدت، فكيف يكره عدم العدة مع إباحة تزوج الباقي منهما ~~قبل التيقن بعدم المانع؟. # (ولا طلاق) لا كالمرأة إذا فقد زوجها لأن أصل الطلاق بيد الزوج لا بيد ~~PageV07P048 وإن فقدت من رجل أربع ثم تزوج أربعا بعد التمام، ثم قدمت واحدة ~~من الأوائل، # ---------------------------------- # المرأة فلم يكن اعتقادها الفرقة بعد تمام مدة الفقد فرقة فاحتاجت لطلاق ~~والزوج غير حاضر # فطلقها غيره لضرورة أن لا تعطل بخلاف الزوج إذا فقدت زوجته فإنه لما كان ~~أصل الطلاق بيده عد اعتقاده الفرقة فرقة، وإن شاء أن يتزوج أختها أو من لا ~~تجتمع معها أو أربعا قبل أجل الفقد طلقها وتركهن سنة، وقيل: سنتين ثم ~~تزوجهن، وقيل: لا حتى ينقضي أجل الفقد، وبذا أقول إلا أني أجيز له تزوجهن ~~إن كانت المفقودة آيسة من الحيض أو صغيرة بحيث لا يمكن أن تحيض وذلك بعد أن ~~يطلقها وتمضي ثلاثة أشهر قبل وقت إمكان حيضها وكذا إن مضى بعض أجل الفقد ~~فدخلت المفقودة في الإياس فليطلقها ويتزوج من ذكر بعد ثلاثة أشهر، قيل: ليس ~~لوارث المفقودة أن يأخذ من الزوج أجل صداقها حتى تتم أربع سنين، وإن طلقها ~~كان دينا عليه ولوكيلها قبضه من حين الطلاق إن ثلاثا، وبعد ثلاثة أشهر إن ~~كان تطليقة واحدة، وللحاكم إقامة وكيل لها ليقبضه إن طلبه ورثته، قلت: بل ~~يحل بطلاقها وإن طلق مفقودة لم يدخل بها تزوج أربعا أو من لا تجتمع معها ms2494 من ~~حينه إن شاء، وإن كان الطلاق تزوج من شاء ولو مس ولو من حينه، وإن تزوج من ~~لا تجامع بعد الفقد أو قبله ثم قدمت فله أن يطلقها ويبقي على الأخيرة بلا ~~تجديد ولو مسهما، وقيل: يجدد، وإن مات قبل أن يختار ورثتاه، وقيل: لا تخرج ~~الثانية إلا بطلاق. # وقيل: إن فقدت صغيرة انتظر زوجها إن أراد رابعة أو من لا تجتمع معها حتى ~~لا يشك في بلوغها ثم أربع سنين تم يتزوج. # (وإن فقدت من رجل) زوجات (أربع ثم تزوج) إناثا (أربعا بعد التمام) تمام ~~أربع السنين (ثم قدمت واحدة من) الأربع (الأوائل) سواء PageV07P049 فإن ~~تزوج الأواخر بعقدة خرجن عنه وإن في عقدات خرجت الأخيرة من الأواخر، وبقدوم ~~ثانية من الأوائل تخرج الثالثة من الأواخر وثالثة تخرج الثانية، وبرابعة ~~تخرج الأولى، # ------------------------------------------ # كانت أولاهن أو ثانيتهن أو ثالثتهن أو رابعتهن أو كان قد تزوجهن بعقدة أو ~~تزوج القادمة مع أخرى في عقدة (فإن تزوج) الأربع (الأواخر بعقدة) واحدة ~~(خرجن) أي الأواخر (عنه وإن) تزوجهن (في عقدات خرجت الأخيرة من الأواخر) ~~فتكون عنده واحدة من الأوائل وثلاث من الأواخر (وبقدوم ثانية) سماها ثانية ~~باعتبار القدوم لأنها قد قدمت واحدة قبلها لا اشتراطا لأن تكون ثانية في ~~العقد، وكذا في قوله: ثالثة ورابعة فكأنه قال: وبقدوم أخرى (من الأوائل ~~تخرج الثالثة من الأواخر) فتكون عنده اثنتان من الأوائل واثنتان من الأواخر ~~وأما الرابعة فقد خرجت بالقادمة أولا (و) بقدوم (ثالثة) من الأوائل (تخرج ~~الثانية) من الأواخر فتكون عنده ثلاث من الأوائل، وواحدة من الأواخر لخروج ~~الثلاث الأخرى بالقادمات. # (وب) قدوم (رابعة) من الأوائل (تخرج الأولى) من الأواخر فتكون عنده ~~الأربع الأوائل، وبقدوم اثنتين معا تخرج الآخرة والثالثة، وبقدوم ثلاث معا ~~تخرجان هما والثانية، وبقدوم الأربع معا تخرج الأربع، وإن جمع اثنتين من ~~الأواخر أو ثلاثا في عقدة واحدة خرجت كل من اشتمل العقدة الواحدة عليه إذا ~~زاد ما فيها بالقادمة على أربع، مثل أن تقدم واحدة فتخرج الأخيرة ثم تقدم ~~الأخرى ms2495 فتخرج الثلاث الباقية إن شملهن عقدة، أو # الاثنان الوسطيان إن شملتهما عقد وهكذا، وإن فقدت عنه أقل من أربع وليس ~~له إلا ما فقد أو تزوج أقل من أربع بحيث يكون المجموع أكثر من أربع فكذلك ~~PageV07P050 ولا يلزمه عزل الأوائل لانقضاء عدة الأواخر لانكشاف فساد ~~نكاحهن، ولا يلزمه لهن صداق إن لم يمسهن وثبت نسب من ولدن إن وقع، ولزم ~~بفسخ نكاح رد إرث ومتعة ونصف فرض لا صداق وجب بمس. # ----------------------- # (ولا يلزمه عزل) من قدم من (الأوائل لانقضاء عدة) من خرجت من (الأواخر) ~~أي لعدم تصور العدة لها في حقه، أو اللام بمعنى إلى باعتبار لزوم العدة لهن ~~للمس (لانكشاف فساد نكاحهن) أو نكاح من خرجت منهن بالقادمة، فسمي عدم تصور ~~العدة انقضاء عدة تجوزا لأنه لا عدة في النكاح الفاسد في جانب الزوج، كما ~~لا عدة بعد انقضاء العدة (ولا يلزمه لهن صداق) أي نصفه (إن لم يمسهن) ولم ~~يفعل موجب صداق وإلا فعليه صداق كامل إن فرض وإلا فالعقر أو المثل على ما ~~مر (وثبت نسب من ولدن إن وقع) مس أو حكم به للخلوة وإمكانه. # (ولزم بفسخ نكاح رد إرث) مثل أن تموت الأواخر أو بعضهن فيرث ثم يقدم من ~~الأوائل ما يخرج به عنه من ورثها، وإن يموت فترثه الأواخر ثم قدم من تخرجن ~~به عنه، ولا رد على من لم تخرج، وإن يتزوج من لا تجامع المفقودة كالأخت ~~فماتت فورثها فقدمت المفقودة أو مات فورثته ثم قدمت. # (و) لزم أيضا رد (متعة ونصف فرض) من أخذتهما من الأواخر بموجبهما أو من ~~لا تجامع المفقودة لأنه انكشف بالقدوم أن النكاح غير منعقد (لا) رد (صداق ~~وجب ب) نحو (مس) مما مر في باب الصداق، ولا تحرم الأخت إذا تزوجها من فقدت ~~منه أختها ثم ظهرت حية، وكذا أربع وما دونهن PageV07P051 ~~.......................................................... # --------------------------------------------- # إذا تزوجهن بعد فقد زوجته أو زوجاته ولو وقع المس في ذلك، ولا يعد عليه ~~طلاق من تزوج بعد فقد زوجته مما زاد على أربع ms2496 أو من لا تجتمع مع زوجته إذا ~~خرجت حية، فمن تزوج أربعا أو أختها بعد الفقد فطلقهن أو طلقها أو طلق بعضا ~~ثم ظهرت حية لم يعد ذلك الطلاق فهن عنده على ثلاث فيما عندي، وإن طلق ~~المفقودة وراجعها رجع صداقها آجلا وتوارثا قبل تمام أربع سنين، إلا إن كانت ~~بحيث يتيقن انقضاء عدتها قبل موته فلا إرث لها، وإن طلقها لا ثلاثا فمضت ~~الأربع قبل العدة ورثها لأنه يحكم بموتها في العدة، وإذا تبين خلاف الإرث ~~رد الوارث ما ورث، وقيل في الصور التي ذكرها المصنف من وجوب رد الإرث ~~والمتعة ونصف الصداق: أنه لا رد لأن التزوج وقع بطريق السنة، وإن فقد ~~الزوجان ورث كل من أصل مال الآخر لا مما ورثه منه على ما يأتي في كتاب ~~الإرث إن شاء الله. PageV07P052 # باب # إن قدم وقد تزوجت، خير فيها، وفي أقل الصداقين، # ----------------------------------------------- # باب # في التخيير للمفقود وغير ذلك # (إن قدم وقد تزوجت) سواء وجدها عند الزوج الثاني، أو وجدها مفارقة له ~~بموته، أو بطلاق، أو ظهار، أو حرمة، أو إيلاء، أو لعان، أو غير ذلك، أو ~~وجدها عند الثالث، أو فارقته، أو عند الرابع، أو فارقته، وهكذا؛ فإن الحكم ~~في ذلك كله واحد، وترد كل ما ورثت من واحد، وكل ما أخذت منهم من متعة أو ~~نصف صداق، هذا ما ظهر لي، لكن يخالفه ما يأتي من أنه إن وجدها قد افتدت من ~~الثاني، وقد مسها الثاني، فإنه يأخذ زوجته ويرد إليها الثاني ما افتدت به ~~(خير فيها وفي أقل الصداقين) صداقه وصداق الأخير، لأنه لو أخذ أكثرهما ~~عنها، فإن كان هو صداقه كان قد مس ورد الصداق لنفسه وهو كبير، PageV07P053 ~~بيان ذلك أنه إن أصدقها عشرة والأخير عشرين فاختار أقلهما لم تلزمه عشرته ~~ولزمته العشرة الزائدة فقط بعكسها، ولا شيء عليه إن تساويا في # ----------------------- # فكانت له فائدة، فكانت هي مغبونة، إذ مست مسا لم يكن لها به صداق، ولو لم ~~يأخذ شيئا كان مغبونا، وهي قد استحقت ms2497 صداقين بالمسين، مس الأول ومس الثاني، ~~فغرمت أقل الصداقين؛ وإنما نقص عنها ما نقص من الصداق، لنقصها نفسها ~~بالتزوج والدخول عليها عاقلة بالغة، ولا يسقط الخطأ الضمان، ولو عذرت، إذ ~~تزوجت بالشرع، فظهر زوجها الأول. # وكذا يختار الأقل من الصداق والعقر، إن لزم أحدهما صداق والآخر عقر؛ ~~والأقل من العقرين إن لزم كلا عقر، وإن شهد باختياره الأقل من ذلك غير ~~الأمينين، وغير الأمين والأمينتين ولم يقع إنكار جاز، وإلا لم يجز ذلك إلا ~~عند مجيز شهادة غير أهل الولاية، وأما اختياره إياها فلا يحتاج لشهادة لأنه إن # مات ولم يصرح لهم ولا أفهمهم أنه اختارها فإنه يحكم بأنه اختارها مطلقا، ~~سواء قالوا له: اختر فسكت أو لم يقل، وسواء بقي صحيحا أو لم يتبين أنه ~~اختارها حتى جن أو بكم وكان بحيث لا يفهم عنه (بيان ذلك أنه إن أصدقها عشرة ~~والأخير) هو ثان أو ثالث أو رابع بأن تعدد زوجها (عشرين فاختار أقلهما لم ~~تلزمه عشرته) فإن كان قد أعطاها إياها لزمها أن تردها له، فمعنى اختيار أقل ~~الصداقين انفكاكه عنه وانحطاطه (ولزمته العشرة الزائدة فقط بعكسها) أي عكس ~~المسألة وهو أن يصدقها عشرين والأخيرة عشرة، فلو أصدقها عشرة دنانير ~~والأخير تسعة واختار الأقل لزمه دينار، وضابط ذلك أن يعطيها ما زاد أحد ~~الصداقين على الآخر (ولا شيء عليه إن تساويا في PageV07P054 فرض. وإن ~~تزوجاها بلا صداق ولم يمساها أخذها ولا خيار له، # ---------------------------------- # فرض) واختار الصداق. # وليس له أن يأخذ من المرأة شيئا غير أقل الصداقين، ولو أعطته، وإذا اختار ~~الأقل فله العاجل والمنقود والآجل منه، وكذا لا شيء عليه إن تساويا في عقر، ~~وإن لم يتساويا فإنه إذا اختار أقل العقرين أعطاها ما زاد أحد العقرين، مثل ~~أن يدخل بها أحدهما بكرا فيكون عقرها عشر ديتها، ويدخل الأخير بها ثيبا ~~فيكون عقرها نصف عشر ديتها، أو يدخل عليها أحدهما وصداقها أقل من صداقها ~~حال دخول غيره عليها لجمالها وحسنها في حال دون حال آخر، ومثل أن يدخل ms2498 ~~إحداهما وهي أمة ويدخل الأخيرة وهي حرة فإن عقر الأمة عشر قيمتها، وإن كانت ~~ثيبا فنصف عشر قيمتها، وكذا إن كانت أمة بكرا ثم حرة ثيبا # وإذا اختار أقل الصداقين أو العقرين فإنها تكون لزوجها الأخير بلا تجديد ~~ولا عدة، وقيل: يكلف الأول إذا اختار الأقل أن يقول: قد تركتها، فتعتد من ~~قوله، والصحيح عندهم الأول، ولكن إذا علم بحياة المفقود اعتزلها حتى يقدم ~~فيختار الأقل أو يختارها بما أصدقها، فإن اختارها اعتدت من نكاح الأخير ~~ثلاثة قروء أو أشهر، وإن كانت حاملا فعدتها الوضع، لكن لا يجامعها في الفرج ~~حتى تطهر من النفاس، وقيل: تعتد بعد الوضع أيضا وهو أنسب بما تقدم. # (وإن تزوجاها بلا صداق ولم يمساها) ولا فعلا موجب صداق (أخذها) فإنها له ~~على العقد الأول لا يحتاج لتجديد ولا لنية (ولا خيار له) لأن العقد الثاني ~~ضعيف، وإنما يقوى بعض قوة بالمس ونحوه، ولما لم يكن هنا مس ألغي كأنه لم ~~يكن، إلا العقد الأول، وهو المعتبر، ولأنها لا يثبت لها من الثاني ~~PageV07P055 وكذا إن مسها واحد فقط، وإن مساها خير فيها، وفي أقل العقرين، ~~وهو عقر ثيب، # -------------------------------------------------------------- # والأول صداق، إذ لم يمس فضلا عن أن يخير الأول بينها وبين أقل الصداقين، ~~ولا سبيل إلى أن تثبت للثاني مع أنه لم يتصور للأول أقل الصداقين، فإن شاء ~~طلقها فيجدد لها الأخير بعد الطلاق إن شاء. # (وكذا) لا خيار (إن) تزوجا بلا صداق و (مسها واحد) أو فعل موجب صداق ~~الأول أو الأخير (فقط) فليأخذها الأول، وإن شاء طلق كذلك، أما إذا مسها ~~الأول ولم يمسها الأخير فظاهر كالمسألة التي قبل هذه، وأما إذا مسها الأخير ~~ولم يمسها الأول فلأنها لا صداق لها من الأول فضلا عن أن يخير بين أقل ~~الصداقين وبينها، ولا سبيل إلى أن يتركها للثاني في الوجهين، مع أنه لم ~~يتصور له أقل الصداقين. # (وإن مساها) جميعا بلا صداق أو فعل موجب الصداق (خير) الأول (فيها وفي ~~أقل العقرين وهو عقر) أمة (ثيب) ms2499 إن دخل عليها الأول أمة والثاني حرة، وعقر ~~إن دخل عليها الأول بكرا ودخل عليها الثاني ثيبا حرة أو أمة، فبدخول الأول ~~عقر بكر، وبدخول الثاني عقر ثيب، إن صارت بالأول ثيبا، بأن فتحها، وقيل: ~~وهي ثيب إذا دخل عليها زوج ولو لم يفتحها، وعلى الأول، فإن # لم يفتحها الأول واختار الصداق، أو دخل عليها كلاهما ثيبا واختاره فقد ~~تساويا فلا شيء عليه، وإن قلنا بأن الممسوسة بلا صداق لها صداق المثل ~~فلينظر في الأقل في وقت دخول الأول، وفي وقت دخول الثاني، وحالها فيهما، ~~وعلى كل حال يرد الزائد لها إذا اختار الأقل PageV07P056 وإن أصدقاها ولم ~~يمساها أخذها ولا خيار له أيضا، وقيل: يختار الأقل ولو مساها أو أحدهما. ~~وإن فقد عن طفلة أو مجنونة ثم تزوجت بعد تمام فقده ثم قدم وهي بحالها ~~فليأخذها ولا خيار له، ويخير إن # --------------------------------------- # (وإن أصدقاها ولم يمساها أخذها ولا خيار له أيضا) يعني أنها زوجته شاء أو ~~كره، فإن شاء طلق، فكنى بالأخذ عن لزوم عصمته وكذا فيما مر، (وقيل، يختار ~~الأقل) إن شاء (ولو) لم ي (مساها أو) لم يمسها (أحدهما) ومسها الآخر، وهذا ~~الذي دخلت به في عبارته أولى، إذ لا يكون مسهما جميعا غاية لاختيار الأقل، ~~بل اختياره حينئذ جائز قطعا إلا على وجه بعيد هو ما يتوهمه متوهم ما، من أن ~~مسها لا يثبت معه الاختيار، بل تكون زوجة الأخير أو زوجة الأول بلا اختيار، ~~وهو توهم باطل مناف لما تقدم، ولعله لم يرد بذلك غاية بل جعل الواو للحال ~~وحذف بعض الكلام، أي يختار، والحال أنهما مسا أو مس أحدهما أو لم يمس واحد. # (وإن فقد عن طفلة) عاقلة (أو) بالغة (مجنونة) أو طفلة مجنونة (ثم تزوجت ~~بعد تمام) مدة (فقده ثم قدم وهي بحالها) طفلة أو مجنونة كما فقد عنها أو ~~طفلة مجنونة أو فقد عنها طفلة عاقلة، وما بلغت إلا وهي مجنونة، وتزوجت، وقد ~~مر تزويج المجانين (فليأخذها ولا خيار له) لضعف التزوج الثاني بسبق ms2500 التزوج ~~الأول، مع بقاء طفولية أو جنون فكأنها باقية على التزوج الأول، لأنه لا رضى ~~لمجنونة، ولا إنكار ولا رضى لطفلة معتبرا ولا إنكار كذلك، فإن شاء أمسكها ~~وإن شاء طلق، بخلاف ما إذا كان عقل وبلوغ فإن الثاني مقوى بهما (ويخير إن ~~PageV07P057 وجدها بالغة أو مفيقة، وكذا إن حدث بها جنون بعد نكاح. وإن فقد ~~عنها عاقلة ثم تزوجها الأخير مجنونة أخذها ولا خيار لصحة نكاح الأول وضعف ~~الثاني. وإن فقد عن طفلة أو مجنونة فلها إنكار النكاح عند بلوغ أو إفاقة ما ~~لم تتم مدته # ----------------------------------------- # وجدها بالغة) عاقلة (أو مفيقة) من جنون بالغة لأن التزوج الثاني قد تقوى ~~بقبولها إياه بعد بلوغ أو إفاقة، ولا يصح لها الإنكار حين بلغت لأن شرطه أن ~~يتقدم في الشبهة، وهنا لم يتقدم، وإن تقدم فليس منها على تثبت لأنها لم ~~تتيقن بحياته بل شكوا في موته، ولها إنكار الثاني حين بلغت فتبقى للأول ~~يختارها أو يختار أقل الصداقين، وكذا المجنونة لها إنكار الثاني حين أفاقت ~~فتبقى للأول يختارها أو أقل الصداقين، وإن شاءت أنكرت الأول فلا يصح الثاني ~~لأنه مبني على الأول، والأول قد بطل (وكذا) له الخيار (إن حدث بها جنون) ~~تزوجت فيه بعد فقده (بعد) بلوغ و (نكاح) والبكماء والصماء اللتان لا تفهمان ~~ولا يفهم عنهما إذا زال عنهما البكم والصم وبقي مثل المجنونة والطفلة في ~~تلك المسائل كلها وفي المسائل الآتية. # (وإن فقد عنها عاقلة) حال من مجرور عن (ثم تزوجها الأخير مجنونة أخذها) ~~ولو بلغت قبل التزوج وعقلت لكنها لم تتزوج إلا بحال جنون. # (ولا خيار لصحة نكاح) الزوج (الأول) وقوته (وضعف) نكاح الزوج (الثاني) ~~ولو صح بطريق العلم، وإنما ضعف لجنونها. # (وإن فقد عن طفلة أو مجنونة) أو طفلة مجنونة (فلها إنكار النكاح عند بلوغ ~~أو إفاقة) وعندهما معا إن كانت طفلة مجنونة (ما لم تتم مدته) أي ~~PageV07P058 وكذا طفل أو مجنون عقد عليه وليه وفقدت زوجته إنكار عند حضور ~~موت المفقود في الحكم. # ------------------------------------- # مدة الفقد ms2501 لأنها إذا تمت فقد خرجت من عصمته بموته الحكمي، فليست في ~~عصمته، فضلا عن أن تنكر، وإن كانت لما تمت مدة الفقد تزوجت ثم بلغت أو ~~أفاقت فاختارت الثاني لم يكن لها إنكار الأول، لأن إجازتها إياه تقرير لأمر ~~أوليائها مثلا إذا زوجوها بالأول، ووجه كونه تقريرا له أن النكاح الثاني ~~مبني على الأول، إذ لو لم تطلق منه لم تتزوج بالثاني، والتطليق منه فرع ~~كونها زوجة له، فلما بلغت أو أفاقت فأجازت الثاني المبني على الأول كانت ~~إجازتها تقريرا للأول فإن شاء اختارها، وإن شاءت امرأة من فقد اختارت نفسها ~~عند تمام الحولين إن اشترطت أن الطلاق بيدها إن غاب حولين. # (وكذا طفل أو مجنون) أو طفل مجنون أو أبكم أو أصم لا يفهم ولا يفهم عنه ~~(عقد عليه وليه) طفلة أو امرأة (وفقدت زوجته) له الإنكار حال البلوغ ~~والإفاقة قبل بلوغ تمام المدة لا بعدها (فلا إنكار) أصلا، ولا طلاق (عند ~~حضور موت المفقود في الحكم) بأن مضت أربع السنين، متعلق بموت، فلو طلق سيد ~~العبد زوجته المفقودة أو المفقود هو عنها، أو طلقت امرأة المفقود نفسها ~~لتعلقه إياه لها إلى معلوم أو بتخييره لها إليه، صح قبل تمام مدة الفقد لا ~~بعدها، وكذا ما أشبه ذلك، ويجوز تعليق في باستقرار عند فيكون المعنى أنه لا ~~إنكار لها أو له في الحكم عند مضي الأربع، وأما في الغيب فقد يقع الإنكار ~~بعد مضيهن موقعة بأن يكون الشخص المفقود حيا، وإذا مضت أربع سنين ولم يبلغ ~~زوج من فقد ذكرا أو أنثى وقف له إرثه حتى يبلغ فيحلف بأنه راض بالنكاح، وإن ~~كان المفقود هو من لم يبلغ ولم تتم المدة إلا وقد دخل حد البلوغ قطعا ورثه ~~الباقي، وقيل: لا تطلق زوجة المفقود حتى تبلغ وترضى ولو تمت PageV07P059 ~~ولا خيار لولي طفل أو مجنون عقد عليه امرأة وتزوجت بعد موته بفقد إذا قدم ~~بحاله، وليأخذ امرأته، وخير إن قدم بالغا أو عاقلا، وإن فقد عاقل عن امرأة ~~وقد ms2502 تزوجت ثم قدم مجنونا # ----------------------------------------------------- # المدة، وأنها تعتد للوفاة وللطلاق بعد التطليق تنزيلا لتزوجها قبل البلوغ ~~منزلة العدم، وكذا قيل في صبي فقد عن بالغة تنظر حتى لا تشك في بلوغه ثم ~~يطلقها وليه، ثم تعتد للوفاة، وإنما لزمها ذلك لأنها رضيت به، ولا صداق لها ~~ولا ميراث إذ لم تعلم رضاه بعد بلوغه، وقيل أيضا: تحسب أربع السنين من حين ~~لا تشك في بلوغه وتعتد بعد للوفاة والطلاق وليس # كذلك، فإن الأربع من يوم الفقد قطعا. # (ولا خيار لولي طفل) ولو أبا (أو مجنون) أو طفل مجنون ولا لخليفتهما (عقد ~~عليه امرأة) أو طفلة، ويحتمل أن يريد بامرأة ما يشملها مثل زوجة أو أنثى ~~(وتزوجت بعد) الحكم ب (موته ب) سبب (فقد إذا قدم بحاله) طفلا أو مجنونا أو ~~طفلا مجنونا (وليأخذ امرأته وخير) هو لا وليه أيضا (إن قدم بالغا) عاقلا ~~بعد أن فقد غير بالغ، (أو عاقلا) بالغا بعد أن فقد مجنونا، أو عاقلا بالغا ~~بعد أن فقد مجنونا طفلا، ولكن لا خيار له إن كانت زوجته طفلة إلا إن وجدها ~~بالغة، وهذا ونحوه معلوم مما مر (وإن فقد عاقل عن امرأة وقد تزوجت) غيره ~~بعد تمام مدة الفقد، جملة معترضة لا حال محكية لأن تزوجها غيره لم يسبق ~~الفقد، ولا مقارنة لأن تزوجها وفقده لم يقعا بوقت، ولا مقدرة لأنه حال فقده ~~غير ناو تزوجها (ثم قدم مجنونا PageV07P060 أخذها ولا خيار لوليه أو ~~خليفته. وإن فقد بالغ وقد تزوجت طفلا أو مجنونا أخذها إذا قدم، وإن حدث ~~لآخر جنون بعد عقد خير إذا قدم، وكذا إن تزوجت أحدهما ثم قدم بعد بلوغ أو إفاقة # -------------------------------------------- # أخذها ولا خيار لوليه) ولو أبا (أو خليفته) وإنما لم يكن لولي طفل ومجنون ~~وخليفتهما خيار لأن اختيار الصداق بمنزلة الطلاق وطلاقهما عليهما لا يصح، ~~وإنما يصح من ولي بعد تمام الفقد، كذا ظهر لي، ثم رأيته لأبي عبد الله، ~~وعلله أيضا بأن نكاحها متوقف لبلوغ وإفاقة فليقرر حتى يتبين حاله ببلوغ أو ms2503 ~~إفاقة، والصم والبكم للزوج كالطفولية له في المسائل المذكورة والآتية، وإن ~~كان الأبكم أو الأصم يفهم أو يفهم عنه ولو بكتابة فهو الذي يختار نفسه. # (وإن فقد بالغ) وفي قوله (وقد تزوجت طفلا أو مجنونا) ما مر في مثله آنفا، ~~ويجوز هنا أن تجعل حالا على إضمار " أي " وقدم وقد تزوجت، ولا يجوز جعلها ~~حالا، فيما مر من ضمير قدم لأن معمول المعطوف لا يسبق العاطف (أخذها إذا ~~قدم) لضعف النكاح الثاني، ولأن للزوج الثاني الخيار إذا بلغ أو أفاق فلا ~~يقاوم الأول (وإن حدث ل) لزوج (الآخر جنون بعد عقد) في بلوغ وعقل (خير) ~~الأول (إذا قدم) لقوة الثاني أيضا لوقوعه في بلوغ وعقل (وكذا إن تزوجت ~~أحدهما) طفلا أو مجنونا بعد مدة الفقد (ثم قدم) الأول المفقود (بعد بلوغ) ~~أي بعد بلوغ الزوج الثاني (أو إفاقة) من جنون، أي إفاقة PageV07P061 خير ~~أيضا. وإن طلقت زوجته من الآخر أو مات عنها ثم قدم الأول لزمها رد ما أخذت ~~من الثاني كما مر. # --------------------------------- # الثاني (خير) الأول (أيضا) لقوة العقد الثاني بالإقامة عليه بعد بلوغ ~~وإفاقة، ومن دبر سريته ففقد فلا تتزوج حتى تمضي أربع السنين ثم تعتق، وتعتد ~~للوفاة كالحرة، فإن قدم وقد تزوجت أخذها وهي أمته ولها صداقها، وإن أجاز ~~نكاحها جاز وإن كان السيد والأمة يهوديين ثم أسلمت وقد فقد حرم عليه وطؤها، ~~ولا تتزوج إلا بإذنه إلا إن باعها لمسلم فتعتد كالمسلمة، وقيل: كالأمة وهو ~~الواضح، ولا سبيل للذمي إن قدم وقد أسلمت، وإن قدم مسلما فهي أمته وترد ~~إليه إن شاء، وإن فقد يهودي وأسلمت امرأته وتزوجت ثم قدم ردت إليه إن صح ~~إسلامه قبل أن تتزوج. # (وإن طلقت زوجته) أي زوجة المفقود مطلقا (من) الزوج (الآخر) فيه بناء ~~الفعل للمفعول، وجر فاعله بمن، وقد منعه بعض، والأصل: وإن طلق الآخر زوجته، ~~واختار ذلك ليشمل ما إذا طلق السيد عن عبده المتزوج بزوجة المفقود (أو مات ~~عنها) أو فارقها بوجه ما من الوجوه (ثم قدم الأول ms2504 لزمها رد ما أخذت من ~~الثاني) من إرث أو متعة أو نصف صداق، وأما الصداق فلا ترده لأنه بالمس ~~واستحقته به (كما مر) قبل الباب وهو الصحيح عندي، وعليه الأكثر، وقيل: لا ~~ترد لأنها أخذت ذلك بطريق العلم وبه تزوجت وهو ضعيف، ألا ترى كثيرا من ~~الأشياء تؤخذ على السنة ثم ترد إذا تبين خلافها، وإنما تأخذ نصف الصداق إذا ~~لم يمس وطلق قبل، وتأخذ الصداق إن مات، وتأخذ المتعة إن طلق قبل مس، فإذا ~~أخذت ذلك بهذه PageV07P062 وكذا إن تزوجت زوجة غائب بعد حكم بموته ثم قدم ~~لزمها رد ما أخذت من الثاني إن مات أو طلقها، وإن تزوجت بمعلوم فمست، # ---------------------------------- # الصورة ثم تبين حياة الأول ردته على الصحيح، وكذا الخلف إن تزوجت أزواجا، ~~ويحتمل أن يريد بالآخر جنس أزواجها الذين بعد الأول كثروا أو قلوا، وإنما ~~يكون الموت بمنزلة المس في أخذ الصداق كله، أو بمنزلة الطلاق في أخذ النصف ~~إذا صح العقد، أما إذا تبين بطلانه كمسائل الفقد، وكما إذا تبين أنها ~~محرمته أو محرمة عنه فلا نصف صداق لها، ولا صداق لأن ذلك العقد كلا عقد إلا ~~إن مست فلها صداق تام أو عقر أو صداق مثلها إن لم يسم صداقا ولم تعلم هي ~~بالحرمة، ومر كلام فيمن تستحق المتعة، ويأتي إن شاء الله مزيد. # (وكذا إن تزوجت زوجة غائب بعد حكم بموته) بناء على المرجوح من أنه يموت ~~بمدة وقد ذكرت، وسيأتي في كتاب الأحكام أن الصحيح أنه لا يموت، أو على أن ~~معنى عدم موته أنه لا يقسم ماله لاحتمال أن له ذرية أو وارثا هنالك، وهذا ~~تأويل ضعيف، ويجوز أن يكون معنى قوله: بعدما حكم بموته، بعدما حكم بالشهادة ~~بموته، فلا منافاة ولا مخالفة لما صححه (ثم قدم لزمها رد ما أخذت من الثاني ~~إن مات) الثاني (أو طلقها) من إرث أو متعة أو نصف صداق على الصحيح، وقيل: ~~لا ترد، وأما إن مسها ثم قدم المفقود أو الغائب فلا ترد الصداق لأنه ms2505 حق لها ~~بالمس، فلو طلق رجل امرأته فأخذت منه متعة أو نصف صداق أو مات فورثته، أو ~~ماتت فورثها، ثم تبين أنها محرمة له ولو برضاع وجب الرد، وإن فعل بها موجب ~~صداق فلها (وإن تزوجت) آخر (ب) صداق (معلوم فمست) أو فعل ما يوجب الصداق من ~~مس بيد أو نظر فرج على ما مر، وهكذا في جميع مسائل الفقد PageV07P063 ثم ~~افتدت به أخذها إذا قدم، ولزم الأخير ذلك الصداق لوجوبه بمس، وبطل الفداء ~~بفسخ النكاح، وكذا زوجة غائب. # ----------------------- # والغيبة (ثم افتدت به) بالصداق كله أو بعضه أو بأكثر بناء على جوازه ~~بأكثر (أخذها) زوجها الأول حتما (إذا قدم) من فقد (ولزم الأخير ذلك الصداق ~~لوجوبه بمس وبطل الفداء بفسخ النكاح) أي بظهور أنها ليست زوجة له لقدوم ~~زوجها فضلا عن أن يصح الفداء، ولو راجعها بعد الفداء ثم قدم المفقود لكان ~~مخيرا كسائر مسائل التخيير، (وكذا زوجة غائب) إن تزوجت وافتدت وقدم أو ~~راجعها ثم قدم، كزوجة المفقود في الحكمين، ومن مست # وافتدت بصداق أو عقر وتبين أنها محرمة فلها ما افتدت به. PageV07P064 # فصل من فقد عن زوجة، ثم تزوجت غيره، ثم فقد الثاني، ثم تزوجت ثالثا، ثم ~~فقد، ثم رابعا، ثم قدموا وهي عنده، خير الأول، فإن اختار الأقل كانت للرابع ~~لا للثاني، ولا للثالث # ------------------------------------------------- # فصل (من فقد عن زوجة ثم تزوجت غيره) بعد المدة والعدة (ثم فقد الثاني ثم ~~تزوجت ثالثا) كذلك (ثم فقد، ثم رابعا) كذلك، وهكذا ولو إلى عاشر وأكثر (ثم ~~قدموا) أي الثلاثة (وهي عنده) أي عند الرابع (خير الأول) بينها وبين أقل ~~الصداقين: صداقه وصداق الرابع (فإن اختار) ها كانت له، وإن اختار (الأقل) ~~إن تفاوتا أو الصداق إن تساويا، وكذا فيما يأتي (كانت للرابع لا للثاني ولا ~~للثالث) لترجحه بوجودها عنده، وخروجها عنهما بحكم العلم، مع استوائهم في ~~كون الأول أحق منهم فلم يترجح الثاني أو PageV07P065 ولتأخذ صداقها منهما ~~إن مساها، وإن قدم الثالث أولا خير فإن اختارها ثم قدم الثاني خير ms2506 فإن ~~اختارها ثم قدم الثاني خير أيضا فإن أخذها الثاني ثم قدم الأول خير فإن ~~اختار الأقل أقامت عند الثاني، وإن قدم الثالث أولا فاختار الأقل، ثم قدم ~~الثاني فاختار الأقل أيضا، ثم قدم الأول فأخذها فلها أخذ صدقاتها من الثاني ~~والثالث والرابع إن مسوها. ولزم مفقودا ما ولدت زوجته دون الأربعة في ~~الحكم، وما بعدها # --------------------------------------------- # الثالث عن الرابع بالسبق (ولتأخذ صداقها) أو عقرها (منهما) من الثاني ~~والثالث (إن مساها) أو فعلا موجبه، (وإن قدم الثالث أولا خير أيضا) بينها ~~وبين أقل الصداقين: صداقه وصداق الثالث (فإن أخذها الثاني ثم قدم الأول ~~خير) بينها وبين أقل الصداقين: صداقه وصداق الثاني (فإن اختار الأقل أقامت ~~عند الثاني، وإن قدم الثالث أولا فاختار الأقل، ثم قدم الثاني فاختار الأقل ~~أيضا، ثم قدم الأول فأخذها فلها أخذ صدقاتها) أو أعقارها (من الثاني ~~والثالث والرابع إن مسوها) أو فعلوا موجبهن وإن صح موت الأول كان الثاني ~~بمنزلته، أو صح موت الثاني كان الثالث بمنزلته، وإن قدم الثاني واختارها من ~~الرابع، أو قدم الثالث واختارها من الخامس، أو قدم الخامس فاختارها من ~~السابع، وهكذا، كانت للذي اختارها لا للذي بينهما، ولو قدم الذي بينهما. # (ولزم مفقودا ما ولدت زوجته دون) خروج الأعوام (الأربعة في الحكم) كما مر ~~أنه محكوم عليه بحكم الحي لأنها فراش له، (وما بعدها) أي بعد PageV07P066 ~~من يومه، يلزمه الأول وفي الثاني قولان لا الثالث. وإن فقد عنها فولدت ~~كثيرا فيما دون الأربعة ثم صح موته بعد شهر من يوم فقده فكذلك # -------------------------------------- # الأربعة من الأولاد والحساب (من يومه) أي يوم الفقد (يلزمه) الولد ~~(الأول) منها (وفي الثاني قولان)، ولو تقاربت مدة الوضع بساعة أو أقل أو ~~أكثر، قيل: ولد له، وقيل: ابن أمه (لا الثالث) فهو ابن أمه، ولزمه ما ولدت ~~من بطن واحد ولو ثلاثا أو أربعا أو أكثر، وفي البطن الثاني إن تعدد ما فيه ~~قولان لا الثالث، أو البطن الواحد: هو ما خرج من الولدين أو الأولاد في ~~مشيمة ms2507 واحدة أو دفعة لا واحدا عقب الآخر، ولزمه ما تبين أنه في البطن قبل ~~تمام الأربعة، ولو بقي بعدها عشرين سنة أو أكثر، وكذا ما تحرك بعدها قبل ~~أربعة أشهر وعشرة، وما تلد قبل ستة أشهر بعدها، ولو ولدت ثلاث مرات أو ~~أكثر، هذا هو التحقيق عندي بل لزمه كل ما تلد قبل خروج السنتين بعد الأربعة ~~إن ادعته له، وتقدمت أقوال في لحوق الولد في باب التسري، فتلك الأقوال تثبت ~~هنا أيضا، وإذا كان بين الولد الثالث أو الرابع أو ما فوقه أقل من ستة أشهر ~~من يوم الحكم بتمام مدة الفقد فقد لزموا المفقود، وكذا ما تحرك قبل أربعة ~~أشهر من ذلك. # (وإن فقد عنها فولدت كثيرا فيما دون) خروج (الأربعة) وبعد الوقت الذي صح ~~موته فيه بعد كما قال، (ثم صح موته بعد شهر) محسوب (من يوم فقده) أو أقل من ~~شهر أو أكثر لأن العبرة بما أتت به قبل صحة موته وما أتت به بعدها (فكذلك) ~~يلزمه الأول لا الثالث، وفي الثاني قولان، والتحقيق عندي ما ذكرته آنفا، بل ~~قيل: يلزمه كل ما أتت به قبل الحكم بموته، وهو PageV07P067 ولزم غائبا عن ~~زوجته طويلا ما ولدت، وإن كثر، فإن صح موته بعد شهر من يوم غيبته فكالمفقود ~~في لزوم الأول لا الثالث، وفي الثاني خلاف. ومن فقد عن امرأة فولدت كثيرا ~~بعد الأربعة من يومه، ثم تزوجت ثانيا ففقد فولدت كثيرا بعد مدة فقده، ثم ~~تزوجت ثالثا، ففقد فولدت كذلك، # -------------------------------------------- # غير معمول به، وأما ما أتت به قبل خروج الوقت الذي صحت حياته فيه فهو له ~~كله، قل أو كثر، وكذا ما أتت به بعد خروج الوقت الذي صحت فيه حياته وقبل ~~ستة أشهر من ذلك الوقت الذي صح موته فيه يلزمه كله، وكذا ما تحرك قبل أربعة ~~أشهر منه ولو ولد بعد السنة. # (ولزم غائبا عن زوجته) زمانا (طويلا) أو غيابا أو غيوبا أو مغابا أو ~~مغيبا طويلا أو غيبة أو غيوبة أو غيبوبة طويلة ms2508 لجواز تذكير " فعيل " بمعنى ~~فاعل مع المؤنث (ما ولدت، وإن كثر) لأنها فراش له (فإن صح موته بعد شهر) أو ~~أقل أو أكثر (من يوم غيبته فكالمفقود في لزوم الأول لا الثالث، وفي الثاني ~~خلاف) والصحيح عندي ما أسلفته، وفيه الخلاف السابق، والتفصيل السابق. # (ومن فقد عن امرأة فولدت كثيرا) من الأولاد (بعد الأربعة) المحسوبة (من ~~يومه) أي يوم الفقد (ثم تزوجت ثانيا ففقد فولدت كثيرا بعد مدة فقده، ثم ~~تزوجت ثالثا ففقد فولدت) كثيرا بعد مدة الفقد (كذلك) PageV07P068 فليأخذ ~~الأول ما بينه وبين نكاح الثاني، ويأخذ هو ما بينه وبين الثالث، ويأخذ ما ~~بينه وبين قدومهم، وقيل: يلزم الثاني مما بينه وبين الثالث الأول منهم، وفي ~~الثاني قولان لا ما بعده، ولزم الثالث الأول بعد تمام فقده، وفي الثاني ~~قولان لا ما بعده، وهل يلزم الأول باقي الأولاد # ------------------------------------------- # وهكذا بلا حد، (فليأخذ الأول ما بينه وبين نكاح الثاني) ولو خمسة أو ستة ~~أو أكثر ولو واحدا بعد واحد، وطالت المدة، لأنه كشف الغيب أنهم ولدوا على ~~فراشه وهي زوجة له، والولد لصاحب الفراش، وكذا في قوله: (ويأخذ هو) أي ~~الثاني (ما بينه وبين الثالث، ويأخذ) الثالث (ما بينه) أي ما بين نكاحه ~~(وبين قدومهم) أي قدوم هذا الثالث والثاني والأول، فلو كانوا أكثر لأخذ ~~الرابع ما بينه وبين الخامس، والخامس ما بينه وبين السادس وهكذا، والحاصل ~~أنه يأخذ أول كل اثنين ما بينهما من الأولاد ولو كثروا واحدا بعد واحد، ~~وطالت المدة. # وهذا مختار المصنف وأبي زكرياء (وقيل: يلزم الثاني مما) أي من الأولاد ~~الذين (بينه وبين الثالث الأول منهم، وفي الثاني قولان لا ما بعده، ولزم ~~الثالث) الولد (الأول بعد تمام فقده، وفي) الولد (الثاني قولان لا ما بعده، ~~و) على هذا القول (هل يلزم الأول باقي الأولاد)؟ وهو الولد الثالث مما بين ~~الزوج الثالث بعد المدة، وبين القدوم، والولد الثالث مما بين الزوج الثاني ~~بعد مدة الفقد وبين الزوج الثالث والولد الثاني، فيهما أحد القولين، وكل ما ms2509 ~~بعد الثالث، ووجه هذا القول أنه لو لم يكن المفقود الأول أصلا # في الفراش، ولم يكن فراشه باقيا لكان الثالث ابن أمه. # وكذا الثاني على قول، ولما PageV07P069 أو هم بنو أمهم؟ قولان. وإن هربت ~~زوجة من زوج فدخلت بلدا لا تعرف فيه # ------------------------------------------- # كان كذلك ألحق به الأولاد الباقية لأن الفراش له في نفس الأمر، ولو أثبت ~~الشرع أيضا الفراش لغيره وهو الفراش الحقيقي القوي لسبقه وبقائه فلم يعمل ~~بموته الظاهري لقوة فراشه الحقيقي، وأما غيره ممن بعده فلا يلزمه إلا ما ~~كان في الأربع السنين التي فقد فيها وواحد بعده عملا بفراشه الظاهري، وموته ~~الظاهري، وفي الثاني قولان كما علمت (أو هم بنو أمهم) لفصل ما ألحق به ~~بالزوج الثاني والثالث بينهم، وبين الزوج الأول، وبأنه لو لم يكن هنا الأول ~~لحكم بأنهم بنو أمهم، وصاحب هذا القول اعتبر الفراش والموت في كل واحد، ~~وصاحب القول الأول اعتبر الفراش في الجميع ولم يعتبر الموت، وصاحب القول ~~الثاني اعتبر الفراش في كل واحد والموت فيما عدا الأول لقوة فراشه؟ ~~(قولان). # والتحقيق عندي ما أسلفته أيضا، وذكر أبو يعقوب يوسف بن خلفون " فيمن ~~تزوجت بعد مدة الفقد أو بعد وفاة الزوج الغائب بالشهادة فولدت أولادا ثم ~~تبينت حياة المفقود أو الغائب: أن الأولاد لاحقون بالثاني لأنها فراشه عند ~~الجمهور وعلي وأبي عبيدة والربيع وابن عبد العزيز وعامة أصحابنا، وقال أبو ~~حنيفة وابن عباد: أنهم لاحقون للأول لأن الفراش له في الحقيقة، وعليه ~~فالأولاد كلهم للأول من وقت ما فقد إلى رجوعه ولو تزوجت بعده أكثر من ثلاثة ~~وولدت قبل تمام مدة فقد كل واحد، أو بعد # تمامها، أو لم يفقدوا بل ماتوا أو طلقوا. # (وإن هربت زوجة من زوج فدخلت بلدا لا تعرف فيه) أنها ذات PageV07P070 ~~فتزوجت به زوجا ثم طلقها أو مات عنها ثم ولدت كثيرا ثم قدم الأول فأخذها ~~لزم الثاني الأول منهم، وفي الثاني قولان، ولزم الأول ما فوق ذلك لأنه ~~الفراش الحقيقي. وإن تزوج غاصب زوجة رجل أو ms2510 تسرى سريته فأعلن بذلك فاتخذ ~~لها بيتا فولدت عنده كثيرا فالكل للأول في الحكم، وقيل: يلزمه ما ولدت دون # -------------------------------------------------- # زوج ولو عرفت بنفسها أو نسبها فيه (فتزوجت به) أي فيه (زوجا) بأن أظهرت ~~أنه لا زوج لها، أو سكتت، فحملت على أن لا زوج لها فزوجها ولي لها فيه أو ~~الإمام أو الجماعة أو الحاكم أو القاضي، أو وكلت من يزوجها لعدم ولي، أو ~~تزوجت في بلدها زوجا آخر لا يعرف أنها ذات زوج (ثم طلقها، أو مات عنها ثم ~~ولدت كثيرا ثم قدم الأول) إليها ليأخذها أو ينكر ما فعلت أو يبطله (فأخذها) ~~أو لم يأخذها وتبين أنه زوجها (لزم الثاني الأول منهم، وفي الثاني قولان)، ~~والتحقيق ما أسلفت أيضا، وفيه الخلاف السابق والتفصيل السابق أيضا، (ولزم ~~الأول ما فوق ذلك لأنه الفراش الحقيقي)، وعلى قول ابن عباد وأبي حنيفة يلزم ~~الأول كل ما أتت به أولا وثانيا وما فوق ذلك لهذه العلة. # (وإن تزوج غاصب زوجة رجل، أو تسرى سريته فأعلن بذلك) ولا سيما إن لم يعلن ~~(فاتخذ لها بيتا فولدت عنده كثيرا فالكل للأول في الحكم) لأن الفراش له، ~~وهذا هو الصحيح، (وقيل، يلزمه ما ولدت دون) الأشهر PageV07P071 الستة من ~~يوم نكاح الغاصب أو تسريه، وما فوق ذلك بنو أمهم، وقيل: المفقود يختار أكثر ~~الصداقين، وقيل: يأخذ امرأته ولا خيار له، وقيل: حرمت عليه وعلى الآخر # ------------------------------------------------- # (الستة) وما تحرك ببطنها دون أربعة أشهر وعشرة أيام (من يوم نكاح الغاصب ~~أو تسريه وما فوق ذلك بنو أمهم) وقال أبو يعقوب: إن هربت من زوج ولحقت برجل ~~أو غصبت وانقطع وطء الزوج عنها فولدها ولد زنى لا يلحق الزوج، وقيل: إن ~~النسب ثابت للمغتصب إذا ضمنها لنفسه تنزيلا له منزلة المستحل، وإن سبيت فما ~~سبيت به أو رجي أن يكون من زوجها في الإسلام فله، وغير ذلك ابن أمه، وقيل: ~~بثبوت نسبه للمشركين، وقيل: كل ما ولدت فلزوجها في الإسلام لأنه ذو الفراش، ~~وهو قول ابن عباد وأبي حنيفة ms2511 (وقيل، المفقود يختار أكثر الصداقين) بأن لا ~~يعطي لها ما زاد صداقه على صداق الثاني، كما لا يعطيها ما قابله، وإن ~~تساويا صداقا أو كان صداقه أقل فبالأولى أن لا يعطيها شيئا (وقيل: يأخذ ~~امرأته ولا خيار له، وقيل: حرمت عليه وعلى الآخر) أي على كل من تزوجها بعده ~~وهي في عصمته إن مسها أو رأى باطنها، وعلى هذا القول الأولاد كلهم للأول، ~~وقد قيل: إن كل من مس امرأة كما يحل ثم تبين خلاف ذلك حرمت عليه وعلى ~~زوجها، وقيل: عليه لا على زوجها، والأولاد كلهم للأول على القولين. # قال المصنف في بعض مختصراته: وإن نعي إلى امرأة زوجها فاعتدت وتزوجت # وولدت وصحت PageV07P072 وقيل: زوجة المفقود مبتلاة لا تتزوج حتى يصح موته ~~أو يأتي طلاقه والمفتى به ما مر. ولا خيار لغائب بعد قدومه، # ---------------------------------------- # حياة الأول فالولد للأخير وهي زوجة للأول، فإن خرجت منه بموت أو فراق ففي ~~حلها للأخير خلاف، واختير عدمه، ومن تزوج امرأة وولدت فقال: تزوجتها منذ ~~أربعة أشهر، وقالت منذ ستة فالقول قولها، وإن ولدت لأقل من ستة فأقر بأنه ~~ولده لحق به، قلت: لا، وتكفي في الولادة لستة وأقل موحدة، وقد قال الأكثر: ~~يلزم الأول إن مات أو طلق ولو بائنا أو حرمت إلى سنتين ما لم تتزوج فتلد ~~بعد تمام الستة أو يقر الأخير بالدخول أو بالولد بعدها مذ تزوجها ا ه ~~(وقيل: زوجة المفقود مبتلاة) وفي بعض نسخ أبي زكرياء مبتلية، فإن كان بفتح ~~اللام، قيل: هلا أبدلت الياء ألفا لتحركها بعد فتح؟ وإن كان بكسرها قيل: ~~ليست هي التي تبلو غيرها بل الله بلاها، فيمكن أن يقال: إنه بكسر اللام اسم ~~فاعل لازم مطاوع بلا المتعدي بواحد، أي: بلاها فابتلت، تأثر فيها البلاء ~~(لا تتزوج حتى يصح موته) بشهود أمناء (أو يأتي طلاقه) قائل ذلك علي فيما ~~قيل عنه كما مر (والمفتى به ما مر) من أن المفقود يختار الأقل إن شاء، ~~وأنها لا تحرم عليه ولا على من تزوجها بعده، ms2512 وأن لها التزوج بعد مدة الفقد ~~والعدة. # (ولا خيار لغائب بعد قدومه) بل يأخذ زوجته ويجتنبها حتى تعتد من ~~PageV07P073 وقيل: كالمفقود، وقيل: بجواز أهل الجملة في الفقد وكلاهما مطروح. # ------------------------------------------- # الثاني (وقيل:) يخير (كالمفقود، وقيل، بجواز أهل الجملة في الفقد) ولو ~~وقعت الإنكار (وكلاهما) أي كلا القولين (مطروح) أفرد الخبر مراعاة للفظ " ~~كلا " فإن لفظه مفرد، ولو أعرب كالمثنى إذ لا مفرد له، وقد يعتبر معناه ~~فيخبر عنه بمثنى. PageV07P074 # باب إن قدم مفقود وقد تزوجت زوجته، فمات قبل أن يعلم مختاره ورثته وورثها ~~إن ماتت # ------------------------------------------------------------ # باب في أنواع من مسائل الفقد (إن قدم مفقود) أو ظهر حيا ولم يقدم، ومثله ~~الغائب (وقد تزوجت زوجته فمات قبل أن يعلم مختاره) سواء علم بأنها تزوجت أو ~~لم يعلم، أو لم يعلم أنه اختار أحدهما بل بقي بلا اختيار كالذهول، أو توهم ~~أنها له قطعا مطلقا، أو توهم ليست له قطعا، أو بقي ليسأل، أو لم يعلم أنها ~~تزوجت أو نحو ذلك، مثل أن يجن ويموت (ورثته وورثها إن ماتت) في الحكم، سواء ~~علم بتزوجها أو لم يعلم، ولو قال: إني أختارها لإرثها وماتت وذلك أنها ~~للمفقود إذا تبين أنه حي حتى يتركها بطلاق أو اختيار أقل الصداقين، وإذا ~~طلقها أو فاداها فذلك قبول لها، وإن ماتت بعد أن اختار بلسانه أقل الصداقين ~~ولا PageV07P075 وخرجت من الآخر، وجددت إن شاءت بعد عدة. وإن أخذها ومسها ~~قبلها حرمت عليه إن مسها الآخر، # ----------------------------------- # شهادة ولا إقرار بذلك، لم يحل له إرثها فيما بينها وبين الله، وإن ~~اختارها في قلبه فقط ورثها على مذهب من يقول: إن الطلاق لا يقع إلا ~~باللسان، لا على مذهب من يقول: إنه يقع ولو بالقلب وحده، وذلك أن هذا ~~الاختيار بمنزلة الطلاق البائن الذي لا توارث في عدته (وخرجت من الآخر) إذ ~~مات الأول ولم يعلم مختاره لأنها لا تخرج من عصمة الأول إلا بطلاق أو نحوه، ~~أو باختيار أقل الصداقين وقد مات بعد ظهوره قبل أن يتيقنوا منه بشيء من ms2513 ذلك ~~فاستصحب الأصل، وهو أنها زوجة له فتخرج عن الثاني. # (وجددت) نكاحا مع هذا الآخر أو غيره (إن شاءت بعد عدة) من مسه، ومن ~~الوفاة إن أرادت غير الأخير، ومن الوفاة فقط إن أرادت الأخير لأن الماء له، # ولأن الولد الذي تلد في غير هذه المسألة له، والثاني فيه قولان، فإذا ~~تزوجها كان الأول والثاني والثالث وما بعدها كلهم له، وإذا لزمها عدتان ~~قدمت عدة المس لسبقه ثم عدة الوفاة، وقيل: بالعكس، لأن المتوفى، وهو الذي ~~فقد ثم ظهر أحق بها، وإن لم يمسها جدد لها هو أو غيره بعد عدة الوفاة. # (وإن أخذها) زوجها، (ومسها قبلها)، أي قبل العدة من الآخر، (حرمت عليه إن ~~مسها الآخر) بذكره مطلقا أو بذكره في فرجها، وفي النظر قولان، وإذا خلا بها ~~أو أمكن الوطء حكم عليه بأنه قد مس، وإن حكم به وقد علم الأول أنه لم يمس ~~لم تحرم عليه بمسه قبل العدة، وإنما حرمت لأنها في PageV07P076 فما ولدت ~~على هذا دون الستة من يوم الأخذ لازم للآخر، وما فوق ذلك للمفقود في الحكم، ~~ما لم يتحرك قبل تمام المدة، فيلزم الأخير حينئذ ولو بعد طول مدة. # ----------------------------------------- # عدة من مسيس غيره، فكأنها ليست زوجة له فصار مسها كالزنى، (فما ولدت على ~~هذا) أي على المذكور من أخذ الأول إياها سواء مسها قبل العدة أم لا، وهذا ~~شبيه بالاستخدام، فإن المذكور أخذه إياها بقيد مسها قبل العدة، ولم أرجع ~~الإشارة إليه تعميما للحكم بالنطق بالفهم (دون الستة من يوم الأخذ لازم ~~للآخر، وما فوق ذلك للمفقود في الحكم ما لم يتحرك قبل تمام المدة) التي ~~يتحرك بعدها وهي أربعة أشهر وعشرة، (فيلزم الأخير حينئذ) أي حين إذ تحرك ~~قبل تمامها. # (ولو) ولد (بعد طول مدة) كثلات سنين فصاعدا بلا حد، وقيل: إن أخذها ومسها ~~في العدة، فكل ما ولدت في العدة أو قبل الستة من تمامها أو تحرك قبل ~~الأربعة وعشرة من تمامها لازم للأول ولو حرمت عليه، وهو أيضا قول من ms2514 قال: ~~إن امرأة المفقود تحرم على الثاني وما بعده، وأنه لا عدة من مسيس غير جائز، ~~وإن شئت تخريج كلام المصنف على ما لا ينافيه فارجع الإشارة إلى أخذ الأول ~~إياها بقيد كونه مس بعد العدة، سواء كان الأخذ قبلها أو بعدها، والمتبادر ~~من عبارته رجوعها إلى الأخذ بقيد كونه مس قبل # العدة، وكأنه اختار أن فراش الآخر انقطع بمجرد اختيار الأول ومسه ولو في ~~العدة ما لم يظهر ما يبطله من ولادة قبل الستة، أو تحرك قبل الأربعة ~~والعشرة فيفهم لزوم الولد للأول إن مس بعد العدة بالأولى، فيكون قد عمم ~~بالنطق PageV07P077 والغائب كالمفقود، وإن أخذها حاملا من الآخر فلا يمسها ~~حتى تضع ثم تعتد ثلاثة قروء أو أشهر. وإن طلقها حاملا من الآخر فلا تتزوج ~~حتى تضع ثم تعتد ستة قروء ثلاثة لمس الآخر وثلاثة للطلاق، # -------------------------------------------------- # والفهم، ويجوز أن تكون الإشارة إلى مس الأخير وهو الموجود في الأصل. # (والغائب كالمفقود، وإن أخذها حاملا من الآخر فلا يمسها حتى تضع ثم تعتد) ~~للمس (ثلاثة قروء) إن كانت تحيض، (أو) ثلاثة (أشهر) إن كانت لا تحيض، وإن ~~أمة فحيضتين أو شهرا ونصفا، والكتابية ثلث المسلمة، وإنما لم يكف الوضع عدة ~~لأنه فعل للمطلقة فقط، وهذا الحمل ليس من المطلق، ألا ترى أن الحامل ~~المتوفى عنها لا تكتفي بوضع الحمل إذا لم تكمل أربعة أشهر وعشر، ولأنه إنما ~~هو من مسيس غير صحيح في الأصل وفي نفس الأمر فلا يبيح للأول مسها، وكذا في ~~مثل هذه المسألة مما مر أو يأتي، وذلك أن تترك حتى تبلغ ستين سنة فتعتد ~~بالأشهر، ولها في قول: عامان، وفي قول: عام واحد إن تأخر الحيض بعد الوضع، ~~وقيل: إنها تحل له بالوضع، ولكن لا يجامعها في الفرج حتى تطهر وتغتسل. # (وإن) اختارها و (طلقها) المفقود (حاملا من الآخر فلا تتزوج) المفقود ولا ~~الآخر ولا غيرهما (حتى تضع ثم تعتد ستة قروء)، أو أشهر، (ثلاثة لمس الآخر، ~~وثلاثة للطلاق) أو ثلاثة قروء للمس وثلاثة أشهر للطلاق، ms2515 أو عكس ذلك بحسب ~~حالها، هل هي تحيض أم لا؟ أو كانت تحيض ثم PageV07P078 وهل تقدم بنواها عدة ~~المس أو الطلاق؟ قولان. وإن مات المفقود عن حامل من الآخر فلا تتزوج حتى ~~تعتد بعد الوضع ثلاثة قروء أو أشهر كالأول للمس ثم للوفاة. # ------------------------------------- # أيست، أو كانت لا تحيض لصغر ثم كانت تحيض، وكذا في مثل هذه المسألة مما ~~مر أو يأتي، وقيل: إنها تتزوج بالوضع ولا تجامع في الفرج حتى تغتسل، (و) ~~على ما ذكره المصنف (هل تقدم بنواها عدة المس) لتقدمه على الطلاق؟ وهو قول ~~أبي محمد، فيكون للأول المطلق لها طلاقا رجعيا مراجعتها ما لم تنقض العدتان ~~ويتوارثان (أو الطلاق)، فبانقضائها تفوته؟ (قولان)، وجه الثاني أن الطلاق ~~واقع ممن هو أحق بها، وهو المفقود، فقدمت العدة اللازمة به، فإن قدمت عدة ~~المس على هذا أعادت العدتين، وإن قدمت عدة الطلاق على القول الأول ~~أعادتهما، وإن أخذت بالثاني وقدمت عدة الطلاق حلت عند القضاء للأخير، وإن ~~لم تنو تقديم إحداهما عن الأخرى ومضت مدتهما جددتهما إلا عند من لا يشترط ~~النية للعدة، فإنه يقول بلا تجديد، ويجعل المقدار الأول للمس والثاني ~~للطلاق، وبعض يعكس. # (وإن مات المفقود عن حامل) متعلق (من الآخر) متعلق بحامل، بأن قدم ووجدها ~~حاملا واختارها ثم مات قبل الوضع أو ظهر حيا اختارها بلا قدوم ثم مات قبل ~~الوضع (فلا تتزوج) الآخر لأنها مشغولة بعدة الوفاة اللازمة من اختيار ~~المفقود إياها ولا غيره لذلك، ولكونها مشغولة بعدة مس الأخير (حتى تعتد بعد ~~الوضع ثلاثة قروء أو) ثلاثة (أشهر كالأول) المذكور في قوله: وإن طلقها ~~حاملا من الآخر (للمس) مس الآخر، (ثم) تعتد (للوفاة) أربعة أشهر وعشرا، ~~وإنما قدمت عدة المس لتقدم الوضع وهو من PageV07P079 وتعتد حامل ما ذكر إن ~~مات المفقود، وستة إن طلق، فإن مضى عنها ثلاثة قروء من يوم طلق فيه فلا ~~يراجعها بعد، ولا يتوارثان إن مات أحدهما على نية تقديم عدة الطلاق. # ------------------------------------- # سبب الثاني، فوصل بعدة المس الذي هو منه أيضا، ms2516 والتشبيه في قوله: كالأول ~~غير تام، فإن الأول المذكور تعتد زوجته ثلاثة للمس وثلاثة للطلاق، وزوجة ~~هذا ثلاثة للمس، وتعتد للوفاة، فمحط التشبيه في مجرد اعتداد ثلاثة للمس بعد ~~الوضع، وفي تعدد العدة ولو اختلفتا بالثلاثة وأربعة أشهر. # (وتعتد حامل ما) أي العدد الذي (ذكر) وهو ثلاثة قروء أو أشهر بعد الوضع ~~وعدة الوفاة للمفقود (إن مات المفقود)، ولم يختر أو لم يحضر أصلا بل جاء ~~خبر موته كما ذكره فيما إذا اختار، وكما إذا مات عنها غير حامل من الآخر ~~فإنها تعتد للمس، وتعتد عدة الوفاة، وتقدم عدة المس كما مر، لأنه من فعل ~~صاحب الحمل (و) كما تعتد المرأة لا بقيد كونها (ستة): ثلاثة للمس وثلاثة ~~للطلاق (إن طلق) ها غير حامل من الآخر أيضا، وفي تقديم عدة المس أو الطلاق ~~القولان المذكوران، ويجوز أن تكون المسألة الأخيرة من قوله: وتعتد حامل إلى ~~قوله: إن طلق في الحامل فذلك لما تقدم تكريرا له، (فإن مضى عنها ثلاثة ~~قروء) أو أشهر (من يوم طلق) ها (فيه فلا يراجعها بعد، ولا يتوارثان إن مات ~~أحدهما على نية تقديم عدة الطلاق) تنازع في قوله: على نية لا يتوارثان ~~ومات، ومعنى موت الزوج على نية التقديم موته على نية زوجته التقديم، أو خبر ~~لمحذوف، أي ذلك على نية تقديم عدة الطلاق، فإن أرادها الثاني تزوجها، وأما ~~غيره فلا حتى تمضي الثلاثة الأخرى التي للمس من الثاني، وأما إن قدمت عدة ~~المس فإنه يراجعها ويتوارثان ما لم تتم العدتان، PageV07P080 فإن طلقها ~~بائنا فلا تتزوج ولا تخطب، وإن للمفقود أو الآخر حتى تعتد ستة، ورخصت للأول ~~إن مضت ثلاثة من يوم الطلاق اعتمادا على نية تقديم عدة المس، # ------------------------------------------ # فهي مصدقة في قولها: إني نويت تقديم كذا، وإن قالت: لم أنو تقديم كذا ولا ~~تأخيره، فمن لم يشترط النية في العدة وقال: عدة المس مقدمة، توارثا عنده ~~وله رجعتها ما لم تنقض العدتان، ومن لم يشترط النية وقال: عدة # الطلاق مقدمة، لم يتوارثا عنده إذا ms2517 تمت ولم يراجعها، وللثاني عنده تزوجها ~~بعد عدة ذلك الطلاق، والكلام فيما إذا طلقت نفسها كما يثبت لها كالكلام ~~فيما إذا طلقها في المسائل السابقة كلها والآتية إن قلنا: إنه غير بائن، ~~فكطلاقه الذي هو بائن، وإن قلنا: بائن فكطلاقه البائن. # (فإن طلقها) طلاقا (بائنا) بأن قال: طلقتك بائنا أو نحو ذلك مما يكون به ~~بائنا، أو قال: ثلاثا، لكن إذا قال: ثلاثا، أو طلقها ثلاثا كل على حدة، أو ~~واحدة على حدة، فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، (فلا تتزوج ولا تخطب، وإن ~~للمفقود أو الآخر، حتى تعتد) أشهرا أو قروءا (ستة) إن دخلت في العدة بالستة ~~مجملة بلا نية تقديم عدة على أخرى، على القول بجواز هذا، أو قدمت عدة ~~الطلاق، أما الأول فلمس الآخر الموجب لعدة المس، وأما الآخر فللاختيار ~~الأول لها، وأما غيرهما فظاهر، بل لا تجوز للثلاثة ولو قدمت عدة المس بناء ~~على أن الواجب عليها تقديم عدة الطلاق، وأن نية تقديم عدة المس غير نافعة، ~~ويدل على هذا مقابلة ذلك بقوله: (ورخصت)، أي أجيزت تسهيلا (للأول إن مضت) ~~قروء أو أشهر (ثلاثة من يوم الطلاق اعتمادا على) تأثير (نية تقديم عدة ~~المس) وأنها نافعة. PageV07P081 # وأرخص منه أن يتزوجها إن شاء من يوم الطلاق، ولا يمس حتى تعتد للمس وحكم ~~الطلاق زال بالعقد، ورخص أيضا في نكاحها للآخر إن مضت ثلاثة من يوم طلاق ~~الأول اعتمادا على نية تقديم عدة الطلاق. وإن أخذها المفقود فحاضت أقل من ~~ثلاث ثم طلقها فلا تتزوج حتى تعتد الباقي من عدة المس ثم للطلاق. # ------------------------------------------- # (وأرخص منه)، أي من ذلك الترخيص، وهو اسم تفضيل من رخص بالتخفيف ليكون ~~مصوغا من الثاني (أن يتزوجها إن شاء من يوم الطلاق و) هذا إما على أنه (لا ~~يمس حتى تعتد للمس) ليفصل بين الماءين لحكم الولد (وحكم الطلاق) وهو كونها ~~غير زوجة له (زال بالعقد) وإما على أن كل ما ولدت بعد الفقد مع أزواج ~~للمفقود إذا تبينت حياته، وهو قول كما ms2518 مر، (ورخص أيضا في نكاحها للآخر إن ~~مضت ثلاثة من يوم طلاق الأول اعتمادا على نية تقديم عدة الطلاق)، أما ~~الطلاق فلزوال كونها في # عدته لانقضاء عدته، وأما عدة مسه فلم تراع لرجوعها إليه، وإن طلقها ~~المفقود طلاقا رجعيا ثم مات رجعت إلى عدة الوفاة، وبطلت عدة الطلاق، وإلى ~~عدة مس الأخير، وكذا الطلاق البائن. # (وإن أخذها المفقود) واعتزلها (فحاضت أقل من) حيضات (ثلاث) أو أقل من ~~ثلاثة أشهر إن كانت ممن يعتد بالأشهر (ثم طلقها، فلا تتزوج حتى تعتد الباقي ~~من عدة المس) وهو مس الزوج الآخر، وأما الأول فلا يمسها قبل العدة ولو ~~اختارها، وكانت زوجة له، ولا يحكم عليه لخلوه بها بأنه دخل عليها لأن هذا ~~حرام، فلا يحكم بأنه واقع إلا ببيان أو إقرار (ثم) تعتد (للطلاق)، ~~PageV07P082 وكذا إن مات عنها بعد مضي حيضة أو ضعفها للمس حتى تتم الباقي ~~له ثم تعتد للوفاة، وإن أخذها قبل مس الأخير فطلق أو مات فعدة الطلاق أو ~~الوفاة. وإن أخذها ولم يمسها قبل الفقد ولا بعده وجبت عدة المس دون الطلاق ~~إن طلق، وإن لم يمساها # -------------------------------- # أما لو مسها قبل العدة فتحرم عليه فتتزوج بتمام باقي العدة، إذ لا أثر ~~لتطليقه بعد حرمتها عليه، وهذا على أنه لا عدة من المس الحرام، قيل: تعتد ~~من المس الحرام وهو الصحيح، وعليه فتعتد من وقت وقوعه، فإن تمت قبل عدة مس ~~الثاني أتمت ما بقي من عدة مس الثاني، وإلا أتمت عدة مس الحرام. # (وكذا إن) أخذها و (مات عنها بعد مضي حيضة أو ضعفها) هو حيضتان، أو بعد ~~مضي شهر أو شهرين إن كانت ممن تعتد بالأشهر (للمس) مس الآخر، فلا تتزوج، ~~سواء مسها الأول قبل أو لم يمسها (حتى تتم الباقي له) أي للمس، (ثم تعتد ~~للوفاة)، وإن أرادت الزوج الأخير اعتدت للوفاة فقط، (وإن أخذها قبل مس ~~الأخير) وقبل ما يلحق بالمس (ف) له مسها من حينه بلا عدة، وإن (طلق) ها وقد ~~مسها قبل الفقد أو ms2519 بعد ولم يمس الآخر، (أو مات ف) عليها (عدة الطلاق) إن ~~طلق، (أو الوفاة) إن مات. # (وإن أخذها ولم يمسها قبل الفقد ولا بعده وجبت عدة المس) مس الآخر (دون) ~~عدة (الطلاق إن طلق) ها الأول، فإن أرادت الآخر تزوجها بلا عدة مس أيضا، ~~(وإن لم يمساها) لم يمسها المفقود بعد اختياره إياها أو لم يمسها قبل ~~PageV07P083 ومات بعد الفقد فعدة الوفاة فقط. ومن طلق أقل من ثلاث ثم فقد، ~~فإن انقضت عدتها دون مدة الفقد من يومه تزوجت إن شاءت ولا ترث، وإن بعدها ~~ورثت واعتدت للوفاة. # --------------------------------------------------- # الفقد ولا بعده ولم يمسها الثاني في الصورتين، (ومات بعد الفقد) بمشاهدة ~~أو شهادة لا بحكم الفقد، (ف) عليها (عدة الوفاة فقط)، وإن لم يمساها وطلقها ~~من فقد بعد اختياره لها فلا عدة لها، وإذا خلا بها الثاني، أو أمكن منه ~~المس، لزمت الثاني العدة، إلا إن تبين أنه لم يمسها الثاني فله مسها فيما ~~بينه وبين الله بلا عدة، وإن طلقها الثاني واعتدت واختارها المفقود وقد تمت ~~عدتها، فله مسها في حينه. # (ومن طلق أقل من ثلاث) طلاقا غير بائن (ثم فقد، فإن انقضت عدتها دون مدة ~~الفقد) أو معها (من يومه)، أي يوم الفقد، (تزوجت إن شاءت، ولا ترث) ولا عدة ~~عليها للوفاة، لأنها تمت عدتها من طلاقه قبل موته، أو معه بلا تأخير فلم ~~يصدق عليه أنه مات في حال كونها زوجة له، وشرط الإرث حياة الوارث بعد ~~الموروث، ولو بقليل، والله - سبحانه - يقول: {والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا يتربصن} الآية، وهذا لم يصدق عليه أنه مات عن زوجة، بل هي إن ماتت ~~قبل مدة الفقد ورثها، (وإن) تمت (بعدها) ولو بلحظة (ورثت) (واعتدت للوفاة)، ~~لأن عدة الطلاق الرجعي إذا حدث موت زوجها قبل تمامها وتستأنف عدة الوفاة، ~~وإن كانت أمة وأعتقها مولاها أو عتقت بوقوع أجل التدبير دون مدة الفقد أو ~~معها ورثته، PageV07P084 ومن وهب زوجته لرجل أو باعها أو بدلها له بأخرى ~~فتوارى بها حرمت عليه بذلك، ms2520 وقيل: لا. ومن فقد عن أمة فتمت مدته # ------------------------------------------ # وإن بعدها ولو بلحظة لم ترثه، وكذا يرث من كان من أزواجه حرة قبل المدة ~~أو معها لا من حرر بعدها ولو بلحظة، وإن طلق ثلاثا أو بائنا فلا ترثه ولو ~~لم تتم العدة إلا بعد تمام المدة، ولا يرثها ولو ماتت قبل تمام المدة ولا ~~عدة وفاة عليها ولو لم تتم العدة إلا بعد تمام مدة الفقد. # (ومن وهب زوجته لرجل أو باعها أو بدلها له بأخرى) أو أعطاها إياه في قضاء ~~دينه أو في أرش أو دية أو أجرة أو صداق، أو رهنها فباعها المرتهن ونحو ذلك ~~من أنواع التمليك (فتوارى بها)، أي غاب بها ذلك الرجل عنه ولو في موضعهما ~~بستر (حرمت عليه) أبدا (بذلك) التواري ولو لم يتيقن المس أو نحوه، أو قال ~~الرجل: لم أفعل محرما لها عنه من نحو مس لأنه أباحها له بذلك البيع أو نحوه ~~من التمليكات وحصل التواري، ولولا تلك الإباحة الحاصلة بالتمليك لم تحرم ~~بالتواري، إذ لا تحرم المرأة بالتواري مع غير زوجها، (وقيل: لا)، إلا إن ~~تيقن نحو المس أو أخبر به الرجل وصدقه، أو المرأة وصدقها، لأن ذلك التمليك ~~باطل شرعا فلم يحكم عليه بالمس فيه إذ ليست زوجة، فكان كسائر المواراة مع ~~غير زوجها لا يحكم فيها بالتحريم ولا بالمس، وقيل: طلاق، فتحل بالرجعة إلا ~~إن وقع نحو مس وحرمت على الثاني لأنه طلبها أو قبلها وهي زوج لغيره. # (ومن فقد عن أمة فتمت مدته) الهاء لمن فقد باعتبار فقده أو للفقد، ~~PageV07P085 فطلقها وليه اعتدت نصف حرة، وإن كتابية فثلثها، وقيل: كحرة ~~مسلمة، وهن في مدة الفقد سواء، وقيل: زوجته إن طلقها وليه بعد مدته وعدة ~~الوفاة تتزوج إن شاءت ولا تلزمها عدة. وإن فقد عبد عن امرأته اعتدت بعد ~~مدته عدة الوفاة وطلق عليه سيده، # ----------------------------------------------- # وكذا في مثله، (فطلقها وليه اعتدت) للوفاة (نصف حرة) وهي شهران وخمسة ~~أيام، وأما عدة الطلاق إن كانت لا تحيض فهو شهر ونصف، ms2521 وإلا فثلثاهما وهما ~~حيضتان، (وإن) كانت المفقود عنها (كتابية ف) لتعتد (ثلثها) وهو ثلاثة ~~وأربعون يوما وثلث يوم، وأما للطلاق فحيضة أو شهرا، (وقيل:) تعتد الكتابية ~~(كحرة مسلمة) وهو أوضح عندي، ولو اشتهر الأول مقيسا على ديتها (و) الحرة ~~المسلمة والأمة والكتابية (هن في مدة الفقد)، وهي أربع سنين، والحيض ~~والنفاس والإياس، قيل: والإيلاء (سواء) على ما مر من الخلاف في الإيلاء، ~~وإذا لم يطلق ولي المفقود وزوجته فلا تتزوج حتى يطلقها وتعتد للطلاق ولو ~~مضت سنون بعد مدة الفقد وعدة الوفاة، (وقيل: زوجته إن طلقها وليه بعد ~~مدته)، أي مدة الفقد، (و) بعد (عدة الوفاة تتزوج إن شاءت ولا تلزمها عدة) ~~للطلاق؛ وتقدم قول أنها تعتد عدة الطلاق أيضا بعد عدة الوفاة، فلو أخر ~~أولياؤه بعد عدة الوفاة سنة أو أكثر فلا تتزوج حتى يطلقوها، فإذا طلقوها ~~اعتدت للطلاق وتزوجت، وقيل: لا يطلقها وتتزوج بلا طلاق. # (وإن فقد عبد عن امرأته اعتدت بعد مدة عدة الوفاة وطلق عليه سيده) ~~PageV07P086 وتتزوج إن شاءت، وقيل: تعتد لطلاقه بعده، ولا خيار له إذا قدم. ~~وإن فقد مع ربه فطلق عليه وارث ربه بعد التمام ثم قدما خير فيها، وفي الأقل ~~بإذن ربه، وأخذها إن قدم وحده. # ---------------------------------------- # بعد العدة، وجاز قبل تمامها، وإن كان ملكا لامرأة أمرت رجلا يطلق لها عنه ~~أو وليها كما يأتي قريبا، (وتتزوج إن شاءت) بلا عدة للطلاق، (وقيل: تعتد ~~لطلاقه بعده)، أي بعد الطلاق، وهو أحوط وأصح، لأن طلاق السيد عن عبده كطلاق ~~الرجل لزوجته، فكيف لا تعتد له؟ وقد تقرر أن المشهور أن العدة من الطلاق ~~لازمة ولو من ولي المفقود فيحتاط له لعله بعد مدة الفقد حي، فلا تحل إلا ~~بطلاق سيده، ولو حكم بموته بتمام المدة (ولا خيار له إذا قدم)، لأن طلاق ~~السيد لزوجة عبده كطلاق الرجل لزوجته، فكما لا خيار لمطلق زوجته لا خيار ~~للعبد ولا لسيده، ولسيده مراجعتها له. # (وإن فقد مع ربه فطلق عليه وارث ربه بعد التمام) تمام مدة الفقد ms2522 كما يطلق ~~على ربه (ثم قدما خير فيها وفي الأقل بإذن ربه) ولو كره العبد وأنكر وبطل ~~تطليق ورثة ربه لأنهم لم يملكوه لظهور أن سيده حي، وإنما يملكونه بموت سيده ~~لأنهم ورثته وسيده لم يمت، والأولى أن يقول: خير فيها ربه لأنه إن اختارها ~~له لزمته ولو كره، وإن اختار أقل الصداقين فارقها ولو كره، كما يثبت تزويجه ~~له ولو بكره العبد، وجاز فعل ربه عليه من اختيار أحدهما (وأخذها إن قدم ~~وحده) أو بان حيا وحده، ولا خيار له، لأن اختيار الأقل كالطلاق، ولا طلاق ~~للعبد، وهذا إن فقد السيد بعد فقد العبد، ولذلك لم يكن طلاقهم واقعا على ~~العبد إذا طلقوا عليه لأنهم لم يملكوا العبد للحكم بحياة سيده، فمعنى ~~المعية في قوله: مع ربه، ليس على ظاهره من اتحاد وقت PageV07P087 وإن فقد ~~عبد امرأة طلق عليه وليها بإذنها بعد مدته وجاز عليه طلاقه، ولا خيار له ~~إذا قدم. # ----------------------------------------------- # الفقد، بل معناها أن كلا منهما فقد أو يحمل كلامه فيما إذا قدم العبد ~~وحده على ما إذا لم يطلق عنه ورثة سيده ولو بخلاف ظاهر كلامه، وإلا فكيف ~~يكون طلاقهم عليه، بعد موت سيده بالفقد غير واقع عليه؟ مع أنه ملك لهم، ~~بموت سيده الذي هو مورثهم وإن فقد العبد وحده ولم يحضر سيده عند التمام، ~~انتظر حتى تتم عدة الوفاة، فإن لم يجئ طلق عنه وليه أو الإمام ونحوه على ما ~~يأتي، وأجيز كما مر أن تتزوج بلا طلاق، والأولى أن يرسلوا إليه ليطلق عن ~~عبده حتى يمتنع، فليطلق وليه أو الإمام # ونحوه. # (وإن فقد عبد امرأة طلق عليه) من تأمره بأن يطلق، على ما عندي، وقيل: ~~إنما يطلق عليه (وليها بإذنها)، وإن لم يكن لها صالح للطلاق فالإمام ونحوه، ~~أو توكل من يطلق لها، وإن وكلت أجنبيا أن يطلق جاز ولو مع وجود وليها (بعد ~~موته و) كل من طلق عليه من مأمورها أو وليها بإذنها، (وجاز عليه طلاقه، ولا ~~خيار له إذا قدم)، لأن ms2523 طلاق الرجل بإذن سيدته أو أمرها كطلاق السيد، وطلاق ~~السيد كطلاق الرجل لزوجته، إلا إن طلق الإمام أو نحوه بلا أمرها، أو إذنها ~~فله الخيار بإذنها، وقيل: بإذن رجل تأمره أن يأذن له أو يختار له وهو ~~الصحيح. PageV07P088 # وإن فقد عبد غائب أو كطفل طلق عليه وليه أو خليفته. وإن قدم المفقود وأخذ ~~زوجته من زوج بعده أعادت ما خالفت الأول من صلاة عند الآخر لا إن اختار ~~الأقل، وكذا عبيده، ورخص. # ---------------------------------------------- # (وإن فقد عبد) إنسان (غائب) ذكرا أو أنثى (أو كطفل) أو مثله كمجنون وأبكم ~~(طلق عليه وليه أو خليفته)، وإن لم يكن له ولي أو خليفة وكل له الإمام أو ~~الجماعة أو نحوهما من يطلق له، وقيل: يطلق له الإمام أو الجماعة أو نحوهما ~~كما مر وهو الصحيح، وإذا بانت وفاة المفقود اعتدت من حين مات لا من حين طلق ~~الولي أو غيره، وإن كانت قد تزوجت فرقت عنه واعتدت للوفاة ثم تزوجت الأخير ~~بنكاح جديد، وإن أرادت غيره اعتدت لمسه أيضا، وإن كان المطلق سيدا مضى ~~الطلاق ولو ظهرت حياة المفقود العبد، وكذا إن طلق غير سيده بإذنه أو طلق ~~فأجاز له. # (وإن قدم المفقود وأخذ زوجته من زوج) تزوجها (بعده أعادت ما خالفت الأول) ~~فيه (من صلاة عند الآخر) متعلق بصلاة، أو نعت صلاة، أو متعلق ب خالفت، وذلك ~~إذا قصرت في موضع يتم فيه الأول، أو أتمت في موضع يقصر فيه (لا إن اختار ~~الأول) أو المثل إذا تساوى الصداقان، (وكذا عبيده) إذا حكم بموته فملكتهم ~~الورثة أو باعوهم أو أخرجوهم بوجه ما فكانوا يصلون بصلاة من انتقلوا إليه، ~~وكانت مخالفة لصلاة المفقود، ثم قدم حيا أو أعتقوا فأخذوا لأنفسهم وطنا ~~يخالف وطن المفقود ثم ظهر حيا فالعتق باطل، (ورخص) أن لا تعيد الزوجة ولو ~~أخذها، ولا العبيد لأنها وإياهم فعلوا PageV07P089 وعبيد غائب ونساؤه إن ~~قدم بعد حكم بموته يعيدون ما خالفوه. وإن قال ثلاثة من أهل القبلة: مات ~~فلان الغائب يوم كذا، فلا تنكح ms2524 زوجته حتى تعتد للوفاة من يوم شهدوا بموته، ~~وقيل: من يوم نسبوا إليه موته، ويقتل مقر من # ------------------------------ # كما جاز لهم شرعا، وإن وقع ذلك في صلاة أعادوها على حكم المفقود، وقيل: ~~لا إعادة لأنهم أحرموا كما يجوز لهم، وقيل: يعيدونها ولو سلموا، ما لم يخرج ~~الوقت، وأراد بالعبيد ما يشمل الإماء، وإن مات قبل أن يعلم مختاره فالقولان أيضا. # وإن أجاز بيع العبيد أو إخراجهم بالوجه الذي أخرجهم الورثة أو أبقاهم على ~~ملك الورثة فلا يعيدون لأنه أمضى ما وقع ولم ينقضه، وإن بقيت امرأته بعد ~~تزوجها وعبيده بعد انتقالهم عن ملكه في الظاهر على صلاته ثم تبين أنه حي ~~أعادوا ولو وافقوا حياته، وقيل: لا، وعصوا ببقائهم، (وعبيد غائب ونساؤه إن ~~قدم) ذلك الغائب (بعد حكم بموته يعيدون ما خالفوه) فيه من صلاة، ظاهره ~~الإجماع على هذا، وليس كذلك، فإنه قد رخص أيضا أن لا يعيدوا لأنهم صلوا كما ~~أجاز لهم العلم، وقد خرج الوقت، كما رخص بعضهم لمن نسي الماء في رحله فتيمم ~~وصلى وتذكر بعد الوقت، وأما صلاة تبينت حياة الغائب في وقتها فليعيدوها، ~~وقيل غير ذلك على حد ما مر في المفقود. # (وإن قال ثلاثة) أو أكثر لا أقل (من أهل القبلة: مات فلان الغائب يوم ~~كذا)، وأراد بالغائب مطلق من غاب عن المحل، (فلا تنكح زوجته حتى تعتد ~~للوفاة من يوم شهدوا بموته، وقيل، من يوم نسبوا إليه)، الهاء عائدة إلى ~~اليوم، (موته) وهو الصحيح عندي، وإن رد الورثة قول أهل الجملة في موت ~~الغائب أو استرابوه فلا يقسموا ماله ولا تنكح زوجته، (ويقتل مقر من ~~PageV07P090 أهل القبلة بقتل غائب وإن تعدد به، ولا يقسم ماله، ولا تنكح ~~زوجته بأقل من الثلاثة، وإن قتل الأقل به. # ----------------------- # أهل القبلة) قيد بأهل القبلة لما يفهم من قوله: ولا يقسم ماله ولا تنكح ~~زوجته بأقل من الثلاثة، فإن مفهومه أنه يقسم وتنكح بالثلاثة من أهل القبلة، ~~ولأن المشرك المقر بالقتل يقتل من باب أولى (بقتل غائب، وإن تعدد) ms2525 المقر ~~(به) أي بالغائب، والباء سببية متعلقة بيقتل، (ولا يقسم ماله ولا تنكح ~~زوجته بأقل من الثلاثة) القبليين، (وإن قتل الأقل به) أي بسبب الغائب ~~المقتول وإن كانوا ثلاثة قتلوا به وقسم ماله ونكحت زوجته، وهذا بخلاف ما لو ~~أقروا بقتل المفقود، فإنهم يقتلون ولا يقسم ماله ولا تنكح زوجته على ما تقدم. PageV07P091 # باب # الظهار: تشبيه المسلم # --------------------------------------- # باب # في الظهار # (الظهار) لغة: النطق بالظهر مطلقا، ومسه وتولية أحد ظهره لغيره، ثم ~~استعمل فيها بمعنى قول القائل لزوجته: أنت علي كظهر أمي، (واصطلاحا): ما ~~ذكر المصنف - رحمه الله - وداود بن محمد المالكي في شرح رسالة أبي محمد ~~بقولهما: (تشبيه المسلم) الأولى إسقاطه، فإن المشرك والموحد في حكم الظهار ~~سواء على الصحيح، فإنه لو سألنا مشرك أو ترافع إلينا لحكمنا عليه بالظهار، ~~وأراد بالمسلم الموحد مطلقا، وكأنه اقتصر عليه لظاهر قوله تعالى: {الذين ~~يظاهرون منكم}، إلى أن الخطاب للمؤمنين وأنه لا ظهار لمشرك، وهو مذهب أبي ~~حنيفة، والصحيح أن للمشرك ظهارا PageV07P092 المكلف # ---------------------------------------- # وأن الخطاب للعرب مطلقا إذ هم المظاهرون، وهو مذهب الشافعي، ولو ظاهر غير ~~العرب أيضا لكان حكمه كحكمهم، ولو سلمنا أن الخطاب للمؤمنين فليس بحصر، ~~ولكن بيان لما يلزمهم إذ هم الذين يتحرجون، فاقتصار المصنف على المسلم إما ~~بناء على مذهب أبي حنيفة. # وإما نظرا إلى إسلامه لو أسلم بعد، فإنه لو أسلم لم يلزمه ظهار، وكل يمين ~~كانت عليه من طلاق أو عتاق أو صدقة أو نذر أو شيء من الأشياء على ما قال ~~مالك في المدونة "، وإما لأن المؤمن هو الذي يتحرج، وإما لأن التقدير تشبيه ~~المسلم أو المشرك بأو التي ليست للشك، فلذا جازت في الحد، ولكن هذا الوجهان ~~ضعيفان في الحد لأنهما خلاف المتبادر، ولا سيما أنه قال بمراعاة مفهوم ~~الصفة (المكلف) مخرج للطفل والمجنون فلا ظهار # لهما، وقيل: يصح ظهار من ناهز البلوغ، وهو مشهور المالكية، ومدخل للمكره ~~على الظهار بقتل أو ما يؤدي لموت، أو إتلاف عضو، فلو ظاهر لزمه، وقيل: ليس ~~مكلفا بحكم ms2526 الظهار حينئذ كما ساغ له القول بإلهين مشروط باعتقاد الوحدة، ~~بخلاف الظهار، فإنه لا معتقد له سوى ما يتلفظ به من ألفاظه، اللهم إلا أن ~~يعتقد خلافه في قلبه، أو يتعرض في كلامه وهو أقرب إلى القبول والتديين إذا ~~ادعى ذلك لمكان الإكراه، ومدخل لمن عجز عن الجماع كالشيخ الفاني والمجبوب ~~والمستأصل والعنين والمفتول، وقيل: لا يلزمهم الإيلاء ولزمهم الظهار، وقيل: ~~لا يلزم أيضا لعدم إمكان وطئهم وهو متروك، وظاهر إطلاقه صحة الظهار من العبد. # وليس كذلك، ولعله لم يحترز عنه لما تقدم له في نكاح العبيد من أنه لا يصح ~~نكاح عبد أو أمة ولا طلاق ولا مراجعة ولا ظهار أو إيلاء أو فداء إلا بإذن ~~سيد، ولأن المفهوم إذا كان فيه تفصيل لا يعترض به كما قال أبو ستة وابن ~~قاسم صاحب PageV07P093 من تحل له أو جزأها بظهر محرم # ----------------------------------------- # الآيات البينات "، فإن العبد يصح ظهاره إذا ظاهر بإذن سيده أو سيدته، أو ~~ظاهر فأجاز له سيده أو سيدته، فلا يصح في غير ذلك، فهذا تفصيل فلا يعترض ~~مفهوم إطلاق المصنف، ولأنه أراد بالمكلف من يكلف في أحكامه بذاته، والعبد ~~ولو كان مكلفا لكنه في مثل الظهار مكلف بحكمه بضميمة إذن من ملكه أو إجازته ~~لا بذاته (من) أي الأنثى التي (تحل له) نكاحا أو تسريا على أن الظهار يقع ~~بالسرية إن كانت بالتسري فلا # وقت له، غير أنه لا يمسها حتى يكفر، وإن مسها قبل التكفير حرمت عليه، وإن ~~لم يجد أمة ولا عبدا سواها أعتقها، ولا يجزئه الصوم أو الإطعام، وقيل: ~~يجزئه الصيام، وإن لم يستطعه فالإطعام وهو الصحيح، لأن الكفارة شرعت حفظا ~~للزوجة، والسرية إذا عتقت خرجت عن حكم التسري ولم تحل إلا بنكاح عن رضاها. # وإن ظاهر من أمة لا يطأها ثم أراد وطأها فليكفر قبله للظهار، وقيل: لا ~~ظهار من سرية أو زوجة أمة، وإنما تلزم بها كفارة يمين، وله المس قبلها، كمن ~~حرم حلالا، وأراد بقوله: تحل له، أن نكاحها أو تسريها الواقع ms2527 حلال، ~~فالمضارع للحال، و " من " واقعة على ما يعم الزوجة والسرية، وليس المراد ~~إذا تزوجها أو تسراها حلت، فإن الصحيح أنه لا عتق ولا ظهار ولا طلاق قبل ~~الملك، وأخرج من ظوهر منها من زوجة أو سرية وهي محرمة فإنه لا كفارة عنها ~~وواجب مفارقتها إذا كان تحريمها مما يميز بالعلم، وإلا وجبت مفارقتها إذا ~~علم (أو جزأها) بالنصب عطفا على " من " الواقع مفعولا لتشبيه، وأراد بالجزء ~~ما يشمل البعض المتعين أو التسمية (بظهر محرم) بالإضافة، أي بظهر إنسان ~~محرم ذكرا أو أنثى، أو بالتنوين فيكون محرما نعتا، وهو بضم الميم وفتح ~~الحاء والراء المشددة، وهو أولى لعمومه كل من كان حراما ولو بزنى أو شرك ~~على ما يأتي، عموما ظاهرا واضحا. PageV07P094 # أو جزء آخر، وإن بصهر أو رضاع، وهو قيل: # ----------------------- # ومن زعم أن المرأة لا تحرم على زانيها لم يكن عليه ظهار عنه، وكذا كل ما ~~يختلف في تحريمه # يختلف في وقوع الظهار به، أو بفتحها وإسكان الحاء على تسمية من حرم ولو ~~بزنى أو غيره محرما بالضبط الأخير ولو لم تحل مصافحته، ودخل بذلك الأم ~~وغيرها من ذوات المحارم، وقال قوم من المخالفين: إنه لا ظهار بغير الأم ~~الوالدة المرضعة (أو جزء آخر) غير الظهر، وقال قوم من المخالفين: لا ظهار ~~بغير الظهر، فعلى قولهم: من ظاهر بغير الأم أو بغير الظهر لزمته مرسلة، ~~وجاز له المس قبلها، ومذهبنا ما ذكره من العموم. # قال في الديوان ": إن قصد إلى عضو منها أو بطنها أو شعرها، فقال: هو علي ~~كظهر أمي، أو أنك علي كهذا العضو من أمي، ولو بائنا، أو إلى عضو منه، فقال: ~~أنت علي " هذا العضو " كظهر أمي، أو قال: عضوك هذا على عضوي هذا كهذا العضو ~~من أمي فظهار، لا إن قصد إلى بائن من امرأته فقال: عضوك هذا علي كظهر أمي، ~~وإن ألزقه بجسدها فالتصق ففي كونه ظهارا قولان، وكذا في: أنت علي كمثل أمي، ~~قولان أيضا ا ه، ووجه التعميم للقياس فيما قيل، ms2528 وإلا فالآية بظاهرها تخص ~~الأم والظهر (وإن بصهر أو رضاع) غاية لقوله: محرم، ولزم الظهار ولو مريضا ~~أو محرما أو معتكفا في رمضان. # والظهار يكون بمن وصف ولو لم يوجد مثل أن يقول: هي كأخته ولا أخت له (و) ~~الظهار (هو قيل) توسيط لفظة، قيل: ليس تمريض للمفعول بل مجرد حكاية، ولو ~~قدمه لكان بصيغة العطف على قول سابق مقابل لهذا PageV07P095 طلاق الجاهلية، ~~وعصى، قيل مظاهر لم يعلق لشيء يفعله أو لا يفعله. فإن قال: كأمه أو مثلها ~~وقال: أردت محبة أو برا أو شفقة أو نحو ذلك دين. # ----------------------------------------------- # المحكي، مع أنه لم يتقدم له مقابل، وكأنه قال: وحكي أنه (طلاق الجاهلية) # هي عبارة عمل قبل بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وبعد اندراس شريعة ~~عيسى عليه السلام (وعصى، قيل) فيه ما مر آنفا (مظاهر لم يعلق) ظهاره (لشيء ~~يفعله أو) لشيء (لا يفعله) عصيانا لا يدري ما هو عند الله أصغير أم كبير، ~~وهكذا حيث أطلقوا العصيان ولا قرينة، وإن علق لم يكن عصيانا، قلت: الظاهر ~~أن الظهار كبيرة مطلقا ولو لم يعلق، لأن الله - سبحانه وتعالى - وصف مطلق ~~الظهار بأنه منكر وزور، ثم رأيت ابن السبكي قال: إنه من الكبائر، ولعل ~~أصحابنا لم يذكروه فيها لدخوله في شهادة الزور التي يذكرون، وقد سماه الله ~~- جل وعلا - زورا، ولعل مرادهم بالعصيان هنا الكبير بقرينة الآية، أو ~~قالوا: إن المراد بكونه منكرا وزورا أنه خلاف ما هو المعروف المشاهد من كون ~~زوجته أمه، وأنه كلام ممال عن ظاهره، فلم يقطعوا بأنه كبيرة إذ لم يرد ~~المظاهر غير التشبيه بالأم فافهم. # (فإن قال:) هي (كأمه، أو) هي (مثلها، وقال: أردت) أنها مثلها (محبة أو ~~برا أو شفقة أو نحو ذلك) ولو مما ليس من نوع ما ذكر، مثل أن يقول: أردت ~~أنها مثلها جمالا أو بياضا أو حمرة أو غنى أو غير ذلك (دين) بالبناء ~~للمفعول وتشديد الياء، أي وكل إلى دينه، وإن لم يقل: أردت كذا، حكم عليه ~~بالظهار، ms2529 إلا إن ظهرت قرينة تدل على أنه أراد غير الظهار. PageV07P096 # وإن قال: كظهر مشركات فظهار. وإن قصد معينة فيمين # ------------------------------------------ # وفي الديوان ": ليس أنت مثل أمي، أو أنت عندي مثلها ظهار، أو أنت علي هذه ~~الليلة كظهر أمي ظهار، ولو جازت الليلة، وقيل: ليس بظهار إن جازت، وعليه ~~يمين، وقيل: لا، وإن قال: قد ظاهرت منك، أو أنا منك مظاهر فظهار، وقيل: لا، ~~ولا إن قال: أنت عندي مظاهرة، أو أنا عندك مظاهر ا ه. # (وإن قال، كظهر مشركات) أو المشركات مريدا الحقيقة أو الاستغراق (فظهار) ~~لأن حقيقة المشركة ومجموع المشركات لا تحلان أبدا، وإن أراد بمشركات نساء ~~معينات ولو أكثر من أربع كما هو الأصل في النكرة في الإيجاب من عدم إرادة ~~الحقيقة أو الاستغراق، أو أراد بالمشركات معينات كذلك فليس بظهار بل يمين ~~لأن المشخصات قابلات للإيمان بخلاف الحقيقة والجنس الاستغراقي، وأيضا فإن ~~في الاستغراق شمول من مات من المشركات، والميت على الشرك يستحيل إيمانه ~~لفوات وقت الإيمان المعتبر، وكذا من عاينت منهن عند الاختصار والقيامة تقوم ~~على المشركات إلا إن كانت المعينات محارما، وكذا لا ظهار بكتابية. # (وإن قصد معينة) وقال: هذه المرأة، أو هذه المشركة أو نحو ذلك، أو فلانة ~~كظهر أمي أو نحو هذا، أو معينتين أو معينات ولو ألوفا، أو مشركات بلد كذا، ~~أو إقليم كذا، أو مشركات بني فلان أو نحو ذلك، أو مشركات هذا الزمان إلى ~~وقت كذا، أو مشركات زمان يأتي، والتعيين وغير التعيين سواء (ف) قوله (يمين) ~~تلزم به مرسلة إن لم يعلق، أو علق وحنث، وهكذا حيث قلنا: يمين، وتسمية ذلك ~~يمينا مع أنه لا قسم فيه حقيقة عرفية، أو PageV07P097 إن لم تكن محرمة ولو ~~كتابية محاربة كمعاهدات، وإن قال: كمحاربات، وإن كتابيات أو كنساء الرجال ~~فظهار. وإن قصد ذات زوج بعينها فيمين. # -------------------------------------------- # تشبيه باليمين للتأكيد المعنوي والمبالغة (إن لم تكن محرمة) إن كانتها ~~فظهار، وإذا لم تكنها فيمين، كما قال: (ولو) كانت (كتابية محاربة) فإن ~~كونها محاربة لا يوجب ms2530 الظهار لجواز أن تسلم، والظهار إنما هو بما لا يرجع ~~حلالا، فلزم بها اليمين فقط لتعيينها (ك) ما لا تلزم فقط ب (معاهدات) ~~معينات، أو مراد بهن الحقيقة أو الاستغراق وكذا لا ظهار بكتابيتين محاربتين ~~أو كتابيات محاربات، أو كتابيات موضع كذا المحاربات، أو كتابيات بني فلان، ~~أو زمان كذا الحاضر أو المستقبل، وسواء ما عين وما لم يعين منهن، (وإن قال، ~~كمحاربات وإن كتابيات أو كنساء الرجال) بلا تخصيص (فظهار). # (وإن قصد) محاربة أو (ذات زوج بعينها) أو اثنتين أو أكثر، لكن بتخصيص، ~~مثل أن يقول: كهؤلاء المحاربات، أو كهؤلاء، يشير إلى محاربات، أو يذكرهن ~~بأسمائهن، أو محاربات بلد كذا، أو قبيلة كذا، أو أزواج هؤلاء الرجال، أو ~~يذكرهم بأسمائهم، أو أزواج رجال بلد كذا، أو قبيلة كذا أو زمان كذا (فيمين) ~~إن لم تكن فيهن محرمته، وإلا فظهار، وإن قال: كإماء أهل الكتاب بلا تخصيص ~~فظهار لا يمين على الصحيح، وإن خصص فيمين لإمكان أن تحرر، وأراد بنحو قوله: ~~كمحاربات، كظهور محاربات، أو كأجزائهن، وإلا فإن لم يذكرها الزوج أو السيد ~~ففي كونه ظهارا قولان، قول المصنف تبعا للأصل أنه ظهار، وقول الديوان " أن ~~قوله: أنت مثل أمي، أو أنت PageV07P098 وإن قال: كمزنيته أو أبيه أو ابنه ~~أو كامرأة زنى بأمها أو بنتها، أو كنساء الأنبياء والمرسلين أو كالنساء ~~فظهار. وإن قال: كنساء بني فلان لقبيلة، أو رهط معروف فيمين إن لم تكن فيهم ~~محرمته، # ------------------------------- # عندي مثلها ليس ظهارا إذ لم يقل علي، ولم يذكر ظهرا ولا جزءا، وكذا فيما يأتي. # (وإن قال كمزنيته أو) كمزنية (أبيه أو) كمزنية (ابنه) أو كمزنية من تحرم ~~به عنه كجد وابن ابن (أو كامرأة زنى بأمها أو بنتها) أو بمن تحرم بزناه به ~~(أو كنساء الأنبياء والمرسلين) أو سراريهم ولو خصص (أو كالنساء) بلا تخصيص ~~فعم من لا تحل (فظهار) لأن الأنواع الأوائل لا تحل أبدا، والنوع الأخير ~~شامل لمن لا يحل له من النساء. # وفي الديوان ": أنه لا ظهار فيه، ms2531 وإن قال بعد تلفظه بلفظ العموم: إني ~~أريد الخصوص، فالظاهر من كلامه أنه كمن قال: هي كأمه، وقال: أريد محبة أو ~~نحو ذلك، ولا يعجبني هذا، بل إن حاكمته حكم عليه بالظهار إلا لقرينة، وكذا ~~مسائل العموم التي فيها الحل بالخصوص، وما ذكره في المزنية هو المشهور ~~عندنا، وكذا إن شبه امرأته أو سريته بالتي لاعنها فظهار، وقال في الديوان ~~": لا ظهار إن قصد إلى مزنيته أو ملاعنته ا ه، ولا إن قصد إلى من في عدة ~~غيره أو مطلقته ثلاثا لأنها تحل له بتمام العدة أو بنكاح زوج غيره، أو إلى ~~محدودة في الزنى وحيث لم يكن ظهار فيمين. # (وإن قال): هي (كنساء بني فلان) مشيرا (لقبيلة أو رهط معروف فيمين إن لم ~~تكن فيهم محرمته) ولا من تحرم عليه ولو بزنى أو لعان أو غيرهما، ~~PageV07P099 وكذا كميتة أو دم أو لحم خنزير أو خمر يمين أيضا. وظهار عليها ~~أن شبهت # -------------------------------------------------- # وإلا فظهار، وفي كل امرأة غير محرمة عنه كفارة يمين، وفي مخطوبته بعدة إن ~~شبه امرأته بها أو كانت في نساء بني فلان أو الرهط قولان، (وكذا) أي كهذا ~~اللفظ المذكور اللفظ الذي هو قوله: هي (كميتة) غير آدمية (أو دم أو لحم ~~خنزير أو خمر) ونحو ذلك من المأكولات المحرمة، أو المشروبات المحرمة، أو ~~الملبوسات المحرمة، كالحرير والذهب وغيرهما تلزم به (يمين أيضا) لأن محط ~~الظهار من يمكن تزوجه عقلا أو عرفا، وحرم شرعا، فإن حاصله تشبيه زوجته بمن ~~لا يحل له تزوجها أبدا، ولما شبهها بغير المنكوح لم يكن ظهارا، وفيما لا ~~يكون به ظهار كفارة يمين في هذه المسألة وغيرها، ويجوز أن يكون الأصل، وكذا ~~الحكم إن قال: كميتة أو دم أو لحم خنزير أو خمر تلزم به يمين أيضا، وكذا في ~~مثل هذه العبارة مما لم اشتغل بذكره فيه، وهكذا تلزم اليمين إذا شبهها بما ~~يؤكل أو يشرب، فلو شبهها بميتة آدمية زوجة له أو غير زوجة له لكان ظهارا ~~على ما عندي وفي ms2532 الديوان ": أنه غير ظهار، وكلام المصنف يحتمله بأن تحمل ~~الميتة على ما يشمل الميتة الآدمية وغير الآدمية، وإن أراد أنها كالميتة ~~والخمر والخنزير في تحريم الوطء فظهار، وإن قال: كظهر البهائم فكفارة يمين. # (وظهار) خبر مقدم (عليها) نعته (أن شبهت) بفتح الهمزة في تأويل مصدر ~~مبتدأ مؤخر، وإن كسرت الهمزة على الشرط كان ظهار مبتدأ سوغ الابتداء به ~~التقسيم بل التنويع باعتبار الزوج وما يقع ظهارا عليه، أو يمينا مما مر، ~~وعليها خبر، أو ظهار خبر مقدم عن مبتدأ مؤخر محذوف هكذا: PageV07P100 # زوجها بعكس من ذكر، وله وطؤها، وإن قبل تكفيرها، ولا تخرج بالإيلاء بمضي ~~الأربعة قبله أيضا، وإن مات عنها أو طلقها أو حرمت كفرت للظهار بعد. # --------------------------------------------- # وظهار الواجب عليها، أو فاعل لمحذوف، أي ووجب ظهار عليها إن شبهت (زوجها ~~بعكس من ذكر) وضابطه أن تشبهه بمن لا يحل لها من الرجال على الخلاف ~~والتفاصيل السابقة كلها والعموم مثل أن تقول: كأبيها، ولو من رضاع، أو ~~كالمشركين، فلا ظهار إن عينت من عموم كلامها من يجوز رجوعه حلالا، ولا ~~ظهار، إن شبهته بعبدها أو بالأنبياء والمرسلين في اشتراط ذكر الظهر ما مر، ~~والحاصل أنها كالرجل فيمن يمكن خلافا ووفاقا (وله وطؤها وإن قبل تكفيرها) ~~ولو نهارا، وإذا غلبها صائمة فلا يضرها، وندب أن تعيد، وإن فارقها قبل أن ~~تكفر كفرت بعد. # (ولا تخرج بالإيلاء بمضي) أي مع مضي (الأربعة) أو الباء على أصلها فيكون ~~بمضي بدل إضراب أو اشتمال، فإن الأربعة سببية للإيلاء، وعلى الاشتمال ~~فالربط بأل عوضا عن الضمير، أو بمحذوف أي الأربعة له، أو تجعل الثانية ~~تعليلة متعلقة بتخرج كالأولى لكنها تعليل لمجموع قوله: تخرج بالإيلاء، وهذا ~~كله احتراز عن أن يلزمه تعليق حرفي جر في معنى واحد بشيء واحد بلا تبعية ~~(قبله) أي الوطء (أيضا). # (وإن مات عنها أو طلقها أو حرمت) أو # فارقها بوجه ما (كفرت للظهار بعد) إن لم تكفر قبل، وذلك كله قولنا وقول ~~بعض قومنا، وقال مالك والشافعي: أنه لا ظهار للمرأة ms2533 ولا كفارة عليها، وقال ~~بعضهم: عليها كفارة PageV07P101 وكذا إن ظاهر منها وماتت أو طلقها أو حرمت، ~~وقيل: لا يلزمه تكفير إن طلقها أو ماتت، وإن مات بلا عود إليها، # ----------------------------------------- # اليمين، وذكره في الديوان "، وقيل: ظهار لكن لا تلزمها كفارته إن مات ~~عنها أو طلقها أو حرمت أو فارقها بوجه ما، والمشهور عندنا ما ذكره، وإن كان ~~لما ظاهرت منه أجاز ظهارها أو أجاز إن تظاهر فظاهرت على الكيفية التي يجيز ~~لها فيها الطلاق فتطلق نفسها منه أو طلقت نفسها، فأجاز، فإن ذلك يعد منه ~~ظهارا فلا يمسها حتى يكفر قبل مضي أربعة أشهر، ولزمها هي التكفير على ~~الخلاف السابق فيها، وإنما لم يحكم عليه بأحكام الظهار إذ لم يجز لها أو لم ~~يجز قولها، لأن الظهار كالطلاق، ولا طلاق بيد المرأة إن لم يجعله في يدها ~~على ما مر، ولأن الظهار ذكره الله - سبحانه وتعالى - في الرجال ولم يذكره ~~في النساء، وإذا ظاهرت بما لا يقع به الظهار على الرجل فكفارة يمين، وكذا ~~بكل ما ينتقل كعبدها فإنها لو أخرجته من ملكها أو عتق لجاز لها تزوجه، وكذا ~~لا ظهار على الرجل بما ينتقل إلى الحل، وكل ما كان كفارة يمين لا ظهار فله ~~المس قبل التكفير، وإذا كان الظهار غير واقع ولم يعلق لزمت الكفارة ~~المرسلة، وإن علق ولم يقع ما علق إليه فحنث لزمت أيضا، وإن لم يحنث لم ~~تلزمه، وإذا كان يمينا معلقا بمسها فلا يمسها حتى يبرأ ويكفر. # (وكذا إن ظاهر منها وماتت أو طلقها أو حرمت) أو فارقها بوجه ما أو خرجت ~~بالظهار يكفر بعد أن لم يكفر قبل، وهو قول أبي يحيى الدرفي (وقيل: لا يلزمه ~~تكفير إن طلقها أو ماتت) أو حرمت أو فارقها بوجه، (وإن) ظاهر منها و (مات ~~بلا عود إليها) أي بدون أن يعود إليها بإرادة إصلاح ما أفسد بظهاره، أو شرع ~~في التكفير ومات قبل التمام أو العود السكوت PageV07P102 هل يلزمه أو لا؟ ~~قولان في الأظهر. وإن قال: كظهر ms2534 هؤلاء الجماعة من ذوي محارمه فواحد، ويتعدد ~~إن قال: كهذه وهذه وفلانة وفلانة. # ----------------------------------------------- # عن الطلاق، وفيه خلاف ذكرته في تفسير المجادلة في هميان الزاد إلى دار ~~المعاد (هل يلزمه) تكفير يوصي به عند الاحتضار، وإن لم يوص كفر عنه وارثه ~~إن شاء (أو لا؟ قولان في الأظهر) وصرح بهما بعض قومنا، وكذا إن مضت الأربعة ~~ولم يكفر، وأصل ذلك أن كفارة الظهار تلزم بنفس الظهار حتى أنه لو فارقها ~~قبل الأربعة أو بمضي الأربعة، أو علق في ظهاره فبر تعليقه لزمه التكفير، ~~كما لو علق وحنث، أو إنما تلزمه إن أرادها قبل الأربعة ولم تفته بشيء قولان. # (وإن قال) هي (كظهر هؤلاء) مشيرا (لجماعة من ذوي محارمه) أو من حرمن ~~عليه، أو قال: كهاتين مشيرا لاثنتين (ف) ظهار (واحد ويتعدد) بقدر المشار ~~إليهن إلى ثلاثة، بلا زيادة عليها، ولو أشار إلى أكثر (إن قال، كهذه وهذه ~~وفلانة وفلانة) يحتمل أن يكون تمثيلا للجماعة كما يذكر الشيء مرتين، ~~والمراد أكثر، يقال: علمته القرآن حرفا حرفا، والكتاب بابا بابا، وأن يكون ~~تمثيلا لاثنتين، وهذا أولى، لأنه يدل على حكم الجماعة بالأولى، والأول يدل ~~على حكم اثنين بالمساواة فافهم، ومثل ذلك أن يقول: كأمي وأختي أو كأمي ~~وأختي وابنتي. # وقيل: يلزم فيما ذكره المصنف وما ذكرته ظهار واحد كما إذا عطف بأو، وقيل: ~~تكرر الظهار في مكان أو أمكنة فواحد ما لم يكفر، وقيل: كل مكان PageV07P103 ~~وكأخته أو عمته ظهار، وإن لم تكن عنده. # ------------------------------------------ # بظهار حتى تتم ثلاثة فلا يتزوجها حتى تنكح زوجا غيره، ولزمته الكفارات، ~~وهذا مراد الديوان " بقوله: لكل مكان كفارة يمين، وقيل: لا إن تمت ثلاثة، ~~وعندي يتعدد الظهار ولو قبل أن ينتقل من مكانه، وقبل أن يكفر، ومن ظاهر ~~بأشياء مختلفة بأو فكلما كان واحد حنث إلى ثلاث، وإن أراد التكفير كفر لكل ~~واحد كفارة، وعندي أن الكفارات بعدد ظهاره، ولكن تبين بثلاث فقط على انتظار ~~تمام أربعة أشهر ولم يكفر ولم يمس، فلو كفر بعدده ولو خمسا أو ms2535 عشرا أو أكثر ~~قبل ذلك لم تخرج عنه، وإلا خرجت بثلاث تطليقات، لأن الظهار كالطلاق، وإنما ~~يلحقها الظهار لأنها في مدة الظهار هي # زوجته غير مطلقة فكيف لا يلحق ظهار بعد ظهار، وأنت خبير أن الطلاق يلحق ~~الطلاق في العدة الرجعية التي يملكها، ولو كفر عن ظهارين وبقي واحد فمضت ~~أربعة أشهر خرجت بثلاث، ومن لم يشترط المس بعد التكفير وقبل المضي خرجت ~~عنده بالواحدة، وبقيت له على اثنتين، وإن كفر عن ظهار ومضت الأربعة خرجت ~~عنه بالاثنتين، وبقيت له على واحدة، والله أعلم. # (و) قول الرجل هي (كأخته أو عمته) أو بنته أو مزنيته ونحو ذلك مما يحرم ~~(ظهار، وإن لم تكن عنده) أي له تلك المذكورة من أخت أو عمة أو بنت أو مزنية ~~أو نحوهن فلكل ما يكون به الظهار إذا ظاهر به الرجل، فإنه يكون عليه ظهار، ~~ولو لم يكن له، مثل أن يقول: هي عليه كظهر ملاعنته ولم يلاعن، أو كظهر ~~مزنية أبيه ولم يزن أبوه قط، وإن قال: كمزنية فلان أو كفلانة مزنية أبي ~~ونحو ذلك ولم يزنيا لهما فعندي أن ذلك كذب لا ظهار لأنه عين بمن لم تحرم، ~~بخلاف ما إذا علق بماهية الزانية فظهار، وإن جمع أنواعا PageV07P104 وإن ~~قال: كأبيه أو ابنه، أو قالت: هو كأمها أو بنتها ظهار، أو يمين؟ قولان. # ---------------------------------- # لزمه ما جمع، مثل أن يقول: كهؤلاء النساء، وكفلانة وفلانة، فبهؤلاء ~~النساء ظهار واحد، وبفلانة ظهار، وبفلانة ظهار وهكذا. # (وإن قال:) هي (كأبيه أو ابنه) أو غيرهما من الرجال الذين لا يحلون له لو ~~كانوا نساء أو من الرجال الذين يحلون لو كانوا نساء (أو قالت: هي كأمها أو ~~بنتها) أو غيرهما من النساء اللاتي لا يحللن لها لو كن رجالا، أو من النساء ~~اللاتي يحللن لو كن رجالا (ظهار) خبر لمبتدأ مقدر قبل أداة الشرط، وجملة ~~المبتدأ والخبر دليل الجواب، ولذلك لم يقل: فظهار (أو يمين؟ قولان) ثالثهما ~~أن ذلك ظهار إن كان الرجل الذي ظاهر به محرما ms2536 له، والمرأة التي ظاهرت بها ~~محرما لها، وكفارة يمين في غير ذلك، رابعهما أنه لا ظهار في ذلك ولا يمين، ~~وفي الديوان " إن قال: كظهر الرجال فظهار، وقيل: لا؛ إلا إن كانوا محارمه، ~~وقيل: في مثل ظهر الرجال كفارة يمين، وقيل: لا شيء عليه في غير المحارم، ~~وأنا عليك كظهر أبيك عليك أو نحوه من كل من يحرم عليها من الرجال والنساء ~~ظهار، وكذا أنت علي كظهر أمك عليك أو علي، وفي أنت علي كظهر أم فلان عليه ~~ظهار، وكذا في مثل ظهر أمي في هذا البيت أو المكان أو في الأماكن إلا هذا ~~أو في مكة أو بغداد أو في مكان لا تصل إليه كسدرة المنتهى، أو في البحار، ~~أو في الأماكن إلا تحت سدرة المنتهى، أو إلا في السماء فكل ذلك ظهار. # ومن تزوج امرأة بلا شهود فظاهر منها ثم أشهد فقد لزمه الظهار، وقيل: لا، ~~ا ه، وإن أمرها أن تظاهر منه فظاهرت بمن لا يحل لها فكأنه ظاهر هو بلسانه، ~~وكذا إن ظاهرت فأجاز لها أو أمر غيره أن يظاهر له منها أو ظاهر فأجاز له، ~~وإن قالت: أنا عليك كظهر أمك عليك، أو قال مأموره: أنت عليه كظهر أمه عليه ~~فلا ظهار، ومن قال لامرأته وامرأة غيره، أو لها ولنساء PageV07P105 والأكثر ~~على أن السرية فيه كالزوجة، وقيل: يمين كأمة لم يتسرها. # -------------------------------------------------- # غيره إحداكما أو إحداكن علي كظهر أمي فظهار من زوجته، وإن قال: نويت ~~غيرها دين. # وإن قال لنسائه: إحداكن، أو لامرأتيه: إحداكما علي كظهر أمي ولم ينو ~~واحدة طلقن أو طلقتا، وإن قال: نويت فلانة أو هذه دين، وإن قال: هذه أو من ~~في البيت علي كظهر أمي، فوافق امرأته أو كانت في البيت مع غيرها، فظهار ~~منها، وإن ظاهر من إحدى امرأتيه، وقال للأخرى: شاركتك في ظهارها لم يقع إلا ~~على التي ظاهر منها. # (والأكثر على أن السرية) والزوجة الأمة (فيه) أي في الظهار (كالزوجة) ~~الحرة، لأن معنى التسري هو معنى النكاح، لأن ms2537 كلا منهما إباحة وطء فقاسوه ~~على النكاح، (وقيل:) الظهار من الزوجة الأمة والسرية (يمين كأمة) له (لم ~~يتسرها) - لقوله تعالى -: {من نسائهم} أي من النساء التي من جنسكم الذي هو ~~الحرية، ولأن العرف في قوله: من نسائكم يقضي أن معناه من أزواجكم فخرجت ~~السرية، ولأن مساق الآية على الزوجة: {قد سمع الله قول التي تجادلك في ~~زوجها} فعليه كفارة يمين، وهو قول عمروس، وجرى عليه أبو إسحاق، وقيل: إذا ~~أراد تسريها كفر للظهار قبل وطئها قال في الديوان ": يلزم الظهار في سريته ~~والأمة التي له تسريها، وقال ابن عباس: من شاء باهلته عند الحجر الأسود أن ~~لا ظهار على الرجل من زوجته الأمة أو سريته بناء على أن النساء في آية ~~الظهار الحرائر، ومذهبنا ومذهب مالك والثوري وجماعة أن النساء فيها تشمل الأمة. PageV07P106 # وإن قال لعبده: امرأتك عليك كظهر أمك عليك، أو هي عليك، كظهر أمي علي ~~فظهار، وإن قال: هي عليك كظهر أمك علي أو كظهر أمي عليك فيمين إن لم تكن ~~محرمة منه، أو من العبد. والمظاهر لا يرى من زوجته ظهرا ولا # --------------------------- # (وإن قال لعبده: امرأتك عليك كظهر أمك عليك) أو أختك أو من يحرم العبد ~~مطلقا ولو بزنى أو لعان أو غير ذلك (أو هي عليك كظهر أمي) أو أختي من يحرم ~~عليه مطلقا ولو بزنى أو لعان أو غير ذلك (فظهار، وإن قال: هي عليك كظهر أمك ~~علي أو كظهر أمي عليك فيمين) لأن أم كل حلت للآخر (إن لم تكن) أم العبد في ~~قوله: كظهر أمك علي (محرمة من) مولا (ه أو) أم المولى في قوله: كظهر أمي ~~عليك محرمة (من العبد) وإلا فظهار والحاصل أن الظهار يثبت على العبد إذا ~~ظاهر له سيده بما يحرم عليه لا بما يحرم على السيد وحده، ويصح ظهار المرأة ~~لعبدها، بل إن ظاهر العبد فأجاز له سيده، أو أمر من يجيز له فأجاز أو أمره ~~السيد أن يظاهر، أو أمرت السيدة رجلا يجيز له أو أمرته أن ms2538 يظاهر له ثبت ~~الظهار، قال أبو العباس أحمد بن محمد: ويظاهر على العبد بذوات محارمه ~~ومحارم زوجته لا بذوات محارم سيده، إلا إن كن محارم العبد برضاع أو صهر أو ~~غيرهما ا ه، وإذا ثبت الظهار على العبد فمس قبل أن يكفر من ملكه حرمت. # (والمظاهر لا يرى من زوجته) أو سريته التي ظاهر منها (ظهرا ولا ~~PageV07P107 بطنا حتى يكفر، وكذا إن آلى منها بطلاقها فحتى يراجعها. # -------------------------------------------------- # بطنا) ولا يتمتع منها (حتى يكفر وكذا إن والى منها بطلاقها فحتى يراجعها) ~~بفعل ما حلف أن يفعل، ويجوز أن يأكل معها ويرقد معها في بيت في ذلك كله، ~~وقال صاحب المنهاج في مختصر بيان الشرع ": من طلق زوجته ثم جعلها يقبلها ~~ويأخذ بيدها ثم ردها فهي امرأته، وقد أساء فيما صنع، ولا يجوز للمطلق واحدة ~~أو اثنتين أن ينظر من مطلقته شيئا مما يحرم على غيره، قال أبو معاوية: ليس ~~الظهار مثل الطلاق، والمظاهر يدخل عليها بلا إذن في أربعة الأشهر ولا تستتر ~~منه، وينظر إلى فرجها وتنظر إلى فرجه، ولا يمسها حتى يكفر، والمطلق لا يحل ~~له شيء من ذلك، وفي بعض القول أن من نظر إلى فرج مطلقته أو مسها بيده في ~~العدة لا تحرم عليه، قال بشير: يستر هذا عن الجهال، وبه يقول أبو علي وصاحب ~~الدعائم، وابن بركة، وقال ابن محبوب: تفسد عليه بذلك أبدا ا ه. # وقيل: للمظاهر الجماع في غير الفرج والنظر، وإن جامع في غيره فدخلت ~~النطفة فيه لم تحرم إلا إن تعمد إدخالها، وذكر بعض أن للمطلق مسها بيده في ~~غير فرجها، وينظر ما دونه، ويبيتا في بيت واحد، ويدخل عليها بإذن، ويرقدان ~~في فراش واحد، وتتزين له، وإذا خرجت العدة فهي كغيرها، وقيل: يجوز أن يبيتا ~~في بيت ما لم تخرج من العدة لا في فراش واحد، وقيل: لا يبيتان في بيت ولا ~~فراش، وإن جامع مطلقته رجعيا في فرجها من فوق بلا إدخال حرمت، # وقال الشافعي: لا يحل له ذلك ولا تحرم، ms2539 وكذا قال داود، وعصى ربه، وقال ~~أبو حنيفة: على المطلق أن يشهد على الرجعة، فإن وطئها أو نظر إلى فرجها ~~أجزاه عن الإشهاد إن قصد بذلك رجعتها وإلا لم يكن رجعة، PageV07P108 وحرمت ~~على المظاهر إن مس قبل أن يكفر، وخرجت بإيلاء وهو طلاق بائن بمضي الأربعة قبله # ----------------------------------------- # قال الشيخ أحمد الشماخي، مجيبا لمن سأل عمن جامع قبل المراجعة: مشهور ~~المذهب تأييد التحريم، وذكر في كتاب اللقط " ما نصه: قال في مراجعة الطلاق ~~بعد المسيس بالرخصة، وفي كتاب اللقط ": ورخص في المظاهر إن مس قبل الإطعام، ~~وفيه أن من ارتد ثم مس زوجته ثم وحد لا يضره، ومن كتاب الطلاق لأبي غانم ~~بشر بن غانم: قال أبو المورج: سئل أبو عبيدة عن الماس بعد الطلاق جهلا أنه ~~يستبريها ويخطب مع الخطاب، ومفهومه أن المس على الجهل لا يفسد، ويحل ~~تزويجها، وزعموا عن أبي حنيفة أنه يجوز له وطؤها في عدة الرجعي، انتهى كلام ~~الشيخ أحمد، قلت: تحرم بالوطء ويحدان به عند ابن عباس وجابر، وقال عمر بن ~~عبد العزيز: يفرق بينهما ولا يحدان أي للشبهة. # (وحرمت) عندنا (على المظاهر إن مس قبل أن يكفر) ولو جهلا أو جبرا أو ~~نسيانا، وقال بعض: عليه الاستغفار ولا يعود حتى يكفر ولا تحرم (وخرجت ~~بإيلاء) أي حلف، سمى لفظ الظهار حلفا لما مر، (و) خروجها به (هو طلاق بائن ~~بمضي) الأشهر (الأربعة قبله) أي قبل التكفير، وكذا إن كفر قبل مضيها ولم ~~يمسها حتى مضت، وقيل: لا تخرج بعدم المس كما ذكره في باب الإيلاء، وإن ظاهر ~~فجن حتى مضت الأربعة بانت ومن ظاهر فارتد هو أو هي حتى مضت الأربعة فرجع ~~إلى الإسلام فلا تخرج بالإيلاء حتى تمكث بعد الرجوع أربعة، وإن رجع قبل ~~المضي فالظهار من حين ظاهر، وقيل: من حين رجع، وقيل: إن ارتد الزوج فرجع ~~زال عنه حكم الظهار، وإن ظاهر ففادى وراجع قبل الأربعة بنت على ما مضى، أو ~~تحسب من حين PageV07P109 ~~................................................... # --------------------------------------------- # راجع؟ قولان، ومن ظاهر نهارا حسب من ms2540 وقته، وقيل: من طلوع الشمس، وقيل: من ~~الليلة المقبلة، وإن ظاهر ليلا فمن الليلة، قلت: إنما تحسب عندي من وقت ~~الظهار نفسه، وأنا أعجب كيف يلغي بعض اليوم أو الليلة أو يزاد في الظهار، ~~وفي الحيض والنفاس والعدة وغيرهن، وإذا مضت الأربعة ولم يكفر تزوجت بلا ~~عدة، أو بها أو تشرط لغير المظاهر، أو تشرط للمظاهر، أو يحسب فيها ما سبق ~~قبل مضي الأربعة، وهو الأربعة أقوال تأتي في الإيلاء، وقال قومنا: إذا مضت ~~أربعة أشهر ولم يكفر لم تخرج بالإيلاء، ولكن ترفع أمره إلى الحاكم فيأمره ~~إما أن يطلق وإما أن يكفر، وإن شاءت لم # ترفع أمره، وذلك إن قدر على الكفارة، وإلا أمره بالطلاق، وإذا أبى في ذلك ~~كله طلق له الحاكم، وعندهم ثلاثة أقوال في الأجل، قيل: من يوم الرفع للحاكم ~~والحكم، وقيل: من يوم ظاهر، نسب بعضهم الأول للمدونة وهو المشهور، ونسب ~~لمالك، وقيل: من يوم تبين الضرر إن تبين، وكذا زعموا في الإيلاء أنه إذا ~~مضت لم تخرج عنه بل يؤمر بالمس والتكفير، ويضرب له الأجل ويزجر، فإن لم ~~ينزجر طلق له الحاكم إلا أن في الإيلاء يباح المس قبل التكفير دون الظهار ~~عندنا وعندهم، وأجل الحر والعبد سواء عندنا وقالوا: أجل العبد شهران. # قال العاصمي: وأجل المولي شهور أربعة واشترك التارك للوطء معه في ذاك حيث ~~الترك قصد للضرر من بعد زجر حاكم وما ازدجر بعد تلوم وفي الظهار لمن أبى ~~التكفير ذاك جار وأجل المظاهر المأمور من يوم رفعه هو المشهور من بعد أن ~~يؤمر بالتكفير وهو على الترتيب لا التخيير PageV07P110 ومن ظاهر حال وطء أو ~~آلى بطلاقها أو طلقها حرمت، # ----------------------------------------------- # ويعني بقوله: واشترك التارك إلخ أن من ترك الجماع إضرارا بلا إيلاء ~~كالمولي، وزعموا أنه لا إيلاء ولا ظهار على من لا يطيق الجماع لكبر أو ~~غيره، وقال بعض: يصح، وبه صدر ابن الحاجب، وزعموا أن أجل العبد شهران في ~~الظهار والإيلاء، قال العاصمي: وعادم للوطء للنساء ليس له كالشيخ من إيلاء ms2541 ~~قال: كذاك لا يلزمه ظهار من لا على الوطء له اقتدار وإن يكن مظاهرا ومولي ~~عبدا يؤجل نصف ذا التأجيل ثم الطلاق في انقضاء الأجل بعد تقضي الموجبات ~~الأول وإذا امتنع بعد الأربعة فطلق # عليه الحاكم فله الرجعة عندهم، ويصح وطؤها في العدة، ولا بد من تقديم ~~التكفير في الظهار إذا طلق الحاكم ثم راجعها الزوج على المس في العدة، قال ~~العاصمي: ويملك الرجعة فيما أصدرا ما فاء في العدة أو من كفرا وقالوا: كل ~~طلاق أوقعه الحاكم فإنه بائن إلا طلاق المولي والمظاهر والمعسر بالنفقة. # (ومن ظاهر حال وطء أو آلى بطلاقها) حال وطء (أو طلقها) حال وطء (حرمت) ~~لجماعه بعد الظهار أو الإيلاء وقبل التكفير وبعد الطلاق وقبل المراجعة، ولو ~~لم يكن منه بعد الظهار أو الإيلاء أو التطليق إلا الإخراج، لأن الإخراج بعض ~~من الجماع، بل فيه لذة كالجماع، بل حرمت بأقل من اللحظة من PageV07P111 ~~وقيل: إن نزع في الوقت وتأخر فليكفر عن ظهاره، وليشهد على مراجعة طلاقه، ~~وقيل: كما هو على حاله حتى يكفر أو يشهد إن أمكنه في الوقت، وإن تقدم أو ~~تأخر حرمت. والحالف بطلاقها أو ظهارها لا يجامعها يقدم # -------------------------------------------- # البقاء قبل الإخراج بل بتلك الملاقاة قبل النزع وبعد تمام الحلف، (وقيل: ~~إن نزع في الوقت وتأخر) جماعها لم تحرم عليه بالإخراج لأنه توبة وترك ~~للجماع لا إنشاء للجماع (فليكفر عن ظهاره) وإيلائه إن لزمه به تكفير ~~(وليشهد على مراجعة طلاقه) وإن تعمد بإخراجه التلذذ، حرمت عليه على هذا ~~القول أيضا، وهذا شامل لطلاقه بلا إيلاء وطلاقه بإيلاء إن حنث من هذا ~~الأخير (وقيل: كما هو على حاله) من كون ذكره في فرجها (حتى يكفر أو يشهد إن ~~أمكنه في الوقت، وإن تقدم أو تأخر) أو رفع أو نزل بذكره إلى سقف الفرج أو ~~أسفله ولو بحركتها (حرمت) وقيل: إن تحركت ولم يستعمل لتحركها لم تحرم وحرم ~~عليها، والقول الأول في كلام المصنف أصح لأن الإخراج بعض جماع وفيه لذة، ~~ولأن المجامع تارة يكون ms2542 ذكره راجعا إلى جهة فم الفرج وتارة داخلا، وإن ترك ~~وأمسك بحاله فما ذكره إلا في الفرج، وكون الذكر في الفرج ليس حلالا قبل ~~التكفير والمراجعة، وإن كان ذكره في فرجها ولم تغب الحشفة فظاهر أو آلى أو ~~طلق نزع وكفر أو راجع. # (والحالف بطلاقها أو ظهارها) وقوله: (لا يجامعها) جواب للحلف، وأراد ~~بالحلف التوكيد، وقد مر الكلام على ذلك، مثل أن يقول: هي طالق إن جامعتها، ~~أو هي علي كظهر أمي إن جامعتها (يقدم) بضم فإسكان فكسر PageV07P112 قيل: ~~على الوطء، ويحنث نفسه بالنوي ثم يراجعها إن حلف بطلاقها أو يكفر إن حلف ~~بظهارها، وقيل: يحضر الشهود ويرخي الستر بينه وبينهم ثم يطعن طعنة لا يتقدم ~~ولا يتأخر، ثم يشهد على مراجعتها إن حلف بطلاقها، أو يحضر رقبة ثم يرخي ~~سترا دونها # ------------------------------------------- # أي يمضي (قيل): أتى بلفظة، قيل: لئلا يوهم أن مختاره هذا، وأن القول ~~الآتي مرجوح (على الوطء ويحنث نفسه بالنوي) تنازعه يقدم ويحنث، فالإقدام ~~على الوطء بالنوي لا بالجارحة، وعطف التحنيث عليه للتفسير، وذلك أن ينوي ~~إسقاط يمينه وتركها وينوي الجماع ولا يجامع (ثم يراجعها إن حلف بطلاقها أو ~~يكفران حلف بظهارها) ولا يضر التأخير في الإيلاء والظهار ما لم تمض الأربع، ~~فإذا راجع أو كفر مس قبلها، وفي هذا القول ضعف في الطلاق والظهار كيف يصح ~~الحنث بالنوى؟ وإنما يحنث بفعل ما حلف أن لا يفعله بل اليمين باقية عليه ~~حتى يحنث بالجارحة، لكن (رخص له صاحب هذا القول ترخيصا). # (وقيل، يحضر الشهود ويرخي الستر بينه وبينهم ثم يطعن طعنة) مغيبة للحشفة ~~فقط بها يحنث على ما ظهر لي، فلو زاد كان جماعا بعد الحنث، وقبل التكفير، ~~أو المراجعة، فتحرم، وظاهر إطلاقه أنه لا بأس بغيوبة الذكر كله، وكأنه ساغ ~~لأن ذلك طعنة واحدة (لا يتقدم ولا يتأخر)، لأنه لو تقدم أو تأخر لكان جماعا ~~بعد الحنث، وقبل المراجعة أو التكفير، فتحرم، وعلى القول الأول الذي ذكره ~~تكون هذه الطعنة تحنيثا وتحريما، (ثم يشهد على مراجعتها إن ms2543 حلف بطلاقها أو يحضر # رقبة ثم يرخي سترا دونها)، أي دون PageV07P113 فيطعن طعنة ثم يعتقها إن ~~حلف بظهارها، وقيل: يمسها تاما، وبه يحنث ثم يعتق أو يشهد على المراجعة. # ----------------------------------------- # الرقبة، لحرمة الجماع بحضرة من ينظر، فلو عصبت عيناها أو أحضرت ليلا أو ~~في ظلمة، أو كانت عمياء عند من أجاز تحرير العمياء عن الظهار لجاز بلا ~~إرخاء ستر (فيطعن طعنة) لا يتقدم ولا يتأخر، (ثم يعتقها إن حلف بظهارها)، ~~وهذا القول عندي أصح وأوضح، ولكن لا أشترط حضور الأمة هناك، بل يجزي أن ~~يعتقها، وهي في بيت آخر أو بلد آخر، ولعلهم اشترطوا حضورها ليكون على يقين ~~من حياتها، فلو طعن فأعتقها غائبة فتبين أنها حال الإعتاق حية لصح، ولو ~~تبين أنها حال الإعتاق ميتة، وقد تقدم أو تأخر أو أخرج لحرمت، وقيل: يطعن ~~طعنة - حتى تغيب الحشفة ثم ينزع ويكفر أو يراجع. # (وقيل: يمسها) مسا (تاما) بغيوب الحشفة وبتقديم وتأخير حتى يقضي وطره، ~~(وبه يحنث، ثم) بعد الإخراج أو قبله وبعد قضاء وطره (يعتق) إن حلف بظهارها، ~~(أو يشهد على المراجعة) إن حلف بطلاقها، وصاحب هذا القول اعتبر الجماع ~~الكامل، وصاحب القول الثاني اعتبر أدنى ما يسمى جماعا، ومحلهما ما إذا لم ~~ينو الحالف، وأما إن نوى فلا يحنث إلا بفعل ما نوى من كامل أو أدنى أو وسط، ~~وكذا لا يجزي المس باليد ولو في باطن الفرج ولا نظر باطنه إذا نوى المس ~~بالذكر، وإن نوى بذلك حنث نفسه بما نوى، وإن لم ينو شيئا حنث نفسه بالجماع ~~الأدنى أو التام، والقول الأول والثالث يتأتيان من حيث الظهار مطلقا، ~~والثاني فيمن قدر على العتق كما رأيت وفيمن عجز عنه # وعن الصوم وأراد الكيل بأن لا يتقدم ولا يتأخر حتى يكال بأمره، وإن حلف ~~PageV07P114 ومن ظاهر لعبده أو بنفسه فأجاز له فلا يجزي له صوم ولا إطعام، ~~لأن ربه ملك رقبته فإن أخرجه من ملكه، وإن بعتق فلا يمس حتى يكفر عن ظهاره، ~~وعلى البائع # -------------------------------------------------- # بطلاقها اثنتين لا يجامعها، ms2544 فإذا غابت الحشفة وجبتا، أو بثلاث وغابت لم ~~يتزوجها حتى تنكح غيره. # (ومن ظاهر لعبده أو) أمره فظاهر (بنفسه) أو ظاهر بلا أمره (فأجاز له) ~~ظهاره، (فلا يجزي له)، أي للعبد، (صوم)، أي صوم العبد، لأنه هو الذي يصوم ~~لو كان الصوم، إلا أن قوله بعد هذا: وعلى البائع كفارته، يدل أن البائع هو ~~الذي يصوم عوضا عن العتق الذي عجز عنه، فأيهما صام أجزى، بل لو ملك العبد ~~ما يعتق به على القول بأنه يملك وأعتق أجزى، (ولا إطعام، لأن ربه ملك ~~رقبته) فليحرره عن ظهاره، وكذا إن ظاهر له أحد بلا أمر مولاه فأجاز له ~~مولاه أو بأمره، وقيل: لا يجزيه أن يحرره عن ظهاره، لأن منفعة هذا التحرير ~~عائدة إلى العبد، والظهار عن العبد، فيكون كمن أكل كفارة نفسه فإنها لا ~~تجزيه، فإن السيد إنما حرر عبده على ظهار ذلك العبد نفسه، وإن حرر عبدا آخر ~~أو أمة جاز، وهو أولى. # (فإن أخرجه) بوجه ما (من ملكه، وإن) كان الإخراج (بعتق) عن غير ذلك ~~الظهار، (فلا يمس حتى يكفر) بنفسه في صورة العتق وبواسطة من خرج إليه في ~~غيرها (عن ظهاره، وعلى البائع) أو الواهب أو المصدق له في نكاح زوجته أو ~~المستأجر به - بكسر الجيم - أو القاضي به دينا أو تباعة أو PageV07P115 ~~كفارته، وإن بعد إخراجه من ملكه، عند من يوجب كفارة الظهار بعد موت من ظاهر ~~منها أو طلاقها، فإن كفر أجزأ عن مشتريه أو عن موهوب له وعن معتق، وإن كفر ~~العبد بعد العتق أو المنقول إليه أجزأ عن بائعه. # ------------------------------------ # نحوهما (كفارته)، لأن الظهار وقع في ملكه، (وإن بعد إخراجه من ملكه) بوجه ~~مما ذكر (عند من يوجب) على الرجل (كفارة الظهار بعد موت من) أي المرأة أو ~~السرية التي (ظاهر منها أو) بعد (طلاقها، فإن كفر أجزى عن مشتريه) بناء على ~~أن الكفارة للفظ الظهار، وأما على قول من # قال: إن الكفارة لإثبات الزوجة فلا كفارة إذا فاتت الزوجة كما فاتت هنا ~~بالبيع، ms2545 (أو عن موهوب له) وعن المرأة التي أصدق لها ونحو ذلك ما انتقل ~~إليه، أراد أن ذلك التكفير كاف حتى إنه لا يصح لنحو المشتري التكفير عن ذلك ~~الظهار لذهابه بتكفير المالك الأول، وليس مراده أنه واجب على من انتقل ~~إليه، وأنه إن كفر الأول أسقط عنه الواجب لأنه إنما وجب على الأول كما قال، ~~وعلى البائع كفارته، (وعن معتق) - بفتح التاء - وهو العبد الذي وقع الظهار ~~من زوجته وأخرج من الملك بالإعتاق. # (وإن كفر العبد بعد العتق أو المنقول إليه أجزأ عن بائعه) أو واهبه أو ~~نحوهما، أي أسقط الواجب عنهم، وإنما أجزأ مع أنه إذا كفر من لا تجب عليه ~~عمن وجبت عليه لا تجزي إن كان حيا، لأن العبد قد انتقل بأحكامه إلى الثاني، ~~ولو قال قائل: إن كفارة الظهار واجبة في الجملة لا على الأول ولا على ~~الثاني، فإن أداها منهما أحد أو أعتق العبد فأداها أجزأت لكان مذهبا حسنا، ~~لأنها PageV07P116 وإن حلف لعبده بظهار زوجته لا يفعل كذا، ثم أخرجه من ~~ملكه ثم فعل العبد لم يحنث بذلك، ولا يلزمه تكفير، وزال حكم ظهار الأول ~~بخروجه من ملكه. وكذا إن حلف له بطلاق زوجته لا يفعل، أو ليفعلن كذا # ------------------------------------------ # ليست بجناية في نفس أو مال، فتلزم من ملكه، ولكنهم أوجبوها على مالكه ~~الأول لأنها ترتبت على ظهار له أو أمره بالظهار أو إجازته، ولو لم يأمر ولم ~~يجز ولم يظاهر لم تحصل، وظاهره أن من يسقط كفارة الظهار بطلاق التي ظاهر ~~منها أو موتها يسقطها عن الأول ويوجبها على من انتقل إليه، وأجله من حين ~~ظاهر عنه الأول. # (وإن حلف لعبده بظهار زوجته)، أي زوجة العبد، (لا يفعل) العبد (كذا) أو ~~ليفعلنه وقت كذا، (ثم أخرجه من ملكه) بوجه ما (ثم فعل العبد) أو مضى الوقت ~~ولم يفعل (لم يحنث) مولاه (بذلك، ولا يلزمه تكفير) ولم يقع ظهار لا على ~~الأول هذا، ولا على من انتقل إليه، أما الأول فلخروجه من ملكه قبل الحنث ~~كما ms2546 قال: (وزال حكم ظهار الأول بخروجه من ملكه) قبل الحنث، وأما من انتقل ~~إليه فلأنه ليس مظاهرا ولا دخل العبد ملكه بظهار ثابت، فليس أيضا لازما ~~للعبد ولو عتق، لبطلان ذلك الظهار المعلق لحنث، لأن الحنث غير واقع. # (وكذا إن حلف له بطلاق زوجته)، أي زوجة العبد، (لا يفعل) ذلك العبد (أو ~~ليفعلن كذا) أي قال: إن فعلت كذا فزوجتك طالق، أو إن لم PageV07P117 ثم ~~أخرجه ثم فعل وقد مضت الأربعة فلا تخرج امرأته تلك بالإيلاء، وقد زال حكمه ~~بالخروج من ملك الأول ولا يقع إيلاء بعد خروج وإن لنصفه من ملكه، وإن باعه ~~أو وهبه ثم دخل ملكه استقبله الإيلاء، فإن كان في الأول فله الباقي منه، # ----------------------------------------- # تفعل وقت كذا، أو إن لم تفعل، مما هو معين محصور يفوت فهي طالق، (ثم ~~أخرجه) من ملكه بوجه ما (ثم فعل) العبد في صورة قوله: ليفعلن، أو لم يفعل ~~في صورة قوله: لا يفعل في وقت كذا، أو لتفعلن كذا مما هو محصور معين يفوت ~~وفات الوقت أو المعين (وقد مضت) الأشهر (الأربعة) قبل الفعل وبعد الإخراج، ~~وكذا بعد الفعل والإخراج، (فلا تخرج امرأته تلك بالإيلاء)، أي بالحلف ~~الشرعي، قال ابن عباس: كل كلام منع وطئا فهو إيلاء (وقد زال حكمه بالخروج ~~من ملك الأول، ولا يقع إيلاء بعد خروج، وإن) كان الخروج (لنصفه) أو أقل، ~~ولا سيما إن خرج أكثر من ذلك (من ملكه) لأنه حلف والعبد في ملكه، ووقع خلاف ~~ما حلف عليه وله فيه شريك وطلاق امرأة المشترك لا يصح إلا بجميع الشركاء ~~فحنث أحدهما به لا يوقعه (وإن باعه أو وهبه) أو أخرجه بوجه أو بعضه (ثم دخل ~~ملكه) بوجه ما وكان مالكا له كله (استقبله الإيلاء) ولم يقع عليه طلاق بما ~~فعل أو بما لم يفعل في حين لم يكن في ملكه أو كان فيه بعضه فقط. # (فإن كان في) المدة مدة الإيلاء (الأول فله الباقي منه)، فإن بر يمين ~~PageV07P118 وإن دخل ملكه بعد انسلاخه استقبل ms2547 الإيلاء من يوم دخل فإن أخرجه ~~ثم دخل نصفه فلا يستقبله حتى يدخل كله، وإن أخرجه ثم فعل ثم دخل ملكه بعد ~~فعله استقبله، ولا ينفعه ما فعل العبد في غير ملكه ولا يبريه من الإيلاء. # ------------------------------------------ # مولاه ومس قبل انسلاخ الباقي لم تخرج بالإيلاء، وإلا خرجت، ففي صورة ~~قوله: لا يفعل، لا طلاق إن فات الفعل، وإن فعل طلقت، وفي صورة قوله: ~~ليفعلن، إن فعل # قبل تمام ما بقي من مدة الإيلاء فلا طلاق، وإلا خرجت بالإيلاء، وقيل: لا ~~طلاق يقع، بناء على أن الإيلاء انقطع بإخراجه من ملكه، وكذا بإخراج بعضه، ~~وكذا في قول المصنف: والعبد يكفر عنه سيده بعتق أو إطعام من مال السيد أو ~~يصوم العبد ولا إطعام مع قدرة العبد على الصوم، (وإن دخل ملكه بعد انسلاخه ~~استقبل الإيلاء) أي حكمه (من يوم دخل) ملكه فله الأربعة من يوم دخل، (فإن ~~أخرجه ثم دخل نصفه) أو أقل أو أكثر (فلا يستقبله حتى يدخل كله)، فإذا تم ~~دخوله حسب الأربعة من وقت التمام واستقبله حكم الإيلاء منه، (وإن أخرجه ثم ~~فعل) الذي حلف بطلاقها إن لم يفعله فهذا عائد إلى قوله: أو ليفعلن، وذلك أن ~~قولهم: حلف بطلاقها ليفعلن كناية عن قوله: إن لم تفعل كذا فطالق، وقولهم: ~~حلف بطلاقها لا يفعل، كناية عن قوله: إن فعلت فطالق، (ثم دخل ملكه) كله ~~(بعد فعله استقبله) حكم الإيلاء من حين تم في ملكه. # (ولا ينفعه ما فعل العبد في غير ملكه)، بإزالة حكم الإيلاء كما فسره ~~بقوله: (ولا يبريه من الإيلاء) لتحقيق الحنث بخروجه من ملكه غير فاعل، ولو ~~PageV07P119 وكذا إن حلف له بطلاق امرأته لا يفعل كذا ثم أخرجه أو بعضه ثم ~~فعل فلا يقع، وكذا إن أعتقه، وإن رجع إليه ثم فعل وقع إن لم يفعل عند ~~الأول، فإن فعله عنده ثم أعاده عند ما ملكه أيضا لم يقع عليه الطلاق ولا ~~يقع أيضا إن لم يملكه كله، وكذا إن حلف له # ----------------------- # رجع بعد، فإن خروجه ms2548 غير فاعل كفوات الفعل بنحو موته. # (وكذا إن حلف له بطلاق امرأته) أو بظهار منها له (لا يفعل كذا ثم أخرجه ~~أو بعضه) من ملكه (ثم فعل، فلا يقع) الطلاق أو الظهار، لأنه حين فعل ليس في ~~ملكه، فلا تطلق زوجته بيمينه، لأن العبد إنما يطلق له مالكه أو لأنه حين ~~فعل ليس ملكا له كله والعبد لا يطلق له أحد الشركاء وحده. # (وكذا إن أعتقه) قبل أن يفعل، (وإن رجع إليه) وملكه كله، (ثم فعل وقع إن ~~لم يفعله عند الأول) هو الثاني، سماه أولا بالنسبة إلى رجوع العبد بعده إلى ~~من انتقل عنه قبل، (فإن فعله عنده ثم أعاده عندما) مصدرية (ملكه أيضا) من ~~انتقل عنه قبل (لم يقع عليه الطلاق) أو الظهار، لأنه خرج من عهدة يمين ~~مالكه بفعله حين لم يكن في ملكه، وذلك أنه حلف على فعلة واحدة، فإذا فعلها ~~انقطعت وزالت ولم تتجدد، فإن فعلها في ملكه بلا شركة كان الحنث، وإن فعلها ~~في غير ملكه لم يحنث بأخرى وإن فعلها عندما ملكه أيضا بعد، لأنها سوى التي ~~حلف عليها، فلو حلف له ولم ينو الفعلة الواحدة ولا العموم أو نوى العموم ~~لوقع الطلاق أو الظهار ولحقه الإيلاء. # (ولا يقع أيضا إن) رجع إليه بالملك و (لم يملكه كله، وكذا إن حلف له ~~PageV07P120 بحريته لا يفعل ثم أخرجه ثم ملكه ففعل عتق إن لم يفعله عند ~~مشتريه الأول، فإن فعل عنده ثم أعاد بعد ما ملكه الحالف لم يعتق، ورخص إن ~~خرج من ملكه ثم دخله أن لا يلزمه طلاق ولا عتق ولا ظهار ولا # -------------------------------------------------------- # بحريته لا يفعل) جواب الحلف، وذلك بأن قال له: إن فعلت فأنت حر، وأراد أن ~~لا يفعل، وهذا تصوير حيث أمكن، وإلا فالعادة أن للعبد في الحرية رغبة لا ~~رهبة، لكن قد يرهبها لعارض مثل أن يفوته التمتع بمال سيده ويتعسر عليه ~~المعاش والمسكن # ونحوهما (ثم أخرجه) كله (ثم ملكه) كله أو بعضه (ففعل، عتق إن لم يفعله ~~عند ms2549 مشتريه الأول) وهو من انتقل إليه عن الحالف، والمشتري الثاني هو الحالف ~~بأن يكون رجع إليه بالشراء، ويقاس غير الشراء عليه بأن يهبه الحالف ثم يعود ~~إليه بالهبة ونحو ذلك، أو يخرجه بوجه ويدخل بوجه، ولكن إذا ملك بعضه عتق، ~~ويضمن لشريكه حصته ولو علم الشريك يمينه أو يستسعي العبد بها، والفرق بين ~~العتق والظهار والطلاق والإيلاء أن العتق يحصل ولو ملك بعضا منه فقط، لأن ~~من أعتق شقصا من عبد عتق كله، وأما الطلاق والظهار فلا يصحان إلا من جميع ~~الشركاء، فإن فعل موجب حنث وهو في غير ملكه ألبتة لم يعتق ولو رجع إليه، ~~لأنه لا عتق قبل ملك (فإن فعل عنده ثم أعاد بعد ما ملكه الحالف لم يعتق) ~~لزوال الفعلة المحلوف عليها بفعلها في غير ملكه كما مر في صورة الطلاق. # (ورخص إن) حلف بطلاقه أو عتقه أو ظهاره أو آلى له و (خرج من ملكه) كله ~~(ثم دخله) أو بعضه (أن لا يلزمه طلاق ولا عتق ولا ظهار ولا PageV07P121 ~~إيلاء لزوال حكمه الأول ولا يضره الحلف حين إخراجه. وإن حلف له بعتقه لا ~~يفعل كذا ثم أخرج شطره ثم فعل عتق. وإن حلف له بظهار امرأته لا يفعل ثم ~~أخرج شطره ففعل لم يقع عليه ظهار، # ----------------------------------------- # إيلاء لزوال حكمه الأول) بخروجه من ملكه كما قال، (ولا يضره الحلف حين ~~أخرجه) لأنه لما خرج من ملكه قبل الحنث لم يقع ذلك وهو في ملك غيره إذ لا ~~طلاق ولا عتق ولا ظهار (ولا إيلاء فيما لا يملك قطعا)، وإذا ملكه بعد فملك ~~جديد مستأنف خال عن أحكام الملك الأول حتى إن ملكه قبل هذا كملك غيره إياه، ~~كما قيل فيمن حلف لزوجته لا تفعل شيئا، وأراد أن تفعله، # أنه يفاديها بصداقها أو بعضه ثم تفعله فيراجعها مراجعة الفداء فتثبت له، ~~ولها أن تفعله دائما، وليس فعلها بعد الفداء شرطا بل لو فاداها ولم تفعل ~~وراجعها فلها الفعل ولا حنث، لأن القصد إبطال اليمين السابقة بالفداء ليقع ms2550 ~~في باب: لا طلاق قبل ملك، فيكون لا حكم ليمين سبق الفداء. # (وإن حلف له بعتقه لا يفعل كذا) أو ليفعلنه لوقت مخصوص (ثم أخرج شطره) أي ~~جزأه نصفا أو أقل أو أكثر (ثم فعل) أو مضى الوقت ولم يفعل (عتق) لأنه لم ~~يخرجه كله، والرق يعتق بإعتاق أدنى تسمية منه. # (وإن حلف له بظهار امرأته) أو طلاقها أو آلى منها (لا يفعل ثم أخرج شطره) ~~جزأه نصفا أو أقل أو أكثر (ففعل لم يقع عليه ظهار) ولا طلاق PageV07P122 ~~وكذا إن باعه كله ثم اشترى نصفه ففعل لم يقع. وإن ظاهر عبد منها ثم أجاز له ~~ربه استقبل الإيلاء من يوم الإجازة، وكالظهار الإيلاء والطلاق، وإنما تعد ~~المرأة عدة الطلاق والإيلاء من يوم الإجازة. وكذا إن طلق عليه أحد الشريكين ~~أو آلى أو ظاهر ثم أجاز شريكه حسبت من إجازته، # ------------------------------- # ولا إيلاء لأن فيه شركة، والشطر النصف، ويطلق على الجزء مطلقا وهو مراده ~~(وكذا إن باعه كله) أو أخرجه كله بوجه (ثم اشترى نصفه) أو أقل أو أكثر أو ~~دخل ملكه نصفه أو أقل أو أكثر (ففعل لم يقع) ما ذكر، ومثل الفعل في صورة ~~حلفه لا يفعل عدم الفعل في صورة الحلف ليفعلن. # (وإن ظاهر عبد منها) من امرأته (ثم أجاز له ربه) ظهاره، أو ظاهر له رجل ~~ثم أجاز له ربه (استقبل الإيلاء من يوم) أي وقت (الإجازة، وكالظهار الإيلاء ~~والطلاق) فإن آلى العبد أو طلق أو آلى له غيره أو طلق له فأجاز السيد وقع ~~الإيلاء أو الطلاق من وقت الإجازة (وإنما تعد) بضم العين، أي تحسب، فعدة ~~مفعول به، أو تعد بمعنى تعتد أي تدخل في العدة، فعدة مفعول مطلق (المرأة ~~عدة الطلاق والإيلاء) شامل للظهار (من يوم الإجازة). # (وكذا إن طلق عليه أحد الشريكين) أو أحد الشركاء (أو آلى أو ظاهر ثم أجاز ~~شريكه) إذا اشتركه اثنان أو أجاز شريكاه إن اشتركه ثلاثة أو أجاز شركاؤه إن ~~اشتركه أكثر من الثلاثة (حسبت من إجازته) أو ms2551 إجازتهما أو PageV07P123 فإن ~~مس ثم أجاز الشريك أو السيد لم تحرم. وكذا مطلق زوجة رجل بلا أمره ثم مس ~~الرجل ثم أجاز لم تحرم. # --------------------------------------------- # إجازتهم، وكذا إن فعل العبد ذلك أو غيره ممن لم يملك بعضه، ثم أجاز بعض ~~من اشتركه فلا تحسب إلا من حين كملت إجازتهم (فإن مس ثم أجاز الشريك) ~~الباقي إن اشتركه اثنان، والباقيان إن اشتركه ثلاثة، والباقون إن اشتركه ~~أكثر (أو السيد) إن لم تكن فيه شركة، وقد فعل العبد ذلك أو سواه (لم تحرم) ~~فإن له المس، ولو كان هو الفاعل لذلك أو أحد الشركاء ما لم يجز جميع من ملكه. # (وكذا مطلق زوجة رجل) أو مول بها أو مظاهر له (بلا أمره ثم مس الرجل ثم ~~أجاز) الطلاق أو الإيلاء أو الظهار (لم تحرم) ووقع ذلك من حين أجاز قال في ~~الديوان ": من اشترك مع أحد بعنان فظاهر أحدهما من عبدهما فلا يكون ظهارا ~~حتى يتفقا، ولا إن ظاهر شريك عن مشتركة حتى يجيز شريكه، فإن أجاز فمن حين ~~إجازته، وإن ظاهر عنه فرجع إليه قبل الإجازة فلا ظهار، وإن انتقل إلى الذي ~~لم يظاهر فأجاز فظهار، ومن اشترى عبدا فظاهر عنه فرده بعيب أو إقالة فظهار، ~~وإن انفسخ فلا ظهار، ولا إن ظاهر أحد المتفاوضين حتى يتفقا، وكذا المفاوض ~~وإن كان ربح ولزم إن ظاهر عنه PageV07P124 ~~................................................ # ------------------------------------------------ # رب المال مطلقا، ومن ظاهر على عبد طفله فلا ظهار، وكذا خليفته وخليفة ~~الغائب والمجنون، ومن رهن عبده أو أكراه أو أعاره وأبق منه أو غصب أو فعل ~~فيه معلقا من بيع أو هبة أو إجازة أو إصداق فظاهر عنه قبل أن يتم الفعل ~~لزمه الظهار. PageV07P125 # باب # لزم غنيا لا تحل له زكاة عتق رقبة إن ظاهر، ولا يصح له صوم ولا إطعام، ~~ولا يجزي قادرا على صوم # ----------------------------------------------------------- # باب # في العتق عن الظهار # (لزم غنيا لا تحل له زكاة) على الخلاف السابق في حد الغنى (عتق رقبة) عبد ~~أو أمة (إن ظاهر، ولا يصح له صوم ms2552 ولا إطعام، ولا يجزي) إطعام (قادرا على ~~صوم) والذي عندي أن من وجد رقبة أو قدر على شرائها ويبقى له قليل لا يجزيه ~~صوم ولا إطعام ولو لم يصل حد الغنى، وأنه إن لم يجد الغني رقبة يشتريها ~~يجزيه الصوم، ولكن يتأخر حتى لا يبقى إلا مقدار الصوم وفي الديوان ": لا ~~صوم لمليء لم يجد رقبة، ورخص فيه، وإن لم يجد شراء إلا بأكثر من قيمتها أو ~~بماله كله فليشتر، ورخص له أن يصوم، وإن لم يجدها إلا في مسير شهر أو أكثر ~~سار إليه، ولا يجزيه الصوم، ويجزيه إن كان PageV07P126 وتحرم إن مست على ~~ذلك. ولا تجزي مشركة ولا مجنونة ولا # ------------------------------------------- # لا يصله إلا بانت منه ا ه، قلت: في إلزام الشراء ولو بماله كله نظر، ~~والأولى أن يقول: يلزمه الشراء إن كان يبقى له قليل، ولا يبيع مسكنه لأجل ~~الرقبة، ولا أصوله إلا ما استغنى عنه، ومن ضيع حتى تلف المال أو الرقبة لم ~~يجزه صوم ولا إطعام، وإن غصب ماله وأيس منه أجزأه الصوم، وتعين إن أحاط به ~~دين، وقيل: يعتق، وإن غاب عنه سلف إليه، ولا يعذر إن لم يجد سلفا، قلت: بل ~~يجزيه الصوم، ومن لم يجد مالا وأصاب من يعطيه مالا أو رقبة أو حقوقا أخذ إن ~~أراد وإلا صام، وإن لم يكن له إلا مدبر صام عند من لا يجيز له عتقه، وعند ~~المجيز يعتقه، ويصوم من لم يملك إلا مكروها أو مصاحف، وقيل: يعتق، ومن أعتق ~~رقبة عن كفارته على أن تعطيه كذا جاز عتقها ولا تجزيه، وله أخذ # المال، وقيل: تجزيه فتحصل أن في إجزاء عتق المدبر عن الظهار وفي المكاتبة ~~عنه قولين. # (وتحرم) المرأة (إن مست على ذلك) المذكور من الصوم على القدرة على ~~الإعتاق، ومن الإطعام مع القدرة على الصوم. # (ولا تجزي) رقبة (مشركة) عندنا، وفي كتاب الدعائم ": يجوز عتق الذمي ~~نصرانيا أو يهوديا أو صابيا ا ه، وإن كان المظاهر كتابيا أعتق رقبة كتابية، ~~ولا يجزيه غيرها، وقيل: ms2553 يجزيه، وقال قوم: يجزي للمسلم وغيره عتق مشرك ولو ~~جاحدا أو مجوسيا. # وفي الديوان ": تجزي غير الوثنية كالمجوسية، والخلف أيضا في سائر ~~الكفارات غير كفارة القتل (ولا مجنونة) وقيل: تجزي إن كانت تفيق (ولا ~~PageV07P127 معيبة بما ترد به في النكاح كما مر، ولا فاقدة جارحة وإن سنا ~~واحدة، ولا ذات شلل أو عسم إن أبطل جارحة، ولو عن غير ظهار كدين لازم، ~~وجازت زائدة إصبع أو سن إن لم يمنع انتفاعا، وذات قرع أو جرح أو أثر سوط أو # --------------------------------------- # معيبة بما ترد به في النكاح) من جذام وبرص فاحش (كما مر) في قوله: باب ~~عيب مجنون إلى أن قال: والأربعة الأولى لا تجوز في نكاح ولا عتق، (ولا ~~فاقدة جارحة) أراد بالفقد عدم وجود جارحة، سواء ولد بها أو كانت بعد وزالت، ~~أو ولد بدونها، فاستعمل الخاص في العام، فإن أصل الفقد عدم وجود ما كان ~~موجودا (وإن سنا واحدة، ولا ذات شلل) بفتحتين يبس في اليد أو ذهابها (أو ~~عسم) بفتحتين يبس مفصل الرسغ في اليد أو القدم حتى يعوجا (إن أبطل) أحدهما ~~(جارحة) هي اليد أو المفصل (ولو عن غير ظهار كدين لازم) كنذر عتق وضمان عتق ~~عن الموصي، وإن لم يبطل جارحة جاز، وقد علمت من ذلك أنه لا يجوز مقطوع ~~الذكر أو بعضه، ولا الخصي، ولا مقطوع الأنف أو الإصبع والأعمى والأعور ~~والأحدب والمكسور والمريض، ومن ذهبت عنه قوة الجماع، والأعرج، وقيل: يجوز ~~الأعرج، وأجاز بعضهم الأعور إن لم يمنعه عوره من الاكتساب كما ذكره في ~~الكتاب السابع، وأجاز بعضهم مقطوع الأنف إن بقي بعض مما لان منها، # ويجوز عند بعض عتق ما فيه نقصان لا يمنعه عن كسب ما يقوت نفسه، وأجاز بعض ~~من ذهبت أسنانه إلا ما يمضغ به. # (وجازت زائدة إصبع) في يد أو رجل (أو سن إن لم يمنع) ما ذكر من إصبع أو ~~سن (انتفاعا، وذات قرع أو جرح أو أثر سوط أو PageV07P128 قرح أو كي إن لم ~~يؤد لفقد جارحة. ms2554 ولا يجزي جنين في بطن ولو ولد حيا، ويقبل ذو أربعة أشهر من ~~يوم ولادته، وقيل: ذو شهرين، ولزمت معتقه نفقته حتى يبلغ، وجاز له أن يعطيه ~~حقوقه ولو زكاة وتدخر له، # ------------------------------------------------- # قرح أو كي إن لم يؤد) ما ذكر (لفقد) أي إلى فقد (جارحة) أو بطلانها. # (ولا يجزي جنين في بطن ولو ولد حيا) ومضى عتقه على ما يأتي (ويقبل ذو ~~أربعة أشهر من يوم ولادته، وقيل: ذو شهرين) وقيل: يجزي من حين ولد، وأجيز ~~حال خروجه إن كان لا يرجع في أمه، لا إن لم يخرج إلا رأسه، (ولزمت معتقه ~~نفقته) وإرضاعه ولباسه وسكناه وما يحتاج إليه (حتى يبلغ) ويقدر على الكسب. # (وجاز له أن يعطيه) ما لزمه من الانتصال مما للضعفاء وكل ما للضعفاء، و ~~(حقوقه ولو زكاة) بأن يوكل له هو أو الإمام أو الحاكم أو الجماعة من يقبض ~~عنه، فإذا قبض عنه حفظه أو رده إليه يحفظه له، أو رده لمن يصلح للحفظ ~~ويؤمن، وإذا كان المعتق غير مأمون فلا يرده إليه، ويجوز أن يعطيه المعتق ~~كفارته بلا قبض أحد بل يقبض ويردها فيحفظها، ويجوز للإمام ونحوه أن يقبض له ~~وإن أعطى المعتق ولم يقبض عنه أحد لم يجزه إلا إن بلغ وقبض، وذلك الذي ذكره ~~إذا كان السيد تلزمه وليس له ما يكفيه لنفقة عامه ونحو ذلك، وإلا فإنه لا ~~تحل الزكاة لمن يمونه غني (وتدخر له) إلى أن يبلغ ويؤنس PageV07P129 وإن ~~مات قبل بلوغ أطعم مسكينا مكانه حتى يبلغ أترابه، ورخص له أن لا يطعم، # -------------------------------------------- # رشده، قيل: إن هذه يستثنى من قولهم لا يجوز للإنسان أن يعطي زكاته لمن ~~تلزمه نفقته ويلغز، فيقال: فقير تدفع له الزكاة ولا يأكل منها، قلت: الذي ~~عندي أنه لا يختص بذلك، بل يجوز أن تعطي زكاتك لمن لزمتك نفقته على أن ~~يصرفها في سائر ما يحتاج إليه مما لا يلزمك، وإن أطعم تلك الرقبة من حقوقه ~~لم يجزه ما أطعمها لحقوقه، وكذا من لزمته نفقته. # (وإن مات ms2555 قبل # بلوغ أطعم مسكينا مكانه) وألبسه وأسكنه وأقام بما لا بد له منه (حتى يبلغ ~~أترابه) ويجزيه بلوغ الترب الأول ولو تأخر بلوغ الباقين، ولو استووا، ~~ويعتبر في الإناث تربها من الإناث، وفي الذكر ذكر، وقيل: يطعم مساويه في ~~السن حتى يبلغ، وقيل: يعطي نفقته لوارثه ويعطي ما بيده من الحقوق التي ~~أعطاها له لفقير، وإن ترك وارثا فله، وتحد المساواة بالشهر، وإن زاد بأكثر ~~منه فليس تربه، وقد يقال بأربعين عدد الطور (ورخص له أن لا يطعم) مسكينا ~~مكانه، هو ظاهر اختيار الديوان "، قال فيه: إن أعتق هرما ذهب بعض أعضائه ~~كأسنانه لم يجزه، وإن سلمت أجزاه ولزمته نفقته حتى يموت، وقيل: لا يجزيه، ~~ويجزيه طفل وينفقه حتى يبلغ كما مر، وإن مات الهرم أو الطفل فلا نفقة عليه، ~~وقيل في الطفل: يعطي مثلها لوارثه إن كان له، وإلا أنفق حتى يبلغ أترابه، ~~وإن أعتقه وغاب جمعها حتى يبلغ فيدفعها له أو لوارثه إن مات، ويدركها عليه ~~في الحكم، PageV07P130 وهل من أعتق من لا يجزيه ولو عن غير ظهار ناويا ~~وظانا أنه يجزيه يمضي عتقه لصدوره منه، أو لا لمخالفته نواه أو صريحه؟ فيه ~~تردد. ومن أعتق صغيرا فتكلم أترابه بعد كبر ولم يتكلم صح عتقه، # ------------------------------------------------- # وقيل: يعطي نفقته إن مات للفقراء، وقيل: للعبد الذي يستسعى ليفك حبسه، ~~(وهل من أعتق من لا يجزيه) كمقعد وجنين (ولو عن غير ظهار ناويا) أنه يجزيه ~~(وظانا أنه يجزيه يمضي عتقه لصدوره منه). # ولو كان لا يجزيه (أو لا لمخالفته نواه أو صريحه) هذا إضراب أي بل صريحة، ~~أو هي بمعنى الواو، ويجوز كونها على أصلها لجواز أن يصرح بعتقه وينويه عن ~~الظهار بلا ذكر لفظ الظهار؟ (فيه تردد) الذي عندي أنه يمضي عتقه لأنه ولو # جاء على العموم: إن الأعمال بالنيات، لكن جاء على الخصوص: إن هزل العتق ~~جد، وهذا ولو لم يكن هزلا لكن الأحوط الحكم عليه بالعتق لأنه أقرب إلى ~~الهزل، بل أقرب إلى الجد المطلق عن قيد منه ms2556 إلى الهزل، لأنه جزم بالعتق بلا ~~شرط جهلا من أنه لا يجزيه، لأنه قال: هذا حر عن ظهاري، فليحكم بقوله هذا حر ~~ولو بطل قوله عن ظهاري، نعم لو قال: هو حر عن ظهاري إن كان يجزي، أو قال: ~~إن كان يجزي فيه فهو حر عنه فإنه لا يكون حرا إن كان لا يجزي عند من يجيز ~~الشرط في العتق والظهار ونحوها، وقيل: يكون حرا إن أخر الشرط ويدل لذلك قول ~~الديوان ": من أعتق عن كفارته رقبة على أن تعطيه كذا إن عتقه ماض ولا ~~تجزيه، وقيل: تجزيه، وإن قال: إن كان يجزي عن الظهار فهو حر ونحو ذلك مما ~~فيه تقديم الشرط على شرطه. # (ومن أعتق صغيرا فتكلم أترابه بعد كبر ولم يتكلم صح عتقه) أي أجزأه ~~PageV07P131 وبطل إن لم تنبت أسنانه. وإن خرج المعتق حرا أو استحق أو فسخ ~~شراؤه بما لا يميز بعد مس أعاد، # ---------------------------------------- # (وبطل) أي لم يجزه وهو حر (إن لم تنبت أسنانه) لأن علة عدم نبتها سابقة، ~~وعلة عدم التكلم ممكنة الحدوث بعد العتق، ولا تحرم زوجته بالمس، وكذا كل ~~عتق جاز له الإقدام عليه في الشرع ثم تبين أنه لا يكفيه لا تحرم عليه زوجته ~~به ولا يلزمه أن يؤخر المس إلى أن يعلم هل تنبت أسنانه، أو هل يتكلم؟ فيترك ~~المس بعد ما تبين ذلك حتى يكفر، والمدة عليه أربعة إن تبين بعد مضي ~~الأربعة، وإن تبين قبل مضيها فمدته ما بقي منها، وقد يقال: لا مدة عليه إذا ~~تبين أنه لا يجزي لنقص، لصدق اسم الرقبة عليه، ومضي عتقه قطعا، وأما إذا ~~تبين أنه حر أو لم يصح الشراء أو الملك بوجه ما فلا عتق. # (وإن خرج المعتق حرا أو استحق) بأن وهب له أو أصدق لأمته أو لامرأة ~~فانتقل إليه أو أعطيه في أرش أو أجرة أو دين أو نحو ذلك من وجوه التمليك ~~فتبين أنه لغير من انتقل منه إليه (أو فسخ شراؤه بما لا يميز) بالعلم، مثل ~~أن ms2557 يشتريه ويتبين أنه لغير بائعه ولا يقال: إن هذا داخل في قوله: أو استحق، ~~لأنه أراد أنه استحق في غير الشراء مثل أن يملكه بإرث أو هبة فيتبين أنه ~~لغير المورث أو الواهب، ولئن سلمنا أنه داخل بأن يريد الاستحقاق في البيع ~~وغيره لكن فسخ الشراء لا يختص بالاستحقاق فإنه شامل لما إذا اشتراه على شرط ~~أنه فلان أو أنه من قبيلة كذا ونحو ذلك وخرج خلافه فإن نحو هذا لا يميز ~~بالعلم (بعد مس) متعلق بخرج (أعاد) العتق، وإن لم يقدر عليه كفر بما قدر من ~~صوم أو إطعام أو كيل، وكذا في مسائل الإعادة الآتية، وقيل: لا كما يأتي، ~~وإذا تبين ذلك في بعض المدة فله ما بقي منها، وإن تبين بعدها فله أربعة أشهر. PageV07P132 # ولا تحرم زوجته، وقيل: تحرم مطلقا ويعذر في إثم، ويعيد أخرى إن أعتق ثم ~~استحقت أو خرجت حرة فإن بان ذلك في الإيلاء الأول فله الباقي منه، فإن لم ~~يعد حتى انسلخ من الأول حتى بانت عنه، فإن بان انسلاخه استأنف آخر من يومه، # ------------------------------------------- # (ولا تحرم زوجته) لأنه لم يتعمد المس المحرم (وقيل: تحرم مطلقا) فيما لا ~~يميز بالعلم وما يميز كجهل في الثمن والمثمن وصور الربا، وعلى قول التحريم ~~هل يلزمه العتق، أو ما قدر عليه من كفارة الظهار؟ أم لا، مبنيان على أن ~~كفارة الظهار للتحنيث أو لإدراك زوجته؟ قولان (و) إنما (يعذر في إثم) فيما ~~لا يميز بالعلم (ويعيد) رقبة (أخرى) أي أعتقها (إن أعتق) رقبة (ثم استحقت) ~~بوجه ما (أو خرجت # حرة، فإن بان ذلك في الإيلاء الأول) أي في الأجل الأول وهو أربعة أشهر من ~~يوم ظهاره، (والظهار يسمى إيلاء أيضا) وتسمية الأربعة إيلاء تسمية للزمان ~~باسم ما كان فيه، أو تسمية للمسبب واللازم باسم السبب والملزوم، فإن ~~الأربعة مسببة عن الظهار ولازمة له، وسماه أولا لأنه إذا تزوجها بعد ما ~~بانت تجدد له الأجل الآخر (فله الباقي منه، فإن لم يعد) فيه العتق (حتى ~~انسلخ من الأول ms2558 حتى بانت عنه) فإن شاء تزوجها، فإذا تزوجها رجع عليه ~~الإيلاء، وكانت له أربعة أشهر، فإن لم يكفر كما يجوز، خرجت أيضا، وإذا تمت ~~له ثلاث فوتات بمظاهرته أو بعضها بمظاهرته وبعضها بطلاق حرمت حتى تنكح زوجا ~~غيره، ولا كفارة عليه في ذلك إلا واحدة، لأن الظهار واحد (فإن بان انسلاخه ~~استأنف) إيلاء (آخر) أي أجلا آخر كما مر (من يومه) أي من يومه الذي بان ~~فيه، فإن لم يعد حتى انسلخ أيضا بانت منه، وهكذا حتى تتم ثلاث مرات فحتى ~~تنكح زوجا غيره، وظاهره أنه إن PageV07P133 ورخص استقبال من يوم بان فيه ~~وإن قبل انسلاخ الأول. وإن أعتق الموسر فخرجت حرة وعجز عن أخرى إذ ذاك فهل ~~يجزيه الصوم أو لا؟ قولان. # ------------------------------ # أعتق في هذا الثاني ثم تبين أن الرقبة حرة أو مستحقة أيضا فله الباقي ~~أيضا: إن تبين فيه وأخر إن تبين بعده ولم يخرجوها عنه مع مضي أربعة أشهر ~~لأنه قد أعتق رقبة في الظاهر، وعدم إجزائها عيب لا يدرك بالعلم، والذي عندي ~~أنه إن أدركها بالتكفير في أربعة الأشهر الأولى فذاك، وإلا بانت لأن تكفيره ~~غير مصادف لمحل الكفاية. # (ورخص استقبال من يوم بان فيه وإن قبل انسلاخه) الإيلاء (الأول) بأن # يلغي ما مضى منه فيحسب الأربعة من يومه والتكفير بغير العتق في ذلك إذا ~~لم يصادف المحل لأمر غيبي كالتكفير بالعتق، وفي نسخة وإن بعد انسلاخ الأول، ~~ووجهها أن تجديد الأربعة بعد الانسلاخ أوسع وأرخص في العقل، والأولى ما ذكرت. # (وإن أعتق الموسر) أي الغني رقبة (فخرجت حرة) أو مستحقة وذهب ماله (وعجز ~~عن أخرى إذ ذاك) المذكور من نحو خروجها حرة واقع أو إذ وقع ذلك، فإذ ظرف، ~~وذلك مبتدأ محذوف الخبر، أو فاعل محذوف الفعل، وقيل في مثل ذلك: إنه مبتدأ ~~لا خبر له (فهل يجزيه الصوم) إن قدر عليه والإطعام أو الكيل إن لم يقدر ~~عليه؟ وعبر عنه أبو زكرياء بالترخيص (أو لا) يجزيه إلا الإعتاق؟ (قولان) ~~أصحهما عندي الأول، لأنه صدق ms2559 عليه أنه غير واجد أو غير قادر مع أنه لم ~~يقصر، وقوله: فخرجت حرة صادق PageV07P134 ومن أعتق مغصوبة عليه وآبقة أو ما ~~شهد على حريتها بزور # ----------------------------------------- # بما إذا اشتراها، فإذا هي محرمته بالنسب، فإنها تحرر عليه، سئل الشيخ عبد ~~الله المديوني عمن وجبت عليه رقبة فاشتراها فإذا هي محرمته بالنسب، قال: ~~خرجت حرة وأجزته، قال الشيخ أبو محمد ويسلان: هذه فتيا الرعاة، فقال عبد ~~الله: ما وجدها أولاد الشيوخ فكيف بالرعاة؟ تعريضا بأبي محمد بأنه من ~~أولادهم ولم يجدها قلت: الظاهر أنه لا تجزي كما قال الشيخ ويسلان: لأنها ~~خرجت حرة بمجرد ملكه إياها بلا قصد منه لتحريرها عن نحو الظهار، ولا تلفظ ~~بلفظ العتق ولو قصد أنه إذا ملكها حررها، نعم إن علم أنها محرمته فاشتراها ~~بنية أن تخرج حرة عن نحو الظهار بشرائه فإنها تجزيه. # وفي كتاب الدعائم ": من اشترى أباه أو أمه أو من يعتق إذا ملكه ففيه ~~اختلاف، وقولنا لا يجزيه، ا ه، ووجه المنع أنها لم تبق بعد الملك أمة أو ~~عبدا لحظة أو أقل، بل تخرج حرة مع تمام الملك # ، فلم يصدق عليه أنه ملك عبدا أو أمة فحررها أو حرره بعد الملك، ووجه ~~القول بالإجزاء أن الله - جل وعلا - أمره بالإعتاق على الظهار وقد أعتق عليه. # (ومن أعتق) رقبة (مغصوبة عليه) ولم يطق على ردها، وأما إن أطاق على ردها ~~بعد ما غصبت ولو بماله أو باستعانة بغيرها فحررها قبل الرد فمس فإنه يجزيه ~~ذلك، وكذا في الممنوع منه بإقامته أو بشهادة زور على حريته إذا أطاق الرد ~~وتمكن منه وتمكن من تزييف الشهادة أو التغلب على الحكم بالقهر لعلمه أن ~~الحق له فأعتقها فإنه يجزيه فيقيد بذلك قوله (وآبقة أو ما) أي رقبة (شهد ~~على حريتها بزور) فحكم عليها بالحرية أو بالإعتاق فلم يتوصل PageV07P135 أو ~~ما لم يجد على رقيتها بيانا لم تقبل، فإن مس على ذلك حرمت زوجته. وإن ~~اعترفت بعبودية بعد أو رجعت من إباقة أو من غاصب قبل وطء ms2560 وانسلاخ الأربعة ~~سالمة أجزته، وحرمت إن كان بعده، # ------------------------------------------- # إليها (أو لم يجد على رقيتها بيانا) ولم تقر بالرقية، أو ما ادعى عليه ~~أنه أخرجه من ملكه بوجه ما، فحكم عليه بالإخراج مع أنه في نفس الأمر لم ~~يخرجها (لم تقبل، فإن مس على ذلك حرمت زوجته)، وقيل: تجزيه المغصوبة ~~والآبقة إذ لم يزل ملكه عنهما إن كانت حية حال العتق، وكذا المشهود على ~~حريتها بزور وما ذكرته مع ذلك كله اكتفاء بأنها مملوكته في نفس الأمر ولو ~~لم يتوصل إليها في ظاهر الأمر وكانت حرة على كل حال لعتقه ولو على القول ~~بعدم الإجزاء، هذا ما عندي، لأنه ملكه لم يزل عنه وذكر بعض: أن عتق من لم ~~يقدر عليه لا يثبت. # (وإن اعترفت بعبودية بعد) أو كذب الشاهدان بحريتها أنفسهما (أو رجعت من ~~إباقة أو من غاصب قبل وطء و) قبل (انسلاخ) الأشهر (الأربعة سالمة) من حدوث ~~ما لا يجزي في الظهار بالنصب على الحال من المستتر في رجعت، ويقدر مثله ~~للمستتر في اعترفت، وقيل: تجزي: ولو كان ذلك الرجوع ونحوه بعد الوطء (أجزته ~~وحرمت، إن كان) الاعتراف أو التكذيب أو الرجوع (بعده) أي بعد الوطء وإن ~~رجعت مثلا غير سالمة لم تجزه: وقيل: تجزي مطلقا بناء على أن الرقبة تجزي ~~ولو معيبة، ومن أعتق عن ظهار أو إيلاء PageV07P136 ويجدد عتقا بعد انسلاخ، ~~وجوز ذو شلل وإن عن ظهار. ومن عنده رقبة ففاجأه عدو فأعتقها فأخذوها فإن ~~انفلتت من أيديهم ولم يقبضوها أجزته، ورخص إن تقدم عتقه القبض، وإن لم تنفلت. # ---------------------------------------------------- # فمس فاستحقت أو خرجت حرة بغير الأمناء أجزت، ولم تحرم الممسوسة، وإن كان ~~ذلك قبل المس لم يقدم عليه وإن قدم لم يفرقا، وإن استحقت أو خرجت حرة بعدول ~~بعد المس لم تحرم، وجدد العتق والإيلاء من حينه إن كان بعد الأربعة، وإن ~~كان فيها فله الباقي، وقيل: من حينه. # (ويجدد عتقا بعد انسلاخ) للأربعة إن اعترفت أو رجعت أو كذبا أنفسهما، ولم ~~يمس، وذلك بأن يتزوج لأنها ms2561 مضت أربعة ولم يكفر وهو الواضح المتبادر، ويحتمل ~~أن يقيم معها بلا تزوج جديد لأنه قد أعتق قبل مضي الأربعة، وإنما يجدد عتقا ~~تقوية وإلا فقد كشف الغيب أن ما أعتقه موجود حال العتق ورجع بيده وذلك على ~~القول بأنه لا يشترط المس قبل الأربعة (وجوز ذو شلل) وأصحاب العيوب ~~والنقصان وكل ما يطلق عليه اسم الرقبة (وإن عن ظهار). # (ومن عنده رقبة ففاجأه عدو) أو أمر مفوت لها كسبع وغرق وحرق وهدم وقتل ~~وموت ونحو ذلك، كتملك أب لها بالانتزاع (فأعتقها) عن ظهار أو غيره من ~~الحقوق (فأخذوها) أي ساقوها وأحاطوا بها (فإن انفلتت من أيديهم) بعد ما ~~أحاطوا بها فقوله: من أيديهم عبارة عن الإحاطة لا عن القبض لقوله (ولم ~~يقبضوها أجزته، ورخص إن تقدم عتقه القبض وإن لم تنفلت)، PageV07P137 وإن ~~قتل عبد رجلا أو لزمه حد كقطع يد أو رجل فأعتقه ربه ثم قتل بمن قتله أو قطع ~~أجزأه. وغاصب ثمن إن اشترى به فأعتق لم يجز، فإن غرم لرب الثمن أو أبرأه ~~قبل وطء وانسلاخ # -------------------------------------------- # وكذا في الغصب، ورخص كما علمت، ولو تقدم القبض العتق ولم تنفلت، وفي ~~الديوان ": لا تجزي آبقة أو مغصوبة ولو رجعت إليه، وقيل: تجزي إن رجعت. # (وإن قتل عبد رجلا أو لزمه حد كقطع يد أو رجل) إنما يحد بقطع الرجل قصاصا ~~بأن قطع رجل غيره أو بأن سرق فقطعت يميناه ثم أعاد فإنه تقطع رجله اليسرى، ~~وتجوز تسمية القصاص حدا، أو يفقأ عين رجل فيريد الرجل أن يفقأ عين ذلك ~~العبد أو نحو ذلك مما فيه قصاص (فأعتقه ربه ثم قتل) بالبناء للمفعول (بمن ~~قتله) بالبناء للفاعل (أو قطع) أو فعل فيه ما لزمه من قصاص (أجزأه) وقيل: ~~لا يجزيه بناء على أنه دخل ملك المجني عليه أو ورثته، إذا أتت عليه الجناية ~~كله، والقولان ثابتان، سواء حكم عليه بالقتل أم لا، وسواء قتل أم لا، وإن ~~أعتق رقبة مشرفة على هلاك لم تجزه إن تلفت وإلا أجزته. # (وغاصب ثمن) ms2562 أو سارقه أو نحوهما (إن اشترى به) رقبة محضرا له موقعا ~~للشراء به أو مشيرا حيث هو (فأعتق) ها (لم يجز) ذلك العتق لأنها مملوكة ~~لصاحب الثمن المغصوب، وإن شاء تركها وغرمه ما غصب منه، فإن مس حرمت (فإن ~~غرم لرب الثمن) ماله (أو أبرأه قبل وطء وانسلاخ PageV07P138 المدة أجزأه. ~~وكذا غاصب رقبة إن أعتقها فأجاز له مالكها فعله قبل ذلك تجزيه، ولا تصح ~~إجازة بعد وطء، وتحرم به، ويجدد عتقا ونكاحا إن أجاز بعد انسلاخ # ----------------------------------------- # المدة أجزأه) وأما إن اشترى بوجهه ثم ذهب فأنفذ الثمن من مال غصب أو سرقة ~~أو نحوهما وأعتق ومس فلا تحرم وعليه التوبة والغرم، والظاهر أنه إن أخفاه ~~تحته ثم أعطى الثمن منه يكون كالذي لم يحضره ولو نوى الشراء به، لأنه لو ~~كان نية الشراء به تؤثر فيكون العبد ملكا لصاحب المال لقالوا: اشترى بها في ~~نيته، وهم لا يقولون، بل قالوا: إن اشترى بوجهه يكون المبيع له ولو خلصه ~~بمال غصب أو سرقة، وقالوا: إن اشترى بها معنى، أنه أوقع الشراء ولم يحضره ~~بل نواه، سواء كان معه حال الشراء أم لا لكان المبيع له، وإن لم يحضره، ~~وقال للبائع: أشتري بمال هو في داري مثلا، مشيرا للمال المغصوب مثلا، لكان ~~المبيع ملكا لصاحب المال والعبد وغيره من أنواع ما يباع عروضا أو أصولا في ~~ذلك سواء، والغصب والسرقة ومال الربا والرشوة وثمن الحرام وسائر أنواع ~~الأموال الحرام في ذلك سواء. # (وكذا غاصب رقبة) أو سارقها وداخلة ملكه بوجه حرام مطلقا (إن أعتقها ~~فأجاز له مالكها فعله قبل ذلك) المذكور من وطء وانسلاخ (تجزيه، ولا تصح ~~إجازة بعد وطء وتحرم به) أي بالوطء السابق على الإجازة (ويجدد عتقا ونكاحا ~~إن أجاز بعد انسلاخ) بأن يتزوجها فيرجع عليه الإيلاء فيعتق كما قال: ويجدد ~~عتقا، لكن إن لم يستطع العتق بعد رجوع الإيلاء أجزأه الصوم، وكذا إن لم يطق ~~الصوم أيضا أطعم، والإطعام بالمال الحرام كالعتق PageV07P139 مع عدم وطء. ~~ومن أعتق نصف رقبة له ms2563 عتقت كلها وأجزته، وإن مشتركة، ولزم الغرم لشريكه. # ----------------------- # بالمال الحرام، وعتق المغصوب ونحوه في جميع المسائل والظهار وغيره في ذلك ~~سواء، وإن لم يتزوجها ففي لزوم العتق قولان، وكذا كل ظهار خرجت به ولم ~~يتزوجها (مع عدم وطء). # ومن غصب رقبة أو سرقها في ظنه أو مالا فاشترى به ذلك فأعتق ومس فإذا ~~الرقبة أو المال له، أو صام على أنه قادر على العتق ومس، فإذا هو غير قادر، ~~أجزأه ذلك ولم تحرم عليه وعصى، وقيل: لم يجزه وحرمت وعصى. # (ومن أعتق نصف رقبة له) أو أقل أو أكثر عن الظهار أو غيره (عتقت كلها ~~وأجزته، وإن) كانت (مشتركة ولزم الغرم لشريكه) وعصى، وقيل: إنما يجزيه إن ~~نوى الضمان لشريكه، وقيل: لا تجزيه بناء على أن للشريك الخيار في أخذ حصته ~~منه أو من العبد قال ابن وصاف: وهذا أعجب إلينا وأبعد من الريب، وكذا إن ~~أعتق عبدين مشتركين، وينبغي أن يقال: إنه إن تبع الشريك العبد لم يجتز ~~معتقه بعتقه، وإن تبع المعتق اجتزى به، وتجزي رقبة ولده طفلا أو بالغا إن ~~نزعها محتاجا إليها، وقيل: مطلقا إلا أمانته ومرتهنه، وجازت مرهونته ويغرم ~~لمرتهنها، وقيل: لا تجزيه، وهو مختار الديوان ": ولا أمة دل على ربها، وإن ~~كان بيده مال فدل على صاحبه أو اقترض منه فاشترى به فأعتق أجزته وكذا إن ~~غلط في مال غيره ولا مبيعة أو مشتراة بخيار إن صارت لغيره، PageV07P140 ~~........................................................... # ----------------------------------------------- # وكذا كل موقفة إلى غيره، وتجزيه أمة ظنها لغيره فخرجت له، لا إن ظنها ~~لغيره فخرجت له، ولزمه الإيلاء من حين علم إن لم يستأنف، ولا أمة مورثه إن ~~ورثه قبل أن يمس، وإن أعتق عضوا أو تسمية من رقبة أجزأه للكفارة، وإن أعتق ~~لنصف الظهار أو لنصف امرأته أجزأه أيضا. PageV07P141 # فصل # صح عتق لمعتق أربع عن أربع إن قصد لكل معينة، ورخص بدونه، وإن لم يقصد، ~~وخرجت واحدة حرة أو مستحقة لزمه الكف عنهن حتى يعتق أخرى. # -------------------------------------------- # فصل # (صح عتق لمعتق) رقاب (أربع عن) زوجات ms2564 (أربع) أو ثلاث عن ثلاث، أواثنتين ~~عن اثنتين، (إن قصد لكل) من الرقاب زوجة (معينة) ويدين في قصده فلانة، فإن ~~لم يقصد ومس حرمت من مس، وإن مضت أربع ولم يجدد تكفيرا خرجن بالإيلاء. # (ورخص بدونه) أي بدون القصد، والتكفير بالإطعام في ذلك كالتكفير بالعتق، ~~والتكفير في سائر الكفارات كالتكفير عن الظهار (وإن لم يقصد وخرجت واحدة ~~حرة أو مستحقة) أو ظهر أنها لا تجزي (لزمه الكف عنهن حتى يعتق أخرى) أو ~~يصوم شهرين إن لم يطق عتقا أو يطعم إن لم يطق صوما PageV07P142 فإن مس ~~واحدة قبل عتقها حرمت، وإن مس الكل حرم، وخرجن بالإيلاء إن أخر عتق الأخرى ~~إلى انسلاخ المدة. # -------------------------------------------------- # أيضا. (فإن مس واحدة) أو أكثر (قبل عتقها) أو قبل التكفير بما أطاق، ~~(حرمت) تلك الممسوسة لأنه لم يتعين من أعتق عنها ممن لم يعتق عنها (وإن مس ~~الكل حرم) الكل أو حرم هو عنهن على الصحيح، وإلا فقد زعم بعض أن المس قبل ~~العتق عن الظهار أو الإيلاء، وقبل مراجعة الطلاق أو الفداء أو الخلع لا ~~يحرمها، وإن استحقت أو خرجت حرة اثنتان أو أكثر كف حتى يعتق قدر ما استحق ~~أو خرج حرا كذلك، وذلك لأن كل واحدة يصدق عليها أنه لم يعتق عنها لأنه لم ~~يعين العتق عنها ولم يعتق ما يعمهن (وخرجن بالإيلاء إن أخر عتق الأخرى) أو ~~التكفير بما قدر عليه (إلى انسلاخ المدة) وهي أربعة الأشهر، ورخص بعضهم أن ~~ينوي ما أعتق لمن شاء منهن ويمسها قبل الانسلاخ، ورخص بعض أن لا تحرم ~~الممسوسة ولو مسها قبل أن ينوي لها أن فينوي بعد قال في الديوان ": ومن ~~أعتق رقبة ولم ينوها لواحدة فمس إحداهما حرمت عليه، وقيل: لا، وتجزيه لها، ~~ويعتق أخرى لغيرها، وإن ماتت قبل أن ينويها لواحدة زاد أخرى وأجزته، وقيل: ~~لا، وعليه اثنتان، وإن لم تمت ولم ينوها لإحداهما حتى مضت أربعة لم تجزه، ~~وإن نواها ولم يعتق عن الأخرى، حتى مضت بانت التي لم يعتق عنها، وإن ms2565 ماتت ~~واحدة، ولم ينو الرقبة لها ولا للأخرى أعتق أخرى، وقيل: يردها للأولى، وإن ~~أعتق أمتين عيبت إحداهما بما لا تجزي معه، فإن قصد بها لامرأة من نسائه ~~أعتق أخرى عن الأخرى، وحرمت إن مسها قبل # العتق، وإن لم ينو فمس إحداهما قبل أن يعيد حرمت، قاله في الديوان "، ~~وقيل: لا، وينوي التي تجزي للتي مس ويردها إليها. # وإن قال لامرأتيه أو أكثر: أنتما أو أنتن علي كظهر أمي PageV07P143 ومن ~~ظاهر من امرأتين فأعتق عليهما واحدة ثم أخرى، أو عجز عنها، فصام عليهما ~~بدلها، أو أطعم إن لم يطقه ففي ذلك شدة وترخيص. # -------------------------------------------- # فعليه كفارة، وقيل: كفارتان أو أكثر بقدرهن وإن ظاهر بكل على حدة فبكل ~~كفارة، ويعتق أقاربه برضاع. # قال: وإن أعتق أمتين لكفارة أجزأتاه، فإن كانت إحداهما حراما أو معيبة ~~أجزت الأخرى، وإن أعتق عن امرأتيه خادمين فانفسخت إحداهما أعتق أخرى، فإن ~~مسها قبل أن يعتقها حرمتا. # (ومن ظاهر من امرأتين) كل على حدة قطعا أو دفعة على قول (فأعتق عليهما) ~~رقبة (واحدة ثم أخرى) لكل واحدة نصف من كل رقبة لكن لم ينو هذا ولم يعين ~~(أو عجز عنها) أي عن عتق الأخرى عليهما (فصام عليهما) شهرين (بدلها أو ~~أطعم) ستين (إن) بكسر الهمزة على الشرط، أو بفتحها على المصدرية، والتعليل، ~~أي لأنه (لم يطقه) أي الصوم (ففي ذلك شدة) بأن لا يجزيه ذلك الواحدة، لأنه ~~أعتق أمة عنهما دفعة واحدة فلم تجز لواحدة وهكذا مرة أخرى، وكذا في الإطعام ~~والصوم، فكان ذلك ضائعا إذ نصف الكفارة لا يجزي عن الكفارة، لأنه لما وزع ~~عليهما كفارة واحدة دفعة ناب كلا منهما نصف من كفارة، ونصف من أخرى، فلم ~~يكن لها نصفا كفارة واحدة فضاعت الكفارة فلم تجزه (وترخيص) لأنه أعتق مجموع ~~أمة عن مجموع امرأتين، ومجموع أخرى عنهما، أو صام أو أطعم عن مجموعها بدلا ~~من الأخرى، ولم ينو نصفا من كل كفارة لكل منهما، فكان بعد تمام PageV07P144 ~~ومن ظاهر من فاطمة ومريم فأعتق نصف رقبة عن ms2566 كل أجزته عن الأولى، وإن أخذ ~~أخرى فجزأها كالأولى فبدأ بالأخيرة صح عنهما. # ----------------------------------------------- # التكفير لكل منهما كفارة تامة، والظاهر الأول، وكذا الخلف إن كفر ثلاث ~~كفارات عن أربع نسوة ثم زاد كفارة، أو كفر اثنين عن ثلاث، فزاد واحدة، أو ~~عن أربع فزاد اثنين، والكلام في التكفير في سائر الكفارات المتعددة ~~كالتكفير عن الظهار في ذلك كله منعا وترخيصا، سواء بالعتق أو بالصوم أو ~~بالإطعام أو بالكسوة، حيث تجوز الكسوة والإطعام. # وكذا الخلف إن ظاهر من ثلاث أو أربع فصار يكفر حتى تم عدد ما ظاهر، وكذا إن # صام شهرين عنهما أو عن أكثر، ثم شهرين عنهما، أو لما صام شهرين لم يطلق ~~فأطعم ستين عنهما ثم أطعم أيضا حتى يتم العدد، ومن أعتق أمتين لظهار أو ~~مغلظة أو غيرها أجزأه، وقيل: لا إن لم يعين ما للظهار وما لغيره، وإن أعتق ~~أمة للظهار وغيره لم تجز لواحد، وقيل: لما ذكره أولا. # (ومن ظاهر من) زوجتيه (فاطمة ومريم) مثلا (فأعتق نصف رقبة عن كل) بأن ~~قال: أعتقت نصف هذه الرقبة عن فاطمة، ونصفها عن مريم، أو بدأ بمريم (أجزته ~~عن الأولى) أي عن التي ذكرها أولا حين العتق فقط، لأنه لما حرر النصف عنها ~~تبعه النصف الآخر، فكانت كلها حرة فلم يبق فيها ما يحرر عن الثانية، (وإن ~~أخذ) رقبة (أخرى فجزأها ك) الرقبة (الأولى فبدأ ب) الزوجة (الأخيرة) التي ~~أخر ذكرها في العتق الأول (صح) عتقها عن هذه الأخيرة، فقد صح عتقه (عنهما) ~~جميعا، الأولى بالرقبة الأولى، PageV07P145 ولا يجزي موسرا لم يجد شراء ~~رقبة غير عتق، ولا عتق # ---------------------------------------- # والأخيرة بالأخيرة، وإن بدأ في الرقبة الأخرى بالأولى كانت حرة ولم تجزه ~~عن الأولى، لأنه قد أعتق عنهما أولا، ولا عن الثانية لعتقها كلها بعتق ~~بعضها قبل ذكر الثانية. # وإن أعتق ثلث رقبة على كل زوجة من أزواجه الثلاث أو ربعا لكل من الأربع ~~صح عن التي أعتق عنها أولا، وإن أخذ أخرى فجزأها كالأولى، وبدأ بغير الأولى ~~أجزاه عن التي ms2567 بدأ بها فقط، وهكذا، وكذا إذا أعتق عن كل من اثنين أو أكثر ~~ربعا أو أقل كخمس وسدس أو جزأ الرقبة الأخرى لا كما جزأ الأولى. # وإن ظاهر رجلان أو أكثر فوكلوا من يعتق عنهم ولكل رقبة فأعتق بكلمة ~~أجزأهم، وإن اشتركا في أمتين أو اشتركوا في إماء فأعتق كل على حدة أو وكلا ~~من يعتق على حدة أو بمرة فلا يجزي ورخص، وإن ملكا واحدة أو أقل صاما، ومن ~~ملك جزءا في رقبة ويجد به رقبة تامة لم يصم، ومن ظاهر عن امرأتيه وله رقبة ~~أعتقها عن واحدة وصام عن أخرى، ولا يجزيه إن صام قبل العتق، وقيل: يجزيه، ~~وكذا إن كن أكثر. # (ولا يجزي موسرا لم يجد شراء رقبة غير عتق) وقيل: يجزي لأنه صدق عليه أنه ~~لم يجد، نعم لا يجزيه إن أخر العتق حتى ماتت عبيده، أو ذهب ماله، مع أنه قد ~~يقال أيضا: يجزيه لأنه لم يجد بعد والعدة باقية (ولا عتق PageV07P146 مدبرة ~~عن ظهار، ورخص. ولا تدبير مؤجل لاقتراب إيلاء عن ظهار ورخص أيضا. # ---------------------------------------------------- # مدبرة عن ظهار) لنقصانها لتعلق حريتها بما دبرت إليه فكان عبوديتها غير ~~تامة لشروعها في طريق لو تركت لحررت بوصولها (ورخص) لعدم خروجها عن الرق ~~قبل وقوع ما دبرت إليه، والعتق عن غير الظهار في ذلك كالعتق عن الظهار. # (ولا تدبير مؤجل) نعت تدبير (لاقتراب) ومثله البعد، مثل أن يدبر من أول ~~مدة الإيلاء أي إلى وقت اقتراب خروج مدة (إيلاء) أراد بالإيلاء الظهار أي ~~دبره لوقت يحل قبل انسلاخ أجل الظهار وهو أربعة أشهر (عن ظهار) متعلق ~~بتدبير، ووجه المنع أن التدبير غير صريح التحرير والله - سبحانه وتعالى - ~~ذكر التحرير جزما غير معلق لشيء فهو الذي يكون بقول المالك، فإن التحرير ~~قبل المحرر بكسر الراء بعد الحاء، وأما التدبير فتعليق يتحصل التحرير بوقوع ~~المعلق إليه مع قول المالك لا بقوله وحده، فلو مثل إنسان بعبده أو أمته أو ~~أحرقه أو فعل به فعلا موقعا للتحرير عند من يوقع التحرير ms2568 بذلك ونوى عند ~~إرادة ذلك الفعل التحرير عن الظهار لكفاه، وعصى عصيانا كبيرا، وإنما أجرأه ~~لأنه فعل من أفعاله موقع للتحرير في حينه، وصح لو معيبا بالمثلة، لأن العتق ~~لم يقع عليه وهو معيب بل وقع عتقه بها، وقد قيل أيضا بجواز المعيب، ويجوز ~~أن يملك محرمه ليكون ملكه عتقا عن ظهار. # (ورخص أيضا) لحصول التحرير به، وكذا قولان إن دبره إلى وقت قبل اقتراب ~~خروج المدة أو مع تمامها، وإنما جاز مع التمام عند من لا يشرط المس ~~PageV07P147 ولا عن مظاهر عتق غيره أو صومه أو إطعامه عليه، وإن زوجته. وصح ~~إن فعل من ماله فأجاز قبل وطء وانسلاخ. # ----------------------------------- # قبل مضي المدة، ويحتمل أن يزيد باقتراب الإيلاء غاية المدة القريبة من ~~الإيلاء، أي المتصلة بمضي أجل الظهار، فالمنع لعدم إمكان الوطء، والجواز ~~بناء على عدم شرط الوطء، وكذا القولان في سائر التكفير عن موجبات الكفارة ~~غير الظهار بالعتق. # (ولا عن مظاهر عتق غيره أو صومه أو إطعامه عليه، وإن زوجته) إلا السيد ~~فيجزي عتقه وإطعامه عن عبده، وإن لم يطق العتق أمر العبد بالصوم وإن لم يطق ~~أطعم، وإنما لم يجز من غير مال المظاهر ولو أجاز قبل المس والأربعة لأنه لم ~~يجز لم يكن على من كفر أن يغرم للمظاهر بخلاف ما إذا فعل من مال المظاهر ~~فإنه إن لم يجز غرمه إن شاء. # (وصح إن فعل) غير المظاهر زوجة أو غيرها (من ماله)، أي مال المظاهر، ~~(فأجاز) فعله (قبل وطء وانسلاخ) للمدة، وإن فعل من غير مال المظاهر لم يصح، ~~ولو أجاز له بعد وغرم، إلا إن قال له: كفر عني من مالك، أجزأه عند بعض، ~~والمشهور المنع، فإن كان بالعتق حررت ولم تجزه والولاء لمولاها، وإن قال ~~له: اشتر رقبة من مالك وأعتقها عني، أو طعاما وأطعمه أو كله عني أجزأه إن ~~فعل، وإن قال له: أعتق، أو أطعم أو كل عني ومن مالي، وقال له بعد: قد فعلت، ~~أجزأه إن كان أمينا، وقيل: مطلقا إن ms2569 صدقه، وغير الظهار في ذلك كالظهار من ~~موجبات الكفارة. PageV07P148 # وإن جن فظاهر ثم أفاق بعد انسلاخ المدة بانت عنه بالإيلاء، وحرمت إن مسها ~~في جنونه قبل التكفير، وكذا إن مس مطلقة في حاله قبل ارتجاع وتبين، إن أفاق ~~بعد العدة. وكذا إن آلى بطلاقها فجن ولم يفعل حتى مضت الأربعة بانت منه ~~وخطبها إن أفاق بعد. ولا يجزي تكفير أو ارتجاع من ولي أو خليفة على من # ----------------------------------------------------------- # (وإن جن فظاهر ثم أفاق بعد انسلاخ المدة بانت عنه بالإيلاء)، لأن طلاق ~~المجنون وظهاره واقعان على الصحيح احتياطا، أو أراد أنه ظاهر وجن بعد ~~الظهار، (وحرمت إن مسها في جنونه) بعد ظهار، و (قبل التكفير) إلا على ~~الرخصة، كما رخص بعض أن لا تحرم زوجة المرتد إن مسها في ارتداده ثم أسلم، ~~ولا يعمل بذلك، وكذا إن ظاهر فجن أو طلق فجن ومس في جنونه قبل التكفير عن ~~الظهار، أو مس في جنونه في العدة قبل المراجعة تحرم على الصحيح المعمول به، ~~وإن كفر في صحو ثم مس في جنون أجزأه قبل المضي، (وكذا إن مس مطلقة في ~~حاله)، أي حال جنونه، (قبل ارتجاع) إلا على الرخصة، سواء طلق قبل الجنون أو ~~عنده ولا يعمل بذلك، (وتبين إن أفاق بعد العدة) عدة الظهار أو الطلاق، فإن ~~شاء خطب كغيره وجدد النكاح برضاها. # (وكذا إن) ظاهر أو (آلى بطلاقها فجن ولم يفعل) ما آلى عليه أو لم يكفر ~~ويمس (حتى مضت الأربعة بانت منه وخطبها إن أفاق بعد) في جملة الخاطبين. # (ولا يجزي تكفير أو ارتجاع من ولي أو خليفة على من) ظاهر أو آلى ~~PageV07P149 جن بعد ظهار أو طلاق. # --------------------------------------- # أو طلق و (جن بعد ظهار) أو إيلاء (أو طلاق) ولا على من ظاهر أو طلق أو ~~آلى حال جنون ولو من مال الجنون، ومن ظاهر من أربع أو ثلاث ولم يقدر على ~~العتق عين اثنتين وصام عن كل واحدة شهرين بتعيينهما لمعينة، ويفوته من بقي ~~إلا إن حدثت له القدرة على العتق ms2570 عنهن فإنه يبطل الصوم ويعتق. PageV07P150 # باب # لزم عاجزا عن عتق صوم متتابعين، فإن صام شهرا فدخله مال أعتق. ويجدد ~~الصوم إن هلك ما دخله من حينه لا بتضييع. # ----------------------- # باب # في الصوم عن الظهار # (لزم عاجزا عن عتق صوم) شهرين (متتابعين، فإن صام شهرا) أو أقل أو أكثر ~~وذكره الشهرين تمثيل لا تقييد، (فدخله مال) قبل تمام الشهرين (أعتق) وأفطر ~~قبل العتق أو بعده ولا يفطر في يوم دخله المال بل يتمه، وكذا إن عجز عن ~~الصوم فأطعم أو كال فدخله مال قبل تمام الإطعام أو الكيل أعتق، وإن لم ~~يدخله إلا بعد تمام الصوم أو الإطعام أو الكيل أجزأه ولا عتق عليه، وقيل: ~~إن لم يدخله إلا وقد أخذ في الصوم أو الإطعام أو الكيل لم يلزمه عتق، وكذا ~~الخلف إن لم يقدر على الصوم فشرع في الإطعام أو الكيل فقدر عليه قبل تمام ~~الإطعام أو الكيل. # (ويجدد الصوم إن هلك ما دخله) من المال (من حينه) متعلق بهلك (لا ~~بتضييع)، الظاهر أن المراد بقوله: PageV07P151 # ورخص على الأول. وإن صام شهرا فأكل نهارا بمرض أو نسيان أو اضطرار بجوع ~~أو إكراه بقتل أو شرب بعطش فهل يجدد أو يبني؟ قولان. # ---------------------------------- # من حينه، حين لم يصدق عليه فيه أنه مقصر، ولو كان واسعا، فيكون قوله: لا ~~بتضييع، تفسيرا في المعنى للحين، ولذلك عبر ب (من) لا ب (في) مثل أن يدخله ~~مال فيسرع في البحث عن رقبة يشتريها فذهب قبل أن يشتريها، فمن للابتداء، أي ~~فتحصل هلاك المال من وقت استفادته إلى ما بعد، ما لم يكن تضييع، فإن ضيع لم ~~يكفه الصوم السابق مع تتميمه ولا تجديده، ولا الإطعام، فتفوت بمضي الأربعة. # (ورخص على الأول) إن لم يضيع، وإن هلك بتضييع لم يجز له البناء، بل قيل: ~~إن هلك بتضييع لم يجز له إلا العتق، وإن لم يعتق حتى تمت الأربعة بانت، ~~والظاهر أنه يجزيه غير العتق، لأن له المدة كلها. # (وإن صام شهرا) أو أقل أو أكثر (فأكل) أو ms2571 أدخل جوفه شيئا من أي منفذ ولو ~~مداواة (نهارا بمرض أو نسيان أو اضطرار بجوع أو إكراه بقتل أو شرب بعطش) ~~اضطرارا أو بمرض أو بنسيان (فهل يجدد) لأن التكفير للظهار ليس له وقت معين ~~فلم يعذر، كذا قيل، قلت: هذا التعليل غير ظاهر، لأنه ولو كان إذا فاتته ~~أربعة الأشهر الأولى تجددت له الأربعة الأخرى إن تزوجها، ثم إن فاتته تجددت ~~له إن تزوجها، لكن ينبغي أن يعتبر أنها تبين بمضي الأربعة فيعذر كما عذر في ~~رمضان، ولا سيما أنها تحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره، إذا تزوجها في المرة ~~الثالثة، ولم يكفر ما عليه من قبل حتى تمت الأربعة، (أو يبني؟ قولان)، ~~PageV07P152 وإن صام بعضا فاستقبله رمضان أو الأضحى جدد إن ضيع وإلا ~~فقولان، وقيل في التضييع قولان، وبنى مع عدمه. # ------------------------------------------------- # أظهرهما عندي الثاني، بل قيل: إن أكل أو شرب نسيانا لم يبطل يومه، وإن ~~أجبر فأوصل الطعام أو الشراب جوفه بنى وأعاد يومه، وقيل: لا يعيده، وإن ~~أفطر لسفر جدد، وقيل: لا كما في الديوان "، وكذا الخلف إذا أفطر أياما لمرض ~~ولم يضيع الصوم بعد صحته، وكذا القولان في القضاء والقتل. # (وإن صام بعضا فاستقبله رمضان أو الأضحى جدد إن ضيع) الدخول في الصوم حتى ~~لا يتمه قبل رمضان أو الأضحى، لأنه يقطعه حتما برمضان أو بإفطار الأضحى، ~~فهو كمتعمد إفساده (وإلا فقولان، وقيل: في التضييع قولان)، فكذا في صوم ~~الحائض والنفساء إذا طهرت القضاء بحيث لا تدركه قبل العيد أو قبل رمضان، ~~وكذا كل من يقضي رمضان أفسده عمدا أو بغير عمد (وبنى مع عدمه) أي عدم ~~التضييع، وهذا من تمام قوله، وقيل في التضييع قولان، ومثال عدم التضييع أن ~~يظاهر في شعبان أو في أثناء رجب أو في ذي القعدة أو ذي الحجة أو في أثناء ~~العشرة الأخيرة من شوال، أو كان بصدد العتق حتى بقي له ما لا يتم فيه الصوم ~~قبل رمضان أو الأضحى، فتبين له أنه لا عتق عليه، وإن يجهل حساب ms2572 الأشهر أو ~~يذهل أو ينسى أو يغلط، والأحسن لهم أن يؤخروا لما بعد العيد إن كان يتم قبل ~~مضي الأربعة، وربما يحسب بعض أن الجاهل مضيع هنا، وليس كذلك؛ وإنما المضيع ~~هنا من كانت له سعة قبل ذلك وأخر إلى وقت يعلم أنه لا يتم قبل رمضان أو ~~الأضحى، وكذا الخلاف في سائر الكفارات والقضاء وإن لم تبتدئ المرأة ~~المظاهرة في الصوم عن الظهار حتى لا تتمه قبل النفاس PageV07P153 وكفر صائم ~~الأضحى عن ظهار. وفي الإجزاء والبناء عليه قولان. وهل يجزي مسافرا صام ~~رمضان صومه عن فرض أو كفارة # -------------------------------------- # بتضييع أو بلا تضييع، أو لم تبتدئ كذلك أول الطهر فإنها كالرجل في ذلك، ~~وفي معارضة رمضان والأضحى، فإن أحكامها كأحكام الرجل المظاهر، إذا ظاهرت في ~~حكم العتق، والصوم والإطعام والكيل وما يجزي وما لا يجزي، وما منع وما ~~أجيز، وما # رخص فيه، إلا أنه لا يلزم الرجل عزلها، ولا تفسد بالجماع قبل التكفير. # (وكفر صائم الأضحى) وكذا عيد الفطر على الوجه الذي يعذر فيه بالفصل ~~برمضان، وكذا إن بدأ الصوم بأحد العيدين، بل كلام المصنف شامل له أيضا (عن ~~ظهار) أو غيره، وقيل: عصى. # (وفي الإجزاء والبناء عليه قولان) قيل: يجدد الصوم ولو صامه، وقيل: إن ~~صامه اعتد به وحسبه وإلا بنى على ما قبله، وعليه أبو حنيفة وفي الديوان ": ~~إن تخلل صومه عيد فأكله انهدم، وقيل: لا، ويبدل يومه، وظاهره أنه إن لم ~~يأكله لم ينهدم، وقيل: إن صوم العيد لا ينعقد كصوم الليل وصوم الحائض ~~والنفساء. # (وهل يجزي مسافرا صام رمضان) لظهار أو كفارة (صومه) فاعل يجزي (عن فرض؟) ~~وهو صوم رمضان، وبه قال أبو محمد وأبو يوسف على أن كل صوم في رمضان ينقلب ~~لرمضان (أو) عن (كفارة) نواها ككفارة الظهار وغيره، وعليه اقتصر في الديوان ~~" وهو قول الظاهرية إن صوم رمضان في السفر لا يجزي، وأن الواجب على المسافر ~~PageV07P154 أو لا عن واحد؟ أقوال تقدمت في الصوم. ورخص لمظاهر غشيه رمضان ~~أن يسافر ويصومه على ظهاره ms2573 إن قرب الإيلاء ثم رجع المرخص عنها. ومن صام ~~متتابعين ثم علم بمال عنده قبل صومه لم يجزه. # -------------------------------------------- # عدة من أيام أخر (أو لا عن واحد) أما رمضان فلأنه لم ينوه، وأما الكفارة ~~فلأن المسافر مخير بين أن يصوم رمضان وبين أن يفطر لا بين ذلك، وبين أن ~~يصوم غيره وهذا هو الظاهر عندي؟ (أقوال تقدمت في) كتاب (الصوم) إذ قال قبيل ~~قوله: باب أبيح الإفطار لمريض إلخ، ما نصه: والمسافر إن صامه عن ظهاره لم ~~يجزه عن واحد، وقيل: عن ظهاره، وقيل: عن رمضان، ولا يقال: إن ما تقدم في ~~خصوص كفارة الظهار، وما هنا الكفارة مطلقا، فليس ما هنا هو هنالك، لا نقول ~~أراد بالكفارة هنا كفارة الظهار، ولو دخلت في كلامه بما يشمل سواها، أو ~~أراد هنا ما يشمل سواها، ويعلم سواها هنالك بالأولى، لأنه إذ قيل بالإجزاء ~~عن الظهار فأحرى أن يقال به في غيره. # (ورخص لمظاهر غشيه رمضان) أي قاربه كأنه شيء كاد يغطيه (أن يسافر ويصومه ~~على ظهاره إن قرب الإيلاء) أي مضى أجل الظهار لئلا تبين عنه (ثم رجع المرخص ~~عنها) أي عن الرخصة أو المسألة، وفائدة ذكرها مع أنه قد رجع عنها التنبيه ~~على أنه قد رجع عنها لأنها قد تصل إنسانا ولا يصله رجوعه، وهو هارون والد ~~أبي الربيع سليمان. # (ومن صام متتابعين) أو أطعم أو كال (ثم علم بمال) أو رقبة (عنده) نعت ~~لمال سواء لم يعلم لنسيان أو بغيره (قبل صومه) متعلق بما تعلق به عند (أي ~~بمال ثبت عنده قبل صومه)، أي قبل شروعه في صومه أو بعده، وقبل التمام، (لم يجزه). PageV07P155 # ولا تحرم إن مس قبل العلم. وإن لم يعلم به إلا وقد هلك جدد صوما، وقيل: ~~يجزيه إن أتاه خبره وهلاكه بوقت بعد فراغ من صوم، وإن أتاه فيه جدد ورخص. ~~وتصدق زوجها في ظهار وإيلاء وطلاق لا في تكفير وارتجاع. ورخص، إن قال مثلا: ~~ظاهرت منك، # ------------------------------------------- # (ولا تحرم إن مس قبل العلم) وتحرم إن مس ms2574 بعده، ولكنه إذا علم كف عن المس ~~حتى يعتق، وإن لم يعلم إلا بعد مضي الأربعة كف وتزوجها إن شاء وأعتق قبل ~~المس، وتقدم أن بعضا يقول: إذا شرع في الصوم أو ما بعده ثم حدث مال أنه لا ~~عتق عليه، وما ذكر هو الصحيح عندي، وقيل: تحرم إن نسي المال أو الرقبة فصام ~~أو أطعم ومس ثم علم، وهو ظاهر اختيار الديوان قال: ورخص أن لا تحرم، ويحتمل ~~أنه أراد بقوله: ثم علم، أن عدم العلم قبل ليس عن نسيان، ويدل له قوله بعد ~~ذلك إن أتاه خبره. # (وإن لم يعلم به) أي بالمال (إلا وقد هلك) أي المال ومثله الرقبة (جدد ~~صوما: وقيل: يجزيه) أي صومه (إن أتاه خبره وهلاكه بوقت) واحد (بعد فراغ من ~~صوم، وإن أتاه) خبر هلاكه في وقت بعد وقت خبره بعد الفراغ أو أتاه خبره ~~(فيه) أي في الصوم (جدد) الصوم (ورخص) أن يبني. # (وتصدق زوجها في ظهار وإيلاء وطلاق) وفداء إن كانت أمة فأداه سيدها (لا ~~في تكفير) عن الظهار والإيلاء (وارتجاع) بعد الطلاق أو مراجعة الفداء إذا ~~كانت أمة إلا ببيان عدلين، وأجيز الجميع، وأجيز من صدقته منهم ولو واحدا ~~وواحدة. # (ورخص إن قال مثلا ظاهرت) أو آليت (منك PageV07P156 فكفرت بوقت. ومن ظاهر ~~أو آلى أو طلق ثم غاب فمكث بعد الأربعة إن آلى أو ظاهر أو ثلاثة قروء أو ~~أشهر إن طلق تزوجت إن شاءت. فإن قدم وقد تزوجت وأشهد أنه راجعها قبل انقضاء العدة # -------------------------------------------------- # فكفرت) أو طلقتك وراجعتك، أو فاداني سيدك وراجعتك منه (بوقت) متعلق بقال ~~أي أخبرها في وقت واحد بظهار وتكفير أو بإيلاء وتكفير أو بطلاق ورجعة أو ~~بفداء من سيد ورجعة، والفداء عن الحرة الطفلة عند مجيزه كالفداء عن الأمة، ~~سواء وقع الإخبار قبل البلوغ أو بعده، وإن لم تعلم بظهار أو إيلاء أو طلاق ~~فله أن يكفر ويراجع لطلاق أو لفداء أمة أو طفلة بلا إخبار لها. # (ومن ظاهر) منها (أو آلى) منها (أو طلق) ms2575 ها (ثم غاب فمكث بعد) الأشهر ~~(الأربعة إن آلى أو ظاهر أو ثلاثة قروء) لكونها تحيض (أو) ثلاثة (أشهر) ~~لكونها لا تحيض (إن طلق) أو فادى طفلة أو أمة (تزوجت إن شاءت) وقيل: لا حتى ~~يصح موته أو إقراره إن لم يكفر أو لم يراجع حتى تمت الأربعة أو العدة وبه ~~صرح ابن وصاف في الظهار، بناء على أن القول في التكفير قول الزوج مطلقا ولو ~~بلا شهود لو أخبر بالظهار في وقت ثم بالتكفير في آخر، وسواء في ذلك علم ~~موضعه الذي غاب فيه أم لا، وليس قول ابن وصاف ولم يعلم أين خرج قيدا بل ~~تمثيل بالأوضح؛ لأنه إذا علم موضعه توصلوا إلى خبره، وإن آلى بطلاقها إن لم ~~يفعل كذا أو إن فعل كذا وغاب فليس لها التزوج بعد الأربعة لأن الأصل عدم ~~الفعل حتى تبين أنه فعل. # (فإن قدم وقد تزوجت وأشهد أنه راجعها قبل انقضاء العدة) في الطلاق ~~PageV07P157 أو كفر قبل الانسلاخ فاتته، ومضى نكاحها. وإن قدم قبله واستشهد ~~أدركها وقيل: لا. # ------------------------------------------- # وفداء الطفلة والأمة (أو كفر قبل الانسلاخ) للأربعة في الظهار (فاتته ~~ومضى نكاحها) مطلقا، وقيل: إن مسها الثاني، وإلا فللأول، وقيل: تفارق ~~الثاني مطلقا وترجع للأول ولا يمسها حتى تعتد من الثاني إن مسها وهو مقتضى ~~ما ذكرته عن ابن وصاف، وهو الصحيح عندي، وما زلت مصححا له حتى قويت حجتي ~~بحديث خرجه أبو عيسى الترمذي صاحب الشمائل عن سمرة بن جندب عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: {أيما امرأة تزوجها اثنان فهي للأول منهما، ومن باع ~~بيعا لرجلين فهو للأول منهما}، فإن نكاح غيره لها لا تأثير له في إبطال ~~المراجعة أو التكفير، وحمل ذلك الحديث على عمومه أولى من تخريجه على مثل ما ~~إذا زوجها وليها لرجل وآخر لآخر ونحو ذلك فقط، وذكر أيضا ابن وصاف أنه يصدق ~~في أنه تزوج إذا حلف ليتزوجن عليها، وعليه يمين إن أرادت، وفي أنه قد كفر ~~عن ظهار وأنها تصدق في تمام العدة ms2576 إذا ادعته في ممكن، وأنها قد تزوجت زوجا ~~غيره، وأما إن ظاهر ولم يغب فادعى التكفير وقد مضت المدة فلا يقبل عنه ولا ~~سيما عند مشترط المس قبل المضي، وكذا في الإيلاء والطلاق. # (وإن) غاب و (قدم قبله) أي قبل نكاحها غيره (واستشهد) أنه قد كفر أو راجع ~~قبل تمام العدة أو المدة (أدركها) عند من لم يشترط المس في الظهار وعند ~~المشترط أيضا لأنه قد غاب، وله أن يشهد على أنه نوى المس ولم يقدر عليه ~~للغيبة (وقيل: لا) والسين والتاء في استشهد للتأكيد، فكأنه قال: وأشهد أي ~~أحضر شهادة الشهود، أو للطلب أي طلب منهم أداءها أي PageV07P158 وإن تزوجت ~~وادعى إبلاغا لها بتكفير أو ارتجاع قبل انقضاء أو انسلاخ بين، ولا يمين ~~عليها إن لم يبين،. واستظهر تحليفها إن لم تتزوج. ومن صام متتابعين فيما ~~عنده فمس ثم علم بغلط بيوم إلى ثلاثة جدد إن لم يبد من أول # --------------------------------------- # فأدوها، أو للطلب بطريق آخر بأن تجعل الواو للحال، ويكون الاستشهاد بمعنى ~~طلب حمل الشهادة، ويقدر محذوف، أي فحملوها وأدوها. # (وإن تزوجت وادعى إبلاغا لها بتكفير أو ارتجاع قبل انقضاء) للعدة في ~~الطلاق أو فداء الأمة أو الطفلة (أو انسلاخ) للمدة في الظهار والإيلاء أو ~~بعد انقضاء ذلك وقبل التزوج، على القول بأنه يدركها إن لم تتزوج أو بعد ~~انقضاء وتزوج، وقبل مس على القول بأنه يدركها ولو تزوجت إن لم يمس الثاني، ~~والقبلية متعلقة بإبلاغا (بين، ولا يمين عليها إن لم يبين) لضعف دعواه بعد ~~تزوجها حتى كأنه يدعي يمين مضرة، وأنه إن كان قد أبلغها فقد حرم عليها بمس ~~الثاني إن مسها، وإن لم يبغها فقد فاتته، أو بناء على أن اليمين إنما هي في ~~المال، إلا أن يقال مآل الزوجية المال بالإرث ونحوه، والذي عندي أن عليها ~~يمينا كما يحلفها إن وجدها غير متزوجة كما قال. # (واستظهر تحليفها إن لم تتزوج) وإن نكلت عزلت عن زوجها الثاني ومنع عنها ~~الزوج الأول. # (ومن صام متتابعين فيما عنده ms2577 فمس) ولو مرارا (ثم علم) ولو بعد أيام (بغلط ~~بيوم) متعلق بغلط (إلى ثلاثة جدد) الصوم (إن لم يبد) أسقط الألف بناء على ~~لغة من يقول يبدى بالألف، أما على لغة من يقول بالهمز فإن الجازم يحذف ضم ~~الهمزة فتقلب ألفا تثبت لأخذ الجازم مقتضاه (من أول PageV07P159 الشهر. ~~وحرمت بأكثر من ثلاثة. إن مس، ورخص في خمسة فما دون. وإن علم بالغلط نهارا ~~صام بقيته ولا يعتد به، وصام الباقي من غده وفسد إن أكل بقية اليوم صومه ~~الأول. وكذا إن أكل نهارا بعد علمه بغلطه وإن علم به في يوم الأضحى صام ~~الباقي من غده. # ------------------------------------------ # الشهر) وإن كان إن جدد لم يدرك أطعم أو كال، وقيل: لا يجزيه إطعام أو كيل. # (وحرمت) إن بدأ من أول الشهر ولو غلط في يوم، لأن الشهر معلوم لا يحتمل ~~الغلط وبالغلط (بأكثر من ثلاثة) ولو لم يبدأ من أول الشهر. # (إن مس ورخص) أن لا تحرم (في) غلط ب (خمسة فما دون) إذا لم يبدأ من أوله، ~~ورخص في الغلط بأكثر، وأما إن بدأ من أول الشهر فلا يعذر ولو غلط بيوم واحد. # (وإن علم بالغلط نهارا صام بقيته) ولو كان قد فعل فيه مفطرا (ولا يعتد ~~به) لأنه لم يبيت عن الصوم (وصام الباقي من غده وفسد إن أكل) أو فعل مفطرا ~~(بقية اليوم) أو لم يصبح من الغد صائما (صومه) فاعل فسد (الأول) إلا إن كان ~~الغد عيدا أو رمضان فلا يفسد حتى يصبح مفطرا في يوم يجوز صومه للكفارة. # وفي النسخة ما نصه: (وكذا إن أكل نهارا بعد علمه بغلطه)، وهو تكرير لما ~~سبق، ولو قال؛ وذلك إن أكل نهارا إلخ بإسقاط كاف التشبيه لصح إطنابا، ولعل ~~المراد: وكذا إن أكل نهارا بعد علمه ليلا بغلطه ومع ذلك يتكرر مع ما علم ~~مما قبله، ولكن فيه تشبيه الأقوى بالضعيف لأن العلم ليلا والأكل نهارا أولى ~~بالفساد (وإن علم به) أي بالغلط (في يوم الأضحى صام الباقي من غده) أو ms2578 في ~~يوم الشك أو في أول رمضان صام الباقي بعد عيد الفطر، وفي الديوان: PageV07P160 # وإن دخله مال في الثلاثة الأيام أعتق وبطل صومه. وإن علم به وعجز عن عتق ~~وصوم في وقت أطعم ستين، وكذا إن صام بعضا ثم ضعف أطعم. # -------------------------------------------- # وقيل: لا يعذر بغلطه ولو في يوم، ولا تحرم عليه إن مس قبل أن يعلم، وإن ~~مسها بعده وقبل أن يصوم حرمت، وإن لم يمسها حتى مضت أربعة من حين علم بانت ~~منه ا ه. # وظاهره أنه يجوز تأخيرها عن العد وتجزيه إن صامها قبل تمام الأربعة من ~~حين علم وإن قبل تمام الأربعة الأولى فله الباقي منها، وقيل له الأربعة ~~أيضا من حين علم. # (وإن دخله مال في الثلاثة الأيام) التي شرع في صومها الغالط عنها، أو في ~~الخمسة أو أكثر على الخلف في كم يصيب الغلط، أو بعد العلم بالغلط، وقبل ~~الشروع في الصوم، أو قبل العلم وبقي إلى العلم (أعتق وبطل صومه) وقيل: يتم ~~صومه لشروعه فيه ولا عتق عليه. # (وإن علم به) أي بالغلط (وعجز عن عتق وصوم في وقت) متنازع فيه علم وعجز ~~(أطعم ستين) مسكين أو كال لهم، وقيل: يطعم أو يكيل بقدر ما غلط فقط لكل يوم ~~مسكين، (وكذا إن صام بعضا) ولو من وسط الأربعة (ثم ضعف) لمرض أو ضعف بدنه ~~(أطعم) هم أو كال لهم، وقيل: بقدر ما بقي فقط وهو الصحيح عندي في ~~المسألتين، وإن أطاق الصوم بعد أيضا قبل تمام الإطعام استأنفه، وقيل: يبني، ~~وقيل: يصوم ما بقي لم يصمه ولم يطعم عنه، وقيل: إن صام الأربعة شهرا وعجز ~~لمرض ولم يجد عتقا أطعم ثلاثين مسكينا، وإذا صح صام شهرا ولو بعد الأربعة، ~~وقيل: يطعم ستين وإذا صام شهرا، وقيل: من عجز عن الصوم لضعف في بدنه بلا ~~مرض وقد PageV07P161 ومن صام متتابعين فكان آخرهما مع تمام الإيلاء من يوم ~~الظهار فهل يجزيه أو لا؟ قولان. # ---------------------------------------------- # شرع فيه فلا يجزيه الإطعام حتى يصوم ويجهده الصوم ويخاف على نفسه ms2579 فيفطر ~~ويطعم ومن وجد رقبة فصام أياما فتلفت جدد صوما، وقيل: لا يجزيه، ولا إطعام، ~~حيث ضيع أولا، وإن ضيع صوما حتى لا يقدر عليه لضعف أو مرض أو ضيق الوقت لم ~~يجزه الإطعام عند الأكثر. # وقيل: يجزيه. # (ومن صام متتابعين فكان آخرهما مع تمام الإيلاء) أي مضي الأربعة (من يوم ~~الظهار فهل يجزيه صومها) بناء على أنه لا يشترط المس قبل خروج الأربعة، ~~قيل: وعلى أنه لا يشترط بقاء زمان قليل ولا كثير بعد التكفير، وقبل تمام ~~أربعة أشهر، وأنه يدركها بتمام التكفير مع تمام الأربعة معا كما يدركها ~~بتمامه قبل تمام الأربعة (أو لا) لفوات المس قبل خروجها، قيل: ولأنه لم ~~يصدق عليه أنه فرغ من التكفير وقد بقيت لحظة من الزمان يلحقها به، وكذا في ~~العتق والإطعام (قولان) ومعنى ما روى أبو الربيع عن أبي محمد الكباري عن ~~أبي نصر أنه قد عييت الشاة وعيي الذئب، فإذا عييت الشاة فوقفت ثم عيي الذئب ~~خلفها فوقفت خلصت الشاة، تمثيل عمل الزوج الصوم بسعي الذئب، وتمثيل الزوج ~~بالذئب، وتمثيل المرأة بالشاة، ومضي الأيام بسعي الشاة قدام الذئب، وتمام ~~الصوم مع تمام الأربعة بوقوف الذئب فلم تكن له زوجة ففاتته، كما أن الذئب ~~فاتته الشاة، وكذا القولان في العتق أو الإطعام إن وقع مع تمام الأربعة فلم ~~يقع مس فيها. PageV07P162 # ومن ظاهر من امرأتين وعنده رقبة أعتقها عن إحداهما وصام عن الأخرى، وإن ~~بدأ بالصوم فسد. # ---------------------------------------------- # (و) قد ذكرت أنه (من ظاهر من امرأتين وعنده رقبة) لا يقدر على الأخرى ~~(أعتقها عن إحداهما وصام عن الأخرى، وإن بدأ بالصوم فسد) الصوم وحرمت إن ~~مس، وقيل: لا، وكذا إن كن أكثر كما في الديوان، والصحيح ما ذكره المصنف، ~~لأنه صدق عليه أنه صام، وهو وجد العتق، ومن صام عن امرأتيه أربعة أشهر ~~بينهما بانتا إن لم يقصد كلا، وقيل: يجزيه، وإن لم يقصد واحدة فماتت ~~إحداهما بعد صوم شهرين أو بانت أو فارقها بوجه فلا يجزيانه للباقية، وقيل: ~~يردهما لها، وإن ms2580 لم يجد إلا رقبة فأعتقها وصام شهرين ولم يقصد أجزاه، وإن ~~أعتق أمة فأخذ في الصوم ولا قصد له فماتت إحداهما أو بانت ولو بغير ظهار ~~فلا يرد الرقبة للباقية، ورخص؛ وإن لم يجد إلا رقبة فلم يعتقها حتى تلفت لم ~~يجزه أن يصوم لواحدة ويطعم عن أخرى، ورخص؛ ومن صام أربعة لأربع نسوة خرجن ~~بالإيلاء أو لثلاث ولم ينو للأولى والثانية فكذا، وقيل: يرده لهما، وإن صام ~~شهرين عن امرأتين ولم ينو، وقيل: يردهما لإحداهما، والإطعام والكيل كالصوم. # ومن صام أربعة لظهار ومغلظة لم تجزه لواحدة وبانت، ورخص؛ وكذا إن صام ~~ثلاثة له ولقضاء رمضان أو نذر ورخص، وإن صام شهرين فأخذ في الثالث فانهدم ~~رد الأولين للظهار، وإن انهدم الثاني رد الأول لغير الظهار ومن بانت عنه ~~فكفر عنها لا في عصمته جدد إن رجعت إليه، وكذا إن صام بعضا أو أطعم أو كال ~~بعضا ففارقها ثم ردها جدد، وإن تزوجها بلا شهود # فظاهر فكفر فلا يجزيه حتى يشهد، وقيل: يجزيه إن أشهد بعد، وقيل: PageV07P163 # ..................................... # -------------------------------------- # لا كفارة عليه، وإن كفر بعضا ثم أشهد فلا يبن عليه وعلى القول الثاني ~~يبني، وإن ظاهر فطلق، فصام أو كفر بغير الصوم قبل انقضاء العدة أجزاه، وإن ~~أخذ في الصوم فجن فأتم في جنون لم يجزه، وكذا سائر التكفير، وإن نام أياما ~~أجزاه إلا إن أغمي، وقيل: يجزيه، ويجزيه يوم جن بعد فجره أو أغمي بعد فجره ~~وقد بيت الصوم، وإن نسي جنابة انهدم وإن جامع ناسيا سريته أو التي لم يظاهر ~~منها انهدم ورخص. PageV07P164 # باب # يطعم عاجز عن عتق وصوم ستين مسكينا غداء وعشاء، # ----------------------------------------- # (باب) # في الإطعام عن الظهار # كل بلدة وطعامها في الجودة والرداءة، ويجزي الحب إذا أصابه المطر أو ~~الداء يجزي عند بعض في الظهار والأيمان، وجاز في زكاة الفطر لمن يأكله، ~~ويأتي كلام في ذلك ونحوه في باب السلم، (يطعم عاجز عن عتق وصوم ستين مسكينا ~~غداء وعشاء) يبدأ بالغداء، ويجوز البدء بالعشاء، ولو كانوا كلهم مجانين أو ms2581 ~~نساء أو صبيانا يأخذون حوزتهم من الطعام لا عبيدا أو مشركين، وأجاز بعضهم ~~أهل الكتاب المعاهدين في الظهار وكفارة اليمين وفي كل كفارة، وقيل: يجوز في ~~كفارة اليمين فقط، وهو ظاهر المصنف، وأبي زكرياء، لكن حكم سائر الكفارات ~~المرسلات حكم كفارة اليمين، بل قد يقال: إن مرادهم بكفارة اليمين ما يشمل ~~مطلق المرسلات لأنها ككفارة اليمين، PageV07P165 أو يعطي لكل مدين مما مر،. ~~ولا يجزي غداء دون عشاء كعكسه. # -------------------------------------------- # (أو يعطي لكل مدين مما مر) من الحبوب الستة، وأجاز قومنا من غيرها، وأجاز ~~بعضهم أن يعطي لكل مسكين مد أو قبضة، والصحيح المعمول به ما ذكره المصنف، ~~وقال بعض أصحابنا: إن أطعمهم أو سقاهم اللبن ثم من الحبوب حتى شبعوا أجزاه. # (ولا يجزي) إطعامهم (غداء دون عشاء كعكسه)، وإن أطعمهم غداء فمس قبل أن ~~يطعمهم عشاء أو بالعكس حرمت، وقيل: لا، كما في الديوان، وذكر في بيان الشرع ~~أنه إذا أطعم ستين مسكينا أكلة واحدة ومس جهلا بأنه لا يجوز المس حتى ~~يطعمهم الثانية فلا تحرم إن أطعمهم مرة ثانية بأعيانهم، وكذا في كتاب ~~الدعائم والمرأة كالرجل في العتق والصوم والإطعام والصحة والبطلان والخلاف، ~~لكن لا تحرم بمس الزوج لها قبل تكفيرها عن ظهارها، ولا تفوت بمضي الأربعة، ~~وقيل: إنه ليس على المظاهرة إلا كفارة مرسلة، وقال مالك والشافعي: إنه لا ~~ظهار لها ولا كفارة عليها، ومذهبنا أنها كالرجل كما ذكرته أولا كما يدل ~~عليه قول أبي زكرياء في سياق ذكر إطعام ستين مسكينا ما نصه: وأما المرأة ~~فإنها تطعم ولدها وزوجها ولا تطعم أبويها ا ه وتقدم في كلامه النص أيضا على ~~ذلك، ويعني أنها تطعم ولدها ولو غير بالغ، والرجل لا يطعم ولده إلا إن بلغ، ~~وإن بلغ أطعمه ولو لم يجزه، ولا يطعم والديه، والظاهر أن من أجاز للإنسان ~~أن يعطي والديه زكاته يجيز للرجل والمرأة أن يعطيا لوالديهما كفارة الظهار، ~~فإن من يأخذ الزكاة هو من يأخذ الكفارة، إلا أنه لا تشترط الولاية في ~~الكفارة إلا في ms2582 دينار الفراش PageV07P166 ومن أطعم وإن غداءين أو عشاءين ~~أجزاه. ومن أطعم عشرة ستة أيام غداء وعشاء جاز. # ------------------------------------------------ # ومن أطعم أحدا غداءه، وأراد أن يكيل لعشائه أو بالعكس فإنه يعطيه نصف ما ~~يكال لمسكين، وقيل يعطيه ما يأكل ويشبع به. # (ومن أطعم وإن غداءين أو عشاءين) أو أطعم الغداء وبقي أياما ثم أطعم ~~العشاء أو بالعكس، أو أطعم غداء، ثم بعد ذلك بأيام أطعم غداء، أو أطعم ~~عشاء، ثم بعد ذلك بأيام أطعم عشاء، أو كال لبعض ومكث أياما، ثم كال لآخرين، ~~أو أطعم، وبعد أيام كال لآخرين، أو كال، وبعد أيام كال لآخرين، أو أطعمهم ~~الغداء، ثم بعد أيام كال لهم العشاء، أو أطعم العشاء، ثم بعد أيام كال لهم ~~الغداء، (أجزاه) خلافا لمن زعم أنه لا بد من التتابع في الإطعام، والكيل ~~قياسا على الصوم، وما أطعم بالنهار غداء، وما أطعم بالليل عشاء، وقيل: ~~الغداء من الفجر للظهر، والعشاء من الظهر للفجر، وقيل: الغداء من الفجر ~~لآخر الظهر، والعشاء من العصر للفجر، ويجوز أن يريد بإطعام الغداءين أو ~~العشاءين أنه يطعمهما إنسانا واحدا، فيكتفي بهما عن مسكين واحد، بل هذا أظهر. # (ومن أطعم عشرة، ستة أيام غداء وعشاء) أو غداءين وعشاءين (جاز) وكذا إن ~~أطعم ثلاثة، عشرين يوما، كما في الديوان، والظاهر أنه يجوز غير ذلك أيضا، ~~مثل أن يطعم ثلاثين يومين، أو ستة عشرة أيام وهكذا، ورخص بعضهم أن يطعم ~~واحدا ستين يوما، وهو قول أبي حنيفة، على أن معنى إطعام ستين مسكينا، إطعام ~~طعام الستين، وإن بقي كسر، أطعم غير من أطعم أولا، أو أعاد إطعام بعض منهم، ~~مثل أن يطعم ستة عشر PageV07P167 واستحسن ستين، وصح في اليمين ثلاثة فما ~~فوق ثلاثة أيام، وزيد عاشر وإن من كتابيين. # ------------------------------------------------- # ثلاثة أيام، فيبقى عدد اثني عشر، فيطعم منهم أو من غيرهم أو منهم ومن ~~غيرهم ذلك العدد، وكذا في الكفارة المرسلة، ومثل الإطعام الكيل في ذلك كله. # (واستحسن) أن يطعم (ستين) مسكينا غداء فعشاء في يوم، أو في يوم ms2583 وليلة، ~~(وصح في) كفارة (اليمين ثلاثة) أي إطعامهم (فما فوق) بالضم أو بالفتح على ~~نية لفظ المضاف إليه (ثلاثة أيام) فذلك بمنزلة التسعة (وزيد عاشر) بأن أطعم ~~ثلاثة، وقوله: ثلاثة أيام عائد إلى قوله: ثلاثة، وأما قوله: فما فوق، شامل ~~للخمسة يطعمهم يومين كما شمل الأربعة يطعمهم يومين، فهو أن يطعم أربعة ~~يومين، فذلك بمنزلة ثمانية، فيزيد تاسعا وعاشرا، فإن أطعم واحدا يومين فهو ~~بمنزلة التاسع والعاشر، وأجيز أن يطعم أيضا واحدا ثمانية أيام ويزيد تاسعا ~~وعاشرا، وإن زاد واحدا يومين جاز، وأن يطعم واحدا عشرة أيام وكذلك الكيل، ~~وتحصل ثلاثة أقوال: قول لا يطعم إلا الستون في المغلظة، والعشرة في ~~المرسلة، وقول: يطعم طعام ذلك للواحد فصاعدا، وقول: يطعم الستون في المغلظة ~~أو العشرة ستة أيام لا أقل وقوفا مع حد المرسلة، والعشرة في المرسلة أو ~~ثلاثة لا أقل وقوفا على آخر المرسلة، وهو صيام ثلاثة أيام إن لم يجد، ~~والكيل كالإطعام، فيجوز إعطاء كفارة الظهار كغيرها لواحد بالكيل ولو بمرة، ~~بل ذكر الإطعام يشمل الكيل (و) قد ذكرت أنه يجوز عند بعض أن يطعم في اليمين ~~أناسا و (إن) كانوا (من) قوم (كتابيين) وكذا الكيل. PageV07P168 # ورخص فيه واحد في عشرة، ومن أطعم ستين غداءهم فماتوا أو تفرقوا وعجز عن ~~جمعهم جدد. وإن أطعم ستين فيما عنده ثم علم بنقص ثلاثة بغلط أو ممن لا يجزي ~~وقد مس وجب العزل حتى يطعم ثلاثة أخرى، وتحرم إن مس قبل إطعامهم. # --------------------------------------------- # (ورخص فيه) أي في اليمين لأن اليمين يذكر ويؤنث (واحد في) أيام (عشرة، ~~ومن أطعم ستين غداءهم فماتوا أو تفرقوا) قبل أن يطعمهم عشاءهم أو بالعكس ~~(وعجز عن جمعهم) إذ تفرقوا (جدد) ولا يطعم ستين آخرين أكلة ثانية معتدا ~~بالأولى ولا بعضا من الأولى مع التكملة من الآخرين، فإن فعل ذلك ومس، حرمت، ~~وإن لم يجدد حتى تمت الأشهر الأربعة بانت، وكذلك إن أطعمهم أكلة وصاروا ~~بعدها بحال لا تجوز في التكفير كالشرك والغنى، وإن أطعم مساكين عشاءهم على ~~كفارة ms2584 ثم لم يجدهم فأطعم عليها آخرين الغداء والعشاء ثم وجدهم فلا يجزيه أن ~~يطعمهم الغداء لأخرى، ولكن يستأنف لها الإطعام، وإن أطعم مساكين لكفارتين ~~عشاء ولم يقصد بهم واحدة فمضوا ولم يجدهم ثم أطعم آخرين والعشاء ولم يعينهم ~~لواحدة أيضا ثم وجد الأولين فليطعمهم أكلة أخرى ويجزيه ذلك عليهما، وإن عني ~~بالآخرين لواحدة فوجد الأولين فلا يطعمهم على الأخرى أخرى، بل يجدد لها ~~إطعاما، وقيل: يجزيه أن يطعمهم أخرى. # (وإن أطعم ستين) أو كال لهم (فيما عنده) أي في اعتقاده (ثم علم بنقص ~~ثلاثة بغلط أو) بكون ثلاثة (ممن لا يجزي) كمشرك وغني وعبد، ومن تلزم نفقته ~~على ما مر في محله (وقد مس وجب العزل حتى يطعم ثلاثة أخرى) أو يكيل لهم ~~(وتحرم إن مس قبل اطعامهم) أو الكيل لهم، وقيل: تحرم PageV07P169 وإن مضت ~~الأربعة من يوم الظهار قبله إن كان في الإيلاء الأول أو أربعة من يوم علم ~~إن خرج منه بانت منه، ورخص في تجديد أربعة أخرى من يوم العلم ولو خرج الأول. # ---------------------------------- # بمسه ولو قبل العلم كما في الديوان والصحيح الأول، وإن غلط بأكثر من ~~ثلاثة فمس قبل أن يطعمهم أو يكتال، حرمت كما في (الديوان): وقيل: لا تحرم ~~ولو خرجوا كلهم ممن لا يجزي لعدم عمده، لأن ذلك لا يميز بالعلم، ومثل الغلط ~~التدليس. # (وإن مضت) الأشهر (الأربعة من يوم الظهار قبله) أي قبل الإطعام، وكذا ~~الكيل للقدر الذي غلط فيه وبقي (إن كان في الإيلاء الأول) وقد علم ببقاء ~~بعض الإطعام أو الكيل بالقدر الذي يعذر فيه إن غلط وبقي عامدا بلا إكمال ~~حتى تمت أربعة الأشهر (أو أربعة من يوم علم) بالنقص أو بمن لا يجزي (إن خرج ~~منه بانت منه) فإن شاء تزوجها إن شاءت، ورجع عليه صوم الإيلاء أيضا إن ~~تزوجها ويجدد التفكير بحسب حاله مما قدر عليه من عتق أو صوم أو إطعام، سواء ~~تزوجها أو تركها، وهكذا تلزم كفارة الظهار من ظاهر، سواء فاتته أو حرمت بعد ~~الظهار، أو ms2585 تركها هو بلا تكفير حتى تمت الأربعة، وبالجملة فإنها تلزم بنفس ~~الظهار، وقيل: إنما تلزم شرطا لإدراكها، ومذهبنا الأول، بدليل قول أبي ~~زكرياء: إن الظهار يلزم المرأة إذا ظاهرت (ورخص) هذا تصريح بما فهم من ~~قوله: من يوم علم (في تجديد) أشهر (أربعة أخرى من يوم العلم ولو) كان في ~~الإيلاء الأول، كما يجدد في الأربعة من يوم العلم إذا (خرج الأول) وإن أنقص ~~ولو واحدا أو أطعم من لا PageV07P170 ومن علم بغلطه بوقت يطيق فيه صوما صام ~~متتابعين، وإن لم يتمهما حتى دخله مال لزمه عتق ما لم تغب شمس الآخر، ورخص ~~في إتمام صومه إن دخله في الآخر، وقيل: إن صام الأكثر لزمه الصوم وهو أرخص، وكذا # ------------------------------------------- # يجزي أو كال ولو لواحد جاهلا أن ذلك لا يجوز ومس، حرمت، وإنما جعل المصنف ~~خروج الأول غاية نظرا إلى أن تجديد الأربعة بعد الخروج أعظم في الذهن ~~وأوسع، فإنه قبل الخروج آخذ من وقت التكفير فكان هذا الأخذ أولى، ولكن ~~الأولى ما دخلت به في كلامه. # (ومن علم بغلطه) أو بمن لا يجزي أو بالتدليس (بوقت يطيق فيه صوما) قبل ~~الفراغ من إطعام أو كيل (صام متتابعين) وإن لم يبق مقدارهما بانت بمضي ~~الأربعة، وقيل: يتم إطعامه أو كيله بمن يجوز، ولا عليه لأنه صدق عليه أنه ~~لم يطق الصوم لضيق الوقت، وهو الصحيح عندي، وقيل: يصوم قدر ما بقي من ~~المساكين يوم لمسكين، (وإن) انتقل إلى صوم المتتابعين من أول مرة أو من ~~الإطعام لحدوث الصحة بعد أن شرع في الإطعام و (لم يتمهما حتى دخله مال) يجد ~~به عتقا أو رقبة (لزمه عتق ما لم تغب شمس) اليوم (الآخر، ورخص في إتمام ~~صومه) صوم اليوم الأخير وأجزأه (إن دخله) ما يعتق به أو رقبة (في) اليوم ~~(الآخر، وقيل: إن صام الأكثر) وهو ما فوق النصف ولو بواحد أو نصف يوم أو ~~أقل أو أكثر (لزمه الصوم) وكفاه، (و) هذا القول (هو أرخص) من الذي قبله. # (وكذا) في الإطعام ms2586 والكيل رخص بعضهم إن أكلوا إلا واحدا وقد PageV07P171 ~~إن أطعم الأكثر. ولا يعذر بالغلط في أكثر من ثلاثة مساكين، وقيل: إن علم ~~فيمن أطعم عشرة أو أكثر عبيدا أبدلهم، ولا ضير، ولا تحرم لأنه مما لا يميز. ومن. # ------------------------------------- # شرع في الأكل، أو كال لهم، إلا واحدا، وقد شرع له في الكيل أجزاه، ولا ~~عتق، وقيل: لا، ما لم يشبع آخرهم، وقيل: (إن أطعم الأكثر) أو كال للأكثر ~~أتم ولا عتق عليه، وهو أرخص، وأرخص من ذلك كله ما مر من أنه إذا شرع في ~~التكفير بالصوم لم يلزمه العتق، وإذا شرع في الإطعام أو الكيل، لم يلزمه ~~العتق ولا الصوم، وإن كان صائما وأخذ بالانتقال إلى العتق، إذ وجد أفطر ~~بقية يومه إن شاء، إذ لا يجزيه، وليس صومه تقربا، وإنما هو تحليل للزوجة، ~~وإن نوى به # مع ذلك تقربا لما صدر منه من منكر وزور في ظهاره لزمه أن يتم اليوم لئلا ~~يبطل ما عمله لله، كذا ظهر لي. # (ولا يعذر بالغلط في أكثر من ثلاثة مساكين) بأن نقصوا، وكذا في كون ما ~~فوق ثلاثة ممن لا يجزي، وفي التدليس، فتحرم إن مس قبل التتميم بلا علم، ~~(وقيل: إن علم فيمن أطعم عشرة أو) أقل أو (أكثر عبيدا) أو مشركين أو أغنياء ~~(أبدلهم ولا ضير) بمسه قبل علمه بهم (ولا تحرم) به (لأنه مما لا يميز) ~~بالعلم، وكذا إن خرجوا كلهم كذلك، وهو الصحيح عندي، بخلاف الغلط، فإنما ~~رخصوا له في ثلاثة، وإن غلط في أكثر لم يجد عندي رخصة إن مس لأن ذلك من ~~تقصير، ولكن إن أتم بعد المس، وكان معها لم أقدم على الفراق، إذ لم يتعمد ~~انتهاك الحرمة، وليس مما فعل بالجهل بل بالغلط. # (ومن) أطعم الغداء واكتال للعشاء أو عكس، أو أطعم البر في أحدهما ~~PageV07P172 أطعم ستين بلا إدام ومس حرمت، ورخص أن يعطيهم إدامهم بعد المس، ~~وإن عجز عنهم أعطى لغيرهم كما يعطي الكفارات. # ---------------------------------- # وغيره في الآخر، أو ركب طعاما من اثنين أو ms2587 أكثر أجزاه، ولا يجد ذلك في ~~كيل إلا إن حسب على أدنى ما ركب، وإن خلط تمرا وزبيبا أجزاه على التمر، ولا ~~يكتل لبعض في الغداء أو العشاء ويطعم آخرين، ولا يكتل لهم بعض الغداء أو ~~العشاء ويطعمهم البعض ورخص في ذلك كله. # ومن (أطعم ستين بلا إدام) حيث لزم الإدام، وهو التمر الرديء والشعير ~~والدخن والسلت كما يعلم من محله في الكتاب السابع، وهو السمن والشحم واللحم ~~واللبن والزيت والمرق والجبن والعسل والمخ، وفي الحديث: {خير إدامكم اللحم، ~~وأوسطه اللبن وأدناه الزيت} وقيل: إن البصل والكرات والفول والعدس وجميع ~~القطاني وبقول الأجنة إذا طبخت إدام، إلا الملح وحده، وقيل: إدام (ومس ~~حرمت، ورخص أن يعطيهم إدامهم) أو قيمة الإدام من الحب أو مدا من الحب، سواء ~~من الحب الذي أطعمهم أو من نوع آخر (بعد المس، وإن عجز عنهم) لتفرق أو موت ~~أو جهل بهم (أعطى) ه (لغيرهم كما يعطي الكفارات) بأن يعطي منه لكل مسكين حر ~~لا تلزم نفقته قيمة ما يكيل لمسكين حتى يفرغ، ولا ضير بإعطاء الأخير دون ~~ذلك إذ لم يبق إلا ما دونه، وإن فرقه على ستين لكل واحد إدام، غداء وعشاء ~~جاز، ويحتمله كلام المصنف، وإن عجز عن بعض دون بعض أعطى من لم يعجز عنه قدر ~~ما يتأدم به أكلتيه أو كيله، وأعطى الباقي سواه، وجاز أن يعطي الكل ~~PageV07P173 وإن أطعمهم إداما نجسا ثم علم، فإن خبزا بزيت نجس فلا يجزيه، ~~وإن شعيرا وأعطاهم زيتا فلا بأس، وليبدلهم طاهرا بعد. # ----------------------------------- # لمن وجد، وكذا إن كال لهم بلا إدام وبلا مقدار من الحب زائد نائب عن ~~الإدام في المسائل السابقة كلها. # (وإن أطعمهم إداما نجسا ثم علم، فإن) كان قد أطعمهم (خبزا) أو غيره من ~~الطعام (ب) نحو (زيت نجس فلا يجزيه) فإن مس بعد العلم وقبل إعادة الإطعام ~~حرمت، أو قبل العلم لم تحرم، وله في الإعادة باقي الإيلاء، وإن خرج بأربعة ~~من حين علم، وقيل: أربعة أيضا من حين علم ولو ms2588 قبل الخروج، (وإن) أعطاهم ~~(شعيرا) أو غيره مما لا يؤكل بحاله (وأعطاهم زيتا) أو نحوه (فلا بأس) ولو ~~مس بعلم (وليبدلهم) بشد اللام إدغاما للام يبدل في لام لهم على خلاف معتاد ~~الخط، أو تخفف على نزع الجار (طاهرا بعد) ولو خرجت الأربعة، وإن أعطاهم ~~الإدام قيمة أو بزيادة مما كان لهم منه أو غيره أجزاه، وقيل: إنما يلزم ~~الإدام في الإطعام فقط لا في الكيل، فعلى هذا فمدان لكل مسكين فقط من شعير ~~أو غيره من الحبوب الست، وهو قول الربيع وابن محبوب. # وقال في الديوان: يجزي كيل الزبيب والتمر لا إطعامهما ا ه. # والصحيح أنه يجزي إطعامها أيضا، وإن أطعمهم طعاما نجسا لم يجزه، وإن مس ~~قبل علم لم تحرم، أو بعده حرمت، وإن لم يعلم حتى مضت الأربعة جددت له ~~الأربعة، وإن علم قبلها فله الباقي، وقيل: أربعة، والذي عندي أنه إذا ~~أطعمهم إداما نجسا ومس بعد علم حرمت، أو لم يبدله بعد علم حتى مضت الأربعة ~~بانت، وإن PageV07P174 ولا تطعم كفارتان لعدد واحد بيوم. # ------------------------------ # أعطاهم إداما نجسا وكال لهم الحب فخلطوا الإدام بالحب وقد علم بنجسه فدخل ~~عليها قبل أن يجدد الحب والإدام حرمت، وإن جدد لهم ما نجس أو لغيرهم جاز، ~~وإن جدد # الحب ولم يجدد الإدام ومس، فقد تقدم الخلف، هل تحرم أويعطي الإدام ولا تحرم. # (ولا تطعم كفارتان) أو أكثر (لعدد واحد بيوم) سواء كانتا لواحد أو ~~لاثنتين، اتفقتا في التغليظ والإرسال أو اختلفتا؟ وذلك بأن يطعم إنسانا ~~غداءه ويطعمه الآخر أو هو قبل دخول وقت العشاء، أو يطعمه عشاء، ثم يطعمه هو ~~أو غيره قبل دخول وقت الغداء، وإما أن يطعمه غداء ويطعمه هو لكفارة أخرى ~~عشاء، أو يطعمه غيره عشاء لكفارته أو يطعمه عشاء ويطعمه غيره غداء أو يطعمه ~~هو غداء لكفارة أخرى فجائز، وعلة المنع حيث كان المنع أنه لا يأخذ حوزته من ~~الطعام لتقدم الأكل الأول، فلو أكل غداء فقاءه، أو حدث إليه معنى أجاعه ~~جدا، بحيث يكون كحاله ms2589 قبل الأكل الأول، جاز له أن يطعمه غداء آخر لتلك ~~الكفارة أو غيرها، وجاز لغيره أيضا، وكذا في العشاء، ولا يبدل ما قاء إلا ~~إن تسبب له بشيء أراه إياه أو ذكره أو بيده أو بخبث الطعام، وإن لم يبدل من ~~أطعم من كفارة أخرى قبل حتى مضت الأربعة تمت، وإن لم يعلم فله الأربعة من ~~حين علم بعد الأربعة الأولى، وإن علم فيها فله الباقي، وقيل: أربعة، وقيل: ~~إن مس ولو قبل العلم حرمت، ويجزي لمن أطعمه أولا، إن أطعمه اثنان وللكفارة ~~التي أطعمه لها، أو لا، وإن لم ينو نوى لإحداهما بعد، وقيل: يعيد. PageV07P175 # وجاز بكيل ولو أكثر. ولا يضر وطء بعد كيل ولو لم يوكل أو قضي في دين أو ~~أبدل به غيره أو وهب أو تلف. ومن تزوجت مخالفا فظاهر منها، ثم أطعم ما لا ~~يعطى في الزكاة عندنا، ولو جاز بمذهبه فلا تمكنه # ---------------------------------- # (وجاز) أن يطعم عدد واحد في يوم (بكيل ولو أكثر) من كفارتين، وكذا إن ~~كانت إحداهما بإطعام والأخرى أو الأخريان أو أكثر بكيل، سواء كن لواحد أو ~~لمتعدد، وقال في الديوان ": إن لم يكفر حتى لم يبق له إلا يوم وليلة فلا ~~يطعمهم على واحد ويكتال على الأخرى، وإن ظاهر رجلان فلا يطعمهم واحد ويكتال ~~لهم الآخر، وإن لم يبق إلا يوم فلا يطعمهم، أو يكتل لهم، وخص في ذلك كله، ~~وإن كانت عليه أكثر من كفارة اكتال على كل لستين على حدة، لا لمن اكتال لهم ~~في ذلك اليوم ورخص ا ه بتصرف وزيادة. # (ولا يضر وطء بعد كيل ولو لم يوكل) ذلك المكيل (أو قضي في دين أو أبدل به ~~غيره) أو بيع (أو وهب) أو جعل صداقا أو أجرة (أو تلف) بسرقة أو غصب أو ~~غيرهما أو خرج لوجه ما، إن منعهم هو من التصرف فيه حتى تلف بغصب أو نحوه ~~ومس قبل التلف وبعد المنع أو بعد التلف فكمن، مس بلا إطعام ولا كيل إن ~~منعهم لمصلحته هو ms2590 أو لا لمصلحتهم ولا لمصلحته. # (ومن تزوجت مخالفا فظاهر منها) هذه الفاء لمجرد السببية، أو بمعنى الواو ~~أو آلى (ثم أطعم ما لا يعطى في الزكاة) أي ما لا تلزم فيه فضلا عن أن يعطي ~~فيها (عندنا ولو جاز بمذهبه) الباء سببية أو ظرفية (فلا تمكنه) من نفسها ~~PageV07P176 حتى يطعم من جائز عندنا، ورخص إن تدين بذلك. وكذا إن قال: هي ~~كظهر أخته أو بنته فكفر يمينا، ويرى الظهار في الأم فقط، فلا تمكنه أيضا ~~حتى يكفر ظهارا، ورخص أيضا إن تدين بذلك. وكذا إن قال: هي عليه كظهر أمه أو ~~طالق ماهي إلا على خطإ من دينها، أو ما هو إلا على صواب من # --------------------------------------------------- # (حتى يطعم من جائز عندنا) وإن غلبها لم تحرم عليه، وقيل: تحرم (ورخص) أن ~~تمكنه (إن تدين بذلك) أراد هنا بالتدين بذلك اتخاذه مذهبنا لا اعتقاده وقطع ~~عذر من خالفه فيه كما يتوهم. # (وكذا إن قال: هي كظهر أخته أو بنته) أو نحوهما من المحرمات غير الأم ~~(فكفر يمينا ويرى الظهار في الأم) الوالدة (فقط) ويرى بغيرها كفارة اليمين ~~فقط، ولو بعد المس، أو الأربعة، كما هو مذهب الشافعي وقتادة، والشعبي ~~القائل: لن ينسى الله أن يذكر البنات والأخوات والعمات والخالات، أي وسائر ~~المحرمات، يريد أنه لو كان الظهار بغير الأم، أيضا لذكره أو قال: هي علي ~~كبطن أمي، أو غير بطنها من أجزائها سوى الظهر، ويرى أنه لا يقع ظهار إلا ~~بالظهر (فلا تمكنه أيضا حتى يكفر ظهارا) أي تكفير ظهار أو لأجل ظهار لا ~~يمين (ورخص أيضا) أن تمكنه (إن تدين بذلك) أي اتخذه مذهبا، وإنما عبر ~~بالتدين نظرا إلى أن ذلك عنده لا يضره في دينه. # (وكذا إن قال: هي عليه كظهر أمه أو طالق) نزل ذلك منزلة القسم بجامع ~~التأكيد، ولذلك جعل له جوابا وهو قوله: (ماهي إلا على خطإ من دينها، أو ما ~~هو إلا على صواب من PageV07P177 دينه، فلا تمكنه بعد لأنه كاذب في قوله، ~~ورخص لها أن تفوض ms2591 أمرها إلى الله تعالى، وتتركه لبغيته، لأن الطلاق بيده. ~~ومن ثم نهي الولي أن يزوج وليته لمخالف يفتنها عن دينها ويضرها في دنياها. # ---------------------------------------- # دينه فلا تمكنه بعد لأنه كاذب في قوله) حتى يكفر للظهار، أو يراجع في ~~الطلاق وإنما الصدق أن ديننا معشر الإباضية الوهبية هو الصواب، ودين غيرنا ~~هو الخطأ وهكذا حكم مخالفة مع مخالف لها في حد ذاتها كمعتزلية مع شافعي، ~~لكنه صادق عندنا في قوله: ما هي إلا على خطإ من دينها (ورخص أن تفوض أمرها ~~إلى الله تعالى وتتركه لبغيته) أي إلى بغيته، أو مع بغيته بضم فإسكان أو ~~بكسر فإسكان، أي ما يبتغيه ويريده (لأن الطلاق بيده) فلا تجد أن تذهب بلا ~~تطليق، نعم ينبغي لها أن تفتدي منه أن يطلقها، وهكذا إذا حلف بظهارها، أو ~~طلاقها على شيء هو عنده بخلاف ما عندها. # (ومن ثم نهي الولي) وغيره (أن يزوج وليته) أو غيرها (لمخالف يفتنها عن ~~دينها ويضرها في دنياها) حتى قيل بهلاكه وهلاكها إن زوجها لمخالف وفتنها، ~~وليس كذلك عندي، وإنما تهلك هي إن فتنها فافتتنت في أمر تجد عنه مندوحة، ~~وأما ما لا تجد عنه كالمسائل التي ذكر المصنف فلا تهلك هي أيضا وأما لمخالف ~~لا يفتنها فلا بأس أن يزوجها به، وقد يقال: إن المخالف مطلقا من شأنه أن ~~يفتنها، وعليه فالوصف بقوله: يفتنها لبيان الواقع، وياء يفتنها مضمومة أو ~~مفتوحة، يقال: أفتنه وفتنه، وفي سير أبي العباس في ترجمة PageV07P178 ~~.......................................... # ------------------------------------------- # الحسن بن عبد الرحمن أنه خطب أم عفان، وكانت مسلمة بنت مسلم، وأن أباها ~~استأمرها فكرهت فنهاه جابر أن يزوجها، ثم خطبها رجل من قومها ليس منا فشاور ~~جابر، أو قد رضيت فأمره أن يزوجها إياه، وهذا هو الصحيح، لأن أحكام ~~الموحدين واحدة في نحو التزوج والميراث وغير ذلك مما لا ولاية ولا براءة فيه. PageV07P179 # باب # .................................................... # ---------------------------------------- # (باب) # في الإيلاء # هو لغة: اليمين، وشرعا: الكلام المانع من وطء الزوجة ولو أمة غير الظهار، ~~فدخل ما لا حلف فيه، مثل أن يقول: علي ms2592 أن أتصدق بكذا، أو علي كذا نذرا أو ~~عتق أو طلاق أو مشي إلى بيت الله سبحانه وتعالى إن مسستها أو إن لم أمسها، ~~ويطلق أيضا على خروجها بمضي أربعة أشهر لعدم الوطء، أو لعدم الوفاء بما ~~حلف، وعلى نفس الأربعة، قال عياض: الإيلاء لغة الامتناع، ثم استعمل فيما ~~كان الامتناع به بيمين، وقال ابن الماجشون: هو في الشرع، كما هو في اللغة، ~~إلا أنه يعرف في الشرع بالحلف على اعتزال الزوجة وترك جماعها، ولا يلحق ~~السرية، وقيل: لا يلحق الزوجة التي هي أمة على أن النساء في قوله تعالى: ~~{للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} PageV07P180 ~~..................................... # ------------------------------------- # الحرائر، ورسمه بعض المالكية، بقوله: يمين زوج مسلم مكلف يتصور وطؤه يمنع ~~وطء الزوجة غير المرضع أكثر من أربعة أشهر للحر، ومن شهرين للعبد ا ه وفي ~~إيلاء المجنون والطفل والعبد والكافر ما مر في الظهار كله، وكذا من عجز عن ~~المس كالشيخ الفاني، وما تقدم في الظهار، وقد أخرجه بقول: يتصور وطؤه، ~~وأخرج بقوله: بمنع من وطء اليمين بمجرد هجرها وعدم تكليمها ونحو ذلك؟ وأخرج ~~الزوجة المرضع بقوله: غير المرضع، لأن المولي منها مريد لإصلاح الولد لا ~~مضر، ومذهبنا: استوى المرضع وغيرها، واستواء الحر والعبد في أجل الأربعة، ~~وإنما يصح إيلاؤه بسيده أو أمره أو إجازته، واستواء ذكر # الأربعة في إيلاء أو أقل أو أكثر، وغير الذاكر في الإيلاء والحالف بذلك ~~هو المولي، قال العاصمي: ومن عن الوطء يمين منعه لزوجة فوق شهور أربعه فذلك ~~المولي وتأجيل وجب له إلى فئته لما اجتنب وزعموا أن الإيلاء لا يلحق زوج ~~المرضع لأن عدم وطء المرضع نفع لولدها، فعرفوا الإيلاء بأنه: يمين تضمن ترك ~~وطء الزوجة غير المرضع، ويلحق الخصي والمجبوب والحر والعبد والصحيح ~~والمريض. # وأجل الإيلاء من يوم الحلف عندنا وعندهم، وقال قوم منهم: من يوم الرفع ~~للحاكم وهو المشهور عندهم، وقيل: إن كانت اليمين على حنث فمن يوم الرفع، ~~مثل أن يقول: إن لم أدخل الدار فأنت طالق، وإلا فمن وقت الحلف، ms2593 قال ~~العاصمي: PageV07P181 # الحالف بالله لامرأته لا يمسها يكفر يمينا إن مسها متى شاء، وهي بذمته ~~على المأخوذ به إذ وجبت بحنث بمس، وجوز تأخيره عنها. ومتى قلنا بانت عنينا ~~به الإيلاء، # ---------------------------------------- # وأجل الإيلاء من يوم حلفا وحانث من يوم رفعه اكتفى (الحالف ب) اسم من ~~أسماء (الله) أو صفاته (لامرأته لا يمسها) مثل من يقول: والله أو والرحمن ~~أو والودود، أو عزة الله لا أجامعها (يكفر يمينا) أي يكفر كفارة يمين وهي ~~مرسلة (إن مسها متى شاء) الكفارة (وهي بذمته) والتكفير بعد المس لا قبله ~~جريا (على المأخوذ به إذ وجبت بحنث بمس) متعلق بحنث، فلا بأس بتأخيرها عن ~~أربعة الأشهر (و) مقابل المأخوذ به أنه (جوز تأخيره) أي المس (عنها) أي عن ~~الكفارة، وإنما رجع الضمير في قوله: وهي وقوله عنها للكفارة لتقدم ما يدل ~~عليها، وهي قوله: يكفر، فقد قدرت لفظها مضافا في قوله: يكفر يمينا كما ~~رأيت، ولك أن تقول أراد بقوله: يمينا # الكفارة لأن اليمين سبب للكفارة وملزوم لها، والكفارة مسببة عن اليمين ~~ولازمة لها، فالضميران لليمين بمعنى الكفارة، وإن حلف بغير الله وغير صفته ~~فلا إيلاء ولا كفارة، وإن آلى من الأربع أو أقل بكلام واحد فكفارة أو بكل ~~على حدة فكل بكفارة، ومن آلى على شيء فأراد فعله فليفاد ويفعل ثم يراجع، ~~ولا يضر الفعل بعد ذلك، قال محمد بن محبوب: قال المسلمون من فقهائنا في رجل ~~حلف بطلاق امرأته ثلاثا إن كلمت أمها فإذا أبرأته بصداقها وأبرأها نفسها ثم ~~راجعها بشاهدين ثم كلمت أمها بعد ذلك لم يقطع الطلاق ا ه. # (ومتى قلنا) في هذين البابين ونحوهما: (بانت، عنينا به) أي بالبين ~~المفهوم من بانت، أو بقولنا: بانت المفهوم من قوله: قلنا (الإيلاء) أي ~~انفصالها PageV07P182 وهو طلاق واحد لا يملك رجعتها، ويخطب إن شاء، أو ~~قلنا: مضت، فالمراد أربعة أشهر، وإن لم يمسها حتى مضت بانت. فهل تتزوج ~~الأول متى شاءت بعد الأربعة بلا عدة. # ---------------------------------------------- # بحلفه (وهو طلاق واحد) إن لم ينو أكثر ms2594 (لا يملك رجعتها ويخطب) ها (إن ~~شاء) في جملة الخطاب عندنا وعند أبي حنيفة وأبي ثور، إذ لو كان رجعيا لم ~~يزل الضرر عنها بذلك لأنه يجبرها على الرجعة، وقال مالك والشافعي: أنه رجعي ~~لأن الأصل في كل طلاق وقع بالشرع أنه يجب أن يحمل على الرجعي إلا لدليل، ~~وعبارة بعض أنه يجبر على الرجوع أو يطلق وذلك بقدر أربعة أشهر (أو قلنا: ~~مضت، فالمراد) بالضمير المستتر (أربعة أشهر) أو أراد هنا أن يقول: فالمراد ~~مضت أربعة أشهر، فاقتصر على ذكر أربعة أشهر، و (أو) للتنويع، وإنما أتى ~~بالجواب لأن ذلك عطف على الشرط، وكأنه قال: وإن قلنا: مضت، فالمراد أربعة ~~ومما وقعت فيه تلك العناية، وهذه الإرادة قوله (وإن لم يمسها) ذلك الحالف ~~(حتى مضت بانت) إلا إن ترك يمينه بالنوى، أو به مع اللفظ ورجع للمس، ومنعه ~~مانع منه كسفره أو سفرها أو هروبها أو مرضه أو جائر أو مانع ما، فإنها لا ~~تبين، وفي لزوم الكفارة له قولان، وإن مسها بذكره في موضع من جسدها أجزاه ~~ولم تبن، ولمن مرض هو أو زوجته أن يمس فرجها بيده فلا تبين، وقيل: تبين ~~المرأة المولى منها إن لم تغب الحشفة في فرجها. # وإذا بانت (فهل تتزوج الأول) وغيره (متى شاءت بعد الأربعة بلا عدة) ولو ~~لم تحض في الأربعة ثلاثة قروء، لأن الماء له، والولد إن كان فهو له، وهذا ~~أنسب بقول من قال: العدة للاستبراء، وقال ابن عباس وطائفة: بشرط أن ~~PageV07P183 أو تجب له كغيره بثلاثة قروء أو أشهر أو لغيره فقط، أو له لا ~~لغيره وهو الأضعف؟ أقوال عندنا، كما قيل:. إن المولي إذا مضت عليه الأربعة # ----------------------------------- # تحيضها إن كانت تعتد بالقروء، ورواه قومنا عن جابر بن زيد رضي الله عنه ~~ولا تقبل روايتهم عن أصحابنا، وظاهر هذا أنها إن لم تحضها في الأربعة لم ~~تتزوج حتى تتمها بعد الأربعة، وتحسب ما سبق في الأربعة، هذا قول بعض، ~~المشهور الأول عند بعض، قيل: هي عدة سبقت طلاقها، ms2595 قال أبو العباس أحمد بن ~~محمد بن بكر رضي الله عنهم: ليس على خارجة بالإيلاء عدة وقد سبقت طلاقها ا ه. # ولا تتزوج غير الأول إلا بعدة بعد الأربعة. # (أو تجب له) أي للأول (كغيره) ونسبه بعض قومنا للجمهور (بثلاثة قروء) بعد ~~الأربعة إن كانت تحيض (أو) ثلاثة (أشهر) إن كانت ممن يعتد بالأشهر، وهذا ~~أنسب بقول من قال: إن العدة تعبد لا للاستبراء (أو لغيره فقط) هذا معلوم من ~~القول الأول، فلو أسقطه كان أولى، الجواب أنه أراد فهل تتزوج الأول وغيره ~~بعد الأربعة بلا عدة بحذف قوله: وغيره (أو له لا لغيره وهو الأضعف) لأنه ~~الزوج من قبل، وذو اللبن فهو المستحق لتزوجها بلا عدة لا غيره، ووجهه ~~التشديد عليه، أو تتزوج الأول وغيره بلا عدة وهو ظاهر كلام أبي العباس أحمد ~~المذكور رحمه الله ولو لم تحض ثلاثة قروء في الأربعة وكانت ممن يعتد ~~بالأقراء وهو أشهر؟ (أقوال، عندنا) في المذهب لا خارجة عنه ولو شارك في ~~بعضها غيرنا، وهذه الأقوال أيضا في الظهار، ولو قال: تتزوج بعد الأربعة بلا ~~عدة أو لا إلا بعدة بعدها، أو تجب لغيره أو له؟ أقوال، لكان أولى وأشمل، ~~والأمر كما مر من أنها تبين بمضي الأربعة لا (كما قيل) أي لا كما قال غيرنا. # (أن المولي) اسم فاعل آلى (إذا مضت عليه الأربعة PageV07P184 أجبر على ~~الطلاق أو الفيء. # ------------------------------------ # أجبر على الطلاق أو الفيء) الرجوع إليها بالوطء، وهو قول مالك والشافعي ~~وأحمد وعلي وابن عمر قائلين معنى: {فإن فاءوا} فإن رجعوا إليهن بعد انقضاء ~~المدة بالوطء، ومعنى: {وإن عزموا الطلاق} عزموه باللفظ وعند أصحابنا وأبي ~~حنيفة: فإن فاءوا قبل انقضائها، والعزم أن لا يفيء حتى تنقضي، والتشبيه في ~~كلام المصنف مع الإثبات معتبر فيه مجرد وجود الخلاف، كأنه قال: هذه أقوال ~~عندنا، كما أن الإجبار على الطلاق أو الفيء قول لغيرنا، والأولى أن يقول: ~~لا، كما قيل: دخلت به، أو التشبيه عائد إلى الضعف، ثم رأيت في بعض النسخ ~~إثبات، لا، ms2596 قال بعض المالكية: يأمره الحاكم بالوطء أو الطلاق بعد الأربعة، ~~فإن أبى طلق الحاكم عليه، ولا يتلوم له على المشهور، فإن أجاب إلى الوطء ~~اختبر المرة بعد بحسب الاجتهاد، قال العاصمي: ووجب الطلاق حيث لا يفي إلا ~~على ذي العذر في المختلف والفئة: رجوعه إليها بتغييب الحشفة، وقال صاحب ~~البيان المعلوم ": من مذهب مالك في المدونة " وغيرها أنه يختبر المرتين ~~والثلاث، فإن ادعى الوطء وأنكرت صدق، زاد في " المدونة " وغيرها أنه يختبر ~~مع يمينه، فإن نكل حلفت وطلق عليه إن شاءت. # وطلاق المولي رجعي إن انحل عنه اليمين في العدة والانحلال بوطء أو كفارة ~~أو انقضاء أجل أو تعجيل حنث كعتق وطلاق بائن، بخلاف الوطء بين PageV07P185 ~~وإن حلف لها بالله لا يمسها أو بطلاقها أو ظهارها أو بعتق عبده أو بماله ~~للمساكين أو بمشي للبيت الحرام فلم يمس حتى مضت، بانت. # ---------------------------------------- # الفخذين، فإنه ينحل به الإيلاء وإن لم ينحل اليمين في العدة صارت الرجعة ~~كالعدم، وإن أسقطت حقها من الوطء فلها رجوع إليه بلا استئناف أجل، وإن ~~أسقطته السفيهة أو المجنونة أو الصغيرة فلا قيام للولي ولو أبى، لأن نظر ~~الولي خاص بالمال بخلاف سيد الأمة فله القيام لأن له حقا في الولد، وإذا ~~كان مانع من وطء فلا مطالبة به كالرتق والمرض والحيض ا ه كلام ذلك المخالف. # وإن خرجت بالإيلاء حامل بانت عن الأول، وإذا وضعت تزوجت، وإن أراد الأول ~~تزوجها إن شاءت قبل الوضع. # (وإن حلف لها بالله لا يمسها أو بطلاقها أو ظهارها أو بعتق عبده أو بماله ~~للمساكين أو بمشي للبيت الحرام) أو غير ذلك (فلم يمس حتى مضت بانت) ولو حلف ~~على أن يفعل ما لا يحل أو أن لا يفعل ما وجب، قال أبو العباس: إن حلف ~~بطلاقها أن يفعل كذا وكان مما لا يحل فليس له أن يمسها حتى يفعل، فإن مسها ~~قبله حرمت عليه، وإن لم يفعل حتى تمت أربعة أشهر خرجت بالإيلاء ا ه ومعنى ~~قول المصنف: حلف بالله لا ms2597 يمسها إلخ، أن يقول: والله لا أمسها أو إن مسستها ~~فطالق أو مظاهر منها أو عبدي حر إلخ قال في الديوان ": وإن حلف بطلاق أو ~~ظهار أن يفعل، أو إن لم يفعل فمعناه أن يفعل، ومعنى لا يفعل أو إن فعل لا ~~يفعل، وإن حلف بطلاق لا يمسها وأراد أن لا تخرج بالإيلاء أرخى سترا وأحضر ~~أمناء، فإذا وجب عليه الغسل بغيوب الحشفة أشهد على مراجعتها قبل أن يتقدم ~~أو يتأخر، وقيل: PageV07P186 # والقائل: هي عليه حرام أو كميتة من محرم شرعا إن لم يمسها حتى مضت بانت ~~منه، فإن مس فيمين. قاله: أو أنت علي حرام إن فعلت كذا أو كميتة إن لم يمس ~~حتى مضت لا تخرج عنه، وإن فعلت # ------------------------------- # ينزع فيشهد، وقيل: يحنث نفسه بالنوى ويعزم على المس ثم يشهد على ~~المراجعة، فالأمر كما تقدم في الظهار في وسط الباب الأول إذ قال: وإذا حلف ~~الرجل بطلاق امرأته أو بظهارها لا يجامعها، فمنهم من يقول يعزم على الجماع ~~فراجعه، وقيل: يدبرها إلى حنثه بغيوب الحشفة، كما قيل في الظهار ما نصه: ~~وإن حلف بظهارها لا يمسها أحضر رقبة يعتقها إذا وجب عليه، وقيل: يدبرها إلى ~~حنثه، ومراد المصنف بالحلف على أن لا يمس: الحلف حال جواز المس، فلو حلف في ~~حيض أو نفاس أو اعتكاف أو إحرام، أو # بنهار في رمضان أو في ظهار أو طلاق أو نحو ذلك فتركها أربعة لم تخرج ~~بالإيلاء، لأنه ممنوع منها كما في " الديوان ". # (والقائل: هي عليه حرام أو كميتة) أي شبهها بمثل الميتة (من محرم شرعا) ~~كخمر وخنزير هذا آخر كلام في شأن حكاية قول من قال (إن لم يمسها حتى مضت ~~بانت منه) لأنه حرمها أو جعلها كالميتة من حينه بلا تعليق، (فإن مس فيمين) ~~يكفر مرسلة متى شاء ولو بعد الأربعة، وقيل: إنما تحرم بمضي الأربعة إن ~~تركها لأجل قوله الذي. # (قاله، أو: أنت علي حرام # إن فعلت) بكسر التاء (كذا، أو كميتة) أو خمر أو خنزير أو نحوها ms2598 فليمس، و ~~(إن لم يمس حتى مضت لا تخرج عنه) لأنه علق فحكم بالحنث ولم تبق إلا الكفارة ~~إذا حنث، طالت المدة أو قصرت (وإن فعلت) ما قال إنها حرام عليه إن ~~PageV07P187 كفر يمينا، فإن مضت ولم يكفر فلا تخرج أيضا، وإن قال: هي حرام ~~أو كميتة إن لم أفعل كذا ثم لم يفعل حتى مضت بانت، فإن مس قبل الفعل فيمين. ~~وإن قال: هي عليه حرام ونوى به طلاقا فهل لزمه أو تكفير أو كلاهما؟ أقوال. # -------------------------------- # فعلته (كفر يمينا، فإن مضت ولم يكفر فلا تخرج أيضا، وإن قال: هي) عليه ~~(حرام أو كميتة) أراد أنه شبهها بمثل الميتة بأن قال: هي مثل الميتة، أو ~~قال: هي مثل الخمر أو نحو ذلك (إن لم أفعل كذا ثم لم) يمسها ولم (يفعل حتى ~~مضت بانت، فإن مس قبل الفعل فيمين) يكفرها مرسلة متى شاء بحنث وانقطع ~~الإيلاء بالمس، ولا تحرم ولا تخرج، ولو لم يفعل بعد ما مس، وإن فعل قبل ~~المس فلا تخرج بالإيلاء ولا كفارة عليه والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها ~~أن التحريم معين لها في هذه المسألة من حينه ولا ينقطع إلا بالمس، وإذا مكث ~~أربعة أشهر خرجت عنه بالإيلاء، وإذا مس فقد حنث ولزمته الكفارة، قاله أبو ~~عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة، وذلك كله إذا لم ينو بالتحريم الطلاق، ~~وقيل: يلزم به مغلظة، والتعليق بفعله أو بفعل غيره وغيرها كالتعليق بفعلها ~~في تلك المسائل كلها. # (وإن قال: هي عليه حرام ونوى به طلاقا فهل لزمه) بقدر ما نوى من طلاق أو ~~تطليقتين أو ثلاث (أو تكفير) بمرسلة أو بمغلظة (أو) طلاق وتكفير (كلاهما؟ ~~أقوال) أصحها الأول، وسبق كلام في الكتاب السابع. PageV07P188 # ولله عليه أن يمسها أو لا يمسها لا تخرج به إن تركها حتى مضت. ولله عليه ~~إن لم يمسها عتق رقبة لا تبين به أيضا إن تركها حتى مضت، وبانت بالله عليه إن # ----------------------------------------- # (و) قول الرجل (لله عليه أن يمسها أو لا ms2599 يمسها لا تخرج به إن تركها) بلا ~~مس (حتى مضت)، وإنما هو يمين مجردة عن حكم الإيلاء يكفرها، أو هو مجرد كذب ~~على الله أو نذر، وكذا المسألة بعد هذه، وذلك إجراء ليمين على ظاهر اللفظ، ~~والذي عندي أن قوله: لله عليه أن يمسها يمين أو نذر أو كذب بحسب قصده، فإن ~~قصد يمينا فكفارة مرسلة إن مضت الأربعة ولم يمسها، وإن قصد الكذب بقوله: ~~لله عليه، فعليه كفارة الكذب مغلظة أو مرسلة أو صدقة أو غير ذلك مما ذكرته ~~في ترتيب لقط عمنا موسى بن عامر، وإن كان نذرا فقيل: كفارة يمين، وقيل: لا ~~شيء عليه لأنه لم يعلق، ولأن المس في نفسه ليس طاعة، وأما قوله: لله عليه ~~أن لا يمسها، فإن عنى به شيئا مما ذكرته فيحسب عنايته، وإن لم يعن شيئا ~~فإيلاء، كما إذا عنى الإيلاء، وقد علمت أن الإيلاء قول مانع للوطء، وقوله: ~~لله عليه أن يمسها ليس مانعا بل مغر فليس إيلاء. # (و) قوله: (لله عليه إن لم يمسها عتق رقبة) أو صدقة كذا أو نحو ذلك من ~~قول أو فعل (لا تبين به أيضا إن تركها حتى مضت) وأصل الكلام في ذلك ونحوه ~~علي بصيغة التكلم لأن الرجل يقول: هي علي ككذا، أو لله علي كذا، أو العدول ~~إلى صيغة الغيبة في حكاية ذلك عن الرجل خلاف مقتضى الظاهر، ونكتته التحرز ~~عما ظاهره نسبة ذلك للحاكي وهو من الالتفات السكاكي لا الجمهوري، وإذا مضت ~~ولم يمسها لزمه العتق، أو ما ألزم نفسه، وكذا غير العتق كالعتق مما يلزم ~~نفسه (وبانت بالله عليه) عتق رقبة (إن PageV07P189 مسها وأعتق إن تركها حتى ~~مضت. وإن مسها دون الأربعة لزمه عتق. ولله عليه إن مسها عتق قبل مس بسنة أو ~~بعده بها تبين به إن تركها حتى مضت. # ------------------------------------------ # مسها) بأن يقول: لله علي عتق رقبة إن مسستها (وأعتق) رقبة (إن تركها) بلا ~~مس (حتى مضت) وإنما لزمه الإعتاق للإيلاء، وهذا قول من قال: من ظاهر وبانت ~~منه ms2600 أو آلى وبانت منه بمضي الأربعة يلزمه التكفير، وأولى من ذلك أن يقول: ~~وبانت بالله عليه إن مسها عتق بإسقاط الواو قبل عتق، وبإسكان التاء، فيكون ~~عتق مبتدأ ولله خبر، كأنه قال: وبانت بقوله: لله عليه عتق إن مسها. # (وإن مسها دون الأربعة) أو معها (لزمه عتق) للحنث ولم تبن بالإيلاء، ~~وإنما كان ذلك إيلاء لأن إلزامه نفسه العتق أو نحوه معلقا بالمس فرار من ~~المس فكأنه قال: لا أمسها وإن مسستها لزمني عتق، وهذا إيلاء، وغير العتق في ~~المسائل الماضية والتي تأتي كالعتق. # (و) قول الرجل (لله عليه إن مسها عتق قبل مس بسنة) أي قوله: إن مسستها ~~فقد لزمني لله قبل مسي بسنة عتق (أو بعده) أي بعد المس (بها) أي بسنة هذا ~~تمام قول الرجل أي أحد هذين القولين الصادرين منه (تبين به) أي بقوله (إن ~~تركها حتى مضت) لأن يمينه مانع من الجماع، لأن معنى قول الرجل: لله علي عتق ~~إن مسستها أني لا أمسها، وأني قد حجرت على نفسي المس حتى أنه إن مسستها ~~لزمني العتق، بخلاف قوله: لله علي إن لم أمسها فإنه ليس منعا من الجماع بل ~~إغراء لنفسه به، كأنه قال: لا بد لي من مسها حتى PageV07P190 وإن مسها ~~دونها لزمه عتق، ولا تبين بالله عليه إن لم يمسها عتق إن تركها حتى مضت. ~~وإن مات أحدهما قبل مس وجب عتق، # -------------------------------- # أني إن لم أمسها لزمني عتق، ولزمه العتق في حينه إن مسها، وقد قال: علي ~~قبل المس بسنة، وهو في ذمته موسع، وأما قوله بعد المس بسنة فيلزمه العتق ~~إذا مضت السنة من يوم مسها قبل مضي الأربعة، وإن لم يمس حتى مضت الأربعة ~~بانت ولا عتق عليه قال ابن عباس: كل يمين منعت وطئا فهو إيلاء، وهو المشهور ~~عندنا، وقيل: لا تخرج بالإيلاء فيما يحلف به زوجها أن يفعله، أو لا يفعله ~~إلا إذا حلف أن يطأها، فإذا مضت أربعة حنث وتبين منه بالإيلاء، وإن قال: إن ~~لم أطأك فأنت ms2601 طالق ولم يطأها حتى مضت الأربعة بانت بالإيلاء، وإن وطئها قبل ~~مضيها حرمت، ويأتي غير هذا. # (وإن) قال: لله علي إن مسستها عتق قبل المس بسنة، أو قال: لله علي إن ~~مسستها عتق بعد المس بسنة و (مسها دون) انسلاخ (ها) أي انسلاخ أربعة الأشهر ~~قبل تمامها أو معه (لزمه عتق) بالحنث، (ولا تبين ب) بقوله: (لله عليه إن لم ~~يمسها عتق إن تركها حتى مضت) وقد مر هذا، ولكن أعاده ليرتب عليه قوله:. # (وإن مات أحدهما) أو بانت بوجه (قبل مس) وقبل مضي الأربعة (وجب عتق) على ~~الرجل، فإن كان هو الميت أعتق ورثته عنه إن أوصى بالعتق، وإن مسها ميتة أو ~~بائنة عنه كفر ولم يلزمه العتق الذي حلف به عند من يراعي في اليمين مقتضى ~~اللفظ، ولزمه عند من يراعي ما تعورف واعتيد، كما مر الخلف فيمن حلف أن يضرب ~~فلانا وضربه بعد موته، أو حلف ليأكلن لحم هذه الدابة فأكله بعد موتها بلا ~~ذكاة شرعية، أو حلف لقد صلى أو صام أو فعل ليصلين أو يصومن أو يفعل كذا، ~~ووقع ذلك منه كما لا يجزي، أو ليتزوجن، فتزوج زواجا فاسدا أو نحو ذلك ~~PageV07P191 وبالله عليه إن لم يمسها عتق قبل أن يمسها بسنة أو بعده بها لا ~~شيء عليه إن مسها. وإن تركها حتى مضت لم تبن، وإن مات أحدهما قبل المس وجب ~~عتق. وإن كان بين رجل وامرأته مغاضبة فعزلها حتى مضت بلا يمين وهاجرها بغيظ ~~فلا تبين منه بذلك. # -------------------------------------- # (وبالله عليه) إلخ، متعلق بمحذوف دل عليه قوله: لا شيء عليه، أي لا يلزمه ~~شيء بقوله: لله عليه (إن لم يمسها عتق قبل أن يمسها بسنة أو بعده)، أي بعد ~~المس (بها) أي بسنة (لا شيء عليه إن مسها) لأنه بر يمينه، ويجوز أن يكون ~~قوله: بالله عليه إن لم يمسها عتق قبل أن يمسها بسنة مبتدأ خبره هو قوله: ~~لا شيء عليه، والرابط محذوف أي لا شيء عليه به، أعني بهذا اللفظ. # (وإن تركها ms2602 حتى مضت لم تبن) لأن قوله: إن لم يمسها إثبات للمس وإغراء ~~لنفسه به، ولزمه العتق، بمضي الأربعة بلا مس، فإذا أعتق مس لتمام السنة أو ~~قبل التمام وإن أعتق ولم يمس أكثر من السنة لم يجزه لأنه ليس بالعتق اللازم ~~الذي ألزمه نفسه لأنه ألزمه قبل المس بسنة فقط، وإن ألزمه بعده بسنة لم ~~يجزه العتق قبلها (وإن مات أحدهما) أو بانت بوجه (قبل المس) وقبل مضي ~~الأربعة (وجب عتق) وإن مسها بعد الموت أو البين فالقولان. # (وإن كان بين رجل وامرأته مغاضبة فعزلها حتى مضت بلا يمين وهاجرها بغيظ ~~فلا تبين منه بذلك) عندنا، وهو مذهب الجمهور، وهو الصحيح اعتمادا على ~~الظاهر من أنه إنما يلزم حكم الإيلاء باليمين، وقال مالك: تبين إذا ترك ~~وطأها إضرارا حتى مضت PageV07P192 ومن قال لرجل: إن وطئت زوجتك فامرأتي ~~طالق، فترك وطأها حذرا من طلاق زوجة صاحبه حتى مضت لا تبين به. وكذا إن حلف ~~له بالله لا يطأها أو بماله للمساكين فتركها حتى مضت ولم يطأها خوفا من حنث ~~صاحبه لا تبين منه، وكذا إن حلفت # ------------------------------- # اعتمادا على المعنى لأن الحكم إنما لزمه باعتقاد ترك الوطء، وسواء قوي ~~ذلك الاعتقاد بالنطق واليمين أم لا لوجود الضرر في كل، وإن ترك الوطء لئلا ~~يهزل جسمه أو مخافة من الغسل أو نحو ذلك لم يكن إيلاء، وإذا جمع ما يكون ~~إيلاء وما لا يكون إيلاء حكم بالإيلاء، فلو قال: والله لا أمسها لئلا يهزل ~~جسمي أو لبرودة الماء علي لكان إيلاء، وإذا نفى الحالف المس ولم يقيده فهو ~~لأربعة أشهر، وإن قيده فله حكم قيده. # (ومن قال لرجل: إن وطئت زوجتك فامرأتي طالق فترك) الرجل (وطأها حذرا من ~~طلاق زوجة صاحبه حتى مضت لا تبين) زوجة الرجل (به) أي بتركه وطأها، وجملة ~~لا تبين به خبر من، والرابط محذوف، أي لا تبين به بعد قوله: إن وطئت إلخ، ~~ولك إعادة الهاء إلى من على حذف مضاف وغيره أي لا تبين بقوله مع ترك ms2603 الوطء، ~~وسواء كانت من شرطية أو موصولة، ولكن إن جعلت شرطية وجعل الخبر جملة الشرط، ~~أو جملة الشرط وجملة الجواب معا فالرابط ضمير. # قال: (وكذا إن حلف له بالله) أو صفته (لا يطأها أو بماله للمساكين) إن ~~وطئها أو بغير ذلك (فتركها حتى مضت ولم يطأها خوفا من حنث صاحبه) لأنه إن ~~وطئها لزمت صاحبه كفارة يمين إن حلف بالله أو صفته وعشر ماله للمساكين، على ~~ما مر في الكتاب السابع إن حلف بماله للمساكين لا يطأها، وهكذا (لا تبين ~~منه، وكذا إن حلفت) PageV07P193 له بالله لا يمسها فتركها أربعة حذرا من ~~حنثها لا تبين. والحالف لها بالله لا يطؤها في هذا اليوم أو الليلة أو ~~البيت أو الثوب تبين منه إن تركها حتى مضت ولم يطأها في ذلك، ولا في غيره، ~~وقيل: لا لأن له جماعها في غير ذلك. # -------------------------------------- # زوجته (له بالله) أو بنذرها (لا يمسها فتركها أربعة حذرا من حنثها لا ~~تبين) لأن المرأة لم يصدر من زوجها ما يمنعه من مسها، وكذا في المسألتين ~~قبل هذه، ولا حنث بالوطء أو فعل ما حلف به إن كان بعد الأربعة، إذا أرسل ~~الحالف أو نوى ما قبل خروج الأربعة، وأما إن نوى الأبد فمتى كان ذلك حنث. # (والحالف لها بالله) أو صفته أو نذر أو صدقة أو غيرها (لا يطؤها في هذا ~~اليوم أو الليلة أو) الساعة أو تسمية من يوم أو ليلة أو يومين أو ثلاثة أو ~~أشهر أو أكثر مطلقا مما هو أقل من أربعة أشهر (أو البيت أو) الموضع أو ~~(الثوب تبين منه إن تركها حتى مضت) أربعة أشهر (ولم يطأها في ذلك ولا في ~~غيره) لأنه صدق عليه أنه آلى بمسها، فإن وطئها في ذلك الذي حده أو في غيره ~~من الثياب أو المواضع أو الأزمان السابقة على ما حده المتأخرة عن إيلائه أو ~~المستقبلة قبل مضي الأربعة لم تبن بالإيلاء (وقيل: لا لأن له جماعها في غير ~~ذلك) فكأنه غير حالف إذ يمنعه حلفه ms2604 عن الوطء بالكلية، ألا ترى أنه حلف على ~~مس مخصوص غير مستغرق لمدة الإيلاء، فبانقضاء التخصيص ينقضي حكم يمينه، ~~وتبقى مدة من مدة الإيلاء لم يشملها حلفه ولم يجدد فيها حلفا يعمها، وهو ~~قول عمروس بن فتح رضي الله عنه وهو الصحيح عندي. PageV07P194 # وبانت إن حلف لها بالله لا يطأها في معلوم من جسدها دون آخر وتركها حتى ~~مضت. وإن ذهبت لأهلها فحلف بالله لا يطأها حتى ترجع لبيته # ------------------------------------ # (وبانت إن حلف لها بالله) أو صفته أو بنذر أو بصدقة أو غيرهما (لا يطؤها ~~في معلوم من جسدها) عضوا أو موضعا أو تسمية معينة كنصفها الأسفل أو الأعلى ~~(دون آخر وتركها) لم يمسها فيه ولا في غيره (حتى مضت) وبه قال عمروس، وقيل: ~~لا تبين لأن له أن يطأها في غير ذلك الموضع من جسدها، قال الله تعالى ~~{للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} فلم يقل: يؤلون من أبعاضهن، وعليه ~~كفارة يمين إن حنث، وإن مسها فيه أو في غيره فقد فاء فلا تبين كما يسير ~~إليه كلام الديوان "، وكذا في المسألة قبل هذه، وإن حلف على تسمية غير ~~معينة أو عضو أو موضع من جسدها غير معين لا يمسه وقع الإيلاء، وإن ادعى ~~تعيينا في قلبه أو لسانه دين إن لم يتبين خلاف قوله، وإن حلف بطلاقها لا ~~يمسها في معلوم من ذلك كله قيل: أو أن يمسها فيه وتركها حتى مضت بانت، ~~وقيل: لا لأن له أن يمسها، وقيل: إن حلف بالله أو صفته أو بنحو نذر أو طلاق ~~لا يمسها في فرجها أو أن يمسها فيه فلم يمسها فيه حتى مضت بانت ولو مسها في ~~غيره، وإن حلف على غير الفرج فمسها في الفرج لم تبن، وقيل: إن حلف لا يمسها ~~في الإبط أو نحوه من جسدها فلا تبين. # (وإن ذهبت لأهلها) أو غيرهم (فحلف بالله لا يطؤها حتى ترجع لبيته ~~PageV07P195 فتركها حتى مضت ولم ترجع فلا تبين. وإن حلف بطلاقها أن يطأها ~~فتركها حتى مضت ms2605 فهل تبين أو لا؟ قولان. # ---------------------------------- # فتركها حتى مضت ولم ترجع فلا تبين) لأن له الوطء ولو لم ترجع، وإن رجعت ~~ولم يطأها حتى مضت بانت، كذا قيل، وهو ظاهر " الديوان "، والذي عندي أنها ~~لا تبين لأن يمينه ليس جزما في أنها إذا رجعت مسها بل في عدم المس قبل ~~الرجوع، بل لو كان جزما في المس بعد الرجوع لم يكن أيضا إيلاء لأنه إغراء ~~بالمس لا فرار منه. # وفي الديوان ": إن هربت فحلف لا يمسها ما دامت كذلك فلا تخرج به لأن له ~~أن لا يمسها ما لم ترجع إليه، ومن تزوج امرأة فجاءت أهلها فمنعوه أن يجلبها ~~حتى يأتي بما لها عليه فحلف لا يمسها بانت بالإيلاء إن تركها أربعة، وكل ~~يمين له أن يحلف به فلا تخرج به وتخرج بما ليس له أن يحلف به ا ه. # (وإن حلف بطلاقها أن يطأها) أو لا يطأها (فتركها حتى مضت فهل تبين؟) لأنه ~~لما أرسل الطلاق على عدم الوطء أو على الوطء حد بالأربعة، فإن أراد أن ~~يتزوجها تزوجها إن أرادت، وذلك طلاق واحد بالإيلاء لا بالطلاق، والذي حلف ~~عليه فإنه لا يعد، ووجه هذا القول أنه، ممنوع من وطئها عموما حتى يفعل وطئا ~~تحلة ليمينه، تأمل. # وأما إن وطئها وقد حلف على أن يطأها فلا تبين (أو لا) لأنه لم يحد وقتا ~~وله أن يطأها (قولان) وقيل: إن مضت PageV07P196 ~~......................................... # --------------------------------------------- # ولم يطأها خرجت بطلاق فتعتد عدة الطلاق، وعليه فله مراجعتها، وقيل: إن ~~وطئها قبل الأربعة حرمت، وإلا بانت بالإيلاء وهو ضعيف، وقد مر، ووجه آخر أن ~~يطعن طعنة إن حلف لا يمسها، ويمسك حتى يراجع ثم ينزع أو يمضي. PageV07P197 # باب # من حلف بطلاق امرأته أن يفعل كذا ولم يفعل حتى مضت بانت. وإن مسها قبل ~~فعله حرمت، وإن حلف بطلاقها أن يفعل كذا ثم فعله ولم يطأها حتى مضت بانت. # -------------------------- # (باب) # من الإيلاء # (من حلف بطلاق امرأته) أو ظهارها (أن يفعل كذا) أو أن يفعله غيره أو هي ~~فإن فعل ms2606 قبل أربعة بر يمينه (و) إن (لم يفعل حتى مضت بانت) لأن الحلف ~~بالطلاق حتى يفعل حلف على عدم المس لأنه لا يجوز له المس حتى يفعل، وكذا في ~~المسائل بعد، وقيل: إن لم يعين المدة لم تبن، فله أن يفعل ولو بعد الأربعة ~~فلا تطلق. # (وإن مسها قبل فعله حرمت) وإن حلف بأحدهما لا يفعل هو أو لا يفعل غيره ~~فله مسها ما لم يفعل، فإذا فعل وقع الطلاق أو الظهار (وإن حلف بطلاقها) أو ~~غيره من وجوه الإيلاء (أن يفعل كذا) أو لا يفعله في غير صورة الطلاق (ثم ~~فعله ولم يطأها حتى مضت بانت). PageV07P198 # وكذا مظاهر كفر ولم يجامع حتى مضت بانت منه. فإن عجز عنه بسفر مانع أو ~~مرض شاق وإن منها أو حيض أو نفاس أو حبس كذلك فليشهد أنه منع منه فلا تبين حينئذ. # --------------------------------------- # (وكذا مظاهر كفر ولم يجامع حتى مضت بانت منه) وإن جامع لم تبن إن غابت ~~الحشفة، وإن لم تغب أو مسها بذكره في غير فرجها أو في ظاهره أو بيده في ~~فرجها فقيل: ذلك مس وفيء لا تبين، ولو أطاق على المس التام وهو الأنسب ~~بإلزام الصداق تاما بذلك على من تزوج وفعل ذلك، وبإيقاع التحريم على من فعل ~~ذلك بغير زوجته، فإن من فعل بها ذلك تحرم عليه وقيل: لا يكفي في الفيء إلا ~~غيوب الحشفة، وهو قول من لا يحرم ولا يوجب الصداق التام إلا به، وإن مسها ~~بذكره بلا عمد ولو في فرجها وغابت، أو بيده فيه لم يكن ذلك مسا، والقول بأن ~~الفيء لا يكون إلا بالمس تفسير لقوله تعالى: {فإن فاءوا} بالمس. # (فإن عجز) المولي أو المظاهر (عنه) أي عن الوطء (بسفر مانع) بأن يكون في ~~الرجوع للوطء كلفة (أو مرض شاق، وإن) كان السفر أو المرض (منها أو حيض أو ~~نفاس أو حبس كذلك) أي لها أو له أو بجائز أو بعلة تحدث فيه أو فيها مانعة، ~~أو هربت أو كلما أرادها هربت أو ms2607 قاتلته أو بمانع ما (فليشهد أنه منع منه) ~~أي من الوطء بمانع قام به أو بها أو بهما (فلا تبين حينئذ) وإن أشهد أنه ~~ترك يمينه أجزاه، وإذا أشهد ثم حضر أو زال المانع ولم تمض الأربعة كفاه ~~إشهاده لأنه قد ناب عن المس في الرجعة، فإذا رجعت به لم تخرج عنه إلا بطلاق ~~آخر كمن تيمم وأدرك الصلاة به ثم أطاق الماء، PageV07P199 ~~........................................ # ------------------------------- # وقيل: لا بد من المس إذا أطاقه وإلا بانت إذا مضت، والذي عندي أن له أن ~~يجامع الحائض والنفساء بذكره في غير الفرج فلا تبين، وأنه إذا مسها بيده في ~~الفرج على نية الجماع لم يجز لأن جماعها في الفرج حرام، فلا يجزي، ولو ~~بالذكر، وإن قلت: كيف يكون الحيض أو النفاس مانعا مع قصر مدتهما عن ~~الأربعة؟. # قلت: يتصور بأن يولي ولم يرد الفيء حتى حاضت أو نفست في أواخر الأربعة، ~~وحينئذ أطاق المس، فمنعه الحيض أو النفاس، أو كان أمر مهم أراد السفر إليه ~~ولا يحتمل التأخير كجهاد متعين، أو نذر، وكان لو أخر حتى تطهر ويمس لفاته، ~~فإنه يشهد ويمضي على قصده، وينبغي للمريض أن يلمس فرجها بيده أو كيف ما ~~أمكنه، وإن لم يفعل فلا بأس وقال في الديوان ": وإن لم يطأها لمانع حتى # مضت بانت، وقيل: يجر المريض يده على جسدها ولا تبين، ورخص أن ينوي وطأها ~~في قلبه ولا تبين ا ه بتصرف؛ والقول في أنه منعه مانع قوله مع يمينه، وإن ~~قال: إنه وطئها، فالقول قوله مع يمينه أيضا، وإن أشهد شاهدا واحدا لم يجزه، ~~وإن أشهد اثنين غير عدلين أو أكثر فإن صدقتهما أدركها، وإلا لم يدركها إلا ~~بعدلين ولا تصدقه على إشهاده بل يعلمها الشاهدان، وإن أمكنته من نفسها ثم ~~جاءها الشاهدان لم تحرم إلا إن جاءها بعد الأربعة، وقيل: لا تحرم ولو ~~جاءاها بعدها، لأن الإشهاد سابق عليها، وبئس ما صنعت، وعلى التحريم يفرقان، ~~وإن حلف لا يمسها وبينهما أكثر من أربعة بانت منه إن لم يمسها ms2608 حتى مضت، ~~قاله في الديوان " قلت: بل له أن يشهد أنه منع من الوطء، وكذا إذا والى في ~~حال مانعة ولم تزل حتى مضت وكذا غير المس مما يقع به الإيلاء. PageV07P200 # وقيل: إذا كفر المظاهر أو فعل الحالف ما حلف عليه ثم لم يجامعها حتى مضت ~~فلا تبين منه إذ ليس هو بمظاهر أو مول بعد تكفير. ومن حلف بطلاقها أن يكلم ~~زيدا وعمرا وخالدا فلم يكلم واحدا حتى مضت بانت بواحدة، وقيل: بثلاثة. وإن ~~كلم لا ثالثا حتى مضت بانت. # (وقيل: إذا كفر المظاهر أو فعل الحالف ما حلف عليه ثم لم يجامعها حتى ~~مضت) بلا مانع (فلا تبين منه إذ ليس هو بمظاهر أو مول بعد تكفير) أو بعدما ~~بر يمينه، ويحتمل أن يريد بالتكفير ما يعم بر اليمين، وذلك القول بناء على ~~أن معنى قوله تعالى: {فإن فاءوا}: فإن رجعوا عن ترك المس إلى نية المس، ~~سواء مسوا أو لم يمسوا، أو أبطلوا نية ترك المس وما تلفظوا به من تركه، ~~سواء نووا المس أو غفلوا، ومن آلى منها وجعل الأجل ما دون أربعة فتركها ~~أربعة لم تبن به، وقيل: إن تركها من أجله حتى مضت بانت، وإن أجل أكثر بانت ~~بمضيها. # (ومن حلف بطلاقها أن يكلم زيدا وعمرا وخالدا) أو أكثر (فلم يكلم واحدا) ~~لا زيدا ولا عمرا ولا خالدا (حتى مضت بانت ب) تطليقة (واحدة، وقيل: ~~بثلاثة)، أثبت التاء لجواز الإثبات إذا حذف المعدود المؤنث، أو على لغة ~~الإثبات في عدد المؤنث والإسقاط من غيره، وعلى ذلك فإن حلف بطلاقها أن يكلم ~~زيدا وعمرا مثلا فلم يكلم أحدا منهما بانت باثنتين، وذلك نظرا إلى عدد ~~المحلوف عليه من ثلاثة فما دونها، والعطف بالواو، والصحيح الأول. # (وإن كلم) واحدا واثنين (لا ثالثا حتى مضت بانت) بواحدة، وأراد بالثالث ~~أحد الثلاثة لا بقيد تأخره عن اثنين، وإن عطف بأو، فإن كلم واحدا ~~PageV07P201 وإن حلف به أن يفعل كذا يوم كذا فله مسها دون اليوم، فإن كان ~~بينه ms2609 وبينه أربعة أشهر فلا تبين. # --------------------------------- # قبل الأربعة بر يمينه وإلا بانت، وإن أقر أنها بمعنى (الواو) في كلامه ~~حكم عليه بما تقدم في العطف بالواو، وإن حلف بطلاقها لا يكلم زيدا ولا عمرا ~~ولا خالدا بالواو، أو بأو، فإن كلم واحدا حنث، وفي الديوان ": إن ظاهر أو ~~آلى بأيمان في يوم ولم يكفرها حتى مضت بانت بواحد، ومر كلام في هذا في ~~الظهار وفي كتاب الدعائم ": إن من قال: هي عليه كظهر أمه مرتين أو ثلاثا أو ~~أكثر فكفارة واحدة، وقيل: بعدد ما سمي، كما إذا ظاهر مرتين أو أكثر كل ~~واحدة بكلام، وسواء في ذلك كانت زوجة له أو لم تكن، وعلق ذلك بتزوجه بعد ~~إذا تزوجها على القول بأن الظهار والإيلاء والطلاق والعتق واقعات فيما لا ~~يملك الإنسان إذا ملكه بعد، والصحيح أن لا يقعن، وإن ظاهر بأشياء مختلفة ~~بكلام واحد بأو مثل أن يقول هي كأمه إن كلم فلانا أو دخل على فلان أو أعطى ~~فلانا، فكلما فعل واحدا حنث، وإن فعل الجميع كفر لكل واحد كفارة، وإن تركها ~~حتى مضت بانت بالأول، فإن مضى أجل الثاني لم يلزمه إلا إن مضى وقد تزوجها ~~فالكفارة، وإن مضت بانت أيضا، وقيل: لا وقت عليه إذا بانت وتزوجها، وإذا ~~لزم ظهار أو إيلاء متعدد حسب من أول. # (وإن حلف به)، أي بطلاقها، (أن يفعل كذا يوم كذا) أو ليلة كذا أو وقت ~~كذا، (فله مسها دون اليوم، فإن كان بينه)، أي من حلف، (وبينه) أي اليوم ~~مثلا (أربعة أشهر) أو أكثر (فلا تبين) وإن كان بينهما PageV07P202 وإن دخل ~~المسمى فمسها فيه قبل الفعل حرمت. وإن غابت شمسه ولم يفعل، طلقت واحدا أو ~~ما سمى، وقيل: إن مسها دون اليوم حرمت أيضا. وإن كان بينه وبينه أربعة أيضا ~~فأكثر بانت، # ---------------------------------- # أقل لم تبن ولو تركها أربعة، وقيل: إن تركها أربعة لأجل ذلك بانت كما مر، ~~سواء كان بينهما أربعة أو أكثر أو أقل، ووجه القول بعدم البين أنه لم يحلف ms2610 ~~على ما بينهما وهو ظاهر. # (وإن دخل المسمى) من يوم أو ليلة أو وقت (فمسها فيه قبل الفعل حرمت) لأنه ~~مسها قبل أن يحل له المس فكان كالزنى فحرمت لأنه لا يحل له حتى يفعل إذا ~~دخل وقت الفعل، وكذا ما أشبه هذا،. # (وإن غابت شمسه) إذا كان المسمى يوما، أو طلع الفجر إذا كان المسمى ليلة، ~~أو خرج الوقت المسمى (ولم يفعل، طلقت) طلاقا (واحدا أو ما سمى) من طلاقين ~~أو ثلاثة، (وقيل، إن مسها دون اليوم)، أو نحوه مما سمي، (حرمت أيضا)، ~~واختاره في الديوان "، ووجهه أنه لما علق الطلاق إلى عدم الفعل وقت كذا حرم ~~عليه المس حتى يتبين أنه حضر الوقت وفعل فيبر يمينه، وأما قبل ذلك فلا يدرى ~~أنه يبر أم يحنث، فمنع من المس لعله سيحنث، وإن حلف بالظهار أن يفعل كذا في ~~وقت كذا، فإن مسها قبل وقته حرمت كما ذكر العلامة الحاج يوسف بن حمو في ~~ترتيب لقط أبي عزيز، وظاهره قولا واحدا، وليس كذلك، فإن في الديوان " ما ~~حاصله أنه لا يمسها قبله، فإن مس حرمت، وإن تركها أربعة قبل أن يجيء الأجل ~~بانت، وقيل: بمسها ما لم يجئ، فإذا جاء ولم يفعل لزمه الظهار والإيلاء من ~~حيث وجب عليه ا ه. PageV07P203 # وتطلق إن فعله لا في ذلك اليوم، وحرمت على حالف بطلاق أن يفعل كذا فيما ~~بينه وبين يوم كذا إن مس قبل الفعل، وبانت منه إن مضت أربعة بينه وبين ~~اليوم، ولم يفعل، وصح فيما بينه وبين اليوم، وإن دخل ذلك اليوم ولم يفعل ~~طلقت إن كان فيما دون أربعة # ------------------------------------ # (وإن كان بينه وبينه أربعة أيضا فأكثر بانت،) هذا من تمام القول الثاني ~~الذي ذكره المصنف، ووجهه أنه لما منع من المس على هذا مخافة أن يكون سيحنث ~~وكان موجب منعه هو تكلمه على نفسه بالطلاق معلقا إلى عدم الفعل كان كالحالف ~~أن لا يمس فكان إيلاء، (وتطلق إن فعله لا في ذلك اليوم) قبله أو بعده، ~~وقيل: لا ms2611 إن لم ينو أن لا يفعل إلا في ذلك اليوم. # (وحرمت على حالف بطلاق أن يفعل كذا فيما بينه وبين يوم كذا) أو ليلة كذا ~~أو شهر كذا أو جمعة كذا أو نحو ذلك، (إن مس قبل الفعل، وبانت منه إن مضت ~~أربعة بينه وبين اليوم) أو غيره مما سمي (ولم يفعل)، ووجه البين أن يمينه ~~بالطلاق مانعة من المس حتى يفعل، فكان كحالف لا يمس، وكذا فيما أشبه هذا ~~(وصح) الفعل (فيما بينه وبين اليوم) أو غيره مما سمي وأجزاه، وإن فعل فيما ~~بين ذلك مس أيضا أو مس قبل مضي الأربعة فلا تبين، وإن فعل بين ذلك ولم يمس ~~حتى مضت فقيل: تخرج بالإيلاء، وقيل: لا كما يفيده كلامه السابق فيمن حلف لا ~~يمس في اليوم أو الليلة، (وإن دخل ذلك اليوم) أو غيره مما سمي (ولم يفعل ~~طلقت إن كان فيما دون أربعة) وذلك بالطلاق، وإن كان بعد PageV07P204 ولا ~~تطلق إن نوى ذلك اليوم مثل ما قبله حتى تغيب شمسه ولم يفعل. ومن أهل عليه ~~شهر فحلف بطلاق أن يصومه فأكل فيه يوما طلقت، والحالف به أن يفعل كذا شهر ~~كذا لا يمس دونه، وقيل: له أن # ---------------------------------- # الأربعة بانت بالإيلاء، (ولا تطلق إن نوى ذلك اليوم) مثلا (مثل ما قبله) ~~في أنه وقت للفعل (حتى تغيب شمسه ولم يفعل) وهو مصدق في نواه، وإن لم ينو ~~دخوله في وقت الفعل ولا خروجه عنه حمل على خروجه لأنه مقتضى العبارة فتطلق ~~إن دخل اليوم # ولم يفعل، ودخوله بطلوع الفجر، إلا إن نواه من الغروب، وخروجه بغيبوبة ~~الشمس كما قال، إلا إن نوى خروجه بطلوع الفجر بعدد، فعلى نيته. # (ومن أهل عليه شهر فحلف بطلاق أن يصومه فأكل فيه يوما) أو فعل مفطرا ~~(طلقت) ولو ناسيا أو مضطرا إن فعل به بإجبار، مثل أن يمسكوه ويصبوا الماء ~~إلى بطنه من فيه، ومن قال: لا يفطر الآكل أو الشارب نسيانا لم يحكم بطلاقها ~~لصحة صومه (والحالف به)، أي بطلاق، (أن ms2612 يفعل كذا شهر كذا لا يمس دونه) وإن ~~مس حرمت، وإن كان فيما بينه وبين الشهر أربعة أو أكثر ولم يفعل حتى مضت ~~بانت، والمس الذي يذكره المصنف فيما مضى من المسائل وما يأتي أنه يجوز له ~~أو لا يجوز له كله هو المس الذي يوجب الصداق، وهو مس الفرج باليد، والمس ~~بالذكر في أي موضع، وقيل: لا تقع حرمة إلا بمس الذكر في الفرج، وقيل: إلا ~~بغيوب الحشفة، وإن نوى مسا مخصوصا فله نواه (وقيل: له أن PageV07P205 يمس ~~كما في اليوم. فإذا دخل الشهر فمسها فيه قبل الفعل حرمت، وإن لم يفعل حتى ~~غابت شمس الآخر منه طلقت، وإن حلف به أن يفعل كذا سنة كذا فكاليوم والشهر ~~في مس وإيلاء فيما دون دخول السنة من الحلف، وإن دخلت، فإن مس قبل الفعل ~~حرمت فإن مضت أربعة منها ولم يفعل بانت، # --------------------------------- # يمس) دون الشهر (كما) أن له المس (في) ما دون (اليوم) على القول المصدر ~~به فيما مر إذا حلف بالطلاق أن يفعل كذا يوم كذا، وظاهره ترجيح قول المس في ~~مسألة اليوم، وقول عدم المس في مسألة الشهر، والذي عندي أن المسألتين سواء، ~~فما كان راجحا في إحداهما فهو راجح في الأخرى، فالراجح فيهما عندي قول ~~المس، وإن قلت: لعل القولين معمول بهما فلا ترجيح واحد، قلت: لا، إذ رجحان ~~قول المس ظاهر، لأنه علق الفعل على وقت مخصوص مستقبل لا من حينه إلى ذلك ~~الوقت، فما لم يحضر ذلك الوقت فكأنه غير حالف. # (فإذا دخل الشهر فمسها فيه قبل الفعل حرمت، وإن لم يفعل حتى غابت شمس) ~~اليوم (الآخر منه طلقت، وإن حلف به) بالطلاق (أن يفعل كذا سنة كذا فكاليوم ~~والشهر في مس وإيلاء)، أي بين بمضي الأربعة، (فيما دون دخول السنة من ~~الحلف)، فقيل: له المس دونها، وقيل: إنه لا يجوز له المس دونها، وإن مس ~~حرمت، وأنه إذا مضت أربعة دونها بانت، وقيل: لا، وإن فعل دونها طلقت، وقيل: ~~لا على ما مر، وكذا ms2613 في الشهر، وإن دخلت السنة فمس قبل الفعل حرمت، (وإن ~~دخلت، فإن مس قبل الفعل حرمت، فإن مضت أربعة منها ولم يفعل) أو فعل ولكن ~~مضت قبل المس (بانت)، PageV07P206 وقيل: لا حتى تنسلخ كلها، وطلقت إذا ~~انسلخت ولم يفعل ولا تبين بمضي أربعة منها، ولم يفعل لأن السنة كلها أجل ~~للفعل. ومن حلف به أن يحج وهو في المحرم، # --------------------------------------- # وقيل: لا ضير بعدم المس، وقيل: لا حتى تنسلخ كلها لأنها كلها أجل لفعله ~~كما ذكره بعد، وحينئذ تبين بالإيلاء لا بالطلاق. # (وقيل:) إنها (لا) تبين (حتى تنسلخ كلها و) أنها (طلقت) وبانت بتطليقه ~~(إذا انسلخت ولم يفعل) وأنها تعتد عدة المطلقة بعد الأربعة إن أرادها غيره ~~(و) إنما قال صاحبا هذين القولين: (لا تبين بمضي أربعة منها و) الحال أنه ~~(لم يفعل لأن السنة كلها أجل للفعل) مثل اليوم والشهر، ولا يقال: يفرق بأنه ~~في اليوم والشهر يعارضه قولهم: كل يمين منعت من الوطء فهي إيلاء؛ لأنا ~~نقول: الثلاثة سواء، لأنه كما منع من الوطء بدخول اليوم أو الشهر قبل الفعل ~~يمنع بدخول السنة، نعم، الفرق موجود من حيث إن اليوم والشهر ليس فيهما مدة ~~الإيلاء بخلاف السنة فحكم عليهما بحكم آخر مدة # الإيلاء، والسنة فيها المدة وزيادة، فكان المناسب أن يحكم عليه بقدر مدة ~~الإيلاء من أولها كما هو القول الأول الذي هو أنه إن مضت أربعة ولم يفعل ~~بانت، لكن المراد مجرد التنظير في أنه لا تبين بمضي شيء من اليوم والشهر ~~حتى يمضيا كلهما ولم يفعل، فكذا لا تبين بمضي شيء من السنة، وليس المراد في ~~القول الأخير أن هناك طلاقا وإيلاء، بل أنه حلف بالطلاق فحكم به بعد السنة، ~~وفي القول الثاني حلف به فحكم بعدها بحكم الإيلاء. # (ومن حلف به أن يحج وهو في المحرم) أو في شهر بينه وبين الحج أربعة ~~PageV07P207 فإن مضت أربعة ولم يحج بانت. وإن حج لا في أيامه لم يصح، وقيل: ~~لا تبين وما بينه وبين الحج أجل لفعله،. # ------------------------------ # أو ms2614 أكثر، أو أن تحج أو أن يحج فلان أو يفعل هو أو هي أو فلان كذا وهكذا ~~في المسائل السابقة والآتية يكون هو وهي وغيرهما في الفعل أو عدمه سواء في ~~الحكم (فإن مضت أربعة) وقوله: (ولم يحج) حال لازمة لأنه لا يتصور الحج في ~~غير وقته، وإنما تكون منتقلة أو يكون معطوفا لو تصور في غير وقته وصاحب ~~الحال أربعة على القلة بلا مسوغ، إلا أن يعتبر الشرط مسوغا لأنه شبيه ~~بالنفي في مجرد عدم الحكم بالثبوت، أو تعتبر الإضافة المقدرة أي أربعة ~~أشهر، أو حال من موصوف محذوف أي أشهر أربعة، أو مجرور محذوف أي فإن مضت ~~عليه أربعة، ولك أن تفتح همزة أن فتكون مصدرية على تقدير حرف تعليل متعلق ~~بقوله: (بانت) أي بانت لمضي أربعة ولم يحج. # (وإن حج) أي أتى بصورة الحج أو أوقع الحج على زعمه (لا في أيامه لم يصح) ~~ولم ينفع يمينه (وقيل: لا تبين وما بينه وبين الحج أجل لفعله) ولا يمس في ~~هذا الأجل أو يمس القولان السابقان في اليوم والشهر والسنة والذي يجب أن ~~يعتبر على القول الأول مراده بالحج الإحرام به أو إتمامه فقد يختلف الحكم ~~بذلك مثل أن يحلف في رجب أو آخر جمادى الثانية أو في شعبان أو في رمضان ~~ويريد الإحرام، ولكن ذلك الإحرام لا يجزيه، فإن أحرم أول شوال بالحج أو في ~~غير أوله أو بعد شوال بحيث لا يكون بينه وبين إحرامه بالحج إحراما جائزا ~~شرعا أربعة أشهر فلا تبين، وفي جواز المس قبل الإحرام القولان، وإن نوى ~~الإحرام فلم يحرم حتى مضت الأربعة بانت، وقيل: لا تبين إن كان بينه، وبين ~~أول شوال أكثر من أربعة بمضي الأربعة، لأن PageV07P208 ومن حلف به أن يقتل ~~فلانا ولم يقتله حتى مضت بانت، فإن تزوجها بعد استقبله الإيلاء فإن مس قبل ~~القتل حرمت، وإن لم يفعل حتى مضت بانت ثم لا تحل حتى تنكح غيره. فإن تزوجته ~~وفارقته ثم تزوجها الأول فإن مضت ولم يفعل ms2615 فلا تبين، # -------------------------------- # الإحرام موقت فله السعة حتى يفوته الإحرام فتطلق، وإن نوى في كلامه الحج ~~في وقت الحج فلا تطلق حتى يمضي وقته ولم يحج، وفي المس قبل الحج قولان، ولا ~~تبين بمضي الأربعة، وإن لم ينو حكم عليه بأن الحج الإتمام فيكون كمن نوى أن ~~يحج في غير وقت الحج فتبين إذا مضت الأربعة ولم يحج لعدم وصول وقت الحج. # (ومن حلف به) أي بالطلاق (أن يقتل فلانا ولم يقتله حتى مضت بانت) وإن ~~مسها قبل القتل حرمت (فإن تزوجها بعد استقبله الإيلاء فإن مس قبل القتل ~~حرمت، وإن لم يفعل حتى مضت بانت) فإن تزوجها بعد استقبله أيضا فإن مس قبل ~~القتل حرمت، وإن لم يقتله حتى مضت بانت (ثم لا تحل) بعد نكاحه الثالث ~~وبينها منه (حتى تنكح غيره) وكذا إن حلف بالظهار أن يقتله، وذلك أن البين ~~بإيلاء أو ظهار طلاق، فإن كان قد طلقها قبل الإيلاء أو الظهار مرة أو مرتين ~~لم يكن له أن يظاهر أو يولي إلا ما بقي، وقيل: لا يلحق ظهار ولا إيلاء بعد ~~البين إن تزوجها، ولكن لا يمس حتى يكفر، ولا حد له. # (فإن تزوجته) أي تزوجت غيره بعد الثلاث (وفارقته ثم تزوجها الأول فإن ~~مضت) في صورة تزوجه بعد الثلاث وبعد تزوج غيره (ولم يفعل فلا تبين، ~~PageV07P209 وهل تحرم إن مس قبل الفعل أو لا؟ قولان. ومن حلف به أن يصوم ~~سنة، فبدأ من يومه، فصام أربعة أشهر بانت، وقيل: بأن يصومها كلها، ولا ~~تبين. فإن أكل يوما # ------------------------------------------- # وهل تحرم إن مس قبل الفعل) واختاره بعض (أو لا؟ قولان) والذي عندي أنه لا ~~يلحقه إيلاء ولا ظهار بعد البين إذا بانت منه صارت يمينه إذا تزوجها بعد ~~ذلك يمينا قبل الملك، لأن هذا التزوج غير الأول الذي وقعت فيه اليمين، ~~وهكذا عندي لا يلحقه الإيلاء والظهار إذا خرجت من عصمته وجدد لها التزوج ~~لأن ذلك إيلاء أو ظهار قبل هذا التزوج، ولا إيلاء ولا ظهار ولا طلاق قبل ms2616 ~~ملك، نعم الكفارة في ذمته بلا حد ولو إلى موته، وله المس قبل تكفيرها، ومن ~~حلف بطلاقها لا يدرك فلانا إلا ضربه فمسها قبل ضربه حرمت ورخص، وكذا قيل، ~~قلت: لا تحرم إلا إن أدركه ومسها قبل ضربه. # (ومن حلف به أن يصوم سنة) ولم يعينها أو نواها من يوم اتصل بحلفه (فبدأ ~~من يومه) وهو اليوم الذي بعد اليوم الذي حلف فيه إن حلف بعد الفجر، واليوم ~~الذي يلي ليلته إن حلف قبل الفجر، ولا بد من هذه البداءة احتياطا إن لم ~~يعين، وتحقيقا لنواه إن نوى، وإلا طلقت قبل الأربعة (فصام أربعة أشهر بانت) ~~إن لم يمس ليلا ولا نهارا، وإن مس في أحدهما حرمت، (وقيل: بأن يصومها كلها ~~ولا تبين) وهو الصحيح عندي. # (فإن أكل يوما) غير العيدين، ولكن إن لم يعين سنة فأكل قبل أن يقضي ~~PageV07P210 منها طلقت، وله الوطء ليلا. ومن حلف به أن يفعل كذا ثم مات قبل ~~الفعل ولم تمض أربعة ورثته، وإن ماتت ورثها # --------------------------- # العيدين حرمت للزومهما بعدم التعيين (منها) من أولها أو آخرها أو وسطها ~~وليس المراد الأكل من أولها كما قال بعضهم في كلام صاحب الأصل وبنى عليه ~~أنه لا بد من البداءة من يومه مستدلا به (طلقت وله الوطء ليلا) وهذا على ~~القول الأخير والقائل به لا يرى الطلاق بمسه قبل تمام السنة لأنه علقه ~~بتمام السنة وهو غير ماس، وإن عين سنة غير حاضرة فله الوطء قبلها، وقيل: ~~لا، وإذا حضرت وأفطر يوما من أولها أو وسطها أو آخرها أو وطئها نهارا منها ~~طلقت، ومن رد امرأته بيد رجل على ما له عليه فلا يمسها حتى يعطيه حقه، ~~وحرمت إن مسها، وإلا فلا تبين منه إن مضت أربعة وله مسها قبل أن يعطيه إن ~~أجل للإعطاء. # (ومن حلف به أن يفعل كذا ثم مات قبل الفعل) وقد مسها قبل حلفه (ولم تمض ~~أربعة ورثته، وإن ماتت) ولم تمض (ورثها) لأنه مات أو ماتت قبل مضي الأربعة، ~~فكان الموت ms2617 قبل أن تبين، فوجب الإرث، هذا هو العلة عند المصنف وأبي زكرياء، ~~والذي عندي أنه إنما كان الإرث بينهما لأن الموت وقع وكانت بعده العدة بناء ~~على أنه لما وقع الموت وقع الطلاق لفوت الفعل المعلق إليه الطلاق بموته، ~~لأن الميت لا يفعل، أو بموتها لأن القصد أن يفعل وهي حية لأن الفعل إنما هو ~~ليدركها فلا تفوته ولا يدرك الميتة فقد فاتته، ومن مات منهما مع تمام ~~الأربعة لم يرثه الآخر. PageV07P211 # وإن لم يمسها قط ثم مات فلا ترثه، وإن ماتت فعل وورثها. وإن حلف به ثلاثا ~~أن يفعل كذا ثم مات قبل الفعل فلا ترثه، وإن ماتت فعل وورثها. ومن حلف # -------------------------------- # (وإن لم يمسها قط ثم مات) قبل أن يفعل وقبل مضي الأربعة (فلا ترثه) لوقوع ~~الطلاق بفوات الفعل، مع أنه لا عدة عليها بذلك الطلاق الواقع بالموت، وإنما ~~ترث في عدة، ولا عدة على المطلقة قبل المس (وإن ماتت) قبل الفعل والأربعة ~~(فعل وورثها) لأنه حلف على الفعل، فمتى فعل قبل الأربعة أجزاه، ولو ماتت، ~~إلا إن نوى أن يفعل في حياتها فلا يجزيه الفعل بعدها فتطلق بموتها فلا ~~يرثها، إذ لا عدة عليه يرثها فيها هذا التفصيل على ما مر عن المصنف وأبي ~~زكرياء آنفا، والذي عندي أنه لا يرثها ولو لم ينو ذلك، لأن فعله بعد موتها ~~لا يجزي، لأن الفعل ليدركها، والميتة لا يدركها مدرك كما مر آنفا، والمسألة ~~خلافية، كما اختلفوا في حنث من حلف ليضربن فلانا وضربه بعد موته ونحو هذا ~~من مسائل الفوت، وجرى المصنف وأبو زكرياء على الإدراك كما مر في غير باب ~~الظهار أنه إن قبل الغائب ما تزوج # له أحد بلا إذن وقد ماتت أنه يرثها، ونحو هذه المسألة، وكذا يكون البحث ~~والخلف في قوله: وإن ماتت فعلت وورثته، وقوله: فعل الرجل وورثت، وقوله: فعل ~~وورثها. # (وإن حلف به ثلاثا أن يفعل كذا ثم مات قبل الفعل) ولم تمض أربعة (فلا ~~ترثه) لوقوع الطلاق ثلاثا فلا عبرة بعدتها ms2618 (وإن ماتت) قبل الأربعة (فعل ~~وورثها) إن لم ينو أن يفعل في حياتها. # (ومن حلف) بطلاقها ثلاثا PageV07P212 كذلك أن تفعل هي ذلك الشيء فماتت ~~قبل الفعل فلا يرثها، وإن مات فعلت وورثته، ومن حلف كذلك أن يفعل غيرهما ~~كذا ثم مات قبل الفعل طلقت مع موته، وقيل: إن لم يفعل حتى مضت بانت. # --------------------------------- # (كذلك أن تفعل هي ذلك الشيء فماتت قبل الفعل) والأربعة (فلا يرثها) لوقوع ~~ثلاث تطليقات بفوت فعلها بموتها، (وإن مات فعلت وورثته) إلا إن علمت أنه ~~حلف أن تفعل في حياته (ومن حلف) بطلاقها ثلاثا (كذلك أن يفعل غيرهما كذا ثم ~~مات) غيرهما (قبل الفعل طلقت مع موته) لوقوع ثلاث تطليقات بفوت فعله بموته، ~~(وقيل: إن لم يفعل) غيرهما (حتى مضت بانت) بثلاث، هذا القول غير مقابل لما ~~قبله، إنما يقابله لو كان المراد بما قبله أنها لا تخرج بالإيلاء، وإن مضت ~~أربعة أشهر، وأنه إن مات غيرهما قبل الفعل وبعد الأربعة أو قبلها طلقت، ~~وإلا لم تخرج بطلاق ولا بإيلاء وهذا بعيد لا قائل به ولو أثبته بعضهم قولا ~~كيف لا تبين بمضي الأربعة قبل الفعل مع أنه ممنوع من جماعها لحلفه بطلاقها ~~المعلق على فعل غيره؟ ولا يقال إن صاحب القول الأول اعتبر أن الإيلاء لا بد ~~أن يكون فيما يملك الحالف لأنا نقول: إن الحالف هنا قد آلى فيما يملك، ولو ~~كان الفاعل غيره، ولعل المراد بقوله: وقيل: إن لم إلخ أن بعضا يقول: لا يقع ~~الطلاق حتى تمضي الأربعة ولو مات الذي حلف الزوج أن يفعل فيكون مقابلا لما ~~ذكره من أنها تطلق بعد موته، فحينئذ يكون التعبير بقوله: إن لم يفعل حتى ~~مضت مشكلا، لأن ظاهره يقتضي إمكان الفعل مع أن الميت لا PageV07P213 وإن ~~مات الزوج فعل الرجل وورثت، وإن ماتت فعل الرجل وورثها. # --------------------------------------- # لا يمكن منه الفعل، ويأتي الجواب في قوله: فقيل: إن لم يأكله حتى مضت ~~بانت فإنه نظيره. # (وإن مات الزوج) قبل الأربعة (فعل الرجل) قبل مضي الأربعة عند ms2619 هذا ~~القائل، لا كما قيل: إنه يحتمل أن يفعل مبادرا، وأن له الفعل متى شاء ولو ~~بعد أربعة أشهر، لأن فعل الرجل استصحاب لحال حياة الزوج وحكمه، فالزوج لو ~~كان حيا لم يفده فعل الرجل شيئا بعد الأربعة، بل تخرج إذ لم يفعل الرجل حتى ~~مضت (وورثت) زوجها (وإن ماتت) قبلها (فعل الرجل) في الأربعة (وورثها) زوجها. PageV07P214 # فصل من حلف بالطلاق أن يأكل ما في وعاء معين فسبق بأكله فقيل: إن لم ~~يأكله حتى مضت بانت، # --------------------------------------- # (فصل) (من حلف بالطلاق أن يأكل ما في وعاء معين) أو معينا في غير وعاء، ~~(فسبق بأكله) أو بإتلافه بوجه ما، ويحتمل أن يريد بالأكل مطلق الإتلاف ~~استعمالا للمقيد في المطلق (فقيل: إن لم يأكله حتى مضت بانت) هذه العبارة ~~إنما تستعمل لو أمكن أن يؤكل وأكله غير ممكن لفواته، وكذا قوله: إن لم ~~يفعل، والجواب أن السالبة تصدق بنفي الموضوع وهو الضمير المستتر في قوله: ~~إن لم يفعل، وبنفي غير الموضوع مما نسبته إيقاعية وهو الهاء في يأكله، وأنه ~~عبر بالمسبب أو اللازم وهما هنا عدم الأكل وهنالك عدم الفعل عن السبب ~~والملزوم وهما عدم ما يؤكل وعدم من يفعل، أو أنه تفتح همزة أن فتكون مصدرية ~~مقدرا قبلها حرف تعليل متعلق ببانت، أي وقيل: بانت لعدم الفعل PageV07P215 ~~وقيل: طلقت إذ لم يكن فيه ما يأكل، وإن سبق به قبل يمينه فقيل: وقع طلاق، ~~وقيل: إيلاء إن لم يأكله حتى مضت، وقيل: لا يقع واحد منهما. ومن حلف به أن ~~يفعل كذا ففعله غيره وهو ممكن أن يفعله مرة أخرى كغلق باب أو قفله فإن ~~أغلقه غيره ففتحه ثم أغلقه لم يبر من إيلائه. # ---------------------------------- # حتى مضت، فقيل: بانت لعدم الأكل حتى مضت، فعلى هذا تلزم الزوج حقوقها ~~كلها إلا المس، فإذا مضت الأربعة بانت، وإن مسها حرمت (وقيل: طلقت) وقت ~~أتلف بالأكل أو غيره وهو الظاهر (إذ) تعليله وإن جعلت ظرفية أغنت عما قدرت ~~(لم يكن فيه ما يأكل وإن سبق) بالبناء للمفعول ms2620 (به) أي بأكله أو بإتلافه ~~بوجه (قبل يمينه فقيل وقع طلاق) وهو الظاهر، (وقيل، إيلاء إن لم يأكله حتى ~~مضت) فيه ما مر في قوله: فقيل إن لم يأكله، وعلى هذا أيضا تلزمه حقوقها ~~كلها إلا المس فلا يمس، فإذا مضت بانت، وإذا مس حرمت (وقيل: لا يقع واحد ~~منهما) لأنه حلف على نية وجوده، فكأنه قد شرط بلسانه أنها # تطلق إن وجد ولم يأكله. # (ومن حلف به أن يفعل كذا ففعله غيره وهو ممكن أن يفعله مرة أخرى كغلق باب ~~أو قفله فإن) أقسم أن يغلقه ف (أغلقه غيره ففتحه) هو أو غيره (ثم أغلقه) هو ~~أو أقسم أن يفتحه ففتحه غيره فأغلقه هو أو غيره ففتحه (لم يبر من إيلائه) ~~إلا إن نوى أن يفعله مرة ما، ولو سبق به، وكذا كل من PageV07P216 ومن قال ~~لها: إن لم أحبلك فأنت طالق فليطأها مرة، فإن حبلت كانت زوجته، وإلا حتى ~~مضت بانت، ورخص أن يطأها دون أربعة أشهر مرارا حتى تنقضي، ولو كانت ممن لا ~~يمكن أن يحبلها، # --------------------------------- # حلف على محال هل يحنث في حينه أو لا حتى يمضي الوقت إن أجل، وقيل في ذلك ~~بالطلاق في حينه. # (ومن قال لها: إن لم أحبلك) بضم الهمزة وإسكان الحاء وكسر الباء أي إن لم ~~أصيرك حبلى (فأنت طالق فليطأها مرة فإن حبلت) بفتح الحاء وكسر الباء (كانت ~~زوجته) ويكفي في الحمل نطفة لا يذيبها الماء والعلقة وما بعدها، فإن ذلك ~~حبل ألا ترى أنها في ذلك تعتد للنفاس (وإلا حتى مضت بانت) ويتبين الحمل ~~وعدمه بالأمينات قبل الأربعة وبعدها، وإنما يطؤها مرة لأنه لو وطئها مرتين ~~أو أكثر احتمل أن تكون غير حبلى بالمرة الأولى فتحرم عنه بالمسة الأخرى ~~لأنها لم تحبل بالأولى فاتته بمضي الأربعة بعد ولا سيما إن تبين بالأمينات ~~أنها غير حبلى ومسها بعد، بل الظاهر في هذه الصورة حرمتها من حين المسة ~~الثانية إذا تأخرت إلى أواخر الأربعة، وقيل: يطؤها حين طهرها، ويكف حتى ترى ~~حيضة ms2621 فيقع عليها الطلاق، وقيل: حتى ترى ثلاثا كما في " الديوان " (ورخص أن ~~يطأها دون أربعة أشهر مرارا حتى تنقضي) الأربعة (ولو كانت ممن لا يمكن أن ~~يحبلها) لصغر أو بكارة أو غيرهما ككبر مانع من حمل، والظاهر عندي أنها إن ~~كانت من الصغر بحيث لا يمكن أن تحبل كبنت PageV07P217 وإن مسها فولدت دون ~~ستة من يوم المس بانت، # ------------------------------- # ثلاث سنين أن يجري فيها الخلاف بأن تطلق من حين حلفه، أو إذا مضت أربعة. # وإن قلت: من أي وقت يشرع في الإحبال؟ قلت: إن أراد إحبالها من وقته حين ~~حلف شرع في المس من حينه على القول بأنه يمس مرة، وعلى القول الآخر، ~~والمرخص يحسب من حين مس، وإن عين وقتا مستقبلا، سواء كان معلوم الحلول أم ~~لا، فحتى # يأتي الوقت فيمس فيحسب من حين مس فيه، وفي جواز المس له قبل ذلك الوقت ~~ومضيها بالأربعة إن كانت بينه وبين ذلك الوقت ما مر من الخلاف، وإن لم ينو ~~الإحبال من حينه ولا من وقت مستقبل بل حلف وذهل فليمس من حينه، وإلا حسب ~~الأربعة من حين حلف للإيلاء لا من حين مس، وفي الديوان ": أنه إن قال ~~لزوجته القاعد: إن لم أحبلك فأنت طالق، طلقت في حينها، وإن قاله للطفلة ~~وطئها ما دامت طفلة فإذا، بلغت صارت كالحائض، وإن قاله لشابة لا تحيض وطئها ~~مرة فيكف حتى يتبين أنها غير حامل فتطلق، وإن قال: إن أحبلت فلانة يعني ~~ضرتها أو سريته فأنت طالق مسها في طهرها وكف حتى تطهر من الحيضة الثانية ~~فيطأها ثم يكف، وهكذا حتى تحبل فتطلق امرأته، وإن قال: إن أحبلت فلانة أو ~~فلانة فأنت طالق فلا يطأها إلا حين يطأ صاحبتها ا ه. # (وإن مسها فولدت دون ستة) أو معها (من يوم المس) الفرد إن لم يتعدد المس، ~~أو من المس الأول إن مس مرارا في الأربعة بعد الحلف (بانت) عند انسلاخ ~~أربعة أشهر ولو لم يعلم بالبين إلا بوضعها بعد ذلك بشهر مثلا لظهور أنها ms2622 لم ~~تحمل بجماعه، وإن وضعت مع الأربعة أو قبلها طلقت PageV07P218 وكذا إن تحرك ~~دون مدته، أو أسقطت جنينا مصورا دون أربعة، أو مضغة دون ثمانين يوما أو ~~علقة دون أربعين، كل ذلك من يوم المس فلا يبريه من يمينه، فإنه كان قبل ~~مسه، فإن وقعت نطفة برحم كانت أربعين نطفة، ثم علقة إلى ثمانين، ثم مضغة ~~إلى مائة وعشرين، فتلك أربعة أشهر، فيصور بإذن الله، وزيد عشرة لاحتمال ضعف ~~الجنين فينفخ فيه الروح، # ------------------------------- # (وكذا إن تحرك دون مدته) من وقت المس أو معها، وهي أربعة أشهر: وقيل: ~~أربعة أشهر وعشرة أيام، وقيل: يتحرك الذكر لثلاثة أشهر والأنثى لأربعة، ~~وعليه فإن تحرك لثلاثة فصاعدا من يوم المس انتظرت ولادته، فإن ولد ذكرا لم ~~تبن أو أنثى بانت # (أو أسقطت جنينا مصورا دون) أشهر (أربعة) أو معها (أو مضغة دون ثمانين ~~يوما) أو معها (أو علقة دون أربعين) أو معها (كل ذلك من يوم المس فلا ~~يبريه) ما ذكر (من يمينه، فإنه كان قبل مسه،) لأنه لا يصور قبل أربعة أشهر، ~~ولا يكون مضغة قبل ثمانين يوما، ولا علقة قبل أربعين كما يدل على ذلك قوله: ~~(فإن) الفاء تعليلية (وقعت نطفة برحم كانت أربعين) يوما (نطفة ثم علقة إلى ~~ثمانين، ثم مضغة إلى مائة وعشرين فتلك أربعة أشهر فيصور بإذن الله) تعالى ~~(وزيد عشرة لاحتمال ضعف الجنين) فلا تحس حركته (فينفخ فيه الروح)، وكل من ~~التصوير والنفخ بعد انسلاخ أربعة أشهر أو بعدها وبعد عشرة، والنفخ عقب ~~التصوير، كما هو ظاهر، وكما تدل الفاء عليه. PageV07P219 # وقد قيل: إن أقل ما تضع المرأة حملها فيكون حيا ستة أشهر، # ------------------------------------------ # (وقد قيل: إن أقل ما تضع المرأة) لتمامه (حملها فيكون حيا ستة أشهر) وهذا ~~مجمع عليه لقوله عز وجل: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا}، فأربعة وعشرون شهرا ~~للرضاع، كما قال: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم ~~الرضاعة}، وقال: {وفصاله في عامين} وبقي للحمل ستة كما قال علي بن أبي ~~طالب، ويقيد قول المصنف ms2623 وأبي زكرياء أنه لا يبريه ما إذا كان بعد ذلك ما ~~يبريه مثل أن تضع قبل ستة فيتحرك آخر بعد أربعة أشهر، أو تضع آخر بعد ستة ~~أشهر، أو أسقطت آخر مصورا بعد أربعة، أو مضغة بعد ثمانين، أو علقة بعد ~~أربعين بعدما وضعت خلاف ذلك فإنه يبريه ذلك، والحاصل أنها وضعت # وضعا يبريه بعدما وضعت وضعا لا يبريه، فإنه يبريه الوضع الثاني، سواء ~~اتفق النوع أو اختلف، كإسقاط مصور قبل الأربعة، وإسقاط مضغة بعده، فإن مدة ~~المضغة تامة وبقيت زيادة فكان بريئا، ووجه ذلك أن المضغة يجوز أن تبقى أكثر ~~من أربعة أشهر، وكذا كل من تلك الحدود يجوز بإذن الله بقاؤها أكثر من حدها، ~~فيبقى في بطنها أكثر من ستة أشهر، ويبقى غير متحرك أكثر من أربعة أشهر ~~وعشر، وتبقى النطفة أكثر من أربعين، والعلقة أكثر من ثمانين، والمضغة أكثر ~~من أربعة أشهر وعشر، كل ذلك جائز ممكن إذا أراد الله البطء، وإنما الممنوع ~~لنص القرآن أن تلد حيا قبل ستة أشهر، أو يتحرك قبل أربعة، أو يكون علقة قبل ~~أربعين يوما، ومضغة قبل ثمانين يوما، ويدل على ما قلت PageV07P220 وإن ولدت ~~بعدها أو تحرك بعد أربعة وعشر من يوم المس أو أسقطته مصورا بعد الأربعة أو ~~مضغة بعد ثمانين أو علقة بعد أربعين من ذلك اليوم فقد أجزأه فيما يقال، ~~وكذا لو أن رجلا تزوج امرأة فمسها بيومه فولدت دون ستة أو تحرك دون أربعة ~~أو أسقطت مصورا أو مضغة أو علقة دون مدة كل فسد نكاحه لسبقه فيها قبله، وإن ~~لم يكن بها حمل حتى مضت # ------------------------------- # موته بعد ذلك ما نصه: وكذا لو أن رجلا تزوج امرأة إلخ، فإن الولد في هذه ~~أو السقط للزوج الأول إن كان قبل هذا، ولا شك أن المضغة بقيت فيها أكثر من ~~أربعة أشهر أو العلقة من أربعة أشهر. # (وإن ولدت بعدها أو تحرك) بعد أربعة أشهر أو (بعد أربعة وعشر من يوم المس ~~أو أسقطته مصورا بعد الأربعة أو ms2624 مضغة بعد) ال (ثمانين أو علقة بعد) ~~(الأربعين من ذلك اليوم) الذي مس فيه (فقد أجزأه فيما يقال)، أي فيما يحكم ~~به لانكشاف أنه أحبلها بمسه المذكور والغيب لله فليست هذه العبارة تمريضا، ~~(وكذا لو أن رجلا تزوج امرأة فمسها بيومه فولدت دون ستة) من يوم المس (أو # تحرك دون أربعة أو أسقطت مصورا) دون أربعة، (أو مضغة) دون الثمانين (أو ~~علقة) دون الأربعين كما قال (دون مدة كل فسد نكاحه لسبقه)، أي لسبق الحمل ~~هو علقة أو فوقها (فيها قبله) أي قبل مسه، وحرمت عليه، أو يجدد النكاح بعد ~~العدة؟ قولان (وإن لم يكن بها حمل)، أي لم يتبين بها حمل بالتحرك (حتى مضت) ~~PageV07P221 بانت منه ثم تعتد كمطلقة، فإن تزوجت غيره ثم ولدت أو تحرك دون ~~المدة لزم الأول وكانت زوجته فثبت أنها لم تخرج بالإيلاء، وإن لم يمسها بعد ~~حلفه أن يحبلها حتى مضت تزوجت من يومها وإن شاءت، وإن قال لها: إن أحبلتك ~~جامعها واحدة واعتزلها حتى تعتد ثلاثة قروء أو أشهر، # --------------------------------------- # أربعة أشهر (بانت منه ثم تعتد كمطلقة)، ومن قال: إن الخارجة بالإيلاء ~~تعتد عدة المطلقة بعد الإيلاء، ألزم هذه ونحوها عدتي مطلقتين. # (فإن تزوجت غيره) بعد عدة المطلقة أو عدتيها (ثم ولدت أو تحرك دون المدة) ~~مدة الولادة أو مدة التحرك (لزم) ولدها الزوج (الأول وكانت زوجته) لظهور ~~أنه أحبلها بمسه، ولا يمسها حتى تعتد من الثاني بناء على أن العدة تعبد، ~~وأما على أنها للحمل فيمسها لأن الحمل له (فثبت أنها لم تخرج بالإيلاء)، ~~فإن طلقها أو فارقته اعتدت وتزوجت الثاني إن شاءت، وقيل: حرمت عليه ولا ~~يمسها الأول حتى تضع وتعتد بعد الوضع كعدة الطلاق، ولا يكون هذا الوضع عدة ~~تكفيه لأن الوضع عدة للمطلقة، وقيل: تكفيه (وإن لم يمسها بعد حلفه أن ~~يحبلها حتى مضت تزوجت من يومها إن شاءت) إذ خرجت بحكم الإيلاء لا لطلاق، ~~ولو تعلق به، ويصدقان في عدم المس، (وإن قال لها: إن أحبلتك) فأنت طالق ~~(جامعها) ms2625 متى شاء ولو بعد الأربعة مرة (واحدة) لئلا يجامعها وقد أحبلها ~~بالمرة الأولى فيكون قد جامعها # بعد وقوع الطلاق، لكن لا تحرم إن لم تحمل بالمرة الأولى كما يأتي ~~(واعتزلها حتى تعتد ثلاثة قروء) إن كانت تحيض (أو) ثلاثة (أشهر) إن كانت لا ~~تحيض، PageV07P222 فإن لم تحبل مسها أخرى ثم عزلها حتى تعتد كذلك، فإن لم ~~يبن بها مسها أخرى أيضا، # --------------------------- # (فإن لم تحبل) بفتح الباء والتاء أي لم تحمل أو بالبناء للمفعول (مسها) ~~مرة (أخرى ثم عزلها حتى تعتد كذلك) ثلاثة قروء أو أشهر. # (فإن لم يبن بها) حمل (مسها) مرة (أخرى أيضا) وهكذا بلا انتهاء ولا يرى ~~منها إلا ما يرى المطلق طلاقا رجعيا منها إن كانت عنده على ثلاث أو اثنتين، ~~وقد قيل: يرى منها ما عدا السرة والركبة وما بينهما على خلاف في دخولها، ~~ولا يمس منها إلا ما يمس ممن طلقت رجعيا وهو ما ذكر بلا شهوة وكذا النظر ~~لغير شهوة، وأما بشهوة فلا يجوز له النظر ولا المس في شيء منها، وقيل: لا ~~يمس ذلك ولو بلا شهوة لأنه أشد من النظر، وله مس الوجه والكف، وقيل: لا، ~~وكل ذلك بلا شهوة، وأما إن لم يبق لها إلا طلاق واحد فلا ينظر منها ولا يمس ~~إلا ما ينظر أو يمس من غير زوجته مخافة أن يكون قد أحبلها فتطلق تطليقة ~~ثالثة والثانية فيمن طلاقها مرتان فقط، والأول فيمن طلاقها مرة كالطلاق ~~الثالث، ولو دخلت السن الذي لا تلد فيه النساء عادة، كما أن ذلك لازم ولو ~~كانت حين يمينه لا تمكن ولادتها لصغر أو كبر على ما يظهر من كلامه والذي ~~عندي أن له أن يجامعها مرارا بلا حد إذا كانت لا تمكن ولادتها لصغر أو كبر، ~~وإن لم يجامع امرأته بعد قوله: إن أحبلتك أصلا، أو جامعها ولم يعد بعد العدة # لم تبن ولم تطلق ولو مضت الأربعة، وقيل: إن لم يجامعها أصلا بانت ~~بالأربعة ومن ألزم البائنة عدة المطلقة ألزمها عدة المطلقة ms2626 بعد الأربعة، ~~وإذا مسها PageV07P223 وإن مسها في الأول فولدت دون ستة من يوم المس بعد ~~حلفه لم تطلق بذلك الولد، وكان قبل وطئه، وكذا إن تحرك أو أسقطت مصورا أو ~~مضغة أو علقة دون المدة لم تطلق بذلك لسبقه، وإن مسها مرارا فولدت بعد سنة ~~من الأول أو دونها من الآخر # --------------------------------------- # فحملت وقع عليها الطلاق فيراجعها إن شاء ويمسها بعد المراجعة متى شاء ولا ~~شيء عليه بعد ذلك. # وإن مسها بعد وقوع الحمل علم أو لم يعلم حرمت وتحرم بكل ما تحرم به سائر ~~النساء قبل التزوج بهن ومن المس، وإذا حلف بطلاقها إن أحبلها فكان يطؤها في ~~غير فرجها أو في ظاهر فرجها لم تحبل بذلك فلا يلزمه اعتزالها وله المداومة ~~على ذلك لأنها لا تحبل به، وإن كان وطئها في داخل الفرج لكنه يعزل أعني ~~يلقي النطفة خارجا فكذلك، ولكن ربما وقع من نطفته قليل في داخل الفرج ولم ~~يدر (وإن مسها في) الحين (الأول فولدت دون ستة) أو معها، أو أراد دون ~~انسلاخ ستة فيشمل وما إذا ولدت قبل آخر الستة، وما إذا ولدت مع آخرها لا ~~قبل ولا بعد، وهكذا في مثل هذه العبارة مما مر أو يأتي (من يوم المس بعد ~~حلفه لم تطلق بذلك الولد وكان قبل وطئه) وهذا الواقع بعد حلف (وكذا إن تحرك ~~أو أسقطت مصورا أو مضغة أو علقة دون المدة) مدة كل (لم تطلق بذلك لسبقه) أي ~~سبق الحمل الذي هو علقة فما فوق (وإن مسها) مرتين أو (مرارا) لكن كل مرة ~~بعد عدة (فولدت بعد سنة من) المس (الأول أو دونها من الآخر) أو تحرك أو ~~أسقطت مصورا أو مضغة PageV07P224 حرمت، لا إن ولدت بعدها من الآخر، وإن ~~مسها مرارا من غير أن تعتد كما ذكر مما يكون بين مس وآخر ولم تحمل فلا ~~تحرم، وكره له أن يعيد مسها حتى يتضح أنها لم تحمل من المس الأول # ----------------------------------- # أو علقة بعد مدة كل من المس الأول أو دونها من ms2627 الآخر (حرمت) للحكم # بأن حملها من المس الأول وقد جامعها بعده، والمراد بالأول ما كان أولا ~~بعد اليمين تحقيقا، وما كان أولا بعدها بالنسبة إلى مس آخر بعده، مثل أن ~~يمسها فتعتد ثم يمسها فتعتد ثم يمسها فتعتد، فالثاني أول بالنسبة إلى ~~الثالث. # و (لا) تحرم (إن ولدت بعدها)، أي بعد السنة، أو تحرك أو أسقطت مصورا أو ~~مضغة أو علقة بعد المدة (من) المس (الآخر)، لأنه لم يجامعها حبلى، بل حملت ~~من المس الثاني فوقع الطلاق، (وإن مسها) مرتين أو (مرارا من غير أن تعتد ~~كما ذكر مما) بيان لما في قوله: كما ذكر (يكون بين مس وآخر) وهو ثلاثة قروء ~~أو أشهر بأن لا يترك جماعها أصلا أو يجامعها مرتين أو أكثر ثم يتركها عدة ~~فيفعل كذلك وهكذا، أو يجامعها مرة فيتركها عدة ثم يجامعها مرتين أو أكثر ~~وهكذا، أو يجامعها مرة فيتركها عدة ثم مرة فيتركها عدة ثم مرتين أو أكثر ~~وهكذا (ولم تحمل فلا تحرم،) فإن بان له أنها حامل وجامعها عمدا فإذا هي غير ~~حامل، ففي حرمتها قولان، وكذا في كفره (وكره له أن يعيد مسها حتى يتضح أنها ~~لم تحمل من المس الأول) PageV07P225 حذر أن يطأها حاملا من الأول بعد وقوع ~~الطلاق عليها. ومن له أربع فقال لهن: إن لم أجامعكن فأنتن طوالق، فإن تركهن ~~حتى مضت خرجن بالإيلاء، وإن مسهن حرمت # ------------------------------------------- # أراد الأول بعد اليمين تحقيقا أو نسبة، وعندي أنه يحرم وطؤها قبل أن يعلم ~~أنها لم تحمل، لأنه قد حلف بطلاقها إن حبلت، فلعلها حبلت إذا لا يدري، وقد ~~قال - تعالى -: {ولا تقف ما ليس لك به علم} وقال صلى الله عليه وسلم: {وأمر ~~لم يتبين لكم فكفوا عنه} فلعل المصنف أراد بالكراهة، وأبا # زكرياء بقوله: لا ينبغي التحريم وإنما نحكم بالتحريم أو بالكراهة وإذا ~~وقع الطلاق في المسائل ولم تحرم فله رجعتها (حذر أن يطأها حاملا من) المس ~~(الأول بعد وقوع الطلاق عليها) والمس بعد الطلاق وقبل الرجعة مفسد، وإن ~~أراد ms2628 أن لا تفسد بجماعه مرارا بلا عدة، ولو حملت فليراجعها بشاهدين كلما ~~أراد وطأها إن قلنا: إن الرجعة على شك من وقوع الطلاق تجزي. # (ومن له) زوجات (أربع) أو ثلاث أو له زوجتان (فقال لهن: إن لم أجامعكن) ~~أي دفعة، وليس الخطاب في هذه المسألة وما قبلها أو بعدها من المسائل شرطا، ~~بل الغيبة مثلها، مثل أن يقول: إن لم أجامعهن أو إن لم أجامع زوجاتي (فأنتن ~~طوالق، فإن تركهن حتى مضت خرجن بالإيلاء) وفيه أن هذا استدعاء للمس لا منع ~~له فكيف يكون الإيلاء؟ وقيل: طلقن من حين الحلف لعدم إمكان مسهن جميعا كما ~~قيل في مسألة الطعام (وإن مسهن حرمت PageV07P226 الثلاث الأولى لا الرابعة ~~التي مسها آخر فيما يقال، ولعله لم تحرم لانتفاء ما يمس معها دفعة كما حلف ~~عليه، وحرمت الثلاث لامتناع مسهن كذلك، حيث فرق، فتأمل، # --------------------------------- # الثلاث الأولى) إن كن أربعا، والأولى والثانية إن كن ثلاثا، والأولى إن ~~كانت اثنتان (لا الرابعة) التي مس آخر، أو الثالثة التي مس آخر، أو الثانية ~~(التي مسها آخر) والحاصل أنه لا تحرم التي مس آخرا (فيما يقال، ولعله) أي ~~الشأن (لم تحرم لانتفاء ما يمس معها دفعة) لو أمكن المس دفعة (كما حلف ~~عليه) فإن مراده أن يجامعهن دفعة، (وحرمت الثلاث) مثلا إذا كن أربعا ~~(لامتناع مسهن كذلك) أي دفعة (حيث فرق) ومس واحدة بعد واحدة فعل فمسهن واقع ~~بعد الطلاق إذ لم تتيسر مجامعتهن دفعة، أو هو كمن مس قبل فعل ماء إلى علميه ~~لأنه إنما آلى على مسهن دفعة فمسه واحدة بعد أخرى مس قبل المس دفعة الذي لا ~~يمكن، بل هذا ظاهر كلامه فحرمن (فتأمل). # تأملت فظهر لي أنه لو كانت علة عدم تحريم الأخيرة انتفاء ما يمس معها ~~دفعة لحلت الثالثة كالرابعة لأنه لم تبق معها اثنتان فتكون الجملة جماعة ~~يمسها دفعة، بل بقيت واحدة، # فالجماعة منتفية حيث لم يبقى إلا اثنتان، إلا أن أقل الجمع اثنان، وإن ~~كانت علة تحريم ما قبل الأخيرة امتناع ms2629 مسهن دفعة فلتحرم الأخيرة أيضا لوجود ~~هذه العلة فيها مع ما قبلها، ولأن قوله: إن لم أجامعكن خطاب للأربعة مثلا، ~~اللهم إلا إن أرسل نيته، وأراد الجماعة، لا بقيد كونها أربعا، فحكم عليه ~~بأقل الجمع وهو ثلاثة، لأنه مصدق في إرسال النية، وإلا فقد حلف على مس ~~الأربعة دفعة وإذا لم يتيسر حرمن بمسه إياهن على غير ما حلف، ولا مزية ~~للأخيرة على غيرها، بل بمجرد مس الأولى حنث إذ PageV07P227 وإن عنى بيمينه ~~أن يجامعهن مرارا، وحلف عليه فلا يحرمن إن مسهن، وإن عنى بيمينه أن يجامعهن ~~مرارا، وحلف عليه فلا يحرمن إن مسهن، # ------------------------------ # بمسها نقض ما حلف عليه من مسهن دفعة، فكل ما مس واحدة حرمت فآخر ما يظهر ~~لي حرمة الأربعة جميعا، وإلى ذلك أشار بقوله: فيما يقال، فإنه أراد به ~~تمريض القول بحرمة الثلاث دون الرابعة، وإن مس بعضها دون بعض فمن مس حرم ~~بالمس، ومن لم يمس بان إذا مضت الأربعة، وقيل: طلقت قبل الأربعة، كما قيل ~~في مسألة الطعام، بل يقال له: هل عنيت دفعة؟ فإن قال: نعم، فذلك؛ وإن قال: ~~لا، أو قال: أهملت، فلا حرمة، كما قال (وإن عنى بيمينه أن يجامعهن مرارا) ~~أي واحدة بعد واحدة أو لم يعن دفعة، ولا واحدة بعد واحدة لأنه يحمل حينئذ ~~على مس واحدة بعد واحدة، ولا يحمل على مسهن دفعة إلا إن نوى دفعة (وحلف ~~عليه) أي على جماعهن واحدة بعد واحدة، أو جماعهن من إرسال كما علمت (فلا ~~يحرمن إن مسهن) وإن لم يمسهن بن إذا مضت، وإن مس بعضها فهي زوجته، # وبانت ومن لم يمس إذا مضت، إلا إن علق يمينه بالإتيان عليهن جميعا واحدة ~~واحدة، فإذا مضت وقد مس بعضا دون بعض خرج الجميع بالإيلاء، وقيل: بالطلاق ~~وهو الصحيح لحنثه عما علق إليه. # وفي (الأثر): وعن رجل له أربع جوار فقال: كلما وطئ جارية منهن حرة، فوطئ ~~واحدة ثم وطئ الثانية والثالثة ولم يطأ الرابعة، قال: تبقى الثالثة التي ~~وطئ آخرا، وتعتق ms2630 الرابعة والثانية والأولى، فإن وطئ الرابعة كان لها صداق، ~~قال أصحابنا: هذا رأي أبي حنيفة، ورأي أصحابنا إذا PageV07P228 وإن قال ~~لكل: إن لم أجامعك فصواحبك طوالق، فوطئهن حرمت الثلاث الأولى دون الرابعة ~~لأن كلا منها يصدق عليها أنه منع من مسها بالنظر إلى الرابعة مثلا # ------------------------------------------- # وطئ الأولى خرجت البواقي بالتحرير، قال بعضهم: يستسعين بثلث أثمانهن ~~للسيد، وقال بعض: هذا إذا قال: إذا وطئ أو كلما وطئ واحدة منهن فواحدة منهن ~~حرة، فالأخرى حرة، فإذا وطئ واحدة منهن عتقت الثلاث ولم تعتق التي وطئ ولا ~~يستسعين بشيء ويعتقن، وأما إذا قال: إذا وطئت واحدة منهن فواحدة حرة، ~~فالعتق يقع عليهن كلهن، التي لم يطأ والتي وطئ، وقال: من قال: يستسعين له ~~بثلاثة أرباع أثمانهن، فإن أمضى الوطء من بعد التقاء الختانين وجب لها ~~الصداق وحرمت عليه أبدا، وقيل: لا يستسعين بشيء إلا إن قال: فهذه حرة، ولما ~~وطئ إحداهن لم يعرف التي وقع التحريم عليها، وفي هذا يستسعين بثلاثة أرباع ~~أثمانهن. # (وإن قال لكل) منهن: (إن لم أجامعك فصواحبك طوالق) قال لهن ذلك وشرع بعد ~~القول لهن جميعا في الوطء، وأما لو قال ذلك لواحدة فمسها فلا طلاق ولا ~~إيلاء لواحدة (فوطئهن حرمت # الثلاث الأولى دون الرابعة) وكذا إن كن ثلاثا حرمت الأولى والثانية فقط ~~أو اثنتين حرمت الأولى (لأن كلا منها) أي من الثلاث مثلا إذ كن أربعا (يصدق ~~عليها مع أنه منع من مسها بالنظر إلى الرابعة مثلا) لا قيدا لأن كلا من ~~الثلاث يصدق عليها أنه منع من مسها بالنظر إلى الأخريين من الثلاث أيضا، ~~وحاصل ذلك أنه كما قصد واحدة بالجماع صدق عليها أنها من الصواحب الطوالق إذ ~~لم يمس غيرها، وهو حال لمحذوف، أي ذكرت ذلك مثلا أو بمعنى ممثلا بكسر الثاء ~~أو بتقدير ذا مثل PageV07P229 لأنه لم يجامعها، وحيث انتفى منع من ~~صواحبتها، فإن جامعهن حرمن بخلاف الرابعة فإنه لم يبق هناك ما يمنع من ~~جماعها حين حرمت صواحبها مع أنه يصدق على كل نظرا ms2631 إليها أنها جومعت فلا ~~يحرم جماعها هي وذلك واضح، تأمل، # ------------------------- # فيكون حالا من تاء ذكرت (لأنه لم يجامعها) أي الرابعة إلا بعد جماعهن ~~(وحيث انتفى) جماع الرابعة مثلا (منع من صواحبتها) يقال في جمع صاحبة: ~~صاحبات وصواحب، وصواحبة - بالتاء شاذة - ويجمع صواحب وصواحبة على صواحبات. # (فإن جامعهن حرمن) لأنه جامعهن مع أنه ممنوع من جماعهن بعد وطء الرابعة ~~مثلا (بخلاف الرابعة فإنه لم يبق هناك ما يمنع من جماعها حين حرمت صواحبها، ~~مع أنه يصدق على كل نظرا إليها) أي إلى الرابعة (أنها جومعت فلا يحرم ~~جماعها هي) أي الرابعة (وذلك واضح، تأمل) تأملت فوجدت الرابعة كغيرها في ~~الحرمة إذا سلمنا الحرمة، لأنه قال لها كما قال لهن، ومسها كما مسهن، فإذا ~~مسها وقد حرمت صواحبها ويمينه إنما هو أن يمسها ولها صواحب فلما مسها ولا ~~صاحبة لها لحرمتهن حرمت، وكذا كل ما مس واحدة حرمت لأن كلا من الثانية ~~والثالثة تستحق التقديم عليها، وإذا مس # الأخرى حرمت لأنه مسها ولا صواحب لها ثلاث، فإن واحدة حرمت بالمس قبلها ~~وبقيت اثنتان، وإنما أراد صواحب ثلاثا، وكذا إذا مس الثالثة حرمت لأنه لم ~~تبق إلا واحدة، بل كل واحدة استحقت التقديم على الأخرى وهن هند وزينب ودعد ~~وجمل، فجمل تستحق التقديم على دعد وهند وزينب، ودعد تستحق PageV07P230 وإن ~~مس واحدة وترك الباقي حتى مضت حرمت الممسوسة # --------------------------- # التقديم على هند وجمل وزينب، وهند تستحق التقديم على جمل وزينب ودعد، ~~وزينب تستحق التقديم على دعد وهند وزينب، فكل من مس منهن حرمت لأنها مست ~~وقد منع من مسها حتى يمس غيرها، فيكون أمره محالا، فمن مس حرمت، ومن لم يمس ~~حتى مضت بانت بالإيلاء فيكون فيه قول تطلق إذا مضت الأربعة، وقول تطلق من ~~حينها لأنه إذا مس واحدة فاته أن يمس غيرها أولا، وقد حلف أن يمس كل واحدة أولا. # وإنما حملنا كلامه على ذلك بناء على أنه لم ينو الترتيب، وإن شئت فقل ~~تبعا لما ذكره المصنف لم تحرم الرابعة لأنه ms2632 لم يبر في يمينه بعد ما مسهن ~~إلا إذا مس الرابعة فاته مس، ولما ذكره من أن كلا يصدق عليها أنه منع من ~~مسها بالنظر إلى الرابعة، فما صدقهما واحد، والظاهر أنه لا تحرم واحدة لأنه ~~قد وفى لكل واحدة بالجماع لأنه علق طلاق الصواحب بعدم المس، وقد مسهن كلهن، ~~فكلما مس واحدة انتفى من جهتها طلاق صواحبتها حتى يأتي على آخرتهن فينتفي ~~من جهتها طلاق صواحبها، فيصدق أنه قد بر في يمين كل واحدة، وإنما يكون ~~ممنوعا من مس كل بالنظر إلى # الرابعة مثلا لو نوى في يمين كل واحدة بعينها أن يمسها قبل الأخرى ~~بعينها، وليس كذلك، وإنما نوى الجماع لكل وأرسل، ولو لزم من عبارته في ~~يمينه أن يجامع واحدة بعد واحدة، بل لو نوى وعين لكان مسه للثلاث مسا واقعا ~~قبل مس الرابعة المحلوف على أن يسبق مسهن، ويدل على ما قلنا مضمون قوله: ~~(وإن مس واحدة وترك الباقي حتى حرمت الممسوسة) لأنه لم يمس الصواحب، وقد ~~قال لكل من الصواحب: إن لم أمسك فصواحبك طوالق. # ولا تحرم الممسوسة حتى تمضي الأربعة لأنه له التدارك بالمس ما لم تمض، ~~فإذا مضت بلا مس انكشف أنه مسها وهي طالق، والممسوسة قبل الراجعة حرام، ~~PageV07P231 وبانت الثلاث، وكذا إن مس اثنتين حرمتا وبانت المتروكتان بمضي ~~الأربعة، وإن مس ثلاثا حرمن، ولا تبين الرابعة إن لم يمسها حتى مضت # ------------------------------- # فمفهومه أن لو مسهن قبل الأربعة لم تحرم الممسوسة الأولى ولا غيرها، وهو ~~مناف لما سبق للمصنف، ومناسب لما ذكرت من عدم الحرمة إن مسهن، وهذا في نفس ~~الأمر، ولو لم يراع المصنف هذا المفهوم، بل راعى أن الممسوسة حرمت لمسها في ~~حال أنه ممنوع منها حتى يمس الرابعة مثلا، وقيل: حرمت الممسوسة حين مسها ~~(وبانت الثلاث) ويحتمل أن يريد حرمت الأولى لأنه مسها قبل غيرها، وقد شرط ~~لكل واحدة أن يمسها قبل غيرها، فكان الأمر محالا كل من مس فقد مسها قبل وقتها. # (وكذا إن مس اثنتين حرمتا وبانت المتروكتان ms2633 بمضي الأربعة، وإن مس ثلاثا ~~حرمن، ولا تبين الرابعة إن لم يمسها حتى مضت) لأنه لم يمنع من جماعها ولم ~~تبق من تمنعها، وقد يقال: تبين أو تخرج بالطلاق لأنه قد قال لغيرها: # إن لم أجامعك فصواحبك طوالق، وهو قد جامعهن جماعا لا يجوز، فلم يكفه ~~للرابعة، فصدق أنه مضت الأربعة ولم يجامعهن جماعا يحل فتخرج بالطلاق أو ~~بالإيلاء، لأن الجماع الذي جامعهن لا يجوز، ألا ترى أنهن حرمن به حتى قيل: ~~يكفر بالحالة الثانية منه، وقيل: لا، حتى يعيد كما يفيده كلامه في أول ~~الباب الأخير من أبواب الصداق، فإذا كان مسا غير جائز فقد يختلف فيه فيقول ~~بعض: إنه لا تخرج الرابعة بالإيلاء، ويقول بعض: تخرج كمن حلف بطلاق زوجته ~~أن يجامع الأخرى فماتت فجامعها وهي ميتة فإنه مس لا يجوز، ولك وجه ~~PageV07P232 ولا تحرم إن مسها دون أربعة أو بعدها، وكذا إن قال لكل: إن لم ~~أجامع صواحبك فأنت طالق، فإن تركهن حتى مضت خرجن بالإيلاء، وإن مس الكل ~~حرمت الثلاث الأولى دون الرابعة التي مس آخرا، # ---------------------------------- # آخر في الحكم ببينها، وهو أنه قال لها: إن لم أجامعك فصواحبك طوالق، وقد ~~قال لغيرها مثل هذا، وقوله لغيرها مثل هذا، منع لمسها حتى يمس الغير. # (ولا تحرم إن مسها دون أربعة أو بعدها)، لأنه غير ممنوع من جماعها ولم ~~يبق ما يمنع من جماعها على ما ذكره أولا، وقد يقال: تحرم لأنه جامعها وقد ~~منع من جماعها، لأن قوله لها: إن لم أجامعك، محمول عند الإطلاق على أن ~~يجامعها أولا وقد فاته جماعها أولا ببدئه بغيرها، وإن كانت كل واحدة منهن ~~غير ممسوسة حتى مضت الأربعة بن بالإيلاء (وكذا إن قال لكل: إن لم أجامع ~~صواحبك فأنت طالق، فإن تركهن حتى مضت خرجن بالإيلاء وإن مس الكل حرمت ~~الثلاث الأولى دون الرابعة التي مس آخرا)، الذي عندي أنه إن تركهن خرجن ~~بالإيلاء، لأن كل واحدة صدق عليها أنه حلف عليها ولم يف حتى مضت أربعة، لا # كما قيل ms2634 إن القياس أن تخرج ثلاثة، ولكن خرجت أربع لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح،. PageV07P233 # وإن مس بعضا وترك الباقي حتى مضت فكالتي قبلها. ومن له أربع فحلف بطلاقهن ~~أن يتزوج عليهن فإن تركهن لا متزوجا أربعة أشهر خرجن بالإيلاء ولا يبريه إن ~~تزوج عليهن ذلك، ولا يصح # ------------------------------------------------ # لاحتمال كل واحدة أن تكون رابعة وغير رابعة ا ه. # وإن مس الكل لم تحرم واحدة. # (وإن مس بعضا وترك الباقي حتى مضت فك) المسألة (التي قبلها) في حرمة ~~الممسوسة وبين غيرها إذا مضت الأربعة غير الرابعة، وفي ذلك الأبحاث ~~السابقة، ومن قال لنسائه: إن وطئت واحدة فواحدة طالق، ولم يعين الطالق، ~~فوطئ واحدة طلقن، وتحرم التي وطئ إن زاد على الحشفة، وإن عينها وهي غير ~~التي وطئ طلقت وحدها، وإن كانت هي التي وطئ فزاد على الحشفة حرمت، وإن قال: ~~إن وطئت فلانة فواحدة منكن طالق فوطئها فكذلك، ومن قال: امرأته طالق فقال: ~~أردت فلانة منهن صدق، وإن لم ينو طلقن. # (ومن له أربع فحلف بطلاقهن أن يتزوج عليهن فإن تركهن) غير متزوج (لا ~~متزوجا أربعة أشهر خرجن بإيلاء)، وحرم من سمى منهن قبل التزوج أو بعد، (ولا ~~يبريه إن تزوج عليهن ذلك) التزوج فاعل يبري، (ولا يصح PageV07P234 نكاح ~~خامسة، وإن فارقته إحداهن ثم تزوج على الباقيات فلا يجزيه لأنه لم يتزوج ~~على كلهن، فإن مس بعضهن حرم # -------------------------------------- # نكاح خامسة) جملة مستأنفة للتعليل، فالواو استئنافية عندهم، ومفيد ~~التعليل هو الجملة، لا كما زعم بعض المخالفين أن (الواو) تجيء للتعليل، ولو ~~تبعه التلاتي وذكره ابن هشام في المغني (وإن فارقته إحداهن) أو أكثر (ثم ~~تزوج على الباقيات فلا يجزيه لأنه لم يتزوج على) الأربع (كلهن) كما حلف بل ~~على بعض فلا يبريه تزوجه، فإذا مضت أربع بانت الباقيات، (فإن) مسهن أو (مس ~~بعضهن حرم) من مس سواء كان المس قبل التزوج أو بعده، وكذا إن كانت له ثلاث ~~فحلف أن يتزوج عليهن اثنتين، أو كانت عنده اثنتان فحلف أن يتزوج عليهما ~~ثلاثا، أو كانت ms2635 واحدة فحلف أن يتزوج عليها أربعا، والتي في عدة الطلاق ~~البائن أو عدة التحريم لا تعتد، وإنما تعتد التي في عدة الطلاق الرجعي، ومن ~~حلف لامرأته بطلاقها أو بظهارها أن يتزوج عليها فلا يمسها حتى يفعل، فإن ~~فعل دون أربعة بر من يمينه وإلا بانت منه، وإن تزوجها بعد أيضا فلا يمسها ~~حتى يتزوج عليها، وحرمت إن مسها، وإن بانت وتزوجها ثبت الإيلاء أيضا، وإن ~~لم يفعل حتى مضت بانت بثلاث، وكذا إن كانت عنده اثنتان فقال لهما ذلك، أو ~~ثلاث فقال لهن ذلك، وتحرم الممسوسة، وإن حلف بالظهار أو الطلاق PageV07P235 ~~.......................... # --------------------------- # لا يفعل شيئا فبانت منه ففعله بر من يمينه، ولا يحنث إن رجعت إليه بعد أن ~~فعله، وإن حلف بذلك أن يفعل شيئا لا يفوت فخرجت من عصمته ففعله لم يبر من ~~يمينه، فإن رجعت إليه فاليمين بحالها، وإن فات الشيء وقت خروجها منه ثم ~~رجعت إليه زالت اليمين عنه. PageV07P236 # فصل # من حلف بالله لغير زوجته لا يمسها ثم تزوجها فمسها كفر يمينا، وكذا إن ~~حلف لها أول مرة بماله للمساكين أو بعتق أو مشي للبيت ثم تزوجها فمسها لزمه ~~ما حلف به، وإن لم يمسها حتى مضت بانت منه على قول، # --------------------------------- # (فصل) # (من حلف بالله لغير زوجته) ليست زوجا لأحد أو كانت زوجا لغيره (لا يمسها، ~~ثم تزوجها فمسها كفر يمينا) إجماعا، (وكذا إن حلف لها أول مرة بماله ~~للمساكين أو بعتق أو مشي للبيت) أو غير ذلك لا يمسها (ثم تزوجها فمسها لزمه ~~ما حلف به)، أي حكم ما حلف به، ومن حكم ذلك إلزام عشر ماله إذا حنث بماله، ~~(وإن لم يمسها) في صورة حلفه لا يمسها أو صورة حلفه بماله للمساكين ونحوها ~~(حتى مضت بانت منه على قول) هو قول من قال: إن PageV07P237 ومن حلف بطلاقها ~~لا يمسها ثم تزوجها فمسها فلا تطلق، وإن لم يمسها حتى مضت لم تبن منه، وإن ~~حلف بظهارها لا يمسها، ثم تزوجها فمسها كفر يمينا، وإن لم يمسها حتى ms2636 مضت ~~بانت، وقيل: لا، ولا إيلاء ولا ظهار ولا طلاق قبل نكاح. # ----------------------------- # الأيمان تلزم على الزوجة، ولو وقعت قبل تزوجها، وإن نوى بمسها المس ~~الحرام لم يكن عليه كفارة ولا إيلاء، لأن المس بعد التزوج حلال، وإن لم ينو ~~بل أرسل لزمه ما حلف به أو كفارة اليمين إن لم يحلف بشيء من مال أو عتق أو ~~غيرهما، (ومن حلف بطلاقها لا يمسها ثم تزوجها فمسها ف) هي طالق على ذلك ~~القول، و (لا تطلق) على غير ذلك القول. # (وإن لم يمسها حتى مضت) بانت منه على ذلك القول و (لم تبن منه) على غير ~~ذلك القول، (وإن حلف بظهارها لا يمسها ثم تزوجها فمسها كفر يمينا، وإن لم ~~يمسها حتى مضت بانت) على ذلك القول، (وقيل: لا)، وهو غير ذلك القول (و) هو ~~الصحيح لما رواه أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا إيلاء ولا ظهار ولا طلاق قبل نكاح ولا ~~عتق قبل ملك، ولا نكاح بلا ولي}، وتقدم لفظ الحديث، وعن معاذ: {لا طلاق ~~فيما لا يملك، ولا عتق فيما لا # يملك، ولا يمين في قطع رحم، ولا نذر في معصية الله}، أي يكفر ويصل الرحم ~~ويكفر ويترك المعصية، وقيل: يستغفر، وعن علي: {لا إيلاء إلا بعد نكاح، ولا ~~رضاع بعد فصال، ولا يتم بعد حلم أو بلوغ، ولا صوم يوم إلى الليل، ولا وصال ~~في الصوم}، وذلك كالنص في أنه لا يقع الطلاق ونحوه من ظهار وإيلاء ولا ~~العتق ولو علقن PageV07P238 ومن قال: علي الظهار إن فعلت كذا # ----------------------------- # على معينة وهو الصحيح، وبه قال علي وجابر بن زيد والشافعي وجماعة من ~~السلف، {قال رجل: يا رسول الله إن أمي عرضت علي قرابة لأتزوجها، فقلت: هي ~~طالق إن تزوجتها، فقال: لا بأس تزوجها}. # وعليه جماعة من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار، ولا حل إلا بعد العقد، ~~والنكاح عقد، والطلاق حل، وقال مالك: إن عمم بأن قال: كل ms2637 امرأة أتزوجها فهي ~~طالق لم يقع، وإن خص محصورات أو معينة وقع، وقال أبو حنيفة: يقع، عمم أو ~~خصص، وعن أحمد روايتان، وكالطلاق الظهار والإيلاء العتو والمعلق بالملك، ~~ولا يقع ما لم يعلق إجماعا، مثل أن يقول لغير زوجته: أنت طالق، فإذا تزوجها ~~لم تطلق وفي (الديوان): إن قال لغير امرأته: أنت علي كظهر أمي، أو إن ~~تزوجتك فأنت علي كذلك، أو كل امرأة أتزوجها من قبيلة كذا أو بلا تعيينها، ~~أو في هذا اليوم أو الوقت، أو وقت كذا، أو تزوجها لي فلان، فلا يلزمه ظهار ~~إذ لا يكون إلا بعد نكاح ا ه ووجه قول من ألحق الطلاق والظهار والإيلاء ~~والعتق بعدما تزوجها أو ملكه أنه حمل الأحاديث على من طلق زوجة غيره # أو ظاهر منها أو آلى أو عتق عبد غيره أنه لا تطلق من تزوجها ولا تخرج عنه ~~بظهار أو إيلاء ولا بعتق العبد إلا إن أجاز الزوج أو السيد ما قال. # (ومن قال: علي الظهار إن فعلت كذا) كانت له زوج أو لم تكن PageV07P239 ~~لزمته كفارته إن فعله وبعلي الإيلاء إن فعلت كذا كفارته، وقيل: ليس ~~بالإيلاء إلا إن عنى الحلف بالطلاق. # ------------------------- # (لزمته كفارته)، أي كفارة الظهار على ترتيبها (إن فعله) وحكم عليه بأحكام ~~المظاهر، لأن قوله: علي الظهار، بمنزلة قوله: هي كظهر أمه، وإن لم يفعل حتى ~~مضت بانت فيما قيل، قلت: لا تبين لأنه لم يفعل، وهو علق الظهار بالفعل، ~~وإنما تبين إن فعل ولم يكفر حتى مضت، أو كفر ولم يمس حتى مضت على ما مر (و) ~~لزم (ب) قوله: (علي الإيلاء)، أو لزمني الإيلاء، أو وجب علي أو نحو ذلك (إن ~~فعلت كذا كفارته) إن فعل، يعني كفارة الإيلاء، وهي كفارة اليمين يكفرها بعد ~~المس أو قبله، وحكم عليه بأحكام المولي لأن ذلك بمنزلة قوله: والله لا ~~أمسها، وإن لم يفعل حتى مضت بانت فيما قيل، وليس كذلك، وإنما تبين إن فعل ~~ولم يجامع حتى مضت على ما مر، وقيل: إن ms2638 فعل لزمته مغلظة، ويجوز تخريج كلام ~~المصنف عليه بأن يرجع الهاء في كفارته إلى الظهار. # (وقيل: ليس بالإيلاء إلا إن عنى الحلف بالطلاق)، وإن قال: هي عليه كظهر ~~أمه، ونوى الطلاق فطلاق، ولا ظهار عليه، وقيل: عليه الظهار، وعليه بعض ~~المالكية، وإن قال: هي طالق، ونوى الظهار، كان الطلاق والظهار، فإن انقضى ~~أجل الظهار قبل أجل الطلاق بانت بتطليقتين، وفي العكس بتطليقة، وإن انقضيا ~~معا فتطليقتان، ومن آلى بثلاث تطليقات وطعن طعنة بانت بهن، وإن تركها حتى ~~مضت بانت بواحدة على الصحيح، وقيل: بهن، وإن قال: هي طالق قبل موتي بثلاثة # أيام مثلا خرجت من ساعتها أو بمضي الأربعة قولان، ومن قال لها: يا يهودية ~~أو يا مشركة أو نحو PageV07P240 وإن حلف بطلاق هذه المرأة لا يتزوجها أو لا ~~يفعل كذا ثم تزوجها أو فعله فهل يلزمه أو لا طلاق فيما لا يملك؟ قولان، ~~وكذا العتق. ومن حلف بطلاق امرأة أو عتق عبد ولم يكن له ذلك # --------------------------------------- # ذلك ومسها قبل التوبة حرمت، ورخص؛ وإن قالت له مثل ذلك اجتنبها حتى تتوب ~~ولا نفقة ولا كسوة لها، وقيل: إن مسها قبل التوبة حرمت، وهو ضعيف. # (وإن حلف بطلاق هذه المرأة لا يتزوجها أو لا يفعل كذا ثم تزوجها أو فعله) ~~بعدما تزوجها فقوله: تزوجها عائد إلى قوله: لا يتزوجها، وقوله: فعله عائد ~~إلى قوله: لا يفعل (فهل يلزمه) طلاقها الذي حلف به (أو لا طلاق) لأحد (فيما ~~لا يملك) وهو الصحيح كما مر؟ (قولان، وكذا العتق): ومر كلام في ذلك آنفا، ~~فإن حلف بعتق هذا العبد لا يملكه أو لا يفعل كذا ثم ملكه أو فعل بعدما ملكه ~~هل يعتق أم لا؟ وكذا القولان إن حلف بطلاقها ليفعلن أو بعتقه ليفعلن، ثم ~~تزوجها ولم يفعل حتى مضت أربعة بانت، وإن مس قبل الفعل حرمت، وقيل: لا تبين ~~ولا تحرم، وكذا العبد، وقيل: يعتق، وقيل: لا، وليست الإشارة شرطا فيما ذكره ~~المصنف، ولا فيما ذكرته بل مثلها أن يقول: فلانة أو بنت ms2639 فلان أو التي بمكان ~~كذا ونحو ذلك أو أن يخاطبها وكذا في العبد والأمة. # (ومن حلف بطلاق امرأة) لا يمسها أو بإيلائها (أو عتق عبد) أو طلاق المرأة ~~أو العبد أو النساء أو العبيد أو نساء أو عبيد (ولم يكن له ذلك) المذكور ~~PageV07P241 ولم يضفهما لنفسه أو بالطلاق لا يفعل كذا، ثم تزوج أو ملك ثم ~~فعل ما حلف عليه لم يلزمه طلاق ولا عتق. ومن حلف بطلاق امرأته لا يفعل أو ~~ليفعلن كذا ثم طلقها ثلاثا ثم تزوجت غيره ثم فارقته فتزوجها الأول فهل ~~يلزمه الطلاق إن # ----------------------- # من امرأة أو عبد مثلا (ولم يضفهما لنفسه أو بالطلاق) أو بالعتق أو الظهار ~~أو إيلاء بلا ذكر امرأة أو عبد ولم يكونا له (لا يفعل كذا ثم تزوج) امرأة ~~(أو ملك) عبدا (ثم فعل ما حلف عليه لم يلزمه طلاق ولا عتق) ولا ظهار ولا ~~إيلاء، وإن أضافهما لنفسه بأن قال: امرأتي أو امرأة لي أو عبدي أو عبد لي ~~لم يلزمه ذلك أيضا على الصحيح إذ لا عبد أو امرأة له حين الحلف، وقيل: ~~يلزمه ذلك بناء على لزومه فيما لا يملك إذا علق ولو عمم، لأن قوله: امرأتي ~~أو امرأة لي أو عبدي أو عبد لي بمنزلة التعليق للإضافة فكأنه قال: امرأة ~~إذا تزوجتها أو عبد إذا ملكته. # (ومن حلف بطلاق امرأته لا يفعل) كذا (أو ليفعلن كذا) أو بظهار أو إيلاء ~~كذلك (ثم طلقها ثلاثا) أو اثنتين وقد سبقت واحدة قبل أو واحدة وقد سبقت ~~اثنتان، أو طلق من تبين بواحدة، أو طلق من تبين باثنتين تطليقتين أو سبقت ~~واحدة وزاد أخرى (ثم تزوجت غيره ثم فارقته) بحرمة بوجه من وجوه الحرمة أو ~~بتطليق أو ظهار أو إيلاء أو فوت أو فداء أو غير ذلك من وجوه الفرقة، وكذا ~~إن تزوجت بعده اثنين أو ثلاثة أو أكثر (فتزوجها الأول) وهو الحالف ووضع ~~الظاهر موضع المضمر للإيضاح (فهل يلزمه) الحنث و (الطلاق) الذي حلف به لا ~~يفعل أو ليفعلن ms2640 أو الظهار أو الإيلاء (إن PageV07P242 فعل أو لا يلزمه حنث ~~ولا طلاق بعد الثلاث وقد هدمت ذلك؟ خلاف، وإن حلف أن يفعل حرمت عليه إن مس ~~قبله، وقيل: لا، وإن لم يفعل حتى مضت لم تبن منه، # ------------------------------ # فعل) وقد حلف أن لا يفعل، وهو الصورة الأولى، وهي حلفه أن لا يفعل (أو لا ~~يلزمه حنث ولا طلاق) ولا إيلاء (بعد) التطليقات (الثلاث وقد هدمت) تلك ~~الثلاث؟ (ذلك خلاف)، وأما الصورة الثانية وهي حلفه ليفعلن فأشار إليها ~~بقوله: (وإن حلف) بالطلاق (أن يفعل حرمت عليه إن مس قبله) على قول من يلزمه ~~الحنث والطلاق أو الظهار أو الإيلاء، وهو القول الأول المذكور في المسألة ~~الأولى، (وقيل: لا) تحرم لهدم الثلاث ذلك، وهو قول من لم يلزمه ذلك، وهو ~~القول الثاني في المسألة الأولى، (وإن لم يفعل حتى مضت لم تبن منه) على ~~الثاني، وبانت على الأول. # والحاصل أن في كلتا المسألتين قولين في التطليقات الثلاث، هل يهدم ~~الإيلاء والظهار إذا تزوجها بعد أو لا؟ وأما الواحدة والاثنتان فلا يهدمن # ذلك إذا تزوجها بعد كما يذكره قولا واحدا عندنا في المشهور، بل قد قال ~~بعض العلماء: إذا خرجت من العدة ولم تتزوج غيره وتزوجها لم يلحقه إيلاء ولا ~~ظهار ولا طلاق، لأن هذا تزوج جديد بعدما فاتته فيعد ما سبقه من إيلاء أو ~~ظهار أو طلاق كالعدم لأنه قبل هذا التزوج، فهو كمن طلق من لا يملك، أو ظاهر ~~ممن لا يملك، أو آلى ممن لا يملك، ووجه من ألحق ذلك في تلك المسائل كلها أن ~~ما وقع من ذلك وقع وهي زوجته فلحقه بعد فوتها عنه ورجوعها إليه وله بعد ~~ثلاث تطليقات. # وفي نسخ: من حلف أن يفعل حرمت عليه إن مس إلخ، فأما على وضع الظاهر وهو ~~من موضع الضمير الذي يعود إلى من في قوله: من حلف بطلاق PageV07P243 وإن ~~حلف بطلاقها أن يفعل كذا ثم طلقها أقل من ثلاث فتزوجت غيره، ثم فارقته ~~فتزوجها الأول استقبل الإيلاء، فإن مسها ms2641 قبل الفعل حرمت، وإن لم يفعل حتى ~~مضت بانت، فإن تزوجها في الإيلاء الأول فله الباقي منه، وإن بعد انسلاخه ~~استقبله من يوم نكاحها. # ------------------------------- # امرأته ولو لم يضعه موضعه لقال مثلا: وإن حلف أن يفعل حرمت إلخ باستتار ~~هذا الصغير المذكور في حلف عائد إلى من، وإما لتعميم الحكم فيشمل ما نحن ~~فيه من أنه طلق ثلاثا بعد الحلف بالطلاق مثلا أن يفعل، وما إذا حلف بالطلاق ~~مثلا أن يفعل ولم يطلق ثلاثا. # (وإن حلف بطلاقها) مثلا (أن يفعل كذا ثم طلقها أقل من ثلاث فتزوجت غيره ~~ثم فارقته فتزوجها الأول استقبل الإيلاء) بالنصب، وفي استقبل ضمير الأول، ~~أو بالرفع فلا ضمير فيه فيقدر مفعول أي استقبله (فإن مسها قبل الفعل حرمت، ~~وإن لم يفعل حتى مضت بانت، فإن تزوجها في الإيلاء الأول) هو الذي آلاه أولا ~~بأن تمت عدة الطلاق فيه قبل تمام عدة الإيلاء وتزوجت غيره بعد أم لا (فله ~~الباقي منه) ورخص # أن يستأنف أربعة بعد التزوج، (وإن) تزوجها (بعد انسلاخه استقبله من يوم ~~نكاحها) وكذا إن طلقها ثلاثا أو طلق تطليقة واحدة من طلاقها واحد أو ~~تطليقتين من طلاقها اثنتان فتزوجت غيره ثم تزوجها الأول، فإن كان ذلك كله ~~في أربعة أشهر فللأول ما بقي من الأربعة، ورخص أن يستأنف الأربعة من يوم ~~تزوجها الأول بعد الثاني، وإن كان تزوجها بعد الأربعة استأنف الأربعة، ~~وهكذا حكم ما إذا تعددت زوجها ثلاثة أو PageV07P244 وإن حلف به لا يمسها في ~~السنة إلا مرة فليعزم عليه كل ليلة حتى يبقى أقل من أربعة أشهر مسها مرة، # ------------------- # أربعة أو أكثر بحسب الإدراك في الأربعة والخروج منها ومن حلف لا يمس ~~امرأته سنة أو أكثر بانت منه إن تركها أربعة، فإن جدد نكاحها فلا يقر بها ~~حتى يكفر، فإذا تركها أيضا أربعة بانت، فإن جدد وتركها بانت ولم تحل حتى ~~تنكح غيره، وقيل: إذا بانت فلن تبين بعد ولكن لا يمسها حتى يكفر كما مر، ~~وإذا كان أكثر من سنة، فإذا ms2642 بانت تركها حتى يبقى أقل من أربعة تزوجها فلا ~~تبين بعد، كذا قيل. # (وإن حلف به لا يمسها في السنة إلا مرة) ومعناه أنه حلف لا يمسها مستين ~~أو ثلاثا أو أكثر، بل إن كان المس لم يكن إلا مسة واحدة، هذا مراد الحالف، ~~وليس مراده أنه لا بد أن يمسها مسة واحدة فإن مسها وعدم مسها عنده سواء بل ~~حلف على ما فوق الواحدة (فليعزم عليه) أي على المس (كل ليلة) ووجه العزم أن ~~لا ينوي أنه يحل له مسها فتكون تخرج عنه بالإيلاء نوى أنه لا يحل له بمضي ~~الأربعة، فلو غفل ولم يعزم على المس ولم ينو أنه لا يحل له مسها لم يضره ~~ذلك، وإنما يضره نية أنه لا يحل له فيكره على القول بأنه لا إيلاء ولا ظهار ~~ولا طلاق إلا باللفظ، ويقع الإيلاء على القول بأنه يقع الإيلاء والظهار ~~والطلاق بالنية، ولا يمس (حتى يبقى أقل من أربعة أشهر مسها مرة)، فلو مسها ~~وقد بقي أربعة أو أكثر ولم يعد المس حتى مضت بانت لأنه منع نفسه من المس ~~بتعليق الطلاق على ما فوق المسة الواحدة في السنة، فكان ذلك نفس الإيلاء، ~~فلو أعاد المس طلقت بخلاف تأخير المس من أول السنة بأربعة أشهر فأكثر، فإنه ~~لا إيلاء به لأنه عقد يمينه على أنه يمس مسة واحدة PageV07P245 فإذا دخلت ~~الثانية عزم كذلك، وإن لم يمسها حتى انقضت لم تبن ولم تطلق، وإن مسها أول ~~السنة ثم تركها حتى مضت قبل تمامها بانت، وإن مسها أخرى قبل التمام طلقت، ~~وكذا من حلف به لا يمسها إلا مرتين، # -------------------- # في السنة متى شاء إن شاء فليس ذلك إيلاء (فإذا دخلت) السنة (الثانية عزم) ~~على المس كله ليلة (كذلك) حتى يبقى أقل من أربعة مسها مرة، وإذا دخلت ~~الثالثة فكذلك، وهذا أبدا حملا للسنة في يمينه على حقيقة السنة، فشملت كل ~~سنة، كأنه قال: لا تجيء علي سنة إلا مسستها فيها # مرة واحدة، وذلك إذا لم ينو وإن ms2643 نوى السنة الحاضرة فعل فيها ذلك ومسها ~~كيف شاء في السنين بعد، وإن نوى الاستغراق كان كمن لا يمسها إلا مرة ولم ~~يسم سنة ولا شهرا وسيذكره. # (وإن لم يمسها حتى انقضت) سنته الأولى أو الثانية فصاعدا (لم تبن) لأنه ~~لم يمنع من جماعها، والقاعدة أن تبين منه إذا منع من جماعها، وهذه لم يمنع ~~منها بالكلية، بل منع عما عدا المرأة الواحدة (ولم تطلق) لأنه لم يمسها ~~مرتين أو أكثر، وهو إنما علق الطلاق بمسها فوق مرة (وإن مسها أول السنة) ~~الأولى أو الثانية فصاعدا أو وسطها (ثم تركها حتى مضت) أربعة (قبل تمامها) ~~أي السنة (بانت) لأنه إذا مس منع من إعادة المس إلى السنة الأخرى ومنعه من ~~المس إيلاء، (وإن مسها) مسة (أخرى)، أو أراد، وإن مسها مرة أخرى (قبل ~~التمام) تمام السنة أولا أو وسطا أو آخرا (طلقت) لأنه علق الطلاق بالزيادة ~~على المسة الواحدة (وكذا من حلف به لا يمسها) في السنة (إلا مرتين) ~~PageV07P246 وكذا من حلف به لا يمسها إلا مرة # ------------------------- # أو ثلاثا أو نحو ذلك يعزم على المس كل ليلة حتى يبقى أقل من أربعة، مسها ~~مرتين أو ما سمى من العدد أو أقل، وهكذا كل سنة، وإن لم يمس حتى انقضت أو ~~مس دون ما سمى لم تبن ولم تطلق، وإن مسها أول سنة أو وسطا مرتين، أو ما سمى ~~ثم لم يمسها في أربعة الأشهر الأخيرة بانت، وإن أعاد مسها في الأربعة ولو ~~مرة طلقت، وإنما تبين فيما ذكره المصنف وما ذكرته من الصور إن مسها أول ~~السنة أو قبل # الأربعة الآخرة إذا لم يزد في السنة على ما سمى من مرة أو مرتين أو أكثر، ~~لأنه يصدق عليه إن تركها أربعة بعد اليمين ولم تبن بتركها أربعة من أول أو ~~وسط، لأن له السنة كلها أجلا، وإن حاكمته المرأة في حقها إذ منعها المس إلا ~~مرة، أو إلا مرتين أو نحو ذلك حكم عليه بما يحكم على مانع حقها من ms2644 طعام أو ~~لباس أو نحوهما، فيقال له: طلقها فتستريح، أو حنث نفسك بفعل ما حلفت عليه ~~فتطلق فتتزوج هي إن شاءت غيرك، أو يقال: إذا طلقتها استرحت واستراحت. # ولا يضرب على الجماع ولا يحبس وعندي يجوز ضربه عليه وحبسه لأنه حق لها، ~~وبه تعف عن الحرام، ويصح لها دينها وإن شاءت حنث بالمس أكثر مما عقد عليه ~~فتطلق فيراجعها فيكون له أن يمسها كلما شاءت إن كان يمينه على سنة واحدة ~~مثلا لا على الأبد، أو لم ينو مدة عند بعض، ووجه آخر أن يفاديها فيحل له ~~المس إذا راجعها كلما شاء عند بعض، وكذا الحكم في قوله: (وكذا) وجه الشبه ~~مجرد العزم على المس كل ليلة كما بينه بعد بقوله: عزم عليه كل ليلة ولو كان ~~هناك يمس كل سنة (من حلف به لا يمسها إلا مرة) أو إلا مرتين أو إلا ~~PageV07P247 ولم يسم سنة ولا شهرا عزم عليه كل ليلة ما حيي، ولا تطلق ولا ~~تبين، وإن مات ولم يمسها ورثته وورثها إن ماتت، وإن مسها مرة وتركها حتى ~~مضت بانت، فإن مسها أخرى طلقت، ومحصل الحلف في الطلاق الثلاث # --------------------------- # ثلاثا أو نحو ذلك (ولم يسم سنة ولا شهرا) ولا جمعة أو نحو ذلك (عزم عليه) ~~أي على المس (كل ليلة ما حيي) ولا يمس إذ لا يدري سنة موته فيمس في أربعتها ~~الأخيرة، (ولا تطلق) لأنه علق كما مر على الزيادة عما سمى من العدد، (ولا ~~تبين) إذ لا يمنع من جماعها بالكلية، # بل قد أثبت لنفسه عددا مخصوصا، ولو منع من الوفاء بذلك العدد، لأنه إنما ~~منع منه لأنه لا يدري سنة موته لا لأمر شرعي أوجبته يمينه، ولو مسها ومات ~~بعد بدون أربعة أشهر فقد وافق الأربعة الأخيرة فلا طلاق وإن مات لأربعة أو ~~أكثر طلقت. # (وإن مات ولم يمسها ورثته وورثها إن ماتت، وإن مسها مرة وتركها حتى مضت ~~بانت، فإن مسها) مسة أو مرة (أخرى طلقت) وله تزوجها بعد الطلاق الواقع ~~بالمس في ms2645 تلك الصورة ويستقبله الإيلاء كما مر وعلى ما صححوه وشهروه (ومحصل) ~~بضم الميم وفتح الحاء وكسر الصاد مشددة اسم فاعل حصل بالتشديد مضاف لمفعوله ~~وهو قوله (الحلف) وإن نون نصب مفعوله، أو بفتح الصاد اسم مفعول مضاف للفاعل ~~أو هو بهذا الضبط مصدر ميمي مضاف لفاعله أو مفعوله أو بكسر الميم وإسكان ~~الحاء وفتح الصاد اسم آلة أو هو بهذا الضبط مصدر ميمي من الثلاثي وعلى كل ~~حال هو مبتدأ خبره قوله: (في الطلاق الثلاث) والمعنى على الأول والذي يوجد ~~الخلاف ثابت في الطلاق PageV07P248 هل يهدم الإيلاء إن تزوجها ثانية أو لا؟ ~~قولان، وقولهم: الطلاق يهدم الإيلاء، معناه أنه إن آلى منها فطلقها فخرجت ~~من عدة الطلاق قبل عدة الإيلاء فلا تخرج به، # ------------------------------ # الثلاث وذلك الثابت هو الهدم وعدمه، وعلى الثاني والذي يوجده الخلاف ثابت ~~في الطلاق الثلاث وهو الهدم وعدمه أيضا، فإلزام الطلاق في المسألة السابقة ~~قبل ذلك أوجب الهدم أي أحضره واعتبره وعدمه أسقط الهدم، وعلى الثالث وتحصيل ~~الخلاف خلافا آخر ثابت في الطلاق الثلاث، وعلى الرابع وتحصيل شيء هذا ~~الخلاف ثابت في الطلاق الثلاث وعلى الخامس وآلة حصول الخلاف ثابتة في ~~الطلاق الثلاث، وعلى # السادس وحصول الخلاف ثابت في الطلاق الثلاث، وأراد بالخلاف الخلاف ~~المعهود المذكور في قوله: ومن حلف بطلاق امرأته لا يفعل أو يفعلن أو ليفعلن ~~كذا ثم طلقها ثلاثا إلخ، ووصف الطلاق بالثلاث لأنه مصدر طلق بالتخفيف، أو ~~اسم مصدر طلق بالتشديد، والمصدر واسمه صالحان للكثير كالقليل وساغ النعت ~~بالثلاث لتضمن معنى قولك: المعدود ثلاثا أو المحسوب ثلاثا (هل يهدم الإيلاء ~~إن تزوجها ثانية أو لا؟ قولان) بيان لمحصل الخلاف، وكأنه أخر هذا الكلام ~~إلى هنا نسيانا مع أنه خفي المرجع، وهو قوله: ومن حلف بطلاق إلخ، أو ليحصل ~~به تفسير الهدم وعدمه فلا يفصل بين أفراد مسائل الإيلاء إذ وصل بعضها ببعض ~~أهم من بيان محصل الخلاف. # (وقولهم: الطلاق يهدم الإيلاء معناه) كما في الديوان (أنه إن آلى منها) ~~أولا (فطلقها) بعد ذلك ms2646 والفاء بمعنى الواو إذ لا يشترط اتصال التطليق ~~بالإيلاء في الهدم (فخرجت من عدة الطلاق قبل عدة الإيلاء فلا تخرج به) أي ~~بالإيلاء فالواقع طلاق واحد فهي له بعد بتطليقتين إن كانت ممن طلاقها ~~PageV07P249 وقولهم: الإيلاء لا يهدم الطلاق، معناه أنه إن طلقها وآلى منها ~~معا فتمت عدة الإيلاء قبل عدة الطلاق فتخرج بهما معا فتكون عنده إذا تزوجها ~~بعد على واحدة إن طلقها واحدة، وتحرم حتى تنكح غيره إن طلقها تطليقتين. # ---------------------------- # ثلاث وبواحدة إن كانت ممن طلاقها اثنتان، وإن كانت ممن طلاقها واحد لم ~~يتزوجها حتى تنكح غيره، وكذا فيما بعد هذا، وإن خرجت من عدة الطلاق في كلام ~~المصنف في هذه الصورة بعد عدة الإيلاء فتطليقتان (وقولهم: الإيلاء لا يهدم ~~الطلاق معناه) كما في (الديوان) أيضا (أنه إن طلقها) أولا (وآلى منها معا) ~~أي جميعا بعد ذلك (فتمت عدة الإيلاء قبل عدة # الطلاق) بأن اعتدت للطلاق بالحيض وأبطأت عنها أو جاءتها واحدة أو اثنتان ~~فقط فحكم لها بإتمام السنة (فتخرج بهما معا) فذلك تطليقتان، لأن الإيلاء ~~عندنا طلاق إذا خرجت به (فتكون عنده إذا تزوجها بعد على) تطليقة (واحدة إن) ~~كان قد (طلقها) بعد الإيلاء تطليقة (واحدة) ولم تتقدم أخرى (وتحرم حتى تنكح ~~غيره إن) كان قد (طلقها) بعد الإيلاء (تطليقتين) فيكون الإيلاء طلاقا ~~ثالثا، أو كان قد طلقها قبل الإيلاء واحدة وبعده واحدة. # وإن تمت عدة الإيلاء بعد عدة الطلاق في كلام المصنف في هذه الصورة التي ~~هي قول: وقولهم الإيلاء لا يهدم الطلاق إلخ لم تخرج إلا بالطلاق الواحد ولا ~~تخرج بالإيلاء وإن ظاهر منها ثم طلقها فتمت عدة الظهار قبل فتطليقتان، وإن ~~تمت عدة الطلاق قبل فواحدة وإن تمتا معا فواحدة، وقيل: تطليقتان وإن طلقها ~~واحدة أو اثنتين فظاهر منها لزمه الظهار إن لم تخرج العدة وإن طلقها بائنا ~~أو خالعها أو فاداها فلا يلحقها الظهار، وإن ظاهر فبانت PageV07P250 ~~........................... # --------------------------------------- # بالإيلاء ثم تزوجها ثبت الظهار، وإن لم يكفر أربعة بانت بالإيلاء ثانية، ~~فإن تزوجها ولم يكفر ms2647 حتى مضت بانت بثلاث، ولا تحل حتى تنكح غيره، وإن تزوجت ~~غيره فخرجت منه بعد مسها رجعت إلى الأول، ولزمه الظهار الأول، لأن الزوج ~~يهدم الطلاق واحدا أو اثنين أو ثلاثة لا الإيلاء عندنا، وقيل: يهدمهما معا، ~~لا الكفارة، وقيل: إن خرجت بالظهار أو بالإيلاء مرة فلا تخرج به بعد، ولكن لا # يمسها حتى يكفر، ولو كفر بعد أن مضى أجل الظهار وبانت منه ثم تزوجها ~~لأجزأته تلك الكفارة والله أعلم. PageV07P251 # باب # ----------------------- # باب في الفداء وهو لغة: التخلص من مكروه، بنحو مال، وشرعا: فرقة بين ~~الزوجين بردها إليه صداقها، وقبوله إياه، والخلع: فرقة بينهما، بردها بعضه ~~وقبوله، وقيل: الفداء أعم، يقع بالكل والبعض عموما مطلقا، وهو ظاهر المصنف ~~بل يقع أيضا بأكثر، لكن لا يحل له فيما بينه وبين الله، ولا في الحكم، ~~وقيل: يحل فيهما، وقيل: الخلع، والفداء، والفدية، والصلح، والمباراة، ~~والبرءان سواء، تقع بالبعض والكل وأكثر منه، وقيل: إنهن بمعنى: وهو بذل ~~المرأة العوض على طلاقها، إلا إن اسم الخلع يختص ببذلها جميع ما أعطاها، ~~والصلح ببعضه، والفدية والفداء بأكثر، والمباراة والبرءان إسقاطها عنه حقا ~~لها عليه، وقيل: الافتداء ببعض الصداق، والخلع بكله، PageV07P252 ~~....................................... # --------------------------------- # أو بترك النفقة عليها وهي حامل، أو وترك نفقة ولدها، أو نحو ذلك مما لها، ~~قال العاصمي: والخلع سائغ والافتداء والافتداء بالذي تشاء والخلع بالإلزام ~~في الصداق وحمل في عده أو إنفاق ومن ذلك أن لا تطالبه بكراء منزل تسكنه على ~~ما قال ميارة قيل: المباراة أن تقول المرأة لزوجها قبل البناء: خذ ما ~~أعطيتني واتركني، والخلع: أن تفتدي بكل الذي لها، والمفتدية تفتدي ببعض ~~وتمسك بعضا، وإن التزمت نفقة الولد في الخلع حتى يفطم أو يبلغ فمات قبل ~~ذلك، لم يدرك أبوه شيئا، قال العاصمي: وليس للأب إذا مات الولد شيء وذا به ~~القضاء في المدد والعمل عندهم جواز الخلع بترك النفقة للولد أجلا محدودا، وكرهه # بعض منهم، وأجازه مالك في العامين وما قاربهما، وإن شرط الأب أنه إن مات ~~الولد أدرك عليها بقية ms2648 الولد جاز، قال العاصمي: والخلع بالإنفاق محدود ~~الأجل بعد الرضاع بجوازه العمل وجاز قولا واحدا حيث التزم ذاك وإن مخالع به ~~عدم ومن طلق زوجته على أن تحمل له بنفقة ولدها منه إلى الحلم، ثم راجعها، ~~PageV07P253 والفداء طلاق عند الأكثر. # -------------------------------- # عادت النفقة عليه، وإن طلقها أو خالعها بعد لم تكن عليه النفقة، إلا إن ~~شرطها؛ قال العاصمي: ومن يطلق زوجة ويختلع بولد منها له وترجع ثم يطلقها ~~بحكم الشرع فلا يعود حكم ذاك الخلع وإن ماتت قبل المدة فله نفقة ولدها من ~~مالها إلى المدة، ويحاصص مع الغرماء به، قال العاصمي: وإن تمت ذات اختلاع ~~وقفا وما لها ما فيه للدين وفى للأمد الذي إليه التزما وهو مشارك به ~~للغرما. # (والفداء) بأنواعه (طلاق عند الأكثر) فمن فادى امرأته ثلاث مرات، بأن ~~فاداها وراجع، وفاداها وراجع، وفاداها، أو طلق مرة وفادى مرتين، أو طلق ~~مرتين وفادى مرة، لم تحل حتى تنكح غيره، وقال شاذ منا: إنه غير طلاق، وعن ~~جابر بن زيد رضي الله عنه أنه ليس بطلاق، ولو فاداها عشرا، قيل: إنه مات ~~وهو لا يرى الخلع طلاقا، والمأخوذ به الأول، وكذا قال ابن عباس والشافعي في ~~القديم وطاوس وعكرمة وأحمد وإسحاق وأبو ثور أنه فسخ لأن الله - تعالى - ذكر ~~الطلاق مرتين، ثم ذكر بعد الفداء، ثم ذكر الطلقة الثالثة فقال: {فإن طلقها ~~فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} ولو كان الفداء طلاقا لكان الطلاق ~~رابعا، لكن مذهب جابر أن PageV07P254 فإن تبرت لزوجها من صداقها فمات قبل ~~أن يقبل الفداء ورثته، # ------------------------- # يجدد نكاحها برضاها، ولو أكثر من ثلاث، وقالت الشافعية: تبين على فداء ~~واحد بثلاث تطليقات، وقال أبو حنيفة ومالك وسفيان الثوري والزهري ومكحول ~~ومجاهد وابن المسيب وعطاء والنخعي والشعبي والحسن وابن مسعود وعلي وعثمان ~~والشافعي في الجديد: إنه طلاق، وهو الأظهر، وهو الذي نسبه المصنف وأبو ~~زكريا - رحمهما الله - للأكثر واحتجوا بجوازه على المهر المسمى كالإقالة في ~~البيع، ويبحث بأن جواز الزيادة فيه وفي الإقالة مختلف ms2649 فيها لا متفق عليها، ~~واحتجوا أيضا بأنه لو كان فسخا للزمها رد المهر إذا لم يذكراه في الفداء ~~كما في الإقالة، واحتجوا أيضا بأن الطلقة الثالثة قوله: {أو تسريح بإحسان} ~~قال في (الديوان): إن فاداها # ثلاثا وراجعها فلا يوكل معروفهما ولا يستظل بظلهما ولا يجالسا وتأهلا ~~للإبعاد وثبت نسبهما، وقال قوم: الطلاق البائن كله كثلاث تطليقات فداء كان ~~أو غيره، فلا يتزوجها ولا يراجعها إلا إن نكحت زوجا غيره وهو مردود، ولا ~~نفقة لمفتدية ولو كانت حبلى، وقيل: لها النفقة، إن كانت حبلى وعليه صاحب ~~الدعائم. # (فإن تبرت لزوجها من صداقها) سواء كان في ذمته أو وصلها كله أو وصلها بعض ~~وبقي بعض، ومعنى التبري بما وصلها أن تردها إليه، وهكذا في جميع ما يأتي ~~(فمات) أو ماتت (قبل أن يقبل الفداء ورثته) وورثها إلا إن رد أمر الفداء ~~بيدها فتبرت إليه منه، فقيل: وقع فلا إرث، وقيل: لا إلا PageV07P255 وإن ~~رده لها على مراجعة فماتت ولم تقبل أو مات فلا يتوارثان. وإن أبرأته منه ~~فقام ولم يقبل ثم قبل فالأكثر على جوازه، وقيل: بالمنع بعد المجلس، ولا ~~يكون فداء، # ------------------------------------ # إن قبل بعدما تبرأت، (وإن) وقع الفداء و (رده) أي الصداق (لها على مراجعة ~~فماتت ولم تقبل أو مات فلا يتوارثان) وقال قومنا وشاذ منا: إنه لا مراجعة ~~في الفداء بل إن شاءا جددا النكاح بولي وشهود وصداق ولم تنقض العدة، وعليه ~~فلا توارث بينهما ولو في العدة، والمأخوذ به ما مر، ولا توارث على المأخوذ ~~به أيضا كما دل عليه كلام المصنف إن لم يتراجعا، ويتوارثان على قول جابر: ~~إن الفداء غير طلاق، والفداء يقع بكل لفظ مفهم للمراد غير مجمل، مثل أن ~~تقول: رددت لك صداقي على الفرقة، فيقول: قبلت أو رضيت أو أخذت، أو تقول: ~~تركت لك ما تزوجتني به أو ما حللت لك أو حللت لي به أو مالي عليك أو مالك ~~أو صداقي أو صداقك أو ما أصدقت لي على الفرقة فيقبل، أو تقول: أبرأتك ms2650 من ~~صداقي أو حقي أو ما تزوجتني عليه أو أصدقتنيه على المفارقة أو الطلاق، أو ~~تقول: خالعتك بكذا أو فاديتك ويقبل، أو يقول: قد خالعتك أو فاديتك أو أبرأت ~~نفسك، أو يقول: خالعتك بطلاق أو تطليقة، أو يذكر كل منهما آخر باسمه واسم ~~أبيه أو يشير إليه أو بلفظ التزوج. # (وإن أبرأته منه فقام ولم يقبل) ولم ينكر (ثم قبل فالأكثر على جوازه، ~~وقيل: بالمنع بعد المجلس و) عليه ف (لا يكون) ذلك (فداء)، والصحيح الأول، ~~وعليه صاحب الدعائم، وإن رجعت قبل أن يقبل فلا PageV07P256 وإن قال: تبري ~~إلي منه على فداء ففعلت ولم يقبله فلا فداء، # ------------------------------- # قبول له بعد، وقيل: له وكذا إن وطئها، وإذا قام ولم يقبل فقيل: يجبر على ~~أن يقبل أو يرد، وقيل: فاته القبول كما مر بقيامه قبل القبول، وذلك كمسألة ~~البيع والشراء وفي (الديوان): إن قال: ردي ما لي على الطلاق، فقالت: رددته ~~لك عليه، فأبى أن يقبله، بانت بفداء، وقيل: لا إن لم يقبل، وإن قالت: رددته ~~على الطلاق فجامعها زال قولها وليس في ذلك قبول بعد الوطء، وكذا إن بدا لها ~~قبل القبول، وقيل: يخير، وإن قالت: رددته لك على الطلاق فحنث فإنه يقبل ما ~~لم يقوما من مكانهما، وقيل: ولو قاما منه ولا فداء إن قبل بعد موتها ~~وارتدادها ا ه. # وأشار إلى بعض ذلك بقوله: (وإن قال: تبري إلي منه على فداء ففعلت ولم ~~يقبله) أي لم يصرح بلفظ القبول بعدما فعلت، سواء سكت وقد قبل في قلبه أو ~~أنكر أو قال: لا أقبل (فلا فداء) وقيل: وقع، وهكذا الخلاف في جميع العقود ~~من نكاح ورهن وبيع وشراء وإصداق وأجرة واكتراء وغير ذلك إذا طلب إنسان ~~العقد فعقد له فلم يقبل بعدما عقد له صاحب الملك، ووجه عدم الوقوع أن قوله ~~مثلا: بع لي هذا بكذا أو تبرئي إلي من صداقك أمر بالشروع في البيع أو ~~التبرؤ لا غير، فلا يلزم إلا بالقبول بعد ذلك، ووجه القول أن الطالب إنما ms2651 ينوي # بكلامه الجزم بالقبول إن عقد له كأنه قال: إن بعت لي بكذا فهو لازم لي ~~ومقبول عندي، وإن تبرأت إلي من صداقك فهو لازم مقبول عندي. PageV07P257 # وإن تبرت إليه منه عليه فقال: قبلته وحبستك وقع الفداء، وإن قبل بعضه ~~وقال: حبستك بكذا وقع وسقط ما قبل وبقي لها ما لم يقبله. وإن أبرته منه ~~فقال لها: طلقتك واحدة وقبلت الفداء جاز وسقط عنه الصداق وبانت بتطليقتين # -------------------------- # (وإن تبرت إليه منه عليه)، أي على الفداء، (فقال: قبلته) أو: قبلت ~~(وحبستك، وقع الفداء) بقوله: قبلته، ولم ينفعه قوله بعد وقوعه حبستك، هذا ~~هو الصحيح، لأنه كلام زائد لم يقع في طريق الشرط، وقال الربيع: في هذا وسخ ~~ولم يفرق بينهما، وقيل: لا يقع الفداء إن وصل كلامه، وذلك كالاستثناء ~~المبطل لما ذكر قبله كله كقولك: بعت لك هذا إلا هذا، مشيرا إلى شيء واحد، ~~فقيل: يصح العقد، وقيل: يبطل، وكذا سائر العقود، ومن قال: قبلت إن شاء الله ~~وقع الفداء، وكذا إلا أن يشاء الله، ومن قال: قبلت إن كان كذا أو إن لم يكن ~~كذا فله شرطه إن شرط متصلا، وإن قدم الحبس وأخر القبول لم يقع الفداء، (وإن ~~قبل بعضه وقال: حبستك بكذا) مشيرا إلى البعض الباقي (وقع) الفداء (وسقط) ~~عنها بالفوات (ما قبل، وبقي لها ما لم يقبله). # (وإن أبرته منه فقال لها: طلقتك) تطليقة (واحدة)، أو لم يذكر واحدة، ~~(وقبلت الفداء جاز) الطلاق، أو جاز ما قال (وسقط عنه الصداق، وبانت ~~بتطليقتين) إحداهما بقوله: طلقتك، والأخرى بالفداء، لأنه طلاق بائن عند غير ~~جابر بن زيد، فلو قال: طلقتك تطليقتين وقبلته لبانت بثلاث وسقط عنه الصداق، ~~وذلك لأن الفداء في عدة الطلاق لاحق، والبين إنما هو بالفداء، ولولاه ~~لراجعها في عدة الطلاق. PageV07P258 # وإن قال: قبلت المال وطلقتك واحدة جاز الفداء وسقط عنه أيضا وبانت بواحدة ~~ولا طلاق بعد قبوله إياه. وإن قال قبل وطئها: طلقتك واحدة وقبلت المال بانت ~~بها وبقي الصداق لها، أو قال بعده: طلقتك ثلاثا ms2652 وقبلته طلقت ثلاثا وبقي ~~لها، ولا فداء بعد ثلاث. # --------------------------------- # (وإن قال: قبلت المال وطلقتك واحدة) أو اثنين أو ثلاثا (جاز الفداء وسقط ~~عنه) الصداق (أيضا، وبانت ب) تطليقة (واحدة) وهي الفداء، (ولا) يلحقها ~~الطلاق لأنها لا (طلاق بعد قبوله إياه)، أي الصداق، وقبوله فداء، والفداء ~~طلاق بائن لا رجعي بلا رضاها، فضلا عن أن يلحقها في عدته طلاق. # (وإن قال قبل وطئها: طلقتك واحدة) أو اثنتين أو ثلاثا على ما قيل، هل ~~يلحق التطليقان المقرونان والثلاثة المقرونة بكلام واحد قبل المس، أو ذلك ~~كله واحد قبل المس (وقبلت المال بانت بها) أو بما قال على قول (وبقي ~~الصداق)، أي نصفه، (لها) لأن الطلاق قبل المس بائن لا عدة فيه يلحقها فيها ~~الفداء، فالفداء بعده فداء من غير زوجة، (أو قال بعده)، أي بعد الوطء: ~~(طلقتك ثلاثا وقبلته، طلقت ثلاثا وبقي) الصداق (لها، و) ذلك لأنه (لا فداء ~~بعد) تطليقات (ثلاث) لأنها بانت بهن، وقيل: تطلق واحدة إن قال: طلقتك ~~ثلاثا، بناء على أن الثلاثة التطليقات المقرونة بلفظ واحد تعد تطليقة ~~واحدة، وعليه فيصح الفداء، ويكون له المال، والتطليقتان فيمن طلاقها اثنان ~~بمنزلة الثلاثة، والواحدة فيمن طلاقها واحد بمنزلة الثلاثة أيضا ويلحق بما ~~ذكر من الثلاث ما إذا طلقها قبل ذلك تطليقة ثم عند الفداء تطليقة أو ~~تطليقتين، أو تطليقتين قبله ثم واحدة عنده. PageV07P259 # وإن قالت: أبرأتك من صداقي على أن تطلقني ثلاثا، فقال: قبلت المال أو ~~طلقتك ثلاثا فهو فداء، وسقط عنه الصداق، وإن قدم الطلاق وأخر القبول طلقت ~~ثلاثا وبقي المال. # ---------------------------------- # (وإن قالت: أبرأتك من صداقي على أن تطلقني ثلاثا، فقال: قبلت المال أو ~~طلقتك ثلاثا) أو واحدة أو اثنتين (فهو فداء، وسقط عنه الصداق)، ولا طلاق ~~غير طلاق الفداء، فإن راجعها أو تزوجها جاز له لأن الطلاق لا يلحق الفداء، ~~(وإن قدم الطلاق وأخر القبول) بأن قال: طلقتك ثلاثا وقبلته (طلقت ثلاثا ~~وبقي المال) لها لأن التطليقات الثلاث تبين المرأة بهن فلا يلحقها الفداء ~~بعدهن كما مر، ومن ms2653 فاداها بألف مثلا على أن يطلقها واحدة فطلقها ثلاثا فلم ~~ترض لزمته الثلاث ورد إليها الألف، والفداء طلقة واحدة بائنة، وإن شرط أنها ~~رجعية على قول هو المشهور عند قولنا، وقيل: إن شرط فرجعية، وقيل: إن فاداها ~~فطلقها ثلاثا رد لها إن لم تكن لها رغبة في الطلاق، وإن كانت لم يرد لها، ~~وقيل: يرد لها مطلقا لأنها معيبة بذلك إذ يظن متزوجها أنها تريد التحليل ~~فتسيء العشرة ليطلقها فتحل للأول، قال العاصمي: وموقع الثلاث في الخلع ثبت ~~طلاقة والخلع رد إن أبت وإن خالعته على أن يطلقها ثلاثا فطلق واحدة فلا رد ~~لها لحصول المقصود، وقيل: لها الرد، وقد اختلفوا في اشتراط ما لا يفيد: هل ~~يجب الوفاء به؟ اختار بعض أنه يجب، وما تقدم في تلك المسائل من أن الطلاق ~~لا يلحق الفداء هو الصحيح، وقيل: إن اتصل به لحقه فعليه لو قال: قبلته ~~وطلقتك، أو قبلته PageV07P260 ............................ # ----------------------------------- # وطلقتك واحدة فتطليقتان، وإن قال: قبلته وطلقتك اثنتين وقعت ثلاث، والمال ~~له في الصورتين، قال أبو # زياد وأبو العباس العماني: إن قال: قبلت وطلقتك ثلاثا، أي بالفداء، ~~وباثنتين من قوله ثلاثا ووقعت، إحداهما ضائعة، ومعنى سقوط الصداق عنه أنه ~~ليس عليه أن يعطيها إياه إن لم يكن قد أعطاها إياه، وإن كان قد أعطاها ردته إليه. # قال في (الديوان): إن قالت: تركت ما لي عليك على أن تطلقني لم يجز له ~~قبوله إلا على الطلاق، وإن قبله وأبى فقبوله طلاق، وقيل: لا، حتى يقول: ~~طلقتك وإن قالت: تركته لك على الفرقة فقال: إن كان في العلم أن أقبله ولا ~~أطلقك فقد قبلته ففداء، وإن قالت: رددته لك ولم تذكر الفرقة ولم تكن بينهما ~~مشاجرة، فقيل: لم يكن شيئا والمال له، وإن كانت بينهما ففداء إن قبل، وقيل: ~~لا حتى تذكر الفرقة، وإن أخذت منه صداقها فقالت: تركت لك مالي عليك على ~~الطلاق، فقبله، فقد خدعته فلا يدرك عليها شيئا لأنه لا شيء لها عليه، وإن ~~قالت: تركت لك صداقي أو مالك ms2654 على الطلاق وقد أخذت قبل فقبله وقع الفداء ~~ويغرمها المال، وإن أخذت بعضا فقالت له: تركت لك ما لك جاز وله الباقي ولها ~~ما أخذت، وإن لم تأخذه وقد تركت له بعضه وقالت: تركت لك صداقي على الفرقة ~~جاز وصح له كله، ولا يدرك عليها شيئا وقيل: إن قالت: رددت ما لي عليك أو ~~مالك أو مالي عندك أو مالي وقد أخذته قبل ففداء، ويرجع المال إليه، وإن ~~قال: قبلت إن شاء الله، أو إن أصبت معونة أو قدم الشرط فيهما ففداء، وكذا ~~في تركت لك هذا الثور مثلا فخرج خنزير مثلا فله قيمته على أنه # ثور. # وكذا إن تركت له هذا الزيت PageV07P261 ~~............................................ # ------------------------------------ # أو الخل أو نحوه من الحلال فخرج خمرا ففداء، وله قدر ذلك، وإن علم بذلك ~~ففداء وليس له شيء، وإن قالت: وتركت لك ما في يدي عليه، أو ما فيها من ذهب ~~وفضة، أو غيرهما، أو في وعاء، أو دار أو بيت أو بطن حيوان أنثى، أو في ~~الشجرة أو النبات من ثمار، أو الضرع فقبل ففداء، ولو لم يخرج في ذلك شيء، ~~وإن خرج ما ذكرت فله، وإن تركت له خدمة عبد أو أمة أو دابة أو لبس ثوب أو ~~سكون مسكن إلى معلوم أو شفعة عليه لها على الفداء وقبل وقع الفداء وله ذلك، ~~وقيل: وقع وليس له، وإن وهبت له شفعة هي لها على رجل ففداء وهي له، وقيل: ~~فداء وليست له، وإن تركت له مضرة أو ما عليه من دين أو تعدية في مال أو بدن ~~أو على غيره وقبل وقع له ذلك. # وإن قال: أنت طالق على أن تعطيني كذا طلقت إن قبلت وعليها ذلك، وقيل: لا ~~يكون عليها، وإن قال: أعطنيه، أو إن أعطيتنيه أو جئتني به أو أتيتني به ~~فأنت طالق، فلا طلاق حتى تفعل، وإن قالت: رددته لك اليوم على أن تطلقني غدا ~~أو عكست فقبل ففداء على ما شرطت، وإن قالت: رددته لك حين هل الهلال فقبل لم ms2655 ~~يقع حتى يهل، وفي: رددته لك الساعة على أن يقع الطلاق إذا هل فداء إن قبل ~~على ما شرطت. # وإن قالت: رددته لك على أن تطلقني عند إتيان المطر أو أجل لا يعرف وقع ~~الفداء في حينه، وإن قالت: تركت لك على ثلاث تطليقات فقبل ففداء واحد، ~~وقيل: ثلاثة ا ه بتصرف وزيادة يسيرة. # ومن قال لها: # جعلت فراقك أو براءتك مني بيدك فقالت: فارقتك أو أبرأت نفسي منك وقالت: ~~نويت الطلاق، وقال هو: لم أنوه، لم تضرها نيتها PageV07P262 وإن قال: بعت ~~منك طلاقك بكذا فقبلت فهل هو فداء؟ وسقط عنه من الصداق مثل ما باعه به، ~~وبقي لها ما فوق ذلك، وإن أكثر فلا تلزمها زيادة على الصداق له، # ------------------------------- # ولها المقام إلا إن صرح لها أن لك الطلاق وطلقت نفسها، كذا قيل، واعلم أن ~~الظاهر الفرق بين قولها: أبرأتك، مما لي عليك وقد قبضت الصداق وكان المس، ~~وبين قولها ذلك ولم تقبض ووقع المس فلا فداء في الأول، والثاني فيه فداء، ~~وذلك أنه لا شيء لها عليه بعد القبض والمس، ولعل أصحابنا اعتبروا أن ما ~~قبضته قد كان لها قبل ذلك. # (وإن قال، بعت منك)، أي لك، (طلاقك) أو بعضها أو تسمية معينة كثلث ونصف ~~وربع (بكذا فقبلت، فهل) ذلك (هو فداء) وجه كونه فداء أنه ملكها نفسها بكذا، ~~كما أن المفتدي يأخذ كذا وكذا وهو صداقها أو بعضه فتملك أمر نفسها، وسواء ~~كان ما باع به هو نفس ما أصدقها أو مثله أو غير ذلك من سائر ما يباع به ~~ويشترى به في سائر البيع والشراء (وسقط عنه من الصداق مثل ما باعه) لها (به ~~وبقي لها ما فوق ذلك)، وإن باعه لها بمثل الصداق سقط عنه الصداق كله (وإن) ~~كان ما باعه به (أكثر) من الصداق (فلا تلزمها زيادة على الصداق له) متعلق ب ~~(تلزم) أي لا تلزمها له زيادة عليه أو نعت زيادة أو حالها أو تلزمها ~~الزيادة في الحكم، ويحتمله كلام المصنف على أن مراده ms2656 لا تلزمها فيما بينهما ~~وبين الله زيادة وتلزمها الزيادة فيما بينها وبين الله، وفي الحكم أيضا، ~~وهذا الخلاف جار في الفداء مطلقا، هل يجوز بالصداق وما دونه، أو يجوز بكل ~~ما أراد PageV07P263 أو لا يجوز بيع الطلاق وليس ذلك بفداء؟ خلاف. وإن قالت ~~له قبل الوطء: أبرأتك من نصف صداقي أو ما أصدقتني أو مالي عليك فقبل بقي ~~لها من صداقها ربعه ولا لها غير ذلك، # ---------------------------------- # الزوج ورضيت به المرأة ولو كان أضعاف ما أصدقها لأنها في ملكه كسائر ما ~~ملكه، فله أن يشترط ما شاء من الثمن، وإن لم تقبل فهي زوجته تؤمر هي وهو ~~بالإنصاف في العشرة (أو لا يجوز بيع الطلاق) للزوجة ولا لغيرها. # (و) إن بيع ف (ليس ذلك) البيع (بفداء) ولا طلاق؟ (خلاف)، والظاهر عندي ~~غير ذلك، وأنه إذا قال: بعته منك أو لك بكذا أو لم يذكر الثمن وقع الطلاق ~~لا الفداء، قبلت أو لم تقبل، ولا ثمن عليها، لأن قوله: بعته، # إيقاع له ولا مرد له بعد وقوعه بتركه ولا بعدم قبوله ولا ثمن له بعد ~~وقوعه، وإن أراد عليه الثمن وكونها في التخيير قال: إن أعطيتني عليه كذا ~~أبعه ونحو هذا، وإن باعه لغيرها على أن يطلقها غيره لمعلوم أو إذا شاء غيره ~~ففي جوازه قولان، ففي بيع الطلاق أقوال المنع والجواز، والمنع لغير الزوجة ~~والجواز لها، وكذا هبته والاستئجار به والتصدق به ونحو ذلك لغيرها أو لها. # (وإن قالت له قبل الوطء: أبرأتك من نصف صداقي أو) من نصف (ما أصدقتني أو) ~~من نصف (مالي عليك) من الصداق (فقبل بقي لها من) كامل (صداقها ربعه)، لأن ~~لها قبل المس نصف الصداق، وهذا النصف هو صداقها قبل المس، وقد تركت له نصفه ~~ونصف النصف ربع، فلها ربع وله ربع، (ولا) يبقى (لها) أو له (غير ذلك) إلا ~~إن دخل عليها بعد، فإن لها نصف الصداق الكامل مع ذلك الربع، فذلك ثلاثه ~~أرباع الصداق، PageV07P264 وقيل: إن قالت: أبرأتك من نصف ما لي عليك ms2657 بقي ~~لها الربع، ولا يبقى لها شيء إن قالت: من نصف صداقي، أو ما أصدقتني. # ----------------------------------- # وإن قالت: أبرأتك من ثلث صداقي، أو ثلث ما أصدقتني، أو ثلث ما لي عليك ~~فقبل، فله خمسة أسداس الصداق الكامل، ولها سدس، وهكذا، (وقيل إن قالت: ~~أبرأتك من نصف ما لي عليك بقي لها الربع) من الكامل أو من ثلث ما لي عليك ~~بقي لها السدس هكذا، لأنه ليس لها عليه قبل المس إلا نصف الصداق، (ولا يبقى ~~لها شيء إن قالت): أبرأتك (من نصف صداقي، أو) من نصف (ما أصدقتني) على هذا ~~القول، لأن الصداق كله يسمى صداقها، ويقال: أصدقها إياه ولو لم تستحق قبل ~~المس إلا نصفه، فحمل كلامها على إبرائه من النصف الذي لها بالعقد، لأنك ~~إنما تبري إنسانا مما ملكته فقط، وهي ملكت نصف الكامل، ومسألة المصنف في ما ~~قبل المس. # وفي الديوان: إن قالت: تركت لك صداقي على الطلاق إلا كذا منه جاز، وهو ~~خلع، ويبقى لها ما استثنت، وكذا في: تركت لك كذا منه عليه، فإنه يصح له ما ~~تركت، وإن لم يمسها فتركت له ما لها عليه على الطلاق جاز، وصح له كله ووقع ~~الفداء، وإن قالت: تركت لك # نصفه عليه قبل المس فقبل رجع كله إليه، وقيل: له ما تركت فقط، وقيل: يقسم ~~معها ما بيدها ويصح له ما تركت ا ه وإن قالت المرأة لزوجها: صداقي لك هبة ~~على الطلاق فبقي يوما أو أقل أو أكثر فطلقها فهو بريء من صداقها، وإن لم ~~يمسها كان بريئا على ما مر من الأقوال PageV07P265 وإن أبرأته منه فإذا هي ~~محرمته فلا فداء، ولها صداقها إن مس. وإن قبضته منه فتلف فافتدت # --------------------------------- # والتفاصيل آنفا. (وإن أبرأته منه) أو من بعضه، مس أو لم يمس (فإذا هي ~~محرمته) بنسب أو رضاع، أو محرمة عنه بزنى بها أو بأمها أو بنتها أو بزنى ~~أبيه بها، أو جده بها، أو نحو ذلك مما يحرم المرأة من الزنى، أو محرمة عنه ~~بلعان، أو ms2658 بانت عنه بثلاث تطليقات أو بتطليقة أو اثنتين فيمن تحرم بواحدة ~~أو اثنتين قبل أن تنكح زوجا غيره أو خرجت بجماع الدبر أو غير ذلك، والحاصل ~~أنها حرمت عنه للأبد أو بانت حتى تنكح غيره ولم يعلم هو ولا هي بذلك لبعدها ~~عنه، أو بسبب مغير لها أو علم ولم تعلم هي به (فلا فداء) بينهما لأن الفداء ~~إنما يكون من عقد صحيح موجب للنكاح أما إذا فسد فلا حكم له عليها فضلا عن ~~أن تحتاج في التخلص عنه بالفداء، بل هي ذاهبة عنه بلا فداء (ولها صداقها إن ~~مس) لأجل المس، وإلا فلا يكون لها نصفه لأن نصفه تستحقه بالعقد الصحيح، وإن ~~علمت ومسها بلا إكراه فلا صداق لها سواء علمت قبل العقد أو عنده أو بعده، ~~إلا إن لم تعلم إلا بعد ما مس وكذا إن طلقها ثلاثا أو بائنا أو حرمت عنه ~~بوجه بعد النكاح ثم افتدت منه، فإنه يرد لها ما افتدت به، وإن طلقها واحدة ~~رجعية أو اثنتين ثم افتدت منه ثبت له ولو لم تعلم بالطلاق لأن له الرجعة، ~~وإن علمت وأنكرا فافتدت فلها الرجوع في الصداق لأن لها أن تقول: افتديت منه ~~مخافة أن يطأني حراما، وإن رأى أحدهما الآخر يزني ووقع الفداء صح له المال، ~~ولا فداء إن ارتد أحدهما أو كلاهما. # (و) الصداق (إن قبضته) المرأة (منه فتلف فافتدت) التي هي زوجه ~~PageV07P266 به ضمنته، فإن أهلكته ولم يعلم ثم افتدت منه به صفدت وأجبرت ~~على غرمه، وإن علم لزمها حتى تؤديه له. ومن أصدق دنانيرا وحيوانا أو أشجارا ~~لم يلزمها رد ما أكلت من غلة وربح، وإن كثر في فداء، و # ---------------------------------- # تحقيقا (به ضمنته) بأن تعطيه مثله إذا أمكن المثل وإلا فالقيمة وأجيزت، ~~ولو أمكن وإن تركته لا لفداء جاز، لكن يبقى هل تصفد حتى تعطيه؟ وفي ذلك ~~تفصيل أشار إليه بقوله: (فإن أهلكته ولم يعلم) زوجها بإهلاكه (ثم افتدت منه ~~به صفدت) قيدت بالحديد، يقال: صفده وصفده بالتخفيف والتشديد، وأصفده ms2659 قيده، ~~واشتهر أن أصفد بمعنى أعطى، وصفد بالتخفيف بمعنى قيد وأوثق، وعليه السعد، ~~(وأجبرت على غرمه) إجمالا بتهديد وزجر، فإن قالت: هو كذا وكذا ولا بيان له ~~أعطت ما أقرت به، وحلفها إن ادعى الزيادة، وإنما تصفد وتجبر لأنه لم يعلم ~~بفناه فقبل الفداء وهو قد فني فكان ذلك كالتدليس منها إذ كان يتوهم أنه ~~موجود، وإلا لم تسمح نفسه بالفداء، وهذا ولو كان هو الذي ابتدأها بطلب ~~الفداء لأنها لما وافقته إلى ما طلب توهم أنه موجود (وإن علم لزمها) طلبها ~~بجد (حتى تؤديه له) بلا صفد. # (ومن أصدق) لها (دنانير وحيوانا أو أشجارا) أو أرضا أو مسكنا ونحو ذلك ~~مما له غلة ولو بإكرائه (لم يلزمها رد ما أكلت) أو أفنت أو قبضت (من غلة) ~~كلبن وثمار (وربح) مثل أن تبيع ذلك الصداق وتربح فيه، ثم رجع إليها بوجه، ~~ومثل أن تتجر بالدراهم والدنانير (وإن كثر في فداء) متعلق بيلزم أو ~~وأقالكها (و) PageV07P267 الخراج بالضمان، وفي النسل قولان. # ---------------------------------- # إنما لم يلزمها لقوله صلى الله عليه وسلم: (الخراج) أي ما يخرج من غلة ~~ونحوها وهو ضد الدخل (بالضمان) الباء للبدلية داخلة على المعوض أو المعوض ~~عنه لأن كلا من الشيئين يدل من الآخر، فكأنه قال: الخراج عوض عن الضمان ~~الذي قد يلزم المستغل بالإتلاف أو التلف، أو هي سببية أي إنما ثبت الخراج ~~للمستغل بسبب الضمان، وعليه صاحب القاموس إذ قال: وقوله صلى الله عليه ~~وسلم: {الخراج بالضمان}، أي غلة العبد للمشتري بسبب أنه في ضمانه، وذلك أنه ~~يشتري عبدا ويستغله زمانا ثم يعثر منه على عيب دلسه البائع به فله رده ~~والرجوع بالثمن، وأما الغلة التي استغلها فهي له طيبة لأنه كان في ضمانه، ~~ولو هلك هلك من ماله ا ه. # وليس العبد والشراء والعيب قيودا بل أمثلة جاء بها بلا أداة تمثيل، ويأتي ~~كلام إن شاء الله في محله على ذلك، والحديث ظاهر في أنها لا ترد الغلة ~~والربح ولو كانا موجودين حال الفداء، وهو كذلك، وما ms2660 كان من غلة على الشجر ~~غير مدرك حال الإصداق ترده للزوج حال الفداء لأنه مثل أغصان الشجر وسعف ~~النخل، وما # أدرك فلا ترده إن أفنته قبل الفداء، وترد ما بقي منه إذا كان مدركا حال ~~الفداء أو غير مدرك، وقيل: ترد إليه ما كان في حال الإصداق غير مؤبر، وما ~~كان مؤبرا فلا ترده. # (وفي النسل) ولو تسفل (قولان) الأصح عندي أنه لا يلزمها رده لأنه ليس مما ~~أعطاها بل حدث بعد، والصداق إنما أعطاها إياه للانتفاع، فكل ما تملكت به ~~منه وليس نفسه فهو لها، إلا إن كان الولد في بطن الحيوان حال PageV07P268 ~~........................................ # --------------------------------- # الإصداق فله، وفيما ولد هذا الولد ولو تسفل القولان؛ وإذا كانت لا ترد ~~إليه الشعر والصوف مع أنهما من نفس الحيوان، فأولى أن لا ترد ما ولدت لأنه ~~ليس منها، بل دخل الماء وخرج حيوانا إلا ما قد يكون من ماء الأنثى ولا ~~يعتبر، وإن أخرجت الشجرة أو النخلة فسيلا بعد الإصداق فنزعته فلها، وقيل: ~~ترده في الفداء، وما كان فيها حال الإصداق فله، وكذا ما وجد في حاله ولو ~~لبنا في ضرع، وفهم من قوله: إن أهلكته أنه إن هلك بآت من قبل الله لا ~~تغرمه، وكذا إن هلك بما لا تغرمه كأسد وجائر، وإن هلك بمن تقدر عليه غرمته. # قال في الديوان: لا يجوز الفداء بخلاف الصداق إن وجد، وجوز، كما إن تلف ~~بقدره، فإن نقدا أو مكيلا أو موزونا أو أصلا فمثله، وإن عروضا أو حيوانا ~~فالقيمة، وإن افتدت بخلافه مع وجوده، صح ولا شيء له، وقيل: له ما افتدت به ~~بقدره، وإن لم يفرض ولم يمس وافتدت صح أو طلاق أو لا فداء إلا بمال؟ أقوال. # وإن افتدت بماله أو مال غيره أو بما في يدها بتعدية أو غيرها # أو بيع فاسد صح، ولا شيء له إن علم، وإلا فعوض ذلك، وإن أتلفت الصداق ولو ~~إليه بنحو بيع أو هبة فالعوض، وقيل: تقيد حتى تغرم ذلك، وإن أعطته له بلا ~~عوض لم ms2661 يدرك شيئا إن افتدت، وإن زال الأصل من يدها فهو أحق به ولو علم، ~~وتغرم عوضه لمن ملكته إياه، وإن غيرت الصداق أخذه إن علم، وإلا أخذه ~~ونقصانه أو عوضه، وتدرك ما زادت كصبغ، ولا تدرك ما تعنت في الصداق وما ~~أطعمته، وتدرك ما زادت فيه من مالها أو أصلحته به، وإن افتدت بما أصدقها من ~~حيوان أو غيره غائبا أوصلته إليه إن لم يعلم بغيبته وإلا أدركه حيث ~~PageV07P269 وإن نزعت نخلا أو شجرا فغرسته بأرضها فافتدت منه أمسكه فيها، # -------------------------------------------- # كان، ولزمها غرم النقص، لا عيب حدث عندها، وإن كان رقيقا ففعل موجب تلفه ~~أو بعضه فافتدت به ولم يعلم بذلك فالجناية من مالها، ولا يفوته شيء مما ~~أصدقها، وإن هرب أو غصب بلا علمه فافتدت به ردته أو غرمت قيمته، وإن علم ~~أدركه حيث كان، وإن قتل أو جرح فالقود أو الدية إليها، وتغرم له قيمته، وإن ~~أصدقها أمة وزوجتها وافتدت بها قبل أن تمس الأمة ثم مست فصداقها للزوج، وما ~~وصلها من صداق أمتها أو بزنى قبل الفداء فلها، وإن فعلت بالصداق ما لا ~~يزيله من ملكها كرهن تعويض واستئجار وبيع خيار وإعطاء معلق، وقام بعينه ~~فالزوج أحق به. # قال الشيخ يحيى: إن غرست أغصانا من الشجر التي أصدقها في أرض الصداق ~~أيضا، فقيل: هي لها، أعني الأغصان، وقيل: له وأما الفسائل التي غرست من نخل ~~الصداق في أرض الصداق فله بإيضاح وإذا ثبت لها الأغصان في أرض الصداق في ~~الصورة المذكورة لم يدرك عليه نزعها، وله قيمة ما تحتاج إليه من الأرض، ~~وتؤخذ بنزع الفساد لأنها لها. # وفي الديوان: أشار إليه المصنف بقوله: (وإن نزعت نخلا أو شجرا) أصدقها ~~إياه من أرض كانت فيها، سواء أصدقها الأرض مع ذلك النخل أو الشجر، أو ~~أصدقها ذلك دون الأرض، وسواء أصدقها ذلك النخل أو الشجر فقلعته، أو أصدقها ~~نخلا أو شجرا فقلعت منه غصونا وفسائل (فغرسته بأرضها فافتدت منه أمسكه ~~فيها) ظاهره أنه لا يعطيها قيمة ما يحتاج إليه ms2662 PageV07P270 وقيل: ترد عليه ~~العوض وتمسكه، وإن أصدقها أرضا فغرست بها غروسا أو بنت بناء، فإن علم بذلك ~~فافتدت منه أخذ الأرض وأمسكت هي غروسها أو بناءها فيها، وإن لم يعلم أخذ ~~الأرض وما فيها وأعطاها قيمة ذلك، وقيل: هو مخير في إمساك الأرض دون غرس ~~وبناء، وفي أخذ العوض، وإن كان الغرس والنقض من الأرض أخذها وما فيها بلا رد شيء # ----------------------------------- # النخل أو الشجر من الأرض، قلت: بل يعطيها، ولكن إن ماتت الغرسة أو النخلة ~~رجعت إليها أرضها، وكذا فيما بعد (وقيل: ترد عليه العوض) وهو المثل كما مر، ~~وجازت القيمة (وتمسكه، وإن أصدقها أرضا فغرست بها غروسا) غرس شجر أو غرس ~~نخل (أو بنت) بها (بناء فإن علم بذلك) الغرس أو البناء (فافتدت منه أخذ ~~الأرض وأمسكت غروسها أو بناءها فيها) بلا قيمة لعلمه، فقبوله الفداء مع ~~علمه بما فعلت في أرضه تقرير لما فعلت فيها، فلو شاء لشرط إزالته حين أراد ~~الفداء، وإن ماتت الغروس أو النخل أو طاح البناء وزال أصله رجعت الأرض إليه ~~(وإن لم يعلم أخذ الأرض وما فيها) من غرس أو بناء (وأعطاها قيمة ذلك) الذي # فيها وجاز مثله، (وقيل: هو مخير) وإن لم يعلم (في إمساك الأرض دون غرس ~~وبناء وفي أخذ العوض) عوض أرضه وهو مثلها، وجازت قيمتها (وإن كان الغرس ~~والنقض) كخشب وحجارة وطين (من الأرض) التي أصدقها أو من أرض أخرى أصدقها ~~أيضا، أو من ماله ودخلا يدها بحق ما أو تعدية أو غلط (أخذها وما فيها بلا ~~رد شيء PageV07P271 لها، والحكم على ذلك إن رده لها على المراجعة. # -------------------------------------- # لها) إلا ما أعطت أجرة لبان أو غارس فلها، وقيل: لا، لأنه بدل من تعنيها ~~بنفسها ولا عناء لها ا ه كلام الديوان، بزيادة وإيضاح. # وقد يجمع بينه وبين كلام الشيخ يحيى بحمل كلام الشيخ يحيى على ما إذا علم ~~وكانت الغصون والفسائل من خارج، أو أراد بالفسائل الصغار مما يغرس مطلقا، ~~ولا يفسد بالقطع، وأراد بالأشجار التي غرست من الأغصان ms2663 ما كبر واستقل ويفسد ~~بالقلع نخلا كان أو غيره (والحكم على ذلك) كله من قوله: ومن أصدق دنانير، ~~إلى قوله: بلا رد شيء لها (إن) رجع إليه بالفداء، فكان ذلك ثم (رده لها على ~~المراجعة). # وإن فعلت مبطلا لصداقها فافتدت به ودفعته إليه ومثله، وإن قضى لها خلاف ~~ما أصدقها أدرك عليها ما أصدق، وقيل: ما قضى، واقتصر عليه الشيخ عامر في ~~كتاب الشفعة، قال: ترد مثل ما أخذت، وإن كان قائما فلترده بعينه، قال: فإن ~~قال قائل: فالفداء فسخ نكاح لا طلاق، قيل له: ولو كان طلاقا فلا يدرك الزوج ~~على الزوجة في الفداء إلا ما أخذت، لأن الزوج لا يحل له أن يأخذ فوق ما ~~أصدقها لقوله صلى الله عليه وسلم: {أما الزيادة فلا}، وذلك في # الفداء وحديثه مشهور ا ه. # وإن أصدق لها نحو لباس فنقص بلبسها لم تغرم له النقص لأن اللبس من جملة ~~PageV07P272 ......................................... # ------------------------------------ # الانتفاع ا ه كلام الديوان بزيادة كهذا الكلام الأخير وإن افتدت بمغصوب ~~أو آبق أو مشرف على هلاك أو تلف صح، وما له إلا ذلك إن علم، وإلا فالمثل أو ~~القيمة، إلا المشرف على هلاك أو تلف فما له إلا هو ولو لم يعلم إن كان هو ~~ما أصدقها، وإلا وقد علم فكذا، وإن لم يعلم فالمثل أو القيمة بصحيح، والله أعلم. PageV07P273 # باب # الخلع فداء ببعض الصداق، # -------------------------- # باب # في الخلع # وإنما قلت ذلك مع أن أكثر الباب في غير الخلع لجواز الترجمة لشيء مع ~~الزيادة عليه، ولو كان أقل من المزيد، أو أراد: باب في أنواع من الفداء ولو ~~قال: فصل لكان أولى (الخلع) بضم الخاء لغة: الترك، وشرعا: (فداء ببعض ~~الصداق) وتقدم غير هذا، وهو ظاهر في أن الفداء لا ينحصر في كل الصداق إذ ~~عبر بوقوع الفداء ببعض الصداق، فالفداء أعم مطلقا، والخلع أخص مطلقا كل خلع ~~فداء، وبعض الفداء خلع، وفي القاموس: الخلع بالفتح: النزع، إلا أن في الخلع ~~مهلة، وبالضم: طلاق المرأة ببذل منها أو من غيرها ا ms2664 ه وهذا شرعي. PageV07P274 # فإن أبرت زوجها منه لا بفداء ثم افتدت منه به لم يلزمها غرمه إن لم تقضه ~~له في حق. ومن قال لرجل: أبرأتك من صداق امرأتك فلانة فقبل ذلك منها على ~~الفداء طلقت، # --------------------------------- # (فإن أبرت زوجها منه) أو من بعضه أي تركته أو بعضه له بهبة أو صدقة أو ~~هدية أو أعطية (لا بفداء ثم افتدت منه به) أي بالصداق بأن قالت: تركت لك ~~صداقي على الفرقة، أو أعطيته على الفداء ونحو ذلك، وقد تركته له وخرج من ~~ملكها قبل ذلك (لم يلزمها غرمه) ولا غرم بعضه الذي أبرته منه إن أبرته من ~~البعض، (إن لم تقضه له في حق) له أو لغيره كانتصال من مال الناس وأنواع ~~التباعات كدين وأرش وسائر التباعات بتعدية أو بغيرها ولزمه طلاق، ومن قال: ~~يقع الفداء ولو بالآمال، قال: لزمه فداء، فإن كان إبراؤها إياه قضاء لحق ~~عليها غرمت مثله أو قيمته أو مثل البعض أو قيمته إن أبرته من البعض في حق، ~~والظاهر عندي أنه إذا افتدت منه به وقد تركته له قبل ذلك بلا فداء، فإن ~~الفداء يقع بمثله أو قيمته فيحمل كلامها على حذف، أي # بمثل صداقي أو بقيمة صداقي، ولو لم تقضه له في حق، وسواء فيما ذكره ~~المصنف كان الصداق عندها أو عنده، أو في ذمته أو عند غيره، أو في ذمة غيره، ~~وحكم البعض حكم الكل. # (ومن قال لرجل: أبرأتك من صداق امرأتك فلانة) سواء قال على الفداء أم لا، ~~لكن الزوج قبل على الفداء كما قال (فقبل ذلك) منه بدلا (منها على الفداء ~~طلقت) بائنا لا يجد لرجعتها إلا برضاها، ولو كان القائل من لا يصح فداؤه ~~كطفل أو مجنون أو عبد ذكرا أو أنثى، لأن الطلاق وقع بقبوله ولو لم ~~PageV07P275 فإن أجازت لزمها، وكان الصداق له بالفداء، لا إن لم تجز وهي ~~على صداقها ولزمه الطلاق بائنا بقبوله فلا يتوارثان في العدة، فإن أرادا ~~رجعة جددا نكاحا، وجوز فيها بلا تجديد. # ---------------------------------------- # يصح الفداء ms2665 (فإن أجازت) زوجته ما فعل غيرها عنها (لزمها، وكان الصداق له ~~بالفداء) ولا يقع عليه إلا طلاق واحد، ويدركه على من شاء منهما، ولا يدركه ~~عليها القائل إن أعطاه عليها لأنه متبرع به، ولا يدركه الزوج على كطفل أو ~~مجنون قائل: أبرأتك من صداق امرأتك (لا إن لم تجز، وهي) إذ لم تجز (على ~~صداقها) ولا يدرك على القائل شيئا (ولزمه) في (الطلاق) المذكور أولا في ~~المسألتين (بائنا بقبوله) لأنه إنما قبل على الفداء ولو لم يصح الفداء، ~~والفداء طلاق بائن، وإنما لم يلزمه فداء بل طلاق واحد، لأن الطلاق الواقع ~~بقبوله بائن فلا يلحقه الفداء في عدته، ولأنه لا يقعان بلفظ واحد (فلا ~~يتوارثان في العدة، فإن أرادا رجعة جددا نكاحا) ولو فيها، (وجوز) أن ~~يراجعها (فيها) نائب فاعل جوز، أو نائب الفاعل ضمير الرجوع، أو ضمير ~~التراجع المفهوم من رجعة (بلا تجديد) للنكاح، وهذا إطناب لأن الرجعة دائما ~~بلا تجديد نكاح، إلا إن أراد الرجوع اللغوي والشامل للرجعة بلا تجديد نكاح، ~~فقال: بلا تجديد ولا مانع من أن يزيد بلا تجديد صداق، وذلك إن أرادت بناء ~~على جواز مراجعة # الفداء؛ لا رد صداق إليها، والمانع يقول: لا تصح مراجعة الفداء إلا بمال. # قال أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر رضي الله عنهم: لا يصح الخلع والفداء ~~إلا بمال، وكذا المراجعة فيهما، وقيل: يصحان بغيره ا ه PageV07P276 ومن ~~تزوج كطفلة فأبرته من صداقها على الفداء فقبله لزمه الطلاق بائنا ولها ~~صداقها، ولا يصح فعل طفلة كمجنونة ولا افتداء ولي أو خليفة لهما إذا لم ~~تجيزاه بعد بلوغ أو إفاقة. # --------------------------------- # وهنا ليس في جهة الزوج صداق يشهد برده للمرأة ويأتي ذلك إن شاء الله، وإن ~~قال: أبرأتك من صداق زوجتك، ولم يقل: فلانة، ولم تكن له إلا زوجة واحدة، ~~فالحكم هو ما ذكره المصنف، وما ذكرته، وإن كانت عنده زوجة أخرى فصاعدا أو ~~لم ينويا واحدة معينة اعتزلهما معا، واعتزلهن وحقق الفداء لهما أو لهن ثم ~~راجع من شاء ms2666 أو كلهن، وكن أو كانتا عنده تطليقة واحدة، ولا يراجعهن إلا ~~برضاهن، وإن نويا معا واحدة فالحكم كما ذكرناه عند التعيين، وإن نوى الروج ~~واحدة وقد نوى القائل غيرها وقع الطلاق على التي نوى الزوج لا الفداء. # (ومن تزوج كطفلة) أي مثلها وهو المجنونة والأمة فكأنه قال: من تزوج طفلة ~~أو مجنونة أو أمة (فأبرته من صداقها) أو بعضه (عن الفداء فقبله لزمه الطلاق ~~بائنا) بقبوله، فلا يتوارثان في العدة، ولا يرجع إليها بنكاح من نحو وليها ~~ولو في العدة، وجوزت المراجعة فيها على ما مر آنفا، وقيل: هو أملك ملك بها، ~~وقيل: إن علق إلى أبيها جاز إن أجازه، وإن لم يكن أب فلا شيء بذلك (ولها ~~صداقها) كاملا (و) ذلك لأنه (لا يصح فعل طفلة كمجنونة) وأمة في الفداء ~~والخلع (ولا افتداء ولي) ولو أبا (أو خليفة) أو خلعه (لهما إذا لم تجيزاه ~~بعد بلوغ أو إفاقة) ولا افتداء أمة بلا إذن سيد ولو PageV07P277 وإن افتدى ~~لطفلة أبوها به فلم تجزه بعد البلوغ أخذته من زوجها ورجع به على الأب، ~~وقيل: فعله عليها جائز تام # ----------------------------- # بالغة، فإذا افتدى الولي ولو أبا أو الخليفة أو خالع عليهما لم تنزعا من ~~أيدي زوجيهما ما لم يرضيا، ورضاهما طلاق، وصحت إجازتهما بعد بلوغ وإفاقة، ~~ولا خير بوطئهما وتمكينهما أنفسهما للزوج، وكذا بالغة عاقلة جنت بعد تزوج ~~وفودي أو خولع عليها حال جنون. # (وإن افتدى لطفلة) أو مجنونة (أبوها به) أي بالصداق أو خالع عليها ببعضه ~~(فلم تجزه بعد البلوغ) أو الإفاقة (أخذته مع زوجها ورجع) الزوج (به على ~~الأب) لأن الأب ترك صداق بنته لزوجها، وقبل الزوج فأمسكه، فإذا بلغت فلم ~~تجز ذلك ورجعت في صداقها، غرم له أبوها ما ترك له، ولم يتم تركه برجوع ~~البنت فيه، ومثل الطفلة المجنونة ولو بالغة، ووقع الطلاق من حين رضي الزوج ~~بالفداء من الأب ولا ينتظر به البلوغ أو الإفاقة، وقيل: إذا وقع الفداء بين ~~الأب، أب الطفلة أو المجنونة وبين زوجها، لم ms2667 يقع فداء ولا طلاق، وتعزل عن ~~زوجها حتى تبلغ أو تفيق، فإن أجازت كان الفداء لا الطلاق، وكذا الولي، وكذا ~~إن فادت الطفلة أو المجنونة زوجها وقبل وكذا الصماء والبكماء إذا فاداهما ~~زوجهما وحده أو مع أب أو ولي أو غيرهما ينتظر بهما السماع وانطلاق اللسان، ~~أما إن علمتا الكلام والرد بالإشارة أو بالكتابة فهما كالمتكلمة السامعة. # (وقيل: فعله) أي الأب (عليها) أي على طفلته وكذا مجنونته (جائز تام) فإذا ~~فعل وقبل الزوج خرجت بالفداء وهو طلاق، لا بطلاق غير الفداء، PageV07P278 ~~وعليه الغرم لها، وجوز عليها غيره إن رأى صلاحا لها، # --------------------------------- # فله المراجعة على هذا القول في العدة برضى الأب (وعليه) أي على الأب ~~(الغرم لها) فيما رد لزوجها كما في إتلافه إن أكل صداقها أو بعضه فيما بينه ~~وبين الله، ولا تنصب خصومة بين الأب وبنته إن أكل صداقها ولو كانت بالغة ~~عاقلة، أو أعطاه لغيره كما هنا، وقيل: يجوز فعله في صداق بنته إن احتاج بعد # نزعه، وقيل: ولو قبله، وقيل: يجوز إن كانت طفلة أو مجنونة ولو لم يحتج، ~~وإلا فباحتياج وعبارة بعض إن أبرأ زوج صغيرته من صداقها ففي براءته خلاف، ~~وإذا وهب مهر بنته لغيره فالأكثر أنه لا يجوز له، وقيل: بأن الحاكم ينصب ~~الخصومة بينه وبين بنته في صداقها، وهو ظاهر قول في نكاح الديوان إذ قال: ~~وقيل: تدركه على الأب، (وجوز عليها) أي على الطفلة وكذا المجنونة مع الغرم ~~لها (غيره) أي غير الأب من الأولياء، والخليفة والوصي في الفداء والخلع ~~كالأب إن لم يكن أب الأب من الإمام أو الجماعة أو القاضي ونحوهم إن لم يكن ~~أب ولا ولي ولا خليفة ولا وصي (إن رأى صلاحا لها). # وأجازت المالكية للأب فقط أن يضع من صداق بنته البكر ما يراه مصلحة لها، ~~وله أن يتركه للزوج جميعا قبل المس، وله أن يؤخره، وأما أن يضعه كله بعد ~~المس فلا إلا على الطلاق، وقيل: يجوز بالنظر، قال الله - تعالى -: {أو يعفو ~~الذي بيده عقدة ms2668 النكاح} قال مالك: PageV07P279 # ............................................. # ------------------------------ # هو الأب والسيد، وقال أبو حنيفة والشافعي: هو الزوج يكمل الصداق، قال ~~العاصمي: وللأب الترك من الصداق أو وضعه للبكر في الطلاق وقالت المالكية: ~~يمضي على الطفلة والمجنونة والبكر البالغة فداء الأب، ولا تجد الرجوع، وأنه ~~لا يصح فداء البكر ولو بالغت، إلا بإذن الحاجر، وهو أبوها، ولا يمضي على ~~الثيب إلا بإذنها، قال العاصمي: والبكر ذات الأب لا تختلع إلا بإذن حاجر ~~وتمتنع وجاز إن أبا عليها أعمله كذا على الثيب بعد # الإذن له ولا يصح فداء البكر عند ابن فتحون إلا بإذن وصيها، والثيب ~~السفيهة لا يصح فداها بلا إذن أو يصح؟ قولان، وقيل: يصح فداء الوصي عن ~~البكر بلا إذن، وقيل: يصح إن لم تبلغ، وقيل: لا يصح فداء مطلقا، وجعل بعض ~~البكر المدخول بها إذا لم تطل إقامتها كالبكر غير المدخول بها، ولا يصح ~~الفداء عن البلوغ ولو محجورا إلا بإذن، وقيل: يجوز لأبيه، جاز على غير ~~البالغ من الأب والوصي، وقيل: لا إلا بعوض، قال العاصمي: وامتنع الخلع على ~~المحجور إلا بإذنه على المشهور والخلع جائز على الأصاغر مع أخذ شيء لأب أو ~~حاجر PageV07P280 ولا يلزم طفلا أو مجنونا فداء، ولا يصح منهما قبول ولا ~~طلاق وإن بخليفة أو ولي. # ------------------------------- # أي لوصي، وإذا فاداها إصلاحا لها لم يضمن صداقها. # (ولا يلزم طفلا أو مجنونا فداء) ولا خلع (ولا يصح منهما قبول) للفداء أو ~~الخلع (ولا طلاق وإن بخليفة أو ولي) ولو أبا أو وصي أو نحو إمام وجماعة ~~وقاض، وقيل: فعل الأب ماض عليه، وقيل: يمضي عليه فعل غيره ممن ذكر إن رأى ~~صلاحا، وقال أبو العباس: جوز فعل الأب لا الخليفة، ورخص للخليفة في فداء أو ~~خلع إذا كان لعذر، ومثل الطفل والمجنون الأبكم والأصم، ومثل الطفلة ~~والمجنونة الصماء والبكماء في أحكامهم كلها عند بعض، أما إذا كان يفهم من ~~كان كذلك بالإشارة أو بالكتابة فهو كمن يتكلم بلسانه، وعلى الجواز في تلك ~~الأقوال يجوز بين أبيها وأبيه، وبين أب أحدهما ms2669 وخليفة الآخر أو وصيه أو ~~وليه أو نحو الإمام، والصحيح أنه لا فداء ولا خلع إلا بين بالغين حرين ~~عاقلين مريدين لا بكره # أحدهما، وفي المراهق والمراهقة قولان. # وإن فادى أو خالع رجل زوجته البالغة بلا إذنها فليس بشيء، وقيل: طلقت ولا ~~فداء، وقيل: يعلق إليها إلى إجازتها، وإن افتدت منه بلا إذنه علق لإجازته، ~~وجاز الفداء والخلع من مريضين ومعتلين، والشيخ الفاني والعجوز وقائم عليه ~~البحر في سفينة، ومحيط به حريق أو ماء، ومشرف على موت بجوع أو عطش أو حر أو ~~برد أو بغير ذلك، وحامل ومصلوب ومجروح، وكل من ترجع أفعاله للثلث بخوف ~~الموت عليه ما عقل، ومحرم بحج أو عمرة أو بهما، أو معتكف كالطلاق، ولزمت ~~السكران من طلاق وفداء وغيرهما ما عقل، إلا إن زال عقله، وقيل: لزمه الطلاق ~~ولو زال. PageV07P281 # ومن أمر رجلا أن يتزوج عليه امرأة بمعلوم ففعل بأكثر لا بعلم الأمر حتى ~~مس ضمن المأمور ما زاد، فإن وقع فداء أخذه الزوج منه ولزم رده لها في ~~الارتجاع، وقيل: لا تدخل تلك الزيادة في الفداء ولزمها ما أخذت منه فقط، ~~والمضمون إنما هو لها. # ---------------------------------- # (ومن أمر رجلا أن يتزوج عليه امرأة ب) صداق (معلوم ففعل بأكثر لا بعلم ~~الأمر) أي لا مع علمه (حتى مس ضمن المأمور) عن الزوج للمرأة (ما زاد) كما ~~مر في محله، وإنما أعاده ليرتب عليه قوله: (فإن وقع فداء أخذه الزوج منه) ~~إن لم تأخذه منه الزوجة، وإلا أخذه منها، وذلك لأنه تم به النكاح للزوج ~~وجعله من جملة الصداق، والصداق إنما هو من الزوج، فإذا كان الرجوع في ~~الصداق كان للزوج لا للمرأة لأنها أخذته على النكاح، وقد تركت النكاح ~~بالفداء، فلا تمسكه، ولا للمأمور لأنه أعطاه في نكاح غيره، وليس هو الزوج، ~~فيفتدي برده، وإنما المفتدي الزوج (ولزم) أيضا (رده لها في الارتجاع) وكذا ~~إن افتدى بتسمية كنصف وثلث فله التسمية من جملة ما أصدق وما زيد عليه ~~(وقيل: لا تدخل تلك الزيادة في الفداء، ms2670 ولزمها ما أخذت منه فقط، والمضمون ~~إنما هو لها) لا للزوج، لأنه لا يأخذ أكثر مما أعطى، ولأنه لم يصدقه لها، ~~ولا لمن زاده لأنه قد استحقته عنه بزيادته لها ودخولها في النكاح به، وليس ~~هو زوجا لها مفتديا فضلا عن أن ترده له وهذا هو الصحيح عندي، ولو كان ظاهر ~~العبارة تصحيح الأول، ووجهه أنها افتدت بصداقها، وذلك المزيد من جملة ~~الصداق وواجب بسبب الزوج. PageV07P282 # وإن أمرت وليها بمعلوم ففعل بأقل ولم تعلم حتى وطئت ضمن النقص، ولا يدخل ~~في فداء وهو لها، ولا يجوز إلا بنشوز، # ------------------------------------- # (وإن أمرت وليها) أو غيره أن يزوجها (بمعلوم ففعل بأقل ولم تعلم حتى وطئت ~~ضمن) لها (النقص) أي الناقص أو ذا النقص (ولا يدخل) ذلك الذي نقص (في فداء) ~~أو خلع (و) إنما (هو لها) لأنها رضيت التزويج عن كمال الصداق، ودخلت به ~~عليه في نيتها، لا للزوج لأنه لم يعقد عليه، ولا يأخذ أكثر مما أصدق، ولا ~~لمزوجها لأنه حق عليه لها لزمه بنقصه، فهو كمن أتلف مال غيره، وليس بزوج ~~لها مفتد فضلا عن أن يرده منها، وقيل: يأخذ الزوج ما نقص المأمور، وذلك لأن ~~المأمور سعى في التزويج للرجل بالأقل فكان ما لزمه للمرأة قد تبرع به عن ~~الزوج، وألزمه عنه لأن المرأة لو علمت بالنقص لم تجز النكاح (ولا يجوز) ~~لأحدهما الفداء (إلا بنشوز) من الآخر أو بأس كدخان أو خمر، قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: {المختلعات من المنافقات}، أي إذا اختلعن مع إحسان ~~الزوج وقال: {أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة ~~الجنة}، وذكروا أنها إذا طلبت إليه الطلاق فقد طلبت مكانها في النار، أي إن ~~أحسن إليها، والفداء في ذلك كله بكل الصداق كالفداء ببعضه، قال أبو العباس ~~أحمد بن محمد بن بكر رضي الله عنهم: لا يقع الفداء بين الزوجين حتى يهلك ~~أحدهما، ومثله في الديوان؛ ومن نشزت عنه وعظها وخوفها PageV07P283 وجوز بدونه. # ------------------------------- # بالله - جل جلاله -، فإن أبت أعرض ms2671 عنها، وإن لم تترك اجتنب فراشها وضربها ~~ضربا غير مبرح، فإن لم تنته رفعها إلى المسلمين فيبعثوا # حكما من أهله وحكما من أهلها، فيقول كل لصاحبه: أخبرني بما في قلبك فإني ~~لا أستطيع أن أفرق بينكما ولا أن أجمع، فإن كان ناشزا قال: فرقوا بيننا ولا ~~حاجة لي بها ولولا المهر لطلقتها، ولكن ارضوها بشيء، وإلا قال: ارضوها بما ~~شئتم ولا تفرقوا بيننا، وإن كانت ناشزة، قالت: أرضوه بما شئتم وفرقونا لا ~~أحبه ولا أقيم عنده، وأنه في قلبي كجمرة، وإلا قالت: لا تفرقونا ومروه ~~بالإحسان إلي. # ويثبت النشوز أيضا ببعض تلك الألفاظ، ولو بواحد منها، وكذا إن صرح بإرادة ~~غيرها، أو بإرادة مفارقتها بلا صداق، أو صرحت ببغضه أو بغض مسكنه أو كراهة ~~جماعه، فيلتقي الحكمان ويخبر كل الآخر فيأمران من نشز منهما بالعدل، وإن ~~كان الناشز، قالا له: أنت الظالم فاتق الله، ولا يحل لك ما تعطيكه على ~~الفداء، وإن كانت الناشزة، قالا لها: أنت الظالمة فاتقي الله، ولا نفقة لك ~~حتى ترجعي إلى الطاعة، وإن لم يصطلحا وظنا أن الفرقة خير في دينهما ~~ودنياهما فرقا بينهما برضاهما، ومن بلي منهما ببغض الآخر وكراهته وأوفى له ~~حقه لم يحكم عليه بالعصيان، والنشوز لغة: الإقامة في الموضع النشز، أي ~~المرتفع، أو الموضع الصعب، فأطلق على صعوبة أحدهما لأنه لا نفع فيه مع ~~صعوبته، كما لا يحسن اللبث في الموضع المرتفع ويقل فيه. # (وجوز) الفداء بالكل أو البعض (بدونه) أي بدون نشوز إن رضيا معا فيحل له ~~ما تعطيه، ومن ذلك أن يريد سفرا نائيا فأرادا معا أن لا يعضلها، ~~PageV07P284 ومن تغلب على زوجته فحملها ما لا تطيقه من تضييع # --------------------------- # أو أراد غيرها من النساء فعرض عليها الفداء فقبلت، أو لم يطق على حقوقها ~~فعرض عليها فقبلت أو غير ذلك من كل ما توافقا فيه على الفداء برضاهما بلا ~~نشوز، فتوافقا حيث لا معصية، سواء أراد فعرض عليها أو أرادت فعرضت عليه، أو ~~أراد كل منهما فعرض أحدهما وقبل الآخر، ms2672 وبالجواز قال جمهور قومنا محتجين ~~بقوله - تعالى -: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا} فإذا ~~جاز أن تهب مهرها له من غير أن يحصل لها شيء جاز بالأولى أن تعطيه في ~~الفداء لتملك به أمر نفسها، وقال الزهري والنخعي وداود: لا يباح الفداء إلا ~~عند الغضب والخوف من أن لا يقيما حدود الله، وإن وقع بغير هذا فسد، واحتجوا ~~بقوله - تعالى -: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا} ~~إلخ منع الله أن يأخذ منها شيئا عند طلاقها، واستثنى هذه الحالة، وأجاب ~~الجمهور بأن الاستثناء منقطع، ولكن كرهوه لما فيه من قطع الوصلة بلا مسبب، ~~ولحديث ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم: {أبغض الحلال إلى الله الطلاق} ~~أخرجه أبو داود، ولحديث ثوبان عنه صلى الله عليه وسلم: {أيما امرأة سألت ~~زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة} رواه أبو داود، والكلام ~~في الذنب وحرمة المال وحله، وأما الفرقة بالفداء فواقعة إذا وقع بنشوز أو ~~بلا نشوز برضى أو بلا رضى إذا قبل وقبلت. # (ومن تغلب على زوجته فحملها) بتشديد الميم (ما لا تطيقه من تضييع ~~PageV07P285 حقوق وضيق معيشة وسوء معاشرة حتى افتدت منه، لم يحل له أخذه ~~فيما عند الله، وإن جاز في الحكم، ولزمه الرد إن تاب، # ------------------------------------ # حقوق) أو حق أو حقين (وضيق معيشة وسوء معاشرة) بلسان أو بدن أو واحد من ~~ذلك (حتى افتدت منه لم يحل له أخذه فيما عند الله) سواء كان تحميله إياها ~~ما لا تطيق لتفتدي منه أو لغير ذلك، لكن افتدت منه بسبب تحميله، أو لذلك ~~جميعا (وإن جاز في الحكم) كما في الديوان: وقيل: لا يجوز فيه أيضا كما ذكر ~~ابن وصاف (ولزمه الرد إن تاب) وإلا لزمه الرد والتوبة جميعا، ولها أن تأخذه ~~من ماله خفية، وفي بعض الآثار لا حد في كثرة الضرر وقلته، وإذا كان الضرر ~~وأصر عليه حل لها الفداء، وكذا هي إن ضرته فإن قالت: لا أصلي ولا ms2673 أصوم ولا ~~أغتسل من جنابة حل له الفداء، ويثبت الضرر بالشهود لمجاورتهم أو لكونهم ~~أقارب، أو بحيث تحققوا الشهادة والشهرة عند الجيران والخدم والأهل، قال ~~العاصمي: ويثبت الإضرار بالشهود أو بسماع شاع في الوجود وزعمت المالكية أنه ~~إذا ثبت الإضرار طلقت نفسها إن شاءت، وقيل: لا يصح بل يطلقها الحاكم بعد أن ~~يزجره بكلام أو حبس أو ضرب ولم يزدجر، وقيل: ترفعه للحاكم وتطلق نفسها، قال ~~العاصمي: وحيثما الزوجة تثبت الضرر ولم يكن لها به شرط صدر قيل لها الطلاق ~~كالملتزم وقيل بعد رفعه للحكم ويزجر القاضي بما يشاءه وبالطلاق أن يعد ~~قضاؤه PageV07P286 ........................... # -------------------------------- # بنصب يزجر عطفا لمصدره على قوله: رفعه، والمعنى: وقضاؤه يكون بالطلاق إن ~~يعد إلى الإضرار، وإن شرطت شرطا فخالفه فلها تطليق # نفسها، مثل أن تشترط أن لا يضربها، وقالوا في (الديوان): من أراد الفداء ~~من ناشزة فليصبر حتى تحيض ثم تطهر فيفاديها بلا إضرار، ولا استثقال ~~لمكانها، ولا ظلم لها، ولا حرص على فراقها، ولا ملل لجماعها، فهذا هو الذي ~~يجوز له أن يأخذ ما أعطاها ا ه. # قال الشعبي: لو أن رجلا أعرض بوجهه عن امرأته يريد أن تترك مهرها له لحرم ~~عليه، وإن لم يقدر على نفقتها فلها أن تفتدي إذا أجاعها وترجع عليه به إذا ~~أيسر، كما ترجع به إذا أجاعها وهو غني، كذا قيل، والذي عندي أنها لا رجوع ~~به عليه إن لم يقدر ولم يقصر، وإن أساء فقال لها: إني أستغفر الله في أمرك ~~وراجع إلى الحق فلا تتبعه بشيء إن أبرته بعد قوله، ولو قيل: إنها تتبعه إن ~~احتجت أنها لم تثق بقوله لصح، قيل: إذا افتدت لإساءته فطلبت صداقها في ~~العدة فله ردها بغير رأيها ما دامت في العدة، ويرده لها، قلت: لا يردها إلا ~~برضاها، وإن افتدت ثم ادعت أنه ضرها حتى افتدت يرده لها وصح الفداء، وذلك ~~إن صح الضر ببيان، أو إقرار وإلا فلا يرده، وإذا بينت أو أقر فلتحلف أنه ~~إنما افتدت للإضرار، وقيل: لا يمين. ms2674 # قال العاصمي: وإن تكن قد خالفت وأثبتت إضراره ففي اختلاع رجعت وباليمين ~~النص في المدونة وقيل لا يمين بعد البينة PageV07P287 ولا يحل لها أخذ ~~الصداق كذلك إذا نشزت وأساءت عشرة، وترده إن تابت، وحرم على الزوج أخذ زائد ~~على ما أعطى من صداق إن وقع فداء عند الله. # ----------------------------------- # (ولا يحل لها أخذ الصداق كذلك، إذا نشزت وأساءت عشرة) - حتى طلقها كما مر ~~في باب ما يبطل الصداق (وترده إن تابت) ولو لم يفارقها، وقيل: إن تابت وهي ~~عنده حل لها، وإن # فارقها وهي ناشزة وجب رده كما يعلم مما مر، سواء فارقها بطلاق أو حرمة أو ~~موته فتعطى لورثته، وإن احتضرت أقرت به له فيخرج من كل ما لها لا من الثلث، ~~وأما إن فارقها بفداء فلا رد عليها لأنها قد ردته في الفداء لكن تبقى عليها ~~في ذمتها معصية النشوز فترضيه وتتوب. # وإن نشزت ففادته ببعض الصداق ردت إليه البعض الآخر إن أرادت النجاة، وإن ~~نشز كل منهما فتفاديا لم يجز للزوج أخذ الفداء ولا للمرأة إمساكه فليتوبا ~~ويتحاللا فيه. # (وحرم على الزوج أخذ زائد على ما أعطى من صداق إن وقع فداء عند الله) ولو ~~أحسن ونشزت، ولها أخذ الزائد من ماله خفية، واستحب سعيد بن المسيب أن يأخذ ~~أقل مما أعطى ليكون الفضل له فيه، وحل له أخذ الزائد في الحكم، وقيل: لا، ~~وقيل: يجوز له أخذ الزائد على الصداق فيما بينه وبين الله، وفي الحكم، ~~لعموم - قوله تعالى -: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} ولأنه لو ~~PageV07P288 .................................. # ------------------------------------ # طلقها تطليقة أو تطليقتين أو ثلاثا بمال ولو كان أضعاف صداقها لجاز، ~~وسموه شراء، والفداء طلاق عندنا، فيجوز بإضعاف الصداق، وقال جابر: الفداء ~~فسخ نكاح، وجمهور قومنا على جواز الفداء بأكثر من الصداق، وحجتهم جواز ~~شرائها الطلاق بأكثر، كما مر جوازه، وأن الفداء عقد على معاوضة، فوجب أن لا ~~يكون بمقدار معين، كما أنها عند العقد لها أن لا ترضى إلا بالمهر العظيم، ~~ولا سيما وقد أظهرت بغض الزوج، ومنع ms2675 الزيادة علي والزهري والشعبي والحسن ~~وعطاء وطاوس، # وذكر الشيخ عامر في كتاب الشفعة زيادة في {قصة امرأة ثابت إذا أرادت ~~الفداء منه، وقالت: أردد له ما أعطاني وزيادة أنه صلى الله عليه وسلم قال: ~~أما الزيادة فلا}، والحديث مذكور في صحيح الربيع، ولم يذكر فيه هذا، وذكره ~~البيضاوي كما قاله أبو ستة، قال: ولا يجوز عندنا للزوج أن يأخذ منها أكثر ~~منه ا ه. # ومجيز الزيادة إنما يمنعها إذا قهرها الزوج على الزيادة، أو تراضيا على ~~الفداء، ثم طلب الزيادة، وليس ذلك بشيء إذا صحت رواية البيضاوي، لأنه صلى ~~الله عليه وسلم قال {: أتردين عليه حديقته؟ فقالت: نعم، وإن شاء زدته، ~~فقال: أما الزيادة فلا، فمنع الزيادة مع تعليقها إلى مشيئة الزوج}، وقال ~~مالك: ما رأيت أحدا من يقتدى به يكره أن تفتدي بأكثر من صداقها لقوله تعالى ~~- -: {لا جناح عليهما فيما افتدت به} وإن افتدت منه على أن تمون ولده منها ~~مدة معلومة من درهم إلى عشرة آلاف، وعلى رد صداقها إليه صح ولم يدرك أن ~~تمون ولده لأنه زيادة، وإن خالعها أو فاداها على أن تمونه فلها أن ترجع ولو ~~عينت المدة كعشر PageV07P289 وإن ادعت استكراها منه على الفداء به بين عدم ~~إكراهه ولا يجده. # ------------------------ # سنين، وقالت: من درهم إلى كذا لجهلهما كم يستغرق الولد من ذلك، وإن ~~فاداها بأن ترضع ولده إلى معلوم جاز، وقيل: لا، وإن ولدت من بطن ولو ثلاثا ~~لزمها إرضاعهم إن لم يعين، وأجاز قومنا أن يأخذ الزيادة إن لم يسئ إليها، ~~وإن قالت: خذ مائة درهم أو أقل أو أكثر، واتركني الليلة فله أخذها فيتركها ~~ولا فداء ولا إيلاء، وإن قالت: تركت لك # صداقي، أو كذا وكذا منه، على أن تتركني الليلة، فتركها فله ذلك، وفي وقوع ~~الفداء قولان، وقيل: إن تركها أربعة أشهر بانت بإيلاء وله ما أعطته. # (وإن ادعت استكراها) لها (منه على الفداء به) أي بالصداق الذي أعطاها ~~وكذا ببعضه أو بزائد (بين عدم إكراهه) وهذه شهادة التهاتر لا ms2676 تجوز، ولذلك ~~قال (ولا يجده) أي لا يجد العدم ببيان، أو لا يجد تبيين العدم لأنه إذا شهد ~~له شاهدان أنه لم يكرها فلا يعتد بشهادتهما لأنها شهادة نفي، وهي تهاتر، ~~إلا إن حصرت وقتا للإكراه وحضر الوقت أمينان وأبرآه، ويحتمل أن يريد بتبين ~~عدم الإكراه تبيينه لا على صفة التهاتر بأن يذكر حالها وما جرى بينهما على ~~وجه يستفاد منه عدم الإكراه، وتنقاد لما ذكراه، ولم تدع إكراها لم يطلعا ~~عليه، ويريد بقوله: ولا يجده، أنه لا يسهل وجوده، لأن الغالب خلو الزوجين ~~عنهما، وادعاءها إكراها لم يطلعا عليه، وقيل: إن ادعت الإكراه فعليها ~~البيان، فإن بينت رد لها ما أعطته، وإلا حلفته، وذكر بعض أنه إن لم يحلف ~~حلفها وأعطاها المهر، وكذا إن ادعت الإساءة حتى افتدت على الخلاف المذكور. PageV07P290 # وإن مرضت فافتدت منه فمات في مرضه لم ترثه وجاز عليه الفداء إن بريء ولا ~~يرثها إن ماتت، وإن مرضت فافتدت منه ثم عوفيت جاز عليها، فإن ماتت فيه أخذ ~~الأقل من صداق وإرث، وقيل: يجب له الصداق، وإن # --------------------------------- # (وإن مرضت فافتدت منه فمات في مرضه لم ترثه) ولو قبل انقضاء العدة، لأن ~~افتداءها إسقاط لميراثها باختيارها، فلو افتدت بإساءته أو استكراه ورثته في ~~العدة (وجاز عليه الفداء) أيضا (إن برئ) وكذا جاز عليه إذ مات، وإنما لم ~~يذكره لأن الذي قد يتوهمه متوهم ما هو عدم جواز الفداء عليه إن حيي من مرضه ~~لإمكان أن يقول: فاديتها وأنا لا أعقل، أو فاديتها على شرط أن أموت، فإذا ~~لم أمت فهي زوجتي، ولا ينفعه قوله ذلك إلا إن صح شرطه متصلا ففيه الخلف إن ~~لم يقر بأن لم يكن الشرط في قلبه حال نطقه بالقبول إلا بعد تمام نطقه ~~بالقبول (ولا يرثها إن ماتت) لأن قبوله الفداء إسقاط لميراثه باختياره، فلو ~~أكره على قبوله لورثها في العدة، وقيل: إن ماتت في مرضه ورثها وهو ضعيف. # (وإن مرضت فافتدت منه ثم عوفيت جاز عليها) وله ما افتدت به (فإن ms2677 ماتت ~~فيه) أي في مرضها (أخذ الأقل من صداق) أو بعضه إن افتدت بالبعض (وإرث) لئلا ~~يأخذ أكثر مما أعطى، ولأن الفداء في المرض شبيه بالوصية، غير أن رجوع ~~الصداق فيه عوض من خروجها من ملكه لا مجرد عطية، وغير أنه ليس وارثا، ومع ~~ذلك حكم عليه بحكم الوارث، لأنه لولا الفداء لكان وارثا، وإن تساويا أخذ ~~أحدهما PageV07P291 كثر، وعلى الأول إن كان أقل مما يتحصل له في إرثه في ~~متروكها وصداقها أخذ الصداق فقط، وإن كان المتحصل أقل منه أخذ الأقل، ~~ويحسبه مما عليه من الصداق، ويدفع الباقي للوارث، وإن تساويا اكتفى ~~بصداقها. # ------------------------------ # (وقيل، يجب له الصداق وإن كثر) وزاد على الإرث وهو الصحيح، ولا إرث له، ~~وإن افتدت بزيادة لم يكن له إلا ما أعطى، لأن الزيادة في مرض موتها كالوصية ~~ولو برضاها، ولا وصية لوارث، لأنه وارث في الجملة # حيث كان يأخذ الأقل من إرث وصداق، ولأنه لولا الفداء لكان وارثا، أو له ~~الزيادة إن كانت مع الصداق أقل من إرث، وله الإرث إن كان أقل منهما، وإن ~~تساويا بالإرث أخذهما، وهو الظاهر، ومن أوجب له الصداق ولو أكثر أثبت له ~~الزيادة، وذلك في الحكم على ما مر في أخذ الزيادة. # (وعلى) القول (الأول) وهو أن له الأقل (إن كان) ما افتدت به من صداق أو ~~بعضه (أقل مما يتحصل له في إرثه في) جملة ما عندها من (متروكها وصداقها) ~~جميعا معطوف على متروك (أخذ الصداق) أو البعض إن افتدت بالبعض (فقط، وإن ~~كان المتحصل) له في إرثه من جملة ما تركت من صداق وغيره (أقل منه) أي من ~~الصداق، وكذا إن كان أقل من بعضه إن افتدت (أخذ الأقل، ويحسبه مما عليه من ~~الصداق ويدفع الباقي) من الصداق أو من بعضه إن افتدى به (للوارث، وإن ~~تساويا) أي المتحصل والصداق، أو المتحصل أو بعض الصداق (اكتفى بصداقها) أو ~~بعضه إن افتدى به، فلو كان صداقها مائة وتركت مائة فذلك مائتان، وربعهما ~~خمسون، وتركت ولدا PageV07P292 ........................................ # ----------------------------- # أو ولد ms2678 ابن لكان إرثه لو كان يرثها ربعا وهو خمسون من مائتها، ومائة ~~الصداق، فيأخذ خمسين ويعطي الورثة خمسين، لأن الخمسين التي تكون له ميراثا ~~لورثتها أقل من المائة التي أصدقها، فلو لم تترك ولدا لكان إرثه نصفا وهو ~~مائة، فيأخذ المائة التي أصدقها لأنها ليست أكثر من ميراثه ولو ورثها ولو ~~أصدقها مائة وتركها ثلاث مائة وولدا أو ولدا ابن لكان إرثه ربعا وهو مائة # فيأخذ مائة لأنها مثل الصداق، أو هو بعينه، ولو لم تترك ولدا ولا ولد ابن ~~لكان إرثه نصفا وهو مائتان، فيأخذ مائة الصداق لأنها أقل من مائتين، ولو ~~تركه أكثر من ثلاث مائة سوى مائة الصداق، وتركت ولدا أو ولد ابن لم تكن له ~~إلا المائة لأنها أقل من ربع المال، وقد أصدقها مائة، وإنما لم يعتبروا ما ~~يتبادر من كون المفتدي في مرضه مانعا صاحبه من الإرث فيعطوا له الأكثر، لأن ~~الفداء إنما وقع برضاهما جميعا. # وذكر ابن وصاف: أنه إن كان الخلع يعني الفداء مطلقا عند موت أحدهما لم ~~يبر الزوج وتوارثا، وقيل: إن ماتت لم يبر وله الإرث في العدة، وذلك تطليق ~~يملك رجعته، وإن مات برئ وورثت واعتدت للوفاة، وهذا أحب إلي قال أبو عبد ~~الله: إن تفاديا في مرضها فتطليقة يملك رجعتها ويرثها في العدة ولا يبرأ من ~~صداقها، وإن تقدم تطليقان وهذا ثالث برئ ولم يرثها، وإن تفاديا في مرضه برئ ~~ولم ترثه إن مات ا ه بتصرف وإن تفاديا وهما مريضان فكذلك خلافا وتفصيلا ~~بالنظر إلى من مات أولا، (وإن ماتا معا)، أو لم يعلم السابق لم يتوارثا ~~لوقوع الفداء، وقيل: PageV07P293 # وإن لم يصدقها شيئا ثم افتدت منه قبل المس فماتت وإن كتابية أو أمة جاز ~~الفداء، وهو بائن، ولا يعطي شيئا ولا يرث. # ------------------------------- # يتوارثان كالغرقى، وإن قالت في مرضها: تركت له صداقي في صحتي قبل ثبت له ~~ولا فداء، وإن قال: تركته لي فلا فداء أيضا، ولو قالت: نعم، إلا إن قال على ~~الفداء وأقر بقبوله فإنه ms2679 يحكم عليه به، وإن قالت: تركته له، ولم تقل في ~~صحتي، لم يثبت له إلا إن لم تمت بمرضها. # (وإن لم يصدقها شيئا ثم افتدت منه قبل المس فماتت) أو مات (وإن كتابية أو ~~أمة جاز الفداء) بناء على أنه يجوز ولو بلا مال، وسواء في الأمة افتدت هنا ~~بأمر سيدها أو أجاز بعد الفداء أو لم يأمر ولم يجز لها بعد، لأن ذلك اللفظ ~~من الزوج طلاق، فلا يتوقف على رضى السيد كما قال: (وهو) طلاق (بائن ولا ~~يعطي شيئا ولا يرث) ها ولا ترثه ولو حرين موحدين بالغين، وقيل: لا فداء إلا ~~بمال، وعليه فهذا طلاق لا فداء، ولا إرث أيضا لأنه لا عدة فيه، ويحتمل أن ~~يريد بقوله: جاز الفداء، أنه جاز ما زعما أنه فداء، وليس بفداء، وإنما هو ~~طلاق بائن، ولو زعما أنه فداء، لأنه لا مال فيه، ويدل له لذلك زيادة قوله: ~~وهو بائن، وما ذكره المصنف في الكتابية والأمة حمل لكلام الشيخ يحيى - رحمه ~~الله - على ذلك، إذ قال: وإن كانت أمة أو كتابية جاز فداؤها ولا يعطى شيئا ~~من الصداق بعد الفداء، وحمله أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة على ما ~~إذا لم يمس الأمة أو الكتابية ولم يصدقها شيئا، وجرى عليه المصنف - رحمه ~~الله -، وليس حمل كلام الشيخ يحيى على ذلك متعينا لجواز PageV07P294 ~~........................... # ------------------------------- # أن يريد الشيخ يحيى أنه قد فرض للأمة أو للكتابية صداقا ووقع المس، ~~ولكنها ماتت، فقال: إن الزوج لا يرد شيئا مما فادته الأمة به بأمر سيدها أو ~~بإجازته أو مما فادته به الكتابية لأنه لا إرث له منهما ولو لم يكن فداء، ~~لأن الرفيق لا يورث ولا يرث، والمشركة لا تورث ولا ترث كالمشرك، # فيكون كلام الشيخ متصلا في المعنى بمسائل النظر إلى الأقل من الصداق أو ~~الإرث، فكأنه قال: لما لم يكن الإرث هنا ممكنا أخذ الصداق كله ولو كثر، ~~وعلى هذا الاحتمال يقرأ قوله: ولا يعطي، بكسر الطاء بعدها مثناة تحتية. # وعلى ms2680 ما ذكره المصنف كأبي عبد الله يقرأ بفتح الطاء بعدها ألف، ومن قال: ~~يرث الموحد المشرك فلا ينظر الزوج الأقل كما مر، والتغيي بالأمة والكتابية ~~منظور فيه إلى وقوع للفداء وصحته فقط؛ لأنه قد يتوهم أنه لا فداء لأمة ~~وكتابية، ولا سيما أنه لم يصدق لهما، (لا إلى كونه بائنا)، وعدم الإعطاء ~~وعدم الإرث لأنهما بكونه بائنا أحق وأجدر، وكذا بعدم الإرث، وأما عدم ~~الإعطاء فيهن كغيرهن لا أحق، وقد يقال: أحق، ويجوز أن يريد بالتغيي بهما ~~مجرد الإلحاق في الحكم بلا ملاحظة أولوية سواهما. # وإنما جاز فداء الأمة إن أمرها سيدها به أو فعلت فأجاز أو فعل هو وكذا ~~العبد وقيل: لا يصح فداؤهما بلا أمره ولو أجاز بعد، وفي " الديوان " إن ~~فادت بلا إذنه فطلاق بائن ولا شيء للزوج، وقيل: طلاق يملك رجعته، وقيل: إن ~~أجاز السيد جاز، وإن لم يجز حتى عتقت أو أخرجها من ملكه أو مات فأجازه أو ~~أجاز وارثه أو من انتقلت إليه جاز، لا إن جن فأجاز خليفته، وفداء العبد بلا ~~إذن ليس بشيء ا ه. PageV07P295 # وإن أبرأه رب أمة من صداقها في مرضه ثم مات سقط عنه صداقها إن وسعه ثلث ~~ماله، وإلا فبقدر ما وسعه الثلث، وقيل: سقط عنه جميعه مطلقا إذ خرجت به من ~~تحت الزوج، # ------------------------------------ # وأما إن أصدق ولم يمس فله الربع من الصداق أو النصف كما مر، إلا إن كان ~~النصف أو الربع أكثر من الإرث حيث يكون فله الأقل، (إلا على قول من قال: # يأخذ ما فادى به مطلقا) فله الربع أو النصف كله على الخلاف فيمن فرض لها ~~وفادت قبل المس، وإن مس ولم يسم صداقا وكان الفداء فله صداق المثل أو العقر ~~لزمه ولا يعطيه، وإن أعطاه رد إليه، ومن كان يعتبر الأقل أعطى للورثة ما ~~زاد من العقر أو صداق المثل على الإرث لو كان يرث وأمسك الباقي. # (وإن أبرأه) على الفداء (رب أمة من صداقها في مرضه) أي مرض ربها (ثم مات ~~سقط ms2681 عنه صداقها إن وسعه ثلث ماله وإلا ف) السقوط (بقدر ما وسعه الثلث) وذلك ~~لأن الهبة والعطية والترخيص والإغلاء في مرض الموت لغير الوارث كالوصية له ~~فإنها تخرج من الثلاث، وللوارث كالوصية فلا شيء له، فلو باع لغير الوارث ~~شيئا برخص لم يكن له من الرخص إلا ما وسع الثلث، ولو اشترى منه بغلاء لم ~~يكن له مما زاد إلا ما وسعه، ولا شيء من الرخص والغلاء لوارث، وعلى ذلك ~~القول إن استغرق الدين أو التجهيز ماله بصداقها فلا شيء له. # (وقيل: سقط عنه جميعه مطلقا إذ خرجت به من تحت الزوج) فهو له من الكل لا ~~من الثلث، فإن كانت ديون حاصص أصحابها ونزل به، ووجه هذا أنه فداء لا مجرد ~~عطية فهو كبيع بلا ترخيص، ولا إغلاء فلا يكون من الثلث PageV07P296 وإن كان ~~من ورثة ربها لم يضره ذلك في إرثه منه. ومن تزوج أمة بمسمى فمسها ثم افتدت ~~منه بإذن ربها جاز وسقط عنه الصداق، فإن أراد هو والسيد مراجعة جازت، وإن ~~وقع فداء بإذنه ثم أخرجها من ملكه وجب التجديد، # ----------------------------------- # (وإن كان من ورثة ربها لم يضره ذلك) على القولين (في إرثه منه) دفع لما ~~قد يتوهم أنه إن كان من ورثته حسب ذلك أو بعضه من إرثه فينقص له من ماله ~~قدره، وإنما صح له وإن كان وارثا مع ما تقدم من أن العطية مثلا للوارث في ~~مرض الموت لا تصح، لأن هذا ليس مجرد عطية بل فداء فهو كبيع بلا إغلاء ولا ترخيص. # (ومن تزوج أمة ب) صداق (مسمى فمسها ثم افتدت منه بإذن ربها جاز وسقط عنه ~~الصداق) أو ما افتدت به منه (فإن أراد هو والسيد مراجعة جازت) ولو كرهت ~~الأمة على ما مر في تزويج العبيد (وإن وقع فداء بإذنه) أو بلا إذنه فأجاز ~~على ما مر لأن فداء الأمة يتصور بأن تفتدي بلا إذن سيدها ثم يجيز لها ~~فعلها، وبأن يأمرها فتفتدي، وبأن يفادي هو الزوج، وبأن يأمر من يفاديه ms2682 أو ~~يجيز لها مفاداتها أو يأمر من يأمرها بالفداء (ثم أخرجها من ملكه) بوجه ما ~~(وجب التجديد) للنكاح إن أراده ممن انتقلت إليه أو منها إن أخرجها بعتق مع ~~وليها أو معتقها إن لم يكن ولي لحصول تغيرين، تغير بالانتقال من الزوجية ~~بالفداء، وتغير بالخروج من ملك السيد الأول أو بالعتق، وتحصل ثلاث تغيرات ~~لو فادت فأخرجها سيدها من ملكه إلى غيره فأعتقها السيد الثاني، وتحصل ثلاث ~~تغيرات وأكثر بتعدد الانتقال من واحد إلى واحد، PageV07P297 وقيل: تصح ~~الرجعة وإن بعد موت سيده وليجدد إن ورثها منه بعد الفداء فباعها أو وهبها ~~أو أعتقها. وإن تزوجها بمعلوم ثم بيعت قبل مس ثم وقع عند مشتر ثم فادها من ~~زوجها بصداقها لزمه نصف ما وجب له، # ------------------------------- # ومن واحد إلى واحد، وهكذا، عقب ذلك عتق أم لا، ومعنى الوجوب أنه إن ~~أرادها لم تكن له إلا بالتجديد، وليس الرجوع إليها واجبا عليه. # (وقيل، تصح الرجعة) ممن ذكرت من المشتري وغيره أنه يجدد النكاح منه (وإن ~~بعد موت سيده) أول، ووجه الغاية أن موت الأول أبعد لأنه وقع الفداء في ملكه ~~ووقعت الرجعة من غيره، وقد مات أيضا، أعني الأول بأن يراجعها من وارثها منه ~~أو من ورثته جميعا قبل أن تصير في سهم أحدهم، وهذا على القول الثاني، وأما على # الأول فلا بد من تجديد النكاح لا كما يتبادر من بعض العبارات أنه تصح ~~رجعتها بعد موت سيدها قولا واحدا (وليجدد) زوجها نكاحها (إن ورثها منه بعد ~~الفداء فباعها أو وهبها) أو أخرجها من ملكه بوجه إلى غيره (أو أعتقها) ~~لحصول تغيرات، وليس ذلك باتفاق، كما قد يقال، بل قال بعض: يجوز أن يراجعها. # (وإن تزوجها) أي تزوج رجل أمة (ب) صداق (معلوم) أراد بالمعلوم ما كان ~~مفروضا، سواء كان معروفا الجنس والكمية والعين أم لا، مثل أن يتزوجها بما ~~تزوجت به فلانة، وهكذا في مثل هذه العبارة (ثم بيعت) أو أخرجت من ملك بوجه ~~ما إلى غيره (قبل مس ثم وقع) المس ms2683 (عند مشتر) أو غيره ممن انتقلت إليه ~~كموهوب له (ثم فاداها) من انتقلت إليه بشراء أو غيره (من زوجها بصداقها) أو ~~بعضه (لزمه نصف ما وجب له) أي للزوج، PageV07P298 ولا يدخل في الفداء ما ~~وجب للبائع، وقيل: على المشتري كل ما فاداها به، # --------------------------- # وذلك أنه وجب للزوج الصداق كاملا بالفداء فلزم من انتقلت إليه نصفه لأنه ~~يأخذ نصف صداقها لو لم يقع فداء، لأنها استوجبت النصف في ملكه بمس فيه، ~~والنصف الآخر لمالكها الأول بالعقد في ملكه دون مس فيه، أو أراد نصف ما وجب ~~لمن انتقلت إليه فتكون الإضافة للبيان، أي نصف ما وجب له لأنه يلزمه النصف ~~لا نصف النصف. # (ولا يدخل في الفداء ما) أي النصف الذي (وجب للبائع) لها أو واهبها أو ~~نحوهما لأن الفداء طلاق بائن فعلى الزوج لبائعها ونحوه نصف الصداق، وذلك ~~أنه لو وقع الفداء بصداقها لكن حمل قولهما بالصداق على ما بقي منه للثاني ~~لا على كله، إذ ليس كله فضلا عن أن يفديها بكله كما مر فيمن فادت بنصف ~~صداقها أو بنصف الصداق قبل المس أنها تعطي زوجها نصف النصف، وهو ربع جميع ~~الصداق، حملا للصداق على ما ثبت لها بالعقد فقط، وهو نصف الصداق الكامل ~~(وقيل): للزوج (على المشتري) أو الموهوب له أو نحوهما (كل ما فاداها به) وهو # الصداق، وهو قول من قال: إن الصداق كله للسيد الثاني إن مست في ملكه دون ~~ملك الأول العاقد، وأنه إن لم تمس في ملك أحدهما وفارقت الزوج فالنصف ~~الثاني، وأيضا يحتمل أن يكون لزمه الصداق كله أخذا له من تلفظه في الفداء ~~بالصداق كما مر فيمن فادت بنصف الصداق أو بنصف صداقها قبل المس أن بعضها ~~يقول: لها نصف الصداق لا ربعه أخذا PageV07P299 وإن مست ثم بيعت ثم فاداها ~~مشتريها بصداقها المعلوم فلا شيء عليه لأنه للبائع، ولا يدخل في الفداء، # -------------------------------- # بظاهر لفظ الصداق، ولو لم يكن له إلا نصفه لعدم المس، وقيل: لزم الأول ما ~~فاداها به الثاني بناء على ms2684 أن الصداق للأول العاقد، ولو مست عند الثاني فإن ~~أخذ منه الثاني رد للأول. # وذلك أنهم اختلفوا في الصداق، هل يلزم كله بالعقد فتلزم حقوقه كلها ~~المرأة أو سيد الأمة فإذا كان الفراق بطلاق أو حرمة قبل المس انفسخ النصف ~~فيكون انفساخه أمرا مستأنفا، فإذا لم يكن الفراق إلا بعد المس فالصداق باق ~~على لزومه الأول كله، فالمس تقرير للزومه أولا، وعلى هذا يكون الصداق كله ~~للأول، فإذا مست بعد البيع تقرر لزومه للأول، وقيل: لا يلزم بالعقد إلا ~~نصفه، وعلى هذا يعطي الثاني النصف عند الفداء لأن له نصف الصداق إذ وقع ~~المس عنده، وإن أخذه الأول كله رد منه النصف، وكذلك الخلاف إذا تعدد الخروج ~~من واحد لواحد وهكذا ثلاثة أو أربعة فصاعدا ومست عند الآخر، وكذا في مثل ~~ذلك من مسائل الباب مثل قوله: (وإن مست ثم بيعت) أو أخرجت بوجه (ثم فاداها ~~مشتريها) أو من أخرجت إليه (بصداقها المعلوم) أو بعضه (فلا شيء عليه # لأنه للبائع) أو الواهب أو نحوهما لأنها مست في ملكه. # (ولا يدخل) الصداق (في الفداء) لأن الفداء طلاق بائن فعلى الزوج تسليمه ~~للمالك الأول إن لم يكن قد سلمه إليه، وقيل: ذلك طلاق يملك رجعته بناء على ~~أن لا فداء إلا بمال، وقيل: طلاق لا يملك رجعتها، وإن رضي السيد جاز، وقيل: ~~لا يصح إلا بتجديد نكاح، وكذا كل طلاق بائن إذا لم يكن بمنزلة الثلاث، ~~فقيل: تصح فيه الرجعة بالرضى وقيل: لا يصح بل يجدد، PageV07P300 وقيل: لزم ~~المشتري فيغرمه من ماله إن فاداها ومن قال: لا يلزمه غرمه لا تصح رجعتها ~~عنده ووجب التجديد، وإن تزوجها بمعلوم فأبرأه ربها منه على الفداء، ثم ~~أخرجها من ملكه قبل القبول، ثم قبله لزمه طلاق بائن، وبقي الصداق لمخرجها ~~من ملكه. # -------------------------------- # وقيل يملك الرجعة، وذلك إذا لم يقل العلماء أنه بمنزلة الثلاث التطليقات ~~ولا بالتحريم. # (وقيل: لزم المشتري) أو من أخرجت إليه (فيغرمه) لزوجها (من ماله إن ~~فاداها) لأن فداءه لها ضمان للصداق لزوجها ms2685 والتزام به وأخذ له من لفظه إذ ~~تلفظ بالصداق في الفداء فألزم أن يعطي الصداق ولو لم يكن عنده ولم يكن في ~~ملكه، وقوله: إن فادها زيادة إيضاح، وإلا فالكلام في أنه قد فاداها ولك فتح ~~الهمزة على التعليل أي فيغرمه من ماله لأن فاداها أي لمفاداته إياها إذ ~~المفاداة ضمان والتزام بالصداق كما مر، وتصح المراجعة في ذلك برضى هذا ~~السيد الثاني (ومن قال: لا يلزمه غرمه) وهو القول الأول (لا تصح رجعتها ~~عنده ووجب التجديد) بناء على أنه لا تصح مراجعة الفداء إلا بمال، وقيل: ~~بجوازها كما قيل بجواز الفداء بلا مال بعذر عدم ثبوته كما هنا مثلا، أو ~~باشتراطه ورضاها على ما يأتي إن شاء الله لا بظلم لها، وعلى هذا تصح ~~مراجعتها. # (وإن تزوجها بمعلوم فأبرأه # ربها منه على الفداء ثم أخرجها من ملكه) بوجه ما ولو بعتق (قبل القبول ثم ~~قبله لزمه طلاق بائن وبقي الصداق لمخرجها من ملكه) إذ لم يقبل الزوج الفداء ~~حتى أخرجها، فقبوله بعد ذلك طلاق لا فداء فلا يرجع إليه الصداق كما لا يرجع ~~للمطلق، وإنما كان ذلك منه طلاقا لا فداء PageV07P301 ومن تزوجت عبدا ~~بمعلوم فمسها فافتدت منه به بإذن ربه جاز، وإن باعه بعد الفداء بإذنه فلا ~~يراجعها بل يجدد إن شاء، وقيل: تصح بأن يعطيها شيئا يراجعها به، # ------------------------------ # لأن الفداء إنما يكون بين الزوج ومالك الأمة، ومالكها الأول الذي فاداها ~~هنا، لم يقبل عنه فداءها حين كانت في ملكه، ففات الفداء من جانبه، ومالكها ~~الثاني لم يفدها، وكذا هي إن أعتقت لأنها لم يصدر منها الفداء وهي مالكة ~~أمر نفسها حين أعتقت، فلا يقع عليها فداء إلا بأمرها بعد العتق، وإن كانت ~~طفلة أو مجنونة وأعتقت فقد مر فداء الأب والولي وغيرهما على الطفلة ~~والمجنونة وكان بائنا لأنه قبل الفداء وهو طلاق بائن ولو لم يحكم عليه ~~بالفداء. # (ومن تزوجت عبدا بمعلوم فمسها فافتدت منه به بإذن ربه) أو أجازته أو بربه ~~(جاز، وإن باعه) أو أخرجه ms2686 (بعد الفداء بإذنه) أو بإجازته أو بنفسه والباء ~~متعلقة بالفداء (فلا يراجعها بل يجدد إن شاء الله) لأنه لا مراجعة فداء إلا ~~بمال افتدى به، وما افتدت به لبائعه أو مخرجه لا له (وقيل: تصح) المراجعة ~~بمولاه الثاني أو إذنه أو إجازته بعد فعل العبد، أو بنفسه إن كان إخراجه ~~بعتق (بأن يعطيها شيئا) يملكه على قول: إن العبد يملك أو يملكه إياه سيده ~~أو يكون ملكا بأن يكون إخراجه بعتق (يراجعها به) ولو لم يكن من الصداق الذي ~~افتدت به، وقيل: تصح المراجعة بلا مال ولو كان الفداء بمال، وكذا الخلاف إن ~~كانت أمة تحت عبد وافتدت بسيدها أو إجازته أو إذنه من العبد بسيده أو إجازة ~~أو إذن ويجوز إدخال هذا في قوله: فافتدت بنفسها إن كانت حرة أو بواسطة ~~سيدها أو إجازته أو إذنه فيكون ذكره PageV07P302 وإن مات ربه بعد الفداء ~~فورثته، ثم أخرجته من ملكها لم تصح اتفاقا ووجب التجديد. # ------------------------------ # الإرث بعد هذا بيانا لبعض ما يدخل في الكلام، وهو صورة كونها حرة، (وإن ~~مات ربه بعد الفداء فورثته) أي العبد منه (ثم أخرجته من ملكها لم تصح) ~~مراجعته (اتفاقا ووجب التجديد) من مالكه الثاني أو منه إن كان الإخراج بعتق ~~لأن ملكها إياه أو بعضه بالإرث محرم له عليها فلا تجوز المراجعة بعد فصل ~~التحريم بين الفداء والرجعة، وكذا لو ملكته أو بعضه بغير الإرث كالهبة، وإن ~~ادعى الزوج المفاداة فقال أحد الشاهدين بالصداق كله، وقال الآخر ببعضه بطلت ~~شهادة من خالف الزوج المدعي، وقيل: تجوز على ما اجتمع عليه الشاهدان ولو ~~خالف الزوج، وإن ادعت فداء فشهد شاهد بأن الفداء بمالها والآخر بأنه بالبعض ~~فالقول قولها، وإن ادعت طلاقا وشهدا لها بالفداء جازت شهادتهما والطلاق ~~واقع ولا صداق لها. PageV07P303 # باب من طلق ثم فادى ثم أراد رجعة قدمها على رجعة الطلاق، ولا يصح عكسه، ~~وتحرم إن مست بذلك بلا تجديد تقديم الفداء. # -------------------------------------- # باب في مراجعة الفداء (من طلق) زوجته (ثم فادا) ها (ثم أراد ms2687 رجعة) لها ~~(قدمها) أي قدم رجعة الفداء بدليل قوله: (على رجعة الطلاق) فالإضمار لدلالة ~~السياق، ولك أن تجعله من باب ما يشبه الاستخدام، فإنه ذكر الرجعة عامة ورجع ~~إليها الضمير بمعنى رجعة خصوص الفداء، وإن مسها بعد رجعة الفداء وقبل رجعة ~~الطلاق حرمت، وإن تمت عدة الطلاق قبل عدة الفداء راجعها للفداء فقط (ولا ~~يصح عكسه)، وهو تقديم رجعة الطلاق على رجعة الفداء لأنها قد بانت بالفداء ~~فمراجعتها مراجعة الطلاق قبل مراجعة الفداء، كمراجعة امرأة ليست في عصمته، ~~فإذا راجعها مراجعة الفداء رجعت في عصمته فتصح مراجعة الطلاق بعد، (وتحرم ~~إن مست بذلك) العكس (بلا تجديد) ه لرجعة الفداء ب (تقديم) مراجعة (الفداء) ~~ولعله لم يكتف بتلك المراجعة التي للفداء PageV07P304 وصحت بإشهاد في عدة ~~على رد صداق لها وقبول ورضى منها عند الأكثر. # ------------------------------- # ويعيد التي سبقت للطلاق، لأن مراجعة هذه نواها وقصدها على رسم ترتبها على ~~رجعة الطلاق وهو قصد باطل، والظاهر أن يكتفي بها ويعيد رجعة الطلاق. # (وصحت) مراجعة الفداء (بإشهاد في عدة) عدة الفداء (على رد صداق لها) ~~للمراجعة (وقبول ورضا منها عند الأكثر) بأي لفظ مفهم للمراد بلا إجمال ولا ~~إلباس مثل أن يقول: هذه امرأتي من قبل قد افترقنا بالفداء اشهدوا أني رددت ~~لها مالها على الرجعة، وتقول: اشهدوا أني قبلته عليها، ويقول: اشهدوا أني ~~رجعت عليها أو راجعتها، ويجوز بلا ذكر الرجعة إذ علمت، وبلا ذكر الإشهاد ~~وبلا ذكر قوله آخر: اشهدوا أني رجعت إلخ، ومثل أن يقول: أمسكوا شهادتكم ~~فلانة هذه بنت فلان زوجتي هي قبل، هذا المهر الذي لها تبرأت إلي منه على ~~الفرقة، وقبلته على الفرقة، أمسكوا شهادتكم رددته لها على المراجعة، ولا ~~يقف على قوله: بنت فلان، وتقول: أمسكوا شهادتكم فلان ابن فلان زوجي هذا هو ~~قبل هذا المهر الذي تبرأت إليه منه على الفرقة، وقبله على الفرقة، ورده على ~~المراجعة، أمسكوا شهادتكم قبلته على المراجعة، ولا تقف على قولها: ابن ~~فلان، ويقول: أمسكوا شهادتكم راجعتها ورددتها، ويعلمهم بما يكون عنده ms2688 من ~~تطليق أو فداء، وإن لم يعلمهم ومس ففي الحرمة قولان، وقيل: إنما يعلمهم في ~~رجعة الطلاق، ومثل أن يقول: رددتها بصداقها كما كنا وتقبل ولا يتعين أن ~~يذكر الشهود أن الفداء واقع. # وقال في الديوان: أن يقول أول كلامه أنها افتدت مني، وتقول أول كلامها ~~افتديت منه إن لم يعلموا بوقوع الفداء، وإن طلبت إليه مالها على المراجعة ~~PageV07P305 وقيل: يجب تجديد النكاح وإن في عدة. وإنما اشترط في مراجعة ~~الفداء رضى المرأة دون مراجعة الطلاق، لأن الفعل في الطلاق من الرجل وحده، ~~فكان كذلك # --------------------------- # فرده لها فأبت أن تقبله فلا رجعة، وقيل: يشهد على ذلك فتكون زوجته، وإن ~~جنت بعد قبولها أشهد كذلك، وإن جن أو مات أو ارتد قبل الإشهاد فالمال له، ~~وإن رده فقبلت ثم ترك فالمال لها، وإن راجعها فارتد أحدهما أو فعلت ما ~~يحرمها فالمال له وبطلت الرجعة، وكذا إن قتلته أو نفسها أو ارتد أحدهما، ~~قيل: وكذا إن قتلها، وإن قال: اشهدوا أني راجعتها بمالها فقبلت فمسها على ~~ذلك حرمت، وقيل: لا وإن طلبته إليه فرده لها عليها فسكتت فأشهد أنه راجعها ~~فمسها حرمت عليه. # (وقيل: يجب تجديد النكاح وإن في عدة) إن أرادا بناء على أن الفداء فسخ ~~نكاح لا طلاق، وهو قول قومنا، وشاذ منا كما مر، وهو قول جابر بن زيد - رحمه ~~الله - إذ قال: الفداء فسخ لا طلاق، زعمت المالكية أن مراجعة الفداء لا تصح ~~إلا بتجديد النكاح، وأن مراجعة الطلاق تصح بلا إشهاد، وتصح بالقول، وتصح ~~بالفعل الدال على الرجعة، كالوطء والقبلة، والصحيح عندهم أن مراجعة الطلاق ~~تصح أيضا بمجرد النية. # (وإنما اشترط في مراجعة الفداء رضا المرأة دون مراجعة الطلاق) فإنه ~~يراجعها مراجعة الطلاق ولو كرهت، ولو كانت طفلة أو أمة (لأن الفعل) وهو ~~التطليق (في الطلاق) وهو الكيفية الحاصلة من التطليق فلا يلزم ظرفية الشيء ~~لنفسه؛ أو أراد بالطلاق ماهية الطلاق من غير اعتبار كونه منه، ولو كان منه ~~فلا يلزم ذلك أيضا (من الرجل وحده فكان) ms2689 الطلاق من حيث الإزالة (كذلك) ~~يزيله PageV07P306 في المراجعة عليها بخلافها في الفداء لأنه إنما وقع بهما ~~معا فكانا مشتركين فيها أيضا. ولا تصح إمارة أو خلافة أو وكالة مراجعة مطلقا. # --------------------------------- # وحده (في المراجعة عليها) كما يوقعه وحده، وعلى متعلقة بكان أو ~~بالمراجعة، لأن المراجعة أمر يحكم به عليها، ويجوز عود ضمير كان للرجل، أي ~~كان مستقلا في إزالة طلاقها بمراجعتها كما استقل في إيقاعه (بخلافها) أي ~~والمراجعة في الطلاق ثابتة بخلاف المراجعة (في الفداء) أي هي مخالفة ~~لمراجعة الفداء (لأنه إنما وقع بهما) أي الرجل والمرأة (معا فكانا مشتركين ~~فيها) أي في المراجعة، ولا تصح في الطلاق البائن إلا بهما، ولو وقع به وحده ~~أو بها وحدها، كما إذا طلقت نفسها لتعليقه لمعلوم، وذلك لأنه منه بالتعليق، ~~وظاهر علة المصنف أنه يملك الرجعة في سائر البائن الذي تحل له فيه، لأنه ~~ليس من فعلها، بل هو أوقعه أو ألزمه قوله أو فعله (أيضا) وإن رد لها مالها ~~على المراجعة إذا أهل الهلال جاز إن قبلت، وقيل: لا، وإن رده لها الساعة ~~على أن تكون إذا أهلت فقبلت ففي جوازها عند الإهلال قولان، وغير الإهلال من ~~الأوقات كذلك. # (ولا تصح إمارة أو خلافة أو وكالة) تقدم الفرق بينهن، والكلام فيهن، وذكر ~~في الديوان أن الوكالة كالإمارة فلا تحتاج إلى القبول، والخلافة تحتاج ~~إليه، واستظهر المحقق أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة أن الإمارة لا ~~تحتاج إليه، والخلافة والوكالة تحتاجان إليه في (مراجعة مطلقا) مراجعة طلاق ~~أو مراجعة فداء، فإن مس بمراجعة خليفة أو وكيل أو مأمور حرمت، PageV07P307 ~~................................... # ------------------------- # وفي ترتيب لقط أبي عزيز للعلامة الحاج يوسف بن حمو بخط الشيخ أبي الحاج ~~القراري ما نصه: وعمن استخلف على مراجعة الطلاق قال: ذلك جائز ا ه. # وعلى هذا القول يجوز التوكل والإمارة في مراجعة الطلاق من باب أولى، ~~لأنهما أخص من الاستخلاف وأضبط منه، ويقوي القول بالجواز أن الاستخلاف ~~والتوكيل والإمارة جائزات في التزويج، وهو أصل للرجعة، فإذا جزن في ms2690 الأصل ~~جزن في الفرع بالأولى وهو الطلاق، فإن الرجعة تكون في بقية من العقد السابق ~~ومرتبة عليه ومبنية عليه، وهي متقوية، به حتى كان كثير من قومنا لا يشرطون ~~الشهادة في الرجعة. # وفي الديوان: للرجل أن يوكل غيره في مراجعة الفداء لا في مراجعة الطلاق، ~~وللمرأة أن توكل في مراجعة الفداء، ولهما أن يوكلا رجلين، وقيل: يجوز له لا ~~لها، أي، وإذا جاز التوكيل على هذا جازت الإمارة من باب أولى، وذلك في فداء ~~للزوج والمرأة، والجواز هو الأظهر بناء على الأصل وهو عقد النكاح، فإذا جاز ~~فيه التوكيل والإمارة جاز في الفداء لأنه مبني عليه # ومتقوية به، وفي عهده من العدة، وكذا يجوز الاستخلاف في الفداء للرجل ~~والمرأة، وإنما يستخلف أو يوكل أو يؤمر في مراجعة الطلاق والفداء الرجل لا ~~المرأة، لأن المرأة لا تزوج غيرها، هكذا لا تراجع، لأن الرجعة كالتزويج، ~~وفي الديوان ومن طلق على عبده ولو بفداء واحدة راجع عنه كنفسه، فإن أمره أن ~~يراجع أو راجع فأجاز له قبل المس جاز، وحرمت إن أجاز بعده، ويراجع له من ~~انتقل إليه، وإن عتق فبنفسه، ولخليفة طفل أو مجنون أو غائب أن يراجع إن ~~انتقل إليه بعد طلاق أو فداء برؤية صلاح، وتأمر المرأة من يراجع لعبدها أو ~~يطلق له، ولمن فعل فيه معلقا كرهن وتزوج بلا شهود PageV07P308 وجازت في ~~نكاح وطلاق وفداء وفي شهادة أهل الجملة أقوال ثالثها الجواز في مراجعة ~~الطلاق فقط، وقيل: فيهما، وقيل: بالمنع مطلقا. # ------------------------- # وبيع خيار أن يراجع له أو لا؟ قولان؛ وعلى المنع فإن رجع إليه صحت ~~مراجعته، وإن طلق على عبد طفله أو مجنونه من طفولية راجع عليه لا إن جن بعد ~~بلوغه، ويأمر المشتركان العبد أو غيره أو أحدهما الآخر بالمراجعة والمرأة ~~شريكها فيه، أو يأمرانه أو غيره، وخليفة طفل أو مجنون شريكهما فيه، أو ~~يأمرانه أو غيره ا ه بزيادة، والأمة كالعبد. # (وجازت) إمارة أو وكالة أو خلافة (في نكاح وطلاق وفداء وفي شهادة) اثنين ~~أو أكثر من ms2691 (أهل الجملة) الموقوف فيهم والمتبرأ منهم (أقوال) أولها الجواز ~~في مراجعة الطلاق والفداء، وثانيها المنع فيهما، (وثالثها) المشهور المختار ~~عند كثير (الجواز في مراجعة الطلاق فقط) وأشار إلى الأول والثاني بزيادة ~~الإيضاح بقوله (وقيل): بالجواز (فيهما) لأنهما ليسا بأولى من عقد (وقيل، ~~بالمنع مطلقا) أي فيهما لأن النص على جواز أهل الجملة ورد في العقد لا في ~~مراجعتهما، وإنما قلت: لزيادة الإيضاح لأن مثل هذه العبارة مشهورة عندهم في ~~أن أحد الأقوال الجواز مطلقا، والآخر المنع مطلقا، والثالث الجواز والمنع ~~بالتفصيل، ويقتصرون على ذكر الثالث مشيرين بالاقتصار عليه إلى إنما المشهور ~~المختار أو المشهور أو المختار إن لم تكن قرينة على خلاف ذلك، ووجه ذلك هنا ~~أن المطلقة لم تبن عنه فكفى في مراجعتها أهل الجملة، بخلاف الفداء، فإنه ~~طلاق بائن ومثله الطلاق البائن ولكن ظاهره أن الثالث الجواز في مراجعة ~~الطلاق PageV07P309 والأجل من الصداق إن وقع به فداء ثم رجوع، فهل على أجله ~~كما في العقد، أو على الحلول إن لم يبن عند المراجعة أنه مؤجل؟ خلاف. وكذلك ~~إن شرطت عند العقد أمر طلاقها بيدها معلقا لمعلوم كما مر ثم افتدت ثم ~~روجعت، فهل باق بيدها # ------------------------- # ولو بائنا وبقي عليه قول رابع هو أنهم يجوزون في مراجعة الفداء لا في ~~مراجعة الطلاق، ذكره في الديوان، فعلى أقوال المنع إن مس بهم حرمت، وإنما ~~يعتبر أهل الولاية عندهما، وقيل: عند الزوج ولو كانوا في البراءة أو الوقوف ~~عندها وامرأتان كرجل في ذلك كله وحرمت قطعا إن مسها قبل الإشهاد أو بعد ~~إشهاد واحد في مراجعة الفداء، ورخص بعد إشهاد واحد كالطلاق، # وقيل: لا، ولو أشهد آخر قبل المس حتى يشهدهما بمكان واحد وإلا فالمال له ~~ولا توارث بينهما، ومن لم يجز شهادة النساء في النكاح مع الرجل لم يجز ~~شهادتهن معه في رجعة الطلاق والفداء. # (والأجل من الصداق إن وقع به فداء) فبرئت ذمته في حينه لا إلى الأجل، ~~لأنه من أبرأ من عليه دين مؤجل يبرأ في حينه (ثم ms2692 رجوع) أي مراجعة (فهل) هو ~~(على أجله كما في العقد) في عقد النكاح أول الأمر وهو الصحيح عندي، لأن ~~الفداء وقع على الصداق المعهود، وهو أجل، واقتصر عليه في الديوان وأنه ولو ~~كان لما سقط منه كان حلولا بل أحل وأسقط، فإذا رجع، رجع كما هو بأجله (أو ~~على الحلول) متى شاءت قبضته (إن لم يبين عند المراجعة أنه مؤجل؟ خلاف). # (وكذلك إن شرطت عند العقد أمر طلاقها بيدها معلقا لمعلوم كما مر) أن لها ~~أن تشترطه معلقا لمعلوم (ثم افتدت ثم روجعت فهل) هو (باق بيدها) ~~PageV07P310 أو زائل إن لم تشترطه عند الرجوع؟ قولان، والعاجل إذا لم يكن ~~الأمر بيدها عند العقد فشرطته عند الرجوع وشرط الزوج تأجيل الصداق لمسمى ~~يؤخر فلكل شرطه. وهل يصح اشتراط الزيادة أو النقص على الأول عند ارتجاع، أو ~~الزيادة فقط أو لا كل منهما # ---------------------- # ولو لم يذكر أنه باق إن لم يذكر زواله ويشترطه، (أو زائل) منها (إن لم ~~تشترطه) أي لم تشترط بقاءه، فحذف المضاف، أو الهاء للبقاء المفهوم من ~~الكلام، وكذا قولان أن طلقت نفسها طلاقا لمعلوم لأنه بائن (عند الرجوع؟ ~~قولان، والعاجل إذا لم يكن الأمر بيدها عند العقد فشرطته عند الرجوع) أن ~~يكون بيدها معلقا لمعلوم (وشرط الزوج تأجيل الصداق ل) وقت (مسمى يؤخر) إليه ~~(فلكل شرطه) ولا يختص ذلك بالطلاق ولا البائن وعندي أنه يجوز له في مراجعة ~~الطلاق ومراجعة الفداء أن يشترط كل ما يجوز اشتراطه في عقدة النكاح، وأن ~~يفسخ كل ما كان مشروطا عليه في العقدة إلا ترك الصداق فخلاف، وكذا يجوز لها ~~أن تشرط في مراجعة الفداء كل ما يجوز لها شرطه عند العقد، وإن فاداها على ~~أن لا تتزوج فلانا أو من بلد كذا أو قبيلة كذا تم الفداء وبطل الشرط. # (وهل يصح اشتراط الزيادة) لها (أو النقص) له (على) الصداق (الأول عند ~~ارتجاع) من فداء وأو هذه للتنويع لا لقول (أو) اشتراط (الزيادة فقط أو لا) ~~يصح اشتراط (كل منهما) أي لا ms2693 يصح اشتراط واحد منهما لا النقص ولا الزيادة ~~ففي كلامه استعمال لفظ كل بعد السلب لعموم السلب كقوله PageV07P311 أقوال. # -------------------------- # تعالى: {إن الله لا يحب كل مختال فخور}، والكثير كونها بعده لسلب العموم ~~(أقوال) وكذا في كل طلاق بائن إذا قلنا صحت الرجوع إلا الطلاق البائن، وعلى ~~قول منع الزيادة وقول منعها ومنع النقص يصح الفداء، ولها الصداق لا أقل ولا أكثر. # ومن أجاز اشتراط النقص أجاز اشتراط إبطاله كله إن كان ممن يجيز مراجعة ~~الفداء بلا مال، وبالقول الثاني يقول الربيع، واختاره أبو المؤثر، ولا ~~يشترط في الفداء حضور المال بل يجوز، ولو كان مشخصا غائبا، وكذا إن كان في ~~ذمة الزوج، وكذا إن راجعها برده الصداق لها وهو في ذمته مؤجل أو عاجل أو ~~مشخص ولم يحضر أو أصل وكان القبول في ذلك كله إلا أن الغائب لا تبرأ به ~~الذمة حتى يصل، ومن راجع مراجعة الطلاق على نقص أو إبطال برضاها فله ذلك. # والصحيح عندي جواز اشتراط النقص على المفتدية مع إبقاء البعض لئلا يكون ~~كنكاح بلا صداق، ويجوز اشتراط أن تعطيه كذا وكذا على المراجعة، وله أخذه، ~~ولكن لا بد من أن يعطيها شيئا، وكذلك في مراجعة الطلاق إلا أن له أن يشترط ~~أن لا يعطيها صداقها وأن تبطله، والمراجعة من الطلاق البائن كمراجعة الفداء ~~ولا شرط لها # في رجعة الطلاق الذي يملك رجعته إلا برضاه، وإن نشزت ومنعت نفسها من أن ~~ترجع إليه بعد الطلاق الذي يملك رجعته حتى أرضاها بشيء أو شرطت عليه فلا ~~يحكم عليه به إن تبين منها ذلك، ولا يلزمه PageV07P312 ومن راجع وزاد على ~~الأول فطلق قبل مس لزمه الصداق لها ونصف الزيادة وقيل: كلاهما. # ---------------------------- # إلا إن كان شرطها في مقابلة إضرار مضى أو استقبل، بحيث لا يجوز له، وعلى ~~كل حال إذا راجعها فهي زوجته كرهت أو رضيت، وأما الطلاق الذي لا يملك رجعته ~~لكن تصح فيه الرجعة فلها أن تشرط فيه كالفداء سواء، وللزوج أن يشرط في ~~الرجعة مطلقا ملكها ms2694 أم لا، واصطحب الإمام عبد الوهاب مع رجال من أصحابه ~~فحلفوا بالطلاق فخاف عليهم الحنث، فقال لهم: هاتوا أرديتكم، فأعطوه إياها ~~فردها لهم على الفرقة فقبلوها فصار ذلك منهم فداء وفيه فداء ومراجعة بلا ~~مال، وإن أراد مفارقة بفداء وقد أتلفت صداقها ولا مال لها فله أن يعطيها ~~شيئا من ماله وترده له على الفداء، وإن راجعها، راجعها به، وكل ما لا يدرك ~~النكاح إلا به فهو من الصداق يرد عند الفداء، وكذا ما دفع لوليها أو وكيلها ~~بإذنها، قلت: وكذا ما دفع لغيرهما بإذنها. # (ومن راجع) مراجعة فداء أو طلاق بائن (وزاد على الأول فطلق قبل مس) أي مس ~~قبل الفداء أو الطلاق البائن ولم يمس بعد الرجعة منهما (لزمه الصداق) الأول ~~لها إن فرض وإلا فالعقر أو صداق المثل (لها ونصف الزيادة) لبناء الصداق على ~~المس دون الزيادة، فالزيادة المعقودة في الرجعة كالصداق المعقود في عقد ~~النكاح، فلما لم يكن بعدها مس لزم نصفها فقط، كما أنه لا يلزم إلا نصف ~~الصداق إذا طلقها قبل المس، وذلك تشبيه للرجعة من الطلاق البائن، أو من ~~الفداء بالنكاح الجديد، (وقيل): لزمه الصداق والزيادة (كلاهما) لأن الزيادة ~~تابعة للصداق الأول، وكثيرا ما يغتفر في التابع ما لا يغتفر في غيره كالحاج ~~عن غيره يصلي عنه ركعتي الطواف، ولو صلى أحد عن PageV07P313 وإن طلقها قبله ~~تطليقتين لزمتاه. # ---------------------------- # أحد بدون ذلك لم تصح، واقتصر في الديوان على القول الثاني فلم يشترط في ~~أخذ تلك الزيادة كلها أن يمس بعد عقدها كما يشترط في الصداق وذلك اكتفاء ~~بالمس الذي أثبت الصداق كله قبل الفداء والطلاق، قلت: إن زادها بلا أن ~~تشترط الزيادة لم يحكم عليه بالزيادة ولو لزمته فيما بينه وبين الله، وقيل: ~~يحكم بها، وكذا إن زادها في رجعة طلاق غير بائن لأن له الرجعة ولو أبت. # (وإن طلقها قبله) أي قبل المس بعد الرجعة (تطليقتين) على القول الأول ولا ~~سيما على الثاني (لزمتاه) أي التطليقتان ولو كانت واحدة بعد أخرى، لأن المس ms2695 ~~الأول الواقع قبل الفداء كاف مثبت لها في عصمته بعد مراجعة الفداء ولو ~~توقفت رجعته على رضاها وبانت بفداء، وهكذا يجب تأويل الكلام، وإلا فإن ~~المطلقة قبل المس أصلا تبين بطلاق واحد، ولا يلحقها آخر إذ لا عدة عليها، ~~وإنما زاد المصنف كأبي زكرياء قوله: وإن طلقها قبله تطليقتين لزمتاه دفعا ~~لما يوهمه القول بأن لها نصف الزيادة، لا الزيادة كلها من أنه كذلك لا ~~تلزمه إلا تطليقة واحدة، كما تلزم واحدة من طلق قبل المس بعد عقد النكاح، ~~ويحتمل أن يريد أنه طلقها بعد الفداء والمراجعة ولم يكن مس قبل ولا بعد، ~~والأول هو الظاهر، لأنه أنسب بما قبله، وعلى الثاني فيكون المراد ~~بالتطليقتين أنه طلقها تطليقة بمرة مثل أن يقول: طلقتك تطليقتين، فإن ~~تطليقتين والثلاث بمرة هكذا يلزمن الزوجة ولو لم يدخل بها عند التحقيق، ~~فيكون المراد دفع ما قد يتوهم أن غير المدخول بها لا يلحقها ما زاد على ~~المرة، وقيل: إن الطلاقين والثلاثة بمرة إنما يلزم بهن واحد. PageV07P314 # ومن جدد نكاح مفتدية في عدة بجديد فإن طلقها فيها قبل مس فلها كل الصداق ~~وقيل: من الأخير مثل الأول بقيمته أو مثله ونصف الفضل إن كان بفضل على الأول. # ----------------------------- # (ومن جدد نكاح مفتدية في عدة ب) صداق (جديد، فإن طلقها فيها قبل مس فلها ~~كل الصداق) الجديد تنزيلا له منزلة الأولى الذي هو عنده بفدائها اكتفاء ~~بالمس الواقع قبل الفداء، لوقوع هذا التزوج الثاني في العدة، فكأنه مراجعة، ~~بل قال في الديوان: إن تزوجها في محل مراجعة الفداء فلا يفعل ذلك، وإن فعل ~~جاز وكان مراجعة، وقيل: في مطلقة بائن إن تزوجها في العدة جاز، لا مراجعة ~~بائنة خرجت من عدة، ولا مطلقة قبل مس، وحرمت إن مست، ولها الصداق، وثبت نسب ~~الأولى لا الثانية ا ه فإذا كان ذلك مراجعة فلها ما سبق من شروط شرطتها ~~عليه في العقد الأول، وله ما شرط كذلك على الخلاف السابق في قوله: والأجل ~~من الصداق، إلى قوله: قولان. # (وقيل:) ms2696 لها (من الأخير مثل الأول بقيمته) إن لم يكن المثل (أو مثله) إن ~~أمكن، وأجيزت القيمة مطلقا (ونصف الفضل) أيضا (إن كان بفضل على الأول) وإلا ~~فالقيمة أو المثل فقط، وإن كان أقل من الأول فظاهر هذا القول أنه يكمل لها ~~ما نقص إن كان صاحبه ممن لا يجيز المراجعة بالنقص، ألا ترى أنه لم يعتبر ~~الصداق الثاني وحده بل اعتبر الأول، ويحتمل أن يريد أنه إذا كان أقل من ~~الأول أخذه لوقوع العقد الثاني عليه، وكلاهما وجه حسن، والصحيح عندي القول ~~الأول أن لها الصداق الثاني قل أو كثر، ولو ذهب ذاهب إلى أن لها نصفه إلغاء ~~للمس الأول لفصله بفداء وهو بائن ولتجديد PageV07P315 وإن تزوجها فطلقها ~~تطليقتين قبل مس لزمه ما طلق. وإن جدد بعد عدة بجديد ثم طلقها كذلك قبله ~~أيضا لزمته واحدة، ولها نصف الصداق. # -------------------------- # النكاح، لكان قد ذهب مذهبا حسنا، بل هذا لازم عند من قال: الفداء فسخ ~~نكاح لا طلاق، وأنه لا تصح الرجعة فيه، بل يجدد النكاح إن رضيا. # (وإن تزوجها) في عدة فدائها منه (فطلقها تطليقتين قبل مس لزمه ما طلق) ~~اكتفاء بالمس السابق على الفداء، فتلحقه التطليقات، ولو أوقعهما واحدة بعد ~~أخرى فلا يتزوجها حتى تنكح غيره، لأن الفداء أيضا طلاق، وكذا فيما مر من ~~أنه طلقها تطليقتين بعد مراجعة فداء وقبل مس في مراجعة، وإن طلقها في ~~المسألتين مرة واحدة فله أن يراجعها، وإن طلقها تطليقتين بعد مس في مراجعة ~~أو في تجديد لحقتاه بالأولى، وقيل: لا يقع إلا تطليقة واحدة حيث قرن ~~تطليقتين أو ثلاثا بلفظ واحد في كل مسألة، وما مصدرية أو اسم واقع على ~~العدد، والرابط هاء المصدر المقدرة، أي العدد الذي طلقه أو عدد طلقه. # (وإن جدد) في عدة بلا ذكر صداق لزمه الأول، وقيل: صداق المثل، وقيل: ~~العقر، ولزمه ما طلق، وإن جدد (بعد عدة ب) صداق (جديد ثم طلقها كذلك) أي ~~تطليقتين (قبله) أي قبل المس في التجديد (أيضا لزمته) تطليقة (واحدة) بهذا ~~التطليق ms2697 وأخرى بالفداء، وكذا لو طلق ثلاثا، إلا إن طلق بمرة فإنه يلزمه ما ~~طلق: تلزمه واحدة إن طلق بمرة (ولها نصف الصداق) الجديد لا كله، لخروجها من ~~عدة نكاحه الأول. PageV07P316 # ويجب التجديد لمفتدية قبل مس، وتحرم إن وطئت بارتجاع. ومن تزوج بمعلوم ~~وشهود ثم فاداها بعلمهم ثم راجعها بين أيديهم ثم أشهدتهم على الصداق وجاز ~~أن يشهدوا لها عليه به، ويخبروا بالفداء والارتجاع، وتخبر كذلك # ----------------------- # (ويجب التجديد) تجديد النكاح (لمفتدية) أو مطلقة (قبل مس) إن أراد نكاحا، ~~ومعنى وجوب التجديد أنه لا يصح شرعا إلا بتجديد العقد (وتحرم إن وطئت ~~بارتجاع) إذ لا ارتجاع إلا في عدة، ولا عدة هنا، ومن زعم أن المرأة لا تحرم ~~بالزنا فإنه يجيز أن يفارقها وتعتد ويجدد لها النكاح، وإن ظنا أن العدة تمت ~~وقد وقع الغلط بما يعذران به جاز لهما التجديد بعد العدة من ذلك المس، ~~وقيل: لا عدة من المس الذي لا يجوز إن لم يتبين به الحمل. # (ومن تزوج ب) صداق (معلوم وشهود ثم فاداها بعلمهم ثم راجعها بين أيديهم) ~~سواء كان ذلك في وقت واحد وموضع واحد أو في غير ذلك (ثم) تخاصمت هي والزوج ~~في شأن الصداق، أو خافت إنكاره في شيء ف (أشهدتهم على الصداق) أي دعتهم إلى ~~أداء الشهادة، والأولى أن يقول: استشهدتهم، أو هو على الظاهر من تحميلها ~~إياهم الشهادة فتحملوها، فهل يجوز أن يشهدوا بها ويؤدوها؟ فأجاب بقوله: ~~(جاز أن يشهدوا لها عليه به) أي بالصداق عند الحاكم أو القاضي (ويخبر) ه ~~قبل أن يشهدوا (ا) لها عليه (بالفداء والارتجاع) وجاز أن يخبروه بالفداء ~~والارتجاع بعد الشهادة بالصداق كما يعلم أنه الصداق الذي به الفداء، ~~(وتخبر) ه (كذلك) بالفداء والمراجعة قبلهم، وجاز بعدهم PageV07P317 ~~بدعوتها، ورخص أن يشهدوا لها بالصداق بلا ذكر فداء وارتجاع ولا يشهدوا لها ~~به إن فاداها ببعض منه، وكذا في الارتجاع ويشهدون إن وقع # ------------------------- # (بدعوتها) أي في دعوتها (ورخص أن يشهدوا لها بالصداق بلا ذكر فداء ~~وارتجاع) لأن هذا ولو كان ms2698 تجزئة للشهادة لكن لا ضير فيه على أحدهما، وإنما ~~هو حق، وإن قلت: إنه ليس تجزئة للشهادة بل ثلاث شهادات هناك، شهادة على ~~النكاح الأول، وشهادة على الفداء، وشهادة على الرجعة. # قلت: بلى هو تجزئة لأن الصداق صيرهن واحدة إذ لا حق لها من الصداق إلا ~~بالمراجعة المترتبة على الفداء المترتب على النكاح الأول الواقع بالصداق، ~~وقد كان للفداء شهادة مستقلة، وبطل عنها فيه الصداق، ولما راجعها عادت ~~إليه، وهو مبني على النكاح الأول، فارتبط ذلك واتصل (ولا يشهدوا لها به) ~~ولا وحده ولا مع ذكر الفداء والرجعة لأنه # ليس لمالكه ولا ببعضه لأن ذلك تجزئة في الشهادة بل يقولون: تزوجها بكذا ~~وفاداها به وراجعها بكذا مما هو أقل إن (فاداها ببعض منه، وكذا في ~~الارتجاع) ببعضه على قول من أجاز النقص في ارتجاع الفداء إذا شرط النقص ~~ورضيت، لأنهم إن شهدوا بالكل فقد كذبوا وزادوا، وإن شهدوا بالبعض فقد جزءوا ~~الشهادة وأدوها على غير ما أخذوها، لأنهم شهدوا أولا عند العقد بالصداق ~~كاملا، وقيل: يجوز لهم أن يشهدوا لها ببعضه كما راجعها به ولو كان تجزئة ~~للشهادة إذ ذلك حق لها، ولا ظلم في شهادتهم به لأحد. # (ويشهدون إن وقع) ما ذكر من الفراق أو الاجتماع المدلول عليهما بقوله: PageV07P318 # بتام فيهما، ولا يشهدون بالصداق إلا إن حضروا للنكاح والفداء والارتجاع، ~~ولهم أن يشهدوا لها به بإقرار الزوج # ------------------------- # فادى ببعض منه، وقوله: في الارتجاع، وفاعل " وقع " ضمير ارتجاع (بتام ~~فيهما) في الفداء والارتجاع وساغت هذه العبارة لأن الافتراق غير الفداء ~~الذي تضمنه الضمير في قوله: فيهما، لأنه فيه بمعنى إيقاع صورة يلزم منها ~~الافتراق، ولو كان يطلق في الجملة بمعنى الفرقة أيضا، والارتجاع غير ~~الارتجاع الذي تضمنه الضمير المذكور، لأنه فيه بمعنى إيقاع صورة يلزم بها ~~الاجتماع، فبذلك يتخلص من ظرفية الشيء لنفسه اللازمة من تعليق قوله: فيهما، ~~بقوله: وقع، ولك تعليقه بيشهد، ولك أن ترجع ضمير وقع إلى الفداء والارتجاع ~~أفردهما بتأويل المذكور، وتعلق فيهما بيشهد، أي ويشهدون فيهما ms2699 إن وقعا ~~بصداق تام، والذي عندي أنه يجوز أن يشهدوا بما وقع به الفداء أو الارتجاع ~~من كل أو بعض، ويأتوا بصفة الحال كلها (ولا يشهدون بالصداق إلا إن حضروا ~~للنكاح والفداء والارتجاع) جميعا لإمكان التغيير في أمر الصداق في الفداء ~~والمراجعة بعدما علمه في أمر الصداق حال العقد، وكذا إن حضر والواحد من ~~الثلاثة أو اثنين فقط، والظاهر أنه يجوز لهم أن يشهدوا بما علموا مطلقا، ~~ويأتوا بصفته كلها ولو حضروا بعضا فقط. # (ولهم أن يشهدوا لها به) أي بالصداق (بإقرار الزوج) أي على إقراره، أو ~~تجعل الأولى بمعنى على وتبقى الثانية على أصلها، أو الباء مطلقا على أصلها، ~~وعليه فقوله: بإقرار بدل اشتمال باعتبار ما بعده من قوله به فلم يلزم تعدي ~~PageV07P319 لها عليه كذا بالصداق، وإقراره بالفداء والرد على الرجعة، وإن ~~لم يحضروا للنكاح والفداء ويخبروا بإقرارها به أيضا، ويذكروا المراجعة ~~ويشهدوا بالنكاح إن جحده أحدهما. # -------------------------------- # العامل بحرفي جر في معنى واحد بلا تبعية، وقوله: (لها عليه كذا بالصداق) ~~محكي بإقرار تضمينا له معنى القول، والعطف في قوله: (وإقراره بالفداء و) ب ~~(الرد على الرجعة) على قوله: إقرار، وسواء في ذلك لم يحضروا لشيء من ذلك، ~~أو حضر والبعض دون بعض فلم تسغ لهم الشهادة إلا بإقراره بعدما حضروه دون أن ~~يعتدوا بما شاهدوه. # (وإن لم يحضروا للنكاح والفداء) أو لم يحضروا للنكاح وحضروا سواه أو ~~للفداء وحضروا سواه كما علمت (ويخبروا بإقرارها به) بالفداء (أيضا ويذكروا ~~المراجعة) على إقرارها (ويشهدوا بالنكاح) على إقرار أحدهما (وإن جحده ~~أحدهما) لصاحبه أي على صاحبه أو عنه أو حال كونه لصاحبه بأن يقر أحدهما ~~بالنكاح وينكره الآخر ثم يتلفظ بإثبات الفداء أو المراجعة، فإن إثباته ~~الفداء أو المراجعة إثبات للنكاح للتلازم الشرعي والعقلي # بينهما وبين الفداء، فيحكم على المنكر منهما بالنكاح، يشهد عليه بالنكاح ~~من سمع تلفظه بإثبات الفداء أو الرجعة، وللمنكر أن يطالب العقر بشهادة عقد ~~النكاح، فإن لم يأت بها فلا نكاح ولو تلفظ بالفداء أو الرجعة، إلا ms2700 إن طالبه ~~بما يتعذر كمضي زمان طويل غابت فيه شهوده حيث لا يقدر عليهم، أو ماتوا وقد ~~أقر بالفداء أو الرجعة المثبتين للنكاح، وإن ادعت فداء وأنكر فهي زوجته ~~والمال له، ولا تأكل من ماله ولا تتزين له ولا تمكنه من نفسها وقيل: لها ~~أكل نفقتها إذ عقلها، وإن ادعى الفداء وأنكرت وقعت فرقة، والمال لها، وتعتد ~~وتتزوج. PageV07P320 # وإن هلك بيده أعطاها شيئا على ارتجاع فتقبله إن رضيت. # ----------------------- # (وإن) فاداها بصداقها (هلك بيده أعطاها شيئا على ارتجاع فتقبله) على ~~الارتجاع (إن رضيت) به، وإن راجعها غائبة بأمناء فبلغها الخبر بهم أو رد ~~لها مالها على المراجعة بحضرة الشهود فأخبروها بذلك فقبلت، ثم أخبروه أيضا ~~بقبولها فأشهدهم عليها لم تجز حتى تحضر فتطلب إليه المال فيرده لها فتقبله، ~~أو يرده لها فتقبله بلا طلب بحضرتهم فيشهدهم على رجعتها. PageV07P321 # باب هل تصح مراجعة مطلقة بائنا في عدة بإذنها أو، وإن بدونه # ------------------------ # باب في مراجعة الطلاق (هل تصح مراجعة مطلقة بائنا) بأن قال: طلقتك طلاقا ~~بائنا أو أنت طالق طلاقا بائنا، أو نحو ذلك في (عدة بإذنها) حملا لكونه ~~بائنا على معنى فوت رجعته من يده فلا يكون إلا بأمرها ورضاها، إذ ليس ظاهر ~~قوله: طلاق بائن، إلا أنه منفصل عن حكمه هو ما يترتب عليه من الرجعة، وهو ~~مقابل قولك: طلقها طلاقا رجعيا، أو طلاقا يملك رجعته، أي لم ينفصل عن ملكه ~~بل له تداركه بالرجعة وإبطال حكمه بها، فالبائن في حكم الفداء كما لا ~~يراجعها بلا إذن منها في الفداء كذلك في البائن، (أو) تصح (وإن بدونه) أي ~~بدون إذنها لأنه ليس شيئا محرما لها، ولا طلاقا ثلاثا بل طلاق واحد، ~~PageV07P322 أو لا تصح وهو حتى تنكح آخر ويجدد إن شاء، أو واحدة ولزم وإن ~~في عدة وهو المأخوذ به؟ أقوال؛. # --------------------- # والطلاق يملك الزوج رجعته ما لم يكن ثالثا، قال الله - تعالى -: {الطلاق ~~مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}، فأخبر أن للزوج أن يطلق زوجته ~~ويراجعها، وإذا شاء طلقها وراجعها فذلك ms2701 طلاقان راجعها فيهما، فليمسكها ~~بمعروف بلا زيادة طلاق ثالث، أو يسرحها بإحسان، أي يطلقها بإحسان فذلك طلاق ثالث. # (أو لا تصح، و) إن بإذنها بناء على أنه (هو) ثلاث (حتى تنكح) زوجا (آخر، ~~ويجدد) النكاح بعد نكاح زوج آخر (إن شاء) حملا لكونه بائنا على معنى أنه ~~بانت به عنه بالكلية بحيث لا يصح له فيها حكم التزويج ولا حكم الرجعة، ~~لأنها لو صح تزويجها بعد له أو رجعتها لم تكن منفصلة بل هي متصلة حيث إن له ~~الاتصال بها بالتزوج أو بالرجعة، فلما قال: بائنا حكمنا عليه # بانفصالها عنه ما لم تنكح زوجا غيره، (أو) هو تطليقة (واحدة، و) لكن ~~(لزم) التحديد إن شاءا، (وإن في عدة، وهو المأخوذ به) حملا لكونه بائنا على ~~أن العقد الذي عقد عليها منفصل عنه بالكلية ومنفسخ حتى أنه لا يصح البناء ~~عليه بالرجعة أو أن البائن لا بد فيه للرجعة من صداق وولي ورضا؟ قال ~~العاصمي: وكابتداء ما سوى الرجعي في الإذن والصداق والولي (أقوال)، وهذه ~~الأقوال كلها فيما إذا لم ينو الزوج شيئا من ذلك، وإن PageV07P323 ومن طلق ~~بائنا ثم جدد بجديد في عدة ثم طلق قبل مس تطليقتين لزمتاه، ولها كل الصداق ~~وقيل: نصفه. # ------------------------ # نوى فله ما نوى، وتصدقه المرأة ويحكم عليه بنواه، وقيل: إن لم تصدقه ~~وحاكمته حكم عليه بأحد هذه الأقوال، والواضح أنه يدين إن لم تبن ريبة في ~~ادعائه النوى، ولا إرث في شيء من هذه الأقوال بينهما إن مات أحدهما إلا في ~~قول من قال: إن له أن يراجعها بلا إذن، فإنهما يتوارثان في العدة، وكذا ~~يتزوج محرمتها في هذه الأقوال إلا على القول بأن له رجعتها بلا إذن منها ~~فلا يتزوج محرمتها حتى تنقضي العدة. # وأنا أحتاط، ويظهر لي أنه لا يحل له تزوج محرمة امرأته إذا كان يصح له أن ~~يراجعها، سواء صح بلا إذن منها أو لم يصح إلا بإذنها، ويحتمل أن يريد ~~بالبائن ما يشمل ما ذكر من نحو قوله: طلقتك طلاقا ms2702 بائنا، وطلاقها نفسها إذا ~~رده بيدها معلقا لمعلوم، وطلاق التخيير إذا خيرها فإن فيهما أيضا الخلاف ~~السابق، ومن ذلك قوله: هي عليه حرام على القول بأنه طلاق بائن، لكن لا يكون ~~المختار عندي فيما إذا طلقت نفسها أنه لا يصح إلا # بنكاح جديد، بل المختار عندي أنه تصح الرجعة لكن بإذنها ورضاها. # (ومن طلق بائنا ثم جدد) النكاح (ب) صداق (جديد في عدة ثم طلق قبل مس ~~تطليقتين لزمتاه) ولو أوقعهما واحدة بعد واحدة فتلك ثلاث، أما العدة فسيأتي ~~أنه قيل: تحسب من الطلاق الأول، وقيل: من الأخير، (ولها كل الصداق) الجديد ~~كالأول روعي في جانب التطليقتين كونهما في العدة فألحقتا به، وفي جانب ~~الصداق المس السابق فأعطيته كاملا فأخذت الصداق الأول بالعقد والمس، ~~والثاني بالعقد الثاني والمس الأول، (وقيل: نصفه) اعتبارا لكون PageV07P324 ~~وبعد العدة واحدة وتحتم النصف. وصح ارتجاع لمطلق أقل من ثلاث فيها وإن بلا ~~إذنها أو كرهت. وإن تزوجها بعدها ثم طلقها تطليقتين قبل مس لزمته واحدة، ~~ولها النصف. وجاز تجديد قائم مقام ارتجاع في عدة # -------------------------- # الطلاق قبل مس مع أنه تزوجها بنكاح جديد بعد بينها. # (و) إن تزوجها (بعد العدة) من الطلاق البائن وطلقها تطليقتين قبل مس ~~لزمته (واحدة) إن كانتا واحدة بعد أخرى، واثنتان إن كانتا بمرة، وقيل: ~~واحدة، وعلى كل حال فقد سبقت أخرى (وتحتم النصف) لها إجماعا. # (وصح ارتجاع لمطلق أقل من ثلاث فيها) أي في العدة متعلق بارتجاع، (وإن ~~بلا إذنها أو كرهت) أو كانت صبية أو بلا إذن سيد إن كانت أمة، لكن لا رجعة ~~لها بعد تطليقتين، ولا تتزوج حتى تنكح غيره، فإن الحرة تبين بثلاث، والأمة ~~باثنين والمشركة بواحدة، وقيل: هما أيضا بثلاث، قال العاصمي: ويملك الرجعة ~~في الرجعي قبل انقضاء الأمد المرعي ولا افتقار فيه للصداق والإذن والولي ~~باتفاق. # (وإن تزوجها بعدها)، أي بعد العدة من طلاق غير بائن، (ثم طلقها تطليقتين ~~قبل مس) واحدة بعد أخرى (لزمته واحدة) بعد السابقة، أو بمرة لزمتاه، أو ~~ثلاثا بمرة لزمته ms2703 جميعا، مثل أن يقول: طلقتها هكذا ثلاثا، وقيل: واحدة ~~(ولها النصف) بإجماع كما مر آنفا في التزوج بعد العدة من البائن. # (وجاز تجديد) النكاح (قائم مقام ارتجاع في عدة) من غير بائن، كما مر ~~PageV07P325 بجديد ولزمه ما طلق قبل وطء وليس لها غير الصداق الأول. # ---------------------- # في البائن، لأن التزوج أقوى من الرجعة، ففيه معنى الرجعة وزيادة، كمن حلف ~~ليغسلن يده فغسل جسده كله، فإنه قد بر، وكما قال بعض: إن من اغتسل فلا وضوء ~~عليه، بل مسألتنا أقوى، وقيل: لا يجوز التجديد في عدة غير البائن بل يراجع، ~~وجاز في عدة البائن، وهو قول أبي محمد ويسلان بن أبي صالح اليهرسني، - رحمه ~~الله - ورحم أصحابنا، ووجهه أن القرآن والسنة وردا بالرجعة فلم يكف عنها ~~التزوج، بخلاف البائن فإنه يكفي عنها فيه التزوج لأن القرآن والسنة لم ينص ~~فيهما على الرجعة في البائن، بل قيست قياسا، فكفى عنها التزوج، ولأن رجعة ~~البائن كالتزوج الجديد فكفى عنها تزوج جديد، وقيل: لا يجوز فيهما. # ووجهه أن الرجعة غير التزوج فلم يكف عنها (ب) صداق (جديد ولزمه ما طلق ~~قبل وطء) ولو تطليقتين، لأن النكاح في العدة كالمراجعة فاعتبر الوطء السابق ~~ولو لم يطلق بعد التجديد إلا وقد خرجت العدة الأولى، والمرأة يلحقها الطلاق ~~ما دامت في العدة ولو مرتين إن كان الطلاق الذي هي في عدته رجعيا يملك ~~رجعته وتعيد العدة من الأخير، وذلك هو الصحيح، وقيل: لا يلحقها إلا إن ~~راجعها في العدة أو تزوجها، وقيل: لا تستأنف العدة، (وليس لها غير الصداق ~~الأول)، لأنه ملك رجعتها على رغم أنفها، وإذا كان التزوج في العدة بمنزلة ~~الرجعة صح بلا صداق، ولو صرح لها فيه بأن لا صداق لك، # وإنما كان كذلك مع أنه لا نكاح إلا بصداق يذكر أو يلحق، لأن هذا في نكاح ~~مستقل لا في نكاح قديم قائم مقام الرجعة، ألا ترى أنه لا يلزمه الصداق غير ~~الأول ولو عقد على صداق ثان، وأما إن لم يكن الشهود أو الولي ms2704 أو من صح شرعا ~~قيامه مقامه فلا نكاح هناك قائم مقام الرجعة، فإن مسها حرمت لأنه ~~PageV07P326 ولا يصح ارتجاع مطلقة قبل مس ولا تلزمها عدة، وحرمت إن مست ~~بذلك. ومن طلق واحدة ثم رجع وأشهد أنها عنده بواحدة ثم مسها لم تحرم عليه، ~~وتفوته التطليقة في الحكم، وقد شدد في ذلك. # ------------------------ # لا يصدق عليه حينئذ أنه راجعها ولا أنه تزوجها، وإن حضر الولي والشهود ~~وقال للولي: أجز لي رجعتها فأجاز له فراجعها فهذه رجعة لا تزوج ثان. # (ولا يصح ارتجاع مطلقة) أو مفاداة (قبل مس ولا تلزمها عدة، وحرمت إن مست ~~بذلك) الارتجاع إلا عند من زعم أن الزنا لا يحرم المرأة، وهو باطل وثبت ~~النسب، وقيل: لا يثبت، وجزم به في الديوان. # (ومن طلق) زوجته تطليقة (واحدة ثم راجع) ها (وأشهد أنها عنده ب) تطليقة ~~(واحدة) أي أنها ما بقيت له إلا تطليقة واحدة تتم بها الثلاث (ثم مسها لم ~~تحرم عليه وتفوته التطليقة) الثالثة بأن لا يجد مراجعتها إن طلقها مرة ~~ثانية فضلا عن أن يوقع الثالثة (في الحكم) تنزيلا لقوله: إنها عنده بواحدة، ~~منزلة إنشاء طلاق آخر، وأخذا له من نطق لسانه ولم يحرموها لأنه {لا غلت على ~~مسلم}، ولا يقين بأنه أنشأ طلاقا آخر، لأن المتبادر أنه غلط لا إنشاء، نعم ~~حكموا عليه بأنه أسقطه فلم يكن له، فإن طلقها ثانية لم يتركوه أن يتزوجها ~~بعد ولو توافقا على أنه غلط أو نسي وأنها عنده على تطليقتين، إذا علموا ~~بذلك بإخبار الشاهدين، وإن تزوجا وتركا لجهل أو لموت الشاهدين أو نسيانهما ~~أو نحو ذلك جاز لجواز تزوجهما فيما بينهما وبين الله إذ علم أنها على ~~تطليقتين، (وقد شدد في ذلك) بأن تحرم إذا مسها على قوله: إنها عنده بواحدة، ~~PageV07P327 وإن طلقها تطليقتين وأشهد أنها عنده بهما لم تجز مراجعته، وله ~~أن يشهد أنها عنده بواحدة إن لم يمسها، وتحرم بالمس عند بعض، ورخص فيها من ~~شدد في الأولى. # --------------------------- # تنزيلا لقوله هذا منزلة تطليق آخر لم تقع ms2705 بعده مراجعة، ولأنه لم يأت ~~بمراجعة صحيحة إذا أثبت فيها خلاف الواقع فلم تكن مراجعة، وإن أعاد الإشهاد ~~قبل المس أنها عنده بتطليقتين لم تحرم، والصحيح الأول لحديث: {لا غلت على ~~مسلم}، مع أنه لم يتلفظ بالطلاق بعد المراجعة فكانت هذه المراجعة كافية. # (وإن طلقها تطليقتين) وراجعها (وأشهد) عند المراجعة (أنها عنده بهما) أي ~~بتطليقتين، أي بقيت له تطليقتان إن (لم تجز مراجعته) لأن قوله: إنها ~~بتطليقتين، غير صادق، فكأنه لم يراجع، (وله أن يشهد) بعد (أنها عنده بواحدة ~~إن لم يمسها وتحرم بالمس) على ذلك الإشهاد الأول، قبل إعادة الإشهاد أنها ~~بواحدة (عند بعض، ورخص فيها من شدد في) المسألة (الأولى) وهو أهل الجبل، ~~وهو الصحيح عندي، لأن المراجعة قد وقعت بغير قوله: إنها عندي بتطليقتين، ~~وقوله هذا إنما هو غلط أو نسيان أو كذب ضائع، وإنما اختاروا التحريم بناء ~~منهم على أنه لا بد من بيان ما بقي من الطلاق عند المراجعة عندي شرطا كما ~~يأتي إن شاء الله ففي الديوان: إن كانت عنده بتطليقتين فأشهد أنها عنده ~~بواحدة أو PageV07P328 وإن ادعت طلاقا وأنكر ثم قال للشهود: اشهدوا إن كان ~~الأمر على ما قالت فهي عندي على تطليقتين لم يصح ارتجاعه على إنكار حتى يقر ~~بالطلاق # ------------------------------------ # عكس أو كانت عنده بها أو بهما فأشهد أنها عنده بثلاث ومس قبل الإعادة ~~حرمت، وقيل: لا ا ه بإيضاح وزيادة. # وإن كانت المراجعة إنما وقعت بقوله: إنها عندي بتطليقتين فقط، دون قوله: ~~راجعتها أو رجعت عليها أو نحو ذلك فالقولان أيضا، والصحيح عندي عدم ~~التحريم، لأن قوله هذا إنشاء للمراجعة وموقع لها والزيادة فيه ضائعة، وكذا ~~في مسألة الثلاث، وإن أراد في المسألة الأولى بقوله: إنها عنده بتطليقة ~~واحدة إيقاع لأخرى فمس حرمت قطعا، ومن بعض لقط أصحابنا - رحمهم الله -: ~~ورخص إن لم يذكر ما كانت به عنده من الطلاق أو زاد أو نقص، وإن قال: اشهدوا ~~أني راجعت امرأتي # ولم يعرفوها، قال عمنا ويسلان: جائز، ومطلقة حاضت حيضتين أو واحدة ms2706 أو لم ~~تحض بعدما حاضت قبل طلاقها تعتد سنة ا ه. # (وإن ادعت طلاقا وأنكر) ه (ثم قال للشهود: اشهدوا) أنه (إن كان الأمر على ~~ما قالت فهي عندي على تطليقتين) أو إن كان الأمر على ما قالت فهي عندي على ~~تطليقة إذ سبقت أخرى قبل هذه التطليقة المدعاة (لم يصح ارتجاعه على إنكار) ~~منه (حتى يقر بالطلاق) وجازت على شك أو ظن لا كما قد يقال: إنه كالإنكار، ~~وقد صرحوا في مواضع كثيرة بجواز مراجعة المشكوك فيها والمظنون فيها إزالة ~~للشبهة، وأما قوله بعد: وإن وقع بين زوجين كلام، فظن وقوع الطلاق إلخ، فلا ~~شاهد فيه، لأن المراد بالظن فيه العلم في PageV07P329 وكذا في فداء إن ~~ادعاه وجحدته. # ------------------------- # اعتقاد الزوج، ويحتمل أن يريد به الاعتقاد المطلق الشامل للراجح والمجزوم ~~به فيصدق بالمراجعة على الظن لكن فيه استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه. # وفي مختصر المنهاج: إن ادعت امرأة إلى زوجها أنه فاداها فأنكر فقال ~~للشهود: إن كان الحق ما قالت أشهدكم أني رددت لها ما لها على المراجعة ~~فقبلت، فقال: اشهدوا أني رجعت عليها فلا تصح على الإنكار، وليست مراجعة، ~~وقيل: هي مراجعة، وكذا في مراجعة الطلاق، (وكذا في فداء إن ادعاه وجحدته) ~~أو بالعكس بأن يقول: إن كان الأمر على ما تقول من الفداء فقد رددتها لها ~~على المراجعة فقبلت، أو إن كان كما تقول من عدمه فقد رددته لها على ~~المراجعة فقبلت أو سكتت اكتفاء بأنها لم تفتد منه فيما تقول فلا مراجعة حتى ~~تقر بالفداء في صورة إنكارها ويقر في صورة إنكاره، وقيل: إن المراجعة في ~~ذلك كله صحيحة، كما أشار إلى بعض ذلك في # الديوان، وذكر في أحكامه ما يفهم أنه يدفع الصداق إذا ادعى الفداء ~~وأنكرته ويحكم عليه بالطلاق البائن بلا تلفظ به مرة أخرى، وتقدم في باب ~~الدعاوى في النكاح: أنه يجبر على طلاقها بائنا إن طلبت ذلك إليه، ومفهوم ~~كلام المصنف أنه إن أقر بالطلاق كفى في المراجعة قوله: اشهدوا إن كان الأمر ms2707 ~~على ما قالت فهي عندي على تطليقتين، وهو كذلك قال في الديوان: وإن قال ~~للشاهدين: اشهدوا أنها بتطليقتين أجزاه ا ه بتصرف. # وعلى أن قوله: إن كان الأمر على ما قالت إلخ لا يكفي في المراجعة يحقق ما ~~ادعت بأن يقول: إن ما قلت قد أجزته وأثبته ولا ينوي آخر فيراجعها، وإذا ~~تقرر أن قول الإنسان هي على تطليقتين أو تطليقة هو مراجعة PageV07P330 وإن ~~أقرت له بانقضاء عدة ثم بنفيه أبطلت صداقها إن قالت ذلك قبله ولا يحرم ~~عليها الأزواج بعد انقضاء. # ---------------------- # لا يحكم عليه بلازم الرجعة، وهو ثبوت الطلاق لأنه قد شرط وقال: إن كان ~~الأمر على ما قالت فينبغي أن يقرر فيقال له: انظر هذا الأمر كما قالت، ولا ~~يجزي في هذه المسألة على الطلاق، وإن ترك قوله: إن كان الأمر ما قالت فهي ~~عندي على تطليقتين أو تطليقة ورجع إليها بعدما قاله وألغى إنكارها لم يفرق ~~بينهما، وعليه يمين أنه لم يطلقها ولو قال ذلك، إلا على قول من قال: إنه ~~تصح الرجعة على الشك فلا يمين، وإن قالت: انقضت عدتي، ثم قالت: لم تنقض فلا ~~يراجعها إلا أن يمين كذبها في قولها انقضت، وإذا لم يتبين فليتزوجها بنكاح ~~جديد أخذا بقولها: انقضت، ومن لا يجيز التجديد للنكاح مكان الرجعة فليحتط ~~حتى يتيقن بأنها انقضت. # (وإن أقرت له بانقضاء عدة) فلم يراجعها لذلك وهو مريد لرجعتها، (ثم) أقرت ~~بعد انقضائها (بنفيه)، أي بنفي انقضائها (أبطلت صداقها)، لأنها فوتت نفسها ~~من زوجها، فإن شاء تزوجها بنكاح جديد (إن قالت ذلك) المذكور من الانقضاء ~~(قبله)، أي قبل الانقضاء، لأنها ولو أقرت بالنفي لكن إقرارها بالنفي وقع ~~بعد الانقضاء بأن قالت: إن عدتي لم تنقض حين قلت قد انقضت، بل انقضت بعد ~~ذلك، ولو قالت ذلك حين لا يمكن أن تحيض فيه ثلاثة قروء أو حين لم تتم ثلاثة ~~أشهر فتركها بسبب قولها جاهلا أن له أن يراجعها لعدم التمام لأنها السبب في ~~ترك رجعتها حتى تمت، (ولا يحرم عليها ms2708 الأزواج) أزواج الدنيا والآخرة فكل من ~~اتخذته من الرجال زوجا (بعد انقضاء) صح لها، سواء كان زوجها الأول أو غيره، ~~أو تزوجت غيره ثم إياه لأنها لم تتزوج PageV07P331 وإن روجعت ثم قالت قد ~~انقضت وهي لم تنقض إلا بعد ارتجاع أبطلته أيضا وحرم عليها أزواج الدنيا، # ---------------------- # في العدة، ولكن إن ماتت غير تائبة من كذبها حرم عليها أزواج الآخرة لأنها ~~لا تدخل الجنة. # وكذا كل مفوتة لنفسها من زوجها؛ بكذب أو حيلة مثل أن تقول له: لا تحل لك ~~رجعتي لأنك قد طلقتني مرتين جاهلا أنه يراجعها بعد المرتين، أو لا تحل لك ~~رجعتي لأنك لم تبادر في يومك للرجعة جاهلا أن له أن يراجعها ولو لم يبادر ~~أو نحو ذلك فتركها بلا رجعة حتى تمت، وإن أقرت بانقضاء كاذبة ولم يرد زوجها ~~رجعة حلت الأزواج كذلك بعد انقضاء، إلا أزواج الآخرة، فإنما تحل بالتوبة ~~ولا تبطل صداقها، وإنما حلت لها أزواج # الدنيا لأنه لم يراجعها حتى انقضت، وإنما عليها إثم الحيلة والكذب. # (وإن روجعت ثم قالت: قد انقضت، وهي لم تنقض إلا بعد ارتجاع) أو مع تمامه ~~(أبطلته)، أي الصداق (أيضا) بتفويت نفسها في ظاهر الحكم، لأنه يحكم بقبولها ~~إذا راجعها بدون أن تقول: لم تنقض، فقالت: وقعت رجعتك بعد انقضاء، وهذا ~~مراد المصنف وصاحب الأصل، (وحرم عليها أزواج الدنيا)، لأن الرجعة صحيحة في ~~نفس الأمر لوقوعها في العدة فهي في عصمته وزوجة له فلا تحل لغيره، وإن ماتت ~~تائبة وأبرأها الزوج بطلاق، أو مات وتابت وتحللت من ورثته بأن أعطتهم شيئا ~~أو تصدقت عليه بعد موته أو أنفذت وصيته أو دينه حل لها أزواج الآخرة، وإلا ~~فلا، ولا يبعد أن يريد المصنف وصاحب الأصل أنها روجعت بتسليمها عدم ~~الانقضاء والسكون للمراجعة أو بالإقرار بعدمه ثم قالت: إنها لم تنقض، وخرج ~~أبو عبد الله كلام الأصل على هذا، PageV07P332 وقيل: على الأولى وهذه أزواج ~~الدنيا والآخرة والظاهر قيل: إنها تتخلص بتوبة وابراء زوج ذمتها بطلاق. # ------------------------------ # وذكر أنه بطل صداقها مؤاخذة ms2709 لها بقولها لأنه لا رجعة بعد الانقضاء، ~~فكأنها مكنت نفسها له بعد انقضاء بلا تجديد، وفيه ضعف، لأن هذا إنما تأثم ~~به فقط، لأن تمكينها له وقع على وجه حلال لا يبطله ولو أثمت بلفظها ~~وتحيلها، والواضح ما ذكرته أولا، وأن إبطاله بتفويت نفسها، (وقيل:) حرمت ~~أزواج الدنيا (على الأولى)، يعني التي في قوله: وإن أقرت له بانقضاء عدة ثم ~~بنفيه، إلخ. # (و) حرم على (هذه)، يعني التي روجعت ثم قالت: قد انقضت إلخ، (أزواج ~~الدنيا والآخرة) وهي أولى بالتغليظ، لأن الأولى تحيلت فلم يراجعها حتى انقضت، # وهذه راجعها فتحيلت في إبطال رجعته وهي لم تبطله، (والظاهر قيل: إنها)، ~~أي الثانية، (تتخلص) من حرمة أزواج الدارين (بتوبة وابراء زوج ذمتها بطلاق) ~~أو إمساكها مع محاللته على ما مضى أو بنحو طلاق كذلك كفداء أو بموته مع ~~محاللته ورثته، أو إعطائهم شيئا أو تصدقها به عليه بعد موته، أو إنفاذ ~~وصيته أو دينه، وهكذا كنت أقول قبل اطلاعي على هذا من رأيي بعد استفراغ الوسع. # فمن طلقت نفسها من زوجها لغيبته أو تسريه مثلا اعتمادا على شرط العاقدين ~~لها ذلك بلا أمرها ولم يقبل الزوج ما فعلوا وأجاز زوجها ما فعلت من تطليق ~~نفسها ولو بعدما تزوجت بغيره وطلقها حل لها أن تتزوج بمن شاءت، وحل لمن ~~يتزوجها، ولزوجها الأول وللثاني الذي طلقها، لأنها خرجت من الأول وتزوجت ~~غيره على شبهة شرط العاقدين لها بلا أمرها، فلم يصدق عليها أنها تعمدت زنا، ~~PageV07P333 وإن قالت: لم تنقض فراجعها ثم زعمت انقضاءها لم تصدق إلا بتوبة ~~صادقة إن ظهرت فيجب العزل لا في الحكم. ولا تصدق منكوحة بعد عقد إن ادعت ~~عدم انقضاء بعد إقرار به في الحكم إن لم تدع غلطا ممكنا في العدة لا بحيض # ---------------------- # ولا أنها زنت، إلا إن علم الثاني أن ذلك لا يحل فليفارقها ولا يتزوجها بعد. # (وإن قالت: لم تنقض فراجعها ثم زعمت انقضاءها) واقعا (لم تصدق إلا بتوبة ~~صادقة إن ظهرت) حتى صدقها زوجها (فيجب) عليه ms2710 (العزل) لها وفراقها فيما ~~بينها وبين الله (لا في الحكم) ما لم يقر بتصديقها، وإن أقر بتصديقها ودام ~~عليه ولم يتركه حكم عليه بأن يعتزلها كما لزمه فيما بينه وبين الله - تعالى ~~-، وكذا إن تبين صدقها في قولها: إنها لم تنقض. # (ولا تصدق منكوحة بعد عقد) لنكاح آخر بعد زوجها الذي طلقها أو فارقها ~~بوجه (إن ادعت عدم انقضاء) لعدتها من زوجها السابق (بعد إقرار به) ~~بالانقضاء (في الحكم إن) لم يتبين صدقها في قولها أنها لم تنقض و (لم تدع ~~غلطا ممكنا في العدة) بالأشهر (لا بحيض) وهو أنه يمكن لها في الغلط ثلاثة ~~أيام إذا لم تبتدئ من أول الشهر، ورخص في خمسة للمتوفى عنها، وتقدم غير ذلك ~~في باب المعيبين وغيره، وقيل: الغلط بخمسة جائز ولو لغير المتوفى عنها، ~~وقيل: يجوز أيضا بسبعة، وقيل: أيضا بتسعة، وقيل: لا تصيب الوهل، والظاهر ~~أنها تصيب في الحيضة الأخيرة من الغلط في الأيام ما تصيب في الأشهر مثل أن ~~تقول: هذا آخر أيام الحيضة الثالثة وهي مستحيضة فتتزوج، أو تقول: هذا آخر ~~حيضي الثالث فتنتظر فتتزوج أنها في غير ما تظن بل قبله، ولا صداق لها على ~~الثاني إن تزوجته قبل PageV07P334 ولا تمكن مطلقة واحد نفسها للزوج إن ادعى ~~مراجعة إن لم تعلم بها. # --------------------------- # الانقضاء، لأن ذلك منها زنا برضا، إلا إن كانت أمة فلسيدها الصداق، إلا ~~إن علم بعدم الانقضاء، فزوجها كذلك، وإلا إن كانت طفلة فلها الصداق. # (ولا تمكن مطلقة) طلاقا (واحدا) أو اثنين (نفسها للزوج إن ادعى مراجعة إن ~~لم تعلم بها) وقد علمت بالطلاق أو لم تعلم به إلا من قوله: إني راجعتك وإن ~~لم تعلم بالطلاق فليراجعها بالشهود بلا علمها، وإن أخبرها بالمراجعة ولم ~~تعلم بالطلاق فلا تمكن نفسها له إلا إن أخبرها الشهود، ورخص إن أخبرها ~~بالطلاق والمراجعة بمرة قال في الديوان: إن علمت بطلاقها فلا يراجعها إلا ~~بعلمها، وإن راجعها بدونه ثم علمت بخبر الأمناء في العدة أجزاهما، أي أو ~~بخبر غير الأمناء ms2711 في قول، ولا تشتغل بقوله: إنه راجعها ولو أمينا، ورخص إن ~~كان أمينا، وإن لم تعلم ولم يخبروها إلا بعد انقضاء العدة فلا تشتغل به ولا ~~بهم، ولها التزوج من حينها، وقيل: إن أخبروها ولو بعدها صدقتهم ورجعت إليه. # وإن طلقها عالمة وغاب لم يجز أن تتزوج إن كتب لها مع الأمين أنه راجعها ~~في العدة، والمرأتان كرجل في مراجعة الطلاق والفداء، وإن أشهد نساء فقط أو ~~أطفالا أو مجانين أو عبيدا أو مشركين أو بعضا من ذلك مع بعض منه كطفل ~~ومجنون وكمجنون وعبد، وكعبد ومشرك ونحو ذلك، وكامرأتين مع بعض منهم ومس على ~~ذلك حرمت، وتقدم غير ذلك في باب العقد، فانظره إن شئت، فإن من أجاز للمرأة ~~أن تمكن نفسها للأمين المدعي أنه تزوجها من وليها ولو لم تسمع من الشهود ~~يجيز لها هنا من PageV07P335 ولا لحالف بطلاق أو ظهار أن يفعل حتى تعلم أنه ~~فعل، ولا تصدقه ولو أمينا، ولا تمنع حالفها بظهارها لا يفعل حتى تعلم أنه ~~فعل وتصدقه فيه وفي الطلاق إن قال: لم أفعل، وإن حلف بواحد منهما لا تفعل ~~هي كذا فلا يصدقها إن قالت: لم أفعل، # ------------------------- # باب أولى أن تمكن نفسها ممن ادعى مراجعتها ولو لم تسمع من الشهود، وإن لم ~~يعلمهم أطفالا، وأما إن ظهر أنهم مجانين أو عبيد أو مشركون أو نساء بعد ~~المس فليعتزلها حتى يشهد الأمناء أو غير الأمناء على ما مر، وإن أفاقوا أو ~~أعتقوا أو أسلموا أشهدهم ثانية ا ه بزيادة. # (ولا) تمكن نفسها (لحالف بطلاق أو ظهار) عليها (أن يفعل حتى تعلم أنه ~~فعل) بمشاهدتها أو بأمين، ورخص كل من صدقته ولو أمة (ولا تصدقه) في ادعائه ~~الفعل (ولو) كان (أمينا) ورخص إن كان أمينا، وإذا لم يثبت عندها أنه قد حلف ~~بطلاقها إلا بقول أمين واحد أو بغيره ممن لا يتم شهادة، فلتخبر زوجها بما ~~سمعت، فإن أنكر جاز لها أن تمكن له نفسها (ولا تمنع حالفها بظهارها) أو ~~طلاقها (لا يفعل حتى ms2712 تعلم أنه فعل)، فإذا علمت أنه فعل منعته حتى يكفر ~~(وتصدقه فيه) أي في الظهار (وفي الطلاق) المعلقين لفعل شيء (إن قال: لم ~~أفعل) ه أي الشيء لأن الأصل عدم الفعل، ولأن الطلاق بيده، فلو شاء طلق، ولو ~~شاء لفعل فيكون التطليق بالفعل لتعليق الطلاق إليه (وإن حلف بواحد منهما لا ~~تفعل هي كذا فلا يصدقها إن قالت: لم أفعله) لقلة عقل المرأة، وشدة رغبتها ~~في عدم الفراق، فقد تفعل وتكتم وتنكر، ثم إن طلقها وراجعها لأنه لا يدري من ~~أي الطلاقين راجعها أمن المشكوك فيه PageV07P336 ورخص في أمينة متولاة، وإن ~~به أن تفعل كذا فلا يقربها حتى يعلم أنها فعلت، ولا يصدقها إن ادعته ولو ~~أمينة، وكذا حالف به لا معين أن يفعل كذا، ولا يفعله فلا يصدقانه حتى يعلما ~~فعل أم لا، ولا يتقاربا حتى يعلما فعل أم لا، ورخص إن قال: لم أفعل، ولكن ~~إن تغيبا عنهما فلا يتماسا حذر أن يفعل قبل مسهما، ولا يعلمان، فيكون # --------------------------- # بتحنيثه، أم من الآخر، وإن قال: راجعتها من الأول والثاني معا إن كان ~~الأول، ومن الثاني إن لم يكن من الأول فمراجعته على شبهة، أما قبل أن يمكن ~~أن تفعل فليفادها ويراجعها، ولا يضره الفعل بعد، وإن حقق الظهار وكفر أجزت. # (ورخص في) تصديق (أمينة متولاة) إن قالت: لم أفعله، (وإن) حلف (به) أي ~~بواحد منهما (أن تفعل كذا، فلا يقربها حتى يعلم أنها فعلت) بمشاهدته أو # بأمينين، ورخص بكل من صدقه ولو أمة، (ولا يصدقها إن ادعته) أي الفعل ~~(ولو) كانت (أمينة) ورخص إن كانت أمينة (وكذا حالف به) أي بواحد منهما (لا) ~~إنسان (معين أن يفعل كذا، ولا يفعله فلا يصدقانه) أي الزوج والزوجة (حتى ~~يعلما فعل أم لا، ولا يتقاربا) بنحو جماع (حتى يعلما فعل أم لا، ورخص) أن ~~يصدقاه ويتقاربا (إن قال: لم أفعل) ولو غير أمين، (ولكن إن تغيبا عنهما فلا ~~يتماسا حذر أن يفعل قبل مسهما) مع أن الزوج حلف بذلك أن لا يفعل ms2713 (ولا ~~يعلمان) بالفعل (فيكون) PageV07P337 بعد وقوع الطلاق. ومن له أكثر من واحدة ~~فطلقهن أقل من ثلاثة فجمعهن فيه فله الجمع أو التفريق في الارتجاع ويفرق ~~فيه إن فرق في الطلاق. # ------------------------------ # المس (بعد وقوع الطلاق) بفعله أو بعد وقوع الظهار وقبل التكفير وقبل ~~الرجعة فيكون زنا تحرم به. # (ومن له أكثر من) زوجة (واحدة فطلقهن أقل من ثلاثة فجمعهن فيه) أي في ~~التطليق، والفاء الأخيرة لتفصيل المجمل وإطلاق الكثرة على الواحدة حتى كانت ~~الاثنتان أو الثلاثة أو الأربعة أكثر منها، مجاز إذ كانت الواحدة كافية في ~~الجملة فكأنها كثير (فله الجمع أو التفريق في الارتجاع، ويفرق فيه إن فرق ~~في الطلاق) لأن الطلاق لهن واحدة بعد واحدة أقوى منه بمرة، والمراجعة لهن ~~بمرة ضعيف بالنسبة إلى المراجعة لواحدة بعد واحدة، فلا يجبر الطلاق القوي ~~بالرجعة الضعيفة، وجاز العكس، وهو المراجعة لواحدة بعد أخرى من الطلاق ~~بمرة، وإن جمع بعضا بالطلاق وأفرد بعضا فله الجمع بالرجعة أو الإفراد بها ~~فيمن جمع بالطلاق، ويفرد بها من أفرد به، وكذا في الفداء، مثل أن يرددن ~~إليه صدقاتهن ويقبل بمرة، أو يوكلن أحدا ففادى عنهن بمرة ويقبل بمرة فله أن ~~يردد صدقاتهن إليهن بمراجعة، فيقبل عنهن من يوكلنه على المراجعة بمرة، فإن ~~قبل عنهن واحدة بعد أخرى، أو فادى كل واحدة وقبل عنها على حدة راجعهن على حدة. # والذي عندي جواز المراجعة بمرة ولو طلق أو فادى كلا على حدة، لأن قوة ~~الطلاق للواحد بعد الواحدة إنما يقتضي استحسان الرجعة كذلك، ولا يبطلها إن ~~لم تكن كذلك، ألا ترى أنه لو قدم في الرجعة من أخرها في الطلاق أو الفداء ~~لجاز، وأنه إن تزوجهن واحدة بعد PageV07P338 وإن طلق واحدة لا بعينها أو ~~نسيها حقق لكل طلقة، # --------------------- # أخرى فطلقهن بمرة أو تزوجهن بمرة فطلقهن واحدة بعد أخرى لجاز، وأن لك أن ~~تبيع بمرة واحدة ما اشتريت شيئا فشيئا، وأن تقال بمرة فيما بعت شيئا فشيئا، ~~وضمير الإناث في قوله: طلقهن، ونحوه عائد إلى تسع نسوة بطريق ms2714 التعبير عن ~~حكمهن، ولو كان لا يزيد الرجل على أربع، وإيضاح ذلك أن أكثر من واحدة يصدق ~~على اثنتين وعلى ثلاث وعلى أربع فذلك تسع على التوزيع، فكأنه قال: طلق ~~التسع اثنتين إن كانت عنده اثنتان، وثلاثا إن كانت عنده ثلاث، وأربعا إن ~~كانت عنده أربع، كما تقول: إن جاءتك الهندان أو الزينبات فأكرمهن، تريد ~~أكرم الجميع الهندين إن كانتا هما الجائيتان، والزينبات إن كن الجائيات، ~~وإن شئت فقل: راعى في الضمير معنى لفظ أكثر بانيا على أن أقل الجمع اثنان ~~حقيقة، أو يجوز في إطلاق الجمع على أقل من ثلاث، فكأنه قال: طلق أكثر من ~~واحدة، سواء كان تلك الكثيرات اثنتين أو أربعا فافهم، وإنما أطلت هذا ~~المبحث لتفهمه وتحمل عليه مثل ذلك. # (وإن طلق واحدة لا بعينها) أو ظاهر منها لا بعينها (أو) عين في ذلك واحدة ~~(نسيها حقق لكل) منهن أو لمن أراد منهن الرجوع إليها (طلقة) أو ظهارا فيكون ~~كل واحدة منهن على تطليقة واحدة في الحكم، ولو كانت واحدة منهن كذلك فقط ~~والباقي على اثنتين عند الله، لكن لم تعلم، وذلك إذا عين ونسي، وأما في ~~صورة عدم التعيين فكل واحدة على تطليقتين جزما، ويكن في صورة تحقيق الظهار ~~لكل واحدة قد ظوهر من كل منهن ظهارين أو ظهارا أو واحدا على ما مر في ~~الظهار هل يتعدد قبل التكفير أو لا إن لم يكن في موضع واحد؟ إلى غير ذلك. PageV07P339 # وقال: إن لم تكن هي المطلقة أولا ثم يراجعهن بتفريق. # ------------------------ # (وقال، إن لم تكن في المطلقة أولا) أو المظاهر منها أولا، ولا فائدة ~~لقوله هذا عندي بالنظر إلى تطليق واحدة لا بعينها، لأن المطلقة أو المظاهر ~~منها أولا مجهولة لم تكن معلومة له ثم نسيها ولا واحدة مشخصة التبست عليه ~~بل أوكلها على إجمال إلى الله، ولا نية له في واحدة مخصوصة، والطلاق جعل له ~~مخلوق لله لا فعل له، وليس مما يكله إلى الله، بل إلى نيته، ولا نية له على ~~شخص عين ms2715 والتبس، وإن تذكرها بعد النسيان في صورة التعيين والنسيان كانت قد ~~لحقها الطلاق الأول، ولحق غيرها الطلاق المحقق، ولم يلحق الأولى، لأنه شرط ~~فيه أن لا تكون المطلقة المحقق لها قد لحقها الطلاق الأول، فكل واحدة ~~بطلاق، وبقيت كل اثنين، وكالنسيان سائر التعيين المعقب باللبس أو المقرون ~~به مثل أن يرى شخص منهن فيطلقها ولا يعرفها (ثم # يراجعهن) فهن عنده على تطليقتين بعد (بتفريق) إن كان في صورة الطلاق حقق ~~لهن التطليق على تفريق، وإلا فله المراجعة بمرة على ما ذكره قبل، والذي ~~عندي أن له المراجعة بمرة مطلقا وإن كانت واحدة منهن مطلقة مثلا ثم طلق لا ~~بتعيين، أو طلق واحدة فنسيها، فإن حقق بعد بتطليقة لم تجز له مراجعة واحدة ~~لأن كلا منهن يمكن أن يكون إياها، والذي عندي أن من طلق واحدة لا بعينها ~~مثل أن يقول: واحدة، أو امرأتي طالق يقع طلاقه عليهن جميعا بلا تحقيق طلاق ~~آخر إذ لا خيار في الطلاق. # وتجوز المراجعة والنكاح في المرض والصحة عندنا، وكذا في الإحرام، وقال ~~قومنا: تجوز الرجعة في المرض لأنها ترث ولو لم يراجعها إن مات في العدة، ~~ولا يجوز التزوج في المرض لأنه إدخال وارث، وإن مرضت PageV07P340 وإن وقع ~~بين زوجين كلام فظن هو وقوع الطلاق به فأشهد أنها عنده بتطليقتين ثم علم ~~عدم وقوعه لم تحرم وفاتته واحدة في الحكم. ومن طلق زوجته واحدة فأشهد أنها ~~عنده باثنين لا بلفظ تطليقتين # ---------------------------- # وراجعها صح عندنا، وإن كانت بائنا بطلاق أو فداء أو نحو ذلك فمرضت أو ~~حملت وبلغت أشهرا ستة فرضيت بالرجعة لم تصح، لأن ذلك إدخال وارث، قال. ~~العاصمي: ولا رجوع لمريضة ولا بالحمل ستة شهور وصلا. # (وإن وقع بين زوجين كلام فظن هو) أي الزوج الذي هو الذكر لا الزوج التي ~~هي الأنثى، هذا مراده، وإلا لقال: ظننت ولو كان الحكم واحدا، سواء ظن أو ~~ظنا أو ظننت، فاحتاط لها بقوله: إنها عنده بتطليقتين، وأراد بالظن الاعتقاد ~~الجازم أو ما يشمله، والاعتقاد الراجح ms2716 وقوله: زوجين تثنية زوج لأنه يطلق ~~على الأنثى كالذكر، ولا حاجة إلى أنه تغليب في تثنية زوج وزوجة (وقوع ~~الطلاق به) المفعول الثاني محذوف، أي أمرا شرعيا (فأشهد) في الرجعة (أنها ~~عنده بتطليقتين ثم علم عدم وقوعه) أي وقوع الطلاق (لم تحرم) ولو مس (وفاتته ~~في الحكم) وبقيت له اثنتان ولم تفته عند الله، وإن سبق قبل ذلك طلاق فوقع ~~ذلك الكلام فظن وقوع الطلاق به، فقال في المراجعة: هي عندي بتطليقة لم ~~تحرم، وفاتته واحدة وبقيت واحدة. # (ومن طلق زوجته) تطليقة (واحدة فأشهد أنها عنده باثنين لا بلفظ تطليقتين) ~~قبل لفظ اثنتين، أو طلقها تطليقتين فأشهد أنها عنده بواحدة ولم PageV07P341 ~~لم تصح مراجعته وحرمت إن مسها على ذلك، وفيه بحث إن قال ذلك بإثر إشهاد على ~~ارتجاع لظهور المراد. # -------------------------- # يقل بتطليقة واحدة (لم تصح مراجعته وحرمت إن مسها على ذلك) قبل إعادة ~~رجعة كما تجوز، كذا قال في الأصل (وفيه) أي فيما ذكر (بحث إن قال ذلك) ~~المذكور من إشهاده أنها عنده باثنتين أو بواحدة (بإثر) أي عقب (إشهاد على ~~ارتجاع لظهور المراد) أن الاثنتين يعني بهما تطليقتين، والواحدة يعني بها ~~الواحدة، غاية ما فيه أنه حذف المنعوت لدليل، وهو جائز قطعا، وذلك بأن يقول ~~مثلا: أشهد أني راجعتها أو رجعت عليها أو نكحتها أو أمسكتها أو رددتها أو ~~نحو ذلك من ألفاظ الرجعة، وأنها عندي باثنتين أو بواحدة، وإن فصل ذلك عن ~~الإشهاد لم يجز إلا إن فصل بعطسة أو سعلة أو تثاؤب، ويجاب بأن مراد صاحب ~~الأصل وغيره بقولهم: أشهد أنها عنده باثنتين أو أنها عنده بواحدة، أنه ~~راجعها بمجرد هذين اللفظين، لأنه يجوز أن يراجعها بقوله: إنها عنده ~~باثنتين، وبقوله: إنها عنده بواحدة كما يعلم مما مر، فلم يجز بلا ذكر ~~تطليقتين أو لفظ تطليقة، والذي عندي أن هذا أيضا جائز إذا دل دليل على أن ~~المراد التطليقتان أو التطليقة، مثل أن يقول: اسمعوا أني أراجع زوجتي أو ~~اشهدوا على المراجعة، أو تعالوا أراجع بحضرتكم وفي ms2717 الديوان ما معناه: أنه ~~إن قال: أشهد أنها عندي بواحدة أو اثنتين لا بلفظ الطلاق فقولان ا ه # يعني أنه راجعها بمجرد أحد هذين اللفظين، بل التحقيق عندي أنه إن راجع ~~بأحد ألفاظ المراجعة غير هذين ولم يذكر بم هي عنده جاز، ثم رأيته للمشارقة، ~~ورأيته قولا في الديوان لكن رجح أنه إن PageV07P342 ~~........................................... # ----------------------- # لم يذكر حرمت إن مس، وعلى التحريم اقتصر أبو ستة، وعلى التحريم اقتصر أبو ~~مسألة، ولعل وجه ذلك أن للرجل ثلاث تطليقات ورجعتين، فكان يجب أن تعين ~~الشهادة على أي رجعة، ومن أي التطليقتين الأوليين لتكون شهادة بمعين تامة، ~~والله أعلم. PageV07P343 # باب # .................................................... # --------------------------- # باب # في الإحصان # هو لغة: التعفف عن الفواحش والامتناع منها، ويطلق أيضا على التزوج، ~~وشرعا: كون الإنسان العاقل البالغ الذي يتأتى منه أو فيه الوطء ذا زوج بعقد ~~صحيح جائز، فدخل الرجل والمرأة، لأن كلا منهما إنسان وزوج، ويقال له: إحصان ~~الزوج وإحصان التزويج، وهو المراد في قوله تعالى: {محصنين غير مسافحين}، ~~وقوله صلى الله عليه وسلم: {أحصن من ملك}، أو ملك له أي من عقد النكاح ~~لنفسه أو عقده له غيره ورضي به، أو المعنى من ملكه غيره وهو الزوجة يملكها ~~الزوج، ومن ملك له - بالتشديد - وهو الزوج، PageV07P344 يحصن الحر البالغ ~~المسلم العاقل السالم من عيب حرة، كذلك وتحصنه، وإن لم يتماسا، وقيل: بشرطه. # -------------------------------------- # أي ومن جعل مالكا لغيره، ولهم إحصان ثان وهو إحصان الإسلام، وهو المراد ~~في - قوله تعالى -: {والمحصنات من النساء}، وثالث وهو إحصان الحرية وهو ~~المراد في قوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب}، ورابع وهو إحصان ~~العفة، وهو المراد في قوله تعالى: {ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها}، ~~كذا قيل، ويستعمل لازما كما جرى عليه التعريف، وكما في الآية الأولى، ~~ومتعديا كما في باقي الآيات، وفي قول المصنف: (يحصن الحر البالغ المسلم) أي ~~الموحد (العاقل السالم من عيب) مانع للجماع (حرة كذلك) أي بالغة مسلمة ~~عاقلة سالمة من العيب (وتحصنه وإن لم يتماسا) وهو الصحيح، وبه قال جابر، ~~(وقيل: بشرطه) ms2718 أي بشرط تماسهما ولو في دبر أو حيض أو نفاس أو إحرام أو ~~اعتكاف أو ظهار أو إيلاء، ونقل بعضهم الإجماع على الأول، ومن حفظ حجة، ووجه ~~اشتراط المس # أنه ما لم يمس كالعازب، ووجه عدم اشتراطه أنه لو شاء لمس، وأنه تلحقه ~~غيره ولو لم يمس فيكفه وجود الغيرة من نفسه على عدم هتك ستر غيره، وعدم ~~تمكين نفسه لغير زوجته، لأن لها غيرة، وأن تمكينه وضع لرتبتها، وظاهر الأول ~~أن العقد يكفي في الإحصان. PageV07P345 # ويحصن الأمة ولا تحصنه. # ------------------------------- # وقال ابن المنذر: أجمعوا أنه لا يكون بمجرد العقد، واختلفوا إذا دخل بها ~~وادعى أنه لم يصبها حتى تقوم البينة أو يقر أو يوجد ولد ا ه وهذا لا يتأتى ~~عندنا إذا حصلت الخلوة فيحكم بأحكام المس كما يحكم بالولد عليه، والنفقة ~~لها إن طلقها والصداق الكامل، غير أن ذلك الذي ذكره ابن المنذر قد يستحسن ~~لحديث {: ادرءوا الحدود بالشبهات}، فإن قوله أو قولها: لم يكن بيننا مس، ~~شبهة قوية، تدفع عمن قال ذلك منهما الرجم، وتثبت له الجلد، وكذا لو كان ~~أحدهما أبكم لا ينطق ولا يفهم بإشارة أو كتابة فزنى الآخر منهما أو ادعى ~~أنه لا مس بينهما، أو كان الآخر ينطق فصدقه أو ينطق فكذبه، كل ذلك تدفع ~~الشبهة الرجم، فإن الشبهة تدخل في هذا الطريق أيضا والفهم بالكتابة أو ~~بالإشارة كالكلام. # ولا يختص الاختلاف في اشتراط المس، وهذا البحث بالمسلمين الحرين، بل ~~المشرك والمشركة كذلك، والحرة والعبد كذلك، والمسلم والمشركة كذلك، والحر ~~والأمة كذلك، والحرة والعبد كذلك، هل يشترط للذي يحصنه الآخر من ذلك أن ~~يكون المس أم لا؟ واختلف في المس الذي يكون به الإحصان فقيل: غيوب الحشفة، ~~وقيل: كل مس بذكر في موضع ما أو مس بيد في فرج بعمد وشهوة، وقيل: مس الفرج ~~بالذكر كذلك ولو لم تغب الحشفة، فيختلف في العذراء التي لم تزل بكارتها هل ~~تحصن زوجها إذ زنى قبل زوالها؟ (ويحصن) الحر (الأمة) لأن لها فيه كفاية ~~تامة لأنه حر ms2719 وهي أمة (ولا تحصنه) لنقصها ولأنها قد لا تغير عليه ولا ~~PageV07P346 وتحصن حرة عبدا ولا يحصنها، ولا طفل ومجنون بالغة وعاقلة، ولا ~~كتابية مسلما، ويحصنها. وتحصن أمة عبدا ويحصنها كمشرك ومشركة. ويحصن مفتول ~~ومجبوب حرة وتحصنهما، ولا يحصن عنين ومستأصل زوجة، وفي الخصي، قولان. # --------------------------------- # نفسها، وقيل: تحصنه لأنها زوجة له يدفع بها من نفسه العنت المؤدي إلى ~~الزنا، وكذا التوجيهان في المسائل بعد هاتين. # (وتحصن حرة عبدا ولا يحصنها) وقيل: يحصنها (ولا) يحصن (طفل ومجنون بالغة ~~وعاقلة) نشر على طريق اللف فقوله: بالغة عائد لطفل، وقوله: عاقلة عائد ~~لمجنون، وقيل: المجنون يحصن العاقلة، وقيل: أيضا الطفل يحصن البالغة كما ~~تحصن الطفلة البالغ، وقيل: لا تحصن الطفلة البالغ (ولا كتابية مسلما) خلافا ~~لبعض كما في الديوان سواء كان المسلم حرا أو عبدا (ويحصنها). # (وتحصن أمة عبدا ويحصنها ك) تحاصن (مشرك ومشركة) وضابط ذلك أن الأفضل ~~بصفة من تلك الصفات يحصن المفضول والمفضول لا يحصن الأفضل إلا أن الطفل أو ~~الطفلة أو المجنون أو المجنونة لا جلد عليهما ولا رجم، وإذا استويا كان ~~الإحصان، وذلك عبد وأمة ومشرك ومشركة. # (ويحصن مفتول ومجبوب حرة) وأمة ومشركة (وتحصنهما) حرة، وفي الأمة القولان ~~(ولا يحصن عنين ومستأصل) بفتح الصاد (زوجة)، وفي الديوان: لا يحصنها مجبوب ~~ومستأصل وعنين لا يصل، ويحصنها مفتول، وكذا عنين يصل (وفي الخصي قولان) ا ~~ه، وتحصن الزوجة العنين والمستأصل PageV07P347 ولا تحصن الرتقاء حتى تعالج. ~~وهل تبقى المرأة محصنة، وإن بعد موت زوج أو طلاقه أو لا؟ قولان، وكذا الرجل ~~وتحاصنا عدة رجعي بلا ريب، والخلف بعد انقضائها. # ----------------------------- # والخصي. (ولا تحصن الرتقاء) زوجها (حتى تعالج) ويحصنها، فإذا زنى قبل أن ~~تعالج جلد، وكذا بعد أن عالجت ولم يفد علاجها، وإن زنى بعد علاجها المفيد ~~رجم، وذلك داخل في قوله حتى تعالج، لأن مراده حتى تبرأ بالعلاج، ومثل ما ~~إذا برئت بلا علاج، وإذا أقر أحد الزوجين بالمس وأنكر الآخر فالمذهب أنه ~~يرجم الزاني منهما لإمكان الوطء بالخلوة، وكذا عند من لم يشترط ms2720 الوطء، وقال ~~غيرنا: لا يكون أحدهما محصنا، وقيل: المقر بالمس محصن. # (وهل تبقى المرأة محصنة، وإن بعد موت زوج أو طلاقه)؟ أو طلاقها كما يجوز ~~أو فراقه بظهار أو إيلاء أو حرمة أو فداء (أو لا؟ قولان، وكذا الرجل) إذا ~~ماتت زوجته أو طلقها أو طلقت نفسها كما يجوز، أو فارقها بوجه ما ولم يكن له ~~سواها، لأنه إذا كان له من تحصنه ومن لا تحصنه في جميع مسائل الباب فإنه ~~يرجم، وظاهر الأصل والديوان اختيار بقاء إحصانهما، وأراد بالطلاق: الطلاق ~~البائن بكونه ثالثا أو بغير ذلك والرجعي بعد العدة لقوله: (وتحاصنا)، أي ~~يحصن كل منهما الآخر في (عدة) طلاق (رجعي بلا ريب)، أي بلا شك، أشار إلى ~~نفي الخلاف، (والخلف بعد انقضائها) من الرجعي، وإن تزوج طفل بالغة، أو ~~مجنون عاقلة وافترقا بوجه وبلغ أو أفاق بعد العدة ولا زوجة له سواها فهل ~~تحصنهما أو لا؟ قولان. PageV07P348 # وتحاصن مشرك ومشركة وإن لم يتماسا في الإسلام، وقيل: بشرطه، والعبد ~~والأمة كذلك بعد عتق. # ----------------------------- # (وتحاصن مشرك ومشركة) عقدا في الشرك ثم أسلما، (وإن لم يتماسا في ~~الإسلام) سواء تماسا قبله أم لا، (وقيل: بشرطه)، لأن الإسلام جب لما قبله، ~~فهو قاطع للمس الذي قبله فلا يرجم أحدهما إذا زنى بعد الإسلام إذا لم يكن ~~مس بعد الإسلام، وذلك لأن للإسلام تخفيفا، فيحط عمن أسلم ما يشق عنه، ~~وإبطال عقده شاق فلم يبطل، وأما إبطال حجه فإنه لم يأت به صحيحا إذ لم ~~يتقرب به لله، ولا حج لله، فإن حج له وتقرب به فليس تقربه صحيحا ولا حجه ~~لأنه يعتقد الشركة لله أو ما ينزل منزلتها، (والعبد والأمة كذلك) في الخلاف ~~(بعد عتق) لهما هل يتحاصنان وإن لم يتماسا بعد عتق؟ سواء تماسا قبله أم لا، ~~أو بشرطه، لأن المس قبل العتق حاصل من وقت كونهما مالا فلا يعتد به، وذلك ~~إذا زنيا بعد عتق أو إسلام، وأما إذا زنيا قبل فقد مر أن المشرك والمشركة ~~يتحاصنان وكذا العبد والأمة، وقيل: ms2721 لا يتحاصن مشرك ومشركة ولا عبد وأمة، ~~قال في الديوان: وقيل: لا حتى يكونا حرين مسلمين بالغين عاقلين، وعليه فلو ~~زنى مشرك أو مشركة لجلدا ولو تزوجا، ولو زنى عبد أو أمة لجلدا خمسين ولو تزوجا. # قالت المالكية ومعظم الحنفية: يجلد مشرك ولا يرجم، وقيل: يؤدب ويرده ما ~~ذكر في الصحيح، {أنه صلى الله عليه وسلم رجم يهوديا ويهودية محصنين،} ~~PageV07P349 وأحكام العبيد والأحرار وإحصانهم مختلفة. # ----------------------------------- # وأجابوا بأنه رجمهما بحكم التوراة تنفيذا للحكم عليهم بما في كتابهم، ~~وكان مأمورا باتباع التوراة حتى ينزل # الناسخ ثم نسخ حكمها بقوله - تعالى -: {واللاتي يأتين الفاحشة} إلخ، ثم ~~بالتفرقة بين من أحصن وغيره بأن يجلد غير المحصن ويرجم المحصن، وقال أبو ~~إسحاق مثلهم: إن شرط الرجم الإسلام، وقال بعض المالكية: لا يجلد مشرك أو ~~مشركة ولا يرجمان، وإن أكره مشرك مسلمة على الزنا قتل ولو لم يحصن، وإن ~~طاوعت نكل، وقيل: يقتل لأنه نقض العهد، ولا حد على مكره موحدا كان أو ~~مشركا، وقيل: إن انتشر حتى أولج فعليه الحد وقال أبو حنيفة: إن أكرهه غير ~~سلطان حد، ولا تحد امرأة إن أكرهت أو غصبت، وتحد المرأة بظهور الحمل إن لم ~~تكن غريبة، وإن ادعت إكراها أو غصبا لم يقبل إلا بإمارة صياح أو استغاثة أو بينة. # (وأحكام العبيد والأحرار وإحصانهم مختلفة)، فإن العبد والأمة يجلدان ~~خمسين جلدة إن لم يحصنا، ومائة إن أحصنا، وقيل: خمسين إن أحصنا ويعزران إن ~~لم يحصنا، ولا يبلغ بالتعزير الحد، وقال: يحد العبد والأمة ولا يعزران، ~~وبالذي قبل هذا نأخذ، قالوه في الديوان، والمحصنات في قوله تعالى -: {نصف ~~ما على المحصنات}، هن الحرائر، فيجلد العبد والأمة نصف مناب الحرة، وتنصيف ~~الرجم لا يتصور، فنصف لهما ما يقبل التنصيف وهو مائة PageV07P350 ~~................................................. # --------------------------------- # جلدة، وذلك أنه لما نسخ الحبس بالرجم والجلد فيهما نسخ في العبد والأمة، ~~ولا رجم على عبد أو أمة لأنهما مال وفي أثر: لا يرى أبو حنيفة التغريب، وعن ~~ابن عباس: إن أحصن العبد والأمة جلدا خمسين، وإلا فلا ms2722 شيء عليهما، وقال ~~قوم: حكمهما في الرجم والجلد كالحر، وقالت الظاهرية: يجلد العبد مائة ~~والأمة خمسين، ولا يغربان فإحصانهما لو لم يعتقا مخالف لإحصانهما إذا عتقا. # وحد الزنا رجم منفرد، وجلد منفرد، وجلد مع تغريب، الأول للحر والحرة ~~الحصنين، وشرطه أن يشهد أربعة رجال أحرار بالغين عاقلين مسلمين أنهم رأوا ~~فرجه في فرجها كالميل في المكحلة، شهادة متفقة على مكان الزنا ووقته، وأن ~~لا يدعي المشهود عليه دعوى تكون بها شبهة، وأن يكون مكلفا، وتقدم الخلف في ~~شرط مس الزوج زوجته وغير ذلك. # ومن أقر بالزنا محصنا رجم، وقيل: حتى يقر أربعا، وهو قول ابن حنبل، وزاد ~~أبو حنيفة: في أربعة مجالس، وكذا الجلد، وإن رجع قبل الشروع في الرجم أو في ~~الجلد إن كان غير محصن ترك ولو لغير شبهة، وقيل: إن رجع إلى غير شبهة فلا ~~يترك أو إلى شبهة، وإن رجع بعد الشروع لم يترك، ومشهور المالكية أنه يترك ~~ما لم يتم الحد، ولا رجم ولا جلد إن لم تغب الحشفة. # ويدفع الحد عن زان بحربية في دار الحرب، لأن له أن يقول: لي أن أسباها أو ~~أملكها، وإن زنى حربي بحربية في دار الإسلام فلا يحدان. # وإن شهد أربعة على زان بامرأة لا يعرفونهما فلا يحدان لاحتمال أنها زوجته ~~أو سريته إلا بإقرار أو بيان. # ومن لم يعرف محصنا ولا بكرا جلد، وليس لهم أن يفتشوا PageV07P351 ~~........................................ # ---------------------------------- # عن حاله، وإن ادعى أنه عبد لم يحد فيما قيل، والظاهر أنه يجلد خمسين إذا ~~لم يتبين أنه محصن، اللهم إلا أن يقال: يترك لئلا يتبين بعد ذلك أنه حر ~~محصن فيرجم، فيكون جلده زيادة. # ولا رجم بحجارة عظام خشية التشويه، ولئلا يقتل بمرة، ولا بصغار خشية ~~التعذيب، والثاني للعبد والأمة والحرة، والثالث للذكر الحر يجلد ويغرب عاما ~~إلى بلد مسافة يومين أو أكثر، ويحسب العام من حين وصوله وأجرة ركوبه من ~~ماله، وإن لم يكن فمن بيت المال، ولا تغرب المرأة مخافة الزنا، ولا العبد ~~لأن فيه إضرار بمولاه ms2723 خلافا للشافعي فيهما، وإذا حضر الإمام الرجم بدأ هو ~~أو غيره، وقال أبو حنيفة: يلزمه أن يبدأ إن ثبت بالإقرار، وإن ثبت بالشهادة ~~بدأ الشهود ويحضر الرجم أربعة من كبار المؤمنين، وقال ابن حنبل: اثنان، ~~وقيل: عشرة ويحفر للمرجومة إلى الثديين وللمرجوم إلى السرة عندنا وعند ~~الشافعي، لكنه لم يحد هذا الحد في مقدار الحفر، وقال غير الشافعي: لا يحفر له. # وإن شهد ثلاثة بالزنا حد واحد القذف، وإن رجع بعض الأربعة قبل الحكم أو ~~شك في شهادته حدوا كلهم، وإن توقف الرابع حد الثلاثة. # قيل: وإن كانت صغيرة بحد من لا يوطئ فلا حد على الزاني، وليس كذلك، ولا ~~حد بشبهة، وشمل قوله {: ادرءوا الحد بالشبهة ما استطعتم،} أن تكون الشبهة ~~في ثبوت الزنا، أو أن تكون شبهة للزاني أن ذلك ليس زنا، وأن يقول المأمور: PageV07P352 # ومن ثم شرط المس على الثاني فيهما. وإن تزوج مسلم كتابية أو أمة ثم أسلمت ~~أو عتقت # -------------------------------- # قد ضربت الحد، ولا حد في النكاح الفاسد والمختلف فيه كنكاح بلا شهود أو ~~بالأولى إن شهر، وإن اتفق على فساده وكان في القرآن كذوات المحارم حد، إلا ~~إن لم يعلم أنها محرمة له، ولا يقبل منه دعوى جهل علم الشرع خلافا لمن أخطأ ~~في ذلك من قومنا، ويحد من راجع المطلقة ثلاثا، وقيل: لا إن لم يعرف أنها ~~حرام، ويحد واطئ مشتركة له، وقيل: لا، وكذا أمته المتزوجة، ويحد واطئ ~~الميتة على الصحيح، وزان بمملوكة أبيه أو زوجته خلافا لابن حنبل، وقيل: ~~يعزر، ولا يحد عند أبي حنيفة واطئ أجيرته خلافا لجميع العلماء (ومن ثم) أي ~~من اختلاف الأحكام والإحصان للعبيد (شرط المس على) القول (الثاني فيهما) أي ~~في القولين، أي منهما أو في الأمة والعبد وهو القول باشتراط التماس بعد ~~العتق، فإنه هو الثاني ولو لم يذكر القولين كلا على حدة، بل قال: والعبد ~~والأمة كذلك بعد عتق، لأن الإشارة إلى الخلاف قبله، واشتراط التماس مذكور ~~فيه ثانيا والمشرك والمشركة داخلان في الأحرار، وحكمهما ms2724 مخالف لحكم العبيد، ~~لأنهما كالمسلمين في الجلد والرجم، وإن أسلم كتابي أو مشرك على كتابية وزنى ~~قبل مسها في الإسلام، فقيل: يرجم، وقيل: لا. # (وإن تزوج مسلم كتابية أو أمة ثم أسلمت) تلك الكتابية، (أو عتقت) ~~PageV07P353 فلا تحصنه إن لم يمسها بعد إسلام أو عتق، وكذا حرة تحت عبد ~~عتق. ومن تزوج فمس فإذا هي محرمته فلا يتحاصنان. # -------------------------------- # تلك الأمة (فلا تحصنه إن لم يمسها بعد إسلام أو عتق)، وقيل: تحصنه، (وكذا ~~حرة تحت عبد عتق)، وكذا حرة تزوجت عبدا لم يمسها بعد عتق، والأمة يحصنها ~~الحر والعبد، والعبد تحصنه الحرة والأمة كما مر، وقيل: إحصان الأمة العتق ~~فما لم تعتق لا تجلد إلا خمسين حتى تعتق ولو تزوجت، وقيل: لا تجلد أصلا إلا ~~إن عتقت ويردهما {قوله صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الأمة إذا زنت ولم ~~تحصن: إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ~~ولو بضفير}، وروي: {أقيموا الحد على أرقائكم من أحصن منهم ومن لم يحصن}. # (ومن تزوج) امرأة (فمس) ها (فإذا هي محرمته) أو محرمة عنه أو تزوجها بلا ~~شهود أو تزوجا تزوجا فاسدا بوجه من الوجوه التي لا يقيمان عليها، (فلا ~~يتحاصنان) وإن تزوجا بالأولى ففي التحاصن قولان، قال ابن المنذر: أجمعوا ~~أنه لا يكون الإحصان بالنكاح الفاسد ولا الشبهة، وخالفهم أبو ثور فقال: ~~يكون محصنا لأن الفاسد يعطى حكم الصحيح من مهر ولحوق ولد وعدة وتحريم ~~الربيبة وأجيب بعموم: {ادرءوا الحدود بالشبهات}. PageV07P354 # وإن ارتد الزوجان ثم رجعا فمحصنان، وإن لم يتماسا بعد الرجوع. # ------------------------------ # (وإن ارتد الزوجان)، أو أحدهما، (ثم رجعا)، أو رجع أحدهما (ف) هما ~~(محصنان، وإن لم يتماسا بعد الرجوع) تشديدا عليهما كما لا تقبل الجزية ممن ~~ارتد إلى أهل الكتاب بل يتوب أو يقتل، وقيل: إن لم يتماسا بعد الرجوع، ~~لاختلافهم هل إسلام المرتد جب لما قبله؟ وهل تلزمه الإعادة للفرائض؟ والله أعلم. PageV07P355 # باب # ....................................................... # ------------------------------ # باب # في اللعان # وهل يختص بزمان الإمام؟ قولان وهو: لعن كل ms2725 من إنسانين آخر، وشرعا: يمين ~~الزوج على زوجته بزنا، أو نفي نسب ويمين الزوجة على تكذيبه، وإنما يذكر ~~الرجل وحده اللعن مرة واحدة، ولكن المرأة توافقه على ذلك، ويذكر كل منهما ~~في شهادته ما هو في المعنى لعن، وخرج بالزوج السيد فإنه لا لعان بينه وبين ~~سريته، وخرج بالزنا ونفي النسب ما إذا رماها بمقدماته أو بسرقة أو غيرها، ~~وباقي الرسم كالمتمم لجميع أوصاف ماهية اللعان، وقال ابن الحاجب: اللعان ~~حلف الزوج على زنا زوجته أو نفي حملها اللازم له وحلفها على تكذيبه إن أوجب ~~نكولها حدها بحكم قاض، وقوله: أو نفي حملها، يصدق بنفي الحمل والولد، لأن ~~من نفى حملا فقد نفى الولد، وكذا العكس، وقوله: اللازم أخرج به غير اللازم ~~له، فإنه لا لعان فيه كما إذا وضعته لأقل من ستة أشهر من PageV07P356 إن ~~رمى حر بالغ عاقل مسلم # ------------------------ # يوم العقد، وكذا إن كان خصيا أو مجبوبا ونحوه، ودخل ما إذا وضعته وسكت ~~فإنه لازم له وقوله: وحلفها على تكذيبه إلخ، أخرج به ما إذا حلف ونكلت ولم ~~يوجب النكول حدها كما إذا غصبت وأنكر ولدها وثبت الغصب فلا لعان عليها ~~وعليه اللعان وحده، وهذه الصورة ترد على ابن الحاجب، وقوله: بحكم قاض، خرج ~~به لعان الزوجة والزوج من غير حكم، فإنه ليس بلعان شرعي، ويخرج به السكوت ~~على وضع الولد بأن تضع ويسكت ولا ينفي ثم أراد نفيه باللعان فلا يتلاعن، ~~وإنما خرج به لأن القاضي لا يحكم بذلك وخرج به ما # إذا حلف أو حلفت مرة فإنه لا يسمى لعانا لأن القاضي لا يحكم بذلك، وكما ~~لا يلاعن إذا سكت بعد الولادة لا يلاعن إذا سكت بعد تبين الحمل أو وطئ بعد ~~رؤية الزنا، قال العاصمي: وساكتا والحمل حمل بين يحد مطلقا ولا يلاعن ومثله ~~الواطئ بعد الرؤية ويلحق الوالد حق الفرية أي حد القذف، وهو ثمانون جلدة، ~~وقوله: مطلقا عائد إلى قوله: وساكتا، أي سكوتا طويلا أو قليلا كاليوم ~~واليومين، وخص بهذا الاسم أخذا من ms2726 قول الزوج في شهادته الخامسة لعنة الله ~~علي، ولم يسم بالغضب الذي يصدر من المرأة في قولها في شهادتها الخامسة غضب ~~الله علي، لأن القاعدة تغليب المذكر، ولأن لعان الزوج سابق وسبب في لعانها ~~على ما يصدر منها. # (إن رمى حر) خرج العبد، فإنه لا يلاعن زوجته ولو كانت حرة، ولا يلاعن عنه ~~سيده، وقال قوم: يلاعنها بنفسه ولو أمة (بالغ) خرج الطفل (عاقل) خرج ~~المجنون، إذ لو أقر لم يحد (مسلم)، أي موحد خرج المشرك فلا يلاعن ~~PageV07P357 زوجته كذلك، بزنى. # ---------------------------- # زوجته ولو كتابيين (زوجته كذلك)، أي حرة بالغة عاقلة مسلمة، وقيل: ~~يلاعنها ولو أمة، وقيل: يثبت الإمام ونحوه اللعان بين المشرك والمشركة إذا ~~تحاكما إلينا، وبين المسلم وزوجته المشركة، وبه أقول، إذ الحق أنهم مخاطبون ~~بفروع الشريعة، ومنها حكم اللعان. # وزعم ابن القاسم صاحب مالك أن الصغيرة المطيقة للوطء يلاعن الزوج دونها، ~~وإن نكل حد، ولا لعان عليها إذ لو أقرت لم تحد، والحق أنه لا لعان على غير ~~بالغ ولا على زوجها (بزنا) بأن قال لها: زنيت، أو قال: زنت أو نحو ذلك، ~~سواء قال مع فلان أو مع رجل أو مع هذا أو نحو ذلك أم لا، أو قال: رأيت ذكرا ~~في فرجك، وإن قال: رأيتها مع رجل في لحاف وقد تجردت له أو ضاجعته أدب، وإن ~~قال: يا زانية، أو جاءت الزانية أو ذهبت أو أين هذه الزانية أو نحو ذلك حد ~~ولا يلاعن، وقيل: يلاعن، فإن نكل حد، وإن رماها بزنا ونسبه إلى ما قبل ~~تزوجه بها حد ولا يلاعن، ودخل في الرمي بالزنا ما إذا قال لها: هذا الولد ~~أو الذي في بطنك ليس مني، قال العاصمي: وإنما للزوج أن يلتعنا بنفي حمل أو ~~برؤية الزنا بأن يرى الذكر فيها كالمرود في المكحلة، لكن زعموا أن اللعان ~~على الحمل إنما هو إذا # استبرأها بحيضة وهو المشهور، وقيل: بثلاث، ونسب القولان لمالك، وقال ابن ~~الماجشون: الأمة بحيضة، والحرة بثلاث. # قال بعضهم: تستبرأ الحرة مثل الأمة ms2727 لدى اللعان والزنا والردة PageV07P358 ~~لاعنها. # ------------------------ # قال العاصمي بعد قوله: وإنما للزوج البيت: مع ادعائه للاستبراء وحيضة ~~بنية الإجزاء وقيل: لا يشترط الاستبراء في اللعان بالحمل، وقيل أيضا: لا ~~لعان في الحمل إلا إن رأى الزنا. # (لاعنها) في المسجد الجامع عند المنبر بعد العصر بحضرة الإمام ونحوه ~~بمجمع من الناس مستقبلا، وذلك تغليظ مستحب، فلو تلاعنا في غير المسجد أو في ~~مسجد غير جامع أو عند غير المنبر أو قبل العصر أو في وقت ما أو بحضرة ~~شاهدين فقط بأمر الإمام أو نحوه أو غير مستقبل جاز، وقيل: تغليظ واجب، وأن ~~أقل من يحضر أربعة رجال بناء على أن الإقرار بالزنا لا تصح الشهادة به إلا ~~بأربعة، وقيل: تكفي شهادة اثنين بالإقرار به، وإن تراضيا بمن يلاعن عنهما ~~فلاعن لم يصح، لأن في اللعان تغليظا يقتضي أن يختص به الحاكم أو نحوه، وندب ~~إثر صلاة من الخمس على الأول والعصر أولى، وندب تخويفهما عند الخامسة، ~~لأنها محل نزول العذاب بهما، وأن يقال لكل عند خامسته هذه هي الموجبة ~~عليكما العذاب، وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. # وأصل موضع اللعان ما يعظمانه من أشرف أمكنة البلد فتلاعن اليهودية في ~~البيعة، والنصرانية في الكنيسة وهكذا، فإن كان زوجهما مسلما ففي مسجد ~~المسلمين، وهما فيما ذكر هذا على إثبات اللعان بين مشركين ومشركة مع مسلم، ~~وقال بعض قومنا: إن امتنعت الكتابية عن اللعان لم تجبر بناء على أنها لو ~~أقرت لم ترجم ولم تجلد، بل تؤدب وترد إلى أهل دينها لخيانتها زوجها المسلم، ~~وذكر بعض أنه يضع الرجل يده على سارية المسجد بعد العصر ويقول: أشهد ~~PageV07P359 .................................................... # ---------------------------------- # بالله الذي لا إله إلا هو أني لمن الصادقين فيما قذفت به زوجتي فلانة بنت ~~فلان من الزنا # أربع مرات، ثم يقول: لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين، وتقوم المرأة ~~كذلك وتقول: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو أني لست بزانية وأن زوجي لمن ~~الكاذبين علي في قوله أربع مرات، ثم تقول: غضب الله علي إن ms2728 كان من ~~الصادقين، ويقول الحاكم: غضب الله عليك إن كان من الصادقين. # وإن كان الرمي بالحمل أو الولد كفى ذلك أو ذكرا بدل الزنا الحمل أو الولد ~~ولو قدمت المرأة جاز، وقيل: تعيد بعده، ولا يجزي على الصحيح أحلف أو أقسم ~~أو غيرهما بدل أشهد، وإن ذكر الغضب أو ذكرت اللعنة في خامستيهما أعاد من ~~فعل ذلك اللعان، إلا إن كان في مكانهما فليعيدا الخامسة فقط إن لم تطل ~~المدة، وإلا إن ذكرت كليهما أو ذكرهما فلا إعادة على ذكرهما، وإن كذب نفسه ~~قبل أن يلتعنا فلا لعان، والواضح عندي أن يقول فيما نسبت إليها بدل قوله ~~فيما قذفتها به. # وأجاز بعض بدء المرأة باللعان قائلا: إن البدء في الآية بالزوج ليس على ~~الوجوب. # ، وإن أبى من قذف زوجته من اللعان سجن، وإن سجن فأبى من اللعان حد، قال ~~العاصمي: ويسجن القاذف حتى يلتعن وإن أبى فالحد حكم يقترن. # وإذا كان اللعان للحمل فعن مالك: لا لعان حتى تضع مخافة عدمه، وقيل: ~~يتلاعنان حينئذ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم {لاعن بين العجلاني ~~وزوجته وهي حامل،} وذلك بتعلق النفقة وغيرها كما يقضى للمطلقة بالنفقة إذا ~~ظهر حملها، وكالحكم PageV07P360 وإن رمته جلدت الحد ثمانين. ومن لاعنها ~~فإذا هي محرمته أو ذات زوج جلد الحد إن لم تصدقه فيما رماها به. وصح لعان ~~مطلقة في عدة وقيل: لا، وإن فيها، # ---------------------------------- # بالعيب للحمل في الأمة وأجيب بترتب أمور عظام على اللعان من فسخ وحرمة ~~وصورة الحديث نادرة، قال العاصمي: وما بحمل بثبوته يقع وقد أتى عن مالك حتى ~~تضع (وإن رمته) بزنا (جلدت الحد ثمانين)، ولم يكن بينهما لعان. # (ومن لاعنها فإذا هي محرمته) أو محرمة عنه بوجه ما (أو ذات زوج جلد الحد ~~إن لم تصدقه فيما رماها به)، وقال بعض قومنا: النكاح الفاسد في اللعان ~~كالصحيح، ولو تبين فساده قبل اللعان، لأنه يلحق فيه الولد، فجعل اللعان ~~لنفيه، وإن كل نكاح يلزم به الولد ففيه اللعان إنما جعل اللعان لنفي ms2729 الولد ا ه. # (وصح لعان مطلقة) طلاقا رجعيا (في عدة) متعلق بلعان، (وقيل: لا) يصح و ~~(إن فيها)، أي في عدة، وهو قول ابن عباس، رضي الله عنهما، والقولان فيما ~~إذا رماها بعد الطلاق أو قبله، بل إذا رماها قبله فإنه أحق باللعان، كذا ~~يقال، قلت: بل إذا رماها قبله فلا لعان بعده، لأنه قد رجع عن حكم اللعان إذ ~~طلقها فإن تطليقه إياها بمنزلة تكذيب نفسه، ووجه مثبت اللعان في العدة في ~~هذه الصورة وغيرها أن التي في العدة الرجعية بمنزلة الزوجة في أشياء كثيرة، ~~لأنه لو شاء لراجعها فتنتفي الرجعة والتجديد باللعان كما إذا كانت في عدة ~~الطلاق الرجعي فافتدت فإنه تنتفي رجعة الطلاق PageV07P361 ولا بعد ثلاث أو ~~تحريم أو بينونة اتفاقا. # ------------------------------------------------- # حتى يراجعها مراجعة الفداء برضاها، (ولا) يصح (بعد ثلاث أو تحريم أو ~~بينونة)، أي بين، وقد أطلت البحث في وزن هذا اللفظ أو نحوه في شرح اللامية ~~(اتفاقا). # ويصح اللعان في نفي الولد ولو بعد موته أو ولد ميتا، قال ابن الحاجب: إن ~~ولدت ميتا أو مات بعد الولادة ولم يعلم بها الزوج لغيبة أو غيرها ثم نفاه ~~إذ علم به لاعن لأنه قاذف ا ه. # وفائدة اللعان بعد موته سقوط الحد، وإن ولدت أولادا وقدم أو ولدتهم بمرة ~~وهو غير غائب فنفاهم كفى لعان واحد، كمن قذفها بالزنا مرارا فإنه يكفي لعان ~~واحد، وكمن قذفها بالزنا وكون الولد أو الجنين من غيره فإنه يكفي واحد، وإن ~~أمكنه الرفع إلى الحاكم فأخر حتى ولدت لم يكن له أن ينفي ولا يحل له أن ~~يقصد لعانها في نفي الولد والجنين إلا إن وطئها ثم استبرأها بحيضة أو أكثر ~~ثم رآها تزني، أو وطئها بعد أن وضعت الحمل الذي قبل الحمل المنفي وطال ما ~~بين الوضعين بحيث لا يكون الولد الثاني من بقية الحمل الأول، أو وطئها بعد ~~الوضع وبين هذا الحمل والإصابة مدة لا يتأتى فيها الولد لقلتها كأربعة ~~أشهر، أو لكثرته كستة أشهر، وذلك على العادة. ms2730 # ولا يقصد اللعان بنفي الحمل للعزل لأن الماء قد يسبق ولم يشعر، ولا ~~لمشابهة غيره ولو بسواد وكان أبيض لأن العرق قد ينزع، ولا لوطئه بين ~~الفخذين لاحتمال وصول الماء بفرجها، ولا لوطئه بغير إنزال بأن أنزل قبله ~~ولم يبل بين الإنزال والوطء لإمكان بقاء شيء في الذكر خرج مع الوطء، وإن ~~بال بينهما جاز له القصد إلى اللعان، وإن تصادقا على نفي الولد فلا ينتفي ~~إلا بلعان على المشهور PageV07P362 وجلد الرامي الحد. وإن رمى كتابية أو ~~أمة جلد أربعين وفرق بينهما. # --------------------------------- # إلا إن أتت به لأقل من المدة من حين العقد أو الدخول فينتفي بلا لعان، ~~وكذا لو كان الزوج صغيرا أو مجبوبا حين الحمل، وإن بعدت المسافة بقدر ما لا ~~يتأتى وطؤها لم ينتف إلا بلعان عندنا، وقال المالكية: ينتفي بدونه، وأما ~~اللعان بالزنا فيقصده إن رأى الزنا، وقيل: إن وصف كالشهود، وإن كان أعمى ~~اعتمد على يقينه، وقيل: لا يجوز اللعان إلا إن قال: مسست الفرجين، وأما في ~~الحكم فيثبت الإمام مثلا اللعان مطلقا إذا نسب إليها زنا أو نفى ولدا أو ~~جنينا بصيرا أو أعمى إلا على القول الثاني في الأعمى فحتى يقول: مسست ~~الفرجين فلا يرد عليهم، قال الشافعي: إن الحامل قد تحيض فلا معنى لاشتراط ~~الاستبراء بحيضة (وجلد الرامي) بعد الثلاث أو البين أو التحريم وبعد الطلاق ~~الرجعي على قول من لم يثبت اللعان بعده (الحد) وهو ثمانون، وهو مفعول مطلق. # (وإن رمى كتابية) زوجة له (أو أمة) زوجة له (جلد أربعين) جلدة (وفرق ~~بينهما) بلا لعان، ذلك من رمى أحدا من أهل الكتاب والعبيد ولم يكن أحدهما ~~زوجا للآخر يجلد نصف الحد لنقص درجتهما، والذي حفظته أنه لا حد لقذف موحد ~~مشركا ولو ذميا وهو كبيرة وهو المشهور: وقيل: يؤدب رامي مشرك أو أمة ولو ~~كانت زوجة له، وممن قال: لا جلد في قذفهما الشيخ إسماعيل. PageV07P363 # وكذا إن رمى عبد حرة أو أمة. وجلد كذلك رامي طفلة أو مجنونة بلا تفريق ~~عصمة، ولا ms2731 يصح لعانهما كمن قبلهما. وهل يتوارث متلاعنان إن مات أحدهما قبل ~~تمام اللعان أو لا؟ قولان. # -------------------------- # (وكذا إن رمى عبد حرة أو أمة) جلد أربعين وفرق بلا لعان، وقيل: باللعان ~~في ذلك كله، ووجه الأول انتفاء التحصين من أحد الجانبين، وأن الأمة والعبد ~~في حكم المال. # (وجلد كذلك) أربعين (رامي طفلة أو مجنونة) وقيل: ثمانين، وقيل: يؤدب، ~~وهذا خلاف واقع أيضا في قذفهما بلا تزوج بهما، وكذا رامي طفل، وعلى الأول ~~نزلتا لنقصهما منزلة الأمة، أو ذلك نكال لأنه ما دون خمسين (بلا تفريق ~~عصمة) لعدم تمام العقد من جهة الطفلة والمجنونة ولأنه لا يحكم عليهما ~~بالزنا ولا تسميان باسم الزانية (ولا يصح لعانهما) أي الطفلة والمجنونة (ك) ~~ما لا يصح لعان من (قبلهما) من كتابية وأمة وحرة متزوجة لعبد. # (وهل يتوارث متلاعنان إن مات أحدهما قبل تمام اللعان) فيمسك الباقي عن ~~اللعان أصلا وعن إتمامه إن شرع فيه (أو لا) فيلاعن الباقي؟ (قولان) ثالثهما ~~أن يرث من لم يشرع في اللعان ولا يرثه من شرع فيه، وإذا تم اللعان بين ~~متلاعنين فرق الإمام أو نحوه بينهما، قيل: فبتفريقه تقع الفرقة، قلت: بل ~~افترقا بنفس اللعان، وأما تفريق الحاكم فبمجرد تحجير عن اجتماعهما كما لا ~~تتوقف الفرقة على طلاق الزوج لها بعد اللعان عندنا، وعند قوم من المخالفين، ~~وقال قوم منهم: تتوقف عليه لطلاق رجل زوجته بعد لعان ثلاث تطليقات بحضرته ~~PageV07P364 .............................................. # ----------------------------------- # صلى الله عليه وسلم، وعورض بأنه صلى الله عليه وسلم فرق بين متلاعنين بلا ~~طلاق، وتحرم عنه ملاعنته أبدا ولو تزوجت غيره، قال العاصمي ويبدأ الزوج ~~بالالتعان لدفع حمل أربع الأيمان إثباتا أو نفيا على ما وجبا مخمسا بلعنة ~~إن كذبا وتحلف الزوجة بعد أربعا لتدرأ الحد بنفي ما ادعى تخميسها بغضب إن ~~صدقا ثم إذا تم اللعان افترقا ويسقط الحد وينتفي الولد ويحرم العود إلى طول ~~الأمد والفسخ من بعد اللعان ماضي دون طلاق وبحكم قاضي وأراد بالإثبات قوله: ~~رأيتها تزني ونحو ذلك، وبالنفي قوله: ما هذا الولد ms2732 مني ونحوه. # قال مالك وأصحابه: الفرقة في اللعان فسخ بلا طلاق، وقال جماعة من ~~المالكية: طلقة بائنة، وإن تراضيا على من يلاعن عنهما ففعل لم يصح ولم يقع ~~به تحريم ولا حكم اللعان من عدم الإرث ونحوه، وإن تلاعنا في المجلس # قبل المس فلها الصداق، وقيل: النصف، وفي أثر قومنا استثناء الملاعنة ~~لظهور الحمل إذا ولدت لأقل من ستة أشهر من يوم العقد ولم يدخل عليها، ولم ~~يحكم عليه بحكم الدخول فإنه لا صداق لها لظهور أنها حامل عند العقد، ولا ~~تحرم عليه لأنه لم يمس، وليس متعمد التزوج زوجة غيره، فإن ظهر لستة أشهر ~~فصاعدا تلاعنا فإن لم يمكن الدخول فلها نصف الصداق، قال العاصمي: وإن تضع ~~بعد اللعان لأقل من ستة الأشهر فالمهر بطل PageV07P365 ومن لاعن ثم رجع حد ~~وفرقا أبدا، وهل يفرق بينهما إن رماها ثم رجع قبل أن يلاعن أو لا؟ قولان. ~~وإن شهد على امرأة بزنى ثلاثة ورابعهم زوجها، فهل يلاعنها ويحد الثلاثة، أو ~~هو أجوزهم # ----------------------- # وليس للتحريم من تأبيد إذ النكاح كان كالمفقود وقال ميارة: وإن تلاعنا ~~ولم يبن لزم لتهمة نصف الصداق قد علم. # (ومن لاعن ثم رجع حد) حد القذف إن كان زوجا، وحد الزنا وهو الرجم هنا إن ~~كان زوجة بأن أقرت بالزنا بعد أن لعنت الزوج على نسبته إليها (وفرقا أبدا، ~~وهل يفرق بينهما إن رماها ثم رجع قبل أن يلاعن) وهو المختار (أو لا؟ قولان) ~~وكذا إن رجع قبل تمام اللعان، قال العاصمي: ومكذب لنفسه بعد التحق ولده وحد ~~والتحريم حق وراجع قبل التمام منهما يحد والنكاح لن ينفصما أي فبينهما توارث. # (وإن شهد على امرأة بزنا ثلاثة ورابعهم زوجها فهل يلاعنها ويحد الثلاثة) ~~وهو مختار الديوان وصاحب الأصل، ووجهه أن الزوج مدع فلا تجوز شهادته، كما ~~لا تجوز شهادة من جر لنفسه نفعا في المال، أو دفع ضرا عن نفسه، وذلك أن في ~~شهادته عليها بالزنا نفي الولد وإسقاط حقوقها وإبطال صداقها (أو هو أجوزهم) ~~في الشهادة لأن ms2733 في شهادته عليها PageV07P366 فترجم ولا يلاعنها؟ خلاف. ولزم ~~ملاعنا امرأة حاملا ما ولدته قبل المدة من وقت اللعان لا ما بعدها. # ---------------------------- # بذلك تفويت زوجته عن نفسه وإطلاق ألسنة عليه بأن زوجته فعلت كذا، وذلك ~~قدح في عرضه، فلولا ما له من العلم فيما شهد به لم يشهد بذلك على ما فيه من ~~إضراره، ولو شاء مجرد فراقها لطلقها، لأن الطلاق بيده، وفيه السلامة من ذلك ~~الضرر، وعلى هذا القول (فترجم ولا يلاعنها؟ خلاف). # (ولزم ملاعنا امرأة حاملا ما ولدته قبل المدة) مدة الولادة وهو ستة أشهر ~~(من وقت اللعان) أو مع المدة أو ما تحرك قبل أربعة أشهر أو معها (لا ما ~~بعدها) ولا ما تحرك بعد الأربعة فإنه ينتفي باللعان ولو لم يلاعن إلا على ~~الزنا، وأما قول صلى الله عليه وسلم: {الولد للفراش}، فمحله ما إذا لم ~~يلاعن عليه بدليل أنه صلى الله عليه وسلم فرق بين المتلاعنين وألحق الولد ~~بالمرأة لما انتفى منه الزوج بلا إعادة لعان لنفيه، كذا قال أحمد، ورد بأن ~~اللعان بالزنا يرفع الحد عنه والزنا عن المرأة ولو استلحقه لحقه. # قال الشافعي: إن تعرض لنفي الولد في الملاعنة انتفى، وإلا فله إعادة على ~~المرأة، وفي الحديث دليل على أنه لا يشترط لنفي الحمل تصريح الزوج بأنه من ~~زنا، بل يكفي أن يقول مثلا: ليس مني، وعلى جواز لعان الحامل وإلحاق الولد ~~بالمرأة في الحديث مقيد بما ذكره المصنف من كونه بعد الستة من وقت اللعان ~~مثلا، وبعدم تعرضه له في اللعان، وأما إذا تعرض لنفيه فيه أو لاعن ~~PageV07P367 ولا تتزوج ملاعنة ولا خارجة بتحريم ولا ذات زوج ارتد أو محرم ~~من زوج إن كن حوامل حتى يضعن، ويعتددن بعده ثلاثة قروء، إذ خروجهن فرقة # ------------------------------- # عليه فإنه يلحق بها مطلقا، وإطلاق ابن جعفر أن ولد الملاعنة لها محمول ~~على ما إذا جاءت به بعد السنة من اللعان، أو تعرض لنفيه فيه، وذكر أبو ~~إسحاق أنه إن ظهر بها حمل وقد دخل بها فجحده وتقر ms2734 المرأة أنه من زنا أو ~~إكراه حدت في الزنا، ونفي عنه الولد، وقيل: لا ينفى إذا دخل بها أي وكان ~~بعد الستة من يوم العقد أو الدخول، وأنه إن لم يدخل بها فظهر حمل فأنكره # لاعنها ونفي عنه، فإن كذب نفسه أو مات قبل تمام اللعان لحقه الولد ولزم ~~الصداق والإرث، وذكر بعض قومنا أنها إن ولدت لستة أشهر من يوم رؤيته للزنا ~~انتفى عن الزوج بلعانه للرؤية، وإن أتت به لأقل لحق به لأن لعانه للرؤية لا ~~لنفيه إن لم يدع استبراء بحيضة، وإن ادعاه لحق به ا ه. # وإن ولدت قبل ستة أشهر من وقت العقد أو الدخول أو تحرك قبل مدة التحرك من ~~ذلك فلا يلاعنها على الولد لأنه قد ظهر أنه ليس له، وكذا إن أسقطت علقة أو ~~مضغة أو عظما قبل مدة هذه الأشياء من وقت العقد أو الدخول. # (ولا تتزوج ملاعنة ولا خارجة بتحريم ولا ذات زوج ارتدا ومحرم) أي حرمة ~~(من زوج) تبين أنه محرمها (إن كن حوامل حتى يضعن ويعتددن بعده) أي بعد ~~الوضع (ثلاثة قروء) أو أشهر إن أيسن (إذ خروجهن فرقة PageV07P368 بلا طلاق ~~أو موت، والنص ورد بالوضع فيهما، وقيل غير ذلك. # ---------------------- # بلا طلاق أو موت، والنص) نص القرآن (ورد بالوضع فيهما) في الطلاق والموت ~~في قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} لشموله الطلاق والموت ~~(وقيل غير ذلك) بأن يتزوجن إذا وضعن قياسا على الطلاق والموت، وقيل: إذا ~~وضعت المتوفى عنها أتمت أربعة أشهر وعشرا إن مضى قبل الوضع أقل، ويأتي إن ~~شاء الله. PageV07P369 # باب لا تحل مطلقة ثلاثا وإن بإيلاء أو فداء لمطلقها حتى تنكح غيره نكاحا ~~لا تدليس فيه بتذاوق عسيلة # ------------------------ # باب فيما يحل للرجل مطلقته أو بإذنه أو أمره ثلاثا (لا تحل مطلقة ثلاثا) ~~ولا أمة طلقت مرتين على أن طلاقها اثنان، ولا كتابية طلقت مرة على القول ~~بأن طلاقها واحد (وإن بإيلاء) أو ظهار أو أراد المصنف بالإيلاء ما يشمله ~~(أو فداء) أو بأمره ms2735 أو بنفسها بأن علق لها الثلاث لمعلوم إذا وقع طلقت ~~نفسها ثلاثا أو طلقت نفسها ثلاثا، أو أمر غيره بأن يطلقها ثلاثا أو فعل ~~فأجازا ووقع إيلاء وظهار وفداء أو واحد من ذلك مع اثنين من ذلك أو طلاق ~~واثنان من ذلك أو طلاقان وواحد من ذلك (لمطلقها) بنفسه أو بواسطة من ذكر ~~(حتى تنكح غيره نكاحا لا تدليس فيه) أي غرور (بتذاوق عسيلة) أي لذة جماع ~~بأن تغيب الحشفة، شبه اللذة بالعسيلة PageV07P370 كل # --------------------- # وهي قطعة من عسل، وهي بفتح العين وكسر السين، وقيل بضم العين وفتح السين ~~تصغيرا لها، وهو المشهور في الحديث، وعليه ابن وصاف وصاحب القاموس، وقيل: ~~هي بالتصغير مراد بها النطفة، وعليه الحديث جرى على الغالب لأن الغالب ~~الإنزال لا قيد وإلا فإنها تحل بغيوب الحشفة ولو لم يكن إنزال، وإذا قلنا ~~عسيلة بلا تصغير فالتاء لكونه بمعنى القطعة من العسل، أو لكونه بمعنى ~~النطفة جريا على الغالب وإذا قلنا بالتصغير فالتاء لكونه تصغير عسلة بالتاء ~~بمعنى قطعة عسل، كما يقال: قطنة وصوفة، أو لكون بعض العرب يؤنث العسل ~~بالإشارة، ورد الضمير والنعت، والحال، والفعل ونحو ذلك، فأتي بالتاء في ~~التصغير كما يقال في دار: دويرة، # وشرط ذوق العسيلة مذكور في الحديث (كل) بالجر على الإضافة أو بالرفع على ~~الفاعلية للمصدر وخرج بالتدليس ما إذا تزوجا لتحل للمطلق، وما إذا اختل شرط ~~تهاونا بهذا النكاح لكون القصد التحليل للأول ونحو ذلك، وقال سعيد بن ~~المسيب: تحل للمطلق بالعقد بلا قصد تحليل ولو لم يكن مس، والصحيح ما ذكره ~~المصنف أنها لا تحل إلا بذوق العسيلة بأن تغيب الحشفة ولو لم يكن إنزال، ~~وهو قول الجمهور أخذا بأوائل الأسماء، لأن أدنى ما يسمى نكاحا أن تغيب ~~الحشفة لا بأواخرها، ولا لزم أن لا تحل حتى تغيب، ويقضي وطره، ويتم الفعل، ~~ولا قائل به، وذلك منهم حمل للنكاح في حتى تنكح زوجا غيره على الوطء، وحمله ~~ابن المسيب على العقد، وليس العقد من أوائل الأسماء باعتبار أن النكاح ms2736 ~~الوطء فزال استشكال بعض أنه إن أخذنا بأوائلها لزم مذهب ابن المسيب، أو ~~بأواخرها لزم شرط الإنزال مع غيوبة الحشفة، واشترط بعض المالكية انتشار ~~PageV07P371 وحلت بعد فراق منه، وإن بخيار أو فداء أو خلع للأول وكانت عنده بثلاث، # ----------------------- # الذكر لأن ذوق العسيلة لا يحصل إلا به، واشتراط الوطء، قيل: ثبت بالكتاب ~~والسنة، واختاره بعض، وقيل: بالكتاب، وقيل: بالسنة. # قال العاصمي: وبالثلاث لا تحل إلا من بعد زوج لا يريد حلا وهي لحر منتهى ~~الطلاق وحكمها ينفد بالإطلاق هب أنها في كلمة قد أوقعت أو طلقت من بعد أخرى ~~أوقعت وموقع ما دونها معدود بينهما إن قضي التجديد ولا تحل بوطء الدبر ولو ~~غابت الحشفة، ولا بنكاح فاسد، ولا بنكاح يكون لهما أو لأحدهما فسخه ففسخه، # ومعنى قوله: إن قضي التجديد، إن قضى الله تجديد النكاح بينهما، ويشرط ~~قيام الذكر فيما قيل لأن العسيلة لا تحصل إلا به، وقيل: لا. # (وحلت بعد فراق منه) بوجه ما (وإن بخيار أو فداء) بكل الصداق (أو خلع) ~~ببعضه (للأول) متعلق بحلت (وكانت عنده بثلاث) كأول مرة، وإذا طلقها أيضا ~~ثلاثا وتزوجت غيره كانت عنده ثلاث، وذلك إن كانت حرة مسلمة، وإن كانت أمة، ~~فإذا طلقها مرتين فلا يراجعها ولا يتزوجها حتى تنكح غيره، وإن كانت مشركة ~~فإذا طلقها واحدة فلا يراجعها ولا يتزوجها PageV07P372 ويهدمها الزوج ~~اتفاقا، وفيما دونها خلاف. وهل تحل له إن مسها الثاني فيما دون فرج أو لا؟ ~~فيه تردد، والأرجح أنها لا تحل. # ------------------------------------------------------ # حتى تنكح سواه، وإن كان عبدا فإذا طلقها مرتين ولو حرة فحتى تنكح غيره، ~~وقيل: العبد والأمة والمشركة كالحر والحرة المسلمة (ويهدمها) أي الثلاث ~~(الزوج اتفاقا وفيما دونها) وهو الواحدة والاثنتان في حق الحر والعبد ~~مطلقا، والواحدة في حقهما مع المشركة على ما مر آنفا (خلاف) مثل أن يطلق ~~الحر حرة ويتزوجها غيره ويفارقها، فعلى أنه يهدم ما دون الثلاث تكون عنده ~~بثلاث، وبه قال ابن عباس وشريح وأبو حنيفة، وعلى أنه لا يهدم هي عنده ~~باثنتين، وبه ms2737 قال عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل ومحمد بن محبوب ومالك ~~والشافعي وهو الظاهر عندي، وإن طلقها مرتين وتزوجت غيره وفارقها فعلى الأول ~~تكون له بثلاث وعلى الثاني بواحدة. # (وهل تحل له إن مسها الثاني فيما دون فرج أو لا؟ فيه تردد) ولو بذكره أو ~~مسها بيده ولو في الفرج باعتبار مشترط الوطء، والصحيح المنع لاشتراط الحديث ~~ذوق العسيلة وهي غيوب الحشفة في القبل (و) الوجه (الأرجح أنها لا تحل) ~~ومعنى التشبيه في قول الشيخ أبي زكرياء: وكذلك إن مسها الزوج الأخير فيما ~~دون الفرج فمات عنها أو طلقها، يعني أو فارقها بوجه، مع أنه وقف في ذلك ~~بقوله فالله أعلم أنه لم يثبت فيها الحل للأول كما لم يثبت في المسألة ~~قبلها، ولو كان الفرق بأن الأولى جزم فيها بعدم الحل وهذه وقف فيها. PageV07P373 # ولعن محلل ومحلل ومحلل له بقصد التحليل. # ---------------------------------- # (ولعن محلل) بكسر اللام، وهو الزوج الثاني (و) إنسان (محلل) بفتحها، وهو ~~المرأة (ومحلل له) بفتحها، وهو الزوج الأول والولي والشهود وأهل المرأة وكل ~~من علم إذا رضي (بقصد التحليل)، ومن لم يقصد منهم التحليل لم يلعن، قال ابن ~~مسعود: قال صلى الله عليه وسلم: {لعن الله المحلل والمحلل له} أخرجه ~~الترمذي وقال حديث صحيح، وفي رواية: {ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا: ~~بلى يا رسول الله، قال: المحلل أي بالكسر، ثم قال: لعن الله المحلل والمحلل ~~له}؛ وتسميتهم بذلك باعتبار زعمهم لا لوقوع الحل، {وقال: إن الله لا يحب ~~الذواقين}، قال ابن مسعود: {المحلل والمحلل له ملعونان على لسان الرسول إلى ~~يوم القيامة}، وقال عمر: لو أتي لي بمحلل ومحللة لرجمتهما، قال نافع: {أتى ~~رجل إلى ابن عمر فقال: إن رجلا طلق امرأته ثلاثا فانطلق أخ له من غير ~~مؤامرة فتزوجها ليحلها للأول فقال: لا إلا نكاح رغبة، كنا نعد هذا سفاحا ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم}، وهذا يرد قول الشافعي وأبي حنيفة ~~أنه إن لم يشترط في عقد النكاح أنه يفارقها أنه يصح النكاح ms2738 وتحل للأول، ~~وإنما يكره ذلك كراهة فقط إن كان في عرفهما ذلك، مستدلين بأن الآية دلت على ~~أن الحرمة تنتهي بوطء مسبوق بعقد، وقد وجب ذلك، فوجب القول بانتهاء الحرمة. # وللزوج أن يأمر وليها بتزويجها ويأمر سواه بتزوجها ويدخل في ذلك قصدا ~~لتحل له بلا إظهار ذلك لهما ولا # لها، وكذا لها أن تضمر في قلبها إن فارقته رجعت للأول، وإن قال: إن تزوجت ~~وقضى الله بالفراق تزوجتك جاز إن لم يقصد بالنكاح التحلة، وإن قصد الثاني ~~التحلة دونهما ولم يعلما بقصده PageV07P374 وحرم على الشهود والولي إن ~~علموا، ولا تحل للأول به. وهل توبة المحلل في طلاقها أو في حبسها؟ # -------------------------------- # جاز لهما التزوج، وإن تواعدا وتابا في أنفسهما وتزوجت بلا قصد التحلة حلت ~~له بالمفارقة، وليس عليه أن يسألها هل تزوجت على ما واعدته أو لا، وإن أراد ~~التحلة عند المطلق أو أرادتها وعلم ورجعا عن ذلك قبل الدخول وعلم برجوعهما ~~وتوبتهما حلت له، وإن دخل على ذلك لم تحل له إذا علم بإرادتها أو إرادته. # وفي الديوان: إنما يأتي الفساد من الأخير إن أراد التحليل، فإن علم به ~~الأول فلا يتزوجها، وإن اتفق المحلل والمحلل له لا المرأة فلا تحل له ~~بإرادة التحليل، وإن اتفقت مع زوجها فتزوجت غيره بلا اتفاق معهما أو به معه ~~لم يحل لها الأول، وإن تزوجها المحلل على اتفاق منهما لتحليلها فلا يمسها ~~ولا يمسكها، وإن مسها أصدقها وثبت ولده ولا تحرم عليه، وقيل: إن تابا فلهما ~~أن يقيما على نكاحهما، وقيل: تحرم عليه، وإن لم يرد إلا قضاء وطره كعابر ~~سبيل وغيره فلا عليه، وإن أراد قضاء الوطء والتحليل لم يحل له ذلك ا ه. # (وحرم على الشهود أن يشهدوا)، (و) على الولي أن يزوج (إن علموا) نية ~~أحدهم في التحلة (ولا تحل للأول به)، أي بنكاح الثاني، في قصد التحلة. # (وهل توبة المحلل في طلاقها) فيجب عليه أن لا يمسها إن كان لم يمس، وأن ~~لا يعيد المس إن كان قد مس، ms2739 وأن يطلقها، ووجهه أنه نكاح منهي عنه فالتوبة ~~منه تركه والخروج منه، (أو في حبسها)، أي إمساكها، ووجهه أن في إمساكها ~~منعا لها عمن أراد هو وهي أو هما أن تحل له وهي إرادة لا تحل PageV07P375 ~~قولان، فإن تزوجها الأول بذلك هجرا وهددا، ورد معروفهما، ولا يفرق بينهما. # --------------------------------- # (قولان) مبنيان على صحة العقد، وبها قال أبو حنيفة والشافعي، قيل: وقومنا ~~كلهم إلا ابن المسيب، وليس كذلك، فقد قال مالك: فسد العقد بناء على فساد ~~المنهي عنه، وكذا أحمد، ويسمى ذلك نكاح الدلسة بضم فإسكان، وإن مس فلها ~~الصداق، وإلا لم يكن لها شيء منه، وعلى الأولين يكون لها النصف إن لم ~~يمسها، والذي يظهر لي أنها تحل له ولو تواعد أو لم يتوبا ما لم ينو المحلل ~~ذلك لأن الطلاق بيده وتوبة المرأة أن تفدي نفسها منه بما قدرت، ولا تعود ~~للأول، ومن قال توبته أن يمسكها قال: توبتها أن تعتقد أن لا تعود للأول إن ~~فارقها الثاني، (فإن تزوجها الأول بذلك) المذكور من قصد التحليل (هجرا ~~وهددا ورد معروفهما ولا يفرق بينهما) لوجود الخلاف، فإن بعض قومنا يقول: ~~إنها تحل للأول ولو مع قصد التحلة وهو قول أبي حنيفة، قيل: ولاحتمال أن ~~الزوج الثاني لم يقصد التحليل. # وفي التاج: يفرق بينها وبين محلها ومن أحلت له ويصدقها كل منهما إن دخل ~~بها، ولا يجوز للمحلل أن يقيم معها إن مسها وإلا تاب وجدد العقد، وكذا قال ~~ابن الحاجب بالتفريق لكن ولو لم # يمس، وعبارته يفرق بينهما قبل البناء وبعده بتطليقة بائنة، ولها المسمى ~~إذا أصابها على الأصح، وقيل: مهر مثلها ا ه وهو صريح في أن التفريق ~~بالطلاق، وظاهر ما مر أنه يفرقان بلا أن يطلقها لفساد العقد حتى قال بعض: ~~إن مسها حرمت عنه أبدا، وإذا قصد الثاني التحليل دونها أو قصدت دونه ففيه ~~الأقوال المذكورة كلها، وتحل إذا قصد أحدهما فقط. PageV07P376 # ومن راجع أو تزوج مفتدية منه ثلاثا قبل أن تنكح غيره هجرا كذلك بلا تفريق ~~أيضا ms2740 لوجود الخلاف، وسن الفداء كالطلاق واحدا في طهر لم تمس فيه. وإن خلا ~~بها الثاني بعد عقد عن المجلس والشهود وأثبتا وطئا فافترقا حلت للأول، ~~وقيل: تحل بعد خلوة ولو بإقرارها به فقط. # ---------------------------------- # (ومن راجع) مفتدية (أو تزوج مفتدية منه ثلاثا) أو مطلقة تطليقتين مع فداء ~~أو تطليقة مع فداءين (قبل أن تنكح غيره هجرا) هو هي (كذلك) أي مع تهديد ورد ~~معروف (بلا تفريق أيضا لوجود الخلاف)، فإن ابن عباس وجابر بن زيد يقولان: ~~ليس الفداء طلاقا وعليه فتفاديه ويفاديها ولو في الحيض، وكذا من تزوج خارجة ~~عنه بإيلاء غير الطلاق وغير الظهار ثلاث مرات لأن قومنا يقولون: لا تبين ~~بمضي الأربعة عنه غير فاء، لكن هذا ضعيف جدا إذ نوى العمل بقول كونها تبين ~~حتى أنه يتزوجها بعد الأربعة (وسن الفداء كالطلاق واحدا في طهر لم تمس فيه) ~~وغير ذلك فداء بدعة أو طلاقها كما يأتي إن شاء الله، ومثل الفداء الإيلاء ~~لأنه طلاق بائن. # (وإن خلا بها الثاني بعد عقد عن المجلس والشهود وأثبتا وطئا فافترقا حلت ~~للأول) إذا لم يكن التحليل مقصودا، (وقيل، تحل بعد خلوة ولو بإقرارها به)، ~~أي بالوطء فقط، وإن أقر الثاني بالوطء وأنكرته المرأة أو بالعكس لم تحل، ~~وإن علمت الخلوة ولم تناكرها ولم يعلم ما عنده صدقت، قيل: وثبتت الخلوة ~~بامرأتين، والمذهب ثبوت الخلوة بذهابهما عن المجلس والشهود منفردين. PageV07P377 # ولا تحل بنكاح طفل أو مجنون أو عنين ومستأصل وحلت بمفتول ومجبوب، # ------------------------------ # وفي الديوان: إن قالت لمطلقها ثلاثا: تزوجت غيرك وطلقني، أو مات وتمت ~~عدتي لم يصدقها إلا بأمينين يشهدان بالنكاح الصحيح والمس التام بإقرارها ~~لهما، ولا يصدق الثاني ولو أمينا ولا الجمليون، وإن ادعت وطئا وأنكره ~~الثاني لم يشتغل بها، وكذا إن مات فادعته أو طلقها فجن أحدهما أو مات عنها ~~وترك أولادا ولا يكون الولد إثباتا للمس، وقيل: إذا أقرت به وبتمام المدة ~~جاز قولها. # (ولا تحل بنكاح) وطء (طفل)، وقيل: تحل بمراهق، وبه قال عطاء والشافعي ~~وأبو حنيفة، وقيل: ms2741 تحل بالطفل ولو لم يراهق لأنه زوج تلتذ به (أو مجنون) ~~وقيل: تحل به، وبه جزم في الديوان وهو الصحيح عندي، لأن العسيلة تصح به، ~~ووجه المنع أن نكاح المجنون كالطفل غير لازم ولا يحصنان زوجتهما ولا يلتذان ~~بالجماع، ووجه التحليل بهما أنهما يسميان زوجين، وقد قال الله - تعالى -: ~~{حتى تنكح زوجا غيره}، وأما حديث: {حتى يذوق عسيلتها وتذوق عسيلته} فمعناه ~~حتى يكون بينهما من الجماع ما تقع اللذة به في الجملة، وهو غيوب الحشفة، ~~وليس الشرط نفس وجودها بدليل أن لو كان أحدهما سكرانا أو نائما فجامعه ~~الآخر لحلت للأول، (أو عنين ومستأصل)، لأنهما لا يحصنان لعدم إمكان الفعل ~~منهما، (وحلت بمفتول). # قال في الديوان: حلت من عنين ومفتول إن وجد منهما فعل حتى جاوز الختانين ~~(ومجبوب)، وقيل: لا تحل به لعدم العسيلة بعدم الحشفة، وجزم به في الديوان، ~~ومن قال: تحل به، فقد اشترط أن يغيب من ذكره PageV07P378 وفي الخصي قولان. ~~ولا بوطء في رمضان نهارا من حاضرين أو في اعتكاف أو إحرام أو في حيض أو ~~نفاس أو إيلاء أو ظهار قبل تكفير. # ----------------------------------- # قدر الحشفة، ولا صاحب الأنبوبة ولا المشكل، وقيل: يحللها إن كانت له آلة ~~الوطء ولا المشرك كما في الديوان، ويأتي فيه كلام إن شاء الله. # (وفي الخصي) والملفوف والتزوج بلا ولي (قولان)، ويحللها المخنث والأقلف ~~إن عذر، ولا بكل نكاح لا يقام عليه للتحريم كنكاح عبد إن مس بلا إذن ولا ~~إجازة قبل مس أو خامسة أو أخت أو في عدة وإن بلا عمد أو غالطة إن # مسها في أيام غلطت فيها أو بلا شهود فمسها، ومن زنى بها أو نشزت إليه، ~~ويحللها الأبرص والمجذوم والمعيب، وتحل بوطء محرم لا بالذات مثل أن يشتغل ~~بوطئها وقد دعي للحق أو لم يبق من الوقت ما يدرك الصلاة، أو بقي ما يدركها ~~فيه بلا وظائف للصلاة، أو لم يبق من الليل ما يدرك فيه غسل الجنابة، وكذا ~~إن كانت لا تدرك هي، أو مثل أن يطأها ms2742 في المسجد أو في حضرة الناس ولا تحل ~~بوطء حرم بالذات ولو لكونه في زمان حرم فيه الوطء ألبتة، أو لكونه يحرمها ~~كما قال:. # (ولا) تحل (بوطء في رمضان نهارا من حاضرين)، وإن كانا مسافرين حلت به، ~~وكذا إن كان مسافرا فقدم مفطرا أو وجدها طاهرا من حيض أو نفاس بعد الفجر ~~فوطئها، (أو في اعتكاف أو إحرام) ولو بعمرة نافلة، (أو في حيض أو نفاس) أو ~~في طهر منهما قبل غسل وقبل خروج وقت الصلاة، وقيل: تحل بذلك كله وعلى ~~الواطئ الإثم، وفي مختصر بيان الشرع: إن وطئها نهار رمضان أو في اعتكاف في ~~المسجد الحرام أثم وتحل للأول على قول من لا يفسدها على فاعل ذلك ا ه. # وكذا العلة في الإحرام الحيض والنفاس (أو) في دبر إجماعا، وإنما الخلف في ~~تحريمهما على الواطئ فيه، والصحيح التحريم بالعمد كما مر، أو في (إيلاء) ~~بطلاق (أو ظهار قبل تكفير) أما PageV07P379 وتحبس أمة وإن تحت حر بتطليقتين ~~حتى تنكح غيره، وإن اشتراها بعدهما فلا يتسراها حتى تنكح غيره. ومن طلق ~~زوجته ثلاثا فلا يزوجها لعبده أو طلقها # ------------------------------ # تكفير الظهار فواضح، وأما تكفير الإيلاء فهو فعل ما حلف عليه قبل مضي ~~الأربعة إذا لزمه الإيلاء، أو فعل ما حلف عليه بعد مراجعتهما إذا وقع عليه ~~الطلاق بالحنث ولم يكن إيلاء، وإذا حلف بطلاقها لا يفعل ففعل فإنه حانث ~~وطلقت عليه فتلزمه كفارة الحنث وعلى المسألتين الأوليين سماه تكفيرا ~~للمشاكلة، أو استعمالا للكلمة في حقيقتها ومجازها، وإلا فلا كفارة في ~~الإيلاء، لأنه إن لم يفعل ما حلف به حتى مضت بانت، وإن مس قبل الفعل حرمت، ~~وإن حلف على أن لا يفعل فما دام لم يفعل فهي زوجته ويطؤها، ولك وجه آخر هو ~~أنه حلف بطلاقها لا يجامعها فيحنث نفسه بالنوى فتلزمه الكفارة لهذا الحنث ~~على ما مر في الظهار، وإنما لم تحل بالمس في تلك # المسائل لأنه معصية بالذات فلا تحل، ولأنها تحرم به، وهذا في بعض تلك ~~المسائل. # (وتحبس أمة) ms2743 عن زوجها بأن لا يجوز له تزوجها، (وإن) كانت (تحت) زوج (حر ~~بتطليقتين حتى تنكح غيره)، وقيل: بثلاث كالحرة كما مر، والمعمول به ما ذكر، ~~(وإن اشتراها بعدهما)، أي بعد التطليقتين، (فلا يتسراها حتى تنكح غيره)، ~~وكذا إن دخلت ملكه بهبة أو إرث أو غيرهما بعد التطليقتين. # (ومن طلق زوجته ثلاثا فلا يزوجها لعبده أو طلقها)، أي زوجة عبده ~~PageV07P380 عنه كذلك فلا ينكحها لنفسه حتى تتزوج، ورخص فيهما. ولا يهدم ~~كتابي ثلاثا، ولا يحلل كتابية لمسلم. # -------------------------------- # ففي ذلك شبه استخدام، لأن المذكورة زوجة السيد (عنه كذلك) أي ثلاثا ~~ومثلهما تطليقتان على القول بأن للعبد طلاقين فقط ولو مع حرة، وطلاق سيده ~~لزوجته كطلاقه بإذنه أو إجازته (فلا ينكحها لنفسه حتى تتزوج، ورخص فيهما) ~~أي في تزويج مطلقته ثلاثا لعبده وفي تزوجه مطلقة عبده ثلاثا، وكذا اثنتان ~~للأمة وواحدة للكتابية على ما ذكر، وعليها فإذا طلقها ثلاثا وزوجها لعبده ~~حلت له إذا فارقها عبده بوجه ولو بطلاق سيده الذي كانت عنده بشرط أن لا ~~يزوجها لعبده لمجرد التحليل لجواز أن يطلق على عبده زوجته ويتزوجها، وقيل: ~~لا يتزوج ما طلق عنه، وعلى منع تحليل العبد لها الديوان قال: وإنما يحللها ~~كل بالغ ولو عبدا إن لم يملكه أو بعضه وعبد طفله يحللها ا ه والذي عندي ~~أنها تحل له بعبده وتحل لعبده به، أقول بذلك قولا، وليس عندي ترخيصا لأنه ~~غير عبده، وعبده غيره، وكلاهما يسمى زوجا موحدا. # (ولا يهدم كتابي ثلاثا) ولا الاثنتين اللتين كالثلاث، ولا ما دون الثلاث ~~ولو على قول من يقول: إن الزوج يهدم ما دون الثلاث كما يهدم الثلاث لأنه لا ~~يحل له نكاح المسلمة، وقيل: إن حل في دينه فقد هدم الثلاث، وكذا غير ~~الكتابي من المشركين، ويتصور أيضا بأن ترتد فتتزوج مشركا ثم تسلم فلا تحل ~~لمن طلقها ثلاثا (ولا يحلل) الكتابي (كتابية لمسلم)، وقال أبو حنيفة: ~~يحللها، وأما غير الكتابي فلا يحلل الكتابية لمسلم، وقيل: يحللها إن جاز في ~~دينه تزوجها، قال أبو ms2744 زكرياء: وإذا طلق المسلم الكتابية ثلاثا فتزوجت ~~كتابيا PageV07P381 ولا عبد وإن لأمة، ورخص في تحليل حرة لعبد. ولا سيد أمة ~~لزوج بتسر، وجوز. # --------------------------------- # فمات عنها أو طلقها أو فارقها بوجه من الوجوه فلا يتزوجها الأول حتى تنكح ~~زوجا غيره ا ه وهذا مبني على أن طلاق الكتابية ثلاث لأنها حرة، وتقدم قبل ~~هذا تعليل أن طلاق الأمة اثنتان، وذلك كله قول، وقيل: طلاق الكتابية واحد ~~وطلاق الأمة اثنان، وقيل: طلاقها ثلاث كالحرة المسلمة. # (ولا) يحلل للرجل (عبد) مملوك لغيره، (وإن) كان التحليل (لأمة) كانت عند ~~الرجل زوجة أو وإن كان العبد زوجا لأمة كانت عند الرجل، (ورخص في تحليله) ~~للرجل أمة أو حرة، كما رخص بعضهم في تحليل العبد (حرة لعبد) آخر مطلق لها ~~ما له من الطلاق، وفي تحليله أمة لعبد آخر أيضا، وإن تزوجها العبد بلا إذن ~~مولاه فطلقها لم تحل للأول، وقال أبو عبيدة: تحل، قاله الشيخ خميس في مختصر ~~بيان الشرع، قيل: ظاهره أنه لا خلاف عند المشارقة في أنها تحل إذا كان بإذن ~~مولاه، أو بلا إذنه فأجاز قبل المس ا ه وسواء في ذلك كانت حرة أو أمة، ~~وسواء كان المحلل له عبدا أو حرا. # (ولا) يحلل (سيد أمة) أمته (لزوج) طلقها ماله فيها من طلاق (بتسر) من ~~السيد، لأن الله - سبحانه وتعالى - قال: {حتى تنكح زوجا غيره} والمتسري لا ~~يسمى زوجا، (وجوز) لأنه كالزوج في إباحة الفرج وفي أنه يحرم في التسري ما ~~يحرم في التزوج بالنسب، أو بالرضاع، ولأنه يلزم الاستبراء كالعدة، روي عن ~~الإمام عبد الوهاب أنه زوج لعبده أمة فكان يطلق عنه إذا سافر عبده ~~ويتسراها، وتحل لعبده بتسريه بدون أن يقصد به التحليل له. PageV07P382 # وإن طلق مشرك في شركه بمزيل عصمة في الإسلام أو في دينه ثم أسلما فلا ~~يتزوجها حتى تنكح غيره. # ----------------------------- # (وإن طلق مشرك) كتابي أو غيره زوجته (في شركه بمزيل عصمة في) حكم ~~(الإسلام أو في دينه) مانع من تزوجه بها حتى تنكح غيره كثلاث تطليقات ms2745 وما ~~تحرم عليه به في دينه حتى تنكح غيره، (ثم أسلما فلا يتزوجها حتى تنكح ~~غيره)، والله أعلم. PageV07P383 # باب # وجب تمتيع مطلقة بانتقاء مس وفرض لا بثبوتهما أو أحدهما # ------------------ # (باب) في المتعة # وهي ما يعطيه الزوج زوجته عند طلاقها تطييبا لنفسها عما يرد عليها من ألم ~~الطلاق، وتسلية لها عن الفراق، وسميت بذلك لأنها تستمتع بها وتنتفع، (وجب ~~تمتيع مطلقة) رجعيا أو بائنا ولو أمة أو مشركة (بانتقاء)، أي مع انتفاء أو ~~لانتفاء (مس و) انتفاء (فرض لا بثبوتها أو) ثبوت (أحدهما) فلا متعة لمن مست ~~وفرض لها، ولا لمن مست ولم يفرض لها، ولا لمن فرض لها ولم تمس، وقيل في ~~قوله تعالى - -: {ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة ~~تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا}: أن لها المتعة وهي لم يفرض لها، ~~لأن المفروض لها هي التي لها نصف الفرض PageV07P384 وتدركها بعد انقضاء ~~العدة، فإن مات أحدهما فيها ورثه الآخر فلا تمتيع لها. # ------------------------------------------- # فقط لا متعة لها كما في قوله تعالى - -: {فنصف ما فرضتم}، وأن من مست بلا ~~فرض فلها المتعة وصداق المثل أو العقر، وهي المراد في قوله: {وللمطلقات ~~متاع بالمعروف}، وهذا ما جرى عليه أبو زكرياء لا ما ذكره المصنف، وقيل: ~~للمرأة مطلقا المتعة إلا المفتدية والتي لها نصف الفرض، وقيل: لا متعة ~~لمستوجبة صداقا بمس، وقيل: بكل امرأة متعة والصحيح ما ذكره. # وزعم بعض قومنا أن المتعة مستحبة، وهو قول مالك، قال: إنها مستحبة ولو لم ~~يدخل بها ولم يفرض لها، وقال الشافعي وأحمد وأبو حنيفة: تجب المتعة لمن لم ~~يفرض لها ولم يمسها، وتجب عند الشافعي للمدخول بها إن طلقت لقوله تعالى - ~~-: {وللمطلقات متاع بالمعروف}، هذا قوله الجديد، وأما قديمه فلا متعة لها # لأن لها المهر كاملا، وهو قول أبي حنيفة، وإحدى الروايتين عن أحمد ~~والأخرى كجديد الشافعي، وعن ابن عمر: لكل مطلقة متعة إلا التي فرض لها ~~المهر ولم يدخل بها زوجها فحسبها نصف المهر، (وتدركها بعد انقضاء العدة) ~~هذا ms2746 خارج عما قبله جار على قول من قال: إن للمطلقة ولو مست متعة، وإلا فلا ~~عدة للمطلقة قبل المسيس وقيل: إن أرادتها قبل انقضاء أدركتها كما في ~~الديوان بتلويح، (فإن مات أحدهما فيها ورثه الآخر فلا تمتيع لها)، لأنها ~~ترثه أو يرثها لعدم انقطاع العصمة بذلك الطلاق. PageV07P385 # ولا لخارجة بتحريم ولا لمراجعة في عدة ولا لمفتدية، وإن شرطتها عند فداء، ~~وجوز إن شرطتها. وفي الملاعنة والبائنة بإيلاء قولان، # ------------------------------- # (ولا) تمتيع (لخارجة بتحريم) أو فسخ قبل البناء أو بعده كأن تتبين أنها ~~أخته أو مزنيته أو ينكحها في دبرها عمدا أو يشتريها بعدما تزوجها لأن ~~المتعة وردت في المطلقة وثبت في نكاح لا يقام عليه لكراهة (ولا لمراجعة في ~~عدة) أو تزوجه لها فيها لعدم انقطاع العصمة (ولا لمفتدية) لأن فداءها ترك ~~منها، ولأن المتعة جبر لألم الفراق، وهذه لا ألم لها لإعطائها ما لها على ~~الفراق، وكذا البائن بطلاق نفسها إذا كان لها ذلك، بل هذه أولى بأن لا متعة ~~لها لأن تطليقها نفسها ماض عليه ولو لم يرض وهي فاعلته بنفسها (وإن شرطتها ~~عند فداء، وجوز) شرطها (إن شرطتها) وهو اختيار ظاهر الديوان، وهو ظاهر لأن ~~المؤمنين على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا، ولأن لها أن لا تقبل ~~رجعة الفداء فلها أن تقبلها على شرط ما شاءت، كما أن لها أن تترك ما شاءت ~~عند عقد النكاح ولا لمختارة نفسها بأن خيرها أو كانت أمة وعتقت، أو كان ~~عبدا فعتق فاختارت نفسها لأنها الموقعة للطلاق فلا ألم بها. # (وفي الملاعنة والبائنة بإيلاء) أي بمضي أربعة أشهر بعد يمين أو ظهار ~~بدون أن يفيء وأن يكفر (قولان) وجه ثبوتها أن الظهار والإيلاء واللعان في ~~حكم الطلاق، ولا سيما الفداء لقوله تعالى - -: {وإن عزموا الطلاق}، ووجه ~~PageV07P386 وتدركها بائنة وذات ثلاث، وإن في يوم الطلاق، ولا إرث بينهما ~~بموت، وإن في عدة. والمتعة بمعروف على الموسع قدره وعلى المقتر قدره. # --------------------------------- # عدم الثبوت أن المتعة وردت صراحا في الطلاق، والصحيح ms2747 عندي في الملاعنة لا ~~متعة لها لأن اللعان غير طلاق على الصحيح، والمتعة وردت في الطلاق، ولأنها ~~قد حصل لها من البعض ما لا تجبره المتعة، ولا متعة لخارجة بعيب لأنها غارة ~~أو قائم بها ما ترد به (وتدركها بائنة) بإيلاء أو لعان أو غيره مما هو طلاق ~~بائن (وذات ثلاث) وذات تطليقتين بائنتين أو تطليقة بائنة في القيام مقام ~~الثلاث كتطليق الأمة مرتين والكتابية مرة (وإن في يوم) البين أو (الطلاق و) ~~ذلك لأنه (لا إرث بينهما) أي بين الزوج والزوجة في البين والثلاث وما قام ~~(بموت، وإن في عدة)، ولا تبطل المتعة إذا وجبت ولو زنت أو ارتدت، وإن زنت ~~أو ارتدت قبل مضي العدة في الرجعي لم تدركها بعدها، وإن كانت قد أخذتها فلا ~~يجب ردها. # (والمتعة بمعروف على الموسع) أي وسع في المال (قدره، وعلى المقتر) ضيق في ~~المال (قدره) كما قال الله - عز وجل - فانظر تفسير هميان الزاد إلى دار ~~المعاد وذلك هو الصحيح، وهو مذهبنا ومذهب مالك والشافعي وأحمد، وقد متع عبد ~~الرحمن بن عوف بأمة سوداء، وجابر بن زيد بخمسين درهما، وغيره بثوبين، ومتع ~~الحسن بن علي جارية بعشرة آلاف درهم، فقالت: متاع قليل من حبيب مفارق ~~والآية تدل على أن المتعة تعتبر بحال الزوج في اليسر والعسر، وأنه مفوض ~~PageV07P387 وهي لأمة وكتابية أقل من حرة مسلمة، وزوجة عبد دون زوجة حر ~~بقدر مال ربه. بنظر العدول. # ------------------------------ # إلى الاجتهاد لأنها كالنفقة التي أوجب الله للزوجات، وبين أن حال الموسر ~~يخالف حال المعسر في ذلك، وعن ابن عباس: أعلاها خادم، وأوسطها ثلاثة أثواب ~~درع وخمار وإزار، وأقلها دون ذلك وقاية أو مقنعة أو شيء من الورق وهو الفضة ~~وعن الشافعي إذ قال: أعلاها على الموسع خادم وأوسطها ثوب، وأقلها ما له ثمن ~~وحسن ثلاثون درهما وقال ابن جرير منفردا: إنه يعتبر فيها حال الزوجة أيضا ~~كالنفقة، لأن المقصود تطييب نفسها، وذات القدر لا تطيب نفسها بالقليل، وعن ~~أبي حنيفة: المتعة درع وملحفة وخمار على ms2748 حسب، إلا أن يقل مهر مثلها عن ذلك، ~~فلها نصف مهر المثل، كما ذكر البيضاوي، وفي رواية عن الشافعي: أنها مقدرة ~~بما يقع عليه الاسم كالصداق فتصح بما قل وجل، وهي منافية لظاهر الآية، وأن ~~المستحب أن لا تنقص عن ثلاثين درهما، وعن أحمد: هي ما تصلي به درع وخمار، ~~وفي رواية عنه: بتقدير الحاكم، وعن عطاء: # أوسطها درع وخمار وملحفة وجلباب، وقيل: نصف صداق مثلها، وقيل: أرفعها ~~خادم وأوضعها ثوب. # (وهي لأمة وكتابية أقل من متعة حرة مسلمة) ولكتابية أقل من أمة، وقيل: ~~سواء، وقيل: هما كحرة مسلمة (وزوجة عبد دون زوجة حر بقدر مال ربه). # وتقدر المتعة (بنظر) ثلاثة (العدول) العارفين لحال الزوج، وإنما يفرضونها ~~بإذنه أو بإذن الحاكم، وإن قدروها وبان لهم أنه ذو مال أعادوا، PageV07P388 ~~ويجبر على قيمة لا على ثياب. ولا تجزي فيها محاللة بعد عدة، وقبل تقويم، ~~وكذا كل مرجوع إليه، ورخص في ذلك # ------------------------- # وكذا إن خرج بعض ما عنده ليس له، وإن قدروها وتلف ماله قبل الحكم عليه ~~بها لزمه ما قدروا، وإن حابوا بزيادة أو نقص ضمنوا إن تعمدوا، وإلا أخبروها ~~بذلك، وإن قدروا وبان أنها في عدة ردتها إن أخذتها، وإن بان بعد بعد ~~انقضائها أعادوا، ويجزي الزوجين ما اتفقا عليه وما أعطاها ورضيته، قبل أن ~~تقدر، لا ما قدره بنفسة إن لم تقبله. # (ويجبر على قيمة) دراهم أو دنانير (لا على ثياب) أو غيرها، وإنما يجبر ~~عليها بعد التقويم لا قبل، وفي التي لم يفرض لها لا غيرها على ما في ~~الديوان، وأقول: الذي عندي أنه يجبر على تسليمها إن قومت، وعلى الإتيان بمن ~~يقومونها إن لم تقوم، وعلى التسليم بعد، وأجرتهم عليه، وذلك لأنها حق عليه، ~~وتحاصص بها الغرماء، ومن قال: إنها مستحبة، قال: لا يجبر عليها ولا تحاصصهم بها. # (ولا تجزي فيها محاللة) بأن تبرئه منها (بعد عدة، وبعد تقويم، وكذا كل ~~مرجوع إليه) أي إلى التقويم (ورخص في ذلك) المذكور من المحاللة في المتعة ~~وما رجع إلى ms2749 التقويم قبل التقويم، وظاهره هنا ترجيح عدم إجزاء المحاللة قبل ~~التقويم، وفي باب: إن أصدق لها مكيلا أو موزونا إلخ، ترجيح الإجزاء إذ قال: ~~وإن أبرأ ذو حق من لزمه منه صح وإن لم يقوم، وقيل: لا حتى يقوم، والمعتبر ~~ما هنا لتصريحه بأن الإجزاء ترخيص فهو قرينة على أن ما يتبادر من عبارته في ~~ذلك الباب من ترجيح الإجزاء غير مراد. PageV07P389 # وتدركها بائنة عند وارث زوجها بعد موته إن أحيتها في حياته، وإرثها عند ~~الزوج إن أحيتها كذلك. وإن طلق غني رجعيا أو فقير ثم وقع فقر أو غنى عند ~~انقضاء العدة اعتبر التمتيع حال يوم انقضائها لا يوم الطلاق. # ------------------------------- # وفي الديوان ما يوافق ما في ذلك الباب إذ قال: ولها أن تتركها وتبرئ ~~الزوج منها، وقيل: لا قبل أن تفرض ا ه وإن أبرأت زوجها بعد تقويم أو قبله ~~على القولين في العدة لم تسقط عنه، وقيل: تسقط، وكذا كل حق تركه صاحبه قبل ~~أن يكون له، ومن قال: تدركها عليها قبل العدة إن شاءت أبرأه منها إذا ~~أبرأته منها قبلها، ولا يصح أن تعطيها لغيرها قبل أن تفرض، وأجيز لجواز ~~الجهل في الهبة، (وتدركها) إن فرضوها ولو تزوجها قبل الدفع وتدركها (بائنة) ~~بطلاق بائن أو ثلاث أو ما قام مقامها أو بانقضاء عدة في رجعي إلا إن طلقت ~~نفسها فلا متعة لها ولو كان بائنا (عند وارث زوجها بعد موته إن أحيتها في ~~حياته، و) يدركها (وإرثها) بعد موتها (عند الزوج) أو عند وارثه إن مات (إن ~~أحيتها كذلك) في حياتها، وإحياؤها أن تشهد عدلين أو رجلا وامرأتين عدولا ~~أنها تطالبه، وعندي أنها إن # قامت البينة أنها طلبته أو خاصمته فذلك كإحيائها بالإشهاد، وإن لم تشهد ~~على أنها طلبته أو خاصمته عليها بها بخلاف الدين فإنه يدرك بلا إحياء لأنه ~~معين القدر. # (وإن طلق غني) طلاقا (رجعيا أو فقير)، والكلام على المتوسط في هذه ~~المسألة وما بعدها كالكلام على الغني والفقير، (ثم وقع فقر) بعد غنى المطلق ms2750 ~~(أو غنى) بعد فقره (عند انقضاء العدة اعتبر التمتيع حال يوم انقضائها لا ~~يوم الطلاق) ولا يوم الحكم لها بها، وقيل: يوم الحكم لها، فإنما ~~PageV07P390 وجازت متعة ذات رجعي وإن في عدة إن تراضيا، ولها ربحها إن ~~اتجرت فيها. # ---------------------------------- # تعتبر حال استحقاقها ولو انتقل قبل ذلك من حال إلى حال، أو تبدلت أحواله ~~قبل ذلك مرارا كثيرة، فإن كان في تلك الحال مفلسا لم تلزمه، وإن استفاد وهي ~~في العدة لزمته بعدها وإن لم يستفد إلا بعدها لم تلزم، وإن كان موسرا حال ~~الطلاق ثم أفلس فهي دين عليه إن طلقها بائنا، وإن لم يعلم حاله وقت الطلاق ~~وادعى الإفلاس قبل قوله مع يمينه. # (وجازت متعة) أي تمتيع كثبات بمعنى الإثبات، أو يقدر مضاف، أي إعطاء متعة ~~(ذات رجعي، وإن في عدة إن تراضيا) وإن ماتت أو مات قبل انقضاء العدة لم ~~يدرك الزوج أو ورثته رد المتعة إلا إن شرط أنه إن مات أو ماتت قبل تمام ~~العدة ردتها ورثتها فله شرطه، وقيل: إن لم يشترط الرد ولم تشترط عدمه فله ~~أن يردها منه أو لوارثة إذ ماتت قبل انقضاء العدة لأنه أعطاها على أنها ~~متعة، فلما ماتت أو مات قبل أن تتم ظهر أنها لا تستحق المتعة، وعليه جرى ~~أبو زكرياء والمصنف. # (ولها ربحها إن اتجرت فيها) أي في المتعة التي أعطاها إياها في العدة ~~كالتي أعطاها بعد، ولك رجع الضمير للعدة، أي لها ما ربحت إن اتجرت في ~~العدة، كما أن لها ما ربحت إن اتجرت بعدها، وإن قلت: كيف قال: لها ربحها ~~كأنه يريد أن لها الربح دون المتعة؟ قلت: لها المتعة وما ربحت، ولكنه ~~استغنى عن ذكر كون المتعة لها بقوله: وجازت متعة ذات رجعي وإن في عدة إن ~~تراضيا، وإن لم يرض أحدهما بالمتعة في العدة لم يجبر عليها حتى تمضي العدة. PageV07P391 # وإن راجعها فيها أو حرمت أو مات أحدهما أو فاداها ردتها وربحها له أو ~~لوارثه، ولها عناءها. وإن متع غني في عدة ms2751 ثم افتقر عند انقضائها ردت له ما ~~بينهما، وزاد لها في العكس. واعتبر في البائن والثلاث يوم الطلاق زاد المال ~~بعده أو نقص. ومن طلق أمة # --------------------------------- # (وإن راجعها فيها أو حرمت) فيها مثل أن تزني بمحرمه، أو يراها تزني ولو ~~ببهيمة، (أو مات أحدهما) فيها (أو فاداها) فيها أو فعلت شيئا مما لا متعة ~~معه أو فعل هو (ردتها وربحها له) إن حيي (أو لوارثه) إن مات (ولها) أو ~~لوارثها إن ماتت (عناؤها) ولو قلنا: إنه لا عناء بين الأزواج لأنها حين ~~التجر مطلقة غير زوج، ومن قال: للمفتدية متعة، قال: لا يلزمها ردها ولا رد ربحها. # (وإن متع غني في عدة ثم افتقر عند انقضائها ردت له ما بينهما) أو ما بين ~~غناه وفقره وهو ما كان زيادة على متعة الفقير، وذلك بأن يفتقر قبل انقضائها ~~وبقي كذلك فقيرا بعد الانقضاء ولو بساعة، أو يفتقر مع الانقضاء ويبقى فقيرا ~~بعده ولو بساعة، وأما إن بقي غنيا بعد انقضاء ولو ساعة فلا رد عليها (وزاد ~~لها) ما نقصت متعة الفقير على متعة الغني (في العكس) وهو أن يمتعها فقيرا ~~في العدة ثم يستغني بعدها بأن يغنى في العدة بعد فقر ويبقى غنيا بعدها ولو ~~ساعة، أو زال فقره مع الانقضاء وبقي غناه بعد الانقضاء ولو ساعة. # (واعتبر في البائن والثلاث) ونحوها كتطليقة فيمن طلاقها واحد، وتطليقتين ~~فيمن تطليقها اثنان (يوم الطلاق) ونحن يوم الطلاق كيوم المضي بالإيلاء (زاد ~~المال بعده أو نقص) لأنها تستحقه في حينه. (ومن طلق أمة) PageV07P392 واحدا ~~فباعها ربها في عدة متع مشتريها، وإن اطلع على عيب كان بها قبل الشراء ردها ~~وأمسك المتعة لأنها من الغلة، والخراج بالضمان، وكذا إن وهبها أو أعتقها في ~~العدة فهي لمن وهبت له أو للمعتقة وللسيد الأول إن طلقت بائنا أو تطليقتين، ~~ثم بيعت أو وهبت أو أعتقت. # ----------------------------- # تطليقا (واحدا فباعها ربها في عدة متع) ذلك المطلق (مشتريها) لأنها ~~استحقت المتعة حين كانت عنده إذا نقضت عدتها وهي عنده (وإن ms2752 اطلع على عيب ~~كان بها قبل الشراء ردها وأمسك المتعة لأنها من الغلة والخراج بالضمان) ~~وكذا على قول التخيير في المبيع بين أن يقبله بلا أرش أو يرد المبيع، وأما ~~على قول لزوم البيع والأرش فللمشتري المتعة. # (وكذا إن وهبها أو أعتقها) أو أخرجها من ملكه بوجه (في العدة ف) المتعة ~~(هي لمن وهبت له) وكذا إن انتقلت من أحد إلى آخر، ومنه لآخر، وهكذا فالمتعة ~~لمن تمت العدة في ملكه (أو للمعتقة) أو لمن أخرجها إليه لأنها استحقت ~~المتعة وهي في ملك غيره أو في عتق، فإن لم يبعها أو يهبها أو يفعل مثل ذلك ~~أو يعتقها إلا بعد مضي العدة ولو بلحظة، فالمتعة للسيد الأول لا المعتقة ~~ولا للثاني، كما أنها (وللسيد الأول إن طلقت بائنا أو تطليقتين) على أن ~~الاثنتين للحرة (ثم بيعت أو وهبت أو أعتقت) أو أخرجت بوجه، ومن قال: طلاقها ~~ثلاث فالمتعة عنده للأول إن طلقت التطليقة الثالثة، سواء متعها في العدة أو ~~بعدها، وأما في الثانية والأولى فلمن كانت ملكا له عقب العدة متصلا بالعدة. PageV07P393 # وكذا من طلق على عبده رجعيا ثم أخرجه من ملكه في العدة ثم انقطعت فعلى من ~~نقل إليه أو المعتق. وعلى البائع في البائن والثلاثة إن أخرجه فيها. # ----------------------------------- # (وكذا من طلق على عبده) طلاقا (رجعيا ثم أخرجه من ملكه في العدة ثم ~~انقطعت ف) المتعة (على من نقل إليه) وذلك عيب ففيه أقوال المعيب إذ نقل ~~بالبيع (أو المعتق) لأنها لم تجب إلا بعد انقضاء العدة إلا على قول من قال: ~~إنها تدركها المرأة في العدة إن شاءت فإنها في تلك الصور كلها على من طلقت ~~وهي في ملكه، وكذا تكون لسيد الأمة الأول الذي طلقت في ملكه مطلقا على هذا، ~~وفي بعض الآثار: المطلقة رجعيا حالها مع زوجها في زمان العدة كحال الزوجية ~~غير المطلقة، ومن وجوب النفقة، وارتداف الطلاق، وانعقاد الظهار، ولزوم ~~الإيلاء، وغير ذلك من أحكام الزوجية، ما عدا الاستمتاع، فلا يجوز له وطء ~~ولا ms2753 مقدماته ولو بالنظر على وجه التلذذ، قال العاصمي: وحال ذات طلقة رجعيه ~~في عدة كحالة الزوجيه من واجب عليه كالإنفاق إلا في الاستمتاع بالإطلاق ~~وحرم وطء المطلقة عندنا وعند المالكية والشافعية، وزعم أبو حنيفة: أنها ~~مباحة الوطء لقوله تعالى - -: {وبعولتهن أحق بردهن}، والبعل من له وطء، ~~ولأنه من أحكام العدة فبقي قياسا على النفقة والميراث. # (و) المتعة (على البائع) للعبد ومخرجه من ملكه (في البائن والثلاثة إن ~~أخرجه) ببيع أو غيره (فيها) أي في العدة، ولا سيما إن أخرجه بعدها، وإن كان ~~العبد مشتركا PageV07P394 ~~....................................................... # ------------------------- # فالمتعة إذا لزمت سادته عليهم بقدر أنصبائهم فيه، وقدر أموالهم، وقيل: لا ~~تجب على المعسر منهم، وهو ضعيف، وإنما تسقط على المفلس منهم إلا إن كان هو ~~المراد، وتلزم المتعة المطلق ولو جن بعد الطلاق، وكذا مثل الطلاق مما تجب ~~فيه على ما مر، وتدرك على خليفته، وإن كانت الزوجة طفلة أو مجنونة أدركها ~~الأب أو الخليفة أو القائم بها. PageV07P395 # باب # لزمت نفقة ذات رجعي وكسوتها وسكناها زوجها في العدة. # -------------------------- # باب # في نفقة المطلقة # (لزمت نفقة) زوجة (ذات) طلاق (رجعي وكسوتها وسكناها) ولو أمة (زوجها في ~~العدة) ولو طالت سنة أو أكثر كما لها من ذلك قبل الطلاق، وذلك أن على الغني ~~أربع ويبات، بويبة أمسين في الشهر، والأوسط ثلاثا، والمعسر ويبتين وهي ضعف ~~ويبة بويبة ابناين وويبة وثلث ويبة يفرن كذلك بالويبة القديمة، وهي تسع ~~الويبة المستعملة، وهي أربع وعشرون مدا، فعلى الغني عشرة أمداد وثلثا مد، ~~هذا ما يقتضيه كلام بعض، ونصف قرن زيتا مع كل ويبة إذا رخص وإلا غلا فنصفه ~~مع كل ويبتين، وذلك تضييق، والأولى ما قيل: إن على الوسط ربع صاع من الحب ~~لكل يوم ومنا تمرا، وفي وقت البر بر ووقت الذرة ذرة، وإن كانت ممن يأكل ~~البر أبدا فلها، ودرهمان أو ثلاثة لكل شهر إداما ودهنا على ما يرى الحاكم. PageV07P396 # ولحامل طلقت ثلاثا أو بائنا نفقة فقط حتى تضع. # ------------------------------- # قال أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ms2754 ستة: ومما وجد بخط عمنا أحمد أبي ~~ستة - رحمه الله - وأسنده إلى من قبله المشايخ أن الفقير يفرض عليه في ~~النفقة الكاملة صاعان، يعني بكيل جربة بين الشعير والقمح الثمن قمح أو ذرة ~~والباقي شعير في كل شهر مع نصف صاع زيتا مع ثلثي درهم لحما أو سمكا، وفي ~~الرضاع درهمان يعني غير نفقة الرضيع، قال: فإذا خرج الرضيع من حد الرضاع ~~يفرض له ثلث النفقة، فإذا تمت عليه أربع سنين يفرض له نصف النفقة، فإذا بلغ ~~خمسا أو ست سنين يفرض له النفقة الكاملة ا ه. # وأبو ستة في جربة كنية رجل يكنى بها كل من ينتسب # إليه من الولد إلى الآن، كما يكنى أبو عبد الله محمد المذكور المحشي ~~المعروف صاحب حاشية الوضع، والقواعد، والترتيب وغير ذلك لأنه من ذريته، قال ~~البسياني - رحمه الله -: ونفقة الصغير إذا طلقت أمه، ولو تزوجت ثلث نفقة ~~إذا فصل عن الرضاع حتى يبلغ خمسة أشبار، ثم نصف النفقة حتى يصل إلى ستة ~~أشبار، ثم ثلثا النفقة حتى يبلغ، وفي ذلك قول بنظر العدول فيه عند ذلك لأن ~~الأحوال بينهم تختلف ا ه ولا نفقة ولا كسوة ولا سكنى للمطلقة قبل المس ~~لجواز تزوجها في الحين إذ لا عدة عليها ولا سكنى للرضيع لأنه في حجر من ~~يرضعه، قال العاصمي: وليس للرضيع سكنى بالفضا على أبيه والرضاع ما انقضى. # (ولحامل طلقت ثلاثا أو بائنا نفقة فقط حتى تضع) وفي النسخة: وإن طلقت ~~ثلاثا إلخ، قالوا: وللحال، أي والحال أنك فرضت على طريق الشك أنها طلقت ~~ثلاثا أو بائنا، وإن جعلناها عاطفة فالعطف على محذوف أي إن لم PageV07P397 ~~................................................................... # --------------------------- # تطلق ثلاثا أو بائنا، أو طلقت ثلاثا أو بائنا فيكون قوله فقط متعلقا ~~بمحذوف، أي وللحامل ذات الثلاث أو البائن نفقة فقط كما أثبتها الله - ~~سبحانه - للمطلقة على عمومها، ووجه ذلك أنه شغل بطنها بالحمل، وقد يمنعها ~~الحمل من الاكتساب أو بعضه. # وقال أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم: أجمع أهل العلم أن للمطلقة الحامل ولو ~~طلقت ms2755 ثلاثا النفقة والسكنى، وأما المطلقة ثلاثا غير حامل فقال ابن عباد ~~وأهل المدينة: لها السكنى فقط، أي {لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت ~~قيس لما طلقت ثلاثا: لا نفقة لك}، ولم يذكر إسقاط السكنى، فبقي الحكم على ~~عمومه في قوله تعالى - -: {أسكنوهن} الآية، وقال الربيع: لها النفقة ~~والسكنى أي لهذه الآية، والنفقة تابعة، وقد روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {: أن لها النفقة والسكنى}، واحتج البرادي ~~للنفقة بقوله - تعالى -: {لينفق ذو سعة من سعته} الآية لعمومه لكن تعارضه ~~رواية فاطمة المذكورة، وقال قوم: لا نفقة ولا سكنى، لقوله: {أتيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة}، قال عمر بن الخطاب: لا ندع ~~كتاب الله إلى قول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت، يشير إلى # قوله تعالى - -: {أسكنوهن} ولم ينكر عليه أحد، وسواء في ذلك الحر والعبد ~~فيعطي عنه سيده. PageV07P398 # ولا تلزم وارثه إن مات قبل وضعها، بل في مالها أو وليها، وعلى ولدها من ~~يوم ولادته. وللزوج منع حامل بانت منه أو حرمت من تنقل لبلادها ببعد من ~~بلده إن أرادته حتى تضع، ولها عليه مع نفقة مسكن أيضا لا كسوة. # ------------------------------- # وللحامل المفتدية النفقة عند ويسلان لا عند أبي سليمان داود إلا إن ~~شرطتها (ولا تلزم) نفقتها (وارثه إن مات قبل وضعها) قال جابر بن عبد الله ~~عنه صلى الله عليه وسلم: {ليس للحامل المتوفى عنها نفقة}، (بل) لزمت (في ~~مالها أو وليها) إن لم يكن لها مال (وعلى ولدها من يوم ولادته) إن كان له ~~مال، ولا يرد وليها الذي أنفق عليها من ماله ما أنفق عليها من مال ولدها ~~لنفسه، وكذا لا تلزم في مال الزوج نفقة من ماتت في العدة. # (وللزوج منع حامل بانت منه أو حرمت) ولا سيما إن لم تبن ولم تحرم (من ~~تنقل لبلادها) أو بلاد غيرها (ببعد) أي حال كون تلك البلاد في مكان ذي بعد ~~أو في مكان ms2756 بعد (من بلده) ولو أقل من فرسخين (إن أرادته) أي التنقل، وقيل: ~~له منعها ولو قرب البلد (حتى تضع، ولها عليه مع نفقة مسكن أيضا) لأنه منعها ~~من التنقل (لا كسوة) ولها متعة الطلاق إن بانت بالطلاق، وكذا قيل إن بانت ~~بغيره، وقد مر الخلاف فيمن لها المتعة، ولا متعة لمن خرجت بتحريم، وله منع ~~حامل لم تبن، ومنع من لم تبن ولم تحمل، ولهما نفقة ومسكن وكسوة، وفي ~~الديوان: له منع حبلى بائن من الخروج من البلد حتى تضع، ولا نفقة أي على ~~قول في النفقة، PageV07P399 وهل لحرة حامل إن بانت من عبد نفقة للوضع أو ~~لا؟ قولان، ولها على العبد إن عتق. ولا نفقة لأمة حامل إن بانت وإن من حر ~~عند الأكثر، وقيل: عليه نفقتها وعلى العبد بعد عتقهما حتى تضع. وإن بانت ~~أمة حامل من حر وعتق حملها فلا نفقة لها. # ------------------------------------ # وكذا بائع سريته الحامل وأخبر مشتريها بالحمل فدخل عليه يمنعه أن يخرج ~~بها حتى تضع، وولي صاحب الحمل بمقامه إن مات أو غاب ا ه. # (وهل لحرة حامل إن بانت من عبد) على مولاه (نفقة للوضع) أي إلى الوضع لأن ~~بعبده تعطيلها، وهو الصحيح لعموم الآية بظاهرها إذ شملت الحر والعبد (أو ~~لا) لأن الولد لها لا للعبد ولا لسيده؟ (قولان)، ولا نفقة لها إن بانت منه ~~غير حامل، ولها إن لم تبن ولو على غير حامل، (و) الحامل البائن (لها) نفقة ~~(على العبد إن عتق) لأن الولد له، وقيل: لا، وكذا السكنى على الخلاف ~~السابق. # (ولا نفقة لأمة حامل إن بانت وإن من حر عند الأكثر) لأن الولد لسيدها وإن ~~كان قد شرط أن ولد الأمة أو الجنين حر فهو حر، وعلى الزوج النفقة (وقيل: ~~عليه) إن حرا وعلى مولاه إن عبدا (نفقتها) لأن بزوجها تعطيلها (وعلى العبد) ~~نفقتها (بعد عتقهما) عتق الأمة وزوجها العبد (حتى تضع) لأن الولد له، وإن ~~لم تعتق حتى وضعت فهو عبد لسيدها ولو عتق الزوج. # (وإن بانت أمة ms2757 حامل من حر وعتق حملها فلا نفقة لها) وقيل: لها والأكثر ~~على الأول، وفي السكنى في هذه المسائل ونحوهن مما فيه الطلاق بائنا الخلف سابقا. PageV07P400 # وإن وهب ربها حملها فأعتقه الموهوب له فلا نفقة لها عليه. وإن وهب السيد ~~الحمل ثم أعتق الأمة ولم يعتق رب الحمل حمله فعليه نفقتها حتى تضع، لا على ~~السيد والزوج. ومن أعتق سرية حاملا أو اشترى أمة فخرجت حرة حاملا # ----------------------------------- # (وإن وهب ربها حملها فأعتقه الموهوب له فلا نفقة لها عليه) أي على ~~الموهوب له ولا على زوجها لأنها بانت والولد حر والنفقة على مولاها لأنها ~~ملك له، ولا يشكل بلزوم نفقتها زوجها إذا لم يكن بائنا لأن له رجعتها ~~فينفقها ولو كانت ملكا لغيره، وظاهر كلامه أنه لا تلزم نفقتها من وهب له ~~حملها وأعتقه، ولو أعتقه لحق من الحقوق وهو كذلك لأنها هي التي تأكل لا ~~حملها ولا تلزمه لمجرد انتفاع جنينها منها وتغذيه منها لأنه ليس آكلا ما ~~تأكل بالذات، بل هي التي تأكل بالذات، وقيل: عليه وعلى مولاه إن كان عبدا ~~لأنه عطلها. # (وإن وهب السيد الحمل ثم أعتق الأمة ولم يعتق رب الحمل) وهو الموهوب له ~~(حمله فعليه نفقتها) لأن الولد له (حتى تضع) لأن الولد له (لا على السيد) ~~لأنه أعتقها (والزوج) لأن الولد ليس له، ومن اشترط القبض في الهبة حكم ~~بالحمل للسيد وعليه بالنفقة وإن أعتقها السيد فلا نفقة لها، وقيل: على ~~الزوج، وإن أعتق الأمة قبل أن يهب الحمل ففي عتق الحمل قولان إن لم يستثنه. # ومن (أعتق سرية حاملا) منه (أو اشترى أمة) في اعتقاده أو ملكها بوجه ما ~~وتسراها (فخرجت حرة حاملا) منه، حال من المستتر في خرجت PageV07P401 أو ~~استحقت أو علم بفسخ شرائها وهو مما لا يميز أنفقها للوضع. والمسافر إن طلق ~~وهي تمون من ماله زعمته زوجها فأقامت على ذلك كثيرا ثم قدم لم يلزمها رد ما ~~تمون به منه قبل العلم بالطلاق، # -------------------------------- # لا نعت لحرة (أو استحقت) أو خرجت ذات ms2758 محرم منه أو محرمة عنه بوجه ما (أو ~~علم بفسخ شرائها و) انفساخه (هو مما لا يميز) بالعلم كما إذ لم يدر أنها ~~محرمته مثل أن لا يعلم أنها أمه فتزوجها (أنفقها للوضع) لأن الحمل له ونسبه ~~منه ثابت، وإن كان مما يميز بالعلم لم يثبت النسب وعليه النفقة إذ ضيع حقه ~~في النسب بجهله وأشغلها بالحمل، وهو الصحيح في ما مر في باب التسري، وكما ~~يدل عليه التقييد بعدم التمييز هنا قطعا لعذره بالجهل لمفارقته، وقيل: ~~يثبت، إذ ليس كل الناس علماء. # (والمسافر إن طلق) زوجته أو ظاهر أو آلى ولم يكفر وبانت، ومراده بالطلاق: ~~طلاق الثلاث أو ما يجري مجراه والطلاق الرجعي إذا خرجت من عدة الرجعي (وهي ~~تمون من ماله) حال كونها قد (زعمته) أي اعتقدته (زوجها فأقامت على ذلك ~~كثيرا)، ولا سيما قليل ولو أكلت وصرفت بعد مقدار العدة (ثم قدم) وأخبر بذلك ~~أو أخبر الشهود ولو لم يقدم هو (لم يلزمها رد ما تمون به منه) أكلا وشربا ~~ودهنا ولبسا ولا رد ما جوز لها أن تفعله في ماله كصدقة وبيع بعد الطلاق، ~~ولا أجرة السكنى، وإن أقامت على ذلك قليلا فبالأولى أن لا غرم عليها. # و (قبل العلم بالطلاق) أو بظهاره أو إيلاء مع فواتها بحيث لا تعلم، وكذا ~~لو علق لها الطلاق لفعل شيء أو لعدم فعله فحنث بحيث لا تعلم وليس السفر ~~PageV07P402 ولزمه عناؤها وإن مات في سفره ولم تعلم غرمت من يوم مات مطلقا ~~لأنه مال الورثة. وكذا الأمة إن دبرها ربها لموته ثم سافرت ومات غرمت ما ~~أكلت بعد عتق، وإن لم تعلم، ولها عناؤها على وارثه. # ------------------------------------------------- # شرطا وإنما هو جرى على الغالب في أن يطلقها مثلا ولا تعلم، وحكم من طلقها ~~ثلاثا أو ما يجري مجرى الثلاث في البين أو ظاهر أو آلى فخرجت بالظهار أو ~~الإيلاء وهو داخل الأميال أو في بلد واحد أو بيت واحد ولم تعلم حكم من فعل ~~ذلك مسافرا، وكذا لا غرم عليها إن ms2759 فعل ذلك وأرسل إليها وهو حاضر أو غائب ~~ولم يصل إليها الشاهدان أو الثلاثة أو لم يخبروها أو أخبرها واحد وكذبته، ~~وكذا في مسألة العتق الآتية لا ترد في الحكم، وأما بينهما وبين الله فترد ~~ولو بشاهد واحد إن صدقته لأنه المتسبب في ذلك بطلاقه بحيث لا تعلم، (ولزمه ~~عناؤها) فيما تعنت فيه بعد الطلاق وقبل العلم به لأنه ألزم # نفسه إذ طلق بلا علم. # (وإن مات في سفره) أو دون السفر أو في السجن أو نحو ذلك (ولم تعلم) بموته ~~(غرمت) ذلك (من يوم مات مطلقا) قليلا أو كثيرا، في العدة أو بعدها (لأنه ~~مال الورثة) ولأنه لا سبب له في ذلك ولا تقصير، والخطأ في المال والبدن ~~إنما يزيل الإثم لا الضمان ولها عناؤها. # (وكذا الأمة إن دبرها ربها لموته) أو غير موته (ثم سافرت ومات) أو مات في ~~غير سفر ولم تعلم أو وقع ما دبرها إليه ولم تعلم (غرمت ما أكلت بعد عتق وإن ~~لم تعلم ولها عناؤها على وارثه) في مال المورث وإن أعتقها في حضر ولم تعلم ~~فكانت تمون منه بعد العتق أو تفعل ما جوز لها لم ترد ولها عناؤها. PageV07P403 # ولا يلزم واضعا لزوجها إرضاع ولدها إن امتنعت، وقيل: من غيرها وتجبر بضرب ~~بلا عدد إن لم يقبله حتى ترضعه ولو كانت بعصمته، والخلف في غير الأم إن لم ~~يقبل غيرها، هل تجبر أو لا؟ و لها أجرة إن طلبتها عند الزوج ولو كانت في ~~عصمته، أو لولدها # --------------------------------------- # (ولا يلزم) امرأة (واضعا) ولدا (لزوجها إرضاع ولدها إن امتنعت، وقيل:) ~~الرضاع (من غيرها) ولو من حيوان حلال كنعجة، لا حرام كخنزيرة، ولكن يغلظ ~~لها بالقول، (وتجبر بضرب بلا عدد إن لم يقبله)، أي أن يقبل غيرها (حتى ~~ترضعه) ولو خرجت العصمة وقوله: (ولو كانت بعصمته) غاية لقوله: لا يلزم، ~~وقيل: يلزمها إرضاعه إذا كانت مع أبيه ولو قبل عن غيرها حتى يتم حولان كما ~~ذكره ابن جعفر، ولا تفصله قبل حولين إلا إن رضي ms2760 أبوه ولا يضر الصبي، وقيل: ~~يجب عليها إرضاعه ولو فارقته ما كانت في عصمته وإن كانت ممن لا ترضع لشرفها ~~فلا إرضاع عليها إن كان العرف كذلك، والعرف كالشرط إلا إن لم يقبل عن غيرها ~~أو مات الأب أو أعسر ولم يكن للولد مال وإلا أرضعت أو استأجرت من ترضعه إن ~~لم يكن له وارث، أو كان ولا مال له (والخلف في غير الأم إن لم يقبل غيرها ~~هل تجبر) الضمير عائد لغير وأنث نظرا للمعنى كما ذكره في قوله: إن لم يقبله ~~نظرا للفظ (أو لا)؟ قولان، يعلمان من كتاب الحقوق عند الكلام على التنجية، ~~والصحيح الأول، ولها الأجرة (و) أمه (لها أجرة) على رضاعه كأجرة مثلها (إن ~~طلبتها عند الزوج ولو كانت في عصمته) ولم تطلق (أو لولدها)، أي أو عند ~~ولدها إن كان له PageV07P404 على الراجح. ونفقة الرضيع حتى يفطم. # ------------------------------------------- # مال فليعطها الأجرة من ماله أو مال ولده (على الراجح) مقابله أنه لا أجرة ~~لها ما دامت في العصمة وأنه لا تدركها في مال ولدها، ويجوز أن يكون المعنى ~~ولو كانت في عصمته أو كان الإرضاع # لولدها على الراجح، وبه قال الشافعي، ومقابله أنه لا أجرة لها في إرضاع ~~ولدها ولو خرجت العصمة، وقال ابن محبوب وأبو حنيفة لا أجرة لها ما دامت ~~زوجة أو معتدة نكاح، وظاهر ابن جعفر أنه لا أجرة لها ما دامت زوجته وتجبر ~~على إرضاع ولدها من غير أب شرعي، وفي أجرتها في ماله قولان، وإن استعرضته ~~غيرها جاز. # (و) للأم (نفقة الرضيع حتى يفطم) زيادة على نفقتها في نفسها في العدة ~~بقدر ما تمونه به ولو بأن تدهنه، وقد قدروا له درهمين، ويأتي كلام في ذلك ~~ونفقته على الفقير بعد الفطام ثلث النفقة الكاملة، وهي صاعان بكيل جربة، ~~الثمن قمح أو ذرة والباقي شعير في كل شهر مع نصف صاع زيتا وثلثي درهم لحما ~~أو سمكا إلى أن تتم له أربع سنين، أو حتى يبلغ خمسة أشبار، وقال: أربعة ~~أشبار ونصف ms2761 فيكون له نصف هذه النفقة الكاملة، وليس التحديد بالأشبار عندي ~~بشيء لأن من الصبيان الطويل القليل الأكل وضده، ثم رأيت ذلك لغيري، وإذا ~~بلغ خمس أو ست سنين كملت، وقيل: إن كان من سبعة فنصف نفقة أمه أو من خمسة ~~فثلثها من عشرة إلى اثني عشرة فثلثاها، وللرضيع أوقية في الشهر والحاضنة ~~ثمن الأوقية في الشهر. # وقال أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة في حاشيته على تفسير الشيخ ~~هود: أنه إذا بلغ ست سنين فله ثلثا النفقة حتى يبلغ، وهو قريب من قول بعض ~~المشارقة أنه إذا بلغ ستة أشبار فله ثلثاها إلى البلوغ، وقيل: إذا بلغ خمسة ~~أشبار PageV07P405 ~~.............................................................. # ------------------------- # ونصف فثلثاها إلى أن يبلغ، وقيل: إذا بلغ سبعة أشبار ولم يبلغ نقص من ~~التامة قليلا، والذي أقول به أنه لا حد في نفقة الرضيع ولا الطفل ولا ~~الزوجة ولا المطلقة، بل ذلك بنظر العدول لاختلاف أحوال الناس والأزمنة ~~والأمكنة، ثم رأيت العاصمي قال: وكل راجع للافتراض موكل إلى اجتهاد القاضي ~~بحسب الأوقات والأعيان والسعر والزمان # والمكان وكذا في المسكن والكسوة، فمنهن الأكول وقليلة الأكل، فلا يلزم ~~إلا ما تأكل على الصحيح، وإن كان الولد يتيما ولي ذلك الحاكم والصلحاء معه ~~ويسلم له نفقة شهر ويباع ماله بقدر ما يلزم، وكذا في الدين، ولا يبيع الشيء ~~كله إلا إن كان حيوانا أو متاعا، وقد قيل: على أبي الطفل إن أيسر ثلاثة ~~دراهم، وإن توسط فدرهمان ونصف، وإن فقير فدرهمان، وقيل: لها ما يرى الحاكم، ~~قلت: هو الصحيح، وإن كانت دراهم البلد زيفا ونقاء وصحيحا ومكسرا فلها ~~الصحيحة النقاء. # وقيل: ما يعامل به ويراه الحاكم عدلا وعليه لأولاده كسوة وفراش ودثار في ~~البرد بنظر العدول، وللمرضعة الأجرة بعدهم، ومن ترضع ولدها من زوج أو مطلق ~~وقام لها أو وارثه بما يلزم فلا ترضع غيره، وإن بأجر إلا بإذن إن فضل عنه ~~لبنها ولو كان أبوه أو قائمه أو وارث الأب غير منصف لها، وإن لم يكن للأب ~~مال قيل ms2762 لأم ولده: ادفعيه إليه أو اكتبي عليه، والمريضة فيلزم ما يناسبها، ~~ففي بعض البلاد يفرض لها الزيت والحطب والملح واللحم مرة بعد مرة، وحصير ~~وسرير وزيت للاستصباح وكحل ودهن معتادان، قيل: وحناء ومشط وخادم، وإن لم ~~يقدر خدمت ما بطن ككنس وفرش PageV07P406 ................................. ~~.......................................... # ------------------------- # ولا نسج أو غزل عليها ولا حرير لها، وقيل: لها ويبتان ونصف في الشهر إلى ~~ثلاث ويبات، والويبة اثنان وعشرون مدا بمده صلى الله عليه وسلم، وفي المد ~~الهاشمي المنسوب لهشام بن إسماعيل المخزومي، وكان أميرا بالمدينة، مد ~~وثلثان بمد النبي # صلى الله عليه وسلم، ولا يفرض مثل العسل والسمن والفاكهة، ويفرض الخل لا ~~السمن في بلد لا يعترف فيه أكله، وتدرك الغطاء والوسادة والفراش والسرير إن ~~احتاجت إليه للعقارب والبراغيث والفئران وذلك من أول، وقيل: لا تدرك الغطاء ~~والوسادة والفراش حتى تطول المدة نحو سنة أو يكون صداقها قليلا لأن ذلك مما ~~تتجهز به من أهلها عادة، وله الاستمتاع بذلك معه منها أو منه ويفرض فيها في ~~بعض البلاد الفحم والصابون والخليع والزيت والسمن كما ذكر أن ذلك يفرض في ~~فاس رطل ونصف من كل إلا الفحم فنصف، والدقيق ربعان، ولا يفرض للبدو الزيت ~~والصابون والموقد، والفروض أربعة غني ومتوسط ومقل ومعدم. # والقيام بالولد يسمى حضانة، فالحضانة حفظ الولد في نفسه ومؤنة طعامه ~~ولباسه ومضجعه وتنظيف جسده، واختلفوا في الحضانة هل هي حق للحاضن؟ فتسقط ~~إذا أسقطها كسائر الحقوق إذا أسقطها صاحبها، وقيل: للمحضون فلا تسقط إن ~~أسقطها، قال العاصمي: الحق للحاضن في الحضانه وحال هذا القول مستبانه ~~بكونها يسقطها فتسقط وقيل بالعكس فما إن تسقط وقيل: حق لهما، وقيل: لله - ~~سبحانه وتعالى - فلا تسقط على القولين بإسقاط الحاضن فعلى أنها حق للحاضن ~~لا تجبر الأم للولد، وعلى أنها حق للولد تجبر عليه لا العذر، واختير أنها ~~حق لهما، ويناسبه اطراد الفروع الواردة عليهما، وللحاضن PageV07P407 ~~....................................................................... # ------------------------ # أجرة الخدمة ولا أجرة على مجرد كونه عندها، وقيل: لها النفقة وإن زادت ~~على الأجرة، وقيل: إن كانت الأم فقيرة فلها النفقة، ms2763 وإن كانت موسرة فقولان ~~أيضا، وإن قعدت عن التزوج لغيرهم ككبر فلها الأجرة، وإن كانت دون النفقة، ~~وإن أرادت جدته لأمه حضانته على بيع داره وإنفاقه منها وأرادت جدته لأبيه ~~حضانته على أن تنفقه من مالها فتبقي له داره، فقيل: هي أولى لبقاء ماله، ~~وقيل: جدته من قبل الأم أولى؛ لأن الأم أولى، وكذا إحداهما مع العمة بمال ~~الصبي أو دونه، والصبي خلف ضعيف لا يقوم بنفسه فالأنثى أولى به لأن في ~~طبعها الشفقة، ويستحب أن تكون الحاضنة من ذوات الرحم والمحارم، وأما الذكر ~~فحاضنته بمجرد الولاية كابن العم وابن الأخ والمعتق والوصي ومن يقدمه ~~السلطان. # قال العاصمي وصرفها إلى النساء أليق لأنهن في الأمور أشفق وكونهن من ذوات ~~الرحم شرطا لهن وذوات محرم وحضانة الصبي إلى الإثغار، قال العاصمي: وهي ~~للإثغار في الذكور والاحتلام الحد في المشهور وحضانة الصبية إلى دخول زوجها ~~بها، قال العاصمي: وفي الإناث للدخول المنتهى والأم أولى ثم أمها بها ~~وهكذا؛ PageV07P408 ..................................................... ~~............................ # ------------------------------------ # وإن بعدت ثم الخالة، قيل: ثم أم الأب، ثم الأب، ثم الأخت، ثم العمة، ثم ~~ابنة الأخ، ثم ابنة الأخت، ثم الأخ، ثم الوصي ثم العصبة، وإذا تعدد أهل ~~درجة بدئ بالأكبر سنا، ويقدم الشقيق فالأبوي فالأمي، فإذا استووا من كل وجه ~~اعتبر مزيد الشفقة، قال العاصمي بعد الشطر المتقدم: والأم أولى ثم أمها بها ~~فأمها فخالة فأم الأب ثم أب فأم من له انتسب يعني أم الجد؛ فالأخت فالعمة ~~فابنة الأخ فابنة أخت فأخ لم يرسخ فالعصبات بعد والوصي أحق والسن بها مرعي ~~وفي الأب بعد الأم وما فوقها من الأمهات من جهة الأم خلاف، قيل: يقدم، ~~وقيل: يؤخر، وقيل: يقدم على من بعد الجدة للأب، وقيل: الأب أولى من الأم ~~عند إثغار الذكور للتربية والتعليم، وبقية النساء أولى من بقية الذكور وبنت ~~الأخ أولى، وقيل: بنت الأخت، وقيل: سواء، والله أعلم. # وشروط الحضانة: صحة الجسم، والصيانة، والحرز، والعقل، والبلوغ، والديانة، ~~قال العاصمي: وشروطها الصحة والصيانه والحرز والتكليف والديانه PageV07P409 ~~........................................................................ # ------------------------------ # لأن المريض يعجز عن ms2764 القيام لنفسه، فكيف يقوم لغيره؟ ولأن المرض قد ينتقل ~~بإذن الله - تعالى - كالجذام والبرص، ومن لا يصون يخاف معه معرة تلحق ~~الولد، ومن ليس في حرز يخاف معه الضر كمن في طرف المنزل يخاف معه من سبع أو ~~ممن يسرق الولد لثيابه أو لغيرها، والمجنون والصبي يحتاجان لمن يقوم بهما، ~~فكيف يقومان بغيرهما؟ والفاسق لا يؤمن على المحضون، ومن شروط الحضانة: ~~الخلو عن زوج إن كان الحاضن امرأة إلا إن كان زوجها جدا للمحضون. # قال العاصمي: وفي الإناث عدم الزوج عدا جد المحضون له زوج غدا ولا حضانة ~~للسفيهة، لأنها لا تصون، وهو الصحيح، وقيل: لها، قال ابن عرفة: نزلت بباجة ~~فكتب قاضيها لقاضي الجماعة يومئذ بتونس، وهو ابن عبد السلام، فكتب: أن لا ~~حضانة لها فرفع المحكوم عليه أمره إلى السلطان أبي يحيى ابن السلطان أبي ~~زكرياء، فأمر باجتماع فقهاء الوقت مع القاضي المذكور، فاجتمعوا وكان منهم ~~ابن هارون قاضي الأنكحة بتونس، فأفتى القاضيان وبعض أهل المجلس أن لا حضانة ~~عليها، وأفتى ابن هارون وبعض أهل المجلس بأن لها الحضانة، فرفع ذلك إلى ~~السلطان فأمر بفتوى ابن هارون وأمر قاضي الجماعة أن يكتب ذلك لقاضي باجة، ~~وإذا سقطت الحضانة لعذر ثم زال عادت، إلا إن سقطت لتتزوج فلا تعود على ~~المشهور إن زال، قال # العاصمي: وما سقوطها لعذر قد بدا وارتفع العذر تعود أبدا وهي على المشهور ~~لا تعود إن كان سقوطها بتزويج قرن. PageV07P410 # ...................................................................... ~~................... # ------------------------------- # وذلك كالمرض والسفر وعدم اللبن، فإذا صحت أو عاد اللبن أو رجعت من السفر ~~عادت الحضانة، ومثل أن تجب الحضانة وهي متزوجة ثم تفارق زوجها لأنها معذورة ~~بخلاف ما إذا كانت غير متزوجة وقد وجبت الحضانة فتركتها للتزوج ومن ترك ~~الحضانة بلا حادث سفر أو نحوه لم يجدها بعد، وإن سافر الولي الذي ينفق ~~المال ستة برد فصاعدا للاستطابة لا لتجر أو نحوه فله أخذ الولد معه، ولا حق ~~للحاضنة إلا إن سافرت وسكنت معه، قيل: ولو كانت الحاضنة، أما قال العاصمي: ~~وحيث بالمحضون سافر ms2765 الولي بقصد الاستيطان والتنقل فذلك مسقط لحق الحاضنه ~~إلا إذا صارت هناك ساكنه ولا يشترط عدم ركوب البحر، قال الله - تعالى -: ~~{هو الذي يسيركم في البر والبحر}، وإن تزوج رجل له ولد امرأة لها ولد لم ~~يجد أحدهما إخراج ولد الآخر عنه إن علم ذلك، وكذا الأم أو الجدة إذا سكنت ~~مع أحدهما لا يجد الآخر إخراجه، وأما الأب فتجد منع مساكنته، وقيل: ينظر هل ~~في مساكنته ضرر والمذهب منع مساكنة الأب والأم إن شاءت، وقد روي عن مالك ~~أيضا: ليس له أن يسكنها مع أبويه إلا برضاها، ولو كان معهما حال البناء، ~~وكذا غيرهما كالأخت والعمة لما على الزوجة من ضرر PageV07P411 ويجبر برد ~~ولد لأم إن طلبت رضاعه ولو قبل غيرها. # ------------------------------ # اطلاعهم على أمرها، وقيل: الوضيعة لا تمتنع من مساكنة أبويه إلا لمضرة، ~~قال العاصمي: ويمنع الزوجان من إخراج من من حين # الابتناء معهما سكن من ولد أو جدة أو أم وفي سواهم عكس ذاك الحكم والعكس ~~أن يكون الابتناء ولم يأت هو أو هي بولد أو أم أو جدة ثم أراد هو أو هي ~~الإتيان بذلك، فلا يجد ذلك من أراده. # (ويجبر برد ولد لأم) أي بقصره عليها فيشمل ما إذا خرج ولو بإذنها عنها ~~وطلبت رجوعه، وما إذا لم يخرج وطلب الأب مثلا خروجه (إن طلبت رضاعه ولو قبل ~~غيرها) ولو طلبته بأجرة إن كانت كأجرة المثل، وقيل: إن وجد مرضعة بلا أجرة ~~أو بأجرة أقل من الأجرة التي طلبت فمخير، وإن وجد من ترضعه عنده بلا أجرة ~~فلا كلام لها، وظاهر ما ذكره المصنف أن الرضاع حق للأم لا عليها، وهو ~~الصحيح عند بعض، وقيل: على الزوجة أن ترضع ولدها وعلى أبيه مؤنتها لا أجرة ~~ربابته وعليه الأكثر، وإنما هي للمطلقة، وأنه إن فقيرا فنفقة وكسوة، وإن ~~غنيا فذلك مع إحضار من يربي لها ويقوم بصلاحه وعليها رضاعه. # وفي أثر: لزمها إرضاع ابنها إلا إن مريضة أو غير ذات اللبن أو شريفة ~~القدر فعلى الأب من ms2766 يرضع، وإن أرضعت وقد طلقها فلها أجرتها بحسب ماله، فإن ~~لم ترض بها دفع ولده لمن يرضعه، وإن لم يرض سواها أو أعسر أو وجد ~~PageV07P412 ............................................................ ~~...................... # ----------------------------- # بأقل فهل له أخذه؟ قولان، وإن مات أرضعت ولده من ماله، وإن لم يكن فمن ~~مالها، وإذا أبت إرضاعه لم يلزم أباه أخذه حتى يجد مرضعا، وإن طلقت حاملا ~~مرضعا فلها نفقة الحمل والرضاع فيما قيل، وقيل: لا نفقة للحمل حتى تضع، وإن ~~أنفقت للحمل فتبين عدمه ردت، وقيل: لا، وقيل: ترد إن كان بحكم الحاكم، ~~وقيل: بالعكس، قال العاصمي: ومرضع ليس بذي مال على والده ما يستحق جعلا ومع ~~طلاق أجرة الإرضاع إلى تمام مدة الرضاع وبعدها الذي يخصص به حتى يرى # سقوطه بموجبه وإن تكن مع ذاك ذات حمل زيدت له نفقة بالعدل وحيثما قد ~~لزمته بالقضا تؤخذ وانفش فمنه تقتضى وإن يكن دفع بلا سلطان ففي رجوعه به ~~قولان ومن له مال ففيه الفرض حق وعن أب يسقط كل ما استحق. # وإن تراضى مع مطلقته على حولين وأن لا تتزوج فيهما فلها التزوج، فإذا ~~جلبت فلا أجرة لها، ومعنى: وعلى الوارث مثل ذلك، أن الأجرة على وارث الطفل، ~~وقيل: في ماله لأنه الوارث وعليه الأكثر إن كان له، وإلا فعلى وارثه، وذلك ~~في الرضاع والنفقة على كل بقدر الإرث، وقيل: على الوارث العاصب فقط، ولزم ~~من وجب ذلك عليه أن يعلم كيفيته، وإن علم ونسي عذر، وإن ذكر بعد الفصال لم ~~يلزمه إلا إن حكم عليه قبل وندب له التخلص أو الاستحلال، وكذا في نفقة ~~الزوجة وغيرها، ولا تدهين ولا تمريخ ولا تكحيل على من PageV07P413 وبإبقائه ~~عندها في صغره حتى يطيق الذكر لبس ثيابه وغسل يديه، والأنثى حتى تنكح ولو ~~بلغت إن لم تسترب. # ------------------------------ # استؤجرت لرضاع، إلا إن شرط ذلك، وإن دفعته لأمتها فأرضعته إلى انفطامه ~~فلا أجرة لها ولا لأمتها لأنها متبرعة، كذا قيل، والذي عندي أن لها الأجرة ~~إلا ما ينقص بإرضاع الأمة، وإن كانت تحت زوج فأجرت نفسها أو ms2767 أذن لها فلا ~~منع له ولا فسخ أجرة، كذا قيل، قلت: له المنع والفسخ إن أجرت بلا إذنه. # ومن غاب عن مرضعة لولدها منه وطلبت عند الحاكم الربابة حكم لها بحساب لا ~~في ماله، ويستثنى حجته لقدومه، وإن مات احتجت على وارثه، فإن بين وإلا أدى، ~~وقيل: القول قول الوارث مع يمينه أنه ما يعلم لها حقا من قبل ما تدعي في ~~مال الميت، وإن رفعت أم اليتيم إلى الحاكم في الربابة فله أن لا يدخل فيها، ~~وإن طلبت مطلقة كراء مسكن لأولاده فلها عليه لا إن كانوا معها في منزلها، ~~وقيل: لها أن تطلبه إلى كراء سكناهم في منزلها، وإن وجد أرخص منه اكتراه (و) # يجبر (بإبقائه عندها في صغره يطيق الذكر لبس ثيابه وغسل يديه) وقيل: حتى ~~يتم خمس سنين (والأنثى حتى تنكح ولو بلغت إن لم تسترب) تلك الأم في أن تعلم ~~ولدها سوءا أو يتعلمه منها أو تضره، قال في الديوان: إن استغنى الولد كان ~~عنده وإلا فعندها إذا أراده كل واحد لاستغناء الإثغار، وقيل: إذا كانوا ~~يأكلون ويرقدون بأنفسهم فعنده للتأديب والتعليم، وقضى أبو بكر وعمر بالولد ~~لها حتى يبلغ فيختار، وقال بعض: الأم PageV07P414 ........................ ~~.............................................................. # -------------------------- # والجدة والخالة والعمة أحق به ما لم يستغن. # وقيل: هو أحق من الخالة والعمة، وهو أحق إن تزوجت ولو لم يستغن، والولي ~~بمكانه إن مات، ولا تكون الأنثى إذا بلغت إلا عند الأب إن كان حيا وإلا ~~فالأم إن لم تسترب، وإن استريبت بنظر المسلمين فعند وليها الثقة ولا تخرج ~~بهم ولو في وقت هي أحق بهم من بلدهم لمعيشة إلا فيما دون الحوزة، وقيل: دون ~~الأميال وللأعمام منعها من تحويلهم إلى غير بلدهم، وإن مات أبواه فالجد ~~أولى به، وأم الأب أولى من أم الأم، والإخوة من الأعمام، وهم من الأخوال، ~~وقيل: أم الأم فالخالة فالعمة فالخال، وإن لم يكن له قريب فعند من يؤمن ~~عليه وعلى ماله ولو بأجر من ماله، وإن لم يكن فمال الله، وإن صح له ms2768 رحم ~~فعند الأصلح إلى أن يعقل الخيار وحده من سبع سنين، والنظر أولى لاختلاف ~~أحوال الأطفال، وقيل: إذا أمن دخولا وخروجا وأكلا وشربا بنفسه ونوما وحده ~~وتطهيرا من نجس فقد عقل الخيار، وإذا استغنى ولد # الذمية عنها فلأبيه الموحد قطعا، ومالك الولد أولى من أبيه، وحكم صلى ~~الله عليه وسلم بالولد لأمه ما لم تتزوج، وذكر بعض أن الأب أولى بالذكر إذا ~~استغنى عنها، والأم بالأنثى، وإذا بلغا اختارا، وإذا أخذت ولدها بالفريضة ~~فلها خدمته، وقيل: لأبيه، وقيل: لا يستخدمانه إلا إن كان مصلحة له، وقيل: ~~لأبيه إجباره عليها وضربه أدبا عليها لا مبرحا، وإن أخذته بالفريضة عدت ~~خدمته منها، وقيل يكون عنده نهارا للأب والتعليم وعندها ليلا. # وإن تزوجت أم الطفلة من يتهم عليها نزعت منها لا غير متهم، وإن اختارت ~~PageV07P415 ومن وهب عبدا رضيعا أو باعه لزم أمه إرضاعه إن لم يقبل غيرها، ~~ويؤخذ بائع كواهب بذلك، ولا كذلك في الأنعام والبهائم. # ------------------------------ # الطفلة تارة أباها وأخرى أمها فكلما اختارت واحدا ردت إليه، وإن اختار من ~~لا يصلح فذلك دليل على أنه لا يعرف الخيار، وإذا اختارت أن تكون مع أمها ~~وأبوها أصلح أجبرت عليه وبالعكس، وكذا سائر القرابة، ولو حيي أبواها، ~~وتختار من القرابة إن لم يحييا، وقيل: لها الخيار بين الأب وأم الأم ~~والخالة وروي أن بنت أخي أبي معروف تزوجت أمها فأراد تفريقها من أمها فنهاه ~~أبو منصور، فقال له: لتتركنها عند أمها أو لأقمعن بك كفارا كانوا ها هنا، ~~ومعنى قمع الكفار به أنه يؤدبه فيسمعون بتأديبه فيخافونه لظهور شدته في ~~العدل، وهذا كقوله - جل وعلا -: {فشرد بهم من خلفهم} والمراد بالكفار أهل ~~الذمة أو المنافقون أو كل ذلك. # (ومن وهب عبدا رضيعا أو باعه) أو أخرجه بوجه (لزم أمه إرضاعه إن لم يقبل ~~غيرها) من ما مر (ويؤخذ بائع كواهب) ومخرج (بذلك) المذكور من إرضاع الأم ~~لأن الأم ملك له لم يبعها ولم يخرجها من ملكه بهبة ولا بغيرها، وإن كانت ~~معتقة لزمها إن ms2769 لم يقبل غيرها (و) الأمر كذلك في الآدمي (لا كذلك في ~~الأنعام والبهائم) لأنها تذبح وتؤكل فلم يلزم ذلك، ولو كانت PageV07P416 .. ~~........................................................................ ~~................ # ------------------------- # البهيمة مما اختلف فيها بالتحليل والتحريم والكراهة، لأن فيها قولا في ~~الجملة بأنها حلال أو مكروه، ولأن الآدمي قد يتعاسر بيعه فيبطأ فيموت جوعا، ~~وحرمته أعظم، والبهيمة إن تعاسر وأبطأ لمن يقوم برضاعها أو يذبحها فمات لم ~~يكن تضييعا، ويذبح ما لا يؤكل ولا يترك للضياعة. PageV07P417 # باب # تعتد مطلقة حائض # ------------------------- # باب # في العدة # وهي العدة التي تكون فيها الخارجة عن زوج معقولة عن التزوج (تعتد مطلقة) ~~ولو بفداء أو طلاق ولي المفقود (حائض) أي كائنة ممن يحيض وخارجة بالتحريم ~~أو باختيار نفسها أو بلعان أو بغير ذلك مما يسمى طلاقا، أو لا يسمى غير ~~الموت، قال أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر رضي الله عنهم: كل فرقة وقعت ~~بغير فعل الزوج أو قائم مقامه فليست بطلاق، وكذا طلاق الحاكم ليس بطلاق ~~عندنا، وأراد المصنف المطلقة بعد المس بذكره مطلقا أو بيد في فرج، قيل: أو ~~برؤية باطنها أو الخلوة الذي يمكن بها المس إذ لا عدة على المطلقة قبل ذلك ~~إجماعا، وكذا التي فارقته قبل ذلك بوجه كفداء أو فسخ، ولا عدة بوطء بهيمة. PageV07P418 # ثلاثة قروء. وتعتد آيسة كصغيرة ثلاثة أشهر. وحامل لوضع. # --------------------- # وتجب العدة في حق المطلقة ولو كانت صغيرة لا يمكن أن تلد، أو كان الزوج ~~مقطوع الذكر والأنثيين، وذكر بعض أنه لا عدة في الصغيرة والمقطوع المذكورين ~~والصغير الذي لا يولد لمثله، لأن العدة للاستبراء، وبه قال الأبهري، وقيل: ~~الحيضة الأولى مثلا للاستبراء، والآخرتان للتبعيد، وبه قال أبو بكر بن ~~العربي، ورجح ابن يونس الأول، وفي لزوم المدة بالزنى قولان، الأصح اللزوم ~~(ثلاثة قروء) أي حيض. # (وتعتد آيسة كصغيرة ثلاثة أشهر) أراد بالصغيرة من لم تبلغ كما هو المذهب، ~~وهو الذي يأتي قريبا إن شاء الله، أو أراد من لم تبلغ الإياس ولو كانت ~~كبيرة فصغرها نسبي، وقد تقدم في كلام المصنف ما حاصله ذلك، ms2770 ومشهور المذهب ~~أن البالغة لا تعتد بالأشهر ولو لم تر الحيض، وأنها تسمى حائضا ولو لم تحض، ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: {مروا الحائض أن تختمر}، والاختمار يجب على ~~البالغة ولو لم تحض، ويأتي في كلامه قريبا إن شاء الله التصريح بأن البالغة ~~تعتد بالحيض، وقيل: البالغة التي لم تر حيضا لا تتزوج حتى ترى ثلاثة قروء ~~أو تيئس أترابها، وهو اختيار ظاهر الديوان، وقيل: سنة وتفوت الزوج بالثلاثة ~~الأولى منها. # (وحامل لوضع) ولو أمة أو كتابية، وإن مات في بطنها فلا تتزوج حتى تضعه، ~~وتنفق حتى تضعه ولو مات في بطنها لقوله تعالى - -: PageV07P419 # ...................................................................... ~~..................... # -------------------- # {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}، وقوله تعالى - -: {فأنفقوا عليهن ~~حتى يضعن حملهن}، كذا كنت أقول باجتهادي، ثم رأيت الحطاب من المالكية، قال: ~~فإن مات في بطنها فلا تحل إلا بخروجه، وهو في معنى ما ذكرته، فلا تترك ~~الصلاة أيضا حتى تضعه ولو مات في بطنها، وإذا حصل شك وريبة في كونها حاملا، ~~فإن كان سبب الريبة تأخير الحيض عن وقته تربصت تسعة أشهر استبراء، ثم ثلاثة ~~أشهر كالعدة، في قول بعض. # وإن كان لمرض وإرضاع انتظرت الإقراء والإياس على المشهور، فإذا أيست ~~اعتدت ثلاثة أشهر، وقيل: تحل بمضي السنة، وإن كان بسبب الريبة حبس البطن ~~فقال ابن الحاجب: والمرتابة بحبس البطن لا تنكح إلا بعد أقصى أمد الوضع وهو ~~خمسة أعوام على المشهور، وروي أربعة، وروي سبعة، فإذا مضت المدة تزوجت ولو ~~بقيت الريبة، وإن زالت قبل المدة تزوجت أيضا، وسواء في ذلك كله فارقت الزوج ~~بطلاق أو موت أو غير ذلك، أو كان ذلك من زنى، قال العاصمي: وخمسة الأعوام ~~أقصى الحمل وستة الأشهر في الأقل. # وهذا إذا كانت الريبة، هل حركة بطنها بريح أو حمل أو نحو ذلك؟ وأما ~~PageV07P420 والمتوفى عنها أربعة أشهر وعشرا لمغيب شمس الأخير، وأبعد ~~الأجلين إن كانت حاملا. # ----------------------------- # إن تحقق وجود الولد فلا تحل أبدا حتى تضع، قال اللخمي: إن تحقق حملها ~~والشك لطول المدة فلا تحل أبدا، ذكر ms2771 ذلك ميارة، وقال الشيخ إسماعيل وغيره ~~من أصحابنا: # أقصى مدة الحمل سنتان، وكأنه أراد أنه يلحق بالزوج الذي فارقته ما لم تتم ~~سنتان إن لم يتحقق أنه منه بتحركه عنده، فلو مضت السنتان وتحرك بعدهما فهو ~~ابن أمه إن لم تتزوج، ولم يكن، بحيث يلحق بالثاني، وقيل: يلحق بالأول ما لم ~~يحكم الحاكم بالطلاق. # (والمتوفى عنها) ولو غير مدخول بها (أربعة أشهر وعشرا لمغيب شمس) اليوم ~~(الأخير) إن كان الزوج ممن يمكن أن يلد، وإن كان طفلا لا يمكن منه ذلك، أو ~~قطع ذكره وأنثياه فلا عدة لوفاته، وقيل: للمقطوع عدة، وإن مات في أثناء ~~الشهر عملت بالهلال في الثاني والثالث وكملته من الرابع، وتلغي يومها إن ~~مات بعد طلوع الفجر، وقيل: تحسب من الوقت وهو الصحيح عندي، وما ذكر من مغيب ~~شمس الأخير هو مذهبنا ومذهب الجمهور، فالمراد بالعشر الليالي وأيامها، وقال ~~الأوزاعي وبعض السلف: تنقضي بالليالي العشرة وتحل في أول اليوم العاشر ~~(وأبعد الأجلين) أجل الوضع وأجل أربعة وعشر (إن كانت) هذه المتوفى عنها ~~(حاملا) احتياطا عندنا، وعند علي وابن عباس، وبه قال مالك عن ابن عباس، ~~وفيه جمع بين عموم آية الحوامل وآية الموت. # وقال فقهاء الأمصار مالك وغيره وأبو هريرة وأبو سلمة بن عبد الرحمن ~~PageV07P421 ............................................................ ~~............................ # ----------------------- # وجمهور علماء الأمة: إن عدتها أن تضع حملها لعموم: {وأولات الأحمال أجلهن ~~أن يضعن حملهن}، وإن كانت الآية في الطلاق، {ولقول أم سلمة رضي الله عنها: ~~إن سبيعة الأسلمية ولدت بعد وفاة زوجها بنصف شهر فجاءت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال: قد حللت فانكحي من شئت،} وبه قال الفخر الرازي لأنه يعلم ~~أن الرحم بريئة بالوضع فلا فائدة في التأخير، وإذا تمت الأشهر وبقي المحل ~~فلا قائل إنها تحل، وعن الحسن وحماد شيخ سيبويه في الحديث، والأوزاعي: أنها لا # تحل إلا بعد الطهر من النفاس، ويرد هذه الرواية {وأولات الأحمال} الآية، ~~قال أبو عبيدة: العمل على ما قال ابن عباس، وهو المأخوذ به عندنا، وهو قول ~~الله - سبحانه - في ms2772 كتابه: {والذين يتوفون}، إلخ، وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم لسبيعة فرخصة أي لأن ذلك عدتان مجتمعتان بصفتين فلا تخرج إلا بيقين، ~~وهو آخر الأجلين، ولأن فيه تخصيص عموم كل من الآيتين بخصوص الأخرى، عملا ~~بالدليلين، وهو القاعدة، فتقيد آية الحمل بغير الوفاة، وآية الوفاة بوضع ~~الحمل، ولو زاد على أربعة وعشر، واختلف النقل عن ابن مسعود. # فالأمة المتوفى عنها حاملا إن وضعت قبل شهرين وخمسة أيام من يوم موت ~~الزوج تتربص حتى يتم هذا العدد من يوم موته، وإن وضعت الكتابية قبل شهر ~~وأربعة عشر من يوم موت زوجها تتربص حتى تتم هذا العدد من يوم موته، وإن لم ~~تضعا وقد تمت أيامهما فحتى تضعا، وقيل: إن وضعتا قبل تلك الأيام تمت عدتها، ~~ومن قال: عدتهما كالحرة ووضعتا قبل أربعة أشهر وعشر أتمتا هذا العدد من يوم ~~موته، وقيل: حلتا بالوضع. PageV07P422 # واعتبر الأخير في وضع. والأمة المتوفى عنها نصف الحرة. وإن طلقت فحيضتان ~~وطلاقان بجبر أو شهر ونصفه. والكتابية ثلث حرة مسلمة، وقيل: مثلها، وديتها الثلث # ------------------------- # ولا نفقة للمتوفى عنها ولا كسوة، وفي السكنى قولان ذكرتهما ببحث في: ~~هميان الزاد إلى دار المعاد. # (و) إن تعدد الجنين في بطن (اعتبر الأخير في وضع) فلا تتم العدة إلا بوضع ~~الأخير، فارقت زوجها بموت أو بغيره، ولو اختلفوا كما يأتي هل تفوت الزوج ~~بالأول أو بالأخير؟. # (والأمة المتوفى عنها) غير حامل (نصف الحرة) شهران وخمسة أيام، وكذا ~~السرية المتوفى عنها حملا على الأمة التي هي زوج، وقيل: تستبري السرية ~~بحيضتين أو شهر ونصف إن كانت لا تحيض، وإن ورثها من تعتق به فأربعة وعشر. # (وإن طلقت) أمة هي زوجة (ف) عدتها (حيضتان و) لزوجها (طلاق بجبر) للحيضة ~~الثانية والطلاق الثاني وإلا فمقتضى أنها نصف الحرة أن تكون عدتها حيضة ~~ونصف حيضة، وأن يكون لزوجها طلاق ونصف، إلا أن الحيضة والطلاق لا يتجزآن ~~(أو) عدتها (شهر ونصفه) أي نصف شهر آخر فذلك استخدام، وقيل: هي كالحرة في ~~ذلك كله. # (والكتابية ثلث حرة ms2773 مسلمة) في الطلاق وعدته، فتبين بتطليقة حتى تنكح آخر ~~وتعتد بحيضة إن كانت تحيض، وإلا فبشهر، وفي عدة الوفاة فلها شهر وأربعة عشر ~~غير ثلث اليوم (وقيل، مثلها) وقيل: كل امرأة لا ترث زوجها فعدتها للوفاة ~~ثلاثة قروء إن كانت تحيض وثلاثة أشهر إن كانت آيسة أو صغيرة (وديتها الثلث) ~~من دية المسلمة وهو نصف دية الكتابي سواء دية القتل ودية PageV07P423 ~~اتفاقا. وطلاق الحرة وإن من عبد ثلاث، والأمة وإن من حر طلاقان عندنا، فإن ~~الطلاق بالنساء وعليهن العدة. # ------------------------------ # الجوارح والجروح، فدية يدها مثلا ثلث دية يد المسلمة ودية عقلها ثلث دية ~~عقل المسلمة (اتفاقا) من أهل مذهبنا، وقال بعض المالكية: ديتها ربع دية ~~المسلم. # (وطلاق الحرة وإن من عبد ثلاث) يعني يطلق ويراجع ويطلق ويراجع ويطلق (و) ~~طلاق (الأمة وإن من حر طلاقان) يطلق ويراجع ويطلق (عندنا) وعند أبي حنيفة ~~وابن مسعود وعلي (فإن الطلاق بالنساء) أي معتبر بالنساء، فلولا أن التطليقة ~~لا تتجزأ لكان لها طلاق ونصف، فطلاق الكتابية واحد على ما مر، وإن من موحد، ~~وذلك لأنه أثر في المرأة فهو من أحكامها كالعدة. # وروي عن ابن عباس مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: {الطلاق بالرجال ~~والعدة بالنساء} ولم يثبت في الصحيح، وبه قال زيد بن ثابت وابن عباس ومالك ~~والشافعي فلا تبين الأمة والكتابية إلا بثلاث كالحرة المسلمة من مسلم حر، ~~وأما من عبد فاثنتان، وأما من مشرك فواحدة اعتبارا بمن الطلاق من جهته، ~~وقال عثمان البتي وغيره: يعتبر بالرق والشرك، فطلاق الحرة من عبد تطليقتان ~~كالأمة منه، وطلاق الأمة من حر تطليقتان، وطلاق الكتابية وإن من موحد ~~واحدة، وهو مروي عن ابن عمر، وهو قول شاذ، قال أبو العباس أحمد بن محمد بن ~~بكر رضي الله عنهم بعد ذكر القولين الأولين: طلاق الحر الموحد ثلاثة، وطلاق ~~العبد اثنان، وطلاق المشرك واحد، (وعليهن العدة) باعتبارهن لا باعتبار ~~الرجال، PageV07P424 وإن مات زوج أمة ثم عتقت دون شهرين وخمسة أيام أتمت ~~لأربعة وعشر ببناء. ومن طلقت رجعيا ms2774 فحاضت أقل من ثلاث أو مكث أقل من ثلاثة ~~أشهر ثم مات عنها انتقلت للمتوفى عنها بلا بناء. وإن طلقت أمة وإن بائنا ثم ~~عتقت في العدة انتقلت به للحرة. # -------------------------------- # قيل: إجماعا، ووجه أنهم أجمعوا أن العدة ليست معتبرا فيها الرجال، ولو ~~قال بعض عدة الكتابية كالمسلمة لا تعتد عدة الحرة لكون زوجها حرا ولا عكس. # (وإن مات زوج أمة ثم عتقت دون) انسلاخ (شهرين وخمسة أيام أتمت لأربعة ~~وعشر ببناء) كالحرة لصيرورتها حرة قبل تمام العدة أو معها، وقيل: تتم ~~لشهرين والخمسة فقط لأنه إنما مات عنها حال كونها أمة، وإن بان بها حمل ~~رجعت إلى أبعد الأجلين، أو إلى الوضع على ما مر. # (ومن طلقت) تطليقا (رجعيا فحاضت أقل من) حيضات (ثلاث أو مكث أقل من ثلاثة ~~أشهر) إن كانت لا تحيض (ثم مات عنها) أو مات مع تمام الثلاث أو الثلاثة لا ~~بعد (انتقلت ل) عدة (المتوفى عنها بلا بناء) ولو كانت كتابية على القول ~~بأنها لا تبين بواحدة فتستأنف عدة الحرة إن كانت أمة، وعدة المشركة إن كانت ~~مشركة، لاختلاف عدة الوفاة وعدة غير الوفاة، لأنه مات وهي في حكمه لو شاء ~~لراجعها فكانت زوجته حتى أنها ترثه إن لم تكن مشركة ولم يبن لأن ما سبق ~~سابق على الوفاة فلم يعتد به، وقيل: لا ترجع لعدة الوفاة لأنه مات حال ~~كونها غير زوجة له، كما لا ترجع لو طلقت بائنا ثم مات. # (وإن طلقت أمة وإن بائنا) أو بانت بغير طلاق (ثم عتقت في العدة) ولو مع ~~تمامها لا بعد (انتقلت به) أي بالبناء (ل) عدة (الحرة) لأن المبني والمبني ~~PageV07P425 وإن بلغت طفلة فيها اعتدت ثلاثة قروء لا ببناء. وكذا بالغة ~~تحيض إن طلقت ثم آيست فيها فثلاثة أشهر بدونه أيضا. # ------------------------------ # عليه من جنس واحد. # وإن أسلمت كتابية قبل انسلاخ عدة الوفاة أو الطلاق أو الفرقة بوجه انتقلت ~~بالبناء لعدة الموحدة مطلقا، وإن طلق زوجه الكتابية الطفلة أو البالغة ~~فدخلت في العدة بالشهر ثم حاضت ms2775 قبل التمام رجعت للعدة بالحيضة، فإن أسلمت ~~قبل تمام الحيضة رجعت لثلاثة قروء ببناء على تلك الحيضة، ثم إن مات قبل ~~تمام الثلاثة وقلنا: طلاق الكتابية ثلاث رجعت لعدة الوفاة بلا بناء فتعتد ~~أربعة أشهر وعشرا، وإن بان بها حمل لم تحل حتى تضع حملها بعد أربعة أشهر ~~وعشر، وإن وضعت قبلها أتمتها، وقيل: تحل بالوضع، وإن وقع عتق بعد تمام لم ~~ترجع للحرة لانقطاع العصمة، وكذا لا رجوع لعدة الموحدة إن أسلمت بعد تمام. # (وإن بلغت طفلة فيها) أي في العدة (اعتدت ثلاثة قروء لا ببناء) لاختلاف ~~المبني والمبني عليه، وإن لم تحض بعد بلوغ بنت، وقيل: تنتظر الأقراء حتى ~~تأيس ثم تبني. # وإن اعتدت بالغة بالأشهر على قول فحاضت قبل خروج العدة استأنفت بالحيض ~~كذلك، وقيل: إذا حاضت من دخلت في العدة بالأشهر بنت على ما مضى من الأشهر ~~بالأيام وتلغي الحيض وتحسب بالأيام، قال في نوازل نفوسة: هو غير معمول به ~~(وكذا بالغة تحيض إن طلقت) أو فارقت بوجه غير الموت (ثم آيست فيها) أي في ~~العدة (ف) لتعتد (ثلاثة أشهر بدونه) أي بدون البناء (أيضا) لاختلاف المبني ~~والمبني عليه، وإن بان حمل في صغيرة أو كبيرة رجعت لعدته، وإن مات فأبعد ~~الأجلين على ما مر. PageV07P426 # وعدة أمة صغيرة إن طلقت شهر ونصف، فإن عتقت دونه أتمت ببناء ثلاثة، وإن ~~بلغت قبل مضيها جددت من يوم البلوغ ثلاثة قروء بدونه، فإن مات عنها دونها ~~جددت من الموت عدة الوفاة، فإن بان بها حمل تربصت أقصى الأجلين. # ------------------------- # (وعدة أمة صغيرة إن طلقت) أو فارقته بغير موت (شهر ونصف) كما يعلم مما ~~مر، ولكن أعاده ليبني عليه قوله: (فإن عتقت دونه) أي دون انسلاخ ذلك العدد ~~أو ذلك المذكور وهو شهر ونصف (أتمت ببناء) أشهر (ثلاثة) لاتحاد المبني ~~والمبني عليه كما ذكره قبل، ولكن أعاده ليبني عليه قوله: (وإن بلغت قبل ~~مضيها) أي الأشهر الثلاثة التي شرعت فيها ببناء (جددت من يوم البلوغ ثلاثة ~~قروء بدونه) أي بدون البناء ms2776 لاختلاف المبني والمبني عليه، وهذان انتقالان، ~~بخلاف ما مضى فانتقال واحد، وإن لم تحض بعد بلوغ بنت، وقيل: تنتظر الأقراء ~~حتى تأيس ثم تبني، وأشار إلى انتقال ثالث بقوله: (فإن مات عنها دون) تمام ~~(ها) أي تمام الأقراء أو معها لا بعده (جددت من الموت عدة الوفاة) وأشار ~~إلى انتقال رابع بقوله: (فإن بان بها حمل تربصت أقصى الأجلين) أو تكتفي ~~بالوضع على ما مر، وإن طلقت أمة صغيرة اعتدت شهرا ونصفا كما مر، فإن بلغت ~~قبل التمام رجعت لحيضتين، وقيل: لا تنتظر لحيضتين، فإن عتقت قبل تمام ~~حيضتين رجعت لثلاث حيض بناء على ما سبق منهن، فإن مات قبل تمام هذه الثلاث ~~رجعت لعدة الوفاة فتعتد أربعة أشهر وعشرا، فإن بان بها حمل فحتى تضعه، وإن ~~طلقت حرة بائنا انتقلت كذلك إلا أنها لا تنتقل للوفاة، وكذا كل طلاق بائن ~~لأمة أو كتابية لا تنتقل فيه لعدة الوفاة، ومن ذلك أن تخرج بإيلاء أو ظهار ~~فتعتد عدة الطلاق PageV07P427 وهل حد الإياس خمسون سنة، أو ستون وهو ~~المختار، أو سبعون أو خمسة وخمسون؟ # ---------------------------- # بعد خروجها على قول لزوم العدة لها فيكون الانتقال من عدة الأشهر لعدة ~~الحيض، ومن عدة الأمة أو الكتابية لعدة الحرة أو المسلمة، فيتصور أن تنتقل ~~من العدة بالحيضة إن كانت كتابية إلى العدة الشهر، وذلك أن تدخل حد الإياس ~~قبل تمام الحيضة، فتستأنف بالشهر، ثم إن مات مطلقها قبل تمامه رجعت لعدة ~~الوفاة على القول بأن طلاقها ثلاث كمسلمة، ثم إن بان حمل فأبعد الأجلين. # وكذا إن دخلت الأمة حد الإياس، قبل تمام عدة الطلاق بالحيضتين، رجعت ~~للعدة بالشهر والنصف، فإن مات رجعت من الشهر والنصف لنصف عدة الوفاة، فإن ~~بان حمل فأبعد الأجلين، وإن عتقت قبل تمام حيضتين رجعت لثلاث حيض ببناء، ~~فإن دخلت حد الإياس قبل تمام الثلاث رجعت لثلاثة أشهر، فإن مات رجعت لعدة ~~الوفاة، فإن بان حمل فأبعد الأجلين، وإن كانت لا تحيض ولم تحض قط فاعتدت ~~بالشهر والنصف فجاءها حيض رجعت ms2777 لحيضتين، فإن دخلت الإياس قبل تمامها رجعت ~~للشهر والنصف، فإن مات قبل تمامهما رجعت لعدة الوفاة، فإن بان حمل فأبعد ~~الأجلين، وإن عتقت في شيء من ذلك قبل تمامه رجعت لعدة الحرة. # (وهل حد الإياس خمسون سنة أو ستون، وهو المختار، أو سبعون) - بالباء ~~الموحدة - أو تسعون بالمثناة متقدمة أو اثنتان وستون، (أو خمسة) أثبتت ~~التاء لتأويل السنة بالعام، أو لجواز إثباتها إذا حذف المعدود المؤنث، أو ~~على لغة من يثبتها في عدد المؤنث ويسقطها من عدد المذكر، (وخمسون) ~~PageV07P428 خلاف تقدم، وجاز فيه أهل الجملة. وإن اعتدت مطلقة حائض ثلاثه ~~أشهر ولم تتم فيها ثلاثة قروء فظنت ذلك يجزيها فتزوجت فسد، وحرمت إن مست. # ----------------------- # والمراد تمام هذه الحدود لا الدخول فيها فقط بدليل قوله: وإن جاوزت ستين ~~إلخ؟ (خلاف تقدم) في فن الحيض، بعضه بتصريح وبعضه بإجمال وتلويح، إذ قال ~~فيه وهو ستون سنة على المختار ا ه وهو تصريح بقول الستين، وإشارة بقوله على ~~المختار إلى سائر الأقوال. # (وجاز فيه أهل الجملة) ولو نساء أو امرأة واحدة مصدقة وذلك لصلاة وترك ~~لحيض وجماع ونحو ذلك، وأما من حيث الإرث وخروج العصمة ونحو ذلك مما فيه ~~خصام فلا بد من ثلاثة من أهل الجملة، أو رجال ونساء، وإن طلق زوجته ثم ~~طلقها أو زاد ثالثة أيضا أو كان بعض التطليقات به وبعض بها وبعض بغيرها أو ~~بها وبغيرها أو بغيرها بنت على ما مضى من العدة، وقيل: تستأنف من الأخير، ~~وإن راجعها استأنفت ولو لم يمسها بعد المراجعة، وحرم عليه قصد الإضرار ~~بمراجعة وطلاق، وإن لزمت امرأة عدات من رجال اعتدتهن الأولى فالأولى، وصح ~~ذلك، ولو كان بعضهن بالأقراء وبعضهن بالأشهر، وقيل: تجزي واحدة. # (وإن اعتدت مطلقة حائض ثلاثه أشهر ولم تتم فيها ثلاثة قروء فظنت ذلك ~~يجزيها فتزوجت فسد) تزوجها فتجددها بعد التمام، (وحرمت إن مست)، وإن تمت ~~ثلاثة قروء فيها جاز على قول من لم يشترط النية في العدة، لكن هذه نوت إلا ~~أنها أخطأت في نيتها، وكذا ms2778 إن اعتدت في الوفاة بالأقراء PageV07P429 وإن ~~جاوزت ستين ثم رأت دما كعادتها صامت وصلت. وإن طلقت فاعتدت بالأقراء ~~ويأتيها الدم بأوقاتها بطل نكاحها أيضا إن تزوجت بذلك، وحرمت إن مست به. # -------------------------- # حتى أتمتها ولم تتم أربعة وعشر، أو إن تمت جاز، وحاضت قبل حد الإياس ~~ودخلت في حده قبل تمام الحيض عملت بالحيض حتى يتم حكمه استصحابا للأصل، كما ~~تعمل بالحيض، ولو ردفت بتيبس أو صفرة أو نحوها. # (وإن جاوزت ستين) أو خمسا وخمسين أو خمسين أو سبعين أو غير ذلك من حد ~~الإياس، على الخلف في حد الإياس، (ثم رأت دما كعادتها صامت وصلت)، وقيل: ~~إنه لا حد للحيض ولا تلغيه ولو بلغت أكثر من تسعين سنة، فهي تترك له الصلاة ~~والصوم، وكل ما يترك له، وأما قوله تعالى - -: {واللائي يئسن من المحيض}، ~~فمعناه اللائي لا يأتيهن الدم. # (وإن طلقت فاعتدت بالأقراء و) هي (يأتيها الدم بأوقاتها)، أي بأوقات ~~الأقراء كعادتها قبل الإياس (بطل نكاحها أيضا)، إذ لا حيض بعد إياس (إن ~~تزوجت بذلك) المذكور من الاعتداد بالأقراء. # (وحرمت إن مست به) ولا سيما إن كان الدم يأتيها في غير أوقات الأقراء، ~~وإن لم تمس جددت بعد تمام الأشهر، وإن تمت الأشهر في تلك الأقراء جاز على ~~قول من لم يشترط النية للعدة، إلا أن هذه نوت وأخطأت في نيتها، ومن وقت ~~حيضها عشرة مثلا وطلقت فحاضت ثلاثة مثلا ثلاث مرات أو رجعت في المرة ~~PageV07P430 وإن افترقت من زوج فتربصت حتى انقضت عدتها أو زادت عليها ولم ~~تعقدها بنية فقيل: لا تتزوج حتى تعتد بها لفرضها، ورخص إذا انقضت ولو ~~بدونها. # ------------------------------ # الثالثة إلى وقتها الأول أو أكثر منه هو دون عشرة تزوجت لأن النزول ~~بمرتين، وإن رأت الأول أقل من عادتها، والثاني والثالث كعادتها أتمت للأول ~~ما نقص وتزوجت، وإن نزل الثاني والثالث تزوجت، وإن نزل الثاني فقط زادت بعد ~~الثالث ما نقص وتزوجت. # والمستحاضة تحسب أيام ترك الصلاة حيضا، فإذا تمت ثلاث حيض تزوجت، ومن قال ~~بالتمييز يأمرها ms2779 أن تحسب أيام ترك الصلاة بتمييزها دم الحيض عن الاستحاضة، ~~وإن لم تميز مكثت تسعة أشهر للحمل وثلاثة كما تمكث الآيسة ثلاثة وتزوجت، ~~ومن طلق إحدى امرأتيه أو إحدى نسائه أو اثنتين منهن أو ثلاثة ولم يعلم عين ~~من طلق حتى مات اعتددن عدة الطلاق وعدة الوفاة، كذا قيل، قلت: بل يعتددن ~~عدة الوفاة. # ومن طلق مدبرة للموت ومات هو وسيدها ولم يعلم السابق أو ماتا معا، ~~فالعدتان أيضا عدة الحرة للطلاق وعدة الحرة للوفاة. # (وإن افترقت من زوج) بطلاق أو موت أو غيرهما (فتربصت حتى انقضت عدتها أو ~~زادت عليها ولم تعقدها بنية) عملت بالفرقة أم لم تعمل، (فقيل: لا تتزوج حتى ~~تعتد بها ل) أجل (فرضها)، أي فرض العدة فلا تصح بلا نية، وعلى هذا فلو نوت ~~عدة طلاق أو موت أو غيرهما فظهر أن الواقع خلاف ما نوت له العدة استأنفت، ~~وإذا نوت من وسط العدة حسبت من حين نوت. # (ورخص) أن تتزوج (إذا انقضت ولو بدونها) أي بدون النية، PageV07P431 ولا ~~تصدق في انقضائها بأقل من تسعة وعشرين يوما عند معتبر الأقراء بالحيض، # ----------------------------------------------- # وكذا لو نوت عدة الطلاق أو غيره فخرج خلاف ما نوت له، وبهذا أقول لأن ~~الاعتداد عبادة معقولة المعنى، فإنها استبراء للرحم وهو يوجد بمضي القدر ~~ولو بلا نية فلا تشترط النية وما هي إلا كغسل النجس تحصل به الطهارة ولو ~~بلا نية، ولأنها تفوت الزوج وينقطع التوارث بمضي القدر قطعا ولو بلا نية، ~~وقيل: تستأنف إن لم يكن الشهود أمناء وهو اختيار ظاهر الديوان، إذ قال: وإن ~~مات ولم تعلم إلا بعد أربعة وعشر بالأمناء أجزتها، وتتزوج إن وقتوا لها ما ~~تتم فيه، وإلا فمن حيث علمت، وإن كانوا غير أمناء فمن حيث أخبروها، وكذا إن ~~طلقها ولم تعلم ثم علمت، وقيل: تستأنف في كل ذلك ا ه والزوج إذا أخبرها ~~بطلاق أو فرقة سوى الطلاق فإن أمينا فكالشهود الأمناء، وإلا فكغيرهم، وقيل: ~~تستأنف، واقتصر في المستحاضة والمبتلاة على النية ترجيحا لها فيهما، ms2780 وإلا ~~ففيهما الخلاف السابق. # (ولا تصدق في انقضائها بأقل من تسعة وعشرين يوما عند معتبر الأقراء ~~بالحيض) - بفتح فإسكان - على المصدرية لا بكسر ففتح على الجمعية لحيضة، ~~بدليل قوله بعد: به وبالطهر، أي مفسرها بالحيض، فمتى تمت الحيضة الثالثة ~~فقد انقضت العدة ولو لم يكن إلا طهران، ولا تنتظر الطهر بعد الثالثة ففي ~~تسعة وعشرين طهران وثلاث حيض على أن أقل الطهر عشرة، وأقل الحيض ثلاثة، ~~وعلى إلغاء الطهر الذي طلقت فيه، ومن قال: أقل الحيض يومان صدقها في ستة ~~وعشرين، ومن قال: يوم، صدقها في ثلاث وعشرين، ومن قال: أقل الطهر ثلاثة ~~كالحيض، صدقها في خمسة عشر، ومن قال: أقله ثلاثة وأقل الحيض يومان أو يوم ~~فعلى حسابه، PageV07P432 ولا تصدق بأقل من تسعة وثلاثين عند معتبرها به ~~وبالطهر معا، وهو المختار. # -------------------- # والصحيح ما ذكر من أن أقله ثلاثة، وأقل الطهر عشرة، وما ذكر من تفسير ~~الأقراء بالحيض هو مذهب أبي حنيفة وجماعة من الصحابة والتابعين، وقال أحمد ~~ومالك والشافعي إنها الأطهار، وقالت به جماعة من الصحابة والتابعين واختاره ~~ابن النظر، فلا تصدق بأقل من تسعة وثلاثين، على أنه لا يحسب الطهر المطلقة ~~هي فيه، وإنما تصدق في ستة وثلاثين إن كان هؤلاء يعتبرون الطهر الذي طلقت ~~فيه (و) إن طلقها آخر الطهر صدقت في تسعة وثلاثين لا أقل كما (لا تصدق بأقل ~~من تسعة وثلاثين عند معتبرها)، أي الأقراء، (به)، أي بالحيض، (وبالطهر معا) ~~باعتبار الطهر الذي طلقت في أوله، وإن لم يعتبر صدقت في تسعة وأربعين ~~والتحقيق إلغاء الطهر الذي وقع فيه # الطلاق في ذلك كله، فمن قال: أقل الحيض يومان لم يصدقها في أقل من ستة ~~وثلاثين، ومن قال: يوم لم يصدقها بأقل من ثلاثة وثلاثين، ومن قال: أقل ~~الطهر ثلاثة كالحيض لم يصدقها في أقل من ثمانية عشر يوما، ومن قال: أقله ~~ثلاثة وأقل الحيض يومان لم يصدقها في أقل من خمسة عشر يوما، ومن قال: أقله ~~ثلاثة وأقل الحيض يوم لم يصدقها بأقل من اثني ms2781 عشر يوما. # (و) ما ذكر من اعتبار الأقراء بالحيض والطهر معا (هو المختار) في الديوان ~~ناسبا له إلى أصحابنا. PageV07P433 # وتصدق ذات ارتجاع إن قالت: طهرت أو حضت أو أسقطت. # ------------------------- # (وتصدق ذات ارتجاع إن قالت: طهرت أو حضت أو أسقطت) أو أنا حامل أو تمت ~~عدتي بلا يمين عليها هنا ولا في مسائل تصديقها بتسعة وعشرين أو غيرها مما ~~مر آنفا، ويحكم بقولها في جواز التزوج بغير الأول أو للأول، وفي الرجعة وفي ~~النفقة والمتعة وجواز الجماع لزوجها إن لم يطلقها، وغير ذلك من كل حكم ~~يتغير بالحيض والنفاس والطهر، وكونها في العدة أو خارجة منها ما لم يتبين ~~خلاف قولها، فلو علم مدة حيضها وطهرها وزعمت انقضاء العدة قبل تمام ما علم ~~لم يصدقها إلا فيما يحتمل النقص من الطهر، وإن أرادت الأخذ بقول من أقوال ~~الحيض وأباه هو وكان يترتب على ذلك أمر من انقضاء العدة أو عدمه أو جواز ~~جماع أو عدمه أو نحو ذلك تحاكموا إلى من يقضي بينهما، هذا ما ظهر لي، وقال ~~الشافعي وبعض العمانيين: لزوجها يمين، وكذلك يصدق البائن بلا يمين، ~~والرجعية إن انقضت عدتها مريد تزوجها إن لم يعلم خلاف قولها، وذلك أمانة في ~~عنقها فلتتق الله. # وفي أثر المالكية: إذا أراد الرجعة فزعمت أن عدتها انقضت فالقول قولها مع ~~يمينها إن أمكن، وإن قرب ما بين الطلاق والرجعة بحيث لا يمكن انقضاؤها فله ~~مراجعتها، وإن ادعت انقضاءها بسقط فالقول قولها بلا يمين، وعليه العمل، ~~وقيل: بيمين، ويؤخذ قولها بالسقط ولو بيوم أو يومين بعد الطلاق، قال ~~العاصمي: وإن يطلق طلقة رجعيه ثم أراد العود للزوجيه PageV07P434 وإن طلقت ~~أقل من ثلاث فتربصت سنة أو أكثر، فمات مطلقها، فزعمت عدم انقضائها ورثته في ~~الحكم، وورثها إن ماتت كذلك. # --------------------------- # فالقول للزوجة واليمين على انقضاء عدة تبين ثم لهارتجاعها حيث الكذب ~~مستوضح من الزمان المقترب وما ادعت من ذلك المطلقه بسقطها فهي به مصدقه ~~وقوله من ذلك أي من انقضاء العدة، ومعنى قوله: تبين - بضم التاء ms2782 - تفصلها ~~اليمين عن الزوج أو عن العدة. # (وإن طلقت أقل من ثلاث فتربصت سنة أو أكثر فمات مطلقها فزعمت عدم ~~انقضائها) المفعول الثاني محذوف، أي زعمت العدم واقعا أو عداه لواحد لتضمنه ~~معنى ذكرت (ورثته في الحكم وورثها إن ماتت كذلك) زاعما عدم الانقضاء ~~مستصحبا للأصل، وإن أقرت بالانقضاء لم يرثها إن سمعها أو شهد بإقرارها ~~رجلان أو امرأتان ورجل، وهنا بحث هو أنه تدعي انقضاء عدة في ممكن، لكنه قد ~~اعتاد منها أن حيضها أو طهرها أكثر من ذلك، وأنها لم تنزل لذلك فنقول: ~~القول قولها في الحكم في دعوى النزول، ولا تجزي مخالفة النساء لقولها إذا ~~قلن: إنك أقررت لنا بكذا، لأن الإقرار مما يكون فيه الرجال شهودا وحدهم أو ~~مع النساء. PageV07P435 # ...................................................................... ~~.............................. # ----------------------- # فائدة تتزين الرجعية لزوجها ولا تخرج من بيتها إلا لما لا بد منه، ولا ~~تخرج البائن ولا تتزين بكحل أو سواك أو خضاب إلا لعذر، ولا بغير ذلك، ولا ~~تؤاكله أو تشاربه ولا يتداخلان إلا بإذن، ولا تتزين المتوفى عنها كذلك، ولا ~~تخرج إلا لما بد منه ما لم تتم العدة، وتلبس الثوب الأسود لأنه علامة ~~للحزن، وقيل: لا يجوز لها ولا الأدكن وهو ما لونه فوق الحمرة دون السواد إن ~~وجدت سواه، ولا تلبس خاتما ولا سوارا أو خلخالا ولو نحاسا، ولا تدخل حماما ~~ولا تطلي جسدها بالنورة ولا تتطيب ولا تتبخر بالطيب ولا تمتشط بدهن مطيب ~~ولا بحناء ولا بكتم لا بما يختمر في رأسها كبيرة أو صغيرة حرة أو أمة مسلمة ~~أو مشركة إذا توفي زوجها الموحد، وتجبر على ذلك، ولزوجة المفقود إذا حكم ~~بموته أو تتزين كما لها قبل لأن موته لم يتحقق، وقيل: لا، وقيل: يجوز ~~للمشركة، ولا بأس بذلك للمطلقة رجعيا أو بائنا خلافا للحنفية وبعض الشافعية ~~وبعض المالكية في البائن، لأن زوجها هو المحامي لنفسه بخلاف الميت، فلا ~~محامي له عن نسبه وحرمته في زوجته، فمنعت زوجته عن ذلك، وشرع عدم التزين ~~إبعادا عما تراد له المرأة، وظاهر هذه ms2783 العلة منع السرية المتوفى عنها من ~~الزينة وإن احتاجت المتوفى عنها لاكتحال لمرض في عينها جاز لها ليلا وتمسحه ~~نهارا، وأما ما روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد رضي الله عنهما: {أن أم سلمة ~~رضي الله عنها قالت: جاءت امرأة إلى رسول الله # صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد ~~اشتكت عينها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا PageV07P436 ..... ~~........................................................................ ~~.................... # ------------------------- # ثلاثا، ثم قال: إنما هي أربعة أشهر وعشر}، فالظاهر عندي أن المراد منعها ~~نهارا لأنه وقت الرؤية، فمنع أن ترى متزينة ولو لم تقصد الزينة فيباح لها ~~ليلا للضرورة، لأنه لا رؤية فيه، ثم اطلعت على أن في الموطإ وغيره حديثا عن ~~أم سلمة في تلك السائلة: {اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار}، والحمد لله. # وذكر النووي أن الأولى تركه ولو خشيت على بصرها، فإن فعلت مسحته نهارا، ~~وذكر رواية بالمنع ولو خشيت، ولذا منعه مالك مطلقا، وعنه يجوز إن خافت بما ~~لا طيب فيه، وبه قال الشافعي مقيدا بالليل، وأجازته طائفة ولو بطيب على أن ~~النهي للتنزيه جمعا بين الأدلة، ولا يحل للمرأة ترك الزينة حزنا على ميت ~~غير زوجها إلا ثلاث ليال كما في الحديث، وفيه دليل على أنه لا يجوز لها ترك ~~الزينة حزنا للطلاق ونحوه، وفي رواية: يجوز لها ذلك لموت أبيها سبعة أيام ~~وعلى غيره ثلاثة، ولو صحت هذه الرواية لكان خصوص الأب خارجا من العموم لكنه ~~مرسل أو معضل. PageV07P437 # فصل ندب لمتحرج أن لا يأخذ إرثه من مطلقة حائض بعد مضي تسعة وعشرين يوما، ~~إلا إن ظهر، ولا تحسب من عدتها حيضة طلقت فيها ببدعة، # ------------------------------ # فصل (ندب لمتحرج) أي معالج لترك الذنب (أن لا يأخذ إرثه من مطلقة حائض ~~بعد مضي تسعة وعشرين يوما) عند معتبر الأقراء بالحيض، أو بعد مضي تسعة ~~وثلاثين عند معتبرها به وبالطهر، وهو المختار عندنا على ما مر (إلا إن ظهر) ~~عدم انقضاء العدة بقولها: إني لم أخرج من العدة أو بنحو ms2784 ذلك كمشاهدتها ~~بصلاة وترك فلا يكره أخذ إرثه، وإذا دخلت في العدة فالأصل عدم خروجها منه ~~إلا بدليل، فلا يحرم إرثها ما لم يكن دليل (ولا تحسب من عدتها حيضة طلقت ~~فيها ببدعة) مقصودة مثل أن يتعمد طلاقها وهي حائض بعلمه أو يتهاون بالطلاق ~~في الحيض فيطلق على مساواة موافقة الحيض وموافقة PageV07P438 وفاتت مطلقها ~~وزال التوارث بينهما وحلت لغيره بمرور يديها من تحت قدمها من غسل ثالثة ~~بماء طاهر أو بتيمم بتراب كذلك إن عجزت عند الأكثر إن لم تضيع تطهرا حتى ~~خرج وقت الصلاة، # ---------------------------- # الطهر عنده، أو غير مقصودة كأن يجهل أنه يقبح الطلاق في الحيض، فإذا وافق ~~الحيض أو قصده وقع في القبيح إذ لا عذر في الجهل، وكأن تقول: إني طاهر وهي ~~كاذبة فيطلقها ولا تحسب منها دما جاءها لأكل دواء أو شربه، قيل: لكن تترك ~~به الصلاة وتأكل به رمضان، وإن شربته أو أكلته وأتاها الدم به ثلاث مرات ~~بانت من زوجها، ولا تتزوج حتى تعتد ثلاثة قروء أخرى، وقيل: تتزوج. # وإن فتحت قرنها فانفجر منه الدم في وقت تعطيه للحيض أعطت له وتحسب ذلك من ~~عدتها، وإذا طلقها في حيضة وكانت تحسب بالأطهار ابتدأت بالطهر ولفظة زالت ~~ولفظة زال ولفظة حلت من قوله: (وفاتت مطلقها وزال التوارث بينهما وحلت ~~لغيره) متنازعان في قوله: (بمرور يديها من تحت قدمها) أيمن وأيسر، فالمراد # بالقدم الجنس، وإن مرت يديها من تحت قدمها وفي بعض جسدها ما لم تغسله ولم ~~تتيمم له حين يحل لها التيمم أدركه رجعتها (من غسل) ها حيضة (ثالثة) إن ~~كانت حرة، ومن حيضة ثانية إن كانت أمة على ما مر (بماء طاهر) مباح لها (أو ~~بتيمم بتراب) طاهر مباح (كذلك إن عجزت) عن الماء لفقده أو لمرض أو مانع ما ~~(عند الأكثر إن لم تضيع تطهرا) بالماء أو التراب (حتى خرج وقت الصلاة) ~~ومقابل قول الأكثر قول بعض: إنها تفوت بإفراغ الماء على رأسها كما يأتي، ~~وقول بعض: إنها تفوت بتمام الأقراء، وعلى الأكثر ms2785 فإن بقي قليل من قدمها أو ~~غيرها أو اغتسلت بماء لا يجزي أو خلطت الموضع الطاهر بالنجس بلا إزالة نجسه ~~أو تيممت بلا PageV07P439 وبه جاز وطء وطلاق. وعن ياسين: اختلفت مع أهل ~~الجبل في مطلقة حاضت حيضتين بعد الطلاق فحبست عنها ثالثة وقاربت إياسا ~~قالوا: لا تتزوج حتى ترى الثالثة، أو تأيس فتعتد ثلاثة أشهر، وقلت: تتربص ~~تسعة ثم ثلاثة وتتزوج إن شاءت. # ----------------------------- # عجز عن الماء أدرك مراجعتها وتوارثا ولم تحل لغيره وإن اغتسلت أو تيممت ~~بنجس أو مغصوب أو مسروق أدرك ذلك ولم تحل لغيره، وقيل: لا، وإن ضيعت تطهرا ~~حتى خرج الوقت فأتت وزال التوارث وحلت لغيره فقول: إن لم تضيع شرط في ~~اشتراط مرور اليد من تحت القدم للفوت والزوال والحل (وبه) أي بالتضييع حتى ~~خرج الوقت أو بخروجه مع تضييع (جاز وطء وطلاق) من زوج لزوجته التي تحته، ~~وحل له أن يطلقها مرة أخرى إذا طهرت من حيض آخر كما يأتي. # (وعن ياسين: اختلفت مع أهل الجبل في مطلقة حاضت حيضتين بعد الطلاق فحبست ~~عنها حيضة ثالثة وقاربت إياسا، قالوا لا تتزوج حتى ترى الثالثة أو تأيس ~~فتعتد) بعد الإياس (ثلاثة أشهر) وهو المختار في ظاهر عبارة الديوان، لكن لم ~~يذكر اعتداد ثلاثة الأشهر بعد الإياس، ولا بد منه وهو مراد له إن شاء الله ~~(وقلت، تتربص) أشهرا (تسعة) للحمل تقطع بهن شبهته (ثم ثلاثة) للحيض وهو عدة ~~من لا تحيض لصغر أو كبر، وذلك سنة تعد فيها أيام الحيضتين كما نص عليه بعض، ~~وعبارة الأصل تدل على أنها لا تعد فيها أيام الحيضتين، وعليه فتبدأ حساب ~~التسعة والثلاث من حين لم يأتها وقت إتيانه (وتتزوج إن شاءت). PageV07P440 # ...................................................................... ~~................................. # ---------------------------- # وكذا الخلاف إن حاضت حيضتين وحبست الثالثة ولم تقارب الإياس، وكذا إن ~~حاضت حيضة واحدة واحتبست عنها الثانية والثالثة قاربت الإياس أو لم تقاربه ~~كما نص عليه بعض، وهو صريح نوازل نفوسة والشيخ، بمقاربة ظاهر إطلاق الديوان ~~في عدم التقييد بالإياس، وصريحه في أن حكم مجيء حيضة واحتباس ms2786 حيضتين كحكم ~~مجيء اثنتين واحتباس ثالثة، وإن كانت تحيض قبل الطلاق أو حاضت ولو مرة ولم ~~تحض بعده فقيل: تكفيها سنة كذلك، وقيل: لا حتى تتم لها ثلاثة قروء أو تأيس ~~فتعتد ثلاثة أشهر، والقول الأول إنما يتأتى على مذهب من لم يشترط النية في ~~العدة لأنها لا تدري أن الحيض لا يجيء لها بعد الطلاق، فضلا عن أن تنوى ~~العدة بالسنة وفي بعض لقط أصحابنا ما نصه: ومطلقة # حاضت حيضتين أو واحدة ولم تحض بعدما حاضت قبل الطلاق تعتد سنة ا ه وقد مر ~~ذلك في باب مراجعة الطلاق، والجمهور على أن من حاضت قبل الطلاق ولم تحض ~~بعده، أو حاضت قبله وبعده ولم تكمل بعده ثلاث حيضات، أو لم تحض قبله وحاضت ~~بعده دون ثلاث حيض أنها لا تخرج من العدة حتى تيأس من الحيض بدخول وقت ~~الإياس، فتعتد ثلاثة أشهر، أو ترى ما يتم ثلاث حيض قبل الإياس. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما: إذا حاضت المرأة حين بلغت حيضة ثم طلقت ولم ~~يرجع إليها الحيض وانتظرت شهرا لا يأتيها اعتدت تسعة للحمل، وثلاثة مكان ~~ثلاث حيض، ثم تتزوج، وظاهره أن بقاءها شهرا بعد الطلاق غير حائضة أمارة لها ~~على أن الحيض لا يأتيها فتكتفي بالأمارة فتنوي العدة بالسنة بعد انسلاخ ~~الشهر، والظاهر على مذهب اشتراط النية أن تنوي التسعة الأولى PageV07P441 ~~وفي حائضة ثلاثا رأت طهر ثالثة، قلت: تفوت بإفاضة الماء على رأسها، وقالوا: ~~لا حتى تجيزه كما مر. # ------------------------------------ # للحمل والثلاثة بعد للحيض، ولا بد، وإن حاضت قبل الطلاق ولم تحض بعد لسبب ~~في ظاهر الأمر كإرضاع ومرض فإنها تنتظر ثلاثة الأقراء حتى يزول السبب، فإن ~~زال ولم يأتها الحيض أتمت السنة من زواله، وإن آتاها عملت به، وقيل: عدة ~~المرضعة ثلاثة قروء ولو مكثت سنين، وقيل: إن تأخر لمرض عملت بالسنة من وقت ~~الطلاق، وإن كان من عادتها أن لا تحيض في السنة إلا مرة أو إلا في عشرة ~~أشهر أو نحو ذلك أو في الغالب ms2787 لم يجز لها أن تعتد إلا بالأقراء، أو تعتد ~~ثلاثة أشهر بعد الإياس، واشترط المصنف مقاربة الإياس لأن الشيخ ياسين لا # يرخص لها أن تعتد سنة إن لم تقارب الإياس، كما لم يرخص أهل نفوسة لها ~~لأنها في مظان الحيض، وقد صدر في نوازل نفوسة بقول من قال: تمكث ذات ~~الخمسين حتى تدخل ستين فتعيد ثلاثة أشهر وذلك نحو عشر سنين. # (وفي حائضة) حيضات (ثلاثا رأت طهر) حيضة (ثالثة) ومثلها أمة رأت طهر حيضة ~~ثانية (قلت: تفوت) زوجها (بإفاضة الماء على رأسها، وقالوا: لا) تفوت (حتى ~~تجيزه) ه تحت قدميها (كما مر) في هذا الفصل، والمراد هنا وفيما مر أن لا ~~يبقى شيء من جسدها، وخص باطن القدم لأنه آخر المغسولات إذا رتبت في الغسل، ~~فلو غسلت قدميها كلتيهما جميعا وقد بقي شيء لم تغسله من بطنها أو فخذها ولو ~~قليلا أو من غير ذلك من جسدها قل أو كثر كسرتها فراجعها قبل أن تغسله ~~لأدركها تركته عمدا أو جهلا أو نسيانا أو خطأ، وإن تركته لتتيمم له راجعها ~~ما لم تتيمم له، ويجوز لزوجها أن ينزع عنها الماء PageV07P442 وفي معسر ~~عليه بنفقتها، قلت: يقال له أنفق أو طلق، وقالوا: لا يؤمر بالطلاق بل يجبر ~~على النفقة ليتخلص إن شاء به. # ------------------------------ # أو يمسكها عن الغسل ليراجعها قبل الفراغ من الغسل، وكذا التيمم، ولا يختص ~~ذلك بالطلاق، فإن الفداء كذلك، لكن لا يراجعها فيه إلا بأمرها. # (وفي معسر) بفتح السين (عليه بنفقتها قلت: يقال له: أنفق أو طلق، وقالوا: ~~لا يؤمر بالطلاق بل يجبر) بالسياط (على النفقة ليتخلص) منها (إن شاء به) أي ~~بالطلاق بناء على أنه لا يجبر على نفقة المطلقة هذه لأنه بالحكم والجبر فهو ~~بائن، وإلا فإنه لا يتخلص منها بالطلاق غير البائن وهو الصحيح، وقيل: إنه ~~يجبر عليها كنفقة الزوجة، ويحتمله كلام المصنف على أن المراد ليتخلص به إذا ~~تمت العدة، فإنه سبب في التخلص، ومثل المعسر في ذلك المليء البخيل بالنفقة ~~المانع لها، وعلى القول الثاني ms2788 يجبر بالسياط إن مات بالضرب فهو مسلم، ~~والقاتلون مسلمون، لأن كلا له ما فعل، وفي هذا القول نقض الأصول، وتكليف ما ~~لا يطاق، وإباحة الدماء في الإنفاق، والقول الأول أولى وهو قول الربيع ~~ومحبوب ووائل، ذكر ذلك أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم، قلت: إن كان عنده ولو ~~قليل أجبر وإلا فلا، وقيل: يقال له: أنفق، وإن طلقت استرحت أو تخلصت، وقال ~~عبد الله بن عبد العزيز النكاري والمخالفون: لا شيء عليه فليس # ترزق الله، وهذا القول في غير البخيل المانع، وقيل: يقال له: أنفق أو ~~طلق، والخلاف في المذهب، وكذا في غيره. # وقالت المالكية: إذا عجز عن النفقة أو الكسوة أجل له الحاكم شهرين أو ما ~~يراه، فإن انتضي ولم يجد ما عجز عنه طلق القاضي عليه، فهو بالطلاق ليس ~~PageV07P443 ............................................................ ~~............................... # ------------------------ # من فعل الزوج حينئذ بل من فعل الحاكم، وإن طلق الزوج فأحسن، وذلك بعد ~~ثبوت إعساره، وإن لم يثبت # فهو مأمور بأحد أمرين، إما بالنفقة والكسوة، وإما بالطلاق، وسواء الأحرار ~~والعبيد والمختلفون، وإن علمت فقره قبل العقد أمره بالإنفاق أو الطلاق، فإن ~~أبى طلق عليه بعد التلوم بشهرين مثلا، وقيل: يتلوم بشهر، وقيل: بثلاثة ~~أيام، وإن علم لها مال وظهر عناده سجنه السلطان، ولا أجل لذلك، ولا يحال ~~بينهما إذا كان التأجيل، ولا نفقة لها في الأجل، ولا تطالبه بها بعد، فإن ~~وجد في خلال الأجل ما ينفق عليها بطل الأجل وبقيت زوجة، وإن أعسر بعد ~~الدخول أو قبله أو بان ذلك بعده أو قبله فأرادت فراقه أجل له الحاكم ثلاثة ~~أيام أو جمعة. # وقيل: شهرا، وقيل: شهرين، والراجح أن ذلك إلى نظر الحاكم، ويطلق الحاكم ~~تطليقة واحدة رجعية، فإن أيسر في عدتها فله رجعتها، إلا إن لم يوسر وأما إن ~~لم يدخل فلا عدة ولا رجعة، قال العاصمي: والزوج إن عجز عن إنفاق لأجل شهرين ~~ذو استحقاق بعدهما الطلاق لا من فعله وعاجز عن كسوة كمثله أي بل من فعل ~~الحاكم، قال: ولاجتهاد الحاكم الآجال موكلة حيث لها استعمال ms2789 وذاك من بعد ~~ثبوت ما يجب من عصمة له وحال من طلب وزعموا أنه إن طلبته بالصداق قبل ~~الدخول فعجز عنه دون النفقة فإنه PageV07P444 ............................ ~~........................................................................ # -------------------------- # يؤجل له سنتان، وقيل: بنظر الحاكم، وقيل: يتلوم له بعد تلوم ثم يفرق ~~بينهما بطلقة، ولها نصف الصداق، وقيل: لا، وللمرأة منع نفسها من الدخول ~~والسفر معه حتى يقضي لها صداقها، ويختلف التلوم فيمن يرجى له ومن لا يرجى، وقيل: # يؤجل له اثنا عشر يوما ثم أحد وعشرون ثم ستة ثم ستة ثم ثلاثة، وقيل: ستة ~~أشهر ثم أربعة أشهر ثم شهران، ولها أن تطالبه بجميل الوجه، ولها سجنه لأن ~~الصداق كسائر الديون، قال العاصمي: وواجد نفقة وما ابتنى وعن صداق عجزه ~~تبينا تأجيله عامان وابن القاسم يجعل ذاك لاجتهاد الحاكم. # ومن غاب ولم يترك نفقتها فأرادت فراقه أجلت شهرا، فإذا مضى خيرت في ~~البقاء، وفي أن تطلق نفسها بعد يمينها ما ترك لها نفقة ولا حميلا ولا أرسل ~~إليها ولا رضيت بالمقام بلا نفقة ولا قام لها قائم بذلك ولا علمت له مالا، ~~وقيل: يطلقها الحاكم بعد الأجل ويتلوم عليه في الأجل فلو بعد أكثر من شهر ~~ذهابا ورجوعا أجل أكثر من شهر، قال العاصمي: وزوجة الغائب حيث أملت فراق ~~زوجها بشهر أجلت وبانقضاء الأجل الطلاق مع يمينها وباختياره يقع. # وإن عجز عن خادم وزوجته ممن تستحق الخادم لم تطلق عنه على المشهور ~~المعمول به عندهم، وقيل: تطلق، قال العاصمي: PageV07P445 # وهل تفوت حامل بوضع الأول أو بالآخر، وبه حل النكاح؟ قولان، وتفوت وتحل ~~بإسقاط علقة أو مضغة، وقيل: لا تحل إلا بمصور. # ---------------------------------- # ومن عن الإخدام عجزه ظهر فلا طلاق وبذا الحكم اشتهر. # (وهل تفوت حامل) مطلقها (بوضع) الولد (الأول أو ب) وضع (الآخر) إن تعدد ~~الجنين، (وبه)، أي بوضع الآخر، لا بالأول (حل النكاح) أي التزوج قطعا؟ ~~(قولان)، الصحيح عند الآخر، لأن العدة للاستبراء، فما لم تضع الأخير فهي في ~~العدة لعدم استبرائها، ولأن الأجنة في بطن واحد بمنزلة جنين واحد، فوضع ~~واحد دون آخر ms2790 كوضع بعض الجنين الواحد، فإنه لو مات جنين فصار يقع بضعة بضعة ~~لم تبن منه حتى يقع جميع أعضائه، بل يطلق الحمل على الجنين والجنينين ~~والأجنة، وكذا صحح صاحب الأصل في ظاهر العبارة، وكذا في مدونة المالكية، ~~وظاهر الديوان اختيار الأول. # (وتفوت) مطلقها (وتحل) لغيره (بإسقاط علقة أو مضغة) لا ما دونها، وقيل: ~~بما لا يذوبه الماء بأن يصب عليه سخينا في الكف ولو كان دما (وقيل: لا تحل ~~إلا بمصور) وأما الفوات فتفوت بعلقة أو مضغة، كذا قيل في تقرير هذا القول ~~من كلام صاحب الأصل، ووجه بالاحتياط، قلت: هذا PageV07P446 وإن مات في بطن ~~أمه واستعصى عن الخروج وأشرفت على الهلاك فهل جاز إدخال يد إليه، وإن من ~~رجل أجنبي، وإخراجه منه لضرورة أو لا؟ قولان. # -------------------------- # الاحتياط قوي واضح ولكن الظاهر أن ذلك غير مراد، بل المراد أنها لا تحل ~~ولا تفوت إلا بمصور فاقتصر على ذكر عدم الحل لاستلزامه عدم الفوت في ~~الجملة، كما أن عدم الفوت يستلزم عدم الحل، ويدل لهذا قوله في فن الحيض: ~~وهل تستحق اسم نفساء بسقط وتفوت وتحل بما لا يذوبه الماء، أو بما فيه ~~جارحة، أو بتام الخلقة؟ أقوال ا ه وإذا ولدت غير مصور فله ثلاثة قروء بعد ~~أو ثلاثة أشهر لذات الثلاث. # (وإن مات) الجنين (في بطن أمه واستعصى عن الخروج وأشرفت على الهلاك)، أي ~~الموت، (فهل جاز إدخال يد إليه وإن من رجل أجنبي وإخراجه منه لضرورة) وهو ~~الصحيح عندي، (أو لا؟ قولان)، ثالثهما أنه يجوز للمرأة لا للرجل، وقيل: لها ~~ولمحرمها. # وفي الديوان: إن مات في بطنها لم يجز قطعه فيه قطعا لئلا تموت، ولا ~~استعمال دواء لتسقطه خوف أن يكون فيه آخر، وقيل: يجوز ذلك كله، ولا يشق ~~بطنها إذا ماتت لينزع منها الولد وهو حي، وقيل: يجوز، وإن تعسر ولم يحضرها ~~إلا الأجنبيون عصروها بثوب يخالفون بين أطرافه ويضعونه PageV07P447 ....... ~~........................................................................ ~~....................... # -------------------------- # فوق الحمل مما يلي الصدر، ولا بأس أن يباشرها محرمها لا عورتها ولو تموت، ~~وقيل: يباشر عورتها ms2791 فيما لا بد منه عند عدم النساء، وأجاز هذا بعض للأجنبي ~~أيضا والرحم قبله، ولا تحرم بهذه المباشرة وتدخل القابلة يدها لتسوي الولد ~~إذا عسر خروجه، وإلى الوعاء لتخرجه إذا عسر، وتدهن يدها إذا أرادت ذلك. PageV07P448 # باب # .......................... # ------------------------ # (باب) في الطلاق وهو حل العصمة المنعقدة بين الزوجين؛ وإن شئت فقل: حل ~~عقدة التزويج، وهو موافق لمدلول بعض أفراده اللغوية، لأنه لغة: حل الوثاق ~~وغير ذلك، أخذا من الإطلاق وهو الإرسال والترك، وقيل: هو صفة حكمية ترفع ~~حلية متعة الزوجة لزوجها موجبا تكررها مرتين للحرة ومرة لذي رق، وحرمته ~~عليه قبل زوج، وخرج برفع الحلية الطهارة، وخرج بقوله: موجبا تكررها إلخ ~~الإحرام بالحج أو بالعمرة أو الصلاة وخرج به الاعتكاف ونحو ذلك مما لا يجوز ~~التمتع معه، لكن إن تكرر إيقاع ذلك الفعل الذي لا يجوز معه لم يوجب حرمة، ~~وقوله: حرمته مفعول موجبا، والطلاق لفظ جاهلي ورد الشرع بتقريره، قال إمام ~~الحرمين: الطلاق إما حرام وهو البدعي ويقال له: طلاق بدعة، وهو الموقع في ~~حيض أو في طهر مس فيه، أوقع مرتين أو أكثر PageV07P449 طلاق السنة واحدة ~~بطهر لم تمس فيه. # ------------------------- # في طهر واحد بلفظ واحد أو بأكثر، أو في أول كل طهر، أو في أول الطهر ~~الأول والثاني، أو الأول والثالث. # ففي كونه بدعيا محرما خلاف صرح المصنف بأنه جائز، وإما مكروه: وهو الواقع ~~بغير سبب مع استقامة الحال وجعل منه بعضهم الأقسام التي ذكرنا أنها بدعية ~~غير الواقع في الحيض، وإما واجب: وهو في صور منها الشقاق إذا رأى ذلك ~~الحكمان فيما قيل، قلت: ومنها طلاق ولي المفقود على ما مر، ومنها ما يعلم ~~مما مر في هذا الكتاب العاشر، وإما مندوب: وهو طلاق غير العفيفة، وإما ~~جائز، ونفى النووي هذا، وصوره غيره بما إذا # كان لا يريدها ولا تطيب نفسه أن يتحمل مؤنتها من غير حصول غرض الاستمتاع، ~~فقد صرح بعض بأن الطلاق في هذه الصورة لا يكره، وإن شئت فقل: هو إما سني ~~ويقال له: طلاق السنة، ms2792 وهو ما خالف البدعي في تفسيره المذكور فيشمل تلك ~~الأقسام كلها غير البدعي، وإما بدعي: ومر تعريفه، وقد عرف السني بقوله: ~~(طلاق السنة) تطليقة (واحدة بطهر لم تمس فيه) وما يخرج بكل قيد فهو بدعي، ~~وكلامه شامل لما إذا اقتصر على واحدة بطهر واحد لم يمس فيه. # ولما إذا طلق تطليقة واحدة بطهر لم يمس فيه، ثم فعل ذلك في الطهر الثاني، ~~أو الثالث، أو فيهما؛ قال العاصمي: من الطلاق الطلقة السنية إن حصلت شروطها ~~المرعيه وهي الوقوع حال طهر واحده من غير مس وارتداف زائده من ذاك بائن ~~ومنه الرجعي وما عدا السني فهو البدعي منه مملك ومنه خلعي وذو الثلاث مطلقا ~~ورجعي PageV07P450 ........................................... # ------------------------- # قال: وفي المملك الخلاف والقضا بطلقة بائنة في المرتضى والمملك: هو ~~الطلاق الذي تملك به أمرها بلا فداء، ولا يملك رجعتها، ولا تصح إلا بنكاح ~~جديد، وقال: الطلاق البائن الذي تصح فيه الرجعة ولا يملك الزوج الرجعة؛ ~~وقال: وبائن كل طلاق أوقعا قبل البناء كيف ما قد وقعا أي وقع سنيا أو بدعيا ~~في طهر أو حيض؛ قال ميارة: كذا الذي يوقعه القاضي عدا طلاق من آلى ومعسر ~~بدا وكل من السني والبدعي يقع كناية ويقع تصريحا؛ قال العاصمي: وينفذ ~~الطلاق بالصريح وبالكناية على الصحيح ويقع أيضا بما ليس كناية # لكن قصد به الطلاق، مثل: اسقنا ماء، على المشهور، وقيل: لا، ويقع السني ~~والبدعي أيضا من سكران ومختلط ومريض؛ قال العاصمي: وينفذ الواقع من سكران ~~مختلط كالعتق والأيمان ومن مريض إن يكن من المرض مات فللزوجة الإرث مفترض ~~ولم يكن بخلع أو تخيير أو مرض ليس من المجدور. PageV07P451 # فمن أراده اعتزلها في طهر حتى تحيض، ثم تطهر، ثم يطلق واحدة، # ---------------------- # (فمن أراده)، أي طلاق السنة، (اعتزلها في طهر) بأن لا يجامعها بذكره في ~~فرج لا بدن، ولا يمس فرجها بيده ولا بغيرها، ولا ينظر باطن فرجها ولا ~~ظاهره، ولا يتلذذ بها، وقيل: لا يخرج من طلاق السنة بغير الجماع في الفرج ~~كما في الديوان، مقتصرا عليه، ms2793 وهو قريب للقول بأن العدة معقولة المعنى، ~~وأنها لاستبراء الرحم، وإن قلت: ما هذا الطهر الذي يعتزلها فيه، أهو بقية ~~الطهر الذي عزم فيه أن يطلق، أو طهر تام كله؟ قلت: الأولى أن يكون المراد ~~ما كانت فيه من طهر سواء كانت في أوله أو وسطه أو آخره بمعنى أنه لا بد أن ~~يعتزلها ولو بلحظة قبل أن تحيض، بل المراد أن يتم لها اعتزال في حيض كامل ~~مع العزم قبله على الطلاق، وقيل: يعتزلها طهرا تاما قبل الحيضة ويحتمله ~~كلام أبي زكرياء والمصنف وهو خلاف مبني على أن القرء هو حيضة أو طهر، أو ~~طهر وحيضة معا، وهذا يناسبه أن يعتزلها طهرا تاما ثم حيضة بعده، ومن قال: ~~القرء حيضة ناسب أن يعتزلها حيضة لأنها مثل الطهر والطلاق إنما يفعل بالسنة ~~في الطهر بعدها، وكذا من قال: القرء الطهر، وعلى كل حال لا تعتد إلا من ~~الطلاق (حتى تحيض، ثم تطهر، ثم يطلق) ها (واحدة) عقب اغتسال، أو ما لم تحض ~~كما سيأتي ذكره، وما أشار إليه أبو زكرياء والمصنف من أنه يعتزلها في الحيض ~~أيضا يدل على أن المراد عزل جماعها ولو في غير الفرج ومثله مسها باليد في ~~الفرج، فيحمل قوله: اعتزلها في طهر حتى تحيض، إلخ # على عزل الجماع، ولو في غير الفرج، أو باليد، وعزل نظر فرجها ولو تبادر ~~أن الولد لا يكون بذلك، وذلك تقوية واحتياط لجانب الطلاق لعدتهم المأمور به ~~وذلك أقرب إلى القول بأن العدة غير معقولة المعنى. PageV07P452 # فإن شاء أخرى طلقها إذا اغتسلت من حيضها، ثم إذا اغتسلت من أخرى طلقها ~~ثالثة إن شاء ثم تحيض واحدة، ثم تتزوج، وبه تحل للأول، وغير الحائض يعتزلها شهرا # -------------------------- # (فإن شاء) تطليقة (أخرى طلقها إذا اغتسلت من حيضها) حيضتها التي تلي طهر ~~الطلاق عقب الاغتسال أو ما لم تحض، (ثم إذا اغتسلت من) حيضة (أخرى طلقها) ~~تطليقة (ثالثة) عقب الغسل أو ما لم تحض (إن شاء، ثم تحيض واحدة، ثم تتزوج) ~~رجلا، (وبه) أي ms2794 بتزوجها الرجل (تحل للأول) على ما مر في تحليل المطلقة ~~ثلاثا، وما ذكره هو مذهب بعضنا ومذهب أبي حنيفة، وقال بعضنا ومالك: من شرط ~~طلاق السنة أن لا يتبعها في العدة طلاق آخر، وهو الصحيح عندي، وما ذكره ~~أيضا بناه على أن العدة تحسب من الطلاق الأول، والصحيح أنها تحسب من ~~الأخير، وإن طلق في طهر واحد تطليقتين أو ثلاثا فطلاق بدعة، وإن كانت أمة ~~اعتزلها في طهر ثم في حيض حتى تطهر فيطلقها واحدة عقب الغسل، أو ما لم تحض ~~إن شاء أخرى، فإذا حاضت ثم طهرت طلقها عقب الغسل أو ما لم تحض تطليقة واحدة ~~فلا تحل له حتى تتزوج غيره، ومن قال: لها ثلاث تطليقات فحكمه عنده كحكم ~~الحرة المذكورة، وقيل: تعزل الحرة أو الأمة في حيض فقط، فإذا طهرت طلقها ~~عقب الغسل أو ما لم تحض كما يأتي. # (وغير الحائض) ممن يعتدون بالأشهر (يعتزلها شهرا) بحساب الأيام ثلاثين ~~يوما إن لم يبدأ من أول الشهر، أو بظهور # الهلال إن بدأ من أوله، وهذا الشهر مثل الحيضة التي يعتزلها فيها، ولا ~~يشترط تقدم اعتزال عليه كما قيل في PageV07P453 ثم يطلقها بدخول آخر فإن ~~شاء أخرى طلقها إذا انسلخ ثم أخرى لانسلاخ آخر، وتنكح وقيل: تعزل في حيض ~~وتطلق بعد غسل، وغير الحائض من أول شهر وقيل: بعد غسل ولو مضى من طهرها أو ~~شهرها أيام بلا مس، # -------------------- # اعتزالها قبل الحيضة، لأنه لا قائل أن العدة أكثر من ثلاثة أشهر (ثم ~~يطلقها لدخول) شهر (آخر)، وجاز أوله أو وسطه أو آخره على ما يأتي، (فإن ~~شاء) تطليقة (أخرى طلقها إذا انسلخ) الشهر الذي طلقها فيه، (ثم) إن شاء ~~تطليقة (أخرى) ثالثة طلقها (لانسلاخ) شهر (آخر)، وجاز في أوليهما أو ~~وسطيهما أو آخريهما أيضا على ما يأتي، وقيل: لا يكون طلاق سنة إلا إن لم ~~يكن في العدة إلا واحد، وإن كانت أمة اعتزلها شهرا ثم طلقها أولا أو وسطا ~~أو آخرا وإن شاء أخرى طلقها أول الشهر الثاني ms2795 التالي لشهر الطلاق أو ما لم ~~تتم منه خمسة عشر يوما، وإذا تمت بانت، وإن قيل: لها ثلاث تطليقات فهي ~~كالحرة، (وتنكح) بعد ذلك، (وقيل: تعزل) الحائض التي أريد تطليقها (في حيض) ~~فقط بدون أن يلزم عزلها في طهر قبله. # (وتطلق بعد غسل)، أي عقبه، أو ما لم تحض (وغير الحائض) تطلق (من أول شهر) ~~إلى آخره متى شاء طلقها على ما يأتي قريبا إن شاء الله بدون عزلها في شهر ~~قبله، لكن تطليقة واحدة قبل مس لا يطلقها تطليقة أخرى في ذلك الشهر، ~~(وقيل): تطلق الحائض (بعد غسل) وغير الحائض بعد انسلاخ شهر اعتزالها (ولو ~~مضى من طهرها) إن كانت ممن يحضن (أو شهرها) إن كانت لا تحيض (أيام بلا مس) ~~وتحسب ما مضى من تلك الطهرة أو من ذلك PageV07P454 وقيل: يجب بأول طهر أو شهر. # ------------------------- # الشهر لوقوع الطلاق فيه من غير أن يتقدم فيه مس، وقيل: لا تحسبه إلا إن ~~وقع الطلاق من أوله، ولكن تحسب من الحيضة بعد ذلك الطهر أو من وقت طلاقها ~~في شهرها إن كانت لا تحيض، (وقيل: يجب بأول طهر) للحائض (أو) أول (شهر)، ~~ومعنى وجوب ذلك أنه لا يكون طلاق السنة إلا به، وإن طلقها أول شهر أو بعد ~~أوله أو أول الطهر أو بعد أوله ولم يطلقها الأخرى إلا بعد دخول الطهر ~~الثالث أو دخول الشهر الثالث جاز، وفي كونه مطلقا للسنة قولان، وإن طلقها ~~أول الطهر قبل الغسل لم يكن مطلقا للسنة عندهم، وأقول: إنه مطلق للسنة. # وإن طلق في صفرة ونحوها في وقت الحيض فطلاق بدعة وعصى، وإن طلق في انتظار ~~الصفرة ونحوها فكذلك لأنها في حكم الحائض حتى إنها لا تصلي وقت الانتظار، ~~وقيل: ليس كذلك. # وفي الديوان: المستحاضة والمبتلاة إذا أراد طلاقهما تركهما حتى تحل لهما ~~الصلاة فيطلقهما واحدة قبل أن يمسهما، فيكون حكمهما كالحائض ا ه وقيل: ~~يتركهما في وقتهما الذي تحل فيه الصلاة ثم في الوقت الذي تصليان فيه ثم ~~يطلقهما أول الوقت الذي تصليان ms2796 فيه. # قال: والتي لم تر حيضا وقد بلغت لا يطلقها إن أراد السنة حتى تحيض ثم ~~تطهر أو تأيس، وكذا الذي انقطع عنها، وقيل: إن أبطأ عنها اعتزلها شهرا ثم ~~طلقها، وينتظر بمجنونة تحيض حتى تحيض ثم تطهر، ويتركها حتى يخرج عنها وقت ~~الصلاة طلقها، وكذا التي لا تشتغل بالغسل، والمشركة والأمة كالموحدة الحرة ~~في طلاق السنة، ولكن المشركة تبين بواحدة على ما مر. # ومن أراد أن يطلق على عبد أو على موكله والمجعول طلاقها بيدها كمطلق ~~زوجته، قال العلماء: لن يندم من طلق للسنة. # ومن قال للتي تحيض: أنت طالق للسنة، فلا يقع عليها حتى تحيض ثم تطهر ثم ~~تغتسل، PageV07P455 وغير مدخول بها في كل وقت غير حيض كحامل، وعصى مطلق فيه. # -------------------------------------- # وقيل: وقع في حينها، وكذا إن قال: طلقتك للسنة، وإن قال: أنت طالق للسنة ~~تطليقتين أو ثلاثة وقع ذلك في حينها، وقيل: كلما حاضت وطهرت وقع طلاق حتى ~~يتم ما قال، وإن قال: أحسن الطلاق أو أعدله أو خيره أو أفضله أو أجوده ~~فكطلاق السنة، وقيل: وقع طلاق واحد في حينها، وكذا إن قال: تطليقة حسنة أو ~~عدلة، وإن انتظر حتى حاضت وطهرت ليطلق للسنة فقبلها أو باشرها أو مس فرجها ~~بيده أو رأى باطنها فطلقها فهو للسنة، لا إن مسها فيما دون، أو مضت أيام ~~بعد طهر وغسل ولم يمس ولم يطلق ثم طلق، وإن مس في حيض أو بعد طهر وقبل غسل ~~ثم اغتسلت فطلقها فهو للسنة، وإن اغتسلت أو تيممت بمنجوس أو حرام أو بغير ~~مجز فلا يطلق حتى تستأنف أو يخرج وقت الصلاة، ومن طلق فوافق أنه طلقها عقب ~~غسل فهو للسنة ولا يجوز تقدمه أولا. # (و) يطلق (غير مدخول بها في كل وقت غير) وقت (حيض كحامل) فإنه يطلقها في ~~كل وقت ولو وقت الدم، بناء على أنه لا حيض مع حبل، وهو الصحيح، (وعصى مطلق ~~فيه)، أي في حيض عمدا، عصيانا يحتمل أن يكون عند الله صغيرا، وأن يكون ~~كبيرا، ومن ms2797 قالوا بجواز ظهور الصغائر يقولون إنه صغيرة، قيل: إن طلق بعد ~~طهر وقبل غسل أو في انتظار إن علم وإن عتقت أو بلغت أو أفاقت في حيض ~~فاختارت نفسها عصت على القول بأن الخيار طلاق، وكذا كل من له خيار على ~~معيب، وكذا الفداء على قول إنه طلاق، ومن قال: إذا كان كذا فأنت طالق كطلوع ~~الشمس وقدوم فلان وموته وفعل PageV07P456 فإن تاب راجع وطلق للسنة، # ----------------------- # كذا فكان في حيض فليس كمطلق في حيض، وكذا إن ظاهر أو آلى فبانت فيه أو ~~لاعنها فيه أو حرمت فيه بفعل غيرهما أو حنث فيه بلا قصد إليه، وإن علق ~~الطلاق إلى شيء لنفسه أو لامرأته ففعل الشيء أحدهما أو حرمت بفعلهما أو ~~أحدهما عصى من تعمد ذلك فيه، وإن علق الطلاق إلى الحيض عصى في حينه وعند ~~وقوعه فيه، والنفاس وانتظاره كالحيض وانتظاره، والطلاق بعد الطهر منه، وقبل ~~الغسل كالطلاق بعد الطهر من الحيض وقبل الغسل. # ومن أمره غيره أن يطلق زوجة ذلك الغير فطلق في حيض أو قبل أن يسأل عن ~~حالها فطلق فوافق حيضا أو نفاسا عصى، وعصيانه في علمه بحيضها أو نفاسها ~~أشد، وكذا الزوج، وذلك على صحة تطليق الرجل زوجة غيره إذا أمره، وقد مر ~~جوازه في باب الإمارة إذ قال: ولزمه عقد مأمور ومستخلف إلخ، وكذا إذا رهنه أو # وهبه أو باعه في صحة ذلك وفي وقوعه إن أوقعه خلاف. # (فإن تاب راجع) في الحيضة التي طلق فيها مبادرا لئلا تتم الحيضة أن ~~يراجعها، لأن هذه المراجعة توبة فلا يتوانى بها، وإن توانى حتى أتمت الحيضة ~~راجعها بعدها، وكذا إن لم يراجعها حتى جاءت الحيضة الأخرى (وطلق للسنة) بأن ~~يمسكها ويعتزلها حتى تطهر منها ثم تحيض ثم تطهر فيطلق، وإن راجعها بعد تمام ~~الحيضة اعتزلها حتى تطهر وتحيض فتطهر فيطلق، أو راجعها بعد الحيضة الأخرى ~~يراجعها ويعتزلها حتى تطهر وتحيض فتطهر، أو راجعها في الحيضة الأخرى ~~يراجعها ويعتزلها حتى تطهر وتحيض وتطهر، هذا تصريح بأن الطلاق في ms2798 الحيض ماض ~~وهو الصحيح، ومذهب الجمهور، لقوله صلى الله عليه وسلم لعمر لما طلق ابنه ~~PageV07P457 ............................................................ ~~........................ # ----------------------------- # زوجته في الحيض: {مره أن يراجعها ويمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن ~~شاء أمسك وإن شاء طلق قبل أن يمس} والرجعة فرع الطلاق فلا تكون إلا بعده، ~~وزعم بعض أنه غير واقع لقوله صلى الله عليه وسلم: {كل عمل ليس عليه أمرنا ~~فهو رد}، وأن أمره بردها يشعر بعدم نفوذه ووقوعه، وقيل: يراجعها فإذا طهرت ~~من تلك الحيضة التي طلق فيها طلقها، وبه قال أبو حنيفة والصحيح الأول وبه ~~قلنا نحن ومالك والشافعي، والحديث حجة، وعلى كلا القولين يراجعها في الحيضة ~~التي طلق فيها تداركا لإصلاح ما أفسد، وحجة الثاني رواية يونس بن حبيب شيخ ~~سيبويه وابن جبير وابن سيرين عن ابن عمر أن الحديث مره أن يراجعها فإذا ~~طهرت طلقها إن شاء وهي رواية ضعيفة. # ووجه بعضهم الأول بأنه لو طلق في الطهر التالي لحيضة الطلاق لم تكن عدة ~~عليها لأنه كالمطلق قبل الدخول فلا بد من زمان يصح فيه الوطء، وكلام المصنف ~~يحتمل القولين لأنه قد طلق للسنة، وقد قدم هذا في طلاق السنة أنه يعتزلها ~~في طهر حتى تحيض ثم تطهر ثم يطلق في قول، وأنه يعتزلها في حيض، وتطلق بعد ~~غسل في قول، واحتمال القول الأول هنا أرجح لأنه الراجح عنده فيما تقدم، ~~ولأن هذا لم يعتزلها في حيض فلا يحسن الحمل على الثاني إلا على إلغاء وطئه ~~فيه، وهو تكلف. # وعن أبي حنيفة أنه يراجعها إذا طهرت من تلك الحيضة، وألزمه بعض أن يكون ~~كالمطلق قبل الدخول، واعلم أن مراجعتها واجبة لأن الأمر عند التجرد للوجوب، ~~ويجبر عليها وبه قال مالك، قال PageV07P458 ~~...................................................................... # -------------------------- # ميارة: إذا طلق في الحيض وامتنع من الرجعة حكم عليه الحاكم بالرجعة، وصحت ~~رجعته، ويجوز عند المحققين له الوطء بذلك، قال ابن الحاجب: فإن أبى أجبره ~~الحاكم بالأدب، وإن أبى ارتجع عليه الحاكم وله وطؤها بذلك على الأصح، ولا ~~يتوارثان بعد مدة العدة ا ه. # قال ms2799 العاصمي: وموقع الرجعي دون طهر يمنع مع رجوعه بالقهر يعني: يقهر على ~~رجعتها ما بقي من عدتها شيء، وقال أشهب: ما لم تطهر من الثالثة، قيل: نهي ~~عنه لئلا تطول العدة، وقال أحمد والشافعي وأبو حنيفة والثوري: إنها مندوب ~~إليها وذلك الأمر للندب، والجمهور عليه، وفي رواية عن أحمد أنها واجبة، ~~وصححه بعض الحنفية للأمر، # ولأن الطلاق لما حرم في الحيض وجب استدامة النكاح فيه، وعندنا تجب بلا ~~إجبار، وإن لم يراجع حتى طهرت لم يؤمر بمراجعتها، وقيل: يؤمر، وإن طلق في ~~طهر مسها فيه لم يؤمر على الصحيح، وقيل: يؤمر وعليه جمهور غيرنا، وقالوا: ~~يجبر، والرواية التي ذكرتها أولا فيها زيادة على رواية يونس، والزيادة ~~مقبولة عن الثقة، ولا سيما إذا كان حافظا، وحكمة الإمساك بعد الرجعة حتى ~~تطهر ثم تحيض ثم تطهر ليكون تطليقها وهي تعلم عدتها بحمل أو حيض وهو يعلم ~~بحمل وغير جاهل بما يصنع، وقد يرغب فيمسك للحمل، ولئلا تصير الرجعة لغرض ~~الطلاق الذي يجدد فإنها شرعت لإيواء المرأة لا لتطلق، وإذا طال مقامه معها ~~فلا يجامعها فيذهب سبب طلاقه الواقع فيمسكها، ولأن الطهر التالي لحيض ~~الطلاق، وذلك الحيض كقرء واحد، فلو طلقها فيه أيضا لكان كمطلق في الحيض، ~~وقد صحح الشافعية منع الطلاق في ذلك الطهر التالي، وعن أحمد والمالكية ~~استحباب التأخير لا إيجابه، PageV07P459 وصح نكاح وارتجاع ولو في حيض أو ~~نفاس، وعصى مطلق أكثر من واحدة، # ----------------------------------------- # لأن المنع للحيض، وقد طهرت، وفي رواية: مره أن يراجعها، فإذا طهرت مسها ~~حتى إذا طهرت أخرى، فإن شاء طلقها، وإن شاء أمسكها، وهي تؤيد المنع لأنه ~~أمره بإمساكها، فكيف يبيح له أن يطلقها؟ وقد ثبت النهي عن الطلاق في طهر ~~جامع فيه، وصرح جمهور غيرنا بأن الطلاق في طهر جامع فيه حرام، ويجبر على ~~الرجعة أو لا؟ قولان كما إذا طلقها في الحيض، والطهر الذي يجوز فيه الطلاق ~~انقطاع الدم أو التطهر بالغسل، # وصححه بعض لرواية: فإذا اغتسلت من حيضتها الأخرى، وهو مذهبنا. # وإذا طلق في ms2800 الحيض جهلا أو لعدم علمه بأنها حائض، أو لقولها: إني غير ~~حائض فالحكم غير ما تقدم في كلامي، وكلام المصنف، من المراجعة والإمساك حتى ~~تحيض وتطهر وغير ذلك مما ذكرناه. # (وصح نكاح وارتجاع ولو في حيض أو نفاس) أو انتظار، ويؤخر المس إلى الطهر، ~~وذلك بأن يطلقها في نفاس فيراجعها أو يطلقها حاملا فيزوجها غيره، أو هو في ~~النفاس فيجوز وطؤها في غير الفرج، وكذا الحائض المراجعة أو المتزوجة (وعصى ~~مطلق أكثر من) تطليقة (واحدة) بمرة بكلمة أو كلمتين، أو بكلمتين أو كلمات، ~~ولو قبل المس، لمخالفة السنة، ولو قلنا بأنه لا تلزمه إلا واحدة قبل المس ~~لأن السنة أن يطلقها واحدة، كما أن السنة في PageV07P460 ولزمه ما طلق إن ~~سبق مس، # ------------------------ # الممسوسة أن يطلقها واحدة، وقيل: لا معصية إلا في طلاق الثلاث بمرة بكلمة ~~أو كلمتين، وقال أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر رضي الله عنهم: عصى من طلق ~~ثلاثا بكلمة زوجا أو غيره، وكذا الأمر، لا من طلق تطليقتين أو ثلاثا واحدة ~~بعد واحدة، لكن لم يطلق للسنة. # وكذا إن طلق بعد المس لا يعص، ولكن لم يطلق للسنة، ولا يعص من رد أمر ~~الطلاق ثلاثا بيد غيره، أي إن لم يقل طلق بمرة، وقيل: إن الطلاق مرتين ~~مكروه، وعصى بالثلاث بمرة لقوله تعالى - -: {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك ~~أمرا}، والذهب فيمن طلق ولم ينو واحدة ولا اثنتين ولا ثلاثا أنه يحكم عليه # بواحدة حملا للفظ على أدنى ما يصدق عليه، ولأن الواحدة هي المحققة، وقال ~~بعض قومنا، وقال بعض قومنا: يحكم عليه بالثلاث احتياطا، وحملا للفظ على ~~أعلى ما يصدق عليه. # قال العاصمي: وموقع الطلاق دون نيه فطلقة يفارق الزوجيه والأول الأظهر لا ~~سواه يعني أن الأظهر أنه تلزمه واحدة وهي رجعية عندنا، وعند شيخ العاصمي ~~ابن لب، وقال بعض: (ولزمه ما طلق إن سبق مس) ولو بكلمة، وقيل: لا يلزم من ~~الطلاق بكلمة إلا طلاق واحد، فلو قال: أنت طالقة تطليقتين، أو طلق ms2801 ثلاثا ~~فواحدة، كما لو قال على الميت: الله أكبر أربع مرات لم يجزه حتى يكبر كل ~~تكبيرة بتصريح، وهو قول أهل الظاهر وجماعة محتجين بقوله - تعالى -: PageV07P461 # وقيل: مطلقا إن طلق بكلمة، # ------------------------------- # {الطلاق مرتان} ثم ذكر الثالثة، والمطلق بلفظ الثلاث أو بلفظ تطليقتين أو ~~اثنتين مطلق مرة واحدة، وبما في الصحيحين عن ابن عباس {: أن طلاق الثلاث ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنين من خلافة عمر واحد}، ~~وبما روي عنه {أن ركانة طلق امرأته ثلاثا في مجلس بلفظ واحد، فقال صلى الله ~~عليه وسلم: راجعها إنما ملكت تطليقة}، والجمهور على ما قال المصنف، ويؤيده ~~أن حديث ابن عباس الأول رواه طاوس فقط وروى غيره كسعيد بن جبير ومجاهد ~~وعطاء وعمرو بن دينار وغيرهم عنه أنه يلزم ما طلق، وأن الحديث الثاني عنه ~~وهم من راويه وهو ابن إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس، والذي رواه الثقات أن ~~ركانة طلق ألبتة لا # ثلاثا، والمطلق ثلاثا بلفظ أو بألفاظ بمرة مطلق لغير السنة عندنا، وعند ~~مالك، وقال الشافعي: للسنة، لأن العجلاني طلق ثلاثا بحضرة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد الفراغ من الملاعنة فأقره، وأجيب بأن الفرقة قد وقعت ~~باللعان فلم يتصف بسنة ولا بدعة، وقد يبحث بأنه لو كان غير جائز لنهاه عنه. # (وقيل): لزم ما طلق (مطلقا) سبق مس أو لا (إن طلق بكلمة) وبهذا كنت أقول ~~برأيي حتى اطلعت عليه قولا لبعض العلماء، فالحمد لله، وهو قول الحسن. # وقال ابن عباس: إن طلقها ثلاثا أو اثنين في مكان واحد لزمه ما طلق ولو ~~واحدة بعد واحدة، وإن طلق بغير كلمة ولم يسبق مس لم يكن إلا واحدة، مثل أن ~~يقول: أنت طالق، أنت طالق، أو أنت طالق أنت طالق PageV07P462 وبانت غير ~~مدخول بها للأولى إن تعددت وإن تزوجها بعد كانت عنده بتطليقتين، وبانت ~~بواحدة إن طلقها اثنتين وكانت عنده إن تزوجها بعد واحدة. # ------------------------------------ # أنت طالق كما قال (وبانت غير) حال على أن في بانت ms2802 ضميرا أو فاعل على أن ~~لا ضمير فيه، وعلى هذا فإنما أنث غير بالنظر للمعنى (مدخول بها للأولى إن ~~تعددت) بكلمتين أو كلمات لا بكلمة (وإن تزوجها بعد كانت عنده بتطليقتين) ~~وإن تزوجها بعدما تزوجت غيره كان عنده بثلاث عند من قال: إن الزوج يهدم ~~الثلاث وما دونها، وبتطليقتين عند من قال: لا يهدم إلا الثلاث (وبانت ~~بواحدة إن طلقها اثنتين) أو ثلاثا بكلمة واحدة أو أكثر إن تزوجها بعد ~~الطلاق الأول، وطلق قبل مس، (وكانت عنده إن تزوجها) مرة ثالثة (بعد واحدة) ~~وقد علمت الخلاف في لزوم ما طلق بكلمة، ولا يعصي عند أبي زكرياء المطلق # ثلاثا قبل المس، لأنها واحد، وعصى إن طلق قبله ثلاثا بكلمة على القول ~~بلزوم ما طلق بكلمة، وإن طلق قبله اثنتين لا بكلمة لم يعص، وإن طلق بكلمة ~~لم يعص عند من قال: لا يلزم إلا واحدة، واختلف من قال: تلزمان، وعصى من طلق ~~الأمة تطليقتين عند من قال: تبين # بهما، لا عند من قال: تبين بالثلاث، ولا يعصي مطلق المشركة اثنين أو ~~ثلاثا عند من قال: تبين بواحدة، وعصى عند من قال: تبين بالثلاث. PageV07P463 # ولا تطلق غائبة، حتى يعلم أنها في وقت جائز فيه طلاقها، وقيل: يكتب إليها ~~إذا جاءك كتابي هذا ثم حضت ثم طهرت فأنت طالق، ثم إذا حضت أخرى ثم طهرت ~~فأنت طالق. # ----------------------------- # (ولا تطلق غائبة) أي لا يطلقها زوجها ولا نائبه (حتى يعلم أنها في وقت ~~جائز فيه طلاقها) طلق مضى مطلقا (وقيل: يكتب إليها) مطلقها غائبة (إذا جاءك ~~كتابي هذا ثم حضت ثم طهرت) أو إذا جاءك كتابي هذا ثم طهرت على الخلاف ~~السابق (فأنت طالق) إذا اغتسلت أو قبل الغسل على الخلاف السابق، والمختار ~~القيد بسبق الغسل عندهم (ثم إذا حضت) حيضة (أخرى ثم طهرت فأنت طالق) إن ~~أراد اثنتين، وإن أراد ثلاثا زاد، ثم إذا حضت ثم طهرت فأنت طالق، وإن كانت ~~لا تحيض قال في ذلك: إذا جاءك كتابي ثم أهل هلال كذا فأنت ms2803 طالق، ثم إذا أهل ~~هلال كذا فأنت طالق إن أراد اثنتين، وإن أراد ثلاثا زاد: ثم إذا أهل هلال ~~كذا فأنت طالق، وإن شاء ذكر لها ذلك بالأيام فتطلق حين وصول الكتاب ولو في ~~وسط الشهر، فتحسب التطليقات بثلاثين يوما لكل واحدة، وإن كانت تحيض وأراد ~~أن تطلق بوصول كتابه قال: إن كنت قد حضت وطهرت بعد خروجي فأنت طالق، وإلا ~~فإذا حضت وطهرت فأنت طالق، وكذا إن قال لحاضرة: إذا حضت ثم طهرت إلخ، فإن ~~الحكم واحد في جميع تلك المسائل. # وإن حاضت التي قال لها ذلك سواء كانت حاضرة أو غائبة ولم تحض بعد ذلك لم ~~يقع من الطلاق إلا عدد ما وقع من الحيض بعده طهر، فإن لم تحض قط لم يقع ~~طلاق وإن حاضت ولم ينقطع الدم حسب أيام صلاتها طهرا فيقع الطهر أولها، وإن ~~حاضت ولم تحض بعد ذلك لم يقع عليها إلا طلاق واحد كما علمت، PageV07P464 ~~وتطلق صغيرة وآيسة من أول الشهر. ولا تطلق من رجع أمرها بيدها ولا مأمور به ~~في مانع أو أكثر من واحدة. # ----------------------------------------- # لكن إذا تمت السنة خرجت من عدته، أو إذا دخلت الإياس اعتدت ثلاثة أشهر ~~فتخرج من العدة، وإن قال لها ذلك ثم أراد أن لا يقع طلاق فليفادها ثم ~~يراجعها برضاها فلا يقع من الطلاق إلا ما حاضت وطهرت قبل الفداء، وإن قال: ~~أنت طالق للسنة طلقت واحدة إذا طهرت من أول حيضة. # (وتطلق صغيرة) لا تحيض (وآيسة من أول الشهر) إذا غابتا كما إذا حضرتا، ~~فإن شاء كتب لها: إذا أهل كذا فأنت طالق، وإن شاء طلق وأشهد بلا كتابة، ~~وكذا الحائض إن كان يتوصل إلى معرفة صلاتها وحيضها بيقين، أو قال: هي طالق ~~إن كانت في وقت يجوز الطلاق، أو هي طالق وقت كذا إن كان يجوز فيه الطلاق ~~وله شرطه، وإن بان غير ما شرط فلا طلاق. # (ولا تطلق) نفسها (من رجع أمرها بيدها) بتخيير أو بتعليق لمعلوم (ولا ~~مأمور به) أي بالطلاق سواء ms2804 كان المأمور زوجة أمرت بتطليق نفسها، أو رجلا ~~أمره الزوج به، أو عبدا أمره السيد به (في مانع) متعلق بتطلق (صلاة) من حيض ~~أو نفاس أو انتظارهما (أو) لا يطلق (أكثر من) تطليقة (واحدة) أو بمعنى ~~الواو، أو للتنويع، أي كل من النوعين غير جائز، وكذا السيد لا يطلق على ~~عبده أكثر من واحدة أو لا يعصي باثنتين إلا إن كانت أمة قولان، إلا كما ~~يجوز أول كل طهر أو أول كل شهر، ولا في مانع صلاة، وإن وقع ذلك مضى، ومن ~~أمر من يطلقها إذا كانت في حيض أو علمها في حيض فأمره بطلاقها عصى، ولو لم ~~يفعل المأمور، وكذا إن أمر طفلا أو مجنونا بطلاقها إذا كانت فيه أو علمها ~~فيه فأمره ولو لم يفعل، وفي صحة وقوعه من PageV07P465 ~~............................................................. # --------------------------- # مأموره الطفل قولان، ولا يصح من مأموره المجنون إلا إن كان له بعض عقله ~~حين الطلاق، ومن جعل الطلاق بيد زوجته أو غيرها فطلقت هي أو غيرها تطليقتين ~~أو ثلاثا وقع ذلك أو لا تقع إلا واحدة إن لم يجعل في يدهما ما فوقها، ~~قولان، الأول ظاهر كلام المصنف، وهذا الخلاف على أن طلاقها لنفسها غير ~~بائن، وإن قلنا: إنه بائن فلا يقع إلا واحد، إلا إن طلقت تطليقتين أو ثلاثا ~~بلفظ واحد، فقيل: يقع ما طلقت، وقيل: واحد. PageV07P466 # باب إن قال لها: كلما طلقتك فأنت طالق ثم طلق لزمته أخرى. وكلما وقع عليك ~~طلاقي فأنت طالق ثم طلق لزمته ثلاث. # ------------------------------ # باب في إفراد من الطلاق (إن قال لها: كلما طلقتك فأنت طالق ثم طلق) وقعت ~~تطليقة بتطليقه (ولزمته) تطليقة (أخرى) بتعليقه الطلاق إلى تلفظه بطلاق، ~~وقيل: وقعت ثلاث. # (و) إن قال: (كلما وقع عليك طلاقي) أو طلاق (فأنت طالق ثم طلق لزمته) ~~تطليقات (ثلاث) الأولى بتطليقة، والثانية بوقوع التطليق، والثالثة بوقوع ~~هذه الثانية لأنه علق الطلاق بوقوع طلاق، فكلما وقع طلاق وقع آخر، وإن قال: ~~إذا وقع أو إن وقع طلاق عليك أو إذا طلقتك فأنت طالق فطلق ms2805 لزمته أخرى، وإن ~~قال: إن لم أطلقك فأنت طالق فإيلاء، وإن نوى PageV07P467 ~~................................................................... # ------------------------ # وقتا فمضى ولم يطلق فهي طالق، وإن قال: كلما سكت عن طلاقك فأنت طالق بانت ~~بثلاث إذا سكت قدر ما يلفظ بهن، وكذا: كلما لم أطلقك فأنت طالق، وإن قال: ~~إن سكت أو إذا سكت عن طلاقك فأنت طالق وقعت تطليقة واحدة إذا سكت مقدارها، ~~وإن قال: إن طلقتك ثم راجعتك فأنت طالق وقع ثان إن فعل. # وإن قال: إن فاديتك أو بنت مني فراجعتك فأنت طالق ففعل وقع ثان، وقيل: لا ~~إذ بانت، وإن قال: أنت طالق طالق طالق أو بالواو فبعدد ما قال، وإن قال: ~~أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، فثلاث في الحكم، أو بقدر ما ذكروا عند الله، ~~وإن لم ينو التعدد فواحدة مكررة، وإن طلق فقال لأحد: طلقت ثم لآخر رد ~~لنواه، وكذا إن قال: إن فعلت كذا فأنت طالق وكرر هذا ثلاثا، وقيل: بانت ~~بهن، وإن قال: أنت طالق إذا لم أو ما لم أو متى لم أطلقك وقع عليها حين ~~سكت، وقيل في: أنت طالق إن لم أطلقك أنه إن مسها قبل أن يطلق حرمت، وإلا ~~حتى مضت أربعة أشهر بانت بإيلاء، وإن قال: متى لم أطلقك واحدة فأنت طالق ~~ثلاثا أنه إن طلقها حين # فرغ من كلامه برت يمينه، وإن تركها قدر ما يطلقها واحدة بانت منه بثلاث، ~~وإن قال: متى لم أقم من مقعدي هذا فأنت طالق، ثم قام حين تم كلامه فلا يقع ~~عليها طلاق، وإن لم يقم قدر ما يقوم فهي طالق. # وإن قال: أنت طالق حين أو ساعة أو حيث أو يوم أو زمان لم أطلقك وقع في ~~حينها، وإن قال: ساعة أو يوم أو حين أو دهر أو زمان لا أطلقك وقع في حينها، ~~وقيل: إذا مضى الأجل المؤجل، وإن قال: أنت طالق أمس أو اليوم وأمس طلقت في ~~حينها، وإن قال: اليوم وغدا طلقت اليوم، وقوله: وغدا حشو، وإن قال: في غد ~~أو إذا ms2806 جاء غد طلقت غدا، وإن قال: غدا، PageV07P468 وبكلما أكلت نصف رغيف، ~~وكلما أكلت رغيفا فأنت طالق فأكلت رغيفا ثلاث أيضا. # --------------------------------- # وإذا جاء ما بعد غد وقع طلاق غدا وآخر بعده، وإن قال: أنت طالق الساعة ~~غدا أو طالق اليوم إذا جاء غد طلقت في حينها، وقيل: حتى يجيء غد، وإن قال: ~~اليوم إذا جاء فلان غدا طلقت اليوم إذا جاء غدا، وإن قال: اليوم أو في ~~اليوم طلقت في حينها، وإن قال: رمضان أو في رمضان أو يوم الجمعة أو نحو ذلك ~~فإن عنى الماضي وقع في حينه، وإن عنى المستقبل وقع إذا دخل، وإن قال: أنت ~~طالق كل سنة واحدة طلقت عند تمام كل سنة إن كان يراجعها، وقيل: تبين بمضي ~~أربعة، وإن تزوجت غيره في الثانية ثم رجعت إليه قبل تمام ثلاث سنين ففي ~~وقوع الطلاق قولان. # وإن قال: أنت طالق كل سنة ثلاثا بانت عنه بثلاث، وإن تزوجته بعد تزوج ~~غيره فلا تطلق. # (و) لزم (ب) قوله (كلما أكلت نصف رغيف، وكلما أكلت رغيفا فأنت طالق) ~~والفاء في قوله: (فأكلت) للاستئناف الاعتراضي أو عاطفة لمصدر الماضي بعدها ~~على القول المقدر على تقدير حرف المصدر قبل ذلك الماضي (رغيفا ثلاث) فاعل ~~للزم المقدر (أيضا) الأولى بأكل النصف الأول، والثانية بأكل النصف الثاني، ~~والثالثة يصدق أنها أكلت رغيفا تاما، وإن قال: كلما أكلت رغيفا ونصف رغيف ~~فأنت طالق فأكلت رغيفا طلقت ثلاثا لذلك، والذي أقول: إنها لا تطلق في هذه ~~المسألة إلا إن أكلت رغيفا ونصف رغيف آخر، وإن قال: إن أكلت فأنت طالق وإن ~~أكلت رغيفا فأنت طالق لزم تطليقتان إن أكلته، وواحدة إن أكلت غيره، وكذا ~~غير الرغيف. PageV07P469 # ............................................................ # ------------------------ # وكذا الركوب والكلام وغيرهما مثل أن يقول: إن دخلت، إن دخلت هذا البيت أو ~~إن كلمت وإن كلمت زيدا فأنت طالق، وإن قال: إن حدثت بهذا الحديث أو عملت ~~كذا أو أكلت هذا الطعام أو الذي في مكان كذا فأنت طالق، ففعلت بعضا فقط لم تطلق. # وإن قال: إن ms2807 لبست غزلك أو أكلت خبزك فأنت طالق فلبس ثوبا فيه بعضه أو ~~عجنت وخبزت فأعطته لجاعله في التنور فأكل منه طلقت، وإن قال: إن افتضضتك ~~فأنت طالق فافتضها بإصبعه طلقت، وقيل: لا، وإن قال: إن أكلت طعامك فأنت ~~طالق، فوهبته له فلا تطلق إن أكله، وكذا الركوب واللباس والخدمة وكل ما خرج ~~من ملكها فلا تطلق به، وإن قال: إن لم تخبريني بعدد ما أكلت فأنت طالق، ولم ~~تعرف عدده طلقت: وقيل: إن أخذت العدد # من واحد حتى جاوزت ما أكلت لم تطلق، وإن توسطت الدرج وقال لها: إن صعدتها ~~أو نزلتها فأنت طالق، وثبت سفلا أو علوا فلا يقع طلاق إن لم ينو، وقيل: ~~يحملها أحد، وكذا إن قال: إن وقفت أو ذهبت من موضعك حملها غيرها، وإن قال: ~~إن لم تصدقيني فيما فعلت فأنت طالق، وقالت: فعلت، وهي لم تفعل، أو قال: إن ~~لم تردي الدراهم التي أخذت فأنت طالق وهي لم تأخذ فردت مثلها أو لم ترد، أو ~~قال: إن ذهب الدرهمان اللذان تحت الفراش مثلا فأنت طالق، وذهب أحدهما فقط ~~لم تطلق، وإن قال: إن لم يذهبا طلقت بذهاب أحدهما، وإن حلف بطلاقها ثلاثا ~~أن ترد ما رفعت وهي لم ترفع شيئا لم تطلق، وذلك ترخيص، وإن قال: إن لم ~~تذبحي هذه الشاة فأنت طالق وقد ذبحت فقولان، وكذا مثله، وإن قال لإحدى ~~امرأتيه: إن لم PageV07P470 وطلقتك نصف تطليقة وثلثها وسدسها ثلاثة أيضا، ~~وبنصف تطليقة واحدة في الحكم وبثلثها وربعها وخمسها وسدسها على الحساب، # -------------------------- # أكسك فصاحبتك طالق، وقال لصاحبتها كذلك، فإن كساهما معا بر يمينه، وإلا ~~حتى مضت أربعة بانت بإيلاء، وإن كسا إحداهما طلقت دون الأخرى. # (و) لزم بقوله: (طلقتك نصف تطليقة وثلثها وسدسها) الضميران في قوله: ~~ثلثها وسدسها كل واحد عائد إلى تطليقة أخرى لا إلى المذكورة فذلك من باب ~~الاستخدام (ثلاث أيضا) لأن الطلاق لا يتجزأ فالجزء من التطليقة ولو دق كعشر ~~تطليقة وجزء من مائة جزء من تطليقة هو تطليقة تامة، وإن ms2808 قال: ثلث طلاق ~~فواحدة، وقيل: ثلاث، وإن قال: نصف تطليقة وثلثا وسدسا طلقت واحدة في الحكم، ~~ويسأل عما عناه في ثلث وسدس، فإن عنى فيه طلاقا فهو طلاق. # (و) لزم (بنصف تطليقة) تطليقة (واحدة في الحكم) وكذا غير النصف من الكسور ~~ولو دق كما مر، والمراد أنه لا يدري ما حكم ذلك عند الله، (و) لزم بنصف ~~تطليقة وثلثها وسدسها برد الضميرين إلى التطليقة المذكورة لا على الاستخدام ~~تطليقة تامة لأنه أخرج الكسور من تطليقة واحدة وتم بتلك الكسور عدد صحيح، ~~ولو تم وزاد كسر لكان التام تطليقة والكسر تطليقة لأنها لا تتجزأ، ولو جمعت ~~الكسور ولم يتم عدد صحيح لكانت تطليقة لذلك جبرا كما قال، ولزم (بثلثها ~~وربعها وخمسها وسدسها) مقدار هذه الكسور (على الحساب) فإن مجموع هذه الكسور ~~سبعة وخمسون من مسطحها وهو ستون، فلم يتم بهذا عدد صحيح، بل نقص ربع الخمس ~~وهو ثلاثة فذلك تطليقة PageV07P471 وجبر ما لم يتم، وكذا إن قال: نصفا ~~وثلثا وربعا وخمسا بلا إضافة وواحدة بنصف تطليقة كما مر، واثنتان إن قال: ~~ثلاثة أنصاف تطليقة أو أربعة أنصاف وثلاثة بخمسة أنصاف # -------------------------------- # جبرا كما قال: (وجبر ما لم يتم) ولا حاجة للجبر لأن جزء الطلاق طلاق تام، ~~نعم ما زاد يعد جزءا من آخر فيكون طلاقا آخر، والأولى أن يذكر الإلغاء بدل ~~الجبر، ويعتبر ما زاد إذا كان الزائد في # بعض الصور. # (وكذا) يحسب ويجبر (إن قال): طلقتك (نصفا وثلثا وربعا وخمسا بلا إضافة) ~~فذلك تطليقتان، لأن مسطح هذه الكسور ستون، ومجموع تلك الكسور بالنسبة إليها ~~سبعة وسبعون، فستون منها عدد صحيح لزم به تطليقة، وسبعة عشر وهي نصف النصف، ~~وسدس الخمس، تجبر تطليقة، وأراد بالإضافة ما يشمل قولك: نصفا من تطليقة ~~وثلثا منها ونحو ذلك فهي إضافة لغوية أعم من النحوية، وإن نطق بالكسور ~~بإضافة أو دونها وقال: لم أعن الطلاق دين، لكن إن حاكمته حكم عليه كما مر. # (و) لزمت (واحدة بنصف تطليقة كما مر) بنصب نصف للحكاية لأن المطلق يقول: ms2809 ~~طلقتك نصف تطليقة بالنصب، وكذا في مثل ذلك مما مر أو يأتي، ويجوز الجر ~~وإعادة ليبن عليه قوله: (و) لزمت (اثنتان إن قال:) طلقتك (ثلاثة أنصاف ~~تطليقة) النصفان تطليقة تامة، والنصف يجبر تطليقة أخرى (أو أربعة أنصاف) ~~النصفان تطليقة تامة والنصفان تامة أخرى. # (و) لزمت (ثلاثة بخمسة أنصاف) كل نصفين بتطليقة يبقى نصف PageV07P472 أو ~~ستة وبنصف تطليقتين اثنتان وبثلاثة أنصافهما ثلاث. # --------------------------- # يجبر تطليقة (أو ستة) كل نصفين تطليقة، فذلك ثلاث، (و) لزم (بنصف ~~تطليقتين اثنتان) لأن النصف من كل تطليقة يجبر تطليقة تامة (و) لزمت ~~(بثلاثة أنصافهما ثلاث) لأن مجموع الأنصاف ستة، ووجه ذلك أنه بمنزلة قولك: ~~ثلاثة أنصاف تطليقة، فإنه بتطليقتين، وقولك: وثلاثة أنصاف تطليقة فإنه أيضا ~~بتطليقتين إحداهما ضائعة إذ لا طلاق فوق الثلاث، وقال بعض: لزم بذلك # تطليقتان، وهو الصحيح عندي، النصفان تطليقة، والنصف يجبر أخرى، وإن قال: ~~نصفي تطليقة فتطليقتان، والذي أقول به أنه لزمت واحدة، وإن قال: ثلاثة ~~أنصاف أو خمسة أرباع الطلاق أو ستة أخماسه أو سبعة أسداسه أو ثمانية أسباعه ~~أو تسعة أثمانه أو عشرة أتساعه فتطليقتان، وكذا إن قال: نصف تطليقة وثلثا ~~وسدس تطليقة، وإن قال: بعض طلاق أو جزءا منه أو تسمية أو شطرا أو شقصا أو ~~كسرا فواحدة، وإن قال: تطليقة إلا سدسا أو إلا نصفا أو أقل أو أكثر أو ~~تطليقتين إلا واحدة أو إلا نصف تطليقة أو أقل أو أكثر أو ثلاثا إلا واحدة ~~أو إلا نصفا أو أقل أو أكثر أو نحو ذلك لم ينفع استثناؤه، وإن قال: طلقت ~~بدنك لا اسمك طلقت لا إن عكس، وطلقت إن قال: نصفك أو ثلثك أو نحو ذلك من ~~الكسور ولو دق، أو جزأك أو بعضك أو تسمية منك أو نحو ذلك، أو يدك أو شعرك ~~أو رجلك أو فرجك أو نحو ذلك من الأعضاء. # وإن طلق عضوا أو شيئا منها منفصلا لم تطلق ولو ردته بعد، واتصل، وإن ~~انفصل وردته فاتصل ثم طلقه فقولان، ولا تطلق إن طلق لعابها ms2810 أو مخاطها أو ~~نحوهما، وإن قال: طلقك نصفي أو نحو ذلك طلقت، وإن قال: طلقك PageV07P473 ~~............................................ # ------------------------- # يدي أو رجلي أو نحو ذلك طلقت إن اتصل ذلك، وقيل: لا، ولا تطلق إن انفصل، ~~وإن قال: أنت طالق، وأشار بإصبعين أو ثلاث فواحدة إن لم يعن أكثر. # ومن طلق امرأة فقال للأخرى: شاركتك في طلاقها وقع عليها بقدر ما طلق ~~الأولى، وإن قال: بينكما تطليقة وقعت # على كل واحدة، وإن قال: تطليقتان وقعت على كل منهما واحدة، والذي عندي ~~أنه يقع على كل اثنتان لاشتراكهما في كل تطليقة، وإذا كان لكل منهما جزء من ~~كل تطليقة فعلى كل تطليقتان، لأن جزء التطليقة طلاق، وإن قال: بينكما ثلاث ~~بانتا بثلاث، وقيل: على كل تطليقتان، والأزواج الثلاث أو الأربع في ذلك كله ~~كالاثنين، وإن قال: بينكما أربع بانتا بثلاث، وقيل: لكل اثنتان، وإن قال ~~خمس فكل منهما بثلاث، وإن كن ثلاثا فقال: بينكن ثلاث بانت كل بثلاث، وقيل: ~~كل بواحدة، وعليه فإن زاد على الثلاث ولو بكسر فاثنتان، ولا يتم ثلاث حتى ~~يقول: تسع، وإن كن أربعا فقال: ثلاث بن بثلاث، وقيل: لكل اثنتان، وعليه فلا ~~يتم ثلاث حتى يتم اثنتي عشرة. # وفي: أنت طالق تطليقة قبلها أو بعدها أو معها تطليقة تطليقتان، وقيل: ~~واحدة، وإن قال: تطليقة قبل تطليقة أو بعدها فواحدة، وإن قال: أنت طالق ~~واحدة وأخرى معها أو قبلها أو بعدها أخرى فتطليقتان، وإن قال: قبلها أو ~~بعدها أو معها تطليقتان فثلاث، وقيل: واحدة، وإن قال: واحدة لأجل اثنتين أو ~~قبلهما أو ثلاثا إلا واحدة أو إلا اثنتين أو إلا ثلاثا فثلاث، وقيل: إن قال ~~ثلاثا إلا واحدة أو إلا اثنتين نفع استثناؤه، وإن قال: طالق بين ~~PageV07P474 وبكلما طلعت شمس وغربت فأنت طالق واحدة إذا طلعت وغربت، ثم ~~أخرى إذا وقعا، ثم ثالثة إذا وقعا. # ------------------------ # تطليقتين إلى ثلاث فثلات، وقيل: واحدة، وإن قال: ما بين واحدة إلى اثنتين ~~أو إلى أخرى أو من واحدة إلى ثلاث أو إلى اثنتين أو واحدة في ms2811 اثنتين ~~فواحدة، إلا إن عنى أكثر، قلت: بل ثلاث # في الصور الأخيرة، واثنتان في الأولى والثانية، وإن قال: أنت طالق اثنتين ~~في اثنتين فتطليقتان، وإن قال: أنت طالق أو غير طالق أو لا طالق فواحدة، ~~وإن أراد استفهاما ما لم يقع طلاق، وإن قال: أنت طالق واحدة بل اثنتين ~~فثلاث إلا إن أراد بالعطف زيادة واحدة فقط اثنتان، وإن قال لها: إن طلقتك ~~فليس بشيء، وفي: تعالى يا مطلقة إن علم لها طلاقا فهو ما نوى، وإلا فهي ~~طالق، وكذا يا بان أو يا بائن أو يا حرام على ما نوى، وفي طالق لا طالق بل ~~طالق يا مطلقة تطليقتان. # (و) لزمت (ب) قوله: (كلما طلعت شمس وغربت فأنت طالق واحدة إذا طلعت ~~وغربت، ثم أخرى إذا وقعا) أي الطلوع والغروب (ثم ثالثة إذا وقعا) فإن مات ~~أحدهما قبل الغروب الثالث توارثا، وإن افتدت قبله قطع الفداء يمينه، فإن ~~تزوجها بعد أو راجعها لم تطلق بالغروب، وقيل: تطلق، وإن قال: طالق ما أشرقت ~~الشمس وما غربت فتطليقة إذا غربت، وفي: أنت طالق إذا شرقت وإذا غربت ~~تطليقتان، وكذا عند طلوعها وغروبها، وفي: أنت طالق كلما شرقت وكلما غربت ~~ثلاث، وكذا عند طلوعها وغروبها قلت: إن أراد ما مضى، وإلا فكلما وقع طلوع ~~فتطليقة أو غروب فتطليقة حتى تتم ثلاث، وكذا في: أنت طالق كلما شرقت وكلما ~~غربت، وإن قال: PageV07P475 # وبطلقتك كما قال الله اثنتان، وقيل: ثلاث ككل الطلاق، وبطلقتك إن شاء ~~الله أو إلا أن يشاء الله واحدة، # ---------------------------- # أنت طالق كلما طلعت أو كلما غربت فثلاث في ثلاثة أيام، وإن أراد ما مضى ~~ففي حينه ثلاثا، وفي: أنت طالق إذا طلعت وإذا غربت، فأنت طالق تطليقتان، ~~وفي كلما شرقت وما غربت فأنت طالق ثلاث في يومين وواحد: في أنت طالق ما ~~شرقت أو ما غربت أو إذا، أو حين أو حيث شرقت. # (و) لزم (ب) قوله (طلقتك كما قال الله اثنتان) اقتفاء لظاهر قوله تعالى - ~~-: {الطلاق مرتان}، (وقيل ثلاث) لأن ms2812 الله - سبحانه - قد ذكر الثالثة بقوله: ~~{أو تسريح بإحسان} (ككل الطلاق) فإن به ثلاثا، وكذا جميعه، وقيل: في كما ~~قال الله وفي كل الطلاق وجميعه واحدة كما في الديوان (وبطلقتك إن شاء الله ~~أو إلا أن يشاء الله واحدة) رخص بعض كما ذكره بعضهم، وإن أخر الطلاق، وإن ~~قال مع ذلك: إن فعلت أو إن لم أفعل مقدما أو مؤخرا صح الشرط، وإن قال: عبدي ~~حر إن شاء الله لم يعتق وقيل: يعتق، وإن قالت له: طلقني فقال: الطلاق عند ~~الله لم تطلق إلا إن عناه، وإن قال: إن شاء الملائكة أو الجن أو هذا الميت ~~أو الجماد أو الجمل أو البقرة أو الشاة ونحو ذلك مما له مشيئة لا يتوصل ~~إليها وما لا مشيئة له طلقت، وكذا إن قال: إن شاء المجنون، وإن قال: إن شاء ~~الطفل، فقال شئت طلقت وإن قال: إن شاء جبريل أو على رضاه طلقت، وقيل: لا ~~حتى تعلم مشيئته أو رضاه، والصحيح الأول، ووقف بعض، وإن قال: إن شاء إبليس، ~~أو PageV07P476 ~~.......................................................... # ---------------------------- # على رضاه طلقت، وإن قال: إن شاء فلان، فمات قبل أن تعلم مشيئته لم تطلق، ~~وإن قال: إن شاء فلان، فقال: شئت، طلقت إن كان أمينا، وإلا فقد لبس على ~~نفسه، وقيل: طلقت، وهو الصحيح عندي، وكذا الخلاف إن رد المشيئة إليها ~~فقالت: شئت. # وإن قال لطفلة أو مجنونة، وهي زوجته: إن شئت فأنت طالق، فقالت: شئت طلقت، ~~وإن قال لزوجته: أنت طالق إن شئت أنا، علق الأمر # إلى اختياره، وإن قال: إن أردت أو هويت أو رضيت أو شئت فأجابت بذلك، أو ~~إن لم تريدي أو لم تهوي أو نحوهما، فقالت: لم أرد ولم أهو أو نحوهما، أو إن ~~شئت أن تدخلي النار أو تعذبي أو تموتي جوعا أو عطشا أو بغرق أو حرق، فقالت: ~~شئت، أو إن لم تريدي أن تدخلي الجنة، أو أن ينعم الله عليك أو يعطيك الصحة، ~~فقالت: لم أشأ طلقت، قلت: لا إن خالفت شرطه، وكان شرطه ms2813 متصلا بالطلاق، وإن ~~قال: أنت طالق إن شئت فقالت: شئت طلاقا، أو قالت: شئت اثنتين، أو قالت: شئت ~~ثلاثا، أو قالت: شئت، فواحدة، وإن قال: أنت طالق ثلاثا إن شئت، فقالت: شئت ~~واحدة أو اثنتين، أو قال: أنت طالق اثنتين إن شئت، فقالت: شئت واحدة، فلها ~~ما قالت، وقيل: لا تطلق حتى تشاء ما قال، وإن قال: إن شئت، أو إن شئت أطلقك ~~فوعد له أن يخلفه، وإن قال: أنت طالق حيث أو في مكان أو حين أو وقت أو متى ~~أو كلما شئت، فمتى أرادت طلقت نفسها، قلت: بل متى أرادت وقع عليها طلاق إلى ~~ثلاث ما لم تخرج العدة، وإن قال: إذا شئت أو إن شئت وقامت من مكانها ولم ~~تشأ زال عنها، وإن قال: إذا ما شئت عم كالأول، وإن قال لها: أنت طالق ثلاثا ~~إن شئت أو ما شئت، PageV07P477 وبأكثر الطلاق اثنتان، # ------------------------------ # فقالت له: قد شئت، أو شئت ثلاثا بانت بها، وإن قالت: لم أشأ فلا شيء، وإن ~~قال: كم شئت؟ فقالت: شئت ثلاثا، بانت بها، وإن قالت: اثنتين أو واحدة، فكما ~~قالت، وإن قالت: لم أشأ شيئا وقع عليها واحد فيهما، وقيل: لا، وإن قال بعد ~~ذلك: إن لم تشائي فأنا أشاء، # فالقولان أيضا. # (و) لزمت (بأكثر الطلاق اثنتان) كقوله - تعالى -: {الطلاق مرتان} ولبقاء ~~شيء لأنه لم يقل كل الطلاق، وقال الربيع: ثلاث وهو الصحيح عندي، لأنه ولو ~~ذكر الله - تعالى - أن الطلاق مرتان، لكن ذكر الثالث بعد كما مر بقوله: {أو ~~تسريح بإحسان}. # وكون الطلاق ثلاثا بمرة منهيا عنه، ومن طلاق السفهاء لا يبطل وقوعه إذا ~~صرح به أو أشير إليه، وزعم بعض أنه يلزم بأكثر الطلاق واحدة، كما في ~~الديوان، أي إلا أن ينوي أكثر كما قاله ابن وصاف، ووجهه صرف قوله: أكثر ~~الطلاق إلى أكثر التطليقة فأجبرت تامة حملا لقول الطلاق على التطليقة وإذا ~~كان مطلقا لها أكثر التطليقة جبرت تطليقة تامة كما إذا طلق أقل التطليقة، ~~ووجه القول بأنه ثلاث أنه ms2814 يصرف قوله: أكثر الطلاق إلى معنى أكثر ما للزوج ~~أن يطلق زوجه وهو ثلاث تطليقات، وإن كانت أمة فأكثره واحد، وقيل: اثنان، ~~إلا عند من قال: طلاقها ثلاثة، فهي في الأقوال الثلاثة كالحرة PageV07P478 ~~وبأصغره وأعظمه وأكبره واحدة، كأحسنه وأقبحه وأفحشه. وطلقت من حينها: بأنت ~~طالق قبل موتي أو موتك أو فلان بلا أجل، # ------------------------ # (وبأصغره وأعظمه وأكبره واحدة كأحسنه وأقبحه وأفحشه) وأسمجه وأصغره ~~وأدناه وأشده وأيسره وأهونه وأوسطه وأطوله وأعرضه، أو طلاقا يملأ ما بين ~~السماء والأرض أو يعدلهما، وقيل: في أعظمه وأكبره وأقبحه وأفحشه ثلاث، وإن ~~قال: عدد النجوم أو الشجر أو غيرهما مما يعد فثلاث، وكذا في ملء البيت أو ~~العيار من التطليقات، وما أشبه ذلك، وإن قال: طلاق بدعة أو الجهال أو ~~الجاهلية أو السفهاء فواحدة، وقيل: # في طلاق السفهاء ثلاث، وقيل: في ملء البيت ونحوه واحدة إن لم ينو أكثر، ~~وفي أنت طالق ألبتة واحدة رجعية، وقيل: ثلاث، وقيل: واحدة بائنة، وفي طلاق ~~حرج أو خلية أو أنا منك بريء أو بائن أو بات، أو أنت مني بريئة أو بائنة أو ~~باتة أو اعتدي واحدة رجعية، وإن لم ينو الطلاق في مثل: أنا منك بريء لم ~~يقع، وقيل: وقع إن لم ينو به غير الطلاق، كما لم ينو به الطلاق، وكذا في: ~~حبلك على غاربك وفي: لست بزوجتي وفي: تهيئي للفراق. # (وطلقت من حينها ب) قوله: (أنت طالق قبل موتي أو موتك أو) موت (فلان) أو ~~هذه الدابة، أو قبل وقوع كذا (بلا أجل) إلا إن أراد قبل ذلك باتصال فإن أجل ~~فلا يمس إذ لا يدري متى يكون الموت أو متى يقع كذا وقيل: يجبر على طلاقها، ~~وقيل: تطلق من حينه، فقيل: يقع الإيلاء بمضي أربعة أشهر لزمه أن لا يمس ~~فيهما بناء على أن كل كلام منع المس فهو إيلاء، وقيل: لا يقع لأنه لم يقع ~~منه إيلاء، ثم رأى أنه قد ذكر هذا بعد بقليل في مسألة التأجيل، والظاهر أنه ~~أراد الشيخ أبو زكرياء ms2815 والمصنف - رحمهما الله - بقولهما: PageV07P479 # وكذا العتق. وإن أجله بشهر فلا يمسها بعد، فإن مس ثم عاش أو عاشت أو فلان ~~حتى جاوز الشهر، لم تحرم وكره مسها على ذلك حذرا من وقوعه بعد الطلاق، ولا ~~تبين بمضي أربعة بلا مس وقيل: تبين، وقيل: يجبر بطلاقها، # ----------------------- # قبل موتي إلخ، قبل ذلك باتصال ويدل لهذا قوله بعد هذا بقريب: فإن مس ثم ~~عاش أو عاشت إلخ (وكذا العتق). # (وإن أجله)، أي الطلاق، (بشهر) أو أقل أو أكثر قبل الموت أو الوقوع، (فلا ~~يمسها بعد) إذ لا يدري متى يكون ذلك، (فإن مس ثم عاش أو عاشت أو فلان) أو ~~الدابة إن لم يقع كذا (حتى جاوز الشهر) في مسألة العبد أو ما وقته، والمراد ~~بالشهر في مثل هذا ثلاثون يوما، وإن قال ذلك أول ليلة الشهر القمري عد ~~برؤية الهلال (لم تحرم، وكره مسها على ذلك حذرا من وقوعه)، أي المس (بعد ~~الطلاق)، لأنه بعد طلاق زنى، وهذا يتصور فيما إذا قال: قبل موتك أو موت ~~فلان أو نحو ذلك، وفيما إذا قال: قبل موتي، لأنه يمكن أن يموت في حال ~~الجماع. # (ولا تبين بمضي) أشهر (أربعة بلا مس)، إذ لم يمنع من جماعها يقينا ~~لاحتمال الحياة أو عدم الوقوع أكثر مما أجل فانكشف الغيب أنه لم يمنع منه ~~فيما زاد على الأجل، (وقيل: تبين) لأنه ممنوع منه في الجملة لاحتمال الموت ~~والوقوع في الأجل، وفي هذا ونحوه إعمال العدة بلا نية، (وقيل: يجبر ~~بطلاقها) بما يردعه ولو بحبس أو ضرب طلاقا بائنا لا رجعة فيه، ولو برضاها، ~~ولو لم PageV07P480 وحرم عليه تعطيلها، وقيل: تطلق من ساعتها. وترثه إن مات ~~ولم تتم عدتها في التالي لموته إن قال: قبل موتي بشهر، وورثها إن مات وعاش ~~بعدها شهرا، وإن مات قبله ورثها إن لم تكن في المدة التي طلقت فيها قبل موتها، # -------------------------------------- # ينوه بائنا، وله أن يمتنع، ووجه ذلك أنه في مسها والاستمتاع بها ونظر ما ~~لا ينظر من غير الزوجة على خطر ms2816 لإمكان حلول وقت الطلاق، وأنه (حرم عليه ~~تعطيلها) وإمساكها على عدم المس ونحوه تعطيل، (وقيل: تطلق من ساعتها) لأن ~~الطلاق واقع والأجل مجهول الحلول فلا وجه لإثبات الأجل لأنه لا يتوصل إلى ~~معرفته، ولا لإلغاء الطلاق، وإن أراد الانحلال من # قوله ذلك فاداها وراجعها. # (وترثه إن مات ولم تتم عدتها في) الشهر (التالي لموته) وهو الذي قبل موته ~~لأن كلا من الشيئين المتصلين تال للآخر، ولو قال في التالية موته لكان ~~أولى، لأن اتصاف الأخير من الشيئين بالتلو أولى (إن قال، قبل موتي بشهر) ~~لكن لا يجزي في دعوى تمام عدتها إلا إقرارها، وإن شهد به اثنان أجزيا، أو ~~رجل وامرأتان لأنه مما يدرك بالسمع، وإنما تجزي النساء وحدهن لو كان مما لا ~~يشاهده الرجال، (وورثها إن ماتت وعاش بعدها شهرا) أو أكثر لانكشاف أنها ~~ماتت غير مطلقة، ويرثها أيضا إن مات بعدها قبل تمام الشهر إن لم تتم العدة ~~وكان الطلاق رجعيا، هذا مراده بقوله: (وإن مات قبله) أي قبل الشهر (ورثها) ~~أي حكم بأنه ورثها حين موتها (إن لم تكن في المدة التي طلقت فيها قبل ~~موتها) وهي المدة المؤجلة للطلاق كشهر قبل موته لظهور أنها PageV07P481 ~~وبأنت طالق قبل موتي بشهر إن لم يمسها فمات عدم إرثها له، وإن ماتت ورثها ~~إن عاش بعدها شهرا، وإن مات قبل انسلاخه بعدها لم يرثها، وكذا إن قال: أنت ~~طالق ثلاثا قبل موتي بشهر ولم يمسها فمات لم ترثه، # ---------------------------- # في عصمته، أو كانت في تلك المدة، لكن ماتت قبل تمام العدة، وإن ماتت قبل ~~تمامها لكن الطلاق بائن أوثلاث أو مثل ثلاث، أو ماتت بعد تمامها، مثل أن ~~تدخل في شهر موته ولو بلحظة فتضع ولدها من بطنها حينئذ أو بعد ذلك وقبل ~~موته أو تتم عدتها بالحيض بالتسعة وعشرين يوما مثلا فيبقى يوم أو أقل ~~لموته، فإنه مات حينئذ وهي خارجة من المدة، ويجوز عود ضمير تكن إلى العدة، ~~أي لم يكن في المدة مقدار العدة، بل العدة أوسع من ms2817 المدة فأدركها فيها. # (و) لزم (ب) قوله: (أنت طالق قبل موتي بشهر إن لم يمسها فمات عدم # إرثها له) لأنه مات في غير عدة إذ لا عدة لها لفقد المس، (وإن ماتت ورثها ~~إن عاش بعدها شهرا) أو أكثر لانكشاف أنها ماتت غير مطلقة، ولو عاش بعدها ~~أقل من الشهر لم يرثها لانكشاف أنها ماتت في غير عدة إذ لا عدة لها كما ~~قال، (وإن مات قبل انسلاخه بعدها لم يرثها) وإنما كتبت ذلك قبل أن أطلع على ~~أنه قد ذكره، وهكذا يتفق لي في بعض المواضع. # (وكذا إن قال: أنت طالق ثلاثا قبل موتي بشهر) أو قال: أنت طالق قبل موتي ~~بشهر (ولم يمسها فمات لم ترثه)، فمتى مات عد على الإطلاق شهر قبل موته طلقت ~~قبله مطلقا إذ لم تمت إلا وهي بائن منه. PageV07P482 # ويرثها إن ماتت وعاش بعدها شهرا، وإن مات بعدها قبل مضيه لم يرثها، وكذا ~~إن قال قبل موتك أو موت فلان بشهر فماتت لم يرثها، وإن مات ورثته إن عاشت ~~بعده شهرا أو عاش فلان بعده أكثر، وإن مات دون الشهر بعد الزوج لم ترثه، ~~وإن ماتت ورثها إن عاش فلان بعدها شهرا، وإن مات طلقت، # ---------------------------------- # (ويرثها إن ماتت وعاش بعدها شهرا) لانكشاف أنها ماتت غير مطلقة، لأنها ~~ماتت قبل دخول شهر موته، (وإن مات بعدها قبل مضيه)، أي مضي الشهر (لم ~~يرثها) لأنه قد انكشف أنها ماتت مطلقة لموتها في شهر موته، (وكذا إن قال): ~~أنت طالق ثلاثا (قبل موتك، أو موت فلان بشهر، فماتت لم يرثها) إذ لم تمت ~~إلا وهي بائن. # (وإن مات ورثته إن عاشت بعده شهرا أو عاش فلان بعده)، أي بعد موته (أكثر) ~~من شهر لانكشاف أنها ماتت غير مطلقة، أراد بالأكثر تحقق الشهر بعده ولو ~~بلحظة، فهو كقوله: إن عاشت بعده شهرا، لأنه قال فيهما معا بشهر، (وإن مات ~~دون الشهر بعد الزوج لم ترثه) لتحقق الثلاث قبل موت الزوج بموت فلان قبل ~~شهر من موت الزوج. ms2818 # (وإن ماتت ورثها إن عاش فلان بعدها شهرا)، وإن عاش فلان بعدها أقل من ~~الشهر لم # يرثها زوجها، (وإن مات) فلان قبلها (طلقت) إذ وقع الطلاق عليها قبل موت ~~بشهر وحكم الجمعة والشهرين وأقل وأكثر حكم الشهر في تلك المسائل كلها، وحكم ~~غير الموت مما يعلق إليه من سائر الواقعات حكم الموت، PageV07P483 وقيل: ~~ترثه إن قال بشهر أو بيوم وهو طلاق إضرار. # ---------------------------- # لكن إذا قلت المدة لم تخرج من المدة قبل موته إن كانت أقل منها إلا إن ~~كانت حاملا فيمكن، ولو علق طلاقها لسدس يوم أو أقل قبل موته، فإنه يمكن أن ~~تضع وهي في سدس يوم قبل موته، ويموت بعد وضعها فلا إرث، (وقيل: ترثه إن ~~قال:) هي طالق قبل موتي ولو ثلاثا وقبل مسها (بشهر أو يوم) أو أقل أو أكثر ~~وكان موته في العدة أو في مقدارها إن طلق قبل مس لا بعد المقدار (و) ذلك ~~لأنه (هو طلاق إضرار) بمنعها من الإرث، وهذا القول هو الصحيح، فلها الإرث، ~~وإن وجد دليل على أنه لم يقصد الإضرار لم ترثه إلا إن كانت في عدة رجعي حال موته. # وطلاق الإضرار قسمان، أحدهما: أن يطلقها حتى إذا دنا انقضاء عدتها راجعها ~~ثم يطلقها إذا شاء، فإذا دنا انقضاء عدتها راجعها قاصدا بذلك تعطيلها ثم ~~يطلقها، ويتصور تعطيلها بدون ثلاث تطليقات أيضا، والآخر: أن يطلقها كما لا ~~ترث، وإن طلقها ثلاثا في صحته فمرض فمات في العدة أو قتل أو مات فجأة أو ~~بعقرب أو حية أو غرق أو حرق أو نحو ذلك، أو آلى منها في مرضه، أو ظاهر ~~وبانت بالإيلاء فمات ولو لم تتم ثلاثة قروء، أو طلق أمة أو كتابية في مرضه ~~فمات فعتقت أو أسلمت، أو عتقت أو أسلمت فيه، أو علق طلاقها # ثلاثا إلى معلوم في الصحة فوقع في المرض ومات في العدة أو حلف في مرض أو ~~صحة؛ بطلاقها ثلاثا على أن لا تفعل محرما أو ما لا تحتاج إليه ففعلته مريضا ~~فمات، ms2819 أو آلى أو ظاهر في صحة فمرض ومات قبل تمام وقتها، أو حلف لغيره ~~بطلاقها ثلاثا لا يفعل ففعل في مرض الحالف، وإن قال لأمة أو كتابية: أنت ~~طالق ثلاثا غدا فأسلمت أو عتقت ومات لم ترثه في ذلك كله، وقيل: إن ~~PageV07P484 ................................................. # ------------------------ # طلق فقتل أو مات فجأة أو بعقرب أو حية أو غرق أو حرق بلا مرض ورثته وهو ~~الصحيح، وإن حلف بطلاقها ثلاثا على ما يجب أن تفعله أن لا تفعله ففعلته في ~~مرضه ورثته، وإن علقه لقدوم فلان في معلوم فأتى الأجل وقدم فلان في مرضه ~~ورثته، وقيل: لا، وهو الصحيح، وظاهر الديوان اختيار الأول. PageV07P485 # باب إن قال: أنت طالق إن كلمت فلانا وفلانا وفلانا - بواو - طلقت ثلاثا ~~إن كلمتهم، وإن كلمت واحدا فواحدة وهكذا، # --------------------------- # باب (إن قال، أنت طالق إن كلمت فلانا وفلانا وفلانا - بواو - طلقت ثلاثا ~~إن كلمتهم، وإن كلمت واحدا ف) تطليقة (واحدة، وهكذا) إن كلمت اثنين ~~فاثنتان، والذي أقول به أنها تطلق واحدة إن كلمتهم جميعا، ولا تطلق إن لم ~~تكلمهم، أو كلمت واحدا أو اثنين لأنه علق الطلاق على تكليمهم كلهم، والطلاق ~~يحمل على مرة ما لم يصرح بغيرها، أو ينوه، ثم ظهر لي أن فيه قولين كما قلت، ~~ووجه ما قال أنه يصرف قوله: وفلانا وفلانا، على معنى قولك: وأنت طالق إن ~~كلمت فلانا، وأنت طالق إن كلمت فلانا، ووجه ما قلت حمل كلامه على ظاهره من ~~أنه شرط لطلاقها التكلم لثلاثة رجال، فلا يقع بالتكلم لأقل، وقد تقدم أنه ~~إن حلف بطلاقها أن يكلم فلانا وفلانا وفلانا فلم PageV07P486 وإن قال بأو ~~فواحدة إن كلمتهم كواحد. # ------------------------------ # يكلم واحدا حتى مضت أربعة أشهر بانت بواحدة، وقيل: بثلاثة، وإن كلم اثنين ~~أو واحدا فقط بانت. # واقتصر الشيخ عامر في كتاب اليمين على مثل ما قلت، وعبارة المصنف: وأن لا ~~يكلم فلانا وفلانا وفلانا - بالواو - فحتى يكلمهم معا، وإن بثم فعلى ~~الترتيب، وإن: لا فلانا ولا فلانا حنث بواحد، ويكفر على العدد إن كلم أكثر ms2820 ~~من واحد، وكذا إن أتى بأو، ا ه. # (وإن قال) ذلك (بأو ف) تطليقة (واحدة إن كلمتهم ك) ما أن الواقع واحدة في ~~تكليم (واحد) أو اثنين لأنه لم يعلق طلاقها إلى تكلم واحد ثم إلى تكلم واحد ~~ثم إلى تكلم واحد، بل علقه إلى تكلم واحد منهم فقط، كائنا من كان منهم، ~~سواء كان فلانا أو فلانا أو # فلانا أو فلانا، فإذا كلمت واحدا منهم طلقت، فلم تزدد طلاقا بزيادة تكلم ~~آخر منهم، فإن قال: إن دخلت هذه الدار أو هذه فأنت طالق طلقت إن دخلت ~~واحدة، ولا تطلق بدخول الأخرى بعد، وكذا في الطعام واللباس والركوب ونحو ~~ذلك، وإن قال ذلك بالواو طلقت ثانيا بدخول الأخرى مثلا، وقيل: لا، وإن قال: ~~إن دخلت هذه ولا هذه فدخلتهما معا لزمها تطليقتان، وإن حلف أن تدخل هذه أو ~~هذه بر بإحداهما لا إن قال: إن لم تدخلي هذه وهذه، أو قال: هذه ولا هذه حتى ~~تدخلهما معا، وكذا في جميع الأقوال. # وإن قال لامرأتيه: إن دخلتما هذه الدار فأنتما طالقان لم يقع إن دخلت ~~إحداهما، وكذا في الأكل واللباس والركوب ونحو ذلك، ويقع إن فعلتا، ولو ~~مفترقتين، وإن قال: إن دخلتما هذه أو هذه فأنتما طالقتان طلقتا إن دخلتا ~~PageV07P487 ومن له ثلاث فقال: إن كلمت فلانا فامرأتي فلانة طالق وفلانة ~~وفلانة بواو طلقن إن كلمه وبأو واحدة وليختر من شاء فيوقعه عليها قبل أن ~~يكلمه أو بعده، # ------------------------------- # واحدة ولو مفترقتين، لا إن دخلت كل منهما غير التي دخلت الأخرى، وكذا غير ~~الدخول كالطعام واللباس والركوب، واقتران ثلاث زوجات أو أربع في ذلك ~~كاقتران الزوجتين، وإن كلمتهم في عبارة المصنف بمرة فثلاث تطليقات مثل أن ~~تقول: يا قوم أو يا جماعة أو يا بني فلان. # (ومن له) زوجات (ثلاث فقال، إن كلمت فلانا فامرأتي فلانة طالق وفلانة ~~وفلانة بواو) عاطفة على الضمير في طالق (طلقن إن كلمه)، وكذا إن كانت له ~~أربع فقال: إن كلمت فلانا فامرأتي فلانة طالق وفلانة وفلانة ms2821 وفلانة طلقن إن ~~كلمه، وكذا إن كانت له زوجتان فقال: إن كلمته فامرأتي فلانة طالق وفلانة، ~~وكذا إن لم يذكر لفظ امرأتي في تلك الصور، وكذا إن قال: إن لم أكلمه، وكذا ~~غير الكلام مما يعلق إليه ثبوتا أو نفيا: وإن قال: إن لم أكلمه، أو إن لم ~~أفعل كذا ولم يحد بمدة خرجت بالإيلاء بمضي أربعة على ما مر، (و) إن قال ~~(بأو) طلقت زوجة (واحدة) في ذلك كله (وليختر من شاء فيوقعه عليها قبل أن ~~يكلمه أو بعده) يعني أنه ينوي أن الطلاق السابق واقع عليها، وقيل: إن كلمه ~~طلقن جميعا، وإن قال: هذه أو هذه طالق، أو قال: إحداكما طالق طلقتا، وإن ~~عنى واحدة في تلك الصور التي بأو صدق، وإن ماتت إحداهما قبل أن يختار واحدة ~~أو يعينها، فإن قال: عنيت الحية أو اختارها بالطلاق فارقها وورث الميتة، ~~ويحلف عند المصنف إن اتهم، PageV07P488 ~~............................................................ # ----------------------- # وإن ماتتا ولم يتبين أمرهما فالقول قوله، قال المصنف: مع يمينه إن اتهم، ~~ولا ترثانه إن مات، وذلك إن طلق ثلاثا أو بائنا أو تقدمت قبل اثنتان أو طلق ~~تطليقتين وتقدمت قبل واحدة، أو كانت إحداهما أو كلتاهما غير مدخول بها، ولو ~~كان الطلاق واحدا، وهكذا في طلاق المرض وطلاق الصحة مع الموت في المرض في ~~مسائله السابقة والآتية # يعتبر فيها ذلك. # وإن قصد معينة فاشتبهت أخذ بطلاقهما، وإن ماتتا قبل أن يطلق ورث واحدة، ~~وترثانه إن مات قبله ميراث واحدة فتقسمانه، قال: وتتحالفان إن تنازعتا، وإن ~~مس إحداهما فارقها أبدا، وإن تبين بعد المس أن الممسوسة هي المطلقة أمسك ~~الأخرى، وإن قال لكل منهما: إن لم أبت عندك أو إن لم أطلقك فصاحبتك طالق، ~~فإن بات أو طلق، وإلا حتى مضت أربعة بانت، وإن بانت عنه إحداهما دون الأخرى ~~طلقت التي بات عندها، إلا إن لم يرد ليلة بعينها خرجتا بالإيلاء بمضي ~~الأربعة، وإن طلق إحداهما طلقت وحدها وخرجت الأخرى بمضيهن إن لم يعين وقت ~~الطلاق، وإن قال ذلك لواحدة فاشتبهت اختار ms2822 إحداهما وطلق الأخرى، كذا قيل، ~~قلت: بل يطلقهما معا فتكونان بعد على واحدة. # ومن له عائشة وفاطمة فقال: يا عائشة إذا طلقت فاطمة فأنت طالق، وقال ~~لفاطمة كذلك، ثم قال لعائشة: أنت طالق فتطليقة بالقصد والأخرى باليمين، ~~وتطلق فاطمة واحدا باليمين، وكذا إن قصدها فتطليقتان، وطلقت عائشة واحدة ~~باليمين، وإن قال: إن دخلت هذه الدار فأنت طالق، ثم لفاطمة: أنت طالق إن ~~طلقت عائشة، فدخلت لم تطلق فاطمة، وإن قال لها: إذا PageV07P489 ~~......................................................... # -------------------------- # طلقت فاطمة فأنت طالق، وقال لفاطمة: إن دخلتها فأنت طالق، فدخلت طلقتا، ~~وإن قال: إن حلفت بطلاقك ففاطمة طالق، فقال لفاطمة: إن حلفت بطلاقك فعائشة ~~طالق، طلقت فاطمة لحلفه بطلاق عائشة، وكذا إن قال: عائشة طالق إن دخلت ~~الدار، طلقت فاطمة # لحلفه بطلاق عائشة، وإن قال لزوجته وغيرها: أنتما طالقان، أو إحداكما ~~طالق، أو يا طالقان، طلقت وحدها، وكذا إن قال لنساء إحداهن زوجته أو أكثر، ~~وإن قال لزوجته عائشة: يا عائشة، فأجابته زوجته فاطمة فقال لها: أنت طالق، ~~يظنها عائشة طلقتا معا باللفظ وبالنوى عند الأكثر، وقيل: تطلق المنوية وهي ~~عائشة فقط، وقيل: تطلق المجيبة باللفظ وهي فاطمة فقط، قال ابن وصاف: وأحسب ~~أن أبا علي الحسن بن أحمد قال عن بعض: لا يقع الطلاق على إحداهما في الحكم، ~~والله أعلم وسل المسلمين ا ه. # والذي عندي أنه تطلق عائشة فقط لأنها المنوية في قلبه وبلفظه ولو كان ~~بأثر جواب فاطمة، وكذا الخلاف إن خرجت إحداهما من البيت فقال لها: يا ~~فلانة، ظنا أنها التي لم تخرج، أنت طالق، ومن له امرأتان اسمهما واحد فقال: ~~طلقت فلانة قبل قوله: إن قال: عنيت التي فسد نكاحها، إلا إن قال: امرأتي ~~فلانة فلا يشتغل به، وإن قال: عنيت التي طلقت قبل والاسم واحد صدق، وقيل: ~~قال بعض: إن قال: كلما سمعت المرأة لفظ الطلاق قال: عنيت كذا لم تصدقه، ~~وقيل: تصدقه إن كان أمينا. # وإن طلق امرأته باسمها وغير اسم أبيها أو قبيلتها لم تطلق في الحكم، وإن ~~لم ms2823 يغير اسمه وغير اسم القبيلة طلقت، وإن قال: فلانة العمياء وهي تبصر، أو ~~الباصرة وهي عمياء لم تطلق في الحكم، وطلقت فيما بينه وبين الله إن أرادها، ~~وإن كانت له امرأة معلومة PageV07P490 وبأن طلقتك فأنت طالق، لزمته أخرى إن ~~طلقها وإلا فلا تطلق، وبان لم أطلق فأنت طالق ثم لم يطلقها حتى مضت فبينونة ~~وحرمان إن وطئها، # -------------------------------- # فطلق سواها فإذا أبوه أو غيره تزوجها له فبان # له فقبل، ففي الطلاق قولان، وإن كانت له معلومة فحلف بطلاق امرأته هكذا ~~فلا يحكم عليه بطلاقها، وقيل: إن لم يعلم له إلا هذه حكم عليه به (وبأن ~~طلقتك فأنت طالق) متعلق بقوله (لزمته أخرى إن طلقها وإلا فلا تطلق) لعدم ~~وقوع الطلاق منه، بخلاف ما إذا طلق فإنه يلزم طلاق بتطليقه، وآخر بتعليق ~~الطلاق على التطليق. # وهذا إذا نوى تعليق طلاق بوقوع طلاق، أما إذا لم ينو بل غفل وطلق فإنه ~~يقع واحد، وفي الحكم اثنان، وإن نوى بكلامه ذلك أنه إن طلقها مضى ما فعله ~~من الطلاق وقع واحد فقط، وذلك إذا قصد بكلامه الرد على من زعم له أنه لا ~~يقع طلاقه ممن جهل حكم الله أو كان عبدا ثم عتق فقال: إن طلقتك فأنت طالق، ~~يعني به أن تطليقي اليوم إذا فعلته يمضي ولا يحتاج إلى أمر سيدي أو إجازته، ~~لأني حر، أو يريد الزوج أني إن طلقتك فذاك المراد، فعبر عن قوله فذاك ~~المراد بقوله: فأنت طالق أو نحو ذلك من الأغراض، ففي كل ذلك طلاق واحد، ~~(وبإن لم أطلقك فأنت طالق) هذا كله خبر لقوله: بينونة على تقدير إما بدليل ~~الفاء، والعطف في قوله: (ثم لم يطلقها حتى مضت) أربعة أشهر على محذوف ~~معترض، أي قال ذلك ثم لم يطلقها حتى مضت، وأجاز بعضهم مجيء ثم ابتدائية ~~(فبينونة) بإيلاء إن لم يطأها (وحرمان إن وطئها) لأنه ممنوع من جماعها، ~~لأنه لما جامعها كان غير مطلق، لأن الجماع يناقض الطلاق شرعا، فإذا كان غير ~~مطلق وخارجا جزما عن الطلاق ms2824 وقع الطلاق # لأنه علق الطلاق PageV07P491 وبكلما لم أطلقك فأنت طالق ثلاث من حينها. ~~وبإن كان في بطنك غلام فأنت طالق واحدة، وإن كان جارية فاثنتين فولدتهما ثلاث، # ------------------------------- # بعدم وقوع الطلاق، فإذا وقع الطلاق بجماعه حرمت عليه كما قال، فيكون فيه ~~قول: إن طعن طعنة بغيوب الحشفة فأمسك لم يتقدم ولم يتأخر وراجع بشهود لم ~~تحرم، وقول: إن غابت ونزع ولم يزد لم تحرم، ولكن يراجعها، وقد مر ذلك. # (و) لزمت (ب) قوله (كلما لم أطلقك فأنت طالق ثلاث من حينها) قلت: بل بعد ~~مضي مقدار ما يتلفظ فيه بثلاث تطليقات، كذا ظهر لي، ثم رأيته والحمد لله في ~~الديوان، وقد أثبته فيما تقدم، فلو راجعها بعد مقدار واحدة بقيت اثنتان، أو ~~بعد مقدار اثنتين بقيت واحدة، وإن بقي أقل من مقدار واحدة طلقت لصدقه أنه ~~مضى بعض زمان ولم يطلقها فيه. # (و) لزم (ب) قوله: (إن كان في بطنك غلام فأنت طالق) طلقة (واحدة، وإن ~~كان) ت فيه (جارية ف) أنت طالق (اثنتين فولدتهما ثلاث) واحدة بالغلام ~~والأخريان بالجارية، لأنه قال: إن كان فيه، وإن كانت فيه، ولما ولدتهما فقد ~~ظهر الغيب أنه كان فيه، وأنها كانت فيه فلزمه ما علق إلى كونه فيه، وإلى ~~كونها فيه من الطلاق، وقد لزمه قبل ذلك في نفس الأمر، ولكن لم يعلم حتى ~~ولدت، ولا يجوز له المس حتى تلد، فإن ولدتهما فحتى تنكح زوجا غيره، وإن ~~ولدته فواحدة فيراجع، أو ولدتها فاثنتان يراجعها، وفي لزوم الإيلاء بمضي ~~أربعة، قولان؛ وسواء ولدتهما بمرة أو بمرتين، وإن كان فيه خنثى مشكل انتظر ~~اتضاحه، فإن اتضح أنثى فاثنتان، أو ذكرا فواحدة، PageV07P492 وبإن كان في ~~بطنك إلى آخر ما مر عدم الطلاق. وبإن كان ما في الجوالق برا أو ذرة فأنت ~~طالق، فإذا هما فيها معا عدمه أيضا. # --------------------------------- # أو لم يتضح لم يقع طلاق، وإن كان فيه خنثى وذكر فإن لم يتضح أو اتضح ذكرا ~~فواحدة، وإن اتضح أنثى فثلاث، وإن نوى إن كان فيه ذكر ms2825 فقط أو أنثى فقط ~~فولدت غلاما وجارية فلا طلاق (و) لزم (ب) قوله: (إن كان في بطنك إلى آخر ما ~~مر) بذكر لفظ ما هنا لا هنالك هكذا إن كان ما في بطنك غلاما فأنت طالق ~~واحدة، وإن كان ما فيه جارية فاثنتين فولدتهما (عدم الطلاق) برفع عدم على ~~الفاعلية للزم المقدر، وبالفتح أنه فعل تتعلق به الباء فيبنى للمفعول، ~~وإنما لم تطلق لعدم تحقق المعلق إليه وهو الانحصار في واحد منهما لأنه إذا ~~كان ما في بطنها ذكرا أو أنثى لم يصدق أن الذي في بطنها ذكر، ولا أنه أنثى، ~~بل كلاهما، # فذلك صورة أخرى ليس الصورة التي حلف بها، ولا يمسها كما في المسألة قبل ~~هذه، وفي لزوم الإيلاء بمضي الأربعة القولان المذكوران في المسألة قبلها أيضا. # (و) لزم (ب) قوله: (إن كان ما في الجوالق) - بفتح الجيم وكسر اللام - جمع ~~جوالق - بكسر الجيم واللام، وبضم الجيم وفتح اللام وكسرها - وعاء معروف ~~يحمل فيه على الدابة، وليس مراده المفرد، بدليل قوله فيها: (برا أو ذرة ~~فأنت طالق، فإذا هما فيها معا، عدمه أيضا) وإن قال: إن كان فيها بر وذرة ~~فأنت طالق، فإذا هما فيها فطلقة واحدة، وقيل: اثنتان، وغير الجوالق ~~كالجوالق مثل سائر الأوعية، والبيت والموضع، وغير البر والذرة مثلهما كسائر ~~الحب، وغير الحب متاع، وأصل وحيوان، مثل أن يقول: إن PageV07P493 وبإن ولدت ~~غلاما فأنت طالق واحدا وإن جارية فضعفه فولدتهما واحدة إن سبق الغلام ~~وضعفها إن سبقت الجارية # ----------------------------------- # كان ما في الموضع الفلاني نخلة، أو إن كان ما فيه جملا، أو كانت فيه نخلة ~~أو إن كان فيه جمل. # (و) لزمت (ب) قوله: (إن ولدت غلاما فأنت طالق) طلاقا (واحدا وإن) ولدت ~~(جارية ف) أنت طالق (ضعفه) أي ضعف الطلاق الواحد وهو اثنان، (فولدتهما) ~~تطليقة (واحدة إن سبق الغلام، وضعفها إن سبقت الجارية) وإن ولدتهما بمرة أو ~~في مشيمة واحدة لزمته ثلاث تطليقات والله أعلم، وله المس في ذلك كله حتى ~~تلد، وإن قال: كلما ولدت ms2826 ولدا فأنت طالق، وإذا ولدت غلاما فأنت طالق، وإذا ~~ولدت جارية فأنت طالق، فولدت أحدهما، أو جارية وغلاما من بطن بانت ~~بتطليقتين، وإن ولدت جارية ثم غلاما من بطن وقعتا عليه بالجارية، وتنقضي ~~العدة بالغلام، وكذا إن قال: إن ولدت غلاما ثم جارية فأنت طالق، فولدت كذلك وقعتا. # وإن قال: كلما ولدت فأنت طالق، فإن ولدت غلاما فأنت طالق، فولدت أولا ~~جارية فعليها تطليقة، وتطليقتان إن ولدت غلاما، وإن ولدته ثم جارية من بطن ~~بانت بهما، وإن قال لها: كلما ولدت غلاما فأنت طالق، فولدته وجارية من بطن، ~~ولا يدرى السابق بانت بواحدة، وتعتد بثلاثة قروء، وإن كانت لا تحيض فثلاثة ~~أشهر وتحتاط، وإن قال لها: إن ولدت فأنت طالق، فقالت: قد ولدت، فالقول ~~قولها في وقوع الطلاق عليها، إلا إن ادعته وقتا لا يمكن فيه، وإن قال: كلما ~~ولدت ولدين فأنت طالق، فولدت ثلاثة من بطن خرجت بتطليقة، وتمت عدتها ~~بالثالث، وإن ولدت ولدين طلقت واحدة واعتدت بالقروء أو الأشهر، PageV07P494 ~~وبأنت طالق أمس الطلاق من حينه، وبغدا عند طلوع فجره، وجاز مسها قبله، ~~وتوارثا إن مات أحدهما وإن بثلاث. # ---------------------------------- # وإن راجعها فولدت واحدا فلا تطلق بعد حتى تلد آخر فتطلق # ثانيا، وإن راجعها أيضا فكذا، وإن لم يراجع حتى اعتدت وتزوجت غيره فولدت ~~واحدا فطلقها ثم تزوجها الأول وولدت منه واحدا فلا تطلق به حتى تلد آخر أو ~~ولدين من بطن، وقيل: لا يقع عليها طلاق بعدما بانت ولو تزوجها، وإن قال ~~لها: إن كان أول ما تلدينه غلاما، فولدته وجارية من بطن ولم يعلم السابق، ~~حقق لها الطلاق احتياطا، وإن قال: إن وضعت فأنت طالق، طلقت إن وضعت ولو ~~ميتا أو غير مصور، وكذا إن قال: إن أسقطت فأسقطت ما لا يذوبه الماء، وكذا ~~إن قال: إن نفست فولدت أو أسقطت. # وإن كان عنده أربع فقال: أيكن ولدت فهي طالق وصواحبها جميعا، فولدت ~~الأولى وقع الطلاق على كل منهن، ثم ولدت الثانية فوقع على كل ثان إلا ~~الثانية ms2827 في الولادة، فإنها بانت بواحدة فخرجت من العدة بالولادة، وإن ولدت ~~الثالثة بانت بتطليقتين، وبانت الرابعة والأولى بثلاث. # (و) لزم (ب) قوله: (أنت طالق أمس الطلاق من حينه) كما مر في كلامي، إن لم ~~تكن زوجته أمس، وإلا وقال: قصدت الإنشاء طلقت أيضا من حينه، وإن قال: قصدت ~~الإخبار، فطالق من أمس. # (و) لزم (ب) قوله: أنت طالق (غدا عند طلوع فجره، وجاز مسها قبله) أي قبل ~~طلوع الفجر، أو قبل الغد، والمعنى واحد (وتوارثا إن مات أحدهما) قبله، ~~(وإن) وقع التطليق (بثلاث) أو ببائن لموتها أو موته قبل وقوع الطلاق، وكذا ~~سائر الحدود، مثل أو يقول: أنت طالق يوم الخميس PageV07P495 ~~............................................................... # --------------------- # الآتي، أو يوم كذا الآتي، أو الشهر الآتي، أو أول السنة الآتية، أو نحو ~~ذلك من الحدود، فلا تطلق حتى يأتي ذلك الوقت، وله المس حتى يأتي، ويتوارثان ~~ما لم يأت، وإن قال: أنت طالق في السموات، أو تحت سدرة المنتهى، أو تخوم ~~الأرض، أو فيما لا تصله الشمس، أو فيها، أو في الدار، أو في ثوبك، وقع في ~~حينه في الحكم، وأما عند الله فإلى نيته، وإن قال: في ذهابك إلى مكة، أو ~~دخولك دار فلان، أو في لباسك ثوب كذا، فحتى تفعل ذلك، وإن قال: قبل أن ~~أتزوجك أو أخلق أو تخلقي وقع في حينها، وقيل: ليس بشيء، وإن قال: طلقتك في ~~منامي أو طفولتي أو عبوديتي أو جنوني، وقد كان كذلك، فكذلك، ولا يقع إن ~~قال: طالق أمس، وهو إنما تزوجها اليوم، وإن قال: أنت طالق وأنت تصلين أو ~~مصلية أو مريضة وقع في الحكم، وأما عند الله فإلى نيته، وإن قال: في مرضك ~~أو مضجعك أو سفرك إلى كذا، أو ذهابك أو مضيك إليه، أو في صلاتك لم # يلزمها إلا إن وجد ذلك. # وإن طلق أمة تطليقتين فعتقت في عدتها أو بعدها فلا يتزوجها حتى تنكح غيره ~~على القول بأن طلاقها مرتان، وإن قال لها: أنت طالق اثنتين إذا طلعت الشمس ~~فأعتقها ربها دون الطلوع ms2828 راجعها، وكانت عنده بواحدة، وإن علق سيدها عتقها ~~إلى وقت علق إليه الطلاق فوقعا معا بانت بتطليقتين، وقيل: لا، والله أعلم. PageV07P496 # باب من طلق في مرضه ثم مات في عدتها فيه ورثته ولو طلقها ثلاثا، واعتدت ~~عدة الطلاق لا الوفاة، # --------------------------- # باب في طلاق المريض ونحوه (من طلق في مرضه ثم مات في عدتها فيه) في عدتها ~~يتعلق بمات، وفيه يتعلق بمحذوف حال من عدة، أو متعلق بها على معنى ~~الاعتداد، (ورثته ولو طلقها ثلاثا) أو بائنا، وسواء في الثلاث إن يكن بمرة، ~~أو واحدة بعد واحدة، أو تسبق اثنان ويزيد واحدة في مرضه، أو تسبق واحدة، ~~ويزيد اثنتين فيه، (واعتدت عدة الطلاق لا الوفاة) أما الإرث فلأنه طلقها ~~إضرارا لها، وأما عدة الطلاق فلأنه مات عنها في عدة لا رجعة فيها، فهذا ~~راجع إلى قوله: ولو طلقها ثلاثا، أي أو بائنا، فلو طلقها واحدة غير بائنة، ~~أو اثنتين في مرضه، ولم تتم ثلاث، فإنها ترث وتعتد للوفاة إن لم تنقض ~~عدتها، ولا إرث إن انقضت PageV07P497 ~~........................................................ # -------------------------- # قبل موته؛ ولو طلقها ثلاثا أو بائنا في مرضه، بنية الإضرار، فلو لم يقصد ~~بتطليقها الإضرار لم ترث ولو طلق ثلاثا أو بائنا، مثل أن تقول له: طلقني ~~ثلاثا أو بائنا، أو طلقني واحدة أو اثنتين، أو طلقني فطلق ما قالت، أو ~~ثلاثا، والطلاق في المرض ضرار حتى يعلم أنه غير ضرار كالمثال المذكور، كما ~~إذا علق طلاقها في الصحة لشيء إن فعلته وهو مريض. # قال في الديوان: إن طلقها في مرضه ثلاثا لئلا ترثه فلا يرثها إن ماتت، ~~وإن طلقها ثلاثا في صحته فمرض ومات وهي في العدة فلا ترثه، وإن علق الطلاق ~~ثلاثا في صحته إلى معلوم فوقع في مرضه ومات في عدتها فلا ترثه، وإن فاداها ~~في مرضه فمات في عدتها أو رد لها الخيار فاختارت نفسها أو أمر الطلاق # فطلقت نفسها، أو طلبته أن يطلقها ثلاثا ففعل فلا ترثه، وإن قال: إذا مرضت ~~فأنت طالق ثلاثا فمرض وقع عليها الثلاث، وترثه ms2829 لأنه مضار لها، وإن قال: إن ~~أفقت من مرضي فأنت طالق ثلاثا فأفاق، وقعت عليها، وإن مات فيه فلا تطلق ~~وترثه، وإن أفاق منه ثم عاوده فمات طلقت ولا ترثه، وإن قال: إن مت من ذلك ~~طلقت ثلاثا، فمات منه ورثته، وكذا إن علق إلى موته، وإن مات بغير ما علق ~~إليه فلا ترث، وقيل: كل ما ترجع به أفعاله إلى الثلث إن طلق فيه فإنه مضار ~~لها، وإن طلق طفلة فيه بائنا أو خالعها أو فاداها فبلغت فيه، أو أمة فعتقت ~~فيه، أو عيب فاختارت نفسها فيه، أو كان أمرها بيدها فخرجت به، ثم تزوجها ~~بجديد في تلك الوجوه، فطلقها قبل المس فمات، ورثته، وإن طلقها ولو اثنين في ~~مرضه فتمت عدتها فتزوجها فطلقها قبل المس لم ترثه، وقيل: ترثه، وإن كان ~~الخيار له فاختارت نفسه في مرضه فلا ترثه، وإن قذفها وتلاعنا فيه، أو قذفها ~~في الصحة وتلاعنا فيه لم ترثه. PageV07P498 # .............................................................. # ------------------------------ # وإن حلف بطلاقها ثلاثا على أن لا يفعل كذا ولم يفعله إلا في مرضه، أو على ~~أن يفعل فيه ففعل فيه ورثته، وإن حلف لغيره بطلاقها لا يفعل كذا ففعله في ~~مرض الحالف فلا ترثه، وإن وقع التحريم بينهما ورثته إن كان من قبله، وقيل: ~~لا، ولا إن كان من قبلها أو من قبل غيرهما، وإن طلقها ثلاثا في مرضه فأقر ~~لها بدين عليه لها فيه، أو أوصى لها بوصية أو أعطى لها شيئا من ماله ورثته ~~وله ذلك، وقيل: # لها الميراث والدين، وإن قال للكتابية أو الأمة: أنت طالق ثلاثا غدا، ~~فأسلمت أو عتقت فلا ترثه إن مات، وإن قال لها: إن أسلمت اليوم أو أعتقت ~~فأنت طالق ثلاثا، فأسلمت أو عتقت فمات ورثته لأن ذلك منه فرار من الإرث. # ومن قال لأمته: أنت حرة غدا، فقال لها زوجها: أنت طالق غدا ثلاثا وهو لا ~~يعلم بقول السيد لم ترثه، وإن قال: أنت طالق بعد غد فمات فيه ورثته ومن طلق ~~فارتدت فمات فلا ترثه ولو ms2830 أسلمت، وكذا لو ارتدت فيه ثم أسلمت فيه أو فعلت ~~موجب تحريم أو فعله أو غيرهما لم ترث، وهذا بعدما طلقها ثلاثا، وإن أسلم ~~يهودي مثلا في مرضه فترك زوجته يهودية فطلقها ثلاثا فيه، أو قال غدا فمات ~~في عدتها ورثته، وإن قال: إن أسلمت فأنت طالق ثلاثا فأسلمت ورثته، ومن طلق ~~أمة أو يهودية ثلاثا بعد عتقها أو إسلامها بلا علمه لم ترث، وإن أسلمت ~~يهودية فتركت يهوديها مريضا لم ترثه، وكذا إن طلقها بعدما أسلمت وهو مريض ~~لم ترثه ولو أسلم بعدما طلقها، وإن لم يطلقها إلا بعد إسلامها ورثته، وإن ~~مرض اليهودي فطلق يهوديته ثلاثا في مرضه ثم أسلما لم ترثه، وإن ارتد مريض ~~وزوجته لم يتوارثا إن مات أحدهما، وإن طلقها ثلاثا ثم PageV07P499 ~~.................................................. # ---------------------- # أسلما توارثا، لا إن أسلم أحدهما أو ارتد الزوج فمات أو طلق ثلاثا في ~~مرضه ثم ارتد فمات. # ومن طلق على عبده الحرة ثلاثا أو علق طلاقها إلى معلوم أو قدوم فلان ~~والعبد مريض فعتق في مرضه فمات بعد طلاقها لم ترثه، وإن # قال: إن عتقت فأنت طالق ثلاثا وهو مريض فعتق ولم يقع عليها الطلاق ورثته ~~إن مات، وإن قال لها أو لزوجته الأمة ذلك وهو مريض فعتق في اليوم وعتقت ~~فجاء غد لم تطلق وورثته، ومن تزوج لعبده أمته فقال لهما: أنتما حران غدا، ~~فقال هو لزوجته: أنت طالق ثلاثا غدا، فلا تطلق، وإن مات ورثته، وكذا إن ~~قال: بعد غد أو كان مريضا، وإن طلقها في مرضه فإذا هما معتقان ولم يعلما ~~بعتقهما لم ترثه، وإن قال لها: أنت طالق ثلاثا غدا في مرضه فعتق اليوم لم ~~تطلق، وإن قال حر لزوجته المدبرة أو أم الولد وهما لغيره أنتما طالقان ~~ثلاثا غدا في مرضه فإذا سيداهما ماتا قبل وحررتا فمات فلا ترثه، وكذا إن ~~علق طلاقهما إلى معلوم فخرجا ميتين قبل، أو علق طلاقهما إلى موت سيدهما ~~فمات في مرضه أو علقه إلى معلوم فماتا دونه فلا يرثانه في ذلك، ms2831 وإن قال ~~لزوجته: طلقتك قبل في صحتي ثلاثا، فقيل: لا ترثه لأنه أصدق ما يكون عند ~~موته إن لم يتهم بإضرار لها، وقيل: ترثه، وكذا إن أخبر بذلك ولم يخاطبها ~~به، وكذا إن قال لها في مرضه: قد طلقتك قبل هذه الساعة بعام أو أقل أو ~~أكثر، أو أخبر بذلك ووجدت قد خرجت من العدة في تلك المدة ومات ففي الإرث ~~قولان: أحدهما أنها ترث إن لم يتبين إضراره، والآخر: لا وإن قال لها ~~أمينان: قد طلقك ثلاثا في صحته لم ترثه، وإن مات PageV07P500 قيل: ليس لها ~~الميراث إن طلقت ثلاثا ولو في المرض. ومن تزوج امرأة في مرضه ثم اعتل ~~فطلقها في علته ومات قبل أن يمسها ورثته، لأنه طلقها ضرارا، ولها نصف الفرض ~~ولا عدة عليها. # ---------------------- # الزوج فقالت: طلقني مريضا وأرثه، وقال وارثه: طلقك صحيحا قبل قوله، وقيل: قولها. # وإن ادعى الوارث # طلاقها ونفته قبل قولها، وإن بانت أنها أمة أو مشركة بعدما ورثت فإنها ترد. # ومن مات عن أمة أو مشركة فادعت العتق أو الإسلام في حياته وأنكره الوارث ~~فمدعية ولو صدقها سيدها، وإن ادعى الوارث ارتداد مسلمة أو حرمتها أو ~~الإيلاء منها أو الظهار أو الفداء أو أنها أمة أو كتابية أو ذات محرم من ~~الزوج أو لم يصح نكاحها فعليه بينة دعواه، وإلا قبل قولها وورثت، و (قيل: ~~ليس لها الميراث إن طلقت ثلاثا ولو في المرض)، ومذهب أصحاب أبي حنيفة أن ~~للمطلقة ثلاثا في المرض بلا طلب منها الإرث في العدة، ومذهب مالك أن لها ~~الإرث ولو مات بعد العدة ولو تزوجت، والقولان عن الشافعي. # (ومن تزوج امرأة في مرضه ثم اعتل فطلقها في علته ومات قبل أن يمسها ~~ورثته، لأنه طلقها ضرارا) أي لأجل الضرار أو طلاق ضرار أو مضار لها أو ذا ~~ضرار، (ولها نصف الفرض ولا عدة عليها)، وإن تزوجها في مرضه وطلقها قبل المس ~~بلا حدوث علة أخرى لم ترثه، ومن كتاب المصنف: PageV07P501 # .................................................. # ----------------------------- # للمطلقة في المرض قبل المس نصف الصداق، ms2832 وعليها العدة، ولها الإرث إن حبست ~~نفسها قدر عدة المطلقة، قال أبو عبد الله: وبه نأخذ، وقيل بذلك كله ولو لم ~~تحبس نفسها، وقال موسى بن أبي جابر: لها النصف لا الإرث ولا عدة، وقيل: كل ~~الصداق ولا إرث ولا عدة، وقيل: الصداق والإرث إن مات في عدة مثلها، وقيل: ~~مات في العدة أو بعدها ما لم تتزوج، وإذا تبين عدم الإضرار لم ترث إلا إن ~~كانت في العدة، ويتصور ذلك بأن تطلب أن يطلقها أو يخالعها، وبأن يخيرها ~~ومرض ليس مما يحذر منه الموت أو غير ذلك، قال العاصمي: وينفذ الواقع من ~~سكران مختلط كالعتق والأيمان ومن مريض إن صحا من المرض أو مات للزوجة الإرث ~~مفترض وإذا مات في مرضه الذي طلقها فيه ورثته ولو تزوجت قبل موته أزواجا، ~~وكذا ترث أزواجا طلقوها في مرضهم، وإن ماتت لم يرثها من طلقها في مرضه ~~إضرارا، وروي أن عبد الرحمن طلق امرأته ألبتة وهو مريض فورثها منه عثمان بن ~~عفان بعد انقضاء عدتها. # وإن صح صحة بينة من مرضه ثم مات لم ترثه إلا إن كان الطلاق غير بائن ~~وكانت في العدة، وإن تزوجها قبل المرض ثم # طلقها فيه ولم يمسها فلا عدة ولا إرث، وقيل: ترث إن مات قبل مضي مقدار ~~المدة، وإن استراح من مرضه ثم مرض فمات لم ترثه في تلك الصور المذكورة كلها ~~صور المس وصور عدم المس إن طلق ثلاثا أو بائنا ولو كانت في العدة، وقيل: ~~ترثه في العدة، وأما صداق PageV07P502 ~~......................................................... # ------------------------- # التي لم تمس فلها نصفه فقط ولو مات وحكم بإرثها، ولها أيضا نصف الغلة من ~~الصداق، ونصف خدمته، ومؤنة الصداق قبل الطلاق عليها، وبعده بينهما، وجنايته ~~عليها، وبعده بينهما، وإن كان الصداق عبدا فجنى فطلقها فقالت: ندفعه، وقال: ~~لا، قبل قولها وتضمن نصفه، وإن قتل فقالت: نقتل قاتله، وأبى فهما سواء، وإن ~~استوجبت القطع فقطع ضمنت منابه ولا تدرك ما داوته به أو افتدت له به، وإن ~~كان مثل جمل ونحر فله التخيير ms2833 بين نصف قيمته صحيحا ونصفها منحورا، وإن نخلا ~~أو غرسا، وأبدلت له مكانا فله نصف قيمته، وقيل: نصفه في مكانه، وإن مات ~~الصداق فله نصف القيمة. # وإن كان أرضا فغرستها فله نصفها، وقيل: يخير بينه وبين العوض، وكذا إن ~~بنتها، وإن بنتها مسجدا أو حفرتها أو جعلتها مقبرة أو للمساكين أو أخرجتها ~~من ملكها فله العوض، وقيل: القيمة، وإن باعتها فنصف الثمن إن لم تحاب، وكذا ~~غير الأرض، وإن أصدقها ثوبا فصبغته أو زادت فيه رد لها نصف ما زادت كالصبغ ~~واشتركا فيه، وإن رهنت الصداق أو استأجرت به أجيرا فطلقها انفسخ، وقيل: جاز ~~سهمها إن أمكنت قسمته، وإن استحقه الأجير أو باع المرتهن بعضه # ردت له نصف قيمة ما تلف والباقي بينهما، وقيل: له ما لم يجاوز النصف، وإن ~~جاوزه فله نصف القيمة، وإن استحق الفرض فله عليها نصف قيمته، وقيل: يرد لها ~~نصفها بناء على أنه وجب لمستحقه قبل أن يصدقه الزوج لها، وإن كان الصداق ~~آجلا فلا تدرك نصفه إن طلقها قبله حتى يحل، وإن دفع لها الصداق فردته له في ~~حق أو دين أو تصدقت به أدرك عليها نصفه، إلا إن أعطته إياه لا في ثواب، أو ~~تصدقت به عليه، وقيل: مشتركان، ولا تضمن إلا ما أفسدت أو تلفت، وإن افترقا ~~بلعان أو نحوه فلها PageV07P503 والمقعد والمفلوج ونحوهما كالصحيح فيه، ~~وطلاق السكران واقع ومحكوم عليه به، لا المجنون، # --------------------------------------- # صداقها كاملا، وإن لم يمسها، وقيل: نصفه، وإن أصدقها غير زوجها فطلقها ~~زوجها قبل المس أعطت النصف له، وقيل: للذي أصدقها إياه. # (والمقعد)، أي الذي صير قاعدا لداء أو لقطع رجليه، (والمفلوج) أي المجعول ~~أحد شقي بدنه مسترخيا لانصباب خلط بلغمي تنسد منه مسالك الروح، وفعله يلزم ~~البناء للمفعول، (ونحوهما) من الزمنى (كالصحيح فيه) أي في الطلاق، فلو طلق ~~المفلوج مثلا زوجته ثلاثا لم ترث ولو مات في العدة، (وطلاق السكران واقع ~~ومحكوم عليه به) لأن عقله موجود فيه، ولو كان مغمورا، ولزم طلاق المعتوه ~~عند جابر بن ms2834 زيد وضمام لا أبي عبيدة، وهو من يجن تارة ويصحو أخرى، وهو ~~المختلط العقل، وقد مر، إلا إن بان أنه طلق حال جنونه. # وقيل: يحكم بغالب أمره ما لم يتبين طلاقه (لا) طلاق (المجنون) إجماعا، ~~وقيل: إن السكران لا يلزم طلاقه كالمجنون، قلت: التحقيق أنه إن بقي له بعض ~~تمييز لزم، وإلا فلا، وقيل: السكران لدواء شربه لا يلزمه طلاق، والسكران ~~لشراب نحو الخمر يلزمه، والإيلاء والظهار والعتق كالطلاق في ذلك، ولا يصح ~~بيعه وشراؤه وهبته وتزوجه، وسواء سكر بنفسه أو أكره على شرب المسكر فشرب ~~فسكر، وقال الشافعي: لا يقع إن أكره بناء على أنه معذور عنده ولا طلاق لولي ~~المجنون أو خليفته، ولا لولي المخالط في عقله أو خليفته، وكذا المعتوه، ~~وقال بعض قومنا: يصح من أوليائهم وخلائفهم، واختلفوا PageV07P504 ولا يلزم ~~مبرسما خولط في عقله والأصم والأبكم إذا نشأ مع قوم يعرفون بالإشارة ما ~~يريد إن جاز عليهما # ------------------------------- # أيضا في يمين السكران، ولا يلزمه إقرار ولا عقد، قال ابن عاشر من ~~المالكية: ما يلزم السكران إقرار عقود بل ما جنى عتق طلاق وحدود (ولا يلزم ~~مبرسما) - بضم الميم وفتح # الباء وإسكان الراء وفتح السين - أي مصابا بعلة يهذي فيها تسمى البرسام - ~~بكسر الباء وإسكان الراء - (خولط في عقله)، ولا طلاق الصبي ما لم يبلغ، وفي ~~المراهق قولان، وذلك في مذهبنا ومذهب الأكثر، وبه قال الشافعي، وقال ابن ~~المسيب: إذا عقل الصلاة جاز طلاقه، وقيل: إذا عقلها وصام رمضان، وقيل: إذا ~~عقل، وقيل: إذا بلغ اثنتي عشرة سنة وعقل الصلاة، ولا طلاق من العبد إلا إن ~~أمره سيده به، أو طلق فأجاز له، ولا تجيز له سيدته، ولا تأذن، بل تأمر أو ~~توكل من يطلق عنه، وإن طلقت عنه وأمرته فطلق أو طلق فأجازت لم يجز، ولا ~~طلاق بعض الشركاء دون بعض، إلا إن أجاز، أو أذن، ولا المشكل على عبده عند ~~من لم يجوز أن يتزوج أنثى، ولا خليفة الطفل أو المجنون أو الغائب على عبده، ~~وجاز طلاق ms2835 الأب على عبد ابنه، وفي طلاق المغمى عليه قولان. # (والأصم والأبكم إذا نشأ مع قوم يعرفون بالإشارة ما يريد إن جاز عليهما ~~PageV07P505 ما صنعا من طلاق أو نكاح أو غيرهما كإيلاء، والأعجم إذا تلجلج ~~لسانه بالطلاق لا يلزمه إذا لم يتبين بحروف يتم بها الكلام لأن النكاح إنما ~~يثبت به، وكذا فسخه، وجوز منه بإيماء إذا سمعت منه نغمة، وقيل: لا يقع ~~طلاقه على كل حال. ومن تزوج ثم خرس لسانه أو قطع فلا يطلق عنه وليه اتفاقا، ~~واختلف في طلاقه بالإشارة، فقيل: يقع، وقيل لا، وقيل: إن فهمت في طلاقه ~~ونكاحه جازا، # ----------------------------------- # ما صنعا من طلاق أو نكاح أو غيرهما كإيلاء) وظهار وفداء بيع وشراء، وقيل: ~~لا طلاق لهما ولو أفهماه بإشارة أو كتابة، والصحيح الأول، (والأعجم) في ~~لسانه عجمة وليس المراد خلاف العربية (إذا تلجلج لسانه بالطلاق لا يلزمه، ~~إذ لم يتبين بحروف يتم بها الكلام، لأن النكاح إنما يثبت به) أي بكلام ~~متبين، (وكذا فسخه) بالطلاق، (وجوز منه بإيماء إذا سمعت منه نغمة) - بفتح ~~النون والغين المعجمة، وبفتحها وإسكان الغين - وهي الكلام الخفي (وقيل: لا # يقع طلاقه على كل حال) فتعرف المرأة قبل أن ليس إلى الخروج سبيل. # (ومن تزوج ثم خرس لسانه أو قطع فلا يطلق عنه وليه) أو خليفته (اتفاقا، ~~واختلف في طلاقه بالإشارة، فقيل، يقع، وقيل: لا، وقيل: إن فهمت في طلاقه ~~ونكاحه) وتيقنت (جازا) أي الطلاق والنكاح، وإن شك فيها بطلت، وكذا في البيع ~~والشراء وغيرهما، واختلف في طلاقه. PageV07P506 # ومن بلسانه ثقل يحبسه عن اتصال الكلام، فقال: امرأته طالق فحبس به إلى أن ~~قال: إن فعلت كذا إن صدقته على نيته ولم تحاكمه وكان ثقة عندها جاز لها، ~~وإن حاكمته حكم لها عليه بالطلاق. # ------------------------------------------ # بالكتابة، والصحيح الوقوع إذ لا كلام له (ومن بلسانه ثقل يحبسه عن اتصال ~~الكلام فقال: امرأته طالق فحبس به إلى أن قال: إن فعلت) هي أو فعلت أنا أو ~~فعل فلان (كذا إن صدقته على نيته ولم تحاكمه، وكان ms2836 ثقة عندها، جاز لها، وإن ~~حاكمته حكم عليها بالطلاق) وكذا إن وصل الكلام بشيء لا يعقل لاحتمال أن ~~يريد زيادة في الطلاق. # ومن كلمته امرأته فقال: أنت طالق، طلقت، وإن قال ذلك فقالت: إياي عنيت أم ~~غيري؟ فقال: عنيت غيرك صدقته، ومن قال: فلانة طالق إن فعلت كذا، ففعلت، ~~طلقت، ويقبل قوله إن قال: ما عنيتها، كذا قيل، قلت: لا يقبل، ومن تعلقت به ~~زوجته فقالت: طلقني، فأمسك بقرن شاة مثلا، فقال: أنت طالق، طلقت، ولا يقبل ~~قوله أنه أراد الشاة، إلا إن قال: يا شاة ومن قال لزوجته: إن تزوجتك، أو ~~إذا تزوجتك، أو كلما تزوجتك فأنت طالق لم يقع إن عنى إن تزوجتك ثانيا غير ~~الأول، وإن عنى أنها في عصمته حال يمينه طلقت، ومن قال: أنت طا أو قال: أنت ~~طال لم يقع حتى يتم، إلا إن أراد التمام فرخم. # وإن أراد الطلاق على شرط فذكره فندم قبل ذكر الشرط فسكت لزمه الطلاق، ~~وقيل: لا، وفي # الديوان: إن أراد أن يحلف بطلاقها ثلاثا على أن PageV07P507 ~~................................................ # ------------------------- # تفعل كذا، فقال: أنت طالق ثلاثا فمات أحدهما أو فات ما حلف عليه قبل أن ~~يتم كلامه طلقت ثلاثا، ولا توارث بينهما، وتوارثا إن كان أقل من ثلاث، وإن ~~حلف أن يفعله هو فلا يتوارثان إن مات أحدهما قبله، وقيل: إن ماتت هي ورثها ~~إن فعله بعد، وكذا إن قال: إن لم أفعل، وكناية التطليق تغني عن التصريح، ~~وإن عنى الطلاق بكلام لا يصح كناية، مثل: كلي، أو اشربي، أو سبحان الله، أو ~~لا إله إلا الله، لم يقع، وقيل: يقع، وإن طلق تطليقة واحدة فعنى ثلاثا ~~لزمته الثلاث، وقيل: الواحدة، وإن طلق ثلاثا وعنى واحدة لزمت الثلاث، وإن ~~خطر الطلاق بباله لم تطلق، وإن قال له الخاطر: متى نمت أو استيقظت أو صليت ~~أو صمت أو أكلت أو تحركت أو حول الريح التراب أو سبحت أو هللت أو كبرت أو ~~عظمت الله لزمك الطلاق، لم يلزمه إلا إن عنى ذلك وجزم ms2837 به، وقيل: لا مطلقا ~~لأنه لم ينطق بذلك. # ومن أمسك ثوبها ولو في حال النزاع فقال: طلقتك، وقال: عنيت الثوب وصدقته ~~جاز، وإن حاكمته حكم عليه، وإن قال: لست زوجتي، لم تطلق إلا إن عنى الطلاق، ~~والله أعلم. PageV07P508 # باب # ------------------------- # باب في اليمين بالطلاق وطلاق الإجبار من حلف لامرأته أن لا تدخل دار فلان ~~وهي معينة فأخرجها من ملكه طلقت إن دخلتها بعد، وإن حلف بطلاقها ثلاثا لا ~~تدخلها فطلقها واحدة فتزوجت غيره فطلقها ثم ردها الأول فلا تطلق إن دخلتها، ~~وقيل: تطلق إلا إن طلقوا أولا ثلاثا، وإن قال: إن ذهبت إلى أهلك فأنت طالق ~~فانقلبت إليهم ذاهبة طلقت، وإن قال: إن مضيت إليهم فحتى تخطو ثلاث خطوات، ~~وإن قال: إن خرجت فحتى تخرج من بيت هي فيه، وإن قال: إن خرجت من منزلي بلا ~~إذني، طلقت إذا خرجت بلا إذنه، وقيل: إن أذن لها مرة ثم خرجت بلا إذن لم ~~تطلق، ولا تطلق إن خرجت يراهما إن قال: إن خرجت بلا علمي، وإن قال: لا ~~تخرجي فهو كلا تخرجي بلا إذني، وإن قال: إن خرجت فأنت طالق إلا إن أذنت لك ~~أو حتى آذن لك، فأذن مرة جاز لها PageV07P509 أجمعوا على أن اليمين واقعة ~~إلا من حلف بها مكرها ففيه خلاف، فالمختار عندنا أنه لا يلزم مقهورا ومكرها ~~طلاق لقوله عليه السلام: ليس على مقهور عقد ولا عهد، وفي رواية: لا طلاق ~~على مغلوب، أو قال: مغصوب. # --------------------------------- # الخروج بعد، وإن أدخلت رأسها أو يدها أو رجلها أو أخرجت فقد دخلت أو خرجت ~~ولا طلاق إن لم تدخل الكف إلى الرسغ أو الرجل إلى الكعب. # (وأجمعوا على أن اليمين) أي التعليق سواء كانت معه يمين الاصطلاح أم لم ~~تكن معه (واقعة إلا من حلف) ضمنه معنى نطق (بها مكرها ففيه خلاف، فالمختار ~~عندنا أنه لا يلزم مقهورا ومكرها) عطف مرادف (طلاق لقوله عليه) الصلاة و ~~(السلام {ليس على مقهور عقد ولا عهد}) أي في شيء ما فلا يلزمه ما أكره ms2838 عليه ~~من طلاق أو عتق أو تدبير أو بيع أو شراء أو نذر أو وصية أو صدقة أو ظهار أو ~~إيلاء أو فداء أو غير ذلك، سواء كان المكره # له على نحو الطلاق امرأته، وعلى نحو العتق عبده أم غيرهما. # (وفي رواية) ذكرها أبو عبد الله بن بركة: ({لا طلاق على مغلوب، أو قال: ~~مغصوب}) أي مقهور شبهه بالشيء المغصوب بجامع أنه لم يملك نفسه، وعلى ذلك ~~جابر بن زيد وابن عباس وعمر رضي الله عنهم وعلي والزبير وعطاء وأهل الحجاز ~~والشافعي، وقال أهل العراق وجابر وعمر في رواية عنهما: إن طلاق المقهور ~~واقع، وكذا عتقه ونذره وغيرهما، وسواء في ذلك قهر على الطلاق أو ~~PageV07P510 ............................................................ # ------------------------ # على تعليقه إلى شيء فوقع، أو علق قبل ثم قهر على الحنث، وحجة من أوقع ذلك ~~{أن زوجة صفوان بن عمار الطائي وضعت السكين على عنقه فطلق فأتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأخبره فقال: لا إقالة في الطلاق}، وفي رواية: {نام معها ~~فأخذت سكينا فحملت على صدره ووضعته على حلقه، وقالت: طلقني ثلاثا أو ~~لأذبحنك فناشدها الله فأبت عليه فطلقها، فقال صلى الله عليه وسلم: لا إقالة ~~في الطلاق}. # وأجيب بأن الروايتين حكاية حال لا عموم له، بخلاف نحو: لا طلاق على ~~مغلوب، وليس على مقهور عقد، واحتجوا أيضا بحديث: {ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد، ~~الطلاق والعتاق والنكاح}، وأجيب بأن الهازل غير المكره، ولو سلمنا أن طلاق ~~الإكراه هزل لكان جوابنا أن الحديث عام، وحديث الإكراه خاص، فالعمل به، وإن ~~كان المقهور لما قهر على الطلاق أو غيره فعل واستعمل المعراض في كلامه لم ~~يقع ذلك قطعا، قال العاصمي: ومالك ليس له بملزم لمكره في # الفعل أو في القسم رووا عن مالك أن من أكره على طلاق أو يمين أو بيع أو ~~شراء أو نكاح أو عتق أو إقرار، أو غير ذلك وخاف على نفسه أو ولده أو ماله ~~لا يلزمه ذلك. # ومن حلف لا يفعل أو ليفعلن فأكره لا يحنث، وقيل: يحنث، وقيل: ms2839 يحنث إن ~~قال: لا أفعل، وإن أكره على فعل حرام وقد حلف أن لا يفعله حنث، وقيل: لا، ~~وإن كان فيه ظلم أحد حنث، وقيل: لا يحنث في القول إن لم يكن فيه ما يؤدي ~~إلى الظلم في البدن أو المال، ويحنث إن أدى إلى ذلك، PageV07P511 واختلف في ~~حد الإكراه، فقال عمر: ليس الرجل أمينا على نفسه إن أوجع أو ضرب، وقال ~~شريح: إن القيد كره، # --------------------------------- # وبفعل لأنه يؤثر الفساد كشرب الخمر والقتل بخلاف التكلم بالكفر إكراها، ~~لأن المتكلم به معظم لربه ناف لذلك بقلبه، ومن حلف بالأيمان اللازمة مثل أن ~~يقول: تلزمني الأيمان أو جميع الأيمان أو نحو ذلك فقيل: تلزمه ثلاث ~~تطليقات، وقيل: واحدة رجعية، وقيل: بائنة، وقيل: عتق من ملك حين الحنث ~~والحج وصدقة ثلث ماله وكفارة يمين وكفارة مغلظة وصيام سنة إن اعتاد اليمين ~~بها، وقال الأبهري: يلزمه الاستغفار، وقال الطرطوشي وابن العربي والسهيلي: ~~ثلاث كفارات يمين، لا طلاق ولا عتق إلا إن نواه، وقال ابن عبد البر: كفارة يمين. # قال العاصمي: وكل من يمينه باللازمه له الثلاث فالأصح لازمه وقيل بل ~~واحدة رجعيه مع جهله وفقده للنيه وقيل بل بنية وقيل بل جميع الأيمان وما به ~~العمل والمذهب أنه لا إكراه بإذهاب مال إلا إن كان يؤدي إذهابه إلى الموت، ~~أو ذهاب عضو، وقالت المالكية: هو إكراه مطلقا فلا يحنث به، وقال # بعض المالكية: يحنث، وقال بعض منهم: يحنث إن قل، لا إن كثر. # (واختلف في حد الإكراه، فقال عمر ليس الرجل أمينا على نفسه) أي ليس بمالك ~~لها (إن أوجع) بإخناق أو طعن أو جرح أو نحو ذلك (أو ضرب) فإذا شرع في الضرب ~~مثلا طلق لا قبل (وقال شريح: إن القيد كره) PageV07P512 والوعيد كره والسجن ~~كره، وقال بعض: إن خاف قتلا أو قيدا أو ضربا فإنه يعذر ولا يلزمه طلاق، ~~وليس بعد الإيعاد إلا الفعل. # ----------------------------- # اسم مصدر بمعنى الإكراه، هذا مراده هنا، كأنه قال: القيد: إكراه، وذكر ~~بعض أن الكره بضم الكاف ما ms2840 أكرهت نفسك عليه، وبالفتح ما أكرهك غيرك عليه ~~(والوعيد كره والسجن) بالفتح أي الحبس (كره) أشار إلى أنه يعذر بالشروع في ~~الإضرار وبالوعيد (وقال بعض): مراده والله أعلم أن في الأثر كذا وكذا، وليس ~~قوله مخالفا لما مضى لأن الوعيد المذكور قبل ذلك شامل له (إن خاف قتلا أو ~~قيدا أو ضربا) ولو ضربة موجعة أو عصر جرح لا يقدر على عصره أو خاف أو سلب ~~ما يموت بسلبه كطعام ولباس، أو يقع به في ضر كذهاب سمع أو بصر أو عضو، ومثل ~~أن يدليه عبده أو امرأته في بئر فتقول هي أو هو: طلقني أو أعتقني وإلا ~~أرسلتك (فإنه يعذر ولا يلزمه طلاق) أو عتاق أو نحوهما (وليس بعد الإيعاد ~~إلا الفعل) وإذا شرع القاهر في الفعل فمن يكفه ومن يتكفل بقبوله ما طلب وقد ~~شرع؟ وهذه إشارة إلى الرد على من يقول: لا عذر حتى يشير بالسيف ونحوه وهو ~~مستأنف عائد إلى قول شريح لا من جملة القول الثالث، لأن الثالث لا يشترط أن ~~يذكر له القاهر الإضرار، بل يكفي خوفه منه، وقيل: لا يكفي الخوف بلا ذكر ~~ذلك أو رؤية مثله فعل به القاهر ذلك الضر على نحو الطلاق، ويجوز حمل ذلك # الثالث عليه فيرجع قوله: وليس بعد الإيعاد إلخ إليه، وإلى الثاني. # وفي الديوان طلاق الإجبار منها أو من غيرها ليس بشيء، وإن طلق بإضرار أو ~~جوع أو عطش أو حريق لزمه إن لم يجد النجاة إلا به ا ه، وعلى القول بوقوع ~~طلاق الإجبار إن أكره على الطلاق فطلق اثنتين لزمته واحدة، PageV07P513 ~~..................................................... # ---------------------------- # أو ثلاثا لزمته اثنتان، لأنه يتخلص بواحدة، إلا إن أكره على عدد فأوقع ~~العدد فقط فإنه لا يلزمه شيء منه، وكذا غير الطلاق إن أكرهه مثلا على عتق ~~زيد فأعتق عمرا وقع عتق عمرو أو على عتق أحدهما فأعتقهما وقع العتق عليهما، ~~وهكذا، وطلاق الغضبان وقع، وكذا عتقه قيل: إجماعا، ونقل بعضهم خلافا فيهما، ~~وهو مشكل، لأنه إن بقي تمييزه فمكلف قطعا، وإن ms2841 زال فغير مكلف قطعا فما محل ~~الخلاف؟ وبوقوعهما قال ابن عباس وعائشة، وأفتى به غير واحد من الصحابة، وبه ~~يرد على من فسر الإغلاق في خبر: لا طلاق ولا عتاق في إغلاق بالغضب بل ~~الصواب تفسيره بالإكراه. PageV07P514 # خاتمة في ضروب من الطلاق. # ------------------------- # خاتمة (في ضروب)، أي صنوف، (من الطلاق) من قال لزوجته: طلقك الله، حكم ~~عليه بالطلاق، وقيل: يحكم عليه بأنه دعا عليها حتى يقول: قد طلقك الله، وله ~~ما نوى فيما بينه وبين ربه، وإن قال: أنت طالق إن لم تصعدي إلى السماء ونحو ~~ذلك مما لا تطيقه كحمل جبل، طلقت من ساعتها، وقيل: ذلك إيلاء، وقد مر، وإن ~~حلف أنه فعل ذلك فيما مضى حق عليه الطرد من المجالس، وفي الحكم عليه ~~بالطلاق قولان، ومن كناية التطليق فيما قيل قوله: أنت كالمطلقة، وإن قال: ~~إن كلمت بني آدم أو الرجال أو النساء أو إن دخلت البيوت ونحو ذلك طلقت ~~بواحد، وإن قال: آدميين أو نساء أو رجالا أو بيوتا فلا حتى تتم ثلاثة من ~~ذلك، ومن قال لها: يا أختاه أو يا ابنتي أو يا أمي، أو نحو ذلك، أو هي أختي ~~أو بنتي أو أمي ونحو ذلك فظهار وحرمت عليه أبدا قولان، وإن قال: أردت كذا ~~ففي تديينه قولان، وإن قال: هي محرمة عليه أبدا، أو تزوجها في عدة أو عصمة ~~زوج أو بلا PageV07P515 قيل: أيمان الغيب كلها حنث والمخاطرة بها حرام، فمن ~~حلف بطلاقها على غير علم منه بما حلف عليه فإنها تطلق، كمن حلف بطلاقها إن ~~هذه الفسيلة ذكر ولم يعرفها حملت، أم لا؟ أو قال: إن لم تكن أنثى قاله على ~~سبيل اليمين والجزم لا على سبيل الشرط فهي طالق، أو سمع رجلان كلام أحد ~~فحلف أحدهما به أنه كلام فلان ثم دخلا عليه # --------------------------------- # شهود أو مجوسية أو نحوها حرمها على نفسه في الحكم، وإن قال ذلك مريضا ~~ورثته ولا تحرم عليه عند الله، وأثم بكلامه. # واختلف في يمين الغيب، ف (قيل): هذه صيغة ms2842 تمريض (أيمان الغيب كلها حنث، ~~والمخاطرة) أي الوقوع في الخطر وهو الإشراف على الهلاك لعدم اليقين (بها ~~حرام) ويجوز أن يريد بالمخاطرة التراهن (فمن حلف بطلاقها على غير علم منه ~~بما حلف عليه فإنها تطلق، كمن حلف بطلاقها إن هذه الفسلة) بفتح فإسكان وهو ~~النخلة الصغيرة، ويقال لها أيضا: الفسيلة، ويستعمل اللفظان أيضا في الشجر ~~(ذكر) أو أنها أنثى (ولم يعرفها حملت) فتكون أنثى (أم لا؟ أو قال) في الجزم ~~بأنها أنثى (إن لم تكن أنثى قاله على سبيل المثال لا على سبيل الشرط فهي ~~طالق) أو في الجزم بأنها ذكر إن لم تكن ذكرا فهي طالق، (أو سمع رجلان) أو ~~أكثر أو واحد (كلام أحد فحلف أحدهما) أو أحدهم أو الواحد (به) أي بالطلاق ~~(أنه) أي هذا الكلام (كلام فلان ثم دخلا) أو أحدهما أو دخلوا أو أحدهم أو ~~أكثر أو الواحد (عليه) أو دخل هو عليهما أو على من PageV07P516 فإذا هو ~~فلان طلقت امرأته، ولو قال فلان: أنا المتكلم بذلك. ومن حلف به أن الجبل ~~مكانه، وأن البحر ما يبس، فإن كان يراهما فقد بر وإلا حنث وطلق، لأن الله ~~قادر أن يفعل ذلك، # -------------------------------- # ذكر أو مرا هما أو من ذكر عليه، أو مر عليهما أو على من ذكر، أو أرسلاهما ~~أحدا أو أرسله من ذكر إليه أو جاء البيان بلا إرسال (فإذا هو فلان) كما حلف ~~(طلقت امرأته) لأن ذلك حلف على الغيب. # (ولو قال فلان: أنا المتكلم بذلك) وذلك بناء على أن الصوت لا يعول عليه، ~~فلو سمع إنسان أحدا يتكلم بما يوجب البراءة لم يجز أن يتبرأ منه ولو عرف ~~بصوته أنه فلان، لاحتمال أنه غيره، ولا أن يتبرأ به على الوصف لاحتمال أن ~~يكون من لا يكلف طفلا أو مجنونا، # ولو عرف بالصوت أنه غيرهما حتى يراه أو يقر أو يخبره عدلان أنه فلان، ~~فحينئذ يتبرأ منه، وعلى هذا تسقط البراءة على الأعمى ولو عرف بالصوت، أو ~~أقر له الصائت، وقيل: تكفي المعرفة بالصوت ms2843 فإذا عرفه به البصير أو الأعمى ~~أو أقر للأعمى تبرأ منه. # (ومن حلف به) أي بالطلاق (أن الجبل مكانه، وأن البحر ما يبس) أو نحو ذلك ~~مما يبعد عدمه أو يقرب، مثل أن يقول: إن المطر يكون يوم كذا وأن الحبلى تلد ~~كذا، أو يوم كذا، حالفا بالطلاق على ذلك، أو حلف كذا وكذا مما يبعد حدوثه ~~أنه غير حادث، أو غير موجود في المكان الفلاني، مثل أن يحلف أنه ليس في ~~موضع كذا جبل يشير إلى موضع مخصوص ليس فيه جبل (فإن كان يراهما) أو نحوهما ~~حال الحلف (فقد بر) لأنه حلف على غير غيب ووافق حلفه ما هو الواقع (وإلا ~~حنث وطلق) ولو وافق حلفه الواقع (لأن الله قادر أن يفعل ذلك) الذي يخالف حلفه. PageV07P517 # وقيل: لا تطلق. وإن حلف به لا يكلمها فدخلت منزلا أو غلقت بابا فقال لها: ~~قد عرفتك فقد كلمها، وطلقت، وإن قال: عنيت فلانة لم ينفعه إذا كانت هي ~~المحركة للباب. # --------------------------------- # (وقيل، لا تطلق) إن خالف حلفه الواقع، وهو الصحيح عندي فيما يتوصل إلى ~~حاله بعد، لأن المدار على الحنث، وليس حانثا بالغيب، وأما ما لا يعلم حاله ~~من الغيب فالطلاق من حين التكلم، وإن قال: إن لم أكن من أهل الجنة أو من ~~أهل النار أو أنت أو فلان فأنت طالق، طلقت في حينها، وإن قال مخالف ~~لموافقة: إن لم أكن على الحق وإن كنت أنت عليه فأنت طالق، فإنها في وسع ~~لحلفه على علمه، وقيل: وقع الطلاق كما مر، وإن نظر إلى طائر فقال: إن لم ~~يكن غرابا أو كذا فأنت طالق فخرج خلافه طلقت، وقيل: لا لحلفه على علمه، وإن ~~طار قبل أن يعلم ما هو ما احتاط، وإن قعد رجلان في مكان يحرسان غنما فحلف ~~أحدهما بطلاق إنك نمت، وحلف الآخر به إني لم أنم لزم الذي قال: إنك نمت في ~~الحكم، ويرجع الآخر الآخر إلى نيته، وإلى ما هو الواقع منه. # ومن تزوج له أبوه أو غيره غائبا ms2844 لا يعلم فقال: امرأتي طالق لم يقع طلاق ~~ولو علم بعد، وقبل النكاح إذ ليست بزوجته حتى يقبله، وقيل: واقع. # (وإن حلف به لا يكلمها فدخلت منزلا) أو خرجت منه (أو غلقت بابا) أو فتحته ~~أو نحو ذلك (فقال لها: قد عرفتك، فقد كلمها وطلقت) إن كان في ممكن أن ~~تسمعه، وإن لم تسمعه، وإن كانت صماء فلم تسمع لصمم طلقت، وقيل: لا (وإن قال ~~عنيت فلانة لم ينفعه إذا كانت هي المحركة للباب) أو الداخلة مثلا، وقيل: ~~ينفعه كما يعلم مما مر. PageV07P518 # وإن قال: إن كلمت زيدا فأنت طالق فكلمته في ممكن أن يسمعها حنث وإن لم ~~يسمع لا إن كلمته ميتا، ولا إن كلمته حيث لا يسمع لبعد المسافة، وإن كلمت ~~أصم في مسافة لو كان سميعا لسمع، فقيل: يحنث، وقيل: لا، وإن حلف لا تكلم ~~فلانا فقالت لغيره: إنه حلف بطلاقي إن كلمت فلانا وهو حاضر لم يسمع قولها ~~هذا، وهي تريد أن يسمع، فقيل: لا تطلق # -------------------------------- # (وإن قال، إن كلمت زيدا) بكسر التاء، وإن قال: إن كلمته بالضم أو إن كلمه ~~فلان، أو إن كلمك أو فلانا أو إياي فمثل ذلك فيما يأتي كله وفاقا وخلافا ~~(فأنت طالق فكلمته في) موضع (ممكن أن يسمعها) منه زيد (حنث وإن لم يسمع) ها ~~وإن كلمت ولم تقصد أن يسمع ولا أرادت خطابه وسمع كلامها لم يحنث، ولو علمت ~~أنه سامع (لا إن كلمته ميتا) وقيل: يحنث إن كلمته ميتا كما يعلم من الكتاب ~~السابع (ولا إن كلمته حيث لا يسمع لبعد المسافة) أو لخفض صوتها ولو قرب ~~(وإن كلمت أصم) وقد حلف زوجها بطلاقها إن كلمته، أو لا تكلم أحدا أو رجلا ~~(في مسافة لو كان سميعا لسمع) ها منهما (فقيل، يحنث، وقيل: لا)، وإن كلمت ~~لا ليسمع لم يحنث (وإن حلف لا تكلم فلانا فقالت لغيره) أي لغير فلان (إنه) ~~أي زوجي (حلف بطلاقي إن كلمت فلانا وهو حاضر لم يسمع قولها هذا، وهي تريد ~~أن يسمع ms2845 فقيل: لا تطلق) وقيل: تطلق، وإن سمع طلقت قطعا، وإن لم ترد سماعه ~~وسمعها لم تطلق لأنه لا يصدق عليها أنها كلمته إذ لم ترده بكلام. PageV07P519 # ومن حدث رجلا حديثا فقال له: لا تحدث به أحدا، فقال له: إن حدثت به أحدا ~~فامرأتي طالق، فحدث رجلا ببعضه ثم لقي آخر فحدثه ببقيته، فقيل: لا تطلق، ~~وإن أخبر به الذي حدثه، فقيل: تطلق امرأته، وقيل: لا. # --------------------------------- # (ومن حدث رجلا حديثا فقال له: لا تحدث به أحدا، فقال) الرجل (له: إن حدثت ~~به أحدا فامرأتي طالق، فحدث رجلا ببعضه ثم لقي آخر فحدثه ببقيته، فقيل: لا ~~تطلق) لأنه لم يكلمه كله لواحد بل كلم بعضه له وبعضه لغيره، وقيل: تطلق، ~~وإن لم يحدث إلا رجلا واحدا ببعضه لم تطلق، وإن قال لزوجته إن حدثت بهذا ~~الحديث أحدا فأنت طالق طلقت إن حدثت أحدا به لا إن حدثته ببعضه، وإن حدثت ~~أحدا ببعض وآخر ببقيته فالقولان، وإن حدثت هي في هذه الصورة أو الرجل في ~~صورة المصنف اثنين أو أكثر كل واحد ببعضه ولم يتم فلا طلاق، وقيل: إذا وقع ~~التحدث بالبعض وقع الطلاق (وإن أخبر) الرجل (به الذي حدثه) وهو القائل لا ~~تحدث به أحدا (فقيل: تطلق امرأته، وقيل: لا) وهو الصحيح، قال ابن حجر: إن ~~كثيرين أو الأكثرين من الأصوليين على أن المتكلم لا يدخل في عموم كلامه، ~~وخرج عليه قوله صلى الله عليه وسلم: {لم تحبس الشمس لأحد إلا ليوشع بن نون ~~حين قاتل الجبارين يوم الجمعة، فلما أدبرت الشمس خاف أن تغيب قبل أن يفرغ ~~منهم ويدخل السبت فلا يحل له قتالهم فيه، فدعا الله فرد عليه الشمس حتى فرغ ~~من قتالهم} وذلك على أن المراد على أحد غيري ا ه قلت: بل تارة لا يدخل ~~كمسألة PageV07P520 ................................................... # ------------------------- # المصنف لأن المراد السر، والمتكلم بذلك عالم بما أسر للرجل، فلا حنث بذكر ~~الرجل له ذلك، وكقولك: لا أطعم أحدا ولا أسقي أحدا، وتارة يدخل كهذا ~~الحديث، فهو قال ذلك قبل أن ms2846 # تقف له الشمس صلى الله عليه وسلم وكذا من قال لزوجته: لا تحدثي به فحدثته هو به. # ومن أخذه الظلمة فضربوه أو سلبوه وحلفوه بالطلاق لا يخبر أحدا ثم قدر ~~عليهم فإن سئل فإن لم يحضر معهم من سئل عنه فليقل: لا، وإن حضر سكت، فيستدل ~~بسكوته على أنه حضر وقد مر أن بعضا يقول: طلاق الإكراه لا يقع، وعليه فلو ~~أخبر بهم لم يقع طلاق على حد ما مر، ومن قال لزوجته: قال فلان لزوجته: أنت ~~طالق، أو قال: ماذا علي لو قلت: إنك طالق، أو ماذا علي لو قلت: أنت لأهلك ~~قد طلقتك، أو قال: أغضبتني حتى أردت أن أقول لك: أنت طالق، أو لو قلت: أنت ~~أو فلانة طالق لكان ذلك لي، أو أقرأ كتابا فيه امرأتي طالق أو لا تنتهين عن ~~الدخول على بني فلان أو عن كذا حتى يقال لك، أو حتى يقول لك أحد أنت طالق ~~لم تطلق، وأن لا تنتهين عن الدخول على بني فلان أو عن كذا حتى أقول لك إنك ~~أو أنت طالق طلقت من حينها، قلت: لا تطلق إن لم ينو إنشاء الطلاق، وإن رأى ~~في منامه أنه طلقها وأعاد لها أو لغيرها الرؤيا لم تطلق، وإن قال: رأيت في ~~منامي أني طلقتك أو قال لغيرها: رأيت أني طلقتها وهو كاذب لم تطلق، وقيل: ~~تطلق، وقيل: إن رأى وسأل هو عن رجل رأى كذا أو عمن رأى كذا لم تطلق، وإن ~~قال: رأيت كذا طلقت، وبه قال أبو زياد وجابر في ما روي عنه، وخالفه ~~الفقهاء، واختاره بعض، قلت: لا طلاق في ذلك. PageV07P521 # ومن حلف لا يكلم رجلا فكتب إليه كتابا فلا بأس عليه، وإن كتب بطلاق ~~امرأته طلقت، وإن لم يصلها الكتاب لأنه قيل: الكتاب كلام. وإن كتب إليها: ~~إذا بلغك كتابي فأنت طالق، لم تطلق حتى يبلغها، عند من قال: لا تطلق به، ~~ومن كتب طلاقها في الأرض، أو في غيرها، # ---------------------------------------- # (ومن حلف لا يكلم رجلا فكتب إليه ms2847 كتابا فلا بأس عليه) وقيل: حنث إن قرأه ~~أو قرئ عليه، فمن حلف بطلاقها أن لا يكلم هو أو هي أو فلان فلانا وكان ~~الكلام بالكتابة لا بنطق لم يقع طلاق، وقيل: وقع (وإن كتب بطلاق امرأته) ~~إليها أو إلى غيرها أو كتبه أو كتبه ولم يرسله (طلقت، وإن لم يصلها الكتاب) ~~أي المكتوب أو المكتوب فيه (لأنه قيل: الكتاب) أي الكتابة (كلام) وقيل: ~~تطلق بكتابة الممنوع من الكلام لا بكتابة غيره. # (وإن كتب إليها: إذا بلغك كتابي فأنت طالق لم تطلق حتى يبلغها عند من قال ~~لا تطلق به) أي بالكتاب، ومن قال: تطلق به قال: طلقت بالكتاب أولا، وإذا ~~بلغها طلقت ثانيا لأنه علق طلاقها ببلوغه إياها، وفي النسخة عند من قال: ~~تطلق به بإسقاط لا، والمعنى عليها لم تطلق مرة ثانية حتى يبلغها، ومن طلق ~~في نفسه لا بلسانه لزمه الطلاق عند بعض، وقيل: لا ولزمه في الحكم إن لفظ به ~~ولم ينوه لا عند الله لما ذكر عن ابن عباس وجابر بن زيد رضي الله عنهم: لا ~~غلط ولا غلت على مسلم فيما أخطأ به ولم يتعمده. # (ومن كتب طلاقها في الأرض) بإصبع أو يد أو عود أو غيرهما بشق فيها أو ~~غيره (أو) كتبه (في غيرها) كبدنه أو لوحه أو بدن غيره أو لوح غيره ~~PageV07P522 فقيل: إنه طلاق ولو محاه إذا عرف ما كتب، وقيل: إذا قرئ، وقيل: ~~لا تطلق بذلك. وإن قال لها: إذا صليت فأنت طالق، فإن كانت في فريضة فحتى ~~تتمها، وإن كانت في نافلة فحتى تصلي ركعتين، # -------------------------- # ونحو ذلك بريق أو مداد أو غيره كتأثير خطوط بيض في البدن بجر عود مثلا ~~عليه ولم ينطق به (فقيل: إنه طلاق ولو محاه إذا عرف ما كتب) ببناء عرف ~~للمفعول أي إذا عرفه هو أو غيره بأن كانت كتابة متبينة (وقيل): تطلق (إذا ~~قرئ) بالبناء للمفعول أي إذا قرأه هو أو غيره لأنه يخرج إلى جنس الكلام ~~بقراءته ولو قراءة غير الزوج، (وقيل ms2848 لا تطلق بذلك) المذكور من الكتابة ولو ~~تميزت وقرأها الزوج أو غيره إلا إن نطق بالطلاق معها، أو قبل أو بعد، أو ~~قرأها على نية إيقاع الطلاق لا على مجرد التلفظ بالمكتوب، وإن كتبه في ~~الماء أو في الهواء أو كتبه كتابة لا تتميز في الورقة أو اللوح أو الأرض أو ~~غيرهن أو بغير بلل ولم # ينطق ففي وقوعه قولان، وقيل: إذا كتب طلاقا وقع ولو لم ينوه. # (وإن قال لها: إذا صليت فأنت طالق، فإن كانت في فريضة) أو لم تكن في ~~الصلاة ثم دخلت الفريضة (ف) لا تطلق (حتى تتمها) بتسليم، وقيل: إذا لم يبق ~~إلا التسليم وقع الطلاق قبله. # (وإن كانت في) سنة مركبة من ركعتين كسنة المغرب وسنة الفجر وسنة الخسوف ~~ونحو ذلك فكذلك، وإن كانت في (نافلة) أو سنة غير محصورة في عدد كصلاة الضحى ~~وصلاة الوتر، أو لم تكن في ذلك ثم دخلت فيه (ف) لا تطلق (حتى تصلي ركعتين) ~~بتسليم، وقيل: وقع قبل التسليم وبعد الفراغ من PageV07P523 وإن قال. إذا ~~صمت فحتى تتم صيام يوم، وإن قال: إذا صمت رمضان فحتى تكمله، وإن تعمدت ترك ~~صومه لم تطلق، # ------------------------------- # التحيات إن دخلت الصلاة على التسليم من ركعتين، وإن دخلتها على أن تسلم ~~من ثلاث أو من أربع على جواز ذلك فلا تطلق حتى تتم الثلاث أو الأربع بتسليم ~~أو قبله وبعد الفراغ، قولان كذلك، وإن كانت في الوتر أو دخلته بعد فإن سلمت ~~من اثنتين أو أربع أو ست أو نحو ذلك فكذلك، وإن لم تتمه بالركعة المنفردة، ~~وإن نوى ركعتين طلقت لتمامهما ولو لم تسلم إلا من ثلاث أو أربع في تلك ~~الصور، وإن نوى إذا فرغت من صلاتها كلها فحتى تفرغ منها ولو أطالت بتسليم ~~من صلاة ودخول في أخرى، وإن أحرمت على ركعة واحدة وترا أو نفلا فحتى تفرغ منها. # (وإن قال): إذا صليت أنا أو فلان فكذلك في تلك الصور والتفاصيل كلها. # وإن قال: (إذا صمت) أنت أو صمت أنا ms2849 أو صام فلان (ف) لا تطلق (حتى تتم) هي ~~أو هو أو فلان (صيام يوم)، وإن لم تكن فيه فحتى تكون فيه وتتمه، وإن نوى ~~الفراغ فحتى يكون الفراغ منه ولو طال، (وإن قال: إذا صمت رمضان) أنت أو أنا ~~أو فلان (فحتى تكمله) أو هو أو فلان، وإن لم يكن رمضان فحتى يكون، ويكون ~~الفراغ منه، وإن عنى إذا أفطرت أنت أو أنا أو فلان وقع بتمام الغروب ولو لم ~~يتم رمضان. # (وإن تعمدت) هي أو هو أو فلان (ترك صومه) أو بعضه وكفرت إذا أفطرت بلا ~~عذر، وإن سافرت وأفطرت لم تطلق، وعصت إن سافرت بلا إذن منه (لم تطلق) ولو ~~قضته أو قضاه، أو قضاه فلان بعد أن عنى الأداء كله أو أرسل، وإن عنى: إذا ~~صمت ولو بعضه أو إذا صمت أداء أو قضاء على ما نوى PageV07P524 وإن صامت منه ~~يوما فولدت فلم تطهر حتى انقضى لم تطلق. وإن قال لها: إن خرجت من منزلي ~~بغير أمري إلى غير طاعة الله فأنت طالق، فخرجت إلى عيادة مريض طلقت، لا إن ~~خرجت إلى طلب الماء للصلاة، لأن طلبه فريضة، # ------------------------- # (وإن صامت منه يوما) أو أكثر ولو كله إلا يوما واحدا (فولدت فلم تطهر حتى ~~انقضى) أو حاضت فلم تطهر حتى انقضى بأن تأخر الحيض حتى لم يبق لها إلا ما ~~أخذته وقتا أو أقل (لم تطلق) وكذا إن علق الطلاق لصوم غيرها من النساء فكان ~~الحيض أو النفاس وإن طهرت وأفطرت لم تطلق، وإن طهرت وصامت طلقت، وكذا إن ~~حاضت أو نفست أول رمضان، فإن صامت بعد طهرها حتى تم طلقت. # (وإن قال لها: إن خرجت من منزلي بغير أمري إلى غير طاعة الله فأنت طالق ~~فخرجت إلى عيادة مريض) أو إلى زيارة مسلم أو رحم قد وصلته قبل ولو بسلام، ~~أو يمكنها أن تصله بلا زيارة ولو بإرسال سلام أو إلى مجلس علم أو عالم في ~~غير مسألة مضيقة لم تجد مفتيها لها في منزلها أو ms2850 نحو ذلك مما هو في الجملة ~~طاعة (طلقت) لأن ذلك الخروج بلا إذن منه معصية لا طاعة، (لا إن خرجت إلى ~~طلب الماء) ونحوه (للصلاة، لأن طلبه فريضة) ولا إن خرجت في مسألة مضيقة لا ~~تجدها في منزلها، ولا إن خرجت في تنجية نفس ونحو ذلك مما يجب عليها الخروج ~~فيه، وإن كانت تجد المسألة في دارها بأجرة لم يلزمها أن تستأجر فلها الخروج ~~إن كانت مضيقة، وإن أذن لها أن تستأجر من ماله فلا تخرج. PageV07P525 # والعيادة نافلة، وخروجها في النوافل عاصية فيه لله تعالى، ولو حجة ~~بخروجها بلا إذنه. ومن حلف به لا يشتري عبدا فاشترى جزءا منه، فقيل: لا ~~يحنث حتى يشتريه كله، وأما الثوب إن اشترى جزءا # ----------------------------- # (والعيادة) والزيارة (نافلة وخروجها في النوافل عاصية) خبر جار على غير ~~ما هو له، ولم يبرز الضمير لأمن اللبس، أو خبر لمخذوف، والجملة خبر أي هي ~~عاصية به (فيه لله - تعالى - ولو) كانت النافلة (حجة) جعل الحجة غاية ~~بالنظر إلى عظم الثواب في الجملة على الحج، وإلا فمعصيتها في الخروج لحج ~~النفل أعظم لطول الغيبة عن النزول (بخروجها) متعلق بعاصية (بلا إذنه) فخروج ~~خروج في معصية ولو في طاعة لأن طاعة النفل بلا إذن منه معصية فقد خرجت في ~~غير طاعة فطلقت، وهذا مشكل لأنه قال: إن خرجت إلى طاعة بلا إذن والعيادة ~~عبادة خرجت إليها بلا إذن، وإن قيل: ذلك الخروج غير طاعة، قلت: هو طاعة لأنه # بإذنه إذ قال: إلى غير طاعة، فأفاد الجواز في العيادة لأنها طاعة، وقد ~~يقال: لما قال: بغير أمري انصرف ذلك إلى الواجب بناء على قول بأنه لا يقال: ~~النفل مأمور به وهو قول ضعيف فلم يشمل كلامه طاعة غير واجبة فحنثت بغير ~~الواجبة. # (ومن حلف به) أي بالطلاق (لا يشتري عبدا) ما أو عبدا معينا أو أمة أو ~~دارا أو نخلة أو بقرة أو جملا أو نحو ذلك (فاشترى جزءا منه فقيل: لا يحنث ~~حتى يشتريه كله) وقيل: يحنث لأنه شروع في ms2851 شرائه، والأول أصح، وإن كان له ~~نية فله نيته فيما بينه وبين الله (وأما الثوب إن اشترى جزءا PageV07P526 ~~منه يكون لباسا لحر فإنه يحنث إلا إن حلف عن ثوب معين فإنه إن اشترى جزءا ~~منه لم يحنث حتى يشتريه كله. وإن قال: هي طالق إن باع غلامه، فقال لرجل: ~~بعتكه بكذا وكذا ولم يقل: قبلت، أو قاله، فإنها تطلق لأنه إذا قال: بعتك ~~إياه فقد باعه ولو لم يتساوما، فهو بيع، وليس شراء من الآخر، # ---------------------------- # منه يكون لباسا لحر) أو برد أو كليهما واقتصر على الحر لأن غيره من باب ~~أولى (فإنه يحنث إلا إن حلف عن ثوب معين، فإنه إن اشترى جزءا منه لم يحنث ~~حتى يشتريه كله) وقيل: يحنث بالبعض. # (وإن قال: هي طالق إن باع غلامه، فقال لرجل: بعتكه) أي بعته لك، فحذف ~~الجار وأوصل الكاف وقدمها على الهاء لأنها أخص، أو عدى باع لاثنين لتضمنه ~~معنى ناول، أو أعطى، لأنه إعطاء بعوض (بكذا وكذا، ولم يقل: قبلت، أو قاله) ~~انعقد البيع أو لم ينعقد (فإنها تطلق لأنه إذا قال: بعتك إياه) هو بمعنى ~~بعتكه، لكن وصل هناك وفصل هنا إشارة لجواز الوجهين لأنه من باب سلنيه (فقد ~~باعه ولو لم يتساوما ف) قوله: بعتكه (هو بيع) ولو لم يسبقه تساوم ولا عقبه ~~قبول (وليس) هناك (شراء من الآخر) أراد أن البيع يتصور بلا شراء، فكأنه ~~قال: هو بيع، والحال أنه لا شراء هنا لا أو مع الآخر، وحذف خبر ليس، ويجوز ~~كون خبرها هو قوله: من الآخر، وظاهره أن الشراء أيضا يتصور بلا بيع بأن ~~يقول: اشتريته منك بكذا ولو لم يبع له، فلو حلف به لا يشتري ذلك فقال: ~~اشتريته بكذا لطلقت. PageV07P527 # وإن قال: قد بعتك دون بكذا من الثمن فليس بيعا حتى يعين الثمن وإن حلف ~~لها به لتقبضن منه صرة فأبت فجعلها في ثوب ملفوف ودفعه إليها، فإن عنى أن ~~تقبضها من يده بيدها فإنها تطلق، لا إن أطلق القول، لأن القبض له ms2852 احتمالات، ~~وإن حلفت لا تقبض هذه الصرة فجعلها في صرر # --------------------------------- # (وإن قال: قد بعتك) ه أو اشتريته منك (دون) أن يقول: (بكذا من الثمن ~~فليس) ذلك منه (بيعا) أو اشتراء ولو قبل المشتري (حتى يعين الثمن) إذ لا ~~بيع بدونه، وقيل: لا حنث حتى ينعقد البيع، وإن حلف على البيع فولاه ~~فالتولية بيع أو على الشراء فولي له فقبول التولية شراء، وأما الإقالة ففسخ ~~بيع على ما يأتي في محله إن شاء الله (وإن حلف لها به لتقبضن منه صرة) بضم ~~الصاد، وهي خريطة الدراهم ونحوهن، أو لتقبضن منه سوارا أو خلخالا أو طعاما ~~أو غير ذلك (فأبت فجعلها) أو # نحوها مما حلف عليه (في ثوب ملفوف) أي مطوي، وكذا غير الملفوف، أو في حق ~~أو في هميان أو غير ذلك (ودفعه) أو نحوه مما جعل ذلك فيه (إليها فإن عنى أن ~~تقبضها) أو نحوها مما حلف عليه (من يده بيدها فإنها تطلق) لأنها لم تقبضه ~~منه بل قبضت الثوب (لا إن أطلق القول) ولم يعين شيئا أو أراد مطلق الأخذ، ~~وأحضر في قلبه أنه سواء أخذتها بيدها أو أخذت غيرها وهي فيه (لأن القبض له ~~احتمالات) أن تقبض بيدها من يده، وأن تقبض من يده الشيء مستترا في غيره غير ~~عالمة به أو غير مستتر، وأن تقبضه في غيره عالمة به إلى غير ذلك. # (وإن حلفت لا تقبض هذه الصرة) أو غيرها (فجعلها في صرر) أو PageV07P528 ~~وجعلها في حقة ودفعها إليها وقبضتها منه لم تحنث، وإن حلفت لا تقبضها بما ~~فيها فعند من يرى القبض ما كان محوزا وقد حازتها عنه، فإنها حانثة. وإن ~~أخذت درهما من دراهمه وسلمته إلى تاجر فقال لها: إن لم ترديه فأنت طالق، ~~فذهبت إلى التاجر لتسترده وقد خلطه فأعطاها درهما # -------------------------------- # غيرها بضم الصاد وفتح الراء (وجعلها في حقة) بضم الحاء، وعاء من عود أو ~~في غيرها (ودفعها) أو نحوها مما جعلها فيه (إليها وقبضتها منه لم تحنث) إن ~~عنت لا تقبضها نفسها بيدها، ms2853 وإن أطلقت أو عنت لا تقبضها بيدها ولا في غيرها ~~حنث، وقيل: إن أطلقت لم تحنث، وكذا إن حلف لا تقبضها أو مثلها فقبضت في ذلك ~~(وإن حلفت لا تقبضها) أي الحقة (بما فيها) أي مع ما فيها (ف) أما الحكم ~~(عند من يرى القبض ما كان محوزا) أي تناول ما كان محوزا بالذات ونفسه أو ~~بالعرض والتبع كحوزه في الحقة فحذف المضاف، أو يجعل القبض مصدرا بمعنى اسم ~~مفعول فلا يقدر مضاف، أو تحرك القاف والباء جميعا بالفتح فيكون اسما بمعنى ~~المقبوض فلا يقدر مضاف أيضا، ومحوز بفتح الميم وضم الحاء وإسكان # الواو اسم مفعول حاز (وقد حازتها) أي الصرة مثلا (عنه) في الحقة مثلا ~~(فإنها حانثة) وعند من يرى القبض تناول نفس الشيء لم يقل بحنثها، وكذا إن ~~حلف هو. # (وإن أخذت درهما من دراهمه) أو دينارا أو غيره (وسلمته إلى تاجر) أو غيره ~~(فقال لها: إن لم ترديه فأنت طالق فذهبت إلى التاجر) مثلا (لتسترده) أي ~~تطلب منه الرد (وقد خلطه فأعطاها درهما) أو ما أسلمت PageV07P529 فدفعته ~~إليه، فإنها تطلق إذ لم ترده بعينه، وقيل: لا، لأنها قد ردته، والأحسن أن ~~يدفع التاجر إليها الكيس الذي فيه الدرهم فتأخذه وتدفعه إلى الزوج، وتقول ~~له: خذ منه درهمك، فإني لا أعرفه، فإذا أخذ منه درهما لم تطلق. # ------------------------------------------- # إليه (فدفعته إليه فإنها تطلق إذ لم ترده بعينه) بل ردت غيره أو محتملا ~~له ولغيره (وقيل: لا، لأنها قد ردته) وهو ضعيف إن لم ترده بعينه، إلا إن ~~عنى أن ترد درهما مثلا مطلقا سواء كان الذي أخذت أو غيره، فإذا ردت درهما ~~مثلا لم تطلق، وهذا الخلاف لا يحسن لأنه إن عنى أن ترد مطلق الدرهم لم ~~تطلق، وإن لم يعين طلقت. # (والأحسن أن يدفع التاجر إليها الكيس) أو غيره مما خلط فيه ذلك الدرهم أو ~~غيره وهو خريطة الدراهم ونحوها (الذي فيه الدرهم) مثلا (فتأخذه وتدفعه إلى ~~الزوج وتقول له: خذ منه درهمك فإني لا أعرفه، فإذا أخذ ms2854 منه درهما لم تطلق) ~~ولو لم يكن درهمه بعينه، والظاهر عندي أنه إن وصل الكيس مثلا يده لم تطلق ~~ولو لم تأخذ منه أو لم تقل له خذ منه، وقد عرف أنه فيه إذ حلف أن ترده وقد ~~ردته وهذه مجاراة على الظاهر، وإلا فالتحقيق أنه أراد رده معينا، وهذا لم ~~يقع فهي طالق، ولو أخذ الكيس، وإن دفعته للصائغ وأذابه وخلطه بغيره ودفعت ~~إليه مثله طلقت، وقيل: لا، والأحسن أن تدفع إليه ما خلط فيه فيكون قد وصل ~~يده فيبر، سواء أخذ منه قدره وأخذ مثله أم لا، وإن عنى أن ترده معينا مشخصا ~~لم يبر في الصورتين، ومن # حلف بطلاقها لا تخرج من باب بيته فأرادت الخروج فلينقب لها بابا آخر أو ~~تنزل من جارها أو من أعلى الحائط بسلم أو غيره، وإن حلف أو حلفت لا يتزوج ~~بها PageV07P530 ................................................ # ------------------------- # أو لا تفعل كذا بصدقة ماله أو مالها أو عتق عبيده أو عبيدها أخرج ذلك من ~~ملكه، أو أخرجته من ملكها بتوليج، ثم يتزوجان أو يفعل أو تفعل كذا، وإن حلف ~~بطلاقها ولو ثلاثا لا تفعل كذا افتدت منه ثم فعلت ثم يراجعها وتفعل بعد ذلك ~~ولا يضرها الفعل، وإن قال: إن ابتدأتك بالكلام فأنت طالق، فقالت: إن ~~ابتدأتك به فعبيدي أحرار، ثم تكلم لها لم تطلق لأنها قد ابتدأته بقولها: إن ~~ابتدأتك به فعبيدي أحرار، فإن كلمته بعد قولها ذلك عتق العبيد، وإن أعارت ~~حليها مثلا لأخرى فحلف بطلاقها إن أخذته، وحلف زوج الأخرى بطلاقها أن ترده، ~~قال أبو عبيدة: ترد هذه ولا تأخذ المعيرة، ومن طلب مثلا مائة درهم فحلف ~~بطلاق لا يأخذها فحلف الرجل به أن يدفعها أجبر على الأخذ والحيلة أن يدفعها ~~ولا يأخذها صاحبها. # وإن حلف أن يباشرها غدا فأهل هلال رمضان جاوزا الأميال ليلا ونويا إفطارا ~~وجامعها، وإن أصبح في الحضر طلقت ولم يتوصل لجماعها على ما مر في باب الصوم ~~من الخلاف متى يفطر، وهل لا يفطر إلا بنية الليل؟ وإن حلف ms2855 بطلاقها لا تغتسل ~~من جنابة إلى أربعة أشهر فكان يجامعها ولا تغتسل لعذر أو بلا عذر لم تطلق، ~~وإن أمسك عن وطئها إلى آخر يوم من الأربعة جامعها بعد العصر ما لم تغب ~~الشمس ثم تغتسل بعد # الغروب، ولا بأس عليه، وإن أتته بماء فحلف بطلاقها إن وضعته أو أراقته أو ~~شربته أو سقته أحدا شربه أحد من يدها، أو يوضع فيه ما يشربه كتراب ومن حلف ~~بطلاقها أن يشتري جارية، قال أبو يوسف: اشترى سفينة، وهذا على أن اليمين ~~تجري على اللفظ، أو لم يعن الحالف الأمة بل أرسل، وإلا فلا يبر بالسفينة ~~على الصحيح، وهو أن اليمين على القصد، وإن قال: PageV07P531 # وإن قال لها: إن عملت شيئا بغير رأيي فأنت طالق، فخبزت أو أكلت أو برزت ~~من البيت أو ذهبت إلى أهلها بلا رأيه، فإذا خبزت طلقت، وسائر ذلك ليس بعمل، ~~إلا إن نوى شيئا، وقال بعض المشايخ: من حلف لا يعمل شيئا حنث إذا عمل أمرا ~~من الدنيا، قال: لأن المعروف عند الناس أن العمل ما كان من # ---------------------------------- # أنت طالق إن أكلت كذا أو تركته أو فعلت أو لم تفعلي فأكلت بعضا، وتركت ~~بعضا، أو فعلت بعضا، ولم تفعل بعضا، بر لأنها لم تأكله كله، ولم تتركه كله، ~~ولم تفعله كله، ولم تتركه كله، وإن أكلته أو فعلته كله طلقت، وإن تركته كله ~~لم تطلق حتى يأتي وقت يفوتها به أكله أو فعله، وإن لم ينو طلقت حين تركته ~~كله، واختار بعض أن يقع الطلاق إذا تركته إن لم ينو. # وإن حلف بطلاقها إن لم تطبخ هذا اللحم فأكله سنور أو كلب فطبخت ذلك ~~السنور أو الكلب وذلك اللحم في جوفه طلقت. # (وإن قال لها: إن عملت شيئا بغير رأيي فأنت طالق، فخبزت أو أكلت أو برزت ~~من البيت أو ذهبت إلى أهلها بلا رأيه، فإذا خبزت طلقت، وسائر ذلك ليس بعمل) ~~يشمله كلامه في العرف والعادة، بل عمل لا يشمله، فإن العمل فيهما مثل أن ~~تتصدق ms2856 من ماله أو تقرض أو تبيع أو تشتري أو تأذن لأحد في ماله، أو تعطيه ~~الدين، أو تبني أو تهدم ونحو ذلك، (إلا إن نوى شيئا، وقال بعض المشايخ) وهو ~~محمد بن محبوب: (من حلف لا يعمل شيئا حنث إذا عمل أمرا من الدنيا، قال: لأن ~~المعروف عند الناس أن العمل ما كان من PageV07P532 الأعمال المعروفة، وليس ~~الأكل والشرب منها، ولا البروز من البيت، ولا الوصول إلى الأهل، إلا إن قصد ~~فله وعليه فيه ما نوى، وكذا إن بالت أو تغوطت أو توضأت، أو صلت بلا إذنه لا ~~تطلق، وأعمال الآخرة لا يجب عليه بها حنث. وإن حلف بطلاقها لا تدخل مأتم ~~فلان، فمرت على جنازته، فإنه يحنث في ثلاثة أيام، وإن دخلت بعد مضيها لم ~~يحنث، وليس كل ما بكاء، # -------------------------- # الأعمال المعروفة) التي تقصد بالإرادة في العادة، (وليس الأكل والشرب ~~منها، ولا البروز من البيت، ولا الوصول إلى الأهل) ولا غير ذلك مما لا ~~يعتني بتسميته عملا، ولا بنهيها، (إلا إن قصد شيئا، فله وعليه فيه ما نوى، ~~وكذا إن بالت أو تغوطت أو توضأت، أو صلت) أو فعلت طاعة ما (بلا إذنه لا ~~تطلق، وأعمال الآخرة لا يجب عليه بها حنث) إلا ما يعظم، ويتبادر منه أن ~~يقبح بلا إذن كسفر للحج أو لزيارة رحم في بعيد، وإن قال: إن أكلت عيشا ~~تعملينه فأنت طالق فحلبت لبنا ومخضته فشربه أو أكل زبدة طلقت، وإن أمرت من ~~يعمل لم تطلق أن نوى ما تعمل بيدها، وإن لم ينو بل أرسل طلقت لأن أمرها ~~فعلها، وقيل: لا. # (وإن حلف بطلاقها لا تدخل مأتم فلان فمرت على جنازته) فدخلت أو على أثرها ~~وما يقع بها من اجتماع وبكاء (فإنه يحنث في ثلاثة أيام)، وإن مرت ولم تدخل ~~لم تطلق إلا إن كان المأتم في صحراء فاتصلت بمن فيه، فإن ذلك دخول. # (وإن دخلت بعد مضيها لم يحنث وليس كل ما بكاء) برفع كل على أنه ~~PageV07P533 والمأتم ثلاثة أيام، ومسائل الكتاب أكثر ms2857 من هذا، وغرضنا ~~الاختصار. # ----------------------------------- # اسم ليس، وما مصدرية، ويقدر مضاف أي كل زمان بكاء، أو اسم، أي ليس كل ~~زمان بكوا فيه، أو ليس كل الزمان الذي بكوا فيه أو الموضع الذي بكوا فيه ~~مأتما أي موضع اجتماع لحزن يسمى مأتما، (والمأتم) إنما هو (ثلاثة أيام)، ~~وقد مر كلام في لفظ المأتم، وإن حلف بطلاقها لا تدخل مأتما حنثت في ثلاثة ~~أيام بكل مأتم إن دخلته، وإن حلف به لا تأتي جنازة فمضت إلى أهلها فوجدتها ~~عندهم طلقت، لا إن قال لها: لا تذهبي إليها فذهبت إلى أمها فوجدتها عندها، ~~وغير الجنازة مثلها، وغير الأهل والأم مثلهم، وإن حلف به لا تحضر لأخيها ~~فرحا ولا حزنا فمات أبوها فحضرت جنازته لم يحنث، وإن حلف به أن لا تفعل ~~فقالت: قد فعلت فارقها للشبهة، وإن قالت: لم أفعل، فليصدقها إن كانت أمينة، ~~وإلا احتاط، وقيل إن صدقها أجزاه، وإن حلف لها به أن تفعل فقالت: فعلت، ~~صدقها إن أمنها، وإلا أمرها أن تفعله بحضرته إن أمكن، وإلا احتاط، وقيل: ~~يجزيه إن صدقها. # وإن ادعت المرأة أن زوجها طلقها ثلاثا وشهد الشاهدان أنه طلقها واحدة، أو ~~اثنتين فشهادتهما جائزة، وكذا في العكس، (ومسائل الكتاب) كتاب الطلاق (أكثر ~~من هذا وغرضنا الاختصار) والله أعلم، والحمد لله رب العالمين. PageV07P534 # [الفهرس لم يرقن صفحة 535و536] PageV07P535 ### | CHECK ج 08 شرح النيل وشفاء العليل للقطب امحمد اطفيش # شرح كتاب النيل وشفاء العليل # الجزء الثامن PageV08P001 بسم الله الرحمن الرحيم PageV08P002 كتاب النيل ~~وشفاء العليل # تأليف # الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني رحمه الله # المتوفى سنة: 1223ه # و # شرح كتاب النيل # وشفاء العليل # تأليف الإمام العلامة # محمد بن يوسف اطفيش # رحمه الله PageV08P003 جميع الحقوق محفوظة # الطبعة الثانية # 1392ه 1972 # الناشر # دار الفتح دار التراث العربي مكتبة الإرشاد ليبيا جدة PageV08P004 الكتاب ~~الحادي عشر # في البيوع # ------------------------ # الكتاب الحادي عشر # في البيوع # هو جمع بيع جمع كثرة، وإنما جمع البيع للتصريح بأنه أنواع كثيرة وإلا فهو ~~مصدر يصلح للقليل والكثير والبيع جائز بالإجماع ms2858 لنحو قوله تعالى: {وأحل ~~الله البيع}، ومنكره مشرك، والحكمة تقتضيه؛ لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في ~~يد صاحبه غالبا وصاحبه قد لا يبذله، ففي تشريع البيع وسيلة إلى بلوغ الغرض ~~من غير حرج وهو نعمة من الله تعالى وهو جائز بالقرآن والسنة PageV08P005 .. ~~........................................................................ ~~............. # ---------------------------- # والإجماع، وإباحته في آيات أظهرها الآية المذكورة وهي على عمومها إلا ما ~~خصه الدليل وقد خص بأدلة الشرع بيوع كثيرة فبقي ما عداها على أصل الإباحة، ~~ولذلك قال ابن رشد - وهو مالكي -: البيوع الجائزة هي التي لم يحظرها الشرع ~~ولا ورد فيها نهي PageV08P006 باب # يطلق البيع شرعا على العقد وعلى مقابل الشراء # ---------------------- # باب في تعريف البيع وفي أنواعه وغير ذلك # (يطلق البيع) لغة على مقابلة شيء بشيء، فهو شامل للبيع الشرعي وغيره كبيع ~~الميتة وكالأجرة وكتمليك المرأة بالصداق وللشراء الشرعي وغيره، و (شرعا على ~~العقد) فهو شامل للشراء، والمراد العقد على الشيء الذي أريد إخراجه من ~~الملك على بدل له قيمة يتعوض عليه وهو عين ملك، أو على ذلك البدل المذكور، ~~(وعلى مقابل الشراء) ومقابله هو المشهور باسم البيع. # وكل من البيع والشراء ينبغي الاهتمام به لعموم البلوى فيجب أن يعرف حكم ~~الله تعالى في ذلك قبل التلبس به وحقيقتهما معروفة لكل أحد فلا تحتاج إلى ~~حد، وقد حد البيع بعض بأنه: نقل الملك إلى الغير بثمن، والشراء بأنه: # قبوله بالثمن، وهو ابن حجر، PageV08P007 وعرف بهذا المعنى بإخراج الشيء ~~من ملك على بدل له قيمة # ----------------- # وحد ابن بركة - رحمه الله - البيع المقابل للشراء بما ذكره المصنف في ~~قوله: (وعرف) بالتشديد والبناء للمفعول، أي عرفه ابن بركة، أي حد البيع حال ~~كونه (بهذا) أي في هذا، أو على هذا (المعنى)، وهو مقابل الشراء، (بإخراج ~~الشيء) جنس يعم جميع الإخراجات (من ملك) فصل مخرج، لإخراج الشيء من التولي ~~عليه كالإنكاح فإنه إخراج الولي للأنثى من حكمه إلى حكم الناكح، فإن الولي ~~كان متوليا عليها بالإنفاق ونحوه والتبعية في الصلاة إن كان أبا وينقل ذلك ~~للناكح، وإن زوجها غير الولي لفقدان ms2859 الولي فقد أخرجها من حكم نفسها وللحرام ~~كمغصوب وخمر، فإنه لم يدخل ملكك ولو احتويت عليه فضلا عن أن تخرجه من ملكك. # وأما ما كالعذرة مما فيه منفعة ومن هو بيده أولى به فإنه ملك لمن هو أولى ~~به فيما يظهر لكن لا يحل له بيعه ووجه قولي إنه ملك لمن هو أولى به أنه لا ~~يحل لأحد أن يأخذ العذرة من دار أحد أو كنيفه أو من مطرحها خارج البلد مثلا ~~إذا علم احتياج صاحبها إليها لنحو نخل أو بقل، على القول بجواز الانتفاع ~~بها لذلك، وإذا كان ملكا احتاج لما يخرجه فيقدر محذوف أي بإخراج الشيء الذي ~~له قيمة من ملك على بدل له قيمة إلخ، وقد يقال: يخرج بلفظ ملك فإنه غير ~~مملوك بالذات بل ملك الانتفاع به فقط (على بدل) الاستعلاء مجازي وذلك حال، ~~أو " على "، للتعليل متعلق بإخراج، وهو فصل مخرج للهبة التي ليست للثواب، # ومخرج للصدقة وللعتق وللتدبير باعتبار وقت وقوع ما إليه التدبير ونحو ~~ذلك، وأما هبة الثواب PageV08P008 يتعوض عليه وهو عين ملك. # ----------------- # والكتابة فداخلتان في الحد. # (له قيمة) أي لذلك البدل قيمة، أي حصة من الحلال يقابل بها، والجملة نعت ~~بدل، وبتفسير القيمة بالحصة من الحلال دخلت المكاتبة بالدراهم أو الدنانير ~~فإنه بدل مقوم بالحلال وإلا فهن أثمان لا مثمنات، وذلك فصل مخرج للبدل الذي ~~لا قيمة له لكونه حراما إذا جعل ثمنا كخمر ومسكر وخنزير وعذرة (يتعوض) ذلك ~~البدل بالبناء للفاعل (عليه)، أي على الشيء المخرج من ملك، والمعنى: يصير ~~عوضا عليه، والجملة نعت ثان لبدل، أو حال منه أو من الهاء في له. # وهذا تتميم للحد وتوضيح له لا فصل مخرج للمبيع المحرم كمغصوب وخمر فإن ~~ثمنه الحلال في ذاته لا يتعوض عليه؛ لأنا نقول إنه خارج بقوله: " من ملك "، ~~فإنه غير مملوك، (وهو عين ملك) أي وذلك البدل جسم مملوك لا معنى، وجملة ملك ~~بالبناء للمفعول نعت لعين، أو هو بإسكان اللام والإضافة بمعنى المملوك، أي ~~وهو نفس جسم ms2860 مملوك وهو فصل مخرج لخدمة الأجير والمقارض فلا يسمى الاستئجار ~~عليها بيعا؛ لأن الخدمة معنى لا جسم والتحقيق أن ذلك الحد غير مانع، لشمول ~~الشراء، فإن ما يشترى به شيء مخرج من الملك على بدل هو المبيع له قيمة وهذا ~~البدل عوض عليه وجسم ومملوك، ويأتي الخلاف في بيع المنافع في آخر باب بيع ~~الأرض، قال الشيخ: " وإن أراد أن يبيع له كذا وكذا ذراعا من الهواء # فإنه لا يجوز؛ لأن البيع إنما يصح إذا وقع على الأراضي دون المنافع " ~~واعلم أن كلا من البيع والشراء يطلق على الآخر، والأولى أن يقول: ويحدهما، ~~أي الشراء ومقابله " إخراج الشيء " إلخ. PageV08P009 # والمبيع إما حاضر بحاضر، فإن كان ثمنا بثمن فصرف وإلا ف بيع أو حاضر ~~بذمة، كثمن بمثمن كسلم إن # ----------------- # قال بعض: ما خرج بعوض سموه بيعا، وما خرج ذخرا للآخرة سموه صدقة، وما قصد ~~للدنيا سموه هبة، وما قصد به استمالة القلوب سمي هدية، وما خرج في مقابلة ~~إفضال سموه إحسانا، وما خرج مشبعا بطيب القلوب ورضا النفوس سموه منحة، وإذا ~~كان الإخراج بغير اختيار سموه غصبا أو سرقة. # (والمبيع) بيعا جائزا (إما حاضر بحاضر، فإن كان ثمنا بثمن) كدينار بدراهم ~~ودراهم بدينار، وكسور مسككة من فضة بمسكك جامع لها، أو بمسكك من ذهب، وكسور ~~مسككة من ذهب بمسكك منه جامعا، أو بمسكك من فضة، ويجوز بغير المسكك منهما، ~~وأما المسكك من النحاس أو من غيره فإن كانت فيه فضة معتبرة أو ذهب معتبر، ~~فكالدراهم أو الدنانير في جميع الأحكام البيعية، وإلا فقيل: حكمه حكم ~~العروض، وقيل: حكم الدرهم والدينار (فصرف) ويسمى أيضا بيعا، كما نص عليه ~~قوله: " والمبيع إما " إلخ، وقد يكون ذلك غير صرف كما لو قصد إلى بيع هذه ~~المسككات الفضية أو الذهبية بالآخر بلا قصد ما ينوب كل دينار مثلا بخصوصه ~~من الدراهم، وقيل: يجوز الصرف بلا حضور المصروف أو المصروف به وهو ضعيف جدا ~~(وإلا) يكن الحاضر ثمنا بثمن (ف) هو (بيع) لا يسمى صرفا بأن ms2861 يكون ثمنا ~~حاضرا بمثمن حاضر، ومثمنا حاضرا بثمن حاضر (أو حاضر ب) شيء في (ذمة، كثمن) ~~حاضر (بمثمن) غير حاضر أو بالعكس. # فالأول (كسلم) وإنما يسمى البيع بثمن حاضر بمثمن غير حاضر سلما (إن ~~PageV08P010 أجل وكبيع النقد أو الحلول إن عجل أو مثمنا بثمن مؤجل # ----------------- # أجل)، وأجازه بعض بغير الدنانير والدراهم وقيل: سمي بغيرهن سلما لتسليم ~~رأس المال في المجلس وذلك كما سمي بهن سلما، والصحيح أنه لا سلم إلا ~~بالدنانير والدراهم ونحوهما من السكة (وكبيع النقد) وهو إحضار الثمن دون ~~المثمن، لكن لا أجل فيه، وسمي بيع النقد لنقد الثمن فيه أي إحضاره أو لكونه ~~بالنقد الذي هو الدنانير والدراهم، وأجازه بعض بغير الدنانير والدراهم، ~~والصحيح الأول، وذلك مثل أن تعطيه دينارا على أن يعطيك ثوبا أو كيلا من تمر ~~أو شاة أو نحو ذلك على صفة مخصوصة يؤدي متى استأديته وقيل: لا يجوز بيع ~~النقد؛ لأنه بيع ما ليس معك، وهو المختار فيما يأتي إن شاء الله، وقول ~~الشيخ: " وأما الحاضر بشيء في الذمة فإنه يكون عاجلا " ينبغي فيه عود هاء " ~~إنه " إلى الحاضر على حذف مضاف، أي فإن ثمنه وهو الشيء الذي في الذمة، أو ~~فإن سبيله المذكور. # والثاني ما أشار إليه بقوله: (أو الحلول) بأن يكون الحاضر هو المثمن وغير ~~الحاضر هو الثمن، لكن بلا أجل بل متى شاء البائع استأداه (إن عجل) البيع ~~ولم يؤجل، ولم يكن يدا بيد وهذا قيد عائد إلى عموم التشبيه في قوله: كبيع ~~النقد أو الحلول (أو مثمنا) حاضرا، وهذا هو الصواب وأما قولهم مثمون فخطأ، ~~اللهم إلا إن قيل: بالحذف والإيصال والأصل مثمون له، أي مجعول له ثمن، ~~ومعنى قولك: مثمن، جعلته ذا ثمن (بثمن مؤجل) ونصب مثمنا على أنه خبر لكان ~~محذوفة، والعطف على أجل كأنه قال: إن أجل أو كان مثمنا بثمن مؤجل، ولا يلزم ~~أن يكون هذا سلما مع أنه ليسه؛ لأن قوله إن PageV08P011 كبيع الدين أو معجل ~~كالنقد وشمل الخيار والمرابحة. # ----------------- # أجل لم يعد لمجرد ms2862 قوله: سلم، بل لعموم التشبيه. # (كبيع الدين) أي البيع لأجل وهو أن يباع حاضر بشيء مؤجل، وهذه الإضافة ~~لأدنى ملابسة والكاف للإفراد الذهنية، وأما القرض فهو مثمن بمثمن على حلول، ~~ورخص في الأجل له بعد العقد، ورخص ولو في العقد، وكذا " الكاف " للإفراد ~~الذهنية في قوله: كسلم (أو) مثمنا حاضرا بثمن (معجل) وهذا يعم بيع الحلول ~~الذي ذكره والبيع يدا بيد المشار إليه بقوله: (كالنقد) فهو غير المسمى بيع النقد. # (وشمل) اسم البيع (الخيار والمرابحة) أي بيع الخيار وبيع المرابحة، وهو ~~أن يزيد له على ما اشترى به، ويعقد البيع على الزيادة وتسميتهما جاءت من ~~قبل صفة العقد، وما قبلهما من قبل صفة المبيع وإن قلت: بقي عليه البيع ~~بمثمن حاضر بمثمن غير حاضر وبالعكس، قلت: لا بل دخل ذلك في قوله: حاضر بذمة ~~ولو كان يأباه عدم ذكره في التفصيل؛ إذ قال: فإن كان ثمنا وأما بيع مثمن ~~غائب بمثمن غائب، أو ثمن غائب بثمن غائب، أو مثمن غائب بمثمن غائب، فلا ~~يجوز؛ لأنه من بيع الدين بالدين سواء كان الدين في ذمة البائع والآخر في ~~ذمة المشتري فتبايعا بهما أو كان الدينان في ذمة غيرهما فباع كل للآخر ماله ~~على أحد بما للآخر على أحد أو كان في ذمة أحدهما دين وللآخر في ذمة غيره. # والكلام إنما هو في المبيع بيعا جائزا، وأما بيع ما في الذمة بحاضر، سواء ~~كانا ثمنين، أو مثمنين، أو أحدهما ثمنا والآخر مثمنا فلا يجوز أيضا؛ لأنهما ~~إن كانا من جنس فربا ولو بلا زيادة؛ لأن كون أحدهما حاضرا والآخر في ذمة ~~زيادة بل PageV08P012 ثم وردت من الشارع ................................. ~~........................................................... # ----------------- # يكون ربا على الصحيح بمجرد اتفاق الجنس؛ إذ عدم حضور أحدهما؛ ولأن ذلك من ~~بيع ما لم تقبض وإن اختلافا فإنه من بيع ما لم تقبض وإن كان طعاما فلذلك؛ ~~ولأنه من بيع الطعام قبل أن يستوفى، وأما بيع شيء معين أو شراؤه بتأخير ~~مؤجل أو غير مؤجل بإنقاد القيمة أو تأخيرها فلا أيضا؛ لأن ms2863 المعين لا تقبله ~~الذمة، ولا يدري أيسلم لوقت القبض أم لا سواء كان ثمنا أو مثمنا، وقول ~~الشيخ: " لوجود الجهل في تسليمه إلى البائع " المراد فيه بالبائع ما يشمل ~~البائع والمشتري بمعنى أيا منهما كان. # والمشهور " أن الدنانير والدراهم والذهب والفضة مطلقا " أثمان الأشياء ~~والأشياء مثمنات لها، والمسكك منهما ثمن لغير المسكك، وقيل: هو أيضا مثمن ~~كما يكون ثمنا، قيل: وذلك بأن تكون: بعت لك هذا الدرهم أو هذا الدينار ~~والتحقيق فيما يكون ثمنا ومثمنا أنه يتبين بنحو العقود في السوق فيما جيء ~~به ليؤخذ به من نحو السوق، وما سوى الدراهم والدنانير كله يكون ثمنا ~~ومثمنا، وذكر القاضي في أنوار التنزيل أن أصل الاشتراء بذل الثمن لتحصيل ما ~~يطلب من الأعيان، فإن كان أحد العوضين ناضا، أي ذهبا أو فضة، تعين من حيث ~~إنه لا يطلب لعينه أن يكون ثمنا وبذله شراء وإلا فأي العوضين تصورته بصورة ~~الثمن فباذله مشتر وآخذه بائع ا ه والله أعلم. # (ثم) للاستئناف بناء على جواز مجيء " ثم " له، أو عاطفه على محذوف، أي ~~ثبت جواز البيع ثم (وردت من الشارع) وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن ~~الشرع ورد على لسانه وبعضه باجتهاده إن قلنا إنه يجتهد في الشرعيات، أو ~~المراد سبحانه وتعالى فإن جل المناهي في القرآن، ألا ترى الربا فإن تحريمه ~~PageV08P013 مناه مانعة من انعقاده أصولها أربعة: نهي تعبد لا يعقل معناه ~~كالربا وعن بيع محرم # ----------------- # مصرح به فيه، والغرر معلوم النهي من النهى عن أكل مال الناس بالباطل ومن ~~الظلم وعن المكر والحيل، والمحرم معلوم النهي عن بيعه من تحريمه، بل الحر ~~بيعه معلوم النهي من النهي عن الظلم، والشرط في البيع معلوم النهي من السنة ~~وهي بوحي من الله على الصحيح، " وثم " بمعنى الواو أو لمجرد الترتيب ألا ~~ترى أنه لا مهلة بين إحلال البيع وتحريم الربا في قوله تعالى: {وأحل الله ~~البيع وحرم الربا} إلا إن قيل: إن هذه الآية نزلت بعد آية أخرى محلة للبيع ~~(مناه) ms2864 بفتح الميم وكسر الهاء منونة كجوار وغواش، جمع منهى بفتحهما مصدر ~~ميمي بمعنى النهي والجمع باعتبار الأنواع (مانعة من انعقاده) أي من انعقاد ~~البيع (أصولها أربعة:) الأول: (نهي تعبد) أي طلب للعبادة فالتفعل هنا للطلب ~~والمعنى نهي طلب به أن يعبد بترك المنهي عنه فقط، أعنى بدون أن يعرفنا علة ~~النهي كما قال: (لا يعقل) لا يدرك بالعقل (معناه) أي حكمته وعلته فإن علة ~~الشيء وحكمته معنية فيه (كالربا) بالألف؛ لأنه عن واو، وأجاز بعضهم كتبه ~~بالياء، وأجيز كتبه بالواو ولو في غير المصحف، ومده لغة ضعيفة. # (و) الثاني: نهي (عن بيع محرم) أي عن بيع ما ورد أنه حرام بدون اعتبار ~~البيع كالميتة فإنها حرام الأكل والانتفاع، وكالحر فإنه حرام ظلمه وحرام ~~استعماله بلا رضاه وحرام استعماله بلا أجرة إن لم يرض بعدم الأجرة وبيعه ~~ظلم له ونقص من حقه نقصا لا يبيحه رضاه وذلك كله زيادة على PageV08P014 وإن ~~لا لعينه وعن غرر وعن شرط في بيع وتفرع عن ذلك الغش والضرر ... والزمان ... ~~........................................................................ ~~................. # ----------------- # ما ورد من النص على تحريم بيعه وبتفسير بيع المحرم بذلك يعلم تخصيص ذلك ~~بلفظ المحرم مع أن تلك المناهي كلها محرمة، وما حرم عن شخص دون شخص أو في ~~حال دون آخر أو جهة دون أخرى فجائز بيعه وشراؤه فيجوز للابن سرية أبيه إذا ~~ورثها أو وهبت له، الجواز استنفاعه بها بخدمة وغيرها ولو منع عنه جماعها ~~والتلذذ بها وأنه يحرم بيع المحرم وشراؤه إن كان محرما رأسا (وإن) كان ~~تحريمه لغير عينه (لا لعينه) كتحريم خل مخلوط بخمر وإن قلت. # (و) الثالث: نهي (عن غرر) في بيع كغيره، مثاله في البيع بيع الجزر واللفت ~~في الأرض (و) الرابع: نهي (عن شرط في بيع) على ما يأتي إن شاء الله تعالى. # (وتفرع عن ذلك) المذكور من الأربعة: (الغش) بكسر الغين فيما قالوا، ولعله ~~الاسم، وبالفتح المصدر أراد به هنا الحاصل من الغرر، فالغرر التحيل والغش ~~إيقاعه بذلك التحيل فيما يكره (والضرر) الهيئة الحاصلة من فعل ms2865 الأمر الذي ~~يشق على النفس كتلقي الركبان والاحتكار، وعن قرض جر منفعة ولذلك أخلف في ~~القرض في بلد آخر، ومثله البيع في بلد على الأخذ في بلد # آخر وفيه الخلاف في البيع والشرط الآتي في بابه ويأتي ذلك أيضا في باب الصرف. # (والزمان) كالبيع ليلا أو في ظلمة والبيع للسكران حال سكره، وللمتغلب ~~عليه النوم، وللطفل. PageV08P015 # والمكان ونحو ذلك من الخارجيات. # ----------------- # (والمكان) كبيع المحتكر طعاما احتكره في مكانه الذي احتكره فيه وكالتبايع ~~في موضع تتلقى إليه السلع وما جلب، أو مكان مظلم، أو مكان مغصوب بالنسبة ~~إلى غاصبه، أو مطلقا على خلاف وأما النهي عن البيع والشراء بعد النداء ~~لصلاة الجمعة، أو في المسجد فلا أدري وجه تفرعه عن تلك الأربعة ولعل معنى ~~كونه فرعا أن البيع والشراء فيهما الأصل جوازهما كما جاز الأكل والشرب ~~فيهما، ولكن منعا تعظيما للمسجد وذلك الوقت؛ ولئلا يشغل عن العبادة فكان ~~النهي فيهما أدنى رتبة عن الأربعة فسمي بذلك فرعا عنها، ولذلك حكم بانعقاد ~~البيع فيهما على خلاف فيه بعد ذلك النداء، والله أعلم ويستعمل الغرر والغش ~~بمعنى غير ما ذكر كما يأتي، ويستعملان بمعنى، ويستعمل الغرر بمعنى يعمهما ~~فهو أعم، ويحتمل أن يراد بالغرر ما لا يعلم وجوده أو عدمه أو لا تعلم قلته ~~أو كثرته أو لا يتيقن القدرة عليه كطائر في الهواء إن باعه مالكه ونحو ذلك، ~~والغش تصوير القبيح في صورة الحسن أو تكثير الشيء بما ليس منه ونحو ذلك، ~~والخديعة أن يضره من حيث لا يعلم ويطلق الغش على هذا أيضا. # (ونحو ذلك من الخارجيات) نسبة إلى مطلق الخارج أو هي نسبة مبالغة، ~~والمراد ما ليس من ذات الأربعة بل خارج عنها كبيع ما ليس # معك وبيع التمرة قبل أن تزهو وقول الشيخ: " إلى ما أكثر من ذلك " يحتمل ~~أن تكون فيه " ما " زائدة " وأكثر " مجرور بالفتحة بإلى وأن تكون نكرة ~~موصوفة بأكثر بالفتح نيابة عن الكسرة ومحل " ما " الجر بإلى ويحتمل أن تكون ~~موصولة " وأكثر " بالرفع خبر لمحذوف، ms2866 أي إلى ما هو أكثر، وإنما حذف صدر صلة ~~غير " أي " PageV08P016 # ...................................................................... ~~................. # ----------------- # لطولها بالجار والمجرور وهما قوله " من ذلك " وليس ذلك قليلا مع الطول ~~إلا بالنسبة إلى ذكر صدرها، هذا مراد أبي ستة إن شاء الله فيكون ذلك نظير ~~قراءة بعض " على الذي أحسن " بالرفع في كونه مما حذف فيه صدر الصلة لا في ~~القلة، وقد يقال هو نظيره في القلة أيضا لكن تختلف القلة فإن القلة في ~~القراءة حقيقية وفي كلام الشيخ نسبية كما علمت، وأحد هذين الاحتمالين هو ~~مراد أبي ستة جزاه الله عنا خيرا، والله أعلم. PageV08P017 # باب # حرم بيع مجمع على تحريمه كميتة وجاز شعرها ووبرها وصوفها وجلدها بإعلام ~~لتطهر .................................................................. ~~.......................... # ----------------- # باب في بيع المحرمات وبعض ما نهي عنه وغير ذلك # (حرم بيع مجمع على تحريمه) رأسا أما مجمع على تحريمه من جهة فيجوز بيعه ~~من الجهة الأخرى؛ وذلك المجمع عليه. # (كميتة) لم يستثن السمك والجراد؛ لأن لفظ الميتة في الاصطلاح لا يشملهما؛ ~~لأن الميتة اصطلاحا كما مر في الكتاب الأول: كل بري ذي نفس سائلة زالت ~~ذكاته بغير تذكية شرعية، فالسمك ليس ميتة؛ لأنه ليس بريا، والجراد ليس ~~ميتة؛ لأنه لا نفس له سائلة وهي الدم، وتسميتها ميتة في الحديث إنما هي ~~باعتبار اللغة والعقل (وجاز شعرها ووبرها وصوفها وجلدها بإعلام) من البائع ~~للمشتري بأنها من الميتة (لتطهر) بالبناء للمفعول، فتطهير جلد الميتة ~~بالدباغ، PageV08P018 ودم ولحم خنزير وسائره وخمر ونحوها ................. ~~........................................................................ ... # ----------------- # وتطهير صوفها ووبرها وشعرها بالتتريب، فلو طهرهن أو قطع الوبر والصوف ~~والشعر من حيث لا تصلهن رطوبة الميتة لم يلزمه إخبار بأن ذلك من ميتة، وإن ~~باع بلا تطهير وبلا إخبار فهو بيع عيب وفيه خلاف يأتي، ويجزي في الإخبار أن ~~يقول: إن ذلك محتاج لتطهير بدباغ أو تتريب ومن زعم أن صوف الميتة وشعرها ~~ووبرها وجلدها لا يطهر وأنه كلحمها لم يجز بيعها واختلف في عظمها وقرنها ~~وظلفها وخفها وحافرها فمن قال تنزل فيهن الحياة منع بيعهن مطلقا؛ لأن ~~بموتها زوال حياتهن فهن ميتات وهو الصحيح لقوله: ms2867 {قل يحييها الذي أنشأها}؛ ~~ولأنها تنجبر بعد الكسر ومن قال: لا تنزل الحياة فيهن لم يطلق عليهن اسم ~~الميتة: فأجاز بيعهن بشرط # الإعلام لإزالة ما بهن من رطوبة الميتة، وإن أزالها فله بيعها بلا إعلام، ~~وإن باع بلا إزالة وبلا إعلام فعيب، ولولا ما ورد في جلد الميتة لجزمنا ~~بتحريمه وتحريم بيعه؛ لأنه تدخله الحياة قطعا. # (ودم) لم يشمل الطحال والكبد؛ لأنهما لا يسميان في العرف دما، ولا يتبادر ~~تسميتهما دما ولو وردت تسميتهما دما في الحديث فلم يحتج لاستثنائهما، ومن ~~حرم دم القلب وما يبقى من الدم داخل الذبيحة مجتمعا في المنحر حرم بيعهما، ~~ومن أحلهما أجاز أكلهما وشربهما وبيعهما، وأما الدم الميت ففي حرمته قولان ~~مثارهما هل هو مسفوح؟ وحكموا بطهارة المسك. # (ولحم خنزير) إجماعا (وسائره) على الصحيح. # (وخمر ونحوها) من المسكرات وإن زال إسكارها جازت على الخلاف PageV08P019 ~~وقذر إنسان إن لم يخلط بطاهر كعرة بسماد ولحمه وسائر أجزائه .............. ~~........................................................................ ...... # ----------------- # ويسمى خل الخمر، والخمر المتخللة، وذلك أنه يزول إسكارها بالملح ونحوهما، ~~فقيل: هي طاهرة، حينئذ جائز شربها حلال بيعها لخروجها من حد الخمر، وقيل: ~~غير جائز ذلك وغير طاهرة، وكذا ما استحال عن أصله فيما قال بعض، ففي ~~الطرطال إن صح أنه من خمر قولان وليس منها القهوة، وأخطأ عندي من حرمها ~~إخطاء بينا وإنما المحرم إدارتها على صفة الخمر عند شربها والتغني عليها ~~وشربها في إناء نجس ونحو ذلك لا ذاتها، وأما القهوة في الحديث فالخمر كما ~~يعلم من كتب اللغة ومعنى اللعن في الحديث للخمر ومشتريها وبائعها ومن ذكر ~~معهما مجرد الإبعاد فإنه الموجود في جانب الخمر وفي جانب من ذكر معها، فذلك ~~من عموم المجاز # لا من الجمع بين الحقيقة والمجاز، هذا ما ظهر لي بعد إفراغ الوسع في فهم ~~الحديث، أما إبعاد الخمر فعن الحلال وأمر الإسلام وأما إبعاد هؤلاء فعن رضا ~~الله والجنة فأخذ من الإبعاد مجرد الإبعاد، ولو قلنا: إن إبعاد الخمر ~~تحريمها وإبعاد هؤلاء عن الرضا والرحمة، وأريد ذلك كله باللعنة كان ms2868 جمعا ~~بين الحقيقة والمجاز أو بين معنيين بكلمة واحدة وفي ذلك خلاف، ولك تقدير ~~لعن بعد قوله: لعن الله الخمر على معنى يناسب هؤلاء. # (وقذر إنسان) غائطه وبوله (إن لم يخلط بطاهر) من الأشياء الطاهرة (كعرة) ~~بضم العين وتشديد الراء وهي الغائط مخلوطة (بسماد) بفتح السين وهو الزبل أو ~~بتراب أو رماد أو غير ذلك، وإن خلط بطاهر وكان المقصود الطاهر جاز البيع إن ~~كان المحرم غير معتبر في البيع والشراء، ولا في واحد منهما حتى إنه إن لم ~~يكن لم ينقص الثمن وإن كان لم يزد (ولحمه وسائر أجزائه) PageV08P020 وبيع ~~حر ويجبر بائعه برده وإن بكل ماله فإن وجده ميتا على الرق أعطى قيمة خدمته ~~للفقراء مطلقا وديته # ----------------- # وجاز ريقه وذكر الناس أن من السم ما يعمل من قطارة الإنسان فإن صح لم يجز ~~بيعه وشراؤه والانتفاع به، وهكذا لا ينتفع بالميتة فإن صح أن هذه الأجسام ~~البيض المصورة بصورة الشموع الموقدة من شحم الميتة أو ذبيحة المشركين أو ~~لحمهما لم يجز إيقادها كما لا يجوز بيعها وشراؤها. # (وبيع حر) ولو مكاتبا وينبغي التجنب عن شراء العبيد التي تجلبها المغاربة ~~من المغرب وبيعها مخافة الوقوع في الأحرار فإن في المغرب قرى أهلها موحدون ~~أصلهم في العبودية أو في غيرها يقرءون القرآن # ويصلون الخمس على مذهب المالكية، ونحن نجد كثيرا منهم يجلب وهو موحد في ~~بلده يقرأ القرآن، وبعض على مذهب الشافعية ما بين المغرب والقبلة ولا سيما ~~إن كان غير بالغ فإن سكوته لا يؤخذ به إلا إن علم المشتري أن أمه وأباه ~~مشركان أو صحت عبودية أمه، أو مع أبيه وجاء معه أو معها فيكون تبعا لها ما ~~لم تعلم أن أباه موحد (ويجبر بائعه برده) بما وجد (وإن بكل ماله) قلت: وإن ~~بأخذ دين؛ لأنه يأخذه على نية التخلص منه واسترجاع الحر، ولزمه رد ثمنه ~~لمشتريه، ورده ولو علمه المشتري حرا على الصحيح عندي، وقيل: إن علمه حرا ~~لزم البائع رد الثمن فقط. # (فإن وجده ميتا) بقتل ms2869 أو بدونه (على الرق) أي العبودية (أعطى قيمة خدمته ~~للفقراء) الموحدين (مطلقا) ولو كانوا في البراءة، وإن لم يعلم كم هي احتاط ~~(وديته) بكله إن قتل وبعضه إن جرح أو فعل فيه ما أتلف PageV08P021 وعقره إن ~~كان أنثى للمتولين منهم إن لم يعلم له وارثا بعد رد قيمته ولزمه إيصاء: ~~بتفتيش عنه إن لم يجده وخاف موتا. # ----------------- # عضوا أو حاسة أو أثر فيه، وجميع ذلك إن فعل فيه ذلك، مثل: إن جرح ثم قتل، ~~وقيل: لا دية عليه إن وجد ميتا (وعقره) أي عقر الإنسان الحر (إن كان أنثى) ~~وتسراها مشتريها ومن انتقلت إليه منه وزنى أحد بها غير بالغة مطلقا أو ~~بالغة بقهر أو نوم أو سكر أو تدليس، وقيل: لا يلزمه شيء من العقر إن زنى ~~بها أحد وهو أصح، وكذا عقر حر باعه وزنى به سيده أو غيره قهرا أو كان طفلا ~~ولو برضا (للمتولين منهم) من الفقراء، وقيل: للفقراء مطلقا (إن لم يعلم له ~~وارثا) وإن علمه أعطاه ذلك وإن وجده حيا أعطاه قيمة الخدمة والأرش والعقر، ~~وإن أعطى عقره أو أرشه لمشتريه لم يكفه بل يعطيه البائع ذلك له أو لوارثه، ~~وإن أعطى له بنفسه لا لمشتريه لكن على حساب العبودية زاد بائعه له أو ~~لوارثه ما نقص (بعد رد قيمته) لمشتريه. # والبعدية متعلقة بأعطى، والترتيب بها معنوي نظرا إلى أن اللازم سابقا رد ~~قيمته؛ لأنها أول ما ترتب في ذمته، لكن على تقدير أنه أخذها قبل لزوم الدية ~~أو العقر أو نحوهما، فلما أخذها لزمه ردها ثم لزمه ما كان بعد من دية أو ~~غيرها، وإلا فلو رد القيمة آخرا لجاز، ودية المجهول ودية أعضائه وجروحه ~~وآثاره وكل ما يفعله الإنسان في نفسه من جرح أو شعر لا يجوز نزعه للفقراء ~~المتولين (ولزمه إيصاء: بتفتيش عنه) وبما علم به من لازم أرش أو عقر وخدمة ~~ونحو ذلك إيصاء بعد إيصاء (إن لم يجده وخاف موتا) قبل أن يجده. PageV08P022 # وحرمت أجرة زانية وكاهن ............................................... ~~............................................. # ----------------- # فإذا أيس ms2870 منه ورثته أو ورثة ورثته أو أسفل تصدقوا بذلك على الفقراء مطلقا ~~على الصحيح عندي وقد ادعى كثير من العلماء أن اللقطة ودية المجهول لا ~~تعطيان إلا للمتولين، وقيل: لا يتصدقون بذلك أبدا بل يحفظ وليس عندي بشيء ~~ويوصي به وصي بعد وصي، وقيل: لا يلزم بائع حر إلا قيمته، وعقره إن كان أنثى ~~وتسراها المشتري أو من انتقلت إليه منه، وخدمته، ويأتي في كتاب الأحكام في ~~أواخره في قوله: " باب بغى مانع مشتركا " إلخ ما نصه: " وجاز لمعتق قتال ~~مريد استرقاقه " إلخ، ويأتي كلام في باب البيع الفاسد. # وإن سئل: أنت عبد؟ فأنعم فإذا هو حر لزمه رد الثمن لمشتريه، وإن سكت لزم ~~البائع، وقيل: إياه ومن دخل يده حر أو حرة على العبودية، ولما علم بها رده ~~لمن دخله منه فلا ضمان عليه عند أبي عبيدة، واختار الربيع الضمان فيشتريه ~~ويشهد أنه حر ومن أعتق عبدا وأنكر ومات وقد باعه لم يلزم الورثة رده بمال ~~موروثهم، وقيل: لزمهم إذا علموا، ومن باع حرا فأعتقه المشتري رد للمشتري ~~الثمن، وإن امتنع من قبضه أعطاه للحر، ومن باع حرة لزمه رد ما ولدت عند ~~مشتريها مثلها، ومن استخدم معتقه حتى مات فأجرته لورثته وعتق مثله، وقيل: ~~لزمته الأجرة والدية لوارثه وإن لم يكن فلجنسه المعتقين. # (وحرمت أجرة زانية) وزان، سواء يعطي الأجرة من زنى أو من زني به وأجرة ~~الجمع بينهما، وأجرة الدلالة على ذلك (وكاهن) لما فيها من أخذ العوض على ~~محرم، فإن الكهانة محرمة وعلى أمر باطل، وروي عنه صلى الله عليه وسلم: {من ~~أتى كاهنا أو صدقه فقد كفر بما نزل على محمد، ومن أتاه غير مصدق لم تقبل ~~صلاته PageV08P023 ومتعاط علم غيب وخبر عن آت وعراف كمدعي معرفة سارق ~~ومسروق وضالة ومكانهم، وكتاف ناظر في كتف شاة ومنجم وخطاط وإن بحصى وتصح ~~توبتهم بالرد ........................................................... ~~................................. # ----------------- # أربعين يوما} والكهانة - بفتح وكسر - الإخبار عن الجن بما يسترقونه أو ~~بما يزيدون فيه أو بما لا يطلع عليه الإنسان غالبا أو ms2871 يطلع عليه من قرب لا ~~من بعد، وذلك مراد المصنف، ووجه اختصاص الكاهن بالكهانة أن له ذهنا حادا ~~ونفسا شريرة وطبعا ناريا فألفته الشياطين لما بينه وبينهم من التناسب، ~~ويطلق أيضا لفظ الكاهن على العراف الذي يضرب الحصى، والمنجم، والقائم بأمر ~~غيره الساعي في قضائه، والقاضي بالغيب، ومن أذن بشيء قبل وقوعه، والمخبر ~~بظن وحدس أو تجربة وعادة. # (ومتعاط علم غيب وخبر) بالجر في النسخ عطفا على " غيب " أي وعلم وخبر، أي ~~دعوى تحقيق وخبر، عطف خاص على عام (عن) شيء (آت) بلا كهانة ولا عرافة ولا ~~كتافة ولا تنجيم ولا تخطيط (وعراف كمدعي معرفة سارق ومسروق وضالة) وخبيئة ~~(ومكانهم، وكتاف) فسره بقوله: (ناظر في كتف شاة) مستدل بخطوط في الكتف. # (ومنجم) ينظر في النجوم مستدلا بها (وخطاط وإن) كان يخط (بحصى) يكشف ~~المعرفة من خطوطه وذكر ابن حجر أن الكاهن يتعاطى الإخبار عن الكائنات في ~~مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار، والعراف هو الذي يدعي معرفة الشيء، ~~والمسروق مثلا ومكان الضالة ونحوهما فالأجرة على ذلك كله أو على الدلالة ~~عليه على التسبب في شيء ما منه حرام (وتصح توبتهم بالرد) وإن لم يجدوا من ~~أخذوا منه ولا وارثه فللفقراء. PageV08P024 # وثمن كلب غير معلم، ................................................... ~~......................................... # ----------------- # (وثمن كلب غير معلم) وحل ثمن المعلم، ومر تفسيره في الذبائح وأجاز الشيخ ~~أن تأخذ ثمن الكلب إذا بعته لمن يكسبه لضرع أو زرع أو صيد ولا يشترط الشيخ ~~في بيعك إياه لمن يصيد به أن يكون يريد تعليمه لبقاء منفعة أخرى فيه وهو ~~الصيد فيذكي ما وجده حيا ويطرح ما مات؛ لأنه غير معلم، وروى أبو عبيدة عن ~~جابر بن زيد عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه {نهى عن ثمن ~~الكلب}، قال ابن حجر: ظاهر النهي تحريم بيعه ولو معلما، ومن لازم ذلك أن لا ~~قيمة على متلفه، وبذلك قال الجمهور وقال مالك: لا يجوز بيعه وعلى متلفه ~~قيمته، وعنه كالجمهور، وعنه يجوز، وتجب القيمة كأبي حنيفة وعن ابن عباس عنه ms2872 ~~صلى الله عليه وسلم: {إن جاء يطلب ثمن الكلب فاملئوا كفه ترابا} وكذا روى ~~أبو هريرة: {لا يحل ثمن الكلب} والعلة نجاسته. # ومشهور مالك جواز اتخاذه لمنافع وأن النهي عن بيعه تنزيه، وأما التسوية ~~بين ثمنه ومهر البغي فمحمول على الذي لم يؤذن في اتخاذه، وهو قريب من ~~مذهبنا الذي ذكره المصنف وهو أنه يحرم ثمن غير المعلم، وأنه يجوز اقتناء ~~الكلب مطلقا لكزرع فتلك الأحاديث يخص عمومها بحديث جابر بن عبد الله: {نهى ~~صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب إلا كلب صيد}، ولزم من ذلك أن للمعلم قيمة ~~على قاتله وهي ما بلغت عند عدول الصيد بالكلاب كما في مدونة ابن القاسم ~~المالكي، وقيل: أربعون درهما، وكذا لكلب الراعي أو الزرع أو الضرع أو ~~نحوهما قيمته على قاتله عندنا وعند المالكية، وقال بعضنا: قيمته ثمانية ~~دراهم، وقيل: كبش ودية السنور أربعة، وقيل: ثمانية وعشرون، والحق عندي أن ~~لا يفرق بين هرة وولدها جزما ما لم يستغن عنها، وأن لا يفرق بينهما ~~استحسانا أكيدا بعد PageV08P025 وذي ناب أو مخلب على الخلف ............... ~~........................................................................ ..... # ----------------- # الاستغناء ولا وجه لتفريقه أصلا إن لم يملكه ولا سيما إن علمه مملوكا وأن ~~المعلم طاهر لا كما قيل بنجاسة الكلب مطلقا قال بعض: وعلة المنع من بيع ~~الكلب عند من لا يرى نجاسته النهي عن اتخاذه والأمر بقتله، ولذلك خص منه ما ~~أذن في اتخاذه، ويأتي في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى. # ولا يستردد قاتل كلب غير معلم أو قط بتعدية ولا على ثمنه لمستمسك ببيعه، ~~في أواخر قوله: فصل يستمسك بأجير لبناء إلخ (وذي ناب أو مخلب) من سباع ~~الوحش والطير (على الخلف) فمن حلله حلل الثمن، ومن حرم حرمه، ومن كره كرهه ~~وهذا الخلف موجود في الكلب فقوله: " على الخلف " عائد إليه وإلى ذي ناب أو ~~مخلب والمشهور الصحيح في الكلب ما ذكرته عن أصحابنا رضي الله عنهم، وإنما ~~ساغ الخلف لحمل بعض النهي عن ثمن الكلب على التنزيه وأما قول بعض المالكية: ~~لا ms2873 يباع الكلب المنهي عن اتخاذه باتفاق ولا المأذون في اتخاذه على المشهور ~~فالمراد فيه اتفاق المالكية والباز من ذوات المخلب، وذكر المصنف في كتاب ~~القسمة أن ثمنه مكروه مع ثمن الكلب في أواخر باب دعاوى الورثة. # قال العاصمي: واتفقوا أن كلاب الماشيه يجوز بيعها ككلب الباديه وعندهم ~~قولان في ابتياع كلاب الاصطياد الضياع قال ميارة: اتفقت المالكية على جواز ~~بيع كلاب اتخذت لحفظ المواشي عما يعدو عليها من الحيوان وكلب الحفظ في ~~البادية وأما كلب الصيد فقال سحنون: يشترى ويباع بلا كراهة ومن شاء حج ~~بثمنه، وكذا قال ابن نافع وابن كنانة. PageV08P026 # وجاز اقتناء كلب لكزرع ونبات وضرع ومعلم ............................... ~~.......................................... # ----------------- # قال بعض: وهو المشهور وقال ابن القاسم راويا عن مالك: لا يجوز بيعها ولا ~~شراؤها وهو المشهور على الصحيح عندهم، وروي عن مالك الكراهة، وعن ابن ~~القاسم جواز اشترائه ومنع بيعه فهذه أربعة أقوال، وبما الذي لا يباح اتخاذه ~~فلا يباع إجماعا ولا يحل ثمنه وذكر المازري خلافا في الكلب الذي يتخذ لحفظ ~~الدور والفنادق والحمامات وإلى المنع ذهب ابن القصار. # (وجاز اقتناء) أي اتخاذ (كلب) غير معلم (لكزرع ونبات) - بتقديم الموحدة - ~~يحفظن، وأما النبات - بتقديم النون - فيدخل بالتشبيه كما يدخل سائر المنافع ~~به وفي روايات ونسخ في كتب الفقه بتقديم النون فيجوز اتخاذه ليحفظ النساء ~~والصبيان (وضرع) كناية عن الأنعام فشمل الذكور منها (ومعلم) لصيد أو ذلك ~~ونحوه من المنافع كعيال صغار وأمهات وجدات وعمات وخالات وكل من يخاف عليه ~~ولو أجانب أو رجالا فيجوز إعطاء الثمن شراء ويجوز لبائعه إن اقتناه لذلك ~~وباعه لذلك وأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن اقتناء الكلب فإنما هو فيما ~~يقتنى منها لا لجلب نفع ولا لدفع ضر، كما روى أبو عبيدة عن جابر عن عائشة ~~عن رسول صلى الله عليه وسلم: {من اقتنى كلبا لا لزرع ولا لضرع نقص من أجره ~~كل يوم قيراط} وفي رواية: " قيراطان والقيراط كجبل أحد ". # قال الحسن البصري:؛ لأنه يروع المسلم، وحملوا على الزرع والضرع سائر ~~المنافع ms2874 ودفع المضار، وأما اقتناؤه للصيد فمنصوص عليه، وقيل: لا يحل ~~اتخاذها إلا لما ذكر في الحديث وللصيد، وقد ذكر الصيد في أحاديث أخرى. PageV08P027 # ...................................................................... ~~................. # ----------------- # وقال ابن عبد البر: النهي عن اتخاذها تنزيه، ولذلك حل اتخاذها لزرع وغنم ~~وصيد مع أن العلة في النهي موجودة وهي الترويع وعدم دخول الملائكة بيتا فيه ~~الكلب، قال: ووجه الحديث أن المعاني المتعبد بها في الكلاب، من غسل الإناء ~~سبعا، لا يكاد يقوم بها المكلف ولا يتحفظ منها فربما دخل عليه باتخاذها ما ~~ينقص أجره. # قال ابن حجر: بل يحتمل أن تكون العقوبة تقع بعدم التوفيق للعمل بمقدار ~~قيراط مما كان يعمله من الخير لو لم يتخذ الكلب، وأن يكون حراما يحصل به من ~~الإثم ما يبطل قيراطا أو قيراطين من الأجر، وقيل: النهي لامتناع الملائكة ~~من الدخول أو ما يلحق المار من الأذى، أو؛ لأن بعضها شياطين، أو عقوبة ~~لمخالفة النهي، أو لولوغها في الأواني فربما ينجس الطاهر منها فيستعمله ~~الغافل في العبادة فلا يقع موقع الطاهر وقال ابن التين: المراد أنه لو لم ~~يتخذه لكان عمله كاملا، وقيل: النقص من العمل السابق وعن بعض: ينقص قيراط ~~من عمل النهار وقيراط من عمل الليل، وقيل: من الفرض قيراط ومن النفل آخر ~~ومن قال: (قيراطان) أحفظ ممن قال (قيراط)؛ إذ سمع الزيادة ولم يسمعها غيره ~~بأن قال صلى الله عليه وسلم: قيراط، ثم قال: قيراطان زيادة في التنفير، ~~وقيل: حديث القيراطين في كثرة الإضرار، وحديث القيراط في قلته، وقيل: ~~القيراط بالمدينة والقيراطان بسائر البلاد، وقيل: القيراط في البادية، ~~وقيل: في نوع من الكلاب والقيراطان كالمذكورين في أبواب صلاة الجنازة ~~وغيرها، وقيل دونهما؛ لأنهما في العقوبة وباب الفضل أوسع. PageV08P028 # وهر، ونهي عن بيع فضل الماء غير ماء الآبار والعناء ~~........................................ # ----------------- # ويقتل غير المأذون في اتخاذه، وقيل: لا يقتل إلا العقور، ويجوز تربية ~~الجرو لما يؤذن فيه. # (وهر) بأن يشتريه من مالكه، أو يوهب له، أو تلده هرة في داره، أو في أرض ~~غير مملوكة إن لم يعرف الهرة ms2875 مربوبة ولا بأس على مطعم هر غيره إن لم يحبسه ~~على ربه، ومن سرقه رده ونقصه لربه إن حبسه، وقيمته إن تلف، وإن سرق كلبا ~~رده ولا يضمنه إلا إن كان لراع أو صيد أو نحوهما، ولا كراء لكلب أو سنور، ~~ولا ضمان على من وجدهما يأكلان ماله في منزله إلا في كلب ذلك، وضمن مالكهما ~~ما أكلا وإن دافعهما عن الأكل فلا ضمان عليه إن ماتا. # وإن أوى سنور لمنزل ولم يعلم أهله أن له ربا جاز لهم إمساكه وجاز اقتناء ~~كل حيوان حلال كالحمام، وعليه كف ضرره فلا يجوز اقتناء هر يأكل أطعمة الناس ~~ولحومهم ولكن له أن يؤلف هرا يأتيه إن لم يعرفه مربوبا، ولا يلزمه ما أكل ~~من الناس؛ لأنه لم يملكه وحفظت رخصة أن لا ضمان على مالك هر. # (ونهي عن بيع فضل الماء) والمراد الزجر عن منعه (غير ماء الآبار والعناء) ~~فلا يبيع ماء بئر حفره في بلدة أو في الصحراء وإن أطلعه أو جمعه المطر في ~~إناء كقلته وجرته أو في ماجله ونحوهما جاز بيعه ويجوز الاستقاء من بئر بلا ~~إذن ربها للشرب والطهارة ولو منع ربها، وقيل: إن منع لم يجز في غير الصحراء ~~وأما ما في الصحراء فيستقى منها ولو منع، وقيل: النهي عن بيع فضل الماء خاص ~~بالصحراء. PageV08P029 # ...................................................................... ~~................. # ----------------- # وفي (اللقط): إن ماء البئر ماء عناء وكذا ماء الجب فيجوز بيعها، وقيل ~~بجواز الاستقاء من الجب إذا وجد مفتوحا، أي ما لم يعرف منع من صاحبه، ~~وينبغي أن يكون هذا مراد الشيخ في قوله. # ويدل على ذلك قولهم - رحمهم الله - إنه يجوز أن يستقي الرجل من جب غيره ~~بلا إذن وعلى هذا فوجه الدلالة التسامح في الماء ويحتمل أن يريد بالجب ~~البئر فهذا يجوز الاستقاء منه ولو منع صاحبه ولا يتعين أن يريد بالجب ~~الماجل؛ لأن هناك قرينة تدل على أنه أراد الماجل بقرينة ذكر الاستئجار على ~~امتلائه، ولا قرينة هنا بل يبعد كل البعد أن يستقي الإنسان ماء من ماجل ms2876 ~~غيره بلا رضاه وقد اعتنى بتجصيصه أو نحو تجصيصه وبتسقيفه وإصلاح المجاري ~~إليه وصرف في ذلك ماله وجعله خزانة لشرابه في الصيف وغيره، فهذا لا يقال به ~~إلا إن أباحه صاحبه، اللهم إلا إن كان له جب آخر أو مشرب آخر وبقي هذا الجب ~~فضلة له وامتلأ بالمطر أو بالعين بلا عناء في الماء فقد يقول قائل لا ~~يمنعه، والتحقيق أن له منعه؛ # لأنه إناؤه كما أن له منع سائر ما فضل عنه إلا إن خاف الموت أو الضر على ~~أحد، وعلى قول " اللقط " فالماء المنهي عن بيعه هو ما فضل عن حاجته من ضاءة ~~سبق إليها ونحوها مما لا عناء له فيه فلو تعنى بإنشاء حوض يجتمع فيه ماء ~~عين أو مطر في الصحراء لم يجز له منع فضله على كلام الشيخ، وجاز على كلام " ~~اللقط "؛ لأن فيه عناء ووجه تخصيص بعضهم المنع بالعمران كثرة الماء وعدم ~~احتياج صاحبه إليه فلا وجه لأن يمنعه، ووجه تخصيص المنع بالصحراء أنها محل ~~احتياج إلى الماء فلا يضيق على الناس المنع. PageV08P030 # وجاز استصباح بدهن نجس وبيعه لا لكأكل ~~............................................................. # ----------------- # (وجاز) استنفاع و (استصباح)، أي إيقاد مصباح بأنواعه (بدهن) كزيت وسمن ~~وودك (نجس وبيعه) ليدهن به شيئا أو ليعمل به الصابون أو نحو ذلك بإعلام ~~بنجسه وإلا فعيب (لا لكأكل) وصلاة به ونحو ذلك مما تشترط له الطهارة، فإن ~~علم أن مشتريه يفعل به ذلك فلا يبيعه له، وكذا إن علم أنه يغر به أحدا، فإن ~~باعه له تم البيع وعصى، وذلك هو الصحيح وقيل: لا يجوز الاستصباح بدهن نجس، ~~وكذا الخلف في أن يدهن به شيء لا تشترط له الطهارة، ففي رواية عنه صلى الله ~~عليه وسلم في سمن ماتت فيه فأرة أنه إن كان مائعا فأريقوه، وإن كان جامدا ~~فألقوه وما حوله فلو جاز الاستنفاع به لشيء لم يأمر بإراقته؛ لأنه لا يحل ~~الإسراف وتضييع المال وأنا أقول: مراده صلى الله عليه وسلم بقوله: {أريقوه} ~~النهي عن أكله وشربه واستعماله فيما تشترط ms2877 له الطهارة، فجملة (أريقوه) مجاز ~~مركب مستعملة في غير ما وضعت له بدليل أنه إن لم يرقه وتركه مجتنبا لم يكفر ~~وأنه إن لم يعجل بفوره إلى الإراقة لم يكفر ولو عند من قال: الأمر يدل على الفور. # وعن علي بن أبي طالب {أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالاستصباح به}، فدل ~~على أن المراد بالإراقة تجنبه عن الأكل ونحوه مما الشرط فيه الطهارة، وليس ~~الاستصباح؛ به قيدا، بل جواز الاستصباح به يدل على جواز الانتفاع به في كل ~~ما لا تشترط له الطهارة وخص الاستصباح بالذكر؛ لأنه المتبادر أنه يحتاج ~~إليه وزعم الغزالي أنه # يصلح ودك الميتة للاستصباح مع أنه نجس لا متنجس، PageV08P031 وحرم الربا، ~~لا بين عبد وسيده ....................................................... ~~..................................... # ----------------- # وكذا زعم القسطلاني في " الإرشاد " والحق منع الاستصباح به وكل انتقاع ~~للنهي عن الانتفاع بالميتة إلا جلدها، وفي البخاري ومسلم عن جابر بن عبد ~~الله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة: {إن ~~الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام}، فقيل: يا رسول ~~أرأيت شحوم الميتة فإنها يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها ~~الناس، فقال: لا، هو حرام ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: ~~{قاتل الله اليهود، إن الله تعالى لما حرم عليهم شحومها جملوها ثم باعوها ~~فأكلوا ثمنها}، قال القاضي: الحكم المتعلق بالعين يعم أحواله، بل لفظة ~~الحرمة المضافة إلى العين تفيد عرفا حرمة التصرف فيها مطلقا هذا مذهب ~~الجمهور؛ لأن الأحكام الشرعية تتعلق بأفعال المكلف، ومقابل قول الجمهور قول ~~الكرخي إن ذلك إجمال لا يقدم معه على تحريم كذا أو كذا إلا بدليل. # مباحث الربا # (وحرم الربا، لا بين عبد وسيده)؛ لأن ما بيده ملك لسيده فلم يتحقق بيع، ~~وإن قلت: فما صورته؟ قلت: مثل أن يريد السيد جلب ما يكون بيد عبده فيقول ~~له: خذ مني درهما اليوم على أن تعطيني يوما عشرة دراهم، وقد احتاج العبد ~~للدرهم وعشرة الدراهم ستكون بيده مثل أن يكون ms2878 قد أقرضها PageV08P032 وأب ~~وابنه إن لم يحزه ولا محاللة فيه ولا إبراء .............................. ~~..................................................... # ----------------- # أحدا أو سيخدم أحدا فيعطيه عشرة ولو لم يقل له ذلك لم يعطه شيئا، ومثل أن ~~يريد توفر المال بيد عبده ليسلبه إذا شاء فيقول له: أعطني درهما أعطك عشرة ~~وقت كذا فيحرضه بهذا على جمع المال واكتسابه من غيره فيجتهد في الخدمة ~~واقتناء المال، ومثل أن يقول له: خذ عشرة دراهم لتستنفع بها على أن تردها ~~لي إذا أردت وأعطني درهما وقت كذا ومن قال: إن العبد يملك ما وهب له أو ~~أوصي له به أو التقطه أو نحو ذلك، حرم الربا بينه وبين سيده (وأب وابنه إن ~~لم يحزه) بناء على أن كل ما بيد الابن من كسب فهو لأبيه ولو فيما بينه وبين ~~الله إن لم يحزه وأما من قال: إنه للابن فيما بينه وبين الله وللأب في ~~الحكم، أو له فيهما، فإنه يحرم الربا بينهما وأما ما كان بيد الابن بإرث أو ~~هبة فيحرم فيه الربا بينهما فيما ملك، والاتفاق على أنه لا ربا بينهما إنما ~~هو فيما ملك السيد، وفيما بين عبيد بنيه وابنه وبين خليفة اليتيم والمجنون ~~والغائب وعبيدهم في مال، لا في مال هؤلاء، وهلك من أجازه بعد عتق أو إفاقة ~~أو بلوغ، والحق عندي هلاك العبد بفعله مع غير سيده. # (ولا محاللة فيه)، وهي: أن يجعل كل منهما الآخر في حل أي في وسع وإباحة ~~أن لا يترادا، وكذا إن جعل أحدهما الآخر في حل لم يجعله الآخر لا يجوز ~~أيضا، (ولا إبراء) وهو أن يقول كل للآخر، أو يقول أحدهما: قد أبرأتك مما ~~لزمك أن ترده لي، فالفرق بين المحاللة والإبراء لفظي، ويجوز أن PageV08P033 ~~ولزم تائبا منه الرد وإن لربحه .......................................... ~~.................................................. # ----------------- # يراد بالمحاللة إزالة شغل الذمة في الحكم وفيما بينهما وبين الله، ~~والإبراء إزالته في الحكم. # (ولزم تائبا منه) من الربا (الرد وإن لربحه) ولزم الآخر قبول ما رد إليه ~~من رأس مال وربح، وقيل: الربح للفقراء وإنما يرد كل ms2879 واحد ما أخذ من الآخر، ~~وقيل: الربح لمن اتجر فربحه وخص التائب؛ لأنه المعتبر، وإلا فالرد لازم ~~للتائب وغيره أو؛ لأن المعنى لا تصح التوبة بلا رد كأنه قيل: يشترط في ~~التوبة الرد، وقال أبو مسور: يرد الذي أخذ الزيادة تلك الزيادة وما نابها ~~من الربح، وإن أسلم المشركون لزمهم الرد، وقيل: لا، وهو الصحيح عندي، وإن ~~أسلم قبل أن يأخذ رجع إلى رأس ماله، قال المصنف في بعض مختصراته: قيل: لا ~~ربا بين الولد ووالده؛ لأنه يملك مال ولده عليه، وقيل: بينهما الربا؛ لأنه ~~ليس لأبيه إلا نفقته وكسوته إن احتاج، والسدس إذا مات وترك ذكرا أو السدس ~~والباقي إذا ترك أنثى ولا خلاف في نفيه بين السيد وعبده؛ لأنه وماله لسيده ~~ومن تاب من الربا، قيل: يجوز له الحل، وقيل: لا، وقيل تجوز فيه المقاصة لا ~~الحل، وقيل كلاهما والأكثر أن التوبة منه رده مع الاستغفار ولو جهل مرتكبه ~~ا ه بتصرف وإن أبى أن يقبل أحدهما ما رد إليه وضع أمامه حيث لا مانع له من ~~أخذه أو أوصي له به، وإن لم يعلم هو ولا وارثه فللفقراء، وإن تلف ما يرد، ~~فالمثل أو القيمة. PageV08P034 # وأعلاه درهم بضعفه نسيئة وأدناه أكل طعام الغريم. وكفر فاعله عند الفعل ~~وإن جهل والراضي به وإن لم يعامله # ----------------- # (وأعلاه درهم) أو أقل أو أكثر أو غيره (بضعفه) أو بأكثر من الضعف أو بأقل ~~منه، غير مساو، (نسيئة) أي تأخيرا مفعول مطلق لمضاف محذوف أي بيع درهم ~~بضعفه بيع نسيئة فحذف المضاف أولا وآخرا (وأدناه أكل) صاحب المال ل (طعام ~~الغريم) الذي عليه له مال بدين حال أو غير حال، فإنه لا يجوز أكله؛ لأنه ~~زيادة على ماله عليه، إلا إن أعطاه لمجرد قرابة أو جوار أو صحبة أو في جملة ~~الناس مثلهم أو نحو ذلك مما ليس القصد فيه الإعطاء لماله عليه، أو أخذه على ~~أن يحاسب نفسه عليه عند قضاء الدين أو قبله أو بعده أو يكافئه، وقيل: لا ~~يأخذه ms2880 إلا إن كان يعطيه قبل المداينة، والشرب كالطعام وسائر المال مثله ~~أيضا، وإن أعطاه لينقص له مثل ما أعطاه أو أكثر جاز، ولا يدخل بنقص أكثر في ~~النهي عن الهبة على أن يعوض فيها أكثر؛ لأن ما هنا في الوضع لا في المكافأة ~~بأكثر ومثل الدين في ذلك سائر اللوازم في الذمة بالمعاملة كالقرض بل ~~المقترض يشمله لفظ الغريم وأما الربا الأوسط فمثل بمثل من جنس واحد نسيئة، ~~والله أعلم. # (وكفر فاعله عند) الشروع في (الفعل) وزعم بعضهم أنه يكفر عند تمامه (وإن ~~جهل) حرمته أو كون الصورة من الربا (والراضي به وإن) جهل أو (لم يعامله) أي ~~وإن لم يعامل الربا، أي لم يدخل في عمله، أو وإن لم يعامل صاحبه الذي يريد ~~المراباة أو يكرهها، والراضي به أن يتعامل به اثنان سواه ومن اتفقا عليه ~~ولم يعملاه أثما، كما هو ظاهر الشيخ، وهو كالصريح في PageV08P035 والشاهد ~~والكاتب والحاكم إن علموا ............................................... ~~.............................. # ----------------- # الديوان وقيل: هلكا وذلك قولان في الاتفاق على كبيرة هل هو كبيرة ولو لم ~~يعملاه ويحتمل أن يريد الشيخ بقوله " أثما "، القول بهلاكهما ولكن عبر ~~بالإثم؛ لأن كفرهما دون كفر من فعلا، ويدل لهذا قوله قبل ذلك (يكفر الراضي ~~بالربا)، وقوله بعد ذلك بهلاك من طلبه ولو لم يعط له وهلاك من أعطاه ولو لم ~~يقبضه عنه ولا سيما إن أعطاه بيده مع النطق بلسانه والأمر به وقيل: بعصيان ~~الراضي مطلقا والآمر ومن عمله غير بالغ أو مع مجنون كفر، وقيل: عصى إن كان ~~بحيث لا ينعقد لو كان جائزا وإن عمله غير البالغ مع مثله أو مع بالغ ففي ~~لزوم الرد له بعد البلوغ إن لم ينس قبله قولان. # (والشاهد) به، (والكاتب) له، (والحاكم) به، والحاضر غير الناهي مع القدرة ~~(إن علموا) بالصورة ولو لم يعلموا أنها ربا، إلا الحاضر فإنه لا بأس عليه ~~ما لم يعلم أنها صورة ربا، وأن الربا محرم، وما لم يرض أو يصوب أو يأمر ~~وإلا هلك ولو لم يعلم أنها ربا ms2881 ولا أن الربا حرام، والضمير للشاهد والكاتب ~~والحاكم ومن طلب فعل الربا أو # أعطاه لغيره هلك، وإن لم يوافق عليه والكلام في الانفساخ المتفق عليه ~~كالكلام في الربا في ذلك كله ولا يهلكان بمجرد إتلاف ما كان بانفساخ، ومن ~~اشترى أمة بانفساخ مجمع عليه فتسراها هلك بالوطء، ودل قول الشيخ وذلك أن ~~يقر المشتري أن عليه لفلان كذا وكذا درهما إلى أجل سماه من غير أن يبين لهم ~~من قبل كذا وكذا، أو يقول كذا وكذا إذا PageV08P036 ويتحقق عندنا بجنس وأجل ~~وزيادة ................................................................. ~~........................... # ----------------- # عمل ذريعة ولم يعمل بها الشهود على أنه تجوز الشهادة على أن لفلان على ~~فلان كذا وكذا، ولو لم يبينا أنه قيمة كذا أو أنه قرض أو نحو ذلك وتقبل ~~شهادتهما وظاهر كلام أبي زكريا في الأحكام أنه لا تقبل كما يأتي إن شاء ~~الله وعنه صلى الله عليه وسلم {لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده، ~~وهم يعلمون، والواصلة والمتوصلة والواشمة والمتوشمة والنامصة والمتنمصة} ~~رواه ابن مسعود فآكله متملكه سواء كان هو الفاعل للربا أم غيره، وموكله هو ~~الذي ملكه لغيره، سواء كان هو الذي أعطى الزيادة مثلا أم غيره، وعبر بالأكل ~~عن التملك المطلق؛ لأن التملك سبب الأكل وملزومه، بل تداوله كفر ولو بلا ~~تملك، والنماص إزالة شعر الوجه بالمنقاش. # (ويتحقق عندنا بجنس) متحد (وأجل) أي مطلق تأخير، واستعمل الموضوع للمقيد ~~وهو التأخير إلى وقت مخصوص في المطلق وهو التأخير المطلق، سواء بأجل أو ~~بدونه (وزيادة) من البائع أو من المشتري، ويشترط أن تكون الزيادة من الجنس ~~إن تأخرت وإلا لم يكن ربا، وبهذا يبحث في أكل طعام الغريم من أراد البحث، ~~فلو باع له ثوبا بصوف حاضر وشعير أو بر أو غيرهما غائب لم يكن ربا، وزعم ~~بعض أنه ربا، غير أن الربا قد يطلق في عرف بعض العلماء على مسائل ليس فيها ~~اتفاق الجنس كما قيل في هذه، وكما سمى بعض المشارقة بيع الجزر في الأرض ~~بالدراهم أو غيرها ربا، أما إذا خالف بعض ms2882 واتفق بعض فتسمية ما خالف ربا ~~إنما هي تبع لما وافق، وإن اشترى جنسا وغير جنس بجنس ولم يحضر غير الجنس، ~~فقيل: ربا، وقيل غيره، وعلل الشيخ PageV08P037 لقوله صلى الله عليه وسلم ~~إنما الربا في النسيئة ولأنه ابتاع بعيرا ببعيرين. وأجاز بيع عبد بعبدين ~~يدا بيد ولقوله: إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم. # ----------------- # التحقق المذكور بقوله: (لقوله صلى الله عليه وسلم {إنما الربا في ~~النسيئة})، أي التأخير لا في الحضور (ولأنه ابتاع بعيرا ببعيرين) أي اشتراه ~~بهما يدا بيد. # (وأجاز بيع عبد بعبدين يدا بيد) اشترى له رجل عبدين بعبد فأجاز بيعه ~~وأباح أيضا، بيع عبد بأربعة يدا بيد، وكذا كان زيد بن أرقم وأسامة بن زيد ~~يأتيان وادي القرى أعني لبيع التفاضل في الجنس الواحد يدا بيد، ويدل على ~~هذه العناية قول الشيخ: إن صحابة عابوهما، {وأن أسامة بن زيد سأل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: يدا بيد فقال: نعم}، ولم ير ~~به بأسا والحصر في قوله: إنما الربا في النسيئة حقيقي عندنا؛ لأن ربا الفضل ~~يدا بيد غير ثابت لما ذكر في نحو ابتياعه بعيرا ببعيرين يدا بيد. # (ولقوله: {إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم}) إلا ما نهيتكم عنه، وزعم ~~قوم أن الحصر إضافي بالنسبة إلى سؤال جماعة عن الربا في المختلفين وأن ابن ~~عباس رجع إلى تحريم ربا الفضل يدا بيد في اتحاد الجنس وأنهم أجمعوا على ~~تحريمه بعد تقدم الاختلاف، وليس كذلك لهذه الأحاديث إلا أن حديث عبادة بن ~~الصامت: {لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الفضة بالفضة، ولا البر بالبر، ولا ~~PageV08P038 ............................................................ ~~........................... # ----------------- # الشعير بالشعير، ولا الملح بالملح، إلا مثلا بمثل يدا بيد سواء بسواء ~~عينا بعين}، يدل على ثبوت ربا الفضل يدا بيد عند اتحاد الجنس، وصرح به في ~~حديث آخر هكذا {: فمن زاد أو استزاد فقد أربى}، ولولا حديث عبادة لقيدنا ~~قوله: فمن زاد أو استزاد فقد أربى، بالنسبة لحديث: {إنما الربا في النسيئة} ~~كما قيل: لعل الدليل قام عند ms2883 أصحابنا على أن حديث عبادة متقدم منسوخ ~~بابتياعه صلى الله عليه وسلم بعيرا ببعيرين، وإجازته بيع عبد بعبدين، ولو ~~كان احتجاج عبادة به على معاوية ظاهرا في عدم نسخه. # وقد روي عن ابن عباس أنه استدل بحديث: " إنما الربا في النسيئة " على أنه ~~لا ربا في النقد، وأكثر الأمة على أن في الفضل يدا بيد ربا كما في الفضل ~~بالنسيئة بل قال الإمام الماهر أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم: إن الأمة اجتمعت ~~عليه إلا ابن عباس فإنه حصر الربا في النسيئة، وذكر أنه رجع عن هذا الحصر ~~إثبات الربا في الفضل يدا بيد، وفي النسيئة أيام مرض موته بالطائف، وقال: ~~أردنا أن نسد عليكم أبواب الربا فأبيتم إلا فتحها، وتعجب بعض المتأخرين مما ~~ذكره أبو يعقوب، والتحقيق أن مثلا بمثل التأخير ربا إلا القرض فإنه غير ربا ~~ولو أفاد الشيخ والمصنف أن مثلا بمثل بالتأخير غير ربا، ولو غير قرض لحديث: ~~{إنما الربا في النسيئة}، وحديث {إلا هاء وهاء،} وحديث {: إلا مثلا بمثل، ~~يدا بيد، سواء بسواء، عينا بعين}، ثم ظهر لي أنه لعل الشيخ والمصنف لم ~~يخرجا عما حققت، بل أراد أن التأخير بالمساواة لا يكون ربا إذا كان قرضا ~~فقط، PageV08P039 والخلف في الأجناس المتفقة والمختلفة وفي علة الربا فهي ~~عند أكثرنا المالية، .............................................. # ----------------- # ويدل له وجوب الحضور في الصرف عندهما على الترجيح، فباب القرض هو صورة ~~ربا أباحها الله لنا بفضله واستثناها من الربا المحرم، كما قال بعض قومنا، ~~ولو اعترضه بعض أصحابنا المتأخرين بأن القرض لا يحتاج إلى استثناء لانتفاء ~~الزيادة هي من شروط الربا، ويحتمل أن يجريان على ما في المنهاج أن الربيع ~~كره ثوبا بثوب نسيئة، وأن أبا عبد الله حرمه فترى الربيع أجاز مثلا بمثل ~~نسيئة ولو غير قرض. # (والخلف) أل هذه للحقيقة (في الأجناس المتفقة والمختلفة وفي علة الربا ~~فهي) أي علته ولم يتعرض للأجناس بالذات؛ لأنها تعرف من معرفة العلة وقد ~~تعرض لها ثانيا وبالعرض في المذاهب الثلاثة بعد المذهب الأول (عند أكثرنا ms2884 ~~المالية) فهي في كل مال، حتى الماء بالماء بتخالف قلة وكثرة، أو عذوبة ~~وملوحة، مع تأخير، فإن عذوبة الماء زيادة على كميته من المالح، هذا هو ~~التحقيق، بل قد حققت لك أيضا أن التأخير إرباء ولو بلا زيادة، فإذا خالف ~~كلامي هذا فإنما هو مجاراة لكلام المصنف، وقيل: لا اعتبار بالتفاوت المعنوي ~~بل لا يتحقق الربا إلا بزيادة الكم، وما ذكرته أولى، وبه فسرت مثلا بمثل في ~~قوله صلى الله عليه وسلم: {إلا مثلا بمثل، سواء بسواء عينا بعين}، فمعنى ~~مثلا بمثل المماثلة في الصفة كالجودة والرداءة، فإن تخالفا لم يجز ولو ~~استويا في الكمية، ومعنى سواء بسواء المساواة في الكمية، ومعنى عينا بعين ~~حاضر تراه العين بحاضر تراه العين، وكذا فسره الشيخ بقوله: يدا بيد، وهذا ~~أولى من أن يجعل سواء بسواء، ومثلا PageV08P040 وما ذكر أولا من الثلاثة ~~شروطه، ومالك الاقتيات والادخار فما يقتات ويدخر جنس، # ----------------- # بمثل في معنى واحد، ويجعل ما تأخر تأكيدا للأول، وإن قلت: فما حكم الذهب ~~بالفضة؟ قلت: ربا بالنسيئة لقوله صلى الله عليه وسلم: الذهب بالورق ربا إلا ~~هاء وهاء. # (وما) مبتدأ (ذكر أولا من الثلاثة شروطه) خبرا و (ما) معطوف على المالية، ~~وشروطه بدل من الثلاثة أو بيانه أو مضاف إليه على الأخذ من مذهب من أجاز ~~قرن المضاف العددي بأل إلحاقا بالوصف، ومن مذهب من يكتفي في قرن المضاف بأل ~~يكون المضاف إليه ضميرا لما قرن بأل أو مضاف لضمير ما قرن بهاء فإن (الهاء) ~~هنا عائدة إلى الربا وهو بأل، وأراد بالثلاثة الجنس، والأجل، والزيادة، وهي ~~شروط لتحقيق الربا (و) عند (مالك الاقتيات) كون الإنسان يعيش بالشيء ويكون ~~له قوتا في العادة (و) إمكان (الادخار) بلا فساد ستة أشهر وأكثر قاله ~~الشاذلي، وقال ابن ناجي: يرجع فيه إلى العرف ولا حد له، وقيل: ثلاثة أيام ~~وهو ظاهر منهاج الطالبين (فما يقتات) بالبناء للمفعول على الحذف، والإيصال ~~أي يقتات به أو للفاعل على الإسناد المجازي، وحقيقته الإسناد للأكل، يقال: ~~قاته الشيء فاقتات. ms2885 # (ويدخر جنس) لا يباع بمثله في الاقتيات وإمكان الإدخار ولو اختلف النوع ~~بلا فضل، أو كان يدا بيد إن كان الفضل، هذا هو المشهور من مذهب مالك المعول ~~عليه عندهم، وهو مذهب الأكثر منهم، وتأول ابن رشد المدونة عليه وقال قوم ~~مذهبه الاقتيات والإدخار مع كونه للعيش غالبا، وتأول بعضهم المدونة عليه ~~وقال بعضهم: معنى الاقتيات أن يقوم بالبنية وتفسد PageV08P041 والشافعي ~~وبعض منا الطعم وإن تفكها أو تأدما أو تداويا فما نبت من ~~.................................................... # ----------------- # لتركه، ومعنى الإدخار أن لا يفسد بتأخيره إلا أن يخرج عن العادة، ولا ربا ~~فيما يدخر في قطر دون قطر كالرمان والإجاص، والمشهور عندهم أن لا ربا في ~~البندق والجوز واللوز والفستق ونحوه مما يدخر ولا يقتات ومذهب المدونة ~~والموطإ جواز التفاضل في الموز خلافا لابن نافع، ولا ربا في الخضر والبقول ~~نحو الهندباء مما لا يقوم بالبنية ولا في الفاكهة ولا في الماء، والمشهور ~~جوازه بالطعام، وقالوا: اللبن ربوي؛ لأنه ولو كان لا يدخر لكن يخرج منه ما ~~يدخر وكذا ما يخرج منه بمثله أو بلبن كجبن بسمن، وسواء اتفق نوع حيوانه أم ~~اختلف كلبن ناقة بأقط ضأن أو لبنه، واختلف في المخيض بالمخيض، والمضروب ~~بالمضروب، أو بما يخرج من ذلك، وقيل: علة ربا الفضل الاقتيات والإدخار، ~~وعلة ربا النسيئة مجرد الطعم على غير وجه التداوي مقتاتا أو مدخرا أو لا ~~كرطب الفواكه والخضر كبطيخ وقثاء ذلك مذهبهم في ربا الطعام، وأما في غيره ~~فعلة الربا اتحاد النوع مع التفاضل يدا بيد واتحاده بتأخير ولو سواء بسواء ~~أو قرب الأجل، والذهب والفضة شيء واحد، قال مالك في الصيرفي يدخل الدينار ~~تابوته ثم يخرج الدراهم: لا يعجبني ذلك، وإن حضر جنس لكنه غيبه تحته بعد ~~العلم أو غيبه في غرارة أو نحوها بعد العلم لكنه حاضر، فقيل: لا ربا في ~~ذلك، وقيل: فيه، ويأتي جواز ذلك في الصرف. # (و) عند (الشافعي وبعض منا الطعم) بفتح الطاء أي الأكل أو بضمها بمعنى ما ~~يؤكل (وإن تفكها أو تأدما) ms2886 تفعل من الإدام (أو تداويا فما نبت من ~~PageV08P042 مطعوم الإنسان جنس وأبي حنيفة وبعضنا الكيل والوزن، فما يكال ~~أو يوزن واحد ولكل دليل. ... ----------------- # مطعوم الإنسان) أو خرج من حيوان أو كان جزء له من مطعوم الإنسان (جنس) ~~ولا اعتبار بمطعوم الدواب والجن ودوابهم كالبعر والعظم فلو بيع تمر بلحم أو ~~لبن بفضل يدا بيد أو نسيئة ولو بلا فضل كان ربا ومذهبه في غير الطعم أن ~~العلة اتحاد النوع مع تأخير ولو بلا تفاضل وجاز يدا بيد ولو بفضل (و) عند ~~(أبي حنيفة وبعضنا الكيل والوزن، فما يكال أو يوزن) جنس (واحد) فلا يجوز ~~مكيل ولو بموزون والعكس مع فضل يدا بيد ومطلقا بتأخير، والممسوحات جنس ~~والمتحد النوع فيما سوى ذلك جنس لا يجوز بتأخير ولو بلا فضل، ويجوز يدا بيد ~~ولو بلا فضل؛ لأنه صلى الله عليه وسلم {ابتاع بعيرا ببعيرين، وأجاز عبدا ~~بعبدين يدا بيد} كما مر، واختاره بعض. # (ولكل دليل) فدليل مذهب الأكثر منا أنه صلى الله عليه وسلم ذكر في ~~الحديث: {الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والتمر بالتمر، والملح بالملح}، ~~وغير ذلك على طريق التمثيل والاختصار في الكلام، كما تقول: تعلم أ ب ت ث، ~~وأنت تريد حروف الهجاء كلها، وكذا المراد في الحديث الإشارة إلى كل متحدين ~~فقط فلو كان التمر بالشعير ربا لنبه عليه، إلا أن الدليل قام من خارج أن ~~الذهب بالفضة والعكس، والبر بالشعير والعكس ربا، وأنه لا ربا في ذلك كله ~~إلا بنسيئة؛ لأنه {ابتاع بعيرا ببعيرين يدا بيد} ونحو هذا مما مر، وذلك هو ~~الصحيح ووافقنا عليه من أصحاب مالك السيوري، وتلميذه عبد الحميد الصائغ. PageV08P043 # ...................................................................... ~~................ # ----------------- # قال ابن عبد السلام: وهو الصحيح، لخبر {البر بالبر ربا} الحديث، ومفهوم ~~العدد لا يفيد الحصر على الصحيح مطلقا، وقيل: يفيده، وقيل: إن صرح باسمه ~~كاثنين وثلاثة وأربعة أفاده، وإن ذكر متعددا فقط كالحديث، وكقولك: جاء زيد ~~وعمرو وبكر لم يفده فإنما منع قتل غير الفواسق في الحرم على هذا من خارج لا ~~من قوله صلى ms2887 الله عليه وسلم: {خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم} على هذا ~~القول والقول الأول. # ويدل على مذهب الأكثر منا الإجماع على أن كل صنف من هذه الأصناف بصنفه ~~نسيئة ربا، والمتفق أولى من المختلف فيه، فمن ادعى أن الربا يكون أيضا في ~~غير الصنف بصنفه فعليه البيان، ومعنى قول الشيخ: أنه لا يصلح درهم صغير ~~بدرهم كبير إجماعا، أنه لا يصلح نسيئة إجماعا، ومعنى كون الدرهم صغيرا أو ~~كبيرا التفاوت بالنقص والكمال من جهة الصائغ، أو بنقصه بالتداول بغيره، أو ~~أراد بالدرهم مطلق سكة الفضة مجازا، والواضح الأول ودليل مالك أنه نبه في ~~الحديث بتحريم الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، على تحريم التبايع بمتحد إلا ~~سواء بلا تأخير، ونسيئة بتحريم البر بالبر والشعير بالشعير، وهكذا؛ على أن ~~أنواع المطعوم القائت المدخر جنس، ونبه بكل منها على ما في معناه، وذكر ~~أعلى ما يقتات ويدخر وهو البر، وأدناه وهو الملح، فدخل ما سوى ذلك، مما ~~يقتات ويدخر فعلم أن العلة الاقتيات والإدخار، وتحريم الربا عنده معقول ~~المعنى، قال: معناه الرفق بالأمة وأن لا يتغابنوا وأن يحفظوا أموالهم، ~~فأوجب ذلك في كل مقتات مدخر وجعله جنسا واحدا إبقاء على الأمة؛ إذ كان أصل ~~المعاش لا يرد عليه استثناؤه، والذهب أو الفضة بحديد PageV08P044 ......... ~~........................................................................ ...... # ----------------- # أو رصاص أو نحاس حيث أجازه بأضعاف نسيئة ونقدا؛ لأن مذهبه في غير المطعوم ~~كمذهبنا، وإنما يرد عليه تخريجه الحديث على ما ذكره مع بعد ذلك من الحديث؛ ~~إذ لو أريد ذلك في الحديث لقيل أيضا مثلا: التمر بالبر، مشيرا إلى اطراد ~~الربا بين كل فردين من أفراد المقتات المدخر، ويرد عليه أن الملح ليس ~~مقتاتا،. # واختلف في سكة الذهب والفضة هل تكون ربا مع سكة النحاس كما يأتي في باب ~~الصرف؟ وإن بيع بمتفقين فنقص أحدهما أو زيف فهل يفسخ البيع أو يبدل بصحيح ~~ويزاد ما نقص بلا إحضار؟ خلافا يأتي في الصرف، وذلك كبر ببر يدا بيد أو ~~شعير ببر، كذلك نقص أحدهما أو غش دليل الشافعي: (أنه صلى ms2888 الله عليه وسلم ~~{نهى عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلا بمثل}) فعلق الحكم بالمشتق وهو الطعام ~~فإنه بمعنى المطعوم مشتق من الطعم - بالفتح فالإسكان - وتعليق الحكم ~~بالمشتق يؤذن بعليته؛ قال بعض الشافعية: ذكر في حديث عبادة البر والشعير، ~~والمقصود بهما القوت، فألحق بهما ما في معناهما كالأرز والذرة، وذكر التمر ~~والمقصود به التأدم فألحق به ما في معناه كالزبيب والفاكهة وذكر الملح ~~والمقصود به الإصلاح فألحق به ما في معناه وذكر بعض الشافعية أن ما كان من ~~نوع واحد يشترط فيه الحلول والمماثلة والتقابض قبل التفرق، وما كان من ~~نوعين جاز فيه التفاضل، واشترط الحلول PageV08P045 ....................... ~~................................................................ # ----------------- # والتقابض كبر وشعير، وقال مالك: البر والشعير نوع، ودليل أبي حنيفة أنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يذكر في حديث عبادة إلا المكيل والموزون، فدل أن ~~العلة الكيل والوزن، واستثنى الذهب والفضة فأجازهما بحديد أو رصاص أو صفر ~~ولو نسيئة بأضعاف، فيبحث معه في هذا الاستثناء، فإن الحديث في زعمه دليل ~~على تحريم الموزون بالموزون، فبم خصص هذه المستثنيات؟. # وأما إجازته التمرة بالتمرتين والفلس بالفلسين والحبة بالحبتين مع قوله: ~~المكيلات والموزونات جنس فلا إشكال فيه؛ لأنه يعتبر في المكيل والموزون ~~قدرا يتأتى فيه الكيل أو الوزن، ويقصد بلا ندرة، وإن قلت: فهل يحتج على ~~مالك باجتماعه معنا في جواز الحديد أو الرصاص أو الصفر بالفضة أو بالذهب مع ~~نقصه أصله بأن كل ما يقتات ويدخر جنس واحد؟ قلت: لا نحتج عليه بذلك؛ لأنه ~~يرى الربا في غير المأكول والمشروب كما تراه يمنعه حيث نمنعه ويجيز ~~المبايعة حيث نجيز، وإنما ضبط الربا بما يقتات ويدخر فيما من شأنه أن يؤكل ~~أو يشرب، ولم يحصر الربا في ذلك فإنه يقول أيضا بالربا في غير ذلك مما لا ~~يؤكل ولا يشرب باتحاد الجنس، ويجيز حيث اختلف، فلا يرد عليه إجازته الحديد ~~ونحوه بالذهب أو بالفضة وكذا لا يحتج على أبي حنيفة بذلك؛ لأنه لم يجز عنده ~~بيع الموزونات والمكيلات بعضها ببعض؛ لأنه لم يجزها على الإطلاق بل فيما ms2889 لا ~~يكون من شأنه أن يكال أو يوزن كفلس بفلسين، وإن ثبت عنه أنه أجاز نحو ~~الحديد بالذهب والفضة فليس على إطلاقه فلعله فيما لم يعتد كيله أو وزنه ~~لعدم كونه مسككا، فإن اعتيد أو بيع بالوزن لم يجز إلا ما قل وخرج عن ~~الاعتناء بوزنه. PageV08P046 # ...................................................................... ~~................. # ----------------- # وفي (الأثر): # أنه يحتج عليهما بذلك، أعني باجتماعهما معنا في جواز نحو الحديد بالذهب ~~والفضة وهو مشكل كما رأيت، وقيل: الحبوب جنس، وقيل: البر والشعير في الحديث ~~تمثيل لما يقتات به، سواء كان له غلاف أم لا، فهو كله جنس، والتمر تمثيل ~~للفواكه والحلوات كلها من المعسلات، وجميع ثمار الخريف، فهي كلها جنس، ~~والملح تمثيل للإبزار، وقيل: المعسلات جنس كالتمر والزبيب والتين، وما له ~~غلاف جنس كالفول والأدهان جنس كالزيت والسمن والودك، واللحوم جنس، وما يصلح ~~به الطبيخ كالفلفل والكروية والكمون جنس، والأشربة جنس كالماء واللبن والخل ~~والنبيذ، والحوار جنس كالبصل والثوم، والرياحين جنس كالحناء والريحان ~~والسعد، والعطور جنس كالمسك والعنبر، والصبغات جنس كالأرجوان والزعفران ~~والنيلة، والمعادن جنس كالإثمد والشب، والأنعام جنس، وذوات الحوافر جنس، ~~وذوات الأجنحة جنس. # والصحيح أن كل واحد من ذلك جنس على حدة كما هو المذهب؛ ففي (الأثر): يجوز ~~بيع شاة بجمل نسيئة، وقيل: لا ربا إلا ما ذكر في الحديث وغيره حلال، وقيل: ~~لا ربا إلا ما ذكر فيه، وسواه انفساخ، وقيل: لا ربا في الطعام إلا في ~~الحبوب الست التي تلزم فيها الزكاة، واختلف في الحديد أو الرصاص أو النحاس ~~أو نحو ذلك بالآخر كحديد برصاص، ويطلق الربا على كل محرم، واختلف في الربا، ~~فقيل: هو حقيقة في زيادة الشيء في نفسه نحو: {اهتزت وربت}، والزيادة في ~~مقابله كدرهم بدرهمين، وقيل: حقيقة PageV08P047 ولا يصح بر أو شعير بدقيق ~~أو خبيز ولا لبن بأقط أو جبن ~~.......................................................... # ----------------- # في الأول مجاز في الثاني، وقيل: حقيقة شرعية، والمشارقة تسمي المبيع الذي ~~زاد عند البائع بعد الشراء ربا. # واختلف في عامل لغيره عملا على أن يعمل له أكثر مما عمل بالتأخيرة، فقيل ~~بالجواز؛ ms2890 لأنه لا ربا في الإجارات، وقيل: لا يجوز بزيادة مشروطة، وفي ~~الدينار بدراهم أقل من صرفه، فقيل: انفساخ إن لم تك يدا بيد، وقيل: ربا، ~~ومن له دين مكيل أو موزون على رجل فأخذه جاز له أن يبيعه له بدين أو يسلمه ~~له إن كان دنانير أو دراهم، وإن اتفقا أولا على ذلك لم يجز ورخص، وجاز حرير ~~بحرير، وذلك الخلاف كله الذي ذكره المصنف، والذي ذكرته إنما هو فيما يسمى ~~بيعا، وأما الصرف والقرض فجائزان إلا إن اتحد الجنس بالكلية كدنانير ~~بدراهم، فالصرف لا يجوز على الصحيح إلا بحضور. # (ولا يصح بر أو شعير) أو نحوهما (بدقيق) منه (أو خبيز) أو عجين أو طعام ~~منه (ولا لبن بأقط)، بفتح الهمزة وكسرها وضمها مع إسكان القاف في الكل، ~~وبفتحهما وبفتح الهمزة وكسر القاف، وبفتحها وضم القاف وبكسرهما شيء يتخذ من ~~مخيض الغنم. # (أو جبن)، بضم الجيم وإسكان الباء وبضمهما مع تخفيف النون وتشديدها، أو ~~سمن أو زبد، ولا سمن بزبد، وجاز جبن بهما، ولبن مخيض بهما؛ لأن زبده قد ~~أخرج، وقيل: كل ما قام عن اللبن لا يجوز بعضه ببعض كأقط بجبن، ويجوز اللحم ~~باللبن والجبن والأقط والسمن والزبد لا بالشحم؛ لأنه منه، وقيل: يجوز، ولا ~~يجوز الشحم بودك منه، وأجاز الشحم بالسمن واللبن وما يخرج منه، وقيل: لا ~~يجوز الشحم باللبن إلا PageV08P048 ولا زيت بزيتون ولا تمر برب أو زبيب بخل ~~................................................... # ----------------- # إن كان مخيضا خاليا من سمن، وقيل: لا مطلقا، (ولا زيت بزيتون) وهو ثمار ~~يعصر منها الزيت، وجاز يدا بيد تفاضلا، وقيل: لا، وكذا الخلف في زيت مطبوخ ~~بغير مطبوخ متفاضلا يدا بيد لو اتفقا طبخا أو عدما لكان فيه الخلاف يدا بيد ~~متفاضلا، وأجاز صاحب الوضع الزيتون بالزيت وبالعكس. # وكذا في المعلقات، حكاه عن عبد الله بن زورتين (ولا تمر برب)، بضم الراء، ~~وهو شيء يعمل من التمر بإزالة ما غلظ من التمرة، ولا السمن برب السمن وهو ~~تفله، ولا التمر بعسل التمر، وكذا الثمار لا يجوز ms2891 شيء منها بعسله، وجاز عسل ~~النحل بذلك كله، وبكل طعام، لتخالف الجنس؛ ولأنه دواء، وقيل: لا يجوز؛ لأنه ~~طعام وغذاء، وقيل: لا يجوز عسل التمر بالمعسلات وفي (الديوان): في عمل الرب ~~مع ما علمت أنه من التمر أن يطبخ التمر بالماء حتى ينتهي طبخه ثم ينزع ~~تفله، ويطبخ الباقي حتى يبقى ثلث، ويعلم بالعود، وقيل: حتى يبقى نصف، وقيل: ~~حتى يبقى ربع، وذلك مثل النطوح، ويجوز عمل النطوح بالزبيب، فما عمل من ~~التمر كذلك له اسمان نطوح ورب، ويختص ذلك العمل من الزبيب باسم النطوح، ~~وقيل: أيضا يعمل الرب من الزبيب كذلك فيسمى ربا ونطوحا. # (أو زبيب بخل) معمول من الزبيب أو من العنب، ولا خل تمر بتمر، وهكذا خل ~~كل ما عمل منه لا يجوز به، ولا صوف أو شعر أو وبر أو قطن أو كتان أو حرير ~~بما عمل منه، ولا كل شيء بما عمل منه أو بما يئول إليه PageV08P049 ولو ~~تغيرت أسماؤها بصنعة. وجاز قصيل بكبر أو شعير. # ----------------- # (لاتفاق في جنس) وكذا لا يجوز ما عمل من شعير ببر ولا ما عمل من بر بشعير ~~وفي (الديوان): الخل من البسر أو ما بدا فيه النضج من العنب، ورخص في ~~المذنب من البسر والمطوق منه، والعنب الذي دخله العسل، ورخص من التمر ~~والزبيب (ولو تغيرت أسماؤها بصنعة) أو مآل، واختلف في بيع التبن بالنخالة ~~والدقيق بالنخالة أو بالشعير، وما أشبه ذلك، وجاز نخالة الشعير بالقمح، ~~وجاز خل من شيء بخل من شيء آخر غيره، وبذر الشيء بثمار من نوع ذلك الشيء أو ~~ورقه ونحو ذلك، ومعنى قوله: متفق المعاني، متفق المنافع، فإن المنفعة مما ~~يعني، والخاصية أو بعضها باق، ولو اختلف الاسم كزبيب بخل زبيب، وأيضا ~~الباقي بلا تغيير صالح لأن يغير كما غير الآخر، فالزبيب صالح لأن يغير إلى # خل فلم يجز بيعه بخل زبيب. # (وجاز) (قصيل) أي مقصول، وهو ما قصل، أي قطع من الزرع أخضر (بك بر أو ~~شعير) فيجوز قصيل البر بالبر، وقصيل الشعير ms2892 بالشعير، وقصيل الجزر بالجزر، ~~وهكذا؛ ولا سيما قصيل نوع بنفس نوع، وقد مر ما يعلم منه جواز نوع من الثمار ~~بآخر، كالبرقوق بالعنب، والتمر بالزبيب، والزبيب بالتين، على الخلاف ~~السابق، وقيل: لا يجوز التمر بالزبيب، والزبيب بالتين ويجوز بيع غلة لم ~~تدرك بغلة مدركة كبلح وحشف بتمر، لا لحم بسمك أو مخ أو رأس أو عصب، وقيل: ~~يجوز اللحم بالسمك بمقدار معلوم، وفي الجلد باللحم قولان؛ وكذا في غزل من ~~قطن بصوف وبالعكس، وثوب قطن بثوبين من صوف، وجاز إعطاء من قطنا لمن يغزل ~~للمعطي منا منه وبيع ثلاثة أمنان قطنا بمن PageV08P050 وباب بكذا رطلا من ~~حديد ولو فيه مسامير ~~................................................................... # ----------------- # غزلا إلى أجل، وكرهه قوم، وزعم بعض أنه لا خلاف في منع الزبيب بالطعام، ~~قيل: ورخص بعض في بيع ما يخاف فساده في ثلاثة أيام، كالبطيخ والباذنجان ~~بالطعام، والتحقيق أن ذلك جائز على الأصالة لا ترخيصا، وما لا يفسد فيها ~~كالقرع يجوز بالطعام، وقيل: لا، وقيل: يجوز إن خيف فساده، وذلك كله في ~~النسيئة والزيادة على ما مر من الخلاف بيننا وبين غيرنا. # (وباب بكذا رطلا من حديد ولو) كان (فيه مسامير) من حديد، وهذا المتاع ~~بكذا وكذا رطلا من نحاس ولو كان فيه نحاس، وهذا الثوب بكذا وكذا من ذهب أو ~~فضة، ولو كان فيه شيء، منهما، قلت: وهكذا ما أشبه ذلك، لكن من حيث المقصود ~~بالذات ما خالف، مثل أن يبيع سلاحا فيه قليل من فضة غير معتبرة بكذا وكذا ~~منها أو من ذهب، وجاز التمر بالنوى، وكذا كل الثمار تجوز بنواها على ~~المختار، وقيل بمنع ذلك، ويجوز الحيوان بالجلد والصوف بالغنم إذا لم يشترط ~~المصوفات، والشعر بالمعز إذا لم يشترط المشعرات، وهكذا في ذوات الوبر وذوات ~~الريش والقرون من نوع بذلك النوع، ولا يجوز بيع الحيوان باللحم وعن أبي ~~سعيد الخدري: {نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع اللحم بالحيوان} ~~وخصه مالك بالجنس الواحد، وأجازه في جنين، وقيل: يجوز إن كان الحيوان لا ~~يراد إلا ms2893 للذبح كالمعلوفة والكسيرة. # وما لا تطول حياته من الحيوان كطير الماء، وما لا نفع فيه إلا اللحم ~~كالخصي من المعز أو قلت منفعته كالخصي من PageV08P051 ومجيز بيع الانفساخ ~~المتفق عليه كقنطار حديد بضعفه، وحيوان بحيوانين من جنس نسيئة، هالك. # ----------------- # الضأن فإن منفعته التي هي الصوف قليلة، فذلك شبيه باللحم، قيل: وإن طبخ ~~اللحم جاز بيعه بالحيوان من جنسه قطعا، وزعمت الشافعية أن عبد الله بن عمرو ~~بن العاص ابتاع للنبي صلى الله عليه وسلم بأمره البعير بالبعيرين، ~~وبالأربعة إلى خروج المصدق، وباع علي جملا بعشرين بعيرا إلى أجل ولم يعرف ~~له مخالف، ولا يجوز العمل بذلك؛ لأنه جنس واحد بلا حضور، وقد علمت الخلاف ~~في حيوان بحيوان مختلفين كعبد بجمل، وجمل بحمار وظاهر (الديوان) جواز الضأن ~~بالبقر إجماعا، وليس كذلك، وكذا في المعز بالجمل، وفي المعز بالضأن أيضا، ~~قولان ومثله الجاموس بالبقر، ومن الربا الصرف بلا حضور لكسور الفضة، أو بلا ~~حضور الفضة الكبير إذا كان الصرف من فضة لأخرى، بلا حضور لذهب أو فضة إذا ~~كان بينهما، قال علي عنه صلى الله عليه وسلم {الدينار بالدينار لا فضل ~~بينهما، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما، فمن كانت له حاجة بورق فليصرفها ~~بذهب، ومن كانت له حاجة بذهب فليصرفه بالورق، والصرف هاء وهاء}. # (ومجيز بيع الانفساخ المتفق عليه) أي على أنه ممتنع، سواء اتفق على أنه ~~يسمى ربا أو يسمى انفساخا (كقنطار حديد بضعفه، وحيوان بحيوانين من جنس) ~~واحد (نسيئة، هالك) بعض يسمي مثل ذلك ربا، وبعض انفساخا، وهو خلاف لفظي، ~~فإن الربا بيع غير صحيح فهو منفسخ، وذلك أن بعض PageV08P052 .............. ~~........................................................................ . # ----------------- # قومنا يسمي ما لم يذكر في الحديث الذي هو قول: البر بالبر ربا إلا هاء ~~هاء ونحوه يسمونه انفساخا، والبعض الآخر وأصحابنا يسمونه ربا، مثل ما ذكر ~~فيه، وفي ادعاء الإجماع على أن حيوانا بحيوانين من جنس انفساخ أو ربا نظر، ~~فإن الشافعي لا يرى الربا في الحيوان، وزعموا أن عمرو بن العاص ابتاع للنبي ~~صلى الله عليه وسلم بعيرا ms2894 ببعيرين وبالأربعة إلى خروج المصدق، وباع علي ~~جملا بعشرين بعيرا إلى أجل ولم يعرف له مخالف، والفرق بين المحل والمجيز ~~أنه أراد بالمحل محله على الإطلاق وبالمجيز مجيزه في صورة، وهذا نظير من ~~وصف الملائكة كلهم بصفة لا تجوز فيهم، فإنه مشرك، ومن وصف بعضا غير معين ~~نافق، أو أراد بالإجازة معاملة الربا تشهيا. PageV08P053 # فصل # نهي عن المزابنة كبيع تمر على نخل بمكيل منه مؤجل وزبيب كذلك ~~........................................................... # ----------------- # فصل # (نهي عن المزابنة) وهو بيع الثمار في أشجارها بمكيل من نوعها بتأخير ~~(كبيع تمر على نخل بمكيل منه) أي من نوع الثمار مطلقا (مؤجل) أي مؤخر (و) ~~بيع عنب على شجرته بمكيل من عنب أو من (زبيب كذلك) أي مؤجل، والوزن كالكيل، ~~ويحتمل أن يريد بالكيل ما يشمل الوزن، وكبيع تين على شجرته بكيل أو وزن من ~~تين طري أو يابس، وسمي المزابنة؛ لأن كلا من المتبايعين يدفع صاحبه عن حقه ~~أو؛ لأن أحدهما إذا وقف على غبن أراد دفع البيع بفسخه وأراد الآخر دفعه عن ~~هذه الإرادة بإمضاء، مفاعلة من الزبن وهو الدفع الشديد، يقال: ناقة زبون أي ~~تمتنع من حلابها، ومن ذلك الزبانية تدفع الكفرة، وسميت الحرب زبونا لشدة ~~الدفع فيها، وليس التأجيل بقيد، ولكنه ذكر جريا على العادة المتبادرة ~~الغالبة؛ لأن الغالب أن من له تمر حاضر لا يشتري آخر بتمر PageV08P054 وعن ~~المحاقلة كبيع سنبل بمكيل حب مؤجل ....................................... ~~....................................... # ----------------- # حاضر، وإسقاطه أولى، فإنه لم يذكره أبو سعيد الخدري في تفسير الحديث؛ إذ ~~قال: {نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة والمحاقلة}، فالمزابنة ~~بيع التمر بالتمر على رءوس النخل، والمحاقلة كراء الأرض، وذلك كله هو ~~الواضح. # وزعم ابن حجر أن المراد بيع التمر الأول في التفسير بالمثناة والسكون ~~والثاني بالمثلثة وفتحها مع الميم، وأنها الرطبة خاصة، ووافقه على ذلك ~~العلامة أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة، قال: ويدل له قوله: بالتمر ~~على رءوس النخل، وقيل بيع المزابنة بيع زبين تمرا بزبينين إلى أجل، وفي ذكر ~~الأجل ms2895 ما مر، وقد فسرها في (الديوان)، التمر على رءوس النخل بكذا وكذا ~~تمرا، ولم يذكر الأجل، وهو كتفسير الخدري أخص من تفسير المصنف إذا خصاها ~~بالتمر، وعن ابن عمر: هي بيع تمر النخل بالتمر كيلا، قيل: أراد بيع التمر ~~بالرطب ولو تكن على النخل، وقيل: بيع مجهول بمجهول من جنسه، أو معلوم ~~بمجهول من جنسه، وإن حضر التمر تحت النخلة فاشترى به الذي عليها وقد علمه ~~المشتري بالصعود إليه أو لقربه من الأرض جاز، وكذا سائر الثمار، وإن أخر ~~عاجلا أو آجلا لم يجز. # (وعن المحاقلة) وهي بيع الحبوب التي كالبر والشعير والذرة والسلت والدخن ~~والحمص بمكيل حب (كبيع سنبل بمكيل حب مؤجل) وفيه جهل مقدار ما في السنابل ~~من الحب، وذكر الأجل هنا وفي المزابنة لواقعة الحال على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وفي ذكر التأجيل ما مر، وعن أبي سعيد الخدري: PageV08P055 # ...................................................................... ~~................. # ----------------- # (المحاقلة كراء الأرض) أي مطلقا، وقيل: بجزء مما يخرج منها وهو المشهور، ~~وعليه جرى الشيخ في الإجازات، قال ابن حجر عن أبي عبيد: (هي بيع الطعام في ~~سنبله بالبر، مأخوذ من الحقل)، وهو قول الليث: الزرع إذا تشعب من قبل أن ~~يغلظ سوقه، والمنهى عنه بيع الزرع قبل إدراكه قيل: بيع التمرة قبل بدو ~~صلاحها، وقيل: بيع ما في رءوس النخل بالتمر، وقيل: هي بيع الزرع في سنبله ~~مطلقا، ولو أدرك، للجهالة، فيحتمل النهي على التنزيه لورود الحديث ببيع ~~الحب إذا اشتد، وعن مالك: هي كراء الأرض بالحنطة أو بكيل طعام أو إدام ~~وقيل: اكتراء الأرض بالحب مطلقا منها أو من غيرها، وعلى هذه الأقوال سمي ~~بيع المحاقلة؛ لأنه باع ما كان في الأعضاء التي تسمى قبل غلظ سوقها حقلا، ~~وأنت خبير بأن بيع التمر على النخل بالتمر يسمى على قول مزابنة، وعلى قول ~~محاقلة، وهو منهي عنه غير جائز إلا نوعا يسمى بيع العرايا فإنه رخص فيه، ~~قال الربيع: العرايا نخل يعطي الرجل تمرتها للآخر ثم يقول له لا طريق لك ~~علي قال أبو ms2896 سعيد الخدري: فرخص له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعها ~~بخرصها تمرا أي ولو مؤجلا كما قال مالك، أو مقبوضا في المجلس كما قال ~~الشافعي، وهو أحسن، وهو أيضا بالكيل كما قال، وأجيز جزافا، قال مالك: ~~العرية أن يعري الرجل الرجل النخلة ثم يتأذى بدخوله عليه فرخص له أن ~~يشتريها منه بتمر ا ه. # وكانت العادة أن يخرجوا بأهلهم في وقت الثمار إلى البساتين فيكره صاحب ~~النخيل دخول الآخر عليه، ويشترط عنده أن لا تكون هذه المعاملة PageV08P056 ~~........................................................................ ~~............... # ----------------- # إلا مع المعري خاصة لما يدخل عليه من الضرر بدخول حائطه؛ ولأنه الساقي ~~القائم بالنخلة، وأن يكون البيع بعد بدو الصلاح ومنع بعض بيع العرايا إلا ~~إن كانت أوساقا ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو أقل تباع بخرصها لا بأكثر، وخص ~~بعضهم ذلك بالمساكين توهب لهم الغلة على النخل فيبيعونها بالتمر، وأجاز ~~بعضهم بيع التمر على النخل بخرصها مطلقا، وهبت لبائعها أو اشتراها أو ملكها ~~بوجه فيبيعها لمن كانت عنده أو لغيره، وسواء باعها لإرادته التمر في ~~الاستقبال أو لعدم صبره إلى أن تطيب، ويعجل له التمر أو لتضرره، أو تضرر ~~صاحب النخلة، ونسب ذلك للشافعي والجمهور، وخصها بعض بأن يكون الموهوب له ~~مسكينا لا يطيق أن ينظر بها فيبيعها بما شاء من تمر ولم يجز ذلك مالك إلا ~~مع الواهب بشرط التضرر بدخول الموهوب له واشترط بعض المالكية كون المشتري ~~الواهب ومن قام مقامه ببيع أو هبة أو إرث وكون البائع الموهوب له، ومن قام ~~مقامه بذلك، وكون الصلاح باديا، وكون البيع بنوعها إن برنيا فبرني أو ~~صيحانيا فصيحاني، وكون الشراء بخرصها بكسر الخاء أي كيلها، وكون العوض ~~مؤخرا للجذاذ، وكونه في ذمة الواهب لا في حائط معين، وأن تكون خمسة أوساق ~~فأقل وكونها مما يبس كالبلح والعنب والجوز واللوز لا ما يبس كالموز وكون ~~ذلك بلفظ العرية لا بلفظ الهبة على المشهور، وأن لا يجمع في صفقة واحدة مع ~~غيره من البيوع لاختلاف أحكام الرخصة مع غيرها على الأصح ms2897 ا ه. PageV08P057 # وعن بيع طعام قبل قبضه ................................................ ~~............................... # ----------------- # وأجازه أبو عبيد الواهب أو غيره بالتمر معجلا بشرط تضرر الموهوب له ~~بانتظار صيرورة الرطب تمرا، ولا يجب أكلها رطبا لاحتياجه إلى التمر، ومنع ~~أبو حنيفة صور العرايا كلها وقصرها على الهبة، وعلى أن يعري الرجل الرجل ~~تمر نخلة من نخيله، ولا يسلم ذلك له ثم يبدو له في ارتجاع الهبة فرخص له أن ~~يحبسها ويعطيه بقدرها تمرا؛ وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع التمر ~~بالتمر، ويرده حديث أبي سعيد الخدري المذكور، وحديث ابن عمر في العرايا ~~وغيرهما قال ابن المنذر: الذي رخص في العرايا هو الذي نهى عن بيع التمر ~~بالتمر في لفظ واحد من رواية جماعة من الصحابة، كما أذن في السلم مع قوله: ~~{لا تبع ما ليس معك}، والمفرد عرية بتشديد فعيلة بمعنى مفعولة، أي مفردة عن ~~غيرها بالإعطاء، أو بمعنى فاعلة أي منفردة بالإعطاء عما لم يعط. # (و) نهي (عن بيع طعام قبل قبضه) نهي تعبد بل للجهل لعدم تعيينه وعدم ~~تملكه، وقيل: لأن للشرع غرضا في ظهوره لينتفع به الكيال والحمال، ويظهر ~~للفقراء، وتقوى نفوس الناس به، وزعم بعضهم أنه يجوز بيع الطعام قبل قبضه إن ~~كان في ذمة أحد بقرض أو هبة أو صدقة أو نحو ذلك مما ليس شراء؛ لأن المذكور ~~في الحديث الشراء، فرواية ابن عباس: {من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى ~~يستوفيه} وفي رواية: {من اشترى طعاما فلا يبيعه حتى يقبضه}، وفي رواية: {من ~~ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يكتاله}، وأنه يجوز أيضا لمن اقترضه أن يبيعه ~~قبل قبضه، PageV08P058 وعن بيع ما لم تقبض وربح ما لم تضمن وإن بإقالة أو ~~تولية على رأي .......................................... # ----------------- # وأنه يجوز بيع الدواء والبزر الذي لا يعتصر منه الزيت قبل أن يستوفي كبزر ~~القثاء وبزر اللفت والجزر ما لا يسمى طعاما، ولو إداما أو شرابا، إلا الماء ~~فإنه يجوز بيعه قبل قبضه؛ لأنه لا يتشاحح الناس فيه، والحق أن ذلك كله لا ~~يباع قبل القبض؛ لأن ms2898 الحديث ولو ذكر فيه الطعام الذي عن شراء لكنه قد نهى ~~في حديث آخر عن بيع كل ما لم تقبض سواء كان طعاما أم لا، وكان من شراء أم ~~لا، كما قال المصنف. # (و) نهي (عن بيع ما لم تقبض وربح ما لم تضمن)، وروى جابر بن زيد حديثا ~~أرسله هو أنه صلى الله عليه وسلم {نهى عن بيع ما ليس عندك}، أي ليس معك ~~بوجه شرعي، فلو كان عنده بنحو غصب لم يصح بيعه أيضا، وهذان النهيان أعم من ~~النهي عن بيع الطعام قبل قبضه وليسا بحيث يقيدان به، ومعنى ربح ما لم تضمن ~~أن تبيع شيئا وتربح فيه وليس في ضمانك، ولو ضاع ضاع على من كان عنده، ثم ~~تشتري، أو قد اشتريته ولكن بعته قبل القبض، ويأتي كلام فيه إن شاء الله، ~~فإذا باع أحد ما لم يقبض فقد ارتكب النهي سواء ربح أم لا، لكن إن ربح فقد ~~ارتكب نهيا آخر؛ لأنه ما لم يقبضه لم يدخل ضمانه، فربحه به ربح بما لم ~~يضمن، فربح ما لم تضمن يتصور ببيع ما لم تقبض، وكل من بيع ما لم تقبض وربح ~~ما لم تضمن منهي عنه فهو لا يجوز من كل ما كان في ذمة الغير من دين وسلم ~~وقرض وإجارة وصداق وغير ذلك. # (وإن) كان (بإقالة أو تولية) أو مشاركة بأن يوليه أو يقيل فيه أو يشرك ~~PageV08P059 فهل عام؟ ................................................... ~~......................................... # ----------------- # فيه قبل قبضه (على رأي)، وهو رأي من يرى الثلاث بيوعا، ومن لم يرهن بيوعا ~~أجاز بهن المعاملة بلا قبض والربح بلا ضمانة، قلت: بل يجوز ذلك في الطعام ~~بهن، ولو قلنا إنهن بيوع لترخيصه صلى الله عليه وسلم في حديث رواه سعيد بن ~~المسيب عمن رواه: {من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يستوفيه، إلا ما كان من ~~شركة أو تولية أو إقالة} أي لشبههن بباب المعروف، فكن كالقرض، وفي أثر أنه ~~لا يمتنع إلا إن اجتمع بيع ما لم تقبض وربح ما لم تضمن، وفسر حديث ms2899 النهي عن ~~بيع ما لم تقبض وربح ما لم تضمن بذلك قال صاحب (الأثر): إن اتفق مع رجل على ~~شراء شيء ثم أتى آخر فباعه قبل أن يقبضه من الأول فذلك لا يجوز، وإن اشتراه ~~من الأول فباعه قبل قبضه منه جاز، وهذا يرى أن مجرد التخلية قبض، وقيل: لا ~~يجوز هذا لعدم قبضه وهو الصحيح لظاهر الحديث، ومن منع الإقالة قبل القبض، ~~قال: يقبض المشتري ثم يرد على البائع بالإقالة ولا يفسخ ما في الذمة إلى ~~أجل بالإقالة أو غير قبل الأجل؛ لأنه لا حكم له فيه قبله، فضلا عن أن يقيل ~~فيه أو يعامل ويجوز في قول بعضهم: بيع السلم بعد حلول وقبل قبضه، وإذا ثبت ~~النهي عن بيع ما لم تقبض وربح ما لم تضمن. # (فهل) هو (عام؟) وهو الصحيح لوقوع النهي عن بيع ما لم تضمن عموما وإنما ~~خص الطعام بالذكر في بعض الأحاديث تغليظا للنهي فيه؛ ولأنه الواقع غالبا؛ ~~ولأنه رأى الناس يفعلونه فنهاهم، قال حكيم بن حزام: اشتريت طعاما من الصدقة ~~وربحت فيه قبل أن أقبضه، فقال صلى الله عليه وسلم: PageV08P060 # أو خاص بطعام أو بمكيل وموزون خلاف. ومن اشترى متاعا لأجل وتم البيع # ----------------- # {لا تأخذ ربح ما لم تضمن}، فعلق النهي بكونه ربح ما لم يضمن، فكل ربح ما ~~لم يضمن منهي عنه، فلو كانت (ما) واقعة على خصوص الطعام لبين ذلك بأن يقول: ~~ربح ما لم تضمن من الطعام، أو ربح طعام لم تضمنه، أو ربح الطعام الذي لم ~~تضمنه، فلا يعبر بما يوهم العموم لو لم يرد العموم (أو خاص بطعام) لتخصيصه ~~بالذكر في بعض الأحاديث ونسب لمالك، # (أو) خاص (بمكيل وموزون) طعاما أو غيره، وجاز بغير مكيل وموزون ما لم ~~يرجع البائع أو المشتري، قال الربيع: أما ما يكال أو يوزن فلا تبعه حتى ~~تقبضه؟ (خلاف) وفي (الأثر): أجمعوا أنه لا يجوز بيع شيء يكال أو يوزن إذا ~~اشتري حتى يقبض، ولعل صاحب هذا الأثر لم يطلع على قول من ms2900 أجاز ذلك في ~~المكيل والموزون وغيرهما مما لم يكن طعاما، وقصر المنع على الطعام، وهو ~~القول الثاني في كلام المصنف، أو أراد إجماع الأصحاب أو كان الإجماع ثم حدث ~~قول آخر بناء على جواز ذلك، أو معنى ذلك الإجماع أنه لا يسمع ولا يعلم إلا ~~المنع في المكيل والموزون بين يقين إجماع، وقد كان قول آخر لم يطلع عليه أو ~~حدث بعد. # (ومن اشترى متاعا لأجل وتم البيع) مخرج للطعام فإنه لا يتم بيعه بلا ~~PageV08P061 ولم يقبضه حتى حل فقيل، لا يؤخذ بالثمن قبل القبض ويجدد أجلا ~~قبل قبضه من يومه والمختار أخذه بالثمن وإن لم يقبض إن تركه باختياره ولا ~~خلاف في اللزوم إن تركه بعد قبضه به أيضا. # ----------------- # قبض إلا إن كان جزافا، فإن قبضه كقبض سائر المتاع بمجرد التخلية، وكذا ~~طعام مكيل أو موزون من هبة أو إرث أو نحو ذلك مما لا يشترط فيه إعادة الكيل ~~أو الوزن، وبيع بذلك فقبضه تخلية (ولم يقبضه حتى حل) الأجل (فقيل، لا يؤخذ ~~بالثمن) أي لا يجبر على إعطاء الثمن (قبل القبض ويجدد أجلا) هو الأجل الذي ~~اشترى عليه أولا (قبل قبضه من يومه) إلا إن أراد المشتري أن يسلم إليه ~~الثمن بلا تجديد أجل (والمختار أخذه بالثمن) أي جبره على تسليم الثمن (وإن ~~لم يقبض) ذلك المتاع (إن تركه باختياره) وإن حبسه عنه البائع حتى يوفيه ~~الثمن أو يشهد أو يتثبت أو نحو ذلك، وتلف ذهب بما فيه كالرهن، وإن قبضه قبل ~~تمام الأجل فقيل: يجدد الأجل من القبض، وقيل: لا (ولا خلاف في اللزوم) لزوم ~~إعطاء الثمن بلا تجديد الأجل (إن تركه بعد قبضه به) أي باختياره (أيضا) ولا ~~في عدم لزوم الإعطاء بلا تجديد إن تركه بدون اختياره قبل قبضه، وإن تركه ~~بعد قبضه باختياره ثم طلب أن يجلبه فمنع منه جدد له من الزمان مثل ما بين ~~وقت الطلب وتمام الأجل، وإن تركه قبل قبضه لمانع غير البائع فلا تجديد، ~~وطفل البائع وعبده ومأموره مثله ms2901 إن منعوا. # ولفظة (أيضا) عائدة إلى (الهاء) في (به)؛ لأن (الهاء) ضمير الاختيار، وقد ~~تقدم ذكر الاختيار، أو إلى قوله: اللزوم بقطع النظر عن قوله: ولا خلاف في، ~~والأولى إسقاطها، وإن قال له البائع: خذ مالك فأبى، PageV08P062 ويختلف في ~~المبيع، فالأصول والعروض والجزاف مجرد العقد والتخلية ~~......................................... # ----------------- # فقال: لا أو سكت وتركه، أو قال له: دعه عندك فإنه كأمانة لا يجدد الأجل، ~~وإن أبى البائع أن يناول المشتري حتى يعطيه الثمن وأبى المشتري أن يناوله ~~الثمن حتى يقبض ما اشترى حكم على المشتري أولا أن يعطي الثمن، ثم على ~~البائع أن يناوله ما باع وليس لهما الرجوع، كما قال بعض: إن لهما الرجوع ~~قال الشيخ عن بعض قولا آخر: إن القبض في العروض والمتاع أي شرط أو وجب، فما ~~لم يكن فلا بيع؛ لأنه لا يحكم عليه بقبض، أي لا يحكم على المشتري أن يقبض، ~~ولا بتسليم على البائع حتى يسلم إليه الثمن إذا كان حالا، فإن سلم الثمن ~~حكم على البائع أن يسلم إليه المبيع، ويضعف عود (الهاء) في عليه إلى ~~البائع؛ لأنه قد أظهر بعد وعلى ضعفه يكون القبض بمعنى التقبيض أو يقدر ~~إيجاد القبض للمشتري منه. # (ويختلف) القبض (في المبيع، فالأصول والعروض) التي لا توزن ولا تكال ولا ~~تقدر بنحو ذراع، وما وزن أو كيل أو قدر بنحو ذراع قبل الشراء بحيث يجوز ~~الاكتفاء بالكيل أو الوزن أو التقدير الواقع قبله (والجزاف) - بكسر الجيم ~~وفتحها وضمها - وهو ما بيع أو اشتري مجموعا بلا كيل، وهو معرب كزاف ~~(بالكاف) في الفارسية يطلق بالمعنى المصدري، وعليه فيقدر مضاف، أي ذو ~~الجزاف، أو مبيع الجزاف القبض فيهن (مجرد العقد والتخلية) بين المبيع ~~والمشتري. PageV08P063 # وإحاطة علم بها والمكيل استيفاؤه بكيل كموزون بوزن وصح رجوع كل ما لم يقع ~~باقي العروض من لم يشترط فيه القبض ضمن المشتري بالعقد ومن شرطه ضمن البائع # ----------------- # (وإحاطة علم بها) أي بجملة ما ذكر من الأصول والعروض والجزاف، ويجوز ~~التقدير أولا أي فقبض الأصول والعروض والجزاف مجرد ms2902 إلخ، وإن لم يعطه مفتاح ~~نحو الدار أو البيت وتركه مغلقا فلا تخلية، (والمكيل) قبضه (استيفاؤه بكيل) ~~أو يقدر، وقبض المكيل استيفاؤه بكيل (كموزون) يستوفى (بوزن) فذلك قبضه، ~~ومعدود يقبض بعد، ومقدر بنحو أذرعة وأشبار يقبض بنحو ذراع وشبر، ويحتمل ~~دخول مثل في المكيل بل قيل: إنه في العرف من الكيل، ولا بد أيضا من التخلية ~~بعد الكيل والوزن والعد ونحو الذرع (وصح رجوع كل) من بائع ومشتر (ما لم ~~يقع) كيل أو وزن أو عد أو نحو ذرع، فالضمان على البائع ما لم يقع ذلك، أعني ~~إن ضاع المبيع ضاع من ماله، وقيل: لا يصح الرجوع، وأما (باقي العروض) التي ~~لا توزن ولا تكال وليست بالعد ولا يفعل فيها نوع الذراع، والتي بيعت جزافا ~~ف (من لم يشترط فيه القبض) باليد ونزل التخلية منزلة # القبض (ضمن) بتشديد الميم (المشتري) أي ألزمه الضمان (بالعقد) أي إذا تلف ~~بعد العقد تلف من مال المشتري، فيلزمه الثمن البائع. # (ومن شرطه) القبض باليد (ضمن البائع) إن ضاع قبل القبض، ودخل في العروض ~~هنا الحيوان، وما لم يحتج لوزن أو كيل أو عد من الدراهم والدنانير وسائر ~~السكات بأن يكون التبايع بدينار أو دينارين أو نحوهما من العدد القليل الذي ~~يتبين بمجرد النظر إليه سرعة، فإذا وضع له درهما أمامه PageV08P064 ولا ~~رجوع لكل. ويجبر البائع بالتسليم والمشتري بالقبض ونقد الثمن ويحبس حتى ~~يقبض إن امتنع إن لم تقع إقالة وقيل: يجبران معا لا قبل ولا بعد فيهما # ----------------- # ولا مانع، كان كمن خلى بينه وبين سائر العروض، وقيل: لا بد من القبض ~~باليد في غير الأصول، وكذا في الدابة النفور، وقيل: قبض الأصل أخذ مفتاح أو ~~تبديل الأجير أو العامل ومثله ما إذا جدد تقرير الأجير أو العامل (ولا رجوع ~~لكل) حيث وقع العقد على عرض لا يحتاج لنحو كيل وحيث وقع الكيل أو الوزن ~~فيما هو بهما. # (ويجبر البائع) أولا (بالتسليم) أي بأن يسلم للمشتري ما باع (والمشتري ~~بالقبض ونقد الثمن) أي إحضاره للبائع ms2903 حينئذ، وإن أجل فحين حل الأجل (ويحبس) ~~البائع حتى يسلم والمشتري (حتى يقبض إن امتنع) ا (إن لم تقع إقالة) بينهما، ~~رضى منهما بها قال في بعض مختصراته: وقيل: إن رجلا ابتاع من رجل طعاما، ~~وقال له: إذا أوفيتني أنقدتك الثمن، فجعل لا يقبضه، فاختصما إلى شريح فقال: ~~اربطوه إلى سارية المسجد بإيماء منه بذلك حتى يستوفي ويجبر على القبض ~~والإنقاد، وقيل: لا يحكم بتسليم العروض حتى يوفي المشتري الثمن، وقيل: لا ~~يحكم عليه بإنقاده حتى يقبض مشتراه، وقيل: يحكم بالتسليم والإنقاد معا لا ~~قبل ولا بعد، كما قال هنا. # (وقيل: يجبران معا لا قبل ولا بعد فيهما) أي في التسليم والقبض مع إنقاد ~~الثمن، ومعنى المعية أن لا ينتظر بإجبار أحدهما إلى أن يفعل الآخر ما أجبر ~~عليه، وأما سبق الكلام لأحدهما والشروع في جبره قبل الآخر بحسب PageV08P065 ~~وهل الربح للبائع الأول فيما بيع قبل قبض أو لا يثبت لفساده بالنهي ثم هل ~~إن فاتت سلعة بهذا البيع يكون للأول أيضا أو للفقراء أو لا يدفعه المشتري ~~فيه تردد ............................................................... ~~............................. # ----------------- # الإمكان لا للركون فلا بأس به، أو حضرا معا وأبى هذا من تسليم المبيع، ~~وهذا من قبضه ونقد الثمن، وأراد الحاكم قطع العناد بينهما نهيا عن المنكر، ~~وقطعا؛ لأن كلا منهما عاص أو ترتب أمر على ذلك من غيرهما كالضمان، وأما على ~~القول الأول فيجبر أحدهما خاصة، فإذا أذعن أجبر الآخر. # (وهل الربح للبائع الأول فيما بيع قبل قبض) من بائعه الأول، ورأس المال ~~للثاني وصح البيع وعصى البائع، وهو ضعيف؛ لأن صاحب المال لم # يبعه ولم يوكل آخذه على البيع (أو لا يثبت) البيع أصلا إلا إن أجازه ~~البائع الأول فيكون له الربح وللمشتري الثاني إبطاله ولو أجازه البائع ~~الأول (لفساده بالنهي) عن بيع ما لم تقبض؛ لأن البائع الثاني باع ما لم ~~يستقر على ضمانه، فهو بائع لمال غيره، ولذا أجاز إن أجازه الغير، وأما ~~اعتبار فساده بالنهي فلا تصح معه الإجازة، بل لا بد من تجديد، والواضح ms2904 عندي ~~عدم الثبوت إلا إن أجازه. # (ثم هل إن فاتت سلعة بهذا البيع يكون) الربح (للأول أيضا) إن أجاز البيع ~~(أو للفقراء أو لا يدفعه المشتري) وبطل البيع وترادوا بالمثل أو القيمة وهو ~~الواضح عندي، وإن لم يكن ربح فهل ثبت البيع أولا إلا إن أجازه وهو الواضح، ~~(فيه) أي في الربح أو في الحكم (تردد) قلت: بل ما تقدم أقوال بعضها بالنص، ~~وبعضها بالتخريج، وكذا من اتجر بمال الربا فما استفاد بالتجر لصاحب المال ~~ولا عناء للتاجر، وقيل: للفقراء، وقيل: غير ذلك، وهو PageV08P066 وما بذمة ~~كسلم وقرض وإجازة وصداق لا يباع قبل قبضه وقيل: معنى ربح ما لم تضمن، أن ~~يساوم أحد سلعة عند آخر بلا عقد فيبيعها قبل شرائها وجاز إن عقد وإن لم يقبض ~~..................................................................... # ----------------- # باطل، والصحيح الأول، ولا ينافيه قوله تعالى: {فلكم رءوس أموالكم}؛ لأن ~~معناه لا تأخذوا ما زيد لكم في عقد الربا بل كل منهما يرد ما خرج من يده. # (وما بذمة) بلا بيع (كسلم وقرض وإجازة وصداق) ونذر وصدقة (لا يباع) أيضا ~~(قبل قبضه) خلافا للمالكية وقد مر الخلاف فيه، ومر أيضا تفسير " ربح ما لم ~~تضمن "، وقد قيل بجواز تولية السلم وبيعه والمعاملة به بأي وجه إذا حل أجله ~~ولو لم يقبض (وقيل: معنى) بيع ما لم تقبض و (ربح ما لم تضمن، أن يساوم أحد ~~سلعة عند آخر بلا عقد) فيجيبه صاحبها بما يرضاه (فيبيعها قبل شرائها) ويسمى ~~ذلك بيع ما ليس معك، قلت: بل بيع ما ليس معك أعم من ذلك، وقيل غير ذلك كما ~~تراه إن شاء الله (وجاز) عند بعض (إن عقد وإن لم يقبض) فيه الربح أو لم يكن ~~إن كان المبيع مشخصا، وهو المختار في عبارة (الديوان)؛ إذ قال: وأما إن ~~اشتراه من الأول فباعه قبل أن يقبضه، فذلك جائز، ومنهم من يقول: غير جائز، ~~ونهى عن بيع ما ليس معك وما ليس عندك أصله، وذلك مثل رجل أراد شراء شيء ~~فقال له رجل آخر: هو عندي، ms2905 وهو لم يكن عنده، فذهب PageV08P067 ونهى عن بيع ~~دين وإن بنقد ........................................................... ~~................................. # ----------------- # فاشتراه من آخر فباعه للأول فإنه لا يفعل ذلك، فإن فعل فالبيع جائز، وأما ~~إن باعه أولا ثم اشتراه فذلك لا يجوز ا ه. # قال بعضهم: بيع ما ليس معك أن تقطع البيع لرجل على ما ليس معك وإن كان لك ~~بالشراء لكن لم تعرفه لم يجز ذلك البيع الثاني للجهل إلا إن عرفتماه ~~وأتممتما البيع، وقيل: أن يسأل المشتري البائع شراء ما لا يملكه فيبايعه ~~بثمن ويؤكد في قطع الشراء ثم يشتري له من غيره بذلك السعر أو بدونه أو ~~أكثر، وإن كان عنده مال الغير # فباعه له بلا أمره فله الخيار في إتمام البيع وفي أخذ ماله، ولا يكون ~~كبائع ما ليس عنده، وذكر بعض أن تبيع ما ليس عندك على أن تذهب من فورك ~~فتشتريه فتدفعه؛ لأنك قد تجده بأكثر، مما بعت فتؤدي من عندك ما يكمل به ~~الثمن، وقد تجده بأقل فتأكل ما فضل باطلا ولا يجوز أكل المال بالباطل ولما ~~فيه من تردد بين سلف وثمن، فإن وجده كان ثمنا وإلا كان سلفا، كذا قيل وفيه نظر. # (ونهى) عن بيع الاقتباس وجاز بيع الجمر، وبيع عود فيه نار متقدة أو غير ~~متقدة، وعن بيع المعاومة، وهو بيع ثمرة أرضه أو شجرته أو نخلته أعواما (عن ~~بيع دين) أي ما في الذمة (وإن) كان بيعه (بنقد) ولا سيما إن كان بدين في ~~ذمة المشتري أو بما للمشتري في ذمة غيره إلا المحاولة فجائزة، ولو كان فيها ~~بيع الدين بالدين فإنه أشد، وعلى كل حال فهو من بيع ما ليس معك ولا عندك، ~~ومن بيع ما لم تضمن، وربح ما لم تضمن، ومن بيع الطعام قبل قبضه واستيفائه ~~إن كان طعاما، ومن الربا إن كان بزيادة أو نقصان، ومن الصرف بتأخير إن كان ~~ذلك بعين، وإن كان ذلك سواء ولم يذكرا صرفا ولا PageV08P068 وعن بيع وسلف . ~~........................................................................ ~~................... # ----------------- # بيعا كان سلفا، وجاز قبل حقيقة ذلك أما بيع دين ms2906 بدين كمن له على رجل دين ~~ولثالث دين على رابع فباع كل واحد ما يملك من الدين لآخر بدين صاحبه، وكمن ~~له دين على رجل فباعه لثالث بدين، وأما فسخ دين في دين كمن له مائة على رجل ~~فدخل أجلها ففسخها في ثوب إلى شهر أو في مائة وخمسين إلى شهرين، وأما ~~ابتداء دين بدين كتأخير رأس مال السلم بشرط أكثر من ثلاثة أيام وهو أضعف من ~~الأول، والثاني أشد منهما؛ لأنه من باب ربا الجاهلية فهو محرم بالكتاب، ~~وهما بالسنة، واغتفر في الذهاب إلى مثل البيت والسوق وما لا يمكن القبض إلا ~~فيه أو قدر ما يأتي بمن يحمله إن كان يسيرا أو كان كثيرا يتصل به العمل ولو ~~شهرا إلا إن كان ذلك في ستة أميال فلا يجوز ا ه. # وأجاز المخالفون بيع الدين الذي ليس بطعام ولا موزون ولا مكيل يدا بيد؛ ~~لأن الحديث في بيع الكالئ بالكالئ، والكالئ بالهمزة بعد اللام، ورواه ~~الأصمعي بالياء بدل الهمزة، الدين بمعنى المتأخر، يقال: تكلأت بالهمزة ~~وتكليت بالياء، وكلاهما بوزن تعلمت بمعنى أخذت نسيئة، والمصدر تكلؤ بالهمز، ~~وتكل بالياء محذوفة كتعد، وأما كلاءة بالمد وكلاة بالقصر وكلأة بالهمز ~~وكلية بالياء فأسماء مصدر لتكلأت وتكليت، ومن بيع الدين بالدين أن تسلم إلى ~~طعام لأجل فإذا حل قال لك: ليس عندي طعام أعطيكه، ولا مال أشتري به فأعطيك، ~~ولكن بعه لي وأجلني بالثمن إلى كذا، فنحو هذا لا يجوز. # (وعن) اجتماع (بيع وسلف) أي قرض؛ لأن القرض عبادة، قال في (الديوان): ~~وذلك أن يسلف رجل لرجل شيئا على أن يشتري منه شيئا بذلك الذي أسلفه له فإن ~~فعل فالبيع جائز، ومنهم من يقول: لا يجوز ا ه، بل النهي PageV08P069 ويكون ~~من بائع ومشتر .......................................................... ~~.................................. # ----------------- # على إطلاقه سواء لم يؤمن أن يكون قد باع السلعة بأكثر من ثمنها لأجل أن ~~يقرض له أو بيعت له بأقل لأجل ذلك، أو أمن، وسواء يقع الشراء بما أقرض له ~~كما ذكره أم لا، وقد أشار المصنف إلى ms2907 بعض ذلك العموم بعدم تقييده بأمن ذلك ~~ولا بالشراء بما أقرض له، وإلى البعض الآخر بقوله: (ويكون) ابتداء ذلك (من ~~بائع) مثل أن يقول الرجل: أبيع لك هذه السلعة بكذا على أن تسلفني كذا، أو ~~أسلفك كذا على أن تشتري عني كذا به كما مر عن (الديوان) أو لم يقل به، أو ~~قال: على أن تشتري من فلان أو من غيري به كذا، أو لم يقل من فلان ولا من ~~غيري ولا مني؛ لأنه يصدق أنه بيع وسلف جر منفعة ولو كانت للغير، وربما رجعت ~~إليه من جهة صاحبه. # (و) من (مشتر) مثل أن يقول: سلفني كذا لأشتري منك كذا به أو لم يذكر لفظ ~~به، أو أسلفك كذا لأشتري منك كذا، وسواء كان البيع والسلف في صفقة أو ~~صفقتين، وزعم بعض أن النهي مقيد بما إذا كانا في صفقة وذكر بعض أن البيع ~~بشرط السلف لا يجوز للجهالة في الثمن؛ لأن السلف إن كان من البائع فالثمن ~~أزيد من ثمن مثلها أو من المشتري فأنقص، والانتفاع بذلك مجهول، فلو أسقط ~~مشترط السلف شرطه صح البيع لزوال المانع وهو المشهور أو لا لدخول على فساد، ~~ونسب لمالك قولان، وعلى الأول فسواء قبض السلف وغاب عليه أو لا، وقيل: إن ~~قبض وغاب لم يصح، وإن لم يسقط الشرط فسد فترد السلعة، وإن فاتت وكان السلف ~~من البائع فله الأقل من الثمن أو القيمة يوم القبض؛ لأنه أسلف ليزداد في ~~الثمن فعومل بنقيض قصده، وإن كان من المشتري فعليه الأكثر منهما؛ لأنه أسلف ~~ليحط من الثمن فعومل بنقيض قصده، وكذا لا تجوز الإجارة والكراء، ونحوهما ~~بشرط السلف وهما بيع أو كالبيع، ويجري فيهما ما سبق في اجتماع السلف ~~والبيع. PageV08P070 # ...................................................................... ~~................. # ----------------- # وقد نهي عن قرض جر منفعة أي له أو لغيره، وقد يكون جرها لغيره جرا لها ~~لنفسه؛ لأن غيره يحسن إليه بذلك، وهو يعم ذلك وغيره، مثل أن يسلف له ليأكل ~~منه أو يخدمه أو ليقضي له حاجة أو نحو ذلك، فلو جرى ms2908 ذلك بينهما قبله ولم ~~يكن لأجله جاز. # ونهي عن المسانهة، وهو بيع شيء بسنين، وفي بعض الكتب، إلا ما روي عن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه وابن الزبير، أنهما كانا يجيزان بيع الثمار بسنين، ~~وهي رواية عنهما ضعيفة يردهما الحديث، رواها المخالفون، والله أعلم. PageV08P071 # باب # لا يجوز عندنا بيع بتذرع عارض لمتبايعين # ----------------- # باب # في الذرائع # وهو جمع ذريعة بمعنى خصلة، أو فعلة مذروع بها إلى نحو الربا، أي متوصل ~~بها إليه، أو قطعة منه مذروع إليها بتحيل، وتسميه المالكية بيوع الآجال، ~~ويسمى أيضا بيع القلابات، ومسائل الذرائع مختلف في جوازها، فقيل: تجوز، ~~وأنها بيوع مستأنفة، وحمل الناس على التهم لا يجوز؛ لأن من أبطلها إنما ~~أبطلها بالتهمة، ومن احتج بكلام عائشة الآتي، وكره بعض ذلك، فهذه الأقوال ~~من جملة الباب، وربما ذكر الشيخ والمصنف وغيرهما في مسألة قولا واحدا فيظن ~~ظان أنه ليس فيها إلا ذلك القول، وليس كذلك. # (لا يجوز عند) أكثر (نا) في الحكم (بيع بتذرع) أي بتوصل إلى نحو الربا من ~~المحرمات (عارض لمتبايعين) أي واقع في أثناء معاملتهما، وذلك أنه لا يذكر ~~أنه أول البيع ولا يبنيانه عليه في ظاهر الأمر فيجب النهي عنه PageV08P072 ~~........................................................................ ~~............... # ----------------- # والحكم بفساده؛ لأن ظاهره ربا أو نحوه، فإن كان مما لا يجوز ولكن لا يفسخ ~~إن وقع وجب النهي ولا يحكم بفساده، وذلك حمل لها على التهمة، وقد أخذت ~~عائشة رضي الله عنها بالتهمة وأجرت الأمر على الظاهر؛ إذ قالت لسرية زيد بن ~~أرقم: أبلغي زيدا أنه قد أبطل عمله إن لم يتب، وذلك أنه ابتاع جارية من ~~سريته بثماني مائة درهم إلى خروج العطاء، فاشترتها منه السرية نقدا بست ~~مائة، فآل الأمر إلى ست مائة بثماني مائة مؤجلة، وهذا نص في أن الربا يقع ~~بين السيد ومملوكه، وأنه يملك، وقد مر فيه خلاف، والتحقيق عندي وقوعه إذا ~~كان في نية السيد أنه يدع له ما باع له ولو كان يحكم به للسيد إن أراده، ~~ويحتمل أنها سميت سرية باعتبار ما ms2909 كانت بأن كانت سرية ثم عتقت ووقع البيع ~~بينها وبين زيد بعد العتق، وقيل: يجوز بيع التذرع إذا كان ما آل إليه مما ~~لا يجوز غير مبني عليه البيع من أول الأمر في الظاهر؛ لئلا يحمل الناس على ~~التهمة، وبه قال الشافعي، وأما فيما بينهما وبين الله فإن عنيا ما لا يجوز ~~لم يجز قطعا، وإلا جاز قطعا، وقد قال بعضهم: حيل الربا كلها داخلة في حديث: ~~{إنما الأعمال بالنيات}، ونحوه من الأحاديث، وهكذا حيل البيوع المنهي عنها؛ ~~لأن المنوي الربا ونحوه دون البيع الصحيح ا ه بزيادة. # ومن ذلك ما يعمله أهل هذه البلاد من أنه يتفق المتداينان على ما يتفقان ~~عليه، فيشتري صاحب المال عرضا أو أصلا بمائة ريالة مثلا نقدا ثم يبيعها ~~لمريد أخذ الدين عنه بمائة وعشر مثلا نسيئة، ثم يبيعها للبائع الأول نقدا ~~بمائة غير ربع مثلا، فآل ذلك إلى مائة بمائة وعشرة نسيئة، والعرض أو الأصل ~~حيلة، وذلك عين الربا، ولكن قد ذكر عمنا موسى بن عامر جواز ذلك في لقطه، ~~PageV08P073 كبائع سلعة ................................................. ~~........................................... # ----------------- # فيجب على آخذ به أن يطهر نفسه عن كل ما يوقع في الربا، وينبغي أن يكون ~~معنى قوله: يتفقان على ما يتفقان عليه أن يتفقا على أن تشتري مني إلى أجل ~~كذا بكذا ما اشتريته عاجلا بكذا، وليس هذه العناية من بيع ما ليس معك، بل ~~هي مجرد وعد لا بأس به وذكر بعضهم أيضا أن كل ما يرجع إلى البائع لا بأس به، # مثل أن يكون لك على أحد دينار فتقول له: أعطنيه، فيقول لك: اشتر مني هذا ~~الخنجر فتشتريه بدينار ثم تبيعه له بدينارين نسيئة، وتطهير النية واجب، ~~وذكر السبكي عدم كراهة الحيلة فضلا عن حرمتها، وعلى قوله كل ما قصد التوصل ~~إليه من حيث ذاته لا من حيث كونه حراما جاز بلا كراهة، وقواه ابن حجر ردا ~~على من قال ببطلان حيل نحو الربا بأن نيته عند الموافقة وهي سابقة على ~~العقد فلا تؤثر فيه؛ لأن النية إنما ms2910 تؤثر إذا اقترنت بالفعل. # واستدل بحديث: {بع الجمع بالدراهم ثم اشتر بها جنيبا} وهو نوع من التمر ~~فعلمه الحيلة المانعة من الربا، والحديث مذكور في باب الربا، والانفساخ ~~والغش من الترتيب قلت: لا دليل فيه لجواز أن يكون أمره أن يبيع لغير صاحب ~~ويقبض منه الدراهم ثم يشتري بها جنيبا، فإن كان أمره ببيع ذلك لصاحب الجنيب ~~ثم يقاضيه عما عليه من الدراهم بالجنيب أو يحضرها لكن على حيل فيشتري بها ~~الجنيب فنعم إنه حيلة، والأصل في بيع الذريعة أن يضاف الفعل الأول إلى ~~الثاني وينظر ما صح في يد المشتري فيحكم بما آل إليه الأمر (كبائع سلعة) ~~وهو PageV08P074 بعشرة نقدا ثم يأخذها من مشتريها بشراء بعشرين لآجل فيؤول ~~إلى دفع عشرة بعشرين مؤجلة، والسلعة بينهما حيلة. # وهو تارة يئول إلى ما ذكره وتارة إلى: ~~..................................................... # ----------------- # الفقير المحتاج، ويجوز أن يريد الغني، والأول أظهر ليبقى في يد الفقير ~~شيء (بعشرة نقدا) أي بيع نقد أي حضور ثمن، (ثم يأخذها من مشتريها بشراء) ~~متعلق ب يأخذ (بعشرين) متعلق بشراء، ويجوز تعليقه ب يأخذ أيضا لاختلاف معنى ~~الباءين (لآجل) أو عاجل غير يد بيد وهكذا العاجل في الباب كالآجل حيث ذكره # جوازا ومعنى إلا ما نص عليه (فيؤول) يرجع فعلهما المذكور (إلى دفع عشرة ~~بعشرين مؤجلة، والسلعة بينهما حيلة) فذلك ربا، والذي عندي أنه لا يحكم ~~عليهما بأن ذلك ربا إلا إن ظهر أنهما قصدا الربا، ويسمى ذلك في عرف بعضهم ~~قلابات، وليس بيع الذريعة مختصا بالسلعة، بل يتصور في سائر العروض، وفي الأصل. # وقد جاء في (الأثر): من اشترى من رجل شاة بأربعين درهما مؤجلة ثم باعها ~~له بالنقد جاز فعله، وقيل: حرام، واحتاج جابر إلى مال فاشترى من بزار ثيابا ~~إلى أجل وقبضها ثم قال: من يشتريها مني نقدا؟ فقال البزار: أنا، فباعها له ~~نقدا، أو من باع متاعا نسيئة ثم اشتراه بالنقد، فقيل: مكروه إن اشتراه بدون ~~ما باع به، وله أن يشتريه بما باعه به بنقد أو نسيئة، وقيل: ms2911 لا يكره مطلقا، ~~وقيل: لا يكره إن وجده يباع في السوق ا ه (الأثر). # (و) بيع التذرع (هو تارة يئول إلى ما ذكره) فقط من دفع شيء بأكثر منه ~~مؤجلا مع اتحاد الجنس، (وتارة) يئول (إلى) ذلك وإلى PageV08P075 أنظرني ~~وأزيدك وإلى وضع وتعجيل كبيع سلعة بعشرة مؤجلة، ثم ترد بثمانية قبل الأجل ~~بلا مطالبة بزيادة عنده وإن طولبت آل إلى أنظرني وأزيدك، ~~....................................................... # ----------------- # (أنظرني)، بفتح الهمزة، وهي همزة قطع وكسر الظاء، أي أخرني، أي أخر أجل ~~ديني (وأزيدك) ثمنا بنصب أزيد على أن الواو بمعنى مع، أو برفعه على أن ~~الواو للحال على تقدير المبتدأ، أو قد التحقيقية، والحال مقدرة لا مقارنة ~~وصاحبها الياء أو المستتر، وذلك بحسب الأصل، وأما الآن فذلك كله مجرور ب إلى. # (و) تارة (إلى) ذلك وإلى (وضع)، إسقاط من الثمن (وتعجيل) للأجل (كبيع ~~سلعة بعشرة مؤجلة، ثم ترد) بالنصب ب أن مضمرة عطفا للمصدر على بيع (بثمانية ~~قبل الأجل) بأن كانت نقدا أو إلى أجل قبل الأجل الأول أو عاجلا وقبضت قبله، ~~ومثل ذلك بيع سلعة بعشرين مؤجلة وردها بعشرة قبل الأجل كذلك، ونحو ذلك من ~~كل ما إذا ردت فيه بناقص يؤدى قبل الأول، فإن كان ذلك (بلا مطالبة بزيادة) ~~على ما به البيع الثاني متممة لما به البيع الأول (عنده)، أي عند أجل البيع ~~الأول، فإنه يئول إلى ما ذكر من دفع شيء هو الثمانية في مثاله، والعشرة في ~~المثال الذي ذكرت بأكثر منه وهو العشرة في مثاله والعشرون في الذي ذكرت، ~~والجنس واحد، وإلى وضع وتعجيل وقد باع الثمانية بالعشرة المؤجلة بلا قبض، ~~والتحقيق الجواز؛ لأنه لم يقصدا ذلك بل الوضع والتعجيل جائزان ولو بقصد عند ~~بعض (وإن طولبت) أي الزيادة عند الأجل زيادة الاثنين من العشرة على ~~الثمانية أو مطلق زيادة (آل) فعلهما إلى ما ذكر، و (إلى أنظرني وأزيدك) ~~وهذا PageV08P076 وإلى بيع ما لا يجوز نسيئة وإلى بيع طعام قبل استيفائه ~~كبيع مكيل أو موزون بثمن مؤجل ثم يشتريه بائعه من ms2912 مشتريه قبل تسليمه بكيل ~~أو وزن، # ----------------- # اعتبار لكون البيع بثمانية لأجل قبل الأول، ثم زيد اثنان للأجل الأول ~~المتأخر، سواء قبض الثمانية عند الأجل، أجل البيع الثاني، أو لم يقبضها حتى ~~الثاني فقبضها وأعطى العشرة، أو قاصه فيها، ففي صورة القبض عند أجل البيع ~~الثاني يكون للانتظار، والذي طالب يزيد واحدا وهو الذي أخذ الثمانية ويعطي ~~العشرة، وفي صورة تأخير قبض الثمانية يكون طالب الانتظار الذي عليه ~~الثمانية إلى أجل البيع الثاني، والذي يزيد هو الذي عليه الثمانية فيكون ~~الاحتيال بتصوير ذلك بينهما فيمتنع؛ لأن الزيادة ممتنعة من الجانبين، مثل ~~أن يعطي عشرة فيأخذ تسعة، وإلى بيع ما لا يجوز نقدا ولا نسيئة وهو ما في ~~الذمة وإن كان للذهب والفضة آل أيضا إلى بيع ما لا يجوز نسيئة فإن بيع ~~الذهب والفضة بهما لا يجوز ولو سواء، وكذا كل جنس بجنسه، وإن كان بطريق ~~القرض جاز، وأشار إلى ذلك بقوله:. # (و) تارة يئول (إلى بيع ما لا يجوز) بيعه (نسيئة و) تارة (إلى بيع طعام ~~قبل استيفائه) ولزم عليه بيع ما لم تقبض (كبيع مكيل أو موزون) أو معدود أو ~~ممسوح هما في ذمته أو ذمة غيره أو ابتداؤه بالذمة (بثمن مؤجل يشتريه بائعه ~~من مشتريه قبل تسليمه بكيل أو وزن) أو مساحة أو عد وهكذا حكم المعدود ~~والمسموح أبدا ولو لم يذكره هو ولا أنا، وهاء تسليمه عائدة إلى المكيل أو ~~الموزون مضاف إليها PageV08P077 فيمتنع مطلقا ............................ ~~................................................................ # ----------------- # تسليم إضافة مصدر لمفعوله، والفاعل محذوف وهو المشتري أو ضميره، أو عائدة ~~إلى المشتري مضاف إليها تسليم إضافة مصدر لفاعل، والفاعل محذوف وهو الوزن ~~أو الكيل، أو ضمير أحدهما، والمراد التسليم إلى البائع المذكور (فيمتنع) ~~ذلك (مطلقا) سواء كان الشراء نقدا أو نسيئة قبل الأجل أو بعده لأنه إن كان ~~نقدا أو إلى أجل قبل الأجل الأول بالزيادة أو بالنقص أو المساواة، ففيه: ~~أنظرني وأزيدك، وبيع جنس بجنسه لأجل إن اتحدا، وإن كان طعاما ففيه بيع ~~الطعام قبل استيفائه، وفي ذلك كله ms2913 بيع ما في الذمة، وبيع ما لم تقبض، وإن ~~كان فيه ربح فربح ما لم تضمن أيضا، وإن استوفى وكان نقدا أو إلى أجل قبل ~~الأول ففيه: أنظرني وأزيدك، وبيع جنس بجنسه لأجل إن اتحدا، وقال بعض: لا ~~بأس باتحاد الجنس مع المساواة فيقيد الامتناع في المسألتين بأن يكون الشراء ~~الثاني ناقصا عن الأول، وإن كان غير ما ذكر جاز، والذي عندي الجواز في ~~المسائل الذي ذكر كلها إذا لم يكن قصد الربا ولا الانتظار والزيادة، وقد ~~قيل بالجواز كما ذكرت كما أشار إليه الشيخ أول الباب. # وأما الوضع والتعجيل فلا بأس بهما كما لا يخفى واعلم أن البيع بعاجل غير ~~نقد كالبيع بآجل في مسائل الباب بحسب الإمكان فيها، وليس بيع التذرع مختصا ~~بالعروض ولو لم يمثلوا إلا بها، ومحل مسائل الباب ما إذا كان المبيع له ~~والشراء له، وأما إذا باع سلعة غيره بطريق الوكالة مثلا أو غير السلعة فله ~~شراؤها لنفسه من مشتريها من غير تفصيل، وكذا لو باع ماله ورده لغيره ~~بالشراء ممن اشتراه ويجوز بلا تفصيل. PageV08P078 # ومن اشترى سلعته بمثل ما باعها به أو بخلافه جاز مطلقا وتفصيلا في الزائد ~~والناقص إن باعها إلى أجل فإن اشتراها بناقص نقدا أو بأجل قبل الأول # ----------------- # (ومن اشترى سلعته) أي السلعة التي كانت له قبل (بمثل ما باعها به) جنسا ~~وكمية (أو بخلافه) مثل أن يبيعها بالدراهم ويشتريها بالشعير (جاز مطلقا) ~~نقدا أو لآجل قبل الأول أو بعده إذا كان لا يتهم، ولا سيما إذا كان بخلاف ~~فلو أضفت البيعة الأولى إلى الثانية وجدته ردت سلعته إليه ودفع أخرى ~~كالشعير ويأخذ ثمنها عند الأجل فكأن البيع لم يقع إلا عليها، بل لم يكن في ~~العقدين إلا ثمن واحد وهو ثمن البيع الأول، وأيضا ليس ذلك يئول إلى وضع ~~وتعجيل، ولا إلى: أنظرني وأزيدك، ولا إلى بيع الطعام قبل أن يستوفي، ولا ~~إلى بيع الشيء بجنسه نسيئة وربما أجازه الشيخ والمصنف إذا كان سواء ولو ~~نسيئة، وهكذا كل ما ms2914 جاز فلخلوه من ذلك كله، وما أجازه المصنف في قوله: جاز ~~مطلقا، وفي مثله من كلامه مناف لمنع الجنس بالجنس، ولو بمساواة مع التأخير، ~~فلم لا يتهمونهما بالربا بالجنس في التأخير، فإن الجنس بالجنس مع التأخير ~~ربا ولو مع المساواة. # (و) جاز (تفصيلا) أي جواز تفصيل أو جاز مفصلا (في) الرد بشرائها ب ~~(الزائد) عما باعها به. # (و) في الرد بشرائها ب (الناقص) عنه (إن باعها إلى أجل فإن اشتراها بناقص ~~نقدا) مثل أن يبيعها بعشرين بأجل ويشتريها بعشرة نقدا (أو) ردها بالشراء ~~بناقص (بأجل) أي إلى أجل أو على أجل (قبل الأول) مثل أن يبيعها بعشرين لشهر ~~ويشتريها بعشرة لنصف PageV08P079 امتنع وجاز ب مساو أو بأبعد. وإن بزائد ~~جاز بنقد أو بأجل قبل الأول لا بعده واستظهر الجواز بمساو # ----------------- # شهر (امتنع)؛ لأنه آل إلى عشرة بعشرين مؤجلة، والسلعة حيلة، وقد علمت أن ~~التحقيق الجواز إذا لم يكن قصدا لذلك. # (وجاز) اشتراؤها بناقض (ب) أجل (مساو) للأجل الأول، مثل أن يبيعها بعشرين ~~لشهر ويشتريها بعشرة إليه (أو بأبعد) من الأول، مثل أن يبيعها بعشرين لشهر ~~ويشتريها بعشرة لشهرين، ومن يصور الربا بالزيادة مطلقا سواء كانت من بائع ~~أو مشتر منع ذلك أيضا ونحوه من كل ما فيه زيادة من أحدهما مع اتحاد الجنس ~~مطلقا، أو مع التأخير في باب التذرع أو غيره، وهو الصحيح،؛ لأن الحديث جاء ~~بمنع الربا بالزيادة ولم يقيدها بمشتر ولا بائع. # (وإن) باعها لأجل واشتراها (ب) ثمن (زائد) على ما باع به (جاز) اشتراؤها ~~حال كونه (بنقد) مثل أن يبيعها بعشرة لشهر ويشتريها بعشرين نقدا (أو بأجل ~~قبل) الأجل (الأول) مثل أن يبيعها بعشرة لشهرين ويشتريها بعشرين لشهره (لا ~~بعده) فإن كان بعده امتنع؛ لأنه يقبض عند الأجل الأول عشرة ويدفع عند ~~الثاني عشرين، ومن يصور الربا بالزيادة مطلقا منع حيث كانت (واستظهر ~~الجواز) استظهره العلامة المحشي في البيع لأجل والشراء بثمن زائد على ما ~~باع (ب) أجل (مساو) للأجل الأول؛ لأن ذلك بمنزلة الصرف ففي ms2915 المثال المذكور ~~إذا ضممنا إليه مساواة الأجل وأزلنا النقدية والبعدية يحضر هذا عشرة وذلك ~~عشرين والسلعة قد بطل حكمها ولكن من يصور PageV08P080 بشرط التقابض في ~~المجلس أو التقاص ودفع الزائد بإقالة ورخص مطلقا إن وجدها تباع في سوق وجاز ~~لبائع سلعة بنقد أن يردها بنقد وإن بزيادة أو نقص .................... # ----------------- # الربا بالزيادة واتحاد الجنس ولو نقدا يمنع ذلك، وإن تقدم في الدفع صاحب ~~العشرين انتفت التهمة، وقد علمت أن بعضا يصور الربا بالزيادة من أي جانب ~~كانت مع اتحاد الجنس، وهو مخالف لإجازة المحشي رحمه الله، واستحسن المحشي ~~أن يكون ما ذكر من الجواز بأجل مساو جائزا (بشرط التقابض في المجلس) بأن ~~يقبض في المثال هذا عشرة وذلك عشرين في مجلس واحد عند الأجل (أو التقاص) ~~بأن يبطل كل منهما العشرة التي عليه بالعشرة التي له (ودفع الزائد) بأن ~~يدفع الذي عليه العشرون العشرة الباقية بعد التقاص لصاحبه ولا يتصور ذلك ~~التفصيل في الزيادة (بإقالة)؛ لأنها تبطل الأجل الأول فلا يأخذ البائع من ~~المشتري شيئا، ففي المثال ردت إليه سلعته وتبرع بالعشرة الزائدة نقدا أو ~~إلى أجل. (ورخص) لبائع سلعة مثلا أن يردها (مطلقا) بمثل ما باعها به أو ~~أكثر أو أقل بأجل أو نقدا وبخلاف، سواء كان الأجل بعد الأجل الأول أو قبله ~~أو معه أو كان الأول بلا أجل (إن وجدها تباع في سوق) بدون أن يتفق مع ~~المشتري البائع لها في السوق على شيء، ولا سيما إن كان قد خرجت من يد ~~المشتري إلى غيره وباعها هذا الغير (وجاز لبائع سلعة بنقد أن يردها بنقد ~~وإن بزيادة أو نقص) وكذا إن اشتراها بمثل ما باعها به أو بمثله أو بأقل منه عاجلا. PageV08P081 # ...................................................................... ~~................. # ----------------- # غير نقد وآجلا ويشترط في الأقل إذا كان نسيئة أن يكون مع الأجل الأول أو ~~بعده كما مر. # وقد ظهرت لك صور الجواز وصور المنع على مذهبنا، وأما على مذهب المالكية، ~~فمن باع شيئا لأجل واشتراه بجنس ثمنه فثمنه الثاني نقدا، ولأجل دون الأول ~~أو أبعد ms2916 أو معه، وكل من الأربعة إما بالثمن الأول أو أقل أو أكثر وذلك اثنا ~~عشرة صورة من ضرب أربعة في ثلاثة، امتنعت ثلاث صور وهي ما إذا اشتراه بأقل ~~نقدا أو بأقل دون الأجل الأول أو بأكثر إلى أبعد منه، وجازت تسع، والضابط ~~إن تساوى الأجلان جاز، ولو اختلف الثمنان، وإن اختلف الأجلان والثمنان فإن ~~رجع لليد السابقة بالعطاء مثل ما أخذ منها أو أقل جاز، أو أكثر امتنع، ~~فأمثلة المنع سلعة بعشرة لشهر ردت بثمانية نقدا أو لنصف شهر فقد رجعت له ~~سلعته ويدفع ثمانية الآن أو بعد نصف شهر ويأخذ عنها عشرة بعد فذلك سلف ~~بزيادة لا يجوز أي لأنهما متهمان بالعقد على الزيادة، والقصد لذلك أو ردت ~~باثني عشر لشهرين فقد رجعت إليه ويدفع له المشتري بعد شهر عشرة يأخذ عنها ~~بعد من البائع اثني عشرة فذلك سلف بزيادة، لكن المسلف المشتري هنا والبائع ~~في الصورتين قبلها، وأخذ العوض على القرض إذا قصد من أول مرة سحت، بل لا ~~يجوز قصده مطلقا؛ لأنه لله تعالى، ولكن إذا أحسن إليه المقترض عند التقاضي ~~جاز لهما على طريق مطلق الإحسان وقبوله. # وأمثلة الجواز أن يبيع بعشرة لشهر ثم يشتريها منه بعشرة نقدا أو بعشرة ~~لأجل دون الأول أو مع الأول أو بعده أو باثني عشر نقدا أو لأجل دون الأول ~~أو معه أو بثمانية إليه أو بعده والجودة والرداء كالكثرة والقلة. PageV08P082 # ...................................................................... ~~................. # ----------------- # وهذا جدول يشمل لك الصور التي ذكر المصنف فيما إذا كان البيع الأول مؤجلا ~~والثاني نقدا أو مؤجلا فقس عليه، وبيانه أن تضع إصبعا من يمناك في مربع من ~~مربعات الأول وتجرها إلى جهة الشمال، وتضع إصبعا من اليسرى في مربع من ~~المربعات المكتوب فيها النقد والآجال بحسب ما تفرضه منه وتجرها أسفل، فحيث ~~التقتا تجد الحكم من جواز ومنع: البيع الأول البيع الثاني نقد شهر شهران ~~ثلاثة وهو مؤجل بحسب ما تفرضه. # باع بعشرين ثم رد بعشرين جائز جائز جائز جائز إلى شهرين. # باع بها ثم رد ms2917 بعشرة ممتنع ممتنع جائز جائز إليهما باع بعشرة ثم رد ~~بثلاثين جائز جائز جائز ممتنع إليهما. # باع بعشرة ثم رد بشعير جائز جائز جائز جائز إليهما. PageV08P083 # وإن حدث بمبيع نقص حسي على الشراء الأول جاز لبائعه شراؤه نقدا بأقل مما ~~باعه به نسيئة ............................... # ----------------- # وهذا جدول آخر يشمل ما ذكره من الصور فيما إذا كان البيع الأول نقدا ~~والثاني نقدا أو مؤجلا وبيانه على حد بيان الأول فافهم: # البيع الأول نقدا الثاني نقدا نقد شهر وبأجل. # باع نقدا بعشرة ورد بعشرين جائز ممتنع. # باع نقدا بعشرة ورد بها جائز جائز باع نقدا بها ورد بخمسة جائز جائز. # باع نقدا بعشرة ورده بشعير جائز جائز. # (وإن حدث بمبيع) أي في مبيع (نقص حسي) بأن نقص في ذاته (على) الحال التي ~~في حين (الشراء الأول جاز لبائعه شراؤه نقدا) ولا سيما عاجلا أو آجلا مطلقا ~~(بأقل مما باعه به) أولا (نسيئة) لكون الزيادة في البيع الأول مقابلة للنقص ~~في الثاني فلا تهمة إذ لم ترجع إليه بنقد كلها بل رجع. PageV08P084 # واستظهر الجواز مطلقا إن زاد. وإن أقال بائع سلعة بعشرة نقدا مشتريها على ~~أن يزيد له عشرة أخرى # ----------------- # إليه بعضها والبعض الآخر يكون في مقابلة الزائد الذي في ذمة المشتري، وإن ~~اتفقا أولا أن ينقص المشتري من المبيع شيئا ويمسكه ثم يرد البائع المبيع ~~نقدا بأقل مما باع نسيئة لم يجز، ويدل له قوله: وإن حدث، كأنه قال: وإن حدث ~~بلا نقص منهما أولا، وإن قصدا ذلك بعد البيع الأول فقط جاز وفي النقص ~~المعنوي وهو نقص القيمة قولان، فقيل: كالحسي، وقيل: لا، وقد مر التلويح ~~إليهما وبالنقص المعنوي على الخلف أو الحسي صار كسلعة أخرى، وخرج بقوله: ~~نقدا بأقل ما لو رده بعد نقصه بأكثر لأجل بعد الأجل الأول فلا يجوز فيما ~~قيل: والتحقيق الجواز إذا لم يقصدا ذلك، ومثل حدوث النقص ظهور العيب بعد أن ~~لم يعلم إذا بنينا على أن المشتري يختار المعيب أو الرد ولا أرش، فإن اختار ~~المعيب ms2918 جاز لبائعه شراؤه نقدا أو عاجلا أو آجلا، وكذا على القول بلزوم ~~المعيب وله الأرش (واستظهر الجواز) جواز رد البائع ما باعه (مطلقا) نقدا أو ~~عاجلا بمثل ما باع أو أقل أو أكثر، سواء كان الأجل قبل الأول أو معه أو ~~بعده (إن زاد) المبيع زيادة حسية لصيرورته بها كسلعة أخرى ولو لم تزد ~~القيمة، وفي الزيادة المعنوية القولان. # (وإن أقال) قال ابن عرفة: الإقالة ترك المبيع لبائعه بثمنه، قال: وأكثر ~~استعمالها قبل قبض المبيع (بائع) مفعول أقال فهو الطالب للإقالة (سلعة ~~بعشرة) متعلق ببائع (نقدا) أي بيع نقد (مشتريها) فاعل أقال (على أن يزيد ~~له) بائعها (عشرة أخرى) بأن رد له البائع العشرة الواقع بها البيع، ~~PageV08P085 جاز بنقد وكذا إن باع أولا بأجل ثم استقاله بزيادة نقدا أو ~~بأجل. وإن ندم مشتري سلعة بعشرة مؤجلة فاستقال البائع وزاد له خمسة جاز ... ~~........................................................................ ~~................. # ----------------- # ويزيد له بعد ذلك عشرة (جاز) فعلهما إن زاد له العشرة (بنقد) في حين ~~الإقالة، وإن أخرها لم يجز، وإن زادها لأجل أو عاجلا أتمها بإعطاء عشرة ~~بعشرين والتحيل بالسلعة والإقالة فيحكم بفساد البيع، ومر أن التحقيق أنه لا ~~بأس به ما لم يظهر قصدهما لذلك أولا. # (وكذا) يجوز البيع (إن باع أولا ب) عشرة مثلا إلى (أجل) أو بعاجل غير نقد ~~(ثم استقاله) أي طلب البائع أن يقيله (بزيادة) زيادة عشرة أخرى مثلا من ~~البائع يعطيها للمشتري (نقدا) حين الإقالة (أو بأجل) أو عاجل غير نقد لكن ~~يشترط في الصورة التي كان فيها البيع الأول عاجلا أن تكون الإقالة وقبض ~~الزيادة قبل قبض المبيع به أولا، فتتفق مع صورة الأجل في أنه لم يدخل يده ~~شيء بل تبرع بعشرة، والإقالة فسخت الأجل الأول، والعشرة التي في ذمة ~~المشتري تكون قضاء للسلعة، فليس ذلك شراء للعشرة التي في ذمته بسلعة وعشرة ~~فلا يتهم، وفي ذلك ما مر من التحقيق السابق، وإن باع نقدا بعشرة، وأقاله ~~المشتري بزيادة البائع له عشرة أخرى مؤجلة وأخر رد الأولى حتى حل أجل ms2919 ~~المزيدة فقد ردت سلعته وأخذ عشرة بعشرين لأجل ففيه المنع والتحقيق ~~السابقان. # (وإن ندم مشتري سلعة بعشرة مؤجلة) أو معجلة غير نقد (فاستقال البائع وزاد ~~له) أي للبائع (خمسة) قبل قبض العشرة (جاز) إن زاد الخمسة PageV08P086 لا ~~بأجل. وإن اشترى أولا بعشرة نقدا فاستقاله بإمساك خمسة جاز. ومن أسلم لطعام ~~مؤجل وأنقد الثمن وعاز الطعام عند الأجل فهل يجوز له أن يشتريه من المسلم ~~ثم يدفعه إليه مكان طعامه # ----------------- # نقدا في حين الإقالة (لا) إن زادها (بأجل) أو عاجل؛ لأنه إن زادها بأجل ~~أو عاجل كان كبائع سلعة وخمسة دراهم غير نقد بعشرة دراهم وهي العشرة التي ~~استحقها بالإقالة الفاسخة للأجل، والقدح من جهة الخمسة، فلو أحضرها جاز ولو ~~لم تحضر السلعة، وإن زاد غير ما وقع البيع بجنسه مثل أن يرد له ما اشترى ~~منه وثوبا غير حاضر كان المزيد مقابلا لبعض العشرة التي في ذمته للبائع ~~فيلزم بيع ما ليس معك، والسلم بلا نقد وبلا عين إن قلنا بتصوره في سائر ~~المتاع المنضبط، لكن قد أجاز بعضهم السلم بلا نقد ولا عين، وإن كان المزيد ~~طعاما أنه باع الطعام قبل الاستيفاء. # (وإن اشترى أولا بعشرة نقدا فاستقاله) أي استقال المشتري البائع (بإمساك ~~خمسة) من العشرة فيرد للمشتري الخمسة الأخرى فقط، ويرد له المشتري السلعة ~~(جاز) فعلهما، واعلم أن ما تقدم من صور الإقالة بالزيد والنقص مجيز للتولية ~~بها أو بناء على قول مجيز التولية للبائع. # (ومن أسلم) دراهم أو دنانير (لطعام مؤجل وأنقد الثمن وعاز) آخذ الثمن ~~(الطعام) أي فقده أو يرفع الطعام على تضمين عاز معنى فعل لازم كفقد اللازم ~~وغلا وقل وغاب (عند الأجل فهل يجوز له) أي لآخذ الثمن على السلم (أن يشتريه ~~من المسلم) بإسكان السين وكسر اللام أي من الذي أسلم الثمن إلى طعام (ثم ~~يدفعه إليه) أي إلى المسلم (مكان طعامه) أي مكان الطعام الذي له ~~PageV08P087 إن لم يتفقا أولا على ذلك أو يمتنع مطلقا؟ قولان. وإن أوفى ~~للمسلم حقه بكيل أو ms2920 وزن ثم استرده منه بآخر نسيئة بلا شرط # ----------------- # بالسلم (إن لم يتفقا أولا على ذلك) المذكور من شراء الطعام منه ودفعه ~~إليه مكان طعامه، (أو يمتنع مطلقا؟) اتفقا أو لم يتفقا؛ لأن باب السلم رخصة ~~فلا يتوسع فيه إلا بما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأنه إن ~~اشترى من المسلم الطعام بدراهم أو دنانير فقد باع دراهم بدراهم أو دنانير ~~بدنانير أو أحدهما بالآخر نسيئة، بسواء أو بزيادة، والطعام مردود لصاحبه، ~~ولزم أيضا أنه باع الطعام قبل استيفائه فيما قيل لأنه لما أخذ منه الدراهم ~~عند حلول أجل الطعام صار كأنه باع له الطعام الذي استحقه في ذمته بتلك ~~الدراهم التي أخذها منه عند الأجل لأن هذا الطعام ولو كان معينا لكنه مردود ~~إلى صاحبه فكأنه لم يحضر بين يدي المشتري ولم يتعين فكأنه في ذمته وباعه ~~بالدراهم التي أخذ منه، ولا يخفى ما في ذلك من التكلف، والأولى ما ذكرته من ~~التعليل أولا، وعلى ذلك التكلف فإن قبض منه أزيد ففيه مانعان أحدهما ~~الدراهم بالدراهم نسيئة والآخر بيع الطعام قبل أن يستوفى، قلت: والموانع ~~المذكورة كلها فيه غير الزيادة، وذلك كله على التكلف، وإن اشترى من المسلم ~~الطعام بغير الدنانير والدراهم لزم بيع ما لم تقبض، وإن ربح فربح ما لم ~~يضمن أيضا، وذلك أيضا على التكلف (قولان) أشهرهما المنع وأصحهما عندي ~~الجواز بقطع النظر عن كون باب السلم لا يتوسع فيه إلا بما ورد. # (وإن أوفى للمسلم حقه بكيل أو وزن ثم استرده منه) بشراء (ب) كيل (آخر) ~~مساو للأول أو مخالف له (نسيئة) عاجلا أو آجلا (بلا شرط) PageV08P088 ~~واتفاق عليه جاز لا في الحكم. وفي إجازة الوضع والتعجيل أقوال الجواز مطلقا # ----------------- # لذلك الاسترداد عند عقد السلم أو عند إرادة إيفاء الحق أو بين ذلك. # (و) لا (اتفاق عليه جاز) فيما بينهما وبين الله (لا في الحكم)؛ لأن ~~الحاكم يحكم بالظاهر فبطل السلم والبيع الثاني، وقد اطلع على فعلهما، ووجد ~~الطعام رجع إلى صاحبه فآل ms2921 الأمر إلى بيع الدراهم بالدراهم نسيئة لا على ~~طريق القرض، وذلك ربا عند كثير، ولا سيما إن كانت الزيادة، فإنك إذا أضفت ~~عقدة السلم إلى عقدة الاسترداد وجدته قد رد سلعته وتذرعا إلى: أنظرني ~~وأزيدك، حيث إن المشتري يأخذ في دراهمه الأولى دراهم أكثر منها، وهي ثمن ~~السلعة التي ردها صاحبها، قلت: هذا التعليل يثبت بالأولى إذا وقع الشرط، ~~وقيل: يجوز فعلهما في الحكم أيضا إزاحة للتهمة، وإذا كان الشرط والاتفاق لم ~~يجز قطعا، وإن استردده بلا تجديد كيله وبدون الزيد فيه أو النقص منه لم يجز ~~للنهي عن بيعتين بكيلة، وإن استردده نقدا بلا شرط فظاهر الكلام الجواز، ~~والأمر كذلك في نفس الأمر، وأما بالنظر إلى التعليل المذكور فالمنع، ومن ~~باع قفيزا شعيرا بالدين إلى أجل ولما حل لم يجد الدراهم فقال: خذ الشعير ~~على سوم اليوم لم يجز له ذلك إلا إن ترك له تلك الدراهم، ويهب هو له الشعير ~~هبة، ورخص كما في لقط أبي عزيز. # (وفي إجازة الوضع) من الثمن (والتعجيل) للأجل (أقوال): الأول: (الجواز ~~مطلقا) وهو الصحيح عندي إذ لا مانع من ذلك، ويدل له قوله صلى الله عليه ~~وسلم لبني النضير لما أراد إجلاءهم وقالوا: إن لنا على الناس حقوقا إلى ~~PageV08P089 أو ~~.................................................................... # ----------------- # أجل: {ضعوا منها وتعجلوا}، وظاهر الحديث الجواز ولو في السلم، وهو كذلك، ~~إذ كون باب السلم ضيقا لا يؤثر في المنع مع ورود الحديث بالجواز، ولو كان ~~خارجا عن الأصل، وكان لا يغتفر فيه ما يغتفر في غيره كما توهم بعضهم، ولو ~~كان الوضع والتعجيل غير جائزين لسألهم على الحقوق التي قالوا إنها لهم على ~~الناس، فإن كانت سلما لمنعها الثاني: المنع مطلقا في سلم (أو) غيره لرواية ~~أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن وضع وتعجيل، وللشبه بالزيادة مع النظيرة وهي ~~أن يزيده في الثمن في مقابلة زيادة الزمان، فللزمان قدر من الثمن، وكذا في ~~الوضع والتعجيل فإنه لما نقص من الزمان نقص من الثمن، وهو قول ابن عمر إذ ~~سماه ms2922 ربا حين سئل عمن يقول: عجل لي وأحط عنك. # قلت: أما هذا الشبه فلا يدل على المنع؛ لأنه مجرد شبه في أن للزمان قدرا ~~من الثمن؛ لأنه يضع من الثمن للتعجيل بالزمان، وهو عكس ما يسمى ربا، وهو ~~الزيادة في الثمن والتأخير في المثمن مثلا، اللهم إلا أن يقال: إن الوضع ~~والتعجيل بيع لما في الذمة ببعضه قبل الأجل، فذلك ربا، ومن بيع الدين، ومن ~~بيع ما ليس معك، فلو لزمك لزيد عشرون إلى أجل وأعطيته عشرة قبل الأجل على ~~أن تبرأ ذمتك من العشرين كلها لكنت قد اشتريت منه العشرين بعشرة، ووجه مجيز ~~الوضع والتعجيل أن الواضع وهو من له المال تبرع بترك ما أسقط، والمعجل وهو ~~من عليه المال تبرع بإعطاء ما أعطى قبل الأجل، وأما النهي عن الوضع ~~والتعجيل فمعارض لحديث بني النضير، فالمتأخر ناسخ PageV08P090 لا في سلم أو ~~برضى الغريم بالتعجيل قبل الأجل، وإن بلا وضع ~~.................................. # ----------------- # للمتقدم، وإن جهل التاريخ رجعنا لدليل خارج نقوي به أحدهما، فليكن العمل ~~بحديث بني النضير؛ لأنه أشهر، وراويه من العلماء أكثر علما من راوي حديث ~~النهي، ولغير ذلك، اللهم إلا أن يقال: حديث بني النضير ترخيص لهم لعلة ~~إجلائهم. # الثالث: أنه (لا) يجوز ذلك (في سلم) وجاز في غيره، وسواء في تلك الأقوال ~~رضي الغريم (أو) لم يرض الرابع: الجواز في سلم وغيره (ب) شرط (رضى الغريم ~~بالتعجيل قبل الأجل، وإن بلا وضع)، فيكون قد تبرع على صاحب الحق بما يقابل ~~الزمان المتروك من الحق، فإن للأجل قسطا من الثمن، وقيل: إن قال: عجل لي من ~~غير حط، انفسخ؛ لأنه طلب أكثر من حقه، فإن التعجيل كالزيادة، وقوله: وإن ~~بلا وضع عائد إلى قوله: برضى الغريم، أي بشرط أن يرضى الغريم بالتعجيل، ~~ويقول: إني أعجل لك سواء أوضعت لي أم لم تضع، فيقول له صاحب المال: أضع لك، ~~فيضع الخامس: الجواز برضاه في غير السلم، وإن بلا وضع السادس: الجواز برضاه ~~إن كان غير دنانير أو دراهم من بيع أو ms2923 قرض مؤجل أو عروض أو طعام من قرض لا ~~من بيع؛ لأن العرض والطعام يقصد بهما في الغالب الأسواق، فللمشتري غرض صحيح ~~في التأخير لينتفع بالربح بخلاف القرض فلا يجوز له قصد النفع بما أقرض، ~~والمنع في الدين؛ لأن عليه عشرة لأجل فجعل خمسة PageV08P091 ومن أعطى لأحد ~~ثمنا على مضاربة، فهل جاز للمضارب أن يشتري منه سلعة بثمنه أو حتى يتحول ~~حذرا من تذرع المضاربة بعروض قولان # ----------------- # وأسقط الأخرى فالمعجلة سلف يقتضيها من نفسه إذا حل الأجل فذلك سلف جر ~~منفعة كما زعم بعض. # (ومن أعطى لأحد ثمنا على مضاربة، فهل جاز) على الصحيح عندي (للمضارب) ~~بفتح الراء (أن يشتري منه) أي من الذي أعطاه الثمن وهو المضارب - بالكسر - ~~وهو صاحب المال (سلعة بثمنه)؛ لأنه لم يقصد المضاربة بالعروض ولو آل فعلهما ~~إلى صورة المضاربة بها (أو) لا يشتري منه السلعة بالثمن، واختاره الشيخ ~~(حتى يتحول) الثمن إلى غير نفس الثمن ولو من جنسه، مثل أن يبدل دراهمه أو ~~دنانيره بغيرها من الدنانير والدراهم أو يصرفها بها ثم يشتري السلعة منه ~~بذلك البدل، فإن بدل الشيء خلافه على التحقيق، وأما كونه إياه فلتنزيله ~~منزلته في بعض الصور، أو يشتري بها عروضا ويبيعها ثم يشتري بثمنها من صاحب ~~المال، وإنما منع حتى يتحول (حذرا من تذرع المضاربة بعروض)؛ لأنها غير ~~جائزة على الصحيح؟ (قولان) وأجازها ابن عباد بعروض بتقويم بالدراهم أو ~~الدنانير لئلا يخرج عن قوله صلى الله عليه وسلم: {لا قراض إلا بعين}، وأما ~~المضاربة بعروض بلا تقويم فلا تجوز قطعا، وإن باع مريد القراض لصاحب المال ~~سلعة لأجل أو عاجل أو نقدا ثم قومها له صاحب المال على القراض بمثل ما ~~باعها به له صاحبها أو بأكثر أو بأقل جاز على قول ابن عباد، وسواء في ذلك ~~قصدا ذلك من أول مرة أو حدث لهما PageV08P092 وليقس ما لم يذكر على ما ذكر. # ----------------- # ذلك بعد بيع السلعة لصاحب المال أو عند البيع أو قصد أحدهما وحدث للآخر، ~~(وليقس ما لم ms2924 يذكر) في مسائل الذرائع (على ما ذكر) منها، ولا تذرع بين ~~الأول والثالث فصاعدا بل بين متبايعين بلا واسطة آخر بينهما إلا إن قصدا أو ~~صرحا به فإنه يحكم عليهما بحكم التذرع على ما مر، ولا في مال الغير مثل أن ~~يبيع سلعة غيره بطريق الوكالة، فإنه يجوز له أن يشتريها لنفسه من غير تفصيل ~~من مشتريها، وكذا لو باع سلعة وردها لغيره. PageV08P093 # باب ورد نهي الغرر ~~.................................................................... # ----------------- # باب في أنواع من البيوع المنهي عنها # وباب الذرائع منها أيضا والنهي عنها تعبد # (ورد نهي الغرر) من طريق ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: {ألا من ~~غشنا فليس منا}، قيل: ليس من أهل ديننا، ويرده أنه لا يخرج بالغش عن الدين ~~إلى الشرك، وقيل: ليس من أهل ملتنا، ويرد بذلك أيضا، وقيل: ليس من أخلاقنا ~~ولا من فعلنا، ويرده أن الغاش لا يكون من الأخلاق والأفعال فضلا عن أن ~~يشتغل بنفيه عنها، وقيل: ليس مجيبا لنا، ويرده أنه قد أجاب إلى الإسلام، ~~وقيل: ليس متبعا لنا، كقوله تعالى حكاية: {فمن تبعني فإنه PageV08P094 ~~للجهل إما بصفة ثمن أو مثمن أو بقدره أو أجله إن أجل أو بوجوده أو تعذر ~~القدرة عليه وإبقائه. # ----------------- # مني}، وقيل: ليس بولي لنا وهو الحق، ذكر ابن بركة ذلك، قلت: أراد ابن ~~بركة أن تلك الأقوال لم يحسن قائلها في التعبير إذ عبر بما يوهم خلاف الحق ~~من التفسير، وإلا فالظاهر أن مراد تلك الأقوال أنه ليس من أهل وفاء ديننا ~~وملتنا، وليس خلقه وأفعاله من أخلاقنا وأفعالنا، وليس مجيبا لنا في الوفاء ~~بالدين، وذلك كله هو معنى القول الأخير، ومن طريق غيره {أنه: صلى الله عليه ~~وسلم مر مع جبريل عليه السلام بطعام فقال: ما أطيبه، فقال له جبريل: أدخل ~~يدك في جوفه، فأدخلها فوجده متغيرا، فقال لرب الطعام: أما أنت فقد جمعت ~~خيانة في دينك وغشا للمسلمين}، وذلك الطعام هو البر كما صرح به في الحديث ~~من طريق آخر ووردت أحاديث أخرى في الغش سيذكر ms2925 المصنف حاصلها، والغش والغرر ~~والخديعة والتدليس متقاربة المعنى، وإنما يكون الغرر (للجهل إما بصفة ثمن ~~أو) صفة (مثمن أو بقدره) أي بقدر واحد منهما (أو أجله) أي أجل واحد منهما ~~(إن أجل أو بوجوده أو) ل (تعذر القدرة عليه) عطف على قوله: للجهل. # (و) تعذر (إبقائه) مثل أن يبيع ما تركه حيا وقد أكل حلقه ذئب لعله مات ~~قبل بيعه، ولعله مات بعده قبل توصل المشتري إليه، أو لاجتماع PageV08P095 ~~كنهيه عن بيع الملامسة كشراء ثوب بملامسة بلا نشر وذرع ونظر ولو نهارا. # ----------------- # اثنين فصاعدا من ذلك.، وذلك (كنهيه) صلى الله عليه وسلم (عن بيع الملامسة ~~كشراء ثوب بملامسة بلا نشر وذرع ونظر) سواء قال له البائع: إذا مسسته أنت ~~بيدك وجب البيع أو لم تنشره، فقال: نعم، أو قال المشتري: إذا مسسته أنا ~~بيدي وجب، أو لم يقولا ذلك، ولكن تبايعاه بلا نشر وذرع ونظر، فلذلك لا ~~يجوز، وهذه الصورة لا يشملها كلام المصنف إذ لم يكن فيها لمس (ولو) وقع ~~(نهارا) أو ليلا بنار ولا سيما ليلا بلا نار، ومدار ذلك على الجهل، فلو ~~علمه المشتري طولا وعرضا بصفة داخلا وباطنا قبل ذلك، أو أخبره به البائع أو ~~غيره فصدقه أو علم آخر فقيل له: هذا مثله، جاز البيع بلفظ لا بمس، وقيل: ~~يجوز إن كان النشر يفسده، وإنما قال: كشراء ثوب ولم يقل وهو شراء ثوب؛ لأن ~~ذلك لا يختص بالثوب، وقيل: إن بيع الملامسة منهي عنه ولو مع العلم بالمبيع ~~زجرا عن عقد البيع بمجرد اللمس، وإرشادا إلى التلفظ، وهكذا كنت أقول، وهو ~~ظاهر (الديوان) وكلام الربيع، وفسره البخاري مما ذكره المصنف لكنه لم يذكر ~~كل ما ذكره. # وتوهم ابن حجر أن ظاهر تفسير البخاري من نفس الحديث وليس كذلك، فإنه قال ~~عن الملامسة: والملامسة لمس الثوب لا ينظر إليه، قال: وظاهر الطرق أن ~~التفسير من الحديث، لكن عبر النسائي بما نصه، وزعم أن الملامسة أن يقول ~~إلخ، ودل أنه من كلام غير رسول الله صلى الله ms2926 عليه وسلم لبعد أن يعبر عن ~~كلامه بالزعم، وللشافعية في تفسيرها أقوال ثلاثة: أصحها عندهم أن يبيع ثوبا ~~مطويا أو في ظلمة بشرط أن يقوم مس المشتري PageV08P096 ~~............................................................... # ----------------- # للثوب مقام نظره، ولا خيار له إذا رآه، وهو موافق لما ذكره المصنف، ~~وتفسير الربيع والبخاري وغيرهما الثاني: أن يجعل نفس اللمس بيعا بغير تلفظ ~~فيؤخذ منه بطلان بيع المعطاة لكن من أجازها قيدها بالمحتقرات أو ما جرت فيه ~~العادة بالمعاطاة والثالث: أن يجعلا اللمس قطعا ونفيا لخيار المجلس وغيره، ~~والملامسة مفاعلة من اللمس ليست على بابها بل بمعنى اللمس، أو بمعنى مطلق ~~المباشرة فتكون على بابها لأن كلا من نحو الثوب ومشتريه باشر الآخر بمعنى ~~أنه اتصل به، وذلك أن نحو الثوب لا يقصد المس ولا يتوجه لأجله، واعلم أنه ~~ربما كان الثمن معلوما فيوهم الكاتب أنه مجهول مثل أن يقول: اشترى فلان عن ~~فلان كذا وكذا بثمن قدره كذا وكذا يوهم الجهل بذكر لفظ القدر؛ لأنه لفظ ~~يوهم المقاربة فقط، والأولى أن يقتصر على ذكر العدد فإنك إذا قلت: بثمن ~~قدره عشرون احتمل أن يكون أقل من عشرين أو أكثر بقليل. # وهذا ظاهر لا يحتاج للاستدلال، وقد قال الشيخ في باب صلاة الكسوف: إن قول ~~ابن عباس فقرأ نحوا من سورة البقرة يدل أن القراءة سرا لتقدير قراءته بنحو ~~سورة البقرة، فكلام الشيخ هذا يدل على أنه لو سمع الراوي قراءته صلى الله ~~عليه وسلم لجزم بأنه قرأ كذا ولم يقل نحو كذا، فافهم؛ وقال المرادي أيضا ~~كالفارسي وابن مالك في باب الظرف: إن المقادير من المبهمات، وصح بعض أنها شبيهة # بالمبهم، وعلى كل حال فالواجب اجتناب ما يوهم جهل الثمن ولو كان أهل تلك ~~الجهة لا يتوهمونه. PageV08P097 # والمنابذة وهو نبذ كل من متبايعين سلعته لآخر بلا قيمة ونظر وعقد، بل ~~يقول كل: انبذ لي وأنبذ لك # ----------------- # (و) عن بيع (المنابذة وهو) أي بيعها أو نفسها، وعليه فإنما ذكرت لتذكير ~~الخبر (نبذ) أي طرح (كل من متبايعين سلعته لآخر بلا) تعيين ms2927 (قيمة) ~~للسلعتين، ولا أن يقولا: هذه بهذه (و) بلا (نظر) فيهما (و) بلا (عقد، بل ~~يقول كل: انبذ لي وأنبذ لك) بالنصب بعد واو المعية في جواب الأمر، وليس قول ~~كل منهما شرط في تسمية المنابذة، بل يكفي أن يقول أحدهما ويرضى الآخر، وأن ~~لا يقول واحد منهم أصلا، ولكن يتفقان بالفعل، فمراده بالقول الاعتقاد، سواء ~~قارنه قول لفظي أم لا، وإطلاق القول على الاعتقاد مجاز على الصحيح، وقيل: ~~حقيقة، واختاره بعض، فكل ذلك بيع منابذة منهي عنه، وليس عدم النظر شرط في ~~تسمية المنابذة، لكن عدمه أعظم للجهل بالمبيع، فلو نظر كل واحد أو أحدهما ~~سلعة الآخر من غير أن تدخل يده، أو دخلتها ونظر فردها لصاحبها ثم تنابذا ~~كان بيعهما منابذة منهيا عنها ولكن خص عدم النظر بالذكر لشدة الاهتمام ~~بالنهي عن بيع بلا نظر، وإن نبذ واحد وأعطى الآخر أو نبذ واحد وأعطى الآخر، ~~وتلفظ أو نبذ واحد وكانت في يده سلعة الآخر، أو في داره، وأمسكها بلا نبذ ~~من صاحبها، أو عينت القيمة لإحداهما فقط دخلا في معنى النهي، وكذلك فيما ~~بين سلعة وثمن، وفيما بين ثمنين، وإنما خص السلعة بالذكر؛ لأن الغالب وقوع ~~ذلك فيها، وكل ذلك فيما إذا أوجبا البيع بالنبذ قال في (الديوان): المنابذة ~~أن ينبذ صاحب السلعة سلعته فيجب البيع عند ذلك، وقال المصنف في بعض ~~مختصراته: المنابذة أن يقول البائع للمشتري PageV08P098 وعن الحصاة، وعرف ~~بإلقاء حجر كقول مشتر لبائع إذا وقعت الحصاة من يدي وجب البيع أو الثوب ~~الواقعة عليه لي ~~.................................................................... # ----------------- # إذا نبذت إليك الثوب أو غيره وجب البيع، والملامسة أن يقول له: إذا مسسته ~~بيدك ولم تنشره وجب البيع، وذكر الربيع أن الملامسة أن يلمس الرجل طرف ~~الثوب ولا ينشره ولا يعلم ما فيه فيلزمه البيع، والمنابذة أن يرمي الرجل ~~ثوبه لآخر ويرمي الآخر ثوبه له ولم ينظر كل واحد منهما إلى ثوب صاحبه، ~~وللشافعية في تفسير المنابذة أقوال ثلاثة: أصحها عندهم أن يجعلا نفس النبذ ~~بيعا والثاني: أن يجعلا ms2928 النبذ بيعا بغير صيغة والثالث: أن يجعلاه قاطعا ~~للخيار واستدل بعضهم بتفسير الملامسة بلمس الثوب بلا نظر إليه على بطلان ~~بيع الغائب وهو جديد الشافعي، وقال أبو حنيفة: يصح ويثبت الخيار إذا رآه، ~~وعلى بطلان بيع الأعمى مطلقا، وهو قول معظم الشافعية، ويأتي كلام في ذلك، ~~وقيل: المنابذة هو نبذ الحصاة، والصحيح أن نبذ الحصاة ما ذكره بقوله. # (و) نهي (عن) البيع بنبذ (الحصاة، وعرف بإلقاء حجر) صغير في الأرض، أو ~~على المبيع، وحكم غير الحصاة كنواة ومدرة (كقول مشتر لبائع) أو بائع لمشتر ~~أو أحد متصارفين لآخر ونحو ذلك: (إذا وقعت الحصاة من يدي وجب البيع أو ~~الثوب الواقعة) هي (عليه لي) بالشراء PageV08P099 فيرميها. وعن حبل الحبلة ~~وهل هو بيع مؤجل إلى أن يحمل ما تنتج هذه الناقة # ----------------- # أو ببيعك إياه لي وغير الثوب كالثوب (فيرميها) على الأرض أو على المبيع ~~أو على مخصوص من جملة كثوب في ثياب بحسب ما ذكر، أو النهي للجهل وعدم ~~التلفظ، وفي صحة البيع في الملامسة والمنابذة والحصاة مع العلم قولان، وكذا ~~إذا كان جهل فهل تجوز المتاممة بعد علم أو لا يصح إلا بعد التجديد؟ قولان. # (وعن حبل) بفتح الحاء والباء أي محبول، أي محمول، أو هو باق على أصله من ~~المعنى المصدري فإنه مصدر حبلت كفرحت، وقيل: بفتح الحاء وسكون الباء، وغلطه ~~عياض؛ قال أبو عبيد: لا يقال لشيء من الحيوان حبلت بالباء إلا الآدمية إلا ~~ما ورد في الحديث وأثبته صاحب المحكم قولا، إذ قال: اختلف أهي للإناث عامة ~~أم للآدميات خاصة؟ ا ه. # والراجح التخصيص (الحبلة) بفتح الحاء والباء جمع حابل صفة لنحو ناقة ذات ~~جنين شذوذا لأن فعلة بفتحتين مخصوص بالمذكر ككامل وكملة، والتحقيق عندي أن ~~التاء في نحو هذا الجمع لتأنيث الجماعة، وقيل: إن الهاء في حبلة للمبالغة، ~~وقيل: للإشعار بالأنوثة وندر امرأة حابلة فالهاء فيه للتأنيث، وقيل: مصدر ~~سمي به المحبول كما فسر بعضهم الحديث ببيع ما يحمل الجنين، وإضافة حبل ~~للحبلة للحقيقة فصح إضافة المفرد ms2929 للجمع. # (وهل هو بيع) لشيء من عروض أو أصول (مؤجل إلى أن يحمل) جنينا (ما تنتج) ~~تلد (هذه الناقة) ومثلها هذه البقرة أو نحوها، والنهي للجهل لعل هذه الناقة ~~لا تحمل جنينا، ولعلها تسقط ولا يدري أن نتاجها قريب أو بعيد، ولا إن حمله ~~بعد أن يولد قريب أو بعيد وإن قرب أو بعد فلم يكن في ذلك حصر وحد بوقت ~~مخصوص، ودخل في معنى النهي تأجيل البيع إلى أن يبلغ ما تنتج أو أن الحمل ~~على الظهر للجهل لعلها لا تنتج أو تنتج، ولا يبلغ نتيجها أو إن الحمل على ~~الظهر، أو تسقط، ويحتمل أن يريد المصنف ما ذكر PageV08P100 أو بيع جنينها ~~وهو بيع الملاقيح وهو بيع ماء في ظهر جمل والمضامين # ----------------- # من الحمل على الظهر والأول أولى، وإنما قال: ينتج بالتحتية إلى لفظ (ما) ~~وأضاف البيع لحبل للملابسة؛ لأن الأجل إليه وإلا فالحبل ليس مبيعا (أو) هو ~~(بيع جنينها) أي الموجود الذي يوجد، فالمراد يوم حبل الحاملة فالنهي للجهل ~~به، ولعله يسقط، أو ليس موجودا أصلا لإمكان إنتاج بطن نحو الناقة بريح أو ~~مرض أو هو بيع ولد ما في بطن نحو الناقة وهو تفسير الربيع رحمه الله، وعليه ~~(الديوان) وهو الصحيح في التفسير، أو بيع شيء مؤجل إلى ولادة الناقة أو ~~نحوها أو بيع حمل شجرة العنب قبل بدو الصلاح، وهو تفسير ابن كيسان وغيره، ~~وادعى البيهقي تفرد ابن كيسان به، وليس كذلك، وعلى هذا التفسير فالحبلة ~~بفتح فإسكان؛ لأن شجرة العنب تسمى بهذا الضبط، وحكى أيضا فيها فتح الباء، ~~وقيل: الإسكان فيها أكثر، أو هو بيع ما في بطون الأنعام من الأجنة ونسب ~~لصاحب المحكم، والفرق أن الحديث في الأنعام كلها عنده، وأنه في النوق خاصة ~~عند غيره، وسائر الأنعام بالحمل على الناقة. # (و) ما ذكر من بيع جنين الناقة ولو قبل وجوده في البطن (هو بيع الملاقيح) ~~بزيادة الياء، فانظر حاشيتي على المرادي جمع ملقح صفة للفحل، ويقدر مضاف أي ~~ماء الملاقيح كما قال، (وهو ms2930 بيع ماء) أي نطفة (في ظهر جمل) أو جمع ملقوحة ~~صفة ورد وصف الفحل بها، وعليه فالياء منقلبة عن حرف في المفرد، ففي ~~القاموس: الملاقح الفحول جمع ملقح، والإناث التي أولادها في بطونها جمع ~~ملقحة بفتح القاف، والملاقيح الأمهات وما في بطونها من الأجنة، أو ما في ~~ظهور الجمال الفحول جمع ملقوحة. # (و) ما ذكر من بيع جنين الناقة هو أيضا من بيع (المضامين) جمع ~~PageV08P101 وهو بيع ما في بطن ناقة وهي بيوع جاهلية متفق على تحريمها # ---------------- # مضمون أو هو ما تضمنه بطن الناقة من جنين كما يفيده قوله (وهو بيع ما في ~~بطن ناقة) من جنين فتحصل أن بيع جنين الناقة يسمى بيع حبل الحبلة عند بعض، ~~وبيع ملقح؛ لأن الجنين إنما يتكون من الماء الذي في ظهر الجمل وبيع مضمون، ~~فبيع ما يتكون من نطفة هذا الجمل من بيع الملاقيح من حيث إنه بيع للنطفة، ~~باعتبار أن تتكون جنينا، ومن باع المضامين باعتبار حصولها بعد ذلك جنينا، ~~ولم يخص الربيع الجمل والناقة إذ قال: الملاقيح ما في ظهور الفحول، ~~والمضامين ما في بطون الإناث، وكذا قال مالك في الموطإ: إن المضامين ما في ~~بطون الأنعام، وفسر بعضهم بيع الملاقيح ببيع ما في بطون الأنعام وذكر ~~المصنف في بعض مختصراته {أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن المجر} أي بفتح ~~الميم وإسكان الجيم، وأما فتح الجيم أيضا فلغة ضعيفة، أو لحن وهو بيع ما في ~~الأرحام والبطون، وعن بيع المضامين وهو بيع ما تضمنته بطون الأنعام وأصلاب ~~الفحول، وعن بيع الملاقيح وهو ما في بطون الإبل ا ه وفي القاموس المجر: ما ~~في بطون الحوامل من الإبل والغنم، وأن يشتري ما في بطونها، وأن يشترى ~~البعير بما في بطن الناقة ا ه (وهي) ما ذكر في هذا الباب في البيوع المنهي ~~عنه آنفا (بيوع جاهلية متفق على تحريم) فعل (ها) وعصيان فاعلها، ولو اختلف في صحة # عقد الثلاثة الأولى إذا انتفى فيها الجهل على ما مر فيكون بيع العرجون ms2931 ~~قبل وجوده حراما بالإجماع للجهل بوجوده، ولأنه من بيع معاومة، وكذا بيع ~~الجزر في الأرض حرام؛ لأنه غرر للجهل بوجوده، وكذا مثله كاللفت، وإذا كان ~~بيع الملامسة PageV08P102 تأويلان. وعن بيع تمرة حتى تزهو ويبدو صلاحها # ----------------- # مجمعا على تحريمه مع ظهور جثة المبيع فيه كلها، فتحريم نحو البصل أولى ~~بالإجماع وما ذكر من البيع المؤجل إلى الحمل ما تنتج هذه الناقة ومن بيع ~~جنينها هما (تأويلان) تفسيران لحبل الحبلة من جملة تفاسير قد ذكرتها، ~~أحدهما البيع المؤجل إلى حمل ما تلد الناقة، والثاني بيع ما يكون في بطن ~~هذه الناقة قبل فذلك بيع ملاقيح، وهو بيع ماء في ظهر الجمل فإذا كان في ~~بطنها بعد هذه الحالة صار بيع مضامين. # (وعن بيع تمرة) وشرائها (حتى تزهو) أي تحمر أو تصفر (ويبدو) يظهر ~~(صلاحها) بأن تدخلها الحلاوة وتخرج عما يصيب الثمار من الدمان بالضم والكسر ~~وهو فساد الطلع وتعفنه وسواده، وقيل: فساد النخل قبل إدراكه، ومن المراض ~~بالكسر، وقيل: بالضم وهو داء يقع في التمرة فتهلك، ومن القشام بالضم وهو ~~شيء يصيبها حتى لا يرطب، وقيل: أن تنقص قبل أن تصير بلحا، وقيل: أكال يقع ~~فيها وعن نحو ذلك، والمراد بالتمرة الجنس، وعطف بدو الصلاح على الزهو عطف ~~لازم على ملزوم، وذكر الزهو مغن وقد ذكروا لغلة النخل سبعة أطوار يجمعها ~~قولك: (طأب زبرت) فالطاء طلع، والهمزة إغريض وهو الحب الذي في الأكمام، ~~والباء بلح، والزاي زهو، والباء بسر، والراء رطب، والتاء تمر، كما أن لابن ~~آدم سبعة أطوار مذكورة في قوله تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة} الآية ~~وإنما أشبهته؛ لأنها خلقت من بقية طين آدم عليه السلام؛ ولذلك قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: {أكرموا عماتكم النخيل} وصححوا أنه حديث موضوع، وإذا ~~انفتح الحمل عن الطلع كان إغريضا، وفيه بياض، إذا ذهب البياض عنه وعظم ~~وعلته خضرة كان PageV08P103 وحبة حتى تشتد وعنبة حتى تسود. # ----------------- # بلحا، وإذا علت الحمرة خضرة كان زهوا، وإذا اصفر كان بسرا، وإذا علت ~~الكدرة الصفرة ونضح ms2932 كان رطبا، وإذا يبس كان تمرا، كذا قال ابن حبيب ~~المالكي، ولعل شيئا من الحمرة يعلو البلحة مطلقا ولو كانت مما يصفر فتسمى ~~زهوا وقد سئل صلى الله عليه وسلم عن الزهو فقال: الاحمرار، لكن الظاهر أن ~~مراده صلى الله عليه وسلم الحمرة الواضحة المختصة ببعض أنواع النخل، ويقاس ~~عليها الصفرة المختصة بالبعض الآخر، وأجاز بعضهم أن يقطعا ثمن النخلة بلا ~~عقد بيع، ويسلم المشتري للبائع الثمن قرضا أو وديعة وإذا أدركت اتفقا على ~~عقده، ومن اشترى نخلا مؤبرا فكانت تمرته للبائع لم يجز للمشتري شراؤها قبل ~~الزهو على الإبقاء، وأما إن اشتراها واشترط التمر المؤبر فإنما جاز تبعا. # (و) عن بيع (حبة) كبر وشعير (حتى تشتد) بأن دخلها الطعام وكانت بحيث تؤكل ~~(وعنبة حتى تسود) إن كانت مما إذا طاب اسود، وأشار بذلك إلى الطيب فلا يباع ~~العنب حتى يطيب، سواء كان مما يسود أم لا، ولا التين حتى يطيب، وهكذا سائر ~~الثمار، واكتفى بذكر البعض فهو كالمثال أو ذلك كناية عن الطيب، ولو لم يكن ~~اسوداد فيما لا يسود، وعنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع النخل حتى ~~يزهو أي غلة النخل، وعن السنبل حتى يبيض، ويأمن العاهة قال بعضهم: بدو ~~الصلاح في كل شيء بحسبه، ففي النخل بالاحمرار والاصفرار وظهور الحلاوة، وفي ~~غيره بظهورها، وفي الموز بأن لا يفسد إذا نزع وادخر، وفي الورد والياسمين ~~بظهور نورهما وانتفاخ أكمامها، وفي البقول بالانتفاع بها في الحال، والسكر ~~بقلب ورقه، والجوز واللوز والفستق بالأخذ في PageV08P104 ولبائع نخل مؤبر ~~تمره إن لم يشترطه المبتاع. # ----------------- # اليبس كالقمح والشعير والفول والحمص والعدس ونحوهن، والقثاء والخيار ~~بالانعقاد، والبطيخ بالاصفرار؛ لأنه الغرض المقصود منه، وهو قول ابن حبيب ~~المذكور، أو التهيؤ للتطبخ، وهو قول أصبغ المالكي، وأفضل بيع التمر على ~~النخل إذا صار بحيث لو انكسر العذق أرطب ولم يحشف، والموز يباع إذا اختلفت ~~أفلاجه والعنب الأبيض إذا درج فيه الماء وصار غير حامض، والليمون إذا ذهب ~~منه وقبلها وذكار النخل والشجر ms2933 إذا كان يصلح للقاح. # (ولبائع نخل مؤبر) اسم مفعول أبره بالتشديد والمشهور أبره بالتخفيف من ~~باب نصر فهو مأبور والتأبير تعليق ما في طلع الذكر والأنثى أو ذر شيء منه ~~فيها لئلا تسقط تمرتها وهو اللقاح، وذلك هو المشهور، قيل: هو الصحيح، وقيل: ~~هو شق الطلع عن التمرة فإذا شقه الله بلا شق أحد فقد أبره الله فذلك نفس ~~تأبير أو بصحبة تأبير الناس وصححه بعض فما له زهر ثم ينعقد فانعقاده كإبار ~~النخل والمواضع تختلف، فبعض الشجر يحتاج للتأبير بغير ذلك في بعض المواضع ~~دون بعض (تمره إن لم يشترطه المبتاع) أي المشتري كما ورد في الحديث من طريق ~~أبي سعيد الخدري وابن عمار فإن كانت غير مؤبرة فللمشتري؛ لأنها كجزء منها ~~إن لم يشترطه البائع على خلاف في جواز استثنائه على القطع أو على الإبقاء ~~لأنها تصلح بالتأبير وتخرج عن أغصان النخلة إلى نوع آخر، قيل: الحكم مستمر ~~بمجرد شق الطلع ولو لم يعلق عليه شيء ولم يدر فيه شيء، وإن تأبرت بنفسها ~~فكما لو أبرها أحد، وما تقدم قول الجمهور، وقال العلقمي وأبو حنيفة: للبائع ~~قبل التأبير وبعده ولو طابت، وعكس ابن أبي ليلى، وذلك إن لم تذكره التمرة ~~فمن ذكرها منهما واشترطها فله مطلقا، وقال مالك: لا يجوز للبائع ~~PageV08P105 ~~............................................................... # ----------------- # شرطها وما قاله أبو حنيفة هو قول عبد الله بن عبد العزيز، ما قاله ابن ~~أبي ليلى هو قول الربيع وابن عباد وقيل عن الربيع: إنها للبائع وأهل ~~الجزيرة يثبتونها للمشتري ما لم تطب وهو مخالف لظاهر الحديث، # وفي رواية: أن تمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع بحذف المفعول للتعميم ~~أي إلا أن يشترط شيئا منه، وقال في اختلاف الفتيا: من باع نخلا مؤبرا ~~فتمرتها للبائع إلا أن يشترطها المشتري وبه نأخذ، وهو قول ابن عبد العزيز ~~والربيع، وقال ابن عباد: التمرة للمشتري ا ه. # وهذا النقل عن ابن عبد العزيز والربيع هو الذي يشهد به الحديث السابق: من ~~باع نخلا قد أبرت فتمرتها للبائع إلا أن ms2934 يشترطها المشتري، وقاسوا الشجر على ~~النخل، قال أبو عبد الله محمد بن عمر بن أبي ستة: سمعت من بعض مشايخنا ~~المعمول به فيما أدركناه هو القول بأن التمرة للمشتري ما لم تطب، وانظر ما ~~حجتهم فإنه منابذ لظاهر الحديث، وقال ابن القاسم: لا يجوز شرط بعضها، ~~واستدل به على أن المؤبر يخالف في الحكم غيره، وقال الشافعي: لو باع نخلة ~~بعضها مؤبر وبعضها غير مؤبر فالجميع له، وقد يقال: إن كان أحدهما أكثر ~~فالحكم له كما قالت المالكية، وإن باع نخلتين إحداهما مؤبرة فله إن اتحد ~~الجنان والصفقة، وإلا فلكل حكمه، وقال أحمد: المؤبر له وغيره للمشتري، وأما ~~النخلة الذكر فإن بيعت فغلتها للبائع مطلقا وقال بعض الشافعية: له إن أبرت، ~~وإن بيعت نخلة مؤبرة فما أطلعت بعد فهو للمشتري على الصحيح عندي؛ لأنها ~~أطلعته وهي في ملكه، وزعم الجمهور أنه للبائع؛ لأنه من تمر المؤبرة، واستدل ~~ابن حجر بالحديث على أن الشرط الذي PageV08P106 وبيع الثمار إما قبل الخلق ~~أو بعده، وهو إما قبل الصرام أو بعده، فإن كان قبله فإما قبل الزهو أو بعده # ----------------- # لا ينافي مقتضى العقد لا يفسد البيع فلا يدخل في النهي عن بيع وشرط، وعلى ~~جواز بيع التمرة قبل بدو صلاحها، ويرده أنه إنما صح هنا تبعا، وتأبير الزرع ~~عند ابن القاسم عن مالك أن يفرك قياسا على سائر الثمر، قال ابن رشد: هل ~~الموجب للحكم التأبير أو وقته، وبنى على ذلك: هل يتبع ما لم يؤبر ما أبر أو ~~لا خلاف، وقال أبو زكرياء في الأحكام: لا تجوز قسمة الأصل وفيه ثمار قد ~~أدركت، وكذلك البيع إلا أن يستثنوها، وإذا أبر بعض دون بعض فالمؤبر للبائع ~~وغيره للمشتري، أما إن كان تأبير البعض يجزي عن الباقي فهو للبائع. # (وبيع الثمار) بمثلثة مكسورة بتغليب غلة الشجر على غلة النخل، وإلا فغلة ~~النخل التمرة بمثناة، ولا يجمع على ثمار بخلاف حمل الشجر، فثمر بمثلثة ~~مفتوحة مع الميم ويجمع على ثمار، فالمراد بالثمار هنا ثمر الشر وتمر ms2935 النخل ~~تغليبا (إما قبل الخلق) بشرط إبقاء أو قطع (أو بعده، و) بيعها بعده (هو إما ~~قبل الصرام) - بفتح الصاد وكسرها - وهو وقت الجذاذ، والمراد به الآن نفس ~~الجذاذ، وهو القطع، تسمية للشيء باسم زمانه الذي يحل فيه، كذا يقال، ~~والأظهر أن الصرام أصله المصدر، واستعماله للزمان إنابة مصدر عن اسم الزمان ~~(أو بعده، فإن كان قبله فإما قبل الزهو) في النخل والإدراك في الشجر وبدو ~~الصلاح فيه، وفي البقول على ما مر (أو بعده) ومثله في الشجر. PageV08P107 # وكلاهما إما بيعا مطلقا أو بشرط قطع أو إبقاء والأول ممنوع إجماعا لأنه ~~من بيع المعاومة # ----------------- # (وكلاهما)، أي كل من البيع قبل الزهو والبيع بعده (إما) بيع (بيعا مطلقا ~~أو بشرط قطع أو إبقاء والأول) وهو بيعها قبل الخلق (ممنوع إجماعا) سواء شرط ~~القطع أم لا (لأنه من بيع المعاومة) وهو بيع غلة النخل أو الشجرة أو غلة ~~الأرض عاما أو عامين أو ثلاثة أو أكثر قبل أن تخلق، ويطلق على بيع الشيء ~~مطلقا عاما فصاعدا. # وذلك كله لا يجوز إجماعا كما نص عليه المصنف في الثمار، وأشار إليه في ~~غيرها بالتعليل فافهم وذلك هو الحق، إلا ما رواه تلميذ أبي ستة عن بعض ~~الكتب أن عمر بن الخطاب وابن الزبير كانا يجيزان بيع الثمار سنين، يعني كتب ~~المخالفين، وقد وقع بيع المعاومة في البلد المسمى بالجزائر قبل دولة الروم، ~~وبعد موت العلامة من أهلها الشيخ سعيد قدورة، شارح سلم الأخضري في تونس، ~~وفيها علماء متوفرون، لكن ذلك خطأ عندنا وعند غيرنا، ووقع ذلك أيضا في مصر ~~قال العلامة أبو يعقوب يوسف بن محمد المصعبي من أهل مليكة محشي (فرائض) ~~العلامة الشيخ إسماعيل، وهو الذي نظم بيوع الذرائع وشرحها وصنف في غير ذلك ~~ما نصه: ومما شاع وذاع وكلت منه الأسماع ما شاهدناه بمصر من كراء أملاكهم ~~المحبسة سنين تزيد على الثمانين عاما من غير شك ولا ترديد، وقد احتوت على ~~جهابذة من العلماء والقضاة فحكموا بصحة ذلك كما PageV08P108 ولا خلاف في ms2936 ~~جوازه بعد الصرم وإن كان بعد خلقها فبيعها قبل الزهو # ----------------- # هو معلوم، وقال صلى الله عليه وسلم: {ما رآه المسلمون حسنا فهو حسن} أو ~~كما قال ا ه. # وكان - رحمه الله - يرى جواز بيع الملك والمحبس لمدة معلومة، وذكر أنه ~~وقف على كلام لبعض العلماء حاصله أن بيع الملك لمدة معلومة ولو كان مخالفا ~~لقاعدة البيع إلا أنه لعموم البلوى به لا نتجاسر على إبطاله، وذكر أن أهل ~~الجبل اصطلحوا على جواز بيع المحبس لمدة حتى أن جل أملاكهم كذلك، وأنه جائز ~~بالنسبة إليهم، وأنهم ترافعوا قديما لمشايخ أهل جربة فأجروهم على عرفهم، ~~وحكموا بصحة ذلك دفعا للمشاغبة والنزاع، وأن العرف يقضي على الشرع، وأن ~~العرف يجب العمل به في مثل هذه النازلة لدفع المشاغبة والفتن، وأنه ~~كالضرورة، والضرورة تبيح المحظورات، قلت: ليس الأمر كذلك، وإنما يحسن ما ~~رآه المسلمون بمجرد عقولهم حسنا إذا لم يخالف # نص القرآن أو السنة أو الإجماع، ومع ذلك مجمع عليه، وحاشا المسلمين أن ~~يروا ما قبحه الشرع حسنا، وليست الضرورة تبيح كل محظور، وكم ضرورة يقدم ~~الموت عليها، بل محظورات مخصوصة ورد الشرع باستباحتها للضرورة، وليس اجتماع ~~أهل الجبل وأهل مصر على فعل محرم بالحديث الإجماع مبيحا له، اللهم إلا إن ~~صح ما روي من جواز بيع الثمار سنين عن عمر وابن الزبير فلعلهم تمسكوا به ~~والسلام. # (ولا خلاف في جوازه) في جواز البيع (بعد الصرم) أي بعد قطع الثمار ~~ووصولها الأرض، (وإن كان) بيعها (بعد خلقها فبيعها قبل الزهو PageV08P109 ~~بشرط الإبقاء منع إجماعا أيضا وجاز لقطع # ----------------- # بشرط الإبقاء منع إجماعا) من أصحابنا (أيضا) للنهي الوارد عن بيع الثمار ~~قبل الزهو وهو مقيد بعدم ذكر القطع كما قال (وجاز لقطع) قال بعد النهي: ~~أرأيتم لو منع الله التمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ قيل: يتبادر منه أن ~~العاهة بعد بدو الصلاح من ضمان البائع وفي رواية: {لو أن رجلا ابتاع تمرا ~~قبل أن يبدو صلاحه ثم أصابته عاهة كان ما أصابه على ربه}، وفي ms2937 رواية: {لو ~~بعت من أخيك تمرا فأصابته عاهة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا، بم تأخذ مال ~~أخيك بغير حق؟} ولهذا قال مالك في تمر بيع بعد بدو الصلاح وأصابته جائحة: ~~يوضع عن المشتري الثلث، وقال أحمد وأبو عبيد: بوضع الجميع وقال الشافعي ~~والليث والكوفيون: لا يرجع على البائع بشيء، وبهذا كنت أقول قبل الاطلاع ~~عليه، وأقول: إن وضع الجائحة فيما بيع قبل بدو الصلاح بغير شرط القطع، # ثم رأيته، والحمد لله، منصوصا لهؤلاء، قال ابن حجر في قوله: بم يستحل ~~أحدكم مال أخيه؟ أي لو تلف التمر لا يبقى في مقابلته العوض، فكيف يأكله ~~بغيره؟ ا ه. # والتحقيق أنه إنما يوضع، بقدر المصاب ولو قل، وقيل: لا يوضع ما دون ثلث ~~الثمار لقوله صلى الله عليه وسلم: {إذا أصيب ثلث الثمرة فصاعدا فقد وجب على ~~البائع الوضيعة}، ولا يعتبر الثلث في القيمة بل في الثمار، ولا وضع إذا ~~بيعت مع الأصل أو بيع الأصل ثم بيعت، وإن بيعت أولا فالوضع واجب، والثمر ~~والتمر في ذلك كله سواء، وتوضع جائحة البقول وإن قلت، وقيل: الثلث فصاعدا ~~PageV08P110 وإن وقع بلا شرط ففيه خلاف فحامله على القطع أجازه وحامله على ~~الإبقاء منعه، وصحح # ----------------- # مثل أن تنقطع عنه عين سقيه أو المطر، ولا جائحة في الزرع وما يبس من ~~الثمار والجائحة ما لا يستطاع دفعه كالثلج والجليد والريح والبرد - بفتح ~~الراء - والجيش والجراد، وليس منها السارق عند الأكثر، لأنه يطاق دفعه لو ~~علم به، وقيل: لا يجوز بيع الثمار قبل بدو الصلاح ولو لقطع لعموم ظاهر ~~النهي، وقال الشيخ أحمد في أصول الأرضين بعد كلام الاستحقاق، ومنهم من ~~يقول: يدركه، أي العناء، إلا إن باعها، أي الأرض، له، واشترط عليه أن يترك ~~زرعه فيها حتى يحصده، (وإن وقع) بيعها قبل بدو صلاح (بلا شرط) للقطع أو ~~الإبقاء (ففيه خلاف فحامله على القطع) أي مجري ذلك البيع المطلق مجري البيع ~~المقيد بالقطع لعدم بدو الصلاح (أجازه) فيجبر على القطع إن لم يرض البائع ms2938 ~~بالإبقاء، وهو قول عبد الله بن عبد العزيز النكاري مستدلا بأنه لو اشترى ~~فصيلا يفصله لدوابه قبل أن يبلغ لجاز، وظاهره أنه لا ينفسخ البيع ولو تركه ~~بلا إذنه ما لم يبلغ، والظاهر أن الثمار عنده لا تنفسخ ما لم تبلغ. # (وحامله على الإبقاء) أي مجريه مجرى البيع المقيد الإبقاء لعدم ذكر ~~القطع، ولأن الأصل في الغلة قصد إدراكها وطيبها (منعه، وصحح) هذا القول ~~الثاني، فلا يجوز إتمام ذلك البيع ولو برضاهما على هذا لأن سكوتهما قام ~~مقام اشتراط الإبقاء والبيع قبل بدو الصلاح باشتراط الإبقاء لا يجوز ولو ~~تراضيا، بخلاف القول الأول، وهو حمله على القطع وإجازته فإنهما إذا تراضيا ~~PageV08P111 وجاز بعد زهو وبدو صلاح عند الأكثر ~~.................................................................... # ----------------- # على الإبقاء جاز الإبقاء إن أجاز قبل فسخه بثلاثة أيام، ويدل على ما صححه ~~المصنف قوله صلى الله عليه وسلم: ({أرأيت أن منع الله التمرة، فبم يأخذ ~~أحدكم مال صاحبه؟})، حيث حمل مبايعة الناس على الإبقاء حتى تكون الثمار ~~التامة، وكونه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها فإنه ~~حمل لمبايعتهم على الإبقاء؛ لأن مريد القطع قبل بدو الصلاح لا يناسبه ذكر ~~بدو الصلاح ومن اشترى نخلا مؤبرا ولم يشترط تمرها ثم اشترى تمرها قبل الزهو ~~بشرط الإبقاء لم يجز؛ لأن لتمرها حكما مستقلا، بخلاف ما إذا اشتراها مع ~~التمر، فإنه جائز؛ لأنه تابع ولو لم يزه، هذا هو التحقيق، وأجازته ~~المالكية، ويشترط لصحة بيع الثمار قبل بدو الصلاح بقيد القطع أن يكون ~~منتفعا بها؛ لأن الله تعالى لا يحب الفساد، ولنهي رسوله صلى الله عليه وسلم ~~عن إضاعة المال، ويحجر ولي الأمر على ذلك وأن لا يتمالأ عليها أهل البلد ~~كلهم أو جلهم، وإلا لم يصح البيع لعظم الفساد، والتحقيق عندي صحة البيع ولو ~~كان لا ينتفع بها أو تمالئوا عليها وعليه الوزر مع البائع العالم بذلك، ~~وقال الربيع: لا خير في بيع شيء من ذلك حتى يبلغ، يعني: لا يجوز البيع على ~~شرط الإبقاء ولا البيع ms2939 المطلق بلا ذكر قطع ولا إبقاء، وذلك؛ لأنه مصادم ~~للنهي بخلاف ما إذا شرط القطع فإنه جائز. # (وجاز بعد زهو وبدو صلاح)، أي ظهوره (عند الأكثر) PageV08P112 والخلف في ~~تفصيله فهل حتى تحمر وتصفر ~~............................................................ # ----------------- # قال ابن حجر: وقع النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها على البائع لئلا ~~يأكل مال أخيه بالباطل، وعن شرائها على المشتري لئلا يضيع ماله، ويساعد ~~البائع على الباطل، وفيه قطع النزاع والتخاصم، ومقتضاه جواز بيعها بعد بدو ~~الصلاح مطلقا، سواء شرط الإبقاء أو لم يشترط لأن ما بعد الغاية مخالف لما ~~قبلها، وقد جعل النهي ممتدا إلى غاية بدو الصلاح، والمعنى فيه أن تؤمن فيها ~~العاهات، وتغلب السلامة، فيثق المشتري بحصولها، بخلاف ما قبل بدو الصلاح، ~~فإنه بصدد الغرر ا ه. # وقد مر أن الزهو وبدو الصلاح بمعنى، ولذلك أفرد المصنف الضمير في قوله: ~~(والخلف في تفصيله)، أي في تفصيل بدو الصلاح المعبر عنه بالزهو، أو في ~~تفصيل الزهو المعبر عنه أيضا ببدو الصلاح ويحتمل أن يريد هنا ببدو الصلاح ~~ظهور الصلاح في الشجر، وبالزهو ظهوره بالنخل، والخلف في النخل والشجر ~~والزرع ونحو ذلك جميعا، (فهل) لا يحكم بالزهو وبدو الصلاح (حتى تحمر) النخل ~~(وتصفر) ويظهر ما يعرف به الإدراك في الشجر كشدة الحبة وسواد العنبة، ويكفي ~~ما طاب ولو كان أخضر، وأراد بالاصفرار والاحمرار كناية عن الإدراك فيشمل ~~الشجر أو أطلق المقيد وأراد المطلق أو احتبك بأن حذف الشجر من الأول والنخل ~~من قوله: بعض كل شجرة، أو حذف الشجر من الأول، وأراد بالشجرة ما يشمل ~~النخل، ثم ظهر أنه أراد بالشجر هنا النخل فقط وأما الشجر فذكره في قوله: ~~وكالتمر العنب إلخ، قريبا لكن لا بأس بتعميم الشجر والنخل هنا وتكرير ذلك ~~في قوله: وكالتمر العنب، ولا بأس PageV08P113 أو حتى تؤمن عاهتها أو حتى ~~يطيب بعض كل شجرة أو حتى تدرك ويطيب ثمر بعض الأشجار # ----------------- # بذلك التكرير؛ لأنه قد ذكر فيه بعض ما يخص النخل، ولما ساوى به العنب ~~أراد تكرير التسوية في الباقي، ms2940 (أو حتى تؤمن عاهتها) بأن تطيب كلها لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: {من باع تمرة نخلة قبل أن تزهو فأصابتها جائحة فهي من ~~ماله، وبم يأخذ أحدكم مال أخيه بغير حق؟} وظاهره أنه إن لم تصبها جائحة حتى ~~أدركت صح البيع من أول مرة. # وقد يقال: باطل للنهي عن البيع قبل الزهو، وإنما هذا الحديث إشارة إلى ~~أنه لما كانت تصيبه الجائحة قبل الإدراك ولا ينتفع بقطعها قبل الإدراك أبطل ~~البيع الواقع قبله، (أو حتى يطيب بعض كل شجرة) من الشجر المشتراة غلتها، ~~(أو حتى تدرك) كلها بالاحمرار والاصفرار أو نحوهما (ويطيب ثمر بعض الأشجار) ~~المشتراة غلتها ولو لم يطب شيء من باقي الشجر المشتراة # غلتها، أو يكفي طيب بعض ولو في شجرة لم يشتر غلتها، والمراد بالإدراك ~~الطيب في الجملة بقطع النظر عن كونه في البعض، أو في الكل، ثم بين أنه يكفي ~~في البعض بقوله: ويطيب ثمر بعض الأشجار، ويجوز كون الإدراك الاحمرار ~~والاصفرار ونحوهما من بدو الصلاح فيكون صاحب هذا القول اشترط ذلك في ثمر ~~بعض الأشجار المشتراة غلتها كله أو غالبه، واشترط الطيب في ثمر بعض، والأول ~~أظهر والمراد بالشجرة ما يشمل النخلة كما فسرت بها الشجرة الطيبة في ~~القرآن، PageV08P114 أو ولو ثمرة شجرة وذلك في جنان وجنس من شجر أو حتى ~~يطيب بعض، وإن من غير جنس؟ # ----------------- # والمراد بالبعض الشجرتان فصاعدا بدليل قوله: (أو) يكفي الطيب (ولو) كان ~~الذي طاب (ثمرة شجرة) واحدة بلا إدراك باق لكن لا أقل، وباقي الشجر ~~المشتراة غلتها لم يطب، والمراد بالثمرة: الجنس، أي ثمار الشجرة سواء طابت ~~كلها أو بعضها، (وذلك) المذكور من أنه يكفي طيب ثمر بعض الأشجار أو شجرة ~~إنما هو فيما إذا كانت الشجرة الطيب ثمارها هو باقي الشجر (في جنان) واحد، ~~والصواب في جنة، والجواب أن الجنان بمعنى الواحدة في العرف. # (و) من (جنس)، أي نوع (من شجر) أو يكفي أن يكون ذلك في بلد واحد أو يكفي ~~في البلد الواحد بشرط تلاحق الإدراك، ومما ms2941 يخرج بهذا الشرط النخلة الباكورة ~~والشجرة الباكورة، فلا يعتبر بدو صلاحها في غيرها بل في نفسها، ومثلها فقط، ~~وكذا تخرج في سائر الأقوال، وخرج باتحاد الجنس ما اختلف كتمجوهرة بالحمراء ~~وتمجوهرة بسابقة ثلاث، وشجرة الرمان الحلو بشجرة الرمان الحامض، والعنب الأبيض # بالأسود، والأحمر من النخل نوع واحد، والأصفر نوع، والعنب مطلقا نوع، ~~والرمان مطلقا نوع. # (أو حتى يطيب بعض، وإن من غير جنس) كالأحمر بالأصفر والحلو بالحامض ~~والأبيض بالأسود والباكورة من الثمار بغير الباكورة هذا مراده، وبدو صلاح ~~التين أو العنب أو النخل أو نحو ذلك لا يقتضي جواز بيع ثمار الآخر أو يقتضي ~~الجواز إذا كانا في زمان واحد، أو إذا أبرت وتبين الحب PageV08P115 أقوال. ~~.................................................................... # ----------------- # جاز بيعها لقوله صلى الله عليه وسلم: {من باع نخلا قد أبرت فتمرتها ~~للبائع إلا أن يشترطها المبتاع}، وذلك أنه لما جاز أن يشترطها المبتاع جاز ~~بيعها مفردة، ويرده أن اشتراط المبتاع ليس شراء بالذات بل بالتبع لأصلها، ~~وكم شيء يجوز تبعا ولا يجوز استقلالا، وأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~بيعها قبل الزهو (أقوال) أصحها أن الزهو الاحمرار والاصفرار، وهما بدو ~~الصلاح في النخل كما ورد تفسيره في الحديث، ومثلهما بدوه في الشجر، وأن ما ~~لم يدرك لا يجوز ببعض ولو أدرك ما معه من شجرة واحدة إلا ما قل ويعد تابعا ~~واختلف أصحاب هذا القول أيضا هل لك في كل شجرة اشتريتها، أو يكفي في بعض أو ~~ولو في شجرة أو ولو في شجرة لم تشترها؟ وهل هذه الكفاية في الجنات الواحدة ~~أو في البلد؟ أصحها عندي أنه لا يجوز بيع ولا شراء ما لم يحمر أو يصفر من ~~النخل، أو يبد صلاحه من الشجر مطلقا إلا ما قل، وكان الغالب عليه محمرا أو ~~مصفرا أو بادي الصلاح وكان شائعا فيه، فلا يجوز شراء أو بيع ثمرة # شجرة أو نخلة احمر بعضها أو اصفر أو بدا صلاحه دون بعض، إلا إن كان البعض ~~الذي لم يكن كذلك قليلا شائعا، ولم يكن ms2942 قنوا على حدة فيقصر الشراء والبيع ~~على ما كان كذلك، ولو قل، ويترك البعض الذي لم يكن كذلك، وكان على حدة، ولو ~~كثر، فلا يرد علينا أن ذلك يؤدي إلى فساد الحائط أو أكثره، وأن الله جل ~~وعلا قد من علينا بأن الثمار لا تطيب دفعة ليطول زمان التفكه. PageV08P116 # وقيل: لا يجوز بيع غلة على شجر وإن طابت. ومن اشترى غلة مدركة وشرط ~~بقاءها لوقت معين جاز ولزم مشتريها سقيها ~~.................................................................... # ----------------- # (وقيل: لا يجوز بيع غلة على شجر وإن طابت) أو على القطع، قال في بعض ~~مختصراته: إن اشترى تمرا قبل إدراكه على القطع جاز، وإن تركه حتى زاد فسد ~~إلا إن أتماه بعد الزيادة، وإن تركه بإذن البائع ثم طلبه البائع أن يقطعه ~~فليقطع، وإن تركه حتى طاب بلا إذن فأجاز له فقولان، وعلى البائع الزكاة، ~~وقال بعض قومنا: يجوز أن يشتري، ويشترط الإبقاء للإدراك، لكن إن طالبه ~~بالقطع قطع، ومن اشترى غلة من تحت، ولما طلع وجد عيبا سابقا فلكل نقصه أو ~~للمشتري الأرش أو له إما النقص وإما القبول بدونه، وإن أمكنت معرفته من تحت ~~لم يقبل قوله إنه لم ير، وإن أمكن حدوثه بعد الشراء حلف البائع ما عرفه ~~قبل، وإن قال: إذا أدركت نخلتي أو شجرتي هذه فقد بعت لك تمرها بكذا، ~~فقولان، وإن قال يوم تدرك لم يجز، وإن بيعت غلة قبل الإدراك على الإبقاء، ~~ونوى المشتري القطع فقطع من حينه جاز. # (ومن اشترى غلة مدركة) أي بادية الصلاح (وشرط بقاءها لوقت معين جاز) ~~ويجبر على القطع إذا بلغ الوقت المعين (ولزم مشتريها سقيها) إن كانت الشجرة ~~تتضرر بعدم السقي، وإلا لم يلزمه كما لا يلزم البائع، وذلك هو التحقيق عند ~~الإطلاق، وأما إن كانت العادة أن يسقيها مالك الشجرة أو دخلا على هذا فإنه ~~يلزمه لا المشتري، وقيل: إذا أطلقا ولا عادة لزم المالك، والصحيح ما ذكره. PageV08P117 # ولا يمنعه بائعها من معتاد سقي وإن لم يعين وقتا فلا إجبار دون عادة ~~البلد. وإن نزع ms2943 التمر وترك العراجين أخذ بقطعها ولا له سعف وليف وحطب ~~.................................................................... # ----------------- # (ولا يمنعه بائعها من معتاد سقي) بل يتركه يسقيها مما تسقى منه، ومن ~~الساقية والأرض التي تسقى منها، وإن منعه من ذلك ورده إلى مثل ذلك مما لا ~~مشقة فيه زائدة عليه جاز، وقيل: لا ماء له إن لم يشترطه، وإن اشتراها وهي ~~لا تسقى فلا سقي لها إذا لم يعتد لها سقي (وإن لم يعين) للقطع (وقتا فلا ~~إجبار) على القطع (دون عادة البلد) والساقي أيضا هو المشتري إلا إن اعتيد ~~أن يسقيها البائع فليسق البائع، وإن أراد قطعها دون العادة فله، وإن تصورت ~~مضرة للشجرة بقطع غلتها دون المادة منع، وإن اشترى غلة غير مدركة على القطع ~~أو على الإطلاق فليس له سقيها، وإن اشترى على القطع فرضي صاحب الشجرة ~~بالإبقاء فكذلك، وإن اشترى بشرط الإبقاء فله السقي عند مثبت البيع أو لا؟ قولان. # (وإن نزع التمر وترك العراجين) والشماريخ أو العراجين وحدها (أخذ بقطعها) ~~مما يعتاد قطعها منه وهي له إلا إن وقع البيع على أنها للبائع، (ولا) يكون ~~(له سعف) - بفتح السين والعين - وهو جريد النخل، هذا هو المراد، ويطلق أيضا ~~على خصوص ورق النخل، وأكثر ما يقال للجريد إذا يبست، وإذا كانت رطبة فشطبة ~~(وليف) - بكسر اللام وإسكان الياء - وهو ما يكسى به النخل على أسفل ~~الكرانيف (وحطب) مثل ما تكسر من الكرانيف أو من السعف أو من الجذع ومن ~~الطلع، بل ذلك كله لصاحب الشجرة إلا إن PageV08P118 وكالتمر العنب والزرع ~~منعا وجوازا وخلافا. وجاز شراء قصيل لقصل فإن تركه مشتريه حتى مضت ثلاثة ~~أيام فهل ينفسخ بها أو بسبعة أو حتى يطيب # ----------------- # شرط مشتري الغلة من ذلك شيئا معلوما مثل هذه الجرائد المتيبسة وهذه ~~الطلوع، أو ما كانت عليه القنوان، أو جرت العادة على شيء، وإن كسر شيئا من ~~ذلك مما ليس له ضمنه ولا يأثم إن لم يتعمد. # (وكالتمر العنب) ونحوه (والزرع منعا وجوازا وخلافا) وسقيا وإبقاء أو قطعا ~~وثبوت عرجون، فإن عراجين ms2944 نحو العنب للمشتري إن لم يقع البيع على أنها ~~لمالكه ولو قصر التشبيه على عرجون وحطب لكان أخضر وأسلم من الإعادة لأن ~~كلامه في غير ذلك فيما مر يعم العنب ونحوه من الشجر والزرع، وقيل: لمشتري ~~غلة التين ورقها، وقول: وكالتمر العنب إلخ، إن ما تقدم في النخل. # (وجاز شراء قصيل) أي شراء ما أريد قصله، أي قطعه (لقصل) لقطع. # (فإن) بيع لقطع أو بيع على الإطلاق وبنينا على جواز البيع في الإطلاق و ~~(تركه) كله أو بعضه بلا إذن البائع (مشتريه حتى مضت ثلاثة أيام فهل ينفسخ) ~~الشراء (بها) أي بثلاثة الأيام أي بمضيها (أو) لا بل (ب) مضي أيام (سبعة ~~أو) لا ينفسخ إلا إن تركه (حتى يطيب) أي يظهر الطيب ولو في بعضه وهو قول ~~ابن عبد العزيز، وعلى الأقوال الثلاثة يرده للبائع ويرد له البائع الثمن، ~~وإن أذهب بعضه رد له مثله إن أمكن، وقيل: يعطيه ما ينوبه من الثمن، وقيل: ~~يقوم، وهو الواضح، والأول أوضح، وذلك أن البيع قد PageV08P119 أو لا ينفسخ ~~وعليه، فإن طاب فليس لمشتريه ما زاد على قدر الشراء واشتركا فيه وفي قدر ~~الزائد والحب للبائع في الأظهر؟ أقوال ~~.................................................................... # ----------------- # فسد فلا يعتبر ما عقدا من الثمن، وكذا الخلف إن أذهبه كله، وطيب قصيل ~~البر والشعير، ونحوهما واضح وهو بدو صلاح ثماره، وطيب قصيل نحو الجزر ~~واللفت تيبسه بل إدراك بذره الذي يجعله فوقه (أو لا ينفسخ) مطلقا. # (وعليه، فإن طاب فليس لمشتريه ما زاد على) ال (قدر) الموجود حال (الشراء) ~~وليس الوقوف عليه ممكنا بتحقيق بل بمسامحة، ولذا حكم بالفسخ في تلك الأقوال ~~لما مضت مدة يزيد فيها على قدر اختلافهم، هل هي ثلاثة أو سبعة أو ظهور ~~الطيب؟ (واشتركا فيه) أي في قدر الشراء (وفي قدر الزائد) بأن يكون قدر ~~الشراء للمشتري وقدر الزائد للبائع (والحب) كالبر والشعير وبذر الجزر ~~واللفت (للبائع في) الاحتمال (الأظهر؟ أقوال) وسواء كان المشتري أو البائع ~~يسقيها أم لا تسقى، إلا أنه إذ لم يثبت ذلك ms2945 لساقيه فله عناؤه، وإن اشترى ~~غلة نخل أو شجر على القطع أو بإطلاق وتركها سبعة أيام، وقيل: أربعين يوما، ~~وقيل: ثلاثة، وقيل: ثلاثة بلا إذن انفسخ، وقيل: لا إلا إن تركها حتى طابت، ~~وقيل: ولو طابت لكن له قيمة ما قبل الطيب، وإن ترك قصيلا أو غلة بإذن ~~البائع جاز مطلقا، ولا فسخ بترك ما لا يزيد، قال في بعض مختصراته: إن ترك ~~غلة أو حبا أو فاكهة وأصيب ذلك بسيل، أو جائر أو لص أو نحو ذلك وقد أدرك ~~جذاذه فمن ماله، وإن بيع PageV08P120 والغلات وإن من حيوان كصوف وشعر كذلك. # ----------------- # بلا مشارطة قطع عند البيع، وأصيب فمن مال البائع إن أدرك وإلا انتقض، ولا ~~تباع الزراعة بالحب قبل الإدراك، ورخص أن يرد على الزارع بذره وما أنفقه ~~وعناءه فتؤخذ ولو لم تدرك لكن لا على وجه البيع وبعض كرهه، ويجوز لشريك بيع ~~نصيبه في الزرع والغلة المدركين نصيبه لشريكه أو لا يجوز، كما لا يجوز بيع ~~البيدار نصيبه؟ قولان. # وإن اشترى ما يزيد وتركه فسد، فإن أمكن رده فعل وإلا رد الزيادة والربح، ~~وإن خسر رد عليه البائع ما خسر ويجزيهما الاستغفار، وقيل: في نحو الجزر في ~~الأرض يعطي لبائعه قيمة ما أخذ بالبيع وله الرجوع فيما لم يأخذ وله ترك ~~الرجوع بأن يقلعه فيتم البيع، وقيل: إن البائع مخير في الإتمام والنقض فيما ~~باع وتركه المشتري حتى زاد، وكذا المشتري (والغلات) كلها يعني ما يقطع منها ~~مثل البصل والكراث والحناء والبرسيم والفصة (وإن من حيوان كصوف وشعر كذلك) ~~في الفسخ بمضي ثلاثة أو سبعة أو شهر، # وعدم فسخ إن قطعت قبل الطيب فيما يطيب، وقبل انتهاء الزيادة فيما لا ~~يطيب، كصوف، وفي عدم الفسخ مطلقا فيكون للمشتري قدر الشراء على الأقوال، ~~وفي عدم الفسخ إن ترك ذلك بإذن، أو يعتبر في نحو الصوف العادة فينفسخ ~~بوصوله قدر ما لا يترك في العادة وإن لم يصله فله قدر الشراء فقط إذا تبينت ~~الزيادة، ومن اشترى زرعا على النزع ms2946 فاختلف مع البائع قلعا وحصادا، فالقول ~~قول من قال بالحصاد، إلا إن لم يمكن، وأما إن اشتراه ولم يذكر النزع فالقول ~~قول المشتري قلعا أو حصادا، ولا يجز غلة الحيوان بما يضره، وإن اختلفا في ~~الجز والقص فالجز. # وإن تبايعا من أول على الإبقاء بإجازة البائع بلا طلب من المشتري لم يجز ~~PageV08P121 وجاز بيع النبات الظاهر إذا بدا صلاحه لأكل لا الباطن كلفت وبصل. # ----------------- # أيضا؛ لأنه بيع مبني على مجهول، وإن عين للإبقاء وقتا معدودا من أول جاز، ~~وقيل: لا للجهل بما يزيد، أو بشرط كان بيعا وشرطا ففيه خلاف. # (وجاز بيع النبات الظاهر إذا بدا صلاحه لأكل) أكل إنسان أو غيره أو لصنعة ~~كصبغ وعمل زجاج أو حصير ولا يقاد ونحو ذلك من المنافع كلها، وإن قلت: يجوز ~~أن يحرثا الأرض ويقسما في حينهما قبل أن ينبت كما يجيء أنه يجوز، قسمت ~~الأرض كما غرست قبل أن تأخذ الأرض، قلت: لا يجوز؛ لأن المقصود الأرض ~~بذاتها، والغرس إنما هو تبع لها، وهو كالعروض، وأما مسألة الجزر ونحوها ~~فالمراد فيهما الجزر مثلا لا الأرض، وأيضا قد يسقي الساقي سهمه ولا يخرج ~~فيه شيء، ويخرج سهم الأرض صالح الجزر والساقي يسقيه (لا الباطن كلفت) وجزر ~~(وبصل) وكومات بطاطا، إلا إن كان المقصود ما ظهر من الورق أو البذر لحامله ~~هو إذا وجد فيه بشرط أن لا يكون قلبه مائلا إلى ما بطن في الأرض، وإلا أن ~~يشتري الورق فقط فإنه يجوز وإن وقع البيع على ما بطن لم ينعقد إلا على ~~المتاممة، ومعناها أن يقلع فيظهر فيرضيان بالبيع، وليس معناها أن يجيزاه ~~قبل القلع كما لا يخفى، فإنه ولو كانت الإجازة قبله معتبرة لا غنى عنها ~~البيع قبلها ولم يحتج بإجازة ثانية، وعبارة بعض المشارقة أن لهما الرجوع ~~فتوهم بعض العامة منها أنها تفهم أن لهما إمضاءه على حاله بلا قلع وهو غلط، ~~بل معناها أن لهما الرجوع بترك إظهاره بالقلع وعدم إنجاز البيع بإظهاره، ~~وأن لهما إمضاءه بأن يظهر بالقلع ms2947 فانظر PageV08P122 وكذا بيع زرع بعد درس ~~لاستتار حب بتبن ~~.................................................................... ~~----------------- # حاشيتي على ورقة أرسل بها الشيخ سعيد بن قاسم الجربي نزيل مصر، وفي ~~حاشيتي على ورقات أرسلها رجل عماني يسمى سعيد بن خلفان. # وأما قول بعض قومنا: فيما يعرف به بدو الصلاح أن المغيب في الأرض كاللفت ~~والجزر والبصل والثوم والفجل يعرف بورقه إذا صار لحال يعرف بها صلوحه ~~للقطع، فإنما هو بيان لحاله الذي لا يكون قطعه إفسادا، فيجوز حينئذ قطعه ~~ليباع ظاهرا أو ليتم بيعه الواقع قبل القطع، وأحاديث النهي فيما إذا كانت ~~العلة الغرر كحديث النهي عن بيع الملاقيح وغيره كلها أدلة للنهي عن بيع ~~الجزر ونحوه في الأرض، والقسمة في ذلك كالبيع، قال الشيخ أحمد بن محمد بن ~~بكر رحمهم الله: كل ما يجوز بيعه تجوز قسمته، وأما ما لا يجوز بيعه فقسمته ~~أيضا لا تجوز ا ه. # (وكذا بيع زرع) كشجر بر وشعير وفول (بعد درس) لا يجوز (لاستتار حب) كشعير ~~وبر وفول (بتبن) وهو ورق نحو ما ذكر وسوقه المفتت وهو - بفتح وكسر - وأما ~~الموحدة فساكنة، وجاز قبل درس، وإن لم يكن المراد الحب جاز، وبالحب إن ~~تبينت السنابل، سواء حصد أو لم يحصد، وقيل: لا يجوز إن لم يحصد كما دخل في ~~عموم قوله وقيل: لا يجوز بيع غلة على شجر ا ه وعبارة بعضهم أنه يجوز بيع ~~الشعير في سنبله لا البر، وأما الذرة فإن بان نصف حبها أو أكثر جاز بيعها ~~فيه، والذي عندي جواز بيع الحب مع التبن الغليظ الخشن إذا لم يبق إلا هو ~~معه جزافا أو بالكيل أو الوزن إذا كان متبينا ظاهرا لا يغبن بأحدهما، وكذا ~~قسمته، ولا يجوز بيع التبن المطلق مع الحب لاختلاف القصد فيهما مع عدم ~~معرفة كم كل واحد منهما وفي (الديوان): جوازه على ما يفهم من قولهم فيه، ~~وكذا إن باع PageV08P123 وما يثمر بطنا من غلة جاز بيعه كما مر والخلف في ~~مثمر بطونا كتين وعنب هل يمتنع أو يجوز ما في الوقت ms2948 والزائد للبائع أو ~~للمشتري غلة سنة ولو زادت # ----------------- # له الأندر من قمح أو شعير، واستثنى التبن، فلا يجوز ذلك البيع، ومنهم من ~~يقول: جائز ا ه. # (وما يثمر بطنا) واحدا (من غلة جاز بيعه) أي بيع غلته (كما مر) من نخل ~~وشجر عنب في بلاد وزرع، وكأنه قال: كبعض ما مر، فإن ما مر يعم ما يثمر بطنا ~~وما يثمر بطونا ولو كان لمثمر بطونا مزيد كلام أشار إليه بقوله: (والخلف في ~~مثمر بطونا) بطنا بعد آخر (ك) شجرة (تين) مطلقا، وقيل: تثمر بطونا في بعض ~~البلاد فقط، وعلى كل حال فبطونها متميزة بخلاف الليمون والجميز فبطونهما لا تتميز. # (و) شجرة (عنب) في بعض البلاد (هل يمتنع) بيع غلته مطلقا إلا إذا قطعت أو ~~بيعت على القطع قبل أوان الزيادة لئلا يختلط المبيع بالمزداد فيأكل بعضهما ~~مال بعض ويتنازعان، كما منعهم صلى الله عليه وسلم من بيع الثمار قبل الزهو ~~لما رآهم يتشاجرون إذا زهت ويدعون أنها أصيبت بعفونة أو شاصت وفسدت وغير ~~ذلك (أو يجوز ما في الوقت والزائد للبائع) وهو الصحيح، لكن يجتهد في ~~التمييز بينهما، والأول أحوط (أو للمشتري) للغلة بلا ذكر شيء ولا تقييد به ~~(غلة سنة) عجمية أو عربية، وإذا أطلقاها فعربية إلا إن كان عرفهما معا ~~عجميا في معنى السنة (ولو زادت) وإنما جاز ذلك مع أن ما يزيد لم يكن موجودا ~~حال البيع تبعا للموجود وكم شيء يصح تبعا ولا يصح استقلالا، كما جاز بيع ما ~~لم يدرك مع ما أدرك في PageV08P124 خلاف وغلة كقرع وقثاء وباذنجان أقرب ~~للجواز من كتين لاتصال بطونه. # ----------------- # شجرة واحدة أو في بستان أو في بلد على ما مر، وبيع ما لم يدرك إتباعا لما ~~أدرك، ولم يبع في جواز البيع على ما مر، ولأن ذلك كشراء شيء مثل أن يكري ~~دابة مدة معلومة ينتفع بها، فكذا شراء شجرة فيها ثمار ظاهرة مدركة تنبئ عما ~~يأتي من الثمار، وذلك قول ضعيف لأنه لا يخرج عن بيع المعاومة وبيع ms2949 الثمار ~~قبل أن تخلق، وقد منع منها بعد خلقها وقبل زهوها، فكيف قبل خلقها، وأما إن ~~اشترى الغلة الحاضرة، وذكر أن التي ستزيد داخلة في البيع فلا يجوز قطعا، ~~وكذا إن قال: اشتريت الحاضرة والتي ستزيد، أو قال البائع: بعت ذلك، وقاما ~~على ذلك وأجازاه، وقيل: إن البيع جائز أيضا في هذه الصور على ذلك القول ~~(خلاف). # (وغلة كقرع) أي وبيع غلة مثل القرع بفتح فإسكان وهو ما لا ساق له كالذي ~~ينتج ما نسميه بلغتنا تمس بفتح التاء والسين وكسر الميم بينهما كالذي ينتج ~~ما نسميه كبي بفتح الكاف والياء التحتية وضم الموحدة بينهما وما نسميه ~~الذلاع ويسمى المنتوج أيضا منها باسم القرع (وقثاء وباذنجان) اسمان لنباتين ~~وتسمى غلتهما أيضا باسمهما، وعطف قثاء عطف عام على خاص، فإن القرع يشمله، ~~وقاف قثاء تكسر وتضم وثاؤه مشددة، ويسمى به الخيار أيضا، وأصل بادنكال ~~بالكاف وهو فارسي عرب بإبدالها جيما، ويقال أيضا باذنجان بالنون في آخره ~~(أقرب للجواز) باعتبار البطون (من) بيع غلة (كتين) أي مثل الشجر المسمى ~~بالتين ويسمى ثمره أيضا بالتين (لاتصال بطونه) بخلاف مثل شجر التين فإنه ~~متباعد البطون، فهو باعتبار بيع كل بطن على حدة أبعد PageV08P125 والأكثر ~~على منع بيع سمك في بركة وأبق في إباقته وما في بطون نعم وغنيمة قبل قسمة ~~إن لم يتفق أهلها على بيعها وشراء صدقة قبل قبض. # ----------------- # من الجواز من نحو قرع وقثاء وباذنجان وما يجز ورقه وحده أو مع ثماره ~~كالقصيل والكراث، فقيل: لا يجوز إلا شراء ما وجد ليقصل على المعتاد، وقيل: ~~يجوز شراؤه على القصل بحسب ما اتفقا عليه من قصلة أو قصلتين أو ثلاث ~~فصاعدا، مثل أن يشتريه على أن يقصله ثم إذا نبت قصله، وقيل: يجوز على القصل ~~أو السنة أو أقل أو أكثر على قدر ما يجيء ويزيد على حسب اتفاقهما، والصحيح ~~أنه لا يجوز إلا على ما حضر فقط. # (والأكثر على منع بيع سمك في بركة) بكسر الباء وإسكان الراء وهي حوض يبنى ~~للماء، ms2950 ومثله ما يبنى بنحو قصب ليدخله الماء والسمك، وسمي بركة لإقامة ~~الماء فيه، وسواء في المنع أن يجيء بالحوت في الشبكة ويطرح في البركة ليبقى ~~حيا، أم يجيء لها، وذلك للجهل به هو في الماء، إذ لا يتبين فيه، ولأنه قد ~~لا يملك قبضه لامتناعه بالماء (وأبق) بهمزة مفتوحة تليها باء مكسورة وهو ~~الإنسان المملوك الهارب (في إباقته) بكسر الهمزة ومثله بيع حيوان في نفاره ~~وهروبه (وما في بطون نعم) وغيرها من الحيوان والنعم والإبل والبقر والغنم. # (و) نصيب الإنسان من (غنيمة قبل قسمة إن لم يتفق أهلها على بيعها) وإن ~~اتفقوا على بيعها جملة أو بيع جزء منها أو تسمية جاز إجماعا فيقسمون الثمن ~~بعد أو يفعلون به ما شاءوا (وشراء صدقة) زكاة وكذا صدقة النقل مثل أن يكون ~~له مقدار من الزكاة من الإمام في العام أو في كل عام، ومثل أن يقول له صاحب ~~الغنم: لك زكاة غنمي (قبل قبض) وعن أبي سعيد الخدري أنه PageV08P126 ~~............................................................... # ----------------- # صلى الله عليه وسلم: {نهى عن بيع ما في بطون الأنعام حتى تضع، والغنائم ~~حتى تقسم، وشراء الصدقة حتى تقبض، والعبد الآبق حتى يرجع} وشراء الصدقة قبل ~~القبض يعم أن يبيعها الإمام قبل أن يقبضها من أربابها أو يبيعها من يعطاها ~~قبل أن يقبضها كل ذلك لا يجوز والحكم على ذلك بأن الأكثر منه حكم على ~~المجموع، فإن الأقل أجاز بيع السمك في بركة ونحوها، والآبق في إباقه ~~والنافر # من الحيوان في نفاره وهروبه فقط، وفي بعض مختصراته ما نصه: وقيل: لا يجوز ~~بيع الآبق، ولا الجمل الشارد، ولا الحمار النافر، ولا الضالة، ولا ما شاكل ~~ذلك؛ لأنه من الغرر، ولا المتاممة فيه حتى يصير بيد مالكه، وجاز كما مر بيع ~~مغصوب ومسروق ووكالة فيه إن عرف موضعه إلا على غاصبه، فلا يجوز له شراؤه ~~حتى يرده إلى ربه والله أعلم. PageV08P127 # باب نهي عن شرط في بيع وعن بيعتين في بيعة كبيع سلعة بدينار نقدا أو ~~بدينارين نسيئة لمسمى برضى # ----------------- # باب في ms2951 بيع بعض ما نهي عن بيعه # (نهي عن شرط في بيع) مثل أن تبيع شيئا ويشترط عليك المشتري حمله إلى ~~منزله ما يأتي في الباب الذي بعد هذا، ودخل فيه شرطان أو شروط في بيع، وأما ~~قولهم: نهي (عن) شرطين في بيع فهو ما يعبر عنه ب (بيعتين في بيعة) وهو أولى ~~من التعبير بشرطين في بيع، ولم يذكر المصنف هذا التعبير اكتفاء بقوله: نهي ~~عن شرط في بيع، فإن الشرط صالح للقليل والكثير، وبقوله: بعد وفيه شرطان في ~~بيع، وقوله: ومن معنى شرطين في بيع إلخ (كبيع سلعة) أو غيرها من العروض ~~والأصول (بدينار نقدا) يدا بيد أو عاجلا (أو بدينارين نسيئة ل) أجل (مسمى) ~~أو عاجل (برضى PageV08P128 من متبايعين لا على قطع ثمن معين وأجل أو نقد ~~فالمختار منعه وعليه فإن تلفت بيد مشتر دفع قيمتها يوم أتلفها إن قومت ~~.................................................................... # ----------------- # من متبايعين) على الترديد والتخيير (لا على قطع ثمن معين وأجل أو نقد) أو ~~عاجل؛ لأنه ذكر النقد وذكر الأجل وذكر الدينار وذكر الدينارين ولم يقطع ~~البيع بخصوص، كأنه قال: إن شئت فخذها نقدا بدينار، وإن شئت فبدينار لشهر ~~مثلا، وكبيعها بدينار نقدا أو قال: بدينارين لشهر أو بثلاثة لشهرين وهكذا، ~~وكبيعها بدينار عاجلا أو بثلاثة لشهر ونحو ذلك ففي صورة النقد والأجل إذا ~~قام من موضعه فقد فاته النقد، وإذا جاء الأجل وجاء بالثمن لم يجز، وإما ~~عاجلا وآجلا فإن جاء قبل الأجل وأعطاه لم يجز، وإن جاء عند الأجل بالثمن لم ~~يجز أيضا، والواجب تجديد بيع على تعيين وإن قطع المشتري للبائع بواحد مما ~~ردد فيه البائع في حينه جاز. # (فالمختار منعه) وهو قول أبي الحسن؛ لأنه لم يقع عن ثمن معين ولا على أجل ~~مقطوع به أو نقد أو عاجل مقطوع به واقتصر عليه في الديوان في صورة الجمع ~~بين النقد والأجل، وذكر الخلاف في صورة الجمع بين الأجلين فقط، ولكنه موجود ~~أيضا في صورة النقد والأجل وجميع الصورة المذكورة، وقد ذكره في الضياء في ms2952 ~~صورة النقد والأجل واختار المنع، وحكم بعصيان المتبايعين. # (وعليه) أي على المنع أو على المختار (فإن) أدركت ردت لصاحبها، وإن (تلفت ~~بيد مشتر) في صورة من تلك الصور كلها (دفع قيمتها) لبائعها (يوم أتلفها) لا ~~قيمة يوم البيع أو الدفع (إن قومت) أي إن أمكن تقويمها PageV08P129 أو ~~مثلها وجوز وعليه فهل يحكم بأدنى الأجلين ~~................................................ # ----------------- # والقول قول مشتريها مع يمينه في صفتها (أو) دفع (مثلها) إن أمكن المثل ~~والخيار له، وإن لم يمكن فالقيمة، وإن تعذر التقويم والمثل فقوله مع يمينه، ~~ويتصور عدم إمكان التقويم بجهل الصفة أو نسيانها، والصحيح أنه لا يصار إلى ~~تقويم إلا إن لم يمكن المثل ويحتمله كلام المصنف بجعل أو للإضراب، وقيل: إن ~~البيع فاسد، وإنها إن تلفت فلصاحبها أقل الثمنين، والبعيد مما ذكره من عاجل ~~وآجل ومن آجلين، والأجل أبدا أبعد من عاجل، ولا بعد في النقد وهو ضعيف؛ ~~لأنها تلفت لا على بيع منقطع. # (وجوز) البيع في الصور كلها واختاره في المنهاج (وعليه) أي على التجويز ~~(فهل يحكم بأدنى الأجلين) إن كان أجلا وبأدنى الآجال إن كانت كثيرة، وبعاجل ~~إن قرن عاجلا وآجلا، وبنقد إن قرنه بعاجل أو آجل، أو بهما، وإنما ذكر ~~الأجلين مع أنه مثل بنقد وأجل؛ # لأن الصور كلها داخلة بالكاف في قول: كبيع سلعة، ويحتمل أن يريد بالأجلين ~~النقد والأجل وسمى النقد أجلا تغليبا كأبوين لأب وأم، أو للمجاورة ~~والمطابقة كقوله تعالى: {بمثل ما عوقبتم به} على القول بقياس ذلك، ويحتمل ~~أن يريد بالأجلين العاجل والآجل، على أن المراد بالنقد في مثاله العاجل ~~مجازا بأن توسع فأطلق النقد في مقابلة الأجل الصادقة على ما يشمل يدا بيد، ~~وعاجلا وأراد العاجل، أو غلب الأجل على النقد بإرادة مطلق التأخير حيث لم ~~يدفع الثمن PageV08P130 وأغلى الثمنين أو بأقلهما وأبعد الأجلين أو ~~بأقربهما وأقل الثمنين # ----------------- # (وأغلى الثمنين) وإن تصور استواءهما فكالثمن الواحد يحكم بأحدهما وكذا في ~~الأقوال الآتية، والقول بفساد البيع ورد أقل الثمنين إن تلفت فإن القائلين ~~بالمنع مطلقا يمنعونه في صورة ms2953 استوائهما لبقاء الجهل فيما بين الآجل ~~والعاجل والنقد من الصور، وهذا القول المذكور من الحكم بأدنى الأجلين وأغلى ~~الثمنين هو قول أبي عبيدة، ووجهه أنه أجاز البيع وأبطل شرط الأجل وأثبت شرط ~~الثمن ليكون شرط واحد، ويرى أن الممنوع شرطان لا شرط، وحيث كان نقد وأجل ~~فإنه أبطل الأجل وألغى النقد، وإنما لم يبطل شرط الثمن ويثبت الأجل؛ لأنه ~~رأى أن الأصل عدم الأجل، وأن الأصل بيع النقد، وفي قوله: تشديد على المشتري ~~ويضعفه أن للأجل قسطا من الثمن فإذا سقط الأجل وجب سقوط قسطه عنه، وإن اتحد ~~الزمان بالنقد أو العجلة أو الآجلية وتفاوت الثمنان ففيه الأقوال كلها ~~أيضا، لكن لم يكن فيه أبعد ولا أقرب (أو بأقلهما) أي الثمنين. # (وأبعد الأجلين) وهو قول ابن محبوب وفيه تشديد على البائع، ووجهه أنه ~~أجاز الشرط الواحد وهو الأجل، ويرى أن الممنوع شرطان لا واحد، وأبطل شرط ~~الثمن، وإنما لم يعكس؛ لأنه يرى أنهما افترقا بلا قبض فحملهما على أنهما ~~اختارا الأجل ولم يحكم بأكثر الثمنين؛ لأنه شرط، والشرط عنده لا يجوز إلا ~~واحد، فكان الشرط الجائز هو الأجل لدلالة افتراقهما عليه، ويضعفه أن للأجل ~~قسطا من الثمن وهو لم يجعل له قسطا؛ لأنه جعل له قسطا؛ لأنه جعل له الثمن ~~كثمن الفقد (أو بأقربهما) أي الأجلين (وأقل الثمنين) إجازة للبيع وإبطالا ~~للشرطين معا، ولأن الأصل بيع النقد فحمل عليه عقدهما بثمن النقد، ~~PageV08P131 أو بأكثرهما وأبعد الأجلين وفيه شرطان في بيع خلاف. وفسد كل ~~بيع أجل لا لمنضبط كحصاد # ----------------- # وفي هذا القول عدل بينهما كالقول الذي بعده فيحكم عليه أن ينقد له أقل ~~الثمنين بعد أن افترقا (أو بأكثرهما وأبعد الأجلين) إجازة للبيع والشرطين، ~~ويرى أنه لما فارقه ولم ينقد الثمن علمنا أنه اختار الأجل بثمر الأجل، بل ~~لم يعد ذلك شرطين ولا شرطا، وحيث قلنا في شيء من هذه الأقوال بثبوت أدنى ~~الأجلين وجعلناه النقد فمعناه الحكم عليه بأن ينقد بعدما افترقا. # (وفيه) أي في نحو هذا المثال على تلك ms2954 الأقوال كلها أو في هذا البيع على ~~الأقوال (شرطان في بيع) ولذلك سمى شرطين في بيع كما مر، وسمى أيضا صفقتين ~~في صفقة، وإن قلت: كيف صح أن يقال في هذا البيع شرطان في بيع؟ قلت: صح على ~~معنى قولك في هذا البيع الشرطان # المنهي عن إيقاعهما في مطلق البيع، والمراد بالشرطين كون الثمن كذا على ~~أجل كذا أو عاجلا أو نقد أو كونه كذا على خلاف ذلك فشمل صور تعدد الآجال ~~ثلاثا فصاعدا، وجمع النقد والعاجل والأجل فصاعدا أو أحدهما مع أجلين فصاعدا ~~أو صور تعدد الأثمان مع اتحاد الزمان أو تعدده، ولا يخفى أن تسمية ذلك ~~بيعتين في بيعة أو صفقتين في صفقة أولى من تسمية بشرطين في بيع، وإيضاح ذلك ~~أن البائع كأنه قال: أبيعه لك بدينار فقط بشرط أن تعطينيه على شهر، أو يقول ~~للمشتري: اشتريته منك بثلاثة على شرط أن العطاء على شهرين، وكذا مثل ذلك ~~وتصايفه؟ (خلاف). # (وفسد كل بيع أجل) لغير وقت منضبط (لا لمنضبط كحصاد) وجذاذ PageV08P132 ~~عند الأكثر وجوز على الحلول. ومن معنى شرطين في بيع # ----------------- # ودوس ودره وقدوم الأعراب أو المسافرين أو الحاج وخروج إلى بلد كذا ووصول ~~البيت أو السوق والأخذ والعطاء والرزق (عند الأكثر) وقيل: يجوز إلى الأجل ~~المجهول على ما أسسا عليه البيع كما في (المنهاج) (وجوز) أي حكم بثبوته ~~وانعقاده (على الحلول) فيأخذه به البائع متى شاء، وهو ضعيف لأن للأجل قسطا ~~من الثمن فكيف يوفر الثمن ويؤخذ عاجلا؟ فالتحقيق فساده إلا بتجديد، وقيل: ~~إنه إن باع إلى خروج المشتري لبلد كذا أو إلى أن يصل البيت أو السوق أو نحو ~~ذلك فسد للجهل وعدم العلم، أيخرج أم لا؟ وهل يصل أم لا؟ وأنه إن لم يطلب ~~أحدهما نقضه ثبت، وإن قال: إلى بيع السلعة لم يثبت وأجاز ابن محبوب البيع ~~إلى أيام، وهي ثلاثة، وكذا السلف لا إلى الأيام، وقيل: بالجواز على أنها ~~لسبعة، وفي إلى القيظ والصيف والربيع والخريف والشتاء خلاف، قيل: ثبت إلا ~~إن ms2955 نقضاه، وقيل: لا إلا إن أتماه، فإن مات أحدهما قبل المتاممة فعلى ~~الخلاف، وإن أراد الفصول بالحساب الذي يذكر في الفلك جاز قطعا، وإن قال: ~~إلى شهر كذا فأوله، وإن قال: إلى ربيع أو جمادى فضعيف؛ لأنهما ربيعان ~~وجماديان ولهما النقض، والصحيح فساده إلا إن قصدا معينا جاز قطعا، وجاز إلى ~~النيروز أو المهرجان إن عرف، لا إلى صوم النصارى لأنه يتقدم ويتأخر، وإن ~~تعين جاز، ويجوز بالسنة العجمية وشهورها على التحقيق، وزعم بعض أنه لا ~~يجوز، وأصح الآجال # الأهلة لقوله تعالى: {قل هي مواقيت للناس}. # (ومن معنى شرطين في بيع) PageV08P133 أن يبيع أحد شيئا لآخر على أن يبيع ~~هو له مثله فهل يمنع # ----------------- # وبيعتين في بيعة، وصفقتين في صفقة، وهاتان التسميتان أولى وقول الشيخ ~~ومما يشبه هذه المسألة وإذا باع الرجل بيعا إلخ وجهه أن مما خبر ولفظ وإذا ~~باع إلخ مبتدأ بأن يريد اللفظ في جانب المبتدأ والخبر باعتبار المعنى، أو ~~يريد المعنى فيهما أي ومما يشبه المعنى المذكور ما تضمنه هذا اللفظ الذي هو ~~قولك: وإذا باع إلخ من المعنى، وفي بعض النسخ وفي الأثر: وإذا باع فيكون ~~المبتدأ مجموع، وفي (الأثر): وإذا باع إلخ فيكون شبه الأثر بالأثر، ويجوز ~~كون المبتدأ ما بعد لفظ الأثر فيكون قوله: في الأثر حالا من الضمير في ~~يشبه، لكن مع مبتدئه، أي وهو في الأثر أو يقدر جملة معترضة (أن يبيع أحد ~~شيئا لآخر على أن يبيع هو) أي الآخر (له مثله) أراد المماثلة في كونه ~~مملوكا لصاحبه وكونه جائزا بيعه فدخل في ذلك ما إذا كان أحدهما عرضا والآخر ~~أصلا وأما إذا كانا أصلين أو عرضين مختلفين، وما إذا اتفقا نوعا واختلفا ~~كمية كغلام وغلامين، أو ذاتا كغلام صغير وغلام كبير، أو قيمة كغلام يسوى ~~مائة وغلام يسوى مائتين، وسواء اتفقا على قيمة كل أم لا، وزعم بعض أنه لا ~~يسمى بشرطين في بيع إلا إن اتحدا نوعا. # وإن باع له شيئين أو أكثر على أن يبيع هو له ms2956 شيئا أو أكثر ونحو ذلك من ~~المخالفة في العدد لم يخرج عن تلك التسميات على الصحيح وقيل: لا يسمى شرطين ~~في بيع، وكذا إن باع له على أن يبيع له أيضا هو لا المشتري وعلى كل حال ~~(فهل يمنع) ذلك # البيع فيبطل هو والشرط، ولا سيما إن اتحد الجنس، فقد يقال: إنه تذرع إلى ~~الربا جنس بجنس نسيئة وما بينهما من ثمن هو حيلة، ويقال: المثل من الجنس ~~والشبيه من غيره، وقد يعكس PageV08P134 أو يجوز على متاممة أو على إبطال ~~الشرط. خلاف ومن ذلك بيع بائع هذه السلعة لشخص بدينار أو هذه # ----------------- # أيضا، ويقال: المثل المساوي من كل الوجوه أو معظمها، والشبيه من بعض ~~الوجوه، والنظير من واحد، (أو يجوز) وثبت (على متاممة) وإجازة بعد الكلام ~~الأول الواقع بينهما لا على مجرد الكلام الأول، وذلك أن يقع البيعان ~~فيبطلاهما بالنية أو مع اللفظ على الشرط الأول، ويجيزاهما لا على الشرط، أو ~~يقع البيع الأول فيبطلا فيه الشرط ويوقعا الثاني بلا نية الشرط، وإلا يكن ~~كذلك فسد، أو إذا أراد إيقاع الثاني استحضرا العقدة الأولى وجزمه بها مع ~~الثاني وعلى هذا القول يجيزان على الثاني؛ لأن الأول جره وهو بيع تراضيا ~~عليه أول، (أو) يجوز ويثبت (على إبطال الشرط) وهو شرط أن يبيع له المشتري ~~شيئه، فإن شاء المشتري لم يبع له. # وكذا إن شرط البائع أو المشتري أن يبيع للمشتري شيئا آخر فله أن لا يبيع؟ ~~(خلاف) وإن قلت: فهناك شرط واحد لا شرطان، قلت: لما عقد البيع على بيع آخر ~~كان كل منهما طالبا لسلعة الآخر أو شيئه، فكان كل قد اشترط، وإن عقد على أن ~~يبيع البائع له شيئا آخر أيضا فكل قد تكلف شيئا آخر غير ما يباع أو لا، ~~وعلى الأقوال قد بينا ثمن الثاني أو لا، وإن لم يبينا كان فيه قولان فقط، ~~بطلان البيع الأول والثاني، وبطلان الثاني إذ لا يصح الجبر على إثبات بيع ~~لم يذكر فيه ثمن. # (ومن ذلك) المذكور من معنى ms2957 شرطين في بيع (بيع بائع هذه السلعة) أو غيرها ~~من العروض والأصول (لشخص بدينار) أو غيره (أو هذه PageV08P135 بدينارين أو ~~هذه أو هذه بدينار أو هذه به على أن يعطي له فيه سلعة كذا للجهل بالثمن ~~والمثمن # ----------------- # بدينارين) مثلا مثل أن يقول: بعت لك هذه بدينار أو هذه بدينارين، أو إن ~~شئت فخذ هذه به، وإن شئت فهذه بهما، والمعنى واحد، وكذا في الصور الآتية ~~ينطق البائع فهن بأو أو ما أشبهها كقوله: إن شئت، وكذا المشتري إن قال: ~~اشتريت، ونطق بأو أو شبهها في تلك الصور وأجاز له البائع. # (أو هذه أو هذه بدينار) مثلا بمعنى إن شئت فخذ هذه بدينار، وإن شئت فهذه ~~به، أو هذه بدينار نقدا أو هذه بدينارين إلى كذا، أو قال عاجلا، وهكذا كل ~~ما ردد فيه البيع بين سلعتين فصاعدا كبيع هذه بدينار أو هذه بدينارين أو ~~هذه بثلاثة (أو هذه به) أي بدينار (على أن) لا يعطي له نفس الدينار بل على ~~أن (يعطي له فيه) أي في الدينار (سلعة كذا) أو قال غيرها من العروض ~~والأموال أو على أن يعطي له # نفس الدينار ثم يرده له بسلعة أو غيرها، سواء عين له الكمية من السلعة أو ~~غيرها، أم لا، كل ذلك من شرطين في بيع، ومن بيعتين في بيعة، ومن صفقتين في ~~صفقة، وتان التسميات أولى وكل ذلك لا يجوز (للجهل بالثمن والمثمن) إذ لم ~~يجز ما بواحد بل ردد في كل منهما في بعض الصور وفي الثمن في بعض، وفي الثمن ~~فقط في الصورة الأخيرة، فإن السلعة المبيعة أولا مجزوم بها بخلاف ثمنها، ~~فإنه ولو كان دينارا مثلا لكن قد شرط أن يقضاه بسلعة كذا مثلا، فكأن الثمن ~~متردد بين دينار وسلعة، بل قد يكون الجهل من جانب السلعة الثانية وهي ثمن ~~للأولى، مثل أن يقول: على أن تعطيني في الدينار PageV08P136 ~~............................................................... # ----------------- # كتانا ولم يذكر مقدار ما يعطي، وإن شرط في الدينار المذكور في مثاله ~~محدودا بالكيل أو الوزن أو غيرهما ms2958 مثل أن يشرط أن يعطيه في الدينار كذا ~~وكذا مدا من بر جاز على قول جواز البيع والشرط، وبطل في قول. # وإن قلت: فإن لم يكن من جانبها أو لم يعتبر فكيف يصدق قوله للجهل بالثمن ~~والمثمن على الصورة الأخيرة؟ قلت: أراد أن علة المنع الجهل بالثمن والمثمن ~~على الإطلاق، سواء اجتمع الجهل فيهما أم لا، وقيل في الصورة الأخيرة ~~بالجواز على المتاممة، وقيل: بالجواز على إبطال الشرط، وإن أوقعا البيع على ~~التردد بين المثمنين أو الثمنين أو الزمانين أو أكثر من ذلك في صورة من ~~صورة هذا الباب ثم أشهدا على القطع فذلك عندي بيع صحيح في ضمن إشهاد أضربا ~~به عن التردد السابق فيحكم # بصحته قطعا، فإن كانا في حين الإشهاد لم يبنياه في قلوبهما على التردد ~~السابق صح فيما بينهما وبين الله أيضا، وإن. # باع بدينار نقدا ودينارين إلى أول، أو باع بدينار نقدا أو دينار عاجلا، ~~أو باع بدينار عاجلا ودينار لأجل، أو باع بدينار إلى أجل ودينارين إلى أجل ~~فوقه جاز، وكذا إن جمع هذه الصور كلها أو ثلاثا منها وكلهن بالواو لا بأو، ~~وقيل: لا يجوز منهن لعدم معرفة ما لزمان كذا وما له من الثمن على التعيين، ~~وليس ذلك مجمعا على جوازه كما يتوهم، واعلم أنه إذا كان الشرط غير بيع مثل ~~أن يقال: بعت لك هذه السلعة بكذا على أن تخدم لي كذا لم يكن من شرطين في ~~بيعة ولا من بيعتين في بيعة، ولا من صفقتين في صفقة، بل من بيع وشرط، ~~وسيأتي وإن قال: هذه بدينار نقدا أو قال: عاجلا أو قال إلى كذا أو بكذا من ~~PageV08P137 ~~............................................................... # ----------------- # عروض أو من أصل إلى كذا ونحو ذلك فمن شرطين في بيع، ومما ذكر ففيه الخلاف ~~الذي ذكره أول الباب، والذي ذكرته والذي في (الديوان) أن شرطين في بيع مثل ~~أن يبيع شيئا له إلى أجل معلوم بثمن معلوم فإن لم يعطه فإلى معلوم بأكثر من ~~الثمن الأول، وأنه قيل: إن شرطين في ms2959 بيع مثل أن يبيع له بكذا وكذا دينارا ~~صرف كذا وكذا درهما، وأنه قيل: إن المعنى أن يبيع شيئا لآخر على أن يبيع له ~~الآخر مثله، وذكر الخلاف ا ه. # ومن اشترى شيئا ودفع بعض الثمن، فقال: أنظرني كره، وقيل: جائز بلا كراهة، ~~ولا يجوز أن يمسك البائع بعض السلعة لأجل، وقد قبض الثمن كله، إلا إن اتفقا ~~على السلف، ولا أن يزيدا في أجل ما أجل وثمنه، بل البيع على ما وقع أولا، ~~وأجازه بعض باتفاقهما، ويجوز بيع الشيء: بعضه نقدا وبعضه عاجلا أو نسيئة أو ~~بآجال، وقيل: لا. # ومن اشترى شيئا بالأثمان المختلفة جاز، وقيل: إن كان نقدا، وقيل: مكروه، ~~وقيل: فاسد؛ لأن فيه شرطين وأكثر، وإن ردد البيع بين ثمنين مختلفين أو أكثر ~~كالبيع بدراهم أو دنانير أو سلعة ولم يقطعا بشيء من ذلك وهو مستوي القيمة ~~فقد مر الحكم في شرطين في بيع، وقد منع ابن محبوب البيع بدنانير أو دراهم ~~حتى يعينا أحدهما، وقال غيره: له أن يقضي أحدهما؛. ومن PageV08P138 ~~............................................................... # ----------------- # باع شيئا لأجل وقال للمشتري: إذا حل فاشتر لي كذا كره، وكذا إن باع بعاجل ~~وإن اشترى له فضاع ما اشترى، فقيل: ضاع على من اشترى له، وقيل: على ~~المشتري؛ لأن الثمن لم يصل يد البائع الأول، ويرده له ليشتري له كما ينبغي ~~أن يفعل، وإن جرت عادة أن المكوك مثلا بكذا درهما لأجل وأنه إذا حل أخذ ~~مكوكين بلا شرط في البيع لم يجز، وزعم بعض أنه جائز في الحكم وأنه إن قدرا ~~على تطهير قلوبهما جاز أيضا فيما بينهما وبين الله، وأنه إن حل ولم يحضر ~~الدراهم واتفقا على سعر الحب أو غيره من السلع واعترض منه في موقفهما ~~وسمعهما ذلك. # وحصر مالك بيعتين في بيعة على صورتين، إحداهما: أن يبيع سلعة بثمنين ~~مختلفين قدرا أو جنسا أو صفة على وجه يتردد نظر العاقل فيه، مثل أن يقول: ~~بعتكها بخمسة نقدا أو بعشرة إلى أجل على اللزوم، ولو عكس لجاز، إلا أن كل ms2960 ~~عاقل لا يختار إلا الثمن الأقل والأجل الأبعد، ولو باعها على خيار لجاز، ~~سواء كان الخيار لهما أو لأحدهما، والثانية: أن يبيع إحدى سلعتين مختلفتين ~~بثمن واحد، ففي الصورة الأولى، لا يعلم البائع أي الثمنين له، وفي الثانية ~~لا يعلم أي السلعتين له، وأما المشتري فإن قال: اشتريت على ذلك فهو أيضا لا ~~يعلم، وإن قال: اشتريت نقدا أو اشتريت هذه فلا جهل، قال بعض المالكية: ~~والمشهور أن اختلاف السلعتين بالجودة والرداءة لا يقتضي الاختلاف ~~PageV08P139 ~~............................................................... # ----------------- # حتى يكون من صورة بيعتين في بيعة، وإن كان ذلك يقتضي اختلاف القيمة؛ لأن ~~الجودة ليست بجوهر زائد، وكذا الرداءة. # فائدة # لا يحكم الحاكم بالبيع المكروه للثمن أو المثمن أو بصفة في العقد، قلت: ~~يجوز له الحكم في كل ما لم يحرم، والله أعلم. PageV08P140 # باب # الثنيا أخص من الشرط على ما تراه ~~.................................................................... # ----------------- # باب # في الشرط والاستثناء # وهو: استفعال من الثنيا لموافقة المجرد وكلاهما من قولك: ثنى يثني ~~بالتخفيف أي رجع وعطف فإن من استثنى قد رجع إلى ما ذكره فأخرج منه بعضه في ~~الاتصال أو ما نزل منزلة بعضه في الانقطاع، وألف الثنيا للتأنيث وثاء ~~مضمومة، ويقال أيضا: الثنوي بفتحها (الثنيا) باعتبارها في الحديث (أخص من ~~الشرط) والشرط أعم، والخصوص والعموم بينهما مطلقان، فكل ثنيا شرط، وليس كل ~~شرط ثنيا، وكذا الاستثناء أعم من الثنيا (على ما تراه) في قولنا بعد، وعن ~~بيع الثنيا وهو بيع شيء جزافا مع استثناء كيل أو وزن منه، فإنه يفيد أن ~~الثنيا هي استثناء كيل أو وزن من مبيع جزافا، ولا PageV08P141 فإن كان ~~معلوما وفيه نفع للبائع وحل تملكه وكان في نفس المبيع صح هو والمبيع. # ----------------- # يسمى غير هذا ثنيا، وهذا باعتبار الثنيا المنهي عنها في الحديث، وإلا فهي ~~تعم هذا وغيره من كل استثناء (فإن كان) الشرط (معلوما وفيه نفع للبائع) أو ~~للمشتري (وحل تملكه) أي تملك المشروط المدلول عليه بلفظ الشرط أو تملك ~~الشرط بمعنى المشروط (وكان في نفس المبيع صح هو والمبيع) سواء كان في عقدة ms2961 ~~البيع أو قبل أو بعد، كبيع جمل واشتراط الركوب والحمل عليه لموضع معين، ~~وبيع دار واشتراط أكلها مدة معلومة، لقوله صلى الله عليه وسلم: {المؤمنون ~~على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا} أي حلالا أو حراما بالشرع، ~~وإلا فكل من شرط شيئا لنفسه مثلا فقد حلله لنفسه بعد ما منع منه، وحرمه عن ~~المشروط عليه بعد ما أبيح له. # وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {يا معشر ~~المسلمين ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، ألا من شرط شرطا ~~ليس في كتاب الله وإن شرطه مائة مرة ليس له شرطه، لشرط الله أولى وأحق}، ~~وأما حديث: نهي عن بيع وشرط ففي إسناده ضعف، وهو قابل للتأويل بأن يقال: ~~إنه مقيد بما إذا كان الشرط محرما كقوله صلى الله عليه وسلم: {ما بال رجال ~~يشترطون شروطا ليست في كتاب الله} أي لم يكن جوازها فيه، وقوله: إلا شرطا ~~أحل حراما إلخ، وبما إذ كان مجهولا لأداء المجهول إلى PageV08P142 وبطل إن ~~لم يحل وصح البيع. ~~.................................................................... # ----------------- # تعطيل المبيع إلى غير حد فيترتب على ذلك منازعة وفتنة، وبما إذا كان في ~~غير المبيع؛ لأنه إذا كان في نفسه كان كاستثناء وهو جائز. # وفي بيع الأمة والدابة بشرط الحمل الجواز مطلقا والغالب ولادته سالما ~~والجواز إن قصد البراءة لا الزيادة في الثمن، والمنع مطلقا، وجواز اشتراط ~~البراءة من الحمل إن كانت وخشاء وإلا جازت إن كان الحمل ظاهرا، فإن الحمل ~~يضع من ثمنها، وإن أقر السيد بوطئها لم يجز بيعها (وبطل) الشرط (إن لم يحل ~~وصح البيع) كبيع أمة واشتراط ولائها إن عتقت بعد فالبيع صحيح والولاء ~~لمشتريها إذا أعتقها لا لبائعها المشترط له، فإن لحمة الولاء كلحمة النسب ~~كما في الحديث، واللحمة: القرابة، فلا ينتقل حكمه ببيع أو هبة أو غيرهما ~~كما لا ينتقل حكم النسب، فكما لا يصح أن تبيع قرابتك من زيد لبكر مثلا أو ~~تهبه إياها أو تنقلها إليه بوجه ليرثه ms2962 مكانك، كذلك الولاء، إنما هو لمن ~~أعتق أو عصبته، وقد اشترت عائشة بريرة لتعتقها، واشترط البائع ولاءها، فقال ~~صلى الله عليه وسلم: {الولاء لمن أعتق} وأجاز البيع وأبطل الشرط فلا دليل ~~فيه لمن أبطل الشرط مطلقا؛ لأن الشرط فيه أحل حراما؛ لأن الولاء لا يباع ~~وبيعه حرام، كما قال ابن بركة ما نصه: والذي يوجبه النظر عندي - والله أعلم ~~- أن خبر بريرة كان شرطها غير جائز إلى آخر ما حكاه الشيخ عنه، وأما قوله: ~~والذي يوجبه النظر عندي أن الشرط في ذلك لا يخلو إلخ فمن كلام الشيخ لا من ~~كلام ابن بركة، ومراده بأبي عبد الله بن بركة، وكذا مراد الشيخ إسماعيل، ~~وأما أبو محمد فإنما هو شيخ ابن بركة، يحكي PageV08P143 وإن جهل بطلا على ~~المختار ~~.................................................................... # ----------------- # ابن بركة كلامه، فيسوقه الشيخ مع كلام ابن بركة، وليس هو ابن بركة كما قد ~~يقال، ويعلم ما قلته من كتاب ابن بركة. # وإذا لم يكن الشرط جائزا، مما يجوز تملكه ولكنه وقع بعد العقد صح هو ~~والبيع؛ لأنه تبرع (وإن جهل) الشرط (بطلا) أي الشرط والبيع (على المختار) ~~كبيع نخل واشتراط أكلها أو بيع دار واشتراط سكناها بلا تحديد أو سكناها إلى ~~الموت أو سكناها إلى أن أجد مسكنا، أو يأتي ولدي، أو يجيء السيل، أو نحو ~~ذلك مما يجهل، أو نحوه مما لا يضبط، وقيل: صح البيع وبطل الشرط، {وقد باع ~~تميم الداري دارا وشرط سكناها، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم البيع ~~والشرط معا لجهل الشرط}؛ لأنه لم يشترط مدة معلومة، وليس إبطاله لمجرد ~~الشرط بل لكونه مجهولا فلا دليل فيه لمن يقول بإبطال كل بيع وشرط، وقيل: ~~إنه شرط تميم سكنى سنة، وبهذه الرواية يستدل من قال بإبطال البيع والشرط ~~مطلقا، فيعارضها حديث جابر بن عبد الله من شرطه ظهر الجمل إلى المدينة، ~~فيجاب بقول ابن عباس إن شرط الظهر كان بعد العقد فأجاز النبي صلى الله عليه ~~وسلم البيع والشرط معا فيبحث بأن الواجب قبول رواية الصحابي لا ms2963 اجتهاده، ~~فإن قوله بوقوع الشرط بعد العقد اجتهاد منه - رحمه الله - وفهم لا رواية من ~~الحديث فللخصم أن لا يسلم، أن يقول إنه وقع في العقد كما هو المتبادر من ~~تسميته شرطا، فيستدل بحديث جابر على جواز البيع والشرط المعلوم الحلال. # وذكر ابن بركة أن اشتراط الظهر في هذا الحديث قد روي أنه كان بعد العقد ~~على وجه العارية يشير إلى كلام ابن عباس لكن كونه شرطا يبعد عن كونه عارية ~~بعد العقد، وقد يبحث بأنا لا نسلم أن ذلك فهم من ابن عباس بل سمع ~~PageV08P144 ~~............................................................... # ----------------- # سماعا من غيره أن ذلك وقع بعد العقد، كما هو المتبادر أن ذلك منه سماع، ~~ولا وجه لنسخ بعض الأحاديث ببعض مع إمكان الجمع، وأيضا لا يصح النسخ إلا ~~بمعرفة المتأخر فينسخ المتقدم إن لم يمكن الجمع، وعلل الشيخ القول ببطلان ~~البيع والشرط الذي في المبيع مطلقا بمنع التصرف في ملكه، وهو مشكل؛ لأنه ~~إذا عين المدة لم يكن قد منعه مطلقا بل منعا مخصوصا فهو كالاستثناء كما شرط ~~تميم سكنى سنة، فإنها أضبط، قيل: من اشتراط جابر ظهر الجمل من مكة إلى ~~المدينة لاختلاف الركوب والحمل والطرق والإسراع والبطء، وقد يقال: إن ~~السكنى تختلف بكثرة العمل وقلتها في الأرض والسقف والجدار والثقل والخفة، ~~وذلك التعليل تعليل حكاه عن أصحاب القول الذي ذكره بقوله: وقال آخرون إلخ، ~~وهم من منع البيع والشرط معا ولو كان معلوما حلالا، ولهذا عللوه بما ذكر من ~~منع التصرف إذا كان في المبيع فلا يظهر ما قيل: إنه كان الأولى أن يعلل ~~بأنها غير معلومة، أو بأن الشرط في عقدة البيع، ولفظ قصة جابر أنه صلى الله ~~عليه وسلم {ابتاع من جابر بن عبد الله الأنصاري بعيرا واستثنى جابر ظهره من ~~مكة إلى المدينة فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم البيع والشرط}، وفي رواية ~~أنه {اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم من جابر بعيرا بخمس أواق واستثنى ~~ظهره من مكة إلى المدينة قال جابر: لما قدم المدينة أعطاني ms2964 خمس أواق وزادني ~~قيراطين}. # قال ابن بركة بعد ذكر الروايتين: قال بعض الفقهاء: إن في بعض الأخبار ما ~~يدل على أن ذلك لم يكن شرطا في البيع، وإنما كان وعدا منفصلا عنه، وقال بعض ~~أهل العلم: الأخبار ناسخ ومنسوخ ا ه. # كأنه يشير إلى نسخ جواز الشرط والبيع بأحاديث النهي عن بيع وشرط، ولا ~~يتعين ذلك لاحتمال العكس، PageV08P145 وإن كان في غير نفس المبيع كبيع سلعة ~~بكقفيز برا باشتراط طحنه أو حمله لمكان معين أو بيعه أو عمل آخر على مشتريه ~~منع البيع لجهل في الثمن. وإن شرطه مشتر على بائع كان جهلا في الثمن. # ----------------- # والنسخ لا يثبت بالاحتمال لكن المتفق عليه أولى من المختلف فيه، ويمكن ~~على بعد أن يكون صلى الله عليه وسلم تركهم وهذه الأخبار ليجتهدوا ويسوغ لكل ~~واحد ما أدى إليه اجتهاده، وقيل: يجوز الشرط إن كان في غير المبيع، وإن كان ~~فيه بطلا، وقيل: بالعكس، وهو مشهور، وأشار إليه بقوله: (وإن كان في غير نفس ~~المبيع كبيع سلعة بكقفيز برا باشتراط طحنه أو حمله لمكان معين أو بيعه) عنه ~~لغيره بعد استيفائه له بكيل (أو عمل آخر على مشتريه) متعلق باشتراط، والهاء ~~للمبيع أو للكاف (منع البيع لجهل في الثمن) ولزم من منعه منع الشرط، ويبحث ~~بأن الثمن لا جهل فيه فإنه القفيز وطحنه، أو القفيز وحمله لمكان معلوم ونحو ~~ذلك، نعم بيعه مجهول إذ لا يدري كم يساوم فيرد أو يقبل حتى ينقضي بالبيع، ~~أو كم يساوم ويرد حتى يبيعه جملة إلا أن يقال: لا يدري كم ثمنا للسلعة وما ~~يكون أجرة للطحن مثلا. # (وإن شرطه) أي الشرط الذي في عين المبيع (مشتر على بائع) مثل أن يشترط في ~~المثال على بائع السلعة له أن يحملها لمكان معين أو يبيعها أو نحو ذلك ~~(كان) فعلهما أو الشرط (جهلا) أي ذا جهل بأن وقع الجهل فيه (في الثمن) وهو ~~السلعة، ونحو حملها لمكان معين فيبطل البيع والشرط جميعا، ويبحث بأنه لا ~~جهل فيه إلا في ms2965 شرط بيعها على حد ما مر آنفا، إلا أن يقال: إنه لا يدري كم ~~من السلعة المبيعة مثمن للقفيز، وكم منها مثمن للحمل أو للطحن PageV08P146 ~~............................................................... # ----------------- # أو نحو ذلك. # وإن عين للقفيز قدرا معلوما من السلعة أو لحمله أو حمل السلعة مثلا قدرا ~~معلوما لكان ذلك بيعا وإجازة في عقدة، وذلك جائز عند مالك وأصحابه، ومنعه ~~الكوفيون والشافعي؛ لأنهم يرون الثمن في ذلك مجهولا، ومالك يقول: إذا كانت ~~الإجارة بمنزلة البيع ويشبه ذلك أيضا بيع أشياء مختلفة بثمن واحد إذ باع ~~المشتري القفيز وحمله مثلا بالسلعة، وأشبه بيع شيء واحد بثمن متعدد مختلف ~~إذ باع البائع السلعة بالقفيز وطحنه مثلا، وذلك أن الشيئين غير الدنانير ~~والدراهم كل واحد منهما ثمن ومثمن، وفي اختلاف أثمان لمثمن ومثمنات للثمن ~~خلاف، فعلى المنع تمتنع المسألتان وقيل: ببطلان البيع والشرط مطلقا ولو في ~~نفس المبيع، وقيل: بالجواز مطلقا ولو في غير نفس المبيع، وقيل: بصحة البيع ~~وبطلان الشرط وقال ابن عباس بالأول وهو بطلانهما، وإن وقع الشرط بعد البيع ~~جاز، وإن وقع قبل عقده فخلاف، وذكر ابن حجر أن الشرط المفسد للبيع هو ~~الواقع في نفس المبيع حال العقد عند الجمهور لمنافاته مقتضى العقد، كبيع ~~دار واشتراط سكناها، وعبد وشرط خدمته، وأجازه أحمد وأبو ثور وإسحاق تنزيلا ~~للشرط منزلة الاستثناء إن كان قدرا معلوما، ووافقهم مالك في الزمان اليسير ~~وحدوه بثلاثة أيام، والتحقيق أن المنافي لعقدة البيع ما إذا اشترط مثلا في ~~بيع الجارية أن لا يطأها، أو الدار أن لا يسكنها، أو في العبد أن لا ~~يستخدمه، وفي الدابة أن لا يركبها، أما إذا اشترط شيئا # معينا لوقت معين فلا منافاة، وذكر المصنف في بعض مختصراته: إن شرط على ~~بائع سلعة حملها لمعلوم انتقضا؟ أو ربا؟ أو ثبتا لجواز أجرة على معروف؟ أو ~~ثبت البيع فقط؟ أقوال PageV08P147 ~~............................................................... # ----------------- # وإن عينا للثمن كذا وللكراء كذا جاز. # وإن شرط بائع نخل أو أرض على مشتريها أن يؤدي معه كذا وكذا خراجا بطلا ~~هما، أو الشرط فقط؟ قولان ms2966 وكذا كل شرط باطل، والخراج إن كان ظلما باطل، ~~وعلى ثبوت الشرط إن امتنع من الأداء معه فهل له أو لا بد من الأداء؟ قولان ~~ووجه الأول أنه باطل وإذا كان شرط قبل العقد بطلا عند من لا يثبته إلا عند ~~العقد، وحجة مثبتهما حديث: (المؤمنون على شروطهم) وإن لم يحد عدد السنين في ~~أداء الخراج مثلا بطل للجهل، وإن قال مريد الشراء: لا درهم عندي، فقيل له: ~~أقاضيك عروضا ثم إن أتماه أو انتقض قولان إن تشارطا ذلك، وإن عرض ذلك بلا ~~مشارطة جاز، وقيل: إن كان الشرط يصلح البيع جاز أو إن كان يبطله أبطله، ~~وضعف اشتراط بائع نخلة أكلها إلى موته إلا إن أتماه، وإن أثبته المشتري حتى ~~مات لم ينقضه وارثه ولا وارث البائع إن مات، وإن باع ثورا بمائة على أنه إن ~~لم يعطه إياها الوقت كذا رده مع كذا، وكذا أجرة استعماله جاز أو انتقض، وله ~~كراء المثل؛ قولان. # وإن شرط البائع تعويض عمل عن الثمن كنسج فقولان، وإن شرط: إن اشتريت مال ~~فلان فهو لي صح البيع الأول له، والثاني للمشتري، وإن شرط بيع جارية أن لا ~~يطأها بطل الشرط وحده أو بطلا إن وطئها المشتري فيبطل الشرط؟ قولان ~~PageV08P148 وجاز إن شرط بعض الثمن كأن يتفق مع بائع أن يشتري سلعته ~~بدينار على أن يحط عنه نصفه مثلا في مقابلة عمله. ونهي عن بيع العربان، # ----------------- # وكذا إن شرط أن لا يتسراها أو لا يبيعها أو لا يهبها أو شرط أن لا يفعل ~~ذلك، ومن باع شيئا على أن لا يبيعه المشتري أو لا يعطي منه بطل الشرط وحده ~~أو هما واختيرا، قولان. # وإن شرط بائع حب على مشتريه خبزا وبيعه وكون ما فضل من الثمن بينهما ~~بطلا، وإن فعل رد مثل الحب أو القيمة وتاب، وإن اشترى سلعة على أن يعترض ~~بالثمن صحا أو إن عينا سعرا فسدا أو إن لم يتماه؟ أقوال وإن باع بألف مثلا ~~على أنه إن باعه المشتري فهو ms2967 للبائع بذلك الثمن فسدا أو بطل الشرط، وإن ~~قال: أبيع لك على أن لا تبيعه لفلان، فإن ترك له شيئا من الثمن على أن لا ~~يبيعه لفلان فباعه رد ما ترك له ا ه. # (وجاز) الشرط (إن شرط) المشتري (بعض الثمن) أن يرد له (كأن يتفق مع بائع ~~أن يشتري سلعته بدينار على أن يحط عنه نصفه مثلا)؛ لأن ذلك بمنزلة الشراء ~~بنصف دينار، وهو جائز، ولا سيما إن كان الحط (في مقابلة عمله) إن كان قد ~~عمل للبائع على ذلك شيئا فشرط أن يحبسه له مع ثمن المبيع أو مقابلة عمل ~~يعمله له بعده. # (ونهي عن بيع العربان) - بفتح العين والراء، وبضمها وإسكان الراء - ويقال ~~أيضا: العربون - بضم العين وإسكان الراء وبفتحهما، وتبدل العين فيهن ~~PageV08P149 وهو دفع بعض الثمن لبائع يكون بيده لوقت فإن رجع فيه فذلك وإلا ~~لم يرتجعه منه وهذا لا يجوز ولو أتى له بالثمن؛ لأنه عقد لا يحل. وعن بيع ~~الثنيا وهو بيع شيء جزافا مع استثناء كيل أو وزن # ----------------- # أيضا همزة، والأوليان أفصح - وهو: ما عقدت به المبايعة من الثمن، ومثل ~~البيع الكراء، وذلك أن يقول له: أجيئك بعد لأشتري منك هذا بكذا أو لأكتريه ~~منك بكذا، أو لأتفق معك على كذا كراء أو شراء، أو اكتريته، أو يشتريه شراء ~~عربون أو كراء عربون فخذ هذا عربونا (و) بيعه (هو دفع بعض الثمن) سماه ~~ثمنا؛ لأنه يعتبر أن يكون بعد ذلك من الثمن إذا وقع البيع (لبائع يكون بيده ~~لوقت) مخصوص، (فإن رجع) المشتري للبائع (فيه) في ذلك الوقت المخصوص لإمضاء ~~البيع (فذلك) المقصود (وإلا لم يرتجعه) أي ذلك البعض من الثمن (منه)، أي من ~~البائع، (وهذا)، أي هذا البيع، (لا يجوز ولو أتى)، أي المشتري (له بالثمن) ~~الباقي (؛ لأنه عقد لا يحل) ولازم البائع أن يرد له ذلك البعض، وإن لم يرجع ~~في الوقت، وأن يرد الباقي إن أخذه أيضا، وقيل: إن أتما البيع إن عقد ~~ولزمتهما التوبة على كل حال، قيل: إنه ms2968 غرر ومخاطرة وأكل مال بلا عوض، وإن ~~وقع لم يصح خلافا لمجاهد وابن سيرين ونافع بن الحارث وزيد بن أسلم، وعنه: ~~أجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال أهل الحديث: ذلك غير معروف عنه ~~صلى الله عليه وسلم. # (وعن بيع الثنيا وهو بيع شيء جزافا)، أي بلا كيل ولا وزن، (مع استثناء ~~كيل أو وزن) واحد أو اثنين أو أكثر، وقد مر كلام فيه، PageV08P150 ~~والمستثنى إما شائعا أو معينا، والأول كبيع هذا الغلام أو الدابة أو الأرض ~~أو نحو ذلك إلا ثلثه أو ربعه أو نحوه جائز وفي النصف قولان. # ----------------- # ومثله في الحكم بيع ما يعد جزافا واستثناء عدد منه أو ما يمسح واستثناء ~~قدر منه ونحو ذلك، فما ذكره جار مجرى التمثيل فيما أظن، ويدل لهذا تعليل ~~الشيخ المنع بأن الاستثناء يمكن أن يأتي على الكل، لكن ظاهر هذا التعليل ~~أنه إذا لم يمكن ذلك جاز، وليس كذلك، فإن الحديث نص في النهي بلا تقييد، ~~والتعليل مظنون خارج عن الحديث، ثم رأيت في نسخ كثيرة تعليلا آخر هو الجهل ~~بالمبيع، فلو عد أو كال أو وزن مثلا لجاز لعدم الجهل واليقين بأنه لا يأتي ~~على المبيع فيكون كبيع التسمية، ويدل لجريان ما ذكره مجرى التمثيل أيضا قول ~~الشيخ ما يتحصل منه أن هذا استثناء تتعلق به مسائل منعا وجوازا، أشار إليهن ~~المصنف بقوله: (والمستثنى إما) أن يكون (شائعا) أي منتشرا بحيث لا يتصور ~~جزء إلا وفيه بعضه (أو معينا، والأول) مبتدأ (كبيع هذا الغلام أو الدابة أو ~~الأرض أو نحو ذلك إلا ثلثه أو ربعه أو نحوه) من الكسور التي هي أدق من ذلك ~~كالخمس والسدس فصاعدا، (جائز) خبر، وقوله: " كبيع " حال من الضمير في ~~الخبر، أو خبر لمحذوف، وجملتهما معترضة بين المبتدأ والخبر، أو هو حال من ~~المبتدأ على قول مجيزه، أو من الضمير فيه لتأويله بمعنى السابق، أو الأسبق، ~~فإن لفظ الأول يجوز مراعاة ذلك فيه، أو هو خبر أول وجائز خبر ثان، # (وفي) استثناء (النصف) ms2969 وأكثر (قولان): مثبته يثبت البيع كما وقع، ونافيه ~~يبطله، وأصحابنا على نفيه في أكثر من النصف، لكن اختلفوا هل يبطل البيع، أو ~~يصح ويبطل الاستثناء؟. PageV08P151 # والثاني إما ظاهرا أو لا، والظاهر إما معلوما أو مجهولا، والمجهول ممنوع ~~كبيع غنم إلا عددا منها أو. نخلا أو زيتونا إلا واحدة مبهمة والمعلوم جائز ~~الاستثناء كبيع بستان معين إلا # ----------------- # (والثاني إما) أن يكون (ظاهرا أو لا، والظاهر إما) أن يكون (معلوما أو ~~مجهولا، والمجهول) من الظاهر (ممنوع كبيع غنم) مجهول العدد (إلا عددا منها) ~~مثل أن يقول: بعت لك تمر هذه النخلة المدركة إلا عرجونا للمسجد أو للصدقة ~~يوم الجمعة ولم يعينه من حينه فهو باطل، ولو عينه حين البيع جاز، أو بعت لك ~~هذه الغنم أو هذه الجمال أو نحو ذلك إلا واحدا أو إلا اثنين أو إلا ثلاثة ~~أو نحو ذلك بلا تعيين ذات المستثنى، ولو عين كمية العدد، وكبيع غنم أو جمال ~~أو غيرهما إلا ذكورها أو إلا إناثها أو إلا سودها ونحو ذلك، وقيل: إذا باع ~~هذا الغنم أو هذه الجمال إلا عددا معلوما جاز إن كان الباقي يصدق عليه لفظ ~~جمال، أو لفظ غنم، وكذا ما أشبه ذلك، وكبيع هذه المكيلات أو الموزونات ~~مشيرا إلى نحو أمداد موضوعة كل واحد على حدة، واستثناء واحد منها أو أكثر ~~بلا تعيين، وأجاز بعضهم بيع التسمية فيما تمكن فيه القسمة (أو). # إن باع (نخلا أو زيتونا) أو نحوهما (إلا) شجرة (واحدة مبهمة) أو اثنتين ~~أو أكثر بإبهام ونصب نخلا وزيتونا عطفا على محل غنم، فإنه مفعول، لكن أضيف ~~إليه المصدر فجر، وإن باع هذا الغنم إلا ثلثه أو ربعه أو أقل أو أكثر جاز ~~عند مجيز بيع التسمية ولو أمكنت القسمة (والمعلوم)، أي من الظاهر، (جائز ~~الاستثناء كبيع بستان معين إلا PageV08P152 شجرة معينة أو شجرة كذلك إلا ~~ثمرتها أو الأرض إلا زرعها أو نحو ذلك ومنه ممتنعه كبيع العبد إلا عضوا منه ~~أو الشجرة إلا غصنا منها كما منع بيعه اتفاقا. ms2970 # ----------------- # شجرة معينة) أو إلا شجرتين معينتين أو إلا أشجارا معينة، وكبيع هذا الغنم ~~إلا واحدا فصاعدا معينا، أو إلا إناثها أو ذكورها أو سودها وقد علما معا كم ~~إناثها أو ذكورها أو سودها وعلماها بأعيانها وهكذا، (أو) بيع (شجرة كذلك) ~~أي معينة (إلا ثمرتها) بأن تكون لم تؤبر، ولو أبرت لم يحتج لاستثنائها؛ ~~لأنها حينئذ له بلا استثناء، إلا على قول من قال: هي للمشتري ولو أبرت ما ~~لم تدرك. # وعلى قول من قال: هي له ولو طابت، فإن البائع يحتاج إلى استثنائها إن ~~أرادها، وعبارة بعض: يجوز استثناء الزرع ولو لم يدرك إلا الثمار إلا إن ~~أدركت، وإذا استثنيت بلا شرط إبقائها وتركت بلا قطع صح البيع ولو بلا إذن ~~المشتري، إلا إن كان العرف أن استثناءها على الإبقاء، وإن شرط الإبقاء فعلى ~~ما مر في البيع والشرط، وإن لم يكن العرف كذلك ولم يقع شرط وتركت بلا إذن ~~لم ينفسخ البيع بمضي ثلاثة أيام أو أكثر أيضا، ولكن يتحالل مع المشتري، (أو ~~الأرض إلا زرعها) بأن يكون قد أدرك، وقيل: هو للمشتري ولو أدرك إن لم ~~يستثن، وإلا لم # يجز استثناؤه إلا على القطع، وإن استثناه وتركه حالل المشتري، وإن أذن له ~~في تركه جاز تركه، وإن اعتيد استثناؤه على ترك حتى يدرك فعلى ما اعتيد (أو ~~نحو ذلك)، وجاز استثناء تسمية من ثمار أو زرع، (ومنه) أي من الظاهر ~~(ممتنعه) أي ممتنع الاستثناء، (كبيع العبد إلا عضوا منه) ولو معينا، (أو ~~الشجرة إلا غصنا) غير معين (منها كما منع بيعه) أي بيع نحو العضو من العبد، ~~والغصن غير معين من الشجرة (اتفاقا)، وإن عين الغصن منها وحده جاز بيعه، ~~وجاز استثناؤه فيقطعه PageV08P153 وفي جواز استثناء صوف على غنم وبيعه ~~قولان وجوز رأس شاة وجلدها إن اشتريت لذبح والمنع أحسن. # ----------------- # وفي (الديوان): وكذلك إن باع له هذا الغصن فلا يجوز بيعه إلا إن تبين من ~~حيث يقطعه، وهذا محتمل لأن يكون الشراء للقطع، فلا ينافي الاتفاق المذكور، ~~وإن ms2971 كان رخصة شاذة فلعله اشترط التبين مبالغة في التحديد، وإلا فإن تركه ~~المشتري حتى زاد انفسخ البيع، وذلك على حد الخلاف في الانفساخ بثلاثة أيام ~~أو بسبعة أو بغير ذلك مما يمكن هنا، وقيل: لا، ولكن له قدر الشراء فقط، ~~ويمكن أن يقال هنا: لا يفسخ إلا إن تركه إلى وقت قطعه للغرس، وإن اشترى على ~~الإبقاء فعلى ما مر في البيع والشرط، وإن لم يشترط فإن أجاز له البائع جاز ~~وإلا تركه بلا إذنه وحالله، وإن اشتراه على أن يبقيه أبدا في الشجرة ليثمر ~~فيها فخلاف، الصحيح عندي الجواز، فعليه المساقاة بقدره، وإن استثناه ~~فليقطعه إلا إن أجاز له المشتري الإبقاء، وإن استثناه على الإبقاء فعلى ما ~~مر في البيع والشرط. # (وفي جواز استثناء صوف على غنم) وشعر على معز ووبر على إبل وريش على ~~نعامة وطائر ونحو ذلك، (وبيعه) أي الصوف، ومثله ما ذكر ونحوه (قولان) ~~أصحهما الجواز، وعليه ففي الإبقاء والقطع ما مر، (وجوز رأس شاة) أي استثناء ~~رأس شاة وكذلك بيعه (وجلدها إن اشتريت لذبح) وغير الرأس مما هو ظاهر محدود ~~كالأرجل كالرأس، وغير الشاة كالشاة مثل الجمل مما يذبح أو ينحر (والمنع ~~أحسن)، قيل: لأن ذلك بيع وشرط، قلت: لم أر في ذلك شرطا وإنما هو مجرد ~~استثناء، والصحيح عندي الجواز، اللهم إلا إن أراد بالشرط استلزام ذلك ~~الاستثناء للذبح، فكأنه شرط الذبح، PageV08P154 وغير الظاهرة هل يجوز ~~استثناؤه وبيعه أو لا؟ قولان، وذلك كبيع شاة إلا حملها أو تمر إلا نواها أو ~~بيض إلا محها. # ----------------- # ويرده أنه لو كانت العناية والنية لما يترتب على البيع شرطا أو كان ~~الاستلزام شرطا لكان أكثر البيوع شرطية. # وجاز إجماعا بيع عضو ظاهر واستثناؤه بعد ذبح أو نحر ولو غير مقطوع، ذكر ~~المصنف في بعض مختصراته أنه يجوز بيع الصوف والشعر والوبر على الدواب ليجز ~~من حينه؛ لأنه مرئي، وإن بيع عليها، فإن وقع على الجز فجزه على البائع، وإن ~~بيع مجازفة فعلى المشتري، واختلف في بيع الجزء من ms2972 الدابة كنصف أو نحوه أي ~~بتعيين لا بإشاعة، فقيل: يجوز إن حضرت عند الصفقة، وقيل: لا؛ لأن قبضه منها ~~حية متعذر ا ه بتصرف. # (وغير الظاهرة هل يجوز استثناؤه وبيعه أو لا؟ قولان، وذلك كبيع شاة) أو ~~أمة (إلا حملها)، وفيه قول ثالث أنه إن نفخ فيه الروح جاز استثناؤه وإلا ~~فلا، وكذا الخلف في عتق أمة إلا حملها، واقتصر الشيخ والمصنف في كتاب الرهن ~~على جواز استثناء الحمل في البيع والهبة ونحوهما، ولعل اقتصار الشيخ عليه ~~هنالك اختيار له (أو تمر إلا نواها أو بيض إلا محها) أو إلا أبيضها، بضم ~~الميم، وهو ما فيها من أصفر، وقيل: ما في البيض كله، وعبر بالمح الصادق ~~بالقولين ليشعر بالحكم في استثناء الأصفر واستثناء كل ما فيها، وذلك بحيث ~~عبر بما يتردد بينهما، وعمت العبارة كلا منهما على حدة، وصلحت له ولم ~~تعمهما بمرة، ووجه استثناء كل ما فيها وبيع القشر فقط أنه يكون الغرض القشر ~~كما يكون اللب ولا سيما قشر بيض النعام، ودخل بالتشبيه بيع البيضة إلا ~~أبيضها، وبيع الشاة إلا كبدها أو قلبها أو كرشها واللحمة المحدودة وغير ~~ذلك، فقيل: يجوز الاستثناء كالبيع، وقيل: لا، ويصح البيع، وقيل: PageV08P155 # وكره بيع شحم في بطن كشاة وجاز استثناؤه فعلى هذا. # ----------------- # لا يصح الاستثناء ولا البيع، وهذان القولان يحتملها قوله أولا، ولو تبادر ~~منه بطلان الشرط فقط، ودخل في ذلك على الخلاف المذكور كله استثناء شحم نحو ~~شاة، ولما خص في (الأثر) بكلام ذكره بعد ذلك العموم قصدا لذكر كلام (الأثر) ~~بقوله:. # (وكره بيع شحم في بطن كشاة)، وقيل: لا يجوز، وهو الصحيح؛ لأنه مجهول، ومن ~~بيع الغيبة المنهي عنه، وقد ذكر القولان في غير هذا الكتاب أيضا، ويحتمل أن ~~يراد بالكراهة في كلام الأثر الذي اختصره المصنف كراهة التحريم فتوافق ~~القول بعدم الجواز. # (وجاز استثناؤه) والصحيح المنع؛ لأنه مجهول وهو بعض المبيع تحقيقا، بخلاف ~~الجنين فإنه ولو جهل لكنه ليس بعض المبيع تحقيقا، وما كان بعضه يقل بكثرته ~~المبيع ويكثر ms2973 مثلا بقلته فيتذرع به الجهل إلى البيع أيضا، وليس استثناء ~~الشيخ جائزا من كلام الشيخ جزما وقولا واحدا، بل قولان في كلام الشيخ إذ ~~قال: وأما غير الظاهر فإنهم اختلفوا في استثنائه، فإن هذا يشمل الشحم في ~~بطن الحيوان وغيره، وأما قوله: وإن استثناه البائع فلا بأس، فإنما هو من ~~جملة كلام الأثر الذي حكاه إذ قال: وفي (الأثر): ويكره أن يباع إلخ، وأما ~~قول المصنف: وجاز استثناؤه، فمعناه جاز استثناؤه عند هذا الكاره المعلوم من ~~قوله: كره، قال في بعض مختصراته: وإن استثني ما في بطن شاة من شحم أو غيره ~~جاز البيع والشرط، أو جاز البيع دون الاستثناء؛ لأنه مجهول، ولا يجوز شراء ~~لحم شاة أو غيرها قبل الذبح ولا ما في بطنها غير الشحم وفي (الديوان): إن ~~استثني رطل لحم لم يجز البيع (فعلى هذا) أي PageV08P156 بين البيع ~~والاستثناء عموم وخصوص من وجه لاجتماعهما في التسمية الشائعة دون نصف ~~وانفراد البيع فيما فوقه # ----------------- # المذكور من جواز استثناء الشحم في الشاة وكراهة بيعه فيها مع ما علم من ~~جواز بيع التسمية مطلقا، وما تقدم من جواز استثنائها دون النصف. # (بين البيع والاستثناء عموم وخصوص من وجه) تنازعه عموم وخصوص، فأعمل فيه ~~خصوص وأضمر للأول وحذف؛ لأنه فضلة أعمل فيها الأول المهمل، والأصل عموم ~~منه، أي من وجه وخصوص من وجه، أو أعمل الأول وأضمر للثاني، أي عموم وخصوص ~~منه من وجه، فمنه متعلق بخصوص وهاؤه لوجه، ومن وجه متعلق بعموم، ويحتمل أن ~~يكون من مجرد باب الحذف فيعلق المذكور بأحدهما، ويقدر مثله ظاهرا للآخر، ~~ومعنى ذلك أن كل واحد يعم في صورة ويخص في أخرى، وذلك منهم جعل للعموم ~~والخصوص ما يتعلق به البيع والاستثناء، لا في نفس البيع والاستثناء، وهذا ~~مخالف للإصلاح ويمكن رده للاصطلاح بتقدير مضاف، أي بين مواضع البيع ~~والاستثناء عموم وخصوص من وجه (لاجتماعهما في التسمية الشائعة دون نصف) ~~كثلث وربع وخمس وسدس وهكذا، فكل من ذلك يجوز استثناؤه كما يجوز بيعه ~~(وانفراد البيع ms2974 فيما فوقه) مثل أن يبيع له نصف الشاة وعشرها، ومثل أن يبيع ~~له ثلثيها، ومثل أن يبيع له ثلثيها وعشرها فذلك يجوز بيعه لا استثناؤه، ومن ~~أجاز استثناء النصف أو أكثر كان عنده بينهما عموم وخصوص من وجه أيضا ~~لاجتماعهما في التسمية مطلقا، وانفراد البيع بما فوق التسمية، وهو كل ~~المبيع، إذ لا يجوز استثناء المبيع كله PageV08P157 والاستثناء في الشحم في ~~البطن والمستثنى أيضا إما موجودا كما مر أو معدوما كاستثناء غير حاضر من غلة. # ----------------- # (و) انفراد (الاستثناء) على كلام الأثر لا مطلقا كما يوهمه المصنف ~~والعلامة أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة (في الشحم) ونحوه (في ~~البطن) بالجواز بلا كراهة عن البيع، فإن البيع ولو كان جائزا لكن بكراهة ~~كما قال: وكره بيع شحم في بطن كشاة، فقد انفرد عنه الاستثناء بالجواز ~~المجرد عن الكراهة، ويحتمل أن يريد بالكراهة التحريم كما هو قول مشار إليه ~~بقولي: وقيل: لا يجوز، فيكون مراده هنا بالانفراد الانفراد بالجواز رأسا، ~~وما ذكر من العموم والخصوص من وجه بينهما مسامحة بل بينهما أبدا مباينة، ~~فإن البيع أبدا غير الاستثناء، والاستثناء أبدا غير البيع، لكن لما كان ~~جوازهما يقع في صورة ويختص جواز أحدهما بصورة وجواز الآخر بأخرى، قيل: ~~بينهما عموم وخصوص من وجه، وذلك أن الشيئين الذين قابلت أحدهما بالآخر إن ~~لم يصدق واحد منهما على شيء مما صدق عليه الآخر فمتباينان كالإنسان ~~والحمار، وإن صدق كل منهما على ما صدق عليه الآخر فمتساويان كالبشر ~~والضاحك، وإن صدق أحدهما على كل ما صدق عليه الآخر وزيادة من غير عكس ~~فبينهما عموم مطلق، كالحيوان والإنسان، والذي صدق على كل أعم مطلقا والآخر ~~أخص مطلقا، وإن صدق كل منهما باعتبار جهة على ما يصدق عليه الآخر باعتبارها ~~وزيادة فعموم من وجه، كالكلام والكلم، لاجتماعهما في نحو: قد قام زيد، ~~وانفراد الكلام في: قام زيد والكلم في: إن قام زيد. # (والمستثنى أيضا إما) أن يكون (موجودا كما مر أو معدوما كاستثناء غير ~~حاضر) أي ms2975 غير خارج من العدم إلى الوجود (من غلة) غلة حيوان أو PageV08P158 ~~وسكنى أو خدمة فهل يبطل ويصح البيع أو يفسد قولان. وفي جواز استثناء كيل أو ~~وزن معلوم من مكيل أو موزون كذلك وبيعه؟ خلاف ~~.................................................................... # ----------------- # نبات أو غيرهما. # (وسكنى) يبحث فيه بأن السكنى إن كانت محدودة ففيها الخلاف السابق، وإلا ~~لم تجز، ولعله أراد أجرة السكنى بأن يبيع دارا ويشترط كراءها سنة أو سنتين ~~أو أقل أو أكثر يعطيه إياه المشتري أو يسكنها أحد بالكراء فيعطيه، فهذا لا ~~يجوز، وقد يجاب بأن الاستثناء ليس كالشرط فيجوز شرطها مدة معلومة على قول ~~ويمنع استثناؤها، (أو خدمة) من عبد أو أمة أو غيرهما من حيوان (فهل يبطل) ~~الشرط (ويصح البيع أو يفسد) كالشرط؟ (قولان) ثالثهما صحة البيع والاستثناء، ~~إن كان الاستثناء محدودا، ويؤخذ من ذلك قول بجواز بيع ما فيه وقف دار أو ~~شجر أو غيره كوقف قنو في نخلة على الاستمرار، يباع ويستثنى الوقف فيكون قول ~~بصحة البيع، فقيل: لا يجوز، وبطلان الوقف، وأجاز بعض المتأخرين بيع ما فيه ~~وقف وصحة الاستثناء وما في ذلك من بعض جهالة يرخص فيه ككبر قنو وصغره، كما ~~رخص في جهل شحم مستثنى في البطن، وأولى من ذلك أن يهب المشتري أن يخرج الوقف. # (وفي جواز استثناء كيل أو وزن) أو عدد أو كم من مساحات (معلوم من مكيل أو ~~موزون) أو معدود أو ممسوح (كذلك) أي معلوم إما بإحاطة العين وإدراك أن فيه ~~مقدار المبيع أو أكثر، وإما بالاطلاع على جملة ما فيه من كيل أو وزن أو عدد ~~أو مساحة (وبيعه؟ خلاف) الصحيح الجواز، واختار بعضهم المنع في البيع، ووجه ~~المنع فيه وفي الاستثناء أن المبيع أو المستثنى غير PageV08P159 ويمنع من ~~مجهول وفسد البيع باستثناء شيء من نفسه أو أكثر منه أو من غير جنسه وجوز ~~ببطلان الاستثناء. # ----------------- # متميز عما عداه، وإن قلت: كيف اختلفوا مع حديث النهي عن الثنيا؟ قلت: ~~لاختلافهم في فساد ما وقع فيه المنهي عنه، بل في بعض الطرق ms2976 نهي عن بيع ~~الثنيا إلا أن يعلما، وإن لم يكف فسد البيع، وقيل: يتم من خارج، وإن علما ~~أنه لا يكفي فسد البيع. # (ويمنع) الاستثناء كالبيع (من مجهول) كاستثناء كيل من طعام غير مكيل ~~(وفسد البيع باستثناء شيء من نفسه) كبيع هذه الشاة إلا إياها أو إلا هذه ~~بإشارة إليها (أو) استثناء (أكثر منه) كقولك: بعت لك هذه الشاة إلا إياها ~~ونصفها، أو إلا إياها ونصف شاة، أو إلا إياها وهذه مشيرا إلى أخرى، وبعت لك ~~هذه الشياه العشر إلا إحدى عشرة شاة، (أو من غير جنسه) كبيع هذه الشاة إلا ~~هذه الأرض أو إلا هذا الجمل، فإن المراد بالجنس النوع فلا يريد أن الجمل ~~والشاة من جنس، ويحتمل أن يريد بالجنس نفس الشيء المبيع فيعم ذلك كله، ~~ونحو: بعت هذه الشاة إلا هذه مشيرا للأخرى (وجوز) ذلك البيع (ببطلان ~~الاستثناء). # قال في (الديوان): لا يجوز الاستثناء إلا فيما يجوز فيه بيع التسمية، ~~وقيل: الاستثناء جائز فيما تمكن فيه القسمة وما لا تمكن، وكذا الاستثناء في ~~الثمن، وإن باع شيئا واستثنى منه سهم شريكه لم يجز، وقيل: يجوز إن كان سهم ~~شريكه معلوما، وإن باع شيئا واستثنى خلافه لم يجز، وقيل: جائز، وإن باع ~~شيئا وسماه بخلافه لم يجز، وقيل: يجوز حين قصده، مثل أن يقول: بعت لك هذه ~~الشاة مشيرا إلى جمل أو دار، وإن قال: بعت لك هذا الشيء PageV08P160 والثمن ~~كالمثمن جوازا ومنعا ~~.................................................................... # ----------------- # غدا لم يجز، وقيل: إذا قبله اليوم أو غدا جاز، وإن دفعه اليوم لم يصبه ~~غدا، وإن استثنى عددا معلوما أكثر من الجميع أو مساويا له لم يجز البيع، ~~وقيل: جائز، والاستثناء باطل، وإن باع الأندر واستثنى التبن، فقيل: لا يجوز ~~البيع، وقيل: يجوز، وكذا إن باع دارا واستثنى حجرا معلوما منها أو بيتا ~~واستثنى خشبه، أو خشبة معلومة، أو سارية معلومة، إلا إن اتصلت السوار فلا ~~يجوز البيع، ولا يجوز إن باع عينا واستثنى ماءها، وإن باع دارا واستثنى ~~بقعتها، أو شجرة واستثنى موضعها، ms2977 أو بابا واستثنى مساميره جاز، وإن قال: ~~بعت لك هذا التمر ونواه، أو هذه البيض ومحها، أو هذه الناقة وجنينها، وما ~~أشبه ذلك من الحوامل، أو هذه الشاة وصوفها وجلدها ورأسها، أو البيت وخشبه، ~~أو الشجرة وغصونها ونحو ذلك مما يباع فباعه وخص بعضا منه بالذكر لم يجز، ~~وقيل: جائز. # (والثمن كالمثمن جوازا ومنعا) وفاقا وخلافا في جميع ما تقدم بحسب ~~الإمكان، والتحقيق الجواز بلا خلاف إذا استثني غير المبيع إذا اختلط ~~بالمبيع، ولو اختلف الجنس، مثل أن يختلط التمر بالبر - فتقول: بعت لك هذا ~~البر إلا التمر، ولفظ المباع في قول الشيخ - رحمه الله: والاستثناء في ~~الثمن بمنزلة الاستثناء في الشيء المباع، اسم مفعول أباع بالهمزة، بمعنى ~~عرض على البيع، تقول: أبعت الشيء، أبيعه إباعة، بمعنى عرضته على البيع، وكل ~~مبيع معروض على البيع إما من أول مرة وإما أن يكون لم يقصد بيعه، ولما ~~يطلبه أحد أن يبيعه وافق وجعله في معرض البيع. # قال في الديوان: إذا باع بدينار إلا درهما أو بدينار إلا خروبة، أو ~~بدينار إلا حبة، أو بدينار إلا دانقا أو سقليا، أو بدينار إلا ثمنه، أو إلا ~~شاة PageV08P161 ~~............................................................... # ----------------- # أو إلا جزة، أو استثنى خلاف ما باع به، كالدراهم من الدنانير، والدنانير ~~من الدراهم، أو القمح من الشعير، أو الشعير من القمح، أو الدنانير أو ~~الدراهم من القمح أو الشعير وغيرهما من الحبوب لم يجز، وكذلك جميع المختلف، ~~وجاز الوفاق من الوفاق، ويجوز الاستثناء من الدينار والدرهم ما لم يستثن ~~الأكثر، وفي النصف قولان، وقيل: في الأكثر جائز، بتصرف والكلام في ~~الاستثناء في الأجرة والرهن والصداق وإعطاء الأرش مثله في البيع، والله أعلم. PageV08P162 # باب # نهي لضرر عن سوم رجل على سوم أخيه وعن بيعه كذلك # --------------- # (باب) # في أنواع من المناهي # (نهي لضرر) يقع على مشتر أو بائع (عن سوم رجل) في البيع والشراء والإجارة ~~والكراء والنكاح بأقل أو أكثر أو مساو، ومثل أن يقول: آخذه أنا بما رضيت به ~~لهذا وهو معلوم أو مجهول (على ms2978 سوم أخيه) بأن يجده يساوم سلعة أو غيرها بثمن ~~فيزيد عليه ليشتريها أو يطلبها بلا زيادة أو يأتي بثمن آخر، وافق أو خالف، ~~فيوقع الضرر على المشتري، (وعن بيعه كذلك) أي على بيع أخيه بأن يجده يبيع ~~سلعة أو غيره فيعارض المشتري بسلعته أو غير سلعة يشتري عنه ويوقع الضرر على ~~البائع، وهذا أولى من تفسير البيع بالشراء، فيتحد معنى النهيين على تعبيره ~~به؛ لأن التأسيس أولى من التكرير، ومر كلام في النكاح، والنهيان على ~~عمومهما. PageV08P163 # وإن بتأخير أو خلاف ثمن الأول أو لغيره بكخلافة أو بإقالة أو تولية. وعن ~~تلقي الركبان. # ------------ # (وإن) كان ذلك (بتأخير) من السائم الثاني أو البائع الثاني لما يشتري به ~~أو يبيعه (أو خلاف ثمن) المشتري (الأول) أو مثمن البائع الأول (أو) كان ~~سومه أو بيعه على سوم أخيه أو بيعه (لغيره) كطفله أو مجنونه، ووصيه ومستخلف ~~هو عليه، وآمره وموكله، ونحو ذلك، كما قال (بكخلافة) أو كان بأقل من الثمن ~~الأول، أو مبيع الأول برديء. # (أو) كان المسوم عليه أو المبيع عليه ليس يسوم أو يبيع على نفسه بل على ~~غيره كطفله ومن ذكر، أو كان سومه (بإقالة) فيجدهما الثاني يطلب أحدهما ~~الإقالة من الآخر فيعرض أن يأخذ ذلك بما بيع به أو اشتري أو بأكثر مثلا أو ~~يقول: أعطيه بالإقالة على قول من يجيز الإقالة لغير # البائع والمشتري (أو تولية) بأن يجد أحدا يولي أحدا ما اشترى فيقول: وله ~~لي بما اشتريت أو أقل أو أكثر على قول مجيز التولية بأقل أو أكثر، وإن أجاز ~~المشتري السوم عليه أو البائع البيع عليه جاز، وأما السوم بغير البيع ~~والشراء فجائز مثل أن يطلبه بالهبة أو بالأجرة أو بالصداق أو بالأرش أو ~~بالدين له عليه أو بالأرش ونحو ذلك، ومن لقي رجلا فقال له: ما تريد؟ فقال: ~~أريد أن أشتري من فلان كذا، وقال: أعطيك إن لم يعطك، فقال: إن كان عندك ~~فأنا أحب، فباع له، فإن فعل مكروها، ومن قال: إن الأجرة كالبيع منع ms2979 السوم ~~على الاستئجار وإيضاح الضر في الإقالة لغير البائع بعدما طلبت من البائع ~~ولم يرده أن البائع له أجر الإقالة فلا يفيته عنه، ولعله أيضا يريد الرد ~~بالإقالة. # (وعن تلقي الركبان) لا مفهوم للركبان، فإن الحكم كذلك، سواء جاءوا بدواب ~~أم لا، PageV08P164 وعن بيع حاضر لباد. ~~.................................................................... # ------------- # ركبوا عليها أم لا، حملوا عليها أم على ظهورهم، وسواء الواحد وما فوقه، ~~وإنما ذكر لفظ الركبان نظرا للغالب، فالمراد تلقي الأجلاب، أي القصد إلى ~~لقائهم للشراء منهم مطلقا، أو للبيع لهم مطلقا، كذا ظهر لي، ثم رأيته لأبي ~~عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة عن ابن حجر، والحمد لله، ويدل له رواية: ~~لا تتلقوا السوالع، وفي الحديث: إذا تلقاه متلق فله الخيار إذا بلغ المحل. # (وعن بيع حاضر لباد) وإعانته على حضري، أراد بالبيع ما يشمل البيع أو ~~الشراء، وخص بعضهم النهي بالبيع لظاهر الحديث، والصحيح الأول، قال ابن ~~سيرين: سألت أنس بن مالك: أنهيتم أن تبيعوا أو تبتاعوا لهم؟ قال: نعم، أي ~~نهينا عن ذلك جميعا، وقال البخاري: إنما يحرم ذلك بأجر، وإلا فلا، لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: {الدين النصيحة}، والتحقيق إطلاق التحريم؛ لأن هذا ~~الحديث عام، وحديث الباب خاص، والخاص يقضي على العام، ولقوله صلى الله عليه ~~وسلم: {ذروا الناس ينتفع بعضهم من بعض}، ويجري مجرى البيع أو الشراء له ~~الإشارة له بأحدهما ونحوها مما هو نصح،؛ لأن النهي للرفق بأهل الحضر، وأجاز ~~بعضهم الإشارة ونحوها، تمسك بظاهر الحديث، كما روي {أن بدويا قدم ببضاعة ~~إلى طلحة فقال: بعها لي فإني لست أعرف سوقها، فقال: نهانا صلى الله عليه ~~وسلم أن يبيع حاضر لباد لكن ساوم وأشير عليك}. PageV08P165 # وعن احتكار وعن النجش لغبن فيهما. ~~.................................................................... # ------------- # قال المصنف في التاج: هل النهي عن بيع حاضر لباد نهي أدب أو تحريم أو ~~كراهة، وعليه الأكثر؟ خلاف والشراء طيب لا يحرم؛ لأن النهي إنما ورد على ~~البائع أن يبيع سلعة باد، وقيل فيمن له صديق فوجه إليه سلعة يبيعها له: إن ~~ذلك ms2980 واسع لهما، وعليه عمل الناس، وليس من بيع حاضر لباد، انتهى وقيل: النهي ~~حين كان أهل البدو مشركين، والصحيح الأول. # (وعن احتكار) في بلد فيه موحدون، أو موحدون ومشركون، أو موحدون وأهل ~~الذمة، أو أهل الذمة وحدهم، وجاز في بلد فيه مشركون أو كتابيون محاربون ~~وحدهم، أو معهم موحدون أغنياء عما يحتكر فيه، (وعن النجش) ويأتي أول الفصل ~~بعد (لغبن فيهما) أي في هذه البيوع، والمراد المجموع لا الجميع إذ لا غبن ~~في السوم على الأخ والبيع عليه، بل هو في تلقي الركبان، والغبن واقع عليهم ~~على ما سيذكره، وفي بيع حاضر لباد، والغبن على الحاضر المشتري أو البائع إذ ~~بيع له بأكثر مما يشتري به لو خلي بينه وبين البادي، وفي الاحتكار والغبن ~~واقع على الذي يشتري من المحتكر بعد، وفي النجش والغبن واقع على المشتري ~~المزيد عليه، وأوضح ما يتبادر فيه الغبن تلقي الركبان، ولا سيما إن أخبرهم ~~بكساد السوق، فإنه غرر، ويحتمل عود الضمير على المذكورات خصوصا بمعونة أن ~~الغبن إنما تصور فيها، ويجوز كونه للمجموع، والمراد خصوصا تلقي الركبان، ~~ويجوز كونه للجميع على السوم والبيع على الآخر باعتبار أنه لو لم يسم عليه ~~أو يبع عليه لكان له بأنقص مما اشتراه أو يربح في بيعه أو بعد فوات البيع ~~أو الشراء غبنا إن فاته بالسوم عليه أو بالبيع عليه، PageV08P166 وعن غش ~~وخديعة فالبيع في الكل ثابت عندنا والفاعل عاص واستحسن الخيار لمشتر في بعض # ------------ # وعلى كل حال فالمراد بالغبن مطلق النقص أو الفوت لا المقدار المسمى في ~~الإصلاح غبنا فقط. # (وعن غش وخديعة) مترادفان أو أراد بالغش الإضرار من حيث يتخيل، وبالخديعة ~~المضرة بما لا يتخيل أصلا كبيع إناء أسفله شعير وفوقه بر، وإن وقع ذلك ~~(فالبيع في الكل ثابت عندنا) وإنما لم نحكم بفساد البيع مع أن الصحيح أن ~~النهي يدل على فساد ما وقع فيه مشروط بأن لا تقوم قرينة من خارج على عدم ~~الفساد، وبكونه من نفس ما وقع فيه، وهو هنا خارج ms2981 إلا في الغش والخديعة ~~والنجش، فينبغي الحكم بفساده فيهن؛ لأن المنهي عنه في عقدهن، فلو قامت ~~قرينة على عدم الفساد لم يفسد مثل الطلاق ثلاثا أو في الحيض، فانعقاد ~~الطلاق في ذلك ثابت لا باطل لحديث: {إن الطلاق هزله جد، وجده جد} "، وحديث ~~وقوعه وإثم المطلق في ذلك، ويدل لما ذكرته قول الشيخ في السوم: إن البيع ~~عند أصحابنا جائز والمرتكب عاص؛ لأن هذا مما يوجبه النظر إنما هو خارج عن ~~البيع ا ه. # (والفاعل عاص) ويتبادر بالتوبة والإصلاح مثل أن يرد ما زاد في صورة النجش ~~للمشتري ويزيل ما به الغش بإعطاء حسن أو نقص مما أخذ (واستحسن الخيار) ~~يخيره البائع (لمشتر في بعض) كالنجش والغش، وقال مالك في الواضحة: إن من ~~سام على سوم أخيه لا ينفسخ شراؤه، قال ابن القاسم من أصحابه: يستغفر الله ~~ويعرضها على الأول بالثمن ويؤدب، وقيل: يفسخ ما PageV08P167 ولا بأس بسوم ~~أو بيع على مشرك من لا يصح منه بيع قيل: وعلى غير متولى وقيل: النهي خاص ~~بغير الأسواق ومحال. المناداة للمبايعة # ------------- # لم يفت، وهو قول آخر لمالك، ولا خلاف أن فاعل ذلك عاص، وقال ابن ~~الماجشون: إنما قال مالك بالفسخ في النكاح لا في البيع وقال داود: إذا فسخه ~~أحدهما انفسخ ولو فات، # (ولا بأس بسوم أو بيع على مشرك) ولو ذميا، وقيل: لا يسام ولا يباع على ~~ذمي وجازا على (من لا يصح منه بيع) أو شراء كمجنون وطفل، والعبد المحجور ~~عليه، والولد الذي تحت أبيه إذا حجر عليه ولو بالغا، وكل من حجر عليه من ~~مفلس ومعدم وسفيه وغيرهم، فلو تبايع من لم تجب عليه الجمعة مع من وجبت بعد ~~النداء للصلاة جاز لآخر ممن لم تجب عليه أن يساوم أو يبيع على من وجبت ~~عليه، والظاهر أنه لا يسام ولا يباع على طفل الموحد إذا تعاطى شراء أو بيع ~~ما قل ما لم يطلع على حجر، وإنما ينظر إلى من يشتري أو يباع له، فلو ساوم ~~مشرك لموحد أو ms2982 أراد بيع مال موحد لم يجز السوم عليه أو البيع عليه، ولو ~~ساوم موحد لمشرك أو لمحجور عليه أو باع عليهما جاز السوم والبيع عليه، وكذا ~~فيمن سام نيابة على من لا يجوز سومه أو باع عليه لا على وجه جائز، وإذا ترك ~~السائم السوم، أو البائع البيع، جاز السوم والبيع. # (قيل: و) لا بأس بسوم أو بيع (على غير متولى) من متبرأ منه وموقوف فيه، ~~وهو ضعيف للاشتراك في أحكام الأموال، (وقيل: النهي خاص بغير الأسواق ومحال) ~~جمع محل. # (المناداة للمبايعة) أما في ذلك فجائز؛ لأنها جعلت للمزايدة فما وضع فيها ~~جاز فيها ذلك ولو في غير وقت قيام التبايع PageV08P168 وهل قصد بمفهوم ~~النهي عن تلقي الركبان نفع أهل البلد أو الجالب أو هما أقوال # ----------- # والمناداة ما لم يطلع على أنه ليس للمزايدة، واستظهر أبو ستة المنع فيما ~~بدكان أو محل بيع من غير مناداة، وحديث النهي عن السوم والبيع على سوم ~~الآخر وبيعه مخصوص بحديث جوازهما في محال المناداة والأسواق {فإنه صلى الله ~~عليه وسلم رآهم يتزايدون فيها ولم ينكر، وباع مال محتاج وهو حلس وقدح فسيم ~~بدرهم، فقال: من يزيد فسيم بدرهمين فباعه لسائمه بالدرهمين}، وهو الحق، ~~وعليه الجمهور، فما كان في محل النداء للمزايدة ونودي عليه للزيادة جازت ~~فيه الزيادة، وما لم يناد عليه لم تجز فيه الزيادة، ولو كان في محل النداء ~~لها، ومنع قوم بيع المزايدة؛ لأن فيها السوم والبيع على الأخ، ويرده ما ~~ذكرنا، ولا بأس بسوم الشريك مع المبيع إذا سام غير الشريك؛ لأنه جاء ~~الحديث: {لا يبع حتى يعرض على شريكه}. # (وهل قصد بمفهوم النهي) أي مدلول النهي (عن تلقي الركبان نفع أهل البلد) ~~الذي قصده الركبان فإنه إذا لم يتلقوا اشترك أهل البلد فيما جلبوا وفي رخص ~~السعر (أو الجالب) فإنه إذا وصل البلد ازدحم عليه الناس وعرف السعر وعرف ~~كيف يبيع فلا يغبن، وبه قال الشافعي وبعضنا، والمراد بالغبن هنا نقص ~~المجلوب عن قيمته ولو قل لا خصوص الغبن ms2983 الذي يؤثر في البيع عندنا وعند مالك ~~كما يتوهم بعض العلماء (أو هما)، فإذا أباح التلقي من له # الحق في الأقوال الثلاثة استبيح، أو النهي تعبدي فلا يستباح بإباحة أحد، ~~وهما ضمير منفصل أعير للجر، والعطف على أهل، أو هو مرفوع المحل عطفا على " ~~نفع " على حذف مضاف أي أو نفعهما (أقوال) أصحها عندي الثالث، ومن فعل ذلك ~~صح بيعه وشراؤه وعصى عندنا كما مر. PageV08P169 # ولا يتلقوا بقصد الخروج إليهم لتجر دون فرسخين. ~~........................................................ # ---------------------------------------------------- # وقال مالك: صحا ويشترك أهل الأسواق في تلك السلعة التي من شأنها أن يكون ~~ذلك سوقها فترجع لهم المنفعة، وكذا الجالب ترجع له، وقيل: فسدا واختاره ~~البخاري بل جزم به بناء على أن النهي يدل على فساد ما ارتكب هو فيه، واعترض ~~بأن ذلك عند المحققين فيما يرجع إلى ذات المنهي عنه، وأما إن رجع إلى أمر ~~خارج عنه فإنه يصح البيع مثلا ويثبت الخيار إن لم يكن غبن، وقد قال الشافعي ~~بثبوت بيع المتلقي وشرائه ولصاحبه الخيار، واختاره الشيخ في المسألة، ومثله ~~في كل غرر ذهب به مال بخلاف الغبن بلا غرر، فإنه لا يؤثر في البيع عنده ~~لعدم ورود النهي فيه، ويدل لقول الشافعي حديث أبي هريرة: {من تلقى شيئا من ~~الجالب، فالجالب بالخيار إذا أتى السوق}. # (ولا يتلقوا بقصد الخروج إليهم لتجر) قيل: (وجاز لغير تجر يتلقوا بقصد ~~الخروج إليهم لتجر) قيل: وجاز لغير تجر كلبس وأكل واستخدام، قلت: لا يجوز ~~لتجر ولا لغيره لعموم النهي عن تلقي السوالع حتى تهبط السوق، ولأن المضرة ~~تلحق الجالب وأهل البلد بمبايعته لتجر أو لغير تجر (دون فرسخين) وجاز ~~بعدهما، والذي عندي المنع مطلقا لعموم النهي، # ولحوق المضرة، فمن شاء ذهب إليهم قبل أن يطلق اسم الجالب، بأن يقصدهم في ~~منازلهم قبل أن يقصد بها البلد، ويخرجوا عنها إليه، وأما قوله تعالى: ~~{وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله}، فعام مخصوص بغير تلقي ~~الجوالب لا كما قيل: إنه دليل على جواز تلقيهم بعد فرسخين، ثم رأيت ms2984 المنع ~~على الإطلاق وقولا للشافعية، والحمد لله واختلفت المالكية فقال بعض: حد ~~المنع ما دون الميل، وبعض ما دون اليومين، وبعض ما دون الفرسخين، ~~PageV08P170 ويحجر على خارج إليهم وإن مسافرا أو امرأة ويؤدب إن كسر حجرا ~~وحرم الخروج إليهم وإن بإذن أهل المنزل # ----------------- # وبعض ما دون مسافة القصر، والتلقي لا يجوز ولو قصدوا بلد غير المتلقي أو ~~جاءوا إلى بلد هو لهم وجلبوا للبيع فيه. # (ويحجر على خارج إليهم) لتجر (وإن) كان الخارج المتلقي ليس من أهل البلد ~~(مسافرا أو امرأة) أراد بالمسافر أنه سافر من البلد فتلقى ما قصد أهل البلد ~~في الأميال وله قصد في التلقي مع السفر، وإن لم يكن له قصد فيه، بل في ~~السفر فقط جاز له (ويؤدب) بتسع عشرة ضربة وما دونها بنظر مؤدبه (إن كسر ~~حجرا وحرم الخروج إليهم) لتجر (وإن بإذن أهل المنزل) على القول بأن حكمة ~~النهي نفع الجالب ودفع الغبن عنه، وعلى القول بأن النهي تعبدي، وأما على ~~القول بأن حكمته نفع أهل المنزل فلو أجازوا كلهم له جاز، ويجزي عن الأيتام ~~والمجانين والأبلاه قائمهم في الإذن، وإن كان في الإذن له مصلحة لأهل البلد ~~جاز لمن يلي أمر البلد أن يأذن له، وكذا على القول بأنها نفع الجالب إن قال ~~له: بايعني بما نتفق، وما عليك في سعر البلد، فإنه يجوز ولو بلا إذن، ~~والأحوط المنع، ولو أذنوا له أو طلب الجالب ذلك وقوفا مع عموم الحديث في ~~النهي، ولعل هناك علة أخرى غير الإضرار بالجالب أو بأهل المنزل، ولأنه يمكن ~~أن يكون النهي للإضرار، ومنع مطلقا سدا للذريعة كما كان بيع الغلة قبل ~~الإدراك جائزا، ثم منع سدا للذريعة في رجوع المشتري على بائعها، فكذا هنا ~~يمنع سدا للذريعة، سواء أذنوا له أم لا، طلب الجالب ذلك أم لا، أخبره ~~المتلقي بسعر أم لا، صدق في إخباره أم لا. PageV08P171 # ولا ضير بمن وردوا عليه في طريق بلا قصد إليهم في شراء منهم وإن لتجر أو ~~دون فرسخين وكره ms2985 استحسانا إن علم بحاجة أهل البلد ولا يرد مسافرون عن منزل ~~توجهوا إليه لآخر. وقصد من نهي عن إعانة حاضر لباد وبيعه له الرفق بأهل الحضر # --------------- # (ولا ضير بمن وردوا عليه في طريق) مسافرا أو غيره (بلا قصد إليهم) أو ~~قصدهم للسلام أو الفرحة # أو لحاجة غير تجر ولو مبايعة لغير تجر (في شراء منهم) أو بيع لهم (وإن ~~لتجر أو دون فرسخين) ولو في طرف منزل، كل ذلك جائز؛ لأن النهي ورد في ~~التلقي بقصد المبايعة، وقيل: لا، وهو الأصح عند الشافعية، وهو الظاهر لوجود ~~علة المنع، وأما التلقي في الحديث للمبايعة فجار مجرى الغالب لما مفهوم له، ~~وهذان قولان ثالثهما أشار إليه بقوله: (وكره استحسانا إن علم بحاجة أهل ~~البلد) قيل: ويتلقى من ماله بيده قراضا ويشتري به للتجر لا عبده المأذون ~~له، ولا شريكه، وفيه نظر (ولا يرد مسافرون عن منزل) متعلق ب يرد (توجهوا ~~إليه) نعت منزل (لآخر) متعلق ب يرد أي لا يردون إلى آخر فإن ردوا حرم ~~تبايعهم، وعلى أهل المنزل المردودين إليه، وحل لغيرهم ممن يأتي من سائر ~~المنازل، وقيل: حرم على غيرهم أيضا؛ لأنهم في منزل قهروا إليه، ولا يعامل ~~من بايعهم من أهل المنزل المردودين إليه، فذلك كالحرام، وقيل: حل لأهل ~~المنزل المردودين عنه أن يبايعوهم في منزل ردوا إليه، وإن طلب الجالب من ~~يشتري عنه قبل البلد فله الشراء، إذ ليس على الجالب منفعة أهل البلد ولا ~~لأهل البلد عليه حق. # (وقصد من نهي عن إعانة حاضر لباد وبيعه له الرفق بأهل الحضر) PageV08P172 ~~لقوله صلى الله عليه وسلم ذروا الناس ينتفع بعضهم من بعض والبادي يبيع بما ~~رزق من سعر ولا يتحكم معينه بماله على الناس ~~.................................................................... # ----------------- # لينتفعوا بالبداة (لقوله صلى الله عليه وسلم) في شأن باد وحاضر: (ذروا ~~الناس) اتركوهم (ينتفع بعضهم من بعض)، والمعتبر في هذا الحديث خصوص السبب، ~~لا عموم اللفظ، لقيام قرائن تدل على جواز تعليم الحاضر وإعانته مطلقا، ~~وتعليم البدوي وإعانته على مثله، (والبادي يبيع بما ms2986 رزق من سعر) أي الواجب ~~أن يترك فيبيع بما رزق من سعر (ولا يتحكم معينه) أي لا يتعاطى الحكم ~~(بماله) أي بمال البادي (على الناس) كيف شاء، ودخل في ذلك أن يبين السعر ~~للبادي؛ لأن ذلك إعانة له إلا على قول من قصر النهي على البيع والشراء، أو ~~على البيع فقط، وهو ضعيف، وقد روي عن طلحة أنه سأله البدوي أن يبيع له ~~فقال: لا - لنهيه صلى الله عليه وسلم - ولكن ساوم وأشير عليك، أي أعرض علي ~~السوم، مع أن أشير عليك أن بع وأن لا تبع، وقد قيل: إذا استنصحه البادي ~~نصحه؛ لأن في بعض الروايات: {ذروا الناس يرزق بعضهم من بعض، فإذا استنصح ~~أحدكم أخاه فلينصحه}، وهو يدل لفعل طلحة، ودخل في ذلك ما إذا أرسل البدوي ~~الشيء لحذر يبيعه فلا يجوز له بيعه وكذا الشراء؛ لأن ذلك مناف للرفق بأهل ~~الحضر، وإن أرسل إليه: اشتر لي كذا أعطك ثمنه - جاز. # وأما أن يطوف به مواضع البيع والشراء معينا له أو مبينا فلا، والمراد ~~بالبادي من ليس له منزله في تلك القرية التي جاء إليها، بل منزله البدو، أو ~~قرية أخرى، وتسمية هذا # باديا إنما هي من حيث إنه قطع البدو، وسواء كان خارجا عن أميال القرية أم ~~دخلها، ويجوز، قيل للحاضر أن يعين شريكه البادي فيما اشتركاه، والتحقيق أن ~~يقتسما ما جاء به لئلا يعينه في سهمه. PageV08P173 # لا كحاضر ولا بأس بإعانة باد على باد أو حاضر عليه أو على حاضر، وقيل: ~~النهي خاص بالجاهلية. وهو عن الاحتكار أشد لانتظار اللعنة به ~~.................................................................... # -------------------- # و (لا) يكون (كحاضر) فإنه تجوز إعانته كما ذكر بعد، إذ قال: (ولا بأس ~~بإعانة باد على باد أو) إعانة (حاضر عليه) أي على باد (أو) إعانة حاضر (على ~~حاضر، وقيل: النهي خاص بالجاهلية) إذ كان البادون مشركين، وبهذا قال أبو ~~نوح سعيد بن يخلف، والصحيح المنع مطلقا كما مر لعموم الحديث بلفظه، ~~وللتعليل بانتفاع الناس بعضهم من بعض على العموم أيضا، وأجاز أبو حنيفة ms2987 ~~وأصحابه أن يبيع الحاضر للبادي ويخبره بالسعر، وحملوا النهي على التنزيه، ~~وقالوا: إنه ترغيب في الرفق بأهل الحضر وكانت الأشياء عند أهل البادية أيسر ~~وأرخص وأكثر ما يكون مجانا، ويجوز لحاضر شريك للبادي إعانة البادي إذا ~~اشترك في ذلك الشيء الذي يبيع، أو فيما يشتري به، أو في كل شيء، أو في ذلك ~~الشيء وبعض الأشياء. # (وهو) أي النهي (عن الاحتكار) متعلق بهو عند الكوفيين؛ لأنه ضمير عائد ~~إلى ما يصح التعليق به، وعلى المنع يعلق بمحذوف حال من هو على قول جواز ~~الحال من المبتدأ (أشد) منه عن بيع حاضر لباد عن سوم وبيع على سوم الأخ ~~وبيعه وعن تلقي الركبان (لانتظار) المحتكر (اللعنة به) أي باحتكاره لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: {المحتكر ينتظر اللعنة، والتاجر ينتظر الربح} ". PageV08P174 # ومعناه شراء مقيم ~~.................................................................... # ----------- # وروي: الرحمة، ولقوله: {الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون} "، وروي عنه صلى ~~الله عليه وسلم: {لا يحتكر إلا خاطئ} "، وعنه: {من احتكر حكرة يريد أن ~~يغالي بها على المسلمين فهو خاطئ} "، وعنه: {من احتكر على المسلمين طعامهم ~~ضربه الله بالجذام والإفلاس} " وعنه: {من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ ~~من الله وبرئ منه الله} "، ومعنى انتظار اللعنة انتظار عقابها ينزل عليه ~~دنيا أو أخرى أو فيهما، أو انتظار ما أوقعه قصده فيها، وهو المغالاة على ~~المسلمين، وإلا فهو ملعون وقت شرائه لذلك، وجاز الاحتكار في بلد أهله ~~مشركون ليسوا بأهل ذمة، وإن اختلطوا بأهل ذمة أو بالموحدين أو اختلط ~~الثلاثة لم يجز إلا فيما لا يحتاجه الذمي والموحد، وأما كون النهي عن ~~الاحتكار أشد منه عن الغش والنجش فقد لا يسلم؛ لورود ما حاصله أن من أتلف ~~مال الناس ملعون، وأن الغاش ملعون، ولعل المصنف أراد أن النهي عن الاحتكار ~~أشد من النهي عن تلك المناهي كلها كما صرح به الشيخ لورود لفظ اللعنة # فيه بخصوصه واسمه، بل لكون مضرته على أهل البلد عموما بخلاف غيره ممن ~~ذكر، فإن ضره على الآحاد على ما مر. # (ومعناه) أي معنى الاحتكار لغة: ms2988 حبس الشيء مطلقا انتظار الغلاء والاختصاص ~~بالشيء، وشرعا: (شراء مقيم) سواء اشترى من سوق أو غيره PageV08P175 ~~............................................................... # ---------- # بالدنانير والدراهم أو بغيرها كالسلعة، فإن ما عدا الدنانير والدراهم ~~يكون ثمنا ومثمنا، فمن اشترى بثوب طعاما ينتظر به الغلاء على حد ما ذكره ~~المصنف فقد احتكر، فلو قيل: إن السلعة مثمن للطعام لكان أيضا ممنوعا؛ لأن ~~الاحتكار حرام على البائع والمشتري، وسواء تلقاهم للاحتكار أو مضى إليهم ~~بعد وصول موضع البيع والشراء كل ذلك احتكار، وذكر التلقي في بعض الأخبار ~~جري على الغالب في بعض البلاد، وأما من جاء لبلدة غيره فاشتراه منه ليبيع ~~في غيرها وهو مسافر فيها، ومن اشتراه من بلدته ليسافر به فلا يكونان ~~محتكرين. # وكذا من أخذه في دين أو مقاضاة أو أرش أو دية أو غرم أو صداق أو أجرة أو ~~غير ذلك مما ليس بشراء كإرث ووصية وهبة وإقرار وغلته؛ لأن ذلك غير شراء، ~~ويدل على أن التقاضي غير شراء وبيع أنه لو كان كذلك لكان ممنوعا؛ لأن فيه ~~ما في الذمة أو الشراء بما في الذمة قبل قبضه، وبيع ما لم تقبض، وربح ما لم ~~تضمن، وبيع الطعام قبل أن يستوفي إن كان طعاما، وأما الكراء فقيل: بيع، ~~وقيل: لا، وكذا الأجرة فمن قال: بيع منع أن يأخذ فيها ما يكون احتكارا، أو ~~يقصد به الغلاء فيبيع، وأما الإقالة، فقيل: # فسخ فيجوز أن تستقيل ما بعت لتدخره لغلائه فتبيعه مما يكون فيه احتكار، ~~وقيل: هي بيع ثان فلا تجوز بقصد الادخار للغلاء، وقبول التولية لقصد ~~الادخار لوقت الغلاء للبيع لا يجوز، وللقرض من الغير للادخار لوقت الغلاء ~~احتكار. # وكذا من اشترى من خارج الأميال كبر ريان يجوز له، ورخص بعضهم إن اشترى من ~~غير منزله ورفع لمنزله وانتظر ولو لم يخرج الأميال أن لا يكون ذلك ~~PageV08P176 طعاما لتجر وقت رخصه في بلده بقصد ادخار لغلاء فيه ~~........................................................... # -------- # احتكارا، أو في الديوان نهي عن الاحتكار المقيمون من الرجال والنساء ~~والعبيد المأذون لهم دون المسافرين إلا إن كان المسافر ms2989 يتجر بمال المقيم ~~فلا يحل له الاحتكار وأما المقيم إن اتجر بمال المسافر فلا بأس، وكذا إن ~~خرج من الأميال ثم دخلها فلا بأس عليه أن يتجر ما لم يدخل وطنه أي ما لم ~~يكن خروجه حيلة لذلك، وأفاد كلامه أن المسافر يجوز له الاحتكار، ولو كان ~~يحتكر في البلد الذي هو فيه مسافر (طعاما) ويجوز غير الطعام (لتجر) وإن ~~اشتراه لقوت ولو لسنين كثيرة أو لكفارات أو ليخلص ما ترتب في ذمته من طعام ~~لغيره أو غير ذلك من كل ما ليس تجرا فلا بأس إن طرأ له بعد ذلك أن يتجر به ~~ولو في بلده، أو أن يدخره للغلاء؛ لأنه لم يقصد الادخار له وقت الشراء. # وكذا يجوز أن يشتريه لقوت ويدخر ما عنده من غلته أو غيرها للغلاء، وأن ~~يشتريه لمن ولي أمره من يتيم ومجنون وغائب ووصي وموكل ومستخلف وآمر لغير ~~تجر، فإن ظهر لهم بعد جاز لهم انتظار الغلاء به (وقت رخصه) ليس بقيد # لكنه جري على المعتاد من أن الإنسان إنما يشتري للتجر ما رخص ليربح فيه ~~فلو اشتراه غاليا أيضا كان محتكرا (في بلده) أي في البلد الذي هو فيه سواء ~~وطنه أم لا، كما لا يجوز للمقيم الاحتكار في بلده لا يجوز للمسافر الاحتكار ~~في بلد هو فيه، فالمراد بالمقيم في قوله: شراء مقيم الماكث في بلد، سواء ~~استوطنه أم لا، وإنما الجائز أن يشتري فيخرج به الأميال كما علمت (بقصد ~~ادخار لغلاء فيه) فلو اشتراه لينتظر به الغلاء يوما أو نصف يوم أو ثلثه أو ~~ساعة أو أقل أو أكثر لكان محتكرا ولا حد لذلك وقيل: يحد بثلاثة أيام فيجوز ~~ادخاره ليومين أو يوم، وقيل: يحد بأربعين يوما فيجوز ادخاره لما ~~PageV08P177 وهل عام في كل ما يطعم أو خاص بالستة أو بالبر والشعير # ------------- # دونها لقوله صلى الله عليه وسلم: {من احتكر على المسلمين طعامهم أربعين ~~ليلة} " الحديث والمانع يقول: ليست الأربعون حدا، ولكن ذلك جري على الغالب ~~من أن الغلاء يتبين ms2990 لأربعين فصاعدا، أو تغليظ على من حبسه أربعين ولو كان ~~حابسه دونها هالكا أيضا، وإن اشتراه ليبيعه في حينه بلا انتظار جاز وإن لم ~~يبع؛ لأنه لم يعط له ما يرضى، أو لمانع فلا يبيعه بعد بأكثر مما اشترى، ~~وقيل: له أن يبيعه بأكثر إذا منعه من بيعه في حينه غير قلة الثمن، وإن ~~كانوا يشترونه لغير الأكل والشرب جاز لمن يشتريه ويدخره ليبيعه للأكل أو ~~الشرب أو غيره كإبل تشترى للزجر أو للحمل أو نحو ذلك لا للذبح فيجوز شراؤها ~~وانتظار الغلاء ولو للذبح وكثمر يشترى للغسل به فيجوز شراؤه وانتظار # الغلاء به ليبيعه للأكل أو لغيره. # (وهل) ما ذكر من النهي عن الاحتكار (عام في كل ما يطعم) ولو دهنا أو ~~شرابا (أو خاص ب:) الحبوب (الستة) وما يتولد منها، أو خاص بما يسمى في ~~العرف طعاما لا في نحو زيت ولحم (أو بالبر والشعير)؛ لأن جل القوت فيهما، ~~فإن كان في البر جل قوت أهل بلدة أو في الشعير أو في التمر تصور فيه ~~الاحتكار لا في غيره، وهكذا إنما يتصور فيما فيه جل القوت نوعا أو نوعين أو ~~أكثر، وقد علمت أن ما يتولد مما فيه الاحتكار مثله فلا يحتكر بعسل التمر ~~على القول بمنع الاحتكار في الحبوب الست مطلقا، أو القول بمنعه فيما فيه جل ~~قوت الناس، وكان جله في التمر، فإن عسله مثله، ومن قال: لا زكاة في عسل ~~التمر أجاز الاحتكار فيه، ويجوز الاحتكار فيما تولد إن كان بصنعة وتغير عن ~~طبعه كخل تمر أو خل عنب ونحو ذلك مما تولد وخالف، وأما ما لم يخالف كالرغيف ~~ففيه احتكار PageV08P178 ويجبر على البيع كما اشترى لا بأرخص منه ~~.................................................................... # ---------- # (و) لا يترك المحتكر يبيع بأكثر مما اشترى بل (يجبر على البيع كما اشترى) ~~أي يبيع بمثل ما اشترى به أو قيمته (لا) على البيع (بأرخص منه)، ويحتمل أن ~~يريد أنه يجبر أن يبيع كما قصد الشراء وفعله سواء ربح أم لا، إلا إن كان ~~يبيع ms2991 بأرخص فلا يجبر وهو المتبادر؛ لأنه المذكور في الحاشية المستظهر فيها ~~لكون الشيخ لم يذكر أنه يرد الزائد كما ذكره في الناجش، ولأنه لو أراد أنه ~~لا يبيع بأكثر بل بمثل لقال: بمثل ما اشترى، ولأن الاستثناء أظهر على هذا ~~من الاستثناء على # معنى بمثل ما اشترى به والذي عندي أنه يجبر أن لا يبيع بأكثر مما اشترى ~~بل بمثله؛ لأن هذا هو الذي ينقض قصده وفعله المحرمين، ولك احتمال آخر جائز ~~هو أنه إن أخذوه حين الفراغ من العقد قبل الانتظار أجبر على البيع ولو ~~بربح؛ لأن له أن يقصد الشراء للبيع بلا انتظار ويربح، وإن قبضوا عليه بعد ~~انتظار أجبر أن يبيع بمثل ما اشترى، وعلى كل حال لم يجد إلا بأرخص مما ~~اشترى تركوه ينتظر حتى يجد بمثله، وقد يمنع من الربح مطلقا، سواء قبض عليه ~~بعد الفراغ من العقد أو بعد انتظار لسوء نيته إذ اشتراه لانتظار الغلاء لا ~~يبيع بدون انتظار ثم إنه إن اشترى لاحتكار فليبع بما وجد من ربح أو سواء، ~~وإن لم يجد إلا بمساو، وأجبر عليه ولا يدخر، وإن اشترى بالدين أو بثمن لا ~~يعلم أو الثمن المجهول فإنه يؤخذ أن يبيع بقيمة ذلك إن عرفت، وإلا لم يؤخذ، ~~وإن اشترى اثنان أو أكثر فمات بعض أو غاب أو جن أو اشترى أحد مع غائب فلا ~~يؤخذون بالبيع، وقيل: يؤخذ الحاضر الصحيح العقل على بيع سهمه ويؤخذ من كان ~~مريضا على البيع أيضا، وعن جابر: من احتكر طعاما على الناس وأبى أن ~~PageV08P179 ولا إن خرج من ملكه بوجه أو رده لنفقته أو تغير عن حاله ~~واستحسن أن لا يكون مشتر فضلا عن حاجة أهل البلد لتجر محتكرا، وإن ادخره لغلائه # ------------- # يبيع إلا على حكمه وهو غال فلا يجده وينزع منه فيقسم بينهم بقيمة معروفة. # (ولا) يجبر المحتكر على البيع (إن خرج من ملكه بوجه أو رده لنفقته) أو ~~لوجه من كل ما ليس تجرا كإنفاذ وصيته وإنفاقه في حق الله أو ms2992 حق لآدمي ~~وتصدقه (أو تغير عن حاله) مثل أن يكون حبا فيطحنه، أو دقيقا # فيخبزه، أو عنبا فيعصره، وإن احتكر لغائب أو يتيم أو مجنون فلا يؤخذ هو ~~ولا الغائب إذا قدم، أو الطفل إذا أبلغ، أو المجنون إذا أفاق، ولو كان ~~الشيء باقيا غير متغير، وإنما يؤخذ الأمر إذا كان حاضرا، وإن مات المحتكر ~~لم يجبر وارثه، ولا يجبر من دخل ملكه من يد المحتكر بوجه، ولا على بيع ما ~~فضل عن النفقة كما هو معلوم، ولا على بيع ما شري للنفقة ولو كثيرا كما مر، ~~وروي أن المعتمر استأذن الربيع أن يشتري طعاما لنفسه ولعياله، وقد خاف ~~غلاءه فلم يرخص له، وقال: ما أحب أن يكون الناس في شدة وأنت في وسع، ولكن ~~تصيب ما يصيب إخوانك وتدعو بالفرج كما يدعون (واستحسن أن لا يكون مشتر ~~فضلا) أي طعاما ذا فضل، أو فاضلا، أي ما زاد منه (عن حاجة أهل البلد لتجر ~~محتكرا، وإن ادخره لغلائه)، والمشهور المنع، وهو الأصل إذ بترك شرائه يستمر ~~بقاؤه بين الأيدي ورخصه، وقيل: إذا استغنوا عنه وبقي ثلاثة أيام في السوق ~~جاز شراؤه وادخاره لتجر PageV08P180 وجاز شراء غلة بأوانها وطعام بعد غنى ~~عنه .................................................................... # ----------------- # وقيل: من أراد التجر تركه ثلاثة أيام ثم يشتري فيجعل فيه البيع ولا ~~ينتظر، قال المصنف في بعض مختصراته: (وجاز شراء غلة بأوانها) أي في وقتها ~~في ذلك البلد، ولو كان وقتا لها في بلد آخر وجلبت لبلد ليست وقتها فيه لكان ~~احتكارا، بل يجوز إن كان وقتها في ذلك البلد أو فيه وفي غيره، فيجوز الشراء ~~للغلاء وقت جذاذ التمر في بلدتنا مثلا، سواء تمر البلدة أو تمر غيرها، ولا ~~يجوز فيما جلب إليها قيل أوانه فيها أو بعده مثل ما # يجلب من بر ريان، ولو قبل غنى عنها وذلك في بلدتك الغلة (وطعام بعد غنى ~~عنه) وادخارهما للغلاء، وقيل: المحتكر هو مشتر لطعام البلد ولا يجد أهله ~~أحدا غيره يبيع لهم ويقول: لا أبيعكم إلا ما أريد، ms2993 وأما من اشتراه وحبسه ~~وقد وجدوا غيره فليس بمحتكر وفي الأثر: إن المحتكر هو الذي يتلقى الجلوبة ~~من الطعام فيأخذ ذلك كله ثم يحتكر فيه ويحبسه ولا يبيعه ويتربص فيه الغلاء، ~~فهو أشبه بقول مجيز الادخار للغلاء في أوانه أو بعدما أخذوا حاجتهم، ألا ~~ترى أنه قال: يحبسه، يعني يحبسه وقد احتاجوا إليه إذ لو لم يحتاجوا إليه ~~لما سمي ذلك حبسا فأفهم أنه إذا لم يسم حبسا جاز، وذلك هو وقت أخذ الناس ~~حاجتهم ووقت جذاذ التمر أو حصاده فإنه إن أخذه حينئذ لم يسم حابسا عنهم؛ ~~لأنهم لم يحتاجوا إليه، ومفهوم قوله: فيأخذ ذلك كله أنه لو أخذه بعضه لم ~~يمنع وهو قول مر آنفا، ويحتمل أنه ذكر لفظ " كل " لبيان الواقع في بلدة ~~فتكلم صاحب ذلك الأثر على ما شاهد في بلده من أن تاجرهم يأخذ الكل. PageV08P181 # ............................................................... # -------------- # ويكره، قيل: حبسه بمكة؛ لأن الأشياء تجلب إليها، وإذا حبس النوع المجلوب ~~ولا يوجد عند غيره فهو المنهي عنه ا ه. # فائدة # إن تلقي الجالب فاشتري منه للتجر طعام فذلك تلق واحتكار، وإن تلقي واشتري ~~منه غير الطعام للتجر فتلق، وإن وصل السوق فاشتري منه طعام لتجر فاحتكار أو ~~غير طعام فلا بأس، والله أعلم. PageV08P182 # فصل # نهي عن النجش وهو الزيادة ~~.................................................................... # ----------------------- # فصل # (نهي عن النجش) - بفتح النون وإسكان الجيم - ومن هذا الباب أن يزيد مالك ~~الشيء المشترك في الثمن ليشتريه عند التزايد وهو حرام؛ لأنه يزيد فيه حصة ~~(وهو) لغة: تنفير الصيد وإثارته من مكانه ليصاد، وقال ابن قتيبة: النجش ~~الختل والخديعة، ومنه قيل للصياد: ناجش؛ لأنه يختل الصيد ويحتال له ا ه ~~ويطلق على الجمع والاستخراج، وناسب المعنى الشرعي الآتي بأن الناجش في ~~البيع يثير الرغبة في المبيع ويخدع المشتري ويجمع الثمن بزيادته ويستخرجها ~~ويقع ذلك أيضا في الثمن، وشرعا: (الزيادة) أي الدفع أو الإخبار بدفع أحد ~~فيها ما لم يدفع أو بشرائها بكذا وكذا فشمل ما إذا تقدم إعطاء وما إذا لم ~~يتقدم بل أعطى هذا الذي لم ms2994 يرد الشراء ابتداء أكثر من قيمة المبيع أو مثلها ~~أو أقل ليبني عليه غيره، وما إذا قيل: دفع فيها كذا أو اشتريت بكذا، ~~PageV08P183 في ثمن سلعة ممن لا يريد شراءها ليوقع غيره فيها وعصى به ~~............................................... # ------------- # ذلك كله لا يجوز، وأما إذا أراد الشراء فأعطى ثمنا يعجز به غيره ليقطعه ~~أو يدهشه فجائز، وقيد ابن عبد البر وابن العربي منع من لم يرد الشراء من ~~الزيادة بأن تكون الزيادة فوق ثمن المثل. # قال ابن العربي: فلو أن رجلا رأى سلعة تباع بدون قيمتها فزاد فيها لتنتهي ~~إلى قيمتها لم يكن ناجشا عاصيا بل يؤجر على نيته، ووافقه بعض متأخري ~~الشافعية، قلنا: هذا غلط، بل يعصى بهذه الزيادة إذ ليس من النصيحة إيهام ~~إرادة الشراء وإيقاع المشتري في ضر بل يكفيه أن يقول للبائع: إن قيمة سلعتك ~~أكثر مما أعطاك، بل الظاهر أن لا # يقول له ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: {ذروا الناس ينتفع بعضهم من بعض ~~إلا إن استنصحه} "، ففي بعض الرواية: {دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض، ~~فإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه}، وإنما يكون له الثواب بالزيادة إن أراد ~~الشراء ونوى أن يزيد ليأخذها بثمنها أو أكثر أو أقل بأن يكون غيره لا ~~يأخذها ولو بذلك الأقل، ويثاب أيضا بنحو ذلك مما فيه نفع البائع مثلا دون ~~ضر أحد كما قيل: إذا أردت شراء سلعة أنت أبصر بها من ربها وتعلم أنها أكثر ~~ثمنا مما طلبك فيها فانصحه؛ لأن ذلك من المروءة (في ثمن سلعة) أو غيرها، ~~مما يباع أصلا أو عرضا، ومثل ذلك في الحكم الزيادة في المثمن (ممن) متعلق ~~بالزيادة (لا يريد شراءها ليوقع غيره فيها) سواء أراد بإيقاعه فيها ضره أو ~~نفع البائع أو كليهما. # (وعصى) الناجش (به) أي بالنجش عصيان نفاق، وإن تقرب إلى PageV08P184 وإن ~~كانت لغيره واستحسن الخيار للمشتري إن كانت لا للنجش أو اتفق مع ربها ولم ~~يعلم والمختار لزوم البيع مطلقا وثبوت العصيان ووجوب التنصل # ------------- # الله بذلك النجش أشرك؛ لأنه تقرب ms2995 إلى الله بمعصية متفق على أنها معصية ~~لاتفاق على أن النجش معصية، وتقرب إلى الله سبحانه بإيقاع مسكين أو رحم في ~~نفع أو عدو لله في ضر، وقيل: لا يشرك من تقرب إلى الله بمعصية ولو متفقا ~~على أنها معصية، (وإن كانت) ملكا (لغيره) ولا سيما إن كانت له؛ لأنه يأخذ ~~الثمن، والزائد في سلعة نفسه يصدق عليه أنه لم يرد شراءها؛ لأنه لم يرده ~~ولا يمكن، وإن تواطأ صاحبها مع غيره على ذلك اشتركا في العصيان، وكذا إن ~~علم صاحبها بذلك ورضي بلا مواطأة، وإن لم يعلم # اختص غيره بالمعصية، وقد يختص به البائع كمن يخبر بأنه اشترى سلعته بأكثر ~~مما اشتراها ليغر من يريدها، والإخبار بشرائها بأكثر مما شريت نجش أيضا ~~سواء كان من صاحبها أو غيره أو منهما. # (واستحسن الخيار للمشتري) بين أن يردها وأن يأخذها بما زيد فيها (إن كانت ~~لا ل) ذي (النجش أو اتفق) ذو النجش (مع ربها) على النجش (ولم يعلم) ذلك ~~المشتري بالنجش، وقيل: لا خيار إن لم ينجش صاحبها ولو اتفق مع الناجش، ولو ~~علم المشتري لم يستحسن الخيار بل لزمه البيع. # (والمختار) في الحكم إذا لم يعلم به (لزوم البيع مطلقا) كان الناجش ~~صاحبها أو غيره باتفاق أو دونه، (وثبوت العصيان) على الناجش والراضي (ووجوب ~~التنصل) أي الخروج من تلك التباعة على الناجش بأن يعطي PageV08P185 ~~والتوبة. وعن الغش لقوله صلى الله عليه وسلم من غشنا فليس منا أي بولي لنا # ------------- # للمشتري ما زاد وما بني على زيادته، سواء ما زاد بعد زيادة الناجش وما ~~زيد بعد زيادة هذا الذي زاد على الناجش، وهكذا زيادة بعد أخرى، سواء كانت ~~بين اثنين أو بين أناس كل ذلك يضمنه الناجش؛ لأن كل ذلك مبني على زيادته، ~~ألا ترى أن تلك الزيادة التي زاد على ما زيد على الناجش فرع الفرع، وفرع ~~الفرع فرع على الأصل، وإنه لولا زيادة الناجش لكانت الزيادة أقل مما هي ~~عليه، فإن جعله في حل أو رد له البائع ms2996 فذلك. # (و) وجوب (التوبة) على الناجش والراضي ومقابل المختار ما مر من تخيير ~~المشتري إذا كانت للناجش، أو اتفق مع ربها، وترخيص بعض أن يتوب الناجش الذي ~~ليست له ولا يعطي شيئا كما في الديوان. # (و) نهي (عن الغش لقوله صلى الله عليه وسلم)، أي نهى العلماء الناس عن ~~الغش لقوله صلى الله عليه وسلم، أو قلنا: نهي عن الغش لقوله صلى الله عليه ~~وسلم، وإنما لم نعلق اللام بنهي مبنيا للمفعول على أن الفاعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم؛ لأن النهي مأخوذ من ذلك القول فلا يصح أن يكون تعليلا ~~للنهي: (من غشنا) معشر المؤمنين، وكذا من غش الكافر حيث لا يجوز، وقد روى ~~أبو هريرة: {من غش فليس منا} "، وهي رواية تعم كل من لا يجوز غشه (فليس ~~منا) {ومن لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا فليس منا} " ورواه ابن عباس عن ~~ابن مسعود: {من غشنا فليس منا، والمكر والخداع في النار} " (أي) ليس (بولي ~~لنا) بل عدو لنا أو ليس مهتديا بهدينا بل مخالف لنا فهو كافر كفر فسق لا ~~كفر PageV08P186 وهو تغيير بائع صورة مبيع بإظهار حسن وإخفاء قبح وقت بيعه ~~كإعطاش حيوان ثم سقيه ومشط كساء ليرى جديدا # -------------- # شرك، إلا إن اعتقد أن الغش حلال فيستتاب، فإن لم يتب قتل، وذلك تفسير ~~باللازم، وظاهر التفسير أن يقال: ليس منا معشر المسلمين بل هو من الفاسقين ~~أو الكافرين، ومن كان كذلك فهو عدو له صلى الله عليه وسلم. # قال عياض: رحمة الصغير بالشفقة عليه، والإحسان إليه ومداعبته، وتوقير ~~الكبير تعظيمه كما في رواية أحمد: {ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا}. # ورواية الترمذي {ويعرف شرف كبيرنا}. # وفي الجامع: {من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا}. # وروى الترمذي وأحمد وابن حبان: {ليس منا من لم يوقر الكبير ويرحم الصغير ~~ويأمر بالمعروف وينه عن المنكر} "، ويحتمل أن # يكون المراد بالصغير حديث العهد بالإسلام ومن لم يرسخ فيه، وبالكبير قديم ~~الإسلام، ومن رسخ فيه، {ومر صلى الله عليه وسلم ms2997 على طعام فقال: ما أطيب هذا ~~الطعام،، فقال له جبريل: أدخل يدك في جوفه فأدخلها فوجده متغيرا، فقال له، ~~أي لصاحب الطعام: أما إنك قد حملت خصلتين خيانة في دينك وغشا للمسلمين} "، ~~وذلك الطعام هو البر. # (و) الغش (هو تغيير بائع صورة مبيع بإظهار حسن) بضم فإسكان (وإخفاء قبح) ~~آت من جهة المبيع أو من قلته (وقت بيعه) سواء يظهر بعد ذلك أم لا، وهذا ~~أولى من قوله في بعض مختصراته: هو خلط جيد في رديء لينفقه (كإعطاش حيوان ثم ~~سقيه) ليظن أنه سمين، أو يسقيهم الماء بملح ولو بلا قصد إعطاش ليظن أنه ~~سمين (ومشط كساء) غير جديد (ليرى جديدا) ووضع ثقيل عليه فيتلبد حتى كأنه ~~بصنعة أخرى غير صنعته، PageV08P187 ورش ثوب كتان بجير وجعل ملح بشحم وتراب ~~بجزة وتفريقها ونحو ذلك # ---------------- # (ورش ثوب كتان بجير) أو ملح وإكثار دقيق هذا الجسم الأبيض الذي نسميه ~~بلغتنا: لوس، بثوب فيه فرج حتى يسدها فيرى غليظا بلا فرج، وكجعل القطران ~~لقربة لترى جديدة (وجعل ملح بشحم) ليثقل (وتراب بجزة) بكسر الجيم وهي صوف ~~الشاة المجزوز كله، ويطلق على ما جز منه مطلقا وعلى صوفها سنة وعلى الذي لم ~~يستعمل بعد جزه. # والمراد هنا الأول بدليل قوله: (وتفريقها) فرقتين أو أكثر بحيث يتوهم أن ~~الفرقة الواحدة هي مجموع صوف الشاة، أما إذا لم يتوهم ذلك فلا بأس، كما ~~يفيد قوله: وإخفاء قبح، وقد ذكر أبو زكرياء في باب # التسعير من الأحكام أنه يحبس الذي يخلط التراب بالصوف ويبيعه بالوزن، ~~وكذا غير التراب مما يزيد ثقلا (ونحو ذلك) كرش الحبوب أو التمر بالدهن، ~~ودهن الأرجوان بالزيت، والنفخ في الشاة حين إرادة السلخ، إلا إن كان لا ~~يؤثر فيه ومسح بالدم، فإن فعل شيئا من ذلك كالنفخ للإعانة على السلخ، وجعل ~~الملح في الشحم إصلاحا له عن تولد الدود منه، أو فعل شيئا من ذلك قصدا للغش ~~وتاب، فليخبر من أراد الشراء، وما يفعل من ذلك لحاجة جهرا وكان معلوما لم ~~يكن غشا، كما ms2998 ينفخ أهل هذه البلاد في الشاة عند إرادة سلخها فإنه معروف ~~عندهم مقصود للإعانة فليس بغش، ثم أخبرني بعض أن ذلك النفخ لا يؤثر في ~~اللحم بل ينفح فيه بعد السلخ، ولا يجوز الاستنفاع بالدم النجس ولو بلا قصد ~~غش، فإن كانت الشاة المنفوخ فيها تباع بعد تفريقها وذهاب النفس منها لم ~~يلزم الإخبار، وإن بقي في عضو وصار به ضخما فليخبر به، قيل: من غسل تمرا ~~فجلبه للسوق تحسينا PageV08P188 وليس منه تزيين سلعة في عينها كمسح من غبار ~~أو صدى أو بأداة لكفرس أو جمل أو أمة أو بأبزار كلحم، وروي عنه لا تصروا ~~الإبل والغنم. # ---------------- # للونه جاز؛ لأنه ليس إخفاء لقبحه، وإن أراد الغش ضمن ما زيد في ثمنه قلت: ~~إذا سلمنا أن ذلك ليس غشا لم يلزمه بإرادة الغش ضمان الزيادة بل التوبة، ~~والواضح أنه لا يجوز غسله، فإن غسله لإزالة غبرة أو نجس أو وسخ جاز، فإن ~~كان يوهم أخبر مريد الشراء، وإن زاده الغسل ثقلا ولم يخبر فغش، وقيل: إذا ~~غسله من نجس فحسن لونه جاز ما لم يرد غشا أو زيادة ثقل، ومن باع حبا فيه ~~تراب أو حصى أو سوس فليس ذلك بغش إذا كان قليلا # معتادا إلا إن جعل ذلك عمدا ليكثره به. # (وليس منه) أي من الغش (تزيين سلعة في عينها) كمشط كساء جديد و (كمسح من ~~غبار أو) من (صدى) كفتى وهو الوسخ المتركب على نحو السيف والمرآة (أو) ~~تزيين (بأداة لكفرس أو جمل أو أمة) كركاب ورسن ورحى وحلي، وتسمية حلي الأمة ~~توسع إلا باعتبار المعنى العام الذي هو أن كل ما يتوصل به أداة فإنه يتوصل ~~إلى تزينها بالحلي (أو بأبزار كلحم) جمع بزر بإسكان الزاي وفتح الباء ~~وكسرها وهو ما يحسن به اللحم والطعام ويزينان به. # (وروي عنه) صلى الله عليه وسلم: (لا تصروا الإبل والغنم) يقال: صرى الغنم ~~والإبل بتشديد الراء بعدها ألف يصريها، فالتاء في الحديث مضمومة والصاد ~~PageV08P189 وبيع المحفلات خلابة وخلابة المسلم حرام وهو ms2999 حبس لبن في أخلاف ~~ناقة أو ضرع شاة أو بقرة بيومين أو أكثر # ---------------- # مفتوحة ولام الكلمة محذوفة، وهي الياء لسكونها قبل الواو الساكن قبلها ~~لحذف ضمتها، أو نقلها للراء لثقلها هذا ما يقتضيه كلام ابن حجر والقاموس ~~على وجه، وقيل: إن ذلك في الغنم وأما الإبل فإنما يقال فيها صرها يصرها ~~كردها يردها، وعلى هذا ففي الحديث بالضبط الأول تغليب الغنم على الإبل، ~~وضبط بعضهم الحديث بفتح التاء وضم الصاد تغليبا للإبل، بل قد سمع صرها ~~يصرها كردها يردها في الإبل والغنم فلا تغليب، وروي لا تصر الإبل والغنم ~~بضم التاء وفتح الصاد والراء وحذف الألف للجازم ورفع الإبل على أنه نائب ~~الفاعل أما صر يصر كرد يرد فمن الصر بمعنى الربط على الشيء، وأما صرى يصري ~~كزكى يزكي بالتشديد أيضا فمن التصرية بمعنى # جمع اللبن في الضرع، ويدل له قولهم: مصراة ويقال في الذي قبله، مصرورة، ~~وصررت الناقة شددت فوق مخارج اللبن من ضرعها الصرار، وهو خيط يشد كذلك، ~~ومثل الإبل والغنم في ذلك البقر وغيره ضبطا ونهيا وما يخص بالإبل يخص بها ~~عن الغنم. # (و) روي أيضا (بيع المحفلات) بضم الميم وفتح الحاء والفاء وتشديد الفاء، ~~والتحفيل جمع اللبن في الضرع وإكثاره فهو كالصر والتصرية (خلابة) أي خديعة ~~ويسمى أيضا بيع المحافلة (وخلابة المسلم) وكذا غيره وخص بالذكر لعظم شأنه ~~فتعظم خلابته (حرام) وفي رواية: لا تحل (وهو) أي التحفيل أو ما ذكر من ~~التصرية أو ما ذكر من التحفيل والتصرية؛ لأن ما صدقهما واحد (حبس لبن في ~~أخلاف ناقة) جمع خلف بكسر فإسكان وهو حلمة ضرع الناقة (أو ضرع شاة أو بقرة) ~~أو غيرهن (بيومين أو أكثر) بأن PageV08P190 ليوهم أن لبنها كل يوم كذلك. ~~ونهي عن إيهام المسلم وغرره. # ------------------ # ترك حلبها وحيل بينها وبين ما يرضعها (ليوهم أن لبنها كل يوم كذلك)، وكذا ~~إن تركه في ضرعها لا لإيهام ولم يخبر به المشتري، ويحتمل دخول هذا في كلامه ~~بأن تجعل الأم لمطلق العاقبة الصادقة بالمقصودة والطارئة، فمن ms3000 فعل ذلك قصدا ~~للإيهام أو اتفق له ذلك، ولم يخبر المشتري عمدا أو بدون عمد، وقد توهم ~~المشتري فذلك منه إضرار للمشتري ولكن لا إثم عليه في عدم العمد، فإن شاء ~~المشتري رد ذلك عليه ورد صاعا من تمر على ما يأتي، وتعمد ذلك حرام فالنهي ~~عنه تحريم، فجزم بعض الشافعية أن التصرية والتحفيل محرمان سواء قصد الغش أم ~~لا؛ لأن فيهما إيذاء الحيوان، وخرج النسائي عن الأعرج: {لا تصروا الإبل ~~والغنم للبيع} "، وهذا هو الراجح، ويدل له تعليل الأكثر بالتدليس كقول ~~المصنف ليوهم أن لبنها كل يوم كذلك وقول أبي يعقوب يوسف إبراهيم عن نفسه أو ~~عن أبي عبيدة أو عن جابر أن معنى: لا تصروا الإبل والغنم لا تحولوا بين ~~الشاة وولدها وتتركوا اللبن في ضرعها حتى يعظم فيظن المشتري كذلك هي، ويجاب ~~عن التعليل بالإيذاء بأنه ضرر يسير لا يستمر فيغتفر لتحصيل المنفعة وإنما ~~يحرم بقصد التدليس. # (و) قد (نهي عن إيهام المسلم وغرره) فمن سقى حيوانه بعد عطش لا لغرض ~~الإيهام أو حبس اللبن في الضرع لا للإيهام، فإن كان المشتري يتوهم غير ~~الموجود لزم البائع الإخبار، قال بعض: لا يجوز في البيع التدليس مثل أن ~~يعلم بسلعته عيبا فيكتمه عن المشتري، ولا الغش مثل أن يجعل في اللبن ماء، ~~وقد طرح عمر في الأرض لبنا غش تأديبا لصاحبه فيما قيل، ولا الخلابة، وهي ~~الكذب في الثمن ولا الخديعة وهي أن يخدعه بالكلام حتى يوقعه مثل أن يقول: PageV08P191 # واستحسن الخيار للمشتري بعد اطلاعه ~~.................................................................... # -------------- # اشتر أرخص عليك أو اشتر فإنه رخيص وجيد أو نحو ذلك، ولا كتمان العيب وهو ~~نوع من التدليس، ولا خلط دنيء بجيد كخلط حنطة رديئة بجيدة ولحم الذكر بلحم ~~الأنثى، والسمين بالهزيل، ولا كتمان أمر في سلعة لو ذكره كرهها المشتري ~~وكان ذكره أبخس في الثمن، مثل أن يكون المبيع ثوب أجذم، وقد قيل: هذه ~~الألفاظ مترادفة حاصلها واحد ولا خلاف في تحريمها شرعا؛ لأنها صلة إلى أخذ ~~المال بالباطل، وبيع المحفلة والمصراة ms3001 لازم وعصى البائع. # (واستحسن الخيار للمشتري) ثلاثة أيام (بعد اطلاعه) على التصرية والتحفيل ~~بين أن يقبل البيع أو يرده ويرد صاعا من تمر في الحديث والصاع من تمر ليس ~~قيدا لازما بل كناية عن رد ثمن اللبن إن حلب منه، فقد يحلب ما يساوي صاع ~~تمر فيلزمه الصاع أو القيمة أو المثل من اللبن، وقد يحلب أكثر أو أقل ~~فيلزمه ما يساويه من تمر أو القيمة أو المثل، وقيل: إن ذلك كناية عن قيمة ~~ما يستنفع به من لبن أو ركوب أو حمل، وقيل: إن حلب منه قليلا أو كثيرا لزمه ~~صاع تمر، والتمر من الأوسط، وذلك تعبد على هذا القول، وسيذكر الشيخ في ~~أحكام البيع ما يوافقه إذ قال: إن حديث المصراة قد فارق الأصول من وجوه، ~~وذلك أن الأصل في المتلفات إما القيمة وإما المثل، وإعطاء صاع من تمر في ~~لبن ليس قيمة ولا مثلا، وأيضا فتحديد الصاع في لبن يقل ويكثر فراق آخر. # قال المصنف في بعض مختصراته: روي {من اشترى شاة مصراة خير في ردها وصاع ~~من تمر لما حلب من لبنها، وفي إمساكها} وقيل: يرد قيمته وما كان ولا عليه ~~إن ردها قبل حلبها، وقيل: يردها ولا عليه ولو حلبها لقوله صلى الله عليه ~~وسلم PageV08P192 وعن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال وهل هو ~~................................................... # ----------------- # {الخراج بالضمان} " أو قال: الغلة بالضمان ا ه. # قلت: حديث الباب خاص في رد الصاع من تمر فليعمل به لا بعموم حديث: الخراج ~~بالضمان ونحوه، وإنما يعمل به فيما لم يرد فيه خصوص. # (و) نهي (عن قيل وقال) - بالكسر والتنوين - فيهما وهما فعلان لم يحكيا أو ~~بالفتح بلا تنوين، وهما فعلان محكيان، # والمعنى قيل كذا، وقال فلان كذا، وعلى كل حال فالمراد الكناية عن إكثار ~~الكلام فيما لا ينفع كما في (الديوان) وكلام الشيخ، وقيل: المزاح وفحش ~~القول، وهو قول أبي عبيدة، (وكثرة السؤال) طلب الحوائج إلى الناس والإلحاح ~~إليهم كما في الديوان، وكلام الشيخ أما السؤال القليل الذي تسمح به ms3002 النفوس ~~الجاري بين الناس في آلاتهم وآنيتهم ودوابهم وعبيدهم ونحوها فجائز، إلا إذا ~~علم كراهة المسئول فلا يجوز، وأما السؤال في غير ذلك فلا يجوز لمن له قوت ~~يوم، وقيل: يجوز لمن لم تكن له أربعون درهما وإن احتاج للباس ونحوه مما لا ~~بد منه ولم يقدر عليه جاز له السؤال في شأنه، (وإضاعة المال)، وفي البخاري: ~~{إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات - أي دفنهن - ومنع وهات، وكره ~~لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال}. # (وهل هو)، أي إضاعة المال، فالضمير للإضاعة وذكر لتذكير الخبر أو لتأويل ~~الإضاعة بالتضييع، وقد روي: تضييع المال أو عائد للمال على حذف مضاف، ~~والأصل إضاعته، ولما حذف ناب عنه المضاف فارتفع وانفصل. PageV08P193 # عدم صيانته وحفظه أو القيام بالنفس حتى لا يغبن في مبايعة تأويلان وكره ~~ترك القيام عليها في معاملة لا لقصد مسامحة وتفضل ~~.................................................................... # ------------- # (عدم صيانته وحفظه) مرادف للصيانة، أكد به وحصل به التفسير من جانب لا ~~بالذات والقصد إلا على قول مجيز التفسير بواو العطف، وتفسير الإضاعة بعدم ~~الحفظ أولى؛ لأنه أعم فيدخل فيه عدم القيام بالنفس وكل إنفاق لا نفع فيه ~~دنيوي ولا أخروي، وكل إتلاف وإعطاؤه في معصية وتركه لما يفسده أو يأخذه ~~(أو) الإضاعة عدم (القيام بالنفس حتى لا يغبن # في مبايعة) وكراء ونحوه، غاية للقيام المنفي متعلق به (تأويلان) ثالثهما ~~هي أن يضعه في غير أهله، رابعه عن سعيد بن جبير: إنفاقه في الحرام، خامسه: ~~الإسراف في الإنفاق ونسبه ابن حجر للجمهور، ويأتي للمصنف في الكتاب الأخير ~~في قوله: باب لا يوصف مسلم بحمية إلخ، ما نصه: ويكون أي السفه أيضا ليس ~~بذنب وهو عدم القيام بالنفس في مبايعة، والصحيح أن ذلك ذنب، ومن السرف ~~الأكل أو الشرب فوق الشبع إلا ماء زمزم ولعق الأصابع والقصعة، وأقول إضاعة ~~المال شامل لذلك ولتلك الأقوال كلها. # (وكره ترك القيام عليها)، أي على النفس، (في معاملة لا لقصد مسامحة ~~وتفضل) إما لقصد ذلك بأن يعلم أن قيمة مبيعه كذا فيبيعه ms3003 بأقل، أو ما يشتري ~~به يسوى كذا فاشترى به أقل أو كراء هذا الشيء كذا فيكريه بأقل أو يكتريه ~~لنفسه بأكثر أو أجرته كذا فأجر عليه بأكثر أو استأجر نفسه فيه بأقل ونحو ~~ذلك لقصد المساهلة والهبة فجائز مثوب عليه لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~{المؤمن سمح إذا باع سمح إذا اشترى}، وقيل: معنى هذا أن يزيد للمشتري على ~~PageV08P194 وما يتغابن فيه الناس جائز لمشتر على بائع ولو كان المبيع ~~لغيره إن كان بيده لبيع وضمن إن حابى # ------------ # ما اشترى أو ينقص له من الثمن، وفي جانب المشتري أن يزيد للبائع شيئا على ~~الثمن أو يترك له شيئا مما اشترى منه ولا يتولى القاضي ونحوه ممن يرجع إليه ~~أمور الناس أو من يداري أو يخاف منه البيع أو الشراء أو المعاملة بل يأمر ~~غيره لئلا يقع في الرشوة أو الأكل بالدين أو أكل مال بباطل. # (وما يتغابن فيه الناس جائز لمشتر على بائع ولو كان المبيع لغيره)، أي ~~لغير البائع، (إن كان بيده) بيد البائع (لبيع) كمال طفله ومجنونه ووصيه ~~والمستخلف عليه وموكله ومستخلفه وآمره واللقطة ومال مسجد وغير ذلك، (وضمن) ~~البائع لمن له المال ما حابى به (إن حابى) أي مال إلى المشتري، وحقيقته ~~العطاء فرخص له، وكذا يجوز لبائع على مشتر ما يتغابن فيه الناس ولو كان ما ~~اشترى به لغيره إن كان بيده للشراء، وضمن إن حابى وسيأتي بيان ما يسمى غبنا ~~في الاصطلاح وما لا يسماه، ولو كان لغة غبنا كما قال: يتغابن فيه الناس أي ~~يسوغ ويتساهل لهم في الحكم وفيما بينهم وبين الله، ويمحى عنه اسم الغبن ~~اصطلاحا، وما يسمى في الاصطلاح غبنا يعبر عنه أيضا بالغبن الفاحش احترازا ~~عما يجوز به التغابن، وهو ما دونه، وهو جائز، ولو على صبي وامرأة، ومن لا ~~يعرف قيمة الشيء، وقيل: لا يثبت عليهم ما زاد، وقيل: يخيرون، والفرق بين ~~المحاباة والغبن والتوليج الذي يذكره قومنا أن المحاباة بيع الشيء بأقل من ~~قيمته عمدا لقصد نفع المشتري ms3004 أو لغرض، والغبن بيعه بأقل أو شراؤه بأكثر ~~جهلا أو تفريطا، والتوليج هبة في صورة البيع لإسقاط كلفة القبض PageV08P195 ~~وهل غير جائز بيع غبن فيما لا يتغابنون وإن في ماله أو جائز وإن في مال ~~غيره لا بمحاباة # ------------- # أو غير ذلك من الأعراض، وقد يطلق التوليج عند هؤلاء على المحاباة، ~~والمحاباة على التوليج، قال العاصمي: وبيع ما حابي من المردود إن أثبت ~~التوليج في الشهود إما بالإقرار أو الإشهاد لهم به في وقت الانعقاد ومع ~~ثبوت ميل بائع لمن منه # اشترى يحلف في دفع الثمن يعني بالبيت الأخير: إذا لم يثبت كون البيع ~~توليجا وثبت ميل البائع إلى المشتري لزم المشتري اليمين أنه اشترى اشتراء ~~صحيحا ودفع الثمن، (وهل غير جائز بيع غبن فيما لا يتغابنون وإن في ماله)، ~~أي مال بائع ومثله المشتري، ويصح عود الضمير إلى أحدهما، أي وإن في مال ~~أحدهما إلا إن علم بالغبن وأجازه فإنما يمضي قطعا إن كان في ماله، وإن ~~أجازه في مال غيره لم يجز، وقيل: يجوز ويضمن لصاحبه ما يأتي، ومن ادعى ~~الغبن فعليه البيان وعلى المنكر اليمين، أو جائز في ماله لا في مال غيره ~~(أو جائز وإن في مال غيره لا بمحاباة) في مال غيره، وإن حابى فيه انتقض، ~~وإن حابى في ماله جاز قطعا، وكذا إن لم يحاب. # قال ابن محبوب: لا ينتقض البيع بالغبن فلو باع رجل لرجل رسن حمار بألف ~~درهم لجاز عليه وذلك في السلعة والضرورة، وقيل: إنه لا يثبت في بيع الضرورة ~~إلا ما يسوى الشيء في ذلك الموضع من غير اضطرار، كبيع إناء ماء PageV08P196 ~~وجوز وإن بها بضمان الغبن لصاحبه خلاف ~~.................................................................... # ------------- # بمائة دينار وقد اشترى أبو الرجاج من منافق نخلة بألفي نخلة فثبت ذلك على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستفدنا منه أنه لا يكون الربا في بيع ~~الأصل بالأصل ولو غاباهما أو أحدهما إذا كان نقد هذا بذاك، ويدل لهذا أيضا ~~جواز بدل أصل بأصل على الإطلاق، ونصوا على أنه ms3005 لا شفعة فيه إن لم تكن ~~القيمة. # (وجوز وإن) في مال غيره (بها) أي بمحاباة فيه (بضمان الغبن لصاحبه) أي ~~لصاحب المال، لقوله صلى الله عليه وسلم: {المؤمن سمح إذا # باع سمح إذا اشترى} فإنه إذا حابى فقد سمح السماحة المأمور بها في ~~الحديث، فلا ينتقض البيع بها، وقد أمر بها، لكن إن كانت في ماله فلا إشكال، ~~وإن كانت في مال غيره ضمنها إذ وقعت ولا يحسن له تعمدها في مال غيره، ~~والبيع ثابت تعمدها في ماله أو مال غيره، أو لم يتعمد، والمانع في مال غيره ~~يقول: إن السماحة في الحديث، مراد بها السماحة من مال نفسه لا غير كما هو ~~ظاهر، وأما مال غيره فلا مدخل له في الحديث، وجوز بيع الغبن مطلقا بترادد ~~الغبن بين المتبايعين (خلاف)، وإن لم يطلب المغبون الغبن حتى مات فلا قيام ~~لوارثه، وإن أحيا الدعوة فلوارثه، وتقدم أن الغبن لا يمضي على من لا يعلمه ~~على قول وهو ظاهر أبي العباس أحمد بن محمد بن بكر وذكر في المنهاج ": أنه ~~إذا مضى عام فلا يرد بالغبن ا ه وقيل: يرد بلا حد، ويأتي أن الغبن من الثلث ~~فصاعدا لكن ينتهي للخمس، ونظم بعض قومنا ذلك بقوله: PageV08P197 # وأقل من خمس لا يسمى عندهم غبنا وينتهي لنصف. ولا يجوز غبن بما زاد عليه ~~عند أبي عبيدة. # ------------ # ومن بغبن في مبيع قاما فشرطه أن لا يجوز العاما وأن يكون جاهلا بما صنع ~~والغبن بالثلث فما فوق وقع وسيأتي في باب القسمة أن الغبن لا يؤثر في ~~البيع، ويؤثر في قسمة القرعة وقسمة التخاير عند بعض، واعلم أنه لا قيام ~~بالغبن إذا تغير المبيع مثلا بخدمة أو نحوها، ولا عبرة بتغير فيما لم يقع ~~فيه الغبن مثل أن يقع في المبيع ويتغير المشترى به. # (وأقل من خمس) كالسدس والسبع والثمن والتسع والعشر والجزء من أحد عشر ~~وهكذا (لا يسمى) البيع أو الشراء به (عندهم) أي # عند الفقهاء (غبنا) ولو سمي لغة غبنا والبيع معه صحيح ms3006 ولا يرد به شيء (و) ~~إنما الغبن بالخمس وأكثر وهو الربع والثلث والغبن في الثمن كالغبن في ~~المثمن و (ينتهي لنصف) بلا دخول نصف، فالنصف وأكثر كنصف وثلث وكثلثين لا ~~يسمى عندهم غبنا ولو يسماه لغة، بل ينتقض البيع به انتقاضا أو يسمى عندهم ~~غبنا غير جائز بين الناس، أو يسمى غبنا، قال العلامة عبد الله السدويكشي: ~~العمل عند مشايخنا بالجزيرة أن الغبن بالثلث فما فوقه يؤثر في البيع عملا ~~بقضية أبي عبيدة مع سابق العطار - رحمهما الله -، وقيل: بدخول النصف فيما ~~يسمى غبنا، وعليه المصنف إذ قال:. # (ولا يجوز غبن بما زاد عليه)، أي على النصف كالثلثين (عند أبي عبيدة) ~~لقضيته مع سابق، فإنها محتملة لما مر عند السدويكشي، ولما قال PageV08P198 ~~............................................................... # ------------- # المصنف، فاعتبر كل منهما ما فهمه منها، وذلك أنه وقع فيها كما ذكرها ~~الشيخ شراء ما قيمته نحو أربعة دراهم بما قيمته نحو ثلث درهم فمنع المشتري ~~من ذلك - رحمهما الله - فقال له: إنما الغبن الجائز أن تشتري بما قيمته ~~عشرة ما قيمته اثنا عشر، ومثله ما قيمته عشرة فتشتريه بثمانية، أو ما قيمته ~~خمسة عشر بما قيمته عشرة ومثله خمسة بعشرة، أو ما قيمته درهمان بدرهم، وما ~~أشبه ذلك، وقد مر أن بعضا لا يرى النقض ولا رد شيء بالغبن كمثال رسن حمار، ~~وكقصة نخلة بألفي نخلة، وقيل: يتبين الغبن بنظر العدول، فإن أثبتوه انتقض ~~البيع والقسم، وقيل: إنه في العروض من الثلث إلى الربع، وفي الأصول من ~~الخمس إلى العشر. # فعلى ما ذكره المصنف: إن بيع شيء ونقص من قيمته نصفها أو أكثر انتقض، وإن ~~نقص أقل من النصف فغبن مختلف فيه الخلاف الذي ذكر، وإن نقص السدس أو أقل ~~كالسبع فلا نقض ولا غبن، وعبارة أبي عبيدة: إنما الغبن أي الغبن الجائز ~~للعشرة اثنان أو خمسة، وللدرهم درهم، فالاثنان من العشرة خمس، والخمسة نصف، ~~والدرهم نصف درهمين، فواحد بواحد، يجلبه ربحا زائدا على آخر مقابل له، وقال ~~الشيخ أحمد: أراد ما ثمنه درهم تبيعه بدرهمين، ms3007 يعني الثلث أو السدس أو ~~النصف ا ه فجعل الاثنين مضافين للعشرة فتمم اثنا عشر # ، وهما سدسها، ونسبهما الشيخ للعشرة على كونهما مأخوذين منها، وهما ~~خمسها، وصنيع الشيخ أحمد أولى لتكون النسبة إلى العشرة على طريق واحد، وفي ~~تفسير الشيخ أحمد المذكور لف ونشر مشوش، وكذا إن أضفنا الخمسة للعشرة كانت ~~ثلثا، وفي قضية أبي عبيدة منع بيع ما لا يتغابن فيه، ويحتمل أن ذلك منه ~~تحرج واستحسان، PageV08P199 والوارد من جهة المكان كبيع بمسجد ~~.................................................................... # ---------------- # وفيها تسعير القلادة والقارورة بسعر البلد الذي هما فيه، ويأتي في باب ~~القسمة أن الغبن لا يؤثر في المبيع عند أصحابنا، أي عند جمهورهم، وكذا قال ~~مالك، والله أعلم. # والحاصل: أن السمن والجدي ثمنهما أربعة دراهم اشتراهما سابق بثلث الدرهم ~~وفي أربعة دراهم اثنا عشر ثلث درهم، فقد أخذ ما يسوى اثني عشر ثلث درهم ~~بثلث درهم، فذلك نقص لأكثر من ثلثي القيمة، فذلك بيع باطل أعظم من الغبن، ~~إنما الغبن أن يؤخذ ما يسوى عشرة بثمانية بنقص الخمس، أو ما يسوى اثني عشر ~~بعشرة بنقص السدس، فهذا غبن جائز يتغابن فيه الناس، وأوله خمس ثم سدس ~~فصاعدا، وأن يؤخذ ما يسوى عشرة بخمسة أو ما يسوى درهمين بدرهم بنقص النصف ~~وهو غاية الغبن، وما كان أعظم منه كنقص ثلثين يبطل به البيع، وأن يؤخذ ما ~~يسوى خمسة عشر بعشرة بنقص ثلث، وذكر الخمسة يصلح للزيادة على عشرة وهي أولى ~~ليفيد الثلث وللنقص فيفيد النصف، وهذا مرجوح لوجود التمثيل للنصف بدرهم ~~فيما يسوى درهمين، إذ مثل به، وكذا يصلح درهمان للعشرة للنقص منها فيكون ~~مفيدا لنقص الخمس وهو # أولى لإفادته طلب رتبة الغبن الجائز، ويصلح للزيادة على عشرة فيكون مثالا ~~لنقص السدس، وما تقدم هو النهي الوارد من جهة الغش والضرر. # (و) أما (الوارد من جهة المكان) ف (ك) النهي عن (بيع بمسجد) أي فيه أو في ~~المصلى قولان، ومر كلام في كتاب الحقوق ومجلس القرآن، أو الذكر أو العلم، ~~وينعقد البيع في ذلك كله، وعقد ms3008 الإيجارة ونحوها كذلك PageV08P200 ومكان ~~مغصوب لغاصبه. ومن جهة الزمان كبيع وقت النداء الأول من يوم الجمعة ومحل ~~فساده من لزمته وينفسخ إن وقع، وقيل: لا وعصى فاعله مطلقا ~~.................................................................... # ----------- # كعقد الرهن وسائر العقود غير عقد النكاح فإنه يندب في المسجد (ومكان ~~مغصوب) بالنسبة (لغاصبه)، وقيل: مطلقا إلا من أذن له صاحبه وبمكان حجر ~~صاحبه على من يدخله أو يمكث فيه أو يبيع أو يشتري فيه، ومكان يحتاج في ~~دخوله لإذن فلا يدخل للتبايع فيه مثلا بلا إذن، ونحو ذلك من العوارض. # (و) أما الوارد (من جهة الزمان) ف (ك) النهي عن (بيع) وشراء (وقت النداء ~~الأول) لصلاة الظهر إلى الفراغ منها ولو قبل الأذان (من يوم الجمعة) في ~~زمان الإمام ولو لم يناد لها (ومحل فساده من لزمته) صلاة الجمعة لا من لا ~~تلزمه كعبد وطفل وامرأة ومسافر (وينفسخ إن وقع، وقيل: لا) واقتصر عليه في ~~الديوان "، وهو الصحيح لأن الله جل جلاله سماه بيعا، وظاهر تسميته انعقاده، ~~والتأويل بأنه سماه بيعا باعتبار اعتقادهما وتناولهما خلاف الظاهر، ولأن ~~النهي لم يقع في نفس البيع بل في الوقت، وسبب الخلاف في الانعقاد هل يدل ~~النهي على فساد ما وقع فيه أولا، أو إن كان النهي في ذات الشيء فسد وإلا ~~فلا؟ أقوال، صححوا الثالث، والنهي هنا خارج، وإن كان أحد العاقدين ممن ~~تلزمه صلاة الجمعة، والآخر ممن لا تلزمه، فكما إذ لزمتهما معا ولا يحل ~~إعانة من لا تلزمه لمن لزمته (وعصى فاعله) ممن لزمته والمشتري إن لزمته ~~(مطلقا) قلنا بانفساخه أم لا، وإن وقع بين من لزمته ومن لا تلزمه عصى من ~~PageV08P201 وفي لحوق سائر العقود به قولان وهل نهيه عنه قبل الطلوع تأديبا ~~أو ترغيبا في اشتغال بالذكر في الوقت لشرفه أو لغرر بالتباس ببقية ظلمة ~~الليل في فهمه تأويلات. # -------------- # لزمته، وفي الانفساخ قولان، والذي أقوله: عصيان من لم تلزمه أيضا إن كان ~~بالغا لمساعدته من لزمته على ما يشغله عنها، وإن وقع بين من لزمتهما وتوهما ~~أن ليس اليوم ms3009 جمعة أو أن الوقت لما يحضر أو بين من لزمته وغيره، وتوهم من ~~لزمته ذلك - انعقد ولا عصيان، وإن وقع بين من لزمتهما وتوهم أحدهما فقط عصى ~~الآخر، وفي انعقاده القولان. # (وفي لحوق سائر العقود به) # كالإجارة والرهن والنكاح وغير ذلك (قولان) ففي انعقادهن ما ذكر من ~~الخلاف، وثبت العصيان، (وهل نهيه) صلى الله عليه وسلم (عنه قبل الطلوع) ~~طلوع الشمس، وبعد طلوع الفجر وقع (تأديبا) عن الاشتغال عن الذكر وعن وقوع ~~في غرر لبقية ظلمة الليل، وهذا القول أعم من القولين بعد، أو أراد مطلق ~~الزجر عن الرغبة في الدنيا بالفكر (أو) وقع (ترغيبا في اشتغال بالذكر في ~~الوقت لشرفه) أي لشرف ذلك الوقت أو لشرف الذكر فيه، ويجوز أن تكون أو ~~بمعنى: بل فيكون قد ذكرتا، ويلين فقط أشار إلى ثانيهما بقوله: (أو لغرر ~~بالتباس ببقية ظلمة الليل) فيفسد كالواقع ليلا وإبقاء أو على ظاهرها أولى؛ ~~لأنه الأصل ولأنه أفيد؛ لأن اللازم عليه ثلاث تأويلات، ولقوله: (في فهمه ~~تأويلات) بالجمع لأن اللازم على أن أو للإضراب تأويلان اثنان لا تأويلات ~~ثلاث، فلا يصح إلا على إطلاق الجمع على PageV08P202 ~~............................................................... # ------------- # اثنين مجازا أو حقيقة، أو على أن قوله: تأويلات إشارة إلى ما ذكره وغيره، ~~ولذا قال: في فهمه ولم يقتصر على قوله: تأويلات وفي الديوان " ما رد طلوع ~~الفجر إلى طلوع الشمس أو غروبها إلى غيوب الشفق الذي يحل الإفطار بغيوبه، ~~حكمه حكم الليل أو حكم النهار ا ه بتصرف، ومن الغرر بيع اللبن في الضرع إلا ~~بالكيل، والله أعلم. PageV08P203 # باب # ينعقد من بائع بألفاظ تدل عليه وإن بأعطيت أو وهبت لك وهذا بذا # ------------ # (باب) # في ما ينعقد به البيع من الألفاظ وما يتصل بذلك # (ينعقد) البيع (من بائع بألفاظ) عربية أو عجمية مفهومة (تدل عليه) ك بعت ~~لك كذا بكذا، وبعت أصح من أبعت؛ لأن معنى أباع الشيء عرضه للبيع (و) ينعقد ~~بكل لفظ يدل على المعاوضة بنفسه كعوضت وأبدلت، أو بغيره كما أشار إليه ~~بقوله: وينعقد (وإن بأعطيت) ms3010 لك (أو وهبت لك) فإنهما يدلان عليها بغيرهما ~~مثل أن يقول: أعطيتكه لك بكذا، أو وهبتكه لك بكذا، فإن هبة الثواب تقوم ~~مقام البيع على الصحيح خلافا لابن بركة، (وهذا بذا) أو هذه بكذا، ونحو ذلك، ~~وذكر في الديوان: أنه إذا أراد الرجل أن يشتري شيئا من رجل فليطلب إليه ~~البيع، وإن باع له بلا طلب جاز، وإن قال البائع: ها وها جاز، وإن قال: بارك ~~الله لك فيه PageV08P204 وبإشارة أو كتابة من أخرس وممنوع من كلام ونحو ذلك ~~مما يدل على رضى ومن مشتر باشتريته وبك قبلته # ---------- # بكذا أو أسلفته لك بكذا، أو تصدقت به عليك بكذا لم يجز، وقيل: في التصدق ~~والمباركة بالجواز، وإن قال: بعت لك إن شاء الله، أو إن أصبت المعونة ~~فقولان ا ه وفي قوله: ها وها نظر؛ لأنه لا يصدر من البائع وحده، ولعله أراد ~~خذ وآخذ فاستعمل أحدهما بمعنى المضارع، وهو غريب، وجاز هو لك بكذا، وجاز ~~بايعتك، وبعت لك أصح من بعت عليك، وجاز رضيت منك فيه بكذا (وبإشارة أو ~~كتابة من أخرس وممنوع من كلام ونحو ذلك مما يدل على رضا) بالبيع مثل أن ~~يناوله لمريد الشراء ولا يجوز بإشارة أو كتابة ممن ليس أخرس ولا ممنوعا من ~~كلام على المشهور. # وجاز إن كان لا يعرف المشتري كلامه ولا يعرف # كلام المشتري (و) ينعقد (من مشتر باشتريته) وبابتعته بكذا مشيرا إلى ما ~~باع به البائع أو بما قلت أو بذلك (وبك قبلته) بكذا أو بما قلت أو بذلك مثل ~~رضيت به وأخذته، وقيل: لا يجوز قبلته أو رضيته أو نحوهما إلا إن زاد لفظ ~~الآن لينص على الإنشاء، والمراد بالبيع الذي ذكر أنه ينعقد من بائع بألفاظ ~~تدل عليه، ومن مشتر باشتريته إلخ - الكيفية التي تحصل من نحو قول البائع: ~~بعت بكذا ونحو قول المشتري: اشتريت، ويحتمل أن يريد ينعقد البيع من بائع ~~إلخ وينعقد الشراء من مشتر إلخ وقوله: تدل عليه أنسب بهذا الاحتمال ومن ~~مشتر أيضا ببعت ومن ms3011 بائع باشتريت بناء على أن كلا من البيع والشراء يستعمل ~~بمعنى الآخر، ومن مشتر أيضا ببارك الله لي فيه بكذا أو بما قلت أو بذلك ~~وبقبلت إن شاء الله، أو أصبت المعونة على خلاف ذلك كله PageV08P205 وبنعم ~~إثر أقبلته أو رضيته وبتصرف في مبيع بدال على رضا به كأخذ مفسد فيه ومطالبة ~~بائعه بتسليمه ودفعه أو باستقالة أو تولية ~~.................................................................... # ------------- # منعه الشيخ؛ لأنه بيع وشرط غير معلوم، وبكل لفظ مفهوم دل على الشراء عربي ~~أو عجمي ومن ذلك أخذته. # (وبنعم) أو أجل أو جير (إثر) أي بعد قول البائع مستفهما اشتريته أو ~~(أقبلته أو رضيته) أو أخذته بذكر أداة الاستفهام أو بتقديرها أو بعدم ~~الاستفهام أصلا، وبفتح التاءات، وكذا ما أشبه ذلك من كل ما يدل على بيع، ~~كقوله: أهو لك بكذا؟ أو عليك بكذا؟ ويحتمل أن يريد بنعم معناه سواء أدي ~~بلفظ نعم أو بغيره كأجل، وأما إن تلفظ بنحو: نعم بعد نحو بعته لك وأعطيته ~~لك بكذا فلا ينعقد البيع؛ لأنه مجرد تصديق # بإيقاع البائع البيع لا إنشاء قبول ورضا إلا إن زاد بعد ذلك رضيته أو ~~قبلته، وإن عنى القبول جاز فيما بينهما وبين الله، وإن قال: أخار الله أو ~~أتركه لم يجز، ومنع بعضهم أخذت، وقيل: لا يجوز خار الله فيه أو أخذته إلا ~~إن زاد لفظ الآن لينص عن الإنشاء، وجاز بايعتك، كما جاز من بائع وجاز ~~الشراء بإشارة أو كتابة ممن لا يتكلم أو لا يعرف البائع كلامه، ولا يعرف ~~لغة البائع لا من غيره على المشهور. # (وبتصرف في مبيع ب) شيء (دال على رضا به كأخذ) إنسان (مفسد فيه) بنفسه أو ~~عبده أو دابته أو طفله أو مجنونه (ومطالبة بائعه بتسليمه ودفعه أو ~~باستقالة) أي طلب أن يقيله، والعطف على بتسليمه (أو) بيعه وإخراجه بوجه ما ~~أو (تولية) عطف على أخذ ومطالبة أي وكتولية PageV08P206 للغير أو برد بعيب ~~ونحو ذلك عند الأكثر. ~~.................................................................... # ----------- # (للغير) أي لغير البائع أو غير المشتري وهو أولى ليعم التولية للبائع ms3012 على ~~قول من يثبتها له كغيره، (أو برد) عطف على بتسليمه أو باستقالة أي ومطالبته ~~البائع برد المبيع (بعيب ونحو ذلك) كطلبه بأرش العيب أو الغش وادعاء الفسخ ~~أو الربا أو إيصال الثمن (عند الأكثر) فليس اللفظ شرطا في جانب الشراء ~~عندهم بخلاف البيع فإنه أصل وإخراج من ملك فشرط فيه التصريح بل ذلك فيه ~~بلفظ من المشتري بلازم الشراء لا بصريحه، وأولى من هذا أن يريد أنه يحكم ~~بصحة العقد وبأنه قد قال: قبلت مثلا، ولو لم تكن شهادة ولا إقرار بنحو قبلت ~~بدليل ذلك التصرف وما بعده يستدل الحاكم بذلك على أنه قد # تلفظ، والنطق شرط كمال عند الأكثر لا شرط صحة. # ومقابله أنه لا يحكم بشراء بمجرد تصرف بدال على رضا بل بتصريح بالشراء ~~بلفظ من ألفاظه السابقة، وعليه فيرد للبائع ما انتفع به ويضمن ما أتلف منه، ~~وإن أخذ مريد الشراء ما وضع للبيع وأخذ مريد البيع الثمن، أو أخذ مريد ~~الشراء ما وضع للبيع على أنه سيجيء بالثمن أو بالعكس، فمن أخذ شيئا فقد أخذ ~~ما ليس له ويضمنه ويضمن غلته حتى يقول البائع: بعت، والمشتري: اشتريت على ~~الراجح عندنا، وبه قال الشافعي، وقيل: قد ثبت البيع والشراء إذا عرف ذلك، ~~بعضنا ومالك، وقيل: ثبتا إذا كانا محدودا بمحدود كرغيف بدرهم وكان العرف ~~على ذلك وكذا الخلف إن تساوما فاختلفا أو اتفقا ولم يقطعا البيع أو تكلم ~~أحدهما فقط فأخذ المبيع مريد الشراء أو الثمن مريد البيع أو قال أحدهما بعد ~~التساوم: الرأي رأيك أو أبيع أو أشتري بما طلبت أو وجهه إلي أو أسلمه ~~لرسولي ولم يقطعا بيعا ونحو ذلك من كلام لا يجزم ببيع أو شراء كأن يساوم ويقول: PageV08P207 # وإن قال بع لي هذا الشيء بكذا، فقال له: بعته لك بكذا لزمه على الراجح # ---------- # احمله، وإن قال: أريد كذا، فأرسل لي منه مع رسولي ما طلبك حتى ألقاك ~~فنتفق على السعر، ففعل، فقال له: كل كيل كيل إلى مساحة أو وزن أو عدد ms3013 أو ~~غير ذلك بكذا عاجلا أو قال آجلا، وقد اعتقد ذلك عند الكيل أو نحوه، واعتقد ~~المشتري أداء قيمة ما جاء به رسوله: فإن أتمه تم وإلا انتقض، وإن اعتقد ~~البائع أنه يعين الثمن إذا لقيه صح إن أتمه، واختير أن عليه حبا مثل حبه ~~مثلا بل أجل والخلاف في المسائل، إنما هو في الحكم. # وأما فيما بينهما وبين الله فبحسب قلوبهما، وإن تكلما بألفاظ لم توضع ~~للبيع ولا دالة عليه، لم يقع البيع، واختلف هل يدرك البائع أو المشتري ~~اليمين على صاحبه على الرضا بقلبه ويدركها كل إذ الإقرار بالرضا، واختير ~~أنه لا يدركها أحدهما على ما في القلب، ولا يجوز قول البائع: رهنته لك بكذا ~~فإن الرهن ليس بيعا، ومن كان يبيع بكذا، وقيل له: أعطني كذا ثم طلبه ~~بالثمن، فقال: له إنما قلت: أعطني أعطني لا بايعني فليرد المثل أو القيمة ~~والقول له في الثمن مع يمينه لا لصاحب الشيء، وإن لم يتلف قومه العدول. # (وإن قال) مريد الشراء: (بع لي هذا الشيء بكذا، فقال) صاحب الشيء (له: ~~بعته لك بكذا) أي بما طلب المشتري، أو قال المريد للبيع: اشتره بكذا، فقال: ~~اشتريته به (لزمه على الراجح) ومقابله أنه لا يلزمه حتى يقول في المسألة ~~الأولى: اشتريته أو رضيته بكذا، أو نحو ذلك بعد قول البائع بعته لك بكذا، ~~وحتى يقول البائع في الثانية: بعته لك، أو نحو هذا بعد قول المشتري: ~~اشتريته به، وكذا التولية والقيلولة، واختار بعض في PageV08P208 وإن قال، ~~بعت لي بكذا أو اشتريته منك بكذا، فقال له البائع: بعت لك ولم يذكر ثمنا - ~~فخلاف. وكذا إن قال له: اشتريته مني بكذا فقال له: اشتريته دون أن يذكر ثمنا. # -------------------- # البيع والتولية أنهما لا يلزمان في ذلك، وفي الإقالة: أنها تلزم إذا قال ~~له: أقلني فقال له: أقلتك، ولو لم يقل له بعد قبلت القيلولة وذكر أن هذا هو ~~المأخوذ به (وإن قال، بعت لي بكذا أو اشتريته منك بكذا، فقال له البائع: ~~بعت لك) ms3014 أو اشتريت مني (ولم يذكر ثمنا - فخلاف) والراجح هنا عدم انعقاد ~~البيع؛ لأنه لم يذكر بكذا إذ لم يقل: نعم، ولو قال: نعم لصح. # (وكذا إن قال له: اشتريته مني بكذا فقال له: اشتريته دون أن يذكر ثمنا) ~~أو بعته لك بكذا، فقبل بأقل أو أكثر أو بالخلاف بطل، وقيل: ثبت بما سمى ~~البائع، ومن ساوم على شيء فقال صاحبه بثلاثين مريدا بخمسين وغلط، فقال له: ~~أخذته لم يكن بثلاثين حتى يقول: هو لك بها، وذكر في بعض مختصراته: من عرض ~~شيئا للبيع فسيم، فقال: آخذه بكذا لما هو أكثر أو سكت فقال: أخذت، فلا رجوع ~~لأحدهما، ومن قال: أخذته بكذا أو صار لي به، فقال البائع: أوجبت فقال: لا ~~أريد، ثبت، وإن قال: أبايعك هذه الجملة على أن كذا صح وقيل: لا إلا إن ~~أتماه، وإن قال: خذه بكذا، فقال: نعم لم ينعقد إلا إن قال: بعت، وإن قال: ~~أخذت هذه الدراهم بهذه السلعة مثلا صح على معنى الإقرار لا على معنى الحكم ~~والتسمية، وإن بايعه مثلا بخمسة من هذه الدراهم أو أعطى له عشرة، وقال: ~~خمسة مما لك علي، وخمسة بشراء هذا فخلاف، وإن قال: بعته لي بكذا، فقال: نعم ~~إن أوفيتني الثمن، فإن نقضه أحدهما انتقض، PageV08P209 وإن اتفقا على كيل ~~معلوم فوزن ~~.................................................................... # -------------- # وإن قال: بعته لك بكذا، فقال: نعم ثبت، وإن قال: إن أعجبك فخذه بكذا، ~~افترقا فأراده بما قال فله وقيل: لا إن يرضى البائع بعد، وإن قال: هو لك ~~بكذا، فأنعم فكإقرار بشراء، فإن رضي البائع بعد ثبت، وإن قال: بعت لفلان ~~بكذا، فقال: بع لي كمثله فأرسل إليه ثم اتهمه أنه لم يبع لفلان بذلك في ~~المبين، وإلا حلف المشتري: لا أعرف كيف، باع ورجع المال للبائع، وإن رد ~~اليمين فقبلها لم # يرجع، وإن قال الأول: اشتريت بكذا، فلم يصدق الأخير، فعلى البائع البينة ~~وعلى الأخير اليمين، وقيل: بطل البيع في ذلك كله إلا إن قطع البيع على ما ~~باع لفلان وصدقه. # وبيع المجهول ms3015 فاسد، إلا إن أتماه بعد المعرفة ولم يكن ربا، ومن قال: ادفع ~~لفلان كذا وعلي الثمن فاختلف، لزمه رد ما أخذ، وإن تلف فالمثل أو القيمة ~~يوم الحكم، وإن سأله: بكم يبيع؟ فأخبره، فقال: ادفع إلى فلان بدرهم مثلا ~~لزمه مثل ما أتلف أو قيمته يوم أتلف، لا الدرهم في الحكم؛ لأنه لم يبايعه، ~~وقيل: يجوز أن يقول: ابعث إلي بسعر ما تبيع أو البلد واختير أنه ضعيف إن لم ~~يتفقا على الثمن، وإن أعلمه بالسعر ورضي بعد القبض فلا رجوع، وقيل: لهما ~~الرجوع ما لم يقطعا البيع، ومن وجه لآخر متاعا يبيعه، فقال له: خذ منه ما ~~شئت بثمنه فاجتهد في السوم كره له أن يكون بائعا مشتريا بل يستخلف، ويأمر ~~صاحب المتاع من يبيع له، وإن حد ثمنا فقولان، وقيل: إن أرسل إليه سلعة ~~يبيعها، فقال: اشترها إن شئت لنفسك، جاز، ويأمر من يشتريها له. # (وإن اتفقا على كيل) أو نحوه كوزن أو مساحة أو عدد (معلوم فوزن) ~~PageV08P210 الثمن أولا ثم كيل الطعام أو عكسه فحمل على ذلك لا ببعت لك أو ~~حمل قبل وزن الثمن ثم جيء به فقبضه البائع، # فهل ينعقد بذلك، إذ حقيقته المعاوضة وقد وقعت ودفع البدل يزيل الضمان أو ~~لا قولان. # ------------ # بالبناء للمفعول (الثمن أولا) إن كان مما يحتاج للوزن (ثم كيل الطعام) ~~مثلا بالبناء للمفعول ورفع الطعام (أو عكسه) بالرفع، أي أو فعل عكس ذلك ~~بالبناء للمفعول أو وقع عكس ذلك بالبناء للفاعل بأن كيل قبل الوزن للثمن، ~~(فحمل) الطعام مثلا بالبناء للمفعول (على ذلك لا ب) قول البائع: (بعت لك) ~~وقول المشتري: اشتريت (أو حمل قبل وزن الثمن ثم جيء به) أي بالثمن، (فقبضه ~~البائع، فهل ينعقد) البيع (بذلك، إذ حقيقته المعاوضة وقد وقعت ودفع البدل) ~~وهو المثمن في جنب البائع والثمن في جنب المشتري أو المثمن أو الثمن في ~~جنبيهما (يزيل الضمان) ضمان ما أخذ من صاحبه، وليس المراد الاحتجاج بل ~~تقرير هذا القول يعني أنه قد حصل التعاوض والقبض ms3016 فالبيع حاصل (أو لا) ينعقد ~~لعدم التلفظ بالبيع والشراء فما فسد أو ضاع في يد أحدهما ضمنه، ولو بلا ~~تضييع،؛ لأنه ليس في يده أمانة بل بتعاوض؟ (قولان)، وهكذا في سائر بيوع ~~السكوت وبيوع التلفظ بما لا يحزم البيع والشراء وتأخير الثمن عن تسليم ~~البيع أقرب إلى الجواز من تقدمه وفي الأثر ": وإذا اتفق رجل مع رجل أن يبيع ~~له شيئا من الحبوب أو من غيرها فأراه له، وأراه الآخر الثمن، فإن كان كل ~~واحد منهما يصيب الرجوع ما لم تقع الصفقة، وسواء في إراء الثمن أن يكون ~~ذهبا أو فضة، أو PageV08P211 والمتبايعان بالخيار ~~.................................................................... # ------------ # يكون غيرهما، إذ قد يتعلق الغرض بأداء الدراهم والدنانير، ليعلم نوعها أو ~~جودتها ونحو ذلك، وسواء أن يريه نوع ما يشتري به أو نفس ما يشتري به كله أو ~~بعضه، وكذا الثمن، ولكل منهما الرجوع ما لم تقع الصفقة، وإن وقعت على معلوم ~~حاضرا، وغاب أحدهما وقد أري جنسه أو بعضه على أن الباقي كذلك جاز وقد اختلف ~~في بيع الصفة، وإن كان بالكيل أو بالوزن، فقيل: لزم بالصفقة، وقيل: لا، حتى ~~يقع الكيل والوزن وهو المشهور المختار للشيخ. # وقيل: لا يصيب أحدهما الرجوع إذا اتفقا على ذلك في المكيل والموزون ولا ~~في غيرهما، ثم إن باع لرجل شيئا فلا يصيب الرجوع في بيعه ما لم ينكر ~~المشتري البيع أو يقبله، ومنهم من يقول: إن قاما من موضعهما ولم يقبل فليس ~~بينهما بيع، ومنهم من يقول: إنما ينظر في ذلك إلى قيام المشتري من موضعه ~~ولم يقبل، ومنهم من يقول: يجبر المشتري على الرضا أو الدفع، قاله الشيخ ~~أحمد بن محمد بن بكر رضي الله عنهم. # (و) الحديث المروي عن أبي عبيدة عن جابر عن ابن عباس رضي الله عنهم عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قوله: (المتبايعان) هذه رواية بالمعنى، ~~وإلا فالمروي البائعان أي البائع والمشتري كما هو نص أبي عبيدة عن جابر عن ~~ابن عباس (بالخيار) بكسر الخاء اسم من الاختيار أو ms3017 التخيير، وهو طلب خير ~~الأمرين من إمضاء البيع أو فسخه، والخيار إما خيار المجلس وعليه حمل قومنا ~~هذا الحديث، وإما خيار الشرط وهو أن يشرط أحدهما أن لي الخيار إلى وقت كذا، ~~وإما خيار النقيصة لظهور العيب بعد العقد ويخص المشتري، وإما خيار التروي ~~وهو الذي في حين التبايع قبل العقد وهو لهما، وعليه حملنا الحديث، وقيل: PageV08P212 # ما لم يفترقا معناه بالصفقة عندنا لا بالأبدان ~~.................................................................... # ------------- # إما خيار المجلس وإما خيار الشرط، ودخل فيه خيار التروي وخيار النقيصة، ~~وعرف بعضهم خيار النقيصة بأنه بيع وقف بته أولا على إمضاء يتوقع، وفسر ~~بعضهم خيار التروي بالخيار المثبت إلى وقت كذا (ما لم يفترقا). # وفي رواية: {البيعان بالخيار ما لم يفترقا، فإن صدقا وبينا، بورك لهما في ~~بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما} والبيع بفتح الباء وتشديد ~~المثناة مكسورة بمعنى البائع، وكل من قوله: البائعان، وقوله: البيعان إما ~~تغليب للبائع على المشتري، وإما لأن المشتري أيضا يسمى بائعا، وما ذكره ~~مبتدأ لإرادة اللفظ خبر جملة قوله: (معناه) أنهما بالخيار ما لم يفترقا ~~(بالصفقة) وهي عقد البيع باللسان سمي صفقة؛ لأنه يضرب أحدهما يده # على يد الآخر عند وجوب البيع ضربا يسمع له صوت وهو بفتح الصاد وإسكان ~~الفاء (عندنا) وعند مالك والمالكية إلا ابن حبيب وعند أبي حنيفة والحنفية ~~وإبراهيم النخعي، فإذا باع هذا واشترى هذا فلا خيار لأحدهما أقاما أو ~~افترقا ويدل لذلك سائر العقود (لا بالأبدان) كما قالت الشافعية والشافعي ~~وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وابن عمر وابن أبي ذؤيب وطائفة من المدينة ~~وابن المبارك وشريح وعمر وأبو برزة الأسلمي الصحابي فعندهم أن لكل منهما ~~نقض البيع ما داما في المجلس، ورد بعض الحنفية ثبوت ذلك الحديث بالحديث ~~المعارض له الأقوى والأولى أن يثبت ويؤول كما أوله أبو عبيدة بالافتراق ~~بالصفقة كما فعلت طائفة منهم وقالت طائفة: منسوخ بحديث: {المسلمون على ~~شروطهم} والخيار بعد PageV08P213 ~~............................................................... # ----------- # لزوم العقد يفسد الشرط، وبحديث التحالف عند اختلاف المتبايعين لاقتضائه ~~الحاجة إلى اليمين وذلك يستلزم لزوم ms3018 العقد ولو ثبت الخيار لكان كافيا في ~~رفع العقد. # وبقوله صلى الله عليه وسلم: {إذا اختلف البائعان وليس بينهما بينة والبيع ~~قائم فالقول قول البائع} أي مع يمينه، ومعنى قائم: المبيع موجود، وإن أنكر ~~المشتري فالقول قوله مع يمينه لا قول البائع، والحاصل أن على المنكر ~~اليمين، وإن وجدت بينة عمل بها ولو كان لهما الخيار ما داما في المجلس لم ~~يحتج إلى حكم لاختلاف؛ لأن البيع لم ينعقد، وقيل: المعنى إذا اختلف ~~البائعان في مقدار الثمن، قال أبو حنيفة: يتحالفان ويتفاسخان # ما لم تفت السلعة، وإن فاتت فقول المشتري مع يمينه، والشافعي: يتحالفان ~~مطلقا، ومالك كأبي حنيفة والفوت عنده يكون ولو بتغير الأسواق وزيادة البيع ~~ونقصه، وقيل: عنه يتفاسخان ويتحالفان قبل القبض وأما بعده فقول المشتري. # وقال داود: القول قول المشتري مطلقا إلغاء لما رواه ابن مسعود لانقطاعه، ~~ووجب التفاسخ والتحالف إن اختلفا في جنس الثمن أو المثمن ورد ثبوت ذلك ~~أيضا، وعندي أن اختلاف البائعين المذكور في الحديث اختلافهما في ذات المبيع ~~أو الزيادة عليها أو في جنس الثمن، فإن القول في ذلك قول البائع حيث لا ~~بينة، فدل ثبوت قول البائع على انعقاد البيع وجزمه، ولو كانا في مجلس العقد ~~ولم يتفرقا، ودل أيضا مفهوم قوله: ولا بينة أنها لو وجدت لعمل بها جزما ~~PageV08P214 ~~............................................................... # ------------ # ولم يبق خيار، ولو لم يفترقا من المجلس، وبقوله تعالى: {وأشهدوا إذا ~~تبايعتم}، والإشهاد إن وقع بعد التفرق لم يطابق الأمر، وإن وقع قبله لم ~~يصادف محلا، وعورض الاستدلال بحديث التحالف بأنه يمكن حمله على ما بعد ~~الافتراق من المجلس، وإن حمل على ما قبله أيضا صح بأن يكون الحلف ليستقر ~~الأمر لهما من الفسخ والإمضاء على التخيير حتى يفترقا منه، وعورض الاستدلال ~~بالآية بأن الإشهاد بعد التفرق تحفظ على البيع الواقع، وقبله تحفظ على ~~العقد ليحكم به إن افترقا ولم ينقضه أحدهما واستدل بعض العلماء بقوله تعالى ~~في الزوجين: {وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته} وذلك بالقول لا # بالأبدان، وأجيب بأن ms3019 المراد يتفرقا بالبدن، ولو كان يترتب على التفرق ~~بالقول، واستدل بعض بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} فإنه ~~إذا كان الوفاء بالعقود وهي المواعيد واجبا وتركه حراما لزم العمل بما يخرج ~~به عن الحرام وذلك بإمضاء البيع على الوعد، فلزم ولي الأمر أن يجبرهم على ~~التسليم يوفي هذا مثمنا وهذا ثمنا. # وكذا قوله: {لم تقولون ما لا تفعلون} ولا شك أن العبرة بعموم اللفظ لا ~~بخصوص سبب النزول، وهو هنا أنهم قالوا: لو علمنا أحب الأعمال لبذلنا فيه ~~أنفسنا وأموالنا فنزل: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا} فولوا يوم ~~أحد، فنزل: PageV08P215 # ............................................................... # ----------- # {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون}، وقالت طائفة: الحديث على ~~ظاهره لكن لا يعمل به فيما تعم البلوى؛ لأنه خبر الواحد، وقالت طائفة: هو ~~مخالف للقياس الجلي في إلحاق ما قبل التفرق بما بعده، وقالت طائفة: التفرق ~~بالأبدان محمول على الاستحباب تحسينا للمعاملة مع المسلم، وقالت طائفة: ~~محمول على الاحتياط للخروج من الخلاف، وقيل: المتبايعان المتساومان، ورد ~~بأنه مجاز والحقيقة وما يقرب منها أولى، ولو كان استعمال البائع بمعنى ~~المساوم واردا في اللغة، وإن قلت: إذا حملتم الافتراق على الافتراق بالصفة ~~فتسميتهما بائعين مجاز، قلت: نعم مجاز، بمعنى مريدي البيع أو مشرفين عليه، ~~أو متفقين عليه، ومن مجاز الأول كما أنها مجاز بعد العقد؛ لأن اسم الفاعل ~~حقيقة في الحال. # قال البيضاوي: من نفى خيار المجلس ارتكب مجازين لحمله التفرق على الأقوال ~~وحمله المتبايعين على المتساومين، وكلام الشارع مصون عن الحمل على ذلك؛ لأن ~~كل أحد يعرف أن المتساومين إن شاءا عقدا البيع، وإن شاءا تركاه ا ه قلت: ~~تفسير المتبايعين بالمتساومين وبمريدي البيع وبالمشرفين عليه مرجعه واحد، ~~ولكن الحمل على الإرادة والإشراف أولى من الحمل على التساوم والجواب عما ~~أورده البيضاوي من ارتكاب مجازين أن ارتكابهما وارتكاب أكثر أسهل وأدعى ~~للقبول؛ لأن فيه إمضاء عقدهما وهو الأصل، ومثبت إجازة فسخه مدع يحتاج لدليل ~~قوي، ألا ترى أنه لا خيار مجلس في ms3020 النكاح، والأجرة، والعتق، وسائر العقود ~~وهذه تقوية لتأويل الحديث بما مر لا رد للحديث بالقياس، ولو كان غير مسند ~~فيما قيل، وعما أورده من أن كونهما PageV08P216 ~~............................................................... # --------------- # إن شاءا تركا معلوم لكل أحد بأنه يحتمل أن يقول ذلك؛ لأنه قد يتوهم خلاف ~~ذلك لعارض ما لشبهة بينهما، وقيل: في الرد أرأيت إن لم يفترقا أياما، وقيل: ~~إذا عقدا ثم رجعا كان ذلك لعبا، وما الإنسان لولا اللسان، وقد أخبر بلسانه ~~عن عقده ورضاه، فماذا بقي؟ قال ابن العربي: قد قال الله - جل وعلا - ~~{وليملل الذي عليه الحق} فإذا أملى وكتب وأعطى الأجرة ثم عاد ومحا ما كتب ~~كان لعبا وفسخا لعقد تقرر، قال: {ولا يبخس منه شيئا} وإذا أحله فقد بخسه ~~كله، وقال: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} فعلى ماذا يشهدون لو لم يلزم عقد، ~~قال: {ولا # تسأموا أن تكتبوه} إلخ يلزم ما لزم من قوله: {وليملل الذي} إلخ، وكذا ~~{فرهان مقبوضة} كيف يضيف عقدا إلى غير عقد ويرتهن إلى غير واجب، واعتبار ~~خيار المجلس مبطل لذلك كله فيلزم بقاء الشهود حتى يقوم العاقدان، هذا لم ~~يعهد ولم يتفق ا ه. # ولا خلاف أنه إن قام ولم يقبل بل ساكنا ثم رجع وقال: قبلت - لم يلزم، كذا ~~قال بعض المخالفين وليس كذلك بل خلاف، وإن قلت: إذا حمل التفرق على التفرق ~~بالقول فما فائدة الحديث؛ لأنه معلوم عند الأمة أنهما بالخيار ما لم يقع ~~بينهما عقد - قلت: فائدته الإشعار بأنه لا يلزم البيع بالوعد، وقد ذكرت لك ~~أن المراد بالمتبايعين مريدا البيع فلا يلزم البيع بإرادتهما ولا بوعدهما ~~حتى يصرحا به ويعقداه والإشعار أيضا بأن وجود الثمن في يد المشتري أو بيته ~~مثلا ووجود المثمن في يد البائع أو بيته مثلا لا يوجب البيع بل محتمل حتى ~~يصرحا لفظا، جاز PageV08P217 وإن باع شيئا بكذا، فقبل مشتريه بعضه أو باع ~~اثنان لواحد فقبل نصيبا أحدهما فهل جاز البيع أو لا قولان. # ---------- # ما لا شك فيه ولا ريبة بالبيع والشراء فالافتراق جزم البيع والشراء ms3021 بلفظ ~~غير موهم ولا محتمل، وإن قال البائع أو المشتري متصلا بكلامه أو قبله: إن ~~أصبت المعونة - بضم العين وإسكان الواو أو بإسكانها وفتح الواو أي العون ~~والميم مفتوحة على كل حال - أو قال: إن شاء الله، لم ينعقد؛ لأن ذلك شرط ~~غير معلوم، وإن أراد بذلك التبرك، وأقرا بإرادته، فقيل: يحكم الحاكم ~~بالثبوت، وقيل: بالبطلان، وإن يتحاكما ورضيا على أن مرادهما التبرك إلا ~~الشرط جاز. # (وإن باع شيئا بكذا، فقبل مشتريه بعضه) بما ينوبه من الثمن، (أو باع ~~اثنان) بأن وكله الآخر أو وكلا غيرهما أو أكثر (لواحد) أو لاثنين أو لأكثر ~~(فقبل) الواحد (نصيبا أحدهما) أو نصيبي اثنين أو أنصباء أكثر دون نصيب من ~~بقي، أو قبل اثنان، أو أكثر نصيب أحدهما أو نصيب اثنين، أو أنصباء أكثر دون ~~نصيب من بقي، أو قبل بعض نصيب أحدهم، أو بعض نصيب اثنين فصاعدا (فهل جاز ~~الشيء) أي صح وانعقد (أو لا) وهو الصحيح لعدم بيع البائع للبعض فقط؟ ~~(قولان) ظاهر الديوان " اختيار الثاني وهو الصحيح عندي؛ لأن البيع إنما ~~عقده البائع على الشيء كله لا على بعضه وعقده المتبايعان أو أكثر كله لواحد ~~دفعة ولم يعقد كل على حدة ففي قبول بعضه أو نصيب أحدهم فقط مخالفة لما وقع ~~عليه العقد وإدخال شريك لم يكن وعدم رضا البائع، وقد قال الله تعالى: {إلا ~~أن تكون تجارة عن تراض PageV08P218 ثم هل يدرك الشريك شفعة ذلك النصيب إن ~~كان أصلا أو أبطل حقه حين باع ولم يقبل فيه تردد والأول أظهر. # ---------------- # منكم} ووجه القول بانعقاد البيع أن من باع فقد باع جميع أجزاء الشيء، ~~فللمشتري قبول ما شاء منها ويرده المخالفة وإدخال الشريك، وإن باع كل جزء ~~على حدة أو باع كل منهم سهمه بثمن فقبل جزءا أو سهم أحد كان الصحيح ~~الانعقاد واقتصار البائع على بعض شراء المشتري أو على نصيب أحد المشترين ~~إذا بدأ المشتري قبل البائع في ذلك كله، مثل اقتصار البائع، وليس حدود شريك ~~بدل شريك سابق ms3022 كالعدم من حيث ثبوت مطلق الشركة بل يعد ذلك مضرة؛ لأن الشريك ~~غير الأول، ولأن البيع وقع من الكل حتى لا يبقى شريك، ففي القبول عن بعض ~~فقط إدخال الشركة، وعلى الأول يكون من قبل شريكا لمن لم يقبل عنه في ~~المسألة الثانية، ولمالك الشيء في الأولى. # (ثم هل يدرك الشريك) الذي لم يقبل المشتري نصيبه في المسألة الثانية على ~~القول بمضي البيع بالنصيب الذي أخذ (شفعة ذلك النصيب) المقبول وهو نصيب ~~الشري ك الأول البائع (إن كان أصلا أو أبطل حقه) من الشفعة (حين باع) نصيبه ~~(ولم يقبل) عنه؟ (فيه تردد) بل قولان (والأول أظهر) وبه أجزم بأنه إنما ~~تفوته الشفعة لو تركها بعد بيع الشريك وليس بيعه نصيبه تركا لها، ولو سلم ~~أنه ترك لها فقد اختلف في ترك الشفعة قبل وجوبهما، هل له الرجوع إليها، ~~والأولى في التعليل أن يعلل بغير قوله: حين باع نصيبه بأن يعلل PageV08P219 ~~ومن باع لاثنين فقبل أحدهما شارك البائع ومنع قبوله وحده. ومن باع لواحد ~~فقام بلا قبول فهل له قبول ما لم ينكر أو لا يجوز بعد المجلس قولان فعلى الأول # ------------ # بأن يقول: حين قرر شريكه على البيع والمشتري على الشراء، ومع ذلك يبقى ~~أيضا البحث بما ذكرته من الخلاف. # (ومن باع) شيئا (لاثنين) أو أكثر (فقبل أحدهما) أو أحدهم ما ينوبه بما ~~ينوبه من الثمن، أو قبل اثنان أو أكثر إذا كثروا وبقي بعض لم يقبل (شارك) ~~من قبل (البائع) وقيل: هو كله للقابل بالثمن كله إن قبله كله (ومنع قبوله) ~~أي ومنع بعض العلماء قبول من قبل (وحده) وقبول الاثنين أو أكثر دون الباقي، ~~قيل: الراجح الجواز، كما قال: شارك البائع وحكي المنع قولا، ووجهه أن البيع ~~لاثنين مثلا بيع للنصف، وللنصف الآخر للآخر، والصحيح عندي المنع؛ لأن في ~~الإثبات مخالفة عقد البائع وإدخال الشريك إلا إن قال: بعت النصف لهذا ~~والنصف لهذا فقبل أحدهما نصفه فإنه جائز. # (ومن باع) شيئا (لواحد) أو لمتعدد (فقام) ذاهبا (بلا قبول فهل ms3023 له قبول ما ~~لم ينكر) ولو بقي أعواما فإن تلف فمن مال البائع (أو لا يجوز) القبول (بعد ~~المجلس) إلا إن أجازه البائع وهو الصحيح عندي؟ (قولان) ثالثهما إن أتلفه ~~البائع، أو أخرجه من ملكه فذاك، وإن قبل المشتري قبل أن يفعل ذلك فله ~~القبول، وظاهر الديوان " اختيار الأول (فعلى الأول PageV08P220 نتاجه وغلته ~~هل توقف لقبوله فلا تصرف فيها للبائع ما لم ينكر أو له والجناية عليه، ~~والبيع على قبول المشتري وهل يجبر عليه أو على الإنكار أو لا قولان ~~والمختار الأول. # ----------- # نتاجه وغلته هل توقف) لم يقل هل يوقفان تدريجا للنتاج في الغلة (لقبوله ~~فلا تصرف فيها) أي في الغلة الشاملة للنتاج (للبائع ما لم ينكر) فإذا أنكر ~~فهي للبائع، وإن جنى أو جني عليه فله أو عليه إن قبل وإلا فعلى البائع أو ~~له (أو) غلته (له) أي للبائع، (والجناية) في المبيع أو منه (عليه، والبيع) ~~إنما هو (على قبول المشتري)، والنفقة والكسوة ونحوهما على البائع ما لم ~~يقبل المشتري، فإذا قبل فهل يغرمها للبائع أو لا، وما فعل فيه أحدهما من ~~نكاح وطلاق وعتق وبيع وهبة ورهن ونحو ذلك موقوف إلى من رجع إليه منهما أو ~~فعل المشتري لا يجوز ولو رجع إليه بعد بالقبول والصحيح عندي إذا بنينا على ~~القول الأول وهو أن له القبول ما لم ينكر إلا أن الأمور تستأنف للمشتري من ~~حين قبل البيع لا يلحقه مما قبله نفع ولا ضر إلا إن أقر أنه قد قبل من حين ~~باع البائع فيحكم له وعليه بما جرى قبل إقراره، وقيل: لا يحكم ولكن له فيما ~~بينه وبين الله وعليه (وهل يجبر عليه أو على الإنكار) أي هل يجبر أن يفعل # الشيئين إما القبول وإما الإنكار (أو لا) يجبر على ذلك وعليه اقتصر في ~~الديوان "؛ لأن البيع يكون بتراض؟ (قولان) في تلك المسائل كلها (والمختار ~~الأول) في المسألة الأخيرة وهي الإجبار على واحد من القبول والإنكار بحسب ~~مشيئته، وعدم الإجبار، والأول هو الإجبار إزالة للمضرة ms3024 الواقعة على البائع ~~في تعطيل ماله، والضرر لا يحل. PageV08P221 # ويوقف بيع إن وقع لغائب أو طفل أو مجنون لقدوم ~~.................................................. # ---------- # وقد علمت مما مر أن تصرف المشتري فيه بنكاح أو طلاق أو عتق أو نحو ذلك ~~وادعاءه الشراء يعدان قبولا عند الأكثر، وكذا تغييره والانتفاع به وعلى قول ~~غيرهم يضمن التغيير والانتفاع، وأما على القول الثاني وهو أنه لا يجوز ~~القبول بعد المجلس فالنفع والضر والأمر للبائع، ولو أجاز القبول بعد، وقيل: ~~إن أجازه رجع ذلك للمشتري، وأما على الثالث فبحسب التفصيل المذكور فيه، وإن ~~كان المبيع مكيلا أو موزونا فقام ولم يقبل ولم ينكر قبل الوزن والكيل، فهل ~~للبائع التصرف على أن بيع المكيل والموزون لا يتم إلا بالكيل والوزن إذا ~~بيعا بهما أو لا؟ قولان، والراجح الأول، ويدل للثاني قوله تعالى: {يا أيها ~~الذين آمنوا أوفوا بالعقود} أي بالعهود والمواعد فإذا اتفقا على البيع فقد ~~تعاهدا وتواعدا، فلا يرد أن الاتفاق ليس عقدا لما علمت أنه ليس المراد في ~~الآية خصوص العقد، ويدل له أيضا {كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا ~~تفعلون} والعبرة بعموم اللفظ، فلا يرد أن سبب نزولها فرارهم يوم أحد قالوا: ~~لو علمنا أحب الأعمال إلى الله # لفعلناه، فنزلت: {إن الله يحب الذين يقاتلون} إلخ ففروا يوم أحد فنزل {يا ~~أيها الذين آمنوا لم تقولون} إلخ وكذلك في جميع ما اتفقا عليه. # (ويوقف بيع) أو غيره من العقود (إن وقع لغائب أو طفل أو مجنون) أو عبد ~~غير مأذون له وغير محجور عليه (لقدوم) أي إلى قدوم من غائب أو PageV08P222 ~~أو بلوغ أو إفاقة وقيل: يبطل وفي قبول أب أو خليفة عليهم قولان. وإن تجنن ~~مشتر قبل قبول علق البيع # -------- # إجازة (أو بلوغ) من طفل فيجيز أو ينكر (أو إفاقة) من مجنون كذلك أو إجازة ~~سيد أو عتق كذلك، (وقيل: يبطل) وهو اختيار ظاهر الديوان "، (وفي قبول أب أو ~~خليفة) أو (عليهم) أي على الغائب والطفل والمجنون، فقبول الخليفة يتصور في ~~الثلاثة سواء كان ms3025 الطفل يتيما أم لا، وقبول الأب يتصور على ابنه الطفل ~~وابنه المجنون ولو بالغا، وقبول الوصي في اليتيم والمجنون (قولان) أصحهما ~~عندي المنع إلا إن أجاز البائع القبول وظاهر الديوان " اختيار الجواز، وعلى ~~كل حال لا يجبر الأب والخليفة والوصي والسيد على قبول أو رد، وقيل: يجبر، ~~وإذا بلغ الطفل أو أفاق المجنون أو قدم الغائب أو عتق العبد ففي الإجبار ~~خلاف، ولا يجبر الأولياء على الاستخلاف ليتيم أو مجنون أو غائب؛ لأنه باع ~~لهم كذلك، وإن كان المبيع مما يجوز للطفل شراؤه مضى بيعه والشراء في ذلك ~~كله كالبيع، وقيل: إن تجنن قبل البلوغ فلا يقبل أبوه ولا يرد بل من يستخلف ~~عليه أبا كان أو غيره، والمراد بالغيبة أن يخرج الفرسخين أو يخرجهما مع ~~الحوزة بدليل قوله: وفي قبول أب إلخ فإنه لا يلزم كون الأب مثلا حاضرا عند ~~البيع بل يمكن أن يكون في الأميال وخارجها وفي كل ذلك للأب القبول، وإن لم ~~يكن له خليفة فلهم أن يستخلفوا له إن كان الصلاح للمستخلف عنه ولا يجبرون # على الاستخلاف؛ لأنه هو الذي علق البيع إلى من لا يصح شراؤه. # (وإن تجنن مشتر) بعد بيع و (قبل قبول علق البيع) إلى الإفاقة PageV08P223 ~~وخليفته بمقامه إن كانت وإلا أجبر أولياؤه باستخلاف عليه إن طلب البائع في ~~الأظهر. وإن مات فوارثه بمقامه وجاز قبوله إن ارتد أيام استتابته وبعدها ~~مسلم أو مقتول إن لم يكن المبيع رقيقا أو مصحفا أو آلة حرب. # --------------- # (وخليفته بمقامه إن كانت)، الفصيح أن يقول: إن كان كما مر، اللهم إلا إن ~~أعاد الضمير للخلافة المفهومة من الخليفة، وإن كان خليفته بمقامه؛ لأنه لم ~~يدخل البائع على التعليق بخلاف ما إذا باع لمجنون أو نحوه فإن البيع له ~~دخول على التعليق (وإلا أجبر أولياؤه باستخلاف عليه) أراد ما يشمل التوكيل ~~والأمر (إن طلب البائع) ذلك (في الأظهر) لئلا يتعطل مال البائع وقد وجدت ~~هذا الإجبار قولا باستخراج وداخلا في عموم كلام بعض، وإن استخلفوا له خليفة ms3026 ~~فرد أو قبل أو كان له خليفة قبل فرد أو قبل ثم أفاق فخالف مضى الخليفة، وإن ~~أفاق قبل فعل الخليفة أو قبل وجود الخليفة أصلا فله الخيار، وهو ظاهر لا ~~يجد البائع أن يقول: حدوث الجنون له بمنزلة الترك. # (وإن مات) المشتري قبل القبول أو الرد (فوارثه بمقامه) اختار في الديوان ~~" بطلان البيع وهو الواضح عندي (وجاز قبوله إن ارتد أيام استتابته) وهي ~~ثلاثة متعلق بجاز أو قبول (و) أما (بعدها) أي بعد الأيام فهو إما (مسلم) ~~موحد ينتظر قبوله أو رده؛ لأنه رجع للإسلام (أو مقتول) وإن لم يقدر عليه ~~فبقي بعدها لا مقتولا ولا موحدا جاز قبوله أيضا ولا يقبل وارثه عنه؛ لأنه ~~لا يرثه مسلم، وماله، قيل: لولده لا على طريق الإرث، وقيل: لبيت المال، وإن ~~لم يكن فللفقراء (إن لم يكن المبيع رقيقا أو مصحفا أو آلة حرب) ونحو ذلك ~~مما لا يباع لمشرك يصنع كالزعفران فيما قيل وكدرهم PageV08P224 ومن باع ~~فمات أو جن أو ارتد فبدا له علق للمشتري وخير وإن بيع واحد بصفقات جمعت ~~بقبول جاز على المختار، ومنع. ~~.................................................................... # --------- # عنبا فصاعدا فإنه قال بعض: لا يباع لمشرك يصنع الخمر أو يستحله مثمن درهم ~~فصاعدا عنبا، وإن كان المبيع ذلك لم يجز قبوله ولو رجع للإسلام؛ لأن ~~ارتداده ترك للشراء إذ وقع بحال لا يصح له شراء ذلك، وقيل: جاز قبوله، ~~وتقدم كلام في النكاح والشراء فيما ذكره المصنف، وما ذكرت كالبيع، فإن رجع، ~~فإن شاء جدد الشراء إن أراد صاحب الشيء البيع له ويجزي أن يقبل بعد الرجوع ~~إن رضي صاحبه. # (ومن باع) شيئا (فمات أو جن أو ارتد فبدا) ظهر (له) بعد الارتداد ما بدا ~~أن لا يبيع مطلقا أو إلا بكذا أو بشرط كذا، أو باع فبدا له بدون أن يرتد ~~(علق للمشتري وخير) فإن قبل المبيع أخذه وإن قبله ولم يتوصل إليه استخلفوا ~~من يوصله إليه (وإن بيع) شيء (واحد بصفقات) أي بعقدات من البائع (جمعت) أو ~~صفقتين جمعتا (بقبول) ms3027 مثل أن يبيع له ثلث هذا الحمل بعشرة دنانير أو أقل أو ~~أكثر ثم ثلثه بذلك أو أقل أو أكثر، ثم ثلثه بذلك أو أقل أو أكثر، وأن يبيع ~~له نصفه بعشرة دنانير مثلا ثم نصفه بكذا صاعا من تمر أو بثوب أو نحو ذلك ~~(جاز على المختار، ومنع) أي ومنعه بعض وهو ضعيف، والله أعلم. PageV08P225 # باب # صح عقده ببالغين عاقلين مالكين ~~.................................................................... # ------- # (باب) # في العاقد للبيع # (صح عقده ب) إنسانين (بالغين) كرجل وامرأتين، ورجل وامرأة، وصح من خنثيين ~~ومن خنثى مع رجل أو مع أنثى، وإن غبنت امرأة مثلا فقد مر حكم الغبن، ولا ~~يحجر على المرأة عندنا خلافا لقومنا فيما زاد على الثلث، وإن تبين تضييعها ~~حجر عليها، ورأى بعض متأخري هذه القرى أن لا تبيع الأصول أو تأخذ الدين إلا ~~بحضرة وليها نظرا للمصلحة، ومثل ذلك الشراء لكثرة السفه والتضييع فيهن، ~~وقيل: يجوز أن يكون الواحد بائعا مشتريا بضبط الكيل والوزن، إذا بين له ~~الآخر بكم يبيع أو يشتري، أو بضبط السوق، ويأتي بسطه - إن شاء الله - في ~~باب الصرف (عاقلين) فلا يعقد بمجنون أو سكران ومغلوب على عقله بنوم أو غيره. # ولو صحا بعد إلا إن أتم بعد صحو أو جدد ولا بأبله إلا إن عرف الغبن ~~(مالكين) مالك للمبيع ومالك للمشترى به، PageV08P226 أو وكيلي تام التوكيل ~~.................................................................... # --------- # ولو تنزيلا منزلة المالك كبيع لقطته (أو وكيلي تام التوكيل) أراد بتمام ~~التوكيل الجنس فيصدق بإنسانين وكل أحدهما إنسانا ووكل أحدهما آخر وبأكثر من ~~إنسانين، كجماعة مشتركة وكلت أحدا أو عشيرة وكلت على يتيمها أو غائبها أو ~~مجنونها، وأراد بالتوكيل ما يشمل الاستخلاف والإيصاء والأمر وقيام المحتسب ~~ونحوه، ودخل بالأولى ما إذا كان أحدهما وكيلا والآخر مالكا، وخرج بتام ~~التوكيل: توكيل المحجور عليه، وتوكيل المجنون أو الطفل وغير المالك أو ~~العبد غيره، وفي توكيل الوكيل غيره خلاف، وقيل: كل من يجوز فعله يجوز # توكيله غيره، ومن باع مال غيره بلا حجة توجب البيع ثم انتقل إليه بإرث أو ~~غيره بطل ms3028 البيع على الأصح، وقيل: لا، وإن أتمه مالكه قبل الانتقال أو بايعه ~~بعده صح، وإن رجع المشتري من المغصوب فكالغاصب إن علم بالغصب، وما استقل ~~بعد موت المغصوب منه ورجوع المغصوب لبائعه الوارث مثلا فكزراع بسبب، وإن ~~باع أحد مال حاضر قادر ولم يغير ثم فيسلم المشتري الثمن لربه وأجيز لبائعه، ~~وقيل: لا يتم، وإن باعه مدعيا أنه له ولم ينكر تم ويسلم للمشتري، وقيل: في ~~تمامه الخلف، وإن ادعت خوفا أو قهرا من زوجها رجعت فيما باع ولو بعد سنتين ~~أو أكثر وحلفت ما أمرته ولا أقرت بالرضا، وقيل: تحلف على ذلك وأنها لم ترض ~~بعد العلم، وقيل: بمضي البيع ولو كان البائع زوجا أو أبا. # وأجاز بعض للأب بيع مال ولده، ومنعه بعض، والأول يثبته عليه، ولو استغنى ~~أبوه إلا أنهم ضمنوه الثمن له إن كان غنيا لا إن كان فقيرا وله إبراء نفسه ~~من ضمانه له من ذلك أو من دين عليه له بوجه آخر، ونزع ماله منه وتملكه عليه ~~ولو استغنى عنه ما لم يثبت أنه إضرار بالولد لما روي: {أنت ومالك لأبيك} ~~PageV08P227 لا محجور عليهما أو على أحدهما. وجاز عرفا بيع صبي أو رقيق ما ~~يقل ثمنه كفاكهة بإرسال # ----------- # وأيضا: أفضل ما يأكل الرجل من كسبه وولده من كسبه وكل أحق بماله حتى ~~الولد والوالد، ومرجع الخلاف إلى خلافهم هل للأب مال ولده مطلقا؟ أو إن ~~احتاج ويأتي ذلك في باب الشركة إن شاء الله، وإن ادعى المالك التقية بين ~~بالتغيير جهرا إن أمكن وإلا أشهر سرا أنه ممنوع بالخوف # منه أو من المشتري أو منهما، وقيل: له الرجوع ما لم يمت أحدهم، وإن مات ~~أحدهم وقد علم هو بالبيع ثبت عليه، ومن علم بعد بلوغ ولم يغير ثبت عليه في ~~الحكم، وقيل: لا إلا أن يدعي عليه بعده فلم يغير أو يموت المشتري بعد بلوغه ~~وعلمه بالبيع ولم يغير، والإفاقة من الجنون ونحوه كذلك، وإن امتنع المشتري ~~من الرد فعلى البائع القيمة يوم البيع، ms3029 وقيل: يوم الطلب، وقيل: إن كان ~~غاضبا فأفضلهما وإذا رضي بقلبه بما فعل غيره من بيع ماله أو عتق عبده أو ~~طلاق زوجته ونحو ذلك ثبت عند الله لا في الحكم، وقيل في الطلاق: إنه لا ~~يلزمه برضا القلب، وإذا أقر بالرضا في ذلك ثبت إجماعا (لا محجور عليهما أو ~~على أحدهما) وبقي عليه ما يبيع البالغ الذي تحت أبيه وما يشتري به من مال ~~أبيه إذا لم يأمره فإنه جائز إن لم يحجر عليه لسفهه، وإن حجر عليه لسفهه ~~بطل فعله، ولو في مال غيره، ولا يصح بيع أصل أبيه ولا شراء أصل ولو لم يحجر ~~عليه إلا إن أجازه أبوه، ولعل المصنف لم يذكره لتنزيله منزلة المالك أو ~~منزلة الوكيل. # (وجاز عرفا) لا في الحكم، وقيل: يجوز فيه أيضا (بيع صبي أو رقيق ما يقل ~~ثمنه كفاكهة بإرسال) من الأب أو الوصي أو الخليفة أو القائم ومن السيد ~~PageV08P228 عند بعض. ~~.................................................................... # ----------- # إرسالا مقطوعا به أو مظنونا اطمأنت النفس إليه ولم تتهمهما (عند بعض) مع ~~كراهة فيما يكثر ثمنه مع العلم بالإرسال أو اطمئنان النفس أنه أرسل به، ~~والشراء كالبيع، والأصل القول بالمنع، والتحقيق عندي أنه يجوز فعل العبد ~~قطعا إذا أجازه مولاه أن يفعل كما يجوز قطعا فعل المأذون له في التجر فلعل ~~قوله: عند بعض راجع إلى الصبي فقط، وذكر المصنف في بعض مختصراته أنه لا بأس ~~بالشراء عن الصبيان البارزين بالبضائع عن الأبواب إن أخرجوا لذلك وعلم ~~المشتري أنهم أخرجوا لذلك أو شهر أمرهم، وأن الصبي والمملوك إن باعا اشتريا ~~أصلا أو غيره في سوق أو غيره، فقيل: لا يجوز ذلك إلا بإذن الأب أو السيد، ~~وقيل: يجوز في الأسواق والحوانيت وفيما يتعارف أنهما يرسلان به، وقيل: يجوز ~~ذلك حيث كان التاجر من القرية ولو لم يعلم رأي الآباء والسادة، والأحوال ~~تختلف فمن العبيد والصبيان من يرسل ولو بكثير ويملك ولو كثيرا فيحتاج من ~~يعاملهم إلى معرفة حالهم، وإذا طلب الصبي نوعين أو أكثر فللبائع أن يبيع ms3030 ~~النصف من كل إلا إن عين تسمية ويبيع له من الأوسط بقيمته إن لم يعين له، ~~وإن لم يكن عنده إلا الأفضل باع له منه بقيمته إن لم يعين له، وإن أتيا ~~بثمن مزيف فله رده بيديهما وأخذ الجائز منه، قيل: وليس له أن يطلبهما بما ~~غلط به إلا إن أرسلا فليطلب مرسلهما. # والمراهق كالصبي أو كالبالغ؟ قولان قيل: من باع لصبي شيئا فتلف فليس على ~~أبيه رده إليه إن لم يرسله، ولزم السيد وإن لم يرسل العبد وإن أنكر الإرسال ~~حلفا ما أرسلناهما، وقيل: يحلفان ما علمنا بمجيئهما للبيع أو الشراء، قصد ~~الصبي تاجرا بسلعة وعنده PageV08P229 وبيع مريض وشراؤه إن لم يغبن هل يثبت ~~بعد صحة ويقوى بها ما ضعف بمرض # ---------- # قاعد لم يجز له شراؤها إلا إن اشتراها له التاجر، وجاز للعبد أن يبايع ~~وإن بنسيئة، قال ابن جعفر: إن اعتيد إرسال المرأة والعبد والصبي للبيع ~~والشراء جازت مبايعتهم، ولكن لا ينقصهم البائع عما يبيع للكبير وللمماكس في ~~الأشياء القليلة، ولا يثبت في الحكم على صبي بيع ولا شراء ولو من مصالحه، ~~أي على قول. # واختلف في بيع المريض فقيل: لا يصح؛ لأنه كالمحجور عليه، فللإمام والقاضي ~~والحاكم وقائم البلد والوارث نقضه قبل موته، وقيل: صحته لضعف عقله فيلتحق ~~بالصبي والمجنون وناقص العقل فهو محجور عليه شرعا ولو لم يحجر عليه باللسان ~~والنداء، ولأن المريض قد شاركه الوارث في ماله إن لزم الفراش وكاد إن لم ~~يلازمه وذلك أن أفعاله في مرضه من الثلث، وقيل: إن باع بوفاء من الثمن صح ~~ولم يكن لأحد نقضه إلا إن تبين أنه لا عقل له، وإن كان فيه غبن لا يتغابن ~~به الناس فلهؤلاء نقضه بعد موته، وقبل صحته، والشراء والأجرة ونحوهما في ~~ذلك كله كالبيع، إذا اشترى مثلا بكثير فكان غبن لا يتغابن به الناس، (وبيع) ~~مبتدأ خبره محذوف، والأصل وبيع (مريض) مرضا لا يخرج فيه إلى مصالحه وأما من ~~يخرج فكالصحيح، (وشراؤه إن لم يغبن) فيهما مختلف فيهما أو ms3031 مقول فيهما (هل ~~يثبت) كل منهما (بعد صحة ويقوى بها) أي بالصحة (ما ضعف) منهما (بمرض) فهو ~~كباب تتحرك مساميره ثم أثبتت فيثبت بمجرد صحته أحب أو كره، ووجه ذلك أنه ~~حين كان مريضا فللإمام ونحوه والوارث أن ينقض، وللوارث نقضه إن مات، ولما ~~صح لم يكن في ذلك مدخل للإمام PageV08P230 أو له نقضه لتقدم ضعفه قولان. ~~وينعقد بيع فضولي وشراؤه ~~...................................................... # -------------- # ونحوه ولا للوارث ولا له؛ لأنه قد صح ولم ينقض قبل صحته فلا وجه للنقض ~~لعدم المرض والموت، (أو له نقضه لتقدم ضعفه) بالمرض؟ (قولان)، والأصح عندي ~~الأول إذ كان صحيح العقل، وإن كان فيهما غبن فكغبن الصحيح ففيه الخلاف، وقد # مر، وقيل: لا يصح بيعه وشراؤه بل صح، ولو مات في مرضه فيرجع ما غبن ~~للثلث، وقيل: ما غبن به كله إن باع للوارث أو اشترى منه وفي الديوان ": لا ~~يجوز بيع المفلس والمعدم والمكره عند بعض، وأما كل من أشرف على الهلاك ~~بالمرض أو بالغرق أو بالحرق أو بالجوع أو بالعطش وما أشبه ذلك فبيعه جائز، ~~وقيل: لا، وقيل: يجوز إن لم يجاوز الثلث ا ه. # وإن مات بمرضه جاز بيعه وشراؤه لغير الورثة ولو بإرخاص إلا ما زاد على ~~الثلث فإنه يرده وحده لهم، وقيل: يعد وصية فإن وسعه الثلث فله وإلا حاصص ~~فيه، وفي الغبن الخلاف السابق أيضا فإنه غير مخصوص بالصحيح وجاز أيضا ~~للوارث بالقيمة يوم المعاملة ويرد ما زاد ولو قليلا إلا إن أجاز الورثة، ~~وقيل: بيع المريض لا يصح إلا إن باع بوفاء من الثمن والأجرة ونحوها في ذلك ~~كالبيع والشراء. # (وينعقد) عند بعضنا وعند المالكية (بيع فضولي وشراؤه) وسائر PageV08P231 ~~إن شرط رضا من عقد عليه وقيل: لا. ~~.................................................................... # -------- # العقود (إن شرط رضا من عقد عليه) فلا تصرف لمعاملة حتى يرد المعقود عليه ~~فعل الفضولي فلا بد من إجباره ليرد أو يرضى، (وقيل: لا) ينعقد ذلك، ~~فلمعامله التصرف ولا يلزم إجبار المعقود عليه، وإن أجبر ورضي فللعامل أن ~~يجيز وأن يمنع، وعليه الشافعي ms3032 وبعضنا وقال أبو حنيفة: ينعقد الشراء فقط ~~وحجة الشافعي النهي عن بيع ما ليس عندك، أي ما ليس ملكا لك، فإن الشيء إذا ~~كان ملكا لك قلت: عندي كذا، ولو لم يحضر، وحملته المالكية على بيعه لنفسه ~~لا لغيره، قالوا: والدليل على ذلك أن النهي إنما ورد في حكيم بن حزام كان ~~يبيع على نفسه ما ليس عنده. # قال ابن رشد منهم: سبب الخلاف المسألة المشهورة: هل إذا ورد النهي على ~~سبب يحمل على سببه أو يعمم؟ ا ه والحجة على قول بعضنا والشافعي المذكور ~~وأبي حنيفة، ما روي أنه صلى الله عليه وسلم {دفع لعروة البارقي دينارا ~~يشتري له ضحية فاشترى له شاتين فباع إحداهما بدينار، فجاء إليه صلى الله ~~عليه وسلم بشاة ودينار} فأجاز فعله مع أنه لم يأمره في إحدى الشاتين بشراء ~~ولا بيع ولا بشراء شاتين ولا بالشراء بنصف دينار مثلا، بل أمره بشاة يكون ~~ثمنها دينارا، وهذا الحديث دليل على انعقاد البيع إن رضي المعقود عليه و لو ~~لم يشترط الفضولي رضاه، فكيف إن شرطه كما هو فرض مسألة المصنف، ويدخل بذلك ~~بيع الراهن الرهن بلا إذن مرتهنه، فإن اشترط رضا # المرتهن ورضي فقيل: صح العقد، PageV08P232 ~~............................................................... # ------------ # وقيل: لا، بل يجدده المرتهن أو يتمه بحضرة المشتري، أو يرسل إليه الراهن ~~أو غيره بأني قد بعت بما باع الراهن فاشتر، وإذا كان الخلاف في بيع الفضولي ~~والراهن وقد شرطا فهو في بيعهما إذا لم يشترطا بالأولى، فقيل: يثبت إن رضي، ~~وقيل: لا إلا بتجديد أو متاممة وإنما جعلت الراهن كالفضولي مع أن المال له؛ ~~لأنه لا يملك تصرفا في رهنه، ودخل في الفضولي العبد الذي لم يؤذن له ولم ~~يسرح ولم يرسل، والطفل الذي لم يرسل. PageV08P233 # باب # المعقود عليه هو السالم من غرر وربا وشرط مفسد المعلوم الوجود والصفة ~~والقدر والأجل إن أجل المقدور على تسليمه ولو مثمنا، ~~.................................................................... # --------- # (باب) # فيما يعقد عليه من المبيعات والمشتريات # (المعقود عليه) المعتد بالعقد عليه شرعا (هو السالم من غرر وربا وشرط ms3033 ~~مفسد المعلوم الوجود والصفة والقدر والأجل إن أجل) ذكر السلامة من الغرر ~~يغني عن ذكر علم ذلك، ولكن ذكره إيضاحا (المقدور على تسليمه) لمشتريه أو ~~بائعه (ولو مثمنا)، الأولى أن يقول: ولو ثمنا؛ لأن التقييد بالسلامة من ذلك ~~وبالعلم وقدرة التسليم في المثمن أظهر وأشهر منه في الثمن، ولو كان لا بد ~~منه فيهما، اللهم إلا إن اعتبر أن الثمن في ذلك التقييد أولى بزيادة ~~الاعتناء؛ لأنه قد يتساهل فيه فجعله أصلا ليعتنى فيه بذلك القيد، وخرج ~~بالمقدور على تسليمه الآبق في إباقته والمغصوب والطير في الهواء ونحو ذلك، ~~وإن قال: PageV08P234 # ولا خلاف في صحة بيعه إن حضر مرئيا، فإن لم يعلماه قبل إن غاب أو تعذرت ~~رؤيته لم يصح قيل: وإن بواصف وجوز إن جيء بصفته وخير مشتريه بعد رؤيته إن ~~وصف عند بعض # ----------- # اشتريته بدرهم، لم يحتج لرؤيته؛ لأنه الحقيقة، وإن قال: بدرهم هو في ثوبي ~~أو في الدار أو في موضع كذا فذلك مجهول لا بد من إحضاره، أو يتم البيع إذا ~~حضر، ولا يباع ما يغش به ولا المغشوش أن يغش به الناس، فإن زيف درهم مثلا ~~فلا يباع لمن يغش به كاليهود وغيرهم إلا بعد كسر، أو يكسره بين يديه. # (ولا خلاف في صحة بيعه إن حضر مرئيا، فإن لم يعلماه قبل)، بالضم، وقوله: ~~(إن غاب) بدل اشتمال من قوله: إن لم يعلماه، أو بفتح الهمزة للتعليل (أو) ~~حضر ولكن (تعذرت رؤيته) أو لم تتعذر لكن لم يره (لم يصح) بيعه (قيل:) ليس ~~توسيط لفظ قيل تمريضا لهذا القول وتبريئا منه، وإنما هو بمنزلة قولك: من # العلماء من قال كذا دفع به ما يتوهم لو لم يذكره من أنه اختار هذا القول، ~~(وإن بواصف) يصفه لهما إن جهلاه جميعا أو لأحدهما إن علمه الآخر فإن قوله: ~~فإن لم يعلماه صادق بذلك كله، وكذا لا يجوز، ولو علمه واحد وكل الآخر من ~~علمه، وما ذكره نفي لانعقاد البيع، وذكر انعقاده بقوله: (وجوز إن جيء ~~بصفته)، ولو ms3034 جاءت لهما بها امرأة أو أمة غير متولاة أو بائعه أو مشتريه ~~وصدقه الآخر، وقيل: لا يجوز بوصف صاحب الشيء؛ لأنه قد يقصد الزيادة فلا ~~يوثق بوصفه. # (وخير مشتريه بعد رؤيته إن وصف) له فاشتراه على الوصف ولو خرج كما وصف ~~(عند بعض)؛ لأن الخبر ليس كالعيان، وقيل: إن خرج كما وصف PageV08P235 ~~واستحسن إن عرفه بائعه ~~.................................................................... # ----------- # له لزمه، وكذا إن لم يعلمه البائع ووصف له على الخلف، وقال ابن محبوب: ~~للعالم منهما ما للجاهل له من التخيير إذا علمه أحدهما فقط، ووصف للآخر، أو ~~بيع إلى رؤية من جهله منهما، واختاره بعض. # (واستحسن) القول بتخيير المشتري بعد رؤيته ولو خرج كما وصف له (إن عرفه ~~بائعه) بنفسه لا بوصف وإلا لم يجز، كذا قيل، وأقول: علم البائع بوصف كاف في ~~حقه كعلم المشتري به؛ لأن حكم البائع والمشتري واحد، بل أراد الشيخ والمصنف ~~بمعرفة البائع ما يشمل المعرفة من الوصف كما يدل عليه قوله: هل نقصان العلم ~~المتعلق بالصفة، فسماه علما مع أنه متعلق بالصفة، فهو إدراك من جملة ~~الإدراكات المسماة علما ومعرفة ولو كانت بلا يقين لعدم المشاهدة، ولا يعتبر ~~الرضا أو الإنكار # قبل الرؤية كما يأتي والخلاف إنما هو في غير السلم والمكاتب والماء ~~ونحوهن مما يجري فيه الوصف، واشترط بعضهم في المبايعة بالصفة أن لا يبعد ~~جدا مثل خراسان وإفريقية ومثل الحجاز والأندلس لكثرة الخطر والغرر، وأن لا ~~يقرب جدا بحيث تمكن رؤيته بلا مشقة؛ لأن عدولهما إلى الصفة عن الرؤية مع ~~إمكانها ضرب من الغرر، وأجيز بيع الغائب بلا وصف بشرط أن يجعل للمشتري ~~الخيار إذا رآه، والشراء لغائب كبيع غائب في تلك الأقوال كلها وفيما يأتي، ~~ولا يخفى أن العلم بالوصف والعلم بالمشاهدة متفاوتان، والعلم بالوصف ناقص ~~قد يكون فيه الغرر اليسير، وقد يكون الكبير، فبعض يعتبره يسيرا فيثبت البيع ~~ولو خرج كثيرا لكنه يحكم فيه بحكم الغبن، وبعض يعتبره كبيرا فيبطل البيع. # ومن خيره اعتبر ذلك البيع كبيع الخيار المشروط، فإذا رأى اختار ولو ms3035 خرج ~~عن الوصف ولا غرر يلحقه PageV08P236 وصح قيل: إن علماه. ولو غاب وطالت ~~.................................................................... # -------- # لأنه مخير، ولأنه لا غرر هناك متيقن فضلا عن أن يكون يسيرا فيثبت البيع ~~أو كثيرا فيبطل فلم يثبت ولم يبطل بل علق للرؤية ومن منع بيع الغائب ولو ~~علماه قبل مشاهدة أو بوصف أو واحد بمشاهدة وآخر بوصف نظر إلى أنه قد يكون ~~فيه غرر، وإلى أنه قد يكون غير موجود، وتجري تلك الأقوال في بيع الغرارة ~~بنظر ما في فمها على أن الأسفل مثله، وكذا مثل الغرارة كالخابية، وكذا بيع ~~الصوف بعدد الجزات بصفة ما على فم الغرارة تأمل، وقد يقال: يفرق بين البيع ~~بالعدد وبيع الجزاف في نحو الغرارة # فتكون الأقوال في العدد، ويكون غير حكمه حكم العيب، أو الغبن إن خرج فيه ~~تأمل، وإن تلف المبيع غائبا فادعى المشتري تلفه قبل البيع والبائع بعده ~~فالقول قول البائع، وكذا في النمو وحدوث العيب، وأما الغلة فالقول فيما على ~~الشجر قول المشتري، وفيما وضع قول البائع، وسواء البيع والشراء للنفس أو للغير. # أقر المتبايعان بالمعرفة لم يكن لهما النقض إلا برضاهما به، وكذا إن قال ~~المشتري: رأيته وقبلته، ثم قال بعد: لم أره ولم أقبله، وإن أقر المشتري ~~بالمعرفة وهو جاهل به حلف البائع ما علم أنه اشتراه جاهلا وكذا البائع وصح ~~البيع، وقيل: لا يمين فيهما، وإن لم يكن إقرار بمعرفة أو رؤية، فالقول قول ~~من ادعى الجهل وعليه يمين وأبطل البيع، وقيل: قول من نفاه لإثباتهما البيع، ~~وهو الصحيح، وقيل: قول من بيده المبيع، والقول في جهل البعض كالقول في جهل ~~الكل، ومن ادعى مفسدا كربا وفسخ فليبين وإلا حلف الخصم، وكذا مدعي خيار أو ~~شرط أو نحوهما (وصح) بيع الشيء، (قيل: إن علماه) جميعا. # (ولو غاب وطالت PageV08P237 مدته إن كان لا يتغير عن حاله بزيادة أو نقص ~~كحيوان وقيل: في الأصول فقط، وهو المختار وما يتغير إن غاب عنهما قدرا ~~يتغير فيه فسد وصح فيما لا يتغير فيه وهل مدته لصغار الحيوان ms3036 # ------- # مدته) في الغيبة أو أراد طالت مدة غيبته فحذف المضاف (إن كان لا يتغير) ~~في مدة غيبته (عن حاله بزيادة أو نقص) معتبرين (كحيوان) وأصول، وإن وجد ~~متغيرا فلكل منهما النقض، وقيل: إن وجد ناقصا فللمشتري فقط النقض أو زائدا ~~فللبائع النقض، وإن قل التغيير فقيل: لا يؤثر، وقيل: يؤثر، وقيل: كلما كان ~~النقض لأحدهما كان للآخر، (وقيل:) صح بيع الغيبة مع العلم (في الأصول فقط، ~~وهو المختار)، وقيل: لا يجوز بيع الغائب ولو علم سواء كان أصلا أو عرضا؛ ~~لأنه يتغير ولو بنقص القوة أو زيادتها كالأرض ولا سيما أن البناء قد يهدم ~~ويضعف، والشجر قد يزيد وينقص، وقيل: إن علم وكان أصلا جاز (وما يتغير إن ~~غاب عنهما) أراد ما يشمل الغيبة عنهما جميعا والغيبة عن أحدهما (قدرا يتغير ~~فيه فسد) ولو وجد كما علماه، وإن شاءا جددا التبايع إذا حضرا ورأياه وأجيز ~~أن يتماه. # (وصح) على ما مر من قوله: وصح، قيل: إن علماه (فيما لا يتغير فيه) من ~~المدة، (وهل مدته)، أي مدة التغير، فالهاء للتغير المفهوم من يتغير، أو مدة ~~تغيره، فالهاء للغائب المبيع فحذف المضاف، والأول أولى وعلى الثاني يكون ~~قوله: (لصغار) إلخ تبيينا أي أعني المدة لصغار، أو بدلا من الهاء مع لام ~~مقدرة، أي وهل المدة له لصغار (الحيوان) وهي الضأن والمعز ونحوهما ~~PageV08P238 ثلاثة أيام أو سبعة، ولكباره كذلك بتقديم السبعة خلاف. وبيع ~~الأعمى ما يتوقف على نظر ولا يتغير في عينه ولونه، وعرفه قبل العمى، قيل: ~~صحيح وقيل: فاسد ~~.................................................................... # ------------- # وما دونهما (ثلاثة أيام أو سبعة، ولكباره) وهي الحمير والبغال والفرس ~~والبعير ونحوهن سبعة أو # ثلاثة (كذلك) لكن (بتقديم) قول (السبعة) على قول الثلاثة؛ لأنه المختار ~~فيهن بخلاف الصغار، فإن المختار فيهن قول الثلاثة أو للصغار والكبار ثلاثة ~~كما ذكره في الديوان " أو للكل سبعة أو للكل ثمانية كما ذكره أبو العباس ~~أحمد بن محمد بن بكر؟ (خلاف) وعن بعض: لا يجوز بيع الغائب إلا بهيمة ~~اشتركها متعدد فلهم تبايعهما بينهم إن ms3037 غابت أقل من سبعة أيام. # (وبيع الأعمى) وشراؤه (ما) مفعول بيع (يتوقف على نظر)، ومما لا يتوقف على ~~نظر بيع عين الماء أو جزء منها، (ولا يتغير في عينه ولونه، وعرفه) عطف على ~~يتوقف، وفيه ضعف لعدم الموافقة في الزمان، اللهم إلا أن يكون " يتوقف " ~~بمعنى الماضي وإلا فيتوقف للحال وإلا أن يقال: عرف للحال المحكية، ويجوز أن ~~تكون حالا على تقدير " قد " أي وقد عرفه، أو بدون تقديرها على الخلاف في ~~اقتران الماضوية المجردة المتصرفة بواو الحال (قبل العمى، قيل: صحيح) ولو ~~لم يحضر، (وقيل: فاسد) ولو حضر، وكان لا يتغير؛ لأن حضوره كعدم حضوره ولو ~~لمسه؛ لأنه لا يراه وهو قول من لا يجيز بيع الغائب ولو عرف قبل، وإن كان ~~بين رؤيته وعماه قدما يتغير لم يجز، وهو اختيار ظاهر الديوان "، وقيل: يجوز ~~بيعه أيضا ما يتغير إن عرفه قبل العمى ولم تمض عليه مدة التغير، وقيل: يجوز ~~إن PageV08P239 وهل ينعقد بعد بلوغ بمعرفة طفولية أو لا قولان أيضا ~~......................................................... # --------- # وصف له أو قيل له: هو باق على ما عرفته قبل فيكون فيه ما مر في البصير، ~~وأما ما لا يتوقف على نظر كبيع الماء باليوم أو بالليلة أو بتسمية كربع يوم ~~فجائز على الصحيح، وقيل: لا يصح بيع الأعمى عرف قبل العمى أم لا، أصلا أو ~~عرضا، يتغير أم لا، يتوقف على نظر أم لا، وقيل: إذا باع ما يتوقف عليه ولم ~~يره قبل العمى وكان نفعا له ولم ينقضه جاز. # قال في بعض مختصراته: وقيل: لا وهو حرام، وإن نقض ما لا يبصر جاز نقضه ~~لمن شاء، وإن مات لم يرجع وارثه، قال بعض: وكذا إن مات المشتري، وقيل: يجوز ~~بيعه ما خف ولو لم يبصره والشراء كالبيع في الخلاف، وجاز بيعه وبيع المريض ~~مال غيرهما إن علمه الأعمى أو وصف له على ما مر أو علمه صاحبه فباعه الأعمى ~~بلا علم، والشراء كالبيع، وينبغي للأعمى أن يوكل من يبيع له أو يشتري ممن ~~علم ويرى، ms3038 وجاز بيع الأعمى، وطلاق زوجته وهبته فيه وتوكيله وعتقه وخلعه ~~وفداؤه ونكاحه وشراؤه الصداق الذي في ذمته، والذي له إن كان أنثى إن لم ~~تقبضه، وأن يقبض الزكاة، وقيل: لا تجزي صاحبها بلا وكالة، وأن يقضي ما عليه ~~وسائر الأفعال التي يتقن، وإن عرفاه نهارا وباعه ليلا جاز، وقيل: لا إلا ~~بحضور ونحو مصباح. # (وهل ينعقد بعد بلوغ بمعرفة طفولية) وهو قول من أجاز مبايعة الطفل على ~~التفصيل السابق لكن الانعقاد هنا على عمومه وإطلاقه ولو كثر ثمنه وبلا ~~إرسال، وقول بعض من أجاز بيع البالغ وشراءه ما غاب عنه وقد علمه (أو لا) ~~وهو قول بعض من لم يجز مبايعة الطفل، وقول جميع من لم يجز مبايعة ما غاب ~~ولو معلوما؟ (قولان أيضا) الأصح في باب الحكم عندي الثاني. PageV08P240 # وعلم الوكيل كاف عن موكله كعكسه ولا تصح معرفة ليل، وإن بضوء قمر # ------- # (وعلم الوكيل كاف عن موكله)؛ لأنه نائب عنه (كعكسه) وهو كون علم الموكل ~~كافيا عن علم الوكيل؛ لأن العقدة له، وكذا الأمر والاستخلاف ونحوهما. # (ولا تصح معرفة ليل، وإن بضوء قمر)؛ لأن الله سبحانه وتعالى سمى الليل ~~لباسا ولم يستثن المقمر من غيره، بل قال: {فمحونا آية الليل}، فإذا كان نور ~~القمر ممحوا كان القمر وعدمه سواء، فلا يصح تبايع بمعرفته على الصحيح، ~~وأجاز بعض قومنا بمعرفته؛ لأنه ضوء مستثنيا لليل المقمر من أوقات الليل غير ~~المقمر، وهو أولى من جوازه قبل غيوب الشفق الأحمر، أو في الثلث الأول، أو ~~في الفجر الكاذب، وقد أجازه بعض ما لم يغب الشفق الأحمر إن ادعيت المعرفة، ~~وأجيز في الثلث الأول من الليل كذلك، وأجيز ما لم يغب الأبيض كذلك، أي ما ~~لم يغب عن موضعه، وإلا فقد قال الخليل بن أحمد رضي الله عنه: " إنه لا ~~ينقطع بالكلية بل ينتقل من جهة لأخرى "، وفي جوازه بعد طلوع الفجر الكاذب ~~الخلاف، وأما ما لا يحتاج إلى نظر فإنه تجوز مبايعته ليلا قطعا عندي، وقيل: ~~لا، وما عرف قبل الليل تجوز ms3039 مبايعته فيه إن لم يبق قدر ما يتغير، وقيل: لا ~~وفي الديوان ": لا يجوز بيع الليل إلا في الجوهر لمن عرفه في الليل، ~~PageV08P241 وصحت بمصباح وخير موكل فيما اشترى له وكيله بلا معرفتهما ~~وخليفة يخير إن اشترى لهم ما لا يعرفه، فإن مات أو زال أو قدم غائب أو بلغ ~~طفل أو أفاق مجنون خيروا أيضا. # --------- # وقيل: بيع الليل جائز بما عرفاه قبل، وقيل: كل ما جاز بيعه بالنهار يجوز ~~بالليل ا ه وعلى المنع يعيدان العقد نهارا أو لنار، وقيل: إن أجازاه نهارا ~~أو لنار جاز، (وصحت) معرفة الليل (ب) نار موقدة ك (مصباح) وشمعة ونحوهما، ~~وفي التبايع للجمر وضوء الموقدة خلاف مستخرج لا منصوص عليه. # (وخير موكل) - بكسر الكاف - وكذا وكيله (فيما اشترى له وكيله) وفيما باع ~~من ماله (بلا معرفتهما) وإن عرف أحدهما فقد مر أن علم أحدهما كاف، وفي ~~علمهما بالوصف أو علم أحدهما به ما مر من جواز ومنع، فقيل: يجزي، ولا خيار، ~~وقيل: لا، فالخيار للموكل، وحيث ثبت الخيار للموكل فإنما ثبت؛ لأن الوكيل ~~لما باع أو اشترى فيما لا يعلم وقف أمره إلى إجازة الموكل وإبطاله، ولم يكن ~~له تخيير؛ لأنه لم يوكله على بيع الخيار أو شراء الخيار، وسواء حضر الموكل ~~أو لم يحضر داخل الأميال أو خارجها. # (وخليفة) أراد ما يشمل الوكيل وما يشمل المأمور واحتسب القائم بطفل أو ~~مجنون فكأنه قال: ونائب غائب أو طفل أو مجنون أو سفيه أو مسجد أو مصلى أو ~~وقف أو نحو ذلك (يخير إن اشترى لهم) هو أو غيره أو باع من مالهم أو عقد لهم ~~أو عليهم (ما لا يعرفه، فإن مات أو زال أو قدم غائب أو بلغ طفل أو أفاق ~~مجنون) قبل أن يختار (خيروا أيضا) وحدهم دون الخليفة PageV08P242 ويورث ~~خيار مورث فيما اشترى لنفسه وثبت لخليفة لا لوكيل لإطلاق وتقييد واستظهر له ~~أيضا إن فوض كموكله ولمأذون له في تجر كسيده إن اتجر بماله # ---------- # إن حيي ودون ورثته إن مات، ms3040 ومعنى قوله: " أيضا " أن لهم الخيار كما كان ~~قبل ذلك للخليفة، وفي صورة موته أو زواله يوقف المال حتى يقدم الغائب، ~~والمراد به خارج الأميال، أو يفيق المجنون أو يبلغ الطفل، وإذا مات أو زال ~~قبل القدوم والبلوغ والإفاقة، وقبل أن يختار خير خليفة أو وكيل ونحوهما ~~يقام له، وهل يدرك على العشيرة أن يقيموه له؟ خلاف. # (ويورث خيار مورث فيما اشترى لنفسه) أو باع من نفسه مجهولا أو عقده عقدا ~~جهله، وأما إن فعل لغيره فالخيار لغيره أو خليفة الغير أو نحو الخليفة لا ~~للورثة، وقيل: إذا مات أحد المتعاقدين على مجهول بطل البيع ولم يكن لورثته ~~خيار (وثبت) الخيار (لخليفة) استخلفه أحد فيما له فيه الخيار على نفسه أو ~~استخلفه العشيرة أو الإمام مثلا عليه، والمراد ما يشمل الوصاية (لا لوكيل) ~~ومأمور (لإطلاق) في الخلافة (وتقييد) في الوكالة والأمر (واستظهر) ثبوت ~~الخيار للمأمور و (له) أي الوكيل (أيضا إن فوض) ا (كموكله) وأمره على نفسه، ~~ومستخلفه على نفسه أو طفله أو مجنونه أو مولاه الطفل، وذلك أنه إن يوكله ~~هكذا ولا يفيد بشيء ولا يقول: موكل على كل شيء، فليس كالخليفة، لتطرق إمكان ~~التخصيص إليه، وإذا قال: وكلته على كل شيء لي فهو الخليفة. # (ول) عبد (مأذون له في تجر كسيده إن اتجر) العبد (بماله) أي بمال ~~PageV08P243 وإن بمال غيره بإذنه خير العبد فقط كمقارض دون رب المال وإنكار ~~من له الخيار ورضاه قبل الرؤية ليس بشيء. # -------- # السيد، سواء تناوله في حال التبايع أو لا، كأخذ دين لمال سيده (وإن) كان ~~التجر (بمال غيره) أي غير السيد (بإذنه) أي بإذن السيد (خير العبد فقط) أي ~~دون سيده، فالحصر الذي تفيده قط إنما هو بالإضافة للسيد، وإلا فلموكل العبد ~~وآمره ومستخلفه على نفسه أو على من يقوم عليه الخيار أيضا (ك) حر أو عبد ~~بإذن سيده (مقارض) - بفتح الراء - لأنه الناظر في مصلحة المال، ولم يكن في ~~المال ربح، وقيل: إن كان فيه (دون رب المال) المقارض - # بكسرها - وقيل: ms3041 له الخيار إن لم يكن ربح، والكلام في التخيير لسبب غير ~~الجهل كالكلام فيه لسببه في تلك المسائل، وإنما كان الخيار للمقارض دون ~~صاحب المال؛ لأنه الناظر كما مر، ولأن المقارض أقوى من الوكيل، والمال ~~مجعول أمره بيده كله، وكأنه شريك بالمفاوضة، بل هو شريك بالربح وهو أقوى من ~~المفاوض؛ لأن للمفاوض أفعالا في المال لا تكره له ويستحقها بخلاف صاحب ~~المال، فإن الأصل أن لا يتصرف في المال بل يتصرف فيه المقارض، ومعنى قول ~~الشيخ: لأنه أجير؛ لأنه أجير بجزء من ذلك المال، فكان شريكا، وزاد على أمر ~~الشريك بأن الأصل أن يتصرف هو وحده في المال القراضي، وعقد القراض إنما هو ~~على أن يكون هو المتصرف (وإنكار من له الخيار ورضاه قبل الرؤية) فيما يحتاج ~~للرؤية، وقبل المعرفة فيما لا يحتاج إلى الرؤية كل منهما أعني من الإنكار ~~والرضا (ليس بشيء) معتد به، فلو رضي فله الإنكار بعد الرؤية، وإن أنكر فله ~~الرضا بعدها ولو رضي وأجاز الآخر رضاه أو أنكر وأجاز إنكاره إذ لو كان يكفي ~~رضاه أو إنكاره PageV08P244 وقيل: لا يصح بيع عين مرئي إلا بمشاهدة وإحاطة ~~علم بهيئته من متبايعين وبيع الصفة خاص بالسلم والعلم بالتحزير وهو الجزاف ~~يصح في مكيل وموزون. # --------- # قبلها أو إجازة الآخر لهما لم يكن وجه للتخيير، بل الرضا والإنكار ~~والإجازة قبلها عقد آخر على مجهول. # (وقيل:) إنه (لا يصح بيع عين) أي جسم (مرئي) بالقوة والإمكان (إلا ~~بمشاهدة وإحاطة علم بهيئته من متبايعين) تنازعه إحاطة ومشاهدة أي من بائع ~~ومشتر فهو باطل من أول الأمر بلا خيار، فكذا ما رئي قبل في قول (و) أنه ~~(بيع الصفة خاص بالسلم)، والسلم أيضا خاص بها؛ لأن المعين لا تقبله الذمة، ~~ويلتحق بالسلم بيع النقد الآتي مخصوصا بباب لشبهه به فكأنه أدخله في السلم ~~للشبه، فحصر بيع الصفة في السلم، وهذا القول مقابل لما مر من جواز بيع ما ~~تمكن الرؤية بالوصف، وظاهر هذا القول منع مكاتبة السيد لعبده الذي جهله ولو ~~وصف ms3042 له، وليس كذلك، فإنها ماضية ولو لم يوصف له، وأما ما لا تمكن رؤيته، أو ~~يمكن رؤية بعضه فقط فلا تشترط في مبايعة الإحاطة والمشاهدة، كبيع تسمية في ~~عين أو بئر كيوم ونصف يوم. # (والعلم بالتحزير وهو الجزاف) وهو الظن والتقدير في كمية الشيء، والواضح ~~أن لا يشترط تحرير الكيل أو الوزن، ولعل المراد بالتحرير الإحاطة بالجوانب ~~وفوق، وقد يقال: أشار إلى الجواز في غيرهما بالأولى (يصح في مكيل وموزون) ~~وما يقصد فيه الجملة لا الآحاد لإرادة الكثرة فلا يصح فيما يعد PageV08P245 ~~ومنع فيهما وفي معدود وممسوح ~~.................................................................... # ---------- # أو يمسح. # (ومنع) أي منع بعضهم الجزاف أو التحزير أو العلم به (فيهما وفي معدود ~~وممسوح) أي مقدر بذراع أو شبر أو باع أو نحو ذلك، وقيل: المسح الذرع، وإنما ~~عبر بصحة العلم ومنعه مثلا؛ لأنه سبب صحة البيع وملزومها، وبطلانه سبب ~~بطلانه وملزومه، وجاز الجزاف في غير الأربعة مما لا تقصد آحاده، والأصل في ~~الجزاف قوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا}، إذ شمله بعمومه ولم يوجد ~~مخصص يمنعه، وقوله صلى الله عليه وسلم: {إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم ~~إلا ما نهيتكم عنه}، ولم ينههم عن الجزاف، بل أرخص لهم في بيع الطعام ~~جزافا، ولم يمنعه في غيره، قال المصنف: يجوز بيع الطعام جزافا إجماعا ا ه ~~ويشرط لبيع الجزاف أن يكون المبيع مرئيا إذ لا يحرز الغائب، وأن لا يكثر ~~جدا إذ لا يتوصل لتحزيره، وأن يكون المتبايعان جاهلين بمقداره، وإن علم ~~أحدهما فللآخر الخيار، ولزم عند بعض أن يعلم الآخر به، وقيل: للمشتري ~~الخيار إن علم البائع وفسد البيع في العكس، وإن أعلم البائع المشتري أنه ~~عالم فسد؛ لأن ذلك مقامرة، وأن يكونا من أهل التحزير، وإن لم يكن أحدهما ~~منهم لم يجز لعظم الغرر حينئذ، وأن يكون في أرض مستوية لئلا يعظم الغرر، ~~وأن لا يمكن عدده بلا مشقة، وأن لا تكون آحاده مقصودة، وذلك كاللوز و الجوز ~~والبندق والعنب والتين وصغار الحيتان، فإن آحاد ذلك غير مقصودة ms3043 وأن لا يباع ~~جزاف بجزاف آخر من جنس واحد؛ لأنه مجهول بمجهول، ولا PageV08P246 وصح بوزن ~~ما شأنه كيل لا عكسه وما يجري فيه العدد كالنقدين لا يصح فيه # ----------- # بمعلوم من جنسه؛ لأنه مجهول بمعلوم من جنسه، وقيل: بجواز ذلك، واختير ~~لأنه يد بيد. # (وصح بوزن) بالتنوين (ما) فاعل صح على حذف مضاف، أو ظرف، أي صح بوزن بيع ~~ما (شأنه كيل) أو صح في البيع بوزن ما شأنه كيل، والباء متعلق بصح، أو ~~بمحذوف حال من ما (لا عكسه)؛ لأن الوزن زيادة تحقيق في المكيل، بخلاف كيل ~~ما يوزن، ويجوز الوزن في كل ما أمكن وزنه ولو كان مما يعد أو يكال أو يمسح ~~أو يجازف، وكذا يجوز البيع بالعد في كل ما يوزن أو يكال أو يجازف، ومن كال ~~طعاما أو وزنه، وقال: إنه كذا وكذا ولا أدري أنه زاد أو نقص، وباعه جزافا - ~~جاز، وكذا فيما يعد، ومن طلب النقض في بيع الجزاف للغبن وقد نظر إلى أعلا ~~وأسفل لم يجده، وإن لم ينظر إلى جميعه انتقض إن نقضه، وإن أتمه بأن نظر ~~ثبت، وإن خرج متغيرا فلهما النقض، ومن ابتاع معدودا فلا يأخذ جزافا أو ~~كيلا، وإن كيلا أو وزنا لم يأخذ عددا أو جزافا، قاله الربيع، وقيل: إن بايع ~~بعدد فقبض كيلا أو بكيل فقبض عدا جاز إن أمكن وحضر، ولم يكن ذلك سلفا أو ~~أجرة، وإن باع نحو بادنجال ورمان والخوخ بكيل عالما بالعدد أعلم به المشتري ~~على المختار، وقيل: لا يلزمه إعلامه؛ لأنه ينظره، ولا يلزم ترجيح الميزان ~~والمكيال إلا إن اعتيد، واختلف في ما في الوعاء كالغرارة والخابية، قيل: ~~حكمه الجزاف، وقيل: وعاؤه مكيال له، وإن قال: خذه وفيه كذا وإن نقص فعلي، ~~لزمه النقص، وقيل: بطل البيع، (وما يجري فيه العدد) في العادة أو بلا مشقة ~~(كالنقدين لا يصح فيه PageV08P247 الجزاف إن قصد آحاده وتعين العدد وكذا ~~الحيوان وصح قيل: فيما أصله المسح إن قصد طوله وعرضه لا آحاده كثوب وكساء ~~وعمامة ms3044 وحبل ~~.................................................................... # ----------- # الجزاف إن قصد آحاده) وإن لم تقصد آحاده جاز مجازفة وكيلا، مثل أن يرضى ~~بعرمة دراهم يراها ليعمل حليا، وجاز كيلها لذلك أيضا، وقوله: (وتعين العدد) ~~مستأنف أو معطوف على لا يصح فيه الجزاف، أي وتعين فيه العدد أو تعين عدده. # قيل: وإن قصدت الآحاد وكثر الثمن كالرقيق والثياب لم يجز بيعه جزافا ~~لكثرة الغرر وعدم المشقة، وإن قل كالبطيخ والبيض جاز، ولا تجوز المجازفة في ~~مسكوك الذهب والفضة ونحوهما؛ لأن المجازفة دفع للمشقة، ولا مشقة في العدد، ~~وإن كان مسكوكا والتعامل بالوزن جاز الجزاف، وكذا إن كان غير مسكوك ~~والتعامل بالعدد، وأحرى إذا كان غير مسكوك والتعامل بالوزن. # (وكذا الحيوان) لا يصح فيه الجزاف إذا قصدت الآحاد، وقيل: بالجواز وإلا ~~كالجراد وصغار الحوت جاز الجزاف (وصح) الجزاف (قيل: فيما أصله المسح إن قصد ~~طوله وعرضه لا آحاده كثوب) هو كل ما يلبس كالذي يلتحف به أو يتزر، وكالجبة ~~والقميص والبرنوس، ومثله الكسوة (وكساء) هو ما يلتحف به (وعمامة وحبل) ~~ولعله أراد أن بيع الحبل الواحد أو الثوب الواحد مثلا جزاف؛ لأنه لم تقصد ~~أجزاؤه فيباع واحد واحد لا متعدد جزافا فيجوز الجزاف في ذلك، وإن كانت عادة ~~قوم في مثل ما ذكره الآحاد كأهل هذه البلاد لم تجز مجازفته، فإن الأمر ~~يختلف بحسب الأحوال، فإن من يتجر بكثير PageV08P248 وما لا تدرك حقيقته ~~بكيل أو وزن، وتتعذر معرفته بمسح ولم يقصد آحاد أعيانه مما أصله الجزاف جرى ~~عليه العدد كحصر وقطائف وكل مفرش كجلد ومصنوع منه كخف ونعل ومعمول من آنية # ---------- # جدا يثقل عليه العدد ويشق، مثل من يشتري أو يبيع الجملة الكبيرة من ~~الثياب أو الحبال، أو يشتري دفعة بآلاف درهم، فإن عد ذلك يشق، فله البيع ~~والشراء جزافا، ولو بالدراهم؛ وقيل: لا يباع نحو ثياب وأكسية وعمائم وحبال جزافا. # (وما لا تدرك حقيقته بكيل أو وزن، وتتعذر معرفته بمسح ولم يقصد آحاد ~~أعيانه مما أصله الجزاف) بأن لا تقصد آحاده (جرى عليه العدد) كما يجري ~~الجزاف (كحصر ms3045 وقطائف) جمع قطيفة، وتجمع أيضا على قطف كرسل نوع مما يفرش، ~~فقوله: (وكل مفرش) عطف عام على خاص (كجلد) - بكسر الجيم وإسكان اللام، ~~وبفتحهما - ويسمى الجلد أيضا أديما، وقيل: الأديم: الجلد الأحمر، وقيل: ~~المدبوغ، وجمعه أدم - بضم الهمزة والدال - كرسول، ورسل لا بفتحتين كما قيل، ~~وآدمة بهمزة فألف فدال مكسورة بوزن أفعلة، وآدام بوزن أفعال. # (ومصنوع منه كخف ونعل ومعمول من آنية) " من " للبيان متعلق بمحذوف نعت ~~معمول، لا ابتدائية متعلق به، كأنه قيل: ومعمول هو آنية PageV08P249 حديد ~~أو نحاس أو عود أو طين، وكذا الأصول. ~~.............................................. # ------------ # (حديد أو نحاس) أو ذهب أو فضة أو نحو ذلك (أو عود أو طين، وكذا الأصول) ~~فكل ذلك يجوز فيه البيع عددا والبيع جزافا في عرف لم يقصد فيه الأحاد، ~~ويتعين العدد في عرف قصدت فيه الآحاد كعرفنا في هذه البلاد في الدور ~~المتصلة، فإن أحدا لو ملكهن وأراد بيعهن كان قصده الآحاد، وأما النخل ~~والشجر والأرض فمجازفتهن متبادرة، ومثال عدم المجازفة في الأرض أن تباع ~~بعدد من الأذرع أو من مربعات صغار معلومة وغير ذلك، وما كان تقصد آحاده عند قوم # وجملته عند قوم فلمن قصده الآحاد بيعه أو شراؤه آحادا لا جزافا، ولمن ~~قصده الجملة بيعه جملة، والله أعلم. PageV08P250 # باب # ................................................................. # ------------------ # (باب) # في بيع الحيوان غير العاقل والعاقل # وهو جائز ما لم يكن الحيوان حراما، وإن كره كره بيعه، وقيل: لا يباع من ~~السباع إلا الرخم والنسور والثعالب، وجاز شراء الحيوان ممن وجد في يده ما ~~لم يعلم أنه مغصوب، أو استريب، ولو ادعى أنه اشتراه من فلان أو ورثه منه أو ~~وهبه أو أمره ببيعه، فإن فعل وعارضه صاحبه بأنه لم يهبه أو لم يأمره مضى ~~البيع حتى يصح كذبه، وقيل: لا، وهو الصحيح، وكذا سائر العروض، ومن أراد بيع ~~جمل أمسكه من رسنه، أو ثور فمن أذنه، أو فرس أو بغل فمن الناصية، أو حمار ~~فمن العنق، أو خادم فمن اليد، أو شاة فمن الرجل، أو ذي جناح فمن جناحه، وإن ms3046 ~~لم يفعل جاز. PageV08P251 # صح بيع غنم بمعرفة سن وعدد وقيل: به فقط، وجوز جزافا وإن بدونهما ومن باع ~~كذا من هذه الغنم أو ذكورها وإناثها أو معزها أو ضأنها لم يصح وجوز إن عرفت ~~بصفة وسن. # -------- # (صح بيع غنم) وبقر وجمال وغيرها (بمعرفة سن وعدد) وكذا الفرد لا يباع إلا ~~بمعرفة سن على هذا القول (وقيل: ب) معرفت (ه) أي العدد (فقط، وجوز جزافا) ~~مفعول مطلق على حذف مضاف أي وجوز بيعها بيع جزاف (وإن بدون) معرفت (هما) ~~والبائع والمشتري في المعرفة سواء على هذه الأقوال، وهذه " الواو " للحال ~~المؤسسة؛ لأن عدم معرفة السن لا يفيده كون البيع جزافا، ولو أفاد عدم معرفة ~~العدد فقد يقال: إنها مؤسسة نظرا للسن، ومؤكدة نظرا للعدد، وإن أريد ~~بالجزاف مجرد بيع المجموع ولو عرف العدد ولم يوقع البيع على كل فرد فرد ~~فمؤسسة قطعا، وكذا إن أجزنا بيع الجزاف ولو عرف أحد المتبايعين العدد، وعلى ~~الوجهين الآخرين يجوز العطف على محذوف أي إن بمعرفتهما وإن # بدون معرفتهما وفي الديوان ": إن لم يعرض العدد جاز، وقيل: لا، وإن عرفه ~~لا السن جاز، وقيل: لا (ومن باع كذا من هذه الغنم) أو البقر أو الإبل أو ~~غيرها (أو ذكورها وإناثها أو معزها أو ضأنها) أو مصوفاتها أو مشعراتها أو ~~مؤبراتها أو نحو ذلك (لم يصح) للغرر بعدم تحزير ذلك منها، إذ قد يخفى بعض، ~~وقد يلتبس بعض. # (وجوز) بيع ذكورها أو إناثها أو معزها أو ضأنها (إن عرفت) بأن اتضحت ~~وظهرت (بصفة) كالذكورة أو الأنوثة والمعزية والضأنية (وسن) PageV08P252 ~~وأبيح بيع رقيق واستخدامه برفق ~~.................................................................... # ---------- # وظهرت بتحزير ما، ومعرفة تامة إلا أنه يختصر في عقد البيع والشهادة ~~والكتابة مثلا كما نقول في بيع الدمنة، يقال: باع دمنته وإنما يراد بعد ~~معرفتها تفصيلا، وجوز وإن لم تعرف الأسنان، ولا مانع من جواز بيع كذا من ~~الغنم بصفة كذا إن لم يكن في الغنم بهذه الصفة إلا ذلك العدد وهما عالمان ~~بذلك الإشخاص، ومن باع ذات لبن على أنها ms3047 تحلب كل يوم كذا فحلبت أقل أو أكثر ~~فقيل: تم، وقيل: انتقض، ومن باع جملا شرودا أو عبدا آبقا ولم يخبر المشتري ~~بذلك فشرد أو أبق فعليه أرش العيب، ومن باع دابة بيعا فاسدا فذبحها المشتري ~~فطلبها فوجدها مذبوحة خير في لحمها وإعطاء المشتري عناءه، وفي قيمتها ~~بالعدول، وفي ما بلغ ثمن لحمها، ومن باع بقرة أو جملا أو غيرهما على أن ~~يجرب ذلك للزجر، ولما صار على البئر تلف فلا عليه إلا إن شهد عدلان أنه ~~حملها فوق طاقتها، ومن وعد لرجل أن يشتري لحم شاته مثلا أو بكذا منه بكذا ~~ولما ذبحها بدا له أن لا يأخذ جاز في الحكم، وقيل: يلزمه ثمنها إن ذبحها ~~لوعده، وجاز بيع شاة للمجوس يطرحونها في النار، قلت: الأولى المنع، وإن ~~أقال مشتري حيوان أو غيره بائعه لم يجز إن أقال حال غيبة؛ لأن الإقالة بيع، ~~قلت: بل فيها ما في بيع الغائب وقد مر، وجاز قطعا على أنها غير بيع، ولا ~~يصح بيع ما في الكراء من حيوان أو غيره إلا لمكتريه، ولو أحضر المكري له ~~مثله أو أفضل، ومن اشترى حيوانا وتركه تحت أمه حتى زاد لم ينتقض، واختلف في ~~جواز بيع دابة على أنها إن كانت حاملا فبكذا وإلا فبكذا؛ لأنه من بيعتين في بيعة. # (وأبيح بيع رقيق واستخدامه برفق) ولو كان له وحده، ولا سيما إن كان له ~~فيه شريك فالرفق حينئذ أوجب، ولا سيما إن كان شريكه يتيما، قال PageV08P253 ~~............................................................... # ----------- # صلى الله عليه وسلم: {أطعموهن مما تطعمون واكسوهم مما تكسون ولا تكلفوهم ~~ما لا يطيقون فبالحري تنجون}، أي فتنجون على الرجاء والطمع من حقوقهما أي ~~لعلكم تنجون، فالباء بمعنى على أي تنجون على الرجاء والطمع لا جزما؛ لأنه ~~قد يبقى شيء من حقوقهم، وهذا ما ظهر لي وهو أنسب بباب التأكيد لحقوقهم، ~~وقال أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة العلامة - رحمه الله -: بالحقيق ~~تنجون إذا وفيتم بغير هذا من دين الله، فجعل النجاة من النار ms3048 وجعلتها أنا ~~من حقوقهم، وجعلت أنا ذلك من معنى حري بمعنى عسى ولا يجبر على بيع منابه ~~ولا على شراء مناب اليتيم أو غيره وينادي على منابه فيمن يزيد ويباع بما ~~يسوى من الثمن، وكذا الدابة، وقيل: تباع دابة اشترك فيها يتيم كلها ~~ويشتريها من شاء، وجاز بيع أم الولد عندنا إلا إن كانت حاملا فحتى تضع، ~~وقيل: تباع ويستثنى حملها وذلك حذر أن يسرق ولده وقال جابر بن عبد الله {: ~~كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم} وفي خلافة ~~أبي بكر وصدر من خلافة عمر حتى نهانا عمر فانتهينا، سمع صبيا يبكي فسأل عنه ~~فقيل: بيعت أمه فجمع أصحابه وشاورهم على طريق المصلحة للرعية؛ لأن ذلك غير ~~محرم شرعا، وقيل: سبب نهيه أن رجلا قال: يا أمير المؤمنين إني عنيت بأمر لم # يعن به أحد فاشتريتها ولا أعلمها فوطئتها فنهى عمر عن بيع أمهات الأولاد، ~~قال ابن عباس: أم ولدك كبقرتك وشاتك يجوز لك بيعها، ولا يجوز بيع المدبر ~~عندي إلا إن عرفت مدة التدبير كعام وشهر ونحو PageV08P254 وشراؤه بإقراره ~~بالرقية أو بعلم مشتر له أو بخبر أمناء وجوز بواحد أو بوجوده في أسواقنا ~~ينادي به من هو في يده بلا إنكار منه عليه ولا شغل بادعائه حرية بعد إقراره ~~لمشتريه بعبودية إن أمن # -------- # ذلك، وأخبر المشتري بالتدبير، وقيل: يجوز ولو جهل كالتدبير لموت، وقيل: ~~يجوز بيعه لمن يعتقه أو لمن هو في بلد يسكنه على أنه مدبر. # (و) جوز (شراؤه بإقراره بالرقية) في صحة عقل وحضور العقل وأمن (أو بعلم ~~مشتر له) أنه رقيق (أو بخبر أمناء) أمينين أو أكثر أنه رقيق أو أنه مقر ~~بالرقية، (وجوز) شراؤه (ب) خبر أمين (واحد) وجوز بخبر واحد غير أمين إن لم ~~يسترب، وسواء كان الأمناء أو الأمين أو غيره غير من يبيعه، أو كانوا بائعين ~~له، وقيل: لا إن كانوا بائعين (أو بوجوده في أسواقنا) معشر أهل التوحيد ~~(ينادي به) للبيع (من هو في يده ms3049 بلا إنكار منه عليه) ولا خوف مع اطمئنان ~~القلب ومن اشترى عبدا ساكتا ولما كان عنده صرح له بأنه موحد في أهله وصدقه ~~أو أنه يصلي الخمس في أهله إلى الكعبة أو يقرأ القرآن ويؤمن به أو نحو ذلك ~~وصدقه لزمه أن يخليه، وإن اشتري بإقراره أنه عبد ولا خوف عليه ثم صرح له ~~بذلك فلا يصدقه، فإن صدقه خلى سبيله. # (ولا شغل بادعائه حرية بعد إقراره لمشتريه بعبودية إن أمن) إلا ببيان، ~~وقال الشيخ أبو صالح: لا يشتغل بإقرارهم بالعبودية في هذا الزمان، فحيث ما ~~PageV08P255 وإن أقر بمحل خاف فيه على نفسه حرر ورجع مشتريه بالثمن على ~~بائعه إن وجده وإلا استرجعه من مدعي الحرية ورجع هو على بائعه إن كان حرا ~~كما قال لا في الحكم. # ---------- # ادعى الحرية فهو حر إلا ببيان، وعليه فحكم الثمن ما ذكره في قوله: (وإن ~~أقر ب) العبودية في (محل خاف) من بائعه أو غيره (فيه على نفسه) لو أنكرها ~~(حرر) أي حكم بأنه حر إذا أنكرها (ورجع مشتريه بالثمن على بائعه إن وجده) ~~وقدر عليه ولو لم يعلم البائع بأنه حر (وإلا استرجعه) أي الثمن (من) ذلك ~~المبيع ال (مدعي) ا (لحرية)؛ لأنه أنسب بإقراره بالعبودية، وخوفه لا يكون ~~له عذرا في انتفاء الضمان (ورجع هو على بائعه إن كان حرا كما قال) فيما ~~بينه وبين الله (لا في الحكم) هكذا قيد في " الديوان " رجوع العبد على الذي ~~باعه فيما بينه وبين الله، وهو مشكل، فإن الظاهر أن للعبد الرجوع على بائعه ~~في الحكم أيضا إذا تبين خوفه حين إقراره بالعبودية، ولك أن تعلق قوله: فيما ~~بينه وبين الله بقوله: حرا، أو بمحذوف نعت له أو بكان لا بالرجوع فيكون ~~المعنى: أن له أن يرجع ولو في الحكم إن كان حرا فيما بينه وبين الله، ~~والمصنف لم يفهم ذلك من كلام الشيخ فصرح بأنه لا رجوع في الحكم، وقيل: لا ~~يرجع المشتري على مدعي الحرية ووجه الأول أن المبيع سبب في ذهاب ms3050 الثمن إذ ~~لم ينكره ولو خاف، وأما إن أقر بالعبودية غير خائف فللمشتري الرجوع عليه ~~وله الرجوع على المشتري. # ثم رأيت المصنف ذكر في مختصراته ما يدل على رجوع العبد على بائعه في ~~الحكم في المسألة التي ذكرها آنفا حيث قال: من اشترى قيل عبدا أو أمة من ~~PageV08P256 ~~............................................................... # ------------ # رجل بحضرتهما وهما بالغان فلم يغيرا ولم ينكرا العبودية عند الشراء، ولما # قعدا عنده مدة ووطئ الأمة ادعيا الحرية، فقيل: ليس له أن يجبرهما على ~~التملك في الحكم إلا إن أقرا عند البيع بالرقية واشتراهما عليها ثم قالا: ~~إننا أقررنا بها تقية من البائع، فإن كان ممن لا يتقى وسع المشتري إجبارهما ~~عليها، وإن كان ممن يتقى اختير أن لا يكون إقرار التقية حجة، وإن أقرا ~~بالرقية ثم ادعيا دعوى نظر فيها من بيده عبد بخدمة ويدعيه، ولا ينكر ثم ~~باعه، ولا ينكر ثم أنكر لم يصح إنكاره على الصحيح إذا لم ينكر عند البيع، ~~وقيل: حر لا تثبت عليه العبودية بالسكوت، ومن ادعى رجلا أنه عبده وأقر أنه ~~مملوك له ثم باعه ثم صحت بينة أنه حر فهو حر، ويرجع عليه بثمنه مشتريه؛ ~~لأنه غره بقوله: إنه عبده، وإن لم يقر بشيء واشتراه منه ثم صح أنه حر لحق ~~الذي باعه بالثمن، وقيل: إن لم ينكر فقد غره ولزمه الضمان ومن اشترى - قيل ~~عبدا - ثم أخبر أنه حر فقيل: إن سأله حين البيع فقال: إنه مملوك فليكاتبه ~~بما اشتراه به ولم يجز بيعه، وإن لم يسأله أو لم يحضر عند البيع فليعتقه، ~~وقيل: لا يلزمه تصديقه، وإنما هذا إذا صح ببيان أنه حر وقد أقر أنه مملوك ~~لبائعه، وقال له: اشترني، وقيل: لا يجوز إلا الإقرار بالعبودية أو البينة ا ه. # ومن وجد طفلا يباع جاز له شراؤه إن كان ممن يعبر عن نفسه ولم يخف ولم ~~ينكر، وإن لم يكن بحد النطق والتعبير عن نفسه لم يجز إلا بشهادة أو خبر ~~يطمئن إليه أو علم منه، وكذا الأخرس وإن عرفت ms3051 إشارته فأقر بها أو أقر في ~~الكتابة جاز، وقيل: فيمن لم يعبر عن نفسه لا يجوز في الحكم حتى يجد من يعبر ~~PageV08P257 ومن اشترى طفلا ثم ادعى حرية ترك بيده أو بيد أمين إن خيف منه ~~عليه وينفقه ولا يستعمله حتى يبلغ، فإن دام على دعواه حرر ورجع بالثمن على ~~البائع وبالنفقة أيضا في الأظهر ومن اشترى عبدا بغير ما مر # ----------- # عنه، وأما في الاطمئنان فأرجو أن يجوز إن لم يرتب فيه، وله حجته إذا بلغ ~~ولو كان مسلما، وإن أنكر العبودية في صباه قبل أن يشترى لم يجز شراؤه. # (ومن اشترى طفلا) كما يجوز له بأمينين أو بأمين على ما مر أو بمعرفته أن ~~الطفل عبد، أو بسكوته إن كان بحيث يعبر عن نفسه ولم يخف، أو اطمأنت النفس، ~~أو كان بيد أبيه العبد أو أمه الأمة فإنه حينئذ تبع لهما (ثم ادعى حرية ترك ~~بيده) إن أمن عليه أن لا يستخدمه كالعبد ولا يبيعه (أو) يجعل (بيد أمين) أو ~~من يؤمن عليه (إن خيف منه) أي من المشتري (عليه) أن يبيعه أو يفيته أو ~~يستخدمه، وقيل: لا ينزع من يده (وينفقه) ويكسوه ذلك المشتري ولو جعل بيد ~~غيره (ولا يستعمله حتى يبلغ، فإن دام على دعواه حرر) أي حكم بحريته إن لم ~~يوجد بيان العبودية (ورجع) المشتري (بالثمن على البائع وبالنفقة) والكسوة ~~(أيضا في الأظهر) والأمر كذلك عندي قطعا، ولو اقتصر في الديوان " على ~~الثمن؛ وقيل: لا يرجع بشيء على البائع كما ذكره فيه، وكلام المصنف والشيخ ~~نص في جواز شراء العبد الطفل، وذلك لأن سكوته # مرخص فيه أن يكون كالإقرار كسكوت البكر عند التزويج. # (ومن اشترى عبدا بغير ما مر) من الإقرار بالعبودية أو شهادة الأمناء أو ~~PageV08P258 ثم ادعى حرية حكم له بها إن لم يولد أو يجلب من السودان وإن ~~ادعى عتقا من بائع أو غيره بين. ومن هربت أمته، ثم أتته بأولاد، فقالت: ~~ولدتهم ترك استخدامهم وجاز بقولهم: هي أمنا إذا بلغوا دون بيع وتسر ms3052 # ----------- # الأمين على قول ووجوده ينادى عليه في سوقنا على قول، وغير ذلك مما مر في ~~كلامي على خلاف (ثم ادعى حرية حكم له بها إن لم يولد) أي لم يتبين أنه ~~ولدته أمة في البلد مثلا (أو يجلب من السودان) والحال إنهم دار شرك، أو ~~يجلب من الروم أو غيرهم، أو يؤمر ويستعبد، أو يشهد أمينان على عبوديته، ~~(وإن ادعى عتقا من بائع أو غيره بين) العتق، وإن لم يبين فهو عبد لمشتريه، ~~وإن ادعى قبل الشراء أنه معتق فقد أثبت العبودية على نفسه بادعاء العتق ~~فيحكم عليه بها، وقيل: لا. # (ومن هربت أمته)، أو غابت بإذنه، (ثم أتته بأولاد، فقالت: ولدتهم) ولو من ~~الزنا فهم أولاد لها يستخدمهم، ولا يبيع ولا يتسرى حتى يبلغوا ويقروا، ~~وقيل: إذا قالت ذلك (ترك استخدامهم) واستعبادهم، ولم يحكم بأنهم أولادها ~~وهو الصحيح ما لم يبلغوا، (وجاز) استخدامهم؛ لأن الحر يبيح من نفسه ~~الاستخدام ويجوز، ولو أباح العبودية لم تجز إباحته، وكذا التسري في الحرة ~~لا يجوز ولو أباحته، وعليه نفقتهم؛ لأنها جلبتهم أمته (بقولهم: هي أمنا إذا ~~بلغوا دون بيع وتسر) هذا ما عليه الأكثر؛ لأنهم لا يعقلون أنها قد ولدتهم، ~~والرضاع لا يعقلون به؛ لأنها قد ترضع الولد غير أمه، وقيل: إذا أقروا بأنها ~~أمنا بعد البلوغ فهم عبيد له يستخدم ويبيع ويتسرى الأنثى منهم ويفعل ما ~~PageV08P259 ~~............................................................... # ------------- # يشاء، وإن أقرت ذات أولاد بأنها أمة لفلان جاز عليها لا عليهم ولو لم ~~يبلغوا فهم أحرار إلا ببيان، وإن أقروا وهم بالغون أنها أمهم وأنها حرة ~~وأقرت بالعبودية فهما مماليك له والأكثر أنهم أحرار وقيل: القول قولها في ~~الصغار إذا كانوا بيدها فيكونون عبيدا لمولاها، وإن أنكروا أنها أمهم بعد ~~البلوغ وأنكروا أنهم عبيد فالقول قولهم، واختير أنهم أحرار إذا أنكروا، ~~والعبودية بعد البلوغ ولو أقروا أنها أمهم، وإن أنكروا في الطفولية أنها ~~أمهم أو أنهم عبيد فالقول قولهم، وقيل: قولها إذ كانوا صغارا بيدها، ومن ~~اشتراه أحد في طفوليته وقيل له: إنك عبد ms3053 وهو طفل، # وصدق ما قيل له وهو بالغ جاز له التصديق على نفسه، ولا يجوز لغيره أن ~~يصدقه في التسري إن كانت طفلة أو الإخراج من الملك بوجه أن يستخدمه فقط. # وقيل: إذا صدق أحدا على نفسه جاز لغيره أن يأخذ بتصديقه، وهذان قولان في ~~كل من عقل بعد البلوغ ما قيل له في الطفولية من شهادة أو غيره، وإن صدق على ~~نفسه ما قيل له بعد البلوغ جاز التصديق على نفسه فيستخدم فقط، وقيل: يجوز ~~لكل من أخذ بتصديقه نفسه، وإن قيل لهم: إن فلانة - وهي أمة - هي أمكم سواء ~~كانوا معها أم لا فصدقوا القائل، فقيل: جاز تصديقهم على أنفسهم فقط ~~فيستخدمون فقط، وقيل: يجوز الأخذ بتصديقهم ومن أعتق غائبة وأتت بأولاد ~~فقالت: ولدتهم بعد العتق، وقال: بل قبله ليأخذهم، فالقول قولها إلا إن بين، ~~وإن بيعت أمة ومعها ولد تربيه فلا ملك عليه حتى يبلغ ويقر بالعبودية، وإن ~~أقر بأنه ولدها ثبتت العبودية، وقيل: لا حتى يقر بها، ولا يعتبر الإقرار ~~قبل البلوغ. PageV08P260 # واستخدمت قائلة لأحد: أنا أمة أبيك فقط ولا يجزي عتقها في دين. وجاز شراء ~~عبيد من أي ملة كانوا وكره إمساك وثني دون بيع أو إسلام. # ---------------- # (واستخدمت قائلة لأحد: أنا أمة أبيك) اللفظ خبر والمعنى طلب، أي استخدمها ~~يا من قالت له ذلك، أو المعنى أيضا خبر، أي حكم بجواز استخدامها (فقط) عائد ~~إلى الاستخدام، فلا يجوز بيعها وتسريها ولا تمليكها لأحد بوجه، (ولا يجزي ~~عتقها في دين) أي لأمر ترتب عليه العتق لأجله، كقتل وظهار وتكفير مغلظة أو ~~مرسلة، وأجاز بعضهم ذلك كله حتى التسري إن لم يعلم أن أباه استمتع منها ولو ~~بنظر، وقد أقرت بأنها لم يتسرها، والتحقيق أن إقرارها بعدم التسري لا يكون حجة. # (وجاز شراء عبيد من أي ملة كانوا) ولو من المنكرين لله أو الوثنية، (وكره ~~إمساك وثني) لنجاسته ونجاسة المنكر لله عندنا، واختلف في بلل الكتابي ~~والمجوسي كما هو مشهور في الكتابي، وظاهر القرآن على طهارة الكتابي ms3054 إذ حل ~~طعامه، ولأن العبد الوثني ليس من أهل العقد وعليه اقتصر الشيخ، ولا إشكال ~~فيه كما قيل؛ لأن مراده أن العبد في عهد السيد ولو حارب قبل أن يدخل ملكه ~~أو قبل أن يسعاه، وجاز ذلك بخلاف الوثني فإن تملكه إدخال له في العهد، مع ~~أنه لا يصح إدخال الوثني في العهد، والأحوط قيل: تنجيس بلل أهل الكتاب، ~~فذكاتهم حلال، لكن يغسل اللحم وغيره (دون بيع) وهبة وإصداق ونحو ذلك من ~~الإخراج من الملك، (أو إسلام) أو دخول في دين اليهود أو النصارى أو ~~الصابئين أو المجوس، وإن دخل في ذلك لم يكره PageV08P261 وجاز بيع موحد وإن ~~لباد أو مخالف لا لمشرك. وهل يمنع من الفداء # ----------------- # إمساكه، وإذا مات العبد المشرك ستر كله، وقيل: من سرته لركبتيه ولا يغسل ~~ولا يصلى عليه " دون " متعلق بمحذوف نعت مؤكد لوثني بالنسبة بالبيع ومؤسس ~~بالنسبة للإسلام. # (وجاز بيع موحد) بأن وحد بعد أن استعبد بشركه، أو ولدته أمة مشركة من ~~موحد، أو بلغ وأقر بالإسلام ونحو ذلك، (وإن لباد أو مخالف لا لمشرك) ولو ~~كتابيا ذميا، وأجاز بعضهم بيع العبد الموحد للذمي إذا شرط عليه أن لا يحول ~~بينه وبين الصلاة، وأن يدعه ودينه وليس بشيء لقوله تعالى: {ولن يجعل الله ~~للكافرين على المؤمنين سبيلا} ولحديث: {المؤمن والكافر لا تتراءى نارهما ~~إلا على حرب} وعن ابن محبوب: كل مسلمة بيد ذمي تباع في سوق الإسلام ويعطى ~~ثمنها، والذكور إن طلبوا البيع حكم لهم للمسلمين وإن سكتوا تركوا، وزعم ~~موسى بن علي أنها لا تباع، وأنكر عليه ابن أبي علي وقال: أرأيت إن أخذها ~~برجلها من يمنعه؟. # (وهل يمنع) العبد المشرك المستعبد بالإشراك (من الفداء) بأن يقاتل ~~PageV08P262 كالبيع له أو لا قولان. # ----------- # المسلمون الكفار فيأمرون مشركا فهو عبد، إن طلبوا فداءه لم يقبله عنهم ~~المسلمون لئلا يعود في حرب المسلمين، بل إما أن يسلم أو يسترق على أن المن ~~والفداء في قوله تعالى: {فإما منا بعد وإما فداء} منسوخان بآية السيف، وهو ~~قول ms3055 صاحب الضياء "، ومشهور أبي حنيفة (ك) منع (البيع) بيع العبد ولو مشركا ~~(له) أي للمشرك، (أو لا) يمنع من الفداء بل إن شاء الإمام أو الجماعة قبول ~~الفداء فعلوا، وإن شاءوا تركوا، وإلى هذا ذهبت؛ لأن آية السيف في غير ~~المأسور فلا تنسخ آية المن والفداء وهي فيه، وهو قول الشافعي؟ (قولان). # ولا يجوز بيع عبد لمشرك ولو مشركا ملك بالأسر أو بغير الأسر بل بالشراء ~~مثلا، وأما إن أسروا عبدا موحدا من المشركين فلا يقبلون منهم فداءه قطعا، ~~وإن قلت: فهل يجوز بيع العبد المشرك للمشرك من ملته؟ قلت: لا كما يفيده ~~عموم قوله: كالبيع له، وكذا لو أسروا منهم عبدا مشركا لا يقبلون فداءه ولا ~~يترك يرجع إليهم منا عليه، وقيل: يجوز فداؤه والمن عليه، وقد يقال: كلام ~~المصنف شامل له ولما خرجت عليه كلامه، وقيل: يجوز بيع مشرك لمشرك، ونسب ~~لجابر بن زيد - رحمه الله - واختلف أيضا في العبد المرتد، وقيل: يباع في ~~الأعراب لا لأهل الشرك، PageV08P263 وكره بعض الفراق بين أمة وولدها دون ~~سبع سنين في بيع. وكره بعض بيع مولود وإن بالغا. # --------- # (وكره بعض الفراق بين أمة وولدها) ولدته بعد الجلب أو قبله (دون سبع سنين ~~في بيع) وهبة وغيرهما مما هو تفريق بينها وبين ولدها بأن يخرجها من ملكه ~~لأحد ويخرجه لآخر، أو يمسك أحدهما ويخرج الآخر، فإن قوله صلى الله عليه ~~وسلم: {لا توله والدة بولدها} - بضم التاء وإسكان الواو وفتح اللام خفيفة - ~~يقال: أولهها، أو بضمها وفتح الواو وتشديد اللام مفتوحة، وقوله: {من فرق ~~بين الأحباب في الدنيا فرق الله بينه وبين أحبابه في الآخرة} عامان في ~~البيع وغيره. # (وكره بعض بيع مولود) وهبته ونحو ذلك من وجوه التفريق بينه وبين أمه ~~وبدون تفريق مثل أن تموت أمه فيخرجه من ملكه بعد ذلك فذلك كله مكروه؛ لأنه ~~صار بالولادة عنده كواحد من عياله مثل ولده وولد ولده، (وإن بالغا) ولا ~~بركة في ثمنه، وكره بعض التفريق بينها وبين ولدها سواء كان مولودا ms3056 عند ~~البائع مثلا أو جلب على حدة وجلبت على حدة، وجمعهما مالك واحد ما لم يثغر، ~~وأما التفريق بينهما قبل أن يستغنى عنها فأشد، وفيه الخلاف، وإن كان الولد ~~من السيد فأراد بيعها وإمساكه معه فكذلك على الخلاف المذكور، وقيل: يجوز ~~له؛ لأنه أولى بولده ولا يضيعه، وقيل: حتى يستغني، والاستغناء PageV08P264 ~~وكره شراء رومي سبي بلا إمام عدل أو بلا إذنه وجوز إن سبي على يد سلطان # -------------- # أن يفطم عن الرضاع ويستغني عنه بالطعام، وعبارة بعضهم: وقيل: لا حتى ~~يستغني عنها، وذلك إذا بلغ سبعا أو ثمانيا ا ه وعبارة بعضهم: يجوز التفريق ~~إذا أثغر إثغارا معتادا لاستغنائه حينئذ عن أمه في أكله وشربه ومنامه ~~وقيامه وذلك ما لم ترض الأم بالتفرقة، فإن رضيت جاز؛ لأن الحق لها في ذلك ~~على المشهور، وإن وقعت التفرقة بينهما من غير رضاها فسخ العقد إن لم ~~يجمعهما في ملك واحد، وإن كانت التفرقة بغير عوض كالهبة ونحوها فقيل: لا بد ~~من جمعهما في ملك واحد كالبيع، وقيل: يكفي اجتماعهما في حوز واحد؛ لأنه لم ~~يقصد بذلك الضرر ا ه قلت: الصحيح أن الحق في ذلك لها ولولدها إن كان ~~التفريق يحزنه وإلا ولو لصغر أو بلاهة أو جنون جاز إن رضيت. # (وكره شراء رومي) وهندي وسندي وقبطي وغيرهم مما عدا السودان من كل من له ~~كتاب، يمكن أن يجعل له عهد لعل من سباه جعل له عهدا ولم يف له به ونقضه، أو ~~لعله سباه بلا دعوة الإسلام (سبي بلا إمام عدل أو بلا إذنه وجوز إن سبي على ~~يد سلطان) أو ملك أو أمير أو خليفة أو رئيس ولو جائرا، وجوز إن سبي على يد ~~جماعة أو رجلين أو رجل جهرا بعد الدعاء للتوحيد ثم للجزية وامتناعه، وكذا ~~الخلف في غنم المال، وأجاز بعضهم غنمه ولو بخفية أو دخول بأمان بلا تقدم ~~إنذار بناء على أن الدعوة قد تمت في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وانقطعت بعد موته، وهو قول ms3057 ابن عمر والحسن، PageV08P265 وأبيح سوداني ~~مطلقا. وكره ما باعه ملك السودان المشرك من رعيته المشركين ممن غضب عليهم. ~~وشراء زوجة إن باعها زوجها وقريب إن باعه قريبه وفي الولد قولان مطلقا. # ------------ # والحق عندي أنه لا غنيمة بخفية أو دخول بأمان، وأن الدعوة غير منقطعة إلى ~~يوم القيامة، إلا من فاجأك بالقتال فلك دفعه بلا دعوة وإلا خداع الحرب ~~فجائز، وأما الإمام العدل فله سبي المشركين كلهم مطلقا لكن بعد الدعوة على ~~الصحيح (وأبيح) مشرك (سوداني) وغيره مما لا كتاب له فلا عهد له (مطلقا) ولو ~~بيد جماعة أو واحد، أو تحارب السودان وسبى بعض بعضا، وجاز ولو بخطف وهروب به. # (وكره) وقيل: بالمنع (ما باعه ملك السودان المشرك من رعيته المشركين ممن ~~غضب عليهم) أو لم يغضب، ولكن أراد ثمنه سواء كانوا من جنس الملك أم لا، ولو ~~روما بيضا أو يهودا، وأما الحر المسلم فلا سبيل لشرائه إلا على وجه تخليصه ~~وإطلاقه، والسلطان المسلم لا تكون رعيته غير أهل الكتاب وفي جواز مصالحة ~~غير أهل الكتاب خلاف، المشهور المنع، والصحيح الجواز لمصلحة رآها الإمام. # (و) كره أيضا (شراء زوجة) مشركة (إن باعها زوجها) مشركا (وقريب) مشرك (إن ~~باعه قريبه) مشركا، وقيل: بالمنع، (وفي الولد) أيضا ولو بالغا (قولان) إن ~~باعه أبوه، اختار في " الديوان " المنع، واقتصر على المنع في غير الولد ~~(مطلقا) ولو في غير مجاعة، ووجه الجواز أنه صلى الله عليه وسلم قال: PageV08P266 # ............................................................... # -------------- # {ولد الرجل من كسبه، وإن أفضل ما يأكل الإنسان من كسبه} "، وأما الولد ~~الموحد فلا يباع، وأما المشرك غير السوداني فإن باع ولده أو قريبه ولم يحل ~~في دينه فلا يجوز شراؤه، وإن حل فقولان؛ ووجه المنع والكراهة في هذه ~~المسائل أن قرابة الإنسان يكونون في عهده فلا يسترقهم، ولا سيما إن لم يحل ~~في دينه بيعهم، ولو ثبت أنه جاز له استرقاقهم فإنهم يخرجون به أحرارا على ~~ما مر، إلا أن يقال: هذا في الإسلام لا في المالك المشرك، وفيه بعد؛ لأن ~~الصحيح خطاب ms3058 المشرك بما خوطب به المؤمن ظاهر كلام الشيخ - رحمه الله - ~~والعلامة الجيطاني: الجواز لما يدل عليه كلامهما من أن المعتبر في المعاملة ~~اعتقاد المعامل - بفتح الميم الثانية - أعني فيما ليس حراما بعينه كالحر ~~والخمر، فما سباه المشركون من الموحدين من مال أصلا أو عرضا حيوانا أو ~~متاعا يجوز لنا أن نعاملهم فيه ونقبله منهم بالهبة أو غيرها ونغنمه منهم ~~إذا حل في دينهم السبي من الموحدين. # وذلك قول الربيع بن حبيب وأبي حنيفة وهو الصحيح لأدلة ذكرتها ردا على رجل ~~يقال له: سعيد بن خلفان من أهل عمان أرسل كتابا لبعض # الطلبة المبتدئين إذ سأله، فكنت أسوق كلامه ثم أقول: ومن غيره، وأبحث فيه ~~بما تيسر، وإذا تم البحث قلت: رجع، وأسوق كلامه أيضا، وغرضي في ذلك بيان ~~الحق والذب عن الربيع القريب العهد إلى جابر بن زيد إذ حرف بعض الناس ~~كلامه، وذلك أيضا مختار أبي عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة، ومنعه ابن ~~بركة وصاحب السؤالات في السؤال الثاني والسبعين، واختار المنع، وهو مذهب ~~أبي بكر والإمام أفلح، وكذا الخلف PageV08P267 وجوز في شدة مجاعة لا من ~~ذمي. ومن اشترى منه بنتا بجهل منه فتسراها ثبت نسبه معها وأجبر بتخلية ~~سبيلها إن علم ذلك. # --------------- # في كل من بيده شيء بديانة كالصفرية إذا غنموا مال ذوي الكبائر الموحدين، ~~أو ذوي الذنوب مطلقا الموحدين، على خلاف بين الصفرية فإن بعضا منهم يقول: ~~من عمل كبيرة أشرك وحل سبيه وغنمه، وبعضا يقول: من عمل ولو صغيرة حل منه ذلك. # (وجوز) شراء الولد (في شدة مجاعة) من أبيه المشرك غير الذمي (لا من ذمي) ~~ولو حل في دين الذمي؛ لأنه ولده إذا كانا ذميين حرامين لعينهما، كالحر ~~والخمر. # (ومن اشترى منه) أي من الذمي (بنتا بجهل منه) أنه لا يجوز شراء الولد منه ~~(فتسراها ثبت نسبه) فيما ولد (معها وأجبر بتخلية سبيلها إن علم ذلك) ~~بالبناء للمفعول، أي إن علم المؤمنون أنه فعل ذلك ولها الصداق، وإن تعمد ~~ذلك لم يثبت ms3059 نسبه ووجوه التمليك في تلك المسائل السابقة كلها والآتية ~~كالبيع والشراء جوازا ومنعا ووفاقا وخلافا، وكذا الاستخدام وما يجري على ~~العبيد، وظاهر كلام بعض المشايخ في زمان أبي عبيدة أن من اشترى بنتا من ذمي ~~جهلا وتسراها، شراؤها صحيح وتسريها باطل، إذ قال لمن ابتلي بذلك: أعتقها ~~وتزوجها، فهذا أجاز البيع وأثبته، ألا ترى أنه قال: أعتقها؟ ولو لم تكن ~~ملكا له لم يأمره بعتقها، وأبو عبيدة أبطل الشراء وقال: فارقها، فإن كان ما ~~أصبت منها حلالا، أي لكونك لم تتعمد الزنا ولك عذر اعتذرت به وهو الشراء ~~كفاك ما أصبت، وإن كان حراما فلا تزد، ووجه من قال: أعتقها وتزوجها أنه لم ~~يتعمد الزنا فلم يحكم عليه بحكم الزنا وهو مشكل؛ لأنه إذا صح الشراء صح ~~التسري، وقد أجاز عمرو PageV08P268 ويمنع شراء عبيد من عند محاربين على ~~داخل إليهم بأمن إلا ما سبوه من بعضهم حين الحرب بعد دخوله ويقبل قولهم ~~بذلك إن رئي أثره فلا يجوز شراؤه لعدم دخوله في أمنه ومنع في بلد دخله بأمن ~~مطلقا؛ لأنه صار في أمنه وما اشتراه بعضهم من بعض من # --------- # ابن العاص بيع الذمي ولده في الجزية، وفعله مع القبط إذ كان عاملا لعمر ~~رضي الله عنه. # (ويمنع شراء عبيد من عند محاربين) مشركين إذا سبوهم ممن يحاربهم من ~~المشركين (على داخل إليهم بأمن إلا ما سبوه من بعضهم) بعض (حين الحرب بعد ~~دخوله) أي بعد دخول ذلك الداخل، متعلق ب سبوه (ويقبل قولهم) أي قول ~~المحاربين المشركين السابين (بذلك) المذكور من أنهم سبوه بعد دخول ذلك ~~الداخل (إن رئي أثره) أي أثر السبي بعد الدخول (فلا يجوز شراؤه) وأخذه في ~~دينه، وغير ذلك من وجوه التمليك، (لعدم دخوله في أمنه)، بخلاف ما إذا دخل ~~قبل دخوله، فإن بعد دخوله عليه مسبيا في أمنه فلا يشتريه، بخلاف ما إذا دخل ~~قبل سبيهم فإنه يعد كأنه مقاتل وساب وتقوى ضعف سبي مشرك لآخر بدخوله وحضوره ~~قبل السبي. # (ومنع) شراؤه (في بلد دخله ms3060 بأمن مطلقا؛ لأنه صار في أمنه) دخل بعد السبي ~~أو قبله، وأجيز مطلقا اعتبارا بملك السابين (وما اشتراه بعضهم) أي بعض ~~المشركين المحاربين أو أخذه في دينه أو تملكه بوجه (من بعض من PageV08P269 ~~سبي وإن من السودان بعد دخوله أرض الأمن حرر بالنسبة إليه وكذا سابيه إن ~~دخل به ذلك قبل أن يخرجه من ملكه، وقيل: لا يحرر عليه بذلك ولا ما سبي ~~بإمام عدل مطلقا وجاز لنا صلح على أخذ رءوس منهم # --------------- # سبي وإن) كان السبي (من السودان) غيا بالسودان؛ لأنهم غير كتابيين من ~~شأنهم أن يرخص فيهم، ومع ذلك منع (بعد دخوله أرض الأمن)، متعلق ب اشترى، ~~والهاء عائدة لمن اشترى، والمراد بالأمن أمن بلاد الإسلام أو بلاد عهد أو ~~ذمة (حرر بالنسبة إليه) أي حكم بأنه حر بالنسبة إلى من اشترى لا إلى غيره، ~~بل يستعبد بالنسبة لغيره، وما اشتراه قبل دخوله أرض الأمن صح له (وكذا ~~سابيه) المشرك (إن دخل) هو أو غيره بإذنه (به ذلك قبل أن يخرجه من ملكه، ~~وقيل: لا يحرر عليه) على السابي مطلقا (بذلك) المذكور من دخوله به أرض ~~الأمان قبل أن يخرجه من ملكه، وكذا ما اشترى بعض من بعض بعد دخول أرض الأمن. # (و) اعلم أنه (لا) يحرر (ما سبي بإمام عدل مطلقا) ولو دخل بهم أرض ~~الأمان، قيل: ولا ما سبي بسلطان ولو جائرا، قيل: ولا كل مسبي كما يجوز ~~(وجاز لنا) معشر المؤمنين (صلح) مع المشركين (على أخذ رءوس منهم) بأن ~~يعطونا بعضهم، وأراد بالرءوس الجنس فهو شامل لعبد PageV08P270 لأول سنة ~~وبعدها قيمتها. ولا يقبل من وثني غير إسلام أو قتل وكذا من موحد باغ وندب ~~عتق متق ومكاتبته. # --------- # وعبدين وأكثر، والتعبير بالرأس عن العبد مجاز لعلاقة أن الرأس بعضه، وأنه ~~كل له (لأول سنة و) تؤخذ (بعدها) أي بعد السنة، فالضمير للسنة، ويجوز عوده ~~لأول؛ لأن المراد بأول هو السنة، فهو مؤنث معنى، وإنما ذكر لفظا لأنه اسم ~~تفضيل، أو جار مجراه، وقد أضيف لنكرة فيلزم ms3061 التذكير والتوحيد (قيمتها) أي ~~قيمة الرءوس لدخولهم كلهم في الصلح والأمن، فلا سبيل على رأس واحد منهم ~~وأجاز عبد الله بن سعد أخذ الرءوس كل سنة، وجاز لنا أن نصالح المشركين بأن ~~نعطيهم مالا غير عبيد، وغير أنفس، إذا كنا لا نطيقهم كما بينته في قوله ~~تعالى: {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم}، في " هميان الزاد إلى دار المعاد ". # (ولا يقبل من) مشرك (وثني غير إسلام أو قتل) بناء على نسخ المن والفداء، ~~وإلا فإنه يقبل ذلك والاستعباد والمن والفداء (وكذا) لا يقبل (من موحد باغ) ~~غير الوفاء في الإسلام بترك البغي وغير القتل إن لم يترك البغي (وندب عتق ~~متق ومكاتبته) وإعانتهما بشيء، والأمر في قوله تعالى: PageV08P271 # ............................................................... # ------------ # {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} للندب، وندب عتق المتقي معلوم منه بالأولى ~~إذ لا عوض فيه، ولقوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى}، فإذا كان متقيا ~~فأعتقته فقد أعنته على البر والتقوى من غير أن يجب ذلك بالعتق، فإن الإعانة ~~عليهما تحصل أيضا بغيره، والعتق أفضل، إذ لا عوض فيه، ولا تسبى قريش؛ وقيل: ~~ولا العرب مطلقا لحرمته صلى الله عليه وسلم وذلك بعد موته وإلا فقد أسر ~~قريشا وغيرهم من العرب، وإنما عاتبه الله في أسارى بدر لكونهم أئمة الكفر، ~~ولضعف الإيمان لا لحرمتهم، ومن باع ذا رحم محرم، قيل: أو غير محرم، قيل: أو ~~محرما بالرضاع من مشتريه بلا علم المشتري أنه كذلك منه، خرج حرا وضمن له ~~البائع قيمته، وإن اشترك في شرائه اثنان أو أكثر هما منه كذلك وقد علم ضمن ~~لمن لم يعلم منهما، وإن باعه اثنان أو أكثر لمن هو منه كذلك ضمن المشتري ~~نصيب من لم يعلم منهما، ومن اشتراه لغيره كيتيم يحرر به ضمن إلا إن غره ~~البائع فعلى البائع، وقيل: هو في ذلك كله ونحوه من مال من خرج به حرا ومن ~~اشترى مدبرا أو مدبرة، علم أو جهل بذلك، فعلى المنع، # يرد ذلك وعناء الخدمة وثبت النسب، ويرد قيمة الولد لمولاها، ويكون حرا، وقيل: ms3062 PageV08P272 # ............................................................... # ----------- # يردها فقط إذا لم يعلم، وكذا الخلف إن اشتراها مشرك، وقيل: لا يثبت نسب ~~المشرك فهم عبيد لمولاها، ولو علم أنه مشرك. # ومن أمر ببيع جاريته وأعتقها قبل البيع ووطئها مشتريها، أعطاها معتقها ~~مهر مثلها، وليس على المأمور والمشتري شيء؛ لأنه أعتقها بلا علمها، والله أعلم. PageV08P273 # باب # صح بيع ثياب بنشر وذرع وجوز بدونهما فيما يفسده ذلك بأراء واحد من جنس. # ------------ # باب # في بيع الثياب والمتاع # (صح بيع ثياب) ولو قصيرة الطول والعرض؛ لأنه مع قصرها لا يتحقق مساحتها ~~كم هي بلا ذرع (بنشر وذرع) وشبر ونحوهما من المساحات طولا وعرضا، وإن وصفت ~~بما فيها من مساحة وبداخلها كانت كمبيع غائب بوصف وقد مر، وإن بيعت بلا نشر ~~وبلا نحو ذرع، ولا وصف لم يصح لكثرة الغرر؛ لأن أجزاء الثوب تختلف بالعادة، ~~ولا يمكن أن يستدل بظاهره على باطنه لاختلاف ذلك في العادة، وقيل: يجوز ~~بيعها بلا ذرع ونحوه، لكن لا بد من النشر، وإن لم ينشر ويذرع فله الخيار ~~حتى يذرع وينشر (وجوز بدونهما) أي بدون النشر والذرع كنحوه (فيما يفسده ~~ذلك) المذكور من النشر والذرع أو أحدهما (بإراء واحد من جنس) إراءة إدراك ~~وإحاطة، بأن ينشر PageV08P274 وإن زاد أو نقص على عدد ما اتفقا عليه كبيع ~~رزمة ثياب على أن فيها مائة فهل جاز بهما ويرد مشتر لبائع قيمة زائد ~~ويستردد منه ~~.................................................................... # ------------- # ويذرع مثلا فيباع غيره على صفته، وجوز بلا نشر ولا ذرع ونحوه فيما يفسد ~~بذلك ولو بلا إراءة واحد من الجنس، وجوز بدونهما ولو بلا إراءة ولا فساد ~~يلحقها بهما، وكذلك الخلف في العمائم والكرازي، وأما ما يفرش أو يوسد ~~كالطنفسة والحصير فيجزي فيه النشر، وكذا الجلود وما يعمل منها كخف وقرق ~~ونعل وسوط، وكذا الحبال، كذا في " الديوان "، ونشر الحبل مده ويكفي في ~~الآنية حضورها وإحاطة العلم بها. # (وإن) باع جملة على أن فيها كذا وكذا من الأفراد بنشر واحد وذرعه فيما ~~يشرط فيه ذلك أو بدون ذلك على ما مر، و (زاد) ت (أو ms3063 نقص) ت (على عدد ما ~~اتفقا عليه كبيع رزمة) بذرع كل ونشره أو ذرع واحد ونشره وإحالة الباقي عليه ~~(ثياب) أو حبال أو أسواط أو نحو ذلك - بكسر الراء وإسكان الزاي - وهي جملة ~~ثياب مشدودة وإطلاقه على غيرها مجاز (على أن فيها مائة فهل جاز بهما) أي مع ~~الزيد والنقص أو مع الزائد والناقص، (ويرد مشتر لبائع قيمة زائد) إن كانت ~~الزيادة، أي يعطيه إياها، وإنما عبر بالرد استعمالا للفظ المقيد وهو الرد ~~فإنه مناولتك الشيء لأحد بعد أن كان عنده في المطلق، وهو مطلق المناولة ~~للغير، ومشاكلة لقوله: (ويستردد منه)، أي يطلب المشتري من البائع، والثمن ~~في هذه المسائل بالحصص والتقويم إن تخالفت PageV08P275 ثمن ناقص أو يرد ~~العدد الزائد لا قيمته، ويسترجع ثمن الناقص لا استكمال العدد أو يفسد البيع ~~وهو المختار أقوال ولزم بيع الصفة إن خرج كما وصف وإن خرج الجنس أجود مما ~~اتفقا عليه خير بائعه ومشتريه بعكسه # ----------- # جودة ورداءة إلا إن تبايع على أن لكل ثوب كذا فعلى ما تبايعا (ثمن ناقص) ~~إن كان النقصان، (أو يرد) المشتري (العدد الزائد) إن زاد (لا قيمته، ~~ويسترجع) المشتري من البائع (ثمن الناقص) أي بطلب رجوع ثمن الناقص إن نقص ~~(لا) يطلب (استكمال العدد أو يفسد البيع) لاشتماله على غير ما وقع عليه ~~البيع (وهو المختار) للجهل بعين ما زاد أو نقص (أقوال). # (ولزم بيع الصفة) في الثياب وغيرها مما حضر غير منشور (إن خرج كما وصف)، ~~ولا خيار فيه لرؤية ما ظهر منه وتعسر رؤية الباقي لكثرة نحو الثياب أو ~~لفسادها بالنشر، وللصعوبة كنشر غرارة التمر # وغزل مكبوب، وللاكتفاء بالظاهر كوعاء تمر، وإنما اختار الشيخ والمصنف ~~ثبوت الخيار إذا خرج كما وصف أو لم يخرج فيما إذا لم ير بعضه، (وإن خرج ~~الجنس أجود مما اتفقا عليه خير بائعه و) يخير (مشتريه بعكسه) أي عكس ذلك، ~~وهو أن يخرج رديئا، وقيل: إذا كان لأحد المتبايعين الخيار كان للآخر، وقيل: ~~يرد الأجود بقيمته إلى بائعه إن أمكن رده ms3064 وحده، وإلا رد قيمة ما زاد وأمسكه ~~ويزيد ما نقص إن نقص إلى مشتريه إن أمكن أن يزيده، وإلا رد ما يقابل ~~النقصان من الثمن للمشتري، ومثال خروج الجنس أجود: أن يبيع له تمر دقلة ~~نورة على نحو ما في فم الغرارة فيخرج في وسطها تمر دقلة نورة أجود مما في فمها. PageV08P276 # وفسد إن خرج خلافه وإن تخالف وفاقا وخلافا أمسك الوفاق بحسابه والمختار ~~فساده، والعقد إن اعتوره مفسد ومصحح وتناكره الخصمان الصحيح فساده. # -------------- # (وفسد إن خرج خلافه) مثل أن يبيع له غرارة تمر فتخرج كلها شعيرا، أو رزمة ~~ثياب فتخرج كلها حصيرا أو قطفا، أو باع له برانس فخرجت أجبابا، أو ثيابا ~~ورقلى فخرجت ثياب مضاب، (وإن تخالف) ت (وفاقا وخلافا أمسك الوفاق بحسابه) ~~لا بقيمته قل أو كثر، واختاره في " الديوان "، وذلك مثل أن يبيع له تمر ~~دقلة نورة فيخرج داخلا تمرا كسبة أو فول أو شعير، مثل أن يشتري الغرارة ~~تمرا فيخرج نصفها تمرا ونصفها شعيرا فله التمر بحسابه من جملة الثمن، ولا ~~يدرك عليه أن يزيده النصف الآخر تمرا بما نابه من الثمن، ولا أن يأخذ، فيه ~~الخلاف الخارج. # (والمختار فساده، و) ذلك لأنه (العقد إن اعتوره مفسد) أي اعترضه مثل ~~الخلاف الخارج هنا (ومصحح) مثل الوفاق الواقع هنا ( # وتناكره)، أي العقد، أي رده (الخصمان) كلاهما أحدهما (الصحيح فساده)، هذه ~~الجملة خبر العقد وهي دليل الجواب، إذ هي في نية التقديم على الشرط، ومقابل ~~الصحيح بطلان المفسد وحده، وإن رضياه بعد إزالة المفسد، ففي جواز المتاممة ~~قولان، وإن خرج ما اتفقا عليه من عدد أو جنس وكانت الزيادة من غير الجنس ~~ردها، وإن حوله من موضعه فخرج خلافه فلينظر ما يصلح لصاحبه من بيع أو رد، ~~فإن رده فله عناؤه ذاهبا وراجعا وضمنه إن تلف، وقيل: لا يضمنه، وقيل: يمسكه ~~بقيمته في البلد الذي حوله منه، وقيل: بقيمته في البلد الذي علم فيه ~~بخلافه، كذا في " الديوان "، والذي أقول: إن الحمل على بائعه وإن حمله إليه ms3065 ~~مشتريه وتلف لم يضمنه. PageV08P277 # ومن ساوم متاعا فحمله ليريه غيره فتلف ضمنه ولو قال له ربه: أره لمن شئت، ~~ولم يطلب منه ذلك والمختار لا يضمنه إن قال له: أره دون أن يطلب إليه # ------------ # وذكر المصنف في بعض مختصراته أنهما إذا تقابلا في مبيع فالإقالة بيع عند ~~بعض، وعلى البائع الأول الحمل، وإن فسد بموجب اختير أن يكون رده على حامله، ~~وقيل: على البائع إن حمله برأيه، وإلا فعلى المشتري إلى موضع حمله منه، وإن ~~رده بعيب فإن أذن البائع بحمله فعليه وإلا فعلى المشتري، ومن كان من البلد ~~فلا يحمله إلى غيره إلا برأي البائع، وإن حمله بلا رأيه وانتقض فليرده حيث ~~حمله لا إن برأيه، وإن كان من غير البلد وحمله وانتقض فعلى البائع إن لم ~~يشرط أن لا يحمله من البلد. # وإن علم أحدهما بمفسد فعليه الرد مطلقا، وإن علما جميعا فعلى البائع، وإن ~~شرط: إن لم تأت بحقي فعليك كرائي ونفقتي في إتياني إليك أو ما أستأجر به ~~إليك فقد مر البحث في البيع والشرط، وإن أتلف بعضا وخرج ناقض ضمنه، أو يرد ~~البائع له ما به يتم إن كان النقض بنقص أو خلاف أو رداءة، ويحلف فيما أتلف ~~أن قيمته كذا ويوصله حيث أخذه أو عند حاكم، فإن حكم له به فعليه حمله حيث ~~شاء، وزعم بعض أن عليه حمله ولو غره المشتري بالرديء ا ه بزيادة. # (ومن ساوم متاعا فحمله) بإذن صاحبه (ليريه غيره فتلف ضمنه)، سواء طلب أن ~~يحمله للإراءة أو قال له صاحبه بلا طلب: أره لمن شئت، كما قال: (ولو قال له ~~ربه: أره لمن شئت، ولم يطلب منه ذلك) المذكور من الإراءة، (والمختار) أنه ~~يضمنه إن طلب الإراءة، وأنه (لا يضمنه إن قال له: أره دون أن يطلب إليه) ~~الإراءة؛ لأنه ليس عنده أمانة محضة بل حمله PageV08P278 وقيل: لا مطلقا. ~~ومن سام واحدا فأعطي لإراء أكثر فتلف الكل ضمن قيمة واحد بتحاصص. # -------------- # على رسم الشراء، (وقيل: لا) يضمنه (مطلقا)؛ لأنه ms3066 حمله للإراءة بإذنه، ~~سواء أذن له بلا طلب أو بعد طلب، وهو الصحيح المختار عندي؛ لأنه كان بيده ~~برضى مالكه وإجازة حمله فكان أمانة، وإن حمله للإراءة بلا إذن، أو أذن له ~~أن يريه لفلان أو في مكان كذا أو على وجه مخصوص بعد طلب أو بدونه فخالف، ~~ضمنه قطعا. # (ومن سام واحدا) بلا تعيين (فأعطي لإراء) اثنين أو (أكثر فتلف الكل) أو ~~ما فوق الواحد (ضمن قيمة واحد بتحاصص) إن تخالفت جودة ورداءة وكبرا وصغرا، ~~فلو أعطاه مثلا صغيرا وكبيرا ضمن نصف الصغير ونصف الكبير. # ومن ساوم واحدا فأعطي ثلاثة فتلفت ضمن ثلاثة بتحاصص، أو ثلاثة فأعطي ستة ~~ضمن ستة بالحصص، وهكذا، وتفسير ذلك أنه إن أعطي ثلاثة ضمن ثلثا من كل واحد، ~~وإن أعطي أربعة ضمن ربعا من كل واحد أو خمسة ضمن خمسا من كل واحد، وهكذا، ~~وذلك كله على قول الضمان، ولو أعطاه للإراءة بلا طلب، والصحيح عندي عدمها، ~~وإن أعطاه بعد طلب فالخلاف، والصحيح عندي عدم الضمان في ذلك كله ما لم يقصر ~~وإن ساوم واحدا فصاعدا بتعيين فأعطاه أكثر بلا طلب لم يضمن ما لم يساومه، ~~وفي ضمان ما ساوم الخلاف، وإن أعطاه بطلب فالخلف أيضا، وإذا تم البيع وخلى ~~البائع بين المبيع والمشتري فتلف فمن مال المشتري، وإن كان PageV08P279 ~~............................................................... # --------------- # دابة ذلولا فكذلك، وقيل: من مال البائع ما لم يقل له: اقبضها ويقل له ~~مشتريها: دعه، وإن كانت نفورا فحتى يقبضها بيده، وإن قال له: دعها عندك ~~فأمانة، وإن اشترى ما لم ير فمن مال البائع، وإن عرفه قبل وتلف بعد الشراء ~~فمن مال المشتري، والربا ونحوه من الفاسدات مضمون في يد المشتري وله مستغله ~~بالضمان أو له من الغلة عناؤه وما غرم، أو لا عناء له ولا غرم، وعليه ~~الضمان، أو الربا بيده أمانة لا ضمان عليه، ولا غلة، وله عناؤه؛ لأنه ليس ~~غاصبا، وهو الظاهر عندي؟ أقوال وسائر المتاع والدواب وغير ذلك كله كالثياب ~~في الأحكام التي ذكرها والتي ذكرتها، والله أعلم. ms3067 PageV08P280 # باب # صح بيع حب بكيل أو وزن، وبجزاف على خلف بعيار معبر أو من أمين # ------------- # باب # في بيع الحبوب ودخل فيها التمر # (صح بيع حب بكيل أو وزن، وبجزاف على خلف) في الجزاف، مختار الشيخ الجواز ~~(بعيار) متعلق بصح، وهو شامل للمكيال والميزان (معبر) والتعبير هنا قياس ~~مكيال على آخر؛ لأن لقياسه عليه حتى يساويه لسانا حالية ناطقة بأنه مساو له ~~فهو مأخوذ من التعبير الذي هو الإخبار عما في القلب لكنه مجاز، وإنما يعبر ~~بالقمح أو بالعدس، وإن كان مكيال مانع فبماء حار أو فاتر؛ لأن البارد جدا ~~قد يتراكب، وجاز بغير ذلك عندي إذا لم يتبين به نقص أو زيادة، سواء عيار ~~غير المائع وعيار المائع، وقيل: أصل العمل في الموازين والمكاييل على حب ~~الرز الأوسط (أو من أمين) ولو لم يقل أنه معبر PageV08P281 أو مصدق. وإن ~~قال مشتر لبائع: بع لي بهذا، ولم يعلم به نقص باع له به. # ---------------- # (أو مصدق) غير أمين مطلقا، وقيل: إن قال: معبر، وذلك أن التصديق حجة، ~~وقيل: لا يقبل من غير الأمين، وقيل: لا يقبل إلا من أمينين. # ومن اشترى مكيالا أو ميزانا أو ما يلقى فيه للوزن من غير ثقة فلا يستعمله ~~حتى يعلم صحته، إلا إن تعورف بائعها عند الجميع أنه لا يبيع إلا ما صح في ~~البلد، ولا يزن بما لا يعلم صحته إلا إن اعتيد استعماله وارتضي في الموضع، ~~ويعبر بميزان من يوثق به ومكياله، وقيل: ثقتين وفيه تضييق، ولا تخلو موازين ~~الثقات المؤمنين ومكاييلهم من مخالفة، وإنما يرد ما خالفها لا ما وافق ~~واحدا منها، ولا حد في الاختلاف ما لم تقع زيادة أو نقص فاحش خارج عن ~~المتعارف، وكذا وزن الدرهم، وقيل: يلزم طلب الحل فيه في زيد أو نقص ما، ولا ~~يثبت الرجحان المستعمل في الحكم، وجاز عند سكون النفس ما لم يتفاحش، وإن ~~علم صاحبه ورضي جاز. # (وإن قال مشتر لبائع: بع لي بهذا، ولم يعلم به نقص) بالبناء للمفعول، ~~والأصل لم يعلم ms3068 البائع فيه نقصا أو للفاعل وأداة التعلق محذوفة أي به نقص ~~أو المفعول الأول أي لم يعلمه وجملة: به نقص، مفعول ثان (باع له به)، وإن ~~علم به نقصا لم يجز وكذا إن قال مشتر: أوفي لك الثمن بهذا، فإن لم يعلم ~~لبائع به زيادة جاز قبوله، وكذا إن قال البائع: أبيع لك بهذا، فإن لم يعلم ~~المشتري به زيادة PageV08P282 ولزم بائعا أو وكيله كيل أو وزن ~~.................................................................... # --------------- # جاز قبوله، وإذا علم أن آخذ النقص عالم بالنقص وقابل له، أو أن معطي ~~الزيادة عالم بها وراض جاز، ومن عرف أن مكياله أو ميزانه يزيد الثلث أو أقل ~~أو أكثر فلا يشتر بها حتى يعلم البائع بما يزيد ولو أراه إياه، ولا تجزي ~~الرؤية عن معرفة زيادة أو نقص، وإن أتاه بإناء كقدح، فقال: أشتري منك أو ~~أبيع لك به، فإن علم كم ملأه لم يجز، وإلا فكالجزاف، فقيل: لا يجوز، وقيل: ~~جائز؛ لأنه محدود ظاهر، ومن عليه حق فكاله أو وزنه غير ثقة بلا أمره جاز ما ~~لم يعلم أنه نقص، وقيل: لا يبرأ إلا إن فعل بأمره، ومن باع أو اشترى بما ~~يشتمل على مكاييل أو موازين أو بما يشتمل على عدد منه مكيال أو ميزان واحد ~~فله أن يوفي بما شاء من كبير أو صغير إن لم يكن نقص، وإن امتنع صاحبه فيما ~~وقع العقد عليه. # (ولزم بائعا) ما يحتاج لكيل أو وزن أو عد أو مسح سواء له أو لغيره (أو ~~وكيله) أو مأموره فيه، ومعنى لزوم الوكيل أو المأمور أنه يحكم عليه إذا ~~تنوزع هل يفعل ذلك هو أو موكله، أو يفعل المشتري؟ وكذا لزوم بائع ما لغيره، ~~والوجوب الحقيقي إنما هو على مالك المال، وأما غيره فله أن يقول: إني لا ~~أفعل شيئا، أو قد تركت الوكالة مثلا إلا وكيل يتيم أو مجنون من أبيه الميت ~~فلا يجد أن يقول ذلك إلا إن شرط: متى شئت تركت (كيل أو وزن) أو عد أو مسح، ~~وإن كان ms3069 الشراء بما يكال أو يوزن أو يمسح أو يعد لزم المشتري فعل ذلك، ~~والحاصل أن من عليه الحق يجب عليه الوفاء به بذلك في البيع والشراء أو ~~غيرهما كصداق وأجرة، هذا هو الصحيح، وإن وكل أو أمر من ينوب عنه جاز، وكذا ~~إحضار المكيال والميزان، وقيل: لزم ذلك كله من PageV08P283 وجاز لمشتر ~~بإذنه بتوقيف عيار بتسوية دون تحريك أو ضرب بيد أو لأرض وبلا رزم وإن بإذن ~~بائع وقيل: به في غير دقيق وملح ~~.................................................................... # ----------- # يأخذ، وإن كان أحد يخرج لذلك بأجرة فهي على من عليه الحق، وقيل: على من ~~له، وليس ذلك، ولا الأجرة على المقيل والمولي والمشرك، ومن اكترى من يحمل ~~كذا على حسب الوزن بكذا فعليه الوزن والميزان ونحوهما، وقيل: الكيل أو ~~أجرته على البائع والوزن أو أجرته على المشتري. # (وجاز) فعل ذلك على كراهة (ل) من له الحق بإذن من عليه ك (مشتر بإذنه) أي ~~بإذن البائع (بتوقيف عيار بتسوية) للعيار على الأرض، احترز به عن أن يكون ~~آخر الكيل مائلا، فإن ذلك نقصان، فأما أن يمال ويدخل فيه الحب ثم يوقف ~~مستويا ويوفى كيله فلا بأس (دون تحريك) له (أو ضرب بيد) أو غيرها (أو) ضرب ~~(لأرض وبلا رزم) - بكسر الراء وفتحها - وهو الضرب على ما في العيار (وإن ~~بإذن بائع) ومن عليه الحق هذا عائد الكل للجهل بما يزاد بذلك، ولأنه يصير ~~إلى الجزاف، ومن أجازه فلأنه يراه قليلا. # (وقيل: به) أي بالرزم أي بجوازه، وأولى أن يجوز التحريك والضرب باليد، ~~وللأرض (في غير دقيق) كالسكر الدقيق ودقيق الشعير ودقيق البر (وملح) ونحو ~~ذلك مما هو دقيق بصنعة أو بدونها مأكولا أو غير مأكول؛ لأنه يتضام بلا رزم ~~فلا حاجة إلى رزمه، بل يأخذ بالرزم شيئا كثيرا زائدا على PageV08P284 ولا ~~يزاد عليه بحبة وبحبتين إن امتلأ وجاز بثلاثة فأكثر ~~............................................................ # --------------- # حقه، وقيل: بالرزم في غير دقيق نحو البر والشعير والذرة والسلت، وفي غير ~~الملح؛ لأن الملح ودقيق ما ذكر ولو كان يتضام بلا رزم، لكنه يزيد ms3070 انضماما ~~ظاهرا به، ويحتمل كلام المصنف هذا القول، بل هو المتبادر منه، وإنما يمنع ~~التحريك والضرب بيد، أو لأرض، والرزم مطلقا أو في غير الملح والدقيق على ~~التأويلين فيه، ولو بإذن صاحب المال أو بكيله لدخول الجهالة والغرر بذلك ~~فلا يعلم كم زاد ذلك من ماله، وقيل: إن رضي صاحبه جاز، وكان من باب ترجيح ~~الكيل بلا تمييز القدر الواجب من # المتطوع به، ويجوز أن يريد بضرب بيد الضرب بها على ما في العيار، وبالرزم ~~ضرب العيار من خارج، وقيل: صفة الكيل الشرعي أن يغمز في الحب مثلا غمزة ~~رفيقة ثم يجلب عليه ولا ينفضه نفضا، وإن كان المشتري غريبا لا يعرف كيل ~~البلد وأخبره به وبايعه بلا غمز جاز، والأحسن اقتفاء عادة البلد إلا إن ~~تشارطا على غيرها، وإن كان الناس إنما يتعاملون بالمرسل بلا غمز جاز إن كان ~~عادة البلد، إلا إن كان نقص فاحش. # (ولا يزاد عليه بحبة وبحبتين إن امتلأ) كتمرة وتمرتين وشعيرة وشعيرتين، ~~وهكذا غير الحب لا يزيده قليلا قليلا تكلفا في التركيب، وإن رضي بذلك صاحب ~~المال جاز، (وجاز) الزيد (ب) أشياء (ثلاثة) دفعة كثلاث ثمرات أو حبات ونحو ~~ذلك من غير الحب مما (لا يكون الزيد به تكلفا) في التركيب (فأكثر) من ~~الثلاثة، وإن وقعت المشاحة كان الزيد بالثلاثة فقط لا الزيد بالأربعة يهيل ~~أعلى ما في العيار أكثر مما يهيله الزيد بالثلاثة، والثلاثة أمسك من ~~الأربعة، ويجبر البائع على الثلاث إن أبى منها، فإن شاء ترك البيع؛ لأنه ~~PageV08P285 ويكال بيدين بلا إمساك بواحدة على فم العيار، وجعل حب بأخرى ~~وبلا إمساك كتمر بذراعيه على فمه ورخص بإذن بائع. ومن اشترى عرمة حب # -------- # لم يتم؛ لأنه يتم بالوزن، ولا يجد الإبطال في السلم والنقد وسائر الحقوق ~~المترتبة من قبل (ويكال) أي يكيل من يلي الكيل من بائع أو مشتر أو غيرهما ~~(ب) يد أو (يدين بلا إمساك بواحدة على فم العيار، وجعل) نحو (حب بأخرى وبلا ~~إمساك كتمر بذراعيه على فمه) أي فم ms3071 العيار، أو على ما دونه؛ لأن ذلك زيادة ~~تحصل بها الجهالة والغرر ويصير # بها البيع كجزاف هو غير مقصود، وينضم إلى ذلك أيضا أكل مال بباطل إذا كان ~~الكائل غير صاحب المال، ورخص بعض في الغرر اليسير أن لا يفسخ به البيع لكنه ~~تباعة على الغار. # (ورخص) في الإمساك على فم العيار وإمساك كتمر بذراعه، والمرخص في ذلك " ~~أبو صالح " (بإذن بائع) ونحوه ممن المال له أو يلي الكيل البائع، ومن له ~~المال فيفعل ذلك برضاه فيكون ذلك من باب ترجيح الكيل بلا تمييز الواجب من ~~غيره فيما إذا كان الإمساك على فم العيار، وفيه خلاف، وقيل: يجوز أن يمسك ~~بيده على فم العيار ولو بلا إذن، لكن ينحيها إذا أراد أن يفرغه، وكذا إن ~~جعل يده داخل أعلى المكيال فلا يجوز؛ لأنها تأخذ موضعا مما يتركب فيه الحب، ~~أو ما يكال، فإذا نزعها سقط وذلك نقصان على المشتري. # (ومن اشترى) جزافا (عرمة حب) أو نحوه مما يكال أو يوزن أو يعد ~~PageV08P286 فخرج بها مكيل لا من جنس ما اشترى - أعطي بدله كيلا وقيل: فسد ~~وفسخ ب ما لا يكال اتفاقا. وإن باع من عرمة معلومة لا يعرف كيلها ~~.................................................................... # -------------------- # (فخرج بها مكيل) أو موزون أو معدود موافق للعرمة في ذلك، لكن (لا من جنس ~~ما اشترى - أعطي بدله كيلا) أو وزنا أو عدا بحسب حاله من ذلك فلا يعط كيلا ~~في وزن أو بالعكس، (وقيل: فسد) الاشتراء؛ لأنه لم يخرج كما عقد؛ لأن الخارج ~~مجهول المقدار، وقد مر أن المختار فساد البيع إذا خرج نقصان، اقتصر في " ~~الديوان " على الأول، ووجهه أن البيع وقع على كيفية مخصوصة، ولما ظهر ~~النقصان بخروج ما ليس منها جبرت كما يجبر بيع العيب، وليس وجهه دخول بيع ما ~~ليس معك في بيع ما معك، كما دخل بيع ما لم يطب من الثمار في بيع ما طاب كما ~~قيل؛ لأن الحق في بيع ما ليس معك الفساد، ولأن بائع ما ليس معه باع وهو ~~عالم ms3072 بالليسية ومشتري ثمار لم يدرك بعضها داخل على عدم إدراك البعض ولا علم ~~له في مسألتنا ففسد فيجددانه أنه إن شاء أو لا يتماه؛ لأنه فسخ، وإن أتماه ~~لم يكفرا؛ لأنه لم يتفق على أنه فسخ، وقد ذكر المصنف في آخر باب الوكالة في ~~الخاتمة متصلا بكتاب الإجارات كلاما في ذلك وهو عن " الديوان " في باب ~~الوكالة منه. # (وفسخ ب) خروج (ما لا) يوافق العرمة في كونه لا (يكال) أو لا يوزن أو لا ~~يعد (اتفاقا) وأما من اشترى غرارة شعير مثلا فوجد فيها مزودا أو خرقة ~~فالبيع صحيح؛ لأن الغرارة بمنزلة مكيال، فللمشتري مقدار ما يأخذ الخارج من ~~مكان، وإن ترك حقه جاز. # (وإن باع من عرمة معلومة) بالنظر والتحزير (لا يعرف كيلها) أو يعرفه ~~PageV08P287 كذا صاعا أو حثية ففي صحته قولان. ومن نظر طعاما لا يعرف جملته ~~فاشتراه أو بعضه كل صاع أو حثية # ------------- # وكذا وزنها أو عددها إن كانت مما يعد أو يوزن كيلا أو وزنا أو فردا واحدا ~~أو (كذا صاعا) أراد به أربعة أمدادا أو ما يشمل كل مكيال كالمد فإنه وضع ~~عاما (أو حثية) هي ما تحمل في كفك، ويجوز أن يريد به حثية هذه البلاد وهي ~~اثنا عشر مدا، أو باع منها كذا وزنا أو عددا، أو باع كذا كيلا أو وزنا أو ~~عددا من مجموع في إناء أو في غرارة أو نحوها، عرف كيل المجموع أم لا، أو من ~~مجموع في نحو مكيال أو ميزان كثلاثة أمداد من هذه الحثية، أو باع هذه ~~العرمة كلها كذا بكذا (ففي صحته قولان) الجواز ولو منع أحدهما؛ لأنه بيع ~~بالصفة والكمية، كالسلم والامتناع، ولو أجازا لعدم تميز المبيع من غيره، ~~وقد لا تفي العرمة أو المجموع بالقدر المبيع، وعلى قول الجواز فهل البيع ~~تام يجبر على استيفائه بكيل أو وزن أو عد، أو غير تام، بل يتمم بذلك بلا ~~إجبار عليه؟ قولان، أشهرهما أن المكيل والموزون إذا بيع بكيل أو وزن فلكل ~~من المتبايعين الرجوع ms3073 ما لم يشرع في الكيل أو الوزن، وإن لم يعرف العرمة لم ~~يصح، وإن اشترى عرمة مما لا يكال ولا يوزن ولا يعد ولا يمسح فظهر فيها ما ~~يكال أو يوزن أو يعد أو يمسح، فقيل: فسد البيع، وقيل: يأخذ مثل جرمه من جنس ~~ما اشترى. # (ومن نظر طعاما) أو غيره (لا يعرف جملته) أو يعرفها (فاشتراه أو بعضه كل) ~~بالنصب على البدلية، فبكذا متعلق باشترى، أو بالرفع على الابتداء، وبكذا ~~خبره، والجملة حال، وعلى الأول كأنه قال: فاشترى كل (صاع أو حثية) أو كر - ~~بضم الكاف - وهو ألف ومائتا مكوك، أو PageV08P288 بكذا ثم ندم هو أو البائع ~~ثبت منه صاع أو حثية والصحيح عدم ثبوته ~~............................................ # ---------------- # ستة أوقار حمار، وهي ستون قفيزا، أو أربعون إردبا، والكر مكيال العراق، ~~أو كل مد وكل رطل أو كل عشرة أو كل جريب، أو هو مقدار أربعة أقفزة ونحو ذلك ~~(بكذا ثم ندم هو أو البائع ثبت منه) حتما إن لم يتفقا على الترك (صاع أو ~~حثية) أو كر أو رطل أو عشرة واحدة أو نحو ذلك بحسب ما يذكران من المكاييل ~~أو الموازين أو الأعداد بقيمته التي يذكران، فلو قال: كل صاعين بكذا، ثبت ~~صاعان به فقط، ووجه ذلك أنه جرى على أقل محدود؛ لأنه متيقن، وإن تيقن وجود ~~مثله أو أكثر في العرمة لم يجز إلا ذلك الواحد فقط؛ لأنه لا يتيقن كم فيها ~~من أمثاله، ولا كم يزيد أو ينقص، وقيل: يثبت البيع ويجبر الممتنع منهما. # (والصحيح عدم ثبوته) أي ثبوت البيع لا في القليل ولا في الكثير، أو ثبوت ~~أحدهما، أعني الصاع أو الحثية كنحوهما لعدم تميز المبيع من غيره وكمية ~~الباقي، وقد لا يبقى، وقد لا يفي الكل بصاع ونحوه مما يذكران، وإن شرعا في ~~الكيل أو الوزن أو العد في مسألته أو المسألة التي ذكرها قبلها ثم بدا ~~لأحدهما ثبت ما كيل أو وزن أو عد فقط بقيمته إن تم ما حده بكذا، وقيل: على ~~الكل، وقيل: إذا ms3074 نقد الثمن ثبت بقدره أو بقدر ما نقد منه، وإن خرج خير ~~فللبائع النقض أو شر فللمشتري، وقيل: لهما، خرج خير أو شر، وقيل: يثبت ويرد ~~أرش الخير أو الشر، وإن قال: أخذت منك هذه الجملة على أن فيها كذا وكذا، ~~والزائد لي والناقص علي - لم يجز؛ لأنه مخاطرة. PageV08P289 # ومن اشترى هذا الحب على أنه كذا وكذا فخرج زائدا أو ناقصا فسد على ~~المختار. ومن اشترى مكيلا بكيل فخرج فيه ما يكال لا من ~~.................................................................... # -------------- # ومن باع هذه الأرض إلا كذا ذراعا أو هذا البستان إلا ثلاث نخلات لم يجز ~~لاستثنائه معلوما من مجهول، وإن عين المستثنى أو استثنى التسمية جاز، ومن ~~عليه مكيال أو ميزان أو معدود، فقال لمن له في هذا المجموع: حقك لم يثبت ~~حتى يقول إني كلته أو وزنته أو عددته أو فعل فيه ذلك فوجدنا الوفاء فيجوز ~~إن صدقه، وجاء النهي عن بيع مكيل أو موزون حتى يكال أو يوزن، فقيل: إنما ~~ذلك قبل أن يأخذه بكيل أو وزن للنهي عن ربح ما لم تضمن، وبيع ما لم تقبض. # (ومن اشترى هذا الحب) أو غيره جزافا (على أنه كذا وكذا) كيلا أو وزنا أو ~~عددا (فخرج زائدا أو ناقصا فسد على المختار)، وقيل: صح، فيدفع المشتري قيمة ~~ما جاز إليه ويرجع بقيمة ما نقص، وقيل: يرد ما جاز إليه ويسترجع ثمن الناقص ~~كما في مسألة الثياب قبل هذا الباب، ذكره صاحب المناسك والحاشية المعترضة ~~لكلام الشيخ في البيوع، وكلام المحشي، وله أيضا حاشية صغيرة من ديوان أبي ~~زكرياء. # (ومن اشترى مكيلا بكيل) أو معدودا بعدد بأن كيل بحضرته فكيل فيه ما لم ~~يعلما أنه فيه إلا بعد مما لم يقع عليه البيع، أو عد بحضرته أو قيل له: فيه ~~كذا وكذا كيلا أو عددا، وصدق القائل: أو ولي الكيل أو العد بنفسه، (فخرج ~~فيه) أي فيما صار إليه بالكيل أو العد (ما يكال) أو يعد، (لا من ~~PageV08P290 جنسه أو ما لا يكال تمم له كيله فهذا ms3075 يوجب أن يكون بيع ما ليس ~~معك داخلا في بيع ما معك وكذا ما يوزن. # ----------- # جنسه أو ما لا يكال) ولا يعد (تمم له كيله) أو عدده (فهذا يوجب أن يكون ~~بيع ما ليس معك) وهو ما يتم به (داخلا في بيع ما معك) وفيه نظر كما مر؛ لأن ~~ما تمم به غير مقصود حال العقد، وإنما التتميم به كإعطاء أرش العيب وجبر ~~النقص وكاقتضاء ما في الذمة على الصفة، ولأن الراجح في بيع ما ليس معك ~~الفساد (وكذا ما يوزن) إن اشتراه بوزن فخرج ما يوزن لا من جنس أو ما لا ~~يوزن يتمم له وزنه الذي اشترى عليه أولا لا وزن الخارج، إذ قد يخرج ما يزن ~~أكثر من حقه، ثم إنه إذا خرج ذلك في كيلة أو وزنة على حدة أعيدت وحدها، أو ~~كيلات أو وزنات على حدة أعدن وحدهن، أو في الكل أعيد الكل، وإن تروضي بشيء ~~بلا إعادة في ذلك كله أو أعطاه بتحزير، وينظر كم يأخذ هذا الخارج من ~~المكيال أو الميزان ففي الجواز قولان، وإن تركه من له الحق جاز وإن قلت: ~~كيف يتصور وجود ما لا يكال في المكيل، أو ما لا يوزن في الموزون، أو ما لا ~~يعد في المعدود، وقد قبل الكيل أو الوزن أو العد وأمكن فيه؟ قلت: المراد ما ~~لا يباع في العادة بكيل أو وزن أو عدد، ولو قبل ذلك، وإذا خرج في المكيل موزون # فكأنه خرج مكيل وبالعكس فيتمم فقط، والمراد بالجنس في تلك المسائل ~~المذكورة في الباب نفس النوع الأسفل، فلو باع له تمر عجوة فخرج فيها تمر ~~دقلة نورة فقد خرج غير الجنس، أعني غير النوع ولو كان كلا منهما نوعا للتمر. PageV08P291 # وإن كال بائع أو وكيله لمشتر ما اتفقا عليه من دهن أو غيره فانهرق لزم ~~البائع ما لم يصل وعاء المشتري فإن وضعه بأرض أن يجعل له فيه فمن ماله وإن ~~أعطاه له وأمره أن يجعل له فيه لزم البائع ما لم ms3076 يسلمه إليه وليس الوعاء: ~~بقبض دون تسليم ~~................................................................... # --------------- # (وإن كال بائع أو وكيله) أراد ما يشمل الخليفة والمأمور أو الخليفة داخل ~~بلفظ بائع (لمشتر ما اتفقا عليه من دهن أو غيره) من مائع وغير مائع ~~(فانهرق) المائع أو ضاع غيره (لزم البائع) أي صاحب المال، حضر البائع أو لم ~~يحضر (ما لم يصل وعاء المشتري) أو نائبه، فإذا وصل وعاءه ففيه تفصيل أشار ~~إليه بقوله: (فإن وضعه)، أي وضع المشتري الوعاء (بأرض أن يجعل له فيه) ما ~~اشترى فجعل له فيه وتلف (فمن ماله)، أي مال المشتري، (وإن أعطاه له وأمره ~~أن يجعل له فيه لزم البائع) إن تلف (ما لم يسلمه إليه) وما لم يقل له ~~المشتري: ضعه في الأرض أو في موضع كذا بعد الكيل أو قال له بعد ذلك، وإن ~~قال فمن مال المشتري، وأما الوعاء فلا يلزمه إلا إن ضيعه (وليس الوعاء: ~~بقبض دون تسليم) متعلق بمحذوف حال من الوعاء، والمعنى: ليس الوعاء حال كونه ~~غير مدفوع لصاحبه قبضا، ويقدر مضاف وظرف، أي: ليس اشتمال الوعاء على المبيع ~~قبضا، وقيل: لا يلزم البائع إذا أمره أن يجعل فيه إلا إن ضيع؛ لأنه بيده ~~كأمانة، ويؤخذ من هذا أنهم اختلفوا، هل يصح أن يوكل المشتري البائع على ~~القبض أو لا؟ فعلى الصحة لا يضمن ما قبض له إلا إن ضيع، وعلى عدمها إن تلف ~~فمن ماله لا من مال المشتري. PageV08P292 # وإن وكل بائع مشتريا على كيل ضمن منهرقا. ووكيل كل بمقامه، وكذا إن وكلا ~~واحدا ضمنا ما تلف فما انهرق من وعاء ضمنه البائع ~~.................................................................... # --------------- # (وإن وكل بائع مشتريا على كيل) أو وزن (ضمن) المشتري (منهرقا) من يده بعد ~~الكيل أو قبله بأن أخذ ليضع في المكيال أو الوزن ولو قبل وصول الوعاء؛ لأنه ~~أخذ لنفسه، والذي عندي أنه لا يضمن قبل الوصول إلى المكيال إلا إن ضيع؛ ~~لأنه بيده كالأمانة ما لم يصل المكيال. # (ووكيل كل) من بائع ومشتر (بمقامه، وكذا إن وكلا واحدا) على الإعطاء ~~والقبض (ضمنا ms3077 ما تلف) كذا قيل، قلت: للبائع تضمين الوكيل إذا فرغ في وعاء ~~المشتري بمزاحمة أو بعدم تفقد القمع (فما انهرق من) قبل وصول (وعاء) ~~المشتري بامتلائه أو امتلاء القمع أو احتباس أحدهما أو في حين الأخذ ليضع ~~في المكيال مثلا أو غير ذلك (ضمنه البائع)؛ لأنه لم يصل وعاء المشتري إلا ~~الوكيل، إلا إن فرط وضيع، وما انهرق بعد وصوله الوعاء فمن مال المشتري ولو ~~كان البائع بيد بائع أو الوكيل إلا من ضيع فيلزمه، وقد علمت أن الوزن ~~والمسح والعد في تلك المسائل كلها كالكيل، وأن المائع وغيره سواء، ويحتمل ~~أن يطلق الانهراق على مطلق التلف استعمالا للفظ المقيد وهو الانهراق فإنه ~~للتلف بقيد كونه تلف مائع من وعائه لنحو الأرض في المطلق وهو مجرد التلف، ~~تلف المائع من الوعاء لنحو الأرض، تلف غير المائع لنحو الأرض، وتلفهما بأكل ~~حيوان أو سرقة سارق أو غير ذلك. # وقال في " الديوان ": إن قال البائع للمشتري: كيف السعر في السوق؟ PageV08P293 # ومن اشترى وعاء من بائع أو استعاره أو اكتراه وقد قطع أو نجس ولم يعلمه ~~وعلمه البائع ضمن # -------------- # فقال: كذا وكذا، وقد علم البائع أنه أكثر فلا يبيع له حتى يخبره بالسعر، ~~وإن لم يعلم خلاف ما قال، باع له على ما قال، فإن رجع وقال: غلطت والسعر ~~أكثر لم يشتغل به، وقيل: إذا تبين له الغلط فإنه يرد ما جاز إليه من الثمن، ~~وإن خرج أقل رد المشتري ما جاز إليه من ذلك الذي اشتراه، وإن قال البائع: ~~السعر كذا وهو أكثر أتم ما بقي عليه، وإن خرج أقل لم يرجع على المشتري ~~بشيء، وقيل: إذا تبين الغلط أدرك ما جاز إليه من الثمن، وقيل: يدرك الكيل، ~~وإذا كال البائع أو وكيله للمشتري دهنا أو غيره فانهرق المكيال فمن مال ~~البائع ما لم يصل وعاء المشتري، وإن أمسكه المشتري أو وكيله أو وضعه ولم ~~يمسكه أحد فمن مال المشتري، وإن كان الوعاء بيد البائع أو وكيله فمن ماله، ~~وإن وكل البائع ms3078 المشتري على الكيل فكل ما انهرق فمن مال المشتري وصل الوعاء ~~أو لم يصل، ووكيل كل بمقامه، ووكيلهما جميعا بمقامهما، فما انهرق فمن مال ~~البائع، وقيل: بينهما. # (ومن اشترى وعاء من بائع أو استعاره) منه (أو اكتراه) منه، أو استوهبه ~~منه (وقد قطع) أو كان يرشح كثيرا فيسيل في الأرض (أو نجس) أو كان فيه شيئا ~~يفسد ما وضع فيه أو يعيبه (ولم يعلمه) كذلك أو لم يعلم ما ذكر من نحو القطع ~~(وعلمه البائع ضمن) ما تلف أو نقص، وكذا الخلاف إن كان الوعاء من غير ~~البائع وكان فيه ذلك، وإن لم يعلم صاحب الوعاء أو نسي أو غلط فلا ضمان ~~عليه، ولو كان الخطأ لا يزيله؛ لأنه إنما فعل ما طلب منه ولم يتعمد خديعة، ~~وعليه اليمين ما علمه كذلك أو لا؟ وهو المشهور، قولان، PageV08P294 وقيل ~~أثم فقط. وإن كال وكيل أكثر مما اتفقا عليه ضمنه للبائع، وإن أقل أخبر فقط. ~~وكذا إن غلط من أمراه أن يحسب لهما على أحدهما ضمن إن تعمد ~~.................................................................... # ------------- # ولا إثم عليه إجماعا، وإن باع له نجسا فخلطه بطاهر فنجسه ضمن له وضمن ~~الطاهر إن اشترى على أن يخلط، وقيل: لا يضمن الطاهر، وفي علمه بالنجس وعدمه ~~الخلاف المذكور، وقيل: إن أعلمه المشتري بما يصنع فيما يشتريه منه، (وقيل): ~~هو من مال المشتري و (أثم) البائع إثما (فقط)، وإن اتفقا على كيل معلوم ~~فكال له أكثر مما اتفقا عليه أو أقل أدرك الزيادة ورد النقص، وقيل: يترادان ~~الثمن على قدر ما اتفقا عليه أولا. # (وإن كال وكيل أكثر مما اتفقا عليه ضمنه)، أي الزيد (للبائع، وإن) كال ~~(أقل أخبر) هما إخبارا (فقط)؛ لأن له دخلا في إبقاء الحق على البائع ونقص ~~الحق عن المشتري، وهما مطمئنان إلى حسابه مسترسلان إليه، فعليه إصلاح ~~الفساد من جهتهما، وأما الضمان فلا ضمان عليه؛ لأنه لم يتصرف بالإعطاء، ~~وقيل: يخبر المشتري فقط، وسواء في ذلك كله أن يكون وكيلا لهما أو لأحدهما. # (وكذا إن غلط) أراد مطلق ms3079 الخطأ للصواب (من أمراه أن يحسب لهما على ~~أحدهما) متعلق بغلط، والمراد بالغلط ما كان غلطا تحقيقا، وما كان بصورة ~~الغلط، فلذلك تمم الكلام بتفصيل لا يصح بدونه، إذ قال: (ضمن إن تعمد) في ~~الحقيقة وكان بحسب الظاهر غالطا، فإن الضرر وقع بحسابه، وإن لم يتعمد بل ~~غلط تحقيقا لم يضمن، ولزمه الإخبار لهما، وقيل: يخبر من ضر، PageV08P295 ~~وقيل: لزمه الإخبار بالغلط فقط ~~.................................................................... # ----------- # (وقيل: لزمه الإخبار بالغلط فقط) تعمد أو لم يتعمد؛ لأنه لم يباشر، وما ~~يبقى في العيار بعدما قطر ثلاث قطرا فلا بأس به، وإن لم تقطر ثلاث رد على ~~صاحبه، وإن لم يعلم فللفقراء، وإن نجس العيار فكال به للناس بلا علم ضمن ما ~~كال به أولا إلى ثلاث كيلات لا أكثر، إلا إن كان أثر النجس، ويدرك قيمة ~~النجس على من أخذه منه ا ه كلام " الديوان " بتصرف وزيادة وليس ذلك مخصوصا ~~بالبيع، بل الشراء والرهن والهبة والصداق وغير ذلك مثله. PageV08P296 # باب # صح بيع أرض ومتصل بها كشجر وحائط بحدود أربعة: شرقي فغربي فقبلي فبحري # ------------ # باب # في بيع الأصول # ومنها: الماء الذي ليس في إناء ونحو ماجل، لكن تحكم فيه العزابة بحكم ~~المنتقل، الأقعد فيه على من كان بيده، ذكره أبو زكرياء يحيى بن أبي يحيى ~~الباروني. # (صح بيع أرض) حدها أو مع (متصل بها كشجر وحائط) وغار (بحدود أربعة: شرقي ~~فغربي فقبلي فبحري) هو ضد القبلي منسوب إلى البحر، وهي تسمية مخصوصة بأهل ~~الجبل - جبل نفوسة - أعني أنهم اصطلحوا على تسمية الجهة الغربية بالجهة ~~البحرية، ووجه ذلك الترتيب أن المشرق يذكر في القرآن متقدما على المغرب، ~~وأنه يغلب على المغرب، وأن الحشر إليه بالنسبة إلى هذا PageV08P297 وجوز ~~بلا ترتيب إن أتى عليها وبثلاثة وباثنين. وصح دار وبيت وشجرة وبستان وجنان # ---------- # المغرب، والمغرب يذكر لبعده متصلا به وأن بينهما اتصالا حتى كان يغلب ~~عليه المشرق، وأنه موضع طلوع الشمس آخر الدنيا، وأن طول الدنيا من المشرق ~~إلى المغرب، والقبلة تليهما لفضل الكعبة، وكل أحد واستقباله إليها، ms3080 ولم يبق ~~للجوف إلا التأخير مع أنه لم يذكر في القرآن، وليس ذكر الجهات بتلك الأسماء ~~متعينا، بل يجوز ذكرها بكل ما يدل عليها. # (وجوز) ذكرها أي جوزه بعضهم، ينبغي أن يتفق عليه ولا يختلف (بلا ترتيب إن ~~أتى عليها) كلها، (و) جوزه بعض (بثلاثة) منها (وباثنين) إن تبين ما لم ~~يذكر، وجاز الحصر بغير تلك الجهات أيضا كالجنوب والشمال والجوف، وبكل ما ~~يحصرها، ومعنى الحصر بالجهة ذكر ما يليها سواء ذكر اسم الجهة أم لا، وإن ~~قالا: حدها من شرقي ينتهي إلى كذا، ومن نعشي إلى كذا، ومن غربي إلى كذا، # ومن سهيلي إلى كذا، ونقض أحدهما فله النقض ما لم يقر بمعرفتها وحدودها، ~~ولا يختص الحدود بالبيع بل الشراء بالأصول كذلك، وكذا الإصداق والإجارة ~~والرهن وغير ذلك فإنهن استوين في مسائل الباب. # (وصح) بيع (دار وبيت) ونحوهما (وشجرة) شاملة للنخلة (وبستان وجنان) ~~كلاهما واحد فالعطف تفسيرا، وأراد بالبستان الروضة ذات الشجر، وبالجنان ~~مجموع الشجر والنخل أو بالعكس، وإطلاق جنان على الجنة الواحدة غير عربي ~~فإنه جمع جنة، فالواضح أن يقال: وبستان وجنة، وكذا فيما مر أو PageV08P298 ~~وغار وماجل وفدان ومطمورة وبئر وعين إن كانت بأرض غير البائع بلا حدود وبها ~~إن كانت بأرضه يقول في ما أحاط به بناء ما رد وما رد بابها ~~.................................................................... # --------- # يأتي (وغار وماجل): حوض يبنى للماء، وأصله ما كان في أصل جبل أو واد ~~(وفدان) أرض حرث، وقد يطلق عليها وفيها بعض شجر، وقد يطلق على الجنان ~~والبستان، وهي في بعض الاصطلاحات قدر معلوم من الأرض مر بيانه عن السيوطي ~~(ومطمورة وبئر وعين) لم تعدد تلك الأشياء، أو تعددت (إن كانت بأرض غير ~~البائع بلا حدود) متعلق بصح المقدر في قوله: ودار وبيت إن كانت متميزة، أما ~~ما لم يتميز فلا بد له من حد كدار أو بيت تهدم بعضه إلى الأرض فلا يدري ~~حده، أو اتصلا بغيرهما من بناء فلا يدري حدهما من خارج كشجرة ملتفة بأخرى ~~تلتبس بها أو لا يدري كم ms3081 لها من الأرض، وكجنان أو بستان أو فدان لم يحط ~~عليه فلا يدرى منتهى أطرافه، وكذا الغار والماجل والمطمورة والعين والبئر ~~إن تهدمن فلم يدر طرفهن، واستوين بالأرض إلا الجبل، إما بعدم تميزها من ~~ظاهر أو بدفن نحو البئر. # (و) صح بيعها (بها) أي بالحدود (إن كانت بأرضه) وخاف أن لا تتميز وإلا ~~فإنها يصح بيعها بلا حد، و (يقول في) بيع (ما أحاط به بناء) من ذلك: بعت ~~(ما رد) البناء داخلا، أي ما لم يتركه البناء خارجا بل رسم عليه أو أدخله، ~~ودخل بذلك في البيع نفس البناء بطريق العادة والعرف، أو ما رد البناء داخلا ~~دون نفس البناء، ودون ما رسم عليه إن أراد ذلك بتصريح، وكذا في قوله: (وما ~~رد بابها) أي باب تلك الأشياء التي تبوب PageV08P299 بلا نفي حريم وما لم ~~يبن خط عليه خطا وقال: ما رد داخلا. وجوز بيع جنان وبستان ودار وبيت بلا ~~حدود وإن كانت بأرضه وصح في كل وبعض وتصح الأشجار أو ~~........................................................... # ----------- # كالدار والغار والمطمورة وكل ما بوب ولو بستانا (بلا نفي حريم) بعدم ذكره ~~فإنه ثابت ولو لم يذكره، فإن أراد البيع بلا حريم صرح بنفيه (وما لم يبن) ~~عليه (خط عليه خطا وقال:) بعت (ما رد) الخط أي الخط ما يليه (داخلا) على ما ~~مر آنفا، ودخل الخط والبناء والباب، وإن خط خارج المبيع لم يدخل موضع الخط ~~فيتلفظ بما يدل على عدم دخوله بدون احتمال، وذلك كالغار والمطمورة فإنهما ~~ولو حدا بحفر أو بناء، لكن من داخل الأرض فيحتاج لمميز من ظاهرها، وكذا ~~العين فإنه اسم للموضع الذي يجتمع فيه الماء النابع من الأرض أو يجري فيه، ~~وإن قلت: كيف يكون الخط حدا؟ قلت: يكفي في الحد كل ما يتميز به المحدود ~~سواء كان ثابتا أو قريبا زواله كالخط، فإنه يزيله الريح والأرجل فإن زواله ~~أمر طار بعد التميز به، فإن شاء وأعلموا عليه بما يستمر، وإن أراد الخط ~~المستمر كالحفر الراسخ والخط بوضع حجارة أو طين ms3082 يتحجز أو نحو ذلك فلا إشكال. # (وجوز بيع جنان وبستان ودار وبيت بلا حدود وإن كانت بأرضه)؛ لأن ذلك ~~متميز بنفسه، (وصح) البيع بالحدود (في كل وبعض) أي تسمية شائعة، وجوز بلا ~~حد، وأما بعض على حدة كبعض من دار فلا يجوز إلا بحد (وتصح الأشجار) ما تقدم ~~في الشجرة إنما هو إذا بيعت ومعها أرض تكون لها بالتبع أو بالنص، وما هنا ~~على ما إذا بيعت على أن الأرض لها (أو PageV08P300 السواري والحيطان بلا حد ~~إن بيعت وحدها. ومن باع أرضا دون ما فيها من غار وماجل ودار وبيت ونحوه حد ~~للمستثني حدودا وإن كانت الأشياء لغيره بأرضه وباعها لم يلزمه استثناؤها إن # ----------- # السواري) - جمع سارية - وهي الأسطوانة، بلغة البربر: " أمد " وكأنه تصحيف ~~عمود (والحيطان) أي يصح بيع تلك الأشياء متعددة أو غير متعددة في أرضه أو ~~أرض غيره (بلا حد إن بيعت وحدها) لا مع أرض لتميزها وخروجها عن الأرض ~~بأسمائها. # (ومن باع أرضا) أي أراد بيعها (دون ما فيها من غار وماجل ودار وبيت) وشجر ~~(ونحوه حد للمستثني حدودا)، والصحيح عندي أن لا يلزم الحد فيما كان متميزا ~~بعينه كجنان مدور بحائط ودار وبيت وماجل غير مسقف أو مسقف لكنه مرتفع عن ~~الأرض، سواء بيع ذلك أو استثني، بخلاف جنان لم يدور عليه، وبيت متصل ~~بالبيوت لا يدري منتهاه من خارج إلا بحد، وبخلاف ماجل مسقف مستو بالأرض ~~ونحوه فإن ذلك لا بد من حده بيع أو استثني، وإن دخل نحو البيت مشتريه أو ~~مشتري أرض استثني منها، أو مشتريه منها كفى عن الحد إن علمه بدخوله، وفي " ~~الديوان ": إن أراد بيع غرفة خط بينها وبين ما تحتها، ورخص بلا خط إن ~~دخلها، ورخص ولو لم يدخلها ا ه بتصرف. # (وإن كانت الأشياء) المذكورة ونحوها (لغيره بأرضه وباعها) أي أرضه (لم ~~يلزمه استثناؤها) أي تلك الأشياء لتميزها بأسمائها (إن) قال: بعت ~~PageV08P301 لم يقل وكل ما فيها وإن لم يخبر المشتري بها في أرضه وإن علمها ~~كانت عيبا ms3083 على المختار. وإن كانت بداره لغيره وباعها وجب؛ لأنها من مصالح الدار. # ------------- # أرضي هذه أو أرض كذا، و (لم يقل) بعتها كلها (وكل ما فيها) ولا بعتها وكل ~~ما فيها ونحو ذلك كبعتها وما فيها، وإن أراد أن يقول: وكل ما فيها أو نحوه ~~فإنه يستثني، وقيل: إن أراد أن يقول: كلها، استثنى ولو كان لا يقول: وكل ما ~~فيها وإلا لم يلزمه استثناء، وإنما صح له أن يقول: وكل ما فيها ماله كما أن ~~فيها ما لغيره (وإن لم يخبر) بائع الأشياء (المشتري ب) كون (ها) لغيره (في ~~أرضه)؛ لأنه ذكر في البيع الأرض وما ذكر من بيت ودار وغار ونحوه مخصوص ~~بأسمائه - كما ترى - غير # داخل في الأرض، إذ لم يقل: وكل ما فيها ونحو ذلك (وإن علمها) مشتري الأرض ~~لغير البائع ولم يذكرها له البائع (كانت عيبا على المختار) وهو أن العيب لا ~~بد من الإخبار به ولو كان ظاهرا، وقيل: إذا كان معلوما لا يلزم الإخبار به، ~~وإن لم يعلمها مشتري الأرض لزم الإخبار بها، وكل ما علم أحد المتبايعين أن ~~الآخر يتوهم دخول ما ليس في البيع أو الشراء فيه لزمه الإخبار، بأنه ليس ~~له، أو بأنه غير داخل كان له أو لغيره، وسواء الشراء بالأصل وبيع الأصل، ~~فاعتبر هذا فيما مر أو يأتي. # (وإن كانت) تلك الأشياء من غار ومطمورة وماجل وبيت وبئر ونحو ذلك من ~~مصالح الدار (بداره لغيره وباعها) أي داره (وجب) الاستثناء (؛ لأنها من ~~مصالح الدار) فيتوهم دخولها، وقيل: إن البئر ليست من مصالحها. PageV08P302 # ولا يجب استثناء شجرة الدار، ولزمه إخبار بها وإلا كانت عيبا وإن كانت ~~لغيره بأرضه فسد إن لم يستثنها. والحد الحاجز المبين الشيء من غيره الموصل ~~لمعرفته على ما هو به ........................................... # ------------- # (ولا يجب) على بائع دار (استثناء شجرة) فيها لغيره؛ لأنها ليست من ~~مصالحها (ولزمه إخبار بها وإلا) يخبر بها (كانت عيبا) وإن كانت له لم يلزمه ~~إخبار بل استثناء، وقيل: لزمه إخبار (وإن كانت) شجرة (لغيره ms3084 بأرضه) وباع ~~أرضه، وقال: وكل ما فيها أو وما فيها (فسد) البيع (إن لم يستثنها) وإن لم ~~يقل: وكلها أو وما فيها لم يفسد بعدم استثنائها، وقيل: إن لم يقل: وما فيها ~~أو وكل ما فيها لم يفسد، ولو قال: كلها، وحيثما ذكر الاستثناء في تلك ~~المسائل، فإما لئلا يوهم دخول غير المبيع في المبيع، وإما لاشتمال لفظ ~~العقد على ما لم يقصداه إذا علم المشتري عدم دخوله، فإن للفظ في العقد ~~تأثيرا في باب الحكم إذا خالف ما قصد المتعاقدان فيفسد عليهما في الحكم إذا ~~تشاجرا ورفع أمرهما للحكم، وإلا فإنه يصح على نواهما. # (والحد) مبتدأ خبره هو قوله: (الحاجز) أي الفاصل بين الشيئين، ويلزم من ~~الحجز بينهما بيانهما فالنعت بقوله: (المبين الشيء من غيره الموصل لمعرفته ~~على ما هو به) نعت توكيد وزيادة إيضاح، والمراد على ما هو به بحسب الظاهر، ~~سواء وافق ما عند الله أم لا، و " ما " واقعة على الصفة، ولفظ: هو عائد ~~إليها، وهاء به للشيء، والباء بمعنى في، أو مع، أي على الصفة التي هي في ~~ذلك الشيء أو معه، أو لفظ " هو " عائد إلى الشيء، والهاء للصفة، والباء ~~بمعنى على، أو مع، أي على الصفة التي ذلك الشيء عليها أو معها. PageV08P303 # وصح بمنازل وأودية وقرون جبال وطرق جائزة وآبار وأجباب إن بنيت وبقبور ~~كذلك ومساجد ومصليات # --------------- # (وصح) الحد بالمعنى المصدري ففي ذلك استخدام، فإن الحد المذكور قبل بمعنى ~~نفس الشيء الحاجز لا بالمعنى المصدري (بمنازل) مبنية بنحو طين أو حجارة أو ~~أعواد (وأودية) وأنهار (وقرون جبال) أي أعاليها إن دخل ما يليه من الجبل ~~إلى أعلاه وإلا وحد بقرن الجبل كان كمن حد مبيعه بمن يلي من يليه، وفي ~~إجزائه قولان، ويحتمل أن يريد صغار الجبال أو القطع المنفردة من الجبال في ~~أصلها، وبالكدى والحجارة والأوتاد والخشب (وطرق جائزة) أن نبين حدها قديمة ~~أو جديدة، ولا يشترط الجديد خلافا لما يوهم كلام بعض، وليس مرادا له لا ~~بطريق غير جائز؛ لأنه يضمحل ms3085 فلا يحصل التمييز، وإن حصل جاز (وآبار وأجباب) ~~جمع جب (إن بنيت) أي الأجباب بناء مميزا لها من غيرها، وإن لم تبن ولم ~~تتميز أو بنيت واستوت بغيرها بلا تمييز لم يكن الحد بها، ويكفي بناء على البئر. # وإن حفرت في موضع صحيح جاز الحد بها قطعا، وإن في موضع رخو بلا بناء ~~فيجوز الحد بها أيضا عندي (وبقبور كذلك) أي مبنية ولو كره البناء لها، وشمل ~~بناءها في هذا المقام ما إذا رفعت على الأرض وتميزت بوضع تراب وحجارة ~~عليها، وليس بمكروه بل حسن، وإن لم تبن لم يجز الحد بها، وقد مر أن الحد ~~جائز بكل ما يميز ولو قريب الزوال، فإن زواله بعد وقوع التمييز به أمر آخر ~~يصار به إلى اختلاط الأموال، فالأوثق أن يحده بثابت. # (ومساجد و مصليات) - بفتح اللام وضم الميم - اسم مكان أي مواضع ~~PageV08P304 وشق بأرض وساقية وشجرة وسارية في كل عقد وإن بتسمية. وهل يجزي ~~بسمار وقصب ونحوهما وبمنتقل بنفسه كحيوان وبغيره كمتاع وملح وطفل # --------- # الصلاة المبنية غير المساجد جمع مصلى، أو اسم مفعول، وعليه فالأصل: ومصلى ~~فيها، حذف في، وانتصب الضمير على نزع الخافض، فارتفع على النيابة، وأوصل ~~بمصلى واستتر (وشق بأرض وساقية) مبنية أو محفورة أو ثابتة لا يقرب زوالها، ~~وقد مر غير هذا (وشجرة وسارية) وزرب وكل ثابت (في كل عقد) متعلق بصح كبيع ~~وشراء وأجرة وإصداق وهبة ووصية ورهن (وإن بتسمية) مثل أن يبيع نصف هذه ~~الأرض أو يستأجر به أو يصدقه أو يهبه أو يوصي به أو يرهنه فيحدها كلها بما ~~مر، وقيل: لا تكون الساقية والنهر والطريق حدودا. # ، (وهل يجزي) حد المبيع (بسمار) نبات نتخذ منه حصر المساجد (وقصب ~~ونحوهما) كحرمل وحلفاء والزرع والبقول مما إذا ذهب بقي له أصل، أو لا يبقى ~~كالنبات الضعيف (وبمنتقل بنفسه كحيوان) مثل إنسان وحمار وغيرهما إذا كان ~~واقفا أو قاعدا أو مضطجعا حال البيع، والكاف للأفراد الذهنية، وإلا فلا ~~منتقل بنفسه غير الحيوان، أو لإدخال الريح فإنها إذا لبثت ms3086 في موضع مقدار ~~التميز جاز الحد على الخلاف، وكذا الماء والحريق المنتقلان فإنهما منتقلان ~~بنفسهما، أو أراد بالحيوان ما عدا الإنسان فيدخل الإنسان بالكاف (وبغيره ~~كمتاع) مثل ثوب وإناء وحبوب (و) معدن ظاهر ك (ملح وطفل) تراب يقصد للغسل ~~PageV08P305 ونحوه أو لا؟ قولان. ومن باع أرضه بحدودها فإما جميع أصله أو ~~بعضه أو تسمية إما من خاص أو عام، فيصح الأول بكله، وكل ما فيه من ناس لناس # -------------- # به (ونحوه) كالتربة البيضاء إذا كان بينا، والطفل والملح ولو كانا معدنين ~~ثابتين لكن قد يزول الأعلى ويبسط ما تحته، أو يضيق، وقد تفصل طبقة غيرهما، ~~وسمي طفلا؛ لأنه مما يعامله الصبيان بالبيع والشراء، وجلبه في بعض المواضع ~~وبعد العرف (أو لا؟ قولان) وما يبقى له أصل أولى مما لا يبقى له من النبات، ~~وما ينتقل بغيره أولى مما ينتقل بنفسه، والمعدن أولى مما ينتقل بغيره، ~~واختار في " الديوان ": في نحو الملح والطفل وما ينتقل بنفسه المنع، وسبب ~~منع الحد بشيء كونه لا يستمر، أو كونه لا يقع به التمييز، أو يقع مع غرر ~~كثير أو يسير، وأجيز مع يسير وتقدم اختيار أنه يكفي في الحد وجوده حال ~~العقد وكذا سائر العقود. # (ومن باع أرضه بحدودها)، أي من أراد بيعها، وإنما عنى المصنف حقيقة أرضه ~~بما فيها أو دونه فتشمل الكل والبعض والتسمية، فصح التفصيل في قوله: (فإما) ~~أن يريد أن يبيع (جميع أصله) أرضا وبناء وشجرا وغارا ومطمورة (أو بعضه) وهو ~~الجزء المتحيز على حدة المتعين، (أو تسمية) وهو الجزء الشائع كنصف وثلث ~~والبعض، والتسمية (إما من) أصل (خاص أو عام، فيصح الأول) وهو بيع جميع أصله ~~(بكله، وكل ما فيه من ناس لناس)، أي إلى ناس، بأن يقول: بعته لك بكله وكل ~~ما فيه من فلان إلى فلان، ومن فلان إلى فلان، أو يقول: من أرض فلان إلى أرض ~~فلان، ومن PageV08P306 بأربعة وجوز بلا من ناس لناس. ~~.................................................................... # -------------- # أرض فلان إلى أرض فلان، أو يذكر أحدهما بأرضه والآخر بلا أرضه (ب) ms3087 حدود ~~(أربعة) أو ثلاثة أو اثنين، والباء الداخلة على كل في كلامه ليست جارة لكل ~~المؤكد به، فإن الباء لا تجر كلا المؤكدة، بل النفس والعين، فمجرورها مجموع ~~قوله: كله، وقوله: لناس وما بينهما فهو بنصب الكلين حكاية، والأصل فيصح ~~الأول بأن يقول: بعت أصلي كله وكل ما فيه من ناس لناس، وفائدة قوله: وكل ما ~~فيه، دخول بناء وشجر وغيرهما، وإن لم يقل ذلك لم يجز البيع إذا كان الاتفاق ~~بينهما على بيع الأرض وما فيها، وذلك في عرف من يطلق الأصل على الأرض ~~وحدها، وإلا فإذا قال: بعت أصلي دخلت الأرض وما فيها، ولو لم يقل: وكل ما فيه. # وإذا قال: بعت أرضي، ولم يقل: وما فيها، وقع على الأرض وحدها، وإن اتفقا ~~عليها وعلى ما فيها لم # يصح، وليس ذكر كل شرطا، بل يكفي أن يقول: بعت أصلي وما فيه، أو بعت أرضي ~~وما فيها (وجوز بلا) ذكر: (من ناس لناس) ومن ناس لناس نحوه لإغناء الحدود ~~الأربعة أو الثلاثة أو الاثنين عنه، ويجزي من ناس لناس ومن ناس لناس عن ~~الحدود الأربعة، وتجزي الحدود العامة في البيع العام مثل أن يقول: بعت مالي ~~من أصل في نفوسة من لالوت إلى تغرمين، ومن المروج إلى الأحواض، أو: بعت ~~مالي في جربة من البحر المالح من جميع الجهات ويغني كل ما يفيد حدا عن ~~غيره، وصح ذلك إذا عرفاه مفصلا وإنما يختص بالدمنة أو بما يملكه كله لتحمل ~~الشهادة وأدائها وللكتابة اختصارا، وفي جواز استثناء الزرع الذي لم يدرك ~~على التبقية خلاف، المشهور المنع، وجاز استثناء غير المدرك، وفي استثناء ~~PageV08P307 ومن باع أرضا أو أوصى بها وفيها نخل وشجر ولم يقل: وكل ما فيها ~~فهل يدخل ذلك ب كلها أو لا حتى يقول وما فيها قولان ويدخل في فدان وقطعة ~~وبستان وإن بلا وما فيها لا كأرض. ومن باع ماله من أصله ببلدة كذا جاز # ---------- # الشجر الذي ليس من شأنه الإثمار والذي هو من شأنه أثمر أو لم ms3088 يثمر أدرك ~~أم لم يدرك، صغيرا أو كبيرا، خلاف؛ هذا تحقيق المقام لا تردد المحشي، وقيل: ~~يجوز استثناء المثمر إجماعا. # (ومن باع أرضا أو أوصى بها) أو وهبها أو أخرجها من ملكه بوجه ما (وفيها ~~نخل وشجر ولم يقل: وكل ما فيها) ولا وما فيها، (فهل يدخل ذلك ب) قوله: ~~بعتها (كلها) أو أوصيت بها كلها أو نحو ذلك، أي يدخل بزيادة كلها (أو لا ~~حتى يقول): بعتها كلها مثلا (و) كل (ما فيها) أو بعتها وما فيها أو بكلها ~~وكل ما فيها، وهو الصحيح؟ (قولان)، وظاهر كلامه أنه إن لم يقل: كلها، ولم ~~يقل: وما فيها، لم يدخل ذلك إجماعا، وليس كذلك، بل في دخوله خلاف، والحق ~~عدم الدخول، (ويدخل) ذلك (في) البيع بلفظ (فدان وقطعة وبستان) وجنة وحديقة ~~ونحو ذلك (وإن بلا) ذكر (وما فيها لا ك) البيع بلفظ (أرض) لا يدخل فيه ذلك ~~بلا ذكر: وما فيها ونحو ذلك على أحد القولين؛ لأن لفظ الفدان والقطعة ~~والجنان والبستان ونحوهن اسم للأرض بما فيها. # (ومن باع ماله من أصله ببلدة كذا) أو أخرجه من ملكه بوجه (جاز) ~~PageV08P308 وإن بلا حدود ولا يجب في بيع دمنة أو تسمية منها ذكر ما فيها ~~من بئر وجب ونهر وغار ومصلى ونحو ذلك ولا أشجار غيره إن كان في ذلك الأصل ~~والدمنة عندهم # ----------- # بيعه (وإن بلا حدود)، ويسمى بيع دمنة، (ولا يجب في بيع دمنة) أو إخراجها ~~بوجه، والمراد بها هنا ماله من الأرض كله، وأراد البائع أن لا يدخل في ~~البيع البئر وما بعدها (أو تسمية منها ذكر ما فيها من بئر وجب ونهر وغار ~~ومصلى) وذلك لغيره، وإن كان له فقد دخلت فلا حاجة لذكرها (ونحو ذلك) كمسجد ~~(ولا أشجار غيره) ولا استثنائها (إن كان) ما ذكرنا (في ذلك الأصل) أي لا ~~يجب ذكر ذلك بالاستثناء ولو كان له أو لآبائه، وكذا إذا رهن دمنته لا يجب ~~حدها، ويصح - قيل: رهنها - لمن لا يعلمها، وأما غيرها فلا يصح رهنا لمن ms3089 لا ~~يعلمه على الصحيح، وبه قال الشيخ، وأجاز بعضهم رهن المجهول لكن اتفقوا أنه ~~لا يدخل في الرهن ما لم يتولد من الرهن قال أبو زكرياء: وإذا قسم الشركاء ~~أصلهم فأخذ كل واحد منهم دمنته بالحدود فليس عليهم أن يذكروا في حين ~~التبرئة ما فيه من المقابر والمساجد والغيران والأنهار والآبار وما أشبه ~~ذلك، وكذلك في البيع والهبة والصداق والشهادة والحكم. # (والدمنة) - بكسر الدال المهملة وإسكان الميم - (عندهم)، أي عند ~~PageV08P309 ما يملكه أحد في بلدة من أصل ومضى بيع الأرض وما اتصل بها بذلك ~~وإن خرج بمبيع ما شورك فيه فهل انفسخ؟ وهو المختار أو المشترك فقط أو ثبت ~~في الكل أقوال. # -------------- # الذين يعبرون بها، وهم أهل نفوسة ومن تبعهم (ما يملكه أحد في بلدة من ~~أصل) أرض ونخل وشجر وديار وآبار وعيون وغيران ومطامير وأجباب وغير ذلك من ~~الأصول، كما قال، (ومضى بيع الأرض وما اتصل بها)، قيل: ولو لم يعرفها ~~المشتري إن لم ينكر (ب) سبب (ذلك) # المذكور من اللفظ العام كلفظ: الدمنة ولفظ: ماله من أصل في كذا، الصحيح ~~المنع إلا إن علم، لكن لا يحكم عليها بنقض البيع إن لم يذكرا في العقد حدا ~~ولا معرفة وقد علم كل بها، وإن ادعى المشتري عدم معرفتها فله النقض، وأما ~~عند العرب فالدمنة آثار الدار وآثار الناس وما سودوا والحقد القديم (وإن ~~خرج بمبيع) بيع دمنة أو غيرها (ما شورك فيه) بائعه (فهل انفسخ؟ وهو ~~المختار)، وذكر أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة في باب أحكام الرهن ~~أن الشيخ يختار الانفساخ إذا اشتملت قصدا على ما لا يجوز، أي وإن اشتملت ~~بلا قصد فليس ذلك مختارا له (أو المشترك)، وثبت غيره بقيمته من جملة الثمن، ~~أو ثبت أيضا سهمه في المشترك بقيمته (وثبت في الكل) فللشريك حصته من الثمن؟ ~~(أقوال)، ووجه ظهور شركة في بيع الدمنة أن يبيع بها ثم يريه إياها، أو يبيع ~~بها وقد أراه إياها ثم يخرج المشترك فيما أراه، وقيل: يخير ms3090 المشتري في ~~إبطال البيع وفي أخذ ما لم يستحق. PageV08P310 # ............................................................... # ------------- # وإن باع أحد ماله ومال غيره بلا شركة وبلا إذن بطل أو صح ماله بقيمته ~~قولان: الراجح الأول، وإن باع ما حل له بيعه وما هو حرام كخمر وخنزير بطل ~~على الصحيح، وقيل: صح ما له بيعه بقيمته، وقيل: إن عين في تلك المسائل قيمة ~~ماله وقيمة ما شورك فيه، وقيمة ماله وقيمة مال غيره، وقيمة ما حل وقيمة ما ~~حرم صح بالقيمة وإلا فلا، وإن عقد كلا على حدة صح ما أبيح قطعا، وإذا ~~اشتملت العقدة الواحدة على ما يجوز وما # لا يجوز، فالمختار بطلانها كلها ولو عين لكل ثمنا، وذلك الخلاف فيما إذا ~~لم يعلم المشتري في مسألة الشريك بالشركة، أما إذا علم بها فظاهر كلام ~~الشيخ في باب الاستحقاق بطلان البيع قولا واحدا إذ قال: وإنما يجوز له أن ~~ينعم في استحقاق التسمية فيما يوجبه النظر عندي على قول من يقول في العقدة ~~الواحدة: إذا اجتمع فيها ما يجوز وما لا يجوز أنه يصح الجائز ويفسد غير ~~الجائز، وهذا عندهم إنما يكون في الشريك الذي لم يعلم ولم يعلمه المشتري ~~إلخ، ولكن إذا ادعى البائع أن لا علم للمشتري أدرك على قول بعض صحة بيع ما ~~جاز عليه وقال الشيخ في أواخر الكلام على الشركة: وأما الذين قعدت لهم ~~الشركة، يعني العامة إذا باع أحدهم من المنتقل الذي كان بينهم فإنه يعامل ~~فيه ما لم يعرف من شركائه الإنكار، فإن قعد بعد ذلك شركاؤه زمانا فأنكروا ~~البيع فإنهم لا يجدون ذلك حين لم ينكروا البيع عند علمهم بالبيع، وأما ~~الأصل فحتى يبيعوا بأنفسهم أو بأمره. # وقال: لا تجوز معاملة أحد الشركاء فيما اشتركوه دون مرضاة شريكه، إذ لا ~~تحل الأموال إلا برضى ملاكها، وهذا في شركة المخصوص. PageV08P311 # ............................................................... # ------------- # قال أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة هنالك: معنى قولهم: فعل الشريك ~~على الشريك جائز إنما هو في المتفاوضين، وفيمن قعدت لهم الشركة في المنتقل ~~إذا لم يقع ms3091 الإنكار، وهنالك تم الكلام على جميع الأصل وأما بيع التسمية ~~فيأتي في الباب التالي للباب الآتي، وأما بيع بعض أعني ما عدا الدمنة # والتسمية فذكره في قوله: PageV08P312 # باب # لزم بائع خاص أن يقول الفدان الذي لي أو الأرض التي لي بمكان كذا وكذا ~~بكله وكل ما فيه من أرض فلان لأرض فلان وجوز من فلان لفلان بلا ذكر أرض. # ------------ # (باب) # في بيع غير الدمنة والتسمية # وهو بيع بعض في الجملة ولو لم يكن لصاحبه سواه، وبه بدأ، وذكر بيع البعض ~~من مخصوص في قوله: ويخط بين ما باع وما أمسك إلخ. # (لزم بائع)، أي مريد بيع أصل (خاص أن يقول): بعت (الفدان) أو الجنان أو ~~البستان أو نحو ذلك (الذي لي أو الأرض) أو الحديقة أو القطعة أو نحو ذلك ~~(التي لي بمكان كذا وكذا بكله وكل ما فيه) أو كلها وكل ما فيها (من أرض ~~فلان لأرض فلان) ومن أرض فلان لأرض فلان، ويجزي ذكر اثنين ويجزي ذكر ثلاث ~~جهات أو جهتين (وجوز من فلان لفلان بلا ذكر أرض) PageV08P313 وإن كانت ~~النواحي لواحد ولو مشتريا سماها ~~.................................................................... # --------------- # لأن المراد مفهوم عند الناس، فهو على حذف مضاف، أي من أرض فلان لأرض ~~فلان، والمانع اعتبر أن ذلك غير صريح في المراد وأنه يحتمل توهم من يتوهم، ~~والصحيح التجويز إذا كان عرفا مفهوما وإلا لم يجز قطعا، والحمل على العرف ~~مقدم على الحمل على اللغة، وإن قالت: بعت لك مالي في موضع كذا ما رد الناس ~~إلى الناس أو من الناس إلى الناس بلا ذكر أرضهم ولا ذكر أسمائهم، أو من أرض ~~الرجل إلى أرض الرجل، أو من الرجل إلى الرجل أو نحو ذلك بلا ذكر أسمائهم، ~~أو ما ردت أرض فلان إلى أرض فلان من جهة كذا أو بلا ذكر الجهة، أو ما رد ~~فلان إلى فلان بذكر الجهة أو بدون ذكرها، أو ذكر في جانب أرضا وفي جانب ~~رجلا ونحو ذلك من الاختلافات - جاز، وقيل: لا، وهو الصحيح عندي وظاهر: ms3092 " ~~الديوان " والشيخ اختيار الجواز لكن لم يذكرا تلك الأمثلة كلها، والمأخوذ ~~من كلام الشيخ # أربعة: من أرض فلان إلى أرض فلان، ومن فلان لفلان، ويحدها من جهة كذا أرض ~~فلان ومن جهة كذا أرض فلان، ويحدها فلان وفلان، ومراده بفلان الإشارة إلى ~~جنس أصحاب الأرض فيدخل فيه ما إذا كان في جهة واحدة أراض، كل أرض لمالكها ~~على حدة، أو أرض مشتركة غير مقسومة فإنه يلزمهم ذكرهم كلهم عند كثير من ~~العلماء. # (وإن كانت النواحي لواحد ولو) كان هو (مشتريا) للمبيع المحدود (سماها)، ~~أي سمى ثلاثا أو اثنتين كما مر، وفائدته تظهر إن ادعى المشتري أو البائع ~~نقض البيع لشيء يدعيه أنه لغيره وقد شمله البيع فيقول المدعى PageV08P314 ~~وبعضا إن على ناحية مشتركون وقيل: الكل ~~.................................................................... # --------------- # عليه: لم يشمله البيع؛ لأنه من مال الذي بجانبه ونحو ذلك، وكذا إن كانت ~~لثلاثة رجال سماهم ولو مشترين، ويجزي تسمية اثنين وإن كانت لاثنين سماهما ~~ولو مشتريين، وهذه المسألة ينبهون عليها خوف أن يتوهم أنه لا بد من تكليف ~~ذكر أربع نواح، وخوف أن يتوهم أنه لا يحتاج إلى ذكر الجهة إذا كان المبيع ~~مكتنفا بملك من اشترى في صورة اكتنافه، وذلك لأنه يمكن أن يكون بينهم مال ~~لغيرهم، نعم يكفي أن يقول: بعت لك مالي بين ماله، أو بعت لهما مالي بين ~~مالهما، أو بعت لهم مالي بين مالهم، (و) سمى (بعضا) من مشتركين أو مشتركة ~~أو بلا شركة (إن) كان (على ناحية) أو أكثر رجلان مشتركان أو رجال (مشتركون) ~~فيها أو بلا شركة فيكفي تسمية ذلك البعض عن تسمية سائر أصحاب تلك الناحية ~~ولو سمى أنثى لكفت تسميتها عن تسمية أصحاب جهتها. # (وقيل:) يسمى (الكل)، كل أصحاب الناحية، وهو الصحيح عندي، ثم رأيته مختار ~~الشيخ و " الديوان " فيما يظهر من العبارة؛ لأنه إذا ذكر بعضا فقط من جهة ~~لم يتم ذكرها وكان ذكرا ناقصا كالكذب، فكأنها لم تذكر كما قال الشيخ، وعلى ~~الجواز، فإن كان على ناحية اثنان أو أكثر لبعضهم أرض ms3093 ولبعضهم شجر جاز ذكر البعض # مطلقا، وقيل: يذكر من الأرض، وهو الواضح، ويجزي عند ذكر الكل ذكر كل بما ~~يخصه من اسم أو كنية أو لقب للتعريف، وذكر واحد كذلك مع ذكر الباقي بلفظ ~~شركائه، بأن يقول: فلان وشركاؤه أو نحو ذلك، والواضح أنه لا يجزي ذكر البعض ~~إلا إن كانت شركته شائعة في كل ذلك. PageV08P315 # وإن ترك تالي أرضه وذكر من خلفه فهل يجزيه أو لا؟ قولان أيضا. ويجب في ~~بيع خاص استثنى ما فيه من قبور ومسجد ونحوه إن كانت أرضها له أو لآبائه لا ~~إن كانت لغيرهم # --------------- # (وإن ترك) في ذكر الحد (تالي أرضه) فلم يذكره ولا أرضه (وذكر من خلفه) أو ~~أرضه أو كليهما (فهل يجزيه) ذلك (أو لا؟ قولان أيضا) أصحهما عندي الثاني ~~لإدخاله في البيع أرض تاليه، وعند الشيخ الأول لإيقاع البيع على ماله خاصة ~~مع ذكر أن جهته الشرقية مثلا أرض فلان كما تقول: داري إلى جهة الجبل أو ~~تليه ولو كان بينهما وبين الجبل دار أو غيرها، والظاهر أن الخلاف في الحكم، ~~وأما إن أجازا ذلك وعلما المقصود فجائز قطعا، فإن كل بيع لم يشتمل على أمر ~~محرم جائز فيما بينهما وبين الله، ولو كان في عقده قصور وتقصير فيحكم عليه ~~بالفساد في الحكم. # (ويجب في بيع) أصل (خاص استثنى ما فيه من قبور ومسجد ونحوه) كمصلى (إن ~~كانت أرضها) أي أرض تلك الأشياء من قبر ومسجد ونحوه (له أو لآبائه) أو ~~لأمهاته وقد يشملن لفظ الآباء وجه كون القبر له أنه لابنه المتوفى أو عبده ~~أو زوجته أو من تحت يده، ووجه كونه لآبائه أنه قبر فيه أبوه أو أحد أجداده ~~أو من تحت أيديهم، ووجه المسجد أنه بناه أبوه أو جد من أجداده، وبناء البعض ~~كبناء الكل، والصحيح أن البيع صحيح ولو لم يستثن ذلك إذا علمه المشتري ~~وتبين له و (لا) يجب الاستثناء (إن كانت لغيرهم) الهاء له ولآبائه إن علمها ~~المشتري وإلا وجب أن يستثنيها لئلا يتوهم دخولها ms3094 بقوله، مثلا: وكل ما فيها، ~~وإن كانت ظاهرة متميزة، ولم يقل: وكل PageV08P316 لزم إن كان ما ذكر له مع ~~الأرض. ويستثنى في بيعه أيضا ما فيه من ماء ثم يهبه لمشتر. # -------------- # ما فيها ولا ما فيها أو نحو ذلك لم يجب استثناؤها ولو لم يعلمها المشتري، ~~وحاصل كلامه أن تلك الأشياء إذا كانت في بيع عام لم يحتج لاستثنائها سواء ~~كانت له أو لغيره، وإذا كانت في بيع خاص، فإن كانت له استثناها وإلا لم ~~يحتج لاستثنائها وعلل الشيخ ما ذكر من أنه (لزم) الاستثناء (إن كان ما ذكر ~~له مع الأرض) بأنه ولو كان لا يحل له الاستنفاع بها، لكنها في أرضه فلتستثن ~~لزيادة الإيضاح ولدفع ما يتوهم وفي " الديوان ": إن باع له ما بين الحدود ~~فليس له في الحدود ولا فيما وضعت عليه شيء، وإن أراد بيع أرضه وفيها لغيره ~~بئر أو عين أو مطمورة أو ماجل أو مسجد أو مصلى أو نحوها لم يحتج للحد، ~~وقيل: يحتاج، # وإن كان ذلك له دون الأرض وأراد بيعه لم يحتج للحد، وقيل: يحتاج ا ه وإذا ~~لم يستثن البائع ذلك لكونه للمشتري لزم المشتري أن يستثنيه إذا باع لكونه له. # (ويستثنى أيضا ما فيه) أي في أصله المبيع خاصا أو دمنة (من ماء) ماء بئر ~~أو عين أو مطر؛ لأنه مجهول، فلا يصح بيعه (ثم يهبه لمشتر) إن أراد المشتري ~~الدخول، على أن الماء له فلا يبطل ذلك بأن الهبة حيلة إلى بيع المجهول؛ لأن ~~ذلك ترخيص للتعذر أو التعسر، ولأن الهبة لا يشترط فيها العلم عند بعض ولو ~~كانت هبة ثواب كهذه، فإن للماء قسطا من الثمن فهبته هبة ثواب، وقيل: PageV08P317 # ............................................................... # -------------- # إن كانت هبة ثواب اشترط العلم، وإن لم يستثن ولم يقل: وما فيه، صح البيع ~~والماء للبائع، وإن قال: وما فيه، بطل البيع لجهل الماء، فيؤخذ مما ذكرنا ~~جواز بيع الدار أو غيرها واستثناء ما فيها من وقف يصنع طعاما مثلا في أوقات ~~مخصوصة، وإذا وقع الشراء تكفل ms3095 المشتري بالقيام بذلك الوقف في أوقاته على ~~جهة أنه وهب القيام بذلك ولو كان قيامه به بعضا من الثمن في الحقيقة، وحال ~~المثمن والثمن في مثل ذلك واحد، وإن لم يدخل المشتري على أن الماء له ثم ~~وهبه له أو حوله أو فعل فيه فعلا ولم يدخل على أن يتكفل بالوقف ثم تكفل به ~~فلا إشكال في الجواز، وإن تحيز الماء في جانب محدود يدرك بالنظر أو بالذرع ~~ونحوها جاز بيعه مع الأرض أو وحده كبيع جزاف في غرارة أو نحوها على الصحيح ~~عندي، وقيل: لا، وقيل: يباع وحده؛ لأنه خلاف الأرض ولا ينو بهبة الماء قطع ~~الشفعة عن مريده أو مريد له ولأصل بيع معه عمن له شفعتهما إذا كان يرغب ~~عنها إذا كان الأصل بلا ماء، وكذا من اشترى بئرا أو # نحوها أو بعضها، فالتحقيق أن ينوي شراء أسفل البئر من الأرض وشراء ~~جدرانها أو بعض ذلك. # وأما الماء الموجود فيها في تلك الحال فإنه يوهب له أو يذرع فيعلم كم هو ~~فيباع على علم إن علم أيضا وسع البئر وضيقه ولم تكن لها خزانة مجهولة وإلا ~~فليوهب، وأما الماء الذي لم يوجد في تلك الحال فلا وجه لنية شرائه وبيعه ~~للنهي عن بيع ما ليس معك، وليس في ضمان البائع ولم يقدر عليه؛ لأنه غير ~~موجود في بئره حينئذ بل سيأتي من العين، بل لو باع بئرا ولم يدخل فيها ~~المشتري وادعى المشتري أنه لا يعلم حيطانها ولا أسفلها أو خفي عنه بعضها ~~لكان له النقض، وإن نظر فيها من فوق واكتفى جاز، فإن ظهر عيب ففيها الخلاف ~~الذي في بيع العيب. PageV08P318 # وصح بيع نخل عليه تمر مؤبر وهو للبائع كما مر إن لم يشترطه المبتاع على ~~المختار وقيل: له ولو أدرك والتمر تابع للنخل ~~.................................................................... # -------- # (و) تقدم أنه (صح بيع نخل عليه تمر مؤبر) أدرك أو لم يدرك (وهو للبائع ~~كما مر) أنه للبائع (إن لم يشترطه المبتاع) أي المشتري وأصله المبتيع - ~~بكسر الياء - قلبت ألفا لتحركها ms3096 بعد فتحة (على المختار) وهو مذهب عبد الله ~~بن عبد العزيز. # (وقيل: له) أي للمبتاع (ولو أدرك و) ذلك أنه (التمر تابع للنخل) وهو قول ~~الربيع - رحمه الله -، إلا إن اشترطه البائع وعلى قوله: لا يحتاج المشتري ~~إلى اشتراطها فهي له بلا شرط، ولا يحتاج البائع في تصحيح البيع إلى ~~استثنائها، وعلى الأول وهو قول ابن عبد العزيز كذلك؛ لأنها للبائع بلا شرط ~~فلا حاجة لاستثنائها، وقيل: لا بد من استثنائها لئلا يتوهم المشتري أنها ~~له، ولا سيما أن بعضا قال: هي له كما مر، ولا سيما إذا باع النخل في الأرض ~~وقال: بعت الأرض وما فيها، أو وكل ما فيها، وإن قلت: يلزم على قول الربيع ~~بيع شيئين مختلفين بثمن واحد، قلت: قد أجاز غير واحد ذلك لكن الربيع لا ~~يلزمه ذلك؛ لأنه يثبت التمر للمشتري على سبيل التبع للنخل، ورب شيء يصح ~~تبعا ولا يصح استقلالا، ولا مانع من كون الربيع ممن يجيز بيع مختلفين بثمن ~~واحد، ونص بعضهم أنه غير مجيز له، وكلام الربيع معارض لحديث: {من باع نخلا ~~مؤبرا فثمره له إلا إن شرطه المبتاع} ومستلزم لإلغاء الحديث بالقياس على ~~الأصل وهو النخلة فإن التمر جزء من المبيع، والجواب أن كلام الربيع وابن ~~عبد العزيز في غير المؤبر لا في المؤبر كما قيل # ، وليس في كلام الربيع نص أن التمر ولو أدرك PageV08P319 ومن باع دارا أو ~~بيتا أو بئرا أو شجرا أو نحوها دون أرض فسد إن لم يقل: بكلها ومصالحها ~~والطرق والحريم والمرسى والمسقى والمزبلة ~~.................................................................... # -------------- # للمشتري فغير المؤبر عنده للبائع وعند الربيع للمشتري، واستظهر بعضهم ~~الحكم بقوله: في غير النخل؛ لأن ثمرة الشيء جزءه، ويقول ابن عبد العزيز: في ~~النخل للحديث المذكور، واختلف في التمرة متى تخالف أصلها؟ فقيل: إذا أبرت، ~~وقيل: إذا أدركت، فإذا بيعت معها بثمن واحد بعد مخالفته فإنما يجوز تبعا ~~له، أو على قول مجيز بيع مختلفين بثمن واحد. # (ومن باع دارا أو بيتا أو بئرا أو شجرا) أو شجرة أو ms3097 نخلة (أو) جبا أو ~~مطمورة أو غارا أو (نحوها دون أرض) محيطة بها (فسد) بيعه (إن لم يقل: بكلها ~~ومصالحها) وقيل: صح، وتتبعها المصالح على أن بيعها بيع لمصالحها إذ كانت لا ~~تعتبر بدون مصالحها، فمن باع نخلة أو غيرها من الشجر أو جنانا ولم يذكر ما ~~يسقى به ذلك فسد البيع على الأول وصح على الثاني فله ما يسقى به إن كان له ~~مسقى (والطرق والحريم والمرسى) هو الفسحة التي ينزل فيها بمتاعه للبيت أو ~~الدار (والمسقى) هما اسما مكان من الإرساء والإسقاء - بضم الميم - والإرساء ~~هو الإثبات أو من الرسو، والمسقى - بفتح الميم -، والرسو الثبوت أو - بكسر ~~ميم المسقى على أنه اسم آلة إذ لا مانع من اعتبار البئر أو العين أو الجزء ~~منها آلة سقي. # (والمزبلة) - بفتح الميم والباء، وبضم الباء - موضع يلقى فيه الزبل ~~PageV08P320 ونحوها من مصالحها وإن باعها مع الأرض قال: بكلها ومصالحها. ~~ويستثني ماء بئر أو جب ثم يهبه بعد بيع. # --------- # (ونحوها من مصالحها) أي مصالح الأشياء المذكورة ونحوها، وتختص الشجرة ~~بالمسقى، والدار والبيت بالمزبلة، وإن لم يكن في عرف قوم لنحو الدار مزبلة ~~لم يجب ذكرها (وإن باعها) أي الدار والبيت والبئر والشجر ونحو ذلك (مع ~~الأرض قال:) بعت الأرض (بكلها ومصالحها) وكذا إن باع المصالح كطرق وحريم ~~ومرسى ومسقى ومزبلة ونحو ذلك مع الأرض فإنه يذكر ذلك وحده لاعتنائه به ~~ويذكر الأرض، وإذا باع ما بقي من الدار أو البيت وما بعده مع الأرض ذكر كل ~~واحد باسمه كطريق وحريم وما ذكر بعدهما، وإن لم يذكرها فسد # البيع، ولم يغن عنها قوله: " ومصالحها "، كذا قيل، والصحيح أنه يغني عنها ~~ويصح البيع، وإن قال: بعتها كلها وكل ما فيها أو بعتها وما فيها لم يدخل ما ~~فيها من ذلك فيما قيل: حتى يذكره، وإن لم يذكره فسد البيع، والصحيح دخول ~~ذلك وصحة البيع. # (ويستثني ماء بئر أو جب ثم يهبه بعد بيع) لجهله، وأما الماء الآتي بعد ~~ذلك إلى البئر من عينها عن ms3098 هبة الله لمن له نفس البئر، والصحيح عندي جواز ~~بيع الماء في البئر والجب معهما أو استقلالا إذا عرفا كميته بنظر إليه أو ~~بإرسال حبل بنحو حجر أو عصى أو نحو ذلك، ومر كلام في بيع الماء، ولا يعارض ~~جواز بيعه النهي عنه في الحديث، فإن التحقيق أن النهي في المواضع المنقطعة ~~لا في القرى والمنازل وأجنتها، قال المصنف في بعض مختصراته: جاز، قيل: شراء ~~الماء لا بيعه ا ه. # قلت: هذا حيث نهي عن البيع للإضرار بالناس كبيعه في الموضع المنقطع ~~ليتوفر له الكلأ، قال: كان ابن بركة يقول: قياض PageV08P321 ومضى بغار أو ~~بئر أو جب ونحوها مدفون ~~.................................................................... # ---------- # الماء وطناؤه مجهول إلا بتسمية معروفة يوما أو ليلا مثلا من كذا، وكره ~~الفقهاء بيع الماء والزرع وبين أصحابنا خلاف في بيع ماء الأنهار وطنائها ~~فأجازه قوم وكرهه آخرون، والإجازة أولى؛ لأنها أملاك ولا دليل على منع ~~بيعها بالصفة الصحيحة، وإن دخل فيها اختلاف بالجهالة فكغيره من المجهولات، ~~ولا دليل يوجب منعها بالتحريم وإنما هو بالكراهة، قاله أبو الحواري، قيل: ~~اتفق أصحابنا أن من ملك ماء في ظرف كسقاء أو بركة أو قربة فله منعه وبيعه ~~ولو من مطر أو بحر، ومن باع يوما من بئر كذا أو عين كذا أو ساقية كذا ثبت ~~ولو يبس في ذلك اليوم إذا كان يوما من مدة كذا من ذلك إذ لا مخرج له من ~~الجهالة أبدا، قيل: كرهوا طناء الماء، ولا بأس بالأجرة، ومن باع بئرا ذكرها ووصفها # بجبها ومصبها وسواقيها وطرقها وعمقها وغزارة مائها وقلته وكثرته، وإن لم ~~يحدها بذلك فسد البيع للجهل في البئر وما تستحق ا ه. # وقيل: صح، وتبعها المصالح إن علمها في نفسها وعمقها وقلة الماء أو كثرته، ~~قال: وإن باع أرضا فيها بئر ولم يذكرها لم تدخل في البيع، وكذا إن بيعت أرض ~~أو دار فيها شجرة ولم تذكر، ومن باع طويه أو بئره دخلت الأرض، وإن أنكر ~~البائع دخولها وقال: لم أبع إلا البئر أو الطوي ms3099 فالقول قوله وعلى المشتري ~~البينة، وقيل: بما تجري به العادة في التسمية. # (ومضى) أي البيع (بغار أو بئر أو جب ونحوها مدفون) نعت لنحو وإضافته ~~لفظية، ويقدر مثله لكل مما قبله، أو نعت للكل نظرا إلى PageV08P322 إن خرج ~~بعد ولم يعلما به لمشتريها كجنين في بطن وهي من مصالح الدار إن خرجت فيها ~~وقد بيعت بكلها ومصالحها وإن بها جنان أو شجر أو فدان جمعها # ------------ # معنى قولك: ومضى البيع بشيء مدفون من نحو ذلك (إن خرج بعد ولم يعلما به ~~لمشتريها) أي لمشتري الأرض، وكذا مشتري دار أو بيت أو نحوهما وهو متعلق ب ~~مضى، فالغار وما ذكر بعده للمشتري لقول البائع بكلها وكل ما فيها مثلا ~~(كجنين في بطن) بطن دابة أو أمة هو لمشتريها إن لم يستثنه البائع، وإن كانت ~~تلك الزيادة المدفونة كثيرا بحيث تكون غبنا فقد مر الخلاف في بيع الغبن، ~~وإن علما بالغار أو البئر أو نحوهما ولم يذكرا ذلك دخل بقوله: وما فيها، أو ~~وكل ما فيها، وإن لم يقله فسد البيع إن تشاحا، وإن علم البائع ولم يقله فسد ~~إن تشاحا، وقيل: صح وكان له، ويرجع للمشتري ثمن ما أخذ ذلك من الأرض وأرش ~~العيب، ولا يعتبر علم المشتري وحده أو جهله وحده في شيء في هذه المسألة غير ~~أنه لا يعط أرش العيب ولا ثمن ما أخذ ذلك من الأرض إذا علم، وقيل: له الثمن ~~المذكور، ولو علم إذا جهل البائع ما خرج وصار له وذلك عيب في أرض تشترى ~~لحرث (و) تلك الأشياء (هي من مصالح الدار) فهي لمشتري الدار (إن خرجت فيها ~~وقد بيعت بكلها ومصالحها) أو بيعت بكلها وما فيها، وإن لم يقل: بكلها ~~ومصالحها فسد البيع كما مر قريبا عند قوله: ومن باع دارا أو بيتا أو بئرا ~~إلخ (وإن) كان (بها) أي في الدار المبيعة (جنان أو شجر أو فدان جمعها) أي ~~تلك الأشياء، وهي الجنان والشجر والفدان، أي جمع ما كان منها PageV08P323 ~~معها في بيع إذ ms3100 ليست من مصالحها. وجمع معها بيتا فيها بابه خارج عنها على ~~أرض فهما داران. وإن ارتفع بابه كغرفة فيها ~~.................................................................... # -------------- # في الدار (معها في بيع) إن أراد بيعها مع الدار، ولا يغني عن ذكرها قوله: ~~" ومصالحها " (إذ ليست من مصالحها) وأغنى عنه قوله: وما فيها، وإن لم تكن ~~لصاحب الدار لم يجب ذكرها باستثناء، إلا إن توهم المشتري دخولها في البيع. # (وجمع معها) أي مع الدار في البيع (بيتا فيها) أراد بيعه (بابه خارج ~~عنها) عن الدار مرسوم (على أرض) موصل إلى الدار بأن يفتح فيها أو يجعل له ~~فيها باب آخر فيذكر البيت، ولا يغني عنه ذكر الدار ولو كان غرفة بابها من ~~خارج في الأرض لتسفل الدار منها، ولو قال: وما فيها؛ لأنه ليس منها لكون ~~بابه من خارج وكان مستقلا من الأرض ولو كان له باب آخر فيها، وأما إن لم ~~يكن له باب ولا فتح من الدار، ولم يكن إلا من خارج فذكره أوجب، ولو كان كله ~~مكتنفا بالدار، وإن لم يكن ذلك إلا من الدار أغنى ذكر الدار عنه، بخلاف ما ~~إذا كان خارجا عنها (فهما) أي الدار والبيت (داران) سمى البيت دارا تغليبا، ~~وغلب الدار؛ لأن الكلام مسوق بالذات لها، ولأنها أعظم، أو لشبه البيت ~~بالدار بناء على جواز تثنية الحقيقة والمجاز نحو: أسدان للسبع والشجاع، ~~وكذا إن قلنا سماه دارا لمجاورة الدار، ولك أن تقول: تشبيه بليغ والمعنى: ~~فهما كدارين. # (وإن ارتفع بابه) أي باب البيت عن الأرض، وكان في وسط حائطها أو على ~~سقفها (كغرفة فيها) أي في الدار يطلع إليه بنحو درج بناء أو أعواد ~~PageV08P324 فواحدة. وكذا إن كان على سقف دار أخرى ولم تأخذ من غير سقفها ~~فواحدة. # ------------- # (ف) مجموعهما دار (واحدة) لا يحتاج إلى تخصيص البيت بالذكر مع أن له ~~الباب المذكور من خارج؛ لأنه هواء الدار، إلا إن أخذ البيت من غير سقف ~~الدار، مثل أن يأخذ من سقف دار أخرى أو بيت آخر أو من الهواء بمد نحو ms3101 ~~الرواق، فإن لم يذكره لم يشمله البيع في الحكم ولو صدقه وأظهر تصديقه في ~~ادعائه الدخول، بل يحكم بفساد البيع، فإن شاء أجدداه، وإذا لم يأخذ من غير ~~سقف الدار وكان الباب من خارج في غير الأرض شمله البيع في الحكم، وإن كان ~~باب البيت من خارج على الأرض وكان فوق الدار لتسفلها فليس منها لاستقلاله ~~بباب من الأرض خارجا. # (وكذا إن كان) ت (على سقف دار) مبيعة دار (أخرى) لصاحب الأولى يريد بيعها ~~(ولم تأخذ) هذه الدار الفوقية شيئا (من غير سقفها) أي سقف التحتية ولها باب ~~من خارج وباب إلى السفلية منها، وكان الباب في غير الأرض من خارج كما مر في ~~البيت، وأما إن لم يكن من الأرض فكالغرفة (ف) هما دار (واحدة) لا يجب تخصيص ~~ذكر الفوقية، وإن أخذت من غير سقفها بأن كان بعضها على سقف أخرى أو امتد ~~بنحو خشب كالرواق وجب تخصيصها بالذكر، وإذا لم يذكر البيت أو الدار الأخرى ~~حيث يجب تخصيصها بالذكر في هذه المسائل وتشاحا انفسخ البيع، وإن أجازاه ~~بدخول ما لم يذكر أو بدونه جاز، وقيل: إنه لا فسخ، وإنه يثبت ما ذكر بجملة ~~الثمن إلا إن بين أن البيع معقود على الكل ولم يذكرا ذلك، فإن تحاكما انفسخ ~~في الحكم وإن PageV08P325 ومن باع أرضا وبصببها فدادين تسمى لا بتلك الأرض ~~فسد إن لم يذكرها باسمها. وإن باع فدانه وفيه أشجار شورك فيها استثناها ~~وباع سهمه على حدة أو سهمه منها أولا ثم الفدان واستثنى ما # --------------- # أثبتاه على شيء ثبت، وإذا كان ما يجب ذكره لغير البائع ولم يذكره ~~باستثناء صح البيع إلا إن بان أن المشتري توهم دخوله في البيع فإنه ينفسخ. # (ومن باع أرضا وبصببها) أي المواضع المنحدرة التي يجتمع ماؤها إلى تلك ~~الأرض وتسقى بها (فدادين) لا اسم مخصوص لها، لكن لا تشملها تلك الأرض في ~~الذكر أو (تسمى لا ب) اسم (تلك الأرض فسد) البيع (إن لم يذكرها) أي ~~الفدادين (باسمها) أو باسم جنس يصرف ms3102 إليها فقط بضميمة شيء، والمراد ذكرها ~~لإدخالها في البيع، وإن لم يرده ذكرها باستثناء وإلا انفسخ، وبأن الأرض ~~تشرب منها، وقيل: تم ولم تدخل، وإن لم تكن له لم يجب استثناؤها، وفي ذلك ~~كله ما مر في غيره من تفصيل وخلاف. # (وإن باع فدانه) أو جنانه أو بستانه أو نحو ذلك (وفيه أشجار شورك فيها ~~استثناها) بأن يقول مثلا: بعت لك هذا الفدان كله وكل ما فيه إلا ما فيه من ~~الأشجار إذا كانت الأشجار التي فيه كلها مشتركة، أو إلا شجر كذا إن كان فيه ~~له شجر غير مشترك، والاستثناء في ذلك متصل؛ لأن قوله: الفدان كله وكل ما ~~فيه شامل لشجره، وشجر الشركة وشجر غيره (وباع) بعد ذلك (سهمه على حدة) بأن ~~يقول مثلا: بعت لك أنصاف هذا الشجر، أي نصف كل شجرة منه، (أو) باع (سهمه ~~منها أولا ثم الفدان) ثانيا (واستثنى ما PageV08P326 للغير فيه وكذا إن ~~شورك فيما بأرضه من كعين أو جب ~~......................................................... # -------------- # للغير فيه) وهو سهم غيره في الأشجار، وإنما يستثنيه مع أنه لا يجب ~~استثناء ما للغير؛ لأن ما لغيره هنا مشترك شركة شائعة، لا كشجر كله لغير ~~صاحب الأرض والذي عندي أنه لا يجب استثناؤه أيضا إلا إن توهم المشتري أنه ~~للبائع وأنه داخل في البيع، وأما أن يبيع الفدان وسهمه من الشجر معا، ~~ويستثني سهم غيره فمنعه بعض لكون الاستثناء منقطعا، فإنه إذا قال: بعت لك ~~هذا الفدان وسهمي من الشجر فيه، وهو كذا إلا سهم فلان من الشجر أو إلا ~~تسمية كذا منه كان بمنزلة: جاء بنو زيد إلا بني بكر، أو بعت مالي إلا مال ~~بكر، والتحقيق عندي الجواز، غايته أنه زيادة إيضاح مستغنى عنها، ولا بأس ~~بها، والاستثناء المنقطع مثبت عند الأئمة، وإن قال: بعت لك الفدان كله وكل ~~ما فيه إلا نصيب شريكي من الأشجار وهو كذا، فلا يجوز فيما قيل؛ لأن ~~الاستثناء منقطع، والتحقيق الجواز # وهو متصل؛ لأن الفدان وما فيه يشمل نصيب الشريك، ولا وجه لكونه ms3103 منقطعا ~~إلا ما يفهم من أن المبيع هو ماله. # وهو وجه غير معتبر عند الأئمة في كون الاستثناء متصلا أو منقطعا، وإنما ~~يعتبر اللفظ، ولو سلمنا أنه منقطع، فقد مر لك أن التحقيق أن المنقطع لا ~~يفسد البيع، ويكفي عندي أن يقول: بعت لك الفدان ونصيبي من الشجر وهو كذا ~~بكل ذلك وما يحتاج إليه وما فيه. # (وكذا إن شورك فيما بأرضه من كعين أو جب) أو غار دار أو غير ذلك، أو شورك ~~في بيت في دار أو شورك في دار أو بيت أو غار أو نحو ذلك في جنان وهكذا وما ~~أشبه ذلك، فالحكم ما ذكره المصنف وما ذكرته كلها من PageV08P327 ويخط بين ~~ما باع وما أمسك من أرضه إن باع ناحية منها فيقول: بعت ما رد لناحية كذا، ~~وإن كانت بقعة بوسطها خط عليها وقال: ما رد الخط داخلا. وإن اتصلت أرضه ~~بأرض مشاع أو مقبرة أو مسجد لم يلزمه خط ولزم إن # اتصل بأرض شورك فيها ~~.................................................................... # ---------------- # الأوجه منعا وجوازا وخلافا. # (ويخط) خطا (بين ما باع وما أمسك من أرضه إن باع ناحية منها) فقط (فيقول: ~~بعت ما رد) الخط (لناحية) أي إلى ناحية (كذا، وإن كانت) أي القطعة التي ~~أراد بيعها (بقعة بوسطها) أي في وسط جملة أرض، أو كان تامة وبقعة فاعلها، ~~أي وإن حصلت بقعة في وسط أرضه مريدا هو بيعها (خط عليها) أي على البقعة خطا ~~(وقال:) بعت (ما رد الخط داخلا) وإن أراد بيع ما دار بالبقعة المتوسطة خط ~~عليها خطا وقال: بعت ما رد الخط خارجا إلى كذا بحدوده. # (وإن اتصلت أرضه بأرض مشاع أو) ب (مقبرة) قبورها أو أرضها، وكانت فيها ~~قبور (أو) ب (مسجد لم يلزمه خط) بأن يقول: من أرض المشاع أو المقبرة أو ~~المسجد إلى كذا، أو من كذا إلى أرض المشاع أو المسجد أو المقبرة (ولزم) ~~الخط (إن اتصل) ما يبيعه من الأرض (بأرض شورك فيها) ولو كان الشريك المقبرة ~~أو المسجد، أو كانت الشركة شركة ms3104 مشاع لئلا يوهم اللفظ دخول سهمه من المشترك ~~في البيع، ولخلط الأرض بالمشتركة فيقع الجهل، وإن علما صح عندهما فيما ~~بينهما وبين الله، وإن تحاكما حكم بينهما ببطلان البيع لفساد لفظ العقد، ~~والمراد هنا بالمشاع ما اختلطت فيه الأنصباء ولم تتميز لكثرة أصحابها ~~وانتشارهم أو لغير ذلك. PageV08P328 # ومن اشترى مائة ذراع مكسورة من ذراعين مقسومة أي عليهما فيكون عرضها ~~كطولها خمسين أو عشرة أجربة من أرض غير مقسومة ~~.................................................................... # ------------- # (ومن اشترى مائة ذراع) مكسورة من عشرة أذرع بأن يكون طولها عشرة وعرضها ~~عشرة أو (مكسورة من ذراعين) أي (مقسومة أي عليهما) أي على الذراعين، فإن ~~الكسر لغة يطلق على التغيير، والقسمة تتغير، وفي اصطلاح الحساب على نحو نصف ~~وثلث في العد المنفتح، وعلى نحو جزء من كذا في الأصم، ولا يخفى أن ذلك ~~قسمة، فلذلك فسر المكسورة بالمقسومة وإنما ساغ له ذكر الشيء ثم تفسيره، ولم ~~يعبر عنه من أول مرة بما يفسره به؛ لأنه أراد حكاية ما في كلام الشيخ ثم ~~تبيينه ليفيد أن لفظ: كذا مستعمل في معنى كذا، ويحسن قصد ذلك في اللفظ ~~الغريب (فيكون عرضها كطولها خمسين) ذراعا في كل منهما بأن يجعل طولها ~~وعرضها مستويين، فيكون مجموع أجزاء العرض خمسين ومجموع أجزاء الطول خمسين، ~~وذلك بالشيوع لا بالتشخيص، ويجوز أن يكون معنى كونها مقسومة من ذراعين أن ~~العرض ذراعان والطول خمسون، ثم ظهر أن المراد خمسة وعشرون لليمين ومثلها ~~لليسار ومثلها لقدام وكذا لخلف، وإيضاح آخر أن تجعل ذراعا طولا وآخر عرضا ~~وتزيد ذراعا طولا وذراعا عرضا وهكذا إلى أن يتم خمسون طولا وخمسون عرضا ~~(أو) شرى (عشرة أجربة من أرض غير مقسومة) من كذا، والجريب المزرعة فيها ~~مقدار مخصوص، وأما جريب الطعام فأربعة أقفزة، فلعل جريب PageV08P329 أو كذا ~~ذراعا من حائط أو من هواء أو مجرى ماء أو ممر طريق دون بقعة لم يصح # ----------- # الأرض ما يزرع فيه أربعة أقفزة، وقفيز الكيل ثمانية مكاكيك، والمكوك في ~~قول: صاع ونصف، وقفيز الأرض: مائة وأربعة وأربعون ذراعا. ms3105 # (أو) شرى (كذا ذراعا من حائط أو من هواء) على الأرض أو على السقف، فإن من ~~ملك أرضا فله هواؤها إلى السماء، فله أن يبيع منه ما شاء مما يمكن التوصل ~~إليه بالانتفاع، ويمسك ما شاء، فيجوز له أن يبيع أرضه إلى كذا وكذا ذراعا ~~فوقها فقط أو هواء سقفه، أو كذا وكذا من وسط هواء على الأرض، أو على مسقف، ~~ويبين من حيث يبتدئ الحساب أو هواءه كله على التحقيق، لا كما قيل: من المنع ~~مطلقا، ولو كان مختار المصنف كالشيخ وغيرهما. # (أو) شرى (مجرى ماء أو ممر طريق) مصدران أي جري الماء والمرور على الطريق ~~(دون بقعة لم يصح) اشتراؤه، علل الشيخ المنع في الحائط باختلافه أعلى ~~وأسفل، فقال أبو ستة: هذا يقتضي أنه إن لم يختلف الحائط جاز وهو غير ظاهر، ~~والأولى التعليل بالجهل ا ه. # قلت: يحتمل أن يريد الشيخ أن الحائط مختلف الأعلى والأسفل بالتنوين، أي ~~منه الأعلى والأسفل ولم يبين له البيع من الأعلى ولا من الأسفل، والاختلاف ~~بهذا المعنى موجود في كل حائط فلا إشكال وأما على ما قال أبو ستة: فلا يلزم ~~المنع ولو اختلف لإمكان أن يحيط علما PageV08P330 وجوز في حائط وهواء بخط ~~.................................................................... # ----------- # بمقدار اختلافه، وأما مائة الذراع المقسومة من كذا من الأرض وعشرة ~~الأجربة منها فللجهل بالكمية والموضع من الأرض، ولو توصل إلى علم الكمية ~~بالوصف لكان علما غير محض، وأما الهواء والجري والمرور وكذا ذراعا من حائط ~~فلأنهن منافع بعن دون الأعيان وفيهن جهل، وقيل: بالجواز في ذلك كله إن ~~استوت الأرض والحائط وهو الصحيح عندي، أما في مائة الذراع وعشرة الأجربة، ~~وكذا ذراعا من أرض فكسائر بيوع الصفة، ولو خصها الجمهور بالسلم، وأما في ~~المنافع فيكفي علما أن الجري والمرور هما ما يسعه موضع كذا، فهذان قولان، ~~الأول لابن عبد العزيز في مائة الذراع وعشرة الأجربة المذكورتين، وكذا ما ~~أشبههما، ووجهه أن المبيع مجهول العين، وقد لا يدري أيكمل العدد في الأرض ~~أم لا، كما أن المشهور في ms3106 بيع كذا وكذا مدا ونحو ذلك من هذا الحب غير جائز، ~~وقول الشيخ: إن ذلك مجهول الكم غير واضح؛ لأن الكم معلوم إلا إن أراد أنه ~~مجهول الكم المتعين، أو أراد أن قول المشتري: مكسورة من كذا غير معروف عند ~~الناس، والثاني للربيع فيهما وفيما أشبههما، كما أجاز بعض بيع كذا وكذا مدا ~~من هذا الحب ونحو ذلك. # والثالث أشار إليه بقوله: (وجوز) الاشتراء (في حائط وهواء) فوق داره أو ~~بيته (ب) شرط إثبات (خط) أو علامة في الحائط داخلا وخارجا إن أراد البيع ~~منه وعلى سقفه إن أراد بيع هوائه مثل أن يخط من نصف سقفه أو ثلثه أو غير ~~ذلك أو من أطراف السقف كله أو من أطراف الحائط المعتمد عليه السقف بحسب ما ~~يتفقان عليه، ويعين له كم ذراعا في الهواء، وذلك ليبني المشتري على السقف، ~~أو ليمد على هوائه ما أراد من سقف معتمد على غير PageV08P331 وما رد وفي ~~الممر ولمجرى إن أراد بيعهما دون أرضه بخط ويبيعها مع النفع ثم يبيع له ~~المشتري الأرض بالنقص ويشترط ممره أو مجرى مائه أو هما. # ------------- # سقف البائع، وما أراد من غير سقف، وهكذا في بيع هواء الأرض الجائز في ~~القول الثاني. # (و) بشرط أن يقول: بعت (ما رد) الخط في الحائط إلى أسفل أو إلى أعلى، وما ~~رده الخط في السقف إلى # موضع كذا منه، والمراد هواء ما رد الخط، والتصريح بهذا أولى؛ لأنه المراد هنا. # (وفي الممر ولمجرى) للماء، أي وجوز الممر والمجرى، أي قيل: في ذلك ~~بالجواز كالمسألة قبلها، كما أن في " الإيضاح " قولين: (إن أراد بيعهما دون ~~أرضه) أي المقدار الذي تقعان فيها من الأرض أو كلها إن أراد بيع الجري أو ~~المرور فيها كلها ثم بين التجويز فيهما بقوله: (بخط) على الأرض، وهي ~~المقدار المذكور أو كلها. # (ويبيعها مع النفع ثم يبيع له المشتري الأرض بالنقص) عن الثمن الأول ~~لنقصها بالشغل بالمرور أو جري الماء (ويشترط ممره أو مجرى مائه) أي المرور ~~أو الجري ms3107 (أو هما) إن اتفقا أو لا عليهما، وهذا على القول بمنع بيع النفع ~~وحده، وأما على قول جوازه فلا حاجة لذلك بل يباع النفع وحده، وذلك كما جاز ~~كراء العبد والدابة والمتاع والدار، وكما يجوز بيع الطلاق ورهنه عند بعض، ~~وكما يجوز بيع الشفعة وهو مختار الشيخ أحمد في أصول الأرضين، إذ قال: إنه ~~يجوز بيع المجاز، ومنهم من يقول: لا يجوز بيع المجاز ا ه. وهما ضمير رفع ~~PageV08P332 ~~............................................................... # --------- # مستعار للنصب منفصل وليس بضمير نصب متصل، مثله في: أكرمتهما؛ لأنه لا يقع ~~بعد عاطف وذلك آخر القول الثالث، وإن امتنع المشتري أن يبيع بالنقص وأراد ~~المثل أو الفضل فله ذلك في الحكم لا فيما بينهما وبين الله إن عقد البيع ~~أولا على أن يبيع المشتري بالنقص، وفي جواز عقدهما على ذلك ترخيص فإنه ~~كبيعك شيئا لزيد على شرط أن يبيعه لك، ولكن سهله أن ذلك يتوصل به إلى شراء ~~النفع، وتقدم الخلاف في البيع والشرط، ونكتة بيع نفع الأرض فقط بقاء أصل ~~الأرض لمالكها فينتفع فيها بكل ما شاء في وقت لا يمنع فيها مشتري نفعها، ~~وينتفع بما شاء من تحتها وفوقها من حفر وبناء وتظليل في هوائها، وقيل: لا ~~يجوز بيع بعض من حائط حتى يشق بالخط. PageV08P333 # باب # صح بيع تسمية من خاص وهي كالمسماة منه حكما فيلزم فيها استثناء ثمار أو ~~ماء أو قبر أو مسجد ونحوه # ------------- # باب # في بيع التسمية # (صح بيع تسمية من خاص)، أي جزء مسمى من خاص، فالتسمية مصدر بمعنى اسم ~~مفعول، أو يقدر مضاف، أي جزء ذي تسمية، أو التسمية اسم في الاصطلاح لذلك ~~الجزء، وعلى كل وجه فإنما خص بلفظ التسمية لأنه لا يشاهد ولا يتشخص، بل ~~يسمى فقط كقولك: نصف ثلث ربع، (و) التسمية من خاص (هي ك) القطعة (المسماة ~~منه) المشاهدة المشخصة على حدة (حكما) لا تحقيقا؛ لأن التسمية موهومة لا ~~محققة، إذ لا تتشخص كما تتشخص القطعة، وليس المراد أنه يجوز حكما لا عند ~~الله بل يجوز حكما وعند ms3108 الله (فيلزم فيها استثناء ثمار أو ماء أو قبر أو ~~مسجد ونحوه) على خلاف وتفصيل قد ذكر، أو صح بيع تسمية من دمنة PageV08P334 ~~لا ما فيها من دمنة. ومن باع إرثه من أبيه ومعه ورثة سمى سهمه وقال مثلا ~~الثلث الذي لي ورثته من فلان ابن فلان أبي في الأصل بكله وكل ما فيه بحدوده ~~وإن أخرج من ملكه شيئا بوجه قبل ذلك # --------- # و (لا) يلزم استثناء (ما فيها)، أي في التسمية من ثمار أو ماء وما ذكر ~~ونحوه حال كون التسمية (من دمنة) مثل أن يقول: بعت نصف مالي من الأصول في ~~بلد كذا، كما لا يلزم في بيع الدمنة كلها. # (ومن باع إرثه من أبيه) أو من غيره (ومعه ورثة سمى سهمه) عند البيع (وقال ~~مثلا): بعت (الثلث الذي لي ورثته من فلان ابن فلان أبي في الأصل بكله وكل ~~ما فيه بحدوده) على ما مر في الحد، أو من فلان أخي أو نحو ذلك يضم أنصباءه ~~من الأصل فينظر كم تبلغ فيسميها باسم ما بلغت كثلث ونصف، فإن مات أبو ثلاثة ~~بنين هو أحدهم قال: الثلث، أو ابنين هو أحدهم قال: النصف، وذلك في العصبة ~~وأصحاب الفرائض المشتركة كأخوين لأم لهما الثلث، فيقول أحدهما: السدس؛ لأنه ~~نصيبه من الثلث، وأما صاحب فرض فيذكر فرضه باسمه كنصف وثلث وربع وسدس وثمن، ~~وسواء في ذلك اقتسمت الورثة أم لا، لكن التعبير عنه بالتسمية بعد القسمة ~~إنما هو باعتبارها قبلها أو باعتبار أنه مأخوذ من عام، أو لجهل المشتري، ثم ~~يبين له بعد أو للشبه. # (وإن أخرج من ملكه شيئا بوجه) كبيع وهبة وإصداق قبل القسمة برضاهم أو ~~بمعاوضة أو بأخذهم مثله أو بعدها (قبل ذلك) البيع المراد الذي PageV08P335 ~~فلا يذكر إرثه وليقل الثلث الذي لي في الأصل أو نحو ذلك وإن رجع إليه ما ~~أخرجه فلا يذكر إرثه من أبيه أيضا وإن استخرج الورثة واحدا بنصيبه من المال ~~.................................................................... # ------------ # الكلام فيه (فلا يذكر إرثه) إلا أن يستثني منه ما أخرج ms3109 لئلا يدخل في بيعه ~~ما ليس له، (وليقل): بعت (الثلث الذي لي في الأصل) إن كان الباقي بعدما ~~أخرجه ثلثا (أو نحو ذلك) مثل أن يبقى الربع بعدما أخرج فيقول: الربع الذي ~~لي في الأصل، وعلى كل حال يبين الأصل، سواء يقول: الأصل الذي كان لأبي ~~أولا، ويتصور ذلك أيضا فيما إذا أخرج هو وهم شيئا وبقيت لهم الشركة في ~~الباقي، فإن كانوا ثلاثة كان لكل # واحد ثلث الباقي (وإن رجع إليه ما أخرجه فلا يذكر إرثه من أبيه أيضا) ~~لئلا يكون كالكاذب؛ لأن ما أخرجه ثم رجع ليس بعد الإخراج إلا من غير جانب ~~الإرث فإذا ذكر الإرث كان بمنزلة من باع ما ليس له إذا باع ما ورث كله مع ~~أنه قد أخرج بعضه ولو رجع إليه، وبمنزلة من باع البعض فقط مع أنه باع الكل ~~في إرادته لأنه إذا ذكر الإرث انصرف إلى ما لم يخرجه فقط، والظاهر أنه إن ~~ذكر الإرث جاز؛ لأنه ولو أخرج البعض قد رجع إليه وهو له إرث بحسب ما كان. # (وإن استخرج الورثة واحدا بنصيبه من المال) تنازعه استخرج على أن يتعلق ~~به، ونصيب على أن يكون حالا منه، مثل أن يصالحوه على نصيبه من الأصل أو من ~~الأصل وغيره بألف درهم يعطونه إياها أو بكذا وكذا من الأصول يعوضونه في ~~أصولهم، ومثل ذلك ما لو تصدق بنصيبه عليهم أو قضاه لأحدهم PageV08P336 سمى ~~سهمه لا بذكر الإرث كمن ترك ابنين وبنتا وزوجة ثم أخرجوا البنت فتقول الأم ~~إن باعت سهمها خمسة أجزاء من ثلاثة وثلاثين، في الأصل: بعتها ~~.................................................................... # ------------ # دينا أو أرشا أو صداقا ونحو ذلك (سمى) من أراد البيع من الباقين (سهمه لا ~~بذكر الإرث) لئلا يتخلف شيء عن البيع عند ذكر التسمية؛ لأن نصيبه بالإرث ~~وحده أقل من نصيبه بالإرث واستخراج أحد الورثة وإن ذكر الإرث وذكر معه كذا ~~وكذا من فلان المستخرج أو من وارث مستخرج بلا ذكر اسمه جاز (كمن ترك ابنين ~~وبنتا وزوجة) فريضتهم من ثمانية لأجل ms3110 ثمن الزوجة، وتصح من أربعين؛ لأن ~~الباقي بعد ثمن الزوجة سبعة للعصبة الابنين والبنت، فالابنان كأربعة، لأن ~~كلا منهما له حظان، والبنت لها حظ، وذلك خمسة لا تنقسم عليها # السبعة إلا بكسر بل تباينها فتضرب الخمسة في الثمانية بأربعين للزوجة ثمن ~~الأربعين خمسة وللعصبة خمسة وثلاثون، للذكر حظان وللأنثى حظ، فلكل ابن ~~أربعة عشر وللبنت سبعة، وإن شئت فاضرب الخمسة في ثمن الزوجة واحد بخمسة ~~واضرب لكل ابن سبعة في اثنين بأربعة عشر؛ لأن له حظي اثنين واضربها للأنثى ~~في واحد بسبعة. # (ثم أخرجوا البنت فتقول الأم) أم الابنين والبنت، وهي الزوجة، ولو قال ~~الزوجة لكان أولى؛ لأنه أبعد عن الإيهام وأشمل لما إذا كانت أما للابنين ~~والبنت ولما إذا لم تكنها (إن باعت سهمها) أي أرادت بيعه (خمسة أجزاء من ~~ثلاثة وثلاثين، في الأصل: بعتها)؛ لأن مجموع سهامهم غير سهم البنت ثلاثة ~~وثلاثون فيدخلون سهم البنت في سهامهم فيقسمون الكل من ثلاثة وثلاثين ~~PageV08P337 والابن أربعة عشر جزءا من ذلك وكذا في عول حيث ترك شقيقتين ~~وأما وكلاليتين تقول الأم السبع الذي لي في الأصل أو السدس المرتفع فريضته ~~بالعول لسبعة ~~.................................................................... # ---------------- # كصورة الرد، فلو قالت: إرثي من زوجي أو ثمني لم يشمل ما يصيبها من سهم ~~البنت، فإن أرادت بيع إرثها وهو الثمن فقط دون ما يصيبها من سهم البنت ~~قالت: إرثي أو ثمني (و) يقول (الابن) من الابنين (أربعة عشر جزءا من ذلك)، ~~أي من ثلاثة وثلاثين في الأصل بعتها، ولا يقل: إرثي من أبي؛ لأنه لا يشمل ~~ما يصيبه من البنت إلا إن أراد بيعه دون ما يصيبه منها، ولو استخرجوا ابنا ~~قالت الزوجة: خمسة أجزاء من ستة وعشرين، وقال الابن الآخر: أربعة عشر من ~~ذلك، والبنت سبعة من ذلك، ولو أخرجوا الأم قال الابنان: أربعة عشر من خمسة ~~وثلاثين، والبنت سبعة من ذلك، ولمن شاء أن يذكر سهمه بالإرث ويذكر معه ما ~~يصيبه ممن أخرجوه ويذكر ما صحت منه الفريضة حينئذ ولا ضير. # (وكذا في عول حيث ms3111 ترك) أختين (شقيقتين وأما و) أختين (كلاليتين)، وهما ~~الأختان من أم، الفريضة من ستة لأجل سدس الأم ودخول ثلث الكلاليتين وثلثي ~~الشقيقتين تحت الستة فلهما ثلثا ستة أربعة، وللأم سدسها واحد وللكلاليتين ~~ثلثها اثنان فذلك سبعة، فقد عالت بسدسها، وإن شئت فقل بنصف ثلث أو بثلث نصفها. # (تقول الأم) إن أرادت البيع: بعت (السبع الذي لي في الأصل أو السدس ~~المرتفع) ة (فريضته بالعول لسبعة)، أي إلى سبعة، والشقيقتان PageV08P338 ~~وفي رد كمن ترك بنتا وبنت ابن يصير السدس فيها ربعا وكذا موص بثلث ماله # ----------- # إن باعتا معا أربعة الأسباع اللاتي لنا في الأصل أو الثلثين من فريضة ~~الستة العائلة إلى سبعة والكلاليتان السبعين اللذين لنا في الأصل أو الثلث ~~من فريضة الستة العائلة للسبعة. # (و) كذا (في رد) أي أخذ ما بقي من الفريضة، (كمن ترك بنتا وبنت ابن) ~~الفريضة من ستة لسدس بنت الابن ودخول نصف البنت في مقام السدس وهو ستة فلها ~~ثلاثة ولبنت الابن واحد، وذلك أربعة، بقي اثنان تقسمانهما بقدر سهميهما، ~~ويتوصل إلى ذلك برد الفريضة إلى مبلغ سهميهما وهو أربعة، ويقسم المال كله ~~على أربعة: ثلاثة منها لمن أخذت ثلاثة من الستة وواحد لمن أخذت واحدا، فذلك ~~فرض ورد، وهذه قاعدة الرد فيما إذا كان من يرد عليه صنفين أو أكثر ولم يكن ~~أحد الزوجين، ومسائل ذلك كلها من ستة، وقد تحتاج إلى تصحيح، ويأتي الكلام ~~على ذلك في محله إن شاء الله # وعلى هذه القاعدة (يصير السدس فيها)، أي تلك الفريضة، (ربعا) والنصف ~~ثلاثة أرباع، فإن باعت صاحبة النصف قالت: ثلاثة أجزاء من أربعة في الأصل، ~~ولا تقل: فرضي أو نصفي أو ميراثي إلا إن قالت: الذي هو ثلاثة من أربعة ~~بالرد، وإن باعت صاحبة السدس قالت: جزءا من أربعة، ولا تقل: فرضي أو سدسي ~~أو ميراثي إلا إن قالت: الذي هو واحد من أربعة بالرد، (وكذا موص بثلث ماله) ~~أو مقر به ولم يوص ولم يقر بسواه، قال الشيخ: وهذا كله لئلا يبيع ms3112 ما له وما ~~ليس له. PageV08P339 # إن ترك ثلاثة بنين وباع أحدهم أخبر أن ثلثه صار تسعين أو باعهما لا بذكر قصة # ------------ # قال العلامة أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة: هذا التعليل مقصور عن ~~مسألة الرد والمصالحة كما لا يخفى، والظاهر أن علة المنع فيهما لئلا يتخلف ~~شيء عن البيع عند ذكر التسمية من غير بيان فيخالف اتفاقهما؛ لأن اتفاقهما ~~أن يبيع له جميع ما له من قبل فلان، قلت: يحتمل أن يعم التعليل؛ لأن من باع ~~إرثه وسماه باسمه الواقع بالرد مع ذكر الإرث يوهم أنه باع أكثر مما ورث، ~~ففي مثال الرد إن قالت: ربعي بالإرث أوهمت أنها ورثت ربعا مع أنها إنما ~~ورثت أقل من الربع وهو السدس وكذا يقال في الصلح إذا باع من صالح غيره وأخذ ~~سهم غيره أو بعضه فإنه إذا ذكر الإرث خالف اسم ما ورث اسم مجموع الإرث وما ~~صالح، وكذا إن باع من صولح ببعض سهمه وبقي بعض، ومثل الوصية بقوله: (إن ترك ~~ثلاثة بنين وباع أحدهم) سهمه وهو واحد من ثلاثة، فإن الثلثين الباقيين عن ~~وصية وإقرار يقسمان على رءوسهم وهم ثلاثة (أخبر) المشتري (أن ثلثه صار ~~تسعين) بضمتين، من جملة المال؛ لأن مقام الوصية ثلاثة والفريضة من ثلاثة، ~~فإذا أخرجنا الوصية، وهي واحد من مقامهما، بقي اثنان لا ينقسمان على ~~الثلاثة التي هي الفريضة بل تباينها، فتضرب فيها مقام الوصية بتسعة، ثلاثة ~~منها للوصية وستة للبنين لكل اثنان، والاثنان تسعان من التسعة، فيقول من ~~أراد منهم البيع: بعت ثلثي وهو تسعان، (أو باعهما)، أي التسعين (لا بذكر ~~قصة) قصة PageV08P340 أو رهن لآخر فدانا فمات وورث منه الفدان ثم باعه ~~المرتهن فإن باع بعض ورثته سهمه في الأصل أخبر بما باعه المرتهن واستثناه ~~وهذا إذا أراد ذكر ما ورث من أبيه. وهل جاز بيع تسمية مطلقا # ----------------- # الإرث وصيرورة إرثه بالوصية تسعين، وهكذا في كل ما إذا وقع تغيير فلا ~~يجوز البيع إلا بما لا إيهام فيه، مثل أن ms3113 يوصي بأقل من الثلثين أو يقر ~~بقليل أو كثير أو يوصي بأكثر من الثلث فيجوزوا أو يجيز بعض، فمن أجاز ~~فليجوز عند بيع سهمه ما يوهم. # وكذا إن أوصى لوارث بالثلث أو بأقل أو بأكثر فأجازوا أو أجاز بعض. # (أو رهن) عطف على موص؛ لأنه بمعنى من أوصى، أو لأن معنى رهن راهن فكأنه ~~قال: وكذا موص بثلث ماله إلخ أو راهن (لآخر فدانا فمات) الراهن (وورث) ~~بالبناء للمفعول (منه الفدان ثم باعه المرتهن) أو لم يبعه، (فإن باع بعض ~~ورثته سهمه في الأصل أخبر) مشتريه (بما باعه المرتهن) وهو الفدان أو لم ~~يبعه (واستثناه) بأنه لا حظ له فيه وليس شيء منه داخلا في البيع، وإن فدى ~~سهمه منه لم يستثن ولم يخبره، وإن رجع إليه من مشتري الفدان بوجه أخبر به؛ ~~لأنه رجع إليه من غير جهة الإرث، وإن لم يخبر ففيه ما مر في قوله: وإن أخرج ~~من ملكه شيئا بوجه إلى قوله: وإن رجع إليه ما أخرجه إلخ، (وهذا إذا أراد ~~ذكر ما ورث من أبيه) وإلا قال: بعت مالي في أصل كذا أو نحو ذلك. # (وهل جاز) في العروض (بيع تسمية مطلقا) لم تمكن القسمة أو أمكنت ~~PageV08P341 أو فيما لا تمكن قسمته وهو المختار ~~.................................................................... # ----------------- # كثوب أو ثوبين أو أكثر وإناء وإناءين وأكثر، وسيف وسيفين وأكثر، وحيوان ~~وحيوانين وأكثر، ومكيل وموزون اجتزاء بالتحزير الواقع بالعين والفكر، (أو ~~فيما لا تمكن قسمته) وفي الأصول فقط (وهو المختار)، أما ما لا تمكن قسمته ~~فلدفع التعطيل والإضرار الواقعين بمنع بيع السهم من المشترك ولدفعهما أيضا ~~في غير المشترك إذ يحصلان بإلزام بيع الكل أو إمساك الكل، وأما في الأصل ~~فلحديث: {أيما رجل له شريك في دار أو ربع فأراد أن يبيعها فلا يبعها حتى ~~يعرض على شريكه، فإن أراد فهو أولى} وأما ما تمكن قسمته فلا يجوز للغرر ~~بجهل المبيع؛ لأن أكثر الناس وعامتهم لا يصلون إلى معرفة التسمية بالتحزير ~~إذا كثرت السهام، وإن قلت: كنصف وثلث أمكنهم التحزير، ms3114 أو جاز فيما تمكن ~~قسمته، وفي الأصول فقط اكتفاء بالمعرفة الحاصلة لهم بالتحزير، أما الأصول ~~فللحديث، وأما ما تمكن فيه، ولأنه الذي تظهر فيه فائدة البيع والشراء وتتم؛ ~~لأنهما إذا أرادا قسماه وامتاز نصيب كل قال الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد ~~بن بكر: ومنهم من يقول في الفرد من العدد كله يجوز فيه بيع التسمية في جميع ~~ما لا تمكن فيه القسمة إلا بفساده، ومنهم من يقول: يجوز البيع في جميع ما ~~تمكن فيه القسمة، فأفاد قولين لم يذكرهما المصنف: القول بالجواز في الفرد ~~الذي لا تمكن فيه كثوب واحد وإناء واحد وسيف واحد وحيوان واحد لا في ~~المتعدد، والقول بالجواز فيما تمكن فيه القسمة فردا أو متعددا كما يؤخذ من ~~الإطلاق والتعميم بلفظ جميع. PageV08P342 # أو لا مطلقا خلاف وجاز بيعها وإن لغير شريك وفي الأصل وإن أمكنت قسمته. ~~وما لا ينتفع بواحد دون آخر كنعلين ورحى هل تجوز فيه أو لا؟ # --------------- # قالوا في " الديوان ": وبيع التسمية جائز فيما تمكن فيه القسمة، وأما ما ~~لا تمكن فيه فلا إلا الأصل، وظاهره أنه المختار، ووجهه ما تقدم من أن الذي ~~تمكن فيه هو الذي تظهر فيه فائدة البيع والشراء وتتم، فلا يرد عليه أن الذي ~~لا تمكن فيه أحق بالجواز منه من حيث الإضرار (أو لا) يجوز بيع التسمية ~~(مطلقا) إلا في الأصل ولو لشريك؟ (خلاف). # (وجاز بيعها) في قول الجواز مطلقا وقولي الجواز بالتفصيل، (وإن لغير شريك ~~و) جاز إجماعا (في الأصل) لشريك وهو أحق ولغيره (وإن أمكنت قسمته) بأن تعدد ~~ولم يحتج لزيادة دنانير أو دراهم أو غيرها. # (وما لا ينتفع بواحد دون آخر) مع استوائهما (كنعلين) وخفين وقرقين ~~ومصراعين (ورحى هل تجوز) التسمية، أي بيعها (فيه) فيقول مثلا: بعت لك نصف ~~النعلين فيكون له نصف هذه النعل ونصف هذه النعل، وإن شاء أخذ كل واحد نعلا ~~في القسمة، وإنما كان ذلك جائزا؛ لأنه لا تمكن القسمة؛ لأنه لا يمكن ~~الانتفاع المصنوع له النعلان بواحدة أو بجزء من ms3115 واحدة ولو في الانتفاع ~~بانضمام أخرى مثلا، أو صح اتفاقهما على أن يأخذ كل منهما عند القسمة (أو ~~لا)، وهو مختار أبي العباس و " الديوان " والشيخ لإمكان القسمة بأن يجعل ~~زوج سهما PageV08P343 قولان ~~.................................................................... # -------------- # والآخر سهما إن تساويا أو تراضيا أو زاد أحدهما، وفيه أنه لم تمكن القسمة ~~إلا بزيادة الدنانير مثلا فليست ممكنة فذلك المراد قسمه مما لا تمكن فيه ~~هي؟ (قولان) وأما أن يبيع هذا الفرد من النعلين ونحوهما فجائز إجماعا، وإذا ~~لم يستو الفردان بل كان أحدهما أفضل فهما مما لا تمكن فيه القسمة وقد مر ما فيه. PageV08P344 # باب # لزم بائعا تسمية سهمه من مشترك كنصف أو ثلث إن أراد بيعه ولا يصح، بيع ~~سهمه هكذا وجوز إن علمه مشتريه ولم تكثر السهام. # ------------- # باب # (لزم) ت (بائعا) لسهمه (تسمية سهمه من مشترك) أي لزم من أراد بيع سهمه من ~~مشترك فيه أن يذكر سهمه باسمه (كنصف أو ثلث) أو جزء من أحد عشر، وفي نسخة ~~مشهورة: (إن أراد بيعه) وعليها فمعنى قوله: بائعا، البائع بالإمكان والقوة ~~(ولا يصح، بيع سهمه هكذا) بلا ذكر أنه نصف أو ثلث أو ربع أو جزء من سبعة ~~عشر، ونحو ذلك في الحكم، ولو علمه المشتري فلا يحكم الحاكم به (وجوز إن ~~علمه مشتريه) كبائعه كم هو نصف أو ثلث أو غيره من التسميات (ولم تكثر ~~السهام) فإذ أقر بالعلم حكم الحاكم بصحة البيع على هذا القول، وهو قول ~~الربيع وهو يجري في كل عقد لم ينطق في إنشائه بلفظ PageV08P345 ويخاطب بائع ~~تسمية من دار أو فدان عند بيعها بالكل ويقول نصف الذي بمكان كذا وكذا لا ~~النصف الذي لي في الفدان إلا إن شورك فيه ~~.................................................................... # ----------- # يكفي لكنهما قد علما بالمراد فإنه يحكم على قول الربيع بصحة العقد إذا ~~أقرا جميعا بعلم المراد، ووجه القول بالمنع أن لفظ العقد مبهم ولو علما، ~~وإن لم يعلما أو لم يعلم أحدهما ففيه الجهل وإبهام العقد، ووجه القول ~~بالجواز الاكتفاء بالعلم الذي أقرا به، وإن لم ms3116 يعلما أو لم يعلم أحدهما بطل ~~جزما؛ لأنه لا يعلم نفس ما اشترى ولا كميته ولا كم ثمنه؛ لأنه ولو ذكر كمية ~~الثمن لكنها باطلة حيث لم يعلم نفس ما اشترى فكأنها غير مذكورة، والثمن لا ~~يصح، بلا مثمن، وجاز إجماعا فيما بينهما وبين الله إن علمه، وإن كثرت وعلمه ~~بمقدار لا تسمية فقط ففي صحته القولان أيضا في الحكم، وجاز فيما بينهما ~~وبين الله، وإنما شرط عدم كثرة السهام؛ لأنها إذا كثرت لم يعلم # مقداره، ولو علم أنه ربع أو نحو ذلك، ومن باع ما ورث من أبيه مثلا، ولم ~~يسم ربعا ولا ثلثا ولا تسمية معلومة، وقد كان غيره من الورثة بطل أو جاز إن ~~عرفاه أو إن عرفه ولو واحد. # (ويخاطب بائع تسمية من) نحو (دار أو فدان) أو شجرة من الأصول مريد الشراء ~~(عند بيعها بالكل) متعلق ب يخاطب (و) ذلك أنه (يقول) مثلا: بعت (نصف) الأصل ~~أو الشيء أو الفدان (الذي بمكان كذا وكذا) أو الذي بمكان كذا بعت نصفه، ~~ويبين الأصل أنه أرض أو شجر مثلا أو هو ذلك كله ويضيفه لنفسه كله؛ لأنه له، ~~ولا بأس إن لم يضفه لنفسه بل أطلقه و (لا) يقل: بعت (النصف الذي لي في ~~الفدان) مثلا أو بعت لك ما لي فيه (إلا إن شورك فيه) أي في الفدان؛ لأنه ~~يوهم أن له في الفدان شريكا، وإن قال ذلك PageV08P346 وبائعها من سهمه الكل ~~أيضا ويقول نصف النصف الذي لي وكذا إن كان له أكثر من إرث في أصل يسمي ما ~~باع إن باع واحدا من أنصبائه من الأصل ويضم. ويسمي إن باع الكل. # --------------- # لم ينعقد البيع في الحكم وانعقد فيما بينهما وبين الله إن علم المشتري ~~أنه لا شريك له فيه بالنصف ورخص مطلقا ولو جهل، وإن شورك قال ذلك. # (و) يذكر (بائعها) أي التسمية (من سهمه) الفدان مثلا كله (الكل) أي كل ~~سهمه (أيضا) والكل مفعول ليذكر كما علمت ويجوز جره على أن الأصل: ويخاطب ~~بائعها ms3117 من سهمه المشتري بكل سهمه أيضا فيكون من العطف على معمولي عاملين ~~مختلفين (ويقول) مثلا: بعت (نصف النصف الذي لي) في الفدان الذي في كذا ~~مثلا، أو الفدان الذي في كذا بعت نصف النصف الذي لي فيه ونحو ذلك، وذلك في ~~المشترك (وكذا إن كان له أكثر من) سهم ب (إرث) أو غيره (في أصل) أو غيره ~~(يسمي ما باع إن باع واحدا من أنصبائه من الأصل) الذي في مكان كذا كثلث ~~ونصف (ويضم) نصيبه أو أنصباءه. # (ويسمي) ها (إن باع الكل) كل أنصبائه فلو جمع ثلثا ونصفا قال: خمسة أسداس ~~مثلا، وإن جمع ثلثا وربعا وسدسا قال: تسعة من اثني عشر، أو ثمانية عشر من ~~أربعة وعشرين مثلا، وإن أراد أن يبيع نصيبين أو أكثر ويبقي ضم ما أراد ~~بيعه، وإن شاء ذكر في ذلك كله كل نصيب أراد بيعه على حدة، وليس معنى الضم ~~والتسمية أن يذكر كلا على حدة، وإن كان له الأصل كله ولكن تم له بأنصباء أو ~~نصيبين أو بنصيب بأن كان له فيه شيء قبل فأراد بيع نصيبين PageV08P347 ومن ~~قال بعت نصف الشيء هكذا ولم يقل: الذي لي وهذا النصف بينه وبين شريكه فهل ~~فسد أو صح نصف سهمه أو يجعل كله منه إن كان له فيه نصف فيثبت للمشتري كما ~~إن كان له أكثر وإن أقل أخذه بقيمة الناقص # ---------------- # أو أكثر ضم أو بين كلا ولا يذكر ما يوهم أن فيه شريكا. # (ومن) (قال) مثلا: (بعت نصف) هذا (الشيء) أصلا أو عرضا (هكذا) أي بلا ~~زيادة قولك: الذي لي كما قال (ولم يقل: الذي لي وهذا النصف بينه وبين ~~شريكه) سواء كان النصف الآخر بينهما أيضا بأن يكون الشيء كله بينهما أنصافا ~~أو كان النصف الآخر لغيرهما أو لأحدهما أو بينهما لا بالأنصاف (فهل فسد)؛ ~~لأنه باع ما له وما ليس له؛ لأنه لم يقاسم، فالنصف الذي باعه مشترك؛ لأنه ~~لم يضفه لنفسه (أو صح نصف سهمه) بما ينوبه من الثمن بناء على ms3118 أن المبيع ~~الجائز إذا بيع مع غير الجائز يصح ويبطل غير الجائز، ولما قال: النصف مع ~~أنه ليس له في النصف إلا نصفه حمل كلامه على نصف النصف وهو الربع، وتقدم ~~نظير ذلك في النكاح، (أو يجعل) النصف (كله منه) أي يستخرج من سهمه حتى ~~ينقضي سهمه وهو النصف (إن كان له فيه نصف) فقط (فيثبت) النصف (للمشتري) بما ~~عقدا البيع (كما إن كان له أكثر) والزائد له لا للمشتري (وإن) كان له (أقل) ~~من النصف (أخذه) ذلك المشتري (بقيمة الناقص) بأن يحط عنه ثمن ما نقص كما هو ~~قول فيمن اشترى شيئا على أن فيه كذا وخرج أقل أو بطل البيع PageV08P348 أو ~~يعلق تمامه من سهم الشريك لإجازته أو دفعه أو جاز فعل الشريك في المشترك ~~أقوال. وكذا إن باع مشتركا فهل فسد على المختار ~~.................................................................... # ---------- # (أو) إذا كان له أقل من النصف (يعلق تمامه من سهم الشريك لإجازته) أي إلى ~~إجازته (أو دفعه) ومضى سهمه (أو جاز فعل الشريك في المشترك)؛ لأن سهم كل ~~واحد غير متعين بل شائع فلا جزء إلا ولكل فيه نصيب فلا يخطاه البيع، فجره ~~سهم من باع، سواء كانت الشركة مفاوضة أو عنانا أو شركة قعدت في بيع غير ~~الأصل أو غيرهن أو ذلك الجواز مخصوص بهن؟ (أقوال) أصحها الأول؛ لأن التحقيق ~~أن العقدة المشتملة على جائز وغيره باطلة إذا لم يبين لكل منهما ثمن على ~~حدة، وإن بين فقولان متعادلان وقد يرجح الجواز، وإن كانت المسألة مثل مسألة ~~المصنف ولم يبين فالأقوال كلها، أو بين فقولان، ولأن من اشترى النصف يتوهم ~~نصف الشيء كله، فإن نوى البائع نصف الشيء كله فقد باع ما ليس له بيعه بلا ~~تبيين قيمة كل، وإن نوى سهمه فقط فقد باع أيضا في الظاهر ما ليس له وخالف ~~بنيته ما توهم المشتري فلم يتفقا على عقد واحد، وغير النصف في ذلك من ~~التسميات مثل النصف، وإن قال: النصف الذي لي وله النصف صح، وإن كان له أكثر ~~فله ms3119 الباقي، وإن كان له أقل بطل البيع، وقيل: صح سهمه بقيمته، وقيل: يظهر ~~للبائع فعله، فإن أجاز تم من سهمه بثمنه له وإلا بطل الناقص فقط، وقيل: مضى ~~البيع بذلك ورد للشريك ما ينوبه من الثمن. # (وكذا إن باع مشتركا) كله مثل أن يقول: بعت لك هذا الشيء وليس له كله ~~(فهل فسد) البيع وهو قول مبني (على المختار) من أن العقدة المشتملة على ~~PageV08P349 أو صح أو سهمه فقط خلاف. ومن باع شيئا لتسعة نفر وأمسك سهما ~~فيه بينهم سمى تسعة أعشار وإن رتب فللأول: عشره وللثاني تسعه وللثالث ثمنه وهكذا # ----------- # جائز وغيره باطلة (أو صح) على أن فعل الشريك في المشترك جائز مطلقا، أو ~~صح إن كانت الشركة مفاوضة أو عنانا أو قعودا بالنظر لغير الأصل ورجح هذا ~~بالنسبة إلى الذي قبله وهو جواز فعل الشريك مطلقا (أو) صح (سهمه فقط) أو ~~يعلق البيع للشريك فإن أبطله بطل كله أو أجاز جاز؟ (خلاف) وإن بين لكل ثمنا ~~فالخلاف أيضا، لكن لا أختار فيه بطلان الكل كما مر، مثل أن يقول: بعت لك ~~هذه النخلة بمائة دينار نصف بخمسين ونصف بخمسين، أو بعت لك هذين الثوبين ~~بعشرين كل بعشرة، أو بعت لك هذا باثني عشر، وهذا بثمانية أو هذا بخمسة عشر ~~درهما، وهذا بستة دنانير، والنخلة والثوبان مشترك فيهما، وإن روج أحدهما ~~آخر فسد البيع بحيث يكون جابر النقصان الآخر. # (ومن باع شيئا) دفعة (لتسعة نفر) إلا عشره كما قال (وأمسك سهما فيه بينهم ~~سمى تسعة أعشار) بأن يقول: بعت لكم تسعة أعشار هذا الشيء أو هذا الشيء إلا ~~عشره (وإن رتب) في بيعه (ف) ليقل في شأن البيع (للأول:) بعت لك (عشره ~~وللثاني) بعت لك (تسعه) بعد إخراج العشر (وللثالث) بعت لك (ثمنه) بعد إخراج ~~عشرين (وهكذا) حتى يقول للتاسع: بعت لك نصف ما يبقى بعد ثمانية أعشار، وذلك ~~بأن يقول للرابع: بعت لك سبعه بعد إخراج ثلاثة أعشار، وللخامس: بعت لك ~~PageV08P350 وجوز له أن يبيع لكل عشرا. وبيع ms3120 ماء مع أرض فمن له غب ~~........................................................ # --------- # سدسه بعد إخراج أربعة أعشار، وللسادس: بعت لك خمسه بعد إخراج خمسة أعشار، ~~وللسابع: بعت لك ربعه بعد إخراج ستة أعشار، وللثامن: بعت لك ثلثه بعد إخراج ~~سبعة أعشار، وإن لم يقل بعد إخراج كذا، وقد علم المشتري ذلك والبائع جاز، ~~وكذا مثل ذلك مما يأتي أو مضى، وفي بعض ذلك استثناء أكثر من النصف أو شبه ~~استثنائه. # والضمير في قول الشيخ: على آخرهم، عائد إلى المشترين لا إلى الأسهام، ~~فلذلك لم يقل: إلى آخرها، أو آخرهن، وإن شاء قال للأول: بعت لك عشره ~~وللثاني تسع تسعة أعشاره التي لي، وللثالث ثمن ثمانية أعشاره التي لي، ~~وللرابع سبع سبعة أعشاره التي لي، وللثامن ثلث ثلاثة أعشاره التي لي، ~~وللتاسع نصف العشرين اللذين لي، وإن شاء قال: الذي بدل التي في ذلك كله على ~~أنه نعت للكسر الفرد، وإن لم يقل: الذي لي ولا التي لي ولا نحو ذلك كان فيه ~~الخلاف الذي فيمن قال: بعت لك نصف هذا الشيء وقد شورك فيه، كما أشار إليه ~~بقوله: (وجوز له أن يبيع لكل عشرا)، فذلك تسعة أعشار يبقى له عشر فإنه إذا ~~باع للأول عشرا وقال الثاني: بعت لك عشر هذا الشيء، تبادر من كلامه أن ~~الشيء كله له وليس كذلك، ولكنه صادق في العشر؛ لأن له أعشارا باقية حتى إذا ~~أراد البيع للتاسع فإن له فيه عشرا يبيعه وآخر يبقيه، وغير التسعة كالتسعة، ~~فلمالك شاة أن يبيعها لثلاثة رجال ويمسك سهما رابعا أو لأربعة ويمسك خامسا ~~وأقل وأكثر. # (و) جوز (بيع ماء مع أرض) تسقى به، (فمن له غب) نصيب، PageV08P351 معلوم ~~من عين كنصف أو ثلث باعه معها لا دونها وجوز وحده أو مع حظ في العين أو في ~~المجرى في ساقية أو مع أرض وإن كانت لا تسقى به خلاف. ومن باع أرضا بلا ذكر ~~ماء تبعها منه ما تسقى به ومساقيها. # ------------------ # وأصله عاقبة الشيء، وورد يوم وظمأ آخر (معلوم من عين) أو بئر ms3121 أو مسيل سيل ~~(كنصف أو ثلث باعه معها) أي مع -الأرض التي تسقى به (لا دونها)، وعلم من ~~قوله: جوز، أنه قيل بمنع بيع الماء مطلقا وأنه الصحيح، وقد مر أنه يبيع ~~الأصل ويهب الماء الموجود (وجوز) بيع الماء ولو (وحده) هذا قول، وقوله: (أو ~~مع حظ في العين) أي في أرض العين ونحوه، ومعنى هذا القول أنه لا بد من ذكر ~~تسمية في أرض العين أو في نفس البئر بخلاف القول الآخر فإنه يكفي ذكر تسمية ~~العين مثلا بلا ذكر حظ في أرضها (أو في المجرى في ساقية) بدل من في المجرى ~~أو حال قول آخر بيانه أنه إذا كان موضع الماء له فله ماؤه (أو مع أرض وإن ~~كانت لا تسقى به) وبه قال الشيخ أبو عمران - رحمه الله - (خلاف)، وشمل هذا ~~القواديس التي تبنى في الأرض؛ لأن ذلك بيع تسمية من المجرى. # (ومن باع أرضا بلا ذكر ماء تبعها منه ما تسقى به ومساقيها) سواء ماء ~~البئر أو العين والسيل إن قال: ومصالحها، وقيل: وإن لم يقل والظاهر الأول ~~إلا إن استثنى الماء، وكذا في مبيع الجنان والشجرة والشجرتين فأكثر، ~~والنخلة والنخلتين فأكثر، وهن أحوج إلى الماء من الأرض من حيث إنهن ~~موجودات، PageV08P352 وإن اشترى المجرى بقصد شراء الماء تبعه الماء. وفي ~~بيع نوبة من كشهر ليلا أو نهارا من قواديس قولان. # ---------------- # بخلاف أرض لا حرث فيها ولا شجر ولا نخل، وقد يقال: الأرض أحوج؛ لأن النخل ~~والشجر والحرث قد ينتفع بهن بلا سقي بخلاف أرض للحرث والغرس. # (وإن اشترى المجرى) أو مجتمع الماء (بقصد شراء الماء تبعه الماء) ماء ~~السيل؛ لأن الماء يجيء من خزائن الله جل وعلا، فإذا احتوت عليه أرضه بمجيئه ~~إليها كان له. # (وفي بيع نوبة من كشهر) أو جمعة (ليلا أو نهارا من قواديس): جمع قادوس، ~~مقدار معلوم يختلف، ومراده بالقواديس نوبة السقي بالماء وهو لفظ حادث، ~~والذي في لغة العرب قداس - بضم القاف وتخفيف الدال، أو بتشديدها مع فتح ~~القاف - حجر ms3122 ينصب على مصب الماء في الحوض وحجر يطرح في حوض الإبل يقدر عليه ~~الماء (قولان) وكلام المصنف لا يشمل قواديس الناعورة والقواديس المبنية على ~~الأرض مثلا من ساقية السيل وغيرها، والكل فيه كالتسمية، لكن يجوز شراء نصف ~~من الساقية أو غيره من التسميات فإن ذلك اشتراء لمجرى الماء، وكيفيته أنه ~~يبنى على الأرض وفي جدار، ويكون من فخار ويكون من حجارة وما يبنى به ويكون ~~فسحة غير مسقفة ومسقفة، وشراء مجرى الماء جائز لأنه أرض أو نحوها ولو ~~PageV08P353 ~~............................................................... # --------------- # بلا أرض أخرى يشتريها معه، والقادوس مجرى وكذا نصف ساقية السيل أو النهر ~~أو غير ذلك من التسميات وفي " الديوان ": لا يجوز بيع شرب يوم معلوم في هذا ~~الماء، ومنهم من يرخص، وكذا القواديس لا يجوز بيعها هكذا عددا معلوما ومنهم ~~من يرخص، وإذا كان العين يجري على ثلاثين ليلة أو عشرين فباع يوما من ~~ثلاثين ليلة جاز على ما فسرناه في بيع الماء قبل هذا، وقيل: لا، وإن باع ~~يوم تمام الشهر، فإن تم فله يوم وإن لم يتم بطل، وقيل بالترخيص ا ه. # وإن اشترى يوما أو يومين ولم يسم من أيام معروفة بطل فتحصل لك أوجه في ~~بيع الماء: الأول: أن تبيع الماء وحده في بئر أو جب بشرط معرفة كميته # بالنظر والتحزير، أو بالذرع طولا وعرضا وعمقا وهذا فيما وجد من الماء لا ~~فيما سيأتي من العين فإنه مجهول، وفيه بيع ما لم تقبض، وسواء في ذلك الوجه ~~بعته وحده أو مع الأرض يجوز فيما وجد منه، وقيل: لا يجوز والثاني: أن يبيع ~~الماجل أو أرض البئر وحيطانها وكسوة العين وجميع ما في البئر من الخزانة، ~~ويهب الماء الموجود في حينه للمشتري أو يرفعه ويثبت للمشتري كل ما يأتي من ~~الماء بعد لأنه جاء إلى أرضه من رحمة الله الثالث: أن يبيع الماء الموجود ~~مع الأرض، أرض البئر أو الماجل وحائطهما PageV08P354 ومن له ماء من عين في ~~مساق لم يجد رده لواحدة بلا إذن أهلها وجوز إن كان ms3123 له المجرى في الساقية ~~ولم يضر أصحابها، والمختار الجواز بإذن أرباب التي رد إليها والتي صرف عنها. # ---------------- # مع العلم به ويبيع ما لم يوجد أو لم تتحقق كميته بالساعة أو اليوم أو ~~الجمعة أو بالدلاء المعروفة أو نحو ذلك، أو مع أرض تسقى به أو لا تسقى به، ~~وقيل: لا يجوز إلا مع أرض تسقى به، والماء في الأرض غير البئر والماجل ~~كالماء فيهما في تلك الأوجه كلها، والتسمية في ذلك كله كالكل. # (ومن له ماء من) نحو (عين في مساق): جمع مسقى كجوار وغواش (لم يجد رده ~~لواحدة) أي لساقية واحدة، والأولى أن يقول: لمسقى أو لواحد أي مسقى واحد، ~~لكن المساقي تدل على الساقية لأن المسقى والساقية بمعنى، فعبر بها (بلا إذن ~~أهلها)؛ لأنها تضعف بكثرة الماء وتنكسر، فبقدر زيادته يزيد الضعف والتكسر. # (وجوز إن كان له المجرى في الساقية ولم يضر أصحابها، والمختار الجواز ~~بإذن أرباب التي رد إليها)؛ لأن ذلك زيادة في الساقية لم تكن في الساقية ~~قبل (والتي صرف عنها) لثبوت أشجارهم على الانتفاع به، وسيأتي في باب القسمة ~~في قوله: فصل إن تعدد الأصل إلخ ما نصه: وكذا ساقية جعلت حدا بينهما لا ~~يجوز أحدهما منها لأرض أخرى إلا بإذن صاحبه ا ه. PageV08P355 # و-صحح بيع ماء في جب إن علم مشتريه قدره وفي بذراع منه قولان. # ------------------ # (وصحح بيع) جواز بيع (ماء في جب) أي ماجل، وكذا مثله كبئر لا يزداد ماؤها ~~(إن علم مشتريه) وبائعه (قدره) ولو بمجرد النظر إليه وأما بئر يزداد ماؤها ~~فتباع مع مائها أو تباع فيوهب كما مر، (وفي) بيع (ب) نحو (ذراع منه) من ماء ~~جب كذراع وذراعين وثلاثة ونصف ذراع وأقل وأكثر وباع وحبل وعصا وغير ذلك ~~(قولان): قول بالجواز كما يجوز بكله، وقول بالمنع؛ لأن بيع الكل أظهر منه، ~~ويجعل له مجرى من الفوق أو من حيث يستفرغ المقدار، وإن فتح الباب من أسفل ~~كان الماء الخارج غير الفوقي الذي وقع عليه الشراء، فإن تمما به جاز، ms3124 وصح ~~أن ينزل الماء إلى حيث حد من فوق، وكذا إن باع له ملء هذا الجب ماء أو نصفه ~~أو قدر كذا منه بيع صفة لا بقيد ماء المطر أو غيره وفي " الديوان ": إن ~~أراد أن يبيع مجرى الماء أو مجرى الطريق فلا يجوز بيعه دون بقية الأرض ويحد ~~لها حدودا، ومنهم من يقول: جائز، وإن باع له نوبة واحدة من شهر أو من عشرين ~~ليلة مرة في النهار ومرة في الليل لم يجز ورخص، وكذا إن باع حوضا أو أكثر ~~من ماء عين يجتمع في حوض ويفتح في وقت معلوم أو شربا من العين تجري على شهر ~~أو أقل أو أكثر، وبيع الماء في الجب لا يجوز إلا إن علم المشتري مقداره، ~~وفي بيع الذراع قولان، وإن أمطر المطر فله الماء ما لم يخرج الماء من الجب ~~فيما روي عن عبد الله بن زورتن، PageV08P356 ~~............................................................... # ------------------ # وإن خرج منه فلا شيء له بعد، وقيل: يشتركان في ذلك الماء ما لم يتبين أنه ~~خرج ماؤه ا ه. # ومن باع جبا يأتيه الماء من داره لم يجد أن يصرف عنه ماء داره، وقيل: يجد ~~إن لم يدخل داره ماء غيره، ويجوز أن تسقي من بئر غيرك بلا إذنه ولو منع، ~~وقيل: ما لم يمنع، لا بآلته أو دلوه أو شيئه إلا بإذنه إجماعا، والله أعلم. PageV08P357 # باب # تبع مبيعا في بيع ما يشمله اسمه ويفسد إن نزع منه اتفاقا كباب بمساميره ~~وبيت بسقفه وخشبه، وبقعته # ------------------- # باب # فيما يتبع المبيع # (تبع) بلا قيمة (مبيعا في بيع ما يشمله اسمه ويفسد إن نزع منه اتفاقا) ~~عائد إلى تبع، أي تبع اتفاقا (كباب بمساميره) فيه أن المسامير أجزاء من ~~الباب، والأجزاء الأخر الخشب، فهي ذاتية للباب لا تابعة، وكذا حيطان الدار ~~ونوى التمر والسقف والخشب التي فيه والبقعة، فإن ذلك كله أجزاء لا تابعة، ~~ويحتمل أن يريد بمسامير الباب مسامير تكون كالنجوم زينة له غير المسامير ~~التي تربط بها الخشب بعضها ببعض فيوجه الكلام بذلك، وباب البيت ms3125 يتصور ولو ~~بلا سقف وهو بيت ولو لم يسقف، ويبقى إشكال في بقعة البيت، (وبيت بسقفه ~~وخشبه، وبقعته) أي أرضه PageV08P358 ودار بحيطانها، وشجرة بركائزها وتمرة ~~بنواها كبهيمة بحملها. وما شمله وينزع عنه بلا فساد، فإن اتصل دخل كالأول ~~كأرض وما نبت بها من حب شجر ونوى تمر فلمشتريها ما له سعفة # ----------------- # (ودار بحيطانها، وشجرة بركائزها): جمع ركيز، وهو الشيء المركوز في الأرض ~~من بناء أو غيره تعتمد عليه الشجرة كالنخلة، (وتمرة بنواها) فإن النواة ~~ونحوها مما يكون داخل الثمار لا ينزعان إلا بفساد الثمرة، وهو انخراقها ~~(كبهيمة بحملها) ما لم يخصص من ذلك شيء. # (وما شمله) أي شمله اسم مبيع، (وينزع عنه بلا فساد، فإن اتصل دخل كالأول) ~~وهو ما شمله، وينزع بفساد (ك) دار ببابها وسلسلة على باب، وأما متصل بها ~~فلا يدخل كحبل؛ لأنه لا يشمله اسم باب، وذلك هو الصحيح، وقيل: لا يدخل ~~الباب والسلسلة؛ لأنهما ينزعان بلا فساد وليسا من نفس الدار، ولا السلسلة ~~من نفس الباب، و ك (أرض وما نبت بها من حب شجر ونوى تمر)، وأفاد كلامه أن ~~كل شجرة أو نخلة ينبت مثلها من نواها وحبها كما تكون بقطع الغصن أو الودية ~~منها ولكن يكون بعض التخالف في التمرة أو تكون ذكار وذكر بعض المجربين أنه ~~من غرس تمرة وفي داخلها نواها نبتت كأمها بلا مخالفة في تمر ولون، وما ذكره ~~وللثوم بذر منها لا نوى، على تفصيل أشار إليه بقوله: (فلمشتريها)، أي ~~الأرض، (ما له سعفة) مما نبت من نوى النخلة وهي ورقة النخل والنوى وما لا ~~سعفة له بأن خرجت له عروق ولم ينبت على الأرض فهو له بالأولى وما له سعفتان ~~فصاعدا للبائع. PageV08P359 # وقيل، ما لم يدر عليه ليف وقيل: ما لم يثمر من النوى. ومن التين والزيتون ~~والخوخ ما له ورقة، وقيل: ورقتان، وقيل: ما لم يثمر. وما نبت من ودي من أصل نخل # ------------------------ # (وقيل،) لمشتري الأرض (ما لم يدر عليه ليف)، أي النابت الذي لم يدر عليه ms3126 ~~ليف، ولو كانت له جرائد أو " ما " عائد للنخلة واعتبر لفظها، ولو اعتبر ~~المعنى لقيل: ما لم يدر عليها ليف، كما في بعض النسخ، وما دار عليه ليف ~~فللبائع، (وقيل:) للمشتري (ما)، أي الذي (لم يثمر من النوى) ولو دار عليه ~~ليف، وللبائع ما أثمر، وأما ما نقل من غير تلك الأرض إليها متولدا من نوى ~~أو من نخلة فللبائع ولو كانت له سعفة واحدة، # وقيل: إن حيي في المنقول إليها كان فيه الخلاف المذكور. # (و) لمشتري الأرض (من) الشجر، شجر (التين والزيتون والخوخ) ونحوه (ما له ~~ورقة، وقيل:) ما له (ورقتان، وقيل: ما) أي الذي (لم يثمر)، وللبائع ما فوق ~~ذلك على حد ما مر في النخل أيضا وفي المنقول أيضا، وقيل: ليس للمشتري في ~~النخل والشجر شيء ولو لم تكن إلا سعفة أو ورقة، وإن قال: بعت الأرض وما ~~فيها دخلت الشجرة والنخلة ولو أثمرتا كما أشار إليه في " الديوان ". # (وما نبت من ودي): " من " للبيان، والودي - بفتح الواو وكسر الدال وتشديد ~~الياء -: صغار الفسيل، وبفتح الواو وإسكان الدال وتخفيف الياء، وقيل: ~~للبائع ما يصلح للفسل (من أصل نخل) " من " للابتداء، PageV08P360 فلمشتري ~~نخلة ما لم يحط به ليف وما لم يثمر الخلاف. وكذا نابت من أصل شجر وعروقه. ~~وإن خرج فرع من أصله ودفن بأرض ونبت، فمتى لم يستغن إن قطع تبع وإلا فأخرى # -------------------- # (فلمشتري نخلة) يتعلق بمحذوف خبر للمبتدأ في قوله: (ما) أي الذي خرج من ~~أصلها و (لم يحط به ليف)، وللبائع ما أحاط به ليف (و) لمشتريها (ما) خرج من ~~أصلها و (لم يثمر)، وللبائع ما أثمر وما ثبت للبائع من ذلك كله فله تركه في ~~موضعه وحوضه فيما يظهر لي، وكذا فيما يأتي من مسائل الشجر (الخلاف)، أي فيه ~~بعض الخلاف المذكور في مشتري الأرض وفيها ما نبت من نوى تمر، وإنما قدرت ~~المضاف وهو بعض لأن هنالك قولا لم يكن هنا وهو أن لمشتريها ما له سعفة فقط؛ ~~لأنه لم يقل أحد أن ms3127 لمشتري نخلة ما خرج من أصلها وله ورقة وأن ما فوق ذلك ~~للبائع. # (وكذا نابت من أصل شجر وعروقه)، أي عروق الشجر، إذا بيع فيه الخلاف، لكن ~~كله لا بعضه، فقيل: لمشتري الشجرة ما خرج منها وله ورقة: وقيل: ورقتان، ~~وقيل: له الذي لم يثمر، ويحتمل أن يريد بالخلاف حقيقة الخلاف المذكور لا ~~باعتبار الأفراد وهي الأقوال الثلاثة فيحمل في كل مسألة على ما يليق. # (وإن خرج فرع من أصله ودفن بأرض ونبت، فمتى لم يستغن إن قطع تبع) الشجرة ~~المبيعة (وإلا) يكن لم يستغن بل كان قد استغنى (ف) هو شجرة (أخرى) للبائع. PageV08P361 # وكذا ما يسمى - مما مر - شجرة. وإن نبت بأصل نخلة أو شجرة لا أرض لها ~~كفسيل فلربها ويدرك عليه رب الأرض قلعها ما لم تثمر. ~~.................................................................... # ------------------- # (وكذا ما يسمى - مما مر - شجرة) إذا بيعت وقد خرج من عروقها هل يسمى شجرة ~~إذا كانت له ورقتان وهو حينئذ للبائع، وإن كان له واحدة، أو يسماها إذا ~~كانت له ثلاث وهو حينئذ للبائع، وإن كان له أقل فللمشتري، أو يسماها إذا ~~أثمر وهو حينئذ للبائع وقبل الإثمار للمشتري؟ أقوال، وهذا تكرار يغني عنه ~~قوله: وكذا نابت من أصل شجر وعروقه، ويحتمل أن يشير إلى ما إذا دفن غصن، ~~وأنبت شيئا أو أنبته عرق بأن يقال: إذا كانت له ورقة واحدة فللمشتري ولو ~~استغنى، وقيل: ورقتان، وقيل: ما لم يثمر ولو استغنى هذا والجواب أن هذا ~~عائد إلى التسمية كأنه قال: وكذا يكون شجرة أخرى فيما مر من الأقوال متى لا ~~يشمله البيع فهو شجرة أخرى وما يشمله فهو جنس، أو تكون ما استفهامية، أي ~~وكذا يقال: أي شيء يسمى شجرة مما مر؟ فيقال: ما له ورقتان أو ما أثمر وغير ~~ذلك من الأقوال، ويجوز أن تكون " ما " في قوله: ما لم يحط، وقوله: ما لم ~~يثمر، ظرفية مصدرية، فيكون قوله: لمشتري نخلة خبرا لمحذوف، أي فهو لمشتري نخلة. # (وإن نبت بأصل نخلة أو شجرة لا أرض لها كفسيل) " الكاف ms3128 " فاعل نبت، أي ~~نبت مثل فسيل (فلربها) أي فهو لصاحب إحداهما لصاحب النخلة إن كان الأصل ~~نخلة، ولصاحب الشجرة إن كان شجرة. # (ويدرك عليه رب الأرض قلعها)، أي قلع الشجرة، مع ما نبت من أصلها أو قلع ~~النخلة مع ما نبت من أصلها (ما لم تثمر) وهذا إن كانت على PageV08P362 وفي ~~الغلة خلاف مر ~~.................................................................... # ----------------------- # أن تقلع ولم تقلع حتى أثمرت، ولم يحتج صاحب الأرض عليه، فإنها حينئذ ~~ثابتة على صاحب الأرض بقيمة ما تحتاج إليه من الأرض، وهذا قول ضعيف وفيها ~~أقوال: إبطال البيع إن كانت بالبيع وإجازته مع إلزام القلع وغير ذلك مما ~~يعلم مما مر، والظاهر أن يقول: ويدرك عليه رب الأرض قلعه، أي قلع ذلك ~~النابت أو قلع مثل الفسيل ما لم يثمر بمثناة تحتية فيكون الكلام في النابت ~~من أصل وذلك الأصل سواء فيه كان لا يلزم قلعه أو بحسب ما وقع التملك، ولعله ~~أراد هذا النابت؛ لأنه نخلة من النخلة الكبيرة أو الشجرة من الشجرة ~~الكبيرة. # (وفي الغلة) غلة النخل والشجر مطلقا (خلاف مر) هل هي للمشتري تابعة ~~لأصلها ولو أبرت أو أدركت، أو للبائع ولو لم تؤبر أو للمشتري ما لم تطب أو ~~هي له ما لم تؤبر ما لم يقع شرط؟ وإن وقع شرط فهما عليه، وإن قصدت بالشراء ~~وعين لها ثمن جاز، وإن لم يعين فمن أجاز بيع مختلفين بثمن واحد أجاز مطلقا، ~~ومن منع إذا أبرت أو إذا أدركت أو إذا طابت على الخلاف متى تخرج عن كونها ~~بعضا من أصلها غير مخالفة له - منع. # وفي " الديوان ": إن باع شجرة على القطع فتركها حتى أثمرت انفسخ، أو لا ~~وثمرتها للبائع أو للمشتري، أقوال، ويؤخذ على القطع وذكر المصنف في مختصر ~~له أن من باع نخلا وفي أصلها شجر كرمان، فله إن لم يشرطه المشتري، وإن ~~اشترط البائع صرما غير بالغ القلع فسد البيع، وإن قال مشتري نخلة فيها صرم: ~~إن البيع وقع قبل الإدراك للقلع ليكون له، PageV08P363 وشمل جنان وفدان ~~وبستان ms3129 ما فيها من شجر وبقل وحائط وزرب ~~................................................ # ----------------- # وقال البائع: بعده ليكون له، حكم بإدراكه وأنه للبائع حتى يتضح أنه حال ~~البيع غير مدرك للقلع قال بعضهم: من باع نخلة، أو أقر بها، أو قضاها بدين ~~ولم يشترط أرضها فهما لمن استحقها بذلك؛ لأنها قائمة بحجتها، وقيل: لا، إلا ~~إن قال بمصالحها وحقوقها، وإن باعها بلا أرض ثبتت بلا أرض، وقيل: يقطعها من ~~أصلها، وقيل: فسد، وما نبت من الصرم في الجذع فلرب النخلة أو في الأرض فلرب ~~الأرض إن لم يشترها بأرضها، وإن اشتراها بها أو بجميع حقوقها، فإن كان ~~صالحا للقلع فللبائع، ومن باع صرما وتركه حتى حمل فسد، وأقصى مدة تركه ~~أربعون يوما، والشجر أقل، وذلك معتبر بالزيادة وفي " الديوان ": يجوز بيع ~~الصنوان إذا قصدت، وإن قصدت النخلة دونها لم يجز، وقيل: جاز. # (وشمل جنان وفدان وبستان ما فيها من شجر وبقل) ساقية وماجل ونحوه (وحائط ~~وزرب) ما يحاط بها صونا لها، ولا يدخل في ذلك بيت أو دار في الجنان ~~والبستان؛ لأنهما ليسا من مصالح الجنان والبستان ولا هما مما يشمله اسم ~~الجنان والبستان، هذا ما ظهر لي، والله أعلم قال في " الديوان ": وإن باع ~~له هذا الجنان أو هذا البستان أو هذا الفدان فله الأشجار والحيطان ~~والزروبات والماء الذي يسقيه، ومنهم من يقول: الماء للبائع، وأما النبات ~~والبقول والغصون التي فيه فهي للبائع، ومنهم من يقول: ذلك كله للمشتري، ~~وكذلك نوبته من الماء، وكذلك إن باع له هذا الفدان وشربه من الماء أو حياته ~~من الماء، فله ذلك وطرقه وسواقيه، وقيل: لا يجوز PageV08P364 وكذا مسكن ~~كدار وبيت يمضي البيع بما فيه من كغار وجب، وبما اتصل بحائطه من كوتد وخشب ~~ومنارة مصباح وبمتصل به كسفلاني من رحى وببناء على سقف بيت إن لم يسقف قيل ~~أو يجعل له عتبة # -------------- # ذلك البيع، وإن كان الفدان إنما يسقى بماء المطر فليس للبائع أن يصرف عنه ~~الماء الذي يسقيه قبل ذلك، وقيل: يصرف البائع ماءه حيث شاء، ماء المطر ms3130 أو ~~غيره إن كانت السواقي له. # (وكذا مسكن كدار وبيت يمضي البيع بما فيه من كغار وجب، وبما اتصل بحائطه ~~من كوتد وخشب ومنارة مصباح) وهي ما يبنى أو يصنع من عود ليوضع عليه ~~المصباح، وهي اسم مكان النور (وبمتصل به ك) حجر (سفلاني من رحى) وما اتصل ~~به من حديد وكل ما اتصل بأرض أو جدار أو سقف ببناء، وأما ما اتصل من غير أن ~~يبنى مثل حبل يعلق من موضع لآخر أو يعقد أو يلوى فلا يشمله البيع، والحبل ~~الذي يبنى في الحائط يشمله البيع، والذي يعقد في موضع ويعقد في آخر أو يلوى ~~بلا بناء عليه لا يشمله، هذا ما ظهر، والله أعلم ويدخل المتصل وغيره كحبل ~~مربوط أو غير مربوط إذا قال: لكله وكل ما فيه وكفوقي الرحى، (و) يمضي ~~(ببناء على سقف بيت) أو على سقف دار (إن لم يسقف) ذلك البناء ولو جعلت له ~~عتبة، و (قيل): إن لم يسقف، (أو يجعل له عتبة) أعلى، وهي التي فوق رأس ~~الداخل، فإن سقف أو جعلت له لم يمض به البيع وبقي للبائع. # ولا ينافي ذلك ما مر من أنه إن كان على سقف PageV08P365 وبمتصل بأرض ~~كأداة معصرة وحمام وخص بركائزه وحصره وخباء بمتصل به كخيمة إن بيعت مبنية. # ----------------- # الدار دار أخرى مضى بها البيع وكانتا دارا واحدة، وكذا بيت فوق بيت؛ لأن ~~ما مر بيان وإيذان بأنهما دار واحدة لا يحتاج لتخصيص الفوقية بل يشملها ~~البيع بقوله: بعت الدار بكلها، وما هنا بيان لما إذا لم يقل بكلها، واستظهر ~~المحشي أن ما هنا في البيت وما هنالك في الدار، ولذا خص المصنف البيت، ~~وأبدى المحشي احتمالا آخر في كلام الشيخ أيضا هو أن يكون ما هنا فيما إذا ~~أخذت الفوقية من غير سقف التحتية، وما ذكرته أولى إن شاء الله وظهر لي جواب ~~آخر هو أن ما هنالك فيما إذا أراد بيع السفلية والتحتية وأراد المشتري ~~شراءهما فذكر أنه لا بد أن يذكرا الفوقية إن ms3131 أخذت من غير السفلية إذا أقرا ~~أنهما أرادا ذلك تعليما لهما، وما هنا بيان لما إذا لم يصرحا بإرادة ذلك ~~ولا ببيع السفلية فقط. # (وبمتصل بأرض كأداة معصرة و) أداة (حمام و) مضى بيع (خص بركائزه وحصره و) ~~بيع (خباء بمتصل به كخيمة) بمتصل بها (إن بيعت مبنية) فدخلت الأوتاد ~~والحبال المتصلة بها إذا بيعت مبنية ولو وقعت على الأرض، وإن بيعت غير ~~مبنية لم يدخل ذلك إلا إن قال: بكله وكل ما فيه، وقيل: إن اتصل دخل، والخص ~~يبنى بقصب ونحوه من الخشب ويسقف بذلك أو بالحصر، والخباء من وبر أو صوف أو ~~شعر، والفسطاط من شعر، والخيمة كالخباء وعن بعضهم: الخص: البيت من القصب، ~~والفسطاط البيت من الشعر، والخباء PageV08P366 وحيوان بلبنه وصوفه وشعره ووبره ~~.................................................................... # ----------------- # من وبر أو صوف فقط من عمودين أو ثلاثة، وفوق ذلك يسمى بيتا. # (وحيوان بلبنه وصوفه وشعره ووبره)، وذكر في بعض مختصراته أن من اشترى ~~سمكة فوجد فيها لؤلؤة مثقوبة أو مصنوعة فلقطة، وإن لم يكن علامة ملك ~~فللمشتري وقال ابن بركة: للبائع؛ لأن البيع لم يقع عليها ولا علمها أحدهما ~~ولم تكن من جنس المبيع، وإن اشترى صدفة فوجد فيها لؤلؤة فله ا ه أي لأن ~~اللؤلؤ محله الصدف فكأنهما جنس، واستشكله بأن البيع وقع على الصدفة بثمن ~~قليل، واللؤلؤة قد تسوى كثيرا ولم يعلما بها وليست من جنسها. # ومن اشترى أرضا فوجد فيها كنزا فليس لأحدهما، إلا إن كان جاهليا فلواجده ~~ولو غيرهما. # ، ومن باع مالا من أعلى ماله والساقية تمر على المشتري للبائع فيما باع ~~ولم يشترط المسقى فلا مسقى للمشتري، وقيل: له المسقى كما كان، وقيل: له، ~~لكن من حيث شاء البائع بلا إضرار. # ومن اشترى نخلة ولم يشرط السقي والساقية أدركهما. # ، وإن وجد المشتري معدنا غير ظاهر ولا علماه وإنما يعرفه عارف بالمعادن ~~فله، وإن كان ظاهرا محفورا فسد البيع، وكذا إن علم به المشتري لا البائع. # ومن اشترى أرضا فيها قطن أدرك كله، أو أكثره، فللبائع إن لم ms3132 يشرطه ~~المشتري عند من قال: إنه من الزراعة، وعليه الأكثر؛ لأنه أكثر شبها بها، ~~ومن قال: من الشجر، ويطلق عليه اسم الغرس، حكم به للبائع إن كان له ساق، ~~وإلا فللمشتري. PageV08P367 # وإن انفصل ثم اتصل وينزع بلا فساد فهل لبائعه أو لمشتريه إن لم يشترطه ~~أحدهما أو ينظر للعادة كماء جنان ومساقيه وباب بيت ومفتاحه ~~.................................................................... # ------------ # ومن اشترى دارا فيها بئر فله؛ لأنها من ذوات الدار ومما يراد لها ولا ~~يحسن إخراجها وعليه الأكثر، وقيل: للبائع؛ لأنها عمارة أخرى، ومن اشترى ~~منزلا فيه شجرة فللبائع ويخرجها، وقيل: يتركها فيه، وقيل: فسد ا ه. # (وإن انفصل) الشيء عن المبيع (ثم اتصل)، أراد بانفصاله كونه من غير ~~المبيع ولكن وصل به، ألا ترى الباب ليس من جنس أرض الدار ولا من جدارها أو ~~سقفها ولا مما بنيت عليه، والماء كذلك ليس من نفس الجنان ولا كجزء منه إن ~~كان من خارج الجنان، وإن كان من داخله فكذلك؛ لأن الذي هو جزء منه البئر ~~التي فيه لا ماؤها، وأراد بالاتصال الاتصال بالفعل والاتصال بالقوة كماء ~~عين لم يسبق بها الأصل المبيع قط، (وينزع بلا فساد) ألا ترى أنك تنزع الماء ~~عن النخلة والشجرة ولا يكون نزعكه قلعا لها ولا كسرا ولا قطعا لها ولا ~~لبعضها ولو كانت تموت في الجملة بقطع الماء، واعتبر بعضهم موتها بقطعه ~~فسادا، فلذلك اختلف: هل لها ما تسقى به والساقية ولو لم يذكر أو لم يقل ~~بمصالحها، أو لا إلا بذكرهما أو ذكر المصالح؟ (فهل لبائعه أو لمشتريه إن لم ~~يشترطه أحدهما). # وإن شرطه أحدهما فله (أو ينظر للعادة) فيكون لمن هو له في العادة ما لم ~~يشترطه الآخر (كماء جنان) أو نخلة أو شجرة وأكثر أي نوبة ذلك عين أو سيل أو ~~بئر (ومساقيه)، فإذا بيع جنان أو نخلة أو شجرة أو أكثر ولم يذكر المصالح ~~ولا الماء، ففي الماء والمساقي الأقوال الثلاثة، وإن ذكر ذلك دخل قطعا في ~~البيع، (وباب بيت) أو دار أو نحوها (ومفتاحه) ومفتاح ms3133 دار PageV08P368 وعلوي ~~من رحى وأداة حمام أو معصرة وإن نزعت على أن ترد فيها فكأنها عليها. # -------------- # ونحوها إذا بيع نحو الدار والبيت بلا ذكر ذلك ولا ذكر لفظ المصالح ونحوه، ~~(وعلوي من رحى) وما اتصل به من عود وحديد (وأداة حمام) منفصلة، ثم # وصلت، لا ثياب الحمام (أو معصرة) كذلك في ذلك كله ونحوه الأقوال الثلاثة، ~~وأما المتصل بالأرض من ذلك فداخل في البيع قطعا وظاهر " الديوان ": اختيار ~~أن الشق الأعلى من الرحى للبائع، والأقوال أيضا في طريق الدار إذا لم يذكر ~~هو ولا المصالح، واختار المحشي أن يكون مما اتفقوا أنه للمشتري وإلا فسد ~~البيع إذ لا ينتفع بها بلا طريق، وكذا غيرها، وإن قلت: قد مر أن البيع فاسد ~~إذا لم يقل بكله ومصالحه إذا باع دارا أو شجرا أو بئرا أو غارا أو جبا دون ~~الأرض، قلت: المراد أنهما إذا أرادا ذلك ولم يذكر أن البيع بمصالحه حكم ~~عليهما بأنهما لم ينطقا بما أرادا فلم يتم، بخلاف ما هنا فإنهما لم يذكرا ~~ذلك ولم يصرحا بإرادته فحكم بالظاهر وهو اتباع المصالح، أو هذا فيما بينهما ~~وبين الله وذلك في الحكم. # (وإن نزعت) تلك الأشياء (على) نية (أن ترد فيها) في تلك المبيعات تفسد ~~بنزع تلك الأشياء أولا (فكأنها عليها) غير منزوعة ففيها الأقوال الثلاثة، ~~وإن نزعت على نية عدم الرد، أو نزعت بلا نية رد ولا نية عدم رد فللبائع، ~~سواء كان النازع البائع أو غيره بأمره لكن النية له لا لغيره، وإن نزعت على ~~نية الرد ثم نوى عدم الرد قبل البيع فله، وفي العكس للمشتري، وتعلم نيته ~~بالإقرار وبالأمارة ويدين، ولا يمين عليه؛ لأنه على ما في القلب، وقيل: ~~عليه، PageV08P369 وإن رفعت لتركب فيها فبيعت قبله لم يذهب بها بيع. وإن ~~كانت عارية ولم يستثن اختير فساده # ---------------- # والمراد بالنزع الفصل بأن يفصلها ويتركها في موضعها أو حيث ترى في ذلك ~~المبيع لا خارجه. # (وإن رفعت) أخرجت (لتركب) أي لتصلح للتركيب (فيها فبيعت قبله)، أي قبل ms3134 ~~التركيب، قصدا لعدم شمول البيع لها (لم يذهب بها بيع)، وكذا ما جاء به من ~~خارج ولم يكن فيه فجاء به ليركبه فباع قبل التركيب، قال في بعض مختصراته: ~~من باع دارا فيها خشب وغيره فمن المبيع إن بني عليه وإلا فللبائع حتى ~~يبيعه، وإن وجد فيها جرارا وحجارة أو قطع حبل فللبائع إلا إن بني عليها، أو ~~لا ينتفع بها في الاستعمال فللمشتري، وما وجد في داخل الأرض من صفر أو حديد ~~أو غيرهما من غير ذواتها فللبائع، وإن باع على أن ما خرج من ذلك له انتقض ~~إن نقضاه أو أحدهما، وإن شاءا أتماه، ومن باع دارا بما تستحق وفيها أبواب ~~مركبة وأقفال لا تخرج إلا بهدم فللمشتري، وقيل: للبائع، وما يجيء ويذهب بلا ~~هدم فللبائع، وله الزبل والبعر والعذرة. # (وإن كانت) تلك المتصلات التي يفسد المبيع بنزعها أو لا يفسد (عارية) ~~كرحى محبسة (ولم يستثن اختير فساده) لاشتماله على ما لا يباح بيعه، وقيل: ~~يفسد بيعها وحدها، وقيل: إن تلك الأشياء للبائع لم يشملها البيع فضلا عن أن ~~يفسد PageV08P370 وأن الأشياء للمشتري إن لم يشترطها البائع وكذا أداة جمل ~~أو فرس وبغل وحمار وغمد سيف وسكين وغلاف رمح ودرقة. وولد ناقة وبقرة وشاة ~~.................................................................... # ----------------- # (و) يختار (أن) تلك (الأشياء) إذا لم تكن عارية وكان المبيع لا يفسد ~~بنزعها لم تنزع، أو نزعت على الرد أو كان يفسد، ونزعت على الرد (للمشتري إن ~~لم يشترطها البائع) كما هي له قطعا إذا كان يفسد بنزعها ولم تنزع، ومن باع ~~دارا ذات غرف لها أبواب مفتحة على أرض غيره أو كوى بعارية، ولم يعلم ~~المشتري أنها عارية ثم علم وطلب، فقال البائع: نسيت أن أعلمك، أو لم أعلم ~~بذلك فخذها كذلك أو مالك، فإن شاء أمسك المبيع على ما فيه، وإن شاء رده، ~~وقيل: لا يجد الرد، (وكذا أداة جمل) كرسن وقتب وما يتصل به (أو فرس) كركاب ~~وسرج ولجام وما يركب برجليها ويديها (وبغل وحمار) كلجام وبردعة (وغمد سيف ~~وسكين ms3135 وغلاف رمح و) غلاف (درقة) - بفتح الدال والراء - وهي الترس، بعد ~~إظهار لئلا يباع مجهول، ففي كل ذلك ونحوه أقوال ثلاثة، قيل: للبائع، وقيل: ~~للمشتري، وقيل: بحسب العادة وصح الخلاف؛ لأنه لم يقل في البيع: إني بعت لك ~~هذا كله، بل قال: السيف مثلا، ولم يذكر غمده، وذلك إن كانت بمحالها أو نزعت ~~وحضرت، وإن نزعت وغابت فللبائع قطعا، وإن كان بمحالها عارية أو نزعت وحضرت ~~وهي عارية ولم تستثن فسد البيع، وقيل: # تفسد وحدها، وقيل: لم يشملها البيع فضلا عن أن يفسد أو تفسد، وهو قول من ~~قال: إنها للبائع إذا كانت ملكا له، ولو كانت بمحلها. # (وولد ناقة وبقرة وشاة) وغيرها كولد أتان على PageV08P371 تابع إن كان ~~يرضع لا كولد أمة. وحليها كقلادة وخرز فللبائع كسلاح عبد وكسائه وأما ~~كرزيته ونعله فللمشتري، والصحيح أن ما ظهر من مال عبد فلبائعه. # --------------------- # القول بحلية لبنها أو كراهته (تابع) لهن (إن كان يرضع) وهو للمشتري (لا ~~كولد أمة) فإنه لا تأثير في لبنها إذ لا يعتاد شربه على طريق شرب لبن شاة ~~ونحوها، وإن اعتيد شرب لبن الأمة في موضع أو أظهر عند الشراء أنه مريد له ~~فهي كالشاة، وكذا لبن أتان ونحوها فعلى القول بحرمة لبن الأتان والفرس ~~ونحوهما يكون ولدهما كولد الأمة غير تابع. # (و) ثوبها ونعلها و (حليها كقلادة) ما يقلد في عنق أو غير عنق، كعقد من ~~جوهر أو من عقيق أو نحو ذلك (وخرز) - بفتح الخاء والراء - جمع خرزة كذلك، ~~أو اسم جمعه وهي الجوهر، وما ينظم في سلك (ف) ذلك (للبائع كسلاح عبد ~~وكسائه) وهو ما فوق الجبة أو فوق القميص أو فوق الإزار؛ لأنه لبس لا بد ~~منه، كما أنه لبس لا بد له من السلاح، ويحمل قول الشيخ: إنه للمشتري على ما ~~إذا لم يكن تحته لباس آخر، أو يحمل قول المصنف أنه للبائع على ما إذا أحضره ~~البائع تزينا وليس لباسا له من قبل. # (وأما كرزيته ونعله فللمشتري، والصحيح أن ما ظهر ms3136 من مال عبد) أو أمة ~~(فلبائعه) أو بائعها ولا سيما ما خفي، وقيل: للبائع سواء ظهر أو خفي لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: " {من باع عبدا فماله للبائع إلا إن اشترطه المبتاع} ~~"، وفي البخاري ومسلم عنه صلى الله عليه وسلم: " {من ابتاع عبدا فماله للذي ~~باعه إلا أن يشترطه المبتاع} "، PageV08P372 والظرف له إن باع ما فيه وإن ~~قال بعت لك تليس هذا الطعام أو زق هذا الزيت فهل له الظرف أيضا أو للمشتري ~~أو فسد البيع خلاف ~~.................................................................... # ----------------- # قال البيهقي: وبذلك يفتي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وروى البيهقي عنه ~~صلى الله عليه وسلم: " {من أعتق عبدا فماله له إلا أن يشترط السيد ماله} "، ~~وروى البيهقي أيضا عنه صلى الله عليه وسلم: " {أيما رجل باع مملوكا وله مال ~~فماله لربه إلا أن يشترطه المبتاع، ويروى: إلا أن يشترطه المشتري} " وفي " ~~المنهاج ": من اشترى أمة عليها حلي أو ثياب فاخرة لم يشترط ذلك عند البيع ~~ثم رهن ذلك ثم استقاله البائع فيها، فالحلي ونحوه له # إلا إن شرطه المشتري، وإذا رجعت إليه رجع إليه أيضا، وكذا إن لم يقله ~~فيها وطلب ما عليها فإنه له إلا إن شرطه، قال أبو عبد الله: ما كان على ~~العبد حين البيع من لباس أو عمامة أو خف أو حلي يلبس مثله، فلمشتريها ذلك ~~حتى يشترطه البائع وما كان زيادة لحال إنفاذها به فلبائعها حتى يشرطه أيضا. # (والظرف له إن باع ما فيه) لا للمشتري إن قال: بعت لك ما فيه أو طعامه أو ~~ما اشتمل عليه وهما عالمان به أو طعام هذا الظرف ونحو ذلك (وإن قال بعت لك ~~تليس هذا الطعام أو زق هذا الزيت) أو خابية هذا التمر أو نحو ذلك (فهل له ~~الظرف أيضا) كما في المسألة الأولى، والمظروف للمشتري (أو للمشتري) مع ما ~~فيه (أو فسد البيع) لأن ظاهره ابتياع الظرف، والمتبادر ابتياع المظروف، ولم ~~يتميز الأمر فبطل البيع؟ (خلاف). PageV08P373 # واختير أنه للبائع ~~.................................................................... # ----------------- # (واختير أنه) أي الظرف (للبائع) وما فيه ms3137 للمشتري وهو القول الثاني، ووجهه ~~أن العرف على إرادة بيع ما فيه فقط. # وفي " الديوان ": من باع خصا مبنيا لم يجز، وقيل: جاز، وللمشتري حصرها ~~وجوائزها وركائزها لا الحبال والأوتاد، وقيل: له أيضا، وكذا الخباء ~~والفسطاط. # ، ومن باع جملا أو بغلا أو فرسا أو حمارا وعليهن قتب أو سرج أو جهاز أو ~~رسن فله الأدوات، وقيل: للمشتري، وقيل: إن تمسك بها البائع انفسخ. # ، وإن باع ناقة أو بقرة أو شاة أو ما أشبه ذلك من الإناث ومعها ولدها ولم ~~يذكره فهو له، وقيل: للمشتري. # وله كساء العبد وكرزيته ونعاله، وللبائع سلاحه، وولد الأمة وحليها من ذهب ~~أو فضة أو نحاس وقلائدها وخرزها، وقيل: كل ما لم يجعله العبد للتزيين ~~والتحلي فللمشتري على قدر عادة الناس، وما ظهر من ماله فيه خلاف، وإذا أعتق ~~رجل أمته فادعى أن الذي في يدها من المال هو له، وقال لها: قد كسبت هذا ~~المال في عبوديتك فأخفيته مني، وقالت: كسبته بعد ما أعتقتني، فالقول قولها، ~~وكذا إن كان في أيديهما جميعا، وإن كانت في يده فالقول قوله إذا تنازعا ~~عليه على هذا الحال، وولد الأمة في ذلك كله كالمال، وإن قال: جرحك أحد أو ~~جرحتك قبل العتق، وقالت: بعد، أو قال الجارح: بعد، وقال السيد: قبل، فالقول ~~قول من قال بعد. # وإذا أخرج نحو السيف من غلافه ثم رده فباعه فللمشتري، وإن باع قبل الرد ~~فللبائع، وقيل: للمشتري، ولا يجوز بيعه قبل الإخراج، وقيل: يجوز ا ه بتصرف. PageV08P374 # ............................................................... # ------------------------- # ومن باع أرضا ولم يذكر ماءها الذي تحرث به لم يتبعها، وقيل: يتبعها، وكذا ~~الساقية ونحوها. # ، ومن باع أرضا بحدودها ثم احتج أنه باع شيئا مغطى بنحو الحلفاء لم يحط ~~به علما، أو باعها معمورة بزرع ومعها خراب به حجارة فعمرها المشتري فأخرج ~~من الخراب مثل العمارة لم يدرك البائع الرد إذا شمل حده ذلك. PageV08P375 # باب # ينعقد بثمن معلوم كمثمن بوزن أو كيل كذلك أو بصفة معلومة إن غاب وما جاز ~~بيعه جاز به إن حضر ms3138 ولو جهل قدره أو وافق المبيع وبدنانير ودراهم وفلوس ~~.................................................................... # ----------------- # باب # في الثمن # (ينعقد) البيع (بثمن معلوم كمثمن بوزن أو كيل كذلك) أي معلوم (أو بصفة ~~معلومة إن غاب) أي الثمن، وهذا على قول: إن الأشياء يكون بعضها أثمانا ~~للبعض، ويفسد البيع على غير هذا القول، وقوله: بوزن، بدل من قوله: بثمن، ~~بدل اشتمال، أي بوزن منه أو نعت لثمن (وما جاز بيعه جاز) البيع (به) بأن ~~يشتري به (إن حضر ولو جهل قدره) بأن كان جزافا (أو وافق المبيع) كما في ~~القرض والصرف للسكة الكبيرة بكسورها، وكبيع الأجناس المتفقة يدا بيد سواء ~~بسواء كتمر بتمر، وأجيز يدا بيد PageV08P376 ودوانق ومثاقيل وصقالي بعدد ~~معلوم وبقراريط الذهب ولا يصح بكذا حبة منه أو من فضة # -------------- # ولو بأكثر أجيز نسيئة سواء بسواء، ولو بلفظ البيع كما بلفظ القرض والسلف ~~وقد مر ذلك. # (وبدنانير ودراهم وفلوس) هي من نحاس أو مخلوط معه بعض فضة، وأما الدنانير ~~فمن الذهب والدراهم من الفضة (ودوانق) هي من فضة، والدانق سدس الدرهم ~~(ومثاقيل وصقالي) جمع لصقلي على غير قياس منسوب إلى صقلية عرفها بعد، وهي ~~من الفضة (بعدد معلوم وبقراريط الذهب)، قيراط الذهب أربع حبات من القمح، ~~وبقراريط الفضة، وقيراطها ثلاثون حبة من الشعير، والمثقال من الذهب، ووزنه ~~ثلاثة قراريط من الفضة، ومر كلام في ذلك ونحوه، وسواء في ذلك سمى السكة أو ~~لم يسمها، وذلك بأن تكون معلومة يتعامل بها في ذلك الموضع، ولا تلتبس ولا ~~يطلق غيرها، أو بأن تكون سكتان مستويتين في القيمة فيطلق. # (ولا يصح) البيع (بكذا حبة منه) أي من الذهب (أو من فضة) لجهل الحبة، وإن # أطلقت على قدر معلوم جاز البيع بها، وقد مر في باب الزكاة أنها سدس ثمن ~~الدرهم، قال الشيخ رحمه الله: لا يجوز بكذا وكذا ربعا أو قيراطا؛ لأن البيع ~~بالتسمية لا يجوز إلا فيما لا تمكن فيه القسمة، ولأن المقصود بالعدد أيضا ~~الدراهم نفسها لا الأرباع ولا القراريط، وهذا إن لم يكن الربع معلوم السكة، ~~ولم ms3139 يضفه إلى الدينار أو الدرهم ونحوهما، ومعنى قوله: لا يجوز إلا فيما لا ~~تمكن فيه القسمة أنه لا بد من إضافته إلى شيء لا تمكن فيه القسمة ~~PageV08P377 وصح بكذا قنطارا أو رطلا أو أوقية من أي جسد كان من السبعة ~~وبكذا قفيزا أو حثية أو صاعا أو مدا من أي حب كان، وكذا ما يكال من دهن ~~.................................................................... # ----------------- # كالدينار والدرهم، وأما على الإطلاق فلا يجوز، أو معناه أن البيع ~~بالأرباع لا يجوز إلا فيما لا تمكن فيه القسمة كدينار واحد ودرهم واحد ~~فتقول: ربع دينار، أو ربعا دينار، أو ثلاثة أرباع دينار، وإن تعددت الأرباع ~~مثلا بحيث تستغرق الدرهم أو الدينار أو المتعدد من ذلك لم يجز للعلتين في ~~الثاني، وللثانية في الأول، وعلى هذا الاحتمال لا يجوز ذكر الأرباع في غير ~~الواحد ولو بالإضافة على هذا القول، وقيل: يجوز، البيع بذلك كله جائز، ~~وقوله: لأن المقصود بالعدد الدراهم نفسها لا الأرباع ولا القراريط، أي فلا ~~تعد فيما لا عدد فيه للدراهم كأربعة أرباع الدرهم (وصح بكذا قنطارا) هو وزن ~~أربعين أوقية من ذهب أو ألف ومائتا دينار أو ألف ومائتا أوقية أو سبعون ألف ~~دينار أو ثمانون ألف درهم أو مائة رطل من ذهب أو فضة أو ألف دينار أو ملء ~~جلد ثور ذهبا أو فضة. # (أو رطلا أو أوقية من أي جسد) أي معدن وليس إطلاق الجسد على المعدن عربيا ~~بل عرف لبعضهم، إلا بالمعنى العام بأن يراد بالجسد الجسم، والمعدن جسم وسمي ~~معدنا - بفتح الميم وكسر الدال - لأن الناس يعدنون فيه، أي يقيمون، أو لأن ~~الله - جل وعلا - أثبته وأقامه (كان من) الأجساد (السبعة) الذهب والفضة ~~والحديد والرصاص والقزدير والنحاس والزئبق أو من غير جنس السبعة، (وبكذا ~~قفيزا أو حثية أو صاعا أو مدا) أو غير ذلك من المكاييل والموازين (من أي حب ~~كان، وكذا ما يكال من دهن) أو غيره وما PageV08P378 وبكذا ثورا أو شاة أو ~~جملا بصفة وسن عند بعض وجوز كل ما يتبين بصفة وإن ms3140 غير حيوان مما يستقر بذمة ~~وقيل: لا يصح بحيوان ولو رقيقا إلا إن ~~.................................................................... # -------------------- # يوزن منه ومن غيره، ولا يجوز بكذا كيلا مما يوزن فقط، وجاز بكذا وزنا مما ~~يكال فقط. # (و) جاز (بكذا ثورا أو شاة أو جملا) أو حمارا أو نحو ذلك، أو أمة أو ~~عبدا، وكذا بواحد (بصفة) صفة اللون والطول والعرض، وإن انقطع التبايع في ~~الروم ونحوهم من المشركين البيض لم يشترط ذكر اللون إذا لم يبق إلا السود، ~~إلا من أراد السواد الخالص أو المشوب بحمرة فليعينه، كما أن من أراد جنسا ~~عينه كتكروري وحبشي، وقيل: لا بد من تعيين قبيلة العبد، ولا يلزم ذكر الصفة ~~إن تساوت بالصفة الأخرى عند البائع والمشتري كليهما ولم يقصدها أحدهما بل ~~كان المشتري بأي صفة جيء قبلها (وسن) في تلك البهائم وأعوام في العبد ~~والأمة (عند بعض) ولا يدخل في عموم قوله: أو بصفة معلومة؛ لأن المراد ~~بقوله: أو بصفة معلومة أن يكون متعينا غير حاضر فيصفه البائع على ما مر أو ~~غيره، ولم يشترط بعضهم ذكر اللون والطول والعرض (وجوز كل ما يتبين بصفة) في ~~الشراء به (وإن غير حيوان مما يستقر بذمة) بأن لا يكون متعينا، فإن المتعين ~~لا تقبله الذمة إذا بيع به لأجل أو عاجل، وكذا ما لا يضبط لا تقبله الذمة، ~~وما ذكره أيضا غير داخل في عموم قوله: أو بصفة معلومة لما مر، (وقيل: لا ~~يصح بحيوان ولو رقيقا إلا إن PageV08P379 حضر أو ضبط بصفة ولا بكأرض أو ~~حائط من الأصول إن لم تعين ولا بمتاع أو إناء إن لم يحضر ولا بعدد معلوم من ~~بيض أو كرمان وخيار ولوز أو من ~~.................................................................... # ------------- # حضر) الحيوان رقيقا أو غيره (أو ضبط بصفة) بأن كان متعينا غائبا فيوصف ~~بصفة يصير بها كالحاضر بخلاف ما مر فإنه غير متعين، والمتعين لا يباع مع ~~استقراره في الذمة، ولا يشترى به مع استقرار في الذمة، مثل أن يقال: بعته ~~لك على أن لا يدخل ملكك إلا بعد عام أو ms3141 اشتريت كذا به منك وأعطيكه بعد عام، ~~ويجوز الشراء بكذا وكذا بيتا أو دارا بشرط بيان العرض والطول وما يحتاج ~~إليه من البيان. # (ولا بكأرض أو حائط من الأصول إن لم تعين) بالحضور عندها أو بالتشخيص ~~بالوصف بأن يقال مثلا: نخلة في موضع كذا من جنس كذا طولها كذا وهي في ~~الفروع كنخلة كذا للاختلاف بالجودة والقرب والأمن وأضداد ذلك. # (ولا بمتاع) كنعل وسيف وثوب (أو إناء إن لم يحضر) ولم يشخص بوصف، وقيل: ~~بالجواز في الأصول والمتاع والإناء بلا حضور ولا تعيين بل بصفة في الذمة ~~كما يدخل في عموم قوله: وجوز كل ما يتبين بصفة مما يستقر بذمة، ولم يذكر ~~هذا القول هنا اكتفاء بذلك العموم وإشارة إلى أن المختار في الأصول والمتاع ~~والإناء المنع لتعسر ضبطها (ولا بعدد معلوم من بيض أو ك رمان وخيار ولوز) ~~ومن البيع القرض فلا يجوز القرض في ذلك (أو من PageV08P380 جوهر أو خرز، ~~ولا بكذا حبة من كتمر أو بر وجاز بتسمية من دينار ومثقال ودرهم ومن باع ~~بدينار وسدس لزمه قبض ثمن السدس فضة نقدا ~~.................................................................... # ------------- # جوهر أو خرز، ولا بكذا حبة من كتمر أو بر) للاختلاف في ذلك كله كبرا ~~وصغرا وجودة ورداءة، لا لما قيل من أن المقصود في الحب الكثرة لا الآحاد؛ ~~لأنه إذا قل المثمن يكون المقصود الآحاد، بل لو قصدت بلا قلة المثمن لجاز ~~فتعد عدا وتحضر، وكذا إذا كانت مثمنة، وقيل: بجواز البيع بالعدد المعلوم مع ~~صفة تبينه، كما يدخل في العموم السابق، ويجوز بما عين وحضر من ذلك قطعا لا ~~كما توهم بعض، غير أن ما خفي كالرمان متعسر جدا لخفائه واختلافه، لكن قد ~~يجوز بالوصف، وإذا خرج خلاف الوصف أبدل وضمن المشتري للبائع ما أفسد. # (وجاز بتسمية من دينار ومثقال ودرهم) ونحوهن كربع دينار سواء كانت سكة ~~الكسر موجودة أم لا، وإن اجتمعت صحاح كدنانير أو كسور كأرباع الدنانير، ~~وقال بنصف هذه الجملة لم يجز لإمكان القسمة # (ومن باع بدينار وسدس) أو نحو ms3142 ذلك مما هو صحيح وكسر (لزمه قبض ثمن) الكسر ~~ك (السدس) في المثال (فضة) مثلا إن لم توجد سكة الكسر من جنس الصحيح (نقدا) ~~ولو كان المبيع سلعة؛ لأن ذلك صرف، وأصل ما بينهما أن يأخذ من المشتري ~~دراهم، ولو أعطاه قطعة ذهب مكان الكسر لم يأخذها، كذا قيل، قلت: ليس كذلك ~~إلا إذا قصد الصرف بأن يعطي للبائع دينارين، ويرد له البائع خمسة أسداس ~~الدينار، وإن لم يقصد ذلك، بل قصد أن يعطي للبائع PageV08P381 وجاز بعدد ~~معلوم بهذا العيار أو عيار فلان أو قرية كذا إن عبر ~~............................................................ # ---------- # دينارا صحيحا وسدس دينار من فضة أو غيرها بالقيمة، وإن تحاكم بطل البيع ~~بظاهر اللفظ وقيل: يصح اعتبارا لقصدهما بسدس الدينار ما يسوى به من الفضة ~~مثلا بلا قصد صرف، بل اللفظ سدسه والقصد كذا وكذا من فضة مثلا فيجوز على ~~قول ولو غائبا، وأما إن قصد البائع الدراهم وأعطاه المشتري ذهبا غير حاضر ~~مجاراة للفظ سدس الدينار بالوزن مثلا من الذهب فيكون قد باع الدراهم بالذهب ~~متأخرا، وهذا ربا، وكذا إن قصد البائع السدس بالذهب وأعطاه المشتري فضة بلا ~~حضور فقد باع ذهبا بفضة غائبة وهو ربا، وإن قلت: فلعله أراد أن حضور ~~الدينار كاف عن حضور كسره المقوم بالفضة اكتفاء بحضور فرد من الحقيقة كما ~~أن مراده بالسدس سدس فرد من أفراد حقيقة الدينار مطلقا لا يحضر ولا يشخص. # قلت: هذا ممكن لكن متعسر في باب الربا الذي ينبغي التحرج عنه كل التحرج، ~~وإن قلت: فإذا حضرت الفضة وأعطيت مكان السدس فقد بيع ذهب غير حاضر بفضة ~~حاضرة، وهذا ربا أيضا، قلت: غير ربا إذا كان لفظهما بسدس الدينار وقصدهما ~~فضة وأحضرت زال بحضورها ما يوهم اللفظ وتمحض قصدهما، فكان كمن اشترى بذهب ~~وفضة لفظا كقصد، وهذا جائز ولو بتأخير فضة أو ذهب؛ لأن المبيع مخالف لما ~~غاب مما اشترى به. # (وجاز) البيع (بعدد معلوم بهذا العيار أو عيار فلان)، وقيل: لا إلا إن ~~حضر المكيل فكيل لإمكان ذهاب هذا ms3143 العيار أو عيار فلان كما منع في السلم ~~(أو) عيار (قرية كذا إن عبر) شرط التعبير لذكره العيار، ومن شأن ~~PageV08P382 ولا يصح بكيل أو وزن أو عدد معلوم من رطب أو تين أخضر أو تفاح ~~أو نحوه مما وقته خاص إن لم يحضر وجوز بأوانه ولا بما في البراري إن لم ~~يوجد في أيد ولا بكذا جزة وجوز بوزن إن غسل وعين اللون # ---------------- # العيار التعبير وإلا فلا مانع من بيع بهذا القدح أو بهذا العيار على ~~الإطلاق بأن يقول: ولو زاد أو نقص كبيع بسائر الآنية الحاضرة # (ولا يصح) البيع (بكيل أو وزن أو عدد معلوم من رطب أو تين أخضر أو تفاح ~~أو نحوه مما وقته خاص إن لم يحضر)، لأنه لا يلزم أن يوجد في أوانه ~~المستقبل، وإن وجد فقد تمضي مدة فيصير غير جديد فلو لم يشترط الجدة لجاز. # (وجوز) على صفة معلومة في غير العدد (بأوانه) حاضرا أو عاجلا أو آجلا إلى ~~وقت غير خارج عن أوانه مؤجلا إلى وقت معين في أوانه (ولا بما في البراري) - ~~بتشديد الياء -: جمع برية بتشديدها، وهي الصحراء، (إن لم يوجد في أيد)، ~~ويجوز عندي بالوصف كما هو قول أشار إليه الشيخ فيما مر إن كثر في محله ~~وأمكن الوصول وكان في أوانه، أو مؤجلا إلى وقت معين في أوانه وذلك كحب ~~البطم والنبق، وكذا الكلام فيما لم يوجد بأيدي الناس. # (ولا بكذا جزة) من الصوف بالصفة، (وجوز) قطعا بيع الصوف لا جزة لجهلها ~~(بوزن إن غسل وعين اللون) باتفاق إن حضر وبخلاف إن غاب PageV08P383 ولا ~~بمعمول من كصوف أو كتان أو حرير بلا وزن ولا عدد ما لم يحضر ~~.................................................. # ------------------------ # أو كان على الذمة، وظاهر قوله: إن غسل أنه حاضر، وظاهر قوله: إن عين ~~اللون أنه غائب متعين أو موصوف على الذمة، ويحتمل أن يكون المراد الوصف على ~~الذمة، فيكون معنى قوله: إن غسل، أو أوقع البيع على الغسل بأن يقول: اشتريت ~~منك كذا وكذا بكذا رطلا صوفا في ذمتي ms3144 مغسولا من لون كذا، وهو صريح كلام ~~الشيخ و " الديوان "، لكن لم يذكرا غسلا، وإنما زاده المحشي: وليس الغسل ~~عندي شرطا، بل يكفي الوزن واللون إذا كان عدم الغسل لا يلزم منه إلا غرر ~~يسير، فإن الغرر اليسير قل ما يخلو منه مبيع، # وقد ذكر الشيخ جواز الغرر اليسير فيما مر، والغرر بالتراب عند وزن الصوف ~~يسير إلى نفض الصوف، وإن كان كثيرا فالمخرج أن يذكر المشتري نفضه جدا، أو ~~صوفا بلا تراب وبلا روث ونحوه، فإن أوفاه البائع فقد أدى ما عليه وإلا ~~فالبيع صحيح ويتبعه المشتري بنقصان الوزن يزيده له، وليست خيانة البائع ~~قادحة في العقد إذا عقد عقدا صحيحا، هذا ما ظهر لي، وسواء في ذلك البيع ~~بالحضور والبيع بالعاجل أو الآجل بصفة الصوف، وسواء البيع بالصوف والشراء ~~به، وأبى أبو عبد الله محمد بن أبي ستة إلا الغسل في حواشيه وأجوبته - رحمه ~~الله - وقوفا مع الأحوط والأقوى، ويجوز البيع بالجزة الحاضرة، وإن غابت ~~ووصفت أو كانت على الذمة ووصفت بما يضبطها جاز عندي، كما هو قول أشار إليه ~~الشيخ فيما مر أيضا ولو منعه المصنف. # (ولا بمعمول من) جلد كنعل وقرق وخف وسوط أو من (كصوف أو كتان أو حرير بلا ~~وزن ولا عدد) من الأذرع والمساحات (ما لم يحضر)، PageV08P384 ولا بوزن أو ~~كيل من لحم وجوز الشحم بوزن إن عين الجنس والسمك والوزف المالح لا الطري # ----------------------- # وأما بالوزن أو بالعدد من الأذرع طولا وعرضا مع بيان اللون وهو متعين ~~غائب أو بذمة غير متعين، ففيه خلاف، وكذا في المعمول من الجلد؛ والشيخ ~~والديوان " على المنع، لكن ذكر الشيخ الخلاف سابقا، والخلف أيضا في العدد ~~من المبيع مع عدد الذراع أو الوزن مع بيان اللون وجاز نحو صوف وكتان وحرير ~~بوزن مع الوصف، (ولا بوزن أو كيل من لحم) ما لم يحضر، وقيل: بالجواز إن وصف ~~متعينا أو بذمة مع نزع عظام طريا أو مالحا مع بيان الجنس، ( # وجوز الشحم) قطعا (بوزن إن عين الجنس) بأن ms3145 يقول: شحم ضأن أو معز أو بعير ~~أو بقرة أو نحو ذلك مما وجد أو يقدر على كسبه، وقيل بالمنع فيما لم يوجد ~~بين الأيدي. # (و) جوز (السمك) المالح (والوزف) نوع من الحوت، وهو حوت صغير كالإصبع، ~~ويقال: إنه يكون في الخريف (المالح) ومثله القديم الذي لم يملح، ويحتمل أن ~~يريد بالمالح ما يشملهما استعمالا للفظ في حقيقته، وهي المملح، ومجازه، وهو ~~غير المملح، لكنه قديم للتلازم البياني بين القديم والتمليح، ويدل لذلك ~~مقابلته بالطري في قوله: (لا الطري)، وكذا لا يجوز بلحم الصيد الطري إلا إن ~~حضر، والعلة خوف أن لا يوجد ذلك والذي ظهر لي بعد استفراغ الوسع جواز ~~الشراء بالطري من الحوت والصيد ولو لم يحضر ولم يوجد في الأيدي إذا كان ~~ممكن الصيد مقدورا عليه كثيرا، وتقدم خلاف في كلام الشيخ بالعموم والإشارة. PageV08P385 # وبخارج من معدن وبطيب كريحان وتابل بكيل أو وزن لا بجوهر # أو ياقوت أو لؤلؤ ومرجان وإن بهما أو بعدد أو حضرت # -------------------------- # (و) جوز قطعا (بخارج من معدن) - بفتح الميم وكسر الدال - كالشب والإثمد ~~كما في " الديوان "، ومثلهما الملح والكبريت والزرنيخ وغيرها مما لا يحتاج ~~إلى صنعة، كل ذلك بوزن أو كيل مما ذكره بعد، وأما نحو الذهب والفضة مما ~~يحتاج لصنعة فلا يصح بالكيل كما لا يصح به ما صنع منها قطعا أو سكة أو ~~حليا، والمسكك لا يجوز بالوزن أيضا بل بالعدد، ومر بحث فيه، والذي عندي ~~جواز الشراء بالكيل كالوزن فيما يكون من المعادن دقيقا أو كالحصى كالتبر. # (وبطيب كريحان) وهو القمام، أو كل نبت طيب الرائحة أو أطرافه أو أوراقه، ~~أقوال، وكالزعفران وكالعنبر والمسك والكافور (وتابل) - بكسر الباء وفتحها - ~~ويقال أيضا: توبل - بفتحها وفتح التاء وإسكان الواو بينهما - وهو بزر ~~الطعام كالفلفل والكمون والكروية (بكيل أو وزن) ووصف، وأما بحضور، فيجوز ~~ذلك قطعا ولو جزافا عندي، وبه قال بعض (لا بجوهر أو ياقوت) جوهر منه الأحمر ~~(أو لؤلؤ) جوهر أبيض ينبت في البحر أكبر من المرجان، وقال الشيخ خالد: ms3146 ~~اللؤلؤ كبار الدر والمرجان صغاره، (ومرجان) من اللؤلؤ، إلا أنه صغار، وهو ~~أبيض كما أن منه أحمر (وإن ب) أحد (هما) أي الكيل والوزن بلا حضور (أو ~~بعدد) بلا حضور (أو حضرت) جزافا بلا عد أو كيل أو وزن. PageV08P386 # والأظهر. قيل: الجواز بوزن وحضور في الآخرين وصح بيع واحد بأثمان مختلفة ~~وإن لم تحضر أو بعضها # -------------------- # هذا ما ظهر لي في تقرير كلام " الديوان "، وذكر الشيخ أنه لا يجوز الشراء ~~بها بالعدد، أي ولو كانت حاضرة؛ لأن المقصود كل فرد على حدة للتخالف بالصغر ~~والكبر، فيجوز الشراء بكل فرد على حدة أو بعدد حاضر لا من حيث العدد فقط بل ~~من حيث يتصفح كل واحدة على حدة ويجوز حمل كلام المصنف عليه، فقوله: أو ~~حضرت، معناه: أو حضرت ولو مع كيل أو وزن أو عد، والظاهر عندي الجواز بالعدد ~~إذا حضرت، بل إن ضبطت بصفة جازت بالعدد ولو غابت على قول بعض: (والأظهر، ~~قيل: الجواز بوزن وحضور) كليهما معا (في الآخرين) اللؤلؤ والمرجان، وجاز ~~بالبصل والثوم بكيل أو وزن والحناء بالوزن وبكذا خرفانا بتسمية الأشهر ~~والأيام واللون، وكذا أولاد الحيوان، وإنما يذكر الأشهر والأيام فيما لم ~~يتم السنة لا بخروف سنة وكبش شهرين ونحو ذلك مما لا يتصور، ولا بالحوامل ~~ولا بالعواقم منها، ولا بحزمة بقل أو كراث أو فجل أو جزر أو حطب أو قصب أو ~~سمار أو ليف أو حلفاء أو خشب أو ألواح إلا ما حضر، وأجيز إن ضبطت بصفة، ~~والظاهر عندي جواز الحناء بالكيل أيضا. # (وصح بيع) شيء (واحد بأثمان مختلفة وإن لم تحضر) هي (أو) لم يحضر (بعضها) ~~وحضر بعض على القول بإجازة بيع بعض الشيء عاجلا أو آجلا وبعضه نقدا، أو ~~بعضه نقدا وبعضه عاجلا، وبعضه آجلا، ففي ذلك كله خلاف لا كما قيل بجواز ~~بعضه عاجلا وبعضه نقدا أو آجلا أو عاجلا إجماعا، والمانع PageV08P387 من ~~جائز به بيع لا متعدد بثمن واحد إلا إن عين لكل منابه من الثمن وجوز باتحاد ~~الصفقة وإن ms3147 اختلفت أثمانها # ---------------------- # يرى ذلك بيعتين أو بيعات في بيعة، وإن غاب ما خالف الجنس وحضر ما وافق ~~جاز، وقيل: لا، وإن غاب ما وافق لم يجز (من جائز به بيع) بخلاف ما لا يجوز ~~به بيع كما في الذمة والآبق والمعين، على أن يكون في الذمة كبيع نخلة ~~بدنانير ودراهم وثياب وبيع ثمر بتمر ولحم وشعير، وقيل: لا يباع شيء إلا ~~بثمن واحد، والصحيح الأول، وإن بيع بعضه بثمن وبعضه بثمن مخالف وهكذا جاز ~~كل بصفقة (لا) بيع (متعدد بثمن واحد إلا إن عين لكل) من المتعدد (منابه من ~~الثمن)، فلو باع ظرفا وما فيه من طعام أو غيره مما عدا جنس الظرف أو شاة ~~وشعيرا بعشرة دنانير لم يجز إلا إن عين حصة الظرف وحصة ما فيه أو حصة الشاة ~~وحصة الشعير من العشرة، فإذا عين جاز ولو اتحدت الصفقة. # (وجوز باتحاد الصفقة) ولو لم يعين لكل # واحد منابه من الثمن (وإن اختلفت أثمانها) فقد تعددت الأثمان والمثمنات، ~~وكذا إن تعددت المثمنات دون الأثمان وإن لم تتحد الصفقة جاز قطعا، وكذا إن ~~اتحد الثمن جاز بالأولى على ذلك القول، والضمير في أثمانها للأشياء ~~المتعددة، وإذا خرج عيب في بعضها فعلى قول من يقول: بيع العيب منفسخ، تنفسخ ~~كلها إن لم يعين لكل ثمنا، وإن عين لكل ثمنا أو عين للمعيب وبقي شيئان أو ~~أكثر بلا تعيين ثمن لهما انفسخ المعيب وحده، وكذا إن عين ثمنا لغير المعيب ~~أو لبعضه انفسخ المعيب وما لم يعين له. PageV08P388 # ولا يصح بدينار أغلى الدنانير أو أفضلها أو أجودها أو أدناها أو أوسطها ~~أو بدينار وزن كذا دينارا لا برديء أو بخس أو ناقص أو صرفه كذا درهما، ولا ~~بكذا درهما صرف كذا دينارا # ---------------------- # قال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر: يجوز بيع التسمية في التمرة والحبة؛ لأنه ~~لا تمكن فيهما القسمة، وكذا تجوز الشهادة عليهما، وإن كانت لا تجوز على ~~الجمع منهما ولا يجوز بيع أشياء مختلفة بثمن واحد إلا إن عين لكل ms3148 حضرت أو ~~لم تحضر، وقيل: بالجواز ولو لم يحضر الثمن، وسواء اتحد صاحب الأشياء أو ~~تعدد، وكذا في الثمن بأن يوكلوا واحدا منهم أو من غيرهم يبيع أشياءهم بصفقة ~~واحدة، أو يوكلوا من يشتري بأثمانهم سواء منهم أو من غيرهم، لكن لا يجوز ~~بيع مال الرجل ومال غيره بصفقة واحدة، ولو أجاز صاحبه، إلا أن أمره أول مرة ~~بذلك، ويجوز إن كان لمن ولي أمره من طفله أو مجنونه، وقيل: بالجواز مطلقا ~~إذا تبين قيمة كل. # (ولا يصح بدينار أغلى الدنانير أو أفضلها أو أجودها أو أدناها أو أوسطها) ~~أو نحو ذلك أو دينار بالغ أو دينار جواز بلدة كذا، والذي عندي جوازه بدينار ~~جواز بلدة كذا، ولا بدينار يشتري القمح والشعير؛ لأن الدينار لا يشتري، ~~قلت: الواضح جوازه على معنى أنه مقبول في شراء القمح والشعير لا يرده ~~بائعهما وإسناد الشراء إليه مجاز عقلي بعلاقة أنه آلة وسبب وبقرينة أن ~~الشراء فعل المشتري لا فعل الدينار، ولا بدينار يقضي كذا أو يقضيه كذا على ~~الخلاف (أو بدينار وزن كذا دينارا) أو نحو ذلك (لا برديء) أو فاحش (أو بخس ~~أو ناقص أو صرفه كذا درهما، ولا بكذا درهما صرف كذا دينارا)، PageV08P389 ~~وفي تام الصرف أو أغلاه قولان وجاز بجيد، ولا بدينار صوفا أو تمرا أو زيتا ~~أو ضرب فلان # ---------------------- # والصحيح جواز هذين، ولو سلمنا أن ذلك بيع وشرط لأنه شرط حلال معلوم فيه ~~نفع لا تعطيل فيه بل ذلك بيان لحقيقة الدينار والدرهم لا شرط ففي " الديوان ~~": إذا باع كذا وكذا دينارا صرف كل دينار خمسة عشر درهما فقولان، ولئن ~~سلمنا أن ذلك بيع وشرط فقد مر الخلاف في البيع والشرط، (وفي تام الصرف أو ~~أغلاه قولان) ظاهر " الديوان " اختيار المنع، وظاهر الشيخ اختيار الجواز ~~تنزيلا لذلك منزلة قولك: الدينار الجائز، وهذا التنزيل إنما يصح في تام ~~الصرف فقط، والفرق بين التام والأغلى هنا وبين أغلى الدنانير وأفضلها، أن ~~التمام والغلاء هنا مضافان للصرف فقرب ضبطه والعثور عليه، بخلاف ms3149 ما قبل ذلك ~~فإنه لا ينحصر ولا يعثر عليه يقينا. # (وجاز بجيد، ولا بدينار صوفا أو تمرا أو زيتا) أو نحو ذلك؛ لأنه من ~~بيعتين في بيعة وبيع وشرط، ولأنه مجهول كم للدنانير من صوف أو تمر أو زيت ~~مثلا، فلو تبين في بلدة كمية أغلى الدنانير أو كمية أدناها أو أوسطها أو ~~نحو ذلك، أو كمية رداءتها أو فحشها أو بخسها أو نقصها، أو كم لها من صوف أو ~~تمر مثلا، أو وجدت فيها دنانير يزن الواحد منها دينارين أو عددا معلوما ~~لجاز ذلك على خلاف في نحو دينار صوفا، وقيل: يجوز بدينار صوفا أو بدينار ~~زيتا أو بدينار تمرا أو نحو ذلك مطلقا كما أشار إليه في " الديوان "، (أو) ~~بدينار (ضرب)، أي مضروب (فلان) سواء مضروب بيده أو بأمره كما تضرب ~~PageV08P390 وجاز إن وجد بأيد ولا بدينار دراهم ولا بمثقال فضة إن لم يكن ~~عرف ولا بدرهم أو خروبة أو دانق أو صقلي وهو نصف دانق وهو سدس درهم ذهبا وجاز ~~.................................................................... # ------------------------ # السكة على رسم السلطان، والظاهر الجواز، إلا إن كان فلان فردا يضرب بيده ~~لعله لا يوجد. # (وجاز إن وجد بأيد) لا كسكة مضمحلة فانية أو قليلة الوجود جدا، قال في " ~~الديوان ": ولا بدينار مرابطي أو حسني أو بمرابطي حسني أو بمرابطي وحسني أو ~~نصفه مرابطي ونصفه حسني، وقيل: غير ذلك، وإن ترك ضربها ولكنها باقية كثيرة ~~كالأدوار الرومية الأندلسية التي فيها صورة مدفع جاز الشراء والبيع بها، ~~(ولا بدينار دراهم) ولا بدراهم دينار، (ولا بمثقال فضة إن لم يكن عرف) في ~~ثبوت المثقال من الفضة، (ولا) بدينار فضة أو (بدرهم) ذهبا (أو خروبة) ذهبا ~~فإن الخروبة إنما هي في الفضة وهي نصف ثمن الريالة، وفي بعض الأعراف في ~~الذهب فتجوز فيه، وكانت الخروبة في بعض البلاد تضرب سكة (أو دانق) ذهبا (أو ~~صقلي) - بكسر الصاد والقاف وتشديد اللام - نسب إلى صقلية بذلك الضبط، وهي ~~جزيرة إيطالية في مقابل تونس من عرض البحر، (وهو نصف دانق و) قوله: ms3150 (هو سدس ~~درهم) ولا بكل # منسوب إلى غير جنسه كفلس من ذهب أو من فضة، وقوله: (ذهبا) عائد لصقلي، ~~ويقدر مثله لغيره كما رأيت، أو عائد إلى قوله: بدرهم، ويقدر مثله لغيره ~~(وجاز) بعشرة دنانير نصفها مرابطية ونصفها حسنية، وإن قال: PageV08P391 # وبدينار ودينار وعشرة ومثلها وبعشرة دنانير ونصف دينار وفي: بعشرة دنانير ~~ونصف أو بعشرتها وخمسة كعكسه بلا تبيين الزائد قولان ~~.................................................................... # ------------------------------ # مرابطية وحسنية لم يجز، وقيل: جاز ونصفها مرابطية ونصفها حسنية، (وبدينار ~~ودينار) فذلك ديناران (و) ب (عشرة ومثلها) فذلك عشرون وبعشرة وخمسة وستة ~~فذلك واحد وعشرون وهكذا، وإن باع بأربعة عشرة درهما إلى أربع مرات وذلك ست ~~وخمسون ونحو ذلك فقولان، وإذا ذكر الفذلكة في العقدة جاز قطعا. # (و) جاز (بعشرة دنانير ونصف دينار) ونحو ذلك مما بين فيه الكسر من أي ~~شيء، (وفي: بعشرة دنانير ونصف أو بعشرتها)، أي عشرة الدنانير، وفيه إضافة ~~العدد إلى ضمير المعدود، والصحيح المنع، والوارد شاذ، ويجاب بأنه لم يضف ~~العشرة لضمير المعدود من حيث إنه معدود، بل من حيث بيان نسبة العدد كما ~~تقول: عشرة زيد تريد العشرة المنسوبة إلى زيد، فكذا أراد هنا العشرة ~~المنسوبة إلى الدنانير، (وخمسة كعكسه)، وهو خمسة دنانير وعشرة، وبمائة ~~دينار ونصف، وبنصف دينار وعشرة ونحو ذلك مما هو (بلا تبيين الزائد) إذ لم ~~يقل مثلا: ونصف دينار، إذ قال: عشرة ونصف أو عشرة ونصف عشرة (قولان): ~~الصحيح الجواز عندي في عطف الكسر كعشرة ونصف، وعشرة وربع ونحو ذلك، ولا ~~سيما إن كان الكسر يوضع على حدة لظهور المراد، فإذا قال: عشرة دنانير ونصف، ~~فالمراد # بالنصف نصف دينار لا نصف عشرة، وكذا يجوز مرجوحا، وإذا قيل: عشرة دنانير ~~وخمسة، PageV08P392 ~~............................................................... # ----------------- # فالمراد بالخمسة خمسة دنانير لا خمسة دراهم، وإذا قيل: نصف دينار وعشرة، ~~فالمراد بالعشرة عشرة دنانير لا عشرة أنصاف الدينار، وهكذا وظاهر " الديوان ~~": اختيار المنع، وإن نطق بما يكون دليلا على المراد، مثل أن يقول: أعطيك ~~عشرة دنانير وأزيدك خمسة، أو قال: أشتريه منك بعشرة، فقال: لا، فقال: ms3151 أزيدك ~~خمسة أو نحو ذلك، جاز؛ لأن أصل الزيادة بلفظها أن تكون من جنس المزيد عليه، ~~وكذا ما أشبهها، وفي بنصفي هذا الدينار، أو بنصفي الدينار، أو بثلاثة أثلاث ~~الدينار، أو بأربعة أرباع الدينار، أو قال: في ذلك هذا الدينار، قولان، ~~اختار في " الديوان ": ولا يجوز بثلاثة أنصاف الدينار أو بأربعة أثلاثه أو ~~خمسة أرباعه ونحو ذلك مما فيه أكثر من تسميات الشيء. # وإن قال: بهذا الدينار أو بهذا، أو قال: بواحد منهما أو بما شئت منهما أو ~~بنصفهما لم يجز، وفيه الخلاف السابق في المثمن، وإذا باع بعدد هذا دنانير ~~مما علم عدده، أو وزن هذا دنانير مما علم وزنه أو لم يعلم ولكنه معين لم ~~يجز، وقيل: بالجواز، وإن قال: بكذا كيلا أو وزنا من حب من الحبوب لم يجز ~~حتى يسمي النوع، وقيل: له، ما لم يكن فيه عيب، والدراهم كالدنانير في مسائل ~~الباب وفاقا وخلافا، وكذا غيرهما من الأثمان، ولا يجوز الاستثناء من الثمن ~~إلا بجنسه المعلوم فلا يجوز بدينار إلا شاة أو بدينار إلا حبة إذا لم تعلم الحبة # ، وفي دينار إلا درهما، قولان، الصحيح المنع؛ لأن دينار التجر يزيد وينقص ~~فلا يضبط بدراهم، بخلاف دينار الزكاة ودينار PageV08P393 ~~............................................................... # ------------------ # الدماء والنكاح، ومر خلاف في صور من الاستثناء في المثمن وهو واقع أيضا ~~في الثمن وفي " الديوان ": جاز بكذا وكذا خروبة أو صقليا أو دانقا أو ~~قيراطا ذهبا، وقيل: يجوز في غير الذهب أيضا، وجاز بنصف هذا الثور ونحو ذلك ا ه. # وفي: بنصف هذه الثيران ونحو ذلك خلاف صححوا المنع، والحاصل أن الكلام في ~~الثمن كالكلام في المثمن، ومن نوى أن يبيع متاعه بكذا فباع بأكثر فله ~~الزائد على الصحيح عندي، وقيل: للفقراء، وقيل: للمشتري، وكذا إن نوى أن ~~يشتري بكذا فاشترى بأقل فله ذلك عندي، وقيل: يعطي الناقص للفقراء، وقيل: ~~للمشتري، وإن نوى أن يبيع لفلان بكذا فباع له بأكثر رد له الزائد لا ~~للفقراء، وقيل: لا رد عليه، وإن نوى أن يشتري بكذا من ms3152 فلان فاشترى بأقل زاد ~~له الناقص، وقيل: لا زيادة عليه، وإن نوى في تلك المسائل أن يبيع بكذا أو ~~يشتري بكذا إن لم يجد ذلك فوجد أقل أو أكثر فلا عليه، ومن قيل له: أتبيع ~~بعشرة؟ فقال: لا، ونواه أن يبيع بها كره ذلك إلا إن نوى أنه لا يبيع بها ~~إلا إن لم يجد أكثر، وإن قيل: أتبيع بكذا؟ فقال: لا ثم بدا له فليستغفر ~~ويبع، والشراء على عكس ذلك، ومن ماكس في مبيع وطلب حط بعض الثمن، وقد علم ~~أنه يسوى ما قال البائع أو أكثر كره له ذلك فيما قيل. PageV08P394 # وإن باع اثنان لواحد شيئا بكذا درهما، وكذا دينارا على أن ينفرد كل بنوع ~~في أخذ لم يصح. # --------------- # (وإن باع اثنان لواحد) أو أكثر (شيئا بكذا درهما، وكذا دينارا على أن ~~ينفرد كل بنوع في أخذ) أو باع ثلاثة أو أكثر شيئا على أن ينفرد فريق بكذا ~~أو فريق بكذا، أو باعوه بثلاثة أثمان مختلفة أو أكثر على أن ينفرد كل بواحد ~~ونحو ذلك (لم يصح) لجهل ثمن سهم كل، فلو عقدوا على أن الدراهم لفلان ~~والدنانير لفلان ونحو ذلك جاز لعدم الجهل والله أعلم. PageV08P395 # باب # يرد بعيب ما قصد به معاوضة كبيع وتولية وإقالة ومبادلة ومأخوذ في سلم أو ~~نقد ودين وهبة لثواب # ------------------- # باب # في العيب # (يرد بعيب ما قصد) ت (به معاوضة كبيع وتولية وإقالة) وصرف (ومبادلة) وهي ~~مختصة بالمتماثلين والمعاوضة أعم، ولذلك جعلها قسما للمعاوضة إذ مثل بها ~~للمعاوضة وبغيرها (ومأخوذ في سلم أو نقد) هو أن يبيع له هذه الدنانير أو ~~الدراهم بكذا وكذا من صنف كذا وكذا على ما يأتي في محله إن شاء الله، وأما ~~النقد الأعم المقابل للعاجل والآجل فيشمله مع العاجل والآجل لفظة البيع ~~(ودين وهبة لثواب) دنيوي من الموهوب له وتسمى عطية الثواب، مثل أن تعطي ~~لزيد شيئا على أن يكافئك عليه بشيء ولو بخدمة، وأن يعطيك شيئا على ذلك ~~فتعطيه أو تكافئه بشيء ما، فأراد بالهبة المجازى ms3153 عليها PageV08P396 وشفعة ~~اتفاقا لا صدقة وهبة لا له وفيما قصد به ذلك والمكارم ~~............................................. # -------------------- # والمجازى بها وهي أظهر، (وشفعة) سواء في ذلك كله عيب الثمن والمثمن، أو ~~لم يكن في الجانبين إلا الثمن أو المثمن فعيب، لكن إنما يرد بعيب في ~~التولية والإقالة ما حدث عند من أقال أو ولى، اتفق على الرد في ذلك كله ~~(اتفاقا) من أصحاب القول بأن بيع المعيب فسخ أو من أصحاب القول بأنه صحيح، ~~لكن إن شاء المشتري رد وهو المختار، وإلا فقد قال بعضهم: صحيح وله الأرش ~~وبه العمل في هذه البلاد، والأولى أن يقول: يؤثر العيب فيما قصدت به معاوضة ~~إلخ فيشمل الأقوال الثلاثة. # وقد يجاب بأن المراد بالرد عدم القبول المطلق، فإن من قبل المعيب بأرش لم ~~يقبله مطلقا بل بأرش، أو أراد بالرد ما يشمل الرد الواجب وهو قول من قال ~~بالفسخ، والرد الاختياري وهو قول من خير المشتري بين الرد والقبول بلا أرش، ~~ورد الأرش إلى البائع، لكن يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز، فإن إطلاق رد ~~المعيب على رد أرشه مجاز، وبعد فإنه يبحث أيضا بهبة الثواب من حيث دعوى ~~الاتفاق، فإن منهم من قال: لا ترد بالعيب، وصرح ابن بركة بأنها لا تقوم ~~مقام البيع، وأما المجزي عليها وهي الموهوبة أولا فواضح أنه لا تقوم مقامه، ~~فإن شاء الموهوب له قبلها وأثاب بقدرها وإن شاء لم يقبلها، وهذا - إذا اطلع ~~على العيب أولا - مجمع عليه، وإن اطلع بعد القبول فالخلاف كما في المجزي ~~عليها (لا صدقة) زكاة أو نفل (وهبة لا له) أي لا لثواب وشمل ذلك أنواع ~~الكفارات وشمل الهدية، كل ذلك لا رد فيه (وفيما قصد به ذلك) المذكور من ~~المعاوضة (والمكارم) جمع مكرمة أو مكرم بضم PageV08P397 كصداق وأجرة وعوض ~~ورهن، قولان واختير في العوض الرد به وفي الرهن عدمه. والعيوب المؤثرة في ~~العقد عند الكل ما نقص عن الخلق # ---------------------- # رائهما - وهما فعل الكرم (كصداق وأجرة) وأرش ودية كذا قيل، وكونهما مما ~~قصدت به المعاوضة فقط أولى، ms3154 إلا إن أراد أجرة لم تعقد بل تبرع بها لكون ~~صاحبها عاملا بلا عقد، وكان ممن يعمل بأجرة، وكأجرة المكيال والميزان ~~والفحل والحجامة (وعوض) هو ما يجعله البائع بيد مشتر إذا خاف المشتري أن ~~يستحق أحد ما اشتراه وذلك في الأصول على ما يأتي في بابه (ورهن، قولان): ~~اختار في " الديوان ": أنه لا رد وأثبت القولين أيضا في هبة غير الثواب، ~~وفي السلف القولان، وهو من مكارم الأخلاق وفيه نفع وهو عبادة قطعا. # ووجه كون العوض فيه الكرم أن فيه تهنئة واطمئنانا للمشتري، وكذا الرهن إذ ~~هما زيادة على الحق، وأما الأجرة فلكون قبول أن يستأجره نفعا للأجير إذ كان ~~يأخذ مالا بلا مال بل بمجرد عناء (واختير في العوض الرد) أي جواز الرد (به) ~~أي بالعيب إن شاء المعوض له (وفي الرهن عدمه) والذي يظهر لي أن العيب يؤثر ~~في ذلك كله مراعاة لجانب المعاوضة، إلا أن المعتبر في الرهن أن يباع بعد، ~~لا أن يؤخذ، بخلاف العوض فرده بالعيب أقوى؛ لأنه يؤخذ. # (والعيوب المؤثرة في العقد عند الكل) كل العلماء، لكن بالفسخ عند بعض ~~والأرش عند بعض، وتخيير المشتري بالرد عند بعض (ما نقص) أي نقصان ما نقص، ~~ولا أرش للعيب في قول عدم الرد؛ لأنه كهبة اعتبارا (عن الخلق) - بضم الخاء ~~وإسكان اللام - أو بضمهما بمعنى PageV08P398 الطبيعية والشرعية نقصا مؤثرا ~~في ثمن المبيع ويختلف بالعادات والأزمان # ------------------------------ # الخصلة أو - بكسر فإسكان - بمعنى ما أفطر الله عليه الشيء وهو مفرد في ~~ذلك كله فتأنيثه فيما بعد نظرا للمعنى لا بتأويل الجماعة، فإن الخصلة ~~والفطرة مؤنثان، وقيل: الخلق - بفتح الخاء وإسكان اللام - الصفة الظاهرة ~~التي تدرك بالبصر، - وبضمتين - الباطنة التي تدرك بالبصيرة، والأصل في ذلك ~~أن يكون مترادفا، وقد قيل بالترادف في ذلك وهو الأنسب هنا، ويجوز أن يكون - ~~بكسر الخاء وفتح اللام - جمع خلقة - بكسر الخاء وإسكان اللام - فالتأنيث ~~فيما بعد لأنه جماعة ولأن مفرداته مؤنثة (الطبيعية) القياس الطبعية - بفتح ~~والباء كالطاء، وحذف المثناة بعدها -، (و) نقصان ما نقص ms3155 عن الخلق (الشرعية) ~~كالعفة إذا نقصت من عبد أو أمة فكان يزني أو يسرق، فإن الزنا عيب كما يأتي، ~~وبه قال مالك والشافعي لا أبو حنيفة، والسرقة من غير مال المولى على ما ~~يأتي وترك الصلاة عيب، والزوج عيب في الأمة على ما يأتي خلافا للشافعي ~~والخلف في الدين أيضا، وقيل: إن كان من قبل التعدية فعيب وإلا فلا، وذلك أن ~~العيب ما عاق فعل النفس أو فعل الجسم، والعائق قد يكون في الشيء وقد يكون ~~من خارج. # والحمل في الدابة عيب عند مالك، وفي كونه عيب في الوحش خلاف عند قومنا ~~(نقصا مؤثرا في ثمن المبيع ويختلف بالعادات والأزمان) مثل أن يكون عيبا في ~~أهل العصر السابق لا في أهل العصر الحاضر وبالعكس، وإما أن يكون عيبا في ~~الصيف لا في الشتاء أو نحو ذلك وكان الشيء مما يبقى إلى زمان كونه عيبا فعيب. PageV08P399 # ومن ثم قيل:: لا يرد حاكم مبيعا بعيب على بائعه ولو علمه عيبا حتى يخبره ~~عدول أنه عيب عندهم فربما يكون شيء عيبا عند قوم وليسه عند آخرين كدابة ~~تحرث وحدها معيبة ببلد يحرث فيه بأزواج لا فيما بواحد، وكذا بحسب الأزمان ~~.................................................................... # ----------------- # (ومن ثم قيل: لا يرد حاكم مبيعا بعيب على بائعه ولو علمه عيبا حتى يخبره ~~عدول) ثلاثة، وأجيز اثنان ب (أنه عيب عندهم) أي عند العدول والأصل أن يقول: ~~بأنه عيب عندنا، فعبر بضمير الغيبة عن ضمير التكلم، فالعدول في قوله: حتى ~~يخبره عدول، والضمير في قوله: عندهم بمعنى واحد، وذلك التفات على طريق ~~السكاكي (فربما يكون شيء عيبا عند قوم وليسه) أي ليس عيبا (عند آخرين ~~كدابة) اشتراها للحرث (تحرث وحدها) ولا تقبل الحرث مع غيرها، والحرث قلب ~~الأرض للزرع، فهي (معيبة ببلد يحرث فيه بأزواج لا فيما) يحرث فيه من البلاد ~~(ب) حيوان (واحد، وكذا بحسب الأزمان) كالهقعة فإنها كانت غير عيب ثم كانت ~~عيبا، حتى أن شريحا رد بها فرسا لما عابها الشاعر، كانت عيبا؛ لأنه أثر في ~~النفوس فكرهتها ms3156 فنقص ثمنها لذلك، ولو لم تكن الهقعة نقصا في جسمها ولا في ~~جريها ولا في صفاتها، وهي دائرة تكون في عرض وسط الظهر، أو في عرض ما ارتفع ~~منه إلى الكتفين، أو ملتقى أطراف عظام الصدر، أو هي بحيث تصيب رجل الفرس، ~~أو لمعة بياض في جنبه الأيسر. PageV08P400 # ............................................................... # ---------------------- # قال بعض علماء الأندلس - وهو ابن السيد البطليوسي - في كتاب " الاقتضاب ~~في شرح أدب الكتاب " في دوائر الخيل، وذكر دائرة الهقعة، وهي: التي تكون في ~~عرض زور الفرس، وذكر عن أبي عبيدة معمر بن المثنى: كانوا يستحبون الهقعة ~~لبقاء الخيل المهقوع، حتى أراد رجل شراء فرس مهقوع فامتنع صاحبه من بيعه ~~منه، فقال الشاعر: إذا عرق المهقوع بالمرء أنعظت حليلته وازداد حرا متاعها ~~فصار مكروها بعد أن كان مستحبا، قيل: فكان الرجل إذا ركب الفرس المهقوع نزل ~~عنه قبل أن يعرق تحته، ويروى أن رجلا اشترى فرسا فوجده مهقوعا فخاصم بائعه ~~إلى شريح قاضي عمر وهو صحابي فأوجب على البائع أخذ فرسه ورد الثمن، فقال له ~~البائع: أيمنع هذا العيب من مطعم أو مشرب أو ينقص من قوة أو جري؟ قال: لا، ~~قال البائع: أفمن أجل قول شاعر زعم ما زعم وتقول ما شاء ترده علي؟ فقال ~~شريح: قد صار عيبا عند الناس فخذ فرسك ودعني من هذا، وأنعظت المرأة: حلاها ~~شهوة الجماع، وقد يكون الشيء معيبا ثم يكون غير معيب، وأما ما يكون عيبا في ~~بعض السنة لا في البعض الآخر فعيب، ولو وقع العقد في الوقت الذي لا يكون ~~فيه عيبا إذا كان ذلك العيب معلوما في تلك الدابة أنه يراجعها وقت كذا، وهو ~~وقت عيب. # وكذا تختلف الأحوال كالدابة المشتراة للذبح لا للعلف أو للكسب، فإن العرج ~~وقلع الأسنان لا يعيبانها، وكالعبد الخصي، فإنه معيب لنقصانه لكنه يكثر ~~ثمنه في بعض المدن، فإن اشتري للخدمة في الدار لم يكن معيبا، أو ~~PageV08P401 فراجع المطولات ~~.................................................................... # ---------------------- # للتجارة فيختلف الحال فيه والناس، إن لم يتبين للعدول أنه عيب أو غير عيب ~~في تلك ms3157 البلدة، وقد علم الحاكم من العلم أنه عيب حكم بأنه عيب، وإن علم من ~~عادة البلد أنه عيب فقيل: لا يحكم بعلمه بل يحتاج للعدول، وقيل: يحكم بعلمه ~~الحاصل له في مجلس القضاء لا غير، وكذا في كل أمر من شهادته وغيرها، فيه ~~الخلاف السابق، (فراجع) الكتب (المطولات) الموضوعة في عيوب الدواب، أو ~~الموضوعة في الفقه التي بسطت الكلام في بيان ما يختلف بحسب الأزمان والبلاد ~~والأحوال عيبا وصحة إن وجدتها وحاصلها أن كل ما نقص من قيمة الشيء فهو عيب. PageV08P402 # باب # من عيوب أرض ومتصل بها خروج غار فيها ومطمورة أو بئر أو ماجل ~~............................................... # ------------------------------ # باب # في بيان ما هو عيب # (من عيوب أرض ومتصل بها) على التوزيع فإنه يذكر ما هو عيب فيها وما هو ~~عيب في متصل بها كشقوق في بيوتها ونداوة (خروج غار فيها ومطمورة أو بئر أو ~~ماجل) فإن ذلك لا يصلح للحرث والغرس فهو نقصان من تلك الحيثية، وإن اشتريت ~~لا للحرث والغرس لم يكن ذلك عيبا، هذا تحقيق المقام لا ما قيل إنها تعاب ~~بذلك إن كان خربا وإلا لم تعب، فإن هذا القيد لا يظهر من كلام الشيخ ~~والمصنف، وإن أثبته المحشي وتلميذه الوراني، وظاهر الشيخ أن ذلك عيب ولو ~~زادت به القيمة، قال الوراني: وهو محل بحث، ودخل ذلك في البيع وملكه ويأخذ ~~الأرش أو يبطل البيع. PageV08P403 # أو مضر بحرث أو شجر أو معدن أو حجر أو جحر وإن لفأر أو هوام مؤذية أو ~~جائر بجوارها أو شريك فيها أو في مائها ~~.................................................................... # (أو مضر بحرث) سواء يضر المحراث أو النبات أو البندر (أو) ب (شجر أو) ~~خروج (معدن)؛ لأنه لا يصلح للحرث والغرس ولاشتراك الناس فيه، وقيل: إنهم ~~يشتركون فيه إن كانوا يقصدونه قبل أن يتملك الأرض، وأما إن تملك الأرض قبل ~~ذلك فهو له وحده، فإذا باعها فهو لمشتريها لا عيب، (أو) خروج (حجر) مانع من ~~الحرث والغرس ومضر بالمحراث أو بالنبات بحيث يكون لا يتساهل فيه لقلته أو ~~لتعمقه في ms3158 الأرض أو لكونه على وجه الأرض ليس حجارة كبارا أو داخلها لكنه ~~غير نابت وغير كبار، فقوله: " أو مضر بحرث أو شجر " مغن عنه؛ لأنه أعم، ولو ~~كان لا ينقص القيمة فليس بعيب إلا إن اشترى المشتري لما يتضرر بذلك ولو كان ~~لا يتضرر لغيره إذا أعلم البائع أنه يشتري لذلك وكذا مما يتضرر به (أو جحر) ~~- بجيم مضمومة فحاء مهملة ساكنة - وهو ما يحتفره الهوام والسباع؛ لأن ذلك ~~ضرر للإنسان أو لثماره ونباته ومضرة للماء أن يغور فيه. # (وإن) كان لنمل أو (لفأر أو هوام مؤذية) كعقرب أو حية ولا سيما إن كان ~~لسبع كضبع وديب، وقيل: ليس النمل في الفدان عيبا، (أو) خروج (جائر ~~بجوارها)، أي في موضع جوارها جائر (أو شريك فيها أو في مائها) مع أنه قد ~~استثني نصيبه بأن استثنى نصيبا لم يعلم المشتري لمن هو، ولعله قابل لشركة ~~البائع لا لشركة غيره، أو علمه لرجل سماه البائع ولم يعلمه المشتري جائرا، ~~أمثال اشتراكه في مائها أن يكون له ملء جب أو سقي كذا منه ونحو ذلك، وأن ~~يكون فضلتها من الماء له أو في نفس مسقاها مصرف له، وإذا وصل الماء ~~PageV08P404 أو بها مقبرة أو مسجد أو مصلى أو طريق أو سوق أو مجمع ناس أو ~~ساقية لهم أو بصبوبها مانع لمائها كمزبلة أو مجزرة أو مضرة ~~.................................................................... # موضع كذا منها فتح الجائر منها مصرفا أو رد عنها الماء، وذلك لأن الجائر ~~يخون، ولأنه يغصب حقوق الناس، ويضرهم، فهو عيب ولو في زمان الإمام العدل؛ ~~لأنه يخون ويغصب ولو في زمان الإمام فيحتاج المظلوم إلى الترافع للحكم، ~~وربما حقد عليه الجائر إن أخذ حقه، وقد لا توجد بينة على الجائر فقدانا من ~~أصلها أو كتمانا خوفا منه، وقد يغتاظ، ولو وجدت عليه. # (أو بها) قبر أو قبران أو (مقبرة أو مسجد أو) كنيسة أو (مصلى) إذا لم ~~يلزمه استثناء ذلك فلم يستثنه، أو على قول من قال: لا يلزمه استثناء ذلك ~~(أو طريق أو سوق)، ms3159 وإن لخاصة، (أو مجمع ناس) عامة أو خاصة سواء كان حقا لهم ~~أم لم يكن حقا لهم، لكن لا يقدر أن يمنعهم، أو إذا منعهم لم يمتنعوا، وكذا ~~لو كانوا جارا لها أو كان يقدر على منعهم، لكن يتوقف على علاج لهم أو نزاع ~~أو تغليظ كلام، (أو ساقية لهم) حقا لهم أو لم تكن حقا لهم لكن لا يطيق ~~منعهم أو لا يمتنعون إن منعهم، وقد علمت أنه يجوز بيع منفعة وحدها على خلاف ~~فيجري ذلك في مجمع الناس وساقيتهم بالبيع أو بالهبة، وحاصل ذلك أن تلك ~~الأشياء لغير البائع فيذكرها وينبه عليها وإلا كانت عيبا ولا يلزم على أنه ~~وجب عليه استثناء ما ليس له مع أنه لا يجب؛ لأن ذكرها والتنبيه عليها لا ~~يلزم أن يكون بالاستثناء، فإذا قال: إن هذه قبور أو هذا مصلى أو هذا مسجد ~~فقد نبه فلا يرد البيع عليه بالعيب. # (أو) كان (بصبوبها مانع لمائها كمزبلة أو مجزرة)، فإنهما مانعتان للماء ~~ومغيرتان له وتنجسه المجزرة أيضا إن غلبت، (أو مضرة)، أي مضر لمائها ~~PageV08P405 أو لا تنشف أو لا لها مسقى أو تشرب فضلا فقط أو لا مخرج لمائها ~~أو يموت بذرها أو لا ينبت كله أو إلا جنس معلوم أو يمكث بها غدير شهرين، ~~قيل، أو أربعين يوما أو كثر بها شجر البراري # ----------------------------------------------------------- # بأن يغير لونه أو طعمه أو رائحته أو يغوره أو يغور بعضه أو يكون يتسبب في ~~انكسار الساقية (أو) كانت (لا تنشف) أصلا، وأما البطء في النشف فسيذكره، أو ~~كانت شديدة لا تشق للحرث أو يصعب شقها، (أو لا لها مسقى) أو ساقية، أو لا ~~ماء لها وقد باعها بمصالحها ولم يذكر أنه لا ماء لها أو باعها ولم يذكر ~~مصالحها وكان الشراء على أن لها ماء، (أو تشرب فضلا فقط) بأن لا يجيئها ماء ~~إلا ما أراد جارها مثلا بأن فضل عنه ولم يحتج إليه بحيث لو شاء لحبسه عليه، ~~(أو لا مخرج لمائها) يخرج منها إذا كثر ms3160 وخيف منه لأداء ذلك إلى انكسار ~~جسورها أو كان الماء يضرها بالحفر أو بجلب التراب إليها أو يجلب الريح إليه ~~التراب الكثير أو كان بجنبها رمل هائل ولم يعلم المشتري ذلك، (أو يموت ~~بذرها أو لا ينبت كله) أو يموت جنس من البذر فيها، (أو) لا ينبت (إلا جنس ~~معلوم) أو جنسان أو أجناس فقط (أو يمكث بها غدير) أي مغدور، وهو الماء الذي ~~غدره السيل، أي تركه، والمراد هنا ماء المطر مطلقا (شهرين، قيل، أو أربعين ~~يوما) بلا ترادف ماء على آخر وبلا ري بمياه متقدمة وبلا كثرة ماء جدا أو ~~تعمقها؛ لأن ذلك مانع من الحرث والغرس. # (أو كثر بها شجر البراري) ولو شيحا أو حرملا أو نصيا، وهو نبت ~~PageV08P406 أو بها نجم أو نداوة، أو بيوتها أو غيرانها أو يتغير طعامها أو ~~بها شقوق أو سقوط # ----------------------------------------------------------- # عروقه وأغصانه تشبه عروق النبت المسمى بالدرين وأغصانه، إلا أنه ليس أعلى ~~أغصانه حديدا يخدش بل لين، (أو) كانت التربة البيضاء بها أو كان (بها ~~(نجم)) هو نبات لا ساق له مشتبك العروق والفروع صعب القلع يقال له ~~بالبربرية: اسجمير، (أو نداوة، أو) كانت نداوة في (بيوتها) الضمير عائد ~~لمطلق الأرض فيشمل أرضا بيعت مع بيوت فيها، وفي تلك البيوت نداوة، فتكون ~~النداوة عيبا لها وللبيت وأرضا بيعت دون بيوت فيها، وفي هذه البيوت نداوة، ~~فتكون عيبا للأرض باعتبار أنه إذا بني فيها بيت كانت فيه النداوة كما في ~~البيوت الموجودة، وأرضا هي أرض البيت المبيع وحده لا في جملة أرض خارجة ~~فتكون النداوة في أرض البيت عيبا للبيت. # (أو) في (غيرانها)، أي غيران الأرض، سواء لم تكن في بيت أو كانت فيه بيعت ~~الغيران وحدها أو مع أرض خارجها أو الأرض وحدها لكن باعتبار أنه إذا حفر ~~فيها غار تكون فيه النداوة بالتجربة، (أو يتغير طعامها) أي طعام الأرض في ~~بيت أو غار أو بدونهما أو تتغير ثمارها التي تنبت فيها مثل أن يتغير طعمه ~~أو يفسد قبل إدراكه، (أو) ms3161 كان (بها)، أي بالأرض، (شقوق أو سقوط) سواء كان ~~ذلك في نفس الأرض أو في ما فيها من نحو دار وبيت، ومعنى السقوط في الأرض ~~نزولها إذا سقيت أو أمطرت، وكأنه قال: أو بها شقوق أو سقوط أو بما فيها أو ~~تلاها جرف تسقط PageV08P407 وإن بغار أو ماجل أو حائط أو بيت أو ملجأ لناس ~~بلا مغلاق دونهم وطول عنق # ----------------------------------------------------------- # (وإن بغار أو) ب (ماجل أو) ب (حائط أو) ب (بيت أو) كان الغار (ملجأ لناس) ~~فيها (بلا مغلاق دونهم) يرد عنهم العدو، ويرد عنهم الدخان إن أراد العدو ~~قتل داخله بالدخان، سواء كان المبيع أرضا على ذلك الملجأ المعد لمن يخدم ~~تلك الأرض يلتجئ فيه هو وما شاء ومن شاء ممن يحتاج إليه من خدم أو أنصار، ~~أو أرضا وحدها لكن على أن ذلك الملجأ من مصالحها فيكون كونه بلا مغلاق عيبا ~~لها وله في الصورة الأولى والثانية، أو كان المبيع ذلك الملجأ وحده، فكونه ~~بلا مغلاق عيب لها، وأراد " بناس " حقيقة الناس الصادقة بكل من يملك ذلك ~~الملجأ أو منافعه مع من يحتاج إليه، والأصل في النكرة أن لا يراد بها ذلك، ~~ويحتمل أن يريد ناسا مخصوصين وهم كل من يملك ذلك أيضا مع من يحتاج إليه، ~~وهذا على الأصل، وليس المراد ناسا مخصوصين غير من يملك ذلك ومن يحتاج إليه ~~ولا الناس مطلقا؛ لأن ذلك عيب ولو كان له مغلاق، # وأراد بالمغلاق ما يشمل المفتاح إذ يغلق به، والقفل الذي يبنى من عود في ~~الحائط، وقفل الحديد الذي يبنى في الباب ونفس الباب ونحو ذلك، لكن أحد ~~القفلين مغن عن الآخر، ويحتمل أن يكون الكلام في قوله: أو بيوتها إلخ في ~~نفس البيت والغار ونحوهما بخصوص ذلك فيكون نشرا لقوله في أول الباب: ومتصل ~~بها، وكذا الوجهان فيما بعد. # (وطول عنق) مبتدأ خبره محذوف، أي من العيوب طول عنق PageV08P408 لمطمورة ~~وقصرها أو لا محل لها يثبت فيه مغلاقها أو بقربها أخرى كغار مما خيف نفوذه ~~إليها أو ms3162 جب عمل بلا جير أو ينشف ماؤه أو نفذته عروق أو خيف نفاذها إليه أو ~~في مساقيه قذر أو مانع أو أرض مسقاها رقيقة تحمل ترابا إليه أو لا له ثقبة ~~تخرج الفضل إن امتلأ ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # (لمطمورة) أو طول عنق عيب لمطمورة سواء بيعت وحدها أو مع الأرض على ~~الوجهين المذكورين، وكذا ما يأتي، (وقصرها) أي قصر العنق، أي قرب فسحتها ~~إلى بابها، وكذا إن كان سقف عنقها قريبا للأرض (أو) كون المطمورة (لا محل ~~لها يثبت فيه مغلاقها) من باب أو قفل حائط، و " أو " بمعنى الواو، ويجوز ~~إبقاؤها على أصلها نظرا إلى معنى قولك: إذا كان فيها كذا وكذا فهو عيب، (أو ~~بقربها) مطمورة (أخرى) أو بقربها (كغار)، أي مثل غار (مما خيف نفوذه ~~إليها)، أي وصوله بثقب أو انهدام (أو جب عمل بلا جير) " أو بمعنى الواو، ~~ويقدر الخبر والمضاف، أي ومن العيوب عمل جب بلا جير ونشف مائه ونفوذ عروق ~~وخوف نفاذ إليه وهكذا، ودل على ذلك المحذوفات صفة الجب وما عطف عليها، ~~ويجوز أن يقدر: ومن المعيب جب عمل بلا جير إلخ، وهو أسهل، (أو ينشف ماؤه أو ~~نفذته عروق أو خيف نفاذها إليه أو) كونه (في مساقيه قذر أو مانع) للماء (أو ~~أرض مسقاها رقيقة تحمل ترابا إليه) أو كونه لا مخرج له (أو لا له ثقبة تخرج ~~الفضل) من الماء (إن امتلأ)؛ لأنه يضعف ويكسر بالامتلاء والحبس، والثقبة ~~تكون في الحائط الدائر على فسحة تكون للجب. PageV08P409 # وكذا عين إن كانت تغور بوقت أو على شفير واد خيف انكساره إليها أو يفيض ~~إليها أو بقربها ما خيف منه ضررها أو لا لها موضع لكنسها أو كانت تنهدم. ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # (وكذا عين إن كانت تغور بوقت) كوقت القيظ أو آخر الصيف أو أوله أو أول ~~الخريف أو غير ذلك، وغورها ذهاب مائها (أو) كانت (على شفير واد خيف انكساره ~~إليها) أو انكسارها إليه (أو يفيض إليها أو بقربها ما خيف منه ضررها) كرمال ~~(أو لا لها موضع لكنسها) ms3163 أهمل لا ولم يكررها وهو ضعيف، ولو قال: أو لا موضع ~~لكنسها لكان أولى (أو كانت تنهدم) قال في الديوان ": إن خرج قبر أو مقبرة ~~أو مسجد أو كنيسة أو مصلى في دار أو بيت أو كان في أحدهما سوق أو مجمع أو ~~اشترك فيه جائر أو جاوره فعيب، وكذا إن كان أحدهما يخاطر من داخله ا ه. # وكذا مثلهما كغار في ذلك كله بل جوار الجائر ومشاركته عيب في كل شيء، ~~قال: وكذا إن كان الماجل أو البئر بغير مائه، أو يخاطر من دخله، واختلاف ~~البنيان عيب لا اختلاف الأرض، وكون البيت المشترى للسكن لا مخرج للدخان فيه ~~عيب، والانتفاخ في الجب عيب، وإن كان في العين غيران تبلع ماءها فعيب، وكذا ~~إن كانت العين تدفن من ترابها أو تراب غيرها، أو كانت على شفير الوادي من ~~ماء المطر أو الجاري أو يخاف أن تنكسر إلى الوادي أو يفيض إليها الوادي حتى ~~يدفنها أو كانت للناس أو للدواب، أو لا تكنس إلا بالمراحيل أو القفة، أو ~~كان ماؤها PageV08P410 ~~.................................................... ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # ملحا لا يصلح للنبات، أو لا ينبت به إلا صنف معلوم من النبات، أو تضر ~~الأشجار أو بني آدم أو الحيوان # أو كان فيها أحناش أو خشاخش تؤذي، أو العلق الكبير أو ينبت في مجراها ~~السمار أو القصب أو ما يمنع الماء، وكذلك الساقية، والمماصل والمجاز على ~~هذا الحال ا ه. # ومن أراد شراء فدان فقال له البائع: رأيته؟ قال: نعم رأيته وقبلته، وقال ~~بعد ذلك: إن فيه نجما كثيرا لم أره ولم أقبله لزمه الشراء، والله أعلم. PageV08P411 # فصل # من عيوب بئر ضيقه بحيث يعسر معه دخولها، ووسع مفرط، وانهدام، أو يدفنها تراب # ----------------------------------------------------------- # فصل # (من عيوب بئر) نشف ماؤه في بعض الأوقات و (ضيقه) أي ضيق البئر ذكره هنا ~~وأنثه فيما بعد كقوله: دخولها، لجواز تذكيره وتأنيثه (بحيث) الباء بمعنى ~~في، والظرفية مجازية لوقوع حيث هنا على معنى قولك: مقدار أو قدر أو نحوه، ~~أو الباء على أصلها، أي ضيقه بقدر ms3164 عسر الدخول (يعسر معه) أي مع ذلك الضيق ~~(دخولها) لإصلاح أو لإطلاع شيء أو زيادة فيها (ووسع مفرط) بحيث لا يتمكن من ~~أنزل فيها أن ينشب كل رجل إلى جهة إذا احتاج إلى ذلك (وانهدام أو يدفنها ~~تراب) أو ينكسر إليها الوادي فيدفنها أو يهدمها أو يضرها إذ كان بقربها، أو ~~كان بقربها ما يضرها كرمال أو يتضرر داخلها بشيء فيها كنتن وهوام، أو تطلع ~~منها الهوام المضرة بنفسها أو في الدلو أو فيها العلق الكبير - بنصب يدفن - ~~عطفا لمصدره على انهدام أو ضيق. PageV08P412 # أو كثيرة العمق، أو تقطع الدلاء أو يستقي منها الناس، وقد اشتريت لكحرث، ~~أو لا لها طريق، أو ماؤها مالح. ومن عيوب حائط اختلاف واعوجاج وميل وطول ~~ورقة إن خيف سقوطه منها ...................................... # ----------------------------------------------------------- # (أو كثيرة العمق) بعين مهملة والمراد التسفل (أو تقطع الدلاء أو يستقي ~~منها الناس، وقد اشتريت لكحرث) ومثله الغرس، وإن اشتريت لغير ذلك فليس ذلك ~~عيبا، وذلك قيد لاستقاء الناس فقط، وإن قلت: فما وجه استقاء الناس حتى كان ~~عيبا لا يكفون عن السقي بنهيه، قلت: أما على قول من أباح للناس السقي للشرب ~~والاغتسال والاستنجاء والوضوء ونزع النجس للصلاة من البئر، ولو امتنع ~~صاحبها فواضح، وأما على قول من لم يبح إذا منع صاحبها وأباح ما لم يمنع ولو ~~بلا إذن، وقول من منع إلا بإذن، وقول من أباح ولو لبناء ما لم يمنع فوجهه ~~أن يثبت للناس # السقي منها بإباحة مالكها ذلك لهم للأبد أو لوقت مخصوص أو لا يكفوا، ولو ~~منعهم، أو يكفوا جهرا ويستقوا ليلا أو سرا (أو لا لها طريق أو ماؤها مالح) ~~أو لا ينبت به نوع من الزرع، أو لا يحيا به نوع من الغرس أو يموت به ذلك إن ~~كانت لذلك، أو يضر شاربه من آدمي أو دابة أو ربطت بما يضر الماء أو احتاجت ~~لربط ولم تربط. # (ومن عيوب حائط اختلاف) فيما بني به (واعوجاج) هو أن يعوج إلى فوق أو إلى ~~جانب ولو كان ms3165 صحيحا لم يخف هدمه (وميل) للانهدام (وطول ورقة إن خيف سقوطه ~~منها) أي من الرقة والميل والطول فأنث ذلك لتأويله بالجماعة أي لأجلها، أو ~~كان فيه امتراش أو نداوة لازمة. PageV08P413 # وبيت وسع أسفله وضيق أعلاه كعكسه، وتسوس خشبه واعوجاجها وانكسارها ~~واختلاف أعوادها، وتباعد ما بينها، أو يدخله فئران، ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # قال في الديوان ": أو كانت فيه جذوع لغيره ا ه، أي إن لم يتعد ذلك، ومن ~~عيوبه أن يكون بقربه ما يتضرر به ككثيف. # (و) من عيوب (بيت وسع أسفله وضيق أعلاه) أي كونه واسع الأسفل ضيق الأعلى ~~(كعكسه) هذا التشبيه على أصله، فإن كون البيت ضيق الأسفل واسع الأعلى وهو ~~العكس أو لا بكونه عيبا؛ لأنه أدعى للانهدام بخلاف كونه واسع الأسفل ضيق ~~الأعلى فإنه أثبت وأقوى وأبقى، ولو كان معيبا من حيث الانتفاع وقبح المنظر، ~~وإنما يحسن هذا ويكون أحسن منظرا في نحو صوامع الأذان (وتسوس خشبه ~~واعوجاجها) في نفسها أو في وضعها (وانكسارها) واعتمادها على شيء وصلت به ~~كحجر وخشبة وبناء فلم تصل بنفسها (واختلاف أعوادها) أي أعواد الخشب بأن ~~كانت هذه الخشبة من سدرة، وهذه من بطمة أو هذه من نخلة، وهذه من شجرة، أو ~~كان بعضها جريدا أو بعضها كرانف، وأما كون بعضها جرائد وبعضها جذوعا فمعتاد ~~في هذه البلاد غير معيب، وإنما يعاب إذا كان ما بين الخشبتين بعضه جرائد ~~وبعضه كرانف أو جذوعا صغارا، أو كان ما بين خشبتين جرائد وما بين خشبتين ~~كرانف، ونحو ذلك. # (وتباعد ما بينها) تباعدا غير معتاد في ذلك البلد (أو يدخله فئران) إن لم ~~يعتد ذلك، وإن اعتيد لم يعب وهو جمع فأر، فلا تكون الفئران عيبا في ~~PageV08P414 أو لا له ميزاب أو كان، ولا له موضع يهرق فيه ماؤه، أو يسكنه ~~مجذوم، أو يطرق عليه، أو جاوره، أو ذو صنعة تضره أو ساكنه، أو على بابه ~~مجمع ناس، أو بطرف واد ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # بلادنا هذه ونحوها مما اعتيد كونها في أرضه أو جدرانه أو سقفه، وإنما ~~تكون عيبا حيث لم ms3166 تعتد، كبلاد أرضها بلاط أو سقفها خشب مملسة متصلة ونحو ~~ذلك من مواضع الفئران (أو لا له ميزاب) ما ينصب منه الماء خارجا، وهو آلة ~~مصنوعة ينصب الماء منها متباعدا عن الحائط، فإن كان # محل انصباب وانحدار، لكن ينحدر على الحائط كان عيبا ولو كان مجصصا؛ لأنه ~~يدخل الماء الحائط أو يضعفه، وأولى أن يكون عيبا إن لم يكن منحدرا (أو كان، ~~ولا له موضع يهرق فيه ماؤه) أو يحبس الماء على سقفه أو ينصب وسط البيت أو ~~كان له موضع يهرق فيه على طريق العارية. # (أو) كان (يسكنه مجذوم أو يطرق عليه) أي يمر به في طريقه (أو جاوره) هو ~~(أو ذو صنعة تضره) تضر البيت (أو) تضر (ساكنه) كحداد ونجار ونداف ونساج، ~~فإن اعتيد لم يعب، كالنسج في هذه البلاد، وإنما يكون النسج عيبا في بلاد ~~يكون النساجون أفرادا في مواضع متعددة رجالا أو نساء لا في بلاد غالبها ~~النسج أو كلها كهذه البلاد (أو على بابه مجمع ناس) لا يجد طردهم أو بشدة ~~(أو) هو (بطرف واد) PageV08P415 خيف انهدامه به، أو بقربه مائل كحائط أو ~~شجرة خيف سقوطه عليه؛. ومن عيوب نخل وشجر انكسار وسوس وتيبس وظهور عروق، أو ~~كانت على الصفا، ولا يمكن حرثها، ~~................................................. # ----------------------------------------------------------- # أو عين (خيف انهدامه به أو) كان (بقربه مائل) إليه (كحائط أو شجرة خيف ~~سقوطه عليه) أو كثبة رمل يدفنه، أو جاوره سارق أو فاسق يتطلع على جاره، وكل ~~ما يكون عيبا لبيت يكون عيبا لدار ونحوها وبالعكس، والعين والبئر والأرض ~~والدار والبيت والشجر إذا لم يكن لها طريق يصلها به من يعمرها فمعيبة، ~~والساقية إذا كانت مرتفعة أو منخفضة أو يفيض منها الماء أو تنشفه أو كان ~~فيها ما يضرها أو يضر من يجوز عليها، أو لم يكن لها موضع يلقى فيه ما ~~يكنسونها، أو لم يكن لها تراب تقلق به، أو التقت بساقية أخرى، أو كانت ~~مختلطة بها، أو كانت عليها قنطرة، أو كان فيه اعوجاج يضر بالماء أو يمسك، ms3167 ~~أو كثرت فيها المصارف أو جازت في المقبرة أو على الطريق أو كان تحتها ممصل ~~فمعيبة، والممصل إذا كان لا يخرج منه الماء أو كانت عليه قنطرة أو ليس له ~~موضع الكنس أو كان ضيقا لا يستطيع مريد كنسه الدخول فيه فمعيب. # (ومن عيوب نخل وشجر) وزرع وبقل (انكسار وسوس وتيبس وظهور عروق، أو كانت) ~~عطف على انكساره على تقدير حرف المصدر، أي أو أن كانت - بفتح همزة أن - ~~وذلك ضعيف، إنما يعهد ذلك في المضارع، وكأنه قال: أو كونها (على الصفا) ~~الحجارة الصلدة الضخمة التي لا تنبت شيئا والواحد صفاة (و) الحال أنه (لا ~~يمكن حرثها) وهذه الجملة حال لازمة؛ لأن PageV08P416 أو مقيلا للناس أو ~~لبهائم أو مأوى لطيور أو على واد أو ساقية أو جدار تسقط ثمارها فيه أو لا ~~تلد أو تتعفن ثمارها أو يتغير طعمها، أو لا تدرك، أو يوصل إليها بفساد، ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # الصفا لا يمكن حرثها، وكذا إن كانت على أرض صلبة ليست بصفا، والمراد ~~بالحرث شق الأرض فإنه نافع للشجر والحرث، وهو بلا إلقاء بذر، وهذا كما مر ~~له أن الدابة تحرث وحدها أو مع أخرى (أو) كانت النخل أو الشجر (مقيلا ~~للناس) ينامون أو يستظلون تحتها أو فيها إن أمكن حين يقيل الإنسان بحيث لا ~~يقدر على منعهم لتغلبهم أو اعتيادهم ذلك، أو ثبت لهم ذلك من صاحبها للأبد ~~أو لوقت مخصوص، والمقيل اسم مكان القيلولة (أو) مقيلا (لبهائم) كذلك (أو ~~مأوى) أي موضعا تأوي إليه الطيور، فهو اسم مكان (لطيور أو) كانت (على واد ~~أو ساقية) أو بئر أو عين أو ماء يضرها ذلك أو تسقط ثمارها فيه (أو جدار ~~تسقط ثمارها فيه) أي أعلاه أو من ورائه، فتؤخذ بتكليف، أو لا يصل إليها. # ويحتمل أن يكون قوله: فيه، عائدا لذلك كله، أي في واحد مما ذكر، وهو ~~أولى، أو كان لها مانع يمنع ثمرتها مطلقا، مثل أن تكون على سدرة تقع ثمارها ~~فيها (أو لا تلد) أو تلد من سنة ولا تلد ms3168 في أخرى، أو إذا ولدت ولدت قليلا ~~(أو تتعفن ثمارها) أي تفسد بأن تنتن ( # أو يتغير طعمها) أو لا يوجد لها حلاوة (أو لا تدرك أو يوصل إليها بفساد) ~~كقطع بعضها أو إفساد بعض الثمار أو لا يوصل إليها أصلا. PageV08P417 # أو تنكسر غصونها وجرائدها باطلاع مدكر أو صارم، أو تسكنها عقارب أو أفاع ~~أو مضر بثمرتها، أو لا تصلها الشمس أو تسبق الدكار أو تتأخر عنه، أو استندت ~~لغيرها، أو تطيل عراجينها # ----------------------------------------------------------- # (أو تنكسر غصونها أو جرائدها باطلاع مدكر) أي مؤبر لها بالدكار، واطلاع - ~~بتشديد الطاء - مصدر اطلع بتشديدها (أو صارم) قاطع لثمارها أو باطلاع من ~~يجتني ثمارها أو من يضع القنوان على الجرائد، أو يقطع بعضها تخفيفا عنها ~~(أو تسكنها عقارب أو أفاع أو مضر بثمرتها) أو بطالعها ولو طائرا كصرد إذا ~~ولد فيها فإنه يقاتل الطالع أو تكون ثمرتها مالحة، أو تكون ثمرتها عقودا في ~~عادتها، أو يكون عليها شبه تراب، أو لا تتطيب أو تتأخر في الطيب عن مثلها ~~(أو لا تصلها الشمس) أو تصلها قليلا، أو تصلها الشمس الغربية فقط، وذلك أنه ~~ولو كان المشتري يظهر له ذلك، لكن لا بد لبائع المعيب من الإخبار بالعيب ~~على قول ولو رآه المشتري (أو تسبق الدكار أو تتأخر عنه) أو لا تلقح إلا ~~بالرطب من الدكار، أو بدكار معلوم أو بالمعالجة أو تتآكل في نفسها أو ~~جرائدها وغصونها، أو يأكل الدود ثمرتها، أو سكنها وطواط تفسد جذعها، أو ~~كانت رقيقة يخاف وقوعها أو يخاف انكسارها بطالعها (أو استندت لغيرها) كحائط ~~وخشبة، أو ربطت بحبل، أو جبرت بأعواد وأوتاد، واعوجت أو مالت أو مال عليها ~~ما يخاف به عليها أو بقربها هوة يخاف أن تقع بها أو اعوج قلبها. # (أو تطيل عراجينها) أكثر من جنسها فلا يعد طول عراجين دقلة نورة ~~PageV08P418 أو تكبرها حتى تنكسر الجرائد، أو تصغرها عن المعتاد أو التمرة ~~أو تغلظ النواة أو تردفها، وتلقيم الشجر عيب إن لم يعتد ببلد، وسقوط الورق ~~والتين والعنب والرطب ms3169 ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # عيبا، إلا إن كان طولها أكثر من سائر دقلات نورة (أو تكبرها) الضمير ~~للعراجين لكن على معنى القنوان فذلك استخدام أو إسناد الإطالة والتكبير ~~للنخلة، مجاز علاقته المحلية أو السببية التي أودعها الله عز وجل وعلا من ~~القوة الجاذبة للماء، والمراد: يطيل الله عراجينها أو يكبر قنوانها (حتى ~~تنكسر الجرائد أو تصغرها) أي العراجين بمعنى القنوان (عن المعتاد) أو تقصر ~~العراجين عنه (أو التمرة أو تغلظ النواة) ونحوها عجم الشجر كعجم البرقوق ~~والخوخ عن المعتاد (أو تردفها) بأن تكون نواتان في تمرة أو تقرن تمرتين ~~فأكثر عند القمح، أو تشيص بالعادة، أو كانت ضعيفة النوى، ينكسر أو ينبت ~~النوى أو العجم في التمرة، أو يلصق بالتمرة أو يكون بعضها بلحا وبعضها ~~تمرا، أو كانت تمرتها تفسد بمس اليد (وتلقيم الشجر عيب)؛ لأنه نهي عنه ~~ولأنه ضعيف (إن لم يعتد ببلد) وهو الحفر في شجرة أو ثقبها وإدخال أخرى لا ~~من جنسها، أو من جنسها، ولكن تخالفها لونا وطعما أو في أحدهما، وهو جائز، ~~وقيل: معصية، وقيل: كبيرة، وذلك لا يجوز، وحفظت قديما فيه حديثا فنسيت سنده ~~ولفظه (وسقوط الورق والتين والعنب) والبرقوق ونحو ذلك وقت الثمار؛ لأن ذلك ~~مضرة له، ونقص في الذات والثمار، وسقوط البلح والبسر (والرطب) PageV08P419 ~~والحبوب، وكذلك الجرب فيه وجميع القطاني إن بات فريكا وتغير عن حاله عند ~~بائعه، وكذا البقول والفواكه واللحم إن بات وتغير، وما لم يدرك من حب وما ~~قام عنه من الأطعمة، .......................................... # ----------------------------------------------------------- # والتمر (والحبوب) عيب إذا كثر السقوط، وكذا إذا كان الزيتون قليل الزيت، ~~أو لا يعمل إلا بماء، أو كان كثير المهل، أو لا يلقح إلا بالدكار، وشجرة ~~التين إذا كانت لا تلقح إلا به (وكذلك الجرب فيه) أي في الشجر، ومثله ~~النخل، ولعله هو انسلاخ جلدته بأن ينزع الليف والكرب وما تحتهما حتى يكون ~~أملس أو جربها اصفرار وضعف يلحقان أعلاها تصغر به أغصانها وجرائدها. # (و) فرك (جميع القطاني): جمع قطنية، وهي ما له غلاف من الثمار كالفول (إن ~~بات فريكا)، ms3170 أي مفروكا، أي منزوعا من شجره سواء نزع من غلافه أو لا، (وتغير ~~عن حاله عند بائعه) معيب، وكذا سائر الحبوب والثمار، (وكذا البقول والفواكه ~~واللحم إن بات وتغير) عند بائعه، وكذا الطعام إذا طبخ وبات وتغير، وكذا ~~اللحم إن طبخ أو شوي وبات وتغير (وما لم يدرك من حب وما قام عنه)، أي عن ~~الحب الذي لم يدرك، (من الأطعمة) والدقيق والعجين والطعام كله والأشربة من ~~نحو لبن ونبيذ وماء يكون لها عيبا ما غير طعمتها أو رائحتها عن حالها الأول ~~أو لونها. PageV08P420 # والسوس والتغير والخلط في الأشياء بحيث لا تفرز ولو غير حب عيب كله ~~...................................... # ----------------------------------------------------------- # (والسوس) عيب (والتغير) في الحبوب عيب، وكذا ما ينقصها عن ثمنها، وكذا ~~عدم البلوغ في الطبخ إلى ما ينبغي والطبخ حتى تفتت المطبوخ واحتراقه بالنار ~~والتصاقه بالقدر حتى تغير طعمه (والخلط في الأشياء بحيث لا تفرز ولو) كانت ~~(غير حب عيب كله): " الهاء " للخلط، و " كل " تأكيد له والأولى وصله به، ~~وقد علمت إعراب ذلك من كلامي، وإن شئت فاجعل قوله: عيب، خبرا عن قوله: ~~اللحم وما بعده، أو عن قوله: ما لم يدرك، وما بعده أو عن قوله: والسوس وما ~~بعده، وأفرد الخبر؛ لأنه مصدر ولكنه بمعنى اسم المفعول، وعليه ف " كل " ~~تأكيد لضمير # مستتر فيه، وإنما استتر فيه؛ لأنه بمعنى مفعول وأفردت " الهاء " نظرا إلى ~~لفظ عيب، ولك عطف سقوط وما بعده على تلقيم، وإنما يكون الخلط عيبا إذا علم ~~كمية المبيع المخلوط بغيره، وأما إذا لم يعلم فالبيع باطل من أصله للجهل ~~كبيع حب مخلوط بتبن مع التبن، أو لم يدخل التبن في البيع لكن إذا لم يبق ~~إلا التبن الغليظ الخشن الذي يتبين فيه الحب ولا يغبن، جاز بيعه معه جزافا ~~أو كيلا أو وزنا، ولا يخلط بر بشعير ولا فاسد بجيد ولا قديم بحادث ولا أبيض ~~بأسود ولا غليظ برقيق ونحو ذلك ولا عكس ذلك. # قلت: يجوز ذلك كله إذا كان النوعان ظاهرين لا غبن بأحدهما، وكان ~~PageV08P421 .................................................... ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # المشتري ms3171 عالما، وهو ظاهر إطلاق المصنف كالشيخ إذ قال: لا، الخلط عيب، لا ~~خلط ما رائحته أجود بما هو دونه، ونحو ذلك من الطيب بدون أن يتبين كل وكذا ~~في الأدهان والمائعات، ويجوز بيع نحو شعير فيه ما هو مسوس بإعلام إن لم ~~يخلط فيه التبن من غيره، والله أعلم. PageV08P422 # فصل # من عيوب الرقيق نقص جارحة وزيادتها ومرض وإن بها، وجنون وبرص وجذام وفتل ~~ورتق وعفل وقرن واستحاضة، ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # فصل # من عيوب العبيد والإماء # (من عيوب الرقيق) العبيد والإماء (نقص جارحة) ككون يده أو رجله بأربع ~~أصابع أو أقل، (وزيادتها) ككون يده أو رجله بست أصابع وككون سن بعد سن، ~~(ومرض) وإن كان دملة أو بعثرة أو شوكة، (وإن) كان (بها)، أي في جارحة ~~(وجنون وبرص وجذام) وإن قل ذلك، (وفتل) في العبد وقد مر بيانه واعتراضه وهو ~~عدم قدرته على الجماع لعدم انتشار ذكره، ويقال أيضا: هو الربط، (ورتق ~~وعفل): شيء ينبت في فرج المرأة يشبه بيضة الرجل، (وقرن): لحم ينبت في قبل ~~المرأة يشبه القرن، (واستحاضة)، وذلك كله في الأمة، والقرن ظهور عظم في ~~المحل PageV08P423 وباسور وجب واستئصال وعنة وخصاء وسيلان لعاب أو دموع أو ~~مخاط، واعوجاج جوارحه وانكسارها وتفاضلها، ونبت شعر في غير معتاد، وعدم نبت ~~به، وكبر خلقة وصغرها عن معتاد، وبياض شعر، # ----------------------------------------------------------- # يشبه قرن الشاة، ومر الكلام على ذلك في النكاح، وعدم حيض مع بلوغ وقت ~~تحيض فيه أترابها وقبل وقت الإياس كما يأتي، (وباسور): علة معروفة، وتكون ~~في العبد والأمة لا في العبد فقط، (وجب واستئصال وعنة) - بضم العين - ~~(وخصاء) في العبد، وقد مر ذلك بكسر الخاء، (وسيلان لعاب أو دموع أو مخاط) ~~أو كثرة رعاف (واعوجاج جوارحه)، أي جوارح الرقيق عبدا أو أمة (وانكسارها) ~~وتخالفها رقة وغلظا أو لونا (وتفاضلها) مثل أن تكون يد أطول من أخرى، وأن ~~يكون شعر حاجب أو جفن أكثر من شعر الآخر طولا أو عرضا، أو أطول، وأما ~~الأصابع فاستواؤها عيب لا تفاضلها إلا إن تفاضلت أكثر من المعتاد، وكذا ms3172 ~~البنان (ونبت شعر في غير معتاد) كجبهة ولو اتصل من رأسه وتسفل عن المعتاد، ~~وكالكف وكالوجه للأمة، (وعدم نبت به) أي في المعتاد كالحاجب والجفن والرأس ~~والإبط والعورة إلا الأمة فيهما (وكبر خلقة) عن معتاد (وصغرها عن معتاد) في ~~الجسد أو بعضه كطول الأصابع جدا وقصرها جدا، (وبياض شعر): شعر الرأس أو ~~اللحية أو الحاجب أو الجفن أو غير ذلك طبعا أو شيبا، فإن الشيب أيضا عيب. PageV08P424 # واتصاله بين الحاجبين، ونبت الأشفار في غير المعتاد، وانكسارها في العين ~~وثقب، وثقب الأنف وضيقه حتى لا يدخله إصبع، وشق وثقب، وإن لشفة أو ~~لكلتيهما، أو لا تنغلقان عن الأسنان، وصغرها وكبرها عن معتاد واعوجاجها ~~واسودادها، ......................................................... # ----------------------------------------------------------- # (واتصاله بين الحاجبين) وتباعده بينهما أكثر من المعتاد، وحمرة الشعر، ~~(ونبت الأشفار في غير المعتاد وانكسارها في العين) وطولها وقصرها حتى خالف ~~العادة، وبياض في العين وزرقة وكبر الجفن وانتفاخه، وهو داخل في قوله: وكبر ~~خلقة وصغرها، (وثقب) وانخراق الأذن والقطع منها وكبرها وصغرها عن معتاد، ~~وكذا في سائر الجوارح وعدم السمع أو قلته، وكذا نقصان بصر العين والعمى ~~والعور، وعدم الحس بجسده أو ببعضه مما يحس به، مثل أن يمسه أحد ولا يشعر، ~~(وثقب الأنف) والقطع منه وخرقه (وضيقه حتى لا يدخله إصبع) ونتن رائحته وعدم ~~شم وقلته وعدم خروج النفس منه وانكشاف المارن وكبر الأرنبة والفطس (وشق ~~وثقب) شيء من جسده (وإن لشفة أو ل) شفتيه (كلتيهما) سواء كان ذلك بفعل أو ~~طبعا، ووجه كون الشق والثقب معيبين، بالشفة والشفتين كثرتهما في الشفة ~~والشفتين بالنسبة لغيرهما إلا الثقب في الأذن لتعليق ما يزين في الأمة فليس ~~عيبا، (أو) كون الشفتين (لا تنغلقان عن الأسنان) لقصر منهما جميعا أو من ~~إحداهما، (وصغرها)، أي الأسنان، (وكبرها) وغلظها ورقتها (عن معتاد، # واعوجاجها واسودادها) واصفرارها وحملها، PageV08P425 وانكسارها وقلعها، ~~واتصال البنان، وإن برجل أو ببعضها وتركبها، وعدم خمص برجل ورقة خلقة، أو ~~لسن وغلظها بإفراط، وحمل وانقطاع حيض ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # وهو نبات سن مع أخرى (وانكسارها وقلعها) ولو كان ذلك بواحدة وخلقته ms3173 ناقص ~~سن في وسط الأسنان أو في الطرف عن المعتاد بحيث لا يرى أحد مثله ناقصها في ~~الطرف أو إلا قليلا وكونه منشور الأسنان وكونها لا تتلاصق، ونتن الفم ~~وانتفاخ لحم الأسنان وكونها تنفجر بالدم وكون أسنانه توجعه وكون كلامه ~~معوجا أو وجهه أو فمه، وانقطاع كلامه، وكونه منتوف اللحية أو خارجة حنجرته ~~حتى خالف العادة، ودخول الصدر وخروج الظهر والعكس. # (واتصال البنان، وإن برجل)، أي في رجل، وظاهره أن البنان يطلق أيضا على ~~الأصابع وهو كذلك، ووجه ذلك أنه يضعف الإصبعان المتصلان ولا تقوى قوة ~~المنفصلين، وكذا في البنان، وكذا عدم الخمص ضعف، وعدم نبات الشعر في موضعه ~~وعدم الحيض، (أو) كون الاتصال (ببعضها)، أي في بعض البنان فقط، (وتركبها)، ~~أي تركب البنان بالتواء بعض على بعض، (وعدم خمص) أي خواء - بفتح الخاء ~~وإسكان الميم - (برجل) وكثرة خمصها عن العادة (ورقة خلقة أو لسن وغلظها ~~بإفراط) أي بكثرة وعظمة في الغلظ وكون الأسنان أو بعضها منشورة (وحمل)؛ ~~لأنه ولو كان للمشتري إذا لم يستثنه البائع، لكنه مانع من الاستمتاع، ~~(وانقطاع حيض)، والمراد عدمه عنها، وهي في سن الحيض PageV08P426 وجرح وقرح ~~وكي وأثر ذلك، وذهاب حاسة، وكثرة نوم وعدمه، وتفريط في أكل وإفراط فيه، ~~وبول بفراش وسلسه وإباقة وشرك، ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # على الغالب سواء لم يجئ أصلا أو جاء ثم زال ولم يرجع، (وجرح وقرح وكي ~~وأثر ذلك) خارجا من جلد أو داخلا، (وذهاب حاسة)، أي قوتها المودعة فيها من ~~الحواس الخمس أو بعض قوتها كضعف السمع أو البصر، وتضارب رجليه أو ركبتيه، ~~(وكثرة نوم وعدمه، وتفريط في أكل) أي إقلاله جدا، (وإفراط) أي إكثار (فيه). # (وبول بفراش) أي فيه، ولو كان صغيرا إن كان بحد من يقوم للبول، إلا إن ~~كان يفعل ذلك في صغره وتركه في كبره فلا يعاب به، (وسلسه) أي سلس بول، وهو ~~بقاؤه قاطرا، وبقاء مخرج الغائط مبلولا بالغائط، وما يخرج منه لا ينقطع، ~~وانفجار موضع في جسده بنحو دم عادة فيه فذلك كله عيب، ولو كان ms3174 يرده الحشو ~~واللف، (وإباقة) وغضب (وشرك) وعدم الختن مطلقا، وقيل: يعابان في بيعه ~~الثاني وما بعده لا الأول، واختاره في الديوان "، وذلك إذا كان مجبوبا، وهو ~~الصحيح؛ لأن من شأن العبد والأمة أن يكونا مشركين؛ لأنه يحل بيعهما ~~بالإشراك فلا يكون إشراكهما عيبا، وكذا ما يتبع الشرك كعدم الختن، ووجه ~~القول الأول أنه من شأنه أن يتعلم التوحيد وحكمه بعد أن يملك، وأما إن كان ~~مولدا فبيعه الأول وغيره سواء في كون ذلك عيبا، ولزم مالك العبد ختنه ~~وتعليمه التوحيد والفرائض ولو كان للتجارة ورخص بعضهم أن لا يلزمه ذلك إن ~~كان لها. PageV08P427 # وسرقة وزنى وشرب خمر أو دخان وشمه بأنف، ولزوم حق كقطع أو حد أو ضرب أو ~~نكال، وهو فوق الحد أو دونه، ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # (وسرقة) من مال غير السيد مطلقا أو من غيره مطلقا ومنه بشرط كونها فسادا ~~أقوال، (وزنى وشرب خمر) أو ما يسكر أو ما يفتر، (أو دخان وشمه بأنف ولزوم ~~حق) ويمنع مالكه من بيعه حتى يخرج منه الحق، فإن منعه الحاكم مثلا لم يصح ~~بيعه، وإن لم يمنعه لجهله ذلك أو بلزوم الحق أو لنسيان أو غفلة أو نحو ذلك، ~~أو غرض صحيح أو باطل مضى بيعه ويأتي في كتاب " الأحكام " إن شاء الله تعالى ~~في قوله: فصل: يستمسك بأجير لبناء إلخ ما نصه: ومن أراد إخراج عبد متعد من ~~ملكه لم يجده حتى يخرج منه الحد ا ه، وذلك الحق (كقطع) لليد للسرقة من مال ~~غير السيد،؛ لأنه يقطع في السرقة كالحر كما في الديوان " ومن ذلك أن يثبت ~~عليه قصاص مثل أن يكون قد فقأ عين أحد أو قلع سنه أو قطع أنفه أو قتله، (أو ~~حد أو ضرب) محدود للقصاص كما {قال صلى الله عليه وسلم لعكاشة: اقتص مني}، ~~(أو نكال وهو فوق الحد أو دونه) ولا يساويه وذلك بحسب نظر الإمام أو غيره. # والحد ثمانون ضربة في القذف وشرب الخمر، ومائة في الجلد للزاني غير ~~المحصن، وأربعون في قذف العبد أو ms3175 الأمة حدا فيوقف النكال على تسع وتسعين أو ~~أقل، أو يبلغ إحدى وثمانين أو أكثر، أو يوقف على تسع وتسعين أو أقل، أو ~~يبلغ مائة وواحدة أو أكثر، أو على تسع وثلاثين أو أقل، أو إحدى وأربعين أو ~~أكثر، فإن أقل الحد أربعون، وأقله إحدى وعشرون، وقيل: تسع PageV08P428 أو ~~أدب وهو دون عشرين أو تعزير وهو دون أربعين، وقيل: لا تبلغ بنكال حد ~~التعزير، # ----------------------------------------------------------- # عشرة، ولكن العبد والأمة يجلدان خمسين ولو محصنين، وفي القذف وشرب الخمر ~~أربعين، وأما ما كان من الحدود يزاد فيه وينقص بحسب النظر، فيجوز تسويتهما ~~فيه بالحر، وكذا يستويان به في الأدب، وقيل: النكال دون خمسين، والحق عندي ~~أنه لا تجوز الزيادة على الحد في الكتمان، كما لا تجوز في الظهور، وعطف ~~ضرب، عطف عام على خاص إن خصصنا الحد بغير الأدب، وعطف النكال، عطف خاص، ~~سواء عطف عليه أو على الحق، وعطف الحد على حق كذلك، ويحتمل أن يريد بالضرب ~~ضربا ترتب عليه اقتصاص أو بقية من أدب أو غيره. # (أو أدب وهو دون عشرين) مطلقا، وقيل: في الكتمان، وأما في الظهور فعشرون ~~وما دونها، وقيل: ما دونها تسع عشرة في الكتمان وما دون عشرين في الظهور ~~وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله: لا تعاقب عند غضبك، فإذا غضبت على رجل ~~فاحبسه، وإذا سكن غضبك فأخرجه وعاقبه على قدر ذنبه ولا تجاوز به خمسة عشر ~~سوطا، وأقله ثلاث، وقد يقال: واحدة (أو تعزير وهو دون أربعين) ولا تبلغ ولا ~~تجاوز، وأقله كأقل النكال على الخلاف في أقله (وقيل: لا تبلغ بنكال حد ~~التعزير) وقيل: التعزير يجوز أن يبلغ به إلى PageV08P429 ولا يلزم على ~~كبير، ولا به حد الأدب، وسحر وكهانة، قيل: وتزوج ولا يعاب به عبد. # ----------------------------------------------------------- # سبعين، وقيل: هو ما دون خمسين، وقيل: لا حد لهما، فيجزي فيهما ولو تغليظ ~~الكلام في مجمع، والحبس وربط الإزار ويكون الأدب أيضا بالحبس والانتهار ~~بالكلام والهجران، أو بربط الإزار على قدر ما رأوا من ذلك، ولا يحبس ms3176 الطفل، ~~وقال ابن وهب: لا يزاد في التعزير على عشرة أسواط للحديث الصحيح؛ وقال ~~الشافعي: يبلغ به عشرون سوطا، وقال أبو حنيفة: لا يبلغ به أربعون (ولا ~~يلزم) نكال ولا تعزير إلا (على) ذنب (كبير ولا) يلزم (به) أي بالكبير (حد ~~الأدب) بل يلزم بالصغير والمكروه، وعبارة المحشي: لا يبلغ بالتعزير حد ~~الأدب، أي لا يوقف على حد الأدب بل يزاد عليه، وهذا هو نفس قولك: لا تنقص ~~من التعزير حتى تبلغ عشرين، بل انقص إن شئت حتى تبلغ إحدى وعشرين، وقيل: ~~يجوز الاقتصار في الكبير على حد الأدب أو دونه بحسب النظر (وسحر) عطف على ~~لزوم أو نقص أول الفصل (وكهانة) وعرافة، والنظر في كتف شاة، أو أضحية، ونحو ~~ذلك من ادعاء علم غائب (قيل: وتزوج) في الأمة وهو اتفاق (ولا يعاب به عبد)؛ ~~لأن الطلاق بيد سيده، وصحح. # وقيل: تزوجه أيضا عيب كالأمة، واختاره في الديوان " وهو الصحيح عندي؛ ~~لأنه كثير ما تلزم علائق بعد التطليق، فكون التطليق بيد PageV08P430 ~~.................................................... ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # مشتريه لا يدفع المضرة مطلقا، فإنه إذا طلق عليه أنفقها حتى تعتد أو تضع ~~حملها، ومن عيوب الرقيق أن يكون خليفة على وصية أحد بإذن سيده على القول ~~بأن الخلافة تتبعه حيث انتقل، كما يأتي في أبواب الخلافة على الوصية من ~~كتاب الوصايا، وقوله: لا يعاب به عبد من مقول القول كأنه قال رحمه الله: ~~قيل: وتزوج الأمة دون العبد عيب فمقابله: إن تزوجها عيب. PageV08P431 # فصل # من عيوب الحيوان: زيادة ونقص وكسر واعوجاج واختلاف، وإن لعضو، ومرض وعلة ~~وإن قلت، أو بجارحة # ----------------------------------------------------------- # (فصل) في عيوب الحيوان (من عيوب الحيوان زيادة ونقص) كالعمى والعور ~~والعرج وكون الخنفسة في عينه (وكسر) ولو جبر على استقامة (واعوجاج واختلاف ~~وإن لعضو) - بكسر العين وضمها - مع آخر، فإن الاختلاف من الأمور الإضافية ~~لا يتصور في شيء بدون اعتبار غيره، ويجوز أن يريد، وإن لجزء عضو بأن يكون ~~بعض العضو مخالفا لبعضه الآخر، فيجوز أن يقال: اللام بمعنى في، ومن ذلك أن ~~تكون عين أوسع ms3177 من أخرى، أو منخر أوسع من آخر، أو يد أطول من أخرى (ومرض ~~وعلة وإن قل) أو كان (ت) علة أو مرض على قرب من البرء (أو) كان أحدهما ~~(بجارحة) واحدة أو برئا، ولكن PageV08P432 أو جرح ودبر وكي وقرح وأثرها كما ~~مر لا بوسم وسمة جبار، والزند، وقطع ذراع، ~~.................................. # ----------------------------------------------------------- # يراجعانه عادة، وكذا في الرقيق (أو جرح ودبر) - بفتح الدال والباء - ~~مطلقا، وقيل: في ظهر (وكي وقرح وأثرها) الضمير عائد إلى العرج والكي والدبر ~~والجرح، سواء كان الأثر من ظاهر الجلد أو داخله (كما مر) في العبد والأمة، ~~لا في الحيوان؛ لأن ذلك لم يمر فيه. # وقوله: كما مر عائد إلى الجرح والقرح والكي فقط،؛ لأن الدبر لم يذكره في ~~الرقيق، وعدم ذكره هو القرينة على ذلك، أو إلى المجموع لا الجميع (لا) إن ~~كان الأثر من الكي (بوسم) أي لتعليم، أي لجعله علامة تمتاز بها فإنه ليس ~~عيبا، وكذا إن كان ذلك للتزيين، وقيل: أثر الكي عيب، وإن كان لوسم أو ~~تزيين، وإن باعه قبل برء الأثر فعيب مطلقا ولو لوسم أو تزيين، ويجوز عند ~~بعض كي الدابة للتعليم بنار أو بمحمي بها لا في الوجه، وقيل: لا تكوى إلا لعلة # يرجى برؤها بكي (وسمة جبار) سواء وسمها الجبار أو أحد بإذنه ثم أخرجها من ~~ملكه بوجه ثم باعها من خرجت إليه، فإن تلك السمة فيها ترد الناس عن شرائها ~~عن مشتريها أو معاملته فيها، وتعين على رده إياها إذا شاء بغصب أو نسيان، ~~أو غصبها ثم وسمها ثم اختلسها صاحبها وباعها، أو وسمها صاحبها بسمة تشبه ~~سمة الجبار، فإنها تعين الجبار على أخذها (والزند) تضارب رجليها أسفل، شبه ~~بضرب الزناد الذي يقدح به بمرو ليخرج النار. # والذي في الديوان ": والأصل إنما هو الزناد (وقطع ذراع) وهو تضاربهم فوق ~~عند الركبة، أو ضرب الرجل المؤخرة اليد المقدمة أسفل الركبة من باطن أو حك ~~أصل الذراع لما يليه مما يقرب من صدره. PageV08P433 # أو لذنب، واضطراب العراقيب وانعقادها عند قيام، أو بروك، ms3178 وإباء من رسن أو ~~انقياد، وإن في قطار، أو من لجام وإمساكه، ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # (أو) قطع (لذنب) بنحو موسى وسيف وغير ذلك مما يقطع به ولو حجرا؛ لأنها ~~تدفع به الذباب، وأعاد اللام لاختلاف قطع الذراع وقطع الذنب معنى، (واضطراب ~~العراقيب وانعقادها عند قيام أو بروك) والعرقوب عصب غليظ أعلى رجليها، وهو ~~موضع يشبه الركبة التي في يديها، وموت السنام وعوجه وكونها جلالة، وقد قيل ~~{عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه لا يحمل على الجلالة ولا يحج عليها ~~ولا يشرب لبنها،} وقيل: لا يجوز بيعها ولا ينتفع بثمنها ولا بشعرها وصوفها، ~~وإن حبست حتى ذهب عنها ذلك فهي كغيرها (وإباء) امتناع (من) وضع (رسن) في ~~أنف أو نزعه (أو انقياد) أي إباء منه (وإن) كان (في قطار) ولا سيما إن ~~امتنع منه وليس في قطار، وهو - # بكسر القاف - الإبل المقطورة، أي المجعول بعضها أمام بعض، وربط بعضها ~~ببعض، (أو) إباء (من) وضع (لجام) بفم وهو في الفم بخلاف الرسن فإنه في ~~الأنف - بكسر اللام - لا تذعن لإدخاله أو لنزعه (وإمساكه) بأن ترده وتخرجه ~~من فيها بعد دخوله بأن تطأطئ رأسها بالجر، ويجوز رفعه بأن تمسك اللجام ~~بأسنانها فلا يؤثر فيها جبذ الراكب بل تبقى مسرعة، أو لا ينقاد إلا بالحشيش ~~أو بمخلاته بإيهامه أن فيها ما يؤكل وأنها محضرة للأكل. PageV08P434 # وذعر وإن لغيرها، وركض برجل ونفور وعثار قبل مجاوزة قدر ميل، وطرح الحمل ~~من قدام أو من خلف أو من جانب، وبروك به، وجوز في جمل إن كان يقوم به وحده ~~لا بإفراط فيه، ......................................................... # ----------------------------------------------------------- # (وذعر) - بضم فإسكان - أي خوف سواء كان فيها من غيرها بأن تخاف من غيرها ~~وتنفر، أو كان في غيرها منها بأن يخاف منها لما يرى منها كما قال: (وإن ~~لغيرها) ويجوز أن يكون - بفتح فإسكان - أي تخويف، سواء كانت هي المخوفة ~~لغيرها أو كان غيرها هو المخوف لها، والمراد كثرة ذلك بلا موجب، وأما الخوف ~~لأمر حقيق أن يخاف به أو خوف غيرها منها كذلك كصغير، ms3179 ومن يراها كأنها تريد ~~ضربه أو عضه، ولو تحركت لغير ذلك فلا يعتبر (وركض) ضرب (برجل) أو يد ~~(ونفور) بلا أمر حقيق أن تنفر به (وعثار) - بالكسر - (قبل مجاوزة قدر ميل) ~~بلا أمر حقيق أن يعثرها، وقيل: ولو بعد مجاوزة قدر الميل، وذلك بأن يكون ~~ذلك عادة فيها (وطرح الحمل من قدام أو من خلف أو من جانب) وإمالته إلى ذلك ~~(وبروك به) ولو في جمل، وذلك حال المشي أو الوقوف، وأما إذا كانت الدابة ~~تبرك به بإبراك صاحبها فحسن، ودواب قسطنطينة وأعمالها في الغرب تبرك بحملها ~~ويحمل عليها وهي باركة وتقوم. # (وجوز) البروك به أن لا يكون عيبا (في جمل)؛ لأنه يقوم به (إن كان يقوم ~~به وحده) لا بإعانة، وكان بغير إفراط (لا بإفراط فيه) في البروك ~~PageV08P435 وعقم وإرضاع لغير ولدها أو لنفسها، وتفاضل ثدييها وصغرهما، ~~وانجرار مؤد إلى جرح وإن لواحد، وقطر لبن وقلته بحيث لا تقوت ولدها، وإباء ~~من حلب إلا بمعالجة، ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # (و) كونه لا نطفة فيه و (عقم) - بضم فإسكان - وهو كون مائه لا يلقح به ~~الأنثى، أو كون الرحم لا يقبل الولادة، وذلك فيما من شأنه أن يلد فلا يكون ~~عدم الولادة في البغلة عيبا تكبر من فرس أنثى بحمار وتصغر من أتان بفرس ذكر ~~(وإرضاع لغير ولدها أو لنفسها) ونفور عن ولدها أو عن إرضاعه (وتفاضل ~~ثدييها) طولا وقصرا أو غلظا ورقة (وصغرهما وانجرار مؤد إلى جرح) وقوله: ~~(وإن لواحد) يغني عنه تفاضلهما، فإنه إذا كان أحدهما ينجر دون الآخر فقد ~~تفاضلا، والمراد: الجرح بالأرض أو الحجر أو النبات، ولكنه أراد أن يبين أن ~~الانجرار عيب وإن لأحدهما، فالحاصل أنه أراد الانجرار مطلقا لهما أو ~~لأحدهما فلا يغني عنه ذكر التفاضل (وقطر لبن) وإصعاده عن غير ولدها ممن ~~أراد حلبها وإصعاده عن الولد والحالب أو عن الولد فقط (وقلته بحيث لا تقوت) ~~- بفتح التاء وضم القاف وإسكان الواو - (ولدها) أو تقوته فقط وقد اشتريت ~~للحلب، وقوله: الولد، مفعول تقوت. # (وإباء من حلب إلا ms3180 بمعالجة) وإهراق اللبن وتنجيسه، واستناد للحالب عند ~~الحلب، وتغير لبن بحمرة أو غيرها، ولا ينجس ما لم يكن الغالب الحمرة لا إن ~~استوت بالبياض أو كانت أقل، وإن بانت حمرة على حدة وكانت دما PageV08P436 ~~وزيادة على قرنين ورجوعهما أو أحدهما لعينها، وقطع وإن لواحد، وكبرهما في ~~ثور، وتوحد عرق برقبة وإن في غيره مما يحرث به، وبروك في حرث، ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # خالصا نجس اللبن، وكذا في البيضة، ولا تنجس بمثل عروق أحمر إلا إذا كان ~~دما خالصا واضحا أو لحما واضحا خالصا (وزيادة على قرنين) ونقص عنهما، وإن ~~زاد قرن صغير جدا فهو عيب إلا إن كان لا يظهر من صوف أو شعر، وذلك أن زيادة ~~القرن نقص للحم والشحم، لكن لا يلزم ذلك (ورجوعهما أو أحدهما لعينها)؛ لأنه ~~يزيد حتى يدخلها أو يضرها من فوقها، وإذا قطعوه زاد (وقطع وإن لواحد) ~~وانكساره ولو لواحد ولو بلا فصل، وكذا التشقق؛ لأنها عيب في الضحية بحسب ما ~~مر في الحج، ولأنها تدافع عن نفسها بقرنيها (وكبرهما في ثور) وتخالفهما ~~صغرا وكبرا أو لونا، وصغرهما عن معتاد وفي الديوان ": أو كان قرناه كبيرين ~~يمنعانه من حرث الأشجار (وتوحد عرق برقبة وإن في غيره مما يحرث به) فإن ~~العادة أن فيها عرقين كل في جانب وهو يقوى بهما، وكذا غيره، وأما ما لا ~~يحرث به وما اشتري لغير الحرث فلا يعيبه كبر قرن وصغره ولا توحد عرق، كذا ~~قيل، والظاهر أن توحده عيب مطلقا، وإذا كان في الشيء ما يعاب به باعتبار ~~ولا يعاب به باعتبار، كبقرة لا تزجر بيعت في بلد بعض البقر فيه يملك للزجر ~~وبعضه لغير الزجر، ففي كونه عيبا، قولان. # (وبروك في حرث) وهو شق الأرض للزرع، ومثله البروك في الزجر PageV08P437 ~~وخروج منه ودخول فيه، وعود لمحروث، وشق وثقب وقطع بأذن أو أنف، وجوز إن لم ~~يجاوز ثلثا، ونطح ونفخ، # ----------------------------------------------------------- # أو الطحن (وخروج منه) أو من زجر وطحن ورجوع في الحبال (ودخول فيه) عرضا ~~إلى الجهة التي لا تحرث إليها، أو ms3181 ترجع لعرض ثم تمشي منه طولا فيما حرثت ~~يسهل لها المشي فيه، أو لتتسهل السكة عليها فلا تتثبت في الأرض، # وقوله: (وعود لمحروث) بعض من ذلك فعطفه عطف خاص، إلا إن أراد بالدخول في ~~الحرث ما عدا العود طولا في مشقوق من الأرض تال غير المشقوق، وهذا العود هو ~~المراد في قوله وعود لمحروث أما إن أريد بالعود فيه مطلق الدخول فيه فعطف ~~مرادف ولا كبير فائدة فيه (وشق) مستطيل خارج أو غير خارج (وثقب) غير مستطيل ~~(وقطع) ولو تعليما (بأذن) أي في أذن (أو أنف) تنازع فيهما شق وثقب وقطع ~~(وجوز إن لم يجاوز) ما ذكر من شق وثقب وقطع (ثلثا) أن لا يكون عيبا، وكذا ~~في القرن (ونطح) لغير جنسها، وعض فيما لم يعرف بالعض كالشاة، وأما النطح ~~لجنسها والعض فيما يعرف فيه فلا يعيبان إلا إن عرفت بالعقر، أو كان العض ~~لغير جنسها وكثر منها أو تكرر بلا كثرة (ونفخ) بالخاء المعجمة. # وفي الديوان ": النفخ - بالحاء المهملة - وهو الضرب بالرجل، ولكن يغني ~~عنه ذكر الركض قبل ذلك، كما ذكره المصنف والشيخ قبل، والأولى كونه بالخاء ~~المعجمة كما في نسخ المصنف، ولا يصح في كلام الشيخ؛ لأنه علل PageV08P438 ~~وعقر وإباء من أكل طعام البلد وأكل جهاز، وإباء من شرب في حوض أو إلا في ~~إناء أو تفريط فيه، أو في أكل عن معتاد، # ----------------------------------------------------------- # النطح وذلك والعقر بأنها جنايات على صاحبها، والنفخ بالمعجمة لا جناية ~~فيه، وإنما يصح فيه بالحاء المهملة، ويلزم عليه التكرير؛ لأن الركض والنفح ~~بالمهملة واحد، ويحتمل أن يكون فيه بالمعجمة ونعتبر أن النفخ بالمعجمة قد ~~يفزع، والإفزاع جناية، ويصح أن يراد بالركض: الهروب أو إسراع المشي جدا ~~بحيث لا يطاق التصرف فوقها فإنهما عيب، وعليه فيصح هنا النفح بالمهملة ~~بمعنى الضرب لكن لا يناسب قوله: برجل (وعقر)، أي عض، بتفصيل مر فيه آنفا، ~~وقعود على غيرها كما يقعد بعض الجمال على الإنسان والشاة، وإنما يسمى عقرا ~~من حيث إنه إضرار، فإن أصل العقر الإضرار، (وإباء ms3182 من أكل طعام البلد) إن ~~كانت من البلد أو كان طعامه مما تأكله عامة ذلك الجنس ولو جلبت دابة من حيث ~~لا تأكل طعام البلد المجلوبة هي إليه، وقد اعتيد أن مثلها لا يأكله فليس ~~عيبا، والمراد بطعام البلد طعام الدواب فيه أو يقدر مضاف أي طعام دواب ~~البلد، (وأكل جهاز) - بفتح الجيم - وهو ما على الراحلة، ومثله أكل الدابة ~~وما عليها مطلقا، (وإباء من شرب في حوض أو) إباء من شرب (إلا في إناء) وأما ~~إباء منه إلا في حوض فلا يعيبها، والظاهر أنه عيب إذ قد لا يوجد حوض في سفر ~~أو حضر، وهكذا في كلام الشيخ، وذلك بحسب المعتاد في البلد، وما يعاب وما لا ~~يعاب، (أو تفريط) أو إفراط (فيه أو في أكل)، وقوله: (عن معتاد) مؤكد؛ لأن ~~التفريط في الشيء كالإفراط فيه معلوم أنه خارج عن المعتاد، وإلا لم يسم ~~تفريطا أو إفراطا. PageV08P439 # ومنع من ركوب، وفتح فم عند جري، وبلع شعير، وجموح وحرن وصغر ذنب، ~~واسترخاء أذن، وكبر رأس في حمار، وصغره في جمل، وعظم حافر بغل وحمار وضيقه ~~وتفرشحه بفرس، .................................................... # ----------------------------------------------------------- # (ومنع من ركوب) أو من حمل إن كانت مما يحمل عليه أو يركب، (وفتح فم عند ~~جري وبلع شعير) فيما لم يعتد فيه ذلك، وتبليل المخلاة، (وجموح) - بالضم - ~~وهو الخروج عن طاقة صاحبها بالهروب، كان عليها أو لم يكن، (وحرن) وهو ~~الوقوف والرجوع إلى خلف إذا استدر سائقها جريها، وذلك في ذوات الحافر، ~~والمسموع حران - بالكسر والضم -. # (وصغر ذنب) في الحيوان # كلها، وقلة شعره أو صوفه، والذي يلحق الأرض ومقطوع الذنب، وأجيز ما لم ~~يجاوز ثلثا، والضلع وكسر الأسنان وقلعها أو بعضها والزيادة فيها وتركبها ~~والفسحة بينها ورقتها وكونه بلا بطن يمسك الحزام، والعقل والانخناق بنحو ~~شعير، وتمريض الكلأ وتباعد ما بين القدمين، وقيل: لا يعيبها تباعدهما، وخرط ~~الحبل في يد قائدها وممسكها، (واسترخاء أذن وكبر رأس في حمار) تنازعه ~~استرخاء وكبر، (وصغره في جمل) وفرس (وعظم حافر بغل وحمار وضيقه وتفرشحه) ~~وهو ms3183 وسعه، بدون أن يتقبب كالقدح (بفرس)، وأما وسعه مع تقبب فمحمود، وكل من ~~التفرشح والتقبب والضيق يعرض في العام بعد أن لم يكن، ويزول بعد أن كان، ~~قال الشيخ عن أهل اللغة: هذا شيء عرض حقبا، أي في السنة أو السنتين. PageV08P440 # وخفض ظهر عند ركوب أو حمل، وتغير لون بضأن، وشبه شعر كلب بصوف وانتتافه، ~~وكذا في شعر، ورعي بانفراد وتقدم وتأخر عن ماشية، وحمل في مشتراة لذبح، ~~وانخناق وانسلال من حبل عند حلب من بين ماشية. # ----------------------------------------------------------- # (وخفض ظهر عند ركوب أو حمل وتغير لون بضأن) عن المعتاد في الضأن، و " ~~الباء " بمعنى " في "، (و) بلقة و (شبه شعر كلب بصوف) أي في صوف يشبه شعر ~~الكلب فلا تؤثر فيه الصبغة (وانتتافه، وكذا في شعر)، والجنون (ورعي بانفراد ~~وتقدم وتأخر عن ماشية)، فإن في ذلك آفة الذئب والسرقة (وحمل في مشتراة ~~لذبح) لنقصان لحمها (وانخناق) تجبد نفسها من الحبل والتوائها به أو بطعام ~~أو غير ذلك (وانسلال من حبل عند حلب) يجمع ما يحلب منها في حبل لا على ~~كيفية الربقة (من بين ماشية) متعلق بانسلال وشمل تلك العيوب أو جلها قوله ~~أول الفصل: زيادة ونقص، ولكن ذكر ذلك إيضاحا، ومن عيوب الدابة والرقيق ~~الجنون والغشية والنقصان في التمييز، والله أعلم. PageV08P441 # فصل # من عيوب الثوب والمتاع: تفاضل بأطرافه بقدر أربعة أصابع فأكثر، واختلاف نسج # ----------------------------------------------------------- # فصل # في عيوب الثياب والسلاح واللباس والإناء وغير ذلك # (من عيوب الثوب والمتاع: تفاضل بأطرافه)، أي بأطراف المتاع، ولم يقل: ~~بأطرافهما؛ لأن مراده بالمتاع: كل ما نسج لم يسم ثوبا، أو سمي ثوبا كسراويل ~~وبرنوس وجبة ومنديل وفراش، فالمتاع يغني عنه، لكن ذكره إيضاحا ودفعا للشبهة ~~عمن يتوهم أن الثوب إنما هو هذا الذي يلتحف به الرجل فوق الجبة، والذي يلي ~~جسد المرأة والذي تلتحف به عليه (بقدر أربعة أصابع فأكثر)، وقيل: ثلاث ~~فأكثر، (واختلاف نسج) بأن يكون بعضه متباعدا وبعضه متصلا، أو بعضه متصلا ~~متضاما جدا وبعضه متصلا متضاما دون ذلك، أو بعضه متباعدا جدا ms3184 وبعضه متباعدا ~~دون ذلك، أو نحو ذلك، أو جمع أنواعا PageV08P442 أو غزل وقيام أو خطوط، ~~وكونها بطرف فقط، وتصوير، ~~....................................................... # ----------------------------------------------------------- # (أو غزل)، وهو لي الصوف أو نحوه ليكون قياما أو طعما، واختلافه هو أن ~~يكون بعض القيام رقيقا وبعضه غليظا، أو بعض الطعم رقيقا وبعضه غليظا ~~(وقيام): هو ما يجعل رقيقا ويلوى ليا شديدا ينسج عليه، ويكون أصلا في ~~الثوب، وأراد باختلافه كون بعضه من صوف وبعضه من قطن، أو نحو ذلك، وكذا في ~~الطعم، وهو ما ينسج على ذلك الملوي ليا شديدا وهو غليظ ودونه في اللي، ~~ويحتمل أن يريد بالغزل: الطعم، وباختلافه واختلاف القيام ما ذكرته فيهما من ~~التفاوت غلظا ورقة وجنسا في كل على حدة، أو اختلاف ذلك أن يكون بعضه مثلا ~~من صوف وبعضه من قطن ونحو ذلك، أو اختلافه ما يشمل ذلك كله، والغزل يشمل ما ~~إذا خرج عن المعنى المصدري القيام # والطعم وهو اسم لما قبل النسج، وإذا نسج سمي الذي يؤتى به ويدخل طعما، ~~والذي هو قائم ثابت يدخل فيه الطعم قياما (أو خطوط)، أي اختلاف خطوط، ككون ~~بعض من قطن وبعض من كتان، أو بعض من بقم وبعض من فوة، ولا يكون شيء من تلك ~~الاختلافات عيبا إذا كان للتزيين، (وكونها) أي الخطوط، (بطرف فقط) لا في طرفين. # (وتصوير) ولو لغير حيوان أو لحيوان بلا رأس ولا سيما إن كان الحيوان برأس ~~أو لرأس وحده، قال صلى الله عليه وسلم: {الصورة الرأس}، ولا ينافي هذا عيب ~~PageV08P443 ورقم بحرير لرجل إن زاد على معفو عنه، ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # الصورة بلا رأس،؛ لأن هذا جار كالترخيص في لبسها مثلا بلا رأس، وقيل: ليس ~~عيبا لظاهر الحديث، ورخص أيضا فيما كان رقما بثوب، وهو عيب مع هذا الترخيص، ~~بل لفظ الترخيص دليل على أنه عيب؛ لأن أصله المنع، والذي عندي أن صورة غير ~~الحيوان ليس عيبا، وكذا الحيوان بلا رأس لحديث: {الصورة الرأس} فما لا رأس ~~له كأنه غير صورة حيوان (ورقم بحرير) في لباس لطفل أو (لرجل)، أما ms3185 الطفل ~~فلئلا يعتاد لبسه، ولأنه مما ينهى عنه كما ينهى عما هو معصية في حق البالغ ~~ولم يبح له، وأما الرجل فلأنه محرم عليه (إن زاد على) قدر (معفو عنه) على ~~خلاف مر فيه في كتاب " الصلاة "، فينظر إلى ما يحكم به الحاكم، أو ما جرى ~~عليه أهل البلد، والتحقيق تحريم قليله وكثيره على الرجل، وهكذا كل ما حرم ~~عليه، فلو نسج في لباسه ما موه بذهب لكان عيبا لتحريمه عليه، فقد روى أبو ~~عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: {إن الحرير ~~والذهب محرمان على رجال أمتي محللان لنسائها،} وإنما ترخص من ترخص في ~~القليل لورود أحاديث أنه ليس ثوبا فيه بعض حرير كما مر في كتاب " الصلاة ". # وكذا لو بيع كفن يكفن فيه بالغ ذكر وفيه حرير أو ذهب، ولو بيع فراش أو ~~غطاء أو متكأ وفيه ذلك لم يكن عيبا؛ لأنه لم يحرم على الرجل إلا لباسهما، ~~وليس ذلك لباسا، وقال ابن حجر: إنه لباس، فيكون عيبا إن كان مما يختص ~~بتفريشه أو التغطية به أو الإتكاء عليه الرجل، وإن بيع لباس رجل ~~PageV08P444 ونجس وتغير بزيت أو قطران فاحش أو بشعر أحمر أو أسود فيه أو به ~~عقد .......................................... # ----------------------------------------------------------- # وفيه ما تفسد الصلاة بمسه جسد المصلي كحديد وصفر فعيب، ومن قال: لا تفسد ~~الصلاة بمسهما ولا بمس سائر المعادن لم يجعل ذلك عيبا وكذا من زعم أن ~~الحرير والذهب محللان للرجال كالنساء، وإن بيع ما يلبسه الرجل والمرأة وفيه ~~حرير أو ذهب لم يكن عيبا إلا إن أخبر أنه يشترى للرجل، (ونجس) وكذا إن بيعت ~~دابة أو عبد وفيه أو فيها موضع نجس غير محل النجس فذلك عيب، إلا نجسا وصل ~~الدابة من نفسها فلا يعيبها، وكذا النجس في كل شيء عيب إلا ما القاعدة فيه ~~النجس، وقد مر في الكتاب الأول، وقيل: الأصل في تلك الأشياء الطهارة، فإن ~~نجست فهي عيب يخبر به، وفي رأس قرنها نجس قولان، وكذا في ms3186 البيضة المتنجسة ~~بالبطن. # (وتغير بزيت أو قطران فاحش) لكثرته، ولا يعيب تغير بقليل منهما، وقيل: لا ~~يعيب تغير بزيت وليس بشيء، وكذا يعيب التغير بالصباغ أو بالوسخ أو غيرهما، ~~(أو بشعر أحمر # أو أسود فيه)، أي في ثوب، والمراد الثوب الأبيض، أو غير الأبيض مما يخالف ~~الحمرة والسواد، فلو كان الشعر الأحمر في ثوب أحمر أو الأسود في ثوب أسود ~~لم يعبه، أو كان الأبيض في ثوب أبيض لم يعبه إلا إن كثر بحيث يقبحه أو ينقص ~~من قيمته والظاهر أن الشعر والوبر عيب في ثوب ليس منهما ولو توافق اللون ~~إلا إن قل، (أو به) أي في الثوب في طعمه أو قيامه (عقد) كثيرة عما يقع في ~~PageV08P445 أو وصل في قيام وخروجه، واجتماع ثلاثة عقود بمحل أو انقطاع ~~أربعة من طعم بمكان وخروج خمسة منه من قيام بمحل واختلاف ما خيط به، ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # المعتاد ولو لم يجتمع منها ثلاثة بمحل، وهو جمع عقدة (أو وصل) كثير (في ~~قيام) وما لا يرى، فإن الناسج العالم به يخبر به المشترين، وكذا ما يرى، ~~(وخروجه) أي خروج قيام بكثرة، ولو لم يجتمع منه اثنان في موضع، والمعيب ~~خروج ثلاث من قيام، ويتصور خروج القيام بخروج الطعم فيكون القيام ظاهرا من ~~وجه بلا طعم، والطعم ظاهر من وجه بلا قيام. # (واجتماع ثلاثة عقود) أو أكثر من قيام أو طعم (بمحل) واحد، ولو لم يكن في ~~الثوب سواها، أو فصل بينها ما لا يخرجها الفصل به - لقلته - عن كونها قبيحة ~~المنظر، (أو انقطاع أربعة من طعم) أو أكثر (بمكان) واحد متصلة أو منفصلة ~~بالقليل، وأما بأمكنة متباعدة فلا يعيب إلا إن كثر، (وخروج خمسة منه)، أي ~~من طعم أو أكثر و " من " للبيان، (من قيام): " من " للابتداء متعلقة بخروج، ~~وذلك بأن تكون الخمسة أو أكثر وراء القيام (بمحل) واحد متصلة أو منفصلة ~~بالقليل، وقيل: يعيبه خروج ثلاثة أو أكثر، وقيل: ولو واحدة، وأما في أماكن ~~متباعدة فلا يعيب ما لم يكثر، وانقطاع ثلاثة من قيام ms3187 بمحل واحتراق شعر وعدم ~~تصفية الكتان من أعواده وقلعه قبل الإدراك، وكذا القطن وإبقاؤه في الماء ~~حتى تغير، ونزعه من الماء قبل أن يبلغ نقعه، (واختلاف ما خيط به) ككون بعض ~~ما خيط به رقيقا وبعضه غليظا، أو بعضه من صوف وبعضه من قطن، وكون بعضه أبيض ~~وبعضه أحمر ونحو ذلك. PageV08P446 # ورجوع بعض خياطته داخلا، وكثرة الترقيع فيه والتجيب في غير محله وعدمه، ~~فكل ما خالف المعتاد فعيب؛. ومن عيوب رمح وسيف وسكين طول وقصر وكسر واعوجاج ~~وتلقيم وفلول ورقة وغلظ ووصل، # ----------------------------------------------------------- # (ورجوع بعض خياطته داخلا)، بأن تكون مقلوبة في بعض أزمنة خياطتها بأن لا ~~تنفذ الثوب من الوجه الآخر أو تنفذه وتأخذ قليلا، (وكثرة الترقيع فيه) إذا ~~كان جردا متأهلا للرقع، أما الجديد فالرقعة الواحدة الصغيرة عيب فيه، ~~ويحتمل أن يريد كثرة الترقيع إذا فصله وقطعه للخياطة وهو ضعيف، فإن الوصل ~~فيما ليس لا بد فيه من وصل عيب ولو كان واحدا، وأما وصل ما لا بد له من وصل ~~كسراويل فلا يكون عيبا إلا إن خالف العادة بكثرة الوصل (والتجيب) أي ثبوت ~~الجيب، وهو مخرج العنق والرأس، وكذا مخرج اليدين من القميص أو الجبة (في ~~غير محله) وعوجه عن محله بعض عوج، (وعدمه)، أي عدم التجيب، وبالجملة (فكل ~~ما خالف المعتاد فعيب) ولو لم يظهر، كقيام أسود أو أحمر معيب بشيء ستر بطعم. # (ومن عيوب رمح وسيف) وموسى (وسكين) ومقبضهن (طول وقصر وكسر واعوجاج ~~وتلقيم)، أي إلصاق وتضبيب لما كسر أو مخافة الكسر، (وفلول): جمع فل وهو ~~الثلمة، وفي نسخة: فلل وهو - بكسر الفاء - جمع فلة - بكسرها - للهيئة، فهو ~~كحجج وكسر في جمع حجة وكسرة، (ورقة وغلظ ووصل) أي إلصاق ما ليس منه به، مثل ~~إلصاق طرف سيف بسيف آخر وتكميله به PageV08P447 وتسمير ولو في مقبض بواحد، ~~ورقة جعبة وضيقها وقصرها وعدم تسميرها في عود بمسمار، وفي غمد كذلك. # ----------------------------------------------------------- # بشيء يضمهما أو بصنعة الحداد من جانب إلى فوق أو من داخل، ومراد الشيخ ~~بالتلقيم ما كان من جانب ms3188 أو من داخل، وبالوصل ما كان من فوق (وتسمير ولو في ~~مقبض ب) مسمار (واحد) وهو ما يوصل به شيء بآخر بإدخاله فيهما من عود أو ~~حديد ونحوهما من الأشياء المثبتة، أراد - والله أعلم - أن الوصل عيب، فإن ~~أخبر به ولم يخبر أنه بمسمار واحد كان اتخاذ المسمار عيبا أسوأ من اتخاذه ~~في المقبض، ولذلك غيا بالمقبض، وأما باثنين وأكثر فحسن (ورقة جعبة) هي ما ~~يدخل فيه الرمح (وضيقها) ووسعها عن معتاد، (وقصرها) وعمقها عن معتاد (وعدم ~~تسميرها في عود بمسمار)، وظاهر كلامه أن هناك ثلاثة أشياء حديد: الرمح، ~~وعود يغرز فيه الحديد المذكور الذي هو الرمح، وجعبة يغرز فيها ذلك العود ~~فيسمر الرمح في العود بمسمارين، ثم أسفل العود في الجعبة بمسمارين آخرين، ~~ويكون تسمير العود أو الجعبة بمسمار واحد عيبا، ويحتمل أن تكون الجعبة هي ~~أسفل الرمح بأن يصنع أسفله أجوف مفتوحا يدخل فيه عود ويسمر معه، ولكن في ~~الوجه الأول تصور التسمير في المقبض وغيره، كما قال: ولو في مقبض، وأما على ~~الثاني فلا يتصور أن يكون في مقبض وغيره، ويمكن أن يخبر المشتري أن المبيع ~~موصول ويتوهم الوصل بمسمارين، فإذا هو بواحد فيكون عيبا، (و) يكون ما ذكر ~~كله أيضا عيبا (في غمد كذلك) والعوج والقطع في الدرق والقطع في الدرع، وكون ~~بعضها PageV08P448 ومن عيوب لباس الرجل كون جلد نعل أو قرق أو خف من جمل أو ~~وحش أو حمار أو بغل أو فرس أو مجروب أو مجدور أو هرم، ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # من نحاس وبعضها من حديد، وقصرها وطولها واعوجاج الكم عن العادة، وشقاق في ~~سيف أو سكين وموسى تمسك الدم وقصر النصل فيهن وفي المنجل والمجز. # (ومن عيوب لباس الرجل) - بكسر الراء وإسكان الجيم - (كون جلد نعل أو قرق ~~أو خف)، قال بعض: (القرق) ما يجعل من الجلد فوق الكعب، وما كان تحت الكعب ~~نعل، وما يغطي الرجل إلى الكعب خف ا ه، وفي ذلك كله جلد تحت القدم غليظ في ~~القرق والنعل، رقيق في الخف، ويكون ms3189 الخف من صوف أو قطن أو نحوهما، ويكون ~~الخف أيضا في عرف العامة أيضا إلى ما فوق الكعب، وقد يكون القرق فوق الكعب ~~فصاعدا لا تحته، ويلبس القدم لباسا آخر فيكون لباس ما فوقه وقاية عن الجرح ~~بالشوك والأشجار المصادمة للماشي ونحو ذلك، وهذه التي تصنع سودا في الجزائر ~~وقسطنطينة ونحوهما نعال؛ لأنهن لا يسترن القدم، وهذه الصفر التي تعمل ب " ~~فاس " ونحوه خف؛ لأنها سترت القدم ووصلت الكعب بعقبها، أعني أنه يحاذي ~~الكعب من خلف على كلام ذلك البعض وعليه فالخف يكون أسفله غليظا، ويكون ~~رقيقا، والنعل يكون ما تحت القدم فقط، ويكون أيضا ما تحت القدم مخاطا بجلد ~~آخر فوقه، فيسمى المجموع نعلا إن لم يغط القدم كلها، وخفا إن غطاها ووصل ~~الكعب (من جمل أو وحش أو حمار أو بغل أو فرس أو مجروب أو مجدور) أو ملدوغ ~~(أو هرم) PageV08P449 ولحمها كذلك، أو مرقع أو غير مدبوغ، وضيق ووسع على ~~رجل إن أمر بائع بمعلوم. # ----------------------------------------------------------- # فإنما ينبغي أن يكون من معز أو بقر أو ضأن لا جرب أو جدري أو هرم فيها، ~~وذلك في بعض البلاد، وأما في بلادنا هذه فالبقر والضأن معيبان أيضا، وذلك ~~الذي ذكره إنما هو في غير ما يلي الأرض، وأما ما يليها فأحسنه جلد جمل وبقر ~~ويعاب غيرهما، فكأنه أراد بالنعل مجموع ما يلي الأرض والجلد المخيط عليه ~~إلى الكعبين. # والشيخ ذكر أن هذه الجلود غير قوية ولا جيدة لهذه المعاني، يعني المعاني ~~المقصودة بالخف والنعل والقرق، فيرجع قوله: غير قوية، إلى جلود حمار وبغل ~~وفرس، وقوله: ولا جيدة، إليها مطلقا، وإلى جلد جمل وبقر وحش بالنسبة إلى ~~الخف، وكلامه إنما يصح على القول بحلية الحمار والبغل والفرس أو كراهتها ~~(ولحمها)، أي لحم الهرم والمجدور والمجروب كالملدوغ، وصوفهن ووبرهن وشعرهن ~~معيبة (كذلك) الجلد (أو مرقع) بالجر عطف على جمل أو هرم، ومعنى كون جلد نعل ~~وقرق وخف من جلد مرقع اتصافه بالرقع، سواء رقع قبل صنعه في ذلك فوافقت ~~الرقعة أو بعضها ms3190 فيه، أو رقع في صنعه في ذلك، ولو قال: أو مرقعا، بالنصب ~~عطفا على ثابتا في قوله: من جمل، لكان أولى (أو غير مدبوغ، وضيق) بالرفع ~~عطف على كون، أي ومن عيوب لباس الرجل ضيق (ووسع على رجل إن أمر بائع ~~بمعلوم) بأن قال له المشتري: بع لي نعلا ألبسه أو يلبسه ولدي أو فلان أو ~~نحو ذلك، ولو لم يعلمه البائع PageV08P450 ومن عيوب الإناء كسر وشق وتسمير ~~ورشح. ..................................................... # ----------------------------------------------------------- # والمشتري، ومعنى قوله: معلوم، أنه معلوم بالاسم سواء علم على التعيين أم ~~لا، وفي الكلام حذف تقديره: إن أمر بائع يبيع لباس رجلي إنسان معلوم، وأما ~~إن أمر ببيع لباس بلا ذكر لابسه فلا يعاب بذلك، أعني لا يحكم عليه بحكم العيب. # وكذا سائر الظروف كغماد السيف وسائر اللباس كشاشية وسراويل وجبة وبرنوس ~~وثوب، فإذا قال مثلا: بع لي جبة يلبسها زيد أو ولدي أو عبدي أو غلام ونحو ~~ذلك من الأسماء التي فيها تخصيص فكانت قصيرة أو طويلة أو ضيقة أو واسعة عن ~~المذكور فمعيبة، وأما إن لم يقل: يلبسها فلان، أو قال: يلبسها إنسان أو ذكر ~~أو أنثى أو نحو ذلك فإنها تلزمه، ولا تعاب، ويبحث فيما إذا قال: لفلان، أو ~~لكذا، ولم يعلماه أو أحدهما بأن في ذلك جهلا؛ لأن المبيع ولو كان معلوما، ~~لكن المشترى له لا يعلم مقدار لباسه، ويبحث في ذلك، وفيما إذا علم مقداره ~~بأن البيع وقع على مخصوص فخولف، فالظاهر بطلان البيع إن لم يجيزاه إلا إن ~~أمكن اللباس له ولو ضيقا أو واسعا، فإنه معيب لا باطل، غير أنه لو علمه ~~المشتري صح البيع؛ لأن البائع علم ما باع والمشتري علم ما اشترى ومن اشترى ~~له، ومراده بالضيق والوسع: الضيق والوسع من جهة الطول والعرض أو فوق، أو من ~~جهة اثنين أو كلها، ويعاب جلد الميتة المدبوغ وصوفها وشعرها ووبرها المتربة ~~وما عمل من ذلك، وكذا ما لم يدبغ من جلود ولم يترب. # (ومن عيوب الإناء كسر وشق) واعوجاج وضعف (وتسمير) حاصله ms3191 أن الكسر عيب ~~سواء أبقي أم جبر بمسمار (ورشح). # (و) من عيوب المبيع PageV08P451 ونجس، وإن في حيوان لا من نفسه، وثقب، ~~وقلة دباغ وحرق به، وانتتاف شعر وتغير طعم ما حمل فيه، وامتراش دفتر وقطع ~~وتلف الورق وغلط وإعادة ووصل واختلاف خط وحبر، ووضع مخالف، # ----------------------------------------------------------- # مطلقا (نجس) وإن في لحم أو شحم في مجزره، وكذا هو عيب (وإن في حيوان لا ~~من نفسه) كما مر في كلامي، والذي عندي أنه عيب ولو كان من نفسه إن لم يكن ~~في محل اعتيد تنجسه كالوجه (وثقب وقلة) طبخ فيما يطبخ أو يحرق كفخار وقلة ~~(دباغ) فيما يدبغ (وحرق به) أي بالدباغ (وانتتاف شعر) من نحو قربة وزق؛ لأن ~~الشعر يكون وقاية عما نبت فيه، ولأن انتتافه يؤذن بضعف ما نبت فيه، وكذا من ~~رقيق ودواب، (وتغير طعم ما حمل فيه) إن كان مما يحمل فيه كقربة وعكة وغرارة ~~وعدل والوسخ والانخرام (وامتراش) أي نزع من ورقة أو دفة بكشط أو بالتصاقها ~~بأخرى أو فأر أو أرض مثلا (دفتر) أو مصحف، (وقطع) في الورق أو الدفة (وتلف ~~الورق) واختلاطه (وغلط وإعادة ووصل) في دفة أو ورق (واختلاف خط) وازدحام ~~الأحرف أو الأسطر أو كل ذلك بخروج عن معتاد (وحبر) بجودة ورداءة وأما ~~اختلاف نوع لتزيين فغير عيب كمداد الزنجفور ومداد القرمز (وكالزنجفور ~~الطوبي والزنجفور الشمعي)، وسمي الطوبي؛ لأنه يؤتى به قطعا كالطوبة التي هي ~~من التراب، وسمي الآخر شمعيا؛ لأنه يصبغ به أسفل الشمعة (ووضع مخالف) أي ~~وضعه، مثل أن يقول: بع لي كتاب وعظ أو طهارة أو صلاة أو بيع وشراء ونحو ذلك ~~فيبيع له، أو: بع لي هذا، فيبيعه فيجده PageV08P452 وطعن ورد في طرف. ~~تنبيه: إن أخذت دار من مشتر بشفعة ونقد ثمن، # ----------------------------------------------------------- # لمخالف (وطعن) فيمن لا يستحق الطعن، وكثرة خطأ مؤلفه (ورد في طرف) أو ثني ~~طرف الورق أو الدفة وكثرة السقوط ولو جبر بكتابة الساقط على أطراف الأسطر ~~أو بينها. # ومن عيوب المتاع المبيع الوسخ، وفي الديوان ": وإن لم ms3192 يكن للمصحف ألواح ~~يعني الدفتين وما يتصل بهما أو المسامير يعني خياطته من تحت فهو معيب، ~~والصفائح التي جعلت للتزيين في المتاع والأواني ليست بعيب، وجميع ما اشتراه ~~المشتري فخرج فيه ما ينقصه من قيمته عند أهل المعرفة به فذلك عيب يرد به ا ~~ه، والله أعلم. # (تنبيه) # يطلق التنبيه على ذكر ما يمكن أن يغفل عنه كما هنا، وعلى التصريح بما ~~يعلم من الكلام السابق، (إن أخذت دار) أو أرض أو نخل أو شجر أو بئر أو بيت ~~أو غار أو نحو ذلك مما فيه الشفعة (من مشتر بشفعة ونقد ثمن) أي أحضره ~~للمشتري من أخذها بالشفعة إن كان المشتري قد أنقد للبائع أو أحضره الشفيع ~~له أو للبائع إن لم ينقده المشتري للبائع، أو أخذها الشفيع بشفعة ولم ينقد ~~الثمن؛ لأنه مؤجل ثم نقد بعد الحلول (ف) العهدة على مشتريها، أو على بائعها ~~إن ظهر عيب فيها عند بعضنا وبعض غيرنا، ولم تثبت عند الباقين، وتقدم ~~الاقتصار على رد ما أخذ بالشفعة للبيع. PageV08P453 # فمراد قائلين منا فيما حدث بها من عيب عند مشتريها العهدة عليه أو على ~~البائع ما يلزم مشتريها من ردها بالعيب الموجود فيها قبل البيع، أو رد ~~الثمن عند استحقاق مثلا، ويعبر عنه المقيدون بمرجع الدرك والتباعة ولا ~~يتقيد ذلك بثلاثة أيام ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # و (مراد) ال (قائلين منا) أو من غيرنا (فيما حدث بها من عيب عند مشتريها) ~~أي ظهور العيب عند مشتريها، فسمي ظهوره عنده حدوثا عنده؛ لأن الأصل حدوثه ~~عنده، ولو احتمل من البائع (العهدة عليه أو على البائع) جملة قوله: العهدة ~~عليه أو على البائع، مفعول لقائل، وقوله: (ما) خبر مراد، أي مرادهم بذلك ما ~~(يلزم مشتريها من ردها بالعيب الموجود فيها قبل البيع) بناء على أن بيع ~~المعيب فسخ (أو) من (رد الثمن) للمشتري ثم يرده المشتري للشفيع، أو من رده ~~من أول مرة للشفيع (عند استحقاق مثلا) وعرف ابن بركة (العهدة) بأنها: تعلق ~~المبيع بضمان البائع (ويعبر عنه) أي عن رد ms3193 الثمن عند استحقاق (المقيدون) أي ~~المثبتون بالكتابة ما يقع بين الناس من معاملاتهم (بمرجع الدرك # والتباعة) ومنهم من يعبر بغير ذلك، و " مرجع " مصدر ميمي بمعنى الرجوع، ~~وإضافته للدرك، والتباعة سببية، فإن رد الثمن رجوع للثمن للمشتري بسبب أن ~~المشتري أو الشفيع يدرك الرد ويتبعه به (ولا يتقيد ذلك بثلاثة أيام) بل لو ~~مضى أكثر من ثلاثة أيام ثم ظهر العيب أو استحق المبيع حكم بالعيب أو ~~الاستحقاق. PageV08P454 # والخلف هل يرجع الشفيع على البائع لأن المشتري لم يحصل له شيء، وكأن ~~البيع وقع له ابتداء، أو على المشتري لأنه الآخذ للثمن منه ثم يرجع على ~~البائع لأجل العيب أو الاستحقاق؟ # ----------------------------------------------------------- # (والخلف هل يرجع الشفيع) بما أعطى للمشتري من الثمن (على البائع؛ لأن ~~المشتري لم يحصل له شيء) وإنما أخذ من الشفيع ما خرج من يده إلى البائع ~~(وكأن) - بالتشديد - (البيع وقع له) أي للشفيع (ابتداء) وذلك قول ابن عباد ~~رحمه الله (أو على المشتري؛ لأنه الآخذ للثمن منه) أي من الشفيع (ثم يرجع) ~~المشتري (على البائع لأجل العيب أو الاستحقاق) فيرد له البائع الثمن، وهو ~~قول الربيع رحمه الله وعبد الله بن عبد العزيز، وهو الصحيح،؛ لأن الشفيع ~~أخذ الأصل من المشتري وأعطى الثمن المشتري، والمشتري فاصل بينه وبين ~~البائع، وربما كان بينهما نزاع فالعهدة على قول ابن عباد: على البائع، وعلى ~~قول الربيع وابن عبد العزيز: على المشتري، وإن أعطى الشفيع الثمن للبائع؛ ~~لأن المشتري لم يعطه فالعهدة على البائع قطعا، وكذلك يكون الكلام في قول ~~ثبوت بيع العيب ورد الأرش، وفي قول التخيير في رده وقبوله بلا أرش، فعلى ~~ثبوته بأرش يرجع الشفيع بالأرش على البائع، أو يرجع على المشتري، والمشتري ~~على البائع؟ القولان. # وإن أعطى الشفيع الثمن للبائع؛ لأن المشتري لم يعطه رجع بالأرش على ~~البائع قطعا، وإذا ثبت ذلك الخلاف بين أهل المذهب، ومن نزل منزلتهم وهو ~~PageV08P455 فلا يتعين وفاقهم ل " مالك " فيما انفرد به من العهدة ولا ~~خلافهم المجمع عليه # ----------------------------------------------------------- # ابن عبد العزيز؛ لأنه نكاري، ms3194 والمراد في ذلك أن العيب تبين بالإقرار أو ~~بالبينة أنه من البائع، فقيل: يرد الشفيع المعيب إلى البائع، وقيل: يرده ~~إلى المشتري، وإن تبين أنه من المشتري رده على المشتري (فلا يتعين وفاقهم) ~~أي وفاق القائلين بالعهدة (لمالك فيما انفرد به) عن سائر الأمة (من ~~العهدة)؛ لأن العهدة المذكورة عندهم هي رجوع الشفيع على البائع أو على ~~المشتري في صورة مبيع معيب مشفوع كما علمت، والعهدة المنفرد بها مالك إنما ~~هي بين المشتري والبائع مطلقا، لا بقيد الشفعة، وهي أنه إذا لم تمض مدة كذا ~~وخرج عيب رجع به على البائع على أنه من وقت البيع، وإذا مضت لم يرجع بل ~~يحكم بأنه حدث بعد البيع، وله مدتان: مدة ثلاثة أيام في سائر العيوب في ~~المبيع أصلا أو منتقلا، ومدة السنة - بفتح السين وتخفيف النون - في الجنون ~~والجذام والبرص واعلم أن قوله: فلا يتعين إلخ، متفرع على أن العيب من ~~البائع ولو بلا إقرار منه ولا بيان، وهذا غير موجود في المسألة، وإنما ~~المسألة رجوع الشفيع إلى البائع أو إلى المشتري، أي بعيب صح أنه من البيع. # (ولا) يتعين (خلافهم) أي خلاف القائلين بالعهدة الأمر (المجمع عليه) عند ~~أصحابنا وغيرهم ما عدا مالكا من أن كل ما ظهر بالمبيع من العيب يحكم عليه ~~بأنه بعد البيع، إلا ما قام دليله أنه قبل البيع، وقال مالك: كل عيب ادعاه ~~المشتري من البائع قبل تمام ثلاثة أيام، فالقول قوله: إنه من البائع، إلا ~~PageV08P456 نعم الرد بجنون وبرص وجذام في عهدة السنة ظاهر، وإن ظهرت عند ~~مشتر لتقدم أسبابها وهي من القديمة، ولكن حدوث الجنون ليس كالجذام والبرص ~~في ذلك، فتأمل إذ قد يحدث في ساعة. # ----------------------------------------------------------- # ما قامت بينة حدوثه، وقول مالك بعهدة السنة وعهدة الثلاثة مشكل؛ لأن دعوى ~~التقدم على البيع تحتاج لدليل وقول الشيخ: إن المسلمين مجتمعون من كلام ~~حكاه عن المخالفين، فلا يشكل عليه كلام الربيع وابن عباد أصلا، مع أن ~~عهدتهما بمعنى مطلق الرد لا عهدة مدة، ومراده بأيام ms3195 الاستبراء: الأيام التي ~~تجعل للمشتري ينظر هل في المبيع عيب؟ ولا تنصب خصومة بعدها فيما يدعيه أنه ~~سابق من البائع، بل يحكم على المشتري، وإثبات العهدة مخالف للأصول، عهدة ~~الثلاث وعهدة السنة، ولم يرو فيهما أثر عنه صلى الله عليه وسلم، وصدقه ~~المحشي في عهدة السنة فقال: (نعم، الرد) بين البائع والمشتري في صورة عدم ~~الشفعة، وبين أحدهما والشفيع في صورة وقوع الشفعة (بجنون وبرص وجذام في ~~عهدة السنة) - بفتح السين وتخفيف النون -، والمراد العام العربي (ظاهر، وإن ~~ظهرت عند مشتر لتقدم أسبابها) وما يفضي إليها في الباطن ما لم تتم السنة ~~منذ بيع العبد والأمة اللذان ظهرت تلك العيوب فيهما (وهي من) العيوب ~~(القديمة). # والظاهر أن الدواب فيها كالعبد والأمة إلا الجنون، فقد يبحث فيه بنقصان ~~عقلها على القول بأن لها عقلا لا يتعلق به تكليف، فلشدة ضعفه لم يتدرج إليه ~~بالسنة حتما بل بأقل أو بها، وصدق المصنف مالكا في الجذام والبرص فقط، فقال ~~مستدركا على قوله: نعم إلخ، ما نصه: (ولكن حدوث الجنون ليس كالجذام والبرص ~~في ذلك) التقدم (فتأمل، إذ قد يحدث في ساعة) وهو ما كان من مشاهدة أمر ~~PageV08P457 والأصح أن كل مصيبة نزلت بالمبيع بعد قبضه فعلى مشتريه. ~~.................................................. # ----------------------------------------------------------- # هائل كظهور جني أو غيره، وقد يتدرج نقصان العقل شيئا فشيئا حتى يحصل ~~الجنون، أو يحصل بأدنى شيء حين نقصان جل العقل، تأملت فظهر أن العيب مطلقا ~~من المشتري حتى يقر البائع أنه منه، أو تقوم البينة ولو في البرص والجنون ~~والجذام، وأنه من الشفيع حتى يكون إقرار المشتري أو البائع أنه منه. # وهذا كله يفيده كلام الشيخ والمصنف بعد، وذلك لخفاء ما يدعى من تقدم ~~الثلاثة بالسنة إلا ما يحس، ولا يقبل عادة حدوثه، فإنه من البائع مثلا لا ~~من المشتري، أو من المشتري لا من الشفيع، كأثر كي لنحو شهر أو أكثر، فلا ~~أقول: هو من المشتري، بل من البائع، أو من الشفيع، بل من المشتري. # (والأصح أن كل مصيبة نزلت بالمبيع) أي ظهرت ms3196 به سواء كان من البائع في نفس ~~الأمر أو بعد البيع سمي ظهورها نزولا تسمية للعام باسم الخاص،؛ لأن ما وجد ~~وخفي ثم ظهر يقال: إنه ظهر، وما لم يكن ثم كان يقال له: ظهر إذ كان غير ~~موجود، وعدم الوجود لا ظهور فيه، فذلك معنى العموم، والنزول خاص لما لم ~~يتقدم وجوده، (بعد قبضه) قبض يد أو قبض تخلية (ف) هي محكوم بها (على ~~مشتريه) ما لم يقم دليل على تقدمهما على البيع بدون استثناء مصيبة، كما فعل ~~مالك إذ استثنى الجذام والبرص والجنون في عهدة السنة وسائر المصائب في عهدة ~~الثلاثة، سواء كانت في العبد أو الأمة أو غيرهما وزعم بعض من كتب على خليل ~~وبعض من كتب على رسالة أبي محمد: أن PageV08P458 ~~.................................................... ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # عهدة الثلاثة في سائر العيوب مختصة بالعبد والأمة كعهدة السنة، وليس ~~كذلك، بل عامة كما هو ظاهر كلام الشيخ، وكما نص عليه الوراني تلميذ المحشي ~~عنهم إذ قال: وفي بعض كتب القوم وهي: أي عهدة الثلاثة واقعة في أصناف ~~البيوع في كل ما القصد منه المماكسة والمحاكرة وكان بيعا لا في الذمة، هذا ~~ما لا خلاف فيه في المذهب، ولا يلزم النقد في عهدة الثلاث وإن اشترط، ولا ~~يلزم في عهدة السنة؛ لأنه لم يكمل تسليم المبيع فيها للمبتاع؛ قياسا على ~~بيع الخيار، فيتردد النقل فيها بين التسليف والنقد ا ه. # قال بعض من كتب على رسالة أبي محمد: العهدة خاصة بالرقيق، ومعناها كون ~~الرقيق المبيع في ضمان البائع بعد العقد، وهي عهدتان: # إحداهما قليلة الزمان كثيرة الضمان، وهي عهدة الثلاث؛ لأنه يضمن فيها كل ~~شيء حادث بالمبيع، والأخرى كثيرة الزمان قليلة الضمان، وهي عهدة السنة؛ ~~لأنه إنما ضمن فيها ثلاثة أمراض: الجنون والجذام والبرص، تقول الأطباء: إن ~~سبب هذه الأدواء قد يتقدم ظهورها سنة، فقد يجري سببها عند البائع ويتأخر ~~ظهورها ولا يعمل بهما إلا بشرط أو عادة جارية بالبلد، فإن عري الحال عن ذلك ~~لم يعمل بهما، وإذا اشترطا أو اعتيد فللمشتري إسقاطهما؛ ms3197 لأن ذلك حق له، ~~فكان له تركه، وحكم البائع كذلك قبل العقد فله أن يسقطهما، كما له أن يتبرأ ~~من سائر PageV08P459 .................................................... ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # عيوب الرقيق قبل العقد، وإن انقضى زمانها ثم وجد بالمبيع عيب واحتمل أن ~~يكون قد طرأ في زمانهما أو بعدهما فإنه يكون من المبتاع؛ لأن عقد البيع ~~انبرم في الظاهر، والاحتمال لا يقدح في ذلك، وإذا أعتق المشتري الرقيق في ~~زمانهما أو كاتبه أو دبره أو استولدها سقط حقه منهما، هذا هو المشهور، ~~وقيل: ينعقد العتق وله أرش العيب. # وأستصوب فائدة، ذكر المتيطي إحدى وعشرين مسألة لا عهدة فيها على المشهور، ~~وهي: الرقيق المنكح به، والمخالع به عن دم عمد، والمسلم فيه أو به، والقرض، ~~والغائب الذي اشتراه على صفة، والمقاطع به من الكتابة، والذي يبيعه السلطان ~~على المفلس وغيره، والمبيع بشرط العقد، والمأخوذ من دين على سيده، والمراد ~~بعيب، ورقيق الميراث، والعبد الموهوب، والأمة يشتريها زوجها، والموصى ببيعه ~~من زيد أو ممن أحب، أو بأن يشترى للعتق، والمكاتب به، والمبيع بيعا فاسدا، ~~قال المتيطي: وفي بعض ذلك تنازع بين مالك وأصحابه، وبالله التوفيق ا ه وما ~~ظهر بعد الثلاثة الأيام في الرقيق غير الجنون والجذام والبرص، فعلى المشتري ~~قطعا ولو لم يتم السنة، ولو عند مالك، وأما عندنا وسائر المخالفين فعليه، ~~ولو قبل الثلاثة، والنفقة والضمان في عهدة الثلاثة على البائع، ويرجع بهما ~~على المشتري إن اختار أو حصلت البراءة، أو على المشتري، ثم يرجع بهما على ~~البائع إن ظهر العيب، أو اختار الرد، وهو الظاهر، وأما في عهدة السنة فعلى ~~PageV08P460 .................................................... ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # المشتري إلا من الأدواء الثلاثة، وظاهر كلام أبي زكرياء: أن ما لم يمكن ~~حدوثه عند المشتري أن المختار أنه البائع، وسيأتي الكلام عليه هنالك إن شاء ~~الله في باب: رد الأشياء بالعيب، من كتاب: الأحكام وما ذكره المصنف والشيخ ~~من المختار هو قول شريح وعامة الفقهاء، فعندهم ما يحدث وما لا يحدث سواء؛ ~~لأن العقد لا يستحيل فيه حدوث ما لا يحدث، ويقويه الحكم على الحالف على ms3198 عيب ~~يحنث كالحلف: أن الجبل مكانه، والله أعلم. PageV08P461 # باب # حكم العيب تخيير مشتر في الرد به وأخذ ثمنه وإمساك المبيع وليس له إن لم ~~يتغير به # ----------------------------------------------------------- # (باب) # في حكم العيب # (حكم العيب تخيير مشتر في الرد) رد المثمن البيع (به) أي بسبب العيب ~~(وأخذ ثمنه) من البائع إن وصله، أو كان بمنزلة واصله، مثل أن يقول: أرسله ~~مع فلان، فأرسله معه وتلف (و) في (إمساك المبيع وليس له) ثمنه ولا أرش ~~العيب، أي ليس له الثمن ألبتة، ومنه الأرش فليس له الأرش، وذلك التخيير ~~إنما هو (إن لم يتغير) ذلك المبيع (به) أي بالعيب الحادث عند المشتري، ~~فالهاء للعيب، لكن لا بمعنى نفس العيب المذكور المردود بسببه، بل بمعنى عيب ~~آخر يحدث عند المشتري، من جنس ذلك العيب أو غيره، والمراد بتغيره به حدوث ~~العيب فيه لما كان حدوث العيب يستلزم تغير PageV08P462 عند الأكثر، ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # المبيع، عبر عنه بالتغير، فإن حدث فيه عيب عند المشتري لم يجد رده بالعيب ~~الحادث عند البائع، وإن زال أحدهما ففي الرد قولان؛ كما في الديوان "، إنما ~~كان حكم العيب ذلك (عند الأكثر) لا عند القليل، ولا حد لرده ما لم يقبله، ~~ولو مكث أياما إن لم يستعمله، ولم يعمل دالا على رضى بعد اطلاعه على العيب، ~~ولا يؤجل ثلاثة أيام فقط، كما قال بعض مستدلا بحديث المصراة لخروجه عن ~~الأصول بجواز الحلب بعد الاطلاع على التصرية، وبإعطاء صاع من تمر في مقابلة ~~ما حلب من الشاة، ولو قليلا أو كثيرا، ولو لم يكن للبن ثمن كما عند العرب ~~يومئذ وإلى الآن في أوانه في منازلهم إذا لم يكن الجدب، وبكون الأصل في ~~المتلف رد المثل ما أمكن، واللبن له مثل عندي، ولو قال بعضهم: لا # مثل له، والقيمة إن لم يكن مثل، ولكن قد مر فيه بحث. # وظاهر الاستدلال بحديث المصراة على الرد بالعيب أنه يؤجل بعد الاطلاع على ~~العيب ثلاثة أيام، لكن لا يستقيل، وفيه أن ظهور تصريتها ليس عيبا بل يشبه ~~العيب، لكن ms3199 لما حكم فيه برد الصاع من تمر، وقد رد ما اشترى حكموا به في كل ~~ما رد بعيب بأن يخير مشتريه كما خير في المصراة، وإذا كان خارجا عن الأصول ~~فلا يقاس عليه، نعم يؤاخذ عند الله بتعطيل المبيع إذا لم يرده لصاحبه ولم ~~يقبله، ولا سيما إذا حصل ضرر للبائع كفوات السوق، وأصل عدم الحد أنه لما لم ~~يقبله لزمه الرد، وكان الرد أيضا حقا له، وطول المدة لا يبطل ما فات من ~~الرد ومضى، فإن عدم قبوله رد لا يجد أن يقبله بعد الرد خلافا لبعضهم، ولا ~~أن يرده بعد القبول إلا بإجازة بائعه، وليس أصل PageV08P463 ~~.................................................... ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # ذلك أن الظالم أحق أن يحمل عليه كما قال بعضهم، إذ لا يجوز أن يقابل ظالم ~~بالظلم، ولأن البائع قد يكون ظالما بأن يعلم بالعيب ويكتمه، وقد لا يكونه ~~بأن لم يعلم به أو نسيه، وإن رده بعيب وقد قضى للبائع شيئا في ثمنه، فإنه ~~يرد له البائع ما قبض منه، وقيل: ما وقعت به الصفة. # وكذا إن أقاله أو ولاه له أو لغيره وقد وقع القضاء، فمن قال: إن التولية ~~والإقالة والرد بالعيب فسخ بيع، قال: برد ما قبض لا ما وقعت به الصفقة؛ ~~لأنه لا يعتد بثمن المفسوخ، إذ المفسوخ كأنه لم يقع، ومن قال: ذلك بيع ثان ~~أو كبيع، قال: يرد ما وقعت به # الصفقة؛ لأن القضاء شيء آخر ثابت على حدة، والتولية والإقالة والرد بعيب ~~ولو كانت بيوعا ثواني، لكنها مبنية على الأول غير مستقلة بدليل أسمائها، ~~فإن أسماءها دالة على اعتبار الأول، ووجه كون التولية فسخا أنها فسخ ملك من ~~المشتري إلى غيره، فإن للمشتري فسخه إلى غيره كما يجوز له بيعه ممن شاء، ~~فالفسخ ثلاثة: الأول: فسخ مشتر ما عقده لنفسه إلى غيره بتولية أو إلى بائعه ~~بإقالة برضى الفاسخ والمفسوخ إليه والثاني: فسخ بواحد ولو لم يرض الآخر، ~~كفسخ المشتري بالعيب والثالث: فسخه حتما ولو كرها كبيع الربا والفسخ. # ذكر الشيخ ذلك كله في الشفعة، ms3200 قال: وإذا فسخ رد ما أخذ إلا إن تلف ~~PageV08P464 فمن عمل فيه بعد تحقق عيب فيه دالا على رضى به كاستعمال أو ~~انتفاع، أو أمر وإن بواحد منهما أو لم يقع أو عرض لبيع أو استقالة فيه أو ~~مصالحة واستعمال لنفعهما كركوب دابة لسقي أو رعي أو هروب من كعدو # ----------------------------------------------------------- # فالمثل، وإن لم يمكن المثل فالقيمة، وإذا بنينا على قول الأكثر (فمن) أي ~~فالمشتري الذي (عمل فيه بعد تحقق عيب فيه) عنده عملا (دالا على رضى به) أي ~~بالمبيع المعيب أو بالعيب (كاستعمال) لا نفع فيه (أو انتفاع) باستعمال أو ~~بغير استعمال، كالنظر في مرآة بعد علمه بعيبها، فإن قبضها بيده أو غلقت ~~ففتحها للنظر فنظر، فاستعمال بانتفاع، وإن كانت مفتوحة فنظر فيها فانتفاع ~~بلا استعمال، وإن فتحها للنظر فلم ينظر، أو ليراها بعد رؤية الشراء أو بعد ~~الوصف إن اشتراها بالوصف فاستعمال بلا نفع (أو أمر) أحدا أو عبده أو طفله ~~أو أجيره أو غير ذلك من قريب وأجنبي (وإن بواحد منهما) فقط الاستعمال أو ~~الانتفاع (أو لم يقع) أي وإن لم يقع أيضا ما أمر به أحدا من استعمال أو ~~انتفاع، سواء كان الانتفاع للآمر أو للمأمور، وقيل: إن لم يقع لم يلزمه ~~(أو) ك (عرض لبيع أو استقالة فيه) أو تولية أو الإذعان للتولية أو الطلب ~~منه لأحد أن يوليه، أو هبة أو إصداق (أو) كطلب (مصالحة) أو الوقوع فيها، ~~واستمساك بمفسد فيه ونحو ذلك (واستعمال) لنفع المشتري (لنفعهما) أي نفع ~~المبيع والمشتري (كركوب دابة) معيبة (لسقي أو رعي) لها (أو هروب من كعدو) ~~وسبع وسيل وحريق خاف منه عليها وعلى نفسه PageV08P465 لزمه ولا له، لا إن ~~كان لنفع المعيب فقط، كعلف وسقي وختن وهروب به إن طولب ولو بركوب، وقيل: ~~لزم به. # ----------------------------------------------------------- # (لزمه) مبيع (ولا) أرش (له)، أما لو خاف منه عليها فركبها ليتمكن من ~~الذهاب بها فلا يلزمه، خلافا لبعض كما يأتي قريبا. # وقيل: إذا كان الاستعمال لنفعهما لزمه، وإذا باع بعضه أو وهبه أو ms3201 فعل فيه ~~شيئا مما مر ثم رأى عيبا رد الباقي الموجود كله عند ابن عباد، وقيل: لا، ~~وكذا إن تلف البعض، ولا يلزم المعيب باستعمال مشتريه لغيره، وقيل: يلزم ~~اليتيم والمجنون باستعمال خليفتهما له لما لهما، واختاره بعض، وإن استعمله ~~الطفل بعد البلوغ، أو المجنون بعد الإفاقة، أو الغائب بعد القدوم لزمهم، ~~وما اشتراه لولده الطفل أو المجنون لزمهما باستعماله ولو لنفعه ولزم ~~استعمال المقارض لا صاحب المال، وقيل: يلزم به أيضا، ولزم باستعمال المأذون ~~وباستعمال سيده وباستعمال العقيد والشريك، وإذا ظن أن فيه عيبا أو شك، أو ~~رأى أمارة أو أراد الاختبار فاستعمله لم يلزمه باستعماله حتى يتيقن بالعيب ~~واستعمله كما يفهمه، قوله: بعد تحقق عيب، و (لا) يلزم باستعماله (إن كان ~~لنفع المعيب فقط كعلف) - بفتح فإسكان - فهو مصدر، وأما - بفتحتين - فما ~~يعلف به، والمراد الأول (وسقي وختن وهروب به إن طولب) وحده دون المشتري ~~الهارب به (ولو بركوب، وقيل، لزم به) أي بالركوب لأنه انتفاع للمشتري ولو ~~كان لتنجية المركوب، وإن أمكن تنجيته بلا ركوب وركبه لزمه، وإن خاف على ~~نفسه فقط فركبها لزمته، وإن قال على هذا القول: انزع لي الأرش لزمه البيع. PageV08P466 # ومن اشترى دابة فحمل عليها فرأى بها عيبا في وعر لا يمكنه نزع عنها حتى ~~يخرج منه، فهل لزمته، أو يردها ويعطي عناء ما حملت بعد رؤيته؟ قولان ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # (ومن اشترى دابة فحمل عليها فرأى عليها عيبا في وعر) - بفتح فإسكان، ~~وبفتح فكسر - أي في مكان صعب (لا يمكنه نزع) للمحمول (عنها حتى يخرج منه) ~~بأن يكون في النزع عنها فيه تلف لها أو له أو للمحمول أو لذلك كله، إن تلف ~~لبعضها أو بعضه أو بعض المحمول (فهل لزمته) بإبقاء الحمل عليها ولو لم ~~يمكنه النزع (أو يردها) إن شاء (ويعطي عناء ما حملت) ما مصدرية، أي عناء ~~حملها أو اسم على حذف مضاف، أي عناء حمل ما حملته والأول أقرب (بعد رؤيته) ~~أي العيب، أو بعد رؤيته العيب؟ (قولان) أصحهما الثاني، لأن ms3202 الشرع أجاز له ~~الحمل قبل ذلك والوعر تمثيل لا قيد، فمثله فقد ما يحمل عليه وانقطاعه مع ~~خوف عليها أو على حمله إن تركه في الموضع، وإن رأى عيبا وهو راكب ولم يمكنه ~~النزول فالقولان، وإن أمكن ذلك فوقف لزمته قطعا، وإن رأى فيها عيبا من بعيد ~~أو قريب فجرى إليها لينزع عنها الحمل ولم يدركها حتى انتقلت فليطرحه حيث ~~أدركها، ولا تلزمه هي ولا عناء الحمل بعد الجري للنزع، وقبل الإدراك، وقيل: ~~لزمته ولا أرش له. # وإن اشترى ثوبا فلبسه فرأى فيه عيبا ولم يجد ما يلبسه فلم ينزعه لزمه، ~~وقيل: إن شاء رده ورد عناء ما لبسه بعد الرؤية. # وإن اشترى ظرفا فجعل فيه مائعا أو دقيقا أو غيرهما ورأى عيبا ولم يجد ما ~~يجعل ذلك فيه فلم ينزعه فالقولان؛ وإن استنفع عبده أو طفله أو أجيره أو من ~~تعلق إليه بعد PageV08P467 ولا يلزمه بمنتفع به إن أبيح وإن لغيره بلا ~~معارض فيه وإن لعامة كاحتطاب وسقي واستظلال. # ----------------------------------------------------------- # رؤية العيب بمعيب لم يلزمه، وإن رأى أحدهم يستنفع ولم يأمره ولم ينهه ~~فقولان. # (ولا يلزمه) عيب أو بيع (ب) انتفاع من (منتفع به) - بفتح الفاء - (إن ~~أبيح) للناس مطلقا كما قال: (وإن لغيره بلا معارض فيه) أي مع انتفاء جواز ~~المعارضة للخاصة أو للعامة، كما قال: (وإن لعامة) فهذا تعميم في نفي ~~المعارضة، وقوله: وإن لغيره تعميم في الإباحة، ويجوز أن يكونا تعميمين ~~فيهما أي إن أبيح وإن لغيره وإن لعامة ولو أسقطه كفى عنه قوله: وإن لغيره، ~~وإذا أبيح له أو لخاصة فقط وكان المشتري منها، فكالمباح للعامة، بل هو أقرب ~~في عدم لزومه بالانتفاع، ولذلك صح التغيي بالعامة، فإن انتفاع المشتري بما ~~أبيح الانتفاع به أو لخاصة هو منها أجدر من انتفاعه بما أبيح للعامة، ~~(كاحتطاب) لما خرج بماء المطر وكحش حشيش خرج به، فإن صاحب الأرض لا يجد منع ~~ذلك، وكاحتطاب وحش مطلقا ولو لما خرج بماء عين أو بئر إذا اعتيد في بلدة ~~جوازهما (و) ms3203 ك (سقي) على ما مر فيه، وكماء المطر ولو في ماجل أحد فإنه يجوز ~~السقي منه لغير الحرث والغرس بلا إذن صاحبه، كما نص عليه الشيخ أحمد بن ~~محمد بكر - رحمهم الله - ومن ذلك أن يباح في أهل بلد الاحتطاب من شجر ونخل ~~وما سقط من تمر فإنه يفعل ذلك ولا يلزمه البيع به، (واستظلال) PageV08P468 ~~ومن قال: رضيت بالشيء ودفعت العيب على أن يأخذ أرشه لزمه ولا له، وقيل: ~~يدركه لا في الحكم. # ----------------------------------------------------------- # وإن سكن بيتا غير مسكون أو أكل ما كان متروكا مما يأكله غيره أو استنفع ~~أو استعمل من حيث لا يعلم أو بالنسيان أو بالإكراه لزمه، كذا قيل. # والذي عندي أنه لا يلزمه بالإكراه لأنه: لا عقد على مكروه، كما ورد في ~~الحديث، # ولا في المتروك لاستواء الناس إليه وهو أن يتركه صاحبه على عمد وأما ~~بالنسيان أو من حيث لا يعلم فيلزم في الحكم لأنه لا يدري أتعمد أم لا؟ ولا ~~يحكم بما ادعاه من عدم تعمد أو بأمارة عدم التعمد لإمكان أن يعمل صورة على ~~عمد يرى بها الناس عدم التعمد، فلو صدقه البائع في عدم التعمد لم يلزم ~~المشتري لأن الانتفاع أو الاستعمال على غير عمد ليس قبولا للعيب، ولا لازما ~~من لوازم القبول. # (ومن قال: رضيت بالشيء) المبيع (ودفعت العيب على أن يأخذ أرشه) سواء صرح ~~بأخذ الأرش أم لا - بفتح الهمزة - أي ما ينقص به من الثمن (لزمه ولا) أرش ~~(له)، هذا قول من قال: بيع المعيب ثابت، والأرش يدرك، وكان فيه قولان في ~~المسألة، لأنه قال: رضيت (وقيل: يدركه) فيما بينه وبين الله (لا في الحكم)، ~~واقتصر عليه في الديوان " إذ قال: وإن قال: رضيت بالعيب ودفعت الشيء، أو ~~قال: رضيت الشيء ودفعت العيب، أو رضيت العيب على أن أدرك أرشه لزمه، ولا ~~يدرك الأرش في الحكم ويدركه فيما بينه وبين الله وإن زال العيب قبل الرد لم ~~يكن له الرد، وقيل: له، وإن تلف في يد PageV08P469 ومن اشترى جملا وحمل ms3204 ~~عليه وسافر فبان به عيب بطريق، وأشهد أنه رضي به على أخذ أرش فقيل: له ذلك # ----------------------------------------------------------- # المشتري ثم خرج عيب كان قبل البيع، فمن ماله، ويدرك على البائع أرش العيب ~~فيما بينه وبين الله إلا إن تلف بذلك العيب فإنه يدرك عليه الثمن كله، وكذا ~~إن كان في يد البائع بالتعدي وهلك بالعيب أو هلك في يد المشتري بفعل ~~البائع، وإن هلك في يد البائع وكان بيده أمانة أو عارية أو وديعة أو بإجارة ~~ونحو ذلك مما ليس تعديا أو خيانة فمن مال المشتري، وإن حدث عيب عند المشتري ~~ثم علم بعيب سابق من البائع لزمه، وله الأرش، وقيل: له أن يرده ويرد أرش ما ~~حدث عنده، وإن أخرج المعيب من ملكه بنحو بيع فرد عليه بعيب لم يعلم به، فإن ~~رد عليه بحكومة الحاكم فله رده على البائع الأول، وإن رد عليه بدونها لم ~~يجد رده للأول، وإن دخل ملكه بوجه بعد خروج لا بالرد بالعيب فله رده للأول ~~بعيب سابق من الأول ا ه بزيادة واختصار وتصرف وإن رضي عيبا فخرج آخر فله ~~الرد به ولو كان دون الأول. # (ومن اشترى جملا) أو غيره من الدواب أو غيرها كالسفينة (وحمل عليه) أو لم ~~يحمل، ولكنه لا يمكنه الرجوع به إلا بضرر، (وسافر) أو ارتحل ولم يكن على ~~السفر أو كان عليه ولكن لم يصل حده ولم يمكنه في ذلك كله نزع محمول عليه ~~(فبان به عيب بطريق، وأشهد) اثنين فصاعدا ممن معه (أنه رضي به على أخذ أرش، ~~فقيل: له ذلك) وهو قول من قال: إن بيع العيب منبرم ثابت وللمشتري أرش، ولهم ~~قول ثالث، وهو: أن بيع المعيب منفسخ كما ذكره PageV08P470 فتحصل في العيب ~~خلاف أنه لا يرد معيب بعيب، وصح البيع، ~~................................................... # ----------------------------------------------------------- # بعد، (فتحصل) بما مر مع ما يأتي، لأن بعض الأقوال لم يتقدم، لكن لما كان ~~العدد يتم بما مر صح التفريع (في العيب خلاف) على ثلاثة أقوال: الأول: (أنه ~~لا يرد معيب بعيب، وصح البيع ms3205 ولزم بائعه أرشه لمشتريه إن لم يخبره) بائعه ~~به، وإن أخبره به صح البيع بلا أرش، وعليه العمل في هذه البلاد بإجماع ~~علمائها عليه في عصر، وللمشتري الأرش على هذا القول، ولو عمل دالا على رضى، ~~أو صرح بالرضى ما لم يقل: إني رضيته بلا أرش أو أسقطت حقي من الأرش وله ~~الأرش ولو تلف المبيع قبل طلب الأرش أو حدث فيه عنده عيب آخر. # والحاصل أن له الأرش ما لم يصرح بتركه، وإن أخذ أرشا ثم ظهر عيب آخر فله ~~أرشه وهكذا، وله التصرف في المبيع بما شاء من حمل وذبح واستعمال وغيرهما، ~~ولا يسقط ذلك أرشه، وبطل البيع إن لم يعلم العيب ثم علم به واختلط بعيوب ~~أخر أو دخل عليه فاختلط بعيوب لم يدخل عليها ونحو ذلك مما لا يتوصل معه إلى ~~معرفة الأرش (و) الثاني: أن المشتري له (الخيار)، وهو الثابت (عند الأكثر) ~~يخير بين قبوله بلا أرش ورده، فإن فعل دالا على رضى لم يجد الرد، وقد مر ~~أول الباب، واتصل الكلام فيه إلى قوله: ومن اشترى جملا (و) الثالث: ~~(الفساد) والفسخ (إن لم يعلم به مشتريه قبل البيع) فلا يثبت ولو رضيا، ولا ~~يتماه لأنه فسخ، فإن شاءا جددا عقدا، وهذا هو المذكور في " الأثر " الذي ~~ذكره الشيخ بعد، ونصه: وإذا باع الرجل جارية بجارية PageV08P471 ~~.................................................... ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # وقبض كل واحد منهما جاريته ثم وجد أحدهما بالجارية التي قبض عيبا، فإن ~~ابن عبد العزيز كان يقول بردها ويأخذ جاريته فإن البيع قد انتقض، وبه نأخذ، ~~وكذلك قول الربيع ا ه. # فهذا اختيار من صاحب الأثر " لقول الفسخ لا من الشيخ، ولا من الجمهور، ~~وهو ظاهر في الفسخ، ولو لم يرض بفسخه، وأبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ~~ستة - رحمه الله - لما رأى أن المختار قول الجمهور ورأى أن صاحب الأثر " ~~قال: نأخذ بهذا القول الذي ذكر عن ابن عبد العزيز، أو ظن أن اختياره من ~~الشيخ، تأوله إلى قول الجمهور بأن قال: انتقض إن نقضاه ms3206 ولهم قول رابع وهو: ~~تخيير المشتري كما مر، لكن إن تلف بيده أو بعضه أو حدث عيب آخر أو عمل دالا ~~على رضى فله الأرش فيما بينه وبين الله تعالى وخامس وهو: مثل الرابع، لكن ~~له الأرش، في الحكم أيضا وسادس وهو: أنه يرد المبيع ويأخذ قيمته صحيحة ~~حيوانا كان أو رقيقا أو عرضا، والظاهر أن الأصل كذلك، وذلك هو قول ابن عباد ~~- رحمه الله - ومذهبه يدل على أن الرد بالعيب بيع ثان، قاله الشيخ، ومعناه ~~أنه كبيع ثان إذ كان يرد ويأخذ القيمة، وليس بيعا حقيقا لأن ذلك حتم والبيع ~~الحقيق لا بد فيه من رضى وسابع هو: تخيير المشتري بين قبوله بأرشه ورده، ~~ذكر في باب الدين من الديوان ". PageV08P472 # ولزم بائعه أرشه لمشتريه إن لم يخبره، والخيار عند الأكثر والفساد إن لم ~~يعلم به مشتريه قبل البيع ولزم بائعه إخباره به إن علم وعصى إن لم يخبره ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # وجميع الأقوال في عيب المبيع هو كذلك في عيب الثمن إذا اشترى به حاضرا أو ~~غاب ووصف، وأما ما في الذمة من مبيع أو مشترى به، فإذا جيء به مبيعا رده من ~~أتي إليه به إن شاء، وطلب الآتي أن يأتي إليه بما لا عيب فيه. # (ولزم بائعه)، أي بائع المعيب (إخباره)، أي المشتري (به)، أي بالعيب، أي ~~بنفسه ولو لم يعلم أن له فسادا ونقصا لأنه قارف وهو معذور قبل المقارفة لا ~~بعدها (إن علم) به، (وعصى إن لم يخبره) معصية كبيرة لأن عدم الإخبار غش، ~~وأكل للمال بالباطل، ويدل لذلك استدلال الشيخ بقوله صلى الله عليه وسلم: ~~{من غشنا فليس منا}، ولا يعصي إن لم يعلم أو نسي، أو علم المشتري، وإن تذكر ~~البائع بعد النسيان لزمه الإخبار للمشتري أين كان، وإلا عصى معصية كبيرة، ~~إلا إن أيس من المشتري فليصدق على الفقراء ما ينقص العيب من الثمن، سواء ~~كان المبيع له أو لغيره، فإذا ضمن شيئا رجع به على صاحب الشيء إلا إن أمره ~~بالإخبار بالعيب فلم يخبر ms3207 فلا يرجع عليه. # وإن أبق عبد مرة أو مرتين فقال بائعه لمشتريه إنه يغضب فقد أخبره بالعيب ~~فيما قيل، فإن الغضب عيب يقل ويكثر ويصل به للإباقة وما فوقها وما دونها. PageV08P473 # وكل عيب يرى لزم البائع قصده ووضع يد عليه وإخبار لمشتر أنه عيب، ولا ~~يجزيه واحد فقط، وصح، قيل: إن عرفه مشتريه بلا إخبار بائع، ويجزي وصف فيما ~~لا يرى مع إخبار به، وقيل: لا يلزمه أن يخبر بما يرى. # ----------------------------------------------------------- # (وكل عيب يرى لزم البائع قصده ووضع يد عليه وإخبار لمشتر أنه عيب ولا ~~يجزيه واحد فقط)، والظاهر أن وضع اليد لا يجب إذا نطق البائع أن فيه كذا ~~وأنه هذا، وأنه عيب وعلمه المشتري، أو لم ينطق بأنه عيب وقد علم المشتري ~~أنه عيب، وإنما ذكره تأكيدا في الإراءة، وكذا في كلام الشيخ، ويدل لهذا قول ~~الشيخ: وإن أخبره ولم يضع عليه يده فإنه لا يجزيه، لأن الرؤية أظهر من ~~الخبر فعلله بالرؤية، فإذا حصلت أغنت عن وضع اليد إن أخبره المشتري بأنه ~~عيب، ولم تجز الرؤية وحدها لأنه قد يظن البائع أن المشتري رآه وهو لم يره، ~~أو رآه المشتري ولم يتحققه، أو رآه وغفل، أو رآه ولم يعلم أنه عيب فيضع يده ~~على الموضع النجس فيقول إنه نجس هذا الموضع بكذا ولو كان المشتري لا يتوقى ~~الأنجاس كمشرك (وصح، قيل: إن عرفه مشتريه بلا إخبار بائع) به بل بنفسه أو ~~بإخبار غيره إياه ولو كان عيبا لا يرى، (ويجزي وصف فيما لا يرى) من العيوب ~~بأن يقول: إن فيه كذا وكذا (مع إخبار به) بأنه عيب (وقيل: لا يلزمه أن يخبر ~~بما يرى) إذا رآه المشتري، ولا أن يضع يده عليه ولا أن يقول: إنه عيب إذا ~~علمه المشتري وعلم أنه عيب، وإن أخبر PageV08P474 ولا يرده مشتريه بعد علم ~~به أو إخبار له به لا من بائعه أو استقالة فيه، وحلف إن أنكر علما به أو ~~كان شريكا فيه، # ----------------------------------------------------------- # البائع أن فيه كذا ولم يره المشتري ms3208 وقد علم المشتري أنه عيب وعلم مقداره ~~في المبيع، أو أراه ولم يخبر أنه عيب وقد علم المشتري أنه عيب، أو وضع عليه ~~يده ولم يخبره أنه عيب فرآه المشتري وعلمه عيبا فخلاف. # وإذا علم المشتري بذات العيب ولم يعلم أنه عيب، فلا يصدق في قوله أنه لم ~~يعلم أنه عيب إلا إن كان مما يعلمون أن المشتري يجهل أنه عيب، إما لكونه لا ~~يعتاد البيع والشراء أصلا أو لا يعتاد ذلك، وإذا أراه عيبا ولم يقل: إنه ~~عيب أو أنه ينقص من الثمن ولم يعلمه المشتري عيبا فكأنه لم يره، وكذا إذا ~~رآه بلا وضع يد أو بوضع يد بلا إخبار ولم يعلم أنه عيب. # (و) على هذا القول الذي ذكره آخرا (لا يرده مشتريه) ولو بتولية (بعد علم ~~به أو إخبار له به) ولو كان الإخبار من غير بائعه (لا من بائعه) ولا سيما ~~إن كان من بائعه والمشتري في ذلك على ظاهره (أو) بعد (استقالة فيه) المشتري ~~في هذه الصورة هو البائع إذا رجع إليه المبيع بالإقالة سواء طلبها هو أو ~~المشتري، وأما إذا طلب المشتري الإقالة فلم يقله البائع فلا يسقط ذلك حقه ~~في الأرش على القول بصحة البيع وثبات الأرش، ويسقط الرد على قول تخيير ~~المشتري، (وحلف) المشتري ولو كان بائعا بأن رجع إليه بالإقالة فإن الإقالة ~~شراء على قول بعضهم (إن أنكر علما به)، أي بالعيب بأن يكون لما اشتراه، ~~قال: لم أعلم بعيبه، أو لما رجع إليه بالإقالة قال ذلك (أو كان شريكا فيه) ~~ولما اشترى نصيب غيره فيه قال: لم أعلم بعيبه. PageV08P475 # وقيل: له الرد ولو علم ورأى ما لم يخبره أنه عيب وحلف، على إقرار برضى ~~بعيب لا على رضى به بالقلب على المختار ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # (وقيل: له) أي للمشتري شراء أصيلا أو بتولية أو إقالة سواء كان غير شريك ~~أو شريكا (الرد ولو علم ورأى ما لم يخبره أنه عيب) لإمكان أن لا يعلم أنه ~~عيب، ولو عرف ذاته وما لم يضع ms3209 عليه يده، والحاصل أن الخلاف السابق آت في ~~هذه المسائل، وذلك الخلاف في الحكم، وأما فيما بينه وبين الله، فإذا علم به ~~ورضيه أنه يلزمه ولا أرش له، ولو لم يذكره البائع، ولم يشر إليه، وإن لم ~~يرض به ولكن اعتقد أنه سيقول له: انزع لي العيب، فله أن يطلبه بنزع العيب ~~أو بالفسخ. # (وحلف على إقرار برضى بعيب) إن ادعى عليه الإقرار بالرضى به بأن يقول: ~~والله ما أقررت برضى به (لا على رضى به بالقلب) إن ادعى عليه أنه رضي بقلبه ~~بأن لاحت منه أمارة وليس عليه أن يقول: والله ما رضيت، أو والله ما رضيه ~~قلبي (على المختار) من أن الأيمان لا تكون على ما في القلب لأنها إنما تكون ~~إذا عدمت البينة، والبينة ليست على ما في القلب، لأنه لا تصح الدعوى على ما ~~فيه، وذلك لحديث: {البينة على من ادعى واليمين على من أنكر}، فجعل اليمين ~~حيث تمكن البينة وعجز عليها، ولكن إذا رضيه في قلبه لزمه فيما بينه وبين ~~الله، ولا أرش له إلا على قول: إن بيع العيب فسخ، وقيل: يحلف أنه ما رضي ~~بقلبه، وعليه الشيخ أحمد بن محمد بن بكر، PageV08P476 ويرد مع معيب حاضر ~~لصفقة من غلة ونماء ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # وقال: ولا يدرك عليه اليمين أنه علم بالعيب إلا في قول من قال: لزمه ~~العيب بعلمه، ووجه اليمين على الرضى أنه لا مانع من حمل قوله: واليمين على ~~من أنكر، على ما إذا وقع الإنكار مطلقا، سواء حيث تمكن البينة وحيث لا ~~تمكن، ولا يبعد كما قيل أن لا يعلم الشريك ما في المشترك من عيب، وكذا من ~~رجع إليه المبيع بالإقالة، ولا سيما إن حدث فيه عيب فأقاله بعد حدوثه، ومن ~~قال: الإقالة فسخ بيع لم ير للبائع الرد بعيب كان منه قطعا. # والذي كنت أحكم به أن إراءة غير البائع العيب للمشتري لا يجزي في الحكم ~~إلا إن أقام بيانا على البائع أمره بالإراءة، وذلك قول بعض، وقيل: يجزي، ~~وعلى الأول ms3210 يجزي فيما بين البائع وبين الله. # قال في الديوان ": وإن أخبر بالعيب غير البائع أو عرفه المشتري فليس عليه ~~شيء فيما بينه وبين الله. # وإن أراد المشتري أن يقيل البائع في المعيب فليس عليه إخبار بالعيب إذا ~~لم يمكث عنده قدر ما ينساه، وقيل: عليه أن يخبره. # وكذا إذا أراد أن يبيع لشريكه سهمه فيما اشتركا فيه، وقد علم الشريك ~~بالعيب، وكذا الحاكم الذي حكم بالعيب والشهود على العيب وكل من علم به إذا ~~لم يمكث عنده مقدار ما ينساه ليس عليهم أن يخبروا بالعيب، وقيل: عليهم ا ه، ~~بزيادة إيضاح. # (ويرد مع معيب حاضر) نائب عن فاعل يرد (لصفقة من غلة ونماء) مما ينفصل ~~بلا فساد، أما ما لو فصلناه انفصل بفساد فلا يرد، مثل أن يشتريها سمينة ~~ويردها هزيلة فلا يلزمه رد ما أنقصه من السمن، قال في الديوان ": PageV08P477 # لا حادث أو متلف كخدمة، ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # وإن اشترى كساء فلبسه حتى أبلاه، أو جملا فاستعمله حتى هزل أو هرم فإنه ~~يرده ولا بأس ا ه، فإن ظاهره أنه لا يرد ما أنقصه. # وإن باع دابة حاملا ثم ردها بالعيب بعدما ولدت فلا يلزمه رد ولدها لأنه ~~لا يفصله إلا بفساد، وقيل: يلزمه، فلو اشتراها وولدها تابع لها في الشراء ~~خارج عن بطنها فإنه يرده إذا ردها بالعيب، وقيل: لا يرد حاضر الصفقة ولو ~~كان ينفصل بلا فساد فلا يرد غلة حضرت الصفقة ولو أدركت حين الصفقة على هذا ~~القول، وإنما يتصور هذا على قول من قال: إن الغلة على الشجرة كبعض الشجرة ~~ولو أدركت، فيجوز شراؤهما بثمن واحد، أو على قول من قال: إنه يجوز بيع ~~مختلفين بثمن واحد، وقد مر الخلف في الإدراك، وإلا فلا بد من ثمن متعين ~~للغلة المدركة فتكون مبيعا آخر، وإن لم تؤبر الغلة حين الصفقة لم ترد حين ~~الرد، قيل: لأنها لا قيمة لها، قلت: بل لها قيمة، فإن النخلة تشترى وفيها ~~غلة لم تؤبر بأكثر مما تشترى به ولا غلة فيها، وقيل: ترد، ms3211 وكذا الخلف فيما ~~بعد التأبير وقبل الإدراك، ولا يرد ما حدث بعد الصفقة وقيل: (لا) يرد ~~(حادث) بعدها (أو) حاضر لها (متلف) قبل الرد فالحادث (كخدمة) واستعمال، وما ~~حدث من غلة بعد الصفقة أو من جنين في بطنها بعدها، واختلف فيما لم ينفخ فيه ~~الروح حال الصفقة، والحاضر المتلف كغلة مدركة حضرت الصفقة، فما وجد منها ~~حال الرد رده وما أتلفه فلا رد عليه فيه، بل قال في الديوان ": إنه يرد ما ~~حضر حين الرد مطلقا، ولو لم يحضر الصفقة من غلة أو من كراء ما استعمل، وذكر ~~عن الشيخ أبي عمران رضي الله عنه أنه يمسك الغلة كلها ونتاج الحيوان ~~وأصوافها وألبانها ويرد الشيء الذي فيه العيب. PageV08P478 # وليس له ما أنفق أو تعنى لموجب: الخراج بالضمان، على المختار، وقيل: يرد ~~الكل ويدرك عناءه # ----------------------------------------------------------- # (وليس له) على البائع (ما أنفق) من طعام أو شراب أو كسوة أو في مسكن أو ~~إصلاح أو غير ذلك (أو) ما (تعنى) به ولو لم يستنفع بما اشترى قط، وعلل ~~قوله: لا حادث أو متلف، بقوله: (لموجب) - بضم الميم وفتح الجيم - والإضافة، ~~أي لمقتضى قوله صلى الله عليه وسلم: (الخراج) وهو ما يخرج من فائدة من ~~المبيع (بالضمان)، في مقابلة الضمان، فكما أنه لو تلف المبيع تلف من مال ~~المشتري، فكذا أنه يثبت للمشتري ما استنفع به منه وما استفاد، وإن قال: إني ~~لم استنفع ولم أستفد وطلب ما صرف، قيل له: أرأيت لو استنفعت واستفدت أيدرك ~~عليك ذلك فثبت أنه ليس له على البائع ما عرف (على المختار، وقيل: يرد الكل) ~~من غلة ونماء، ولو لم يحضر للصفقة (ويدرك عناءه) وخدمته وما صرف، قال ~~الشيخ: لأنه عندهم بمنزلة الانفساخ ا ه. # يحتمل أن قائله قائل بفسخ بيع المعيب، فيكون المعنى بمنزلة الانفساخ ~~المتفق عليه، ويحتمل أن قائله غير قائل بفسخ بيع المعيب، فيكون المعنى أن ~~اختياره الرد للمعيب وما انتفع به منه وارتجاعه الثمن وكل ما نفع به المبيع ~~شبيه بالفسخ، وإن قلت: الاحتمال ms3212 الأول ينافيه الاستدلال بحديث المصراة إذ ~~فيه المشيئة في الرد دون مسألة الشيخ على الاحتمال الأول؛ قلت: لا منافاة ~~لأنه إنما أخذ من حديث المصراة لذلك القول على الاحتمال الأول مطلق رد صاع ~~التمر PageV08P479 لا ما جر العينان من ربح. ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # إذ كان رد الشيء انتفع به من المعيب وكان فيه الرد للمعيب (لا ما جر ~~العينان) الذهب والفضة (من ربح) بتجر، وذلك للبائع لأن الثمن إن ضاع فإنه ~~يرده، فدخل في حديث: الخراج بالضمان، وكذا ما جرت سائر الأثمان عند بعض ~~بتجر والكلام في عيب الثمن كالكلام في عيب المثمن في الباب كله إذا كان ~~البيع بهذا الثمن الحاضر، وقيل: إن كان دنانير أو دراهم انفسخ البيع قطعا، ~~وإذا كان بذمة بهما أو بغيرهما أبدل ما لا عيب فيه. PageV08P480 # باب هل يلزم مشتريا أنواعا بصفقة إن عيب بعضها إمساك الكل أو رده إن لم ~~يسم لكل نوع ثمنا، أو رد معيب بحصته من ثمن بتقدير؟ قولان ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # باب # في عيب بعض الصفقة وغير ذلك # (هل يلزم مشتريا) نوعين أو شيئين أو (أنواعا) أو أشياء من نوع واحد كل ~~مما يقصد في الجملة على حدة (بصفقة) واحدة (إن عيب) بعضهما أو (بعضها إمساك ~~الكل أو رده) أي يخير بين إمساك الكل بلا أرش أو رده (إن لم يسم لكل نوع ~~ثمنا) وهو المختار؟ (أو) يلزمه (رد معيب) فقط (بحصته من) جملة (ثمن بتقدير) ~~للحصة إن أراد الرد وإلا قبل الكل بلا أرش، ومعنى اللزوم الأخير أنه إذا ~~اختار أن لا يقبل الكل فإنما له رد المعيب بحصته فقط لا رد الكل؟ (قولان) ~~للجمهور القائلين بتخيير مشتري المعيب، لكن قد مر الخلاف في جواز بيع أنواع ~~مختلفة بثمن واحد، واختار الشيخ PageV08P481 ~~.................................................... ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # المنع، وقيل: بفسخ البيع كله، وقيل: بلزومه والأرش، وإن سمى لكل ثمنا فهو ~~مخير بين رده وحده بثمنه أو قبول الكل بلا أرش باتفاق الجمهور، وأما على ~~قول من يقول بصحة بيع العيب، وبأن للمشتري الأرش فالبيع صحيح، وله أرش ~~المعيب، سمى ms3213 لكل ثمنا أم لا، وأما على قول من يقول بأن بيع العيب فسخ، فإن ~~سمى لكل ثمنا فقيل: يفسخ المعيب فقط، وقيل: الكل لاتحاد الصفقة - واختاره ~~بعض - وإلا فسخ. # وإن اشترى شيئين من رجلين أو أشياء من رجال فخرج عيب في بعض وقد اتحدت ~~الصفقة، فإن اتحد الثمن خير بين رد الكل وامساك الكل بلا أرش أو يلزم رد ~~معيب فقط بثمنه بتقديره، وإن شاء قبل الكل بلا أرش؟ قولان للجمهور. # وإن عين للمعيب ثمنا فله رده وحده أو قبوله بلا أرش. # وكذلك إن اشترى رجلان أو أكثر من رجل أو أكثر معيبا فلا يجد أحدهما الرد ~~دون الآخر، وقيل: يرد سهمه إن شاء بقيمته، وإن عين سهم كل في الصفقة بالحد ~~من كذا إلى كذا لا بالتسمية فله رد سهمه. # وكذا إن اشترى رجل أو أكثر من رجلين أو أكثر معيبا فلا يوجد رد سهم واحد ~~فقط، وقيل: يرد، وإن عين السهم المعيب جاز رده، ولا يخفى في تلك المسائل ~~قول صحة البيع المعيب وأخذ الأرش، وأما قول فسخه فبيانه فسخ الكل إذا اتحدت ~~الصفقة، ولم يعين لكل ثمنا، وإن عين فقولان والأقوال في هذه المسألة يعتبر ~~فيها القول بفسخ الصفقة إذا اشتملت على ما يجوز وعلى ما لا يجوز، والقول ~~بفسخ ما لا يجوز وحده، والقول بفسخه وحده إن عين لكل ثمنا، وبفسخ الكل إن ~~لم يعين، وذلك إذا قلنا: بيع العيب فسخ. PageV08P482 # وتستبدل عين إن عيبت، وكذا كل ما بذمة إن عيب بعد أخذ بسابق. وإن عيب بعض ~~شخوص من عين بيع بها يدا بيد فسخ، وغيرها إن عيب ما لواحد من متبايعين مما ~~بيع به، # ----------------------------------------------------------- # ومن اشترى أمة أو دابة حاملا فولدت معيبا بنقص الأعضاء أو غيره لم يردها ~~ولا أرش له على كل قول، وإن خرج عيب في خطام دابة أو سرجها أو نحو ذلك مما ~~بيعت به فحكمه حكم العيب الخارج فيها على الأقوال، وإن رأى العيب فيها ~~فاستنفع بالخطام أو بالسرج أو نحوهما، ms3214 أو بالولد لزمته. # (وتستبدل عين) دنانير أو دراهم (إن عيبت) أي إن قيل: إنها ذات عيب، وتبين ~~ذلك، وهو مبني للمفعول مخفف ثلاثي كبيعت، وذلك إذا كانت في الذمة ثم أحضرت ~~كبيع العاجل والآجل (وكذا بكل ما بذمة) عاجلا أو آجلا (إن عيب بعد أخذ)، ~~قوله: (بسابق) متعلق بتستبدل أي بما سبق العقد عليه، وهو ما لا عيب فيه، ~~لأنه المراد في العقد. # (وإن عيب بعض شخوص من عين) أو كلها (بيع بها يدا بيد) والبيع غير عين ~~(فسخ) ولو اختلف الجنس؛ لأن المقصود آحاد العين فينفسخ المبيع كله؛ لأن قسط ~~ما لذلك المعيب منها مجهول، وقيل: حكمها حكم المعيب في الأقوال السابقة، ~~فلو اشترى بعين غير حاضرة لكنها عينها في موضع كذا فهي كالحاضرة، وقد علمها ~~البائع ولم يعلم بها عيبا، وإن لم يعلم خير إلى أن يرى، وإذا رأى وقبل ذلك ~~وخرج فيه عيب، فأقوال: العيب (وغيرها) أي غير العين من الأثمان (إن عيب ما ~~لواحد من متبايعين) منه، أعني من ذلك الغير (مما بيع فيه) وصح في الجملة أن ~~يكون ثمنا، وأن يكون مثمنا، وهو ما PageV08P483 كذلك جاز تراددهما به إن ~~شاء من عيب ما بيده. وإن تلف ما لم يعب أخذ ربه قيمته وقت الرد والآخر ~~متاعه إن قام، وإلا فقيمته أو مثله إن أمكن. وإن بيعت جارية بأخرى فعيبت ~~واحدة بعد قبض كل اختير النقض والترادد، # ----------------------------------------------------------- # سوى الدنانير والدراهم (كذلك) أي يدا بيد (جاز تراددهما به) أي بالعيب ~~الخارج في بعض كالخارج في كل (إن شاء من عيب ما بيده) على قول الجمهور ~~بتخيير المشتري، وكل منهما يصح له اسم مشتر، فمن بيده معيب يخير وقيل: بصحة ~~البيع جزما، ولمن عيب ما بيده الأرش، وقيل: بالفسخ، وقد ذكر ذلك في الديوان ":. # (وإن تلف ما لم يعب) أو بقي من عيب في صورة كون الثمن عينا نقدا أو غير ~~نقد، وفي صورة كونه غير عين كذلك (أخذ ربه قيمته وقت الرد) للعيب وإن ~~تحاكما فوقت الحكم ms3215 بالرد (و) أخذ (الآخر متاعه) أراد به ما يشمل العين؛ ~~لأنه يتمتع بها أيضا (إن قام) ولو عينا (وإلا فقيمته) وقت الرد، وإن تحاكما ~~فوقت الحكم بالرد (أو مثله إن أمكن) بالتخيير، وقيل: يدرك المثل إن أمكن ~~وإلا فالقيمة، وما ذكره على قول التخيير إذا اختار الرد، وعلى قول الفسخ، ~~وأما على قول صحة البيع جزما وأخذ الأرش، فإن الذي تلف بيده ما لم يعب يرد ~~للذي خرج العيب فيما بيده الأرش و مضى كل على حاله. # (وإن بيعت جارية بأخرى فعيبت واحدة بعد قبض كل) منهما (اختير النقض ~~والترادد) أي اختير لمن عيبت الجارية التي بيده أن ينقض البيع PageV08P484 ~~وترد، قيل: معيبة وتؤخذ قيمتها صحيحة وقت الرد، وكذا باقي الحيوان والعروض ~~عند القائل. # ----------------------------------------------------------- # ويتراددا إن شاء، وإن شاء رضي العيب، فإن البيع في نفسه صحيح واقع، وما ~~ذكره المصنف وجاريته فيه مأخوذ من الحاشية في تأويل الأثر إليه، وظاهر ~~الأثر هو الثاني، إذ قال: انتقض، ولم يقل: انتقض إن نقضاه، وقد مر لي بحث ~~فيه (وترد، قيل) أي ابن عباد: (معيبة وتؤخذ قيمتها صحيحة وقت الرد) وإن كان ~~بحكم فوقت الحكم (وكذا باقي الحيوان والعروض عند القائل) برد المعيبة وأخذ ~~قيمتها صحيحة، وهو ابن عباد، والظاهر أن الأصول كذلك، وإنما اقتصر الشيخ ~~على الحيوان والعروض تتميما لكلام الأثر إذ مثل فيه بالجارية التي هي من ~~الحيوان والعروض، فقال: إن العروض والحيوان مطلقا كذلك ولا يشترط التماثل ~~أيضا كجارية بجارية، وإن اشترى عبدا بجارية ومائة درهم مثلا، وعيب العبد ~~وقد ماتت رده والمائة، وأخذ قيمة الأمة صحيحة عند ابن عبد العزيز، وإن عيبت ~~وقد مات العبد ردها وقسم قيمة العبد على المائة وعلى قيمة الجارية، فيأخذ ~~ما أصاب المائة وتقوم الجارية عند القسمة صحيحة، ووجه ذلك أن مقدار المائة ~~المزيدة مع الجارية من بيعه العبد ثابت لم يبطل؛ لأنه لا عيب فيها بل في ~~الجارية فليمسكها بائع العبد ويرد الجارية، ولمشتريه مقدار المائة منه، ~~ولبائعه مقدار الأمة التي بطلت بالعيب ms3216 منه، فاشتركا في العبد فقوم فأعطى مشتريه # بائعه مقداره فيه، وهو مثلا مائة وخمسون في مثال المحشي. PageV08P485 # وجاز رد بلا قاض، وهو فسخ. ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # وقال الربيع: إن عيب وماتت رده وأخذ قيمته صحيحا، وللمردود إليه العبد ما ~~بيده من الدراهم، وإن عيبت ومات ردها وأخذ قيمتها صحيحة، وكذا إن عيبت وصح ~~ا ه، وبعضه بتخريج. # (وجاز) في المعيب (رد بلا قاض وهو فسخ) سواء كان بقاض أو بدونه على ما في ~~أثر، ومن اشترى بالدنانير والدراهم فقضى دابة أو غيرها فعيب ما قضى به رده ~~وأعطى الدنانير والدراهم، وكذا إن اشترى بغيرها وقضى بغير ما به الشراء على ~~جواز هذا. PageV08P486 # باب بيع البراءة وهو: اشتراط بائع على مشتر التزام كل عيب يجده في المبيع ~~غير معلوم للبائع # ----------------------------------------------------------- # (باب) # في بيع البراءة وغيره # (بيع البراءة هو: اشتراط بائع على مشتر التزام كل عيب يجده في المبيع غير ~~معلوم للبائع) وخصه مالك بالرقيق فيما قيل عنه، وهو أشهر عنه، وذكر الشيخ ~~أحمد في شرحه على مختصره أنه يجوز عند مالك في الرقيق والحيوان، ومنعه ~~أصحابه فيهما، وانتفاء علم البائع العيب في بيع البراءة مع ذكر الخلاف ~~يتبادر منه أنه لا يجوز مع علمه قطعا بلا خلاف، وليس كذلك، فقد أجازه أبو ~~حنيفة وأبو ثور وهو مروي عن زيد بن ثابت، والمنع إلا بانتفاء العلم مذهب ~~مالك في الرقيق خاصة، إلا البراءة من الحمل، فلا يجوز عنده لعظم الغرر، ~~وأجازها الوحش، وقيل عنه: بجواز بيع البراءة في الرقيق والحيوان ~~PageV08P487 فهل جاز؟ ولا رد بعده، أو حتى يسمي ويري، وهو المختار، أو يصلح ~~لسلطان أو حاكم أو بيعهما براءة؟ أقوال، ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # كما مر، والأشهر عنه الأول، وعليه فإنما خصه بالرقيق لكون عيوبهم في ~~الأكثر خفية، وإذا بنينا على انتفاء العلم (فهل جاز ولا رد بعده) ولو خرج ~~ما خرج من العيوب، وهو رواية عن الشافعي، ووجهه أنه حق لآدمي معين لا لله ~~ولا لعامة، فبطل إذا أبطله صاحبه الذي هو له ولا أرش له (أو) لا ms3217 يجوز بيع ~~عيب (حتى يسمي) العيوب (ويري) ها المشتري (وهو المختار) وهو الأشهر عن ~~الشافعي، وهو المنصور عند أصحابه، وهو قول الثوري، وهو رواية عن مالك أيضا، ~~وهو قول الربيع رضي الله عنه، وقيل عنه: بصحة البيع وبطلان الشرط، وهو ~~المأخوذ به فيما ذكره أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة رحمه الله؛ لأن ~~بيع البراءة متضمن للضرر والغش (أو يصلح لسلطان أو حاكم) بأن يبيع البائع ~~على يديهما أو يشترط البراءة أو يبيعا ما لغيرهما، ويشترطا البراءة حيث جاز ~~لهما الدخول بلا توكيل، وليس المال لهما، وشمل الحاكم القاضي، وهو رواية عن ~~مالك أيضا. # (أو بيعهما) بنفسه (براءة) بلا شرط ذكر البراءة، أو يصلح للسلطان، وفي ~~بيع المواريث بلا شرط ذكر البراءة وبيع الحاكم والسلطان في هذه الأقوال ~~الثلاثة شرطه أن لا يكون المال لغيرهما يبيعانه إنفاذا للحقوق كبيع مال ~~لتنفق منه الزوجة أو تقضي الديون أو نحو ذلك، ووجه ذلك إمضاء أحكامهما لئلا ~~يتعطل الحق، وكما يجوز حكم الحاكم وكتابه بلا شهود؟ (أقوال) PageV08P488 ~~ويرد على بائع مبيع وإن لغيره إن لم يعلم وكالة، وعلى سلطان وحاكم وجماعة ~~مبيعهم إن عيب. # ----------------------------------------------------------- # والتحقيق كما اختاره المنع؛ لأنه غش فيما علم، وغرر فيما لم يعلم، ففي ~~لقط أبي عزيز: وسألته عمن باع سلعة أو غيرها لأحد، فقال البائع للمشتري: ~~بعت لك هذه السلعة فيها كل عيب مهرسة ومفتتة، ولم يخبر المشتري، فلما ~~اشتراها اطلع على العيب، هل يردها بذلك العيب؟ قال: نعم، وهذا كلام لا ~~ينفعه ولا يضره حتى يبين له كل عيب فيها، ويخبره؛ وذلك الخلاف جار أيضا ~~فيما إذا برأ المشتري البائع قبل أن يرى العيوب ا ه. # وبيع البراءة من باب إسقاط الحق قبل وجوبه، وذلك مختلف فيه كإجازة الوصية ~~لأكثر من الثلث قبل الموت (ويرد على بائع مبيع وإن) كان (لغيره) بوكالة (إن ~~لم يعلم وكالة) وإن علمت لم يتعين الرد له بل يجوز الرد لموكله كما يأتي، ~~وإن أراد بالوكالة ما يشمل الأمر والاستخلاف ms3218 والوصاية، وإنما يجوز الرد إلى ~~الموكل إذا كان ممن يصح قبضه (و) يرد (على سلطان وحاكم وجماعة مبيعهم) وهو ~~لغيرهم (إن عيب) ولم يشترطوا البراءة، وإن شرطوها فقد مر، بل قيل: لا رد ~~ولو لم يشترطوا كما مر، وظاهر العبارة أنه لا يرد على من باعوا عليه، والذي ~~عندي جواز رده على من باعوا عليه، وفي سير أبي الربيع سليمان بن عبد السلام ~~أن بيع البراءة خمسة: تركة الميت، وبيع المكره، وبيع السلم، وبيع الحاكم، ~~وبيع البراءة هذا، وبيع السلطان الأخير اختلف فيه هذا في قول الربيع رحمه ~~الله، هؤلاء الوجوه لا ترجع بالعيب، وإذا قال له: العيب كله فدخل عليه فهو ~~براءة ا ه. PageV08P489 # ومن اشترى من وكيل علمت وكالته رد عليه أو على موكله، ويرده وكيل عليه إن ~~رد عليه إن لم يخبره بعيبه أولا، لا إن أخبره به فتعمد بيعه بلا إخبار ~~لمشتريه فيلزمه إعطاء ما أخذ منه، وإمساك المعيب لنفسه، # ----------------------------------------------------------- # (ومن اشترى من وكيل علمت وكالته) أراد بها ما مر (رد عليه أو على موكله، ~~ويرده وكيل عليه) أي على موكله (إن رد عليه) أي على الوكيل (إن لم يخبره ~~بعيبه) أي إذ لم يخبره الموكل بعيبه (أولا)، وكذا إن وكل كل منهما ولم يكن ~~الإخبار بالعيب رده على البائع أو موكله أو على الوكيل، فإن رده عليه ~~فليرده على البائع أو موكله، وإن رده على البائع رده على موكله، وللوكيل أن ~~يعيد البيع إذا رد عليه إن لم يخصص له الموكل شيئا وفاته، و (لا) يرده ~~الوكيل على موكله (إن أخبره به) أي بالعيب، ولو لم يقل له: أخبر به ~~المشتري، أو رآه بلا إخبار، أو علمه كذلك (فتعمد بيعه بلا إخبار لمشتريه) ~~وإذا فعل ذلك (ف) إنه (يلزمه) أي الوكيل (إعطاء ما أخذ منه) أي من المشتري، ~~وهو الثمن يعطيه من ماله للمشتري؛ لأنه قد أعطى ما أخذ من المشتري لمالك ~~الشيء المبيع، وإن لم يعطه فليعطه بعينه للبائع (وإمساك المعيب لنفسه) إذا ~~رد ms3219 عليه وهو له ولو زاد ثمنه أو نقص، وإن رد على الموكل رده على الوكيل، ~~وأما على قول لزوم البيع ونزع الأرش لزمه، وعلى الفسخ فسخ. PageV08P490 # وقيل: يبيعه ويقضي منه ما أعطى لمشتريه ويدفع زائدا إن كان لموكله ويلزمه ~~النقص، وقيل: يرد على موكله ولو تعمد ترك الإخبار بالعيب، ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # (وقيل: يبيعه ويقضي منه ما أعطى لمشتريه) وهو الثمن الذي ارتجعه المشتري ~~منه (ويدفع زائدا إن كان) أي إن حصل وهو من الكون التام (لموكله) متعلق ~~بيدفع (ويلزمه النقص) إن باعه بدون ما أعطى للمشتري، أي يذهب ما نقص عليه ~~لا يدركه على المشتري ولا على الموكل؛ لأنه المتعرض لذلك # بعدم إخباره المشتري، والمتعرض لما يلزم به الضمان أحق أن يحمل عليه سواء ~~قصد بتعمده صلاحا أو غيره إذا كان ذلك حراما كعدم الإخبار بالعيب، وإن كان ~~حلالا، فقيل: لا ضمان عليه إن قصد صلاحا، وقيل: عليه، والصحيح عندي هذا، لا ~~إمساك المعيب لنفسه إلا إن أذن له الموكل، وعلى هذا إن فداه الموكل به أعطى ~~الوكيل للمشتري أدركه، ولم يجد الوكيل أن يقول: أبيعه لغيرك، وظاهر الديوان ~~" والشيخ اختيار ما اخترت، إلا أن الشيخ علل قول الإمساك بأنه لما كان لا ~~يرجع على الموكل بالمبيع صار في ضمانه فكان له أخذه بما أعطى للمشتري. # (وقيل: يرد) ه (على موكله ولو تعمد ترك الإخبار بالعيب) وهذا القول أصح ~~من القول الثاني فيما يظهر لي، غاية الأمر أنه خالف ما أمره الموكل به من ~~الإخبار، وما علمه فبطل بيعه لتلك المخالفة من حيث لم يخبر بالعيب، ولما ~~أبطله المشتري كان المبيع على أصله وهو كونه ملكا للموكل، ولا يجزي أن يخبر ~~الوكيل المشتري لبطلان وكالته بالمخالفة بعدم الإخبار. PageV08P491 # وإن نسي أخبر الموكل بنسيانه. وإن رد على وكيل قبل إعطاء الثمن لموكله ~~رده لمشتر إن علمه، وإلا أنفقه، وكذا يمسك من الثمن قدر الأرش، وينفقه إن ~~جهله ويعطي الباقي لموكله إن عيب ولم يرد عليه، ويبيع ما رد عليه إن تلف من ~~يده ms3220 الثمن، ......................................................... # ----------------------------------------------------------- # (وإن نسي أخبر الموكل بنسيانه) فيقصد الموكل المشتري أو يرسل إليه يخبره ~~بالعيب، وكذا إن غلط مثل أن يتوهم أن العيب الذي ذكره الموكل أو علمه ليس ~~في هذا المتاع بل في آخر ثم يتذكر، وإن رده المشتري فادعى الوكيل النسيان ~~أو عدم إخبار الموكل له بالعيب وعدم علمه، وادعى الموكل الإخبار للوكيل أو ~~ادعى تعمد الوكيل، فقول الوكيل مع يمينه. # (وإن رد) في مسألة تعمد عدم الإخبار ومسألة نسيان الإخبار (على وكيل) ~~بعيب (قبل إعطاء الثمن لموكله رده) أي الثمن (لمشتر إن علمه وإلا) يعلمه ~~بأن أرسل إليه المعيب الذي اشتراه مع أحد أو رده بيده وافترقا قبل أن يرد ~~له الثمن ولم يعلمه في المسألتين أو ما أشبه ذلك (أنفقه) على الفقراء ~~المشتري ورد المعيب على الموكل، ومن مات فوارثه بمقامه إن علم، وإن ظهر ~~المشتري بعد الإنفاق خيره بين الثواب والغرم، (وكذا) هذا تشبيه راجع إلى ~~مجموع ما بعد، ومحطه بالذات هو قوله: وينفقه إن جهله (يمسك من الثمن) الذي ~~قبضه (قدر الأرش وينفقه) أي قدر الأرش على الفقراء للمشتري (إن جهله ويعطي ~~الباقي) من الثمن (لموكله إن عيب) المبيع (ولم يرد عليه) وسواء في ذلك تعمد ~~عدم الإخبار بالعيب أم لم يتعمد، وكذا في قوله: (ويبيع ما رد عليه إن تلف) ~~بلا تضييع (من يده الثمن). PageV08P492 # ويقضي ما غرم لمشتريه، وإن تلف قبل بيعه لم يرجع على موكله بما أعطى ~~لمشتر إن دلسه، وقيل: يرجع. وجاز لخليفة ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # (ويقضي) لنفسه (ما غرم لمشتريه)، وإن تلف بتضييع غرم من ماله للمشتري ورد ~~المعيب للموكل (وإن تلف) المبيع المعيب (قبل بيعه) لقضاء ما غرم وبعد تلف ~~الثمن (لم يرجع على موكله بما أعطى) من ماله (لمشتر إن دلسه)، أي دلسه ~~الوكيل، (وقيل: يرجع) عليه كما إذا لم يدلس. # وقد اتفقوا في أن النسيان أو الخطأ لا يسقط الضمان في الحكم بل الإثم، ~~واختلفوا هل يسقط فيما بينه وبين الله إن علم به؟ قولان؛ المشهور اللزوم ~~وحكى الشماخي في ms3221 السير قولا بعدم اللزوم، وينبغي حمله على ما فيما بينه ~~وبين الله ولا يلزمه إجماعا إذا لم يتعمد ولم يعلم، وحكى بعضهم فيه أيضا ~~قولا بأنه سقط من حسناته، وإن رجع المبيع بعد تلفه وبعدما رده المشتري ~~وبعدما غرم له رده للموكل مطلقا، وقيل: إن لم يدلس المشتري باعه وقضى لنفسه ~~ما قضى للمشتري، وإذا رجع الشيء من مشتريه بالعيب للوكيل وقد دلسه وغرم ~~مثله وضاع الشيء قبل أن يبيعه للقضاء وهو يساوي أكثر مما غرم أو باعه بأكثر ~~فضاع ثمنه ضمن للموكل الزائد على قدر الثمن إذ دلس المشتري، ولو لم يدلسه ~~لم يرد عليه فضلا عن أن يضيع، كذا ظهر لي وهو أنسب بما مر من أن القول ~~بالبيع والقضاء أولى من القول بالإمساك، واستظهر المحشي عدم الضمان لعدم ~~التضييع، ويبحث فيه بأن هذا التلف مترتب على تضييع سابق وهو عدم إخباره ~~المشتري عمدا. # (وجاز لخليفة)، خليفة يتيم أو مجنون وغائب وغيرهم، ولوكيل ومأمور ~~PageV08P493 ومقارض ومأذون له وعقيد بشراء معيب إن رئي به صلاح، وصح منهم ~~رد. ومن السيد إن اتجر بماله ومن العقيد الآخر ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # وقائم يتيم أو مجنون أو مسجد (ومقارض و) عبد (مأذون له) في التجر، ~~(وعقيد) مباشر للبيع، وهو من عقد الشركة مع أحد، شركة مفاوضة أو عنان، وكذا ~~الشريك بلا عقدة (بشراء معيب إن رئي به صلاح)، ولا يرد فعل هؤلاء إلا ~~الوكيل والمأمور، فإن شاء الموكل أو الآمر رد شراءهما معيبا فيلزمهما ~~فينبغي لهما أن لا يشترياه، (وصح منهم رد) إن لم يعلموا به عند العقد ثم ~~علموا، وكذا ما بعد هذه المسألة، ولا يجوز من وكيل ومأمور إلا بإذن على ما يأتي. # (و) صح (من السيد إن اتجر) العبد (بماله) وإلا فإنما يرده العبد أو صاحب ~~المال إن كان بطريق الوكالة أو نحوها، وإن كان بالقراض فإنه يرده العبد ~~فقط، (ومن العقيد الآخر) الذي لم يل البيع فما اشترى عقيد تال للبيع ومن ~~الشريك فيما اشترى شريك آخر، ومن سبق منهما بالقبول ms3222 أو الإنكار فله الحكم، ~~وإن قبل أحدهما وأنكر الآخر بمرة، فالذي عندي أن للراد سهمه وللقابل سهمه، ~~ولا يستظهر ترجيح أحدهما على الآخر؛ لأنه لما تقارن منهما قبول وإنكار ~~تساقطا، فكان لكل منهما الحكم على سهمه فقط، وسواء في ذلك كله العقيدان ~~والشريكان، ثم رأيت أبا ستة قال: يمكن إجراء الخلاف فيه كما إذا حضرا وباعا ~~معا، فقيل: لكل واحد قبول سهمه وإنكاره، وقيل: لا رد لأحدهما حتى يجتمعا ~~على الرد. PageV08P494 # ومن مستخلف عليه في حال يصح منه، ومن خليفة آخر ناب مناب الأول إن مات أو ~~عزل إن لم يسبق رضى أو دال عليه. لا من رب مال القراض، وقيل: لا يرد مقارض ~~حتى يحضر رب المال فيحلف ما رضي بالعيب، وإن غاب المتاع أو لم يره ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # (ومن مستخلف عليه في حال يصح منه) الرد كيتيم إذا بلغ، ومجنون إذا أفاق، ~~وغائب بلغ إليه الخبر أو قدم، (ومن خليفة آخر ناب مناب الأول أن) - بفتح ~~الهمزة - على التعليل، أي لأن ماتت (مات) الأول (أوعزل إن لم يسبق رضى أو ~~دال عليه) من خليفة أو مقارض أو مأذون له أو عقيد ولي البيع وقائم يتيم أو ~~مجنون أو مسجد. # و (لا) يجوز (من رب مال القراض) وهو المقارض - بالكسر - لأن المقارض - ~~بالفتح - له جزء من الربح في نظير عمله وكأنه المالك وحده؛ لأنه لو قال له ~~رب المال: لا تتجر لم يجد ذلك على ما يأتي في محله إن شاء الله، ولا عبرة ~~برضى صاحب المال إن أنكر المقارض ولا بإنكاره إن رضي المقارض (وقيل) عن ~~الربيع: (لا يرد مقارض) معيبا (حتى يحضر رب المال فيحلف) أي صاحب المال ~~بدليل قوله: إن غاب المتاع ولم يره (ما رضي بالعيب وإن غاب المتاع أو لم ~~يره) ولم يحضر الصفقة، ظاهر الإطلاق أنه إن غاب بكونه في السفر يعطل حتى ~~يحضر رب المال فيحلف، وفيه ضعف لما فيه من الحرج على رب المتاع أو على ~~المقارض أو عليهما، ثم الحلف على الرضى ms3223 مبني على توجه اليمين إلى الرضى ~~بالقلب كما يتوجه إلى الإقرار، ولعله أراد أنه يحضر إذا PageV08P495 وإن ~~اقتسم شريكان فعيبت قسمة أحدهما فسخت ورداه إن شاءا ~~................................................ # ----------------------------------------------------------- # لم يكن في انتظاره حرج لقربه، ككونه في البلد، وقد يحمل على الرضى ~~بالإقرار بأن أقر مثلا بالرضى لكنه خلاف الظاهر وإذا رضي أحد العقيدين أو ~~الشريكين ورد الآخر فالحكم للسابق كما ذكره، وإن فعلا معا وقف حتى يتفقا ~~ويجبران على الاتفاق، وقد يقال: إن الراد يرد حصته وبهذا قلت، وأما مثل ~~الخليفة ومستخلفه أو المستخلف عليه إذا كان بحيث يسمع قوله والسيد والمأذون ~~ونحو ذلك فالحكم للسابق كما ذكره، وإن أبى واحد ورضي آخر معا، فالظاهر ~~ترجيح القوي كالسيد والمستخلف والمستخلف عليه، والظاهر أن المقارض - بالفتح ~~- أقوى من صاحب المال؛ لأنه لا رأي لصاحب المال معه مع زيادة أنه كالخليفة ~~وأنه كالشريك؛ لأنه له جزء في الربح فكأنه استؤجر بجزء من المال فكان فيه ~~شريكا، والمال ولو كان لصاحبه لكن النظر فيه للمقارض وله فيه نصيب، بخلاف ~~العبد مع السيد فإن المال كله للسيد فجاز له كما جاز للعبد المباشر، وعمل ~~دال على رضى في ذلك كله كالرضى والإقرار. # (وإن اقتسم شريكان) في مبيع معيب (فعيبت قسمة) أي نصيب (أحدهما) بأن وقع ~~العيب فيها ولم يطلعا عليه حال الشراء (فسخت) قسمته أي نصيبه، ولزم من فسخه ~~فسخ نصيب الآخر، أو الضمير عائد إلى القسمة لا بالمعنى المذكور بل بمعنى ~~الاقتسام (ورداه) أي المعيب (إن شاءا) وإن شاءا قبلاه وأعادا القسمة؛ لأن ~~لكل أن يرده ولو قبله الآخر، وقيل: حتى يتفقا فبطلت، والظاهر جواز إتمامها ~~كما كانت. PageV08P496 # ولا يرد وكيل معيبا حتى يوصله لموكله، فإن لم يرض به رده وجوز له، وإن لم ~~يحضر موكله وجعل خصيما فيه. وحكي إجماع على أن من وكل على شراء جائز ولم ~~يدفعه لموكله حتى عيب خاصم عليه دون موكله # ----------------------------------------------------------- # (ولا يرد وكيل معيبا حتى يوصله لموكله فإن لم يرض به رده وجوز له) أن ~~يرده (وإن لم ms3224 يحضر موكله)؛ لأن التوكيل على الشراء توكيل على ما يتصل به، ~~والمراد أن له الرد وإن بلا إذن من الموكل (وجعل) على هذا (خصيما فيه) في ~~المعيب، وكذا المأمور على القولين، ويحتمل أن يريد بالوكيل ما يشمل ~~المأمور، وإن أمره أو وكله أن يشتري شيئا معينا لا شيئا من كذا فاشتراه ~~معيبا لزمه، ولا يجد أحدهم الرد وإن أمره أو وكله أن لا يشتري معيبا ~~فاشتراه على الموكل والأمر بعلم من البائع رد عليه، وإن لا بعلم لزم الوكيل ~~والمأمور. # (وحكي إجماع على أن من وكل على شراء جائز ولم يدفعه لموكله) بعد شرائه ~~(حتى عيب) اطلع على أن فيه عيبا (خاصم عليه دون موكله) ولا ينافي القولين ~~السابقين آنفا عندي؛ لأن معنى هذا الإجماع عندي الإجماع على أن الوكيل هو ~~الذي يخاصم في دعوى أنه لم ير العيب وفي أنه لم يفعل ما يدل على رضاه به ~~ونحو ذلك؛ لأنه المباشر، أما إذا دفعه بعد ظهور العيب إلى موكله فليخاصم ~~على ذلك موكله، ويأتي بيان ما تصح به دعوى وكيله أو يستمسك بالأصل من عدم ~~الرؤية وعدم فعل دال على الرضى، وإن خاصم الوكيل أيضا جاز، وإذا خاصم ~~الوكيل قبل دفعه للموكل وكان غائبا فحينئذ يقال: يجوز له PageV08P497 وبعد ~~تسليم وقبض فالموكل إن بينت وكالة وإلا وقد أقر الوكيل بالشراء له بأمره ~~وماله فهل يخاصم الوكيل دون موكله، وصح خصامه بتوكيل الوكيل له أو عكسه إن ~~تبين إقرار الوكيل بالشراء للموكل بلا احتياج لتوكيل الوكيل ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # الرد عند بعض ولا يجوز عند الآخرين حتى يكون برضى الموكل، هذا ما عندي ~~وهو حق إن شاء الله وقال أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة: هذا ~~الإجماع في الحقيقة إنما هو على أن الوكيل هو الخصم في ذلك إذا لم يدفعه ~~قبل ظهور العيب، لكن هل يخاصم ابتداء ولو لم يوصله إلى الموكل، كما يقول ~~صاحب القول الثاني أو لا يخاصم حتى يوصله إليه؟ فإن رضي به انقطعت ~~المخاصمة، وإلا ms3225 خاصم بعد ذلك كما يقول صاحب القول الأول وهو الظاهر. # (و) أما (بعد تسليم) له إلى الموكل (وقبض) له بيد الموكل ونحوها (ف) إنما ~~يخاصم (الموكل إن بينت وكالة) على الشراء وإن لم يبين حكم بأنه اشترى ~~لمسمى، وإذا كان أحدهما خصما فله أن يوكل الآخر في الخصومة (وإلا) تبين ~~وكالة على الشراء (وقد أقر الوكيل بالشراء له بأمره وماله) أو لم يقل: ~~وماله، وسواء أقر عند الشراء أو قبله سمعه البائع أو لم يسمعه، لكن شهد ~~الناس على إقراره (فهل يخاصم الوكيل دون موكله وصح خصامه) أي الموكل ~~(بتوكيل الوكيل له) على الخصام (أو عكسه)؟ وهو أن يخاصم الموكل دون الوكيل ~~(إن تبين إقرار الوكيل بالشراء للموكل بلا احتياج لتوكيل الوكيل ~~PageV08P498 له، وهو الحق؟ خلاف. وإن أخرج مشتر مبيعا من ملكه ثم علم بعيبه ~~رجع على بائعه بأرشه ومنع إن لم يمكنه الرد. # ----------------------------------------------------------- # له) أي للموكل فإن الخصام حق له دون الوكيل، فإن شاء وكل الوكيل عليه ~~لانقضاء الوكالة (وهو الحق؟ خلاف) والأمر في ذلك كله كالتوكيل. # (وإن أخرج مشتر مبيعا من ملكه) أو تلف (ثم علم بعيبه رجع على بائعه ~~بأرشه) عوضا عما فاته من الرد ولو أخرجه بمثل ما اشتراه أو أكثر ولو على ~~القول بتخيير المشتري؛ لأن البائع غره ولو لم يعلم حتى أخرجه فلم يجد رده ~~إذ تكلفه وغره هو السبب، وإن قال من خرج إليه بشراء أو غيره: رضيته معيبا ~~لم يكن له حكم، وإنما الحكم لمن أخرجه من ملكه فيأخذ الأرش من بائعه له إن ~~أراد (ومنع) الرجوع بالأرش أي منعه بعض (إن لم يمكنه الرد) بالفوت أو عدم ~~القدرة على من بيده، وبه قال ابن القاسم المالكي، قال: أما إن باعه بمثل ما ~~اشترى به فلعود ثمنه إليه وأحرى في الأكثر، وأما إن باعه بالأقل، فإن علم ~~فقد رضي فلا كلام له، وإن لم يعلم فمن أين أن النقض لأجل العيب ولعله ~~لحوالة السوق أو غيرها وهو تعليل ضعيف؛ لأن البيع الثاني ms3226 تجر مستأنف يرجى ~~به فضل الله فلا يعتبر بالأول زيادة ولا نقصا ولا مساواة، ولا سيما أن ~~المشتري الثاني غير البائع الأول، وإن كانه فقد علمت أنه تجر مستأنف، وعلله ~~الشيخ بأن إجماعهم على أنه إذا كان في يده لم يجب إلا الرد أو الإمساك دليل ~~على أنه ليس للعيب تأثير في إسقاط شيء من الثمن وإنما له تأثير في فسخ ~~البيع ا ه وأراد بالإجماع إجماع القائلين بأن مشتري المعيب مخير في قبوله ~~بلا أرش وفي PageV08P499 وإن أخرج بعضه ثم عيب، وقد دلس ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # رده والقائلين بأنه فسخ فإن القولين فسخان لكن الفسخ في الأول اختياري، ~~وفي الثاني ضروري. # وهذا أولى من أن يقال: نزل قول التخيير؛ لأنه المعتمد بمنزلة المجمع عليه ~~ومن أن يقال: أراد إجماع من يجوز له الرد بعد ظهور العيب وهو قول التخيير، ~~ولا يخفى أن القائلين بأن بيع المعيب فسخ يقول: إن البيع الثاني فسخ كالأول ~~فكأنه لم يقع بيع، والقول بمنع الرجوع بالأرش هو أنسب بقوله: هو أنسب بقول ~~الجمهور الذي الكلام فيه من المشتري للمعيب له الرد أو القبول لا الأرش ~~ولما فات الرد حكم عليه بحكم القبول وهو عدم الرد، وإنما يتضح إدراك الأرش ~~بعد الفوات مثلا على قول من قال: بيع المعيب صحيح جزما وللمشتري الأرش، ~~وأما من يقول: بيع المعيب فسخ فيقول: إنه إذا باعه مشتريه أو عقد فيه عقدة ~~انفسخ فعله؛ لأنه ليس له، فإن رده من البائع الثاني بنحو شراء أو هبة فقد ~~أمكنه الرد فإن شاء رده على الأول، وإن شاء أمسكه بلا أرش كذا قيل، وهو ~~ظاهر عبارة المصنف، وقيل: لا يجد ذلك إذا خرج من ملكه ولو رجع إلى ملك بعد؛ ~~لأن رجوعه معاملة أخرى مستقاة، ويحتمله كلام المصنف بأن يزيد بعدم إمكان ~~الرد إخراجه من ملكه وما يترتب عليه من أنه ولو رجع إلى ملكه - لكن رجوع ~~غير معتبر - كسائر ما يدخل ملكه، كما يدل له قول الشيخ، وكذلك أيضا إن رد ~~عليه المشتري ms3227 ذلك الشيء المعيب إلخ وقول المصنف: لا إن بهبة إلخ. # (وإن أخرج بعضه) من ملكه بوجه معينا أو تسمية أو تلف أو بعضه (ثم عيب وقد ~~دلس) - دلسه البائع قيد المسألة بالتدليس جريا على الغالب، ودلالة بالفحوى ~~على عدم الرد وعدم الأرش على المختار من باب أولى - أو يقدر PageV08P500 لم ~~يرجع على مدلسه بشيء إن لم يمكنه رده كاملا على المختار، وجوز رد باق بقدر الثمن. # ----------------------------------------------------------- # محذوف أي وإن أخرج بعضه ثم عيب وقد دلس أو لم يدلس بأن نسيه البائع أو ~~غلط أو لم يعلمه (لم يرجع على مدلسه بشيء إن لم يمكنه رده كاملا على ~~المختار) في كلام الأثر، فإن اختياره الذي ذكر الشيخ إنما هو من كلام الأثر ~~كما ذكره المحشي في قول الشيخ، وكذلك أيضا إن حول الشيء إلخ (وجوز رد باق ~~بقدر الثمن) وإنما لم يختر هذا مع أنه أنسب بقول الجمهور المختار؛ لأنه ~~يلزم عليه إدخال شريك وهو ضرر لا يحل، ولو كان البائع الأول مدلسا للمشتري؛ ~~لأن الضرر لا يحله التدليس، ولأنه لا يلزم أن يكون غير مدلس بل لم يعلم ~~بالعيب أو نسي نعم قد قرر أن الظالم أحق أن يحمل عليه فإذا كان مدلسا كان ~~أحق أن يحمل عليه بإدخال الشريك؛ لأنه المتعرض لذلك والشريك الداخل هو الذي ~~قبل سهمه ولم يرد العيب أدخل على البائع، والقول الأول الذي اختاره هو قول ~~الربيع وابن عبد العزيز والقول الثاني هو قول ابن عباد وهو قوله، وجوز رد ~~باقي بقدر الثمن وإنما لم يقل ابن عباد: برد باق بقدره من القيمة بالتقويم ~~لا بالثمن الأول كما قال بذلك إذا باع جارية أو غيرها بجارية أو غيرها وخرج ~~العيب فإنه قد قال: يرد المعيب ويأخذ قيمته صحيحا؛ لأن هنا إدخال الشريك ~~وهو ضرر فكان له قدر ما أخرج من ملكه منه باعتبار الثمن الذي وقع به ~~الشراء، ويحتمل أنه أراد بالثمن القيمة التي تجدد بالتقويم فوافق ما مر عنه ~~في جارية أو نحوها بجارية ms3228 أو نحوها إذا خرج عيب. # وهذا الاحتمال يناسب جعل الشيخ الرد بالعيب فيما تقدم عن ابن عباد بيعا ~~PageV08P501 وجاز لمشتر رد معيب إن رد عليه بما دلس به، لا إن بهبة أو بيع ~~أو إرث. # ----------------------------------------------------------- # ثانيا، وإن خرج المعيب كله من يده فلا أرش له عنده فيما استظهر أبو ستة، ~~قال: فوافق الربيع وابن عبد العزيز وذلك لفوات المحل، ويبحث فيه عندي بأن ~~الربيع وابن عبد العزيز لم يذكر الشيخ عنهما أنه لا يدرك الأرش في إخراج ~~الكل بل ذكره عنهما في مسألة إخراج البعض إذ قال: ولا يرجع بما نقصه العيب ~~إلخ فلعل ابن عباد يقول بأنه يأخذ الأرش إذا أخرج البعض عوضا عما فاته من ~~رد البعض الآخر، وقد اختلفوا فيما إذا أخرج الكل هل له الأرش؟ وصدر الشيخ ~~بأن له الأرش واختاره أبو ستة، ولعل ابن عبد العزيز والربيع كانا يقولان ~~برد الأرش إذا أخرج البعض كما إذا أخرج الكل إلا إن كان أبو ستة أخذ ~~مذهبهما عدم الرد من غير كلام الشيخ. # وإذا مات مشتري معيب رده ورثته، وإن شكوا في علمه به أو رضاه احتاطوا ~~بإمساكه، وقيل: لهم رده ما لم يعلموا أنه عالم به أو راض، وإن حدث فيه عيب ~~آخر عنده لم يردوه، وقيل: يردونه مع أرش العيب الحادث، وإن زال العيب أو ~~الحادث فقولان. # (وجاز لمشتر رد معيب) لبائعه مثلا (إن) أخرجه المشتري و (رد عليه بما دلس ~~به) من عيب أو بما لم يخبره به البائع مثلا لا بتدليس بل بنحو نسيان وعدم ~~إطلاع عليه و (لا) يجد رده للبائع مثلا (إن) رد عليه أعني على المشتري ~~(بهبة) هبة ثواب أو غيرها أو بقضاء في دين أو إصداق إن كان الإنسان المشتري ~~امرأة أو سيد أمة أو أبا غير بالغة (أو بيع أو إرث) أو غير PageV08P502 وإن ~~وجد مشتريان جارية بها عيبا فتخالفا رضى وإنكارا ردت إن اتفقا على المختار، ~~وجوز لمنكر رد حصته، وكذا مشتر من اثنين معيبا ففي رد ms3229 سهم أحدهما # ----------------------------------------------------------- # ذلك مما ليس ردا بسبب العيب المدلس به المشتري، وله أن يرده على الذي رده ~~عليه بالعيب إذا رده بنحو بيع أو هبة ثواب على ما مر فيها، ونحو ذلك مما ~~يرد بعيب، وقال أشهب وهو مالكي: يرده على أيهما شاء والظاهر أن البائع ~~الأخير يرده على الثاني والثاني مخير، ذكره المحشي. # (وإن وجد مشتريان) فصاعدا وكذا فيما مر أو يأتي (جارية) أو غيرها مفعول ~~لمشتريان بناء على عمل الوصف ولو كان للماضي (بها) متعلق بوجد (عيبا) مفعول ~~وجد (فتخالفا رضى وإنكارا ردت إن اتفقا) على الرد وإلا عطلت حتى يتفقا عليه ~~أو على القبول (على المختار) وذلك كالصفقة الواحدة التي أراد فيها المشتري ~~فيها تبعيض ما اشترى برد المعيب وقبض ما سواه، فإنه ليس له ذلك إذا اتحد ~~الشيء أو تعدد ولم يعين لكل واحدة ثمنا على حدة، وإن رضي البائع برد البعض ~~وقبول البعض كان شريكا لمن رضي، وإلا فلا،؛ لأن الشركة عيب؛ ولأنه ليس ~~لمشتري معيب رد بعض وإمساك بعض (وجوز لمنكر رد حصته) كأن ذلك صفقتان فيكون ~~البائع شريك الراضي، ووجهه أن رضى الراضي لا يبطل حق المنكر من الرد، وجوز ~~رد حصته إن كان الراضي غير جبار، ووجهه أن الشركة عند قائل ذلك ليست عيبا ~~إلا إن كان الشريك جبارا وهو القابل أو البائع (وكذا مشتر من اثنين) أو ~~أكثر شيئا ما (معيبا ففي رد سهم أحدهما PageV08P503 قولان. وإن تلف عين ~~المبيع عند مشتريه رجع بأرش، وإن هلك بما دلس به رجع بثمنه، وضمن بائع ما ~~جره العيب. ......................................................... # ----------------------------------------------------------- # قولان) الصحيح المنع لاتحاد الصفقة والثمن إذ لم يعزل لكل واحد ثمنا، ومر ~~كلام في ذلك، ووجه جواز الرد حصول الشركة بدونه، وأما إن أراد رد بعض منه ~~وبقاءه مشتركا معهما فلا يجده؛ لأن ذلك إدخال شريك ثالث، ويتصور ذلك برد ~~القليل وبرد الكثير، أو برد النصف وبرد بعض سهم أحدهما أو بعض سهميهما، كثر ~~البعض أو قل أو ساوى، واستخرج المحشي من قول ابن ms3230 عباد الجواز. # (وإن تلف عين المبيع عند مشتريه رجع بأرش) على قول من قال بصحة بيع العيب ~~جرما وإثبات الأرش (وإن هلك بما) عيب به سواء (دلس به) أو لم يدلس بأن لم ~~يطلع البائع على العيب أو نسيه أو غلط مثل أن يموت بمرض أو جرح أو نحو ذلك ~~مما كان من البائع، ومثل أن يكون آبقا أو محاربا فيأبق أو يحارب فيموت في ~~إباقته أو حرابته ولو بأمر سماوي؛ لأن بهما انتفاء المقام عند المشتري ~~فكأنه مات بهما ولعله أراد بالتدليس صورة التدليس سواء وقعت عن عمد أم عن ~~غيره (رجع بثمنه) كله على البائع (وضمن بائع ما جره العيب) الذي لم يخبر به ~~المشتري ولو لعدم إطلاعه أو لنسيانه أو غلطه، وذلك فيما إذا جره العيب بعد ~~قبوله بالأرش ومطلقا على قول التخيير والفسخ وقيل: إن رآه المشتري لم يلزم ~~البائع ما جره، وهكذا بحسب الأقوال في الإخبار بالعيب ووضع اليد عليه وعلم ~~المشتري، فإذا لزم المشتري لم يضمن البائع ما جر بل يلزم المشتري، وإلا ~~لزمه، مثل أن يبيع دابة تعض أو تضرب فإنه يضمن ضربها أو عضها ما لم يلتزمها ~~المشتري بالقبول. PageV08P504 # ومن اشترى كرمان أو جوز فكسره أو بعضه ولم يجد به حبا رد القشر وأخذ ~~ثمنه. ولا يجد رد بيض إن تفرخ، ولا كفقوس تمرر بعد كسر، وله الأرش، ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # (ومن اشترى كرمان أو جوز فكسره أو بعضه ولم يجد به حبا) أو وجد بها حبا ~~فاسدا أو رديئا (رد القشر) إلى البائع (وأخذ ثمنه) من البائع. # (ولا يجد رد بيض إن تفرخ) أو تنجس بكون أكثر من نصفه دما ممزوجا أو بكون ~~قليل منه دما أحمر خالصا (ولا كفقوس تمرر) صار مرا (بعد كسر) متعلق بقوله: ~~لا يجد (وله الأرش): أرش ما تمرر من نحو فقوس، وأرش ما يكون داخل البيض ~~ويسقط عنه قشره إذا كان فيه نفع مقصود بالذات كبيض النعام فإنه له، ويعطيه ~~البائع قيمة ما سواه ويضمن له مقدار الفرخ ms3231 من أبيض البيض على القول بأنه ~~يجوز أكل ما عدا الفرخ من البيضة فيكون ما عداه للمشتري، وأما إذا نجس ~~بالدم وتفرخ، وقلنا بنجس ما كان مع الفرخ وهو المشهور، ولم يكن نفع بالقشر ~~أو تمرر - نحو الفقوس - حتى لا يمكن أكله، فالظاهر أنه يرجع بعد الكسر على ~~البائع بالثمن كله إذ لم تبق في ذلك منفعة، اللهم إلا أن يقال: إنه لو لم ~~يكسر البيض لحيي فرخها، ولو لم يكسر الفقوس مثلا لطاب ولو بعد القطع من ~~منبته، فتزول مرارته، فبكسر المشتري ذلك لزمه؛ لتفويته ذلك على البائع، فلم ~~يبق له على البائع إلا أرش ما بين ذلك مع تفرخ ومرارة وبينه مع عدم تفرخ ~~ومرارة، فإن كان المتفرخ أكثر قيمة أو مساويا لم يكن له شيء، ولا يضمن ~~الزائد؛ لأن البائع هو المتعرض للكسر بالبيع. # وأما إذا كان القشر فيه نفع غير PageV08P505 وقيل: يرد ويغرم النقص من ~~قيمته سالما معيبا، وكذا إن حول كصوف أو قطن لعمل ثياب كبر لطحن ودقيق لخبز ~~وحائط لنقض، ونقض لبناء، وغرس لقلع، كعكسه، فلا رد بعيب ظهر بعد تحويل ~~وتعيين الأرش. # ----------------------------------------------------------- # مقصود بالذات فحكمه حكم نحو الرمان والجوز المذكور إذا لم نقل بهذا ~~الترجي الذي هو قولي: اللهم إلخ، والمراد بالفقوس ما يكون بعد خضرته بطيخا، ~~وأما قثاء لا تزول مرارته ولا يكون بطيخا فإنه يرده ويرد الثمن (وقيل: يرد) ~~نحو البيض المتفرخ والفقوس المتمرر، (ويغرم النقص) وما أكله (من قيمته ~~سالما) من كسر (معيبا) بتفرخ أو تمرر، وقيل: يرد ذلك بلا غرم، ويرجع بثمنه ~~كله على البائع، وإن علم البائع وتعمد التدليس وأقر به فلا يضمن له الكاسر ~~في ذلك شيئا؛ لأن البائع هو الذي تعمد التعرض لذلك (وكذا إن حول كصوف أو ~~قطن لعمل ثياب وكبر لطحن ودقيق لخبز، وحائط لنقض) - بفتح النون مصدر فنقضه، ~~أو بكسر النون - أي سيكون نقضا، (ونقض لبناء وغرس لقلع كعكسه) وهو كون ~~الغرس مقلوعا فيغرسه (فلا رد بعيب ظهر بعد تحويل وتعيين الأرش) عوضا ms3232 عما ~~فات من الرد، وتنزيلا لتغيير الصفة منزلة إتلاف الذات وظاهر اقتصار الشيخ ~~والمصنف على هذا القول اختيار أنه لا أرش لما خرج من ملك مشتريه، وقيل: ~~لزمه بلا أرش، وقيل: له أن يرده بالثمن عليه PageV08P506 ولا تمنعه زيادة ~~في عينه من رده وإن بخارج كأرض بغرس أو ثياب صبغ أو زيت بخلط دقيق فالأرش. # ----------------------------------------------------------- # ويغرم ما أنقص عمله إن أنقص. # وإن اشترى ثوبا فقطعه فلا رد ولا أرش، وقيل: له الأرش، وكذا إن اشترى شقة ~~فقطعها يريد منها ثوبا أو خشبة فقطعها فوجدها مسوسة، ونص بعض على أنه لا ~~ترد الأرض بعد حرث أوغرس. # (ولا تمنعه زيادة في عينه من رده)، فإن شاء رده، ولا يمسكه بأرشه واستأنف ~~الزيادة من خارج بقوله: (وإن) كانت الزيادة (بخارج، كأرض) اشتراها وغيرها ~~(بغرس) أو غيرها ببناء زائدين من خارج عنها (أو ثياب) غيرها بزيادة (صبغ، ~~أو زيت) غيره (بخلط دقيق)، وإذا كان ذلك (ف) البيع ثابت وللمشتري (الأرش)، ~~وقيل: له الرد، ويدرك على البائع قيمة نحو الزيت والصبغ ويقلع غروسه، وإن ~~كان في قلعها ضر بالأرض تركها وأدرك قيمتها. # ومن اشترى بذرا وعلم البائع أنه للحرث فلم ينبت، فللمشتري ما بين قيمته ~~غير نابت وقيمته ينبت، وإن علم البائع أنه ينبت وتعمد عدم إخبار ذهب من ~~ماله ورد ثمنه للمشتري وما دفع في الحرث، وإن لم يعلمه للحرث فلا شيء عليه. # وإن اشترى عبدا فختنه ثم ظهر عيب فله رده، وقيل: لا، وكذا كل إصلاح، وإن ~~اشترى ثوبا فقصره، أو صوفا فغسله، أو على الغنم فجزه، أو تمرا فقطعه، أو ~~زرعا فحصده، أو أندرا فدرسه فعيب رده. PageV08P507 # وإن نقص بحوالة سوق لم يمنع من رده وإن بحادث ببدن أو نفس، فإن قل ولم ~~يؤثر في القيمة كرمد، فلا يمنع من رد كعدم، ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # وقول الشيخ: وأما الزيادة إلخ هو من تفصيل قوله سابقا، وأما إن كان الشيء ~~المعيب متغيرا فإنه لا يخلو أن يكون التغيير إخراج ملك وإتلاف عين أو زيادة ~~أو نقصانا، ms3233 وقد مر عديله بالمعنى، فإن ما تقدم قبل قوله: وأما الزيادة إلخ ~~كلام في غير الزيادة وفي غير النقص، ولا ضير في جعل الزيادة قسمين مقرونا ~~كل منهما بإما، إذ لا مانع من جعل العديل الواحد عديلين إذا صحت المقابلة ~~بكل واحد، ويدل لذلك قوله: وأما النقصان إلخ. # (وإن نقص) معيب (بحوالة سوق لم يمنع من رده، وإن) نقص (بحادث ببدن)، أي ~~في بدن، (أو نفس، فإن قل ولم يؤثر في القيمة كرمد) وصداع وذهاب ظفر ونحو ~~ذلك من عيوب البدن الخفية وحدوث ثقل في العمل ونوم وقلة أكل وكثرته ونحو ~~ذلك من عيوب النفس، (فلا يمنع) حدوث ذلك (من رد) بعيب سابق فإن حدثه (كعدم) ~~وقول الشيخ: فلا تأثير له في الرد بالعيب، فمعناه لا يعطل الرد، فإن العبرة ~~بالكثير، ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم {: فلان لا يضع عصاه عن ~~عاتقه}، والحديث في مسند الربيع؛ ومعلوم أنه يقيم ويسافر ولكن سفره كثير، ~~وإلى قوله تعالى: {من حيث لا ترونهم}، ومعلوم أن عددا كثيرا من الأنبياء ~~وغيرهم رأوا الجن ولا سيما سليمان عليه السلام - ولكن لما كان غالب ~~PageV08P508 وإن أثر فعيب مانع من الرد بالأول إن لم يبرأ، وله الأرش، ~~وقيل: يرده وقدر الحادث عنده. # ----------------------------------------------------------- # الناس لا يراهم وغالب أحوال من رآهم أن لا يراهم أطلق أن بني آدم لا ~~يرونهم، ولو زعم الشافعي أن الجن لا يراهم أحد أصلا، وإذا رئي فإنما رئي ~~بتخييل لا تحقيق، وهو قول مشهور خطأ الشافعي من قال بخلافه وأخذه عنه ~~المقلدون من أهل مذهبه وغيرهم، وهو خطأ؛ وخلاف الظاهر مما صح من رؤية ~~الأشياخ من الأمة وغيرها ومماستهم مع الرؤية ومصارعتهم مع الرؤية، والصواب ~~أن المراد بالآية أنهم لا نراهم في الجملة كما يرى بعضنا بعضا، أي بعض كان، ~~في أي وقت كان، فلا ينافي أنه يراهم بعض ما في وقت ما (وإن أثر) ذلك الحادث ~~في القيمة (ف) هو (عيب مانع من الرد ب) العيب (الأول) # السابق عند البائع ms3234 (إن لم يبرأ) ولم يزل، وإن برئ مما هو مرض وزال ما ليس ~~مرضا فله رده بالأول، وفي السؤالات برئ من البراءة والعيب - بكسر الراء - ~~وأما من المرض فيجوز فيه الفتح والكسر والضم، وبرأ الله الخلق - بالفتح لا ~~غير - أي خلقه ا ه. # والبراءة من الديون ونحوها كالبراءة من العيب، وفتح الراء من المرض لغة ~~الحجاز، ويجوز استعمال البراءة من العيب كالبراءة من المرض (وله الأرش) أرش ~~الأول إذا لزمه بما حدث عنده، (وقيل: يرده) أي المعيب (و) يرد (قدر الحادث ~~عنده) إن لم يبرأ أو لم يزل، وقال مالك بالتخيير بين القبول والأرش وبين ~~الرد ودفع أرش الحادث، وقيل عنه: إن العيب الحادث عند المشتري إما قليل فلا ~~يمنع من الرد بالقديم وإما متوسط PageV08P509 ومن اشترى جارية فمسها ثم ~~عيبت لزمته مطلقا، ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # كعجف وسمن وشلل وعمى فيخير بالرد بالقديم ودفع الأرش، وإما كثير مفوت ~~للرد فله أرش القديم ويمسكه، وقيل: لا يرد المشتري إلا إن أراد البائع ~~الرد، وبه قال الشافعي في الجديد وأبو حنيفة، وقال الثوري والشافعي في ~~القديم: يرد ولو أبى المشتري وروي عن مالك أن المشتري مخير بين أن يمسك ~~ويضع عنه البائع من الثمن قدر العيب، أو يرده على البائع ويعطيه ثمن العيب ~~الذي حدث عنده، وأنه إذا اختلف البائع والمشتري فقال البائع: أنا أقبض ~~المبيع وتعطي أنت قيمة العيب الذي حدث عندك فالقول قول المشتري، والخيار له ~~والظاهر أن المذهب أن للمشتري الإمساك بلا أرش، وله أن يرد ويدفع قيمة ~~العيب الذي حدث عنده، وتخييره ينفي ضرره، ووجه التخيير الإجماع عليه عند ~~القائلين بأن مشتري المعيب مخير في رده وقبوله بلا أرش في مسألة ما إذا لم ~~يحدث عيب آخر عنده فصحب الأصل، والمجمع عليه أولى من المختلف فيه، والعيب ~~الحادث كالعدم لإعطائه قيمته فليس إعطاؤه قيمته إذا رد المعيب مسألة أخرى ~~خارجة عن الأصل. # (ومن اشترى جارية فمسها) بيده تلذذ أو بذكره أو نظر إلى ما بطن أو قبلها ~~أو تلذذ بالنظر إليها ms3235 أو غيره بعد ظهور العي ب لزمته وإن دبرها أو كاتبها ~~ولو قبل ظهوره لزمته بلا أرش ومضى فعله، وبه قال أبو حنيفة، وقيل: له ~~الأرش، وقيل: انفسخ البيع وفعله باطل وإن اشتراها ووطئها (ثم عيبت): ظهر ~~عيبها (لزمته مطلقا) بكرا أو PageV08P510 وله الأرش، وقيل: إن كانت بكرا ~~خير في رد ودفع أرش المس ونقص افتضاض، وفي إمساك وأخذ أرش، وقيل: لا ينقص ~~وطء ثيبا، وخير أيضا في رد وأخذ أرش، وقيل: ينقصها، فإن ردها دفع أرشه، وإن ~~أمسك أخذ أرش العيب. ومن اشترى أمة فمكثت عنده يوما أو يومين، فنظر ثدييها ~~بلا إصبعين فقال بائعها: لا أعلم هذا في أمتي، كبائع دابة وجد بها كي لا ~~يجري عليه حدث ......................................................... # ----------------------------------------------------------- # ثيبا (وله الأرش)، وبه قال أبو حنيفة فيما قيل، (وقيل: إن كانت بكرا خير ~~في رد ودفع أرش المس ونقصان افتضاض) هذا وجه، والوجه الآخر أشار إليه ~~بقوله: (وفي إمساك وأخذ أرش) العيب، (و) أما إن كانت ثيبا ف (قيل: لا ينقص ~~وطء ثيبا، وخير أيضا في رد) للبائع (وأخذ أرش) من البائع مع إمساكها، ~~(وقيل: ينقصها)، وعليه (فإن ردها دفع أرشه، وإن أمسك أخذ أرش العيب) تبع ~~فيه المحشي - رحمه الله - والظاهر أنه لا شيء له إذا أمسكها بكرا أو ثيبا؛ ~~لأنه إذا خير فقد زال عنه الضرر بالتخيير، وقال ابن شبرمة وابن أبي ليلى: ~~يردها ويرد مهر مثلها بكرا أو ثيبا، وقال الثوري: يرد نصف عشر ثمن الثيب ~~وعشر ثمن البكر، وقال الشافعي: يردها ويرد مهر مثلها إن كانت بكرا. # (ومن اشترى أمة فمكثت عنده يوما أو يومين) أو أقل أو أكثر (فنظر ثدييها ~~بلا إصبعين) أو أحدهما بلا إصبع، وهو حلمة الثدي، (فقال بائعها لا أعلم هذا ~~في أمتي، كبائع دابة وجد بها كي لا يجري عليه) أنه (حدث PageV08P511 كيومين ~~قال: لا أعلم هذا فيها، حلف على علم لا على بتات، والحادث وغيره سواء في الحكم. # ----------------------------------------------------------- # كيومين) بإضافة حدث للكاف، أي لا يمكن حدوثه عادة في يوم ms3236 أو يومين أو أقل ~~منذ بيعت (قال) بائعها (: لا أعلم هذا فيها، حلف على علم) بأن يقول: والله ~~ما علمت هذا في أمتي أو في دابتي والتحقيق الرجوع إلى المعتاد فيرد ذلك ~~بعدم الإصبع وبوجود الكي (لا على بتات) أي قطع، فلا يقول في حلفه: والله ~~ليس هذا في أمتي أو دابتي حين كانت عندي، وقيل: لا يمين على ما لا يمكن ~~حدوثه في العادة منذ وقع البيع فيحكم بأنه من البائع ولا فيما لا يمكن أن ~~يكون منه فيحكم بأنه من المشتري (و) كان شريح - رضي الله عنه - وهو صحابي ~~عند قوم يقول: (الحادث) أي ما يمكن حدوثه عند المشتري (وغيره)، أي غير ما ~~يمكن حدوثه عنده عادة (سواء في الحكم) فيحكم بأنه من المشتري فيحلف البائع، ~~إلا إن قامت بينة أو إقرار، والله قادر على إحداث ما أراد في مقدار ما شاء ~~من الزمان، وإن نكل عن اليمين رد عليه المبيع، وإن قال: قد أخبرتك، فعليه ~~البيان، وإن لم يكن حلف المشتري ما أخبره البائع، وإن نكل لزمه بلا أرش، ~~وإن قال: لم أبع لك هذا فعلى المشتري البيان، وإن وجده فعليه البيان أن ~~العيب من عند البائع، وإن لم يكن حلف البائع، وإن نكل رد عليه المعيب. # وإن اشترى شيئا في صفقات فعيب رده كله أو ما في صفقة على ما قيل، ~~والتحقيق أنه يرد صفقة العيب وحدها. # وإن اختلف البائع والمشتري في بيع أشياء في صفقة أو صفقات فالقول عندي ~~قول من قال: في صفقات، وقيل: قول من قال: في صفقة، واختير. PageV08P512 # واستحسن لبائع إن رئي بسلعته ما يمكن فيها قبل البيع أخذها بلا لزوم في الحكم. # ----------------------------------------------------------- # وإن اختلفت أنواعها فالقول قول من قال: في صفقات، ويستمسك المشتري بورثة ~~بائع المعيب، ويرد كل واحد الجواب على علمه، فإن أقر واحد رد عليه نصيبه، ~~وإن أتى بالبينة على واحد منهم رد الجميع، وإلا ولم يقروا حلف كل واحد، وإن ~~أقر بعض حلف سواه، وإن رضي بعض ورثة ms3237 المشتري بالعيب ردوه جميعا أو أمسكوه جميعا. # وإن اشترى موحد أمة من مشرك فلا يردها بعيب وله الأرش، وكذا من موحد ارتد ~~قبل الرد. # (واستحسن لبائع إن رئي) بالبناء للمفعول (بسلعته ما يمكن فيها قبل البيع) ~~ولو كان مما يمكن حدوثه عند المشتري (أخذها) إن أراده المشتري أو أعطاه ~~الأرش له إن أراده (بلا لزوم في الحكم). # وإذا رأى المشتري العيب ولم يخبره البائع فقد لزمه فيما بينه وبين الله. # ويجوز بيع المعيب لمن يدلس به إذا أخبره إلا الزيت النجس، فقيل: إنه لا ~~يباع ليهودي إلا إن قعد معه لئلا يخلطه في الرماد للصابون وهو مشكل؛ لأنه ~~إن كان المراد القعود كلما أراد عمل الصابون ما لم يتلف ذلك الزيت، فذلك ~~تكليف حرج مع أنه قد يغافله، وإن أريد مرة لم يفد، ولعل المراد أن يضيق ~~عليه فيفنيه بحضرته حيث يجوز، والله أعلم. # قال أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة رحمه الله وجازاه عنا وعن ~~الإسلام خيرا: حاصل كلام الشيخ على المختار المصدر به أن المعيب إن لم ~~يتغير عند المشتري بعيب فليس له إلا الإمساك من غير شيء أو رده، وإن تغير ~~بإخراجه PageV08P513 وضمن مشتر بقبض اتفاقا. وإن هلك مبيع قبله وبعد عقد ~~فخلاف. ............................................. # ----------------------------------------------------------- # من ملك أو تلف عينه أو تحوله في نفسه أو زيادته، لا في نفسه أو نقصانه لا ~~بحوالة سوق نقصانا له تأثير في القيمة فقد فات وله الأرش، إلا إن مات بعيب ~~التدليس فله الثمن كله ا ه والله أعلم. # (و) هذه فوائد (ضمن) المبيع (مشتر بقبض) يد (اتفاقا) وسواء يد المشتري ~~ويد نائبه في القبض. # (وإن هلك مبيع قبله وبعد عقد فخلاف)، قيل: هلك من مال المشتري، وقيل: من ~~مال البائع، وذلك إذا كان الهلاك فجأة على أثر العقد قبل إمكان القبض أو ~~بلا فجأة لكن قبل إمكانه، أو كان المبيع معلوما غائبا في ملك البائع حيث لا ~~يدخل المشتري إليه بلا إذن ولم يكن المنع من البائع، أو كان ms3238 معلوما غائبا ~~وفات قبل الوصول إليه بلا تباطؤ في الذهاب إليه، فالخلاف في ذلك كله ظاهر، ~~قيل: تلف على البائع، وقيل: على المشتري، وأما إن حضر ولم يمنع من قبضه ~~فالحق أنه من مال المشتري ومجرد تخليته قبض، وقيل: من مال البائع ما لم ~~يقبضه المشتري بيده وعلى هذا، فإذا قال له البائع: اقبضه أو خذه أو نحو ذلك ~~كان من مال المشتري، وأصحابنا يشترطون القبض لكن التخلية قبض عندهم، ~~ووافقهم الشافعي قال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر رحمهم الله: إن فات المبيع ~~الغائب فهو من مال المشتري إن تبين أنه موجود حال العقد، وإن لم يتبين أو ~~تبين فوته قبل العقد فمن مال البائع ا ه بالمعنى. # وعبارة بعضهم: قال أبو حنيفة والشافعي: يضمن المشتري بعد القبض مطلقا، ~~PageV08P514 .................................................... ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # وقال مالك: بعده فيما فيه حق التوفية على البائع من كيل ووزن وعد وقبله ~~وبعده فيما ليس فيه ذلك وهو الجزاف إن حضر وما لا يمكن فيه الكيل والوزن ~~والعد، وأما الغائب فضمانه من البائع إلا إن شرطه على المشتري في أشهر ~~روايات عنه، ثانيتها من المشتري إلا إن شرط على البائع، ثالثتها: الفرق بين ~~ما ليس مأمون البقاء إلى وقت # القضاء ومأمونه، والأول: المأكولات والحيوان وسبب الخلاف: هل القبض شرط ~~في العقد أو حكم فيه، والعقد لازم دون القبض، فمن قال: شرط، ضمن البائع حتى ~~يقبض المشتري، ومن قال: حكم لازم، ضمن المشتري، وتفريق مالك بين الغائب ~~والحاضر والذي فيه حق توفية وعدمه استحسان ا ه. # ومن لم يشترط القبض أحمد وأبو ثور وابن المنذر، واستدلوا بحديث الشيخ ~~{الخراج بالضمان} أعني ما خرج من غلة الأشياء، فكما يكون للمشتري غلة ~~المبيع ونماه فعليه ضمانه، والمراد بالغلة ما يترتب على الشيء مطلقا فتشمل ~~الفائدة التي تظهر في الشيء بعد العقد ولو قبل الوزن والكيل، فلا يجد ~~الرجوع عندهم ويقضى عليه بالتسليم، وأجيب بأن " أل " في الخراج للعهد، وهو ~~خراج ما رد بعيب، والمردود بعيب هو مقبوض المشتري، ويجاب بأن العبرة ms3239 بعموم ~~اللفظ و " أل " غير متعينة للعهد، بل يمكن الجنس والحقيقة وبأنه لا يلزم من ~~الرد بعيب أن يكون مقبوضا لجواز أن يظهر عيب قبل قبض بإقرار البائع أو ~~المشاهدة أو بشهادة، واستدل مشترطو القبض بنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~ما لم تقبض وربح ما لم تضمن، فهذا يدل أنه غير داخل في ضمانة عندهم ما لم يقبضه. PageV08P515 # وتم بيع لا في مكيل أو موزون بأفواه. وضمن مشتر جزافا مرئيا كغيره بالعقد ~~إن لم يمنعه بائعه من قبضه لأجل الثمن كالرهن ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # (وتم بيع لا في مكيل أو موزون بأفواه) وإمكان قبض بالتخلية، وهذا ترجيح ~~لكون التلف من المشتري في المسألة السابقة، وكذا قوله: ضمن مشتر، ترجيح ~~لذلك، فإن تلف، تلف على المشتري عندنا، وقيل: على البائع ما لم يقع قبض ~~بيد، وأما المكيل والموزون إذا بيع بالكيل والوزن فالمختار أن لكل منهما في ~~الحكم الرجوع ما لم يكن كيل أو وزن، وإن بيع وتلف قبل الكيل والوزن تلف من ~~مال البائع، ومثل ذلك المعدود والممسوح، وقيل: لا رجوع فيهن فيجبر على ~~الكيل أو الوزن أو العد أو المسح. # (وضمن مشتر جزافا مرئيا كغيره) كفرد وما كيل أو وزن بحضرته أو بغيبته ~~وصدقه (بالعقد إن لم يمنعه بائعه من قبضه لأجل الثمن) أو بعضه أو خلل عيب ~~أو خوف استحقاقه (كالرهن) كما أن الرهن موثوق بيد المرتهن في دينه، فإن تلف ~~تلف بدينه لا على الراهن، وهنا لما أمسك البائع المبيع حتى يقبض الثمن وتلف ~~تلف عليه، إلا أن الظاهر أن عليه للمشتري مثله أو قيمته لانعقاد البيع ~~ودخول ملك المشتري وعليه الثمن، وإن منعه حتى يأتي بالثمن فتلف قبل مجيئه ~~بالثمن أو بعده، وبعد قبض البائع الثمن فقد تلف من مال البائع فليردد الثمن ~~للمشتري إلا إن كان لما قبض منه الثمن خلى بينه وبين المبيع فتلف فقد تلف ~~على المشتري، وقيل: على البائع ما لم يقبضه المشتري أو يحتج عليه في قبضه ~~وامتنع، ويأتي كلام في آخر ms3240 الطوافة، وقبل خاتمة من باب الوكالة، ومثله في ~~الرهن في كلام الشيخ، وقبض الأصل التخلية بينه وبين المشتري كالعرض على ~~الصحيح عندي، وقيل: تبديل العامل أو أخذ المفتاح، وإن أبقى الأجير ~~PageV08P516 وما بيع في ظرف لا به لزم مشتريه حمله في وعائه إن أمسك بائعه ~~ظرفه، وإن هلك مبيع في ذلك فمن مال مشتريه، وإن دفع ثمنا لا بوزن، فالسلعة ~~كالرهن إن منعت، والثمن أمانة حتى يوزن. # ----------------------------------------------------------- # بعقد جديد ولو وافق الأول فذلك تبديل، وأما المبيع الغائب فضمانه من مال ~~البائع أو من مال المشتري، قولان في المذهب، ورويا عن مالك أيضا، وإن شرط ~~ضمانه على البائع، فمن مال البائع أو على المشتري فمن مال المشتري، وقيل: ~~بالفرق بين ما هو مأمون البقاء إلى وقت القبض وغيره كالمأكول والحيوان، ~~فإنهما قيل: غير مأموني البقاء. # (وما بيع في ظرف) وحده (لا به) أي لا مع الظرف (لزم مشتريه حمله في وعائه ~~إن أمسك بائعه ظرفه، وإن هلك مبيع في ذلك) في وقت تكلمهما في ذلك وسكوتهما ~~وذهاب المشتري ليأتي بوفاء ونحو ذلك (فمن مال مشتريه، وإن دفع ثمنا) محتاجا ~~لوزن (لا بوزن، فالسلعة) وغيرها من المبيع (كالرهن إن منعت) هي أو غيرها من ~~المبيع فما تلف فمن مال البائع (والثمن أمانة) عند البائع (حتى يوزن) لا ~~يضمنه إلا إن ضيع، والبعض في ذلك كله كالكل، والله أعلم. PageV08P517 # باب # لا تصح محاللة أو إبراء أو تقاض في محرم. ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # باب # في حكم البيع الفاسد # والمعاملة بالمحرم بيع في اللغة لا في الشرع، وأما بالحلال الذي طرأ عليه ~~ما يفسد كربا وغرر وجهل فبيع لغة وشرعا، وكذلك الكلام في الشراء، ويحمل ~~كلام الديوان ": والشيخ على ذلك، والبيع إما صحيح وإما فاسد من أوله لا ~~يجوز إتمامه، وإما منفسخ لأمره لولاه لجاز، وإما منفسخ باتفاقهما (لا تصح ~~محاللة) وهي أن يقول: أنت في حل مما لي عليك أو عندك، أي مسامح فيه (أو ~~إبراء) هو أن يقول مثلا: أبرأت ذمتك مما شغلت به لي (أو ms3241 تقاض) هو أن يقول ~~مثلا كل واحد للآخر: تركت لك ما لي عليك فيما لك علي (في) ما لزم من بيع ~~(محرم)؛ لأن ذلك حق لله فلا يصح فيه تجويز مجوز، وجاء الحديث بأنه لا تقاضي ~~في الربا ولا محاللة ولا تبرئة. PageV08P518 # ولا توبة قبل رد عين أو مثل أو قيمة. ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # (ولا توبة قبل رد عين) عين ما بيع أو اشتري، كبيع لحم ميتة أو شحمها، ~~وكبيع الربا فيرد كل واحد ما بيده من ثمن محرم أو مثمن محرم، يعني أنه يندم ~~فيرد، فذلك الندم مبدأ التوبة وعليه تفرع الرد، فمن باع ميتة ردها من ~~مشتريها ودفنها أو جعلها حيث لا تضر شيئا، وكذا من اشترى بها شيئا، وكذا ~~مثلها كالخمر ترد فتدفن أو تهرق، والخنزير يرد فيقتل، وإن تكفل من بيده ذلك ~~بالدفن أو الإهراق أو نحو ذلك كفى، وإن امتنع أدرك على من انتقل منه أن ~~يرده، كذا يفهم من كلام بعض، وإنما لم يجب رد الميتة ونحوها؛ لأنها لا ~~يملكها فتملك، والظاهر أنه لا يدرك ذلك إذا كان عالما بأنه ميتة أو خمر أو ~~خنزير ولو جهل التحريم، واختلف إن جهل الصفة أو العين، وكذا يرد كل منهما ~~ما بيده من الربا كما مر في محله، والوجه الرد إذ ربما كذبه فأكله (أو مثل) ~~إن لم يوجد عين (أو قيمة) إن لم يكن المثل، وقيل: إذا ذهب العين فالقيمة لا ~~المثل، ولو أمكن، والصحيح الأول، ولكن إذا لم يوجد العين وتراضيا على المثل ~~أو على القيمة، ولو أمكن، جاز قطعا ولا يعتبر المثل في محرم كميتة ولا ~~القيمة، وإنما يعتبر فيه ما أخذ به. # فمن اشترى ميتة بدراهم رد إليه بائعها نفس تلك الدراهم، وإن أتلفت ~~فمثلها، وإذا وجد بعض وتلف بعض مما يجب رده وجب رد الموجود، ومثل ما تلف أو ~~قيمته، ولزم من اشترى محرما أن ينفق مثل ما أعطى أو قيمته على الفقراء إن ~~لم يردد إليه ما أعطى، وإن رد أنفقه بعينه، وإن ms3242 أنفق المثل أو القيمة ثم رد ~~إليه ما أعطى أنفقه أيضا، وقيل: يجزيه الأول، وهكذا كل من أنفق شيئا فيما ~~لا يحل، وإن لم يجد من أعطي ذلك صاحبه ولا وارثه إن مات أعطاه PageV08P519 ~~وخوصم جاحد لأخذه وحلف، وينحل تائب بذلك. ولا يلزم - قيل: بائع حر رده إن ~~علمه مشتريه حرا ولزمه رد الثمن. ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # للفقراء، وقيل: كل ما أعطي في محرم كميتة مما لا حق فيه لبائعه فلا يدرك ~~مشتريه على بائعه رد ثمنه ولا يدرك بائعه ثمنه على مشتريه بل يعد متبرعا إن ~~علم المشتري بذلك قبل البيع، ومن ذلك أن يعلم المشتري أنه حر فيشتريه ففي ~~هذا القول لا يدرك رد الثمن. # (و) إذا وقعت معاملة بمحرم بين اثنين مثلا فتاب المعطي وأصر الآخذ وجحد ~~الأخذ سواء وقع ذلك في نفس الأمر أم لا (خوصم) وجوبا (جاحد لأخذه وحلف) إن ~~لم يكن بيان يقول: والله ما عاملتك بشيء إن أنكر المعاملة، وإن أثبتها ~~بحلال قال: والله ما عاملتك بحرام (وينحل تائب بذلك) المذكور من خصام ~~وتحليف، وقيل: تصح توبته بلا خصام ولا تحليف، وإن كان الآخذ هو التائب رد ~~إلى المنكر ما أخذ منه، وإن امتنع من الأخذ ألقاه أمامه من حيث يبصر إن لم ~~يكن مانع كغاصب هناك. # (ولا يلزم، قيل: بائع حر رده) من مشتريه علم أنه حر أو لم يعلم (إن علمه ~~مشتريه حرا ولزمه رد الثمن) إلى مشتريه، والصحيح عندي أنه يلزمه رده ولو ~~علم المشتري فأيهما برئ الآخر من ضمانه وإلا فذمتهما مشغولة به، وإنما لزم ~~البائع مع علم المشتري؛ لأنه المتصرف فيه بالبيع والتمكين للمشتري وذلك ~~فساد وإصلاح الفساد رده. PageV08P520 # والغرر، قيل: كالربا، ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # وظاهر الديوان " اختيار ذلك القول الذي ذكره المصنف إذ قال: هلك بائع ~~الحر ومشتريه، والحر إن اتفق معهما، وينكلون، وعلى بائعه رده ولو لم يعلم ~~إلا إن علم المشتري، وقيل: ولو علم المشتري، وإن لم يجده أعتق رقبة وأعطى ~~الدية والخدمة للورثة وصداق المثل إن كان أنثى، وما ولدت ms3243 لزمه أن يفديه إلا ~~ما ولدت بعد التوبة ويضمن ما تلف لهم من الميراث، وصداقها إن زوجها مشتريها ~~قهرا، وإن لم يجد الورثة فأنفق ما لزمه على الفقراء ثم وجدهم غرم لهم، ولا ~~يدرك على الفقراء الرد، وإن أعطى للورثة ثم غرم له الخدمة والصداق ويرجع ~~عليهم، وإن أعتق رقبة مضت وذلك إذا عرف موته، وإن لم يعرف حياته من موته أو ~~عرفه حيا فليس عليه الدية بل الخدمة والصداق، وإن رجعت وقالت: لم يستخدمني ~~ولم يمسسني أحد فلا عليه، وإن فعل ذلك اثنان أو أكثر فاللازم بينهم، وقيل: ~~الدية على كل واحد، وإن كاتبه أحد من المشتري رجع على بائعه بما أعطى ولو ~~كثيرا، وقيل: يرده المشتري للحر، وإن أفداه واحد ممن باعه لم يدرك على ~~الباقين. # وإن وكل من يبيع عبدا ثم أعتقه وباعه الوكيل بلا علم بالعتق لزم الوكيل ~~رد الثمن ولزم الموكل أن يفدي الحر، وكذا إن وكله على البيع بعد العتق ا ه ~~وقيل: لا يرد ثمن الحر إن علم مشتريه أنه حر قبل البيع؛ لأنه متبرع، وهذا ~~في الحكم، فإن كل ما علم المشتري أنه لا حق فيه للبائع لا رجوع في ثمنه ~~للمشتري بل يعد متبرعا في الحكم على قول بعض. # (والغرر) كبيع عرجون في النخلة غير موجود، وبيع ما تحمله الدابة قبل ~~حملها وولادته (قيل: كالربا) في عدم صحة المحاللة والإبراء والتقاضي، ~~PageV08P521 وقيل: بتقاض إن علما بفسخ بعد بيع وأتلف كل ما بيده ورخص، وإن ~~وقت البيع وجاز الحل لا كالربا. وحكم الفسخ الرد وإن لغة أو خدمة وإدراك ~~عناء وضمان مثل أو قيمة لمنتقل إن تلف من يد مشتر # ----------------------------------------------------------- # ومر كلام في الربا (وقيل: بتقاض) في الغرر (إن علما بفسخ بعد بيع وأتلف ~~كل ما بيده، ورخص) في التقاضي إذا أتلفا، (وإن) علما بالفسخ، أي علما بصورة ~~الفسخ، سواء علما أنها فسخ أو أنها حرام أو لم يعلما (وقت البيع) وشمل ~~العلم ما إذا علما بصورة الفسخ ولم يعلما أنها فسخ ms3244 (وجاز الحل) والإبراء ~~والتقاصص في الغرر (لا كالربا) فإن الربا لا يجوز فيه ذلك على ما مر وفي ~~الديوان ": ومنهم من يرخص إن لم يعلما بالانفساخ أولا، وقد تفرقا ولم يعلم ~~كل واحد منهما صاحبه أن يمسك كل واحد منهما ما في يده ولو لم يتلف، ومنهم ~~من يرخص، ولو علما به في وقت البيع، إذا تلف أن يجزيهم الحل ا ه. # فنص على أن جواز الحل ترخيص تنبيه، ربما توهم بعض الناس من هذا المقام ~~ونحوه كقولهم بجواز المتاممة جواز بيع الجزر ونحوه في الأرض وليس كذلك، فإن ~~ما ذكره من التقاضي، إنما هو بعد الإتلاف، وكذا الحل وما ذكر أو مع عدم ~~العلم بصاحب الشيء، وأما المتاممة فإنما هي إذا زال به الغرر كإظهار كل ~~الجزر، وقد بسطت ذلك في حاشيتي على أجوبة الشيخ سعيد بن قاسم الجربي وإنما ~~يجوز الحل بعد الفوت على كل حال وعصيا على كل حال. # (وحكم الفسخ الرد وإن لغة أو خدمة وإدراك عناء وضمان مثل أو قيمة) إن لم ~~يكن المثل على ما مر (لمنتقل إن تلف من يد مشتر) وقال الشافعي: PageV08P522 # لا لأصل ولو غلة على شجر أو بقلا على أرض ضمان تهمة. ولا يلزم مشتريا ~~ضمان ما تلف قبل قبض، فإن لم يكن بيد أحدهما فمن مال البائع على الصحيح. ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # لا عناء لواحد منهما وإنه لو لم يستعمل الدابة مثلا، لزمه رد الأجرة ~~وقيل: لا ترد الغلة إن لم يحضر البيع ولا يدرك العناء، ومن علم من ~~المتبايعين بانفساخ البيع في حين البيع أو بعده وتعمد التصرف لم يدرك ~~العناء، وعليه رد ما استنفع به من غلة أو خدمة أو غيرها، وإن قلت: صح في ~~الحديث أن {الخراج بالضمان} فما وجه من حكم برد الغلة والخدمة؟ قلت: لعله ~~حمل الحديث على الرد بالعيب وصرح به الوراني وقال: " أل " فيه للعهد، وبعدم ~~الرد قال بعض أصحابنا ومالك، للحديث حملا على عمومه، إلا أن مالكا يقول: ~~المنفسخ المختلف فيه يمضي بالثمن (لا) ms3245 ضمان مثل أو قيمة (لأصل ولو غلة على ~~شجر أو بقلا على أرض) وقوله: (ضمان تهمة) لا ضمان أصالة مفعول مطلق لقوله: ~~ضمان مثل أو قيمة إلا إن تلف الأصل وما اتصل به بفعله أو سببه؛ لأن الأصل ~~في محله لم تحوله اليد، وأما المنتقل فقد اختار له المشتري محلا ووضعه فيه ~~فكان التلف عليه، ووجه التهمة أنه دخل يده ويشكل عليه هنا وفيما بعد ذلك ~~أنه قد تشاهد فساده بآت من قبل الله أو بغضب بلا مواطأة فأين التهمة. # (ولا يلزم مشتريا) شراء انفساخ (ضمان ما تلف قبل قبض) بيد (فإن لم يكن ~~بيد أحدهما) بل في الأرض مثلا وكان غائبا (فمن مال البائع) إذ لا يتهم ~~المشتري عليه لعدم قبضه ومجرد التخلية هنا لا يعد قبضا لانفساخ البيع وذلك ~~مبني (على الصحيح) من أن ما فيه على البائع حق التسليم لا يدخل في ~~PageV08P523 وما بيد أحد بكوديعة أو كراء أو عارية فبيع له بفسخ فتلف منه ~~فهل يضمنه أو لا، وهو باق على ما عليه ابتداء؟ قولان. ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # ضمان المشتري إلا بعد القبض وهو مذهبنا كذا قيل، وقيل: من مال المشتري ~~على أن التخلية قبض كما هو قول في البيع الصحيح وقد مر، وهو الصحيح عندي في ~~البيع الصحيح فانظر كتاب " الهبات "، ففيه التصريح بأنه المأخوذ به وأما ~~البيع الفاسد، فالتحقيق عندي أن لا ضمان فيه على المشتري إلا إن قبض بيده ~~أو أمر قابضا، والأولى أن يخرج عليه كلام المصنف فكأنه قال: على الصحيح من ~~أنه لا ضمان على المشتري في الانفساخ إلا بقبض، وإن حضر حين بيع منفسخا ~~فتلفه من مال البائع قطعا. # (وما بيد أحد بكوديعة أو كراء أو عارية فبيع له بفسخ فتلف منه) بلا تضييع ~~(فهل يضمنه) لوجود العقد ولو فاسدا غير ناقل للملك مع التهمة؛ لأن قبضه بعد ~~الشراء حرام لا كقبضه قبل (أو لا) إلا إن قيل له في العارية: إنها عارية ~~مردودة قيل: هو الصحيح بناء على أن الضمان للتهمة ولا ms3246 يتهم هنا؛ لأنه أمين ~~فيما بيده،؛ لأن بيع الانفساخ لا يخرج المبيع عن ملك صاحبه (وهو باق على ما ~~عليه ابتداء) من كونه وديعة أو كراء أو عارية أو نحو ذلك بخلافه على القول ~~الأول فغير باق على ذلك للانتقال عنه بالشروع في البيع ولو فاسدا؟ (قولان) ~~وإن تصرف فيه ضمنه، ثالثهما ما ذهبت إليه من أنه لا يضمنه لعدم التضييع مع ~~كونه في يده بلا غصب أو سرقة لا لكونه باقيا على ما هو عليه؛ لأنه غير ~~مسلم؛ لأن شروعه في بيعه إزالة لما هو عليه ابتداء، وإن ضيع أو تصرف فيه ~~بإذهاب كأكل أو بانت أمارة يتهم عليها ضمنه ثم إنه لا شك أنه إن عمل شيئا ~~PageV08P524 ومن اكترى جملا ثم اشتراه بفسخ فحمل عليه فقيل: لبائعه عناؤه ~~من حيث البيع، وقيل الكراء، فعلى هذا فإن كان بيده بعارية ثم اشتراه كذلك ~~فحمل عليه فعلى الأول له عناء ما حمل من حيث البيع، وعلى الثاني لا شيء له. # ----------------------------------------------------------- # بما هو وديعة فإنه ضامن لها سواء بعد بيع الانفساخ أو قبله، وإن عمل بما ~~كرى أو استعاره بعد شرائه الانفساخ وتلف بعمله ضمنه عندي ولو لم يضيع ولم ~~يجاوز الحد؛ لأن عقد الوديعة والكراء والعارية قد أبطلاه بالشروع في ~~المبايعة. # (ومن اكترى جملا) أو غيره من الحيوان أو من آلات الصنائع من غيره (ثم ~~اشتراه) منه (بفسخ فحمل عليه) أو عمل بما اكترى ووجهه أن البيع فسخ للكراء ~~ثم بان فسخه (فقيل: لبائعه عناؤه) قل أو كثر (من حيث البيع) واقع بتقدير ~~العدول لأن الشروع في بيعه إزالة لحكم الكراء وله أيضا ما يقابل عمله قبل ~~البيع من الكراء، وإنما يعتبر حكم الكراء فيما حمل مثلا عليه قبل البيع، ~~وهو الصحيح، وحيث ظرف مكان مجازا هنا، ويفهم من المقام أن العناء من زمان ~~البيع، ويجوز أن يكون ظرف زمان فيكون المعنى: أن العناء من زمان البيع. # (وقيل الكراء) الذي عقداه؛ لأن ذلك البيع كلا بيع لانفساخه فللبائع حق ~~الحمل ms3247 على حساب ما وقع به الكراء (فعلى هذا فإن كان بيده بعارية) أي بطريق ~~العارية (ثم اشتراه كذلك) بفسخ (فحمل عليه) مثلا (فعلى) القول (الأول) ~~المذكور في المسألة قبل هذه (له عناء ما حمل من حيث البيع) واقع وهو ~~الصحيح؛ لأن بيعه فسخ للعارية (وعلى الثاني لا شيء له) وغير الجمل مما ~~PageV08P525 ووكيل مشتر على قبض بمقامه ولو طفلا أو عبدا لا بائعا أو طفله ~~أو عبده. # ----------------------------------------------------------- # يكترى من حيوان وغيره كالجمل، وقال مالك: إن بيع الفسخ ينقل الملك، قال ~~ابن رشد: هو المشهور عنه، ونوزع في ادعاء الشهرة. # (ووكيل مشتر على قبض) بأن اشترى شيئا بانفساخ ووكل أحدا أن يقبضه ~~(بمقامه) فإذا قبضه حكم على المشتري بالقبض فإذا لزم شيء فعلى المشتري لا ~~الوكيل، وإنما يضمن الوكيل ما ضيع لا ما لزم من جهة الشراء والفسخ، وإن علم ~~الوكيل بالفسخ فقبضه فتلف في يده ضمن (ولو) كان الوكيل (طفلا أو عبدا) هما ~~له أو لغيره بإذن أو بغير إذن، وتسمية الطفل والعبد وكيلا بالنظر إلى اللغة ~~أو بمعنى الأمر وإلا فلا تصح وكالة الطفل والعبد، نعم تصح بإذن سيد، وقد ~~يقال: إن توكيلهما صحيح معتد به، ولزم عليه الإثم إن لم يأذن أبو الطفل أو ~~قائمه أو سيد العبد (لا) إن كان الوكيل على القبض (بائعا أو طفله أو عبده) ~~فقبضهم لا يعد على المشتري قبضا فلا ضمان عليه، وصورة توكيل البائع على ~~القبض أن يوكل البائع من يبيع فيوكل المشتري البائع أن يقبضه أو يشتريه من ~~بائعه، والحال أنه غائب عن محل العقد فيقول له المشتري: ائتني به فتلف في ~~إتيانه به، وإن وكل المشتري شراء صحيحا البائع على القبض بأن أحضر المبيع، ~~وقال المشتري للبائع: اقبضه أو قال له: كل أو زن أو اعدد ما بعت لي واقبضه ~~عندك أو ضعه في مكان كذا أو نحو ذلك صح قبضه، فما تلف بلا تضييع فمن مال ~~المشتري لحضوره حتى تم الوزن أو الكيل أو العد مثلا هذا هو ms3248 التحقيق لا ما ~~قد يقال. PageV08P526 # وإن علم وكيل بفسخ وقبض ثم تلف من يده وإن في مصلحة ضمنه. وإن تلف من يد ~~مشتريين فاسدا أو من وكيلهما أو وكل أحدهما صاحبه على قبض ضمناه بقدر. وإن ~~قبضه بلا أمر صاحبه فتلف ضمنه إن لم يدفعه إليه البائع ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # (وإن علم وكيل) على قبض (بفسخ) أو علم بالصورة وجهل أنها فسخ فقبض ولو ~~علم المشتري ذلك أيضا ولا عذر في الجهل فيما يميز بالعلم (وقبض ثم تلف من ~~يده وإن في مصلحة) لذلك المبيع كسقيه وعلفه وخياطته وإصلاح فساد فيه ~~(ضمنه). # (وإن تلف) شيء (من يد مشتريين) إياه شراء (فاسدا أو من وكيلهما أو) من ~~أحدهما القابض له بأن (وكل أحدهما صاحبه على قبض ضمناه بقدر) أي بقدر ما ~~اشترى كل واحد فإن اشترياه نصفين ضمن كل منهما نصفه أو أحدهما ثلثين والآخر ~~ثلثا ضمن صاحب الثلثين ثلثيه وصاحب الثلث ثلثه، وهكذا؛ وذلك بالمثل أو ~~بالقيمة لا بالثمن الذي عقداه لبطلان العقد والكلام في أكثر من مشتريين ~~كالكلام فيهما. # (وإن قبضه) أحدهما (بلا أمر صاحبه فتلف) في يده (ضمنه) وإن أوصله بيد ~~الآخر أو أوصل بعضه وقد علم الآخر أنه الذي اشترياه فتلف عنده ضمن ما تلف ~~عنده، وما ذكرنا من ضمان القابض بلا أمر صاحبه إنما يثبت (إن لم يدفعه إليه ~~البائع) وإن دفعه إليه بلا طلب أو به فلا يضمن إلا سهمه، والسهم الآخر تلف ~~على البائع، إلا إن أتلفه القابض بتصرف أو ضيعه فعليه ضمانه. PageV08P527 # وما اشتراه وكيل لموكله فاسدا فتلف قبل إيصاله فمن ماله، وقبضه في هذا ~~ليس قبضا لموكله. وإن تلف بعده فمن مال الموكل ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # وإن علم البائع بالفسخ فدفعه لأحدهما فتلف لم يضمن عند بعض إلا إن أتلفه ~~بنفسه أو بأمره. # (وما اشتراه وكيل لموكله) شراء (فاسدا فتلف قبل إيصاله) إلى الموكل (ف) ~~قد تلف (من ماله) ولو لم يتعمد الفساد أو لم يعلم به، ولو أتلفه في منفعة ~~الموكل، لكن إن أتلفه في نفعه أو ms3249 في ماله ضمنه ورجع به على الموكل، وللبائع ~~أن يطلب به من شاء منهما، وأما إن أتلفه في غير ذلك أو أتلفه على نفع ~~الموكل أو في ماله ولم يكن فيه نفع للمال ولا لصاحب المال ولم يتميز فلا ~~يطالب إلا الوكيل ولا يرجع الوكيل على الموكل (وقبضه في هذا) أي في الشراء ~~الفاسد (ليس قبضا لموكله) لبطلان وكالته بمخالفة الموكل إذ وكله على الشراء ~~الصحيح، وإن وكله على الشراء الفاسد ففعل فتلف في يده ضمنه الوكيل أيضا؛ ~~لأن ذلك التوكيل غير منعقد، فكأنه تكلف الشراء الفاسد وحده بلا أمر ولا ~~توكيل، وإن وكله على شراء فاسد فاشترى شراء صحيحا كان له لا لموكله، وإن ~~تلف بيده ضمنه؛ لأنه لم يوكله على الصحيح لكن يلزمه فيما بينه وبين الله ~~إذا كان شراؤه في نيته للموكل أن يعرضه عليه فإن أراده فله. # (وإن تلف) ما اشتراه شراء فاسدا (بعده) أي بعد إيصاله بيد الموكل (فمن ~~مال الموكل) سواء أمره بالفاسد أو بالصحيح إلا إن أوصله بيده وأوهمه أنه من ~~غير ذلك الشراء الذي أمره به، كأن يوهمه أنه هبة أو إرث أو من شراء ~~PageV08P528 وضمنا، ويرجع عليه الوكيل إن غرم لا عكسه. وضمن خليفة ما ~~اشتراه فاسدا إن تلف، فإذا وقع بلوغ أو إفاقة أو قدوم فقبض ثم تلف ضمنا ~~كذلك، ......................................................... # ----------------------------------------------------------- # صحيح فإذا هو من فاسد، ولو أمره بفاسد (وضمنا) أي لزمهما الضمان فللبائع ~~أن يطالب أيهما أراد (و) لكن (يرجع عليه) أي على الموكل (الوكيل إن غرم) ~~الوكيل (لا عكسه) أي لا يرجع الموكل إن غرم على الوكيل، وقيل: إن أتلف بما ~~جاء من قبل الله فالضمان على الوكيل ولو تلف عند الموكل ولا رجوع له على ~~الموكل. # (وضمن خليفة) خليفة يتيم أو مجنون أو غائب أو غيرهم (ما اشتراه) شراء ~~(فاسدا إن تلف) وكذا قائم يتيم أو مسجد أو مجنون وأبو الطفل أو مجنون ولو ~~تلف في مصلحة هؤلاء، وإن بلغ أو أفاق أو قدم رجع عليه بما غرم ms3250 إن تبين أنه ~~تلف في مصلحتهم وكانت مصلحة متيقنة واقعة، وقيل: ذلك تبرع منه ولا رجوع، ~~وقيل: إن علم بالفسخ وأتلفه في المصلحة فلا رجوع، وإن لم يعلم ولو لجهله ~~وأتلفه فيها رجع، وهو عندي أقرب. # (فإذا وقع بلوغ أو إفاقة أو قدوم) أو خليفة آخر أو قائم آخر (فقبض) ه ذلك ~~البالغ أو المفيق أو القادم أو الخليفة الآخر أو القائم الآخر أو أبطل ~~مستخلفه الحاضر خلافته فقبض بنفسه أي قبضه من الخليفة مثل القابض له من ~~البائع (ثم تلف) في يد القابض (ضمنا) أي القابض مع الخليفة أي أو مع القائم ~~الآخر (كذلك) أي كما في الوكيل، وللبائع مطالبة من شاء منهما، وقيل: إن تلف ~~بما جاء من قبل الله فعلى الخليفة، وهكذا الكلام في PageV08P529 ولا يرجع ~~كغائب بما غرم إن تلف بيده على خليفته، وصح لها رجوع عليه حيث تلف لا بيدها ~~إن علم كغائب بشراء لا بفسخ وإلا وقد ظنه إرثا فقبضه وتلف فقولان. ومن أمر ~~وكيله بإنفاذ ما اشتراه له # ----------------------------------------------------------- # القائم الآخر وفي الأب مع طفله أو مجنونه في ذلك كله وفي قوله: (ولا يرجع ~~كغائب) الكاف فاعل أي مثل الغائب في تلك المسائل (بما غرم إن تلف بيده على ~~خليفته) إلا على قول من قال: إن تلف بما جاء من قبل الله لزم الخليفة ونحوه فقط. # (وصح لها) أي للخليفة وإنما أنثه مع أن تأنيثه شاذ إلا إن كان أنثى لئلا ~~يلتبس مراجع الضمائر (رجوع عليه) أي على مثل غائب ممن ذكر (حيث تلف) بيد ~~مثل غائب (لا بيدها إن علم كغائب) الكاف فاعل، أي # مثل الغائب أي إن علم الغائب أو مثله (بشراء لا بفسخ) أو علم بهما بل هذا ~~أولى بصحة رجوع الخليفة مثلا عليه فذلك تنبيه بالأدنى على الأعلى (وإلا) ~~يعلم مثل الغائب بالشراء (وقد ظنه) أي ما اشترى (إرثا) أي موروثا له أو هبة ~~أو نحوه ذلك مما عدا الشراء أو لم يظن شيئا (فقبضه وتلف) بلا إتلاف منه ~~(فقولان) ms3251 قيل: يضمن؛ لأنه تلف في يده فإن غرم الخليفة رجع عليه، وقيل: إنما ~~يضمن الخليفة لا هو لعدم علمه وهو المختار في ظاهر عبارة الديوان "، وإن ~~أتلفه الغائب بعد قدومه أو نحوه بنفسه أو بأمر ضمنه، وللبائع أن يغرمه ولا ~~رجوع على الخليفة وله أن يغرم الخليفة ويرجع الخليفة على الغائب. # (ومن أمر وكيله بإنفاذ ما اشتراه له) ذلك الوكيل شراء PageV08P530 فاسدا ~~فأنفذه ضمن دون موكله، وكذا خليفة. ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # (فاسدا فأنفذه) فيما أمره بإنفاذه فيه ولا سيما إن أنفذه في غيره وقد ~~قبضه المشتري (ضمن دون موكله وكذا خليفة) ومأمور بالشراء سواء أمروا ~~بالإنفاذ قبل القبض أو بعده، علموا بالانفساخ أو لم يعلموا، لكن إن قبضه ثم ~~أمر من ذكر بالإنفاذ طالب البائع أيهما أراد، وإن أمره به قبل القبض طالب ~~المنفذ، إلا إن كان المأمور بالإنفاذ عبد المشتري أو طفله، فإنه يطالب ~~المشتري، ويحتمل أن يريد بالوكالة ما يشمل الاستخلاف والأمر، فيكون المراد ~~بالخليفة في قوله: وكذا خليفة، خليفة المجنون أو الطفل أو الغائب إذا بلغ ~~الطفل أو قدم الغائب أو أفاق المجنون، فأمر الخليفة بالإنفاذ ضمن الخليفة، ~~وكذا خليفة الحاضر البالغ الصحيح العقل، وقائم اليتيم إذا بلغ فأمره ~~بالإنفاذ أو أمره خليفة أو قائم آخر، وكذا قائم المجنون والمسجد، وإن أمرك ~~إنسان بإنفاذ مال تظنه له، ولم تشتره له أنت لم يلزمك ضمانه إن أنفذته، وإن ~~أمره مثل الغائب إذا قدم بإتلافه فأتلفه ضمنه الخليفة؛ لأنه الذي أتلفه ولا ~~رجوع له على نحو الغائب، وإن دخل يده ثم أمر الخليفة بإتلافه فأتلفه ~~فللبائع مطالبة أيهما أراد ولا رجوع للخليفة على نحو الغائب، وإن ضمنه ~~الغائب رجع به على الخليفة، ولو كان هو الذي أمر الخليفة. # ومعنى قول الشيخ: وكذلك خليفة المجنون والغائب والطفل إذا أنفذ كل واحد ~~منهم ما أمره من ولي أمره فهو ضامن له # من ماله دون من أمره حين ما اشتراه أول شراء فاسدا، أنه إن أنفذ خليفة ~~المجنون أو خليفة الغائب أو خليفة الطفل ما ms3252 أمره بإنفاذه ذلك الطفل أو ~~الغائب أو المجنون بعد البلوغ والحضور والإفاقة فالخليفة ضامن؛ لأنه ~~المتلف، فالمراد بالخليفة: الجنس بدليل ذكر ما PageV08P531 وإن أمر مشتر ~~بائعه فأتلفه بهبة أو غيرها فمن مال البائع، ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # فوق الواحد وهو المجنون والغائب والطفل، والمراد بكل واحد منهم كل واحد ~~من الخلائف، و " الهاء " في أمره عائدة إلى قوله: كل واحد، وكل واحد بمعنى ~~كل خليفة، ومن ولي أمره هو المجنون والغائب والطفل يعني ولي أمره قبل ~~القدوم والإفاقة والبلوغ، وضمير ولي عائد إلى كل واحد وهو الخليفة، والصلة ~~لغير ما هي له، سواء قرأنا ولي بالبناء للفاعل أو شددنا وبنيناه للمفعول ~~وجعلنا أمره مفعولا ثانيا فإن ضمير ولي بالتشديد والبناء للمفعول هو أيضا ~~لكل واحد، أي لكل خليفة ويجوز أن يكون المعنى إذا أنفذ كل واحد من الطفل أو ~~المجنون أو الغائب بعد البلوغ أو الإفاقة أو القدوم ما أمره به، أي بإنفاذه ~~من ولي أمره أي الذي ولي أمر الطفل أو المجنون أو الغائب فهو ضامن، أي ~~الطفل بعد البلوغ والغائب بعد القدوم والمجنون بعد الإفاقة؛ لأنهم المتلفون ~~لذلك، وقد كان الشراء فاسدا لا يسيغ لهم الإتلاف، وإن أتلف الخليفة في صلاح ~~هؤلاء فكان نفعا لهم ضمن وضمنوا له، وإن دخل أيديهم أولا ثم أتلفه ضمن هو ~~أو هم ورجعوا عليه. # (وإن أمر مشتر) شراء منفسخا (بائعه): " الهاء " للمشتري والإضافة ~~للملابسة لا إضافة وصف لمفعوله أو تقدر اللام، أي بائعا له، ويجوز أن تعود ~~للمبيع الذي هو مفعول لمشتر، كأنه قال: وإن أمر مشتر شيئا بائعه بإتلاف أي ~~بائع ذلك الشيء، وبدله قوله، (فأتلفه بهبة أو غيرها ف) قد تلف (من مال ~~البائع) ولو أتلفه في عبد المشتري أو ابنه الطفل أو على ماله؛ لأنه هو الذي ~~PageV08P532 ولو قبضه المشتري. وكذا لو تلف من أيديهما فعلى البائع، وما ~~حدث بمبيع من عيب بيد مشتر فمن ماله، # ----------------------------------------------------------- # أتلف مال نفسه ولم يتلفه مشتريه، (ولو قبضه المشتري) إلا إن كان البائع ~~عبدا للمشتري أو طفلا ms3253 له بأمر أو وكالة على ما مر، فإن ما أتلفه هو من مال ~~المشتري ولو لم يقبضه، وإن أمر البائع المشتري بإتلافه فأتلفه ضمن فيما قال ~~بعض العلماء، والواضح عندي أنه لا ضمان عليه؛ لأنه أمره بإتلاف مال نفسه، ~~والمال إذا أبرأ مالكه مفسده برئ، فكذا لا ضمان على مفسده بأمره، وإنما ذلك ~~في النفس إن أمرك أن تفعل في بدنه ما لا يجوز فإنك ضامن، وقيل أيضا: لا ضمان. # (وكذا لو تلف من أيديهما)، أي البائع والمشتري، (فعلى البائع) بأن يكون ~~حاضرا بين البائع والمشتري قابضين معا له كما يدل عليه قول الديوان " وإن ~~تلف ذلك الشيء من يد البائع والمشتري جميعا فهو من مال البائع، وكذا وكيل ~~البائع أو وكيل المشتري، وكذا لو كانت دابة فسقياها جميعا أو ركباها أو ~~قاداها فتلفت فهي من مال البائع وكل ما أتلفه البائع بنفسه أو عبيده في يد ~~المشتري مما بيع بالانفساخ فمن مال البائع، وأما طفله أو مجنونه فمن مال ~~المشتري، ولكن يرجع على البائع فيغرمه من مالهما أي يعطيه الأب من مال طفله ~~أو مجنونه وما أفسد في ذلك الشيء في يد المشتري فالضمان على المشتري ويرجع ~~على المفسد ا ه. # وللبائع أن يطالب المفسد وما أفسد الشيء يطالب به المشتري فإن لم يكن ~~بتضييع رجع به على البائع. # (وما حدث بمبيع) بفسخ (من عيب بيد مشتر فمن ماله)، كذا في PageV08P533 ~~وجنايته عليه. ويدرك على بائعه ما تعنى فيه وما أنفق أو كسا أو داوى، وقيل: ~~لا يدرك كعناء، ولا يرد كغلة، لموجب ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # الديوان " يعطي ما أنقصه العيب للبائع، والذي أقول إنه من مال البائع، ~~إلا أن يكون للمشتري سبب فيه (وجنايته عليه) لا على البائع ولا يرجع بها ~~على البائع كذا فيه، قلت: إن لم يكن بتضييع فإنه يرجع عليه كما مر آنفا، ~~وإن رجع الشيء للبائع بكراء أو عارية أو وديعة بعدما قبضه المشتري فتلف في ~~يد البائع أو حدث فيه عيب عنده فلا شيء على المشتري، ms3254 وما أفسد ذلك الشيء في ~~مال المشتري وهو في يد البائع بنحو كراء ضمنه البائع لا إن كان بيد ~~المشتري، وما أفسد في مال البائع لم يضمنه المشتري ولو كان # بيده إلا إن ضيع، وإن كان عبدا مثلا فأمره المشتري أن يقتل رجلا فعليه ~~الدية، وإن أمره البائع قتل به، وإن أمراه قتل البائع، وقيل: بالدية في ذلك كله. # (ويدرك) مشتري الشيء بانفساخ (على بائعه ما تعنى فيه) أي عنده في المبيع، ~~" ما " مصدرية، (وما أنفق أو كسا)، أي يعطيه كراء لباسه في مدة اللباس ~~ويمسك لباسه (أو داوى) به وكل ما صرف عليه وما يصلحه في نفسه، ويدرك عليه ~~البائع ما انتفع به منه. # (وقيل:) أي قال بعضنا ومالك: (لا يدرك) المشتري (كعناء) أي مثل العناء ~~مما صرف فيه وذهب ولم يتبين كأكل وشرب. # (ولا يرد كغلة)، مما ينتفع به فلا يرد ثمارا ولا لبنا ولا أجرة ركوب أو ~~حمل ونحو ذلك كأجرة كراء إن كراه لأحد، فأخذ الكراء (لموجب) قوله صلى الله ~~عليه وسلم PageV08P534 الخراج بالضمان، وإن في انفساخ. ولمشتر قيمة ما زاد ~~كصبغ أو دبغ أو رقع أو تجصيص مما زاد به العين، وإلا فالعناء إن كان كتقصير ~~ثياب ورعي ماشية. وإن حوله مشتر عن حاله فانفسخ # ----------------------------------------------------------- # بفتح الجيم - أي لما يوجبه قوله صلى الله عليه وسلم: ({الخراج بالضمان}) ~~وقد مر، وقالوا: إنه عام في كل بيع حكم فيه بالرد (وإن في) بيع (انفساخ)، ~~وظاهر ذلك القول أنه لا يرد نتاجا أو غلة حضرت وقت الحكم بالرد، كما لا يرد ~~ما أتلف من ذلك ولا يرد ما حضر منهما وقت البيع، والصحيح ما حضر في ~~الوقتين. # (ولمشتر) شيئا (قيمة ما زاد) فيه (كصبغ أو دبغ أو رقع أو تجصيص) أو خياطة ~~(مما زاد به العين) قيمة، وإن استوى مع عدم الزيادة فلا شيء له على ~~الزيادة، وإن أمكن المثل فله المثل لا القيمة، وإن أمكن نزع الزيادة مجردة ~~من غيرها بلا فساد كنزع باب أخذها بنفسها، وإنما ms3255 ينظر إلى قيمة يوم الرد ~~إذا صير إلى رد القيمة وذلك على القولين (وإلا) يكن مما زاد به العين (ف) ~~له (العناء) على القول الأول (إن كان كتقصير ثياب) أي غسلها، وله أيضا ما ~~غسل به من صابون ونحوه (ورعي ماشية) وتمييل أرض المزرعة للحرث، وأما زيادة ~~التراب من خارج الأرض المشتراة، فإن خلط بها وله قيمة فله مثله أو قيمته، ~~وإلا تكن له قيمة فله عناؤه وإن لم يخلط ولا فساد في نزعه. # (وإن حوله)، أي المبيع، (مشتر عن حاله فانفسخ)، أي ظهر PageV08P535 فإن ~~بنقص خير بائعه في أخذه ونقصه وفي مثله أو قيمته، وكذا إن بزيادة في أخذ ~~ودفع عناء، وفي مثل أو قيمة كزيت خلط بدقيق ~~......................................................... # ----------------------------------------------------------- # انفساخه، (فإن) حوله (بنقص خير بائعه في أخذه و) أخذ أرش (نقصه) وهذا أحد ~~وجهي التخيير، وأشار إلى الآخر بقوله: (وفي مثله) إن أمكن، (أو قيمته) إن ~~لم يمكن، ويكون المبيع للمشتري من جهة إعطائه المثل أو القيمة لا من جهة ~~البيع، وذلك كأمة بكر افتضها، وكثيب وطئها على القول بأن وطأها ينقصها، ~~وكشعير طحنه وطحين خبزه إذا كان في حال الطحن أنقص منه في حال كونه غير ~~مطحون في السعر، أو كان كونه مخبوزا أنقص منه في حال كونه غير مخبوز، وإن ~~زاد بالطحن أو بالخبز في السعر فحكمه ما أشار إليه بقوله: (وكذا) يخير ~~بائعه؛ لأن الشيء باق على ملكه هنا ولم يخرج لبطلان البيع (إن) حوله ~~(بزيادة فيأخذ) للمبيع (ودفع عناء): عناء الزيادة، هذا وجه، وأشار للآخر ~~بقوله: (وفي مثل أو قيمة) على حد ما مر فيكون المبيع للمشتري (كزيت) اشتري ~~بفسخ (خلط بدقيق) وبالعكس، وهذا تنظير في الحكم لا تمثيل؛ لأن الدقيق ~~المزيد على الزيت أو الزيت المزيد على الدقيق ليسا عناء، فلصاحب الزيت أخذ ~~الدقيق بقيمته أو مثله أو أخذ مثل زيته أو قيمته، وإنما المثال ما مثلت به ~~من شعير اشتري فطحن، أو طحين اشتري فخبز، أو نحو صوف اشتري فغزل، أو غزل ~~اشتري فنسج، ms3256 ونحو عود أو حديد صنع، ويحتمل أن يريد بالعناء مطلق الزيادة ~~وفيه ضعف لاجتماع معنيين مجازين في لفظ واحد، فإن العناء وضع للتعب، وإن قدر # مضاف أي أجر عناء، اجتمع على هذا معنى حقيقي ومعنى مجازي في لفظ واحد. PageV08P536 # فإن اختار مثلا أو قيمة وإلا اتفقا، لأن مال كل استهلك في مال آخر. # ومن اشترى أرضا فاسدا فغرسها أو بناها خير بائعها في أرضه وغرسها ~~وبنائها، ويعطي قيمة النقض مبنيا والغرس يوم غرسه، # ------------------------------- # (فإن اختار) في مسألة مثل الزيت بدقيق (مثلا أو قيمة) فله ذلك وللمشتري ~~الزيت والدقيق (وإلا اتفقا)، ويجبران على الإنفاق إن تحاكما ولم يختر المثل ~~أو القيمة، (لأن مال كل استهلك في مال آخر)، وإن باعهما نزل صاحب الزيت ~~بقيمة الزيت وصاحب الدقيق بقيمة الدقيق وإن اشترى رجل من رجل دقيقا وزيتا ~~بانفساخ فخلطهما أخذ مثل كل واحد أو قيمته فيكونان للمشتري، وإن شاء أخذهما ~~وأرش نقص الخلط إن نقصا به، ولم يجعل الخيار للبائع فيما إذا باع زيتا ~~فخلطه المشتري بالدقيق فظهر فيه عيب لصحة البيع على مختاره في بيع المعيب، ~~فكان إذا حكم بالعيب دفع للمشتري أرش العيب. # (ومن اشترى أرضا) شراء (فاسدا فغرسها أو بناها) أو غرس فيها أو بنى فيها ~~(خير بائعها في) أخذ (أرضه وغرسها وبنائها، ويعطي) بالنصب بأن مضمرة عطفا ~~لمصدره على الغرس أو البناء، أي: وإعطائه (قيمة النقض مبنيا)، أي قيمة ~~البنيان دون البقعة (و) قيمة (الغرس يوم غرسه) بل يوم التحاكم والرد، فيعطي ~~قيمة نخلة إن صارت نخلة لا قيمة فسيل، وبقي على قول المصنف العناء، ولعله ~~قصد أن لا عناء؛ لأن الخراج بالضمان PageV08P537 وفي إعطاء قيمة النقض غير ~~مبني، والغرس مقلوعا والعناء. # وإن اشترى فسيلا فغرسه بأرضه، أو نقضا فبناه فيها ثم فسخ رد على بائع ذلك ~~قيمته يوم الشراء، وأمسكه، أخذ كل ماله # ------------- # ، إذ لو استفاد من الغرسة ثمارا أو غيرها لم يردها، هذا وجه، وأشار إلى ~~الآخر بقوله: (وفي إعطاء قيمة النقض غير مبني و) قيمة ms3257 (الغرس مقلوعا) القلع ~~السابق عن غرسه في أرضه (والعناء)، وإن لم يتعن بل بناه له غيره بأجرة ~~اعتبر عناء ذلك بالتقويم لا ما عقد له من الأجرة، وقيل: إن كان القلع لا ~~يفسد الأرض أو الغرس أو النقض أخذ كل ماله، ومثال فساد النقض بالقلع أن ~~يتكسر ما يبنى به كالآجر إن لم يمكن قلعه إلا بتكسر، وأن لا ينتفع به بعد ~~القلع انتفاعه أولا كالجص فإنه إذا بني به ثم قلع لم يكن النفع به بعد ~~القلع كالنفع به أولا، وإن حفر فيها نحو غار أو ساقية، فإن زادت قيمتها به ~~فله العناء، أو نقصت فعليه أرش النقص كما يعلم مما مر. # (وإن اشترى فسيلا فغرسه بأرضه أو نقضا فبناه فيها ثم فسخ) ظهر فسخه (رد ~~على بائع ذلك قيمته يوم الشراء) غير مغروس أو غير مبني (وأمسكه) سواء كان ~~يفسده القلع أم لا، ولا يرد ثمنا بل قيمة، وقيل: إن كان لا يفسده القلع ولا ~~يفسد الأرض، وكذا فساد النقض؛ لأن الخشب قد تفسد بالقلع، وكذا الآجر وسائر ~~الطوب قد يفسد بفك بعضه عن بعض أو عن الأرض (أخذ كل ماله)، ولا عناء ~~للمشتري ولو تعب في الغرس ولو كان غير غاصب؛ لأنه لا نفع للبائع في ذلك ~~الغرس؛ لأنه يقلعه، هذا تحرير المقام، PageV08P538 وترادا بقيمة إن كان ~~يفسده، وأخذ صاحب الأقل قيمة ماله، والأكثر الغرس والأرض. # وخير رب الأرض في إعطاء قيمة الغرس يوم البيع ويمسكه، وفي أخذ عوض أرضه ~~أو قيمتها مع نماء الغرس. # -------------- # (وترادا بقيمة إن كان يفسده) قلعه ويفسد الأرض، وفسر تراددهما بالقيمة ~~بقوله: (وأخذ صاحب الأقل قيمة ماله و) صاحب (الأكثر الغرس والأرض) فإن كان ~~قيمة الغرس أو النقض أكثر من قيمة الأرض أخذ صاحبه الأرض بقيمتها، وإن كان ~~قيمة الأرض أكثر من قيمة الغرس أو النقض أخذه صاحب الأرض بقيمته، والأرض ~~والغرس أو النقض كلاهما يأخذهما أحدهما لكن إما بقيمة الأرض وإما بقيمة ~~الغرس أو النقض، وذلك كله في الحكم والتشاح، وإلا ms3258 فإن اتفقا على أخذ أرض أو ~~نقض أو غرس حيث لا يأخذ، أو أخذ متاع أو أصل مخالف لنوع الأصل كأرض بدل غرس ~~أو غير ذلك جاز، وإن تساوى ما ذكر ولم يكن أقل ولا أكثر وأعطي صاحب الغرس ~~أو النقض قيمة الأرض وأمسكها، كذا قيل، والأولى العكس؛ لأن الأرض تستهلك ما ~~فيها، وقيل: يمسك البائع غرسه أو نقضه في أرض المشتري بقيمتها. # (و) إن خيف فساد الغرس أو النقض دون الأرض (خير رب الأرض في إعطاء قيمة ~~الغرس) أو النقض أو مثلهما (يوم البيع ويمسكه) بالنصب عطفا لمصدره على ~~إعطاء، هذا وجه، وأشار إلى الآخر بقوله: (وفي أخذ عوض أرضه) مع نماء الغرس ~~(أو قيمتها مع نماء الغرس) في ذاته وبالغلة يأخذها ويأخذ أجرة ما زاد ~~الغرس، وإن كان قد استغل من البناء بالكراء فله أيضا، PageV08P539 وإن خيف ~~فساد أرض لا غرس بقلع منع ربه من قلعه، وخير ربها في أخذ قيمتها، وفي إعطاء ~~قيمة الغرس ويمسكه، والبناء كالغرس. # ----------------- # لأنه من أرضه ومائه، ولحديث: " الخراج بالضمان "، ولأنه لو أخذه لأعطى ~~قيمته يوم الشراء. # (وإن خيف فساد أرض لا غرس) أو نقض (بقلع) متعلق بفساد (منع ربه من قلعه ~~وخير ربها في أخذ قيمتها) أو عوضها فيمسكها رب الغرس أو النقض (وفي إعطاء ~~قيمة الغرس) أو النقض أو مثلهما، (ويمسكه) مع أرضه، ومثال فساد الأرض بقاء ~~العروق فيها، أو فساد حرث بجانب المقلوع، أو انهدام جرف من الأرض لو قلع أو ~~بناء أو غرس بجانب المقلوع لو قلع، فإن ذلك فساد للأرض، ومثال فساد النقض ~~أن يكون البناء بجير أو جبس فإنه إذا قلع لم يبق على قوته الأولى، فلو بني ~~بطين أو حجارة وحدها لم يفسد بقلع لبقاء قوة الحجارة وصلاح الطين لإعادة ~~البناء به، المسألتان واحدة، فكيف لم يكتف بعبارة واحدة؟ الجواب أنه أشار ~~إلى أنه إن كان الفساد للغرس أو النقض ترجح لصاحب الأرض إمساكهما بقيمتهما ~~أو مثلهما، فابتدأ بهذا الوجه من وجهي التخيير يرجحانه، وإن كان ms3259 الفساد ~~للأرض ترجح لصاحبها أخذ قيمتها أو مثلها، وحاصله أن ما يفسد يأخذه من له ما ~~لا يفسد بمثل أو قيمة، وفي ذلك إشارة إلى أن للأرض قوة تمسك وتستتبع ~~(والبناء كالغرس) كما تراني أدخل به في كلام المصنف إذ لم أعلم أنه ذكره ~~هنا وإن اشترى فسيلا أو نقضا من رجل وأرضا من آخر فغرسها أو بناها ~~PageV08P540 ومن غصب أرضا فغرسها ثم استحقت أجبر بقلع غرسه. # ---------------------------- # ففسخت أو فسخ أمسك صاحبها الغرس أو النقض ورد على صاحبهما مثلهما أو ~~قيمتهما، وإن أمكن القلع بلا فساد فلكل ماله، وإذا كان الفساد على صاحب ~~الغرس أو النقض في القلع فرضي به قلع، وإن اشترى غروسا للقلع فقلعها # ففسخ خير البائع في أخذها مقلوعة ونقصانها، وفي أخذ قيمتها كما كانت في ~~أرضه أو مثلها. # (ومن غصب أرضا فغرسها ثم استحقت) أي قدر صاحب الأرض على الغاصب فنزعها ~~منه بحكم أو غيره (أجبر بقلع غرسه) ولو بفساده، وأعطى لصاحبها نقصانها إن ~~نقصت به وتبين النقص بأن تعتبر غلة مثلها في تلك الأرض أو مثلها في الجودة ~~والرداءة، وقيل: يمسكه صاحبها ويعطي لصاحبه قيمتها مقلوعة، وكذا النقض، قال ~~صلى الله عليه وسلم: {من اغتصب أرضا فغرس فيها نخلا وشجرا ثم استحقها ربها ~~فإنه يقول للغاصب: اقلع ما لك فيها}، قال الشيخ: فإذا كان الغرس في الغصب ~~لمن غرسه فأحرى أن يكون كذلك في الانفساخ، والله أعلم ا ه. # ونقول: ليسا سواء، فإن الغاصب ظالم أحق أن يحمل عليه، ولا مساعدة على ~~فعله من المظلوم، بخلاف الانفساخ، فإن في الفعل الذي بعد البيع فيه مساعدة ~~من الجانبين، وإن غصب فسيلا فغرسها في أرضه أمسك صاحب الفسيل فسيله في أرض ~~الغاصب وأدرك عليه حياتها من الماء الذي قامت به وطرقها PageV08P541 ومن ~~اشترى أرضا فاسدا فحرثها ببذره فله الزرع وعليه نقضها، وإن علم بفسخ بعد ~~حصد وهي لربها. # ------------- # وسواقيها، وكذا النقض إلا أنه لا حياة له من الماء، وإن غصب غروسا من أحد ~~وأرضا من آخر قلعها ms3260 وردها وأثبتها في أرض صاحبها وقام بها حتى تثبت وترجع ~~كما كانت، ولزمه فيما بينه وبين الله أن يستحله مما فات من غلة، وإن قلعها ~~ففسدت أو غرسها فلم تنبت فالمثل أو القيمة وما ذكر، وإن أبرأه صاحبها أو ~~غرم له قبل القلع أو ورثها أو رجعت إليه بوجهه فكمن غرس فسيله في أرض غيره ~~على الخلاف السابق، وإن ورث سهما من تلك الأرض شائعا أو دخل ملكه جزء شائع ~~منها أخذ # بالقلع، وإن تعدى على فسيل فغرسها في أرضه شورك فيها، أخذه شريكه بالقلع ~~وضمن لصاحب الغروس قيمتها أو مثلها وأخذها، وقيل: يثبتها في أرض صاحبها على ~~حد ما مر، وهكذا القولان في كل مسألة غصب غرس بالقلع، وإن كانت الغروس ~~مشاركا فيها فغرسها في أرضه فبينه وبين شريكه في أرضه كما كانت، وإن لم ~~تؤخذ الأرض ضمن حصة شريكه، وإن اشتركا أرضا أثلاثا والغروس نصفين فغرسها ~~فيها أحدهما رد صاحب ثلثي الأرض من قيمة الغروس ما بين الثلث والنصف فتكون ~~أثلاثا بينهما كالأرض، وإن اشتركاها نصفين والغروس أثلاثا رد من قيمة ~~الغروس حتى يستوفيا نصفين كما كانت الأرض. # (ومن اشترى أرضا) شراء (فاسدا فحرثها ببذره فله الزرع وعليه نقضها، وإن ~~علم بفسخ بعد حصد) أي عليه النقض ولو علم بفسخ بعد الحصد (و) الأرض (هي ~~لربها)، وقال مالك: لا يعطى قيمة النقض إلا إن علم بالانفساخ قبل الحصد، ~~وإن غصبها وحرثها ببذره فليس له إلا مثل بذره أو PageV08P542 ~~..................... # ------------------ # قيمته كبذر القمرع والقثاء واللفت والشعير، وإن سقاها بمائة أو اكتراه ~~فقولان، هل يرد له مثل الماء أو ما صرف فيه أو له، وإن اشترى غرسا للقلع ~~فقلعه ففسخ أخذه البائع، ونقصه أو قيمته كما كان في أرضه، وإن غرس في أرض ~~غيره غلطا قلع وقيل: يعطيه صاحبها قيمته ويمسكها، وإن غرس فسيل غيره غلطا ~~فهي لصاحبها في أرض الغالط بقيمة الأرض، وقيل: هي بقيمتها لصاحب الأرض، وإن ~~غلط بغرس، وأرض قلعه وأعطى قيمته لصاحبه كما كان في الأرض، وقيل ms3261 هو بقيمته ~~لصاحبها وإن لم يرد فلصاحبه مع الأرض بقيمتها، والله أعلم. PageV08P543 # باب إن استحق مبيع ظن لبائعه فخرج لمستحقه بعادلة فله أخذه، ولمشتريه ~~الثمن على بائعه إن خرج من يد ربه بتلف أو غصب أو سرقة وكان منتقلا مطلقا. # -------------- # باب في الاستحقاق وعنه صلى الله عليه وسلم: {من سرق منه شيء أو ضاع منه ~~فوجده في يد رجل قد اشتراه فإن صاحبه أحق به ويرجع المشتري على البائع ~~بالثمن}، وظاهر قوله: أو ضاع شامل للقطة، لكن اقترانه بالمسروق قد يدل على ~~أن المراد به الضائع الذي لا تراعى فيه الشروط المعتبرة شرعا، فيكون ~~كالمسروق بخلاف اللقطة. # (إن استحق مبيع) أو موهوب أو مصدق مأجور به أو نحو ذلك (ظن لبائعه فخرج ~~لمستحقه ب) بينة (عادلة فله) أي لمستحقه (أخذه ولمشتريه الثمن على بائعه إن ~~خرج من يد ربه بتلف أو غصب أو سرقة) أو غلط أو نحو ذلك (وكان منتقلا مطلقا) ~~ولو مضت مدة الحيازة. PageV08P544 # وإن كان أصلا فله أخذه إن غاب عنه أو حضر ولم يعلم أو علم دون مدة ~~الحيازة أو مضت مع إحياء. # وقيل: يأخذ المشتري رب الشيء ويرجع هو على البائع. # ------------- # (وإن كان أصلا فله أخذه إن غاب عنه) ولو أكثر من مدة الحيازة # (أو حضر ولم يعلم) بأنه قد بيع (أو) حضر و (علم دون مدة الحي # ازة) ثلاث سنين أو عشر على خلاف يأتي في محله إن شاء الله (أو مضت مع ~~إحياء) لدعوة، وأما إن حضر ولم يحيي الدعوة حتى تمت مدة الحيازة فليس له ~~أخذه في الحكم إن علم والمشهور أنها إذا تمت بلا إحياء وقد علم حاضرا عاقلا ~~بالغا فاته الأصل من غير اعتبار لعلمه أو جهله. # (وقيل: يأخذ المشتري رب الشيء) بالثمن (ويرجع) رب الشيء (هو) بالثمن (على ~~البائع) يقول صاحب الشيء للمشتري: هذا مالي عندك أعطنيه، فيقول المشتري: ~~ائت بالبينة إنه لك، فيأتيه بها، فإن لم يأته فلا شيء له، وإن صدقه وأعطاه ~~جاز، فإن رجع المشتري على ms3262 البائع فصدقه جاز، وإن قال: لم يأتك آخذه بالبينة ~~أنه له، فإن أحضرها له وأذعن فذاك، وإلا تحاكم مع آخذه، وإن قال صاحب الشيء ~~يأخذه بلا ثمن: لم نشتره عن غيرك، فالقول قوله، وإن بين المشتري أنه اشتراه ~~فليأت ببينة أنه اشتراه بكذا فيعطيه صاحبه الثمن فيأخذه ويرجع على البائع، ~~ثم إذا قال للمشتري صاحبه: إن البائع غصبه مني غصبا أو باعه لك في خفاء ~~فالقول قول صاحبه حتى يتبين خلافه، وإذا اختلف أكان بيده بنحو الغصب أو ~~بنحو الأمانة؟ فالأصل أنه بنحو الغصب؛ لأن الأمانة عقد بينهما، فهي أولى ~~بالاحتياج إلى بينة. PageV08P545 # وأما إن كان بيده بأمانة أو عارية أو وديعة أو بكراء أو لقطة فلا يتقدم ~~لأخذ شيئه من مشتريه قبل غرم الثمن، ويرجع به بعد على البائع، وقيل: يأخذه ~~ولا عليه ويغرم مشتريه بائعه، # -------------- # (وأما إن كان بيده) أي بيد البائع (بأمانة أو عارية أو وديعة أو بكراء أو ~~لقطة فلا يتقدم لأخذ شيئه من مشتريه قبل غرم الثمن، ويرجع به بعد على ~~البائع) كما علمت، وكذا قال بعض في المسألة الأولى أيضا وهي مسألة التلف ~~والغصب والسرقة، ونحو ذلك، ثم اطلعت أن في نسخة: وأما إن كان بيده بأمانة ~~فيكون هذا القول مذكورا بقوله: وقيل يأخذ المشتري، (وقيل: يأخذه) من مشتريه ~~(ولا) غرم (عليه ويغرم) - بضم الياء وفتح الغين وكسر الراء مشددة، أو بضم ~~الياء وإسكان الغين وكسر الراء مخففة (مشتريه بائعه) بالثمن كما في المسألة ~~الأولى والمأخوذ به أنه لا يأخذه من يد مشتريه إذا كان بيد بائعه بنحو ~~أمانة وما ذكره معها إلا إن أعطاه الثمن؛ لأنه لما جعله بيد بائعه صار كأنه ~~هو الذي سلطه على بيعه، وأما التلف فكالغصب في أن مالكه يأخذه بلا ثمن؛ ~~لأنه لم يجعله بيد بائعه، وكذا كل ما لم يجعله بيده كغلط الإنسان بين شيئه ~~وشيء غيره إلا اللقطة فإنها ولو كانت بيده بلا تمكين من مالكها لعلها ليست ~~كالمغصوب والتالف؛ لأن التصرف فيها بالبيع مأمور به ms3263 شرعا فلا تؤخذ من يد ~~مشتريها حتى يدفع إليه ما اشترى به، وأيضا التالف لم يراع فيه شرط اللقطة ~~وهو: التعريف مدة، فكان كالمغصوب والمسروق PageV08P546 وقيل: يطالب رب ~~عارية مستعيرها حتى يمكنه من مشتريها وهل يأخذها بالثمن أو بدونه؟ فيه تردد. # وغلة المستحق في الحكم للمشتري، ويخرج كما دخل، # ------------ # وذكر أبو إسحاق أن العارية غير مضمونة إلا في ثلاث خصال، إحداها: أن ~~يستعير ما يكال أو يوزن أو يعد، والثانية: أن يتعدى فيها، الثالثة: أن ~~يقول: عارية # مردودة، الوديعة غير مضمونة إلا في خصلتين، إحداهما: أن يتسلف منها شيئا ~~ثم يرده فيها مما لا يتميز منها فإنه يضمنها كلها إلا أن يكون شيئا مميزا ~~منها، الثانية: أن يتعدى فيها، (وقيل: يطالب رب عارية مستعيرها حتى يمكنه) ~~بالبينة (من مشتريها) فيأخذها منه ويرجع هو، أعني المشتري على بائعها ~~بالثمن (و) هو الصحيح من خلاف هكذا (هل يأخذها) من مشتريها (بالثمن) ويرجع ~~به على البائع (أو بدونه) أو به إن اشترى في السوق بحضرة الناس وإلا ~~فبدونه؟ (فيه) أقوال لا (تردد)؛ وقيل: في المسألة الأولى والثانية بأنه إن ~~اشترى ذلك المنتقل في السوق بحضرة الناس فليس لصاحبه أخذه إلا بعد غرم ~~الثمن، وإلا أخذه بلا غرم قطعا ولو كان الشراء في السوق بحضرة الناس. # (وغلة) الشيء (المستحق) - بفتح الحاء - (في الحكم للمشتري) ونحوه من ~~موهوب له ومأجور به وغير ذلك مما عدا الغاصب على خلاف فيما حضر منها وقت ~~الشراء أو الهبة ونحوها، ولا سيما إن كانت من صاحب الشيء وفيما حضر وقت ~~الرد، واختير فيما حضر وقت الشراء ونحوه أنه لصاحب الشيء (ويخرج) المستحق ~~من يد المشتري إلى صاحبه، وكذا نحو المشتري (كما دخل) فما كان PageV08P547 ~~وله ما زاد فيه لا منه كأرض غرسها غروسه فيها. # وللمستحق أرضه كما خرجت منه، وكذا مشتر فسيلا إن غرسها بأرضه فاستحقت ~~يمسكها فيها مستحقها # ويرجع هو على البائع بالثمن # ------------------------- # عليه من غلة وقت الدخول يخرج بها إلى مالكه، وما حدث فلنحو المشتري (وله) ~~أي ms3264 للمشتري، وكذا الموهوب له ونحوه (ما زاد فيه) أي في المستحق - بفتح ~~الحاء - من غير ذلك المستحق - بالفتح - (لا منه) أي لا من المستحق - بالفتح ~~- (كأرض) اشتراها و (غرسها) واستحقت فإنه يمسك (غروسه فيها) أي في الأرض ~~بقيمة الأرض أو مثلها. # (وللمستحق) - بكسر الحاء - (أرضه) أي قيمتها (كما خرجت منه) لا قيمتها ~~مغروسة، وقيل: لصاحب الأرض الغروس بقيمتها أو مثلها، وإن لم يكن فساد في ~~القلع فالقلع، ويحتمل أن يريد بإمساك صاحب الغروس غروسه فيها ويكون الأرض ~~لصاحبها أنه لا يدرك القلع على صاحب الغروس؛ لأنه نقص لها أو فساد، ولا ~~يدرك أخذ الأرض، ولكن يتفقان على شيء من ذلك أو مما تقدم أو يتحاكمان فيحكم ~~الحاكم بينهما بما عنده ويراعي الأرض في جانب صاحبها بلا غرس (وكذا) في كون ~~صاحب الغروس يمسكها في أرض غيره بالقيمة (مشتر فسيلا) - جمع فسيلة أو اسم ~~جمع - ولذلك أنثه في قوله: (إن غرسها بأرضه فاستحقت يمسكها فيها مستحقها) ~~وعليه قيمة الأرض والعناء على حد ما مر آنفا. # (ويرجع) المشتري (هو على البائع بالثمن) وإن اشترى أرضا فبنى فيها مسجدا ~~أو جعلها مقبرة فدفن فيها أحد ففسخ رد قيمتها، وقيل: عوض PageV08P548 ومن ~~اشترى أرضا فغرسها ثم خرجت مشاعا أو لأجر أو مسجد أو لمساكين أخذوها وغرسها ~~لا بقيمته، وقيل: يقلع غروسه ويضمن نقص الأرض. # ------------------------ # المسجد والمقبرة وحريمها وإن لم يبنه ولم يدفن فيها أحد أخذها صاحبها، ~~وإن أجاز فيها طريقا أو ساقية أبطلهما جميعا، ولو قامت الغروس على ماء ~~الساقية، وكذا إن اشترى ماء فغرس عليه أو حرث أو أذن لمن يفعل ذلك فلصاحبه ~~أخذه ولو قام عليه الغرس. # (ومن اشترى أرضا فغرسها ثم خرجت مشاعا) أراد به هنا ما حبس لناس مخصوصين ~~وذريتهم بحيث لا يبيعونه ولا يخرجونه من ملكهم وما اختلط حتى تصل أصحابه ~~إلى سهامهم فاتفقوا عليه بشيء، كقسمة منافع أو إعطائه للفقراء الذين هم فيه ~~معهم (أو) خرجت (لأجر) كوقف على المقبرة وابن السبيل والصدقة وقت كذا أو ~~مكان كذا ms3265 على الفقراء أو على الناس مطلقا (أو مسجد أو لمساكين) أو نحو ذلك ~~(أخذوها) - أي أصحابها - (و) أخذوا (غرسها) بغير قيمة (لا بقيمته) ويرجع ~~على البائع فيكون مشاعا إن كانت الأرض مشاعا على حسبها، وللمسجد إن كانت ~~الأرض له، وللأجر إن كانت له وللمساكين إن كانت له، وهكذا؛ وإنما كانت لما ~~ذكر بلا قيمة ولا عوض؛ لأن ما ذكره من المشاع ونحوه قوي يستهلك ما فيه ولا ~~سيما مشاع للفقراء؛ لأن ما ذكر لا يباع أصلا، وأجاز بعضهم بيع مال المسجد ~~لمصلحته لا مصلحة غيره أو دفع الضر عن غيره ولا قائل بإثبات الغرس لصاحب ~~الأرض في سائر الاستحقاق بلا قيمة كما توهم بعضهم، ويرد بائع الأرض ثمنها ~~لمشتريها (وقيل: يقلع غروسه ويضمن نقص الأرض) لأصحاب المشاع ونحوه مما ذكر ~~PageV08P549 وكذا مشتر غروسا فغرسها بأرضه فخرجت لمن ذكر أمسكها فيها وغرم ~~من غره قيمة أرضه أو مثلها، وقيل: يعطي قيمتها ويمسكها فيها. # --------------------------------------- # ويجوز لقائم المسجد أن يمسك الغروس بقيمتها من مال المسجد إن رأى في ذلك ~~صلاحا، وأما أخذها بلا قيمة فضعيف عندي جدا ولا سيما إن لم يكن في قلعها ~~فساد للأرض، نعم له وجه وهو أن ما تصدق به على الفقراء لا يرد منهم ولو ظهر ~~ما لا يجزي به لكن يفرق بأن هذا صدقة، وما نحن فيه ليس # صدقة، وبأن الأرض لا تكون قبضا فلا يحكم بها بحكم ما لو أعطاهم بأيديهم، ~~وإن علم أن الأرض مشاع أو نحوه فغرس فيها أمسكت الأرض والغروس بلا قيمة. # (وكذا مشتر غروسا فغرسها بأرضه فخرجت) تلك الغروس (لمن ذكر) من مشاع وأجر ~~ونحوهما، وعبر ب " من " تغليبا للعاقل، وهو المساكين، ولو عبر ب " ما " ~~لكان أولى لكثرة استعمالها في العاقل وغيره معا، أو أراد بمن ذكر أصحاب ~~المشاع والأجر والمسجد والمساكين، وذلك أنه ولو لم يذكر، لكن ذكر المشاع ~~والأجر والمسجد ذكر له أو غلب المذكور وهو المساكين، أو اعتبر " الواو " في ~~قوله: أخذوها (أمسكها) من ذكر، فإذا جعلنا من ms3266 ذكر هو المشاع، والأجر ~~والمسجد مع المساكين كان إسناد الإمساك حقيقة بالنسبة للمساكين ومجازا ~~بالنسبة إلى المشاع والأجر والمسجد، وإذا جعلناه أصحاب المشاع والأجر ~~والمسجد والمساكين فحقيقة، وضمير النصب في: أمسكها للغروس (فيها)، أي في ~~أرض المشتري بلا قيمة الأرض، (وغرم) بالتشديد صاحب الأرض (من غره) بيع ~~الغروس ثمن الغروس و (قيمة أرضه أو مثلها وقيل: يعطي) صاحب الأرض لمن ذكر ~~(قيمتها) أي قيمة الغروس أو مثلها إن أمكن، (ويمسكها فيها) أي في أرضه ~~ويرجع على البائع بما قبض من الثمن وهو الصحيح PageV08P550 وإن استحق بعض ~~معلوم كتسمية من معين أو دمنة خير في إمساك الباقي وأخذ مناب التسمية # -------------------------------------- # وإن باع لهم أرضه كان حسنا، وإن اشترى أرضا وغروسا، فخرجت الأرض مشاعا ~~لقوم، والغروس مشاعا لقوم فغرسها فلأصحاب الأرض، ويضمن قيمة الغروس ~~لأصحابها، وقيل: يضمنها البائع، وكذا لو كانت الأرض مشاعا والغروس للمسجد ~~أو للمساكين أو للأجر أو بالعكس أو الأرض لمسجد والغروس لمسجد آخر ونحو ذلك ~~فالغروس للأرض ويضمنها المشتري أو البائع # القولان وإن غرس فسيل المشاع في أرض ابنه الطفل فلأهل المشاع ويضمن لابنه ~~قيمة أرضه، وقيل: العوض، وكذا لو بنى فيها مسجدا أو غرسها بفسائل المسجد أو ~~غرس فسيل ابنه الطفل في أرض المشاع، وإن تعدى على أرض مشاع وغرسها بفسيل ~~مشاع آخر فلأهل الأرض ويضمن لأصحاب الفسيل، وكذا لو كانت الغروس لمسجد أو ~~أجر أو مساكين فغرسها في أرض المشاع أو في أرض مسجد، وإن أراد صاحب الأرض ~~أخذه بالقلع وضمن الغروس لصاحبها، وإن أراد أخذها مقلوعة، ويبني على قيمتها ~~الأولى فله، ومن اشترى ماء فغرس عليه فاستحق أخذه صاحبه ويدرك المشتري على ~~البائع الثمن. # (وإن استحق بعض) مبيع (معلوم) بالإضافة أو النعت يحتمل أن يريد بالبعض ~~البعض المعين على حدة، فيكون قوله: (كتسمية) أو مشخص تنظير أو أن يريد به ~~ذلك والجزء الشائع فيكون قوله: كتسمية تمثيلا، كأنه قال: وذلك البعض كتسمية ~~(من معين) مبيع (أو) من (دمنة) مبيعة (خير) المشتري (في إمساك الباقي) من ms3267 ~~المعين أو الدمنة (وأخذ مناب التسمية) PageV08P551 من الثمن وفي الرجوع به ~~كله فإن اختار الباقي قال: الفدان الذي لفلان بن فلان بمكان كذا وكذا بكله ~~وكل ما فيه من ناس لناس هو لي منه بالشراء بكذا وكذا، وقد استحق فلان نصفه ~~مثلا وأمسكت النصف الذي لفلان فيه، وجاز ذلك لا في مكيل أو موزون # ------------------------------------- # أو البعض (من الثمن) وذلك كله وجه، وأشار للآخر بقوله: (وفي الرجوع به) ~~أي بالثمن، (كله) على البائع، فيأخذ البائع أصله والمستحق ما استحق والهبة ~~وغيرها من العقود في ذلك كالبيع. # (فإن اختار الباقي قال) بحضرة الحاكم أو الشهود، ولو لم يحضروا للبيع ~~أولا أو بلا حضرتهم ولا حضرة الحاكم، وإنما يحتاج إليهم للشهادة، وإلى ~~الحاكم للحكم: (الفدان الذي لفلان بن فلان) في دعواه (بمكان كذا وكذا، بكله ~~وكل ما فيه من ناس لناس هو لي منه بالشراء بكذا وكذا وقد استحق فلان نصفه) ~~أو ثلثه أو كذا وكذا منه (مثلا) وليس لفظ: مثلا مما يقوله، وإنما قاله ~~المصنف ليشير أن سائر التسميات كالنصف وأن البعض مثله (وأمسكت) مثلا (النصف ~~الذي لفلان فيه) بما ينوبه من الثمن أو بكذا وكذا معينا ما نابه، وإن كان ~~المبيع دمنة ذكرها ورد ضمائر الإناث إليها أو ذكر ما يؤدي معناها على حد ما ~~ذكر، إلا أنه لا يحتاج إلى من يقول فيها بكلها وكل ما فيها من ناس لناس. # (وجاز ذلك) المذكور من قبول البعض ورد البعض بما # ينوبه من الثمن في غير مكيل وموزون أصلا أو غيره (لا في مكيل أو موزون) ~~وأما المكيل PageV08P552 بل فيما جاز فيه بيع تسمية منه، وكذا استحقاق ~~تسمية من أخرى كمن اشترى نصف فدان أو وهب له فخرج له فيه شريك لم يعلم به ~~يأتي شهودا حضروا البيع أو الهبة فيمسك عندهم الباقي، ويقول # --------------------------------------- # والموزون فينفسخان؛ لأن البيع فيهما يتم بالكيل والوزن والباقي لم يكل أو ~~يوزن على حدة، وإعادة الكيل له على حدة أمر آخر، وأما عرمة مكيل أو موزون ~~بلا ms3268 كيل، فلا يدرى الباقي إلا بكيل أو وزن أو تحزير وذلك أمر متجدد فبطل ~~البيع في ذلك كله (بل فيما جاز فيه بيع تسمية منه) وقد مر الخلاف فيه، وأن ~~بعضا أجازه، ولو في مكيل أو موزون وإنما جاز فيما جاز فيه بيع التسمية فقط ~~لا تجديد القبول للبعض الذي لم يستحق بمنزلة شراء مستأنف، ولكونه منزلة ~~المستأنف جاز قطعا، وإلا فلا يجوز إلا على قول من قال: إن العقدة المشتملة ~~على جائز وغير جائز صحيحة في جانب الجائز، وباطلة في جانب غير الجائز فقط، ~~وقد مر أن المختار بطلانها؛ لأنها كلها ولو كانت شراء محضا مستأنفا لجاز، ~~ولو على قول بطلانها، ولبطل إن أبطله صاحبه ما لم يستحق ولو أجازه المشتري، ~~هذا تحقيق المقام في جانب كلام الشيخ هنا والمصنف لا ما قيل، وإلا فالمختار ~~إبطال الكل لاشتمال العقدة على جائز وغير جائز، إلا إن بين لكل واحد ثمنا ~~فالمختار ثبوت الجائز. # (وكذا استحقاق تسمية) أو بعض (من) تسمية (أخرى كمن اشترى نصف فدان أو وهب ~~له) أو دخل ملكه بعقدة ما (فخرج له فيه شريك لم يعلم به) والحكم في ذلك أنه ~~(يأتي شهودا حضروا البيع أو الهبة) أو نحوهما من العقد وتكفي شهود لم تحضر ~~(فيمسك عندهم # الباقي ويقول) في إمساكه مثلا: الفدان الذي في موضع كذا ويعرفه، باع لي ~~منه مثلا فلان نصفه PageV08P553 كما مر إلى: وخرج لي فيه شريك لم أعلم به ~~وهو فلان بن فلان استحق كذا وأمسكت الذي للبائع أو الواهب ويأتي حاكما كذلك ~~ويبلغ له الشهود القصة والخبر كما كان من استحقاق وإنعام بباق، # ------------------------------ # واستحق من هذا النصف كذا (كما مر) إلى قوله: هو لي منه بالشراء بكذا ~~وكذا، لكن يأتي في هذا المسألة بما يناسب ويضم ذلك (إلى) قوله: (وخرج لي ~~فيه شريك لم أعلم به)، أو يقول: خرج له إلخ (وهو فلان بن فلان استحق كذا ~~وأمسكت الذي للبائع أو الواهب) مثلا بما ينوبه، وإذا كان هبة قال: هو لي ms3269 ~~منه بالهبة بكذا وكذا وخرج لي إلخ إن كانت هبة ثواب أثيب بها عن شيء مضى ~~منه أو وهبت له ليكافيها بكذا، وإن كانت هبة لغير ثواب لم يقل بكذا وكذا فيها. # (ويأتي حاكما كذلك) كما في المسألة السابقة إلى الشهود (ويبلغ له) أي ~~للحاكم تصديقا للمشتري مثلا: (الشهود القصة والخبر كما كان من استحقاق) ~~للبعض أو التسمية (وإنعام بباق) سمي قبول الباقي إنعاما به؛ لأنه بمنزلة من ~~قيل له: أقبلت الباقي؟ فقال: نعم، وليس الإشهاد وإتيان الحاكم شرطا ولكنهما ~~تقرير للأمر ودفع للإنكار، وإذا أشهد في هذه المسألة والتي قبلها الشهود ~~الحاضرين أولا فحسن جدا، وإذا أشهد غيرهم أو لم يشهد أحدا فليجبر الشهود ~~الحاضرين أولا بذلك لئلا يشهدوا له بالكل أو لوارثه، فإشهاد الأولين أولى، ~~والمختار أيضا في استحقاق التسمية من التسمية أو البعض منها بطلان البيع أو ~~نحوه كله، وإن عين ثمن البعض بطل هو فقط على المختار، ويرجع على البائع في ~~جميع المسائل بما ينوب من الثمن ما استحق PageV08P554 وإن استحق مجهول ~~كمشتر أكثر من فدان فاستحق منه واحد لا بعينه فسخ البيع وبطل إمساك باق إن ~~كان الشريك كأب وأم لا من شأنه أن يعلم، أو كان معلوما وإن من غيرهم. # ------------------------------ # (وإن استحق مجهول كمشتر أكثر من فدان فاستحق منه) أي من ذلك الأكثر أو من ~~المشتري فدان (واحد) مثلا (لا بعينه) بحيث لا يعلم بعد ذلك بعينه، وكذا إن ~~باع له جنة فاستحقت فيها نخلة لا تعرف ما هي أهذه أم هذه وما أشبه ذلك (فسخ ~~البيع) كله سواء كان الشريك أبا أو نحوه أم غيرهما، معلوما أو مجهولا. # (وبطل إمساك باق) من مطلق ما استحق بعضه ولو كان الشيء المستحق أو الجزء ~~المستحق معينا فهذا استئناف كلام (إن كان الشريك كأب وأم) ممن شأنه أن يكون ~~معلوما أنه شريك (لا من شأنه أن يعلم) أنه شريك، وإن لم يعلم نزل منزلة ~~المعلوم (أو كان) الشريك (معلوما) أنه شريك (وإن من غيرهم) أو من ms3270 غير أب ~~وأم ونحوهما والله أعلم. PageV08P555 # فصل # ................................................ # ------------------------------------- # فصل لا يجوز لأحد أن يشتري حراما ومن دخل سوقا فيه حرام وحلال وخاف ~~العقوبة إن سأل عن الحرام فلا بأس ما لم يعلم أنه اشترى حراما أو أخبره ~~ثقة، ومن رأى شبه ما يعرفه حراما ولو بيد قريب من كان ذلك الحرام بيده ~~كزوجة جاز له شراؤه ما لم يتيقن، والمندوب أن يتنزه من مشكوك فيه ويدع ما ~~يريبه، ومن بيده حلال وحرام جازت معاملته والأكل عنده حتى يعلم بحرام، ~~وقيل: يحكم على الأغلب حتى يعلم خلافه، وقيل: يصدق فيما قال إنه حلال وقد ~~قال الربيع وجماعة: إن المال إما حلال وإما حرام، وهو ظاهر قول جابر ~~والجمهور على إثبات قسم ثالث وهو الريبة حملا للأحاديث الواردة في الريبة ~~والشبهة على ظاهرها من العموم في المال وغيره وهو أولى، وأجاز كثير معاملة ~~السلاطين والأجناد ببيع أو شراء، والشراء لهم ما لم يطلع على حرمة ما ~~يناولونه من ثمن أو مثمن ومنعها أبو المؤثر PageV08P556 من بيده حرام لا ~~يعرف ربه ندب له بيعه فيما لا يعرف فيه، وانفاق ثمنه. # ----------------------------- # ولا يشتري لهم ما يتقوون به على المسلمين من سلاح وآلة حرب ولا يبيعه ~~لهم، ومعاملة المسجون والمطالب جائزة ولو غبن لكن بمثل ما يتغابن به الناس ~~ولو عامل ليخلص نفسه لا يجد الرجوع، وقيل: إذا نقضه انتقض، وانتقض إن غبن ~~بما لا يتغابن به، وقيل: لا إن كان بعدل السعر وإن طولب ببيع ماله فله ~~النقض ولو باع بأكثر من ثمنه، وإن كان يضرب أو يعذب فلا يجوز، وللبائع أن ~~يغالط إلى حد حقه من يأخذ الشيء بأقل مما يبايع الناس وينبغي أن يشهد على ذلك. # و (من بيده حرام) غصبه أو سرقه أو دخل يده، وقد علمه حراما (لا يعرف ربه ~~ندب له بيعه) إن تاب وإلا فلا يصدق أنه ندب له أن يبيعه ويأكل ثمنه بل يجب ~~عليه أن يتوب، ويندب له البيع فيما لا يعرف (فيما لا يعرف فيه) من ms3271 المواضع ~~أنه حرام للمشتري منه ولئلا يساء به الظن ولئلا يصيبه ضر عليه (وانفاق ~~ثمنه) على الفقراء قصدا لصاحبه، وإن أنفقه مهملا أو صدقه على نفسه أو غيره ~~ممن ليس له أو صرفه في وجه لزمه أو لزم غيره لم يجزه لنفسه ولا لغيره ولا ~~لصاحبه ولزمته الإعادة من ماله، وكذا إن باعه وضاع ثمنه ضمن من ماله ~~وأنفقه، وقيل: يجزي فيما نواه له ويعيد لصاحبه، والحكم بالندب حكم على ~~المجموع لا على الجميع؛ لأن إنفاق الثمن واجب لا مندوب ويحتمل أن يكون ~~إنفاق فاعلا لمحذوف أو نائبا، أي: ووجب عليه إنفاق ثمنه أو أوجب عليه إنفاق ~~ثمنه ويحتمل أن يكون حكما على الجميع، إن قلنا بجواز بيعه وحفظ PageV08P557 ~~وإن باعه حيث يعرف جاز إن كان بتوبة، ولعارفها منه معاملته ففيه ولو علمه ~~حراما إن باعه عليها وعلى تنصل. ولا ينفقه بعينه إن كان مثمنا. # --------------------------------- # ثمنه لصاحبه لعله يجده أو وارثه، ولا شك في أن التوبة بابها مفتوح لمن ~~بيده حرام، لكن اختلفوا هل يوصي به وصيا بعد آخر لعله يوجد، أو يكفيه أن ~~يبيعه وينفق؟. # (وإن باعه حيث يعرفه) أنه حرام (جاز) أي مضى بيعه (إن كان بتوبة) وإلا ~~بطل إن عرفه مشتريه حراما حال الشراء، وقال بعضهم: إن من بيده حرام لا يجوز ~~له بيعه فلا يجوز شراؤه منه ولو تاب، ولكنه يحفظه ويوصي عليه وصيا بعد وصي، ~~وليس كما ترجى بعض المتأخرين من الاتفاق على جواز البيع وإنفاق الثمن، ومن ~~أن الخلاف في إجزاء ذلك فقط. # (و) الصحيح جواز البيع والإنفاق بتوبة ف (لعارفها) أي التوبة (منه ~~معاملته ففيه ولو علمه حراما إن باعه عليها) أي على التوبة بأن أظهر ~~للمشتري، أو وصله الخبر أنه مريد للبيع على التوبة (وعلى تنصل) خروج من ~~تباعته، وأما من لا يعرفه حراما فله شراؤه ولو لم يطلع على التوبة؛ لأن ~~اليد دليل الملك، وذلك عيب عندي، وقال الشيخ: إنه غير عيب، ثم رأيت قولين ~~في الديوان " وظاهره اختيار ما اقتصر ms3272 عليه الشيخ. # (ولا ينفقه بعينه إن كان مثمنا) بل يبيعه بالدنانير والدراهم نقدا وأجيز ~~بيعه بكل ما يكون ثمنا ومثمنا؛ لأن علة ذلك أن تعرف كميته إذا خرج صاحبه ~~فطلبه، ولو أنفقه بعينه جاز عندي ولو PageV08P558 وجوز إن كان مكيلا أو ~~موزونا. وإن باعه بلا توبة وغرم قيمته لربه. فإن علم مشتريه حرمته وقت ~~البيع منع من إمساكه ولزمه رده لربه # ------------------------------ # غير مكيل أو موزون لكن يحتاج لمعرفة الكمية، إذا خرج فينبغي أن يريه ~~الشهود فيعرفوا صفته وقدره إن أراد أن ينفقه بعينه، وعلى الأول فإن لم يجد ~~بيعه بالدنانير والدراهم نقدا، باعه بالحبوب نقدا، وقيل: لا يبيعه إلا ~~بالدنانير والدراهم ولو نسيئة، وكذلك الخلاف في بيع اللقطة وإنفاقها وفي ~~بيع مال اليتيم والمجنون والغائب والمسجد والضالة، وكل ما لا يعرف صاحبه ~~وما يباع لخوف فساده من أموال الناس بيد أحد، وعندي يجوز إنفاق الشراء ~~بعينه مطلقا ولو عروضا لا تكال ويجزيه، وينوي الثواب لصاحبه، وإنما يختار ~~بيعه وإنفاق ثمنه ليخير صاحبه إن تاب بعد بين الثواب والضمان لا لعدم ~~الإجزاء. # (وجوز) إنفاقه بعينه (إن كان مكيلا أو موزونا) أو معدودا أو ممسوحا بعد ~~أن يعلم كم كيلا أو وزنا ويشهد عليه شهودا، وكذا كل ما أراد أن ينفق من مال ~~الناس على الفقراء مما أيس من ربه يشهد عليه الشهود. # (وإن باعه بلا توبة وغرم قيمته لربه) بلا توبة تندم وتنصل أو بها وقبل ~~البيع أو بعده، وغرم في عبارته فعل ماض، ويتصور الغرم بلا توبة لخوف أو رقة ~~قلب على صاحب المال لفقره أو قرابته وما إلى ذلك. # (فإن علم مشتريه حرمته وقت البيع منع من إمساكه)؛ لأنه أخذه من غير مالكه ~~شرعا ولا يجوز إتمامه من مالكه شرعا، بل إن شاء أجدد البيع وقيل: يجوز ~~إتمامه منه وأما إتمامه من بائعه فلا يجوز ولو غرم القيمة (ولزمه رده لربه ~~PageV08P559 الأول، ويرد على الغاصب ما أخذ منه. ويدرك مشتريه على بائعه ~~الثمن. وإن جهل حرمته وقت البيع ثم ms3273 علم بعد دفع بائعه قيمته لربه، فهل جاز ~~البيع أو لا؟ ويدرك على بائعه الثمن ويرد الشيء له ويمسكه حين غرم قيمته ~~لربه، أو يخير # -------------------------------- # الأول) المغصوب هو منه، أو المسروق هو منه مثلا، وإن رده للغاصب أو ~~السارق مثلا لم يجزه وضمنه؛ لأنه ليس أمينا فيه (ويرد) ربه (على الغاصب) أو ~~السارق مثلا (ما أخذ منه)، وهو القيمة إذ الكلام مفروض في أنه قد غرم له ~~البائع وهو الغاصب مثلا قيمته. # (ويدرك مشتريه على بائعه الثمن) الذي اشتراه منه به، أو مثله أو قيمته ~~فإن التحقيق أن من دفع ماله في ما لا يجوز شراؤه على علم منه لا يحكم عليه ~~بحكم المتبرع فله الرجوع به، وقيل: يحكم بالتبرع ورخص للمشتري إمساكه، وإن ~~باعه بتوبة واشتراه المشتري بلا علمها وقد علمه حراما، فقيل: حكمه حكم من ~~علم بها، وقيل: حكم من اشترى من بائعه بلا توبة أصلا، والله أعلم. # (وإن جهل حرمته وقت البيع ثم علم بعد دفع بائعه) وهو الغاصب بإسكان الفاء ~~من قوله: دفعه (قيمته لربه، فهل جاز البيع؟) لأن البائع قد دفع القيمة لربه ~~على أنها قيمة ماله المغصوب منه فرضي، والمشتري معذور حال الشراء إذ لم ~~يعلم أنه مغصوب وما علم إلا وقد رضي ربه، (أو لا) يجوز (و) عليه ف (يدرك ~~على بائعه الثمن ويرد الشيء له) أي لبائعه (ويمسكه) بائعه (حين غرم قيمته ~~لربه) وإن شاء رده لربه، فيرده ربه لبائعه (أو يخير) PageV08P560 في أخذ ~~شيئه ورد القيمة وفي إمساكها وتسليمه خلاف، والأظهر أن لربه على بائعه أعلى ~~القيمتين. وإن علم بعد التوبة وجهل ربه فسد البيع وأنفق قيمته، # ---------------------------- # رب الشيء (في أخذ شيئه ورد القيمة) لبائعه فيردها بائعه لمشتريه، وإن ~~ردها ربه لمشتريه جاز، وإنما جاز له أخذه ورد القيمة؛ لأنه قبل الثمن قبل ~~أن يقدر على شيئه ولما قدر كان له أخذه. # (وفي إمساكها) أي القيمة (وتسليمه) أي الشيء لمشتريه (خلاف) ظاهر الشيخ، ~~والديوان " اختيار الأول، والظاهر عندي الثاني إلا إن ms3274 تتاما؛ لأن العقد وقع ~~أولا كما لا يجوز، والمراد بالقيمة والثمن في تلك الأقوال ما باع به الغاصب ~~كما يدل عليه كلام الشيخ، والديوان ". # (و) قال المصنف: (الأظهر أن لربه على بائعه أعلى القيمتين) قيمة يوم ~~الغصب وقيمة يوم الدفع. # (وإن علم) المشتري أنه حرام (بعد التوبة) توبة بائعه وقبل الغرم لصاحبه ~~وقد باعه البائع قبل توبته أو لم تعلم حاله ثم علم توبته وأدرك على الغاصب ~~الثمن (وجهل) المشتري (ربه) أي رب الشيء أو لم يقدر عليه (فسد البيع وأنفق ~~قيمته) بعد أن يبيعه، أي قيمة الشيء وقت علمه على الفقراء؛ لأنه اشتراه على ~~غير رضى صاحبه ولم يبح له الشرع ذلك البيع بخلاف الغاصب وقد أنفق المشتري ~~ثمن المغصوب لزمه الإعطاء للمغصوب منه إن قدر عليه، وإن جهله أو لم يقدر ~~عليه كفاه تصدق المشتري، وإن وجد في بعض النسخ تقديم قوله: وأنفق قيمته، ~~على قوله: فسد البيع، فهو معترض في حكم المستأنف لا معطوف على الشروط، ولا ~~حال؛ لأنه لا وجه للتقييد به، فإن PageV08P561 وإن لم يعلم بائعه أو علمه ~~ولم يقدر عليه ضاع ثمنه، ولا يستوفيه من متيقن بحرمته بل يبيعه كما مر. ومن ~~راب مبيعا بعد شرائه هل يمسكه ولا يبالي، # --------------------------- # علم البائع وقدر عليه رجع بالثمن الذي أعطاه، وإنما لم يرد الشيء للبائع؛ ~~لأنه غصبه فلم يكن أمينا فيه فضلا عن أن يرده عليه إلا على قول من قال: كل ~~من وقع حرام أو ريبة بيده بلا رد حرمة أو ريب يجوز له أن يرده بيد من كان ~~عنده إذا جهل صاحبه المالك له، والأظهر على النسخة الأخيرة رد ضمير أنفق ~~إلى الغاصب فيكون المشتري علم أنه حرام بعد ما تاب البائع، وبعد ما أنفق ~~البائع الثمن على الفقراء، وهذه النسخة، أولى وعلى النسخة المتقدمة يمكن ~~التأويل بجعل الواو للحال على تقدير قد أي فسد البيع وقد أنفق على الفقراء ~~على أن الحال مقدرة، أو تجعل عاطفة على علم أو جهل، أو يجعل صاحب ms3275 الحال ~~ضمير علم # أو جهل، فلا تكون الحال مقدرة. # (وإن لم يعلم بائعه أو علمه ولم يقدر عليه) لتجبره، أو لكونه حيث لا يصله ~~للبعد جدا أو لمانع (ضاع ثمنه) وهو ما أعطاه للبائع (ولا يستوفيه من متيقن ~~بحرمته) وهو ذلك الشيء المغصوب مثلا، أي من ذلك المال المتيقن بحرمته أو من ~~ثمنه (بل يبيعه) وينفق ثمنه على الفقراء (كما مر) في قوله: فسد البيع وأنفق ~~قيمته وفي قوله من بيده حرام. # (ومن راب مبيعا) قبل شرائه فاشتراه فحكمه حكم الحرام على المشهور وقيل: ~~لا، ومن رابه (بعد شرائه) وجعل المصنف " من " موصولة، ولذلك لم يدخل الفاء ~~على قوله (هل يمسكه ولا يبالي)؛ لأنه لم يدخل على ارتياب ولما ثبت ~~PageV08P562 أو قدر الثمن وينفق الباقي وهو الأقيس أو ينتفع بالثمن كله وهو ~~المعتمد عليه؟ أقوال، ومن سرق منه كجمل فأدرك سارقه وقد خرج من يده فغرمه ~~بعض ثمنه ثم وجده فهل يأخذه ويرد ما أخذ ما لم يستوف أو لا يجد ذلك حين أخذ ~~بعضا؟ قولان، # --------------------------- # في يده لم يخرج منه إلا بحرمة متيقنة (أو) يبيعه ويمسك (قدر الثمن) الذي ~~أعطى (وينفق الباقي) على الفقراء؟ قال البرادي: (وهو الأقيس)؛ لأنه قد علم ~~بالريبة فلا يكون كمن لم يعلمها ولو لم يعلمها إلا بعد الشراء، وإن كان ~~ثمنا أبدل بثمن آخر أو مثمن أيضا، وأمسك قدر الثمن الذي أعطى فقط، وإن باعه ~~بقدر ما اشترى أو أقل فلا عليه (أو) يبيعه و (ينتفع بالثمن كله). # قال البرادي رحمه الله: (وهو المعتمد عليه)؟ عند مشايخنا فيه أن ثمن ~~الشيء مثله، ولعله أراد بالانتفاع ما دون الأكل؛ لأن أكل أشياء المريب يفسد ~~القلب فالأعضاء (أقوال؛ ومن سرق منه كجمل) من سائر الحيوان والعروض (فأدرك ~~سارقه وقد خرج من يده فغرمه) بالتشديد (بعض ثمنه) بنصب " بعض " أي صيره ~~غارما لبعض الثمن بأن طالبه بالثمن فأعطاه بعضا أو بالجمل، فقال: أعطيك ~~ثمنه فقبل، فأعطاه بعضه (ثم وجده) مالكه (فهل يأخذه ويرد ما أخذ) من سارقه ms3276 ~~البائع له (ما لم يستوف) الثمن منه (أو لا يجد ذلك حين أخذ بعضا) منه؟. # (قولان) ثالثهما أن له أخذه ولو استوفى الثمن كله فيرده؛ لأنه إنما أخذ ~~الثمن حيث لم يجد شيئه، هذه المسألة في السرقة ونحوها، وقوله: # وإن جهل حرمته وقت البيع إلخ في خصوص البيع PageV08P563 وإن علم مشتريه ~~بعد شرائه أنه مسروق وقد غرم السارق ثمنه لربه، فهل يحل له إمساك أو يرد ~~على السارق ويأخذ منه ثمنه وفسد البيع؟ قولان أيضا. # --------------------------- # (وإن علم مشتريه بعد شرائه، أنه مسروق وقد غرم السارق ثمنه لربه فهل يحل ~~له إمساك) هذا فيما بينه وبين الله، وما سبق من المسائل في الحكم أو كل ذلك ~~سواء، لكن ما مر في الغصب وما هنا في السرقة (أو يرد على السارق ويأخذ منه ~~ثمنه وفسد البيع؟ قولان أيضا) وقيل: يرد المبيع إلى صاحبه وفي الديوان ": ~~وأما إن باعه الغاصب ولم يعلم المشتري أنه حرام ثم تاب الغاصب ولم يعلم ~~صاحبه فأنفق قيمته ثم علم المشتري أنه حرام بعد ما أنفق البائع قيمته فلا ~~يجوز ذلك البيع، وقيل: إن باعه بالثمن واستقصى فيه كما يباع الحلال فليس ~~عليه إلا الثمن الذي باعه به، وقيل فيمن اشتراه وهو يعلم أنه حرام: إنه ~~يمسكه إذا علم أن البائع غرم قيمته لصاحبه، ومسائل الغصب والسرقة ونحوهما ~~من وجوه التعديات أولا، أو بعد دخول اليد بوجه جائز، كالعارية سواء في ~~الفصل كله، وإخراج المتعدي ذلك من يده بهبة أو إصداق أو أجرة ونحو ذلك ~~كإخراجه بالبيع في الفصل كله. # ففي الديوان ": وكل ما كان في يده، ففعل ما يضمنه به فتلف، فغرم قيمته ~~لصاحبه فرجع الشيء في يده سواء كان في يده أو لا، بالتعدية أو بغيرها، فلا ~~يمسكه ويرده لصاحبه ويرد منه ما أعطاه، وقيل: يمسكه حيث أعطى قيمته ~~PageV08P564 وما باعه غاصب بتوبة إن لم يجد ربه لم يدركه إن جاء عند مشتريه ~~لإجازة الشرع له شراءه كذلك، ويدرك على بائعه الثمن إن لم ينفقه، وخير ms3277 فيه، ~~وفي الأجر إن أنفقه. # ------------------------------ # وإن غرم بعض قيمته أو جعله في حل ثم أصابه فليردد لصاحبه ويرد منه ما ~~أعطاه، وإن غرم عنه غيره قيمته أمره أو لم يأمره، فإن غرم لصاحبه على # أن لا يأخذ فلا يأخذه بل يرد لمالكه ويرد القيمة لصاحبها، والحرام إذا ~~تداوله البلغ الصحيحو العقول وقد علموا أنه حرام فقد كفروا بذلك، ويضمن كل ~~واحد منهم قيمته، فمن وجد صاحبه منهم فإنه يغرمه قيمته وينتهي الغرم إلى من ~~أتلفه منهم، وكل من دخل الحرام يده ولم يعلم حتى تلف من يده فهو ضامن، وليس ~~عليه الإثم تلف بما جاء من قبل الله أو تلف بنفسه، ورخص إن تلف بما جاء من ~~قبل الله ا ه بتصرف. # (وما باعه غاصب بتوبة إن لم يجد ربه لم يدركه) ربه (إن جاء عند مشتريه) ~~متعلق بيدرك أي لا يدركه عند مشتريه أي ينصت إليه ويحاكم فيحكم له أو عليه ~~بإحدى الأقوال السابقة، والمراد أنه لا يعد كسارق وغاصب فيؤخذ منه بلا ~~تحاكم (لإجازة الشرع له) أي للمشتري (شراءه كذلك) أي في حال توبة الغاصب ~~(ويدرك على بائعه الثمن إن لم ينفقه، وخير فيه وفي الأجر إن أنفقه)، وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم: {من سرق منه شيء أو ضاع فوجده في يد رجل قد ~~اشتراه فصاحبه أولى به} فمحمول في مسألة البيع على ما إذا باعه PageV08P565 ~~وإن باعه حراما ثم تاب واشتراه من مشتريه بأقل أو وهب له رد الباقي أو ~~الثمن لمشتريه. وإن باعه ففاداه ربه أدرك عليه الفداء إن ساوى قيمته لا أكثر. # ------------------------------- # السارق بلا توبة، وقيل: يدركه صاحبه مطلقا عملا بظاهر الحديث، فقيل: بعد ~~أن يعطي للمشتري ما أخرج من يده من الثمن ويرجع صاحبه البائع، وقيل: يأخذه ~~من المشتري ولا يعطي له شيئا فيرجع المشتري على البائع. # (وإن باعه حراما ثم تاب) أو لم يتب (واشتراه من مشتريه) ليرده إلى مالكه ~~أو لغير ذلك (بأقل) مما باعه به ومثل الشراء سائر المعاملات فيه ms3278 بأقل (أو ~~وهب له) أو وهبه المشتري له أو غيره، بأن خرج من يد المشتري أيضا، أو رجع ~~إلى البائع بوجه ما من الوجوه رده لصاحبه و (رد الباقي) مما باعه به عما ~~اشتراه به مثلا في صورة شرائه بأقل (أو الثمن) في صورة رجوعه إليه بالهبة ~~أو غيرها مما لا ثمن فيه (لمشتريه) وذلك هو الصحيح، وقيل: ينفق الباقي على ~~الفقراء، وقيل: يمسكه، وإن رجع للبائع بمثل ما أخرجه به من يده رده ولا ~~عليه، أو بأكثر رده، وأدرك الزيادة على من أخرجه إليه، وإن باعه لغير ~~الغاصب فلا فرق بين البيع بأقل أو بأكثر أو بالمساوي؛ لأن كل مشتر يرجع على ~~بائعه بما أعطى حتى يصل صاحبه. # (وإن باعه) غاصبه (ففاداه ربه أدرك عليه الفداء) أي ما وقع به الفداء كله ~~(إن ساوى قيمته) أو كان أقل (لا أكثر) إذا فاداه بأكثر لا يدرك عليه إلا ~~قيمته، وقيل: يدرك عليه كل ما فاداه به ولو أكثر؛ لأنه السبب، وهو عندي ~~ضعيف في الحكم، ولو قوي فيما بينه وبين الله وضمن PageV08P566 وإن قال بائع ~~لمشتر: بعت لك حراما أو نجسا جاز تكذيبه ولو أمينا أو لم يقبض ثمنه إن لم يصدقه، # ------------------------------ # المتعدي الغلة والنتاج، ولا ضمان عليه فيهما بعد التوبة وغرم القيمة، ~~وقيل: لا يضمن ما تلف منهما بيد المشتري وإنما يضمنه المشتري، وكذا يضمنه ~~من خرج إليه من المشتري وهكذا، وقيل: لا ضمان فيما تلف منهما بما جاء من ~~قبل الله، وإن باع السارق ما سرق مثلا ولم ينفق ثمنه حتى مات أنفقه ورثته، ~~وإن ورثه مالكه فذاك، وإن باعه بغير توبة فورثه السارق لم يجز ذلك البيع، ~~وقيل: يجوز، وإن مات المشتري فورثه السارق وقد باع بتوبة وجاء مالكه فله ما ~~باع به، وقيل: يأخذ شيئه، وإن باع بلا توبة فورثه من المشتري فجاء مالكه ~~أخذه، إلا إن جوز البيع فله الثمن، وإن ورث المشتري السارق قبل أن يغرم ~~الثمن وقد باعه بتوبة فجاء مالكه فله ما ms3279 باع به، وإن باع بلا توبة فورثه ~~المشتري رده المشتري لمالكه، وإن لم يعرفه باعه وأنفق ثمنه، ومن غصب شيئا ~~وباعه لعالمه مغصوبا وتلف منه بعد ما سلم الثمن للبائع فقد أتلف ماله ~~لشرائه على علم به، وقيل: له الرجوع بالثمن على الغاصب؛ لأن ذلك كله لا ~~يجوز، وإن علم به دون البائع فقيل: لا رجوع له على البائع ويرده لصاحبه. # (وإن قال بائع لمشتر: بعت لك حراما) كميتة ومغصوب وحر (أو نجسا) لا يطهر ~~كزيت وسمن ولبن، وأما ما يطهر بغسل كثوب وكزيت في القول بغسله، فإن ذلك في ~~حكم المعيب إلا على قول فسخ المبيع فإن ذلك في حكم الحرام والنجس الذي لا ~~يحل، كلبن أو سمن تنجس (جاز تكذيبه، ولو أمينا أو لم يقبض ثمنه إن لم ~~يصدقه) ولا سيما إن لم يكن أمينا أو قال ذلك بعد قبضه الثمن فلا يلزمه ~~إبطال البيع، ولا يأخذ أرش ما تنجس وأبقاه على PageV08P567 ولزم بائعه رد ~~ثمنه إن علم ذلك، وإن أبى من أخذه وضعه أمامه حيث يراه، وجوز تصديقه إن لم ~~يقبض ثمنا، # ---------------------------------- # ولايته لاحتمال أنه لم يعلم بالحرام أو النجس حتى باع، أو أراد بالتكذيب ~~أنه حكم عليه بغلط ونحوه من أنواع الخطأ، وإن صدقه لزمه ذلك وأخذ الأرش ولو ~~غير أمين، فإن تصديقه مع وجود صدقه في القلب مكابرة وعناد، وفي التبيين مثل ~~ما ذكره المصنف ولم يذكره المصنف هنالك استغناء بما هنا. # (ولزم بائعه) القائل: بعت لك حراما أو نجسا (رد ثمنه) كله إن كان حراما، ~~وإن كان نجسا رده كله على القول بأن بيع النجس لا يجوز، أو على القول بأن ~~بيع المعيب باطل، والأرش فقط على القول بأن بيع النجس جائز، وأن بيع المعيب ~~ثابت جزما (إن علم) البائع المذكور (ذلك) الذي ذكره بنفسه من حرمة مبيعه أو ~~نجاسته، (وإن أبى) مشتريه (من أخذه وضعه أمامه حيث يراه) في الأرض أو في ~~حجره حيث يقدر على أخذه لعدم من يمنعه عنه هناك، وقيل: ms3280 يوصي له، والأول ~~أقرب، وإن صرفه عليه بحيث لا يعلم به جاز ولكن لا ينفك حتى يعلم أنه ~~استهلكه أو دخل # يده مثل أن يجعله له لباسا فيعطيه ويخبره بعد؛ لئلا يظن أنه هدية. # (وجوز تصديقه) أراد بالتجويز عدم المنع فيصدق بالإباحة والإيجاب، والمراد ~~الإيجاب فإن المراد في هذه القول أنه لا بد للمشتري، أن يشتغل بقول البائع: ~~بعت لك حراما أو نجسا، وقد ذكر أنه يعبر عن قول يجوز (إن لم يقبض ثمنا) ولم ~~يتيقن كذبه ولو غير أمين، وإن تيقنه أو قال ذلك بعد قبض الثمن لم يجب عليه ~~أن يشتغل به ولو أمينا، ما لم يتيقن صدقه، وقبض الثمن زيادة إثبات وتصحيح، ~~وتضعيف للتهمة PageV08P568 وقيل: إن كان أمينا وصدقه. وإن تلف النجس أدرك ~~قيمته منجوسا. وإن خلطه مشتريه بكزيته لم يلزم بائعه ضمان إلا إن قال له: ~~بع لي كزيت أملأ به خابية كزيت، وقيل: مطلقا، إذ لم يباشر # -------------------------------- # (وقيل:) يصدقه أي يحكم بصدقه لا بكذبه (إن كان أمينا) ما لم يتيقن كذبه ~~ولو قبض الثمن (و) قيل: يشتغل به إن (صدقه) ولو غير أمين ولو قبض الثمن، ~~ومعنى عبارته: يحكم بصدقه ويصدقه، والأولى أن يقول: وقيل: إن كان أمينا ~~صدقه بإسقاط الواو قبل صدقه. # (وإن تلف النجس) وصير إلى إبطال البيع (أدرك) البائع (قيمته منجوسا) ورد ~~ثمنه للمشتري، أو إلى صحته أدرك المشتري الأرش، والمراد بالنجس ما تنجس ~~بغيره، وأما ما تنجس لذاته فلا قيمة له. # (وإن خلطه) أي ما نجس بغيره (مشتريه بكزيته لم يلزم بائعه ضمان) ولو علم ~~بنجسه ولزمه الإثم إن علم به (إلا إن قال له: بع لي كزيت أملأ به خابية ~~كزيت)، أي أزيده على ما فيها لتمتلئ أو ليصلح أو للبركة أو قال: أخلطه معه ~~أو أزيده ولو لم يذكر الملأى، أو قال: بع لي ماء أخلطه باللبن ونحو ذلك ~~فإنه حينئذ ضامن ولو لم يعلم بنجس ما باع؛ لأن الخطأ لا يزيل الضمان، وقيل: ~~إن لم يعلم لم يضمن؛ ms3281 لأن الخلط ليس من فعله، ولو أمره المشتري بالخلط لم ~~يلزمه أيضا؛ لأنه الآمر له بما يفسد ماله. # (وقيل:) لا يضمن (مطلقا) ولو قال له: أملأ به أو أخلط أو نحو ذلك مما ~~يعلم به أن المال يفسد بذلك (إذ لم يباشر) خلطه وأثم ببيع النجس ~~PageV08P569 وفسد بيع دينار حراما أو به يدا بيد وجوز به، وضمن الدينار ~~لربه، وقيل: مخير بين الشيء وديناره. # -------------------------------- # بلا إخبار إذا علم به وبتسببه في فساد المال. # (وفسد بيع دينار) كالصرف وغير الدينار مثله (حراما) حال من دينار ولو ~~نكرة بلا مسوغ، وقد اختلف في قياس ذلك، أو نعت لمحل دينار فإنه مفعول للبيع ~~أو مفعول مطلق أي بيعا حراما بأن كان الدينار حراما (أو) بيع (به) أي ~~بدينار حرام، ومثله غيره (يدا بيد) وبدينار حرام أو نحوه عاجلا أو آجلا ~~معلقا البيع إليه بعينه مثل أن يقول: بع لي هذا الشيء بهذا الدينار نقدا، ~~أو بالدينار الذي في مكان كذا عاجلا أو قد علمه فإنه نقد، أو بدينار من ~~دنانير كذا ككهانة عاجلا أو آجلا، وذلك الدينار الذي ذكره له أو الدنانير ~~التي طلب البيع بواحد منها حرام، أو بهذا الدينار الذي في ثوبي، وهو حرام ~~سواء علم البائع بحرمته أو لم يعلم، هذا في شأن المشتري، وإلا فللبائع أن ~~لا يشتغل به إن لم يصدقه على ما مر. # (وجوز) في الحكم (به) أي بالدينار الحرام وكذا غيره مما هو حرام لا لذاته ~~بل بنحو غصب أو سرقة أو كونه قيمة حر أو ميتة يدا بيد ولا سيما إن لم يكن ~~يدا بيد أو لم يعين الدينار من حرام لكن خلص بالحرام. # (وضمن) معطي الدينار في شراء أو صرف (الدينار) مثلا (لربه، وقيل:) ربه ~~(مخير بين الشيء) المشترى بديناره مثلا (وديناره) مثلا بأن يدرك مثلا على ~~المشتري والبيع صحيح، وأما إن اشترى بوجهه بأن قال مثلا: بع لي هذا بدينار ~~ولم يقل دينار كذا مما هو حرام أو بهذا، فباع له وأعطاه PageV08P570 ومن ms3282 ~~عرف بأكل حرام إن اشترى مبيعا حلالا ولم يحضره الثمن جاز معاملته في ~~المبيع. وإن كان الثمن في داره ولم يدفعه في حينه، فقولان، وحرمت إن دفعه ~~هذا بهذا، # ---------------------------- # دينارا حراما صح البيع ولو كان الدينار معه حينئذ، إن كان غير ظاهر ~~للبائع وضمن # الدينار لمالكه بأن يعطي له مثله مثلا. # (ومن عرف بأكل حرام إن اشترى مبيعا حلالا ولم يحضره) بفتح الياء وضم ~~الضاد (الثمن) ولم يكن في داره أو بيته أو نحوهما، ولكن في ذمته عاجلا أو ~~آجلا (جاز معاملته في المبيع) وقبول هبته أو أجرته أو نحو ذلك، ولو أعطى ~~ثمنه من حرام قبل المعاملة أو بعدها؛ لأن البيع على الذمة فهو صحيح، وليس ~~يتعين أن يقضي الثمن من الحرام وقضاؤه الثمن من الحرام كسائر تصرفه في ~~الحرام بالأخذ والإعطاء لا يرجع به المبيع حراما بعد أن حل لكونه بثمن في ~~الذمة، وظاهر كلامه أنه لا شبهة في المال بل إما حلال أو حرام، والشبهة ~~إنما هي في مسائل العلم وهو قول جابر بن زيد رضي الله عنه. # (وإن كان الثمن في داره) أو بيته أو نحوهما (ولم يدفعه في حينه فقولان) ~~فيما بينه وبين الله وجه الجواز أن الثمن في ذمة المشتري؛ لأنه اشترى على ~~الذمة إذ لم يحضر، ووجه المنع أنه لو كان الثمن في داره مثلا ظننا أنه عقد ~~البيع في نفسه على أن يعطيه في المبيع، ولا يتكرر هذا الكلام مع ما تقدم؛ ~~لأنه فيما بينه وبين الله ولأنه هنا عرف بالحرام وهنالك تيقن به، ولأن ~~الكلام هنا في معاملته فيما اشترى وهناك في صحة البيع وبطلانه (وحرمت) ~~معاملته، وقيل: لا تحرم ما لم يتيقن أن الثمن حرام (إن دفعه) أي الثمن (هذا ~~بهذا) أو علق PageV08P571 ورخص لمشتر مبيعا بثمن حرام أن يدفع قدره لربه إن ~~علمه وإلا أنفقه. ولمتسر مشتراة ظنها أمة فخرجت حرة إن لم يجدد نكاحها. ~~ولحالف بمصحف كاذبا أن يكفر يمينا. وفي أن لا ريبة في النقدين، # ------------------------------ # البيع إليه ms3283 ولو لم يحضر بأن قال: بع لي بدينار هو في مكان كذا، أو نحو ~~ذلك وهو حرام لبطلان البيع في ذلك (ورخص) بينه وبين الله، وأما قوله: وفسد ~~بيع دينار إلخ ففي الحكم فلا يتكرر مع بعض الأقوال السابقة (لمشتر مبيعا ~~بثمن حرام) ولو يدا بيد أو علقه لثمن حرام (أن يدفع قدره لربه إن علمه وإلا ~~أنفقه) فإذا تاب ودفع أو أنفق، جاز معاملته في ذلك، ويمسك ما اشترى. # (و) رخص غير أبي عبيدة (لمتسر) أمة (مشتراة) اشتراها وتسراها واشتراها ~~غيره فوهبها له، أو دخلت يده بوجه تملك ما (ظنها أمة فخرجت حرة إن لم يجدد ~~نكاحها) بولي وشهود؛ لأنه ولو جامعها، لكنه لم يجامعها على نية حرام وذلك ~~إذا كانت أمة ولم تعلم بالعتق وقد عتقت، وأما إن كانت حرة أو علمت بالعتق ~~فلا يجوز لها أن تتزوجه بعد ولا له إن علم بعلمها ومنعها أبو عبيدة ولو لم ~~تعلم بالعتق، وأرخص من ذلك أنها تحل له ولا يحل، لها ويحتمله كلام المصنف ~~وهو ضعيف؛ لأن فيه إعانتها على الباطل. # (ولحالف بمصحف كاذبا أن يكفر يمينا) أي كفارة يمين وهي المرسلة، وكذا إن ~~حنث من باب أولى وأرخص من ذلك أن لا كفارة عليه؛ لأنه حلف بغير الله؛ لأن ~~ألفاظ القرآن غير الله. # (وفي أن لا ريبة في النقدين) PageV08P572 وإن كان من جائر، هل يرجع على ~~بائع إن استحق مبيع من مشتر # -------------------------------- # المسككين، ومثلهما سائر السكة ولو نحاسا محضا (وإن كان من جائر) وفي أكل ~~مال الجائر ما لم يعلم أنه حرام، ولو غير النقدين، وأن البذر الحرام لا يجر ~~الحرام، وكذا في الإنزاء والبقر الحرام في الحرث، والدكار في الثمار، فله ~~الثمار والحطب بأنواعه والولد ويغرم أجرة البقرة وقيمة الدكار أو مثله ~~وقيمة البذر أو مثله فقط، وذكر بعض أصحابنا عن بعض علمائنا أفتى الناس ~~بالرخص، وأما الشدة فمن شاء أخذ بها وضايق نفسه ولا تستريب الزوجة مال ~~زوجها ولا العبد مال سيده، ولا الجار مال جاره، ms3284 ولا الغريم مال غريمه، ومن ~~قوله: " رخص " إلى قوله: " تنبيه " أخذه رحمه الله من ترجمة أبي يعقوب من ~~السير والله أعلم. # تنبيه (هل يرجع) بالبناء للمفعول والنائب قوله: (على بائع) أو قوله بثمن ~~والراجع هو المشتري أو بالبناء للفاعل، أي هل يرجع المشتري، وعلى هذا فإنما ~~جاء بلفظ مشتر بعد ذلك نكرة؛ لأن المراد بالمشتري الراجع حقيقة المشتري أيا ~~كان، وأراد بمشتر مشتريا ما أيا كان، فالمعنى واحد، فكأنه أعاده بلفظ ~~المعرف بأل الحقيقية (إن استحق مبيع من مشتر) ولو استحقه المشتري بنفسه ~~PageV08P573 بالثمن أو عوض أو بقيمته يوم استحق؟ خلاف. وقيل: لا عوض إن شرط ~~عند البيع، # ------------------------------ # وقوله: (بالثمن) متعلق ب يرجع أي يرجع المشتري على البائع بالثمن الذي ~~أعطاه للبائع وهو الصحيح، (أو) يرجع ب (عوض) ولو لم يشترطه يوم الشراء ~~والمراد بالعوض المثل في العروض والأصول وقد ذكرنا المثل فيما مضى، وعبر ~~عنه بالعوض ليبني # عليه الكلام على التعويض من وقت الشراء، وإن لم يمكن العوض، فالقيمة (أو) ~~يرجع عليه (بقيمته يوم استحق؟) ويعتبر في التقويم ما زاد فيه البائع فيسلمه ~~للمشتري فيشارك المشتري صاحب الشيء إن رضي صاحب الشيء أو حكم عليه بالشركة ~~ولو كره، أو يعطيه صاحبه مثله أو قيمته أو ينزعه إن كان ينزع بلا فساد، أو ~~يعطيه البائع قيمته فينزعه أو يشارك صاحب الشيء، واستظهر المحشي أن للمشتري ~~أعلى القيمتين قيمة يوم البيع وقيمة يوم الاستحقاق إذا علم البائع أن البيع ~~لغيره؛ لأنه ظالم، والظالم أحق أن يحمل عليه؛ (خلاف) وانظر إن كان البيع في ~~عرض بعرض، واستحق أحدهما وهما جنس واحد يمكن فيه القول الأول؛ لأنه ولو عوض ~~له جنسا في جنس لكنه ليس بيعا فلأربابه، بل هو جبر بيع بضمان وهو ظاهر أولا ~~إذ هو إعطاء جنس في مثله بلا حضور، والظاهر الأول. # (وقيل: لا عوض إن شرط عند البيع) بناء على جواز البيع والشرط، وقيل: يجوز ~~ولو بعده، وقيل: بجواز البيع وبطلان الشرط فيبطل العوض إن اشترط، وقيل: ~~ببطلانهما معا ms3285 فيبطل البيع والعوض، وبه صدر في PageV08P574 وجاز في الأصول ~~بوفاق الجنس، # ----------------------------------- # الديوان " في باب العوض إذ قال: اختلف العلماء في جواز اشتراط العوض ~~فمنهم من أبطله، أي مع البيع، ومنهم من أجاز البيع وأبطل الشرط، ومنهم من ~~أجاز البيع والشرط ا ه. # وبطلانهما معا وبطلان الشرط وحده بعيدان عن قوله صلى الله عليه وسلم: ~~{المؤمنون على شروطهم}، وعلى جواز العوض إن شرط عند البيع، فإذا لم يشترط ~~واستحق المبيع رجع المشتري بالثمن الذي خرج من يده على البائع أو مثله أو ~~قيمته، وكذا على القول ببطلانهما يرجع بذلك ولو لم يستحق المبيع، وعلى ~~القول بجواز البيع فقط، فإن استحق فكذلك فعلى أنه لا عوض إلا إن شرط، يرجع ~~بما أعطى. # (وجاز في الأصول بوفاق الجنس) لا في العروض لتعذر المثل في الأصول أو ~~تعسره فلا يتوصل إليه عند الاستحقاق بخلاف العروض لتيسر المثل فيها فيتوصل ~~إليه عند الاستحقاق فلا حاجة إلى تعويضه قبل الاستحقاق، ولا سيما ما يكال ~~أو يوزن فهو أولى بعدم التعويض؛ لأنه أسهل وجودا للمثل، وقد يقال: أن ~~المكيل والموزون قد لا يوجد حال الاستحقاق إن كان له وقت مخصوص كالثمار ~~فيغتفر فيه التعويض لذلك، ولا مانع منه، ولا سيما أن منهم مجيز البيع ~~والشرط ما لم يكن فيهما تحليل حرام أو تحريم حلال، هذا هو التحقيق لا ما يوهمه # كلام الشيخ من أن تعذر المثل هو المانع من جواز التعويض، ولكن الظاهر ~~عندي أن باب التعويض أقرب إلى باب بيعتين في بيعة، وقد مر ما فيه، وحاصل ~~الكلام: من يجوز العوض في الأصول والعروض أو في الأصول فقط، وعلى الجواز في ~~العروض كالأصول: هل يشترط وفاق الجنس كالأصول أو لا، PageV08P575 وقيل: وإن ~~بين أشجار وأرض وحائط وبين عين وبئر، وبين غار ومطمورة، وقيل: ولو تخالفت ~~أجناس الأصول، وجوز الشروى وفي الحيوان، والمثل في الحبوب، # -------------------------- # وعلى الاشتراط في الأصول: لا تعوض شجرة عنب في شجرة رمان، ولا نخلة عجوة ~~في نخلة فرض، ونحو ذلك. # (وقيل:) يجوز (وإن ms3286 بين أشجار) مختلفة، كنخلة في شجرة، وشجرة رمان في شجرة ~~عنب (و) بين (أرض وحائط) مطلقا سواء كان حائط جنان أو نحوه، أو دارا أو ~~بيتا، (وبين عين وبئر) وبين إحداهما وساقية من واد أو بحر تجري ولا تنقطع ~~(وبين غار ومطمورة)، وبين ماجل ونفس ساقية وحدها وبين أحدهما وواحد من غار ~~ومطمورة. # (وقيل:) يجوز (ولو تخالفت أجناس الأصول) فيعوض أصل في أصل مطلقا، كشجرة ~~في بئر وغار في نخلة وذكر في الديوان ": أنه يجوز في الماء كما يجوز بيعه ~~بعدما ذكر جوازه في العيون والآبار، وأنه يجوز في الطرق (وجوز الشروى)، أي ~~تعويض الشروى، (وفي الحيوان، والمثل في الحبوب) أراد بالشروى المثل، وعبر ~~به تفننا، ولم يقتصر على المثل مع أنه بصدد الاختصار قصدا لحكاية كلام: " ~~الأثر " بلفظه ليتأمل فيه، فإنه يحتمل أن يريد بالشروى الثمن أو القيمة ~~فيكون محط التجويز هو قوله: والمثل في الحبوب، والظاهر الأول، والمراد ~~تعويض المثل قبل الاستحقاق، وأجيز في العروض مطلقا كما # مر، والعوض في ذلك يشخص لا في الذمة PageV08P576 والمختار اشتراطه في ~~الأصول فقط. ولا يعوض مشترك في غير مشترك كعكسه، وجاز في مثله وفي عقد يرجع ~~فيه مستحق منه على صاحبه كبيع وإقالة وتولية # ------------------------------- # (والمختار اشتراطه)، أي جواز اشتراطه، والمعنى أن المختار أنه لا عوض إلا ~~باشتراطه وأنه لا يصح اشتراطه إلا في الأصول (في الأصول فقط) لتعذر المثل ~~في العروض وقلة الشبه في الحيوان، والحق عندي أنه يجوز في الأصول والعروض ~~لوضوح المماثلة وإمكانها والتفاوت اليسير مغتفر إذ لم يقصد من حين العقد، ~~وإذا جاز المثل في الحيوان جاز في غيره من باب أولى، وقد استلف صلى الله ~~عليه وسلم رباعيا فأمر أبا رافع أن يرد مثله لصاحبه فلم يجده، فتراه أثبت ~~المثل في الحيوان بل من حين تسلف معلوم أنه تسلف للمثل، بل باب القرض دليل ~~على ثبوت المثل في العروض؛ لأنه مبني على رد المثل. # (ولا يعوض مشترك في) مبيع (غير مشترك ك) امتناع (عكسه)، وهو تعويض غير ms3287 ~~مشترك في مبيع مشترك، (وجاز في مثله) وهو مشترك في مشترك، والمراد بالمشترك ~~أن تبيع مشتركا كله وتعوض فيه مشتركا كله، وقد اتحد المالكان للمشترك فيهما. # (و) إنما يثبت (في عقد يرجع فيه مستحق عنه) - بفتح الحاء - و " منه " ~~نائب الفاعل، أي يرجع فيه من يؤخذ منه الشيء بالاستحقاق وهو المشتري (على ~~صاحبه)، أي ملابسه وهو البائع، والمقيل والمولي ونحوهم، فإن المشتري مثلا ~~يرجع بحقه عليه (كبيع وإقالة وتولية)؛ لأنهما بيعان ثانيان فإذا بطلا ~~باستحقاق لم يبطل العوض ولو كان الذي أقيل هو البائع أو الذي أخذ ~~PageV08P577 ومبادلة وهبة لثواب ومأخوذ في دين وصداق وإجارة وفي أصل وإن لم ~~يعين وفي جنان عرف من أصل شخص. # ------------------------- # التولية هو البائع، وكذا الذي باع له ثانيا الأمر فيه كذلك، ولو كان ~~الثاني هو الأول، أما إذا كان لغير البائع فلا إشكال، وأما إذا كان للبائع ~~فلأنه يمكن مشتريه قد أخرجه من ملكه بوجه ما فيتحرر البائع الأول الذي أقيل ~~بأن يطلب العوض. # (ومبادلة وهبة لثواب) مضى أو مستجلب، (ومأخوذ في دين وصداق وإجارة) ونحو ~~ذلك مما هو محض معاوضة أو مخلوط بمكارم الأخلاق، إلا السلم فلا يجوز فيه ~~التعويض، ولا يجوز في الهبة لغير ثواب، ولا في الوصية، والتحقيق عندي جوازه ~~في الوصية إذا أوصى به ولو غير معين، مثل أن يقول: أوصيت لفلان بنخلة كذا ~~وجعلت نخلة كذا عوضا له، إن استحقت الأولى أخذها، وفي الهبة إذا استحقت في ~~حياة الواهب ورضي بدخول الموهوب له في عوضها. # (و) # صح (في أصل، وإن لم يعين) ولو لم يكن مالكا لأصل، مثل أن يقول: إن لك عوض ~~كذا، فإنه إذا فعل ذلك واستحق ما اشترى أجبر على قول من يقول يدخل في العوض ~~نفسه أن يشتري له ما يكون له عوضا أو يتملكه بوجه ما فيعطيه، ولكن ذلك لا ~~يوافق كلام المصنف، إذ قال بعد يجوز العوض من مال الغير بإذن الغير لا بلا ~~إذن، فلعله أراد في أصل للبائع وفي جنان عرف ms3288 له من أصل شخص - بضم الشين ~~وكسر الخاء مشددة - لكن يتكرر مع قوله: وإن لم يعين، (وفي جنان عرف من أصل ~~شخص) بالبناء للمفعول، PageV08P578 ولا يشترطه عليهم، وجاز إن اشترطه ~~الخليفة عليهم من ماله بلا رجوع منه عليهم. # ---------------------------- # والأصل ملك له فيكون إطنابا لقوله: عرف، وإن كان بالإضافة، فالمراد بإذن ~~الشخص المالك للأصل. # (و) جاز اشتراط الخليفة العوض لهما (لا يشترطه عليهم) إذا باع ما لهم ~~وكذا قائم المسجد والآجر، والظاهر أنه إن لم يجد بيع مال المسجد أو الواقف ~~أو اليتيم أو المجنون إلا بالعوض وقد احتاج ما ذكر للبيع ولا بد جاز ~~التعويض من مال ما ذكر، وأن قائم اليتيم والمجنون كالخليفة إذا لم يجد بدا ~~من البيع أو أخذ بالأصلح لهما على أن علمهما في ما يصلح لهما كما يأتي إن ~~شاء الله، وأن الإمام والسلطان والقاضي والجماعة كذلك، ولكن إنما يشترط على ~~ما ذكر صحة الاستحقاق لا الادعاء إذا عوض من مالهم (وجاز إن اشترطه ~~الخليفة) ومثله هنا الوكيل والمأمور والقائم وكل عاقل مالك غير محجور عليه ~~ولو لم يباشر البيع (عليهم) إذا باع ماله أو باعه من له بيعه (من ماله بلا ~~رجوع منه عليهم) أو على المسجد أو الوقف بثمن العوض، ولا باسترداد ثمن ما ~~باع من مالهم بل لهم ثمن مالهم، ولا شيء عليهم، ويشترطه الأب لابنه الطفل ~~والمجنون، وإن اشترطه عليهم عما باع من أموالهما ثبت، وإن شرطه الخليفة أو ~~القائم من مال ما ذكر، فإن علم المشتري فلا عوض له، وإن لم يعلم أنه من مال ~~من ذكر بأن لم يعلم أن المال المبيع لمن ذكر أو قال له: إن العوض من مالي ~~وهو كاذب فلا عوض أيضا، ولكن يرجع عليه بالثمن عند الاستحقاق، وقيل: له ~~العوض من ماله، والصحيح الأول، وكذلك يجوز تعويض أحد الشريكين من ماله إذا ~~باعا مشتركا. PageV08P579 # وللبائع وإن من مال غيره بإذنه. وإن جعل فيما علق من ماله لغيره كبيع ~~الخيار أو العطية أو في ما ms3289 وقف لغيره وقف العوض أيضا، فإن صار إليه صح العوض، # -------------------------- # (و) صح (للبائع) أن يعوض للمشتري (وإن من مال غيره بإذنه) عما باعه ~~البائع من مال نفسه، وإن عوض من مال غيره بلا إذنه بطل العوض على الصحيح، ~~وقيل: ثبت العوض في ماله، وإن عوض في مال ابنه الطفل أو المجنون عما باع من ~~مال نفسه ثبت، وإذا عوض من مال غيره بإذنه فأخذه المشتري حين استحق ما ~~اشتراه فليس لصاحبه على البائع رجوع بشيء إن لم يشترط الرجوع. # (وإن جعل) البائع العوض (فيما علق من ماله لغيره كبيع الخيار أو العطية ~~لغائب)، فإنها توقف حتى يقبل أو يرد (أو في) كل (ما وقف لغيره) كعطية لطفل ~~أو مجنون إن لم يقبل له خليفة أو أب أو قائم أو سلطان أو جماعة أو نحو ذلك، ~~فإنها توقف لبلوغ أو إفاقة أو قبول من ذكر لهم، وكالعطية لعبد فإنها توقف ~~لقبول سيد أو عتق، ومثل ما تزوج به امرأة بغير شهود، وما استأجر به أجيرا ~~على القول بأنه لا يستحقه حتى يتم العمل والقول بأنه إذا عمل شيئا استحق ما ~~ينوبه فيوقف ما لم يعمل ما استحقه به أو استأجر به أجيرا أو لم يدخل في ~~العمل على القول بأنه لا يكون له حتى يدخل، وقيل: هو له ويجبر على العمل ~~ومثل ما علق إليه من مال غيره مما ذكرناه وما أشبه ذلك، ومن ذلك أن يعوض له ~~مرهونا، فإن فك الرهن أو انفسخ صح العوض. # (وقف العوض أيضا، فإن صار إليه صح العوض)، وقيل: لا، كما في PageV08P580 ~~وبطل إن صار لمن علق إليه ورجع على البائع بالثمن إن استحق منه مشتريه إلا ~~إن غره لزمه عوض مثله. ومنع عوض في عوض كرهن في رهن # ---------------------------- # الديوان "، (وبطل إن صار لمن علق إليه) سواه، (ورجع) أي صار لمن علق إليه ~~(على البائع بالثمن إن استحق) المبيع (منه) أي من البائع، وإنما قال منه مع ~~أنه حين الاستحقاق في يد المشتري بالشراء؛ لأنه ms3290 قد كان بيده، وإنما كان بيد ~~المشتري بعد انتقال من يده، ولأنه إذا استحق من يدي المشتري فقد استحق عن ~~البائع المدعي أنه له حتى باعه (مشتريه)، أي مشتري ذلك المبيع، وهو فاعل ~~رجع، ولك أن ترجع " هاء " منه إلى مشتريه؛ لأنه في رتبة التقديم ولو تأخر ~~(إلا إن # غره) من عوض له بأن لم يعلمه أن العوض معلق أو موقوف إلى غيره (لزمه عوض ~~مثله) أو الثمن بتخيير المشتري، وكذا إذا علق إليه ما عوضه فلم يقبله، ~~وقيل: يرجع المشتري بالقيمة أو يعوض مثل ذلك العوض ولو لم يغره، ويحتمل أن ~~المصنف ساق المسألة في كل عوض مستحق سواء كان معلقا أم لا، فيكون الضمير ~~في: استحق، للعوض وفي: منه، عائد للبائع باعتبار أنه المعوض له وأنه بحسب ~~الظاهر يرجع إليه إن لم يستحق المبيع أو عائد للمشتري؛ لأنه في نية ~~التقديم، وصح التعبير بأنه استحق منه باعتبار أنه في يده عوض. # (ومنع عوض في عوض)،؛ لأن المشتري غير مالك للعوض فضلا عن أن يعوض فيه ولا ~~تسليط له فيه قبل الاستحقاق (ك) منع (رهن في رهن)، فإن الرهن ثقة بالمال ~~وليس ملكا للمرتهن فضلا عن أن يأخذ فيه الرهن ومآله إلى الراهن أو البيع ~~وإن كان التسليط عليه في الجملة للمرتهن بخلاف العوض فإن PageV08P581 وعوض ~~فيه كعكسه. وجوز عوض في عوض وإن تعدد. وصح في استحقاق ودعوى لا في متلف ~~بسيل أو صاعقة أو بنوع من المتالف. # ------------------------- # التصرف فيه للمعوض، وإذا استحق المبيع كان العوض للمشتري على قول، ولذا ~~لم يجز أحدهما في الآخر، كما قال: (وعوض فيه) أي في رهن (كعكسه) وهو رهن في عوض. # (وجوز عوض في عوض وإن تعدد) بلا حد تنزيلا للملك المترقب منزلة الملك ~~الحاصل، وعليه فإن استحق ما اشترى فدخل في العوض الأول فاستحق وتلف الثاني ~~بما جاء من قبل الله سبحانه وتعالى رجع بالثمن، ولا يجاوز إلى الثالث وإنما ~~يجاوز إليه إن استحق الثاني وهكذا، وإن دخل في الأول واستحق ثم ms3291 في الثاني ~~واستحق ثم في الثالث فخاصم البائع فرد الثالث دخل فيه، وإن رد الأول دخل ~~فيه، وكذا الثاني، وإن ردهن البائع بمرة دخل في الأول. # (وصح) اشتراط العوض (في استحقاق) بأن يقول: إذا استحق ما اشتريت وثبت ~~لمدعيه دخلت في كذا عوضا، وهذه مسألة الباب أعادها ليبني عليها قوله: (و) ~~صح في (دعوى) بأن يقول إذا ادعى أن ما بعت ليس لك دخلت في كذا عوضا، ولا ~~أنتظر صحة الدعوى أو لا أخاصم (لا في متلف بسيل أو صاعقة أو بنوع من ~~المتالف) مما جاء من قبل الله أو بسبب مخلوق، وإن عوض في ذلك بطل العوض ~~وحده على ظاهر كلامه، وقيل: بطل البيع، وإن عوض له عوضا متعددا يدخل ما شاء ~~منه أو عوضا في عوض بعضها في PageV08P582 وإن استخص مشتر في اشتراطه كإن ~~استحقه علي فلان أو أحد من قبيلة كذا أو بوقت كذا أو مكانه أو بشهادة فلان ~~أو بحكم فلان، فهذا عوض لي جاز. # ------------------------------------ # الصورتين بالاستحقاق وبعضها بالدعوى جاز، وكذا إن علق بعض الواحد إلى ~~الاستحقاق وبعضه إلى الدعوى، وإذا عوض في عوض وعلق الأول إلى الاستحقاق، ~~والثاني إلى الدعوى، والثالث إلى الاستحقاق فاستحق الأول دخل في الثاني ~~فادعى فدخل في الثالث فخاصم البائع في الأول فرده دخل فيه، وإن خاصم في ~~الثاني فرده لم يرجع فيه، وإن رد الكل رجع في الأول لا في الثاني. # (وإن استخص مشتر) أي طلب الخصوص (في اشتراطه ك) قوله: (إن استحقه) أي ما ~~اشتريت (علي فلان أو) إن استحقه (أحد من قبيلة كذا أو) إن استحق علي (بوقت) ~~أي في وقت (كذا أو) إن استحق علي ب (مكانه) أي مكان كذا، (أو) إن استحق ~~(بشهادة فلان) إن قبل أنه إن شهد ولو واحد اكتفى به في نزول العوض، أو إن ~~استحق بشهادة واحدة من قبيلة كذا، (أو) إن استحق (بحكم فلان، فهذا عوض لي، ~~جاز) وكذا في الدعوى إذا خصها، فإن وقع ما اشترط فله العوض وإلا وصح ms3292 ~~الاستحقاق فليس له عوض ويرجع بالثمن على البائع، ولا يجوز العوض مع العلم ~~بأن في المبيع شريكا أو خصما سواء علمه المشتري أو البائع بعينه أم علم ~~بالشركة أو الخصم مطلقا؛ لأن البيع على هذا وقع على مال غير البائع، فإن ~~البيع باطل فكيف يثبت العوض. PageV08P583 # وصح اشتراطه ولو في بعض الصفقة أو في سهم واحد من بائعين أو لواحد من ~~مشتريين. وإن على أحد البائعين. وحكم العوض وغلته ونفعه وكأخذ الشفعة به # ------------------------- # (وصح اشتراطه ولو في بعض الصفقة) مثل أن يقول: إن استحق ما اشتريت منك ~~فكذا عوض لي أدخل في نصفه وأرجع عليك بنصفه ثمنا، أو إن استحق بعضه دخلت في ~~العوض كله وتركت ما اشتريت كله أو إن استحق بعضه دخلت في العوض بمقداره، ~~ومثل أن يقول: إن استحق فكذا عوض في نصفه أو نحو ذلك (أو) نحو ذلك (في سهم ~~واحد من بائعين) اثنين أو أكثر بأن يشترط العوض على واحد عن سهمه أو على ~~اثنين عن سهميهما أو أكثر لا على الباقي أو عن بعضه سهم واحد فقط، ونحو ذلك ~~(أو لواحد من مشتريين) اثنين أو أكثر بأن يشتري متعدد فيشترط واحد أو أكثر ~~دون الباقي العوض لسهمه أو لبعض سهمه. # (وإن) شرطه (على أحد البائعين) اثنين أو أكثر إذا تعدد البائع قال أبو ~~العباس أحمد بن محمد بن بكر رضي الله عنهم: والتبرئة من العوض كله أو بعضه ~~بعد وجوبه جائزة، وإن تلف العوض بما جاء من الله أدرك رأس ماله إن استحق ~~المبيع. # (وحكم العوض) كالتقدم في المضرة به ودفع المضرة عنه من نحو حريمه (وغلته ~~ونفعه وكأخذ)، أي ومثل أخذ (الشفعة به) من ذلك كهبة الشفعة وبيعها، وال " ~~كاف " اسم معطوف والعطف فيما ذكره كله عطف خاص على عام؛ لأن ذلك داخل في ~~قوله: حكم إلا إن كان العطف على العوض لا على الحكم PageV08P584 للبائع. ~~ولا يمنع من مصالحه إن لم يكن بها تلف عينه وإخراجه من ملكه، وأجاز إكراءه ~~وإعارته. # ----------------------------- # (للبائع) ms3293 فليس كالرهن، فإن غلة الرهن على الصحيح رهن نعم هو مثله في أخذ ~~الشفعة به وأن لا يمنع من مصالحه، ولو منع من الزيادة فيه لا يصح للمشتري ~~أخذها به قبل دخوله فيه، ولو دخل فيه بعد، فإن أخذ البائع الشفعة بالعوض ~~صحت، ولو دخل فيه المشتري بعد، مثل أن يشترك العوض مع المبيع الآخر في ~~المنافع، ومثل أن يكون العوض تسمية من شيء فتباع تسمية أخرى أو الباقي كله ~~فالشفيع في ذلك كله هو البائع، والكلام في كل عقدة يصح فيها العوض كالكلام ~~في عقدة الشراء مع تعويض فيما مر أو يأتي بحسب الإمكان، ولكنه اكتفى عن ذكر ~~ذلك بإثباته العوض فيما مر من نحو البيع كأجرة وصداق، ويثبت أيضا في الثمن ~~مثل أن يشتري كذا بهذه الدنانير فيخاف البائع استحقاقها أو الدعوى فيها ~~فيشترط العوض على القول بثبوته في غير الأصول فتجري الأحكام كلها في ذلك، ~~وإذا علم المشتري بأن المبيع لغير البائع أو مشارك فيه أو أن فلانا خصم فيه ~~أو أن البائع مخاصم فيه ولو لم يعلم المخاصم لم يجز. # (ولا يمنع) البائع (من مصالحه)، أي العوض مثل حرثه وتذكيره وجذاذه وحصاره ~~ونزع حطب ميت وإصلاح ما فسد منه أو خيف فساده أو تقويته وسقيه (إن لم يكن ~~بها تلف عينه) كقلع شجرة أو نخلة وقتلها وهدم بناء أو بئر ودفنها (و) لم ~~يكن بها (إخراجه من ملكه) كبيع وإصداق وهبة واستئجار به فلا يرهنه ولا ~~يعوض؛ لأن رهنه وتعويضه يؤديان إلى إخراجه من ملكه، وإن فعل بلا إذن ~~المشتري بطل فعله (وأجاز إكراءه وإعارته) لكن إن أكراه أو أعاره فتلف ولو ~~بما جاء من الله فإنه يعوض له آخر، بل لو PageV08P585 ويمنع من إحداث مغير ~~فيه عن حاله الأول كبناء أو غرس أو حفر إن عين العوض. وإن اشترط في أصله ~~هكذا فلا يمنع من إتلافه ما بقي فيه أكثر من عوضه. # ------------------------------ # لم يتلف فنقص عن التعويض في الكراء أو الإعارة أدرك عليه ما نقص، ms3294 وليس ~~كما يتوهم أنه لا يدرك عوضا ولا نقصا، والإعارة تجوز في الأصول كإعارة ~~الدار للسكنى. # (ويمنع من إحداث) شيء في حريمه مما لا يحرث في الحريم ومن إحداث مضرة ~~عليه ومن إحداث (مغير فيه عن حاله الأول كبناء) في تلك الأرض، وأما زيادة ~~البناء على البناء الأول فوقه فلا بأس، ولا ينافيه قوله: مغير فيه عن حاله ~~الأول (أو غرس أو حفر إن عين العوض) وإلا لم يمنعه من ذلك المذكور من إحداث ~~المغير إلا إن أراد أن يعم أصله بالتغيير كله فإنه يمنعه ويترك بلا تغيير ~~مقدار ما اشترى، وإن عوض دمنته منعه من التغيير ولو في بعضها، وإذا كان ~~المشتري يمنع البائع فأولى أن يمنع غيره. # (وإن اشترط) العوض (في أصله هكذا) شائعا لا معينا (فلا يمنع من إتلاف) ~~بعض (ه ما بقي فيه أكثر من عوضه) بحساب ذلك البعض المراد إتلافه بأن يكون ~~إذا أتلف ذلك البعض بقي مثل العوض أو أكثر لا أقل، وعبارة الديوان " وأبي ~~العباس أحمد بن محمد بن بكر والشيخ ما بقي له مقدار عوضه وهي صحيحة لا كما ~~توهم، فإن معناها ما بقي له مقدار عوضه عن البعض المراد إتلافه. PageV08P586 # وصح الإبراء منه أو من بعضه. وإن ببيع مشتر ما اشتراه أو استئجار أو هبة ~~أو إصداق أو جعل لكمسجد. # -------------------------------- # (وصح الإبراء منه)، أي العوض (أو من بعضه) بعد ثبوته عوضا كما مر أو بعد ~~استحقاق المشتري الدخول فيه، وله الثمن بعد التبرئة من العوض أو بعضه، وقد ~~يقال: إن تبرئته من العوض بعد استحقاق المبيع ترك للثمن، وكذا تبرئته من ~~بعضه بعد استحقاق المبيع ترك لما يقابل البعض من الثمن، بل ذلك متعين على ~~القول بأنه يأخذ العوض نفسه، والتبرئة من الثمن تبرئة من العوض، والتبرئة ~~من بعضه تبرئة لما يقابله من العوض، وفي جواز الإبراء من بعض العوض، وصحة ~~الباقي دليل على جواز فسخ بعض الرهن، وإبقاء بعض ولو كانت عقدة الرهن واحدة. # (وإن) كان الإبراء (ببيع مشتر ما ms3295 اشتراه أو استئجار)، أي جعله أجرة (أو ~~هبة أو إصداق أو جعل لكمسجد) ومقبرة ونحو ذلك من الإخراج من الملك، فإنه ~~إذا فعل شيئا من ذلك فكأنه أبرأ صاحبه وله الثمن إن استحق ورجع العوض إلى ~~صاحبه، فإن أخرج جزءا كان إبراء من جزء العوض، فإن استحق من يدي من أخرج ~~إليه أو مما جعل له رجع من كان في يده ذلك الشيء عوضا إلى من اشترى منه ~~بالثمن، وبطل العوض؛ لأن بيع ما استحق بعد هو بيع صحيح، وحكم الاستحقاق ~~مستأنف كما يأتي، وإن أصدق البائع تسمية من أصله بعد التعويض منه للمشتري ~~أدركت عليه جزء التسمية أيضا في مثل العوض إن دخل المشتري فيه، وإن علمت ~~أنها في العوض عند العقد لم تدرك عليه شيئا وإن لم يصدق لها إلا ما في ~~التعويض أو أصدق لها أصله كله وهو في التعويض فلها مثل ذلك، وقيل: صداق ~~نسائها، وإذا أصدق المشتري أصله أو تسمية PageV08P587 واستحسن أن يبقى له ~~من العوض ما بقي له من فدان الشراء بالقيمة. وإن فسخ ما باع ثبت العوض. # ------------------------- # منه دخلت حيث دخل، وإن أصدقها البائع ثم عوضه للمشتري بطل العوض عن ~~المشتري وثبت صداقا لها، وإن أصدقها بعدما اشترط المشتري عوضا غير معين ثبت ~~الصداق إلا ما نقص من مقدار العوض فلا يثبت ولها مثله أو قيمته إلا إن علمت ~~فليس لها إلا سواه، هذا تحقيق المقام. # (و) إن أخرج المشتري بعض ما اشتراه بوجه من الوجوه (استحسن أن يبقى له من ~~العوض ما بقي)، أي مثل ما بقي (له من فدان الشراء) مثلا (بالقيمة) بأن يقوم ~~له من العوض ما يقابل ما بقي فيكون له عوضا، وغير المستحسن وهو المرجوح أن ~~يبطل العوض كله ببيع بعض ما اشترك لدخوله في الإخراج من الملك والتبعيض. # (وإن فسخ ما باع) المشتري إن باعه وهو ما عوض له فيه العوض (ثبت العوض) ~~كما كان، وإن استحق بعدما باعه المشتري بطل العوض ورجع بالثمن لصحة بيع ذلك ms3296 ~~المستحق بحسب الظاهر، والاستحقاق أمر غيبي لا يميز بالعلم فيحكم عليه بحكم ~~البيع الصحيح في جانب العوض فيبطل العوض ولو كان يرجع إلى صاحبه بخلاف ~~الانفساخ لنحو جهل في الثمن أو المثمن أو الأجل أو نحو ذلك فإنه يميز ~~بالعلم فلا نحكم عليه بحكم الصحة فكأنه لم يقع فثبت العوض، كذا قيل والواضح ~~عندي أنه لا يبطل العوض إذا استحق ما باعه المشتري؛ لأن المستحق باق على ~~ملك مستحقه فلا يعتد بظاهر البيع ويلغى حقيقة الأمر بل PageV08P588 وإن عيب ~~انفسخ. وما اشتراه مقارض لتجر وشرط فيه عوضا فأخذ رب المال ذلك ثبت العوض. # ------------------------------- # تعتبر الحقيقة، فكأن البيع لم يقع فثبت العوض كما ثبت في الانفساخ، بل ~~بيع المستحق أبطل من بيع المنفسخ بغير استحقاق، فإن المنفسخ ولو لم يعلم ~~فيه ما يفسخه لصح بخلاف بيع مال الناس بلا إذنهم، والله أعلم. # (وإن) باع المشتري ما اشترى و (عيب انفسخ) العوض بناء على أن بيع العيب ~~تام جزما أو على أن لمشتري المعيب الخيار، فإن اختياره فرع ثبوت الاعتداد ~~بالبيع، وأما على القول بأن بيع العيب فسخ فلا ينفسخ العوض؛ لأن البيع كأنه ~~لم يقع، وقد يقال بأنه على القول بالتخيير ثابت إن رد المشتري المعيب، ~~ومنفسخ إن لم يرده. # (وما اشتراه مقارض لتجر وشرط فيه عوضا فأخذ رب المال) في سهمه (ذلك) الذي ~~اشتراه المقارض (ثبت العوض) سواء قلنا إن المقارض بمنزلة الوكيل أو بمنزلة ~~الأجير، وأما إن أخذه بالقيمة كالشراء لا في سهمه فيبطل من العوض سهم ~~المقارض، ويثبت لصاحب المال سهمه في العوض بقدر ماله فيما أخذ بالقيمة فقط؛ ~~لأن للمقارض سهما فهما شريكان، فلو باعه المقارض لغير صاحب المال بيعا ~~صحيحا انفسخ العوض، وإن أخذه المقارض في سهمه من الربح ثبت له العوض؛ لأنه ~~شريك في الربح، وإن أخذاه سواء أو بتفاوت فالعوض بينهما بقدر سهامهما فيه، ~~وإن انفسخ القراض ورجع المقارض لأجرته فأعطاه ما فيه العوض لم يثبت ~~لأحدهما، أما صاحب المال فلأنه قد أخرج ذلك ms3297 من ملكه، وأما المقارض فله ~~أجرته وقد بطل العوض من حين أخرجه من ملكه، وإن ترك المقارض سهمه أو أجرته ~~فالعوض كله لصاحب المال. PageV08P589 # وصح لشفيع كمشتر وثبت في سهم شريك أخذ مبيعا شرط فيه العوض في حصته بقسمة ~~الشركاء، وانفسخ فيه سهامهم بخروجهم من مشروط فيه، ويرجع على البائع إن ~~استحق مبيع بقدر سهمه بثمن # --------------------------- # (وصح) العوض الذي شرطه المشتري (لشفيع) ولم يذكره في أخذ الشفعة، (ك) ما ~~صح ل (مشتر)؛ لأن المشتري كأنه عقد البيع للشفيع (وثبت) بعض العوض (في سهم ~~شريك أخذ مبيعا شرط) بالبناء للمفعول (فيه العوض في حصته) متعلق بأخذ، أي ~~أخذ في حصته وهي السهم المذكور، ذلك المبيع المذكور المشروط فيه العوض ~~(بقسمة الشركاء) متعلق بأخذ، أي أخذه في حصته بقسمتهم فله ذلك المبيع كله، ~~وله من العوض ما ينوبه من جملة عدد الشركاء على الرءوس، وإن تفاضلوا في ~~الشركة فله منه بقدر سهمه، فإن كان سهمه ثلثا فله ثلث العوض ولو كانوا ~~أربعة أو اثنين وهكذا (وانفسخ فيه)، أي في العوض (سهامهم) فيبقون بلا سهم ~~في العوض (بخروجهم) بالقسمة فإنها كالبيع (من مشروط فيه)، أي مما شرط فيه العوض. # (ويرجع) في العوض ذلك الذي كان المبيع المعوض فيه سهما له (على البائع إن ~~استحق مبيع) وهو المبيع المعوض فيه، الواقع سهما له (بقدر) متعلق بيرجع، أي ~~يرجع بقدر (سهمه) في المعوض ولم ينفسخ سهمه في العوض؛ لأنه لم يبع ما فيه ~~العوض وشركاؤه باعوا ما فيه العوض، أعني أعطوه في القسمة لشريكهم (بثمن) ~~وقع به شراء ذلك المبيع هذا بدل من قوله: بقدر أو PageV08P590 أو قيمة ~~وبمقام بائع ومشتر وارث كل فيما له أو إن مات أحدهما ويزول العوض إن ماتا ~~ولوارث البائع، قيل: تصرف فيه، وفيه قيل نظر، إذ لا فرق بين موتهما أو ~~أحدهما. # ---------------------- # الباء " بمعنى " في " أو " من " فلا يقال فيه تعليق حرفي لمعنى واحد ~~بمتعلق واحد بلا تبعية (أو قيمة) قيمة ذلك المبيع يوم الدخول في العوض؟ ~~قولان، بأن ms3298 يقوم المبيع فيؤخذ له من العوض ما ينوبه من المبيع، ولو كان # أكثر مما ينوبه من الثمن في الشراء، وذلك من حيث إن القسمة كالبيع لا من ~~حيث القسمة لانفساخها باستحقاق بعضها؛ لأنهم قسموا ما لهم وما ليس لهم، ~~وأما شركاؤه فيرجعون على البائع بما أعطوه أو بمثله أو بقيمة ما ينوبهم في ~~المستحق يوم استحق على ما مر، والذي عندي أن ذلك العوض بين الشركاء كلهم ~~على قدر ما لكل واحد في ما عوض فيه لانفساخ القسمة، وأن وقوع المعيب المعوض ~~فيه سهما لأحدهم لا يثبت العوض له لانفساخها فلا تكون كالبيع، ويدرك تمام ~~سهمه على من اقتسموا معه إذا لم تنفسخ القسمة إن تمماها. # (وبمقام بائع ومشتر وارث كل)، أي وارث كل من بائع ومشتر في مقامه (فيما ~~له أو عليه إن مات أحدهما ويزول العوض إن ماتا) جميعا (ولوارث البائع، قيل: ~~تصرف فيه) ولو بإتلاف وإخراج من ملك إذا ماتا جميعا (وفيه)، أي فيما ذكر من ~~زوال العوض بموتهما وثبوت التصرف فيه لبائع الوارث (قيل)، أي قال بعض، وليس ~~تمريضا (نظر) مبتدأ وفيه خبر والجملة نائب فاعل، قيل: وقدم جزء النائب مع ~~أن جزء الاسم لا يتقدم ملاحظة لكونه هنا إجزاء كل واحد كلمة على حدة، وإنما ~~جعلت كلمة واحدة للحكاية، وبين وجه النظر بقوله: (إذ لا فرق بين موتهما أو) ~~موت (أحدهما) PageV08P591 وإن شرط عوض معلوم فاستحق لم يدرك آخر على ~~الراجح، ويدرك ما أعطي إن استحق ما اشتري إلا إن شرط لا معينا ثم عين ~~فاستحق المعين أدرك آخر إن استحق ما باليد. # ---------------------------- # فالظاهر أن وارث كل بمقامه ولو ماتا جميعا فهو باق في العوضية ما لم يكن ~~استحقاق أو دعوى بحسب ما شرط المشتري، وإن عوض البائع للمشتري عوضا هكذا ~~وارثا بعد وارث لم يزل ولو ماتا جميعا قطعا ما لم # يخرجوا ذلك من ملكهم أن يتلفوه أو يتلف بما جاء من قبل الله تعالى. # (وإن شرط عوض معلوم فاستحق لم يدرك) عوض (آخر ms3299 على الراجح)؛ لأن ذهاب ~~العين المشترطة بطلان للشرطة (ويدرك)، بالبناء للمفعول، أي يدرك المشتري ~~(ما أعطي) أو مثله أو قيمته، بالبناء للمفعول، كذا وجدت في خط المصنف، ~~والمراد ما أعطاه المشتري والأنسب به، وبقوله: " بعد ما اشتري " بناء يدرك ~~في الموضعين للمفعول فيرفع آخر، وموضع ما (إن استحق ما اشتري) وقد استحق، ~~ومقابل الراجح قوله: إنه يدرك عوضا آخر أو ما أعطي أو مثله إن تلف ما أعطي ~~على تخيير المشتري، وقول: إنه يرجع بعوض آخر أو بقيمة المستحق (إلا إن شرط) ~~المشتري عوضا غير معين (لا معينا ثم عين فاستحق المعين أدرك آخر إن استحق ~~ما)، أي المبيع الذي (باليد)، أي في يد المشتري؛ لأنه لا عبرة بالتعيين ~~الطارئ، وإما أن يدرك آخر قبل استحقاق المبيع فلا كما في الديوان "، كما ~~إنه لا يدرك تعيين العوض إذا عوض له بلا تعيين حتى يستحق ما اشترى. PageV08P592 # وكذا إن تلف كفدان العوض بآت من الله، أو بجائر قبل أن يدخل فيه المشتري ~~أدرك آخر إن لم يعين الأول. # --------------------------------- # (وكذا إن تلف كفدان العوض بآت من الله أو بجائر) أو سارق أو نحوهما (قبل ~~أن يدخل فيه المشتري أدرك آخر إن لم يعين) العوض (الأول) وإن شرط عوضا غير ~~معين ثم عينه فتلف بما جاء من قبل الله أو غصبه جائر أو نحوه أدرك آخر، وإن ~~عينه واستحق ثم عوض له آخر وتلف قبل الدخول بما ذكر لم يدرك عليه آخر، ~~ويحتمل أن يجري المصنف على أن الأول لا يستلزم ثانيا، فيسمى الثاني أولا ~~ولو لم يعلم أحد أنه سيجيء له ثان أو علم أنه لا يجيء فيكون المعنى أنه إن ~~تلف مجموع ما جعل بعضه عوضا بما ذكر قبل الدخول لم يدرك آخر. PageV08P593 # فصل قيل: يأخذ مشتر ما عوض له إن عين ولو فيه زيادة على المستحق، والصحيح ~~أن له أخذ قيمة ما استحق منه، والزائد # ----------------------------- # فصل (قيل: يأخذ مشتر) قيمة ما استحق عليه يوم الاستحقاق بالرخص أو ~~بالغلاء إن لم ms3300 يعين العوض، وقيل: ما أعطى للبائع، وقيل: يجبر على تعيين ~~العوض له حين استحق ما اشترى فيدخل فيه ويأخذ (ما عوض له إن عين ولو) كانت ~~(فيه زيادة على) المبيع (المستحق) وإن نقص لم يكن له إلا ذلك هذا هو ~~المختار عند أبي العباس أحمد بن محمد بن بكر - رضي الله عنهم (والصحيح) عند ~~الشيخ (أن له أخذ قيمة ما استحق) استحق المبيع كله (منه)، أي من المشتري ~~يأخذها في العوض (والزائد) عنها في العوض PageV08P594 لربه وعليه النقص. ~~ويدخل في العوض بعد مخاصمة واستحقاق بمحاكمة عدول. # ------------------------------ # (لربه) فيكونان شريكين في العوض (وعليه)، أي على ربه (النقص)، أي إن نقص ~~العوض عما استحق أخذه المشتري وزاد له البائع ما نقص؛ لأن هذا هو المعادلة ~~بينهما، والصحيح عندي الأول؛ لأن صاحب العوض قد شرطه المشتري وباع له ما ~~باع على ذلك الشرط، وأنه يأخذه عوض ما باع إن استحق وهو شرط جائز فلا يبطله ~~إلى التقويم كونه أقل أو أكثر، والمستحق منفسخ باطل فينبغي أن لا يعتبر في ~~التقويم فكيف تعتبر قيمته ولا سيما أن مبنى البيع على إبطاله والانتقال إلى ~~عوضه إذا استحق والانتقال كلي إذا أطلق فينتقل عنه وعن قيمته، وقد مر لك أن ~~الصحيح جواز البيع والشرط الحلال المعلوم المحدود، وقيل: لا يأخذ العوض بل ~~يبيعه ويقضي منه ما أعطى للبائع وهو ضعيف؛ لأن العقدة لم تقع على ذلك، وإن ~~عين فيها شيء من ذلك صير إليه قطعا. # (ويدخل) المشتري (في العوض بعد مخاصمة) لمدعي أن المبيع له أو لمن يلي ~~أمره ونحو ذلك كمخاصمة قائم المسجد إن ادعاه للمسجد (واستحقاق بمحاكمة)، أي ~~بمحاكمة عند عادل وشهادة (عدول)، وإن استحق بشهادة غير العدول عنده فلا ~~يرجع فيه ولو كان الحاكم عدلا عنده، وذلك إذا علق العوض على الاستحقاق، ~~وأما إن علق على الدعوى فيدخل فيه بمجرد دعوى أحد فيه كما يأتي إن شاء الله ~~تعالى، وإن أساغ له البائع الدخول فيه إن استحق ولو بشهادة غير العدول أو ~~بحكم ms3301 غير العادل جاز له الدخول فيه. PageV08P595 # ويرجع فيه بقدر ما استحق بقيمته. وإن استحق نصف فدان الشراء ويماثله فدان ~~العوض بقيمة أخذه بها. # ----------------------------- # (ويرجع) المشتري (فيه) في العوض (بقدر ما استحق بقيمته) وإن استحق الباقي ~~أيضا بعد أو بعضه، أي بقدر البعض المستحق فالمستحق البعض فقط رجع أيضا ~~بقدره في العوض بالقيمة، وقيل: يرجع في العوض بالتسمية المستحقة أو البعض ~~المستحق بلا قيمة، فإن استحق النصف فله نصف نفس العوض أو الثلث فالثلث ~~وهكذا، وهو ظاهر الديوان " وإطلاق الشيخ ولو خالف مختاره في استحقاق الكل ~~المذكور أول الفصل قال في الديوان ": ومن اشترط العوض فاستحق سهم من ذلك ~~الذي اشترط له العوض فليرجع في العوض بمثل ذلك السهم الذي استحق منه، وأما ~~إن استحقت منه شجرة واحدة فليدرك عليه مثلها، وقيل: يرجع في العوض بقيمة ~~تلك الشجرة، ا ه. # (وإن استحق نصف فدان الشراء) مثلا أو أقل من النصف أو أكثر (ويماثله فدان ~~العوض) مثلا (بقيمة أخذه بها) على القول بأن المشتري يدخل في العوض ~~بالقيمة، وأما على القول بأنه يدخل فيه بلا قيمة، فإنه إذا استحق نصف ما ~~اشترى دخل في نصف العوض فقط، وكان له ولو كان أقل من نصف ما اشترى، وعلى ما ~~ذكره إن استحق النصف الآخر أيضا رجع على البائع بقيمته يوم الاستحقاق أو ~~بما بقي له من الثمن؛ لأن العوض كله قد استغرقه نصف المستحق. PageV08P596 # وما استحق بعدول فلمشتريه الدخول في عوضه وإن لنفسه أو لمن ولي أمره أو ~~استحقه البائع كذلك،.ولا يعارض غرماء بائع مشتريا في العوض، فإنه كرهن بيده ~~واستظهر ذلك في معين. # ----------------------------- # (وما استحق بعدول فلمشتريه الدخول في عوضه وإن) كان استحقه (لنفسه أو لمن ~~ولي أمره) من يتيم وغائب ومجنون، أو قام عليه كمسجد ومقبرة أو للمشاع (أو ~~استحقه البائع كذلك) لمن ولي عليه أو قام عليه بأن باعه ثم تبين أنه لنحو ~~اليتيم غلط فيه البائع أو خفي عليه بوجه ما أنه لنحو اليتيم واعتقد أنه له ~~لا لليتيم، ms3302 وإن قال المشتري للبائع: تعمدت بيع مال اليتيم مثلا لمصلحة ~~اليتيم فالأصل العمد، ولكن لا يلزم البائع الإخبار بأنه يبيع مال اللقطة ~~ونحو ذلك. # (ولا يعارض غرماء بائع مشتريا في العوض فإنه)، أي العوض (كرهن بيده)، أي ~~بيد المشتري فلا يحاصصه الغرماء فيه، ولا ينزعوه منه حتى يتلف ما اشترى أو ~~وقع ما يزول به العوض، وإن نزل في بعضه بالقيمة وكفاه في ما اشترى كله فلهم ~~الباقي، وإن حكم له بكله لا بتقويم لم يكن لهم شيء فيه (واستظهر ذلك) ~~المذكور من عدم المعاوضة (في) عوض ولو دمنة (معين) وأما غير المعين فلا ~~يختص به، بل يحاصصه فيه الغرماء سواء لم يقل في أصله، أو قال في أصله هكذا؛ ~~لأنه ما لم يمتز من سائر أصله لم تكن له مزية في أصله على غيره من الغرماء ~~إذا قاموا، نعم لو لم يكن الغرماء أو لم يقوموا فاستحق ما بيده فله الدخول ~~في أصله وتمييزه بعد قيام الغرماء بتصرف في ماله، وذلك التصرف في ماله بعد ~~القيام عليه باطل. PageV08P597 # وإن دخل فيه بقيمة فثماره غير المدركة لبائعه، وتدخل في القيمة إن لم ~~تدرك، وما حرثه بائع كزرع بعد تعويض فله، وإن لم يدرك، # ---------------------------------- # (وإن دخل فيه)، أي في العوض نفسه فله ثماره المدركة، كغير المدركة بناء ~~على أنها جزؤه ولو أدركت ما لم تقطع، وقد مر الخلاف في الإدراك، وفيه قول: ~~إن التأبير إدراك، وقيل: له غير المدركة، فعلى المشهور يكون له ما فيه غير ~~مؤبر حال الدخول، وإن دخل فيه (بقيمة فثماره غير المدركة لبائعه) أي لبائع ~~ما استحق أو لبائع العوض، فإن تعويضه بمنزلة بيعه بقيد الاستحقاق أو لبائع ~~المشتري، أي ملابسه بالبيع، فعلى هذا فالإضافة فيه مثلها في كاسب عياله، ~~والمراد أنه يقوم العوض دون ثماره ولو كان يرجع على البائع إن نقصت قيمة ~~العوض عما استحق أو عن الثمن؛ لأن الثمار المدركة على المشهور كسلعة أخرى ~~لا تكون تبعا لأصلها ولا تباع مع غيرها بثمن واحد ms3303 وتقويمها مع الشجرة بيع ~~أو كبيع، وقد فرضنا أنها غير الشجرة ومخالفة لها فيجوز تقويمها على حدة ~~بثمن، ويجوز مع الشجرة على قول أنها كجزء منها، وعلى قول جواز بيع أشياء ~~مختلفة بثمن واحد بل قد يبحث بأن التقويم والأخذ بالقيمة غير بيع، ولا يحكم ~~عليهما بحكم البيع بمجرد شبههما البيع، وكذلك إن دخل في نفس العوض يأخذه ~~دون ثماره المدركة فإنها للبائع؛ لأنها كعروض ليست تابعة للأصل، وأما قبل ~~الإدراك أو قبل التأبير فتابعة للأصل تكون لمن يأخذ العوض (وتدخل في القيمة ~~إن لم تدرك)؛ لأنها حينئذ كغصن أو جريدة، وقيل: لا تدخل إن أبرت (وما حرثه ~~بائع) في العوض (كزرع بعد تعويض ف) هو ( # له وإن لم يدرك) وليس عليه نزعه حتى يدرك كما أن له ما حرث فيه قبل ~~PageV08P598 ويدرك على مشتر قيمة ما بنى أو غرس بعد التعويض، وإن شرط في ~~أول الأمر إن استحق بعض ما اشترى فهو # ------------------------------- # التعويض، ولكن إذا حرث لم يلزمه قيمة نقصان الأرض بالحرث؛ لأنه يجوز له ~~الاستنفاع بالعوض بكل منفعة لا تذهبه والمشتري لم يستحق الدخول فيه ولم تكن ~~له حجة في تملكه إلا بعد استحقاق المبيع، والنقص وقع قبل ذلك، وأما ما بعد ~~الاستحقاق فله النقص قطعا، وإنما يثبت هذا البحث إذا بنينا على أنه ينزل في ~~العوض بلا قيمة، وأما بالقيمة فلا إشكال؛ لأن له القيمة إن تمت فيه فلا ~~زيادة له ولو نقص بالحرث و إلا زيد له حتى ولو لم ينقص وفي الديوان ": ~~الغلة المدركة في المبيع لمستحقه، والمدركة حال الاستحقاق للمشتري، ويغرم ~~ما أكل من غلة العوض قبل أن يدخل فيه، وكذا إن أكل المستحق مما استحقه قبل ~~أن يثبت له، ولا يجد ورثة البائع أن يقسموا العوض للزراعة، أي ما لم يرجع ~~إليهم (ويدرك) البائع (على مشتر قيمة ما بنى)، أي البائع في العوض (أو غرس ~~بعد التعويض) إن استحق مبيع ودخل المشتري في العوض، وإن كان النقض أو الغرس ~~من العوض أدرك العناء ms3304 فقط، وإن منعه من البناء أو الغرس فعصاه ففعل من ~~العوض فلا عناء له أيضا فما ذكر إنما هو إذا لم يعلم أو علم فسكت، وإنما ~~يثبت هذا البحث على القول بالنزول في العوض نفسه بلا قيمة أو على القول ~~بالنزول بالقيمة إذا تشاحا هل ينزل فيما حدث فيأخذه في ماله؟ (وإن شرط) ~~المشتري (في أول الأمر إن استحق بعض ما اشترى فهو)، PageV08P599 رجوعه في ~~العوض كله جاز وله شرطه، وقيل: لا إلا بتقويم، وكذا إن شرط الدخول بلا ~~قيمة، وإن شرط إن ادعي عليه في فدان الشراء فهو دخوله # ----------------------------------- # أي اسيتحقاق بعضه (رجوعه)، أي سبب رجوعه أو موجب رجوعه (في العوض كله) في ~~مقابلة البعض المستحق مع ثبوت غير المستحق له أيضا (جاز وله شرطه) وهو ~~الصحيح عندي، وهو مختار ظاهر الديوان " والشيخ، إلا أن الشيخ اختار أول ~~الباب التقويم المشار إليه بقوله: (وقيل: لا إلا التقويم) فيدخل فيه بقدر ~~ما استحق فقط؛؛ لأن هذا الشرط ربما أحل حراما وهو أخذ المشتري أكثر من حقه؛ ~~لأنه لا يدري هل العوض زائد عن حقه أو ناقص أو مساو؟ كذا قيل، قلت: ليس ~~كذلك؛ لأن أخذ المشتري العوض كله في بعض ما اشترى أخذ لحقه لا لأكثر؛ ~~لأنهما عقدا البيع على أنه حق له في بعض ما اشترى إذا استحق البعض، وإنما ~~هو من باب الرخص والغلاء في البيع، وجهله كون العوض زائدا أو ناقصا أو ~~مساويا لا يضر؛ لأنهما عقدا البيع على تعويض الشيء بنفسه وهو معلوم لا على ~~تقويمه إذا استحق، ويحتمل أن يريد المصنف والشيخ أنه رجوع في العوض كله ~~وأنه يخرج المشتري مما اشترى كله ما استحق وما لم يستحق وأنه ليس له إلا ~~العوض (وكذا إن شرط الدخول بلا قيمة) فقيل: له العوض بلا تقويم وهو الصحيح، ~~وقيل: يدخل فيه بتقويم فلا يأخذ أكثر مما له ولا ينقص عنه، وفيه البحث ~~المذكور آنفا مع جوابه (وإن شرط) أنه (إن ادعي عليه في فدان الشراء) مثلا ~~(ف) ms3305 الادعاء (هو دخوله)، أي سبب دخوله أو موجب دخوله بذاته أو بقيمته على ~~ما وقع الشرط، وإن لم يذكر ذلك جرى الخلف في PageV08P600 جاز أيضا، ولا ~~عليه في الخصومة، ويرجع في فدان العوض إن ادعي عليه كذلك، ولا يرجع فيما ~~اشتراه بعد الدعوى، وإن رد بخصومة لتعلق الدخول بالدعوى وينظر فيها إلى من ~~صح فعله، وما علق فيه الدخول في العوض إلى استحقاق فالخصام على المشتري، # -------------------------- # الرجوع هل هو فيه بلا قيمة أو بها (جازأيضا) وقد مر، ولكن أعاده ليرتب ~~عليه قوله، (ولا) شيء (عليه في الخصومة، ويرجع في فدان العوض إن ادعي عليه) ~~في فدان الشراء مثلا (كذلك)، أي بمجرد الدعوى في فدان الشراء فهذا إيضاح ~~وتقرير لما قبله لا مسألة أخرى (ولا يرجع) من العوض (فيما اشتراه بعد ~~الدعوى) دعوى استحقاقه (وإن رد بخصومة) أو غيرها إلى بائعه (لتعلق الدخول ~~بالدعوى) إلا إن شرط أنه إن رددته بعد الدعوى رجعت فيه (وينظر فيها) أي في ~~الدعوى (إلى من صح فعله) فلا يدخل في العوض بدعوى طفل أو مجنون ومن لا فعل ~~له كالمحجر عليه (وما علق فيه الدخول في العوض إلى استحقاق فالخصام) فيه ~~عند استحقاقه (على المشتري) إن استمسك به المدعي، وقال: إن هذا الذي عندك ~~أو هذا الذي اشتريته هو لي، أو قال: اخرج من كذا أو من هذا فإنه لي أو نحو ~~ذلك، وإن استمسك بالبائع وقال له: إن الذي بعته هو لي فالخصام على البائع، ~~وإن توجهت اليمين حلف هو أيضا على البتات، وأما إذا استمسك بالمشتري وقال ~~له ما مر، فإن توجهت اليمين حلف المشتري على العلم، هذا تحقيق المقام، ~~واستظهر المحشي أنه إذا خاصم المشتري كما قال الشيخ تبعا PageV08P601 وما ~~استحق عليه به وبعدول ثم دخل في العوض ثم رده البائع بخصام رجع إليه لتعلق ~~الدخول باستحقاق، وقد رد بعد بخصام لا إن رد بدونه. # ------------------------------- # للديوان: أنه يخاصم، وتوجهت اليمين فإنه يحلف البائع ا ه، وفائدة يمينه ~~مع أنه لو أقر لم ms3306 يصدق أنه تلزمه قيمة ما باع إذا أقر (وما استحق عليه به)، ~~أي بالخصام (وب) شهادة (عدول ثم دخل في العوض ثم رده البائع بخصام)؛ لأن له ~~المخاصمة كما للمشتري، لكن إن تشاحا فيها # وجبت على المشتري كما ذكره، وصح الخصام للبائع بعد خصام المشتري؛ لأن كلا ~~يخاصم على حدة، فإن المشتري يخاصم ليثبت الشيء في يده، والبائع يخاصم ليثبت ~~أن المبيع ملك له (رجع إليه) من العوض (لتعلق الدخول باستحقاق، وقد رد بعد ~~بخصام) فلم يتحقق استحقاق (لا إن رد بدونه)، أي بدون خصام، فإنه لا يرجع ~~إليه، وإذا رده بخصومة غرم المشتري ما أكل من غلة العوض الذي دخل فيه، قال ~~في بعض مختصراته: وكل من أكل غلة بسبب كشراء لا يحكم عليه؛ لأنها بالضمان، ~~وإنما تلزم الغاصب، وقيل: تلزمه وغيره، وإن قال الموكل: أمرتك أن لا تقطع ~~البيع حتى تشاورني، ونفى الوكيل ذلك، قبل قول الوكيل، والله أعلم. PageV08P602 # باب ................................ # ------------------------------- # (باب) في الصرف هو لغة: تحويل الشيء عن موضعه، وشرعا: تحويل كل من ~~المتبايعين فضة أو ذهبا من عنده إلى الآخر تعاوضا حاضرا، وإن شئت فتبديل ~~الفضة أو الذهب بالآخر أو بجنسه حاضرا فتبديل فضة بفضة أو ذهب بذهب أيضا ~~صرف، كما يفيده كلام الشيخ أحمد - رحمه الله - في الجامع "، وكما مر أول ~~الكتاب أنه إن كانت العين المبيعة ثمنا بثمن سمي صرفا فدور بأثمان ريالات ~~أو نحو ذلك صرف، وخص باسم الصرف ولو كان كل بيع فيه تحويل لمزية هذا النوع ~~من مطلق البيع لاختصاصه بالذهب والفضة اللذين هما أعز الأموال، والمتخذين ~~في العادة الغالبة واسطة لجلب ما سواهما، ولأنه يصرف الكسر أجزاء كدينار ~~دراهم، وعنه صلى الله عليه وسلم: {إياك والصرف بالتأخير}، كذا ظهر لي ~~PageV08P603 جاز الصرف بذهب وفضة يدا بيد. # ------------------------- # (جاز الصرف بذهب) في فضة أو في ذهب (و) ب (فضة) في ذهب أو فضة ولو كانا ~~غير مسككين ك: تبر وقطع فضة وذهب وحلي ذهب وفضة على ما تراضى عليه الناس من ~~قليل أو ms3307 كثير. # وفي الغبن الخلاف السابق، وقيل: لا يجوز إلا بالمساواة (يدا بيد)، فإن لم ~~يحضرا أو أحدهما فقط فربا، وإن حضرا لكنهما استهلكا هما أو أحدهما في جنسه ~~حتى لا يتميز فلا يجوز الصرف بل يضمن كل للآخر، هذا هو الصحيح، وقيل: لا ~~بأس بغيبة أحد المصروفين ولو كله وبعدم حضوره كله، وقيل: إن قل ما لم يحضر ~~جاز وفي سير المغاربة عن بعض الشيوخ: إذا اتفق رجلان على صرف دينار فأعطى ~~صاحب الدراهم شيئا يسيرا أربعة دراهم حندسية أو أقل أن # يجعلا هذا بذا حتى يتم له البقية بعد ذلك فلا بأس وفي كتاب اللقط ": ومن ~~صرف لرجل دينارا بدراهم فحضر أكثر الدراهم، فقال له صاحب الدينار: هذا بذا ~~على أن يوصل له بقية الدراهم ولم يحضر فجائز ا ه. # ولا يجوز العمل بذلك فإن الصرف بيع، قال علي بن أبي طالب: كان لي دينار ~~فاشتريت به عشرة دراهم فكل ما أردت نجوى قدمت بين يدي نجواي درهما فسمى ~~الصرف شراء، إذا بعث الله الخلق قلت عملت بالقرآن والسنة، وقال: من يعاندني ~~عملنا بما خالفهما، وإن حضرا في المجلس وأخفياهما أو أحدهما فيه فقيل بجواز ~~الصرف لحصول المعرفة والحضور، وقيل: لا للخفاء، وإن باع ذهبا أو فضة بمثله ~~أو بالآخر مع شيء آخر من غير جنسهما وكانا حاضرين PageV08P604 ~~............................... # -------------------------------- # فذلك بيعان جائزان: بيع يسمى صرفا، وبيع مطلق سواء عين ما للشيء منهما أم ~~لا، وإن غاب الشيء أو كان لأجل أو حقيقة في ذمة جاز،؛ لأنه بغير جنسه وهو ~~الصحيح، وقيل: لا يجوز لكونه في عقدة اشتملت على جنس بجنس والدليل للأول ~~ولسائر الباب قوله صلى الله عليه وسلم: {لا بأس بالصرف يدا بيد وأما ~~بالنسيئة فلا}، رواه زيد بن أرقم والبراء بن عازب وما روى أبو سعيد الخدري ~~عنه صلى الله عليه وسلم: {لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا يدا بيد}. # وما روي عن جابر بن زيد - رضي الله عنه - عن طلحة بن عبد الله بلاغا أنه ~~التمس من رجل ms3308 صرفا فأخذ طلحة الذهب يقلبه بيده وقال: حتى يأتي خازني من ~~الغابة، وعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حاضر، # فقال: والله لا تفترقا حتى يتم الأمر بينكما فإني سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: {الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا ~~هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء ~~وهاء}، كذا رواه الربيع بن حبيب في الصحيح على شرطه والطالب لصرف الذهب هو ~~طلحة كما هو صريح قوله آخر الحديث عن طلحة أنه التمس من رجل صرفا، ومعنى ~~التماسه الصرف أنه أحب أن يعطي الدراهم ويأخذ الذهب، فالذهب الذي أخذ بيده ~~وجعل يقلبه هو مال الرجل المطلوب منه، وكأنه قال: فأخذ طلحة منه الذهب ~~يقلبه، والقائل حتى يأتي خازني من الغابة هو طلحة. # فقوله: حتى يأتي خازني من الغابة آخر الحديث الجاري بين طلحة والرجل ولو ~~اقتضى أن الطالب للصرف بإعطاء الدراهم هو الرجل، وأنه الذي أخذ الذهب يقلبه ~~وأن الذهب لطلحة، لكن يحمل الكلام PageV08P605 ~~................................... # --------------------------- # على أول الحديث لصراحته فيبنى الكلام عليه، ووجه ذلك الاقتضاء أن المناسب ~~لقوله: حتى يأتي خازني من الغابة، هو المطلوب لا الطالب على العادة في ~~الغالب لكن أول الحديث أولى بالجري عليه وقد صرح مرتب الصحيح المذكور - ~~رحمه الله - في الدليل والبرهان " بأن الطالب هو طلحة وباسم الرجل وبأن ~~الذهب هو الحلي، إذ قال: وحديث عمر بن الخطاب لطلحة بن عبد الله حين اشترى ~~عن مالك بن أوس بن الحدثان حليا بمائة دينار فقال له: أنظرني حتى يأتي ~~خازني من الغابة، فسمعهما عمر فقال: لا والله إني سمعت # النبي صلى الله عليه وسلم يقول: وإن {استنظرك أن يلج بيته فلا تنظره}، ~~فظهر لك بهذا حمل الحديث على أوله كما وجهته لك فلا تدافع بين أول الحديث ~~وآخره، ولا حاجة أن يقال: أسقط الناسخ لفظ من الجارة في قوله: فأخذ طلحة. # وما روي {عن أسامة بن زيد وزيد بن أرقم أنهما كانا يأتيان وادي القرى ~~فعاب ms3309 عليهما ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى أسامة بن زيد ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يدا بيد، ~~قال: نعم، فلم ير النبي به بأسا} وما روي عن ابن عباس وعن أبي بكر الصديق ~~وعن أسامة بن زيد - رضي الله عنهم - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~{لا ربا إلا في نسيئة}، وما روي عن عبادة بن الصامت، وكان أحد نقباء ~~الأنصار، وكان بدريا، قام خطيبا بالشام ثم قال: يا أيها الناس إنكم أحدثتم ~~بيوعا لا أدري ما هي ألا إن الفضة بالفضة وزنا بوزن ألا إن الذهب بالذهب ~~وزنا بوزن، ولا بأس ببيع يدا بيد ولا يصلح نسيئة، وكذلك الفضة بالذهب، ~~والحنطة بالشعير، والشعير بالشعير يدا بيد ولا يصلح ذلك نسيئة، وإن تأخر ~~أحدهما فسد ولا ربا إلا في نسيئة. PageV08P606 # .................................... # ------------------------------- # وما روي عنه صلى الله عليه وسلم {أنه نهى عن جمل بجملين، وحمار بحمارين، ~~وثوب بثوبين، وشاة بشاتين، ودينار بدينارين ودرهم بدرهمين إلا يدا بيد} وعن ~~طاوس وابن عباس عن أسامة عن النبي صلى الله عليه وسلم: {لا ربا فيما كان ~~يدا بيد}، وروى أبو # المؤثر عن عمر رضي الله عنه: من باع دنانير بدراهم أو ذهبا بفضة، فلا ~~يكون بينهما قدر حلب شاة حتى يسلم إليه، أراد التمثل للقلة بحلب شاة، وليس ~~مراده أن ما دون حلبها جائز، وقال أيضا رضي الله عنه: إذا بعت دنانير ~~بدراهم فلا يكن بينكما حائط حتى توفي وتستوفي وروى الربيع على شرطه عن ابن ~~عباس: {الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير والملح ~~بالملح يدا بيد}، وروى على شرطه عن أبي سعيد عنه صلى الله عليه وسلم: {لا ~~تبيعوا الذهب بالذهب ولا الفضة بالفضة ولا البر بالبر إلا مثلا بمثل، ولا ~~تبيعوا بعضها على التأخير}. # وروى الربيع عن عبادة: خرجنا في غزوة وعلينا معاوية فأصبنا ذهبا وفضة، ~~فأمر معاوية رجلا ببيعها للناس في أعطياتهم، فسارع الناس فيها، فقام ms3310 عبادة ~~فنهاهم، فأتى الرجل معاوية فشكا إليه، فقام معاوية خطيبا فقال: ما بال رجال ~~يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث يكذبون فيها لم نسمعها ~~منه، فقام عبادة فقال: والله لأحدثن بما سمعت عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولو كره معاوية فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا تبيعوا ~~الذهب بالذهب ولا الفضة بالفضة ولا البر بالبر ولا الشعير بالشعير ولا ~~الملح بالملح إلا مثلا بمثل يدا بيد سواء بسواء عينا بعين، وفي بعض ~~الأحاديث: فمن زاد أو استزاد فقد أربى} PageV08P607 وهو بيع ~~............................ # ------------------------ # وهذه الأحاديث التي شرط فيها المساواة والمماثلة منسوخ بحديث بيعه صلى الله # عليه وسلم {بعيرا ببعيرين يدا بيد}. # وبحديث إجازة عبد بعبدين يدا بيد، وأحاديث: {إنما الربا في النسيئة}، أي ~~في الجنس الواحد لا في الفضل يدا بيد من جنس واحد والله أعلم، ولم يطلع ~~عبادة على نسخ اشتراط المماثلة والمساواة فذكرهما بعد موت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في إنكاره من معاوية، واطلع ابن عباس على نسخه. # (و) الصرف (هو بيع) فيجوز فيه الأمر والتوكيل والخلافة فمن حلف لا يبيع ~~وصرف حنث، وإذا كان بيعا لزم كما علمت أن يحضر كل منهما ما يصرف وإلا كان ~~ربا لاتفاق الجنس، واختلف العلماء في جواز الاتفاق على الصرف كذا بكذا قبل ~~حضور، فقال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر - رضي الله عنهم - أنه لا يجوز، قال: ~~لا يجوز فيه التأخير ولا الاتفاق عليه قبل أن يحضر، فإن اتفقا عليه فلا ~~يصرفا حتى يتوبا من ذلك وليتفقا على غير الاتفاق الأول ا ه. # لأنه اتفاق على أمر هو بلا حضور كصورة الربا، إلا أن قوله: وليتفقا على ~~غير الاتفاق الأول، مشكل؛ لأن المحذور إنما هو المضي على الاتفاق الأول بلا ~~تجديد أما إذا جددا عند الحضور فلا بأس ولو وافقا الاتفاق الأول؛ لأن هذا ~~اتفاق آخر عند الحضور وكأنه - أرضاه الله - لما رأى أن ذلك الاتفاق معصية ~~تجب التوبة منه، رأى أن ms3311 التوبة تحقق بالخروج عنه بزيادة ما أو نقص ما أو ~~بصرف في غير ما اتفقا، مثل أن يتفقا على صرف دينار بدراهم فيجعلا بعد ~~التوبة فضة ذهبا أو فضة مكان أحدهما والذي عندي جواز الاتفاق على ذلك؛ لأن ~~الصرف جائز، فالاتفاق عليه جائز وما الاتفاق عليه إلا كالمواعدة بينهما، ~~وإنما الممتنع عقده قبل الحضور. PageV08P608 # وإن بلا وزن بشرط التقابض في المجلس، ولو صر # ----------------------------------- # وقد ذكر عمنا موسى بن عامر جواز اتفاق المتبايعين في صورة معاملة السلعة ~~بالدراهم أو بالدنانير على ما يتفقان عليه، غير أنه يحتمل أن يريد أن يتفقا ~~على أن تبيع لي بمائة دراهم مثلا سلعة # تشتريها بتسعين مثلا، لكن مع الاحتمال فيه دليل على أن الاتفاق على أمر ~~حلال جائز قبل حضوره، وإلا لمنع هذا أيضا؛ لأن فيه الاتفاق على بيع ما ليس ~~في حينه ملكا له، ثم رأيت في بعض آثار قومنا ما نصه: ولا تجوز المواعدة في ~~الصرف، قاله أصبغ، وجوزها ابن وهب، وكرهها ابن القاسم. # (وإن بلا وزن) عائد إلى قوله جاز (بشرط التقابض في المجلس) عائد إليه ~~أيضا، ولكن يغني عنه قوله: يدا بيد، ويكفي قبضا أن يخلي كل منهما ما بيده ~~للآخر بالحضرة حيث يناله على أن مجرد التخلية قبض، وقيل: لا بد من القبض ~~باليد في حق كل منهما في مجلسهما بحضورهما وحضور ما به الصرف، فلعله ذكر ~~قوله بشرط التقابض مع أن قوله: يدا بيد، ليشير إلى الخلاف في القبض المجزي ~~ما هو؛ لأنه يعلم مما مر، فنبه عليه هنا؛ لأنه علق الصرف بالقبض والقبض قد ~~مر الكلام فيه، وليشير إلى أنه لا يجوز صرف ما في ذمة بما في ذمة أو بحاضر؛ ~~لأنه قد يتوهم متوهم أنه من باب اليد باليد فأشار إلى بطلانه لعدم القبض فيه. # (ولو صر) وحده وإن صر مع غيره لم يجز؛ لأنه ذهب قبل تمام الصرف إلا إن ~~خلط مع ما يمتاز ولا بيع مع جهالة بالخلط مثلا، بالبناء للفاعل وحذف ~~المفعول، أي ولو ms3312 صر كل واحد من البائعين ما بيده أو بالبناء للمفعول، أي ~~ولو صر المصروف أي الجنس الصادق بمصروف كل منهما معا وبمصروف واحد منهما ~~PageV08P609 بعد وزن وتنقيد، ثم قيل: هذا بهذا. # ------------------------------- # فقط أو لو صر المذكور من الذهب والفضة، والحاصل أنه يجوز الصرف سواء ~~تركاهما ظاهرين حتى عقدا الصرف وتقابضا أو أظهراهما ثم صر كل واحد منهما ما ~~له ثم عقدا الصرف وتقابضا، أو أظهراهما ثم صر كل منهما ما للآخر وقبضه ثم ~~عقدا الصرف، أو صر أحدهما ما له أو ما للآخر بعد ظهور وترك الآخر ما له أو ~~ما للآخر ظاهرا، وغير الصر من الإخفاءات بلا إتلاف حيث # لا يميز كالصرف، ونبه بالصر على ما دونه من الإخفاء وعلى مماثله أو ما ~~فوقه كالقفل عليه، كل ذلك جائز إذا حضرا ولو خفي أحدهما في صندوق أو صرة ~~إلا إن خلط مع غيره حتى لا يميز أو جعل في موضع لا يريانه فيه ولا يريان ~~وعاء هو فيه، وليس من ذلك الإخفاء في الغرارة مع كسوة فيها فلا يجوز ذلك. # (بعد وزن وتنقيد)، أي إحضار دون إغابة عن المجلس إذا فعل ذلك، (ثم قيل: ~~هذا بهذا) وإن أخذ كل منها ما للآخر بلا كلام صرا أو لم يصرا، فالصحيح ~~عندهم عدم الجواز، وقيل: بالجواز، وإنما اقتصر عليه الشيخ في عدم الصر؛ ~~لأنه بصدد نقل كلام الديوان " وليس فيه إلا الجواز عن أبي عمران رضي الله ~~عنه، ووجهه أن حقيقة البيع التعاوض وأن دفع البدل يزيل الضمان، وأن الذمة ~~تبرأ بدفع البدل وإن شرط الصرف، وقد حصل ذلك كله، واقتصر الشيخ في صورة ~~الصرف على قولهما هذا بهذا لئلا يجتمع الصر وعدم الكلام ولاقتصار أبي عمران ~~عليه كما في الديوان " وهو ناقل لكلامه، وقيل: لا يجوز الصرف إذا غاب ~~أحدهما بنحو الصر ولو حضر، ويكفي أن يقول: بعد وزن ونقد، لكن قال: وتنقيد ~~تأكيدا أو مبالغة، وليس الوزن شرطا في الصرف بعد الصر ولكن أراد أنه إن ~~كانا أرادا الصرف ms3313 بالوزن فاللائق أن يزنا ثم يصرا، ولو صرا PageV08P610 ~~وبطل الخيار إن شرط، وتم الصرف. # ------------------------------ # ثم أخرجا ووزنا جاز، ولو أظهرا فأصرا فصرفا بلا وزن جاز ولو بلا كلام على ~~قول كما رأيت. # (وبطل الخيار إن شرط)، أي شرطه أحدهما في الصرف، وقيل: لا بد من الوزن في ~~الصرف، ويحتمله ظاهر كلام المصنف ويؤيد هذا ما يأتي في أواخر الكتاب الخامس ~~عشر قبل الخاتمة ونصه: وفي صرف بلا وزن، أي ورخص في بلا وزن (وتم الصرف) في ~~حين عقده بناء على صحة البيع الشرطي وبطلان الشرط، وقيل: بطل الصرف والشرط ~~وفي الديوان ": ولا يجوز أن يشترط الخيار في الصرف ثلاثة أيام أو أقل أو ~~أكثر فإن شرطاه فصرفهما منفسخ، ومنهم من يقول: الصرف جائز والشرط باطل، ا ه. # والصحيح عندي الانفساخ كما هو ظاهر الديوان "؛ لأن الصرف لم يقع عقده ~~بينهما مجردا بل معلقا لمقتضى الخيار فلا يصح وحده أصله سائر الاشتراطات في ~~الكلام، وقد مر أن الصحيح في سائر البيع صحة الشرط الحلال المعلوم، ولا يصح ~~مع شرطه؛ لأن صحته مع شرط ربا؛ لأن تمام انعقاده هو ما بعد مدة الخيار، ~~والنقدان يومئذ غير حاضرين فلا قائلا بجواز الصرف والشرط معا؛ لأنه ربوي، ~~وكذا الخلاف في كل متفقي الجنس، قيل: صح البيع وبطل شرط الخيار، وقيل: فسد ~~البيع وهو الصحيح لما مر، فإن تم أجل الخيار فأحضر الصرف أو متفقي الجنس ~~وعقدا صح، وكذا إن أحضرا قبل التمام وعقد جزما، وأجاز بعض قومنا الصرف على ~~الخيار، ولعله اكتفى بالعقد الأول لحضرة الصرف PageV08P611 ولا تصح فيه ~~حوالة أو حمالة، # ------------------------------ # فيه ورأى القبول في الأجل أو بعده بقاء على العقد الأول لا إحداث عقد، ~~ورأى الرد فسخا للعقد الأول، قال ابن جزي الكلبي الأندلسي: لا يجوز الصرف # على الخيار في المشهور. # (ولا تصح فيه حوالة) - بكسر الحاء - (أو حمالة) لأدائها فيه إلى الربا، ~~فإن الصرف شرطه التقابض في المجلس ولا تقابض في الحوالة والحمالة، وكذا في ~~كل متفقي الجنس، فإن الحمالة شغل ms3314 ذمة أخرى بنفس ما شغلت به الأولى، ~~والحوالة نقل دين من ذمة إلى أخرى تبرأ بها الأولى، وقيل: طرح الدين عن ذمة ~~بمثله في أخرى، وعلى كل حال ليست الحوالة والحمالة بيعا ناجزا والصرف بيع ~~ناجز وهما بيع من البيوع كما أن الصرف بيع وليستا خارجتين من البيع، قال ~~الشيخ: الحوالة في السلم لا تجوز؛ لأن الحوالة مخصوصة من بيع الدين بالدين، ~~والمخصوص لا يتعدى ما خص فيه يعني أنها بيع دين بدين جائزة سوى سائر بيوع ~~الدين بالدين، وقال في باب بيع الدين: وتجوز فيه أيضا الحوالة بعد حلول ~~الأجل، وأما قبله فلا لئلا يكون من بيع الدين بالدين؛ لأن الحوالة بيع ا ه. # وكأنه نزل الحال منزلة الحاضر في مسألة الحوالة، ولا يخفى أن الحوالة ~~والحمالة بيعان كما يدل عليه تعريفهما بما مر آنفا، وكما يدل عليه قول ~~السدويكشي: الحمالة والحوالة ليستا بيعا ناجزا فإنه يتبادر أنهما بيع غير ~~ناجز، وكأنك في الحمالة بدلت ما في ذمة بما صيرت في أخرى، والتبديل بيع ~~الحوالة، أدخل في البيع منها. # وقال الشيخ في باب التولية: وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دخل ~~السوق فقال: PageV08P612 # وأجاز تولية وإقالة. وصرف تسمية من دينار معين، # ------------------------------ # {يا أهل البقيع لا يفترق البائعان إلا عن تراض البيع بيع، والحوالة بيع، ~~والتولية بيع، والقياض بيع، والإقالة بيع}، ولهذا النص في الحوالة مع ما في ~~الحمالة من بعض البعد عن البيع جعل العلامة أبو ستة الحوالة بيعا دون ~~الحمالة على ما ظهر لي في تخريج كلامه، وتصوير الحوالة في الصرف أن يكون لك ~~دين على إنسان ذهبا أو فضة فيحضر الإنسان فنقول للآخر أو يقول لك هذا ~~الآخر: اصرف لي كذا وكذا من الذهب والفضة، فيعطيك على أن يقبض لنفسه ما لك ~~في ذمة الإنسان فهذا لا يجوز؛ لأنه ربوي لعدم حضور ما في ذمته وتصوير ~~الحمالة كذلك بنفسه، لكن يعطيك على أن يقبض على إنسان ما قبض عنك وهو لا ~~يجوز؛ لأنه ربوي كذلك، ms3315 فلو حضر النقد الذي في الذمة لكان جائزا عندي، ومنعه ~~أبو ستة طرد الباب، وقد يجوز الضمان في الصرف بأن يقول: إن ظهر الزيف فيه ~~فأنا أعطيك بدله صحيحا، فقيل: يجوز بلا إحضار عند الضمان، وقيل: لا بحسب ما ~~يأتي من الأقوال. # (وأجاز تولية وإقالة)، مثال التولية: أن تصرف دينارا مثلا بدراهم ويقول ~~لك إنسان: بع لي هذه الدراهم بهذا الدينار، فتفعلا يدا بيد، والإقالة أن ~~ترد لصاحب الدراهم دراهمه ويرد لك دينارك بإحضار الدراهم والدينار، وقد قال ~~بعض بجواز التولية بين البائع والمشتري الأولين والإقالة بين غيرهما أيضا. # (و) جاز (صرف تسمية من دينار معين) كصرف نصف هذا الدينار PageV08P613 لا ~~من جملة دنانير. # ------------------------------ # بهذه الدراهم الخمسة أو الستة أو أقل أو أكثر، وكصرف خمس هذا الدينار ~~بهذين الدرهمين أو الثلاثة أو أقل أو أكثر، ويكونان شريكين في الدينار ~~ويتفقان بعد عليه، وإن أراد أن يأخذ بقيته دراهم فليحضر الدينار معها أيضا ~~(لا) صرف دينار غير معين (من جملة دنانير) معينة ولا سيما غير معينة ولا ~~صرف نصف هذه الدنانير بهذه الدراهم أو بثلثها أو أقل أو أكثر وما أشبه ذلك، ~~أما دينار من دنانير فمنع للجهل. # وقد أعلمك أن الصرف بيع فلا بد فيه من العلم، وأما نحو نصف هذه بكذا فلأن ~~بيع التسمية لا يجوز إلا في الأصول وما لا تمكن فيه القسمة على المختار ~~ويجيز ذلك من أجاز بيع التسمية فيما تمكن فيه القسمة، فلو كانت الجملة لا ~~تمكن فيه القسمة على التسمية التي ذكراها وقد أمكنت على تسمية أخرى، أو لم ~~تمكن لم يجز فيها صرف التسمية التي لا تمكن فيها، ولا سيما التي تمكن إلا ~~عند مجيز بيع التسمية حيث أمكنت القسمة، وذلك كريع هذه الدنانير الخمسة فلا ~~يجوز، بل يصرف له دينارا معينا منها وهو ربع الأربعة لإمكان القسمة في ~~الأربعة ثم ربع دينار معين لعدم إمكان القسمة في الدينار، ومن أجاز بيع ~~التسمية فيم تمكن فيه القسمة أجاز صرف ربع الخمسة بمرة من ms3316 باب أولى؛ لأن ~~منها ما أمكنت فيه. # وكذا ما أشبه ذلك، وإن وقع الصرف على جهل في شيء ثم وقع العلم وقد حضر ~~النقد إن أتماه من حين # العلم، وصرف الريالة بكسورها كأرباع الريالة وأثمانها والأدوار الأندلسية ~~أو الفرنساوية بالريالات أو كسورها، أو بكسور الأدوار كفرانيك جائز كصرف ~~الدنانير والدراهم، وكذا سائر سكة الذهب والفضة وصرف دراهم معدودة من هذه ~~الدراهم لا يجوز PageV08P614 ومن له على آخر دراهم واتفقا أن يعطيه صرفها ~~دينارا فهل جاز وثبت القضاء، # --------------------------- # للجهل، وكذا ثلث هذه الدراهم ونحوه من الكسور لا يجوز إلا عند مجيز بيع ~~التسمية حيث أمكنت القسمة، وهكذا في سائر السكة. # (ومن له على آخر دراهم) بأجرة أو ببيع شيء أو بصداق أو بغير ذلك مطلقا أو ~~كانت له على آخر دراهم بأمانة أو ما ينزل منزلة الأمانة (واتفقا) على (أن ~~يعطيه صرفها دينارا) أو كان له عليه أو عنده دينار واتفقا أن يعطيه صرفه ~~دراهم (فهل جاز) ذلك البيع ولو ذكرا الصرف لعدم قصد الصرف وتأخيره حين ~~العقد الأول مثلا وكان قضاء (وثبت القضاء) إن أعطاه في مجلس الاتفاق بسعر ~~اليوم لما روي عن ابن عمر أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: {إنا ~~نبيع المواشي بالدراهم والدنانير فيتعذر أحدهما علينا أفنعطيهم بالدينار ~~دراهم أو بالدراهم دنانير؟ فقال: لا بأس أن تأخذوها وتعطوهم بالدراهم ~~دنانير بدلا منها، فقال: لا بأس بصرفها بسعر يومكما ما لم تفترقا}، ومعنى ~~قوله: نبيع المواشي بالدراهم والدنانير، نبيعها بالدراهم تارة وبالدنانير ~~تارة، وهذا أولى من أن يقال: " الواو " بمعنى أو ومراده بالتعذر أن لا يوجد ~~أحدهما عنده ولو كان يجده بالقرض من أحد أو بالشراء أو نحو ذلك، ولهذا لم ~~يشرط الشيخ والمصنف، لهذا القول التعذر؛ لأنه ولو شرط في الحديث لكنه كلا ~~تعذر، كأنه قال: فيرغب أحدنا أن يعطي غير ما به الشراء PageV08P615 ~~................................. # ------------------------ # والذي عندي أنه لا يجوز ذلك إن كان عنده ما يعطي من جنس ما لزمه تبعا ~~لظاهر الحديث، وضمير النصب في ms3317 تأخذوها عائد إلى المواشي، ونبيع بمعنى ~~نشتري، واختار أبو ستة عوده إلى الدنانير والدراهم، ولا يصح لجعله نبيع ~~بمعنى نشتري، والمشتري # ليس هو الذي يأخذ الدراهم والدنانير بل يعطيها، ويجاب بأنه فرض ابن عمر ~~الكلام في المشترين، فقوله: نبيع بمعنى نشتري مفروض في المشترين. # وكذا قوله: نعطيهم، أي نعطي نحن معشر المشترين من باعوا المواشي لنا، ~~وخاطبهم النبي صلى الله عليه وسلم بخطاب البائعين؛ لأن ابن عمر ذكر ضمير ~~البائعين في كلامه مع أن مراده أيضا السؤال في شأن البائعين والمشترين معا، ~~ومع علمه صلى الله عليه وسلم أن من فرض مشتريا لا يتعين للشراء بل يمكن ~~فرضه بائعا، فقال: تأخذون معشر البائعين الدراهم والدنانير فيكون إعطاء ~~الدنانير بالدراهم في قوله: يعطيهم بالدراهم دنانير بمعنى تبديل الدنانير ~~التي لهم في ذمم المشترين بدراهم يأخذونها من المشترين، وفي جوابي: هذا ~~تكلف وتعسف، ويجاب أيضا بأنه أراد بقوله: تأخذونها، تأخذوا معشر المشترين ~~الدنانير والدراهم بمعنى تمسكوا ما عليكم منها وتعطوا بدلها. # كما قال: وتعطي بالدراهم دنانير، وجوابي هذا دون الأول في التكلف ~~والتعسف، ويجاب أيضا بأنه أراد أن يحتمل عود ضمير النصب إلى الدنانير ~~والدراهم على إبقاء نبيع على ظاهره لا على كونه بمعنى نشتري كما هو بمعنى ~~نشتري في الاحتمال الأول وهو عوده إلى المواشي، وجوابي هذا أقرب ولا يشكل ~~عليه أنه لم يذكر بقاءه نبيع على ظاهره؛ لأن بقاءه من لوازم هذا الاحتمال ~~وإن قلت: هذه الأجوبة مجيزة لا مرجحة له فكيف قال إنه أولى؟ قلت: وجه ~~أولويته أن معنى قولك تأخذوا الحيوان # فائدة قليلة بالنسبة إلى معنى PageV08P616 ~~.............................. # ------------------------------- # قولك: تأخذوا الدنانير والدراهم، وأنه قد أغنى عنه ذكر نبيع سواء أبقي ~~على ظاهره أو فسر بالشراء وأن السؤال ليس عن أخذ الحيوان، وإنما فرض السؤال ~~على إعطاء غير ما به الشراء فليكن الجواب عليه منه صلى الله عليه وسلم لا ~~على أخذ الحيوان، وأما أن يقال: ذكر أخذ الحيوان في الجواب بالعرض لا ~~بالذات فخلاف الأصل، وفي قوله صلى الله عليه ms3318 وسلم: وتعطيهم بالدراهم دنانير ~~بدلا منها حذف تقديره بعده وبالدنانير دراهم بدلا منها؛ لأنه لا فرق، ولأن ~~السؤال وقع على ذلك كله. # وأما أن يقال: يشمل ذلك إعطاء الدراهم بالدنانير على معنى يبادلهم ~~بالدراهم منه دنانير يستحقونها أو بالدنانير منه دراهم يستحقونها فجائز على ~~بعض تكلف، وأفرد في تعطي بعد الجمع في تأخذوا؛ لأن ضمير تعطي لابن عمر لفظا ~~ولكل من يصلح لهذا الإعطاء معنى، أو هو لمن يصلح لفظا ومعنى، وأعاد الراوي ~~لفظة فقال لزيادة التأكيد والإيضاح في شرط سعر اليوم وعدم التفرق، أو لأنه ~~صلى الله عليه وسلم فصل بسكتة أو كلام قليل بين قوله: بدلا منها وقوله: لا ~~بأس بصرفها، وأعاد صلى الله عليه وسلم لفظة لا بأس للفصل المذكور إن كان قد ~~فصل أو تأكيد أو زيادة إيضاح إذ قدم بعد قوله بصرفها عن قوله أولا: لا بأس ~~فأراد قربه ليؤكد به أن نفي البأس مشروط بسعر اليوم وعدم الافتراق. # ومراده بعدم الافتراق عدم الافتراق عن مجلس القضاء، ولا بأس بالافتراق عن # مجلس العقد الأول، وذلك أن مجلس التعاوض منزلة مجلس التبايع فإذا أراد أن ~~يعطيه دنانير أو دراهم بدلا مما عليه أو عنده منها فلا ينطق بذلك، فإن نطق ~~فلا يتفقا على ذلك حتى يحضر ما يعطي بسعر تلك الساعة، وإن انتقلا معا عن ~~المجلس فلا أيضا ولو حضر ما يعطي وهذا مما يقوي المنع من PageV08P617 أو ~~حتى يحضرا؟ قولان. # ------------------------------ # الاتفاق على صرف كذا بكذا، وأما أن يتفقا على الصرف بلا بيان فأقرب إلى ~~الجواز (أو حتى يحضرا) أي المصروفان، ولم يفترقا، يحضرهما من ماله من عليه ~~أحدهما، فيقيل من له الدين ما به البيع ثم يأخذ فيه غيره مما حضر لنهيه صلى ~~الله عليه وسلم {عن بيع الذهب بالورق إلا هاء وهاء}، ونحوه من أحاديث ~~الربا، وسواء على هذا القول ذكرا الصرف أو لم يذكراه، (قولان) ثالثهما: ~~أنهما إن ذكرا الصرف لم يجز ولو لم يفترقا من مجلس التقاضي رابعهما: أنه ~~يجوز ولو قاما ms3319 من ذلك المكان، أن يذكرا الصرف. # خامسهما: أنه يجوز ولو ذكرا الصرف وقاما من ذلك المكان وكذا الخلاف في كل ~~متفقي الجنس مما يكون قضاء لا نفس الخلاص كبر وشعير، وفي بعض كتب قومنا: ~~يجوز صرف ما في الذمة إذا كان حلالا، ومنعه الشافعي حل أو لم يحل، وأجازه ~~أبو حنيفة حل أو لم يحل ففي الديوان ": إذا كان لرجل على رجل دينار فاتفقا ~~أن يعطيه صرف الدينار من الدراهم فإن ذلك لا يجوز حين ذكر الصرف ولم يحضر ~~الدينار، وأما إن لم يذكرا الصرف فقضى له فيه ما شاء من الدراهم فله ذلك ~~ولو تساوما فيما بينهما حتى اتفقا ولم # يذكرا الصرف، ومنهم من يرخص ولو ذكرا الصرف ما لم يقوما من ذلك المكان، ~~ومنهم من يرخص ولو قاما من ذلك المكان ا ه. PageV08P618 # وكذا معطي ذي حانوت دينارا فكان يعطيه ما احتاج من دراهم وغيرها حتى تم ~~الدينار جاز لربه أن يقضيه له فيها. # -------------------------- # (وكذا)، أي كقول الجواز، (معطي ذي حانوت)، أي بيت متاع التجر، وأصله بيت ~~الخمر، وذلك على وجه الأمانة، فلو كان على الصرف لكان ربا (دينارا، فكان) ~~ذا الحانوت (يعطيه ما احتاج من دراهم وغيرها) أو من دراهم فقط (حتى تم ~~الدينار) أي ما يقابله من الدراهم، وليس المراد الصرف المبوب له؛ لأنه لا ~~بد فيه من الحضور من الجانبين بل أعطاه أولا الدينار على جهة الأمانة (جاز ~~لربه) أي لرب الدينار (أن يقضيه) أي الدينار (له) أي لصاحب الحانوت (فيها) ~~أي في الدراهم إن نم يذكر الصرف أولا ولم يتلف الدينار. # واستحسن الإحضار إن وجد كل من المصروفين وإنما قال: جاز لرب الدينار؛ لأن ~~المشيئة له من حيث إنه إن شاء صاحب الحانوت أن يقضيه في الدراهم لم يجد إلا ~~إن شاء صاحب الدينار وإلا فله ديناره، ويرد لصاحب الدراهم مثل دراهمه أو ~~مثل ما أخذ منه ولكن صاحب الدراهم أيضا له المشيئة إن شاء صاحب الدينار أن ~~يقضيه وامتنع هو، فله ذلك، فيرد ms3320 له دينارا ويأخذ منه مثل دراهم أو مثل ما ~~أخذ منه، غير أنه اقتصر على ذكر صاحب الدينار في الجواز؛ لأنه هو الذي وضع ~~الدينار فحقه أن يرجع إليه ما وضع؛ لأن أصل الوضع على الرد، وإنما جاز ذلك ~~التقاضي لحديث ابن عمر، وإن ذكرا الصرف أولا لم يجز القضاء المذكور، وإذا ~~لم يذكراه أولا ففيه الأقوال الخمسة في ذكر الصرف في مجلس القضاء وفي ~~الافتراق عن مجلسه، وقد ذكرت الخمسة في المسألة التي ذكرها قبل هذه، وإنما ~~ساغ المنع # فيهما مع أن حديث ابن عمر مجيز؛ لأن المعاملة فيه أولا وقعت بالحيوان، ~~واعلم أن غير الحيوان فيه مثله وغير صاحب الحانوت في كلام المصنف كصاحب ~~الحانوت ووضع الدراهم أو غيرها كوضع الدينار. PageV08P619 # وإن كسره الحانوتي أولا في حوائجه رد كل ما أخذ. ومن أعطى أحدا دنانير ~~وقال: زنهم # ------------------------------- # (وإن كسره الحانوتي أولا) أي قبل أن يقضيه ولو بعد ما تم مقداره من ~~الدراهم (في حوائجه) أي أتلفه في حوائجه بأن اشترى به شيئا أو أصدقه أو ~~أعطاه في أجرة أو أرش، أو وضعه في دنانيره ولم يميز، أو أخرجه من ملكه بوجه ~~ما من الوجوه في منافعه، أو صاغه حليا بحيث يفسد أو في حلي، وسمى ذلك كسرا ~~لفوات وجوده في يده دينارا كما كان، وعدم الانتفاع به في حقه بعد لخروجه من ~~ملكه فكأنه مقطوع باطل. # (رد كل ما أخذ) بنفسه إن وجد ومثله إن لم يوجد، وما يكون له قيمة إن لم ~~يوجد، ولم يكن له مثل ولا يصح القضاء، وكذا إن كسر الدراهم أخذها في ~~حوائجه، وإن أخرجها آخذها من ملكه ثم رجعت إليه أو أخرج الدينار ثم رجع ~~إليه أو أخرجاهما جميعا أو رجعا لم يصح القضاء إلا إن فسخ الإخراج، وكذا لا ~~يصح إن خلط الدينار حيث لا يميز أو الدراهم أو تلف الدينار أو الدراهم بوجه ~~ما، وإن تلف بعضها أو أخرج من ملكه بعضها أو بعضه صح القضاء بالباقي ~~وتراددا فضلا، ومراده ms3321 بقوله: " أولا " ما قبل القضاء سواء اتصل الكسر بوضع ~~الدينار أو بعده بقليل أو كثير، وسواء كان الكسر قبل تمام صرفه أو بعده، ~~والحانوتي نسبة إلى الحانوت، والصواب: الحانوي - بحذف التاء للنسب وكسر ~~الواو وفتح النون تخفيفا أو إبقائها مضمومة - وكأنه اعتبر أصالة التاء ~~وليست كذلك، بل أصلها للتأنيث فتحذف للنسب. # كما تحذف تاء طلحة وحمزة ورجل خليفة، وكما تحذف تاء التأنيث في ملكوت ~~ورغبوت ورهبوت # (ومن أعطى أحدا دنانير) أو غيرها من ذهب أو فضة (وقال، زنهم) PageV08P620 ~~واجعلهم بدراهمك هذا بهذا منع. # ------------------------------- # الأولى زنها أو زنهن، ولكن عبر باسم العاقل مجازا لعلاقة الجوار أو علاقة ~~الحلول في يد العاقل أو لعلاقة الشبه لجامع الانتفاع كالانتفاع بالعاقل، ~~وكذا في قوله: (واجعلهم بدراهمك) التي لك عليه أو لم تكن لك عليه لكن أردت ~~الصرف أو بغيرها من ذهب أو فضة (هذا بهذا منع) لا من حيث إنه ربا،؛ لأنه ~~ليس ربا للحضور إذا كانت الدراهم دراهم صاحب الدينار حاضرا لا في ذمة الآخر ~~له بل من حيث إن الإنسان الواحد لا يكون بائعا مشتريا، وهذا لا يختص منعه ~~بالجنس الربوي بل مطرد في كل شيء ويجيز ذلك الصرف من يجيز أن يكون الإنسان ~~الواحد بائعا مشتريا إذا أمره صاحب الشيء وبين له بكم يبيع أو يشتري فيبيع ~~متاعه لنفسه أو يشتري له من مال نفسه مطلقا، وقيل: بجواز ذلك في المكيل ~~والموزون فقط، وقيل: يجوز له ذلك إذا نادى ببيعه أو بالشراء له فيفعل على ~~سوم الناس، وقيل: يجوز ذلك ولو بلا أمر من مالك الشيء فيجوز لقائم اليتيم ~~والمجنون والغائب مطلقا أن يبيع لهم من ماله بنفسه أو يشتري لنفسه ما لهم ~~أو من بعض لبعض على قول. # وقيل: في المكيل والموزون لكن في النداء والزيادة على ما انتهى إليه، ~~واحتياج هؤلاء للبيع أو الشراء على كلا القولين، وقيل: لا يجوز إلا إن قال ~~له: خذ لنفسك بما ينتهي أو كما يأخذ الناس أو بين له وقال كذا بكذا وخذ ms3322 ~~لنفسك بذلك، وأجيز ذلك حتى في السلم كما يأتي إن شاء الله ولو لم # يأمره، والصحيح في ذلك كله المنع قال ابن بركة - رحمه الله - فيمن أمر ~~ببيع سلعة أو وكل في شيء مما يكال أو يوزن أو لا يكال ولا يوزن، فقال ~~بعضهم: يجوز للمأمور أن يأخذ مما أمر PageV08P621 ~~........................................ # ----------------------------- # ببيعه بالثمن الذي بلغ السعر به بما باع منه على غيره، وقال آخرون: لا ~~يجوز أن يكون مشتريا إلا من بائع، وهذا القول عندي، ولو كان البائع هو ~~المشتري لبطل معنى الخبر، والرواية في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم: ~~{المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا}، والبيع في اللغة يقتضي بائعا ومشتريا ~~ومبيعا ا ه. # والشراء في ذلك كالبيع، ومعنى قوله: وهذا القول عندي، أن هذا هو القول ~~الكامل عندي، وعنه صلى الله عليه وسلم: {لا يكون البيع إلا من بائعين} وفي ~~" المنهاج " وعن عمر بن الفضل في رجل وكل وكيلا يبيع له متاعا أو يسلف له ~~دراهم فأراد أن يأخذ ذلك لنفسه كما يبيع ويسلف للناس، أما السلف فجائز له ~~على قول، وأما بيع المتاع فإن كان مما يكال أو يوزن فله أن يأخذ كما يأخذ ~~الناس، وفي محل آخر منه، وعن أبي الحواري - رحمه الله - في رجل أعطى رجلا ~~دراهم يشتري له بها حبا فسأل المعطي عن السعر وأعطى من عنده كمثل السعر ولم ~~يخبره بذلك فقد كره ذلك بعض العلماء وأجازه بعضهم إذا كان مما يكال أو يوزن ~~والأول أكثر، وكذلك من وكل على بيع شيء من الحبوب مما يدخله الكيل والوزن ~~فأخذ من مال الموكل لنفسه كما يبيع لغيره بغير أمره، بعض كره وبعض جوز ~~[قال] ابن هاشم: من أمر # رجلا بشراء عبد فاشتراه له من نفسه فبعثه فمات قبل الوصول أو بعده لزمه ~~رد الدراهم. PageV08P622 # ................................. # -------------------------------- # وقال] أبو علي: من عنده بر غيره فأخذه لنفسه وباع بر نفسه إلى أجل وجعل ~~بر غيره مما باع لأجل وأعلمه بذلك وخيره في حبه وفي القيمة لأجل لم يجز؛ ms3323 ~~لأنه باع مال نفسه، وقال غيره إن تتامما حين القبض جاز وأما قبل فلا يجوز؛ ~~لأنه بيع دين بدين ومن اشترى من عبده المأذون له لغيره لم يجز أي إلا عند ~~مجيز البيع من نفسه، وسأل رجل هاشما عن رجل لي عليه مائة درهم فقيل لي: ~~اشتر لي متاعا فاشتريت للقائل من الذي لي عليه ذلك وحبست الدراهم لنفسي ولم ~~أخبر القائل لي ذلك فقال: إذا صححت ولم تأخذ منه بالغلاء وأعلمت الذي ~~اشتريت له أن لك على الرجل دراهم وقد حبستها لنفسك فرضي جاز. # وفي الديوان ": وإن اتفقا على الصرف فوزن كل واحد منهما ما في يده ثم صر ~~كل واحد منهما ما في يده ثم قال هذا بذا فذلك جائز، وأما إن تواريا عن ~~الدنانير والدراهم بعد ما وزناها فقال صاحب الدنانير لصاحب الدراهم: ~~الدنانير التي وزنتها لك في دراهمك، فذلك لا يجوز، وكذلك إن أعطاه صاحب ~~الدنانير دنانيره وقال له زنها واجعلها في دراهمك هذا بذا على هذا الحال لا ~~يجوز أيضا، وكذلك إن أعطاه الدنانير ثم بعد ذلك أعطاه صرفها من الدراهم لا ~~يجوز أيضا انتهى وقوله: لك، خبر لقوله: الدنانير، وفي دراهمك متعلق بما ~~تعلق به لك أو بلك لنيابته عما يصح التعليق به أو حال من المستتر في لك أو ~~خبر ثان # ولا يتعلق لك بوزنتها، ويجعل الخبر في دراهمك إلا إن جعلت " اللام " ~~للتعليل، وإلا فإنه يلزم من وزنها له كونها في يده أو بمنزلة يده لمجرد ~~التخلية، وقد يقال: لا يلزم ذلك؛ لأنه يزنها له ولا يقبضها ولا يقبلها. PageV08P623 # وجاز صرف جيد برديء إن علم رب الجيد حال الصرف، وإلا فهل ينفسخ أو يبدل ~~الزيف مطلقا أو إن قل وإن كثر انفسخ؟ # ----------------------------- # (وجاز صرف) شيء (جيد) من ذهب أو فضة (ب) شيء (رديء) أي معيب من أحدهما ~~(إن علم رب الجيد) برداءة الرديء (حال الصرف)، وإن علم بعده قبل غيبة أحد ~~المصروفين وأجاز، جاز ذلك، وإذا علم بعد غيبة أحد المصروفين وأجاز ms3324 بعد ~~العلم فعلى القول بأن بيع المعيب منفسخ يتراددان الصرف وعلى قول ثبوت ~~البيع، فقيل: جاز ذلك، وكذا على القول بتخيير من خرج عنده العيب، وقيل: لا ~~يجوز، وإنما ساغ الخلاف لوقوع العقد على الحضور وأشار إلى بعض ذلك وإلى ~~غيره بقوله: (وإلا) يعلم حال الصرف (فهل ينفسخ) الصرف حتما ولا يجوز إتمامه ~~بناء على أن بيع المعيب فسخ وعلى أن التأخير الذي لم يقصد حين العقد مؤثر، ~~وبه قال ابن حنبل، ومقابل الزيف من الصحيح منتشر في كل الصحيح فلا يجوز ~~إحضار بعد الصحيح وتبديل آخر ولا تبديله بلا إحضار؛ لأنه عين الربا، فلو ~~حضر الذهب مع بدل الزيف لجاز. # (أو يبدل الزيف) المعيب بنحو نحاس مخلوط فيه (مطلقا) قل أو كثر أو كان ~~كله زيفا وهو قول الربيع رحمه الله ولا يحتاج إلى حضور حين إبدال الزيف ~~الجيد؛ لأن ذلك قضاء ولم يبين الصرف على التأخير عقده فكان كحديث ابن عمر ~~إذا بدل فيه عينا سابقا في ذمة بآخر من غير أن ينوي الإبدال من حين ترتب ~~العين الأول في الذمة، (أو) يبدل الزيف بالجيد (إن قل) الزيف بأن كان دون ~~النصف بلا حضور إلغاء للقليل واعتبارا للغالب في الحكم (وإن كثر) الزيف بأن ~~كان نصفا أو أكثر (انفسخ) الصرف كله. PageV08P624 # أو يشتركان في الدينار بقدر الجيد؟ خلاف، # --------------------------- # (أو يشتركان) أي البائعان (في الدينار) وغيره مما هو كله جيد ذهب أو فضة ~~(بقدر الجيد) من ذهب أو فضة مما بعضه جيد وبعضه رديء، قل الزيف أو كثر، فلو ~~كان الدينار جيدا أو نصف الدراهم جيدا كان نصف الدينار لصاحب الدراهم ~~بدراهمه الجيدة ونصفه لصاحبه ويرد لصاحب الدراهم دراهمه الزيفة ولو كان ~~الدراهم جيدة ونصف الدينار جيدا كان نصف الدراهم لصاحبها ويأخذه بالعدد ~~بالقسمة بحضرتهما ولو النصف الجيد من الدينار ولصاحب الدينار نصف الزيف، ~~ونصف الدراهم بنصفه الجيد، وغير النصف من التسميات مثل النصف، وغير ~~الدنانير والدراهم من الذهب والفضة مثل الدنانير والدراهم، ووجه ذلك إثبات ~~الصرف فيما وافق ms3325 ما عليه العقد وإبطاله فيما خرج على خلاف العقد. # وفي الأثر ": القياس أن يشتركا في الجيد بقدر الجيد من الآخر، كثر الجيد ~~منه أو قل، حتى إنه إن خرج درهم واحد زيفا من عشرة في الدينار كان تسعة ~~أعشار الدينار لصاحب الدراهم بقدر دراهمه الجيدة وعشره لصاحبه، ويرد لصاحب ~~الدراهم درهمه الزيف، لكن لم يقولوا ذلك، بل إن زيف القليل أبدل بجيد وهو ~~ما دون النصف، وإن زيف الكثير وهو النصف فصاعدا اشتركا في الجيد بقدر الجيد ~~من الآخر، فهذا قول خامس لم يذكره المصنف، ويحتمل أن يريد المصنف هذا ~~الخامس بقوله: أو يشتركان إلخ بأن يبينه على قوله، وإن كثر انفسخ فكأنه ~~قال: وإن كثر انفسخ أو إن كثر يشتركا في الدينار إلخ، وعلى كل حال لم # يذكر الأربعة أقوال، أو إن كان أقل من الربع ثم اشتركا (خلاف). # وكذا الخلاف إن خرج ما لا يصلح للصرف كفلوس نحاس لا شيء فيها من ~~PageV08P625 ............................................... # ---------------------------- # ذهب أو فضة، ففيه الأقوال الستة تنزيلا لها منزلة الدراهم والدنانير إذ ~~كانت معدنا مسكوكا أثمانا يعامل بها، والذي عندي أن سكة غير الذهب والفضة ~~لا تكون ربا مع الذهب أو الفضة ولا صرفا بل مطلق بيع لاختلاف الجنس وقد ~~اختلفوا في ذلك، ويحتمل أن يريد المصنف بقوله: رديء، ما يشمل الذهب والفضة ~~المعيبين، وسكة نحو النحاس فيكون قد فرض الأقوال الخمسة في نحو الفلوس ~~أيضا، ويقويه أنه نص الشيخ وفي المنهاج " ومختصره للمصنف واللفظ له: ولا ~~بأس في صرف الدراهم بالفلوس نظرة عند من يراها من العروض لا عند من يراها ~~من النقود إلا يدا بيد ا ه، والنظرة التأخير وسئل العلامة أبو عبد الله ~~محمد بن يوسف المصعبي نزيل جربة عمن يأخذ الدراهم بتونس ويدفع بمذاب بغير ~~سكة تونس قدرا معلوما، فأجاب بجواز ذلك إذا لم يتفقوا على الصرف. # كما يؤخذ من قول الشيخ عامر في باب الصرف ما نصه فيمن كان له على رجل ~~دنانير فأراد أن يعطيه بدلها دراهم أو العكس، قال ms3326 بعضهم: لا يجوز حتى يكونا ~~حاضرين واستدل له، وقال بعضهم: البيع جائز والقضاء ثابت إلخ فراجعه قال في ~~" الضياء ": ومن أقرض من رجل دنانير فرد عليه قيمتها دراهم، فقد قيل: إن ~~ذلك جائز في هذا، قال: ومن عليه لرجل ذهب فجائز أن يقضيه دراهم والعكس كذلك ~~على غير معنى الصرف؛ لأن # الصرف لا يجوز إلا يدا بيد، ويكره للرجل أن يعطي الدراهم بعمان ويشترط ~~الدفع بالبصرة أو PageV08P626 وكذا الخلف في فسخ أو تبديل في نقص كزيادة، # ------------------------- # غيرها، ولا بأس به من غير شرط، والظاهر أن سبب الكراهة ما فيه من المنفعة ~~للمعطي من السلامة من الغرر في إرسالها أمانة فيدخل في نهيه صلى الله عليه ~~وسلم عن قرض جر منفعة ا ه. # جوابه، فتراه جعل الصرف في ريالات تونس مع الفضة مع إنهن نحاس، وهو قول ~~من جعل السكة مطلقا جنسا واحدا إلا قول من قال: إن سكة غير الذهب والفضة ~~عروض، لكن تحققت في زماني أن سكة النحاس بتونس مشوبة بفضة، فإن كانت في ~~زمانه كذلك فإنما جعل ذلك من الصرف لما فيها من الفضة، وجعل في كتاب " ~~الألواح " " مسألة اشتراط المحل لقضاء الصرف من القرض الذي جر منفعة، وحكى ~~فيها ترخيصا كما يأتي في باب الدين إن شاء الله تعالى (وكذا الخلف في فسخ) ~~متعلق بالخلف (أو تبديل في نقص) بأكثر من حبة في الذهب وخروبة في الفضة وهو ~~متعلق بالاستقرار الذي في قوله: وكذا (كزيادة) بأكثر من الحبة أو الخروبة، ~~والأولى إسقاط " الكاف " والعطف بالواو، وكذا في نقص وزيادة، لكن جاء ~~بالكاف للتنظير بما لم يذكر في المسألة الأولى، وأولى من ذلك إذ زاد " ~~الكاف " أن يقول في زيادة كنقص، فمن صرف دينارا بدراهم أو دنانير بدراهم ~~مثلا على عدد معلوم فخرجت الزيادة في العدد أو في الوزن أو خرج النقص كذلك ~~فقيل بفسخ الصرف مطلقا وبه قال ابن حنبل، وقيل: يرد الزيادة ويأخذ النقص مطلقا. # وقيل: كذا إن قل الزائد أو # الناقص، وإن كثر انفسخ، وقيل: ms3327 إن كثر النقص اشترك في التام، ولا يزيد من ~~نقص ماله وإن قل زاد، وقيل: يشتركان إن قل النقص أو كثر، وقيل: إن كان أقل ~~من الربع تم وإلا اشترك، وهذه الأقوال كلها إلا واحدا داخلة في قوله: PageV08P627 # ............................... # ---------------------------- # في فسخ أو تبديل، أي هل يفسخ أو يبدل؟ وإن علما بالنقص أو بالزيادة مثلا ~~وأجاز أجاز، ويتصور نقص الكل هنا بأن تخرج الدراهم مثلا كلها ليست له ~~فيبدلها كلها على أحد تلك الأقوال، ويفسخ على قول، ولعله أراد بالتبديل ~~الإنصاف والرجوع للحق فيشمل النقص والزيادة في الذات أو العدد، وإن غصب ما ~~صرف أو سرف فسد، وقيل: صح ويضمن لصاحب المال، وقيل: الصرف لصاحب المال، وإن ~~خلط ما له وما ليس له في الصرف ففيه الخلاف في العقدة الواحدة المشتملة على ~~ما يجوز وما لا يجوز. # وقد جعل أبو عبد الله سبب الخلاف في المسألة التي ذكر المصنف قبل هذه ~~أيضا اختلافهم في العقدة الواحدة إذا اشتملت على ما يجوز وما لا يجوز هل ~~تكون فاسدة كلها أو يفسد منها ما لا يجوز ويصح منها ما يجوز؟ والذي عندي أن ~~سبب الخلاف ما ذكره الشيخ هل التأخير بلا قصد يؤثر في الصرف إلخ، وإلا فليس ~~الرديء داخلا في قولهم: ما لا يجوز بل هو من باب العيب، نعم يصلح سببا إذا ~~خرج الصرف أو بعض أفراده نحاسا خالصا مثلا على بعد وتكلف، والمطرد ما ذكره ~~الشيخ، وهو العلة أيضا في قوله: وكذا الخلف في فسخ إلخ. # وما ذكره أبو عبد الله في الصرف قد ذكر الشيخ مثله في السلم، إذا # زيف بعض النقد إذ قال: وأصل المسألة فيما يوجب النظر اختلافهم في العقدة ~~الواحدة إذا اشتملت على ما يجوز وما لا يجوز إلخ، وما ذكرته أولى، ومسائل ~~الصرف كلها حكمها مرسوم في البيع بالمتفق الجنس وفاقا وخلافا، وبالجملة ~~فالكلام على الصرف يكفي عنه الكلام في الربا عموما برسم هذه الأقوال فيه. PageV08P628 # واغتفرا في الذهب بوزن حبة منه، وفي الفضة خروبة لاختلاف ms3328 الموازين. وإن ~~صرف دينار فخرج ديناران صح إن عين أحدهما وكذا الدراهم. # --------------------------------- # (واغتفرا) أي أجيز النقص والزيادة بلا رد زيادة ولا أخذ نقصان (في الذهب ~~بوزن حبة منه) أي من الذهب، وهي ما يزن من الذهب جزءا من الدرهم المقسوم ~~على أربعين جزءا، وذلك وزن حبة شعير ونصف حبة من شعير ذهبا، (وفي الفضة ~~خروبة)، وهي سدس نصف الدرهم، والله أعلم؛ وخروبة - بالجر - معطوف على حبة، ~~وفي الفضة معطوف على: في الذهب، وذلك عطف معمولين على عاملين مختلفين، أو ~~بالرفع على تقدير واغتفرت في الفضة خروبة والمغتفر في الفضة خروبة (لاختلاف ~~الموازين)، وأما الزيادة أو النقص بأكثر من الحبة أو الخروبة ففيه الأقوال ~~الخمسة؛ لأن ذلك بالجهل أو بالغرر أو بالقصور منه أو من الميزان. # (وإن صرف دينار فخرج ديناران)، أي أحضر دينارين، أو صرف ديناران فخرج ~~ثلاثة، ونحو ذلك مما هو خلاف العدد الذي وقع الصرف عليه (صح إن عين أحدهما) ~~قبل أن تغيب الدراهم، وإن أغاب أحدهما قصد المشتري الدينار الذي بقي على ~~الحضور أو اثنين من ثلاثة ونحو ذلك مما فيه تعيين المصروف، وإن لم تعين فسد ~~الصرف للجهل بعين المصروف فليجدداه على معين إن شاءا (وكذا الدراهم)، وكذا ~~في كل ما يعد، جنسا واحدا، وأما إن أخذ وجه الدينار فإنه حرام إلا أن يكون ~~يدا بيد، وسواء كان ذلك بالخلاف أو بالوفاق، PageV08P629 ~~......................... # ---------------------------- # ومنهم من يرخص إذا كان من غير الذهب والفضة، ومنهم من يرخص ولو كان من ~~الذهب والفضة إذا كان الدينار الأقل الصرف منهما النقصان أن يحملا ذلك الذي ~~بينهما على النقصان ا ه من الديوان " بلفظه. # ومعنى وجه الدينار أن يصارفه دينارا بدينار ذهبا بذهب فينقص أحد الذهبين ~~من الآخر فيريد الذي نقص ذهبه أن يعطي عوض الناقص دراهم أو عروضا، وذكر ~~الشيخ أحمد بن محمد بن بكر - رحمهم الله - وجه الدينار وفسره بالزيادة على ~~الدينار من غير نقصان في الوزن ولا رداءة في العين، قال: وأما إن كان ~~النقصان في الدينار أو الرداءة ms3329 في العين فإنهم يحملون ذلك عليه، وهذا الذي ~~ذكرنا أنه لا يجوز إذا كان هذا بذا، وأما إن لم يكن هذا بذا فهو وجه من ~~الربا، ومنهم من يقول: إن كانت الزيادة على الدينار من غير الذهب والفضة، ~~وهي حاضرة فلا بأس بها، وإن لم تحضر تلك الزيادة فهي ربا، # ومنهم من يقول: يجوز ذلك في غير المسكك من الذهب والفضة، ومنهم من يرخص ~~ما لم تبلغ تلك الزيادة مثلا بمثلين وإذا بلغت فلا يجوز، ومنهم من يرخص ا ه. # ومن أربى في صرف أو غيره وتاب وقد نقصت القيمة أو زادت فما له إلا رأس ~~ماله، وإن أبى الآخر أن يرد له أخذ مما في يده رأس ماله بتقويم عدول على ~~وجه رد ماله من صاحبه ونية الفسخ وأعلمه، وإن وجد من يجبره له على الرد ~~أجبره، ومن له حصة في دينار أو حلي أو في شيء من ذهب أو فضة لم يجز له ~~بيعها بالصرف إلا لشريكه أو يبيعا معا؛ لأنه لا يمكن قبض التسمية الشائعة ~~لغير الشريك وحضورها على التعيين. # كذا قيل والذي عندي جواز أن يبيع حصته لغير شريك بالصرف بحضور الذي فيه ~~PageV08P630 --------------------------- # التسمية وحضور ما به الصرف كما يجوز في غير الصرف، وكما يجوز بيع التسمية ~~في الجملة، ومن باع ذهبا وشرط أنه زكى فظهر خلافه فسد بيعه، وإن ادعى ~~أحدهما الشرط بخلاف اللون فهو ثابت، والشرط باطل، إلا إن صح وعليه الأكثر، ~~وقيل: لا يثبت؛ ومن اشترى ذهبا أو فضة بفضة أو ذهب وبغيرهما جاز إن حضر ~~الجنس ولو غاب غيرهما. # وقيل: لا إن غاب غيرهما، ومن اشترى مثقالا ذهبا بعشرة دراهم مثلا فأعطاه ~~خمسة ودفع له طعاما أو غيره بأخرى لم يجز في الصرف إلا إن كان على جهة ~~المبادلة وحضر الكل، أو كان لكل صنف ثمن معلوم، ومن منع بيع جنس بأكثر منه ~~من جنس صرفا أو غيره، فقيل: لا يجزي تصديقه إن قال: كلته أو وزنته، ورجحه قومنا، # وقيل: يجزي تصديقه، ms3330 والله أعلم. PageV08P631 # باب ........................................ # ------------------------------- # (باب) في السلم هو شراء بنقد موزون حاضر لنوع من المثمنات معلوم بعيار ~~وأجل ومكان معلومات وإشهاد، كذا ظهر لي تعريفه، ومن قال: يصح بلا إشهاد صح ~~ذلك تعريفا عنده أيضا بإسقاط وإشهاد، وهو الصحيح عندي، وإنما ذكرته بناء ~~على مختار المصنف كالشيخ - رحمه الله - وعرفه أبو عبد الله محمد عمرو بن ~~أبي ستة بأنه موصوف في الذمة إلى أجل معلوم وهو حد غير مانع لدخول غير ~~السلم فيه من كل بيع موصوف في الذمة إلى أجل معلوم، ولعله لم يرد تعريفه بل ~~يريد الحكم عليه كما تقول: زيد يأكل ويشرب وينام، ويسمى السلم أيضا سلفا ~~وسينهما ولامهما مفتوحتان وقال الماوردي: السلم لغة أهل الحجاز، والسلف لغة ~~أهل العراق، وقيل: السلف تقديم رأس المال والسلم تسليمه في المجلس، قيل: ~~فالسلف أعم، PageV08P632 صح السلم بوزن بنقد في المجلس، # ----------------------------------- # فتقديمه إلى المجلس سلف، وتقديمه إلى يد المسلم إليه سلف أيضا، وأما ~~السلم فلا يسمى به إلا تقديمه إلى يد المسلم إليه، فإن أراد صاحب هذا القول ~~ما ذكرته صح أن السلف أعم، وإن أراد أن السلف اسم لتقديمه إلى المجلس فقط ~~فهما متغايران لا عموم وخصوص بينهما، وعلى كل حال ففيه المعنى اللغوي فإن ~~تسليف الشيء تقديمه، ولذا سمي المتقدمون سلفا، وإسلام الشيء وتسليمه: تركه ~~وتقبيضه قال عبد الله السدويكشي: أسماء العقود المشتقة من المعاني لا بد من ~~تحقق تلك المعاني فيها، قلت: وكذا الاصطلاحات والحدود، واتفقوا على أن ~~السلم مشروع بخصوصه من سنة النبي صلى الله عليه # وسلم فنعلم بأنه داخل في عموم قوله عز وجل: {وأحل الله البيع} إلا ما روي ~~عن ابن المسيب من أنه غير مشروع أو غير جائز أصلا، فإن صح ذلك عنه، فإنه لم ~~تصله الأحاديث الصحيحة الواردة فيه. # (صح السلم) بشروط البيع من بلوغ وعقل وعدم تحجير ومن رضا، فلو أسلف ~~محبوسا في مال مقهور ثم أطلق فنقض السلم انتقض، وقيل: لا ينتقض إن كان بسعر ~~البلد، وصح (بوزن) متعلق بصح (بنقد) ms3331 متعلق بمحذوف نعت لوزن والنقد الذهب ~~والفضة، ويجوز أن تكون " الباء " بمعنى في فتتعلق بصح أو بمعنى " من " ~~فتتعلق بوزن (في المجلس) متعلق بمنعوت محذوف جوازا تقديره بنقد مسلم في ~~المجلس إلى البائع أو حاضر في المجلس، وسواء كان PageV08P633 وبوزن وعيار ~~وأجل ومكان ونوع # -------------------------- # في حال العقد بيد المسلم أو بيد المسلم إليه ذكره في التاج "، وذكر فيه ~~عن الأثر " أن الدراهم تكون عند عقد السلم أو بيد المسلم إليه، ا ه. # والذي عندي أن الأصل كونها بيد المسلم، فإذا تم العقد قبضها المسلم إليه ~~كسائر البيوع، وإن كانت بيد المسلم إليه جاز، وإن لم تحضر كان من بيع الدين ~~بالدين فهو باطل (وبوزن) في جانب البائع لما فيه السلم من نحو حب صوف مما ~~يوزن (وعيار) فيما يكال كحب أيضا فإنه يكال ويوزن، وكل ما يكال بوزن، ولا ~~يأخذ بالكيل ما باع إليه بالوزن لئلا يأخذ أكثر من حقه، وقيل: يجوز إن رضي ~~البائع وجاز أن يأخذ بالوزن ما باع إليه بالكيل (وأجل) يوفى فيه ما فيه ~~السلم، قال السدويكشي: علة الأجل حصول مصلحتين، إحداهما للبائع وهو دفع ~~قليل ليأخذ أكثر منه. # والثانية للمشتري وهي الانتفاع بالثمن في أجله، قال الشيخ: وإن كان بغير ~~أجل فهو بيع من ما ليس معك وهو مشكل؛ لأن المراد بيع ما ليس معك في حديث النهي # عن بيع شيء قد قصده البائع وعينه قبل أن يملكه، وليس المراد بيع الصفة في ~~الذمة وإلا فبيع السلم أبدا بيع ما ليس معك، وكذا بيع النقد، وكذا كل بيع ~~بالصفة في الذمة، ولعله أراد من بيع ما ليس معك الذي لا يجوز (ومكان) يجلب ~~إليه ما فيه السلم (ونوع) من المثمنات التي يصح السلم إليها من الحبوب ~~وغيرها مما يوزن أو يكال لا مما لا يكال ولا يوزن فإنه لا يصح فيه السلم ~~على المشهور، ولذلك قال: PageV08P634 # وشهود بشرط العلم، # ------------------------------- # وبوزن وعيار، ولو اكتفى بعيار لكان كلامه أشد اختصارا؛ لأن في الوزن ~~تعييرا فالعيار يشمل الميزان ms3332 لمن قصد ذلك في كلامه. # (وشهود) أمناء أو ممن لا يتفق على بطلان شهادتهم، والمراد بالشهود ~~الشاهدان فعبر عن التثنية بصيغة الجمع، وأما المرأتان وشاهد فبمنزلة ~~شاهدين؛ لأنهما بمنزلة الرجل، وأراد الجمع الذي فوق الثلاثة كأربعة وستة ~~وثمانية باعتبار تعدد بيع السلم، فإن كل من يبيع بيع السلم يحتاج إلى ~~شاهدين، فهؤلاء شهود كثيرة، والحق عندي صحة السلم بلا شهود وإنما الأمر به ~~في الحديث بخصوصه، وفي {إذا تداينتم بدين} الآية، عموما تحذير من ضياع ~~المال بالإنكار حيث لا شهادة (بشرط العلم)، أي العلم بوزن النقد والمنقود ~~إليه، وبعيار المنقود إليه وبالأجل وبالمكان وبالنوع وبالشهود، فلو ذكرا ~~وزنا أو عيارا باسم لكن لا يعرفانه أو لا يعرفه أحدهما. # وكذا الأجل والمكان والنوع لم يجز، فلو جيء شهود غير معروفين أو كانوا من ~~وراء ستر ولم يعرفوا # فكعدم الشهود، وإن عرفوا من وراء ستر فخلاف في الشهادة على الصوت، ولو ~~أشهدهم من وراء الستر أحدهما أو غيرهما أو شهدا من ورائه بلا إشهاد فخلاف ~~أيضا، ويجوز أن يكون قوله: بشرط العلم راجعا إلى الشهود بمعنى أنه لا بد من ~~أن يكون الشهود عالمين بتلك الشروط، وعلى كل حال لا بد من ذلك، ولو قال: ~~معلومين، بدل قوله: بشرط العلم على أنه نعت للوزنين والعيار والأجل، ~~والمكان والنوع، والشهود، لكان جائزا PageV08P635 ~~.......................................... # -------------------------------- # فيكون غلب العاقل على غيره فجمع الصفة جمع المذكر السالم والعاقل هم ~~الشهود، ولعله لم يقل ذلك لئلا يوهم أن معلومين نعت شهود فقط. # ولو قال أيضا: معلومات على أنه نعت لذلك كله لجاز ثم ظهر أن ما صنع أولى؛ ~~لأن النعت لا يشمل النقد إلا من حيث شمول وزنه فيخفي شرط علم النقد أو ~~يتكلف قطع النعت، فإن معنى قوله: بنقد عائد إلى قوله: بوزن، ومعنى قوله: ~~بوزن وبوزن وعيار إلخ، عائد إلى قوله: صح، إلا أن يجعل قوله: بنقد بدلا من ~~قوله: بوزن فلا يحتاج إلى القطع، وأوضح من صنيعه أن يقول، وبعلم ذلك، ولعله ~~قال: بشرط العلم ليدل ms3333 على أن السبعة المتقدمة أركان في السلم والعلم بها ~~شرط، ولكن الأوضح أن يقول: بشرط علم ذلك، وإنما قلت: سبعة؛ لأن الوزن للنقد ~~والنقد واحد والوزن والعيار في قوله: وبوزن وعيار واحد؛ لأن أحدهما كاف وإن ~~لم يعرف الكيل بطل السلم كعيار بلد كذا وهو لا يعرفه، والذي عندي أن ~~الشهادة أيضا شرط لا ركن. # وقد يقال أيضا: إن المكان شرط أيضا، والذي عندي أن الشهادة أيضا شرط لا ~~ركن، وقد يقال أيضا: إن المكان شرط أيضا، والذي عندي أن العلم ركن لا شرط ~~إلا علم ما هو شرط فإنه شرط، ولعله أراد بالشرط الركن لجواز إطلاق الشرط ~~على الركن، والشرط خارج عن ذات الشيء والركن جزء منها، ولو اعتبرنا البيع ~~اللغوي لكان الركن ما يجعل ثمنا وما يجعل مثمنا وما سوى ذلك شروط ككون ~~الثمن ذهبا أو فضة حاضرا بوزن وغير ذلك وهو اعتبار صحيح، ولم يذكر أنهما ~~يتلفظان بلفظ يكون به عقد السلم مثل أن يقول: أسلمت لك هذه الدنانير في ~~PageV08P636 وبطل على الراجح باختلال واحد. # -------------------------- # كذا أو اشتريت بها منك كذا، فيقول الآخر: قبلت على ذلك، أو يبتدئ هو ~~ويقول: بعت لك كذا بكذا، ويذكران ما مر من عيار أو وزن وأجل ومكان، وإن لم ~~يتلفظا ففيه الخلاف السابق في البيع والشراء بلا لفظ، والراجح مطلقا المنع، ~~ولا سيما السلم، فإنه مضيق. # وإذا وزن المسلم الدراهم ثم دفعها إلى المسلم إليه وشرط شروط السلم عليه ~~فسكت وقبضها ثم احتج بعد الأجل بأنه لم يقبله، فإن كانت بيد المسلم عند ~~الاشتراط ثم قبضها المسلم إليه تم السلم، وإن شرطها بعد ما صارت بيده فعليه ~~يمين ما قبضها منه على قبوله، كذا ذكر في التاج " وذكر فيه أن السلم ينعقد ~~بلفظ السلم والسلف؛ لأن الشرع ورد بهما (وبطل على الراجح باختلال واحد) مما ~~ذكر كله فيرد المسلم إليه ما أخذ من المسلم. # وإن أخذ المسلم شيئا من المسلم إليه رده، ومقابل الراجح # صحته مع اختلال واحد، ولا يرخص في ms3334 حضور الدراهم لأنه من بيع الدين ~~بالدين، ومن اختلال غير ذلك أن يسلم ذهبا أو فضة بلا وزن كقطعة ذهب أو فضة ~~أو حلي منهما أو دنانير أو دراهم مسكوكة ولم توزن وقد احتاجت؛ لأنها قد ~~تزيد وتنقص، وكالسكة التي تجري بالعدد كأدوار قسطنطينية وفرنسا والأندلس ~~وسكة الجزائر الحادثة آخر دولة الترك، وأعني بأدوار الأندلس الأدوار ~~المنسوبة إلى مدافع، والصحيح عندي جواز السلم بذلك كله بلا وزن؛ لأن ~~المعاملة بها تكون بين الناس بعددها بدون اعتبار وزنها. # وفي المنهاج ": في دنانير ودراهم لا يعرف تفضيلها بلا وزن من عدد معروف، ~~فبعض أجاز العدد فيها إذا وقع السلف على عدد شيء منها ولو لم PageV08P637 ~~وهل جاز بغير النقدين أو لا؟ خلاف. # ----------------------- # يعرف وزنها معرفة بينة لثبوت المعاملة فيها بالعدد، وبعض لا يثبت سلمها ~~بعدد على حال؛ لأن التعارف فيها في البيوع إذا وقعت عليها الإجماع فيها على ~~الوزن إلا ما خص من المواضع المعروفة لا على العموم، فمن هنا ثبت أنها لا ~~تكون إلا وزنا في البيوع والسلم والإقرار والوصية وما يثبت في ذلك من ~~الأحكام، ا ه. # وقال: لا يجوز سلف الدراهم عددا، وقيل: إن كانت صحيحا جاز، وبه قال أبو ~~عبد الله، وتوقف هاشم ا ه، وأصل إجازتي سلما بذهب أو فضة بلا وزن سائر ~~البيوع لأن الشيء الحاضر المرئي يجوز البيع به وبيعه، وإنما يمتنع الغش ~~بإيهام أن وزن هذا الدينار مثلا كذا وكذا، وأما اختلال النقد أشار إلى ~~الخلاف فيه بقوله. # (وهل جاز بغير النقدين أو لا؟ خلاف) بكيل أو وزن أو جزافا على القول ~~بجواز البيع والشراء بالجزاف، وأما اختلال حضوره ففيه خلاف مالك؛ لأنه أجاز ~~تأخير النقدين فيما دون ثلاثة أيام مثل ثلاثة أيام الإشاعة كما ذكره أبو ~~عبد الله أبو ستة عن شيخه السدويكشي، لكن زدته إيضاحا من كلام غيره، وذكر ~~ابن جزي الكلبي الأندلسي أنه يجوز تأخيره بلا شرط إلى مدة طالت أو قصرت، ~~ويجوز بالشرط ثلاثة أيام أو نحوها لم يعن عند ms3335 المالكية، ويجوز أن يريد ~~السدويكشي بقوله: وقال مالك: يجوز تأخيره مدة يسيرة كاليوم واليومين ما ~~ذكره الكلبي المذكور من ثلاثة أيام ونحوها، قال: واشترط الشافعي وأبو حنيفة ~~التقابض في المجلس. # وكذا أحمد كما ذكره السدويكشي، وهو مذهبنا، فلا تجوز فيه الحمالة ~~والحوالة عندنا وعند هؤلاء، وجازتا عند مالك على حد ما ذكرته عنه، وذلك؛ ~~لأن فيهما تأخيرا فلو حضر ذلك لمنع أيضا طردا للباب على ما مر في الصرف، ~~ولأن المحال عليه والحامل يؤديان على رسم PageV08P638 ~~..................................... # ------------------------------ # الحمالة والحوالة لا على رسم تقبيض السلم ولو أعطياه في المجلس، ولأنهما ~~يعطيان على # إبراء ذمتهما ولا سيما المحال عليه، ولو قصدا ذلك، وتقبيض السلم لم يجز ~~أيضا؛ لأن الشرط قصد تقبيض السلم وحده، فإن أعطى المحال عليه أو الحامل ذلك ~~للمسلم ثم رد المسلم إليهما ذلك على وجه الوكالة أو الإمارة أو الخلافة على ~~عقد السلم له مع غيرهما لجاز كما أعطياه وأسلم بنفسه، وكذا الكلام في ~~الحوالة والحمالة عن المسلم إليه، ومن قال لرجل: اذهب إلى فلان فخذ من عنده ~~أو منه كذا وكذا وكل درهم أخذته منه فهو عليك بكذا وكذا إلى وقت كذا بعقدة ~~السلف، فقيل: جاز، وإن قال له: اذهب وخذ منه ما شئت قبل أن يعرض عليه السلف ~~ويتفقا عليه فذلك مكروه لا نعتمده فيه وفي " الأثر ": ولا يجوز فيه الخيار ~~ولو ساعة ا ه، ويجيزه مالك على حد ما مر عنه، ويجوز عندي ما لم يفترقا إن ~~حضر ما به السلم. # وإن أحضر المسلم رأس المال فقال المسلم إليه: سلمه لفلان وكيلي أو مأموري ~~أو خليفتي أو قال: سلمه لفلان وقد علم المسلم أن فلانا مأموره أو وكيله أو ~~خليفته أو لم يعلم فأسلم إليه ثم تحقق أنه مأموره أو خليفته أو وكيله من ~~حين الأمر بالإسلام إليه صح، وأما إن أمره أن يسلمه لفلان في دين أو صداق ~~أو أرش أو غير ذلك من الحقوق أو كفارة أو صدقة أو زكاة أو نحو ذلك، أو لم ms3336 ~~يذكر الدين وما بعده لكن أراد ذلك ثم تبين لم يجز؛ لأن الشرط تقبيض المسلم ~~إليه، ولا ينبغي أن يعطي لمن أمره أن يعطي له إلا إن تحقق عنده أنه مأموره ~~على عقد السلم أو وكيله أو خليفته أو اطمأن قلبه، وإن أمره بالإعطاء فطاوعه ~~حيث لا يجزي عد في الحكم متبرعا، ولا يضمن له آمره في الحكم؛ لأنه أتلف مال ~~نفسه، ولو بأمر الذي أمره ولم يتلفه الذي أمره، ولا يدرك الرد على المعطي ~~في الحكم ولو PageV08P639 ................................... # ----------------------------- # علم بأن مرادهما السلم أو شهد به الشهود ولزمه الرد فيما بينه وبين الله ~~إذا علم، أو شهد الشهود أو صدق القائل أن المراد السلم، ولكن لم يحسناه. # وإن أعطاه المسلم وقال: أعطيك على السلم لفلان أو أعطيك إن صح السلم رد ~~في الحكم أيضا إذا ثبت أنه قال ذلك، وإن قال له الذي أمره: أعط فلانا فإنه ~~جائز أو لا بأس في إعطائه أو يرد السلم، ولو أعطيته أدرك على الذي أمره في ~~الحكم وفيما بينه وبين الله، وإن أعطاه المسلم وقبضه المسلم إليه ثم رده ~~للمسلم في دين أو نحوه مما # مر منع عند مانع بيوع الذرائع، وجاز عند مجيزها، وبيان التذرع في ذلك أنه ~~لما رده إليه قبل حلول السلم صار كأنه أخذ السلم بلا إعطاء نقد حاضر، وصار ~~كأنه أسلم له بما في ذمته له فيكون من بيع الدين بالدين. # وفي " الأثر ": من كتب إلى رجل سيسلفه دراهم ببر أو تمر فأرسلها إليه ~~وكتب إليه: إني قد أسلفتك كل درهم بمكوكين فأجازه ابن علي، ولم يجزه غيره ~~إلا إن تسلف أو أمره صاحبه أن يسلف له، والجائز عندنا أن يقبضها الرسول على ~~وجه السلف للمتسلف؛ لأنه إنما يكون عند قبضها بلا تأخير، وإنما هو كالصرف ~~في مقام واحد ومن عنده لغيره دراهم يسلمها فاحتاج إلى شيء منها، فأخذه ~~وكتبه على نفسه، كما يسلم غيره جاز، واختير أن يعلم بذلك صاحبها. # ومن عليه دين لرجل فطلب إليه فقال: تسلم ms3337 علي فتسلم من آخر، ولم يعلمه حتى ~~بلغ الأجل ثم جمع بينه وبين صاحبه فأجازه موسى، وقيل: إن المتسلم في مثل ~~هذا يجمع بين آمره وبين المسلم فإذا فعل وقبلا جاز، وذكره في التاج ". # وفي الأثر ": إن كان لرجل على آخر دراهم فأسلمها إليه في مكيل أو موزون ~~فلا خير فيه؛ لأنه أسلم دينا في شيء إلى أجل وجاءت فيه الكراهة عن ~~PageV08P640 ............................................... # ---------------------------------- # ابن عباس، ووجه كلام ابن عباس أن ذلك كقضاء لا بيع مستأنف، ويحتمل أن ~~يريد أنه مكروه إن كان معه دراهم أخرى حاضرة فيجوز ما للحاضرة من السلم لا ~~ما للتي في ذمته وكرهه؛ لأنه لم يعين ما لما في الذمة وما للحاضرة وفسد ما ~~لما في الذمة ويحتمل كراهة التحريم. # وفي " التاج ": [قال ابن حميد]: من تسلف من رجل مائة درهم أو شهد عليه ثم ~~ردها عليه في المجلس فقد رأى بعض أنه مفسد للسلف، وقيل: إذا لم يكن في عقده ~~شرط يفسده ولو خاضا قبل في كلام مما لو شرط فيه أفسده فلا يفسده،. # ومن سلف بتمر وشرط عليه الظروف، فقيل: ثابت، وقيل: منتقض، وإن اختلفا في ~~الخوض والقطف انتقض لدخول الجهالة فيه،. # ومن أسلف غير بالغ فأجاز بعد بلوغه جاز ولو لم يحضر ما أسلف بعد البلوغ، ~~وإن لم يجز بعد البلوغ فللمسلم رأس ماله ذكره في التاج ". # وأما اختلال الوزن والعيار ففي أثر بعض قومنا الثالث من الشروط التي ~~اشتري فيها رأس المال، والمسلم فيه أن يكون كل منهما معلوم الجنس والصفة ~~والمقدار إما بالوزن فيما يوزن أو بالكيل فيما يكال، أو بالذرع فيما يذرع، ~~أو العدد فيما يعد أو بالوصف فيما لا يوزن ولا يكال ولا يعد، وأجاز الشافعي ~~الجزاف خلافا لأبي حنيفة، وفي المذهب فيه خلاف يعني مذهب المالكية، وتصوير ~~الجزاف في الثمن ظاهر وفي المثمن المسلم إليه أن يسلم له إلى عرمة من كذا ~~مثل هذه العرمة مما أسلم في جنسه أو من غيره أو مما لا يقصد الإسلام فيه ~~عادة ms3338 كعرمة حصى أو يسلم إلى ما يصل موضع من الحائط أو من الهواء ببيان ~~الجوانب الأخرى أيضا، وهذا شبيه بالكيل. # وفي " الأثر ": عن أبي الحواري: لو قضى مستلف مسلفا عدوقا من سلف ~~PageV08P641 ............................................ # ----------------------------- # تمر عن قفيز جاز إن كان قدر حقه أو دونه، ولا يجوز له أن يأخذ أكثر منه ~~وذلك إذا اتفقا بعد أن صار تمرا صحيحا لا فيه بسر ولا رطب ولا له أن يزداد ~~تمرة واحدة فوق حقه. # وأما اختلال الأجل فقد أجاز الشافعي السلم على الحلول، وقال بعض: إذا لم ~~يؤجل كان عاجلا ولو سمياه سلما، وإن أجل إلى مجهول كان عاجلا، والصحيح ~~البطلان، وقيل: إن لم يؤجل أو أجل إلى مجهول جازت متاممته بإثبات أجل معين ~~بلا إعادة عقد كما يأتي إن شاء الله تعالى، وأما اختلال المكان فأشار إليه ~~بقوله: وهل مكان قبضه إن لم يعين إلخ، ويأتي كلام في ذلك إن شاء الله تعالى ~~وأما اختلال النوع المعلوم فقيل: إنه يتمم بتعيينه قبل الأجل، وإن عين وبقي ~~إجمال أخذ الأوسط عند بعض، وقيل: ما لا عيب فيه. # وقيل: بطل، وأما اختلال الشهود فأشار إلى الخلاف فيه بقوله: وفي بيع دين ~~وإن سلما بلا شهود إلخ، وإن وزنا النقد بميزان لا يعرفان حسابه، ففي الجواز ~~قولان، وكذا إن أسلم إلى ميزان كذلك أو عيار لا يعرفه، وكذا إلى ميزان لا ~~يعرفه أو إلى ميزان أو عيار فيه إجمال، وقيل فيما أجمل أن يأخذ بالأوسط، ~~وقيل: ما لا عيب فيه. # وفي " التاج ": من تسلف بالحب أو تسلف بالتمر ولم يعين النوع فسد الحب ~~لتباين ضروبه، وأما التمر فقيل: إن اتفقا على تمر جاز، وإن اختلفا انتقض، ~~وقيل: إذا لم يسم من التمر نوعا فسد، وقيل: يأخذ الأوسط؛ لأن التمر صنف ~~واحد ولو اختلف جودة ورداءة، وقيل: له ثلث من جيد وثلث من أوسط وآخر من ~~أردأ إن اختلفا، وإن اتفقا على شيء من ذلك جاز والأكثر على فساده إن اختلفا ا ه. PageV08P642 # .................................... # ----------------------------- # وإنما ساغ الخلاف مع ms3339 ورود الحديث؛ لأن مجيز خلاف ما فيه إذا ما وقع ولم ~~يحكم بفساده؛ لأنه يدعي أنه بيان لما هو أولى وما لا يجوز بوجه أجاز ~~متاممته، وأيضا قد احتج من أجاز السلم بالعروض فيما ترجاه الشيخ بقوله صلى ~~الله عليه وسلم: {من أسلم فليسلم في مكيل معلوم وضرب معلوم إلى أجل معلوم}، ~~فلم يذكر الذهب والفضة ولا مكانا ولا شهودا وليس استدلالا صحيحا ولا يمكن ~~الاعتماد عليه إلا لمن يطلع على حديث التقييد بالدنانير والدراهم مثلا؛ لأن ~~الحق حمل المطلق على المقيد تقدم أو تأخر، وأما أبو حنيفة فإنه عمل هنا ~~بالمقيد كما نحن قال ابن عباس - رضي الله عنهما - إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قدم المدينة وهم يسلمون في الثمار السنة والسنتين فقال عليه السلام: ~~{من أسلم فليسلم في كيل معلوم وضرب معلوم إلى أجل معلوم}، وفي رواية: ونقد ~~حاضر إلى أجل معلوم. # فشرط الدنانير والدراهم وشرط الحضور، بل قوله: أسلم، يدل على الإحضار، ~~وشرط الأجل المعلوم بعدما كانوا يؤجلون # أجلا مجهولا بأن يقولوا: إلى ثمرة العام المستقبل أو يقولوا: إلى ثمرة ~~العام الذي بعد المستقبل، وذلك مجهول؛ لأنهم لم يعينوا شهرا أو يوما أو ~~فصلا من أوله أو من آخره أو من نصفه أو نحو ذلك وفي رواية: وهم يسلمون ~~السنتين والثلاث، وفي نقد الثمن ليلا أو توفية المسلم إليه ليلا ما مر في ~~البيع مطلقا من بطلان وإجازة إن عرف النقد من النهار وغير ذلك، ويجوز إن لنار. PageV08P643 # وضعف لا بنقض إن قيل: وزنها كذا، وصدق. # -------------------------- # (وضعف) السلم بكراهة (لا بنقض إن قيل)، أي قال المسلم أو المسلم إليه إن ~~كانت بيده ووزنها، أو قيل لأحدهما فقال أو قال غيرهما ولو كثروا وكانوا ~~أمناء في عقد السلم بدنانير أو دراهم أو قيل: ذلك (وزنها كذا، وصدق) ~~القائل، أي صدق واحد من المسلم أو المسلم إليه الآخر أو صدقا من قال لهما ~~إن كان القائل غيرهما، وإنما الذي ينبغي أن يزناها في حال إرادة عقد السلم ~~ولو ms3340 وزناها بأنفسهما، وكذا غير الدنانير والدراهم، وكذا ما يكال عند مجيز ~~السلم به أو ما يعد أو ما يذرع. # وفي التاج: عن أبي علي: من أسلف دراهم ولم يزنها بين يدي المتسلف ثم ~~أشهد: إني قد أسلفتك عشرة بكذا وكذا مدا، فأنعم ثم طلب أحدهما النقض فهو ~~ضعيف لا أبطله، وإن صدقه فلا بأس، ومن أجاز السلم جزافا فلا ضعف ولا فساد عنده. # وإن قال حال العقد: دراهم وزن كل منها كذا وكذا ذهبا مثلا ووزن كل ما يزن ~~كل واحد من الذهب كذا وكذا، أو قال: دنانير وزن كل منها كذا وكذا درهما كل ~~درهم منها بكذا، أو قال: مثاقيل كل مثقال منها بكذا وكذا درهما وكل درهم ~~بكذا وكذا، فلا يجوز؛ لأنه بيع وشرط، والسلم مع الشرط باطل باتفاق؛ لأن ~~السلم باب ضيق خارج عن الأصل الذي هو منع بيع ما ليس معك، فلا يغتفر فيه ما ~~يغتفر في غيره سواء أراد بكذا وكذا في آخر كلامه الوزن من عين أخرى أو ~~قيمته من المسلم إليه. # واقتصر عليه في التاج "، إذ قال: وقيل: من أسلف مثقالا حاضرا بكذا وكذا ~~من طعام إلى معلوم جاز لا إن قال: هذا المثقال صرفه كذا وكذا من الدراهم ~~وكل منها بكذا وكذا منه، PageV08P644 وجاز بغير مسكك. وفي نوع يكال أو يوزن ~~لا ينقطع من أيد كالستة والسمن والعسل والزيت والصوف # -------------------------- # أي من الطعام ا ه، والمسلم إليه لما خرج عن ذلك الأصل وكان لا بد معلوما ~~مخصوصا بصفاته السابقة لخصوصه وشذوذه عن ذلك الأصل كان المسلم لا بد معلوما ~~موزونا حاضرا أصلا في الأثمان عملا بتضييق الباب. # (وجاز بغير مسكك) من ذهب أو فضة بوزن، وقد مر قول بجواز السلم بلا وزن ~~وقول بجوازه بالعروض، وقد أجازه مالك بالجزاف في رواية عنه كعرمة طعام ~~معينة في عبد موصوف في الذمة مثلا، ويجوز بالمنافع عنده أيضا إذا كانت ~~معينة كسكنى دار معينة مدة معينة بشيء موصوف في الذمة. # (و) جاز (في نوع يكال ms3341 أو يوزن)، قلت: أو يعد أو يذرع، قال بعضهم: أو يوصف ~~إن كان مما لا يكال ولا يوزن ولا يذرع، قال ابن أبي أوفى: إنا كنا نتسلف ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر في البر والشعير ~~والزبيب والتمر فقاس بعض العلماء على الأربعة ما بقي من أنواع الزكاة فحصر ~~السلم في الحبوب الست، وقاس بعض عليها كل ما يكال أو يوزن، وقاس عليها بعض ~~كل ما يضبط ولو بذرع أو عد وبعض ولو بوصف، وعلى كل قول لا يجوز إلا فيما ~~(لا ينقطع من أيد) مثال ما ينقطع الكمأة والجراد (ك) الأنواع (الستة) وهي ~~الحبوب الست، أو أراد كالحبوب الست وأثبت " التاء " لحذف المعدود. # (والسمن والعسل والزيت والصوف) المغسول كما قيده أبو عبد الله محمد بن ~~PageV08P645 والقطن والحرير بوزن ولون. # ------------------------------ # عمر بن أبي ستة رحمه الله - فيما مضى، وفي أجوبته، ولا يكاد يقول إلا ذلك ~~وهو الأحوط كما لا يخفى والذي عندي جوازه بلا غسل إن قل الغرر كما يؤخذ من ~~نص الشيخ على المسامحة في الغرر اليسير، وإن كثر الغرر واعتيد لم يجز إلا ~~على قول بعض قومنا بجواز الجزاف في المسلم إليه كما مر فيصير بوزنه من باب ~~الجزاف، وإن عقد على أن لا يخلط به تراب أو غيره أو أن ينقص من ترابه جاز، ~~فإن خالف المسلم إليه ما عليه معقد لم يقدح في العقد بل يطالب بالحق أو ~~يسامح، وأظن أن الشيخ أراد ما ذكرت، ولذلك لم يقيده هنا ولا فيما مضى ~~بالغسل ولا قيده في المنهاج " ولا مختصره ولا قيده المصنف هنا، وقيده فيما مضى إذ # كان ثمنا، وأقرب ما يفعل الفاعل حوطة حمل إطلاقه هنا على تقييده هنالك مع ~~قياس المثمن على الثمن بجامع أن علة المنع واحدة، وهي الغرر والجهل ~~الحاصلان بتراب ونحوه. # (والقطن والحرير بوزن) على الصحيح الصواب (و) بيان (لون) حيث اعتيد تخالف ~~لونه كبياض وحمرة وصفرة ونحو ذلك بصبغة أو غيرها، أما حيث لم يعتد ms3342 إلا لون ~~واحد فلا يحتاج فيه إلى البيان كالصوف بالنسبة إلى بلاد لا يرغب أهلها ~~غالبا إلا في أبيضه وبأبيضه كثرة المعاملة وغير الأبيض قليل أو يكون تبعا. # وشرط السلم أن لا يكون الثمن والمثمن من جنس واحد وهذا معلوم من باب ~~الربا، وفي التاج ": أن الربيع كره ثوبا بثوب نسيئة، وأن أبا عبد الله ~~PageV08P646 وبأوسط في الستة. # ------------------------ # حرمه، وجاز إسلام جراب وغرارة ونحوهما ممتلئين، أو واصل ما فيهما إلى حد ~~معلوم برؤية، والإسلام إلى ذلك كذلك؛ لأنه كعيار وميزان. # وعن بعض: لا خير في سلف مكيل في موزون كعكسه، قيل: وذلك فيما كان من ~~الطعام، وأما الطعام بغيره وغيره بغيره باختلاف الجنس فلا بأس، والحق أن ~~ضابط ذلك: اتفاق جنس الثمن والمثمن فيمنع، واختلافه فيجوز، ولا يجوز إلى ~~اللؤلؤ والياقوت ولو بوزن لعدم الوجود كل وقت، وقيل: إنهما أيضا لا يكالان ~~ولا يوزنان، ولا يجوز في قديد الظباء؛ لأنه لا يبقى في الأيدي. # (و) جاز (بأوسط في الستة) إذا أسلم إلى واحد منها ولم يقل جيد ولا رديء، ~~وكذا غير الستة مما ليس فيه أجناس، وأما ما فيه أجناس كالزيتون؛ لأنه منه ~~أسود وغيره، وكالفول؛ لأن منه نوع يكبر ونوع يكون أبدا صغيرا ونحو ذلك مما ~~فيه غلاف قال بعض: وكالتمر ونحو ذلك ولما في ذلك من صفات أخر فإنه لا بد من ~~بيان الجنس منه إلا إن تعورف نوع واحد في بلد العقد، وقيل: في بلد المسلم ~~إليه أو قل أو كان لا يقصد فلا يلزم البيان والذي عندي: أنه لا بد من بيان ~~في التمر فيقول: تمر دقلة نورة أو تمر تمجوهرة أو نحو ذلك فيأخذ الأوسط من ~~ذلك النوع، ويحتمل أن يكون هذا مراد المصنف، وأما إن أسلم إلى التمر ولم ~~يبين نوعه فقيل: بطل، وقيل: PageV08P647 # وفي جوازه في عنب وتين طري وبقول وذي وقت خاص بتأجيل إليه قولان. ومنع في ~~غير مستقر بذمة كأصل. # ------------------------------ # يأخذ الأوسط، وقيل: ثلثا من الأعلى كدقلة نورة، وثلثا من الأوسط ms3343 كإدالة، ~~وثلثا من الأدنى كالعماري والأدقال كما مر. # (وفي جوازه في عنب) طري (وتين طري وبقول و) كل (ذي وقت خاص) مما يكون من ~~النبات وغير ذلك من كل ما يجوز فيه السلم، وهذا عطف عام على خاص (بتأجيل ~~إليه)؛ أي إلى ذلك الوقت الخاص، (قولان) أصحهما عندي الجواز، وكذا قال مالك ~~لقول ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم: قدم المدينة وهم يسلمون في الثمار ~~الحديث السابق، فأقرهم على الإسلام في الثمار، وهي تشمل الرطب والعنب الطري ~~ونحوهن، ووجه المنع أنه غرر لعله لا يوجد، وبه قال أبو حنيفة قال: شرطه أن ~~يوجد عند العقد وعند الأجل وإلا بطل. # وفي " التاج ": من أسلم في شيء إلى أجل وذهب ما يوجد فيه فهو مخير في أخذ ~~رأس ماله أو انتظاره إلى حين يوجد فيه [قال] أبو عبد الله: له أخذه إن كان ~~موجودا يعني رأس ماله، يعني وإن لم يوجد انتظر وجود المسلم إليه، ولم يأخذ ~~مثل رأس ماله، وأقول: إن أسلم إلى موجود مطلقا في العادة وفقد بعد عقد ~~السلم صح وانتظر الوجود، ويجوز اتفاقهما على فسخه ورد رأس المال إن وجد، ~~وفي مثله إن عدم خلاف. # (ومنع) السلم (في غير مستقر بذمة كأصل) مثل النخلة والشجرة والدار والأرض ~~والبئر والغار والمطمورة والماجل ونحو ذلك وأدخل بأداة PageV08P648 وفي ~~كقثاء وخيار لاختلاف بصغر وكبر اتفاقا. # --------------------------------- # التشبيه العروض المعينة، فإن المعين لا تقبله الذمة، والأصل لا تقبله ~~الذمة ولو لم يعتبر،؛ لأنه لا يضبط وما لا يقدر عليه كطير في الهواء وحوت ~~في البحر فإنه لعدم القدرة عليه لا يستقر في الذمة، وما لا يمكن تملكه، وإن ~~عين الأصل فقد علمت أيضا أن المعين لا تقبله الذمة وذلك حق متفق عليه. # كما قال أبو سعيد: لا يجوز في الأصول إجماعا ولو معروفة، لكن ينظر لم لا ~~يستقر الأصل غير المشخص بذمة فإنه كما يمكن استقرار حقيقة غيره فيها يمكن ~~استقراره فيها بالوصف مثل أن يسلم له إلى نخلة صفتها كذا وكذا، ms3344 وإلى بئر ~~عرضه وطوله كذا وكذا، وإلى بيت كذلك، وما أشبه ذلك، فإذا جاء الأجل تكلف ~~ذلك له إما أن يعطيه مما له من ذلك وإما أن يصنع له ذلك وإما أن يتملك من ~~غيره فيعطيه، ولا يقال: إن العلة أنه لا يوصل إلى وصف ذلك؛ لأنه يوصل بلا ~~إشكال ألا ترى أنه أجيز تعويض الأصل في مثله كما مر ولا سيما ما يحفر أو ~~يبنى ولو كانت العلة عدم الوزن والكيل لم يمنع منعا اتفاقيا بل يختلف فيه، ~~وأما السلم إلى نخلة أو شجرة بالصفة على القلع أو القطع فمختلف فيه؛ لأنها ~~إذا قلعها المسلم إليه أو قطعها وجاء بها للمسلم أو قلعها المسلم أو قطعها ~~كانت من العروض. # (وفي كقثاء وخيار) وبطيخ وقرع ورمان وسفرجل وأطرنج وجوز وموز وبيض ونحو ~~ذلك مما يختلف صغرا وكبرا (لاختلاف بصغر وكبر) علة للمنع في جنب مثل القثاء ~~والخيار، ويجوز أن يقدر له منع يكون هذا علة له، أي ومنع في كقثاء وخيار ~~(اتفاقا) وفي نحو الجوز مانع آخر وهو خفاء داخله ولونه، ذكره الشيخ والمصنف ~~في بعض مختصراته، وفي هذه العلة نظر؛ لأنه قد PageV08P649 وجوز كبيض ورمان، ~~وهل جاز في عروض كثياب بذراع وجنس ولون. # ------------------------------ # جاز شراؤه كذلك إلا أن يقال: باب السلم ضيق، وإنما اتفقوا على منع السلم ~~في ذلك بالعدد، أما لو عقدا السلم بالوزن فجائز ولو كان ذلك مما لم يعتد ~~وزنه كالبيض والرمان، قال أبو عبد الله السدويكشي: أجاز الشافعي السلم في ~~البطيخ والباذنجان والقثاء والسفرجل والرمان بالوزن، ويصح في الجوز واللوز ~~بالوزن في نوع يقل اختلافه، فإن اختلفت قشوره لم يجز السلم فيه، كذا قاله ~~بعض أصحابه، لكن الذي نص عليه الشافعي جوازه مطلقا. # (وجوز كبيض ورمان)، أي وأجاز بعض مثل بيض ورمان مما قل اختلافه وتفاوته، ~~وهذا حيث قل تفاوت رمانه، وإذا جاز فيما قل تفاوته فإنما بإحضار ما يقاس ~~عليه وإلا أخذ بالأوسط، ويؤخذ من هذا القول جواز قرض ما يقل تفاوته. # قال في ms3345 التاج ": وأجازه بعض في الجوز والبيض عددا؛ لأنه يتساوى غالبا ~~أكثر ا ه، والذي عندي أنه يجوز السلف إلى كل ما يختلف ولو بالعدد أو بالوصف ~~إذا أحضر مثله كبرا أو صغرا من جنسه أو من شيء فقيل: كهذا، وحرز ليعتبر يوم ~~الخلاص (وهل جاز في) سائر (عروض) تضبط بوزن أو كيل أو عدد أو ذرع أو وصف ~~كقصاع ببيان نوع ووسع ووزن إن احتيج إليه والحجارة ببيان الطول والعرض ~~والغلظ، و (كثياب ب) بيان (ذراع وجنس ولون) وصفة وكم يكون له من صبغة أو ~~أعلام إن كان مما يصبغ أو تجعل له أعلام، وإن كان مع ذلك وزن مذكور وقت ~~العقد فأفضل، ويعتبر بلد وقع PageV08P650 وفي لحم بوزن بلا عظم ونوع. وفي ~~حيوان بصفة وسن ونوع ولون في ضأن. # ------------------------- # فيه العقد حين اختلف في المكيال أو الميزان أو في الصفة وغيرها من كل ما ~~خالف فيه بلد المسلم على الصحيح. # فلو اختلف هل ثوب ورجلان أو ثوب بكسرة حكم بثوبها إن عقدا فيها وبثوب ~~ورجلان إن عقدا فيه، وإلا نظر إلى ثوب كثر في بلد العقد، وكخل ببيان أنه من ~~بر أو من شعير أو من تمر أو من عنب أو غير ذلك وكالصبغات والرياحين والطيب ~~والتوابيل ببيان النوع، والأذهان بالبيان كذلك واقتصر فيما مضى على منع أن ~~يكون الثوب ثمنا بالصفة، وفيه قول للجواز كما مر هناك فالخلاف في الثوب بالصفة # ثمنا كما هناك أو مثمنا كما هنا. # (وفي لحم بوزن) معلوم (بلا عظم) بل تنزع عظامه ويوزن (و) ببيان (نوع) بأن ~~يقول: لحم ضأن أو لحم عنز أو لحم جمل أو لحم بقر أو لحم غزال أو نحو ذلك ~~بأن يكون مما لا ينقطع عادة أو إلى أجل يوجد فيه عادة على الخلاف السابق. # (وفي حيوان ب) بيان (صفة) معلومة كسمن وهزال وطول وقصر وكبر رأس وصغره ~~وحسن حافر وقبحه (و) بيان (سن) كثني ورباع (و) بيان (نوع) كضأن ومعز وجمل ~~وبقر وغزال إن كان لا ينقطع، ms3346 أو إلى أجل يوجد فيه عادة على ما مر وعبد أبيض ~~أو أسود أو من نوع كذا (و) بيان (لون) كبياض وحمرة وسواد (في ضأن)؛ لأنه ~~يرغب في صوفه PageV08P651 وفي خشب بطول وعرض وغلظ؟ خلاف. والمختار المنع في ~~الحيوان. # ----------------------------- # ويميز واحد من آخر برغبة وقصد، وإن رغب في نبات حيوان كذلك وميز نبات من ~~آخر برغبة فإنه يبين لونه، وإن لم تبين صفة أو لون حيث احتيج للبيان أخذ ~~الأوسط، وقيل: يبطل، وقول بعض المالكية: لا يعتبر اللون في غير الرقيق إنما ~~هو باعتبار بلاده التي استوى فيها سائر الألوان في سائر الحيوان، وقد ظهر ~~لي أن البدو يرغبون في الشعر الأسود؛ لأنهم ينسجون به بيوتهم. # (و) هل يجوز (في خشب) معطوف على في عروض عطف عام على خاص كما أن عطف في ~~لحم على في عروض وعطف في حيوان - إن عطف - على في عروض عطف العام على الخاص ~~(ب) بيان (طول وعرض وغلظ) وكونها من نخل أو شجر كذا (خلاف). # (والمختار المنع في الحيوان) ولو عبدا إذ هو من الحيوان التي تباع ~~وتشترى، ويعامل بها؛ لأنه ورد النهي من النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الحيوان؛ لأنه غرر، والجواز مذكور عن الربيع وابن محبوب والأزهر، قال أبو ~~الحواري: وبه نأخذ، ولعلهم حملوا النهي على ما إذا لم يبين السن، ووجه ~~القول بالمنع وهو قول ابن مسعود - رضي الله عنه - والثوري وأبي حنيفة وأبي ~~عبد الله - رحمه الله -، والظاهرية أن العادة المبايعة في الحيوان بالسن ~~فقد نهاهم مع العلم بأنهم يذكرون السن، وذلك أن الحيوان ولو كانت تضبط في ~~صفات الخلق فإنها غير مضبوطة في صفات النفس والقرض، ولو جاز في الحيوان كما ~~في حديث أبي رافع من أنه استقرض بكرا من الإبل. # وقد مر، لكنه لا يجوز السلم في السلم؛ لأن باب PageV08P652 ~~..................................... # ------------------------------ # السلم ضيق غير مبني على التساهل، بل الحاصل أن القرض في الحيوان جاء ~~جوازه من السنة والسلم في الحيوان جاء منعه من السنة، وما ذكر قومنا من ms3347 أنه ~~صلى الله عليه وسلم باع بعيرا ببعيرين إلى وقت الصدقة غير صحيح عنه صلى ~~الله عليه وسلم بدليل أحاديث الربا، وأجازه الشافعي والأوزاعي ومالك محتجين ~~بذلك الحديث، إذ روي أن {ابن عمرو قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن أجهز جيشا ففقد الإبل فأمرني أن آخذ على إبل الصدقة فآخذ البعير ~~بالبعيرين إلى أجل الصدقة}، ووجه قول الشيخ: إن النظر عندي يوجب المنع، ~~ترجيح حديث النهي بعدم الضبط مع إلغائه رواية بعير # ببعيرين إلى الصدقة لضعفه عنده فلا ينافي قولهم: لا حظ للنظر مع وجود ~~الأثر ومذهب الربيع وابن عبد العزيز المنع في اللحم؛ لأنه غير معروف لا ~~يضبط ولو بين نوعه ووصفه، والجواز مذهب ابن عباد، ويجوز السلم في السمك ~~اليابس والطري؛ لأنه معتاد الوجود ولو طريا عندي. # وكذا يجوز أن يكون ثمنا بالصفة في غير السلم وبالحضور في السلم، وبذلك ~~قال بعض، وليس منع السلم في الطري متفقا عليه كما قيل، ولا نسلم أنه غير ~~مقدور عليه؛ لأن العادة الجارية عدم انقطاعه من البحر، والعادة الجارية ~~اصطياده فهو بذلك من المقدور عليه، فإن القدرة مراتب، قدرة دون قدرة، ولا ~~يمنعه في اليابس إلا مانعه في غير الحبوب الست، ولا بد من نزع عظامه فيوزن ~~يابسا أو طريا إلا عظاما قليلة أو رقيقة يسامح في الوزن بها. # قال أبو سعيد - رحمه الله -: اختلف في السلم في اللحم والسمك الطري، بعض ~~أجازه إذا شرط سالما من العظام بوزن من صنف من الأنعام والسمك، PageV08P653 ~~........................................... # ----------------------------------- # ومنعه بعض لاختلافه وجهالته، وربما عدم، ومنعه أبو عبد الله في السمك ولو ~~مالحا إلا إن كان لا عظم فيه وفي " التاج ": منعه العلاء وعبد المقتدر في ~~الطير في الجو والسمك في البحر المسبح، سمعنا إجازته في السمك، والطير مثله ا ه. # ومراده بقوله: في الجو والبحر السلم إلى حقيقة نوع من الطير والسمك، ومحل ~~الطير والسمك معلوم أنه الجو والبحر، وليس مراده بيع الطير في الجو معينا ~~وبيع السمك في البحر معينا؛ لأن ms3348 كلامه # في السلم، والسلم إلى حقيقة موصوفة لا إلى معين؛ لأن المعين لا تقبله ~~الذمة فهو نص في جواز السلم إلى السمك الطري، وإن أسلم إلى معلوم من مخصوص ~~مثل أن يقول: من تمر هذا النخل أو من جبن هذا الغنم، فقيل: بطل، وقيل: إن ~~وجد حال الوفاء صح، وإلا رد له الثمن، وله الأخذ من غير ذلك إذا وجد إن اتفقا. # وفي " التاج ": لا خير في السلم في الرءوس والكرعان لعدم الانضباط، وقيل: ~~لا بأس به عددا ومنعه أبو عبد الله، ولا خير فيه في الشحم إن كان مختلفا، ~~فإن عرف له وقت فأسلفت فيه وزنا إلى أجل فلا بأس به، وأجازه أبو عبد الله ~~في لبن الغنم بكيل إذا سمي مخضا أو مخيضا لا إن لم يسم، وكذا لبن البقر ~~واللقاح، ومنعوه في لحوم الظباء والوحش لاختلافها، وجاز في الأديم والخفوف ~~والنعال، وقيل: يجوز وزنا لا عددا، وفي المصحف بشرط الطول والعرض والضرب، ~~وفي الصوف والشعر والوبر، كذا منا بكذا، وكذا مكوكا حبا أو درهما، أي أو ~~غير ذلك، وأجاز الأزهر أن يأخذ جذعا في حق إذا أسلم إلى حق بطيب نفس دافع ~~الجذع أو يعطيه ثمن زيادة الجذع، وأن PageV08P654 وعلى الجواز يذرع من رسغ ~~لورك وللناتئ خلف أذنه والعبد منه # ------------------------------- # يأخذ بجذع حقا ويبريه من الزيادة ولا يجوز أخذها، وكذا سائر الأنعام ~~وسائر الأسنان وغير ذلك مما فيه السلم، وقيل: يجوز أخذها، وقيل: لا يجوز ~~بالهبة ولا بالثمن؛ لأنه اشتراك في قضاء السلف مع البيع أو مع الهبة. # وفي " التاج ": لا بأس في إسلاف الدراهم في أخلاط الذهب والفضة والنحاس ~~لتحول الفضة عن جوهرها ا ه، باختصار وإيضاح. # ويجوز في الشحم إن عين الصنف ولم يشترط شحم الحوايا والغواشي أو الكلأ؛ ~~لأنه كله شحم، وجاز في جبن من صنف من الغنم، واختلف في أواني الزجاج إن ~~عرفت بصفة، قال: وجاز في الجذوع إلى أجل بطول وغلظ ومكان ولا خير فيه في ~~أوقار الحطب والحمائل إلا إن عرف ms3349 طول الحزم وعرضها وغلظها كالقصب فلا بأس ~~ومنعه أبو حنيفة في البيض واللحم والرءوس والأكارع، ومنعه الظاهرية في ~~العروض والحيوان، ومنعه الشافعي في الدور والفصوص، وإن أسلم إلى متعدد ولم ~~يبن كم من كل بطل، وقيل: صح من كل على المساواة مثل أن يقول: إلى كذا وكذا ~~من بر وشعير، أو إلى كذا وكذا من بر وشعير وزبيب ونحو ذلك ولو اختلف الجنس، ~~فإن ذكر اثنين فنصف من كل أو ثلاثة فثلث من كل أو أربعة فربع من كل وهكذا. # (وعلى الجواز) في الحيوان (يذرع) عرضا (من رسغ) وهو ما يتصل بحافره أو ~~خفه أو ظلفه (لورك) أعلى رجله المتصل بالصدر إن ذرع من يده وبعجزه إن ذرع ~~من رجله، (و) يذرع من طرف عجزه طولا (لل) عظم (ناتئ) المتكعب (خلف أذنه و) ~~يذرع (العبد) طولا فقط (منه)، أي PageV08P655 للكعب. وجاز عيار بلد مسمى لا ~~معينا ولا عيار فلان، # --------------------------------- # من العظم الناتئ خلف أذنه (للكعب)، ويجوز الكيل بغير الذراع من كل ما ~~يضبط به من خيط أو قصبة أو باع ونحو ذلك، والمعنى أنه يذرع العبد من رسغ ~~رجله إلى وركه ثم من وركه إلى عظم خلف الأذن، يعني لا من خلف لنتوء ~~المقعدة، وإن شاء فمن العظم خلف الأذن إلى الرسغ فسمي ما فوق كعب الرجلين ~~رسغا، ويوجد في كلام المصنف ما نصه: ويكال رقيق بذراع على الجواز من رسغيه ~~لوركه وللناتئ خلف أذنه ومنه للكعب ا ه، أطلق الكيل على الذرع تشبيها لجامع ~~الضبط والبيان للمقدار، ووجه كيل ذراعيه إذ قال: رسغيه أن العمل باليد وهي ~~القوية فيه فيكال الكتفان معهما، وفي طول الكتف عرضا طول الصدر عرضا وهو ~~محمود، ثم يزاد كيل آخر من الناتئ للكعب، وسمي أعلى اليد وركا مجازا، وأراد ~~بالورك الوركين وأل للحقيقة، وذلك أنه ربما كان ذراع أطول من آخر لعلة ~~حادثة أو لخلقة. # (وجاز) في المسلم إليه (عيار بلد مسمى) سواء بلد العقد أو بلد المسلم ~~إليه أو غيرهما مما كانا فيه ms3350 حال العقد أو لم يكونا فيه حال العقد وأراد ~~بالعيار ما يشمل الميزان حال كون ذلك العيار غير معين (لا معينا) بشخصه فلا ~~يقال بهذا العيار أو بذلك أو بالذي في بيت كذا أو دار كذا أو نحو ذلك مما ~~فيه تعيين المعيار بنفسه لا بحقيقته (ولا عيار فلان) أو عيارك أو عياري أو ~~عيار فلانة ونحو ذلك مما فيه تخصيص العيار بإنسان، وإن قال: بعيار فلان ~~مثلا مشيرين إلى عيار نسب لفلان نسبة السكة المضروبة لسلطانها جاز؛ لأنه ~~يخرج بذلك عن التشخيص. PageV08P656 # واستظهر فساده بذلك. # ----------------------------------- # (واستظهر فساده)، أي فساد السلم (بذلك) المذكور من تعيين العيار والعقد ~~بعيار فلان، ونحو ذلك من التعيينات التي ذكرت أنها لا تجوز؛ لأن ذلك غرر إذ ~~قد يتلف أو ينكسر فيفسد ولو لم يتلف معيار ولم ينكسر، وذلك إذا كان غير ~~مساو لعيار البلد، وإن ساواه صح السلم ولو تلف أو انكسر؛ لأن تعيينه بمنزلة ~~العدم لبقاء أمثاله ومعرفة كميته بأمثاله، استظهر ذلك كله أبو عبد الله ~~محمد بن عمرو بن أبي ستة وظاهر الشيخ أنه فاسد ولو ساوى عيار البلد لإطلاقه ~~منع اشتراط عيار فلان، ولعل أبا عبد الله استظهر ذلك من تعليل الشيخ بقوله ~~لئلا ينكسر أو يتلف إذ أفاد التعليل بأنه لا يوجد ما تعرف به كميته، وإذا ~~كان له أمثال من عيار البلد أو غيره أو عرفت كميته أن فيه كذا وكذا درهما ~~أو نحو ذلك فقد وجد ما تسلم به # كميته، وإن عين عيارين متساويين أو ثلاثة أو أكثر أو عياري فلانين أو ~~عيارات ثلاثة أو أكثر فكتعيين عيار واحد، وقيل: إذا عين ثلاثة جاز، والذي ~~عندي الجواز ولو عين واحدا لقوله صلى الله عليه وسلم: {فليسلم في كيل ~~معلوم}، وهذا المعين الواحد كيل معلوم، وانكساره بعد أو تلفه أمر آخر حادث ~~له حكمه إذا وقع وهو فسخ السلم إن لم يوجد لذلك العيار مثل وظاهر إطلاق ~~الشيخ فساده إن عدم وبقي عيار على تسمية منه أو على مثليه ms3351 أو أمثاله، بل ~~هذا ولو لم يعين عيارا معلوما بنفسه ولا عيار فلان، مثل أن يقول: بمد، ~~ويوجد صاع أو صاع ويوجد مد أو أمداد اثنا عشر أو أربعة وعشرون وأضعاف ذلك، ~~ويوجد المكيال الذي نقول له حثية، والذي عندي الثبوت إن كان لا يتفاوت، ~~وظاهر التاج ": المنع، إذ قال: ومن أسلف PageV08P657 وأقل أجل يصح ثلاثة أيام. # ---------------------------------- # بجراب تمر فلا يأخذ عنه خمسة أجربة، وحكم تعيين الكمية مما يكال أو يوزن ~~حكم تعيين العيار إذ قد تتلف. # (وأقل أجل يصح) في السلم (ثلاثة أيام) والذي عندي جوازه ولو ليوم أو ~~يومين أو أقل؛ لأنه قال صلى الله عليه وسلم: {إلى أجل معلوم}، والأجل يشمل ~~القليل والكثير كالزمان، وإنما يجب التعيين، وقيل: أقله ما تختلف فيه ~~الأسواق كخمسة عشر يوما ونحوها، ولعل القائل بالثلاثة راعى أقل الجمع، أو ~~رأى أنها تختلف الأسواق بها، ولا حد لأكثر الأجل إلا إن كان ما ينتهي إلى ~~الغرر لطوله أو إلى ما لا يعتاد حياة المسلم إليه أو المسلم. # وفي التاج ": أقل المدة فيه يعني في السلم ثلاثة أيام غير الذي عقد فيه، ~~واختار الشيخ أبو مالك أن يكون نصف شهر ا ه، قلت: بل يجوز ثلاثة من ساعة ~~لمثلها بل فيه الخلاف السابق في الحيض، وفي غيره متى تحسب بقية اليوم يوما ~~تاما، ومتى تلغى، وذلك إذا لم يصرحا بإلغاء لا بإتمام، ومن أسلم إلى ثلاثة ~~مثلا فلا يثبت حتى يعين الأيام أو الأشهر من سنة كذا أو من شهر كذا، وإن ~~قال: من شهرنا أو سنتنا هذه فتعيين قاله ابن بركة، قلت: وإن لم يقل هذه جاز ~~أيضا، بل الذي عندي أنه لا يحتاج إلى ذكر الشهر أو السنة ويحسب من يومه على ~~حد ما ذكرته آنفا ومن نسيا أن يؤجلا إلا بالنية أنه معروف ذكراه قبل العقد ~~تم إن أتماه وإلا انتقض، وذلك عند القبض، وقيل: إن السلف بلا أجل ربا لا ~~يجوز إتمامه، وقيل: فسخ لا يجوز إتمامه فيرجع إلى رأس ms3352 ماله ويجددان عقده ~~إلى معروف إن شاءا وأثبت المسلم الأجل ونفاه المسلم إليه أو العكس كلفا بيانا، # وإن بينا PageV08P658 وجاز لليوم الفلاني أو الشهر أو السنة كذلك، وإن عجمية، # -------------------------------- # معا قبلت بينة مثبته؛ لأن المثبت مقدم، ولأن هذا النفي مناقض لما توافق ~~عليه من إثبات السلم، فإن لم يبينا قبلت دعوى من أثبته مع يمينه؛ لأنه ~~الموافق لإثبات السلم الذي اتفقا على ثبوته، وقيل: دعوى نافية مع يمينه؛ ~~لأن الأصل عدم الوقوع فاستصحب الأصل، وإن أسلم بلا ذكر أصلا لا قبل العقد ~~ولا عنده، ففي التاج ": قيل: إنه تجوز متاممته إن رضيا، وقيل: لا، وقد فسد. # (وجاز) السلم (لليوم الفلاني) الذي ينبغي أن يقول ليوم كذا لأن فلانا ~~كناية عن علم عاقل وليس معهودة نسبة أيام الأسبوع من حيث تكررها إلى اسم ~~عاقل، ويوم كذا مثل قولك: يوم الجمعة، يوم السبت، إلى قولك: يوم الخميس ~~ويوم عيد الفطر ويوم عيد الأضحى ويوم الأضحى ويوم العيد الأول ويوم العيد ~~الثاني ويوم العيد الذي يلينا، وأيام التشريق، والسمائم والليالي، فيكون ~~الأجل من أولها، ويوم النيروز يوم المهرجان، ويوم صوم النصارى والنيروز ~~والمهرجان والعيد الأول والعيد الثاني والعيد الذي يلينا (أو الشهر أو ~~السنة كذلك) يعني الشهر الفلاني أو السنة الفلانية، والذي ينبغي شهر كذا أو ~~سنة كذا، والاختلاف بين العجم والعرب بالأسماء وبالزيادة والبدء، فإن السنة ~~العجمية تزيد بأحد عشر يوما ودخولها ودخول أشهرها بالنهار لا بالليل. # (وإن) كان الشهر عجميا أو السنة (عجمية)، وكذا اليوم كما مر التمثيل ~~بالنيروز والمهرجان، ومثلهما العنصرة ويوم العنصرة، ويحتمل أن يريد: PageV08P659 # بذكر آت، # ------------------------------ # وإن كانت الآجال التي هي اليوم والشهر والسنة عجمية، فمن أسماء الأيام ~~بالعربية: صن، وصنبر، ووبر، وآمر، ومؤتمر، ومعلل، ومطفئ الجمر، وأما ~~بالعجمية، فكقول النصارى الفرنساويين، والبدء بالأحد: ديمانش، لندي، ماردي، ~~ماركردي، جودي، فاندردي، سامدي ومن أسماء الشهور بالعجمية: يناير، وفبراير، ~~ومارس - إلى - ديسمبر، ومن أسماء السنة بالعجمية: أسكس - بالكاف المعجمة ~~المختصة بالعجمة - وذلك في # لغتنا البربرية، وأن - بتفخيم الهمزة والنون معا ms3353 - وهي ساكنة بلغة ~~النصارى وأول حساب اليوم والشهر والسنة في العربية: الليل، وأول حساب ذلك ~~في العجمية: النهار، إلا إن كان عرف العجمية من الليل. # وقيل: لا يجوز التأجيل بالآجال العجمية؛ لأنها مجهولة عند العامة، ولأن ~~الله جل جلاله قال في الأشهر العربية: {قل هي مواقيت للناس}، (بذكر آت)، ~~بلا تاء تأنيث في التذكير وبها في التأنيث وما أشبه، لفظ آت وآتية كمستقبل ~~ومستقبلة في ذلك كله لتكرر أيام الأسبوع وشهور السنة وأعوام الدهر، فإذا ~~قال مثلا: يوم الجمعة الآتي أو المستقبل أو المتصل أو القريب أو نحو ذلك، ~~علمنا أنه الأول مما يأتي من الأيام المسماة يوم الجمعة، وإن لم يقل ذلك ~~بطل وكان مجهولا، وإذا ذكر الآتي صدق بأول آت وحمله PageV08P660 أو ~~لمتتابعين لا لمفترقين، # ----------------------------- # على آت بعد ذلك تكلف، وقد تقدم الكلام على ترك الأجل وجهله، وهذا في ~~الحكم، وأما إن لم يذكر لفظ آت أو نحوه وفهم الآخر أنه الآتي ولم يتحاكما، ~~فإنه يصح، بل إن جرت العادة في بلد بفهم ذلك حكم به أيضا بل هو متبادر، ~~والتبادر علامة الحقيقة، وأيضا فإن العادة إذا لم تصادم الشرع أو لأثر ~~معمول بها، ففي الأثر ": مبنى الفقه خمسة: اليقين لا يزيله إلا اليقين، ~~الضرر يزال، العادة محكمة، الأمور بالمقاصد، المشقة تجلب التيسير. # وإذا ذكر اسم الأجل بالعجمية أو بالعربية ولم يعرفه أحدهما أو لم يعرف كم ~~بينه وبينه، فالصحيح بطلان السلم، وفيه # الخلاف السابق في الأجل المجهول، وقيل: صح، ويكتسب معرفة ذلك، وإن أراد ~~ما بعد الآتي قال: يوم الجمعة الثاني، أو قال: الثالث أو نحو ذلك كأيام ~~التشريق الثاني أو الثالث أو نحو ذلك (أو ل) زمانين محدودين (متتابعين) ~~كرجب وشعبان، وكشعبان ورمضان، وكيوم الخميس ويوم الجمعة، وكالسنة الثالثة ~~والرابعة، أو لمتتابعات كرجب وشعبان ورمضان، وكالثلاثاء والأربعاء والخميس ~~والجمعة، ويكون الأجل أول ذلك كما أنه إذا أجل إلى يوم أو شهر أو سنة كان ~~بأول ذلك، وكذا إن أجل إلى نحو أيام الحسوم أو إلى السمائم ms3354 أو إلى الليالي ~~أو الأشهر الحرم السرد أو أشهر الحج أو أيام التشريق. # (لا لمفترقين) كيوم الخميس والسبت، ورجب ورمضان، والسنة الثانية ~~والرابعة، ولا لمفترقات كيوم الخميس والأحد؛ لأن التأجيل بمفترقين أو ~~PageV08P661 ولا لفصل، # ----------------------------- # مفترقات يكون كالتأجيل لأجلين أو لآجال، وإن ذكر متتابعين أو متتابعات أو ~~مفترقين أو مفترقات، وأراد أن ذلك نفس الأجل لا غايته جاز، فيكون حلول عقب ~~آخرهما أو آخرهن، فلو قال: الأجل رجب ورمضان، لحل بانسلاخ رمضان، ولا يمنع ~~هذا تعليل الشيخ بأن التأجيل بمفترقين كتأجيل أجلين خلافا لأبي ستة، إذ ~~قال: إن تعليله يرشد إلى منع ذلك وكثيرا ما يذكر الشيء كله بذكر أوله وآخره ~~فقط، كما هو أحد أوجه في قوله تعالى: {بكرة وعشيا}، أي في كل اليوم، فكذا ~~إن قال: الأجل رجب ورمضان، كان المعنى حلوله بمضيهما مع شعبان بينهما ضرورة أن # الآخر لا يوجد بدون وسط. # ولا شك أن مراد الشيخ بقوله: وإن جعلوا الأجل إلى شهر شعبان ورمضان فذلك ~~جائز أي لاتصالهما مجرد مقابلة المنع الذي في قوله: وإن جعلوه إلى رجب ~~ورمضان فلا يجوز، ولم يرد أنه يجوز إلى شهر شعبان ورمضان بلا ذكر لفظ آتيين ~~أو نحوه، بل لا بد من ذكره أو ذكر مثله عنده، ولكن لم يذكره لتقدم ذلك في ~~غيره، ولو أراد أنه يجوز بلا ذكر لذلك لذكر الجواز أيضا في غيره بلا ذكر ~~(ولا لفصل) مثل أن يقول: إلى الشتاء، أو يقول: إلى الربيع، أو يقول: إلى ~~الصيف، أو يقول: إلى الخريف، والحق عندي جواز ذلك؛ لأن بيان الفصل كبيان ~~الشهر أو اليوم وإن التبس في عرفهما لفظ الربيع أو أجمل PageV08P662 ولا ~~لجذاذ أو حصاد. # -------------------------------- # بين ربيع الأزهار وربيع الأثمار فليبينا ما أرادا، وكذا الصيف؛ لأنه ~~بحساب النجوم غيره بحساب العرب؛ لأن الصيف عند العرب شدة الحر ولو من ~~الربيع أو إلى وسط صيف النجوم. # (ولا لجذاذ): قطع التمر، (أو حصاد): قطع البر والشعير أو نحوهما لجهلهما ~~بالقطع والعجلة وتفاوت أهل الجذاذ والحصاد فيهما بالتقدم ms3355 والتأخر وفي التاج ~~": إن سمى إلى القيظ أو إلى الصيف أو إلى ثمرة كذا جاز، وفيه خلاف، بعض ~~أبطله وبعض أتمه إن أتماه، ونقضه إن نقضاه [قال] أبو صفرة: إن أسلم إلى ~~الحصاد أو الدرس أو العطاء أو الرزق فسد وكذا إلى الصيف أو القيظ أو ~~الشتاء، وجاز إلى النيروز أو المهرجان إن عرف، وكذا قدوم الحاج وصوم ~~النصارى، وإن لم يعرف ذلك كما تعرف الأهلة لم يجز # فيهما [قال] أبو عبد الله: من أسلف بذرة وتمر وبر، وجعلا أجل البذرة ~~إليها والبر إلى الصيف والتمر إلى القيظ لا إلى شهر معلوم، فبعض أجازه وبعض أبطله. # ومن أسلف بحب أو غيره واشترط أن يعطيه من قطعة كذا، فلما داس الحب مثلا ~~تلف فلا بأس، أو يقبض من سوى حبها، قاله أبو علي، ومنع غيره أن يقبض منها، ~~وقيل: إن فات الحب بآفة فله رأس ماله، واختير قول أبي علي، وقيل: إن حد ~~ثمرة معروفة في القطعة ففاته فله أن يأخذ ثمرة أخرى منها، وإن اجتاحت ~~القطعة أخذ رأس ماله وما بقيت فالسلف ثابت، وله ذلك PageV08P663 ~~...................................... # ------------------------------- # من ثمرتها، وقيل إنه على هذا منتقض؛ لأن ثمرتها لا تبقى في الأيدي، وإن ~~دفع السلف على غير باق فيها انتقض ولو لم تتلف القطعة وله رأس ماله، وقيل: ~~إذا أخذه من ثمرة غيرها واتفقا على ذلك جاز. # وكذا في اشتراطه من تمرة نخلة معينة وشرط قضاؤه في معلوم من الشهر أو ~~السنة كشرطه من قطعة ا ه، بتصرف وزيادة، ولعل وجه منع التأجيل إلى الفصول ~~عند المصنف أن يؤجلاه إلى داخلها بلا تعيين، أما إذا عين يوما أو غيره فيها ~~أو إلى أولها فجائز عنده قطعا وتقدم آنفا عن التاج " منع التعيين لمعلوم من ~~الشهر أو السنة على خلاف، والتعيين في أسبوع الجمعة كذلك، والصحيح وجوب ~~التعيين لأجل ضيق كيوم أو واسع كجمعة وشهر فيحل بأوله ولا ينقضه خروج الأجل ~~بلا وفاء أصله سائر الديون، والحديث المتقدم في إيجاب كون السلم إلى أجل ~~معلوم، ms3356 وقوله تعالى: {أجل مسمى}، وقد ذكر الشيخ الخلاف في التأجيل بالأشهر ~~العجمية أو السنة العجمية أو عيد النصارى أو الشتاء أو الصيف أو الربيع أو ~~الخريف، وعلل المنع بالفصول باختلاف # الناس فيها، فالعرب يجعلون حلول الشمس برأس الميزان أو فصول السنة ~~الأربعة وسموه الربيع، وهو الاعتدال الخريفي، وأما حلولها برأس الحمل فبعض ~~العرب يجعله ربيعا ثانيا، وأما العامة والمتقدمون فتجعله أول الفصول فهو ~~عندهم أول الزمان وشبابه وأيضا يناسب المنع أن العامة لا تعرف وقت دخول ~~الفصول، ولا يجوز التأجيل إلى الميسرة للجهل. # وأجازه مالك إليها وإلى الحصاد والجذاذ وقدوم الحاج والأوقات المعظمة، ~~واحتج ابن خزيمة للجواز إلى الميسرة بما رواه الحاكم PageV08P664 وهل مكان ~~قبضه إن لم يعين على المرجوح محل دفعه أو بلد المستلف؟ قولان. # ------------------------------ # وصححه والنسائي عن عائشة {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى يهودي ~~أن ابعث لي ثوبين إلى الميسرة}، والجواب [أن] في رواية الحديث ضعفا، فإن صح ~~فلعل الوقت معلوم كوقت الزكاة من السنة، ويحتمل أن هذا ليس عقدا بل استدعاء ~~لليهودي أن يبيع له إلى وقت الميسرة، فإذا أجاب له عين وقتها له، ويدل لهذا ~~أنه لم يصف الثوبين، فإنه يتبادر من عدم وصفهما أن ذلك استدعاء، فإذا أجاب ~~وصف له، ويحتمل النسخ بالآية والحديث، فإن النسخ ولو كان لا يثبت ~~بالاحتمال، لكن هذا الحديث في الميسرة لا يقاوم الآية، ولا حديث الباب، ~~وتعيين الأجل مجمع عليه في الجملة، والمجمع عليه أولى من المختلف فيه، ونفس ~~الأجل لا بد منه وأصله التعيين ولا عبرة للجهل به إلا لدليل واضح قوي، وإن ~~قلت: قد حصل الجهل في الشهور العربية بالنقص والتمام وكذا العام بواسطة ~~الشهور، قلت: هذا تفاوت يسير واليسير # معفو عنه في الشرع. # (وهل مكان قبضه)، أي قبض المسلم فيه، من نحو حب وغيره مما يسلم فيه (إن ~~لم يعين) مكان القبض (على) القول (المرجوح) الذي هو عدم وجوب تعيين المكان ~~(محل دفعه)، أي دفع ثمنه أو دفع النقد والمعنى واحد (أو ms3357 بلد المستلف) وهو ~~الذي ترتب الحب مثلا في ذمته؟ (قولان) ولو تفاوت محل الدفع وبلد المتسلف ~~رخصا وغلاء في القولين معا أو كان لحمله مئونة عظيمة، وأما على الراجح الذي ~~هو وجوب تعيينه فيبطل السلم بعدم التعيين، وكذا رجح الشيخ أحمد وجوبه إذا ~~شرطه وقال بعدما شرطه: PageV08P665 # ................................ ز # --------------------------- # فإن بقي من هذه الوجوه شيء بطل السلم ويرجع إلى رأس ماله ورخصوا له في ~~المكان، انتهى. # والذي عندي أنه يصح السلم بدون تعيين المكان؛ لأن سائر الديون كذلك مع ~~أنه صلى الله عليه وسلم لم يذكر في حديث السلم تعيينه وذكر تعيين الأجل ~~والكيل والحب بل قال بعض: إن شرط المكان بطل السلم بناء على أنه يبطل البيع ~~والشرط معا؛ لأن هذا شرط لم يؤذن فيه في الحديث، وتقدم الكلام على البيع ~~والشرط، وضعف المصنف هذا القول إذ قال في التاج ": ومن لم يشترط قبضه في ~~موضع معين فقيل: فاسد، وقيل: صحيح، والقبض حيث حكم به، وقيل: حيث عقد، ~~وقيل: في بلد المتسلف، وقيل: في بلد المسلف، وقيل: يتم ولو لم يشترط قبضه ~~في معروف، وقيل: إن شرط تم وإلا فسد، وقيل: عكسه، والأقوال كلها لأصحابنا، ~~والأخير عندي أضعفهما، ا ه وفي السابع، تكرار مع الأول، قال عن ابن المفضل: ~~لا بأس على # من سلف رجلا في قرية أخرى وشرط عليه الكيل والحملان ووكله يكيل ويبعث به ~~إليه؛ قال أزهر: وعليه إذا هلك قبل أن يصل فقد برئ المتسلف، وعن موسى مثله، ~~وكرهه غيره، ا ه. # قلت: كلام ابن المفضل مبني على أن الكيل والحمل لازمان للمسلم، وهو القول ~~الأخير الذي ضعفه المصنف ورجحته إلا أني أقول: إن الكيل لازم لمن عليه ~~الحق، وإن لم يوكله فتلف لم يبرأ ولو عند ابن المفضل، قال المصنف: وقيل: ~~شرط السلف قبضه في معلوم ولا يجوز إلا حيث شرط، وكذا إن شرط بمكيال معروف ~~لم يجز أن يكتال إلا به PageV08P666 ................................... # --------------------------- # قال] أبو علي: إن لم يشترط قبضه في معروف أوفاه حقه حيث أعطاه إن ms3358 كانا في ~~بلد [قال] أبو عبد الله: من سلف في طعام ولم يسم مكان قبضه فالسلف تام ~~وعليه أن يقبضه من بلد المتسلف، فإن اختلفا في البلد وكانا عند حاكم أوفاه ~~عنده، وإن كانا عند غيره كان في بلدهما حيث شاء المتسلف من البلد إلا إن ~~كان عليه من غير بلد المسلف، وشرط عليه حمله إلى بلده، فإن قبضه من بلد ~~المتسلف فعليه عند موسى حمله إلى بلد المسلف، وإن هلك قبل وصوله فله قيمة ~~الكراء على المتسلف. # [قال] أبو عبد الله: إذا قبضه من بلده ورضي به فلا كراء عليه ولا حملان، ~~ا ه ومما يقوي أن القبض من بلد المتسلف أو من حيث أدركه المسلف على ما يأتي ~~في باب قبض الدين لا حيث عقد السلف أنه قد يعقد في سفينة أو جزيرة ونحوهما ~~مما يتعذر، ومن قال: حيث عقد فإنه يقول: إذا لم يكن الوفاء # في موضع العقد أن يوفيه إلى موضع يليق بالمسلم بمقدار موضع الإسلام، وإن ~~لم يلق لزمته تبرية ذمته بإيصال الحق إلى صاحبه حيث كان، وقيل: إن كان ~~المسلم عالما بذلك التعذر لم يلزم المسلم إليه أن يحمل ذلك إلى موضع أو إلى ~~حيث كان المسلم إليه، بل إن شاء مضى إلى المسلم إليه وقبض منه وفي " الأثر ~~": الأحسن اشتراط مكان الدفع، وأوجبه أبو حنيفة فإن لم يعينا في العقد ~~مكانا فمكان العقد، وإن عيناه تعين، ولا يجوز أن يقبضه بغير المكان المعين ~~ويأخذ كراء مسافة ما بين المكانين؛ لأنهما بمنزلة الأجلين. PageV08P667 # وفي بيع دين، وإن سلما بلا شهود هل يعصى به، # ------------------------------ # (وفي بيع دين) أي البيع إلى أجل، ومثله في المعنى عندي البيع بعاجل غير ~~حاضر، وقد قال من قال: إن معنى قوله تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم} أنه في ~~البيع الحاضر والعاجل والآجل، فإن الحاضر قد يمكن لبائعه أن يقول بعد ذلك: ~~إني لم أبعه لك وفي التاج ": أجمعوا أنه لا يجب الإشهاد على المتبايعين، ~~هذا خبر ومبتدأه هو قول بعد ذلك: ms3359 خلاف، أي في بيعه بلا شهود خلاف هل يعصي ~~به، ويصح إلخ، فقوله: خلاف في نية التقديم على قوله: هل يعصي؟ لأن قوله: هل ~~يعصي بيان للخلاف، أو يعلق قوله: في بيع دين بمحذوف جوازا، أي واختلف في ~~بيع دين، وهذا ضعيف لتكرر لفظ اختلف، ولو محذوفا مع قوله بعد ذلك: خلاف، أي ~~هذا خلاف. # (وإن) كان الدين (سلما) غيا بالدين؛ لأنه محل التشديد، فإن مقتضى ~~المضايقة فيه أن لا يختلف فيه هنا (بلا شهود) أو بشهادة أجمعوا على أنها لا ~~تجزي، عائد إلى قوله: بيع (هل يعصى) بالبناء للمفعول معصية لا تدرى ما هي؟ ~~وقيل: صغيرة، وقيل كبيرة، وقيل: لا معصية (به) نائب الفاعل أي بترك الإشهاد ~~المدلول عليه بقوله: بلا شهود؛ لأن عدم الإشهاد عليه سبب لتضييع المال، ~~وتضييع المال معصية، فالتعرض له معصية ضاع أو لم يضع، فالمعصية في الحقيقة ~~بعدم الإشهاد لا بنفس البيع لكن لما كان الإشهاد مترتبا على PageV08P668 ~~ويصح أو يفسد به وبمن لا تصح، وجاز وإن بلا أمناء، وبأب لابن إن لم يقع جحد؟ # ------------------------------ # البيع علق بعضهم المعصية بالبيع لا بالذات بل من حيث خلوه عن الإشهاد، ~~وإن ترك الإشهاد بلا عمد فلا عصيان، وإذا أشهد من له الحق من # تجزي شهادته فلا معصية على من عليه الحق، وإلا لزمه الإشهاد وعصى بتركه، ~~وكذا إن أشهد كذلك من عليه الحق فلا معصية على من له الحق. # قال الله جل وعلا: {إذا تداينتم بدين إلى أجل} الآية، فأمر بالإشهاد، قال ~~الشيخ: والأمر على الوجوب إلا أن يأتي دليل ينقله عن الوجوب كما أمر ~~بالكتابة، قال ابن عباس: من لم يفعل ما أمر به عصى (ويصح)، أي البيع، بيع ~~السلم وغيره (أو) يعصي بترك الإشهاد و (يفسد) البيع سلما أو غيره (به)، أي ~~بترك الإشهاد دراسا (وب) إشهاد (من لا تصح) شهادته كطفل ومجنون وعبد مشرك، ~~وجه المعصية أن في عدم الإشهاد وسيلة إلى تضييع المال، ووجه فساد البيع أن ~~الله جل وعلا فرض فيه ms3360 الإشهاد إذا كان لأجل، فإذا لم يكن ما فرض فيه بطل. # (وجاز) بيع الدين سلما أو غير سلم (وإن بلا أمناء)، أي وإن بشهود غير ~~أمناء (وبأب) مع غيره، وجاز أب وجد، وجاز أبوان في المشترك من الأولاد ~~(لابن) وإن لم يجزه عن نفسه وبكل من لا تصح شهادته له، وقد جازت في الجملة ~~كمن يحن له وكأجيره ومن يجر منفعة، ومعنى جوازها انعقاد البيع بها عند ~~مشترط الشهادة في انعقاد بيع الدين ودفع الإثم (إن لم يقع جحد) أو ~~PageV08P669 خلاف، والأصح الجواز عند الأكثر بلا شهود في غير سلم. # ---------------------------- # نسيان أو أراد بالجحد ما يشمل النسيان، وإن وقع ذلك فالبيع قد انعقد فيما ~~بينهما وبين الله لا في الحكم، والعصيان حاصل، والظاهر أن العصيان حاصل ولو ~~لم يقع إنكار أو نسيان حيث فرط في الإشهاد، وأشهد من لا تجوز شهادته فكأنه لم # يشهد، ووجه عدم جواز شهادة الأب لابنه ولو كان أمينا وحازه عن نفسه وكان ~~الابن بالغا أنه يحن على ابنه فلو شهد على ابنه لجازت شهادته، وجملة قوله: ~~وجاز، إلى قوله: جحد، معترضة بين قوله: هل يعصى به، وقوله: خلاف، أو بين ~~قوله، وفي بيع دين. # وقوله: خلاف، (خلاف) مشتمل على قولين ثالثهما صح في صحة البيع سلما أو ~~غيره مع عدم العصيان ولو لم يشهد رأسا بناء على أن الأمر في الآية للندب ~~سواء قلنا: إنها في بيع الدين مطلقا، أو قلنا: إنها في السلم خاصة كما هو ~~قول (و) رابعهما ما أشار إليه بقوله: (الأصح الجواز) بلا إثم (عند الأكثر) ~~من أصحابنا (بلا شهود في غير سلم) وعدم انعقاده في السلم إلا بالشهود، أما ~~عدم وجوبه في غير السلم فدليله أنه باع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأعرابي بعيرا فجحده الثمن بأن قال له: إنك لم تبع لي شيئا مثلا، أشار إليه ~~بعض المنافقين أن يجحده فلم يجد صلى الله عليه وسلم بينة فجاء خزيمة بن ~~ثابت الأنصاري فقال: أنا أشهد لك عليه يا ms3361 رسول الله، فقال له بعد ذلك: من ~~أين علمت ذلك؟ فقال: إنك صادق وإنا نصدقك في خبر السماء فسمي ذا الشهادتين، ~~فلما لم يشهد النبي صلى الله عليه وسلم وقد باع له غير يدا بيد علمنا أنه ~~غير واجب، وأن الأمر في الآية للندب. # قال في الضياء ": والأمر في قوله: {وأشهدوا إذا تبايعتم} للتأديب ~~PageV08P670 .................................... # ------------------------------- # وأيضا، رهن درعه عند يهودي ولم يشهد عليه، ودليل وجوبه في السلم قوله صلى الله # عليه وسلم: {وأجل معلوم}، والاستدلال بالحديث إنما يتم إن صح أنه كان بعد ~~نزول الآية، وإلا فالآية يحتمل أن تكون ناهية صلى الله عليه وسلم عن ترك ~~الإشهاد، ولعل الشيخ صح عنده ذلك، لكن روي أن أبا سعيد الخدري قرأ: {فإن ~~أمن بعضكم بعضا} الآية، فقال: هي نسخ لكل ما تقدم من الأمر بالإشهاد والكتب ~~والرهن، فلا يجب شيء من ذلك، إذا أمن من له الحق من عليه الحق، وبه قال أبو ~~المؤثر، والأوجب لئلا يكون تضييعا فإنه ولو لم يكن تعمد للتضييع لكن فيه ~~اقتصار، وترك حوطة عن المال فليس كما قيل: إنه ليس فيه وقوع في النهي لعدم ~~تعمد التضييع. # ويأتي في باب الدين من كلام الشيخ: أن من لم يشهد الشهود فجحد له فلا أجر ~~له، وهذا فيما قيل يدل على وجوب الإشهاد، فأي مصيبة أعظم من فوات الأجر، ~~قلت: قد يقال: لا دليل فيه؛ لأن عمل ما فيه الأجر غير لازم في غير الواجب، ~~ولا عقاب عليه في تركه، والواجب ما في تركه عقاب، والإشهاد بنية أنه إن ضاع ~~ماله يثب عليه عمل صالح غير واجب من حيث هذه النية فلا يكون عليه العقاب ~~إذا تركه من حيث هذه النية، بل قد يكون من حيث إن تركه يؤدي إلى التضييع، ~~فافهم، فإن الثواب يحصل بإنكار الخصم مع تقدم الإشهاد إذا تقدم فلم يؤثر ~~وجه ما أو بنسيان، ويفوت بعدم الإشهاد والتعرض لما هو سبب لعدم حصول الثواب ~~قبل حصول ما به الثواب غير حرام في غير PageV08P671 ولا ms3362 يصح لثمرة سنة معينة، # -------------------------- # الفرض كنقض الوضوء المحصل لعدم صحة صلاة النفل إذا قلنا: إنها # لا تصح إلا بوضوء من قادر عليه، ومثل كلام الشيخ ما يرويه من أنه لا يجاب ~~دعاء من أمسك زوجة وهي سيئة الخلق، وجمهور المفسرين أن قوله تعالى: {يا ~~أيها الذين آمنوا إذا تداينتم} الآية، شامل لبيع الدين سلما أو غير سلم. # وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: إنها نزلت في السلم؛ لأنه عليه الصلاة ~~والسلام قدم المدينة وهم يسلفون بالثمار السنتين والثلاث، فقال عليه الصلاة ~~والسلام: {من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم}، والذي ~~رواه الشيخ - رضي الله عنه - والبخاري ومسلم: السنة والسنتين، قال القاضي: ~~الجمهور على أن الأمر بالكتابة استحباب، وكذا الأمر بالإشهاد، قال الشافعي: ~~الكتابة فرض كفاية عند الشافعي، وفرض على الكاتب حال فراغه إن طلب عند بعض ~~أهل الكوفة، وندب عند مجاهد وعطاء ومنسوخ عند الضحاك. # (ولا يصح) السلم (لثمرة سنة معينة) متصلة أو منفصلة بسنة أو سنتين أو ~~أكثر أو ثمرة سنة متقدمة في أوانها أو بعده ولا لثمرة شهر أو أقل أو أكثر ~~لعلها لا توجد، وإن فعلوا فسدت ولو وجدت، وقيل: صح إن وجدت، وقيل: صح وإن ~~لم توجد، وعليه فإنه يأخذ في السنة الأخرى أو الشهر الآخر وهو الصحيح عندي؛ ~~لأن العادة أنها توجد في ذلك والغالب وجودها والعبرة بالكثير من الأمور لا ~~بالقليل، ولا بالشاذ، وغالب أمور الشريعة تجري على PageV08P672 ولا فلان ~~ولا قرية كذا ولا في كل معين. # -------------------------------- # الظن، والعادة حتى إنه إذا أشهد عدلان عندك بشيء فلست على يقين من ~~كلامهما بل على ظن، فافهم، وقد أجازوا عيار بلد كذا وما هو إلا كتمر بلد ~~كذا في إمكان عدم الوجود إذا حل الأجل، غير أنه موجود حال العقد إلا إن كان ~~لعيار ذلك ضابط بالرطل أو غيره (ولا) لثمر (فلان ولا) لثمرة (قرية كذا) أو ~~إقليم كذا أو جنان كذا أو شجر كذا أو المغرب أو المشرق، ونحو ذلك مما ms3363 وسع ~~أو ضاق كما يدل له منعه إلى ثمرة سنة معينة، فإن ثمرة السنة المعينة تعم ~~ثمرة تلك السنة في جميع أقطار الأرض، وكما يدل له قول: (ولا في كل معين) من ~~الثمار في زمان أو مكان؛ لأن المعين غير مأمون الوجود فيكون غررا؛ لأنه لا ~~يبقى في الأيدي، وقيل: بالجواز في ذلك كله كما يعلم مما مر عن التاج "، ولا ~~بأس إذا اعتيدت السلامة وظنا أنها واقعة. # وقال الشيخ: قلت: فالسلم في الزعفران، ويشترط همذانيا أو يمانيا قال: لا ~~خير فيه إذا اشترط من أرض واحدة مثل # الطعام والزعفران،؛ لأنه لا يبقى في أيدي الناس ا ه، إذا بني اشترط ~~للمفعول وسكن فيه ضمير السلم الواقع في الزعفران المذكور، قيل: لزم تشبيه ~~الشيء بنفسه بالنظر إلى الزعفران إن أريد بالزعفران الذي في قوله: مثل ~~الطعام والزعفران الزعفران المذكور، وكذا إن جعل ضمير اشترط للزعفران ~~المذكور قبل أو بني للمفعول وجعل نائبه مثل: وأريد بالزعفران الثاني ~~الزعفران الأول المشروط، ولكن لا يلزم ذلك بل نجعل ضمير اشترط للسلم المطلق ~~أو نبنيه للفاعل الذي هو المسلم، ويكون ذلك كلاما مستأنفا وتمثيلا مستأنفا ~~أي لا خير في السلم مطلقا إذا اشترط السلم من أرض PageV08P673 وإن، نقد ~~الثمن فزيف بعضه فسد عند الأكثر، وقيل: يبدل ما لم يحل الأجل ويأخذ ما صح ~~له إذا حل، # -------------------------- # واحدة مثل أن يشترط طعاما من أرض كذا أو زعفرانا من أرض كذا، وإن عين له ~~شيئا يعطيه وكان أقل مما عليه أو سواء لم يجز؛ لأن المعين لا تقبله الذمة، ~~بخلاف ما إذا كان أكثر ولو بقليل فإنه يجوز على قول بأن يقول: أعطيك منه؛ ~~لأنه حينئذ يصادم قولنا: المعين لا تقبله الذمة. # (وإن نقد الثمن)، أي أحضر وأعطي، (فزيف بعضه) كشف عليه أنه نحاس أو خلاف ~~ما كان العقد به (فسد عند الأكثر) ما زيف وما لم يزف، حل الأجل أو لم يحل، ~~ولو في محل العقد عين لكل فرد من أفراد الثمن مقدارا من المثمن ms3364 المسلم فيه ~~أم لم يعين؛ لأن شرط السلم إحضار الثمن وتقبيضه عند العقد فلا يجزي أن يؤتى ~~بعد ذلك ببدل ما زيف ولم يثبت ما لم يزف؛ لأنه لم يعقد عليه البيع وحده فلم ~~يكن عقد به جزما، وباب السلم ضيق، ولم يتبين ما للمزيف وما للمصحح ولو تبين ~~ما لكل لم يصح أيضا؛ لأنه لم يخلص الصفقة عليه (وقيل: يبدل) البعض المزيف ~~بمثله صحيحا (ما لم يحل الأجل) لأن هذا التأخير غير مقصود حال العقد على حد ~~ما مر في الصرف فيأخذ المسلم فيه تاما؛ لأن المسلم إليه قد أخذ الثمن تاما ~~بإبدال الزيف، (ويأخذ ما صح له) من المثمن المسلم فيه بصحة مقابله من الثمن ~~(إذا حل) الأجل قبل إبدال الزيف وبطل الزيف وما يقابله من المثمن. # واقتصر الشيخ أحمد على هذا القول، فلو عرف بالزيف أحدهما ابتدأ بإقرار ~~منه حين العقد فسد السلم؛ لأن التأخير مقصود إليه حينئذ، وإن عرفه ولم ~~يطالب بإبداله، بل بإبطاله فسد على قول، وصح ما صح على قول PageV08P674 ~~وقيل: يفسد ما قابل الزيف، واختير فساده إن لم يسم لكل درهم كذا من حب ~~فبذلك يفسد ما قابل الرديء. # ------------------------------- # (وقيل، يفسد) من المثمن (ما قابل الزيف) من الثمن، وصح ما قابل الصحيح ~~ولو لم يبين عند العقد ما يقابل كل فرد من الثمن، ولا يصح إبدال الزيف ولو ~~قبل حلول الأجل ووجه هذا القول إلغاء ما زيف من # الثمن حتى إنه صار بمنزلة ما لم يعقد به ولم يجز إبدال الزيف؛ لأن في ~~إبداله تأخيرا للثمن في السلم، وإحضاره من خطاب الوضع، فيفسد السلم بعدمه ~~ولو بلا عمد، هذا عند صاحب هذا القول، وهذه ثلاثة أقوال أشار إلى رابعها ~~المختار بقوله: (واختير فساده)، أي اختار الشيخ فساد السلم ما صح وما زيف ~~(إن لم يسم لكل درهم) أو لكل دينار أو نحو ذلك مما يصح به السلم على ما مر ~~(كذا من حب) أو ثمر أو نحوهما مما يصح الإسلام فيه على ما ms3365 مر؛ لأنه لما لم ~~يعين صار مجهولا إذ لم يتبين ما صح العقد عليه من جملة ذلك المثمن فكأنه ~~غير معقود عليه، فلا يصح بلا تجديد عقد. # (فبذلك) المذكور من التسمية حيث سميا ما لكل درهم مثلا كذا من حب (يفسد) ~~من المثمن (ما قابل الرديء) من الثمن، ويصح ما قابل الجيد وإذا نقص العدد ~~أو زاد أو خلط فيه ما لا يملكه كغصب وسرقة، ففيه الأقوال الأربعة المذكورة ~~وفي بعض الآثار: إن سمى لكل درهم معروفا فرد عليه منه زائفا، فإنه ينتقض ~~وحده إلا إن اتفقا أن يرده عليه قبل الأجل، وإلا انتقض السلف، وقيل: يرده ~~فإن أبدله قبل الأجل ثبت السلف فيه وإلا بطل. PageV08P675 # ومن أسلم في بر وتمر ولم يعين ما لكل من نقد فسد، وجوز إن لم يزيف بعضه. # ------------------------------ # (ومن أسلم في بر وتمر) أو في ثوب صوف وثوب قطن أو في بر وثمر وحيوان أو ~~في غير ذلك من المتعدد المختلف اثنين فصاعدا ولو اتحد الجنس إذا اختلفا ~~بالصنعة أو غيرها، (ولم يعين ما لكل من نقد فسد) ذلك الإسلام، وإن عين صح، ~~وإن عين وزيف بعضه ففيه الخلاف السابق (وجوز) وإن لم يعين (إن لم يزيف ~~بعضه)، وهذا على قول من أجاز شراء مثمنات بثمن ويكون على رءوس المثمنات ~~فيحكم عليه بأن نصف الدراهم في البر ونصفها في الثمر أو ثلثيها فيهما ~~والثلث في الحيوان، وهكذا وإن ظهر العيب في واحد بطل البيع كله إذ لم يسم ~~ما لكل على ما مر، والبيع والسلم في ذلك سواء، وإن اتفقا على غير ذلك جاز ~~مثل أن يجعلا ثلثين في البر وثلثا في التمر والظاهر أن المراد أنه عين كم ~~تمرا وكم برا إلا أنه لم يعين ثمن كل، وإن لم يعين وزيف بعضه فسد، وقيل: ~~لهما أن يعينا للبعض الزائف من حين ظهر مقداره قبل حلول الأجل فيبطل الزائف ~~وما له ويصح الباقي واقتصر الشيخ أحمد بن محمد بن بكر - رحمهم الله - على ~~جواز السلم ms3366 إلى أشياء إذ قال: ويسلم الدنانير والدراهم في مكان واحد ويسلم ~~إلى جنس واحد وأجناس شتى في مكان واحد، ا ه. # وفي إسلام أشياء مختلفة في عقدة واحدة خلاف كنقد الدنانير والشعير بناء ~~PageV08P676 ومن أسلم ثلاثين درهما عشرة لكل نوع كتمر وبر وذرة جاز، وإن لم ~~يميزها وإن زيف منها درهم فسد من كل نوع درهم واحد، وإن عشرة فالكل ولو عين ~~لكل ما يخصه لا بعلامة. # -------------------------------- # على جواز السلم بغير الدنانير والدراهم، (ومن أسلم ثلاثين) أو أقل أو ~~أكثر (درهما) أو دنانير أو غيرهما (عشرة لكل نوع) أو خمسة لكل نوع أو ستة ~~لكل نوع أو خمسة عشر لكل من النوعين أو ثلاثة لكل نوع أو اثنان لكل نوع أو ~~كل واحد لكل نوع، وكذا كسور غير الثلاثين (كتمر وبر وذرة) وقرمز وثياب ~~وحيوان وما أشبه ذلك مما يجوز فيه الإسلام (جاز) (وإن لم يميزها)، أي وإن ~~لم يميز مثلا العشرة التي لكل نوع، (وإن زيف منها درهم) أو دينار أو غيرهما ~~(فسد من كل نوع) من الأنواع المسلم فيه (درهم) مثلا (واحد) أي مثمن الدرهم ~~الواحد فيثبت في مثال الثلاثين سبعة وعشرون درهما بمقدارها من المثمن، ~~ويبطل ثلاثة بمقدارها؛ لأن كل عشرة مثلا يحتمل أن يكون ذلك الدرهم منها ~~فتخصيصه بعشرة تحكم، ولو عين عشرة وعلمها بعلامة فكان الزيف منها فسد ما ~~يقابله فيها فقط، وقيل: فسد الكل لاتحاد الصفقة. # وكذا كلما اتحدت الصفقة، وفي التبديل في هذه المسائل قبل الأجل ما مر ~~(وإن) زيف دراهم (عشرة فالكل) فاسد،؛ لأن كل درهم من العشرة جر ثلاثة (ولو ~~عين لكل)، أي لكل واحد من الدراهم (ما يخصه) من النوع؛ لأنه عين بغير علامة ~~للدرهم، أو أراد إن عين لكل نوع ما يخصه من الدراهم، (لا بعلامة) للجهل ~~بالنوع الذي أسلم فيه الدرهم الزائف، فلو عين درهم هذا PageV08P677 ~~............................................... # ------------------------------- # النوع بعلامة بأن جعله في وعاء أو عقد عليه أو بتاريخه إذا غاير سائر ~~تاريخ الباقي أو بمداد أو غير ذلك، أو ms3367 بعض فضة وبعض ذهب وبعض تام وبعض ~~كسور، فهذا تمييز فخرج زائفا أو عين وعلم درهمين أو أكثر كل بعلامة فإنه ~~ينتقض الزائف وما يقابله من المثمن فقط. # وإن زيف في مثاله درهمان ولم يعين فسد من كل نوع درهمان، وهكذا يفسد من ~~كل نوع في هذا المثال وغيره مقدار ما زيف حتى يأتي الفساد على كل السلم قبل ~~تمام عدد الدراهم مثلا، وإن عين لم يفسد إلا ما قابل الزيف، وإن أنكر أن ~~يكون الزيف منه فعلى المدعي البيان وعلى المنكر اليمين أنه ما علمه أنه مما ~~أنقده وفي " الأثر ": إن أسلف في أنواع في صفقة وسمى الأنواع بكيل أو وزن ~~أو ذرع أو صفة وتسمية وأجل جاز، كأن يقول: عشرة منها ببر وعشرة بذرة وعشرة ~~بتمر ولو لم يميزها إذا سمى لكل عشرة من النوع، وقيل: لا يجوز حتى يقول: ~~ثلثها بكذا وثلثها بكذا أو نصفها أو عشرها أو نحو ذلك من الأجزاء، وقيل: ~~حتى يميز ما لكل نوع بعينه بالوزن وغيره ا ه. # وإن أسلم عشرة دراهم في ثوبين مستويين من نوع واحد جاز؛ لأنه قد علم رأس ~~مال كل واحد منهما مثل الآخر، وإن خرج درهم زيف فسد كله، إذ تخصيصه بأحد ~~الثوبين تحكم، وليس للدرهم الواحد شيء مخصوص له حتى يفسد هو وما يقابله ~~فقط، وإن عين خمسة مثلا لثوب وعلمها وكان الزيف منها فسد ثوبها، وقيل: الكل ~~لاتحاد الصفقة، وإن لم يستو الثوبان فقيل: جائز أيضا إن لم يخرج زائف، وإن ~~خرج فعلى ما مر في الزيف، وإن لم يستويا لكن اتحدت صنعتهما وجنسهما وكان ~~أحدهما ضعفي الآخر أو ثلاثة أضعافه أو نحو ذلك مما علم وضبط فذلك كالاستواء ~~لعدم الجهل، والله أعلم. PageV08P678 # فوائد # -------------------------------- # فوائد من أسلف إلى ذرة لوقتها وإلى البر للصيف وإلى التمر للقيظ لا إلى ~~شهر معلوم فبعض أجازه وبعض أبطله، وهو الصحيح، وكذا ما أشبه ذلك، وإن عين ~~الأجل جاز، ومن أسلم إلى شيء واشترط طيبا فله شرطه، وإن رضي ms3368 أن يأخذ دونه ~~جاز، والحب إذا أصابه المطر أو الداء فلا يلزم المسلف أخذه إلا إن شاء، ~~ويجزي عن زكاة الفطر لمن يأكله، وكذا في التمر، وقيل: يجزي ذلك عن كفارة ~~الأيمان والظهار لا إن كان لا ينتفع به، وإن كان في بعضه شديد مضرة وفي بعض ~~أصلح منه فيخرج الوسط منه إن أمكن وإلا فمن الديون بقيمة الوسط، وإن أتى ~~المتسلف بحب كثير السباس فإن كان دوس البلد كله كذلك وعليه جرت عادتهم في ~~الحب فعليه أن يأخذ ذلك، وإن خرج من دوس البلد إذا نظره العدول العارفون به ~~لم يلزمه أخذه، وإن خاف ظلمه وأنكره حقه أخذ الحب وأصلحه وأعلمه بنقصانه، ~~وكذا الحب المطمور والمدوي فله أن يأخذ حقه إن قال له: لا يعطيه إلا ذلك، ~~ويأخذ ما بقي عليه خيفة من ماله إن خاف ظلمه وأنكره حقه. # ومن أعطى جرابا أو ظرفا أو وعاء، وقيل: فيه كذا وكذا مدا أو صاعا أو ~~غيرهما من الوزن أو الكيل وصدقه جاز، وقيل: لا، حتى يكيله له، وإذا كال ~~ونواه للمسلف جاز عند بعض وثبت له، وقيل: هو وغيره فيه سواء إلا إن قبضه هو ~~أو نائبه إن مات أو أفلس وله التصرف فيه على هذا، وإن PageV08P679 ولا تصح ~~في مسلم فيه تولية، ولا شركة، ولا حوالة. # ----------------------- # أسلف لكيل معلوم فيه أنواع في ذلك البلد بطل، وقيل: إن كان واحد منها ~~يسلفون إليه ثبت به، ولا يقال ثبت بالأوسط قال أبو عبيدة الصغير: من تسلف ~~من رجل بتمر فأبطأ عليه وكال له وعزله فأتاه فقبضه منه بذلك الكيل جاز له، ~~وقيل: فيمن طلب رجلا من قرية بسلف عليه له فوجهه إليه وقال له: كله أنت ~~لنفسك أنه لا يفسد عليه إن فعل، والأحسن أن يأمر من يكيله له، وإن كال ~~لنفسه جاز ومن له على رجل مائة درهم مثلا فأسلمها هي ومائة أخرى مثلا إليه ~~في عشرة حنطة أكرارا مثلا جازت له عند بعض خمسة؛ لأنه نقد فيها مائة وبطلت ms3369 ~~الخمسة الأخرى؛ لأنه أسلم فيها دينا وقال أبو عبد الله: إن جعل لكل مائة ~~كيلا معلوما ولكل درهم كذلك ثم سلف ما نقد وفسد الباقي، وإن لم يعين فسد ~~الكل، والله أعلم. # (ولا تصح في مسلم) - بفتح اللام - (فيه) نائب فاعل مسلم، والمسلم فيه هو ~~الثمر أو الحب أو غيرهما مما يجوز السلم فيه، وهو الذي يكون في هذا الباب ~~مثمنا مؤجلا (تولية) فاعل تصح (ولا شركة ولا حوالة) أما التولية والشركة ~~فلأنهما من باب البيع، فإذا باع المتسلم ما في ذمة المسلم إليه بمثل ما ~~اشتراه به مثلا أو أدخل فيه شريكا يعطيه نصيبا مما نقد فقد دخل في بيع ما ~~في الذمة وهو منهي عنه، سواء بحاضر أو بما في ذمة، وتقدم النهي عن بيع ~~الدين بالدين، فإن كان طعاما ففيه بيع الطعام قبل أن يستوفي وهو منهي ~~PageV08P680 وجاز في مسلم وهو النقد إن حضر تولية # ------------------------------- # عنه وفيه بيع ما لم تقبض سواء كان طعاما أو غيره، وإن كان ربح ففيه أيضا ~~ربح ما لم تضمن، وهو منهي عنه. # وإن أدخل الشركة بلا إعطاء نصيب بل صدقة أو هبة مثلا فلا بأس، وأما ~~الحوالة فعلى أنها بيع ففيها المناهي المذكورة آنفا في التولية والشركة؛ ~~لأنها ولو جازت في الدين الذي حل مطلقا وفي العاجل غير المؤجل لكنها لا ~~تجوز في السلم مع أنه دين من الديون؛ لأنه باب ضيق، فلا يغتفر فيه ما يغتفر ~~في غيره لما رأوه ضيقا في الحديث بالشروط المذكورة فيه زادوه ضيقا، فكانوا ~~لا يجيزون فيه إلا ما ورد جوازه في حديث من الأحاديث وقيل: تجوز فيه ~~الحوالة إذا حل وهو الظاهر عندي، وأصلي في السلم أنه يجوز فيه ما يجوز في ~~غيره، وإنما أمنع منه ما منع في الأحاديث فتجوز فيه الحوالة بعد حلوله، كما ~~أنه لو أعطى عن المسلم إليه غيره تصدقا منه أو هبة أو نحو # ذلك لجاز قطعا، بل قال قوم: إن الحوالة غير بيع فلا تعمها تلك المناهي ~~وما ms3370 هي إلا نقل دين من ذمة إلى ذمة تبرأ منه الأولى، أو طرح عن ذمة بمثله ~~في أخرى فسميت حوالة؛ لأنها تحول دينا من ذمة إلى أخرى، وتحول الطالب من ~~طلبه لغريمه إلى غريم غريمه، واختلف فيها هل هي مباحة وهو الصحيح وندبها ~~إنما يعرض لموافقة طالبها ومندوبة وهو المشهور عند قومنا؟ قولان. # (وجاز في مسلم) - بفتح اللام - (وهو النقد) وهو الثمن الذي يحضر في عقد ~~السلم (إن حضر) في حضرة مريد تولية أو مريد الشركة فيه وسواء حضر من أعطى ~~الدراهم أولا أم لم يحضر، وإن لم يحضر الثمن أو ضاع أو اختلط بغيره (تولية) ~~فاعل جاز PageV08P681 أو شركة. # -------------------------- # (أو شركة) وذلك بأن يعقد الإنسان السلم بكذا مع أحد وحضر الآخر وقال له: ~~أعطني من دراهمك كذا وكذا التي من المتسلف فأنا أعطي الحب مثلا لمن أعطاك ~~على السلم بقدر ما تعطيني، أو أعطنيها كلها أعطه الحب مثلا كله وفي " الأثر ~~" قال أبو الحسن: اختلف في ذلك، فقيل: لا يجوز فيه الحوالة ولا التولية إلا ~~بعد حلوله وهو المعتمد عليه، وقيل: تجوز فيه التولية ولو قبله، وقيل: لا ~~تجوز قبل قبضه قال أبو الحواري: من تسلف من رجل دراهم فقال له الآخر: ~~ولنيها أو شيئا منها، فقال له: قد وليتك إياها لا قد أسلفتك، فإن أعلمه ~~المستلف بكم تسلفها من الطعام وعرفه الأجل وولاه إياها ثبت ذلك على ~~المتولي، وإن لم يعلمه بذلك فليس له إلا رأس ماله على المتولي ومن أسلف ~~رجلا بطعام، فلما حل أجله باعه له بدراهم مسماة لم يجز بيعه قبل قبضه ولو ~~لغيره، وإن أسلفه خمسين درهما مجملة بمائة مكوك حنطة فلما حل الأجل سلف ~~إليه النصف، وأبرأه من الباقي، فإن أبرأ كل منهما صاحبه مما يعطيه وصالحه ~~عليه جاز ومن عليه لرجل حب سلفا وله على الرجل حب أجرة وكلاهما معلوم من ~~جنس واحد لم تجز فيه المقاصصة إلا بقبض وكيل ثان إلا إن # تصالحا على ذلك، فالصلح على المعلوم جائز إذا قال ms3371 كل لصاحبه: قد صالحتك ~~على كذا وكذا من حقي وأبرأتك من الباقي، وقيل: تجوز المقاصصة فيما عليه من ~~السلف بما له على PageV08P682 ومن أسلم لاثنين فعمل فسخا مع أحدهما فسد ~~عليهما وعلى أحدهما في العكس. # ------------------------------- # غيره من سلف أو بيع أو أجرة مما يماثل ما عليه، وقيل: لا يجوز ذلك، وجازت ~~في السلف بالسلف. # (ومن أسلم لاثنين) أو ثلاثة أو أكثر (فعمل فسخا مع أحدهما) أو مع أحدهم ~~مثل أن يأخذ من أحدهما أو من أحدهم غير ما أسلم فيه على قول (فسد) السلم ~~(عليهما) أو عليهم،؛ لأنه لو أخذ ممن لم يعمل معه فسخا لكان قد أخذ بعض ما ~~أسلم فيه وبعض رأس ماله، وذلك لا يجوز؛ لأن العقدة واحدة فتفسخ كلها إذا ~~وقع فيها فسخ، وهذا قول، وقيل: يفسخ سهم من عمل معه الفسخ فقط، وقيل: أن ~~يبين مقدار ما لكل واحد فسخ مقدار من عمل معه فسخا ولا خير على القولين ~~بأخذ بعض رأس المال للفسخ وبعض المسلم فيه، وهو ما صح إذ لا يصدق عليه أنه ~~أخذ غير ما أسلف فيه وكذا الخلاف إن عمل فسخا مع اثنين فصاعدا هل يفسخ الكل ~~أو يفسخ سهام من عمل معهم على القولين، (و) فسد (على أحدهما) وهو أحد ~~الاثنين اللذين أسلما لواحد وصح للآخر الذي لم يعلم فسخا مع ذلك الواحد (في ~~العكس) وهو أن يسلم اثنان لواحد فيعمل أحدهما فسخا وكذا إن أسلم ثلاثة أو ~~أكثر لواحد فعمل أحدهم معه فسخا فسخ سهمه فقط، وكذا إن عمله اثنان أو أكثر ~~فسخ سهم من عمله فقط، وعلل الشيخ ذلك بأن كل واحد منهما لا يفسد سهمه إلا ~~عمله، والمسلم إليه ليس له في الانفساخ حكم دون المسلم، وفيه عندي نظر؛ لأن ~~الانفساخ إنما كان بعمل دائر بين المسلم PageV08P683 ولا يأخذ مسلم غير ~~مسلم إليه أو رأس ماله، فمن أسلم في شيء فلا يصرفه في غيره. # --------------------------------- # والمسلم إليه. # وقيل: العقدة واحدة تفسخ كلها إذ وقع فيها فسخ، وقيل: يفسخ ms3372 سهم من عمل ~~معه فسخا إن بين مقدار ما لكل واحد، وفسخ الكل إن لم يبين وقال # بعضهم: لا يثبت أن يسلم الرجل لاثنين أو أكثر كمية واحدة لا تتجزأ كدينار ~~واحد وكثلاث دنانير لاثنين أو لأربعة، أو تتجزأ ولم يعط لكل واحد منهم ~~نصيبه بيده أو في يد وكيله، وفي معناه قول بشير: من أسلف رجلين دينارا بستة ~~أقفزة حبا على أنها بينهما لم يجز، وإن تسلف ثلاثة أو أكثر سلفا بصفقة فإن ~~وكل بعضهم بعضا أو أمره بقبض الدراهم جاز ذلك، وإن أشهد عليهم أنه يأخذ من ~~شاء منهم بحقه جاز أيضا، وكذا إن تضامنوا. # (ولا يأخذ مسلم غير مسلم إليه)، أي غير ما أسلم فيه، (أو) لا يأخذ (رأس ~~ماله ف) إنه، أي لأنه قال صلى الله عليه وسلم: {من أسلم في شيء فلا يصرفه ~~في غيره}، ولأنه إذا أخذ غير ما أسلم فيه أو رأس ماله فكأنه قد باع ما في ~~ذمة المتسلف قبل قبضه بما أخذ منه وباع ما ليس معه، وإن ربح بذلك فقد ربح ~~بما لم يضمن، وإن كان أسلف إلى طعام فقد باع طعاما قبل أن يستوفي أيضا، وفي ~~أخذ رأس ماله أيضا تذرع إلى الربا؛ لأنه آل إلى بيع شيء بجنسه نسيئة ~~والمسلم فيه حيلة بينهما، وإن أخذ رأس مال بعد اتفاقهما على فسخ السلم ~~بالإقالة فلا بأس، وما ذكره المصنف هو أن يأخذ رأس ماله على أنه قيمة الحب ~~مثلا الذي أسلم إليه، وما إن اتفقا على الفسخ ففسخاه فجائز، وكذا لا يجوز ~~أخذ بعضه على أنه قيمة الحب مثلا وترك الباقي. PageV08P684 # وجوز أخذ شعير في بر، وفي نوع من ثمر غيره إن كان دون شرطه. # ------------------------------ # (وجوز أخذ شعير في بر) بلا زيادة في كيل الشعير من الشعير، ولا من غيره، ~~ولا زيادة شيء آخر، بل يأخذ كيل شعير بدل كيل البر إن رضي المسلم والمسلم ~~إليه، وعلة ذلك أن الشعير يجري مجرى البر، ألا ترى أن نصاب أحدهما يكمل ms3373 ~~بالآخر، وأن أحدهما بالآخر نسيئة ربا، ولو زاد له مما نقص بالقيمة كان بيعا ~~لما في الذمة بأكثر منه (و) جوز أن يؤخذ (في نوع من ثمر) نوع منه (غيره إن ~~كان) الذي يأخذه (دون شرطه)، أي دون اشتراطه، أي لم يصل حد اشتراطه أو دون ~~مشروطه، أي دون ما أسلم فيه، والماصدق واحد، ولا يخفى أن المماثل جائز لكنه ~~احتاط من قصد الربح، وذلك مثل أن يسلم إلى دقل نورة فيأخذ تمر غرس مطقين، ~~أو يسلم إلى غرس مطقين ويأخذ ثمر إدالة، وكذا إن أخذ ما دونه بمرتبتين، ~~كثمر إدالة بدل ثمر دقل نورة، وكثمر سابقة تلات بدل ثمر دقل نورة. # وكذا يأخذ الدنيء من كل نوع بدل عليه كلحم معز بدل لحم ضأن ولحم بعير بدل ~~لحم ضأن، ولا يأخذ العلي بدل الأدنى لا سواء ولا بالتقويم والتقدير، فلا ~~يأخذ برا بدل شعير وإن قلت: تعليل الشيخ بأن الشعير يجري مجراه وأنهما جنس ~~واحد يدل على الجواز، قلت: لم يرد جواز ذلك، بل أراد أن علة جواز الأدنى ~~بدل الأعلى اتحاد الجنس، والجري مجرى واحدا، فالعلة نص بها في الشعير ~~والبر، ولوح بها تلويحا إلى كل ما هو جنس واحد، وهي ولو شملت العكس وهو ~~الأدنى PageV08P685 ............................................. # --------------------------- # بالأعلى، لكن في العكس مانع فلم يجز، وهو أنه أخذ الزيادة # فيكون في صورة البيع لما في الذمة بأكثر ولا يتهم بذلك إذا أخذ الناقص، ~~وأيضا إذا أخذ الأعلى اتهم بأنهم عقدا السلف على ذلك من أول الأمر. # وقيل: يجوز أخذ الأعلى بدل الأدنى أيضا كبر في شعير، وكل أجود بدل الأردأ ~~من نوعه إذا شرط ذلك في عقدة السلم بناء على جواز البيع والشرط، ولا سيما ~~إن قال له: إن لم تجد الأدنى أعطيتني الأعلى، أما أن يأخذ من النوع بعينه ~~أجود مما عليه العقد أو أن يأخذ الزيادة فيجوز عندنا، ويدل للجواز أنه صلى ~~الله عليه وسلم اقترض بكرا فرد رباعيا، ولا يعد بيعا لما في الذمة ولا ~~استبدالا بل ms3374 هو من حسن القضاء، وإن أعطاه من نفس ما أسلم إليه، لكنه دون ما ~~أسلم إليه في الذات أو في الجودة، وقبله جاز، وأما أن يأخذ عوض ما نقص عرضا ~~أو درهما أو دينارا أو نحوه فلا يجوز، قيل:؛ لأنه إن أخذ النقص من جنس ما ~~أسلم كالدرهم ففيه أخذ بعض رأس المال وبعض المسلم فيه، وإن أخذ غيره ففيه ~~بيع ما لم تقبض فيصير العقد بآخر الأمر مشتملا على ما لا يجوز فيفسد كله ~~على الراجح، وإن أخذ الأفضل وتصدق عليه المتسلف بالزائد فيه أو أخذ منه ~~قيمة ما زاد جاز. # وفي التاج ": أجاز الأزهر لمن أسلف في حق أن يأخذ جذعا بطيب نفس الدافع ~~أو يعطيه قيمة زيادة ثمن الجذع عن الحق وأن يأخذ بجذع حقا ويبرئ المطلوب من ~~الباقي عليه، ولا يجوز أن يأخذ الأقل ويطالبه بالباقي، وجاز في شقة حرير ~~بذرع وصفة، وإن جاء المتسلف بأقصر مما شرط عليه # وقبله المسلف جاز كما مر، وإن جاء بأطول منه فأعطاه إياه أو وهبه له - ~~أعني الفضل - جاز أيضا، وإن أعطاه به ثمنا جاز أيضا، وقيل: لا؛ لأنه اشتراك ~~في البيع والهبة وقضاء السلف. PageV08P686 # ........................................ # ----------------------------- # قال] أبو علي: من أسلف رجلا بثوب وسماه اثني عشر بريحا فقبله ثم أراد أن ~~يعطيه ثوبا من ثمانية برائح وغزلا بالباقي، قال: يوفيه شرطه إلا إن تراضيا ~~فلا بأس، وقيل: لا يجوز ولكن له أن يأخذ الذي من ثمانية عن حقه إن شاء، ~~وليس له أخذ الغزل بالفضل لأخذه غير ما أسلف فيه وعروضا بسلفه، ولا يعرف ~~الباقي من رأس ماله فيأخذ لباقيه، ا ه ومشهور المذهب أن لا يأخذ إلا ما ~~أسلف إليه ولا يأخذ نوعا آخر، وأجاز مالك أن يأخذ كل ما اتفقا عليه بشرط أن ~~لا يكون السلم إلى طعام؛ لأنه يرى منع بيع ما لم تقبض مخصوصا بالطعام، ~~وبشرط أن يكون السلم بما يجوز بيعه بما يؤخذ بيعه بما يؤخذ فيه مناجزة لا ~~كلحم بحيوان، وعبارة بعض المالكية: من ms3375 أسلم في طعام لم يجز له أن يأخذ غير ~~طعام ولا أن يأخذ طعاما من جنس آخر سواء كان ذلك قبل الأجل أو بعده،؛ لأنه ~~من بيع الطعام قبل قبضه، فإن أسلم في غير طعام جاز أن يأخذ غيره إذا قبض ~~الجنس الآخر مكانه، فإن تأخر القبض عن العقد لم يجز؛ لأنه يئول إلى الدين ~~بالدين، ويجوز أن يأخذ طعاما من نوع آخر مع اتفاق الجنس كزبيب أبيض عن أسود ~~إلا إن كان أحدهما أجود من الآخر أو أدنى، فيجوز بعد الأجل؛ لأنه من الرفق ~~والمسامحة، ولا يجوز قبله؛ لأنه في الدون وضع على التعجيل، وفي الأجود عوض ~~على الضمان، وإذا زاد بعد الأجل دراهم على أن إن أعطاه في المسلم فيه زيادة ~~جاز إذا عجل الدراهم؛ لأنهما صفقتان، ومنعه سحنون ورآه دينا بدين، # وإن دفع المسلم فيه قبل الأجل جاز قبوله ولم يلزم، وألزم المتأخرون قبوله ~~في اليوم واليومين، وأما غير المسلم من بيع أو سلف فيلزم قبوله اتفاقا إذا ~~دفع قبل أجله. PageV08P687 # وكذا الخلف في القرض هل يؤخذ غير ما أقرض أو يمنع؟ وجوز في بر شعير أو ~~ذرة أو دراهم أو غيرها، وشدد فيه. # --------------------------- # ومن أسلم في شيء فلما حل الأجل تعذر تسليمه لعدمه وخروج إبانة كالرطب فهو ~~بالخيار بين أخذ الثمن أو الصبر إلى العام القابل، ومنع سحنون أخذ الثمن، ~~ومنع أشهب الوجهين، وقال: يفسخ؛ لأنه دين، ولا يجوز أن يقبض البعض ويقبله ~~في الباقي؛ لأنه بيع وسلف، ويجوز العرض بيع المسلم فيه قبل قبضه من بائعه ~~بمثل ثمنه أو بأقل لا بالأكثر؛ لأنه يتهم في الأكثر سلف جر منفعة، ويجوز ~~بيعه من غير بائعه بالمثل، وأقل وأكثر يدا بيد، ولا يجوز بالتأخير للغرر؛ ~~لأنه انتقال من ذمة إلى ذمة ولو كان البيع الأول نقدا لجاز ا ه. # (وكذا الخلف في القرض هل يؤخذ غير ما أقرض) إن اتفقا عليه كبر بشعير ~~وشعير بتمر أو تمر بصوف بتقويم وبدونه وبمساواة وزيادة ونقص؛ لأن ذلك غير ~~بيع ms3376 في نيتهما ولا في لفظهما ولم ينوياه حين عقد القرض ولا لفظا به (أو ~~يمنع؟) فلا يأخذ إلا جنس ما أقرض بعينه حتى لا يجوز ما نزل منزلته فلا يجوز ~~بر بشعير ولا بر بتمر ولا تمر بملح أو صوف ونحو ذلك؛ لأنه في صورة بيع ما ~~لم تقبض وربح ما لم تضمن إن ربح، وربح ما ليس معك، وبيع الطعام قبل أن يسوى ~~إن كان طعاما. # وأشار إلى القولين أيضا بحكاية كلام " الأثر " لزيادة الإيضاح إذ حكاه ~~مختصرا بقوله: (وجوز في بر) أو غيره (شعير أو ذرة أو دراهم أو غيرها) ~~المراد أنه يأخذ القيمة أو ما هو أدنى (وشدد)، أي وشدد بعض (فيه)، أي في ~~أخذ غير ما أقرض إليه والأولى إسقاط ذلك؛ لأنه يغني عنه ما تقدم ولقوله صلى ~~الله عليه وسلم: {من أسلم في شيء فلا PageV08P688 ~~.................................... # ------------------------------- # يصرفه في غيره}، فإنه ولو كان في السلف لكن القرض والسلم مشتبهان به، إلا ~~إن أراد بقوله: أو بمنع المنع مطلقا حتى منع أخذ غير الدنانير والدراهم ~~فيها فيكون حكى كلام الأثر " لاشتماله على قول ثالث وهو منع أخذ غير ~~الدنانير والدراهم فيها كغيرها من كل ما خالف القرض إليه، فإن هذا متبادر ~~من قوله: وشدد فيه بعد ذكر الدراهم وغيرها، ولكن الظاهر أنه لا منع في أخذ ~~غير الدراهم أو الدنانير فيها؛ لأن من أخذ غيرها فيها لا يصدق عليه أنه باع ~~ما لم يقبض؛ # لأنها ثمن لا مثمن على ما مر، فقد يجوز عود " الهاء " من قوله وشدد فيه ~~إلى غير، أي وشدد في غير الدراهم، ولم يشدد فيها، والدنانير مثلها، فهو قول ثالث. # ولنا قول رابع أنه يؤخذ النوع الذي ينزل منزلة الذي أقرض برضاهما كمعز في ~~ضأن وجاموس في بقر وشعير في بر وما أشبه ذلك وعكس ذلك، وما أشبهه، واختلفوا ~~أيضا في الأجرة فقيل: لا يؤخذ عوضها شيء ولو كانت بدنانير أو دراهم فلا ~~يؤخذ أيضا غيرها، وقيل: لا يؤخذ غير ما استؤجر به إلا ms3377 إن استؤجر بدنانير أو ~~دراهم فيجوز أخذ غيرها فيها؛ لأنها أثمان لا مثمنات فلا يقال: إنه باعها ~~إذا قبض غيرها وعليه الأكثر، ويأتي في باب الدين إن شاء الله: أن من كان له ~~على غيره دنانير أو دراهم يتعرض بما شاء إلا النوع الذي باع أولا على ~~الراجح والإجارة كالبيع في القولين، وكذا التعويض. # وقيل: يجوز أن يأخذ غير ما استؤجر به، ولو استؤجر بطعام؛ لأنه لم يقصد ~~البيع، وقيل: يجوز أخذ كل شيء إلا إن كانت بطعام فلا يؤخذ غير الطعام الذي ~~استؤجر به، وقيل: إن كانت إلى أجل ولم يدخل فيها ما يفسدها PageV08P689 ولا ~~يؤخذ مسلم إليه وبعض رأس المال وفسد بذلك، # ---------------------------- # كالجهل فيها أو في العمل أو في الأجل فلا يأخذ إلا ما استؤجر به بعينه، ~~قيل: ذهابا بها مذهب السلم إذا أجلت مثله، وهو تعليل ضعيف لأدائه إلى منع ~~التعرض في كل مؤجل من الدين بغير ما وقع العقد عليه، وإن كانت بلا أجل جاز ~~له أخذ غيرها وهو تفصيل ضعيف والأجرة على هذا القول أيضا من باب البيع، ~~وأجازوا أن تأخذ المرأة في # صداقها أصلا كان أو عرضا غيره، والصداق كالأجرة وفيه شبه بالبيع وشبه ~~بمكارم الأخلاق، وفيه دليل على القول الثالث والثاني، ولا مانع من إصداق ~~نخل غير معينة فتكون في الذمة على حد سائر ما يباع وما يشترى به مما هو في ~~الذمة غير معين ولا مقصود إليه فلا إشكال كما توهم بعض العلماء. # (ولا يؤخذ) عند الربيع - رحمه الله - (مسلم إليه)، أي فيه، فلفظ المسلم ~~إليه تارة نطلقه على البائع في السلم، وهو آخذ دنانير السلم أو دراهمه ~~مثلا، وتارة نطلقه على المبيع المؤجل في السلم كالثمار، ويقال له: المسلم ~~فيه، وفي نسخة بعض: مسلم إليه، وذلك هو المراد (وبعض رأس المال وفسد) السلم ~~كله ما أخذ من المسلم فيه وما أخذ من رأس المال (بذلك) المذكور من أخذ بعض ~~ما أسلم فيه وبعض رأس المال فيرجع إلى رأس ماله كله فيرد ms3378 ما وصله من المسلم ~~فيه؛ لأن ذلك ذريعة إلى بيع وسلف، بأن يكون العقد أولا على السلم وكان ~~مرجعه آخرا إلى بيع وسلم فكأنه عقد البيع أولا بسلم وغيره من البيع بأن عد ~~قبض بعض رأس المال بيعا به لما في الذمة من بقية المسلم فيه. # وكان ذلك في معنى بيع ما لم تقبض، وبيع ما ليس معك، وبيع الطعام قبل أن ~~يستوفى مثلا، وفي معنى بيع للدراهم مثلا نسيئة وكان مرجعه إلى بيع وقرض ~~PageV08P690 وجوز .... # ----------------------------- # فإنه لما رد بعض رأس ماله كان كمن أسلم لرجل وأقرض له، وقد نهى صلى الله ~~عليه وسلم عن قرض جر منفعة، ونهى عن بيع وسلف فإما أن يكون نهيا عن عقد بيع ~~وسلم في عقدة، وإما أن يكون نهيا عن بيع مقرون بقرض مطلقا أو لجر نفع وهو ~~أولى، إذ لا مانع من عقد بيع وسلم بعقدة واحدة إذا امتاز كل منهما وفي ~~الديوان ": ونهي: عن سلف وبيع، وذلك أن يسلف رجل لرجل شيئا على أن يشتري ~~منه شيئا بذلك الذي أسلف له فإن فعل فالبيع جائز، ومنهم من يقول: لا # يجوز ا ه. # وأما إن أخذ رأس ماله كله أو أقل لا أكثر ولم يأخذ بعض المسلم إليه ~~فجائز، وحاصل ذلك أنه يجوز أن يفسخا السلم فيرجع له رأس ماله، ولم يكن ~~العقد هنا شاملا للبيع، ولا أخذ بعض رأس المال بيعا في لفظهما، ولا في ~~نيتهما، فلا مانع على الصحيح من أخذ بعض المسلم فيه وبعض رأس المال وهو ~~القول الثاني المشار إليه بقوله: (وجوز) على فسخ العقدة في بعض وإبقاؤها في ~~بعض، وليس ذلك تقويما؛ لأنه ذكر رأس المال؛ لأن التقويم بيع قبل قبض، وذلك ~~التجويز هو قول ابن عبد العزيز وفي الأثر ": به نأخذ وعليه نعتمد، قال ابن ~~عباس: ذلك المعروف الحسن الجميل، يعني أنه من حسن الاقتضاء المأمور به في ~~جانب البائع وفي جانب المشتري، فإن حسن الاقتضاء شامل لما إذا أعطى من عليه ~~الحق أكثر مما لزمه ms3379 أو أجود منه أو رد بعض الثمن، ولما إذا ترك من له الحق ~~بعض حقه أو زاد بعض الثمن أو أعطى أجود، ولما إذا وافق أحدهما الآخر إلى ما ~~يسهل له مثل PageV08P691 وإن أخذ رأس ماله، وإن بجهل # ----------------------------- # أن لا يجد المسلم إليه وفاء السلم كله فيضيق حاله فيرفق به المسلم بقبول ~~بعض الثمن، ومثل أن يرغب المسلم في بعض الدراهم لحاجة فيرفق عليه المسلم ~~إليه فيعطيه حقه بعضه مسلما فيه وبعضه دراهم من رأس ماله فلا إشكال كما ~~توهم بعض المحققين. # وقول ابن عبد العزيز: ولو لزم فيه بيع الذرائع لكنه لعله لا يمنع بيع ~~الذرائع، كما يمنعه الشافعي أو يمنعه حيث تقوى التهمة لكثرة القصد، والقصد ~~هنا لا يكثر إلى الربا من # أول العقد؛ لأنه لم يأخذ إلا بعد ما حل الأجل ولم يأخذ ربحا، وليس ~~أصحابنا متفقين على منع الذرائع بل اختلفوا كما مر وابن عبد العزيز من ~~النكار، وكلام المصنف كنص في تصحيح القول بمنع أخذ بعض السلم وبعض رأس ~~المال إذ نفى الأخذ ولم ينسبه لغيره، وإلا أتى به بصيغة القول مصدرا به ~~وعبر عن القول بالجواز بصيغة التضعيف إذ قال: وجوز، ووجه تضعيفه أن في أخذ ~~بعض رأس المال التذرع إلى الربا ومشهور المذهب منع بيوع الذرائع، فإنه إذا ~~أعطى الدنانير أو الدراهم حيث عقد السلم وأخذ بعضها حين حل الوقت فكأنه باع ~~بعضها بجنسها نسيئة، وكذا إذا أعطى شعيرا أو غيره من العروض حين عقد السلم ~~فلما حل قبض بعض جنس ما أعطى وبعض ما أسلم إليه. # (وإن أخذ رأس ماله) أو بعضه، (وإن بجهل) بأن يظن أن السلم منتقض، أو يسأل ~~أحدا فيفتي له بنقضه، أو يحاكم فيحكم عليه بنقضه، أو يقول له قائل إنه ~~منتقض، فأخذ رأس ماله، وليس منتقضا في الحقيقة، PageV08P692 انتقض. ولا ~~يتعرض به عروضا من متسلف، # ----------------------------- # جهل بما يوصل إليه بالعلم أو بما لا يوصل إليه به (انتقض) بإعطاء المستلف ~~وقبض المسلف فلا يرد رأس ماله إلى المتسلف ms3380 بعدما رده، وكذا إن اتفقا على ~~نقضه فنقضاه فلا يجدان صحته، بل يأخذ رأس مال وانتقاضه بذلك من خطاب الوضع ~~على هذا، وقيل: لا ينتقض بذلك؛ لأنه غير منتقض في الحقيقة وما ذلك إلا كمن ~~ظن أن وضوءه منتقض لفتوى أحد أو حكم بانتقاضه لأمر، فإذا هو غير منتقض، ~~وكمن عزم على فسخ وضوئه وأبطله ولم يفعل ناقضا له فإنه في ذلك غير منتقض، ~~وقيل: ينتقض بالقبض ولا ينتقض بالاتفاق على نقضه، وإن أقاله جاز قطعا، ولا ~~يصح بعد الإقالة إلا بتجديد. # (و) إذا فسخ السلم بموجب فسخه ولو بأخذ رأس المال أو بالاتفاق على أن ~~يقبضه على ما مر ف (لا يتعرض به)، أي برأس ماله إن لم يقبضه (عروضا) ولا ~~أصول مفعول يتعرض لتضمنه معنى يأخذ أو يطلب (من متسلف)، أي من إليه لئلا ~~يكون ذلك ذريعة إلى ما لا يجوز،؛ لأنه إن باع بأكثر من رأس مال أخذ زيادة ~~على حقه فكأنه أعطاه دراهم مثله بزيادة والعروض ذريعة، وإن باع بالمساوي ~~وإلا نقص لم يجز أيضا طردا للباب وسدا للذريعة، كذا قيل، وفيه عندي نظر من ~~وجوه: الأول: أن ما أخذه ليس من جنس رأس ماله فلا تضر زيادته بالتقويم على ~~رأس ماله؛ لأن التقويم أمر آخر، ومن باب أولى أن لا تضر زيادة ما أخذ إذا ~~باعه بعد ما أخذه، الثاني: أنه قد تقرر أن من له دنانير أو دراهم له أن ~~يأخذ ممن هي عليه ما اتفقا عليه إلا الربا، فإن الصحيح فيه لزوم رد ما ~~أعطى، وقد قيل فيه أيضا بجواز المقاصصة والتقاضي بنوع آخر، ودعوى أن المنع ~~مخصوص برأس مال السلف لخروجه عن الأصل لا دليل عليها PageV08P693 وجوز، ~~وكذا دنانير دراهم # --------------------------------- # ، وإنما تصح هذه الدعوى إذا لم يفسخ السلم، أما إذا فسخ فقد خرجا منه ~~بالكلية فكأنه لم يقع، الثالث: أنه لا شيء من الذرائع المنهي عنها حكم بأنه ~~ذريعة وقد سبقه الفسخ وتخلل الفسخ الأمر، فإن لفظ التذرع ونحوه دال على ~~التوصل ms3381 والاتصال، أما إذا وقع الفسخ كما هنا فقد انفصل ما قبل الفسخ عما ~~يقع بعده، فكل ما يقع بعده، فإنما هو أمر مستقل مستأنف، ولو رأى ما وصله بما # قبله. # الرابع: أن ذلك إن وقع بعد حلول الأجل، فالتهمة بعيدة مع ذلك لحدوث ~~الفسخ، نعم يتهمان إذا اتفقا على نقضه أو الإقالة فيه وهو صحيح، ويظهر لي ~~أن المصنف والشيخ فرضا المسألة فيما إذا رجع إلى رأس ماله بلا فسخ بل ~~بإقالة أو باتفاق على نقضه بلا موجب نقض، ونحو ذلك، فلا إشكال حينئذ في منع ~~التعرض، وإن كان رأس المال غير الذهب والفضة منع التعرض قطعا سواء وقع ~~الفسخ أو الإقالة أو غيرهما؛ لأنه يئول إلى بيع ما لم تقبض وغير ذلك ما مر ~~معه مرارا، إلا إن فرض رأس المال ثمنا لما يتعرض به إليه وتبينت ثمنيته ~~ففيه الخلاف. # (وجوز) أن يتعرض برأس مال السلم عروضا أو أصولا إذا رجع إليه ولم يقبضه ~~ولا إشكال إن قبضه، ووجه ذلك أنه إذا هلك رأس مال بالقبض وكان في يده يجوز ~~له أن يشتري به ما شاء أو يبيعه بما شاء، وإن ربح فكذا إذا ملك قبضه ولم ~~يقبضه، فيكونان قد فسخا السلم فيقبض في دنانيره التي أنقد أولا ما اتفقا ~~عليه من عروض، سواء قبل الأجل أو بعده (وكذا) اختلف في تعرضه ب (دنانير ~~دراهم) في السلم ومثله غير السلم، PageV08P694 كعكسه بصرف إن رجع لرأس ماله ~~ويتعرض بسلم بعد قبضه ما شاء، وإن من متسلف اتفاقا. # --------------------------- # وقد كان رأس ماله دنانير فيأخذ دراهم (كعكسه بصرف) ويعتبر صرف الحال (إن ~~رجع لرأس ماله) فقيل: يجوز، لكن إن حضر ما يعطيه بدل الآخر ولو غاب ما في ~~الذمة وهو الآخر تنزيلا لمجلس التفاوض منزلة مجلس حضور الشيئين معا؛ لأنهما ~~بمنزلة عين واحد، فكأنه أخذ رأس ماله لكن كونهما بمنزلة عين واحدة ينافي ~~الصرف، وقد يقال: # لا ينافيه؛ لأنه يجوز صرف سكة كبيرة بجنسها من السكة الصغيرة كرياله ~~بأرباع أو أثمان، وكدور ms3382 بريالات أو بأرباع أو أثمان ونحو ذلك، فإن تكلم ~~أحدهما في ذلك أو تكلما ولم يحضر ما يعطي لم يجز إلا إعطاء ما في الذمة أو ~~بدله من غير الدنانير والدراهم على ما مر. # وقيل: لا يجوز ذلك؛ لأنه صرف، والصرف لا بد فيه من حضور، وفيه قول ثالث ~~أنه مكروه، والأول أظهر لظهور أنه لا بأس إذا تقدم ضمان الآخر في الذمة بلا ~~قصد كما مر في حديث ابن عمر من إعطاء الدراهم أو الدنانير بدل الأخرى إذا ~~ثبتت في الذمة من بيع الحيوان (ويتعرض ب) حبوب (سلم بعد قبضه ما شاء) من ~~عروض أو أصول (وإن من متسلف اتفاقا) ولو وافق رأس ماله أو ما أسلم إليه، ~~مثل أن يكون رأس ماله برا فيأخذه فيشتري به منه برا نقدا ولو بأكثر من البر ~~الأول، وأن يقبض برا مثلا فيبيعه منه ولو بأكثر من دراهم السلم الأولى، أو ~~يشتري به منه ما كان قد أسلف إلى جنسه. # وفي الأثر ": من أسلف لرجل سلفا ثم علم انتقاضه، فإن كان بمعنى الربا ~~PageV08P695 ........................................ # ----------------------------- # فلا يسعه إلا أن يخبره به، وإن كان مما تجوز متاممته فقيل: يلزمه أن ~~يعلمه بنقضه فيتم أو ينقض، وقيل: له أخذه ما لم ينقضه، وقيل: إن لم يخبره ~~وأعطاه وقد علم انتقاضه ثم نقضه، فقيل: له نقضه، وإن نقضاه ثم اتفقا على أن ~~يعطيه ذلك الحب بما صار إليه من الدراهم، ولا يذكران بيعا ولا سلفا جاز إن ~~كان منتقضا، وإن كان فيه ربا ففيه خلاف، واختير إتمامه إن كان قد فعلا، ~~وإلا اختير أن يرد رأس ماله كما سلفه قيل: من أسلف رجلا سلفا منتقضا وأوفاه ~~عليه فلكل منهما ما كان له من قبل، وإن وسع بعض لبعض فيه بعد الإقرار به ~~جاز، وقيل: هذا إن كان منتقضا أو فاسدا، وقيل: يجوز إن كان منتقضا لا إن ~~كان فاسدا، وتروى إجازته ولو كان فاسدا، عن أبي المؤثر. # ومن أسلم في الذي يجوز فيه السلف ثم استرد رأس ms3383 ماله، فإن قبضه فليأخذ ما ~~شاء به، ورخص أبو عبد الله وحيان الأعرج أن يأخذ العروض عن رأس المال إن لم ~~يجد الدراهم، ومن أسلف سلفا فاسدا وعلم بفساده وعلمه المتسلف أيضا فوهب له ~~قدر النوع الذي أسلفه من غير إتمام منهما للسلف وإبراء المسلف للمتسلف من ~~رأس ماله جاز لهما إذا لم يتشارطا، وإذا حل السلف وأبى صاحبه فأصله ثابت ~~وينتقض ما أربى فيه ويرجع إلى السلف. # ومن أسلف سلفا وظن انتقاضه وأخذ رأس ماله ثم علم صحته فقيل: إذا ~~PageV08P696 ....................................... # --------------------------- # أخذه انتقض السلف، وقيل: إذا لم يأخذه على قصد منه إلى نقضه، وإنما ظن ~~أنه لا يجوز له، وأخذه على هذا ثم قدم فله سلفه على حاله وذلك فيما بينهما ~~وبين الله، وأما في الحكم فإذا أخذه عن ذلك فقد ثبت، وقال هاشم فيمن أسلف ~~رجلا ثم طلب حقه فأفلس وطلب منه أخذ رأس ماله فإن تفاضلا انتقض ولا له إلا ~~رأس ماله، وإن قال له: إن رددته إلي إلى عشرة أيام أخذته وأبطلت السلف، ~~وإلا فسلفي عليك، قال: هذا إذا لم يتفاضلا ولا ينتقض في مثل هذا بعد عقده ~~حتى يجتمعا على نقضه ويبريه منه ويرجع إلى رأس مال ثم ينتقض، وقيل: لا حتى ~~يقبضه عن السلف، أو يقول للمتسلف قد أقلتك فيه أو أبرأتك منه أو أفسخته عنك ~~برضاهما، قال ابن محبوب: من أسلف رجلا دراهم ثم رجع إليه، فقال له: ضع عني ~~من كل منهما سدسا ففعل فقد انتقض، واختير أن لا ينتقض إذا حط له من حقه، ~~وأجازه أبو زياد في مثله، وأثبته حتى ينقضاه. # وإن أسلف رجلان واحدا مائة درهم بمائتي مكوك برا بينهما، فأخذ أحدهما رأس ~~ماله وهو خمسون وأبى الآخر لم يجز حتى يتفقا على أخذهما معا، وكذا إن كان ~~لجماعة فنقضه أحدهم فلا ينتقض حتى يجتمعوا على نقضه من أسلف، وإن حل الأجل ~~فعدم القضاء فطلب أن يقبل رأس ماله فأجابه واتفقا على أن يأتيه به ثم نقض ~~أحدهما اتفاقهما وطلب ms3384 الرجوع إلى الأول، فإن كان اتفاقهما على فسخه فلا ~~رجوع لأحدهما إليه ولا للمسلف إلا رأس ماله، وإن كان على رده عليه فأيهما ~~رجع كان له، وقيل: له أن يرجع على المستلف ما لم يدفعه إليه ويقبضه منه، ~~واختار الشيخ خميس هذا القول ما لم يفسخ المسلف المسلف، PageV08P697 ~~......................................... # -------------------------------- # ومن له على رجل سلف ثم ذهبت الثمرة مثلا، وقد أسلف إليها، فطلب إليه أن ~~يرد عليه شيئا من رأس ماله ويبقى منه بعضه، فإنه ما لم يقبض منه شيئا ثم ~~شرط رأس ماله أو يقله في سلفه أو يفسخه عنه أو يلفظ بما تنحل به عقدته ~~فالسلف بحاله، ولزمه أن يرد عليه ما قبضه منه أو يتتامما على ذلك، وقيل: إن ~~اتفقا على رد رأس المال بلا فسخ للسلف ثم أراد أحدهما إتمامه جاز له ما لم ~~يقبضه أو يفسخه، فإذا قبضه فلا رجوع لأحدهما إليه ولو لم يفسخاه، والله أعلم. PageV08P698 # [الفهرس لم يرقن] PageV08P699 ### | CHECK ج 09 شرح النيل وشفاء العليل للقطب امحمد اطفيش # شرح كتاب النيل وشفاء العليل # الجزء التاسع PageV09P001 حقوق الطبع محفوظة # الطبعة الثانية1392ه-1972م # الناشر: دار الفتح - بيروت # دار التراث العربي - ليبيا # مكتبة الإرشاد جدة PageV09P002 كتاب النيل وشفاء العليل # تأليف # الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني، رحمه الله # المتوفى سنة 1223 # وشرح كتاب النيل وشفاء العليل # تأليف الإمام العلامة # محمد بن يوسف أطفيش # رحمه الله PageV09P003 بسم الله الرحمن الرحيم PageV09P004 (تابع) # الكتاب الحادي عشر في البيوع PageV09P005 [صفحة بيضاء] PageV09P006 فصل # منع رهن في سلم قبل حلوله. # ------------------------ # فصل # (منع رهن في سلم قبل حلوله،) سواء في عقدته أو بعدها قبل الحلول، سواء ~~كان بعد العقدة وكان السلم أساس الرهن أو كان بعدها، ولم يكن السلم على ~~أساسه، وجاز بعد الحلول إن لم يكن السلم على أساسه، وعلة منعه في تلك الصور ~~أن ذلك ربا، إذ الربا أن يأخذ الرجل ماله وزيادة، والرهن الذي يدفعه ~~المتسلف إلى المسلف يكون عوضا عن المسلم فيه الذي يستحقه بعد الأجل، وقد ~~كان للمسلف على المتسلف قبل ms3385 الأجل رأس المال الذي أنقده لأنه ليس له عليه ~~قبل الأجل إلا رأس ماله، فكأنه أعطى دراهم بمثلها وزيادة، وهي ذلك الرهن، ~~لأنه ولو لم يكن الرهن داخلا ملكه لكن له سلطان عليه بالقبض والإمساك ~~والبيع إذا حل الأجل وقبض ثمنه وشراء ما أسلم إليه؛ به لو صح الارتهان. PageV09P007 # .......................................................... # --------------------------- # قال أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة: لا شك أنه يستحق رأس ماله ~~وزيادة، فإذا أخذ الرهن في ذلك فكأنه أخذ رأس ماله وزيادة، فهو كمن دفع ~~مثلا عشرة دراهم وأخذ فيها خمسة عشر، أي درهما يأخذ عوضها، أي عوض الخمسة ~~عشر حبا أو غيره بعد ذلك، بخلاف الدين، فإن المدفوع فيه أولا عروض، أي ~~أصولا لا دنانير ولا دراهم فلا يلزم فيه ذلك، ولذلك جاز فيه الرهن ابتداء، ~~أي في عقدة البيع، وكذلك السلم إذا حل أجله لا يلزم فيه ذلك، لأن تلك ~~الزيادة قد استحقها فيجوز له أخذ الرهن حينئذ، كما يجوز له أخذ ماله ~~وزيادة، أي إن ارتهن بعد الحلول، ولم يكن السلم عند العقد مبنيا عليه، # قلت: ذلك مشكل لأنه لا بأس بمجرد أخذ رأس المال وزيادة في سائر البيوع، ~~كما إذا باع عشرة بخمسة عشر يدا بيد من جنس واحد أو نسيئة باختلاف الجنس. # فأما قبل حلول أجل السلم فليس الرهن في مقابلة رأس ماله، ولا هو من جنسه ~~على ما يأتي في كتاب الرهن، ولا يعتبر ما بيع به لأنه لا يبيع إلا بعد ~~الأجل وبعده ليس له رأس ماله بل له ما أسلم إليه، وأيضا بيع الرهن فعل آخر ~~حادث مستأنف، وأيضا إن اعتبرنا رأس ماله كفى في كونه ربا لأنه دراهم ~~بدراهم، كانت الزيادة أو لم تكن، ومعلوم أنه غير معتبر لجواز السلم قطعا، ~~وأيضا لا نسلم أن له رأس ماله على الإطلاق بل له ما أسلم إليه بقيد الأجل، ~~وإنما يكون له رأس ماله لو فسخ السلم أو انحل بنحو الإقالة، وفسخه وانحلاله ~~أمر آخر مستأنف غير موجود الآن، ms3386 بل حادث إن حدث فلا يبنى حكم الربا على ما ~~لم يوجد، وعساه أن يوجد وأيضا إذا أخذ الرهن في الدين ففيه على مقتضى كلامه ~~رأس المال والزيادة لأنه إذا حل باع وأخذ حقه. # وقبل الحلول والأخذ له حقه في الذمة، وازداد PageV09P008 وجاز فيه حميل مطلقا، # ----------------------------- # الرهن في يده ثقة، ولا شك في جواز ذلك، وكذا يشكل تعليل الشيخ جواز الرهن ~~بعد حلول الأجل بأن المسلم فيه لا يجب على المتسلف حتى يحل الأجل فجاز فيه ~~الرهن، وأما قبل الحلول فما عليه إلا رأس ماله، ووجه الإشكال ما تقدم من ~~أنه ليس عليه رأس المال بل عليه المسلم فيه بقيد الأجل، وغير ذلك، ولو ~~فرقنا بأن المدفوع في الدين غير دراهم ودنانير # فإن الإشكال باق وعلل الشيخ أيضا منع الرهن في السلم قبل الحلول ومثله ~~منعه بعده إن بني عليه بأن من شرط السلم القبض في المجلس، وهو كالصرف في ~~ذلك، والصرف لا رهن فيه، فإذا رهن في السلم كان كمن لم يقبض الدراهم مثلا ~~لأن قبضه الرهن كرده دراهم السلف، وهو مشكل إذ لا وجه للرهن في الصرف لعدم ~~شغل ذمة أحدهما فيه للآخر، فلا يقاس عليه السلم، وأيضا ليس الرهن بمنزلة ~~عدم الإنقاد على ما تقرر عندهم من أن الرهن في مقابلة المسلم فيه لا في ~~مقابلة رأس المال. # (وجاز فيه حميل مطلقا) حمالة وجه أو أداء في العقدة وبعدها قبل الأجل ~~وبعده، كان على أساس الحمالة أم لم يكن، قالوا: لأن الحميل ليس في يد ~~المسلم كما أن الرهن يكون بيده لو صح فلم يكن في يده ماله وزيادة، بل ~~الحميل بمنزلة المحمول عنه الذي هو المتسلف، وهو مشكل إذ يقتضي لأنه لو كان ~~الحميل في يده لكان ممنوعا لأنه في يده ماله وزيادة، وليس كذلك كما مر في ~~البحث في منع الرهن، بل لو اعتبرنا الزيادة لمنع الحميل أيضا لأن الزيادة ~~ممنوعة كانت باليد أم لم تكن، فالحمالة حق لمن أسلم، وما أسلم إليه حق له ms3387 ~~أيضا إذا حل أجله، بل حق من حينه بقيد الأجل، ولا سيما إن قلنا: إن المحمول ~~عنه لا تبرأ ذمته PageV09P009 وصح الرهن له. وإن وقع في سلم لا لحميل ولا ~~بعد حلول فسدا مطلقا، وقيل: إن كانا في عقدة أو السلم على أساس الرهن. # --------------------------- # فتلك ثلاث حقوق، ومن تسلف من رجل دراهم ثم أمر من يقبضها له، فلما أراد ~~قبضها أبى أن يدفعها إليه إلا أن يكون حقه عليه فقبل له المأمور بذلك ثبت ~~على المتسلف الأول لا الكفالة به إلا إن حضر المكفول عليه به. # (وصح الرهن له)، أي للحميل بأن يعطي المتسلف للمسلف حميلا ويرهن المتسلف ~~للحميل لأنه يؤدي عنه ما في ذمته، ولا تبرأ ذمة المحمول عنه في السلم ولو ~~أبرأها، وقيل: تبرأ ولو لم يبرها، وقيل: إن أبرأها برئت وفي (التاج): ومن ~~أسلف رجلا دراهم بحب إلى أجل وضمنه آخر وأبرأ المتسلف من السلف فذلك لا ~~يجوز وهو ثابت عليه. # (وإن وقع) الرهن (في سلم) لمسلم (لا لحميل ولا بعد حلول) حلول الأجل بلا ~~تأسيس عليه (فسدا) أي السلم والرهن معا، فيرجع إلى رأس ماله ولو لم يقبض ~~الرهن (مطلقا،)، أي وقع في عقدة السلم أو بعدها قبل الأجل أو وقع بعد الأجل ~~وقد أسس السلم على الرهن وأعاد ذلك مع تقدمه ليبني عليه قوله: (وقيل:) إنما ~~يفسدان معا (إن كانا في عقدة) واحدة (أو السلم)، أي أو كان السلم (على أساس ~~الرهن،)، أي على أصل هو الرهن؛ أي بني عليه بأن يذكر جميعا الرهن قبل العقد ~~أو معها، ويذكره أحدهما ويرضى الآخر ثم لم يعقدا الرهن إلا بعد أن عقدا ~~السلم قبل الحلول أو بعده، فإنهما باطلان، ولو لم يخطر ببالهما حين العقد ~~للسلم وقد عزم عليه قبل، ومن أساسه أن يقول عند العقد: إذا حل الأجل رهنت ~~لي، فإن ذلك لا يجوز. PageV09P010 # وإن ارتهن بعد عقده ثبت وانتقض الرهن ورخص فيه كالدين. # -------------------------- # (وإن ارتهن بعد عقده) وقبل حلوله ولم يذكراه قبله أو عنده (ثبت) ms3388 السلم ~~(وانتقض الرهن) ولو لم يقبض، وقيل: فسدا معا إن كان في مقعد واحد قبل ~~التفرق عنه ولو في عقدتين، (ورخص فيه)، أي في الرهن في السلم مطلقا ولو في ~~عقدة واحدة (ك) ما يجوز الرهن في (الدين) مطلقا ولو في عقدة واحدة أو قبل ~~الحلول، ولكن قال بعض: إن طلب صاحب الدين من عليه الدين أن يرهن له انفسخ ~~الدين، كما جرى عليه الشيخ بعد، وذلك إن لم يكن الدين على أساسه، وإن كان ~~على أساسه لم ينفسخ بذلك، وهذا الترخيص لبعض أصحابنا شاذ رواية عن أبي علي ~~من المشارقة، والجمهور على فساد السلم والرهن في عقدة، وعلى ما تقدم من ~~التفصيل والخلاف في غير العقدة. # وإن رهن للحميل قبل الحمالة على شرطها جاز، ومن طلب إلى رجل أن يسلفه ~~دراهم فقال له: ارهن في يدي رهنا حتى أتسلف لك من عند غيري ففعل فذهب فتسلف ~~له من غيره جاز، وجازت الكفالة في السلم ولو إلى مدة مخصوصة فقط، وإذا بطل ~~الرهن في السلف حيث يبطل وحده أو حيث يبطل مع السلف، وتلف الرهن بيد المسلم ~~فله رأس ماله لأنه أمين فيه، وقيل: يضمنه، وإن لم يتلف رده لصاحبه، كما دل ~~عليه المصنف كالشيخ بقولهما: إنه منتقض، ورجع عليه برأس ماله، وقيل: له أن ~~يمسكه رهنا في رأس ماله لئلا يبطل حقه إذ دخلا فيه بجهالة، واختاره بعض، ~~وكذلك إذا بطل السلف والرهن أو السلف بعد صحتهما، وللحميل أن يتعرض للمحمول ~~عنه بما اتفقا # عليه إذا وفى للمسلم، وجازت الزيادة له، قيل: لأن الكفيل كالمقترض، وإن ~~قبض الحميل من المتسلف نوع ما تحمل له قبل أن يوفي قبل الأجل أو بعده ولم ~~PageV09P011 ...................................................... # ------------------------- # يقبض المسلم إلا بعده فله أن يعترض بسعر يومه إن صالحه على شيء، وإن من ~~غير النوع الذي قبض، بطل الزيادة، ولا يأخذ قبل التوفية إلا ما تحمل لا ~~غيره ولا أزيد. # وإن أخذ منه من جنس ما وفى به فباع وربح فله، وإن قبض منه جنس ms3389 ما يوفي به ~~قبل أن يوفي على وجه الاقتضاء فباعه واشترى بثمنه ما يوفي فالباقي من الثمن ~~أو مما اشترى له فيما قيل والذي عندي أنه للمتسلف إذ لا أثر للاقتضاء منه ~~قبل التوفية عنه، وكذا البحث في كل ما قبض من المتسلف ولو دراهم، ثم رأيت ~~أبا عبد الله شيخ ابن بركة قال: إنه لا ربح له إلا إن دفع الحق إلى صاحبه ~~ثم أخذ عن المتسلف على الاقتضاء، والحمد لله إذ وافق اجتهادي اجتهاده، فإن ~~ضاع ما قبض بعد التصرف فيه بالبيع أو به بالشراء، فقيل: يضمنه، وقيل: لا، ~~وإذا قبض على وجه النيابة في التوفية عنه فلا ضمان عليه إن لم يضيع، والربح ~~للمستلف. # وقيل: يضمن، وإن قبض ولم يتميز أنه اقتضاء ولا نيابة فربح قبل أن يوفي ~~فالربح له أو للمتسلف أو للمسلم؟ أقوال، اختار بعضهم الثاني، وإن أخذ ~~الكفيل رهنا فتلف ثم وفى المتسلف للمسلف ضمن الكفيل للمتسلف الرهن، وإن وفى ~~الكفيل ثم تلف الرهن ذهب بما فيه، أو يتراددان هو والمتسلف الزيادة، أو يرد ~~المتسلف له ما # نقص رهنه عما أعطى عنه؟ خلاف وإن دفع المتسلف أو غيره من عليه الحق ~~للحميل حيوانا فنتج قبل أن يدفعه للمحمول له فالنتاج للمحمول عنه، وقيل: ~~للمحمول له، وقيل: للحميل لأنه لو تلف هو أو الأم لضمن، وإن دفعه إليه ~~وقال: هذه هي التي يطلبني PageV09P012 وجوز استسلام أحد من آخر بكتاب عينا ~~وإرسالها به إني قد أسلمت إليك كذا عينا في كذا لوقت كذا. # ----------------------------- # بها فلان فادفعها إليه فالنتاج للمحمول عنه، وإن قال: هذه لفلان الطالب ~~لي بها فقبضها الحميل فهو لفلان، وكذا سائر الأشياء. # (وجوز استسلام أحد)، أي أن يطلب السلم (من آخر بكتاب عينا) ذهبا أو فضة ~~ومثلهما غيرهما بناء على جواز السلم بغيرهما، وعينا مفعول استسلام ~~(وإرسالها)، أي إرسال العين، أي الذهب والفضة، وكذا غيرهما عند مجيز السلم ~~بغيرهما (به)، أي بالكتاب، أي وإرسال المسلم العين إلى طالب السلف بالكتاب ~~قائلا في الكتاب أو ms3390 بالمشافهة أو بالرسالة: (إني قد أسلمت إليك كذا عينا)، ~~أي دراهم أو دنانير فتصله، فيقبضها إذا أرسلها إليه مع أحد، أو في داخل ~~الكتاب ومثلهما غيرهما (في كذا)، أي كيل بلدة كذا أو وزنها أو كذا وكذا ~~كيلا أو وزنا من كيلها أو وزنها أو ذرعا أو عددا على ما مر من ثمار كذا أو ~~من كذا غير الثمار على ما مر مؤجلا (لوقت كذا،)، لكن إن وافق ما ذكره ~~المتسلف له فقد انعقد السلم على قول، وهذا ظاهر كلامه، ويشهد أن من تصح ~~شهادته بعد تمام العقد، وقيل: لا ينعقد حتى يرسل إليه كتابا آخر أو رسولا ~~أو يشافهه إني قد قبلت ما ذكرت لي، وإن خالف أو لم يذكر له المتسلف تفصيلا، ~~غير أنه كتب إليه: إني أريد السلم فلا ينعقد البيع حتى يقول له بلسانه أو ~~رسوله أو كتابه:. # إني قد قبلت ما كتبت إلي أو أرسلت إلي على لسان أو بالمشافهة، وكذا إن ~~طلب الرجل بكتابه أو رسالته آخر أن يسلم إلى ذلك الآخر فقبله بكتاب أو ~~رسالته أو لسانه، فإن بين له قبل انعقد، وإنما دخلت في كلام المصنف بذكر ~~الرسالة والمشافهة لأبين أن الأمر جائز سواء كان PageV09P013 ~~............................................................... # ------------------------------ # بالمكاتبة منهما جميعا كما هو عين كلامه المذكور، أو كان من أحدهما ~~بالكتابة ومن الآخر برسالة أو مشافهة له أو للرسول، ولم أرد بذلك أن يكون ~~منهما جميعا بالمشافهة لأنها مبنى الباب، ولا إشكال فيها، ولم أرد بذلك أن ~~يكون من أحدهما بالرسالة ومن الآخر بالمشافهة لأنه قد ذكر هذا بقوله وبرسول ~~أيضا، إلخ. # والجواز بالكتابة منهما أو من أحدهما مبني على أنها كلام، ومن قال إنها ~~غير كلام لم يجز السلم بها إلا عند مجيز التبايع بلا لفظ إذا عرف المقصود، ~~ويجوز السلم بالكتابة ممن منع الكلام أو لا يفهم لغة الآخر، وكذا بالإشارة، ~~ومن علم منهما الكلام لم يجز له إلا الكلام على قول، إلا إن كان الآخر لا ~~يفهم كلامه، وإن لم يذكر الكلام ms3391 في الكتابة أو في الرسالة ففيه الخلاف ~~السابق فيما إذا لم يذكراه في العقد بالمشافهة، وكذا إذا لم يشهدا إذا مر ~~الخلاف هل ينعقد السلم بلا شهود؟ وإذا أريد الإشهاد في مسألة الكتابة ~~فليشهد المسلم شاهدين على ما قال للمسلم إليه في الكتاب، وليشهدهما أو ~~غيرهما المسلم إليه على قبول ما في الكتاب وعلى القبض، بأن يحضر الشهود عند ~~قبض الثمن ممن أرسل به معه، سواء كان هو الذي جاء بالكتاب أو غيره، ولا بد ~~أن يقوم للشهود البيان أن الثمن جاء من المسلم، وهذا أوثق. # وأما لو شهد بالقبض من لم يثبت عنده أن المسلم قد عقد السلم للمسلم إليه ~~أو أن الثمن منه فيجزي من حيث الانعقاد إن لم يناكرا، وإلا فلا يحكم ~~بشهادته لأنه لم يشهد أن # الدراهم مثلا من فلان، ولا أنه قد عقد السلم، بل شهد على القبض، وادعاء ~~أن ذلك من فلان، وكذا شهود المسلم لا يشهدوا أن المسلم إليه عقد السلم وإلا ~~قد قبل الثمن، فالأحوط أن تأتي الشهادة على ذلك كله، وإن أرسل الثمن أشهد ~~عند القبض PageV09P014 ....................................... # --------------------------------------- # فيكون رسول صاحب الثمن مع كتابته بمنزلة حضوره، وإن أرسل رسولا فليشهد ~~الرسول والمسلم شاهدين عند القبض، وإذا قرأ المسلم إليه كتاب المسلم وفهمه ~~ولم يقبض الدراهم مثلا وتأخر القبض ثم قبض صح السلم، وإن لم يقبض وأعاد ~~قراءته مرة أخرى فقبض عينها صح، وإن أعادها فلم يقبض ثم أعاد فقبض فكذلك، ~~وهكذا تنزيلا لإعادة القراءة منزلة تجديد عقد السلم، قاله الشيخ عبد الله ~~السدويكشي - رحمه الله -. # قلت: الظاهر أنه إن حضرت الكتابة وقرأت وافترق عنها بلا قبول بطل السلم ~~لأن القبض لا بد أن يكون في مجلس العقد، وإعادة القراءة لا نسلم أنها ~~بمنزلة تجديد العقد، وإن قرئت ومضى بالكتاب كان في ذلك خلاف الافتراق عن ~~المجلس بلا قبول، هل هو ترك للبيع أو لا؟ حتى يقر بالترك، أو أن تصاحب ~~البائعان من موضعهما فليس بترك، وعلى أنه غير ترك فلا بد من حضور ms3392 الكتاب ~~والقبض معا إن أراد القبض، وإذا قرأه وترك القبض في قلبه أو أقر بلسانه لم ~~يرجع للقبض حتى يجدد له المسلم عقدا آخر بالكتاب أو غيره، وسواء في تلك ~~المسائل كلها قرأه المسلم إليه أو قرأه غيره وسمع ولا تعتبر القراءة ولا ~~سماعها بلا فهم إلا إن أفهمه # غيره، ثم إن اعتبار القراءة كلام من قارئها لكاتبها غير مسلم عندي، ولو ~~قال به العلامة السدويكشي. # فلو قال أحد: كلما كلمني زيد لزمني كذا فكتب إليه كتابا فقرأه حنث مرة ~~واحدة لا بحساب تعدد قراءته إن تعدد كما قيل، نعم إن كتب إليه زيد كتابا ~~آخر وقرأه حنث مرة أخرى، وهكذا كل كتاب بحنث واحد إن قرئ، وكذا إن قال: ~~كلما كلمت زيدا لزمني كذا يحنث PageV09P015 وبرسول أيضا بدفعها إليه وأمره ~~بتبليغ إني قد أسلفتك إلى آخر ما مر. # -------------------------------- # بكل كتاب كتبه إليه وقرأه، لا كلما قرأه، والقراءة عليه مثل قراءته، ~~وقيل: لا يعد الكتاب كلاما. # (و) جوز السلم (برسول أيضا) من المسلم إلى المسلم إليه (بدفعها) متعلق ~~بجوز المقدر، وإن لم يقدر فيجوز المذكور في كلامه باعتبار هذا العطف، أو ~~متعلق برسول أو بمحذوف نعت رسول، والضمير للعين، ومثلها غيرها مما يجوز به ~~السلم (إليه)، أي إلى المستسلم (و) ب (أمره)، أي بأمر المسلم رسوله ~~(بتبليغ) المسلم إليه هذا الكلام الذي هو قوله: (إني قد أسلفتك إلى آخر ما ~~مر) - بكسر همزة إن - لأن المراد هذا المجموع من الكلام، ويجوز الفتح على ~~التأويل بالمصدر، ومقتضى الظاهر إني قد أسلفته إلا باعتبار تقدير القول، ~~فمقتضى الظاهر الخطاب، أي بلغة إني أقول له قد أسلفتك، ومراده بقوله: ما مر ~~أن يقول: كذا عينا في كذا لوقت كذا، وفي المكان والشهود ما ذكرته، وكذا إن ~~كان الرسول من المستسلم، وإنما قال: جوز وعطف مسألة الرسول لأن الخلاف فيها ~~أيضا، فقد قيل: لا يجوز لأن رسول أحدهما لم يكن مأمورا بعقده السلم ولا ~~وكيله ولا خليفته، وإن مر أمره المسلم أن يوصل ذلك ms3393 بيد المستسلم أو أمره ~~المستسلم بالقبض له، ووجه التجويز تنزيله منزلة أحدهما، وتنزيل الرسالة ~~منزلة كلام من أرسله لقوله تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا} ~~إلى قوله: {أو يرسل رسولا}، ومر كلام في PageV09P016 وإن تلفت من يد الرسول ~~قبل أن يوصلها لآمره لم يضمنها إن لم يضيع ولزمت الآمر، وكذا إن قبض المسلم ~~فيه منه فضاع قبل إيصال للمسلم لم يضمن. # ----------------------------------- # ذلك ولو أمره أحدهما بالعقد مع الآخر لجاز جزما. # (وإن تلفت) تلك العين التي أسلم بها ومثلها غيرها (من يد الرسول) الذي ~~أرسله المستسلم (قبل أن يوصلها لآمره)، وهو المستسلم، إذ أمره أن يأتي بثمن ~~السلم من المسلم (لم يضمنها) للمستسلم الآمر (إن لم يضيع) بل تلفت على ~~المستسلم، وعليه أيضا للمسلم ما أسلم فيه كما قال: (ولزمت الآمر،) ~~المستسلم، فلزومها إياه بمعنى دخولها في ملكه لزمه إعطاء المسلم فيه للمسلم ~~ولو تلفت، وإن ضيع الرسول لزمه ضمانها للمستسلم ولزم المستسلم أعطاه المسلم ~~ما أسلم فيه (وكذا إن قبض) رسول المتسلف الشيء (المسلم فيه منه)، أي من ~~المستسلم المدلول عليه بالكلام أو من أحد في قوله: استسلام أحد، أو من آمر ~~في قوله: لآمره لا باعتبار أنه طلب السلم، لأن المسألة تعم أنه طالب أو ~~مطلوب، ولا باعتبار أنه آمر لأن المسألة تعم ما إذا كان آمرا بأخذ الثمن أو ~~لا، وما إذا لم يكن آمرا (فضاع) المسلم فيه (قبل إيصال) له (للمسلم)، أي ~~المسلم - بكسر اللام - (لم يضمن،) رسول المتسلف إن لم يضيع بل ضاع على ~~المتسلف ويدرك المسلم على المتسلف، وإن ضيع الرسول أدرك عليه المسلم ذلك، ~~والحاصل أن كل ما وصل رسول المستسلم من المسلم أو رسول المسلم من المستسلم ~~فقد وصل مرسله لأنه قد عينه، وأما إن لم يعين أحدهما رسولا فأرسل إليه ~~الآخر مع أحد، فإن ضاع تلف على مرسله، ولو قال له الآخر: أرسله لكن لم ~~PageV09P017 ولزم المتسلف إعطاء ثان إن لم يكن الرسول قضى ذلك من ماله ثم ~~قبض ms3394 من المتسلف لنفسه فتلف. # -------------------------------- # يعين، وقيل: إن أرسل إليه مع أمين فقد برئت ذمته ولو لم يصله إذ أمره ~~بالإرسال، وقد مر أن الرسول بمنزلة مرسله، فإذا دفع المسلم الثمن لرسول ~~المستسلم فقد تم السلف ولو ضاع ولزم المسلف فيه المستسلم ولا ضمان على ~~الرسول إلا إذا ضيع. # (ولزم المتسلف إعطاء ثان) للمسلف، إذا أرسل المسلف فيه مع أحد لم يأمره ~~المسلف أن يرسل معه فضاع، أو قال له: أرسل، ولم يقل: مع فلان، وقيل: إن قال ~~له أرسل فأرسل مع أمين فضاع، لم يلزمه إعطاء ثان بعد الإعطاء الأول، وعلى ~~كل حال لا يلزم إعطاء ثان (إن لم يكن الرسول قضى ذلك) المسلم فيه (من ماله) ~~للمسلم (ثم قبض من المتسلف) مثل ذلك (لنفسه) والمتسلف أعطاه المسلم فيه على ~~نية أن يوصله إلى المسلم ولم يعلم أنه قد أعطى من مال نفسه وأنه يقبض لنفسه ~~ما أعطاه بما أعطى من ماله للمسلم (فتلف،)، أما إذا قضى ثم قبض لنفسه فتلف ~~فلا إعطاء بعد على المتسلف لأنه قد قضى ما وجب عليه للمسلف بواسطة من قضى ~~عنه من ماله، وفي ذلك أيضا قضاء للرسول الذي قضى للمسلف من ماله عنه. # وسمي ذلك رسولا مع أنه لم يكن رسولا قبل القبض اعتبارا بمآله، لأن مآله ~~أن يعطيه المتسلف المسلم فيه ليوصله إلى المسلم ولو كان في نيته غير رسول ~~إذ قبض لنفسه، وإن قبض بنية الإيصال ناسيا أنه قد قضى أو واهما أو قبض ~~غافلا غير ناو شيئا فتلف ضمن له المتسلف إن لم يضيع، وقيل: إذا قضى من ماله ~~للمسلم ثم علم المسلم أن ذلك من غير المسلم إليه فله أن يرده للرسول ويدرك ~~على المسلم إليه ولو كان المسلم إليه أعطى للذي قضى PageV09P018 ~~............................................ # ------------------------------- # وتلف ما أعطى، ويجوز أن يكون معنى قوله: وكذا إن قبض المسلم فيه منه فضاع ~~قبل إيصال للمسلم لم يضمن ولزم المتسلف إعطاء ثان أنه إن # قبض رسول المتسلف المسلف فيه من المتسلف فضاع قبل إيصاله ms3395 للمسلم لم يضمن ~~بل يلزم المتسلف إعطاء ثان إلا إن لم يكن الرسول إلخ، وهو أظهر؛ وإنما سماه ~~رسولا قبل القبض لأنه سيقبض على الرسالة، وأيضا يسمى الإنسان رسولا إذا ~~أريد إرساله أو تهيأ للرسالة. # وفي (الأثر): من عليه لرجل دين فأمره أن يذهب إلى فلان ويشتري له من عنده ~~حبا إلى أجل أو يتسلف عليه من عنده ويستوفي ماله عليه، فإن تسلف رب الدين ~~من عند من أرسله إليه وعليه عقد السلف فليرجع إليه يدفع إليه الدراهم حتى ~~يقبضها على عقده ثم يقضيه إياها من حقه إن شاء، وإن على من له الدين، فإن ~~رجع يعلمه بذلك فهو أولى، فإن اقتضاها كما أمره جاز ذلك، وإن كان دينه حبا ~~وأمره أن يشتريه من فلان ويقضيه فلا بد له أن يأمر من يكيل عليه بعد ~~الشراء، إذ لا بد من كيلته وكيلة القضاء، وإن رجع المسلف طالبا للمتسلف منه ~~وترك الرسول، فإن كان هو الذي عقد السلف على نفسه طلبه هو وكان الغريم دون ~~المستلف، وإن قال للمسلف: إنما أتسلف على فلان لا علي وأنا رسول فسلفه على ~~ذلك أو أقرض على فلان فلا شيء على الرسول، وإن كانت العقدة عليه للمتسلف ثم ~~جمع بينه وبين المسلف فأقر المتسلف بأنه عليه وقد قال الرسول للمسلف أنه لا ~~يضمن له هذا السلف فليس عليه شيء إلا إن أنكر المرسل أو مات، لأن العقد على ~~الرسول فيتبع مال المرسل، وإن عقده على نفسه ولم يقل للمسلف: إنه # على فلان دوني ولم أضمنه لك، وإنما قال: أرسلني أتسلف عليه فأسلفه وسكتا ~~على ذلك فهو على الرسول ويتبع به المرسل. PageV09P019 # ...................................... # ----------------------------- # وكذا فيمن قال لرجل: أرسلني إليك فلان أن تقرضه كذا وكذا درهما ثم هلك ~~فلان أو غاب وطالبه الرجل، فإذا لم يقر المرسل حتى مات أو غاب، فالرسول ~~مأخوذ بما قبض إلا إن صح حق المقرض في مال المرسل دينا له من ماله فلا سبيل ~~على الرسول وإلا فعليه رد ما قبض منه، ويتبع ms3396 هو مال مرسله، إلا إن أقر قبل ~~موته أو غيبته أنه أرسل فلانا، وأما ما تسلفه عليه أو أقرضه فهو عليه فعند ~~ذلك لا سبيل على الرسول، وإن قال لمن أسلفه أو أقرضه: أعلمت أن ذلك ليس علي ~~لك بوجه سواء لقيت أنت فلانا فأقر لك به أو لم تلقه أو مات قبل أن تلقاه أو ~~غاب فقال له المقرض أو المتسلف: نعم لا حق لي قبلك من قبل هذا، وإنما حقي ~~فيه قبل فلان إن أقر لي به، وإن أنكر قولك ولم يصح عليه فلا حق لي عليك من ~~قبل ذلك وأنت مني بريء عند الله، وإن لم يصل إلي منه شيء فليس على هذا ~~الرسول بعد هذا شيء وذلك إن كان المرسل صادقا، وإن كان كاذبا فلا براءة ~~بهذه الشروط ومن طلب رجلا بحق فقال له: أذنت لك أن تسلف علي وتستوفيه، ~~فقيل: ليس له ذلك، وقيل: له ذلك، وجاز عليه إذا صح أنه داين عليه أو تسلف، ~~ومن وكل رجلا أن يقبض له دراهم له على آخر ويبعث بها إليه فطلبها إليه فقال ~~له: أسلفني إياها إلى أجل وابعثه بالدراهم فأسلفه فهو مكروه، ومن باع لرجل ~~شيئا بدراهم فلما طلبها إليه أعدمها، فقال الطالب: تسلف لي بثوب واقتض ~~ففعل، فهذا كذلك أيضا، وإنما أرى السلف على من تسلفه. PageV09P020 # ولا يصح إسلام رسول من عنده أو من شريكه في عين. وجاز إن أعلمه فأتم، ~~وكذا إن أعطاه عينا. فأمره أن # ------------------------------ # (ولا يصح) على الصحيح (إسلام رسول من عنده) من ماله أو من مال من قام ~~عليه، (أو من شريكه في عين،)، أو في كل شيء من عين أو غيرها سواء كل السلف ~~أو بعضه إذا أرسله المستسلم أن يستلف له وخص العين بالذكر، لأن المشهور ~~جواز السلف بها لا بغيرها، وإنما لم يصح إسلامه من عنده أو من شريكه لأن ~~إرساله للتسلف كالتصريح بأنه أراد التسليف من غير الرسول، ولو أراد منه لم ~~يرسله إلى أخذ السلف ولقال ms3397 له: أسلفني فبطل بالمخالفة، ولأن الإنسان الواحد ~~لا يكون بائعا مشتريا في شيء واحد في حال واحدة، وهذا المحذور موجود فيما ~~إذا أسلم له من نفسه وفيما إذا أسلم من شريك، لأن سهم شريكه ولو جاز لأنه ~~بإذنه، أو لمضي فعل الشريك على آخر على قول ولو لم تكن شركة عامة لكن سهم ~~الرسول الشريك لا يجوز، لأن جوازه موجود إلى كونه بائعا مشتريا فبطل الكل ~~لاشتماله على ما يجوز وما لا يجوز، وقيل: يجوز سهم الشريك غير الرسول، ~~وقيل: إن ميز كلا جاز سهم غيره وإلا بطلا، فإذا بنينا على جواز كون الواحد ~~بائعا مشتريا جازا معا. # (وجاز إن أعلمه) أنه أسلم له من عنده، أو من شريكه، مما اشتركه (فأتم،) ه ~~إن حضر من أسلمه حال الإعلام والإتمام، تنزيلا للإعلام والإتمام منزلة ~~التجديد، والمسلم فيه لصاحب العين لا لمن أرسله أحد أن يأخذ منه دراهم ~~السلم وإن لم يحضر لم يجز إلا عند مجيز كون الواحد بائعا مشتريا، وقيل: ولو ~~لم يحضر (وكذا إن أعطاه عينا) أو غيرها مما يجوز إسلامه على ما مر. # (فأمره أن PageV09P021 يسلمها للناس فأخذ منها كما يعطي جاز إن أعلمه ~~فأتم وجوز له أن يأخذ مطلقا. # --------------------------- # يسلمها للناس فأخذ منها) على السلم لنفسه أو لمن قام عليه (كما يعطي) ~~للناس من السعر مع قيام في ذلك لئلا يغبن أو أخذها كلها على السلم كذلك ~~بسعر البلد والحال وإن اختلف السعر باختلاف أحوال الناس أخذ على حد ما يأخذ ~~الوافي وألزم نفسه الوفاء بلا بخس ولا مطل، وقيل: لا يأخذ لنفسه أو لمن قام ~~له إلا إن كان صاحب المال عين قدرا لكل دينار مثلا (جاز إن أعلمه) بأنه أخذ ~~منها أو أخذها لنفسه أو لمن قام عليه (فأتم) ه إن حضر ما أسلم حال الإعلام ~~والإتمام كذلك. # وقيل: ولو لم يحضر، (وجوز له أن يأخذ مطلقا،) أعلمه أو لم يعلمه، أتمه أو ~~لم يتمه وكذا في غير السلم والجواز الذي ذكرته فيما إذا ms3398 أسلم الرسول من ~~عنده أو من شريكه أقرب إلى الجواز الذي ذكره في هذه المسألة، لأن فيها ولو ~~خالف ما يقتضيه الإرسال من أنه أراد المستسلم أن يعطي الرسول لغيره لكن له ~~واسطة هي أنه أخذ مع الناس إن أخذ بعضا، وأنه من الناس إن أخذها كلها بخلاف ~~الإسلام منه أو من الشرك فلا واسطة فيه، وغير الرسول في تلك كلها كالرسول ~~جوازا ومنعا وتفصيلا وخلافا مثل أن يعلم أحد أنه يريد الإسلام للناس أو ~~الإسلام منهم أو سمعه يطلب ذلك فيفعل له من عنده أو من شريكه بحيث يعلم أو ~~يظن أن ذلك من غيره مع أنه منه في نفس الأمر، وإذا قال: أسلمها لغيرك أو ~~أسلم PageV09P022 ................................ # ------------------------------ # لي من غيرك لم يجز منه اتفاقا إلا إن أعلمه وأتمه بعد وحضر ما أسلم. # وقيل: ولو لم يحضر # قلت: ومن أرسل من يتسلف له فأخذ لنفسه فهو له فيما بينه وبين الله لا ~~لمرسله لأنه عقد لنفسه لا لمرسله، وأما في الحكم فإن أقر أنه رسول أو قامت ~~البينة أنه رسول إلى معين وكان السلف من المعين المذكور فلمرسله، ولو زعم ~~أنه عقد لنفسه إلا إن أشهد أنه عقد لنفسه، وإن أخبر المسلف أني أتسلف منك ~~لفلان أو لغيري فلمرسله هذا تحقيق المقام عندي وفي (الأثر): من عنده دراهم ~~لغيره يسلفها له فاحتاج إلى شيء منها فأخذه وكتبه على نفسه كغيره جاز، ~~واختير أن يعلم ربها كذلك، وقيل: يوكل من يسلفه كغيره ولا يجوز بدون ذلك. # وقيل: إلا بإذن ربها وله الخيار في أخذ دراهمه أو السلف، ولا خيار لعاقده ~~على نفسه لأنه ألزمه نفسه وذلك إذا سماه على نفسه على موجب الحق في السلف ~~أو أمر غيره وعقده عليه، انتهى؛ وقيل: كل ما كان الخيار لأحد العاقدين كان ~~للآخر وقال ابن محبوب: إن أجازه صاحب الدراهم ولو بعد الأجل جاز ويوكل من ~~يكيل له أو يزن ومن يسلف ويقول: هذه الدراهم لفلان أراد بذلك خروج حقه وهي ~~له ثم هلك، ms3399 فقيل: يدفع المتسلف ما عليه لفلان المقر له بذلك ويعلم وارث ~~المقر به ولعل له حجة فيه، قلت: بل يدفع لورثة المقر؛ ويعلمهم بما أقر به ~~ومن أمر من يتسلف له من معين فليعط السلف للمسلف أو وارثه، وإن لم يعين له ~~وعلم ممن تسلف فليعط له أو لوارثه أو لمأموره المتسلف مخيرا، وإن لم يعلم ~~PageV09P023 ولا يصح إعطاء متسلف لمسلف عينا أن يشتري بها حقه فيقضيه. ولا ~~استقراض أو اشتراء من مسلم ولا طلب دلالة منه على أحد يجد عنده ذلك. # --------------------------------- # فللمتسلف ولكن لا يلزمه قبضه عندي إن أعلم المسلف أنه يتسلف لفلان، وإن ~~أبرأ المأمور المتسلف آمره بريء وعلى المتسلف الضمان للمسلف، كذا قيل، ~~ويقيد عندي بما إذا لم يعلم المسلف أنه يتسلف لفلان، وإن تسلف الرسول لنفسه ~~ولمرسله بعقدة واختلاط، ففي ثبوته خلاف. # (ولا يصح إعطاء متسلف لمسلف عينا) أو غيرها لأجل (أن يشتري بها) أو ~~بغيرها مما أعطاه (حقه)، أي جنس حقه، أو يشتري بذلك شيئا ثم يشتري بالشيء ~~حقه أو يبيع كذلك ثم يشتري أو يبدله من غيره بما هو من جنس حقه وكذا بوسائط ~~كثيرة (فيقضيه،) لنفسه، لأن القضاء كالبيع والشراء لا يكون من واحد فيجيزه ~~مجيز أن يكون الواحد بائعا مشتريا، وإذا قلنا: إنه لا يصح ذلك فهل انفسخ ~~السلم فيرجع لرأس ماله؟ فقيل: انفسخ فيرجع، وقيل: لم ينفسخ لأن ذلك أمر وقع ~~بعد عقدة السلم وبعد الأجل فهو أمر خارج عن السلم لا يؤثر فيه، وقيل: انفسخ ~~إن قبض من ذلك، وأما ما فعل من بيع وشراء وتبديل فثابت، وقيل: لا. # (ولا استقراض أو اشتراء من مسلم) أو من شريكه في السلم أو في كل شيء، ~~واستيهاب هبة ثوابا أو غير ثواب، واستبدال واستئجار بحقه ليوفيه له إذا دخل ~~يده، واكتراء به وإصداق أمته به من المسلم وتوليته وإقالته ونحو ذلك، (ولا ~~طلب دلالة منه على أحد يجد عنده ذلك،) الذي هو جنس حقه PageV09P024 وقد نهي ~~مسلم أن يعين متسلفا على أخذ ms3400 حقه، وجوز الكل # ---------------------------- # ليشتري منه أو يستقرضه أو يستوهبه أو يستبدل منه أو يستأجر أو يكتري أو ~~يصدق أمته منه بتزويجه إياها أو يوليه أو يقيله أو نحو ذلك. # (وقد نهي مسلم)، أي نهى الفقهاء مسلما سدا للذريعة عن (أن يعين متسلفا ~~على أخذ حقه،)، أي حق المسلم، بوجه ما من الوجوه ولو بدلالة أو إعانة ~~بمساومة السلف أو بميزان أو مكيال فأما إذا باع المسلم جنس ما على المتسلف ~~بأكثر مما نقد مثل أن ينقد له في السلم عشرة ويبيع له جنس حقه بعد الأجل ~~بعشرين فذلك تذرع إلى ربا، لأنك إذا أضفت عقدة السلم بعشرة إلى عقدة بيع ~~جنس الحق للمتسلف بعشرين وجدته باع عشرة بعشرين نسيئة وجنس الحق الذي باعه ~~حيلة، وأما إذا باع بالأقل أو بالمساوي فلا ذريعة في ذلك ومع ذلك لا يجوز ~~طردا للباب لئلا يستأنس به إلى بيوع التذرع إلى الربا، وكذلك لا ذريعة إذا ~~كان رأس المال غير دنانير ودراهم وكان البيع الثاني بغير جنسه أو كان ~~دنانير أو دراهم وكان الثاني بغيرها. # وأما إذا كان غيرها وكان الثاني بجنسه فذريعة وسواء في ذلك كله كان ~~الثاني إلى أجل أو كان عاجلا أو حاضرا، لأن التذرع بالبيع الأول والثاني ~~فلا تهم كما وهم بعض، وإذا أقرضه المسلم أو باع له أو أعانه بوجه ما لم ~~ينفسخ السلم بل يتراددان البيع الثاني، وقيل: صح الثاني أيضا ولكن يعطي ~~للمسلم من غيره، وكذا صح القرض ويعطيه من غير القرض، وقيل: فسد القرض، وكذا ~~سائر العقود بينهما على ذلك، وقيل: فسد السلم مطلقا، وقيل: فسخ إن قبضه ~~بذلك الذي لا تجوز الإعانة به لا إن لم يقبضه (وجوز الكل) من أن يبيع له ~~جنس حقه بكيل ويرده إليه بكيل وأن PageV09P025 إن لم يشترط. وعن بيعتين بكيل. # ------------------------- # يعطيه الثمن يشتري به لنفسه ويقضيه في حقه ويدله على من عنده ذلك ونحو ~~ذلك من الإعانات (إن لم يشترط،) عند عقد السلم أو قبله أو عند البيع الثاني ms3401 ~~أو قبله أو عند الإعانة أو قبلها أن يوفيه حقه مما يبيع له أو مما يعينه به ~~من سائر العقود بينهما أو غير العقود من الإعانة مطلقا. # وفي (الأثر): وإن أعطى المتسلف دراهم للمسلف وقال له: قد وكلت لك فلانا ~~فادفعها إليه يشتري لك ويعطيك جاز، لا إن قال له: اشتر أنت واستوف، وقيل: ~~إن فعل ذلك واشترى لنفسه واكتال فقد مضى ما فيه، وقيل: يأمر من يكيل له ولا ~~يشتري هو له من عنده ليوفيه إياه إن وجد عند غيره، وقيل: له أن يشتري من ~~عنده ويوفيه إياه ولو وجد عند غيره ويأخذ بكيل ويدفعه بآخر، أي لئلا يكون ~~بيعان بكيلة، وذلك إن لم يشتر من عنده على شرط إيفائه إياه واشتراه بالنقد ~~لا بالنسيئة على الشرط اتفاقا، وإن وكل له بعض عياله وأعلمه ذلك ثم اشترى ~~منه بلا شرط ثم كال له على السلف وأوفاه إياه فلا بأس، وقيل: يجوز أن يشتري ~~من المسلم ولو اشترط أن يوفيه ما اشترى منه في سلمه، وإن لم يشترط ولكن ~~أعلمه أنه يريد أن يشتري منه ليوفيه، فقولان، وكذا إذا علم بإخبار مخبر ~~مصدق، وأما بالظن أو الطمع فلا بأس إلا عند المانع، فإن اشترى لأمر أخبر به ~~أو تبين ثم وفاه به جاز، وعلى منع الشراء منه إن اشترى ثم قال له: اقضه، ~~ولم يعلمه أنه يقضيه، فقيل: يحمله إلى داره ثم يوفيه. # (و) نهي المكلف في السلم وغير السلم (عن بيعتين بكيل،) واحد إلا الزيت ~~فيجوز فيه بيعان بكيل واحد نص عليه الشيخ أحمد بن محمد بن بكر PageV09P026 ~~وصح بجزاف إن زيد فيه أو نقص منه. # -------------------------------- # رحمهم الله -، والعطف على أن مع عن المقدرة، والناهي الفقهاء بالرواية ~~عنه صلى الله عليه وسلم، أو يقدر، ونهى عن بيعتين، أي نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو يكتفى بنهي الأول مع اختلاف ما ناب عنه المعمول، كما تقول: ~~ضرب عمرو وخالد بالبناء للمفعول، مع أن ضارب عمرو غير ضارب خالد، وكذا ms3402 ثلاث ~~بيعات فصاعدا بكيلة واحدة والوزن والذرع كالكيل في ذلك قياسا، وقيل: لا بأس ~~ببيعتين أو أكثر بذرع واحد، وقيل: إنه يجوز بيعان فصاعدا بكيل أو وزن أو ~~ذرع واحد وأن معنى نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيعتين بكيل النهي عن البيع ~~قبل القبض بالكيل الواحد، أما إذا قبض بالكيل فله أن يبيع على رسم الكيل ~~بلا إعادة له، والمشهور حمل الحديث على ظاهره. # (وصح) البيع على رسم الكيل الواقع في البيع الأول (بجزاف) بعد الأول، ~~وإنما يتصور البيع على رسم الكيل الأول بالجزاف (إن زيد فيه)، أي في ~~المبيع، (أو نقص منه،) بلا كيل أو وزن فيما زاد أو نقص ولو قل ما زيد أو ~~نقص، لأنه ولو اشترى المشتري على رسم الكيل الأول لكن قد وقع في الجزاف بما ~~زيد أو نقص وذلك إن زيد أو نقص بلا كيل فيما بالكيل ولا بوزن فيما بالوزن، ~~وهكذا؛ أو أعلم المشتري بأنه قد زاد أو نقص لأنه إن لم يعلمه بذلك كان غررا ~~له حيث نقص، وجهالة في عقده حيث زيد، وكان دخوله على بيعتين بكيل واحد وهو ~~لا يجوز، وإن زاد بكيل فيما بكيل أو نقص به لم يجز البيع على رسم الكيل ~~الأول بإعادة الكيل لأنه لا يدخل في الجزاف بذلك لعلمه كم بقي من الكيلات، ~~وكذا إن زيد أو نقص بلا كيل، لكن قد علم المشتري كم يكون من الكيلة في ~~المزيد أو المنقوص، والوزن فيما يوزن والذرع فيما PageV09P027 ولا بأس فيما ~~أخذ بقرض وإجارة أو صداق أو هبة أو غير ذلك مما لم يكن ببيع أن يباع # ----------------------------- # يذرع، كذلك في تلك المسائل كلها وإن زيد أو نقص بكيل من الموزون أو بوزن ~~من المكيل كان الباقي جزافا يجوز شراؤه على رسم الكيل الأول أو الوزن ~~الأول، ومن أراد أن لا يعيد كيلا أو وزنا ولا ينقص ولا يزيد فليبع بصورة ~~الجزاف، ولا يذكر كيلا ولا وزنا، ولا يضر علم المشتري بكيله أو وزنه لأنه ~~باع ms3403 له بيع الجزاف وفي السير في مناقب أيوب بن عمران: أنه يجوز البيعان ~~بكيل واحد إذا زاد، والمشهور عدم جواز البيعتين بكيل واحد سواء زيد في ~~المكيل أم لم يزد فيه. # (ولا بأس فيما أخذ بقرض)، وأما ما أخذ في قرض فليعد كيله مثلا لأن أخذه ~~ليس شراء بل كقبول صدقة، أعني أنه قريب من ذلك، والإقراض كالتصدق، ولما ~~ترتب في الذمة صار دينا إذا قبض بكيل أعيد كيله إذا أريد بيعه مثلا، وما ~~ذكره من أنه لا يعاد كيل ما أخذ بقرض (وإجارة) إنما هو على القول بأنهما ~~غير بيع، وأما من قال: هما بيع، فيقول: لا بد من كيلتين إلا من لم يوجب ~~الكيلتين (أو صداق أو هبة) لغير ثواب. # وأما بالثواب فكالبيع (أو غير ذلك مما لم يكن ببيع) كالفداء والكفارة ~~والزكاة (الباء) زائدة في خبر الكون المنفي تشبيها بخبر ليس، ويجوز أن لا ~~تكون زائدة، أي مما لم يكن ثابتا ببيع وأن يكون الكون تاما و (الباء) ~~أصلية، أي مما لم يحصل ببيع (أن يباع) في تأويل مصدر بدل من ما في قوله: ~~ولا بأس فيما، وكأنه PageV09P028 بالكيل الأول، أو يجعل ما أخذ ببيع في غيره، # --------------------------------- # قال: ولا بأس في أن يباع ما أخذ بقرض ونحوه (بالكيل الأول،) أو بالوزن ~~الأول أو بالذرع الأول (أو) أن (يجعل ما أخذ ببيع) أو بمثل البيع بكيل أو ~~وزن أو ذرع (في غيره،) وغير ما نزل منزلته بلا إعادة كيل أو وزن أو ذرع وفي ~~(الديوان): ونهي عن بيعتين بكيل واحد وعن بيعتين بوزن واحد، وذلك أن يشتري ~~رجل ما يكال بالكيل وما بوزن بالوزن فيبيعه بذلك الكيل أو بذلك الوزن فلا ~~يجوز، ومنهم من يقول جائز ا ه. # وهذا الخلاف المذكور جاء من جهة النهي هل يدل على الفساد، أي لا يصح ذلك ~~البيع، ومنهم من يقول: يصح ويحتمل أن يزيد # أنه لا يجوز أن يفعل ذلك، ومنهم من يقول: يجوز أن يفعل على التفسير ~~السابق لهذا النهي ms3404 وفي (الديوان): وكذلك التولية والإقالة والسلم وما أخذ ~~في الدين فذلك كله مثل البيع، وأما السلف والإجارة والخلع والصداق وما أخذ ~~في الحقوق فجائز أن يبيعه بذلك الكيل، وأما إن اشترى شيئا بالكيل أو بالوزن ~~فزاد فيها شيئا ونقص منه بغير كيل أو وزن، أو اشترى ما ينقص في عينه مثل ~~التمر أو الزبيب وغيره فحوله من موضع إلى موضع فذلك جائز وفي (التاج): ~~وقيل: فيمن عليه لرجل سلف فاشترى من آخر حبا فقال لصاحبه: اذهب إلى فلان ~~فاكتله منه فإني اشتريت منه حبا ولم يكله لي فلا بد من كيلتين كما مر، وإن ~~اكتال المسلف الحب من البائع وذهب به وفات، فإن PageV09P029 وجاز استقراض ~~واشتراء من حميل. # ------------------------------- # حيان الأعرج كتب إلى أبي جابر ما قد سبق وذهب فاتركوه، وأصلحوا ما ~~استقبل. # وقيل: لا بد من كيلتين، وقيل: إن كان البائع والمسلف نويا عند الكيل أنه ~~عن البيع والسلف جاز لهما، وإن كان إنما قبضه للمتسلف وعليه النية والأمر ~~فلا بد من كيلتين، وقد ذكر الشيخ أيضا كلام حيان الأعرج، والذي يظهر لي أنه ~~قال: اتركوه، لأن فيه قولا بعدم لزوم كيلتين، وقال: أصلحوا ما استقبل، دعاء ~~إلى القول الصحيح من لزوم الكيلتين، وعبر بالإصلاح لضعف القول بعدم اللزوم ~~حتى إن فيه خطأ عند أصحاب القول الصحيح، وقال أبو عبد الله محمد بن عمرو بن ~~أبي ستة: الظاهر أن قوله: وما سبق وذهب فاتركوه إنما يتمشى على قول من قال: # إنه يجوز الحل في بيع الانفساخ بعد الوقوع، وإلا فالراجح في المفسوخات ~~الترادد كما تقدم ا ه. # (وجاز) للمتسلف المحمول عنه (استقراض واشتراء) واستيهاب ولو هبة ثوابا ~~واستئجار واكتراء وإصداق وغير ذلك من العقود وجميع الإعانات (من حميل،) أي ~~الكفيل لأن الحق ليس للكفيل على المتسلف المكفول عنه بل الحق للمسلم، وليس ~~الكفيل هو المسلم، والممنوع من ذلك هو المسلم دون غيره، والحميل إنما هو ~~كالرسول، وإن قلت: نهى الفقهاء عن بيع المسلم للمتسلف وإعانته نهي تعبد ~~مخصوص بالمسلم وإلا ms3405 لمنع الحميل وغيره أيضا من ذلك، قلت: لا نسلم أن النهي ~~تعبد، بل للزجر عن الربا وسد الذريعة عنه ولا ربا يحصل بذلك بين الحميل أو ~~غيره والمحمول عنه لأن الحق للمسلم والحميل واسطة لأنه ولو طالب المحمول ~~عنه لكنه يطلبه للمسلم. PageV09P030 # وإعطاؤه لمسلم من عنده والأخذ من المتسلف، وإن خلاف ما أعطى، واستحسن أخذ ~~المثل. وينفسخ كالدين بأخذه قبل أجله، # ---------------------------- # (و) جاز للحميل (إعطاؤه) المسلم فيه (لمسلم من عنده والأخذ)، أي وأن يأخذ ~~(من المتسلف،) فيما أعطى عنه ما اتفقا عليه (وإن خلاف ما أعطى،) مثل أن ~~يعطي للمسلم برا ويأخذ من المتسلف شعيرا، وعكس ذلك، ويعطي أحدهما ويأخذ ~~صوفا أو دراهم أو غير ذلك من كل ما خالف ما أعطى، وإن أبى أحدهما فإنما ~~يأخذ ما أعطى (واستحسن أخذ المثل) لأن في أخذ غيره شبها ببيع ما لم تقبض ~~وربح ما لم تضمن إن ربح مطلقا وبيع الطعام قبل أن يستوفى إن أعطى عنه ~~طعاما، وإنما استحسن استحسانا فقط ولم يجب لأن الكفيل لم يترتب له على ~~المسلم إليه ذلك الذي أعطى عنه من طعام أو غيره، ولا حق له على المسلم إليه ~~فيه وما هو إلا ضامن فيه، وليس هو له، ألا ترى أنه لا يحل له تصرف فيه ~~بوجه، فإذا لم يكن له لم يصح أنه باع ما لم يقبضه ولا ربح فيما لم يضمن، ~~ولا باع الطعام قبل أن يستوفى لأن هذين فيما للبائع، وأيضا الكفيل كالمقرض، ~~لكن في المقرض خلاف، ولكن لا يأخذ غير ما أعطى إلا في مجلس اتفاقهما على ~~ذلك الغير بعينه، فإن ذكراه أو اتفقا عليه ثم افترقا بلا قبض فلا يأخذ إلا ~~ما أعطى، وإذا صح له أن يأخذ غير ما أعطى فبحسب اتفاقهما، وقيل: إنه يأخذ ~~بسعر يومه وأنه تكره له الزيادة، وتقدم كلام في ذلك. # (وينفسخ) السلم (كالدين بأخذه قبل أجله،) ولو برضاهما، وكذا بأخذ البعض ~~من الدين أو البعض من السلم قبل الأجل، وسواء أخذه قبل الأجل ms3406 عمدا أو غلطا ~~في حلوله أو أوهمهما أحد كما ينفسخ إن أخذ رأس ماله ولو بجهل كما مر، ~~PageV09P031 وفي اللزوم خلاف. ولا يصح أخذ مسلم فيه إلا بكيل. # ------------------------------- # وباب السلم مضيق عندهم، والذي عندي أن السلم كالدين ففيه الخلاف الآتي في ~~الدين، فإنه ولو قال صلى الله عليه وسلم: إلى أجل معلوم، لكن يكفي عقد ~~الأجل المعلوم فلا يفسخ بأخذه قبله كما لا يفسخ بتأخيره عنه، وذلك حق ~~للمخلوف يبطل إذا أبطله، فإذا رضي بالتقديم جاز كما أنه يجوز للمتسلف أن ~~يكيل ويزيد على ما عليه من السلف على الصحيح، وقيل: لا يزيد، وكما يجوز ~~للمتسلف أن يأخذ أقل من حقه، فإن أخذه قبل الأجل بالقهر أو بالغلط أو الوهم ~~رده إليه، فإذا حل قبضه وإن لم يعلم بغلطه أو وهمه حتى حل رده أيضا إليه ~~وقبضه ويجوز أن يقول: قد قرب أجل الدين أو السلم فهيئه لي (وفي اللزوم)، أي ~~قوله: أعطني ما لي عليك من السلم قبل الأجل عمدا (خلاف،) إن لم يقبض، وإن ~~قبض بعد اللزوم أو لزمه جهلا بعدم الحلول أو غلطا أو إيهاما، فكما مر آنفا ~~في كونه هل هو كالدين. # (ولا يصح أخذ مسلم فيه إلا بكيل،) إن أسلم بكيل وبوزن إن أسلم بوزن وبذرع ~~إن أسلم بذرع وبعد إن أسلم بالعد على الصحيح، وزعم بعض أنه إذا استوثق في ~~عقد السلم بكيل أو وزن أو ذرع أو عد ثم وقع الإيفاء بالتحزير بدون ذلك لم ~~يبطل الإيفاء وصح، فإن رجع إلى الكيل ونحوه بعد ذلك وتبين له الزيد أو ~~النقص رد ما زاد وأخذ ما نقص إن لم يرضيا لأنه صلى الله عليه وسلم ولو قال: ~~وكيل معلوم، لكن قاله في شأن عقد السلم لا في توفيته، فيجوز التحزير فيه إذ ~~لا ربا فيه ولا غرر كثيرا، وإن كثر فقد كان أمرا PageV09P032 ولا يشترط ~~ظهور مسلم إن صدق متسلفا أنه كاله له. وينتقض بأخذه جزافا إن لم يصدقه. # ------------------------------- # ظاهرا لا مستترا غائبا ورضيا ms3407 به، ويجاب بمنع ذلك لأدائه إلى التنازع ~~بالجهل الواقع فيه. # (ولا يشترط ظهور مسلم) حال الكيل أو الوزن أو الذرع أو العد (إن صدق ~~متسلفا) في ادعائه (أنه كاله) إن كان المسلم فيه أو وزنه أو عده أو ذرعه ~~(له،)، أي للمسلم، وقيل: لا بد من حضوره أو من شهادة الشهود على الكيل، ~~وقيل: ولو كاله مطلقا لا لخصوصه. # (وينتقض) السلم على الصحيح (بأخذه)، أي بأخذ المسلم إياه أو بأخذ السلم، ~~وآخذه هو المسلم، والمعنى واحد (جزافا إن لم يصدقه،) في أنه كاله وإن قبضه ~~على أن يكيله فيقبله بعد الكيل جاز، ويتبعه بما نقص، والواضح أنه لا يفسخ ~~بل يرده ويكيله له، وتصوير الجزاف أنه إذا لم يصدقه في الكيل ونحوه فقد ~~أخذه بلا كيل أو نحوه، وعدم التصديق له صورتان، إحداهما: أن يتهمه بعدم ~~الكيل ونحوه رأسا، والأخرى: أن لا يتهمه في الكيل ونحوه، لكن اتهمه بأنه ~~كال مثلا لنفسه ليخرجه من ملكه بوجه أو ليعلم كم فيه ولم يقصد أنه كال ~~للمسلم، وكلتا الصورتين مرادة للمصنف إذ قال: إنه كاله له فزاد لفظة له بعد ~~قوله: كاله يريد أنه لا بد من أن ينوي الكائل بكيله نفس المسلم، ولا يكفي ~~مجرد الكيل، وقيل: يكفي مجرده وفي (التاج): إذا صدقه أن في هذا الطعام كيل ~~كذا، فقيل: يجوز، وقيل: لا، وقيل: إن صدق بكيله الأول له بالنية جاز لا إن ~~كاله لغيره، بل PageV09P033 وإن اختلفا في حلول الأجل قبل قول من قال: لم ~~يحل مع يمينه إن لم يبين مدعي الحلول، # ------------------------------ # يكيله له ثانية، ومن أسلف قيل: عما له بحب فلما داسوه قبض أنصباءهم عما ~~عليهم له منه فذلك تام، وبريء الكل، وإن كانوا حيث لا تنالهم الحجة فإنه ~~يكيله ويخرجه من ملكه ثم يأمر من يكيله له وليس عليه خروج إليه بعد، وقد ~~استوفى سلفه وبرئ، ا ه وإن قال المتسلف للمسلم: كل لنفسك من مالي واقض ~~لنفسك جاز عند بعض، وقيل: لا بد من أن يقضيه ms3408 المتسلف بعد ذلك، وإذا أعطاه ~~المتسلف حقه جزافا فأخذه # على القضاء بطل، وقيل: يكيله أو يرده ليكيله، وإن أخذه على نية أن يكيله ~~لم يبطل، ولكن يكيله ويقضيه لنفسه، وقيل: يقضيه المتسلف بعد. # (وإن اختلفا في حلول الأجل) بعد اتفاقهما على كونه مدة معينة ولم يدع ~~أحدهما زيادة أو نقصا مثل أن يتفقا أنه شهر وادعى أحدهما أن الهلال مرئي ~~وأنكر الآخر، أو اتفقا أنه شهر بالأيام وادعى أحدهما أن العقد كان يوم كذا ~~وأنكر الآخر، ومثل أن يتفقا أنه شهران فيقول أحدهما: إن البدء كان من شهر ~~كذا والآخر منكر (قبل قول من قال: لم يحل) سواء المسلف أو المتسلف، فإن ~~المسلف قد يحب التأخير لأمر ما كما أن المتسلف قد يحب التعجيل لأمر ما، ~~وأيضا لا يلزم الإنسان قبول ما يسهل له إذا سمح له فيه خصمه (مع يمينه) إنه ~~لم يحل (إن لم يبين مدعي الحلول،) بشهادة مجزئة أنه حل، وإن أراد المدعي أن ~~يحلف ووافقه المنكر، ففي ذلك قولان PageV09P034 وعلى مدعي الزيادة فيه ~~البيان، وإلا قبل القائل بالأقل مع يمينه. # ------------------------------- # (وعلى مدعي الزيادة فيه)، أي في الأجل (البيان،) أنه بالزيادة كما ادعى ~~فإن جاء به حكم له بها (وإلا) يجيء به (قبل القائل)، أي قبل قول القائل ~~(بالأقل) ولو كان المسلم (مع يمينه) أن الأجل هو كذا، وكذا مما هو أقل مما ~~يقول خصمه مثل أن يقول أحدهما الأجل شهر، والآخر شهران فالقول لمن قال: شهر ~~ولو كان المتسلف، والله أعلم. PageV09P035 # باب خص بيع النقد بصنف معلوم بعيار كذلك، وإن بلا شهود وأجل وزن. # --------------------------- # (باب) في بيع النقد سمي نقدا لأن الثمن فيه يحضر ولكن يجعل مثمنا كما قال ~~الشيخ - رحمه الله - إنه يقول: بعت لك هذه الدراهم بكذا وكذا من صنف كذا ~~وكذا، وكما يدل له قول المصنف: وسببه أن العينين لا تكونان إلا أثمانا إلخ، ~~فتراه رد صاحب هذا القول على مجيز بيع النقد بأنها لا تكون مثمنا، والمجيز ~~يجعلها مثمنا ومثلها الدنانير، ويجوز ms3409 كون النقد في قولهم بيع النقد بمعنى ~~الذهب والفضة فكأنه قيل: بيع الدنانير والدراهم، بمعنى أن الدنانير ~~والدراهم مبيعة (خص بيع النقد بصنف معلوم) من كل ما يكال أو يوزن (بعيار) ~~أراد به ما يشمل الميزان (كذلك،)، أي معلوم (وإن بلا شهود و) بلا (أجل و) ~~بلا (وزن،) للدنانير والدراهم المنقدة، يعني أن ذلك غير واجب، فإن ~~PageV09P036 ............................................ # -------------------------------- # فعل فهو أحسن لأن في الإشهاد حفظا للمال وكميته، وبه يحفظ كم أنقد وكم ~~ترتب في ذمة الآخر وما نوعه ولأن الأصل في بيع غير اليد باليد التأجيل لأنه ~~تأخير إلى وقت معين بخلاف العاجل بلا أجل فإنه تأخير إلى غير معين فهو خلاف ~~الأصل، ولو كان له أن يقبضه متى شاء، ولا محذور في التأجيل من جهة الشرع ~~ولا من جهة العقل، ويخرج به البيع عن كونه بيع نقد لأنه سمي بيع نقد لأنه ~~أنقدت فيه الدراهم أو الدنانير أو كل منهما، وأما ما في الذمة بها فغير ~~منقد إذا كان عاجلا كما هو غير منقد إذا كان آجلا، ولا يرى شيئا يجوز بيعه ~~أو شراؤه عاجلا ولا يجوز آجلا، بل كل ما جاز بيعه عاجلا بلا إحضار # يجوز آجلا. # ويدل على جواز بيع النقد المبوب له هنا بأجل قول الشيخ: ولا يحتاج فيه ~~إلى الشهود ولا إلى الأجل إلخ، فإن معناه أنه لا يلزم فيه الإشهاد ~~والتأجيل، ولا يكونان فيه شرطا فهما جائزان لا واجبان ولا حرام، وأيضا أراد ~~بذلك مقابلة السلم، يعني أنه يصح ولو لم يكونا فيه بخلاف السلم فإنه لا يصح ~~بهما على ما مر، وإنما قابله بالسلم لمشابهتهما، وإنما تخالفا بالنية ~~واللفظ لفظ أحدهما بيع نقد، والآخر سلم، فبيع النقد لا يذكر فيه لفظ السلم، ~~فإذا نويا أنه غير سلم جاز لهما أن لا يؤجلاه، وأن لا يشهدا عليه، وأن لا ~~يزنا المنقد، وأن يرهن في عقده وبعده، وأن يلزم، وأن يأخذ متى شاء، كما ~~قابل المصنف والشيخ أيضا بعد ذلك بجواز الرهن فيه مطلقا، واللزوم والأخذ ms3410 ~~متى شاء بل قد تخالفا عند الشيخ وغيره بوجه آخر لأن الدراهم والدنانير ~~المنقدة مثمن. # وما في الذمة بها ثمن في النقد عكس السلم لكن الذي عندي أنها فيهما ثمن ~~وما في الذمة مثمن، وأنه يقال: اشتريت PageV09P037 وجاز فيه رهن وحميل ~~وحوالة ولزوم، # ---------------------------------- # بهذه الدراهم مثلا كذا وكذا، ولا يقال كما قال الشيخ: بعت لك هذه ~~الدراهم، وأما الوزن فلا يخفى أنه أحسن وأضبط ولو جاز النقد بدونه، ولذلك ~~كله قال المصنف: وإن بلا شهود إلخ، فإن المتبادر حمل قوله: وإن إلخ، على ~~ظاهره من أن الأصل الإشهاد والتأجيل والوزن ولا داعي إلى صرفه عن هذا ~~المتبادر كما لا داعي أيضا إلى صرف قول الشيخ: ولا يحتاج إلخ، عن ذلك ~~المتبادر منه فأصغ إلى ذلك. # (وجاز فيه رهن) مطلقا ولو في العقدة إذا كان على الحلول، وإن كان آجلا لم ~~يجز فيه الرهن مطلقا، وقيل: جاز مطلقا، وقيل: جاز بعد العقد إن لم يكن على ~~أساس الرهن، وقيل: بعد الحلول إن لم يكن على أساسه كالخلاف السابق في السلم ~~وهو كالسلم حينئذ لأنه دفع فيه الدنانير والدراهم إلى أجل فكأن في يده رأس ~~ماله وزيادة فيمنعه لذلك بعض قبل الحلول (وحميل) مطلقا (وحوالة) ولو مؤجلا ~~إذا حل أجله، والحوالة جائزة في بيع الدين العاجل والآجل الحال إلا في ~~السلم على ما مر، وإنما جازت الحوالة مع أنها تؤدي إلى بيع ما لم تقبض وربح ~~ما لم تضمن إن ربح، وبيع الطعام قبل أن يستوفي إن كان طعاما، وبيع ما ليس ~~معك لأن الحوالة ولو كانت بيعا لكنه غير محض، ولا سيما حوالة ما في الذمة ~~بالنقد على رأي الشيخ أنه ثمن، والدراهم المنقدة مثلا مثمن فإنه كالدراهم ~~والدنانير التي في الذمة. # (ولزوم،)، أي طلب إن لم يؤجل أو أجل وحل، وإن لزم قبل حلول الأجل ففي ~~بطلانه وصحته خلاف كما في الدين، وكذا في قبضه قبل الأجل PageV09P038 وأخذ ~~في أي وقت أريد، وصح في مكيل وموزون وحيوان بصفة معلومة على ms3411 قول، وجوز عروض ~~حاضرة بأخرى في ذمة إن تخالفتا، # ----------------------------- # (وأخذ في أي وقت أريد،) إن لم يؤجل وتجوز فيه إقالة أيضا لا شركة ولا ~~تولية، لأنه في الذمة فيكون التشريك فيه بإعطاء بعض من جنس ما أنقد الذي ~~أنقد بيعا لما في الذمة، وإما بأخذ بعض ما أنقد ممن هو في ذمته بحصته فإنما ~~هو نقد آخر جائز لا إن كان أخذ بعض ما أنقد الأول أو جنسه ممن أخذه على أن ~~يعطي مناب البعض الأول فلا يجوز لأن الأول لم # ينقد له والثاني أنقد فكيف يعطي لغير الذي أنقد؟. # وأما التشريك حال النقد مع الذي أنقد أو مع الذي أنقد له فجائز، والتولية ~~بيع لا تجوز بما في الذمة قبل قبضه، وفي أخذ دنانير أو دراهم أو غيرهما من ~~العروض بدل ما في الذمة من بيع النقد خلاف مثل ما مر في السلم، وكل ما مر ~~في السلم خلافا ووفاقا وتفصيلا يثبت مثله في النقد إلا ما خص به أحدهما ~~لصفة لم تكن في الآخر (وصح في مكيل وموزون) ومذروع ومعدود من كل ما يضبط ~~(وحيوان) وغيره من كل ما يضبط (بصفة معلومة) وقوله: (على قول،) عائد إلى ~~قوله: وحيوان؛ بصفة معلومة، (وجوز) في بيع النقد كما ذكره الشيخ في باب ~~الدين كهذا الباب أيضا (عروض حاضرة) تنقد (ب) عروض، أي بدل عروض (أخرى في ~~ذمة إن تخالفتا،) وإلا كان ربا، والأولى أن يقول: وجوز عروض حاضر بآخر في ~~ذمة بالإفراد لا بالجمع، أي جوز بعضهم عروضا PageV09P039 وقيل: بالنقدين، # ------------------------------ # حاضرة بعروض في الذمة، كما جاز دراهم أو دنانير حاضرة بما في الذمة، وهو ~~الصحيح لأنه صلى الله عليه وسلم اشترى من أعرابي جزورا بتمر في ذمته. # وينبغي أن لا يختلف في جواز عروض حاضرة بعروض في الذمة إذ تجردت عن الربا ~~والغرر وسائر المناهي، وإنما يتجه الخلاف في أنه هل يسمى بيع نقد نظرا إلى ~~العروض المنقدة، أي الحاضرة، أو لا يسمى بيع نقد نظرا إلى أن لفظ النقد ms3412 شهر ~~في الذهب والفضة وكثر فيهما، وأن أصل المبايعة بهما أن الأصل أنهما أثمان ~~بل التحقيق أنهما أثمان إلا في الصرف فثمن # ومثمن، وإلا في أمثلة تعلم من أوائل كتاب البيوع وإلا ما ليس بسكة فإنه ~~يكون ثمنا ومثمنا، ويجوز عروض حاضرة بعروض في ذمة ولو إلى أجل عندي إذ لا ~~فرق في التأخير بين أن يكون عاجلا أو آجلا فما جاز بأجل جاز بعجلة وما جاز ~~بعجلة جاز بأجل. # (وقيل:) يجوز بيع النقد (بالنقدين،) فقط الذهب والفضة مسككين أو غير ~~مسككين أو حليا أو غير حلي ينقدهما أو أحدهما بشيء غيرهما في الذمة، وهذا ~~المذكور من جواز النقد بالذهب والفضة فقط في القول الثاني وجوازه بهما أو ~~بغيرهما في القول الأول إنما هو مبني على قول من قال: الدراهم تكون أثمانا ~~للأشياء ومثمنات لها، وكذا الدنانير، فيصح جعلها مثمنات في بيع النقد ~~فيقال: بعت لك هذه الدراهم أو الدنانير بكذا وكذا من صنف كذا وكذا، وهذا ~~البناء إنما هو على أن المنقد في هذا الباب مثمن ولا بد والتحقيق عندي أنه ~~يكون ثمنا فيقال: اشتريت بهذه الدراهم أو الدنانير كذا وكذا من صنف كذا ~~وكذا في ذمتك كما أن النقد في السلم ثمن لا مثمن، PageV09P040 وقيل: لا ~~يجوز مطلقا، وسببه أن العينين لا تكونان إلا أثمانا، فيلزم أن المبيع هو ما ~~في الذمة والعين ثمن له فيؤدي إلى بيع ما ليس معك بلا شروطه. # ----------------------------------- # وباب النقد أشبه بباب السلم، والقائلون إنه في هذا الباب مثمن جعلوه من ~~باب الدين المطلق، والمترتب في الذمة من الدين ثمن لا مثمن، حتى إنه إذا ~~بيع عروض حاضرة بعروض في الذمة لزم عند بعض أن يجعل العروض في الذمة ثمنا ~~والحاضرة مثمنا وليس ذلك عندي لازما. # (وقيل: لا يجوز) بيع النقد (مطلقا،) بالعين ولا بالعروض بناء على أنه لا ~~بد أن يكون المنقد فيه مثمنا لو جاز وهو لا # يكون إلا ذهبا أو فضة، والذهب والفضة المسككان لا يكونان مثمنين كما قال، ~~(وسببه ms3413 أن العينين)، أي الذهب والفضة المسككين (لا تكونان إلا أثمانا،) فلا ~~يتوهم أنهما مثمنان مبيعان بمثمن آخر فيجوز في التوهم وهو لا يجوز، (ف) إذا ~~ثبت أنهما أثمان لا غير (يلزم أن المبيع) بيع نقد (هو ما في الذمة) وهو ~~مثمن (والعين ثمن له فيؤدي) بيع النقد (إلى بيع ما ليس معك بلا) وجود ~~(شروطه) كلها وهو شروط السلم إذ هو المخصوص من بيع ما ليس معك، وهو مشكل من ~~جهات، الأولى: أنه لا مانع من الإنقاد بذهب أو فضة غير مسككين لأنهما إذا ~~لم يسككا يكونان مثمنا وثمنا، الثانية: إنا لا نسلم أن بيع النقد لا يكون ~~إلا بمثمن منقد بل يجوز بثمن حاضر، فنجعل العينين ثمنا، وما في الذمة ~~مثمنا، إلا أن يجاب بأن هذا دخول في السلم، الثالثة: إنا لا نسلم أن بيع ما ~~ليس معك المنهي عنه مثل هذا من البيع الموصوف في الذمة، بل هو بيع شيء ~~PageV09P041 ..................................... # ----------------------------------- # مقصود إليه بعينه قبل أن يكون ملكا لبائعه. # الرابعة: أن الصحابة عبروا عنه صلى الله عليه وسلم أنه اشترى جزورا بثمر ~~غير حاضر ومعلوم أن الإبل تكون ثمنا كما تكون مثمنا، مثل أن يشترى بها ~~أفراس أو دار أو أرض أو غير ذلك، نعم الجزور مثمنة في الحديث لا ثمن، ~~والثمر ثمن، الخامسة: أن هذه العلة غير موجودة في غير العينين لأنه قال: ~~وسببه أن العينين، والله أعلم. PageV09P042 # باب صح بيع الدين لأجل معين # --------------------------------- # باب في بيع الدين (صح) (بيع الدين) ملابسة الشيء للشيء بوجه ما مسوغة ~~لإضافته إليه، فلما كان البيع بالدين لا بالنقد الذي هو يد بيد أضيف البيع ~~للدين، وتعريف الدين هنا عندي أن يقال: إنه ما ترتب في الذمة بمعاملة فدخل ~~القرض والسلم والعاجل كما شمل العاجل، لكن ليس المراد هنا السلم والقرض ~~والعاجل، وقال الفخر الرازي: القرض ليس من الدين، وتعريفه الخاص ما ترتب ~~بمعاملة من الأثمان في الذمة إلى أجل في مقابلة مثمن مخالف له (لأجل) ~~(معين) على حد ما مر في ms3414 السلم وفي (الديوان): وكذلك إن باع إلى الشتاء أو ~~إلى الصيف أو إلى الربيع أو إلى الخريف فلا يجوز ذلك. # ومنهم من يقول: جائز، وكذلك إلى الحصاد PageV09P043 ~~................................ # ---------------------------- # أو إلى الجذاذ على هذا الحال، وكذلك إن جعلوا المدة إلى رأس السنة أو إلى ~~السنة أو آخر السنة أو إلى الشهر أو غرة الشهر أو آخر الشهر فلا يجوز ذلك، ~~وكذلك إن جعل له أجلين أجلا إلى كذا وأجلا آخر أكثر من ذلك فلا يجوز، وإن ~~باع له بكذا وكذا نقدا، وكذا وكذا نسيئة فلا يجوز، ومنهم من يقول: جائز، ~~وأما إن خيره في الأجل فلا يجوز ذلك، وإن باع له شيئا واحدا في صفقات ~~مفترقات إلى أجل معلوم أو إلى أجلين أو صفقة واحدة نقدا وأخرى إلى أجل ~~فقيل: كل واحدة على حدة فذلك جائز، وأما إن جعمهما بالقبول فلا يجوز، ومنهم ~~من يقول: جائز. # وكذلك إن باع رجلان شيئا لرجل واحد في صفقات مفترقات فقبلها جميعا معا ~~على هذا الحال، وكذلك إن باع لهما هذا الشيء في صفقة واحدة # بكذا وكذا درهما وكذا وكذا دينارا على أن يكون لواحد منهما الدنانير في ~~سهمه ويكون للآخر الدراهم فلا يجوز ذلك البيع، وكذا إن باعه لرجلين على أن ~~يقابل كل واحد منهما واحدا من المشتريين فلا يجوز أيضا وأقل المدة في بيع ~~الدين ثلاثة أيام، وقيل: يجوز ولو بأقل من يوم، وإن طولوا الأجل بينهما إلى ~~ما لا يعيش إليه، ولا يتوهم في حياتهم عند الناس فلا يجوز ا ه بتصرف. # وفي (التاج): كرهوا ببيع السلعة إلى خروج المشتري إلى بلد كذا أو إلى مكة ~~أو إلى أن يصل البيت أو السوق أو نحو هذا، وأثبتوه إذا لم يطلب أحدهما ~~PageV09P044 بشهادة عدلين أو واحد مع عدلتين، وجوز بدونهما. # ------------------------------- # نقضه لأنه تدخله الجهالة، ولا يدري أيخرج أم لا، أو يصل أم لا، وإن قال: ~~إلى أن أبيع السلعة لم يثبت [قال] أبو عبد الله: جاز بيع متاع إلى أيام وهي ~~ثلاثة وكذا السلف، ms3415 فإن باع إلى الأيام انتقض لأنها الدهر، وقيل: سبعة ا ه، ~~وقيل: في كل أجل مجهول بصحة البيع على الحلول كما مر، والصحيح أنه يفسد ~~البيع بالأجل المجهول لدخول الجهالة فيه، ولأن الأجل الذي أقر الله جل وعلا ~~عليه هو المعين كما قال تعالى: {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى} الآية. # (بشهادة عدلين أو واحد مع عدلتين،) ثناه لأنه في معنى الوصف، ولو كان ~~مصدرا، فإن لم يشهدا أصلا أو أشهدا غير عدول بطل كما يبطل بأجل غير معين، ~~لأن شهادة غير العدول لا يحكم بها عند الإنكار فكأنها لم تقع، والعدالة ~~مأخوذة من قوله تعالى: {ممن ترضون من الشهداء}، وقوله عز وجل {وأشهدوا ذوي # عدل منكم}، وتقدم بحث في باب السلم (وجوز بدونهما،) يعني أنه جوز بعضهم ~~انعقاده بدون عدلين أو عدل وعدلتين، أي بدون شهادة عدلين ومثلهما وهو عدل ~~وامرأتان عدل وهو الصحيح، وعليه أكثر علمائنا كما مر، وتقدم أن الإشهاد في ~~الآية الأمر به للندب، وفي نسخ: بدونها بضمير الشهادة. PageV09P045 # واستحسن التوثيق في البيع وإن قل، أو في حضر. # ------------------------------ # (واستحسن التوثيق في البيع وإن قل، أو) وقع (في حضر،) أو كان يدا بيد أو ~~عاجلا غير آجل لإمكان إنكار المبايعة حتى فيما وقع يدا بيد لإمكان أن ~~ينازعه فيما بيده ويقول: لم أبعه لك، وقد اختلف في قوله: {وأشهدوا إذا ~~تبايعتم}، فقيل: المراد كل بيع مؤجل أو عاجل أو يدا بيد، وقيل: المراد ما ~~قبله من البيع إلى الأجل المسمى والتوثيق يحصل بالكتابة وإشهاد العدول ~~الذين يحكم بشهادتهم مع مبايعة من يرجو منه التوفية، وبالغت آية الدين هذه ~~في حفظ الحلال والاحتياط في أمره لكونه سببا لمصالح المعاش والمعاد، وألفاظ ~~القرآن جارية في الأكثر على الاختصار لكن في هذه الآية بسط شديد، فإنه قال: ~~{فاكتبوه}، وقال ثانيا: {وليكتب بينكم كاتب بالعدل}، وقال لثالثا: {ولا يأب ~~كاتب أن يكتب كما علمه الله}، وقال رابعا: {فليكتب}، وقال خامسا: {وليملل ~~الذي عليه الحق}، لأن الكاتب بالعدل إنما يكتب على من ms3416 يملي عليه. # وقال سادسا: {وليتق الله ربه}، وقال سابعا: {ولا يبخس منه شيئا}، وقال ~~ثامنا: {ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله}، وقال تاسعا: {ذلكم ~~أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا} وروي من طريق الشعبي عن ~~أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم: {ثلاثة يدعون ولا يستجاب لهم: رجل ~~أعطى يتيما مالا قبل أن يأنس رشده وقد قال الله تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم}، ورجل كانت له امرأة سيئة الخلق ولم PageV09P046 ~~.............................................. # --------------------------------- # يطلقها، ورجل كان له على رجل دين ولم يشهد عليه فأنكره}، قلت: المراد أنه ~~لا يستجاب له دعاء الدنيا في مصالحه ومصالح غيره، كما قيل بهذا فيمن يخلط ~~التمر والنوى، ومن يخلط البول والغائط وغيرهما حتى يتوب من عدم الإشهاد ~~ويطلق ويتنصل، مما أضاع اليتيم ويتوب، إلا معطي اليتيم ماله فلا يجاب له ~~دعاء الآخرة، لأن ذلك معصية حتى يتوب. # وقال أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة: لعل المراد لا يستجاب لهم، ~~أي للثلاثة فيهم، أي في اليتيم والمرأة والمنكر، أي لا يستجاب له إذا دعى ~~في شأنهم، مثل أن يدعو على المرأة زوجها وعلى المنكر صاحب الدين بسوء، وكذا ~~إن دعا على اليتيم بسوء إن اتهمه اليتيم أو عنفه بكلامه وذلك لأنهم السبب ~~بترك الإشهاد وبالإعطاء قبل الرشد وترك الطلاق مع الإمكان، وأما إذا لم ~~يمكن لأنه لا يجد غيرها أو يجد مثلها أو من هي أسوأ أو لا صداق عنده للتي ~~يتزوج أو لا صداق يعطي للتي يطلق أو لأنه لا يتحمل أولاده سواها والذي عندي ~~أن الحديث في السيئة الخلق التي سوء خلقها هو ظهور أمارة الزنى عليها أو ~~الظهور للرجال الأجانب أو التكلم معهم، كما لا يجوز أو الخلو بهم أو ذكر ~~الزنى أو مقدماته أو نحو ذلك، أو الإضرار بالجار بحيث لا تنتهي بالوعظ ~~والزجر أو بالوالدين وإلقاء الفتن بين الناس أو إرادة أن تقتله أو تسحره أو ~~تبطل عضوا منه أو لا تجيبه إذا دعاها ms3417 للجماع فيدعوه ذلك إلى الزنى أو نحو ~~ذلك، وأما إذا ساء خلقها معه بأن لا تجيبه إذا # تكلم ولا تطيعه في حوائجه PageV09P047 وجاز بكل ما جاز به البيع إن لم ~~يكن من جنس ما بيع به، # ------------------------------- # أو تغلظ له الكلام أو تسيء عشرته بغير ذلك فلا بأس بإمساكه إياها لأن ذلك ~~في حق نفسه غير موصل له إلى التهلكة. # ويدل لذلك قوله صلى الله عليه وسلم: {من صبر على سوء خلق امرأة أعطاه ~~الله من الأجر مثل ما أعطى أيوب على بلائه}، رواه الشيخ إسماعيل في القناطر ~~- رحمه ورضي عنه -، بل جعل الصبر على سوء خلقها وتحمل أذاها من جملة حقوقها ~~لهذا الحديث فهذا الحديث في سوء خلقها معه في حقه بدون إيصال إلى تهلكته في ~~نفسه أو دينه، وحديث تطليقها إذا أساءت إنما هو في إساءتها بما يهلكه في ~~بدنه أو دينه ونحو ذلك مما يعظم وقعه، ويدل لذلك ما روي أن إبراهيم الخليل ~~عليه السلام أراد أن يطلق سارة رضي الله عنها فأوحى الله عز وجل وتبارك ~~وتعالى إليه أن ألبسها ما كنت تلبسها ما لم تر عليها جرحة في دينها فإني ~~خلقتهن من ضلع أعوج، فمن رام قوامه انكسر وانكساره الطلاق، ومن استمتع بها ~~على عوج، وما زالت الأخيار يصبرون لأزواجهم، كعمر - رضي الله عنه -، والذي ~~ضربته بمقلى فكان في عنقه طوقا، والذي لطمته وبقي أثر العجين في وجهه، هذا ~~ما ظهر لي في تحرير المقام، وقال أبو ستة: لعل الحديث مقيد بما إذا لم يرد ~~الصبر عليها احتسابا لله، كما قيل لبعض المشايخ وكانت امرأته سيئة الخلق: ~~لم لم تطلقها، فقال: أخاف أن يبتلى بها بعض المسلمين، فمثل هذا لا بأس عليه ~~بالإمساك. # (وجاز) بيع الدين (بكل ما جاز به البيع) الحاضر والعاجل (إن لم يكن من ~~جنس ما بيع به،)، ففي (الديوان) وجامع الشيخ أحمد بن محمد بن بكر - رحمهم ~~الله -: يجوز بيع الدين في جميع ما ظهر فيه الخلاف من PageV09P048 وبالرهن ~~والحميل والحوالة بعد ms3418 الحلول. # -------------------------------------- # الجنسين مما يجوز بيعه كائنا ما كان، وإن كان من جنسه فهو ربا ولو ~~استويا، وقيل: لا يكونان ربا إلا إن كان بزيادة كما مر (و) جاز (بالرهن ~~والحميل) ولو قالوا: الرهن في الدين والحميل في السلم لأن معنى قولهم هذا ~~عندي أن الحميل في السلم كالرهن في الدين يستوثق به في السلم كما يستوثق ~~بالرهن في الدين، وكأنه قيل أيضا: الرهن في الدين هو الرهن، والرهن في ~~السلم هو الحميل، أي الحميل في السلم كأنه رهن فيه، وليس المراد أن الحميل ~~مختص بالسلم بل يجوز أيضا في الدين ويختص الدين بالرهن. # (والحوالة)، وإنما تجوز الحوالة (بعد الحلول،) سواء كان دراهم أو دنانير ~~أو طعاما أو غير ذلك، فإن باب الحوالة مستثنى من النهي عن بيع ما لم تقبض ~~وبيع الطعام قبل أن يستوفى ولو كانت بيعا، كذا نفهم، ومن بيع الدين بالدين، ~~واستظهر أبو ستة أن الحوالة تجوز في الدراهم والدنانير لا في العروض لئلا ~~يلزم بيع ما لم تقبض أو بيع الطعام قبل أن يستوفى، ولئن سلمنا عدم استثناء ~~الحوالة لنقولن إن الذي في الذمة على ما ذكر الشيخ عن بعض وأقره، وهو أبو ~~ستة يفرض ثمنا فهو كالدراهم والدنانير فلا يكون التحويل به بيعا له، مع أن ~~التحقيق أنها مستثناة من ذلك النهي كما # استثنيت من بيع الدين بالدين فأجيزت، ولو كان فيها بيع الدين بالدين إذا ~~كان، ما في ذمة المحال عليه دينا وأن الذي في الذمة في بيع الدين إذا كان ~~بعروض في الذمة مثمن كما أنه مثمن في السلم والقرض، ومراده بالحلول حلول ما ~~في ذمة المحال عليه، وما في ذمة المحيل لأنه إن لم يحلا أو حل أحدهما انفسخ ~~الدين بطلبه قبل الحلول، وسواء في PageV09P049 ولا يصح بكذا نقدا، وكان ~~نسيئة، وجوز، ولا لخليفة. # --------------------------------- # حلول ما في ذمة المحال عليه كونه حالا بعد أجل أو حالا من حين العقد، ~~وقال الشيخ: إن لم يحلا لم يجز لئلا يكون من بيع الدين بالدين ms3419 ويبحث فيه ~~بأنه لو كانت العلة هذه لمنعت الحوالة بعد الحلول، لأن ذلك دين بعد الحلول ~~أيضا ما لم يقبض، وكأنه يرى أن الدين، في حديث النهي عن بيع الدين بالدين ~~ما في الذمة مؤجلا لم يحل أجله، والذي أراه أنه ما في الذمة بلا أجل، أو ~~بأجل حل أو لم يحل. # (ولا يصح) البيع (بكذا نقدا، وكان نسيئة،) عاجلا أو آجلا مثل أن يبيع له ~~هذا الشيء بعشرين درهما نقدا، وعشرين عاجلة أو بعشرين نقدا، أو عشرين إلى ~~رمضان، أو بعشرين نقدا، وعشرة إلى رمضان، وعشرة عاجلا غير نقد وسواء تساوى ~~ما تعدد من ذلك أو لا كعشرة نقدا، وثلاثين إلى كذا أو عاجلا، وكذا لا يجوز ~~بعض عاجلا وبعض آجلا (وجوز،) جميع ذلك، ووجه القول بالمنع أن ذلك داخل في ~~عموم بيعتين في بيعة وتقدم القولان عن (الديوان)، ومما دخل في بيعتين في ~~بيعة أن يبيع له الشيء ويخيره بين أجلين أحدهما أكثر ثمنا من الآخر، وأن ~~يبيع له شيئا على شرط أن يبيع له المشتري آخر وقيل: إن بيعتين في بيعة هو ~~هذا النوع الثاني وقيل: هو النوع الثالث (ولا) يجوز (لخليفة) أي لمن كان ~~نائبا عن غيره بخلافة، أو وكالة، أو أمر، سواء كان التوكيل منه، أو من أبيه ~~كأبي الطفل والمجنون، أو من العشيرة، أو من الإمام، أو من غير ذلك، وكذا ~~الاستخلاف والأمر، ولا PageV09P050 بيع مال استخلف عليه وإن غائبا بدين ولا ~~بغير النقدين، وجوز وإن بدين أو عروض، # --------------------------------- # (بيع مال ما استخلف عليه) أي جعل فيه قائما بخلافة، أو وكالة، أو إمارة، ~~وإنما عبر ب (ما) ليتبادر شمول الكلام ما ينسب من الأموال إلى غير عاقل، ~~كمال المسجد، ومال الأوقاف، كما يشمل مال العقلاء، ولو عبر بمن لم يتبادر ~~ذلك لمن ينظر في كلام الشيخ، إذ ذكر فيه اليتيم والمجنون والغائب فقط، وإما ~~بمطلق الفكر فيشمل ذلك كله، ولو عبر ب (من) لأن مرجع مال المسجد والأوقاف ~~إلى العقلاء أكلا أو شربا؛ أو ms3420 استنفاعا بوساطة أو بدونها، ويجوز تنوين مال، ~~فتكون ما لتأكيد الشيوع، واستخلف نعت مال وسواء في ذلك كان المنوب عنه ~~حاضرا، كبالغ عاقل حاضر وكل غيره، أو استخلفه، أو أمره، أو كان غائبا كما قال. # (وإن) كان من استخلف على ماله (غائبا)، وإذا جعلنا لتأكيد الشيوع كان ~~التقدير، وإن كان ذو المال غائبا، وهو ضعيف لقلة الفائدة، في غيبة المسجد، ~~أو حضوره ووجه جعل الغائب غاية أنه تكمل بغيابته نيابة النائب عنه، حتى كان ~~المال له، وإلا فغيابته تستدعي شدة التحرز على ماله (بدين) مخافة إفلاس ~~المشتري، أو النسيان، أو الجحود، ولو أشهد وكتب لإمكان ذهاب الشهود ~~والكتابة، فيحسن أن لا يبيع مال هؤلاء أيضا بالعاجل، بل يبيع يدا بيد، فإن ~~العاجل دين (ولا بغير النقدين،) لأنهما الأصل في البيع، ولأنهما ثمن، ~~ولأنهما في السعر كالميزان، ولأنه يجلب بهما ما يصلح لهؤلاء (وجوز) بيع مال ~~ما ذكر بكل ما ظهرت مصلحته (بدين أو عروض) ولو اجتمعت # المداينة والعرضية بلا ضمان لأن البيع يكون بالنقد PageV09P051 وضمنه ~~المانع في الثمن، وفيه نظر. # ------------------------------ # والنسيئة عند الناس، وهذا قول أبي حنيفة. والأول قول الشافعي، والقولان ~~في المذهب (وضمنه) بتشديد الميم، إن لم يقبضه، ولا ضمان إن قبضه، فإن قبضه، ~~فهو لصاحب المال كيتيم، (المانع) لبيع مال هؤلاء بالدين أو بالعروض، أي ~~ألزم المانع بائعا لذلك بأجل أو عروض الضمان (في الثمن،) وهو الثمن الذي ~~باع به يعطيه إذا حل الأجل، ويقبض هو من المشتري لنفسه، أو يقبض منه ويعطي ~~ما قبض، لكن لا يجب التأخير عن أول الأجل، إلا برضى من يصح رضاه، وستأتي ~~أقوال عن (الديوان) في باب الوكالة على البيع، وإنما قلت: يعطي الثمن إذا ~~حل الأجل، لأنه لو أعطاه حاضرا، لكان ما يأخذه عند الأجل، دون ما أعطى ~~حاضرا، لأن ما يؤخذ حاضرا أفضل مما يؤخذ بأجل، ولو تساويا ذاتا وكمية، ~~ولأنه لو باع حاضرا لكان ثمنه أقل مما باع به آجلا فكيف يعطيه حاضرا، مثل ~~ثمنه آجلا، فإن للأجل قسطا ms3421 من الثمن. # (وفيه) أي وفي تضمينه (نظر،) لأن علة التضمين، عند ذلك المانع؛ هي كون ~~البيع بالنسبة إتلافا للمال، والمتلف متعد، وهذه علة لا تصح لأنه إن صح ~~البيع كما هو المراد على ما قال أبو ستة وكما يدل له لفظ الثمن لأن أصله ~~فيما بالبيع ونحوه لا فيما بمجرد التقويم، فكيف يكون الضمان على البائع، ~~وقد صح بيعه، والبيع إذا صح حكم بصحة أجزائه كلها كجنس ما به البيع وكميته ~~ونقده، أو عجلته أو أجله وترتبه على من عقد # له، ولا يحكم بصحة بعضه كالجنسية، والكمية، والأجل هنا دون ترتبه على من ~~عقد له كما قال ذلك المانع هنا، وإن فسد البيع فكيف يعتبر الثمن الواقع به، ~~بل المترتب على فساده اعتبار القيمة، PageV09P052 ~~............................................ # ----------------------------------- # بأن يقوم فيعطي القيمة سواء كانت كالثمن، أو أقل، أو أكثر، إن لم يطق على ~~رد المبيع من مشتريه لعدم قيام حجته أو لفواته، أو لتجبر المشتري أو نحو ~~ذلك فإن اعتبار ثمن البيع فرع صحة البيع، فإذا لم يصح البيع لم يبق لثمنه ~~صحة إذ لا فرع بلا أصل. # وأجاب أبو عبد الله محمد بن أبي ستة بأن البيع صحيح بما وقع من الثمن، ~~وإنما ضمنوه لتعديه فيه حيث لم يقبضه، فإنما يضمن الثمن لا القيمة وبأنه لو ~~ضمن القيمة، وكانت أنقص من الثمن لم يحل له أخذ تلك الزيادة، لأنها ترتبت ~~على المبيع، والمبيع ليس له بل لموكله مثلا، وكان ذلك من الربا لأنه يأخذ ~~عن المشتري بعدما يعطي فيكون قد أخذ أكثر مما أعطى، وإن قلت قول الشيخ ~~وبعض، أجاز له الفعل يدل على أن القول الأول، وهو القول بالضمان يحكم بفساد ~~البيع قلت: نعم، لكن لا يريد ذلك، بل أراد أنه أجازه بعض بلا ضمان، كما ~~أجازه أصحاب القول بالضمان وأما قوله: والبيع غير جائز عندهم وقوله: لأن ~~البيع عندهم غير جائز، فالظاهر أنه لم يرد فيهما الجزم بالفساد، بل أراد ~~الفساد على سبيل الفرض، ولكن يحتاج قول المصنف، ولا لخليفة بيع ms3422 إلى تأويل ~~بتقدير، ولا يجوز لخليفة كما دخلت به في كلامه أي لا # يحل له قصد ذلك البيع، وإنما سمى هذا القول منعا في قوله وضمنه المانع ~~لأن القائل به يمنعه من أن يقصد إلى ذلك البيع ويعقده، وذلك غير جزم بفساده ~~أو بجعل قوله: لخليفة خبرا لقوله: بيع وإلا فلو قدرنا. # ولا يصح لخليفة بيع إلح بمعنى أنه يفسد، لكان جزما بالفساد، وليس ذلك ~~مرادا، بل أراد التأويلين الأولين، وهما المناسبان لقول الشيخ: لا يبع ~~وقوله PageV09P053 واختير في القيمة. وإن بيع بعروض وإن بحاضر لم يجزه ~~الأكثر منا وضمنوه، والمختار # ---------------------------------- # أيضا: ولا يبع هذا أولى من أن تقدر: ولا يصح لخليفة بيع إلخ بمعنى أنه ~~يفسد، ونحمل المنع على الحكم بالبطلان، وإن قلنا بهذا، كان وجه النظر أنه ~~إذا فسد البيع فكيف يعتبر الثمن الواقع به والله أعلم ولكن تصريح الشيخ ~~بالفساد فيما إذا باع بالعروض في قول يناسب أن المراد بالمنع هنا الحكم ~~بفساده، وهذا الخلاف الذي ذكره أبو عبد الله محمد بن بركة، الذي ذكره الشيخ ~~هنا قد ذكره الشيخ أيضا في كتاب الرهن، لكن ذكر هنا ابن بركة وذكره هنالك ~~بلفظ، وفي بعض كتب المتقدمين من أصحابنا: وإذا وكل، إلخ. # (واختير) التضمين (في القيمة،) يعني اختار بعض أن يضمن القيمة لا الثمن ~~لفساد البيع عنده، ويعطي في الحين ولا يرقب الأجل، ولا يقبض عن المشتري إلا ~~ما أعطاه، ولا يقبض أكثر، وإن وجد عينه رده إليه، وإن قبض أكثر رد الزائد ~~إلى صاحب الشيء، وهذا قول ثالث، وكأنه أخذ من قول ابن بركة رحمه الله، ~~والبيع غير جائز وقوله: لأن البيع عندهم غير جائز بناء منه على أن هذا ~~الكلام من ابن بركة هو نقل قولي لا يجري على مقتضى القول الذي بحث فيه، لكن ~~الظاهر أنه جار عليه لا نقل قول وإلا لم يناسب ما هو فيه من البحث إذ لا ~~يبحث في قول بقول آخر. # (وإن بيع) أي باع الخليفة ونحوه (بعروض وإن ب) ms3423 شيء (حاضر) منها أو وإن ~~بعرض حاضر (لم يجزه) أي لم يجز ذلك البيع (الأكثر منا) بل يحكمون بفساد ~~البيع، وضمان البائع قيمة المبيع حاضرة إن باع بحاضر، أو عاجل ومؤجلة إن ~~باع بآجل كما قال: (وضمنوه،) قيمة المبيع (والمختار PageV09P054 الجواز، ~~وسقوط الضمان. وفسخ بأخذه قبل الأجل. # ---------------------------- # الجواز،) جواز بيع نحو الخليفة بالعروض (وسقوط الضمان) باع بعرض حاضر أو ~~عاجل أو آجل لأنه نائب في البيع، وقد أتى بحقيقته، وقد مرت أول البيوع، ~~وبهذا قال ابن بركة وفي (الديوان): وخليفة اليتيم لا يبيع مال اليتيم ~~بالدين، وكذلك خليفة المجنون والغائب، وكذلك الوكيل على البيع لا يبيع ~~بالدين، وكذلك قائم المسجد أو من كان في يده ضالة أو حرام ثم تاب ولا يدري ~~صاحبه، فأراد بيعه فلا يبيعه بالدين، وكذلك كل من كان في يده مال غيره، ~~فخاف فساده فأراد بيعه، فإنه لا يبيعه بالدين ولا يبيع في هذا كله إلا ~~بالدراهم أو الدنانير، وإن لم يجد الدراهم والدنانير إلا بالنسيئة، ووجد ~~غيرهم نقدا فإنه يبيع بالحبوب نقدا ولا يبيع بالنسيئة، ومنهم يقول: لا يبيع ~~إلا بالدنانير أو الدراهم، ولو كان بالنسيئة، ا ه وإن أجاز الموكل ما فعل ~~الوكيل من عروض أو أجل جاز قولا واحدا، كما إذا جاز له من أول الأمر أن ~~يفعل ذلك أو أمره به، وإن منعه من أول الأمر من فعل ذلك وفعل بطل فعله قولا ~~واحدا وسيأتي في كلام الشيخ في كتاب الرهن القولان، قول بمنع مال اليتيم ~~ونحوه بالنسيئة، وقول بإجازته، # والمختار أيضا جواز بيع مال غيرك بعاجل وآجل. # (وفسخ) الدين (بأخذه قبل الأجل،) لم يرض الغريم أو رضي أخذه بلزوم أو بلا ~~لزوم، وإذا لزمه على هذا القول لم يفسخ حتى يقبضه، ويتصور عدم اللزوم بصور ~~منها أن يعطيه من عليه الحق، فيقبض على عمد منهما، ومنها أن يظن من عليه ~~الحق حلول الأجل، فيعطيه لمن له فيقبضه مع علمه بأنه لم يحل، ومنها أن ~~يقول: إن شئت أعطيتك فيقول: قد شئت ms3424 فيعطيه فيقبض، فإن هذا ليس لزوما لتقدم ~~التخيير، ومنها PageV09P055 ..................................... # --------------------------------- # أن يأخذ من ماله قبل الأجل بنفسه ظاهرا أو مستخفيا بنية قضاء دينه، ومنها ~~أن يخلطه في مال من له الحق أو يجعله معه بلا خلط أو في بيته أو نحو ذلك، ~~فيقبله وما أشبه ذلك. # وعلة الفسخ أن بيع الدين فيه زيادة ثمن على بيع النقد أو الحلول وتلك ~~الزيادة في مقابلة الأجل، فإن للأجل قسطا من الثمن فإذا أخذها قبل الأجل، ~~ولو برضى من عليه الحق، كان كمن أحدث بيعا فيما فيه الدين، أعني في مثمن ~~الدين إذ باع الحب مثلا له أولا بعشرة دنانير مؤجلة ولما قبضها قبل الأجل ~~كان كأنه أحدث في الحب بيعا وقد غاب أو ذهب مع أنه ليس في ملكه أيضا، ولم ~~يتقدم العقد على أن يقبض في الوقت الذي قبض فيه فكان هذا عقدا آخر، مع أنه ~~لم تتميز الزيادة التي صارا كأنهما عقد عليها عقدا ثانيا ولو ميزاها، كان ~~من باب الوضع والتعجيل، وفيه خلاف تقدم، وإنما كان ذلك كعقد آخر، لأن ~~الزيادة لم يستحقها ولا غيرها حتى يحل الأجل، ولم تفسخ الزيادة فقط لأنها لم # تتبين كما هي في كلامهم، ولو تبينت في نفسها وبعد فسخ البيع لا وجه ~~لتمامه إلا التجديد، كذلك ظهر لي في توجيه تعليل الشيخ رحمه الله، وأيضا في ~~الأخذ قبل الأجل، استعجال قبل الأوان، ولو برضى من عليه، ومن استعجل بشيء ~~قبل أوانه عوقب بحرمانه، كقاتل من يرثه فإنه لا يرثه، وقاتل الموصي له فإنه ~~يبطل ما أوصى له به، والخاطب في العدة، فإنها تحرم عليه في الأصح. # وذكر أبو ستة أنه إذا أخذ الزيادة قبل الأجل فقد أخذ أكثر من حقه، فيصير ~~الفعل حينئذ مشتملا على ما يجوز، وعلى ما لا يجوز، وفيما اشتمل على ذلك ~~خلاف، اختار الشيخ أنه لا يجوز، وفي جعله ذلك اشتمالا تلويح إلى ما ~~PageV09P056 وجوز برضى الغريم، وقيل: لا ينفسخ بذلك # ----------------------------------- # ذكرته من أن الأخذ في ذلك كعقد ثان والحمد ms3425 لله، ولو قال تلميذه الوراني: ~~تأمل فيه وإن قلت: ظاهره أنه إن لم يأخذ الزيادة إلا بعد الأجل صح البيع، ~~قلت: لا يصح ولا إشكال لأن في أخذ غيرها وتأخيرها ما يشبه أيضا عقدا ثانيا ~~لأن العقد الأول على تأخير الثمن كله، ولا يرد ذلك على أبي ستة ولا علي ولا ~~على الشيخ لأنا لم نحضر الإبطال في أخذ الكل بل تكلم الشيخ على أخذ ~~الزيادة، وتكلم أبو ستة وأنا عليها بما يوافق كلامه، وإن قلت: ظاهر كلامه ~~أنه لو باع له بغير زيادة، وأخذ قبل الأجل صح البيع قلت: لم يرد ذلك، ولم ~~يصح البيع لأنه لا يتصور بيع الدين بلا زيادة ولو كان برخص، لأنه كلما باع ~~برخص إلى أجل كان بدون أجل أرخص والزيادة التي ذكرناها إنما هي تكون # بالنظر إلى تقويم المبيع، لأنها ليست هي ولا غيرها من جنسه، وإلا كان ربا. # (وجوز برضى الغريم،) ولو طلبه إن طاوع بلا كراهة، وقيل: لا يجوز إلا إن ~~صرح الغريم بالرغبة في الإعطاء قبل الأجل نظرا إلى أن ما ذكرناه من كون ذلك ~~كالعقدة الأخرى واشتماله على غير جائز غير مقصود لهما، ولا بيع إلا بقصد، ~~والأجل أمر معقول المعنى وحق لمخلوق فكان إذا تركه صح تركه، وإذا أبطله ~~بطل، وكان إعطاء الزيادة دون الأجل من حسن القضاء، ولم يكن ذلك من ~~الاستعجال الذي يوجب الحرمان، لأنه إنما هو فيما بنص من الشارع (وقيل: لا ~~ينفسخ بذلك) المذكور من الأخذ قبل الأجل بلا رضى من الغريم أو برضاه للعلة ~~المذكورة في القول الثاني قيل: ولأن كل ما كان عقده PageV09P057 ولزم رده. ~~وإن تركه حتى حل رده وأخذ ماله. ونماء ما أخذ قبل الأجل لربه. # --------------------------- # بالقول إنما ينفسخ بالقول، والدين بالقول فلا ينفسخ بالأخذ لأنه غير قول، ~~ولا باللزوم، لأن اللزوم، ولو كان قولا لكنه ليس قولا موضوعا لحل العقد كما ~~وضع الطلاق لحل عقد النكاح قلت: تشكل تلك الكلية بالسلم فإنه يفسخ بأشياء ~~غير قول كما مر إلا ms3426 أن يقال فسخه بها قول غير هذا القائل تشكل أيضا بالنكاح ~~فإنه ينفسخ بالجماع في الدبر أو في الحيض على قول ونحو ذلك، وبجماع الأم أو ~~البنت ونحو ذلك (و) لكن (لزم) ه (رده،) إلى من عليه الحق أو نائبه كخليفته ~~أو وارثه وكذا يكفي رد نائب الأخذ. # (وإن تركه) بلا رد (حتى حل) الأجل (رده) أو مثله أو قيمته إن تلف وإذا ~~أحضره له فقبله فذلك رد (وأخذ ماله) وهو الثمن أي مقدار ما أخذ قبل الحلول ~~أو عينه لأن الأخذ الأول غير جائز لأنه في غير أوانه فليجدد الأخذ له في ~~أوان الأخذ لأن الأخذ الأول غير شرعي، سواء أراد أن يأخذ نفس ما رد أو غيره ~~ولذلك قال: وأخذ ماله ولم يقل: وأخذه لأنه لا يدرك إلا ماله والمشيئة ~~للمعطي إن شاء رد إليه ما كان بيده قبل الأجل وإن شاء أعطاه غيره وهو أولى. # (ونماء ما أخذ قبل الأجل لربه) على القول بالفسخ بالقبض وعلى القول بعدم ~~الانفساخ وبالرد، لأن الشيء باق في ملك من عليه الحق ومراده بالنماء ما زاد ~~من ذاته كصوف ووبر وشعر ولبن وسمن وجبن وأقط وولد وغلة الشجر والنخل ~~والنبات والأرض أو من غير ذاته ككراء الدابة والمنزل والعبد وما ~~PageV09P058 وإن تلف ضمنه آخذه لربه. وإن أخذ خلاف ما باع إليه قبل الأجل ~~لم ينفسخ به. # --------------------------------- # ربح في دنانير أو دراهم أو سائر العروض بالبيع والشراء ونحوهما، ولا بد ~~في الانفساخ من الرد بالقبض أو بدعائه إلى القبض والتخلية بينهما، وإلا فهو ~~بعد ذلك في ضمان صاحبه، وقيل في ضمان من هو في يده. # (وإن تلف) ما أخذ وإن بلا تضييع أو بما جاء من الله بلا بواسطة مخلوق ~~(ضمنه) في قول الفسخ أو قول الرد (آخذه لربه،) وكذا يضمن غلته إن تلفت ~~ويحتمل أن يرجع هاء ضمنه للنماء وهو أولى لأنه أفيد وضمان ما أخذ معلوم من ~~الحكم عليه بالرد ولا يدرك عناءه ولا ما صرف من ماله في شأنه ms3427 أو شأن نمائه ~~إلا ما صرف من ماله وكان باقيا ظاهرا، مثل أن يصلح في بردعة الدابة شيئا ~~فسد من صاحبها بخيط منه أو خرقة منه لأنه قد علم أنه لا يحل له الأخذ قبل ~~الأجل، وإن لم يعلم لم يعذر لأنه مما يدرك بالعلم، وقيل: يدرك عناءه وما ~~صرف ويدرك صاحب الشيء نماؤه لأنه أعطاه بإرادته ورضاه، وإن أخذ منه بلزوم ~~أو تخويف أو إيهام لم يدرك عناءه وما صرف إلا ما بقي وأدرك عليه صاحبه ~~نماءه، وقيل: لا تدرك غلة الدراهم والدنانير ونحوها من السكة، وقيل: لا ~~يدرك أحدهما على الآخر شيئا إذا كان ذلك برضى منهما ولزم رد ما أخذ وما بقي ~~من النماء. # (وإن أخذ خلاف ما باع إليه قبل الأجل) بلا لزوم، بل أعطاه بنفسه لقوله: ~~بعد وينفسخ بلزومه وبطلب رهن (لم ينفسخ ب) أخذ (ه) لأن ذلك قضاء غير صحيح ~~فكأنه لم يقع فلم يؤثر في الدين بالفسخ لأنه لم يقع التصرف في نفس الدين بل ~~تناولا أن يتصرفا فيه فلم يكن تصرفهما تصرفا فيه، وذلك كمن PageV09P059 ~~وبلزومه قبله وبطلب رهن وإن لدين طفله ينفسخ، # ----------------------------- # باع ماله في ذمة أحد فإنه كلا بيع، ولا يقع به فسخ وإنما بطل القضاء ولم ~~يصح لأنه قضاء في شيء لم يلزمه، وحين كان القضاء كان على نية القضاء ~~والقضاء إنما هو في لازم وهذا لما يلزم، ولو اتفقنا على فسخه فعند بعض أنه ~~ينفسخ فلو نويا بالإعطاء والأخذ الفسخ انفسخ عند بعض، وإذا أخذ خلاف ما باع ~~إليه قبل الأجل لزمه رده ورد نمائه، وضمان ما تلف منهما على الخلاف المذكور ~~في المسألة قبل هذه. # (وبلزومه) أي الدين (قبله) أي الأجل (وبطلب رهن) متعلقان ب ينفسخ بعدهما ~~(وإن لدين طفله) أو مجنونه الذي هو ابنه وإن بالغا (ينفسخ،) أي وينفسخ ~~بلزومه قبل الأجل، وبطلب رهن قبله، وإن كان ذلك اللزوم أو الطلب لدين طفله ~~أو مجنونه ولو بالغا والمراد باللزوم: طلب الدين ولو مرة وذلك كالزوج يعقد ms3428 ~~النكاح مع الولي والمرأة وإذا أراد فسخه فإنه يحله بالطلاق، ولو لم يرضيا ~~بالطلاق، وقيل: لا ينفسخ باللزوم ولا بطلب الرهن أما اللزوم فقد قال الشيخ: ~~وبعض ذهب إلى أن لزوم صاحب الدين في دينه قبل الأجل يفسخه، فيفهم منه أن ~~البعض الآخر يقول: لا ينفسخ باللزوم ومعونة هذا الفهم حكاية الشيخ الأقوال ~~قبل كلامه هذا في الفسخ بالقبض فإن مفهومه أيضا أنه ينفسخ بالقبض مطلقا، ~~وبالأولى أنه لا ينفسخ باللزوم، وبعض ذهب إلى أن لزوم صاحب الدين إلخ. # وإذا كان الخلاف أيضا في قبض الإنسان دين نفسه قبل الأجل، فأولى أن يكون ~~في قبضه مال من هو خليفة له، ولا شك في ذلك، ولكن لم يذكروه PageV09P060 لا ~~بلزوم خليفة # -------------------------------- # لعلمه بالأولى، وأما طلب الرهن فإنه ليس مساويا لقبض الدين فضلا عن أن ~~يكون أعظم من قبض الدين، وقد اختلف في قبض الدين هل يفسخه، وهو أعظم من طلب ~~الرهن، وإنما يفسخ بطلب الرهن، وإنما يفسخ بطلب الرهن إن طلبه قبل الحلول ~~ولم يكن الدين على رسم الرهن، وأما إن ذكر أنه يرهن له ثم عقدا البيع، أو ~~ذكرا ذلك في العقدة فلا بأس بطلب الرهن ولو قبل الحلول، # وإن رهن له بلا طلب منه لم ينفسخ، ولو لم يكن الدين على رسم الرهن ولو ~~قبل الأجل واعلم أنه إذا أراد من عليه الحق أن يعطيه لصاحبه، قبل الحلول، ~~أو أراد أن يرهن له أو يعطيه ضمينا وأبى صاحب الحق من قبول ذلك لم يدرك ~~عليه القبول عندي كما مر. # ولو كان ضرر على من عليه الحق في عدم قبول من له الحق لأن ذلك تبرع كهبة، ~~ولا يجب قبول الهبة إلا إذا كانت المضرة على الموهوب له كالموت واليتم، ~~ولأن الدين معقود برضاهما معا إلى أجل، فلا ينحل إلا برضاهما معا بانحلاله، ~~والرهن وإعطاء الضمين عقدان، والعقد لا يصح بين اثنين إلا برضاهما كالبيع، ~~وإن كانت المضرة على من عليه الحق توصل إلى موته أو فوات يد أو رجل ms3429 أو عين ~~أو نحو ذلك من المضرات لزم صاحب الحق قبوله، ولزمه قبول كل عقد حلال ينجو ~~به على ما مر في كتاب الحقوق، وقال قومنا: يلزم صاحب الحق قبوله إذا أعطيه ~~قبل الأجل، وإن عقدا الدين على الرهن، ورهن له في العقدة، ولم يقبض الرهن ~~وطلب قبضه قبل الحلول لم ينفسخ، ولا ينفسخ بطلب الرهن لدين ابنه البالغ ~~العاقل، ولو لم يجزه، لأن أحكام ابنه هذا جارية كعتق ونكاح وبيع وشراء، ~~وكذا لا ينفسخ بلزومه، وقدم قوله: بلزوم وقوله: بطلب للحصر الإضافي كما تدل ~~عليه المقابلة بقوله: (لا بلزوم خليفة) PageV09P061 وإن لغائب وطلبه. ولا ~~بطلب حميل # ----------------------------- # لدين من هو خليفة عليه ولا بقبضه، ولا بطلب رهن كما يعلم من قول الشيخ ~~لأنهم لم يستخلفوا على الفسخ ا ه ولو نبه على أنه لا ينفسخ # بالقبض، وترك ذكر عدم الانفساخ باللزوم، لكان أولى لكون عدم الانفساخ ~~باللزوم معلوما بالأولى، وكذا طلب الرهن (وإن) كان خليفة (لغائب) أو يتيم، ~~أو مجنون، أو طفل، أو لأخرس لا يفهم، ولو كان خليفة من أبي الطفل، أو ~~المجنون، أو من أب اليتيم، أو المجنون، ولا سيما إن كان لحاضر عاقل فاهم ~~بالغ متكلم أو كان وكيلا، أو مأمورا فقط لهؤلاء فلا فسخ في شيء من ذلك لأنه ~~لم يستخلف على الفسخ ولا قوة له على مال هؤلاء إلا بما هو له صلاح (و) لا ب ~~(طلبه،) أي طلب الخليفة الرهن لدين هؤلاء، أو الهاء للرهن، أو للدين ~~وللطالب الخليفة، ومثله ما إذا كان مطلوبا بالرهن أو الحميل. # (ولا) ينفسخ الدين (بطلب حميل) وجه، ولا حميل أداء ولو قبل الأجل ولو كان ~~الدين للطالب، ومعنى طلب الحميل أن يطلب صاحب الدين أو خليفته من عليه ~~الدين أن يعطيه حميلا، وأما إن ثبت الحميل ولزمه صاحب الدين، أو خليفة ~~صاحبه الذي هو يتيم أو مجنون أو غيرهما ففيه الخلاف المذكور في لزوم من ~~عليه الدين وكذا القبض، وإنما فسخ الدين بطلب وقوع الرهن على قوله، ولم ms3430 ~~يفسخ بطلب وقوع الحميل لأن طلب الرهن كطلب المال لأنه يكون بيده بخلاف ~~الحميل، فإن إيقاعه تنزيل لغير من عليه الدين منزلته ولا قبض فيه، فإن ~~الحميل ليس شيئا في يد المحمول له PageV09P062 ولا يدركه. وله عليه ضمين ~~الوجه إن أراد سفرا. # -------------------------------- # وإن قلت: قد يكون الرهن غير مقبوض على ما يأتي في بابه إن شاء الله، وقد ~~يكون في يد المسلط وغيره، قلت: الغالب أن يكون مقبوضا بيد المرتهن وهذا هو ~~الأصل، فلم يعتبر غير الغالب، وغير الأصل، فيحكم بالفسخ في الكل طردا ~~للباب، وأيضا الرهن في قبضة المرتهن معنى ولو لم يكن في قبضته حسا، ومن كان ~~في يده فإنما هو بمنزلة الوكيل من المرتهن على قبضه فإذا شاء قبضه من ~~الراهن أو من غيره، وإذا حل الأجل قبضه من المسلط إذا سلط على القبض فقط، ~~فإذا سلط على البيع أيضا فإنه إذا حل الأجل وأمره بالبيع باع (ولا يدركه) ~~أي لا يدرك من له الدين مطلقا سواء كان له أو لمن ولي عنه الحميل حميل وجه ~~أو أداء إلا إن عقد البيع على أن يعطيه حميل فإنه يدركه عليه كما اشترطه ~~حميل للوجه أو حميل لمال وهو حميل الأداء # وسواء كان الدين له أو لغيره. # (وله) أي لصاحب الدين، سواء كان له أو لمن ناب عنه (عليه) أي على من كان ~~الدين في ذمته ولو قبل الحلول (ضمين الوجه) أي الذات، وعبر عنها بالوجه لأن ~~معظم ما ظهر من الذات ومعنى ضمين الوجه من يضمن لصاحب الحق أن يحضر له من ~~عليه الدين إذا حل الأجل، وكذا معناه إذا ضمن له في البيع الحال أو بعد ~~الأجل في المؤجل (إن أراد سفرا،) أو اتهمه به أو بالهروب، وإن حل الأجل، ~~وأراد سفرا أو كان البيع حالا، وأراد السفر أو اتهمه أدرك عليه ضمين ~~الأداء، ولا سيما ضمين الوجه إن شاءه. PageV09P063 # وقيل: ينفسخ دين مستخلف بلزوم خليفة لا وكيله. ودين طفل بجده. وقراض ~~بمقارض. # --------------------------------- # (وقيل:) (ينفسخ دين مستخلف) ms3431 بكسر اللام ولو حاضرا عاقلا بالغا ناطقا ~~فاهما، أو بفتحها على الحذف والإيصال أي مستخلف عليه، وهو أولى، لأنه أفيد ~~لعموم من استخلف على نفسه ومن استخلف عليه غيره كما يصح كيتيم ومجنون ~~وغيرهما (بلزوم خليفة) وبطلب الرهن وبالقبض من باب أولى، وكذلك الخلاف في ~~الفسخ، إذا طلب من له الدين أو خليفته من الخليفة أو من الأب للطفل الرهن ~~أو لزم أو قبض منه و (لا) يفسخ الدين بلزوم (وكيله،) أي وكيل من له الدين ~~على البيع ولا مأموره على البيع، ولا بطلبهما الرهن، ولا يقبضهما لأنه لم ~~يوكل، ولم يؤمر على ما يوجب الفسخ، وقيل: ينفسخ لأن من ولي العقد لمال ~~غيره، فله القبض، ويدركه على من عليه الحق ما لم يمنعه من له الحق، فإذا ~~كان له تسلط في القبض تأثر منهما ما يوجب الفسخ من غيرهما، وهذا ظاهر في ~~جانب الوكيل من قول الشيخ بعد حكاية الخلاف في الجد، وكذلك الوكيل على بيع ~~الدين على هذا الحال يعني أن فيه خلافا كما في الجد، وفهمه أبو ستة والمصنف ~~أنه لا فسخ قولا واحدا، وقيل: لا فسخ إن رضي من عليه الحق. # (و) ينفسخ (دين طفل بجده من أبيه) ولو علا إن طلب الرهن أو لزم، أو قبض، ~~وقيل: لا فسخ بجد وإن كان أبوه حيا حاضرا عاقلا متكلما فاهما لم يفسخ بجده ~~قولا واحدا، أو لا فسخ بوكيل أو مأمور باتفاق في بيع لم يلياه، وأما ~~الخليفة فالأحكام المتقدمة فيه سواء ولي البيع، أو لم يله. # (و) يفسخ دين (قراض ب) لزوم (مقارض،) وبقبضه ويطلب الرهن على حد ما مر، ~~PageV09P064 وبربه في الأظهر. # ---------------------------- # ومن قال: يفسخ دين الطالب أو القابض أو اللازم قال: لا ينفسخ دين القراض ~~بمقارض، ومن قال لا فسخ إن رضي من عليه الحق قال كذلك هنا، وإنما فسخ ~~بالمقارض، ولأن التصرف في مال القراض إنما هو بالمقارض، لأن التصرف في مال ~~القراض إنما هو له بالبيع والشراء، ورعاية المصلحة، ولأن له جزءا ms3432 من الربح ~~وسواء في مسائل الفسخ بالقبض أو اللزوم أو طلب الرهن أن يكون ذلك في الدين ~~كله أو بعضه، وإنما يتصور الدين في القراض بناء على جواز أن يبيع المقارض ~~بالدين إن رآه أصلح وقيل: لا يبيع به، ولو كان أصلح أو بناء على ما إذا ~~أجاز له صاحب المال البيع به وفي (الديوان): والمقارض إن باع بالدين فأخذ ~~بعضه أو لزم قبل الأجل، فقد انفسخ، وله أن يبيع بالدين، إن رأى أن ذلك أصلح ~~للتجارة، ومنهم من يقول: لا يبيع بالدين، وإن اشترى بالدين بعد ما احتاج ~~إلى ما لا بد له منه فهو جائز وأما غير ما لا بد منه، فلا يشتريه بالدين ~~إلا بإذن صاحب المال، وإن اشترى بغير إذنه، فهلك المال، فإن ذلك كله على ~~المقارض، وإن أذن له أن يشتري إلى أجل بمال هكذا فهلك ما في يد المقارض، ~~فليرجع بذلك إلى صاحب المال ا ه. # (و) ينفسخ دين القراض (بربه)، وهو صاحب المال إذا قبضه أو لزمه، أو طلب ~~الرهن على القول بأن ذلك يفسخ إذا فعله بائع الدين الذي لنفسه (في) الوجه ~~(الأظهر،) لأن المال له وليس فيه للمقارض إلا جزء من الربح، بل الظاهر على ~~قول الربيع بأن المقارض كالوكيل، أنه لا فسخ بالمقارض بل بصاحب المال كما ~~لا يرد الشيء بالعيب حتى يحضر رب المال فيحلف أنه ما رضي بالعيب ~~PageV09P065 ودين سيد بمأذون له في تجر وبه كذلك. وسهم شريك في دين فقط # ---------------------------- # على ما تقدم في باب العيب، لكن قد علمت أن في الفسخ بالوكيل خلافا، ولو ~~لم يذكره المصنف وأبو ستة، وقيل: إن المقارض بمنزلة الأجير بجزء من الربح ~~فيقوى الفسخ به لأن له في المال نصيب. # (و) ينفسخ (دين سيد) جرى على يد مأذونه (ب) عبده (مأذون له في تجر) أي ~~بعبده الذي أذن له أن يتجر إذا قبض أو لزم أو طلب الرهن على القول بأن ذلك ~~قبل الأجل، يفسخ لأن له التصرف على الإطلاق (وبه)، ms3433 أي بالسيد، لأن له ~~المال، ولأن له أن يرد العيب أو يقبله، ولو لم يرض العبد إلا إن سبق من ~~العبد ما خالفه من رد أو قبول، وكذا كل من له الدين، فإنه يفسخ به سواء كان ~~هو الذي ولي بيع الدين أو وليه غيره، أو كان بالغا عاقلا إذا فعل ذلك على ~~القول بأن ذلك يفسخ (كذلك،) أي على الوجه الأظهر أيضا، يعني أن الأظهر فسخه ~~بالسيد كما يفسخ بالعبد على القول بأن ذلك يفسخ، ولا ينبغي الشك في هذا. # (و) ينفسخ (سهم شريك في دين فقط) أي سهم من اشترك معه في الدين، لا في ~~غير الدين، فقوله فقط عائد إلى الشركة في قوله: شريك، والحصر الذي أفاده ~~بقوله: فقط إضافي منظور فيه إلى الشركة التفويضية، لأن الشركة في ذلك الدين ~~وغيره من دين آخر، ومن غير دين كالشركة في ذلك الدين وحده في أنه إنما يفسخ ~~سهم الشريك الذي عمل على ما يوجب فسخا فقط على ما ذكروه، بخلاف شركة ~~المفاوضة، فإنه على الفسخ تنفسخ أسهم الشركاء كلهم، سواء كان التفويض في ~~جملة المال، أو في بعض مخصوص إذا كان الدين من ذلك PageV09P066 بلزومه لا ~~سهم غيره، وفيه بحث أن اتحدت الصفقة. # ------------------------------- # البعض، لأن فعل أحدهم فعل للكل (بلزومه) أي بلزوم ذلك الشريك، أي بلزومه ~~من عليه الدين، أو بلزوم الدين إذا كان اللزوم على الشريك، وبطلبه الرهن ~~بالقبض على القول بأن ذلك موجب للفسخ، سواء كان فاعل ذلك هو عاقد البيع أو ~~غيره من الشركاء، أو عقدوا كلهم بالحضور والإجازة، أو بتوكيل أحدهم، أو ~~أحدا من غيرهم، وفعل ذلك أحدهم (لا سهم غيره،) ولو قبض الكل، أو لزم للكل، ~~أو طلب الرهن للكل، أو أجازوا فعله في ذلك لأكثر من حقه انفسخ الكل على قول ~~الانفساخ بذلك، وإن أجاز بعض الشركاء فقط انفسخ أسهم من أجاز فقط. # (وفيه) أي في انفساخ سهم الشريك وحده (بحث أن اتحدت) بفتح الهمزة على ~~التعليل أي لأن اتحدت (الصفقة،) ولم ms3434 يتبين سهم كل واحد على حدة، ووجه البحث ~~إذ ذاك، أن عمل أحدهم لا يؤثر بالفسخ في سهمه فقط، بل في الكل، إذ لم يتميز سهمه # بعينه، ولو تميز بالتسمية، كالنصف، وأن في الحكم بفسخ سهم البعض دون ~~البعض إدخال الشريك، وهو ضرر عند عبد العزيز والربيع رحمه الله، نعم ابن ~~عباد لا يرى الشريك ضررا، لكن ترده مسألة الشفعة، فإن الشفعة لإزالة ضرر ~~الشركة فالصحيح أن ما أدى إلى الشريك عيب ولو كان بين مسألة فسخ سهم الشريك ~~وحده ومسألة كون التشريك عيبا فرق هو أن المختار في المعيب تخيير المشتري ~~بين أن يقبله بلا أرش، أو يرده بخلاف الفسخ هنا، فإنه لا تخيير فيه. # وفرق آخر هو أن الفسخ هنا بفعل مستأنف عمدا بخلاف العيب، وفرق آخر هو أن ~~الفسخ لا وجه لإتمامه بخلاف العيب، إذا لم نقل إنه فسخ، وإن لم PageV09P067 ~~ومن باع لرجلين فلزم أحدهما انفسخ منابه وفيه للبائع جواز أخذ ما باع به ~~وبعض رأس ماله. # --------------------------------- # تتحد الصفقة أو تعين سهم كل على حدة، فلا إشكال في أنه لا فسخ إلا لسهم ~~من فعل موجبه، ويجاب بأن الفسخ الذي ذكره الشيخ عن (الأثر) في سهم الشريك ~~وحده إنما هو بناء على أن الصفقة الواحدة تتبعض بصحة البعض وفساد البعض من ~~حين العقد، وبما يعرض بعد العقد، فيرجع البحث في تسليم التبعض وعدم تسليمه، ~~والصحيح عند الشيخ عدم التبعض. # (ومن باع) بالدين (لرجلين) أو رجال، بصفقة واحدة وعدم تعين سهم كل على ~~حدة، (فلزم أحدهما) أو أحدهم، أو طلب الرهن من واحد أو مما فوق الواحد إذا ~~كانوا أكثر من اثنين أو قبض كذلك (انفسخ منابه)، أي مناب من لزمه البائع، ~~وكذا إن فعل ذلك ما فوق الواحد، وفيه البحث الذي ذكره المصنف وما كتبت عليه ~~آنفا، ولا سيما أن المال هنا لرجل واحد، وهو العاقد (و) بحث آخر هو أنه ~~يلزم (فيه للبائع جواز أخذ ما باع به) وهو سهم من لم يفسخ منابه، (وبعض ms3435 رأس ~~ماله،) وهو سهم من فسخ منابه، وذلك مشكل لأن فيه صورة الربا في جنب من فسخ ~~سهمه، فإنه إذا باع لهما غرارة تمر بعشر ريالات مثلا وفسخ سهم أحدهما، فإنه ~~يأخذ منه نصف الغرارة فيكون كمن باع غرارة تمر بنصف غرارة تمر وخمس ريالات، ~~كذا يقال، ويجاب بأن ما رد من رأس ماله بعينه لوجوده إنما هو بالفسخ لا ~~بالمبايعة، وإن لم يوجد، وأخذ مثله أو قيمته فإنما أخذ من جهة الضمان لا ~~بالبيع، وإلا لزم في كل فسخ أن يكون ربا PageV09P068 ومن ظن حلول أجل فأخذ ~~فبان عدمه، # --------------------------------- # وقد يبحث في هذا الجواب بأن صورة الربا باقية، لأن ما أخذه ولو أخذه ~~بالضمان من مشتريه لا بالبيع لكن يكون كمن أخذه بالبيع الأول لعدم بطلان ~~البيع الأول كله بل بطل بعضه فقط، وهكذا الكلام فيما إذا باع اثنان لواحد ~~أو ثلاثة له أو لاثنين وهكذا، وعمل بعضهم فسخا مع المشتري أو مع بعض من ~~اشترى إن تعدد، لكن يكون الذي أخذ ما به البيع غير الذي أخذ بعض رأس المال ~~فيجوز رد # الضمير في قوله: وفيه للبائع إلخ، إلى المذكور من فسخ سهم الشريك ومناب ~~أحد الرجلين. # وإن قلت: فهل يجوز للبائع لشخص واحد أن يأخذ منه بعض رأس ماله وبعض ما ~~باع به؟ قلت: لا يجوز كما نص عليه قولهم: يتعرض صاحب الحق بما اتفقا عليه ~~مطلقا إلا ما باع به لئلا يؤدي إلى الربا، فمراد الشيخ بما جعله نتيجة ~~لكلام (الأثر)، وهي قوله: فهل يدل منهم أن صاحب الدين يجوز له أن يأخذ بعض ~~ما باع به وبعض رأس ماله ا ه، أنه يجوز له ذلك إذا كان ذلك بفسخ كما هو فرض ~~كلام (الأثر)، ومثله ما إذا أقاله في بعض البيع أو اتفقا على فسخ بعضه، ~~وقيل: لا يفسخ باتفاقهما قال في (الديوان): وإن لم يحل الأجل فاتفقا أن ~~يفسخاه فلا ينفسخ بذلك، وقيل عن ابن عبد العزيز: أنه يجوز له أخذ بعض رأس ~~ماله ms3436 وبعض ما باع به في ذلك كله. # (ومن ظن حلول أجل): أجل دين له أو لمن ناب عنه، (فأخذ) أو أخذ بعضه أو ~~أخذ له أو لبعضه الرهن أو الحميل، (فبان عدمه،) عدم PageV09P069 وإن بعد ~~الحلول وجب عليه رده، وكذا إن جاءه موت غريمه فأخذ ثم أتى لزمه الرد في ~~الحكم. وفي حلوله بموت الغريم قولان في غير سلم. # ----------------------------- # الحلول، (وإن) بان (بعد الحلول) أنه لم يحل حين فعل ذلك (وجب عليه رده،) ~~إن أخذه، ورد بعضه إن أخذ بعضه ورد الرهن وترك الحميل ويستأنف الأخذ، لأن ~~الأخذ الأول في غير وقته (وكذا إن جاءه موت غريمه)، وهو هنا الذي عليه ~~الدين، (فأخذ) دينه أو بعضه من ورثته أو خليفته أو غيرهم أو لزمهم أو أخذ ~~رهنا أو حميلا عن ورثة أو خليفة أو غيرهم بناء على أن الدين يحل بموت ~~المديان، (ثم أتى) هو أو خبر حياته (لزمه الرد) رد ما أخذ، وترك الحميل ولا ~~يفسخ، وإن لم تظهر حياته إلا بعدما حل الأجل رد كذلك واستأنف الأخذ (في ~~الحكم،) وفيما بينه وبين الله، ولم يذكره لأنه من باب أولى، إذ لا يستحق ~~ماله قبل حلول الأجل والغريم حي، ويحتمل أن يزيد أنه لا يلزمه فيما بينه ~~وبين الله إن تركه له الغريم بعد ظهور حياته، وكذلك يدركه عليه إن تلف ويرد ~~له نماءه أيضا ويضمنه إن تلف ويدرك عناءه، وفيه الخلاف السابق في رد النماء ~~وإدراك العناء. # (وفي حلوله بموت الغريم قولان) ولو كان فيه رهن (في غير سلم،)، وأما في ~~السلم فقول واحد عندنا، لا يحل بموت الغريم، وقال مالك: يحل بموت الغريم كل ~~دين مؤجل ولو سلما والصحيح أنه لا يحل الدين بموته في السلم وفي غيره، لأن ~~للأجل قسطا من الثمن، ووجه القول بالحلول بموته أنه متعلق في حياته بذمته، ~~ولما مات رجع إلى التركة، قلت: لما مات رجع في ذمة الورثة بواسطة التركة، ~~فإنه لو لم يصونوها PageV09P070 ................................... # ------------------------------ # حتى تلف ضمنوه، كما قيل: إن الورثة ms3437 يلزمهم أن يبيعوها ويعطوا الغرماء ولو ~~كان لا يبقى لهم ما يرثون، وهب أنه لم يرجع في ذمة الورثة بل في التركة، ~~كما قال بعض: لا يلزمهم أن يبيعوها ويعطوا الغرماء إذا كان لا يبقى لهم ما ~~يرثون، لكن لا يحل له أخذ المال بالباطل فإن للأجل قسطا من الثمن، وإذا ~~أخذه قبل الأجل فقد أخذ أكثر من حقه لأن عشرة دراهم حاضرة أو عاجلة خير ~~منها آجلة، واحترز بموت الغريم من موت صاحب المال فإن الدين لا يحل به ففي ~~(الديوان): وأما موت صاحب المال فلا يحل به الدين وكذلك ارتداده وتفليسه. # وإذا كان لرجلين على رجل دين فمات فورثه واحد منهما قبل مجيء الأجل فإنه ~~يدرك عليه صاحبه سهمه في قول من يقول: قد حل الأجل، ومنهم من يقول: إن ~~أعطاه قبل أجل بطيبة نفسه فلا بأس بذلك ويمسكه، وإذا حل الأجل فله أن يأخذ ~~في دينه ما شاء، وإن باع له شيئا بهذه الدنانير إلى أجل فإن فيه قولين، ~~منهم من يقول: لا يجوز بيعه، # ومنهم من يقول: جائز، وتكون له تلك الدنانير إلى ذلك الأجل، ولا يجوز ~~فيهما قول أحدهما ا ه وهذه المسألة الأخيرة تدل على أن منهم من يقول: ~~المعين تقبله الذمة، والمشهور أنه لا تقبله، فعلى أنها تقبله يجوز أن يبيع ~~هذا العرض أو هذا الأصل إلى وقت كذا بمعنى أنه لا يملكه المشتري حتى يحل ~~الأجل، ولا يحل الدين بارتداد الغريم ولا بتفليسه ولا بجنونه ولا بآفة خرس، ~~وكذا الذي له المال، وقال مالك: يحل بالإفلاس، قال ابن وهب: قال مالك: من ~~مات أو أفلس فقد حل الدين الذي عليه، قال ابن عاصم وحل ما عليه من ديون إذ ~~ذاك كالحلول بالمنون PageV09P071 ويوقف سهم من لم يحل أجله حتى يحل عند ~~المانع. ونماؤه في يد الوارث. # ------------------------------- # ومرادي بابن عاصم وبالعاصمي واحد، وقول (المنهاج): أجمعوا أنه لا يحل ~~بإفلاس مصروف إلى غير مالك، واستدل على حلوله بالفلس بقوله صلى الله عليه ~~وسلم: {أيما ms3438 رجل أفلس فأدرك الرجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره} ألا ترى ~~أنه أدرك ماله فكان أحق به. # (ويوقف سهم من لم يحل أجله) ممن له دين على الميت (حتى يحل عند المانع) ~~الذي منع حلول الأجل بموت الغريم إن وسع ماله الديون أعطى لمن حل أجله دينه ~~تاما، وكذا من حل قبل موته ومن لا أجل له ووقف دين من لم يحل تاما حتى يحل، ~~وإن لم يسعها أعطى هؤلاء بالمحاصة ووقف سهم من لم يحل بالمحاصة، وسواء في ~~ذلك كله أن يعطى أو يوقف نفس ما بيع به من الثمن أو شيء آخر بالقضاء، وإن ~~وقف آخر فلما حل الأجل كان ثمنه أنقص، مما أخذ غيره بالمحاصة رد له ما ~~ينوبه الذي أخذ، وقيل: لا، والحقوق التي تخرج من الكل حكمها حكم الدين في ~~ذلك كله، وذلك بخلاف الراهن فلا يتحاص ولا يقدر له مقدار ما لا يفي به ~~الرهن ما دام لم يبع الرهن، وليس على الغرماء انتظاره، ولكن إن انتظروه ~~وباع ونقص له تحاص معهم بالناقص إلا على جعله من شروط الرهن أن يطلب من ~~شاء، فإنه إن لم يمت فله طلبه فيترك الرهن ويتحاص. # (ونماؤه)، أي كل ما تولد منه ولو كراء إن وقف له ما يكرى، والعطف على سهم ~~(في يد الوارث،) متعلق ب (يوقف)، أي ويوقف في يد الوارث عند المانع سهم من ~~لم يحل أجله حتى يحل نماؤه، فأما سهمه فيعطونه إياه أو يعطونه PageV09P072 ~~ويتحاصص فيه الغرماء. وإن تلف من يده لا بتضييع رجع على من حلت ديونهم ~~فيحاصصهم فيما أخذوا لتعلق الكل، وإن تأخر بعضه بالتركة. # ------------------------------ # مثله، وأما نماؤه فيتحاصص فيه جميع أصحاب الحقوق التي من الكل من حل قبل ~~ذلك، ومن لم يحل قبل، ومن لا أجل له، ومن نماء ذلك مما وقف له، كما قال:. # (ويتحاصص فيه)، أي في نمائه (الغرماء،) كلهم إن كان التحاصص وهو من جملة ~~الغرماء أو نماؤه مبتدأ خبره في يد، وإن وسعهم المال، ms3439 فإن لم يتحاصوا ~~فالنماء ثلثه للوصية وثلثاه للورثة، وأما نماء ما أخذه من حل أجله أو من ~~الأجل له فله، وقيل: يتحاصون فيه إذا حل الأجل، وقيل: إذا صاروا إلى ~~المحاصة وقد كان لبعضهم رهن، فإن قوموه ووجدوه لا يكفي له فهو له خاصة ~~يبيعه إذا حل أجله ويوقف له سهمه أيضا بالمحاصة فيما لم يرهن، وإن حل وباع ~~بأكثر مما قوم له فلا يأخذ إلا ما باعه به وسهمه في الموقوف بتجديد ~~المحاصة، وما تقدم أولى و (أل) في الوارث للحقيقة فيشمل الوارث الواحد، ~~وكذا في الغرماء فيشمل غريمين فصاعدا لا أقل من غير يمين لقوله: يتحاصص. # (وإن تلف) السهم الموقوف (من يده)، أي من يد الوارث، (لا بتضييع) منه ~~(رجع) من وقف سهمه (على من حلت ديونهم) وأخذوا سهامهم بالمحاصة لقلة المال ~~أو بالتمام لوسعه (فيحاصصهم فيما أخذوا لتعلق الكل،)، أي كل الديون، (وإن ~~تأخر بعضه) لأجل أنه لم يحل أجله (بالتركة) متعلق بتعلق، وهذا يناسب قول من ~~قال: إن ما نما في أيدي الذين أخذوا سهامهم يتحاص في نمائه معهم من لم يحل ~~أجله إذا حل، وحاصله أنهم ولو أخذوا لا يستقلون بما PageV09P073 ~~......................................... # ------------------------------ # أخذوا حتى يصل من لم يحل أجله سهمه لأنه لما مات استوت الديون إلى تركته، ~~وقيل: إن ضاع الموقوف من يد الوارث لم يحاصص صاحبه من حلت ديونهم وأخذوا بل ~~استقلوا بما أخذوا بنمائه، والمحاصصة إنما هي إذا لم يسع المال، وأما إذا ~~وسع فلا رجوع له على من حلت ديونهم بالمحاصصة بل يعطيه الورثة ما لم يتلف ~~وما ضاع فإنما ضاع عليهم، وإن وقفوا سهم من لم يحل في يد صاحبه وضاع هو أو ~~نماؤه أو كلاهما بلا تضييع منه فلا ضمان عليه، بل إن كان عندهم ما لم يتلف ~~أعطوا منه وإلا رجع بالمحاصة على من حلت ديونهم، وقيل: لا يرجع، وأما إن ~~ضيع فإنه يحسب عليه ما ضاع، فإن زاد بنمائه أو بسعر على سهمه بالمحاصة ضمن ~~الزائد لهم ويسقط عنهم ms3440 سهمه فيه وفي (الديوان): وإن تلف الدين الذي تركوه ~~لمن لم يحل دينه من غير تضييع الورثة فلا ضمان عليهم ويرجع إلى أصحابه ~~فيحاصصهم فيما أخذوا، وقيل: لا يرجع عليهم بشيء، وإن تلف بتضييع # الورثة فهم ضامنون وكذلك إن أتلفوه في حوائجهم ا ه، والله أعلم. PageV09P074 # باب وجب قضاء دين وحسن تعجيله مع إمكان وقدرة. # --------------------------- # باب في قضاء الدين (وجب قضاء دين) دين مؤجل أو غير مؤجل، دين للخلق أو ~~للخالق على من أخذه لنفسه، أو لمن قام عليه من يتيم أو مجنون أو غائب أو ~~غيرهم، إلا إن أعلم صاحب المال أنه يأخذ لهؤلاء وأبرأه على أن يأخذ من ~~الغائب إذا حضر، أو من اليتيم إذا بلغ، أو من المجنون إذا أفاق أو ما أشبه ~~ذلك (وحسن تعجيله)، أي تعجيل القضاء بعد الأجل (مع إمكان وقدرة،)، أي مع ~~إمكان القضاء والقدرة عليه بلا مضرة تلحقه في بدنه أو ماله إلا مضرة قليلة ~~في ماله فإنه يحسن معها التعجيل أيضا، وقيل: يجب التعجيل، وأن القضاء فوري ~~لا تراخي، وأصل ذلك قوله تعالى: {سارعوا إلى مغفرة من ربكم} PageV09P075 ~~وإن غاب ربه طلبه الغريم حتى يقضي ما عليه. # ---------------------------- # وقوله صلى الله عليه وسلم: {مطل الغني ظلم}، كذا رواه البخاري ومسلم عن ~~أبي هريرة، وزاد في رواية: {فإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع}، أي إذا أحيل ~~فليحل، وإضافة المطل للغني إضافة مصدر للفاعل عند الجمهور، أي إن تأخير ~~الغني الخلاص مما عليه ظلم، وقيل: إضافة مصدر للمفعول، أي تأخير من عليه ~~الحق الغني عن حقه ظلم، وإذا كان كذلك فتأخيره الفقير الذي له الحق عن حقه ~~من باب أولى في الظلم، ومن لم يكن عنده ما يقضي لكنه قادر على كسبه أو ~~وجوده بوجه حلال وجب عليه عندي أن يفعل ما يجد به ما يعطي، وبه قال بعض ~~الشافعية، وأطلق أكثر الشافعية عدم الوجوب وفصل بعضهم، فإن لزمه بوجه يعصي ~~به وجب وإلا فلا، والمذهب أنه لا ينفسخ البيع بمطل المشتري أو # هروبه ms3441 مع قدرته، وقيل: ينفسخ بذلك إن أراد البائع قياسا على الإفلاس ~~بجامع تعذر الوصول إلى حقه في الحال، وقد قال صلى الله عليه وسلم: {أيما ~~رجل أفلس فأدرك الرجل ماله بعينه فهو أحق به}: والمراد بالغني هنا من ملك ~~مقدار الدين الذي عليه فصاعدا وفي (الديوان): وقيل: العجلة من الشيطان إلا ~~في تزويج البكر إذا أدركت، وتجهيز الميت إذا مات، وإقراء الضيف إذا نزل، ~~والتوبة من الذنب إذا أذنب، وقضاء الدين إذا حل، وزيدت الصلاة والطهارة. # (وإن غاب ربه طلبه الغريم) بذاته أو رسوله ولو سفرا بعيدا، أو بكتابه ~~(حتى يقضي ما عليه،)، وإن كان خليفته حاضرا أعطاه وأجزاه، PageV09P076 ~~وقيل: إن غاب بعد معاملته في بلده لزمه الإيصاء بما عليه. # -------------------------------- # وإن لم يعلم محله لم يلزمه السفر لأجله، بل يسأل أين هو ويرسل الكتب إلى ~~المواضع التي يظنه فيها حتى يتصل به وفي (الديوان): ومن كان عليه دين فإنما ~~يبريه منه أن يعطيه لصاحبه أو خليفته أو وكيله على قبضه أو يقضيه عنه غيره ~~بأمره أو بغير أمره، أو يبريه منه صاحب الدين أو يتركه له أو يهبه له أو ~~بجعله في حل منه، ا ه. # (وقيل: إن غاب بعد معاملته في بلده) لم يلزمه أن يسافر إليه ولا أن يذهب ~~إليه ولو كان دون سفر لأن مظنة ذلك أن يرجع هو إلى بلد الذي عامل فيه فيأخذ ~~منه، وكذا إن عامل بدويا في بدوه ولو كان يرتحل إلى مواضع محدودة للكلأ ~~والغيث فإنها كلها بلده يأتي الذي عامله إليه في بلده فيأخذ منه على هذا ~~القول، ولا يلزم من ذكر أن يرسل إليه دينه ولكن (لزمه الإيصاء) له (بما ~~عليه،) إيصاء وثيقا بكتابة كاتب عارف وشهادة عادلة، وإن أوصى ورثته بلا ~~إشهاد أو أشهد عدلين أن لفلان عليه كذا أجزاه، وإن كان صاحب الحق قد استوثق ~~لنفسه بإقرار من عليه الحق بإشهاد صحيح أو كتابة صحيحة مشتملة على إشهاد ~~صحيح لم يلزم من عليه الحق إشهاد ولا كتابة ولا ms3442 إيصاء، وإن كانت المعاملة ~~في غير بلدهما أو في بلد من له الحق فإنه يلزم من عليه الحق إيصاله والبلد ~~الذي لم يوطنه لا يعد بلدا له ولو أطال المكث فيه على حد ما مر في الإفطار ~~وتقصير الصلاة، وإن عومل في بلده ثم نزعه وخرج من أمياله فليقصد لصاحب الحق ~~فيعطيه حقه، ولا يلزم المدين أن يخرج إلى غرمائه إذا ركبوا البحر إلا إن ~~طالبوه فأبى أثم إلا إن أعسر ثم أيسر بعد أن خرجوا لزمه أن يصلهم حيث كانوا. PageV09P077 # ويأثم مطالب قادر إن لم يؤد. ومن عرض عليه حقه لزمه قبوله أو إبراء غريمه. # --------------------------- # (ويأثم) إثما كبيرا (مطالب) - بفتح اللام - (قادر) على التأدية (إن لم ~~يؤد،) ما عليه من الحق لصاحبه {لقوله صلى الله عليه وسلم: مطل الغني ظلم}، ~~والظلم كبيرة على أن المطل التأخير بعد الطلب، وقيل: إذا بلغ الأجل وقدر ~~على التأدية فلم يؤد أثم ولو لم يطالبه صاحب الحق إلا إن علم منه الرضا، ~~وقيل: لا يأثم حتى يطالب ويضيق عليه قال في (التاج): قال ابن بركة: من عليه ~~ديون كثيرة من أموال اغتصبها ومظالم ارتكبها ولا يملك قدر ما عليه لم يكن ~~له عند الله أن يتصرف في ماله ويحبسه عن إنفاذه في ذلك إلا قدر ما يقوته ~~كمثله، فإن باع أو وهب أو تزوج جاز عليه وله وهو ملكه، وله أن يتصرف فيه ~~ويحكم بذلك وهو عند الله آثم، وإن كانت الأموال من ديون تحملها من أربابها ~~فلا يأثم بحبسها عنهم حتى يطلبوه بها ويضيقوا عليه، ولا يأكل اللحم ولا ~~الطرف من عليه ديون أو مظالم لا يفيء بها ماله ويسد خلة عياله، ولا يضيف ~~ولا يهب ولا يعتق، فإن فعل مضى وأثم ولا يخرج لقتال عدو، فإن تعرض له أشهد ~~وقاتل، وقيل: لا يقاتل حتى يدخل على حرمته، ا ه. # (ومن عرض عليه حقه) بين له من أي وجه أو لم يبين، ثم إنه لا بد عند ~~الإيصاء إلى ثقة من أن ms3443 يشهد له شهودا يثقون به أو يعطيه ما يعطيه أو يتكفل ~~له به الثقة من ماله (لزمه قبوله أو إبراء غريمه،) ولا يسعه السكوت ولا ~~إنكاره PageV09P078 ولزمه الإيصاء به له عند ثقة إن لم يفعل، وجاز بلا ثقة ~~إن لم يجده وخاف موتا، # ------------------------------ # ولا أن يقول: لا أقبله، ولا أن يقول: ائت به في وقت آخر، ولا أن يقول: ~~أمسكه عندك حتى أطلبه منك أو لا أقبضه حتى أشاور فلانا إلا إن رضي بذلك من ~~عليه الحق، إلا الإنكار فلا يرض به، فإن شاء رجع به بعد الإنكار من صاحبه ~~على نية أن يؤديه بعد، وإن عرض عليه ما دون حقه في الكمية أو في الجودة أو ~~عرض عليه خلاف حقه أو بحضرة من يغصبه أو يسرقه منه أو حيث لا يجد له موضعا ~~أو حاملا أو حيث لا يلزمه قبوله فله أن لا يقبل إلا إن عرض عليه ما دونه في ~~الكمية، أعني في العدد على أن سيزيد له فإنه يقبضه، إلا إن كان في قبضه ما ~~يؤدي إلى سقوط باقيه، لكن إن عرض عليه فأبرأ غريمه لم يلزم الغريم قبول ~~الإبراء، بل إن لم يقبل الإبراء أدرك على صاحب الحق أن يقبضه لأن الإبراء ~~هبة، ولا يلزم قبول الهبة، لكن لا إثم ولا إيصاء عليه. # (ولزمه الإيصاء به له عند) رجل (ثقة)، والمراد بالإيصاء وضع مقدار عند ~~الثقة أو كفالة الثقة (إن لم يفعل،) صاحب الحق ما ذكر من القبول أو ~~الإبراء، وكذلك خليفة صاحب الحق ومن له النيابة عنه، لكن لا يجوز له ~~الإبراء إلا على أن يضمن، فإذا أبرأه خليفة صاحب الحق أو نائبه برئ إن كان ~~أمينا (وجاز) الإيصاء إذا لم يفعل ما ذكر (بلا ثقة) بل يخبر من وجد (إن لم ~~يجده)، أي إن لم يجد الثقة (وخاف موتا،) بأن رأى أمارته كمرض وقتال، ~~والتحقيق عندي أنه يلزمه الإيصاء إلى غير ثقة إذا لم يجد الثقة ولو لم يخف ~~موتا لأنه لا يدري متى ms3444 يفجأه ولا بم يكون لقوله صلى الله عليه وسلم: {ولا ~~يحل لأحد يؤمن بالله PageV09P079 وهذا في معاملة. # ----------------------------- # واليوم الآخر أن يبيت ليلة أو ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه} ~~فالواجب عليه أن يخافه في كل حال أن يبغته وذمته مشغولة بمال الناس، فلعله ~~أراد بالجواز الكفاية والإجزاء وهذا ظاهر، وأراد أيضا بقوله: خاف موتا ~~الأمر، أي وليخف موتا أو الحال اللازمة، أي وقد خاف موتا فإن من شأنه أن ~~يخافه ولم يخفه ولم يتنبه، والكفاية تصدق بالواجب كما تصدق بغيره، والمراد ~~الوجوب، أي لزمه الإيصاء إلى غير ثقة إن لم يجده وكفاه، ويحتمل أن يريد ~~بالجواز ظاهره لعدم انحصار الحق في الوصاية إلى غير ثقة إذا لم يجده لأن له ~~مسلكا آخر وهو أن يشهد على ما عليه ثلاثة من أهل الجملة أو أكثر ومسلكا آخر ~~وهو أن يكتبه ذلك له كاتب بشهود، وقيل: إذا أبى من قبول # حقه وضعه له حيث يناله بلا مشقة ولا مانع كحجره وهو قيل: مرجوح. # (وهذا) أي وهذا المذكور قريبا قبيل هذا من كون تعجيل القضاء حسنا فقط، ~~والاكتفاء بالإيصاء في قول إن لم يكن صاحب الحق حاضرا وتقييد الإثم ~~بالمطالبة إنما هو (في معاملة) ولا يوجد مثله في تعدية، وهذا كالتأكيد ~~للمفهوم مما تقدم لأن الكلام في الدين، والمتبادر من لفظ الدين في كتاب ~~البيوع دين المعاملة لا دين التعدية ولتصريحه بالمعاملة في قوله، وقيل: إن ~~غاب بعد معاملته، وكالتأكيد لصريح قوله بعد: وضيق عليه في تعدية إلخ، ~~فالأولى إسقاطه للاختصار وعدم الاحتياج إليه، ولأنه يتوهم منه أن الإشارة ~~إلى جميع ما تقدم من الباب، أو إلى قوله: ومن عرض عليه حقه، وقوله: خاف ~~موتا وما بينهما PageV09P080 وضيق عليه في تعدية إن ملك قدر ما عليه وقدر ~~على تسليمه التصرف في غير قوت يبلغه لقوت مثله، فالمغصوب منه # ------------------------------- # مع أن لزوم قبول صاحب الحق حقه أو الإبراء منه لا يختص بالمعاملة، بل كل ~~حق كذلك، وكذا الإيصاء به إلى ثقة أو غير ثقة ms3445 إن لم يجد ثقة لا يختص ~~بالمعاملة، وهذا التوهم ولو كان بعيدا، لكن الأولى اجتناب ما يثبته وكل ما ~~دخل يده بوجه شرعي فحكمه حكم المعاملة، مثل أن يغلط أحد فيعطي صاحب الحق ~~أكثر من حقه ولم يتفطن صاحب الحق حتى لا يدرك معطيه، ومثل الأمانة ومثل ~~اللقطة إذا بان صاحبها. # (وضيق عليه)، أي على من عليه الحق (في تعدية) كغصب وسرقة وخديعة وتدليس ~~وضرب (إن ملك قدر ما عليه) من التعدية (وقدر على تسليمه) إلى المعتدى عليه ~~(التصرف) - نائب فاعل ضيق - لتضمنه معنى منع (في) منفعة من منافع نفسه أو ~~غيره (غير قوت) لنفسه (يبلغه لقوت) آخر (مثله،) وذلك من غداء لغداء أو عشاء ~~لعشاء وذلك غداء وعشاء، وإن كان قد أكل الغداء وتاب بعد، أمسك العشاء وغداء ~~الغد، وكذا في العشاء، ثم إذا أكل الغداء وجاء وقت العشاء ولم يجد صاحب ~~الحق وقد اجتهد في طلبه حل له العشاء، ثم إن لم يجده وقد اجتهد في طلبه حل ~~له الغداء أيضا، وهكذا مع تقليل مأكول ومشروب، وغير لباس يكنه وسلاح حيث ~~يحتاج إليه، كل ذلك بأدنى ما يكفي كذلك (فالمغصوب)، أي لأن المغصوب (منه)، ~~أي لأن الذي غصب منه ماله ومثله المسروق منه وغيره من المظلومين، فالأولى ~~أن يقول: فالمعتدى عليه PageV09P081 طالب مضيق لأنه غير مبيح لغاصبه فعله ~~ولا تأخيره. # ----------------------------- # (طالب) للغاصب، وكذا كل معتدى عليه طالب للمعتدي ولو كان ساكتا لم يطلب ~~بلسانه لأنه طالب بقلبه، فإن اشتياق قلبه إلى حقه طلب منه له، بل ولو سكت ~~وخرج ذلك عن قلبه، لأن الحق له والمتعدي مطلوب به، فصاحب الحق طالب له بحكم ~~الشرع ولو لم يطلبه بلسانه ولا بقلبه إذ شغلت ذمته بالحق (مضيق) - بكسر ~~الياء - على الغاصب، وكذا المتعدي مطلقا، أي مشدد على ماسك حقه (لأنه غير ~~مبيح لغاصب) مال (ه)، وكذا المتعدي مطلقا (فعله) من غصب، وكذا سائر التعدي. # (ولا # تأخيره،)، أي تأخير ماله، بل يجب أن لا يفارقه ماله، وإذا فارقه بالتعدي ~~فالأحب إليه ms3446 أن يعجل به المتعدي إليه، ومثل التعدي ما دخل يده بلا رضا ~~صاحبه، ولا وجه شرعي كالغلط مثلا مثل أن يرى متاع غيره فيأخذه على أنه له ~~في اعتقاده فإذا هو لغيره وعرفه، فإن صاحبه طالب له مضيق فيلزمه التعجيل به ~~إليه ما لم يعلم منه مسامحة، وإن أخذ متاعا يظنه له غلطا ومضى به فإذا هو ~~لغيره وقد ترك متاعه قريبا منه لم يجز لذلك الغير أخذ متاع غيره إذ ليس ذلك ~~بيعا ولا هبة ولا إرثا ولا وجها من وجوه التمليك، وقيل: له أخذه إن كان ~~كمتاعه أو دونه، ومن رفع متاع غيره من موضعه ولو لم يحوله جانبا لم يبرأ ~~منه حتى يعلم وصول يد صاحبه، وقيل: يرده في موضعه ويبرأ إن لم يخالفه صاحبه إليه. # وعندي أن من لم يجد صاحب الحق وجعله حيث لزمه كإنفاق من لزمه إنفاقه ~~وخلاص دينه، أو حيث يؤخذ بشيء لا يعفى عنه كخراج جبار ألزمه على أصوله أو ~~عروضه ووضعا على نفسه إذ كان لو لم يعط ذلك أخذ من ماله مثله أو أكثر ~~PageV09P082 ...................................... # ------------------------------ # أو أفسد أجزأه ذلك، وما ذكرناه من القوت واللباس والسلاح، وما يحتاج إليه ~~في الذهاب إلى صاحب الحق يكون من ماله لا من المغصوب، أو سائر ما تعدى به، ~~وإن اضطر إلى ما بيده من غصب أو غيره من وجوه التعدية في محله أو في الذهاب ~~إلى صاحب الحق بحقه، فأما اضطراره إلى قوت أو تنجية من هلاك لنفسه، فقيل: ~~ينجي نفسه بالحرام، وقيل: لا، والصحيح عندي أن ينجي # نفسه به، سواء كان بيده أو يأخذه، ولزمه اعتقاد الخلاص به إلى صاحبه ~~والتوبة مما تعدى أو ناول وأما اضطراره في الذهاب به لصاحبه إلى أجرة الحمل ~~منه، وما يحتاج إليه في الطريق إذ لم يكن له مال. # فالذي عندي أن يرسل أو يكتب إليه في ذلك، فإن قال: أرسل إلي مع فلان، أو ~~مع أمين، أو ائت به وأخرج منه ما تحتاج إليه في المجيء به ms3447 أو اتركه عندك ~~فعل ما أمره به، وإن قال له: ائت به ولم يقل أخرج منه ما تحتاج إليه في ~~المجيء به أو قال له: لا أجعلك في حل إن لم تأت به أو غير ذلك، مما ليس فيه ~~إذن في الإخراج منه فالذي عندي أن يحرزه ويوصي به ويشهد عليه حتى يرى له ~~مسلكا ولا يذهب به، ويخرج منه ما احتاج إليه في الطريق أو بعض ما احتاج ~~إليه، إذ قد اختلفوا في التنجية بالحرام حال الاضطرار فكيف يتصرف فيه مع ~~أنه لم يضطر إلى التنجية لنفسه بل احتاج إلى إيصاله فقط، وحفظه ينوب عن ~~إيصاله مع التوبة؟ وإن ذهب به لصاحبه وصرف منه في الكراء له أو لنفسه أو ~~نحو ذلك فأوصله الباقي لزمه في ذمته ما صرف إن لم يبره صاحبه، وأما إن تلف ~~الحرام فخرج إلى صاحبه ضامنا له من ماله فيجوز له ولو قل ماله وكان يصرف ~~منه PageV09P083 ..................................... # --------------------------------- # أكثر من نصف ما عليه في الطريق فيبرأ مما وصل ويلزمه ما لم يصل، ولكن حسن ~~التدبير أن يراسله بكتابه لعله يأمره بأمر فيه الخلاص مما عليه كله، ومن ~~عليه حق بتعدية أو معاملة أو غيرهما، ولم يجد صاحبه وأيس منه صدقه على ~~الفقراء لصاحبه، وقيل: # يوصي به. # وفي (الديوان): ومن باع لرجل شيئا فتركه المشتري عنده ولا يعرفه ولا يأخذ ~~منه الثمن ففارقه فإنه يمسكه ما دام يطمع أن يجده، فإن أيس منه فليبع ذلك ~~الشيء ويأخذ من ثمنه ما يقابل ماله، فإن بقي منه شيء فلينفقه وكذلك إن أخذ ~~منه الثمن، فترك عنده ذلك الشيء، وقد أيس منه أنه يبيعه وينفق ثمنه، وكذلك ~~المشتري إذا لم يعرف البائع، ولم يدفع له الثمن، فإنه ينفق ذلك الثمن الذي ~~عليه إن أيس منه فإن وجده بعد ذلك فليخيره بين الأجر ودينه، وإن عرف اسمه ~~واسم أبيه ولم يعرف قبيلته فليس ذلك بمعرفة له، وكذلك إن عرف اسمه وقبيلته ~~ولم يعرف اسم أبيه، فحتى يعرف اسمه واسم أبيه ms3448 وقبيلته، ومنهم من يقول: حتى ~~يعرف اسمه واسم أبيه وجده وقبيلته، وإن لم يعرف اسم أبيه وقبيلته فإنه يوصي ~~به ولا ينفقه، وذكر عن الشيخ أبي عمران رضي الله عنه أنه قال: ينفق ذلك إن ~~أيس منه ولو عرف اسمه وأباه وقبيلته، وكذلك الوديعة على هذا الحال ا ه وفي ~~(التاج) ما حاصله: أن من أعطى ثقة حقا يوصله لصاحبه برئ ولو لم يخبره أنه ~~أوصله، وأن من أبرأته مستترة أو من وراء حجاب أجزأه ذلك إن عرفها فيما بينه ~~وبين الله، وإن أرسل إليها من لا يثق به، وجاء ببراءته لم يجزه، وقيل: إن ~~كان رحما لها أجزأه ولو لم يكن ثقة إذا لم تتبين أمارة كذبه، PageV09P084 ~~وإن غاب طالب غاصب أو سارق طولب حيث كان فيعطي له ماله. فإن وجد في غير محل ~~الغصب أو السرقة وللمغصوب كالمسروق مؤنة لزم كالغاصب إيصاله للمحل # ----------------------------- # وينبغي أن يذكره بأمر الله في الأمانة، ويجزي إخبار من صدقه أن هذا هو ~~فلان الذي تريد أن تعطيه حقه وأنه روي أن كل مال لا يعرف له رب فسبيله ~~الفقراء. # (وإن غاب طالب غاصب أو سارق) أو ذي تعدية من التعديات، وطالبهم هو صاحب ~~الحق، أي إن غاب صاحب الحق عن الغاصب أو السارق أو المتعدي (طولب) أي طالب ~~الغاصب أو السارق أو المتعدي صاحب الحق المعبر عنه بطالب (حيث كان فيعطي له ~~ماله،) ويدركه عليه حيث كان، والغيبة تشمل وجوها أن يذهب صاحب الحق عنهم ~~ويتركهم في موضع التعدية، وعكس ذلك، وذهاب كل عن صاحبه بأن يتعدوا عليه، ~~فيذهبوا جانبا، ويذهب جانبا، فإن كل من لم يجتمعا يصدق على كل أنه غاب عن ~~الآخر، ولو تبادر أن الغائب هو من تسبب في الغيبة بالذهاب، وله أن يقهره ~~بقادر عليه أو بنفسه إن أطاق، ولو بكتاب أو رسول أن يجيء إليه بحقه إلى ~~الموضع الذي هو فيه. # (فإن وجد) بالبناء للمفعول أي وجد الغاصب أو السارق، أو المتعدي صاحب ~~الحق (في غير محل الغصب ms3449 أو السرقة) أو التعدية، ولو بلا ذهاب إليه ~~(وللمغصوب كالمسروق) والمتعدى فيه (مؤنة) ككراء دابة أو جهاز دابة وأجرة ~~الدليل (لزم كالغاصب) أي لزم مثل الغاصب، وهو المتعدي والسارق (إيصاله ~~للمحل) الذي غصب منه أو سرق منه، أو تعدى فيه سواء PageV09P085 وإلا أدرك ~~بكل محل. وخير ربه مطلقا، وكذا إن وقع منع من غريم بعد حكومة في دين له ~~مؤنة يستأدى # ---------------------------------- # كان قائما بعينه أم لا ولو بمئونة عظيمة، وهي عليهم لا على صاحب الحق، ~~ولو بعد صاحب الحق جدا عن محل التعدية (وإلا) تكن له مؤنة (أدرك) الغاصب ~~عليه أن يقبله منه في موضعه، وذكر في الأصل أنه يدركه صاحب الحق (بكل محل،) ~~وجد فيه المعتدي كالسارق، والغاصب، وذلك لأنه لا مؤنة فيه يحتاج صاحب الحق ~~إيصاله بعد قبضه من المعتدي إلى محل الغصب، ولا يدرك عليه بعد ما وجده في ~~محل أن يقول له: ائت به إلى موضع كذا، ويجوز أن يريد إن وجد صاحب الحق أعني ~~يرجع ضمير وجد إلى صاحب الحق إلا أنه يضعف بقوله: فيعطي له ماله إذ لو كان ~~كذلك لقال فيعطى ماله بالبناء للمفعول، ثم وجد. # في نسخة بالبناء للمفعول، وأما ضمير طولب فهو على كل حال لصاحب الحق ~~(وخير) أي خير بعضهم (ربه) أي صاحب الحق بين أن يقبله وبين أن يقول: له ائت ~~به إلى موضع كذا، وهو محل التعدية أو غيره، ولو جاء به إليه إلى غير محل ~~الغصب، لكان له أن يقول: لا أقبله إلا في موضع الغصب (مطلقا،) سواء كانت له ~~مؤنة أم لم تكن، وإن أعطى من عليه الحق من له الحق حقه في موضع غير التعدية ~~وبين من له الحق وبلده مسافة فيها من يقطع الطريق لم يلزمه قبوله (وكذا إن ~~وقع منع من غريم) ونحوه ممن ليس ما عليه من التعدية كالمستأجر للأجير ~~وكالمكتري دابة غيره، وكالزوج عليه صداق زوجه وكالسيد عليه صداق زوج عبده ~~ومن بيده أمانة (بعد حكومة في دين له مؤنة) أو ms3450 في أجرة أو كراء، أو صداق أو ~~أمانة أو نحو ذلك مما له مؤنة (يستأدى) أي PageV09P086 حيث قدر عليه وإلا ~~فقيل: يحكم عليه بمحل المعاملة، وقيل: في كل بلد # ------------------------------ # يجبر على الأداء هو يستفعل من الأداء فهو بألف أو همزة بعد التاء وجهان ~~وبتخفيف الدال فهو مثل: يستأجر ويستأكل إذ لو شدد لكان الماضي أدى بالهمز ~~والشد فيكون الفعل سباعيا، ولا يصح أن يكون سباعيا (حيث قدر عليه) بالبناء ~~للفاعل أي حيث قدر عليه صاحب الحق أو للمفعول والفاعل هو صاحب الحق أيضا ~~والمؤنة على من عليه الحق لأنه لما امتنع من أدائه صار كالغاصب، وكذا إن ~~طالبه فامتنع من الأداء بلا إنكار لما عليه ولا حكومة فإنه يستأديه حيث قدر ~~ولو فيما له مؤنة فيما بينه وبين الله، وأما في الحكم فلا لعدم الحكومة # عليه ولا سيما إن أنكر وقال: لم تطلبني، أو قال: ليس لك شيء أو قال له: ~~اذهب معي للحكومة، وقيل: يستأديه في الحكم أيضا إذ صح أن صاحب الحق طالبه ~~فامتنع، وصح أن عليه الحق. # ومثل هذا الذي ذكره المصنف هنا قد ذكره في كتاب الأحكام في باب دعاوى ~~التعديات إذ قال: وكذا (الديوان) إن كانت لها وأبى المدين من الأداء بعد ~~الحكم عليه (وإلا) تكن له مؤنة، وقد امتنع من الأداء أو لم يمتنع، أو لم ~~يقع حكم وإنما قدرت هذا العموم ليتم له القولان بعد، ولكن قوله بعد: وإن لم ~~تكن له إلخ ينافي ذلك، فالأظهر أن يقدر وألا يقع منه المنع فيكون قوله: ~~فقيل بمعنى فقد ذكر العلماء، وقوله بعد: وقيل هو مستأنف عائد إلى مطلق ~~المسألة لا مبنيا على قوله: وإلا فقيل إلخ (فقيل: يحكم عليه ب) الإعطاء في ~~(محل المعاملة،) ونحوه كمحل عقد الأجرة، أو الكراء، أو الصداق، ومحل وضع ~~الأمانة، ولا يجد أحدهما غير ذلك إلا برضا صاحبه (وقيل:) يحكم عليه بلا ~~إعطاء (في كل بلد) طولب فيه ولو صعب عليه PageV09P087 تعلقه بالذمة ولو له ~~مؤنة، وإن لم تكن ms3451 له كالنقدين أدرك مطلقا، والقرض إن كان حبا فوق ما يحمله ~~حامل على ظهره أدرك بمحل القرض ودونه في كل بلد غير الحجاز # ------------------------------- # فيه إحضار الحق لصاحبه وسواء في مسائل الباب مطالبة من له الحق، أو من ~~عليه أو خليفة أحدهما أو خليفة كل منهما، وإنما يحكم عليه في كل بلد على ~~هذا القول (لتعلقه بالذمة)، ونحو الأمانة لم يتعلق بالذمة، لكن إن امتنع ~~تعلق بالذمة (ولو) كانت (له مؤنة، وإن لم تكن له) مؤنة (كالنقدين) إذا لم ~~تكن لهما مؤنة بأن لم يكثرا مقدار ما يثقلا على حاملهما، # ويعتبر الثقل أيضا بطول المسافة فيثقل بطولها، ولو خف (أدرك مطلقا،) في ~~موضع المعاملة، ونحوها وفي غيره امتنع إن طولب في المحل أم لم يمتنع أو لم ~~يطالب وذكر المصنف في قوله: فصل يستردد مطلوب بكذا إلخ من كتاب الأحكام ما ~~نصه: من باع سلعة بكذا حبا أدركه قيل: في كل بلد. # (والقرض إن كان حبا) أو غيره مما يجوز فيه القرض غير العين وغير الحيوان، ~~وأبو زكرياء لما ذكر ما ذكره المصنف والشيخ في قرض الحب قال: وكذلك غير ذلك ~~من الحبوب، وذلك في كتاب الأحكام له (فوق ما يحمله حامل على ظهره أدرك بمحل ~~القرض) سواء طلب القضاء من له الحق أو من عليه (و) إن كان (دونه) أي دون ~~فوق ما يحمله على ظهره، أي ليس فوق ما يحمله على ظهره، بل مقدار ما يحمله ~~أو قل أدركه صاحبه (في كل بلد) طالبه صاحب الحق أو طلب من عليه (غير ~~الحجاز) وأما في الحجاز فلا PageV09P088 وإن كان عينا فحيث وجد وإن فيه، ~~وقيل: إن استوت الأسعار أدرك الحب مطلقا. # ------------------------------ # يدركه فيه، ولو قل لأنه طريق الحج، والاحتياج إلى الزاد وغيره، إلا إن ~~كان وطنه في الحجاز، فإن صاحب الحق يدرك عليه في غير بلده من مواضع الحجاز ~~ما هو أقل مما يحمله على ظهره، وأما مقدار ما يحمل وأكثر، فإنه يدركه عليه ~~في محل القرض (وإن كان عينا) ms3452 أو حيوانا (ف) صاحبه يدركه (حيث وجد) من عليه ~~الحق (وإن) وجده (فيه،) أي في الحجاز (وقيل: إن استوت الأسعار أدرك الحب) ~~أو نحوه مما جاز فيه القرض (مطلقا) في كل بلد إلا في الحجاز، ويدرك الدراهم ~~في الحجاز أيضا لأن المطالبة بها لا توقع # غلاء الأسعار فيه، بخلاف المطالبة بالحب، ثم ظهر أنه أراد بالإطلاق ~~العموم الشامل للحجاز وغير ذلك، وإن اختلفت لم يدركه في الموضع الذي كان ~~فيه سعره أكثر لئلا يأخذ أكثر من حقه، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن كل ~~قرض جر منفعة، وظاهر الحديث أنه إن أقرضه دنانير أو دراهم في بلد لا يأخذها ~~في بلد آخر إذا كانت قيمتها فيه أزيد من قيمتها في البلد الذي أقرضه فيه. # قال عبد الله السدويكشي العلامة المحقق شيخ أبي ستة رحمهما الله وجازاهما ~~خيرا: وذهب إمام الحرمين من الشافعية، إلى أن الإدراك في كل موضع، إنما هو ~~إذا كانت النقود مما لا عسر في نقلها ولا تتفاوت قيمتها بتفاوت البقاع، وإن ~~كانت مما يعسر نقلها وتختلف قيمتها، فلا يطالبه بغير بلد الإقراض، ومذهب ~~مالك أيضا الإطلاق في العين ا ه قلت: الذي يظهر لي أنه يدرك عليه في كل بلد ~~ولو اختلفت الأسعار أو تفاوتت النقود لأن التفاوت بالبلد كلا تفاوت لأن ذلك ~~مقدار واحد ترك في البلد أو حمل منه، وإنما تزيد القيمة أو تنقص بالحمل ~~PageV09P089 ................................. # ----------------------------- # منه، وإنما يمنع ما اختلف جودة ورداءة وإن رضيا جاز إن لم يقع شرط على ~~ذلك، ثم إن الشيخ وغيره ذكر أن ما يحمله الحامل وأقل لا يدركه صاحبه إلا في ~~بلد القرض، وما فوق ذلك يدركه في كل بلد غير الحجاز عكس ما ذكر المصنف، ~~ولعل وجه الرفق على الذي عليه الحق ليعجز المقرض عن حمله فيترك مطالبته إلا ~~في بلد القرض إلا في بلاد الحجاز فلا يدركه أيضا وأما مقدار # الحمل فدونه، فإنه لما سهل على طالبه منع من إدراكه، ويحتمل وجها آخر هو ~~أن ما هو ms3453 أكثر مما يحمله يتبادر أنه للتجر فأدركه وما هو مقدار الحمل أو ~~أقل لا يتبادر فيه ذلك فلا يدركه فلعله للزاد أو نحوه، وقد تظهر أمارة ~~التجر وعدمه بغير ذلك ويحتمل أن يكون ذلك في جانب من عليه الحق أنه لا يدرك ~~على صاحبه أن يقبضه منه إن كان فوق ما يحمله الحامل، وإن كان مقداره أو أقل ~~فإنه يدرك عليه، ومقدار ما لا يحمله الحامل ست عشرة إن قضى له ما عليه فلا ~~يدرك عليه أن يوصله له بعد ما قبض ماله. # ومن أسلف لرجل شعيرا أو قمحا أو غيرهما من الحبوب فإنه لا يدركه عليه إلا ~~في الموضع الذي أسلف منه، ومنهم من يقول: يدرك عليه أن يعطيه ما يقوم به في ~~حجره، ومنهم من يقول: يدرك عليه إن استوت الأسعار في كل موضع إلا في ~~الحجاز، وأما ما كان عليه من الحبوب أو غيرها بالبيع والإجارة وما أشبه ~~ذلك، فإنه يدرك عليه حيث ما وجده ا ه ولو كان له مؤنة ولو لم يقع منع بعد ~~حكم بأن أذعن أو لم يكن حكم أصلا، PageV09P090 ~~.................................. # ------------------------------ # وهو قول ويأتي في كتاب الإجارات في باب: هل عقد الإجارة لازم إلخ ما نصه: ~~ويدرك أجرته في كل بلد، وأن لها مؤنة كأثمان ومبيعات وصدقات لتعلقها بالذمة ~~والعارية الوديعة في بلد وقعتا فيه إن لم تحضرا، وكذا الرد بعيب إن كان له ~~مؤنة يدرك في موضع أخذ منه ويجب الإيصال إليه ا ه قال الشيخ أحمد بن محمد ~~بن بكر رحمهم الله في كتاب الألواح: ومن أقرض # لرجل شيئا معلوما في مكان معلوم أو في وقت معروف، على أن يعطيه في مكان ~~آخر، أو في وقت آخر، مما كان فيه النفع لهما أو لغيرهما، فذلك السلف الذي ~~جر منفعة، ولا يجوز لمن فعله، وقيل: بالرخصة، وحكي ذلك عن الشيخ أي الربيع ~~سليمان بن يخلف رضي الله عنه ا ه، فهذا يدل على ما ذكرته، أن نفس التفاوت ~~بالبلاد لا يضر، ألا ترى ms3454 أنه لم يمنع رحمه الله ذلك إلا إن شرط ذلك. # وقال هاشم ومسيح: يجوز قرض طعام في بلد واشتراط قضائه من بلد آخر، وتخاصم ~~مستاوي مع رجل استمسك به عند سرغين الجناوني، وكان قاضيا من أولاد أبي ~~مدراك على أن يعطيه سلفا في ذلك البلد، فألزمه سرغين الدفع فشكاه المتسلف ~~إلى أبي الخير، وكلاهما أخذ عن أبي الخير الدرفي فكلمه أبو الخير قال ~~سرغين: كذا حفظناها عن أبي يحيى، قال أبو الخير: لعلك سمعت ذلك في الدين؟ ~~قال: نعم، قال: حكمهما مختلف، فرجع عن حكمه وصح النهي عن قرض جر منفعة ~~فقيل: إذا جرى ذلك في نفس القرض، وقيل: إذ قال: هات الكيس لأزن لك منه لم ~~يجز إن كان له دين على آخر، ويكره أن يقول: اذهب إلى الجارية فخذ منها قال ~~أبو سعيد: اختلف في مقترض ببلد شرط قضاؤه من آخر، واختار أنه إذا لم تقع ~~فيه منفعة للمقرض جاز، PageV09P091 ولا يصح تأجيل قرض ولو اتفقا عليه، وجاز ~~تأخيره بدونه برضا ربه. # -------------------------------- # وإن وقعت لم يعجبه لثبوت النهي عن ذلك، قال ابن عباس: من أقرض قرضا فلا ~~يقبل من صاحبه كرامة، ولا ركوب دابة، قال المغيرة: أقرض جيراني إلى العطاء، ~~فيجيء عطاؤهم أجود من دراهمي، فقال: لا بأس إن لم تشترط، وعن الزبير عن عطاء: # أقرضت ابن عمر ألفي درهم فوزنتها، فإذا هي تزيد مائتين فقلت: لعله أراد ~~اختباري، فأتيته، فقلت له: يا أبا عبد الرحمن، إنك بعثت إلي بزيادة مائتين ~~على حقي فقال: هي لك، وهو قول الربيع، وروي {خيركم أحسنكم قضاء} وروي ~~{المؤمن سمح إذا قضى، سمح إذا اقتضى}، وإن أعطاه أقل فرضي جاز. # (ولا يصح) عند الأكثر (تأجيل قرض ولو اتفقا عليه،) حال العقد، فهو على ~~الحلول أجل أو لم يؤجل، وتأجيله لا ينعقد، وإنما لهما أن يصطلحا على ~~تأخيره، أعني تأخير قبضه بعد وجوبه، أعني بعد ثبوت القرض، قاله الشيخ أحمد ~~في الجامع، وهذا كما قال المصنف (وجاز تأخيره)، أي تأخير القرض، أي ~~المقروض، ms3455 أي تأخير قبضه (بدونه)، أي بدون تأجيل (برضا ربه) بالتأخير ما لم ~~ير أثر عدم الرضا، قال في كتاب (الألواح): وأما من أقرض لرجل شيئا معلوما ~~فضرب له أجلا PageV09P092 ..................................... # -------------------------------- # يوفيه فيه ماله، فإن ذلك القرض لا يجوز ولا يحل، سبيله الربا، لأنه جر ~~منفعة فهو حرام، وذلك الأجل زيادة ونفع لمن أقرض له ذلك الشيء، فإذا كان في ~~القرض زيادة أي معقود عليها كما هنا فهو ربا، ا ه وهذا منه - رحمه الله - ~~يدل على أن الزيادة ربا كانت في جانب المشتري والنقص في جنب البائع أو ~~بالعكس، وأيضا هو في جنب المقرض، لأن للأجل قسطا من الثمن، ويدل على جواز ~~القرض إلى أجل ولو من أول الأمر حديث التسلف من يهودي إلى وقت الصدقة، قال ~~بعض: انفرد مالك بجواز اشتراط الأجل في القرض دون سائر العلماء وفي ~~(الديوان): وإن أقرض إلى أجل معلوم فالقرض جائز والأجل باطل، ومنهم من ~~يقول: جائز إلى ذلك الأجل، ا ه وفي (الأثر): اختلف في مقرض إلى أجل، فقيل: ~~ليس له أن يطلب المقترض قبله لأنه من خلف الوعد، وقيل: له أن يطالبه بلا ~~إضرار بملازمة، وللمقترض أداؤه قبله لأن أجل القرض غير ثابت أي # ولو أبى المقرض من القبض. # وظاهر كلام الشيخ أحمد المذكور في كتاب (الألواح): أن النهي عن الجر ~~للمنفعة الوارد في الحديث يعم جانب المقرض والمقرض، وفي كتاب (قوانين ~~الأحكام الشرعية): يجوز القرض بشرطين: أحدهما: أن لا يجر نفعا، فإن كانت ~~المنفعة لدافع منع اتفاقا للنهي عنه PageV09P093 ~~................................. # ----------------------------- # وخروجه من باب المعروف، وإن كانت للقابض جاز، وإن كانت بينهما لم تجز ~~لغير ضرورة، واختلف في الضرورة كمسألة السفاتج وسلف طعام مسوس أو معفون ~~ليأخذه سالما، أو مبلول ليأخذه يابسا فيمنع في غير المسغبة اتفاقا، ويختلف ~~معها، والمشهور المنع، وكذلك من أسلف ليأخذه في موضع آخر يمنع فيما فيه ~~مئونة حمل، ويجوز أن يصطلحا على ذلك بعد الحلول لا قبله، الشرط الثاني أن ~~لا ينضم إلى السلف، يعني القرض عقد آخر كالبيع ms3456 وغيره، ا ه ويعني بمسألة ~~السفاتج: سلف الخائف من ضرر الطريق يعطي بموضع ويأخذ حيث يكون متاع الآخر ~~فينتفع الدافع والقابض، وفي ذلك قولان عند المالكية، وكذا أجازه بعضنا، ~~وأجاز بعضنا أن تقرض بتونس وتأخذ في مزاب مثلا. # وفي صحيح البخاري: قال الليث: حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز ~~عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر رجلا سأل بعض بني ~~إسرائيل أن يسلفه ألف دينار فدفعها إليه إلى أجل مسمى أجله، وقال ابن عمر ~~وعطاء: إذا أجل في القرض جاز، ا ه وذكر في موضع آخر منه ذلك، وأن السائل ~~أيضا من بني إسرائيل، وأن ابن عمر قال في # القرض إلى أجل مسمى: لا بأس به، وإن أعطى أفضل من دراهمه ما لم يشترط، ~~وأن عطاء وعمرو بن دينار أجازاه إلى أجل مسمى ويجوز القرض بين من يجوز ~~بينهم البيع في المكيل والموزون فقط؛ وقيل: PageV09P094 # ......................................... # ----------------------------- # بجوازه في الأمتعة والثياب والآنية وما أشبه ذلك مما كان معروفا على عادة ~~الناس ومحاسنة الأخلاق فيما بينهم أنه يجوز مما يوصل إلى رده ويضبط، وكذلك ~~ما يعد مثل الرمان وبيض الدجاج وما أشبه ذلك مما يوصل إلى رده ويضبط، ~~والحيوان، قيل: بطل القرض فيه لأنه لا يعرف استواؤه، وقيل: يجوز بالأشبار ~~عرضا وطولا من عجم الذنب إلى المنكب، ومن الكعب إلى الكعب، لإمكان ضبطه، ~~وأبطلوه في العبيد كذلك، وقيل: جائز، واختلف في قرض خدمة الحيوان والعبيد ~~كالاختلاف في قرضهما لعل أحدهما يخدم للآخر أكثر مما يخدم الحيوان الآخر ~~ولا يجوز القرض بالجزاف ولو في مكيل أو موزون، وقيل: يجوز ويرد مثل ما أخذ، ~~ولا يجوز قرض الدين ويجوز أن يقرض ماله في يد غيره وهو من ماله ما لم يصل ~~المستقرض، ويجوز قرض التسمية في الدنانير والدراهم لا في غيرها إلا ما كان ~~منها فوق الواحد فلا، قالوه في (الديوان)، قلت: وقيل بجواز قرض التسمية في ~~غيرها وفيها ولو فوق الواحد، قيل: لا يجوز قرض الدراهم ms3457 وقضاؤها بالعدد ~~لتفاضلها، قلت: هذا إذا كانت تجري بالوزن لا غير وإلا جاز ذلك بالعدد، وكذا ~~سائر السكة، ويجوز أن يأخذ غير ما أقرض فيه إن لم يشترط ذلك، وقيل: لا. # وقيل: يجوز أخذ حب في حب، وقيل: لا إلا # بقدر قيمته من جنس الحب الذي أقرض أو من غيره، وقيل: لا، إلا جنس حبه أو ~~قيمته دراهم أو دنانير يوم القضاء، وقيل: إلا جنس حبه، ويجوز القرض بجراب ~~بلا كيل وأما جراب كيله كذا فلا يجوز إذ لم يقرض بالجراب وحده ولا بالكيل ~~وحده، وإن عرف كم في الأول جاز، ويجوز أخذ أفضل مما أقرض إن لم يشترط ا ه ~~PageV09P095 ........................................ # ------------------------------ # ومن اقترض شيئا ثم قال للمقترض لما طالبه: لا أجده فخذ مني الثمن فعرضه ~~عليه بسعره فلم يقدر عليه حتى رخص الشيء فقال للمقرض: خذ مني ما أقرضت لي، ~~أعني جنسه وطلب المقرض الدراهم، قال أبو سعيد: له الدراهم لأنهما سعراه ~~بها، وقال هاشم: له الجنس وتسعيرهما ليس بشيء، وإذا كان المقرض والمقترض في ~~بلد واحد فعلى المقترض الإيصال مطلقا، ولا يقرض لنفسه أو غيره مما في يده ~~لغيره إلا بإذن أو دالة ويقرض خليفة اليتيم لنفسه لا لغيره من مال اليتيم، ~~ويقرض من ماله لليتيم ويأخذ من مال اليتيم، وإذا أقرض لنفسه من ماله ثم رد ~~برئ عند ويسلان وأبي عمران، وإن أسلف منه لغيره ورده الغير له فقد برئ ~~الغير ولا يبرأ هو حتى يصرفه في حوائج اليتيم، وإن مات الخليفة فأطعمه ~~المستقرض اليتيم أو ألبسه حتى أبلاه فلا يبريه، ومنهم من يرخص، وكذا جميع ~~ديون اليتيم وتباعاته وكذا المجنون، ومن كانت بيده أمانة فلا يأخذ منها إلا ~~بإذن، قلت: أو دالة، وقيل: له أن يقرض مما في يده ما لم يكن منع من صاحبه ~~أو كراهة، وما لم يكن في نفس المتسلف خيانة # للأمانة أو عزم على أكلها فهو ضامن عاص حينئذ فإن أخذ ورد لم يبرأ ولو ~~أذن له في الرد، وقيل: برئ إن أذن ms3458 له في الرد، وقيل: ولو لم يأذن له فيه، ~~قال ذلك في (الديوان). # ولا يسلف من عبد غيره إلا بإذن مالكه ويرد لمولاه، ورخص أن يرد له إذا ~~أخذ من يده وإن خرج من ملكه بوجه فليرد لمالكه الأول لا له، ويرد للمقارض ~~ما أسلف منه ولو رد المال لصاحبه، قلت: وقيل يجوز أن يرد لصاحب المال ويرد ~~لمن شاء من العقيدين، وإن انفسخت عقدتهما رد لكل حصته، وقيل: PageV09P096 # وشدد في نسيان تعدية وتضييع معاملة حتى تنسى ورخص لتائب # ----------------------------- # يرده لمن أقرضه، والقرض سنة جارية بين الناس وهو من المعروف فيما بينهم، ~~ومن احتاج إليه أخوه المسلم في قرض ولم يقرضه وهو يقدر عليه لم يدخل حظيرة ~~الفردوس، أي الممنوع من الدخول إلا لأصحابه فهو بظاء مشالة وروي أنه صلى ~~الله عليه وسلم دان واستقرض، وروي أنه مكتوب على باب الجنة: القرض بثمانية ~~والصدقة بعشرة، فقيل: إنه منسوخ بمعنى أنه كان كذلك ثم جعل الله تعالى أجر ~~الصدقة بعد ذلك أكثر، وقيل: غير منسوخ وفي بعض الروايات أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما رأى ذلك مكتوبا على باب الجنة قال لجبريل: ما بال ذلك؟ ~~قال: إن القرض لا يأتيك صاحبه إلا وهو محتاج، والصدقة قد تقع في يد من لا ~~يحتاج ولا يجوز قرض فسيلة بأخرى خير منها ومن اقترض برسول فلما وصله قال: ~~إنه فاسد، فله رده وللمقرض حجته، ومن عليه قرض لرجل وله على الرجل قرض مع ~~تخالف الجنس فلهما التقاصص # عند الأكثر وفي (الأثر): من أقرض دنانير فلا يأخذ إلا إياها، وقيل: له أن ~~يأخذ بها دراهم وبالعكس بالصرف بلا زيادة، ا ه. # (وشدد في نسيان تعدية) ونحوها مما دخل يده أو لزمه ضمانه من غير وجه شرعي ~~أو بغلط (وتضييع) الخلاص من (معاملة حتى تنسى)، وكذا ما أشبه المعاملة ~~كلقطة وأمانة وجميع حقوق العباد (ورخص لتائب) من ذنوبه متنصل منها معتقد ~~للخلاص من كل تباعة ومن PageV09P097 فيهما. # ----------------------------- # كل حق (فيهما)، أي في التعدية وتضييع ms3459 المعاملة ومثلها جميع حقوق العباد ~~إن نسي ذلك، ورخص بعض في نسيان المعاملات ونحوها مما ليس بتعدية ولم يرخص ~~في نسيان التعدية، وهو قول أبي خزر رضي الله عنه. # وفي (الديوان): وإن لم يوص بما عليه من التعدي هلك تعمدا ونسي وإن لم يوص ~~بما عليه من المعاملة من قبل الدين فلا يسعه، وقيل غير ذلك، ثم ذكروا ما ~~ذكر المصنف ثم من عذره في نسيان المعاملة أو التعدية أو غيرهما، فالله جل ~~جلاله يرضي عنه صاحب الحق بأن يعطيه من فضله بدلا من حقه الذي على ذلك ~~التائب الناسي، ومثله التائب الذي لا يجد ما يؤدي، وفي (القواعد) أنه إن ~~نسي تباعة وقد تاب خرجت من حسناته يوم القيامة، وإن لم تكن له حسنات أدى ~~عنه مولاه بفضله في رواية ضمام بن السائب عنه صلى الله عليه وسلم، وهو قول ~~أصحاب الحديث، وقد زعموا أنه إن لم تكن له حسنات فإنه يتحمل مقدار تلك ~~التباعات من سيئات صاحبها ولم يصح عندنا هذا، وأما أنواع الكفارات فقيل: ~~يعذر في نسيانها، وقيل: لا يعذر، ورخص بعض أن لا يحكم بعصيانه ولو لم يوص ~~بها عمدا قال الشيخ أحمد: وأما المعاملات كلها والأمانات # إذا كانت الشهادة عليها فلا يحكم عليه بالعصيان إن لم يوص بها، وأما إن ~~لم تكن عليه شهادة ولم يعلم بها، فقيل: يهلك، وقيل: لا يحكم عليه بالهلاك ~~وأمره إلى الله، ووجه القول بهلاكه إن ترك الوصية عمدا بمنزلة الجحود لما ~~عليه، والجاحد لما عليه كافر، وأما الحقوق التي بينه وبين الله تعالى مثل ~~المغلظات والكفارات والعتق والأموال التي لا تنسب إلى ملك أحد من الناس من ~~وجوه الأجر والمسكنة إن لم يتنصل من ذلك في PageV09P098 ~~............................... # ----------------------------- # حياته حتى مات ولم يوص بها فقد عصى ربه، وقيل: إن أمره إلى الله تعالى ~~إذا ترك الوصية بما كان مثل هذا كله فلا يحكم عليه بالعصيان، والله أعلم ~~وأحكم ا ه، ببعض تصرف، وسيأتي كلام في كتاب الوصايا إن شاء الله تعالى ms3460 على ~~ذلك واختلفوا في نسيان ما قامت به الحجة أو أخذ بالتصديق، وسيأتي في الكتاب ~~الأخير في قوله: باب بغض المعروف وأهله إلخ وأذكر كلاما أيضا من ذلك قبل ~~قوله: فصل؛ إهانة الإسلام وأهله، وتعظيم الكفر وذويه كفر. PageV09P099 # باب جاز لزوم غريم بدين وإن بوكيل بعد حلول أجله إن أيسر، # ---------------------------- # باب في اللزوم وقضاء خلاف ما في الذمة واستحقاق في القضاء وعيب فيه (جاز ~~لزوم غريم بدين وإن) كان اللزوم (بوكيل) أو خليفة أو مأمور من جانب اللازم ~~أو من جانب الملزوم أو كل منهما بخليفة أو وكيل أو مأمور، والمراد بالجواز ~~مقابل المنع فيصدق بالإباحة والوجوب، كما إذا كان صاحب الحق نائبا عن غيره ~~بخلافة أو وكالة أو أمر يجب عليه اللزوم إذا تكفل الوكيل أو المأمور بالقبض ~~(بعد حلول أجله) إن أجل، وفي أي وقت إن وقع على الحلول (إن أيسر،)، أي حصل ~~له ما يجد به الخلاص بسهولة بلا وقوع في تهلكة قال المصنف في بعض مختصراته: ~~ومعنى قوله: مطل الغني، أو قال: PageV09P100 # وإلا حرم. وإن بمال الغير # ----------------------------------- # الموسر، ظلم، قيل: أن يكون دينه، مما يقدر عليه وتناله يده وربه محتاج ~~إليه أو يطلبه وإن كان يطلب بدراهم وعنده النخل والدور والمراكب لا الدراهم ~~فليس بمماطل، ولا يأثم إن كان يريد دفع ما عليه، ومن يقدر على الأداء سأل ~~الناس وأدى، ومن عنده قليل وعليه حج ودين وعنده عيال لازم فالواجب قضاء ~~الدين أولا ثم العيال، وإن خاف عليهم ضرا أنفق عليهم واجتهد في القضاء، ~~وروي: لذي الحق يد ومقال، أو قال: ولسان، يريد باليد الملازمة وباللسان ~~المطالبة (وإلا) يوسر (حرم،) لزومه على صاحب الحق أو نائبه كما قال. # (وإن) كان اللزوم (بمال الغير) بأن كان اللازم نائبا عن غيره فيلزم له، ~~ولا يأثم الذي لزم لنفسه أو لغيره إن علم أن الملزوم غني فإذا هو فقير أو ~~لم يعلمه غنيا أو فقيرا وإنما يأثم إن علمه فقيرا ولزمه، وإن كان النائب ~~فقيرا والمنوب عنه موسرا جاز ms3461 لصاحب الحق أو نائبه لزومه لأنه يأخذ من ~~الموسر فيعطي، وإن كانا بالعكس، فإن علم صاحب الحق أو نائبه بأنه يعامل ~~نيابة عن غيره لم يجز له أن يلازم المنوب عنه لعسره، وله طلب النائب بدون ~~أن يسيء طلبه، ولا يلزمه أن يعطي إلا إن أوهمه أنه يعامل نيابة عن موسر أو ~~عن فلان وفلان معلوم أنه موسر فإذا الأمر خلاف ذلك فإنه يلزم النائب، ووجب ~~عليه الإعطاء ولو من ماله لأنه غره ولو لم يتعمد الغرر، وإن لم يعلم أنه ~~يعامل لغيره لزم صاحب الحق أو لزم المنوب عنه أو كليهما، ولا يلزم المعسر ~~منهما، ونائب صاحب الحق مثله، ويأثم المطلوب عن نفسه أو عن من ناب عنه إن ~~ماطل وهو قادر على الخلاص من مال المنوب عنه أو من ماله إذا جاز لصاحب الحق ~~أن يلزمه فيما على غيره. PageV09P101 # الأول: لزوم، # ---------------------------- # وقال شريح والضحاك والسدي: أنه لا بأس على لازم ذي العسرة في الدين، ~~وإنما قوله تعالى: {فنظرة} في من عمل الربا فلم يجد ما يرد لمن أعطاه، وقد ~~حبس شريح معسرا فذكر له رجل الآية فقال: إنها في الربا، وذكرت ذلك في ~~(هميان الزاد إلى دار المعاد)، وكذا روي عن ابن عباس والجمهور على أن الآية ~~عامة، وطلب الحق لنفسه أو لمن تاب عنه # ممن عليه الحق أو ممن كان نائبا عن صاحب الحق ثلاثة أقسام مترتبة: ~~(الأول: لزوم،) وهو كبيرة في جنب اللازم إن كان الملزوم معسرا وفي جنب ~~الملزوم إن كان موسرا فلم يعط، أعني أن ذلك اللزوم الصادر من طالب الحق ~~أوقعه في كبيرة إذ لم يعطه، قال الله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ~~ميسرة}، أي فالواجب نظرة، أو فعليكم نظرة، الأصل في الواجب الكفر بتركه ~~والأمر للوجوب، والأصل في الوجوب ما ذكرت، وقال صلى الله عليه وسلم: {لزوم ~~الفقير حرام}، والمشهور أنه كلام موقوف لا مرفوع، والأصل في الحرام أنه ~~كبيرة حتى يقوم الدليل أنه صغيرة، والصحيح في الآية أنها في ms3462 المعسر مطلقا، ~~كما يدل عليه إطلاق الأحاديث وأنه لم يقل: ذا عسرة بالنصب وهو قول مجاهد ~~وقال شريح والضحاك ونسب لابن عباس إنها في الربا، وقال صلى الله عليه وسلم: ~~{مطل الغني ظلم}، والظلم كبيرة وفي ذلك نظر، فإن امتناع من عليه الحق وهو ~~موسر PageV09P102 والثاني: مطول، والثالث، فجور من موسر لا معسر. # ------------------------------ # مطل محرم للحديثين، ولا يختص المطل بالطلب الثاني ولا الفجور بالثالث، ~~فامتناع الموسر أول امتناعه مطل وفجور كثانية وثالثة إلا أن ذنبا أعظم من ~~ذنب (والثاني: مطول،)، أي تأخير، أي والطلب الثاني ذو مطول أو سبب مطول، أي ~~يترتب عليه ما يسمى طولا وهو عدم الإعطاء بعد طلب ثان، وهو أيضا كبيرة أكبر ~~من الأولى، ولذلك خصوه باسم المطول، ويتصور هذا الثاني أيضا في جنب الطالب ~~إذا طلب معسرا مرة ثانية فقد فعل كبيرة أكبر من الأولى، # أعني أنه فعل كبيرة تشبه كبيرة الموسر المماطل مرة ثانية، لكن لا يسمى ~~طلبه مطولا، ويحتمل أن المراد أنه لزمه أولا وهو معسر فذلك ما ترتب عليه ~~مطل محرم، ولما نبهه اكتسب أو وجد فطلبه ثانيا فامتنع، وهذا الامتناع مطل ~~وطلبه ثالثا وهو موسر فامتنع فهذا الامتناع فجور، وهو أيضا مطل إلا أنه أشد ~~من الأول. # (والثالث: فجور من موسر لا معسر،)، أي كبيرة عظيمة أكبر من الثانية ~~وتتصور في جنب الطالب إذا طلب المعسر مرة ثالثة، وفي جنب المطلوب الموسر ~~إذا لم يعط بعد الطلبة الثالثة، وأما بعد ذلك فكلما زاد الطالب طلبة لا ~~تجوز أو زاد المطلوب منعه لا تجوز ازداد فجورها ويحتمل أن الأول إثم لا ~~يدري ما هو عند الله أصغير أم كبير فسمي باللزوم ولو كان كل من الأقسام ~~لزوما، والثاني والثالث كبيرتان جزما، ويشكل على هذا حديث: {مطل الغني ~~ظلم}، فإن ظاهره أنه ظلم ولو بعد الطلب الأول PageV09P103 ~~............................................. # ----------------------------- # ويحتمل أن الأول إثم غير مجزوم بأنه كبير بأن يفرض في طالب يظن أن ~~المطلوب معسر ولم يوقن، وفي مطلوب يقع بالإعطاء في كد أو مشقة ms3463 شديدة على أن ~~الغني في هذا الحديث من يجد الإعطاء بلا وقوع في ذلك، والثاني والثالث في ~~طالب يعلم بعسر المطلوب، ومطلوب يجد الإعطاء بلا وقوع في ذلك، ويحتمل أن ~~الأول أرادوه في طالب ومطلوب معا بحيث يكون الطالب لا يكفر بتركه كفر نفاق، ~~بل يأثم فقط كما هو قول، والمطلوب يكفر نفاقا، فلما اختلفت معصيتهما عبر ~~باللزوم فقط # وفي (الديوان): وقيل: من أقرض معسرا أو أحسن طلبه أظله الله في ظله يوم ~~القيامة يوم لا ظل إلا ظله، أي إلا الظل الذي ملكه، ولم يجعل قوة لغيره ~~إليه بخلاف ظل الدنيا أو إلا ظل عرشه، وهذا يدل على جواز طلب المعسر طلبا ~~حسنا لا خشونة فيه ولا تضييق، فالإثم إنما هو في الطلب المصحوب بخشونة أو ~~تضييق، وقد ذكره الشيخ وأقره. # وروى مسلم عن أبي اليسر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~{من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله}، بل أخبرنا ~~الله الرحمن الرحيم أن الصدقة على المعسر بما في ذمته خير من إنظاره إلى ~~ميسرة بقوله: {وأن تصدقوا خير لكم}، وفي الحديث: {خذ حقك في عفاف وافيا أو ~~غير واف}، وروي أيضا: {من شدد على معسر في التقاضي شدد الله عليه ~~PageV09P104 .................................. # ------------------------------ # في قبره}، وروي: {لا تمككوا على غرمائكم}، أي لا تأخذوا ما عليهم ~~بالإلحاح والاستقصاء، وروي: {امش إلى غريمك بحقه تشيعك الملائكة بالصلاة ~~عليك}، وهذا في الذي عليه الحق يمشي إلى صاحبه يعطيه، ومن علم الله منه ~~إرادة القضاء رزقه من حيث لا يحتسب أو يهيئ له قضاءه في حياته أو بعد موته، ~~وقيل: من أخذ الدين وهو إليه محتاج، وفي نفسه أن يقضيه قضاه الله عنه، ~~وقيل: لو علم صاحب الدين ماله من الأجر لم يأخذه ولو علم من كان عليه الدين ~~ما عليه من الوزر إذا كان موسرا لم يمسكه، وكان بعض السلف يطيل تأخير حقه ~~ثم يتركه طلبا للثواب. # ومن وكل أحدا على # اللزوم ms3464 مع علمه بالعسر فقد عصى، وكذا الوكيل إن علم، ويكتب الأجر لصاحب ~~القرض ما لم يلزم غريمه إليه أو يأخذ فيه الحميل أو الرهن، ومنهم من يقول: ~~ما لم يحجر عليه، وأما إن حوله على غريمه فلا يكتب له الأجر بعد ذلك، وإن ~~نزع إليه الحجر بعدما حجر عليه فله الأجر أيضا، وإن كان معسرا فرفق به في ~~طلبه كتب الله له بكل يوم قيراطا من الأجر والقيراط مثل جبل أحد وروى مسلم ~~عن أبي قتادة أنه طلب غريما له فتوارى عنه، ثم وجده فقال: إني معسر، قال: ~~فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {من سره أن ينجيه الله ~~PageV09P105 ..................................... # ------------------------------- # من كرب يوم القيامة فلينفس على معسر ويضع عنه}،. # وفي البخاري بسنده عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من ~~أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عز وجل عنه، ومن أخذ أموال الناس ~~يريد إتلافها أتلفه الله} وروى البخاري ومسلم بسندهما عنه أيضا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: {كان فيمن قبلكم تاجر يداين الناس فإن رأى ~~معسرا قال لفتيانه: تجاوزوا عنه لعل الله يتجاوز عنا فتجاوز الله عنه}، ~~ورويا عنه أيضا بسندهما: {أنه كان لرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سن من الإبل فجاءه يتقاضاه فقال: أعطوه فطلبوا منه فلم يجدوا إلا سنا ~~فوقها، قال: أعطوه، فقال: أوفيتني أوفاك الله، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: إن خيركم أحسنكم قضاء} وفي رواية {أنه أغلظ لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين # استقضاه حتى هموا به - يعني أصحابه - فقال: دعوه فإن لصاحب الحق مقالا، ~~ثم أمر له بأفضل من سنه}، ورويا بسندهما {عن كعب بن مالك أنه تقاضى ابن ~~حدود دينا كان له على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتفعت أصواتهما ~~حتى سمعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته فخرج إليهما حتى كشف ~~حجرته فنادى فقال: يا كعب، قلت: لبيك يا رسول الله فأشار بيده ms3465 أن ضع الشطر ~~من دينك قال: قد فعلت يا رسول الله قال: قم فاقضه}. # وأخرج النسائي عن محمد بن جحش قال: {كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فرفع رأسه إلى السماء ثم وضع راحته على جبهته ثم قال: سبحان الله ~~ماذا أنزل من التشديد، فسكتنا وفزعنا، فلما كان من الغد سألته: يا رسول ~~الله ما هذا PageV09P106 وجاز القضاء في دين وإن خلاف ما دين فيه # ----------------------------- # التشديد الذي نزل؟ فقال: والذي بعثني نبيا لو أن رجلا قتل في سبيل الله ~~ثم أحيي ثم قتل ثم أحيي وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضى عنه دينه}، ومثله ~~ما رواه مسلم عن أبي قتادة الأنصاري {عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام ~~فيهم فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال فقام ~~رجل فقال: يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي؟ فقال ~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر ~~محتسب مقبل غير مدبر، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف قلت؟ قال: ~~أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي، فقال له رسول # الله صلى الله عليه وسلم: وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدين فإن ~~جبريل قال لي ذلك}. # (وجاز القضاء)، أي الخلاص (في دين) مؤجل حل أجله أو عاجل وفي كل ما ترتب ~~في ذمة بلا أجل أو بأجل حل كصداق وأجرة غير السلم على ما مر فيه، (وإن) كان ~~المقضي به (خلاف ما دين فيه)، أي خلاف ما بيع إليه وخلاف ما ترتب في الذمة ~~وليس ذلك من بيع ما لم تقبض وربح ما لم تضمن ولا من بيع ما ليس عندك ولا من ~~بيع الطعام قبل أن يستوفى إذ لا يقصدون بالقضاء بيعا ولا يسمونه بيعا، ولأن ~~الدين ترتب في الذمة إذا كان دنانير أو دراهم أو نحوها من السكة ثمن لا ~~مثمن فلا يصح ms3466 بيعه، وربح ما لم تضمن ورد النهي عنه في البيع. # وقد اختار الشيخ أن لا يجوز القضاء بخلاف ما في الذمة إلا إن كان فيها ~~دنانير أو دراهم، وإذا كان الدين غير دنانير أو دراهم ولا نحوها فهو ثمن ~~عند بعض، كما قال الشيخ: إنه يقول في بيع النقد: بعت لك هذه الدنانير أو ~~هذه الدراهم فإن PageV09P107 ............................... # -------------------------------- # المتبادر أن المبيع هو المثمن، فما في الذمة في بيع النقد على هذا هو ~~الثمن طعاما أو غيره، وكذا في بيع عرض حاضر بعرض آجل أو عاجل يكون العرض ~~العاجل أو الآجل هو الثمن لا المثمن، فإذا كان ما في الذمة في بيع النقد ~~وفي بيع عرض حاضر بعرض عاجل أو آجل ثمنا لا مثمنا فلا بأس بالتعرض بغيره ~~لأنه لا يقال: إنه مبيع لأنه ثمن كما هو قول ذكره الشيخ، لكن قال: إنه يجوز ~~عند بعض تنزيلا له منزلة الدين الذي هو دنانير أو دراهم، وقال بعض: بالمنع ~~تنزيلا له منزلة السلم، كما ذكره أيضا، فإن كانت العلتان من أصحاب # القولين فلا إشكال، وإن كانت منه نافت قوله في بيع النقد: بعت هذه ~~الدنانير، إلخ. # وقد علمت أن المترتب في بيع النقد في الذمة وبيع نسيئة مجعول ثمنا، وبهذا ~~الجعل ألحق بيع الدين الذي هو دنانير أو دراهم في الذمة نسيئة فكان المترتب ~~في الذمة فيهما غير عرض كما في دين الدنانير والدراهم، فلا يقال: إن ذلك ~~قياس مع وجود الفارق بأن ما في الذمة بالدين المذكور غير عرض كما قيل فافهم ~~وقد مر أن بعضا منع بيع النقد وبعضا منع بيع عرض حاضر بعرض آجل أو عاجل، ~~والذي عندي أن الذي في الذمة من قبل بيع النقد أو من قبل بيع عرض بعرض مثمن ~~لا ثمن، وأن التعرض بخلاف ما في الذمة ليس بيعا لما في الذمة، وإن كان بيعا ~~فإنه يستثنى من النهي لما لم تقبض وربح ما لم تضمن وبيع ما ليس عندك وبيع ~~الطعام قبل أن يستوفى لأنه ms3467 ليس بيعا مستقلا، بل مبني على الأول، معتقد به ~~إبراء الذمة، ولا يخفى أنه معتقد به إبراءها، فإذا كان كذلك فليس بيعا ~~خالصا، ألا ترى أن سائر البيوع تشغل به الذمة إذا لم تكن PageV09P108 ما لم ~~يكن من نوع المبيع، وجوز. # -------------------------------- # يدا بيد (ما لم يكن) ما قضى (من نوع المبيع،) الأول وإن كان منه لم يجز ~~القضاء لأدائه إلى الربا لأن في القضاء بمثل ما باع له بيع شيء بجنسه ~~بالنسيئة فمنع عند بعض ولو لم يقصدوا ذلك أولا، وأجازه بعض إذا لم يقصد ~~أولا ولو بأكثر كما أشار إليه المصنف بقوله: (وجوز) لبعد التذرع إلى الربا ~~وكون البيع الأول صار كالحكم المنسوخ، واختاره بعض، كما يأتي # عن ابن جعفر، وأجازه بعض إذا لم يتهم كما إذا قضاه بنوع المبيع، لكن بأقل ~~مما باع أو سواء، ومنعه إذا كان بأكثر لأنه متهم حينئذ، وإذا اتهم منع ولو ~~بأقل، ووجه المنع ولو بأقل أو مساو إذا لم يتهم أن ذلك صورة ربا، والربا ~~يتصور كما في الحديث: إذا اتفق الجنس مطلقا ما لم يكن يدا بيد، وقد تقدم أن ~~بعضا يقول: إن الربا يتصور إذا كانت الزيادة في جانب المشتري كما يتصور ~~بكونها في جانب البائع، وقال بعض: إن الربا لا يتصور بالزيادة في جنب ~~المشتري وأن بعضا يقول: لا يتصور الربا في المساواة ولا في النقص الذي في ~~جنب البائع. # وعلى القولين: إذا تعرض له بالنوع المبيع بأقل أو بمساو فلا ربا، وتقدم ~~قول بجواز بيع الذرائع كلها ما لم يعلم بنواهما فينقض عليهما، وإذا كان ذلك ~~في نية أحدهما لزمه نقضه فيما بينه وبين الله قال ابن جعفر: قال بعض ~~الفقهاء: وله أن يتعرض بذلك من دراهمه من ذلك النوع الذي كان اشتراه، يعني ~~الذي كان باعه وهذا أحب إليه، وتفسير اشتراه بباعه لا يتعين لجواز أن يكون ~~المراد كان المشتري اشتراه. # (و) لا يأخذ صاحب الدين أكثر من حقه ولا أقل، سواء أخذ ماله أو أخذ ~~PageV09P109 ويرد ms3468 ربه ما زاد عنده ويدرك نقصا إن كان # ------------------------------ # خلافه قضاء فيه، وإن وقع زيادة أو نقص فإنه لا يفسخ بذلك، ولكن (يرد ~~ربه)، أي رب الدين (ما زاد عنده) إن أخذ زائدا ولو رضي به الذي عليه الحق، ~~(ويدرك) على الذي عليه الحق (نقصا)، أي ما نقص عن حقه (إن كان) النقص ولو ~~كان النقص برضا صاحب الحق لأنه إذا أخذ زائدا كان ربا لأن هذا الزائد جلبه ~~ماله الذي في الذمة فكأنه باع ماله فيها بأكثر منه من جنس واحد وفيه أيضا: ~~بيع ما لم تقبض وربح ما لم تضمن، وليس ذلك قضاء بخلاف ما عليه لاتحاد الجنس ~~ولأنه قد ورد في (الأثر): إن أكل طعام الغريم ربا إذا أكله صاحب الحق، فكذا ~~غير الطعام فهو نوع من الربا لم يشترط في تسميته ربا أن يتحد الجنس، ويمتنع ~~أيضا من وجه آخر هو أنه مظنة الإعطاء خوفا أو حياء بلا طيب نفس، ولو ادعى ~~أنه بطيب نفس منه فإن بان له أنه أعطاه بطيبها وصدقه في أنه أعطاه صدقة أو ~~هبة أو هدية بطيبها جاز له أخذها كما إذا قال وصدقه، وكما إذا جرى الإعطاء ~~منه قبل ذلك ولم يزد بعد شغل ذمته بالدين زيادة يظن أنها لأجل الدين، وإن ~~زاد لأجل الدين أو ارتاب فلا يأخذ، وإن أخذ فليكافئه ويظهر له حين الأخذ ~~أنه يقبض على المكافأة، وإن لم يكافئه على أن يسقط له من الدين مثل ذلك لم ~~يجز عندي لأنه ولو نوى المكافأة لكن الذي أعطاه إنما أعطاه لأجل الدين فلا ~~يجوز أن يعينه بالقبض على ما لا يجوز، ومن # أجاز قبض شيء على وجه جائز ممن أعطاه على وجه لا يجوز أجاز ذلك في ~~المسألة. # وفي كتاب (الألواح) تلويح إلى هذا القول، وإن أخذ قبل حلول الأجل ~~PageV09P110 وجوز أيضا برضا وهو من أحسن القضاء # ---------------------------- # فكذلك، لكن من يقول بفسخ الدين إذا قبض كله أو بعضه يفسخ به الدين إذا ~~قبض على أن يسقط مثله ومن ms3469 يمنع ويأمر بالرد أمره بالرد ولم يفسخ الدين، ومن ~~أجاز برضا يجيز، كذا أفاده أبو ستة ما بين تصريح وتلويح، قلت: لا يفسخ لأنه ~~لم يقبضه على أنه بعض دينه بل ذلك قبض لغير دينه على وجه لا يسوغ له بنية ~~مقاصته من دينه إذا حل لا يومئذ، وإن أعطاه بعد الحلول ولم يقبضه حتى أخبره ~~أنه يقبضه على أن يسقط له مثله من الدين بالتقويم فذلك جائز، لأنه من ~~التعرض بخلاف ما في الذمة، وأما منع أخذ ناقص فلأنه يؤدي إلى صورة بيع كثير ~~بقليل من جنس واحد، وقد علمت أن بعضا يقول: إن الربا يتصور أيضا بما إذا ~~نقص ما أخذ البائع عما أخذ المشتري من جنس واحد، ولأنه يؤدي إلى بيع ما في ~~الذمة بأقل منه وليس قضاء بخلاف ما عليه لاتحاد الجنس، وإلى شراء المشتري ~~ما في ذمته من الكثير بقليل، وليس قضاء بخلاف ما عليه وربما لم يطب صاحب ~~الحق بالناقص لكن أخذه مخافة أن لا يجده بعد لأمر ما (وجوز) ما ذكر من ~~الزيادة والنقص بلا إدراك ولا رد (أيضا برضا) صاحب الحق بالنقص من حقه ~~كالذي عليه الحق ورضا من عليه الحق بالزيادة كالذي له الحق، (وهو)، أي ~~المذكور من النقص والزيد (من أحسن القضاء) المرغب فيه # المأمور به في مثل قوله صلى الله عليه وسلم: {إن خيركم أحسنكم قضاء} فحسن ~~القضاء من البائع هنا أن يأخذ أقل مما له ومن المشتري أن يعطي أكثر مما ~~PageV09P111 كهبة فيهما. # ------------------------------ # عليه (كهبة فيهما)، أي في الزيادة والنقص، فإذا أعطى من عليه الحق أكثر ~~فقد وهب ما زاد، وإذا أعطى أقل فقد وهب له صاحب الحق ما نقص، وهذا القول هو ~~الصحيح عندي، لأن ذلك غير بيع مستأنف فلا ربا فيه ولم يقصدا ذلك من أول الأمر. # ولحديث أبي رافع أنه أمره صلى الله عليه وسلم أن يعطي رباعيا خيارا ~~أعرابيا اقترض منه بكرا، فإذا جاز في القرض جاز في الدين لاستوائهما في ~~أنهما ترتبا في ms3470 الذمة بل يجوز في الدين من باب أولى لاختلاف ما في الذمة مع ~~ما بيع ولعدم النهي عن دين جر نفعا في نفسه بخلاف القرض فإن فيه اتفاق ما ~~في الذمة وما أقرض فيه والنهي عن قرض جر منفعة، وقد اقترض ابن عمر ألف درهم ~~فرد ألفا ومائتين فقال: الألف قضاء لك والزيادة من عندي لك واختلفوا هل ~~تجوز الزيادة بلا تمييز لها من الحق الواجب أم لا؟ ويجوز تقديم الزائد على ~~الحق أيضا، وتجوز الزيادة بلا ذكر أنها هبة أو صدقة ولكن يفعل ما يعلم أنه ~~لم يغلط، والخلاف الذي ذكره المصنف في الزيادة والنقص، والذي ذكرته أيضا ~~سواء في إعطاء نفس ما في الذمة وفي إعطاء خلافه إذا كان العمد على أن ما في ~~خلافه زائدا أو ناقصا بالقيمة، وأما إذا أعطاه خلافه على أنه مساو لحقه لا ~~زائد ولا ناقص فجائز، ولو علم الذي أخذه أنه أكثر أو أقل # أو زادت قيمته بعد أو نقصت، لأن ذلك كما يربح الناس في معاملتهم، وعلى ~~هذا يحمل قول (الديوان) ما نصه: وأما كل ما أعطاه له مما كان خلافا لدينه ~~وكانت فيه الزيادة أو النقصان بالقيمة فلا بأس PageV09P112 وجاز في حيوان، ~~وإن بوفاق أو زيادة. # ------------------------------- # وفي (التاج): إن كال له فنقص كان عليه أو زاد كان له إذا طابت نفس الدافع ~~لحديث رده صلى الله عليه وسلم الرباعي في البكر، وفعل ابن عمر، وقيل: يجب ~~أن تكون الزيادة منفصلة عنه ا ه، قلت: الذي عندي عدم وجوب الانفصال، أما ما ~~لم يمكن فيه كالرباعي في الحديث فظاهر، وأما ما أمكن فيه فلأن ابن عمر أعطى ~~اثني عشر مائة دفعة ولم يميز الصدقة إلا بالعد بلسانه. # وفي (التاج): اختلف فيما يرجح الميزان به فقيل: الزيادة بعد اعتداله هبة ~~معلومة يجوز أخذها بطيب نفس ربها، وقيل: إنها ثمن لبيع مستحق، قال الشيخ ~~خميس: والقولان عندي فاسدان، إذ لا يكون الشيء مبيعا حتى يعلم ثمنه وتلك ~~الزيادة غير معلومة والهبة لا تكون ms3471 إلا معلومة، واختلف في جوازها إذا لم ~~تعلم، فإذا لم تكن هبة ولا بيعا لم يجز، فقد أمر صلى الله عليه وسلم ~~بالرجحان في الميزان، فدل على أنه أباحه وزعم قوم أنه لا يجوز حتى يعتدل ~~لسانه بالحق فتكون الزيادة منفصلة، ويفسده ما مر من رد الرباعي بالبكر، ~~ومعلوم أن الزيادة فيه غير معلومة ولا منفصلة. # (وجاز) القضاء (في حيوان، وإن بوفاق أو زيادة)، ولا سيما إن كان بأقل أو ~~بخلاف، لأن الحيوان المتفق قد اختلف في أفعال النفس وصفتها مع اتفاقه فكأنه ~~جنس آخر فمن في ذمته دراهم أو دنانير أو غيرها قيمة عبد أو كبش أو بعير أو ~~نحو ذلك فلن يقضي لصاحب الحق من نوع ما باع له أولا وهذا مناسب لما مضى ~~للشيخ في السلم من منع السلم إلى الحيوان لاختلافه في فعل النفس ولما مضى ~~له من منع البيع بها في الذمة لذلك، ولما مضى له من منع تعويض الحيوان ~~لتعذر المماثلة فيه لذلك PageV09P113 ومن قضي له في دينه كذا في ظنه، # ------------------------------ # والظاهر أن من يمنع القضاء بنوع المبيع أولا أن يمنعه هنا أيضا، لأن ~~أفعال النفس ولو اختلفت لكن الجنس واحد فإن الكبش مثلا موافق للكبش ولو ~~اختلفا في فعل النفس والربا يتصور بالجنس والنسيئة وهما موجودان، وقد يكون ~~أيضا فعل نفس ما يأخذ أفضل من فعل نفس ما أعطى فليس ببعيد عن التهمة، فإن ~~قضى له في دينه نفس الحيوان الذي اشترى عنه أولا أو نفس الشيء الذي اشترى ~~عنه أولا لم يجز كما يدل عليه التعبير في قول الجواز بالنوع، فإن الشيء لا ~~يكون نوعا لنفسه، وكما يدل له التعبير باختلاف أفعال النفس فإن الشيء لا ~~يخالف نفسه إلا باعتبار حالين، فإن تغير عن حال الأول ونقص فإنه يجوز ~~القضاء به على ما قال الشيخ، فإنه قال في فصل الذرائع: وإن حدث في المبيع ~~نقص عن الشراء الأول فإنه يمكن أن تكون تلك الزيادة في مقابلة النقص ولا ~~يتهم في ذلك إن ms3472 اشتراه نقدا بأقل من ذلك # بعد ما باعه إلى أجل، وإن كان عليه حيوان فظاهر (الديوان): أنه يجوز قولا ~~واحدا أن يزيد عليه أو ينقص بالرضا وعبارته بعد حكاية منع الزيادة والنقص ~~وقبل حكاية قول بالجواز مطلقا ما نصه: وأما كل ما أعطاه له مما كان خلافا ~~لدينه وكانت فيه الزيادة أو النقصان بالقيمة فلا بأس، وكذلك الحيوان، مثل ~~إن كانت عليه شاة فأعطاه فيها شاتين أو كانت عليه شاتان فأعطاه فيهما شاة ~~واحدة فذلك جائز، ا ه. # (ومن قضي له في دينه) أو غيره مما ترتب في ذمته (كذا في ظنه)، أي ذلك في ~~ظنه، أو يتعلق بمحذوف حال من الدين أي حال كون الدين مظنونا بالمقدار لا ~~محققا وهو في نفس الأمر تحقق، ويجوز تعليقه ب " قضي " مع اعتبار ~~PageV09P114 فإذا دينه أكثر جاز وأدرك الباقي لا إن خرج أقل، # ---------------------------- # تقييده بقوله: في دينه والظن بمعنى الاعتقاد الجازم لا بمعنى الطرف ~~الراجح، نائب فاعل قضي هو لفظة له أو هو قوله: في دينه؛ والأول أولى بل ~~يتعين لتقدمه وعدم داع إلى نيابة قوله في دينه وكذا بدل من دينه كأنه قيل: ~~ومن قضي له في دينه عشرة دنانير مثلا بجر عشرة على الإبدال من دينه، ويجوز ~~أن يكون كذا كناية عن الحال، أي قضي له في دينه حال كونه كذا كأنه قال: ومن ~~قضي له في دينه وهو عشرة دنانير مثلا في ظنه (فإذا دينه) أو ما في ذمته ~~(أكثر)، ويجوز أن يكون كذا نائب فاعل قضي فقوله في ظنه على الوجهين الأولين ~~عائد إلى قوله: كذا، وعلى الثالث عائد إلى قوله: قضي له في دينه كذا بمعنى ~~أنه ظن أنه قد تم القضاء وأنه في جملة الدين فإذا الدين أكثر والقضاء ليس ~~فيه كله (جاز) القضاء (وأدرك الباقي) مثل أن يكون عليه خمسة عشر دينارا ~~فيغلط، أو يتوهم أو ينسى هو وصاحب الحق، فيقضي حبا أو تمرا أو غيرهما على ~~أن الدين عشرة فما قضى في العشرة ثابت، ms3473 ويزيد له خمسة الدنانير الباقية، أو ~~يقضي له فيها شيئا، وكذا إن نسيا، وقال غيرهما لهما: إن الدين كذا، فقضي ~~فيه فإذا هو أكثر، وإن علم من عليه الدين أنه أكثر، فقضى في أقل، # ثم علم صاحب الحق، فأقر له من عليه الدين بأنه قد علم، أو أقر لغيره، ~~فأخبره فصدق أو أخبر عنه شاهدان بالعلم بأن أقر لهما، فإن القضاء باطل إلا ~~إن أتماه فيتم ويدرك الباقي على حد ما مر، وإن لم يصدق، ولم تكن الشهادة ~~ثبت القضاء، وأدرك الباقي كذلك. # و (لا) يصح القضاء (إن خرج) الدين أو ما في الذمة (أقل) مما وقع ~~PageV09P115 وجوز برد زائد. # --------------------------- # عليه القضاء مثل أن يقع القضاء على أنه خمسة عشر، فإذا هو عشرة، لأنه وقع ~~القضاء على الحق وغيره، فوقوعه على مقدار الحق جائز، وعلى الزائد غير جائز، ~~فقد اشتملت العقدة عقدة القضاء، إذ هو بيع، على جائز وغير جائز، فبطلت كلها ~~على مختار الشيخ، فيرد ما قضى ويجددان قضاء، أو يأخذ نفس حقه (وجوز) ذلك ~~القضاء (برد زائد) عن الدين إلى من عليه الدين، وهو الذي قضى على أكثر مما ~~عليه، وذلك قول من قال: العقدة المشتملة على غير جائز، لا تبطل كلها، بل ~~يصح الجائز منها، والزائد يعتبر بتقويمهما الواقع، فلو قضى له غرارة تمر في ~~عشر ريالات، فإذا دينه تسع ريالات، فإنه يرد له عشر الغرارة، أو اشتركا ~~فيها على أن له عشرها، فباعاها مثلا، أو اشترى منه صاحب الحق عشرها وقيل: ~~إن بين للزائد قدرا معلوما، انفسخ القضاء فيه فقط، وكذا إن بين لكل جزء ~~مقدارا من المقضي به، وإلا انفسخ الكل، ومثال التبيين أن يقول له: أقضي لك ~~هذه الغرارة في ريالاتك، إلا عشرها، ففي ريالتك العاشرة أو نحو هذا، أو ~~أقضي هذه الغرارة في # ريالاتك العشر، كل ريالة بعشر الغرارة، وإذا وقع الحكم برد القضاء كله، ~~أو برد الزائد، وقد استفاد صاحب الحق من ذلك، فإنه يرد الفائدة كلها، إذا ~~حكم بفساده كله، ويرد ms3474 فائدة الزائد، إذا حكم برد الزائد وحده، ويدرك ~~العناء، وما صرف على ذلك الذي يرده، وما بقي مما زاد فيه من ماله وصلح ~~للنزع، وإن لم يصلح للنزع فمثله أو قيمته، وقيل: لا يرد الفائدة، ولا يدرك ~~العناء، ولا ما صرف إلا ما بقي من ماله مما زاد فيه كذلك، وهكذا الخلف في ~~رد الفائدة وإدراك العناء، وما صرف PageV09P116 وفسد إن خرج خلاف ما قضي ~~على المختار. # ---------------------------- # في المسائل التي يذكرها المصنف بعد وفي سائر بيوع الفسخ. # وإن قضى له شيئا في دينه على أن دينه دنانير فإذا هو غيرها، أو قضى له ~~شيئا من العروض على أن دينه عرض كذا فإذا هو عرض آخر بطل القضاء ورد ما أخذ ~~وأدرك نفس حقه أو جدد قضاء صحيحا، كما أشار إليه المصنف بقوله: (وفسد) ~~القضاء (إن خرج) الدين (خلاف ما قضي) الشيء فيه (على المختار) ومقابل ~~المختار تمام القضاء إن أتماه، ويحتمل أن يريد بالقضاء هنا إعطاء نفس الحق ~~لا إعطاء شيء بدله، مثل أن يعطيه حقه دنانير فخرج أن حقه تمر أو نحو ذلك ~~فإنه يرد ما أخذ ويدرك نفس حقه أو يقضيه قضاء صحيحا، ومقابل المختار تمام ~~ذلك إن أتماه، وهكذا يظهر لي تأويل كلام المصنف، والذي يعجبني إسقاط قوله: ~~على المختار، وإن شاء ذكره عقب قوله: لا إن خرج أقل، ويدل له أن الشيخ ~~وأصحاب (الديوان) قبله وأبا ستة لم يذكروا في المسألة خلافا وعبارة ~~(الديوان): وأما إن خرج الدين غير الدنانير فلا يجوز ا ه، ذكره بعد القولين ~~المذكورين في المسألة التي ذكرها المصنف قبل هذه، وهي تحتمل الوجهين ~~المذكورين: أحدهما أن يقضي له شيئا خلاف دينه على أن دينه نوع كذا، فإذا ~~دينه نوع آخر، والثاني: أن يعطيه نوع كذا على أنه دينه فإذا دينه غير ذلك ~~النوع، والوجهان في نفسهما صحيحان، لكن الشيخ حمل عبارة (الديوان) على ~~الأول إذ قال: وأما إن خرج الدين خلاف ما عليه القضاء، فإنه لا يجوز لأنه ~~قضى له في ms3475 شيء ليس بواجب عليه ا ه، ألا ترى أنه قال: قضي له في شيء ليس # بواجب عليه، فإن المتبادر من هذا أن قضى له شيئا في شيء غير واجب عليه، ~~مثل أن يتوهم أن الواجب عليه شعير فيقضي فيه تمرا، ثم ظهر PageV09P117 وإن ~~عيب خير في رد أو أخذ أرش. # -------------------------------- # أن الواجب عليه غير شعير، فقوله: قضى له في شيء صحيح، ولما فهم بعض ~~المحققين كلام الشيخ على الوجه الثاني من الوجهين المذكورين كتب على قوله ~~قضى له في شيء لعله قضى له شيئا، إلخ. # وإن تعمد قضاء في خلاف الدين فخرج ما قالا إنه خلاف الدين هو نفس الدين ~~أو تعمد إعطاء خلاف الدين، فإذا ما أعطى هو نفس الدين، ففي ثبوت ما فعل ~~قولان، الصحيح البطلان، وكذا إن خرج ما قضاه في خلاف الدين هو نفس الدين. # (وإن عيب) ما قضى في الدين ونحوه مما في الذمة (خير في رد) لما أخذ من ~~المقضي إلى من قضاه فيدرك عليه نفس الدين أو يتفقان على قضاء صحيح فينجزانه ~~(أو) إمساك ما أخذه في القضاء مع (أخذ أرش) أرش العيب، وذلك أن القضاء بيع ~~من البيوع إذا وقع بخلاف ما ترتب في الذمة، فإذا تنازعا فالقول قول من أراد ~~نفس الدين لأن قضاء غيره بيع ثان، والبيع إنما هو بالرضا وإذا كان بيعا ~~فخرج فيه عيب، ففيه الأقوال التي ذكر المصنف في العيب في بابه، والأقوال ~~التي ذكرتها كلها فيه، ولكن المختار عند الشيخ - رحمه الله - أن المشتري ~~مخير بين أن يقبل المعيب بلا أرش وبين أن يرده، وما ذكره هنا ليس هذا ولا ~~أحد القولين الذين ذكرهما هنالك مع هذا، وهما أنه لزم العيب، ويأخذ الأرش ~~وأنه انفسخ البيع، لكن عبارة الشيخ يرده إن شاء، ويأخذ أرش العيب (بالواو)، ~~والأولى أن يكون ب (أو) ولعل (الواو) بمعنى (أو) وقد عبر المصنف بالتخيير ~~ولفظ أو تبعا للمحقق المذكور آنفا PageV09P118 وإن استحق بعدول رجع عليه ~~بدينه الأول. ولا يقضي خليفة فيما ms3476 على # -------------------------- # ومثل ذلك عبارة (الديوان) إذ قال: ويدرك عليه أرش العيب، وإن شاء رده ~~عليه فعبر بالمشيئة بعد (الواو) والمشيئة تخيير فهي ك (أو) ويحتمل أن يريد ~~الشيخ أنه يرده إن شاء على قول من قال بتخيير المشتري بين قبول العيب بلا ~~أرش وبين إبطال البيع، ويأخذ أرش العيب على قول من قال بلزومه وأخذ أرشه ~~فيكون قد ذكر قولين وترك القول بالفسخ حتما بلا ذكر، وإن قضى له نفس الدين ~~أو في الذمة # فخرج فيه عيب، فإن شاء رده وإن شاء أمسكه ويزيد له الأرش ويحتمله كلام ~~المصنف والشيخ و (الديوان). # (وإن استحق) المقضي (بعدول) عنده (رجع عليه)، أي على من كان عليه الدين ~~(بدينه الأول) الذي كان في ذمته لا بقيمة المستحق ولا بعوض، إلا إن كان لما ~~قضاه شيئا بدل دينه جعل له عوضا فيما قضى، فحينئذ يرجع في العوض على ما مر ~~في باب العوض، وقيل: يرجع بالعوض ولو لم يجعل له عوضا، وقيل: بقيمة ما ~~استحق إذ لم يجعل له عوضا، وذلك أن القضاء بخلاف ما في الذمة بيع، وقد مر ~~أنه إذا اشترى شيئا فاستحق منه قال بعض: يرجع على البائع بالثمن، وبعض: ~~يرجع بالعوض، وبعض: يرجع بالقيمة، وإن استحق بلا عدول وحكم الحاكم بغير ~~عدول أو حكم بعدول عنده غير عدول عند صاحب الحق فإنه يأخذ دينه خفية من مال ~~المستحق كما قالوا في (الديوان) وزدته إيضاحا. # (ولا يقضي خليفة)، أي نائب عن غيره ولو بوكالة أو أمر (فيما على ~~PageV09P119 مستخلف عليه خلافا ولا يأخذه فيما له، وجوز إن رأى فيه صلاحا لهم. # ------------------------------- # مستخلف) - بفتح اللام - (عليه) نائب فاعل مستخلف، أو النائب مستتر في ~~مستخلف، لكن الأولى على هذا إظهاره بأن يقول: مستخلف هو لجريان الصفة على ~~من ليست له (خلافا) مفعول به ليقضي، أي لا يقضي خلاف ما على غائب أو مجنون ~~أو يتيم أو غيرهم ممن تاب عنه ولو حاضرا أو مسجدا أو مال أجر، بل يقضي عنهم ~~ما عليهم (ولا ms3477 يأخذه)، أي لا يأخذ خلافا (فيما له)، أي فيما لمستخلف عليه ~~من غائب ومجنون ويتيم وغيرهم بل يأخذ نفس الدين الذي لهم، (وجوز) ما ذكر من ~~قضاء خلاف ما عليهم وأخذ خلاف ما لهم (إن رأى فيه صلاحا لهم) لقوله تعالى: ~~{ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير}، والمجنون ملتحق بالطفل في الأحكام ~~ونائب الغائب أو الحاضر أو المسجد ونحو ذلك لما ناب عنهم صار مالهم كأنه ~~ماله، وكذا اليتيم والمجنون وفي (الأثر): اليتيم والمجنون والمسجد ومال ~~الأجر والزكاة والغائب والأمانة الوديعة واللقطة علمهم فيما يصلح لهم، فهذا ~~أثر جمعته من آثار، والمعنى عندي أن يصنع في مال هؤلاء ما يصنع لماله من ~~المصالح ولو كان مما يمنع في الجملة إلا برضا صاحبه أو مما منعه بعض ~~العلماء في مال هؤلاء أو غيرهم PageV09P120 ومن قضي له دين ظن له فخرج لمن ~~ولي أمره انفسخ كعكسه، # ------------------------------ # وقال الوراني، العلامة الثاني: معناه أنه إذا لم يكن لأحد علم بما يفعل ~~في مال هؤلاء فليجعل علمه فيما يصلح لهم، أي يتحرى في ذلك، ا ه. # (ومن قضي له دين)، أي خلص له دين بغير نوعه قضاء فيه (ظن له)، أي ظن الذي ~~أخذ القضاء أن الدين له (فخرج لمن ولي أمره) ولو مسجدا أو مال أجر (انفسخ) ~~القضاء الذي قضي له سواء علم الذي عليه الحق أنه لمن ولي عليه PageV09P121 ~~وجاز. إن قصد لا تسمية. ومن أعطى شيئا يبيعه ويأخذ منه دينه فتلف قبل البيع ~~أو ثمنه قبل القضاء لم يضمنه إن لم يضيع. # ------------------------------- # الذي أخذه منه أو لم يعلم وظن أنه للذي أخذه، لأن القضاء بيع من البيوع ~~فلما قضى لنفسه في نواه مع أن الدين ليس له صار كمن اشترى لنفسه بمال غيره ~~فإنه شراء باطل وقيل: إن حضر الغائب أو أجازه الحاضر أو بلغ اليتيم أو أفاق ~~المجنون، فأجازوا ذلك القضاء لأنفسهم ثبت بلا تجديد ولا سيما إن علم من ~~عليه الدين أنه لمن ولي ذلك الرجل أمره، ولا يدرك ms3478 أحدهما التأخير إلى قبول ~~هؤلاء لأنه قضى بمالهم غلطا، وقيل: أيضا إن كان لما ولي أمره ظهر له الصلاح ~~في إثبات القضاء لهم أتمه لهم واقتصر الشيخ وأصحاب (الديوان) على ما ذكر ~~المصنف من الفسخ فيما ذكر (كعكسه)، وهو أن يقضي شيئا في دين ظنه لمن ولي ~~أمره فخرج لنفسه فإن القضاء منفسخ، وقيل: يجوز له إمساكه لنفسه، لأن الذي ~~قضاه له إن علم أن الدين له فقد عقد البيع له فليقبله هو الآن، وإن لم يعلم ~~أنه له ولا لمن ولي أمره فالعقد صدر منه للذي أخذ منه الآن كان الذي قضى قد ~~نوى في قضائه لمن ولي ذلك الرجل أمره فإنه لا وجه لتمامه إلا إن أتمه له ~~بعد أن خرج أنه للرجل لا للذي ولي عليه (وجاز) القضاء قطعا في العكس ~~والمعكوس لمن المال له في نفس الأمر إلا عند من منع # الخليفة من قضاء غير جنس الدين. # (إن قصد) القضاء بإطلاق من غير أن ينوي في حال القضاء أن الدين له، وأن ~~القضاء له، ولا ينوي أن الدين لمن ولي أمره وأن القضاء لمن ولي أمره أيضا ~~بل ذهل أو خطر بباله أن يتدبر لمن هو وقبضه على ذلك (لا تسمية) في قلبه أو ~~لسانه لذلك الدين والقضاء له أو لمن ولي عليه وسائر ما ترتب في الذمة كذلك ~~في تلك المسائل كلها، ومن نوى منهما خلاف ما هو في نفس الأمر من أنه لفلان ~~أو لمن ولي عليه أو لي أو لمن وليت عليه وصدقه الآخر عملا بالفسخ، وأما في ~~الحكم فإنه يمضي القضاء إن لم يتفقا على فسخ. # (ومن أعطى شيئا يبيعه ويأخذ منه)، أي من ثمنه، (دينه) بدون أن يلزم من ~~عليه الدين أو بعد أن لزمه بلا تحجير وتضييق بنحو قوله: لا أفارقك حتى تقضي ~~لي حقي (فتلف) منه بلا تضييع (قبل البيع أو) تلف (ثمنه) بعد البيع (قبل ~~القضاء)، أي قبل أخذ ثمنه أو بعض ثمنه في دينه رجع عليه بدينه ms3479 أيضا وأخذه ~~أو قضى له أيضا ويتصور التضييع في قضاء الثمن بتأخير القضاء مقدار ما ينوي ~~أن الثمن له في دينه (لم يضمنه)، أي لم يضمن ما تلف وهو الشيء إن تلف قبل ~~بيعه وثمنه إن تلف ثمنه بعد البيع (إن لم يضيع) في التلف ولا في القضاء ولا ~~في البيع، لأنه إن تلف الشيء أو ثمنه بالتضييع فإنه يضمن ما تلف كله، وإن ~~ضيع في القضاء بعد البيع ضمن أيضا على حد ما يذكره من أنه يضمن منه مقدار ~~دينه، فلو حد له وقتا في البيع وأخره عنه فتلف أو أخر PageV09P122 ~~............................... # --------------------------- # عنه فباع فتلف ضمن جميع ما تلف لأنه خالف ما حد له، وكذا كلما خالف ما حد ~~له وإن قلت: كيف صح أن يبيع ويقضي لنفسه والقضاء بيع والبيع لا يكون إلا ~~بين اثنين؟ قلت: ليس كل قضاء بيعا كما يتوهم وإنما الذي هو بيع هو قضاء ~~خلاف ما في الذمة بدلا منه، وهب أنه بيع لكن لا مانع من صحة البيع والشراء ~~من واحد بأمر الآخر. # وحديث: ({البائعان بالخيار}) لا يكون نصا في منعه، ولو احتج به ابن بركة ~~للمنع، بل أحاديث البيع عن تراض دليل لجواز كون الواحد بائعا مشتريا برضا ~~الآخر كما إذا قال: خذ لنفسك من مالي بما تبيع # به للناس أو رضيت أن تأخذ لنفسك كالناس وهنا أخذ لنفسه برضا القائل له: ~~بع وخذ لنفسك الثمن فكيف وليس هذا بيعا إنما هو أخذ من الأمانة أو أخذ لها ~~كلها بأمر صاحبها فإنه لما باع الشيء صار ثمنه في يده أمانة، فهو كمن بيده ~~أمانة، فقال له صاحبها: خذها أو بعضها لنفسك في حقك، وكمن قال له صاحب ~~الحق: اذهب إلى فلان وخذ منه ما لي عليك في حقك، أو اذهب إلى حجرتي وخذ ~~منها ما لك علي ونحو ذلك، ولو زاد ما نحن فيه بأنه صار الثمن في يده أمانة ~~بعد بيع المثمن الذي كان أمانة ولم يكن أمانة من أول الأمر، وهذا ms3480 غير ضائر، ~~ولا زالت العلماء في الآثار تجيز قول القائل: اقض من مالي حقك، وقول ~~القائل: اقض ما في يدك حقك ولا يخفى أن بائع الرهن يأخذ بنفسه من ثمنه ولو ~~لم يأمره الراهن بالأخذ ما لم PageV09P123 ولا زائدا على قدر الدين ولو ضيع ~~القضاء. # ------------------------------- # يمنعه حين عقد الرهن، وقيل: إن لم يعقده على أن يأخذ بنفسه لم يأخذ بنفسه ~~إلا برضاه بعد، وإن عقد على الأخذ أخذ فلا نسلم ما قيل: إنه لا بد من شخص ~~يعطيه دينه أو حقه، ولا يأخذه بنفسه. # وباب السلم مع ضيقه قد أجاز فيه بعضهم أن يعطي المتسلف ما يشتري به ما ~~أسلم إليه ويأخذه لنفسه، ولكن المشهور المنع فيه، وإذا كان ما في الذمة ~~عروض لم يجز أن يعطيه ما يشتريها به، ويأخذها لنفسه لأنه إذا اشتراها صاحب ~~الحق بما أعطاه وأخذها صار كأنه باع ماله في ذمة من عليه الدين بما في يده ~~من العروض التي اشترى فيكون قد باع ما لم يقبض وليس عنده، وباع الطعام قبل # أن يستوفى إن كان طعاما، وذلك يتصور في بيع السلم وبيع النقد وبيع الدين ~~إلى عروض، ومن أجاز ذلك لم يعتبره بيعا بل مجرد إبراء ذمة وخلاص دين، وإن ~~قلت: إذا كان في الذمة عروض وأعطى دراهم مثلا يشتري بها عروضا يأخذها، فإن ~~قبضه للدراهم ليشتري بها كأنه قبض للثمن الذي أعطى أولا فلم يجز بخلاف ما ~~إذا كان في الذمة دراهم مثلا فأعطى شيئا يبيعه ويقضيها بثمنه فإن قبضه ~~للشيء ليبيعه كأنه قبض له في دراهمه فجاز لجواز قبضه عروضا بدل دراهم في ~~ذمة غريمه، قلت: لو كانت هذه علة تثبت كما قيل لمنعت الصورة الأولى بقضاء ~~غيره فيما له وهم لم يمنعوها بقضاء غيره، وأيضا الصورة الثانية الجائزة ~~الإشكال فيها باق على من قد يدعي أنه لا بد من قضاء أحد له. # (ولا) يضمن (زائدا على قدر الدين ولو ضيع القضاء) فإن باع وأخر القضاء ~~ليعلم كم دينه فتلف قبل علمه ms3481 أو علم قبل البيع وبعد الأخذ ونسي مع البيع أو ~~عقبه باتصال قبل القضاء لم يعد مضيعا لأن النسيان ولو كان لا يحط ~~PageV09P124 وكذا من له على أحد دينار فأعطاه دينارا يزنه ويقضيه في ديناره ~~فتلف قبل الوزن لم يضمنه، وضيع إن وزنه ولم يقضه. # ----------------------------- # الخطأ لكن ذلك في نسيان أدى إلى تلف بنفسه، والتلف هنا ليس واقعا بنسيان ~~بل تلف بأمر غير النسيان، وأصل الضمان بالخطأ لزوم دية الخطأ، وقيس عليه ~~الخطأ في المال والتلف في ذلك كله بنفس الخطأ، فإذا أخر القضاء بعد إمكانه ~~حتى نسي فذلك تضييع وخروج عما حد له في المعنى ولو لم يلفظ به، وذلك أنه ~~جعل له البيع ليقبض فيقضي لا لبيع فيمسك بلا قضاء إلا لغرض صحيح مثل أن ~~يبيع فيعطيه بعض الثمن فينتظر بالقضاء بقية الثمن، وإنما يضمن قدر الدين ~~فقط فيسقط دينه فيه إذا ضيع القضاء، ووجه عدم الضمان في هذا الكلام والذي ~~قبله من المصنف أن ذلك بيده كأمانة ولتضييع القضاء صور منها: أن يبيع بقدر ~~دينه فيقبض الثمن فيمكث لم ينوه لنفسه مقدار ما ينويه ومنها: أن يبيع بأقل ~~من دينه كذلك فيمكث مقدار ما ينويه ولم ينوه، ومنها: أن يبيع بأكثر فيمكث ~~مقدار ما يعد دينه منه ويعزله وينويه لنفسه ولم يفعل ذلك ومنها: أن يوسع له ~~في القضاء وقتا محدودا فيخرج ولم يقض، وإذا باع بأقل أدرك الناقص لأنه قال ~~له: بع وخذ حقك ولم يأخذ الشيء على أنه حقه، بل حقه من ثمن الشيء. # (وكذا من له على أحد دينار) مثلا (فأعطاه دينارا يزنه ويقضيه في ديناره ~~فتلف قبل الوزن) بلا تضييع منه في تلفه (لم يضمنه) لأنه لم يضيع في القضاء ~~ولا في الوزن فهو يدرك دينارا على غريمه، وإن ضيع في التلف أو خالف ما حد ~~له من وقت في الوزن أو مكان أو وازن ضمن (وضيع إن وزنه ولم يقضه) وكان ~~دينارا تاما فتلف بعد الوزن فهو له ضامن فإن شاءا أسقطا ms3482 PageV09P125 ومن ~~قال لغريمه: لا أفارقك حتى تقضي لي حقي فأعطاه ما يبيع ويقضي منه فتلف أو ~~ثمنه ضمن ما يقابل دينه كالرهن. ولا يدرك شريك في دين إلا منابه # ------------------------------ # ديناره فيه، وأما إن وزنه فخرج ناقصا أو زائدا فلم يقضه فإنه غير مضيع، ~~لأنه لا يمكن قضاؤه وهو زائد أو ناقص بلا رضا بينهما، فيدرك ديناره تاما ~~ولو تلف، وذلك لأنه أعطاه على أن يعطيه كله في ديناره كله هذا إن لم يضع في تلفه. # (ومن قال لغريمه: لا أفارقك حتى تقضي لي حقي) أو إن لم تعطني حقي تأدية ~~عليك بديني أو بالمماطلة والشتم أو بالإفلاس، وافعل كذا أو أقول كذا من كل ~~ما يتضرر به ويعظم عنده (فأعطاه ما يبيع ويقضي منه) حقه (فتلف) ما أعطاه ~~قبل البيع (أو) تلف (ثمنه) بلا تضييع (ضمن ما يقابل دينه كالرهن) إذا ضاع ~~من المرتهن بلا تضييع فيسقط دينه في مقابلة مقداره مما تلف، ولا يضمن ~~الزائد ضمن ما قابل لأنه أخذه كالرهن ثقة في ماله ولم يضمن الزائد لأنه ~~أمانة إلا إن كان ضيع، وإن كان أقل من دينه زاد له من عليه الدين، وعلى هذا ~~العمل في الرهن بأن جعل أصحاب هذا الرأي الدين في مقابلة مقداره من الرهن ~~وضمانه، وجعلوا الزائد من الرهن كالأمانة، وفي المسألة الأقوال الآتية في ~~تلف الرهن في كتاب الرهن ولو اقتصروا على ذكر هذا القول، وإنما اقتصروا ~~عليه لأن به العمل، وإنما كان ذلك كالرهن لأنه ضيق عليه حتى أعطاه ما يثق ~~به في دينه بتكليف. # (ولا يدرك شريك في دين) على الغريم (إلا منابه) إلا إن أمره الشريك ~~PageV09P126 إن مات الغريم معدما أو جحد أو أفلس، وقيل: يدخل إن كان أصله ~~مشتركا. # ---------------------------- # الآخر بقبض منابه، وإن قبض الكل بلا أمر أدرك الشريك الآخر إن لم يرض بعد ~~ذلك على الغريم منابه وأدرك الغريم على قابض الكل رد مناب الآخر بأن يقسما ~~ما أخذ، ويلحقاه بالباقي معا مثلا، أو وارثه كل ذلك لا ms3483 يفعله (إن مات ~~الغريم معدما) أو كان جبارا لا يقدر الآخر على أخذ منابه منه (أو جحد) ~~الدين كله أو سهم الذي لم يأخذ ولا بينة، أو كان بينة لا يحكم له بها (أو ~~أفلس) أو جن أو غاب أو أحدث فيه محذورا مما ينقص خلاص الدين أو خيف حدوثه ~~أو لم يحدث شيء مما ذكره أو ذكرته، ولكن خص ما ذكره بالذكر لأن الغالب ~~المعتاد أن يرغب الشريك الذي لم يأخذ في الدخول مع الأخذ فيما أخذ إن مات ~~الغريم أو أعدم أو جحد أو أفلس، ويقرب من ذلك ما إذا غاب بعيد أو خيف عدم ~~رجوعه، ولأنه يتوهم الحكم له بالدخول بالموت والإعدام والجحد والإفلاس، بل ~~يدرك الذي لم يأخذ منابه سهمه على الغريم أيسر أو أعسر حضر أو غاب عقل أو ~~جن، وإن مات أدرك على الوارث، وإن لم يترك مالا لم يرجع على الذي أخذ بشيء ~~على هذا القول إلا إن أخذ منه في مرض موته الحابس له أو حين أيس من نفسه ~~بلا مرض فإنه يرجع على الذي أخذ فيقاسمه فيما أخذ بحسب شركتهما. # (وقيل: يدخل) الذي لم يأخذ على الذي أخذ فيما أخذ (إن كان أصله)، أي أصل ~~الدين (مشتركا) بينهما بأن يشتركا في شيء فيبيعاه له، وذلك لأن الدين على ~~الشركة فما # أخذ هو على الشركة، وإلا لزم أنه قسم المشترك وحده دون حضرة شريكه، وأما ~~إن لم يكن أصله مشتركا فلا يدخل، مثل أن PageV09P127 ~~.................................. # ------------------------------ # يهب لهما أحد ما في ذمة أحد أو يرثا ما في ذمة أو يبيع له كل واحد منهما ~~ماله بثمن على حدة فيعقد لهما عقدة واحدة بالقبول عنهما، وقيل: يدخل مطلقا، ~~وقيل: إن أخذ بغير إذن صاحبه دخل إليه فيما أخذ، وإن أخذ بإذنه لم يدخل ~~وذلك كله في الشركة الخالصة بلا تفويض، وأما لو اشتركا في كل شيء شركة ~~تفويض أو في خاص بتفويض كسلعة أو دواب أو دنانير يخصانه ويتفاوضان في التجر ~~بها والمعاملة، فإن الصحيح ms3484 أن كلا منهما يدرك الكل وفي (الديوان): بعدما ~~ذكره المصنف وكذلك العقيدان: إن انفسخت عقدتهما فلا يدرك أحدهما إلا منابه، ~~ولا يدرك أيضا على أحدهما إلا ما نابه، ومنهم من يقول: يدرك على من عامله ~~منهما جميع الدين، ويدرك هو أيضا على من عامله الدين كله؛ وإن لم تنفسخ ~~عقدتهما فإن على كل واحد منهما الدين كله، ويدرك كل واحد منهما دينه أيضا، ~~وإن اشترك الرجل مع ابنه الطفل أو اشترك خليفة اليتيم مع اليتيم في الدين ~~فإن الأب والخليفة يدركان ذلك الدين كله ا ه والله أعلم. PageV09P128 # باب إن أمر رب دين غريمه بقضاء دينه لطفله أو عبده أو هما لغيره # ------------------------------ # باب فيما يأمر به صاحب الدين غريمه أن يجعله لدينه (إن أمر رب دين) أو ~~صاحب حق مترتب في الذمة مطلقا (غريمه) أو من عليه الحق مطلقا (بقضاء)، أي ~~إعطاء (دينه)، أو حقه مطلقا (لطفله أو عبده) أو غيرهما وإن مجنونا، و ~~(الهاء) في طفله وعبده لرب الدين (أو) لطفل أو عبد (هما لغيره) ولو مجنونين ~~بإذن الأب والسيد أو نائبهما أو بلا إذن لدالة أو بدونها لكن يلزمه حق ~~استخدامهما بلا إذن، ولا دالة مع التوبة، وجملة: هما لغيره: نعت لمعطوف ~~محذوف كما رأيت على القلة لعدم قول المنعوت: بعد ضمير مجرور ب " من " أو " ~~في "، ويجوز عطف قوله هما على طفل أو عبد إنابة لضمير الرفع المنفصل مكان ~~المجرور المتصل ولغيره حال، والأولى أن يقول: أو هما لغيره، فيكون هما ~~ضميرا متصلا، ولغيره حال كذلك، وأولى من ذلك أن يقول: بقضاء دينه لطفل أو ~~عبد وإن لغيره PageV09P129 برئ منه إن فعل كما أمر. ولا يبرأ إن أمره ~~بقضائه لطفله أو عبده حتى يصل ربه إذ هما كهو، # ----------------------------- # (برئ منه إن فعل كما أمر) من قضائه لطفل أو عبد أو غيرهما، وعلة براءته ~~أنه فعل ما أمره به من له الحق كما دل عليه بأداة الشرط إذ علق براءته بفعل ~~ما أمر، ولو فتحنا همزة إن على ms3485 التعليل لكان تعليلا صريحا أي أن أمره ففعل ~~برئ منه لأنه فعل كما أمر ولو تلف من يد الطفل أو العبد أو المجنون ولو ~~كانوا لغير صاحب الحق، لأن الإيصال إلى يده حق له فلما قصر فيه ومكن حقه ~~بيدهم فقد ترك حقه من الإيصال، وما كان حقا لمخلوق إذا تركه صح تركه كما ~~أنه لو ترك نفس المال وأبرأ منه الذمة # المشغولة به برئت، وكما لو قال له: ميز لي حقي وألقه في البحر أو أتلفه ~~في وجه كذا أو موضع كذا ففعل لبرئت ذمته لكنهما مشتركان في إثم تضييع المال ~~في كل صورة علما معا أنها تضييع، أو جهلا لكن مما يوصل لعلمه بالعلم ~~كالإعطاء في ما مر، ومن جهل منهما وليس مما يوصل لعلمه بالعلم لم يأثم ~~بخلاف النفس، فإنه لو قال لك إنسان: اقتلني، وليس قتله حقا لك بنفسك أو ~~بواسطة، أو اجرحني، أو اقطع عضوي، أو أفسد شيئا في جسدي وليس ذلك نفعا له ~~كطب ففعلت لهلكت إجماعا، ولزمك الضمان على الصحيح، إذ لا يملك الإنسان بدنه ~~في مثل ذلك، وإن أمره بإعطائه لطفل أو لمجنون أو عبد بإذن نحو الأب والسيد ~~ففعل فضيعاه، ففي لزوم الضمان للأب والسيد قولان، وإن تلف بلا تضييع فلا ضمان. # (ولا يبرأ إن أمره بقضائه لطفله)، أي طفل ذلك الغريم، (أو عبده) أو ~~مجنونه (حتى يصل) الدين (ربه)، أي رب الدين (إذ) عبد الغريم وطفله (هما) ~~ومجنونه (كهو) فما بأيديهم بمنزلة ما لم ينفصل عن يده كما أن PageV09P130 ~~وجوز بهما أيضا. # ---------------------------- # عبد صاحب الحق وطفله ومجنونه بمنزلته فما وصل يدهم بأمره فكأنه وصل يده، ~~وكذا مأموره ووكيله وخليفته وكما أنه إن قال: ائتني به، فأتاه به فضاع، لا ~~يبرأ الغريم، وفي قوله: كهو، استعارة ضمير الرفع للجر (وجوز) أن يبرأ ~~الغريم ومن عليه الحق مطلقا (بهما) بطفله وعبده وكذا مجنونه بأمر من له ~~الحق (أيضا) ولو لم يصله، وهو الصحيح عندي، أصله سائر الحقوق التي للخلق ~~إذا تركت برئت ms3486 الذمة منها، فكيف وقد جعل هو قبض هؤلاء قبضا لنفسه وليس ~~تقبيضه هؤلاء بأعظم من تركها بالكلية، ولا يقال: إن الأمر بالقضاء لهؤلاء ~~أمر للمستولي عليهم بإيصال الحق إليه لأنا نقول: ليس كذلك، بل لو أراد به ~~أن يوصله لقال: أوصله إلي، بل أراد وصوله إليه فتسبب فيه بالأمر بتقبيض ~~هؤلاء، وله أن يجعل ماله بيد من شاء ولو جعله بيدهم برئ المستولي عليهم ~~الذي كان بيده، فلو كان أمره فيهم غير مؤثر إذا ائتمر فيه المستولي لكان لا ~~يؤثر أيضا إذا قال: اقضه لعبدك أو ابنك أو مجنونك وإذا قضيته فقد برئت منه، ~~أو ما وصلهم فقد وصلني، ولا شك أنه إذا قال له هكذا ففعل ما أمره به فقد ~~برئ وهذه الصور كلها سواء في أصل التبرئة وإنما تفاوتن في # تأكيد الإبراء وليس أمره بالقضاء لهؤلاء بمنزلة أمره إياه بمجيئه بذلك ~~الحق أو بإيصاله، لأن أمره بهما لم يفصل الحق به من يده وأمره بأن يقضي ~~لهؤلاء فصل الحق به من يده إذا أوصله بأيديهم وكانوا كوكلائه على القبض، ~~والعلة في براءته إذا قضاه لعبد صاحب الحق أو طفله أو غيرهما بأمره هي ~~العلة في براءته إذا قضاه لطفل نفسه أو عبده أو مجنونه بأمر صاحب الحق، وهي ~~أنه فعل ما أمره به إلا إن قال: لا تبرأ PageV09P131 وإن أمره بإرسال مع آت ~~من قبله برئ إن وصل، وقيل: مطلقا ولو مجهولا. # ------------------------------------ # إلا إن وصل بيدي فإنه لا يبرأ إذا أعطاه بيد طفله أو عبده أو مجنونه بأمر ~~صاحب الحق حتى يصل، وهذا لا يختص بمن ذكر بل طفل صاحب الحق أو عبده أو ~~مجنونه كذلك إن قال: أعطهم، ولا تبرأ إلا إن وصل. # (وإن أمره بإرسال مع آت من قبله)، أي مع من يأتي من جهته بلا تعيين أحد ~~(برئ إن وصل) لا إن لم يصل، فإنه إن لم يصل لم يبرأ ولو أرسله مع أمين لأنه ~~لما لم يعين له كان كمن لم يأمره بالإرسال لأنه ms3487 إذا عين كان المعين كوكيله ~~فيبرأ من عليه الحق بتقبيضه، ولو لم يصل، كما يبرأ بوكيله على القبض، وإذا ~~لم يعين لم يكن من يرسل معه كوكيله إذ لا وكالة على جهل إذ لو قال أحد: كل ~~من جاء من عندك فهو وكيلي لم تصح الوكالة بهذا لأحد، وكما أنه لا بد من ~~العلم بالثمن والمثمن والأجل والمقدار فكذا لا بد من تعيين للقابض، إلا إن ~~قال له: أرسله مع آت فتبرأ ولو لم يصلني، أو إذا جعلته في يد من يأتي برئت ~~فإنه حينئذ يبرأ إذ فعل ما أمره به وحد له (وقيل:) يبرأ (مطلقا) وصل أو لم ~~يصل كان الرسول أمينا أم لم يكن أمينا (ولو) كان (مجهولا) لأنه فعل ما أمره ~~به من الإرسال مع آت من قبله كما أنه يبرأ بما إذا أمره أن يرسل مع خائن أو ~~جبار غاصب فكذلك إذا أمره أن يرسله مع آت بلا تعيين فأرسله مع من أتى وهو ~~خائن فلا ضمان، ولا سيما إن أرسله مع أمين وإن فيما بينه وبين الله فضامن ~~إذا أرسله مع من علمه خائنا أو مضيعا إلا إن عينه فلا ضمان عليه إن علمه ~~صاحب الحق خائنا أو مضيعا، ولو PageV09P132 وبرئ مطلقا إن عين له ولو قضاه ~~المعين أو الغريم في دين له على رب الدين بأمره. # ---------------------------------- # علمه أيضا من عليه الحق كذلك، وإن عينه ولم يعلمه كذلك، وعلمه كذلك من ~~عليه الحق ففي ضمانه قولان مأخوذان من قولي: لزوم تنجية مال المسلم وعدم ~~لزومها، # ولا ضمان عليه في الحكم قولا واحدا إلا على قول من قال: كل ما لزم ~~الإنسان فيما بينه وبين الله يحكم عليه به، وهذا التفصيل يدخل في قوله:. # (وبرئ مطلقا) وصل أو لم يصل (إن عين له) الرسول (ولو قضاه المعين) في دين ~~له على صاحب الحق أو قضاه المعين لغيره من الناس في دين كان لغيره على صاحب ~~الحق أو قضاه للغريم في دين كان للغريم على صاحب الحق ms3488 (أو) اقتضاه (الغريم) ~~لنفسه (في دين له على رب الدين بأمره) بأمر صاحب الحق، أو قضاه الغريم ~~لغيره في دين كان لغيره على صاحب الحق بأمره، وذلك أن يقول الرسول: يقول لك ~~صاحب الحق: اقضه في دينك أو يقبضه ويرده له قضاء في حقه، وإنما يشترط أمر ~~صاحبه في براءة الذمة حيث قضاه الغريم لنفسه أو للمعين أو لغيره، وأما إذا ~~وصل يد المعين فقضاه المعين ولو للغريم فلا ضمان على الغريم لصاحب الحق بل ~~له الضمان على الرسول إذ وصل بيده ورده، فإذا ضمن رجع على الغريم فيرد له ~~إذ قضاه له بلا أمر من صاحبه فيرجع الغريم لصاحب الحق يعطيه ما عليه وفي ~~كلامه إشكالان: أحدهما: أنه كيف يشترط لبراءة الغريم إذا قضى المعين منه ما ~~عليه وقضاه لنفسه مثلا أن يكون القضاء بأمر صاحب الحق فإن الغريم برئ بمجرد ~~إعطاء المعين سواء قضاه المعين لنفسه أو لغيره أو لم يقضه؟ وله جوابان ~~أحدهما: أن قوله: بأمره، عائد إلى قوله: أو الغريم، وكذا قوله: في دين له ~~على رب PageV09P133 .................................. # --------------------------------- # الدين، عائد إلى الغريم. # والجواب الثاني: أن يريد أن يقول صاحب الدين للمعين: اقض حقي من فلان في ~~حقك علي فحينئذ يبرأ الغريم بأمر صاحب الحق لا غير، فلو قال له المعين: ~~أعطنيه قضاء # لما عليه لي فأعطاه الغريم على الرسم للزمه الضمان، وإنما يعطيه على رسم ~~الرسالة فقط، وعلى هذا الجواب يكون قوله: في دين له على رب الدين بأمره، ~~عائد إلى الغريم، وإلى المعين بطريق البدلية لا الشمول والإشكال الثاني: ~~كيف يكون قوله: أو الغريم، غاية لقوله برئ مطلقا مع أن البراءة أراد بها ~~براءة المعين وإذا قضى الغريم لنفسه لم يكن مدخل للمعين؟ وله جوابان: الأول ~~أن المراد أو قضاه الغريم من يد المعين بعد وصوله يد المعين بأمر صاحب الحق ~~للمعين أن يقضيه للغريم فيما للغريم على صاحب الحق، الثاني: أن يجعل قوله: ~~ولو قضاه إلخ، مستأنفا لا غاية لما قبله فيقدر له جواب هكذا، ms3489 ولو قضاه ~~المعين أو الغريم في دين له على رب الدين بأمره لجاز أو لبرئ، وإن قضاه ~~الغريم لمن له الحق على صاحبه بلا إذن منه فلا شك أن لصاحب الدين أن يرده ~~ممن أخذه، أو يلزم من عليه الحق فيعطيه لأنه لم يأمره بذلك صاحبه وذلك فيما ~~بينه وبين الله، وفي الحكم، وليس كما قال بعض العلماء: إن ذلك القضاء لازم ~~فيما بينه وبين الله حيث برئت ذمته، إذ لا يمضي عليه فعل غيره في ماله حتما ~~بلا أمر منه، وأما براءة ذمته فإنه لو شاء اعتقد الخلاص لمن له عليه الحق ~~ويقبض من غريمه، فإذا قبض من غريمه فإن شاء غريمه رد ممن أعطاه ما أعطاه، ~~وأما ما ذكره الشيخ من قوله: وإن قضاه غيره من ماله بغير أمره جاز فلا دليل ~~فيه على لزوم ذلك القضاء لأن له أن لا يجيز # قضاء من قضى عنه فإن شاء أعطى لمن عليه ويرد من أعطاه ما أعطى إن شاء فلا ~~يلزمه قضاؤه PageV09P134 وإن قال له: أعطه عني لفلان في زكاة أو تنصل أو ~~نحوهما أو قضيت لك ما لي عليك في ذلك لم يصح ما لم يقبضه أو وكيله، # ----------------------------- # عند التحقيق في الحكم إذا قضى من ماله عنه بلا أمر منه ولا فيما بينه ~~وبين الناس، وليس كما قيل بلزومه فيما بينه وبين الله. # (وإن) (قال) صاحب الدين (له)، أي للغريم (: أعطه) أي ديني (عني لفلان في ~~زكاة) لزمتني من مالي أو من ضمان لزمني فيها كما إذا ضيع زكاة مورثه أو ~~موصيه أو نحو ذلك (أو) في (تنصل) خروج من تباعة للناس الذين لا يعرفهم أو ~~أيس من الاتصال بهم وفي (الأثر): يفرق الانتصال بين ثلاثة فصاعدا وإن أعطى ~~اثنين أو واحدا أجزى (أو نحوهما) من الحقوق التي لا يتعين لها أحد كالكفارة ~~المغلظة وكفارة المرسلة ودينار الفراش وما يلزمه من الحنث بماله للفقراء ~~واللقطة ووجوه الأجر إذا أمره أن يجعله فيها وغير ذلك (أو قضيت لك ما ms3490 لي ~~عليك في ذلك) المذكور من زكاة أو تنصل أو نحوهما من الحقوق التي لا يتعين ~~لها أحد (لم يصح) فعل ما أمره به ولم يبرأ الغريم بفعله لأنه لم يصله فلا ~~يكون ماله فلا يجزي عنه إعطاؤه في شيء (ما لم يقبضه)، أي ما لم يقبض الدين ~~صاحبه (أو وكيله) ويرده على أن يفعل ذلك وكان لأبي معروف الشروسي على أبي ~~حسان الفرسطائي دينار بالسلف وعلى أبي معروف دينار للزكاة فقال لأبي حسان: ~~حرمت أن يبقى عليك ديناري فأحضره أبو حسان فرده له أبو معروف على الزكاة. PageV09P135 # وجوز ....... # -------------------------------- # (وجوز) أن يصح ذلك بلا قبض وتقدم القولان في باب الزكاة ووجه القول بعدم ~~صحة ذلك أن من يأخذ هذه الأشياء غير معين فلو أبرأه الفقراء كلهم لم يجزه ~~ولو أبوا من أخذها لزمه الإيصاء بها لمن يأخذها حتى يجده فلا يكون من ~~يأخذها بمنزلة وكيله ولا نحوه في الأخذ، لأنه لا يتعين لها # أحد بل يتعين لها نوع الفقراء، فإذا لم يكن كوكيله ولا نحوه فكأنه لم ~~يخرج الدين من يد من هو في ذمته إذ خرج من ليس صاحب الدين ولا وكيلا له ولا ~~خليفة ولا مأمورا، وكذا إن قضاه في ذلك لمن هو في ذمته فإن قبوله لها ليس ~~قبولا من صاحب الدين لدينه آخذا له ولا قبولا من وكيله أو خليفته أو مأموره ~~ولو أبرأه منها لم يبرأ، وذلك غير متشخص في الخارج بل هو في ذمة الغريم، ~~وما ليس متشخصا في الخارج باطل أمره فيه فلا يجزي عنه في الحقوق التي لم ~~يتعين صاحبها كما مر في كتاب الزكاة، بخلاف الدين والحقوق المتعين صاحبها، ~~فإن صاحبها لما كان متعينا كان إبراؤه مجزئا فإذا قضاه من هو في ذمته لمن ~~له دين على صاحبه بأمر صاحبه فكأنه أوصله بيد صاحبه بدليل أنه لو أبرأه ~~لبرئ ووجه القول بالجواز أن الغريم المأمور بالقضاء لغيره في تلك الحقوق ~~التي لم يتعين من يأخذها قائم مقام صاحب المال الآمر له ms3491 إذ فعل ما أمره ~~فكأنه أعطى في ذلك صاحب المال كما أنه قائم مقامه في القضاء لغيره في دين ~~بأمر صاحبه، وإن شئت فقل: القابض بمنزلة صاحب المال إذ كان معينا، وقد أمر ~~الغريم بإعطائه، وإذا قضى ذلك لنفسه بأمر صاحب المال في تلك الحقوق فبمنزلة ~~ما إذا وهب له ما في ذمته، وهو إذا قضى ذلك لنفسه أو غيره بأمر صاحبه إنما ~~يقضي بنية آمره، وقد قال صلى الله عليه وسلم {إنما الأعمال بالنيات ولكل ~~PageV09P136 وإن أمره أن يشتري له معلوما فاشترى له من ماله يدا بيد بطل شراؤه. # ----------------------------- # امرئ ما نوى} ألا ترى أنه لو قضى عنك أحد ما عليك لمن هو له بلا أمر منك ~~لأجزأك إن رضيت. # والصحيح عندي أنه يجوز أن يقضي الغريم ذلك في الحقوق لغيره بأمر صاحبه لا ~~لنفسه لعدم تشخصه وبروزه منه، بخلاف ما إذا أعطاه لغيره، فإن أحضره الغريم ~~فقال له صاحب الحق: خذه في تلك الحقوق جاز، وإن أمر صاحب الدين رسوله أن ~~يقبض من الغريم ويقضي ما قبض لمن له عليه الحق، أعني على صاحب الدين ففعل، ~~فالصحيح عندي الجواز، وعند غيري المنع، وحجته أن الرسول تصرف فيما لا يملكه ~~هو ولا صاحب الدين الذي أرسله فقد تصرف في مال الغريم فهو ضامن له، وذمة ~~الغريم مشغولة كما هي بالأول، بخلاف ما إذا أمر صاحب الدين غريمه بالقضاء ~~لأحد فإنه متصرف في ماله، والمقضي له قائم مقامه ولا نسلم ذلك، فإن الرسول ~~قائم مقام صاحب الحق في القبض وفي القضاء بعد القبض إذ أمره بالقبض والقضاء ~~فهو متصرف فيما لمرسله. # (وإن أمره)، أي وإن أمر صاحب الدين غريمه، وكذا إن أمر صاحب الحق من عليه ~~الحق وليس بدين (أن يشتري له) شيئا (معلوما) عرضا أو أصلا بما له في ذمته، ~~أعني في ذمة المأمور (فاشترى له من ماله)، أي من المال الذي في ذمته للآمر ~~أو أراد اشتراه المأمور من مال نفسه للآمر على أن ذلك الشراء للآمر قضاء ms3492 له ~~والمعنى واحد (يدا بيد) الأولى إسقاط قوله: يدا بيد فيعم ثم يذكر التخصيص ~~بعد بقوله: إن كان نسيئة، لكنه ذكر عبارة الشيخ وعبارة أبي ستة (بطل ~~شراؤه)، وكذا إن اشترى له بلا أمر منه بما في ذمته PageV09P137 وصح في ~~الأظهر إن كان نسيئة، # --------------------------- # يدا بيد وأجاز له، فالشيء المبيع مردود لبائعه، والثمن مردود للمأمور ~~المشتري والدين أو الحق باق في ذمته للذي أمره؛ لأنه لم يعقد البيع لنفسه ~~فيثبت له ولا اشتراه للذي أمره بمال الذي أمره بأن يقرض عنه ولا بأن سيعطيه ~~ما اشترى به ولا بأن أعطاه ما يشتري به بل بمال في ذمته يظن أو يتعمد أن ~~الشراء له به كقبضه مع أنه ليس كذلك، وذلك فيما بينه وبين الله، وأما في ~~الحكم فالشراء ثابت للمأمور إلا إن قال حال الشراء: إني أشتري لصاحب الدين ~~أو الحق بما له علي في ذمتي أو أقر للبائع بذلك قبل حال الشراء أو أقر ~~لشاهدين إني أقصد فلانا أشتري منه كذا وكذا لفلان بما له في ذمتي أو نحو ~~ذلك فإنه يبطل أيضا في الحكم. # (وصح) شراؤه قولا واحدا، فالقولان اللذان ذكرهما المصنف بعد هذا متصلان ~~بقوله: بطل شراؤه (في) الوجه (الأظهر) وثبت للذي أمره أو لم يأمره فأجاز ~~(إن كان) الشراء (نسيئة)، أي صاحب تأخير بعاجل أو آجل لأن الوكالة أو الأمر ~~على الشراء صحيح، ويطالب الموكل بالثمن كذا قيل، ويتجه فيه بأنه لم يأمره ~~أو يوكله أن يشتري له بغير ما في ذمته، بل بما فيها فلا فرق بين الشراء بما ~~في ذمته يدا بيد والشراء به نسيئة فهو باطل لأن صاحب الحق لم يقبض حقه على ~~كل حال، ويجاب بالفرق بأن الشراء بما في الذمة يدا بيد كالشراء بالحرام يدا ~~بيد في كون كل منهما شراء نقدا بما لا يجوز، وحين لم يكن يدا بيد صح لصاحب ~~الحق أو الدين ويعطي الثمن من عنده ودينه أو حقه باق على مأموره، ولنا أيضا ~~جواب أظهر هو أنه ms3493 إذا لم يكن يدا بيد كان البائع كرسول الآمر PageV09P138 ~~وقيل: صحيح والشراء لازم لمشتريه المأمور، وقيل: للآمر وعليه الثمن والدين ~~على الغريم ويتقاضيان. # ---------------------------- # (وقيل:) شراؤه (صحيح والشراء) المبيع (لازم لمشتريه المأمور)، سواء ~~اشتراه يدا بيد والدين أو الحق باق في ذمته للذي أمره لأنه لما لم يصح ~~العقد للذي أمره لما مر في القول الأول صح له فعليه الثمن. # (وقيل:) البيع صحيح والشيء لازم (للآمر وعليه الثمن والدين) أو الحق (على ~~الغريم) أو من عليه الحق فهذه ثلاثة أقوال، وذكر في (الديوان) قولا رابعا ~~هو أن البيع صحيح والشيء لازم للآمر ولا يعطي الثمن (و) لكنهما (يتقاضيان) ~~بأن يقول الغريم: ما أعطيت من الثمن في الشيء هو لك في مقابلة ما لك علي، أو # يقول: ذلك الشيء في مقابلة ما لك علي وأعطيته عنك فخذ الشيء، ويقول صاحب ~~الدين: قد قبلت ذلك، ويجزي أن يعتقدا ذلك واللفظ أرجح، وقد علمت أن الحق ~~المترتب في الذمة في ذلك كله كالدين وأما ما ذكره الشيخ والمصنف - رحمهما ~~الله - من أنه قيل: الشيء للآمر وعليه الثمن والدين على الغريم ويتقاضيان ~~فمشكل، لأنه إن كان تقاض فما بال الثمن يكون على الآمر والدين على الغريم، ~~بل لا شيء على أحدهما بعد التقاضي، وإذا استمر الدين على الغريم وكان ثمن ~~الشيء على الآمر فلا تقاضي هناك، ولعل النسخة في أصل الشيخ هكذا، ومنهم من ~~يقول: يكون ذلك تقاضيا بينهما كما هو لفظ (الديوان) فحرفها ناسخ واختصر ~~الشيخ على تحريفه، وكذلك غفل العلامة وكتب على قول الشيخ الثالث وعليه ~~الثمن ما نصه: أي يدفعه للمدين لأنه قد دفع من ماله حيث اشترى يدا بيد ا ه، ~~فإن كونه يدفع للمدين ينافي PageV09P139 وإن أعطاه وعاء فقال له: اجعل لي ~~فيه ديني عليك أو ضعه في بيتي لم يبره ذلك لانتفاء صحة القبض بهما، وكذا ~~جميع الأمكنة وجوز إن فعل ما أمر به. # --------------------------- # كون ذلك تقاضيا، اللهم إلا إن كانت النسخة التي حشى عليها كعبارة ~~(الديوان) أو أراد ms3494 بقوله: يدفع للمدين، أي من شأنه أن يدفع له لولا ~~التقاضي. # (وإن أعطاه وعاء فقال له: اجعل لي فيه ديني) أو حقي (عليك) أو أعطه دابة ~~تأكله عينها أو لم يعينها (أو ضعه في بيتي) أو في موضع كذا مما هو ملك لمن ~~له الحق أو الدين أو لمن هو عليه أو لغيرهما، أو قال من هو عليه: أجعله لك ~~في وعاء كذا أو في هذا الوعاء أو في مكان كذا، فقال من هو له: نعم ففعل ذلك ~~ولم يحضر من له الحق، وإن حضر وخلى بينه وبين حقه أجزأه وعد قبضا (لم يبره ~~ذلك لانتفاء صحة القبض بهما)، أي بالوعاء والبيت ومثله كل موضع، ولو أشار ~~إليه من له ذلك وكان الموضع حاضرا كما قال، (وكذا جميع الأمكنة) ولو ~~لغيرهما أو غائبة (وجوز) أن يأمره بالوضع في ذلك فيبرأ (أن فعل ما أمر به) ~~- بفتح همزة - أن على التعليل، أي لفعله ما أمر به، وهو أولى من الكسر على ~~الشرط، لأن اشتراط فعل ما أمر به معلوم قطعا من سياق الكلام، وهذا القول ~~عندي هو الصحيح، كما أنه لو أبرأه مما عليه لبرئ فكيف لا يبرأ إذا أمره أن ~~يجعله في إناء أو مكان، وإن أمره أن يعطيه دابته أو عبده أو طفله لنفسه ~~فكأنه أبرأه ويضمن لطفله. PageV09P140 # والخليفة إن أمر غريما بإعطاء دين من ولي أمره لمسمى له أو بجعله في إناء ~~أو مكان معلوم لم يبرأ إن فعل حتى يصل الخليفة، والأمينان حجة. إن قالا: أمرك # -------------------------- # (والخليفة) أو الوكيل (إن أمر غريما بإعطاء دين من ولي أمره) من غائب أو ~~حاضر أو مجنون أو طفل أو مسجد أو وجه من وجوه الأجر (ل) إنسان (مسمى له أو ~~بجعله في إناء) معلوم (أو مكان معلوم) ولا سيما إناء أو مكان غير معلوم (لم ~~يبرأ إن فعل حتى يصل الخليفة) أو الوكيل أو من أمره الخليفة أو الوكيل ~~بالإعطاء له إن لم يكن للمسمى على هؤلاء مثل ذلك الحق ms3495 أو أكثر وإلا وإعطاء ~~من عليه الحق برئ بأمر الخليفة أو الوكيل، وإن كان له عليهم أقل برئ منه ~~وضمن الزائد وفي (الديوان): وأما خليفة اليتيم أو خليفة المجنون أو الغائب ~~إذا أمر المدين أن يعطي دين هؤلاء لرجل سماه له أو يجعله في هذا الإناء أو ~~يضعه في مكان معلوم ففعل فلا يبرئه ذلك حتى يصل المال إلى الخليفة، وأما ما ~~كان على اليتيم أو على المجنون أو على الغائب من ديون الناس إذا أمر صاحب ~~الدين خليفتهم أن يعطيه لغيره من الناس فذلك جائز، وأما إن أمره أن يجعله ~~في هذا الإناء أو في مكان معلوم ففعل الخليفة ما أمر به صاحب الدين فلا ~~يبرئه ذلك، ومنهم من يرخص (والأمينان حجة) على من شغلت ذمته في الحكم وفيما ~~بينه وبين الله إن كانا حرين وفيما بينه وبين الله إن كانا عبدين أو أحدهما ~~وعلى من له الحق كذلك. # (إن قالا) للغريم: (أمرك) صاحب الدين أو قالا لمن عليه الحق: أمرك ~~PageV09P141 أن تعطي دينه لهذا أو تركه لك أو أبرأك منه أو وهب لك، أو ~~لفلان فيتبرأ بذلك ولا شغل به. إن أتى بعد جاحدا، ويحلف له الغريم، ما له ~~عليه شيء، # ---------------------------- # صاحب الحق ب (أن تعطي دينه) أو حقه (لهذا) أو لهذه أو لفلان أو نحو ذلك ~~(أو تركه لك) أو لابنك الطفل أو المجنون أو لعبدك (أو أبرأك منه أو وهب لك ~~أو لفلان) أو أمرك أن تعطيه لفلان أو لهذا أو نحو ذلك في زكاة ماله أو في ~~حق من حقوق الله أو أن تعطيه لفلان، أو لهذا أو نحو ذلك في حقه الذي عليه، ~~أو فيما لزمه للضعفاء والمساكين على الخلاف السابق فيمن أمر غريمه أن يعطي ~~ما عليه في ذلك وأوصله إلى فلان أو وهبه له فلان (فيتبرأ) من الدين (ب) فعل ~~(ذلك) الذي قالا إنه أمره بفعله، ويحتمل أن يريد أنه برئ بذلك الأمر أو ~~بذلك القول إن فعل (ولا شغل به)، أي ms3496 بصاحب الدين ومثله صاحب الحق في الحكم ~~ولا فيما بين من عليه الدين أو الحق وبين الله إن تبين أن الأمينين قالا له ~~ذلك، أو أقر صاحب المال أنهما قالا أو أنه أمرهما بالقول، وإن لم يبين ذلك ~~فلا شغل به فيما بينه وبين الله، وأما في الحكم فيشتغل به وتنصب الخصومة ~~بينهما. # (إن) (أتى)، أي صاحب المال (بعد)، أي بعد فعل ما قالا له (جاحدا) للأمر ~~ولم يتبين ذلك (ويحلف له الغريم) ومثله صاحب الحق مطلقا إذ لم يكن بيان (ما ~~له عليه شيء) من جهة ذلك الدين الذي يذكره أو الحق الذي يذكره بعد القاضي ~~علم هذا الحكم، أعني: أن يعلم أنه يكتفي بهذه اليمين لمن تمسك بها، ولا ~~يطاوع PageV09P142 ولا يدرك عليه يمينا على أصل البيع أو القرض. # ---------------------------------- # المدعي في الزيادة عليها إن ادعاها مثل أن يريد أن يحلفه ما عامله بدين، ~~ولا تضره نية المحلف في حلفه لأن حديث: {اليمين نية المستحلف} إنما هو إذا ~~لم تبرأ ذمة الحالف فحلف بمعرضة، وإن لم يتبين ذلك وبين صاحب المال أن له ~~عليه كذا فإنه يحكم له على من عليه الحق ويحلف أنه لم يأمره بذلك (ولا يدرك ~~عليه يمينا على أصل البيع) الذي به الدين (أو القرض) أو الحق لأن أصل ذلك ~~ثابت لكن قد برئت ذمته منه، ويكفي عن هذه اليمين التي قال إنه لا يدركها ~~اليمين المذكورة إنه ما له عليه شيء، فإذا أراد صاحب المال أن يحلفه ويقول ~~في حلفه: ما باع لي أو ما أقرض لي أو لم يكن يلزمني له حق كذا، وأراد من ~~كان عليه الحق أن يقول في حلف: ما له علي شيء حلف هكذا إلا كما أراد صاحب ~~المال، كذا يؤخذ من كلام الشيخ والمصنف والذي عندي أنه إن سبق صاحب المال ~~إلى طلب أصل ذلك ودعواه وطلب أن يحلف عليه فإنه يحكم في الحكم الظاهر ~~بالحلف عليه لأنه أنكر ذلك الأصل إن أنكره، وقد كان ادعى عليه فلا ms3497 بد أن ~~يستردد الجواب، فإذا رده بالإنكار حكم # عليه باليمين على ذلك الأصل، وإن ادعى عليه أنه لم يصله حقه منه فحينئذ ~~يحلف أنه لا حق عليه له، وإن أتى من له الحق بشهود يشهدون أن له عليه الحق ~~فإنه يعطيه، وإن أتى من عليه الحق بالأمناء وقالوا: إنك قلت لنا أنه يعطيه ~~فلانا أو يجعله في حق كذا برئ إن تبين أنه فعله حيث أمره. PageV09P143 # وإن قالا: أعطه لنا لم يبرأ بهما إن فعل، وجوز لا في الحكم. # --------------------------- # (وإن قالا) هما أو أكثر (أعطه لنا) لأنه قد أمرك أن تعطيه لنا سواء قالا ~~أو قالوا: أعطه لنا نأخذه لأنفسنا أو لنوصله لفلان (لم يبرأ بهما) ولا بهم ~~في الحكم ولا فيما بينه وبين الله (إن فعل) لأن الأمناء أمناء فيما لم ~~يجروا فيه لأنفسهم نفعا ولم يدفعوا به عن أنفسهم ضرا ولا أثبتوا فيه ~~لأنفسهم تصرفا أو استيلاء لأن لهم نفوسا، والنفس أمارة بالسوء خصوصا فيما ~~لها فيه نفع أو دفع أو ولاية ما، وقد قال صلى الله عليه وسلم: {أخونكم من ~~طلب العمل}، أي من طلب أن يلي على شيء فهم أمناء يحتاجون إلى شهادة أمناء ~~في ذلك فأعطاهم بدونها فقد نوى التصرف في مال الغير كما لا يجوز ولا يبرأ ~~عند الله، ويؤخذ في الحكم، فإن فعل وخرج الأمر كما قالوا: برئ ولم يأخذ ~~بشيء إن لم يقع إنكار وتاب من صنيعه أولا (وجوز) أن يبرأ، أي قال بعضهم: ~~يبرأ، وجوز بعض أن يفعل فيبرأ فيما بينه وبين الله (لا في الحكم) وعلى هذا ~~يحتاط أيضا بالإشهاد على الإعطاء للأمناء لئلا يقع إنكار، ويحدث حادث يضيع ~~به ماله فإنه إذا أشهد عليه وأنكر صاحب الحق أن يكون قد وصله ذلك، أو أن ~~يكون أمرهم بذلك رجع عليهم عندي لأنه ولو ائتمنهم فأعطاهم، لكن أعطاهم في ~~اعتقاده على رسم الوصول والبراءة من ذلك، وقال بعض المتقدمين: إنه لا يرجع ~~عليهم لأنه أعطاهم وهم عنده أمناء، وعلى هذا فلا ms3498 احتياط بالإشهاد عليه لأنه ~~لا يفيده الإشهاد لعدم الرجوع عليهم، نعم، يفيد التذكرة # والتنبيه لعلهم يموتون أو يجنون أو يغيبون قبل أن يفعلوا ما أمروا به إذا ~~قالوا: أمرنا أن نعطيه فلانا أو نجعله في كذا. PageV09P144 # وإن قالا: أمرك أن تعطيه لنا فنرده لك في كزكاة ماله فعل ما قالا وبرئ إذ ~~لم يجرا نفعا لهما، وجوز واحد # ------------------------ # (وإن قالا) أو قالوا (: أمرك أن تعطيه لنا فنرده لك في كزكاة ماله) في ~~مثل زكاة ماله ككفارة بأنواعها كدينار الفراش والحقوق التي تعطى الفقراء ~~والحق الذي على صاحب المال لمن عليه الدين أو الحق كأرش وضمان مال أو أمرك ~~أن تعطيه لنا فنعطيه فلانا فيعطيك فلانا إياه في شيء من ذلك (فعل ما قالا) ~~أو قالوا (وبرئ) مما في ذمته في الحكم وفيما بينه وبين الله، (إذ لم يجرا ~~نفعا لهما) ولم يدفعا ضرا عنهما بذلك وكذلك إن كانوا كثيرا، وإن أنكرا أو ~~أنكروا ذلك لم يبرأ في الحكم، وأما فيما بينه وبين الله فقيل: يبرآ لاحتمال ~~أن ينسيا، ولأنه ولو حدثت خيانتهما لكنه أعطاهما قبل حدوثها، ولأنه ولو ثبت ~~أنها موجودة حال الإعطاء لكنه أعطى بحسب ما ظهر له فلا مؤاخذة عليه، وقيل: ~~لا يبرأ ولا سيما إن ثبت وجودها حال الإعطاء، وإن جرا منفعة لم يجز مثل أن ~~يكونا لزمتهما نفقة ذلك الذي عليه الدين، فإذا رداه اكتفى به ولم يطالبهما ~~بها أو يكون لهما عليه دين، فإذا رداه له أعطاهما إياه في الدين، وكذا ~~لأحدهما فقط في ذلك كله، وذلك إذا وجد عنده ما يعطي فبهذه الأوجه تصح إذا ~~بالألف. # (وجوز) إنسان أمين (واحد) ولو امرأة حرة أو أمة في جميع ما تقدم مما شرط ~~فيه أمينان، وجوز أيضا واحد مصدق ولو امرأة حرة أو أمة ولو غير أمين، وحجة ~~هذين القولين قوله تعالى: {وكونوا مع الصادقين}، فإن (أل) فيه للحقيقة ~~فيصدق ولو بالفرد إن كان صادقا، ولو غير أمين، # ووجه PageV09P145 لا في الحكم. وجاز هبة ما بذمة ms3499 # ---------------------------- # الاستدلال به أن معنى الكون مع الصادقين اعتقاد ما اعتقدوا، وعدم الخروج ~~عما قالوا أو فعلوا وموافقتهم، ومن خالفهم في ذلك فقد كان في جانب وكانوا ~~في جانب فلم يصدق أنه معهم، والمراد الصدق في يمينهم وعهدهم واعتقادهم ~~وفعلهم وسائر أقوالهم ولو دنيوية، لأن الصدق في أمور الدنيا أيضا واجب، هذا ~~ما عندي في الآية، وقد ذكرت في تفسير (براءة) كلاما في ذلك، والشيخ - رحمه ~~الله - استدل به للقول بكون كل من صدق حجة ولم يستدل به لكون الأمين حجة، ~~وهو أولى بالاستدلال، وكل من القول فيما بينه وبين الله (لا في الحكم) وأما ~~في الحكم فلا يبريه إلا أمينان لا يجران لأنفسهما نفعا ولا يدفعان عنها ~~مضرة وفي (الديوان): وإن قال أمين واحد: قد تركه لك أو أعطاه لي أو لفلان ~~فإنه لا يكون قوله عليه حجة، ومنهم من يرخص ويبرأ من الدين فيما بينه وبين ~~الله، وإن قال له الأمين: قد أمرك أن تعطيه لي فأرده لك فإنه لا يفعل ذلك، ~~وإن قال له: أمرني أن أدفعه في الحقوق أو في دينك عليه فلا يبريه ذلك، وأما ~~إن قال له غير الأمين: قد أمرك أن تدفعه لي فأرده لك فتشتري له به كذا وكذا ~~فتدفعه لي فأوصله له فلا يشتغل به إلا إن كان أمينا، وقيل: كل من صدقه ~~الرجل فإنه يكون عليه حجة ويكون له حجة فيما بينه وبين الله تعالى. # (وجاز هبة ما بذمة) ومضت عند من لم يشترط في صحة الهبة القبض سواء وهب ~~صاحب المال لمن له عليه أو لغيره من الناس، ومن اشترط في صحتها القبض لم ~~تجز عنده هبة ما في الذمة ولو لمن عليه في ذمته لأن ما في الذمة غير ~~PageV09P146 لا هبة امرأة لزوجها ما بذمته من صداق، ولها رجوع فيه إن فعلت ~~وصح الحكم بذلك. # ----------------------- # مقبوض، ولو وهب لمن في ذمته لأن ما في الذمة غير متشخص فضلا عن أن يوصف ~~بالقبض والمعين لا تقبله الذمة (لا هبة امرأة) ms3500 أو سيدها (لزوجهما ما بذمته) ~~أو بعضه (من صداق)، بمعنى أنه لا تمضي هبتها ما بذمته من صداق فإن مراده ~~بقوله: وجاز هبة ما بذمة، أنه جازت ومضت بلا رجوع فيها إلا الأب بخلاف صداق ~~المرأة فإنه ولو جازت هبته وهو في الذمة لكن لا يمضي، ولو أمضته وقالت: إنه ~~لا رجوع بل لها مع ذلك رجوع كما قال، (ولها) فيما بينها وبين الله (رجوع ~~فيه إن فعلت)، أي وهبت، ولو قالت إنها هبة ماضية لا أرجع فيها. # (وصح الحكم) أيضا لها (بذلك) الرجوع، والذي عندي أن علة ذلك عندهم هي ~~التوكيد في أمر الصداق بتتميم النكاح به والزجر عن التساهل فيه وعن ظلم ~~المرأة فيه وعن أن يطلب منها وهي تستحي، والذي عندي أنها إذا وهبت صداقها ~~لزوجها لم تصب الرجوع فيه فيما بينها وبين الله ولا في الحكم لقوله تعالى: ~~{فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا}، وطيب النفس على الكل ~~كطيبها عن البعض، فالآية أيضا دليل على صحة هبة ما في الذمة، إذ فيها صحة ~~هبة بعض الصداق ولم يقيد بحضوره، فشمل كونه في الذمة ولا يخفى أن ما في # الذمة من غير الصداق مثل ما فيها من الصداق، والأولى إسقاط مسألة الهبة ~~هنا استغناء بما يأتي في باب الهبة وعدم استثناء هبة PageV09P147 ~~.................................... # -------------------------------- # الصداق، فإن من أجاز هبة غير المقبوض يجيز هبة ما في الذمة ولو صداقا ومن ~~منعها منع هبة ما في الذمة، ولم يرد الشيخ إسماعيل بذكر هبة المرأة الصداق ~~خصوص منعها وإنما اقتصر عليها لمناسبة المحل، وأقول: لعل المصنف كأبي ستة ~~والشيخ إسماعيل أرادوا أن هبة المرأة صداقها في الذمة صحيحة غير محرمة ولا ~~باطلة، ولكن إن رجعت فيها حكم لها بالرجوع لأنها مظنة لأن تهبه حياء أو ~~خوفا أو لتخويف، فإذا ظهر أنها وهبت بطيب نفس لم يصح لها فبذلك يحصل الجمع ~~بين تلك الآثار، وقوله تعالى: {فإن طبن لكم} الآية، وسيأتي في كتاب (الهبة) ~~عن ابن عبد العزيز أنها ms3501 إذا بينت أنها أعطته بإكراه لم تقبل بينتها وقال ~~الربيع: تقبل، وإن ادعت إكراها ولا بيان لها، فعند الربيع تقبل دعواها، ~~وقال ابن عبد العزيز: لا تقبل، قال الله تعالى: {فإن طبن لكم عن شيء منه ~~نفسا فكلوه هنيئا مريئا} ويأتي في ذلك كلام إن شاء الله تبارك وتعالى عز ~~وجل، والله أعلم. PageV09P148 # باب جازت وكالة في قبض الدين. ولا يبرأ غريم إن أعطى لوكيل خلاف ما لزمه، # ---------------------------- # باب الوكالة في قبض الدين (جازت وكالة في قبض الدين) وأمر فيه واستخلاف ~~سواء كانت من صاحبه أو من قائم عليه كقائم يتيم أو مجنون أو غائب أو مسجد، ~~سواء كان القبض من الغريم أو قائم عليه، وكذا كل ما في الذمة، إلا أنه لا ~~يوكل أو يؤمر أو يستخلف من يخون أو من يضيع وإلا أثم مطلقا وضمن إن لم يكن ~~المال له. # (ولا يبرأ غريم) أو من عليه الدين (إن أعطى لوكيل) أو قائم (خلاف ما ~~لزمه) ولو عدا جنسا واحدا في الزكاة أو الربا كالذهب والفضة والبر والشعير ~~والضأن والمعز، ألا ترى أن الدنانير بالدراهم صرف، والصرف بيع، والوكالة ~~كانت على القبض لا على البيع إلا إن كان عرف بلد أن سكة الذهب وسكة الفضة ~~PageV09P149 وخير موكله، ضمنه الغريم. إن تلف ما لم يصله ويقبله، # ------------------------------- # تجزي إحداهما عن الأخرى بحساب، فإذا أراد أن يعطيه خلاف ما لموكله فليقل ~~له جئ بمن يشهد لك أنه أجاز لك أن تقبض خلاف ماله حتى أستوثق لنفسي. # (وخير موكله) أو الذي أقامه بين قبول ما أعطى ورده فيأخذ ما لزمه، وإن ~~ضاع ما أعطى بعد أن اختار ضاع عليه، ولا ضمان عليه إن كان لغيره ممن قام ~~عليه ولا على من ضاع عنه إلا إن ضيع ولا على المعطي (ضمنه الغريم)، وكذا كل ~~من عليه الحق، ومعنى ضمانه مع أنه غير ما لزمه أنه باق على ملكه وأنه يعد ~~ضائعا من ماله. # (إن تلف ما لم يصله)، أي الموكل، (ويقبله)، وإن تلف بعدما ms3502 وصل ولم يقبله ~~ضمن الغريم أيضا، ولا ضمان في ذلك على الوكيل، لأن الغريم دفع إليه برضاه ~~ما لم يجب عليه لا كما ترجى بعض من ضمان الوكيل أخذا من قول الشيخ: ببراءة ~~ذمة المدين، وإن تلف قبل الوصول وبعد القبول ضاع على صاحبه لا على الغريم، ~~وإن ضيعه آخذه بعد قبول صاحبه ضمنه مضيعه، وعندي أنه إذا علم أنه لم يرسله ~~صاحب المال لأخذ خلافه فأخذ خلافه فإنه يضمن الغريم لصاحب المال، ولا ضمان ~~للغريم على ما أخذه لأنه أعطاه مع علمه إلا إن ضيع، فإن لم يعلم ذلك فله ~~عليه ضمان ولو لم يضيع، وإنما لم يلزم الموكل كل ما أخذه وكيله وكان مخيرا ~~لأنه لم يوكله على القضاء بل على أخذ ما ترتب له في ذمة غيره والقضاء بيع ~~أو كبيع ولم يأمره به، فإذا قضى فقد خالف وكالته فكان موكله بالخيار وإنما ~~أثبت الضمان على الغريم لأنه أعطى الوكيل على غير رسم ما وكل عليه ~~PageV09P150 وقيل: برئ وضمن الوكيل. وقيل: لزم الموكل ما أخذ له وكيله وهذا ~~إن وكله على أخذ ماله أو رأس ماله هكذا وإن وكله أن يقضي له دينه من غريمه ~~لزمه ما قضى # ------------------------------- # (وقيل: برئ) الغريم، لأن الوكالة صحيحة، وقد جرت بين الناس على أخذ ما ~~لزم وعلى قضاء غيره فبرئ بإعطائه خلاف ما لزم، (وضمن الوكيل) عين الدين من ~~عنده إن لم يقبل موكله ما قضاه فيأخذه الوكيل لنفسه لأنه أخذ خلاف ما لزم، ~~وليس وكيلا على أخذ خلافه. # ولو علم الغريم بالوكالة وأنها ليست على القضاء إلا إن منعه صاحب المال ~~عن قضاء خلافه وعلم الغريم بالمنع، فإنه لا يبرأ ولا يضمن له من أخذ منه ~~إلا إن ضيع (وقيل: لزم الموكل ما أخذ له وكيله) من خلاف دينه ما لم يمنعه ~~من خلافه لأن أخذ الدين يكون بين الناس بقضائه نفسه وبقضاء خلافه، فإذا أخذ ~~خلافه برئ الغريم والوكيل، فإن ضاع بلا تضييع ضاع على صاحبه، وإن ضيع ~~الوكيل ms3503 ضمنه والوكيل في هذا القول أقامه أصحاب هذا القول مقام صاحب المال ~~بحكم الشرع عندهم، بخلافه على القول قبله فإنه أقام نفسه مقام صاحب المال ~~فلم يفته الضمان، وقد علمت أن سائر الحقوق التي في الذمة كالدين، وأن ~~القيام للأمر أو للاستخلاف كالوكالة، وكذا في كل ما يأتي ولو لم أذكره، ~~(وهذا) أي وهذا الخلف ثابت (إن وكله على أخذ ماله أو) دينه أو (رأس ماله) ~~أو حقه أو نحو ذلك من الألفاظ (هكذا) بلا ذكر قضاء ولو ذكر له عين ما على ~~الغريم. # (و) أما (إن وكله أن يقضي له دينه) أو حقه أو ما له عليه أو نحو ذلك سواء ~~عين كمية الدين أو لم يعين (من غريمه) فإنه قد (لزمه ما قضى PageV09P151 له ~~الغريم. ولا يصح له إعطاء بلا شهادة بتوكيل أو إقرار من رب الدين لا بإقرار ~~الوكيل، ولو أمينا متعددا، # ------------------------------- # له الغريم) من خلاف أو وفاق، أما الوفاق فلأنه الأصل المترتب في الذمة، ~~وأما الخلاف فلأن المتبادر من لفظ القضاء قضاء الخلاف. # وإن قال صاحب المال: خذ الخلاف، فأخذ الوفاق لم يلزم صاحب المال لأنه صرح ~~له بالخلاف فخالفه فبطل فعله بخلاف ما إذا أمره بالقضاء فإن القضاء يطلق ~~لغة وعرفا على أخذ الوفاق والخلاف فلزمه ما أخذ من وفاق أو خلاف، هذا هو ~~الحق عندي، وليس كما قيل إنه يؤخذ من قول الشيخ، وإن أخذ ما له عليه فهو ~~جائز أن الموكل إذا قال للوكيل: خذ الخلاف، فأخذ الوفاق جاز. # (ولا يصح له) في الحكم (إعطاء بلا شهادة بتوكيل أو إقرار من رب الدين)، ~~أي لا يحكم له بأنه قد أعطى ما عليه للوكيل وبرئ إلا بشهادة عادلة أن ~~المعطى وكيل أو بإقرار صاحب المال أنه وكله سواء أقر قبل الإعطاء أو بعده ~~لكن إن أقر قبل فليشهد على إقراره وإن قصر في شيء أثم لأداء التقصير إلى ~~تضييع المال المنهي عنه، وقيل: لا إثم إلا إن ضاع، وقيل: لا إثم ولو ضاع ~~لأنه ms3504 لم يضيعه والحق أن للوسائل حكم المقاصد (لا بإقرار الوكيل) عطف على ~~توكيل، والمعنى أنه لا يصح له الإعطاء بلا شهادة بتوكيل أو إقرار من رب ~~الدين، وليس لا يصح بلا شهادة بإقرار الوكيل فإن مفهوم قولك لا يصح بلا ~~شهادة بإقرار الوكيل أنه لو كانت شهادة بإقراره لصح، وليس كذلك فنفاه بلا ~~فأفاد أنه لا يصح بإقرار الوكيل بالوكالة. # (ولو) كان (أمينا متعددا) ولو ألوفا لأنهم ادعوا لأنفسهم وكالة، ~~PageV09P152 وجاز لا في الحكم إن صدق ولو واحدا. وإن قال بعد: لم آمره بذلك ~~حلف وغرم، ولا يرجع به الغريم على الوكيل حين صدقه وجوز وإن بعده. # ------------------------------- # (وجاز) فيما بينه وبين الله الأمين ولو واحدا ادعى الوكالة عند بعض ولو ~~امرأة حرة أو أمة، وجاز عند بعض كذلك (لا في الحكم) كل من ادعى الوكالة (إن ~~صدق ولو) إنسانا (واحدا) رجلا أو امرأة أو عبدا أو حرة أو أمة ولو غير ~~متولى لأن التصديق حجة فيبرأ عند الله تعالى به. # (وإن قال) صاحب المال: (بعد)، أي بعدما أعطى الغريم للواحد المدعي ~~الوكالة أو للمتعدد المدعيها (لم آمره)، أو لم آمرهم مطلق أمر ولا أمر ~~توكيل أو استخلاف (بذلك) الأخذ أو بذلك القضاء والمعنى واحد، وذكر الإعطاء ~~يدل على أخذ (حلف) صاحب المال أنه لم يأمر بذلك في الحكم مطلقا، إلا إن أقر ~~الغريم أنه لم يتهم صاحب المال أو بان أنه يريد منه يمين المضرة فلا يحلف ~~له، وأما فيما بينه وبين الله فإنه لا يجوز له تحليفه إذا لم يتهمه (وغرم) ~~الغريم لصاحب المال ماله (ولا يرجع به الغريم)، أي بالمال الذي غرمه (على ~~الوكيل حين) ثبت أنه (صدقه) بناء على أنه لا رجوع إلى حكم التكذيب بعد ~~الدخول في حكم التصديق، (وجوز)، أي جوز بعضهم الرجوع على الوكيل (وإن ~~بعده)، أي بعد التصديق بناء على أنه يرجع من حكم التصديق إلى التكذيب وهو ~~قول، ووجه ذلك هنا أنه أعطاه على نية البراءة من الدين، فإذا لم يحكم له ms3505 ~~بالبراءة منه فله أن يسترجع ما أعطاه وليس ذلك رجوعا عن علمه لأن ذلك تصديق ~~لا علم ولشبهة أنه لم يحكم له بالإبراء مع أنه إنما أعطى على نية الإبراء. PageV09P153 # وإن مات موكل قبل أخذ وكيله دينه بطلت وكالته إن علم وإلا فخلاف في ~~الأظهر. # ----------------------------- # (وإن مات موكل قبل أخذ وكيله) أو مأموره أو خليفته (دينه) أو حقا له ~~(بطلت وكالته إن علم) بموته، وإن أخذ بعد علمه فما أخذ فهو في ضمانه لمن ~~عليه الحق وورثة الموكل بالخيار إن شاءوا لم يقبضوا ولو قبض ما وافق حقهم ~~ويقبضوا ممن عليه الحق، وإن شاءوا قبضوا، وأما الغريم فلا خيار له إن أعطى ~~مع علمه بموت الموكل إلا على قول من قال: كلما كان الخيار لأحد المتقابلين ~~كان للآخر، وإن أعطى بلا علم بموته فله الخيار إن شاء تركه يوصل للورثة ~~مثلا، وإن شاء أعطاهم واسترد منه بل إن شاء استرد منهم إن وصلهم أو منه ولو ~~وافق حق مورثهم لأن الوكيل أخذ كما لا يجوز فأخذه وإعطاؤه لا يجوزان إلا إن ~~اتهمهما المأخوذ منه. # (وإلا) يعلم الوكيل بموت الموكل فقبض ممن عليه الحق (ف) في بطلان وكالته ~~فيما فعل (خلاف) غير مصرح به، بل إنما ثبت عند المصنف كأبي ستة (في) الوجه ~~(الأظهر) من وجهي التردد، فعلى أنها بطلت يرد ما أخذ إلى من أعطاه، فإن ضاع ~~عليه وللورثة حقهم على من كان عليه إلا إن رضي الورثة أخذه ورضي من عليه ~~الحق أن يأخذوه ورضي الوكيل، وإن لم يرض واحد من هؤلاء فلا يدرك عليه ما لم ~~يرض ولو وصل بأيدي الورثة لأن ذلك الحق باطل فلا يصح إلا بإتمامه، وعلى ~~أنها لم تبطل لا يرده بل يوصله إلى الورثة، فإن ضاع بلا تضييع منه ضاع ~~عليهم، وهذا الخلاف مستخرج من الخلاف في بطلان وكالة المنزوع من الوكالة ~~بلا علم منه، والذي يصح # بطريق الاستخراج من PageV09P154 وإن خرج قبل أخذه بلا علمه فخلف أيضا. # --------------------------- # كلامهم في بعض مسائل النكاح ms3506 بطلان الوكالة بموت الموكل حتى أنه يضمن ~~الوكيل ما فعل بعد موت الموكل، كما تدل له مسائل النكاح قالوا في " الديوان ~~": وإن تزوج له الوكيل ووجده ارتد أو جن فلا يدرك على الموكل ما صرف عليها، ~~وصرح قومنا بالخلاف في انقطاع الوكالة وما ترتب عليها إن مات الموكل بلا ~~علم من الوكيل، ويأتي للمصنف كالشيخ ما هو كالصريح في الخلاف في بطلان ~~الوكالة بالموت وهو ما ذكره في باب إرسال الدين بغير أمر صاحبه من أنه إن ~~مات صاحب الدين أو المرسل قبل القبض بطلت الوكالة فيرده الرسول أو المرسل ~~أو وارثه، وقيل: يدفعه لصاحب الحق ا ه، بتصرف، وهذا مع العلم بالموت فكيف ~~مع عدم العلم به بل مع عدمه ينبغي أن يجوز فعله قطعا. # (وإن خرج) من الوكالة أو الاستخلاف أو الأمر على أخذ الحق (قبل أخذه بلا ~~علمه) بالنزع فأخذ بعد النزع (فخلف أيضا) في بطلان وكالته وما بعدها في ~~فعله من الأخذ وهو خلاف صريح فقيل: بطل أخذه ولصاحب الحق حقه على من كان ~~عليه قبل، وإن ضاع ضمنه له ولو لم يضيع إلا إن علم معطيه بالموت فأعطاه مع ~~ذلك فلا ضمان عليه إن لم يضيع، وإن رضي ورضي الورثة ولم يرجع الآخذ جاز، ~~وقيل: لم يبطل فقد برئ من عليه الحق، وإن ضاع بلا تضييع لم يضمن، وإن ضيع ~~ضمن للورثة، والمختار أن فعله صحيح ماض إلا إن علم بالنزع أو بالموت، وإذا ~~كان الحق بيده بأخذه بعد النزع أو الموت على هذا بلا علم فلا يلزمه النقل ~~إلى نازعه، أو إلى الورثة لعلمه بعد الأخذ بالنزع أو بالموت بل يكون بيده ~~كالأمانة، وإن نقله فضاع وإن بلا تضييع ضمنه إذ لا يجوز له التصرف ~~PageV09P155 .................................... # ------------------------------ # بالنقل بعد علمه فهذه العلة الأصلية وأما التعليل بالضمان فعلة مرجوحة، ~~وسواء في ذلك قرب المكان المنقول إليه أو بعد، وأما التمثيل بالبعد فجري ~~على الغالب من أن التلف في البعد، وأما إن نقله بلا علم بنزع أو موت ms3507 فلا ~~ضمان عليه إن ضاع بلا تضييع إلا عند من قال ببطلان ذلك، ولو لم يعلم بالنزع ~~أو الموت فإنه يضمن عنده ضيع أو لم يضيع، حين نقل وإن قلت: دفع من عليه ~~الحق ما عليه؛ بغير وكالة في نفس الأمر إذا قلنا بالبطلان بالموت أو النزع ~~بلا علم، فإن ضاع ضاع عليه. # قلت: نعم ضاع عليه في جنب صاحب # الحق، فصاحب الحق تابع له بحقه كما كان قبل، وأما الذي أخذه منه فإنه ~~ضامن، والقول بانعزاله ولو بلا علم بالنزع، قول الشافعي، ومثله الموت بلا ~~علم، ووجهه أن العزل لم يحتج إلى رضى المعزول فإنه يعزل ولو لم يرض فعزله ~~صحيح ثابت ولو لم يعلم كالطلاق يقع ويثبت ولو بلا علم منها، وكما لو جن ~~الموكل فإنه ينعزل الوكيل ولو لم يعلم بالجنون، وكما لو وكله في بيع عبد ~~وأعتقه ثم باعه وقد أعتقه الموكل فإنه حر، روى البيهقي: أن أمة أمر مولاها ~~رجلا يبيعها ثم أعتقها سيدها من قبل أن يبيعها فقضى عمر بعتقها ورد ثمنها ~~وأخذ صداقها من المشتري لأنه وطئها وينبغي للموكل أن يشهد على العزل لأنه ~~إن ادعى بعد التصرف أنه قد عزله لم يقبل إلا ببينة، قال العلامة السدويكشي: ~~وهذا هو الصحيح عند الشافعية، وقيل: لا ينعزل حتى يبلغه الخبر، كالقاضي ~~وكالنسخ لا يلزم المكلف قبل بلوغ الخبر، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة ومالك ~~وأحمد، ويجاب من جانب الشافعية عن القاضي بأنه تتعلق بأحكامه مصالح كلية، ~~وعن النسخ بأن الاعتداد بالعبادة PageV09P156 وكذا إن أعطى رب الدين دينه ~~لغير وكيله، # ----------------------------------- # حق لله تعالى، والله تعالى قد شرع العلم في الأحكام بدليل أنه [لا] يكلف ~~بالمستحيل، والعقد حق الموكل ولم يشترط العلم، ويجاب من جانب قول مالك ومن ~~معه عن الجنون بأنه لا يخرج عن الخلاف، فالخلاف في بطلان الوكالة بجنون ~~الموكل بلا علم كالخلاف في بطلانها بالنزع بلا علم، وعن المعتق بأن العتق أمره # عظيم مسارع فيه حتى أنه ينعقد بالجد والهزل وعن تعلق المصالح ms3508 الكلية ~~بالأحكام بأنه لا يقوى أن يسقط ما كان من حق والحق لا يبطل بالقدم، وأن ~~القضاء مستقل في الجملة ولو بلا إمام، فما قضاه القاضي ووافق الحق مضى ولو ~~أبطله أحد وما خالف رد ولو أجازه مجيز إلا إن سامح فيه من وقعت عليه ~~المضرة، وعن شرع العلم في الأحكام بأن هذا من جملة الأحكام فليكن فيه العلم ~~بالنزع، وإلا لم تبطل الوكالة مع أن في بطلانها بلا علم بالنزع ضررا في ~~الضمان والتعب بلا إنفاذ ما تعب فيه. # وقال الشيخ: لما كانت الوكالة لا تصح إلا بالعلم كان نزوعها لا يصح [إلا] ~~به، ومرجع القولين: هل تعتبر الحال الظاهرة استصحابا للأصل، واستصحاب الأصل ~~قاعدة في الدين، وهو القول الثاني، إذا استصحب حكم الوكالة حتى يعلم ~~بزوالها وتعتبر الحال المنكشفة بعد خفاء إذ فعل في الحقيقة بلا وكالة، وهو ~~القول الثاني. # (وكذا) يختلفون (إن أعطى رب الدين دينه) أو صاحب حق حقه (لغير وكيله) على ~~القبض قبل أن يدخل يده من الوكيل، سواء أعطاه قبل أن يقبضه الوكيل على قول ~~مجيز هبة ما في الذمة ثم قبضه الوكيل، أو أعطاه بعد PageV09P157 فهل يدفعه ~~الوكيل له أو للموكل؟ قولان. وصح أخذه وإن لبعض الدين. # --------------------------- # أن قبضه الوكيل ولم يعلم الوكيل بالإعطاء ثم علم (فهل يدفعه الوكيل له)، ~~أي لغير نفسه وهو الذي أعطاه له الموكل بناء على أنه ينزع بغير علم (أو ~~للموكل) بناء على أنه لا ينزع إلا بالعلم؟ (قولان)، المختار الثاني لأنه لم ~~يأمره أن يعطيه لغيره، وإن لم يعلم بالإعطاء أصلا فمعلوم أنه يعطيه للموكل، ~~وإن علم بالإعطاء قبل قبضه ممن عليه الحق لم يجز له التقدم إلى قبضه فإن ~~قبضه كان في ضمانه ورده إلى من قبضه منه لا إلى صاحبه لأنه قد أعطاه غيره ~~ولا إلى المعطى لأنه لم يوكله صاحب المال إليه ولم يوكله المعطى أن يقبضه ~~ولا أن يأتيه به، وإن علم الغريم بالإعطاء فلا يعطه للوكيل، بل لمن أعطاه ~~الموكل له، وإن ms3509 أعطاه الغريم للوكيل لم يبرأ. # (وصح أخذه)، أي أخذ الوكيل ومثله المأمور والخليفة (وإن لبعض الدين) أو ~~الحق أو بقضاء بعضهما بما يخالفه حيث جاز القضاء، ولو تمكن من أخذ الكل إلا ~~أنه تجب عليه النصيحة وعدم التقصير، ومعنى صحته براءة الوكيل مما ضاع من ~~يده بلا تضييع، وبراءة ذمة من كان عليه الحق أو الدين مما أخذ سواء كان ذلك ~~مكيلا أو موزونا أو غيرهما، ولا سيما المعدود والممسوح فإنهما كالمكيل ~~والموزون والمراد ما ترتب في الذمة بعدد من كيل أو وزن أو مسح أو بالعد ولم ~~يبق مما يقبض إلا الجزاف، والجزاف لا يترتب في الذمة، وقيل: يترتب بتحزير، ~~وكذا يثبت حقا حاضرا مجازفة ولو بعدما كان في الذمة بنحو كيل فإن للوكيل ~~PageV09P158 وإن أمره الغريم أن يأخذ من ماله أو غيره أن يدفع منه للوكيل ~~جاز وبرئت. # ------------------------------- # أن يقبض بعضا وتبرأ به الذمة المشغولة إذا وكل على القبض إذا قلنا أن ~~مجرد التخلية غير قبض، وإذا قلنا: إنها قبض، فإذا أخذ بعضا من الجزاف لم ~~يضمنه إلا إن ضيع، وما كان يمكن وزنه فبيع بالعدد كان من المعدود لا من ~~الموزون، وكذا إن بيع بالمسح أو بالكيل على ما مر، وكذا ما أمكن مسحه أو ~~عده أو كيله فبيع بغير ذلك، والعبرة بما وقع به البيع وليس كما يوهم تعليل ~~الشيخ صحة أخذ البعض بجواز التجزية في المكيل والموزون أنه لا يصح أخذ ~~البعض إلا إن كان مكيلا أو موزونا، بل يصح مطلقا، فلو أمره أن يأخذ له ~~ثيابا أو شياها أو نحوها من أحد فأخذ بعض الثياب أو بعض الشياه مثلا فقط ~~لجاز، وكذا لو أمره بقبض أنواع فأخذ بعضها أو بعض نوع. # (وإن أمره)، أي أمر وكيل صاحب الدين (الغريم أن يأخذ) دين الموكل (من ~~ماله)، أي من مال نفسه، أعني نفس الغريم (أو) أمر (غيره أن يدفع منه) دين ~~الموكل (للوكيل) أو أمر الوكيل أو غيره أن يقضي من ماله، أعني مال الغريم ~~أو ms3510 وكل أحدهما أو استخلفه في ذلك (جاز) ذلك فيكون ما أخذ أو قضى داخلا في ~~ملك صاحب الدين (وبرئت) منه ذمة الغريم ولو أخذ أو قضى بعضا فقط فتشغل ذمة ~~الغريم بالباقي، وذلك ظاهر لعدم المخالفة لأنه أمره أن يأخذ حقه من فلان ~~فقد أخذه من ماله سواء أعطاه أو أمره أن يأخذ أو أمر غيره، ففي كل ذلك كان ~~الأخذ من فلان، أعني من ماله كما هو مراد الموكل، وإنما لم يكن أخذ البعض ~~أو قضاء البعض في قوله: وصح أخذه لبعض الدين، وفيما ذكرته بعد ذلك إلى هذا ~~المحل مخالفة لجريان إجازة ذلك في PageV09P159 وإن أمر الغير بالدفع من ~~عنده للوكيل على أن يرد له أو غريمه مما له عليه، أو أحال الوكيل عليه # ---------------------------------- # العرف، والعرف قاض يقول لك: اقض لي من فلان كذا وكذا، فتقضي له البعض ~~فيجيز، وقد رضي بذلك قبل القضاء ثم يطالبه بالباقي أو يأمرك أو غيرك بطلبه، ~~واللغة تقبل ذلك يقال لك: كل هذا الطعام فيجوز لك أن تأكله كله وتأكل بعضه ~~وذلك مراعاة للجنس، وإن نهاه أن يأخذ بعضا فقط أو قال له: خذه كله فأخذ ~~بعضا فقط لم يلزم الموكل قبوله، بل هو مخير، فإن لم يقبله رده للغريم، وإن ~~ضاع قبل قبوله له ضمنه للغريم، وإن علم الغريم بأنه قال له ذلك وأعطاه بعضا ~~لم يضمنه الوكيل إلا إن ضيع، وإن أعطاه ثم علم فله أن يرده منه ولو قبله # الموكل بناء على أنه كلما كان لأحد المتقابلين خيار كان للآخر. # (وإن أمر) الغريم (الغير)، أي غيره (بالدفع من عنده)، أي من عند نفس ذلك ~~الغير أو بالقضاء للخلاف (للوكيل على أن يرد له) مثل ما دفع للوكيل أو ~~قيمته أو على أن لا يرد له (أو) أمر الغريم (غريمه) كذلك أن يدفع عنه ~~للوكيل (مما له)، أي للغريم الذي وكل صاحب الدين وكيلا على الأخذ منه ~~(عليه)، أي على غريم ذلك الغريم أو أن يقضي عنه خلافه، وسواء كان ms3511 للغريم ~~على غريم مثل ما عليه للموكل أو أكثر أو أقل ولو تبادر من عبارته أنه أكثر ~~إذ عبر بمن التبعيضية، لكن لم يرد خصوص كونه أكثر لأن الحكم سواء وأن من ~~عليه أقل أو مساو يصدق عليه أنه يدفع مما عليه حتى ينفد ما عليه فيكون ~~الباقي في الأقل على الغريم. # (أو أحال) الغريم (الوكيل عليه)، أي على غريمه بأن قال لغريمه أعط ~~PageV09P160 أو أخذ الوكيل حميلا أو رهنا خير الموكل، فهل إن ضاع حينئذ من ~~ضمان الوكيل أو فيه الخلف السابق في أخذ الخلاف؟ فيه تردد. # ----------------------------- # عن مالي عليك لوكيل الذي له علي، فقبل الوكيل وغريم الغريم ذلك وحضر ~~الثلاثة (أو أخذ الوكيل حميلا أو رهنا) أو كليهما عند مجيز اجتماعهما (خير ~~الموكل) وقد علمت أن الآمر والمستخلف والموكل في تلك الأحكام سواء فإن شاء ~~قبل ذلك وإن شاء رده، وقيل: إن لهؤلاء التخيير كما للموكل، وإنما خير لأنه ~~خالفه وكيله إذ لم يأخذ من مال غريمه، بل استأنف عقدا آخر في الحوالة لأنها ~~بيع، وفي الرهن والحمالة (فهل إن ضاع) المأخوذ من الغير أو من غريم الغريم ~~أو من المحال عليه إن قبض منه أو الرهن قبل القبول (حينئذ)، أي حين إذ فعل ~~الوكيل ما ذكر فهو (من ضمان # الوكيل) أو يقدر؛ فهل هو إن ضاع من ضمان الوكيل؟ فعلى هذا يكون من ضمان ~~خبر ال (هو)، أي ويضمن ما أخذ منه جزما والدين باق على الغريم. # (أو فيه الخلف السابق في أخذ الخلاف)، أي في أخذ ما يخالف الدين إذا قضاه ~~الوكيل فيه ولم يأمره بقضاء الخلاف إذ قال: ولا يبرأ غريم إن أعطى لوكيل ~~خلاف ما لزمه إلى قوله: وقيل: لزم الموكل ما أخذ له وكيله فيقال هنا هل ضاع ~~على الوكيل فيضمنه للغريم، والدين باق على الغريم كما كان أو ضاع عليه ~~فيضمنه للموكل، وبرئ الغريم، وإن ضيع ضمن للموكل؟ (فيه)، أي في ذلك المذكور ~~من كون الضمان على الوكيل جزما أو كونه فيه ms3512 الخلاف السابق وهو خبر لقوله: ~~(تردد) أو متعلق بقوله: أخذ فيكون تردد خبر المحذوف، أي هذا تردد ~~PageV09P161 وعلى الوكيل بيان دعوى قبض ودفع لموكل إن جحد، فإن لم يجده ~~حلفه وغرم، وإن ادعى تلفا بعد أخذ حلفه إن اتهم، وإن ادعى غريم دفعه للوكيل ~~فإن صدقه غرم، # ------------------------------- # والذي يؤخذ من كلام الشيخ إذ قال بتخيير الموكل أن الضمان حين ضاع إنما ~~هو على الوكيل لمن أخذ منه لأنه ضاع ولم يقبل الموكل أو لم يصله الخبر أصلا ~~فتبقى ذمة الغريم مشغولة لصاحب الدين فاجزم بهذا ولا تتردد، وإن علم ~~المأخوذ منه أن التوكيل لم يقع على ما فعل الوكيل فأعطى مع ذلك فلا يضمن له ~~الوكيل، وقيل: لا ضمان لكل من أعطى برضاه في مثل هذه المسائل إلا إن أعطى ~~على رسم شيء مشروط فخرج خلافه. # (وعلى الوكيل بيان دعوى قبض ودفع لموكل إن) قال: قد قبضت مالك من الغريم ~~ودفعته لك و (جحد) الموكل أن يكون قد دفع له الوكيل (فإن لم يجده)، أي ~~البيان (حلفه) أنه ما دفع إليه، ولا يحلف أنه قبض ولم يدفع إليه لأن اليمين ~~على أنه قبض لا تفصل الحكم بينهما لبقاء الكلام على الدفع، وهو المقصود ~~بالذات. # (وغرم) ما ادعى أنه دفعه إليه وقد برئ الغريم لإقرار الوكيل بالقبض منه، ~~وذكر القبض في كلام الوكيل ليبين أن الدراهم من قبل فلان لا دين آخر على ~~الوكيل أو هبة أو حق ما عليه فالقبض مذكور بالعرض لا بالذات، (وإن ادعى) ~~وكيله (تلفا) لما أخذ من الغريم بلا تضييع (بعد أخذ حلفه إن اتهم)، أي حلفه ~~الموكل إن اتهمه يحلف أنه تلف، وقيل: لا يحلفه، ولا سبيل للموكل على الغريم ~~إذا قال الوكيل: قد قبضت منه (وإن ادعى غريم دفعه للوكيل، فإن صدقه)، أي ~~صدقه الوكيل (غرم) الوكيل للموكل ما أخذ، PageV09P162 وإلا فمدع. وإن قال ~~للموكل: أمرتني بالدفع لوكيلك، فقال: نعم ولم تدفع له فهل يقبل قوله: دفعت ~~أو الموكل لم تدفع؟ قولان، وقبل اتفاقا ms3513 إن قال: لم آمرك. # -------------------------------- # وإن كان عنده موجودا بعينه أعطاه ولا سبيل للموكل على الوكيل (وإلا) ~~يصدقه (ف) الغريم (مدع)، فإن بين الدفع للوكيل غرم الوكيل كذلك وإلا حلف له ~~الوكيل ما دفع إليه. # (وإن قال) الغريم (للموكل أمرتني بالدفع لوكيلك، فقال: نعم و) لكن (لم ~~تدفع له) وقد كان الوكيل بموضع لا تصله الحجة أو جن أو مات أو نسي أو حدث ~~به حدث لا يتكلم ولا يفهم بالإشارة (فهل يقبل قوله: دفعت) لوكيلك ولا يمين ~~عليه، وذلك لأنه أمره بالدفع (أو الموكل) معطوف على قوله فهو مرفوع، لكن ~~يقدر مضاف، أي أو قول الموكل أو بني على جواز العطف على الضمير المجرور ~~المتصل بلا إعادة الجار، أو على الجواز أن فصل المعطوف وهو مجرور على ~~الوجهين والمعنى واحد لأن المعطوف على المضاف مضاف إليه فتقديره أو يقبل ~~قول الموكل: (لم تدفع) إلى الوكيل وهو الصحيح لأن أمره بالدفع لا يصيره ~~أمينا؟ (قولان؟ وقبل)، أي وقبل قول الموكل (اتفاقا إن قال) للغريم: (لم ~~آمرك) بالدفع للوكيل لانتفاء الوكالة البتة فكأنه قال: لم أوكله، وقد علمت ~~أن مسائل الحقوق كالأرش والصداق وغيرهما حكمهما حكم الدين في الباب كله وإن ~~أخذ الوكيل الرديء أو النحاس فإنه يرده لمن أخذه منه وكيله وإن PageV09P163 ~~...................................... # ------------------------------- # شاء رده إلى وكيله، وإن وصل إلى صاحب الدين ذلك الرديء أو النحاس فإنه ~~يرده لمن أخذه منه وكيله وإن شاء رده إلى وكيله. # وإن قال المدين لصاحب المال: أمرتني أن أدفعه لغيرك أو أمرتني أن أطعمه ~~لعيالك أو لبهائمك أو أمرتني أن أتصدق به عليك، وقال له: قد انفسخ أصل دينك ~~أو كان ربا فلا يشتغل بالمدين في هذا كله وهو مدع، وكذلك إن قال: قد حولتك ~~على غريمي بدينك أو رهنت لك فيه رهنا على هذا الحال. # ، وإن قال له صاحب المال: أمرتك أن تعمل فيه كذا ولم تعمله، وقال له ~~المدين: قد فعلت ما أمرتني به فإن المدين مدع، وإن قال المدين للوكيل: دفعت ~~لك الدين، ms3514 وقال الوكيل: لم تدفع لي شيئا فالقول قول الوكيل. # وإن مات صاحب الدين أو المدين أو ماتا جميعا فاختلف ورثتهما في الدفع ~~والقبض والتبرئة فإن ورثتهما بمقامهما. # وإذا كان الدين لغائب أو ليتيم أو لمجنون على خليفته فادعى أن ذلك جعله ~~في حاجته فإن القول قوله في ذلك، ومنهم من يقول: هو مدع في ذلك وعليه ~~البينة. # ، ومن عليه دين أو حق لإنسان فأعطاه صاحب المال للفقراء أو لفلان أو غير ~~ذلك فإنه يسلمه لصاحبه ولا يعطه إياهم، وإن أمره بإعطائه فله أن يسلمه ~~إليه، وله أن يعطيه كما أمره، وإن أقر به لرجل خير في دفعه لأيهما شاء، وإن ~~مات المقر دفعه للمقر له أو لوارثه لا لوارث المقر، وقيل: مخير، وإن قال ~~له: مالي عليك تصدقت به على فقراء قرية كذا دفعه إليه ولا يكلف الخروج إليهم. PageV09P164 # ........................................ # -------------------------------- # ومن عليه حق لرجل فمات الرجل وأخبر من كان عليه أو ثقة أو أوصاه أن يدفعه ~~لزوجه فلانة جاز له من طريق الاطمئنان دفعه إليها ما لم يمنعه الوارث، وإن ~~عارض الاطمئنان حكم الظاهر بطل الاطمئنان، وإن أمره أن يدفعه إليها ومات ~~قبل دفعه إليها بطل أمره ولو أشهد عليه لأن الأمر إنما يكون في الحياة ~~والوصية تثبت بعد الموت. # ومن قال لرجل: أنفق على عيالي أو زوجتي إلى ألف من مالك، فادعى أنه أنفق ~~كما أمره قبل قوله، وقيل: لا إلا ببينة، وقيل: لا يصدق إلا إن حد له إلى ~~معروف ويقر المدفوع إليه أنه قبضه، وقيل: عليه بيان الدفع في كل ذلك. # وفي الأثر ": اختلف في قائل لرجل: أعط فلانا كذا مما لي عليك، فقال: ~~دفعته إليه، فقيل: عليه بيان الدفع، وقيل: القول قوله، فإن قال: إذا أتاك ~~رسولي فادفع إليه مما عليك لي فأتاه صبي أو عبد أو حر بالغ يدعي الرسالة ~~منه إليه ودفعه إليه ولم يرجع بطلبه إليه برئ، وعلى هذا عادة الناس وعملهم ~~وسكون القلب إليه. # وإن كان عليه حق لامرأة فبعث به إليها مع ms3515 أخرى اكتفى بها إن أمنها عليه، ~~وكذا غير ثقة من الرجال، وإن وقع الإنكار في التسليم لم يصح إلا ببينة. # ومن عليه لرجل حق فأمر وكيلا له أو شريكا أو ذا مال بيده أن يدفعه إليه ~~فأنعم وغاب من عليه الحق، وقال من بيده المال: لا أسلم إليك شيئا لأنه عاد ~~فأمرني أن لا أسلمه إليك فلا يلزم المأمور في الحكم، ولا يحكم عليه بدفعه ~~أقر أو أنكر إلا بالبينة أنه أمره به من ماله وقبل. # وإن اتفق من عليه الحق مع غيره PageV09P165 ~~................................ # --------------------------------- # أن يؤديه عنه فمضى ثم أخبره أنه أداه برئ إن كان ثقة، وإن اتفق على ذلك ~~لكن كان ذلك على أن يرده له عوض ما أدى عنه لم يبرأ إذا قال له: أديت ~~لادعائه لنفسه إلا ببيان، وقالوا: من تبرع على أحد بقضاء ما عليه بلا أمره ~~أو قضاء عنه ليأخذ عوضه سقط عن المقضي عنه الضمان، ولا رجعة للقاضي عليه، ~~ولا على المقضي له إن أرادها واحتج أنه ليس بعارف للحق، والله أعلم. # وإذا كان لرجل على آخر ديون مختلفة فأعطاه بعضا واختلفا في أي دين أعطاه ~~فالقول قول المدين، وإن حل بعض دون بعض فأعطاه، فقال صاحب الدين: أخذت ~~الدين الذي حل، وقال المدين: دفعت لك الذي لم يحل، قال ذلك لينفسخ فالقول ~~قول صاحب الدين، وإن كان له دين ووديعة فقال المدين: دفعت لك الدين الوديعة ~~تلفت، وقال صاحب المال: دفعت إلي الوديعة فأعطني ديني، فالمدين مدع في دفع ~~الدين، والقول قوله في تلف الوديعة، وقيل: صاحب المال مدع، وإن قال: حل ~~الأكثر من ديوني، وقال المدين: حل الأقل، فالقول قول المدين، وإن اختلفا ~~فيما انفسخ من الدين فالقول قول صاحب الدين، وكذا إن برأه من أحدها أو ترك ~~له أو دفعه له. # وإن أفسد رجل مال رجل بنفسه أو ماله أو بأمره حيث يلزمه فقال: قد دفعت لك ~~قيمته، وقال صاحب الشيء: لم تدفع، فالقول قول صاحب الشيء، وإن قال: قومه ~~العدول، وقال ms3516 صاحب الشيء: لم يقوموه، فالقول قول صاحب الشيء، وإن قال: غلط ~~العدول في تقويمهم، وقال المدين: لم يغلطوا، PageV09P166 ~~....................................... # --------------------------------- # أو قال: قومه من لا يجوز تقويمه أو في حال لا يجوز تقويمه أو قومه بكذا ~~فأنكر المدين فالقول قول المدين، والقول قول من قال: قوم بالصامت، وقول من ~~ادعى التقويم بالمسكك، وإن قال أحدهما بالدنانير والآخر بالدراهم فالقول ~~قول المدين، والكلام في فرض دية الجرح أو العقر وجنس ما فرض وعدده كذلك. PageV09P167 # باب لا يبرأ غريم بإرسال دين لربه بلا أمره وإن مع أمين إن لم يصل ولزمه ~~البحث عن الوصول، وبرئ لا في الحكم إن قال الأمين: أوصلت، # ------------------------------- # باب في إرسال الدين إلى صاحبه بغير إذنه (لا يبرأ غريم) وكل من عليه حق ~~(بإرسال دين) أو حق (لربه بلا أمره) أو أمر من صحت نيابته عنه (وإن مع ~~أمين) أو أمينين أو أمناء (إن لم يصل) أو لم يعلم أنه وصل أو لم يصل، ~~ويحتمل دخول هذا في قوله: إن لم يصل بمعنى إن لم يكن له علم بالوصول، وعدم ~~العلم بالوصول صادق بما إذا لم يعلم أوصل أو لم يصل، وبما إذا علم أنه لم ~~يصل (ولزمه البحث عن الوصول) ثبوتا، وعدم ما لزمه أن يبحث هل وصل فيبرأ أو ~~لم يصل فيؤدي، وإذا سأل الرسول الأمين فقال: وصلت فذلك بحث يجزئه كما قال: ~~(وبرئ) فيما بينه وبين الله (لا في الحكم إن قال الأمين: أوصلت) وأما في ~~الحكم فلا يبرأ PageV09P168 وإلا فحتى يعلم به. وقيل: برئ إن أرسله معه وإن ~~لم يسأله، # ---------------------------------- # إلا بشهادة عادلة أو إقرار صاحب الحق (وإلا) يقل: أوصلت (ف) لا يبرأ في ~~الحكم ولا فيما بينه وبين الله (حتى يعلم به)، أي بالوصول، فلو كان الحق ~~على يتيم أو مجنون أو غائب فأرسله من صحت نيابته عنه مع أمين ولم يقل: ~~أوصلت فلينتظر بيانا أو إقرارا، فإن جحد صاحب الحق الوصول ضمن النائب من ~~ماله وحلفه إن اتهمه. # (وقيل: برئ إن أرسله معه)، أي ms3517 مع الأمين ولو امرأة أو عبدا أو أمة فيما ~~بينه وبين الله (وإن لم يسأله) حتى يقول: إني لم أوصل أو ينكر صاحب الحق ~~الوصول، فإذا أنكر لم يقبل قول الأمناء ولو كثروا: إنا أوصلنا، لادعائهم ~~إيصال ما بأيديهم، وعلى هذا القول يلزم الرسول إعلام بتلفه إن تلف والقولان ~~معا مبنيان على أن الأمين حجة فيما بينك وبين الله تعالى ولو واحدا، ولا ~~فرق بين الواحد والمتعدد هنا لأنهم ادعوا وصول ما بأيديهم، فلو قال أمينان: ~~إن صاحب المال أمرك أن تعطي ماله فلانا كانا حجة قطعا في الحكم وفيما بينك ~~وبين الله ومختار الشيخ أن الأمين حجة فيما بينك وبين الله تعالى، ولو كان ~~الإيصال بيده، ووجه ذلك أن البراءة من الحق به إنما هي أمر غير حكمي بل أمر ~~أخروي فهو كالعبادة، فلا فرق بين أن يكون الإيصال بيده أو بغيره لأنه لم ~~يتهمه، ولذلك اقتصر المصنف كالشيخ على قول إنه حجة ولو لم يسأله، وقول إنه ~~حجة إن قال: إني أوصلت، وكذلك جزما في باب الزكاة بأنه يبرأ بقول الأمين ~~إنه أوصلها ولم يعتبر كونه مدعيا البراءة مما في يده، وقيل: PageV09P169 # وصحح الأول، ولا يلزم الرسول إعلام بتلفه إن تلف. # ------------------------------- # إن الأمين الواحد أو المتعدد لا يكون حجة ولو قال: أوصلت لادعائه البراءة ~~مما في يده قال أبو ستة: ظاهر كلام الشيخ أنه يبرأ بقول الأمين قولا واحدا، ~~وفيه تأمل ا ه، قلت: وجه التأمل أنه قد قيل في الأمين إنه لا يكون حجة ولو ~~تعدد فيما يكون بواسطة فعله لأنه مدع، وإنه لا يكون # حجة إن لم يتعدد فيما لم يكن بواسطة فعله، فأجاب بأن الشيخ جرى على ~~الراجح عنده من كون الأمين حجة ولو فيما بواسطته، وليس مراد أبي ستة أنه ~~كان هناك قول بالفرق بين الواحد والمتعدد فيما بواسطة فعلهم كما توهمه بعض ~~تلاميذه فاستشكله. # (وصحح) القول (الأول) وهو أنه لا يبرأ بالأمين حتى يقول: أوصلت، (و) وجه ~~تصحيحه أنه (لا يلزم الرسول إعلام ms3518 بتلفه إن تلف) فقد يتلف قبل إيصاله ولم ~~يخبر مرسله بتلفه لأن الإعلام غير واجب فلم يبرأ المرسل حتى يقول له ~~الرسول: أوصلت، لعله قد تلف فلم يخبره بتلفه والذي عندي: أنه لا يلزمه ~~الإعلام لأنه من باب النصح لأنه لو لم يخبره لم يكن صاحب الحق يصله حقه ممن ~~كان عليه، وإذا أخبره أوصل إليه حقه، ولعل هذا هو علة القول بأنه يبرأ ~~بالأمين من الحق ولو لم يقل: أوصلت ما لم يقل: لم أوصل، وذلك أنه ائتمنه ~~على إبراء الذمة وصدقه فلو لم تبرأ لأخبره، وإن قلت: قوله لزمه البحث على ~~الوصول يقتضي أنه لا يبرأ بقول الأمين: أوصلت، وقد قال أنه يبرأ به، قلت: ~~أراد بالبحث ما يشمل البحث عن أن PageV09P170 وإن ادعى وصوله ربه فأنكره ~~غرمه الغريم ولو كان رسوله أمينا أو متعددا، ولا يرجع عليه إلا إن اتهمه ~~فيحلفه. # ---------------------------- # يقول: أوصلت، فإذا قال: هل أوصلت؟ فقال: نعم فقد بحث بحثا يجزئه، وإنما ~~أجزأه قوله: أوصلت، مع أنه مدع البراءة مما في يده لأن البراءة بقوله ~~أخروية مقرونة بعدم الإتهام وبالتصديق والائتمان ولا حاجة، والله أعلم، إلى ~~أن يقال عدم مطالبة صاحب الحق بحقه دليل على أنه قد أوصل # الأمين، لأن صاحب الحق قد يغيب أو يموت وقد ينسى وقد ينتظر وقد يتوهم أنه ~~قد أخذ حقه وإن أرسل من عليه الحق مع غير أمين لم يبرأ حتى يعلم بوصوله ~~بشهادة تامة أو إقرار صاحب الحق، وقيل: إن قال: أوصلت وصدقه كان تصديقه حجة ~~فيما بينه وبين الله. # (وإن ادعى) رسول الغريم أو رسول كل من عليه الحق (وصوله)، أي وصول الدين ~~ومثله سائر الحق (ربه) مفعول وصول، (فأنكره)، أي أنكر ربه وصوله ولا بيان ~~(غرمه) - بتخفيف الراء - (الغريم) لصاحب الدين وكذا الحق، ومعنى غرمه أنه ~~لم تبرأ ذمته إذ لم يصل صاحبه (ولو كان رسوله أمينا أو متعددا) لأنه لا ~~يحكم بشاهد واحد ولا بمتعدد فيما يدفع فيه ضرا عن نفسه أو يجلب نفعا وهنا ms3519 ~~يدعون إيصال ما ألزموا أنفسهم إيصاله والبراءة، (ولا يرجع) الغريم (عليه)، ~~أي على رسوله بيمين ولا بغرم ولو غير أمين لأنه قد آمنه إذا ادعى الإيصال ~~وأنكر صاحب الحق سواء غرم أو لم يغرم وسيغرم أم تبرع عليه صاحب المال بعد ~~جحوده الوصول (إلا إن اتهمه) أنه لم يوصله أو أنه ضيعه، (ف) إذا اتهمه ~~(يحلفه) على ما PageV09P171 أو قال له: أشهد على رب الدين بالوصول فضيع ~~فيلزمه اتفاقا. وإن قال لرسول الغريم: أمسكه لنفسك أو وهبته لك في كزكاة أو ~~أعطه لفلان # -------------------------- # اتهمه. # (أو قال له: أشهد على رب الدين)، وكذا سائر الحقوق (بالوصول) إذا أوصلته ~~سواء قال له: أشهد عدلين، أو قال له: أشهد من يجزي أو نحو ذلك أو قال له: ~~أشهد ولم يذكر ذلك فإن المعلوم من طلب الإشهاد إشهاد عدلين، وهو بفتح ~~الهمزة وكسر الهاء أمر من أشهد - بفتحها - (فضيع) أي فضيع الإشهاد على ~~الإيصال، أو أشهد من لا يجوز كأهل الكبائر، ومن لم يكن حاله معروفا على قول ~~فإن ذلك تضييع أيضا (ف) إذا ضيع (يلزمه)، أي يلزم الرسول الغرم للغريم ~~(اتفاقا) كما إذا أقر بأنه لم يوصله أو بأنه ضيعه، وإن قلت: فإذا أنكر صاحب ~~المال الإيصال فهل يحلفه الرسول أو الغريم؟ قلت: يحلفه من حاكمه منهما لأنه ~~تنصب بينه وبين أحدهما الحكومة من سبق منهما تحاكم معه وحلفه، وإن حلفه ~~أحدهما ثم جاء الآخر بالبيان حكم به، فأما الرسول فلأن الإيصال جرى على ~~يديه بطريق الرسالة وأما المرسل فلأن المال له. # (وإن قال) صاحب المال (لرسول الغريم: أمسكه)، أي حقي الذي جئت به من ~~الغريم (لنفسك) أو لابنك الطفل أو المجنون تبرعا أو أداء لحق (أو وهبته لك) ~~أو لابنك الطفل أو المجنون، أو لهما، أو لكم جميعا، أو لك مع ابنك الطفل أو ~~لك مع ابنك المجنون (في كزكاة) من الحقوق التي لا يتعين لها أحد كأنواع ~~الكفارة ووجوه الأجر (أو أعطه لفلان) كابنه البالغ العاقل PageV09P172 في ~~دين أو حق لم ms3520 يجز ما لم يقبضه، وإن فعل الرسول ما أمر به ضمن والدين على ~~الغريم بحاله، # --------------------------------- # أو غير ابنه (في دين أو حق) ما من الحقوق الدنيوية أو الأخروية كالزكاة ~~(لم يجز) ولم يجزه زكاة ولا كفارة ولم يدخل ملك الموهوب له (ما لم يقبضه) ~~لأنه قبل القبض مال لغيره فلا يجوز له التصرف فيه ولا يجزئه للوجه الذي ~~صرفه فيه، قلت: وقيل: يجزئه بناء على أنه لا يشترط القبض فيما بذمة إذا ~~أعطى لمن كان في ذمته أو لغيره في حق دنيوي أو أخروي، فإنه ما لم يقبضه فهو ~~على ذمة الغريم مثلا، ولو وصل يد رسول الغريم، وأيضا قد قيل: القبض مجرد ~~التخلية فإذا قال الرسول لصاحب المال: خذه أو علم أنه بيده وتمكن من قبضه ~~فذلك خروج عن الذمة إذا أعطاه قبل قبضه بيده ولو غاب، ثم رأيته أشار إلى ~~هذا القول بعموم قوله بعد: ورخص في ذلك، وكذا يدل له ما مر من أن صاحب ~~الدين إذا أمر المدين أن يعطي الدين الذي له عليه لأحد من الناس فإنه يجوز ~~في غير الحقوق، والحقوق فيها قولان، والراجح أنه يجوز. # (وإن فعل الرسول ما أمر به)، أي وإن فعل رسول الغريم ومثله رسول كل من ~~عليه الحق ما أمره # به صاحب المال من إمساكه لنفسه أو هبته له في كزكاة وغير ذلك مما ذكر ~~(ضمن) للغريم أو صاحب الحق ما أمسك لنفسه أو أخرجه من يده (والدين على ~~الغريم بحاله)، وكذا كل من عليه الحق ولو فعل ما أمره به من له الحق ثم ~~تذكر أو سأل فأعطى أيضا من ماله بدل ما أعطى لغير صاحب الحق لم يرجع على ~~الغريم بشيء، وضمن للغريم ماله، فيكون قد أعطى من ماله مرتين، وله الرجوع ~~إلى من له الحق أو إلى من أمره به صاحب الحق PageV09P173 ورخص في ذلك. وإن ~~دفع الرسول الدين لموصل لربه بلا أمر الغريم ضمن مثله للغريم وعد الرسول ~~متبرعا حين خالف، وبرئ الغريم إن وصل، ms3521 وقيل: لا يضمن # ------------------------------ # فيرجع هذا الرسول إلى الفقير الذي أعطاه ذلك زكاة له أو إلى كل من أعطاه ~~فيرد منه إن صدقه أن المسألة كذلك أو بين عليه أنها كذلك وإلا فلا رد. # (ورخص) لأن هذه تخلية وهي قبض (في ذلك) المذكور من إمساكه لنفسه وإخراجه ~~من يده على حد ما أمره به صاحب المال فلا يضمن وبرئ الغريم أو من عليه الحق ~~وأجزى زكاة ونحوها، وهذا عندي أظهر لأن تمكنه من قبضه بمنزلة القبض فله ~~التصرف فيه بما شاء، ويدل له قوله صلى الله عليه وسلم: {إنما الأعمال ~~بالنيات}، فإن المال خرج من يد من كان عليه على نية أن يصل صاحب الحق ~~وقابضه قبضه على نية ذلك، وصاحب الحق نوى قبوله وتصرف فيه قابضه على نية ~~صاحبه وبأمره. # (وإن دفع الرسول) رسول الغريم أو رسول كل من عليه الحق (الدين) أو الحق ~~(لموصل لربه) فأوصله (بلا أمر الغريم) أو من عليه الحق (ضمن) الرسول (مثله ~~للغريم) أو لمن عليه الحق سواء وصل أو لم يصل (وعد الرسول متبرعا) على من ~~عليه الحق بأن أعطى عنه فيرد له ما قبض منه ليوصله إلى من له الحق (حين ~~خالف) أمر من أرسله لأنه أمره أن يعطي المال لصاحبه ولم يأمره أن يرسله ~~فكان إرساله تضييعا له فضمنه ولو انتفع به الغريم أو صاحب الحق ببراءة ذمته ~~إذا وصل كما قال. # (وبرئ الغريم) أو من عليه الحق (إن وصل، وقيل: لا يضمن PageV09P174 ~~الرسول إن وصل، وإن تلف قبل الوصول ضمن إن ضيع والدين على الغريم. وإن رد ~~ما تلف له بعينه # ----------------------------- # الرسول) للغريم أو من عليه الحق (إن وصل) صاحب المال، وهذا عندي أظهر لأن ~~انتفاع من عليه المال ببراءة ذمته لذلك الدفع يزيح ضمان الرسول له لأنه صرف ~~ماله في نفعه كما أراد لأنه أراد إيصال هذا المال إلى صاحب الحق أو الدين ~~فوصل، والمقصود بالذات الوصول مع أن المعنى معقول فليس في وصوله بيد غير ~~الرسول ما يقوى على ms3522 تضمين الرسول، ويناسب هذا قول من أقام الرسول مقام ~~المرسل، ويقرب من ذلك ما لو أمره أن يوصله بيده من طريق فمشى من طريق آخر ~~فوصله، أو أن يوصله وقت كذا فوصله في وقت آخر فإنه لا ضمان عليه في هذا إن ~~وصل ولم يعد متبرعا إلا إن كان لما خالف الوقت أو المكان كان خلافه سببا ~~لإعطائه مرتين أو نحو ذلك، ورسول ذلك الرسول لا يجوز له أخذه والمضي به إلى ~~صاحبه، فإن فعل وضاع ضمنه للغريم ونحوه ولو لم # يضيع إن علم أن مرسله رسول، وإلا لم يضمن إلا إن ضيع، وذلك على القول ~~الأول، وأما على القول الثاني فيجوز له أخذه والمضي به إلى صاحبه ولا ضمان ~~عليه إلا إن ضيع. # (وإن تلف) من يد رسول الغريم أو رسول صاحب الحق، وأما إن أرسله مع رسول ~~فذلك نفس التضييع، وأما ضمان رسول الرسول فلا يثبت إلا أن يضيع أو علم أن ~~الذي أرسله هو رسول (قبل الوصول ضمن إن ضيع) لا إن لم يضيع على التفصيل ~~السابق آنفا في رسول الرسول (والدين على الغريم) وكذا في سائر الحقوق. # (وإن رد ما تلف له بعينه) بغصب أو سرقة أو سقوط أو مبادلة أو نحو ذلك أو ~~بإخراجه من يده ولو PageV09P175 أوصله لربه، وللغريم إن رد خلافه على ~~الراجح. وإن تلف بعضه أوصل باقيه لربه، # ---------------------------- # عمدا ببيع أو غيره أو بأن أكله (أوصله لربه) وهو المرسل إليه - بفتح ~~السين - وسواء في المسألة الدين والصدقة وغيرهما (و) أوصله (للغريم إن رد ~~خلافه) ولو من جنس واحد، مثل إن تلفت الدراهم فرد مثلها لا نفسها (على ~~الراجح) لأن ما أرسل به قد ضاع فيحتاج إلى إرسال في بدله، فإن رسالته ثابتة ~~ما دامت عين الشيء، ومقابله القول بأنه يوصله لربه ولو رد خلافه لأنه بدله ~~فكأنه هو، وهو المناسب لقول من يقيم الرسول مقام المرسل، ولعل المراد ~~بالخلاف ما ليس بعين الدين لكن من جنسه بدليل التعبير بلفظ: رد. # (وإن تلف ms3523 بعضه) من يد الرسول بعمد أو بغير عمد بفعله أو بفعل غيره كغصب ~~وسرقة وغيرهما (أوصل باقيه لربه) وهو الذي توجه إليه، سواء تلف بعد الخروج ~~إليه أو قبله، سواء كان مكيلا أو موزونا أو معدودا أو غير ذلك، ولكن ما ~~يكال أو يوزن أقوى في إيصال الباقي منه لجواز التجزئة فيه، لكن المعدود ~~والممسوح ملتحقان به فما بقي مما يرسل به إلا الجزاف، فيوصل الباقي منه ~~أيضا، وكلام المصنف شامل له دون كلام الشيخ لتعليل الشيخ بجواز التجزئة في ~~المكيل والموزون، ويتصور بالقرض جزافا بالتحريز على قول مجيزه، وبشراء جزاف ~~حاضر مرئي اشتراه ومضى بلا قبض إذ لم يتمكن من قبضه بوجه من الوجوه المانعة ~~منه، أو على قول من قال: إن مجرد التخلية ليس قبضا ولو تمكن منه فأرسله ~~بائعه بلا أمر صاحبه، ويتصور في سائر الحقوق كجزاف بقي من زكاة أو كجزاف من ~~صدقة أو غير ذلك، ويدل على ما ذكره من إيصال الباقي أنه لو أمره صاحب الحق ~~بقبضه له وقبضه بعضه لجاز قبضه وكان كواصل PageV09P176 وإن حدث به عيب أو ~~اختلاط مع الغير رده للغريم. ومن أرسل مع أحد ديونا # ------------------------------ # يد صاحبه، وإذا أرسل الحق بأمر صاحبه بحيث لا يبرأ منه حتى يصله مثل أن ~~يرسله مع عبده أو طفله، أعني عبد من عليه الحق أو طفله، أو قال له: أرسله ~~ولم يذكر من يرسله معه على ما مر في محله من الخلاف فكمن أرسله بلا أمر من ~~صاحبه في جميع الأحكام المتقدمة والآتية، وإذا ضمن الرسول من ماله رده ~~لمرسله ولو كان مثل ما تلف، ولا تختص المسائل التي ذكر المصنف بالدين. # (وإن # حدث به عيب) من العيوب المتقدمة في باب العيوب، وذلك فيما يرد بعيب لا ~~فيما لا يرد به كالصدقة لغير الثواب فإنه يوصل ولا يرد، (أو اختلاط مع ~~الغير) من ماله أو من مال غيره بحيث لا يفرز أو بحيث يتبين لكن يعسر عزله ~~كخلط بر بشعير سواء كان ذلك بلا ms3524 عمد أو بعمد، بفعل غيره أو بفعله (رده ~~للغريم) أو من كان عليه الحق لأنه إنما وكله على إيصاله بحاله وعينه فلما ~~تغير بعيب أو باختلاط بطلت وكالته فاحتاج إلى تجديدها كما قال الشيخ: إن ~~الوكالة ثابتة ما دام عين الشيء الذي وكل فيه وحدوث العيب أو الاختلاط ~~تغيير لعينه وإذا تغير تغيرا لا يعد عيبا أوصله ولم يرده لمن أخذه منه لأنه ~~كلا تغير، وإن قلت: ما معنى الرد إذا اختلط؟ قلت: معناه إخبار مرسله وترك ~~الإيصال إلى من أرسل إليه وبقاؤه ملكا لمن أرسله فيفعل مع من اختلط مع شيئه ~~ما يتفقان عليه، فلو أوصله مع حدوث عيب فيه أو اختلاط بماله أو مال غيره ~~فاتفق صاحب المال المختلط به مع الذي أرسل إليه ضمنه الرسول لمرسله وبرئت ~~ذمة مرسله، وقيل: لا ضمان كما مر. # (ومن أرسل مع أحد) فصاعدا (ديونا) أو حقوقا أو ديونا وحقوقا PageV09P177 ~~مفترقة أو رجلان لواحد ما له عليهما أو لاثنين أو واحد لهما فاختلط للرسول ~~قبل الوصول أو تشاكل عليه من يدفع له أو من أرسله رد الكل على الأول أو ~~يمسك حتى يتيقن، # --------------------------------- # (مفترقة) إلى واحد كقرض وثمن مبيع وكأثمان مبيعات وكقرض وأرش وثمن مبيع ~~(أو) أرسل (رجلان لواحد ما له عليهما) أو رجال لواحد ما له عليهم أو رجل ~~لرجال (أو) رجلان أو رجال (لاثنين أو واحد لهما فاختلط للرسول قبل الوصول ~~أو تشاكل عليه من يدفع له أو من أرسله رد الكل على الأول) وهو الذي أرسله، ~~والمراد الجنس فشمل ما إذا أرسله واحد أو ما فوق وذلك إذا لم يتشاكل عليه ~~من أرسله وتشاكل عليه من يدفع له أو اختلط في يده، وكان من واحد إلى متعدد، ~~أو كان متعددا إلى واحد من واحد أو من متعدد، (أو يمسك) ه (حتى يتيقن) من ~~يدفعه له فيدفعه إذا التبس عليه من يدفعه له أو يتيقن من أرسله به إذا ~~التبس عليه فيدفعه بعد تيقنه إلى من أرسل إليه أو يتيقن ms3525 من أرسله بعد ~~التباسه والتباس من يدفع له فيرده إلى مرسله إذا تبين ولم يتبين من يدفع ~~إليه، وإذا كان لمتعدد فخلط بلا فعل منه ولا تضييع رده إلى المتعدد فيتفقون ~~فيه على ما يتفقون، وإن كان بفعله أو تضييعه ضمنه لهم وأخذه لنفسه على ما ~~يأتي إن شاء الله ووجه الرد المذكور في تلك المسائل أنه أخذ على العلم بمن ~~أرسله، وبماذا أرسله إلى من أرسل إليه وبالتمييز في ذلك، فإذا زال عنه علم ~~ذلك أو بعضه لم يمض على الدفع لأن ذلك تغير تزول به الوكالة فلا يتمكن فيه ~~من العمل بما أمر كما أمر PageV09P178 ورخص في دفع متفق إن أرسل لواحد، ~~وجوز له أيضا، وإن في مختلف. وإن مات مرسل إليه أو مرسل رده إليه أو لوارثه إن مات # ------------------------------ # والمراد بالاختلاط: الاختلاط المحسوس في الخارج كاختلاط شعير بشعير أو بر ~~ببر أو شعير ببر ونحو ذلك، ودراهم بدراهم أو دنانير بدنانير وريالات ~~بريالات ونحو ذلك مما لا يتميز، والاختلاط المعقول مثل أن لا يدري هذا الحب ~~من هذا أو من هذا أو إلى هذا أو هذه الريالات من ذاك أو من ذاك أو إلى ذاك ~~أو إلى ذاك، أو هذه الأدوار من هذا أو الريالات من ذلك وبالعكس، ونحو ذلك ~~مع عدم اختلاط الذوات بل هي متميزة. # (ورخص في دفع متفق) اختلط (إن أرسل لواحد) من واحد أو من متعدد سواء ~~اختلط الاختلاط المحسوس أو المعقول أو اختلط مرسله فلا يدري من أرسل هذا أو ~~هذا، لأن المقصود ذلك الواحد وقد وصله، (وجوز) الدافع (له) للواحد (أيضا، ~~وإن في مختلف) اختلط هو من متعدد أو من واحد أو تشاكل مرسله، لأن المقصود ~~ذلك الواحد وقد وصله، وجوز بعضهم الدفع أيضا لمتعدد إن اختلط واتفق أو ~~تشاكل ممن هذا وممن ذاك، كما يدل له ما في (الأثر) أن بعض المشايخ أعطاه ~~ناس أموالا فخلطها فاشترى بها حبا وأنفقه على الفقراء كما أراد أصحابها. # (وإن مات مرسل إليه) - بفتح ms3526 السين - (أو مرسل) بكسرها - وبالأولى أن يرده ~~لورثة المرسل - بالكسر - إن ماتا جميعا (رده) الرسول (إليه)، أي إلى ~~المرسل، إن مات المرسل إليه وحيي المرسل (أو لوارثه) أي لوارث المرسل (إن ~~مات) المرسل وحيي المرسل إليه، وإن ماتا جميعا PageV09P179 وأخبره بما أمره ~~به وبطلت وكالته، وقيل: يدفعه للمرسل إليه أو لوارثه في الوجهين، وإن كان ~~المرسل غير دين، # ----------------------------- # رده إلى ورثة المرسل كما أنه يرده إلى ورثة المرسل إن مات وكان المرسل ~~إليه حيا (وأخبره) ذلك الرسول (بما أمره به) المورث الذي أرسله في حياته من ~~أن يعطيه فلانا، فإذا فعل ذلك وصدقه الورثة وهم بلغ عاقلون أعطوه المرسل ~~إليه أو وارثه إن مات ولا يعطى من سهم غائب أو مجنون أو طفل ونحوهم ممن لا ~~يعلم رضاه كأبكم لا يفهم بإشارة أو كتابة. # (وبطلت وكالته) في الإرسال على يده لأن الإرسال وقع إلى فلان لا إلى ~~وارثه فلما مات قبل الإيصال لم يعط وارثه ووقع من المرسل، فلما مات قبل ~~الإيصال رجع الحكم إلى ورثته، فلا يوصله إلا بإذنهم، وسواء في ذلك الدين ~~وغيره، فإن ضاع بتضييع ضمنه وإن ضاع بلا تضييع فهو من مال الذي أرسله كما ~~يدل له بطلان الوكالة، وهذا مغن عن قول الوراني ما نصه: انظر على من يكون ~~الضمان إذا ضاع المال فيما إذا مات من أرسله هل يكون عليه أو على الورثة ~~إذا رده إليهم من غير إذنهم، وقد تردد شيخنا على من يكون الضمان على الوكيل ~~أو على الورثة فيما إذا مات الموكل بعد أن أخذ الوكيل من المدين المال، ~~واستظهر أنه لا ينقله إلا بإذن الورثة، ا ه. # (وقيل: يدفعه للمرسل # إليه) إن حيي أو (لوارثه) إن مات (في الوجهين)، أحدهما موت المرسل - بكسر ~~السين - مع حياة المرسل إليه، والآخر العكس، وبالأولى أن يرده لورثة المرسل ~~إليه إن ماتا جميعا، وثبت القولان ولو في غير الدين كما قال، (وإن كان) ~~الشيء (المرسل غير دين) PageV09P180 وقيل: لا تبطل وكالته، وإن بموتهما إن ms3527 ~~كان دينا وفي غيره تردد، وقيل: إن مات المرسل إليه بطلت مطلقا وإلا فلا ~~تبطل. ومن أعطى شيئا لأحد فقال له: أنفقه علي، # ------------------------------ # كأمانة وأرش وأجرة وزكاة وصدقة وغير ذلك من الحقوق الدنيوية والدينية، ~~وأشار إلى قول ثالث بقوله: (وقيل: لا تبطل وكالته وإن بموتهما)، فإن ماتا ~~قبل الإيصال أعطى لوارث المرسل إليه (إن كان) الشيء المرسل (دينا)، ~~والقولان إقامة للرسول مقام المرسل وإنما غيا بغير الدين لمقابلة قوله بعد ~~إن كان دينا وأما قول الإيضاح إن كان دينا بدل قوله هنا غير دين فلأن غير ~~دين أولى لتعينه كأمانة ورهن، (وفي غيره تردد) هل تبطل الوكالة؟ استظهر أبو ~~ستة أنها تبطل وببطلانها نص في الأثر كما قال الوراني كما سيأتي في كتاب ~~الهبات إن شاء الله تعالى من أنه إذا انفصلت الهدية من يد المهدي إلى ~~المهدى إليه، فإن مات المهدى إليه قبل وصولها رجعت إلى المهدي كهدية النبي ~~صلى الله عليه وسلم للنجاشي، وإن مات المهدي قبل وصولها رجعت إلى ورثته، ~~وأشار إلى رابع بقوله: (وقيل، إن مات المرسل إليه بطلت مطلقا) مات أيضا ~~المرسل أم لا كان الشيء المرسل دينا أو غيره (وإلا) يمت المرسل إليه بل مات ~~المرسل، (فلا تبطل) لأن ذلك كالوصية فيصح بعد الموت. # (ومن أعطى شيئا لأحد فقال له: أنفقه علي) سواء كان من الواجب PageV09P181 ~~فمات قبل إنفاقه أنفقه بعده. وإن جن رده لخليفته، وإن وقع بالمرسل إليه رده ~~للمرسل. # ------------------------------- # كالدين وكالانتصال من أموال الناس الذين لا يعرفون والزكاة والكفارات ~~بأنواعها واللقطات أو من غير الواجب كالصدقة غير الواجبة (فمات) صاحب المال ~~الذي كان آمرا بالإنفاق (قبل إنفاقه أنفقه) ذلك المأمور بالإنفاق (بعده) أي ~~بعد موته، ولو ترك ديونا أو وصايا لا يوجد لها خلاص تنزيلا للمأمور منزلة ~~الآمر، فكأنه حي، لأنه خرج من يده إلى يد المأمور في حياته، وكأنه وصل ~~بأيدي الفقراء مثلا وهو حي، فلو أعطاه لينفقه وهو بحال ترجع فيه أفعاله إلى ~~الثلث، فقيل: يرجع إلى الثلث، وإن استغرقه ms3528 الدين رجع للدين، وإن أنفقه مع ~~ذلك غرمه منفقه، وقيل: يمضي ولا رجوع فيه للدين ولا للثلث، وإن لم يجعله ~~بيد المأمور فمات قبل الإنفاق فكالوصية، وقيل: إنه كالوصية ولو وصل بيد ~~المأمور قبل الموت، وإن قال له: أنفقه بعد موتي، فوصية سواء جعله بيده أم ~~لم يجعله. # (وإن جن) المرسل - بكسر السين - (رده) الرسول (لخليفته)، وأجيز أن يرده ~~لأبيه، وهو قول من قال: المجنون حكمه لأبيه كحكم الطفل لأبيه ولو حدث جنونه ~~بعد بلوغ، (وإن وقع) الجنون (بالمرسل إليه رده) ذلك الرسول (للمرسل) أو ~~لخليفته إن جن أيضا، وسواء في المسألتين الدين وغيره من واجب وغيره، ووجه ~~الرد للخليفة في المسألة الأولى أنه لما بطل فعل المرسل - بكسر السين - بطل ~~فعل رسوله لأنه بطل فعله قبل أن يوصل رسوله ما بيده لأنه ما لم يوصل فهو ~~على التوكيل، وتوكيل المجنون لغيره لا يصح، PageV09P182 ولا تمنع هذا ردة ~~إن لم يكن الدين رقيقا أو نحوه، # ------------------------------- # ووجه الرد للمرسل في المسألة الثانية أنه لم يرسل إلى خليفة المرسل إليه ~~أو أبيه بل إلى معين غيرهما وهو المرسل إليه فلا يدفعه لغير من أرسل إليه، ~~وقيل: يوصله في المسألة الأولى المرسل إليه، وفي الثانية إلى خليفة المرسل ~~إليه، وهو قول من قال: إن الشيء إذا انفصل من يده واتصل بيد رسوله فهو لمن ~~أرسل إليه وقيل: إن جن المرسل إليه رده إلى المرسل، وإن جن المرسل لم يرده ~~كما مر الخلاف في الموت، ولم يذكر الشيخ في مسألة الجنون إلا قول الرد من ~~القولين اللذين ذكرهما في الموت، وكذا ذكر المصنف قول الرد فقط فيها وكأنه ~~المختار فاقتصروا عليه، وكذلك الخلاف فيما إذا جنا جميعا أو جن أحدهما ومات ~~الآخر هل يرد أو لا يرد؟ قولان، حدث بكم وعدم فهم بكتابة أو إشارة في ~~أحدهما أو فيهما أو حدث هذا في أحدهما والموت أو الجنون في الآخر فالخلاف # المذكور إن لم يرج صحو، وإذا رجي فالأحسن حبسه بيد الرسول، وإن رده على ms3529 ~~قول الرد إلى قائم هؤلاء جاز. # (ولا تمنع هذا)، أي هذا الإيصال (ردة) - بكسر الراء -: نوع من الرد، وهو ~~الرد إلى الشرك، أي الإيقاع فيه سواء كان فيه قبل أو لم يكن، والراد هو ~~الله جل وعلا بالخذلان أو الشيطان بالوسوسة وأفعاله أيضا مخلوقة لله تبارك ~~وتعالى، وسواء كان المرتد مرسلا أو مرسلا إليه أو كليهما (إن لم يكن الدين) ~~ونحوه مما أرسل من واجب أو غير واجب (رقيقا أو نحوه) كالمصحف PageV09P183 ~~ويرد إن ارتد ربه. وإن صرف الرسول الدين في حوائجه فغرم ذلك للمرسل إليه من ~~ماله ضمن # --------------------------------- # وكتب العلم والفرس والغنم والزعفران ونحو ذلك مما لا يمكن من مشرك، أما ~~المصحف وكتب العلم والرقيق - وهو العبيد والإماء - فلا يمكن منهم المشرك ~~مطلقا، وكذا الزعفران، وقيل: يمكن من الزعفران مطلقا، وكذا الغنم، وأما ~~الفرس فلا يمكن منه المشرك إن كان حربيا، وكذا السلاح فإن كان الدين أو ~~نحوه رقيقا أو نحوه مما ذكر، فإن ارتد المرسل إليه رد إلى المرسل أو خليفته ~~إن جن أو اختل أو غاب أو وارثه إن مات كما قال (ويرد) نحو الرقيق (إن ارتد ~~ربه)، أي الذي وجه الشيء إليه، فالهاء عائدة إلى الدين ومثله غيره، وإن ~~ارتد المرسل أوصل إلى المرسل إليه، وإن ارتدا جميعا أمسكه الرسول حتى يبيع ~~المشرك ذلك لمسلم أو لمن يجوز له أو يخرجه من ملكه بوجه كما يجوز أو يعتقه ~~إن كان رقا، ويجبر على ذلك إن أطيق عليه كما هو حكم مشرك ملك رقيقا وإلا رد ~~بيد صاحبه الأول، وإن كان ارتد الرسول أوصل ذلك إلى المرسل إليه، ولا يمس ~~المصحف، وإذا مات الرسول أو جن أو اختل فقائمه أو وارثه يرد ذلك # إلى صاحبه، وكذا كل ما أرسل به، وقيل: يوصله إن كان مما يجوز إيصاله، وإن ~~رد للمرسل إليه نحو الرقيق فوجد مرتدا قوم عليه. # (وإن صرف الرسول الدين في حوائجه) ومثل الدين غيره مما أرسل به أو في ~~حوائج غيره أو ضيع ذلك (فغرم ms3530 ذلك للمرسل إليه من ماله ضمن) PageV09P184 ذلك ~~للغريم وبرئ. # ------------------------------ # الرسول (ذلك للغريم) في الحكم لا فيما بينه وبين الله لقول الشيخ: صار ~~كالمتطوع ألا ترى أنه اعتبر الشبه، فإنه لو كان ذلك فيما بينه وبين الله ~~أيضا لم يعلل ذلك بالشبه، ولقوله في نظائر هذا إنه يعد متبرعا، أي يحسب ~~متبرعا فيحكم عليه بهذا الحسبان، ولأنه لم يقصد التبرع، فكيف يكون متبرعا ~~فيما بينه وبين الله بلا قصد منه ولا بهبة مراضاة، وهذا كلام بحسب ما في ~~نفس الأمر على فرض أنه لم يتبرع في نفس الأمر فلا يعترض على ذلك بما ذكر ~~الوراني من أن قصد التبرع والرضى يعلمهما الله لا غيره، ولا بقوله صلى الله ~~عليه وسلم: {من وهب هبة ولم يذكر ثوابها مضت هبته ولا نعمت عيناه}، لأن هذا ~~الحديث لا دليل فيه على قصد التبرع بخلاف مسألتنا، ففيها دليل على عدم قصده ~~وهو صرفه ما أرسل به لكن بحيث يحكم به. # (وبرئ) الغريم مما يطالبه به صاحب الحق الدنيوي، ورخص أيضا في الأخروي، ~~ورخص أن لا يضمن الرسول لبراءة ذمته مما يطالب به، ووجه القول الأول أنه ~~لما صرفه الرسول أو ضيعه كان في ضمانه، ولما غرم للمرسل إليه برئ الغريم ~~وقد زالت وكالة الرسول بزوال ما وكل فيه وصار كالمتطوع، ولا رجوع للمتطوع، ~~وإن قال له: إنما ضمنت للغريم بدلا مما صرفت من مالك لا تبرعا وصدقه لم ~~يأخذ عنه شيئا، وكل # ما نماه الشيء الذي أرسل المدين إلى غريمه فهو له وعليه غرم ما أنفق عليه ~~الرسول، وغرم ما أفسد ذلك الشيء من أموال الناس ما لم يصل إلى الغريم، قاله ~~في الديوان PageV09P185 .................................... # --------------------------------- # وإذا أعطى رجل لرجل مثلا شيئا ليشتري له شيئا فصرف الشيء في حوائجه ثم ~~اشترى له ودفع الثمن من عنده فإنه يعد متبرعا فيما دفع، ويضمن لمن أعطاه ~~الشيء شيئه الذي صرف لنفسه على الخلاف المذكور آنفا في الضمان. PageV09P186 # باب لا يبرئ غريما من دين وضعه أمام ربه حتى يأخذه إن ms3531 امتنع. # ------------------------------- # باب في وضع الدين لصاحبه إذا أبى أن يأخذه (لا يبرئ) - بضم الياء التحتية ~~- مضارع أبرأ المتعدي بالهمزة فالموحدة مسكنة، أو مضارع برأ - بتشديد الراء ~~- المتعدي بالتضعيف فالموحدة مفتوحة (غريما) مفعول يبرئ (من دين) مثل الدين ~~سائر الحقوق الواجبة لمعين (وضعه) كله ولا بعضه - بإسكان الضاد وضم العين - ~~فاعل يبرئ (أمام ربه حتى يأخذه إن امتنع) من قبضه ويوصي له به ويشهد وإن ~~تقدم ذلك عند أحدهما كفى، وكذا إن أبى من قبضه فوضعه في حجره أو في يده ولم ~~يمسكه لأن الحق متعلق بالذمة فلا يبرأ منه إلا بقبض أو تبرئة، وإذا شخصه في ~~الخارج بعد أن كان حقيقة في الذمة لم يخرج عن الذمة، ولم يخرج ما شخصه ~~PageV09P187 وجوز وضعه أو بعضه في يده إن وجدها وإلا فحجره أو أمامه حيث يراه، # ---------------------------------- # من ملكه ولم يدخل ملك صاحب الحق فإن قال له: ضعه أمامي أو في حجري أو يدي ~~ففعل أجزأه. # (وجوز وضعه)، أي وضع الدين، ومثله كل ما وجب له عليه (أو) وضع (بعضه) إن ~~لم يجد إلا ذلك البعض أو إلا وضع ذلك البعض إذا امتنع (في يده) يمناه أو ~~يسراه، واليمنى أولى، وتجزي اليسرى، ولو وجد اليمنى (إن وجدها)، أي إن وجد ~~اليد وتجزي اليدان بالأولى ولا تجزي يد أو يدان لا تضبط ما وضع فيها لخلل ~~فيها أو لمانع من الموضوع (وإلا) يجد يده (ف) ليقصد (حجره) ويضع فيه إن ~~وجده، وصلح للوضع، ونصب حجره بمحذوف كما مر، ولا يجر ب (في) محذوفة، (أو) ~~يضعه (أمامه) إن لم يجد حجره أو لم يصلح حجره (حيث يراه) في قريب منه حيث ~~تصله يده، وإن لم يجد هذا القرب فليضع أمامه حيث يراه ولو في بعيد ويقصد ~~القرب ما أمكن، وإن وضعه في جانب أو خلف أو فوق أو تحت ورآه حال الوضع وكان ~~الوضع في قريب أو في بعيد إن لم يجد القرب وكان بحيث يتمكن منه أجزأه على ~~هذا القول لأن الضابط لذلك ms3532 الرؤية والتمكن من القبض مع الامتناع منه، وقد ~~مر أن مجرد التخلية تقبيض، وإن كان لا يراه أمامه لضعف بصره أو في جهة من ~~الجهات أو لعمى لم يجزه إلا الوضع في يده أو حجره، وإن وضعه في غيرهما فمد ~~إليه يده حتى مسه أو وضعه حيث يضبطه ويعرفه كأن يجده في داره فيمتنع من ~~قبضه فيضعه في موضع من مواضعها التي يعرفها ذلك الأعمى أو الضعيف البصر ~~ويسمي له ذلك الموضع، ووجه القول بذلك أن تخليص الذمة واجب على من ~~PageV09P188 ويبرأ ما لم يمنع ربه من أخذه خوف من سالب أو جائر إن كان من # ------------------------------ # شغلت ذمته وهو من البر والتقوى، فوجب على صاحب الحق # القبض لوجوب الإعانة على البر والتقوى، فلما امتنع أسيغ الوضع لضرورة ~~الامتناع مع ما علمت من أن مجرد التخلية تقبيض ولا يصح وضع البعض إلا إن لم ~~يجد من عليه الحق إلا البعض لفقره أو لكونه في محل لا يجد فيه إلا البعض، ~~وإن وضع البعض وقد أمكنه وضع الكل لم يبرأ إلا إن قبضه صاحبه أو رضيه، ~~وقيل: له وضع البعض أو إعطاؤه، ولو وجد الكل لجواز التجزئة في المكيل ونحوه ~~من المضبوط، ولأنه لو وكله على القبض فقبض البعض من ذلك لثبت. # (ويبرأ) بالدفع على هذا القول (ما لم يمنع ربه من أخذه خوف من سالب أو ~~جائر) أو غيرهما، كوالد يأخذ كل ما علم أنه مال ابنه ويمكن دخوله في السالب ~~ومدين يأخذه منه بالقهر، والضابط أنه إذا منعه من أخذه خوف لم يجز الوضع، ~~سواء خاف أن يؤخذ منه في موضعه أو في غير موضعه إذا حضر من يأخذ أو كان على ~~طريقه التي لا بد له منها أو حضر من يعلمه إذا مشى بعد على طريق الذي يأخذ ~~وكان لا يجد المحيد عنها أو خاف أن يغلظ عليه الخراج لو أخذه، وقيل: يبرأ ~~ولو وضعه بحيث العدو ففي (الديوان): وإن رأى المدين العدو قد أقبل إليه ~~فأعطى للغريم دينه ms3533 فأبى أن يقبله منه فإنه لا يضعه له ولا يبرأ من ذلك إن ~~فعله، ومنهم من يرخص، وأما إن وضع له الوديعة التي معه فقد برئ، ولو ترايا ~~معا العدو (إن كان من PageV09P189 مكيل أو موزون، وربه عالم بكيله أو وزنه ~~أو عدده من جنس ماله وإلا فحتى يأخذه منه. وإن أبى، قيل: من أخذه حقه، برئ الغريم # ------------------------------- # مكيل أو موزون) أو معدود أو ممسوح (و) كان (ربه عالم بكيله أو وزنه أو ~~عدده) أو مساحته، بمعنى أنه عالم بكم فيه من كيل كذا أو وزنه أو عدده أو ~~مساحته ولو بقول من عليه الحق إن صدقه، وعالم بكم عليه له ولو بقوله كذلك، ~~(من جنس ماله وإلا) يكن من مكيل أو موزون أو معدود أو ممسوح أو لم يكن من ~~جنس ماله (ف) لا يبرأ بالوضع (حتى يأخذه منه) من له الحق ويتصور وضع الجزاف ~~فيما اشتراه جزافا وامتنع من أخذه فلا يجوز وضعه وقيل: أيضا بالجواز، وإن ~~كان بنحو كيل وأخذ بعضه بعد إن اجتمع كله بلا نحو كيل ثم دفع له الباقي بلا ~~معرفة كم هو فلا يجزئه الوضع، وقيل: يجزيه وفي الديوان: وأما ما لا يكال ~~ولا يوزن كالحيوان فلا يبرأ منه حتى يقبضه، والجزاف إذا امتنع من قبضه من ~~اشتراه وقد خلي بينه وبينه فحكمه حكم الدين لا حكم الأمانة لأنه ليس في يده ~~أمانة لأنه قال له: احمل مالك فأبى، والأمانة تكون في يد المؤتمن برضاه، ~~وهذا لم يرض ولا يلزمه حفظه إذ ليس أمانة. # (وإن أبى قيل)، أي وقيل: إن أبى صاحب الحق ومقتضى الظاهر أن يقول: وقيل: ~~إن أبى من أخذه ولكنه أخر، قيل: تضعيفا لهذا القول ولو أسقط الشرط لكان ~~أولى لتضعيفه (من أخذه حقه) دينا أو غيره من الحقوق التي تعين صاحبها (برئ ~~الغريم) ومن عليه الحق مطلقا في الحكم وفيما بينه وبين PageV09P190 بلا ~~وضع، ومن كأمانة به حيث يرى إن لم يكن خوفه ممن مر ويضع خليفة يتيم أو ms3534 ~~مجنون ما عليهما لربه. # ---------------------------------- # الله عند ابن محبوب (بلا وضع) ولا وصاية به لأن إباءه من أخذه مع تمكنه ~~منه وعدم مانع ترك له فلا عقاب في الآخرة ولا ضمانة على من كان عليه إلا إن ~~رجع عليه بعد ذلك فقيل: له عليه أن يعطيه إياه لأنه لم يصرح له بالترك، وقد ~~زعم من زعم أيضا أنه إذا رجع الواهب في هبته فله في الحكم، والصحيح المنع ~~لحديث: {الراجع في صدقته كالراجع في قيئه}، وقيل: ليس له أن يرجع عليه لأن ~~إباءه من الأخذ ترك والراجع بعد الترك كالراجع في قيئه لذلك الحديث، وهو ~~المناسب للقول ببراءة الغريم لأنه إذا برئ فلا وجه لاشتغال ذمته بلا تجديد ~~معاملة أخرى أو حدوث لازم. # (و) برئ الإنسان (من كأمانة)، أي من نحو أمانة مما لم يكن في أصله في ~~ضمانه وذمته كلقطة تبين صاحبها وشيء تبدل له ثم تبين صاحبه، وما ترك له ~~غلطا في بيع أو شراء أو حساب (به) أي بالوضع المذكور على ترتيبه المذكور ~~كما قال (حيث يرى إن لم يكن خوف ممن مر) من سالب أو جائر وتقدم ضابط ذلك ~~وفي الديوان: أنه يبرأ من ذلك ولو ترايا مع العدو كما مر، ووجوه الأمانات ~~أقوى لأنها متعينة فيبرأ بوضعها. # (ويضع خليفة يتيم أو مجنون) من أبيهما أو عشيرتهما أو من الإمام أو نحوه ~~(ما عليهما) من جهة معاملته أو معاملة غيره أو من جهة جناية منهما أو نحو ~~ذلك (لربه) ويضع أبو الطفل والمجنون بالأولى، وهذا على القول بأن الوضع عند ~~الامتناع من القبض يبرئ حيث PageV09P191 ولا يصح لوكيل غريم وخليفة غائب ~~وضع. وإنما يوضع لرب الدين أو لأبيه إن كان طفلا. # ------------------------------- # لا مانع، وأما على القول بأن الوضع لا يبرئ، فلا يبرئ الوضع اليتيم ~~والمجنون أيضا، وأما على القول بأنه إذا أبى من القبض برئ من عليه الحق بلا ~~وضع ولا وصاية فيبرأ اليتيم والمجنون أيضا إذا أبى صاحب الحق من القبض عن ~~خليفتهما وقد عرضه عليه، ms3535 وقائم اليتيم والمجنون الجائز شرعا مطلقا ~~كالخليفة، كالأم التي قعدت على أولادها ولا قائلا بحل الأمانة إن أبى من ~~أخذها ولا يبرأ من عليه مال في تعدية بإباء صاحبها. # (ولا يصح لوكيل غريم)، أي الذي وكله الغريم على الدفع إذا دفع لصاحبه ~~فأبى من القبض (وخليفة غائب) أو وكيله أو مأموره أو خليفة غريم أو مأموره ~~على الدفع إذا دفع لصاحبه فأبى من قبض (وضع) فاعل يصح ووجه ذلك أن الوكالة ~~والاستخلاف والأمر من الغريم والغائب ليست على الوضع بل على الدفع، قلت: ~~الأولى أن يصح لهما الوضع عند مجيزه لأن الوضع نوع من الدفع، فالقائم ~~بالدفع بما أمكن من أنواعه، ومنها: الوضع كما صح الوضع ممن عليه الحق مع أن ~~المتبادر من المعاملة الدفع والقبض، ومع ذلك جاز الوضع عند مجيزه، وما ذلك ~~إلا لأنه نوع من الدفع وهذا مناسب للقول بأن الرسول قائم مقام المرسل. # ولا يوضع مال يتيم أو مجنون أو غائب لخلائفهم أو وكلائهم أو قائميهم كما ~~أشار إليه بالحصر بقوله، (وإنما يوضع) الدين (لرب الدين) والحق لصاحب الحق ~~(أو لأبيه إن كان طفلا) أو مجنونا أو لجده من الأب إن كان طفلا أو ~~PageV09P192 ..................................... # ----------------------------------- # مجنونا ومات أبوه أو جن أو كان لا يصلح للقبض ولو لم تكن المعاملة ~~بأيديهم لا لقائم الطفل والمجنون ولو خليفة لأن المال لغيره مع أنه لا يحسن ~~لخليفة غائب أو مجنون أو يتيم أو قائمهما ترك القبض لأن مصلحتهم في القبض ~~حيث لا مانع، والذي عندي أنه لا يجوز وضع مال اليتيم والمجنون والغائب لمن ~~ناب عنهم كالخليفة إذا كان ذلك المال من معاملة جرت على يد ذلك النائب لأن ~~المال ولو كان لغيره لكن العقد وقع على يده والمأخوذ من كلام المصنف أن من ~~له المال يوضع له لكن إن كان بالغا عاقلا غير محجور عليه ماله، ومن عليه ~~المال يضع لذلك الذي له المال، والنائب لا يضع ولا يوضع له إلا نائب اليتيم ~~والمجنون فيضع ولا يوضع له لأن ms3536 الوضع لما عليهما إبراء لهما منه، والوضع ~~لما لهما إبراء لمن عليه والتوثق لهما إنما هو بقبض مالهما، فإذا لم يجد ~~قابضا لم يضعه، وفرق بين خليفة الغائب وخليفة اليتيم والمجنون لأن للغائب ~~تصرفا في الجملة إذ كان عاقلا بالغا، وله النزع من الخلافة مثلا بخلاف ~~اليتيم والمجنون، وربما امتنع صاحب الحق من الأخذ من الخليفة ليأخذ ممن ~~عليه الحق نفسه، وإنما يجوز الوضع حيث جاز في مسائل الباب كلها بطلب القبض # مرة واحدة مع حضور ما يقبض وعدم مانع منه، ومع العلم بأن المطلوب للقبض ~~سامع فاهم، وإن ريب في سمعه أو فهمه أعيد له حتى يعلم أنه ممتنع من القبض ~~ويضع لليتيم إذا بلغ وأنس الرشد والمجنون إذا صحا وللغائب إذا قدم، ويضعون ~~أيضا ما كان عليهم، ويضع قائم المسجد والأوقاف ولا يوضع له، وقيل: يوضع له ~~ولكل منوب عنه بالغ عاقل ولو حضر نائبه. PageV09P193 # ويوضع لمأذون كربه. ولعقيد ما دام عقد. ولمقارض ولو # ----------------------------- # (ويوضع) عند مجيز الوضع في الجملة (لمأذون) له في التجر من العبيد مال ~~سيده ومال غيره، وللعبد المسرح فيما كان أمره جاريا على يديهما لا ما لم ~~يجر على يديهما (ك) ما يوضع ل (ربه) ما جرى على يده، أعني ما جرى على يد ~~عبده، ولا يوضع للعبد ما جرى على يد سيده أو لم يجر على يد عبده ولا على ~~سيده لأنه ليس المال له ولا جرى على يده، ووجه وضع ما جرى على يده لسيده ~~أنه مال له لا للعبد، ووجه وضعه لعبده لأنه جرى على يده وكان ملكا لسيده هو ~~وذلك المال فكأنه وسيده إنسان واحد، ولذا يضع السيد ما عليه لصاحبه مما جرى ~~على يد عبده. # (و) صح الوضع عند مجيز الوضع في الجملة (لعقيد ما دام عقد) في جميع المال ~~أو في بعض، وكذا الشريك في جميع المال أو في بعضه فإنه يضع لأحد العقيدين ~~وأحد الشريكين ما جرى على يد الآخر مما فيه العقدة أو الشركة ما لم ms3537 تنفسخ ~~الشركة، وكذا يضع أحد العقيدين أو الشريكين ما على الآخر كذلك لأنهما كواحد ~~والمال لهما، وإذا انفسخ العقد أو الشركة فلا يضع لكل واحد إلا منابه ولا ~~يضع أحدهما إلا منابه، وقيل: يوضع لمن جرى المال على يده جميع المال ويضع ~~جميع المال. # (و) صح الوضع (لمقارض) - بفتح الراء - وهو الذي أخذ المال يتجر به بجزء ~~من الربح إذا امتنع هو وصاحب المال ولو لم يكن في المال ربح (ولو ~~PageV09P194 بعد رد المال لربه على المختار، وإن امتنع ورضي رب المال دفع إليه. # -------------------------------- # بعد رد المال لربه على المختار) وهو القول بأنه بمنزلة الأجير بجزء منه ~~فصار كالشريك ولو لم يكن فيه ربح لأنه حال العمل به يعمل على الشركة في ~~الربح ولا يوضع لصاحب المال لأنه ولو كان المال له وكان شريكا في الربح لكن ~~لا حكم له في مال القراض، ومقابله قول الربيع - رحمه الله -: إن المقارض ~~بمنزلة الوكيل، وعليه، فإن امتنع من القبض وضع لصاحب المال إلا على ما ~~استظهرته فيما مر من جواز الوضع لنائب جرى العمل على يده، وأما وضع المقارض ~~من مال القراض لمن كان له على المقارض من جهة مال القراض فصحيح على ~~المختار، ولا يصح على قول الربيع إلا على ما استظهرته، وإنما الذي يضع على ~~قوله هو صاحب المال. # (وإن امتنع) المقارض من القبض (ورضي رب المال) بالقبض (دفع إليه)، كذا ~~استظهر أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة على قول غير الربيع، والظاهر ~~من كلام الشيخ أنه لا يدفع إليه لقوله: إنه لا حكم له في ذلك. # وفي الديوان: ولا يضع الرجل لغريمه ما عليه من الدين إلا إن كان الدين ~~للغريم أو لابنه الطفل، وأما دين الغائب أو اليتيم أو المجنون فلا يضعه ~~لخليفته إذا أبى أن يأخذه، PageV09P195 ~~..................................... # ---------------------------------- # وكذلك وكيل صاحب الدين على قبضه فلا يضعه له، وكذلك وكيل المدين على دفعه ~~لا يضعه لصاحب الدين إذا أبى أن يأخذه، ومنهم من يرخص في هذا كله، ms3538 قالوا: ~~وأما خليفة الغائب إن استخلفه الغائب أن يضع ما عليه من الدين فليضعه ~~لغرمائه إذا أبوا، قالوا: وأما العبد إذا أعتقه مولاه أو أخرجه من ملكه ~~بوجه من الوجوه فلا يضع له شيئا بعد ذلك وإنما يضع لمولاه الأول، والله أعلم. PageV09P196 # باب صح تقاض بين متداينين كل من صاحبه إن تماثلا في الدين # -------------------------------- # باب في تقاضي الديون (صح تقاض بين متداينين) ترتب لكل منهما على الآخر ~~دين ولو كان الدينان طعاما: لأنه ليس ذلك بيعا محضا (كل من صاحبه) برفع كل، ~~أي يقضي كل من صاحبه بأن يمسك كل ما في ذمته لنفسه بدل ما له على الآخر، أو ~~بالجر، أي تقاضي كل من صاحبه، أي معالجة القضاء من صاحبه بإمساك ما لصاحبه ~~عليه فحذف الرافع أو الجار ودل عليه تقاض (إن تماثلا في) نوع (الدين) ~~والكمية والجنس مثل أن يكون لكل على الآخر عشرون درهما أو عشرون دينارا أو ~~عشرون حثية شعيرا أو عشرون شاة أو عشرون رطلا شحما أو عشرة أمداد برا أو ~~نحو ذلك من الأعداد المتفقة والأجناس المتفقة، لا إن تخالفا كما، مثل أن ~~يكون لأحدهما على الآخر عشرون وللآخر عليه عشرة، أو جنسا مثل أن يكون ~~لأحدهما مائة درهم على الآخر وللآخر عليه عشرة دنانير PageV09P197 وإن بلا ~~نية ولا لفظ مطلقا، وقيل: لا يصح إن تماثلا سلما أو إجارة أو هما، # ------------------------------- # أو يكون لأحدهما شاة من الضأن وللآخر شاة من المعز، أو يكون لأحدهما حثية ~~ونصف شعير وللآخر حثية برا، لأنه إن تخالفا جنسا كان التقاضي أدخل في ~~الشبهة ببيع الدين بالدين، وإن تخالفا كما أشبهه أيضا بيع الدين بالدين ~~شبها قويا أقوى من شبه المتفق كما وكان فيه الجهل بعين المقضي إذ لم يتعين ~~من الباقي الزائد، وإنما أجاز من أجاز التعرض لصاحب الحق بما يخالف حقه من ~~غير ما هو أصل للدين لنقصان شبهه لأن المتعرض به غير دين، ومن منع التعرض ~~بما يخالف منع تقاضي المتداينين ولو اتفق الدين كما وجنسا ms3539 بالأولى لأنهما بيع # لما في الذمة عنده، واقتصر الشيخ والمصنف على القول بجوازه فهو جائز (وإن ~~بلا نية) للتقاضي (ولا لفظ) به ما لم ينويا أو أحدهما إنكار ما لصاحبه عليه ~~بأن ينوي أن يأخذ ماله ولا يعطي ما عليه، فمن نوى منهما ذلك لم يحل له ما ~~في ذمته، وإنما يتصور عدم النية والتلفظ بأن ينسياهما أو أحدهما أن عليه ~~للآخر كذا أو يتوهماهما أو أحدهما أنه قد خلص ما عليه أو أنه أبرأه صاحبه ~~أو يتوهماهما أو أحدهما أن من عليه مثل ماله لا يعطي ولا يأخذ أو نحو ذلك، ~~وكل ذلك يبرأ به (مطلقا)، أي أي دينين كان الدينان ولو سلمين أو أجرتين أو ~~صداقين أو قرضين ونحو ذلك من المتفقين، وذلك قول الشافعي، وهو مختار الشيخ، ~~كما يدل له قوله، وأما إن اتفقت فذلك بينهما تقاض، وقال مالك: لا بد من لفظ ~~التقاضي أو ما يؤدي معناه. # (وقيل: لا يصح إن تماثلا سلما) تمييزا (أو إجارة) ولو اتفقا أيضا جنسا ~~(أو هما) خبر لكان محذوفة على القلة، واستعير ضمير الرفع المنفصل ~~PageV09P198 ...................................... # ------------------------------- # للنصب وهو عائد إلى السلم والإجارة، أي أو كان الدينان هما، أي أو كان ~~الدينان سلما أو إجارة ولو تماثلا كما وجنسا، ويجوز كون سلما حالا والتمييز ~~محذوف، أي تماثلا كما وجنسا حال كونهما سلمين أو إجارتين، فيكون قوله: هما، ~~ضمير رفع منفصلا معطوفا على ألف تماثلا عائد للسلم والإجارة، أي أو تماثل ~~السلم والإجارة كما وجنسا فإنه لا يجوز لتخالف السلم والإجارة، والأولى ~~إسقاطه لإغناء مفهوم # قوله: إن تماثلا في الدين عنه، ولأن التقاضي عند صاحب هذا القول لا يجوز ~~بين سائر الديون المختلفة النوع مطلقا أيضا كأجرة وصداق، وكصداق وسلم، ~~وكقرض وسلم، كما لا يجوز عند صاحب القول الأول، ولو كان الفرق بينهما ~~بجوازه بين سلمين أو إجارتين كغيرهما من المتفقات في الأول وبمنعه بين ~~سلمين أو أجرتين على الثاني مع اتفاق، ووجه منعه بين سلمين عند بعض أن ~~السلم ضيق خارج عن ms3540 القواعد يشترط فيه ما لا يشترط في غيره، وإن فيه بيع ~~الطعام قبل أن يستوفى، قيل: وبيع ما لم تقبض، قلت: مقتضى التعليل ببيع ما ~~لم تقبض يقتضي منع التقاضي مطلقا في السلم وغيره، وإنما يناسب قول منع ~~التقاضي مطلقا ولو دراهم بدراهم، ومقتضى التعليل بأن في السلم بيع الطعام ~~قبل أن يستوفى جواز التقاضي بين سلمين إذا كان غير طعام، ومذهب مالك أن ~~حديث: منع بيع ما لم تقبض مخصوص بالطعام كما مر، وقد قيل بجواز التقاضي ولو ~~بين مختلفين بالنوع من الدين كالتقاضي بين دين وسلم، وكلام المصنف كالشيخ ~~يحتمل هذا القول، فيكون هو القول الذي صدر به المصنف إذ قال: صح تقاض بين ~~متداينين إلخ على أن يريد بقوله: إن تماثلا في الدين تماثل الدين كما وجنسا ~~ولو اختلفا في نوع الدين كسلم مع قرض وقيد أبو عبد الله محمد بن عمرو بن ~~أبي ستة منع تقاضي الإجارة بالسلم بما PageV09P199 ولا بد من قبض كل وإن ~~تخالفا قلة وكثرة. وجوز في مقابل الأقل ورجع ذو كثرة بالباقي، ولا إن ~~تخالفت ديونهما. # ------------------------------ # إذا كانت الإجارة لغير الدنانير والدراهم وهو مشكل لأنه إن اعتل ببيع ~~الطعام قبل أن يستوفى فليس كل سلم طعاما وليس غير الدنانير والدراهم محصورا ~~في الطعام فما المانع من مقاضاة إجارة غير طعام بسلم غير طعام، وإن اعتل ~~بأن التقاضي بيع دين بدين اقتضى منع المقاضاة مطلقا ولو بدنانير في دنانير ~~ولا يقول بذلك - رحمه الله تعالى -. # (ولا بد من قبض كل) من السلمين أو الإجارتين، أو السلم أو الإجارة، على ~~هذا القول الذي ذكره المصنف من أنه لا يصح إن تماثلا سلما أو إجارة أو هما ~~إن أراد ترك أحدهما في الآخر. # (وإن تخالفا)، أي الدينان، (قلة وكثرة) مثل أن يكون لزيد على خالد ألف ~~دينار ولخالد عليه مائة، وأن يكون له عليه أربعون صاعا ولخالد عليه ثلاثون ~~ونحو ذلك. # (وجوز) التقاضي (في مقابل الأقل) حيث تخالفا قلة وكثرة (و) إذا تقاضيا في ~~مقابل ms3541 الأقل (رجع ذو كثرة بالباقي) على ذي قلة فيقضي من عليه ألف لمن عليه ~~مائة مثلا المائة في مقابلة مائة من الألف فيتبعه من كان له الألف وهو الذي ~~عليه مائة له بتسع مائة، (ولا إن تخالفت ديونهما) جنسا كتمر مع شعير ولو ~~اتفقت كما ونوعا وتقدم الجواز. PageV09P200 # ورخص في النقدين إن تماثلا صرفا لا إن تخالفا ثمنا ومثمنا، وجوز بقدر ~~القيمة. # --------------------------- # (ورخص في النقدين إن تماثلا صرفا) بأن كان لأحدهما على الآخر دنانير ~~وللآخر عليه دراهم، وكذا سائر سكة الذهب والفضة وأوزانهما سواء تماثلا صرفا ~~بحسب سعر السوق أو اتفقا على أكثر وأقل، فإن الصرف بيع فلو تقاضيا في دينار ~~بعشرين درهما أو أقل أو أكثر لجاز، وإنما الممنوع أن يزيد أحدهما على الآخر ~~ولم يدخلا الزائد في القضاء، ولكن يجيزه مجيز التقاضي إذا تخالف الدينان ~~قلة وكثرة في مقابل الأقل ورجع ذو كثرة بالباقي كما مر آنفا، وكذلك لو كان ~~لأحدهما على الآخر دنانير وللآخر عليه دنانير تخالفها لكن تماثلها في الصرف ~~في السعر أو فيما بينهما، وكذا في دراهم بدراهم ونحو ذلك ففي ذلك القولان، ~~ولا يشمل ذلك كلام المصنف والشيخ لأنهما ساقا الترخيص في مقابلة ما ذكرا ~~قبله من منع التقاضي إذا اختلفت الديون لا كما قال بعض تلاميذ أبي ستة من ~~أن كلام الشيخ يحتمل ذلك، وأن كلام أبي ستة يحمل عليه وصاحب هذا الترخيص ~~(لا) يرخص (إن تخالفا)، أي الدينان (ثمنا ومثمنا) مثل أن يكون لأحدهما على ~~الآخر دراهم وللآخر عليه شعير ولو كان هذا الشعير ثمنا لشيء أو يكون ~~لأحدهما على الآخر ما هو ثمن من غير النقدين وللآخر عليه ما هو مثمن، كما ~~لا يرخص إن تخالفا ثمنا غير النقدين بأن يكون لكل منهما على الآخر ثمن شيء ~~غير ثمن الآخر، وكما لا يرخص إن كان لكل منهما على الآخر مثمن من غير مثمن الآخر. # (وجوز) التقاضي بين متخالفين ثمنا ومثمنا، وبين متخالفين # مطلقا (بقدر القيمة) على السعر أو على ما اتفقا ms3542 عليه مثل أن يكون لأحدهما ~~على PageV09P201 واختلف فيما جاز أخذ مقدار الحق منه إن وقع جحد، ومتى ~~يجوز؟ قيل: يصح في ديون بعد جحد ويمين، # --------------------------------- # الآخر دينار وللآخر عليه خمسون صاعا فيقاصصه بأربعين صاعا ويتبعه بعشرة ~~أصوع، أو يقاصصه في ديناره بالخمسين، وحيث جاز التقاضي جاز للأطفال ~~والمجانين ونحوهم والغياب بمن ينوب عنهم بنظر الصلاح، وقيل: لا يجوز على ~~الغائب إلا بالمثل من الجنس أو تكون النيابة عنه عامة أو يجيز. # (واختلف فيما جاز أخذ مقدار الحق منه) دينا كان الحق أو غيره من التباعات ~~واللوازم (إن وقع جحد) ممن عليه الحق أو ممن عنده الحق ولو قائما من غيره ~~كمسجد ويتيم، فيصح الأخذ من مال المسجد واليتيم، وأجيز من ماله لأنه السبب. # (ومتى يجوز؟ قيل) أي قال جمهور أصحابنا والشافعي: (يصح في ديون): ديون ~~المعاملة وديون التباعة، والأولى أن يقول: في الديون أو في الدين ب (أل) ~~الجنسية فيهما، ولكنه استعمل النكرة في الإثبات على العموم الشمولي، وهو ~~قليل، ودخل في ذلك ما هو قرض أو سلم أو أجرة أو أرش أو صداق أو أمانة إذا ~~تلفت بعد دخولها في ضمانه أو ضيعها وغير ذلك، كلقطة دخلت ذمته أو ضيعها ~~وظهر صاحبها، فإذا جحد ذلك صح الأخذ من ماله كما قال: (بعد جحد ويمين) ما ~~لزمني ذلك بناء على أن اليمين لا تقطع الحق إذا تبين بعدها لا في الحكم ولا ~~فيما بينه وبين الله، ووجه ذلك أنه ما لم يحلف فإن أمر التشديد عليه لم يتم ~~ولعله إذا دعاه لليمين ضاق ذرعا عن اليمين فيقر فيعطي، وأمر الدخول في مال ~~الناس والأخذ منه شديد لا يكون إلا بعد الإقدام عليهم PageV09P202 وقيل: ~~بعده ما لم يحلف، بناء على أن اليمين الفاجرة تقطع الحق، # --------------------------- # بتمامه، وتمامه اليمين، وإن حلفه بلا حكومة حاكم جاز له الأخذ فيما بينه ~~وبين الله، وأما في الحكم فلا يحكم له بالأخذ حتى يحلف بحكومة الحاكم لكن ~~هذه في الوصف أو في الإفتاء لأن الأخذ لا ms3543 يحكم به لأحد الخصمين حال ~~الخصومة. # (وقيل:) يجوز (بعده)، أي بعد الجحود (ما لم يحلف) بأمره، وإن حلف بلا # أمر منه فكمن لم يحلف يجوز له الأخذ منه، وإذا حلف بأمره لم يجز له الأخذ ~~(بناء على أن اليمين الفاجرة)، أي الفاجر صاحبها على حذف مضاف أو بالإسناد ~~المجازي (تقطع الحق) إذا تبين بعدها، وبه قال جمهور أصحابنا فيما بينه وبين ~~الله وفي الحكم أيضا، ووجه ذلك أن اليمين تغليظ على الحالف، فإنها إذا كانت ~~فاجرة تذر الديار بلاقع وتغمس صاحبها في النار، فإذا حلفه فقد عرضه بتحليفه ~~لذلك، واستدل لهذا القول بما روي: أنه صلى الله عليه وسلم {أتاه آت فقال: ~~يا رسول الله إن فلانا أخذ مالي ومنعني حقي، أو قال جحدني أو كلاما هذا ~~معناه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أعندك بينة؟ قال: لا، قال: ~~فيمينه؟ فقال: يا رسول الله إذا يحلف ويذهب مالي، فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم: ليس لك إلا ذاك}، فدل على أنه ليس بعد اليمين شيء ولا تقبل له ~~بينة بعد اليمين، وأقول: يحتمل أن يكون المعنى ليس لك إلا ذلك في الحكم ~~الظاهر الحاضر، وأما فيما بينك وبين الله فلك أخذ حقك بعد يمينه أيضا، وأما ~~في الحكم الذي لم يحضر الآن، فإذا حضر بأن أقر أو بينت عليه فإنه يحكم لك ~~بمالك بعد يمينه، وهو الظاهر عندي، ويحتمل أن يكون المعنى ليس لك بعد ذلك ~~في الحكم PageV09P203 ................................... # --------------------------------- # شيء، ولو أقر أو بينت عليه، ولك فيما بينك وبين الله حقك فلو أخذته خفية ~~جاز لك، والاحتمال الأول أولى، ثم رأيت حديثا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: {أنه اختصم إليه رجلان فوقعت # اليمين على أحدهما فحلف له ما له عنده شيء، فأخبره جبريل أنه كاذب إن له ~~عنده حقه، وأمره أن يعطيه} وهو كالنص في الاحتمال الأول. # قال المصنف في (التاج): ما نصه: وفيه دليل لمن قال إن اليمين الفاجرة لا ~~تقطع حق المسلم وعنه صلى الله ms3544 عليه وسلم: {شاهدا عدل خير من يمين فاجرة}، ~~وهو مختار ظاهر (الديوان) إذ قالوا فيه: ومن استمسك برجل عند الحاكم فأنكر ~~المدعى عليه فحلفه الحاكم فأتى المدعي بالبينة بعد ذلك فإن اليمين أحق أن ~~ترد بالبينة العادلة، وقيل: حين حلفه الحاكم فلا تقبل بينته بعد ذلك، وقيل: ~~إن كلف الحاكم للمدعي البينة قبل أن يحلف له المدعى عليه فقال: ليس لي ~~بينة، أو قال له: قد كانت لي بينة وقد تركتها، أو قال: قد أبطلتها فحلفه لي ~~فحلفه له فأتى بعد ذلك بالبينة فلا يشتغل به الحاكم، وإن لم يذكر للحاكم ~~أنه كانت له بينة أو لم تكن فحلفه له الحاكم ثم أتى بعد ذلك بالبينة فإن ~~الحاكم يقبل بينته ويحكم له بالمال، ا ه وسيذكر المصنف في كتاب الأحكام ~~القول بأن اليمين الفاجرة تقطع الحق إذ قال في باب من له على آخر دينار إلخ ~~ما نصه: ومن له على آخر ديناران إلخ، وذكره أبو ستة وقال: لأن الشهادة لا ~~تكون باطلة من وجه صحيحة من وجه وفي (الديوان): وقيل: لا تقبل بينته بعد ~~تحليفه وإن لم يقل ذلك قبلت PageV09P204 وجوز لمن لم يصل لماله بوجه وإن ~~بلا جحد. # ----------------------------- # ولا يخفى أن مختار (الديوان) ما ذكرته عنه قبل من أنها لا تقطع الحق لأنه ~~ذكره من نفس كلامه بلا # حكاية، ولأنه يدل على الترجيح تعبيرهم بقولهم: أحق أن ترد بالبينة ~~العادلة، وليس كما قيل: إنه لا اختيار في (الديوان) لقول من تلك الأقوال، ~~والقول بأنها لا تقطع الحق قول الربيع والشافعي وأبو حنيفة ونسب القول بعدم ~~قبول البينة بعد اليمين إلى أبي عبيدة والأكثرين، وعلله بعض بأن استخلافه ~~لخصمه وهو يعرف بينته ترك منه لها وهو حسن، لكن يبقى عليه الحكم إذا لم ~~يعرف أن له بينة ثم ظهرت له فإنه يأخذ بها وفي لقط أبي عزيز - رحمه الله -: ~~ومن له على رجل دين فجحد له فاستمسك به عليه حتى وجب عليه اليمين فلا يجوز ~~له أن يأخذ من ms3545 ماله مثل دينه من حيث لا يعلم، وقيل: جائز له أن يأخذ ما لم ~~يحلفه، وإن أخذ من ماله شيئا معلوما في دينه فباعه فاستحقه صاحبه فلا يأخذ ~~من ماله مرة أخرى، وقيل: يأخذ. # (وجوز) الأخذ (لمن لم يصل لماله بوجه) ما من الوجوه المانعة من الوصول ~~إليه، كخوف من زوج أو أب ولو كانت له بينة إذا كانت لا تنفعه لعتو من عليه ~~الحق مثلا (وإن بلا جحد) إن لم يكن قائما بيد المانع مثل أن يكون لو طالبه ~~بماله لضربه أو قتله أو ضرب غيره أو قتله أو أخذ ماله الآخر أو مال غيره أو ~~قامت الفتنة أو يكون المانع أباه أو أمه أو جده أو جدته يتوغر قلبهم بطلبه ~~أو مات ولا بيان له أو جن ولا بيان له أو حلت به آفة تمنعه من الفهم أو ~~الإفهام لا بنطق ولا بإشارة ولا بكتابة، وليس لصاحب الحق بيان ونحو ذلك ~~PageV09P205 وأجمعوا على إجازته في مماثل # ----------------------------------- # من الموانع، سواء جحدوا أو أقروا، ولكن لا يقدر أن ينصف منهم، ولا يجد من ~~ينصف له ولا يجد من يقدر على الإنصاف منه أو يقر له وحده، وإذا كان مع ~~الناس جحد أو سكت. # والتقاضي في كلام المصنف كالشيخ لموافقة المجرد فمعناه القضاء وليس على ~~بابه من معنى التفاعل بين متعدد لأن صاحب الحق يقضي من مال الجاحد، وليس ~~للجاحد في هذه المسألة التي نحن فيها قضاء، ويحتمل أن يكون على بابه تنزيلا ~~لكونه يبرأ إذا تاب وعلم أنه قد أخذ صاحب الحق حقه، ولكونه لا يطالبه من ~~أخذ من ماله ولانقطاع الخصومة إذا كان لا يطالبه منزلة من طلبه صاحب الحق ~~أن يقضيه له فقضاه له فيكون القضاء مجازا مرسلا لعلاقة الإطلاق والتقييد أو ~~أحدهما، فإن التقاضي اسم للقضاء؛ بقيد كونه من واحد لآخر فسمى قضاء واحد ~~لنفسه بلا آخر تقاضيا أو لعلاقة اللزوم فإنه يلزم من قضاء صاحب الحق بنفسه ~~وحده كون من عليه الحق بمنزلة من قضى ما ms3546 عليه إذ كان لا يطالب به ولا يخاصم ~~وكونه يبرأ إن تاب، لكن في هذا ضعف وبناء مجاز على آخر أو مجازا استعاريا ~~لعلاقة الشبه لشبه قضاء صاحب الحق بنفسه قضاءه مع من عليه الحق في ترك ~~المطالبة، وفي البراءة من الدين إن تاب وعلم، وفي قطع الخصومة، ولا يكون ~~كلامه هذا شاملا لما إذا غصب ماله أو سرق أو غلط فيه ولم يصل إليه فإنه لا ~~يقضي من مال من هو عنده ما دامت عينه قائمة عند غاصبه أو سارقه أو غالط ~~فيه، بل يأخذ نفس ماله إن استطاع كما ذكر المصنف بعض ذلك بقوله: ومن غصب له ~~شيء فلا يقضي إلخ، وفيه قول لم يذكره يأتي هناك. # (وأجمعوا على إجازته)، أي إجازة التقاضي، أي القضاء (في مماثل ~~PageV09P206 بجنس كذهب وفضة، ومضبوط بكيل أو وزن. فلواجد من مال غريمه مثل ~~عين ماله أخذ قدر حقه منه سرا إن قدر، ويؤاخذ به في الحكم إن اطلع عليه. # ---------------------------- # بجنس) إذا جحد له أو لم يصل إليه بوجه (كذهب) في ذهب (وفضة) في فضة ~~(ومضبوط بكيل أو وزن) أو عد أو مسح إن لم يخف تفاوتا، وإن خاف أخذ ما دون ~~حقه من الجنس على أن سيدرك أخذ تمام حقه إذا أمكن أو يتبعه بتمامه للآخرة. # ومن ترك حقه أو بعضه للآخرة بلا طيب نفس، بل لأنه لم يوصل إليه فله أخذه ~~في الدنيا إذا أطاق (فلواجد من مال غريمه) أو من مال من عليه له تباعة أو ~~عنده حق له لم يصل إليه وكان في ضمانه (مثل عين ماله أخذ قدر حقه منه سرا ~~إن قدر) لا جهرا لئلا يبيح البراءة من نفسه والحكم عليه بأحكام السارق أو ~~الغاصب فإنه قد يأخذ بمرأى رجلين أو أكثر فيحسبانه أخذ خفية منهما فيحكم ~~عليه بحكم السارق، وإن أخذ جهرا بحيث يبيح البراءة من نفسه وأحكام السارق ~~أو الغاصب وعصى إن لم يقع براءة ولا حكم بأحكام السارق أو الغاصب وكفر إن ~~وقع براءة ms3547 أو الحكم كفر نفاق، وقيل: لا إلا إن قطع، إلا إن اضطر إلى الأخذ ~~فلا يعصي بذلك، ولا معصية إن أخذ بحضرة من لا يعرف ذلك أو أظهر لمن حضر أنه ~~يأخذ دلالة أو بأمر صاحب المال أو بوجه جائز وتوهم الحاضر ذلك، وعندي أنه ~~يعصي بأخذه بحضرة من لا يعرف لجهل لأنه إذا علم الحكم بعد ذلك حكم عليه ~~بأحكام الغاصب أو السارق (ويؤاخذ به) أي بذلك القدر الذي أخذ، وكذا بأقل ~~كأكثر (في الحكم إن اطلع عليه) بأن يلزم غرمه، وبأن تقطع في زمان الظهور ~~يده إن أخذ مقدار ما تقطع فيه من حيث تقطع ونحو ذلك من أحكام السارق ~~والغاصب إذ لا يحكم له بدعواه لقوله صلى الله عليه وسلم: {لو يعطى الناس ~~بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، الحديث،} PageV09P207 وهل يجوز وإن ~~من الخلاف # ------------------------------- # لكن إن عرفوه مدعيا على صاحبه لم يقطع لقوله صلى الله عليه وسلم: {ادرءوا الحدود # بالشبهات} ولا بأس على من أزاح عنه البراءة لمعرفته بادعائه. # (وهل يجوز) التقاضي (وإن من الخلاف)، أي من ذي الخلاف، أي من المال الذي ~~هو ذو خلاف لحقه أو الخلاف بمعنى المال المخالف لقيام صاحب الحق مقام ~~الحاكم إذ عدم من يوصله إلى حقه، ولرواية الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن ~~زيد عن ابن عباس - رضي الله عنهم - عن النبي صلى الله عليه وسلم {أنه أذن ~~لهند بنت عتبة وقد شكت إليه أبا سفيان بن حرب أنه قطع عنها وعن أولادها ~~النفقة والكسوة أن تأخذ من ماله بغير إذن}، وفيه دليل لأصل الأخذ من مال ~~المانع وللأخذ للنفس ولمن يلي الإنسان أمره من الأطفال أو غيرهم على ما ~~يأتي، يعني أن تأخذ بالمعروف، كما في بعض روايات البخاري {أن عائشة قالت: ~~جاءت هند بنت عتبة فقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل مسيك فهل علي حرج ~~أن أطعم من الذي له عيالنا؟ قال: لا إلا بالمعروف}، وفي أخرى {قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لهند: ms3548 خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف}، وفي أخرى {أن ~~عائشة قالت: جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة فقالت: يا رسول الله ما كان على ~~ظهر الأرض أهل خباء أحب إلي أن يذلوا من أهل خبائك، وما أصبح اليوم على ظهر ~~الأرض أهل خباء أحب إلي أن يعزوا من أهل خبائك، ثم قالت: إن أبا سفيان رجل ~~مسيك فهل علي من حرج أن أطعم من الذي له عيالنا؟ قال لها: لا حرج عليك أن ~~تطعميهم من معروف}، وفي أخرى {أن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني ~~وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال: خذي ما يكفيك وولدك # بالمعروف}. PageV09P208 # ...................................... # ---------------------------------- # قال القرطبي: المراد بالقدر الذي عرف بالعادة أنه الكفاية، ووجه ~~الاستدلال بالحديث على جواز أخذ غير الجنس أنه أطلق لها في الأخذ، قال ~~الخطابي: يؤخذ من حديث الباب جواز أخذ الجنس أو غيره، لأن منزل الشحيح لا ~~يجمع كل ما يحتاج إليه من النفقة والكسوة وسائر المرافق اللازمة وقد أطلق ~~لها الإذن في أخذ الكفاية من ماله، قال: والذي يظهر من سياق القصة أن منزله ~~كان فيه كل ما يحتاج إليه إلا أنه لا يمكنها إلا من القدر الذي أشار إليه ~~فاستأذنت أن تأخذ زيادة على ذلك بغير علمه، قال: واستدل به على أن للمرأة ~~مدخلا في القيام على أولادها وكفالتهم والإنفاق عليه وفيه اعتماد العرف في ~~الأمور التي لا تحديد فيها من قبل الشارع وقال القرطبي: فيه اعتبار العرف ~~في الشرعيات خلافا لمن أنكر ذلك لفظا وعمل به معنى كالشافعية، قلت: يعني ~~أنهم يمنعون أن يقال يجوز العمل بالعرف بل يقال: بالشرع وإنما العرف الجائز ~~من الشرعيات، قال: وهم إنما أنكروا العمل بالعرف إذا عارضه النص الشرعي أو ~~لم يرشد إلى العرف، واستدل به الخطابي على جواز القضاء على الغائب، قال: ~~أقول وعندنا فيه خلاف والصحيح عدم الجواز كما ذهب إليه الحنفية قال النووي، ~~ولا يصح الاستدلال لأن هذه القضية كانت بمكة وأبو سفيان حاضر بها، وشرط ~~القضاء على ms3549 الغائب أن يغيب عن البلد أو يستتر بحيث لا يقدر عليه أو يتعذر، ~~ولم يكن هذا الشرط في أبي سفيان موجودا فلا يكون قضاء # على الغائب بل هو إفتاء، وقد وقع في كلام الرافعي في مواضع أنه إفتاء ~~وذلك أن الحكم يحتاج إلى إثبات السبب المسلط على الأخذ من مال الغير ولا ~~PageV09P209 ......................................... # ----------------------------------- # يحتاج إلى ذلك في الفتوى، وربما قيل: إن أبا سفيان كان حاضرا في البلد، ~~ولا يقضى على الحاضر الغائب في البلد مع إمكان إحضاره وسماعه للدعوى عليه ~~في المشهور من مذاهب الفقهاء قال الشيخ: إذا جاز أن يأخذ مقدار حقه بلا إذن ~~من عليه من ماله المعين يعني: من ماله المشخص في الخارج، كما في الحديث ~~حديث هند جاز له أن يقضي بقدر دينه مما سبق في الذمة لأنه ماله كله، يعني: ~~لأن ماله المشخص المعين، والذي يعطيه لصاحب الحق لو يعطيه كله ماله، وأراد ~~بالمعين جنس ما لصاحب الحق وسماه ماله لاستحقاقه، و " من " للبيان بيان ~~لقدر دينه وأراد بأنه ماله كله أن الجنس وغيره كله ماله، أعني مال صاحب ~~الحق، لأنه إما أن يأخذ الجنس ويمسكه أو يأخذ خلافه ويبيعه بالجنس أو بما ~~يصل به للجنس. # قال ابن حجر: في الحديث وجوب نفقة خادم المرأة على الزوج، قلت: إنما ذلك ~~إن كان الخادم مملوكا له أو حرا يخدمها وكانت ممن يجعل لها خادم أو مملوكا ~~لها رضيت به أن يكون هو خادمها الذي تستحق عليه أن يستخدمه لها، قال: ~~واستدل به على أن من له عند غيره حق هو عاجز عن استيفائه جاز له أن يأخذ من ~~ماله قدر حقه بغير إذنه قال القرطبي: إباحته صلى الله عليه وسلم أن تأخذ ~~ولو أطلقت لفظا لكنها مقيدة معنى كأنه قال: خذي من # ماله إن صح ما ذكرت، وقال غير القرطبي: يحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه ~~وسلم: صدقها فيما ذكرت، فاستغنى عن التقييد، ويدل ذلك على أن PageV09P210 ~~......................................... # ------------------------------- # القول قول الزوجة في قبض النفقة، لأنه لو كان ms3550 القول قول الزوج أنه منفق ~~لكلفت هند البينة على إثبات عدم الكفاية وإن قلت: ظاهر الحديث يدل على جواز ~~أخذ قدر الحق عند الامتناع للضرورة، ولا ضرورة تلجئ إلى أخذ القدر عند عدم ~~الامتناع من أداء الحق، فكيف استدل به الشيخ على جواز قضاء ما في الذمة بما ~~في الذمة فيما بينهما؟ قلت: إذا جاز أخذ القدر بلا إذن فمن باب أولى مع ~~التراضي بقضاء كل ما في ذمته. # وإن قلت: كيف يصح أن يقال: إنها استحقت معينا في ذمة أبي سفيان حتى قال ~~الشيخ من جنس مالها أو غيره وإنما استحقت مبهما في الذمة وهو النفقة من أي ~~نوع؟ قلت: من المعلوم أن لكل بلد نفقة تعارفوا فيها كالتمر والشعير والبر، ~~وكذا اللباس بتقدير ما يكفي إما بالكيل أو بالوزن أو بغيرهما توسطا وعلوا ~~ودنوا وبهذا الجواب يجاب عن استشكال أبي عبد الله محمد بن عمرو إذ قال: ~~الذي في الحديث في ذمة الغير مبهم فجاز من أي نوع بخلاف قضاء الخلاف من مال ~~المانع، وأجاب هو أيضا على تكلف بأنه جاز أخذ غير المتعين في الذمة عند ~~هؤلاء لئلا يضيع مال صاحب الحق عند عدم وجود عين ما في الذمة، وقال مانع ~~تقاضي الخلاف من المانع للحق: إنما أخذت هند بحكم حاكم، ومن حكم له الحاكم ~~في مال غريمه جاز له أخذه، ويجاب # بأنه لما حكم صلى الله عليه وسلم لها بأن تأخذ؛ علمنا أن كل من له عند ~~شخص حق وامتنع من أدائه جاز له أن يأخذ مقدار حقه ولو PageV09P211 أو لا؟ ~~لأنه تصرف ببيع في مال لا يملكه بملك سبق أو وكالة أو وصاية، # -------------------------------- # لم يحكم له حاكم إذ حكم النبي صلى الله عليه وسلم لها كاف في الباب، ويدل ~~الحديث على وجوب نفقة الأولاد بشرط الحاجة، والأصح عند الشافعية اعتبار ~~الصغر أو الزمانة، وهو المذهب عندنا، قال أبو الحسن: ونفقة الأولاد على ~~أبيهم وكسوتهم ومئونتهم ما كان الغلمان في حال الصغر، فإذا بلغوا لم يلزم ms3551 ~~الأب شيء إلا الجارية فعلى الأب نفقتها ما لم تتزوج. # وإن قلت: لعله أجاز صلى الله عليه وسلم لهند أن تأخذ ما يكفيها وولدها ~~لضرورة الجوع والعطش، فلا يجوز لصاحب الحق أن يأخذ من مال ما منعه إلا إن ~~خاف ذلك على نفسه أو كان الحق لمن قام عنه وخاف عليه، قلت: ليس كذلك لأنه ~~يعطيها زوجها دون ما يستحقون كنفقة الأوسط وهو غني ولم يقطع عنها بالكلية ~~ولها مال لنفسها أيضا (أو لا) يجوز له التقاضي من الخلاف (لأنه)، أي ~~التقاضي، من الخلاف (تصرف ببيع في مال) متعلقان بتصرف (لا يملكه بملك سبق ~~أو وكالة أو وصاية) واستخلاف أو أمر أو نيابة شرعية، وإنما قال ذلك لأن ~~مجيز أخذ الخلاف إنما يجيزه على أن يبيعه بجنس ماله فيأخذ جنس ماله إذا باع ~~به أو يبيع بما يشتري به جنس ماله ولو بوسائط كثيرة إذا لم يجد البيع ~~بالجنس، وإذا وجده فله البيع به لأنه الجنس الذي يستحق وله البيع بالدنانير ~~والدراهم ونحوها من السكة # ثم يشتري بها الجنس لأنها الأصل في الأثمان، وذلك كما لا يجوز له قضاء ~~الخلاف مع قدرته على قضاء الوفاق، فإن قضى الخلاف مع قدرته على الوفاق لم ~~يجز له بيعه PageV09P212 وهل على الجواز يبيع # --------------------------------- # بل هو في ضمانه حتى يصل صاحبه، وإن زالت قدرته على الوفاق قبل أن يصل ~~صاحبه ففي بيعه والقضاء ببيعه قولان لأنه أخذ حين لم يجز له أخذه لقدرته ~~على الوفاق لأنه في ضمانه، وقيل: يجوز أن يأخذ الخلاف ويقبضه في حقه ~~بالتقويم بلا بيع. # وإن قلت: ما صورة ملك الشيء بملك سبق، ومثله قول الشيخ: أو بملك تقدم له ~~فيه؟ قلت: مثل له أبو عبد الله محمد بن عمرو بما كان مغصوبا أو مسروقا ~~وأخذه صاحبه خفية فإنه بحسب الظاهر ملك للغير، وفي الحقيقة له فكونه لا ~~يملكه بحسب الظاهر داخل في قوله: لا يملكه، ويتجه فيه بأن فرض الكلام في ~~بيع ما يأخذ، ومن أخذ ما غصب منه ms3552 أو سرق منه مثلا لا يلزمه بيعه ولا رد شيء ~~منه أو من ثمنه لغاصبه أو سارقه وقد يجاب بأنه أراد الكلام في مجرد التصرف ~~فيدخل في عمومه، والأولى أن يقال: أراد بالملك الذي تقدم له فيه القوة التي ~~تثبت له فيه، فالملك القوة، وتقدم بمعنى ثبت فيدخل بذلك ما له فيه سلطان ~~بلا أمر ولا وكالة ولا استخلاف ولا وصاية ك مال مجنونه وطفله واللقطة التي ~~التقطها فغصبت منه أو سرقت أو غولط فيها بوجه ما فتلف من يد الغاصب أو ~~السارق أو المغالط. # (وهل على الجواز) جواز تقاضي الخلاف يأخذ الخلاف، ويدل له حديث هند بنت ~~عتبة و (يبيع) ه وهو # في كل ذلك باق على ملك المأخوذ منه لكنه إن ضاع ولو بلا تضييع ضمنه آخذه ~~لأنه ليس أمينا فيه إذ أخذه لمنفعة نفسه بلا أمر من المالك، هذا ما عندي، ~~وفيه قول استخرجته من قول بعض وهو أنه PageV09P213 ثم يقضي أو عكسه؟ خلاف، ~~ولا يقضي أكثر من ماله، وإن باع وبقي فضل رده ولو قضى أولا، # ----------------------------- # إن ضاع بلا تضييع ضاع على مالكه وأعاد الأخذ وهكذا لأنه أخذ بشرع، (ثم ~~يقضي) حقه مما باعه به من جنس ماله أو مما يشتري مما باعه به إن باع بغير ~~جنس حقه على الوجه الجائز له كما مر (أو) يفعل (عكسه) عكس ذلك بأن يقضي ~~لنفسه ثم يبيعه على حد ما مر، وعلى هذا فإن ضاع ولو بلا تضييع ضاع عليه ~~جزما ولا يعيد القضاء، لكن إن قضى أقل من حقه على أنه سيقضي الباقي أو ~~يأخذه قضى ما بقي أو أخذه وحده فقط، وإن قضى أقل على أنه لا رجوع له ~~بالباقي لم يقض الباقي ولم يأخذه (خلاف) وجه الأول ظاهر بقاء على أصل الحق، ~~ووجه الثاني أن هذا القضاء فرع فلا يتصرف فيه بتسويغ أن يحمل المال من ~~مالكه خفية مع نية إبقائه على ملكه، (ولا يقضي أكثر من ماله) قبل البيع على ~~القول الأول ولا على ms3553 الثاني، فمراده ب (يقضي) في هذه المسألة مجرد الأخذ ~~ليشمل القولين، ويحتمل أن يريد: لا يقضي قبل البيع أكثر من ماله على القول ~~بأنه يقضي ثم يبيع، ولا يقضي بعد البيع أكثر من ماله على القول بأنه يبيع ~~ثم يقضي، وإن قضى أكثر من ماله وضاع ضمن ما زاد وإن قلت: إذا لزمه ضمان ما ~~قضى أو ضمان الزائد قبل البيع بأن ضاع، فهل يضمن المثل؟ قلت: نعم إن أمكن ~~وإلا فالقيمة بأن يصفه الصفة # التامة كما هو لمن يقومه، وإن عرف التقويم قوم على نفسه، وليحذر الركون ~~لنفسه، وعليه الضمان ولو أخذه غاصب أو ضاع بلا تضييع. # (وإن باع وبقي فضل رده)، أي رد الفضل، لصاحبه (ولو قضى أولا) PageV09P214 ~~ولا يدرك بقية إن باع بأقل. ومن غصب له شيء فلا يقضي من مال غاصبه ما قام ~~شيئه بيده، وجاز فيما أكل من غلته # ----------------------------------- # ولا سيما إن لم يقض أولا، إذ لا يجوز له أخذ أكثر من حقه ولا سيما إن باع ~~قبل القضاء فإنه باعه وهو باق على ملك صاحبه، (ولا يدرك بقية إن باع بأقل) ~~من حقه إن قضى أولا لنفسه على أن لا يرجع على صاحبه أو قضى في حقه مهملا ~~نية الرجوع وعدمه لأنه رضي بأقل من حقه فحكم على نفسه بالأقل، وإن نوى ~~الرجوع عليه بناقص رجع عليه بقضائه أو بأخذه، وإن لم يقض أولا رجع أيضا بما نقص. # (ومن غصب له)، أي منه، ويجوز بقاء اللام على أصلها، فعلى الأول تعلق ~~بغصب، وعلى الثاني بمحذوف حال من قوله (شيء) أو سرق أو غلط فيه بوجه وجحد ~~أو لم يطق على وصوله، (فلا يقضي من مال غاصبه) أو سارقه أو غالط فيه (ما ~~قام شيئه بيده)، أي بيد الغاصب مثلا ولم يقدر عليه، لأن ملكه لم يزل عليه، ~~ويفهم منه إن أخرجه من يده قضى من ماله، أعني من مال الغاصب، وقيل: له أن ~~يقضي من مالهم ولو بقي الشيء في أيديهم، لأنه ولو بقي ms3554 لكنه بمنزلة ما تلف ~~أو خرج من أيديهم لأنه لا يصل إليه لمنعهم إياه، ذكروه في (الديوان)، وربما ~~دل له حديث هند بنت عتبة، إذ حاصله عند التحقيق عام، وهو أن من منع من حقه ~~فله قضاؤه، فإن كلامه صلى الله عليه وسلم يتمسك به ويستنبط منه ما أمكن بلا تكلف. # (وجاز) التقاضي (فيما أكل) الغاصب أو السارق أو الغالط، وأراد بالأكل ~~مجرد الإتلاف أكلا أو غيره (من غلته) كثمار الشجر والنخل والأرض ~~PageV09P215 واستخدامه، وإن بعد إخراجه من ملكه، لا في الحكم. # -------------------------------- # وصوف الحيوان ووبره وشعره ولبنه وسمنه وما يتولد من ذلك وأجرة كرائه ~~وكراء البيوت وغيرها (واستخدامه) وذلك بتقويم حيوانا كان أو غيرها كسكنى ~~البيوت وجميع ما جرى على حد التقاضي المذكور من قضاء الجنس أو الخلاف قبل ~~البيع أو بعده قضاء مساو أو أقل لأكثر، وإن لم يتلف ذلك فلا يقض كما لا ~~يقضي أصله إذا بقي، وقيل: يقضي إذا لم يصل إليه، وإنما صح له قضاء الغلة ~~ونحوها، لأن حديث: {الخراج بالضمان}، إنما هو لغير الغاصب # على الراجح لقوله صلى الله عليه وسلم: {ليس لعرق غاصب حق} وهل جاز قضاء ~~ما تولد منه؟ وما ولدت من الثمار فهي باقية في يده، وإذا أتلفها فله القضاء ~~(وإن بعد إخراجه)، أي إخراج ما تولدت منه الغلة أو نحوها (من ملكه) فيما ~~بينه وبين الله (لا في الحكم) لأن ملكه باق على الشيء وما يتولد منه ولو ~~خرجا من يده أو خرج أحدهما فيقضي من مال من تلفا في يده ممن انتقلا إليه، ~~أو لا يجوز القضاء ممن انتقلا إليه، بل يقضي من نحو الغاصب إذا خرج من يده ~~ما تولد من الشيء أو خرج الشيء منها أو أكل ذلك أو أفناه تردد، ومعنى قوله: ~~لا في الحكم أنه لو أظهر ذلك وتحاكم فيه لم يحكم له بذلك القضاء، وإن قضى ~~لم يحكم له بثبوت ما فعل أو أراد أنه لا يفتى له به ولو جاز عند الله، وسمى ~~الغاصب ms3555 مالكا بحسب ظاهر كون الشيء في يده، فمراد المصنف القضاء من مال ~~الغاصب، ولو أخرج الشيء من ملكه، قلت: تحقيق المقام أنه يقضي من مال نحو ~~الغاصب ما خرج من يده أو أفناه من الشيء أو ما تولد منه، وأما من انتقل ~~إليه الشيء أو ما تولد منه أو من انتقل إليه الشيء وتولد عنده فإن كان ~~عالما بنحو الغصب أو ذكرت له صورة تفيد العلم ولم يعلم مما PageV09P216 ~~ويقضي المرء وإن في دين طفله، والخليفة ولو على غائب، # ---------------------------------- # يدرك بالعلم وامتنع من الرد فلصاحب الشيء أن يأخذ شيئه وما تولد منه من ~~عنده أو من عند نحو الغاصب، وإن تلفا قضاهما منه، وإن لم يعلم ولم تذكر له ~~الصورة فلا يأخذ منه، ولا يقضي لأنه معذور إذ لم يعلم بنحو الغصب ولا بما ~~لا يعذر معه. # (ويقضي المرء وإن في دين طفله) أو مجنونه وسائر حقوق الطفل أو المجنون ~~التي تقضى في الجملة، وكذا الطفلة والمجنونة (والخليفة ولو على غائب) أو ~~مسجد أو وقف من الأوقاف أو حاضر بالغ عاقل، ولا سيما الخليفة على يتيم أو ~~مجنون لحديث هند بنت عتبة، فإن حاصله كما مر أنه يجوز لذي الحق قضاؤه من ~~مانعه، وإنه إذا أجاز لهند أن تقضي لولدها وليست بخليفة بل أبوهم حي فكيف ~~لا يجوز لنحو الخليفة، وقال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر - رضي الله عنهم -: ~~ويقضي مال ابنه الطفل ولا يقضي غير ذلك ممن ولي أمره من اليتامى والغياب ~~وفي (الديوان): وإنما يقضي الرجل دينه أو دين ابنه الطفل، وأما خليفة ~~اليتيم والمجنون أو الغائب إن جحد المدين دين أحد من هؤلاء فلا يقضي ~~الخليفة في دين هؤلاء من مال المدين ما يقابل ديونهم ولو حلفه، ولكنه إذا ~~بلغ الطفل أو أفاق المجنون أو قدم الغائب فليخبرهم بدينهم على ذلك الرجل ~~الذي جحدهم ويستمسكوا به إذا لم يحلفه الخليفة أولا، ولا يقضي اليتيم إذا ~~بلغ بقول وارثه أو خليفته PageV09P217 ومن بيده كأمانة وسرق منه قضى ms3556 فيه، ~~وقيل: لا. # --------------------------------- # (ومن بيده كأمانة وسرق منه) أو غصب أو غلط فيه (قضى فيه، وقيل: لا) وكذلك ~~أحد الشريكين إذا غصب منه الشيء الذي بينهما فلا يقضي من مال الذي غصب منه ~~إلا ما يقابل سهمه ولو وكله شريكه على القضاء، ومنهم من يقول في خليفة ~~اليتيم أو المجنون أو الغائب أن يقضي لهم من أموال غرمائهم وكذلك أحد ~~الشريكين على هذا الحال يقضي نصيبه ونصيب شريكه من مال # الذي غصبهما، وكذلك خليفة الوصية إن جحده الورثة ما أوصى به مورثهم ولم ~~تكن له بينة فيما ذكر من الدفتر ويقضي أحد العقيدين الكل، وإن فسخت عقدتهما ~~فلا يقض كل واحد إلا سهمه ويقضي من مالهما من جحدا له، وإن فسخت فلا يقض من ~~مال كل واحد إلا ما نابه ويقضي المأذون له أو سيده ما جحد، وإن جحد المأذون ~~قضى صاحب الحق مما في يده أو في يد سيده، ويقضي المقارض ولو ترك أو صاحب ~~المال ممن جحدهما، وإن جحد المقارض قضى صاحب الحق، مما في يده لا مما في يد ~~صاحب المال. # وإن لم يجد مال القراض بعينه عند المقارض قضى من مال المقارض لا من صاحب ~~المال، ويقضي صاحب الحق من تركة جاحده الميت، وإن قسم قضى من كل واحد ما ~~نابه، وتقضي الورثة من مال جاحد مورثهم كل واحد سهمه فقط ولا يقضي صاحب ~~الحق الأصل ولا تسمية من الشيء، بل يقضي الكل ويرد الباقي، وإن لم يجد إلا ~~قضاء تسمية قضاها، وإن قضى من مال غريمه ما يقابل ماله فليمسكه إن شاء، وإن ~~قضى شيئا وخرج الدين أقل منه فلا يجوز قضاؤه وإن خرج أكثر تبعه بما بقي، ~~وإن قضى شيئا في الدنانير فخرج الدين غيرها لم يجز، فإن شاء جدد القضاء، ~~وإن قضى في ماله فيما ظن فخرج الدين لمن ولي أمره كابنه الطفل وغيره من ~~اليتامى والمجانين والغياب لم يجز ذلك القضاء، وكذا العكس، وإن خرج العيب ~~فيما قضى فإنه يقضي ما يقابل ms3557 أرش العيب، وإن استحق غريمه ما قضاه من ماله ~~PageV09P218 وفي وكيل تحقق عنده شغل ذمة غريم لموكله، خلاف. # ------------------------------ # في الحكم رجع عليه بقيمة ما مضى ويقضيها أيضا من ماله، وإن استحقه غير ~~غريمه في يده بالأمناء فإنه يرجع إلى غريمه بدينه الأول، ويقضيه من ماله ~~أيضا، وإن استحق بغير العدول قضى من مستحقه، وإن باع ما قضى فاستحقه صاحبه ~~في يد مشتريه رجع المشتري عليه ويقضي البائع من المشتري، وإن علم المشتري ~~أنه قضاء فاستحقه صاحبه رجع إليه لا على البائع، وإن استحقه في يد المشتري ~~غير صاحبه بعدول رجع على البائع، ورجع البائع على الغريم، وإن استحقه بغير ~~عدول أخذ المشتري من مال مستحقه، وإن كانوا عدولا عند المشتري لا عند ~~البائع رجع المشتري على البائع ورجع عليه البائع وفي العكس يرد البائع ~~للمشتري ماله ويرجع بدينه على غريمه، والمشتري لا يأخذ من البائع ما رد ~~عليه من الثمن، وإنما يرجع بماله على الذي استحق منه ذلك الشيء ا ه، كلام ~~(الديوان) بتصرف، قال الشيخ أحمد: ومنهم من يقول: يقضي جميع ما دخل ضمانه ~~من الأمانات ا ه. # (وفي) قضاء (وكيل) أو مأمور على القضاء (تحقق عنده شغل ذمة غريم) أو ذمة ~~من عليه الحق مطلقا من الحقوق التي تقضى (لموكله) متعلق بشغل (خلاف) قيل: ~~يقضي كما أمره صاحب الحق، وقيل: لا يقضي، وإن قلت كيف يتحقق عنده وقد كان ~~الجحود ولا بيان؟ قلت: يتحقق بأن يقر من عليه الحق أو يقر لصاحب الشيء وهو ~~يسمع أو لغيره أو حضر الصفقة وحده أو مع من لا تجوز شهادته عند الحاكم أو ~~سمع من شاهدين ثم ماتا أو جحدا أو نسيا أو جنا أو غابا أو خافا على أنفسهما ~~أو كان مثل ذلك أو لم يجحد بل أقر أو كانت بينة لكن لا يجد صاحب الحق من ~~ينصف له، ويحتمل أن يريد المصنف بهذا الكلام أن رجلا وكل إنسانا على بيع ~~شيء أو على القرض أو السلم PageV09P219 ومن بيده مال ms3558 غريمه بأمانة فلا يقضي ~~منه، وجوز إن جحده. # ------------------------------- # أو نحو ذلك لأحد ففعل فأنكر من عليه الحق ولا بيان أو أقر أو بين ولا ~~منصف فهل يجوز للوكيل الأخذ أم لا؟ قولان، أو هل يجوز له الأخذ أم لا ولو ~~وكله أو أمره على الأخذ؟ قولان، كل ذلك ثابت ولا مانع من حمل كلامه على ذلك كله. # (ومن بيده مال غريمه) أو مال من عليه الحق (بأمانة) أو وديعة أو ما ينزل ~~منزلة الوديعة، كلقطة لقطها ثم علم أنها له أو باعها وعلم أنها له قبل ~~الإنفاق وكباق من ثمن الرهن إن لم يعلم به الراهن (فلا يقضي منه)، أي من ~~مال غريمه الذي بيده مثلا إن جحد أو لم يتوصل إلى حقه لأن جواز القضاء ~~عارضه هنا قوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها}، ~~وقوله صلى الله عليه وسلم: {لا تخن من خانك وأد الأمانة إلى من ائتمنك}. # (وجوز إن جحده) بناء على أن الآية والحديث في غير من بيده الأمانة لمن ~~منعه من حقه، وأيضا ليس دخول الدار أو البيت بلا إذن لأخذ المال ممن جحده ~~أو منعه بأعظم من أخذه الأمانة لذلك، وقد جاز، ويجب رد الأمانة لحربي لأنه ~~كانت بيد الإنسان برسم الأمانة لا بالغنم فلا تنزل منزلة الغنيمة، ولأن ~~الآية نزلت في رد مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة وهو مشرك ممتنع به قائلا ~~لما طالبه علي به لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو علمت أنه نبي لم أمنعه ~~وما أخذه علي من يد عثمان إلا بأن لوى يده ونزلت الآية ورد إليه قبل ~~إسلامه، وإن كان للجاحد أو المانع حق على صاحب المال ولا بيان له فلصاحب ~~المال أن لا يقر له ويقضيه PageV09P220 وكذا إن كان بيد غيره إن لم يخف ~~ضمانه، ولزم آخذا قدر حقه إخبار # ----------------------------- # على ما مر من قضاء الوفاق أو الخلاف في الوفاق أو الخلاف وإن حلفه حلف ~~أنه لا شيء عليه لأنه قد قضاه فيما ms3559 جحده أو منعه، وقيل: بل يقر ويطلب حقه. # (وكذا) اختلف (إن كان) مال جاحده أو مانع حقه (بيد غيره)، أي غير غاصب ~~صاحب الحق هل يقضي حقه من ماله الذي في يد غيره (إن لم يخف ضمانه) بأن يأخذ ~~منه على رسم السرقة وكيفيتها حتى يحتج من كان بيده أنه لم يضيع فلا يضمن، ~~وكذا إن غصبه منه فلا ضمان لكن يعصي بأن أباح البراءة من نفسه، وهذا يفيد ~~إن كان يصدقه صاحب المال في ادعاء الغصب أو يصدق شاهدا واحدا إن حضر عنده ~~أو من لا تجوز شهادته، وأما إن خاف ضمانه بأن كان صاحب المال جائرا يلزمه ~~الضمان ولو لم يلزمه الشرع أو كان داخلا في ضمانه ولو لم يضيع أو أخذه بحيث ~~لا يعذر من هو بيده في الضمان مثل أن يراه مقصرا في حفظه فيأخذه فلا يأخذه ~~لأداء أخذه إلى ضمان من كان بيده فيكون ظالما له وكذلك لا يقضي إذا كان ~~يجعل إلى نفسه سبيلا إذا قضى مما بيد غيره وهو مال جاحده أو مانعه، مثل أن ~~يبرأ منه من كان بيده أو يقاتله أو يلزمه الغرم أو يلزمه إياه صاحب المال، ~~قال في (الديوان): وإن كان مال غريمه في يد رجل بالأمانة فلا يقضي منه ~~شيئا، ومنهم من يرخص إن لم يجعل إلى نفسه سبيلا، ولصاحب الحق أن يأخذ حقه ~~من تركة من عليه الحق قبل القسمة. # (ولزم آخذا قدر حقه إخبار) بأنه قد أخذ حقه، والأولى أن يخبر بأنه ~~PageV09P221 لوارثه أو لغريمه أو إشهاد إن لم يخف. والجاحد ما عليه، ~~والمدعي ما ليس له كافران، # ---------------------------------- # قد وصله حقه أو برئت ذمة مطلوبه (لوارثه) لئلا يقدر وارثه يوما على ~~المانع فيقبض منه أو يجد بينة فيأخذ بها ولئلا ينازعه أو يحلفه، وكذا يلزمه ~~إخبار غريمه أو من عليه # الحق له لئلا يوصي له به إن تاب أو يقر للشهود فلعل الوارث ينسى فيأخذ ~~إذا أعطى له (أو لغريمه) أو من عليه الحق فقط بلا ms3560 حضرة أحد معهما إذا لم ~~يعلم الوارث بذلك الحق فضلا عن أن يطلبه أو ينازع أو يحلفه (أو إشهاد) بأنه ~~قد أخذ حقه أو وصله حقه أو برئت ذمة مطلوبه (إن لم يخف) من الإخبار أو ~~الإشهاد. # قال في (الضياء): ورجل له على رجل حق فجحده ولم تكن له عليه بينة فله أن ~~يحتال حتى يأخذ من ماله مثل حقه وهو له حلال ويعلمه فيما بينهما أنه قد أخذ ~~حقه من ماله لعل الذي أخذ حقه يموت ويتوب الآخر، ويعطيه ورثته، فإذا أعلمه ~~ورجع عليه وطلب يمينه فله أن يحلف إن استحلفه السلطان ما عليه حق من هذا ~~الذي يدعيه إليه. # (والجاحد ما عليه) أو ما على غيره من حق مطلقا (والمدعي) لنفسه أو لغيره ~~(ما ليس له) أو لغيره (كافران) بنفس الجحود والادعاء ولو لم يأخذ المدعي ما ~~ادعى، وإن قلت: أيكفر الجاحد ولو جحده نسيانا أو توهما؟ قلت: من عذر تارك ~~الوفاء بالحقوق نسيانا أو توهما عذره إذا جحد نسيانا أو توهما، ومن لم ~~يعذره هنالك لم يعذره هنا، ومن فصل فعذره فيما كان بلا معصية كمعاملة ولم ~~يعذره فيما كان بها كتعدية فكذا هنا PageV09P222 وقيل: حتى يأخذ ما ادعى. # --------------------------------- # (وقيل:) لا يكفر المدعي ما ليس له أو لغيره (حتى يأخذ ما ادعى) لنفسه أو ~~يفعل فيه مما هو كالأخذ أو حتى يأخذه بادعائه من ادعاه هو له وليس له، وإن ~~قلت: كيف لا يكفر المدعي ما ليس له أو ما ليس لمن ادعاه له وادعاؤه كذب ~~والكذب عمدا كبيرة فهو كافر كفر نفاق ولو لم يأخذ؟ قلت: لم يكفر بناء على ~~أن الكذب الذي هو كبيرة هو الكذب على الله أو رسوله والكذب الذي وقع به ~~فساد مال أو بدن أو كان بهتانا على أحد، ويحتمل أنه أراد أنه لم يكفر ~~بالمال إذ لم يضع بادعائه ولو كفر بالكذب بناء على أن الكذب كبيرة مطلقا، ~~ولفظ الحديث يدل على كفر المدعي ولو لم يأخذ لإطلاق الكفر ولتعلقه ms3561 بالادعاء ~~فيوجد بوجوده ولا يتوقف على الأخذ وتعليق الحكم بالمشتق يؤذن بعلته، وقد ~~علق الكفر بالجحود والادعاء فيكفر بمجرد الادعاء كما يكفر بمجرد الجحود، ~~والله أعلم. PageV09P223 # باب عرفت التولية بتصيير مشتر ما اشتراه لغيره من بائع أو غيره بمثل ثمنه # ------------------------------ # باب في التولية والإقالة (عرفت التولية) لغة بتصيير الشيء قريبا على غيره ~~أو متصلا حسا أو معنى أو (بتصيير مشتر ما اشتراه لغيره) متعلق بتصيير (من ~~بائع) بيان لغيره (أو غيره بمثل ثمنه)، أي بمماثل ثمنه في الجنس والمقدار ~~لا بما خالف جنسه، ولا بأقل ولا بأكثر، ومعلوم أن قيد الحيثية مراعى في ~~التعريف، فالمعنى تصيير مشتر من حيث إنه مشتر فخرج تصيير مالك الشيء بلا ~~شراء له ذلك الشيء لغيره، وتصيير مالكه بالشراء لغيره لا على رسم أنه مقيم ~~له مقام نفسه فيه، سواء لم يذكر له أنه اشتراه أو ذكر، فكل ذلك ليس تولية ~~وأراد بثمنه ثمنه الذي تولى به الشراء هو أو وكيله أو مأموره أو خليفته، ~~وذلك PageV09P224 على أنها ليست بيعا أو بخلافه على أنها بيع، والإقالة ~~بترك مبيع لبائعه بثمنه على أنها فسخ أو بخلافه وإن لغيره على أنها بيع، # ---------------------------- # التعريف مبني (على أنها ليست بيعا أو) بتصير مشتر ما اشتراه لغيره من ~~بائع أو غيره (بخلافه)، أي بخلاف ثمنه، أي بما تخالف ثمنه في الجنس أو في ~~المقدار وهذا التعريف مبني (على أنها بيع و) عرفت (الإقالة بترك مبيع ~~لبائعه بثمنه) لا بأقل أو أكثر ولا بخلاف جنسه، ويعد البر والشعير أو الضأن ~~والمعز أو البقر والجاموس هنا متخالفين، وكذا الذهب والفضة، وذلك التعريف ~~مبني (على أنها فسخ أو) بترك مبيع بثمنه أو (بخلافه)، أي بمخالف ثمنه جنسا ~~أو مقدارا (وإن لغيره)، أي لغير البائع، وتجوز من البائع للمشتري، وهذا ~~التعريف مبني (على أنها بيع)، وهذه تعاريف أربع الترك والتصيير فيهن ذاتيان ~~وما بعدهما عرضي، والذي اختاره بعد # استفراغ الوسع أن كلا من التولية والإقالة بيع، سواء كانت التولية لغير ~~البائع أو للبائع، وسواء ms3562 كانت الإقالة لغير البائع أو له، لما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه دخل السوق فقال: {يا أهل البقيع لا يفترق البائعان ~~إلا عن تراض، البيع بيع، والحوالة والتولية بيع، والقياض بيع، والإقالة ~~بيع}، وأن التولية تصح لغير البائع فقط، والإقالة للبائع فقط بجنس الثمن ~~الأول أو بما يساويه من غيره بالقيمة، لأن مفهوم التولية أن يجعله تاليا ~~للأمر الذي تولاه من بائعه، وكأنه قال: جعلتك قائما بمنزلتي في الشيء الذي ~~اشتريته من فلان، أو من غيري، ومفهوم الإقالة أن البائع أصابته حسرة وضيق ~~على ما باع فوسع عليه بتركه له، وقولي هذا جامع للقولين، ولولا الحديث ~~لقلت: الإقالة فسخ بيع، والتولية بيع، والقياض في الحديث المبادلة، ومذهب ~~المالكية أن التولية لا تكون إلا لغير البائع، كما قلت: لكنها مختصة عندهم ~~بكون الثمن عينا. PageV09P225 # ......................................... # ------------------------------ # ومن أجاز الإقالة لغير البائع أيضا أجاز أن يقيل المشتري غير البائع وأن ~~يقيل غير البائع المشتري كما جاز أن يقيل المشتري البائع، وبيان إقالة ~~المشتري غير البائع أن تشتد الحاجة مثلا إلى الشيء المبيع على غير البائع ~~وقد منع من الشيء إلا برضى مشتريه، فإذا رضي بإعطائه إياه بالثمن أو أقل أو ~~أكثر أو بغير الجنس فقد فتح له باب الحاجة وأزال ضيقه وأقال جانبه من ~~المنع، وبيان إقالة غير البائع المشتري أن # يضيق المشتري ذرعا بما اشتراه مثلا فيقول له إنسان: أعطنيه بثمنه أو أقل ~~أو أكثر أو بغير الجنس فتستريح منه فيفعل، وهذا العموم مراد في قول الشيخ: ~~(ومنهم من يقول: تجوز الإقالة لغير البائع)، أما قوله: وفي (الأثر): وروي ~~في ذلك عن أبي عمران أن المشتري إذا قال للبائع: أقلني في هذا الشيء فقال ~~له رجل آخر: أقلتك فيه قال: الإقالة لازمة للذي أقاله، فهو استدلال ببعض ~~ذلك العموم، فكلام (الأثر) عن أبي عمر أنه بعض من ذلك العموم وتمثيل له لا ~~حصر له وبيان وذكر الشيخ أحمد بن محمد بن بكر - رحمهم الله - أن التولية من ~~المشتري للبائع وغيره ms3563 من الناس والإقالة لا تكون إلا للبائع، وأنهما تكونان ~~بالثمن والأقل والأكثر والوفاق والخلاف، وأن الإقالة لا يحتاج فيها إلى ذكر ~~الثمن، يعني لأنها لا تكون إلا للبائع وقد عرفه، لكن إن وقعت بأقل أو أكثر ~~أو بخلاف أو مضت مدة ينسى فيها احتيج إلى ذكر ذلك، وكذلك في (الديوان) قال: ~~ومنهم من يقول: تجوز القيلولة لغير البائع ا ه، وكذا في (الديوان)، ~~PageV09P226 .................................. # ------------------------------- # وعليه فلا بد من ذكر ذلك، وكلام المصنف كالشيخ، والشيخ أحمد صريح في أن ~~التولية والإقالة لا تكونان إلا بعد بيع، إذ أخذ الشراء في تعريف التولية ~~والبيع في تعريف الإقالة. # ففي (الأثر): أما السلم والنقد وما أخذ في الدين والعطية للثواب والإجارة ~~والصداق وما أشبه ذلك من وجوه غير البيع، فلا تجوز التولية والإقالة فيها، ~~قال الشيخ: والذي يوجبه النظر # عندي أن السلم والنقد لا تجوز التولية والإقالة فيهما حتى يقبضا لنهيه ~~صلى الله عليه وسلم عن بيع ما لم يقبض، وأما بعد القبض فجائز، والله أعلم، ~~والإشارة في قول (الأثر) وما أشبه ذلك المذكور من الإجارة والصداق فإنهما ~~غير بيع ولو أشبها بيعا فلم تجز فيهما التولية والإقالة، وقيل في الإجارة ~~إنها بيع كما يأتي إن شاء الله فتجوز فيها التولية والإقالة، وأما السلم ~~والنقد فإنها بيع، لكن لا تجوز التولية والإقالة فيهما لأنهما تؤديان في ~~السلم والنقد إلى بيع ما لم تقبض سواء كان طعاما أو غيره، وإلى بيع الطعام ~~قبل أن يستوفى إن كان طعاما ولذلك جازتا فيهما بعد القبض، وإن وقعتا ممن ~~النقد والسلم عليه لغير من هما له جاز عند بعض ومنع عند بعض، وهذا مثل أن ~~يقول: إن علي لزيد عشرة أمداد سلما أو نقدا قيمة درهمين فخذ مني يا بكر ~~درهمين وأعط زيدا عشرة أمداد. # ومن قال: ليست التولية والإقالة بيعا بل فسخ بيع أجاز الإقالة بين ~~البائعين ولو قبل قبض المسلم والمنقد إليه، وأجاز التولية بينهما أيضا من ~~يجيزها بين البائعين، وأما ما أخذ في الدين، فمن قال: ms3564 القضاء ليس بيعا فلا ~~يجيز فيه التولية والإقالة لغيرهما، وأما بينهما فيجيز التولية والإقالة ~~فيه من أجاز التولية بينهما، PageV09P227 ~~......................................... # ----------------------------- # ولا إشكال في جواز الإقالة فيه بينهما، ومن قال: إنه بيع فإنه يجيزهما ~~للبائعين ولغيرهما إلا من قال: لا تكون الإقالة لغيرهما ولا التولية لهما ~~لكن إن كان # المأخوذ في الدين عروضا في عروض عند مجيز قضاء عروض في عروض، ولم يكن ضبط ~~لم يجز، وذلك مثل أن يشتري بقرة بجبة فيعطي من عند الجبة تلك الجبة لأحد ~~على أن يعطيه فيها مثل البقرة التي خرجت من يده فلا حاجة إلى قول بعض ~~متعرضا على أبي ستة ما نصه: يتأمل ما معنى عدم الضبط، ولعله إذا كانت ~~التولية والإقالة لمن أخذ ذلك منه وقلنا إنهما فسخ، وأما إذا كانتا بيعا ~~فما المانع لهما أو لغيرهما؟ ا ه، لكن قد يعد ذلك ضبطا إذا وصف عند بعض، ~~وكذا إن لم تحضر العروض المولاة أو المقال فيها لجواز التولية بالتأخير كذا ~~قيل، وفيه: أن المعين لا تقبله الذمة وإن لم يحضر العرض المقال به أو ~~المولى به بل وقعت الإقالة والتولية بالوصف في الذمة ففيه أيضا عدم ضبطه، ~~وقد قال بعض بجواز بيع معين غائب بوصف، وأجاز من أجاز بيعا بوصف في ذمة بلا ~~تعيين في الخارج، وقد ترجح عندهم أن العروض لا يشترى بها إلا إذا كانت ~~حاضرة، وإن كان المأخوذ في الدين عروضا في دراهم أو دنانير وبين ذلك للمولى ~~له أو المقال فلا مانع من الإقالة والتولية. # وذكر الشيخ في الشفعة أنه إذا وقعت التولية أو الإقالة بعد القضاء كانتا ~~بما وقع به القضاء، وقيل: بما وقع به الشراء، وقد مر بحث في ذلك أوائل ~~أحكام العيوب، وأما العطية التي يعطيها ليثيبه المعطي، فإذا قبضها الذي ~~يعطاها ويثيب عليها فولاها غيره أو أقال غيره من احتاجها أو أقاله غيره على ~~أن يأخذها من الذي يعطاها ويثيب # معطيها بدل إثابة معطاها لم يجز ذلك لعدم الضبط، ولأنهما لو تشاجرا في ~~المثل ms3565 والقيمة لكان الحكم بالقيمة، وهو متوقف PageV09P228 وجازتا في جائز ~~بيعه بعده وهما بيع على المختار. وكره منع إقالة لمن طلبت إليه. # ----------------------------- # على التقويم، فلم يكن ضبط، فلو وقعت أولا بحال ضبط ورسمت على حال لا رجوع ~~فيه للتقويم لجاز فيه التولية والإقالة، وأما أن يقيل فيها أو يوليها ~~لمعطيها قبل أن يقبضها فلا يجوز؛ لأدائه إلى بيع الشيء قبل قبضه، ولو ولى ~~لمن هي في ذمته، وإن قلنا إنهما فسخ اختصتا بما بينهما فيجوز فيها التولية ~~والإقالة، ولا شك في إثبات الإقالة فيما أصله بالبيع إذا قلنا إنها فسخ ~~ووقعت بين البائعين. # (وجازتا في) كل شيء (جائز بيعه بعده) متعلق ب (جازتا)، أي جازتا بعد ~~البيع في كل جائز بيعه، وهذا نص آخر على اختصاص التولية والإقالة بما كان ~~بالبيع، وهو البيع المحض، وأما الصداق والإجارة فلو أشبها البيع لأن فيهما ~~معاوضة لكنهما لم يتمحضا بيعا، لأن البيع معاوضة مال بمال وهما ليسا كذلك، ~~وتقدم في كلام الشيخ خلاف في بيع منفعة الأرض مثلا فظاهر جوازه وتسميته ~~بيعا جواز التولية والإقالة في الصداق والأجرة، وبيان التولية في الصداق أن ~~تولي المرأة صداقها الذي قبضت من زوجها بتقويم أو بما جعل قيمة له إن كان ~~عليه بالقيمة مثل أن يكون صداقها عشرة دنانير فأعطاها فيها جملا إذا قلنا ~~القضاء بيع وكذا سيد الأمة المتزوجة (وهما بيع على المختار) ولو كانتا ~~بالثمن الأول للحديث السابق يا أهل البقيع الحديث. # (وكره منع إقالة لمن طلبت إليه) سواء كان من طلبت هي إليه بائعا أو ~~مشتريا أو غيرهما مثل أن يطلب المشتري البائع بالإقالة فتكون الشفعة ~~PageV09P229 وصحت بعد ذكر الثمن لا قبله ولو عرفاه. # ------------------------------- # فيهما لما فيها من الفضل وتكفير السيئات واليمن والبركة في مال من أقال ~~صاحبه، ونزوع البركة من مال من منعها وقال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر - ~~رحمهم الله -: والتولية والإقالة لا ينبغي لمن يمنعهما للبائع، أي من ~~البائع، أو حال كونهما حقا مندوبا إليه له، وكذا غير البائع في ms3566 التولية لأن ~~التولية عنده للبائع وغيره والإقالة مختصة به إن سألهما لما فيهما من الفضل ~~وتكفير السيئات واليمن والبركة في مال من أقال صاحبه أي أو ولى له، ونزوع ~~البركة من مال من منعها، أي أو منع التولية ورفعوا في (الديوان) الحديث إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {من أقال أخاه المسلم في بيع ندم ~~عليه أقال الله عثرته يوم القيامة} قالوا في (الديوان): وقيل فيها إنها ~~كفارة لذنوبه، فمن لم يفعل نزعت البركة من ذلك الشيء، وروي: {رحم الله ~~تاجرا أقال أخاه المسلم، رحم الله تاجرا نصح له في بضاعته، أي في بضاعة ~~أخيه المسلم}. # (وصحت بعد ذكر الثمن لا قبله ولو عرفاه)، ولا بد من ذكره عند عقد التولية ~~والإقالة، فإن وقعتا قبله توقفت صحتهما على ذكره بعد ذلك متصلا، وإن ذكره ~~بعد ذلك منفصلا على المتاممة صحتا، والأولى إسقاط قوله: لا قبله، وما ذكره ~~المصنف مبني على أن التولية والإقالة بيع، وأما على القول بأنهما فسخ بيع ~~إلى المشتري أو إلى البائع أو إلى غيرهما، فإن علمه الفاسخ والمفسوخ إليه ~~PageV09P230 وجازتا في جائز بيع تسمية منه. # ------------------------------- # لم يحتاجا إلى ذكره إلا إن طالت المدة بقدر ما ينسى فليذكراه، مثل أن ~~يعرفه غير البائع والمشتري ثم مضت مدة قدر ما ينساه، وإن طالت ولم يذكراه ~~ولم يختلفا فلا بأس، وإن اختلفا؛ بطلتا وفي (الديوان): ومنهم من يقول: تجوز ~~التولية بلا ذكر للثمن إن عرفاه قبل ذلك وكذا قالوا في الإقالة، ومن أجاز ~~البيع والشراء مع سكوت إذا علم الثمن والمثمن أجاز الإقالة والتولية بلا ~~ذكر للثمن إذا علم، والذي عندي أن التولية لغير البائع والمشتري والإقالة ~~لغيرهما ليستا فسخا وأما بينهما ففسخ، وخص الشافعي الإقالة بما بينهما ~~وقال: فسخ بيع، وخص التولية بغير ما بينهما، وقال: إنها بيع، وحقق أصحابه ~~أن لا يطلق القول بأنها فسخ بيع ولا بيع، فتارة يرتبون عليها أحكام الفسخ ~~وتارة يرتبون عليها أحكام البيع، وعند مالك: الإقالة بيع إلا في ms3567 السلم ~~والشفعة والمرابحة، وقيل: حل بيع لا بيع، وهذا قول بأنها فسخ، وكذلك قال ~~مالك: إن التولية بيع من البيوع. # (وجازتا في) تسمية كل شيء (جائز بيع تسمية منه) ويذكر جملة الثمن ويخص ~~منه مناب التسمية بالذكر، ولا تجوزان في تسمية ما لا يجوز بيع التسمية منه ~~على الخلاف فيما لا يجوز بيع التسمية منه وفيما يجوز فيه، وقد مر، وإذا ~~قلنا: إنهما بيع فإنه يشترط فيهما ما يشترط في البيع وتنفسخان بما ينفسخ به ~~البيع وترد بما يرد به البيع وتكون أحكامهما أحكام البيع وليس كذلك إذا ~~قلنا إنهما فسخ بيع. PageV09P231 # وصحتا وإن في واحد من مبيعين إن عين الثمن. ولوكيل أو خليفة الرد بهما ~~ولبائع ما بيده من مال غيره الرد بهما، وإن لنفسه. # ------------------------------ # (وصحتا وإن في واحد) يعين (من مبيعين) أو مبيعات (إن عين الثمن) لكل من ~~المبيعين أو المبيعات عند الشراء السابق على التولية، أو الإقالة وإن لم ~~يعين لم يجز التولية والإقالة على القول بأنهما فسخ لأنه لا يصح الفسخ فيه ~~وحده مع جهل ثمنه، وأما على القول بأنهما بيع فتصحان في واحد من مبيعين أو ~~مبيعات ولو لم يعين فتكونان بتقويم أو بما اتفقا عليه ولو أقل أو أكثر، كذا ~~قيل، والواضح المنع إذا صارا إلى التقويم بل يبيع بلا ذكر تولية أو إقالة، ~~وسواء في ذلك كله سواء كان المبيعان أو المبيعات من جنس واحد كشاتين أو من ~~جنسين أو أجناس على اختلافهم في جواز بيع الأشياء المختلفات بثمن واحد. # (ولوكيل) على شراء (أو خليفة) أو مأمور بذلك لغائب أو حاضر أو مجنون أو ~~يتيم أو مسجد أو نحو ذلك (الرد بهما)، أي بالتولية والإقالة، مثل أن يبيع ~~شيئا من ماله ويرده لهؤلاء بالإقالة أو بالتولية على القول بأن التولية ~~تكون أيضا بين البائعين، ومثل أن يبيع إنسان ماله أو مال غيره فيرده وكيل ~~هؤلاء أو خليفتهم أو المأمور لهؤلاء بالتولية أو بالإقالة على أنها تكون ~~أيضا بين غير البائعين، وذلك على أن ms3568 التولية والإقالة بيع وإلا لم يصح ذلك ~~إلا للخليفة، ينوي بالتولية والإقالة نفس الشراء لمن وكله أو استخلفه أو ~~أعطاه كان بائعا مشتريا إذ رده بالإقالة أو التولية لنفسه. # (ولبائع ما بيده من مال غيره) كيتيم ومجنون وغائب وحاضر ومسجد ونحو ذلك ~~بأمر أو خلافة أو وكالة، وكذا مال اللقطة (الرد بهما، وإن لنفسه) ولا سيما ~~لغيره ممن قام عليه وناب ممن لم يكن أصل المال له كيتيم آخر أو ممن له ~~PageV09P232 ............................ # -------------------------------- # أصل المال وذلك أن يرده بالإقالة لنفسه على القول بجواز الإقالة لغير ~~البائع لأن البائع هو اليتيم مثلا بواسطة وكيله ولما رده وكيله لنفسه لا ~~للطفل كانت لغير البائع وغيره هو الوكيل، وإيضاح ذلك أن الوكالة كانت على ~~البيع والشراء، وكذا الأمر ومعلوم أن الإقالة والتولية بيع وشراء، فإذا رد ~~له ما باع بالإقالة أو بالتولية على القول بأن التولية تصح ولو إلى البائع ~~فقد اشترى له، وإذا اشترى له شيئا ثم أقال بائعه أو غيره فقد باع # ماله وإذا باع مال غيره فرده لنفسه بالإقالة أو بالتولية فقد اشتراه ~~لنفسه، فمن قال: إنهما فسخ، فإذا رده بإحداهما لم يصح الرد إلا إن رضي به ~~من كان أصل المال له لأنه موكل أو مأمور على البيع فقط لا على البيع ثم ~~الفسخ، فإذا رضي به كان له لا لمن رده بإحداهما ولو رده لنفسه إلا إن رضي ~~بأن يكون له بعد الرد، وكذا الشراء إذا رده فإحداهما إلا لخليفة لعموم ~~الخلافة فله الأخذ أو الرد بالتولية والإقالة بلا إذن لمن قام عليه ولو ~~قلنا إنهما فسخ. # قالوا في (الديوان): وإن اشترى رجل من رجلين شيئا فأراد أن يقيل واحدا ~~منهما دون الآخر فإنه جائز بثمن معلوم، وكذلك إن اشترى رجلان من رجلين على ~~هذا الحال، وهذا كله في نصيبه من الشيء بما نابه من الثمن، وإذا باع ماله ~~فله أن يرده بالقيلولة لمن ولي أمره مثل ابنه الطفل أو اليتيم أو المجنون ~~أو الغائب إن كان لهم خليفة، ms3569 وكذلك الوكيل على الشراء يرد ما باع من ماله ~~بالقيلولة لمن وكله على الشراء، وكذلك من باع ما في يديه من مال غيره فإنه ~~يرده لنفسه أو لغيره بالقيلولة، وما اشتراه المشتري لغيره ممن ولي أمره مثل ~~الطفل والمجنون فإنه يرده بالقيلولة لمن اشتراه منه إن رأى ذلك أصلح. PageV09P233 # ولغائب وطفل ومجنون رد ما اشترى لهم بإحداهما بعد قدوم وبلوغ وإفاقة ~~كخلائفهم. # ---------------------------------- # (ولغائب وطفل ومجنون)، أي وأبكم لا يفهم ولا يفهم (رد ما اشترى لهم ~~بإحداهما)، أي بواحدة من التولية والإقالة، وفي النسخة: بأحدهما، أي بأحد ~~البيعين، وهما التولية والإقالة، وهو متعلق برد، وحاصل ذلك أن يقولوا لمن ~~باع لقائمهم: وليناك هذا أو أقلناك فيه، والمراد بالرد التصيير فيصلح في ~~الإقالة والتولية فهو من عموم المجاز (بعد قدوم) قدوم غائب، (وبلوغ) بلوغ ~~طفل، (وإفاقة) إفاقة مجنون وصحو من بكم (كخلائفهم)، فإن لهم الإقالة ~~والتولية قبل صحو المجنون وبلوغ الطفل وقدوم الغائب، وكالوكيل والمأمور حيث ~~صح الأمر والتوكيل، وكذلك إن باع الخلائف مال هؤلاء فإن أقيلوا فيه جاز، ~~وإنما قال هذا ليعلمك أن التولية والإقالة ولو كان شرطهما أن تكونا بعد بيع ~~أو شراء لكن هؤلاء كأنهم باشروا البيع الأول لأن خلائفهم باشروه، ولو كان ~~الأمر كذلك في جواز الرد لأنفسهم إن كان أصل الشيء لخلائفهم أو لغيرهم وغير ~~خلائفهم، ويجوز أن يريد المصنف هذا أيضا، وكذلك الحاضر العاقل البالغ ~~السالم إذا استخلف أو أمر أو وكل فله الرد والجلب بالإقالة كأنهم المباشرون ~~البيع والشراء بل إذا قلنا: إن الإقالة تكون ولو بين غير البائعين يجوز ~~الرد لهم ولو لم نلاحظ أنهم كالمباشر للبيع، وكذا التولية، وأما الوكيل على ~~الشراء إن اشترى لمن وكله ما وكله عليه فلا براءة بالإقالة. # والإقالة جائزة بين الأب وابنه الطفل، وبين اليتيم وخليفته، وبين # المجنون وخليفته، كما يجوز بينهم البيع، كذا في " الديوان "، وما باع ~~العبد المأذون له في التجر من مال مولاه فإنه يرده ذلك العبد ويرده مولاه ~~إن شاء، وكذلك ما PageV09P234 .................................... # ---------------------------------- # باعه المقارض ms3570 من مال القراض فإنه يرده بالإقالة لنفسه، وكذلك للمقارض إن ~~شاء ويرده صاحب المال أيضا بالإقالة إن شاء، و كذلك ما باعه أحد العقيدين ~~فإنه يرده كل واحد منهما بالإقالة ولو انفسخت عقدتهما، وإن باع شريكان لرجل ~~واحد شيئا واحدا أو شيئين وقد تفاضلا في قيمتهما، فلا تجوز الإقالة لكل ~~واحد منهما إلا في سهمه خاصة، وكذلك إن لم يشتركا في ذلك الذي باعه، فلا ~~تجوز الإقالة لكل واحد منهما إلا في سهمه، وإن قال البائع للمشتري: أقلني ~~وأزيدك في الثمن، أو قال المشتري للبائع: أقلني وأمسك من الثمن كذا وكذا، ~~فإن اجتمعت الزيادة مع الشيء لم يجز، وإن لم تكن معه الزيادة فلا بأس بها ~~للمشتري والبائع، وقيل: لا يجوز لهما ذلك في الوجهين جميعا، ومنهم من يقول: ~~لا بأس عليهما في الوجهين جميعا، قالوه في " الديوان " وفي بعض الآثار ~~اختلف في شرط القبول بالعوض على الإقالة فأجازه قوم دون آخرين، مثل من باع ~~لرجل متاعا ثم ندم فقال لصاحبه: أعطيك عشرة دراهم أو أقل أو أكثر وخذ ~~متاعك، فقيل: مكروه، وقيل: جائز، لأنه لم يلزمه أن يرده عليه بعد أن استحقه ~~إلا بما يشاء، فإن شاء أقاله وأخذ ما شاء، وإن شاء ترك، واختير الأول، وإن ~~طلبها البائع من المشتري فله أن يزداد عليها شيئا من # البائع، وإن طلبها منه المشتري على أن يرد عليه شيئا فالخلف السابق، ومن ~~قال لرجل: أحب أن تقيلني في الدراهم التي أسلفتها إياي، فقال: أقلتك وفسخت ~~السلف عنك ثم سكتا ولم يعطه شيئا فلما جاءت التمرة قال: أعطني حقي، فقال ~~له: أنت أقلتني، فقال: أقلتك ولم تعطني، وأنا راجع عليك فهذه إقالة تامة ~~وقد انفسخ، السلف ولا له إلا رأس ماله. PageV09P235 # وجاز لمشتر إقالة وتولية لوارث بائع إن مات في مبيعه. لا لوارث مشتر إن ~~مات لصيرورة المبيع له بالإرث. وتجوز تولية في تولية وإقالة و مبادلة # ------------------------------- # (وجاز لمشتر إقالة وتولية لوارث بائع إن مات) البائع (في مبيعه) متعلق ~~بجاز أو بإقالة ms3571 أو بتولية فيقدر للآخر منهما إن علق بأحدهما وال (هاء) ~~للبائع، وإنما جاز ذلك لأن المولي والمقيل هو المباشر للبيع، فقد وجد شرط ~~التولية والإقالة، أما التولية فظاهر أمرها لأنها تكون لغير البائع، وفي ~~البائع خلاف، ووارث البائع غير بائع، وأما الإقالة فبناء على أنها تجوز ~~لغير البائع كما تجوز للبائع، وأما مانعها لغيره فيمنعها لوارث البائع لما ~~علمت أنه غير بائع، وحاصل كلامه أن يقول لوارث البائع: وليتك ما باع لي ~~مورثك أو أقلتك فيه وبين له. # و (لا) يجوز (لوارث مشتر إن مات) المشتري أن يولي أو يقيل للبائع، ولا ~~لوارث البائع إن مات البائع ولا لغيرهما (لصيرورة المبيع له)، أي للوارث ~~(بالإرث) لا بالشراء، وقد علمت أن المولي أو المقيل يكون هو الذي تولى ~~الشراء أو البيع، وقيل: يجوز لوارث المشتري أن يولي كما في " الديوان ". # (وتجوز تولية في تولية) بأن تأخذ شيئا بتولية ثم توليه غيرك سواء من ولاك ~~وغيره (و) في (إقالة) بأن يقيلك إنسان ثم تولي إنسانا أو الذي أقالك ذلك ~~الشيء (و) في (مبادلة) بأن تبادل مع أحد في شيء فتوليه غيرك سواء الذي ~~بادلك أو غيره إن ضبط ما به البدل أو أجزنا التولية بالزيادة أو النقص أو ~~بالقيمة PageV09P236 وكل واحدة في أخرى. واختير في النقد والسلم منع ذلك ~~فيهما حتى يقبضا. # ------------------------------ # (وكل واحدة) من الإقالة والمبادلة (في أخرى) منهما والإقالة في الإقالة ~~والمبادلة في المبادلة، والباب للتولية والإقالة كل في الأخرى أو في نفسه ~~أو في المبادلة، وسواء كان ذلك كله بين البائعين أو بين أحدهما وغيرهما أو ~~كان بعض ذلك بينهما وبعض بين أحدهما وغيرهما، وسواء بالثمن أو بأقل أو ~~بأكثر أو بمخالف. # (واختير في) بيع (النقد والسلم منع ذلك) المذكور من التولية والإقالة ~~(فيهما حتى يقبضا)، أي حتى يقبض المنقد إليه أو المسلم إليه في طعام أو ~~غيره لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع ما لم تقبض وعن بيع الطعام قبل أن ~~يستوفى، وللتضييق في السلم، والنقد شبيه ms3572 به؛ ولأنه لا بد من الأجل في ~~السلم، فإن ولى أو أقال فيه قبل حلوله إلى أجله فقد باع ما في الذمة قبل أن ~~يستحقه، وإن ولى أو أقال فيه بعد حلوله بلا أجل فقد أوقع السلم بلا أجل، ~~وإن جدد أجلا آخر فقد جدده لما في الذمة، ولا يجدي ذلك شيئا، ووجه جواز ~~التولية والإقالة فيهما البناء على أنهما فسخ بيع إلى غير المشتري كأن ~~المشتري اشترى للمولى والمقال كما كأنه اشترى للشفيع، وما ذكره المصنف من ~~الاختيار اختيار للشيخ إذ قال: وفي " الأثر "، وأما السلم والنقد وما أخذ ~~في الدين والعطية للثواب والإجارة والصداق وما أشبه ذلك من وجوه غير البيع ~~فلا تجوز فيها التولية، وكذا الإقالة على هذا الحال عند هؤلاء والذي يوجبه ~~النظر عندي أن السلم والنقد لا تجوز التولية والإقالة فيهما حتى يقبضا، ~~لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع ما لم يقبض، ا ه PageV09P237 وجازت تولية ~~بنقد ونسيئة فيما اشترى مطلقا لا للبائع وكذا الإقالة، # -------------------------------- # وظاهره على ما فهمه المصنف فاختصره في كلامه أن تجوز التولية والإقالة في ~~غير السلم والنقد مما ذكر معهما في كلام " الأثر "، والذي عندي أن الشيخ لا ~~يجيز ذلك بل منعه كما منع في " الأثر "، وإنما أراد بقوله: والذي يوجبه ~~النظر إلخ، أن يبين أن # علة المنع في النقد والسلم النهي عن بيع ما لم يقبض، فمحط الكلام هو ~~قوله: لنهيه إلخ، ويدل لذلك أن التولية والإقالة لا تصحان إلا بعد بيع، ~~فعلة المنع فيهما النهي المذكور، وعلة المنع في الباقي مما ذكر في " الأثر ~~" أنه غير بيع، وما كان منه بيعا فغير محض ومختلف في كونه بيعا، لكن ذكر ~~الشيخ قبل فصل الذرائع ما نصه: وفي " الأثر ": لا بأس أن تولي ما اشتريت ~~قبل أن تقبضه، قلت: ومعنى ذلك من غير السلم والنقد. # (وجازت تولية بنقد ونسيئة فيما اشترى) ذلك الذي ولى (مطلقا) سواء اشتراه ~~بنقد أو نسيئة بمساو أو بأقل أو بأكثر، وإنما جازت مطلقا لغير البائع ms3573 (لا ~~للبائع)، وأما البائع فلا يجوز أن يولي له المشتري على صورة يتهمان فيها ~~بالربا، ويجوز في غير ذلك، فلو اشترى منه مثلا باثني عشر إلى أجل وولاه ~~بعشرة نقدا أو عاجلا أو اشترى منه بعشرة نقدا أو عاجلا وولى له باثني عشر ~~إلى أجل لكان غير جائز، وذلك على جواز التولية بأكثر من الثمن أو أقل، ولو ~~اشترى منه باثني عشر وولاه باثني عشر أو أقل نقدا أو عاجلا أو آجلا لجاز ~~لعدم التذرع إلى الربا. # (وكذا الإقالة)، يقيل بنقد أو نسيئة ما اشترى بنقد، ويقيل بأحدهما ~~PageV09P238 إن قلنا بإجازتها وإن لغير البائع، وجازت مطلقا ما لم تؤد ~~لتذرع لربا. وما انتفع به مشتر من غلة مبيع وخدمته كنتاج وسكنى ولباس لا ~~يلزمه إخبار به إن أقال، أو ولى إلا ما قام بوقتهما # ---------------------------------- # ما اشترى بنسيئة (إن قلنا بإجازتها وإن لغير البائع، وجازت مطلقا) بنقد ~~أو نسيئة لبائع أو لغيره ولو بزيادة أو نقص (ما لم تؤد لتذرع لربا)، مثال ~~عدم تأديتها لربا أن يقيل غير البائع فإنه جائز ولو بأكثر، وأن يقيل البائع ~~بمساو أو أقل فإن ذلك جائز مطلقا نقدا أو نسيئة، ومثال تأديتها لربا أن ~~يشتري منه باثني عشر لأجل، ويقيله بعشرة نقدا أو عاجلا، وأن يشتري منه ~~بعشرة نقدا أو عاجلا، ويقيل باثني عشر لأجل لكان غير جائز، ولا تغفل عن ~~القول بجواز بيوع الذرائع إذا اطمأن القلب أن الربا غير مقصود، وفي بعض ~~الآثار: من باع، قيل: لرجل سلعة إلى أجل ثم استقاله فأبى أن يقيله فهل له ~~أن يشتريها منه إلى أجل؟ قال: لم أحفظ فيه شيئا، # ولكن أكره أن يبيعها بتأخير أيضا، وقيل: إن لم يتشارطا في ذلك جاز أن ~~يبيعها له وإن بنسيئة ولا بأس به. # (وما انتفع به مشتر من غلة مبيع) كثمار وزبد وسمن ولبن وما يتولد من ذلك ~~وحطب وكراء منزل ودابة وصوف وشعر ووبر وكل ما انتفع به من حمل وركوب وغير ~~ذلك (وخدمته) إذ كان عبدا ms3574 أو أمة (كنتاج) من دابة أو أمة (وسكنى) دار أو ~~بيت (ولباس) لثوب (لا يلزمه إخبار به) لمن ولى هو له أو أقاله (إن أقال) ~~إنسانا (أو ولى) إنسانا في ذلك، بل له ذلك الذي ينتفع به كله سواء بقي ولم ~~يحضر في مقام التولية والإقالة أو فني (إلا ما قام)، أي لم يفن (بوقتهما)، ~~أي في وقت التولية والإقالة وحضر في مقامهما ولو PageV09P239 فيتبع كصوف ~~ولو جز، وتمر وإن صرم. ولزمه غرمه إن تلف إلا إن استثناه. # ----------------------------------- # وجد بعد الشراء وإلا ما حضر وقت الصفقة الأولى، ولو فني قبل وقت التولية ~~والإقالة، لأن له قسطا من الثمن في ذلك ولو أتلف بغصب أو غيره، والأولى ~~للمصنف ذكر هذه المسألة (فيتبع) الإقالة والتولية فيكون للمقال أو المولى ~~(كصوف ولو جز) إن حضر في مقام التولية أو الإقالة (وتمر وإن صرم) إن حضر في ~~مقامهما، فمن اشترى دابة ذات حمل فإنه إذا ولاها أو أقال فيها بعد ولادتها ~~تبع ولدها، وكان للمقال أو للمولى، ومن اشترى نخلا أو شجرا وفيها ثمار غير ~~مدركة أو غير مؤبرة على الخلاف السابق فذلك له لا يدخل في الإقالة والتولية ~~إن أدرك بعد ذلك في ملكه قبل التولية والإقالة فأتلفه، وإن أدركت الثمار ~~حين الشراء تبعت التولية والإقالة، لكن ذلك على القول بجواز بيع أشياء ~~مختلفة بثمن واحد في عقدة واحدة، أو على أن الثمر ما لم يقطع فهو كجزء # من شجرته ولو أدرك. # (و) كل ما يتبع (لزمه غرمه) للمقال أو المولى (إن تلف) قبل تمام عقد ~~الإقالة والتولية أو معها فلو بقيت لحظة فذلك قبض ومجرد تخلية فقد تلفت عن ~~المولى والمقال، وكذلك يضمن ما تلف وقد حضر الصفقة (إلا إن استثناه) فإنه ~~لا يلزمه غرمه إن استثناه بناء على جواز التولية أو الإقالة بأقل أو أكثر ~~فيكون موليا أو مقيلا بنقص من حيث إنه أنقص ما استثناه، وإن شئت فقل بزيادة ~~من حيث إنه ولى أو أقال في بعض ما اشترى بجميع ms3575 الثمن لا ببعضه فقط، وما لم ~~يحضر حال الشراء ووجد حال التولية أو الإقالة بمنزلة ما حضر حال الشراء على ~~ما مر، وحيث لزم الغرم فإنما يغرم المثل إن أمكن، وإلا فالقيمة، ~~PageV09P240 ...................................... # ---------------------------------- # وقيل: القيمة ولو أمكن المثل، والواضح أن ما حضر الصفقة الأولى يتبع ~~التولية والإقالة ولو فني قبلهما، وما حدث بعدها وحضر معهما ولم يغب تبعهما ~~فينبغي حمل كلام المصنف على ذلك كله، ويقيد قوله: ولو جز، وقوله: وإن صرم ~~بما حضر الصفقة الأولى، ولعله قال: يتبع الحادث لأن التولية والإقالة بيع، ~~والبيع يجر الحاضر كما قال بعد: وجرتا ما يجره البيع. # وفي " الديوان ": وأما ما كان من الغلة في حين البيع مثل الصوف فجزها أو ~~التمر فصرمها أو مثل ولد يتبع أمه فهذا كله يرده مع ذلك الشيء إذا رده ~~بالقيلولة ولو تلف ذلك كله فإن رد ذلك الشيء بالقيلولة فإنه يغرم له مثل ~~ذلك والحمل والتمر إن لم يدرك مثل ما كان في أول في حال البيع، ومنهم من ~~يقول هذا كله مثل ما حدث من الغلات بعد البيع فلا يرد شيئا منه، ومنهم من ~~يقول: إذا اشترى النخل وثمرها قد أدرك فأقاله بعد ذلك في النخل، ولم يذكر ~~التمر ولم يسم الثمن أن الإقالة لا تجوز، وكذلك الدابة مع صوفها، ا ه ~~والتولية كالإقالة في ذلك، وقيل: في الولد الذي قد خرج من البطن لا يدخل في ~~الشراء الأول إلا إن ذكروه، فلو اشتراه بعد على حدة ثم ولى أمه أو أقال ~~فيها لم يدخل في التولية والإقالة ولو حضر وتبع أمه. # وفي " الأثر ": ومن باع لرجل حبا أو ثمرا أو علفا كتبن أو قصب ثم طلب ~~الإقالة فقال له المشتري: لا أقيلك إلا إن أبرأتني مما أذهبت منه وكان نحو ~~نصفه أو أكثر أو أقل، فقال له: أبرأتك منهم، ثم رجع يطلب منه فقد أبرأه ولا ~~شيء له عليه إن عرفه ما أذهب منه وإلا وطلبه البائع انتقضت الإقالة ~~PageV09P241 وجرتا ما يجره البيع. # ---------------------------------- # ورجع على ms3576 المشتري بتمام الثمن إلا إن قبل ما بقي، ولا يرجع على المشتري ~~بشيء فله ذلك إذا أقاله، ومن اشترى قيل: متاعا، ثم ندم ورده إلى صاحبه ولم ~~يقبله باللفظ وصار المال والثمن عند البائع، وقال: قبلت ما رددته والثمن لي ~~لأني لم أقلك، فقيل: إن ثبت البيع فالإقالة لا تكون إلا بلفظ يوجبها، وليس ~~قبض البائع المال إقالة منه في الحكم ولا له فيه إلا الثمن حتى يتفقا على ~~إقالة البيع. # وقيل: من اشترى عبدا فاستخدمه أو مالا فاستغله ثم استقيل فيه فإن طلبها ~~هو لزمه أن يرد الغلة، وإن طلبها البائع لم تكن له لموجب الخراج بالضمان، ~~وإذا طلبها المشتري من البائع فأقاله فهلك المبيع عنده قبل أن يوصله إليه ~~فمن ماله إلا إن قال له البائع: قد أقلتك فيه، وقال له: قد أسلمته إليك فمن ~~مال البائع. # ومن باع لأحد دابة ثم اختلفا في الثمن فقال له البائع: أقالك الله، ولم ~~تحضر الدابة ولا تمسك بها مشتريها جازت الإقالة وإن غابت، وقيل: ليس ذلك ~~بإقالة، ولا إن قال له: الله أقالك اتفاقا، وإن قال: أقلتك أو أقيلك ثبت ~~بذلك، ومن اشترى من رجل دابة فولدت عنده ثم أقاله فيها فقيل: يردها ~~وأولادها، وقيل: ما وقع عليه البيع فقط لأنها قيل: فسخ الأول، وقيل: بيع ~~ثان، وكذا من اشترى أرضا وفسلها وأقال البائع فيها، فقيل: هي كالدابة في ~~الخلف، وقيل: تفارقها ا ه كلام " الأثر "، والتولية كالإقالة، وطالب ~~الإقالة أو التولية من المشتري كالبائع الذي طلب إحداهما من المشتري. # (وجرتا ما يجره البيع) مما وجد حال البيع الأول أو حدث بعده على حد ما مر ~~في باب ما يتبع الشيء المبيع، فلو اشترى فرسا بلا لجام وجعل له لجاما فولاه ~~أو أقال فيه، وهو فيه أو حاضر تبع التولية والإقالة، ولو اشترى شاة غير ~~حامل ثم ولاها PageV09P242 وإن حول مبيع عن حاله الأول صح توليته بإخبار ~~بحادث فيه وفي الإقالة للبائع به قولان. # ---------------------------------- # حاملا أو أقال فيها أو ولاها ms3577 أو أقالها تابعا لها ولدها واشتراها لا صوف ~~فيها ثم ولاها أو أقالها وفيها الصوف ولم يستثن ذلك تبع التولية والإقالة ~~ففي " الديوان ": كل ما يدخل في البيع مما لم يذكره البائعان عند عقدة ~~البيع فهو داخل أيضا، في القيلولة قال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر رحمهم ~~الله: وما كان من نماء الشيء وغلاته في حال البيع فهو مع الشيء في القيلولة ~~والتولية إلا إن استثناه المشتري، وما حدث بعد البيع من النماء والغلات فلا ~~تجره الإقالة، أي والتولية، إلا ما يجره البيع وتدرك فيه الشفعة أيضا ~~بالتولية والإقالة، ا ه. # (وإن حول مبيع عن حاله الأول) كحب طحن وصوف نسج وليف فتل أو عود أو حديد ~~عمل آنية (صح توليته) والإقالة فيه لغير البائع (بإخبار بحادث فيه) في ~~تحويل، (وفي) توليته للبائع بلا إخبار و (الإقالة) فيه (للبائع به)، أي ~~بالمبيع المحول عن حاله بلا إخبار (قولان)؟ قيل: تجوزان لأنه عالم بخلو ~~مبيعه عن ذلك الحادث في حال البيع، فإذا رآه مغيرا حال توليته له أو إقالته ~~فيه فرضي الإقالة والتولية فذلك قبول له مع تغيره، وقيل: بعدم الجواز ~~للتغيير ولقصد تمام الصدق والموافقة عند عقد الإقالة والتولية، وقول آخر: ~~التغيير مطلقا يمنع الإقالة والتولية ولو مع إخبار، والمعتمد عند المالكية ~~أن مطلق التغير يمنع الإقالة والتولية مطلقا كان التغير بزيادة في نفسه أو ~~نقص في نفسه أو بعمل كطحن حب ونسج صوف، ففي " الديوان ": وكل ما اشتراه ~~المشتري فغيره عن حاله الذي كان عليه أولا مثل PageV09P243 ولزم الإخبار ~~بما حدث به من عيب لا بنقص أو بزيادة في ذاته كسمن وهزال. # ----------------------------- # القمح والشعير فطحنها والدقيق فعجنه وخبزه والصوف والقطن والكتان فعمل ~~منها ثيابا فلا تجوز القيلولة في هذا كله، وكذا الجمل إن اشتراه ثم نحره أو ~~البقرة فذبحها على هذا الحال، وكذلك إن اشترى حديدا فعمل منه سيوفا أو ~~سكاكين أو نحاسا فعمل منه آنية، وما أشبه هذا إذا غيره فلا تجوز فيه ~~الإقالة، أي ولو أخبر ms3578 بالتغيير، ومنهم من يقول: جائز على هذا الحال أيضا، ~~وكذا إن اشترى حائطا فنقضه على هذا الحال ا ه، وكذا قولان في التولية بعد ~~التغيير، واقتصروا في " الديوان " # فيها على المنع إن لم يخبر، والجواز إن أخبره إذ قالوا: وإن اشترى قمحا ~~أو شعيرا فطحنهما فأراد أن يولي الدقيق أو الصوف أو القطن والكتان فعمل ~~منها ثيابا أو مثل الحديد فعمل منه الآنية وما أشبه ذلك مما غيره المشتري ~~فأراد أن يوليه بعد التغير فلا يجوز أن يوليه حتى يخبر بما حدث فيه، قالوا: ~~وإن ولى ما تجوز فيه التولية، وما لا تجوز فيه معا فلا تجوز تلك التولية ~~كلها ا ه، يعني، وقيل: يجوز ما تجوز توليته على الأقوال المذكورة في اشتمال ~~العقدة على الجائز وغيره كما يعلم من قوله إنها بيع. # (ولزم الإخبار) في التولية والإقالة (بما حدث به)، أي فيه (من عيب لا ~~بنقص) قليل لا يؤثر ولا يعد عيبا في ذاته (أو بزيادة في ذاته) أيضا (كسمن ~~وهزال) وأما نقص كثير يعد عيبا فلا بد من الإخبار به وإلا كان غشا، فإن كان ~~هزالها يؤثر في القيمة فلا بد من الإخبار به ولو لم يطلقوا عليه اسم العيب، ~~وأما زيادة السمن فإنه إذا أقال أو ولى مع علمه بها فإنها تمضي، ويدل لما ~~ذكرته في النقص أنه قد ثبت أن للغلة الحاضرة للبيع قسطا من الثمن ~~PageV09P244 ومنعتا بعد زيادة من خارج كصبغ ثوب أو غرس أرض. # --------------------------- # فكيف لا يكون للسمن الحاضر قسط من الثمن فينقص قسطه بحدوث الهزال فلا بد ~~من الإخبار بحدوث الهزال ونحوه مما هو نقص. # (ومنعتا)، أي الإقالة والتولية (بعد زيادة من خارج كصبغ ثوب أو غرس أرض) ~~على القول بعدم جواز الإقالة والتولية بأقل أو أكثر، وأما على القول ~~بالجواز فتجوزان بعد الزيادة من خارج، فإن زاد لما أدخل من خارج قيمة فقد ~~ولى أو أقال بالمثل، وصح ذلك إن ذكر ما أدخل وقيمته وبين أنه زائد، وإن ~~أقال أو ولى ولم ms3579 يذكر لما دخل قيمة وذكر أنه زائد جاز وإن لم يذكر بطل ذلك ~~لإدخاله في التولية والإقالة ما لم يشمله بيع إلا على قول من قال: يصح ما ~~جاز ويبطل ما لم يجز، وإن استثنى ما زاد وقد أخذ ما زاد موضعا من الأرض فقد ~~ولى، أو أقال بالنقص، إلا إن أعطاه المقال أو المولى قيمة الموضع وفي " ~~الديوان ": وإن اشترى غروسا على الأرض فقلعها أو جعلها في موضع آخر فولاها ~~فذلك جائز، وكذلك إن كانت تلك الغروس موضوعة على وجه الأرض فاشتراها فغرسها ~~المشتري في أرضه ثم ولاها لغيره على هذا الحال فذلك جائز ا ه، وقيل: تجوز ~~التولية ولو بزيادة بأن يقول: قام علي بكذا، مثل أن يخيط ما اشتراه بثلاثة ~~فيخيطه بدرهم، فيقول: بأربعة، والله أعلم. PageV09P245 # باب بيع الخيار هو بيع وقف بته أولا على إمضاء يتوقع، # -------------------------------- # (بيع الخيار هو بيع وقف) بالبناء للمفعول، وتشديد القاف من وقف اللازم ~~المخفف، فالتشديد للتعدية أو من المتعدي، فالتشديد للتأكيد أو بتخفيف القاف ~~على أنه من المتعدي (بته) نائب الفاعل، أي قطعه (أولا) متعلق بوقف، أي وقف ~~حين العقد قطعه (على إمضاء) إجازة وقبول (يتوقع) فقوله: بيع يشمل جميع ~~البيوع، وقوله: وقف إلخ مخرج للبيع الجازم الذي لا خيار فيه، وللبيع الذي ~~فيه الخيار بدون وقف أولا، كبيع المصراة وكبيع لطفل أو غائب على القول ~~بانتظار البلوغ والقدوم وكبيع لإنسان حاضر عاقل ساكت عن القبول والرد فله ~~الخيار ما لم يقبل أو يرد لو مضى عن المجلس قول فيجبر، وقيل: لا يجبر وله ~~الخيار ما لم يقم من مجلسه على قول آخر، فلو قام فذلك رد، وله الخيار ما لم ~~يقم هو والبائع على قول، فلو قاما ولم يقبل فليس له البيع، بل ذلك رد له، ~~وقد تقدم ذلك، فإن ذلك ونحوه من كل بيع متعلق PageV09P246 وهل هو رخصة ~~لاستثنائه من بيع الغرر وحجر المبيع؟ خلاف. # ------------------------------ # إلى قبول المشتري أو غيره من غير أن يعقد على التعلق غير مراد في ms3580 هذا ~~البيع المشهور بيع الخيار، فقوله: على إمضاء متعلق بوقف وجملة يتوقع نعت ~~إمضاء، أي ينتظر وإن اختلف المتبايعان في الخيار، فقيل: يقبل قول البائع مع ~~يمينه إن أقر بالبيع والخيار معا، والأكثر منا على [أن] القول فيه قول ~~المشتري مع يمينه لأن البائع قد أقر له بالبيع وادعى الخيار عليه، وذلك إن ~~ادعاه البائع لنفسه أو للمشتري، وإن ادعاه المشتري لنفسه فليحلف البائع # أنه لم يجعل له الخيار، وجازت الإقالة بالخيار عند مجيز بيع الخيار لأن ~~الإقالة بيع فيجوز الخيار فيها لأجل وبغير أجل فتورث إن مات من له الخيار ~~قبل الأجل. # (وهل) بيع الخيار (هو رخصة لاستثنائه من بيع الغرر) هو هنا أنه لا يدري ~~لمن يصير إليه، (وحجر المبيع) الممنوعين، وجاز مع ذلك بيع الخيار وهما فيه، ~~ومن امتناع حجر المبيع في الجملة أن المعين لا تقبله الذمة، وقوله: وحجر ~~المبيع بال " واو " لا ب " أو " والمعادل محذوف تقديره أو لا، وفي نسخة ب " ~~أو " وهي بمعنى " الواو " على تقدير المعادل، ويجوز أن لا يقدر لأنه معلوم ~~من صيغة الاستفهام مع قول: (خلاف)، فقيل: جائز رخصة، ووجه كونه رخصة، أي ~~فيه غرر إذ الذي شرط عليه الآخر الخيار لا يدري هل يرجع إليه المبيع أو لا ~~يرجع إن كان بائعا؟ ولا يدري هل يثبت له أو لا إن كان مشتريا وكان المشترط ~~البائع وإن فيه حجر المبيع، أي منعه من الانتفاع به والتصرف فيه في مدة ~~الخيار ما لم يقبل أو يرد إن اشترط البائع فهو مانع للمشتري من الانتفاع به ~~والتصرف فيه، وإن اشترط المشتري فهو مانع للبائع PageV09P247 وخيار المجلس ~~غير معمول به عندنا، والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم: المتبايعان ~~بالخيار ما لم يفترقا. ثم هل التفرق بالأقوال # -------------------------------- # من ذلك، وقيل: جائز عزيمة غير رخصة لأن المؤمنين على شروطهم وقد فتح لهم ~~باب الشرط في سائر أمرهم. # (وخيار المجلس غير معمول به عندنا) وهو أن لكل من البائع والمشتري بعد ~~انعقاد البيع بينهما الرجوع ms3581 ما لم يفترقا، وكذا هو غير معمول به عند مالك ~~وفقهاء المدينة صانها الله بأسمائه الحسنى، وكذا عند أبي حنيفة فالبيع ~~عندنا يتم بالقبول وإن لم يفترقا من المجلس، وقال الشافعي وابن حبيب ~~المالكي وابن أبي شبرمة وطائفة من أهل الظاهر وابن حنبل وسفيان الثوري ~~وإسحاق: إذا تم العقد فهما بالخيار ما لم يفترقا من المجلس للحديث الصحيح ~~الذي ذكره في قوله: (والأصل فيه)، أي في خيار المجلس عند مثبته أو في مطلق ~~الخيار كما ذكره الشيخ في الاستدلال لخيار الباب (قوله صلى الله عليه وسلم ~~{: المتبايعان)}، وروي البائعان وروي البيعان - بتشديد الياء - {بالخيار ما ~~لم يفترقا}، وتقدم كلام مبسوط في الحديث، ويعضد رجوع (الهاء) في قوله: ~~والأصل فيه إلى مطلق الخيار. # قوله، (ثم هل التفرق بالأقوال) فإن هذا إنما يناسب الإجمال في الكلام ~~السابق إذ لو ساق الحديث بنية رجوعه إلى خيار المجلس لم يناسبه أن يقول: ثم ~~هل التفرق بالأقوال؟ وقوله بعد: ومدته، فإن الضمير فيه إلى خيار الباب، ~~PageV09P248 أو لا لأنه بيع وشط؟ قولان، وبطل، قيل: وجاز البيع. # ----------------------------- # والمراد بالأقوال كلام البائع والمشتري وعديله محذوف تقديره، أو ~~بالانتقال عن المجلس فهذان متعادلان حذف ثانيهما لدلالة ذكر المجلس في كلام ~~المصنف، وذكر التفرق في الحديث (أو لا) عطف على عديل محذوف تقديره ويجوز ~~بيع الخيار فهذان متعادلان حذف أولهما والاستفهام ب " هل " المذكورة متسلط ~~على لفظ يجوز المقدر لأنه معطوف على مدخولها، ويجوز تقدير " هل " الأخرى، ~~أي وهل يجوز بيع الخيار أو لا يجوز (لأنه)، أي البيع على شرط الخيار (بيع ~~وشرط؟ قولان)، أي في كل من الشقين قولان، أحد الشقين قوله: هل التفرق ~~بالأقوال أو بالذهاب عن المجلس ففيه قولان، والشق الآخر قوله: ويجوز بيع ~~الخيار أو لا لأنه بيع وشرط ففيه قولان، ويحتمل أن يقدر لفظ قولان لأحدهما ~~ويجعل المذكور للآخر، فقد تحصل قولان في بيع اشتراط الخيار جواز البيع ~~والشرط وإبطالهما، وأشار إلى قول ثالث بقوله: (وبطل، قيل)، أي وقيل: بطل ~~الخيار (وجاز البيع) جزما، ms3582 ومضى ولو رده أحدهما وهو الذي اشترطه، وأصل ذلك ~~الخلاف السابق في البيع والشرط، واستدلوا في " الديوان " على جواز بيع ~~الخيار بهذا الحديث، وبقوله صلى الله عليه وسلم: {من اشترى شاة محفلة فهو # بالخيار والنظر إلى ثلاثة أيام، إن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر}، وكذا ~~فعل الشيخ في جنب مجيز بيع الخيار وبما روي {أنه اشترى صلى الله عليه وسلم ~~جملا من جابر بن عبد الله فاشترط ظهره من مكة إلى المدينة}، وتقدم الكلام ~~على الأحاديث الثلاثة. PageV09P249 # ......................................... # --------------------------------- # ووجه الدلالة من الحديثين الأولين ثبوت الخيار في الجملة ولو لم يذكراه ~~في العقد إلى محدود، كما أن كلامنا في خيار ثابت يذكرهما في العقد وذكرهما ~~له حدا، ووجه الاستدلال بالثالث أن فيه الاشتراط، والخيار المعقود له الباب ~~يثبت بالاشتراط فقد جمعه مع الحديث مطلق الاشتراط ولو اختلف الاشتراط، ~~فاشتراط الحديث شرط انتفاع بالمبيع إلى حد مع إمضاء البيع، واشتراط الخيار ~~شرط بتعليق الإمضاء إلى الرضى، ويدل أيضا على جوازه قوله صلى الله عليه ~~وسلم: {المسلمون على شروطهم} وقوله تعالى: {وأحل الله البيع} فإن الخيار ~~شرط وجزء من البيع المعقود المحل، ومن منع الخيار المذكور قال إن الأحاديث ~~المذكورة لم تدل على جواز الخيار الذي نحن فيه، بل الأولان يدلان على ~~الخيار الذي ليس الكلام فيه والآخران ليس فيهما خيار بل شرط مع الجزم ~~بالبيع، والآية ليست جزما في جوازه واحتج المانع بأنه وقع على تحليل التمرة ~~لا على الأصل فكان حيلة فبطل لقوله صلى الله عليه وسلم: {من أجبى فقد ~~أربى}، ونحن نثبت بيع الخيار ونحمل التفرق على التفرق بالقول ونقول: الدليل ~~عليه أنه كسائر العقود يتفقان على ما يتفقان عليه # من كل ما لم يحجر الشرع عنه، وننفي خيار المجلس كما مر، ونقول: التفرق في ~~الحديث بالقول كما مر، لأن الأصل في العقود اللزوم لأنها أسباب لتحصيل ~~المقاصد من الأعيان، والأصل ترتب المسببات على أسبابها، لكن قلنا: البائعان ~~بمعنى المتساومين أو المشرفين على عقد البيع كان مجازا، وكذا إن ms3583 ~~PageV09P250 .................................... # ------------------------------ # قلنا البائعان البائع تحقيقا والمشتري الساكت، أو المشتري تحقيقا والبائع ~~الساكت بمعنى أنه يطلب الإنسان الشراء ويشتري ولم يتكلم البائع أو العكس ~~فيرد علينا أن الحقيقة أولى من المجاز وأجيب بأن تسميتهما بائعين مع أن ~~البيع ماض لا حاضر مجاز أيضا، لأن اسم الفاعل حقيقة في الملتبس بالفعل فليس ~~أحدهما بأولى من الآخر سلمنا أن مجازهم أولى لكثرة اسم الفاعل في المضي، بل ~~يقال: إنه حقيقة في مجرد الحدث وصاحبه، وأما المضي والحضور والاستقبال ~~فعوارض بالاستعمال، ولكن مجازنا يقوى بقياس البيع على سائر العقود كالنكاح ~~والكتابة والخلع والرهن، وبأن الأصل في العقود اللزوم. # والخيار قسمان: خيار ترو، أي تفكر، وخيار نقيصة، فخيار التروي قسمان: ~~أحدهما أن يعقد عليه البيع إلى مدة أو لرضى فلان، والآخر أن لا يعقد عليه ~~كمسألة المصراة، وكما إذا باع البائع للإنسان فللإنسان أن يقبل ويرد، وكما ~~إذا اشترى فللبائع أن يقبل أو يرد، وخيار النقيصة هو الذي يكون بظهور العيب ~~وهو خاص بالمشتري فيما قيل، وتقدم تصوره في البائع أيضا، وفي رواية عن ابن ~~عمر عنه صلى الله عليه وسلم: {إذا ابتاع رجلان فكل واحد منهما بالخيار ما ~~لم يتفرقا، وكانا جميعا، أو يخير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب ~~البيع، وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهم البيع فقد وجب البيع}، ~~رواه البخاري ومسلم، واللفظ لمسلم وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: {البائع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا إلا أن ~~تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله}، وفي رواية: {حتى ~~يتفرقا من مكانهما} PageV09P251 ومدته عند المجيز هل ثلاثة أيام؟ أو هي ~~أدناها وأكثرها إلى ما يفسد فيه، # --------------------------------- # وعن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: {لا تصروا الإبل والغنم، فمن ~~ابتاعها بعد فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسكها وإن شاء ردها ~~وصاعا من تمر}، وقال مسلم: فهو بالخيار ثلاثة أيام، وفي رواية: {له علفها}، ~~[وقال] البخاري: ms3584 ورد معها صاعا من طعام لا سمراء، قال البخاري: والتمر أكثر. # وعن ابن مسعود: من اشترى شاة محفلة فردها فليرد معها صاعا، رواه البخاري، ~~وزاد الإسماعيلي: من # تمر. # (ومدته)، أي مدة خيار الباب، (عند المجيز) له (هل) هي (ثلاثة أيام) لا ~~أقل ولا أكثر لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث المصراة: {والنظر إلى ثلاثة ~~أيام}، وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة، وذلك فيما يقبل التأخير إلى ثلاثة ~~أيام، وأما ما لا يقبله فتجعل مدته عندهما دون الثلاثة، وبعض الظاهرية يمنع ~~الخيار فيما يفسد دون الثلاثة، لأن الخيار لا يثبت عنده أقل من ثلاثة، ~~والحق أن الحديث لا دليل فيه على أدنى المدة ولا على أكثرها لخيار الباب، ~~لأن المدة فيه ليست باختيار البائعين بل حكم لازم ورد من الشارع، والكلام ~~إنما هو في مدة يتفقان عليها والذي عندي أن الشافعي وأبا حنيفة يقولون: ~~أكثر المدة ثلاثة أيام ويجوز ما دونها (أو) الثلاثة (هي أدناها)، أي أدنى ~~مدة الخيار (وأكثرها إلى ما يفسد فيه) ولو كان أكثر من عمر المشتري أو ~~البائع فيكون وارث الميت بمقامه، وقوله: إلى إلخ هو بخروج الغاية، وهي أول ~~الوقت الذي يفسد فيه PageV09P252 أو ما اتفقا عليه وإن طالت إن لم تكن أكثر ~~مما يعيش فيه بائع أو مشتر أو لا يدركها مبيع إلا فسد؟ خلاف. # ------------------------------- # ودخول ما قبلها وهو آخر ما يصلح فيه، ولعل أصحاب هذا القول تراءى لهم من ~~حديث المصراة أن الثلاثة أقل مدة يختار فيها الإنسان الشيء المبيع، وقد ~~علمت أن الحق أنه لا دليل في الحديث على القلة ولا الكثرة لخيار الباب، ~~وإنما هو توسيع لمشتري المصراة إلى ثلاثة أيام فقط (أو) مدته (ما اتفقا ~~عليه) من المدة، وهو الصحيح. # (وإن) قصرت عن ثلاثة أيام أو (طالت) عنها كيوم وساعة وأربعة أيام وشهر ~~وسنة وأقل # وأكثر (إن لم تكن أكثر مما يعيش فيه بائع أو مشتر أو لا يدركها مبيع إلا ~~فسد)، فإن كانت مما لا يدركها مبيع أو بائع أو ms3585 مشتر لم يجز، ولو أقل من ~~ثلاثة أيام كبيع معلق إلى رضى من في آخر رمق في مدة يوم أو أكثر وقد اقتضت ~~العادة أن يموت قبل بحسب الظن وكبيع متعلق إلى مائة وعشرين سنة، وكبيع عنب ~~وبطيخ [يتم] نضجه إلى ثلاثة أيام أو يومين وقد قطعا من الشجرة والنجم ~~(خلاف)، فإن عقداه دون ثلاث أو أكثر على القول الأول أو أقل منها على ~~الثاني أو إلى ما يفسد هو أو لا يعيش أحدهما بطل البيع، وإذا بطل الأجل بطل ~~البيع إلا على قول من قال: بيع الخيار ثابت والشرط باطل، والقول الأخير قال ~~به ابن حنبل وابن أبي ليلى وابن صالح وهو الصحيح عندنا، وقال بعض ~~الأندلسيين: المدة في الديار والأرض الشهر ونحوه فما دونه، وقال ابن ~~الماجشون: الشهر والشهران، وفي الرقيق جمعة فما دونها، وروى ابن وهب: شهر، ~~وفي الدابة والثياب ثلاثة أيام فما دونها، وفي الفواكه ساعة PageV09P253 ~~ولمشترط الثلاثة الأيام لياليها كعكسه. # ------------------------------- # وفي التاج ما نصه: وقيل: إنه في الثوب ونحوه يوم أو ضعفه، وفي أكثر منه ~~الجمعة والخمسة، وفي مثل الدار الشهر، وفي الحيوان ثلاثة أيام لاحتياجه إلى ~~العلف وقالوا في " الديوان ": وإنما يجوز الخيار على قول من يجوزه إلى ~~ثلاثة أيام وأما أقل من ثلاثة أو أكثر فلا تجوز، ومنهم من يقول: إلى سبعة ~~أيام، ومنهم من يقول: جائز إلى شهر، ومنهم من يقول: جائز على ما اتفقا عليه ~~من المدة طالت أو قصرت # إلا أن تكون المدة أكثر مما يعيش فيه البائع والمشتري، مثل عشرة آلاف سنة ~~أو مدة لا يدركها الشيء المبيع إلا فسد، مثل إن باع شاة إلى خيار مائة سنة ~~أو باع له شيئا من الفواكه والبقول إلى مدة سنة أو مما أشبه ذلك مما لا ~~يبلغه الشيء المبيع إلا فسد وهلك، فإن البيع في هذا كله فسد، ا ه. # (ولمشترط الثلاثة الأيام) أو أقل أو أكثر على ما مر (لياليها) لأن اليوم ~~يطلق على النهار والليل معا كما يطلق على ms3586 النهار، ولأنه لا تمضي أيام بلا ~~ليال، وذلك كقوله تعالى: {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام}، (كعكسه)، وهو أن ~~لمشترط ثلاث الليالي أيامها لأنهم يطلقون الليالي على مجموع الأيام ~~والليالي، كما يطلقونها على مجرد الليالي، ولأن الليالي لا تمضي بلا أيام ~~كقوله تعالى: {وليال عشر}، وله أن يرد أو يقبل متى شاء في الليل أو النهار ~~في المسألة الأولى وعكسها. PageV09P254 # وهل يدخل في المدة الأخير أو لا؟ قولان. وجاز اشتراط الأيام لا الليالي كعكسه # ------------------------------- # (وهل يدخل في المدة) اليوم (الأخير) حيث اشترط ثلاث ليال (أو لا) يدخل؟ ~~(قولان) مثارهما هل يعتبر تبعية اليوم لليلته قبله لأن اليوم تابع لليلته ~~وهي الليلة قبله عند العرب، أو يعتبر انقضاء الليالي لأنه جعل غاية المدة ~~الليلة، وذلك عند كل أحد إلا من اعتقد أو اعتاد أن اليوم لليلة بعده ~~والليلة لليوم قبلها كما هو حساب العجم، فإن اليوم الأخير لا يدخل وتحسب ~~المدة من ساعة لساعة، وقيل: إن وقع البيع والخيار قبل طلوع الفجر عد ذلك ~~يوما كاملا، وإن وقعا بعده ألغي واستؤنف الحساب من المغرب، وقيل: يعد كاملا ~~ولو وقعا بعده ما لم تطلع الشمس، وقيل: ما لم تزل الشمس، وقد ذكر الشيخ ~~والمصنف هذه الأقوال الثلاثة في كتاب الطهارات وفي " الديوان " ما نصه: ~~قلت: يحسب اليوم الذي كان فيه البيع في مدة الخيار أم لا؟ قال: لا، ومنهم ~~من يقول: إنما ينظر إلى أكثر النهار إن بقي فليحسبه وإن مضى فلا يحسبه، ~~ومنهم من يقول: يحسب ما بقي في المدة قل أو كثر ويتم ما مضى منها إذا انقضت ~~المدة ا ه، وذلك إذا قالا: الأجل ثلاثة أيام أو نحو ذلك، وأما إذا قال: ~~لمجيء ثلاثة أيام فسيأتي. # (وجاز اشتراط الأيام لا الليالي كعكسه) أو اشتراط يوم كذا وليلة كذا غير ~~متصلين أو أكثر، فإن اشترط الأيام فإنكاره في الليل أو قبوله لا يعتد به، ~~وإن اشترط الليالي فإنكاره في اليوم أو قبوله لا يعتد به، وذلك مثل أن ~~يقول: إن لي ms3587 الخيار نهار الجمعة ونهار السبت ونهار الأحد، أو أن يقول: إن ~~لي الخيار PageV09P255 أو ثلاثة معلومة في آت. ولا يلزمه بقبول أو دفع قبل الأجل، # ------------------------------- # ليلة الجمعة وليلة السبت وليلة الأحد، وينعم الآخر بذلك أو يقول: لي ~~الخيار ثلاثة أيام دون لياليها أو لي الخيار ثلاث ليال دون أيامها أو نحو ~~ذلك من الألفاظ، وله أن يشترط بعض المدة الأيام دون لياليها وبعضها لياليها ~~دون أيامها، وقبوله ورده في غير ما اشترط لا يعتد به. # (أو) أيام (ثلاثة) أو أقل أو أكثر (معلومة في) زمان (آت)، مثل أن يقول: ~~يوم الجمعة ويوم السبت ويوم الأحد فيدخل الليل والنهار، وكذا إن فرق كيوم ~~الجمعة ويوم الأحد ويوم الاثنين، وكيوم الجمعة ويوم الأحد ويوم الثلاثاء، ~~وكيوم الجمعة ويوم الاثنين ويوم الثلاثاء وما أشبه ذلك، وإذا فرق لم يصح ~~قبوله ولا رده إلا في اليوم أو الليل الذي ذكر، ولا يصح في اليوم أو الليل ~~الفاصل. # وجاز أن يشترط أياما معلومة متعلقة أو متصلة دون لياليها وبالعكس، فلا ~~يصح قبول ولا رد في الفاصل لعدم دخوله الخيار، ولا يصحان أيضا قبل مجيء أول ~~وقت الخيار كما يذكره قريبا، ولو كان حكم الشيء في الضمان والنفقة والمؤنة ~~كلها في الفاصل وفيما قبل الدخول في أول مدة الخيار حكمه بعد الدخول في مدة ~~الخيار وحكمه في نفس وقت الخيار (ولا يلزمه)، أي لا يلزم مشترط الخيار ما ~~أوقعه من قبول البيع أو رده مشتريا كان أو بائعا (بقبول أو دفع قبل الأجل) ~~في هذه المسألة، وصح في مسألة اشتراط الأيام المعلومة في آت، مثل أن يشترط ~~خيار يوم الجمعة والسبت والأحد وهو حال الاشتراط في يوم الخميس أو ليله ~~فأنكر أو قبل في يوم الخميس أو اشتراط الخيار في ليال فقط فقبل في يوم أو ~~أنكر أو أيام فقط فقبل في ليل أو أنكر، وذلك لأن الإنكار أو القبول عقدا له ~~وقتا فلا يؤثر قبله، وإنما قال: PageV09P256 # أو يفعل ما يلزمه به لو كان في ms3588 الوقت، ولا يحسب يوم البيع # -------------------------------- # ولا يلزمه بالواو لا بالفاء، لأنه لو قال: فلا يلزمه بالفاء، لأفادت ~~التفريع ونعما هو لكنه لو قال: بالفاء، لتوهم متوهم أن ما قبل الفاء سبب ~~لما بعدها مع أنه غير سبب، ووجه التوهم أن الأكثر في الفاء السببية إذا ~~دخلت على جملة، ولا سيما الجملة الفعلية التي فعلها مضارع، ومعلوم بدون ~~الفاء أن قوله: لا يلزم، راجع إلى قوله: أو ثلاثة معلومة في آت بدليل قوله ~~قبل الأجل، إذ معناه: لا يلزم بقبول أو دفع قبل دخول الأجل. # (أو يفعل ما يلزمه به) القبول للبيع # أو الرد (لو كان) الفعل أو كان هو حال الفعل داخلا (في الوقت) وقت الخيار ~~كبيع ما فيه الخيار، ورهنه والتصرف فيه بنوع من أنواع تصرف الإنسان في ~~ملكه، فإن البائع إن فعل هذا في وقت الخيار وكان الخيار له كان ذلك منه ~~إبطالا للبيع، وإن فعله المشتري في وقت الخيار له كان قبولا وإمضاء للبيع، ~~ولما فعل ذلك أحدهما قبل دخول الأجل وفي غير وقت الأجل لم يعد بذلك قابلا ~~ولا رادا بل هو على خيار وليس في ذلك ما يبطل الخيار بعد ثبوته واشتراطه ~~وإن قلت: كيف صح أن يقال لا يلزمه ما أوقعه من قبول البيع أو رده بقبول أو ~~دفع؟ قلت: قولي من قبول البيع أو رده مطلق، وقوله: بقبول أو دفع، مقيد ~~بقوله: قبل الأجل، والمطلق غير المقيد ولو أشعر بالمقيد، فلا يقال إن في ~~ذلك نفي الشيء بنفسه. # (ولا يحسب يوم البيع) أو ليلة البيع كما يجوز، أي اليوم الذي وقع فيه ~~PageV09P257 إن بيع لمجيء ثلاثة. وتنقطع المدة بطلوع فجر الآخر وإن وقت ~~انسلاخها أو تمامها فلغروب الآخر. وإن شرط خيار غير معين فسد البيع. # ------------------------------------- # البيع أو الليلة التي وقع فيها البيع (إن بيع لمجيء) أيام (ثلاثة) أو أقل ~~أو أكثر، لأن اليوم أو الليل الذي وقع فيه البيع قد حضر فلا يمكن أن ينتظر ~~مجيئه، وإن وقع في ليل، وقال: لمجيء ثلاثة ms3589 أيام، وأراد باليوم النهار عد ~~اليوم بعد تلك الليلة. # (وتنقطع المدة) في هذه المسألة التي هي البيع، لمجيء ثلاثة أيام أو أقل ~~أو أكثر (بطلوع فجر) اليوم (الآخر)، وقيل: بطلوع شمسه وهو اليوم الثالث ~~مثلا لأنه لم يقل لثلاثة أيام ولا لتمام ثلاثة أيام ولا نحو ذلك، ولكن قال: ~~لمجيء، فإذا حضر أول اليوم صدق أنه قد جاء الثالث: والمراد بالمجيء: ~~الحضور، والشيء حاضر بحضور طرفه، وإن قال لمجيء ثلاث ليال أو أقل أو أكثر ~~انقطعت المدة بغروب شمس اليوم الآخر لحضور الليلة الآخرة حينئذ (وإن وقت ~~انسلاخها أو تمامها) أو مضيها أو انقضائها أو نحو ذلك، (ف) المدة تنقطع ~~(لغروب) اليوم (الآخر)، أي عند غروبه، أو (اللام) بمعنى إلى، أي فالوقت ~~يمتد إلى غروب الآخر وفي " الديوان " في هذه المسألة أن له اليوم الآخر حتى ~~تغيب الشمس، وأما اليوم الذي تبايعا فيه فلا يدخل في المدة، ومنهم من يقول: ~~هو داخل في المدة ا ه، وإن قال: لي الخيار ثلاثة أيام، فلغروب الثالث. # (وإن شرط خيار غير معين)، أي غير معين المدة، (فسد البيع)، وقيل: صح ~~البيع جزما في الحين ولا خيار فيه وبثبوت البيع PageV09P258 وجاز لبائع أو ~~مشتر أو لهما وإن لغيرهما من جاز فعله. # ----------------------------- # قال ابن إسحاق وابن حنبل وفي " الأثر ": إذا عقد على الخيار وجعلت له مدة ~~معلومة جاز، وإن زيد في المدة فسد العقد، قلت وعند بعض: لا يفسد وصحت ~~الزيادة، وإن سكتا عن تحديدها حملت على أمدها في الأصول والرقيق والدابة ~~والثوب والفاكهة، وقد مر، وإن جعلا له مدة مجهولة كقدوم زيد ولا أمارة على ~~قدومه فسد العقد، وإن اختلف البائع والمشتري في انقضاء المدة فادعاه ~~المشتري ونفاه البائع قبل قول المشتري، لأن المبيع في يده والبائع مدع عليه ~~ثبوت الخيار فيه فعليه بينة بانقضاء مدته، وإن اتفقا على بقائها واختلفا في ~~الثمن ودفعه المشتري للبائع، واختار بعض البيع ورد ما قبض من المشتري فقال: ~~دفعت لك ألفا، وقال هو: دفعت لي نصفه فالقول ms3590 قول البائع مع يمينه لأنه ضامن ~~تسليم الثمن للمشتري وعليه البينة في الزيادة عند الأكثر. # (وجاز) اشتراط الخيار (لبائع) بأن يقول: إن لي الخيار لوقت كذا إن شئت ~~أبطلت البيع (أو مشتر أو لهما)، وإن اشترطاه فأبطله البائع قبل بطل، وإن ~~أبطله المشتري قبل بطل، وإن قبله المشتري فهو له إن قبله قبل إبطال البائع، ~~(وإن) شرطه أحدهما أو هما (لغيرهما) بأن يشرط أحدهما رضى نفسه لوقت كذا أو ~~يشترطا معا رضى أنفسهما لوقت كذا أو يشترط أحدهما أو كلاهما رضى غيرهما ولو ~~عبدا بلا إذن من مالكه ولو مشركا لا يصح له أن يباع له ما كان فيه الخيار ~~كمصحف وعبد، لأنه تعلق إليه الرضى وليس بمشتر (من) كل من (جاز فعله) في ~~البيع والشراء في الجملة ولو حجرا عليه في ماله، لأن التحجير عليه في ماله ~~لا في رضاه البيع أو الشراء لغيره، وإذا شرط الخيار للبائع فعلى الشفيع إذا ~~علم به طلب شفعته منه لا إن شرط للبائع أو لهما PageV09P259 وبطل بمن لا ~~يصح كطفل أو لا توهم منه مشيئة كمجنون، أو لا يتوصل إليه لبعده إن شرط ~~خياره كمسافر وصح البيع، وقيل: فسد أيضا ورجح. # --------------------------- # حتى يصح البيع، ومثال اشتراطهما معا أن يشترط كل منهم الخيار إلى يوم ~~الجمعة فمن أنكر منهما بطل البيع بإنكاره، ولو قبل الآخر سواء تقدم القبول ~~أو الإنكار، ومثال آخر أن يشترط أحدهما لنفسه إلى يوم الجمعة مثلا والآخر ~~إلى يوم السبت بعده، فمن قبل منهما قبل الآخر زال عنه الخيار ولم يكن له ~~الإنكار وبقي للآخر أن يقبل أو ينكر، ومن أنكر قبل الآخر بطل ولم يجز قبول ~~الآخر بعده. # (وبطل) الخيار المعلق (بمن لا يصح) فعله (كطفل) ومثله الأبله الذي ليس ~~مجنونا والأصم الذي لا يفهم ولا يفهم ولو بإشارة أو كتابة، (أو لا توهم منه ~~مشيئة كمجنون) ودابة ونخلة وأرض ونحو ذلك مما لا يتصف بالرضى والرد (أو لا ~~يتوصل إليه)، أي إلى مشيئته، فحذف المضاف أو لا ms3591 يتوصل إلى ذاته فضلا عن أن ~~تروى عنه المشيئة أو الرد والمعنى واحد، وذلك لأنه لا يدري أين هو أو ~~(لبعده) حتى لا يدرك أصلا ولا يدرك إلا وقد فسد الشيء أو يدرك قبل فساده ~~لكن لا يبقى صحيحا إلى رجوع الخبر برضاه إن كان مشترط الخيار البائع في هذه ~~الصورة الأخيرة وكان المبيع حيث لا يصل خبر الرضى إلا وقد فسد (إن شرط ~~خياره كمسافر) ومثله من بعدت أرضه، (وصح البيع) في حين عقده جزما وبطل شرط ~~الخيار، (وقيل: فسد) البيع (أيضا) كما فسد الخيار (ورجح) هذا القول الأخير ~~الذي هو فساد البيع والخيار معا لاشتمال PageV09P260 وجوز خيار طفل. وصح ~~اشتراطه فيما باع شخص أو اشترى، # ----------------------------- # العقدة على ما لا يجوز، وهو خيار من لا يصح له الخيار، وهو قول مالك ~~والشافعي وأصل الخلاف هل الفساد الواقع من قبل الشرط يتعدى إلى العقد؟ قيل: ~~لا يتعدى، وقيل: يتعدى، وقيل: إذا علق على من لا يصح خياره أو لا يوصل إليه ~~كجن وملك ودابة ومجنون صح البيع إذا تمت مدة البيع. # (وجوز خيار طفل)، أي وأجاز بعض خيار الطفل فقط، ولو كان طفلا لغير البائع ~~والمشتري، ولو كان الشراء من غير ماله، وكان المبيع غير ملك له فيكون الحكم ~~تابعا لما قال إن رضي لزم البيع بين البائعين، وإن أنكر بطل، وسواء في ذلك ~~علقاه معا بمن لا يصح فعله أو من لا توهم منه مشيئة أو لا يتوصل إليه أو ~~علقه بواحد من هؤلاء والآخر بآخر منهم أو علقه أحدهما بمن يجوز والآخر بمن ~~لا يجوز أو علقه واحد فقط، وإذا اشترطاه معا أو علقاه كل بإنسان، ففي " ~~الأثر ": يجوز أن يشترطه البائع أو المشتري أو كلاهما ثم لمن اشترطه أن ~~يمضي البيع أو يرده ما لم تنقض مدة الخيار أو يظهر منه ما يدل على الرضى، ~~وإذا اشترطاه معا، فإن أجمعا على إمضائه أو رده وقع ما اجتمعا عليه، وإن ~~اختلفا فالقول قول من أراد الرد، ويجوز البيع ms3592 أيضا على خيار غيرهما أو رضاه ~~أو مشورته ولا يتوقف الفسخ بالخيار على حضور الخصم ولا قضاء القضاء واشترط ~~أبو حنيفة حضور الخصم. # (وصح اشتراطه)، أي اشتراط الخيار، (فيما باع شخص أو اشترى، PageV09P261 ~~وإن لمن ولي أمره، وإن وقع بلوغ أو إفاقة أو قدوم أو زوال من خلافة فحدثت ~~أخرى، فإن علق الخيار لنفسه أولا لم ينتقل إليهم وإلا انتقل، # ------------------------------- # وإن) كان الاشتراء (لمن ولي أمره) أو كان البيع من مال من ولي أمره كيتيم ~~ومجنون وغائب، وغيرهم كطفل له أب وكله عليه أو استخلفه أو أمره، وكحاضر ~~عاقل بالغ أمره أو وكله أو استخلفه ومقصوده بقوله: وإن لمن ولي أمره ولو ~~كان البيع أو الاشتراء لمن ولي أمره، ومعنى كون البيع لمن ولي أمره أنه باع ~~من مال من ولي أمره فإن لبائع مال هؤلاء اشتراط الخيار لنفسه، سواء كان هو ~~الذي يختار أو علق الاختيار إلى غيره، وهو صاحب المال أو غيره، وكذا إذا ~~اشترى لهم، وأما أن يشترط الخيار عليهم فلا، وكذا إن اشترطه عليه البائع أو ~~المشتري فلا يقبله عليهم إلا إن ظهر له صلاح في قبوله. # (وإن وقع بلوغ) وإيناس رشد من طفل، (أو إفاقة) من جنون، (أو قدوم) من ~~غائب، (أو زوال من خلافة) أو أمر ووكالة، (فحدثت) خليفة (أخرى) أو وكيل أو ~~مأمور، تقدم أن تأنيث الخليفة غير حسن، والصواب: فحدث خليفة آخر، وقد يقال ~~المراد فحدثت خلافة أخرى، فيرجع الضمير في قوله إليهم إلى البالغ والمفيق ~~والقادم والخليفة الحادث المدلول عليه بقوله: حدثت خلافة أخرى، والذي في " ~~الديوان ": حدثت خليفة أخرى، (فإن علق الخيار لنفسه أولا لم ينتقل إليهم)، ~~وإن استنفع به واحد منهم مع علمه بالخيار لزمه البيع (وإلا) يعلقه لنفسه بل ~~لهم بل أطلقه هكذا لم يذكره لنفسه ولا لغيره بل شرط بلا ذكر أحد (انتقل) # إليهم، ولو لخليفة PageV09P262 وإن مضت مدته ولم يدفع أو يقبل لزم البيع. ~~وإن جن استخلف له وإن مضت بلا استخلاف أو به ولم يفعل ms3593 لزم. ويورث خيار بائع ~~أو مشتر، # ----------------------------- # (وإن مضت مدته)، أي مدة الخيار، سواء علق الاختيار للبائع أو للمشتري أو ~~لهما أو لغيرهما، (ولم يدفع أو يقبل لزم البيع) ولو كان عدم قبوله ورده ~~لنسيان أو غلط إلا إن غلطه من كان الشرط عليه فإن لمن له الشرط بعد علمه ~~مقدار ما فاته من حين التغليط إلى تمام المدة، وسواء في ذلك كله اشترى ~~لنفسه أو لغيره، وسواء كان الذي له الخيار هو من باع أو اشترى أو غيرهما ~~ممن علق إليه كل ذلك إذا مضت ولم يدفع ولم يقبل لزم البيع ويحصل القبول ~~باللفظ والفعل كبيعه والتصرف فيه بنوع تصرف في ماله إن كان مشتريا، وإن كان ~~البائع هو المشترط فذلك منه رد للبيع. # (وإن جن) مشترط الخيار (استخلف له) أو أمر له أو وكل له من يقبل أو يرد ~~وإنما تستخلف له العشيرة والإمام أو القاضي أو السلطان أو الجماعة، وكذا ~~الأمر أو التوكيل يدرك ذلك عليهم، (وإن مضت) مدة الخيار (بلا استخلاف) أو ~~أمر أو توكيل على ذلك أو على العموم (أو به) وبأمر أو توكيل (ولم يفعل) ذلك ~~الخليفة أو المأمور أو الموكل القبول ولا الرد (لزم) البيع سواء تعمد عدم ~~الفعل أو نسي أو غلط، وإن جن من تعلق إليه الخيار غير البائعين لم يستخلف ~~له ولم يؤمر له ولم يوكل له على ذلك لأن الخيار إنما جعله له وليس المال له ~~بيعا ولا شراء فضلا عن أن ينتقل عنه إلى نائبه، وقيل: يفعل له ذلك. # (ويورث خيار بائع أو مشتر) من مات منهما في مدة الخيار، وكان له ~~PageV09P263 وقيل: إن شرطه مشتر لنفسه لزم وارثه البيع. # -------------------------------- # الخيار كان الخيار لوارثه ولم يلزمه البيع بالموت؛ لأن الخيار من صفقة ~~البيع، وقد انتقل إليهم المبيع، وإن اشترطاه وماتا كان لورثتهما، (وقيل: إن ~~شرطه مشتر لنفسه لزم وارثه البيع)، لأن المال انتقل إليهم بالإرث لا ~~بالشراء والخيار إنما هو في الشراء أو لأن صاحب هذا القول ممن يرى ms3594 أنه إذا ~~مات الإنسان انقطع بموته جميع الآجال الثابتة بالنسبة إليه إلا السلم، فلم ~~يكن لوارثه الخيار، لأن الخيار يستدعي بقية الأجل بعد موته فيحل، والصحيح ~~عدم الحلول وإن قلت: كيف يصح التعليل بانتقال الشيء إليهم بالإرث، والإرث ~~إنما يتحقق بتحقق البيع والبيع فرضته غير ثابت حتى تثبت العلة؟ قلت: هذه ~~علة بيان لأدلة موجبة، وذلك أن من شرط عليه الخيار لا حكم له في القبول ولا ~~في الرد، ومن شرط له الخيار مات فكان المال لهم بالإرث، إذ لا حكم فيه لمن ~~شرط عليه، وصاحب هذا القول الأخير الذي ذكره المصنف بقوله: وقيل: إن شرطه ~~مشتر إلخ، يقول: إن شرطه بائع فلورثته الخيار وإن قلت: فإذا كان الشرط لهما ~~معا فما الحكم إن ماتا أو مات أحدهما؟ قلت: من مات منهما فورثته في مقامه ~~ماتا معا أو أحدهما على القول الأول، ولوارث البائع الخيار فقط إن مات ~~البائع. # وإن قلت: فحيثما كان الخيار للورثة فما الحكم إن اختلفوا في القبول ~~والرد؟ قلت: لا يقبل منهم قبول بعض ورد بعض، لأن فيه إدخال الشريك # على البائع أو المشتري وهو عيب وإضرار، ولا سيما شريك خائن أو جائر أو ~~معطل، ولأنهم كلهم بمنزلة رجل واحد بائع أو مشتر فليتفقوا على القبول أو ~~الرد، وإن PageV09P264 وإن مات من لم يشترطه فلمن شرطه شرطه. وإن شرط ~~لغيرهما فمات # ------------------------------ # اختلفوا ولم يتفقوا حتى تمت المدة أو سكتوا حتى تمت لزمهم ولم يجدوا رد ~~البيع فليس لهم قبول بعض ورد بعض، كما أنه ليس لمورثهم إلا إن رضي من له ~~الحق؛ فأجاز قبول بعضهم لحصته ورد بعضهم لحصته، ولا يقاس حكمهم على حكم ~~العقيدين اللذين انفسخت عقدتهما خلافا لما ترجاه أبو ستة لأنهما شريكان من ~~حين البيع والشراء فالخيار منعقد عليهما ولو لم يعلم بشركتهما بخلاف ~~الورثة، فإن العقدة ليست لهم ولا نصيب لهم في المعقود عليه حين العقد، فقد ~~ظهر مرجح للعقيد على الوارث، ولا يقال: إن للورثة أن يقبل بعض سهمه ويرده ~~آخرون، ms3595 وإن هذه مصيبة نزلت على من عليه الشرط من إدخال الشريك لأن الموت لا ~~بد منه، فكأنه قد دخل من عليه الشرط على موت من له الشرط فينوب وارثه عنه ~~خلافا له أيضا في احتمال له لأنا نقول: الموت ولو كان لا بد منه لكن الوارث ~~لم يباشر البيع والشراء ولم تكن العقدة له، وقال أبو حنيفة وابن حنبل: لا ~~خيار لوارث البائع ولا لوارث المشتري كما لا تورث الشفعة. # (وإن مات من لم يشترطه)، أي الخيار، (فلمن شرطه) بائعا أو مشتريا (شرطه) ~~لأن الحق له كما لا يحل الأجل بموت صاحب الحق بل يكون المدين على أجله لأن ~~الحق في الأجل له. # (وإن شرط) الخيار بالبناء للمفعول، أي اشترطه البائع أو المشتري ~~(لغيرهما)، أي لغير البائع والمشتري، أي علق لغيرهما سواء كان المال وما به ~~الشراء لهما أو لغيرهما أو كان الشراء لمن علق إليه الخيار أو كان المبيع ~~له (فمات) PageV09P265 لزم مشتريه البيع. # --------------------------------- # الغير في المدة (لزم مشتريه البيع) لأنه علق على عدم نقض من علق إليه ~~ومات قبل نقضه فلا ناقض له فصح، وبيع الخيار منعقد أولا حتى ينقضه مشترط ~~الخيار، أو من علق إليه الخيار، ولما مات قبل نقضه بقي على انعقاده، هذا ما ~~ذكره الشيخ، إذ قال: لأنهما قد أوجبا البيع إلا إن نقضه فلان ومات فلان قبل ~~نقضه فصح، وقوله: إلا إن نقضه فلان من جملة ما عقده البائعان، كأنه قال: قد ~~أوجب البيع واشترط له أن لا ينقضه فلان، وقوله: ومات فلان إلخ، من كلام الشيخ. # والمشورة كالخيار في أحكامه، ففي " التاج ": إن تبايع رجلان على مشورة ~~فلان لم يثبت ولو رضي فلان، وإن تبايعا على رضاه فرضي ثبت وإلا فلا، وقيل: ~~إن المشورة موقوفة إلى من علقت إليه، إما أن يقبل أو يرد، وقيل: لا يلزم ~~فيها إلا باختيار منهما ويلزم برضى فلان، وقيل: كل بيع فيه مشورة أو شرط ~~فمنتقض [قال] البسياني: من اشترى من رجل دابة على مشورة عشرة أيام ms3596 فنتجت ~~قبلها ثم تنازعا فيها فللمشتري النقض إن كانت في يده لأن الخيار له، وإن ~~كانت في يد البائع ثم تناقضا في بيعها، فقيل: له من النقض ما للمشتري، ~~وقيل: إنه لمن له الخيار والمشورة [قال] أبو سعيد: إن باع رجل لآخر نخلة ~~على مشورة زيد فوقعت قبل أن يشير عليه فمن مال المشتري لتعلق ضمانها عليه ~~بالبيع، والمشورة كالخيار ا ه، كلام " التاج ". PageV09P266 # ولا تبطل الردة خيارا في غير كمصحف فهو لمن لم يرتد إن لم يسلم حتى الأجل. # ----------------------------- # وإن جن من له الخيار لنفسه أو لغيره لم يبطل حتى تمضي المدة لإمكان أن يفيق. # (ولا تبطل الردة) إلى الشرك، أي الرجوع إليه، أي الوقوع فيه ولو لم يكن ~~فيه قبل (خيارا)، بل من له الخيار من بائع أو مشتر له الخيار ولو ارتد (في ~~غير كمصحف) مما لا يترك لمشرك بملكه، مثل عبد وأمة وغنم وخيل على ما مر ~~وسلاح (ف) ذلك الذي لا يملكه مشرك (هو لمن لم يرتد إن لم يسلم) من ارتد ~~(حتى) انقضى (الأجل) أو إلى الأجل، فإن اشترى مصحفا أو مثله واشترط الخيار ~~وارتد بعد ذلك فإن رده بعد ارتداده فذلك لا رجوع له فيه، وإن قبله أو سكت ~~نزع منه وأعطي البائع، فإن أسلم قبل مضي الأجل وتقبله رد إليه من البائع ~~فيأخذه، وإن أسلم وطلب أن يرد إليه ليختار في بقية الأجل رد إليه وأمسكه ~~ليقبل أو يرد، وإن ارتد البائع وقد اشترط المشتري الخيار لزمه ولم يجز له ~~أن يرده للبائع إلا إن رجع البائع للإسلام قبل مدة الخيار لزم المشتري ~~الشراء إلا إن رجع البائع للإسلام قبل الرد، وقبل مضي الأجل، فله الخيار، ~~وإن ارتدا معا نزع منهما جميعا وأعطى بائعه قيمته، وإن ارتد واحد بعد آخر ~~فقيمته لمن تأخر ارتداده لأنه لما ارتد أحدهما لزم الآخر، وإن علقا الخيار ~~إلى إنسان مشرك أو موحد ثم ارتد فإن الخيار ثابت لأنه إنما يختار لمن له أن ~~يملكه لا لنفسه، ms3597 وإن تبايعا عبدا أو نحوه مما لا يملكه مشرك وهما مشركان ~~إلى خيار ثلاثة أيام أو أقل أو أكثر فأسلم أحدهما وبقي الآخر على شركه ~~فالعبد للذي أسلم منهما، وإن أسلما جميعا فهما # على خيارهما كما أشاروا إلى ذلك في " الديوان ". PageV09P267 # وإن شرطه وكيل بيع أو شراء فللموكل الخيار. # --------------------------------- # ومن كان في يده مال المسجد أو مال المقبرة أو الأمانة أو الضالة أو ~~الحرام وأراد بيعه فلا يشترط الخيار، وإن اشترطه جاز وحتى ابتدائية والأجل ~~فاعل لمحذوف، مثل انقضى أو حل، أو جارة، أي إلى انسلاخ الأجل والوكيل على ~~البيع والشراء لا يشترط الخيار لأنه لم يوكل على الاشتراط، وإنما وكل أن ~~يبيع أو يشتري هكذا لا أن يبيع أو يشتري مع جعل الخيار لنفسه، أو لموكله، ~~أو لغيرهما، وكذا المأمور، ومضى فعل المستخلف. # (وإن شرطه)، أي الخيار ال (وكيل) على (بيع أو شراء) أو المأمور بأحدهما ~~(فللموكل) أو الآمر (الخيار) في إبطال البيع من حيث إن وكيله أو مأموره ~~خالفه لا من حيث الخيار الذي اشترطه الوكيل أو المأمور، وفي إمضاء البيع ~~والشرط المشروط له بلا إذن منه، فإذا أمضاه على الشرط المشروط فله بعد ذلك ~~قبوله ورده، وهما الخيار الذي اشترطه له الوكيل أو المأمور فالخيار في ~~قوله: فللموكل الخيار ليس هو الخيار المعقود له الباب، بل الخيار الذي يكون ~~له إذا خالفه وكيله أو مأموره، ويتفرع عليه بعد ذلك خيار الباب كما رأيت، ~~والحاصل أنه إن شاء أبطل فعله لأنه خالفه، وإن شاء أجازه فقبل أو رد، ولا ~~عبرة بقبول الوكيل ولا المأمور ولا بردهما فله أن يقبل ولو ردا أو يرد ولو ~~قبلا، وهكذا فهمت كلام الشيخ والمصنف وظاهر كلام " الديوان ": أن المراد ~~بالخيار الذي للموكل في المسألة هو خيار الباب بأن يكون البيع ثابتا منعقدا ~~متوقفا على أن يعمل الموكل أو الآمر بمقتضى التخيير الذي اشترط الوكيل أو ~~الآمر بأن يقبل أو يرد إذ قالوا: وكذلك من وكل رجلا على البيع والشراء فإنه ~~لا يشترط ms3598 الخيار، فإن اشترطه فالبيع PageV09P268 ولمأذون ومقارض خيار إن ~~شرطاه لهما، # ----------------------------- # جائز والشرط ثابت على حاله، ويكون الخيار ثابتا لصاحب الشيء، يعنون ~~الموكل، ولو رضيه الذي اشترط الخيار ولو خالفه حين زاد الخيار ا ه، فتراهم ~~قالوا: إن الشرط ثابت، وقد قررت هذه المسألة أولا على القارئ كما هو ظاهر " ~~الديوان "، ثم ظهر لي الوجه # الأول، ومن العجب ترادفي وترادف أبي ستة - رحمه الله - على الفهمين من ~~غير أن أطلع على كلامه، واختيارنا جميعا الوجه الأول وإن وكله أو أمره على ~~البيع فباع على الخيار أو وكله أو أمره على الشراء فاشترط عليه البائع ~~الخيار، فالذي عندي أن الحكم كحكم ما إذا وكله أو أمره بالشراء فاشترى ~~واشترط الخيار لنفسه، ولا يقال إنه يضمن لأنه خالف موكله أو أمره كما لو ~~باع بالنسيئة أو بالعروض لأنا نقول: بينهما فرق، لأن هذا بيع غير جازم، بل معلق. # (ولمأذون) له من العبيد (ومقارض خيار) لا للسيد ولا لصاحب المال (إن ~~شرطاه لهما)، أي لأنفسهما ولو بتوسط من يلقيان الخيار إليه، أما صاحب المال ~~فلا إشكال في أنه ليس له الخيار، بل للمقارض، لأن عمل مال القراض والتصرف ~~فيه معقودان في حين عقد القراض للمقارض لا لصاحب المال، مع أن المقارض ~~كالأجير بجزء فكان له حكم المالك، قلت: قد قال الربيع إن المقارض كالوكيل ~~فيكون الخيار له على قوله أيضا، ويكون لصاحب المال إذا وقع اشتراطه، كما أن ~~لكل منهما الرد بالعيب، والرد بالعيب خيار نقيصة، وأما السيد فالذي عندي أن ~~له الخيار كما لعبده، كما أن لكل منهما الرد بالعيب، أما العبد فلأنه مأذون ~~له في البيع والشراء بالاستقلال، وكأنه خليفة، فولي البيع PageV09P269 ولو ~~حجر المأذون بعد التعليق إليه. # ----------------------------------- # والشراء كذلك، وأما السيد فلأن المال له مع أن العبد ملك له فكأنه هو ~~الذي ولي البيع والشراء، ولعل وجه ما ذكره الشيخ والمصنف أن الأصل في ~~الخيار أنه إذا علق على شخص معين لا ينتقل إليه إلى غيره، كالخليفة إذا ~~زالت خلافته، ولا ms3599 يشكل أحد العقيدين لأن المال بينهما والعقد واقع عليهما ~~بخلاف العبد فإنه ناب عن السيد بالكلية حتى صار كمالك مستقل فكان الخيار ~~للعبد وحده (ولو حجر) بالبناء للمفعول، أي ولو منع هذا العبد (المأذون) له ~~عن قبول ورد، أو عن البيع والشراء مطلقا (بعد التعليق) تعليق الخيار (إليه) ~~وكذلك خيار المفلس لا ينتقل إلى غرمائه، كما يأتي إذا قاموا عليه قبل # انقضاء زمن الخيار خلافا لمالك فإنه يجعل الحجر سببا للنقل وفي " الديوان ~~": إن اشترى رجل شيئا بالخيار إلى مدة معلومة فرضي قبل أن تتم المدة فأراد ~~أن يدفع عند تمام المدة فلا يجد ذلك، وكذلك إن دفع أولا ثم رضي عند قيام ~~المدة يجد ذلك، وكذلك من اشترط الخيار في مال غيره على هذا الحال، والمقارض ~~إن اشترى شيئا بالخيار فالخيار إليه دون صاحب المال، ولو ترك المقارض ~~التجارة فهو سواء، وكذلك العبد المأذون له في التجارة إن اشترط الخيار ~~فالخيار له دون مولاه، وإن حجر مولى العبد على عبده أو مات العبد فلا يرجع ~~الخيار إلى سيده ا ه، والخيار في البيع كالخيار في الشراء في هذه المسائل ~~وموت المقارض كتركة التجارة. PageV09P270 # وللعقيد كعقيد معه، ولكل في سهمه بعد فسخ. # ----------------------------- # (وللعقيد) الخيار في جميع الشيء الذي بيع أو اشتري (ك) ما أن ل (عقيد ~~معه) الخيار في جميعه سواء من ولي منهما البيع أو الشراء، ومن لم يل، وكذلك ~~يثبت عليهما ما اشترط غيرهما على أحدهما، وذلك قبل فسخ عقدتهما لأن العقدة ~~وقعت على ذلك الحال، وهما كرجل واحد، والحكم لمن سبق منهما في القبول أو ~~الرد، وإن قبل أحدهما ودفع الآخر بمرة فالحكم للسابق. # (و) ليس (لكل) منهما خيار إلا (في سهمه بعد فسخ) فسخ عقدتهما بشيء كدخول ~~إرث لأحدهما أو دية إن قتل وليه أو أرش جرح أو عضو أو صداق لعقيدة إن تزوجت ~~أو بقسمة ولو لقليل كلحمة أو هبة بلا سبب المال المشترك أو إصابة كنز عند ~~من خصه بنصيبه، وكاتفاقهما على فسخ العقدة ms3600 وأنها باطلة، فمراده بسهمه سهمه ~~الشائع لأنه لم يتميز سهم أحدهما وهما عقيدان، وإن ثبتت القسمة فإنما هي في ~~غير الموقوف بالخيار، وأما الموقوف بالخيار فلا تصح فيه القسمة على حدة ولا ~~تصح القسمة إذا كان فيها، ولو وقف شيئان متساويان من جنس واحد فليس أحدهما ~~لأحدهما والآخر للآخر، بل كل واحد من الشيئين بينهما نصفان، فإن اختلفا في ~~الرد والقبول أحدهما أراد رد سهمه والآخر أراد قبول سهمه، فلكل منهما ما ~~أراد فيكون من قبل شريكا لصاحب الشيء فيكون صاحب الشيء مصابا بضرر الشركة، ~~ولا إشكال لأن العقد مع أحد العقيدين عقد مع الآخر، وهذا الذي قررت لك هو ~~تحقيق المقام في كلام الشيخ والمصنف، ويحمل كلامهما عليه # فلا تتوقف، وامض عليه تصب إن شاء الله، فلا يقال: إن ظاهرهما صحة قسمة ~~العقيدين للشيء الموقوف بالخيار حيث اقتسما PageV09P271 ~~............................................ # --------------------------------- # ذلك لأنا نقول: لم يصرحا بأن العقيدين صح [ما] اقتسماه ولم ينصبا لذلك، ~~بل ذكر الفسخ وهو يتصور بدون إرث وما بعده مما مر فليحمل عليه، وأما قسمة ~~ذلك الشيء فلا تصح إذ لا يقسم ما لم يعلم أنه ملك لمريدي قسمته، ولا تصح ~~قسمة إذ أدخلها. # وقد ذكر الشيخ فيما مضى في العيب ما نصه: وإنما انفسخت قسمتهما لأن كل ~~واحد منهما جائز له أن يرد ذلك، أي بالعيب فكيف الخيار، ولا يقال كما قال ~~بعض: إن القسمة بيع وإخراج إن كانت قسمة مبايعة أو مواهبة أو مباراة، ومجرد ~~إخراج من ملك إن كانت غير ذلك فيلزمهما الشيء بالقسمة على القول بأن ~~الإخراج يبطل الخيار ولا يلزمهما على القول بأنه لا يبطله لأنا نقول ذلك في ~~الإخراج الصحيح، وهذه القسمة غير إخراج لما تلونا عليك من بطلانها في ~~الموقوف والعقيدون حكمهم حكم العقيدين الاثنين، ولا يجد مشترط الخيار في ~~شيء أن يقبل بعضه ويرد بعضه، قالوه في " الديوان " وقالوا فيه: وكذلك من ~~اشترى شيئين فأراد أن يقبل واحدا ويرد الآخر، أو اشترى رجلان من رجل فأراد ~~أحد الرجلين أن يرد ms3601 سهمه دون صاحبه، أو اشترى رجلان من رجلين فأراد أحدهما ~~أن يرد على أحد البائعين فإن هذا كله لا يجوز، وكل ما كان في صفقة واحدة ~~فلا يجوز أن يقبل بعضا منه ويرد بعضا، وإن دفع أحد المشتريين ورضي الآخر، فإن # من رضي منهما يرجع إلى صاحبه ولا يرجع الذي دفع منهما إلى صاحبه، ويكون ~~الذي رضي منهما شريكا للبائع، ومنهم من يقول: لا يرجع كل واحد منهما إلى ~~صاحبه، ومنهم من يقول: يرجع كل واحد منهم إلى PageV09P272 ولا يلزم بعد عقد ~~بيع أو قبله. ولا ينتقل من مفلس لغرمائه إن قاموا عليه قبل انقضاء مدته. # ------------------------------- # صاحبه، فإن اتفقا على رده رداه، وإن اتفقا على أن يمسكاه أمسكاه ا ه، ~~وفيه مناسبة لمسألة العقيدين. # (ولا يلزم) الخيار (بعد عقد بيع أو قبله) فإن اتفقا على الخيار قبله أو ~~ذكره أحدهما قبله ذكراه معه سواء ذكراه قبله أيضا أم لم يذكراه لزم وصورة ~~ذكره بعد أن يبيع بائع جزما ويقبل مشتر على الخيار له أو للبائع أو أن ~~يساوم جزما ويبيع له على الخيار فالراد بعقد البيع عقد أحدهما، وإنما حملت ~~الكلام على ذلك لأنهما إن اتفقا على الخيار بعد جزم البيع لزمهما كما إذا ~~ذكراه قبل وأتماه بعد، ويحتمل أنه أراد لا يلزم الخيار على البيع الأول بعد ~~عقد البيع أو قبله، وأما لزومه باتفاقهما عليه بعد أو بإمضائه بعده وقد وقع ~~قبله فإنما هو تنزيل لإثباتهما بعد تمام البيع بدون ذكره فيه منزلة استئناف ~~بيع جدد فيه خيار أو ابتدئ فيه، وكأنه قال له: إن شئت إلى يوم كذا نقض ~~البيع أو الإقالة فعلت لك ذلك، والواضح أن اشتراطه بعد الجزم بالعقد باطل ~~غير متواتر، بل هو داخل في معنى الإقالة كأنه أجاز له أن يرده بالإقالة. # (ولا ينتقل) الخيار (من مفلس لغرمائه إن قاموا عليه قبل انقضاء مدته)، أي ~~مدة الخيار، ولو دخلوا بإذن الحاكم في محاصة ماله، وإن قاموا بعد انقضاء ~~مدته فمن باب أولى أن لا ms3602 ينتقل، بل لا يمكن أن يقال: انتقل لزواله عن ~~المفلس، وإنما ينتقل ما وجد وأما ما لم يوجد، فلا يتصف بالانتقال إذ لم ~~يثبت في الحال فضلا عن أن ينتقل، والخيار منتف عن المفلس بعد المدة، ومعدوم ~~فلا يوصف بالانتقال إلى غرمائه. PageV09P273 # ومن شرطه في بعض المبيع أو واحد من مشتريين أو في نصيب أحد البائعين جاز ~~له. وإن شرط في أحد المبيعين في صفقة، وإن من بائعين ولم يعين ثمن كل فسد. # ------------------------------ # (ومن شرطه) بائعا أو مشتريا (في بعض المبيع أو) مشتر (واحد) عطف على ~~المشتري في شرط لوجود الفصل (من مشتريين) أو من مشتريين أو اثنان أو أكثر ~~من اثنين منهم (أو) شرطه مشتر لا مشتري معه (في نصيب أحد البائعين) وفي ~~نصيب أحدهما أو البائعين الثلاثة فصاعدا، أو مشتريان من البائعين الثلاثة، ~~أو مشتريان فصاعدا من البائعين فوق الثلاثة (جاز) الشرط (له) أو لهما أو ~~لهم، كما يجوز شراء التسمية من الشيء ولو لم يتبين لكل من ذلك ثمن، فإن رده ~~رده بقيمته. # (وإن شرط) الخيار (في أحد المبيعين) أو المبيعات (في صفقة، وإن) كان ~~المبيعان أو المبيعات (من بائعين) اثنين أو من بائعين ثلاثة فصاعدا في صفقة ~~واحدة (ولم يعين ثمن كل فسد) البيع لجهالة الثمن، فلو عين صح البيع، وقيل: ~~صح البيع ولو لم يعين ثمن كل لكنه يبطل الخيار إن لم يعين؛ على الخلف في ~~اشتمال العقدة على جائز وغير جائز، وإن اختلف جنس المبيعين أو المبيعات ولم ~~يعين لكل جنس ثمنا، ففي صحة البيع خلاف وعلى صحته يبطل الخيار، وقيل: يصح ~~أيضا فيرد ما يرد بالتقويم، وليس كلام الشيخ متعينا في اختلاف الشيئين في ~~الجنس كما توهم بعض المحققين - رحمه الله - قالوا في " الديوان ": وإن ~~اشترى رجل شيئا فاشترط الخيار في نصفه أو اشترى شيئين في صفقة واحدة فاشترط ~~الخيار في واحد منهما وقد تبين لكل PageV09P274 ومئونة البيع وجنايته في ~~المدة على البائع ورجع بها على المشتري إن قبله، # -------------------------------- # واحد ثمن معلوم، أو ms3603 اشترى رجلان من رجل شيئا فاشترط واحد منهما الخيار ~~دون صاحبه أو اشترى رجل من رجلين شيئا فاشترط المشتري في سهم واحد منهما ~~الخيار دون صاحبه، فإن هذا كله جائز، وأما إن اشترى شيئين في صفقة واحدة من ~~رجلين أو من رجل واحد ولم يسم لكل واحد ثمنا معلوما فاشترط لواحد منهما ~~الخيار دون الآخر، فإن هذا لا يجوز، ومنهم من يقول: ذلك جائز، فإن أراد أن ~~يرده رده بقيمته يوم وقعت الصفقة، ومنهم من يقول: لا يجوز أن يشترط الخيار ~~في بعض الصفقة دون بعض، ا ه. # (ومئونة البيع) من أكل وشرب ولبس وسكنى ومداواة ورعي وسقي ودهن إن كان لا ~~بد منه وكل ما يحتاج إليه (وجنايته)، أي ما أفسد في غيره كوقوع نخلة أو ~~جدار على مال ما من الأموال أو على نفس مطلقا أو بعد الإقدام على ما في ~~محله من الخلاف وكإفساد الحيوان في مال أو نفس (في المدة) مدة الخيار (على ~~البائع) يؤخذ بذلك كله، ولا يترك لئلا يضيع المال ولتعلق حق المشتري به ولو ~~كان مشترط الخيار هو البائع لأنه قد يمضي البيع فيكون الشيء للمشتري، ولا ~~سيما إن كان الخيار للمشتري، ولاستصحاب الأصل لأن أصله للبائع فلم يخرج من ~~ملكه جزما بل تعليقا فليحكم عليه بحكم المالك ما لم يجزم البيع بالقبول ~~فكانت الجناية عليه، (و) إذا فعل تلك الأشياء (رجع بها على المشتري) لأنه ~~قد انكشف أن الشيء للمشتري ولو لم يعلم بأنه قد جنى وأن البائع قد ضمن ولا ~~أنه صرف شيئا في مئونة (إن قبله) ذلك المشتري إذ كان الخيار للمشتري أو ~~قبله البائع إذ كان الخيار للبائع فضمير (قبل) لمن له الخيار PageV09P275 ~~وقيل: لزم ذلك من شرطه، وغلته ونماؤه # ------------------------------- # ونائب " كل " ممن عليه إليه الخيار قائم مقامه فيضمن المشتري للبائع ما ~~صرف على الشيء من ذلك حتى الجناية، وذلك من مال المشتري إن كان الشراء له ~~ومن مال غيره إن كان الشراء لغيره، ولم يكن منه تقصير، وظهر ms3604 له الصلاح في ~~قبوله ولو بعد أن جنى إن أجاز له المنوب عنه، أو قائم المنوب عنه أن يشتري ~~بخيار له أو بخيار عليه، وإن لم يعرف الجناية أو ما لزم من أجرة سكنى أو # أجرة رعي أو سقي أو نحو ذلك فلمن له ذلك الرجوع على البائع أو على ~~المشتري، أما البائع فلأن ذلك كان قبل أن يجزم البيع وقبل أن ينفصل عن ~~ملكه، وأما المشتري فلصيرورة ذلك إليه مع أنه قد تعلق إليه بالشراء المعلق ~~إلى رضاه أو رضى البائع أو غيرهما. # (وقيل: لزم ذلك من شرطه)، أي الخيار لتعلق البيع به وتعطله بخلاف الآخر، ~~فإن شرطه البائع لزمه على حد ما ذكر، وإن شرطه المشتري لزم المشتري ورجع به ~~على البائع إن لم يقبله المشتري ولزم حقه كالزكاة بائعه حتى يخرج من ملكه ~~جزما إن حل وقت زكاته بعد بيعه بالخيار، وقبل خروج مدة الخيار، وقيل: يلزم ~~ذلك من رجع إليه منهما وفي " " التاج ": وقيل: لو باع رجل بقرا أو غنما أو ~~إبلا على أنهما أو أحدهما بالخيار ثلاثة أيام فحال الشهر الذي يؤدي فيه ~~البائع زكاته في أيام الخيار فهي عليه لتعلق حكم المبيع عليه (وغلته) إن ~~كان شجرا أو حرثا ودخل فيها النتاج إن كان حيوانا كأمة وناقة وما لزم من ~~أفسد فيه كعقر أمة وأرش جرح وقيمة ما أفسد في الشيء المبيع (ونماؤه) كصوف ~~ووبر ولبن وما يخرج منه PageV09P276 بيد من كان بيده وتبعته في رد وقبول. # ------------------------------- # وكراء إن كان دارا ونحوها مما يكرى أو دابة تكرى وحطب يكونان (بيد من كان ~~بيده) وهو مالكه الأول الذي باعه بالخيار، سواء كان في الحال بيده أو كان ~~في الحال بيد المشتري وذلك فيما انفصل من ذلك، وأما ما اتصل بالمبيع ولم ~~ينفصل ولم يحتج إلى فصله فإنما يكون بيد من كان الشيء بيده في الحال، وهو ~~المشتري كما # هو القاعدة أن المبيع ولو بخيار يكون بيد المشتري إلا إن اتفقا أن يكون ~~بيد البائع ولو ms3605 كان الخيار للمشتري أو كان للبائع فإنه وما اتصل به يكونان ~~بيد البائع، وظاهره أن المراد بمن في يده البائع أو المشتري (وتبعته)، أي ~~تبعت الغلة الشاملة للنماء ذلك الشيء المبيع، ولو قال: وتبعاه بألف اثنين ~~راجعا للنماء والغلة كما ذكرهما جميعا لكان أظهر (في رد وقبول) فإن رد ~~مشترط الخيار المبيع فذلك كله للبائع، سواء اشترط الخيار المشتري أو ~~البائع، وإن قبله مشترطه وأمضاه كان للمشتري سواء اشترط الخيار البائع أو ~~المشتري، وقيل: كل ما لزم له من عقر أو أرش أو قيمة إفساد أو كراء فهو ~~لبائعه ولو مضى البيع بعد ذلك وما لم يؤبر من الثمر حال البيع يعد حادثا ~~ولو حضر في حال البيع وما أبر فهو حاضر للصفقة، وقيل: يعد حاضرا لها إن ~~أدرك وإلا فحادث. # وإن قلت: فهل يجوز إكراءه؟ قلت: لا يتعمد ذلك، ولكن إن وقع فالحكم ما ذكر ~~وإن اتفقا جاز تعمده بل إذا لم يتفقا على ذلك وكان الرد فليقوم عمله أو ~~العمل به أو فيه ولم يعتد بما عقد من كراء عندي وذكر بعض الأندلسيين ما ~~نصه: المبيع في مدة الخيار على ملك البائع، فإن تلف فمصيبة منه لا إن قبله ~~المشتري فمصيبة منه إن كان مما يغب عليه ولم تقم على تلفه بينة، وإن حدثت ~~له غلة في أيام الخيار فهي للبائع، وإن ولدت في PageV09P277 وإن تلف فعلى ~~من تلف بيده، فإن بيد مشتر وقد شرطه ضمن ثمنه. # ---------------------------- # أيام الخيار فولدها للمشتري عند ابن القاسم، وقال غيره: للبائع كالغلة فهي # له، ولا يجوز للمشتري اشتراط الانتفاع بالمبيع في مدة الخيار إلا بقدر ~~الاختبار، فإنه إن لم يتم البيع بينهما كان انتفاعه باطلا من غير شيء، كما ~~لا يجوز للبائع اشتراط النقد، فإنه إن لم يتم البيع بينهما كان سلفا، وإن ~~تم كان ثمنا، فإن وقع على ذلك فسخ البيع وسواء تمسك بشرطه أو أسقطه، ويجوز ~~النقد من غير شرط، ا ه ومذهبنا أنه لا يجوز الاستنفاع بالثمن أو المثمن ms3606 حتى ~~يتم البيع إلا إن نوى البائع بانتفاعه بالثمن قبول البيع أو نوى بانتفاعه ~~بالمثمن رد البيع إذا كان الخيار بيده أو نوى المشتري بانتفاعه بالمثمن ~~قبول البيع إذا كان الخيار بيده. # (وإن تلف) هو، أي المبيع الذي هو غير أصل، أو هو وغلته ونماؤه، (ف) هو ~~(على من تلف) ولو بلا تضييع (بيده)، أي في يده، ولو بموت، (فإن) تلف (بيد ~~مشتر وقد شرطه)، أي شرط الخيار، (ضمن ثمنه) وهو المقدار الذي وقع به البيع ~~والشراء وضمن قيمة ما حدث من غلة أو نماء بتقويم العدول إن لم يكن المثل، ~~وإنما ضمن المشتري الثمن لا القيمة لأن البائع قد أخرجه من ملكه جزما في ~~جانبه، وإنما بقي التعليق في جنب المشتري مع أنه أيضا كان في يده وأما ~~المبيع الذي هو أصل كدار ونخلة فإنه إن تلف فعلى البائع إن لم يتسبب ~~المشتري في تلفه كما هو ظاهر وكما تقدمت الإشارة إليه في الأندلسي آنفا ~~وكذا غير الأصل إن جعل بيد غيرهما بإذنهما. PageV09P278 # وإن شرطه بائع وتلف من يد مشتر ضمن القيمة. وإن من البائع فمن ماله، ~~وقيل: من مال المشتري ما لم يمنعه البائع منه، وقيل: من مال البائع مطلقا، # -------------------------------- # (وإن شرطه بائع وتلف) أيضا (من يد مشتر ضمن) المشتري (القيمة) بتقويم ~~العدول إن كان لا يتمكن من مثله، وإن كان له مثل ضمن المثل؛ فالقيمة ما ~~يكون بتقويم والثمن ما عقد به البيع وإنما ضمن المشتري لأنه أخذه على ~~الشراء لا على أن يكون فيه أمينا وهو باق على ملك البائع ولم يخرج من ملكه ~~جزما بل على تخييره فلما ذهب قبل جزم البيع لم يعتد بما ذكراه من الثمن بل ~~رجع للقيمة وفي " الديوان ": ومنهم من يقول: في هذا إنما يضمن ثمنه. # (وإن) تلف (من) يد (البائع فمن ماله) لا يضمن المشتري قيمته ولا ثمنه ~~سواء اشترط الخيار البائع أو المشتري، (وقيل: من مال المشتري) فيضمن الثمن ~~إن اشترط هو الخيار، ويضمن القيمة إن اشترطه البائع ms3607 فالمشتري ضامن للبائع ~~على هذا، سواء اشترط هو الخيار أو البائع اعتبارا لكون التلف من يده مع أنه ~~كان بيده بالبيع فكأنه بيع جزما، لكن اختلفوا في المبيع جزما إذا تلف من يد ~~البائع ولم يمنعه فأصحابنا على أنه من مال البائع وذلك إذا قبضه المشتري ~~بقبض حقيق أو بمجرد التخلية كما يشير إلى ذلك بقوله: (ما لم يمنعه البائع ~~منه)، أما إذا منعه البائع أو لم تحصل صورة التخلية فإنه ذهب على البائع ~~كالرهن ذهب بما فيه، وقيل: إذا لم تحصل صورة التخلية ولا منع فكأنه قبضه. # (وقيل: من مال البائع مطلقا) ولو لم يمنع المشتري من قبضه اشترط ~~PageV09P279 وإن جعلاه بيد غيرهما فتلف فهو من مال البائع أو بينهما، قولان. # --------------------------------- # الخيار هو أو المشتري ولو تلف من يد المشتري، لأن المشتري فيه أمين وهو ~~باق على ملك البائع ما لم ينجزم البيع فلا ضمان على المشتري ما لم يضيع، ~~(وإن جعلاه بيد غيرهما) وشرط الخيار البائع أو المشتري وعلى الذي تلف بيده ~~ضمانه إن ضيع في صورة التلف، كما قال: (فتلف فهو من مال البائع) لبقائه على ~~ملكه مع كونه تلف من غير يد المشتري بل من يد من جعله هو أمينا فيه ولو ~~جعله معه المشتري أمينا فيه، وهذا على قول من قال: الشيء باق على ملك ~~البائع ما لم ينجزم البيع، وعلى قول من قال: هو من مال الذي تلف من يده فلم ~~يتلف هنا # من يد أحدهما بل من يد من كان في يده بإذن البائع وجعله إياه في يد غير ~~المشتري منع للمشتري منه فلم يضمن المشتري بل البائع وهو الصحيح مراعاة لما ~~صدر به من أن الضمان على من تلف من يده وهنا كأنه تلف من يد البائع (أو ~~بينهما) قال الشيخ: وهذا على قول من قال: هو من مال الذي تلف منهما في يده، ~~وهذا خلاف ما ذكرته، ووجهه أنه كان بيد غيرهما بإذنهما معا فكان نصفه من يد ~~البائع ونصفه تلف ms3608 من يد المشتري، ولم نعتبر نحن هذا لأن الأصل أن يكون بيد ~~المشتري ووضعه بيد غيره منع منه له ولم يوافق على جعله بيد غيرهما إلا إذا ~~لم يجد من البائع أن يضعه في يده (قولان)، وسواء في القولين والأقوال قبله ~~أن يشترط البائع أو المشتري الخيار لنفسه أو لغيره بأن يرضى البائع أو يرد ~~أو يرضى المشتري أو يرد أو يرضى من اشترط أحدهما له أو يرد أو يرضى لواحد ~~من الثلاثة كلهم غيرهم أو يرد. PageV09P280 # .......................................... # ---------------------------------- # وفي " التاج " اختلف في السلعة إذا تلفت قبل الوقت، فعند أصحاب الرأي أن ~~الخيار إذا كان للبائع أو لهما فتلفت في يده فمن ماله وانتقض البيع، وإن ~~تلفت عند المشتري لزمته قيمتها، لأن الخيار للبائع، وإن كان للمشتري فعليه ~~ثمنها وتلفت من ماله، وبهذا قال أبو سعيد حسن، وقيل: إن تلفت بيد البائع ~~انتقض البيع لأيهما كان الخيار، وإن تلفت عند المشتري فعليه القيمة لأيهما ~~كان أيضا، ونسب للشافعي أبو سعيد أنه جائز عندنا، وأكثر ما يصح عند أصحابنا ~~أن الخيار إذا كان للمشتري وتلف المبيع من يده فعليه الثمن، وقيل: القيمة، ~~وقيل: إن تلف بيده وكان الخيار للبائع فلا شيء عليه لأنه أمين فيه، وإن تلف ~~بيده وكان الخيار له لزمه ما اشتراه به، وهو قول ابن أبي ليلى [قال] أبو ~~سعيد: الكل جائز، والمعتمد عليه عندنا أن الخيار إذا كان للبائع أو لهما ~~وتلف من يده بطل البيع، وإن كان لهما وتلف من يد المشتري فعليه قيمته، وإن ~~كان للبائع وحده فتلف من يد المشتري لزمته أيضا وقد يحسن كونه أمينا ولا ~~عليه، وإن كان له وحده وتلف من البائع فالأكثر أن البيع منتقض، وكان من ~~ماله، وقيل: من مال المشتري بالثمن، وقيل: بالقيمة، والفرق بينهما أن الثمن ~~ما اتفقا عليه والقيمة ما يقومه العدول، والمختار في هذا انتقاض البيع ~~ويكون تلفه على البائع إذ هو بيده [قال] ابن محمد: إذا تلف في يد المشتري ~~والخيار له فمن ماله، وإن كان ms3609 للبائع فخلاف، فعند أبي # الحواري أن التلف على البائع وللمشتري دراهمه، لأنه لا خيار له ولا يملك ~~حل ذلك العقد وهو للبائع دونه، ولذا لزمه، ا ه. PageV09P281 # ولزم المبيع صاحب الخيار إن أخرجه من ملكه، وقيل: النظر إلى تمام المدة. # -------------------------- # ومن باع ثوبين مثلا على الخيار لمدة معلومة في أخذ أيهما شاء بعشرة مثلا ~~جاز، وإن هلكا قبل أن يرد أحدهما ضمن ثمن واحد فقط لأنه أمين في الآخر، وإن ~~هلك أحدهما رد الباقي على البائع وعليه ثمن الذي تلف، وإن عيب أحدهما وإن ~~بلا سبب لزمه ثمنه كله ويرد الباقي وكذا غير الثوبين وأكثر من الشيئين. # (ولزم المبيع صاحب الخيار إن أخرجه من ملكه) ببيع أو هبة أو إصداق أو ~~أجرة أو أرش أو قضاء أو عتق أو غير ذلك من وجوه الإخراج من الملك ولو ~~بتوقيفه للضعفاء أو للمسجد ولو إخراجا معلقا كتدبير وبيع آخر فيه خيار ولو ~~رجع إليه بعد أو انفسخ أو رجع إليه بعيب أو غيره سواء كان بائعا أو مشتريا، ~~فإن كان بائعا فإخراجه من ملكه ترك بيعه الأول، وإن كان مشتريا فقبول له، ~~ومضى إخراجه من ملكه، ولم يجد هو ولا خصمه ولا من أخرج إليه رجوعه إليه، ~~ووجه ذلك أن إخراجه دليل إبطال البيع الأول إن كان بائعا وقبوله إن كان ~~مشتريا فكان حال الإخراج غير معلق بالخيار بل منفكا منه، وفي لزوم البيع ~~بعرضه للبيع قولان. # (وقيل:) ذلك الإخراج باطل و (النظر إلى تمام المدة)، فإن تمت ولم يترك ~~ذلك الإخراج من الملك فقد لزمه البيع بائعا أو مشتريا، وإن رجع عن ذلك ~~الإخراج من الملك ولو عتقا قبل تمامها لم يلزمه حتى ينطق بقبول البيع أو ~~رده أو يكتبه على قول أو يشير به أو يكتبه إن منع من كلام فليس إخراجه ~~PageV09P282 ولزم مشتريا بانتفاعه به إن وقع ولو ناسيا أو مكرها أو مجنونا ~~أو من حيث لا يعلم، # ------------------------------ # يمضي على القول لتعلقه في الخيار، فكان كمن باع ما رهنه ms3610 عند غيره ولو بعد ~~الأجل أو ارتهنه ولم يحل الأجل فبعد ما دخل ملكه يجدد البيع إن شاء، ولزم ~~بائعا إن اشترط الخيار بانتفاع به على غير مكره ولا ناس ولا غالط فيه ولا ~~غير عالم به، وقيل: يلزمه غالطا أو ناسيا أيضا أو غير عالم به ويلزمه أيضا ~~بأمره بالانتفاع به ولو لم ينتفع المأمور، وقيل: لا # يلزمه بانتفاعه به ولا بأمره بالانتفاع مطلقا ولو انتفع، ولا يلزمه ~~برؤيته من ينتفع به غير ناه ولو طفله أو عبده. # (ولزم مشتريا) مشترطا للخيار (بانتفاعه به إن وقع) انتفاعه به (ولو ~~ناسيا) للخيار أو ناسيا أنه مشتري بظنه ماله (أو مكرها أو مجنونا) جن بعد ~~شراء (أو من حيث لا يعلم) أنه الشيء الذي اشتراه، أو أنه اشترى له مثل أن ~~يتوهم أنه غير الذي اشتراه، أو أن يشتريه له غيره فلا يعرفه هو فينتفع به، ~~والحق عندي أنه لا يلزمه إن نسي أو أكره أو جن أو لم يعلم لأن البيع ~~والشراء يكونان بعلم وعمد وعقل وعدم إكراه واختيار فكيف يكون مختارا مضطرا؟ ~~وكيف قوله تعالى: {إلا أن تكون تجارة عن تراض} ولعله أراد: ولو ناسيا أو ~~مكرها أو مجنونا، أو لا يعلم في زعمه، لو أمكن دليل على نسيانه أو إكراهه ~~أو جنونه أو عدم علمه حال الانتفاع لم يلزمه ودفع قيمة الانتفاع، ويدل لذلك ~~تعليل الشيخ بعدم التصديق، فلو صدقه البائع لم PageV09P283 وقيل: لا يلزمه ~~بذلك وليرد كراءه إن رده. ويلزمه بالأمر بالانتفاع به إن انتفع به المأمور، # ------------------------------ # يلزمه أيضا، (وقيل: لا يلزمه بذلك) الانتفاع ولو تعمده مختارا عاقلا ~~عالما بل يلزمه إن نطق بقبوله أو كتبه أو أشار به على ما مر، (وليرد كراءه) ~~لانتفاعه به بتقويم صحيح لذلك الانتفاع، ومثل الكراء ما أكل أو نحوه (إن ~~رده) على هذا القول الأخير، وليس هذا القول يتعين بناؤه على القول بالنظر ~~إلى تمام المدة كما قال بعض المحققين - رحمه الله -، بل يحتمل أن يكون وجهه ~~أن ذلك الانتفاع ms3611 غير صريح في القبول فلا يحكم بالقبول لمجرده، وإن صدر من ~~المشتري ما يدل على رده، مثل أن يقول لمن أفسد فيه: أعط قيمة الفساد لمالكه فلان # مشيرا للبائع، فقيل: إنه رد، وقيل: لا حتى يكون منه ما هو صريح في الرد ~~وفي النسيان والجنون والإكراه وعدم العلم ما مر واستثنى في " الديوان " ~~الانتفاع بالمطحنة فإنه لا تلزم؛ به المشتري ومقتضاه أنها لا تلزم البائع ~~الذي له الخيار إن انتفع به، ولا تلزم بأمر أحدهما غيره بالانتفاع بها ~~بالطحن ولو طحن، ولفظ " الديوان ": وإن استنفع المشتري بذلك الشيء بخدمة أو ~~لباس أو سكنى أو استنفع بغلته فالبيع لازم له في هذا كله، ومنهم من يقول: ~~لا يلزمه بالاستعمال، فإن رده رد كراء ما استنفع به ما خلا المطحنة فإنه ~~ليس عليه من كرائها شيء، ا ه. # (ويلزمه بالأمر بالانتفاع به) ولو ادعى النسيان أو الجنون أو الإكراه أو ~~عدم العلم به حال الأمر إلا إن لم تتبين دعواه (إن انتفع به المأمور) ولو ~~PageV09P284 لا إن انتفع به منتفع بلا أمره ولو رآه، وإن طفله أو عبده أو أجيره. # ----------------------------- # كان المأمور بائعا أو أجنبيا، ولا يلزم إن لم ينتفع، وقيل: لا يلزم ولو ~~انتفع ولو كان طفله أو عبده، وإنما يلزم بصريح القبول، والأظهر أن يلزمه ~~بالأمر ولو لم ينتفع به المأمور و (لا) يلزمه (إن انتفع به بلا أمره ولو ~~رآه) ينتفع ولو لم ينهه، (وإن) كان المنتفع (طفله أو عبده أو أجيره)، وإن ~~اشترى رجل أمة فاشترط الخيار فمسها أو أنكحها عبدا فطلق عليه فقد لزمه ~~البيع بذلك، وكذلك إن حملت الأمة عنده ولو أنكر أن يكون قد مسها أو كانت ~~حاملا فسقطت فقد لزمه البيع أيضا، وكذلك كل عيب حدث عنده، وكذا إن قبلها أو ~~قرصها أو عضها أو تلذذ بها فقد لزمته، وقيل: لا يلزمه بذلك ما لم يمسها، ~~قالوه في " الديوان "؛ قلت: وقيل: لا تلزم إلا بتصريح، قالوا: وإن كانت هذه ~~الأمة زوجة المشتري فاشترط فيها ms3612 الخيار أو اشترطه البائع فلزوجها أن يطأها ~~ولا يلزمه البيع بذلك، وإن كان البائع تسراها قبل ذلك فلا يمسها، ولو أنه ~~اشترط الخيار، وكذلك ليس للمشتري أن يطأها إذا لم تكن زوجته قبل ذلك، وإن ~~وطئها المشتري وقد اشترط البائع الخيار لنفسه فقد وجب البيع وثبت نسب ~~المشتري، وقيل: لا يثبت، وكذلك البائع إن وطئها ولم يتسرها قبل ذلك وقد ~~اشترط المشتري فيها الخيار فوطئها وقد حملت من البائع فقد # ثبت نسبه، وقيل: لا يثبت نسبه، ا ه. PageV09P285 # ...................................... # ------------------------------ # وفي " التاج ": من اشترى أرضا على الخيار إلى مدة وبنى فيها أو عرضها ~~للبيع أو دابة فركبها أو ثوبا فلبسه فذلك رضى منه به ولزمه، وكذا إن انقضت ~~المدة ولم يرده فقد لزمه إلا إن صح أنه نقضه فيها، وكذا إن وطئ جارية فقد ~~لزمته ا ه، قلت: وكذا إن وطئها البائع وقد شرط الخيار فإن ذلك رد للبيع، ~~وقيل: إن وطئها المشتري ولم يرضها فعليه عقرها ويردها إن صدقه البائع وإلا ~~لم يلزمه، قال: واختير الأول. # ومن حلب دابة أو جزها ولم يجد ردها لأن ذلك رضى، وإن أقيل لم يرد الغلة ~~لأنها بالضمان، وإن استخدم دابة أو عبدا أو أمة بلا إذن بائع لزمه البيع ~~وله الغلة على قول، وإن اشترى على أن يختبر فلم يعجبه المبيع رده وغلته، ~~وإن اشترى أمة أو عبدا أن ينظر شأن معيشة ذلك وأذن له لم يلزمه رد الأجرة ~~وفوق ثلاثة أيام في الحيوان ضرر، وقيل: له من الغلة ما أنفق، وإن حدث عيب ~~بالمبيع فقيل: له رده فيرد أرشه، وقيل: لا يرده إلا إن برئ في المدة، ويفسد ~~عليه وطء الأمة ولو ملكها، فمن أجاز له الرد بعد العيب ألزمه عقرها لبائعها ~~وغلتها ويقطع ما أنفق، وإن ماتت قبل بريها فمن ماله عند بعض لأنها في يده ~~بالبيع، وقيل: لا، وإن ظهر عيب بعد الوطء فقيل: يردها وعقرها إن كانت بكرا ~~ولا عقر إن كانت ثيبا، وإن شاء أمسك، وله الأرش، والمختار أن ms3613 له الأرش لا ~~الرد، قيل: ولا تلزمه بملامسة فرجها ونظره، وقيل: تلزمه، قلت: وكذا الخلف ~~في فعل الرجل ذلك بالعبد أو فعل المرأة به لأنه انتفاع وهو معصية كبيرة. PageV09P286 # .................................. # ---------------------------- # وإن مات العبد أو الأمة أو الدابة أو النخلة أو الشجرة في المدة فمن مال ~~المشتري، وقيل: من مال البائع، وقيل: من مال مشترط الخيار، وإذا لم يقطع ~~الثمن فمن البائع، ومن اشترى أصلا ثم اشترى آخر يشفعه الأول في المدة فذلك ~~رضى، وقيل: لا وهو الحق عندي، وإن أراد المشتري رد شيء بالخيار فأنكر ~~البائع أن يكون هو شيؤه فالقول للمشتري، وإن مات في المدة عند المشتري ~~والخيار للبائع لم يضمنه، وقيل: عليه قيمته يوم مات، وإن مرض فيها أو جنى ~~فإن اختاره لزمه، وإن اختار رده حتى يبرأ أو يخلصه من الجناية، وإن مات ~~بذلك فمن ماله، وإذا كان الخيار للبائع وقد قبض الثمن فلا نقض إلا بإحضار ~~الثمن، وإن أذهبه فللمشتري أن يستغل الشيء إلى أن يحضر البائع ما تبايعا به ~~فيقطع ذلك منه وله حساب ما أنفق، وإن وضع الثمن عند ثقة وأشهد على نقض ~~الخيار وتلف الثمن من الأمين فمن ماله ما لم يقبضه المشتري أو وكيله، ولكن ~~إذا أشهد البائع بقبض المبيع في المدة ورفع الثمن قبل انقضائها، وتلف من ~~الأمين فله الرجوع في ماله، ويحضر الثمن إلى ثلاثة أيام كالشفعة، وقيل: لا ~~أجل عليه واختلف في بيع أصل المبيع بالخيار، فقيل: يجوز ويكون بيد المشتري ~~إلى المدة، فإن فسخ مشتري الأصل منه الخيار فيها صار المال له، وإن انقضت ~~قبل فسخه صار أصلا للمشتري بالخيار ا ه، وقال بعض قومنا: اتفقت الأمة أن ~~البيع يلزم بالعتق والكتابة وتزويج الأمة والتمتع بها من المشتري، # وإن ذلك من البائع فسخ، وإن ركوب الدابة للاختبار ولبس الثوب وشبهه وجود ~~ذلك PageV09P287 ومن اشترطه فيما اشتراه لمن ولي أمره فانتفع به له لزمه ~~وإن لنفسه أو طفل أو مجنون لزم قيمة النفع لا البيع، ولزمهما إن انتفعا به ~~بعد ms3614 بلوغ أو إفاقة إن علما به ولزم غائبا بانتفاع به مطلقا # ------------------------------- # كعدمه، قال: ورهن المبيع وإجارته والتسوم به وشبه ذلك من المحتملات يقطع ~~الخيار عند أبي القاسم خلافا لأشهب. # (ومن اشترطه فيما اشتراه لمن ولي أمره) كيتيم ومجنون وغائب ومسجد ووقف ~~وكل من هو عليه خليفة (فانتفع به له)، أي للذي ولي هو أمره أو لغيره أو له ~~ولغيره (لزمه) لمن ولي أمره، وكذا آمر بالانتفاع له فانتفع المأمور أو لم ~~ينتفع على الخلاف السابق، وكذا إن فعل فيه له ما يدل على رضى على الخلاف ~~السابق، (وإن) انتفع به (لنفسه) أو أمر بالانتفاع به لنفسه فانتفع المأمور ~~أو لم ينتفع على ما مر أو انتفع لنفسه وغيره ممن ليس الشراء له أو لغيره ~~(أو) تمتع به (طفل أو مجنون) قد ولي أمرهما وكان الشراء لهما مثلا (لزم) ه ~~(قيمة النفع) لبائعه من ماله إن انتفع لنفسه أو لغيره ومن مال الطفل ~~والمجنون إن انتفعا لأن فعلهما كالخطأ، والخطأ لا يزيل الضمان و (لا) يلزم ~~(البيع ولزمهما)، أي الطفل والمجنون (إن انتفعا به بعد بلوغ أو إفاقة) أو ~~عملا فيه دالا على الرضى، أو أمرا من ينتفع على ما مر من الخلاف بعد بلوغ ~~أو إفاقة (إن علما به)، أي يكون مشترى لهما وأنه بالخيار، ولا يلزمهما إن ~~لم يعلما لأنهما حال شرائه لهما لا فعل لهما بخلاف الغائب فإنه إن انتفع أو ~~أمر أو عمل دالا بعد قدوم لزمه على الخلاف لأنه حال الشراء معتبر له فعل ~~كما قال (ولزم غائبا بانتفاع به) أو أمر أو عمل دال حضر أو بقي على الغيبة ~~واتصل به (مطلقا) PageV09P288 ~~.................................................. # -------------------------------------- # علم أو لم يعلم، ومثله غير الغائب إذا حضر في البلد عاقلا بالغا وقد ~~استخلف عليه، ووجه ذلك أنه يجب عليه أن يأخذ حذره لأنه هو الذي استخلف على ~~نفسه مع بلوغه وعقله فيؤخذ بما وقع فيه ولو بلا علم منه لذلك والذي عندي ~~أنه لا يلزم الغائب بذلك إلا إن علم لظهور ms3615 عذره، وفي (الديوان): ومنهم من ~~يقول في الطفل إذا بلغ والمجنون إذا أفاق، مثل الغائب إذا قدم فاستنفع فإنه ~~يلزمهما البيع إذا استنفعا ولو لم يعلما ا ه، وحكم الانتفاع والأمر به وعمل ~~دال إذا كان الخيار للبائع وكان ذلك منه أو من مجنون أو طفل أو غائب وكان ~~المال المبيع لهم حكم الشراء لهم بالخيار في ذلك، والله أعلم. PageV09P289 # باب عرفت مشاركة في ربح على أنها بيع، وإن في غير الربح أيضا، # -------------------------- # (باب) في بيع المشاركة (عرفت مشاركة في ربح)، وهي المشاركة المتعدية من ~~المالك إلى غيره كقولك: شاركت زيدا، أي جعلته شريكي بمعنى قولك: أشركته - ~~بالهمزة - وشركته - بالتشديد - لا المتعدية من غير المالك إلى المالك، ~~كقولك: شاركته أي صرت له شريكا بدليل قوله بجعل مشتر إلخ تعريفا مبنيا ~~(على) القول (أنها بيع وإن) كانت (في غير الربح أيضا)، بل في أصل الشيء ~~وربحه معا، وقوله: وإن في غير الربح أيضا عائد إلى قوله: عرفت، وذلك أن ~~بعضهم يقول: إن المشاركة بيع يصح ويثبت في الربح وأصله، والتعريف الأول له، ~~وبعضهم يقول: إنها غير بيع تصح وتثبت في الربح فقط، والتعريف الثاني له ~~PageV09P290 بجعل مشتر قدرا لغيره باختياره # -------------------------------- # كما قال، وعلى أنها في الربح إلخ، فلا يتعطل قوله: وإن في غير ربح أيضا ~~مع قوله: في ربح، أي والحال أنها في غير الربح مع الربح، وغير الربح هو نفس ~~ما اشترى، فقوله: وإن في غير الربح أيضا قيد، وهو عائد إلى قوله: عرفت ~~(بجعل مشتر) أو مأموره أو وكيله في التشريك (قدرا) معلوما بالتصريح أو ~~بالإطلاق فتحمل على الرءوس على ما يأتي من خلاف فيما إذا كانوا ثلاثة ~~فصاعدا (لغيره) قل أو كثر ولو كان هو أكثر الشيء، سواء جعله لغير بائعه ولو ~~لمسجد أو وقف أو لبائعه ففي (الديوان): ويجوز للمشتري أن يشارك البائع ~~وغيره من الناس (باختياره)، أي باختيار المشتري لا بجبر أو تخويف، وكذا ~~يشترط اختيار المشارك، ولا يخفى ذلك، ولا سيما أنها بيع ولكنه لم ms3616 يذكر اختيار # المشارك لأن الغالب أنه يرضى لأنه يحب الفائدة، ويجوز رجع (الهاء) في ~~قوله: باختياره إلى الجمل فيشمل اختيارهما فخرج بقيد مشتر من ملك الشيء ~~بالإشراء فإنه لا يبيع بيع مشاركة لأنه لم يأخذ بشراء بثمن فضلا عن ~~المشاركة، وفي الربح الزائد أو في الربح الزائد دونه، والمراد بالمشتري من ~~اشترى بالفعل لا المساوم، ولو كان تجوز المشاركة قبل الشراء، لكن لم يعقد ~~الباب لها بالذات، بل بالتبع، كما ذكر المصنف بعض مسائلها ففي (" الأثر "): ~~من قال لرجل: اشتر كذا وأنا شريكك فيه فاشتراه ثم رجع الآمر، وقال: إني لم ~~أعلم أنه يبلغ هذا فإنه لا يجده ولا يعذر بجهله ولزمه نصف الشيء إلا إن ~~تقاطعا على شيء، وقيل: إن أبا عبيدة الصغير شارك قوما فيما يشترونه فذموا ~~حين اشتروا، ومدحوا حين باعوا فربحوا كثيرا، فقال: PageV09P291 # ................................ # ------------------------------- # ما هذا؟ قالوا: عمل التجارة، فقال: ردوا لي رأس مالي ولم يأخذ من الرابح، ~~وعنه صلى الله عليه وسلم: {يد الله على الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، ~~فإذا خانه رفع عنهما يده} ومن اشترى سلعة ولا ثمن عنده لها ثم أتى إلى رجل ~~فقال: أنقد عني ثمنها وهي بيننا لم يجز له لأنه قرض جر منفعة، ومن اشترى ~~شيئا وأشرك غيره وجحد الشركة ثم باع بربح فقيل: لا شيء للجاحد لها منه، ~~وقال أبو عبد الله: له منابه وعليه منابه من الوضيعة، إلا إن قال له: جعلت ~~لك منابي من هذا البيع وبرئت منه إليك، ا ه ودخل بالشراء التولية والإقالة ~~على أنهما بيع والقضاء # على أنه بيع والنقد والسلم والمبادلة إذا دخل يدك شيء بذلك جاز أن تشرك ~~فيه أحدا مرابحة، كما إذا اشتريته شراء غير ذلك لأن ذلك كله شراء بخلاف ~~الصداق للمرأة أو لسيد الأمة، والأرش والدية والهبة ولو للثواب والإجارة ~~فلا تجوز الشركة فيهن ولو قصد لهن التجر، وقيل: بجوازها في الإجارة وهبة ~~الثواب على أنها بيع ومن قال: القضاء والتولية والإقالة ليست بيوعا لم ~~يجزها فيهن، وبيان ms3617 الشركة في التولية أن يوليك أحد ما اشترى فشرك فيه أحد ~~بجزء من الثمن الذي توليته به يعطيكه، وكذا إذا أقالك، والمبادلة والقضاء ~~والنقد والسلم يعطيك بعض ما أعطيت فيشاركك والأولى إعطاء جنس ما أعطيته، ~~وإن أعطاك العين جاز، وإن أعطاك غير ذلك جاز، وإن جعل قدرا مجهولا لم تجز ~~المشاركة، وإن أطلق المشاركة فهي بالنصف إن كانا اثنين وبالثلث إن كانوا ~~ثلاثة، وهكذا على PageV09P292 مما اشتراه لنفسه بمنابه من ثمنه، # ------------------------------- # الرءوس على ما يأتي وذلك داخل في العلم وخرج بالاختيار، أما بالجبر أو ~~بالتهديد فإنه لا يصح (مما اشتراه لنفسه) لتجر أو لكسب مخرج لما اشتراه ~~لغيره فإنه لا يشرك فيه أحد إلا بإذن مالكه ولو اشتراه لولده إلا إن كان ~~شراؤه بما هو من كسب أبيه على القول بأن كسبه لأبيه في الحكم القول بأنه ~~لأبيه فيه وفيما بينه وبين الله، فلا يشارك في مال يتيم أو مجنون أو غائب ~~إلا لعوض مال أو خدمة، مثل أن يشركهم على أن يخدموا الشيء أو يتجروا به ~~فإنه يجوز التشريك على أن يعملا معا أو المالك أو على إطلاق # قال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر - رحمهم الله -: والشركة في بيع المرابحة ~~جائزة في مال التجارة خاصة على قدر ما جعل له في الربح، سواء اشترى بالدين ~~أو بالنقد، سواء عملا جميعا في تجارتهما أو لم يعمل إلا أحدهما أو اتجر به ~~غيرهما إلخ، وكلامه مبني على القول الثاني من أن المشاركة تختص بالربح وفي ~~(الديوان): لا تجوز مشاركة المقارض والمأذون له، وتجوز شركة أحد المتفاوضين ~~وإن شارك في مال ابنه الطفل فلا تجوز شركته، وأما خليفة المجنون واليتيم ~~والغائب إن اشترى شيئا للطفل أو للمجنون أو للغائب فبلغ الطفل أو أفاق ~~المجنون أو قدم الغائب، فإن كل واحد منهما يشارك فيما اشترى له خليفته إن ~~شاء، ا ه بتصرف وذلك (بمنابه)، أي بمناب القدر أو الغير (من ثمنه)، أي من ~~ثمن ما اشتراه، وهذا المناب يعطيه المجعول شريكا جاعله ms3618 شريكا، فإن اشتراه ~~بالنصف أعطاه نصف الثمن فيكون له نصف الشيء ونصف الربح، وإن أشركه بالثلث ~~PageV09P293 وعلى أنها في الربح فقط بجعل مشتر لغيره باختياره جزءا من ربح ~~ما اشتراه لنفسه بلا ثمن وضمان وعمل، واختير أنها بيع، # ----------------------------- # أعطاه ثلث الثمن فيكون له ثلث الشيء وثلث الربح، وهكذا إلا إن سامحه صاحب ~~الشيء فلم يقبض عنه شيئا، وكذا لو أعطى الداخل وحده، وسواء أعطاه حاضرا أو ~~عاجلا أو آجلا، وهذه الأوجه الثلاثة تجوز كلها إن اشتراه حاضرا، وتجوز كلها ~~إن اشتراه نقدا، وتجوز كلها إن اشتراه آجلا ولا ضمان ولا عمل على المشارك ~~بربح (و) عرفت المشاركة (على) القول بأنها غير بيع وب (أنها) إنما تكون (في ~~الربح فقط) لا في أصل الشيء المشترى وربحه (بجعل مشتر) أو وكيله # أو مأموره في التشريك (لغيره) لتجر أو كسب (باختياره)، أي باختيار ~~المشتري، والغالب في المجعول له الرضى، ولذلك لم يذكره، فإن لم يرض لم يجز ~~أو باختيار الجعل فيشمل اختيارهما بأن لا يكون المشتري مجبرا على الجعل أو ~~مهددا عليه، وأن لا يكون المجعول له مجبرا أو مهددا على قبول الجعل (جزءا ~~من ربح ما اشتراه لنفسه) فيه الكلام السابق في قوله: لنفسه، (بلا ثمن) ~~يعطيه في جزء من الشيء المشترى، كما لا ثمن يعطيه في ربح (و) لا (ضمان) على ~~المشتري إن ضاع الشيء بلا تضييع منه أو بتضييعه إلا إن ضاع الربح فإنه يضمن ~~للمشارك الداخل نصيبه منه إن ظهر ولو قبل البيع، وقيل: إن كان بعد بيع ولا ~~على الداخل أيضا إن لم يضيع، (و) لا (عمل) على الداخل بتجر بل يعمل ~~المشتري، وكذا على القول الأول أيضا لا ضمان ولا عمل كما مر، (واختير) ~~القول الأول وهو (أنها بيع) وأن الداخل بالشركة يعطي ما ينوبه من الثمن في ~~الجزء المجعول هو شريكا به، وأن الجزء له مع ما ينوبه PageV09P294 ويصححها ~~مصححه ويفسدها مفسده، فإن هلكت بضاعة قبل تسليم مشتر حصة الشريك ضمنها. # ----------------------------- # من الربح ولا فرق بينها ms3619 وبين القراض إلا أنها تصح بغير العين وبالعين، ~~وأنه لا عمل فيها على الداخل بها بخلاف القراض فإنه بالعين، والعمل فيه على ~~الداخل بالقراض. # (ويصححها مصححه)، أي مصحح البيع، أي يصحح المشاركة على القول بأنها بيع ~~الأمر الذي يصحح البيع، (ويفسدها مفسده)، وقد مر ما يصح به البيع أو يفسد ~~به فاعتبره هنا فيعتبر فيها القبض والتسليم والرد بالعيب وغير ذلك وتجوز # الشركة في بعض، ويعتبر أن يكون الداخل بالشركة عالما به وبثمنه كما ~~وجنسا، وإذا بنينا على أنها بيع، (فإن هلكت بضاعة)، وهي ما سوفر به لتجر، ~~أو غير بضاعة مما شورك فيه (قبل تسليم مشتر حصة الشريك) إلى الشريك بأن أبى ~~من تسليمها أو هلكت قبل مقدار ما يقبضها بمعنى أنها تلفت عليه من ماله، فإن ~~كان قد قبض ممن أشركه ثمن حصته فليرده له إلا إن دعاه لقبضها فلم يقبضها ~~فتلفت بعد مقدار ما يصل قبضها وقد عرفها أو قال له: أتركها عندك أو خلى ~~بينه وبين قبضها فلم يقبضها ورفعها المشتري على رسم الحرز فإنها حينئذ تلفت ~~عليهما معا على قدر سهميهما، وكذا غير البضاعة مما شورك فيه، وقيل: تلف ذلك ~~عليهما معا ولو خلى بينه وبين القبض فلم يقبض ما لم يقبضه أو يقبضه أو يدعه ~~فيأبى فعليهما أو يمنعه فعلى المشتري، وقد صح البيع، وهذا على الخلاف ~~السابق: متى يلزم المشتري ما اشترى؟ وقد مر مستوفى إن شاء الله. PageV09P295 # ....................................... # ----------------------------------- # ومجرد التخلية قبض، وأما الأصل فله الخيار حتى يراه، فإن تلف قبل فقد تلف ~~على مالكه، والأصح أن البيع يصح بلا قبض، وأن القبض شرط في انتقال الضمان، ~~ولا تصح الشركة قبل شراء لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع ما لم تقبض وبيع ~~ما ليس معك، وإن قال له: وأشتري أنا ما أشتري فأشركك فيه، أو أشتري كذا ~~فأشركك فيه فقبل فذلك وعد يجب الوفاء به، ولا يحكم بشركتهما حتى يشتري ~~فيشركه، ثم إنه لا مانع من التشريك بثمن أو بلا ثمن في # نفس ms3620 الشيء على أنه لا ربح فيه للداخل بل الربح كله للأول أو على أنه كله ~~للداخل أو على أن يعطى الثاني الثمن كله وحده وفي (الديوان): كل ما اشتراه ~~للتجارة فغيره عن حاله الأول مثل القمح والشعير فطحنهما، والصوف والكتان ~~فعملهما ثيابا، والتبر فصاغه حليا وما أشبه ذلك فالشركة فيه جائزة، وإن ~~اشترى شيئا للتجارة فمات فأراد الورثة أن يشاركوا فيه أحدا فلا يجوز لأنه ~~صار ميراثا، وكذلك كل ما اشتراه الرجل للتجارة فانتقل من ملكه بوجه من ~~الوجوه غير البيع فأراد من انتقل إليه أن يشارك فيه أحدا فلا يجوز، وإن ~~شارك رجل رجلا فمات فشركته ثابتة، ا ه قلت: كل من مات منهما ثبتت شركته مع ~~الآخر، وكذا إن ماتا، قالوا: وإن اشترى شيئا فحدث فيه عيب فشارك فيه أحدا ~~فشركته جائزة، وإن شارك رجل رجلا على آخر فإن شركتهم لا تجوز، وإن جحد ~~الداخل الشركة فباع صاحب الشيء شيأه فوجد فيه الربح فإنه يمسكه لنفسه حيث ~~جحد صاحبه الشركة، ومنهم من يقول: يعطي له نصيبه من الربح ولو جحد شركته. PageV09P296 # وتصح قبل شراء في مثل من أمر أحدا أن يشتري شيئا بينهما وبعده بلا قبول، # --------------------------- # (وتصح قبل شراء في مثل من أمر أحدا أن يشتري شيئا بينهما) أنصافا أو ~~أثلاثا أو غير ذلك، أو قال: أشتري أنا بيني وبينك، فقال له: نعم، فاشتراه ~~بينهما كذلك أو أمره أن يشتري بينهما ولم يذكر النصف ولا غيره فيحمل على ~~النصف، وذلك إذا قامت قرينة على أنه اشترى بينهما سواء عين له ما يشتري أو ~~ما ذكر له الجنس فقط أو لم يعين، ويذكر الجنس مثل أن يقول: أنا شريكك فيما ~~تشتري هذا اليوم، أو من هذا السوق، أو من فلان أو نحو ذلك من المواقيت، ~~فإذا قال له: نعم أو سكت وأقر حال الشراء إني اشتريت بيني وبين فلان، وقيل: ~~إن افترقا وهو ساكت فالطالب بالخيار، وإذا أنعم بذلك ثم اشترى فقال: اشتريت ~~لنفسي لم يقبل قوله على الصحيح، ms3621 وكلام المصنف يصدق في الشركة في الأصل ~~والربح، وهو المتبادر، وفي غير ذلك (و) تصح (بعده)، أي بعد شراء، (بلا ~~قبول) على القول بأنها غير بيع، وأنها في الربح فقط، وأنها هبة، وأن الهبة ~~تثبت بلا قبول ما لم ينكرها المعطي، وهذا في غير قوله: وتصح قبل شراء في ~~مثل، إلخ قالوا في (الديوان): ومن جوز الشركة فلا يحتاج إلى القبول إلا إن ~~دفعها ا ه، يعنون أنها له ما لم يدفعها، ويحتمل أن يريد: بلا تجديد قبول ~~بعد أمر سابق أو بعد عرض المشتري عليه أن يشتري بينهما فينعم له، وهذا على ~~قول من قال: إذا قال بع لي، أو قال اشتريت بكذا فباع له أنه يثبت البيع بلا ~~تجديد قبول بعد البيع، وعلى هذا فحاصل قوله: وبعده بلا قبول أنه # صحت بعد الشراء PageV09P297 وبقسمة وكيل ووزن فيما شأنه ذلك وبمعرفة، # ---------------------------- # بدون أن يجدد القبول بل يكتفي بعده بالذي قبله، والوجه الأول أصح وهو ~~منقطع عن قوله: وتصح قبل إلخ، والثاني متصل به. # (و) صحت (بقسمة وكيل ووزن)، يعني بقسمة وكون القسمة بكيل فيما يكال ووزن ~~فيما يوزن (فيما شأنه ذلك)، أي فيما شأنه ما ذكر من القسمة بكيل أو وزن، ~~وكذا بمسح أو عد فيما شأنه القسم بذلك ثم بعد القسم يخلطان سهميهما أو ~~سهامهما، والأولى أن يقول: بقسمة بكيل ووزن فيتعلق قوله بكيل بقوله بقسمة، ~~لكن لما كانت القسمة بهما مشتملة على القسمة المجردة ثم على تصورها بكيل أو ~~وزن، ذكر الثلاثة بصيغة التعاطف. # (وبمعرفة) للجنس والكم، لأنها بيع، فلم تصح في المكيل والموزون والمعدود ~~والممسوح الذين تمكن قسمتهما بالعد والمسح إلا بالكيل والوزن، والعد والمسح ~~للنهي عن بيعتين بكيل واحد، وكذا وزن واحد وعد أو مسح واحد كما مر، ولأن ما ~~كان كذلك لا يصح البيع فيه بالتسمية، ولا يلزم ما لم يقع الكيل والوزن ~~والعد والمسح إلا السلم والنقد فيصح فيهما بالكيفية، فإن لم يكن القسم في ~~ذلك فالشيء وربحه كله لصاحبه ولا شيء فيه ms3622 للداخل بالشركة ويرد له ما أعطى ~~من الثمن، وأما ما لا تمكن قسمته فتصح الشركة فيه بمجرد التسمية على الخلاف ~~السابق فيم يجوز بيع التسمية، فإن الخلاف يترتب هنا لأن الشركة بيع وفي ~~(الديوان): إن اشترى رجل شيئا فأراد أن يشارك آخر في بعضه، فالشركة في ذلك جائزة # وسواء في هذا ما يجوز بيع التسمية منه وما لا يجوز PageV09P298 وجوز ~~بمعرفة كيل وإن بلا قسمة في وجوه البيع، وقيل: تكون في مشترى لتجر لا لكسب في ربح # ------------------------------ # وكذلك إن اشترى شيئين في صفقة واحدة فأراد أن يشارك في أحدهما دون الآخر ~~فهو جائز أيضا، وكذلك إن اشترى رجلان شيئا فأراد أحدهما أن يشارك في سهمه ~~دون الآخر فهو جائز أيضا. # (وجوز) البيع (بمعرفة كيل) أو وزن أو عدد أو مساحة وجنس، (وإن بلا قسمة ~~في وجوه البيع) بيع المرابحة وسائر البيوع من كل ما يسمى بيعا ولو تولية أو ~~إقالة، ووجه هذا القول أنه حمل قائله النهي عن بيعتين بكيل واحد على أن ~~يشتري ما يكال أو يوزن أو ثبت في ذمة بسلم أو أرش أو غير ذلك فيبيعه قبل أن ~~يكال له فيكيله البائع الأول للمشتري الثاني فيكون بيعتان وكيل واحد فهذا ~~هو الذي لا يجوز، وفيه بيع ما لم تقبض وبيع الطعام قبل أن يستوفى إن كان ~~طعاما وربح ما لم تضمن إن كان ربح، أما إذا اشترى بكيل أو وزن أو عد أو مسح ~~فباع بلا إعادة كيل أو وزن أو عد أو مسح بعد قبض فجائز، وحمل النهي المذكور ~~على ما مر آنفا أولى من حمله على ما إذا لم يعرف الكيل مثلا فالنهي لأجل ~~الذمة لا لنفس الكيل أو نحوه. # (وقيل: تكون) المشاركة (في مشترى لتجر لا) في مشترى (لكسب) وقوله: (في ~~ربح) بدل من مشترى بدل اشتمال، والرابط محذوف، أي في ربحه، وقوله: لتجر، ~~متعلق بمحذوف، أي مثبت لتجر سواء أثبت لتجر عند الشراء أو اشترى لكسب ثم ~~أثبت لتجر ولو علقته بمشترى لا ms3623 يشمل إلا ما نوي بشرائه التجر وليس كذلك، ~~وأراد بالكسب الكسب المستمر، # والأنسب PageV09P299 لا وضع كمضارب وإن عمل بلا شروط البيع. # ------------------------------ # بقوله لا لكسب أن يتعلق لتجر بمشترى فلا يشمل كلامه صورة الشراء لغير كسب ~~ثم يرده لتجر (لا) في (وضع) منه وهو البيع بنقيصة عن الثمن الأول، وهذا ~~لأنه لا نصيب له في الشيء ولا يعطي ثمنا بل له نصيب في ربحه فقط على هذا ~~القول فلا وضع عليه لأنه لا ثمن عليه، وقد أشار إلى هذا القول بقوله: وعلى ~~أنها في الربح فقط إلخ، وذكره هنا إيضاحا إذ ذكره أولا تعريف من عروض لا ~~لذاته فذكره هنا تصريحا لذاته وليبين أن ذلك القول المذكور في التعريف إنما ~~هو فيما اشترى لتجر وليزيد قوله: لا وضع هذا مقتضى من عد الأقوال ثلاثة - ~~رحمه الله - جواز المشاركة ومنعها وجوازها في الربح، وعندي أن الأقوال خمسة ~~على بحث يأتي إن شاء الله الجواز والمنع والجواز في الربح مطلقا، والجواز ~~فيه إن كان الشراء لتجر والمنع في الربح وحده وسيذكره، وأما في الشيء ~~والربح تابع فجائزة، ويأتي البحث في هذا. # (كمضارب) في كونه له نصيب في الربح، ولا ضمان عليه في الوضيعة إن لم ~~يضيع، والفرق بينهما أنه لا عمل على الداخل بالشركة والعمل على المضارب، ~~كما قال: (وإن عمل) المضارب، أي المشارك يشبه المضارب ولو لم يتحقق العمل ~~عليه لأن صاحب المال سامحه في العمل وتحقق على المضارب العمل، وقوله: (بلا ~~شروط البيع) متعلق بتكون، أي وقيل: تكون المشاركة بلا شروط بيع على أنها ~~مجرد هبة فتجوز على هذا القول ولو في مجهول، ولو قبل القبض ولا رد فيها ~~بالعيب، والحاصل أنها على # هذا القول لها أحكام الهبة لا أحكام البيع وإنما أدخل (لا) النافية للجنس ~~على ما أضيف لمعرفة، لأن (أل) في البيع للحقيقة فهو كالنكرة PageV09P300 ~~ومن اشترى ما لتجر، فقيل له: شاركني فيه، فقال: شاركتك فله نصف الربح ولو ~~كان الطالب اثنين، وقيل: بينهما أثلاثا، # ---------------------------- # واقتصر الشيخ أحمد - رحمه ms3624 الله - على هذا القول الأخير إذ قال: والشريك ~~في الربح ليس عليه في الثمن شيء إلا إن كان الربح فليأخذ نصيبه، وإن لم يكن ~~الربح فلا شيء له والشيء لصاحبه ويكون شريكه في ربح ذلك الشيء وما يجره من ~~نمائه وزيادته وغلته وليس عليه من الخسارة شيء، وحقوقه كلها على صاحبه ~~الأول، ا ه. # (ومن اشترى ما لتجر) أو لكسب على ما مر من الخلاف في اختصاص المشاركة ~~فيما لتجر، وفي جوازها فيما لتجر وفيما لكسب، (فقيل له: شاركني فيه، فقال: ~~شاركتك، فله)، أي لمن اشترى، (نصف الربح) إن كانت المشاركة في الربح فقط ~~وهي تتصور بلا ثمن، ونصف الشيء ونصف ربحه إن كانت في الشيء وربحه، وذلك ~~يتصور بالثمن، والنصف الآخر من ذلك لطالب الشركة (ولو كان الطالب) لها ~~(اثنين) فيكون لكل واحد منهما نصف النصف وهو ربع أو كان الطالب ثلاثة فيكون ~~لكل واحد منهم ثلث النصف وهو سدس، أو كان الطالب أربعة فيكون لكل منهم ربع ~~النصف، وهكذا ما فوق ذلك، فإن النصف على كل حال للمشتري وهو صاحب الشيء، ~~والشيء الآخر لمن طلب الشركة على رءوسهم. # (وقيل:) إن كان الطالب واحدا فله النصف، وإن كان اثنين فالشيء وربحه أو ~~الربح (بينهما)، أي بين صاحب الشيء والطالب الذي هو اثنان (أثلاثا) ثلث ~~لصاحب الشيء وثلثان للذين طلبا، فلو كان الطالب ثلاثة لكان PageV09P301 وإن ~~شارك اثنان واحدا فلهما النصف وله الآخر، وقيل: أثلاثا، ومن شارك آخر بعد ~~الأول فله نصف ما بيده وهكذا، # ----------------------------------- # بينهم أرباعا، ربع لصاحبه وثلاثة أرباع للثلاثة، وهكذا ما فوق، فإن ~~المشتري ومن طلبوا الشركة يكون ذلك على رءوسهم، وهذا القول هو الصحيح عندي ~~لأن الأصل في الشركة إذا أطلقت انصرافها إلى التسوية ولا تحمل على التفاوت ~~إلا بدليل، ووجه القول الأول تصيير طالبي الشركة بمنزلة رجل واحد لطلبهم بمرة. # (وإن شارك اثنان واحدا)، أي صيراه شريكا (فلهما النصف) لأنهما بمنزلة رجل ~~(وله) النصف (الآخر)، وكذا إن شارك # ثلاثة أو أربعة فصاعدا واحدا فلهم النصف ms3625 وله الآخر، (وقيل:) يقسمونه ~~(أثلاثا) إذ شارك اثنان واحدا، وإن شارك ثلاثة واحدا فأرباعا أو أربعة ~~واحدا فأخماسا، وهكذا؛ وإذا تعدد المشارك والمشارك تساوى عدد كل واحد منهما ~~أو تفاوت، مثل أن يشرك اثنان اثنين أو اثنان ثلاثة أو ثلاثة اثنين فقيل: ~~النصف للفريق المشارك على رءوسهم، والنصف للفريق المشارك على رءوسهم، وقيل: ~~هو بين الفريقين على رءوسهم. # (ومن شارك آخر بعد الأول فله نصف ما بيده)، والنصف هو الربع، وإن شارك ~~بعد ذلك ثالثا كان له ربع ما بيده وهو الثمن، وإن شارك رابعا بعد ذلك فله ~~نصف ربع ما بيده وهو ربع الثمن، (وهكذا) إذا أدخل واحدا فله نصف ما بيده لا ~~نصف الكل، لأنه إنما يشارك فيما له خاصة، وإن أشرك اثنان واحدا فلكل منهما ~~PageV09P302 ولا يشارك إلا فيما له خاصة، وقيل: لا تجوز شركة في ربح، # ---------------------------------- # نصف ما بيده، وإن أشركا بعد ذلك فلكل منهما نصف ما بيده كذلك، وهكذا ما ~~فوق الاثنين، وإن أشرك واحد واحدا ثم أشرك اثنين أو أكثر فله نصف ما بيده، ~~وقيل: ما بيده على عدد من أشركهم وعدده على الرءوس، وكذا إن شارك الداخل ~~بالشركة رجلا آخر، وكذا إن شارك الثالث رابعا، وهكذا، ويحتمل كلام المصنف ~~شمول هذا الكلام أيضا بأن يراد بالأول الشريك الأول، سواء كان هو المشتري ~~فإنه أول بالنسبة إلى الآخر الداخل بعده بالشركة أو كان هو الداخل بها فإنه ~~أول بالنسبة إلى من بعده، وهكذا كل واحد أول بالنسبة لمن بعده، ولا سيما ~~الداخل أولا بالشركة فإنه أول # من حصلت به الشركة فكل من أدخل أحدا فله نصف ما بيده أو نصف ما بقي بيده ~~إن كان قد أشرك قبل أحدا، أو قيل: ما بيده على رأسه ورأس من أشركهم سواء، ~~وكذا متعدد مع متعدد. # (ولا يشارك إلا فيما له خاصة) دون ما للذي أشركه من قبل ودون ما لغيره من ~~يتيم أو مجنون أو غائب أو غيرهم ودون مجموع ما اشتركه مع غيره لأن المشاركة ms3626 ~~بمنزلة الهبة، ولا سيما إن كانت في الربح فإنها حينئذ نفس هبة ما سيوجد إن ~~شاء الله بمنزلة هبة ما وجد، ولا يهب الإنسان مال غيره ولا ماله ومال غيره ~~إلا هبة ثواب أو هبة يرجو فيها مصلحة فإنه يجوز له ذلك في مال من قام عليه، ~~كغائب ويتيم ومجنون ووقف، وقد مر أن علمهم فيما يصلح لهم، وإن شارك في ~~مجموع ما اشتركه مع غيره، فإذا قلنا: المشاركة بيع من البيوع ففيه الخلاف ~~السابق في بائع ماله ومال غيره، وفي العقدة المشتملة على ما يجوز وما لا ~~يجوز، والراجح البطلان (وقيل، لا تجوز شركة في ربح) وحده، وأما في الشيء ~~ويتبعه الربح PageV09P303 ونتاج مشترك وغلته # ------------------------- # فجائزة، وذلك تبع فيه المصنف أبا ستة - رحمهما الله - وإياي وجميع ~~المسلمين وعبارة الشيخ هكذا، ومنهم من يقول: لا تجوز الشركة، فاستظهر أبو ~~ستة أن المراد أنه لا تجوز الشركة في الربح، لكنه - رحمه الله - استشكله ~~بقول الشيخ في تعليل قوله: لا تجوز الشركة، ما نصه: ولعل هؤلاء أبطلوها من ~~جهة الغرر لأن الربح فيهما مجهول معدوم ا ه، فإنه لم يدفع شيئا يرجو فيه ~~ربحا، حتى يقول: إنه غرر # والظاهر من كلام الشيخ أن هذا قول بمنع الشركة مطلقا في الربح وحده وفي ~~الشيء وربحه لأنه إذا شارك في الربح ودفع الثمن لأجل الربح أو أجل له ~~والربح مجهول معدوم بطلت وألحقت بها الشركة في نفس الشيء، وذلك طرد للباب ~~إذ قد لا يحصل له ربح، وقد تظهر الفائدة وتعلم، سواء شورك في الربح أو في ~~الشيء، وهذه العلة غير ظاهرة في المنع، ولعل الشيخ قال: لعل هؤلاء إلخ، ~~بالترجي لا بالجزم، ولا يخفى أنه إذا شاركه في الربح فقط فذلك مجرد هبة إذ ~~لا ثمن عليه فكيف يكون هناك غرر، وكيف يشترط العلم والوجود مع أن ذلك غير ~~بيع، وإن شاركه في الشيء فكيف يعتبر ربحه، فإن المبيع هو نفس الشيء وهو ~~معلوم موجود، وأما الربح فتابع لم يقع عليه بيع، كما ms3627 يجوز باتفاق شراء ~~الشيء بقصد الربح فيه مع عدمه وجهله، ومع أنه قد لا يحصل، وأولى مما ذكر أن ~~يقال: أراد الشركة في الربح وحده بناء على القول بأن هبة المجهول لا تجوز. # (ونتاج) مبتدأ خبره قوله: من الربح (مشترك) إن كان أمة أو دابة تلد ~~(وغلته) إن كان أرضا أو نباتا أو شجرا، فإن غلة ذلك ثمار أو دار أو ~~PageV09P304 بعدها من الربح وقبلها للمشتري ومئونته وجنايته وما أفسد فيه، # ----------------------------- # دابة أو عبد أو أمة فإن غلة ذلك الكراء وغلة الحيوان أيضا نباته، وما ~~يخرج منه من لبن ومتولد من لبن (بعدها)، أي بعد الشركة (من الربح) فللداخل ~~بالشركة نصيب في ذلك (وقبلها للمشتري) وحده ولو كان ذلك موجودا إن كان ~~منفصلا، وكان بحيث لا يتبع المبيع، وقد مر ما يتبع الشيء المبيع في # محله فاعتبره هنا، فإن التشريك بيع ومن قال: يختص بالربح، فإنه قال: ~~بمنزلة البيع، فإن أبر الثمر أو جرى مجرى المؤبر فهو للمشتري، وإلا ~~فبينهما، وقيل: هو بينهما ما لم يدرك، وقيل: ما لم يقطع وبعد الإدراك أو ~~القطع هو للمشتري، وما كان له تأثير في اللبن من النتاج تبع كولد البقرة، ~~وما لم يكن له تأثير فللمشتري كولد الأمة على ما مر، وإن حضرت الغلة حال ~~الشراء فقطعها ثم أشرك غيره في نفس الشيء أعطاه منابه مما قطع إن كانت غير ~~مؤبرة أو غير مدركة أو غير مقطوعة على الخلاف السابق، وإن أشركه في الربح ~~فقط وكانت حال الإشراك غير مؤبرة أو غير مدركة أو غير مقطوعة على الخلاف ثم ~~أبرت أو أدركت أو قطعت على الخلاف فقد دخلت في الربح، وإن كان حال الإشراك ~~مؤبرة أو مدركة أو مقطوعة لم تدخل فيه. # (ومئونته) من أكل وشرب ولباس وسكنى وحرز وقيد ومداواة ومن كل ما يحتاج ~~إليه بعد المشاركة (وجنايته) كإفساد البيع، والدابة في مال أو نفس، ووقوع ~~الجدار أو النخلة أو الشجرة على مال أو نفس أو نحو ذلك (وما أفسد فيه) ~~بالبناء ms3628 للمفعول، ونيابة المجرور، وما مصدرية، أي والإفساد فيه PageV09P305 ~~وزكاته على الأول لا على الداخل حتى يباع فيخرج من ربح إن كان ويقسم ~~الباقي، # --------------------------------- # أو النائب ضميره أيد إلى (ما) على أنها اسم على تقدير مضاف، أي وأرش ما ~~أفسد فيه، سواء جعلنا (ما) واقعة على المبيع أو الإفساد، أي وأرش الإفساد ~~الذي أفسد فيه، وإنما جعل الإفساد مما على المشتري مع أنه له بأخذ القيمة ~~لأنه نقص في ماله ولا شيء منه على # الداخل (وزكاته على الأول) الذي هو المشتري الذي أدخل رجلا آخر مثلا، ~~والتعبير ب (على) ظاهر بالنسبة إلى الجناية والمئونة والزكاة غير ظاهر ~~بالنسبة إلى قوله: وما أفسد فيه لأن أرش الفساد الواقع فيه للأول لا عليه، ~~ويكون على من أفسده فيؤول بتقدير خبر له على حدة، أي وما أفسد فيه للأول، ~~أي أرشه للأول أو لا يقدر، ولكن يعتبر الطلب للأرش فإنه على الأول لأنه له ~~أو لا يقدر لفظ الأرش، ولا خبر لكن يعتبر أن الفساد واقع على الأول بمعنى ~~أن ما أفسد فيه إنما هو على الأول لأنه ماله (لا على الداخل) بالشركة على ~~أن الشركة في الربح فقط، ولا يدرك شيئا من ذلك (حتى يباع فيخرج) مقدار ذاك ~~المذكور من الجناية والمئونة والزكاة للأول (من ربح إن كان) الربح، وأخرج ~~ذلك المذكور من ماله وإن لم يخرج ما لزمه من جناية أو زكاة حتى بيع بربح ~~فإن شاء أخرجه من الربح، وإن شاء أخرجه من ماله، وأخذ مثله من الربح، وإن ~~لم يكن ربح أخرج ذلك من ماله، وإن أخرجه قبل فذاك، ولا رجوع له على أحد ~~(ويقسم الباقي) من الربح بينه وبين من دخل بالشركة على PageV09P306 وجاز ~~فعله فيه كهبة وبيع وإصداق وتدبير وإعتاق، فإن كان ربح ضمن حصة المشارك لا ~~فعله لعدم تحقق ربح. # ----------------------------------- # ما مر فيها، وذلك على وقوع الشركة في الربح فقط، أما إذا وقعت في نفس ~~الشيء فلهما أرش ما أفسد فيه وعليهما المئونة والجناية من حين ذلك ms3629 بدون ~~انتظار الربح. # (وجاز فعله)، أي فعل الأول المشتري كله (فيه)، أي في الشيء الذي شارك فيه ~~غيره في ربحه خاصة (كهبة) للثواب أو لغيره، (وبيع) بأنواعه # كتولية وإقالة (وإصداق) وإجارة ورهن وإعطائه في أرش أو دية وقضائه في حق ~~وتصدقه (وتدبير) لموته أو لغير موته (وإعتاق) بأي نوع ولو بكتابة (فإن كان ~~ربح ضمن حصة المشارك) سواء تبين الربح في ذاته كما إذا أعتقه أو دبره أو ~~وهبه أو أصدقه وقد تبين أن قيمته زادت على ما اشتراه به أو تبين بفعله كما ~~إذا باعه بأكثر مما اشتراه به أو رهنه فبيع بأكثر أو قضاه في أكثر أو أعطاه ~~في إصداق بأكثر أو في أرش أو دية بأكثر أو نحو ذلك، وإن باعه برخص فقلت ~~الفائدة أو انتفت لم يدرك عليه ما نقص بالرخص ولو تعمده، كذا يقال، وأولى ~~منه أن يدركه، بل هنا قولان، قيل: له الربح قبل البيع، وقيل: لا حتى يباع، ~~فعلى هذا القول الأخير إن باعه بلا ربح وقد وجد فيه فلا شيء للثاني. # (لا فعله) عطف على فعله والضمير للمشارك، أي جاز فعل الأول المشتري لا ~~فعل المشارك، فإن فعل المشارك فيه ذلك قبل تحقق الربح لم يثبت فعله ولو ~~إعتاقا (لعدم تحقق ربح) فما لم يتحقق الربح فلا نصيب له فيه فلا يصح فعله ~~PageV09P307 وإن كان عبدا وخرج محرما من الداخل حرر به إن وجد ربح وضمن قيمته، # --------------------------------- # إجماعا إذا لم يكن الربح، وإن كان بخلاف فقيل: يجوز فعله بناء على أنه ~~بالربح داخل في الأصل، وإن فعل الشريك جائز في المشترك، وقيل: يجوز بيع ~~سهمه وبطل سهم غيره، وقيل: بطلا معا، وقيل: لم يدخل في الذات بالربح ~~والكلام في الشركة في الربح فقط، وقيل: إن كان فيه ربح بالنظر إلى التقويم ~~كان فعله فيه كفعل الشريك في المشترك فيعتق بإعتاقه وكتابته ويتدبر # بتدبيره ويضمن حصة الأول فيكون في عقده عليه عقدة بيع أو ما أشبه الخلاف ~~السابق في بيع المشترك، وإذا كانت ms3630 المشاركة في نفس الشيء مضى فيه إعتاق ~~المشارك وكتابته وتدبيره وكان عقده فيه كعقد الشريك في المشترك ولو لم ~~يتبين الربح ولم يكن. # (وإن كان) الشيء المشترك فيه (عبدا) أو أمة (وخرج) أو خرجت (محرما) أو ~~محرمة (من الداخل) بالشركة في الربح فقط (حرر) وحررت (به)، أي بالداخل أو ~~بخروجه محرما (إن وجد ربح) بأن تبين بالنظر إلى تقويمه، وإن كانت الشركة في ~~نفس العبد أو الأمة خرج به حرا وخرجت به حرة، وإن لم يكن ربح (وضمن قيمته) ~~لصاحبه وقيمة ما لصاحبه من الربح ويحط عنه نصيبه من الربح، وإذا كانت ~~الشركة في نفس العبد أو الأمة وخرج حرا أو خرجت حرة ضمن نصيب صاحبه في ~~أحدهما، وفي ربح إن كان، وسواء في الضمان علم أنه محرمه أو لم يعلم، لأن ~~الخطأ لا يزيل الضمان، وإن علم المشتري فلا شيء له PageV09P308 وقيل: لا ~~يحرر به ولو وجد وكذلك إن كان جارية وتسراها المشتري ثم شارك غيره فيها هل ~~يمضي على وطئها، وإن وجد ربح أو لا مطلقا؟ خلاف، # -------------------------------- # (وقيل: لا يحرر) ولا تحرر (به ولو وجد) ربح إذا أشركه في ربح بناء على ~~أنه لا يستحق نصيبا في ربح حتى يباع، قال صلى الله عليه وسلم: {من ملك ذا ~~محرم عتق عليه}، وهذا في الحقيقة لم يملكه وليس له فيه تصرف بوجه من الوجوه ~~ولم يدخل يده، بل ولو دخل؛ وإنما له نصيب في الربح، والربح غير متحقق ما لم ~~يبع، وإن تحقق في غلة ككراء فله نصيب في الخارج لا في ذاته. # (وكذلك إن كان) الشيء (جارية وتسراها المشتري ثم شارك غيره فيها هل يمضي ~~على وطئها، وإن وجد ربح) بأن تبين فيها بطريق التقويم بناء على أنه لا ~~يستحق نصيبا في الربح قبل البيع إلا ما تشخص من كراء وغلة فإنه يستحق فيه ~~وليس ذاتيا فلا تكون مشتركة (أو لا) يمضي على وطئها (مطلقا) وجد الربح أو ~~لم يوجد، بل # يمسك لأنها متوقفة للربح الذي هو معرضة ms3631 للشركة المانعة من وطئها إذ لا ~~يتسرى أحد الشريكين المشتركة، فإن وطئها حرمت عليه للأبد، أو إن تبين فيها ~~الربح كف عن الوطء، وإلا مضى عليه بناء على أن الداخل بالشركة له نصيب في ~~الربح ولو قبل البيع إذا تبين؟ (خلاف) وكالوطء ما لا يفعله الإنسان في غير ~~أمته من النظر بشهوة وإلى ما بين السرة PageV09P309 وكذا إن كانت زوجة ~~الداخل فمن جعل له حكما أبطل تزوجه وأثبته نافيه. # ------------------------------ # والركبة، ومن المس بشهوة، وإن أشركه في ذاتها كف عن الوطء ولو لم يكن الربح. # (وكذا إن كانت زوجة الداخل) تزوجها من مالكها لخوف العنت أو مطلقا على ما ~~مر من الخلاف متى يحل تزوج الأمة ثم أشركه في الربح مالكها الذي زوجه إياها ~~وقد ملكها بالشراء أو باعها مالكها الذي زوجه إياها وأشركه مشتريها (فمن ~~جعل له)، أي للداخل (حكما) فيها لأنها معرضة له في الربح (أبطل تزوجه) ولو ~~لم يتبين الربح لأنه لا يحل له أن يطأ بملك يمين وتزوج، والمشتركة لا يطؤها ~~أحد الشريكين فلو وطئها حرمت (وأثبته)، أي التزوج (نافيه)، أي نافي الحكم ~~عن الداخل ولو تبين الربح لأنه لا يستحقه قبل بيع، وقيل: له حكم فيها إن ~~تبين ربح لا إن لم يتبين، وإن أشرك زوجها في نفسها بطل تزوجه قطعا، والله أعلم. PageV09P310 # باب بيع المرابحة كبيع المساومة في شروطه، # ----------------------------------- # باب في بيع المرابحة (بيع المرابحة) هو: بيع الشيء بما اشتري به مع زيادة ~~قدر مخصوص عليه بعلم المشتري الثاني بذلك لإعلام البائع له ودخوله على رسم ~~ذلك، وقد عرفه المصنف بعد بقوله وهو: أن يذكر بائع لمشتر ثمن مبيع ويشترط ~~ربحا ما، وإن خالف رأس مال وهو (كبيع المساومة في شروطه) ويفسده أيضا ما ~~يفسد بيع المساومة، ومعنى بيع المساومة البيع الواقع بالمشاحة، هذا يقول: ~~بع لي بكذا، وهذا يقول: اشتر مني بكذا، مما هو أكثر أو يتفقا على ثمن ~~ويختلفا في الأجل طولا وقصرا وثبوتا وعدما أو نقدا أو عاجلا، سواء كان ذلك ~~أكثر ms3632 مما اشترى به الأول أو أقل من غير أن يذكرا ما به الشراء الأول، ومن ~~غير أن يتفقا عليه وعلى الزيادة عليه، وإن ذكراه واتفقا على الزيادة عليه ~~لكن تخالفا في الأجل وعدمه وطوله وقصره، وفي النقد والعاجل فليس أيضا ~~PageV09P311 ويكون فيه الرد بعيب وإن دخل عليه المشتري الأول. ويصح بعد بيع ~~وإقالة وتولية ومبادلة ونقد وسلم ومردود بشفعة، # ----------------------------- # بيع مرابحة لأنه حينئذ لم يبع بما اشترى، وزيد له على حد سواء في شرائه ~~الأول، بل لما اختلف البيع الأول والثاني في ذلك كان بيع مساومة (ويكون فيه ~~الرد بعيب وإن دخل عليه المشتري الأول) إن شاء الرد أو يقبله بلا أرش أو ~~ينفسخ البيع أو لزم وله الأرش على الخلاف السابق كله في العيب والراجح ~~تخيير المشتري في الرد والقبول بلا أرش. # (ويصح بعد بيع) مطلق، أي بعد شراء من بائع (و) بعد البيع المسمى ب (إقالة ~~و) المسمى ب (تولية و) المسمى ب (مبادلة) بأن يريه المبدل والمبدل منه ~~فيعطيه مثل ما أبدل وإلا فقيمته إن كان لا مثل له ويزيد له (و) المسمى ب ~~(نقد) وهو بيع شبيه بالسلم يبوب له على حدة، وقد مر، ويذكر مع السلم وهو ~~البيع الذي لم يبن على ما قبله فهو مقابل للإقالة والتولية والمشاركة، وأما ~~النقد المطلق المقابل للآجل والعاجل فداخل في مطلق البيع، وإنما خصصته بهذا ~~مع أنه أيضا، مما يشمله لفظ البيع لأنه يبوب له وحده ولشبهه بالسلم، وقد ~~ذكر السلم بعده، ولأنه هو الذي قد يتوهم دخوله في باب المرابحة كالتولية ~~والمبادلة والسلم مع أنه داخل فيها بمعنى أنه يترتب عليه بيع المرابحة فهذا ~~أولى من إجازة بعضهم أن يراد به في كلام الشيخ مثلا مقابل العاجل والآجل إذ ~~لا مزية لتخصيصه (وسلم) لكن بعد قبضه على الصحيح (ومردود بشفعة) وفي القضاء ~~قولان، وذلك أن يدخل يدك شيء بإقالة أو تولية أو مبادلة أو نقد أو سلم أو ~~شفعة فتبيعه بمرابحة على الثمن الذي دخل به يدك، ms3633 PageV09P312 ~~........................................... # --------------------------------- # مثل أن تنقد في عشرين حثية أو تسلم فيها عشر ريالات فتقضي العشرين ~~فتبيعها بكيل بعشر ريالات، ومقدار مخصوص يزيده المشتري مرابحة، ولا يجوز ~~قبل القبض، ولو وقع النقد أو السلم بغير الذهب والفضة لجاز أيضا لمن في ~~ذمته المنقود فيه، والمسلم فيه أن يبيع مرابحة ما قبض، والمشتري # بالمرابحة يعطي الجنس الذي وقع به البيع الأول، وإن لم يمكن المثل ~~فالقيمة، وتجوز القيمة ولو أمكن المثل، مثل أن يشتري الأول بالدنانير أو ~~الدراهم فيبيع مرابحة بالشعير على تسعيره للدنانير أو الدراهم وزيادة شعير، ~~سواء كانت الزيادة بالشعير أو بدونه، وكذا لو اشترى بالشعير فيبيع مرابحة ~~بالدنانير أو الدراهم بسعر الشعير وزيادة، سواء كانت الزيادة بتسعير أو دونه. # والحاصل أنه يجوز بيع المرابحة بجنس الثمن الأول وبغيره ويكون مقابل ~~الأول من جنس الأول والربح من غيره، وبالعكس، أو بمخالفة بعض الربح وموافقة ~~بعض ومخالفة بعض مقابل الأول، وموافقة بعض لكن مقابل الأول لا بد فيه من ~~التقويم، بخلاف الزيادة، فيبيع مرابحة بدينار وشعير مثلا ما اشتراه بدينار، ~~ولا يخرج عن بيع المرابحة بمخالفة الثمن لأنه يدخل فيها بالتقويم والتسعير، ~~هذا تحرير المقام لا ما قال - رحمه الله - عن (الإيضاح): إن الربح يجوز ~~بالوفاق، والخلاف ورأس المال لا يكون إلا موافقا وإلا كان مساومة لا ~~مرابحة، ا ه وتابعه المصنف إذ قال: وإن خالف رأس المال، أي خالفه الربح لا ~~غيره وإنما يكون مساومة لا مرابحة لو لم يعتبر الثمن الأول بالتقويم أو ~~التسعير، أما إذا اعتبر وزيد عليه فمرابحة، فلو بادل نخلة بأخرى لجاز له أن ~~يبيع النخلة PageV09P313 لا بعد إجارة وهبة وإن لثواب. # -------------------------------- # الحاصلة بيده بنخلة أخرى أفضل منها على رسم الربح أو بمثلها وزيادة أخرى ~~أو زيادة بعض أخرى أو زيادة من غير جنس النخل أو يبيعها # مرابحة بغير جنس النخل، وكذا لو دخلت يده بالشفعة وقال تلميذ أبي ستة: ~~وأما إن اشترى جزافا فلا يبيع مرابحة، وكذا الثياب والحيوان عند بعض، وذلك ~~على قول من يقول: لا ms3634 تنضبط، وأعني بالجزاف أن يدفعه في المبيع، وأما إن ~~أخذه ففي ثمنه تفصيل إما دنانير ودراهم وحب بكيل أو جزاف بخلاف (لا بعد ~~إجارة) إلا عند من قال إنها بيع، ويأتي للشيخ في كتاب (الإجارة) أنها كبيع ~~وأنها بيع، أي كبيع فليست عنده بيعا كما هنا، وفي الباب السابق: السالبة ~~تصدق بنفي الموضوع كما تصدق بثبوته، فصح أن يقول: لا يصح بيع المرابحة بعد ~~إجارة وإصداق ولو كان لا يتصور وجوده بعدهما، وقد يتصور في الأجرة بأن ~~يأخذه أجرة عمل له فيعطي عاملا له عملا مثل عمله بأنقص مما عمل به أو بمثله ~~مع زيادة عمل آخر له، وأما إن أعطى في الصداق عوضه فذلك قضاء، والقضاء بيع ~~يجوز فيه بيع المرابحة مثل أن يقضي لها في دنانير الصداق حيوانا فتبيعها ~~بأكثر من تلك الدنانير وكالإجارة والإصداق في ذلك هبة الثواب. # (وهبة وإن لثواب) إلا عند الحاكم لها بأحكام البيع، وذلك أن تقوم الأجرة ~~والصداق والهبة المعطاة أولا والمجازى بها مثل أن يقول: أعطاني فلان هذا ~~على أن أثيبه، أو أعطاني هذا في ثواب كذا والحاصل أن ما هو بيع بإجماع أو ~~بخلاف يجوز ترتيب بيع المرابحة عليه PageV09P314 وجاز وإن لمستخلف عليه، # -------------------------------- # بإجماع فيما هو بيع بإجماع، وعلى قول من قال: إن كذا يسمى بيعا فيما ~~اختلف أنه بيع، وخص هبة الثواب بالذكر لأنها التي # يتوهم فيها جواز البيع بالمرابحة بعدها بخلاف هبة غير الثواب فإنه لا ~~يتوهم فيها ذلك ولا بعد أخذ أرش أو دية وغيرهما من كل ما ليس بالبيع إلا ما ~~قوضي فيه مقاضاة عند القائل بأن المقاضاة بيع، فلو كان الصداق أو الأرش ~~عشرين دينارا مثلا فقوم بثلاث أبعرة مثلا لجاز لمن أخذ ثناث الأبعرة أن ~~يبيعها مرابحة بعشرين دينارا مع زيادة، وكذا في الأجرة والأرش ونحوه، فقس ~~على ذلك ولا يلزم البائع مرابحة أن يعلم أن المشتري قد وافقه في أن القضاء ~~بيع، وكذا ما اختلف فيه هل هو بيع، إلا إن كان يحصل له ms3635 نقص بذلك أو علم أنه ~~لا يرى ذلك بيعا. # (وجاز) بيع المرابحة (وإن لمستخلف عليه)، أي وجاز أن يباع بيع مرابحة لكل ~~من يصح أن يباع له، ولو بواسطة من جعل خليفة عليه، كيتيم ومجنون وغائب ~~وغيرهم، ومأمور وموكل، فإنه يجوز للخليفة والوكيل والمأمور أن يبيع ~~بالمرابحة، وأن يشتري بالمرابحة إذا ظهر له الصلاح، ومنع أبو حنيفة أن يوكل ~~الحاضر العاقل القادر غيره في أمر من الأمور كالبيع والشراء والنكاح ~~والحكومة ونحو ذلك، والمستخلف عليه هو اليتيم والمجنون والغائب وغيرهم كأنه ~~قال: جاز لك أن تبيع بالمرابحة لليتيم أو المجنون أو الغائب مثلا بواسطة ~~خليفته، وأن يبيع خليفتهم المال الذي لهم بالمرابحة، ومعنى جوازه أنه ينعقد ~~في شأنهم، سواء كان منهم الشراء أو البيع بالواسطة وفي (الديوان): وبيع ~~المرابحة جائز في ماله وفي مال غيره ممن ولي أمره PageV09P315 وهو أن يذكر ~~بائع لمشتر ثمن مبيع ويشترط ربحا ما، وإن خالف رأس المال، # ------------------------------ # ويشتري أيضا لنفسه أو لغيره مرابحة ويبيع ماله لمن ولي أمره مرابحة ~~بالخلافة، ويشتري أيضا لنفسه مال من ولي أمره بالخلافة مرابحة، والمقارض ~~يشتري من مال القراض الذي كان في يده مرابحة إذا باع له صاحب المال، وكذلك ~~صاحب المال إذا أخذه مرابحة من المقارض، وكذلك مولى العبد يشتري من عبده ~~المأذون له في التجارة مرابحة إذا كان المال الذي في يد العبد لغيره، ومنهم ~~من يقول: لا يشتري من عبده شيئا - يعنون مرابحة ولا غيرها - وأما من اشترى ~~ماله من عبده فليس ذلك ببيع، وكذلك صاحب المال إن اشترى من المقارض شيئا ~~فليس ذلك ببيع، ا ه. # (و # ) بيع المرابحة (هو أن يذكر بائع لمشتر ثمن مبيع) على رسم البيع به ~~(ويشترط ربحا ما)، أي قل أو كثر، (وإن خالف) الربح (رأس المال)، وأما رأس ~~المال فلا بد من موافقته، وإلا كان بيع مساومة لا بيع مرابحة، وتقدم البحث ~~بأنه إن خالف ولو بتقويم أو تسعير كان مرابحة، هذا ما ظهر لي، ولكنهم ذكروا ~~المخالفة في الربح ms3636 فقط قال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر - رحمهم الله -: وبيع ~~المرابحة وشراؤها جائز ولا تجوز إلا فيما له ثمن معلوم، وظاهره أنه لا يجوز ~~في المبادلة إذا لم يقوما ما تبادلا أو قوم أحد الشيئين، فتجوز المرابحة ~~فيه دون الذي لم يقوم، قال: سواء في ذلك الثمن بنقد أو نسيئة، يعني وقع ~~البيع الأول بنقد أو نسيئة عاجلا أو بنسيئة آجلا فيباع بالمرابحة ولو خالف ~~البيع الأول في النقد أو في العاجل PageV09P316 فهل يعد ما اشترى به فقط، ~~أو يعد كل ما أنفق عليه، وإن بتداو أو صبغ أو أجرة طواف ويقول: قام علي بكذا؟ # -------------------------------- # أو في الآجل، قال: وسواء في ذلك ماله ومال غيره الذي يجوز فيه الفعل من ~~بيع وشراء وتكون المرابحة على الثمن المعلوم، فإن خرج الأقل نقص الربح على ~~قدر ذلك، وإن خرج الأكثر فلا يصيبه ويعطي ما ربح له وليس عليه مما ناب ~~الزيادة شيء ويربحه بالقليل أو بالكثير وبالوفاق والخلاف ولا يحاسبه بما ~~أنفق عليه وما أدى عنه في القبالات والخفارات ولكن يخبر له بذلك، ا ه. # و (إن) في كلام المصنف وصلية، و (الفاء) الداخلة على (هل) في جواب شرط ~~محذوف، أي وإذا تقرر لك تعريف بيع المرابحة أو إذا أراده (فهل يعد ما اشترى ~~به فقط) فيقال: اشتريته بكذا ثم يزاد # عليه ربح ما (أو يعد) مع ما اشترى به (كل ما أنفق عليه، وإن بتداو) من ~~مرض أو ضرر أو جنون (أو صبغ) لما يصبغ، كثوب وغزل (أو أجرة طواف) أو إيكال ~~أو إشراب أو دهن أو خياطة أو غسل أو تبييض، ولا سيما ما أكرى لوصوله وما ~~أكرى به ما يخزنه فيه وما أعطى عليه للقبيل وهو عريف القوم لينجيه، وما ~~أعطى عليه للخفير الذي يخفره، أي يجيره ممن يتعرض له من السلبة ونحوهم، وما ~~خلصه به من يد غاصب أو سارقه، والخفارة هو - بضم الخاء وبكسرها - وهو ~~المقيس عند اللزوم لا عند التعدي وبالفتح، (ويقول:) على هذا: (قام ms3637 علي ~~بكذا) أو صرفت عليه في الشراء وغير الشراء كذا ولزمني فيه كذا أو لزمني ~~عليه كذا ونحو ذلك فيصرح بعدد مشتمل على ما اشترى به وعلى ما صرف عليه، ~~وهذا أولى، وإن أجمل الكل جاز كما هو عبارة المصنف والتفصيل أولى ~~PageV09P317 قولان، # ---------------------------- # ليكون المشتري على بصيرة من رخص أو غلاء في الشراء الأول شبه ما لزمه من ~~جانب ما اشتراه بمضرة كانت عليه من جانب عدوه فقال: قام علي بكذا، كما ~~يقال: قام عليه العدو بمضرة كذا، أو (على) بمعنى (اللام) شبه ثبوته له بكذا ~~من الثمن بقيام الحيوان من قعود بجامع أن القيام فيه منفعة حزم وإجابة داع ~~في الجملة والقعود فيه عجز وكسل في الجملة فكأنه قال: ثبت لي بكذا من بائعه ~~(قولان). # وكذا قولان في التولية ثالثهما؛ أن يعد نفقة الرقيق وكسوتهم وعلف الدواب ~~وما يصلح مداواته وتقصير الثياب وصبغها، ويقول: قام علي بكذا، # وأما غير ذلك فلا يعده، ورابعهما أن يعد ما في الثالث ويعد الكراء، وإن ~~حمل ما حمل على ما اشترى وعبر عن الجميع بنحو قولك: اشتريت بكذا فالمشتري ~~بالخيار، وإن أراد أن يعد شيئا مما ذكر في تلك الأقوال فليقل: إني اشتريت ~~بكذا وصرفت عليه كذا فزدني على ذلك كله كذا وكذا، أراد عد ما يعد في القول ~~الثالث والرابع ووجه القول الأول أن بيع المرابحة مختص بتقدم الشراء ~~والبناء عليه، فإذا ذكر غير ما به الشراء مع ما به الشراء فقال: قام علي ~~بكذا فقد بناه على غير ما به الشراء بالنسبة إلى ما عد فلم يجز، ووجه ~~الأقوال الثلاثة أن الشراء واقع فكفى في جواز بيعه مرابحة، ووجه تعميم ~~الثاني أن ما صرف عليه كله واقع في نفعه أو تنجيته، ووجه الثالث أن ما ذكر ~~فيه واقع فيه غير متميز عنه بعد صرفه فيه بخلاف نحو الإعطاء للخفير فإنه ~~غير واقع في نفسه، وبخلاف الخياطة PageV09P318 ولزمه إخبار بشراء وقت غلاء ~~أو في بلده إن باعه وقت رخصه أو في بلده ms3638 وإلا فبالثمن فقط # ------------------------------ # فإنها ولو كانت فيه لكن متميزة عنه بزيادة ما به الخياطة، وكذا الرابع، ~~لكن زاد الكراء لأنه ولو لم يقع في نفسه لكنه بمنزلة ما فيه لأنه مما لا بد ~~منه له بلا ضرورة بخلاف تنجية بالإعطاء للخفير ونحوها فإنها أمر حادث مصيبة ضروري. # (ولزمه إخبار بشراء وقت غلاء) ولا يكفي أن يقول: في بلد كذا أو وقت كذا، ~~بل يذكر الغلاء، وكذا في قوله: (أو في بلده)، أي بلد غلاء أو سوق غلاء بأن ~~يقول: اشتريته وقت غلاء أو في بلد غلاء أو سوق غلاء، أو يقول: اشتريته في ~~وقت كذا أو بلد كذا أو # سوق كذا وعلم المشتري أنه قد غلى في ذلك الوقت أو البلد أو السوق (إن ~~باعه)، أي إن أراد بيعه مرابحة (وقت رخصه أو في بلده)، أي بلد رخصه أو في ~~سوق رخصه ولو كان السوقان في بلد واحد، وإن لم يخبر بذلك كان غررا تعمده أو ~~لم يتعمده فيكون المشتري بالخيار لأنه يتوهم أن الثمن الذي ذكره المشتري ~~وحده أو مع ما يعد معه واقع في الحال والبلد أو المحل الحاضر أو السوق ~~الحاضر مثلا أو واقع قبل مستمر إلى الحال، ولما انكشف خلاف ذلك كان للمشتري ~~نقضه وإمضاؤه (وإلا) بيع وقت الرخص أو بلد الرخص أو سوق الرخص، بل وقت ~~الغلاء أو بلده أو سوقه، كما اشترى بالغلاء أو فوق الغلاء الذي اشترى به ~~(ف) ليخبر (بالثمن) الذي اشترى به (فقط) إن شاء بدون أن يلزمه أن يذكر أنه ~~اشترى بغلاء، مثل غلاء هذا السوق أو الوقت أو البلد أو بغلاء فوق ذلك (إذ ~~PageV09P319 إذ لا غش، وبالأجل إن اشترى به أو بذهب أو بما يكال أو يوزن ~~وقت كساد ذلك إن باعه وقت نفاده. # ------------------------------ # لا غش) في عدم الإخبار بمساواة الغلاءين أو يكون الغلاء الذي اشترى به ~~فوق هذا الغلاء، بل كونه فوق هو نفع للمشتري. # (و) لزمه إخبار (بالأجل) المعين، مثل أن يقول: إلى شهر (إن اشترى ms3639 به) ~~وأراد البيع بلا أجل، بل نقدا أو عاجلا أو أراد البيع بأجل دون الأجل الذي ~~اشترى إليه لأن للأجل قسطا من الثمن فيزيد الثمن بالأجل وطوله وينقص بعدم ~~الأجل وبقصره، فإذا اشتراه بأجل ازداد الثمن، فلو أخبر بالثمن ولم يذكر ~~الأجل لتوهم أنه اشتراه بلا أجل، وأن حقه كذلك بدون أجل فيشتري منه بالثمن ~~بلا أو بأجل أقل، فلو # اشتراه بأجل وباعه بأجل مساو مرابحة بلا إخبار بأجله، أو باعه كذلك أو ~~بأجل فوق الأجل الذي اشترى إليه لم يلزمه إخبار إذ لا غش في عدم الإخبار به ~~(أو) لزمه إخبار (بذهب أو بما يكال أو يوزن) أو يمسح أو يعد أو بشيء ما من ~~الأشياء مما يتصف بالكساد تارة والرواج أخرى، ولو أصلا، كأرض ونخل أو فضة ~~ولم يذكرها مع الذهب لاشتهار أن الجاري مجرى السلعة هو الذهب دون الفضة ~~وليس بلازم، بل الفضة كذلك وذلك إذا اشترى بذلك (وقت كساد ذلك إن باعه)، أي ~~إن باع ما اشترى بذلك (وقت نفاده)، أي نفاد ما اشترى به الشيء المبيع ~~مرابحة، وقوله: وقت متعلق بمحذوف جوازا نعت لذهب، ويقدر مثله لما من قوله: ~~لما يكال على أنها نكرة موصوفة أو حال منها أو نعت لما، ويقدر مثله لذهب، ~~أي بذهب مشترى به وقت كساد أو بشيء مكيل أو موزون مشترى به وقت كساد. PageV09P320 # وجاز وإن في بعض مبيع كتسمية منه فيما لا تمكن فيه قسمة أو بكيل أو وزن ~~في مبيع بذلك # ----------------------------- # وأما إن اشترى بذلك وقت رواجه وأراد البيع مرابحة وقت غلاء ذلك الذي ~~اشترى به غلاء مساويا للغلاء الأول، أو اشترى به وقت رواجه وأراد البيع ~~مرابحة وقت كساده فإنه لا يلزمه الإخبار، لأنه لا مضرة في ذلك، وهكذا إذا ~~أراد أن يبيع نفس الثمن مرابحة كذهب بذهب أو فضة أو غيرها وكفضة بفضة أو ~~بغيرها فلا بد من الإخبار إن وقع البيع الأول وقت كساد، وكان الثاني وقت ~~نفاد وفي (الديوان): إن اشترى في وقت كساده ms3640 فأراد بيعه مرابحة في وقت نفاقه ~~فإنه يخبر بالثمن وليس عليه غير ذلك، وكذلك إن اشتراه في بلد غلا # فيه ذلك الشيء ثم حمله إلى بلد غلا فيه أيضا فأراد بيعه مرابحة أيضا على ~~هذا الحال فإن اشتراه بأكثر من ثمنه مما لا يتغابن به الناس وقد علم بذلك ~~فليخبر بما فعل من ذلك كله، فإن لم يخبر المشتري فالذي علم فهو بالخيار، ~~ومنهم من يقول: إن أخبر بالثمن فليس عليه غير ذلك ا ه، وكذا يلزم الإخبار ~~بوقوع الشراء وقت الغلاء أو بلده أو بالأجل إذا أراد أن يبيعه للإنسان بما ~~اشتراه إن ذكر له أنه يبيعه له بما اشتراه أو طلبه الإنسان أن يبيعه له بما ~~اشتراه. # (وجاز) بيع المرابحة (وإن في بعض مبيع) باعه كله أو بعضه (كتسمية منه) ~~مثل النصف والثلث والثلثين وما قل أو كثر (فيما لا تمكن فيه قسمة أو) في ~~بعض ثابت (بكيل أو وزن) أو عد أو مسح (في مبيع بذلك) المذكور من كيل أو وزن ~~أو عد أو وزن حال كون ذلك البعض معتبرا PageV09P321 بمنابه من الثمن وما ~~أكل من غلة، وإن من حيوان أو بكراء أو خدمة أخبر به وإن كان عنده # ------------------------------- # (بمنابه من الثمن)، ويجوز كونه نعتا للبعض ودخل بكاف التشبيه بيع البعض ~~المتشخص المعين مثل أن يحد له من هذا الموضع إلى هذا الموضع على القول ~~بجواز ذلك في غير الحيوان كما يجوز في الأرض جزما والحائط، ومثل أن يقطع له ~~قطعة يسميها نصفا أو ثلثا أو ربعا أو نحو ذلك بحسب ما هي، وإن اشترى شيئا ~~واحدا في صفقات مفترقات فإنه يبيعه كله مرابحة إن شاء ويبيع منه كل صفقة ~~على حدة، وإن اشترى شيئين في صفقة واحدة جاز أن يبيع واحدا منهما مرابحة إن ~~كان ثمن كل واحد بينا، وإن لم يتبين باعه مرابحة بقيمته يوم اشتراه، وقيل: ~~لا يبيعه مرابحة إلا إن تبين ثمن كل واحد منهما عند عقد البيع، وإن اشترى ~~شيئا فمات فلا ms3641 يبيعه ورثته مرابحة، وقيل: يبيعونه مرابحة إن أخبروا المشتري ~~بما اشترى به مورثهم، وأما خليفة اليتيم والمجنون والغائب إذا اشترى لهم ~~شيئا فبلغ الطفل أو أفاق المجنون أو قدم الغائب فلهم أن يبيعوه مرابحة، ~~ذكروا ذلك في (الديوان) رحمهم الله. # وسواء في جواز بيع المرابحة في البعض أو التسمية كان الكل موجودا أو ذهب ~~بعض أو بقي بعض أو لم يبق إلا البعض المبيع بالمرابحة، # وأجيز بيع تسمية من مكيل أو موزون بلا كيل أو وزن بيع مرابحة أو غيرها ~~(وما أكل)، أي أخذ (من غلة، وإن من حيوان)، كلبن أو ما يخرج من اللبن وكصرف ~~(أو) أخذ (بكراء) ككراء الحيوان والدار والبيت والآلات والعبيد (أو) ما ~~انتفع به من (خدمة) كاستخدام العبد والدابة والآلة والمسكن (أخبر به) مريد ~~شرائه مرابحة، (وإن كان عنده) بإجازة PageV09P322 ما لم يذهب عينه، # ----------------------------------- # لنفسه وإيثار نفسه به، ويصح هذا غاية لقوله: أخبر به، أو هو غاية لقوله: ~~أكل، أما كونه غاية لقوله: أخبر، فعلى معنى أنه يخبر به ولو كان باقيا عنده ~~وحازه لنفسه غير حاضر في محل البيع ولا سيما إن حضر ولم يحزه لنفسه ولكن ~~انفصل لأن الكلام في الأخذ، ووجه كونه مأكولا، أي متلفا، مع أنه باق عنده ~~أنه جعله لنفسه بعد أن اقتطعه من أصله أو اختلس منه، وأما كونه غاية لقوله: ~~أكل، فعلى معنى قولك وما أكل أكلا ما ولو بحوزه عنده ومقابله أن يأخذه ~~بالفصل عنه ويحضر عند الشيء المبيع فإنه من باب أولى أن يخبر أنه من المبيع ~~وأنه تابع للمبيع (ما لم يذهب عينه)، أي عين ما ذكر من الغلة، وإن أذهبها ~~لم يلزمه إخبار، هذا ما قاله المصنف، وهو خلاف ما قال أبو ستة ولو توهم ~~متوهم أنه هو، وخلاف ما قال الشيخ، فأما الشيخ فذكر أن ما أخذ من الغلة ~~يخبر به، وإن لم يخبر فلا يكون المشتري بالخيار، فأفادنا - رحمه الله - أن ~~الإخبار غير واجب بل مستحب وتركه غير حرام بل مكروه بدليل ms3642 أنه لا يكون # المشتري بالمرابحة بالخيار، بل يمضي اشتراؤه جزما، وقيده أبو ستة بما لم ~~يحضر البيع الأول، وأما ما حضره فلا بد من الإخبار به لأنه من عين الشيء ~~كما يدل عليه ما مر في التولية. # وقول الشيخ: ما لم يذهب من عينه شيء، يعني: فإن ذهب من عينه شيء لزم ~~الإخبار، وكان المشتري بالمرابحة بالخيار إن لم يخبره، والغلة الحاضرة ~~للبيع هي من عين الشيء لوقوع البيع عليها إذا حضرت، وكان لها قسط من الثمن، ~~فأما ما حدث من الغلة والانتفاع مطلقا فلا يلزم الإخبار به بل هو للمشتري ~~الأول ولو بقي عنده، ولو حضر في محل البيع إن كان مما لا يتبع الشيء ~~المبيع، PageV09P323 .......................................... # -------------------------------- # وإن حضر وكان مما يتبعه تبع في الحكم إن لم يستثنه، وهذا هو الحق وبه ~~نعمل وهو الذي يظهر لي باستفراغ وسعي قبل أن أطلع على كلام الشيخ وأبي ستة، ~~وأما أبو ستة فقال: يحتمل أن يريد الشيخ بأكل الغلة ما حاز مطلقا وإن كان ~~باقيا عنده، وهو المناسب لقوله: ما لم يذهب من عينه شيء وأن هذا هو الظاهر ~~وأنه قول مقابل لقول آخر ذكره الشيخ بقوله: وفي (الأثر): وفي الحيوان إذا ~~نتج عنده فتلف نتاجه من قبل الله أو أتلفه بنفسه فإنه يخبره، وإن لم يخبره ~~بذلك فلا بأس إلخ. # ويحتمل أن يريد ما أتلف بالفعل، وأما ما كان باقيا فلا بد من الإخبار به، ~~وهو المتبادر من ظاهر العبارة والمناسب لما في (الأثر) ثم ذكر التقييد ~~المتقدم عنه، ويوفق كلام المصنف إلى كلامهما بأن تجعل (الواو) في قوله: # وإن كان عنده للحال، و (الهاء) للبيع أو الشراء لا للمشتري فلا يفيد ~~الكلام العموم بل التقييد بكونه عند البيع، أي يخبر به، والحال أنه عنده ~~فيفهم منه أنه لا يلزم الإخبار إن لم يكن عند البيع بل حدث، ويكون قوله: ما ~~لم يذهب عينه استثناء منقطعا من مفهوم قوله: وإن كان عنده، فإن مفهومه أنه ~~لا يلزم الإخبار إن لم يكن ms3643 عنده فكأنه قال: وإن لم يكن عنده، بل يجب ~~الإخبار لكن إن أذهب بعض عين المبيع لزم الإخبار وعينه تشمل ما حضر البيع ~~من ذات الشيء وما حضره مما يسمى غلة، وهذا نفس ما ذكرت أنه الحق، وعليه ~~فالهاء في عينه عائدة للمبيع لا لما ذكر من الغلة ويقدر: مضاف أي بعض عينه، ~~وفي نسخة: وليس للمشتري الخيار ما لم يذهب عينه، أي ما لم ينقص عينه بذهاب ~~بعضه، ومن بعضه الغلة الحاضرة للبيع الأول PageV09P324 وقيل في الحيوان: إن ~~أنتج عنده فتلف وإن بنفسه حسن الإخبار به، وقيل: إن كان جارية فولدت فمات ~~ولم تنقص باعها مرابحة وإن حبس ولدها أو باعه أو وهبه لزمه الإخبار به، # ------------------------------- # (وقيل في الحيوان: إن أنتج عنده) ولم يكن الحمل من حين البيع الأول ~~(فتلف) النتاج (وإن بنفسه)، أي بنفس مالكه المشتري له المريد بيعه مرابحة ~~(حسن الإخبار به) حسنا فقط دون لزوم، ولا سيما إن تلف بما جاء من قبل الله، ~~فبالأولى أن لا يلزم الإخبار، بل يحسن فقط، ولا يختص ذلك بالحيوان، بل ~~الحكم عام، وهو أن الغلة إذا حدثت وتلفت لم يلزم الإخبار بها، بل يحسن، فإن ~~وجدت حال البيع الأول وتلفت قبل الثاني أو حازها قبل الثاني أو حدثت بعد ~~الأول وبقيت إلى الثاني وقد حازها فإنه لا يلزم الإخبار بها. # (وقيل: إن كان جارية فولدت # فمات) ولدها (ولم تنقص باعها مرابحة) بلا لزوم إخبار بولدها، وإن نقصت ~~قيمتها وجب البيان، وقالت المالكية: لا بد من البيان ولو باع ولدها معها ~~لأن ولادتها عند مشتريها عيب، وكذا إذا زوجها وإن لم تلد ولو طلقت، وكذا إن ~~أزال بكارتها لا بد من البيان، وتقدم أن تزوج الأمة عيب فيها (وإن حبس ~~ولدها) إذا لم يمت (أو باعه أو وهبه) أو أعتقه أو دبره أو أخرجه من ملكه ~~بوجه ما من الوجوه أو أتلفه بقتل أو غيره (لزمه الإخبار به) ولو لم تنقص ~~وإن لم يخبر فقد دلس PageV09P325 وكذا نتاج شاة فإن ms3644 أنفق عليها مثل ما أصاب ~~من لبنها وصوفها باعها مرابحة وإلا فحتى يخبر المشتري به، # ---------------------------------- # (وكذا نتاج شاة) وبقرة وناقة وغيرهن، وكذا غير الحيوان إذا بقيت غلته لزم ~~الإخبار بها، والفرق بين القولين أن هذا لا بد فيه من الإخبار إن أتلفه ~~بنفسه، والذي قبله لا يلزمه الإخبار ولو أتلفه بنفسه، وقيل: إن لم يخبر بما ~~كان من الغلة فالمشتري بالخيار، ولو حدثت سواء بقيت عنده أو تلفت أو أخرجها ~~من ملكه، كما أشار إليه في (الديوان) إشارة إذ ذكروا فيه عن الكتاب: أن من ~~اشترى أمة وهي صحيحة ثم عورت عنده فليس عليه أن يخبر بذلك، ومنهم من يقول: ~~إن لم يخبر بشيء من هذا فالمشتري بالخيار، ا ه فالإشارة في قولهم: من هذا ~~إلى المذكور كله من الغلة والعور، وهذا هو المتبادر، ولو احتمل أن تكون إلى ~~العور ونحوه من العيوب (فإن أنفق عليها) من العلف والشراب إن كان للشراب ~~قيمة، ومن مداواة ونحو ذلك (مثل ما أصاب من لبنها وصوفها) أو أكثر (باعها ~~مرابحة) بدون أن يلزمه ذكر ما # أصاب منها ولو كثيرا (وإلا) ينفق عليها مثل ما أصاب منها، بل أقل أو لم ~~ينفق أصلا (ف) لا يبعها مرابحة (حتى يخبر المشتري به)، أي بما أصاب منها ~~ولو قل، وحيث أنفق أقل أخبر بالباقي، فإن لم يخبر خير المشتري، وكذلك غير ~~الشاة من الحيوان والنبات والأصول والعروض إذا أصلح فيها أو أنفق، مثل ما ~~أصاب منها لم يلزمه إخبار وإلا لزمه. # والذي عندي أن ما حضر البيع الأول لا بد من الإخبار به إذا أصابه أو ~~بعضه، ولو أنفق أكثر منه أو أصلح أكثر منه وما حدث، قيل: لا يلزم الإخبار ~~PageV09P326 وإن حول عن حاله بزيادة صح. ومن باع فزاد في الثمن وإن بلا عمد ~~لزمه إخبار به، وخير المشتري وإن لم يعرفه # ----------------------------- # به ولو لم ينفق عليه، وقيل: يلزمه، وقوله: حتى يخبر المشتري به هو آخر ~~القول الذي ذكره بقوله، وقيل: إن كان جارية فلا ms3645 ضير بمخالفته لقوله: ومن ~~أكل من غلة إلخ، لأن هذا قول آخر فلا تلزم مناسبته لما تقدم، كما توهم بعض ~~المحققين من كلام الشيخ - رحمهما الله - ذهولا، هذا تحرير المقام لا ما ~~قيل: إن ما تقدم فيما إذا لم ينفق عليها مثل ما أصاب منها، وأنه إنما لم ~~يبينه الشيخ إحالة على ما هنا، وأنه لم يذكر أن له الخيار هنا أو لم يكن ~~لأنه قد تقدم أنه لا خيار ما لم يذهب من عينه شيء والذي عندي أنه لا يلزمه ~~الإخبار ولو أنفق أقل مما استغل لمشابهة أحاديث الخراج بالضمان (وإن حول عن ~~حاله بزيادة) في قيمته بذلك التحويل كطحن حب ونسج صوف أو غزل (صح) بيع ~~المرابحة، ويذكر الحال الأولى، ويذكر ما انتقلت إليه من نحو طحن أو نسج ~~فيربح له شيئا، ولا يقتصر # على ذكر الحال الثانية فإنه كذب، مثل أن يقول: اشتريت هذا الدقيق مع أنه ~~اشترى حبا ثم طحنه وإن لم يخبر جاز، وإن كان في تحويله نقص لعدم جودة ~~تحويله أو لكونه محولا أنقص منه غير محول في ذلك الوقت أو في تلك البلدة أو ~~عند المشتري فالمشتري بالخيار. # (ومن باع) بمرابحة أو على رسم المساواة (فزاد بالثمن وإن بلا عمد لزمه ~~إخبار به)، أي بالمزيد المدلول عليه بقوله: زاد (وخير المشتري) بين قبول ~~البيع بالزيادة وإبطال البيع كله. # (وإن لم يعرفه) ذلك البائع الذي زاد أو عرفه PageV09P327 أنفق ما زاد على ~~شرائه ومناب الزيادة من الربح. وإن خرج من يد مشتر مرابحة ثم علم الثاني أن ~~البائع حابى بائعه، # ---------------------------- # وأيس منه أو مات ولم يعرف له وارثا بعد انتظار وبحث (أنفق) على الفقراء ~~(ما زاد على شرائه ومناب الزيادة من الربح) وأمسك الباقي لا على صحة البيع ~~بل بنية رد ما باع ممن اشتراه فلم يجد رده وذلك لعدم صحة البيع مثل أن ~~يشتريه بتسعة دراهم فيقول: اشتريته بعشرة فيبيعه مرابحة بأحد عشر، فينفق ما ~~زاد على شرائه وهو درهم، وينفق مناب هذا ms3646 الدرهم من الربح ومنابه عشر ~~الدرهم، لأن الدرهم الحادي عشر ربح للعشرة فلكل درهم من العشرة عشر درهم من ~~قسمة الدرهم على العشرة، وإن أنفق ثم ظهر وأمكن الانتصال إليه أو تبين موته ~~وظهر وارثه كذلك خير بين أجر الإنفاق والغرم. # (وإن خرج) بيع المرابحة أو بيع مساومة أو بهبة أو بعتق أو بوجه ما من ~~الوجوه ولو بموت (من يد مشتر مرابحة) منصوب بمشتر تمييزا ومفعول مطلق، أي ~~مشتر شراء مرابحة، (ثم علم) المشتري (الثاني أن البائع) له (حابى بائعه)، ~~أي الذي باع له، وهو البائع الأول، أو واهبه أو معتقه أو مخرجه بوجه ما، أو ~~من خرج منه بوجه ما، فالبائع في قوله: بائعه هو البائع الأول، بأن اشتراه ~~عمدا بأكثر مما يسوي إذا باعه بعد شرائه، وفيه وضع الظاهر موضع المضمر وهو ~~الواهب أيضا أو المعتق أو المخرج أو الذي خرج منه بوجه ما، والأولى أن ~~يقول: ثم علم أن البائع حاباه، ولكن وضع الظاهر موضع المضمر ليدل على أن ~~الخروج من يد المشتري بالبيع وهو جار مجرى التمثيل، لأن الهبة وغيره من ~~أنواع الخروج مثله، ومعنى حابى هنا: زاد على مشتريه وهو مضرة له ضد حابى ~~بمعنى أعطاه ومال إليه بنفع، فهو مجاز لعلاقة التضاد، لأن الضد PageV09P328 ~~فقيل: جاز البيع، وقيل يحط عنه ما زاد عليه على ما حوبي وحصته من الربح، # ----------------------------- # صار ضدا باعتبار ما ضاده: ولأن الضد يستشعر بذكر ضده، وسواء زاد عمدا أو ~~بلا عمد كما مر. # (فقيل)، أي قال عبد الله بن عبد العزيز: (جاز البيع) الذي حابى فيه ~~البائع، أي صح ومضى، وكذا ما فعل المشتري فيه من بيع أو غيره، ولا يدرك ~~المشتري على البائع أن يرد له ما حابى به وما ينوب المحاباة من الربح في ~~الحكم لأنه قد خرج من يده ثم رجع إليه أو أرجعه، فالظاهر أنه مخير كذلك على ~~ذلك القول، وهو قول عبد الله بن عبد العزيز، وفي (الأثر): # إنه المأخوذ به وهو المناسب لما ms3647 تقدم عنه في الجواب من أنه إن كان قائما ~~خير بين الرد والإمساك، وإن فات بغير الموت لم يدرك شيئا ولو دلسه البائع ~~ويقول له البائع عنده: رد الشيء كما أخذته وإلا فلا شيء لك. # (وقيل)، أي قال الربيع - رحمه الله -: (يحط) البائع الثاني (عنه) أي عن ~~المشتري الثاني في الحكم وفيما بينه وبين الله (ما زاد عليه على ما حوبي) ~~(ما) هذه مصدرية، أي على المحاباة، و (على) بمعنى اللام أو الباء، أي ما ~~زاد عليه للمحاباة أو بالمحاباة أو على أصلها مجازا، أي بناء على المحاباة ~~وجريا عليها والأولى إسقاط قوله: على ما حوبي. # (وحصته)، أي حصة ما زيد (من الربح) متعلق ب (يحط)، فلو اشتراه بعشرة ~~دراهم محاباة بأن اشتراه بأكثر مما يسوي وقال: اشتريته بعشرة فباعه بيع ~~مرابحة بأحد عشر لزمه أن يرد للمشتري الذي خرج ذلك من يده PageV09P329 وهو ~~المختار، وكذا إن قال له: اشتريت بكذا، فزاد فباع بلا مرابحة خير المشتري ~~إن اطلع # ------------------------------ # درهما وجزء درهم مقسوم على عشرة أجزاء، وإن لم يخرج من يده خير بين إبطال ~~البيع وقبوله بلا حط محاباة، (و) هذا القول الذي للربيع (هو المختار) وليس ~~المختار عند التحقيق ما اختير في (الأثر)، وهو قول ابن عبد العزيز لأن عدم ~~الحط يؤدي إلى أكل مال الناس بالباطل، إذ ليس في فواته أو إخراجه ما يقوى ~~على إبطال حقه والربيع ولو وافق ابن عبد العزيز في المعيب إذا فات بغير ~~الموت في أنه لا يدرك المشتري شيئا لكن خالفه هنا لأن الزيادة غير عيب، ولو ~~أشبهت العيب، بل هي مجرد خديعة وغرر مستقل، وأكل # مال بباطل، والعيب ولو كان فيه تلك الخديعة والغرر والأكل بالباطل، لكن ~~ليس باستقلال لأن الثمن المعدود زائدا في مقابلة العيب لم يستقل بالزيادة ~~ولم تتبين كميته إلا بتقويم ولم يكن على حدة، وإذا لم يقع العمد ففي ذلك ~~أيضا نفس الضرر الواقع بالخديعة والغرر وأكل المال بالباطل، وتقدم أيضا ~~التصدير بإدراك الأرش عند فوات الشيء ms3648 بوجه، وللمسألة هنا شبه بذلك. # (وكذا إن قال له: اشتريت بكذا فزاد) الترتيب بال (فاء) ذكري، والعطف ~~تفصيل إجمال لأن الزيادة مذكورة في قول المشتري: اشتريت بكذا لا شيء خارج ~~عن قوله: ذلك واقع بعده (فباع) بتلك الزيادة (بلا مرابحة خير المشتري) بين ~~إمضاء البيع بالزيادة وإبطاله كله (إن اطلع) على الزيادة بإقرار البائع أو ~~بالشهادة، سواء تعمد البائع الزيادة أم لم يتعمدها، وإن أخرجه من ملكه بعد ~~إطلاعه فذلك قبول للبيع بالزيادة ولا يجب الرد، PageV09P330 وأنفق ما زاد ~~إن تاب ولم يعرفه. وإن باع غالط بأقل لم يدرك وإن بين، # ------------------------------- # وإن عمل فيه ما يدل على الرضى بعد الاطلاع فكذلك (وأنفق) البائع على ~~الفقراء بنية أن النفقة للمشتري (ما زاد إن تاب ولم يعرفه)، أي لم يعرف ~~المشتري أو عرفه وبحث عنه ولم يجده أو علم بموته ولم يجد له وارثا أو لم ~~يعرفهم بعد البحث، وإن عرف وارثه ووجده خيره بين القبول والرد، وإن فوته ~~المشتري أو وارثه ببيع أو غيره ثم كان الاطلاع على الزيادة، فمقتضى قول ابن ~~عبد العزيز: أن البيع ماض ولا رد، ومقتضى قول الربيع: أن البائع يحط ~~الزيادة ووارث # البائع أيضا بمقامه. # (وإن باع) مرابحة (غالط) أراد غلط اللسان أو غلط اشتباه الشيء بالشيء أو ~~النسيان، أي غالط غلطا ما (بأقل) مما اشترى به مثل أن يشتري بعشرة فيقول ~~غلطا: اشتريت بثمانية فباع مرابحة بتسعة أو باع مرابحة بمساو أو كان ذلك ~~بلا مرابحة، ومثل أن يشتري بعشرة فيقول: اشتريت بتسعة فباع مرابحة، بعشرة ~~(لم يدرك) على المشتري رد المبيع ولا أن يزيد له ما نقص عما اشترى به وربح ~~ذلك، بل مضى البيع على غلطه (وإن بين) بيانا صحيحا مجزيا أنه غلط وأنه ~~اشترى بكذا لأنه قد كذب بينته إذ باع مرابحة على خلاف ما اقتضته بينته، وإن ~~قلت: إن علم أن له بينة وتعمد البيع مرابحة على خلاف مقتضاها فلا يخفى أنه ~~تركها وأبطلها، وذلك كالتكذيب أو أنه كذبها ولا غلط ms3649 في ذلك، وإن لم يعلم ~~بها وباع غلطا فكيف يقال: إنه كذبها مع أنه لم يعلم حال البيع بمقتضاها ~~فضلا عن أن يكذبها، وكذا إن علم بها ونسيها وباع غلطا على خلاف مقتضاها، ~~وتكذيب الشيء يقتضي القصد إليه، قلت: نعني بالتكذيب PageV09P331 ~~........................................ # -------------------------------- # هنا ترك العمل بمقتضاها ومخالفتها إذا باع على خلاف مقتضاها وهي موجودة ~~حال البيع في نفس الأمر ولو لم يعلم بها، يقال: كذب الشيء إذا خالف الصواب ~~أو ما أريد به ولو كان غير عاقل أو عاقلا لا قصد له في تلك المخالفة هذا ما ~~ظهر لي في الجواب ثم رأيت للوراني ما يقرب منه إذ قال: جوابه أن المعنى لما ~~أقر بشيء، وشهدت البينة بخلاف ذلك: كان في ذلك تكذيب لها في الظاهر، ولا يبطل # التكذيب بدعوى الغلط حيث جاء بها بعد ذلك لأنه لا يصدق فيها، هذا ما ظهر ~~في توجيه القول الأول، ا ه ويؤخذ من عدم إدراكه ولو بين الغلط أنه لو ادعى ~~إنسان على إنسان فكلفه الحاكم البينة فقال: لا بينة لي، ثم حلفه الخصم ثم ~~أقام بينة بعد ذلك لا يلتفت إليها لأنه كذبها بقوله: لا بينة لي، والله ~~أعلم، كما قاله السدويكشي. # وإن قلت: الأولى أن يترك السدويكشي قوله: ثم حلف الخصم لأن اليمين عند ~~بعض تقطع الحق ولا تقبل له بينة، وإن لم يقل: لا بينة لي، وقوله: لا بينة ~~لي كاف في أنه لا يلتفت إليه ولو لم يحلف الخصم، قلت: إنما ذكرت وذكر تحليف ~~الخصم جريا في الكلام على قول من قال: إن اليمين لا تقطع الحق ولا تبطل ~~البينة فكان الموجب لعدم الالتفات إلى بينته هو قوله: لا بينة لي لا اليمين ~~ويؤخذ من تعليق عدم الإدراك بتكذيبه بنية نفسه أنه لو بين، وأجاز المشتري ~~تلك البينة على نفسه أو أقر المشتري بمقتضاها أو بأنه شاهد البيع الأول ~~ووجد كما وقعت البينة بعد ذلك لكان له رد البيع، وانظر إن شاهد المشتري ~~الثاني البيع الأول فتحقق عنده أن ms3650 الذي اشترى أولا وباع له بالمرابحة قد ~~غلط فذكر PageV09P332 وقيل: إن بين خير كالمشتري فالأكثر، وإن فات من يده ~~أدرك عليه البائع ما غلط به ومنابه من الربح، # -------------------------------- # أقل مما اشترى به، فالظاهر أنه يدرك عليه لأنه ولو كان يكذب بينته، لكن ~~كيف يكذب ما عاينه المشتري الثاني ووافق، بل التصديق كذلك، لكن التصديق لا ~~يصدق لا يحكم عليه به إذا أقر به، وقيل: يحكم: وأما إذا أقر بالمشاهدة ~~ووافقت دعوى # المشتري الأول أو بينته فإنه يحكم عليه بحكمها (وقيل: إن بين) البائع على ~~الغلط (خير) البائع في إمضاء البيع على غلطه وفي الرد وهو الظاهر (ك) تخيير ~~(المشتري ف) يما إذا باع له ب (الأكثر) والمرابحة بأن ذكر له أنه اشترى ~~بكذا وقد اشترى بأقل فباع له بمرابحة على ذلك فإنه قد مر أنه يخير المشتري ~~بين القبول على ما وقع عليه البيع وبين الرد للبيع كله. # (وإن فات) المبيع (من يده) بوجه ما من وجوه الفوت وقد اشتراه مرابحة بأقل ~~مما اشتراه بائعه غلطا من البائع (أدرك عليه البائع ما غلط به ومنابه من ~~الربح) على القول الثاني الذي هو تخيير البائع إذا بين على الغلط، وأما على ~~القول الأول فلا يدرك شيئا لأنه لم يدرك والشيء موجود فكيف يدرك وهو فائت، ~~والمراد أنه يدرك عليه ما غلط به من الربح زيادة على ما ربحه أولا، مثل أن ~~يشتري بعشرة دراهم فيقول: اشتريت بتسعة فيبيع مرابحة بأحد عشر فيزيد له ~~العاشر فيكون اثني عشر له ويزيد له ما ناب العاشر من الربح على سوم درهمين ~~للتسعة بأن يكون لكل درهم تسعا درهم فائدة فيعطيه أيضا تسعي درهم ربحا ~~للعاشر فله اثنا عشر درهما وتسعا درهم، وإن باع بمساو مرابحة غلطا أدرك ~~المناب من الربح أيضا على القول الثاني إن فات بيد المشتري PageV09P333 وإن ~~فات في المرابحة فبيان الأول ينفعه على من باع هو له في الأظهر، وإن باع ~~غالط بأقل أيضا لا بمرابحة فمثلها في الخلف. # -------------------------------- # فلو اشترى ms3651 بعشرة دراهم، فقال غلطا: اشتريت بثمانية فباع مرابحة بتسعة ~~ففات من يد المشتري لأدرك على المشتري درهمين يتم رأس ماله بهما وأدرك عليه ~~ثمن درهم # لأنه لما رابحه له بتسعة، علمنا أن كل درهم جر ثمن درهم، ولما ظهر أن رأس ~~ماله عشرة استحق كل درهم ثمن درهم، ولو اشترى بعشرة فقال: اشتريت بتسعة ~~غلطا فباع له مرابحة بعشرة ففات من يده لأدرك عليه درهما وتسع درهم. # (وإن فات في المرابحة) بأن باعه المشتري الثاني للثالث مرابحة بزيادة على ~~ما أربح للمشتري الأول مع غلط الأول بالأقل وبين الأول على غلطه (فبيان ~~الأول ينفعه)، أي ينفع الثاني (على من باع هو)، أي الثاني (له) وهو المشتري ~~الثالث فيدرك الثاني على الثالث ما نقص على حسابه مع الثالث بغلط الأول ~~(في) الوجه (الأظهر)، وكذا الثالث مع الرابع إن باعه الثالث مرابحة والرابع ~~مع الخامس وهكذا، وكذا إن غلط الثاني للثالث أو الثالث للرابع وهكذا ففي ~~المثال الأول من المثالين يدرك عشرة وعشرا وما ينوب ذلك من الربح، وكذا ~~الثاني، وذلك كله على القول الثاني، وأما القول على الأول من عدم إدراك ~~الأول، وإن بين فإن البيع ماض بين الأول والثاني وبين الثاني والثالث وهكذا ~~لا رد ولا إدراك (وإن باع غالط بأقل أيضا لا بمرابحة)، بل على رسم المساواة ~~(ف) هذه المسألة (مثلها)، أي مثل المسألة السابقة (في الخلف) PageV09P334 ~~ومن اشترى نصف جمل بعشرة وآخر نصفه بخمسة، فإن باعاه مساومة فالثمن نصفان، # ---------------------------------- # هل البيع ماض لا رد ولا إدراك ولو بين على الغلط أو إن بين خير، وإن فات ~~من يده أدرك البائع تمام ما اشترى به على القول الثاني، وإن باعه الثاني ~~مرابحة أو بلا مرابحة نفع الثاني بيان الأول، وكذا الكلام إن خرج من ثالث لرابع # وهكذا وذكروا في (الديوان): فيمن باع مرابحة بأقل مما اشترى به غلطا قولا ~~ثالثا ونصه، ومنهم من يقول: يدرك البائع على المشتري ما غلط به على نفسه ~~وما نابه من الربح، فإن لم ms3652 يرض المشتري بذلك فليرد البائع ما اشترى منه ~~انتهى وعلى ما ذكر الشيخ والمصنف من الخلاف يلتحق هذا القول الثالث في هذه ~~المسألة فيقال: يدرك البائع تمام ما اشترى به وإن أبى المشتري رد الشيء. # (ومن اشترى نصف جمل) أو نصف فرس أو نصف نخلة أو نصف دار أو نحو ذلك (ب) ~~دنانير (عشرة) أو بغير دنانير (و) اشترى (آخر نصفه بخمسة) من جنس ما اشترى ~~به الأول (فإن باعاه مساومة)، أي بيع مساومة لا بيع مرابحة ربحا أو مساويا ~~أو وضعا (فالثمن نصفان) اعتبارا للمثمن إن كان بينهما نصفين، واعتباره هو ~~الأصل دون اعتبار الثمن فلا يعدل عنه إلا برسم البيع على اعتبار الثمن أو ~~باتفاقهما، فلو كانوا ثلاثة أو أكثر فباعوه مساومة لكان الثمن بينهم، سواء ~~على رءوسهم إلا إن رسموا على الثمن أو اتفقوا على شيء PageV09P335 وإن ~~مرابحة فهل يقسمانه على رءوس الأموال أو على ما اشتركا نصفين أو الأول ~~نصفين والربح أثلاثا؟ خلاف. # ---------------------------------- # (وإن) باعاه (مرابحة فهل يقسمانه)، أي الثمن كله (على رءوس الأموال) نظرا ~~إلى الثمن الذي أعطيا، فلو باعاه بعشرين لكان لصاحب العشرة ثلاثة عشر وثلث، ~~ولصاحب الخمسة ستة وثلثان وذلك عشرون يأخذ كل واحد رأس ماله ويقسمان ~~الفائدة أثلاثا، ثلثان لصاحب العشرة وثلث لصاحب الخمسة لأن رأس مالهما عشرة ~~وخمسة، وذلك خمسة عشر والعشرة ثلثاها والخمسة ثلثها، وإنما قال: رءوس ~~الأموال مع أن المال في مثاله مالان اعتبارا لكل فرد من أفراد مال أحدهما، ~~ولكل فرد من أفراد مال الآخر (أو على ما اشتركا) فيصيرانه كله (نصفين) نصف ~~لكل واحد نظرا إلى المثمن فقط وهو الجمل مثلا فإنه نصفان بينهما ولو تفاوت ~~ما أعطيا فيه، ففي المثال: إذا باعاه بعشرين يكون لكل منهما عشرة (أو) ~~يقسمان الثمن (الأول) وهو مجموع ما أعطيا وهو خمسة عشر فالمراد مقابل مجموع ما # أعطيا، وهو الخمسة عشر من العشرين في المثال مع فرض البيع بعشرين (نصفين) ~~فلصاحب العشرة من الخمسة عشر سبعة ونصف، وكذا لصاحب الخمسة (و) ms3653 يقسمان ~~(الربح) وهو خمسة على فرض البيع في المثال بعشرين (أثلاثا) ثلثاه لصاحب ~~العشرة وثلثه لصاحب الخمسة وثلثا الخمسة ثلاثة وثلث وثلثها واحد وثلثا ~~واحد، فلصاحب العشرة عشرة وخمسة أسداس ولصاحب الخمسة تسعة وسدس، وذلك نظر ~~في الثمن إلى المثمن وفي الربح إلى الثمن (خلاف) فلو كان البيع بستة عشر ~~مثلا أو سبعة عشر أو ثمانية عشر أو أكثر، فقيل: لم يصل رأس ماله ولو باعاه ~~مخاسرة فالثمن بينهما على حساب ما لهما في الجمل. # وإن اشترى أحدهما ثلثيه بعشرة والآخر ثلثه PageV09P336 ~~................................. # --------------------------------- # بعشرة ونحو ذلك من التسميات المتخالفة بتفاوت الثمن قلة وكثرة كثلاثة ~~أرباع وربع بثلاثة وخمسة أو بتساوي الثمن أو اشتراه ثلاثة أو أكثر بتخالف ~~كمية الأثمان وتساوي التسميات أو بالعكس أو بتخالفهما كنصف لأحدهما بخمسة ~~وثلث للآخر بستة وسدس للآخر بأربعة ثم باعوه، فإن باعوه مساومة فليقسموا ~~الثمن باعتبار تسمية كل واحد، وإن باعوه مرابحة فليقسموه على رءوس أثمانهم، ~~وقيل: باعتبار تسمية كل واحد، وقيل: مقابل أثمانهم باعتبار تسمياتهم والربح ~~باعتبار أثمانهم، والله أعلم. PageV09P337 # باب ينادي طواف # --------------------------------- # (باب) في الطوافة وهو مصدر: طاف كالطواف، والطوف وهو في اللغة الدوران ~~بالشيء من جوانبه أو التردد نحوه وغير ذلك، وفي الاصطلاح: تردد الإنسان نحو ~~المشترين بالنداء على كمية ثمن المبيع المتزايد فيه، والذي عندي أنه ذكر ~~الطوافة في البيوع ولم يذكره في الإجارات مع أن فيها بدل عناء بمال لأنها ~~أنسب بالبيوع لأنه تكلم على كيفية ما يقول في طوافه وأي قول من أقواله يمضي ~~به البيع وأي سوم يصح ونحو ذلك مما هو من باب عقد البيع ومن باب الثمن ~~والمثمن، وأما ذكر أجرته فمذكور هنا ولأنه كثيرا ما يكون هو البائع للشيء ~~الذي ينادي عليه فصار له تصرف فيما في يده بخلاف الأجير والله أعلم (ينادي ~~طواف) أو مالك الشيء أو نائب مالكه، ويجوز أن يريد بالطواف ما يعمهما عموما ~~PageV09P338 بسوم يومه وسوقه الحاضر. # ----------------------------- # (بسوم يومه) أراد ما يشمل الليلة فينادي في النهار أيضا بسوم الليلة قبله ~~إن ms3654 سيم في الليل إلى ضوء نار أو سامه سائم ليلا وقد عرفه قبل الليل بمدة لا ~~يتغير فيها أو على الأقوال السابقة في بيع الليل أو سامه في الليل غير عارف ~~به ورآه بالنهار وثبت على سومه فينادي بالسوم في ذلك كله، والسوم طلب أن ~~يبيع بكذا، وإذا أراد أن ينادي بسوم سابق في يوم آخر نادى أنه سيم بكذا يوم ~~كذا وكذا غير ذلك مما لا يجوز يخبر به، وإذا سيم رهن مثلا وكان السائم ~~باقيا على الشراء فلا ينادي يوما آخر إلا إن قال له: أأنت باق على سومك إلى ~~اليوم؟ ويقول: نعم، فينادي به لأنه لما قال: أنا باق إلى الآن عليه # كان مناديا بسوم يومه، وذلك أنه إذا سام إنسان فلم يعقد له بل زاد النداء ~~فله أن لا يقبل العقد بسومه الذي سام لأنه لم يقبل عنه، وإن قال له: أأنت ~~باق؟ فقال: لا، لم يجد لأن البيع متوقف عليه إلا إن أقاله البائع. # (وسوقه الحاضر) ولو عمر بالمبايعة في اليوم الواحد مرارا كل مرة بعد ~~انقطاع ولو نادى في آخره بسوم المرة الأولى فيه إن كان ذلك كله في اليوم ~~الواحد وليس المراد بحضور السوق حضور عمارته حتى لا ينادي بسوم عمارته ~~السابقة في وقت من ذلك اليوم المنقطعة، بل المراد حضور نفس المحل المسمى ~~بالسوق احترازا من أن يكون للطواف سوقان أو أكثر يطوف فيها كلها فينادي ~~بسوم أحدها، والحال أنه غير حاضر، بل هو حال النداء في سوق آخر، فهذا لا ~~يجوز، وإنما لم يجز أن ينادي بسوم غير يومه وبغير سوم غير سوقه الحاضر لأن ~~السعر في ذلك يختلف ولو قرب اتصاله، مثل أن ينادي أول الليل بسوم آخر ~~النهار قبله، وما ذكرته هو المتبادر من عباراتهم، ويحتمل أن يريد ~~PageV09P339 وبجائز شراؤه. ويجوز بوارث في مجهول لوصية إن كان بيد خليفة، # ------------------------------- # بالحضور حضور عمارته بأن ينادي بسوم عمارته الحاضرة لا بسوم عمارته ~~الماضية المنقطعة ولو في ذلك اليوم وهذا الاحتمال أحوط، ms3655 وقيل: يجوز أن ~~ينادي نهارا بسوم ليلة قبله متصلة به وبسوم نهار في ليلة قبله، وقيل: لا ~~ينادي نهارا بسوم ليل ولا ليلا بسوم نهار، وإن نادى بسوم وقت لا يجوز ~~النداء بسوم أو بسوم سوقه غير الحاضر فليخبر المشتري ويكون المشتري بالخيار ~~إذا لم يعلم. # (و) يجوز النداء (ب) سوم إنسان (جائز شراؤه) لا بسوم من لا يجوز شراؤه ~~كطفل فيما لا يجوز له فيه شراء أو بيع على الخلاف السابق في محله ومجنون ~~وعبد غير مأذون له وإنسان محجر عليه ومشرك فيما لا يشتري المشرك كالمصحف ~~والعبد، وفي النداء بسوم مسجد وسوم بعد أذان الجمعة أو عنده قولان، وكمالك ~~الشيء إذا سام لنفسه لاستحالة أن يشتري الإنسان مال نفسه لنفسه قبل أن يخرج ~~من ملكه. # (ويجوز) النداء (ب) سوم (وارث) يشتري لنفسه أو لغيره (في) شيء (مجعول ~~لوصية) لأنه لا رجوع إلى الوارث إن نقصت قيمته، وهكذا الغلة (إن كان بيد ~~خليفة) خليفة الوصية سواء جعله في يده الموصي أو الوارث إذ هو كأنه يبيع ~~مال نفسه لأنه يبيع ويصرف الثمن في الوصية والصرف فيها حق جعله الموصي ~~للخليفة والوارث ولو صح له الصرف لكن بالنزع عن الخليفة، وكذا لو جعلوا له ~~ما ينفد به هم لا هو، وذلك إن كان كله للوصية أو لا يبقى منه شيء، بل ~~تستغرقه وإن كان فيه ما يزيد على الوصية فلا يساوم الوارث، ولا ينادى ~~بسومه، لأن ذلك زيادة لنفسه وشراء لمال نفسه PageV09P340 قيل: وبسوم الراهن ~~في رهن يبيعه المرتهن أو المسلط، وفيه نظر لا يخفى وبمن كان بيده حرام أو مراب، # ----------------------------- # (قيل: و) ينادي أيضا (بسوم الراهن في رهن يبيعه المرتهن أو المسلط) الذي ~~جعل الراهن والمرتهن الرهن بيده وسلطاه على بيعه (وفيه)، أي في هذا القول ~~(نظر لا يخفى) هو أن الراهن متهم أن يزيد في شيئه لكي يباع على ذلك السوم ~~فيتخلص من دينه أو تبقى له بقية من ثمن الرهن أو يتوصل بسومه إلى تخلص ~~مقدار من ms3656 الدين لا يتوصل إليه إن لم يسم، ولأنه بمنزلة الموكل، والمرتهن أو ~~المسلط بمنزلة الوكيل وكيف يشتريه؟ وقد ثبت عليه للمرتهن، فالأنسب أن يقضي ~~ما عليه ويترك بيعه، ولكن هذا سهل. # (و ب) سوم (من كان بيده حرام أو مراب) إذا لم يحضر ذلك المال الحرام أو ~~المراب ويسم به ولم يقل: إني أسوم أو أشتري بمالي الذي في كذا أو عند كذا ~~أو في ذمة فلان وعلم الطواف أنه حرام أو مراب، وأما إن # حضر ذلك المال الحرام أو المراب وسام به، أو قال: إني أسوم أو أشتري ~~بمالي الذي في موضع كذا أو عند فلان أو في ذمة فلان وعلم الطواف أنه حرام ~~أو مراب فلا يناد به هذا تحرير المقام، وحاصله أن المراد بمن بيده حرام أو ~~مراب من اتصف بمعاملة الحرام والريبة، ومن بيده حرام أو ريبة أراد بيعه ~~لينفقه، ففي بعض القول له شراؤه بالزيادة حتى ينتهي عنده بها، ولكن التفسير ~~الأول أولى، وإن نادى بذلك عمدا أو غلطا أو لم يعلم بأنه حرام أو مراب ثم ~~علم فليخبر بذلك من وقف الشيء عنده يخبره بأنه قد نادى بسوم من سام بحرام ~~أو مراب فيكون مخيرا، فإن رد ضمن له الطواف ما أعطى والخطأ لا يزيل الضمان ~~إلا إن لم يعلم بأنه مراب إلا بعد أن نادى بسومه فإن تلك ريبة عارضة في حقه ~~فلا PageV09P341 وبرب الشيء إن أراد شراءه لمن ولي أمره، # --------------------------------- # تخيير ولا ضمان، وقيل: يجوز النداء بسوم بمال مراب ما لم يتحقق أنه حرام، ~~وقيل: يجوز له النداء بسوم بمال حرام بناء على أن الشراء بحرام ثابت وأن ~~على المشتري الضمان لصاحب المال أو بناء على أن الشراء ثابت لصاحب المال إن ~~أراده، لكن على هذا البناء الأخير لا بد أن يختبر هل يرضى بالشراء لو كان ~~له أم لا؟ فإن قال: لو وقف بسوم مالي لقبلته مضى البيع، وإن قال: لا فليخير ~~المشتري، وإن كان ثمن حرام كأجرة مزمار وثمن خمر، ms3657 فقيل: بطل السوم فيخير من ~~وقف عنده الشيء أو اشتراه، وقيل: صح ويبدل الثمن الحلال، وعلى هذا فالسوم ~~صحيح ينادى به والمراب اسم مفعول أراب الرباعي # بالهمزة الذي هو بمعنى راب الثلاثي لا أراب بمعنى أوقع في ريب. # (و ب) سوم (رب الشيء إن أراد شراءه لمن ولي أمره) كيتيم ومجنون وغائب ~~وحاضر عاقل بالغ ومسجد ووقف ونحو ذلك باستخلاف أو وكالة أو أمر ولو بلا ~~إخبار بأن الزيادة من رب الشيء لجواز شرائه ذلك الشيء لمن ولي أمره لأنه ~~ليس بمتهم لأمانته، وهذا مما يتولى فيه الشخص الطرفين إذا صار بائعا بالنظر ~~إلى أن الشيء له ومشتريا بالنظر إلى أنه يشتري لمن ولي أمره؛ ومعلوم أن ~~اختلاف الجهة بمنزلة اختلاف الذات وتعدد الصفة بمنزلة تعدد الموصوف ألا ترى ~~أنه يقال: جاء زيد العاقل والعالم والجواد والشجاع والمراد زيد وحده كأنه ~~قيل: جاء زيد المتصف بجهات أو صفات وهن العقل والعلم والجود والشجاعة، ~~ويقال: هذا رطبا أحسن منه بسرا، كذا يقال بزيادة إيضاح مني، وأقول: يتجه ~~فيه بأن تهمته هنا لا تزول بأمانته لأنه إنما يؤمن فيما لم يجر فيه نفعا ~~لنفسه وهنا يجر النفع لنفسه، والصحيح أن الأمين أمين ما لم يدع لنفسه، فإذا ~~ادعى PageV09P342 ....................................... # ------------------------------- # احتاج إلى الأمناء ولأنه ليس كل خليفة أو وكيل أو مأمور أمينا، وكلام ~~المصنف كالشيخ عام في كل من يلي أمر غيره فلا تزال عنه التهمة إذا ولي أمر ~~اليتيم والمجنون أو ولته العشيرة أو الإمام أو نحوه على غائب ولو زالت عنه ~~بائتمان العاقل البالغ إياه على نفسه وقد يكون أمينا، لكن الذي يتزايد معه ~~في المبيع لا يؤمنه على نفسه ولو صحت أمانته في جانب من ولي أمره # وأما تنزيل تعدد الجهة أو الصفة منزلة تعدد الذات فإنما هو أمر لغوي غير ~~مطرد في الشرعيات، وقد مر عنه صلى الله عليه وسلم: {لا يكون البيع إلا من ~~بائعين}، والمتبادر أنه أراد بالبائعين إنسانين فقط لا ما يشملهما ويشمل ~~الواحد المتصف بجهتين أو ms3658 صفتين، ولا لدليل لحمله على تنزيل اختلاف الجهة أو ~~الصفة منزلة اختلاف الذات، فضلا عن أن يحمل عليه وتفسيره بما شمل ذلك ~~استعمال للكلمة في حقيقتها ومجازها، والمنع أشهر وأصح، ففي النداء بسوم ~~صاحب الشيء عندي نظر لأنه يتهم بتكثير ثمن شيئه، واتهامه بهذا يغلب على ~~مراعاته صلاح من يلي عليه وإن قلت: جواز النداء بسوم صاحب الشيء مبني على ~~أنه لا يجب التلفظ في التبايع بصيغة يثبت بها البيع والشراء، بل يكفي دفع ~~الثمن وقبوله بدلالة الحال مع سكوت، قلت: هذا لا يدفع الإشكال الوارد من ~~حيث التهمة والوارد من حيث عدم وجود إنسانين بائع ومشتر، فأولى ما ظهر لي ~~في توجيه كلام الشيخ والمصنف - رحمهما الله - أنه إنما يجوز النداء بسوم ~~صاحب الشيء المشتري له لغيره إذا رد أمر قطع البيع إلى الطواف وانتهاء سوم ~~المتزايدين بدون أن يشاوره الطواف، ففي هذا يحصل إنسانان وتزول التهمة لأن ~~مزايدة غيره كالتسعير فكأنه أخذه لمن ولي أمره بتسعير، بل يبقى بعض تهمة ~~أيضا أن PageV09P343 وبالطواف نفسه، وليخبر وإن لمن ولي أمره، # ------------------------------- # يكون لو كان يشتريه لنفسه لم يشتره بذلك وقد أمكنه أن يشتري له من غيره، ~~وأما إذا كان الطواف يقطع البيع بمشورة صاحب الشيء فلا ينادي بسومه، وقد مر ~~الخلاف في كون الإنسان بائعا مشتريا، وهذا الخلاف لا يدفع إشكال المقام لأن ~~من يريد في المبيع خارج حكمه عن ذلك، لأنه ليس خلافا في جنب الذي يزيد غير ~~مالك الشيء (و ب) سوم (الطواف نفسه) ولو اشترى لنفسه ولا سيما إن اشترى ~~لغيره (وليخبر) من يتزايد معه بأنه زاد من نفسه (وإن) كان يزيد بحضرة من ~~يزيد معه بحيث يعلم أن الزيادة من الطواف وإن كان شراؤه (لمن ولي أمره) من ~~يتيم أو مجنون أو غائب أو غيرهم ولا سيما إن اشترى لنفسه، وإن لم يخبره فهو ~~بالخيار لأن المتبادر من المناداة سوم غير الطواف وغير صاحب الشيء، فإذا ~~نادى بسومه أو سوم صاحب الشيء بلا إخبار كان كناية ms3659 كذب، وكناية الكذب كذب ~~فيحكم عليها بحكم الكذب أو شبه كذب قولان. # وفي (الديوان): وكل من كان في يده شيء لغيره فوكله صاحبه على بيعه أو ~~خليفة اليتيم أو المجنون أو من كان في يده رهن فأراد أن يبيع كل واحد من ~~هؤلاء ما في يده فلا يعطيه للطواف ليبيعه ولكن يمسكه في يد وينادي الطواف ~~كذلك، ومنهم من يقول: يجعله في يد الطواف فينادي به ويعطيه منه أجرته ~~وينادي الرجل بماله لنفسه إن أراد، وكذلك من كان في يده مال غيره فإنه ~~ينادي به حيث يجوز له بيعه، ا ه وفي (الأثر): وبيع المزايد مكروه إلا في ~~الميراث والغنيمة والقبيلة وما PageV09P344 ا بناجش ولا بمتهم بعدم الشراء. ~~وإن سيم بمعلوم ثم انكسر، # --------------------------------- # لا يعرف قسمه بيع فيمن يزيد ا ه (لا ب) سوم (ناجش) وهو من يزيد في الشيء ~~ولا يريد شراءه (ولا ب) سوم (متهم بعدم الشراء) بأن يزيد، وإذا قيل له: خذه ~~بما زدت، قال: لا أقبله، وإن وقع النداء بسوم أحدهما فالمشتري بالخيار، ~~وتقدم الكلام في حكم زيادة الناجش. # (وإن سيم) المبيع (ب) ثمن (معلوم ثم انكسر) السوم المدلول عليه ب سيم أو ~~المعلوم الماصدق واحد، ومعنى انكساره بطلانه، شبه بطلانه بانكسار شيء ~~انكسارا لا ينتفع به معه عظيم انتفاع فسماه بالانكسار واشتق منه انكسر ~~بمعنى بطل بجامع عدم الكمال، وعدم عظيم الانتفاع، فكما لا ينتفع بالإناء ~~المكسور أو العود المكسور مثلا انتفاعا كاملا كذلك لا ينتفع بالسوم الذي ~~بطل إلا انتفاعا ناقصا، وهو أن يخبر به مع الإخبار ببطلانه، وإن وجد في بعض ~~النسخ ثم أنكر - بالكاف والراء بلا سين - فإذا أنكر لم يناد بسوم المنكر ~~إذا قال: لم أعط فيه كذا، وهو بالبناء للمفعول، أي ينكسر السوم أو المعلوم، ~~شبه إبطاله بجحود الشيء فسماه إنكارا فاشتق منه أنكر، بمعنى أبطل، بجامع ~~العلاج في كل، فكما يعالج صاحب الحق جحود الجاحد بدفعه، كذلك يعالج الطواف ~~أو صاحب الشيء السوم الذي سيم أو الثمن المعلوم بدفع ms3660 بطلانه بالكلية ~~بالإخبار به مع الإخبار ببطلانه، ويجوز أن يكون الجامع العدم، فكما أن في ~~الإنكار عدما، فكذا في بطلان السوم عدما ما ومثال انكساره أن يسوم فيبيع له ~~البائع فيسكت ولا يقبل بعد بيع البائع، وقد مر خلاف فيما إذا قال: بع لي ~~بكذا، أو اشتريته بكذا، فقال البائع: بعته لك بكذا هل ثبت البيع؟ أو حتى ~~يقبل المشتري بعد ذلك PageV09P345 لأخبر مريد الشراء، وكذا بائع لا بطواف. # ---------------------------- # أيضا؟ ومثال انكساره أيضا أن يسوم على شرط أن لا يكون قد اشترى له فلان ~~أو أحد مثل ذلك المبيع فظهر أنه قد اشترى له أو أن يسوم على فلان، ثم ظهر ~~أن فلانا لم يأمره ولم يوكله ولم يكن خليفة عليه وأنكر فلان إجازة البيع أو ~~أن يسوم على أنه صنعة فلان أو بلد كذا أو متاع هذا، فظهر خلافه فترك لا ~~لتفاوت ما سام عليه وما لم يسم عليه في الثمن بل لغرض آخر أو أن يسوم ~~فيتبين أنه لا أمر للبائع في بيعه ولا وكالة ولا خلافة ثم كان بعد ذلك، ~~ومثل أن يقيله، ومثل أن يدعوه داع للترك فيوافقه البائع، ومثل أن يظهر أن ~~المشتري يشتري بثمن حرام أو ريبة حاضر أو غائب عين به الشراء أو ينكر أنه ~~اشترى بذلك القدر أو مطلقا أو أبى المشتري في المضي على العقد جهرا كجبار ~~أبى منه ونحو ذلك من كل سوم كان فزال ولم يكن سوم ربا أو انفساخ ولا سوم من ~~لا يجوز شراء ذلك الشيء كسوم مشرك عبدا ومصحفا ولم يكن زواله لظهور غرر أو ~~غش أو عيب أو غبن على ما مر فيهما من خلاف ولا لنهي. # (أخبر مريد الشراء) - بالهمزة وبالموحدة - أي أخبر بأنه سيم بكذا ولم يتم ~~أو هو بلا همز وبمثناة، أي خير بين ترك الشراء وإمضائه بالثمن الذي على ~~السوم المنكسر إن لم يعلم بانكساره، وإن علم فزاد لزمه الشراء، (وكذا) في ~~جميع ما تقدم، ومن ذلك أن يخبر بانكسار السوم ms3661 كما يخبر الطواف بانكساره ~~(بائع) لشيئه أو شيء من تولى عليه أو رهن أو لقطة وغير ذلك (لا بطواف) ولا ~~يحل تعمد البناء على ذلك السوم في النداء والعرض على البيع بلا إخبار، فإن ~~وقع بلا إخبار عمدا أو غير عمد فالحكم التخيير. PageV09P346 # وإن قال: اشتريت من السوق أو من فلان أو ناديت به فيه فاشترى على ذلك ~~فخرج خلافه خير مشتريه، # --------------------------- # (وإن قال) عمدا أو غير عمد: (اشتريت) ه بكذا (من السوق) أو من سوق كذا ~~(أو من فلان) أو على يد الطواف فلان أو على يد الطواف أو هو من عمل فلان أو ~~من متاع بلد كذا أو نحو ذلك (أو ناديت به فيه)، أي في السوق أو نودي فيه به ~~أو نادى فيه به فلان أو زاد فلان فيه كذا أو سامه بكذا (فاشترى على ذلك ~~فخرج خلافه) بأن خرج أنه لم يشتره من السوق أو أنه اشتراه من سوق آخر غير ~~الذي ذكره إن عينه، أو أنه اشتراه من غير فلان الذي ذكره، أو على يد طواف ~~غير الذي ذكره أو بلا طواف أو من عمل غير فلان الذي ذكر، أو من غير متاع ~~بلد كذا أو لم يقع نداء به، وقد قال: وقع أو سامه بذلك غير فلان الذي ذكره ~~وما أشبه ذلك من خلاف ما قال (خير مشتريه) بين إمضاء الشراء بما وقع وتركه ~~ولو كان ذلك الخلاف الخارج هو الأصلح له، لأن ذلك كذب وغش أو على صورتهما ~~إن لم يتعمد بمنزلة العيب لأنه ولو لم يزد على ما أعطي له لكن المشتري لم ~~يعقد البيع على ما خرج من الخلاف بل على ما ذكر له البائع ومخالفة الواقع، ~~وذكر غيره تلبيس على المشتري فهو غش، ولو لم يتضرر به فلا يرد قول بعض ~~تلاميذ أبي ستة انظر من أين يأتي الغش مع أنه لم يزد على ما اشترى، والقول ~~بالتخيير هو المناسب لما في (الإيضاح) للشيخ في بيع النجش: أحب أن يكون ms3662 ~~المشتري بالخيار إذا لم يعلم بذلك إذا كان الفعل عن مواطأة بين الناجش ورب ~~السلعة، وقيل: إن كان أصلح لزم الشراء ومضى وإلا فهو مخير PageV09P347 ~~وقيل: لزم وعصى بائعه. وإن أوقف الطواف سلعة عند رجل فزيد فيها قبل أن يخبر ~~ربها أخبره، فإن جوز للأول فله، وإن للأخير فكذلك، # ------------------------------- # (وقيل: لزم)، أي مضى وثبت بلا تخيير، وهو المناسب لما مر من أن أصحابنا ~~على أن البيع بزيادة الناجش ثابت والناجش عاص، (وعصى بائعه) إن تعمد وإلا ~~لزم بلا عصيان، وذلك العصيان كبير لأنه كذب، وقيل: صغير إن لم يقع به ~~استهلاك مال بباطل، وقيل: إن لم يستهلك به مالا فهو معصية موكول كونها ~~كبيرة أو صغيرة إلى الله، وإذا نادى الطواف بالسلعة فمن تأخرت إليه العطية ~~فلا يلزمه الشراء حتى يقع البيع، وذكر عن أبي نوح سعيد بن يخلف أنه قال: لا ~~يصيب الرجوع. # (وإن أوقف الطواف) أو بائع ما (سلعة) أو غيرها مما يباع ولو نخلا أو ~~غيرها من الأصول، أو أنهى الزيادة في ذلك (عند رجل) أو امرأة أو طفل فيما ~~يجوز فيه مبايعة الطفل سواء كانت السلعة مثلا عند الرجل أو عند الطواف أو ~~عند مالكها أو غيرهم (فزيد في) ثمن (ها قبل أن يخبر ربها) بإيقافها مثلا ~~عند الرجل بكذا وقبل أن يجيز لمن وقفت عنده أو يبطل لأنه اعتيد أن الإيقاف ~~لإخبار ربها (أخبره) بأنها مثلا وقفت عند فلان أو عند إنسان أو عند رجل أو ~~عند امرأة ونحو ذلك من لفظ العموم أو لفظ الخصوص أو بلغت كذا وبأنها زيد ~~فيها كذا أو زاد فيها فلان كذا ونحو هذا من لفظ العموم أو الخصوص، (فإن ~~جوز) البيع (للأول ف) البيع (له) أو فالسلعة له أو نحو ذلك، (وإن) جوز ~~(للأخير) هو للأخير (كذلك)، أي كما كانت PageV09P348 وإن لم يخبر حتى جوز ~~للأول كره له بلا ضمان، وليعط ثمن كل سلعة ربها وإلا ضمن، # ----------------------------- # للأول حين أجاز للأول، (وإن لم يخبر) ه (حتى جوز للأول) ms3663 أخبره بعد أو لم ~~يخبره كما نقول: لا أفعل كذا إلى يوم القيامة ولا فعل لذلك يوم القيامة ~~(كره) كراهة تحريم (له) تأخير الإخبار، وكان البيع للأول (بلا ضمان) على ~~الطواف فيما زاد الأخير في الحكم، وأما فيما بينه وبين الله فإنه يضمن له ~~ما زاد الأخير إذ علم بزيادته ولم يخبره بها حتى جوز البيع بدونها ولو نسي ~~بعد علمه لأن الخطأ لا يزيل الضمان، وإذا علم بخطئه لزمه، وكذا كل من عمل ~~شيئا بلا عمد ثم علم فإنه إن لم يصلحه بعد علمه يؤاخذ به والظاهر أن تلك ~~الكراهة [كراهة] # تحريم لأن عدم الإخبار بالزيادة تضييع لأموال الناس وهو حرام، وعدم نصح ~~في ثمن المبيع مع أنه في يده، وأما إذا لم يخبر نسيانا فلا كراهة في ذلك، ~~لأن الكراهة في العمد لا في غير العمد تنزيها أو تحريما نعم يكره له تأخير ~~الإخبار حتى ينسى إن قصر، وإن باعه الطواف للآخر بعدما أوقفه للأول فإن ~~صاحب السلعة بالخيار، فإن جوز الصفقة الأولى، فقد جازت وإن لم يجزها وأراد ~~أن يجوز الصفقة الآخرة فلا يجوز له ذلك، إلا إن جوز البيع، ومنهم من يرخص ~~أن يجوز الصفقة الأخيرة، كذا في (الديوان). # (وليعط) الطواف وكل بائع أموال الناس (ثمن كل سلعة) أو غيرها من المبيعات ~~(ربها) مالكا لها أو نائبا عن غيره جرى الأمر على يده (وإلا) يعط كلا ثمن ~~شيئه بل أعطى ثمن واحد للآخر وثمن الآخر لغيره (ضمن) PageV09P349 ولزم ~~الآخذين الرد، # ------------------------------ # لكل واحد ثمن شيئه نفسه عينه، ولو استوى مع ثمن غيره في الكمية والجودة ~~والرداءة والجنس، فإن لم يجده بأن تلف أو لم يقدر عليه فليضمن له مثله ~~وسواء دعاه صاحب الشيء للضمان أم لم يدعه، فلو ضاع الكل أو البعض ضمن ولو ~~لم يضيع لتصرفه بالخلط، وفي الخلط ترك ورع، إذ قد يكون بعض أجود وبعض غير ~~أجود وبعض أوزن من بعض وبعض يراب مال صاحبه وبعض لا يراب، وإن شرط أن يخلط ~~ولا يضمن ms3664 بلا تضييع فله شرطه. # (ولزم الآخذين) الذين أخذ كل منهم ثمن غيره (الرد) رد ما أخذ إلى يد من ~~وصله منه من طواف أو غيره أو يد مالك الشيء في الحكم وفيما بينهم # وبين الله، وإن لم يصدقوه في أن ما وصل أيديهم أثمان غيرهم ولم تقم شهادة ~~على ذلك لم يأخذوا منه غير ما بأيديهم ولم يردوا له ما بأيديهم، وإن قال ~~لهم: هذه أثمان غيركم فلا يأخذوها ويصدقوه ولو غير أمين، وإن لم يقل إلا ~~بعدما دخلت أيديهم كذبوه إن كان غير أمين إلا إن دخل التصديق قلوبهم، وقيل: ~~لا يشتغلوا به بعد دخول أيديهم ولو أمينا إلا بشهادة تجزي، وإذا رد إلى ~~مالك الشيء وقد أخذ ذلك المالك العوض رد العوض للطواف أو نحوه وكذلك الطواف ~~أو نحوه إذا ضمن العوض ثم قبض ما أعطى لغير صاحبه فليرده لصاحبه ويسترجع ~~العوض، وإذا قامت البينة على أن ما أعطى الطواف أو غيره فلانا هو ثمن شيء ~~فلان، فلفلان صاحب الثمن التمسك بالطواف أو نحوه والتمسك بأخذ ثمنه، وإذا ~~خلط أعطى كلا من مال نفسه وأخذ هو المخلوط PageV09P350 ورخص إن أخذ كل رأس ~~ماله ويأخذ على ما نادى عليه قدر عنائه فقط وإن لم يبعها أو ما اتفق عليه ~~مع ربها. # -------------------------------- # (ورخص) أن لا يضمن (إن أخذ كل رأس ماله)، أي ثمن ماله كان فيه ربح عما ~~اشتراه قبل ذلك إن اشتراه أو عن السعر أم لا، إن اتفقا جنسا وجودة أو ~~رداءة، وإن أعطى بعض رأس مال أحدهم للآخر وبعض الآخر للآخر أو للأول رده ~~على القول الأول وأمضاه على الثاني، وهو قول الترخيص، وأتم له إن لم يتم، ~~ومعنى ذلك الترخيص أن لا يضيق على الآخذ الرد وعلى المعطي الضمان إن لم ~~يطلب ذلك صاحب الثمن لعدم علمه بذلك أو مع علمه وسكوته عن الإنكار، وليس ~~معناه أن لا يجد صاحب الثمن ثمنه إن أراد بعينه أو عوضه إن لم يقدر على ~~عينه أو تلف فإن # هذا ms3665 لا يقول به عاقل، ولا يخفى وجه كون ذلك ترخيصا، لأنه إذا أعطى مال ~~هذا لهذا ومال هذا لهذا فإن كان بيعا أو مبادلة فكيف يكون البيع أو ~~المبادلة في مال الغير صحيحة بلا أمر من صاحبه ولا ولاية عليه، وفي ذلك ~~أيضا كون الواحد بائعا ومشتريا أو مبادلا ومبادلا، وإن اتفق الجنس فذلك ~~أيضا صورة ربا إن لم يحضرا معا، والله أعلم. # (ويأخذ) الطواف (على ما نادى عليه)، أي لأجل ما نادى عليه، (قدر عنائه)، ~~أي تعبه في الذهاب والرجوع (فقط) بتقدير ذوي النظر، (وإن) باعها ولم يجوز ~~صاحبها أو (لم يبعها)، أي السلعة، وكذا غيرها إن لم يقع اتفاق قبل البيع أو ~~بعده، وقيل: لا أجرة له ولو باع لأنه لم يذكرها أولا ولا بعد الشروع في ~~الطوافة ولم يذكرها صاحبه (أو ما اتفق عليه مع ربها) إن وقع اتفاق قبل ~~البيع أو بعده على الشيء تراضيا عليه ولو كان ما اتفقا عليه PageV09P351 ~~وإن شرط عليه لا يعطيه إن لم يبعها اختير أن يأخذ قدر عنائه، وقيل: لا يأخذ ~~إن لم يبع وبه العمل في بلدنا # ------------------------------ # أقل من عنائه أو أكثر، سواء كان الاتفاق قبل الشروع في المناداة أو ~~بعدها، قبل البيع أو بعد البيع، كما علمت سواء اتفق شخص مع آخر أو اتفق أهل ~~البلدة أن ما بيع بكذا يأخذ عليه الطواف كذا، فكل من بلغه هذا الاتفاق أو ~~وجد العادة جارية عليه لاتفاق متقدم فما له إلا ذلك إن طاف في تلك البلدة، ~~إلا إن اتفق مع صاحب الشيء أو تراضيا على شيء فله ما اتفقا عليه أو تراضيا عليه. # (وإن شرط عليه لا يعطيه) أجرة (إن لم يبعها)، أي أن لا يعطيه، فحذف (إن) ~~فارتفع الفعل أو ضمن شرط معنى قال، فلا تقدر (إن) ولفظ عليه نظر إلى معنى ~~الشرط المجرد عن التضمين، وقوله: لا يعطيه، نظر إلى معناه المزيد تضمينا ~~لكن فيه استعمال الكلمة في حقيقتها ومجازها، ويجوز تقدير حال مع إبقاء ~~الشرط على ms3666 ظاهره وهي حال تفصيل إجمالا واقعا في الشرط، أي وإن شرط عليه ~~قائلا في شرطه لا يعطيه كما هو ظاهر (السعد) فيما يقال فيه بالتضمين، وفي ~~يعطيه مخالفة مقتضى الظاهر إذ مقتضاه أن يقول المصنف: لا أعطيك، لأن صورة ~~الاشتراط أن يقول صاحب الشيء للطواف: لا أعطيك إن لم تبعها، ففي ذلك التفات ~~(سكاكي) (اختير أن يأخذ قدر عنائه) عين الأجرة أو لم يعينها. # (وقيل: لا يأخذ إن لم يبع) لأن المؤمنين على شروطهم، وقد شرط هو عليه أو ~~أهل البلدة على أن من لم يبع لا يأخذ (وبه العمل في بلدنا) وهو البلد ~~PageV09P352 .......................................... # ----------------------------- # المسمى يسجن، وهو بلدي، وذلك أن أوائل بلدنا شرطوا على الطواف أن لا يأخذ ~~أجرا إذا لم يبع، وشاع ذلك فكان من أراد الطوافة دخل على هذا الشرط، وقد ~~ثبت في (الأثر) أن العادة في مثل هذا محكمة فكيف وقد انضم الشرط إلى ذلك، ~~وهكذا؛ كما يجزي الحجر المشهور أو النداء على الغرماء أو نحو ذلك على كل ~~أهل البلد ومن في الحوزة، ولا يقبل قول من قال: إنه لم يسمع بذلك منهم ~~واختار الشيخ القول الأول لأن الطواف لو علم أنها لا تباع لم يناد عليها، ~~قلت: ووجه القول # الثاني أنه دخل على شرط أن لا أجرة له إن لم يبع فلزمه شرطه وعهده إذ دخل ~~الطوافة على إبطال عنائه وتركه والمسامحة فيه إن لم يبع وإن قلت: هذا شرط ~~حرم حلالا، وهو العناء، فلا يكون المؤمن عليه قلت: بل شرط حلال، لأن الطواف ~~تبرع بطوافه إن لم يبع، فحديث: {المؤمنون على شروطهم إلخ}، دليل يعضده لا ~~شاهد يفسده، وهكذا أهل هذه البلاد، والمتبادر أنه لم يرد المصنف بقوله: ~~بلدنا هذه البلاد كلها لئلا يوهم القارئ والسامع إذ قد ذكر بلدنا في كتاب ~~الزكاة، وأراد به يسجن، ولا يحسن أن يتعمد قرائن المشاهدة، إذ قد يجهلها ~~القارئ والسامع وقد يغفل، والقول الثاني عندي راجح لما ذكرته، وكذا هو أيضا ~~مختار (الديوان)، إلا أنه إن كان ms3667 في نية صاحب الشيء أن لا يبيع بل إنما ~~أراد أن يرد ذلك الشيء لنفسه أو أن يعرف قيمته أو غرضا من الأغراض غير ~~البيع، فإنه لزمته الأجرة عند الله، PageV09P353 ~~........................................ # ---------------------------------- # وإن صرح بأنه أراد ذلك حكم عليه بها إلا إن صرح بذلك للطواف قبل الدخول ~~في الطوافة فلا أجرة له، وإن صرح به أو نواه ولم يصرح به إلا بعد الدخول ~~أعطاه عناء طوافه المتقدم، والله أعلم. # وفي (الأثر): ومن أعطى ثوبا للطواف ولم يشارطه على الأجرة ولم يذكر شيئا ~~فباع الطواف أو لم يبع فسكت الطواف ولم يطلب أجرته فإنه ليس عليه شيء ما لم ~~يستمسك به أو يشارطه عليه، وكذلك جميع الصناع الذين يعملون بالأجرة على هذا ~~الحال ا ه والذي عندي أن هذا لا يصح، لأن # الطواف أو الصانع إنما انتصب للأجرة لا للتبرع فلهما الأجرة، ولو لم ~~يذكراها، كما أنها لمن عرف أنه محتاج فجاء يحصد أو يبني مثلا مع غيره بدون ~~أن يدعوه صاحب الشيء، ففي الأجرة قولان في ذلك كله في ظاهر الفتوى، وفي ~~الحكم قولان أيضا إن تمسك به، ولزمت في تلك المسائل كلها فيما بينه وبين ~~الله على الصحيح وفي (الديوان): وإن باع الطواف ولم يطلبه إلى عنائه ولو لم ~~يطلبه، ومنهم من يرخص إن لم يطلبه إليه ا ه، وظاهره أن القولين فيما بينه ~~وبين الله، وأما إن ذكرها أحدهما وسكت الآخر فإنها له، وقيل: له عناؤه، وإن ~~ذكراها أو أحدهما ولم يبيناها أو أشار إلى شيء فله عناؤه وفي (الأثر): من ~~أعطى مناديا ثوبا وقال له إن وصل عشرة دراهم فلك علي دانق ولا شيء لك ~~بالأقل فقد استعمله في مجهول وله عناؤه، وإن قال: PageV09P354 # ............................................ # ---------------------------------- # بعه بعشرة ولك دانق، فإن بلغ أقل أو أكثر فلا شيء له عليه، وإن دفع إلى ~~المنادي شيئا يبيعه له وشرط عليه إن بلغ ما أحب من الثمن أو ما رضي وإلا ~~فليس لك شيء فهو ثابت في الحكم عليه، وبعض لا يحب أن يذهب ms3668 عناؤه إذا عنى، ~~وإن قال له: بع هذا بعشرة فالزائد لك فهو له وله أيضا عناؤه؛ لأن الزائد ~~وجب له بالإقرار إن كان ممن يبيع بالأجرة. # ومن قال لأحد: بع لي هذا الشيء فما زاد من ثمنه عن عشرين درهما فهو ~~أجرتك، فقيل: لا يجوز إلا إن أتماه بعد علمهما وإنما له أجرة مثله، وقيل: ~~يكره ذلك ويكره أن يقول: لكل ألف كذا، وقيل: يجوز، # وكذا إن قال له: بعه فإن خرج كذا أو كذا فلك كذا وكذا والزائد على ذلك ~~لك، وإن قال: بعه فإن نفق فلك منه درهم وإلا فلا شيء لك، فهذا لا يجوز وله ~~أجر مثله، وقيل: لا شيء له في الحكم ولا تجب في الفتيا أن يذهب عناؤه، وإن ~~قال له: بعه بعشر ثمنه أو ثلثه أو نحوهما فمجهول أيضا وله أجر مثله، وقيل: ~~جائز وثابت، وإن قال: إن بعته لي بعشرة دراهم فلك علي درهم أو فأجرك علي ~~درهم جاز، ولا شيء له إن لم يبعه، وإن باع بما شرط عليه ثبت له أجره وإلا ~~فلا شيء له، وإن قال: بعه بثلثه أو نحوه ولك ذلك فقيل: جائز وثابت، وقيل: ~~لا إلا بالمتاممة لعل الشيء يتلف ويذهب عناؤه ومن استأجر أجيرا فإن اجتهد ~~ولم يبع فله أجرته، وإن توانى فعناؤه، وكذا إن استأجره على تقاضي الدين، ~~وإن ادعى ذهاب الشيء فعليه البيان وإلا ضمنه PageV09P355 وإن نادى قاعدا ~~ولم ينتقل ولم يتعب فلا يأخذ، وجوز. وإن أخذ ما ينادي عليه وأعطاه لمناد ~~آخر بأقل أو قاسمه رد ذلك لربه، # ------------------------------- # وإن باع وادعى تلف الثمن قبل قوله: (وإن نادى) على الشيء (قاعدا ولم ~~ينتقل ولم يتعب فلا يأخذ) أجرة لأنه عهد في المنادي الانتقال وبه سمي طوافا ~~وانتقاله طوافة (وجوز) أن يأخذ إن لم يشترط عليه الانتقال، لأن الغرض ~~البيع، وقد حصل، والتلفظ باللسان عمل، ولأن مكثه في النداء عمل وشغل عن ~~مصالحه فله أجر عمله قل أو كثر أو ما اتفقا عليه إن اتفقا. # (وإن ms3669 أخذ ما ينادي عليه وأعطاه لمناد آخر) ينادي عليه (بأقل) مما اتفق هو ~~عليه مع صاحبه بأن يقول: أعطيك مما أعطاني ريالة مثلا، والظاهر أن ذلك إذا ~~أعلمه أنه لغيره وإلا فله ما عقد معه الطواف الأول لا الأجرة على أن يمسك ~~الباقي (أو) أعطاه لمناد آخر و (قاسمه)، أي تلفظ معه بأن يأخذ نصف ما يعطيه ~~صاحب الشيء، وكذا إن تلفظ؛ بأن له ثلثين وللآخر الثلث ونحو ذلك من ~~التسميات، سواء ذكر له أن الشيء لغيره أو لم يذكر، وسواء ذكر له أن صاحب ~~الشيء عقد له الأجرة كذا وأنها بيننا نصفان أو أثلاث أو نحو ذلك من ~~التسميات أو لم يذكر ذلك ومثال من ذكر أن يقول له صاحب الشيء: ناد لي على ~~هذا بستة دراهم، فيقول هو لآخر: ناد عليه بثلاثة دراهم (رد) الطواف (ذلك) ~~الذي أخذ من رب الشيء أو من ثمن شيئه وما أعطى منه للطواف الأخير (لربه) ~~ولو أجاز PageV09P356 وللطواف الآخر عناؤه على الأول. # ------------------------------ # ربه البيع وأمضاه (وللطواف الآخر عناؤه على) الطواف (الأول) لا ما عقد ~~له، ولا شيء للطواف الأول على صاحب المال، لأنه لم يعمل بل خالف، وذلك على ~~إطلاقه عندهم كما رأيت، ولا شيء على صاحب السلعة في الحكم وإلا فيما بينه ~~وبين الله والذي يظهر لي أنه إن علم الأخير أن الشيء قد أخذه الأول من غيره ~~ليطوف به بأجرة وطاف على ذلك فلا أجرة له على الأول ولا على رب الشيء، لأنه ~~قد علم بالأمر ودخل عليه، فتعمده تضييعا لعنائه علم أن ذلك لا يثبت له أو ~~لم يعلم، إذ لا يعذر بل قد مر قولان # فيمن دخل بأمر أحد كما لا يجوز هل له الأجر أم لا، وذلك على عمومه إن لم ~~يحرم الأخذ عليه في نص الشرع أو في مدلول الشرع وإن أخذ ما ينادي عليه بدون ~~أن يتفق على شيء مع صاحبه وأعطاه لمناد ينادي عليه بأقل مما حزر أن سيعطيه ~~صاحبه ويمسك الباقي، فكذلك يرد ms3670 إليه ما يأخذ منه ويعطي للآخر عناءه إلا إن ~~علم الآخر أنه أخذه الأول لينادي به فلا أجرة له، وقيل: له عناؤه. # وإن قلت: كيف يرد لصاحب الشيء الأجرة التي أخذها منه أو من ثمن شيئه كلها ~~ويعطي من ماله أجرة الأخير؟ قلت: يعد متبرعا إذا خالف ما عقد مع الأول من ~~أنه يطوف بشيئه بأجرة كذا فلم يطف وأعطاه غيره فطاف به فكان عناء الأخير ~~على الأول لأنه الذي استعمله لا على صاحب الشيء، لأنه لم يعقد معه شيئا ولم ~~يعمل الأول ما يستحق به الأجرة، فلو أخذ لكان كآخذ ربح ما لم يضمن، فإن ضاع ~~الشيء من يد الأخير أدركه عليه الأول ويرده إذا قبضه PageV09P357 وجاز ~~لجالب مسافرين # ----------------------------- # أو مثله أو قيمته من الأخير لصاحبه، وإن تمسك به صاحبه أدركه، فإن شاء ~~صاحبه تمسك بالأول، وإن شاء تمسك بالأخير وإن قلت: سيأتي إن شاء الله في ~~الإجارات أن من استأجر شخصا لخياطة ثوب بأربعة دراهم ثم استأجر هو شخصا آخر ~~بدرهمين فإنه يرد الزيادة فقط فهل كان ما هنا كذلك؟ قلت: قيل: الفرق إنه ~~استأجره هنا على فعل نفسه فلم يفعل فلم يستحق أجرا وأخذ بعناء من استخدمه، ~~وفيما يأتي استأجره على خياطة الثوب مطلقا وقد حصلت، فإن بقي # شيئا رده لصاحب الثوب لأنه لم يفعل شيئا يستحق في مقابلته أجرا، فلو ~~استأجره على أن يخيط له هذا الثوب بنفسه فأعطاه لغيره ألزم بجميع الأجرة، ~~لأنه لم يفعل بنفسه ويدفع العناء لمن استأجره ولو استأجره على المناداة ~~مطلقا لم يرد لصاحب الشيء إلا الفاضل لأنه قد دفع له الأجرة على المناداة ~~وقد حصلت، إلا أن الفاضل يرده لأنه ليس له في مقابلة عمل وقول يحتمل الفرق ~~بأن ما هنا إجازته متوقفة على صاحب الشيء، أعني أنه إن شاء أجاز البيع فهو ~~البائع ولا عمل للأول والثاني عمل بلا إذن منه بل بإذن من الأول فهدر عمله ~~بالنسبة لصاحب الشيء، وإن شاء أبطله إذ لم يأمره ولم يقع عمله ms3671 بأمره فضلا ~~عن أن يستحق عليه منه أجرا بخلاف الخياطة فيما يأتي فإنها قد وقعت وفكها ~~إفساد، وقال الشافعي: يستحق الأجرة كلها في خياطة الثوب لأن ما اشتغلت به ~~ذمته قد حصل ولو زاد من عنده في الأجرة شيئا فإنه يعد متبرعا بالاتفاق. # (وجاز لجالب مسافرين) أو غيرهم من أصحاب السلع أو غيرها من كل ~~PageV09P358 لطواف لمبايعة أخذ ما أعطاه وإن بشرط، وحرم إن اتفقا على ~~مقاسمة ما يأخذه منهم. # -------------------------- # ما يباع أو ما يشترى به (لطواف) أو غيره ممن يبيع أو يشتري سلعة أو غيرها ~~و (اللام) بمعنى إلى أو للتعدية (ل) أجل (مبايعة أخذ ما أعطاه) الطواف أو ~~غيره على ذلك الجلب لأنه قد تعنى، (وإن) كان الجلب (بشرط) بشرط إعطاء مقدار ~~معين أو غير معين أو وإن كان الإعطاء بشرط، أي اشترط على الجلب والماصدق ~~واحد، وسواء باع لهم الطواف أو لم يبع، وسواء ذكر له عدد من يجلب أم لم ~~يذكره، وسواء عين المجلوبين أم لم يعينهم أو عين نوعهم أم لم يعينه، كل ذلك ~~سواء إذا تراضيا على شيء قبل الجلب أو بعده، وإن تشاحا وكان الجهل في ~~الأجرة أو في عدد المجلوبين أو من أي موضع يجلب فله عناؤه بعدل ذوي النظر ~~(وحرم) على الجالب أخذ ما يعطيه المجلوب إليه الذي هو الطواف ومثله غيره ~~(إن اتفقا)، أي الجالب والمجلوب إليه الذي هو الطواف ومثله غيره (على ~~مقاسمة ما يأخذه) ذلك المجلوب إليه أنصافا أو أثلاثا أو غير ذلك وإنما ذلك ~~فيما يربح من المجلوبين (منهم) من المجلوبين الذين هم مسافرون ومثلهم غيرهم ~~على البيع لهم أو الشراء لهم مقاسمة أنصافا نصف للجالب لأنه جلب وتعنى ونصف ~~للمجلوب إليه لأنه باع ما لهم أو اشترى لهم أو مقاسمة أثلاثا ثلثان لأحدهما ~~وثلث للآخر أو غير ذلك من التسميات، كل ذلك لا يجوز لأنه اشترط أجرة عمل ~~الطواف، وأجرة عمل طواف للطواف لا له، وأيضا ذلك لمال # غيره أيضا، ولا حق له في مال غيره ms3672 بخلاف ما إذا أخذ الأجرة على الجلب غير ~~مقيدة PageV09P359 ومن يقصده الرفاق ليبيع لهم ويشتري لهم فيطعمهم حتى ~~يقضوا حوائجهم جاز له ما يأخذ منهم، # --------------------------------- # بتسمية مما يأخذ من المجلوبين لأنه إنما يأخذ على بيعه وشرائه لهم، ~~والبيع والشراء فعلان له والذي عندي أنهما إن اتفقا على مقاسمة ما يأخذ ولم ~~ينقض أحدهما هذا الاتفاق وبقيا على الرضى به حتى قسماه أنصافا أو أثلاثا ~~وأخذ كل سهمه فلا بأس فيما بينهما وبين الله إن شاء الله ولا يحكم عليهما ~~بترك ذلك إلا ما يؤمران به من ترك ذلك قبل القسمة والقبض لما في ذلك من ~~الجهل السابق وأما إن اتفقا عليه فأراد أحدهما نقضه فنقضه فهو منتقض، ويرجع ~~الجالب إلى عناء مثله وله أخذ الأجرة على المجلوب، والأجرة على المجلوب إليه. # (ومن يقصده الرفاق) - بكسر الراء وتخفيف الفاء - جمع رفيق، فعيل بمعنى ~~فاعل لأنه يرافق غيره أو بمعنى مفعول لأنه يرافقه غيره ويجمع أيضا على ~~رفقاء (ليبيع لهم) مالهم للناس، ف (اللام) في قوله: لهم، بمعنى عن، أو ~~لمجرد النفع أو للملك على أن تعلق بمحذوف حال من محذوف، أي ليبيع المال ~~لهم، أي المال حال كونه لهم والحاصل أنه أراد ليبيع ما لهم للناس، (ويشتري ~~لهم) من الناس ما أرادوا (فيطعمهم) من ماله ويشربهم ويسكنهم ويحفظ لهم ~~مالهم ودوابهم ويجعل لذلك مسكنا ومخزنا ويحمل مالهم وحده أو معهم أو يفعل ~~بعضا من ذلك (حتى يقضوا حوائجهم) من بيع وشراء ونحوهما وما يتعلق بهما كقبض ~~الأثمان لما باعوا أو المثمنات لما اشتروا (جاز له ما يأخذ منهم) على ~~إطعامه وإشرابه إياهم وعلى بيعه وشرائه لهم وحفظه ومسكنه PageV09P360 إن ~~اتفق مع أصحاب السوالع على قدر المكث وما يدفعون له وإلا فله عليهم كراء ~~داره وعناؤه وما أطعمهم. # ----------------------------------- # ومخزنه أو على ما فعل من ذلك، وكذا لجالبهم إليه لذلك أخذ ما أعطاه ولو ~~اشترط لا مقاسمة ما يأخذه منهم لأن ما يأخذه إنما هو على فعله وما له وفيه ~~البحث السابق، وكذا ms3673 إن قصدوه ليبيعوا له ما لهم أو يشتروا منه فيعطوه لذلك ~~أو له وللحفظ والإطعام والإسكان والخزن أو لبعض ذلك وكذا لجالبهم إليه ~~لذلك، وإنما جاز ذلك المذكور لهم إن لم يكونوا من حد السفر أو أراد أن ذلك ~~جائز يقرر عليه فاعله إذا كانوا موحدين وإلا فبيعه لهم معصية لا يحل ~~أجرتها، وقد منع صلى الله عليه وسلم إعانة باد على حضري. # والمراد بالبادي من يجيء من # البدو سواء أكان مسكنه فيه أو كان قرويا أو اختص البدو بذكره لأن الغالب ~~الجلب من البدو ومنع تبيين السعر للبادي فقال: {ذروا الناس ينتفع بعضهم من ~~بعض}، فكيف يجوز للحضري أن ينوب عن المسافر في البيع والشراء مع أن نيابته ~~عنه أشد من الإعانة والتبيين؟ نعم يجوز التبيين والإعانة والنيابة إذا كان ~~شريكا له في الشيء، والأحوط ترك ذلك مراعاة لنصيب المسافر، ولعله بنى على ~~القول بجواز إعانة باد على حاضر إذا كان البادي مسلما، وإنما يجوز له ما ~~يأخذ (إن اتفق مع أصحاب السوالع) أو غيرها (على قدر المكث) مكثهم عنده (وما ~~يدفعون له) على ذلك المكث وما احتاج إليه المكث ولو جهل مقدار ما يأكلون ~~وما يشربون، كما أجاز بعض أن يستأجر الإنسان بأجرة معينة ونفقته وكسوته، ~~وإن تراضيا على شيء بعد جاز (وإلا) يتفق معهم (فله عليهم كراء داره) أو ~~بيته (وعناؤه) في الحمل لأموالهم والحفظ لها أو لدوابهم والبيع والشراء لهم ~~(وما أطعمهم) # وما PageV09P361 ومن رافق مسافرين بلا مال أكل معهم طعام الطواف بإذنهم ~~وإلا حاللهم، ولا بأس إن علم الطواف. # ------------------------------ # أشربهم وكل نفع نفعهم به ويدركون عليه ما زاد على ذلك إذا أخذه منهم إلا ~~إن طابت أنفسهم ولا زائد على ما أطعمهم أو سقاهم إلا ما صرف على الطبخ إن ~~لم يقوم فيه وإلا نحو كراء بيته وإن لم يتشاحا فله ما تراضيا عليه. # (ومن رافق مسافرين) أو غير مسافرين (بلا مال) ومعهم مال للبيع أو للشراء ~~(أكل معهم طعام الطواف) الذي نزلوا عنده أو ms3674 لم ينزلوا عنده وأكل معهم طعام ~~كل من أطعمهم لمالهم (بإذنهم)، ولا يجوز له أن يتعمد الأكل بلا إذن منهم، ~~ولا يصح عندي ذلك لأن الطواف يطعمه لأنه يظن أن له مالا للطوافة (وإلا) ~~يأكل بإذنهم، بل أكل بلا إذن منهم (حاللهم)، أي طلب منهم الحل بأن يسيغوا ~~له ما أكل فيكون له حلالا بتبرع منهم أو بضمانه المثل أو القيمة لهم لأنه ~~إنما أطعمه الطواف أو غيره لمالهم ظانا أن له نصيبا في ذلك المال معهم، ~~وإنما أطعمهم ليبيع لهم ويشتري وينتفع منهم لذلك، وكذا يحاللهم إن أكل بلا ~~إذن منهم، وله ما لغير البيع والشراء، ويحاللهم في المشرب والمسكن وحفظ ~~مركبه إن كان له مركب، وكل منفعة جعلت لأجل مالهم (ولا بأس) لا ضرر إثم ولا ~~ضمان في أكله بلا إذن منهم (إن علم الطواف) أنه لا مال له أو ماله لغير ~~البيع والشراء فأطعمه أو نفعه نفعا ما مع علمه بذلك، ولكن إن طالبه بالغرم ~~مع علمه بذلك حال الإطعام والنفع أدرك عليه الغرم لأنه إنما أطعمهم لأجل ما ~~يأخذ منهم فلعله أطعمه ليعطي له شيئا ولو PageV09P362 ومن حمل سوالع غيره ~~للبيع وقصد سمسارا فأطعمه حالل أربابها، وكذا إن أطعمه ذو حانوت يشتري منه لغيره. # -------------------------------- # لم يكن له مال للبيع والشراء، ذكر ذلك الشيخ وأصحاب (الديوان) وزدته ~~إيضاحا والذي عندي أن من رافق مسافرين أو غيرهم ممن له مال للبيع والشراء ~~لا يأكل مما أطعمهم أحد لمالهم ولا ينتفع مما نفعهم لمالهم بإذنهم ولا # بلا إذن منهم بل بإذن من أطعمهم أو نفعهم لأنه يطعمه وينفعه ظانا أن له ~~مالا إلا إن رأى مالهم وأطعمهم وأطعمه ونفعهم ونفعه لأنه حينئذ راض بأن ~~أطعمهم ونفعهم جميعا لذلك المال، ويستوي عنده أن يكونوا فيه سواء أو ~~متفاضلين أو ليس فيه لواحد منهم شيء فحينئذ يحاللهم، ويجوز حمل كلام ~~(الديوان) و (الإيضاح) و (النيل) على ذلك، وكذا يحاللهم إن أطعمه أو نفعه ~~احتراما لهم من أجل مالهم وقد علم أنه ms3675 لا مال له أو ماله لغير التجر هناك، ~~وعندي كلما يقال: يحاللهم صح أن يحالل من أطعمه ونفعه ويكفيه وهو أحق ~~بالمحاللة، وأما كل إطعام أو نفع لغير مالهم فلا يحاللهم فيه ولا يحالله. # (ومن حمل سوالع غيره) أو غير السوالع على ظهره أو دابة أو مركب بحري أو ~~بري أو جاء يمشي كالشاء (للبيع وقصد سمسارا فأطعمه) أو نفعه (حالل أربابها) ~~إن لم يدل عليهم، أو تجر عادة بذلك وهم عالمون بها، وذلك لأن الإطعام ~~والنفع للمال، وإن لم يجعله في حل غرم له، وإن علم أنها لغيره فأطعمه مع ~~ذلك فلا عليه (وكذا إن أطعمه) أو نفعه (ذو حانوت يشتري منه لغيره) فإنه ~~يحالل من PageV09P363 ......................................... # ------------------------------ # يشتري له لأن الإطعام أو النفع لماله إلا إن دل عليه أو جرت عادة بذلك، ~~وعلم بذلك من يشتري هو له، وظاهره في المسألتين أن محاللة من أطعمه أو نفعه ~~لا تجزيه، وهو كذلك لأن ذلك لأجل المال علم أن المال لغيره أم لم يعلم، وإن ~~أطعمه أو نفعه ليشتري منه بعد ذلك أو يبيع أو في تلك المرة وبعدها جاز له ~~الأكل والانتفاع إن نوى البيع أو الشراء، وما في تلك المرة يحالل صاحبها ~~بمحاصته إن أطعمه أو نفعه لها ولما بعدها، وأما ما بعد فلا محاللة عليه ~~لأصحاب الأموال إن كان يجيء بعد فيبيع له أو يشتري منه لغيره لأنه لا يكون ~~أشد ممن يأخذ الأجرة على جلب المسافرين إلا أن يقال إنه باع هنا فأعطيا، ~~والجلب لا بيع فيه، والله أعلم. # وفي (الديوان): وكذلك إن كان يشتري لغيره كان معه من يشتري له أو لم يكن ~~فأعطاه صاحب الحانوت شيئا فليطلب حل ذلك إلى صاحب المال أو يغرم لأنه إنما ~~جر ذلك ماله، ومنهم من يرخص إذا كان معه حاضرا أو عناء، ومن اصطحب مع رجل ~~إلى صاحب # الحانوت ليشتري له أو يبيع فأعطاه صاحب الحانوت شيئا فلا يأخذه ليأكله، ~~وإن أخذه ليرده فليرده على صاحب المال أو يجعله في ms3676 حل منه لأنه إنما جر ذلك ~~ماله، ا ه ويفهم من قولهم في أبواب التباعات وفي الكلام على الخلاص منها ~~بإطلاق المحاللة أنه لا يلزم إحضار المثل أو القيمة لمن له الحق، بل يجوز ~~التعرض أولا لترك حقه وهو كذلك، بل ذلك نص كلامهم، ولكن الأولى لمن وجد ما ~~يعطي أن يقدم الإعطاء، فإن ترك له صاحب الحق حقه وجعله في حل كان فيه من ~~غير أن يجب عليه التقدم للإعطاء، ولكن يقيد جواز طلب الحل بما إذا كان ~~المطلوب PageV09P364 ........................................... # --------------------------------- # لا يستحي أن لا يجعله في حل ولا يخاف منه إن لم يجعله في حل، ورخص ولو ~~استحيا إذا كان يقدر أن لا يجعله في حل، والله أعلم وفي (الأثر): يجوز ~~للمشتري أن يسلم الثمن للمنادي به، ويجوز أن يسلمه لصاحب الشيء، وما بيع ~~برأي الوالي ورأي المسلمين أنه منتقض فأجرة المنادي على صاحب الشيء، وقيل ~~على الوالي، ولا يطرح الطواف بالغا كان أو صبيا عن المشتري بعض الثمن إلا ~~برضى صاحب الشيء قبل البيع أو بعده، وإذا لم يصح عذر المنادي، فبعض يضمنه ~~إن ضاع الشيء وبعض يسقطه عنه لا له لأنه في المعنى عامل بعينه لا بيده، ~~وقيل: إذا بلغ عددا ثم رده لما دونه لزم العدد من أعطاه إن لم يزد أحد على ~~ما رد إليه، فإذا وقف لزم من وقف عنده، ولا يقبل المنادي إلا بإذن صاحب ~~الشيء ولا ينادي بمساومة ولا بمحاباة ا ه، يعني بالمساومة # أن يبين له أحد كم سعره. # ومن سمع نداء بكثير ثم سمعه بما دونه، فإن اعتيد أن الباعة يسمون الشيء ~~ثم ينقص جاز، وإن كان لا يعرف من يزيد عليه ثم سمعه ينادي عليه بزيادة ثم ~~بنقصان جاز شراؤه، ولا يجوز، قيل: لرب السلعة أن يرسم للمنادي ثمنها ولا ~~يزايد عليها، فإن فعل فهو غش وعليه الإثم وزائد الثمن، ويأثم المنادي إن ~~قصد أن لا يذكر ذلك للمشتري، وإذا لم يحد صاحب الشيء للمنادي تم البيع بما ~~كان إلا ms3677 ما قيل في الغبن، وإن حد فباع بأقل فسد إلا إن أجازه، وبيع النداء ~~كغيره في حكم العيب، وقيل: لا يرد بعيب وقال أبو عبد الله: أرى أن لا يوجب ~~المنادي البيع حتى يسأل المشتري: أأنت عارف بهذا الشيء وبجميع حدوده ~~وبعيوبه؟ فإذا قال: نعم، لم يجد الرد بعيب، والله أعلم PageV09P365 ~~................................... # ------------------------------ # وعن مسعدة: لا يباع مال الأحياء فيمن يزيد في السوق إلا مال مفلس، ومن ~~أمر الوالي ومثله القاضي ببيعه، وإنما يباع في سوق من يريد أموال الموتى، ~~ورخص في الثوب والبضاعة يدور به ويعرضه على الناس ويقول: أعطيت كذا وكذا، ~~قال سليمان: وأما النداء فلا، ولا يكون منادي الحاكم على أموال الأيتام ~~والغياب ونحوهم إلا ثقة مأمونا، لأن ذلك شعبة من أحكامه، ولا يشهد أنه باع ~~بكذا، وأنه نادى إلا من حضر مواقف النداء والعطاء ولم يغب من أمره منه شيء، ~~فإذا صح هذا جاز الحكم ولو غير ثقة، وإن كان ثقة حكم بقوله إن أمره وإن لم ~~يأمره فلا يحكم به إلا ببيان من حضر لذلك، وإذا لم يكن # شيء من ذلك فكأنه باع بلا نداء فيعيد الحاكم النداء، وإن لم يعط في المال ~~إلا في الجمعة الرابعة فله أن يوجب البيع لأنه ليس عليه أن يعطي، وإنما ~~ينادي على الأصول ثلاث جمع ويوجب في الرابعة وعلى العروض واحدة ويوجب فيها ~~إلا إن أوجب النظر تأخير شيء منها عنها، ومعنى النداء فيمن يريد إظهار ~~البيع لكل مريد الشراء، فإذا شهر النداء فهو غاية ما يجب مما يكون فيه ~~البيع، ومن رأى أصلا لليتيم ينادى عليه في السوق ولا يعلم له وصيا، فإن علم ~~أن الحاكم العدل أمر ببيعه جاز له شراؤه ويسلم الثمن إليه. PageV09P366 # فصل جاز لمريد الشراء ذوق مبيع بإذن ربه إن عزم على الشراء وإلا فتباعة، # ------------------------------ # فصل (جاز) (لمريد الشراء) لنفسه وفي غيره خلاف يذكره (ذوق مبيع) إن كان ~~مما يذاق كطعام ولبن وزيت وفاكهة (بإذن ربه) وأما نائبه ففيه خلاف يأتي إن ~~شاء الله تعالى، ms3678 وأما بلا إذن ربه فيغرم ما ذاق ولو اشترى إلا إن سامحه رب ~~الشيء (إن عزم على الشراء وإلا) يعزم عليه (فتباعة) تلزمه لصاحب الشيء، ولا ~~يبريه أن يغرم للطواف أو لنائب صاحب الشيء على البيع إن ذاق بإذن أحدهما ~~جهلا للعلم أو بلا عمد، وبناء على جواز الذوق بهما إلا إن كانا أمينين فإنه ~~يجوز الغرم لهما، وإن علم أن صاحب الشيء أجاز لهما أن يأذنا في الذوق غرم ~~لهما أو له إذا لم يعزم على الشراء واختبار المبيع مما لا يؤكل في حينه ولا ~~يشرب أو لا يؤكل ألبتة كإجراء الفرس أو البعير واختبار حرارة القشر ~~PageV09P367 وإن بدا له أو للبائع فترك جاز ما ذاق إن لم يغرمه ربه، # ------------------------------- # الذي تصبغ به المرأة شفتيها ونحو ذلك مما يختبر بالجعل في اللسان أو ~~بغيره حكمه حكم الذوق فلا يفعل ذلك إلا إن عزم على الشراء وكان بإذن مالك ~~الشيء وإلا فتباعة وكذا الاختبار بالشم برفعه إلى الأنف أو بإلقاء الأنف ~~عليه وتقريبه إليه وبالنظر في المرآة وما أشبه ذلك من كل تجريب واختبار، ~~لكن ما تسامح النفوس فيه فلا غرم فيه (وإن بدا له)، أي ظهر للمشتري ترك ~~الشراء بدليل قوله، فترك إما لكونه يظن أن المبيع هو مراده، فإذا هو غير ما ~~أراد أو لكونه حلف أن لا يشتريه أو لكونه استغنى عنه أو لريبة أو لحرمة أو ~~لمانع يمنعه من الشراء من ذلك البائع أو يثقل به عليه الشراء منه أو # لعدم اتفاقهما على الثمن لغرض ما من الأغراض (أو للبائع)، أي بدا له ترك ~~البيع كذلك بدليل قوله: (فترك)، أي فترك المشتري الشراء أو البائع البيع ~~(جاز ما ذاق)، أي ما استهلك بذوقه، وكذا ما كان من تجريب واختبار (إن لم ~~يغرمه ربه) وإن غرمه في ذوقه أو تجريبه واختباره غرم ولو كان الذوق ~~والتجريب والاختبار بإذنه ولو كان لا نفع له في نفس الاختبار والتجريب، ~~فإنه إن كان فيه نفع له كاستقاء دلو أو دلوين ms3679 أو أكثر على دابة وكإدارة على ~~رحى أو إدارتين أو أكثر، وكحمل وركوب إلى الجهة التي توجه إليها فالغرم لأن ~~ذلك انتفاع بمال الناس، ولأنه نقص منه. # وإن لم يكن له في نفس ذلك انتفاع كإجراء دابة وكركب إلى جهة لا غرض له في ~~ذهابه في الحال إليها وتجريب بفم فالغرم لأنه نقص من مال الناس، وإنما لزم ~~الغرم إن أراده صاحب الشيء ولو كان ذلك بإذنه لأنه ما أذن له إلا طمعا في ~~شرائه، فلما لم يكن الشراء كان الغرم حقا له PageV09P368 ولا يأذن خليفة ~~بذوق مبيع من استخلف عليه، # ---------------------------------- # لعدم ما كان الإذن بسببه، ولو كان الترك من جانب البائع لأنه حين أذن كان ~~إذنه للبيع، فلما لم يكن كان الغرم فلو كان إذنه غير معتبر فيه الشراء لم ~~يستشعر فيه الطمع لم يكن الغرم حقا له، والظاهر إسقاط قوله: أو للبائع، فإن ~~المتبادر أن الترك إذا جاء من جانب البائع لا غرم له لأن تركه هو الذي أبطل ~~الشراء المطموع فيه أولا، وقد مر أنه يرد من ترك النكاح، ولا يرد إليه إلا ~~إن بدا للبائع وصف في المشترى أو في ثمنه يمنعه من # البيع له أو يثقل عليه البيع له بسببه أو لم يكن المشتري عازما على ~~الشراء فالغرم حينئذ حق والذي عندي أيضا أنه لا غرم لصاحب الشيء إن أذن في ~~الذوق ولو بدا الترك للمشتري إن عزم أولا على الشراء لأن البائع ولو أذن في ~~الذوق طمعا في الشراء، لكنه من المعتاد أن مريد الشراء قد يشتري وقد لا ~~يشتري، فإذنه في الذوق مع طرف إمكان أن لا يشتري مسامحة في الذوق، وحكم ~~التجريب والاختبار في ذلك كله حكم الذوق، وإن انفسخ البيع أو رد بالعيب غرم ~~الذوق والتجريب والاختبار ولو كان الفسخ من سبب البائع على ما ذكر المصنف ~~ولو علم بأنه فسخ والمتبادر أنه لا غرم له إن علم. # (ولا يأذن خليفة) ولا وكيل ولا مأمور كطواف ولا قائم في مال غيره ms3680 مطلقا ~~ولو مال مسجد أو نحوه (بذوق مبيع من استخلف عليه) أو وكل عليه أو أمر ببيع ~~ماله أو ناب عنه ولا بتجريبه ولا باختباره، فإن أذن ففعل المأذون له ضمن ~~وله تغريم المأذون له وتغريم الذي أذن، فإن غرم الذي أذن رجع على المأذون ~~له، سواء غرم بنفسه أو بتغريم الذي له المال PageV09P369 وجاز إن رآه أصلح ~~أو كان ممن يدل عليه أو من ماله أكثر، وكذلك من وكل بشراء لا يذوق، وإن أذن ~~له البائع، # --------------------------------- # (وجاز) الإذن بذلك بلا ضمان (إن رآه)، أي إن رأى الذي أذن الإذن (أصلح) ~~للمال بأن يكون الإذن بذلك مرغبا بالشراء أو مشعرا بجودة المبيع أو فيه ~~السلامة من الرد بادعاء العيب (أو كان ممن يدل عليه) ويعلم أنه يرضى، وقيل: ~~لا يكفي أن يرضى في باب الدالة، بل يرضى ويفرح ولا يستحي المدل، ويدل هو - ~~بضم الياء وكسر الدال - والماضي أدل، # والمصدر إدلال والاسم الدالة، ومعناه التصرف في مال الغير بلا إذن للعلم ~~بأنه يرضى (أو) يجعل له (من ماله) أو عنائه (أكثر) مما فات بالذوق أو ~~التجريب أو الاختبار، سواء يجعل له ذلك في الاشتغال بمصالح المبيع وخدمته ~~أو في غير ذلك أو كان قد جعل له ذلك قبل على أن يأخذ من ماله أو أن ينفعه، ~~وأما إن جعل له مهملا أو لله أو لغرض قد حصله فليغرم ما أذن فيه إنما لم ~~يذكروا المساوي لأن الأصل أنه إن لم تكن الزيادة، فأي فائدة في تبديل مال ~~غيره، وما ذكره يعم إلا ما ذكره من الإدلال فإنه مختص بالبالغ العاقل. # (وكذلك من وكل بشراء) أو أمر أو استخلف أو كانت له نيابة ما فيه (لا ~~يذوق)، ولا ينتفع (وإن أذن له البائع)، لأن إذن البائع إنما هو لأجل الشراء ~~والشراء بمال صاحب المال، فلو ذاق أو انتفع ولو بإذن البائع ضمن لصاحب ~~المال إن اشترى وإلا فللبائع، إلا إن كان عرف أو عادة تعرف، وإن أذن له ~~صاحب المال جاز ms3681 له الذوق والانتفاع بإذن البائع ولا ضمان PageV09P370 وجوز ~~كذلك. ومن أكل لذي حانوت بأمره غرم قيمة ما أكل إن لم يشتر منه. # -------------------------------- # (وجوز كذلك)، أي وأجازوه بلا ضمان إن أذن له البائع ورأى أن ذلك أصلح لمن ~~يشتري له أو كان ممن يدل عليه أو يجعل له من ماله أكثر على حد ما مر، وليس ~~قوله هنا: جوز، إشارة إلى قول بل تجويز مطلق ولو قال: وجاز كذلك، لكان أولى. # (ومن) (أكل) الأكل فوق الذوق (لذي حانوت)، أي من ذي حانوت أو اللام ~~للتعدية إلى ما لا يتعدى إليه أكل فتكون للنفع، لأن أكله يفرح به صاحب ~~الحانوت لأنه مظنة البيع والشراء (بأمره) أو أعطاه ذو الحانوت شيئا وذلك ~~طمع منه في أن يشتري منه سلعة أو غيرها (غرم قيمة ما أكل إن لم يشتر منه) ~~أو يبع له إن كان له غرض في أن يبيع له الناس إذا جاءوا إلى حانوته وذلك ~~ولو لم يطالبه بالغرم لأنه إنما أطعمه للبيع أو للشراء فلما لم يكن لزمه ~~غرم المثل أو القيمة، وكذا الشرب وسائر النفع مما يفعله لأجل ذلك ولو لم ير ~~عنده مالا حين أمره بالأكل أو بالانتفاع لأن المعروف في صاحب الحانوت أنه ~~يطعم أو يسقي أو ينفع لذلك، فإن تبين من صاحب الحانوت خلاف ذلك فلا غرم وفي ~~(الديوان): ومن أتى بقوم إلى صاحب الحانوت، قلت: وكذا غير صاحب الحانوت، ~~وكذا إن لم يأت بهم ولكن حضر معهم سابقا أو متأخرا وقال له: أعطهم كذا وكذا ~~من الطعام فأعطاه لهم، قلت: وكذا غير الطعام فإن PageV09P371 ومن وكل رجلا ~~ببيع الشيء فباعه فأعطاه ثمنه فقال له: بعت على صفة كذا، فوجده فسخا ~~فليصدقه فيه إن كان أمينا، ويرد له الثمن ويدرك عليه قيمة مبيعه إن لم يقدر ~~على استرجاعه، # ------------------------------- # صاحب الحانوت، أي أو غيره يغرم من شاء منهم، وقيل: لا يدرك على الذي أمره ~~شيئا فليغرم الذين أكلوا طعامه، أي أو غير طعامه. # (ومن وكل) أو أمر (رجلا ms3682 ببيع شيء) أو وكله عليه غيره أو أمره أو استخلفه ~~على أموره هو أو غيره كما يجوز ومثله الطواف (فباعه فأعطاه ثمنه) فقبضه ~~(فقال له: بعت) ه (على صفة كذا، فوجده)، أي وجد البيع (فسخا)، أي بيع فسخ، ~~أو وجد المبيع مبيع فسخ، أو ذا فسخ، أو مفسوخا أو أخبره بأنه فسخ، وسواء في ~~الفسخ فسخ ربا أو غير ربا (فليصدقه فيه)، أي في البيع، على صفة كذا (إن كان ~~أمينا، ويرد له الثمن) أو مثله أو قيمته إن تلف أو يرده في يد من أخذه منه ~~إن أخذه من يد غير البائع أو يرده في يد المشتري مطلقا، والأصل في ذلك الرد ~~بيد البائع إن أخذ من يده ويمسكه هذا الوكيل البائع إذا ضمن من عنده، ~~(ويدرك عليه قيمة مبيعه) إن لم يكن فيه المثل، وإن أمكن فالمثل إلا إن ~~تراضيا على القيمة، وقيل: القيمة وأما مثل الثمن فلا يدركه إلا إن وافق ~~بتقويم لأنه لا يعتد به لوقوعه بانفساخه، (إن لم يقدر) ذلك البائع (على ~~استرجاعه) لتلفه أو لخوفه من مشتريه أو نحو ذلك، وإن قدر على استرجاعه ~~بعينه رده وإنما أدرك عليه رده إن أطاق أو القيمة أو المثل إن لم يطق على ~~رده لأنه الذي ضيعه بالبيع الذي هو باطل، وإنما له البيع الشرعي، وأما ~~الباطل فكسائر تضييع المال ولصاحب الشيء أن يسترده من مشتريه وله أن يطالب ~~البائع بالاسترداد. PageV09P372 # ولا شغل بغير أمين؛ لأن دفعه الثمن دليل التمام، ولا يأخذه إن أخبره بفسخ ~~قبل أخذ، ورخص في الأخذ مطلقا، # --------------------------------- # (ولا شغل بغير أمين) إن باع ودفع الثمن لصاحبه وقبضه صاحبه ووصف له البيع ~~بعد ذلك فوجده منفسخا (لأن دفعه الثمن دليل التمام) تمام الفعل إذ لم يبق ~~شيء من بيع ولا من لوازمه، فقوله بعد ذلك إن صفة البيع كذا وكذا مما هو فسخ ~~دعوى لا يعتد بمجردها، لكن إن دخل التصديق قلبه أو قام بيان أدرك قيمة ~~المبيع إن لم يقدر على استرجاعه على ms3683 حد ما مر، ولا يكون قول المشتري حجة ~~ولو مع غيره لأنه يدعي فسخ ما عقده إلا إن قام البيان من غيره أو صدقه، وإن ~~كان سبب الفسخ من صاحب الشيء بلا علم فيه للبائع وكان البائع بحيث يعذر فلا ~~ضمان على البائع ولا استرجاع، وإن كان بسببه وعلم به البائع، فالصحيح عدم ~~ضمان البائع وعدم لزوم الاسترجاع لكنه هلك بفعل الانفساخ، وذلك لأن صاحبه ~~هو الذي ضيعه ولو لم يعلم صاحبه بأن ذلك فسخ وعلم البائع أنه فسخ لكان ~~الصحيح لزوم الضمان والاسترجاع على البائع إن علم هو بأنه فسخ أيضا وإلا ~~ففي الضمان ولزوم الاسترجاع قولان، الأصح أن لا ضمان ولا استرجاع، ومثال ~~ظهور الانفساخ أن يقول له: بع جزري الذي في أرض كذا فيبيعه وهو غائب في ~~الأرض فدفع إليه الثمن فقبضه، ثم قال له: إني بعته قبل القلع ولم أقلعه ~~وأتمه بعد ذلك (ولا يأخذه إن أخبره) وكيله أو نحوه ممن ناب عنه في البيع أو ~~غيرهم (بفسخ) أو بكيفية فوجدها فسخية (قبل أخذ) للثمن منه أو من المشتري أو ~~من غيرهما سواء كان الذي أخبره أمينا أو غير أمين، (ورخص في الأخذ مطلقا) ~~أي أمينا كان أو غير أمين إن أخبره قبل الأخذ كما هو مساق المسألة، ~~PageV09P373 ولا شغل بقوله، وكذا وكيل الشراء. # -------------------------- # وأما إن أخبره بعد الأخذ فبالأولى أن يرخص فيه، ووجه هذا القول أن الوكيل ~~عند قائله بمنزلة الموكل، وكذا النائب في البيع مطلقا، فدخول الثمن يده ~~دخول بيد صاحب الشيء وأن البيع قد تم، أو أن الحجة لا تقوم بعد الدخول في ~~الشيء أو بعد ثبوته إلا بعدلين، وهذا قول مستخرج حمل عليه المصنف كلام ~~الشيخ إذ قال: ومنهم من يرخص أن يأخذ منه الثمن ولا يشتغل بقوله ا ه، حملا ~~له على ظاهره من العموم وحمله المحقق قبله على غير الأمين إذ قال: قوله أن ~~يأخذ منه الثمن يعني إن كان غير أمين، والله أعلم ا ه. # وذلك من قوة الكلام ms3684 أو من خارج أو برده الضمير في قوله: منه إلى غير ~~الأمين إذ كان أقرب مذكور في كلام الشيخ، وقد يحتمل كلام المصنف موافقة ~~كلام المحقق قبله بأن نجعل ضمير أخبر عائدا إلى غير الأمين، ونفسر الإطلاق ~~بكون الأخذ قبل الإخبار بالفسخ أو بعده ومحط الكلام من وجهي الإطلاق ~~بالنسبة إلى الترخيص كون الأخذ بعد الإخبار فكأنه قال: ولا يأخذه إن أخبره ~~غير الأمين بفسخ قبل أخذ، ورخص في الأخذ المذكور من غير الأمين ولو أخبره ~~قبل الأخذ فيستفاد أنه لا يأخذه من أخبره الأمين قبل الأخذ من باب أولى ~~(ولا شغل بقوله) هذا من جملة الترخيص ساقه بصيغة الاستئناف، فالأولى أن ~~يقول: وأنه لا شغل عطفا على الأخذ، أي وفي أنه لا شغل، و (الهاء) عائدة إلى ~~ما عاد إليه ضمير أخبر، (وكذا وكيل الشراء)، أو مأموره أو الخليفة ونائب في ~~الشراء إن أخبر بالفسخ أو # بصفة توجبه بعد PageV09P374 والبائع إن منع مشتريا من مبيع أو تركه برأيه ~~حتى يأخذ الثمن ولو دفع وبقي قليل منه، فإنه إن تلف من مال مشتريه # ----------------------------- # الأخذ وكان أمينا فليصدقه ويرد الثمن له إن قدر عليه أو مثله أو عوضه إن ~~لم يقدر ويأخذ المثمن ويرده إلى بائعه، فإن أخذه فذاك فإن أنكر أن يكون قد ~~باع له شيئا أو أن يكون فعل الانفساخ ولا بيان حلفه وأخذ منه مثل ما أعطى ~~لمن أمره بالشراء أو ناب عنه مطلقا، وما زاد ألقاه بين يديه أو أوصى له به، ~~وكذا إن لم يجده أو لا يطيق عليه ولا يجد له منصفا، وإن أخبره قبل الأخذ ~~فلا يأخذ المبيع ولو غير أمين، وقيل: يأخذه ولو أمينا، وقيل: إن كان أمينا ~~فلا يأخذ وإلا فليأخذ على حد ما مر ووارث كل في تلك المسائل كلها بمقامه، ~~والإخبار بأنه حرام أو ريبة أو بصفة تبين ذلك كالإخبار بالفسخ أو صفته في ~~تلك المسائل، وتقدم كلام في ذلك. # (والبائع إن منع مشتريا من) أخذ (مبيع) حتى يأخذ الثمن ms3685 وقد دفع بعض الثمن ~~(أو تركه) مشتريه (برأيه حتى يأخذ) البائع (الثمن ولو دفع) الثمن بالبناء ~~للمفعول أو للفاعل (وبقي قليل منه) أي والحال أنه بقي قليل منه، وكذا إن ~~بقي كثير أو الأكثر، ولقوله: ولو دفع وبقي قليل، تقييد لا توسيع واحترز عما ~~إذا لم يدفع شيئا أصلا فكأنه قال: والبائع إن منع مشتريا من أخذ مبيع أو ~~تركه برأيه حتى يأخذ البائع الثمن ودفع ما دفع وبقي ما بقي (فإنه إن تلف) ~~المبيع فهو تلف (من مال مشتريه) متعلق بمحذوف PageV09P375 لا يطالبه ~~بالباقي، # ------------------------------ # لا بتلف قبله والمحذوف خبر إن وهو في نية التقديم والتقدير فإنه ذاهب من ~~مال مشتريه إن تلف من عند البائع (لا يطالبه) بائعه له (بالباقي) من الثمن ~~إذا بقي شيء منه لأنه قد سلم الثمن فتم البيع، والباقي منه إذا بقي يكون في ~~حكم الرهن، إذا ذهب ذهب بما فيه، فلا يلزم الباقي لتلف المثمن كما لا يلزم ~~الدين أو باقي الدين إذا تلف الرهن، وكذلك إن منع البائع المشتري أو باع ~~البائع وقد غاب الشيء في داره أو حجرته والمشتري عالم به في مدة لا يتغير ~~بعدها ولم يطلبه المشتري إلى القبض ولم يقل له البائع: لا أعطيكه حتى ~~تعطيني الثمن ولم يقل المشتري قد تركته عندك حتى آتيك بالثمن، فإن كان ~~الشيء جزافا حاضرا أو كان موزونا أو مكيلا أو معدودا أو ممسوحا وحضر وقد ~~وقع الوزن أو الكيل أو العد أو المسح أو كان أصلا أو عرضا متشخصا حاضرا ~~ممتازا ولا مانع من # الاتصال به، فذلك يعد قبضا، وقيل: ليس قبضا حتى يقبضه بيده أو يتصرف في ~~الأصل تصرف المالك كتبديل الأجير أو الزاجر، وكتجديد إقرارها ولو بما تقررا ~~به عند الأول، وهذا القول هو الذي يناسب أن يحمل عليه كلام الشيخ والمصنف ~~لا ما قال بعض المحققين عن الإيضاح: (لعل المراد بعدم القبض عدم نقله بعد ~~أن قبضه بالكيل أو الوزن أو العد مثلا وأنه إن لم يحمل على هذا ms3686 أشكل) ا ه. # وقد ذكر الشيخ أحمد بن محمد بن بكر - رحمهم الله - قولا فيمن باع غائبا ~~وتلف، فإن وجد أنه تلف قبل البيع فمن مال البائع فيرد الثمن، وإن وجد أنه ~~تلف بعد البيع فمن مال المشتري فلا يرد الثمن، وإن لم يسلم الثمن فليسلمه ~~PageV09P376 وإن تلف قبل أن يأخذ شيئا فمن مال البائع كالرهن بما فيه، ولا ~~يغرم المشتري. # ----------------------------- # (وإن تلف) المبيع في يد البائع (قبل أن يأخذ شيئا) لا قليلا ولا كثيرا ~~(ف) هو ذاهب (من مال البائع)، ولو تركه المشتري باختياره على هذا القول ما ~~لم يقل له البائع: خذ مالك (ك) ذهاب (الرهن بما) هو (فيه) من الدين بمعنى ~~أن الرهن إذا تلف ذهب بالدين، أي أذهبه وأزاله (ولا يغرم المشتري)، أي لا ~~يلزمه الثمن، وما ذكره المصنف والشيخ ليس فيه نص على جواز قبض البائع ~~المثمن حتى يؤتى بالثمن ولو كره المشتري لأنهما قالا: إن فعل ذلك ولم يقولا ~~يجوز، فيمكن أن يكون فعل ذلك، والمشتري كاره ولا يجوز له إلا برضاه كما هو ~~قول سيأتي، ويحتمل البقاء على الجواز وليس ذلك منهما تعرضا للجواز وقد ذكر ~~أقوالا قبل الخاتمة من باب الوكالة مرجحا لعدم الجواز # ، أي إلا برضاه، إذ قال: وحرم على بائع أن يمنع مبيعه من مشتريه حتى يأخذ ~~منه الثمن مطلقا، وضمنه إن تلف، ورخص إن لم يعرفه فيكون بيده كالرهن، وقيل: ~~لا يضمنه إن أمسكه ولو عرفه، وسواء في ذلك باع عاجلا أو آجلا وذكر الشيخ ~~المسألة في كتاب الرهن قبل باب (ما لا يجوز للمرتهن)، ويأتي كلام قبل خاتمة ~~من باب الوكالة، وتقدم كلام في آخر باب بيع البراءة وفي آخر التبيين: يجوز ~~للبائع منع ما باع حتى يقبض الثمن ولا يضمن إن تلف على هذا القول، وقيل: ~~يضمنه ويمنعه أيضا حتى يريه ويوقفه على ما باع يعني يمنع المشتري الثمن، ~~وكذا يمنعه المشتري الثمن إن كان الخصام في المبيع حتى يثبت الأمر، ~~PageV09P377 .......................................... # ---------------------------------- # وقيل: لا يمنع البائع المبيع حتى ms3687 يقبض الثمن إلا البائع الجزار والخراز ~~وأهل الحوانيت ونحوهم ولا يمنع مال غيره، وقيل: بمنع كل ما عقد عليه البيع ~~ولو لغيره وما عمل بالأجرة، وقيل: يمنع له ما كان في يده من ماله ويكون هو ~~أولى به من الغرماء، فهذا كله إن مات غريمه، وقيل: يكون أولى به ولو كان ~~غريمه حيا، وقيل: لا يجوز المنع في شيء من ذلك، وهو المأخوذ به، فيجبر أن ~~يعطي ما باع ولو لم يقبض الثمن، ا ه، والله أعلم. PageV09P378 # باب # ---------------------------------- # باب في الحوالة. # ولفظ الحوالة اسم مصدر حول، أو أحال، وتقدم أن الحوالة نقل الدين من ذمة ~~إلى ذمة نقلا تبرأ به الأولى، وهذا التعريف يناسب قول بعض أنه تصح لك ~~الحوالة على من ليس لك عليه شيء، وسيأتي إن شاء الله تعالى، وهذا التعريف ~~غير مانع لشموله الحمالة، ولعل قائله لا يرى أن الحمالة يبرأ بها الأول، ~~وقيل: طرح الدين عن ذمة بمثله في أخرى والحجة لجوازها مع أنها من بيع الدين ~~بالدين قوله صلى الله عليه وسلم: {مطل الغني ظلم}، {ومن أحيل على مليء ~~فليحل}، وقوله صلى الله عليه وسلم: {يا أهل البقيع البيع بيع إلى أن قال: ~~والحوالة بيع} وقد تقدم الحديثان، وفي الحديثين دلالة على أنه لا حوالة إلا ~~في المال لأنه قال على مليء، PageV09P379 تصح الحوالة بين بلغ عقلاء ولو ~~عبيدا بإذن # -------------------------------- # وقال: إنها بيع، فلا تجوز في الحدود والقصاص بنفس أو جرح أو نحو ذلك ولا ~~على مفلس، وبطلت إن وقعت ذكر بعض ذلك في (التاج)، ويتجه في الاستدلال ~~المذكور بأن الأمر بقبول الإحالة على مليء لا حصر فيه للإحالة في المال، ~~فإن قولك من جاءه مؤمن فليكرمه لا يفهم منه أن غير المؤمن لا يجيئه. # (تصح الحوالة بين بلغ عقلاء) لأنها بيع، والبيع لا يصح من غير بالغ ولا ~~لغير بالغ ولا من مجنون ولا لمجنون، وفي المراهق قولان، ومن أجاز بيع الصبي ~~وشراءه مطلقا ولو في كثير إذا كان بإذن أجاز مع مثله أو ms3688 مع بالغ الحوالة ~~منه وإليه وإحالته على غيره بإذن لأنها بيع فلا تصح إلا بإذن فيها كما لا ~~يصح بيعه إلا بإذن وشراؤه، ومن أجاز بيعه وشراءه فيما قل ولو بلا إذن فيما ~~أمكن أن يكسبه أجاز أن يحيل وأن يحال عليه وأن يتحول بلا إذن فيما قل كذلك، ~~والحاصل أنه تجوز الحوالة له بإذن حيث جاز بيعه وشراؤه بإذن، وتجوز بلا إذن ~~حيث جاز منه بلا إذن وقد مر بابه، وإذا صحا المجنون أجاز ذلك كله منه. # (ولو) كان البلغ العقلاء (عبيدا) أو إماء، لكن تصح من العبيد والإماء ~~(بإذن) من سادتهم أو قائميهم، وذلك بأن يكونوا مأذونا لهم على الإطلاق أو ~~في مخصوص فيكون أحدهم محيلا والآخر محالا عليه والآخر محالا، وذلك كله فيما ~~باشروه بأنفسهم أو كان الدين على ساداتهم فيأمرهم ساداتهم بالحوالة أو كان ~~PageV09P380 أو مشركين أو متخالفين برضى المحيل والمحال والمحال عليه، # ------------------------------- # على غير ساداتهم فأمرهم من كان عليه بإذن ساداتهم (أو مشركين أو ~~متخالفين) بعبودية وحرية وإسلام وإشراك، مثل أن يكون المحال مسلما حرا ~~والمحيل مشركا حرا والمحال عليه مشركا عبدا أو المحال مسلما عبدا والمحيل ~~مشركا عبدا والمحال عليه مشركا حرا أو العبد المسلم هو العبد المشرك الذي ~~أسلم بعد الشراء والذي ولدته الأمة من زوج مسلم أو ولدته من مشرك # وبلغ فأسلم، وكذا تجوز بين نساء ولو مشركات أو إماء أو متخالفات أو مع ~~رجل أو رجلين (برضى المحيل) وهو الذي عليه الدين وحول الذي هذا الدين له ~~على غيره (والمحال) وهو الذي له الدين (والمحال عليه) وهو الذي عليه الدين ~~لمن عليه الدين، والمحيل اسم فاعل أحال والمحال اسم مفعوله، ومعنى أحال حول ~~فهو من معنى التحويل أو معناه علق إن لم يرض أحدهم لم تثبت الحوالة، وقال ~~داود: إذا أحال من عليه الحق على غريمه من له الحق لزم المحال قبول ~~الإحالة، ولا تثبت الإحالة على المحال عليه إن لم يرض، والدليل له فيما ~~يوجبه النظر عندي قوله صلى الله ms3689 عليه وسلم: {من أحيل على مليء فليحل}، رأى ~~أن الأمر في الحديث للوجوب على الذي أحيل، ووجوب قبول الحوالة عليه لا ~~تستلزم ثبوتها على المحال عليه ولو لم يرض. # والحق عندي أن الأمر فيه للإرشاد للمصلحة، أي ألا يحسن لك أن تحال على ~~غني فتقبض فتستريح من طلب الفقير أو الغني الماطل، وفي (أثر) بعض ~~الأندلسيين: وأما الإذن فهو كالوكيل على القبض والإقطاع، فيجوز بما حل ~~PageV09P381 وحضورهم، # ------------------------------ # وبما لم يحل، ولا تبرأ به ذمة المحيل حتى يقبض المحال من المحال عليه ~~ماله، ويجوز للمحيل أن يعزل المحال في الإذن عن القبض، ولا يجوز له عزله في ~~إحالة القطع، ويشترط في الإحالة والإذن رضى المحيل والمحال، ولا يشترط رضى ~~المحال عليه خلافا لداود، ولا يلزم المحال قبول الإحالة خلافا لداود، ا ه ~~والإذن هو أن تأذن لمن له عليك الحق أن # يقبض ممن لك عليه الحق، والإقطاع أن يقضي بعد القبض، وإنما كان الشرط ~~رضاهم جميعا عندنا وهو الصحيح لأنه بيع، والبيع لا يكون إلا عن رضى، كما مر ~~أن الحوالة بيع فلا يقال: كيف يشرط ذلك إذا كان لا ضرر على أحدهم في ~~الحوالة، وأما إذا كان الضرر فلا يخفى اشتراط الرضى، مثل أن يكون المحال ~~عليه فقيرا أو مماطلا أو يغش في معاملته أو يجحد، ومثل أن يكون المحال عسير ~~الطلب لا يطلب برفق أو يزيد ما ليس له. # (وحضورهم)، أي حضور قائميهم من وكيل أو مأمور أو خليفة ونحو ذلك أو حضور ~~بعض وحضور قائم بعض، وأما إن اتفق المحيل أو المحال أو المحال عليه مع ~~الآخر ثم علم الآخر فأجاز أو تكلف أحد فعمل ذلك مع اثنين منهم فأجاز الثالث ~~أو تكلف اثنان فعمل مع واحد فأجاز الآخران فلا يجوز ذلك قالوا في ~~(الديوان): وإن أحال غريمه على غريم له آخر وحضر غريمه ولم يحضر صاحب المال ~~أو لم يحضر الغريم وصاحب المال فأحالهما، وجوز له PageV09P382 وثبوت دين ~~معلوم ولو مؤجلا بعد حلوله # --------------------------------- # من يحضر منهم فلا ms3690 تجوز هذه الحوالة حتى يحضر كل واحد منهم، وكذلك إن ~~أحالهما رجل آخر بغير إذنهما جميعا فجوزوا له فلا تجوز، ا ه والذي يوجبه ~~النظر عندي جواز ذلك كله إذا أجاز من لم يحضر؛ أصله سائر البيوع إذا أجازها ~~من وقعت في حقه بلا إذن منه جازت، ولعل علة المنع أن الحوالة مستثناة من ~~تحريم بيع الدين بالدين، ومن بيع ما لم تقبض، ومن بيع الطعام قبل أن يستوفى ~~إن كانت في الطعام، فضيقوا الأمر فيها كما ضيقوه في السلم لخروجه عن # الأصل فنزلوا حضورهم منزلة حضور الدين، ولعلهم اشترطوا حلول الدينين لهذه ~~العلة أيضا تنزيلا لحلوله منزلة قبضه ترخيصا من الشارع (وثبوت دين معلوم)، ~~سواء كان بمبايعة ولو بقرض أو كان بغيرها كأرش ودية عضو أو دية الجسم كله ~~وصداق، وكل ما ترتب في الذمة لمعين من الناس، وسواء اتفقت جهة الدين أم ~~اختلفت، مثل أن يكون ما للمحال من مبايعة وما للمحيل أرشا، وأما ما يعلم ~~أرشه أو عدده أو نسي أجله من الدين في جنب المحيل أو المحال عليه فلا تجوز ~~فيه الحوالة؛ أصلها سائر البيوع إذ شرط فيها العلم، وإن علم البعض وجهل ~~البعض جازت فيما علم لا فيما جهل أو شك فيه ولا يشرط علم المحال بما على ~~المحال عليه إلا أنه يعلم بما أحيل به فيقبضه منه. # (ولو مؤجلا) لكن تصح في المؤجل # (بعد حلوله) وأما ما لم يؤجل أصلا، بل كان عاجلا على الحلول فتجوز فيه ~~بالأولى، وسواء في ذلك تأجيل ما على المحيل أو على المحال عليه، وإن وقعت ~~في المؤجل PageV09P383 لا سلم عند الأكثر في دين شخص أو طفل رجل. # ----------------------------- # في جنب المحيل أو المحال عليه أو كليهما قبل الحلول بطلت، وإن حل ما أجل ~~فتومم فيما جاز قال بعض المالكية: إنما لم تجز فيما لم يحل لأنه من بيع ~~الدين، وفيه أن حلوله بلا قبض ولا ترك له لا يخرجه عن كونه دينا إلا أن ~~يقول إنه سوهل هنا فنزل ms3691 ما حل ولم يقبض منزلة ما قبض (لا سلم) بالجر عطفا ~~على دين على حذف النعت، أي وثبوت دين غير سلم لا سلم، ويجوز كون لا ~~ومدخولها نعت لدين (عند الأكثر) فلا تجوز فيه عند # الأكثر، سواء في جانب المحيل أو المحال عليه أو كليهما، وأجازها بعض في ~~السلم أيضا في ذلك كله وفي بعضه ووجه المنع أن السلم ضيق لخروجه عن الأصل ~~فلا يتوسع فيه بخروج آخر، وأن الحوالة فيه من بيع الطعام قبل أن يستوفى إن ~~كان في الطعام، ووجه الجواز أن الحوالة مستثناة من بيع الدين بالدين على ~~الإطلاق فهي على الإطلاق في الجواز حتى يظهر دليل تخصيص السلم بمنعها فيه، ~~وقيل: تجوز في سلم إلى غير طعام وتمنع في السلم إلى الطعام، والنقد كالسلم ~~في الأقوال الثلاثة، وفي طعام في ذمة يحال إليه أو فيه بغير سلم ونقد ~~قولان، فالقولان في السلم، سواء أحيل إلى سلم أو إلى غير سلم (في دين شخص) ~~متعلق ب تصح أول الباب (أو طفل رجل) أو مجنونه ولو بالغا بأن يكون الدين ~~المحال أو المحال إليه لابنه الطفل أو ابنه المجنون، وأما ابنه البالغ ~~العاقل فلا ولو لم يجزه، وفي مراهقه قولان، وكذا ابنه البالغ الذي لم يؤنس ~~رشده وابنه الأبله، والذي لا يسمع ولا يفهم ولا يفهم ولو بكتابة أو إشارة، ~~والذي يسمع ولا يفهم ولا يفهم، ومن قال: PageV09P384 # ............... # ------------------------------- # مال الولد لوالده أجاز إحالة دينه، والإحالة إليه ولو بالغا عاقلا مفصحا ~~مؤنسا رشده بحسب الأقوال في ما للوالد في مال ولده. # والطفلة والمجنونة والمراهقة والتي لم يؤنس رشدها والبلهاء والتي لا تفهم ~~ولا تفهم، مثل الطفل والمجنون والمراهق والذي لم يؤنس رشده والذي لا يفهم ~~ولا يفهم، وهل ولد الابن لجده كولد الرجل لنفسه إن # مات أبوه؟ قولان، والأولى أن يقول: في دين شخص أو طفله ليكون الكلام أشد ~~اختصارا، وأفاد ليشمل طفل المرأة ومجنونها، وصورته أن تقعد على أولادها غير ~~البلغ فيكون لها ما للأب، وإن تلقط طفلا ms3692 فكذا أبلهها ومراهقها، والذي لا ~~يفهم ولا يفهم، ومن لم يؤنس رشدا من لقيطها أو ممن قعدت عليهم، ولا مانع من ~~أن يريد بالطفل ما يشمل الطفلة لأن التاء في الطفلة على خلاف القياس، وأما ~~خليفة اليتيم أو المجنون أو الغائب أو المسجد أو الوقف أو غيرهم فلا يقبل ~~الإحالة في دينهم الذي لهم ولا في دينهم الذي عليهم، فإن فعل فإنها تثبت ~~ولا تبطل كما ذكر بعض ذلك في (الديوان) والذي عندي أنه لا كراهة في ذلك إذا ~~كان مصلحة فإن علمهم فيما يصلح والحوالة بيع، وقد صح البيع المطلق بنظر ~~المصلحة فلتجز الحوالة بالمصلحة بأن يكون الذي عليه دين لليتيم أو غيره ممن ~~ذكر فقيرا أو مفلسا أو قليل مال أو مماطلا أو غاشا ضارا أو جائرا أو مخوفا ~~منه أو ينكر كلا أو بعضا أو متهما بالهروب، ولا يقدر على إمساكه أو على ~~الجبر بالكفيل أو نحو ذلك فأحال على غني وفي، أو الذي له على اليتيم أو من ~~ذكر جائرا أو مخوفا منه يزيد ما لم يكن له أو لا يطلب برفق أو فيه مضرة ~~تلحق بهؤلاء، فإن عقد الإحالة في ذلك PageV09P385 وجاز إن كان على مستخلف ~~عليه أن يحيل ربه على غريمه لا أن يحيل غريمه هو # ---------------- # صواب يندب إليه، بل تركها كتضييع المال لأنه يؤدي إليه، ولو لم يكن ~~كالتضييع من كل وجه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: {ومن أحيل على مليء ~~فليحل}، وقال الله جل # وعلا في اليتيم: {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير} وأما أن يرد ~~الخليفة مال من استخلف عليه لنفسه بالإحالة فلا يجوز، وجاز العكس وأن يحيل ~~ماله على نحو اليتيم على من لنحو اليتيم عليه كما قال. # (وجاز إن كان) الدين (على مستخلف عليه) وهو يتيم أو مجنون أو غائب أو ~~غيرهم (أن يحيل) في تأويل مصدر فاعل جاز، أي وجاز أن يحيل الخليفة، أي وجاز ~~إحالة الخليفة ولم يؤنث جاز لأن فاعله مصدر غير صريح وهو ms3693 إحالة وللفصل، ~~ولأنه مجازي التأنيث، ويجوز تقديره مضافا مجردا من التاء، أي جاز إحال ~~غريمه - بكسر همزة إحال وضم اللام - والإضافة لغريم (ربه)، أي رب الدين ~~الذي على المستخلف عليه (على غريمه)، أي غريم المستخلف عليه، أي الذي عليه ~~لمستخلف عليه دين، فالغريم هنا بمعنى الذي عليه الدين لنحو اليتيم لأن ذلك ~~طرد جائز لمن له الدين على نحو اليتيم إلى غيره ليقبض منه، ففيه القبض ~~والخلاص لذمة نحو اليتيم فهو نفع له (لا أن يحيل غريمه هو)، أي لا أن يحيل ~~الخليفة غريمه الذي عليه الدين له (فالهاء) للخليفة PageV09P386 على غريم ~~من استخلف عليه أو غريم هذا على غريمه هو أو غريمه على غريم شخص آخر # ------------------------------------ # ولذا أكده ب (هو) للإيضاح، والغريم هنا الذي له الدين على الخليفة (على ~~غريم من استخلف) هو (عليه)، أي على غريم نحو اليتيم، وربما ظن جواز ذلك ~~ثابتا لأنه خليفة وظن أن مال المستخلف عليه كما له فنبهوا على منعه، ولأن ~~في جواز ذلك كون الواحد بائعا مشتريا وهو الخليفة لأن الشراء والبيع في ~~الإحالة يتحصل من مجموع المحيل والمحال عليه، فإذا فعل الخليفة ذلك كان ~~محيلا قائما مقام المحال عليه، وأيضا إذا أخذ الخليفة ممن عليه دين يتيم ~~غرم لليتيم فيكون قد أخذ وغرم كمن باع واشترى وحده. # (أو غريم هذا)، أي غريم الخليفة نفسه فالضمير # له وأكده ب (هو) إيضاحا، أي على الذي للخليفة على الدين، فالغريم هنا ~~بمعنى الذي عليه الدين للخليفة، ووجه المنع في هذه الصورة هو الوجه الثاني ~~في الصورة قبله من أن فيها كون الواحد بائعا مشتريا وهو الخليفة لأنه محيل ~~من جهة كونه أحال من له الدين في ذمة نحو اليتيم على من لنفسه عليه الدين ~~لأنه قائم مقام نحو اليتيم كان ما له لليتيم ومحال عليه لأن المال الذي على ~~غيره هو له فكأنه أحال على نفسه من له في ذمة نحو اليتيم. # (أو غريمه)، أي غريم الإنسان الذي هو خليفة في غير هذه الصورة، ms3694 وكذا لو ~~لم يكن خليفة أصلا، أي الذي له على الإنسان دين، فالغريم هنا هو الذي له ~~الدين (على غريم شخص آخر)، أي على الذي عليه الدين لشخص آخر، فالغريم هنا ~~من عليه الدين، والقرينة في ذلك كله واضحة أن الغريم PageV09P387 بإذنه، ~~وجوز ولا يحيل غريمه إلا على من له مثل ذلك الدين كدراهم في مثلها لا في خلافه، # ---------------------------------- # المحال من له الدين، والغريم المحال عليه من عليه الدين (بإذنه)، أي بإذن ~~الشخص الآخر، ولا سيما إن أحاله بلا إذن من الشخص، ووجه المنع في هذه ~~الصورة أنه لم يحضر المحال عليه الذي له على شخص أو الذي لشخص عليه، فلو ~~حضر وأذن له الشخص لجاز، وكذا لو حضر وكانت الإحالة بلا إذن ثم أجاز الشخص. # (وجوز) ما ذكرنا منعه من قوله: لا أن يحيل إلى قوله: بإذنه، أي أجاز ~~بعضهم ذلك كله كما هو صريح (الديوان)، إذ قالوا - رحمهم الله - فيه بعد ذكر ~~هذه الممنوعات الثلاث ما نصه: فهذا كله لا يجوز، ومنهم من يقول: جائز، أي ~~ومنهم من يقول: هذا كله جائز، وإن # حول من عليه الدين من له الدين على من عليه دين لنحو اليتيم أعطى لنحو ~~اليتيم مثل دينه (ولا يحيل) الإنسان (غريمه) هو شامل لغريم من قام عليه ~~كيتيم وغائب ومجنون ومسجد وغيرهم (إلا على من له) لنفسه أو لمن قام عليه ~~(مثل ذلك الدين) في الكمية والجنس (كدراهم في) دراهم (مثلها) ودنانير في ~~دنانير مثلها، وكمية شعير في كمية شعير مثلها، وكمية بر في كمية بر مثلها، ~~وكمية ضأن في كمية ضأن مثلها، وكمية معز في كمية معز مثلها لا دراهم في ~~دنانير أو عكس ذلك؛ ولا شعير في بر أو عكس ذلك، ولا ضأن في معز أو عكس ذلك، ~~ولا بمساواة أو تسعير (لا في خلافه) متعلق بمحذوف، أي لا يحيل غريمه في ~~خلاف الدين الذي لغريمه عليه، وهو كلام مستأنف PageV09P388 وإن بقلة أو كثرة، # ------------------------------------ # وإن قلت: لعله معطوف على قوله على من ms3695 له مثل ذلك الدين، لأن المعنى: ولا ~~يحيل غريمه إلا في مثل الدين الذي لغريمه عليه فيكون عطف توهم، أو يقال ~~على، بمعنى في، أي إلا فيمن له مثل ذلك الدين لا في خلافه، أو في بمعنى ~~على، أي لا على خلاف من له مثل ذلك الدين، قلت: لا يجوز ذلك من حيث إنه لا ~~يعطف بلا على ما استثني ب (إلا) المسبوقة بنفي أو بغيرها مما سبق بنفي. # قال القزويني والسعد: النفي بلا العاطفة لا يجامع النفي والاستثناء؛ لا ~~يقال: ما زيد إلا قائم لا قاعد ولا ما زيد غير قائم لا قاعد، وقد يقع مثل ~~ذلك في تراكيب المصنفين لا في كلام البلغاء الذين يستشهد بكلامهم، لأن شرط ~~المنفي بلا العاطفة # أن لا يكون منفيا قبلها بأداة نفي لأنها وضعت لنفي ما ثبت للمتبوع لا ~~لنفي ما نفي قبلها، فقولك: ما زيد إلا قائم بمعنى أنه غير قاعد ولا نائم ~~ولا مضطجع فلا فائدة لقولك: لا قاعد، ويجوز بعد الفعل الدال على النفي أو ~~الاسم الدال عليه وبعد النفي بالفحوى أو بعلم السامع أو المتكلم نحو أبى ~~زيد إلا أن يقعد لا أن يقوم ا ه بإيضاح وزيادة، وإنما قال لا في خلافه مع ~~أنه يغني عنه قوله: مثل ذلك الدين ليرتب عليه ما يفيد أن المراد المماثلة ~~في الجنس والعدد وهو قوله: (وإن) كانت المخالفة (بقلة) ويدرك الباقي (أو ~~كثرة) فيأخذ المحال من المحال عليه قدر ماله مع الاتفاق في الجنس ولا سيما ~~المخالفة بالجنس أو به وبالقلة أو الكثرة، وإنما قال: أو لأن المخالفة بغير ~~الجنس تتصور بإحداهما في جنب دين الغريم الذي له عليك، إما أن يكون أقل مما ~~لك على إنسان فيلزم PageV09P389 وجوز. # -------------------------------- # أن ما لك على الإنسان أكثر، وإما أن يكون أكثر فما لك على الإنسان أقل ~~وكذا باعتبار ما لك على ذلك الإنسان إما أن تقول: هو أقل فيكون ما عليك ~~أكثر أو بالعكس، ولو عبر بالواو لجاز أيضا باعتبار الجانبين معا، ms3696 وأما ~~المساواة فليس فرض هذا الكلام فيها، فإن أحال غريمه على من له عليه أقل أو ~~أكثر أو على من له عليه خلاف ما لغريمه عليه لم تصح الإحالة لأن لفظ ~~الإحالة يقتضي المساواة في الجنس والعدد وما في نفس الأمر مخالف وفي بعض ~~الآثار: من شروط الحوالة أن يكون الدين المحال به # مساويا للمحال فيه في الصفة والمقدار، فلا يجوز أن يكون أحدهما أقل أو ~~أكثر أو أعلى أو أدنى، لأنه يخرج عن الإحالة إلى البيع فيدخله الدين بالدين ا ه. # (وجوز) الخلاف في الحوالة بالجنس أو بالقلة والكثرة، وجوز المذكور من ~~الإحالة، فإن قوله أن يحيل ذكر لها أو رد الضمير للإحالة مذكرا لأنه لم ~~يصرح بها، والضمير العائد إلى مصدر يؤول يجوز تذكيره ولو كان مؤنثا كما ~~هنا، ويجوز تقديره مذكرا، أي وجوز إحاله بالإضافة للهاء بلا تاء، فأما ~~بخلاف الجنس فبالتقويم، مثل أن يكون عليك دينار فتحيل صاحبه على من لك عليه ~~عشرون صاعا برا تسوي دينارا، وإن ساوت أكثر قومت له بديناره ما يقابله منها ~~فيأخذ من غريمك البر والباقي لك، وإن ساوت أقل قومت له بديناره وتبعك بباقي ~~الدينار، وكذا ما أشبه ذلك وقد مر البحث: هل تجوز الحوالة إلى الطعام، ~~وتجوز بلا تقويم عند بعض على مراضاتهم، ولو كانت بأكثر أو أقل، وكذا في كل ~~مخالف كتمر في بر، PageV09P390 ولا على من ليس له عليه شيء، وجوز، وهي ~~حمالة، وقيل: حوالة. # ------------------------------- # وتمر في سمن أو صبغة وشيء في حيوان مستقر في ذمة، وأما بالقلة فبالتبع ~~بالباقي وأما بالكثرة فيقبض المساوي فقط قال الشيخ أحمد: ويرده على غريمه ~~بمثل دينه أو أقل منه وأما الأكثر فلا، فإن رده عليه بالأكثر، فيكون ما ~~يقابل دينه حوالة وما فوق ذلك حمالة، ا ه وقيل: فيما فوق ذلك أيضا حوالة ~~كما يدل عليه الخلاف فيمن أحال على من ليس له عليه شيء، فإن الزائد هنا ليس ~~للمحيل على المحال عليه، وإن قبلا # بأقل أو أكثر، ففي الجواز ms3697 قولان. # (ولا) تجوز الإحالة (على من ليس له عليه شيء)، فإن أحلت غريمك على من ليس ~~لك عليه شيء بطلت الإحالة ولم تنعقد، لأن الإحالة بيع والبيع إنما هو بين ~~مالكين أو ملاك والمحال عليه لا ملك في ذمته للمحيل هنا وهذا هو الصحيح. # (وجوز) أن يحيل على من ليس عليه شيء (و) الإحالة على هذا القول في هذه ~~الصورة (هي حمالة)، أي كفالة، واقتصر الشيخ أحمد في (الجامع) عليه، والمراد ~~ضمانة أداء ذكرت بلفظ من ألفاظ الإحالة والقرينة أنه ليس للمحيل على المحال ~~عليه شيء وهي قرينة بينهما سواء علم بها المحال أم لم يعلم، (وقيل: حوالة)، ~~لأنهم تلفظوا بلفظ الحوالة، فالحوالة على هذا القول تتصور PageV09P391 وإن ~~أحال محالا على غريمه ولم يذكر له بأي وجه كان له عليه # --------------------------------- # فيما إذا كان للمحيل على المحال عليه شيء وفيما إذا لم يكن عليه شيء ~~اتباعا للفظ الإحالة أو ما يؤدي معناه، وهي التعليق أو التحويل، والتعليق ~~والتحويل يصحان فيمن عليه شيء، وفيمن لم يكن عليه شيء وحاصل ذلك ضمان الحق، ~~وهو من معنى الكفالة، كما تصح الكفالة فيمن ليس عليه شيء وفيمن عليه شيء ~~بأن لا يعلق الكفالة بما عليه ولو ذكر ما عليه، وإن ذكروه بتعليق كانت من ~~معنى الحوالة، ومحل الأقوال الثلاثة إنما هو ما إذا ذكر المحيل أنه ليس له ~~على المحال عليه شيء، أو ذكره المحال عليه وصدقهما المحال أو أنكر أو سكت ~~ثم عقد الإحالة أو ذكرا ذلك في خلال عقدها فصدقهما أو أنكر أو سكت، أو بعد ~~العقد فصدقهما أو أنكر أو سكت، وأما إن ذكرا ذلك بعد العقد # فأنكر فإنها إحالة قولا واحدا، لأن ذلك دعوى ما يقدح فيها بعد ثبوتها، ~~ولا تثبت هذه الدعوى، لأن الشهادة عليها تهاتر، إلا إن ذكرها له على المحال ~~عليه وأنه ثبت له وقت كذا بوجه كذا، وقد كان معهما عدلان في الوقت الذي ~~ادعاه ولم يفارقهما حتى خرج ذلك الوقت ولم يشاهدا فيه ما ذكره فتصح ms3698 ~~شهادتهما، فحينئذ تكون فيه الأقوال التي ذكر المصنف. # (وإن أحال محالا)، أي وإن أحال من يصلح أن يكون محالا، فالمراد بالمحال ~~المحال بالإمكان، ولو قال: وإن أحال إنسان، لكان أحسن (على غريمه ولم يذكر ~~له) المحال (بأي وجه كان) الدين (له عليه)، أي على المحال عليه، و (أي) ~~استفهامية متعلقة ب (كان)، وجملة: بأي وجه كان له عليه، مفعول (يذكر) وكان ~~عمله في الجملة لكونه في معنى القول، وإن رجعنا ضمير كان للوجه كانت الباء ~~زائدة في المبتدإ، وجملة: كان له عليه، خبره فيضمر في PageV09P392 عند ~~الحوالة استظهر شيخنا عند مباحثتي له على ذلك أن لا تبطل إن فسخ الدين أو ~~استحق أو نحو ذلك، # ------------------------------- # كان لأي، والمعنى أنه لم يذكر له أن ما لي عليه هو من جهة أني اقترضته له ~~أو من جهة أني بعت له كذا، أو من جهة الأرش أو نحو ذلك (عند) عقد (الحوالة) ~~متعلق ب (يذكر) (استظهر) الأولى فاستظهر بقاء الجواب على معنى، فقد استظهر ~~لأنه من باب قوله تعالى: {فصدقت}، وقوله عز وجل: {فكذبت} (شيخنا) من أروي ~~علمه السانح والبارح العلامة يحيى بن صالح (عند مباحثتي له على ذلك أن لا ~~تبطل) الحوالة (إن فسخ الدين)، أي إن ظهر فسخه على دعوى أنه الذي أحيل ~~عليه، مثل أن يظهر أن المبيع معيب على القول بأن بيع المعيب فسخ جزما، أو ~~أن يظهر أن البيع وقع ليلا، أو أنه باع له الجزر في الأرض فكان الدين من ~~بيعه، أو أنه ربا أو من قيمة شيء مستحق أو نحو ذلك من وجوه الفسخ الذي من ~~أول الأمر أو الحادث. # وأصل الفسخ أن يطلق على ما صح أولا ثم انفسخ ولكنه يطلق على ما لم ينعقد ~~أولا، (أو استحق) الدين مثل أن يبيع # له مال من ولي أمره فيكون له عليه الدين فيحيل عليه عمدا أو نسيانا ~~فيتبين ذلك (أو نحو ذلك) من وجوه الدين الباطل كالدين الذي للإنسان على ~~معصية كمزمار وغناء وميسر وخمر وخنزير ms3699 وسعي بكلام لسلطان أو غيره، كما يجوز ~~ودلالة على عورة من لا تجوز الدلالة عليه ووجه عدم البطلان الذي استظهره ~~شيخه - رحمهما الله - أن الحوالة معقودة بأمرهم جميعا المحيل والمحال ~~والمحال عليه، فإن ادعيا المحيل والمحال عليه PageV09P393 وتبطل أو ترجع حمالة # ----------------------------------- # أو المحيل أو المحال عليه ما يبطلها من فسخ دين أو استحقاق أو عدم دين أو ~~نحو ذلك كان ذلك دعوى بلا دليل، وإنما ذلك مجرد إنكار، وإن كان لها دليل لم ~~يفد شيئا، لأن ذلك الدين إن بطل فالحوالة في دين آخر لأنهما لم يحصراها في ~~ذلك الدين الذي بطل، لأنه لم يذكر بأي وجه كان الدين عند الحوالة، وإن قام ~~البيان أنه ليس لفلان على فلان إلا هذا الدين وهو الذي بطل فهو شهادة تهاتر ~~لا تقبل هنا جزما، لأنه لما قبل الحوالة عليه كان إقرارا بالدين عليه ~~فإقراره إبطال لتلك الشهادة التهاترية، وأيضا قد يحدث دين بعد تحمل شهادة ~~النفي وهي التهاترية، وإن أقر المحيل والمحال عليه جميعا بأن ذلك فسخ لم ~~يقبل عنهما بعد إقرارهما، فالمحال عليه في ذلك لا يرجع المحيل بما أعطى ~~(وتبطل) الحوالة لعدم الدين ولا حمالة أيضا لأنهما لم يعقدا الحمالة، وذلك ~~هو الصحيح كما قال، ولا على من ليس له عليه شيء (أو ترجع حمالة)، لأنه لما ~~لم يكن الدين # صحيحا خرج ذلك من الحوالة وكان حمالة، لأن الحمالة تصح ولو ممن ليس عليه ~~للمحمول عنه شيء، وهذا هو القول الثاني فيما مر، إذ قال: وجوز وهي حمالة ~~وبقي عليه القول الثالث، والأولى له ذكره وهو بقاء الحوالة ولو لم يكن عليه ~~دين له، وهو المذكور في قوله: وقيل: حوالة، ويحتمل أنه أدخله في قول: أو ~~ترجع حمالة، أي حمالة معنوية يسميها بعض باسم الحمالة لفظا أيضا ويسميها ~~بعض حمالة فقط. # والواضح أنه لا حمالة هنا ولا حوالة، لأن العقدة هنا بنيت كلها على غير ~~جائز لأنه علق الحوالة بما لا يجوز فبطلت، وأما المسألة قبل فلم يعلقها ~~فيها بباطل ms3700 بل حوله فتحول فصح فيها الأقوال PageV09P394 إن ذكره له، ويقول ~~المحيل للمحال: أحلتك على هذا بما لك علي أو للمحال عليه: أحلت عليك هذا ~~بدينه علي، وكذا ما يؤدي معنى هذا. # --------------------------------- # (إن ذكره)، أي ذكر الوجه الذي كان به الدين على المحال عليه (له)، أي ~~للغريم، وهذا القيد عائد إلى قوله: وتبطل، وقوله: أو ترجع حمالة، وكل ذلك ~~من جملة ما استظهره شيخه - رحمهما الله - أي وتبطل أو ترجع حمالة إن كان قد ~~ذكر له بأي وجه كان الدين ثم انفسخ أو استحق أو نحو ذلك، وكان الذكر بوجه ~~يفيد الحد، مثل أن يقول: أحلتك على هذا بالدين الذي لي عليه ثمنا للنخل ~~الذي بعته له وقت كذا، أو ثمنا لجناني الذي بعته له وهو بموضع كذا متميزا ~~أو نحو ذلك مما هو ميقات، فيظهر كذبه أو انفساخه، وأما لو قال: ثمن سلعة أو ~~صبغة أو تمر أو نحو ذلك، ولم يذكر له ميقاتا يحده، فإن ظهر كذبه أو انفساخه ~~فلا تبطل لأنه يمكن أن يكون له عليه دين آخر من جهة تشبه # الجهة التي ظهر انفساخها، وقيل: فيه الأقوال الثلاثة (ويقول المحيل ~~للمحال: أحلتك على هذا) مشيرا للمحال عليه (بما لك علي) فيقبل المحال ~~والمحال عليه، (أو) يقول (للمحال عليه: أحلت عليك هذا) مشيرا للمحال (بدينه ~~علي) فيقبلان أيضا، (وكذا ما يؤدي معنى هذا) مثل أن يقول للمحال: أحلتك ~~بدينك على هذا، أو رددتك عليه، أو رددت إليك ما لي على هذا، أو يقول للمحال ~~عليه: رددت عليك هذا الرجل بما له علي، أو يذكر اسم المحال واسم المحال ~~عليه، أو يشير لأحدهما ويسمي الآخر، أو يقول المحال للمحيل: ارددني على هذا ~~بما لي عليك، أو اردده إلي بذلك، PageV09P395 وإن أحاله على من له عليه أقل ~~مما يطالب به جازت في مقابله. # --------------------------------- # أو يقول المحال عليه: ارددني لفلان بما له عليك، أو اردده إلي في ذلك وما ~~أشبه ذلك، أو يذكر الاسم ويقبل في ذلك كله من قيل له ms3701 شيء. # (وإن أحاله) إن أحال من عليه الدين غريمه، فالهاء عائدة للغريم الذي هو ~~من له الدين (على من له عليه أقل مما يطالب به) بالبناء للمفعول، والأصل ~~مما يطالبه به غريمه بأن كان ما عليه لغيره أكثر (جازت) تلك الإحالة (في ~~مقابله)، أي في مقابل الأقل، وبطلت في الزائد، فلا تكون فيه تلك الإحالة ~~إحالة لعدم استقرار الزائد في ذمة من له عليه، ولا حمالة لعدم عقد الحمالة، ~~وهذا على قول بعض، ومن أجاز الإحالة على من لم يكن عليه شيء، قال: يعطيه ~~الكل وتقدم للشيخ أحمد أنه يكون ما قابل دينه حوالة، وما فوق ذلك حمالة، أي ~~لأن الحوالة والحمالة مجتمعتان في شغل ذمة بما في ذمة أخرى، فصرف ما فوق ~~ذلك إلى الحمالة، ولو عقد والحوالة إذ شأن الحمالة الضمان. # ولم يذكر المصنف قول بطلان الحوالة مع أنه الصحيح لأنه أحاله بما يخالف ~~في القلة أو الكثرة، وكذا لو خالف بالجنس، والأولى إسقاط هذا الكلام لأنه ~~تقدم له مختلفا فيه إذ قال: ولا يحيل غريمه إلا على من له عليه مثل ذلك ~~الدين إلى أن قال: وجوز، ففي ذكره تكرار مع إيهام قول واحد، وقد يقال: أراد ~~جازت الإحالة في مقابله، وكانت في الزائد حمالة كما هو قول من أقوال تقدمت، ~~وقد يقال على بعد وعدم تبادر، أراد هنا أنه أحاله على الأقل وبين له أنه ~~يأخذ الأقل ويزيده الباقي مثل أن يكون لزيد عليك أحد عشر وتحيله على ~~PageV09P396 وإن على من له عليه مثله وخلافه صحت في المثل وبطلت في الخلاف. # -------------------------------- # عمرو أن يقبض منه العشرة التي لك على عمرو، فإن الإحالة في هذا جائزة ~~قولا واحدا، وإنما الخلاف إذا قلت لزيد: قد أحلتك على عمرو بدينك علي وبينت ~~لعمرو أن دين زيد أكثر أو لم تبين فيتوهم أنهما سواء، أو كان دين زيد أقل ~~مما لك على عمرو فأحلته على عمرو وبينت لزيد أو لعمرو، أو لهما، أن مالك ~~على عمرو أكثر، أو لم تبين، ms3702 فتوهم أنهما سواء، فقيل: بطلت الحوالة، وقيل: ~~صحت بما للمحيل على المحال عليه إن كان ما على المحال عليه أقل، وقيل: ~~مقابل ما على المحال عليه إحالة والزائد حمالة، وإن كان ما على المحال عليه ~~أكثر فقيل: بطلت، وقيل: صحت بمقابل، وأما إذا قال: أحلتك بما لك بمقابله ~~مما لي عليه، أو قال: أحلتك بمقدار ما لي عليه على رسم أن يزيد له ما بقي ~~أو يريا رأيهما في الباقي، أو قال: أحلتك ببعض ما لك علي على بعض ما لي على ~~فلان على معنى أن يزيد له الباقي أو يريا رأيهما فيه فيجوز بلا إشكال. # (وإن) أحال غريمه (على من له عليه مثله)، أي مماثل دينه الذي عليه لغريمه ~~المحال في الجنس، (وخلافه) في الجنس سواء كان دين المحال يستغرق المثل ~~والخلاف أو لا يستغرق إلا المثل أو مع بعض الخلاف (صحت في المثل وبطلت في ~~الخلاف) بناء على أن العقدة الواحدة إذا اشتملت على ما يجوز وما لا يجوز ~~انعقدت على ما يجوز وانفسخت عما لا يجوز، وقيل: صحت في المثل بنفسه، وفي ~~الخلاف أيضا بتقويم أو بلا تقويم إن رضيا بدونه يأخذ مثله على الوجهين، أو ~~يأخذ قيمته، وهو قول من قال في العقدة المشتملة على ما يجوز PageV09P397 ~~....................................... # -------------------------- # وما لا يجوز أنها تصح في الجائز بنفسه، وفي غير الجائز بمثله من الجائز ~~أو قيمته، وقيل: صحت في المثل وغيره بنفسه بناء على جواز الإحالة في الخلاف ~~ومن أجاز الإحالة على من ليس عليه شيء قال: أعطاه الكل، وقيل: بطلت في ~~المثل، وفي الخلاف، وهو قول من قال ببطلان العقدة كلها إذا اشتملت على جائز ~~وغيره، وهو الراجح، واقتصر المصنف على ما في (الديوان) فإن فيه ما نصه: وإن ~~كان له على رجل دينار وقفيز قمح فحوله على رجل ليس له عليه إلا دينار، فإن ~~الحوالة جائزة في الدينار وتبطل فيما سوى ذلك من الخلاف، وكذلك إن كان عليه ~~دين لرجلين لأحدهما عليه دينار وللآخر عليه قفيز قمح ms3703 فحولهما على رجل له ~~عليه قفيز قمح ودينار كل واحد منهما بمال عليه فهو جائز، ويكون الدينار ~~لصاحب الدينار، والقفيز لصاحب القفيز وإن كان لرجل على رجل دينار فحوله على رجلين # أحدهما له عليه قفيز قمح والآخر له عليه دينار أو كان لرجلين عليه دين ~~لأحدهما دينار وللآخر قفيز قمح فحولهما على رجلين له على أحدهما دينار وله ~~على الآخر قفيز قمح ولم يبين لهما في أصل الحوالة أن يتبع صاحب الدينار من ~~له عليه دينار ولا أن يتبع صاحب القفيز من له عليه قفيز فإن هذا كله لا ~~يجوز، وإن بين ذلك فلا بأس، وإن كان له على رجلين دين أحدهما له عليه ~~ديناران والآخر عليه دينار فحول عليهما غريمه بثلاثة دنانير هكذا فلا يجوز ~~ا ه ثم إنه إذا اشتملت على غير جائز وذكر كلا من الجائز على حدة وغيره على ~~حدة كل بقدره وما شملتهما إلا الصفقة ولم يعمما ثمن واحد، ففيه خلاف، وقد ~~لا يرجح البطلان، فكذا بالجنس والخلاف هنا. PageV09P398 # وإن على صحيح الفعل وغيره أو هما على صحيحه بطلت وجوزت في الصحيح فيهما. # وإن وقعت على شرطها # ------------------------------- # (وإن) حوله (على صحيح الفعل وغيره) مثل أن يحوله على بالغ عاقل حاضر وعلى ~~طفل أو مجنون أو على بالغ عاقل حاضر، وعلى غائب أو على من له عليه، ومن ليس ~~له عليه في قول بطلانها فيمن ليس له عليه أو على من له عليه وعلى من عليه ~~لمن ناب هو عنه من غائب أو مجنون أو يتيم أو غيرهما، أو على من له عليه بحق ~~ومن له عليه بباطل، كخمر وخنزير وغناء ومزمار، أو على من حل أجله ومن لم ~~يحل، فالمراد بقوله، وغيره من لم يصح فعله بالذات أو لم يصح لعارض (أو هما) ~~معطوف على الهاء في حوله المحذوف المقدر شرطا، لأن فهو في الأصل مفعول ~~لمحذوف، والأصل أو حق لهما، ولما حذف الفعل انفصل وعبر عنه بضمير منفصل ~~وهو: هما هم للرفع، واستعير والمنفصل ms3704 والمتصل هنا بلفظ واحد، أو يعطف على ~~ألف حولاه المقدر وهو عائد إلى صحيح الفعل وغيره (على صحيحه)، مثل أن يحول ~~عاقلا بالغا حاضرا، ومن ليس كذلك ومن بحق ومن بباطل ونحو ذلك من عكوس ~~المسألة قبل هذه (بطلت) تلك الحوالة في الكل على الراجح من بطلان العقدة ~~كلها إذا اشتملت على جائز وغير جائز، وعلى القول المرجوح تصح على صحيح ~~الفعل وتبطل على غيره، وتصح لصحيح الفعل وتبطل لغيره كما قال، (وجوزت في ~~الصحيح) الفعل (فيهما)، أي في المسألتين وهما التحويل على صحيح الفعل وغيره ~~وتحويلهما على صحيحه، ثم إن بين كلا على حدة بمقدار على حدة ولم يشملهما ~~ثمن واحد، وما شملهما إلا الصفقة فخلاف أيضا، # وقد لا يرجح البطلان حينئذ. # (وإن وقعت على شرطها) ما اتفق العلماء عليه من شروطها كرضى المحال ~~PageV09P399 برئ المحيل من الدين ولو مات المحال عليه أو أفلس، # ------------------------------ # أو ما اختلفوا فيه كما رأيت (برئ المحيل من الدين ولو مات المحال عليه) ~~قبل الإعطاء، ووارثه بمقامه يعطي من مال مورثه إلا إن شاء من ماله (أو ~~أفلس) أو أعدم قبل الإعطاء، أو حجر عليه الحاكم أو غيره ممن يصح تحجيره قبل ~~الإعطاء، قال الشيخ أحمد: ولا يدرك المحال على المحيل له شيئا بعد الحوالة، ~~ا ه وكذا لا رجوع ولا إدراك إن أنكر المحال عليه الحوالة أو الدين عليه على ~~ما مر ولا بيان، وإن وقع الإفلاس أو الإعدام أو التحجير قبل الحوالة ولم ~~يعلم المحال بذلك؟ فالذي عندي أن له الرجوع على المحيل، وكذا إن لم يعلم ~~المحال ولا المحيل بذلك، وإن علم المحال فلا رجوع، وإن علم المحيل وتعمد ~~الغرر أو نسي أو غلط رجع إليه الحال كالرجوع للعيب والغرر ولو بلا عمد، ~~وزعم الشافعي أنه لا يرجع على المحيل غره أو لم يغره. # وفي (التاج): [قال] أبو عبد الله: من له دين على رجل فأحاله على آخر ~~فأفلس فله أن يرجع به على الأول إلا إن باعه على أن يحيله ms3705 على هذا الرجل، ~~وكان البائع هو الطالب إلى المشتري أن يحيله على الرجل، فأحاله عليه فأفلس، ~~فليس له أن يرجع عليه إن لم يعلم بإفلاسه يوم أحاله، فإن لم يرجع بحقه فهو ~~على المشتري، وقيل: إن أحاله بمطلب من الذي عليه الحق كان له الرجوع على ~~غريمه إن أفلس المحال عليه أو لم يدرك وفاء من ماله، وإن كان بمطلب من له ~~الحق لم تكن له رجعة إلا # إن كان حينئذ مفلسا، وكذا إن وقع البيع على الإحالة فذلك ثابت ~~PageV09P400 وقيل: الحوالة كالحمالة يأخذ المحال دينه من أيهما شاء، # ------------------------------- # وإن مات المستحال أو المفلس قبل الإحالة انتقض البيع إن أراد البائع، وإن ~~تتامما عليه ثم وكان الثمن على المشتري، ومن له قيل: حق على مفلس أو غني ثم ~~أحاله على مفلس أيضا وقال: إنه يعطيه حقه أو يعمل له عملا فاحتاله عليه ثم ~~ذهب ولم يعمل له ولا أعطاه، وقد علم أن الضامن مفلس، فقيل: إن احتال على ~~هذا عالما بتفليسه وأبرأ من لزمه الحق فلا رجعة له عليه، وإن لم يبره كانت ~~له عليه، وإن لم يعلم به رجع على ذي الحق، وإن مات المحال عليه قبل أن يعطي ~~ما أحيل عليه، فإن أبرأ المحيل ذو الحق منه بريء ولا رجعة له عليه إلا إن ~~كان المحال عليه مفلسا ولا يعلم به أو عليه من الديون ما يستغرق ماله، وكذا ~~إن كان المحال عليه مملوكا ولا يعلمه المحال فله أن يرجع على صاحبه، وكذا ~~إن كان ماله موثقا أو مرهونا ولا فضل فيه فله الرجعة إن لم يعلم به، وقيل: ~~إن الحوالة مأخوذة من التحول، فمن أحال أحدا بماله على أحد برضاهما بريء، ~~مما عليه ولو كان المحال عليه مفلسا أو مات معدما، ا ه وإن شرط الرجوع إلى ~~المحيل مطلقا إن شاء أو الرجوع إليه إن مات المحال عليه أو أفلس فله ذلك. # (وقيل، الحوالة كالحمالة يأخذ المحال دينه من أيهما شاء) إلا إن اشترط ~~المحيل أن لا ms3706 رجوع عليه، كما أن المحمول له يأخذ من الحميل أو من المحمول ~~عنه على الراجح إلا إن شرط المحمول عنه أن لا رجوع إليه، ووجه القول الأول # في منع رجوع المحال على المحيل أن لفظ الحوالة لفظ إبراء إذ معناه ~~التحول، فإذا تحول الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه فلا وجه لرجوعه ~~إليها بلا رضى، إلا إن اتفقوا على إبطال الحوالة، فحينئذ يرجع المحال على ~~المحيل، وإن PageV09P401 فإن أحال غريمه في ظنه فخرج غريم طفله أو عكسه جاز، # ------------------------------------- # تركها المحال أو المحيل أو المحال عليه وتمسك بها الآخران أو تركها ~~المحال والمحيل أو المحال والمحال عليه أو المحيل والمحال عليه، وتمسك بها ~~الآخر لم تبطل حتى يتفقوا إذ لم تعقد إلا بهم جميعا، وأيضا الحوالة بيع كما ~~في الحديث وقد قال: البائعان بالخيار ما لم يفترقا، يعني بالقول؛ وأصحاب ~~الحوالة افترقوا بالقول فلا رجوع ولا خيار، ووجه القول الثاني أنه لم يكن ~~في عقد الحوالة تصريح ببراءة ذمة المحيل، وإنما حاصلها أن المحال أوصل إلى ~~المحال عليه بعد قصوره عنه أن يأخذ منه ما له من المحيل، والراجح في ~~الحوالة أن لا رجوع وفي الحمالة الرجوع، وإذا رجع فيهما على قولي الرجوع ~~فله الرجوع أيضا إلى المحيل والمحمول عنه ثم الرجوع أيضا إلى المحال عليه، ~~والحميل، وهكذا حتى يأخذ دينه كله منهما مرة بعد مرة أو دفعة (فإن أحال) ~~على الذي له عليه (غريمه)، أي الذي له دين على المحيل (في ظنه) الفاء ~~للاستئناف أو لمجرد الترتيب اللفظي بلا سببية، ولعطف قصة على أخرى (فخرج) ~~ذلك الغريم الذي ظنه غريما له (غريم طفله) بنصب غريم على أنه خبر خرج بمعنى ~~صار، أي صار في الظاهر غريم طفله بعد أن كان كذلك في الغيب فقط، أو بالرفع # على أنه فاعل خرج والخبر محذوف، أي فخرج غريم طفله ذلك الغريم، أو بالنصب ~~على الحال على قول مجيز تعريف الحال مطلقا. # (أو) وقع (عكسه)، أي عكس ذلك، وهو أن يحيل على ms3707 من له عليه غريم طفله في ~~ظنه فيخرج غريمه (جاز)، وكذا القول إن خرج المحال عليه PageV09P402 لا إن ~~خرج غريم من استخلف عليه ولا إن أحاله بدينار على أنه من قبل قرض إن خرج من ~~قبل بيع، # ------------------------------- # مدينا لطفله، أعني عليه للطفل دين، ومثل ذلك مجنونه، وما يلتحق به مما مر ~~عند قوله في: دين شخص أو طفل رجل، وإنما جاز ذلك مع أن في بعضه تحويل دين ~~الطفل أو المجنون مثلا لأنه بمنزلتهما لأنهما ولداه، فتحويل دينهما على من ~~له عليه كتحويل دينه، فإذا وقع ذلك رجع على الطفل والمجنون بما أعطي ~~لغيرهما من ماله الذي على المحال عليه (لا إن خرج) الغريم الذي أحاله (غريم ~~من استخلف عليه) من طفل غيره أو مجنون غيره أو غائب أو غيرهما لما مر من أن ~~غريم من استخلف عليه لا يحيله إلا على غريم ذلك المستخلف عليه، وعبارة ~~(الديوان): وأما خليفة اليتيم والمجنون إن حول غريمهما فخرج ذلك الغريم ~~غريمه أو حول غريمه فيما يظن فخرج غريم اليتيم أو المجنون أو حول عليه فلا ~~يجوز له ذلك، ا ه. # والحاصل أنه يراعى هنا ما مر من قوله: وجاز إن كان على مستخلف عليه أن ~~يحيل ربه على غريمه لا أن يحيل غريمه هو إلى قوله، وجوز فما هناك من وفاق ~~وخلاف وتفصيل فهو هنا، وعلة المنع في كلام المصنف أن حق الغريم الذي له على ~~نحو اليتيم أن يعطيه الخليفة لا أن يصرفه عن نفسه لأنه بمنزلة اليتيم فكأنه عليه # الدين فلا يعلق الغريم إلى من له عليه ويجعله يقاسي الطلب ويستريح هو ~~فذلك كالانتفاع من مال اليتيم (ولا إن أحاله بدينار) أو غيره على فلان أو ~~على هذا (على أنه)، أي ذلك الدينار، وكذا غيره على فلان له فقرأ بذلك لافظا ~~به (من قبل قرض إن خرج من قبل بيع) أو على أنه من قبل بيع فخرج من قبل قرض ~~أو من قبل وجه آخر غير بيع مطلقا أو على ms3708 أنه من قبل إقالة فخرج PageV09P403 ~~أو على أنه من قبل جمل فخرج من قبل غيره، أو على أنه عليه أمس من قبل قرض ~~فخرج من قبله اليوم، # --------------------------------- # من قبل تولية أو بالعكس، أو على أنه من قبل أرش فخرج من قبل صداق أو ~~بالعكس، أو على أنه من قبل وجه من وجوه غير البيع فخرج من وجه بيع، أو على ~~أنه من قبل أرش فخرج من قبل صداق أو بالعكس، أو على أنه من قبل وجه غير بيع ~~فخرج من قبل وجه آخر غير بيع مطلقا (أو على أنه من قبل جمل) أو غيره من ~~الحيوان أو من قبل تمر أو غيره من سائر العروض أو من قبل نخله أو غيرها من ~~الأصول (فخرج من قبل غيره) أو غير ما ذكر (أو على أنه عليه أمس من قبل قرض) ~~أو تولية أو إقالة أو بيع أو أرش أو صداق أو مكاتبة أو غير ذلك مما هو بيع ~~أو غير بيع (فخرج من قبله اليوم)، أي من قبل القرض، وكذا إن خرج من قبل ~~غيره ما ذكره في إحالته، أي من قبله حال كونه واقعا اليوم. # ومن أجاز التعليق بضمير ما يصلح التعليق به أجاز تعليق اليوم بالهاء ~~لأنها بمعنى القرض أو على أنه من قبل كذا اليوم فخرج من قبله أمس، وكذا كل ~~اختلاف زمان ولو في يوم واحد مثل أن يقول: من قبل كذا في الصبح فخرج في ~~المساء أو # بالعكس، أو من قبله وقت الظهر فخرج قبله، وهكذا أو في مكان كذا أو على يد ~~فلان فخرج خلاف ذلك، وسواء بين نفس الجهة أو بين نوعها في ذلك فخرج خلاف ~~ذلك، مثل أن يقول: من قبل البيع فيخرج من خلافه، أو من قبل غير البيع فيخرج ~~من قبله، أو من قبل بيع الحيوان فخرج من خلافه، أو من قبل جملي كذا فخرج من ~~قبل جمله الآخر أو غير ذلك، أو من قبل كذا في النهار فخرج في الليل ms3709 أو ~~بالعكس، أو في يوم كذا من أيام الأسبوع فخرج PageV09P404 وجاز إن خرج من ~~قبله أول أمس. # ------------------------------- # خلافه، وهكذا كل مخالفة بين ما عليه عقد الإحالة وما في نفس الأمر، ~~فالإحالة في ذلك باطلة لأنها بيع، والبيع إنما يكون بما لك أو بنائبه وذلك ~~الذي وقعت الإحالة عليه غير ثابت للمحيل فكيف يبيعه وهو غير مالك له، فإذا ~~أحال الغريم على دينار قرض وخرج من قبل البيع فلا ملك له في دينار قرض فإنه ~~لم يثبت له دينار قرض فضلا عن أن يحيل إليه، وكذا في الزمان وغيره كالمكان ~~ويد فلان، وهكذا الكلام إذا كانت المخالفة في دين المحال في جهة بيع وغيره ~~أو زمان أو مكان أو فلان غير ذلك مثل أن يقول: أحلتك بدينارك الذي علي من ~~قبل القرض فيخرج من قبل البيع، ويحتمل أن يريد المصنف المخالفة في دين ~~الحال ومتى أراد واحدا حمل عليه الآخر وعبارة (الديوان) كالنص في أن ذلك في ~~المحال إذ ذكروا مثل ما ذكر المصنف إلى قوله: أول أمس، ثم قالوا: وكذلك إن ~~خرج المحال عليه على خلاف ما اشترط ا ه، ويحتمل أن يريد كل منهما بالإطلاق ~~وهو أولى لعموم # الفائدة فشمل وقوع المخالفة في الجانبين معا، مثل أن يقول: أحلتك بدينارك ~~علي من قبل قرض فخرج من قبل بيع على فلان من قبل مالي عليه من قبل بيع فخرج ~~من قبل قرض، سواء اتحدت المخالفة أو اختلفت، وكذا إن اجتمع أنواع مخالفة أو ~~كلها، وإن قال: من قبل بيع فخرج من قبل تولية أو إقالة أو مبادلة أو إحالة ~~أو نحو ذلك مما هو بيع جاز. # (وجاز إن) قال: إنه كان عليه أمس و (خرج من قبله)، أي من قبل قرض (أول ~~أمس)، أي سابق أمس وهو اليوم الذي قبل أمس أو أمس PageV09P405 ~~.......................................... # ------------------------------- # الأول وهو اليوم قبل أمس والمعنى واحد، ووجهه أنه إذا كان لك على فلان ~~كذا في يوم كذا فقد كان لك عليه في كل وقت بعده ما ms3710 لم يعطكه، وقيل: لا يجوز ~~لأن الأمس الأول غير الثاني، ولأن قول: أمس يوهم أن الدين حدث أمس مع أنه ~~حدث قبله، وليس مراده - والله أعلم - بأول أمس جزؤه المقابل للوسط منه ~~والآخر منه لقلة الفائدة وعدم التوهم فيه، فضلا عن أن يعتنى بالتنبيه عليه، ~~إذ لا يشك أن أول اليوم ووسطه وآخره سواء، وإن صرح بأن العقدة كانت اليوم ~~فخرجت قبله لم تصح المحاولة فقس على ذلك وفي (الديوان): وأما إن حوله لما ~~كان عليه أمس من قبل السلف أو من قبل البيع فخرج، إنما باع له أو أسلفه أول ~~أمس، فإن هذا جائز لأنه كان له ذلك أمس من قبل ما ذكره ا ه، وهذه تفيد أن ~~كل وقت تقدم وذكر في الإحالة وقت بعده متصلا به أو منفصلا لم تفسد الإحالة ~~بعدم ذكره، مثل أن يقول: # كان عليه أمس فخرج أنه قبل اليوم الذي قبل أمس، أو قال: أول الشهر فخرج ~~وسطه أو آخره ونحو ذلك، وذلك إذا قال: كان عليه وقت كذا من قبل القرض أو ~~السلف أو غيره لأنه كان عليه ذلك في ذلك الوقت الذي ذكره وقبله ولم يحصره ~~في الذي ذكره، وأما لو قال: أقرضته أمس أو بعت له أمس أو نحو ذلك فبان أنه ~~قبل الأمس فلا تجوز الحوالة، وقيل: بالجواز في مسائل المنع المذكورة كلها ~~مما كان المنع فيه بمخالفة وجه الدين كبيع وقرض أو مخالفة المثمن أو الزمان ~~أو المكان أو فلان ونحو ذلك لإمكان أن يثبت أمر بحسب ما ذكره بلا مخالفة ~~فتثبت به الحوالة وتحمل عليه لا على ما خرج مخالفا إلا إن حصر وحده ولم ~~يحتمل المخالفة، مثل أن يقول: من قبل ما بعته له بعد صلاة العصر وحضره ~~عدلان عقب سلامه من صلاة العصر حتى المغرب ولم يريا ذلك. PageV09P406 # وإن قال محال لمحيل: أحلني على غريمك بما لي عليك، فقال المحيل بما لي ~~ولا لك علي شيء وإنما أنت وكيلي على قبضه منه قبل قوله والمحال ms3711 مدع، # -------------------------------- # (وإن قال محال لمحيل: أحلني على غريمك بما لي عليك) فقد قبضت منه وبرئت ~~ذمتك من مالي عليك (فقال المحيل): أحلتك عليه (بما لي)، يعني تقبضه لي ليس ~~الأمر كما ذكرت لي من الإحالة بما تزعم أنه لك علي (ولا لك علي شيء) كما ~~زعمت فهات ما قبضت من غريمي لي، وإنما لم يكرر لا مع أنها أهملت للنفي الذي ~~قدرته فهي في معنى المكررة، وهذا أولى من الحمل على القليل من عدم تكريرها ~~وعدم نفي آخر إذا دخلت على الجملة الاسمية أو الماضي غير الدعاء وغير حب من ~~حبذا، أو يقدر لا إحالة بالكيفية التي زعمت ولا لك علي شيء (وإنما أنت ~~وكيلي على قبضه)، أي قبض مالي (منه قبل) - بضم القاف وكسر الباء - وكذا ما ~~يأتي (قوله)، أي قول المحيل إنه لا دين لك علي. # (والمحال مدع) للدين، فإن بين أعطاه المحيل إياه وإلا حلف المحيل أنه لا ~~دين لك علي، فإن قبض فأعطني، وإلا ما قبض لي أو اترك القبض، وأقبض أنا؛ ~~ووجه ذلك مع إقرار المحيل بالإحالة وادعائه عدم الدين عليه للمحال: أن ~~الإحالة - لغة - مجرد التعلق، والتحويل، سواء انضم إلى ما بقي معنى الحوالة ~~الاصطلاحية أم لا، وأنه قد أتبع ذكره الإحالة بقوله: بما لي، وقوله: لا لك ~~علي شيء فكان هذا الاتباع قرينة على أن المقصود التحويل المطلق اللغوي ~~فكأنه قال: حولتك إلى غريمي أن تقبض لي منه ووصلت إليه بي، PageV09P407 ~~وقيل: قوله حين أقر المحيل بالحوالة ولو قال: وكلتك على قبض مالي والمحال ~~أحلتني بما لي عليك قبل الأول، # -------------------------------- # لكنت أنت قاعدا عن ذلك لا سبيل لك إليه، فلو قال: أحلتك، وقال بعد فصل: ~~بما لي ولا # لك علي شيء، كان قوله: أحلتك إقرارا يثبت به للمحال على المحيل دين، وكان ~~قوله: بما لي ادعاء، وكإنكار إلا إن كان الفصل بغالب كتثاؤب وعطاس. # (وقيل:) قبل (قوله)، أي قول المحال للمحيل: إن لي عليك دينا (حين أقر ~~المحيل بالحوالة) ولو ادعى باتصال أنها ms3712 بماله، وأنه لا شيء عليه للمحال، ~~فإن أتى ببيان يمكن به بيان دعواه عمل به وإلا فلا يمين على المحال؛ لأنه ~~تمسك بتلفظ المحيل بلفظ الإحالة أخذوه بقوله: أحلتك بما لي وألغوا قوله لا ~~شيء لك علي، آخر كلامه، وفي ذلك حمل للكلام على الشرع؛ لأن معاملتهما تجري ~~عليه ففسرت الإحالة بالشرعية لا اللغوية. # (ولو قال) الذي ادعيت عليه الإحالة فالضمير عائد إلى من هو محيل بالإمكان ~~(وكلتك على قبض مالي) من غريمي فهات لي ما قبضت وليس لك علي شيء أو هات لي ~~ما قبضت وأعطيك ما لك علي فإني لم أحلك (و) قال (المحال)، أي الذي يدعي أنه ~~أحيل فهو محال بالإمكان والدعوى (أحلتني بما لي عليك) فقبضت أنا فلا أرد ~~إليك شيئا مما قبضت (قبل الأول)، أي قبل قول الأول، وهو المحيل بالإمكان: ~~إني وكلتك على قبض مالي وأنه لا حوالة، PageV09P408 والمحال مدع. وإن قال ~~المحال عليه: أحلت علي غريمك بمالي فأديت عنك على أن أرجع عليك ولا لك علي ~~شيء والمحيل أحلته بما لي عليك قبل الأول والمحيل مدع، # ------------------------------- # وسماه أولا؛ لأنه ذكره أولا، وإن أقر بمال عليه للمحال أعطاه المحال ما ~~قبض وأعطى المحيل المحال ما له عليه، وذلك؛ لأنه لم يتلفظ المحيل بلفظ ~~الحوالة، بل أنكرها وادعيت عليه، فإن بين المحال عمل ببيانه كما قال ~~(والمحال مدع) وإلا قبل قول المحيل كما قال # المصنف لكن مع يمينه. # (وإن قال المحال عليه: أحلت علي غريمك بمالي فأديت عنك)، أي بطريق ~~الحمالة لا الحوالة (على أن أرجع عليك) بما أديته عنك لغريمك فأعطني ما ~~أديت عنك لا حوالة بشيء لك علي (ولا لك علي شيء و) قال (المحيل: أحلته ~~بمالي عليك قبل الأول)، أي قبل الأول، وهو المحال عليك أنك أحلت علي غريمك ~~بمالي فأديت عنك، ولا شيء لك علي؛ لأنه ولو أثبت الإحالة، لكن أتبعها بذكر ~~قوله بما لي إلخ، فدل على أنها لغوية، ففي ذلك ما مر من الكلام على الفصل ~~والوصل من التفصيل. ms3713 # (والمحيل مدع) للدين، فإن بين عمل ببيانه وإلا فلا يمين له على المحال ~~عليه، وسواء جاء المحال عليه للمحيل فقال: اقض لي، أو جاء المحيل فقال: اقض ~~لي مالي، والأول أنسب بقوله: أحلته بمالي عليك PageV09P409 وقيل: قوله حين ~~أقر الأول بالحوالة فكان مدعيا، وإن لم يقر بها وقال: تحملت بذلك عنك على ~~أن أرجع به عليك والمحيل أحلت عليك بما لي عليك قبل الأول. # ------------------------------- # (وقيل:) قبل (قوله)، أي قول المحيل أنه أحاله بماله عليه وأن له مثل ما ~~أدى عنه ولا يمين عليه (حين أقر الأول) وهو المحال عليه، وسماه أولا؛ لأنه ~~ذكره قبل ذكر المحيل (بالحوالة) فثبتت عليه بإقراره (فكان مدعيا) في قوله: ~~إنها بمالي وإنه لا شيء علي له، فإن بين عمل ببيانه بأن يشهد عدلان أنه ~~أحاله على وجه الضمانة في المجلس أو سمعا من المحيل من موضع آخر أني أحلت ~~عليه بوجه الضمانة، وإن لم يبين فهو مدع لا يصح له البيان بالنفي؛ لأن ~~شهادة النفي لا تجوز، ولا يمين على المحيل لتمسكه بلفظ الإحالة الذي تلفظ ~~به المحال. # (وإن لم يقر) المحال عليه (بها وقال: # تحملت بذلك) المقدار (عنك) لغريمك (على أن أرجع به عليك) إذا أعطيته ~~غريمك، وقد أعطيته فأعطني ما أعطيت عنك ولا دين لك علي، فضلا عن أن تحيل ~~غريمك علي به، أو أعطني ما أعطيت عنك وأعطيك ما لك علي فإنه لا حوالة ~~بيننا، (و) قال (المحيل: أحلت عليك بما لي عليك قبل الأول) وهو المحال ~~عليه، أي قول المحال عليه إنه لا دين لك علي، بل تحملت عنك، أو لك دين علي، ~~لكن لم تقع بيننا حوالة فأعطني ما أديت عنك وأعطيك ما لك علي ولا يمين ~~عليه، وإنما قبل قوله؛ لأنه لم يتلفظ بالحوالة. PageV09P410 # والثاني مدع. # --------------------------------- # (والثاني) وهو المحيل (مدع) للدين والإحالة أو للإحالة فإن بين عمل ~~ببيانه، وإلا حلف المحال أنه لا دين عليه لذلك المحيل، ولا إحالة، أو أنه ~~لا إحالة بينهما ولا فرق في هذه المسائل ms3714 المذكورة كلها من قوله، وإن قال ~~محال لمحيل: أحلتني إلى آخر الباب بين أن يتقدم المحال في الكلام، ويتأخر ~~المحيل أو بالعكس، والله أعلم. PageV09P411 # باب. # --------------------------------- # (باب) في الحمالة وهي: شغل الإنسان ذمته للآخر بما شغلت به ذمة بدون تعلق ~~الشغل بمال عليه لذلك الآخر، فشملت الحمالة أن لا يكون للمحمول له على ~~الحميل دين وأن يكون عليه له ولم يعلق به، فخرجت الإحالة بنفي التعليق، ~~والحمالة مأخوذة من الحمل شبه شغل الذمة بحمل الشيء على الظهر بجامع الثقل ~~فإنها ثقيلة بالمعنى، وتسمى: الكفالة والضمانة والزعامة والقبالة، والمشغول ~~بها: حميلا وكفيلا وضمينا وزعيما والقبيل، والأصل فيها قوله تعالى: {ولا ~~تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما ~~تفعلون}، وقوله تعالى: {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم}، وقوله صلى ~~الله عليه وسلم: {إن الزعيم غارم} PageV09P412 تجوز الحمالة بين من ذكر. # ---------------------------------- # وتجوز الحمالة فيما تبين أصله من الدين حل أجلها أو لم يحل، وقيل ~~بجوازها، ولو فيما لم يتبين، والذي عندي أن الحمالة بحسب أصلها، فإن كانت ~~في حال فهي على الحلول، أو في أجل فهي على الأجل وفي التاج: من ضمن بحال أو ~~مؤجل كان عليه كذلك وعلى المضمون عنه حالا، ا ه، والذي عندي أنها على الأجل ~~في المضمون عنه إن كانت على أجل لا تحل عليه حتى يحل الأجل، وتجوز الحمالة ~~بكل ما استقر في الذمة ولو أصلا إذا استقر فيها بالماهية على ما مر، قال في ~~التاج كما يأتي بعد كلام مثل أن يضمن له بنقد فيعطيه عروضا أو أصلا كعكسه، إلخ. # و (تجوز الحمالة بين من ذكر) من أول باب الحوالة، وهم البلغ العقلاء ولو ~~عبيدا بإذن أو مشركين أو متخالفين، وكذا بين نساء أو بتخالف، والحوالة ~~يعقدها ثلاثة: المحيل والمحال والمحال عليه، والحمالة يعقدها الحميل ~~والمحمول عليه والمحمول له، وهم ثلاثة أيضا، فلذلك قال: بين من ذكر، ويأتي ~~كلام إن شاء الله في ذلك ولا يشترط في الحمالة حضور الثلاثة ms3715 ولا الاثنين، ~~بل تجوز في الغيب إذا رضي بها، ومن أجاز معروف الصبي أثبتها بتحمله فيما ~~قل، وكذا العبد مطلقا فيما قل واطمأنت النفس أو فيما بيده من جنان يخدمه ~~ونحوه بلا إذن، ومن منع منعها، وعلى كل حال لا يحكم بها عليهما إذا ندما أو ~~أبطل ذلك قائمهما، وفي المراهق القولان، الصحيح البطلان، وكذا في كل شيء ~~حتى يتحقق بلوغه لاستصحاب الأصل PageV09P413 لا حمالة مفلس عند الأكثر، ~~والخلف في المعدم، # -------------------------------- # وفي (الأثر): كل حر بالغ عاقل ضمن عمن يجوز أن يلزمه الحق الذي ضمن عليه ~~من جميع الحقوق والأموال وما يعود إليها، أو فيما يدرك من استحقاق أو رد ~~بعيب أو نحو ذلك فهو غارم إلا الحدود والقصاص فإن الضمان فيها باطل. # (لا حمالة مفلس عند الأكثر)، وجازت عند قليل من العلماء، وعلى الجواز ~~فللمحمول له أن يرجع إلى أيهما شاء من المحمول عنه والحميل إلا إن اشترط ~~المحمول عنه أن لا رجوع إليه، وقيل: لا رجوع إلى المحمول عنه إلا إن اشترطه ~~المحمول، وهو الصحيح عند بعض؛ لأن المفلس بالغ عاقل، إلا إن حجر عليه، ~~والحمالة تكون في الذمة لا في مال معين فلا ينافيها إفلاسه ووجه المنع أن ~~المفلس مشغول بالغرماء المتقدمين عليه فلسه لهم الحاكم أو قاموا عليه بلا ~~رفع إلى الحاكم، وقيل: لا يحكم عليه بالإفلاس، ولا يكون حكمه حكم المفلس ~~حتى يحكم عليه الحاكم أو نحوه بالإفلاس، وتجوز منه إن لم يقم عليه الغرماء، ~~أو لم يفلسه الحاكم، ومن كل فقير بالغا فقره ما بلغ سواء كان عليه دين أم ~~لم يكن، وسمي مفلسا؛ لأنه نقص ماله كأنه صارت دنانيره أو دراهمه فلوسا. # (والخلف) المذكور آنفا في المفلس هو أيضا (في المعدم) - بضم الميم وإسكان ~~العين وكسر الدال - اسم فاعل أعدم بالبناء للفاعل، أي صاحب عدم، أو صار ذا ~~عدم، أو داخل في العدم، والمراد عدم المال وهو أفقر من المفلس، وقيل: ~~بالعكس، وذكرهما معا بناء على تخالفهما، وقيل: هما سواء وفي (الديوان): ~~المعدم ms3716 هو الذي أحاط الدين بماله أو كان أكثر من ماله، PageV09P414 ~~والمأذون له بتجر إن تحمل بلا إذن. # ------------------------------- # وأما إن كان الدين لا يحيط بماله فلا يقال له معدم، وأفعال المعدم جائزة ~~في ماله من العتق والتدبير والهبة والصدقة والبيع والشراء وتقاضي الديون ~~وما أشبه ذلك، وليس هو مثل # المفلس، ولا يجزيه الصوم فيما يجب عليه من كفارة القتل أو الظهار أو ~~كفارة اليمين، ويلزمه أن يعشر ماله إذا حنث به ويدرك عليه وليه النفقة ولا ~~يدركها هو عليه ما لم يقم عليه الغرماء، ويفلسه الحاكم، ومنهم من يقول: لا ~~تجوز أفعال المعدم في ماله مثل المفلس، ا ه والمعدم لم تقم عليه الغرماء ~~ولم يفلسه الحاكم، وكلام الديوان المذكور نص في أن المفلس أشد من المعدم ~~لكنه يدل على أنه هو المفلس قبل الحكم بإفلاسه، والصحيح جواز حمالة المعدم ~~لعدم مانع من حجر حاكم أو قيام غرماء، (والمأذون له بتجر) من العبيد ~~والإماء (إن تحمل بلا إذن) ولحمالته بلا إذن كان الخلاف، وأما بالإذن في ~~الحمالة فجائزة باتفاق، فالأكثر على منعها بلا إذن فيها؛ لأن الحمالة ليست ~~بتجر ولا من توابعه، وهو إنما أذن له مالكه في التجر، وإنما هي أقرب إلى ~~التبرع ولو كان الحميل يأخذ من المحمول عنه لكن في الحمالة نفع للمحمول عنه ~~بدفع من له عليه عنه بعض دفع وللمحمول له بإيصاله ماله بيده وتمكينه من ~~القبض من ثان بعد أن كان له القبض من كفيل من واحد فقط وإراحته من الأول إن ~~أراد أن لا يطالبه، وذلك كله نفع للناس من مال سيده بلا إذن منه فحقيق أن ~~لا يجوز إن لم يجر نفعا في ذلك، وهب أنه جره فلا يجوز ذلك حتى يجيزه مالكه؛ ~~لأنه ليس مما أذن له فيه، قال الله - جل وعلا -: {عبدا مملوكا لا يقدر على ~~شيء}، ووجه من أجاز أنها من المعروف PageV09P415 وجازت من مريض ولو لوارث ~~أو عنه من الكل. # ------------------------------- # الجاري ممن بأيديهم الأموال كالقرض، وإن أجاز سيده بعد ms3717 الحمالة جاز قطعا ~~بلا إشكال، ولو حجر عليه قبل. # (وجازت من مريض) ولو رجعت أفعاله إلى الثلث بلزوم الفراش وعدم انتقاله ~~ولا سيما ما دون هذا لا لمفلس أو محجور عليه؛ لأن ذلك كهبة في مرض إن مات ~~فيه، فإن كان ذلك فمن الثلث فافهم، (ولو لوارث) بأن يكون على إنسان أو مسجد ~~أو نحوه دين لوارث المريض فيعطي المريض ذلك الدين للوارث فيتبع به من أعطى ~~عنه فالمحمول عنه غير الوارث والمحمول له وارث، ويجوز أن يكونا معا وارثين. # (أو عنه)، أي عن الوارث، بأن يكون الدين على الوارث فيعطيه لمن له على ~~الوارث، فالمحمول عنه الوارث، والمحمول له غيره، ويكونان وارثين معا أيضا، ~~وأما إذا كانا معا غير وارثين فتجوز بالأولى (من الكل) من كل مال المريض لا ~~من ثلثه فقط، فإذا أعطى ورثته من ماله لا من ثلثه فقط ما تحمل به عن غير ~~الوارث لغير الوارث أو للوارث عن غير الوارث، أو لغير الوارث عن الوارث، أو ~~عن الوارث للوارث فتحاصص حمالته الديون إن كانت ولم يف بها ماله وإن قلت: ~~هلا بطلت الحمالة من المريض إن كانت عن الوارث أو للوارث عن الوارث، وهلا ~~كانت من الثلث فقط إن كانت لغير الوارث عن غير الوارث كالوصية إلا إن أجاز ~~الورثة ذلك؟ قلت: ليس كذلك؛ لأن الحميل يأخذ من PageV09P416 ومن زوجة بلا ~~إذن زوج. # ----------------------------- # المحمول عنه، فالورثة إذا أعطوا ما تحمل به مورثهم أخذوا عن المحمول عنه ~~ما أعطوا والنفع الذي لا يقدر له مال أو أجر في الشرع أو في العرف يجوز في ~~المرض للوارث بخلاف ما يقدر له ذلك كسكنى الدار والحمل على الدواب، فإن ذلك ~~له كراء # فيرده للوارث ولغيره ما ينوبه من الثلث فقط، إلا إن أجاز الورثة ذلك ~~للوارث أو غيره، وأيضا فإن حمالة المريض مثلا فيها تفويت المحمول عنه عن ~~المحمول له، وإن قلنا للمحمول له الرجوع إلى المحمول عنه فمثل التفويت ~~موجود؛ لأن الغرض بها إراحة المحمول عنه من ms3718 تمسك المحمول له به بعض إراحة ~~فروعي ذلك فصارت كتباعة للمحمول له على الحميل، ويأتي في الباب الثاني من ~~الوصايا ما نصه: وإن تحمل لوارث أو عليه فثالثها جاز إن له لا إن عليه. # (ومن زوجة بلا إذن زوج)،؛ لأنها بالغة عاقلة مالكة، وفي بالغة غير متزوجة ~~وبالغ غير محوز ولا محجر عنه، قولان، وقال قومنا: لا تجوز مبايعة الزوجة في ~~الأصول ولا في المال الكثير ولا معاملتها في الأصل أو في المال الكثير إلا ~~بإذن زوجها ورووا حديثا: {لا عمل للمرأة في مالها بلا إذن من زوجها}، بل ~~روى أصحاب السنن، غير الترمذي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: {لا تجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها}، وفي ~~لفظ: {لا يجوز للمرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها}، وروى ذلك أحمد، ~~وصححه الحاكم، وفي (الأثر) لبعض قومنا: لا تجوز الحمالة من المرأة فيما زاد ~~على الثلث من مالها إلا بإذن زوجها. PageV09P417 # ومن عقيد وفي لزومها لعقيده قولان. # ---------------------------- # (و) جازت (من عقيد) للشركة العامة إجماعا؛ لأنه بالغ عاقل صحيح الفعل حيث ~~لا حجر وهي إنما تتعلق بالذمة فهي متعلقة بالذمة لا بمال معين ولا مخصوص، ~~وإنما اختلفوا في لزومها بعقيده معه، كما قال: (وفي لزومها لعقيده) معه ~~وعقيديه إذا كانا اثنين وعقدائه إن كانوا ثلاثة فصاعدا (قولان) قول باللزوم ~~بأنها، ولو تعلقت بالذمة لكن مرجعها إلى المال، وماله مال لعقيده فجرت إلى ~~ذمة العقيد لثبوتها في المال الذي هو له وللآخر، وقول بعدم اللزوم، وهو ~~الصحيح عندي لتعلقها بالذمة فهي في ذمة عاقدها فقط، ثم اطلعت على أنه مختار ~~(الديوان) والحمد لله، ولا نسلم أنها تجر إلى المال المشترك؛ لأن العقدة ~~أصلها للتجر وجلب النفع، والحمالة ليست من ذلك، وإنما هي كجناية في مال أو ~~بدن تلزم الجاني وحده وكانتفاع أحد العقيدين بصرف المال في حاجته خصوصا ~~كتزوج وحج، فإن ذلك محسوب عليه يغرم لعقيده سهمه، فلو كانت الحمالة نفعا ms3719 ~~للمال وظهر ذلك ظهورا بينا لزمت العقيد الآخر أيضا، وإن اشترط على المحمول ~~له أو اشترط المحمول له ثبوتها على العقيد الآخر أيضا فعلى القول الأول ~~لازمة وعلى الثاني إن أجاز جازت، وإلا بطلت عنهما معا وفي (الأثر): ~~المتفاوضان إن افترقا وعليهما دين فلأصحابه أن يأخذوا أيهما شاءوا بجميعه ~~ولا يرجع من أدى منهما شيئا على صاحبه بشيء إلا إن أدى أكثر من النصف فيرجع ~~عليه بالفضل، وإن اشترى رجلان من رجل عبدا بألف على أن كلا # منهما كفيل على صاحبه فلا يرجع أحدهما على صاحبه إلا بالفضل عن النصف ~~أيضا، ا ه وعندي أنه إن أعطى ما أعطى على أنه عن صاحبه وذكر ذلك للشهود ~~PageV09P418 وللمحمول له أخذ من شاء من عبد وربه إن تحمل له بإذنه، فإن ~~أخرجه من ملكه لم يلزم منقولا إليه شيء. # -------------------------------- # أو للمحمول له فكفالة عن صاحبه يغرم له ثم يعطي هذا الكفيل عن نفسه، وكذا ~~العقيدان والمتفاوضان والعبدان المكاتبان الكفيل أحدهما عن صاحبه، وما فوق ~~اثنين في ذلك كله كالاثنين. # (وللمحمول له أخذ من شاء من عبد وربه) ولو يأخذ السيد تارة والعبد أخرى ~~حتى يتم دينه، أما العبد فلأنه الحميل، وأما السيد فلأن فعل العبد في المال ~~والبدل يرجع على السيد وله أخذ المحمول عنه فله أخذ ثلاثة (إن تحمل) العبد ~~(له)، أي للمحمول له، (بإذنه) أو بلا إذن فأجاز، سواء كان مأذونا له في ~~التجر أم لا، وكذا إن أذن له في التجر ولم يأذن له في الحمالة ولم يحجره ~~عنها، فمن قال ثبتت حمالته أجاز للمحمول له طلب أيهما شاء، ومن لم يثبتها ~~أبطلها عنهما معا، والواضح أنه لا تلزم السيد إن لم يأذن له؛ لأنها ليست ~~تجرا وإنما أذن له في التجر، (فإن أخرجه من ملكه) ببيع أو غيره من وجوه ~~الإخراج (لم يلزم منقولا إليه) ذلك العبد (شيء) من الحمالة،؛ لأن الحمالة ~~لم تقع من العبد وهو في ملكه ولا بإجازته أو إذنه، وإنما هي على المنقول ~~عنه ms3720 لوقوعها من العبد وهو في ملكه أو بإذنه أو إجازته، وإذا لزمت المنقول ~~عنه لم يكن وجه في انتقالها إلى المنقول إليه إلا برضاه أو باشتراط المنقول ~~عنه انتقالها عنه إلى المنقول إليه أو باشتراط كونها بينهما فحينئذ يطلب من ~~شاء منهما أو العبد، والأمة في المسائل المتقدمة والآتية كالعبد والمسرح ~~للكسب بلا تجر من مال سيده تجوز حمالته، وقيل: لا، ولا تجوز من المسرح لبطنه. PageV09P419 # وفي المعتق قولان. ولا تجوز من كطفل، وإن بإذن أبيه، وجوزت به ويؤخذ به ~~أبوه من ماله وإن كان لكطفله مال، # ------------------------------- # (وفي المعتق قولان)، قيل: تلزم حمالته سيده؛ لأنها وقعت، وهو في ملكه قبل ~~العتق أو بإذنه أو إجازته، وتلزم العبد أيضا؛ لأنه مكلف، وقيل: تلزم العبد ~~المعتق؛ لأنه صار حرا فرجع إليه الحكم، والصحيح الأول، والقولان ثابتان ~~سواء أعتقه سيده أو باعه أو أخرجه بوجه وأعتقه من انتقل إليه، فقيل: لزمت ~~السيد الأول، وقيل: العبد المعتق. # (ولا يجوز من كطفل) أدخل بالكاف المجنون والأبله الذي لا يعرف ذلك (وإن ~~بإذن أبيه) قبل الحمالة أو إجازته بعدها؛ لأنه لا عقد لطفل ولا سيما ~~المجنون، وأجازها بعض فيما قل، ويحتمل أن يكون من كسبه ولو بلا إذن أو ~~إجازة ولا يؤخذ بها أبوه إن لم يأذن ولم يجز. # (وجوزت)، أي جوزها بعضهم (به)، أي بإذن، وكذا الإجازة بعدها ولو فيما ~~كثر، وكذا الخلف في سائر العقود إذا أمر بها الطفل كرهن وبيع ما كثر وطلاق ~~ونكاح ورهن أو فعل فأجيز. # (ويؤخذ به)، أي بالمذكور من الحمالة أو بالتحمل أو بسبب الإذن (أبوه من ~~ماله) لا من مال الطفل أو المجنون، (وإن كان ل كطفله مال) فإنه يضمن من ~~ماله ولا يرجع عليهما ولو كان لهما مال، وكذا خليفة اليتيم والمجنون ~~ونحوهما أو القائم بهما لا تثبت كفالتهما بإذنه أو إجازته إلا فيما قل، ~~ويحتمل أن يكون من كسبه فتجوز فيه عند بعض ولو بلا إذن أو إجازة منه، ولا ~~يؤخذ PageV09P420 أو بعد بلوغ أو إفاقة. ms3721 وجازت من متحمل على آخر بلا إذنه، # ------------------------------------- # إن لم يأذن ولم تجز، وقيل: تجوز ولو فيما كثر بإذن أو إجازة ويؤخذ به من ~~ماله ولو كان للطفل أو المجنون مال ولا يرجع بها عليهما، ويؤخذ بها بدون ~~الرجوع الأب أو الخليفة أو القائم قبل بلوغ أو إفاقة (أو بعد بلوغ أو ~~إفاقة) ولو كان المؤاخذة بعد بلوغ أو إفاقة وإنما كان ذلك من مالهم لا من ~~مال الطفل أو المجنون ونحوهما؛ لأن ذلك ليس جناية منهم ولا نفعا لمالهم بل ~~كجناية آمرهم بها، وجناية الطفل ونحوه على من أمره بها من أبيه ونحوه، وإن ~~أمرهم أن # يتحملوا على مالهم أو تحملوا عليها فأجاز من ذكر وعلم المحمول له لم تثبت ~~الحمالة، وإن لم يعلم أنها على مالهم، ولا بيان ثبتت على من ذكر وإن قلت: ~~كيف قيل بجوازها من مجنون مع أنه لا يميز بخلاف الطفل فإنه يميز، وقد ~~أجازوا بيع الطفل وشراءه وتزويجه وإقامة الصلاة ونحو ذلك على خلاف، ولم ~~يجيزوا ذلك من المجنون إلا في حال صحوه؟ قلت: لأنه ولو كان لا عقل له ولا ~~تمييز لكن مضى أمره وتم عند بعض لأجل أن قائمه أمضاه، فالمرجع إلى من ~~أمضاه؛ فثبوتها إنما هو بإثباته لا غير بخلاف الصبي فإنه مميز ضعيف قواه ~~أبوه أو نحوه وذكروا في الديوان: قولا بجوازها من الطفل بإذن أبيه بلا رجوع ~~منه على ابنه فيما أعطى، ولم يذكروا قولا بجوازها من المجنون. # (وجازت من متحمل على آخر بلا إذنه) مطلقا، وقد ذكر قول بالمنع مطلقا، ~~وقيل: تجوز بالضغطة من سلطان أو بالحكم ونص التاج فيه عن أبي الحواري: من ~~كفل بحق لطالب عن مطلوب بلا PageV09P421 أو على كطفل أو عبد محجور عليه. أو ~~ميت ولو ترك وفاء للدين. # ----------------------------------- # رأيه فإن كان في حبس أو بين عليه عند الحاكم فكفل عنه به وأخرجه منه ~~وتركه بعد أن صح عليه برأي الكفيل فلذي الحق أن يتبعه أو من لزمه، وقد ثبت ~~على الكفيل، ولو رجع، ms3722 وإن أداه إلى صاحبه خير المطلوب في إعطائه ما أدى ~~عنه، وفي تركه إن كفل عنه بلا رأيه، وإن كفل بلا ضغطة من سلطان ولا حبس ثم ~~رجع جاز له إلا إن مات المطلوب أو بينه الطالب، ولو كفل بلا رأيه (أو على ~~كطفل) بأن لزمته جناية في مال أو نفس أو أخذ له قائمه دينا، وإن كان جنايته ~~في نفس قدر ثلث الدية، فعلى العاقلة (أو عبد محجور عليه) جنى جناية كذلك أو ~~بدين أذن له السيد في الجناية أو الدين أم لا، ولا سيما إن لم يحجر عليه. # (أو ميت ولو ترك وفاء للدين)، ولا سيما إن لم يترك؛ لأن ذلك كله مصالح ~~لهم وللقائم والسيد والورثة والمحمول له، {وكان صلى الله عليه وسلم إذا مات ~~صحابي قال: هل عليه دين؟ فإن قالوا: نعم، قال: صلوا على صاحبكم، وإن قال ~~آخر: تحملت دينه صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه، وإن قالوا: لم ~~يترك دينا صلى عليه}، وهذا قبل أن يفيض المال، فذلك نص على جواز الحمالة ~~على الميت، والمتبادر أن الحديث إنما هو إذا لم يترك وفاء أو ترك قليلا ولو ~~كان يكفي باستقصاء وتكلف؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يستقص بالسؤال هل ترك ~~مالا قليلا أو كثيرا أو لم يترك، نعم في رواية: هل ترك وفاء، وقيل: إن ترك ~~وفاء ولو باستقصاء وتكلف لم تصح الحمالة عنه وإلا صحت لظاهر الحديث؛ لأن ~~الدين الذي له وفاء يزول فكأنه لم يكن ولم يجز أبو حنيفة الضمان عن الميت ~~إذا لم يترك وفاء بدينه، وفي (الأثر): من ضمن عن ميت ثم أراد الرجوع لزمه ~~ما ضمن إن عرفه، وقيل: إن لم يدفع PageV09P422 ومنعت. # ------------------------------ # للغرماء من مال الميت حتى تلف أو بعضه أو ماتت بينتهم فلا يلزمه ا ه، ~~وقيل: يضمن له ولم يعرف الدين كم هو وما هو وفي (الأثر): من ادعى على ميت ~~دينا فقبل له بعض أرحامه فلا يلزمه إلا إن دفعه عن حقه ms3723 حتى ذهبت بينته أو ~~مال الميت، ومن كفل بدين عن ميت ثم رجع كان له الرجوع قبل أدائه، فإن أداه ~~أو بعضه إلى الغريم ثم رجع عليه فيما أعطاه متبرعا لم يجده، ولا أن يتبع مال # الميت به إلا إن منع الغريم حتى تلف المال أو أحضر بينة فماتت فإنه يضمن ~~لزوما إذا عرف بما ضمن، وقيل: لا، وقيل: له الرجوع ما وفى المال ووصل إلى ~~الحق صاحبه وإلا فلا. # (ومنعت) مطلقا، أي ومنع بعضهم الحمالة بلا إذن من المحمول عنه، والحمالة ~~عن كطفل أو عبد محجور عليه أو ميت ولو لم يترك وفاء؛ لأنه لا رأي لهؤلاء، ~~ومن لم يأذن فلا رأي له فيها أيضا؛ لأنه لم يأذن بها، ولا يلزم العقد لأحد ~~ولو كان منفعة له إلا إن رضيه إن كان ممن له الرضى، فلو أرضى المحمول عنه ~~بلا إذن منه فأجاز بعد علم لجازت، وإن منع أو لم يصله الأمر أو وصله وسكت ~~لم تثبت، وقيل: تثبت إن سكت، وكذا إن رضي قائم الطفل ونحوه أو السيد أو ~~الورثة بعد علمهم أو أذنوا من أول الأمر وفي سكوتهم القولان، والقول الأخير ~~الذي ذكره المصنف بالمنع أصح عندي؛ لأنه إذا كان لا يلزم الإنسان قبول هبة ~~ولو لم تكن للثواب ولا قبول ترك الحق الذي عليه فأولى أن لا تثبت الحمالة ~~عنه، إلا إن أجازها فلا تنعقد حتى يجيزوا، وكذلك قال الشيخ أحمد ونصه: ولا ~~تجوز الحمالة إلا بإذنهم أجمعين، يعني الحميل والمحمول عنه والمحمول ~~PageV09P423 .................................... # ----------------------------- # له، ومنهم من يقول: إن تحمل الحميل لصاحب الدين فرضي بذلك، أي صاحب الدين ~~فجائز ولو لم يحضر المدين، أي الذي عليه الحق والحمد لله؛ إذ وافقته قبل ~~اطلاعي على كلامه ولكن جمهور الأمة على ثبوت الحمالة بلا إذن من المحمول ~~عنه، ففي بعض الآثار: ضمان المال يغرم فيه الضامن ويرجع على المضمون عنه إن ~~ضمنه بإذنه اتفاقا، وكذا إن ضمنه بغير إذنه خلافا لأبي حنيفة، ا ه. # وإن ضمن على غائب وأقر ms3724 أنه أمره بالضمان لزمه ما ضمن به قاله # في " التاج " فإن جاء الغائب وكذبه فلا ضمان عليه حينئذ عندي وفي " التاج ~~": ومن أقر أنه ضمن لرجل عن آخر بكذا واحتج أنه ضمن عنه غائبا أو بلا أمره ~~فله حجته، ولا يلزمه الحق ولو أقر به المضمون عنه، وأجمعوا على أن من ضمن ~~على أحد بأمره فله أن يرجع عليه بما ضمن عنه، ولا يجوز له الرجوع عليه إن ~~ضمن عنه بلا أمره؛ لأنه متبرع به وهو لا يرجع على من تبرع عليه ا ه، وقيل: ~~انعقدت بلا أمر، وإن شاء هؤلاء الذين لهم الحكم كمن لم يأذن والسيد وأبي ~~الطفل والورثة فسخوها فهي متعلقة إليهم إلا الميت، فإني لا أقول إلا بصحة ~~الحمالة عنه للحديث المذكور وفي (الأثر): المضمون كل حق يصح النيابة فيه ~~وذلك الأموال وما يئول إليها فلا يصح الضمان في الحدود ولا في القصاص؛ ~~لأنها لا تصح النيابة فيها، وإنما الحكم فيها بالسجن حتى يثبت الحق ~~ويستوفى، وأجاز قوم الضمان فيها بالوجه. PageV09P424 # وإن مات المحمول عنه فاستخلف الحميل على أولاده، # ------------------------------- # ومعنى قول " التاج ": أجمعوا أنها في الحدود باطلة أنها لا تصح في نفس ~~الحد والمضمون عنه كل مطلوب بمال، ويجوز الضمان عن الحي والميت، ومنع أبو ~~حنيفة الضمان عن الميت إذا لم يترك وفاء بدينه وعن الغائب، ويجوز عن الموسر ~~والمعدم، ويجوز الضمان بإذن المضمون وبغير إذنه، والضامن كل من يجوز تصرفه ~~في ماله فلا يجوز ضمان السفيه ولا الصغير ولا العبد إلا بإذن سيده، سواء ~~كان مأذونا له أو غير مأذون له، ا ه وتقبل بينة الحمالة، ولو لم يحضر ~~المحمول عنه، قالوا في الديوان: # وإن استمسك رجل برجل فقال له: قد تحملت لي بما كان لي من الدين على فلان ~~ابن فلان الفلاني وكذبه الآخر، فإن القول قول من أنكر الحمالة، فإن أتى ~~المدعي بالبينة أنه تحمل له لزمته الحمالة، ولو لم يحضر الذي تحمل عليه، ~~وكذلك إن اتفقا على الحمالة واختلفا في الجنس الذي ms3725 تحمل له به أو اختلفا في ~~القلة والكثرة في جنس واحد أو اختلفا في الحال والأجل. # (وإن مات المحمول عنه فاستخلف الحميل على أولاده) أطفالا كانوا أو مجانين ~~كلهم أو بعضهم أو ولده الواحد فالإضافة للجنس، وكذا إن مات المحمول له ~~واستخلف على أولاده، وهو ببناء استخلف للمفعول، أي استخلف الإمام أو القاضي ~~أو نحوهما كالوالي أو العشيرة أو الجماعة - الحميل، أو بالبناء للفاعل على ~~المطاوعة والصيرورة، أي فصار خليفة بأمر من ذكر، أو بالبناء للفاعل الذي هو ~~ضمير المحمول عنه ونصب الحميل، ولكن على هذا الوجه الأخير يتكلف بجعل الفاء ~~لمجرد العطف بلا ترتيب أو للترتيب الذكري أو يؤول مات بقولك PageV09P425 ~~فحميل على حاله. # ----------------------------------- # شارف الموت، أو ينزل ظهور استخلافه وتأثره بعد الموت منزلة حدوثه بعده، ~~ومتى حمل الكلام على أحد الأوجه فحكم باقي الأوجه كذلك لبقاء الحمالة في ~~تلك الأوجه كلها، إلا أن الوجه الأخير يفهم منه حكم غيره بالأولى، فإذا ~~بقيت الحمالة مع أن المحمول عنه هو الذي استخلف الحميل على أولاده فأحرى أن ~~تبقى إذا استخلفه غيره، وكأنه قال: إن مات المحمول عنه، وكان الحميل خليفة ~~على أولاده (ف) الحميل (حميل) بعد موت المحمول عنه (على حاله) قبل موت ~~المحمول عنه، ووجه ذلك: أن الحمالة حق للمحمول عنه فورثه ورثته فاستحقوه ~~على الحميل كما ورثوا ماله فكان حكمها حكم الديون التي له على الناس، ونبه ~~على ذلك؛ لأنه قد يتوهم زوال الحمالة باستخلافه من حيث إنه إذا كان خليفة ~~صار بمنزلة من له المال لما علمت أن الحمالة للإنسان كالمال له؛ # لأنها منفعة له، ومن له المال لا يتصور أن يكون حميلا في ذلك المال الذي ~~له فإن هذا توهم ظاهر، ولا سيما إن كان مستخلفه هو المحمول عنه فقد يقال: ~~إن استخلافه إبطال لحمالته فأجاب ببقاء الحمالة في ذلك كله؛ لأنها حق مرجعه ~~إلى المحمول له فلا يبطل حتى يبطله؛ لأنها معقودة بالحميل والمحمول عنه ~~والمحمول له فلا تبطل إلا بهم، فإذا أعطى الحميل المحمول ms3726 له رجع على ورثة ~~المحمول عنه فيأخذ من مال أولاده الذي ترك أبوه بنفسه، وإن أعطاه الإمام أو ~~القاضي أو غيرهم ممن ذكر أو بلغوا فأعطوه فأحسن، وإن مات ولم يستخلف الحميل ~~هو ولا القاضي ولا من ذكر أو لم يترك أولادا أو ترك ورثة آخرين أو لم يترك ~~وارثا رأسا فالحمالة باقية من باب أولى، وكذا تبقى الحمالة إن استخلفه على ~~وصيته أو استخلفه الإمام أو القاضي أو من ذكر على أولاده الغائبين أو وارثه ~~الغائب. PageV09P426 # وجازت من خليفة. وفي الديون مطلقا، وفيما لم يعرف الحميل كميته أو لم ~~يفرض من متعة أو صداق أو أرش # ------------------------------------- # (وجازت)، أي الحمالة (من خليفة)، أي يكون خليفة على يتيم أو غائب أو ~~مجنون أو مسجد أو غيرهم فيحتمل عنهم بعد أن ثبتت خلافته، ويجوز ذلك، وكذا ~~إن سبقت الحمالة عنهم ثم كانت الخلافة، وكالخليفة الوكيل والمأمور، ويدل ~~لذلك كله أنه صلى الله عليه وسلم قال: {الزعيم غارم} ولم يستثن زعيما من آخر. # (و) جازت (في الديون مطلقا) عاجلة أو آجلة من قبل بيع أو غيره كأرش ودية ~~وصداق وكل ما ثبت في الذمة بحكم الشرع فإنه تجوز فيه الحمالة إذا كانت ~~الديون معلومة الكمية والثبوت، وإن جهلت ففي الحمالة قولان كما قال، (وفيما ~~لم يعرف الحميل) إلى قوله: قولان، فإن قوله: فيما خبر، وقوله: قولان مبتدأ ~~(كميته)، أي مقداره وعدده إن كان بالعد، أي لم يعرفه الحميل، ولو كان في ~~نفسه معروفا لغير الحميل (أو لم يفرض من متعة) للمطلقة، أي لم يحكم على ~~المطلق كم يعطي (أو صداق) بأن تزوجت بلا ذكر صداق أو بذكره مجهولا أو بذكره ~~كما لا يثبت أو فرض ولم يعرفه الحميل كما يدخل في قوله: لم يعرف الحميل ~~كميته (أو أرش) لضربة أو دية عضو أو حاسة أو نفس أو جرح أو أثر، ومعنى كونه ~~غير مفروض أنه لم يعلم أن أثرا لضربة صفراء أو حمراء أو سوداء أو خدش أو ~~دامية صغرى أو كبرى أو ms3727 نحو ذلك، فضلا عن أن يفرض أو علم ذلك، ولم يعلم ~~أرشها؛ لأنه لم يحسب له الحاسب القايس فضلا عن أن يفرض أو حسب لذلك فتبين ~~أنه ثلث الدية أو عشرها أو غير ذلك ولم يفرضه دنانير أو ذهبا أو غنما أو ~~إبلا أو نحو ذلك PageV09P427 أو لم يقوم من فساد في مال وفيما. قال للمحمول ~~له كل ما أقر لك به فلان أو بينته عليه أو قضيت له أو بعت أو أقرضت له أو ~~بع له أو نحو ذلك # --------------------------- # (أو) ما (لم يقوم من فساد في مال)، مثل أن يفسد الإنسان بنفسه أو طفله أو ~~مجنونه أو دابته أو عبده أو أمته أو نخلته أو داره أو نحو ذلك مما يضمن به ~~في مال أحد أو وقف أو مسجد أصلا أو عرضا كعبد وأمة ودابة. # (وفيما) معطوف على فيما، وما مصدرية أو # اسم وعلى الاسمية، فالرابط محذوف على القلة، أي وفيما قال في شأنه أو على ~~الكثرة، أي وفيما قاله فيكون المقول بدلا من الهاء مصدرية. # (قال للمحمول له: كل ما أقر لك به فلان) ولم يعرف كم أقر أو يقر أو كل ما ~~كان لك في جانبه أو كل ما لزمه لك أو يلزمه لك في هذا اليوم أو الجمعة أو ~~الشهر أو السنة ونحو ذلك من المدد القصيرة أو الطويلة (أو) ما (بينته عليه) ~~أثبته عليه بشهادة عدلين، أو قال: ولو بشهادة غير عدول (أو) ما (قضيت) ~~بالبناء للمفعول، أي ما قضاك القاضي أو غيره، أي أعطاك وألزمك في شأنه، ~~يقال: قضاك وقضى لك بمعنى واحد، كقوله: قضى كل ذي دين معنى غريمه (له)، أي ~~عليه، فاللام بمعنى على، والأولى أن يقول: أو قضي لك بالبناء للمفعول ~~وإسقاط (التاء)، وبالخطاب في مدخول اللام (أو) ما (بعت) له به (أو) ما ~~(أقرضت له) أو ما أسلمت له فيه أو أنقدت أو ما تبيع له أو تقرض له بعد (أو) ~~فيما قال المحمول له في شأنه: (بع له)، أي ms3728 للمحمول عنه (أو نحو ذلك)، مثل ~~أن يقول: اقرض له أو أسلم له أو انقد له، وقوله: أو بع له أو نحو ذلك يعود ~~باعتبار الموصول PageV09P428 فأنا حميله لك قولان. # --------------------------------- # والصلة المقدرين له إلى قوله، وفيما قال: فالموصول معطوف على الموصول، ~~لكن محل ذلك بعد قوله: (فأنا حميله لك)؛ لأن جملة أنا حميله لك خبر للمبتدأ ~~الذي لفظ كل من قوله: كل ما أقر لك به، ولكن قدمه اعتناء بتقريب المشبه إلى ~~المشبه به، وإيضاحا للمشار إليه، واعتناء بمناسبة بع له لما تقدمه وكانت في ~~الخبر لشبه مبتدئه باسم الشرط في العموم والإبهام (قولان)، أحدهما: ثبوت ~~الحمالة في ذلك ولزومها، ولو # مع جهل لشبهها بالمعروف والهبة، فكما أنه لا تشترط معرفة ما تصدقت به أو ~~وهبته من مال أو عناء فكذلك لا تشترط هنا، وهو واضح {؛ لأنه صلى الله عليه ~~وسلم يقول: هل على صاحبكم دين؟} فربما يقال له: نعم، فربما قال صحابي: أنا ~~أحمله ولو لم يعرف كم هو وربما يعرفه، ولأنه قال: {الزعيم غارم،} فألزمه ~~الغرامة ولم يشترط المعرفة، القول الثاني: عدم ثبوت الحمالة في ذلك كله ~~لعدم العلم بذلك. # ولا تنصب الخصومة مع الجهل بما تنصب فيه فلا يبقى إلا الوفاء بالوعد، ~~واختاروا هذا في الديوان، وقد اشترط بعضهم العلم في الهبة، والصحيح ما مر ~~فيها وفي " التاج ": ومن ضمن بما لا يعلم كميته ثم رجع لما علم، فقيل: لا ~~ضمان يلزمه، وقيل: إن قدر رب الحق على أخذه فتركه لأجل ضمانه ثم رجع عنه ~~لجهالته ثم تلف لزمه ضمانه، وإن أخرجه من يده ثم تلف ولم يقدر عليه لزمه ~~اتفاقا وفي (أثر): ويجوز ضمان المال المعلوم اتفاقا والمجهول خلافا ~~للشافعي. PageV09P429 # ويؤخذ من تركته إن لم يتبين إلا بعد موته. وإن رجع إليه قبل أن يعامله أو ~~يبين وقال له: قد بدا لي جاز له ذلك ولا عليه. # ----------------------------- # ويجوز الضمان بعد وجوب الحق اتفاقا وقبل وجوبه خلافا لشريح القاضي ~~وسحنون، قال الشافعي: ولا يلزم الضامن الحق بإقرار ms3729 المطلوب حتى يثبته في ~~المشهور، وقيل: يلزم باعترافه كاعتراف المأذون له ا ه، ومعنى قوله: بعد ~~وجوب الحق بعد ثبوته مؤجلا أو معجلا، ومعنى قوله: قبل وجوبه أنه لما يجب ~~وسيجب إن شاء الله تعالى، مثل أن يقول: تزوج أعط عنك الصداق، فالصداق لم ~~يجب قبل التزوج والشروع فيه أو: حج عن فلان أعطك الزاد أو ما يكفيك أو نحو ذلك. # (ويؤخذ) على قول جواز الحمالة في ذلك (من تركته)، أي يؤخذ ما تحمل به ~~الحميل مما جهل أو لم يفرض من تركة الحميل (إن) مات و (لم يتبين) ما تحمل ~~به فرضا أو كمية (إلا بعد موته) أو تبين قبل موته ولم يعط حتى مات فيخرج ~~ذلك من كل ما له ويتحاص مع الديون إن كانت. # (وإن رجع) الحميل (إليه)، أي إلى المحمول له (قبل أن يعامله)، أي قبل أن ~~يعامل المحمول له المحمول عنه في الصور التي قال فيها: أو بعت له أو أقرضت ~~أو بع له وما أشبه ذلك (أو) قبل أن (يبين) المحمول له كم له على فلان ~~المحمول عنه أو كم أقر به أو كم ألحق في الصورة التي لم يتبين فيها للجهل ~~أو لعدم القرض أو التقويم (وقال له: قد بدا) ظهر (لي) أن لا أتحمل لك (جاز ~~له ذلك) في الحكم (ولا) شيء (عليه) من الحمالة في الحكم PageV09P430 ولا ~~تجوز في معين من المغصوبات ولا في مضمون من الأمانات # ------------------------------- # ووجه ذلك: أن الحق المحمول مجهول الكمية وفي بعض الصور مترقب غير واقع، ~~فكان أيضا مجهول الوقوع أو مجهول الوقوع والكمية معا، والحكومة لا تنصب في ~~مثل هذه المجهولات، فكان رجوعه عنها قبل أن يزول المانع من نحو الجهالة ~~إبطالا لها، وأما فيما بينه وبين الله فيلزمه الوفاء بالوعد إلا إن شرط في ~~قلبه شرطا، ولم يوجد له شرطه، ولا يجد الرجوع في حكمه أيضا إن لم يرجع حتى ~~فات شيء بحمالته مما هو ضرر على المحمول له مما لولا الحمالة لم يكن. # (ولا ms3730 تجوز) الحمالة للمغصوب منه أو المسروق منه على الغاصب أو السارق (في ~~معين من المغصوبات) والمسروقات؛ لأن المعين لا تقبله الذمة، ولأن الغصب ~~والسرقة معصية، فالحمالة عن الغاصب والسارق رفق بهما في معصيتهما وتسهيل ~~لأمر الغصب والسرقة إلا إن تابا فيبقى أيضا أن المعين لا تقبله الذمة، ولأن ~~المغصوب موجود فلا يصح ضمان مثله أو قيمته إذا ضمن، فلو تحمل للمغصوب أو ~~المسروق منه بالقيمة أو المثل لجاز، ولزم في الحكم، وبينه وبين الله، سواء ~~قدرا هما أو أحدهما على الغاصب أو السارق أم لم يقدرا، وكذا في سائر ~~التعديات، قيل: لا يشترط في ضمان التعدية رضا المحمول عنه؛ لأن لصاحب الحق ~~أن يأخذ من ماله قهرا حيث لا يجعل إلى نفسه سبيلا، وقيل: يشترط وإلا جبر ~~على الأداء، أو يأخذ صاحب الحق من مال وهو الصحيح؛ لأن الضمان عقد مع ~~المضمون عنه فلا يصح بدون رضاه فكيف يعطي عنه ويدرك عليه بلا رضا منه. # (ولا في مضمون من الأمانات) بأن يضمنهم على معنى أن يعطيه إياهن ~~PageV09P431 إلا إن تحمل له أن يأتي بذلك الشيء فإن تلف قبله فلا عليه. ولا ~~في الدرك في استحقاق أو رد بعيب، # ------------------------------ # أو بمثلهن أو قيمتهن إن تلفن، وما ضمن وهو ما كان من الأمانات في ضمان ~~المؤتمن بأن فعل فيها فعلا تصير به في ضمانه، مثل أن يبيعها ثم يردها ~~بعينها أو يهبها ثم يردها أو ينقلها من مكانها لا لمصلحتها، أو أخذها على ~~نية الأكل وأقر بنيته أو أقرضها أو أخرجها ثم رجعت إليه بنفسها؛ لأن المعين ~~لا يدخل الذمة، ولا يصح المثل أو القيمة إذا رجع إلى ذلك؛ لأن المضمون باق، # فلو تلفت وحمل عنه أحد بمثلها أو قيمتها لجاز (إلا إن تحمل له أن يأتي) ه ~~(بذلك الشيء) المغصوب أو المسروق أو المتعدى فيه أو المؤتمن فيه فإذا تحمل ~~له بالإتيان به، (فإن تلف قبله)، أي قبل الإتيان به (فلا) غرم (عليه)، أي ~~على الحميل إن لم يقصر في الذهاب ms3731 للإتيان به أو الإرسال للإتيان به، فإن ~~قصر غرم المثل أو القيمة إن تلف، وإن أتى وضاع بيده أو مضى به لصاحبه فضاع ~~قبل الوصول لم يضمنه إلا إن ضيع، ولم يحرزه عنده، وقد أمكنه الذهاب به ~~لصاحبه أو إرساله مع أمين. # (ولا) تصح (في الدرك)، أي في الإدراك (في استحقاق) بأن يشتري الإنسان ~~شيئا فيخاف أن يكون لغير بائعه فيتحمل له آخر بأن يعطيه مثله أو قيمته إن ~~خرج أنه لغير بائعه (أو) الدرك في (رد بعيب) بأن يشتري شيئا ويتحمل له آخر ~~بأنه إن خرج معيبا غرم له الأرش أو المثل أو رد له الثمن أو يتحمل للبائع ~~بأنه إن رد إليه بعيب أو طولب بالأرش غرم الأرش أو أخذ الشيء ورد الثمن من ~~عنده، ووجه ذلك: أن المستحق والمعيب ليس حقا للمحمول له الذي هو المشتري ~~ولا المعيب حقا للبائع إذا اعتبرنا رد الأرش أو ميله إلى عدم الرد ~~PageV09P432 وجوزت إن لم تكن على رد الشيء بعينه عن مستحقه، وعن جابر: ~~إجازتها عليه، وفي حمالة الوجه قولان. # -------------------------------- # (وجوزت) في المستحق (إن لم تكن على رد الشيء بعينه عن مستحقه) في مسألة ~~الاستحقاق بأن كانت على رد المثل أو القيمة، وإن كانت على ذلك في الاستحقاق ~~لم تجز. # (وعن جابر) شيخ أبي عبيدة (إجازتها عليه)، أي على رد الشيء بعينه في ~~الاستحقاق: (وفي حمالة الوجه)، وهي أن يتحمل لصاحب الحق بأن يحضر له من ~~عليه الحق (قولان): الجواز والبطلان، وجه الجواز أن حضور الذي عليه الحق حق ~~لمن له الحق، فالحمالة بإحضاره حمالة بحق، وأنه كأمر بمعروف ونهي عن منكر، ~~وأنه كحبس وأخذ الإنسان أن يأتي بوليه للحق ووجه المنع أنه شبه حمالة الوجه ~~بتلك الحر، وأنه وردت حمالة المال في القرآن والسنة كما مر أول الباب لا ~~حمالة الوجه، وأما {وقد جعلتم الله عليكم كفيلا} فمعناه كفيلا على مقتضى ~~إيمانكم، وخص الوجه بالذكر من سائر # الأعضاء؛ لأنه أفضل الأعضاء الظاهرة لاشتماله على ما به الخطاب والسمع ~~والشم ms3732 والنظر والذوق، أو سمي الإنسان به لشرفه على سائر أعضائه الظاهرة، ~~وفي قوله تعالى: {أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب} إشارة إلى أنه أعز الأعضاء؛ ~~لأن سياق الآية للإهانة، والإهانة بمباشرة العذاب بما هو أبعد من الهون ~~أنسب، وإذا أطلق الحميل الحمالة، فعند أصحاب الديوان أنها تنصرف إلى حمالة ~~الوجه إذ قالوا: PageV09P433 # ..................................... # ----------------------------------- # وإن اختلفا فقال الحميل: تحملت لك الوجه، وقال صاحب المال: تحملت لي ~~المال فالقول قول الحميل، ا ه وعندي أنها تنصرف إلى حمالة الأداء، وهي ~~حمالة المال؛ لأنها الأصل للاتفاق عليها ولحصول الغرض الحقيقي بها، ثم رأيت ~~لهاشم ما يوافق ما قلت، ونصه من " التاج ": وقال هاشم: إذا لم يشترط الكفيل ~~القبول بالنفس فإنه يؤخذ بالحق، ومذهب ابن المسبح كالديوان، ونصه: إذا قال ~~الكفيل: أنا أقبل لك عليه إلى أجل ولم يقل بنفسه ولا بالحق فإنما عليه أن ~~يحضر نفسه إلا إن شرط عليه القبول بالحق وقد منع الشافعي والظاهرية حمالة ~~الوجه وهي قسمان: أحدهما: أن يضمن إحضاره ويشترط إن لم يحضره فلا شيء عليه ~~فينفعه شرطه، ولا غرم عليه إن لم يحضره والقول قوله في أنه لم يجده إلا إن ~~أثبت أنه كان قادرا على الإتيان به ففرط، وإن مات الضامن فلا شيء على ~~ورثته، والثاني إحضاره ولا يشترط ذلك فإن أحضره برئ، وإن لم يحضره غرم ~~المال، وإن مات غرمه ورثته من تركته إلا أن يحضروا # المضمون، وقال أبو حنيفة: حتى يأتي به؛ والإحضار هو أن يجمعه مع مطالبه ~~في موضع الحكم، ولا يشترط في حمالة الوجه رضى المحمول عنه، والله أعلم. PageV09P434 # فصل لا تصح في نفس أو جرح أو حد. # ------------------------------- # (فصل) (لا تصح) الحمالة (في نفس أو جرح) أو عضو أو صفراء أو حمراء أو ~~سوداء أو حاسة أو منفعة عضو (أو حد) من حيث القصاص؛ لأنه لا يقوم أحد عن ~~أحد فيما مرجعه إلى البدن؛ لأن القصاص شرع زجرا، وبه تبقى الحياة وصونا ~~للأعراض والأنساب والأموال كحد القذف والرجم والجلد وقطع السارق وعقوبة على ~~الذنب ms3733 فلا يوقع بمن ليس الذنب منه، وأيضا الحمالة في ذلك ولو بتأخير قليل ~~شفاعة في حد ونحوه وقد روى الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد مرسلا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من شفع في حد من حدود الله فقد ضاد الله في ~~ملكه وخاض في سخطه وأن لعنة الله تتابع عليه إلى يوم القيامة}، فلو ضمن من ~~حيث الأرش والدية PageV09P435 وزال الحميل منها إن وقتها إلى معين عند حصوله. # ------------------------------- # لجازت ضمانته، وتقدم أن الحكم في القصاص والحدود بالحبس حتى يثبت الحق، ~~وأن قوما أجازوا الضمان فيها بالوجه، والمراد بالحد ما يشمل الأدب والنكال ~~والتعزير وغير ذلك، وروي عنه صلى الله عليه وسلم: {لا كفالة في حد ولا قصاص ~~إلا من كفل بإنسان فقد لزمه وإنما يلزمه واجب الأرش}، ذكره في " التاج ". # (وزال الحميل منها)، أي من الحمالة، (إن وقتها)، أي جعلها مؤجلة، (إلى) ~~وقت (معين عند حصوله)، أي حصول الوقت المعين، مثل أن يقول: إن بينت مقدار ~~الحق إلى وقت كذا أو فرضته أو جئت ببيان على أن لك عليه كذا فأنا حميل لك ~~عنه، فإن ثبت ذلك قبل الوقت أعطاه وإلا فلا، ومثل أن يقول: إن جئتني قبل ~~وقت كذا للاقبض أعطيتك عنه، فإن لم يجئ إلا بعد الوقت فلا ضمان عليه، ومثل ~~أن يقول: إن ذهب المحمول عنه قبل وقت كذا فأنا أعطيك عنه وإلا فلا، فإن لم ~~يذهب حتى كان الوقت فلا ضمان عليه وأصل الحمالة أن تكون على الحلول بلا ~~أجل، وأن تكون بلا شرط، وإن كانت بأجل أو شرط أو لهما جازت وفي الأثر: ومن ~~له على رجل دراهم إلى أجل فباعه رجل شيئا بها وأحاله عليه جاز له، ومن ~~اشترى من رجل شيئا بثمن فأحال عليه رجلا به وضمن المشتري للمحال بالثمن ثم ~~إنه استقال البائع ذلك الشيء فأقاله، فقيل: إن أمر المشتري الرجل أن يقبل ~~عنه بالثمن الذي عليه للبائع عن أمره كان على المشتري للرجل إذا ضمن له ms3734 ~~ويرجع على البائع؛ لأنه المتلف له، وإن غاب المحال عليه PageV09P436 ولزمته ~~إن قال للمحمول له: إن لم يعطك فلان مالك إلى أجل كذا أو إن جاء وقت كذا ~~فأنا حميل لك به ولم يعطه عنده. أو قال له: كل ما كان لك على فلان فقد ~~تحملته إن رضي فلان، # ------------------------------------ # ضعف البيع وانتقص، إلا إن جمع بينه وبين الغريم وأحاله عليه وقبله الغريم ~~بالثمن جاز، وإن رد السلعة بعيب بعدما قبل للمحال بالثمن فهو عليه له؛ لأنه ~~قد قبل به ويرجع هو على البائع بمثل ما أعطى للمحال، إلا إن ضمن قيمة ~~السلعة لعلم المضمون له، فإن المضمون له يرجع البائع بحقه. # (ولزمته إن قال للمحمول له: إن لم يعطك فلان مالك إلى أجل كذا) فأنا حميل ~~لك به (أو إن جاء وقت كذا) ولم يعطك (فأنا حميل لك به ولم يعطه عنده)، أي ~~عند الأجل، ولم يعطه قبله فإن مضى الأجل، ولم يعطه فله أن يستمسك بالحميل ~~ليعطيه، ولو قال له المحمول عنه: أعطيك الآن أو اتبعني إلى موضع كذا أو ~~انتظرني أعطك إلا إن أحضر له في حينه. # (أو قال له: كل ما كان لك على فلان فقد تحملته) عنه (إن رضي فلان) يعني ~~فلانا الآخر غير المحمول عنه، وكذا إن قال: إن رضي فلان المحمول عنه ~~ويحتمله كلام المصنف، وهو المتبادر من حيث إن تكرار المعرفة لفظا تكرير لها ~~معنى غالبا، لكن الظاهر أن المصنف أراد فلانا الآخر، إذ لو أراد الأول ~~المحمول عنه لأسقط لفظ فلان وأضمر له في رضي؛ لأن هذا اختصار فأولى ما يقال ~~إنه أراد المصنف أنه قال: إن رضي فلان المحمول عنه أو غيره؛ لأنه أعم فائدة ~~PageV09P437 و إن قدم اليوم أو دخلت الدار أو نحو ذلك من الأفعال إن وقع، ~~وفي إجازتها إلى مجهول كحصد ونزول مطر وقدوم مسافر أو لمجيء كخريف، # ---------------------------------- # (أو إن قدم اليوم) فلان أو إن بقي مالي إلى وقت كذا ونحو هذا، (أو) إن ~~(دخلت الدار أو) شرط ms3735 (نحو ذلك من الأفعال إن وقع) ما ذكر من الصور المشخصة ~~والصور المشار إليها بنحو ثبوتا أو نفيا مثل أن يقول: إن قدم غدا أو إن كان ~~قد قدم أمس أو إن لم يقدم فلان أو إن لم يرض فلان الذي هو غير المحمول عنه، ~~أو إن لم يدخل فلان الدار فوقع ما شرط وقوعه وانتفى ما شرط انتفاءه، وكذا ~~إذا عبر بإذا. # (وفي إجازتها إلى مجهول كحصد ونزول مطر) مطلقا، أو في هذا البلد، أو في ~~موضع كذا، (وقدوم مسافر) مطلق أو مقيد (أو المجيء كخريف)، أي إذا جاء ~~الخريف ودخل بالكاف على مجيء أو شتاء أو ربيع وإنما أعاد (اللام) بمعنى إلى ~~مع تقدم إلى، والمراد بها واحد، وهو التوقيت بالغاية؛ لأن الحمالة إلى خريف ~~أو صيف أو شتاء أو ربيع صادق بوجهين: أحدهما: الفصول بحساب العجم وهو ~~الحساب بالشمس المذكورة في فن الفلك، والآخر الخريف بمعنى ربيع # الثمار وصيف القيظ وشتاء البرد وربيع الأزهار وهو أول الزمان، وكلاهما ~~فيه جهل، لكن الأول مجهول عند العرب والعامة،؛ لأنه بالحساب PageV09P438 قولان. # -------------------------------- # والثاني: مجهول الحد على الإطلاق، فإن وقعت على الوجه الأول بين من عرفوا ~~حسابنا في دخول الفصول جازت قطعا (قولان) في الحكم: أحدهما: ثبوتها؛ لأنها ~~عهد معقود بين أناس كعقد البيع، والعقد يجب الوفاء به كان فيه الجهل أو ~~العلم إذا لم يكن معصية ولأنها كتبرع، ولا يجب أن يكون ما هو كذلك معلوما، ~~ألا ترى أنه يجوز الهبة التوليجية وهبة المنافع إلى معلوم ومجهول، ولأن ذلك ~~شيء ألزمه نفسه فالتزمناه، وقد قال جابر بن زيد: من ألزم شيئا لنفسه ~~ألزمناه له ولقوله صلى الله عليه وسلم: {المؤمنون على شروطهم إلا شرطا أحل ~~حراما أو حرم حلالا} وهذا كالشرط بل أقوى، ولأنه صلى الله عليه وسلم قال: ~~{الزعيم غارم} ولم يشترط في غرامته أن يكون معلوما في نفسه، ولا في أجله إن ~~أجل كما اشترط ذلك في البيع والشراء. # الثاني: المنع؛ لأن نصب الحكومة في ذلك ينافيه كونه ms3736 مجهول الأجل إن أريد ~~نصبها فيه قبل الوقت لعارض داع، ولأنه ولو نصبت بعد الوقت فيه فكان معلوما ~~لكن علمه عارض لم يكن العقد عليه فلا يؤثر العلم فيه بعد أن كان مجهولا إلا ~~بتجديد كمن اشترى مجهولا أو إلى مجهول ثم علم لا يلزمه بعلمه، ولأن فيها ~~طرفا من الشبه بالبيع ولأنها إما بدل مما كان إلى أجل معلوم فلا بد فيها من ~~علم الأجل إن كان وإما بدل مما لا # أجل فيه لكن لو أجل لكان علم الأجل واجبا وصاحب ذلك القول الأول لا يرى ~~البدل في حكم المبدل منه في كل وجه وإن قلت: ما الفرق بين قوله: إن رضي ~~فلان، وقوله: إن دخلت الدار ونحو ذلك؟ قلت: الفرق أن هذا عقدوا فيه الحمالة ~~في حينهم مغياة بغاية مجهولة PageV09P439 وإن تحمل إلى مال غريمه جاز ولا ~~عليه غرم من ماله وليأخذه المحمول له بالأخذ من المحمول عليه فيعطي له. # --------------------------------- # فاختلف فيها، وغير هذا لم تعقد فيه في حينهم بل علقت في حينهم إلى مجهول ~~منتظر إذا وقع انعقدت من حين وقع، وهو حينئذ معلوم، فلو قال: أنا حميلك إذا ~~حصد الناس أو نزل أو قدم المسافر أو إن كان ذلك، أو إذا كان ذلك لجاز على ~~حد إن رضي فلان، وما بعده وفي " التاج ": من قال: ضمنت لفلان بألف على أنه ~~مخير إلى ثلاثة أيام لزمه الضمان ا ه، ويجوز وإن بأقل من ذلك الأجل وأكثر. # (وإن تحمل إلى مال غريمه)، أي غريم المحمول له مثل أن يقول: أنا ضامن لك ~~أو حميل لك أو زعيم أو كفيل لك أن آخذ لك من غريمك ما لك علي أو أن أقبضه ~~لك منه أو أن آتيك منه به، أو أن أعطيك من ماله ونحو ذلك من ألفاظ الحمالة ~~المعلقة إلى مال المحمول عنه (جاز) ذلك التحمل؛ لأنه لم يقارنه مانع ولا ~~بطلان لتلك الحمالة، وإن لم يجد له مالا فلا عليه؛ لأنه قال: من مال غريمك ~~ولم يقل: ms3737 من مالي: (ولا عليه غرم من مال) نفسه (ه) للمحمول،؛ لأنه لم يتحمل ~~على أن يعطي من مال نفسه، أصل ذلك تحريم الأموال فلا يحل منها إلا ما أحله ~~صاحبها بوجه (و) إنما عليه الغرم من مال المحمول عنه ف (ليأخذه)، أي يأخذ ~~الحميل (المحمول له) فاعل يأخذ (بالأخذ من المحمول عليه)، أي عنه، (فيعطي) ~~بالنصب بأن عطفا للمصدر على الأخذ، أي بالأخذ من المحمول عنه فالإعطاء (له) ~~PageV09P440 وإن قال له: إن حدث لغريمك حادث فأنا حميل بما لك عليه ثم أفلس ~~لزمه لا إن مات إلا إن قال: حادث في نفسه. # --------------------------------- # أي للمحمول له، وإن أفلس المحمول عنه فلا على هذا الحميل إن لم يقصر حتى أفلس. # (وإن قال) الحميل (له:)، أي للمحمول له (إن حدث لغريمك)، أي الذي لك عليه ~~(حادث فأنا حميل بما لك عليه، ثم أفلس) المحمول أو أعدم ببيع وشراء ونحوهما ~~من أنواع الكسب أو بغصب أو سرقة أو غرر أو غرق أو حرق أو سيل أو نحو ذلك من ~~الأوقات المتصلة بما له (لزمه) ما ألزم نفسه من الحمالة بكل حادث في مال ~~الغريم فجحف له أو ملحق له بحد الإعسار أو بحد المطول لقلة باقيه حملا ~~لقوله: إن حدث لغريمك حادث، على حدوث الحادث في ماله، ومنه المطل؛ لأن ~~الغرض المال، ولا سيما إن قال: إن حدث حادث في مال غريمك، والحاصل أنه ~~لزمته الحمالة إن حدث حادث بمال الغريم، ومنه المطل، (لا إن مات) أو جن أو ~~بكم أو صم أو حبس أو أسر أو فقد أو غاب، ونحو ذلك من حوادث البدن المسقطة ~~عن حد جواز المعاملة بالأخذ والعطاء فلا غرم على الحميل بذلك؛ لأن الوارث ~~أو الولي أو القائم ينوب مناب ذلك الذي حدث في بدنه حادث. # (إلا إن قال): إن حدث (حادث في نفسه)، أي في نفس الغريم، فأنا حميل لك ~~فحينئذ يلزمه الغرم بالموت ونحوه مما يصيب الغريم في بدنه مما يبطل ~~المعاملة بالأخذ والإعطاء لا بحدث في ms3738 ماله، وإما حدث لا يبطل ذلك كبكم أو ~~صم يفهم معه بإشارة أو كتابة أو حبس يتوصل إليه معه أو يرجى أن يخلى ~~PageV09P441 ولزمه إن قال: إن لم يوف لك حتى يموت فأنا حميلك فمات قبل ~~الإيفاء. ولا تجوز حمالة الآخرة. # ------------------------------- # سبيله قريبا فلا غرامة معه، وإن قال: إن حدث حادث في نفسه أو ماله لزمه ~~بحادث في أحدهما، وإن قال: إن حدث حادث في نفسه وماله - بالواو - لم يلزمه ~~بحادث في أحدهما # وحده. # (ولزمه) غرم (إن قال: إن لم يوف) - بضم الياء وإسكان الواو وتخفيف الفاء ~~بدليل قوله: قبل الإيفاء، ولو كان يجوز أيضا فتح الواو وتشديد الفاء - (لك) ~~غريمك (حتى يموت فأنا حميلك، فمات قبل الإيفاء) أو إن لم يوف حتى جن فجن ~~قبل الإيفاء أو إن لم يوف حتى صم أو بكم أو حبس أو نحو ذلك، أو إن لم يوف ~~حتى نزلت به آفة فكان ذلك قبل الإيفاء وكذا في الديوان ونصه: وإن قال له إن ~~لم يوف غريمك بحقك حتى يموت فأنا كفيله، فمات قبل أن يوفيه فقد لزمه، ~~وكفالة الأخرس لا تجوز ا ه، يعنون إن لم يكن يفهم ويفهم بإشارة أو كتابة أو ~~بهما، وإن كان كذلك جازت وكذا الكفالة عنه، والكفالة له. # (ولا تجوز حمالة الآخرة) بأن يتحمل له دينه فيكون عليه تباعة يوم القيامة ~~أو يزعم أنه يعطيه في الآخرة أو أنه يعطيه من حسناته ونحو ذلك لجهله أو ~~استهزائه ويحتمل أن يكون نص الديوان: وكفالة الآخرة لا تجوز بالتاء لا ~~بالسين فحرفه الناسخ، أو أن يكون مراد المصنف، ولا تجوز حمالة الأخرس ~~بالسين، PageV09P442 وجاز إعطاء مأذون له حميلا لربه بدين له عليه. وحمالة ~~واحد لاثنين كعكسه، # -------------------------------- # فغلط فكتب الآخرة بالتاء، وذلك؛ لأن المسألتين متصورتان غير جائزتين إلا ~~أن حمالة الأخرس بالكتابة أو الإشارة التي يفهم بها وتفهم عنه تجوز، وإلا ~~لم يتوهم تصورها اللهم إلا إن أريد أنها لا تجوز إذا اختلط الأمر ولم تتبين. # (وجاز إعطاء) عبد (مأذون له ms3739 حميلا لربه)، أي لسيده، (بدين له) أي لربه ~~(عليه)، أي على العبد المأذون له، وذلك مثل أن يأخذ دينا من سيده لمال ~~القراض الذي هو لغير سيده يتجر به مقارضة بإجازة صاحب المال أخذ الدين له، ~~ومثل أن يستقرض من مولاه لمال القراض أو لغيره، ومثل أن يكون العبد مأذونا ~~له عند أحد، ويكون عليه دين لرجل فيشتري الرجل ذلك العبد فيأذن له في التجر ~~أيضا فيعطيه العبد حميلا في ذلك الدين الذي عليه عند السيد الأول، وقيل: ~~زالت الضمانة عنه بانتقاله عن سيده، وكذلك إذا أخذ الدين عن سيده لمال ~~الناس الذي بيده، وكذا المحمول عنه، ومن كاتب عبدين كفالة واحدة على أن كلا ~~كفيل عن صاحبه، وليس لأحدهما أن يرجع على صاحبه بما أعطى حتى يؤدي أكثر من ~~ثمنه فيرجع بالفضل عليه وفي الأثر: ومن كفل عنه عبده بأمره بمال ثم عتق ~~فأداه رجع بما أداه عليه بعد عتقه لا إن أداه قبله، وإن كان الحق عليه فكفل ~~به مولاه ثم عتق فلا يرجع به على المعتق، قال المصنف في " التاج ": فليراجع صحته. # (و) جازت (حمالة واحد لاثنين كعكسه) وهو حمالة اثنين لواحد، PageV09P443 ~~وحمالة اثنين لمثلهما عن مثلهما. وحميل عن حميل. # --------------------------------- # وجاز أيضا حمالة واحد لثلاثة فصاعدا وعكس ذلك، (وحمالة اثنين لمثلهما عن ~~مثلهما) واثنين عن ثلاثة فصاعدا وعكسه، وكل عدد لمساويه أو لأقل أو لأكثر، ~~سواء كانت الشركة بين المتعدد الحامل أو المحمول له أو المحمول عنه أم لا، ~~والحاصل أنه سواء اتحد الحميل والمحمول له والمحمول عنه أم كانوا اثنين ~~اثنين أو ثلاثة ثلاثة وما فوق ذلك من الأعداد المتساوية أو اتحد بعض وتعدد ~~الباقيان تعددا مساويا أو متخالفا أو اتحد نوعان وتعدد واحد. # (و) جاز (حميل عن حميل) بأن يتحمل مثلا عمرو عن زيد ثم يتحمل بكر عن ~~عمرو، أو يتحمل عمرو عن زيد ثم بكر عن عمرو ثم خالد عن بكر، وكذا ما فوق ~~ذلك، سواء تعدد الحميلون أم اتحدوا أم اتحد بعض وتعدد ms3740 بعض، وذلك داخل في ~~كلام المصنف؛ لأن المراد - والله أعلم - جنس الحميل عن جنس الحميل، وهكذا؛ ~~كما يقال: يأكل مرة بعد أخرى، وليس المراد مرتين فقط فيدخل باعتبار الجنس ~~تعدد الحميلين في المراتب أو بعضها، ويدخل بذكر الحميل مرتين تعدد مراتب ~~الحميلين ويدخل بالأولى الاقتصار على حميل عن حميل فقط، أو المراد الحميل ~~الواحد عن الحميل الواحد فقط، فيدخل ما عدا ذاك بالقياس وهذا أنسب بكون ~~النكرة في الإثبات فلا يراد بها الجنس غالبا، نعم إرادة التكرار الكثير ~~يغني عن ذكرها مرتين فقط قياسا كقولك: جاءوا رجلا رجلا، ولا إشكال في تعدد ~~حميل عن حميل، ولو إلى عشرة فصاعدا؛ لأن كل حميل قد تقرر الدين في ذمته فلا ~~فرق بينه وبين المحمول عنه الأول فكأن كل حمالة مستأنفة. PageV09P444 # ونزع منها بإذن المحمول له. وأخذه من شاء منهما إن لم يشترط المحمول عليه ~~إبراء حين أعطى حميلا، وقيل: برئ وإن لم يشترط فهي كالحوالة على هذا. # ------------------------------ # (و) جاز للحميل (نزع) لنفسه (منها) من الحمالة (بإذن المحمول له) وكذا ~~نزع المحمول عنه الحميل منها بإذن المحمول له، وكلام المصنف شامل لهذا كأنه ~~قال: جاز نزع الحميل من الحمالة سواء نزعه المحمول عنه أو الحميل بإذن ~~المحمول له، وأفادنا باشتراط إذنه أنه لو نزع هو الحميل بإذن المحمول له ~~انتزع، وإن نزعا الحميل فأبى لم ينتزع، وكذا سائر الحقوق إذا حطت عمن هي ~~عليه فأبى إلا أداءها فإنه يجبر صاحبها على قبضها؛ أصله الهبة لا يجب ~~قبولها، وقيل: إذا نزعاه انتزع ولو أبى، وسواء في ذلك كله أن يكون النزع من ~~أول بإذن أو يكون بلا إذن ثم جاز، وما ذكره مبني على أن المحمول له الرجوع ~~على المحمول عنه إلا إن كان المحمول له إذا نزع الحميل لم يرجع إلى المحمول عنه. # (و) جاز (أخذه)، أي أخذ المحمول له (من شاء منهما) من المحمول عنه ~~والحميل، والرجوع إلى أحدهما بعد الانتقال عنه مرة بعد أخرى حتى يستوفي ~~دينه (إن لم يشترط المحمول ms3741 عليه)، أي عنه (إبراء) لذمته (أعطى حميلا) وإن ~~اشترط ذلك لم يجد المحمول له أخذه، بل يأخذ الحميل فقط، وهذا القول مختار ~~(الإيضاح) إذ اقتصر عليه في باب صفة عقد الرهن. # (وقيل: برئ) المحمول عنه (وإن لم يشترط) إبراء ذمته حين أعطى حميلا (ف) ~~الحمالة (هي كالحوالة على هذا)، أي على هذا القول الآخر، فإن PageV09P445 ~~.......................................... # ------------------------------------- # الراجح في الحوالة براءة المحمول عنه إن لم يشترط المحال له عدم براءة ~~المحمول عنه وفي " التاج ": وإن نوى حق المضمون له عند الضامن بموت أو ~~إفلاس أو غيبة أو مطل بوجه رجع به على المضمون عنه إلا إن أبرأه فلا سبيل ~~له عليه إلا إن كان الضمان بغير أمره، وإن لم يبرئ واحدا منهما فله أن ~~يطالب من شاء منهما إلا إن كان الضمين مفلسا، وكذا إن اشترى شيئا على أن ~~يضمن عنه بثمنه أو على أنه عليه رجع الضامن بما ضمن المضمون عنه، ا ه ويدل ~~للقول الآخر في كلام المصنف {أن رجلا من أهل الصفة مات فقال صلى الله عليه ~~وسلم: أعليه دين؟ فقالوا: نعم عليه ديناران، وفي رواية: درهمان، وفي رواية: ~~ثمانية عشر درهما، فقال: صلوا على صاحبكم، فقال أبو قتادة الأنصاري: هما ~~علي يا رسول الله وفي رواية قال علي: هما علي يا رسول الله}، ومن قال: ~~ثمانية عشر، فالرواية عنده هي: علي {يا رسول الله # ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم}، فلولا أن المال قد زال عن ذمة ~~الميت بضمان أبي قتادة ما صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد يجيب ~~أصحاب القول الأول بأن هذا ليس الحمالة التي الكلام فيها؛ لأن أبا قتادة لا ~~يعني الرجوع على أحد، بل ذلك منه مجرد تبرع على الميت، ولأنه لما تحملهما ~~أبو قتادة صار الميت كمن ترك وفاء لدينه فصلى عليه بعدما امتنع، فالصلاة ~~لوجود ما يوفى به الدين ففي " التاج " قال: {هل ترك وفاء؟ قالوا: لا، قال: ~~صلوا على صاحبكم،} إلى آخر ما مر من الحمالة عنه، ms3742 فهو كحي تحمل عنه أحد فلم ~~يخرج عن محل PageV09P446 وبرئ الحميل إن أوفى المحمول عليه، ورجع عليه إن ~~غرم للمحمول له من عنده، # ----------------------------------- # النزاع، ولا دليل في الحديث على أنه تصح الحمالة بلا إذن من المحمول عنه؛ ~~لأن المحمول عنه هنا لا يصح منه الإذن لموته، وورثته لم تشتغل ذممهم بدينه؛ ~~لأنه لم يترك مالا فليسوا محمولا عنهم. # وفي " التاج ": اختلف في رجوع المضمون له على الغريم أو الضامن بالحق ~~فقال الشافعي: له الرجوع به، وقيل: ينتقل الحق بالضمان كما ينتقل بالحوالة، ~~وقيل: إنه مخالف لها؛ لأنه يصح من متبرع به، وهي لا تصح إلا أن يحال بها من ~~عليه الحق على من له، وإن اختلف المحيل والمحال فقال أحدهما: أحيل لك بما ~~ليس لك علي، وادعى المحتال أنه أحاله بماله فالقول قوله، وكذا في الكفالة، ~~ومن أحال رجلا بألف ثم قال: هو مالي وادعاه المحتال فهو مال المحيل، إلا إن ~~جمع بين المحتال ورب المال وقبل رب الحق له بماله وأبرأه المحيل # مما عليه وقبله المحتال فهو ماله، ومن أودع رجلا ألفا، وله على المودع ~~ألف فأحال المودع الذي عليه الألف بألفه على المستودع بما عنده جاز له ~~ويدفعه إليه، فإن هلكت الوديعة فمن مال المودع ولا ضمان على المستودع؛ لأنه ~~أمين فيها، ا ه. # (وبرئ الحميل) من الحمالة (إن أوفى المحمول عليه)، أي عنه للمحمول له ~~دينه (ورجع) الحميل (عليه)، أي على المحمول عنه (إن غرم للمحمول له من ~~عنده) وأما قبل أن يغرم فلا يرجع عليه بشيء، لا بإعطاء حميل، ولو أراد ~~المحمول عنه سفرا أو اتهم به أو بهروب إلا إن كانت الحمالة في مؤجل، فأراد ~~سفرا أو اتهم به فللحميل أن يخيره أن يعطيه حميلا يعطيه إذا أعطى هو ~~المحمول له أو يترك وفاء عنده أو عند أحد يأخذه هو إذا أعطى PageV09P447 ~~وكذا يرجع حميل على حميل إن غرم وهو على محمول عنه. # --------------------------------- # (وكذا يرجع حميل على حميل إن غرم) للمحمول له (و) يرجع (هو)، ms3743 أي الحميل ~~المحمول عنه (على) غريم (محمول عنه) إن أعطى هذا الحميل المحمول عنه لمن ~~حمل عنه لا قبل أن يعطي، وإن ادعى الحميل أنه قد أعطى المحمول عنه لم يلزم ~~المحمول عنه أن يعطيه إلا إن صدقه أو علم أو كان ذلك ببيان أو أقر المضمون ~~له بالقبض؛ لأن إقراره إقرار ببراءة ذمة المضمون عنه في جنبه. PageV09P448 # فصل جاز لمحمول له إن أعطي حميلين أن يشترط عليهما التزام حي وشاهد وموسر ~~منهما من مقابل كل، # ------------------------------- # (فصل) (جاز لمحمول له إن أعطي)، أي أعطاه المحمول عنه (حميلين) أو ثلاثة ~~أو أكثر (أن يشترط عليهما) إن أعطي حميلين وعليهم إن أعطي ثلاثة أو أكثر ~~(التزام حي وشاهد)، أي حاضر (وموسر) وسالم من مانع (منهما) أو منهم (من ~~مقابل كل) مقابل الحي الميت، ومقابل الشاهد الغائب ومقابل الموسر المعسر ~~ومقابل السالم عن مانع من له مانع حادث كبكم وصم وجنون وحبس وتجبر وما أشبه ~~ذلك، وله أن يشترط أيضا ما شاء من الشروط المحللة مثل أن يقول: إن ظهر أن ~~فلانا منكم أو أحدكم لم يجزه أبوه رجعت عليكم أو إن حازه أبوه أو إن ظهر أن ~~أباه فقير وإن مرض أو نحو ذلك من كل شرط حلال، وأصل ذلك كله حديث: ~~{المؤمنون على شروطهم}، وإذا اشترط ما PageV09P449 وإن حضرا غرم كلا منابه ~~إلا إن قال عندها: ألتزم من أريد منكما، وإن لم يغرم الحاضر أو الموسر حتى ~~قدم الغائب أو أيسر المعسر غرم منابه فقط، # ----------------------------- # ذكره المصنف أو ما ذكرته فليس حتما أن يقتصر على طلب من شرط الرجوع عليه، ~~بل له أن يطلبه بمنابه فقط ويطلب الآخر بمنابه أو وارثه أو ينتظره. # (وإن حضرا) وأيسرا وسلما مما اشترط عدمه أو حضروا وأيسروا وسلموا (غرم) - ~~بتشديد الراء - (كلا منابه) وهي على الرءوس إذ أطلقت فإن تحمل اثنان فمناب ~~كل واحد النصف، وإن تحمل ثلاثة فمناب كل واحد ثلث وهكذا، ولو كان بعض من ~~تحمل امرأة، وإن قيدوا فعلى تقييدهم، مثل أن ms3744 يتحمل اثنان أحدهما ثلثين ~~والآخر ثلثا (إلا إن قال عندها)، أي عند الحمالة، أي عند عقدها: (ألتزم) ~~على الكل أو على كذا (من أريد منكما) أو منكم أو فلانا إن شئت، أو فلانا ~~وفلانا إن شئت أو نحو # ذلك، فإن قال ذلك فله أن يغرم أحدهما مثلا بالكل ولو حضروا وأيسروا كلهم، ~~ويفعل ما اشترط، وله أن يشترط أن يلتزم من أراد، وأن له أن يرجع إلى غيره ~~بعد التزامه (وإن لم يغرم الحاضر أو الموسر) أو السالم (حتى قدم الغائب أو ~~أيسر المعسر) أو سلم من كان غير سالم (غرم) ذلك الحاضر أو الموسر أو السالم ~~(منابه فقط) ولا يغرم مناب الغائب أو المعسر أو غير السالم؛ لأنه لم يغرم ~~ذلك حتى صار الغائب حاضرا والمعسر موسرا وغير السالم سالما، والشرط إنما ~~كان على الغرامة عن الغائب والمعسر وغير السالم PageV09P450 ولا رجوع لحاضر ~~أو موسر بعد غرم قبل حضور أو إيسار على أصحابهما. وإن تحملا معا غرم كل ~~منابه فقط إن لم يتحمل على صاحبه. # ---------------------------- # (ولا رجوع لحاضر أو موسر) أو سالم أو غير السالم بمنابهم (بعد غرم) عنهم ~~(قبل حضور) من الغائب (أو إيسار) من المعسر أو سلامة من غير السالم؛ لأنهم ~~ما داموا على غيبة وإعسار وعدم سلامة فقد تحمل عنهم؛ لأن الحمالة كانت على ~~تلك الصفات، وللحاضر أو الموسر الرجوع إلى المحمول عنه (على أصحابهما)، أي ~~صاحبي الحاضر والموسر، أي مقابليهما، وهما الغائب والمعسر وجمعهما لئلا ~~تتوالى تثنيتان، وذلك مجاز على الصحيح، وكذا على مقابل السالم، والمعنى أنه ~~إذا أعطى عن الغائب أو المعسر أو المصاب بآفة لم يرجع إليهم ليأخذ منهم وتم ~~على الغيبة والإعسار وعدم السلامة ولا إلى أموالهم ليأخذ منها ما أعطى ولا ~~إلى خلائفهم أو قيامهم ليعطوه؛ لأن الحمالة إنما كانت على تلك الصفات وهن ~~موجودات ولا يزيلها وجود الخليفة أو القائم عليهم. # (وإن تحملا)، أي تحمل الحميلان أو تحمل الحميلون (معا غرم كل منابه فقط ~~إن لم يتحمل على صاحبه)، أي ms3745 عن صاحبه أو صاحبيه أو أصحابه وإلا غرم منابه ~~ومناب من تحمل هو عنه ومفهومه إن تحمل أحدهما على صاحبه غرم الكل، وهذا ~~صادق أيضا بما إذا تحمل كل واحد عن صاحبه، وإن قال: أغرم من أشاء منكما على ~~الكل وقبلا جاز، وإن شاء أخذ من كل واحد منابه وصفة الضمان معا أن يقول ~~أحدهما: ضمنتك أنا وهذا، ويقول الآخر: نعم ونحو ذلك، وأما إن قال أحدهما: ~~ضمنتك، وقال الآخر: ضمنتك، فله أخذ من شاء منهما بالكل. PageV09P451 # ولا رجوع له عليه إن غرم الكل، # --------------------------- # وفي بعض الآثار لقومنا: ضمان المال يغرم فيه الضامن ويرجع على المضمون ~~عنه إن ضمنه بإذنه اتفاقا، وكذلك إن ضمنه بغير إذنه خلافا لأبي حنيفة ~~وينقسم ضمان المال قسمين، أحدهما: أن يكون على حكم الخيار فيأخذ من الضامن ~~والغريم في المشهور وقال ابن كنانة وأشهب من المالكية: لا يغرم الضامن إلا ~~في عدم الغريم، والآخر: أن لا يكون كذلك فاختلف فيه، فقيل: يأخذ أيهما شاء ~~كضمان الخيار وقال ابن القاسم من المالكية: إنما يأخذ الغريم إلا إن أفلته ~~أو غاب فحينئذ يأخذ الضامن، وإذا أخذ ضامنين بحقه فليس على أحدهما إلا نصف ~~الحق إلا أن يكون أخذها في موطنين فكل واحد منهما ضامن لجملة الحق، وكذلك ~~إذا ضمنا بحكم ضامن الخيار أو ضمن كل واحد منهما للآخر، وإذا أخر الطالب ~~المطلوب فهو تأخير الكفيل، وقيل: إسقاط الكفالة، وإذا أخر الطالب الكفيل ~~فهو تأخير للمدين إلا أن يحلف أنه لم يرد تأخيره، ومن تحمل على أحد صداقا ~~أو ثمنا في نفس العقد على وجه الحمل لا على وجه الحمالة فهو لازم له في ~~حياته وبعد وفاته، فإن تحمله بعد العقد لزمه في الحياة دون الوفاة، وقال ~~ابن الماجشون من المالكية: يلزمه فيهما، ا ه. # (ولا رجوع له عليه)، أي على صاحبه (إن غرم الكل) ولا سيما إن غرم البعض ~~فقط، سواء غرمه بلا تحمل عن صاحبه أو غرمه بتحمل عنه، أما إذا غرم الكل بلا ~~تحمل فلأن ms3746 ذلك تبرع منه مطلق بينه وبين المحمول له، PageV09P452 وله الرجوع ~~على المحمول عليه، وإن تحملا مفترقين غرم من شاء منهما بالكل، # --------------------------- # وفيه نفع للمحمول عنه الغريم والمحمول عنه الآخر الذي صاحبه الحميل فلا ~~رجوع له على الحميل الآخر؛ لأنه لم يعقد معه أن يحمل عنه على أن يرجع عليه، ~~بل تبرع بما يبرئه ويبرئ ذمة صاحبه الحميل الآخر من الحمالة، وأما إن غرم ~~الكل بتحمل عن صاحبه الحميل الآخر فلأنه إنما عقد الحمالة عن صاحبه مع ~~المحمول له فقط دون مشورة صاحبه الحميل الآخر، ودون علمه أو بعلمه أو حضرته ~~وسماعه، لكن لم يعقد معه أن يرجع عليه، فلو عقد الحمالة عن صاحبه الحميل ~~الآخر مع هذا الصاحب الآخر الحميل على أن يرجع عليه بما يعطي عنه لرجع عليه ~~بما أعطى عنه ويرجع على المحمول عنه الذي هو غريم بما أعطى عن نفسه في ~~حمالته عنه. # (وله الرجوع على المحمول عليه)، أي عنه بجميع ما أعطى في الصور المذكورة ~~كلها آنفا إلا الصورة التي تحمل فيها عن الحميل على أن يرجع على الحميل ~~وعقد معه ذلك فإنه فيها يرجع على الحميل بمناب الحميل، ويرجع على الغريم ~~المحمول عنه بمناب نفسه في الحمالة عنه، ويرجع ذلك الحميل المحمول عنه ~~منابه بمنابه على الغريم المحمول عنه إذا أعطى عنه الحميل وغرمه بما أعطى عنه. # (وإن تحملا مفترقين) بالقول لكل واحد منهما أو بالقول والمكان أو # تحملوا مفترقين (غرم من شاء منهما) أو منهم (بالكل)؛ لأن كل واحد تحمل ~~الكل، فإذا غرم واحدا بالكل فأخذه كف عن غيره، وله أن يغرم بعضا بنصف وبعضا ~~بنصف ويترك بعضا منهم، وكذا سائر التسميات متفقة أو مختلفة PageV09P453 ولا ~~رجوع له على صاحبه وله على المحمول عليه. وإن غرمه المحمول له ثم غرم ~~الحميل أيضا فإنه يدركه على المحمول عليه # ---------------------------------- # ومعنى التحمل بافتراق أن يتحمل كل واحد جميع الدين وذلك يتصور بأن يصرح ~~كل واحد بأني حميل به جميعا وهم كلهم حاضرون أو غائبون، كل غاب عن ms3747 الآخر أو ~~حضر اثنان أو أكثر معا وحضر الباقي بعد مع المحمول له والمحمول عنه، ويتصور ~~بأن يتحمل كل واحد ويطلق الحمالة فتصرف في حق كل واحد إلى حملة الدين، سواء ~~حضروا معا أم لا على حد ما مر آنفا، ويتصور أيضا بأن يوكلوا واحدا أن يعقد ~~الحمالة على كل واحد في جملة المال؛ لأن صورة التحمل على التوزيع أن ~~يتحملوا كلهم حمالة واحدة بأن يقول واحد منهم: قد تحملنا لك فيجيز الباقون ~~أو يوكلوه يتحمل له عليهم، أو يقول كل واحد: قد تحملت لك على ما ينوبني وما ~~أشبه ذلك. # (و) إذا حملا مفترقين أو تحملوا مفترقين وغرم واحدا أو متعددا بالكل ف ~~(لا رجوع له على صاحبه) أو صاحبيه أو أصحابه على منابهم؛ لأنه أدى عن نفسه؛ ~~لأنه قد تحمل الكل، فإذا أدى الكل فقد أدى ما عليه إلا إن شرطوا أن من أدى ~~الكل رجع على أصحابه بما ينوبهم فله الرجوع حينئذ، (وله) الرجوع (على ~~المحمول عليه)، أي عنه إذا تحمل الكل وغرمه المحمول له بالكل. # (وإن غرمه)، أي: المحمول عنه أو غرم بلا تغريم (المحمول له) بالكل (ثم ~~غرم الحميل أيضا) بالكل أو غرم بلا تغريم (فإنه)، أي الحميل (يدركه) أي ~~يدرك ما غرمه به (على المحمول عليه)، أي عنه فيكون المحمول عنه PageV09P454 ~~إن لم يعلم بغرمه، # ----------------------------- # قد أعطى مرتين، ولا رجوع له على المحمول له بما أعطى؛ لأنه أعطى ما عليه ~~ولا بما أعطى للحميل؛ لأن إعطاء الحميل من غير فعله وليس مالا له ولا حجة ~~له في فعل غيره وعلى المحمول له الرد للحميل (إن لم يعلم) ذلك الحميل الذي ~~غرمه المحمول له (بغرمه)، أي بغرم المحمول عنه، وذلك؛ لأن العقدة كانت على ~~أن يغرم الحميل فما لم يبلغه ما يبطلها فهو على حكمها يلزمه منها ما التزمه ~~فهو على وجوب الغرم للمحمول له، والرجوع على المحمول عنه؛ لأنه غرم بسبب ~~عقده معه الغرم عنه، ولو سبقه المحمول عنه بالغرم حتى يعلم أن المحمول ms3748 عنه ~~قد غرم فغرم بعد ذلك ولو بنسيان، فإنه لا رجوع له عليه حينئذ لعلمه ببراءة ~~ذمة المحمول عنه حينئذ فلم تبق حمالة والحمالة إنما عقدت بما شغلت به ذمته ~~فما لم يصله براءتها استصحب حكم الأصل، ونظير ذلك أنك لو استأجرت إنسانا أن ~~يصل إلى موضع كذا يحمل معه كذا أو يأتي منه بكذا أو يكتب كذا أو يخيط كذا ~~أو يعمل عملا ما من الأعمال تذكره له فلم تحتج إلى ذلك أو بطل ولم تذكر له ~~أن ذلك الذي استأجرتك عليه غير محتاج إليه أو باطل ففعله أو بعضه أو شرع في ~~مقدمته فإن له الأجرة على عمله كله إن # عمله، وعلى بعضه إن عمل بعضه، وكذا شروعه. # والأجرة هي ما عقدوه وإن لم يعقدوها فأجرة المثل، مثل أن تستأجره على ~~كتابة حرز لمريض ليشفى فمات أو شفاه الله فلم تخبره عمدا أو نسيانا حتى ~~كتبه أو بعضه أو استأجره أن يأتيه بجمل من موضع كذا ثم ظهر له أن الجمل ليس ~~فيه أو مات فلم يخبره حتى ذهب إليه فعليه أجرة ذهابه إليه، ومثل أن تأمر ~~أحدا بالتزوج على أن تعطيه ما يصدقها فتزوجها وقد بدا لك الترك قبل التزوج ~~PageV09P455 وقيل: على المحمول له. وإن غرم الحميل أولا رجع على المحمول ~~عليه وهو على من غرمه # --------------------------------- # ولم تخبره فإنه قد لزمك أن تعطيه عند بعض أو أن يحج وعليك زاده وما ~~يحتاجه أو بعض ذلك وبدا لك ولم تخبره حتى انقطع في ذلك فإنه يلزمك عند بعض ~~والخلف في الحكم ولزمك الوعد فيما بينك وبين الله، وله أيضا الرجوع على ~~المحمول له؛ لأنه انكشف الغيب أنه أخذ عن الحميل أكثر مما تحمل له فإنه يرد ~~إليه الزيادة. # (وقيل:) يدركه الحميل (على المحمول له) إذا أخذ عنه بعد أخذه عن المحمول ~~عنه لظهور أنه أخذه بباطل أو نسيان أو وكيل أو غلط وأن المحمول عنه قد فعل ~~ما جاز له وهو إعطاؤه المحمول له، وفي هذا القول اعتبار ms3749 ما في نفس الأمر ~~ولو لم تقم به حجة على الحميل، وإن غرم المحمول له المحمول عنه ببعض، ~~والحميل بالكل أو ببعض بحيث يكون قد أخذ زائدا فالقولان أيضا فيما زاد على ~~الحق هل يدركه الحميل على المحمول عنه، أو على المحمول له؟ وإن علم لم يدرك ~~على المحمول عنه. # (وإن غرم الحميل أولا) بالكل أو غرم بنفسه بلا تغريم ثم المحمول عنه ~~ثانيا غرم بلا تغريم بالكل أو بالبعض (رجع) الحميل (على المحمول عليه) قولا ~~واحدا؛ لأنه قد فعل ما لزمه من الحمالة وسبق إلى فعله ولم يتقدمه ما يبطله ~~أو يعارضه، ولو علم أنه سيغرم المحمول عنه بعد، لكنه سبق في الغرم على ~~المحمول عنه، (و) رجع (هو)، يعني المحمول عنه (على من غرمه) أو PageV09P456 ~~بعد أن غرم الحميل. ويرد للمحمول عليه ما غرمه به إن كان قبل أن يغرم ~~للمحمول له. # -------------------------------- # غرم له بلا تغريم، وهو المحمول له (بعد أن غرم الحميل)، وهو المحمول له ~~أو غرم له بلا تغريم؛ لأن أخذه عن المحمول عنه بعد أخذه عن الحميل أخذ مال ~~بباطل، وكذا إن غرم الحميل أولا بالبعض ثم المحمول عنه ببعض بحيث يزيد على ~~حقه، فإن الحميل يرجع على المحمول عنه بما أعطى، والمحمول عنه يرجع بالزائد ~~على المحمول له، وكذا يرجع الحميل على المحمول عنه بما أعطى عنه، ولو لم ~~يأخذ من المحمول عنه إلا ما بقي بعد الأخذ عن الحميل، وحكم الأخذ عن حميل ~~الحميل بعد الأخذ عن الحميل أو بالعكس حكم الأخذ عن الحميل والمحمول عنه ~~واحدا بعد آخر بالكل أو بالبعض بحيث يزيد وفاقا وخلافا. # (ويرد) الحميل (للمحمول عليه ما غرمه به)، أي ما غرم الحميل به المحمول ~~عنه أو غرم بلا تغريم (إن كان) تغريمه أو غرمه بنفسه (قبل أن يغرم) الحميل ~~(للمحمول له)؛ لأنه لا حق للحميل على المحمول عنه ولا سبيل له إليه على ~~المشهور إلا بعد أن يعطي للمحمول له ما تحمل به، فبعد ذلك يرجع للمحمول عنه ms3750 ~~بما أعطى عنه، فإذا أخذ منه قبل الإعطاء فإنه يرده إليه ثم يعطي من ماله ثم ~~يرجع على المحمول عنه وسواء في رده للمحمول عنه ما أخذ عنه قبل الإعطاء عنه ~~أن يكون ما أخذ منه قبل الإعطاء قد أوصله بيد المحمول له أو لم يوصله، فإن ~~أوصله وصدقه المحمول له في أنه أخذه من المحمول عنه، أو قامت البينة رده له ~~المحمول له PageV09P457 ......................................... # ---------------------------------- # أو رده للمحمول عنه، وإن تلف رد مثله أو قيمته، وإن كذبه ولا بيان فلا رد ~~على المحمول عنه، ولا يجوز للمحمول له أن يأخذه إذا علم أنه أخذه من ~~المحمول عنه بلا علم من المحمول عنه ولا رضا بالإعطاء للحميل قبل غرم ~~الحميل، والغلة والنماء في ذلك كله كأصلها، وإن رضي المحمول عنه على عدم ~~الرد في ذلك فجائز فيكون كإبطال الحمالة، فعلى قول من قال: للمحمول له ~~الرجوع على المحمول عنه أو المحمول له فلا إشكال إن رضي المحمول له بذلك ~~فيكون كمن رجع على المحمول عنه. # وعلى قول من قال: إنه لا رجوع له على المحمول عنه، فيكون إن رضي كمن رضي ~~بحمالة حميل بلا عقد مع المحمول عنه، فإن الحميل على هذا محمول عنه؛ إذ ~~لزمه هو وأعطى # عنه المحمول عنه الذي هو غريم، والراء في ذلك كله مشددة؛ لأن المراد ~~تغريم المحمول له الحميل أو تغريمه المحمول عنه أو تغريم الحميل المحمول ~~عنه، بتخفيف راء يغرم، فلو غرم الحميل بنفسه بتخفيف الراء بلا تغريم من ~~المحمول له به بعد غرامة المحمول عنه رجع على المحمول عنه إذ غرم له ~~المحمول عنه ولم يخبر الحميل بذلك ولم يعلم، وقيل: على الحميل، ففيه قولان ~~كما مر، وكما إذا غرمه المحمول له بعد أن غرم المحمول عنه، وإن علم وغرم ~~رجع على المحمول له، وإن حضر المحمول عنه وقد غرم ورأى الحميل يغرم ولم ~~يخبره فالقولان أيضا، وإن غرم الحميل بنفسه فلا تغريم ثم غرم المحمول عنه ~~رجع على المحمول عنه، وإن أعطاه المحمول ms3751 عنه قبل أن يعطي للمحمول له من ~~ماله عالما بذلك فلا رد عليه، وكذا إن لم يعلم، ولكن ظن أنه قد أعطى عنه، ~~وأما إن أوهمه الحميل أنه قد أعطى عنه فأعطاه فإنه يرده له إلا إن رضي بأن ~~لا يرد له. PageV09P458 # وإن تلف من يده قبل الرد لم يضمنه إن علم المحمول عنه أنه لم يغرم ~~للمحمول له وتبرع. وليس للحميل في غلة الشيء ونمائه شيء وإنما ذلك لربه. # -------------------------------- # (وإن) أخذ الحميل من المحمول عنه قبل أن يعطي من ماله و (تلف من يده قبل ~~الرد) للمحمول عنه (لم يضمنه) ولا غلته ولا نماءه إن لم يضيع (إن علم ~~المحمول عنه) حين أعطى للحميل (أنه)، أي الحميل (لم يغرم للمحمول له وتبرع) ~~للحميل بالإعطاء قبل إعطاء الحميل للمحمول له، وإذا أعطى بعد رجع أيضا على ~~المحمول عنه بما أعطى، ولو علم بعد أنه لم يعطه إلا إن علم بعد ورضي فلا ~~ضمان له فيما بينه وبين الله، وله الضمان في الحكم إن لم يصرح برضاه، وإن ~~لم يعلم المحمول عنه أن الحميل لم يعط، بل ظن أنه أعطى بأن أوهمه الإعطاء ~~أو صرح له أنه أعطى، وهو لم يعط فالحميل ضامن لما أخذ وتلف ولو لم يضيع، ~~وكذا إن لم يتلف، بل وصل يد المحمول له فإنه يؤخذ برده أو رد المثل أو ~~القيمة. # (وليس للحميل في غلة الشيء) الذي أخذه من المحمول عنه قبل أن يغرم من ~~ماله (ونمائه) وقيمة ما أفسد فيه أو مثله (شيء وإنما ذلك) المذكور من الغلة ~~والنماء (لربه) لبقائه على ملكه إذ لا سبيل للحميل على المحمول عنه قبل أن ~~يغرم من مال، وذلك مثل أن يتحمل عنه دنانير أو دراهم أو غيرها من العروض ~~فيأخذها من المحمول عنه قبل أن يعطي فيتجر بها فيربح، ومثل أن يتحمل حقيقة ~~شاة أو جمل أو ناقة أو نحوها فيأخذ من المحمول عنه قبل الإعطاء فيجز صوفا ~~أو وبرا أو يحلب لبنا أو يكري ظهرا فيأخذ ms3752 الكراء وما أشبه PageV09P459 ولو ~~علم بأنه لم يغرم ويرجع عليه بما أنفق عليه إن علم، # ------------------------------ # ذلك، فإنه يرد ذلك كله للمحمول عنه، وإن تلف في المثل أو القيمة، وكذا إن ~~أخذ غير ما تحمل به على أن يبيعه أو يقضيه. # (ولو علم) ربه وهو المحمول عنه (بأنه)، أي الحميل (لم يغرم) للمحمول له ~~ولو كان لما أخذ من المحمول عنه أعطى ما أخذ للمحمول له أو أعطى مثله من ~~ماله وأمسكه لنفسه؛ لأن ذلك باق على ملك صاحبه المحمول عنه، ولو وصل بيد ~~المحمول له إذا أخذه من المحمول عنه قبل الغرم من نفسه، ولا سيما إن لم ~~يعلم أنه غرم ولا لم يغرم ولم يظن غرما ولا عدمه، بل ذهل أو ظن أنه غرم، أو ~~قيل له: إنه قد غرم، أو قال: غرمت ولم يغرم فأعطاه، وإنما كان له ذلك ولو ~~عالم بأنه غرم مع أنه لا يرجع عليه إن تلف حين علم حال الإعطاء أنه لم ~~يغرم؛ لأنه باق على ملكه، ولو كان لا يضمنه إن تلف حين علم، وغاية ذلك أنه ~~علم أنه لم يغرم فأعطاه فكان على ملكه، وما كان على ملكه فالنماء والغلة ~~منه له وأزيح الضمان عن الحميل؛ لأنه حينئذ في يده كالأمانة. # (ويرجع) الحميل (عليه)، أي على المحمول عنه (بما أنفق عليه)، أي على ما ~~أخذ من المحمول عنه قبل أن يغرم، مثل أن يأخذ حيوانا تحمل في حقيقتها، أو ~~يأخذ حيوانا ليبيعها أو يقضي فيها، أو غير الحيوان كذلك فيصرف على ما أخذ ~~ما يؤكل أو يشرب أو ما يداوى به أو إكراء مسكن أو حارس أو راع أو شيئا ما ~~مما يحتاج إليه ما أخذ (إن علم) المحمول عنه أن الحميل لم يغرم فأعطاه؛ لأن ~~إعطاءه مع علمه بذلك دخول على أنه يرجع عليه الحميل بما أنفق؛ لأنه ~~كالأمانة بيده حينئذ، وملكه باق على المحمول عنه PageV09P460 وبما غرمه من ~~قيمة ما أفسده في يده وإن لم يعلم فأعطى له فتلف من ms3753 يده أو أفسد ضمن هو لا ~~المحمول عليه، # ----------------------------- # (و) يرجع عليه الحميل أيضا (بما غرمه من قيمة ما أفسده) ذلك الشيء الذي ~~أخذه (في يده) من حيوان أو غيره مما يفسد غيره في الأنفس أو في الأموال إن ~~علم المحمول عنه أن الحميل لم يغرم فأعطاه، ولم يذكره استغناء بقوله: إن ~~علم، وبما يفهم من قوله: وإن لم يعلم، فلو ذكر قوله: إن علم هنا أيضا لكان ~~تطويلا مستغنى عنه، ولو أخر قوله: إن علم، إلى هذا الموضع على أن يكون قيدا ~~في الموضعين لخيف أن يتوهم متوهم أنه قيد للموضع الذي يليه فقط، ولمن أفسد ~~في ماله أن يغرم الحميل أو المحمول عنه إن تبين أنه في ملكه، وإن غرم ~~المحمول عنه رجع بما غرم على الحميل أما الحميل فلأن الشيء في يده، وأما ~~المحمول عنه فلأنه ملكه، وإن كان التلف بتضييع الحميل أو كان الفساد ~~بتضييعه ضمن، ولو علم المحمول عنه أنه لم يغرم، وإن ضيع ولو يترك الإيصال ~~للمحمول له لم يدرك ما أنفق بعد التضييع وأدرك عليه ما أفسد فيه، ولو علم ~~المحمول. # (وإن لم يعلم) أن الحميل لم يعط، بل قيل: إنه أعطى، أو قال: إني أعطيت أو ~~ظن أنه أعطى أو أوهمه الحميل أنه أعطى أو ذهل، ولم يستشعر الإعطاء ولا ~~عدمه، (فأعطى له)، أي للحميل، ما تحمل به أو ما يبيع في ذلك أو يقضي (فتلف) ~~هو أو مثله أو نماؤه أو كل ذلك (من يده أو أفسد) في غيره من الأموال ~~والأنفس (ضمن هو)، أي الحميل (لا المحمول عليه) سواء كان التلف أو الإفساد ~~بتضييع أو بدونه ولمن أفسد ماله أن يغرم من شاء PageV09P461 وقيل: يدرك ~~عليه ما تحمل به عليه، ولو قبل الغرم. ولا رجوع له عليه به إن تلف ولا بما أفسد # --------------------------- # من المحمول عنه إن تبين أن الشيء له والحميل، فإن غرم المحمول عنه رجع ~~على الحميل بما غرم، وذلك؛ لأن الشيء في يد الحميل وفي ملك المحمول عنه ms3754 ~~فكان له التغريم لمن شاء منهما، وإن أفسد فيه، فأرش الفساد للمحمول عنه إن ~~تمسك بالمفسد المحمول عنه أعطاه إن تبين أن الشيء باق في ملكه، وله الغلة، ~~وإن تمسك به الحميل أعطاه؛ لأن الشيء في يده، ويعطي ما أخذ من المفسد ~~للمحمول عنه. # (وقيل: يدرك) الحميل (عليه)، أي على المحمول عنه (ما تحمل به عليه، ولو ~~قبل الغرم)، أي قبل أن يغرم الحميل للمحمول له إن حل أجل الدين أو كان على ~~الحلول من أول مرة أو حل قبل الحمالة، وأما إن لم يحل فلا يدرك حتى يحل ولو ~~أعطى هو فكيف ولم يعط، وهذا القول الذي ذكره المصنف مقابل لقوله: ورجع عليه ~~إن غرم للمحمول له من عنده قبل قوله: فصل: جاز لمحمول له إن أعطي إلخ؛ لأن ~~مفهومه أنه لا يرجع على المحمول عنه قبل الغرم. # (ولا رجوع له)، أي للحميل (عليه)، أي على المحمول عنه (به)، أي بما تحمل ~~به ولا بغلته ونمائه (إن) أخذه الحميل منه قبل الغرم و (تلف) في يده أو في ~~يد المحمول له إن أخذه وأوصله بيده (ولا بما أفسد) منه بالبناء PageV09P462 ~~على هذا. # ----------------------------------- # للمفعول، أي بقيمته أو مثله، ولا رجوع للحميل على المحمول عنه بما أنفق ~~عليه وللحميل غلته ونماؤه (على هذا)، أي على هذا القول الأخير الذي هو أن ~~الحميل يدرك على المحمول عنه ما تحمل به عليه ولو قبل الغرم وفي الأثر: ربح ~~مال المكفول عنه للكفيل عند هاشم؛ لأنه ضامن، وقال أبو عبد الله: للمكفول ~~عنه إلا إن دفع الكفيل الحق لربه، وقال أبو سعيد: إن قبض المال على أنه له ~~من قبل ما كفل عليه للمكفول له فالربح له فيما قبض، وإن قبضه للمكفول له ~~مقتضيا له من المكفول عنه فربحه للمكفول له وضمانه عليه، وإن قبضه على أنه ~~رسول له فالضمان عليه للمكفول عنه، والربح للمكفول له، وبه قال عزان، وقيل: ~~إن أعطى الحق من عنده لربه فالربح له، وإن قال له المكفول عنه: لا ms3755 أعطيك ~~الحق إلا بحضرة ربه فله ذلك، والصحيح: أنه لا يدرك عليه حتى يغرم وهو ~~المشهور ووجه هذا القول الأخير الذي هو أنه يدرك قبل الغرم أن الدين مترتب ~~في ذمة الحميل بالحمالة لا يتوقف ترتبه عليه على أخذه من المحمول عنه ولا ~~على عدم الأخذ، ويأخذه به المحمول له مطلقا فكان له الأخذ مطلقا من المحمول ~~عنه قبل الغرم وبعده إن ذمته شغلت بسببه هذا ما ظهر # لي في توجيه هذا القول ثم رأيت في " التاج " ما يقرب منه، ونصه: وللضامن ~~عنه بأمره مطالبته قبل أن يدفع الحق إلى المضمون له،؛ لأن PageV09P463 وهل ~~يرجع عليه بما غرم إن تحمل عليه بلا إذنه أو لا؟ قولان، وكذا معط على آخر دينه # ----------------------------------- # الضمان بالأمر يوجب المال في ذمة المضمون عنه والضامن يبرئها ويثبته في ~~ذمته هو فإذا أنكر أو مات أو غاب أو امتنع من الدفع لم تكن للمضمون له ~~مطالبة المضمون عنه لبراءة ذمته ا ه، لكن ما ذكره مبني على براءة ذمة ~~المحمول عنه. # (وهل يرجع) الحميل (عليه)، أي على المحمول عنه (بما غرم) للمحمول له (إن ~~تحمل عليه)، أي على المحمول عنه، وكذا حميل على حميل (بلا إذنه)؛ لأن ~~الحمالة نفع له وإبراء لذمته من المحمول عنه مع أنه لم يطلق الغرم بل غرم ~~على رسم الحمالة وباب الحمالة غرم المحمول عنه للحميل فليس متبرعا (أو لا) ~~يرجع عليه؛ لأنه تحمل بلا إذن منه فلم تثبت الحمالة؛ لأنها عقد بين الحميل ~~والمحمول له والمحمول عنه، وليس المحمول عنه آذنا بذلك فضلا عن أن تثبت ~~فكان ذلك منه تبرعا وهو الصحيح؟ (قولان)، فعلى القولين يكون للمحمول له قبل ~~أن يعطيه الحميل - التغريم للحميل أو للمحمول عنه، فإن غرم الحميل رجع ~~للمحمول عنه وإن أخذ منهما رد لمن أخذ منه آخرا وإن رد للمحمول عنه أخذ منه ~~الحميل، وإن رد للحميل فلا إشكال، وقيل: لا يغرم المحمول له المحمول عنه. # (وكذا) كل (معط على آخر دينه)، أي ما ترتب في ms3756 ذمته من قبل البيع والشراء ~~والحمالة والحوالة والتولية والإقالة والسلم والنقد والأجرة والقرض والصداق ~~والعقر والأرش والدية وغير ذلك، وإنفاذ الوصايا ونحو ذلك من حقوق ~~PageV09P464 بلا أمره # ----------------------------------- # العباد التي تعين صاحبها (بلا أمره) فيه قولان، قيل: يدرك ما أعطى على من ~~أعطى عنه، وقيل: لا، والله أعلم، ولو قيل: إن كان المعطى عنه أو المحمول ~~عنه بلا إذن فقيرا يرق عليه لم يرجع عليه وإلا رجع عليه، كما قيل في صغير ~~يجيء ويعمل مع إنسان أنه يعطى أجرته ولو لم يطلبها أولا ولا ذكر الأجرة. PageV09P465 # فصل إن قضى حميل المحمول له خلاف ما له خير المحمول عليه في غرم مثل ما ~~قضى له وفي إعطاء ما تحمل به عليه. # ----------------------------- # (فصل) (إن قضى حميل المحمول له) سواء كان الحميل والمحمول عنه الأولين أو ~~كان الحميل غير الأول بمراتب أو مراتب وكان المحمول عنه حميلا للحميل ~~بمرتبة أو مراتب (خلاف ما له) للمحمول له (خير المحمول عليه) أي عند (في ~~غرم مثل ما قضى له)، أي في أن يغرم للحميل مثل ما قضى للمحمول له، وإن لم ~~يكن له مثل أخذ قيمته بالتقويم إن شاء (وفي إعطاء ما تحمل به عليه)، أي وفي ~~إعطائه للحميل مثل ما تحمل الحميل به عليه لا ما قضى للمحمول له، وإنما لم ~~يلزمه أن يعطي مثل ما قضى؛ لأن الحمالة لم تعقد على القضاء بل على نفس ~~الدين، فلو امتنع المحمول له من القضاء وأبى إلا جنس الدين فله، وإن رضيا ~~بالقضاء فقضي له صح فإن رضي المحمول PageV09P466 ~~....................................... # ------------------------------------- # عنه بأن يعطي للحميل مثل ما قضى أعطى، وإلا أعطى جنس الدين، ولأن إعطاء ~~الحميل خلاف ما تحمل به مخالفة للنيابة؛ لأن النيابة إنما هي فيما تحمل به ~~والمنوب عنه إن خولف خير فالمحمول عنه مخير في إعطاء ما أعطى الحميل فيكون ~~قد أمضى فعله إمضاء كليا، وفي إعطاء ما تحمل به فيكون قد أبطل مخالفته، ~~وأمضى أصل الحمالة، كما أن الوكيل إذا خالف الموكل كان الموكل مخيرا ms3757 أو إن ~~أعطى الحميل جنس الدين فأعطاه المحمول عنه غيره قضاء جاز إن رضي الحميل، ~~وإلا أخذ عنه مثل ما أعطى، وأصل ذلك هو الوفاء بما كان العقد به. # وقوله صلى الله عليه وسلم: {الزعيم غارم}، أي غارم بما زعم به، أعني بما ~~تكفل به لا بغيره إلا إن وقع الرضا، # وإذا أعطى غير الجنس، وأراد الجنس فامتنع المحمول عنه إلا أن يعطي ما ~~أعطى الحميل فله ذلك، كما شمله قوله: خير المحمول عليه وفي " التاج ": جاز ~~للضامن أن يعطي للمضمون له غير جنس ما ضمن به مثل أن يضمن له بنقد فيعطيه ~~عروضا أو أصلا كعكسه، إلا إن كان أصل الحق من سلف أو أجرة أو بيع بنسيئة ~~فأجاز ذلك بعض، والأكثر على المنع، وإن أعطى من مال المضمون عنه فلا يعطي ~~إلا من جنس ما عليه له، وإن لم يعلم رب الحق من أين يعطيه الضامن إياه جاز ~~له أخذه، ولو لم يبرئ رب الحق المضمون عنه وفي الأثر: من كفل على رجل ~~بدراهم إلى أجل فصالحه بما كفل به عنه PageV09P467 وإن أعطى متحمل بنصف ~~دينار فيه صرفه دراهم ثم ارتفع فلا يأخذ أكثر مما أعطى، # ---------------------------------- # فدفعه إليه قبله أو بعده ولم يقبضه المكفول له أو صالحه على شيء من ذلك ~~النوع أو غيره فلا بأس أن يعترض به من الكفيل من غير النوع بسعر يومه، وإما ~~أن يزداد فضلا لنفسه فلا نحب له ذلك. # (وإن أعطى متحمل بنصف دينار) مثلا، ومثله من الكسور كذلك متعلق ب (متحمل) ~~(فيه)، أي في نصف دينار متعلق ب (أعطى) (صرفه) مفعول لأعطى ثان والأول ~~محذوف، أي أعطى الحميل المحمول عنه (دراهم) حال من صرف (ثم ارتفع) الصرف أو ~~انخفض مثل أن يتحمل بنصف دينار حين كان صرف الدينار أربعة عشر درهما فأعطى ~~الحميل المحمول له نصف الدينار فضة نصف أربعة عشر درهما وهو سبعة دراهم فلم ~~يعط المحمول عنه الحميل سبعة دراهم حتى كان الصرف خمسة عشر درهما أو أكثر ~~أو ms3758 أقل كثلاثة عشر درهما وكثلاثة عشر وثلثا أو غيره من التسميات وأربعة عشر ~~وتسمية، (فلا يأخذ) الحميل من المحمول عنه (أكثر مما أعطى)؛ لأنه إن لزمه ~~إلى أكثر كان من أكل المال بالباطل، ودخل في قوله عز وعلا: {ولا تمنن ~~تستكثر} والحمالة من المن على الغير، أي الإنعام عليه، وإن نقص عما أعطى ~~أعطي كاملا لا ناقصا إلا إن رضي المحمول عنه وتبرع بالزائد تبرعا، فإن أحسن ~~الناس أحسنهم قضاء والمؤمن سمح إذا باع سمح إذا اشترى، والدراهم في الدينار ~~أو نصفه مثلا قضاء أو كقضاء، والقضاء بيع، أو كبيع وإن [صرف] الحميل نصف ~~الدينار دراهم ونوى أن يأخذ أكثر مما أعطى لم يجز له أخذ الزائد ارتفع ~~الصرف أم لم يرتفع، وإن علم المحمول عنه بنيته لم يجز له أن يعطيه أكثر، ~~وقيل: يجوز على نية PageV09P468 وقيل: يأخذ نصف دينار بلغ. # ------------------------------- # التبرع لا على إمضاء نيته في أخذ الأكثر، ولا يلزم الحميل أن يأخذ أقل ~~مما أعطى بانخفاض السعر إلا # بطيب نفسه للعمل بحسن القضاء والسماحة، وإن طالب الحميل المحمول عنه بغرم ~~ما غرم عنه فلم يعطه لعذر أو بلا عذر حتى ارتفع الصرف أو انخفض فلا يجب إلا ~~ما أعطى ترافعا للحاكم فألزمه الحاكم مثل ما أعطى عنه أم لم يترافعا؛ لأن ~~الأمر قد تم بغرم الحميل فلا يعتبر ارتفاعا أو انخفاضا بعد فليعط المحمول ~~عنه ما تم به الأمر من جنس الدين. # (وقيل: يأخذ نصف دينار) دراهم (بلغ) ما بلغ بالصرف بالارتفاع، وإن نقص ~~فإنه يأخذ ما أعطى؛ لأنه أعطى في الحمالة وكأنه أعطى بأمر المحمول عنه بل ~~بأمره جزما فما أعطاه فإنما أتلفه بالإعطاء به فليغرمه، وأخذ الزائد - نظرا ~~لوقت الأخذ - ارتفع أو انخفض اعتبارا للغاية التي يتم بها أمر الحمالة كل ~~التمام فإنه يتم كل التمام بغرم المحمول عنه للحميل، والقولان يحتملهما ~~القول الثاني في كلام المصنف إلا إن ترافعا للحاكم فحكم على المحمول عنه ~~بإعطاء المثل فلم يعط لعذر أو بلا عذر حتى ارتفع ms3759 الصرف أو انخفض فلا يجب ~~إلا ما وقع الحكم به من المثل والقولان اللذان ذكرهما المصنف جاريان في كل ~~عقدة أيضا لم يوف فيها بالثمن حتى تبدلت السكة أو غلا الصرف أو رخص، قيل: ~~يجب ما وقع به العقد، وقيل: سعر يوم الوفاء، والمشهور ما ذكره أبو عزيز، ~~ونص لفظه: وسألته عن رجل اشترى سلعة بعشرين دينارا من رجل إلى أجل معلوم ~~فزادت السكة أو نقصت؟ قال: إنما عليه الأولى، وكذا السلف واللقطة والمضاربة ~~إنما عليه السكة الأولى # زادت أو أنقصت، ا ه PageV09P469 ~~........................................ # ------------------------------- # وفي الأثر من باع أو أسلف بدراهم بلد كذا إلى أجل وأظهر السلطان قبله ~~غيرها وجعل قيمتها فوق الأولى فإن شرط البيع بدراهم معلومة كان له ذلك ~~الجنس، وإن باع بكذا وكذا درهما لا محدودا ولا موصوفا فله نقد البلد يوم ~~يعطى، وفي القرض له مثل دراهمه بصرفه دنانير، وقيل: له قيمتها به دنانير أو ~~صرف ذلك من الدراهم الجائزة في وقته وفي البيع قيل: يثبت، وله نقد البلد ~~يوم يحكم عليه بالتسليم، وإن قال البائع: لا آخذ إلا دنانير لا تزيد ولا ~~تنقص وقال المشتري: أعطيك الجائز بين الناس فله مثل ما يتبايعون به في ~~زمانهما إلا إن شرطه فله شرطه، ومن غصب أو سرق دنانير أو دراهم أو أتلفها ~~فطرحت فصارت لا تساوي شيئا، أو نقصت قيمتها فما بقي منها بعينه، أو رجع ~~إليه بعد تلفه أو إخراجه رده بعينه ولزمته التوبة. # وعندي أنه يرضي صاحبه ويتحلل منه وما لم يبق ولم يرجع إليه فأفضل قيمته ~~يوم يعطى وقيمته يوم سرق أو غصب أو أتلف والقرض مخالف لذلك؛ لأنه دين عليه ~~فلا يعطيها بعينها ولو بقيت إن طرحت أو نقصت بل يعطيه نقد البلد أو الناس ~~يوم يعطي ولا ينظر إلى رخصها وغلائها، وقيل: يعطيه ما أقرض أو مثله، ولو ~~طرح أو نقص إن تبدلت السكة إلى جودة أو رداءة فله ثمن ما أقرض؛ لأن ذلك ليس ~~غلاء في السعر ولا رخصا، ومثل ذلك أن ms3760 يقرضه حبا أو تمرا فإنه يوفيه مثل ما ~~أقرضه ولا ينظر إلى غلاء أو رخص فإن أقرضه مزيفة وتبدلت إلى النقاء فله # المزيفة، وإن أقرضه نقاء فتبدلت إلى المزيفة فله النقاء، وإن لم يقدر على ~~مثل حبه في القرض أعطاه القيمة، وله أن يأخذ الأجود أو الأدنى برضاهما أو ~~نوعا آخر برضاهما PageV09P470 وإن مات المحمول عليه قبل حلول الدين أخذه ~~ربه من تركته وحل، قيل: بموته، # ------------------------------- # وقيل: لا يجوز أخذ الأجود ولا الأدنى، وقيل: يجوز أخذ الأدنى لا الأجود، ~~وقيل: لا يأخذ غير النوع إلا إن لم يوجد النوع كشعير في تمر وملح في أحدهما ~~وفي بيان الشرع إن لم يأخذ ثمن المبيع حتى كانت السكة مزيفة، قيل للبائع: ~~خذ نقد البلد اليوم أو سلعتك أو مثلها وللمشتري: سلمها إليه، أو نقد يوم ~~البيع ومن أعطاه غريمه ما عليه من سكة في غير بلد المعاملة، ووزنها أقل من ~~بلد المعاملة أو أكثر فلا يجب إلا نقد بلد المعاملة؛ لأن المعاملة فيه، وإن ~~لم يكن في ذلك سكن فعليه القيمة بالصرف، ومن شرط فله شرطه، ومن لم يشترط ~~فنقد البلد يوم الحكم، وإن رجع النقد زيفا قبل أخذ الصداق فنقد يوم العقد ~~وهو النقاء ولها النقاء أيضا إن تزوجها يوم الزيف فصار نقاء، وقيل: يعتبر ~~يوم القضاء مطلقا، ومن أقر بدراهم زمن الزيف فطلبها صاحبها نقاء فله نقد ~~الناس، وإن أوصى أو تزوج بها ولم يبينها فنقد الناس، ومن عليه جيد فأعطى ~~مزيفا برئ إن كانت فيه فضة، أي إن جرى مجرى الجيد في المعاملة. # (وإن مات المحمول عليه قبل حلول الدين أخذه ربه)، وهو المحمول له (من ~~تركته وحل، قيل: بموته)، والصحيح أنه لا يحل بموته كما أشار إليه بتمريض ~~القول الذي ذكره بتوسيط صيغة التمريض بين قوله: حل، وقوله: PageV09P471 # ولا يدركه على الحميل قبل الأجل، وإن لم يأخذ من وارثه شيئا حتى حل أخذ ~~أيهما شاء، ولا يحل بموت الحميل. # -------------------------------- # بموته؛ لأن للأجل قسطا من الثمن وحمالة الحميل باقية ms3761 على القولين إن شاء ~~أخذ من الوارث في حينه على القول الأول، وإن شاء أخذ من الحميل إذا حل ~~الأجل كما ذكره بعد، وإذا حل الأجل على القول الثاني أخذ من أيهما شاء، ~~وقيل: لا رجوع على المحمول عنه ولا على وارثه إن مات كما مر. # (ولا يدركه على الحميل قبل الأجل)؛ لأن الحمالة كانت بالأجل المعهود لا ~~أجل هو الموت إلا إن شرط المحمول له أنه إن مات المحمول عنه فله الأخذ من ~~الحميل قبل الأجل، (وإن لم يأخذ من وارثه)، أي من وارث المحمول عنه (شيئا ~~حتى حل أخذ أيهما شاء) الحميل أو الوارث وللحميل على القولين إن لم يأخذ ~~المحمول له من التركة أن يقول للورثة: اعزلوا مقدار ما تحملت به إلى أن يتم ~~الأجل فأعطي فآخذ، وكذا يقول المحمول له، ولهما أن لا يقولا فيتبعا الورثة، ~~ومن قال: إن المحمول له لا يرجع على المحمول عنه فلا يأخذ عنده من التركة ~~ولا له أن يقول: اعزلوا، ولا يدرك الحميل أن يعطيه الورثة إن أعطى قبل ~~الأجل، بل إذا حل أعطوه؛ لأن إعطاءه قبل الأجل تبرع منه ولا يلزمهم أن ~~يتبرعوا له ولو على القول بأن الحميل يدرك على المحمول عنه، ولو قبل الغرم؛ ~~لأن هذا القول الذي هو # إدراكه قبل الغرم، إنما هو إذا لزمه الإعطاء بأن حل الأجل أو كان الدين ~~على الحول من أول مرة أو حل قبل الحمالة (ولا يحل بموت الحميل) ولا بموت ~~المحمول له إن شرط ذلك أو كان PageV09P472 ولا شغل بمحمول له إن لم يرض ~~بحميل حضري مليء لا يخاف من هروبه، # -------------------------------- # الدين عاجلا أو حل ثم تحمله الحميل بأجل، فقيل: يحل بموت الحميل، وقيل: ~~لا، وما ذكره المصنف من أنه لا يحل بموت الحميل إنما هو على القول بأن ~~للمحمول له الرجوع للمحمول عنه، وأما على القول بأنه يلزم الحميل ولا رجوع ~~له على المحمول عنه ففيه الخلاف هل يحل بموت الحميل أم لا؟ كما في أصله ~~الذي هو ms3762 المحمول عنه، وأما من كان عليه لرجل دين لم يحل أجله فأراد أن ~~يسافر فاستمسك به صاحبه على الحميل إلى الأجل فإنه يدرك عليه أن لا يسافر ~~حتى يعطيه حميلا يعطيه دينه إذا حل الأجل قرب الأجل أو بعد، كان المدين من ~~كان، إن كان يقدر عليه أن يلحقه في السفر، وإن قال: إني لا أسافر فاتهمه في ~~ذلك فإنه يعطي له حميلا إذا سافر يعطيه دينه عند الأجل، قاله الشيخ أحمد بن ~~محمد بن بكر - رحمهما الله وجزاهم عنا خيرا -. # (ولا شغل بمحمول له إن لم يرض بحميل حضري)، أي داخل الأميال أميال ~~المحمول له في بلده، أي وغيره، وكذلك في البدو، (مليء)، أي غني (لا يخاف من ~~هروبه) أو تجبره إن كان المحمول له حضريا معه في بلد واحد، أو في الأميال، ~~ولا خوف في الطريق أو سفريا، والحميل سفري معه برجل مليء لا يخاف هروبه أو ~~تجبره، ولا يشترط في حمالة الوجه أن يكون الحميل مليئا، بل باقي الشروط مع ~~قدرته على المحمول عنه، فإذا تم الشروط ولم يرضه لم يشتغل به، ولو لم يرضه ~~الحاكم أيضا على هذا القول، وذلك داخل في كلام المصنف، وبذلك بأن يخاف ~~المحمول له هروب المحمول عنه أو سفره أو إفلاسه أو PageV09P473 وقيل: النظر ~~إليه. وفي حميل الوجه للحاكم إن ارتضاه لا يشتغل برب الدين، # --------------------------------- # يخاف أن يغصب ماله لأمارة كحق السلطان عليه أو نحو ذلك، ومعنى عدم ~~الاشتغال بالمحمول له في عدم رضاه بمن ذكر أنه يتحمل له من ذكر ليخلي ~~المحمول عنه أن يذهب حيث شاء فلا يرضى به فيتمسك به أن لا يسافر، ولا يذهب، ~~فلا يجد ذلك، بل يقبل الحميل أو يتركه يسافر أو يذهب أو يتحمل له من اتصف ~~بهذه الصفات فلا يرضى به، ويريد آخر مثله أو دونه أو فوقه فلا يجد ذلك ~~ويحتمل أن يريد المصنف أنه تنعقد حمالة من ذكر ولو لم يرض به المحمول عنه، ~~وهو قول قد تقدم، أعني انعقاد الحمالة ms3763 بلا رضى المحمول له، وكل ذلك صحيح، ~~ويدل لكونه أراد أنه أراد المحمول له آخر مثله أو دونه أو فوقه، قوله: وفي ~~حميل الوجه للحاكم، وقوله: (وقيل: النظر إليه)، أي إلى المحمول له في حمالة المال، # فإن لم يرض هذا أعطاه من يرضاه حميلا وإلا فله أن لا يخلي سبيله ولو كان ~~الذي أعطاه المحمول عنه حضريا مليئا لا يخاف هروبه وتجبره؛ لأن الحق له فله ~~الحكم، وعلى من عليه الدين إعطاء الحميل لصاحب الدين إن شرط في العقد أو ~~خاف هروبه أو إنكاره. # (و) النظر (في حميل الوجه للحاكم) أو القاضي أو الإمام أو الجماعة أو نحو ~~ذلك (إن ارتضاه) الحاكم أو من ذكر (لا يشتغل برب الدين) إن لم يرضه فيجب أن ~~يرضاه أو يترك المحمول عنه يمشي حيث شاء، وقوله: والنظر في PageV09P474 وهل ~~يأخذ حميل الوجه بالمحمول عليه إن هرب وخرج من الحوزة أو لا؟ قولان، ولرب ~~الدين اشتراط غرم المال على حميل الوجه إن لم يأت به. # ------------------------------ # حميل الوجه إلخ، من تمام قوله، وقيل: النظر إليه (وهل يأخذ) المحمول له ~~(حميل الوجه ب) إحضار (المحمول عليه إن هرب) المحمول عنه (وخرج من الحوزة) ~~أن يأتي به كما يأتي به إن لم يخرج، وهو الصحيح؛ لأن الحمالة به كانت على ~~الإتيان به من غير تقييد بداخل الحوزة قالوا في (الديوان): وإن اتفقا أن ~~الحمالة حمالة وجه، وقال الحميل: قد أوفيت لك بوجهه وكذبه الآخر، فإن ~~الحميل مدع، وكذلك إن قال الحميل: إنما حملت لك وجهه ما دام في هذا المنزل ~~ولم أتحمل له به إذا خرج من المنزل فالحميل أيضا مدع ا ه، (أو لا)؛ لأن ~~المتبادر أن يأتي به من الحوزة؟ (قولان) وإن شرط المحمول له أن يأتي به من ~~حيث كان، ولو من خارج الحوزة، أو تحمل الحميل بوجهه، وقد كان من خارج ~~الحوزة، سواء علم الحميل أنه من خارجها أم لم يعلم، ولم يقيد بداخلها، فإن ~~الحميل يؤخذ به جزما (ولرب الدين اشتراط غرم ms3764 المال على حميل الوجه إن لم ~~يأت به) بالوجه، وهو المحمول عنه أو بالمحمول عنه. PageV09P475 # ..................................... # ------------------------------ # وفي الديوان: إن قال المحمول له: تحملت لي إذا لم تأت بوجهه إلى وقت كذا ~~وكذا تغرم لي عليه فكذبه الحميل فالقول قول الحميل ا ه، وقال موسى: من كفل ~~بنفس رجل فلم يأت به لزمه الحق ويؤخذ به، قال أبو الحواري: إن قال: إن لم ~~آتك به غدا فعلي الحق فأتى به بعد غد فلرب الحق أن يأخذ به الكفيل أو ~~المكفول عنه ومن كفل لأحد بنفس رجل إلى أجل فمات الرجل أو غاب فليس عليه ~~إلا نفسه إذ لا قدرة له على إحيائه وإحضاره، [قال] أبو الحواري: إن مات في ~~الأجل فلا شيء عليه، وإن مات بعده لزمه الحق، وقيل: إذا كفل بنفسه فمات فلا ~~شيء عليه، وإن غاب فعليه ما صح عليه، والفرق أن الموت ليس من فعله إذ لو ~~شاء لمنعه حتى يخرج، واختلف في نفقته إذا حبس فيما كفل فقيل: على المكفول ~~عنه، وقيل: لا، وهو رأي أبو الحواري، ومن كفل على رجل بجميع أحداثه إن لم ~~يحضره فعليه ما أحدث، فإن أحدثه ثم هرب ولم يقدر عليه فإنه يؤخذ به ويحبس ~~إن لم يحضره، فإن كفل عليه أن يخرجه من القرية أو المصر فعليه أن يرده إلى ~~الحاكم لا أن يخرجه من ذلك، فإن هرب ولم يقدر عليه لم يلزمه حبسه، ومن كفل ~~عن أحد بحق فلا يؤخذ به حتى يهرب أو يغيب أو يعسر ولا حبس، قيل: على من لم ~~يحضر كفيلا إذا لم يثبت الحق، وإذا ثبت وقدر PageV09P476 ~~............................... # ----------------------------------- # على إحضار الكفيل، فقيل: يحبس فيه، وللحاكم أن يكفل النساء إذا رجا فيه ~~عدلا واختلف فيمن باع أصلا أو عروضا وكفل للمشتري بما يدرك فيه كفيل ثم ~~ادعى الكفيل # المبيع، فقيل: لا حجة له فيه، وقيل: له حجة والشاهد على البيع مثله ا ه، ~~والله أعلم. PageV09P477 # فصل إبراء محمول له محمولا عليه من دين. أو تأخيره عنه # --------------------------------- # (فصل) (إبراء ms3765 محمول له)، سواء كان المحمول له الأول أو حميلا محمولا له ~~(محمولا عليه)، سواء كان المحمول عنه الأول أو كان محمولا عنه حميلا (من ~~دين) بأن يتصدق به على المحمول عليه أو يهبه أو يقول: أنت في حل منه أو ~~بريء منه أو تركته لك أو ليس ذلك دينا عليك ولا تباعة عليك أو قضاءه ~~للمحمول عليه فيما له على المحمول له من دين أو تباعة أو أرش أو صداق أو ~~أجرة أو غير ذلك أو تركته لك زكاة أو في حق من حقوق الله كل ذلك داخل في ~~لفظ الإبراء، وإن لم ندخل القضاء وما بعده في لفظ الإبراء دخل في الحكم ~~بالقياس. # (أو تأخيره عنه)، أي تأخير الدين عن المحمول عنه، أي تأخير أجله أو عقد ~~الأجل بعد حلوله أو بعد أن لم يكن أو تأخير الدين بأن يقول: لا أطالبك به ~~في هذا الشهر أو هذه السنة أو هذا الأسبوع ونحو ذلك أو لا شيء PageV09P478 ~~ثابت للحميل # ----------------------------- # عليك حتى أطالبك أو متى شئت كل ذلك تشمله لفظة {تأخيره} (ثابت للحميل) ~~فإن زال عن ذمة المحمول عنه زال عن ذمة الحميل ولم تبق عليه حمالته، وإن ~~تأخر عنها تأخر عن ذمة الحميل، وهذا على القول بأن المحمول له يرجع للحميل ~~أو للمحمول عنه، وأما على القول بأنه لا رجوع له للمحمول عنه فقد زال عن ~~ذمة المحمول عنه بمجرد الحمالة، فإبراؤه منه وإزالته عنه بوجه ما من الوجوه ~~إبراء لمن ليس له عليه شيء فلا يفيد فلا يكون إبراء للحميل، وكذا التأخير ~~عنه على هذا القول لا يكون تأخيرا للحميل، فله طلب الحميل متى شاء بعدما ~~أبرأ المحمول عنه أو تأخر عنه وفي " التاج ": وإن قال المكفول له للكفيل: ~~برئت إليك من الحق فهو قبض ويرجع الكفيل على المكفول عنه، وإن قال له: ~~أبرأتك منه فهو بريء ولا يرجع عليه بشيء، ا ه والذي يظهر لي أن تأخيره عن ~~طلب المحمول عنه لا يكون تأخيرا للحميل ولو على ms3766 القول بأن له طلب أيهما شاء ~~إن لم يكن التأخير بعقد أجل أو زيادة فيه، ولا يكون قوله: لا أطلبك تركا ~~لطلب الحميل إن لم يكن بعقد أجل أو زيادة فيه؛ لأن الطلب والتأخير هما ~~باختياره، والطلب حق له عليهما، فله أن يترك طلب أيهما شاء، ويطلب # الآخر ما لم يترك الدين ويبرأ منه المحمول عنه فإنه تبرأ ذمة الحميل ~~حينئذ؛ لأن شغل ذمته يشغل ذمة المحمول عنه، فإذا برئت ذمة المحمول عنه برئت ~~ذمة الحميل، بخلاف القول بأن الحمالة إبراء لذمة المحمول عنه فإنه قد زال ~~عن المحمول عنه وتعلق بالحميل PageV09P479 لا عكسه، وكذا إخراجه من ملكه، # -------------------------------- # والمراد بالثبوت في قوله: ثابت: الرسوخ والتمكن لا مطلق الحصول، فليس ~~كونا عاما بل خاص فلذلك جاز ثبوته، وهذا أولى ما يحمل عليه، ويجوز أن يكون ~~حالا من ضمير {ثابت}، ويجوز أن يكون ذكره بناء على جواز ذكر الكون العام، ~~وهو مذهب ابن جني قال ابن يعيش: إن حذف ونقل ضميره للظرف لم يجز إظهاره؛ ~~لأنه قد صار أصلا مرفوضا، وإن ذكرته أولا فقلت: زيد استقر عندك فلا مانع ~~يمنع منه (لا عكسه)، أي صح ذلك لا عكسه، والعكس هو كون إبراء المحمول له ~~للحميل وتأخير دينه عنه - إبراء للمحمول عنه، فإن هذا لا يصح، بل ذمة ~~المحمول عنه مشغولة ولو أبرأ ذمة الحميل، وغير مؤخر عنها، ولو أخر عن ذمة ~~الحميل فذمة الحميل بريئة دون المحمول عنه، وعلى القول بأن الحمالة إبراء ~~للمحمول عنه، فإذا أبرأ الحميل فقد برئت ذمتهما معا، أما المحمول عنه فمن ~~حين الحمالة، وأما الحميل فمن حين الإبراء، ويجوز عطف عكسه على ضمير ~~(ثابت)، ويقدر محذوف بعد قوله: عكسه، ويفسر العكس بمجرد إبراء الحميل ~~والتأخير عنه، أي ثابت للحميل لا عكسه للمحمول عنه، وقال أبو قحطان: إن ~~أبرأ المحمول له الحميل برئا معا، # وإن أبرأ المحمول عنه لم يبرأ الحامل (وكذا) في ثبوت النفع للحميل ~~(إخراجه)، أي إخراج الدين (من ملكه)، أي من ملك المحمول له بوجه ms3767 ما كهبته ~~لرجل، والمراد إخراجه من ملكه باعتبار المحمول عنه بمعنى أنه أخرجه من ملكه ~~باعتبار المحمول عنه، سواء بهبته له أو لغيره أو بتحويله عنه بإذنه إلى من ~~عليه حق للمحمول عنه، PageV09P480 وإن بإحالة على محمول عليه أو من الحميل ~~على شخص، وقيل: لا غير الحوالة. # ---------------------------- # وبهذا يصح قوله: (وإن بإحالة)، أي تحويل (على محمول عليه) مع التكلف ~~الآخر وهو جعل على بمعنى من كما يدل عليه قوله: (أو من الحميل على شخص) ~~وذلك أن يحول المحمول عنه المحمول له إلى من عليه حق للمحمول عنه، أو يحول ~~الحميل المحمول له إلى من عليه حق للحميل فذلك تبرئة للحميل، (وقيل: لا) ~~يبرأ الحميل، بل لزمته الحمالة في هذه الوجوه كلها (غير الحوالة) فيعطي ~~للمحمول له ثم يعطي المحمول له لمن أخرج إليه. # وعبارة الديوان: أظهر، ونصها: وإن أبرأ صاحب المال الحميل فلا يكون ذلك ~~تبرئة للذي عليه الأصل، وكذلك إن أجله لا يكون ذلك أجلا للذي عليه الأصل، ~~وأما إن أجل للذي عليه الأصل فذلك أجل للحميل، وكذلك إن أبرأ الذي عليه ~~الأصل فهي تبرئة للحميل، وكذلك إن وهب ذلك الدين لرجل أو أخرجه من ملكه ~~بوجه من الوجوه أو أحاله الذي عليه الأصل فهي تبرئة للحميل، وكذلك إن وهب ~~ذلك الدين لرجل أو أخرجه من ملكه بوجه من الوجوه أو أحاله الذي عليه الأصل ~~على رجل فهي تبرئة للحميل، ومنهم من يقول: الحمالة لازمة # للحميل في هذه الوجوه كلها إلا في الحوالة، ا ه ويحتمل أن يريد المصنف ~~كلاما آخر غير كلام الديوان وهو أن يريد بقوله: وإن بإحالة على محمول عليه ~~أن المحمول له أحال غريمه على المحمول عنه فإذا أحاله فقد أخرج ما له على ~~المحمول عنه من ملكه إلى ملك غريمه فحينئذ يبرأ الحميل، ولا تكلف في هذا، ~~وعلى هذا فيكون للمحال الرجوع إلى المحمول عنه؛ لأنه محال إليه، وإلى ~~المحال له؛ لأنه محيل على قول، وقيل: لا رجوع للمحيل كما مر، PageV09P481 ~~وإن أخرج بعضا ms3768 أو قبضه فالحميل في الباقي وإن وهبه له أو لطفله أو لمن ~~استخلف عليه، أو أمر الحميل من يعطيه دينه أو أحاله على غريمه أو له عليه ~~مثل ذلك فقضى له أو أمره أن يأخذه من ماله # ------------------------------ # وكذلك على القول الأخير الذي هو أنه لا يبرأ الحميل في غير الحوالة يكون ~~للمحمول له الرجوع إلى المحمول عنه على قول، والرجوع إلى المحيل على قول من ~~قال: للمحال الرجوع إلى المحيل والرجوع إلى المحال عليه. # (وإن أخرج) المحمول عنه من ملكه بوجه ما كهبة للمحمول عنه أو للحميل أو ~~لغيرهما (بعضا) من دينه (أو قبضه فالحميل) باقي الحمالة (في الباقي) من ~~الدين، وكذلك إن أخرج بعضا فالباقي على حمالة الحميل بلا تأخير (وإن وهبه) ~~كله أو بعضه (له)، أي للحميل (أو لطفله) أو مجنونه، أي لطفل الحميل (أو لمن ~~استخلف عليه) كيتيم ومجنون وغائب ومسجد ونحوه وحاضر عاقل بالغ سالم أو ذي ~~آفة (أو أمر الحميل من يعطيه دينه)، أي يعطي ذلك الدين لصاحب المال أو بعضه ~~(أو أحاله على غريمه)، أي أحال المحيل على غريمه المحمول له به كله أو بعضه ~~(أو) كان (له)، أي للحميل (عليه)، أي على المحمول له (مثل ذلك) الدين بوجه ~~ما من الوجوه (فقضى له)، أي قضى الحميل للمحمول له ما له عليه فيما للمحمول ~~له على الحميل نفسه أو قضى له بعضه؛ لأن عليه بعضه، أو كان له مثله فقضى ~~بعضه (أو أمره)، أي أمر الحميل المحمول له (أن يأخذه من ماله)، أي أن يأخذ ~~الدين الذي تحمل به PageV09P482 فأخذه أو أمره ربه أن يعطيه لغيره ففعل غرم ~~المحمول عليه. # -------------------------------- # من ماله كله أو بعضه (فأخذه أو أمره ربه)، أي أمر رب الدين الحميل (أن ~~يعطيه لغيره ففعل) ما أمره به (غرم) الحميل - بتشديد الراء - (المحمول ~~عليه)، أي أدرك على المحمول عليه، أي يعطيه ذلك الذي وقع،؛ لأن ذلك كله من ~~إتمام الحمالة التي تحمل بها الحميل، فلا فرق بين أن يعطي الحميل من ms3769 ماله ~~أو يعطي عنه أحدا أو يترك له أو لمن ينوب عنه؛ لأن ذلك كله من إتمام ~~الحمالة التي تحمل بها # الحميل فلا فرق بين أن يعطي الحميل من ماله أو يعطي عنه أحدا أو يترك له ~~أو لمن ينوب عنه؛ لأن ذلك كله ونحوه يجمعه براءة الذمة بين الحميل والمحمول له. # وإن ادعى الحميل البراءة من الحمالة بوجه من الوجوه، فالقول قول المحمول ~~له، قالوا في " الديوان " - رحمهم الله -: وأما إن قال له الحميل: أبرأتني ~~من الحمالة أو إنما تحملت لك إلى أجل، وقد انقضى الأجل، وقد خرجت من ~~الحمالة أو قال له: إنما تحملت لك إلى مال أو أعطيت لك ما تحملت لك عليه أو ~~أبرأتني منه أو أبرأت المدين أو أعطاك دينك فإن الحميل مدع في هذه المعاني، ~~وإن أقر بالحمالة، ولكنه قال: إنما تحملت لك قبل أن يجب لك المال على غريمك ~~أو تحملت لك في الحال الذي لا تجوز فيه حمالتي وكذبه الآخر فإن الحميل مدع، ~~ا ه وظاهر قولهم ولكنه قال: إنما تحملت لك قبل أن يجب لك المال على غريمك ~~أنه لا تصح الحمالة قبل وجوب المال، مثل أن يقول: كل ما يجب لك على فلان ~~بعد هذا الوقت إلى آخر اليوم أو الأسبوع أو الشهر أو السنة أو أقل أو أكثر ~~فقد تحملت لك به وهو المشهور، وقيل: تصح في ذلك. PageV09P483 # ولا يرجع عليه بما سامحه به كأخذ ناقص أو رديء أو بأخس إلا إن وهبه له، ~~ومن قيل له: هل عرفت هذا # -------------------------------- # (ولا يرجع) الحميل (عليه)، أي على المحمول عنه (بما سامحه به)، أي بما ~~سامح به المحمول له الحميل (كأخذ ناقص)، أي درهم ناقص في الوزن أو دينار ~~ناقص في الوزن أو نحو ذلك (أو رديء) كدرهم فضة غير جيدة ودينار ذهبه غير ~~جيد بأن خالط أحدهما غيره كنحاس (أو بأخس) كله أو جله أو نصفه نحاس أو ~~نحوه، بل لا يجري بين الناس لذلك، أو لكون تلك السكة لا ms3770 تجري في ذلك المحل ~~ولو كانت غير ناقصة ولا رديئة (إلا إن وهبه له)، أي إلا إن وهب له المحمول ~~له النقص أو الرداءة أو البخس بأن قال له: لا أطالبك عليه أو تركته لك أو ~~وهبته لك أو نحو ذلك مما هو هبة للحميل، والفرق بينهما وبين المسامحة هنا ~~أن المسامحة أن يطلع على الرداءة أو النقص أو البخس فيقبض مع ذلك ويقبل ~~ساكتا أو ناطقا بما ليس هبة للحميل، مثل أن يقول: هذا ناقص، لكن قبلته ~~فتحمل هذه المسامحة على مسامحة المحمول عنه فلا يطالبه بها الحميل؛ لأنه ~~أعطاه عن المحمول عنه، فالمسامحة له مسامحة للمحمول عنه ما لم يهب للحميل ~~أو ينطق بما هو هبة له، فحينئذ يرجع به الحميل على المحمول عنه، كما يرجع ~~إليه إذا ترك له المحمول له الدين، وإن أعطى الحميل زائدا أو أجود مما تحمل ~~لم يرجع به على المحمول عنه، إلا إن أعطاه بأمر المحمول عنه أو بسبب منه ~~كغلط فظهر فإنه يرجع عليه، وله في سبب لا يصح عليه الرجوع إلى المحمول له. # (ومن قيل له: هل عرفت هذا)، سواء اجتمعوا معا لأمر ما من الأمور ~~PageV09P484 لكي أعامله فقال له: عرفته عامله أو أحدهما فعامله فهرب ضمن. ~~ولا عليه إن جحد أو أفلس، # --------------------------------- # أو اتفق اجتماعهم أو سبق أحد الثلاثة الاثنين أو الاثنان الواحد أو جاءوا ~~معا (لكي أعامله) ببيع له أو بشراء منه أو بقرض أو نحو ذلك من وجوه ~~المعاملات كلها؛ لأنه كما يحذر من البيع للإنسان خوفا من عدم الوفاء بالثمن ~~يحذر من الشراء منه خوفا من أن يكون الشيء مغصوبا أو مسروقا أو حراما بوجه ~~ما، وهكذا أنواع الحذر من أنواع المعاملات (فقال له: عرفته، عامله، أو) قال ~~له (أحدهما) بالنصب، أي أحد اللفظين، أما إن قال له: عرفته فقط، أو قال له: ~~عامله فقط، وينوب غيرهما مما يؤدي معناهما منابهما، مثل أن يقول: علمته أو ~~هو جيد أو وفي، وإنما المفرد ب (قال) اعتبار المعنى ms3771 ذكر، أو؛ لأن ذلك ~~المفرد في معنى الجملة كما رأيت (فعامله فهرب ضمن) القائل عرفته عامله أو ~~أحدهما لزمه أن يعطي للذي عامل الذي هرب ثمن ما باع أو ما أقرض له أو النقد ~~أو ما أسلم له أو إن أعطاه مثل ما اشترى منه أو الثمن الذي أعطاه أو استحق ~~ونحو ذلك، والبعض في ذلك كله كالكل، مثل أن يعطي بعضا ويهرب عن بعض أو ~~يستحق بعض ما اشترى منه على حدة أو في الجملة على ما مر في العقدة الواحدة ~~المشتملة على جائز وغيره، وإنما ضمن؛ لأن قوله غرور للسائل ولو لم يتعمد ~~الغرور؛ لأن الخطأ في المال لا يزيل الضمان، وإنما يبرأ من الضمان لو قال: ~~هو جيد فيما عرفت أو وفي فيما عرفته أو لا أعرف فيه خيانة أو عرفته وفيا أو ~~جيدا أو نحو ذلك من التعليقات، إلا إن # تبين أنه عرفه على خلاف ما قال فأخبر بذلك عمدا أو نسيانا أو غلطا. # (ولا) ضمان (عليه إن جحد) الكل أو البعض (أو أفلس)، أي أظهر PageV09P485 ~~وإن غرم رجع مطلقا، وقيل: لا مطلقا، # ------------------------------- # إفلاسه سابقا على قوله: عرفته عامله، أو أحدهما بلا علم من القائل: عرفته ~~أو عامله بإفلاسه، وأما إن أفلس بعد قوله ذلك فلا ضمان عليه بالأولى، وقيل: ~~إن سبق ضمن وإلا لم يضمن، ولا ضمان عليه إن قال عامله: فإني لم أعلم فيه ~~ريبا أو هو وفي، فيما ظهر لي ونحو ذلك من التعليقات إلى علمه قال في ~~(التاج): من حضر تاجرا فأتاه من يشتري منه فقال للتاجر: إنه وفي أو موسر ~~فباع له فإذا هو معسر، فقيل: لا يلزم القائل شيء؛ لأنه غير ضامن، ولعله قال ~~ذلك على ما ظهر له منه، وقيل: يلزمه؛ لأنه غره وإنما بايعه بإخباره، وقيل: ~~إن كان يومئذ موسرا ثم أفلس فلا ضمان عليه، وإلا؛ لأنه غره [قال] أبو ~~إبراهيم من أراد أن يسلف رجلا ولا معرفة له به فقال له من يثق به: سلفه ~~فسلفه ثم ms3772 لم يعطه فرجع على من أشار عليه إلى القاضي لزمه وفي الأثر: أن ~~الأمر على وجهين: أمر على الإخبار للسائل جوابا لقوله، ولم يقصد أن يغره به ~~فلا يلزم القائل شيء، وأمر على وجه الآمر بمبايعته قصدا منه إلى قضاء حاجة ~~الآمر والمأمور فهو الذي يلزمه الضمان، ا ه. # (وإن غرم) القائل عرفته عامله أو عرفته عامله للمقول له (رجع) على المقول ~~فيه بما غرم للمقول له (مطلقا)، سواء قال: عرفته عامله، أو قال: عرفته، أو ~~قال: عامله؛ لأنه عامله بقوله فكان قوله سببا في المعاملة، ونفعا له إذ ~~توصل به إلى أن عامله # السائل، (وقيل: لا مطلقا) لا يرجع إلى PageV09P486 وقيل: إن قال أحدهما ~~فقط، وقيل: لا يضمن بذلك ولو جمعهما. # --------------------------------- # المقول فيه؛ لأنه لم يتحمل له عليه، وليس قوله عرفته عامله حمالة ولو ~~لزمه الضمان فيما بينه وبين الله إن غره بقوله. # (وقيل:) لا ضمان عليه (إن قال أحدهما فقط)، أي قال: عرفته، أو قال: ~~عامله، وضمن إن قالها جميعا،؛ لأنه إن قال أحدهما فقط فذلك تقصير في تحرزه ~~عن تلف ماله إذ كان يدرك الغرم عليه السائل؛ لأنه سبب معاملة السائل، ولم ~~يكن في إخباره ما يدرك به أن يغرم له المقول فيه لضعف إخباره إذ ليس قويا ~~في وصف المقول فيه قوة يغرم بها، ولا يلزم من تساهل الإنسان بما يلزمه به ~~الغرم أن يغرم له من عاد إليه نفع من تساهله. # (وقيل: لا يضمن) للسائل (بذلك) القول الذي قاله للسائل (ولو جمعهما) أي ~~قال: عرفته، وقال: عامله، فضلا عن أن يضمن له المقول فيه، وهذا القول مقابل ~~لقوله: ضمن، والأقوال الأولى في أنه يضمن ولا يرجع، وهذا في أنه لا يضمن، ~~ووجهه: أنه قال ذلك على ما ظهر له منه ولأنه يمكن أن يكون ذلك حادثا بعد ~~الإخبار، ومعلوم أن السائل إنما يسأل عن حال الإنسان الحاضرة والماضية لا ~~عن المستقبلة التي هي غيب، وأنه إنما يسأل المسئول عما عرفه وظهر له لا عن ~~غيره، ms3773 فلو تبين له أن ذلك سابق وأنه قد ظهر له فإنه يضمن، ولو نسي ما ظهر ~~له؛ لأنه خطأ ولا يزول به ضمان المال، ولا يقبل عنه قوله: إنه قد ظهر لي أو ~~عرفت ذلك، لكنه قد تاب أو زال المحذور، إلا إن تبين أنه تاب أو زال. PageV09P487 # وهل يلزمه إن قال: ما لك على فلان عندي أو علي أو لا؟ قولان. # -------------------------- # (وهل يلزمه) ضمان فيكون حميلا (إن قال، ما لك على فلان عندي) حملا له على ~~معنى قولك: مستقر عندي على وجه اللزوم والوجوب علي، أي أن وجوبه في ذمتي، ~~إذ ذمة الإنسان حاضرة له، فصح التعبير بعند، (أو) قال: ما لك على فلان ~~(علي) حملا له على معنى قولك: ثابت علي بوجه الكفالة أو واجب علي بها، ~~والقرينة أن ما على إنسان في ذمته غير متعين متميز بالذات بل حقيقة وماهية، ~~فلا يصح أن يقال: هو عندي بعينه، وما على إنسان لا يكون على غيره بلا حمالة ~~ونحوها (أو لا) يلزمه فلا يكون حميلا في الحكم؛ لأنه غير صريح في الحمالة ~~إذ لم يقل علي بالحمالة، ولجواز أن يريد بقوله: عندي، أن مقداره هو عندي ~~مطروح لك ممن هو عليه بوجه الأمانة، وأن يريد أن ما لك عليه قد وجد عندي ~~مقداره ملكا لي، أو أن ما لك عليه قد وجد عندي مثله لغيرك علي، وجواز أن ~~يريد بقوله: علي، أن مثله قد وجب علي لغيرك، وذلك ولو كان تكلفا ومجازا، ~~لكنه يحتاج لقرينة واضحة وليس بحيث تلزم به الكفالة لدخول الاحتمال فيه؟ ~~(قولان) اختاروا في الديوان الأول والذي عندي التفصيل، وهو لزوم الضمان، إذ ~~قال: علي، وعدم لزومه، إذ قال: عندي،؛ لأن لفظ علي شائعة في اللزوم، ولفظ ~~عندي شائع في الأمانة ونحوها لا في اللزوم وفي " التاج ": من طلب إلى رجل ~~حقا فقال له آخر: إن عجز أن يؤديه إليك فإذا أهل شهر كذا فهو علي فتركه ~~فمات الذي عليه الحق قبل الإهلال فهو قيل - على ms3774 من تقبل به # ، فإن قال: إنما قلت: إن عجز ولم يعجز وأنه مات، PageV09P488 ~~.................................... # ------------------------------- # فإنه إن لم يؤده إليه فقد عجز إلا إن ضيعه ربه بأن يدعى إلى قبضه فتركه ~~فحينئذ لا يلزمه غرمه لقوله: إن عجز، وهذا قد ضيع. # ومن قال لرجل: طلق امرأتك، وعلي كذا من دينك، فإن طلقها في ساعته قال ~~موسى: فدينه عليه، وإلا فلا، إلا إن قال: متى طلقتها، وإن قال له: طلقها، ~~وعلي ربابة ولدك أو مئونته لم يلزمه ذلك. # ومن قال لذمي: صل وعلي دينك، فإنه يلزمه إن لم يجبر على الصلاة لا إن قال لمصل. # ومن سرق له شيء فوجده عند أحد فقال له: أعطيك ما أخذ منك لزمه ما ضمن له ~~به على أن يسلم إليه الشيء. # ومن يطالب رجلا بحق فقال له آخر: إنه علي، ثم أنكره الرجل فلا يلزم ~~الضامن شيء إلا إن أقر المطلوب، أو قامت للطالب بينة به. # ومن قبل على رجل، أي كفل بحق، وهو مقر به غير أنه لم يسم كميته إلا قوله: ~~ما كان عليه فهو علي، ثم ذهب الرجل فإنما على الكفيل أن يحضر نفسه ثم لا ~~عليه، وإن لم يحضره لزمه ما صح على الآخر إلا إن عرف الحق فيؤخذ به الكفيل، ~~وإن قبل على غير مقر بشيء لم يلزمه. # ومن مات ولم يوص فادعى عليه رجل دينا فصدقه وارثه وكتب عليه كتابا وأشهد ~~فلما طلبه إليه قال له: خدعتني، فقال له: ضمنتني ومزقت المكتوب فيه ~~PageV09P489 ..................................... # ----------------------------------- # البينة وصح حقي فيك فهو عليه، وإن ضمن بحق من قبل مصالحة على إنكار فلا ~~يبطل ضمانه ببطلانها. # ومن ضمن لسلطان على رجل بشيء فليس له أن يطالبه به إلا إن أمره أن يضمن ~~عنه فله أن يطالبه إن طالبه السلطان، وإلا فلا، وإن ضمن بنفسه أن يحضره ~~إليه بأمره فله أن يطالبه ويحضره إليه وإن كان يريد قتله فلا يجوز له ~~إحضاره إن خاف عليه منه ولا يجوز له هو أن يحضر، فإن ضمن عنه بمال ms3775 وأخذه ~~منه فدفعه إليه قبل أن يطلبه إليه فالمال عليه إذ دفع إليه ما ليس له ولو ~~أمره بدفعه إليه، وليس على المضمون عنه أن يعطي ما يضمن به عنه إن ادعى أنه ~~طالبه إلا ببينة أو بعلم منه، فإن مات فطالب السلطان الضامن فله أن يأخذ ~~وارثه بذلك أو من مال الميت. # ومن أخذ منه مال فقال لرجل: أخرجه من يده ولك علي كذا أجرة فأخرجه منه ~~فقيل: يلزمه كراء المثل له، وقيل: لا شيء لوجوبه عليه إذا قدر ولا يستحق ~~على فعل واجب عليه كراء. # ومن ضمن له على رجل بأمره في حق فطالبه به، فإن قصد إعانته أثم وشاركه في ~~الإثم، وإن نوى إعانة الرجل وتخليصه أحسن وليس له أن يأخذه به قبل أن ~~يطالبه به إذ لم يلزمه في الأصل ولا هو كالواجب أداؤه عن المضمون عنه وعليه ~~إعانة رب الحق على أخذه وهذا مطالب بغير حق، فعلى الضامن وغيره إعانة ~~المظلوم على تخليصه ومنع الظالم عن ظلمه مع القدرة، وإن أخذه بما ضمن له ~~فأداه من عنده فله أن يرجع على من ضمن عنه به بأمره فيأخذه منه، ~~PageV09P490 ومن أمر أحدا أن يعطي عنه دينه فأعطى فيه الخلاف برئ منه ثم هل ~~يدرك عليه ما أعطى، # -------------------------------- # فإن أبرأ المضمون عنه لا الضامن فأخذه به فأداه إليه فله أن يرجع عليه ~~بما أدى؛ لأنه ضمنه بأمره، وإن أدى إليه قبل أن يدفع هو إلى السلطان من غير ~~أن يطالبه فأبرأه من المطالبة فليردد للمضمون عنه ما أخذه منه، فإن دفع ~~للسلطان ما دفع إليه المضمون عنه فوهبه السلطان له فليرده للمضمون عنه، إذ ~~لا يزيله من ملكه مطالبة السلطان له به ولا أخذه منه، وإن قال الضامن: ~~أخذني به فدفعته إليه من مالي وأنكره المضمون عنه فعلى الضامن بيان ذلك، ~~وإن قال السلطان: أخذت منه، فعلى المضمون عنه للضامن تسليم ما ضمن عنه ~~لأمره بالدفع وإقرار المأمور له بالقبض فصح للدافع حقه، والأمر بذلك ~~والضمان يوجبان ms3776 الدفع، فإن خرج السلطان أو مات برئا معا. # (ومن أمر أحدا أن يعطي عنه دينه)، أي ما ترتب في ذمته كائنا ما كان بينه ~~أو لم يبينه عددا أو نوعا (فأعطى فيه الخلاف)، أي خلاف جنسه، مثل أن يكون ~~دنانير أو دراهم فيعطي فيه عروضا وبالعكس، ومثل أن يكون دنانير فيعطي دراهم ~~وبالعكس (برئ منه)، أي برئ الآمر من الدين (ثم هل يدرك) المأمور (عليه)، أي ~~على الآمر (ما أعطى)؛ لأن قضاء الدين يكون بجنسه وبخلافه وهو طريق معتاد، ~~ولا سيما إن أعطى الدنانير عن الدراهم أو العكس، وما يتقارب هو وجنس الدين، ~~ولا خلاف في إدراك ما أعطى إلا إن كان لا يوجد إلا بقضاء ما قضى، كما إذا ~~أمره أن يعطي عنه نصف دينار أو ثلثه أو غير ذلك من التسميات فإنه يعطي ~~دراهم ويأخذ دراهم، ولكن إن وزن له قطع ذهب جاز فيدرك الوزن وكما إذا أمره ~~أن يعطيه PageV09P491 أو لا يدرك شيئا أو الآمر مخير كالمحمول عليه فيما ~~مر؟ خلاف. وإن أمر المأمور مأمورا آخر بإعطائه عنه برئ المدين، ويرجع ~~المأمور الآخر على الأول، # ------------------------------- # نصف شاة أو غيرها من الحيوان وغيره أو غير النصف مما لا يقبل القسمة، ~~فإنه يعطي الدنانير أو الدراهم وإن أعطى غيرها ففيه الأقوال الثلاثة التي ~~ذكرها المصنف الآن. # (أو لا يدرك شيئا)؛ لأنه خالف ما أمره به فصار إعطاؤه عنه تبرعا له تبرأ ~~به ذمته من صاحب الحق ولا يرجع المأمور على أحدهما، (أو الآمر مخير ~~كالمحمول عليه فيما مر) تخيير المحمول عليه إذ قال: فصل: إن قضى حميل ~~المحمول له خلاف ما له إلخ، فإن شاء الآمر أعطى المأمور مثل ما أعطى عنه إن ~~أمكن المثل، وإلا فقيمته، وإن شاء أعطاه من جنس الدين الذي أمره بإعطائه؟ ~~(خلاف)، ظاهر عبارة الديوان اختيار القول # الأول، ولو أعطى عين الدين أدركه. # (وإن أمر المأمور مأمورا آخر بإعطائه عنه) فأعطاه عنه، و (الهاء) في عنه ~~عائد إلى المأمور الأول، وهو أصح، ويجوز عوده ms3777 للآمر والحكم واحد (برئ ~~المدين، ويرجع المأمور الآخر على) المأمور (الأول) بما أعطى عنه، وإن أعطى ~~خلاف ما أمره ففيه الأقوال الثلاثة المذكورة في قوله: ثم هل إلخ، وأحكامه ~~مع المأمور الأول كأحكام المأمور الأول مع المدين إذا أعطى الثاني من ماله، ~~أو من مال طفله، وما أشبه ذلك، وكذا ثالث مع ثان، وهكذا PageV09P492 وهل ~~يرجع هو على المدين الآمر له أو لا؟ قولان؛ وكذا إن أمر المأمور غريما له ~~أن يعطيه مما له عليه ففعل برئ المدين، ولا رجوع للمأمور عليه ولي فيه بحث ~~فإنه فلا أقل من أن لا تعدم خلافا # ------------------------------- # (وهل يرجع هو)، أي المأمور الأول، (على المدين الآمر له) فيما أعطى ~~المأمور الآخر؛ لأنه أعطاه عن المأمور الأول وبرئت به ذمة المدين، (أو لا) ~~يرجع لمخالفته ما أمره به؛ لأنه أمره أن يعطي ولم يعط بل أعطى غيره، ولا ~~يرجع الغير عليه أيضا؛ لأنه لم يعقد معه عقدا في ذلك بل على المأمور الأول ~~كما ذكره؟ (قولان؛ وكذا إن أمر المأمور غريما له أن يعطيه مما له عليه ففعل ~~برئ المدين، ولا رجوع للمأمور عليه)، كذا في الديوان ونصه: بعد ذكر القولين ~~في المسألة قبل هذه: وكذلك إن أمر المأمور غريما له أن يعطي عنه ذلك الدين ~~الذي له عليه في دين الآمر فأعطى الغريم فقد برئ الغريم الأول، ولا يرجع ~~المأمور على الآمر بشيء، ا ه. # (ولي فيه)، أي في هذا الكلام الذي أصله من الديوان (بحث فإنه) لا يخفى أن ~~المتبادر أن للمأمور الرجوع على المدين،؛ لأن ما أعطى الغريم أعطاه مما ~~للمأمور عليه فكأن المأمور أعطى بنفسه من ماله # فكيف لا يرجع على المدين، وإلا يعتبر هذا الذي ذكرنا من أنه يرجع على ~~المدين (فلا أقل من أن لا تعدم) المسألة (خلافا)، فيكون قول برجوع المأمور ~~على المدين، وقول بعدم الرجوع كما في المسألة قبلها، فإنه إذا كان في ~~المسألة قبلها قولان مع أن المأمور الثاني غير غريم للأول فكيف يكون قول ~~واحد ms3778 بعدم الرجوع في المسألة الثانية؟ مع أن المأمور الثاني غريم للأول، بل ~~الأولى قول واحد بالرجوع كما مر، فإن أمره لغريمه أن يعطي مما له عليه ~~كقوله: اذهب إلى مالي وأعط منه PageV09P493 لكن لا حظ للنظر مع وجود الأثر. ~~وإن أعطاه من أمانة بيده أو من مال طفله ضمن، # ---------------------------------- # ووجه بحث المصنف بذلك حصره كلام الديوان في القول الواحد؛ لأنهم لما ~~قالوا بعد حكاية القولين في المسألة الأولى، وكذلك إن أمر المأمور غريما ~~إلخ، قالوا في آخر الكلام: لا يرجع المأمور على الآمر بشيء فدفعوا به ما ~~أفهمه أول الكلام من أن الإشارة إلى القولين، وهو بحث قوي فتكون الإشارة ~~إلى القول لعدم الرجوع بدليل آخر الكلام، إذ اقتصر فيه على قوله: لا يرجع ~~(لكن لا حظ) لا نصيب (للنظر) في الحكم بالاستدلال (مع وجود الأثر) أما وجود ~~الأثر المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن الصحابة فلا حظ للنظر فيه ~~للمجتهد ولا لمن قاربه ولا للمقلد إلا بتوجيه وجمع وتقييد ونحو ذلك ~~بالدليل، وأما وجود الأثر عن العلماء ولو تابعين فللمجتهد النظر فيه ~~بإبطاله بالدليل، والله أعلم ولمجتهد المذهب أن ينظر في شيء ليعرف ما نسبته ~~إلى مذهب إمامه إذا لم يجد لإمامه فيه أثرا، ولكن # يجاب عن البحث الذي ذكره المصنف بأن مراد الديوان أن في المسألة الثانية ~~قولين كالأولى كما أشار إليه بالتشبيه والإشارة، ولكن اقتصر حين قال: لا ~~يرجع إلخ، على قول واحد اختصارا، والقول الآخر يفهم بالأولى لقوته كما ~~علمت، وأقل: اسم لا وخبرها محذوف أي فلا أقل من أن لا تعدم خلافا موجودا ~~ونائب لمحذوف، أي لا يعتبر أقل. # (وإن أعطاه)، أي أعطى المأمور المدين (من أمانة بيده أو من مال طفله) أو ~~مجنونه (ضمن) لصاحب الأمانة أو طفله أو مجنونه وحل له أن يقبل PageV09P494 ~~ورجع على الآمر به. وإن أعطاه من ماله أو أمر من يعطيه له منه أو رب الدين ~~أن يأخذه منه فأخذه رجع عليه. # ----------------------------- # ذلك مع علمه أنه ms3779 أعطاه من مال ابنه الطفل أو المجنون أو الأمانة (ورجع ~~على الآمر به)، أي رجع به على الآمر. # (وإن أعطاه من ماله أو أمر من يعطيه له منه أو) أمر (رب الدين أن يأخذه)، ~~أي ذلك الدين (منه)، أي من ماله، أي من مال طفله أو مجنونه أو أمانته ~~(فأخذه رجع عليه)، والله أعلم. PageV09P495 # باب قد علمت تعريف الوكالة. # ----------------------------- # باب في الوكالة على البيع والشراء (قد علمت تعريف الوكالة) من كتاب ~~الزكاة إذ قال في قوله فصل: جاز للإمام شراء دواب إلخ ما نصه:؛ لأنها أي ~~الوكالة عقد ضمان بين الوكيل وموكله فيما جاز للموكل نزعه منه؛ لأن تصرفه ~~بيده، و (الواو) في لفظ الوكالة تفتح وتكسر، وعرفها ابن عرفة: بنيابة ذي حق ~~غير ذي إمارة، ولا عبادة لغيره فيه غير مشروطة بموته، فتخرج نيابة إمام ~~الطاعة أميرا أو قاضيا أو صاحب الصلاة أو الوصية ا ه، وأخرج: بذي إمارة، ~~الولاية العامة والخاصة كنائبة إمام أميرا أو قاضيا، وأخرج بقوله: ولا ~~عبادة، إمام الصلاة، وقوله: لغيره متعلق بنيابة، والضمير عائد على المضاف ~~إليه، وقوله: غير مشروطة بموته، أخرج به الوصي؛ لأنه لا يقال فيه عرفا وكيل. PageV09P496 # والفرق بينها وبين الخلافة والإمارة. # --------------------------------- # (و) علة (الفرق بينهما وبين الخلافة والإمارة) بأن الإمارة تصح بلا قبول، ~~وفي الخلافة قولان، والوكالة كالخلافة في كونها تصح بقبول أو تصح بدونه، ~~وأن الخلافة أعم، والوكالة دونها في العموم، وذكر في باب المعقود عليه ما ~~نصه: ويورث خيار مورث فيما اشترى لنفسه، وثبت لخليفة لا لوكيل لإطلاق ~~وتقييد ا ه، يعني للإطلاق في الخلافة والتقييد في الوكالة، ويأتي في باب ~~بيع الرهن من كلام المصنف أن الوكالة مقيدة، والإمارة دون الوكالة، وقد ~~تكون الخلافة في شيء خاص على العموم فيه فترادف الوكالة فيه، وقد تكون ~~الإمارة على عموم كعموم الوكالة، وتكون الخلافة والوكالة والإمارة ب ~~استخلفتك ووكلتك وأمرتك وغير ذلك، مثل أقمتك مقامي في كل شيء، وأنبتك عن ~~نفسي في كل شيء فذلك خلافة، ومثل: وكلتك في ms3780 كذا وأقمتك أو أنبتك عني في كذا ~~فهذا وكالة، ومثل: بع هذا لزيد بدرهم فهذا أمر، وقد يسمى الاستخلاف توكيلا ~~والإمارة توكيلا، والله أعلم، قال في كتاب النكاح: تصح إمارة بلا قبول، وفي ~~الخلافة قولان. # وفي الديوان: الخلافة والوكالة في البيع والشراء جائزة، وكذلك الأمر ~~والإذن فيها أيضا جائز، والخلافة لا تلزمه إلا بالقبول منه، والوكالة فيها ~~قولان، وأما الأمر والإذن فلا يحتاج فيهما إلى القبول، مثل الخليفة ولو ~~دفعهما فإنه يفعل فيهما ما أمر به إن أراد، ومنهم من يقول: يحتاج فيهما إلى ~~القبول مثل الخلافة، وإن دفعهم فلا يفعل على هذا القول، ا ه. # وتجوز وكالة الغائب والمرأة اتفاقا، ووكالة الحاضر الصحيح خلافا لأبي ~~حنيفة، وفي الأثر: كل من جاز له التصرف لنفسه في شيء جاز له أن ينوب ~~PageV09P497 وأن كلا يصح بين بلغ عقلاء ولو عبيدا أو مشركين فيما جاز منهم،. # ----------------------------- # فيه عن غيره، إلا أنه يمنع توكيل العدو على عدوه، ويمنع توكيل الكافر على ~~بيع أو شراء أو سلم أو قبض من المسلمين لئلا يفعل الحرام أو يستعلي على ~~المسلمين. # ولا تجوز الوكالة في العبادة المتعلقة بالبدن كالصلاة والصيام، وتجوز في ~~المتعلقة بالمال كالزكاة، واختلف في صحتها في الحج، ويجوز التوكيل بأجرة ~~وبدونها، وإذا كانت بدونها فمعروف من الوكيل، وله نزع نفسه متى شاء، إلا إن ~~أبى خصمه بعد نزاع في مجلس قاض، والوكيل بمنزلة الموكل والآمر، وكذا ~~الخليفة بمنزلة مستخلف، فالمشتري منهم يبرأ بدفع الثمن إليهم أو إلى الموكل ~~أو الآمر أو المستخلف، وقيل: لا يبرأ إلا بدفعه للموكل والآمر والمستخلف. # (وأن كلا يصح بين بلغ عقلاء ولو عبيدا أو مشركين) أو متخالفين كبالغ عاقل ~~حر مع عبد بالغ عاقل أو مع مشرك بالغ عاقل حر، وكعبد مع مشرك، والحاصل شرط ~~البلوغ والعقل، فيشمل ذلك العموم عبدا مشركا مع عبد مشرك (فيما جاز منهم) ~~فلا يجوز توكيل مشرك على شراء مصحف أو عبد ولا أمره على ذلك، ولا استخلافه ~~على العموم الشامل لما لا يجوز ms3781 منه، بل على العموم مع استثناء ما لا يجوز ~~أو اعتقاد استثنائه، ولا يجوز لولي أو قاض أو غيرهما توكيل عبد على تزويج ~~عند بعض ولا أمره ولو بإذنه ولا توكيله على أن يصير أحدا كفيلا ويعقد معه ~~الكفالة بإذن على قول من قال: لا يكون العبد كفيلا ولو بإذن، قال (هاء) في ~~منهم للعبيد والمشركين فيخرج كل ما لا يجوز من عبد أو مشرك على خلاف أو ~~وفاق ولم يشترط الإذن في العبد؛ لأنه لو استخلف PageV09P498 فمن وكل طفلا ~~أو مجنونا أو مشركا على شراء شيء له إذا بلغ أو أفاق # ------------------------------- # عبدا أو وكله أو أمره ففعل ما يجوز للحر والعبد مضى فعله ولو بلا إذن ~~وعصى باستخدامه # إلا إن أدل ويجوز للطفل أن يوكل أو يأمر فيما يجوز له فعله من يفعله، مثل ~~أن يوكل من يزوج وليته أو يأمره أو من يشتري له ما قل أو يبيع قليلا كان ~~بيده، وقيل: أيضا يجوز توكيل طفل وأمره واستخلافه في أمر خاص مما يجوز فعله ~~من الأطفال كبيع قليل، وعصى باستخدامه إن لم يدل أو يؤذن له، وقيل: مضى فعل ~~الطفل إذا وكله على أمر أو أمره أو استخلفه، ولو كان عظيما؛ لأنه ألزم ~~لنفسه عقدة الطفل، كما لو علق العقد إلى رضى الطفل لثبت برضاه، وكذا ~~المراهق، بل هو أولى وفي " التاج ": من أمر صبيا أو مملوكا أن يشتري له كذا ~~وكذا فإنه يثبت عليه ولا رجوع فيه، ومراد المصنف أنك تعلم بالفهم من كلامه ~~فيما مضى من كتابه أن الوكالة والاستخلاف والإمارة يصححن بين البلغ العقلاء ~~على الإطلاق، وليس ذلك تصريحا بهذا اللفظ إلا إن كان الحجر فلا يصححن منهم، ~~ولا فرق عند بعض بين البلوغ والعقل الحاضرين والمترقبين المعلق إليهما، ~~وكذا الإسلام فيما لا يجوز من الطفولية والشرك. # (فمن وكل) أو استخلف أو أمر (طفلا أو مجنونا أو مشركا على شراء شيء له ~~إذا بلغ) الطفل فيما لا يجوز بطفوليته (أو أفاق) المجنون بأن كان يعقد ms3782 ~~PageV09P499 أو أسلم فيما لا يجوز بشركه، ففي جوازه قولان. # ------------------------------------ # الوكالة مثلا، وهو مجنون ولا يقدر أن يدرك فعل ما أمر به أو وكل عليه أو ~~استخلف عليه في حينه (أو أسلم) المشرك (فيما لا يجوز) له شراؤه لنفسه ~~(بشركه) كشراء المصحف والعبد، وفي: متعلقة [ب] يوكل باعتبار قوله: أو مشركا ~~فقط (ففي جوازه قولان) الجواز اعتبارا للحالة المترقبة التي يجوز فيها ~~الفعل؛ لأنه علق إليها، والمنع اعتبارا للحالة الحاضرة التي لا يجوز فيها ~~الفعل، والصحيح عندي الأول؛ لأنه لم يقطع بالتوكيل في حال لا يجوز الفعل ~~فضلا عن أن يحتاج إلى تجديده بعد في حال جواز الفعل، بل علقه إلى حال ~~الجواز فهو كسائر العقود المقيدة، والشروط المجوزة، ولا يعكر أنه لا طلاق ~~ولا عتاق قبل ملك لاختلاف ما بين المسألتين؛ لأن مسألتنا صورتها؛ إذا وقع ~~بلوغ مثلا فافعل كذا فهي أقوى؛ لأنها بفعل مستأنف بعد حالة الجواز، ومسألة ~~الطلاق والعتاق بكلام سبقها لا بكلام يقع بعد الملك، هذا ما ظهر لي وهو حق ~~إن شاء الله، واختاروا في الديوان القول الثاني، وهو المنع، وعبارتهم - ~~رحمهم الله - فيه هكذا، وإن وكل رجل طفلا أو مجنونا أن يشتري له شيئا إذا ~~بلغ أو إذا أفاق فإنه لا يجوز، وكذلك إن وكل المشرك فيما لا يجوز بيعه ~~وشراؤه أن يفعل ذلك إذا أسلم، وكذلك المشرك إن وكل الموحد أن يشتري له عبدا أو # أمة إذا أسلم فلا يجوز، ومنهم من يقول في هذا كله جائز، ا ه وكذا قولان ~~إن وكل مشركا أو استخلفه أو أمره على شراء شيء مما يجوز له شراؤه في شركه ~~وعلق ذلك إلى إسلامه، وأما ما يجوز في شركه فلا يشترط له التأجيل إلى ~~إسلامه في الوكالة. PageV09P500 # وكذا إن وكل جائزا فعله معلقا إلى وجود الوصف المصحح للفعل كعبد إلى عتقه. # ----------------------------- # (وكذا إن وكل) أو استخلف أو أمر (جائزا فعله) في غير حينه، بل جواز ~~مستقبلا (معلقا إلى وجود الوصف المصحح للفعل) توكيلا معلقا إيقاعه وإنشاؤه ~~إلى ms3783 وجود الوصف، ولا بد من هذا القيد، ويجوز أن يعينه بقوله: معلقا إلى ~~وجود الوصف المصحح للفعل، أي توكيلا معلقا إيقاعه وإنشاؤه إلى وجود الوصف ~~فيقدر لقوله جائزا مثل ذلك، أي جوازا مستقبلا معلقا إلى وجود الوصف كما ~~علمت، ويجوز كسر لام معلقا على الحالية من ضمير وكل فيعود التعليق للتوكيل ~~والجواز، أي وكل جائزا فعله حال كونه معلقا إيقاع التوكيل وإنشاءه، وجواز ~~الفعل، أي معتقدا جواز فعله بشرط التعليق وفيه تكلف (كعبد إلى عتقه) ومشرك ~~إلى إسلامه فيما يجوز بعد إسلامه فقط، قولان، كما فيما يجوز بعده وقبله، ~~وطفل إلى بلوغه ومجنون إلى إفاقته في كل ذلك، قولان. # والفرق بين هذه المسألة والمسألة التي ذكرها قبلها أن التي ذكرها قبلها ~~حاصلها أنه أنشأ التوكيل مثلا قبل حالة الجواز وعلقه للجواز كمن باع لغائب ~~وعلق لرضاه، والمسألة الآخرة لم ينشئه قبل حال الجواز، بل قال: إذا وقعت ~~حال الجواز فقد وكلته، كمن قال لزوجته: إذا حضت وطهرت فأنت طالق، ففي ~~الديوان ما نصه: وأما إن قال للطفل: استخلفتك إذا بلغت أو وكلتك إذا بلغت ~~أن تشتري لي كذا وكذا، أو أن PageV09P501 وجاز توكيل على شراء من مسافر إذا ~~قدم أو من غلة إذا أدركت أو بذر إذا نزل مطر أو ولد ناقة فلان أو فرسه، # ------------------------------- # تبيع لي هذا الشيء، أو قال لمجنون أيضا: استخلفتك أو وكلتك إذا أفقت أن ~~تشتري لي كذا وكذا، أو قال للمشرك: استخلفتك أو وكلتك إذا # أسلمت أن تشتري لي كذا وكذا أو أن تبيع لي كذا وكذا، أو قال ذلك للعبد ~~إذا أعتقت فإن هذا كله جائز، ا ه ثم قالوا: ومنهم من يقول: إذا وكل الطفل ~~إلى بلوغه والمجنون إلى إفاقته والعبد إلى حريته والمشرك إلى إسلامه فلا ~~تجوز هذه الوكالة، والخطاب والغيبة في ذلك سواء، مثل أن يقول للطفل في ~~المسألة الأولى: وكلتك أن تشتري لي كذا إذا بلغت أو وكلت فلانا أن يشتري ~~كذا لي إذا بلغ، وفي الثانية: إذا بلغت فقد ms3784 وكلتك أن تشتري لي كذا أو إذا ~~بلغ فلان فقد وكلته أن يشتري لي كذا وكذا سائر التعليقات في وقت يجوز فيه ~~الفعل إلى وقت بعد وقت لا يجوز فيه، أو في وقت لا يجوز فيه إلى وقت يجوز، ~~مثل أن يقول: وقد أذن لظهر الجمعة أو لما يؤذن إذا صليت الجمعة، فقد وكلتك ~~أن تشتري لي كذا أو وكلتك أن تشتري لي كذا إذا صليتها، وكذا المكان، مثل: ~~إذا خرجت من المسجد فقد وكلتك إلخ، أو وكلتك أن تفعل إذا خرجت منه. # (وجاز توكيل) وأمر وإذن (على شراء) لشيء، معين النوع أو الذات أو مطلق ~~(من مسافر) مطلق أو معين أو موصوف على الإطلاق (إذا قدم، أو من غلة إذا ~~أدركت) إذا عين النوع أو عمم كل غلة أو عين شجرا، مثل غلة هذه الشجرة أو ~~شجر فلان، وكذا في قوله، (أو) من (بذر) معين كقمح وشعير (إذا نزل مطر أو ~~ولد ناقة فلان) أو ولد هذه الناقة أو ولد ناقة صفتها كذا على الإطلاق (أو) ~~ولد (فرسه) أو ولد هذه الفرس أو ولد فرس PageV09P502 أو أمته إذا ولدت، أو ~~من صوفه إذا جز غنمه، أو من ثمره إذا صرم نخله كذا وكذا. # ------------------------------ # صفتها كذا على الإطلاق (أو) ولد (أمته إذا ولدت)، فإن ولدت متعددا فاشترى ~~الكل لزم؛ لأن الولد يطلق على الواحد فصاعدا أو ولد هذه الأمة أو ولد أمة ~~صفتها كذا على الإطلاق، وكذا ما أشبه ذلك (أو) شراء (من صوفه) أو من وبره ~~أو شعره (إذا جز غنمه) أو معزه أو إبله أو من صوف أو وبر أو شعر هذه الدابة ~~أو دابة صفتها كذا على الإطلاق. # (أو من ثمره إذا صرم نخله) أو من ثمر شجره إذا قطعه، ومن زرعه إذا درسه، ~~ونحو ذلك، وسواء في ذلك أن يوجد ويقول: إذا أدركت أو ولدت مثلا أو لم يوجد، ~~وقال: إذا وجد وأدرك أو ولد مثلا (كذا وكذا) مفعول لشراء مقدر في قوله، أو ~~من صوفه ms3785 كما علمت، ويقدر مثله لقوله: شراء، أي وجاز توكيل على شراء كذا ~~وكذا من مسافر إلخ، كما أشرت إليه بقولي: لشيء معين إلخ، من إعمال المصدر ~~المنون، ويجوز أن يفسر الولد بالأولاد فحينئذ يكون كذا وكذا مفعولا للشراء ~~المذكور منسحبا على الكل، أي وجاز توكيل على شراء # كذا وكذا من متاع مسافر إذا قدم أو من غلة إذا أدركت أو من بذر إذا نزل ~~مطر أو من أولاد ناقة فلان أو من أولاد فرسه أو من أولاد أمته إذا ولدت أو ~~من صوفه إذا جز غنمه أو من تمره إذا صرم نخله، وهكذا سائر التعليقات، مثل ~~أن يقول: من صوفه إذا جاء وقت كذا، أو من صوفه إذا قدم فلان، أو من بذره ~~إذا دخل شهر كذا، ونحو ذلك من كل تعليق إلى فعل أو عدم. PageV09P503 # وفي المعلق لأجل مجهول كتوكيله على بيع أو شراء من الوقت إلى الحصاد، أو ~~قدوم مسافر، أو نزول مطر أو نحوه، خلاف، والمنع أكثر. # ------------------------------ # (وفي) التوكيل أو الاستخلاف أو الأمر أو الإذن (المعلق لأجل مجهول) مثل ~~أن يقول: إذا هبت الريح أو جاء المطر أو إذا ولدت ناقة فلان أو نحو ذلك، أو ~~إذا مات فلان فقد وكلتك أن تفعل كذا، أو وكلتك أن تفعله إذا كان ذلك، وغير ~~البيع والشراء مثل البيع والشراء في أحكام الباب كله بحسب الإمكان. # (كتوكيله) هذا تنظير لا تمثيل للأجل المجهول ولو كان الجهل في ذلك كله ~~كأنه قال: في المعلق لمجهول خلاف، كما أن في توكيله إلخ، خلافا، وهم ~~ينظرون، ولو بما لم يتقدم له ذكر وكأنه عطف بالواو، مثل أن يقول: وفي ~~التوكيل أو الاستخلاف أو الأمر أو الإذن المعلق لأجل مجهول، والتوكيل (على ~~بيع أو شراء من الوقت) وقتنا هذا (إلى الحصاد أو) إلى (قدوم مسافر أو نزول ~~مطر أو نحوه) من الأوقات المجهولة مثل أن يقول: من هذا الوقت إلى موتي أو ~~إلى موتك أو موت فلان؟ (خلاف، والمنع أكثر)، إذ كثر قائلوه، وهو ms3786 مختار ~~الديوان في ظاهر العبارة، وهي دالة على أن (الكاف) للتنظير لا للتمثيل ~~للأجل المجهول، وله كان ذلك أيضا مجهولا، ونصها بعد ذكر قولين هكذا: وكذلك ~~الآجال المجهولة كلها على هذا PageV09P504 وإن وكله أن يبيع له كذا أو ~~يشتري له بحضرة فلان ولو طفلا أو مجنونا جاز، # ------------------------- # الحال، وإن وكله أن يشتري له كذا وكذا أو يبيع له كذا وكذا من هذا الوقت ~~إلى وقت الحصاد أو إلى قدوم المسافرين أو إلى نزول المطر أو ما أشبه ذلك من ~~الآجال المجهولات على هذا الحال فلا يجوز، ومنهم من يقول: جائز، وإن وكله ~~أن يشتري له شيئا وقتا معلوما أو يبيع له شيئا وقتا معلوما # فذلك جائز، وكذلك إن وكله من هذا الوقت إلى وقت معلوم ا ه، فتراهم ~~استأنفوا العبارة إذ قالوا: وإن وكله أن يشتري له كذا وكذا أو يبيع إلخ، ~~حيث عبر المصنف بالكاف وفي الأثر: والوكيل في بيع المال إذا كان يعرف حدوده ~~وحقوقه جاز اشتراء منه وثبت على ربه ولو لم يعرفه؛ لأن علم وكيله به كاف، ~~وإن قال له: وكلتك أن تبيع ما لي أو تشتري لي إذا كان الحصاد أو قدم ~~المسافر أو نزل المطر أو نحو ذلك جاز؛ لأنه علق لمعين. # (وإن وكله) أو أمره (أن يبيع له كذا) بحضرة فلان، أي أن يبيع المال الذي ~~له فله؛ حال من كذا، واللام للملك، أو متعلق ب يبيع، واللام للنفع، كما ~~تقول: فعلت له كذا، أو المعنى أن يستخدم له نفسه بالبيع (أو يشتري له بحضرة ~~فلان) (ولو) كان فلان الذي وكله أو أمره بإيقاع البيع أو الشراء بحضرته، ~~وكذا سائر العقود (طفلا أو مجنونا)، أو أصم أو أبكم، أو عبدا أو مشركا أو ~~كل من لا يصح منه ذلك البيع أو الشراء (جاز) التوكيل أو الأمر ومضى على ~~شرطه من حضور فلان، فإن باع بدون حضوره أو اشترى كذلك فالموكل أو الآمر ~~بالخيار، إن شاء أمضى البيع أو الشراء، وإن شاء أبطله وللبائع ms3787 لهذا الوكيل ~~أو المأمور أو للمشتري منه حجته في أنه لم يأمرك بحضور فلان أو أمرك لكن ~~هذا الذي بعته مالك أو اشتريت لنفسك، فإن PageV09P505 ولا يفعل بحضوره إن ~~جن بعد أمره به عاقلا. # -------------------------- # قال له: أبيع لك مال فلان أو أشتري منك لفلان ثم أحضر بعد الإنكار شهادة ~~عادلة أنه أمره بإحضار فلان، فإن رد الموكل أو الآمر رجع الشيء لصاحبه، ولا ~~أمسكه للوكيل أو الآمر وضمن للموكل ثمنه أو مثمنه، وإنما يمسكه على نية ~~التغريم للخصم، أو يقول له: بع لي الآن أو اشتره الآن مني على أنه لي، ~~وذلك؛ لأنه لم يرض بذلك موكله أو آمره، وهكذا في مسائل الباب مما أشبه هذا. # (ولا يفعل) بيعا أو شراء (بحضوره) ولا سيما بغير حضوره (إن جن بعد أمره ~~به)، أي بحضوره أو بالفعل في حضوره (عاقلا) ولا بحضوره معاديا أو نائما أو ~~سكران أو # ميتا أو أعمى أو أصم بعد أمر به، وهو غير عدو له وهو حي بصير سميع يقظان ~~أو لا يدري أيقظان أم نائم أو درى أنه نائم لكن علم الوكيل أو المأمور أنه ~~أراد حضوره يقظان ووجه ذلك أنه يتبادر من شرط حضوره تمييزه ورضاه بالبيع أو ~~الشراء أو إنكاره أو إعانته، والمجنون والنائم والميت والأعمى والأصم لا ~~يتصور منهم ذلك، والعدو لا يحب خيرا لعدوه ولا يفعله في الجملة، فإن فعل ~~بحضور من ذكر فالموكل أو الآمر بالخيار، وإن أمر بالفعل أو وكله عليه ~~بحضوره، وهو في حال الأمر أو التوكيل مجنون أو نائم أو ميت أو أعمى أو أصم ~~أو أمره بالفعل أو وكله بشرط حضوره نائما ففعل ما أمر جاز، وإن فعل بدون ~~حضوره فالخيار، وإن فعل بحضوره وهو على غير تلك الصفة جاز، وقيل: بالخيار، ~~وعاقلا: حال من هاء به عائدة إلى فلان على حد مضاف، أي بحضوره، أو حال من ~~هاء يضاف إليها الحضور المعبر عن الهاء. PageV09P506 # وإن قال: بحضرة فلان الطفل أو المجنون أو العبد أو المشرك، ثم ms3788 زال الوصف، ~~فلا يفعل وجوز. وإن قال: بحضور فلان، فأطلق وهو على الوصف ثم زال فعل. # ------------------------- # (وإن قال): بع أو اشتر لي (بحضرة فلان الطفل أو المجنون أو العبد أو ~~المشرك) أو الأصم أو الأبكم أو الأقلف أو الأعمى أو الأعمش أو المسلم أو ~~السميع أو المتكلم أو البصير أو نحو ذلك من الصفات (ثم زال الوصف) الذي هو ~~الطفولية والجنون والعبودية والإشراك مثلا قبل أن يفعل (فلا يفعل)، فإن فعل ~~فالخيار لموكله أو آمره؛ لأن تعليق الحكم بما وصف كتعليقه بالوصف وتعليقه ~~بالوصف مؤذن بكون الوصف علة للحكم، والحكم معلول، والحكم يزول بزوال علته، ~~فقولك: اقطع عمر السارق، كقولك: اقطع السارق في إفادة أن علة القطع السرقة، ~~فكذا يفيد أن الطفولية والجنون والعبودية ونحوهن علل للأمر بإيقاع الفعل ~~بحضورهم. # (وجوز) أن يفعل ولو جاز الوصف؛ لأن الوصف إنما هو للإيضاح لمعنى من معاني ~~النعت كالاحتراز ممن ليس على تلك الصفة لا للاحتراز من ذلك الموصوف نفسه إن ~~زالت صفته، فإن قيل: أكرم زيدا الذي هو عبد فأعتق لوجب إكرامه؛ لأن قوله: ~~الذي هو عبد، إنما هو لبيان العبد المقصود لا لبيان أنه إن عتق فلا تكرمه. # (وإن قال): بع أو اشتر لي (بحضور فلان، فأطلق وهو على الوصف) كعبودية ~~وإسلام وشرك وجنون وعقل (ثم زال) الوصف (فعل)؛ لأنه لم يقيده PageV09P507 ~~وإن ساوم دون محضره ثم عقد به جاز لا عكسه، ولا إن وقت له في الفعل فخالف ~~بقبل أو بعد # -------------------------- # بالوصف، ومتى قيد بالوصف ففعل بعد زوال الوصف فالخيار، سواء قيد تصريحا ~~مثل أن يقول: بع بحضرة فلان، وهو طفل، أو قال: بع بحضرة فلان، وهو مشرك، أو ~~قيد بإشارة مثل أن يقول: بحضرة فلان ليرى لك الصلاح أو ليعينك فإن هذا ~~بمنزلة قوله: بع بحضرته وهو عاقل يقظان؛ لأن النائم والمجنون لا تتصور ~~منهما الإعانة، وإن صدرت من المجنون لم تعتبر عند من عرف جنونه، ولا يتصور ~~منهما الإرشاد كذلك. # (وإن ساوم) ببيع أو شراء (دون محضره)، أي ms3789 موضع حضور فلان، ويجوز كون ~~المحضر مصدرا ميميا (ثم عقد به)، أي بمحضره، أي في محضره (جاز)؛ لأن البيع ~~والشراء الحقيقيين العقد لا المسامحة (لا عكسه) وهو أن يساوم بمحضره ويعقد ~~دون محضره؛ لأنه أمره بالبيع أو الشراء بحضرته، والسوم ليس بيعا أو شراء ~~فهو مخير، وعكس: معطوف على المستتر في جاز بلا فاصل بناء على جوازه لوروده ~~في السعة (ولا إن وقت له في الفعل) زمانا (فخالف) ذلك الزمان الموقت (بقبل ~~أو بعد) أدخل (الباء) على قبل أو بعد بناء على تصرفهما، وهو غير معروف، ولا ~~يغني عن ذلك أن يقال: إن الباء زائدة، وإن قبل أو بعد متعلقان بحال ولو ~~قطعا عن الإضافة لفظا لا معنى؛ لأن الحال هنا كون خاص، أي فخالفه بائعا أو ~~مشتريا قبل أو بعد، ولا أن يقال: الباء داخلة في التقدير على محذوف أي ~~فخالف ببيع أو شراء قبل أو بعد؛ لأن مآل ذلك كله دخول الباء الجارة على قبل ~~أو بعد، والمعروف أنه يدخل عليهما من حروف الخفض من وحدها، ولعل المصنف ~~أراد لفظ قبل وبعد فهما غير PageV09P508 إن لم يرض موكله. وجاز تقديم سوم ~~إن عقد في الموقت، وخير أيضا إن خالف المكان أو سوق بلد كذا، ولا يضر سوم ~~في غيره إن عقد فيه وإن حول السوق أهله عقد فيه حيث جعل إن لم يتحولوا من ~~منزلهم، # ----------------------- # ظرف، ويقدر مضاف أي بمعنى لفظ قبل ولفظ بعد (إن لم يرض موكله) أو آمره، ~~وإن رضي جاز في المسائل كلها. # (وجاز تقديم سوم) على الوقت (إن عقد في الموقت، وخير أيضا) الموكل أو ~~الآمر (إن خالف) الوكيل أو المأمور (المكان) الذي قال له: بع فيه أو اشتر ~~فيه (أو سوق بلد كذا) إن قال له: بع أو اشتر في سوق كذا، أو قال له: بع أو ~~اشتر في السوق، ففعل في غير السوق، وإذا قال له: بع أو اشتر في السوق فعل ~~في سوق البلد إن لم تكن قرينة على غيره وإن ms3790 كان في البلد سوقان أو أكثر باع ~~في أحدهما إن لم يكن داع إلى أحدها أو قرينة تخصص أحدها، (ولا يضر سوم في ~~غيره)، أي في غير المكان المحدود أو السوق المحدود، وكذا غير السوق المطلق ~~(إن عقد فيه)، أي في المكان المحدود أو السوق المحدود، وكذا السوق المطلق، ~~والحاصل أنه إن وافق شرطه في البيع جاز ولو تقدم السوم أو وقع في غير المحل ~~أو بلا حضرة من شرط حضوره، (وإن حول السوق أهله عقد فيه حيث جعل)؛ لأنه ~~قال: سوق بلد كذا (إن لم يتحولوا من منزلهم) إليه، وإن تحولوا منه إليه، ~~بأن جعلوه خارج المنزل فلا يعقد فيه سواء أطلق السوق؛ لأنه ينصرف عند ~~الإطلاق PageV09P509 وجاز إن قال: سوق بني فلان ولو تحولوا عنه حيث جعل أو ~~حولوا يومه. # --------------------------- # إلى سوق المنزل، أو قال: سوق البلد، وإن فعل فالخيار، ووجه ذلك أنه علق ~~ذلك إلى سوق المنزل. # (وجاز إن قال: سوق) بالجر حكاية من كلام القائل، أي: إن قال: اشتر أو بع ~~في سوق، أو بالنصب ب قال، أي: ذكر سوق (بني فلان ولو تحولوا عنه)، أي: عن ~~المنزل، (حيث جعل) السوق: متعلق بضمير جاز على قول الكوفيين بالتعليق ~~بالضمير العائد إلى ما يصح التعليق به، أي: جاز العقد حيث # جعل السوق، أو متعلق بمحذوف حال من ضمير جاز كما يقول البصريون ووجه ذلك: ~~أنه قيده ببني فلان فحيث جعلوه، فهو سوق بني فلان سواء جعلوه في المنزل ولم ~~يرحلوا عن المنزل، أو جعلوه فيه ورحلوا عنه، وذلك بحسب القرائن، إذ ربما ~~علق ذلك إلى سوق بني فلان، ودل دليل على أن المراد سوق منزلهم في الحال، ~~وربما علقه إلى بني فلان، ودل دليل ذلك على ذلك، وذلك أنه يطلق المنزل على ~~أهله وبالعكس. # (أو حولوا يومه) مثل أن يكون يوم الخميس فيحولوه إلى يوم الجمعة أو غير ~~ذلك، أو حولوا السوق واليوم، وكذا إذا قال: سوق كذا ونحوه مما هو تعيين ~~لسوق المنزل أو أسواقه فحولوا ms3791 يومه أو حولوه في المنزل وحولوا يومه. PageV09P510 # وإن وكله على بيع في سوق فباعه فيه ليلا لم يجز، وجاز نهارا، وإن لم يكن ~~فيه إلا مشتري مبيعه. وإن قال: بعه بمكان كذا بعشرة كذا، # ---------------------------- # (وإن وكله على بيع) أو شراء (في سوق) أو في موضع كذا، (فباعه فيه ليلا لم ~~يجز) ولو على قول من أجاز مبايعة الليل على ما مر في محله من تقييد وتفصيل، ~~ولا يجوز أيضا ولو إلى نار مصباح أو شموع، ووجه ذلك أنه يقل الناس في سوق ~~الليل، وفي موضع مبايعة الليل، فلعله لو كان نهارا لباع بأغلى أو اشترى ~~بأرخص، وكذا إن قال: بع أو اشتر لي، ولم يذكر موضعا ولا سوقا فباع ليلا، ~~وهذا أولى من أن يقال: أراد أن الليل لا يجوز فيه البيع، فلو باع فيه بطل ~~إلا لنار [لعلها: بالنهار]؛ لأن محل هذا الكلام قد تقدم، ومعنى سوق بني ~~فلان أنهم يسومون نهارا فلا يجوز في غير معتادهم وهو الليل وفي نسخ ~~الديوان: وإن وكله أن يبيعه في السوق فباعه فيه بليل فالبيع جائز، (وجاز ~~نهارا، وإن لم يكن فيه)، أي: في السوق، ومثله الموضع الذي ذكر له (إلا ~~مشتري مبيعه) أو الذي باع له إن كان ذلك السوق يبايع فيه في كل النهار أو ~~في وقت مخصوص ففعل في الوقت المخصوص، أما إن كان يبايع فيه في وقت مخصوص ~~بعمارته فباع في غير الوقت أو اشترى فالخيار. # (وإن قال: بعه بمكان كذا) سواء كان سوقا أم لا (بعشرة كذا) لفظ كذا بدل ~~من عشرة، ولفظ عشرة منون؛ لأن عشرة لا يضاف للمفرد إلا مائة، وكذا كناية عن ~~مفرد فلا يضاف إليه عشرة، والمراد هنا بكذا الكناية عن مفرد معرف مراد به ~~الجنس، أو قال: بعه فيه بتسعة أو بأحد عشر أو بعدد ما PageV09P511 فوجد في ~~غيره أكثر فلا يبيعه فيه، ولا إن وجد في المكان أقل. ويبيع إن لم يوقت له ~~في الثمن بما أصاب، # ------------------------- # أقل أو أكثر أو ms3792 اشتر لي منه بكذا (فوجد في غيره) ثمنا (أكثر) لمبيعه، ~~(فلا يبيعه فيه)، أي: في غيره، وكذا إن وجد ثمنا أقل لشراء ما أمره بشرائه ~~لكن في غير الموضع الذي سمى له فلا يشتر منه، فإن باع أو اشترى فالخيار. # (ولا إن وجد في المكان) الذي سمى له ثمنا (أقل) لمبيعه أو ثمنا أكثر لما ~~أمره بشرائه بكذا، فإن فعل فالخيار، وإن أمره أن يبيع بكذا في موضع كذا، أو ~~لم يذكر الموضع فوجد أن يبيع بأكثر، فقيل: يبيع،؛ لأنه مصلحة وللموكل أو ~~الآمر قبضه، وقيل: لا يبيع، فإن فعل فالزائد له أيضا، وقيل: للفقراء، وقيل: ~~للمشتري، وقيل: بطل البيع، وإن أمره بالشراء بكذا وسمى الموضع أم لم يسمه ~~فوجد بأقل فإنه يشتري إذا كان ما يشتريه مطابقا لمراد الموكل أو الآمر؛ لأن ~~ذلك مصلحة له، وقيل: لا يفعل، فإن فعل بطل البيع إلا إن أجازه، وإن عين له ~~البيع لفلان فباع بأكثر فالزائد لفلان، وكلما بطل البيع أو الشراء لمخالفة ~~الآمر أو الموكل، فإن ذكر الوكيل أو المأمور أنه يبيع لفلان أو يشتري له ~~وعلم المشتري منه أو البائع له أن فلانا أمره بكذا فخالف، # سواء علم بالتصديق أو بشهادة فإنه يرد شيئه وإلا لم يلزمه رده لإمكان أنه ~~اشترى لنفسه أو باع ماله أو لم يأمره الموكل أو الآمر بما ادعى أنه خالف فيه. # (ويبيع) أو يشتري (إن لم يوقت له)، أي: لم يحد له (في الثمن بما أصاب)، ~~فإن وجد بغيته بعدد أقل فاشترى بأكثر فالزائد تباعة عليه فيما بينه ~~PageV09P512 ولا يتعدى ما وقت له من ثمن أو مكان أو زمان. وجازت الوكالة في ~~مال موكل # ------------------------------ # وبين الله، وإن وجد البيع بأكثر فباع بأقل فالناقص تباعة عليه كذلك إلا ~~ما كان في البيع أو الشراء غبنا، فقد مر أن الغبن عند بعض يدرك في الحكم ~~ولا تباعة إن كان البيع بأقل لغرض صحيح ككون معطي الزائد يماطل أو مفلسا أو ~~يغش أو يخاف هروبه أو جائرا يخافه ms3793 من عدم الوفاء أو على النقص ونحو ذلك، ~~ولا إن كان الشراء بأكثر لغرض صحيح كذلك ككون مبيع الذي باع بالأقل حراما ~~أو ريبة أو يخاف استحقاقه أو الغش فيه أو نحو ذلك، ويأتي كلام قبل الفصل ~~الذي قبل الخاتمة وتقدم في كتاب النكاح ويأتي في الشفعة في كلام الشيخ: أن ~~من وكل رجلا على شراء سلعة معلومة بعشرة دنانير فاشتراها بأقل فليس له ~~ردها؛ لأنه جر إليه المنفعة، وإن اشترى بأكثر فله ردها، وإن وكله أن يبيع ~~سلعة بعشرة فباع بأكثر لزم البيع، وإن باع بأقل فله الرد، وإن وكله أن ~~يتزوج له امرأة معلومة بصداق معلوم فتزوج بأقل لزم النكاح، وإن تزوج بأكثر ~~فله الرد، وإن لم يعين السلعة أو المرأة فله الرد بأكثر مما سمى، وبأقل. # (ولا يتعدى ما وقت له من ثمن) ولا عدده وجنسه (أو مكان أو زمان) فإن فعل ~~فالخيار، ولو باع بأكثر مما أمره أو وكله بالبيع به أو أجود أو اشترى بأقل ~~مما أمره أو وكله بالشراء به أو بأردأ على قول # قد تقدم، وإن تعدى فالموكل بالخيار. # (وجازت الوكالة) على البيع والشراء وغيرهما (في مال موكل) والأمر في ~~PageV09P513 ولو كان بيد غيره بأمانة أو دفينا بأرض أو عليها لا في يد إن ~~لم يكن بيد بكرهن أو عوض أو وكالة، # -------------------------- # مال آمر (ولو كان) المال (بيد غيره)، أي غير الموكل، ومثله الأمر (بأمانة ~~أو دفينا بأرض أو) كان (عليها)، أي: على الأرض (لا في يد) معطوف على محذوف، ~~أي أو كان دفينا في الأرض أو على الأرض في غير يد لا في يد، أما إذا كان في ~~يد فقد ذكره بقوله: بيد غيره فإنه يشمل كونه في يد غيره وهو على الأرض أو ~~في الأرض أو لم يكن فيها ولا عليها، وهذا كما تقول: أكرم زيدا إن جاءك مع ~~عمرو أو جاءك وحده لا مع عمرو ولو أسقط قوله: لا في يد لكان أبعد من ~~الإيهام (إن لم يكن بيد ب ms3794 كرهن) شرط مترتب على مستأنف محذوف أي: وتجوز ~~الوكالة في الشيء إن لم يكن بيد ب كرهن إذ لا يصح أن يكون شرطا لقوله كان ~~بيد غيره أمانة، نعم قد يكون شرطا لقوله ولو كان بيد غيره أمانة باعتبار ~~العموم الذي دل عليه؛ لأن المعنى: وجازت الوكالة في مال الموكل مطلقا ولو ~~كان بيد غيره أمانة، ولا سيما إن كان بيد غيره بشركة أو التقاط أو غلط أو ~~بغير ذلك، إلا إن كان بيد غيره بحق، مثل رهن أو إكراء كمن اكترى دار غيره ~~أو دابة غيره (أو عوض)، أي: تعويض فيما يخاف استحقاقه، وله التوكيل على علة ~~الرهن على القول بأنها للراهن، وعلى غلة العوض (أو وكالة) أو أمر أو خلافة، ~~فأما ما كان بيد أحد بوكالة أو أمر أو خلافة لا يصح لصاحبه أن يوكل فيه ~~أحدا أو يأمره أو يستخلفه حتى ينزعه منه أو يبطل وكالة الأول # ويكون بيده أو بيد غيره بأمانة. # والذي عندي أنه يجوز توكيل أحد أو أمره أو استخلافه فيما بيد آخر ~~PageV09P514 أو أعطاه لغائب أو باعه بخيار، # ------------------------------- # بشيء من ذلك، ووجه المنع أنه صار الأول كمالك الشيء لكونه وكيلا أو ~~مأمورا أو خليفة فيه لم يصح لمالكه توكيل غيره أو أمره أو أستخلافه حتى يتم ~~نزعه من الوكالة أو الإمارة أو الخلافة بنزعه من يده، ولزم الضمان الوكيل ~~الأول إن أعطاه للثاني على رسم الوكالة، (أو أعطاه)، أي: ولم يكن أعطاه ~~(لغائب) أو مجنون أو طفل أو أصم أو أبكم، فإن ما أعطى لهؤلاء معلق إلى ~~القبول، فينتظر قبول الغائب بحضوره وقبوله أو بإرساله القبول بكتابة أو ~~غيره أو إنكاره، وينتظر قبول المجنون وإنكاره بإفاقة أو استخلاف العشيرة أو ~~الجماعة أو الإمام أو نحوه أو توكيلهم، أو أمره من يقبل إن ظهر له الصلاح ~~في القبول له، أو يرد إن ظهر له الصلاح في الرد لترتب مضرة له بقبوله أو ~~كونه ريبة ظاهرة، أو نحو ذلك. # وإن كان له أب قبل له ms3795 أو رد ولو حدث جنونه بعد بلوغه، وكذا أحكام المجنون ~~كلها، والمشهور في المجنون الذي حدث جنونه بعد بلوغ أن الأب فيه كغيره من ~~العشيرة، ولو سبق جنونه في الطفولية ثم صحا بعد بلوغ ثم جن، واليتيم ~~كالمجنون والأب يقبل للطفل أو يرد عنه، وكذا قائم أبيه عليه بأمر الأب أو ~~الإمام أو نحوه، والأصم والأبكم كالمجنون، وإن كانا يفهمان بإشارة أو ~~كتابة، ويفهمان قبلا أو ردا بذلك، فما علق لهؤلاء لا يصح لصاحبه فيه وكالة ولا # أمر ولا استخلاف حتى يرد منهم، وكذا ما بيع لهم أو اشتري لهم؛ لأنه متعلق ~~فيه حقهم فلا رأي فيه لصاحبه، وكذا معلق إلى أحد أو إلى شيء (أو باعه ~~بخيار) وكان الخيار للمشتري نفسه أو علقه المشتري إلى غيره بأمر البائع ~~PageV09P515 أو استأجر به أجيرا ولم يدخل في العمل. وكذا الأجير إن وكل على ~~بيع ما أخذ قبل الدخول. والمرأة على ما أخذت في الصداق قبل إشهاد على ~~النكاح. # --------------------------- # أو علقه إلى شيء فلا وكالة فيه أو خلافة أو إمارة للبائع حتى يرده ~~المشتري أو يفعل ما هو كالرد، وقيل: إن وكل أو أمر أو استخلف أحدا صح وكان ~~قبولا للبيع، وإن كان الخيار للبائع، فإذا وكل أحدا فيه أو أمره أو استخلفه ~~فذلك إبطال للبيع وصح فعله، وقيل: غير إبطال فلا يصح. # (أو استأجر به أجيرا ولم يدخل في العمل)، وأما لو دخل فمن باب أولى أنه ~~لا تصح فيه للمستأجر وكالة ولا إمارة ولا خلافة، بل بعد دخوله يكون للأجير ~~أن يوكل أو يأمر أو يستخلف فيه، وذلك بناء على أن الأجير إذا دخل العمل ~~وجبت الأجرة كلها ووجب عليه إتمام العمل، وأما على قول من قال: يكون له ~~فيها بقدر عمله، فذلك الشيء مشترك بعضه للأجير وبعضه للمستأجر فهو معلق لا ~~يوكل فيه أحدهما أو يأمر أو يستخلف أو يفعل ما شاء ويعمل. # (وكذا الأجير إن وكل) أحدا أو أمره أو استخلفه (على بيع ما أخذ) ه أو على ms3796 ~~قبضه من الأجرة أو الشراء به أو على غير ذلك (قبل الدخول) في العمل لا يصح ~~توكيله أو أمره أو استخلافه إلا على قول من قال: وجبت له الأجرة، وعليه العمل. # (و) كذا (المرأة) إن وكلت أو أمرت أو استخلفت أحدا (على) بيع (ما أخذت) ه ~~أو قبضه (في الصداق) أو الشراء به أو غير ذلك بعد عقد النكاح بولي أو نائبه ~~ورضى منها ومن الزوج و (قبل إشهاد على النكاح) هذا شامل للإشهاد الذي لا ~~يجزي فإنه كلا إشهاد PageV09P516 والمشتري على ما اشتراه بخيار البائع لا ~~تجوز حتى يثبت الشيء، ولا تجوز في معلق للغير ولو رجع، ولا في ممنوع كمغصوب ~~وآبق وشارد. # -------------------------------- # ومن زعم أن النكاح صحيح بلا إشهاد، والإشهاد إنما هو مخافة الإنكار أجاز ~~لها الوكالة والإمارة والخلافة ولو قبل الإشهاد، وأما قبل العقد فلا يجوز ~~ذلك قطعا، ومالك الأمة كالمرأة في صداق أمته. # (و) كذا (المشتري) إن وكل أو أمر أو استخلف أحدا (على) بيع (ما اشتراه ~~بخيار البائع) أو على الشراء به أو غير ذلك (لا تجوز) الوكالة في شيء من ~~ذلك، ولا الإمارة، ولا الخلافة لأحد (حتى يثبت الشيء) له، (ولا تجوز) ~~الوكالة أو الإمارة أو الخلافة (في معلق للغير)، كرهن وبيع شيء وشراء به ~~وهبته وكرائه وتعويضه بتعليق في ذلك إلى رضا إنسان أو إلى وقوع كذا أو عدم ~~وقوعه، وكصداق بلا إشهاد فإنه تعلق إلى شهادة الشهود. # (ولو رجع) بعد ذلك، وإنما له التوكيل والأمر والاستخلاف بعد رجوعه أو ~~إتمام ما وقع قبله، وكذا كل ما تعلق بحق الغير فعقد فيه أحد عقدا فرجع إليه ~~وانفك من حق الغير فلا يجوز عقده إلا إن جدداه، وإلا إن أتماه بعد انفكاكه، ~~مثل أن يبيع الشيء قبل أن يملكه ثم ملكه أو يبيع ما رهن أو يرهنه ثم فكه من ~~الرهن، (ولا في ممنوع كمغصوب) ومسروق (و) عبد (آبق و) جمل (شارد)، وجاز ~~التوكيل على قبضهم، أو يقول: اقبضهم، وإذا قبضتهم فأنت وكيل على ms3797 بيعهم. PageV09P517 # وجاز تعليقها في بيعهم إلى رجوعهم. وتوكيل غاصب إن تاب على بيع ما غصب ~~وإن لم يقبضه ربه، # ------------------------------ # (وجاز تعليقها)، أي: الوكالة، ومثلها الإمارة والخلافة (في بيعهم) أو ~~الشراء بهم أو غير ذلك، والضمير للمغصوب والآبق والشارد، وإنما قال: في ~~بيعهم، ولم يقل في بيعها أو بيعهن تغليبا للعاقل الذي هو آبق، والعاقل الذي ~~شمله مغصوب، فإنه يشمل كل شيء مغصوب حتى العبد والأمة (إلى رجوعهم) مثل أن ~~يقول: إذا رجع مغصوبي، ومثله: المسروق أو آبقي أو شاردي فأنت وكيل أو مأمور ~~أو مستخلف على بيعه أو الشراء به أو غير ذلك، وأن يقول: أنت وكيل أو مأمور ~~أو مستخلف أن تبيعه أو تشتري أو تفعل به كذا إذا رجع، وكذا إن قال أو قالت: ~~إذا خرج من الكراء أو من الارتهان أو من الخيار أو من تعويض أو وقع الإشهاد ~~على النكاح أو نحو ذلك فقد وكلتك أو أمرتك أو استخلفتك أن تفعل به كذا، أو ~~قال: وكلتك أو أمرتك أو استخلفتك أن تفعل كذا إذا رجع ونحو ذلك من العبارات ~~والصور. # (وتوكيل غاصب)، أي: يوكله رب الشيء، وكذا في سارق وأمره واستخلافه (إن ~~تاب) أو قدر عليه (على بيع ما غصب) أو سرق أو الشراء به أو غير ذلك (وإن لم ~~يقبضه ربه)؛ لأنه باق على ملك صاحبه، وإنما منع ذلك قبل التوبة أو القدرة ~~عليه؛ لأنه لا يطيقه فلا يصح عقده لغيره ولو بنحو توكيل ودخل في الغصب ما ~~إذا أخذ بحكومة جائر بحيث لا يعذر آخذه أو بحكم الظاهر بحيث لا يعذر أيضا، ~~ودخل في السرقة ما أخذه بمغالطة أو غش أو غرر، وأما ما كان بيده بحيث يعذر، ~~وما حكم له به كذلك وليس له فامتنع من رده PageV09P518 وكذا كل ما بيد شخص ~~من الأمانات. وفعل أب في مال طفله # ------------------------------ # لصاحبه فحكمه حكم المغصوب والمسروق في أنه لا يصح فيه نحو توكيل على بيع ~~أو غيره. # (وكذا كل ما بيد شخص من الأمانات) بأنواعها، ms3798 وذلك أن يبيعه الذي في يده، ~~أو يقول لشخص آخر: اقبضه وبعه أو اقبضه لنفسك، وكذا مثل ما يقول له مالكه: ~~اقبضه عندك أو خذه أمانة أو وديعة أو ائتمنتك عليه أو استودعتكه، أو تركه ~~عنده نسيانا أو غلطا أو تبدل له أو التقطه ثم ظهر صاحبه، فإن هذه الصور ~~ونحوها من معنى الأمانة، وكذا الرهن بعد انفكاكه إن بقي بيد المرتهن وباقي ~~ثمنه ونحو ذلك، سواء لم يفعل في ذلك من كان بيده ما يدخل به ضمانه أو فعل، ~~والله أعلم. # وإذا وكل إنسان آخر على ماله أو أمره عليه أو استخلفه عليه فادعى صاحب ~~المال أن كذا لم أعرف أنه من مالي أو لم أعرف أنه دخل ملكي أو نسيته فلم ~~أعنه فلا يلتفت إليه، وإن تبين أنه صادق في عدم معرفته فقيل: إنه داخل في ~~الوكالة والإمارة، والخلاف كسائر ماله، وقيل: لا، وكذا في الرهن والبيع ~~والشراء والوصية وسائر العقود كالهبة والإصداق. # (وفعل أب في مال طفله) أو مجنونه على ما مر، وأصمه وأبكمه اللذين لا ~~يفهمان ولا يفهمان ولو بإشارة أو كتابة، وفعله هو بيع مال طفله أو الشراء ~~به ورهنه والرهن له وإعطاؤه بالقراض والقرض منه، ونحو ذلك من العقود ~~PageV09P519 وتوكيله على تصرف فيه بمبايعة لا توكيل خليفة يتيم ونحوه، ~~وقائم مسجد، ومن بيده ضالة أو مال لا يعرف ربه، ومقارض ومأذون له في تجر ~~على بيع ما بأيديهم ولا أمرهم به، ولا توكيل وكيل غيره على ما وكل عليه، # -------------------------------- # حتى العتق عند بعض (وتوكيله) وأمره واستخلافه (على تصرف فيه بمبايعة) أو ~~غيرها مما ذكرت والأم إذا قعدت على ولدها كالأب في ذلك كله عند بعض، والبنت ~~كالابن، والجد أبو الأب كالأب عند بعض إذا فقد الأب بالموت أو حكم عليه ~~بالموت، ولقيط الإنسان كابنه في الحكم عند بعض، وكذا ولد معتقه إن مات ~~معتقه - بفتح التاء - وولد عبده أو أمته إذا أعتق دون أبيه، ويتصور له وولد ~~عبده بأن يزوجه أمته أو يشرط على ms3799 من زوج له أمته أن يكون الولد له لا لصاحب ~~الأمة (لا توكيل خليفة يتيم ونحوه) من مجنون وغائب، والأصم الأبكم الذي لا ~~يفهم ولا يفهم، وعاقل بالغ حاضر سالم (وقائم مسجد) ومال الأجر والغنيمة ~~والزكاة (ومن بيده ضالة) أو لقطة (أو مال لا يعرف ربه، ومقارض ومأذون له في ~~تجر) أحدا ( # على بيع ما بأيديهم) أو الشراء لهم أو نحو ذلك (ولا أمرهم به) أحدا ولا ~~استخلافهم له. # (ولا توكيل وكيل غيره)، أي: ولا توكيل وكيل ما ذكره، وكذا ما ذكرناه غيره ~~(على ما وكل عليه) ولا استخلافه على ما وكل عليه ولا أمره ولا PageV09P520 ~~وقيل: كل ما جاز لأحد أن يبيعه من ماله أو من مال من استخلف عليه أو كان ~~بيده على بيع جاز توكيله عليه. # ----------------------------- # توكيل مأمور ولا أمره ولا استخلافه أحدا، والحاصل أنه لا يجوز للوكيل ولا ~~للخليفة ولا للمأمور أن يستخلف أو يوكل أو يأمر. # (وقيل:) قال الشيخ أحمد بن محمد: (كل ما جاز لأحد أن يبيعه من ماله أو من ~~مال من استخلف عليه) أو مال من أمر به أو مال من وكل عليه (أو كان بيده على ~~بيع) أو كان بيده لقطة أو ضالة أو مال لا يعرف ربه أو أيس منه وكل مال صح ~~له التصرف فيه شرعا ببيع أو غيره (جاز توكيله عليه) أو أمره من يفعل فعله، ~~وقيل: يجوز للخليفة أن يوكل ويأمر، وللخليفة أن يأمر ووجه القول الأول في ~~كلام المصنف: أن مال الإنسان ممنوع من أن يتصرف فيه أحد إلا بإذنه، فإذا ~~أذن لأحد حل لمن أذن له وبقي غيره على المنع الذي هو الأصل؛ لأن المانع لم ~~يبح له، ومن أذن له إنما أذن له أن يتصرف، ولم يأذن له أن يبيح التصرف ~~لغيره ووجه الثاني: أن الخلافة عامة فلا يخرج عنها إنابة الخليفة غيره، ~~والمراد التصرف، فإذا حصله بنفسه أو بغيره حصل المراد، وكذا المراد ~~بالوكالة والإمارة ولا سيما الوكالة، فإن الإمارة داخلة في عمومها، ms3800 وأيضا ~~عمل المأمور معدود من عمل الآمر، وكذا الوكيل، فعمل وكيل الوكيل أو # مأمور الوكيل عمل للوكيل، وكذا عمل مأمور المأمور أو وكيل المأمور أو ~~الآمر يسمى فاعلا، قال الله PageV09P521 ~~..................................... # ------------------------ # سبحانه وتعالى - حكاية -: {يا هامان ابن لي صرحا}، فسمى أمر هامان الجند ~~بالبناء بناء ووجه الثالث في كلامي: أن من له عموم عمل بمقتضى العموم الذي ~~له ولا يتجاوزه، وقال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر رضي الله عنهم - في ~~الجامع: وتجوز وكالة الرجل وخلافته وأمره في بيع ماله ومال جميع من رجع ~~إليه أمره، مثل ابنه الطفل أو لمجنون أو مولاه الطفل، وكذلك الشراء لهؤلاء ~~كلهم، مثل البيع، وأما غير هؤلاء من جميع من استخلف عليه أو وكل عليه أو ~~أمر بيع ماله فلا يجوز له أن يستخلف غيره أو يوكله أو يأمره على بيع ما ~~استخلف عليه أو وكل أو أمر بيع ماله، مثل من استخلفه رجل على بيع ماله أو ~~استخلفته العشيرة لليتامى والغياب أو استخلفه السلطان، ومنهم من يرخص إذا ~~اضطر إلى ذلك أن يأمر غيره أو يوكله. # وأما أن يستخلف غيره فلا ا ه وإذا كانت الخلافة على أن يأمر إن شاء أو ~~يوكل أو يستخلف أو الوكالة على أن يأمر إن شاء أو يوكل أو الإمارة على أن ~~يأمر إن شاء فله ذلك قطعا وفي بعض الآثار: الوكالة نوعان: الأول؛ تفويض عام ~~فيدخل تحته جميع ما تصح النيابة فيه من الأمور المالية والنكاح والطلاق ~~وغير ذلك إلا ما يستثنيه المفوض من الأشياء، كذا قال قومنا PageV09P522 ~~................................... # ----------------------------------- # وقال الشافعي: لا يصح التفويض العام، والثاني: توكيل خاص، فيختص بما جعل ~~الموكل للوكيل من بيع أو قبض أو خصام أو غير ذلك، فإذا وكله على البيع وعين ~~له ثمنا لم يجز له أن يبيع بأقل منه، وإن وكله على البيع مطلقا لم يجز له ~~أن يبيع بعرض ولا نسيئة وبما دون المثل خلافا لأبي حنيفة، وإن أذن له أن ~~يبيع بما يرى وكيف يرى جاز له ذلك كله، ms3801 ويجوز للوكيل والوصي أن يشتريا ~~لأنفسهما من مال الموكل واليتيم إذا لم يحابيا أنفسهما، ومنعه الشافعي ~~وقال: هو مردود، وإن وكله على الخصام ولم يجز له أن يقر عليه إلا إن جعل له ~~ذلك في التوكيل، وقال الشافعي: لا يجوز الإقرار عليه، وإن جعل له، وقال أبو ~~حنيفة: يجوز وإن لم يجعله له، ولا يجوز للوكيل أن يوكل غيره إلا إن جعل له ~~الموكل ذلك أو يكون توكيله عاما. PageV09P523 # فصل جاز توكيل أحد على بيع معلوم من ماله لمعين أو واحد لا بعينه من ~~جماله أو كذا كيلا من ثمره لا لمعين وإن لم يعين ثمنا، ومنع، # ---------------------------- # (فصل) (جاز توكيل أحد) وأمره واستخلافه (على بيع) شيء (معلوم من ماله) أو ~~تصرفه فيه بأي عقد كان (لمعين) أو لغير معين (أو) بيع شيء (واحد لا بعينه) ~~أو اثنين لا بعينهما أو ثلاثة لا بعينهم وهكذا (من جماله) أو من غير جماله ~~من الأصول والعروض، (أو كذا كيلا من ثمره) مما يكال أو كذا وزنا مما يوزن ~~(لا لمعين) أو لمعين (وإن لم يعين ثمنا) هذا عائد إلى جميع ما تقدم في هذا ~~الفصل، وجهه أن عدم ذكره الثمن تفويض في المصلحة، (ومنع)، أي ومنع بعضهم ~~ذلك إن لم يعين ثمنا، وجهه أن في عدم ذكره جهلا، وفي عدم تعيين المبيع جهلا ~~PageV09P524 وإن قال: هذا أو هذا من كذا فخلف. وإن قال لوكيله: بع لفلان، ~~فلا يبع لوكيله كعكسه، # ---------------------------- # (وإن قال:) بع (هذا أو هذا) أو اشتر به أو غير ذلك (من كذا فخلف) أي: من ~~جمالي أو من غيرهن من الأصول والعروض، ووجه المنع عدم تمحض الوكالة، ويجوز ~~التوكيل والأمر والخلافة على المنفعة لقوله صلى الله عليه وسلم: {ما حق ~~امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا وصيته مكتوبة عنده}، ~~رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر، ورواه الربيع على شرطه عن أبي سعيد عنه صلى ~~الله عليه وسلم: {لا يحل لامرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ms3802 ليلتين إلا ووصيته ~~مكتوبة عند رأسه}، والشيء يشمل المنافع كما هو ظاهر في رواية لفظها هكذا له ~~شيء أو مال، والله أعلم. # (وإن قال لوكيله:) أو مأموره أو خليفته (بع لفلان) أو اشتر منه، (فلا يبع ~~لوكيله)، أي: لوكيل فلان، ولا لخليفته ولا لمأموره، ولا يشتر منهم ولو كان ~~فلان لا يصح البيع له لكونه طفلا أو عبدا أو مجنونا أو مشركا فيما لا يباع ~~له أو نحوهم أو كان لا يصح الشراء منه فلا يبيع له، ولا يشتر أيضا (كعكسه) ~~أن يقول لوكيله أو مأموره أو خليفته: بع لوكيل فلان أو مأموره أو خليفته، ~~أو اشتر من وكيله أو مأموره أو خليفته فلا يبيع له بل لوكيله أو خليفته أو ~~مأموره، ولا يشتر منه بل من وكيله أو خليفته أو مأموره، ولو كان وكيله أو ~~مأموره أو خليفته لا يصح البيع لهم أو الشراء منهم لمانع فيهم أو في الشيء ~~فلا يبع لهم أو يشتر منهم ولا له أو منه، وأصل ذلك أنه لا يصح التصرف في ~~مال الإنسان إلا لمن أذن له فيما أذن له وغير ذلك باق على PageV09P525 وإن ~~قال: بع لعبد فلان، فلا يبع لربه. ولا لرب المال إن قال: بع لمقارضه ولا ~~لفلان الطفل أو المجنون # ------------------------------ # أصله من المنع، وإن فعل شيئا من ذلك فالخيار لمن عقد له البيع أو الشراء، ~~وإن قال: بع لعقيد فلا يبع للعقيد الآخر، وإلا فالخيار. # (وإن قال: بع لعبد فلان فلا يبع لربه) بل إن كان العبد مأذونا له في ~~التجر باع له، وإلا فلا يبع له ولا لربه، وكذا الشراء، وإن باع لعبده وهو ~~غير مأذون وقد علم صاحب المال بأنه غير مأذون فلا ضمان على الذي باع ثم إن ~~أجازه ربه جاز، وإن لم يعلم أنه مأذون له أو غير مأذون له أو ظن أنه مأذون ~~له وليس كذلك فلا ضمان أيضا في الحكم إلا إن علمه البائع أنه غير مأذون له ~~وقد علم أن # صاحب المال ms3803 أراد البيع له على أنه مأذون له أو ظن أن صاحب المال أراد ذلك ~~فالضمان فيما بينه وبين الله حتى يجيز ربه أو يضمن، وقيل: يضمن أيضا في ~~الحكم وإن باع لربه وقد قيل له: بع للعبد فالخيار والشراء في ذلك كالبيع، ~~وإن قال: بع للسيد، فباع لعبده لم يجز إلا إن أجازه السيد وصاحب المال إلا ~~إن كان مأذونا له فينظر إلى إجازة صاحب المال، والشراء كالبيع. # (ولا) يبع (لرب المال إن قال: بع لمقارضه)؛ لأن معاملة المقارض معاملة له ~~ولصاحب المال في المعنى ولئلا يخالف بخلاف البيع لرب المال فمعاملة له ~~وحده، وإن فعل فالخيار والشراء كذلك، وإن قال: بع لصاحب المال فلا يبع ~~لمقارضه؛ لأن فيه مخالفة ولأن البيع لمقارض بيع لهما في المعنى بخلاف البيع ~~لصاحب المال فبيع له وحده والشراء كذلك. # (ولا) بيع (لفلان الطفل أو المجنون) أو الغائب أو المشرك أو المسلم ~~PageV09P526 بعد بلوغ أو إفاقة إن قال: بع لخليفته ولا له بعد بلوغ أو ~~إفاقة أو قدوم أو عتق أو إسلام. إن قال: بع لفلان الطفل أو المجنون أو ~~الغائب أو العبد أو المشرك فيما لا يجوز البيع له. # -------------------------- # أو العبد أو المريض أو نحو ذلك من الصفات كلها (بعد بلوغ أو إفاقة) أو ~~قدوم أو إسلام أو ارتداد أو إعتاق أو برء أو نحو ذلك، ولا سيما قبل ذلك (إن ~~قال: بع لخليفته) أو وكيله أو المأمور له ولا للأب إن قال: بع لابنه الطفل ~~أو البالغ الذي لم يحزه ولا سيما إن أحازه ولا العكس (ولا له)، أي للإنسان ~~المتصف بمثل تلك الصفات أو لأحد ممن ذكر، والمعنى واحد (بعد بلوغ أو إفاقة ~~أو قدوم أو عتق أو إسلام) أو ارتداد أو برء أو نحو ذلك من الصفات كلها أو عكسه. # (إن قال: بع لفلان الطفل أو المجنون أو الغائب أو العبد أو المشرك فيما ~~لا يجوز البيع)، أي: بيعه (له) أو المسلم أو المريض أو نحو ذلك من الصفات ~~كلها ms3804 أو عكسه فيما يمكن فيه العكس إن قال: بع لفلان الطفل أو المجنون فلا ~~يفعل، فإن فعل ففي الضمان الخلاف المذكور في العبد إلا ما قل للطفل وإن ~~أجاز صاحب المال وقائمهما جاز، وإن قال: بع للغائب، فإن شاء سافر إليه قبل ~~أن يرجع ويدخل الأميال فيبع له، وأما المشرك فليبع له ما يجوز بيعه قبل أن ~~يسلم ويبيع للمسلم قبل الارتداد، ولا يبع بعده ولو ما يجوز بيعه لمشرك، ~~ويبيع لمريض قبل برء ولصحيح قبل مرض، وكذا في العكس، وإنما دفع ما يتوهمه ~~الوكيل أنه جائز فلا إشكال بأنه يجوز له البيع قبل الإسلام فيما يباع لمشرك ~~وأما بعد إسلام فلا يجوز لتغير الوصف، وإن خالف فالخيار، PageV09P527 وإن ~~قال: بع لفلان وهو يظنه ذا وصف من ذلك، # ------------------------------- # والضمير في قوله: لا يجوز البيع له للمشرك، وهو أقرب مذكور، وإن وجد في ~~بعض النسخ تقديم المشرك على العبد، فالضمير أيضا للمشرك، لقرينة أنه هو ~~الذي يجوز بيع بعض الأشياء له ويمنع بيع بعضها له كمصحف وعبد بخلاف العبد ~~فإنه إن لم يؤذن له فالأشياء كلها ممنوعة من البيع له، وإن أذن له جاز ~~بيعها له، وإن أجيز له بيع بعض دون بعض جاز ما أجيز له والأولى إسقاط قوله ~~فيما لا يجوز البيع له؛ لأن ما يجوز وما لا يجوز في المسألة سواء؛ لأن ~~سوقها أنه قال: بع لمشرك، فأسلم قبل البيع، فلا يبع له بعد الإسلام ما جاز ~~لمشرك ولا # ما لا يجوز له، وأما قبله فليبع له ما جاز فقط وما ذكره المصنف ليس متفقا ~~عليه بل اقتصر عليه؛ لأنه المختار كما في مسألة الحضور إذ قال فيها، وإن ~~قال: بحضور فلان الطفل إلخ، والقول الآخر أنه إن قال: بع لفلان الطفل إلخ، ~~جاز له البيع بعد بلوغ إلخ، وتوجيه القولين هنا مثله في توجيه مسألة ~~الحضور. # (وإن قال: بع لفلان، وهو يظنه ذا وصف من ذلك) المذكور من طفولية أو جنون ~~أو غيبة أو عبودية أو إشراك ms3805 أو نحو ذلك أو ضد ذلك سواء وصفه بصفة يظنها فيه ~~تصريحا، مثل أن يقول: بع لفلان الطفل، أو بع لفلان وإنه طفل، أو كناية مثل ~~أن يقول: بع لفلان الذي هو صغير، أو لا تلزمه الصلاة أو لا يجنب، وسواء ~~وصفه حين البيع أو قبله وأمضى البيع على أثر الوصف أو بعده ببعض مهلة، ومن ~~ذلك أن يقول: بع لفلان قبل أن يصحو أو بع لفلان المجنون أو لفلان المشرك أو ~~الذي لا يحل أن يباع له مصحف أو عبد، PageV09P528 وهو على خلاف ظنه باع له، ~~وكذا الشراء في ذلك. وإن وكله على شراء جمال أو بقر أو غنم أو أثواب أو ~~نحوها أو أقفزة من كبر أو قلل من كزيت أو على بيعها منعت # -------------------------------- # (وهو على خلاف ظنه باع له) وهو على خلاف ظن الذي قال: بع ملغيا وصفه؛ ~~لأنه مجرد خطأ في تعريفه، وهذا مبني على أنه إذا قال: بع لفلان الطفل أو ~~نحو هذا حمل كلامه على أنه تعريف له لا قيد وشرط في البيع له، بل مراده: ~~الذات، وأما على القول بأنه يحمل على التقييد والاشتراط فإنه لا يبيع له ~~إذا خرج على خلاف الشرط والقيد، وإن كان في كلامه ما يدل على أن ذلك تقييد ~~واشتراط لم يجز قطعا إذا خرج خلافه مثل أن يقول: بع له هذا الشيء طفلا بنصب ~~طفلا على الحال، أو بع له في طفوليته أو ما دام طفلا. # (وكذا الشراء في ذلك) المذكور من المسائل كلها من أول الباب كما نبهت عليه. # (وإن وكله) أو أمره أو استخلفه (على شراء) أو بيع (جمال أو بقر أو غنم) ~~أو عبيد، وأراد بغنم شياها، والموكل - بكسر الكاف - إنما عبر بشياه (أو ~~أثواب أو نحوها) كبقرات وشجرة وروميين، (أو أقفزة من ك بر أو قلل): جمع ~~قلة، (من ك زيت) أو نحو ذلك من جموع القلة أو الكثرة وجمع التكسير وجمع ~~السلامة لمذكر وجمع السلامة لمؤنث واسم الجمع واسم الجنس الجمعي المنكرات ms3806 ~~(أو على بيعها منعت)، أي: منعت العقدة على ذلك بالشراء، أي: لا يشتر أو ~~منعت تلك الأشياء على حذف مضاف، أي: منع شراؤها، أي: لا يشترها فرد أو لا ~~اثنين ولا ثلاثة ولا أكثر، ولو كان أقل ذلك ثلاثة، لكن يطلق أيضا على أكثر ~~فلا يدر هل أراد ثلاثة كما هو أقل الجمع على PageV09P529 إن لم يعين عددا ~~وجوزت، ويعقد له على ثلاثة من ذلك، وإن عينه صح، # ------------------------------ # المشهور ولا اثنين كما هو أقله عند بعض ولا ما يتبادر من أقل جمع الكثرة ~~وهو عشرة؟ وقيل: أحد عشر ولا ما يتبادر من أكثر جمع القلة وهو عشرة، وقيل: ~~تسعة ولا ما هو فوق ذلك، وقد حققت ذلك في حاشيتي على المراد، فمنع التصرف ~~للجهل (إن لم يعين عددا وجوزت) العقدة؛ لأن المعتبر في التجويز العقد، وهذا ~~أولى من أن تقول: جوزت الوكالة. # (و) على هذا (يعقد له) بالشراء وكذا البيع (على) أفراد (ثلاثة من ذلك)؛ ~~لأنها أقل ما يصدق عليه كلامه ولا بد، فإن أراد أكثر أمره بعد ذلك، وإن ~~اشترى واحدا أو اثنين صح، ولا يرد، وذلك أنها أقل الجمع؛ لأن جمع القلة ~~وجمع الكثرة واسم الجمع واسم الجنس # الجمعي لا تصدق على أقل من ثلاثة إلا مجازا على الصحيح وصدقها على ثلاثة ~~فصاعدا حقيقة، ولو كان أصل جمع الكثرة فيما قيل أن يكون لعشرة أو لأحد عشر ~~فله حقيقتان، أصلية وطارئة، وعلى هذا القول الذي ذكره بقوله: وجوزت، ويعقد ~~على ثلاثة، يعقد له على الثلاثة بصفقة واحدة، وإن عقد له بصفقتين أو ثلاث ~~صفقات جاز كما ذكره بعد بقوله: وجاز مطلقا إن وكله على بيع كغنم أو شرائه، ~~وإن عين له فعقد على أقل جاز فإن شاء زاد الباقي، وإذا لم يجد تمام العدد ~~صح ما وجد، وإن عين الثمن وأطلق عدد ما يشتري، مثل أن يقول: اشتر لي بعشرين ~~دينارا قللا اشترى مقدار ما يصل من ذلك. # (وإن عينه)، أي: العدد، (صح)، أي: العقد، أو الشراء، ومثله ms3807 البيع ~~PageV09P530 وإن بصفقات وبواحدة إن وكله على واحد، وخير موكله إن عددها. ~~وجاز العقد مطلقا إن وكله على بيع كغنم أو شرائه، وخير إن عقد له على واحد ~~لا بواحدة، # ------------------------------- # (وإن بصفقات) أو صفقتين، والأصل الصفقة الواحدة وإن عدد صفقة واحد، وأما ~~إن قال: الجمال أو البقر ونحو ذلك بأل فإنه يعقد له على فرد أو فردين أو ~~ثلاثة أو أكثر؛ لأن (ال) في ذلك للحقيقة تعم ذلك. # (و) يعقد البيع أو الشراء (ب) صفقة (واحدة إن وكله) أو أمره أو استخلفه ~~(على) فرد (واحد، وخير موكله) أو آمره أو مستخلفه (إن عددها)، أي: الصفقة ~~على الواحد بأن اشتراه أو باعه بصفقتين نصفين أو بثلاث صفقات أثلاثا أو ~~بصفقتين أثلاثا، ثلث في صفقة وثلثان في صفقة وما أشبه ذلك، وإن وكله على ~~شراء فاشترى نصفه فلموكله أن يقبل النصف ويقول له: لا تزد النصف الآخر، وإن ~~وكله أو أمره أو استخلفه # على شراء شيئين أو بيعهما من جنس واحد ففي صفقة واحدة، وإن فعل في صفقتين ~~جاز، وإن فعل في صفقات خير وإن عدد صفقة واحد منهما خير فيه. # (وجاز العقد) ببيع أو شراء (مطلقا) في صفقة أو صفقتين أو صفقات (إن وكله) ~~أو أمره أو استخلفه (على بيع كغنم أو شرائه) ولم يعين العدد، والمراد الجنس ~~لا الأفراد كما مر، (وخير إن عقد له على) فرد (واحد) فيما إذا أمره أو وكله ~~أو استخلفه على بيع غنم أو شرائه أو نحو ذلك بصفقتين أو صفقات (لا ب) صفقة ~~(واحدة) بل عقد على واحد في صفقات ففي ذلك تخيير، وإن لم تتعدد الصفقة في ~~الواحد فلا تخيير بل لزم البيع أو الشراء وقد PageV09P531 أو فعل لا ~~بالعينين، وجوز بغيرهما. أو # --------------------------- # علمت أن هذا فيما إذا قال: بع أو اشتر غنما أو نحو ذلك، وإن قوله: وخير ~~موكله إن عددها فيما إذا وكله على واحد فلا تكرار. # (أو فعل) عقد البيع أو الشراء بغير العينين (لا بالعينين)، أي: الذهب ~~والفضة؛ لأنهما ms3808 الأصل في البيع والشراء فلما باع بغيرهما أو اشترى بغيرهما ~~كان لصاحب المال الذي قال: بع أو اشتر الخيار؛ لأن أصالتهما تنزلت منزلة ~~قوله: بع بهما أو اشتر بهما، فكأنه قال: بع بهما أو اشتر بهما فخالف فكان ~~الخيار. # (وجوز) العقد بالبيع والشراء (بغيرهما) بلا خيار، بل مضى فعله؛ لأنه قال: ~~بع أو اشتر، والبيع والشراء يكونان بالعينين وغيرهما فيما بين الناس، ~~وأصالة العينين لا تبلغ إبطال غيرهما، وقد شهر وكثر واعتيد العقد به، وإن ~~باع بالنسيئة وعلم المشتري أن صاحب المال لم يأمره بالنسيئة أو علم بعد ذلك ~~أو قال له البائع: إنه لم يأمرني بالنسيئة وصدقه خير صاحب المال، وقيل: مضى ~~البيع؛ لأن # البيع كما يقع عاجلا ونقدا يقع آجلا، وكل من ذلك كثير معتاد، وإن لم يعلم ~~المشتري ولم يصدقه أو لم يتبين أن المال لغير الذي باشر البيع؛ ففي الديوان ~~ما لفظه: ولا يبيع إلا بالنقد ولا يبيع بالنسيئة، وإن باع بالنسيئة فإنه ~~يغرم لصاحب الشيء ما باع به كله حتى يحل الأجل فيأخذ لنفسه ذلك، ومنهم من ~~يقول: يعطيه قيمة شيئه حتى يحل الأجل فيأخذ البقية فيعطيها لهم، ومنهم من ~~يقول: يعطيه قيمة شيئه ويأخذ لنفسه كل ما باع به إذا حل الأجل، ومنهم من ~~يقول: لا يدرك عليه شيئا حتى يحل الأجل، ا ه. PageV09P532 # .................................... # --------------------------------- # وإن باع عاجلا غير نقد مضى البيع ولا خيار ولا درك عليه، وكذا إن اشترى ~~له آجلا أو عاجلا أو نقدا، وفي " التاج " ما نصه: وإن أمره أن يبيع له مالا ~~فباعه بعروض أو بنسيئة، فقيل: لا يجوز إلا بالنقدين نقدا إلا إن أتمه رب ~~المال، [قال] أبو الحواري: إنه جائز وتام إلا إن شرط بنقد، وانظر ما قوله ~~في العروض، ا ه والظاهر أن قوله فيها بالتمام والجواز إذ لا مانع من أن ~~يكون المعنى أن البيع جائز كائنا ما كان إلا إن شرط نقد الثمن، فكذا إن شرط ~~العينين، ويأتي في باب بيع الرهن من كلام الشيخ حكاه ms3809 عن بعض المتقدمين وهو ~~" ابن بركة " ما حاصله بإيضاح وزيادة: إن باع الوكيل المطلق بنقد البلد يدا ~~بيد جاز إجماعا وإن باع به نسيئة فبعض أصحابنا ضمنه الثمن عاجلا وأثبت ~~البيع، وبعض أبطله وضمنه القيمة أو المثل لا الثمن، لفساد العقد فلا يعتد ~~بثمنه، وبعض أثبت # فعله بحاله؛ لأن البيع نقد ونسيئة، وإن باع بعروض نقدا أو نسيئة، فقال ~~بعض أصحابنا: يبطل فيضمن المثل أو القيمة، وقال بعض: تصح وبالأول يقول ~~الشافعي، وإن أتمه الموكل تم، وذلك أن الدنانير والدراهم أثمان والعروض ~~مثمنات، والنظر يوجب إثبات الفعل بحاله؛ لأن البيع إخراج الشيء من الملك ~~على بدل له قيمة يتعوض عليه وهو عين الملك، وهذا موجود في البيع بالعروض ~~فلا ضمان ولا بطلان وإن قلت: كيف يقال بتضمين الوكيل الثمن عند بعض إذا باع ~~بعروض أو نسيئة؟ قلت وجهه أن للوكيل أصل البيع فيحكم بصحته، لكن يضمن الثمن ~~PageV09P533 اشترى له من ماله لا من مال موكله أو أعطى له كدينار وقال له: ~~اشتر لي به إن خالف، # ---------------------------- # عاجلا، وليس ذلك قول من أبطل البيع لتعديه بالإتلاف، إنما قول هذا ضمان ~~المثل أو القيمة لا الثمن لعدم الاعتداد به لفساد البيع وإن قلت: لا نسلم ~~أن البيع هو إخراج الشيء إلى آخر ما مر على الإطلاق، بل نقول: ليس كل بدل ~~له قيمة ماضيا البيع به، فالعروض غير أصل في الشراء بها، والآجل غير أصل، ~~قلت: لا يخفى أن البيع يقع بذلك كله بين الناس كثيرا غير قليل، وأصالة ~~الشيء لا تقوى على إبطال الفرع مع كثرة الفرع وعدم ندرته. # (أو اشترى له)، أي: لموكله أو آمره أو مستخلفه، والعطف على قوله فعل أو ~~على عقد فالتخيير مسلط هنا كما في المعطوف عليه (من ماله) أو من مال غيره ~~(لا من مال موكله) أو آمره أو مستخلفه، أي: بماله، فإن لموكله أو آمره أو ~~مستخلفه الخيار، والمال حاضر وقع به الشراء، وأما إن اشترى بوجهه ثم قضى من ~~غير مال موكله فالبيع ms3810 ثابت، فقوله: من ماله قيد بأنه اشترى بحاضر لا بوجهه، ~~إنما قال: لا من مال موكله ليبين مرجع الضمير في قوله: من ماله فالموكل ~~مخير إن اشترى الوكيل من مال نفسه ومخير أيضا إن اشترى من ماله لا من مال ~~الوكيل إن حضر ما اشترى به من مال الموكل، أو أشار إليه لا وجهه؛ لأنه لا ~~تصرف له في مال موكله، وأما من مال الوكيل فليس قرضا؛ لأنه لم يقبضه الموكل ~~(أو أعطى له كدينار وقال له: اشتر لي به إن خالف) فاشترى بماله أو بمال ~~غيره أو بمال من أعطى له بلا أمر PageV09P534 وقيل: وإن لم يقل به. # ------------------------------- # منه، لكن بغير عين ما أعطاه، سواء بجنس ما أعطاه أو بغير جنسه، وإن اشترى ~~على ذمته ثم جاء بما أعطاه من الثمن فأعطاه للبائع فذلك من الشراء بغير ما ~~أعطاه، فإن شأن ما أعطي لك لتشتري به أن تحضره نقدا، وإن أعطاه دينارا مثلا ~~فقال: اشتر لي كذا، أو قال: اشتر لي كذا فأعطاه دينارا مثلا، ولم يقل: اشتر ~~به، فاشترى بخلافه من جنسه أو غير جنسه من ماله أو مال غيره أو مال من أعطى ~~له، فإن للذي أعطاه الخيار عند الشيخ أبي عمران - رحمه الله - لأنه ينزل ~~قوله: اشتر، # منزلة قوله: اشتر به؛ لأن إعطاءه الدينار مثلا مع قوله: اشتر، يفهم أنه ~~أراد الشراء بما أعطاه فعنده إذا أعطاه دينارا، أو قال: اشتر، فلا يشتر إلا ~~به، وإذا اشترى به فلا خيار عنده. # (وقيل)، أي: قال أبو محمد واسلان - رحمه الله -: له الخيار، (وإن) أعطاه ~~كدينار وخالف بما مر كما مر و (لم يقل:) اشتر لي (به)، بل قال: اشتر لي، ثم ~~أعطاه أو أعطاه ثم قال: اشتر، فاشترى به، فإن لمن أعطاه الخيار؛ لأنه ~~خالفه؛ لأن قوله: اشتر لي، أمر بالشراء على الذمة بأن يشتري له فيأتيه فيرى ~~له رأيه، فأما أن يعطي له دينارا مثلا أو غيره أو يقول له: أعط الدينار ~~الذي أعطيتك أو نحو ms3811 ذلك، فلما قيد الشراء الذي أطلق له بأن أوقعه بالدينار ~~الذي أعطاه كان مخالفة فكان له الخيار فعلى قول أبي محمد واسلان: إذا أعطاه ~~ولم يقل اشتر به لي، بل قال: اشتر لي، قدم الأمر بالشراء على الإعطاء أو ~~أخره فإنه لا يشتري له به، ويحتمل أن يكون قوله: وإن لم يقل به هو قول أبي ~~عمران، أي: وقال أبو عمران: يخير إذا لم يشتر بما أعطاه، وإن لم يقل: اشتر ~~به، بل قال: PageV09P535 # وإن أمره بشراء كذا ولم يعطه ثمنا فمات أخبر وارثه بأن وكله على ذلك، ~~ويعطيه ثمنه إن اشتراه. # ------------------------------- # اشتر فقط، ووجه قول أبي عمران أن اتصاله الإعطاء، والأمر بالشراء يتبادر ~~منه إرادة الشراء بالدينار الذي أعطاه مثلا ووجه واسلان أنه لم يصرح له ~~بالشراء به فليكن عنده أمانة، وإذا أعطاه كدينار قبل قوله: اشتر لي أو بعده ~~بانفصال معتد به، فلا يشتري به على قول الشيخين معا، وإن أحضره، ولم يره ~~للبائع، ولم # يقل له إن الثمن حاضر عندي فليس ذلك شراء به ولو أعطاه إياه، وإنما ~~الشراء به أن يريه ويقول: بع لي به، أو يكون عنده فيقول: بع لي، فإن الثمن ~~حاضر عندي أو هو في مكان كذا مشير لموضع الدينار مثلا أو نحو ذلك مما فيه ~~تخصيص البيع به، وللبائع حجته في كونه غير ذلك الدينار وعدم تصديقه. # (وإن أمره) أو استخلفه أو وكله (بشراء كذا ولم يعطه ثمنا) أو أعطاه ثمنا ~~ولم يقل: اشتر به على قول أبي محمد واسلان - رحمنا الله وإياه - فاشتراه ~~ولم يعط ثمنا للبائع (فمات) الآمر أو الموكل أو المستخلف (أخبر) المأمور، ~~وكذا لزم الموكل (وارثه بأن وكله) أو أمره أو استخلفه في حياته (على ذلك) ~~الشراء (و) بعد ذلك إن صدقه وارثه أو قامت بينة فإنه (يعطيه ثمنه إن) كان ~~قد (اشتراه) كما ذكرناه، وإذا لم تكن بينة ولا تصديق رده للبائع وأخبره ~~بذلك، وإن لم يصدقه البائع أخذه لنفسه وأعطى الثمن من ماله، وإن لم يشتر ms3812 ~~إلا بعد الموت أو أعطى الثمن من عنده أو من مال الذي قال: اشتر بلا أمر منه ~~فالوارث مخير. PageV09P536 # وإن قال بائع لوكيل شراء حين أراد بيعا له: بعت لك هذا على فلان أو له ~~جاز، ويأخذه بالثمن ويرجع هو على موكله، وهل يأخذه به إن قال إلى فلان؟ ~~وكذا في فضولي. # ------------------------------ # (وإن قال بائع) لماله أو لمال غيره كما يجوز (لوكيل شراء) أو مأمور شراء ~~أو خليفة شراء (حين أراد بيعا له: بعت لك هذا على فلان)، أي: على ذمة فلان ~~الذي وكلك أو أمرك أو استخلفك (أو) قال: بعته لك (له)، أي: عقدت بيعه معك ~~له، أو قال الوكيل أو المأمور أو الخليفة: أشتري منك على فلان أو لفلان ~~فوقع البيع على هذا الكلام، أو قال له ولم يقل لك فقبل (جاز، ويأخذه)، أي: ~~يأخذ البائع الوكيل أو الآمر أو المستخلف الذي اشترى لمن أمره أو وكله أو ~~استخلفه (بالثمن) ولو قال: بعت لك على ذمة موكلك. # (ويرجع هو)، أي: الوكيل، ومثله المأمور أو المستخلف - بفتح اللام - (على ~~موكله) أو آمره أو مستخلفه - بكسر اللام - وذلك؛ لأن العقدة أوقعها معه، ~~ولم ينهها إلى فلان، وإنما هو كقولك: بعته لك وأنت تشتريه لفلان (وهل يأخذه ~~به إن قال) بعته لك (إلى فلان؟) أو قال: أشتري منك إلى فلان ويرجع هو على ~~فلان المذكور بما أعطى؛ لأنه أعطى عنه، والعقدة له ولفلان حجته إن قال: لم ~~آمره أو لم أوكله أو لم أستخلفه أو لم نشتر، فإن أقر بالتوكيل أو الأمر أو ~~الاستخلاف أو قامت البينة فليعط هو الثمن للبائع وإلا فليرد المشتري المبيع ~~للبائع، وإن رضيا على الثمن جاز (وكذا في فضولي) اشترى لفلان بلا أمر ولا ~~وكالة ولا خلافة، فإن قال له PageV09P537 وإن باع له لفلان الموكل وقبله ~~لنفسه لم يجز # ------------------------------- # البائع: بعت لك هذا على فلان أو له أو قال الفضولي: أشتري عنك لفلان أو ~~عليه جاز، وأخذ الفضولي بالثمن ويرجع # الفضولي على فلان به، فإن لم ms3813 يقبل فضوله فلا يعطه شيئا فالمبيع للفضولي ~~والثمن عليه، وإن قال للفضولي: بعت لك إلى فلان، أو قال الفضولي: أشتري عنك ~~إلى فلان فوقع البيع على هذا الكلام، فقيل: يأخذ الفضولي بالثمن ويرجع به ~~الفضولي على فلان، فإن أساغ فضوله أعطاه ما أعطى عنه وله المبيع وإلا ~~فالثمن على الفضولي والمبيع له أيضا، وقيل: يأخذ به فلانا، فإن أساغ فضول ~~الفضولي فليعط، وإلا رجع للفضولي واسترد منه المبيع، وإن رضيا على الثمن ~~جاز، والفضولي نسب إلى فضول - بالضم - شاذ؛ لأن القياس النسب إلى المفرد، ~~ومعناه من اشتغل بما لا يعنيه. # (وإن باع) صاحب المال أو نائبه (له)، أي: للوكيل، ومثله المأمور والخليفة ~~(لفلان)، أي: على فلان، واللام على أصلها فيكون هي ومدخولها بدل الإضراب ~~(الموكل) أو الآمر أو المستخلف أو عليه، وقوله: لفلان بدل اشتمال من قوله ~~له، كأنه قال لفلان الذي وكلك (وقبله لنفسه) أو لغير الموكل (لم يجز) ~~فالمبيع لبائعه، فإن تلفظ حين العقد: إني قبلته لنفسي فالأمر ظاهر، والبيع ~~غير واقع، وإن تلفظ بعد ذلك وقال: إني حين العقد قد نويته لنفسي لم يقبل ~~قوله في الحكم؛ لأن البيع وقع لفلان وأمضاه الوكيل مثلا على ظاهره، وأما ~~فيما بينه وبين الله، فإن صدق في أنه نوى لنفسه فليحتل في رد المبيع من ~~فلان لبائعه، فإن لم يقبله بائعه قال له: أجز لي أن يكون لي بالبيع يكون ~~إذا PageV09P538 كعكسه، ويدرك على موكله ما أنفق على الشيء وإن بتداو # -------------------------------- # رده فلان، فإن لم يرض فلان برده فليقل للبائع: أجز أن يكون لفلان بالبيع ~~الآن كما فعلت أنت أولا وأقبله أنا الآن له، وقيل: لا رجوع للبائع فيكفي أن ~~يحتال الوكيل للموكل مثلا أن يقبل لنفسه ولو بلا حضرة البائع ولا إيصال ~~كلام إليه في ذلك؛ لأنه تعطيل (كعكسه)، وهو أن يبيع لإنسان ويقبل هو لموكله ~~يتلفظان بذلك، والآمر والمستخلف كذلك، مثل أن يقول: بعت لك، ويقول: قبلت ~~لمن وكلني أو أمرني أو استخلفني، فذلك كله لا يجوز، وكذلك ms3814 إن قال: أشتري ~~عنك لفلان الموكل مثلا، وقال هو: بعت لك لنفسك، أو قال: أشتري عنك لنفسي، ~~وقال البائع: بعت لك على فلان أو لفلان # فذلك كله لا يجوز، وذلك على إطلاقه، وقيل: يصح البيع على الكلام الأخير ~~إن لم ينكره من تقدم كلامه وإن قلت: فماذا يفعل من يشتري لغيره؟ قلت: يشتري ~~وينوي في نفسه أنه يشتري لفلان أو يصرح إني أشتري له فيباع له على ذلك، أو ~~يقال له: إني أعقد البيع معك أو لك وأنت تشتري لمن شئت أو نحو ذلك، وإن باع ~~لفلان الموكل أو الآمر أو المستخلف فقبل وكيله أو مأموره أو خليفته جاز. # (ويدرك على موكله)، أي: يدرك الوكيل المطلق في مطلق صور صحة البيع على ~~موكله، والمأمور على آمره والخليفة على مستخلفه (ما أنفق على الشيء) الذي ~~اشترى له أو على الشيء الذي باع به (وإن بتداو) من مرض أو جنون في ~~PageV09P539 أو أجرة طواف أو قبالة أو خفارة. وإن وكله على شراء حب أو كزيت ~~من بلدة كذا اشترى له ظرفا أيضا وحمله إليه بكراء، ويأخذ منه الكل. # -------------------------------- # نفس الدواء، أو الطبيب أو إحضاره (أو أجرة طواف) أو سمسار (أو قبالة) ~~كفالة على أن لا يأخذه أحد بظلم - بفتح القاف - (أو خفارة) - بضم الخاء ~~وكسرها وفتحها -، أي: منع من ظلم ولو اقتصر عليها كان أولى، أو القبالة ~~هنا: السعي في حفظه بصرف مال في ذلك بلا حضور خفير، مثل أن تعطي شيئا ~~لنائبه فيكتب لك إنه خالص أو يكتب لك إنه لفلان ممن لا يؤخذ منه الخفارة أو ~~نحو ذلك، وما يعطي عليه في المراسي ونحوها من جميع ما يعطي صونا له أو ~~إصلاحا له، ولا سيما كراء حمله أو كراء ما يجعل فيه من ظرف أو بيت أو شراء ~~ذلك أو أكله أو شربه أو لباسه، وقيل: لا يدرك عليه شيئا من ذلك كله، وقيل: ~~يدرك عليه ذلك كله إلا الخفارة والقبالة. # (وإن وكله) أو أمره أو استخلفه (على شراء حب) ms3815 أو سلعة أو نيلة أو بقول أو ~~ثمار أو جص أو غير ذلك من كل ما يحتاج إلى وعاء وحمل (أو كزيت) من كل ما ~~يحتاج لوعاء وهو جميع المائعات (من بلدة كذا) اشتراه (اشترى له ظرفا أيضا) ~~أو اكتراه، واكترى له أيضا بيتا يخزنه فيه حتى يذهب به أو اشتراه يعتبر ~~المصلحة في [ذلك] (وحمله إليه بكراء) أو اشترى له دواب أو سفينة أو محملا ~~من محامل البر، ينظر إلى المصلحة، يفعل كل ذلك من ماله ولا ضمان عليه إن ~~تلف في الطريق إن لم يضيع. # (ويأخذ منه)، أي: من موكله أو آمره أو مستخلفه (الكل) وذلك لاستدعاء ~~PageV09P540 وإن قال: فيها، تركه فيها، وإن لم يجد له موضعا إلا بكراء ~~اكترى له وأخذه منه، ولكن لا يرفعه إليه إلا بإذنه وإلا فلا يأخذ منه كراء ~~الرفع أو ثمن الظرف، # ------------------------------- # لفظ من معنى الغاية فصح له أن يرسل إليه ولو لم يقل أرسله إلي ويدرك كل ~~ما صرف، وكذا أجرة الدليل، وكذا إن اشترى عبيدا أو دواب فإنه يدرك ما ~~يؤكلهم أو يسقيهم أو يلبسهم أو يداويهم، وأجرة الراعي وأجرة الدلالة في ~~الطريق وكراء السكنى وكل ما صرف، وإن حمل على مركبه أو خزن في مخزنه أو حمل ~~في ظرفه فإنه يدرك أجرة ذلك، وقيل: لا، وإنما أدرك عليه كراء الحمل ~~والدليل؛ لأن قوله من بلدة كذا في معنى الجلب منها، وأدرك قيمة الظرف أو ~~البيت وأجرة الحافظ أو نحو ذلك مما لا بد منه؛ لأن الشراء يستلزم ذلك، وما ~~لا يوجد الشيء إلا به أو يحتاج إليه فإنه بمنزلة الشيء، فإن للوسائل حكم ~~المقاصد. # (وإن قال) له: اشتر لي كذا (فيها)، أي: في بلدة كذا (تركه فيها) إذا ~~اشتراه (وإن لم يجد له موضعا إلا بكراء اكترى) ه (له وأخذه)، أي الكراء ~~(منه)، وكذا كل ما صرف عليه من أجرة حافظ أو راع أو قيمة وعاء أو أجرة وغير ~~ذلك (ولكن لا يرفعه إليه إلا بإذنه) ولا يخرجه من ms3816 البلدة إلا بإذنه ولو خرج ~~منها (وإلا) يأذن له في الرفع فرفعه بلا إذن (فلا يأخذ منه كراء الرفع أو ~~ثمن الظرف) أو كراءه وأجرة الدليل، ولا ما صرف في الطريق، ولو مما يصرف في ~~البلدة ويدركه كمأكول ومشروب PageV09P541 وضمنه إن تلف بطريق، ويبيع في سوق ~~المنزل ما وكل على بيعه ولا يخرجه إلى غيره، وجاز دون فرسخين، وضمن # ---------------------------- # (وضمنه إن تلف بطريق) ولو لم يضيع، وإن ظهر له فساد الشيء في المنزل أو ~~هلاكه بعدو أو غاصب أو غير ذلك فخرج به لم يضمنه إن لم يضيع، وأدرك ما صرف ~~عليه في الخروج به، وإن أمره بالبيع في موضع كذا حمل الثمن معه وأدرك كل ما ~~صرف، ولا سيما إن لم يعين الموضع ولا يدرك عليه الرد إلى موضعه الأول إلا ~~إن قال: لا ترسله إلي، أو أبقه هنالك، وإن كان لهم عرف أنه يشترى فيه ~~ويرسله إليه؛ لأنه تاجر يشتري للتجر فلا ضمان وله ما صرف. # (ويبيع في سوق المنزل ما وكل على بيعه) أو أمر به أو استخلف عليه، ويدرك ~~ما صرف أو عقد في حمله إليه ولا ضمان بلا تضييع، وإن كان فيه سوقان أو أكثر ~~باع في أيها شاء وينظر الصلاح، وإن لم يعتد أحدها للشيء فلا يبع فيه، ~~والشراء في ذلك كله كالبيع، ويبيع في محل كان فيه المبيع، سواء أكان فيه ~~الوكيل أيضا أم لا، فيجيء إليه، وإن جلبه إلى حيث # هو ضمنه. # (ولا يخرجه إلى غيره)، أي: غير سوق المنزل، وغيره هو موضع آخر في المنزل، ~~وسوق غير المنزل، (وجاز) إلى سوق آخر (دون فرسخين)، لكن الأولى ما ذكره من ~~سوق المنزل ثم المنزل. # (وضمن) ذلك الشيء وما صرف عليه، ومعنى ضمان ما صرف عليه أنه ذهب عليه، ~~ولا يدركه على صاحب المبيع، ويضمن المبيع إن تلف ولو بلا PageV09P542 ~~خارجهما، وقيل: حيث شاء إن لم يعين له موضعا، ولا ضمان. # ------------------------------- # تضييع إن باع (خارجهما)، أي: خارج الفرسخين، وأما داخلهما فلا يضمن إن ms3817 لم ~~يضيع، ويدرك ما صرف عليه داخلهما. # (وقيل): يبيع (حيث شاء) ولو خارجهما (إن لم يعين له موضعا، ولا ضمان) في ~~الشيء المبيع ولا فيما صرف عليه ولو ضاع خارجهما أو صرف خارجهما، ولا يذهب ~~عليه ما صرف بل يدركه عليه ولا يدرك عليه مثل المبيع أو قيمته إن ضاع إلا ~~إن ضيع، وإن باع في غير السوق لم يضمن إن كان صلاحه في ذلك؛ لأن مال الغائب ~~في صلاحه، والله أعلم. PageV09P543 # فصل لا يعقد وكيل دون صاحبه إن وكلا معا إلا إن أجاز له أو موكلهما، # ---------------------------- # (فصل) (لا يعقد وكيل) أو مأمور أو خليفة (دون صاحبه إن وكلا معا) أو أمرا ~~معا أو استخلفا معا على شراء أو بيع، وذلك؛ لأنه نزلهما منزلة رجل واحد، ~~وصفة ذلك أن يقول: وكلتكما معا أو وكلتهما معا، أو أمرتكما معا أو أمرتهما ~~معا، أو استخلفتكما معا أو استخلفتهما معا، أو يسقط لفظ: مع ويقول: جعلتكما ~~أو جعلتهما وكيلا أو مأمورا أو خليفة، أو يقول: بع أو اشتر أنت وفلان أو مع ~~فلان أو نحو ذلك مما يصرح أو يتبادر منه أنه قرنهما (إلا إن أجاز له) صاحبه ~~قبل العقد أو بعده أو عنده (أو) أجاز له (موكلهما) أو آمرهما أو مستخلفهما ~~قبله أو بعده أو عنده كذلك PageV09P544 وإن جوز أحدهما ودفع الآخر نظر ~~للأول، وجوز عقده، وإن فرقهما # ------------------------------- # (وإن جوز أحدهما) الضمير للصاحب، وهو الوكيل الآخر، وللموكل (ودفع ~~الآخر)، أي: جوز صاحبه ودفع الموكل، أو جوز الموكل ودفع صاحبه والآخر ~~والمستخلف كالموكل (نظر) بالبناء للمفعول (للأول) اعتبر من سبق منهما ~~بالتجويز أو بالدفع، فإن سبق أحدهما بالتجويز جاز، أما إن سبق به الصاحب ~~فلتمام فعلهما قبل أن ينقضه موكلهما أو آمرهما أو مستخلفهما، إذ لا يجد ~~النقض بعد تمامه، وأما إن سبق به الموكل أو الآمر أو المستخلف فلإمضائه ~~الفعل فلا يؤثر دفع الصاحب بعد وقد مضى، فإن إجازته إبطال للصاحب، وله ~~إبطاله حيث شاء حتى إنه لو أجاز ثم أجاز الصاحب ms3818 أيضا صح البيع أو الشراء ~~بإجازته، وأما إجازة الصاحب فضائعة. # (وجوز عقده)، أي: عقد وكيل وحده ولو وكلهما معا وجعلهما # وكيلا واحدا ولو أبى الآخر، وكذا لو باعاه جميعا مضى فعل السابق؛ لأن ~~المراد العقد وقد وقع ولم يقل لهما: لا يبع أحدكما أو أحدهما أو يشتر إلا ~~بحضرة الآخر أو ما يقوم مقام هذا الكلام، والأصل في الكلام الكلية لا الكل ~~فيستقل الواحد بالحكم، وهكذا اللغة، وأيضا هما كاسمان واحد، وإذا أمر ثلاثة ~~فصاعدا أو وكلهم أو استخلفهم فحكمهم كحكم الاثنين فيما مر كله من أول الفصل ~~إلى هذا المحل. # (وإن فرقهما) وحكم الثلاثة فصاعدا في التفريق حكمهما أيضا، وصفة التفريق ~~أن يجتمع مع كل واحد وحده، فيقول له: قد وكلتك أو أمرتك PageV09P545 جاز ~~فعل كل وإن من صاحبه أو له كما مر في النكاح، وإن باع كل فلأول مشتر إن علم ~~وإلا وقف المبيع بأيدي مشترييه حتى يتبين، وعليهما مئونته وجنايته فإن تبين ~~لأحدهما رجع بمنابه # ------------------------------ # أو استخلفتك أو يكتب إليه أو يرسل أو يستشهد على ذلك أو يجتمع الكل، ~~فيقول لكل واحد ذلك على حدة، أو يقول: قد وكلتكما أو أمرتكما أو ~~استخلفتكما؛ كل واحد يكفي وحده أو كل منكما مأمور أو خليفة أو وكيل أو نحو ~~ذلك مما يفيد استقلال كل واحد بنفسه (جاز فعل كل) ولو علم كل منهما أن ~~الآخر وكيل (وإن) بالشراء (من صاحبه) للآمر أو الموكل أو المستخلف (أو) ~~ببيع ماله أو مال من ناب عنه غير الذي نابا عنه معا (له)، أي: لصاحبه بنية ~~الموكل أو الآمر أو المستخلف (كما مر في النكاح) أن لكل من المأمورين أن ~~يزوج وليته غير ابنته للآمر بواسطة المأمور الآخر، إذ قال: فصل: إن قرن آمر ~~مأمورين في إمارة فتزوج، إلخ (وإن باع كل فلأول مشتر إن علم) الأول وبطل ~~البيع للثاني ومن بعده (وإلا وقف المبيع بأيدي مشترييه) # أو المشترين (حتى يتبين)، وإن اتحد وقتهما صح العقد واشتركا فيه أو ~~اشتركوا فيه على الرءوس، ms3819 ويدل على صحة العقد الإجبار على الطلاق في صورة ~~النكاح (وعليهما) أو عليهم (مئونته) كلها من كل ما يحتاج إليه (وجنايته) في ~~الأنفس والأموال، ولهما أو لهم أرش ما أفسد فيه ولهما غلته، (فإن تبين) بعد ~~ذلك (لأحدهما) أو لأحدهم بأن ظهر أنه الأول (رجع) الآخر أو الآخران أو ~~الآخرون (بمنابه)، أو منابهما، PageV09P546 من ذلك على صاحبه، وقيل: فسخ، # -------------------------------- # أو منابهم (من ذلك) المذكور من المئونة والجناية (على صاحبه)، وهو الذي ~~تبين أنه له؛ لأنه أول فيغرم هذا الصاحب لمن عداه ما صرف هذا الذي عداه في ~~مئونته أو جنايته ويرد من هذا الذي عداه ما أخذ من غلة أو أرش. # وكذا إن اشترى كل ثبت الشراء الأول، وإن لم يعلم وقف كل مبيع بأيدي ~~مشتريه، وعليه مئونته وجنايته ويكون بيده غلته وأرشه، وإذا تبين الأول رجع ~~بما صرف في المئونة والجناية على من كان الشراء له وأعطاه الغلة والأرش ~~ويعطي غير الأول الغلة والأرش للبائع ولا يدرك عليه ما صرف في المؤنة ~~والجناية، وإن عين لهما أو لهم شيئا مخصوصا بعينه، فاشترياه أو اشتروه بأقل ~~أو أكثر، وعلم الأول، وإن لم يعلم وقف حتى يعلم ولا يدرك غير الأول على من ~~له الشراء ما صرف ويعطيه الغلة والنماء، وكذا إن لم يعين شيئا فوقع الشراء ~~لشيء واحد، وإن اتحد وقت بيع الكل أو شراء الكل، فإن النصف لمن باع له واحد ~~بنصف الثمن الذي باع به، # والنصف للآخر بنصف الثمن، وإن كانوا ثلاثة فأثلاث، وهكذا، وأما الشراء، ~~فإن كان بأقل وأكثر في شيء واحد فإنه يأخذ البائع نصف ما اشترى به كل واحد، ~~وإن تساوى فالأمر ظاهر كذلك أيضا، وإن كانوا ثلاثة فأثلاث وهكذا، وإن اشترى ~~كل غير ما اشترى الآخر ثبت الكل، وقيل: إذا اتحد الوقت وتعدد ما اشترى أو ~~اختلف ثمن كل بقلة أو كثرة ولو اتحد المبيع أو اختلف ثمن المبيع بقلة أو ~~كثرة بطل البيع أو الشراء. # (وقيل): إذا لم يعلم الأول (فسخ) البيع إن ms3820 لم يرج بيان، فإن حكم بفسخ ~~لعدم العلم بالأول ثم تبين الأول فالحكم هو ما فعل، ولا فسخ، وعلى القول ~~الأول لا يفسخ ولو أيسا من بيان الأول فهما يستخدمانه ويستغلانه على ~~الاستمرار PageV09P547 وجوز لمن وكلا معا فعل كل لصاحبه أو منه أو من نفسه ~~أو ممن استخلف عليه # ----------------------------- # ولهما ما أفسد فيه وعليهما ما جنى؛ لأن كلا قصد الشراء وما حدث إلا ~~الشركة من الله (وجوز)، وهو قول من جوز عقد واحد من مجموعين كما قال: وجوز ~~عقده (لمن وكلا معا) أو أمرا معا أو استخلفا معا، أو وكلوا معا أو أمروا ~~معا أو استخلفوا معا (فعل كل لصاحبه)، أي: يبيعه لصاحبه ما قيل له بعه، ~~(أو) فعل كل (منه) أي: من صاحبه، أي: شراؤه منه لمن قال له: اشتر لي سواء ~~كان المبيع لبائعه أو لغيره، (أو من نفسه) هذا يغني عنه قوله: منه، لعله ~~أعاده ليقابله بقوله (أو ممن استخلف عليه) من يتيم أو غائب أو مجنون أو ~~غيرهما، أي: يشتري الوكيل من مال من استخلف عليه الآخر بواسطة هذا الخليفة، ~~ويمكن أنه ذكر قوله: # من نفسه، ليبين أنه يجوز للذي يشتري منه، وللذي يبيع ماله وسواء استخلف ~~كما قال المصنف أو وكل عليه أو أمر به، أي: من ماله أو فعل كل لمن استخلف ~~عليه أو وكل أو أمر عليه أي: اشترى لهم، ويجوز أن يريد بقوله: أو من نفسه، ~~أن يشتري من ماله بواسطة أحد يوكله على من استخلفه فيبيع له لموكله، فمعنى ~~قوله: ممن استخلف عليه، أنه اشترى له من يتيم أو مجنون أو غائب بواسطة ~~الصاحب الذي هو خليفة عليهم وأما قول الديوان: وأما إن وكلهما جميعا معا في ~~مكان واحد على بيع شيء فلا يبيعه أحدهما لصاحبه ولا لنفسه، فمعناه؛ لا ~~يبيعه لنفسه بتوسط صاحبه بالبيع له، أو قال بعته لنفسه فأجاز الآخر، وليس ~~المراد أنه باع لنفسه منفردا PageV09P548 فيما وكلا عليه كالمفترقين. ولا ~~يبيع وكيل ما وكل عليه لمأذونه ولا للمأذون ms3821 موكله ولا لعقيد إن وكله عقيده ~~على بيع ما لهما، # ------------------------------- # بالبيع وبلا إجازة موكل ولا إجازة وكيل آخر ولا حد الموكل ثمنا بحيث يجوز ~~لكل أخذه لنفسه به (فيما وكلا) أو وكلوا، أو أمرا أو أمروا، أو استخلفا أو ~~استخلفوا (عليه كالمفترقين) والمفترقين، وهذا التجويز هو قول من جوز عقد ~~واحد، ولو جمع مع غيره، كما قال: وجوز عقده. # (ولا يبيع وكيل) أو مأمور أو خليفة (ما وكل عليه) أو أمر به أو استخلف ~~عليه (لمأذونه)؛ لأنه وما بيده له، فالبيع له بيع لنفسه فلا يجوز إلا عند ~~مجيز أن يبيع من بيده مال غيره لنفسه بسعر البلد أو المناداة، وكذلك ~~الشراء، فلا يشتر من مأذونه لموكله أو آمره أو مستخلفه إلا على هذا القول، ~~(ولا للمأذون موكله) أو آمره أو مستخلفه؛ لأنه وما بيده للموكل أو للآمر أو ~~للمستخلف فالبيع لمأذونه كالبيع له فيكون باع مال رجل بماله، وإن اشتراه ~~المأذون له بمال غير سيده بوكالته أو إمارته جاز، وكذا إن وكله أو أمره أو ~~استخلفه على الشراء فلا يشتر من مأذونه إلا ما ليس له. # (ولا لعقيد إن وكله عقيده على بيع ما لهما) يعني أنه إن وكله إنسان أو ~~أمره أو استخلفه على بيع شيء فلا يبعه لعقيد ذلك الإنسان؛ لأن البيع لعقيده ~~بيع لنفس ذلك الذي وكله أو أمره أو استخلفه، وكذا الشراء، إلا إن باعه ~~لعقيده بثمن يختص به العقيد أو اشترى ما اختص به العقيد بأن لا تكون ~~عقدتهما في كل شيء أو حدث ما يختص به PageV09P549 ولا لعقيده هو. وجاز ~~لطفله بخلافة أو لمن استخلف عليه بها أيضا. ولمقارضه بماله. # --------------------------------- # (ولا لعقيده هو)، أي: لا يبيع أحد لعقيده ما وكل أو أمر أو استخلف على ~~بيعه؛ لأن البيع لعقيده بيع لنفسه فلا يجوز إلا على قول مجيز أن يبيع ~~الإنسان بنفسه بالسعر أو بالنداء، وكذا الشراء، إلا إن باع لعقيده بثمن ~~يختص به العقيد أو اشترى ما اختص به العقيد بأن لا تكون ms3822 عقدتهما في كل شيء ~~أو حدث ما يختص به. # (وجاز) للوكيل أو الخليفة أو المأمور أن يبيع (لطفله) أو مجنونه (بخلافة) ~~توقعها من أحد أو إمارة أو وكالة عليهما، (أو لمن استخلف عليه) من غائب أو ~~غيره أو أمر أو وكل عليه (بها)، أي بخلافة (أيضا) أو إمارة أو وكالة، وكذا ~~الشراء إذا أمر به أو وكل عليه أو استخلف عليه له أن يشتري من طفله أو ~~مجنونه أو ممن ناب عنه لكن بخلافة أو إمارة أو وكالة كذلك، والذي عندي أنه ~~لا يجوز هذا؛ لأنه يتهم أن يبيع للنائب عن طفله بالرخص أو يشتري منه ~~بالغلاء، ومن شأن النائب أن لا يمنعه من ذلك؛ لأنه يريد مصلحة من ناب عنه، ~~فإن وقع بطل مطلقا، إلا على قول من أجاز بالسعر أو بالنداء إن وافق قيمة ~~السعر أو النداء، ويجوز أن يبيع لطفل موكله أو آمره أو مستخلفه أو يشتري ~~منه بواسطة وكيل أو مأمور أو خليفة وكذا مجنونه ونحوه. # (ولمقارضه بماله)، أي: وجاز للوكيل، ومثله المأمور والخليفة أن يبيع للذي ~~أعطاه مالا بقراض ولو كان يعطيه ثمن المبيع من مال القراض ويشتريه للقراض؛ ~~لأن ما بيد المقارض حكمه في البيع والشراء له لا لصاحبه فكأنه باع لأجنبي، ~~PageV09P550 ولمقارض موكله، وكذا الشراء في ذلك. وإن اشترى وكيل شراء ~~لموكله ما باعه هو بعد توكيله له # ------------------------------ # وعندي أنه لا يجوز؛ لأنه يتهم أن يبيع له برخص ليكون له الربح فيه مع ~~المقارض، ومن شأن المقارض أنه يحب ذلك، فإن وقع بطل مطلقا إلا على قول مجيز ~~البيع بالسعر أو بالنداء إن وافق قيمة السعر أو النداء، وإن باع لمقارضه ~~وأعطاه الثمن من غير مال القراض على أن لا يكون للقراض جاز، وكذا إن وكله ~~أو أمره أو استخلفه على الشراء PageV09P551 جاز ومنع، وجاز ما باعه الوكيل ~~ولو بعده. ويشتري له بإقالة # --------------------------- # جاز له عندهم أن يشتري من مقارضه مما هو بينه وبين مقارضه بالقراض، وعندي ~~لا يجوز؛ لأنه أتهم أن يشتري ms3823 بالغلاء ليربح هو ومقارضه فيبطل إلا على القول ~~السابق في الشراء بالسعر أو بالنداء للنفس. # (و) جاز أن يبيع (لمقارض موكله) أو آمره أو مستخلفه ولو بمال القراض؛ ~~لأنه لا تهمة عليه والمقارض يحب الربح فيشتري ليكون له الربح ولصاحب المال ~~ولا ضير في ذلك وحكم ما بيد المقارض في البيع والشراء له لا لصاحبه، فلو ~~أمره ووكله أو استخلفه على الشراء فاشترى له من مقارضه مما هو مال قراض جاز ~~إذ لا تهمة في ذلك، ولا سيما من مال غير القراض أو قراض لغيره. # (وكذا الشراء في ذلك) كله، هذه المسألة الأخيرة وغيرها كما بينته في كل. # (وإن اشترى وكيل شراء) أو مأموره أو خليفته (لموكله) أو آمره أو مستخلفه ~~(ما باعه هو)، أي: الذي وكله على الشراء أو أمره به أو استخلفه، وكذا ما ~~باعه نائبه الآخر (بعد توكيله له) أو أمره أو استخلافه على الشراء (جاز) ~~ولو علم؛ لأن لفظ توكيله أو أمره أو استخلافه على الشراء يعم شراء ما باعه ~~بعد التوكيل أو الأمر أو الاستخلاف، ولأن الإنسان قد يبيع شيئا ويندم أو ~~يحدث له الاحتياج إليه، وذلك مختار المصنف والديوان، فلو أراد لقال: إلا ~~الذي بعته أنا فلا تشتره لي (ومنع)، أي: ومنع بعضهم، ولو لم يعلم البائع ~~الثاني أنه كان عند موكل الوكيل ذلك؛ لأنه لو أراد شراءه لم يبعه بعد ~~توكيله أو أمره أو استخلافه على الشراء بل يمسكه ويستغني به عن الشراء، ~~وأما ما باعه الموكل أو المأمور أو الخليفة قبل أن يوكل إنسانا أو يأمره أو ~~يستخلفه على الشراء ثم وكله أو أمره أو استخلفه على الشراء فيجوز له أن ~~يشتريه بلا إشكال. # (وجاز ما باعه)، أي: شراء ما باعه (الوكيل) أو المأمور أو الخليفة من مال ~~نفسه أو غيره غير هذا الذي ناب عنه في الشراء، (ولو) باعه (بعده) أي: بعد ~~التوكيل، ومثله الأمر والاستخلاف، وبالأولى يجوز ما باع قبل ذلك. # (ويشتري) وكيل أو مأمور أو خليفة (له)، أي: لموكله ms3824 أو آمره أو مستخلفه ~~(بإقالة) على القول بجواز الإقالة لغير البائع بأن تقول لمشتر من غيرك: ~~أقلني وتعنيه لموكلك وبأن يرد له ما باع من ماله أو مال غيره بإقالة إلا ~~مال الذي أمره أو وكله أو استخلفه الذي باعه هو أو الذي أمره أو وكله أو ~~استخلفه، وقيل بجوازه إن باعه بائعه ولو بعد التوكيل أو الأمر أو ~~الاستخلاف، وجاز رده بالإقالة إن بيع قبل وسواء رد بإقالة ما باع هو أو ما ~~باع غيره على قول من قال: تجوز الإقالة أيضا بين غير المتبايعين، وذلك على ~~أن الإقالة نفس شراء لموكله بناء على جواز الإقالة لغير البائع، إذ لو ~~أقاله لنفسه احتاج لتجديد العقد بينه وبين PageV09P552 أو تولية ومنع بهما. ~~ومن معيب ولو قبل توكيله. وإن عين له المعيب ففيه قولان، # ------------------------------ # موكله إذ دخل ملكه بالإقالة (أو تولية) ولو ممن باعه له على القول بأنها ~~تكون ولو ممن اشترى لمن باع له وذلك بناء على أن الإقالة والتولية بيع كما ~~مر في الحديث، (ومنع بهما) بناء على أنهما غير بيع ويرده الحديث، ولعلهما ~~بيع ضعيف لبنائه على سابق فمنعه لذلك. # (و) منع العلماء الوكيل والمأمور والخليفة (من) شراء (معيب) عمدا لمن ~~وكله على الشراء أو أمره أو استخلفه (ولو) كان العيب فيه (قبل توكيله) أو ~~أمره أو استخلافه أو معه، وإن فعل خير الموكل مثلا، وقيل: إن فعل صح ولا ~~نقض، ولعله لهذا القول قال: ومن شراء عطفا على ما فيه الخلاف، ووجه التغيي ~~بتقدم العيب أن توكيله على الإطلاق شامل لكل موجود صالح، لأن يشتريه له من ~~جنس ما أمره به ولو معيبا، وأما إن حدث العيب بعد التوكيل فقد أخر الشراء ~~حتى حدث العيب. # (وإن عين له) الموكل أو الآمر أو المستخلف الشيء (المعيب) ولم يذكر أنه ~~معيب ولم يصف بالعيب ولا ذكر ما كان به معيبا فلم يدر الوكيل أو المأمور أو ~~الخليفة أنه قد علمه معيبا أم لم يعلمه، أو درى أنه لم يعلمه ms3825 معيبا أو درى ~~أنه علمه معيبا (ففيه قولان)، قيل: يشتريه له، وقيل: لا إلا أنه في صورة ~~درايته أنه لم يعلمه معيبا ينبغي له نصحه بل النصح واجب، وكذا إذا لم يدر ~~هل علم، والنصح في الصورة الأولى أوكد، وذلك بأن يقول له: اشتر لي هذا ~~الشيء أو اشتر ذلك الذي عند فلان، ونحو ذلك من التعيين من غير أن يقول: إنه ~~معيب، ولا أن يصفه بالعيب، ولا أن يذكره بما هو عيب PageV09P553 وجوز إن ~~سماه بالعيب. وإن وكله على بيع شيء وبه عيب قبل توكيله ولم يعلم به # ----------------------------- # ووجه القول بأنه يشتريه أنه أطلق له الشراء ولو عين له المبيع، وهو يقع ~~بالمعيب والسالم فجاز له أن يعقد له على معيب بما ينقص العيب، فإذا فعل فلا ~~ينقض شراءه، وإن شراه كأنه لا عيب فيه ثبت أيضا، فينظر هل وصل حد الغبن ~~فيحكم بحكم الغبن، وإن حابى فبحكم المحابي فيضمن ما نقص، ولهذه العلة أجاز ~~بعضهم أن يشتري له معيبا ولو لم يعينه له، ووجه القول بالمنع حتى لو وقع ~~لخير أنه إذا اشترى له معيبا كان قد اشترى له ما لو اشترى بلا علم بعيبه ~~لتعاطى فسخه؛ لأن المعيب مفسوخ عند بعض، ومخير في فسخه عند بعض، وثابت برد ~~الأرش عند بعض، ففي الأولين نقض للشراء فلا يأمره مثلا بما هو نقض، وفي ~~الثالث مخالفة لما وكله مثلا عليه عمدا؛ لأن توكيله مثلا على شراء شيء # بثمن لا على شراء بثمن ورد بعضه، وهذا وصف في جنب مشتر بلا علم لا في جنب ~~من علم بعيب ممن الكلام فيه من وكيل أو مأمور أو خليفة، وكذلك القولان إذا ~~عين له نوعا وذلك النوع معيب في البلد، أعني أنه يكون فيه عيب بالخلقة أو ~~بالصنعة. # (وجوز)، أي: أجازه العلماء (إن سماه بالعيب) المطلق أو عين العيب، مثل أن ~~يقول: اشتر لي ذلك الجمل المعيب، أو ذلك الجمل لا يأكل ما تأكل الإبل، وكذا ~~إن ذكر العيب ولم يعين المبيع ms3826 ولا يختلف في جواز هذا. # (وإن وكله) أو أمره أو استخلفه (على بيع شيء وبه عيب)، أي وفيه عيب (قبل ~~توكيله) أو أمره أو استخلافه أو معه، (ولم يعلم به)، أي الوكيل أو المأمور ~~أو الخليفة، ولا سيما إن علم قبل PageV09P554 ثم علم باعه وأخبر به لا إن ~~حدث بعده، وإن وكله بشراء معين فانتقل من ربه الأول جاز شراؤه ممن انتقل ~~إليه، لا إن قال: الشيء الذي لفلان، وجوز حين قصده بعينه. # ----------------------------- # التوكيل (ثم علم باعه وأخبر) مشتريه (به)، أي: بالعيب (لا إن حدث) العيب ~~(بعده)، أي: بعد التوكيل، ومثله الأمر والاستخلاف فإنه حينئذ لا يبيعه حتى ~~يخبر صاحبه بالعيب الحادث فيه، فإن قال: بعه، باعه، وإن باعه بدون إخبار ~~صاحبه بالعيب الحادث فصاحبه بالخيار؛؛ لأن اتصافه بالعيب الحادث عنده صيره ~~بمنزلة شيء آخر، ولعل صاحبه أيضا لا يريد بيعه معيبا لنقص الثمن الذي كان ~~ملكا لفلان ثم انتقل إلى فلان، أو ثم انتقل أو نحو ذلك من التعيينات ~~المجردة عن ذكر أنه عند فلان الآن، وعن أن يقول الذي لفلان ونحو ذلك ~~(فانتقل من ربه الأول) الذي كان في ملكه حين قال له: اشتره لي (جاز شراؤه ~~ممن انتقل إليه) ولو انتقالا بعد انتقال كثيرا؛ لأنه علق الشراء بنفس الشيء ~~ولم يقيده بالذي كان عنده حين قال: اشتره، أو بالذي ملكه في ذلك الحين (لا ~~إن قال الشيء الذي لفلان) أو عند فلان أو في مكان كذا ونحو ذلك من الأوصاف ~~ثم زال الوصف، فإن لم يشتره حتى خرج من ملك فلان، أو من عنده أو عن المكان ~~مثلا، فلا يشتره لمن قال له اشتره حتى يخبره بزوال الوصف، فإن قال له: ~~اشتره، فاشتراه، وإن لم يخبره فالخيار لمخالفته الوصف الموجود حين الشراء، ~~ومن ذلك أن يقول: # اشتر لي ذلك الشيء الذي قيمته كذا أو سيم بكذا فزاد أو نقص قبل أن ~~يشتريه. # (وجوز) أن يشتريه ولا ينقض البيع (حين قصده بعينه) والوصف PageV09P555 ~~وكذا إن وكله على شراء، ms3827 كهذا العبد وهو طفل، ثم بلغ أو هذا الخروف ثم صار ~~كبشا منع منه، # --------------------------------- # بكونه لفلان أو عند فلان أو في مكان كذا أو قيمته كذا إنما هو تعريف ~~وتبيين وقيد وشرط عند المجوز. # (وكذا إن وكله على شراء كهذا العبد)، أي: على شراء مثل هذا العبد، ~~والأولى إسقاط الكاف، وكون ذلك تمثيلا مفهوم بدونها من المعنى، وإثباتها ~~يوهم أن الموكل مثلا يقول: وكلت على مثل شراء هذا العبد، مع أن التمثيل من ~~المصنف لا من الموكل (وهو طفل) بأن قال له: اشتر هذا الطفل لي أو هذا العبد ~~الطفل، والأولى أن يعبر بما ذكرت؛ لأن قوله: وهو طفل يوهم أن يكون المراد ~~أنه طفل في نفس الأمر حين وكله بدون أن يذكر الموكل مثلا الطفولية مع أنه ~~لم يرد المصنف هذا؛ لأن هذا يجوز شراؤه قولا واحدا فيما يظهر من كلامه قبل، ~~ويوهم أنه أراد أن ذلك قيد من الموكل، أي: اشتره لي، والحال أنه عبد وليس ~~هذا مراده أيضا؛ لأن هذا لا يجوز شراؤه باتفاق إن بلغ؛ لأنه قيد الشراء ~~بحال الطفولية ويحتمل أن يكون من كلام الموكل لكنه مستأنف في كلام الموكل ~~لا حال فيكون كمعنى النعت في وجود القولين (ثم بلغ) قبل أن يشتريه (أو هذا ~~الخروف ثم صار كبشا) قبل أن يشتريه أو هذا الفصيل ثم صار جملا قبل أن ~~يشتريه أو هذا الحيوان الذي في سن كذا فلم يبعه حتى كان في سن آخر (منع ~~منه)، أي: من شرائه إلا إن أخبر من قال له: اشتر لي بزوال الوصف، فقال له: ~~اشتره لي، وإلا فالخيار لزوال الوصف فكانت المخالفة PageV09P556 وجوز حين ~~عينه أولا. وكذا في بيعه. # -------------------------------- # (وجوز حين عينه أولا)، أي: عين الذات فالوصف تعريف وتبيين لا قيد وشرط، ~~وإن صار العبد الطفل مراهقا قبل أن يشتريه فقيل: يشتريه؛ لأنه لم يتحقق # البلوغ فلم يخرج من الطفولية، وقيل: حكمه حكم البالغ، وفي هذا القولان ~~المذكوران فيما إذا بلغ قبل الشراء، وأما إن قال له: ms3828 اشتر لي هذا العبد أو ~~ذلك العبد، ولم يذكر له الطفولية وهو طفل في نفس الأمر فلم يشتره حتى بلغ ~~فإنه يشتريه له. # (وكذا في بيعه)، أي: بيع الشيء المعين إن وكله أو أمره أو استخلفه على ~~بيعه ولم يذكر الوصف الذي عليه فلم يبعه حتى زال الوصف جاز، وإن ذكره فلم ~~يبعه حتى زال فقولان، وإن عين له الثمن وذكر صفته ثم زاد فلا يبعه بذلك ~~الثمن إلا إن شاوره وشمل كلامه ما لو قال له: بع هذا المال وهو لطفلي ~~فانتقل إليه؛ أو وهو لي فانتقل إلى الطفل، والله أعلم. PageV09P557 # فصل لا يصح عقد بعد تغيير مبيع بصنع من موكل أو بائع كصوف إن عمله ثوبا ~~أو صبغه أو بر طحنه أو نحو ذلك، # ----------------------------- # (فصل) (لا يصح) لوكيل أو مأمور أو مستخلف استخلافا خاصا كالتوكيل (عقد) ~~ببيع (بعد تغيير مبيع بصنع من موكل) أو آمر أو مستخلف - بكسر اللام - (أو ~~بائع)، أي: متأهل للبيع بالوكالة أو الإمارة أو الخلافة أو من غيرهما ~~كمتكلف وغالط وسارق وغاصب إذا رداه أو بلا صنع، وذلك (كصوف) أو قطن أو كتان ~~أو حرير أو غيرهن (إن عمله) صاحبه أو نائبه أو غيرهما (ثوبا) أو غزلا أو ~~خيوطا أو حبالا أو نحو ذلك (أو صبغه) صبغ صوف. # (أو بر) أو شعير أو نحوهما (طحنه أو نحو ذلك) كذهب أو فضة أو حديد أو ~~نحاس عمل بها حليا أو سكة أو آنية أو سلاحا أو غير ذلك فلا يبع PageV09P558 ~~ولا يضر إصلاحه بلا زيادة أو نقص في ذات. وجوز بيع ما غيره موكل بزيادة فيه ~~كصبغ ثوب وترقيعه. وإن وكله على بيع غلة فحصدها أو صرمها ففيه قولان. # ----------------------------- # بعد ذلك التغير إلا إن أذن له صاحبه بعد التغيير وعلمه بالتغيير وإلا فله ~~الخيار (ولا يضر إصلاحه)، أي: لا يمنعه إصلاحه من بيعه (بلا زيادة أو نقص ~~في ذات) كإزالة وسخ بغسل أو بغيره كغسل ثوب وصقل سيف. # (وجوز بيع ما غيره موكل)، أي: جوز ms3829 بعض العلماء بيع ما غيره موكل ومثله ~~آمر ومستخلف - بكسر اللام - (بزيادة فيه كصبغ ثوب وترقيعه) وخياطته وجبر ما ~~انكسر من سيف وغيره وتلقيم إليه، وإذا غير بزيادة أو نقص ثم عاد كما كان لم ~~يجز بيعه إلا بإذن صاحبه مع علمه بذلك. # (وإن وكله) أو أمره أو استخلفه (على بيع غلة فحصدها) صاحبها (أو صرمها ~~ففيه)، أي: في بيعها بلا إذن متجدد بعد الحصد والصرم والعلم بهما (قولان) ~~المنع، فإن باع فالخيار لصاحبها، والجواز بقاء على الأصل، ومختار الديوان: ~~المنع، وللمشتري حجته في أنه لبائعه لا لموكله ونحوه، وفي أن التغيير من ~~قبل التوكيل في القول في ذلك قوله: إلا إن بين البائع أو صاحب الشيء خلاف ~~قوله، وكذا القولان إن وكله أو أمره مثلا أن يبيع الصوف أو الشعير أو ~~الوبر، وهو على ظهر الحيوان فجزه قالوا في الديوان: وأما إن وكله على بيع ~~غلته، وهي على الأشجار فقطعها، أو هذا الزرع فحصده أو الإندار فدرسه فإنه ~~لا يبيع جميع ذلك، ومنهم من يقول: يبيع جميع ذلك، وكذا إن وكله على بيع هذا ~~الصوف وهي على ظهر PageV09P559 ولا يبيع أرضا وكله على بيعها إن غرسها أو ~~بنى فيها، وجاز إن حرثها بحب أو بقل، ولا غروسا إن قلعها، أو حائطا إن نقضه ~~كعكسه. ولا يمنعه بناء غرفة على بيت وكل على بيعه، # ---------------------------- # الغنم فجزها صاحبها فإنه يبيعها، يعنون وقيل: لا يبيعها، وكذا قولان، إن ~~حصد أو صرم أو جز الوكيل أو المأمور أو الخليفة. # (ولا يبيع) وكيل أو مأمور أو خليفة (أرضا وكله) صاحبها أو أمره أو ~~استخلفه (على بيعها إن غرسها) صاحبها (أو بنى فيها) أو حفر فيها وأراد ~~بالغرس ما يشمل الفسل. # (وجاز) أن يبيعها (إن حرثها) صاحبها (بحب) كبر وشعير وعدس (أو بقل) ك لفت ~~وجزر وقرع وبطيخ لقرب زوالها، وقيل: لا يبعها إلا بإذن، وإن فعل فالخيار، ~~وإذا باع على القول الأول أو بالإذن فليستثن الحرث (ولا) يبيع (غروسا إن ~~قلعها) صاحبها الذي أمره ms3830 ببيعها أو وكله أو استخلفه أو قلعها هو، وأراد ~~بالغروس ما يشمل النخل الصغار بيع بتاع الصغار (أو حائطا إن) وكله أو أمره ~~أو استخلفه على بيعه و (نقضه) مالكه أو هو (كعكسه) وهو أن يأمره أو يوكله ~~أو يستخلفه على بيع غروس مقلوعة فيغرسها أحدهما أو كشجر ونقض فيبنيه ~~أحدهما، وكذا النخل والشجر الكبار إذا قلع لا يبيعه إلا إن جدد له الأمر ~~بالبيع أو الوكالة أو الخلافة أو كان مقلوعا فغرسه فلا يبعه كذلك إلا ~~بتجديد، ولا خلاف في مسألة الغرس والنقض لتبدلهما من الأصل إلى العروض ~~بالنقض والقلع، ومن العروض إلى الأصول بالغرس والبناء. # (ولا يمنعه) من البيع (بناء غرفة) أو غيرها (على بيت وكل على بيعه) أو ~~أمر أو استخلف عليه، وجملة: وكل على بيعه نعت بيت، ولزم الوكيل PageV09P560 ~~ولا إصلاحه بتجصيص كأرض برمل أو سماد. ويمنعه موت موكله وتجننه # ---------------------------------- # أن يقول: بعت لك البيت لا الغرفة، وإلا تبعت الغرفة إن لم تأخذ من غير ~~البيت (ولا إصلاحه بتجصيص) أو بغير تجصيص، وكذا غير البيت من البنيان ~~كإصلاح غرف والبناء عليهن، بل هن أيضا بيوت، لكن فوق آخر (ك) ما لا يمنع من ~~البيع إصلاح (أرض برمل أو سماد) زبل أو غيرهما كغبار وطفل كما ذكرهما في ~~الديوان والشراء كالبيع، فإن أمره أو وكله أو استخلفه على شراء معين فغير ~~فلا يشتره له، وإن غير بإصلاح بلا زيادة أو نقص في ذاته اشتراه، وجوز شراء ~~ما غير بزيادة فيه كصبغ وترقيع، وإن كان غلة شجر أو نخل أو حيوان فقطعت قبل ~~الشراء، فقيل: يشتريها، وقيل: لا، ولا يشتري أرضا عينت له إن غرست أو فسلت ~~قبل الشراء، ويشتريها إن حرثت بحب أو بقل، ولا يشتر غروسا عينت له إن قلعت ~~أو مقلوعة إن غرست أو حائطا إن نقض أو نقضا إن بني، ويشتري بيتا عين له إن ~~حدثت فوقه غرفة أو أصلح أو أرضا أصلحت، ويخير الموكل أو الآمر أو المستخلف ~~إذا فعل الوكيل أو المأمور ms3831 أو الخليفة ما لا يجوز، وإذا رد ما غير إلى أصله ~~لم يجز بيعه، كغروس قلعت قبل أن تباع ثم غرست وبالعكس، وكذا ما أشبه ذلك، ~~ولا يحتج بطول المكث بيد الوكيل أو الآمر أو الخليفة بعد التغيير وعلم ~~المالك به على أنه إجازة للبيع بعد التغيير. # (ويمنعه) من بيع ما وكل على بيعه أو أمر أو استخلف (موت موكله) أو آمره ~~أو مستخلفه (وتجننه) مع علمه بموت أو تجنن، إلا إن أجاز له الورثة أو قائم ~~المجنون؛ لأنه لا وكالة لميت أو استخلافا أو أمرا بعده لموت في مال الوارث، ~~وبطل استخلافه وتوكيله وأمره لغيره بموته إذ لم يفعل قبل الموت، ~~PageV09P561 لا ردته، وجوز بعد تجننه. وصح بعد إفاقته اتفاقا. # --------------------------- # وإنما يبقى ذلك بعد موته فيما هو له بعد موته كوصيته وديونه والتحق بذلك ~~أولاده وأموالهم، وقال بعض المالكية: لا تبطل الوكالة بموت الموكل (لا ~~ردته) فيبيع ما قال له بعد ولو ارتد، سواء كان مما يملكه المشرك أو ما لا ~~يملكه؛ لأن بيعه إخراج له من ملكه، بل يرغب في بيع ما لا يملكه كعبد ومصحف. # (وجوز بعد تجننه) ولو بلا أمر من قائمه، بل لو منعه قائمه على هذا القول ~~لم يجد منعه إذ محصل هذا القول أن ما تقدم الجنون من وكالة أو إمارة أو ~~خلافة مستمر بعد حصول الجنون، وذلك؛ لأن الجنون لم يبطله قبل جنونه، ولم ~~يخرج ماله عن ملكه بجنونه فكان لمن أقامه عليه القيام كحاله قبل الجنون، بل ~~غاية الأمر أن يوكلوا أو يستخلفوا له أو يأمروا بعد جنونه، وليس توكيلهم أو ~~استخلافهم أو أمرهم بأولى من أمره أو توكيله أو استخلافه، بل قد يقال: ~~إقامته أولى من إقامتهم، بل هو في جنونه كنائم وغافل، فكما لا تبطل الوكالة ~~ونحوها بنوم الموكل مثلا لا تبطل بجنونه، وإذا وكله أو أمره أو استخلفه على ~~بيع ما لا يشتريه المشرك، ثم ارتد قبل # بيعه فقيل: يبيعه؛ لأنه إخراج من يده، وقيل: لا يبيعه؛ لأن ms3832 بيعه - وليس ~~بمالك له - تمكين له بما لا يمكن لمشرك، بل ينزع من يده ويرد لموكله مثلا. # (وصح) له أن يبيع بلا تجديد أمر أو توكيل أو استخلاف (بعد إفاقته)، أي: ~~إفاقة المجنون (اتفاقا) إذ حاصله أنه كمن باع مال نائم تام التوكيل، وإن ~~أفاق ولم يبع حتى عاد إليه الجنون، ففي بيعه في حال جنون ذلك المجنون ~~القولان السابقان المعبر عن آخرهما ب جوز، وإن أفاق مرة ثانية صح له البيع ~~بلا PageV09P562 ولا تمنع وكيلا ردته في غير محرم شراؤه لمشرك. # ---------------------------- # تجديد أمر أو استخلاف أو توكيل من ذلك الذي أفاق، وهكذا إن تكرر الجنون ~~والإفاقة أكثر من ذلك ولم يبع. # (ولا تمنع وكيلا ردته)، أي: ردة الوكيل نفسه، ومثله المأمور والخليفة (في ~~غير محرم شراؤه لمشرك)، أي: في غير ما حرم عن مشرك شراؤه، فاللام بمعنى عن ~~أو هي على أصلها، أي: في غير ما حرم أن يشتريه أحد لمشرك، ولكن لا تتوهم أن ~~المراد أن الشراء هنا مفروض لخصوص المشرك أو هي لام تقوية داخلة على الفاعل ~~فاعل المصدر، أي: في غير ما حرم أن يشتريه مشرك والحاصل أن المرتد هنا وكيل ~~أو مأمور أو خليفة، سواء كان موكله أو مستخلفه أو آمره مسلما أو مشركا أو ~~مسلما ثم ارتد، فإن الوكيل أو المأمور أو الخليفة يشتري له ما حل لمشرك ~~فقط؛ لأنه لما ارتد حرم عليه أن يشتري لغيره ما لا يشتريه المشرك لنفسه، ~~كعبد ومصحف؛ لأن في وكالته وهو مرتد تسلطا على ما لا سبيل لمشرك عليه، ولا ~~سيما إن كان موكله أو آمره أو مستخلفه مشركا أو ارتد فإنه لا يشتري له ما ~~لا يشتري مشرك، بل يشتري له غيره فقط، ولو كان هذا الوكيل أو المأمور أو ~~الخليفة مسلما غير مرتد ويجوز أن يكون المعنى: ولا يمنع وكيلا ردة موكله من ~~شرائه لموكله ما لم يحرم على مشرك ويمنع فيما حرم، فإن هذا معنى صحيح أيضا، ~~ومثله المأمور والخليفة ولو قال: ولا يمنع ms3833 وكيلا ردة لعم ذلك كله، وعم ~~ردتهما جميعا، ويتكلف لهذا برجع (الهاء) في ردته للمرتد المأخوذ من لفظ الردة. PageV09P563 # وفي جواز شراء المحرم عليه بعد إسلام بلا تجديد وكالة. # --------------------------------- # (وفي جواز شراء المحرم عليه)، أي: على المشرك (بعد إسلام)، أي وفي جواز ~~شراء الوكيل المرتد بعد التوكيل ما حرم عليه شراؤه إذ كان مشركا بارتداد، ~~واشتراه بعد إسلام لمن وكله (بلا تجديد وكالة) ولا استئناف أمر أو استخلاف، ~~ومثله المأمور بلا تجديد أمر أو استئناف توكيل أو خلافة، والخليفة بلا ~~تجديد خلافة أو استئناف قولان، وسواء في ذلك ما يشتري المشرك وما لا يشتري، ~~وإنما خص ما لا يشتري بالذكر؛ لأن ما لا يشتري يثبت شراؤه ولو قبل إسلام من ~~الردة، ويجوز أن يكون المراد: وفي جواز شراء الوكيل، ومثله المأمور ~~والخليفة لموكله أو آمره أو مستخلفه ما حرم على مشرك إن ارتد الموكل أو ~~الآمر أو المستخلف وأسلم قبل الشراء بلا تجديد وكالة ولا إثبات خلافة أو ~~أمر بعد الإسلام، قولان، فإن هذا معنى صحيح، ويجوز أن يكون مراده ما يشمل ~~المعنى الأول والثاني بأن يكون معنى قوله: بعد إسلام، بعد إسلام المرتد ~~منهما مطلقا، سواء كان المرتد الوكيل أو نحوه، وكان الموكل أو نحوه أو كان ~~هو الوكيل مثلا والموكل مثلا وعبارة الديوان: وإن وكله أن يبيع هذا الشيء ~~فمات الذي وكله فإنه لا يبيعه، وكذلك المجنون على هذا الحال، وأما إن ارتد ~~فإنه يبيعه ولا بأس، وأما إن أفاق الذي وكله بعد ذلك فإنه يبيع ما وكله ~~عليه، ومنهم من يقول: يبيع ما وكله عليه ولو تجنن بعد ذلك، وكذلك إن وكله ~~على الشراء فمات أو تجنن، الجواب فيهما مثل الذي قبلهما، وكذلك # إن ارتد فإنه يشتري له ما وكله عليه ما خلا العبد، أي: أو المصحف ونحوه ~~مما لا يباع للمشرك، وإن أسلم بعد ذلك فلا بأس أن يشتري له، ومنهم من يقول: ~~لا يشتريه، وكذلك إن PageV09P564 وصح فعله بعد الإفاقة بدونه ونقض ما عقد ~~على ms3834 موكله بعد موته بلا علمه. وجوز في بيع، # ----------------------------- # ارتد الوكيل يشتري له ما وكل عليه ما خلا العبد، أي: أو نحوه مما لا يباع ~~لمشرك فإنه لا يشتريه له، وإن أسلم بعد ذلك فإنه يشتريه، ومنهم من يقول: لا ~~يشتريه، ا ه. # (وصح فعله)، أي: فعل الوكيل، ومثله المأمور أو الخليفة وهو يشمل البيع ~~والشراء (بعد الإفاقة)، أي: إفاقة الوكيل، ومثله المأمور والخليفة (بدونه)، ~~أي بدون تجديد الوكالة أو تجديد الأمر أو الاستخلاف وبدون استئناف وعبارة ~~الديوان: وكذلك إن تجنن الوكيل ثم أفاق فإنه يشتري له ولا بأس، وكذلك إن ~~وكله على البيع ثم تجنن أو ارتد على هذا الحال (ونقض) بالبناء للمفعول (ما ~~عقد) الوكيل أو المأمور أو الخليفة من بيع أو شراء (على موكله) أو آمره أو ~~مستخلفه (بعد موته)، أي: بعد موت موكله، ومثله الآمر والمستخلف (بلا علمه) ~~بلا علم الوكيل بموت الموكل، ومثله المأمور بلا علم منه بموت آمره، ~~والخليفة بلا علم منه بموت مستخلفه أو موت من استخلفته عليه العشيرة أو ~~الأب أو غيرهما، وأما ما عقد مع علم بموت فلا يثبت بالأولى، وإن أجازه ~~الورثة في المسألتين جاز. # (وجوز) العقد (في بيع) فلا ينقض حين لم يعلم بالموت؛ الفرق بينه وبين ~~الشراء أنه سلطه في البيع على معين فقوي بخلاف الشراء فلا تعيين فيه، ~~PageV09P565 وقيل: وفي شراء أيضا، وجوز البيع ولو بعد علمه وفسد عقده بعد ~~نزع من وكالة بلا علم، وقيل: يصح إلا إن علم أو أخبره به أمينان، وجوز. وإن ~~وكله على بيع جائز وغيره أو على شرائهما ولم يسم له ثمنا عقد له في الجائز فقط. # ----------------------------------- # وإن عين فليس المعين ملكا له، فلو لم يعين المبيع لم يجز، وإن أعطاه ~~الثمن وقال: اشتر، لم يجز إذا مات؛ لأن الشراء يتصور أيضا بالوجه، ولو قال ~~له: اشتر به حاضرا ظاهرا كان كالمبيع المعين. # (وقيل:) يجوز، (وفي شراء أيضا، وجوز البيع ولو) وقع (بعد علمه) بالموت، ~~وأجاز بعض المالكية البيع والشراء بعد الموت ms3835 مع العلم بالموت، كما مر أن ~~بعضهم يقول: لا تبطل الوكالة (وفسد عقده) ببيع أو شراء (بعد نزع من وكالة) ~~أو من أمر أو استخلاف (بلا علم) بالنزع، (وقيل: يصح) عقده ببيع أو شراء بعد ~~نزع بلا علم بالنزع، كما قال: (إلا إن علم) بالنزع (أو أخبره به أمينان، ~~وجوز) أن تقوم الحجة بالنزع وإبطال الوكالة. # (وإن وكله د) أو أمره أو استخلفه (على بيع) شيء (جائز وغيره) أي غير جائز ~~بالذات كالميتة والخمر أو بغير ذات كبيع السلاح للحربي وكالشراء للاحتكار، ~~مثل أن يوكله إنسان على بيع ما له وما ليس له مما لا يملك تصرفا فيه أو على ~~بيع ذكي وميتة أو على بيع شاة وخنزير أو بيع شيء جائز وحر أو عبد وحر (أو ~~على شرائهما)، أي: شراء جائز وغير جائز (ولم يسم له ثمنا) ثمنهما معا (عقد ~~له في الجائز فقط) ولو كان التوكيل فيهما بمرة، وكذا الأمر PageV09P566 وإن ~~قال له فيهما: هذا أو هذا عقد له فيه أيضا ولو سمى الثمن، # ------------------------------- # والاستخلاف، إلا إن قال له: لا تشتر أحدهما فقط، أو قال: اشترهما في ~~صفقة، ونحو ذلك مما فيه اشتراط أن لا يقتصر على شراء الحلال فإنه حينئذ لا ~~يشتري الحلال كما لا يشتري غير الجائز، وإن سمى ثمن كل واحد ولم يكن فيه ~~هذا الاشتراط فليشتر له الجائز فقط بما سمى له من الثمن وهو من باب أولى، ~~وإن سمى له ثمنهما معا ثمنا واحدا فلا يشتر الجائز ولا غيره، وإنما شرط أن ~~لا يسمي له الثمن؛ لأنه إذا سمى له ثمنا واحدا لهما معا لم يتصور له أن ~~يقسمه بين الجائز وغيره إذ لم يعين له ما لكل واحد، وقيل: إذا أمره أو وكله ~~أو استخلفه أن يشتري له الجائز وغيره لم يجز له أن يشتري الحلال إن كان ~~التوكيل أو الأمر أو الاستخلاف عليهما واحدا، وإن وكله أو أمره أو استخلفه ~~على شراء جائز ثم على شراء غير جائز، ولم يسم ثمنا ms3836 أو سمى لكل ثمنا فليشتر ~~الجائز، وإن جعل لهما ثمنا واحدا فلا يشتر الجائز كما لا يشتري # غيره. # (وإن قال له في) شأن شراء (هما): اشتر لي (هذا أو هذا) مشيرا إلى جائز ~~وغير جائز (عقد له فيه)، أي: في الجائز فقط (أيضا) سمى ثمن كل واحد أو لم ~~يذكر ثمنا أو ذكر ثمن أحدهما دون الآخر، ثم رأيته - رحمه الله - قال: (ولو ~~سمى الثمن) لكل واحد، ولا سيما إن سمى الثمن لأحدهما فقط، فإن أفرد أحدهما ~~بتسمية الثمن أدخل في قطع أحدهما عن الآخر، وكلما كان أدخل كان أقرب لجواز ~~الجائز؛ لأن سبب منعه اجتماعه بغير الجائز فذلك وجه جعله تسميته الثمن غاية ~~بواسطة لو، وليس مراده أنه إذا لم يسم ثمن هذا ولا هذا أولى بجواز الجائز؛ ~~لأن الأمر بالعكس، وقد يقال: إنه أراد بقوله ولو سمى الثمن أنه جاز، والحال ~~أنه سمى الثمن لا كالمسألة قبله أنه لا يجوز إن PageV09P567 ومنع. ولا يصح ~~توكيله على شراء من جائز منه، ومن ممنوع منه أو على بيعه لهما، وقيل: يصح ~~في الجائز فيهما. # -------------------------------- # سمى الثمن مع أنه يعقد ولو لم يسم، ولا يتصور إن سمى لهما ثمنا واحدا؛ ~~لأنه عبر ب (أو) لا ب (الواو) (ومنع)، أي: ومنع بعض أن يشتري الجائز إذا ~~قال: هذا أو هذا، ولو لم يسم ثمنا أو سمى ثمن الجائز فقط؛ لأنه ولو عبر ب ~~(أو) المقتضية أحدهما فقط، لكن قد جمعهما التخيير فيبطل الجائز لاجتماعه ~~بغير الجائز، وحاصله أن توكيل مشتمل على جائز وغير جائز فبطل. # (ولا يصح توكيله) ولا أمره ولا استخلافه (على شراء) شيء (من) إنسان (جائز ~~منه) الشراء (ومن) إنسان (ممنوع منه) الشراء ولو كان الشيء مشتركا بينهما ~~ملكا أو تصرفا، وكذا إن كان غير مشترك (أو على بيعه لهما)، أي: لجائز ~~وممنوع، أي: لجائز له البيع وممنوع البيع له، مثل أن يقول له: اشتر هذا من ~~عبد غير مأذون، وهذا من حر، أو بع لهما أو اشتر من عبد ms3837 مأذون وغير مأذون، ~~أو بع لهما أو اشتر من طفل ما لا يبيعه الأطفال، ومن بالغ أو اشتراه من ~~غاصب وسارق ومالك، أو بع هذا العبد أو المصحف لمسلم ومشرك، سواء سمى كم ~~يشتري من كل أو لم يسم وسمى بكم يشتري منهما أو من كل واحد أو لا، وسمى كم ~~يبيع لكل واحد أو لا. # (وقيل: يصح) العقد (في) الشيء (الجائز) شراؤه من أحدهما أو بيعه لأحدهما ~~(فيهما)، أي: في الشراء أو البيع بأن يشتريه كله ممن يصح له PageV09P568 ~~ولا توكيل جائز وممنوع معا جائزا كعكسه، # --------------------------------- # الشراء منه بأن ينتقل إلى الحر كله أو يبيح له مالك العبد أو إلى مالك ~~المأذون له فيشتريه من مأذونه أو يبيح للمأذون مالك غير المأذون، وإن انتقل ~~للبالغ أو أباح له قائم الطفل أو انتقل من غاصب أو سارق إلى مالكه أو يسلم ~~المشرك ويأذن للمسلم أن يشتري وحده أو بأن يشتري سهم من يجوز الشراء منه ~~فقط أو يبيع لمن يجوز له البيع فقط ما ينوبه، وهو النصف عند الإطلاق، وقيل: ~~يجوز أن يبيعه كله لمن يجوز له البيع، ونظيره ما مر عن بعض من أنه إن وكل ~~اثنين على بيع أو شراء ففعل أحد الوكيلين البيع # أو الشراء وحده مضى فعله وفيهما متعلق بجائز، ويجوز عود (الهاء) للإنسان ~~الجائز والممنوع فتكون (في) بمعنى مع في قوله: في الجائز، وبمعنى من في ~~قوله فيهما للبيان على أن الجائز بمعنى الإنسان الجائز، ويجوز عود الهاء ~~للمسألتين مسألة البيع والشراء، وذلك كله إذا كان التوكيل مثلا واحدا، وأما ~~إن قال له: اشتر لي من فلان سهمه ومن فلان سهمه أو بع لفلان نصفا مثلا من ~~هذا ونصفا لفلان مشيرا لفلان الجائز وفلان الممنوع فيجوز الشراء أو البيع ~~مع جائز ولو لم يسم الثمن، وقيل: لا. # (ولا) يجوز، صدر هنا بالمنع وفيما قبله بالجواز؛ لأن ما هنا بالواو وما ~~هنالك بأو، وأو أدخل في الاستقلال بالحكم (توكيل) أو أمر أو استخلاف إنسان ~~في بيع ms3838 أو شراء (جائز) توكيله غيره أو أمره غيره أو استخلافه غيره (و) ~~إنسان (ممنوع معا) من ذلك إنسانا (جائزا) أن يكون وكيلا أو مأمورا أو خليفة ~~(كعكسه) وهو أن يوكل جائز التوكيل والأمر والاستخلاف أو يأمر أو يستخلف من ~~يجوز كونه وكيلا أو مأمورا أو خليفة، ومن لا يجوز أن يكون كذلك، والمختار ~~عند الشيخ في العقدة الواحدة المشتملة على جائز وغيره بطلانها كلها، ~~والتوكيل عقدة PageV09P569 وجوز الجائز، ومن وكل على بيع نصف شيء ثم على ~~آخر. أو وكله اثنان على بيع شيء وقال كل: بع سهمي على حدة، باع في صفقتين # ------------------------------ # (وجوز الجائز) في المسألتين بأن يصح توكيل الجائز للجائز، ويبطل توكيل ~~غير الجائز للجائز في المسألة الأولى، ويصح توكيل الجائز الجائز ويبطل ~~توكيل الجائز غير الجائز في الثانية، والأمر والاستخلاف كذلك، وذلك كله في ~~شيء واحد، وفي المتعدد خلاف أيضا لاتحاد عقدة التوكيل ونحوه، وغير الجائز ~~كعبد بلا إذن وطفل على ما فيه ومشرك فيما لا يجوز ومجنون، (ومن وكل) ~~بالبناء للمفعول (على بيع نصف شيء) أو أمر أو استخلف بالبناء للمفعول (ثم) ~~وكل أو أمر أو استخلف أو قال له من أول: بع نصفا ثم بع النصف الآخر (على) ~~بيع نصف (آخر) أو اختلف ما بين النصف الأول والثاني بأن كان أحدهما ~~بالتوكيل أو بالأمر أو بالاستخلاف، والآخر بآخر من الثلاثة. # (أو) (وكله اثنان) أو أمراه أو استخلفاه، أو أحدهما أقامه بالتوكيل أو ~~بالأمر أو بالاستخلاف، والآخر بآخر من الثلاثة (على بيع شيء) يصح لهما فيه ~~التصرف بالبيع إما بالملك أو بملك واحد ونيابة الآخر عن غيره نيابة شرعية ~~(وقال كل: بع سهمي على حدة) متعلق ب (قال)، أي: قال كل منهما على حدة: بع ~~سهمي، أو متعلق ب (بع)، أي: بعه على حدة، والأول أولى؛ لأنه أعم فائدة؛ ~~لأنه يتضمن ما إذا شرط أن يكون على حدة وما إذا لم يشترط لكن يفيده كلامه ~~(باع في صفقتين) سهم أحدهما في صفقة وسهم الآخر في صفقة في ms3839 المسألة الأخيرة ~~ونصفا في صفقة وآخر في أخرى في المسألة الأولى، وكذا لو تعدد التوكيل في ~~الأولى، مثل أن يقول له: بع ثلث هذا الشيء، ثم PageV09P570 وإلا خير موكله. ~~وبواحدة إن وكلاه معا على بيعه، وخير أيضا إن عددها. # ------------------------------- # يقول له: بع ثلثه الآخر أيضا، ثم يقول له: بع ثلثه الآخر أيضا، وكذا سائر ~~التسميات، أو يقول له ثلاثة أو أكثر كل واحد: بع سهمي من هذا فإنه يبيع في ~~صفقات على ذلك العدد أما إذا شرطوا البيع على حدة فلا إشكال، وإما إذا لم ~~يشترطوا فكأنهم اشترطوا؛ لأن كل توكيل أو أمر أو استخلاف في ذلك قد صدر على ~~حدة، (وإلا) يبع في صفقتين بل في واحدة أو لا يبع في صفقات على حسب العدد، ~~بل دونها أو باع سهما وبعض الآخر في صفقة والبعض الآخر في صفقة كثلثين في ~~صفقة وثلث في أخرى مع أنه بينهما نصفان ونحو ذلك (خير موكله) أو آمره أو ~~مستخلفه، أو موكلاه أو آمراه أو مستخلفاه، وكل من قرن سهمه مع غيره بلا أمره # بذلك ولعله أراد بالموكل: الجنس الصادق بالواحد فصاعدا؛ لأن المسألة ~~الأولى فيها موكل واحد، والثانية فيها موكلان فصدق الموكل على ذلك كله، ~~وأما المشتري فلا يخير، وقيل: له الخيار كما كان للبائع، فإن أجاز بعض ~~أصحاب الشيء دون بعض على القول بأنه لا يخير المشتري، فهل يخير؛ لأن الشركة ~~عيب؟ قولان. # (و) باع (ب) صفقة (واحدة إن وكلاه) أو أمراه أو استخلفاه (معا على بيعه)، ~~كذا ما فوق الاثنين والشراء في تلك المسائل كلها كذلك بحسب الإمكان (وخير ~~أيضا)، وكذا ما فوقهما (إن عددها)، أي: الصفقة على حد PageV09P571 وجاز ~~توكيل على توكيل أو استخلاف أو أمر كعكسه. وشراء الوكيل وبيعه من الوكيل ~~الذي وكله بأمر الموكل. # --------------------------------- # ما مر من أنواع تعديدها، وفي تخيير المشتري قولان، وإن أجاز أحدهما ومنع ~~الآخر، ففي لزوم الشراء للمشتري في سهم المجيز قولان، وإن وكله على بيع شيء ~~فباعه في صفقتين خير موكله كما ms3840 مر في قوله: فصل: جاز توكيل أحد. # (وجاز توكيل على توكيل)، أي: جاز أن يوكل إنسانا يوكل عليه آخر، (أو ~~استخلاف)، أي: يوكل إنسانا أن يستخلف عليه آخر، (أو أمر) أي يوكل إنسانا أن ~~يأمر آخر غيره (كعكسه)، أي: عكس ذلك، وهو أن يأمر من يستخلف عليه إنسانا، ~~أو يوكل عليه إنسانا، أو يأمر عليه إنسانا، أو يستخلف من يستخلف عليه ~~إنسانا، أو من يأمر عليه إنسانا أو يوكل عليه إنسانا، ولكن هذا الاستخلاف ~~في هذا الوجه الأخير من وجهي العكس بمعنى الوكالة أو الأمر؛ لأن استخلافك ~~آخر على أن يستخلف أحدا عليك خاص، وكذا ما بعده، ويجوز كذلك إن وكل إنسانا ~~أو أمره أو استخلفه أن يفعل له شيئا وأجاز له أن يأمر أو يوكل أو يستخلف ~~غيره، وإن لم يجز له لم يجز أن يستخلف له أو يأمر له أو يوكل، وتقدم قول ~~أنه كل ما جاز لأحد فعله في مال غيره يجوز له توكيل من يفعله أو أمر من ~~يفعله، والشراء كذلك في تلك المسائل كلها بحسب الإمكان. # (و) جاز (شراء الوكيل) أو المأمور أو الخليفة لنفسه (وبيعه) مال نفسه (من ~~الوكيل الذي وكله بأمر الموكل) أو من المأمور الذي أمره بأمر صاحب الشيء أو ~~استخلفه بأمره، ولا يتهم في ذلك إلا إن اتفقا على شيء PageV09P572 وإن أوصى ~~بشيء بعد توكيله على بيعه فهو رجوع منه في الوكالة ولا يزول من الوصية ~~كعكسه حتى يبيعه بأمر موكله. # --------------------------------- # أو قصر فوكل أو استخلف أو أمر من لا يصلح لذلك لعدم معرفته بالسعر فإنه ~~يتهم؛ لأن القائل: وكل علي أو أمر علي أو استخلف علي أحدا، إنما يريد من ~~يصلح لذلك وإن وكل أحدا بلا أمر الموكل أو أمره أو استخلفه بلا أمره بل ~~تكلف أو لما وكله أو أمره أو استخلفه على بيع أو شراء وكل غيره أو استخلفه ~~أو أمره فلا يبع منه لنفسه ولا يشتر لنفسه، وقيل بالجواز، وحاصل ذلك أن ~~وكيل الوكيل اشترى من الوكيل ms3841 الثاني للموكل أو باع له مال الموكل الأول. # (وإن أوصى بشيء) في كتاب وصيته أو بلا كتابة لأحد أو مسجد أو غيره (بعد ~~توكيله) أو أمره أو استخلافه (على بيعه ف) إيصاؤه (هو رجوع منه في الوكالة) ~~أو الإمارة أو الخلافة في ذلك الشيء فيكون وصية، فلو باعه قبل أن يعلم ~~بإيصائه فقيل: يمضي البيع، وقيل: يرجع الشيء للوصية كما يعلم مما مر فيمن ~~نزع بلا علم، فإن باعه قبل علمه بالإيصاء فقولان. # (ولا يزول من الوصية كعكسه)، وهو أن يوكل أو يأمر أو يستخلف على بيع شيء ~~بعد أن أوصى به (حتى يبيعه بأمر موكله) أو آمره أو مستخلفه؛ لأن الوصية ~~أقوى لتعلق حق الغير بها فلا يزول عن الوصية بمجرد توكيله أو أمره أو ~~استخلافه على بيعه بل بالبيع إذا وقع، وقيل: يزول، والله أعلم. PageV09P573 # فصل من وكل واحدا على بيع شيء له أو لطفله أو لمن استخلف عليه وآخر على ~~شراء مثله فالتقيا فتبايعا فيه ضمن كل لصاحبه. # -------------------------------- # (فصل) (من) (وكل) أو أمر أو استخلف (واحدا على بيع شيء)، وذلك الشيء هو ~~(له أو لطفله) أو مجنونه (أو لمن استخلف عليه) من غائب ومجنون ويتيم ~~وغيرهم، أو لمن وكل عليه أو أمر عليه أو لمن قام عليه قياما شرعيا (و) وكل ~~(آخر) أو أمره أو استخلفه (على شراء مثله) لنفسه أو مجنونه أو طفله أو من ~~استخلف عليه أو قام عليه (فالتقيا)، أي: الوكيلان، ومثلهما المأموران ~~والخليفتان، ووكيل مع خليفة أو مأمور وخليفة مع مأمور (فتبايعا فيه) ~~فاشتراه وكيل البيع لموكله أو لطفله أو من ذكر من وكيل الشراء الذي وكل على ~~الشراء للموكل أو لطفله أو من ذكر فاتفق أنه اشترى لإنسان من هؤلاء ما هو ~~لذلك الإنسان نفسه، والأمر والخلافة كالوكالة (ضمن كل لصاحبه) ما أعطاه ~~PageV09P574 وإن وكل أحدهما على شراء شيء وآخر على بيع مثله لطفله أو لمن ~~استخلف عليه فتبايعا جاز. # ----------------------------------- # صاحبه؛ لأن الخطأ لا يزيل الضمان، فإن وجد رده وإلا فالمثل أو ms3842 القيمة من ~~ماله، وذلك مثل أن يوكل زيد عمرا على أن يبيع جمله، ويوكل بكرا أن يشتري له ~~جملا فالتقى بكر مع عمرو فاشترى من عمرو ذلك الجمل لزيد، ومثل أن يوكل زيدا ~~أن يبيع جمل ابنه الطفل ويوكل بكرا أن يشتري جملا لابنه فاشترى بكر من عمرو ~~ذلك الجمل لابن زيد، فإن بكرا يرد الجمل بيد عمرو أو بيد صاحبه البالغ ~~العاقل، أو قائم صاحبه، وعمرا يرد الثمن لبكر أو لمن هو له ممن يصح قبضه، ~~وإن لم يعلم أحد الوكيلين ذلك أو لم يعلم لا هذا ولا ذاك أو ادعيا هما أو ~~أحدهما عدم ذلك، فالقول قولهما إذ قال: إني لا # أعلم أن الجمل الذي اشتريت لك هو لك بل ظننته لبائعه أو لمن قام عنه، أو ~~قال الآخر: لا أعلم أن الذي اشتراه قد اشتراه لك بل ظننته أنه اشترى لنفسه ~~أو لمن قام عنه غيرك، أو قالا ذلك جميعا، وإن علم أحدهما أن الآخر وكيل ~~للذي وكله هو فلا يعذر في قوله ذلك، والظاهر في صورة كلام المصنف عدم ~~الضمان؛ لأنه أطلق الوكالة لهما ولم يضيعا ولم يبين لهما ما يتقيان. # (وإن وكل أحدهما) أو أمره أو استخلفه (على شراء شيء)، أي: على أن يشتري ~~له أو لغيره شيئا (و) وكل أو استخلف أو أمر (آخر على بيع مثله) وهذا المثل ~~هو (لطفله، أو لمن استخلف عليه) أو أمر عليه، أو وكل عليه أو قام عنه أي ~~قيام شرعي كان، كالقيام على اللقيط أو وكل أحدهما على أن يشتري شيئا لطفله ~~أو نحوه وآخر على بيع شيء هو له والأمر والاستخلاف كذلك (فتبايعا جاز) ~~البيع، وثبت لجواز أن يوكل الإنسان أحدا على أن PageV09P575 ومن أخذ ثمنا ~~من موكله على شراء شيء له وليس في نفسه شراؤه له ضمن الثمن إن تلف منه. # ------------------------------- # يبيع ما له لمن قام عليه بواسطته، أو يشتري منه عند بعض، ولا سيما أن ما ~~هنا وكيل مع وكيل مثلا قال الشيخ أحمد ms3843 بن محمد بن بكر - رضي الله عنهم - في ~~الجامع ولا يكون الرجل بائعا مشتريا لشيء واحد مثل أن يبيع متاعه فيشتريه ~~لغيره أو يبيع مال غيره فيشتريه لنفسه أو يبيع مال من ولي أمره فيشتريه ~~لمثله ممن ولي أمره أيضا، ولا يجوز أن يبيع ما كان في يده من مال غيره لمن ~~يشتريه له، ويجوز له أن يبيع ماله ومال غيره إذا كان في يده لابنه الطفل أو ~~المجنون بالخلافة، وكذلك غيرهما من جميع من ولي أمره من اليتامى والغياب ~~ويشتري أيضا من خليفة طفله ومجنونه ما لهما لنفسه، وكذلك اليتامى والغياب ~~الذين ولي أمرهم على هذا الحال ويكون عبده بمنزلة الخليفة في هذا، ومنهم من ~~يقول: لا يكون بمنزلة الخليفة في مثل هذا؛ لأن عبده بمنزلة نفسه، ا ه. # (ومن) (أخذ ثمنا من موكله) أو آمره أو مستخلفه، ولو أخذه حياء منه ولا ~~ضمان إن أخذه قهرا (على شراء شيء له) أو لطفله أو مجنونه أو لغيرهما ممن ~~ناب عنه أو على نية الشراء وغيره، وكذا سائر العقود فإنه إذا أدخل بسوء ~~نيته ما ليس له، أو خلط ما جاز وما لم يجز ضمن (وليس في نفسه شراؤه له) بل ~~في نفسه أن يرده إليه أو يأكله أو يعطيه أحدا أو يضيعه أو نحو ذلك كشراء ~~غير ما قال له: اشتره أو يستنفع به ثم يشتري (ضمن الثمن إن تلف منه) ولو ~~بلا تضييع؛ لأنه ليس فيه أمينا إذا أخذه على نية الشراء به. PageV09P576 # وكذا الشيء إن اشتراه وتلف قبل إيصاله إليه، وقيل: لا ضمان عليه ولا ضمان ~~لموكله إن وصله. # ------------------------------ # (وكذا الشيء إن اشتراه وتلف قبل إيصاله إليه) يضمنه، ولو لم يضيع؛ لأنه ~~أخذ الثمن بغير نية الشراء به فكان في ضمانه كما كان الثمن في ضمانه، وإن ~~وصله فهو بالخيار على هذا القول؛ لأنه الوكيل فيما اشتراه به إلا إن ضيع؛ ~~لأن الموكل أعطاه الثمن برضاه، فبعد أن نوى عدم الشراء رجع للشراء، وكذا لا ~~ضمان عليه ms3844 في هذا القول في الثمن إن رجع إلى نية الشراء بعد أخذه بلا نية ~~الشراء (وقيل: لا ضمان عليه ولا ضمان لموكله) أو آمره أو مستخلفه على هذا ~~القول (إن وصله)، ولزم الوكيل الإخبار بسوء نيته ليتوصل الموكل إلى الخيار ~~على القول بأن له الخيار في ذلك، والقول الأخير اقتصروا في الديوان عليه، ~~وكذا إن قال له: خذه وأمكنه من الوصول، ووجهه أن وكيله مثلا فعل ما وكله ~~عليه ودام على توكيله حتى فعل فلم يضر الوكالة سوء نية الوكيل إذ أخذ الثمن ~~بغير نية الشراء، فأما إذا ادعى الوكيل ذلك فكذبه الموكل فظاهر؛ إذ لا بيان ~~على ما في قلبه، وإن صرح بذلك لغيره بعد أخذه لما عنده، وإن صدقه أو صرح ~~الوكيل بذلك عند الأخذ، فبناء على القول بجواز أن يرجع الوكيل في الوكالة، ~~والمأمور في الإمارة بعد ردهما للوكالة والإمارة ما لم يرجع الوكيل والآمر ~~عن التوكيل والأمر، وإن أخذ مبيعا على البيع أو ثمنا على الشراء، ثم نوى أن ~~لا يبيع أو لا يشتري فتلف ضمن، وإن رجع للبيع أو للشراء بعد تركه، ففي ~~ضمانه قولان، وكذا ما أخذ من الثمن إن باع بعد أو ما # اشترى إن اشترى بعد، فافهم PageV09P577 ولا يضمنه إن أخذه على نية الشراء ~~له إن وجد المبيع ولم يشتره له، وكذا إن أخذ منه شيئا لبيع على نية البيع ~~ووجد مشتريا فلم يبعه له فتلف منه، # -------------------------------- # وقالوا: المعاملة ترجع تعدية كقرض نوى أكله والعكس كسرقة ينوي ردها، وفي ~~الديوان: إن رفع الضالة على أن يأكلها ولم يأكلها حتى تلفت فهو ضامن لها، ~~ولو انقلب نواه؛ بعدما رفعها، وإن رفعها على الحرز فانقلب نواه بعد ذلك ~~ليأكلها فلا ضمان عليه، ومنهم من يقول: هو ضامن، وكل ما أخذ كما يجوز وحدثت ~~له نية سوء فتركها ولم يتصرف بها فيه فلا ضمان عليه. # (ولا يضمنه إن أخذه)، أي: الثمن، (على نية الشراء له إن وجد المبيع) الذي ~~يليق بالشراء بلا عارض يمنعه، ولا ms3845 أمر يكرهه في مصلحة الموكل (ولم يشتره ~~له) ولو بلا عذر في ترك الشراء فتلف إن لم يضيع، وكذا إن بدا له أن لا ~~يشتري له بأن ترك الوكالة أو نظر له مصلحة وتلف بلا تضييع، فلا ضمان عليه؛ ~~لأنه دخل يده بأمر صاحبه لا بتعدية، وإن أخذه بنية الشراء ثم بدا له أن ~~يأكله أو يتصرف فيه كما لا يجوز وعزم على ذلك في نيته رجع ذلك تعدية، فإن ~~تلف ضمنه، وقيل: لا ضمان إلا إن ضيع أو أكله أو تصرف فيه كما لا يجوز، وكذا ~~في ضمانه القولان إن اشترى له فعزم على ذلك في المبيع الذي اشتراه. # (وكذا إن) (أخذ منه شيئا لبيع على نية البيع) أو على البيع وغيره، وكذا ~~سائر العقود، فإن الضمان يلزم ولو على ما وكل إذا زاد إليه ما ليس له (ووجد ~~مشتريا) لائقا ليس فيه ما يكره من ترخيص أو مطول أو شبهة أو حرام أو نحو ~~ذلك (فلم يبعه له فتلف منه) لا ضمان عليه إن لم يضيع PageV09P578 وضمن إن ~~أخذه لا على نيته، وكذا الثمن. وخير موكله إن باع ما وكل على بيعه ولم يأخذ ~~ثمنه. وضمنه # ----------------------------------- # (وضمن إن أخذه)، أي: المبيع، على غير نية البيع (لا على نيته) بأن أخذه ~~ليأكله أو على أن يرده إليه أو يعطيه أو يتصرف فيه تصرفا لا يجوز فإنه ~~يضمنه إن ضاع ولو بلا تضييع، وقيل: إن رجع إلى نية البيع لم يضمنه إن لم ~~يضيعه، (وكذا الثمن) الذي باعه به بعد أن أخذه، أعني المبيع، لا على نية ~~البيع يضمنه إن تلف ولو بلا تضييع، وقيل: لا يضمنه إن لم يضيع وفي تخيير ~~صاحبه إن وصله # الثمن القولان المذكوران، وكذا إن قال له: خذه وأمكنه من الوصول. # (وخير موكله) أو آمره أو مستخلفه (إن باع ما وكل) أو أمر أو استخلف (على ~~بيعه) فباعه (ولم يأخذ ثمنه) بأن باعه على النقد فلم يقبض أو باعه عاجلا، ~~وحقه أن يبيع نقدا أو ms3846 باعه عاجلا، وقال له المشتري: خذه، فأبى، وذلك إن لم ~~يكن له عذر في عدم القبض لا إن كان له عذر كجبار يأخذ منه ما أخذ أيضا؛ لأن ~~عدم أخذه تقصير ومخالفة، إذ التوكيل على البيع يدخل فيه قبض الثمن،؛ لأن ~~البائع يأخذ الثمن، فلما خالف بعدم قبضه خير صاحبه في إمضاء البيع وإبطاله، ~~والأمر والاستخلاف كذلك إلا إن قال: بع ولا تقبض الثمن فحينئذ إن باع على ~~أن يقبض خير صاحبه، وإن باع على أن لا يقبض أو سكت فقبض صح البيع ورد الثمن ~~لمن أعطاه ويأخذه منه صاحبه أو يجيز له أخذه. # (وضمنه)، أي: الثمن، للموكل أو نحوه إن أجاز الموكل البيع ولم يسامحه ~~PageV09P579 إن أخذه بعد فتلف، وقيل: لا. وإن بان المشتري مفلسا أو أبا ~~للوكيل فنزع منه الثمن بحاجة قبل أخذه منه # --------------------------------- # في ترك القبض وللمشتري إن لم يجز الموكل البيع (إن أخذه) ذلك الوكيل أو ~~المأمور أو الخليفة (بعد) أي: بعد أن ترك أخذه، وترك الأخذ يتصور بترك أخذه ~~وقد باعه نقدا حاضرا ويبيعه عاجلا، ويقول المشتري في العاجل: خذه فيأبى ~~(فتلف) ولو بلا تضييع، وإنما ضمن للموكل مع أنه أجاز البيع؛ لأنه أجاز ~~البيع وحده، ولم يجز تركه الأخذ، وقد خرج بترك الأخذ عن الأخذ إذ خالفه في ~~الأخذ المفهوم من إطلاق البيع فلم يكن له الرجوع فيما خرج منه بلا إذن صاحبه. # (وقيل، لا) يضمنه إن لم يضيع في تلفه، وتلف على الموكل أو نحوه. # (وإن) باع الوكيل أو المأمور أو الخليفة على البيع و (بان المشتري مفلسا ~~أو أبا للوكيل) أو للمأمور أو للخليفة (فنزع) الأب (منه)، أي: من الوكيل، ~~ومثله المأمور والخليفة (الثمن بحاجة) أو لكونه لم يحزه على القول أن ما ~~بيد الولد لأبيه ما لم يحزه إن كان كسبا في الحكم أو فيه وفيما بينه وبين ~~الله قولان، (قبل أخذه)، أي: أخذ الوكيل مثلا الثمن، ومثله المأمور ~~والخليفة على البيع، (منه)، أي: من المشتري الذي هو الأب، ومعنى النزع ms3847 قبل ~~أن يأخذه منه أن يمتنع من إعطائه مدعيا أنه محتاج ليس له ما ينفق على من ~~يلزمه من زوجات أو ليس له ما يخلص دينه، وصح ذلك، أو قائلا بأنه وسعيه له؛ ~~لأنه لم يحزه، وذلك أن ما بيد الإنسان أصله له فادعاه الأب لولده لما وجده ~~بيده فنزعه PageV09P580 أو غريما للموكل جاحدا ماله قبل فقضى ذلك فيه ضمن، ~~وقيل: لا في الأب والغريم. # ----------------------------- # بحاجة ولا بيان لموكله أو آمره أو مستخلفه، (أو) بإن (غريما للموكل) أو ~~للآمر أو للمستخلف له دين أو تباعة على نحو الموكل (جاحدا) ذلك الموكل أو ~~نحوه (ماله)، أي: مال الغريم (قبل)، أي: قبل أن يشتري الغريم ذلك، (فقضى ~~ذلك) الثمن الذي اشترى به (فيه)، أي: في ماله الذي جحده له الوكيل أو نحوه ~~(ضمن) الثمن الوكيل أو نحوه؛ لأنه أخطأ في بيعه لمن لا يعطي الثمن، كمن باع ~~لجائر يأكل مال الناس، والخطأ لا يزيل الضمان، ويتصور الضمان في البيع ~~للغريم المجحود الذي قضى بأن يقول له: بعت لفلان ويصدقه أو يكذبه ويقول إنه ~~قضى الثمن أو جحده، ولكن إذا صدقه # فلصاحب الشيء أخذ من شاء منهما، وكذا إن بين أن الشيء ليس للابن فله أخذ ~~من شاء من أب أو ابن، أما الأب فلأنه أخذ ماله وأما الابن فلأنه موصل المال ~~بيد من يأخذه ويتملكه، وإن لم يبين أخذ الابن وحده. # (وقيل: لا) يضمن فيطالب الموكل الأب أو الغريم (في) مسألة (الأب والغريم) ~~المجحود له إلا إن علم أن المشتري أب لصاحب الشيء، وأنه محتاج أو أنه غريم ~~للمجحود له فإنه يضمن؛ لأن له الاحتجاج أن الشيء ليس له فضلا عن أن يتملكه ~~أبوه والاحتجاج على الغريم بأنه وصل بيده فيحكم عليه بالإعطاء، ولو كان له ~~بيان على الموكل وعلى جحوده، ويضمن في البيع للمفلس في هذا القول أيضا وفي ~~" التاج ": إن باع لمفلس أو عبد لا يعلمه ضمن؛ لأنه أتلف مال الرجل ~~PageV09P581 وجاز له قبول قوله بعته أو اشتريته لك، وأخذه ms3848 منه به واستخدامه ~~وأكل غلته # -------------------------------- # لأن للموكل الحجة بخلاف المفلس فلا يفيد الحجة؛ لأنه لا يجد ما يأخذ منه، ~~وأما إن بان أنه أبوه وامتنع من إعطاء الثمن، وليس بمحتاج أو علم أنه أبوه، ~~وليس محتاجا فباع له فامتنع من إعطاء الثمن فلا ضمان عليه، ولو قيل: الأب ~~كالأسد كل ما وثب عليه فوته؛ لأن له ولموكله أو نحوه الحجة على بطلان النزع ~~لعناه إلا إن علم أنه يمتنع فإنه يضمن فيما بينه وبين الله، وإن أقر بالعلم ~~ففي الحكم أيضا، وإن جحد الموكل أو نحوه ما للغريم عليه بعد اشتراء الغريم ~~ذلك فلا ضمان على الموكل أو نحوه، وإن بان أنه أب للموكل فقبض المثمن بلا ~~ثمن فالقولان أيضا. # (وجاز له)، أي: للموكل، ومثله الآمر والمستخلف (قبول قوله)، أي: قول ~~الوكيل، ومثله المأمور والخليفة (بعته) وأن هذا ثمنه، سواء كان للموكل أو ~~نحوه أو لمن كان له التصرف فيه منهم، ولا يتحرج بأن يقول: لعله لم يبعه، ~~ولعل هذا الثمن سرقه من الناس أو من الذي يقول: إنه اشترى إن نسب الشراء ~~لمعين أو غيره (أو) قبول قوله (اشتريته لك) إن كان التوكيل على الشراء، أو ~~الأمر أو الاستخلاف عليه. # (وأخذه منه به)، أي وأخذ ما اشتراه منه، أي: ممن اشتراه له من موكل أو ~~نحوه به، أي: بقوله: اشتريته لك، (واستخدامه)، أي: استخدام ما اشتراه له إن ~~كان دابة أو عبدا أو أمة أو آلة والاستنفاع به كائنا ما كان كسكنى الدار ~~وتسريه إن كان أمة (وأكل غلته) إن كان حيوانا له غلة صوف PageV09P582 ~~------------------------------ # أو لبن أو وبر أو نحو ذلك، أو شجرا أو نخلا أو غير ذلك، فإن أجرة الشيء ~~وكراءه غلة أيضا، وكذلك في الثمن إذ قد يكون دنانير ودراهم وغيرهما، ~~والمراد أحد معين عنده ويلغى قوله: إن عرف لا لمعين مع أن اليد دليل الملك، ~~كما تفرض لميت غير معروف ولا تفرض إن عرفته (إن لم يعرفه لأحد)، وإن عرفه ~~لأحد فلا يتملكه ولا ينتفع ms3849 به انتفاعا ما إلا على وجه الإدلال أو على وجه ~~يشترك فيه الناس حتى يصدق صاحبه مشتريه في أنه اشتراه منه أو تقوم البينة ~~بذلك إذ لا يجوز لأحد التصرف في مال غيره إلا بإذنه فما لم تقم بينة الإذن ~~لم يجز التصرف، وهذه العلة ولو وجدت حين # لم يعرفه لأحد، لكن معرفته قوت هذه العلة، ولا يعتبر قول الوكيل: إنه لفلان. # (وجوز) ما ذكر من أخذ واستخدام وأكل غلة (ولو عرفه لأحد إن كان) الوكيل ~~أو نحوه (أمينا) ما لم يقع إنكار أو تصح البينة بعدم الشراء، وإن وقع إنكار ~~احتيج لبيان يدفعه، (وجوز غيره)، أي: غير الأمين ولو عرفه لأحد (إن صدقه) ~~موكله أو آمره أو مستخلفه أنه اشتراه ممن قال: كان الشراء منه ولو بلا بيان ~~ولا إقرار إلا إن أنكر، وقيل: بالمنع ولو كان أمينا وكان ذلك غير معروف ~~لأحد إلا ببيان. # (ومن بيده شيء وقال لآخر: وكلني ربه) أو أمرني أو استخلفني (على بيعه) أو ~~على الشراء به (جاز له)، أي: لذلك الآخر (شراؤه منه) PageV09P583 إن كان ~~أمينا ولم يعرفه لأحد، وجوز غيره إن صدقه، وجوز الأمين ولو عرفه ومنع ~~مطلقا. وخير الموكل إن خالف الوكيل ما وقت له من ثمن أو شيء في الشراء مطلقا، # ------------------------------ # أو البيع له به (إن كان أمينا ولم يعرفه)، أي: لم يعرف الآخر ذلك الشيء ~~(لأحد)، فإن عرفه لأحد فلا يشتره ولا يبع به إلا إن علم من صاحبه الإذن في ~~بيعه أو الشراء به أو قامت البينة بذلك (وجوز غيره)، أي: غير الأمين (إن ~~صدقه) أنه بالشراء ولم يعرفه لأحد، (وجوز الأمين ولو عرفه)، أي: عرف ذلك ~~الشيء لأحد، وجوز غير الأمين إن صدقه ولو عرف ذلك الشيء لأحد (ومنع مطلقا) ~~عرف الشيء لأحد أم لم يعرفه، كان من بيده أمينا أو لم يكن أمينا، صدقه أم ~~لم يصدقه، إلا بعلم بإذن صاحبه أو قيام البينة به، وسواء في ذلك الخلاف ~~الأصول والعروض، وقيل: يجوز إن كان ثقة ms3850 في العروض لا في الأصول، والمعرفة ~~به، سواء فيها كانت قبل البيع أو الشراء أو بعدهما في أقوال المنع والجواز ~~المذكور في هذه المسائل. # (وخير الموكل) أو الآمر أو المستخلف بين إمضاء البيع أو الشراء وبين ~~الإبطال (إن خالف الوكيل) أو المأمور أو الخليفة (ما وقت له)، أي: حد له ~~(من ثمن) في البيع (أو شيء في الشراء مطلقا) كتوقيت زمان أو مكان أو توقيت ~~بائع له أو مشتر منه وفي " التاج ": إن أمره أن يشتري له معلوما فاشترى له ~~بعضه، فإن رضي به ثبت عليه، وإلا فلا؛ مثل أن يأمره أن يشتري له عبدين ~~معينين بألف فاشترى له أحدهما بستمائة، أو أقل أو أكثر، والآخر بالباقي فهو ~~لازم، وكذا كل PageV09P584 .......................................... # --------------------------------- # ما كان من البيوع مثله فما امتثل فيه المأمور أمر الآمر فثابت عليه، وما ~~خالف فالخيار في الإتمام والإبطال، وكذا في البيع والوكالة والخلافة كذلك ~~وفي الأثر: من أعطى رجلا دراهم ليشتري بها نقدا فاشترى فجاء ليمضي بها ~~فوجدها ذهبت فلا غرم إن لم يضيع، وإن شرط أن يشتري له بها ضمنها؛ لأنه ~~بمنزلة قوله: اشتر بها صفقة فقد خالف إذ ضاعت ولم يقع له بها اسم البيع، ~~وقيل: لا ضمان، والبيع ثابت في القولين، وقيل: إذا أعطاه ما يشتري به ولم ~~ينقده للبائع ضمنه إن تلف، وإن خلط الثمن ثم اشترى فعطب المبيع أو بعضه ~~ضمنه إذ خلط الثمن بغيره، وقيل: لا يضمن إلا إن قال له: لا تخلطه بغيره، ~~وقيل: لا ضمان، ولو قال: لا تخلط، وكذا في البيع، وإن أمره أن يبيع مثلا ~~نقدا بعشرة فباع بعشرين نسيئة، أو قال: بعشرين نسيئة فاشترى بعشرة نقدا بطل ~~إلا إن أجازه أو أتم ما أراده موكله، مثل أن يدفع العشرة # لرب المبيع، وكان الباقي للبائع؛ لأنه ضامن للسلعة لمخالفته أمر صاحبها. # وإن أمره ببيع شيء فباع نصفه أو أقل أو أكثر أو بشراء شيء فاشترى بعضه ~~كذلك فالخيار، وإن كان ذلك مما يكال أو يوزن أو يعد كعشرة ms3851 أمداد فاشترى له ~~خمسة فقولان، ويضمن بالخلط إن اختلف الثمن جودة ورداءة، وإن أمره أن يشتري ~~له عبدا فاشترى له من يعتق به كأبيه عتق، وضمن المشتري الثمن ولو لم يعلمه ~~أباه مثلا، وهو قول عزان، وقيل: لا يلزمه الضمان إن لم يعلم قال في ~~المنهاج: وأرجو أن نظر ابن بركة يوجب سقوطه عليه ولو علم، PageV09P585 ~~ولزمه قيل: إن كان بأقل مما سمى من الثمن. # --------------------------------- # وإن قال: اشتر خبزا فاشترى مقطوعا فله الخيار، وإن قال: اشتر شاة فاشترى ~~تيسا اختير ثبوته عليه، وقيل: لا، إلا إن قال: أضحية فلا يثبت عليه التيس، ~~قيل: اتفاقا ومن أمر رجلا أن يشتري له جملا فاشترى له ناقة أو بكرا صغيرا ~~فقد خالف ما حد له، فقيل: لا ضمان عليه؛ لأن اسم الجمل يأتي عليهما ~~كالكبير، وقيل: يضمن إن اشترى ناقة لا إن اشترى صغيرا ذكر ذلك كله في " ~~التاج " والمشهور في اسم الجمل أنه ذكر الإبل فقط، والذي يعم الذكر والأنثى ~~إنما هو لفظ البعير. # (ولزمه) ما اشترى له (قيل: إن كان) الشراء (بأقل مما سمى من الثمن) سواء ~~عين له نفس الشيء الذي يشتري أو أطلق له في النوع، وبالأولى يلزمه إن كان ~~الشراء بما قال لا بأقل ولا بأكثر، ومفهوم معلوم أنه يخير الموكل أو نحوه ~~إن اشتراه الوكيل أو نحوه بأكثر، وقيل: لا يلزمه إن اشترى له بأقل أو # بأكثر؛ لأنه خالف، وقيل: إن عين له نفس الشيء الذي يشتري لزمه إن كان ~~بأقل أو بما قال، وإن أطلق له في النوع لم يلزم بأقل أو بأكثر، بل يخير، ~~وهو الذي تقدم في كتاب النكاح، وقيل: بعكس هذا، والبيع بأقل أو أكثر، ~~كالشراء بأقل أو بأكثر في الأحكام التي ذكرها المصنف والتي ذكرت تفصيلا ~~وإجمالا ووفاقا وخلافا كما قال: من ثمن أو شيء في الشراء. # وفي " التاج ": من دفع لآخر سلعة ليبيعها له بمعلوم محدود فباعها بأكثر، ~~فقيل: جائز لدخول الأقل في الأكثر، وقيل: لا؛ لأنه خالف أمره، وإن باعها ms3852 ~~بأقل لم يجز اتفاقا، وإن أمره أن يشتري له عبدين معينين بألف فاشتراهما ~~PageV09P586 وإن لم يسم لزمه إن لم يحاب وضمن، قيل: لا في الحكم إن حابى ~~وكذا في البيع، وقيل: يفسد بها. # ------------------------------- # بأقل أو بأكثر لم يلزمه، أي: وقيل: ثبت في الأقل، والوكالة والخلافة على ~~الشيء كذلك. # (وإن لم يسم) الثمن (لزمه) ما اشترى بما اشترى به (إن لم يحاب) إلى ~~البائع إن لم يمل بإعطاء المبيع لمشتريه بأكثر من قيمته عمدا أو تقصيرا ~~(وضمن) الزائد من الثمن (قيل): فيما بينه وبين الله (لا في الحكم إن حابى) ~~وقيل: يضمن في الحكم أيضا إن تبينت المحاباة، (وكذا في البيع) إن لم يسم ما ~~بيع به لزم البيع إن لم يحاب، وضمن ما نقص من الثمن إن حابى فيما بينه وبين ~~الله لا في الحكم، وقيل: في الحكم أيضا، (وقيل: يفسد) ما وقع من بيع أو ~~شراء (بها)، أي: بالمحاباة، وفي لقط أبي عزيز: ومن أمر ببيع شيء ولم يبعه ~~حتى دخلته المضرة فهو ضامن، وإن انتقص بغلاء الأسعار ورخصها، ففي ضمانه ~~قولان ا ه، ومثله الوكيل، والله أعلم. PageV09P587 # فصل إن ادعى موكل توقيتا في ثمن أو محل أو شخص أو زمان فمدع إن نفاه ~~وكيله، فيقبل # ----------------------------- # (فصل) قيل: إن قال الوكيل: قد دفعت إليك وأنكر الموكل فالقول قول الوكيل ~~مع يمينه، وإن طال الزمان فلا يمين عليه، وقيل: القول قول الموكل مع يمينه، ~~ولو طال، وإذا قبض الوكيل شيئا فادعى تلفه بعد قبضه لم يبرأ الدافع إليه ~~إلا ببينة على الدفع إلا إن صدقه الموكل في الدفع، وإن قال: وكلتني، وقال ~~الموكل: لا، فالقول قول الموكل. # و (إن ادعى موكل) على بيع أو شراء، أو آمر أو مستخلف (توقيتا)، أي: حدا ~~(في ثمن) أو مثمن (أو محل أو شخص) بائع أو مشتر (أو زمان) أو غير ذلك (ف) ~~هو (مدع إن نفاه)، أي: التوقيت (وكيله) أو مأموره أو خليفته، فإن بين ~~الموكل أو الآمر أو المستخلف عمل ببيانه وإلا ms3853 (فيقبل PageV09P588 قوله مع ~~يمينه، وقيل: عكسه. وكذا إن ادعى الوكيل خلاف ما ادعاه موكله من التوقيت. # ------------------------------- # قوله)، أي: قول الوكيل بنفي التوقيت، ومثله المأمور والخليفة (مع يمينه) ~~أن الموكل أو الآمر أو المستخلف لم يوقت له، وذلك أن الأصل عدم التوقيت ~~لحدوثه فالقول قول القائل بعدمه استصحابا للأصل، هذا هو الصحيح لحديث: ~~{البينة على من ادعى}، إلخ. # (وقيل: عكسه)، وهو أن الوكيل أو الآمر أو الخليفة مدع في عدم التوقيت إن ~~أثبته الموكل أو الآمر أو المستخلف فيقبل قول الموكل أو الآمر أو المستخلف ~~بثبوته مع يمينه إن لم يكن للوكيل أو نحوه بيان، ووجه هذا القول: أن ~~الوكالة أو الإمارة أو الخلافة الخاصة قد ثبتت وأقرا بها، والتقييد تابع ~~لها تكمل به فهو مستلحق بها يثبت بها بثبوتها إلا أنه أنفى للجهل، وذلك أن ~~التوكيل عقد، والأصل أن يكون على عدم جهل، قلت: ليس ذلك جهلا، بل علم ~~بالتوسعة. # (وكذا إن ادعى الوكيل) أو المأمور أو الخليفة (خلاف ما ادعاه موكله) أو ~~الآمر أو المستخلف (من التوقيت) إن اتفقا على التوقيت لكن اختلف توقيتهما، ~~مثل أن يقول أحدهما: كان الحد زمان كذا، ويقول الآخر: الحد زمان كذا مشيرا ~~لزمان آخر، أو يقول أحدهما: الحد مكان كذا، ويقول الآخر: بمكان آخر، أو ~~يقول أحدهما: الحد بيننا زمان كذا، ويقول الآخر: لا زمان بيننا ولكن مكان ~~كذا، أو يقول أحدهما: كان شرط البيع بفضة، ويقول الآخر: بذهب، أو يقول ~~أحدهما: الشرط أن يكون البيع لفلان، PageV09P589 وإن تصادقا فيه وادعى ~~الموكل مخالفة ونفاها الوكيل قبل قوله، والأول مدع. وإن اتفقا على الوقت ~~فقال: بعته فيه ونفاه موكله فيه، قبل قول الوكيل ولو بعد الوقت. # --------------------------------- # وقال الآخر: بل لفلان الآخر، أو قال أحدهما: بكذا، وقال الآخر: بكذا أو ~~نحو ذلك، فقيل: القول قول الموكل أو نحوه مع يمينه، وقيل: قول الوكيل أو ~~نحوه مع يمينه، والراجح قبول قول الموكل؛ لأنه هو الذي له التصرف في ماله ~~بالتوقيت وغيره، وقيل: القول في تلك المسائل ms3854 كلها قول الموكل ونحوه ولا ~~يمين عليه والشراء في تلك الأقوال كالبيع. # (وإن تصادقا فيه)، أي: في التوقيت، أي: الحد بزمان أو مكان أو إنسان أو ~~ثمن وغير ذلك كله، (وادعى الموكل) أو الآمر أو المستخلف (مخالفة ونفاها ~~الوكيل) أو المأمور أو الخليفة (قبل قوله)، أي: الوكيل أو المأمور أو ~~الخليفة؛ لأنه مجعول أمينا في ذلك فكما لو قال: إني بعته بكذا يكون القول ~~قوله، فكذلك القول قوله إذا ادعى الوفاء بما وقت له (والأول) وهو الموكل أو ~~الآمر أو المستخلف في ذلك كله (مدع) وله أن يحلف الوكيل أو المأمور أو ~~الخليفة. # (وإن اتفقا على الوقت فقال) الوكيل أو المأمور أو الخليفة (بعته فيه) أو ~~اشتريته فيه، (ونفاه)، أي: نفى البيع، ومثله الشراء (موكله) أو آمره أو ~~مستخلفه (فيه)، أي: نفى وقوع ذلك في الوقت، وقال: إنه باع أو اشترى قبل ~~الوقت أو بعده (قبل قول الوكيل) أو المأمور أو الخليفة: إني بعت أو اشتريت ~~في الوقت، (ولو) قال الوكيل هذا الكلام (بعد الوقت) ولا PageV09P590 وإن ~~باع ما وكل على بيعه فأعطى # ------------------------------------ # سيما إن قاله في الوقت قبل خروجه، ولا سيما إن لم يفارقه حتى دخل الوقت ~~فمضى أو لم يكن الأمر أو الاستخلاف أو التوكيل إلا في نفس الوقت وقاله في ~~الوقت وله على نحو الوكيل يمين إلا في هذه الصورة والتي قبلها لظهور انتفاء ~~شرائه أو بيعه قبل الوقت أيضا إلا إن ادعى عليه أنه جاء به من عنده أو من ~~غيره بلا شراء وحاصل الكلام أنهما تصادقا على القول والمكان وسائر القيود ~~فقال الموكل: خالفت في الكل، وقال الوكيل: ما خالفت في شيء، قبل قول الوكيل ~~مع يمينه، هذا الكلام الأول، وأما الثاني فهو قوله: وإن اتفقا على الوقت ~~إلخ، والوقت الزمان خاصة، وهذا الثاني واضح، وإن أعطاه ثمنا فقال: اشتر به ~~كذا، ثم جاء فقال: اشتريته فمات ما اشتريته كالعبد أو تلف صدقه، وإن كان ~~الثمن عنده ثم جاء يطلب أن يدفعه إليه فيما ادعى ms3855 أنه مات أو تلف فلا يصدق ~~إلا بحجة، وقيل: إن ادعى المأمور تلف ما اشترى فلا يلزم الآمر إلا إن صح ~~الشراء ببينة، ولو أعطاه الثمن، وإن ادعى وكيل البيع أو الشراء تسليم ما ~~اشترى أو ثمن ما # باع إلى موكله فالقول قوله، وإن قال: سلمته فيما أمرتني بالتسليم فيه ~~فعليه البينة أنه أمره بالتسليم فيه، فإن لم يبين فالقول قوله أنه سلمه. # (وإن باع) هذا إلى الخاتمة مذكور فيما مضى من " الإيضاح " وأعاده هنا من ~~" الديوان "، وأيضا ما في الإيضاح بالحكم وما هنا بعنوان التحريم، ولكن ~~الماصدق واحد (ما وكل) أو أمر استخلف (على بيعه فأعطى)، أي: PageV09P591 # الموكل ثمنه وقال: هكذا بعت فوجد به فسخا صدقه إن كان أمينا ورد له الثمن ~~وأدرك عليه قيمة مبيعه إن لم يقدر على رده، # ------------------------------- # الوكيل أو نحوه (الموكل) أو الآمر أو المستخلف (ثمنه) فقبضه أو فعل ما هو ~~بمنزلة القبض أو وقع ما هو بمنزلته، (وقال) الوكيل أو نحوه بعد ذلك، (هكذا ~~بعت)، أي: بعت على صفة كذا من صفات عقد البيع (فوجد به)، أي: في بيعه ~~(فسخا) ربا أو غير ربا حين وصفه له أو قال: إن البيع الذي عقدته أنا فسخ ~~(صدقه إن كان أمينا ورد له الثمن) فيرده هو للمشتري أو رده الموكل مثلا ~~للمشتري ويرد المبيع من المشتري لموكله أو آمره أو مستخلفه، فإن رده وتلف ~~قبل أن يصل يد موكله أو آمره أو مستخلفه ضمنه (وأدرك) الموكل أو الآمر أو ~~المستخلف (عليه)، أي: على الوكيل أو على المأمور أو الخليفة (قيمة مبيعه) ~~أو مثله حيث أمكن المثل (إن لم يقدر على رده) من المشتري لإنكار المشتري أو ~~لكونه جبارا أو لغيوبته حيث لا يطاق أو يتعسر أو لعدم معرفته أو لفناء ~~المبيع أو ذهابه أو نحو ذلك، وإن فني أو ذهب فأعطاه المشتري مثله أوصله بيد ~~الموكل نحوه. # وكذا إن أعطاه القيمة إذ لم يمكن المثل، وإن امتنع المشتري من الرد ضمن ~~الوكيل أو نحوه القيمة أو ms3856 المثل كما ذكرنا لصاحب الشيء وأخذ منه الثمن ~~وأعطاه المشتري، وقيل: الفقراء، وقيل: له أن يقبضه من حيث # إنه ضمن القيمة عنه وأبى أن يرد له لا من حيث الشراء لانفساخه، ولا يقبض ~~من الثمن إلا مثل ما أعطى من القيمة، وإن زاد الثمن على القيمة فالزائد ~~للمشتري أو للفقراء، القولان PageV09P592 وقيل لا رد ولا إدراك ولا شغل ~~بغير الأمين وإن أخبره بالفسخ قبل أخذ الثمن منه فلا يأخذه، # ------------------------------ # (وقيل) في الأمين الذي الكلام فيه بإمضاء البيع إذ لم يذكر الفسخ أو صفته ~~إلا بعد القبض أو ما ينزل منزلته ولو كان أمينا ويلغي تصديقه، وبأنه (لا ~~رد) للثمن إلى المشتري (ولا إدراك) لقيمة المبيع أو مثله أو نفسه على نحو ~~الوكيل أو المشتري، وإن قامت بينة الفسخ فالرد والإدراك قولا واحدا، وإن ~~كانت المسألة مختلفا فيها هل هي فسخ، فإن اتفق الثلاثة على قول الفسخ، ~~فالقولان اللذان ذكرهما المصنف، وإن اختلف الثلاثة تحاكموا إلى من يحكم ~~بينهم بأحد الأقوال. # وإن قال: بعته بيعا مكروها أو وصفه فوجد مكروها فلم يرض الموكل مثلا، فمن ~~قال: المكروه قبيح فله الرد، ومن قال: غير قبيح فلا رد، وإن كانت الكراهة ~~شديدة أو قريبة من التحريم فله الرد ما تقدم في الأمين، وأما غيره فتكلم ~~فيه بقوله: (ولا شغل بغير الأمين) إن قال بعد قبض الموكل أو نحوه الثمن أو ~~ما ينزل منزلة القبض: بعته انفساخا أو وصف البيع فوجد منفسخا ولو صدقه، ~~وقيل: التصديق حجة، وكذا الكراهة على حد ما ذكرته آنفا، وإن قامت البينة ~~على صفة الفسخ رده سواء أكان أمينا أو غير أمين، قبض الثمن أم لم يقبضه ~~(وإن أخبره بالفسخ) هكذا أو بوصف وجد فسخا (قبل أخذ الثمن منه) وما ينزل ~~منزلة الأخذ (فلا # يأخذه) منه أمينا أو غير أمين، بل يدرك عليه المبيع أو مثله إن تلف أو ~~قيمته على حد ما مر، وقيل: له أخذه إن كان غير أمين، وقيل: إن لم يصدقه ~~PageV09P593 وكذا في الشراء. وإن ms3857 تبايع اثنان فقال أحدهما للآخر: في بيعنا ~~فسخ من حيث لا نعلم، فلا يشتغل به إلا إن صدقه فيكون قوله حجة عليه. # ------------------------------ # (وكذا في الشراء) في جميع المسائل من أول الفصل إلى هذا الموضع بحسب ~~الإمكان، مثل أن يدعي الموكل مثلا توقيتا في جنس ثمن أو مثمن أو شخص أو ~~زمان أو مكان فهو مدع، قيل: الوكيل مثلا هو المدعي، وكذا إن أثبت توقيتا ~~غير توقيت الموكل، وإن توافقا فيه فادعى الموكل مخالفته فمدع، وإن اتفقا ~~على وقت فادعى مخالفته فمدع أيضا، وإن قال بعد قبض الموكل ما اشترى: إنه ~~فسخ صدقه إن كان أمينا ورد إليه المبيع واسترد الثمن منه، وقيل: لا، وإن لم ~~يكن أمينا لم يشتغل به، ويشتغل به ولو لم يكن أمينا قبل القبض، وفي تلك ~~المسائل الخلاف الذي ذكرته في البيع. # (وإن تبايع اثنان) أو أكثر (فقال أحدهما للآخر:) أو أحدهم للباقين أو ~~اثنان أو أكثر للباقي: (في بيعنا فسخ من حيث لا نعلم فلا يشتغل) من قيل: له ~~(به)، أي بمن قال: ووجه ما ذكره المصنف أنهما قد أوقعا البيع وصح بينهما ~~فيستصحب فيه الأصل، فمن ادعى انتقاضه فلا يشتغل به إن لم يبين، وقوله صلى ~~الله عليه وسلم: {البينة على من ادعى واليمين على من أنكر} (إلا إن صدقه ~~فيكون قوله حجة عليه) فيما بينه وبين الله، وقيل: إن أقر بالتصديق حكم عليه ~~بالرد كما لزمه فيما بينه وبين الله، مثل أن يقول: إن الذي بعته لك هو ~~مرهون أو مال الناس أو كان وقت بيع كذا غروبا. PageV09P594 # وحرم على بائع أن يمنع مبيعه من مشتريه حتى يأخذ منه الثمن مطلقا، وضمنه ~~إن تلف. ورخص إن لم يعرفه فيكون بيده كالرهن وقيل: لا يضمنه إن أمسكه ولو عرفه. # ------------------------------ # (وحرم على بائع أن يمنع مبيعه من مشتريه حتى يأخذ) متعلق ب يمنع (منه ~~الثمن مطلقا)، أي: عرف المشتري أم لم يعرفه كان المشتري غنيا أو غير غني، ~~وذلك لصحة العقد، وكونه ملكا لمشتريه، (وضمنه)، ms3858 أي: المبيع (إن) منعه (تلف) ~~وذلك أن يعطيه مثله إن أمكن المثل، وقيمته إن لم يمكن، ولو كانت أضعاف ما ~~باعه به، وهذا هو الصحيح ولم يشهره الناس؛ لأنه صار بالبيع في ملك مشتريه ~~فلا وجه لمنعه منه، والرهن لا يكون إلا برضا، فلو تبايعوا على منعه حتى ~~يأتي بالثمن ففيه الخلاف في البيع والشرط، ولا ضير على البائع في عدم قبض ~~المبيع؛ لأن له أن يلازم المشتري إن لم يكن فقيرا، وله أن لا يتركه يذهب ~~حتى يعطيه كفيلا في المال أو في الوجه إن خاف هروبه أو سفره ولو كان غنيا. # (ورخص إن لم يعرفه) أن يمنعه حتى يأتي بالثمن صونا لماله عن الضياعة ولو ~~لم يتبايعوا على المنع، فلو أعطاه ضمينا في الوجه أو في المال لم يجد أن ~~يمنعه، وإذا منعه على هذا الترخيص أو لبناء بيعهم على المنع (ف) ذلك المبيع ~~(يكون بيده) بيد بائعه المانع (كالرهن) ففيه الخلاف في الرهن: هل يذهب بما ~~فيه كما يأتي؟ فإن أيس من رجوعه أو من إعطائه الثمن باعه، وقيل: يأخذه إذ ~~لا يحجر مال الناس. # (وقيل: لا يضمنه إن أمسكه ولو عرفه) إن خاف منه هروبا أو مطولا ~~PageV09P595 ................................... # ----------------------------- # ولو غنيا، وهو بيده كالرهن على حد ما ذكرته آنفا، وسواء في هذه الأقوال ~~باع عاجلا أو آجلا، والله أعلم. # وسبق كلام المصنف والشيخ عن الأثر في آخر الطوافة في منع المبيع حتى يقبض ~~الثمن وليس ما هنالك كلاما على الجواز، بل قالا: إن منع فالحكم كذا ويأتي ~~في كتاب (الرهن) من كلام الشيخ أن لبائع سلعة منها حتى يعطيه المشتري ~~الثمن، فإن ذهبت قبل إعطائه ذهبت بالثمن كالرهن، وكذا إن أعطاه بعض الثمن ~~ومنعها في الباقي - فالزائد فيها يكون البائع أمينا فيه وللصانع منع ما صنع ~~حتى يأخذ الأجرة، وإن ذهب قبل الأخذ ذهب بالأجرة كالرهن، فلو كانت أكثر مما ~~صنع تبع صاحبه ببقية الأجرة وضمن الفضل، وإن أمر رجلا يشتري له فلم يعطه ~~الثمن فاشترى بوجهه أو ms3859 بماله فمنع المأمور الآمر من أخذ المبيع من يد ~~المأمور حتى يعطي الثمن، فإن تلف المبيع فغرمه على المأمور؛ لأنه المانع ~~للآمر من الأخذ ومن لزم غريمه فقال مثلا: لا أفارقك حتى تقضيني حقي، فقال ~~له: خذ سلعتي هذه وبعها واستوف من ثمنها فذهب بها وهلكت من يده قبل أن ~~يبيع، ذهب ماله بذهابها كالرهن، وإن كان دينه أكثر تبعه بالباقي، ولا يضمن ~~فضل السلعة إن زادت؛ لأنه أمين فيه إلا إن ضيع وإن لزمه فقال له: إن لم ~~أوفك ليوم كذا فطلاق امرأتي بيدك، فلم يوف PageV09P596 ~~......................... # ------------------------------------ # فطلقها صح الطلاق، وذهب من ماله مثل صداقها إن كان لا يملك الزوج الرجعة ~~أو يملكها لكن انقضت العدة، ولو علم الراهن وترك المراجعة فإنه يذهب صداقها ~~من مال المرتهن، وإن راجعها فلا يذهب من ماله شيء وتقدم في باب لزوم الدين ~~أنه إن لزمه قال: لا # أفارقك حتى تقضي ديني فأعطاه شيئا يبيعه إلى أن قال، وهو بمنزلة الرهن؛ ~~لأنه لولا تكليفه إياه ما أعطاه ذلك وتقدم في آخر باب بيع البراءة أنه إذا ~~منع البائع المشتري من السلعة حتى يأتيه بالثمن فأتاه به، ولم يزنه فبمنزلة ~~الرهن، والثمن أمانة، وفي تلك المسائل الخلاف في ذهاب الرهن. # وفي المنهاج: من اشترى جارية بمائتي درهم فأعطى البائع مائة وبقيت أخرى ~~فحبسها إلى أن يأتيه بها فأتاه بها فوجدها ماتت فليس له التي دفع، ولا ~~للبائع الباقية، وقيل: عليه قيمتها وله الباقية، ومن حبس مبيعه فتلف فلا ~~شيء له، وإن تركه المشتري بلا حبس غرم الثمن له، وما جعل من المال عند ~~المبايعة في حق ثبت يقضي الحق. # ومن باع لرجل غلاما على أنه لا بيع فيه ولا هبة وحقه فيه أو على أنه إن ~~لم يعطه فلا بيع بينهما فهو أحق به من الغرماء، وإن مات العبد لم يذهب ماله. # ومن باع لأجل فاشترى من البائع شيئا يريد صحة حقه خائفا من دخول الغرماء ~~معه، فإن كان شرط فسد ولم يحل له أن ms3860 يقبض شيئا منه حتى تحل مدته. PageV09P597 # ............................................ # ------------------------------- # ومن استوثق في دينه بشيء فهو أولى به من الغرماء عند ابن المبشر والإمام ~~غسان وأبي المؤثر وقال ابن سليمان والعلاء: إن لم تقيض وكان مال الموثوق به ~~وفاء للمدين فسواء فيه الغرماء وقال أزهر: هو أولى ما لم يفلس صاحب الشيء ~~أو يمت ولا وفاء له وينادى على الشيء الذي هو ثقة إذا حل الأجل، والله أعلم. PageV09P598 # خاتمة من اشترى وعاء تمر على أنه من نوع كذا فخرج خلافه فإن كان دون ما ~~اشتري عليه خير في إمساكه بالثمن الأول، وفي رده # ------------------------------- # (خاتمة) (ومن اشترى وعاء تمر) أو غيره (على أنه من نوع كذا فخرج خلافه) ~~كله أو جله، قال بعض: أو نصفه، قيل: أو بعضه ولو دون النصف كما قال: وإن ~~خرج فيه بعض نوعه إلخ. # (فإن كان) ما خرج (دون ما اشتري عليه) في القيمة أو مساويا، وكذا إن خرج ~~النوع نفسه لكنه كان رديئا، وقد شرط أن لا يكون رديئا أو أن يكون على صفة ~~كذا فخرج عليها، وإن لم يشرط وخرج النوع فالحكم حكم العيب إن كان معيبا، ~~وفيه أقوال تقدمت في محلها. # (خير في إمساكه)، أي: إمساك ما خرج (بالثمن الأول، وفي رده) PageV09P599 ~~وأخذ رأس ماله فإن أكل منه رد مثل ما أكل وقيل: قيمته. وإن خرج فيه بعض ~~نوعه فأكله ثم خرج الأدون خير في رده ورد البائع له منابه من الثمن، # -------------------------------- # لبائعه (وأخذ رأس ماله) منه، (فإن أكل منه) إذ كان، مما يؤكل، أو شرب إذ ~~كان، مما يشرب، أو أتلف منه بعضا مأكولا أو مشروبا أو غيرهما (رد مثل ما ~~أكل) أو شرب أو أتلف إن اختار رد ما اشترى إن أمكن المثل وإلا رد قيمة ما ~~أكل أو شرب أو أتلف، وكذا إن أتلفه كله بأكل أو شرب أو غيرهما واختار الرد ~~مدعيا أنه لم يعلم بخلاف ما دخل على شرائه حيث يعلم صدقه في عدم علمه أو ~~يمكن أو حيث صدقه البائع، وذلك ms3861 كشراء تمر على أنه تمر بلد كذا أو نخلة كذا ~~أو سمن كذلك فإنه يمكن ويقبل قوله إنه لم يعرف بالمخالفة، وكذا لو أتلف ما ~~اشترى بإطعام غيره أو في صنعة كزيت في أمر صابون وسمن في طعام أو بإخراجه ~~من ملكه ولم يطق على رده، (وقيل): يرد (قيمته) ولو أمكن المثل، وكذا قال ~~بعض في جميع الأبواب: إذا لزم الضمان ضمن القيمة أو الثمن مثلا بحسب ~~المسائل دون المثل، # ولو أمكن المثل. # (وإن خرج فيه بعض نوعه فأكله) أو أتلفه بوجه ما (ثم خرج الأدون) أو ~~المساوي من النوع أو غيره (خير في رده)، أي: رد الأدون، وكذا المساوي (ورد ~~البائع له منابه)، أي: مناب الأدون، ومثله المساوي (من الثمن) ويمسك عنده ~~لنفسه مناب ما أكل المشتري أو أتلف بوجه ما، وهذا كله قسم واحد من التخيير، ~~وذلك بقسمة الثمن دون تقويم، مثل أن يشتري غرارة على أنها دقلة نورة بعشرة، ~~فإن خرج ثلثاها كذلك فقط رد للبائع غيرهما ورد إليه البائع ثلث الثمن وأشار ~~إلى القسم الثاني بقوله: PageV09P600 # وفي إمساكه بالأول. # ----------------------------------- # (وفي إمساكه)، أي: إمساك الأدون، ومثله المساوي (ب) الثمن (الأول) فهو ~~ثمن لما أكل من الموافق، وللذي هو دونه أو مساو، وظاهره أنه إذا خرج بعض ~~النوع ثم خرج غيره فالحكم ذلك، ولو ما خرج من النوع، وهو كذلك عند بعض ~~العلماء، وظاهره أنه إن خرج الخلاف قبل النوع فلا خيار له، بل لكل منهما ~~الخيار فلا يلزم حتى يتفقا؛ لأن البائع ولو علم به لكن لم يعقد البيع به، ~~بل على النوع فلم يلزمه البيع، بخلاف ما إذا خرج النوع أولا، فإن الخيار ~~يثبت للمشتري لحصول بعض ما عليه العقد وعدم تمام ما عليه البيع، وقد علمت ~~أن بعضا يقول: كلما كان الخيار لأحد المتبايعين كان للآخر، وقيل: إن خرج ~~الكل خلافا أو النصف بطل البيع، وإن خرج الخلاف دون النصف لزم وبدل له ما ~~نقص، وقيل: إن خرج الخلاف نصفا لزم البيع وبدل النصف. # وما ms3862 ذكره المصنف هو ما في الديوان قالوا فيه ما نصه: ومن اشترى خابية ~~تمرا أو بطانة تمرا على أنها أكسية أو جنس معلوم فأكل منها أو لم يأكل ~~فأصابها غير الجنس الذي اشترى عليه، فإن كان الذي خرج دون ما اشترى عليه ~~فهو بالخيار، فإن شاء أن يمسكه بالثمن الأول فله ذلك، وإن شاء أن يردها ~~ويأخذ رأس ماله فله ذلك أيضا، فإن أكل منها شيئا فليرد مثل ما أكل ومنهم من ~~يقول: يعطي قيمته، وأما إن كان فيها بعض ما اشترى عليه فأكله ثم خرج الدون، ~~فإن رده رد عليه البائع ما نابه من الثمن، وإن أمسكه أمسكه بالثمن الأول ا ~~ه، وليس مرادهم ولا مراد المصنف أنه إن خرج بعض نوعه فلم يأكله لم يكن له ~~الخيار أكله أو لم يأكله، ولكن ذكروا الأكل جريا على الغالب من أنه يقلع ~~التمر من الخابية ويخرجه للأكل PageV09P601 ويرده ويأخذ ماله إن خرج أجود ~~منه. وإن اشترى زيتا فخرج فيه ملح أو ماء أو غيره فإن اشتراه بكيل أتم ~~البائع له كيله كان الخارج مما يكال أو لا، وإن بغيره فخرج فيه ما يكال ~~أعطى له كيل الخارج، وإن كان مما لا يكال نزعه وأعطى له من الزيت قدر ما ~~يبلغ في الوعاء بلا زيادة ولا نقص، وإن لم يتبين انفسخ البيع، وقيل: من أول. # ------------------------------- # (ويرده)، أي المبيع (ويأخذ ماله إن خرج أجود منه)، أي: مما اشترى عليه. # (وإن اشترى زيتا) أو سمنا أو لبنا أو خلا أو طيبا أو غير ذلك من المائعات ~~أو غيرها مما يكال أو يوزن (فخرج فيه ملح أو ماء أو غيره)، مما لم يفسد به ~~ذلك المبيع (فإن اشتراه بكيل) أو وزن (أتم البائع له كيله) أو وزنه (كان ~~الخارج مما يكال) أو يوزن (أو لا، وإن) شراه (بغيره)، أي: بغير كيل (فخرج ~~فيه ما يكال أعطى له كيل الخارج، وإن كان مما لا يكال نزعه وأعطى له من ~~الزيت) أو من كل ما اشترى ms3863 (قدر ما يبلغ) ذلك الخارج (في الوعاء بلا زيادة ~~ولا نقص) إلا إن رضيا بزيادة أو نقص. # (وإن لم يتبين) مقدار ما يبلغ (انفسخ البيع)، ويتصور عدم التبين باتساع ~~الوعاء وقلة الخارج وبذهاب الخارج وبنقص من المبيع بلا كيل ولا وزن وبغير ~~ذلك، وإن أمكن أن يوضع في وعاء آخر فيه المائع وينزع ويزداد له ما نقص ~~النزع إلى حيث علم فليفعل ذلك، وصح البيع، (وقيل:) انفسخ (من أول)، أي: من ~~أول الأمر بلا اعتبار وزن ولا كيل ولا بلوغ مقدار ولا PageV09P602 ~~.................................... # --------------------------------- # خروج الأدون ولا الأجود في هذه المسائل كلها من أول الخاتمة إلى هذا ~~الموضع، والله أعلم وما ذكره هنا هو ما في الديوان وتقدم له عن الإيضاح عن ~~غير هذا الموضع من الديوان في باب بيع الحبوب ما نصه: ومن اشترى عرمة حب ~~فخرج بها مكيل لا من جنس ما اشترى أعطي بدله كيلا، وقيل: فسد وفسخ بما لا ~~يكال اتفاقا، ا ه وما نصه: ومن اشترى مكيلا بكيل فخرج به ما يكال لا من ~~جنسه أو ما يكال تمم له كيله فهذا يوجب أن يكون بيع ما ليس # معك داخلا في بيع ما معك، وكذا ما يوزن ا ه، إلا أن الديوان لم يذكروا ~~[فيه] ذلك كله، والله أعلم. PageV09P603 # [الفهرس لم يرقن] PageV09P604 ### | CHECK ج 10 شرح النيل وشفاء العليل للقطب امحمد اطفيش # شرح كتاب النيل وشفاء العليل # الجزء العاشر PageV10P001 حقوق الطبع محفوظة # الطبعة الثانية1392ه-1972م # الناشر # دار الفتح # بيروت # دار التراث العربي ليبيا ... مكتبة الإرشاد جدة PageV10P002 كتاب النيل ~~وشفاء العليل # تأليف # الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني، رحمه الله # المتوفى سنة 1223 # و # شرح # كتاب النيل # وشفاء العليل # تأليف الإمام العلامة # محمد بن يوسف أطفيش # رحمه الله PageV10P003 بسم الله الرحمن الرحيم PageV10P004 الكتاب الثاني ~~عشر في الإجارات وما معها # -------------------- # الكتاب الثاني عشر في الإجارات وما معها وهو الشركة بأنواعها والحيازة ~~والإجارة والقسمة، والدليل على جوازها قوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن ~~أجورهن} وقوله تبارك وتعالى: {وعلى المولود له رزقهن ms3864 وكسوتهن بالمعروف}، ~~وقوله تعالى حكاية: {يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين قال ~~إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج} إلى قوله: ~~{والله على ما نقول وكيل}، ففيه أصل الأجرة، ولو اختلفت الأمة في جواز جعل ~~الصداق عناء في شرعنا وقوله صلى الله عليه وسلم: {أعطوا الأجير حقه قبل أن ~~يجف عرقه} [رواه ابن عمر وجابر بن عبد الله وأبو هريرة، وفي السند إليه ~~ضعف]، وقوله صلى الله عليه وسلم: PageV10P005 # {من استأجر أجيرا فليتم له أجرته} [رواه عبد الرزاق عن أبي سعيد فهو ~~منقطع ووصل من طريق أبي حنيفة] ونهيه صلى الله عليه وسلم أن يساوم الرجل ~~على سوم أخيه وأن يخطب المرأة على خطبة أخيه، وأن تطلب المرأة طلاق أختها ~~لتكتفئ صحفتها، {ومن استأجر أجيرا فليعطه أجرته} [رواه أبو سعيد]. # وقوله صلى الله عليه وسلم: {ثلاثة أنا حجيجهم يوم القيامة: من ظلم ذميا ~~أو يتيما أو منع الأجير أجرته} وقوله صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: ~~{ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ~~ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره} [رواه أبو هريرة]. # وقوله صلى الله عليه وسلم: { # إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله} [رواه ابن عباس]. # {وكونه صلى الله عليه وسلم: احتجم لاثنتي عشرة ليلة من شهر رمضان حجم له ~~أبو طيبة فسأله عما يأخذه من الناس فأعطاه له وزاده على ذلك} [رواه ابن ~~عباس]، ورواية أنس " {احتجم عليه الصلاة والسلام، حجمه أبو طيبة فأمر له ~~بصاعين وكلم أهله فوضعوا عنه من خراجه} واسمه نافع وهو عبد بني حارثة ". # ورواية أنس أيضا: " {احتجم عليه الصلاة والسلام وأمرني فأعطيت الحجام ~~أجره} " ورواية ابن عباس: " {احتجم صلى الله عليه وسلم في الأخدعين بين ~~الكتفين وأعطى الحجام أجره، ولو كان حراما لم يعطه أي لأنه إعانة على ~~معصية} "، وروى رافع بن خديج عنه صلى الله عليه وسلم: " {كسب الحجام خبيث} ~~" ورواية ms3865 ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم " {دعا حجاما فحجمه وسأله: كم ~~خراجك؟ فقال: ثلاثة أصوع، فوضع عنه صاعا وأعطاه أجره} "، وما ذكروه {عن أبي ~~عقيل أنه أجر نفسه الليل كله بصاعين من تمر فأتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأعطاه صاعا وأمسك صاعا لنفسه فدعا له بالبركة}، وقوله صلى الله عليه ~~وسلم: " {ليس لعرق ظالم حق} " فإنه يدل بطريق مفهوم الصفة، مفهوم مخالفة أن ~~لعرق غير ظالم حقا وذلك على إطلاق، PageV10P006 وخصه بعض بالأصول، ويأتي في ~~الباب الثاني عشر من كتاب (الأحكام) ما نصه: وخص قوله عليه السلام ({لا ~~عناء لعرق ظالم}) بالأصول وما روي {أنه صلى الله عليه وسلم اشترى من جابر بن عبد # الله بعيرا واشترط جابر ظهره من مكة إلى المدينة} وما جاز استثناؤه ~~بالشرط في البيع جاز استثناؤه واستئجاره بالأجرة، فالمؤجر (بفتح الجيم) ~~كأنه قال الشيء كله ومنافعه كلها لي وأنا لنفسي إلا عمل كذا مدة كذا كما ~~يقول البائع مثلا: الشيء كله ومنافعه كلها لك إلا مدة كذا إذا اشترط منفعة ~~في المبيع أعني كأنه يقول ذلك، وقوله صلى الله عليه وسلم: " {من أخذ الأجرة ~~على شيء فهو له ضامن ما خلا الراعي إذا غلب} " [رواه أصحاب الديوان مرفوعا ~~في كتاب الإجارات، ورواه في الضمانات غير مرفوع] والله أعلم. # وعن ابن عمر " {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما ~~يخرج منها من تمر أو زرع} " وفي رواية {فسألوه أن يقرهم بها على أن يكفوا ~~عملها ولهم نصف الثمر فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: نقركم بها ~~على ذلك ما شئنا؛ فقروا بها حتى أجلاهم عمر}، وفي رواية " {أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعتملوها من ~~أموالهم ولهم شطر تمرها} ". # وعن حنظلة بن قيس سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والفضة قال: لا ~~بأس به إنما {كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله صلى الله ms3866 عليه وسلم على ~~الماذيانات وأفنال الجداول وأشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ~~ويهلك هذا، ولم يكن للناس كراء إلا هذا} فلذلك زجر عنه، فأما شيء مضمون ~~معلوم فلا بأس، وفيه بيان لما أجمل من النهي في رواية # ثابت بن الضحاك " {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزارعة وأمر ~~بالمؤاجرة} والله أعلم. # وفي الأحاديث والآيات المذكورة دليل على بطلان منع الأصم وابن علية ~~PageV10P007 الإجارة وشبهتهما أن المعاوضات إنما يستحق فيها تسليم الثمن ~~بتسليم العين كالحال في الأعيان المحسوسة والمنافع في وقت العقد معدومة، ~~فكان ذلك غررا، ومن بيع ما لم يخلق وقولهما باطل. # قال بعض قومنا: إنهما مبتدعان في الأصول فلا يعد خلافهما خلافا. # وفي الديوان: والإجارة جائزة بين بني آدم كلهم الأحرار البالغين العقلاء ~~ذكورهم وإناثهم، موحدهم ومشركهم، ما دامت عقولهم صحيحة وجائزة في الأوقات ~~والأماكن كلها وجائز أن يستأجر الواحد الاثنين أو أكثر من ذلك وتستأجر ~~الجماعة واحدا وتستأجر الجماعة الجماعة، وتجوز إجارة بني آدم كلهم صغيرهم ~~وكبيرهم، ذكرهم وأنثاهم، أحرارهم وعبيدهم. # إلا ما يكره من إجارة الموحد المشرك من أجل ما يخضع الموحد للمشرك ~~ويستثنى وقت نداء الجمعة والمسجد. # وأما الصغير فيستأجر بإذن قائمه وإن لم يكن له واحتاج استؤجر برفق وعدل. PageV10P008 # باب # الإجارة ..... # ------------------ # باب في تعريف الإجارة وبيان ما لا يجوز فيه ورد أخذها كما لا تجوز وإنفاق ~~معطيها (الإجارة) لغة: الجزاء على العمل، وهو (بفتح الهمزة وكسرها وضمها)، ~~وهي والأجر (بفتح الهمزة وإسكان الجيم) بمعنى والفعل الماضي أجره (بفتح ~~الجيم وقصر الهمزة قبلها) والمضارع يأجره (بكسر الجيم وضمها) ويقال أيضا ~~آجره (بمد الهمزة وفتح الجيم) وهو فعل ماض مزيد الألف من باب المفاعلة ~~والمضارع يؤجر (بضم الياء وكسر الجيم، والمعنى في الكل إعطاؤه جزاء عمله، ~~ومصدر هذا مؤاجرة؛ ويقال أيضا: أجرت الإنسان أو المملوك أو الدابة عقدت له ~~أن يعمل لي بالأجرة؛ والأجرة ما يجازى به على العمل؛ والأجر كذلك، ويستعمل ~~أيضا مصدرا ويقال أيضا في ذلك آجر بالمد، وضبط ms3867 لفظ المد والقصر في الماضي ~~والمضارع مثل ما مر، وآجرت المرأة بالمد أباحت نفسها PageV10P009 بدل مال ~~بعناء ..... # ------------------------ # بأجر، واستأجرته وأجرته بالقصر وآجرته بالمد فآجرني صار أجيري، والكروة ~~والكراء بكسر الكاف فيهما أجر المستأجر، ويقال: كاراه مكاراة وكراء واكتراه ~~وأكراني دابته فاكتريتها، والاسم الكرو، والكروة (بفتح كافهما) وتضم كاف ~~الثاني أيضا. # قال بعض الأندلسيين: قد يسمى الكراء إجارة، وأحكامه كالإجارة في أركانه ~~وشروطه. # وقد يختص اسم الإجارة باستئجار الآدمي ويختص الكراء بالدواب والرباع ~~والأرضين والعروض، وكذا قال الغرناطي من الأندلسيين: الإجارة تطلق على ~~منافع من يعقل والأكرية على منافع من لا يعقل. # قال البرزلي: يعني # اصطلاحا وقد يطلق أحدهما على الآخر وتعرف الإجارة اصطلاحا بأنها (بدل ~~مال) حلال أي مال كان، وقيل: لا تجوز الإجارة إلا بالنقود (بعناء) حلال، ~~وهذا تعريفها بحسب إمضائها وإثباتها شرعا، وأما بحسب مطلق التكلم عليها ~~إثباتا ومنعا فهي ما ذكره المصنف بلا قيد حال وهي مراده إذ قال: وهي إما من ~~شيء محرم إلخ ويحتمل أن يريد قيد الحلال فيكون الضمير على هذا في قوله " ~~وهي إما من شيء إلخ " عائد إليها بمعناها اللغوي أو بمعناها المطلق، والذي ~~عندي أنه تعريف غير جامع لأن من الإجارة ما هو بدل عناء بعناء، مثل أن ~~يستأجر بكر إنسانا على نسخ كتاب بأن يخيط للإنسان ثوبا؛ فالأولى أن يقول: ~~بدل مال أو عناء بعناء، والعذر له أن ذلك عنده لا يجوز فإن فعلا رجع كل إلى ~~عنائه، وكذلك لم يجوزوه أصحاب الديوان، قالوا: ولا تجوز الإجارة باستنفاع ~~كل ما يستنفع به مثل سكنى الدور والبيوت وخدمة العبيد والدواب والاستنفاع ~~بالثياب والأواني ا ه. # والصحيح عندي الجواز كمثمن بمثمن في البيوع، ولعله المنع إنه لما كانت ~~الإجارات لا تخلو PageV10P010 .................. # ---------------------------- # من بعض الجهل أرادوا أن لا يكون في الجانبين معا وخرج البيع لأنه بدل مال ~~بمال، إلا عند من أجاز بيع المنافع فإن البيع عنده بدل مال بمال أو عناء، ~~والبدل فعل الفاعل وهو عن معاقدة، فما فعله أحد لأحد بلا ms3868 أمره فلا يحكم له ~~عليه بالعناء فيه. # وهذا ظاهر الديوان، قالوا فيه: وإن حمل على الدابة غير الحمل الذي اتفقا ~~عليه فهو ضامن للحمل وليس له الكراء، وكذلك إن حمله صاحب الدابة على غير ~~الدابة التي اتفقا عليها فهو ضامن للحمل وليس له الكراء، وكذلك غيرهم إن ~~حمل ذلك الحمل على تلك الدابة إلى الموضع فعليه الكراء وضمان الدابة ~~والحمل، وليس على صاحب الحمل شيء وكذلك من عمل برأيه في مال رجل فأخذ دابته ~~فحمل عليها حمل صاحب الدابة إلى الموضع الذي أراده فأدركه صاحب المال فأخذه ~~منه فعليه عناء الدابة وضمان الحمل إن تلف قبل أن يأخذه صاحبه، وكذا الغصب ~~والغلط ا ه. # وفيه أيضا: وإن اتفق مع الحصادين فأرسلهم إلى زرعه فغلطوا على زرع غيره ~~فحصدوه فهم ضامنون وليس لهم في الأجرة شيء، فظاهر تضمينه أنه لا عناء لهم ~~على صاحب الزرع كما لا عناء لهم على مستأجرهم ا ه. # وقيل: إذا رأى ناسا أو أحدا يعملون فعمل معهم ولم ينهه صاحب المال فله ~~أجره إن كان ممن يعمل بأجرة، وعبارة بعض قومنا: من عمل لأحد عملا بغير أمره ~~أو أوصل إليه نفعا من مال أو غيره لزمه دفع أجرته أو ما نابه إن كان من ~~الأعمال التي لا بد له من الاستئجار عليها ومن المال الذي لا بد له من ~~إنفاقه ا ه. # وفي التاج: إنه إن عمل معه وقد كان معروفا أنه لا يعمل ذلك العمل ~~PageV10P011 وهي إما من شيء محرم كثمن خنزير أو في محرم كأجرة كاهن و نايحة ~~ولعابة وباغية .... # ----------------------- # بأجرة فلا أجرة له، ولو عمل بأمره، وكذا إن لم يعرف أنه يعمل ذلك العمل ~~بأجرة ولو عمل بإذنه ولو طلبه للعمل، وإن بين أنه يعمل مثله بأجر فله أجر ~~مثله، وقيل: إن قال لا أعرفه ممن يعمل بها أو بدونها فعليه كراء مثله حتى ~~يصح أنه ممن يعمل بدونها، ومن عرف أنه يعمل بها وقال الآخر لا يعمل بها وقد ~~عمل له بأمره ms3869 فادعى الأجرة، كلف كل بيان دعواه، فإن ثبت أنه يعمل بها ولم ~~يبين أنه استعمله بكذا فله عناؤه، وإذا تعورف عمل بلا أجر في بلاد كحمل ~~نخلة فطلب الأجرة من عمل مع الناس فلا أجرة له إن لاح شرطها، وقيل: ضعفت ~~الإجارة إلا بنقد الأجرة لئلا تكون شبيهة ببيع الدين بالدين كما سيأتي ~~للشيخ في باب أحكام الطوارئ على محل العمل ويرده {أعطوا الأجير حقه قبل أن ~~يجف عرقه} فإنه تقرير لا دليل فيه على الضعف. # قال أبو المؤثر: رفع إلي في الحديث لا يستعمل الأجير حتى تقطع له الأجرة ~~ويعطاها قبل أن يجف عرقه، وقيل: لا يعطاها حتى يفرغ من عمله وقوله: حتى ~~تقطع له أجرة نص في وجوب تعيين الأجرة. (وهي إما من شيء محرم) على شيء محرم ~~أو على شيء محلل (كثمن خمر) وكخمر (أو ك) ثمن (خنزير) أو نفس خنزير أو جزئه ~~أو ثمن جزئه، وكلب غير معلم وثمنه، وميتة غير نباتها وجلدها كأن يعطي ذلك ~~في زنى أو غيبة أو نميمة أو كهانة أو نياحة (أو) من حلال (في محرم كأجرة ~~كاهن) (بضم الهمزة وإسكان الجيم) (ونائحة ولعابة) وذات مزمار (وباغية) ~~ومغنية ومدعي موضع السرقة والدفينة والساحر والناظر في كتف شاة يدعي علم ~~الشيء به وكل ما يأخذ على حرام كأخذ على غيبة أو على نميمة أو على دلالة ~~على مال قوم أو أنفسهم أو تعليم الغناء أو السحر أو اللعب بالدف ~~PageV10P012 وتصح توبة آخذها بالرد لربها إن علم، وإلا فإنفاقها ...... # ----------------------- # أو تعلم ذلك، وعلى فعل كل معصية أو تعليمها أو تعلمها كعصر الخمر وحملها ~~وبيعها ورعاية الخنازير وحلب ألبانها وسقي لبنها ونهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك، ومن فعل ذلك فعليه الأدب وكراء بيت لأهل الكتاب يجمعون ~~فيه صلاتهم ويقرءون فيه كتبهم وكراء الخوابي والأواني لهم ليجعلوا فيها ~~الأنبذة وكراء شراك يضربون به الناقوس كأن يعطي لكاهن على كهانته دراهم ~~حلالا ليست قيمة حرام أو ثمنه وأما من حلال في حلال ms3870 وهي الجائزة شرعا، ~~وحذفها للعلم بها والمقصود بالباب هي وأخرها لطول الكلام عليها، ومن عادة ~~المصنفين تقديم الأقل ليتفرغوا للأكثر. # ومنها الأجرة على نقل العذرة وسائر الأنجاس لأن نقلها لإلقائها تنزها ~~عنها - حلال بل إن لم يجد الطهارة إلا بنقلها وجب، وكذا نقلها # لمن ينتفع بها للحرث أو الشجر أو النخل إذا أجيز ذلك؛ فإن نقلها جائز ~~وكذا نقل الخمر ليهراق تجوز الأجرة عليه ويجوز عود الضمير في قوله: وهي إما ~~إلخ إلى الإجارة المحرمة بدليل قوله: إما من شيء محرم، والضمير عائد إلى ~~الإجارة بالمعنى المصدري أي إعطاء الأجرة إما من شيء أو بمعنى الشيء الذي ~~يجازى به العامل أي من جنس الشيء المحرم (وتصح توبة آخذها) أي، آخذ الأجرة ~~مما لا يحل أو على ما يحل (بالرد لربها إن علم) أي إلى يد من أعطاه سواء ~~أعطاه من ماله أو من مال غيره الذي في يده بخلافة أو وكالة أو احتساب أو ~~نحو ذلك، وإن ردها بيد مالكها دون من أعطاه جاز إن كان ممن يصح قبضه لبلوغه ~~وعقله، وإن أبى أحدهما أن يأخذها ألقاها في حجره أو قدامه إن لم يجد حجره ~~بحيث يصلها، ولا مانع له منها، وقيل: يوصي له بها، وقيل: لا شيء عليه ~~(وإلا) يعلم (ف) إن توبته تصح (بإنفاقها) أو مثلها أو قيمتها إن لم توجد ~~على الفقراء ولو غير متولين من غير البلد الذي هو فيه أو من غير بلد من ~~أعطاه، لكن الأولى أن يعطيها من هو من بلد من أعطاه لعله يوافق صاحبها، ~~وإنما ينفقها لأنها PageV10P013 ومثلها، وينفقها معطيها إن ردت إليه وإلا ~~فمثلها، ولا محاللة بين آخذها # ---------------- # حرام لا يعلم صاحبها فلم يجز له إمساكها ولم يعلم صاحبها فيعطيه إياها، ~~ويعني بالإنفاق صاحبها. (و) إنفاق (مثلها) أيضا أو قيمتها كفارة لنفسه عن ~~انتفاعه بحرام أو قبضه وتملكه، سواء أوصلها أو عوضها بيد صاحبها لوجوده أو ~~لم يوصلها لعدم القدرة عليه فهو على كل حال ينفق مرتين، وقيل: لا يلزمه ms3871 ~~إنفاق مرتين بل مرة واحدة وهو أن ينفقها إن بقيت أو مثلها أو قيمتها إن ~~تلفت، وينوي صاحبها، وإن وجد صاحبها أو وارثه بعد الإنفاق مرة أو مرتين ~~فليخيره بين الأجر والضمان له (وينفقها معطيها إن ردت إليه) تكفيرا لمعصيته ~~التي هي الإنفاق حيث لا يجوز فيعمل الحسنة في موضع السيئة {إن الحسنات ~~يذهبن السيئات}، وإن رد إليه قيمتها أنفق ما رد إليه من قيمتها وكذا المثل، ~~وقيل: لا إنفاق عليه (وإلا) ترد إليه (ف) لينفق (مثلها) أو قيمتها. # وإن أنفق المثل أو القيمة ثم ردت إليه تلك الأجرة بنفسها فلينفقها أيضا ~~لأنه إنما أنفق المثل أو القيمة إذ لم يجدها، ولما وجدها بطل إنفاقه ~~السابق، ولا يدرك رده، وإن أعطاها من مال غيره ثم ردت إليه أو ردت إليه ~~قيمتها أو مثلها فلا ينفق ما رد إليه بل ينفق مثلها أو قيمتها من ماله ~~تكفيرا لمعصيته ويردها أو قيمتها أو مثلها لصاحبها، وقيل: لا إنفاق عليه إن ~~أعطاها من مال غيره بل يردها أو مثلها أو قيمتها إن لم يجدها صاحبها فقط، ~~وإن أعطاها من مال غيره بإذنه ثم ردت هي أو المثل أو القيمة فقيل: يلزم ~~صاحبها إنفاق ما رد من ماله أو مثله أو قيمته، ويلزم أيضا معطيها إنفاق ~~مثلها أو قيمتها، # وقيل: لا يلزم معطيها بل له قبضها وإمساكها، وقيل: لا يلزم الإنفاق ~~واحدا، وإن رجع ذلك إلى الورثة فلا إنفاق عليهم لأنهم لم يعصوا. # (ولا محاللة بينه) أي بين معطيها (وبين آخذها) لأن المحاللة في ذلك إباحة ~~لما حرم الله، كما لا محاللة في PageV10P014 ................... # ----------------------------- # الربا، فرد ذلك وقبضه من حقوق الله يردها بنفسها، وإن تلفت غرم مثلها. # وقيل: يجوز أن يتحاللا لا على نية تسويغ ما فعلا بل ذلك الآخذ ينوي أنه ~~مال لزمني رده، ولا يحل لي لأني أخذته على معصية وقبلته الآن لا على معصية ~~بل على رسم تصدقه أو هبته لي إذ تركه لي الآن وصاحبه ينوي أنه مال لم يخرج ~~من ms3872 ملكه وأنه باق على ملكه، ولو أخرجه لأنه في معصية، وإن آخذه قد لزمه ~~الرد لي لكني قد تركته له الآن لا على المعصية بل على مجرد الصدقة أو ~~الهبة. وما ذكره المصنف من الإنفاق في قوله: وينفقها معطيها إنما هو في ~~إنفاق حلال على حرام، وأما إنفاق حرام فإذا رد إليه ما هو حرام فليرده إلى ~~ربه كمال من زنى أو كهانة، وما ذكره من أنه يردها إلى ربها أراد فيه بربها ~~مالكها تحقيقا لا من خرجت من يده حراما وفيه غير ذلك فما كان من زنى أو ~~كهانة فليرده لمعطيه فهو ربه، وما كان من غصب ونحوه فربه المغصوب منه لا ~~معطيه، فالمراد بربه ما يشمل ذلك كله، وقيل فيمن أعطى فيما لا يحل أنه ~~ينفقه إن رجع إليه أو ينفق ما رد إليه من قيمة أو مثل ثم ينفق سبعة أمثاله، ~~وقيل: كما مر لا يلزم من أخذ إلا الرد والتوبة، ولا يلزم من أعطى إلا ~~التوبة والقبض إن ردت إليه أو قيمتها أو مثلها أو أطاق أن يستردها بلا قيام ~~فتنة، والمعاصي كلها في أقوال المسألة كلها سواء في حق المعطي والذي أخذ، ~~وتخصيص بعضها في بعض الآثار كالزنى والنياحة وتعليم العلم بشرط الأجرة ~~تمثيل لا تخصيص. لكن مسألة التعليم إنما هي في حق الذي يأخذ على التعليم ~~والذي يعطي بنية إثبات بدعة التعليم بشرط، وأما من لم يجد التعليم لنفسه أو ~~لغيره إلا بأجرة لمن يعلمهم فأعطى بنية إحياء العلم فلا بأس عليه بل له ~~الثواب العظيم ولزم الذي يعلمهم الرد أو الرد والإنفاق كما مر، ولا يصح ~~توبة من أخذ ما لا يحل إلا برده أو به وبالإنفاق، وليس مرادهم حصر صحة ~~التوبة إلا بالرد في هؤلاء الثلاثة: الزنى، والنياحة، والتعليم ولو كان قد ~~يتوهم الحصر توهما ما، لكنه غير مراد، وقد يقال: غيرهم تصح توبته، ولو قيل: ~~الرد أو الإنفاق إذا نووا الرد PageV10P015 ولا تجوز على طاعة الله ولو نافلة. # ------------------- # وهم لا تصح ms3873 إلا بالرد أو الإنفاق، ولكن لا دليل على الفرق. # وتجوز الأجرة على المكروه لأنه غير معصية إلا ما ورد النهي عنه. (ولا ~~تجوز) الإجارة (على طاعة الله ولو نافلة) لما روي أنه صلى الله عليه وسلم ~~أمر بعض أصحابه أو بعض عماله أن يتخذوا مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا، وقد ~~مر الخلاف في الأذان: هل هو فرض والأكل بالدين حرام. # قال أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة رحمه الله قال صاحب الذخيرة من ~~المالكية: قاعدة لا يجتمع في الشرع العوضان في باب المعاوضة لشخص واحد، ~~ولذلك منعنا الإجارة على الصلاة ونحوها لحصولها مع عوضها لفاعلها ا ه. # وفي الديوان: لا يصلى خلف من يأخذ الأجرة على صلاته، فإن صلى فلا إعادة ~~عليه، ولعل هذا مبني على أن صلاة المأموم غير مرتبطة بصلاة الإمام، وإلا ~~فالظاهر على هذا أن صلاة الإمام باطلة، ويحتمل أنها غير باطلة ولكنه عاص. # ومن صلى خلف من لا ولاية له كمن صلى وحده، وصلاته أيضا في نفسه صحيحة ~~والله أعلم فليحرر. # وفي القناطر ما يدل على جواز الأجرة على وجه صحيح حيث قال: وفي كتاب ~~الغزالي: فإن أخذ رزقا من المسجد وقد وقف على من يقوم بإمامة أو من السلطان ~~أو من أحد من الناس فلا يحكم بتحريمه ولكنه مكروه، والكراهة في الفرائض أشد ~~منها في التراويح، وتكون له أجرة على مداومته على حضور الموضع ومراقبته ~~مصالح المسجد في إقامة الجماعة لا على نفس الصلاة ا ه قلت: إن جعل ذلك أجرة ~~فلا يجوز له أخذه على أنه أجرة عندنا، وإن جعل أجرة وكان يأخذه ويلغي كونه ~~أجرة ويأخذه بنية أنها صدقة، فقيل: PageV10P016 # ...................... # ------------------------- # يجوز له، وقيل: لا، كما يدل عليه كلام في كتاب الألواح " وإن جعل صدقة ~~على الإمام أو هبة وأخذه بلا نية الأجرة جاز له بلا كراهة إن كان يجد في ~~نفسه أنه يصلي إماما ولو لم يكن ذلك، وكذا على سائر الطاعات أو على ترك ~~المعاصي وفي قوانين الأحكام ms3874 الشرعية ما حاصله أنه يشترط أن تكون المنفعة ~~مباحة لا محرمة ولا واجبة، أما المحرم فلا يجوز إجماعا، وأما الواجب ~~كالصلاة والصيام فلا تجوز الإجارة عليه. # وتجوز الإجارة على الإمامة مع الأذان والقيام بالمسجد لا على الصلاة ~~بانفرادها، ومنعها ابن حبيب مجتمعا ومفترقا، وأجازها عبد الحكم مجتمعا ~~ومفترقا ا ه. # ولا تجوز الأجرة على القضاء باتفاق، قال أبو الحسن الطرطوشي: هذا إذا ~~كانت الأجرة من أيدي الناس، وإن كانت من بيت المال جازت باتفاق. # فسأل الشوشاوي: وأما الأجرة على الفتوى فإن تعين عليه الجواب لعدم غيره ~~في البلد فهو حرام باتفاق، وإن لم يتعين فأقوال: الجواز، والمنع، والكراهة. # قال أبو الحسن الطرطوشي: كل أجرة اختلف فيها فإنما هي أجرة على أيدي ~~الناس، وإن كانت من بيت المال فلا خلاف في جوازها، وتجوز الإجارة على ~~الإمامة في قول، وتمنع في قول، وقيل تكره، وقيل: تمنع في الفرض وتجوز في ~~النفل، وقيل: تمنع على الصلاة وحدها وتجوز عليها مع غيرها كالأذان، وشهر ~~هذا القول: ولا تجوز على الأذان، وقيل: تجوز، وقيل: تكره، وكذا على الحج ~~لأنه عمل آخرة بدنيا. # وفي الديوان: ولا يأخذ الأجرة على تعليم الغسل والوضوء والصلاة والأذان ~~PageV10P017 ................................. # --------------------------- # فإنها من السحت، ولا على الحكم فإنها من السحت. # وجائزة على تعليم الصنائع كلها وإن اتفق رجل مع رجل أن يعلمه صنعة معلومة ~~بأجرة معلومة ولو كان ذلك مجهولا مثل الصياغة والخياطة والخرازة وما أشبه ~~ذلك فإن بلغ إلى ذلك الأجل فلم يتعلم فله أجرته كلها، وإن تعلم قبل المدة ~~فله من الأجرة ما بلغ من المدة، وكل ما عمل في تلك المدة للصانع أو غيره من ~~الناس فللمتعلم تلك الأجرة، وليس للمعلم فيها شيء، وقيل غير ذلك. # ويجوز له أن يأخذ الأجرة على تعليم الفراسة والسباحة وإذلال الدواب من ~~الخيل والبغال والجمال وغير ذلك. # وتجوز الإجارة على قطع الرق والكتب والمصاحف ونقط المصاحف وشكلها ~~وتجليدها وتزيينها لا على خطها.، ولا ينبغي له أن يأخذ الأجرة على خط الكتب ~~وتمليلها وتصحيحها. # وتجوز ms3875 للماشطة على المشط والظفر والزينة والحلق وفرق شعر الرأس ونزع ~~القمل وما أشبه ذلك، وعلى حلق الرأس وقص الشارب وتقليم الأظفار ا ه أي ونتف ~~الإبط أو حلقه أو حلق الشارب ونتف العانة أو حلقها لزوجه أو سريته أو منهما ~~له، قالوا أيضا: والختانة والكي والقطع لا القبالة إلا إن لم تشترط الأجرة ~~ولا على نزع الأسنان، وقيل: جائز. # وتجوز على رباط الذكور من الحيوان وأما الخصي فلا، إلا إن أعطاه بغير شرط فجائز. # وجاز للطبيب أن يأخذ الأجرة ما لم يقطع، وإن قطع فلا يأخذ على القطع، ~~وكذا البيطار لا يأخذ على القطع، ومنهم من يرخص لهما في ذلك. # وتجوز على الدلالة على قتل الجاني أو على قتله أو إعانته على قتله، وتجوز ~~على دلالته على غريمه أو من له عليه الحق أو تغريم غريمه له. # ويجوز إعطاؤها على قتل الطاعن في الدين أو المرتد أو مانع الحق، ولا يجوز ~~لمن يأخذها، ويجوز إعطاؤها لمن يصرف عنه الظلم أو عن غيره، ولا يجوز لمن ~~يأخذها، وكذا الخفارة يجوز لمن يعطيها، ولا يجوز لمن يأخذها، ويجوز لمن ~~يعطي الأجرة لمن يدله على ما تلف له، ولا يجوز لمن يأخذها إذا علم الموضع ~~الذي كان فيه ذلك الشيء ا ه يعنون بغير طريق العرافة PageV10P018 وجوز ~~أخذها لشاهد دعي لأداء شهادة عنده إن خاف تلفا وإن لعياله # ---------------------------------- # المذكورة المنهي عنها قالوا: ولا يجوز أن يأخذها على الدلالة على من أخذه. # ولا يأخذ الأجرة على تجويز الشفعة ولا على ردها لغيره من الناس، ولا يأخذ ~~الأجرة على أن يكون حاكما أو أن يكون خليفة لكل معنى تجوز فيه الخليفة ا ه ~~مثلها الوكالة قالوا: وقيل في الخلافة على إنفاذ الوصية بالرخصة أن يأخذ ~~عليها الأجرة. # ولا يأخذ الأجرة على رد الإقالة فيما باعه أو اشتراه، ولا يأخذ الأجرة ~~على الرضى بالعيب، وقيل: جائزة. # ويأخذ الأجرة على تجويز وليته، وأما على غير وليته فلا يجوز له إن لم ~~يتعن إلا إن جوزه الولي أو ms3876 المرأة إلى ذلك، وأما الخطبة فإنه يأخذ الأجرة ~~على أن يخطب لغيره إذا تعنى. # ولا يأخذ الأجرة على إقامة الحدود ولا على إخراج الحق، ولا يجوز لمن وجب ~~عليه الحق أن يعطي الأجرة للشرطة أن يتركوه ولا يوصلوه إلى الإمام، ويجوز ~~له أن يفعل ذلك فيما لم يجب عليه، ولا يجوز أن يأخذوها، ولا يجوز للإمام أن ~~يأخذ الأجرة على تعطيل الحقوق لأنه قيل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~{من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في ملكه} - أي عانده -. # ولا يجوز للرجل أن يأخذ الأجرة على امرأته ليبيت عندها في غير ليلتها، ~~ولا يجوز له أن يأخذ الأجرة على أن يتركها لا يمسها، وإن أخذها في هذه ~~الوجوه كلها فهي فداء، ومنهم من يقول: ليس ذلك بفداء، وإن تركها فليرد لها ~~مالها، وقيل: جائز له إمساكها، وكذلك هي لا تأخذ الأجرة على الزوج أن ~~يتركها لا يمسها، ولا يجوز للمرأة أيضا أن تأخذ الأجرة على ضارتها على أن ~~تترك لها ليلتها، ولا يجوز لها أن تعطي الأجرة للزوج على ضارتها، ولا يجوز ~~للزوج ذلك أيضا. # ولا تؤخذ الأجرة على تحمل الشهادة ولا على أدائها (وجوز أخذها لشاهد دعي ~~لأداء شهادة) هي (عنده إن خاف تلفا) تلف ذات أو عضو أو منفعة حاسة أو مضرة ~~عظيمة من جوع أو عطش أو عراء أو مضرة من المضرات (وإن لعياله) PageV10P019 ~~لاشتغاله بأدائها عن طلب قوته وقوتهم واشتغاله بهذا أوجب وبإقامتها مرة سقط ~~الفرض عنه وجاز أخذ عوض عليه # --------------------------------- # ولا سيما لنفسه (لاشتغاله بأدائها عن طلب قوته وقوتهم) أو قوت أحدهم أو ~~قوته مما يطعم أو يشرب أو عن طلب ما يكتسون أو يكتسي أو ما يقيهم به أو ~~نفسه عن المضرة (واشتغاله بهذا) أي بطلب القوت (أوجب) فذلك من دخول فرض على ~~فرض فيشتغل بالأوكد إلا إن أعطاه المشهود له أو غيره ما يقيهم عن ذلك ~~فيأخذه ولو كان يؤدي في البلد فيتفرغ للأداء حينئذ وجوبا، ms3877 فإن لم يخف التلف ~~ولا المضرة العظيمة لم يجز له أخذها إلا إن طولب لأدائها خارج الفرسخين أو ~~حيث يخاف في الطريق فله أخذ الأجرة ولو كان غنيا، وإن تحملها على أن يؤديها ~~في البلد أو موضع كذا فله أخذها إن دعاه إلى أدائها في غير ذلك إن كان ~~أبعد، وقيل: ولو أقرب أو مساويا، وإن شاء قال: لا أخرج عما شرطت، وإذا ~~تحملها بلا شرط موضع لزمه أداؤها داخل الفرسخين إن لم يمنعه مانع لا ~~خارجهما إلا إن شاء أو بأجرة، ويدل على قول جواز الأخذ الذي ذكره المصنف إن ~~خاف تلفا أنه يجوز لقائم اليتيم بالوصاية من أبيه أو من غيره الأكل ~~بالمعروف من مال اليتيم إن كان فقيرا كما ذكرته مبينا في قوله تعالى: {فمن ~~كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} وإن أعطى المشهود له ~~شيئا من عنده # الشهادة بلا شرط من أحدهما ولا نية من الشاهد للأجرة فله أخذه لأن ذلك ~~مطلق صدقة أو هبة أو هدية، وقد قال صلى الله عليه وسلم " أكرموا الشهود فإن ~~الله يستخرج بهم الحق " (وبإقامتها) بأمر صاحبها (مرة) عند قاض أو حاكم أو ~~عند اثنين أو عند واحد واثنين أو أكثر أو عند كاتب (سقط الفرض عنه وجاز) ~~ولو لم يخف تلفا (أخذ عوض عليه) أي على أدائها كما دل عليه لفظ إقامتها، ~~فإن معناهما واحد أو على إقامتها وذكر ضميرها لأنها PageV10P020 ثانيا كحج ~~عن غير، وتعليم القرآن، وعمل مؤد لنفعه ونفع مؤاجره. وجازت لمدعو لتحملها ~~بأولى ..................... # ------------------------ # بمعنى الأداء أو على إقامها (بلا تاء). # ولو كان المذكور بتاء لجواز سقوطهما عند الإضافة قياسا عند بعض من مصدر: ~~أفعل، واستفعل، أو على بمعنى عن والضمير للمشهود له مرة (ثانية) بعد أخذه ~~المرة الأولى لاحتياجه أولا إلى القوت أي عند المرة الثانية التي أراد فيها ~~المشهود له إقامتها بعدما أقامها، وكذا المرة الثالثة والرابعة فصاعدا بلا ~~حد إذا أداها أولا كما يجزي فطلب لإعادتها لنسيان القاضي أو غيره أو لذهابه ms3878 ~~بالعزل أو الموت أو آفة فيقوم عليه الغريم مثلا أو لارتداده أو ارتداد من ~~أودعت عنده أو لضياع الكتاب الذي كتبت فيه أو لغير ذلك، وإن أداها كما لا ~~يجزي أو بلا أمر من صاحبها فلا أجر له على إعادتها حتى يعيدها بعد أدائها ~~على وجه يجزي، وإن أداها كما لا يجزي بتقصير من صاحبها مثل أن يطلبه أن ~~يؤديها عند من هو أصم أو من لا يكون قاضيا أو كاتبا أو شاهدا فله أجره ~~ويعيدها بعد ذلك بلا أجر عند من يجزي أداؤها عنده، # وإن وافقه على أدائها كما لا يجزي على علم منه فلا أجرة له، وإنما جاز له ~~الأخذ في المرة الثانية لأنها حينئذ صارت من سائر الأمور المباحات التي لا ~~يجب فعلها عن الغير فجاز له أخذها. # (ك) ما يجوز أخذها على (حج عن غير) واعتمار وزيارة قبره عنه صلى الله ~~عليه وسلم. # (وتعليم القرآن) عند بعض، وأجازها أبو إسحاق الحضرمي بمقدار مخصوص لمقدار ~~من القرآن مخصوص، وقيل: لا يأخذ الأجرة على تعليمه، وهو مشهور المذهب، وقد ~~قال بعد ذلك باب: اختلف في أجرة تعليم القرآن. (و) كما يجوز أخذها على (عمل ~~مؤد لنفعه) أي نفع أجير (ونفع مؤاجره) أي الذي عقد الأجرة للأجير لأنه ~~ينتفع بالأجرة ومثلهما من ناب عنهما مثل أن تعطي الأجرة لزيد على أن يقوم ~~بجنانه لتشغله عن فساد يصلك أو يصله أو يصلكما أو على أن يقوم بجنانك ~~فيشتغل به عن مضرتك أو مضرة غيرك. (وجازت لمدعو لتحملها بأولى) يعني أنه ~~إذا جاز على قول PageV10P021 وحرمت على مراء ومسابقة ~~............................ # ----------------------- # أن يأخذ الأجر على أدائها بعد حملها فبالأولى أن تجوز له على أن يتحملها ~~لأن تحملها غير متفق على وجوبه، ولأنه فرض كفاية، وأداؤها بعد تحملها متفق ~~على وجوبه ولأنه فرض عين، فهذا الكلام متصل بقوله: وجوز أخذها لشاهد دعي ~~لأداء شهادة عنده إن خاف تلفا، أعني أن ما ذكره من الأولوية هو بالنظر إليه ~~ويبحث بأن ما هنالك مقيد بخوف التلف، ms3879 وما هنا لم يقيد، فلا يكون أخذها ~~للتحمل بلا خوف تلف أولى بالجواز من أخذها للأداء مع خوف التلف، ويجاب ~~بالتزام ذلك لأن أداءها بعد تحملها أوجب من تحملها لاختلافهم في وجوب ~~تحملها، أو يجاب بأنه بني على قول من أجاز أخذها للتحمل إن خاف التلف أو ~~نحوه في الذهاب إلى التحمل أو طلب خروجه الفرسخين أو خروجه عن موضع اشترط ~~أن لا يخرج منه، ويجوز أن يكون قوله: " وجازت بمدعو إلخ " متصلا بقوله: ~~وبإقامتها مرة سقط الفرض عنه، فإنه إذا جاز له أخذ الأجرة على أدائها بعد ~~إقامتها فأولى أن يجوز أخذها على التحمل. (وحرمت على مراء) أي جدال في أمر ~~العلم والقرآن أو غيرهما وفي أمر الدنيا والآخرة فيما يتعلق بالمعرفة أو ~~باللسان أو بالجوارح، فلولا ورود الحديث بجواز التسابق بالرهن لقلنا بالمنع ~~وورد الجواز أيضا بالرمي بنحو السهام، وورد الجواز أيضا بالقرآن، قيل ~~وبالعلم واعلم أن جميع ما ذكره المصنف من مسابقة وقطع بسيوف وغير ذلك داخل ~~في المراء، فعطف ذلك على المراء عطف خاص على عام، ويجوز أن يريد بالمراء ~~المراء باللسان فيكون عطف مغاير وهو المتبادر من العبارة لأن المتبادر من ~~المراء كونه باللسان وهو الحقيقة فيه. # (ومسابقة) بناء على أنها لا تجوز الأجرة عليها وهو قول بعض العلماء ولو ~~بالخيل كأنه لم يصله حديث جوازها بالخيل مثلا أو لم يصح عنده عن رسول صلى ~~الله عليه وسلم، ويحتمل أن يريد بالمسابقة PageV10P022 وقطع بسيوف ورمي أو ~~على رفع ثقيل من موضع لآخر، وعلى أكل معين من طعام. # ........... # --------------------------- # المسابقة التي لم تشرع بالأجرة كمسابقة بما لا يقاتل به كالحمار وكمسابقة ~~بالأرجل فإنه صلى الله عليه وسلم سابق عائشة بأرجلهما فسبقته ثم سابقها ~~فسبقها، فقال: هذه بتلك ولم يجعلا أجرة بينهما، إلا أن مجرد عدم جعلها ليس ~~نصا في منعها ولا ظاهر فيه وقيل: تجوز المراهنة على السبق بالرجلين ~~وبالحمير والبغال كما يأتي إن شاء الله تعالى وكمسابقة بين اثنين أو أكثر ~~مع جعل كل منهما أو ms3880 منهم رهنا لمن سبق، ويؤيد الاحتمال الأول مقابلة ذلك ~~بقوله بعد: وجوزت مسابقة، قال ضمام قيل لجابر بن زيد: إن أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا يرون بالدخيل بأسا، قال: كانوا أعف من ذلك، يعني أنه ~~لولا تجويزه صلى الله عليه وسلم لتورعوا عنه. # (وقطع بسيوف) مثل أن يذبحوا بعيرا أو ينحروه أو بقرة أو غير ذلك ويقولون: ~~من قطعه بضربة واحدة فهو له، أو له كذا، أو من وصل بضربته موضع كذا منه أو ~~يفعلون به ذلك حيا على أن له كذا وهو زيادة معصية أو يفعلون ذلك لخشبة أو ~~غيرها (ورمي) بسهام أو بنادق أو نحوهما، وقيل: بجواز الأجرة على الرمي (أو ~~على رفع) شيء (ثقيل) كصخرة وخشبة (من موضع لآخر) أو رفعه إلى ركبتيه أو إلى ~~وسطه أو إلى كتفه أو فوق رأسه أو نحو ذلك أو فصله عن الأرض أو مد اليد أو ~~اليدين به إلى أمام أو جهة من الجهات إذا كان لا فائدة للمستأجر في رفعه، ~~وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم وجد بعض الصحابة يتنازعون حجرا عظيما أيهم ~~يرفعه ولم يغلظ عليهم ولا نسبهم إلى ذنب ولكنه قال لهم: ألا أنبئكم ~~بالشديد؟ قالوا: بلى قال: الذي يملك هواه عند الغضب " لا من يرفع الصخرة ~~العظيمة "، وليس ذلك حراما وإنما الحرام أخذ الأجرة على ذلك. (وعلى أكل) ~~مقدار (معين من طعام) PageV10P023 وعلى قمار ......................... # --------------------- # أو شرب مقدار معين من ماء أو نحوه، يقول له: إن أكلته أو شربته فلك كذا ~~فلا تحل له هذه الأجرة، ويرد له أيضا مثل أو قيمة ما أكل أو شرب لأنه أكله ~~أو شربه بطريق لا يجوز وهو كمن أكل طعاما أو شرب شرابا على أن يتقوى به على ~~عمل بدف أو بمزمار أو نحو ذلك من المعاصي فإنه يرده، وكذا إن قال: إن أكلت ~~أو شربت ذلك المقدار فهو لك لا أطالبك بقيمته، فإنه يعطيه مثله أو قيمته ~~وليست إباحة مالكه مبيحة له مسوغة له ولو ms3881 كانت مبيحة مسوغة لسوغت وأباحت ~~أنواع القمار كلها، ولا تجوز على زوج فرد مثل أن يخبي بيده أو ثوبه أو ~~غيرهما شيئا فيقول له الآخر: هو زوج أو فرد ويجعلان الأجرة على إصابة كميته ~~أو ينظر إلى مجموع شيء فيقول: إنه زوج أو فرد أو نحو ذلك، وذلك كله من معنى ~~القمار وأكل مال الناس بالباطل. (و) لا تجوز (على قمار) ما من أنواع القمار ~~وهو بكسر القاف وتخفيف الميم وهو مصدر قامر بفتح الميم بعد ألف يقال: قامره ~~مقامرة وقمارا فقمره يقمره كنصره ينصره بمعنى راهنه فغلبه روى أبو داود أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن معاقرة الأعراب) وهي مفاخرتهم فكأنهم ~~يتفاخرون بأن يعقر كل واحد منهم عددا من إبله فأيهم كان عقره أكثر كان ~~غالبا؛ فكره النبي صلى الله عليه وسلم لحمها لئلا يكون مما أهل به لغير ~~الله تعالى، وروى أبو داود أيضا أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن طعام ~~المتبارين أي المتغالبين، وأصابت أهل الكوفة مجاعة، فعقر همام بن غالب أبو ~~الفرزدق ناقة لأهله وصنع منها طعاما وأهدى إلى قوم من بني تميم جفانا من ~~ثريد ووجه جفنة منها إلى سحيم بن وثيل رئيس قومه القائل: أنا ابن جلا وطلاع ~~الثنايا البيت فقلبها سحيم وضرب الذي أتى بها وقال: أنا مفتقر إلى طعام ~~غالب، إذا نحر هو ناقة، نحرت أنا ناقة أخرى، فعقر غالب من الغد ناقتين، ~~فعقر سحيم PageV10P024 وتحزير كقائل لآخر: في طعامي كذا، فيقول: أكثر، ~~ويقول له ربه: أعطيت لك ما زاد على كذا فلا يحل له أخذه. جوزت مسابقة بخيل # --------------------- # ناقتين؛ فعقر في اليوم الثالث غالب ثلاثا؛ فعقر سحيم ثلاثا؛ فعقر غالب في ~~الرابع مائة، ولم يكن عند سحيم هذا العدد فلم يعقر، وأسرها في نفسه، فلما ~~انقضت المجاعة ودخل الناس الكوفة قال بنو رياح وهم قوم سحيم: جررت علينا ~~عار الدهر، هلا نحرت مثل ما نحر غالب وكنا نعطيك مكان كل ناقة ناقتين؟ ~~فاعتذر بأن إبله كانت غائبة وقال ms3882 للناس: شأنكم والأكل، وكان ذلك في خلافة ~~علي فاستفتي في حل الأكل منها فقضى بحرمتها وقال: هذه ذبحت لغير مأكلة، ولم ~~يقصد بها إلا المفاخرة والمباهاة، فألقيت لحومها على مزبلة الكوفة، فأكلها ~~الكلاب والعقبان والرخم. (و) لا على (تحزير) وهو التقدير والخرص (ك) قول ~~(قائل لآخر: في طعامي كذا) وكذا مدا أو صاعا أو نحو ذلك، أو يقول: هو مد أو ~~صاع أو نحو ذلك (فيقول) بالنصب عطفا على القول الذي قدرت على حد ولبس عباءة ~~وتقر عيني أو بالرفع عطفا على مستأنف أي يقول صاحب الطعام ذلك فيقول الآخر ~~هو (أكثر) مما ذكرت (ويقول له ربه: أعطيت لك ما زاد على كذا) أي العدد الذي ~~ذكرته أنا، أو لك كذا إن كان كما قلت (فلا يحل له) أي للآخر (أخذه) أي أخذ ~~ما زاد. # (وجوزت مسابقة بخيل) على رهن يأخذه السابق ويقال لذلك الرهن: السبق، بفتح ~~السين والباء والسبقة بضم السين وإسكان الباء، أي أجاز بعضهم ذلك فهو قول ~~مقابل لقوله قبل ذلك ومسابقة، وأصله عدم الجواز ولكن أجيز تدريبا على ~~الجهاد في سبيل الله. # قال صاحب الذخيرة ": هذه المسألة استثنيت من ثلاثة قواعد: القمار، ~~والتعذيب للحيوان لغير فائدة، وحصول العوض والمعوض لشخص واحد على خلاف في ~~PageV10P025 وروي ذلك، وفسر بإدخال فرس بين فرسين، فإن أمن سبقه فلا خير ~~فيه والإجاز، فإن جعل كل لصاحبه رهنا أيهما سبق أخذه فقمار، ويضع الأولان ~~رهنين لا الثالث ......... # -------------------------------- # هذا، واستثنيت من هذه القواعد لمصلحة الجهاد (و) دليل هذا القول أنه (روي ~~ذلك) المذكور من جواز المسابقة بالأجرة وتسمى رهنا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وذلك أنه روي أنه سابق بين الخيل (وفسر) ذلك الجواز (بإدخال فرس بين ~~فرسين) ويسمى محللا بكسر اللام وكذا صاحبه (فإن أمن سبقه) أي أمن صاحب ~~الفرسين أو أحدهما أن يسبقهما أي علما أنه لا يسبقهما أو علم أحدهما أنه لا ~~يسبقهما (فلا خير فيه) أي لا نجاة في إدخاله من إثم ما يلزم على أخذ من ms3883 سبق ~~منهما، إذ لا يخرج بإدخاله حينئذ من معنى القمار (وإلا) يؤمن سبقه بل علما ~~أو ظنا أنه يسبق أو شكا أو علم أو ظن أو شك أحدهما أو علما أنه يسبقهما ~~(جاز) وذلك التفسير رواه جابر بن زيد حديثا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: {من أدخل فرسا فإن كان يؤمن أن يسبق فلا خير فيه وإن كان لا يؤمن أن ~~يسبق فلا بأس به} قيل: وإن لم يدخلا واحدا وكان الرهن من أحدهما فقط جاز ~~(فإن جعل كل لصاحبه رهنا (أيهما سبق أخذه) هو لا الثالث (ف) ذلك (قمار) فلا ~~يجوز سواء لم يدخلاه ثالثا أو أدخلا وإنما الجائز أن يضع أحدهما فقط رهنا ~~سواء أدخلا ثالثا أم لم يدخلاه أو يضعا معا ويدخلا ثالثا ولا يضع الثالث ~~لأنه إن وضع كانوا كاثنين وضع كل منهما بلا إدخال ثالث. # وهذا كما قال: (ويضع الأولان رهنين لا الثالث) لأن المراد أن يصيرا مع ~~الثالث كاثنين، أخرج أحدهما الرهن دون الآخر وهي الصورة الجائزة وإذا أدخلا ~~ثالثا ولم يضع رهنا كانت الصورة كصورة اثنين أخرج أحدهما فقط وهي جائزة. # وقال مالك: لا يجوز الرهان إن وضعا الرهن معا PageV10P026 فيرسلون، فإن ~~سبق أحد الأولين أخذهما طيبا، وكذا المدخل إن سبقهما ولا عليه إن سبق، ~~ومعنى قوله: لا يؤمن أن يسبق بأن كان جوادا # ------------------------ # ولو أدخلا ثالثا، لأن الذي أخرج الرهن إن كان سابقا عاد إليه ما وضع وكان ~~له ما وضع غيره أيضا وقد حصل له أجر التسبب إلى الجهاد وهو السبق فلا يأخذ ~~ما وضع غيره لئلا يجتمع له في الشرع العوضان وهما الآن سبقه لغيره ورهن ~~غيره مع رهنه، بخلاف ما إذا وضع أحدهما فقط فإنه إن سبقه الآخر أخذ الرهن ~~إذ لم يتسبب إلى الجهاد تسببا تاما لأنه لم يضع الرهن، وحكمة المعاوضة إنما ~~هي انتفاع كل واحد من المتعاوضين بما بذل له والسابق له أجر التسبب إلى ~~الجهاد (فيرسلون) أفراسهم (فإن سبق أحد الأولين) الآخر والمدخل ms3884 (أخذهما ~~طيبا) أي أخذا طيبا بتشديد الياء أو أخذا طيبا بإسكانها (وكذا المدخل إن ~~سبقهما) فإنه يأخذ الرهنين وإن سبق المدخل أحدهما وساوى الآخر أخذ مساويه ~~رهن نفسه وقسما رهن المسبوق (ولا) عطاء (عليه إن سبق) أي سبقاه أوسبقه ~~أحدهما، وإن وضع أحدهما، فقط سواء أدخلا ثالثا أم لا، وقال: إني لا أرجع ~~فيه إن سبقني أخذه، وإن لم يسبقني بل استوينا، أو سبقته، فهو لمن حضر أو ~~لمن تلاني في السبق أو لصاحبي جاز. # وقال مالك: إن لم يكن إلا جاعل السبق والآخر معه وكان جاعله سابقا أكله ~~من حضر مسابقتهما، ولا يأكل معهم لأنه بمنزلة الصدقة وقيل: يأكل معهم ولا ~~يأكل المسبوق إلا برضاهم جميعا، والذي عندنا أن السابق يأخذ رهن نفسه ~~(ومعنى قوله) أي قول المفسر المدلول عليه بقوله وفسر وهو النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذ فسره في الحديث المتقدم عن جابر، ويجوز رجع الضمير إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم، ويعلم ذلك بمطالعة الأصل، وهو كلام (الإيضاح) وذلك ~~قرينته وهو أول، لأن لفظ لا يؤمن أن يسبق مذكور في الحديث بنفسه. # وفي كلام المصنف بمعناه إذ قال: وإلا (لا يؤمن أن يسبق بأن كان جوادا) ~~(بتخفيف الواو) أي PageV10P027 لا يأمنان سبقه فيذهب بها فهذا حلال، وإن ~~كان بليدا بطيئا فقد أمناه كأنهما لم يدخلاه فهو قمار ............... # ------------- # حسنا كريما فهو نشط قوي، والباء متعلقة بمحذوف خبر المبتدأ الذي هو قوله ~~معنى، والأولى إسقاطها ويقول: أنه كان جوادا بفتح همزة أنه، ولعله أراد ~~زيادة الباء في خبر المبتدإ المجرد المثبت، ولكن هذا لا يحسن (لا يأمنان ~~سبقه) إياهما (فيذهب بهما) أي بالرهنين (فهذا حلال وإن كان بليدا) أي عاجزا ~~كأنه لا يبرح عن موضعه، يقال: بلد الشيء لزم موضعه ومنه البلد بمعنى القرية ~~مثلا (بطيئا فقد أمناه) أي زال عنهما خوف سبقه لهما، بل جزما أو رجحا ~~ترجيحاقويا أن يسبقاه حتى (كأنهما لم يدخلاه) بينهما وكأنهما أدخلا حمارا ~~أو نحوه مما لا يكون سابقا ولا يعتاد في ms3885 القتال (ف) ذلك العقد الواقع ~~بينهما بالمسابقة بالرهن أو ذلك الرهان (هو قمار) إلى هنا انتهى تفسير ~~قوله: لا يؤمن أن يسبق، وكذا تفسير قوله: يؤمن أن يسبق. # لا فرق بينهما إلا بالنفي والإثبات، ومحط التفسير هو قوله: بأن كان ~~جوادا، إلى قوله: فيذهب بهما ولو اقتصر عليه لجاز ولكنه زاد ما ذكره بعد ~~لبيان كونه حلالا حينئذ وبيان ضد ذلك وقد يقال: منتهى التفسير هو قوله: ~~فيذهب بهما ولفظ يسبق مبني للمفعول في الموضعين في الحديث موضع الإثبات ~~وموضع النفي، فمعنى يؤمن أن يسبق أن القلب استوثق بأنه يكون مسبوقا أو مبني ~~للفاعل، أي زال الخوف من أن يكون سابقا للاستيثاق بأنه لا يكون سابقا، وهو ~~معنى مفهوم من اللفظ بلا تقدير لحرف النفي كقول تعالى: {وآمنهم من خوف}، ~~فلا يلزم تقدير أداة النفي هكذا يؤمن أن لا يسبق غيره أو يؤمن عدم سبقه ~~غيره، وعبارة ابن حجر: وشرط بعض في المحلل أن يكون لا يتحقق السبق ~~PageV10P028 ................................ # --------------- # والمتبادر منها أن المراد أنه لا يتحقق أن يكون سابقا، وتسمية ما يؤخذ ~~على السبق رهنا حقيقة لغوية على ما يظهر من الصحاح وغيره وهو أولى من أن ~~يقال: استعارة من الرهن الذي هو أخذك ما لا ثقة به عما خرج منك، وهو محتمل ~~لشبهه به إذ في كل منهما وضع شيء في الخارج لا في الذمة يترتب التصرف فيه ~~لمن وضع له على الشروط المخصوصة والمسابقة جائزة بين الخيل وجائزة بين ~~الإبل، وجائزة بين الخيل والإبل. ولا تجوز بين فيلين ولا بين فيل وغيره ~~لأنه لا يقاتل على الفيل وفي الحديث عن أبي هريرة: {لا سبق إلا في خف أو ~~حافر أو نصل} أي سيف، وتجوز أيضا في رمي السهم كذا قيل والمشهور أن النصل ~~هو السهم وأنه الجائز دون السيف والرمح ومعنى المسابقة بالسهم أو السيف أو ~~الرمح المسابقة المعنوية وهي أن يغلب صاحبه فتحمل عليه المسابقة بالحيوان ~~حيث اجتمعتا في كلام واحد فيعتبر من مسابقة الحيوان مسابقة الغلبة، فيكون ms3886 ~~من عموم المجاز لا من الجمع بين الحقيقة والمجاز، ولا يدخل الفيل في ذي ~~الخف ولا الحمار والبغل في ذي الحافر لأنه لا يقاتل عليها والحديث رواه ~~الشافعي وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان وصححه والصحيح في ~~روايته فتح الباء في السبق وهو ما يجعل للسابق على سبقه، ورواه بعض ~~بإسكانها على المصدرية، والمعنى على الفتح أن العطاء لا يستحق إلا في سابق ~~الخيل والإبل والنصال، لأن هذه الأمور عدت في قتال العدو وفي بدل الجعل ~~عليها ترغيب في الجهاد، ولم يذكر الشافعي الفيل وقال أبو إسحاق من قومنا: ~~تجوز المسابقة عليه لأنه يلقى عليه العدو، كما يلقى على الخيل ولأنه ذو خف ~~والصورة النادرة تدخل على العموم على الأصح عند الأصوليين وقال أحمد وأبو ~~حنيفة وغيرهما: لا تصح المسابقة عليه لأنه لا PageV10P029 ~~..................... # ------------------------ # يحصل الكر والفر عليه، فلا معنى للمسابقة عليه؛ فإن قال قائل: فالإبل ~~كالفيل في هذا المعنى، فالجواب: أن العرب تقاتل على الإبل أشدالقتال وذلك ~~لهم عادة غالبة والفيل ليس كذلك ومن قال بالأول قال: إنه يسبق الخيل في ~~بلاد الهند وقيل أيضا: يقاتل على البغل وعليه فتجوز المسابقة عليه بالرهن. # وقد اختلف: هل يسهم لمن قاتل عليه أكثر ممن قاتل برجله؟.ولا خلاف في جواز ~~المسابقة بلا أجر على الخيل وغيرها من الدواب وعلى الأقدام والترامي ~~بالسهام واستعمال الأسلحة لما في ذلك من التدريب على الحرب، لكن قصرها مالك ~~والشافعي إذا كانت بالأجرة على الخف والحافر والنصل وخصها بعض بالخيل، ~~وأجازها عطاء في كل شيء، قيل: اتفقوا على جوازها بعوضها إذا كان من غير ~~المتسابقين كالإمام إذا لم يكن معهم فرس، والجمهور على جوازها إن كان العوض ~~من أحد المتسابقين فقط أو منه مع آخر من غيرهما أو من ثالث محلل، ويجوز ~~تعدد الواضعين للرهن ولو ثلاثة فصاعدا إن أدخلوا آخر لم يضع أو أدخلوا أكثر ~~ولم يضع المدخل، ولا يجوز تعدد الواضعين إن لم يكن آخر أم أكثر وإن وضع ~~واحد جاز، ولو كثر المدخلون ms3887 بفتح الخاء قال بعض من كتب على رسالة أبي زيد ~~عند قوله: ولا بأس بالسبق بالخيل وبالإبل وبالسهام ما نصه: إنما قال: لا ~~بأس لأنه مستثنى من اللهو، واللهو باطل، وقد روى مالك في الموطإ عن نافع عن ~~عبد الله بن عمر أن رسول صلى الله عليه وسلم " سابق بين الخيل الذي أضمرت ~~من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من ~~الثنية إلى مسجد بني زريق وأن عبد الله بن عمر كان ممن سابق عليها "، ومثله ~~في مسند الربيع ورواه الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " سابق بين ~~الخيل وراهن " وفيه ذكر الرهان وليس في حديث الموطإ والمسند. # والإبل بمعنى الخيل في هذا السبق، والرمي بالسهام فيه تدريب للجهاد، وفي ~~تعليم ذلك فضل PageV10P030 ~~................................................. # ------------------ # كبير بقصد الجهاد، وفي الثلاثة حديث بجواز الرهن عليها بالمسابقة وبغير ~~الرهن تجوز بالخيل وبالإبل وبالسهام وبالحمير وبالبغال وبالأقدام، ولا تجوز ~~عندنا بالرهن إلا في الخيل وبالإبل والرمي بالسهام، وأجاز الرهن محمد بن ~~الحسن على مسابقة الأقدام، وأجازت الشافعية الرهن على الحمير والبغال، فإذا ~~قلنا بجواز الرهن في مسابقة الثلاثة فيشترط تعيين الفرسين وجعل المعرفة ~~بمسابقة الفرسين وأن يسميا مبتدأ الغاية ومنتهاها، وتعيين الرهن فلا يكون ~~مجهولا وكونه حلالا يصح بيعه فلا يجوز بنحو ميتة وما لا يباع ولا يخلو من ~~خمسة أوجه: الأول: أن يخرج الإمام أو غيره جعلا من غير المسابقين فيقول: من ~~سبق أخذه فهذا يجوز باتفاق، والثاني: أن يخرج أحد المتسابقين رهنا على أن ~~لا يرجع إليه إن سبق، فهذا جائز أيضا باتفاق، والثالث: أن يخرج كل واحد ~~منهما سبقا ولم يجعلا بينهما محللا على أنه إن سبق أخذ الجميع فهذا لا يجوز ~~باتفاق لأنه من القمار والرابع: أن يخرج كل واحد منهما جعلا ويجعلا بينهما ~~محللا واحدا أو اثنين وكلما كثر المحللون كان أبلغ في الجواز، على أنه إن ~~سبق جاعلي السبق أخذ الجميع ولا شيء عليه إن كان مسبوقا ومن كان سابقا ~~منهما أخذ ms3888 الجميع فهذا هو الذي أجاز سعيد بن المسيب وبعض أصحاب مالك منهم ~~ابن المواز وغيره ومنعه مالك في المشهور. # والخامس: أن يخرج الرهن واحد منهما فقط والمحلل بينهما على أنه # إن سبق الذي أخرج الرهن أخذه فهذا اختلف فيه قول مالك، فمرة أجازه، ومرة ~~منعه، فهذه خمسة أوجه في الخيل وفي الرمي، فما يجوز في الخيل يجوز في الرمي ~~بالسهام وفي الإبل وما يمتنع في الخيل يمتنع في هذين، وقد قال عليه الصلاة ~~والسلام: {لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل}، فالخف الإبل، والحافر الخيل، ~~والنصل السهم، فهذا دليل مالك على جواز الخطر بالثلاثة. # ولا تكون المسابقة في رمي الحجار ولا في رمي الرماح، ولا يجوز ذلك إلا في ~~PageV10P031 ................................. # ------------------------ # السهام، وذلك على وجهين: إما إلى الغاية في المسابقة، وإما إلى الإشارة ~~في المصادفة قال بعض: يشترط في الرمي كونه رشقا معلوما أو نوعا من الإصابة ~~معينا من خرق أو إصابة بلا خرق أو نحو ذلك مما هو معلوم عند أهله، ويشترط ~~تعيين المركب إذ هو الركن الأعظم والله أعلم. # وإذا أخرج شيء اشترط فيه التعيين لا التساوي، وقيل: لا يجوز على المفاضلة ~~بل على التساوي فلا يخرج هذا خمسة وذاك عشرة أو سبعة، ومن شرط المحلل أن ~~يكون فرسه مجهول الجري وإن علم أنه مسبوق فهو قمار، وإذا سبق المحلل أخذ ~~الأجرة، وإن سبق أحد اللذين تسابقا أخذ رهنه ورهن صاحبه ولا شيء للمحلل، ~~وإن سبق المتسابقان معا أخذ كل رهنه، وإن سبق أحدهما مع المحلل أخذ رهنه ~~وقسم رهن صاحبه مع المحلل، وإن وصلوا معا أخذ ذو الرهن رهنه ولا شيء ~~للمحلل، وإذا تعدد المحلل قسم المحللون ما يثبت لهم إن كانوا سابقين أو مع ~~واحد ولا شيء لمن تأخر منهم. # ولا تجوز الأجرة في السباق بما هو عناء كحفر بئر وخياطة ثوب، وقيل: تجوز ~~ويراعى في السبق سبق الأذن، وقيل سبق الصدر، وقيل سبق الفرس مثلا كله حتى ~~يكون عند مؤخرة رأس الآخر، وإن وقع الراكب ms3889 فجرى فرسه فكان سابقا فهل يعد ~~سبقا؟ قولان؛ وإن تعثر أحدهما بالوقوع هل يعذر فلا يؤخذ رهنه؟ قولان؛ وإن ~~أعثر أحدهما فرس الآخر عذر من عثر، وإن وقع واحد وركب فرسه الآخر وسبق كان ~~الجعل لصاحب الفرس، ولا يراعى في الركوب كبير ولا صغير ولا سرج ولا غير ~~سرج، ويكره أن يركب الصبي عليها. # قال مالك: ويجوز ركوب الخيل بالمهاميز وإن كان ذلك يؤذيها وليس من تعذيب ~~الحيوان المنهي عنه. # قال بعض المالكية: إن كان مخرج السبق أحد المتسابقين فشرط جوازه أن لا ~~PageV10P032 ................................ # ----------------------- # يعود إليه، بل إن كان الآخر سابقا أخذه ذلك الآخر السابق، وإن كان مخرجه ~~سابقا أخذه من حضر. # وأما المسابقة من غير جعل فلا يشترط فيه شيء، فتجوز بين السفن والطير ~~والأقدام والرمي بالحجارة والصرع إن كان في ذلك غرض صحيح لهما شرعا. # وأما اللعب بالحمام والرند والشطرنج والكعاب والأعواد والبيوت المرسومة ~~في الأرض أو في العود ونحو ذلك فلا يجوز ولو بلا جعل، وهو كبيرة، وقيل: غير ~~كبيرة إن لم تكن على جعل وعنه صلى الله عليه وسلم: {من لعب بالنرد فقد عصى ~~الله ورسوله}. # وفي رواية: {كأنه غمس يده في الدم ولحم الخنزير} وكان عند أهل بيت من دار ~~عائشة رند، فأرسلت إليهم: لئن لم تخرجوه لأخرجنكم من داري وكان ابن عمر ~~يكسره ويضرب اللاعب به، ويقال: الرندشين وهذا كله في موطإ مالك، ويسمى ~~النرد أيضا بتقديم النون والرند: قطع تكون من العاج أو غيره ملونة يلعب بها ~~ليس فيها كيس بل يرمى بها كاللعب بالكعاب بخلاف الشطرنج، فإنه عيدان يلعب ~~بها فيها تدريب وكيس لا يحسنها إلا ذكي القلب ولا يجوز بالمقامرة ولا ~~بغيرها. # وقال بعض المالكية: إن كان بلا مقامرة فإن كان يدمن عليه ردت شهادته وحد ~~الإدمان أن يلعب به مرتين في العام وإن لعب به مرة في العام جازت شهادته ~~وقيل: لا يجوز ذلك مطلقا. # وقال الشافعي: يجوز اللعب به بغير قمار وهذا في الشطرنج، وكذلك يمنع غيره ~~من أنواع الباطل ms3890 كالكعاب وغيرها مما يشغل عن ذكر الله وعن الصلاة ويؤدي إلى ~~كثرة الإدمان، ولا يسلم عليهم حال اللعب بها، ويسلم في غير الحال ويحرم ~~الجلوس إلى من يلعب بها ويكره النظر إليهم لئلا يشتغل خاطره أو يميل إليهم، ~~وثبت أن جليس القوم منهم ومن رضي بعمل قوم فهو شريك معهم، ومن كثر سواد قوم فهو # منهم والطبع يجر والله أعلم. PageV10P033 # باب اختلف في أجرة تعليم القرآن وكتابة المصحف وقسمة الأرض وحساب بين قوم .... # ------------------------ # باب في بعض الإجارات المختلف فيها (اختلف في أجرة تعليم القرآن) وأجرة ~~عرضه وأجرة تعليم كيفية الأداء وأجرة تعليم تجويده أو إعرابه أو قراءات ~~القراء (وكتابة المصحف) كله أو بعضه في الورق أو اللوح أو في غير ذلك ~~(وقسمة الأرض) والنخل والأشجار والدور والبيوت والآبار والأنهار وغير ذلك ~~من الأصول وقسمة الدواب والحب والسلعة والدنانير والدراهم وغير ذلك من ~~العروض (وحساب بين قوم) شركاء في الإرث أو بالشراء أو بالهبة أو بغير ذلك ~~وكان ابن سيرين لا يرى بأجرة القسام بأسا، وسواء في ذلك الخلاف أن يأخذ ~~الأجرة من أصحاب المال المقسوم أو من بيت المال إذا جعل الإمام أو الحاكم ~~للناس قساما وفرض له من بيت المال أجرة، وهذا لا يأخذ من أصحاب القسمة وتحل ~~الأجرة للقسام ولو من مال اليتيم نصبه الإمام أو لم ينصبه، وينبغي أن ~~PageV10P034 والحجامة والرقيا ........................... # -------------------------------- # ينصب للناس من يقسم لهم ويكون عادلا لا غيره ولا عبدا ولا مكاتبا ولا ~~محدودا في قذف ولا ذميا، وجاز أكل القسام طعام أحد الشركاء إذا صنعه لهم أو ~~طعامهم إذ لم يكن رشوة ليحيف إليه لأن في القسمة شغلا عن الرجوع إلى الأهل ~~والتطاول، وتكون الأجرة على الرءوس لا على السهام إذ قد يكون حساب القليل أشد. # وفي أثر قومنا: أجرة القسام ومن يعدل السهام على الرءوس في القول الذي ~~عليه العمل وكذا أجرة الكاتب للقسمة وقيل: على السهام، فمن له نصف فعليه ~~نصف الأجرة، ومن له ربع فعليه ربعها وهكذا، قال العاصمي: # وأجر من ms3891 يقسم أويعدل ... على الرءوس وعليه العمل # كذلك الكتاب للوثيقة ... للقاسمين مقتفي طريقه # وأجرة كايل الزرع، ويقال لكيل الزرع التكسير تؤخذ من بايع. قال العاصمي: # وأجرة الكيال في التكسير ... من بايع تؤخذ في المشهور # كذاك في الموزون والمكيل ... الحكم ذا من غير ما تفصيل. # (والحجامة) بكسر الحاء وتخفيف الجيم وهي استخراج الدم بآلات (والرقيا) هي ~~الاعتصام في إزالة مرض أو جنون بالقرآن أو بكلام ذكر ولا تجوز بما فيه شرك ~~وتكون الرقيا بنفث وبلا نفث وكلتاهما يجوز الأجر عليها قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما: {إن نفرا من الصحابة مروا بماء أي: بحي من أحياء العرب فيه ~~لديغ أو سليم، فقال رجل من أهل الماء: هل فيكم من راق؟ PageV10P035 # وعلى بيوت مكة وأرضين ومياه ..................... # ------------------ # فانطلق رجل منهم فجعل يقرأ فاتحة الكتاب ويجمع بزاقه ويتفل فيه، فبرئ، ~~فأتوا بالشاة فقالوا: لا تأخذوها حتى نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فسألوه، فضحك، فقال: ما أدراك أنها رقية؟ أصبتم، خذوها واضربوا لي سهما، إن ~~أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله عز وجل} [ورواه في القناطر] وعن أبي سعيد ~~الخدري {أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا في سفر فمروا ~~بحي من أحياء العرب فاستضافوهم ولم يضيفوهم، فقالوا لهم: هل فيكم من راق ~~فإن سيد القوم لديغ أو مصاب، فقال رجل منهم: نعم، فأتاه فرقاه بفاتحة ~~الكتاب فبرئ الرجل فأعطي قطيعا من الغنم، فلم يقبلها، فقال: حتى أذكر ذلك ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ~~فقال: يا رسول الله ما رقيت إلا بفاتحة الكتاب فتبسم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال: ما أدراك أنها رقية؟ ثم قال: خذوا منهم واضربوا لي معكم بسهم. # } وفي رواية: {قد استضفناكم فلم تضيفونا لا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلا وأنهم # قالوا: قد أعيانا أمره فلم يشف برقيانا فهل فيكم راق فقالوا: استضفناكم} ~~إلخ وفي رواية {أعطوه ذلك القطيع من الغنم فقال أصحابه: نقسمه فقال: ms3892 لا حتى ~~نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم}، ومن حديث ابن عباس {فقال: يا رسول ~~الله آخذ على كتاب الله أجرا؟ فقال: إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله} ~~فقومنا يستدلون بظاهر الحديث على جواز الأجرة على قراءة القرآن وتعليمه، ~~وأقول: يحتمل أن يكون المعنى إن أحق ما أخذتم عليه أجرا عمل وافق كتاب الله ~~ومن ذلك الموافق لكتاب الله المسح باليد والنفث، ولا تجوز الرقيا بما لا ~~يعلم معناه مخافة أن يكون فيه شرك إلا إن جاءت على يد ثقة وذكرت طرفا مما ~~يتعلق بذلك في " تحفة الحب في أصل الطب ". (وعلى بيوت مكة) ودورها وبنائها ~~(وأرضين) من مكة وغيرها (ومياه) منها ومن غيرها، والمراد جنس أرض مكة ~~ومائها وكذا غير مكة، وكذا اختلف في شراء PageV10P036 فقيل على القرآن سحت، ~~وقيل حلال إن لم تشترط .................. # ------------------------------- # ذلك وبيعه. (فقيل): الأجرة (على) تعليم (القرآن) ونحو تعليمه (سحت) بضم ~~السين وإسكان الحاء وبضمهما أي حرام، سمى الأجرة عليه سحتا لأنها تسحت ~~البركة أي: تقطعها من أصلها، فيجب ردها، ومن لم يجد أن يتعلم إلا بها حل له ~~إعطاؤها وحرم أخذها، وكذا ما ذكر في الباب وسائر الطاعات وما يحتاج إليه، ~~لأن القرآن دين الله، وبيع الدين لا يجوز، والأكل بالدين حرام وقيل: حلال، ~~ولو اشترطت، لحديث صحيح الربيع بن حبيب رحمه الله وغيره من الصحاح: أن ~~امرأة وهبت نفسها للنبي ولم يقبلها، فزوجها لرجل لا يجد ما يصدقها بسور من ~~القرآن، فجعل تعليمه إياها تلك السور صداقا لها لكن في رواية قال: لا يحل ~~ذلك لغيرك، وأيضا هو لا يجد شيئا ولو خاتم حديد، وبحديث {أحق ما أخذتم عليه ~~أجرا كتاب الله} لكن تقدم تأويله بأن المعنى أحق ما أخذتم عليه أجرا عمل ~~وافق كتاب الله، وأعطى الحسن عشرة دراهم على التعليم (وقيل حلال إن لم ~~تشترط) وهو قول محمد بن محبوب رحمه الله. # وقال أبو إسحاق: تجوز الأجرة على تعليم القرآن على اشتراط أجرة معلومة ~~ومقدار معلوم من القرآن، ms3893 قال: لو أهدي إليه من مال اليتيم على تعليم القرآن ~~فلا بأس عليه ما لم يشترطه، انتهى. # وأما الإهداء من مال البالغ العاقل بأمره وإهدائه بنفسه فمن باب أولى، ~~ويلتحق بالطفل من بلغ ولم يؤنس رشدا فلقائمه عمل المصلحة له، ووجه كون كلام ~~ابن محبوب قولا بإجازة الأجرة على القرآن أنه فرض المسألة في كون # الإهداء على تعليم القرآن والمعلم عالم بأن الإهداء على التعليم ~~PageV10P037 ............................... # ------------------- # وفي " السير " في مناقب أبي عبد الله بن سودرين قال: وقد اجتمعت بورجلان ~~في المسجد الكبير جماعة من المشايخ: أبو عبد الله محمد بن بكر وعبد الله ~~المديوني ومحمد بن سودرين وعبد الله بن زوزرتن وغيرهم، فسألهم رجل عن مسألة ~~وهي الأجرة: هل تؤخذ على تعليم القرآن؟ فقال أبو عبد الله بن بكر المديوني: ~~أجب، فقال: نعم إن لم تؤخذ عليه، فعلى من تؤخذ إذا على رعي البقر؟ فسكت ~~العلماء توقيرا له، وإن لم يحسن في الجواب لجواز الأجرة على رعي البقر ~~بالإجماع، ولعله يريد على تعليم الحروف والأدب. # قال أبو العباس: العذر له أنه لو منعها كان ذلك ذريعة إلى ترك التعليم ~~فيفضي إلى تمام الجهل، وتصيير الناس أميين ا ه وظاهر سؤال الرجل أنه سأل ~~على أجرة تعليم القرآن لا على تعليم حروفه، فكان جواب المديوني على أجرة ~~تعليمه بالجواز، لأن السائل قال: تعليم القرآن ولم يقل تعليم حروف القرآن ~~وأدبه، وإنما ساغ لهم توقيره لاختلاف الأمة في ذلك أو لأنه اجتهاده وتوجيهه ~~كلامه بتقدير حروف القرآن وأدبه خلاف الأصل لأن الأصل عدم الحذف ولكن ~~ارتكبه من وجه كلامه به لأن المذهب تحريم الأجرة على تعليمه وظهور تحريمه، ~~فكان ذلك كالقرينة على الحذف لكن المتبادر أن لو كان هذا المحذوف مراد ~~السائل لذكره فيما يتبادر، بل لو أراد هذا لضعف كلامه جدا لأن مريد التعليم ~~للكتابة إنما يريد تعلم كتابة الحروف مطلقا # لا حروف القرآن خصوصا، ودعوى أن المراد خصوص حروفه باعتبار ما يكتب ممالا ~~وما يكتب غير ممال، وما يكتب بخلاف السواد ms3894 من الحذوفات وما يكتب بالعد ونحو ~~ذلك تكلف. # وأما العذر بأن ترك الأجرة يفضي إلى ترك التعليم، وتركه يفضي إلى صيرورة ~~الناس أميين فلا يبيح أخذ الأجرة PageV10P038 ~~.............................. # -------------------------- # للمعلم بل يبيح أن يعطيها المتعلم، ومعنى قول المديوني: أتجوز على رعي ~~البقر؟ أتجوز على رعيه وحده دون تعليم القرآن، فلا يستشكل بأن الأجرة على ~~رعيه مجمع على جوازها والله أعلم. # قال الشوشاوي وغيره: أما حكم تعليم القرآن بالأجرة ففيه بين العلماء ~~ثلاثة مذاهب: الجواز مطلقا، قاله مالك، والمنع مطلقا قاله أبو حنيفة. # الثالث: أنه يجوز على وجه الإثابة دون الإجارة، قال بعض العلماء، وأما ~~الأصل فيه فدليل أبي حنيفة القائل بالمنع مطلقا القرآن والحديث، فالقرآن ~~قوله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرا}. # والحديث قوله صلى الله عليه وسلم {: بلغوا عني ولو آية} فأمر بالتبليغ ~~دون الإجارة روي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال {: علمت القرآن ~~لرجل فأعطاني قوسا أجاهد به، فأعلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ~~أتريد أن تطوق بطوق من النار يوم القيامة؟} وفي الديوان: علم رجل رجلا ~~السورة من القرآن على أن يعطيه قوسا وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ذلك فقال له: {لو أخذته لقلدك الله به قوسا من نار يوم القيامة} وحمل مالك ~~هذا كله على أول الإسلام لقلة # القرآن في أول الإسلام. # قلت: وأيضا الآية نفت سؤال الأجرة وليست فيها تحريمها ودليل من قال: يجوز ~~على وجه الإثابة ولا يجوز على وجه الإجارة قوله صلى الله عليه وسلم: {أحق ~~ما أكرم عليه الرجل كتاب الله} وإن القرآن أجل وأعظم من أن تؤخذ عليه ~~الأجرة ولكن يعتقد فيما يعطى على تعليمه أنه إثابة لا إجارة PageV10P039 ~~.............................. # --------------------- # ودليل مالك القائل بالجواز مطلقا قال: وهو القول الصحيح: القرآن والحديث ~~والعمل والنظر، فدليل القرآن قوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} وأي ~~بر أعظم من كتاب الله عز وجل، ودليل الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: " ~~{أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله عز وجل} " [رواه ms3895 البخاري ومسلم]. # وروي أن امرأة أتت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: {إني وهبت لك ~~نفسي فأعرض عنها فأعادت ثانية، فقال له رجل من أهل المجلس: إن لم تكن لك ~~بها حاجة فزوجنيها يا رسول الله فقال: هل معك شيء؟ فقال: ليس معي شيء إلا ~~إزاري هذا إن دفعته إليها بقيت بلا إزار، فقال له: التمس شيئا ولو خاتما من ~~حديد فقال: لم أجد، فقال: هل معك شيء من القرآن؟ قال: نعم، معي منه كذا ~~وكذا فزوجه النبي صلى الله عليه وسلم على أن يعلمها ما معه من القرآن}. # فهذا الحديث يدل على جواز تعليم القرآن بالإجارة، ويدل على جواز النكاح ~~بتعليم القرآن صداقا ولكن لم يأخذ به مالك في النكاح على مشهور مذهبه، وفي ~~المذهب قول شاذ بجوازه في الصداق، ودليل العمل أن علماء المدينة # جوزوه وأعطى سعد بن أبي وقاص الأجر على تعليم بنيه، وقد علم عطاء في مبدإ ~~أمره بأجرة، وكذا غيره قال مالك: لم يبلغنا أن أحدا كره تعليم القرآن أو ~~الكتابة بأجرة. # وأما الوجه الذي تجوز الإجارة على وجه الأجر أو على الجعل على قولين: ~~الجواز، والمنع وظاهر كلام أبي محمد في الرسالة الجواز لقوله: " ولا بأس ~~بتعلم المعلم على الحداق وهو ظاهر المدونة، ودليل جوازه القياس على الجعل ~~في غير هذا الباب، ودليل المنع أنه مجهول لا يدرى PageV10P040 ~~................................. # -------------------- # هل يتحدق الصبي أو لا يتحدق وعلى تقدير التحدق متى يتحدق، قال بعضهم: ~~الإجارة في ذلك وجه جائز باتفاق، وهو الذي عين فيه الأجل والأجرة بلا تردد ~~في إعطاء الأجرة مثل أن يقول للمعلم: نجاعلك على تعليم أولادنا على ستة ~~أشهر مثلا بكذا وكذا، أو كل سنة بكذا، أو كل شهر بكذا، ولا يحتاج إلى ~~اختبار عقل الصبي وليس للمعلم الخروج قبل تمام الأجل وليس لأصحابه أن ~~يخرجوه أو يخرجوا أولادهم قبل الأجل لأنه إجارة حقيقة، فإن أراد المعلم ~~الخروج قبل الأجل فلا شيء له، ومن هذا الوجه أشبه الجعل وإن أرادوا إخراجه ~~فعليهم ms3896 جميع الإجارة، ومن هذا الوجه أشبه الإجارة إلا إذا قالوا للمعلم: ~~نؤاجرك كل سنة بكذا أو كل شهر بكذا، فلكل واحد الترك متى شاء، وللمعلم ~~الأجرة بحساب ما علم. # وأما وجه لا يجوز باتفاق وهو الذي عين فيه الأجل والأجرة مع التردد في ~~الأجرة مثل أن يقال: نؤاجرك على تعليم أولادنا سنة أو شهرا مثلا # بكذا وكذا أن يحدقوا، فإن لم يحدقوا فلا شيء لك وله أجرة مثله ما لم تكن ~~الأجرة أكثر من المسمى، نعم اختلف فيما إذا كان الصبي يتحدق في ذلك الأجل ~~بالجواز والمنع مثل أن يقال: نؤاجرك على تعليم هذا الصبي سنة حزبا واحدا أو ~~حزبين أو شبه ذلك من القلة، فإذا قلنا بالجواز فلا كلام، وإذا قلنا بالمنع ~~فللمعلم أجرة مثله ما لم تكن الأجرة أكثر من المسمى وأما وجه مختلف فيه وهو ~~الذي لم يذكر فيه الأجل وهو الجعل المحض مثل أن يقال: نجاعلك على تعليم ~~أولادنا حتى يتحدقوا القرآن كله أو يقال: حتى يتحدقوا بعضه أو يقال: حتى ~~يتحدقوا الكتابة، فإن تحدقوا أعطيناك الأجرة وإلا فلا شيء لك فقيل بالمنع ~~لأن من شرط الجعل أن يكون في شيء لو تركه المجعول له لم ينتفع به الجاعل ~~ومنع أيضا للجهل إذ لا يدرى هل يتحدقون ومتى يتحدقون، فإن أتم العمل فأجر ~~مثله وإلا فلا شيء له، وقيل أجر مثله، وقيل PageV10P041 ~~...................................... # --------------- # بالجواز للضرورة، ولو وجد العمل عليه بشرط اختبار الصبي هل هو نبيه أو ~~بليد؟.قال ابن شاس في الجواهر ": خمس مسائل مترددة بين الجعل والإجارة: ~~مشارطة المعلم على الحداق، أو مشارطة الطبيب على البرء، واستخراج الماء ~~والمغارسة، وكراء السفينة. وأيام التعليم السبت والأحد والاثنين والثلاثاء ~~والأربعاء وذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر عامر بن عبد الله ~~الخزاعي أن يلازم الصبيان للتعليم بعد صلاة الصبح إلى الضحى، ثم من الظهر ~~إلى صلاة العصر ويريحون في بقية النهار ولا يلزمه تعليمهم بالليل إلا بشرط ~~أو عادة. # قال أبو عمران الفاسي: لا يجوز له حضور ms3897 الجنازة ولا عيادة المريض وقت ~~ملازمته الصبيان، قاله صاحب الحلل ": ويطلقهم بعد المحو للإفطار وقبل الظهر ~~للغداء الكبير، وبعض الراحة في العشية بحسب طول النهار وقصره ووقت التعليم ~~النهار دون الليل ووقت التسريح يوم الخميس ويوم الجمعة بعد كتبهم الألواح ~~وتصحيحها وتجويدها يوم الخميس ولا يرجعون إلى المكتب إلا صبيحة يوم السبت ~~بهذا أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه عامر بن عبد الله الخزاعي، وذلك أنه ~~خرج إلى الشام عام فتحها، فغاب عنها شهورا، ثم إنه رجع إلى المدينة وقد ~~استوحش الناس منه، فخرجوا إلى لقائه فأول من سبق إليه الصبيان لسرعتهم ~~ونشاطهم فتلقوه على مسيرة يوم، وكان ذلك يوم الخميس وبات معهم في الطريق ~~ليلة الجمعة ودخل معهم المدينة يوم الجمعة قبل الصلاة، فقال للأولاد: أنتم ~~تعبتم يوما في الخروج ويوما في الدخول وقد جعلت لكم يوم الخميس ويوم الجمعة ~~وقت تسريح وراحة لكم ولمن بعدكم إلى يوم القيامة، فدعا بالفقر لمن أمات ~~سنته وبالغنى لمن أحياها. # وفي شرح الرسالة: بطالة الصبيان على العرف جائز، والعرف في سائر ~~PageV10P042 البلاد أيام الجمع والأعياد، وفي مصر نصف يوم الخميس أيضا، ~~وقيل: يجوز للمعلم ترويح الصبيان يوما أو يومين قاله أبو إسحاق التنيسي ~~وقاله سحنون في أجوبة القرويين. # وقال أبو عمران: يجوز بعد يوم الفطر في يوم أو في يومين أو ثلاثة، وفي ~~عيد الأضحى إلى خمسة، ولا يجوز للمعلم أن يغيب إلى قرية يوما أو يومين ~~اثنين أو ثلاثة ليصلح ضيعة، لأنه لا يجوز للقاضي والقاضي أجير للمسلمين ~~كلهم وهو قريب منه ولا يؤذن لهم بأكثر من ثلاثة أيام إلا بإذن آبائهم بخلاف ~~أيام الأعياد، فيؤذن لهم بلا إذن، وحكم التسريح للحدقة محدث وتعطيل لا يجوز ~~للمعلم أن يشترطه على الآباء. قال صاحب الحلل وأما حكم الحدقة التي يأخذها ~~المعلم، ففي وثائق الجزيري أن الحدقة لازمة شرط أو عادة قال ابن يونس: يقضي ~~بها بالضرب والسجن إذا كانت بشرط أو عادة، وأما موضع الحدقة في القرآن، ففي ~~أجوبة القابسي: إذا ms3898 عرف الصبي الكتابة وأخذ آيته فللمعلم ثمانية دراهم، ~~وإذا بلغ سورة الملك فله أربعة دنانير ذهبا، وإذا بلغ سورة الفتح فله ~~ثمانية دنانير ذهبا، وإذا بلغ مريم فله اثنا عشر دينارا ذهبا. # قال صاحب الحلل: هكذا الحكم إذا كانت القراءة بتلقين بلا كتب ولا لوح وفي ~~" أجوبة القرويين ": للمعلم حدقة الختمة إذا أتم الصبي ثلاثة أرباع القرآن، ~~وقيل: إذا أتم ثلثي القرآن، وقيل يكتب أول آية من سورة البقرة، وقيل يتم ~~سورة البقرة، وقيل ليس في المفصل حدقة، وقيل لا حدقة إلا حدقة الختم، أعني ~~ختم القرآن كما في " أجوبة القرويين " عن سحنون: وإنما قلنا للمعلم: حدق ~~الختم إذا أتم ثلاثة أرباع القرآن أو ثلثيه أو يكتب أول آية من البقرة على ~~ما تقدم، لأنه بمنزلة المدبر أو أم الولد إذ للسيد انتزاع مالها ما لم ~~يمرض، والمذهب الإباضي الوهبي أن أم الولد أمة إلا إن عتقت بوجه من وجوه ~~العتق كأن يرثها أو بعضها ولدها والمشهور أن الحدقة غير محدودة كما في ~~العتبية، ولكن يرجع الأمر فيها للعرف PageV10P043 ~~.................................. # والعادة والمروءة والمالية وكثرة الحفظ وقلته فتكثر بكثرة الحفظ وتقل ~~بقلته قال ابن حبيب: يقضى بالحدقة على قدر مال الأب وحفظ الصبي وتجويده إلا ~~أن يشترط الأب تركها، وإن أخرجه أبوه من عند المعلم، فإن بقي عن محل الحدقة ~~يسير فهي لازمة له، وإن بقي سدس ونحوه لم يلزمه شيء إلا إن اشترطها المعلم ~~في الأول، وإذا ترك الأب تعليم ولده من شح قبح فعله أو لعلة عذر وإن لم يكن ~~له أب، فإن كان للصبي مال فليسع وليه في تعليمه، وإن لم يكن فالقاضي، وإن ~~لم يكن فجماعة المسلمين، وإن لم يكن فأمه وأقاربه الأقرب فالأقرب. ومن فروض ~~الكفاية تعليم من أسلم ما يصلي به وترك تعليم الخط للأنثى، والرسائل والشعر ~~أحسن، وإذا لم يعرف شيئا لا حروفا ولا هجاء ولا غير ذلك، فلا حدقة له، قال ~~سحنون في أجوبة القرويين: لا شيء للمعلم في صبي لا يهجو ولا يفهم ms3899 حروف ~~القرآن، وإذا أخطأ الصبي وانتقل من غير متشابه، فإن كان قليلا مما لا يسلم ~~منه إلا الحفاظ المعدودون لم يضر ذلك بالحدقة، وإن كثر فلا حدق وإذا ~~تداولوا صبيا فالحدقة للذي ختم عنده قاله سحنون في أجوبة القرويين وقيل لمن ~~تعلم عنده الأكثر وقيل لكل واحد بقدر ما تعلم عنده، ويستحق المعلم الحدقة ~~إذا بلغها، وقيل إذا بقي لموضعها أقل من الربع وقيل إذا بقي لموضعها ربع ~~وقيل: ثلث وإذا أعاد القرآن فللمعلم الحدقة أيضا قاله سحنون في " أجوبة ~~القرويين ". # وقال صاحب الحلل ": لا حدقة إذا أعاد قال أبو عمران الفاسي وأبو عمران ~~الرجرجي: يجب شرط المعلم على من سكن ذلك الموضع أصلا أو طارئا وقال ~~التونسي: يجب على من له ولد، ووجه الأول أن النفع عائد إلى الكل، وإذا لم ~~يعقد مع المعلم وأراد الخروج فإن بلغ ثلاثة أشهر فالشرط لازم. # وإذا مرض المعلم قبل تمام المدة حوسب بوقت المرض لا باستدراكه لأن الأجل ~~معين وقد فات بعضه فالموقت به يفوت بفوته ولأنه أيضا فسخ دين في دين ~~PageV10P044 ..................................... # ------------------------- # بمنزلة من عليه دراهم إلى أجل ثم فسخها في الحصاد لأن قبض الأوائل كقبض ~~الأواخر، والذي يعقل الحضار من أهل الموضع السلطان أو القاضي أو جماعة من ~~المسلمين، فإذا عقدوه فالشرط لازم لأهل الموضع وينكل من امتنع من تسليم ~~ولده إلى المكتب ويجبر على ما ينوبه من أجرة المعلم، ومن أبى طرد ونفي إن ~~قدر عليه لهدمه ركنا من أركان الدين ولا تجوز شهادته ويؤدب أدبا وجيعا. # قال أبو محمد: يكره الرجل على إحضار ولده وقال ابن بطال: لا يلزم الأب أن ~~يعلم ولده القرآن، وإنما يجب أن يعلمه العقائد خاصة ويجب على المعلم الوفاء ~~حتى يتم الأجل ولو لم يبق إلا واحد كان ذلك في صفقة أو صفقتين، ولا يجوز ~~للمعلم الخروج قبل تمام الأجل، قال ابن القاسم في كتاب العتبية وكتاب ~~الاستيعاب " وقيل: قالا بالجواز، وقال بالجواز ابن أبي زيد في " أجوبة ~~القرويين " ولأصحابه إخراجه متى شاءوا، وله ms3900 من الأجرة بقدر ما جلس ولو يوما ~~واحدا، وكذا قال أبو العباس الداودي في كتاب الأسئلة والأجوبة " وقيل: لا ~~شيء له إلا بتمام العمل، وإذا أخرج، فقال أبو الحسن الصغير: يستحقها بعد ~~تمام أجل لا حين خروجه، وأما الذي يتبعه المعلم إذا ارتحلوا أو تفرقوا ففي ~~أجوبة القابسي: يتبع الأكثر وتكون له الأجرة الكاملة على الأكثر لأن الأقل ~~يتبع الأكثر سواء تفرقوا باختيار أو اضطرار بخلاف الراعي لأن الراعي إذا ~~تفرقوا عنه أخذ الأجرة الكاملة بحساب ما رعى لهم وقال بعض شراح الرسالة: ~~المراد بالحداق حفظ جميع القرآن أو بعضه. ويشترط في المعلم أن يكون مستور ~~الحال متزوجا، فإن كان أعزب سئل عن حاله، فإن لم يسمع منه إلا العفاف أبيح ~~نصبه للتعليم وإلا فلا، وينبغي أن يكون مهيبا عبوسا من غير عنف غير ~~مزاح،.قال بعض شراح الرسالة: المقصود من التعليم للقرآن أن يكون حفظا ~~وإتقانا لقوانينه من إخفاء وإظهار ونحوهما وتعليم مخارج PageV10P045 وجوزت ~~على تعليم الصناعات ولو خطا ومنعت، والمختار الجواز على حرز الأطفال ~~..................... # -------------------- # الحروف، ورياضة الصبي في ذلك والكتابة على رسم المصاحف وينهى عن تعليمهم ~~أبا جاد ونحوه مما هو وسيلة إلى الدخول في علم النجوم وأحكامها والحدقة ~~ظاهرا هي حفظ القرآن في صدره، ونظرا هي أن يقرأه في المصحف فإن شرط الحدقة ~~في سنة مثلا فقيل: لا يجوز كخياطة ثوب في يوم، وقيل: يجوز هذا دون ذلك، فإن ~~تم الأجل فلم يتحدق فله أجر مثله، وإن فرط المعلم أدب وإن اعتذر ببلادة ~~الصبي اختبر، فإن صح ما قال فله من الأجرة بقدر ما علم وينظر إلى تعب الأول ~~وتهذيب الثاني. # (وجوزت) أي الإجارة (على تعليم الصناعات) المباحة والمشروعة (ولو خطا) ~~لأن التعليم من نطق اللسان والنطق من الأعمال وداخل في العمل الذي يثاب ~~عليه ويعاقب ويسمى كسبا وقد مر عن بعضهم أن للطواف أجرة إذا باع باللسان ~~ولم يمش (ومنعت) أي ومنعها بعضهم لأنه ليس فيها عمل الجوارح غير اللسان، ~~والصحيح جوازها لأن النطق عمل فهو مؤثر ms3901 في البدن حتى أنه إذا أكثر الإنسان ~~التكلم عيي ويصفر ويهزل بكثرة الصياح ويكون منه الصداع، فإن كان في تعليمه ~~يمشي أو يشير بيده أو رجله أو يحمل ليراه فيتعلم بالأجرة أو مشي إلى موضع ~~التعليم لحاجة المتعلم فله أجرة عمله جزما، وفي أجرة المتكلم القولان وذلك ~~لأن الأداة مال وهي مما ينقص، وإن عمل بها المتعلم لأحد بأجرة فالأجرة له ~~لا لصاحبها لأنه عمل بيده ولأن صاحبها قد كانت له بها أجرة، وكذا إن عمل ~~بها لنفسه في مال أو جر بها مالا بالصنع بها، ولو كان الشرط على ذلك قيل: ~~إن كان الشرط فهما عليه لأنه لم يحلل حراما ولم يحرم حلالا. (والمختار ~~الجواز) أي جواز الأجرة (على حرز الأطفال) ومن ينزل منزلة الطفل من البلغ ~~لأن الحرز عمل إذا كان يغلق عليهم الباب أو يرد من خرج منهم بالانتقال من ~~موضعه ويراقبهم فهو كالشايف PageV10P046 وبري الأقلام وتسطير ألواحهم لا ~~على التعليم، وهي عليه ممنوعة ولا يأخذ معلم على ختمة وولادة وقدوم من سفر ~~ما يجعل له عند ذلك .. # ------------------------- # والراعي (وبري الأقلام وتسطير ألواحهم) ونحو ذلك مما هو عمل غير عمل ~~اللسان لأنه إن لم يسطر له سطر هو معوجا بل أولى من ذلك أن يعتبر تسطيرا له ~~بحسب تجدد أحواله من حفظ وعدمه، وصعوبة حفظ ما يكتب وسهولته فيكون عدد ~~السطور يقل ويكثر بحسب ذلك فيكون يختبره ويسوسه (لا على التعليم) فإذا كان ~~يعلمهم ويفعل ذلك فله الأجرة بحساب ذلك لا بحساب التعليم (و) الأجرة (هي ~~عليه) أي على التعليم (ممنوعة) وهو المذهب وكل ما مر من أمر الحدقة فهو من ~~أقوال قومنا، وأما الإهداء ولو من مال اليتيم فجائز لمن يفعله وكذا كل ما ~~لا يعد من الأكل بالدين، وثبت عندنا بطالة الصبيان يوم الخميس ويوم الجمعة ~~على حد ما مر عن الشوشاوي. (ولا يأخذ معلم على ختمة) كما يفعله قومنا على ~~الحدقة وقد مر، وإنما سقته لك لأن المصنف ذكر قولا بالجواز ولاحتمال كلام ~~المديوني ms3902 رحمه الله إياه (وولادة) ولادة المعلم أو ولادة أبي الصبي أو ~~قائمه أو من كان من أهله (وقدوم من سفر) قدوم أبيه أو قائمه أو من كان من ~~أهله (ما يجعل له عند ذلك) لأنه مداراة، وإن اطمأن قلبه إلى ذلك وعلم ~~برضاهم بذلك بلا كراهة فله أكله وتملكه ولا على تأديبه. # وقال الشوشاوي وبعض شراح الرسالة: ولا يقضى بالعطية في مثل الأعياد ~~والمواسم، وتستحب، وأما أعياد النصارى واليهود فلا يجوز الإهداء فيها على ~~رسمهم ولا قبول هداياهم فيها لأن ذلك تعظيم الشرك، وكثير من الناس يقبل ذلك ~~منهم كعيد الفطر عند اليهودي. # قال بعض الشيوخ: إذا قلنا يقضى بالحدقة فمات الأب قبل أخذها والقضاء بها ~~فلا شيء للمعلم على الورثة، وكذلك إذا مات المعلم فلا شيء لورثته على الأب. # وسئل سحنون عمن ترك ابنه يشتغل بالعلم ويقوم بما عليه من العمل: أله في ~~ذلك أجر؟ فقال: أجره في ذلك أعظم من الحج PageV10P047 ~~............................................. # ----------------------------- # والجهاد والرباط. وإذا تخاذل الصبي وعده قرعه من غير شتم ولا لعن ولا ~~هجر، فإن لم يفد ضربه بسوط لين نحو الثلاثة والأربعة من غير تأثير وينتهي ~~إلى عشرة، فإن عرف الصبي بالهروب أو بعدم المبالاة استأذن المعلم وليه وزاد ~~في ضربه، واستحب سحنون أن لا يولي أحدا من الصبيان ضرب صبي قال: ومن حسن ~~النظر التفرقة بين الذكور والإناث. # قال أبو عمران الفاسي: يكره جمعهم، وقيده ابن عرفة بمن بلغ التفرقة في ~~المضاجع قال: ولا تقبل شهادة بعضهم على بعض، وقيل: يحكم بقول من يعرف ~~بالصدق منهم وينهاهم عن التعامل بالربا في الطعام وغيره قال: والسوط ومكان ~~التعليم على المعلم. # وإن بلغ الصبي مبلغ الأدب جاز أن يعلم في المسجد، وإن كان صغيرا يعبث، ~~فروى ابن القاسم: لا أحب ذلك، ولا يجوز أن يجمعهم ويرسلهم لمن ولد أو يتزوج ~~ليقولوا شيئا ويأخذوا ما يأتون به له، ولا يجوز أن يجعلهم خدماء له في قضاء ~~حوائجه كالاحتطاب والسقي. # قال الجزولي: إلا بشرط أو عادة، قال رسول الله ms3903 صلى الله عليه وسلم {إذا ~~ظهر الفسق في الأمراء والرشوة من الوزراء والسخف من القراء والمداهنة من ~~الخاصة والتحليل من العامة فباطن الأرض خير من ظاهرها} وإذا أرشاه الصبي ~~فبطله، فإنه يقدح في شهادته وبالله التوفيق. # وفي " أجوبة القرويين ": أن ما يأخذه المعلم في الأعياد والمواسم جائز، ~~يقضي به إذا جرى به عرف أو شرط إلا إن أعطاه الصغير لأن الصغير لا يملك وإن ~~ملك لم يجز أيضا لأنه محجور عليه، فإن أخذه فهو جرحة في شهادته وإمامته إلا ~~إن اطمأن قلبه أن ذلك رسالة من أبيه أو قائمه قيل أو كان فضلة يخاف عليها ~~الضياع، وإن أخذ في أعياد الكفار، فجرحة فيهما ولو أخذ على بالغ مالك، قال ~~بعض: يجوز ما أخذ المعلم من النفيسة والعروس بشرط أن PageV10P048 ~~........................ # ----------------------------- # لا يكون في خروجهم أذية لهم وأن لا يخرجهم حتى يستأذن آباءهم إما عند ~~الوقوع وإما عند المشارطة، وأن يكون ذلك بطيب نفس المعطي وأن لا لا يبعثهم ~~حتى يبعث إليه العروس والنفساء وأن يخرجهم في وقت لا يضر بهم كالخميس، ~~والوقت الذي لا يكونون عنده في المكتب وإن انخرم شرط حرم ذلك وحرج فاعله ~~وإن لم يسوبينهم بأن فضل من أحسن إليه منهم فجرحة في شهادته وإمامته، وعنه ~~صلى الله عليه وسلم {: شرار معلمي صبيانكم أقلهم رحمة لليتيم وأغلظهم ~~للمسكين} ويجوز إرسال بعض الصبيان إلى بعض إن قرب الموضع وله أن يستخلف ~~بعضا منهم إذا خرج لما يعرض له إن كان ذلك نادرا وإن تطوع بشيء للمعلم ~~زيادة على أجرته فقيل: يجوز لأنه كالتطوع بشيء بعد انعقاد البيع أو الصرف، ~~وقيل: لا، ولا يحاسبونه بالزيادة لأن أجرته ليست أجرة صحيحة بل مزجت ~~بالمعروف لأنها واجبة على من ليس له ولد، ولأجل هذا جاز له بيع الطعام الذي ~~يأخذه ممن ليس له ولد قبل قبضه على المشهور، وقال بعض: لهم أن يحاسبوه بما ~~زادوا تطوعا على أجرته، وسبب القولين: هل تلحق الزيادة بعد العقد بالعقد أم ~~لا؟.واعلم أنه لا حد فيما ms3904 يتعلم من القرآن لاختلاف العقل والأحوال، وقيل ~~محدود بخمس آيات، لقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه " تعلموا القرآن خمس ~~آيات خمس آيات، فإن جبريل عليه السلام أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ~~خمس آيات خمس آيات، ولأن الأمور المخمسات مألوفات في الشرعيات فمن ذلك بني ~~الإسلام على خمس، وجعلت الغنائم خمسة وجعلت زكاة الإبل والبقر في خمسة ~~وجعلت شهادة اللعان خمسا، وجعلت القسامة خمسين، وجعلت الأصابع والبنان خمسا ~~خمسا، وذكر في القرآن من عدد الأنبياء خمسة وعشرين، وجعل PageV10P049 ~~............................................. # ------------------------------------ # أولو العزم خمسة، وكلمات أم القرآن خمسا وعشرين، وأسماؤه تعالى في القرآن ~~خمسة، وكلمات سورة الإخلاص خمس عشرة، وعدد آيات سورة الفلق خمسا وكذا سورة الناس. # وحكم مداد الصبيان الطهارة، وكرهه أبو عمران الفاسي: ونجسه أبو عبد الله ~~محمد بن ياسين الرجراجي، والخلاف فيمن لا يتحفظون عن النجس. # وصفة تأديب الصبي الضرب المتوسط لا شديد ولا خفيف، والصحيح أن ذلك بحسبه، ~~فبعض لا يمتثل إلا بالضرب الشديد، وبعض بالخفيف وبعض بالشتم فلا يضرب، وبعض ~~بلا شتم فلا يشتم ولا يضرب، والضرب بسوط رطب لين عريض قاله صاحب الحلل " ~~لكن قال في ضرب الصبي على ترك الصلاة، ويضرب فوق الظهر على الثوب أو ~~المقعدة أو الكتف أو الصدر أو العضد أو الذراع بسوط لين. # قال صاحب الحلل " من المالكية: أو على باطن القدمين مجردين لكن قال: هذا ~~إنما هو على ترك الصلاة، ويضرب على الصلاة واللوح، والشتم والكذب والهروب ~~من المكتب وعقوق الوالدين ومخالطة أقران السوء وغير ذلك من المظالم. # قال ابن القاسم: زمان الضرب عشر سنين، وقال أشهب: سبع سنين، هذا على ~~الصلاة، وعندنا يضرب على غير الصلاة لسبع سنين، قيل: يضرب على الصلاة ثلاثة ~~أسواط، وعلى اللوح بخمسة، وعلى الشتم سبعة وعلى الهروب من المكتب عشرة. # وقال ابن أبي زيد: يجوز على البطالة عشرة وعلى القراءة ثلاثة، وإن جاوز ~~فعليه دية ما أصاب، قيل: وللزوج ضرب زوجه إذا عصته عشرة، وما زاد تقتص به ~~منه، وقال أشهب: على السب ms3905 سبعة، وعلى الهروب من المكتب عشرة، وعلى الحفظ ~~ثلاثة، قال قومنا: ولا يكون الضرب إلا أسفل القدمين، قال أشهب: إن جاوز ~~ثلاثة على ظاهر PageV10P050 ومنعت على كتابة مصحف، وجوزت فيه على عمل ~~وصنعة، لا على سبب القرآن .................................. # ------------------------------------ # القدمين اقتص منه لأنه تعدى، ولا يضرب على البطن. # قال بعض قومنا: ولا على الظهر، ولا ضمان على ما تولد من الضرب الجائز، ~~ولزم الضمان على نفس الضرب # الممنوع وعلى ما تولد منه، قيل: يضرب الصبي على التعلم ولا يرشى، قال ابن ~~القاسم وأشهب، وقيل يرشى ولا يضرب، وقيل: لا يرشى ولا يضرب بل يضرب والقول ~~بأنه يرشى ضعيف، لأنه قد يكسل بعدم الإعطاء ويكون عمله غير خالص وقالوا: ~~ذلك في الصلاة، وكان لبعضهم ولد فامتنع من الصلاة فآجره أبوه بشيء معلوم ~~فلما حل الأجل تقاضاه فامتنع الأب من إعطاء الأجرة فقال: صلاتك لنفسك ومالي ~~لماذا؟، فقال له الولد إذا كان قصدك هذا فوالله ما صليتها لك بطهارة،. # ويأخذ المعلم من أحباس المسجد، وقيل: إن كان مؤذنا أو إماما ويأخذ الزكاة ~~ولو كان غنيا، وكذا العلماء الذين فيهم نفع الإسلام كالقضاة والمفتين ~~والمدرسين والمؤذنين والأئمة قال الغزالي قال اللخمي: جاز للعاملين ولو ~~كانوا أغنياء فأولى للعلماء ولو كانوا أغنياء، وكذا أجازها سحنون. # (ومنعت على كتابة المصحف) لئلا يكون كبيع الدين والأكل به، وجازت على ~~شكله ونقطه وتبين أرباعه وأحزابه وأثمانه وأعشاره ونحو ذلك كالآيات والوقوف ~~(وجوزت فيه على عمل وصنعة لا على سبب القرآن). # وكذا الخلف في بيع المصحف، واتفقت المالكية على جواز بيعها واختلفوا في ~~إجارة المصاحف، فأجازها ابن القاسم، ومنعها ابن حبيب ومذهبنا: المنع قال في ~~الديوان ": لا يجوز كراء المصاحف ولا الكتب لمن يقرأ فيها، وذلك ثمن العلم ~~ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ا ه وفي التاج ": أجرة المصحف ~~لمن يقرأ فيه قيل مكروهة، وقيل جائزة PageV10P051 وعلى قسمة وحساب على عمل، ~~لا على تعليم، وعلى رقيا عليه أيضا، وعلى العناء ~~............................ # ----------------------------- # على الدفتين، والورق.، وفي كراء الحلي ms3906 خلاف. ولا يؤاجر نفسه أن يقعد في ~~الحبس بدل غيره ولا أجرة له إن فعل لأنه معصية، ولا دية إن مات لأنه واقع ~~الظلم بنفسه.، وتجوز الأجرة على كتابة الحروز السالمة من الشرك،.وكتابة كتب ~~العلم وبيعها قال الشوشاوي: قال في المدونة: تكره الأجرة على تعليم الفقه ~~وكتابته وكذا غيره من الفنون كالفرائض والأصول والنحو واللغة والشعر والأدب ~~وقال الأندلسيون وابن حبيب وابن يونس واللخمي: يجوز ذلك بلا كراهة ا ه ~~والمذهب جواز بيعها دون الأجرة على تعليم ذلك، قال: وبيعت كتب ابن وهب ~~بثلاثمائة دينار ذهبا وحضر لذلك أهل الفقه والصلاح ا ه. وإن أخذ الأجرة على ~~تعليم القرآن أو العلم أو الكتابة للكفار زجر ونزعت منه وتصدق بها عقوبة، ~~وقيل: تترك له، وكذا إن استأجر نفسه لهم وإن لم يعلم فسخ عقده وزجر عنه. # (و) جوزت (على قسمة) قسمة المشترك مطلقا (وحساب على عمل لا على تعليم) ~~وليس المقصود بهما غالبا التعليم، فإذا قصد بهما التعليم أخذ الأجرة عليهما ~~لا على التعليم، وقيل: تجوز أيضا على التعليم، وقيل: لا تجوز ولو بلا تعليم ~~لأنها بمنزلة التعليم بناء على أنه لا تجوز على التعليم، وقالوا: تجوز على ~~حساب الفرائض لا على تعليم الفرائض (و) جوزت (على رقيا عليه) أي على العمل ~~(أيضا) كمسح بيد وغمز بيد ونفث بفم وكتابة ومشي، و " على " الأولى متعلقة ب ~~" جوزت " بمعنى " في " و " على " الثانية للاستعلاء متعلقة به أيضا، ويجوز ~~العكس ويجوز تعليق إحداهما به والأخرى بمحذوف حال، ولو أبقيتا معا على ~~الاستعلاء (وعلى العناء) أي التعب اللازم على العمل PageV10P052 لا على ~~أسماء الله تعالى وآياته، وجوزت على ذلك أيضا، وخبث كراء الحجام وخسس، لا ~~بتحريم، وجوز بلا مقاطعة، وإن اختلفا فكراء مثله. # ----------------------------------- # فلو اقتصر على أحدهما لكان أولى (لا على أسماء الله تعالى) في الرقيا ~~(وآياته) فيها (وجوزت على ذلك أيضا) أي وأجاز بعضهم الأجرة على أسماء الله ~~وآياته في الرقيا وعلى التعليم في القسمة والحساب. # وتجوز الإجارة على الطب كما تشير إليه ms3907 أحاديث الرقيا، واختلفوا في مشارطة ~~الطبيب على البرء هل هي من باب الإجارة على البلاغ أو من باب الجعالة قال ~~ابن عبد السلام: وظاهر المذهب أنها من باب الإجارة على البلاغ، ولا يقال: ~~إن الإجارة على البلاغ مساوية للجعالة في أن الإجارة فيها لا تجب إلا بتمام ~~العمل لأنه لا يلزم من استوائهما في هذا الوجه استواؤهما في غيره، فإن ~~الإجارة على البلاغ لازمة بالعقد بخلاف الجعالة، ولا يجوز اشتراط النقد إذا ~~دخل على وجه الجعل، واختلف إذا تطوع بذلك، فمنعه أشهب وقال: لا خير فيه، ~~وأجازه غيره والله أعلم. # وتجوز الأجرة لمن يروم البهيمة إذا مات ولدها على غيره من عجل أو خروف. ~~(وخبث كراء الحجام) لأن الحجامة إخراج الدم، ولأن فيها تنجية المؤمن (وخسس) ~~بالبناء للمفعول والتشديد، أي حكم بخسته بمقاطعة أو بدونها في حق الحاجم ~~ومن يعامله فيه، أو يأخذه منه بصدقة أو هبة، كذا قيل: (لا بتحريم وجوز) دون ~~خبث وخسة، أي أجازه بعضهم (بلا مقاطعة) على أجرة مجهولة، مثل أن يقول: احجم ~~لي على أن لك ما في موضع كذا أو موضع كذا، أو مثل ما أخذ فلان أو نحو ذلك ~~وهما أو أحدهما لا يعلمان ما في الموضع أو ما أخذ فلان كم هو فذلك حرام ~~لأنه مقاطعة على هذا القول، بل يحجم له، ويعطيه ما تيسر ورضيا به (وإن) لم ~~يرض و (اختلفا ف) له (كراء مثله) PageV10P053 وكرهت على بيوت مكة، وجوزت ~~على كخشب ................ # ----------------------------- # وهو ما يعطى لمثله عادة، إذا حجم بلا مقاطعة، وإن لم يكن قدر له عناء، ~~وروي أنه صلى الله عليه وسلم: (نهى عن كراء الحجام) أي الأجرة التي تعقد له ~~قبل الحجامة، وهي من السحت، وأما ما يعطيه بلا مقاطعة، فجائز إعطاؤه وأخذه ~~كما أنه أعطى من حجمه بلا مقاطعة فالسنة الحجامة بلا مقاطعة، وروي أنه نهى ~~عن ثمن الدم فيحمل على ثمن عقد له أجرة قبل أن يحجم، واشترى بعض الصحابة ~~عبدا حجاما، فكسر محاجمه، لما روي أنه ms3908 صلى الله عليه وسلم قال: {كراء ~~الحجام خسيس}، وروي {كراء الحجام خبيث}، ويحمل الحديثان على المقاطعة، وكسر ~~الصحابي المحاجم لئلا يقاطع عبده في حجامته ويتركها أصلا، ولأنها مكروهة ~~أصلا، ولو بلا مقاطعة، فهي بمقاطعة سحت، وبدونها مكروهة وفي أثر بعض قومنا: ~~أجرة الحجام جائزة خلافا لأبي حنيفة. (وكرهت على بيوت مكة) ودورها، ويلتحق ~~بذلك المطمورة والغار كراهة تحريم، ولو على الخشب ونحوه، والمراد بمكة: مكة ~~وما حولها من الحرم، ومطلق أرضها في حكم بيوتها، وعنه صلى الله عليه وسلم ~~{: مكة مناخ لا تؤجر بيوتها ولا تباع رباعها} وأما ما حدث من البنيان بعد ~~أخذ مكة، فيجوز أخذ الأجرة عليه وبيعه لما أحدث، ولا يجوز ذلك على نفس ~~الأرض، وجازت إجماعا على ما ليس من البيت كفراش وحبل معقود في موضع إلى آخر ~~غير مبني عليه وخابية غير مبنية في الحائط أو في الأرض (وجوزت على كخشب) ~~PageV10P054 ونحوه .............................. # ------------------------------- # الواحدة خشبة، وأعاد إليه ضمير الواحد في قوله ونحوه لجواز عود ضمير ~~الواحد إلى مثل الكلم والنخل مما مفرده بالتاء، ويجوز أن يكون مفردا لأنه ~~يطلق على الواحد والجمع بلفظ واحد، وأولى من ذلك أن يرجع الضمير إلى الكاف، ~~ومثل الخشبة الحجارة والطين وغيرهما مما يبنى (ونحوه) الأولى الاستغناء ~~بالكاف، ويجوز أن يريد بالكاف أنواع ما يسقف به من إذخر وغيره بنحو الحجارة ~~والطين وغيرهما أو بالعكس، والمشهور المنع، وفي اللقط ينجي المضطر نفسه ~~بوجوه السحت كلها إلا ثلاثة: الرشوة في الحكم، وكراء بيوت مكة، ومهر البغي، ~~والمعتمد عند أصحابنا رحمهم الله وجمهور الأمة أنها فتحت فتحا بالعنوة ~~والقهر. # ولا خلاف عن مالك وأصحابه أنها فتحت عنوة، إلا أنهم اختلفوا: هل من على ~~أهلها بها، فلم تقسم لما عظم الله من حرمتها أو هل أقرت للمسلمين، وعلى هذا جاء # الاختلاف في جواز كراء بيوتها، فروي ثلاث روايات: المنع، والإباحة، ~~وكراهة كرائها في أيام الموسم خاصة، وفي الديوان ": لا يجوز كراؤهما في ~~أيام الموسم، قال أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم رحمه الله: وكذلك تركه ms3909 أهل مكة ~~في بيوتهم على قول من قال: دخلها عنوة وقهرا وفتحا، وهو الذي عليه اعتماد ~~أصحابنا لأنه دخلها، وعلى رأسه المغفر وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ~~{أحلت لي ساعة من النهار} ولو كانت حراما لدخلها محرما كاشفا رأسه وقال ~~غيرنا: إنما دخلها صلحا وسلاما ا ه أي القائل بدخولها صلحا وسلاما من غيرنا ~~ولم يرد أن غيرنا كلهم قالوا بذلك بل جمهورهم قالوا كما قلنا. # قال في المواهب ": وروى أحمد ومسلم والنسائي، أي عن أبي هريرة قال {: ~~أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم: وقد بعث على إحدى المجنبتين خالد بن ~~الوليد وبعث الزبير على الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحسر بضم المهملة ~~وتشديد PageV10P055 .............................. # ------------------------------ # السين المهملة أي الذين بغير سلاح فقال لي: يا أبا هريرة اهتف لي ~~بالأنصار أي نادهم بصوت مرتفع، فهتفت بهم فجاءوا، فأطافوا به، فقال لهم: ~~أترون أوباش قريش وأتباعهم ثم قال بإحدى يديه على الأخرى: احصدوهم حصدا حتى ~~توافوني بالصفا، قال أبو هريرة: فانطلقنا، فما نشاء أن نقتل أحدا منهم إلا ~~قتلناه، فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول الله أبيحت خضراء قريش لا قريش بعد ~~اليوم، فقال صلى الله عليه وسلم: من أغلق بابه فهو آمن} قال في فتح الباري ~~": وقد تمسك # بهذه القصة من قال إن مكة فتحت عنوة، وهو قول الأكثر، وعن الشافعي، وهو ~~رواية عن أحمد: أنها فتحت صلحا، لما وقع من هذا التأمين ولإضافة الدور إلى ~~أهلها لأنها لم تقسم ولأن الغانمين لم يقسموا دورها، وإلا لجاز إخراج أهل ~~الدور منها، وحجة الأولين ما وقع التصريح به من الأمر بالقتال ووقوعه من ~~خالد بن الوليد، وبتصريحه عليه السلام بأنها أحلت له ساعة من النهار، ونهيه ~~عن التأسي به في ذلك وأجابوا عن ترك القسمة بأنها لا تستلزم عدم العنوة فقد ~~يفتح البلد عنوة ويمن على أهلها وتترك لهم دورهم قال: وأما قول النووي ~~واحتج الشافعي بالأحاديث المشهورة بأن النبي صلى الله عليه وسلم صالحهم بمر ~~الظهران قبل دخوله مكة ms3910 ففيه نظر، لأن الذي أشار إليه إن كان مراده به من ~~قوله صلى الله عليه وسلم من دخل المسجد كما عند ابن إسحاق فإن ذلك لا يسمى ~~صلحا إلا إذا التزم من أشير إليه بذلك الكف عن القتال والذي ورد في ~~الأحاديث الصحيحة ظاهر في أن قريشا لم يلتزموا ذلك لأنهم استعدوا للحرب، ~~وإن كان مراده بالصلح وقوع عقده، فهذا لم ينقل ولا أظنه عنى إلا ~~PageV10P056 وأما الأرضون والمياه، وقيل: لا تجوز مزارعة إلا بجزء من خارج منها # ----------------------------- # الاحتمال الأول، وفيه ما ذكرته ا ه قلت: لا دليل في قتال خالد، لأنه صلى ~~الله عليه وسلم عاتبه عليه. # (وأما المياه والأرضون) فقد اختلفوا في كرائها كما ذكره في الأرض بعد، ~~ولم يذكر الماء بعد، أما بيعه فقد مر الكلام عليه في محله، ومعنى كرائه أن ~~يكتري بئرا أو عينا أو جزءا، وذلك كراء المعنى بمعنى كراء محله، فينتفع ~~بخروج الماء، وأما لو اشترى نفس الماء هكذا فلا يصح إطلاق الكراء عليه، ~~لأنه يستهلكه، وقد مر الخلاف في بيع الماء، وفي الديوان ": نهى عن كراء ~~الماء، وقيل فيه غير ذلك ا ه وحكم اكتراء الماء وبيعه سواء، فالخلاف الذي ~~في اكترائه هو الخلاف الذي في بيعه، ولذلك لم يذكره استغناء بما مر في ~~محله، وذكر الخلاف الذي في الأرض وأما كراء الماء الذي يتبع الأرض وتزرع ~~منها فهو تابع لكرائها فكراؤها هو كراؤه، ولذا لم يذكره، وذكر الأرض وحدها. # فقال: (وقيل: لا تجوز مزارعة) أرض (إلا بجزء من خارج منها) في تلك ~~المزارعة، ولا يجوز بخارج منها قبل أو بعد، ولا بجنسه الخارج من غيرها ولا ~~بغير جنسه ولا بالدنانير والدراهم لما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~أنه كتب إلى عماله من نجران في مزارعة مال المسلمين: من دفع البذر فله ~~النصف ومن لم يدفع البذر فله الثلث، ويبجه في هذا الاستدلال بأنه ليس في ~~كلامه حصر وبأنه لو لزم اتباع ما فيه لكان يلزم أنه لا تجوز ms3911 المزارعة إلا ~~بالنصف لمن دفع البذر وبالثلث لمن لم يدفعه، والمتبادر من كتبه إلى عامله ~~ومن التعبير بمال المسلمين أن الأرض لبيت مال المسلمين، ولو احتمل أن يكون ~~ذلك بيانا في أموال آحاد المسلمين على بعد، لأن هذا الاعتناء والقيام يناسب ~~أن يكون فيما هو القائم عليه، وإلا PageV10P057 وقيل: بأجرة عين، ومنعت ~~مطلقا ............................ # ------------------------------------ # كان قريبا من التحكم على الناس في أموالهم بالثلث والنصف وذلك الذي ذكرته ~~قوي في إرادة بيت المال فيؤول إليه ما قد يقال أنه ينافيه، وهو التعبير ~~بدفع البذر بأنه قال دفع لأن الحارث دفع البذر في الأرض أي ألقاه فيها ~~ووجهه إليها، ولأن إلقاءه دفع للعامل وبيت المال ولأنه دفع عنهما أي بدلهما ~~واحتج أصحاب القول الذي ذكره المصنف أيضا بما روي أنه صلى الله عليه وسلم ~~دفع أرض خيبر إلى يهود خيبر بالنصف من ثمارها ويتجه بأنه لم يحصر، وبأنه لو ~~لزم خصوص ما في الحديث لزم أيضا أن لا مزارعة إلا بالنصف، وإن قلت: يقاس ~~ذلك على المضاربة والمساقاة في # النخل، قلت: ذلك قياس على ما خالف الأصل وهو المضاربة للجهل فيها، لأن ~~المساقاة تناسب المزارعة، بل هو سواء، وفيهما الجهل معا وهي جائزة (وقيل) ~~لا تجوز إلا (بأجرة عين) من ذهب أو فضة لقوله صلى الله عليه وسلم {الزراع ~~ثلاثة: بملك أو بمنحة أو بأجر من ذهب أو فضة} وللجهل في الخارج منها وللنهي ~~عن الزراعة بجزء كما مر أول الكتاب كتاب الإجارة، ولنهيه عن المزارعة، أي ~~بجزء وأمره بالمؤاجرة أي بالذهب والفضة ويتجه بأنه قد زارع أهل خيبر بجزء، ~~فدل على الجواز بجزء، ودل بهذا الحديث على الجواز بغير الجزء، وذكر الذهب ~~والفضة جريا على الأصل في المعاملة أو على الغالب يومئذ ولم يرد الحصر فيها ~~بدليل مؤاجرته أهل خيبر بالجزء، فيكون نهيه عن المزارعة حملا لهم على ما هو ~~الأولى من المؤاجرة. # ولا نسلم أن أمره بالمؤاجرة أمر بالمؤاجرة بالذهب والفضة فقط، بل ~~بالمؤاجرة مطلقا بالذهب والفضة أو غيرهما من الجنس ms3912 وغيره حتى أنه إذا ~~استأجره بعدد جاز له أن يعطيه مما أخرجت الأرض في تلك المزارعة إذ لم يشترط ~~منها (ومنعت مطلقا) بجزء منها ولا بغيره، بل يحرثها صاحبها أو يعطيها من ~~يحرثها لما روي عنه صلى الله عليه وسلم: {من PageV10P058 ~~...................................... # ----------------------------- # من كانت له أرض فليزرعها أو يمنحها أخاه} ويبحث بأن هذا نهي تنزيه بقرينة ~~أنه فعله وأن الأرض ملك لمالكها وفي الديوان ": وقيل إنما نهى عنه أي عن ~~كراء الأرض كراهة وليس بحرام، ونهى أيضا عن كراء الماء، وقيل # : فيه غير ذلك ا ه وبأن هذا في أول الإسلام إذ كان المال قليلا، فيحسن ~~لمالك الأرض إن لم يحرثها أن لا يدعها ضائعة، بل يعطيها أخاه، ويدل لهذا ~~التعبير بالأخوة الداعية للرفق والعطف على الأخ في الله ولما كثر المال جاز ~~أخذ الأجرة عليها إذ يجد مريد مزارعتها ما يعطي فيها، ولا يضره إخراج جزء ~~مما يخرج منها، ويحتمل أن يريد بمنحها إعطاءها من يحرثها بأجر ذهب أو فضة، ~~أو جزء منها، أو بغير ذلك، وسماه منحا لأنه يتضمن نفعا لمن يحرثها ولو ~~بأجر، ولو قال بائع: أعطيتك هذا بكذا أو منحتكه بكذا لجاز، وكان بيعا على ~~ما مر، ويقوي هذا أن الأرض مال مملوك، فالأصل أن لا حق فيها لأحد إلا ما ~~رضي به، وسمحت به نفسه واحتج صاحب هذا القول أيضا (بنهيه صلى الله عليه ~~وسلم عن المحاقلة) وهي المزارعة أي أي بجزء مما يخرج منها وبذلك فسرها مالك ~~وهو المشهور، ويجاب بأن هذا غير متعين، فلا يتم دليلا، فقد قال الجوهري: ~~المحاقلة بيع الزرع في سنبله بالبر وكذا قال أبو عبيد: هو بيع الطعام في ~~سنبله بالبر، وكذا قال الشيخ عامر: بيع الرجل سنبل زرعه بحب معلوم كيله إلى ~~أجل، لكن الأولى إسقاط قوله إلى أجل، وهو لفظ مأخوذ من الحقل وهو الزرع إذا ~~تشعب من قبل أن يغلظ سوقه، وقيل: المنهي عنه بيع الزرع قبل إدراكه، وقيل: PageV10P059 # وجوزت بحب # ---------------------------- # بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، وقيل: ms3913 بيع ما في رءوس النخل بالتمر، واحتج ~~أيضا أصحاب القول بمنع كراء الأرض مطلقا في الحرث بماروي عن عمر أنه قال: ~~{كنا نخابر ولم نر بها بأسا حتى بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~عنها فتركناها}، وما روي أنه صلى الله عليه وسلم: (نهى عن كراء الأرض) ~~ويتجه بأن المخابرة المزارعة بجزء فإذا صح منعها بقي الجواز بغير جزء منها، ~~وقد مر الجواب على المنع، وأن معنى النهي عن كراء الأرض النهي عن كرائها ~~بجزء منها كما فسره بعض الصحابة كما مر أول الكتاب، فيبقى الجواز بغيره، مع ~~أنه قد مر أن النهي تنزيه لأنه فعله، أو أن ذلك حين قل المال وقال الشيخ ~~درويش: اختلفوا في الزراعة بنصيب وعملوا به، لكن العمل بما لا خلاف فيه ~~أفضل، وأختار العمل بالنصيب على العمل بكيل معلوم أو دراهم وفي الديوان ": ~~ولا يجوز كراء الأرض ليحرث فيها أو يبني، ويجوز كراؤها ليستنفع بها لنفسه ~~أو ماله، مثل أن يبني فيها خصه أو فسطاطه، أو نحو ذلك أو يربط فيها دوابه، ~~أو يجعلها محلا لحيوانه، أو ثماره، أو زرعه، أو يتخذ فيها طريقا أو يجري ~~فيها ماء. # ، ويجوز كراء البيوت والدور والفنادق والمعصرة والحمام والرحى والغار، ~~ونحو ذلك، والخباء والفسطاط ونحوهما والساقية والحائط والسارية والخشبة ~~لينشر عليها أو يعلق إليها والأشجار ليعلق عليها أو ينشر، وإذا فهمت تلك ~~الأجوبة والأبحاث المذكورة تحصل لك جواز المزارعة بكل شيء، وهو قول بعض كما ~~قال: (وجوزت بحب) منها أو من غيرها بجنس وغيره بعدد من كيل أو بجزء مما ~~تخرج أرض أخرى يحرثها من PageV10P060 وبغيره، وأخذ نقص الأرض من حارثها بلا ~~إذن ربها، ونقص فحل، لا بكراء من ضارب بكسر الراء به بلا إذن. # -------------------------- # يحرثها (وبغيره) أي بغير الحب كالدنانير والدراهم وغيرها (و) جاز (أخذ ~~نقص الأرض من حارثها بلا إذن ربها) لأنه لم يرد النهي في ذلك لأنه من ضمان ~~الأموال سواء أخذه حبا منه أو من غيرها أو غير ذلك وإن ms3914 اختلفا، فالدنانير ~~والدراهم ينظر ما تنقص الأرض بالحرث، فيعطاه مالكها، وذلك أنه تحرث سنين ~~متتابعات، فتجيء غلتها أقل، وإذا تركت سنة أو أكثر بلا حرث جاءت أكثر. # (و) جاز أخذ أرش (نقص فحل) جمل أو ثور أو كبش أو نحو ذلك ولو فرسا أو ~~حمارا (لا بكراء من ضارب) بكسر الراء متعلق بالآخذ أي ممن ضرب (به) أي حمله ~~على نوقه أو بقراته أو نعاجه، أو غير ذلك كل فحل وأنثاه، وكذا على غير ~~أنثاه، كحمار على فرس وكذا إن عمل الفحل في الأنثى وحده بلا حمل حامل (بلا ~~إذن) متعلق بضارب، وجاز أخذ أرش النقص، لأن ذلك من غرامة الأموال وليس ~~يشمله النهي عن كراء الفحل إذ روي أنه صلى الله عليه وسلم: (نهى عن ثمن ~~الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن وكراء الفحل) يعني لأنثى جنسه أو غير جنسه ~~لأنه أطلق وقول الشيخ درويش من جنسهن، ليست قيدا، بل جري على الغالب، ودخل ~~بثمن الكلب كراؤه، وحلوان الكاهن ما يعطى، لأنه يأخذه بلا عمل شاق كذا قيل: ~~ولعله شاق أو مختلف، وجاز كراء كلب معلم وبيعه وشراؤه (ونهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن شبر الجمل) قال أبو عبيدة: شبر الجمل أخذ الأجرة على ضرابه، ~~وهو بفتح الشين وإسكان الباء والنهي في ذلك هو عما كان بمعاقدة، وأما ما ~~كان بضمان استعماله بلا إذن في الضراب، أو ما أعطاه من ضرب به بإذن صاحبه ~~بلا معاقدة PageV10P061 ومهر مغلوبة من غالبها، ولرب أمة أخذه إن وطئت، وإن ~~بإذنها وجوزت لقابلة .................... # ---------------------------- # فحلال، ولو كان معلوما أنه على الضراب، وروي أنه نهى عن عسب الفحل بفتح ~~العين وإسكان السين وهو الضراب، ويطلق على مائه والنهي إنما هو عن كراء ~~ضرابه أو مائه، والماصدق واحد فيقدر مضاف أي كراء عسب الفحل، أو يقال: عبر ~~بالسبب، وأراد المسبب، فإن ماءه أو # ضرابه سبب الكراء، ويجوز أن يهدي له هدية ليعطي فحله للضراب بلا معاقدة ~~على ذلك، وكذا يعطيه هذا فحله، ويعطي هذا عطية لذلك ms3915 أو أدل عليه، فضرب ~~بفحله وأعطاه، فإنه تحل العطية في ذلك وأخذها، وكراء الفحل جائز عند ~~الشافعي وأبي حنيفة، ومنعه مالك وأحمد كما منعناه، وإن عقد الأجرة حيث لا ~~يجوز عقدها تابا وأخذ ما يقدر له، وهذا في جميع ما لا يجوز عقدها فيه وهو ~~حلال في الأصل، كالفحل والميزان ونحو ذلك مما مر أو يأتي. # (و) جاز أخذ (مهر مغلوبة من غالبها) على زنى تأخذه هي إن صح أن تأخذ أو ~~أبوها أو قائمها إن لم يصح كطفلة ومجنونة، لكن إن كانت طفلة أو مجنونة، ~~فلها ذلك ولو بلا غلبة بأن رضيت، وكذا لها الأخذ ممن أتاها نائمة أو سكرانة ~~أو غرها بأنه زوجها وتبين أنه غيره، ولا يقال: ذلك من الأخذ على الزنى وهو ~~حرام، لأن هذا تضمين وتغريمها ومهرها في ذلك نصف عشر ديتها إن كانت ثيبا، ~~وعشر ديتها إن كانت بكرا (و) جاز (لرب أمة أخذه) كذلك (إن وطئت وإن بإذنها) ~~إذ لا إذن لها وهو نصف عشر قيمتها إن كانت ثيبا وعشر قيمتها إن كانت بكرا. # (وجوزت لقابلة) وهي التي تقبل الولد PageV10P062 وخاتنة وباكية، لا نائحة ~~بلا شرط، وتصح على منفعة لها قيمة على انفراد، ومنعت على تعليم علم مطلقا، ~~وجوزت في أداة ينقصها عمل كمكيال وميزان. # --------------------------- # ساعة يولد، فتمسحه وتدهنه وتلبسه مثلا بعد قطع سرته وعقدها وإن قبل الرجل ~~بلا رؤية ما لا يحل للرجل رؤيته، فله، وكذا إن رأى لأنه أخذ الأجرة على ~~القبالة ولا يتولى ذلك إلا لضرورة. (وخاتنة) للنساء أو للرجل إن لم يجد ~~خاتنا، ولها الختن للطفل (وباكية) كسبا أو ضرورة (لا نائحة بلا شرط) وإن ~~شرطن أو شرط من فعل ذلك من الرجال، أو شرط لهم أو لهن فهو حرام، وقيل: إذا ~~شرط لهن أو لهم بلا إذن منهن أو منهم جاز أخذه، وكذا كل ما جاز فيه بلا شرط ~~ولا نفع لبكاء يعود إلى من بكي له، ولا قيمة فلم تجز العطية عليه بمشارطة ~~(وتصح) الأجرة (على) كل ms3916 (منفعة لها قيمة على انفراد) أي لها قيمة في نفسها، ~~أي: ولو لم تكن تبعا لغيرها، ولم يرد بالانفراد عدم مقارنتها غيرها، بل ~~أراد أن لها بنفسها قيمة كحمل المبيع والتنقل به، والنداء عليه فيمن يريد، ~~فله أن يخص بعضا من ذلك بأجرة مخصوصة. # (ومنعت على تعليم علم مطلقا)، كعلم الفقه والنحو واللغة وغير ذلك من علوم ~~الإسلام والنفل والفرض؛ التوحيد وغيره وسائر علم الأشياء والمعاني وقال ~~غيرنا بجواز الأجرة على ذلك كله كما مر. # (وجوزت في أداة ينقصها عمل كمكيال وميزان) بأنواعهما لأنها مال لمالكه، ~~ولأنه ينقصهما العمل، ولا يشترط، ومنعها بعض عليهما لورود النهي عن ~~أجرتهما، ولأنهما للمعرفة بمقدار الشيء، أو ما يخرج أو ما يجلب، وذلك ~~PageV10P063 وهل تباح لرسول وخبير مطلقا أو تجوز إن حملا شيئا ولو كتابا؟ ~~قولان ...................... # ---------------------------------- # علم، ولا يأخذ الأجرة على التعليم، ويتجه بأنه لا يعتبر ذلك، لأن كيفية ~~الوزن والكيل معلومة بدون مكياله وميزانه، وجازت قطعا على ما يوضع في ~~الكفات مما يوزن به، وإن أعطاه على الميزان والمكيال بلا مقاطعة، فله الأخذ ~~وكذا لا يغرمه إن استعملهما بلا إذن وفي الديوان ": (نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن كراء الميزان والعيار، لأنهما حق بين الناس) ا ه أي هما ~~الماعون المذكور في قوله تعالى: {ويمنعون الماعون}، وجازت على عمل الكيل ~~والوزن إن عمل بنفسه، فيقدر له أجر بقدر عمله، ولا يعتبر له أجرة مكياله ~~وميزانه. # (وهل تباح لرسول وخبير) على طريق أو ماء مع مشي (مطلقا) ولو لم يحملا ~~شيئا (أو تجوز إن حملا شيئا ولو كتابا) للمرسل أو للمستخبر فحينئذ تجوز ~~لهما على المشي والتبليغ والحمل، وهو مشكل ولو شهر، لأن المقصد الأعظم قد ~~يكون المشي والتبليغ، فإذا لم تجز الأجرة بهما لم يبحها حمل شيء، ودعوى أنه ~~رب شيء يصح تبعا، ولا يصح وحده يحتاج إلى دليل يثبتها هنا (قولان) والأصح ~~عندي جوازها، ولو لم يحملا شيئا لعنائهما، ولا تجوز لخبير لم يخرجا به ~~لدلالة، بل خرج لحاجته أو ms3917 لاقوه في الطريق، فقالوا له: أخبرنا بالطريق، وإن ~~لاقوه وقالوا له: أخبرنا، فلم يفد إخباره إلا بمشيه معهم إلى موضع فله ~~الأجرة. # والفرق بين PageV10P064 ~~................................................ # ------------------------------------ # الإجارة والجعل، أن الجعل إجارة على منفعة يضمن حصولها وهو جائز خلافا ~~لأبي حنيفة، ولا تحصل المنفعة للجاعل إلا بعد تمام العمل كرد الآبق ~~والشارد، بخلاف الأجرة، فإنه يحصل له من المنفعة مقدار ما عمل له، ولذلك ~~إذا عمل الأجير حصل له مقدار ما عمل من الأجر، ولا شيء له في الجعل حتى يتم ~~العمل، وكراء السفن من الجعل فلا أجرة إلا بالبلاغ، خلافا لابن نافع، ~~والعمل في الجعل يكون معلوما ومجهولا كحفر بئر حتى يخرج الماء، والإجارة لا ~~بد من العلم فيها كالحفر بالأذرع، ومشارطة الطبيب على البرء مترددة بين ~~الجعل والإجارة، وكذا المعلم على قول الجواز، ولا يجوز تقديم الأجرة في ~~الجعل بخلاف الإجارة، ولا تكون الأجرة في الجعل كغيره إلا معلومة ولا يضرب ~~للجعل أجل، ولا يشترط أن يكون الجعل على سير خلافا لعبد الوهاب المالكي، ~~والصحيح ما ذهب إليه عبد الوهاب الإباضي الوهبي من جوازه في السير وغيره. # والمزارعة كما مر في المشاركة في الزرع قال بعض قومنا: تجوز بشرطين عند ~~ابن القاسم: السلامة من كراء الأرض بما تنبت، وتكافؤ الشريكين فيما يخرجان، ~~وأجازها عيسى بن دينار وإن لم يتكافآ، وعليه جرى العمل بالأندلس، وأجازها ~~قوم، وإن وقع فيها كراء الأرض بما تنبت، فإن كانت الأرض لأحدهما والعمل ~~للآخر، فلا بد أن يجعل رب الأرض حظه من الزريعة، لكي لا يكون كراء الأرض ~~بما تنبت، فإن كانت لهما بملك أو كراء فالزريعة منهما أو من أحدهما إذا كان ~~في مقابلتها عمل من الآخر، والمغارسة أن يدفع أرضه لمن يغرس فيها شجرا، ~~والمساقاة أن يدفع الرجل PageV10P065 ~~.............................................. # ----------------------------------------- # شجرة لمن يخدمها، وتكون غلتها بينهما، وهي جائزة مستثناة من أصولين ~~معلومين: الإجارة المجهولة، وبيع ما لم يخلق، ولذلك منعها أبو حنيفة، وإنما ~~أجازه غيره لفعل رسول صلى الله عليه وسلم مع يهود خيبر في النخل، فقصر ms3918 ~~الظاهرية جوازها على النخل خاصة، والشافعي على النخل والأعناب والصحيح ~~جوازها في جميع الأشجار والنخل إلا البقول، وبه قلنا نحن ومالك والله أعلم. PageV10P066 # باب من شرط جواز الجائزة تعيين ثمن .......................... # ------------------------------ # باب (من شرط جواز) الإجارة (الجائزة تعيين ثمن) ولا يشترط مخالفتها ~~للمنتفع به خلافا لبعض، ففي الأثر: وفي كراء الحلي خلاف، أي حلي الذهب أو ~~الفضة، أو نحوهما بجنسه، ويحتمل أن المنع لعدم اعتبار التحلي بالحلي عملا ~~به وانتفاعا به، ومن استأجر أجيرا بما يشبعه من الطعام، ثم لم يوف له به، ~~فليس له أن يأخذ من طعامه قدر ما يشبعه إلا بإذنه، قاله ابن محبوب وعن أبي ~~المؤثر: رفع إلي الحديث: {لا يستعمل الأجير حتى تقطع له أجرة}، فهذا نص في ~~وجوب التعيين ويجوز قضاء غير الأجرة فيها، مثل أن يستأجره بدرهم، فيأخذ فيه ~~حبا أو غيره، وقيل: يجوز أخذ غير الدراهم والدنانير فيها لا العكس، ولا شيء ~~PageV10P067 وقدر منفعة ما لم ينه عنه تحريما ~~................................... # ---------------------------- # في شيء، ولا يشترط عدم الضرورة خلافا لمن قال: إنه في الضرورة يرجع إلى ~~عناء المثل إن غالى، فمن قال: اطلع هذه النخلة وجذها فقال: لا أفعل إلا ~~بالنصف، فقال: اطلع، فلما جذها قال: لك أجر المثل، فقيل: له بالنصف وقيل: ~~العناء، وقيل: إن كان يجذ غيره، فللأجير ما قوطع عليه، وإلا فأجر مثله، وإن ~~وقع خوف، فقاطع رجل على حمله بكثير، فله ما قاطع عليه، إلا إن كان إن قعد ~~خاف على نفسه هلاكا، فعليه قدر كراء البلد الذي حمله إليه، وقيل: ما قاطع ~~عليه، وما كان مثل هذا، فداخل في ذلك. # (وقدر منفعة ما لم ينه عنه تحريما) أي مما لم ينه عنه نهي تحريم، فإن ~~كانت بلا تعيين بطل العقد، فإن كان العمل، فله أجر مثله، وأجازت الظاهرية ~~الأجرة المجهولة، وإن كان الثمن مما نهي عنه تحريما، أو كان المثمن كذلك أو ~~كانا كذلك، وكان العمل فأجر المثل في العناء تغريما وتضمينا لا إجازة ~~للعقد، لانفساخه إن لم يعلم الأجير بالحرمة ms3919 حيث يعذر بالجهل كحمل هذا ~~الوعاء، فإذا فيه ميتة أو خمر أو مغصوب، وكالحمل بهذه الدراهم، فإذا هي ~~مغصوبة، أو ثمن خنزير باعه بها من يحل عنده وإن علم أو لم يعلم حيث لا يعذر ~~بعدم العلم فلا أجرة له ولا عناء، وإن لم يكن العمل انفسخ العقد، ولم يجز ~~إلا التجديد أو الترك أصلا، وإن كان النهي تنزيها في جانب الثمن أو المثمن ~~أو كليهما، فالعقد صحيح والأجرة ثابتة ومرادي بالمثمن ما عليه الأجرة، ومن ~~الحرام القمار كما مر، فإن قال: اطلع هذا البيت ولك مائة دينار، فإن احتاج ~~لذلك فله ما اتفقا، وإلا فله عناؤه إن لم يعلم بأن ذلك قاله مخاطرة، وإن ~~علم فلا عناء له ومن قال: إن أخرجت من رأسي قملة فلك دينار، فإن كان على ~~المخاطرة أن ليست فيه قملة PageV10P068 إما بغايتها كخياطة ثوب أو عمل باب، ~~وحصد معين وحرث معينة وحفر بئر بتعيين طول وعرض بأذرع ......... # ---------------------------------- # فكذلك وهكذا ما أشبه ذلك، وإن قال: اعمل كذا بكذا وما زدت فعلى حساب ذلك ~~فهما على ذلك، وقيل: له في الزائد عناؤه مثل أن يقول: انسج من هذا الغزل ~~ثوبا ولك كذا من الأجرة، وإن زاد أعطيك على حسابه، وقوله: " مما لم ينه " ~~عائد إلى قوله: " منفعة "، ويقدر مثله لثمن أو # بالعكس (إما بغايتها) متعلق بتعيين أي بغاية المنفعة، أي بوصول آخرها، ~~وتمامها (ك) الأجرة على (خياطة ثوب) معلوم (أو عمل باب) معلوم الطول والعرض ~~مركب من خشب أو حديد أو غيرهما، أو باب بمعنى الفسحة التي يدخل منها، معلوم ~~طوله وعرضه (وحصد) زرع (معين) وجذاذ تمر معين (وحرث) أرض (معينة) بمعنى ~~شقها وقلبها مع إلقاء البذر فيها (وحفر بئر بتعيين طول وعرض بأذرع) أو بحبل ~~أو نحوهما، ويجوز أن يكون ذلك كله أجرة لعمل شيء من جنسه أو غير جنسه، ~~كإجارة على حرث أرض بحفر بئر أو إجارة على حرث أرض بحرث أخرى أو بحرثها في ~~وقت آخر. # ومنع أصحاب الديوان " الإجارة بمنفعة قالوا: بجواز ms3920 الكراء بكل ما كان ~~معلوما مما يكال أو يوزن من الذهب والفضة والحبوب وما أشبه ذلك ا ه قلت: ~~ويجوز بالعدد وبالمسح في الذمة قالوا، وتجوز بما حضر ولو مجهولا ا ه قلت: ~~أي إن كان جهله من حيث كيله أو وزنه أو عدده أو مساحته مع العلم بنوعه، ~~وإلا لم يجز، فلا يجوز كراء بشيء حاضر لا يدرى ما هو أو لم يحط التحزر به، ~~كجزاف لا يدرى موضعه منخفض أو مرتفع، وخرج على خلاف ما ظن من انخفاض قالوا: ~~وكل ما يجوز به البيع تجوز به الأجرة. # وتجوز الإجارة PageV10P069 ~~................................................ # -------------------------------------- # بالنقد والتأخير، وتجوز بالوفاق والخلاف والنقد والتأخير، وقيل: تضعف ~~الإجارة بلا نقد إذ لو أخرت لكانت شبيهة ببيع الدين بالدين، ويأتي ذلك في ~~كلام الشيخ عن الأثر في باب الطوارئ عن محل العمل، ولا تدرك عند مجيز ~~تأخيرها حتى يفرغ من العمل إلا إن جعلها على مدد أو قال: كل يوم بكذا أو كل ~~شهر بكذا، أو كل سنة بكذا، أو متعدد من ذلك بكذا فإن تمت مدة أخذ أجرتها، ~~وإذا أتمت الأخرى أخذ أجرتها ويرد على موجب النقد حديث: {أعطوا الأجير حقه ~~قبل أن يجف عرقه}: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} وقد يقال على بعد وتكلف ~~إن قوله: " يجف " نفي في المعنى والقضية السلبية تصدق بنفي الموضوع، فيجوز ~~أن يكون المعنى قبل أن يوجد له عرق فضلا عن جفوفه. # ، والأجير والمستأجر على شرطهما، فإن شرط على الأجير أن يعمل بنفسه، فعمل ~~مع غيره، ففي التاج ": إنه لا أجرة له ا ه قلت: الذي عندي أن له عناء مثله ~~لا الأجرة التي عقداها لانفساخها بمخالفته، ويحتمله كلام التاج ": ولا تجوز ~~بالمجهول الذي لم يحضر مثل الثياب والأواني، وما أشبه ذلك. # ولا تجوز الإجارة بالاستنفاع كل ما يستنفع به مثل سكنى الدور والبيوت ~~وخدمة العبيد والدواب والاستنفاع بالثياب والأواني، ولا تجوز الإجارة بكل ~~ما لم يكن حاضرا من الغلات والنماء، وتجوز بكل ما كان معلوما من الديون ~~والأمانات كلها، كان ms3921 عند الأجير أو عند غيره، وأما ما لم يكن من الديات ~~والفساد في الأموال والأنفس وغير ذلك مما لم يفرض من المتعات، فلا تجوز به ~~الإجارة، وتجوز بالأرض وما PageV10P070 أو بضرب من أجل ~~.............................................. # ------------------------------------------ # اتصل بها من الحيطان والأشجار، كما يجوز بيعها، ولا تجوز بنبات الأرض مثل ~~القصيل، وبقول الأجنة، إلا إن اشترط قلعه في ذلك الوقت. # وتجوز بالحيوان كلها، كما يجوز بيعها بالوفاق والخلاف، وكذلك جميع ما ~~تجوز به الإجارة على هذا الحال ا ه قلت: تجوز بكل وبتسمية على حد ما مر في ~~بيع التسمية والشراء بالتسمية. # قالوا: وإنما يجوز للرجل أن يستأجر ما كان في ملكه أو ما سلط عليه؛ كمال ~~ابنه الطفل أو المجنون ومن ولي أمره من اليتامى والمجانين والغياب ~~والموالي، ويجوز له أن يستأجر بنيه الأطفال والمجانين ومواليه واليتامى ~~الذين استخلف عليهم إن رأى ذلك أصلح. # ، وتجوز إجارة أحد العقيدين يستأجر لمالهما أو يستأجر مالهما بغير إذن ~~صاحبه، وكذلك المقارض ورب المال على هذا الحال، وتجوز إجارة الدواب والثياب ~~أو الأغطية والوسائد والجلود وما قام عنها والآنية من الطين والحديد والذهب ~~والفضة والعود وغير ذلك، والسلاح كالدرع والدرق والسيف والنبل وحلي الذهب ~~والفضة وغيرهما. # ، ولا يجوز كراء جميع ما يكال أو يوزن ولا كل ما يكون الاستنفاع به ذهابه ~~مثل أن يكري له هذا الماء ليعجن به العجين أو يطبخ به الطعام أو أكرى له ~~الحطب ليطبخ به وما أشبه ذلك. # ولا يجوز كراء ما بيد الغاصب والآبق والشارد والرهن ونحو ذلك ا ه وفي ~~كراء ما بيد الغاصب وما ذكره بعده كله قول بالجواز. # (أو بضرب من أجل) معلوم، وإنما اشترطوا العلم في الأجل أو في المكان أو ~~في المنفعة قياسا على البيع لأن الإجارة كالبيع أو لأنها نوع من البيع، ~~والعلم في البيع مشروط لأحاديث النهي عن بيع الغرر كالملاقيح والمضامين، ~~والجهل يؤدي إلى تنازع وفتنة، كما منع بيع الثمار قبل الزهو بعد الجواز ~~لأدائه إلى الفتنة والتنازع. واختلفوا إذا عقد على مجهول ms3922 في عينه معروف ~~باسم كجراب تمر، فلا يثبت حتى يرياه، وقيل: يثبت، وقيل: يثبت إن عين بكيل ~~أو وزن بأن قيل فيه PageV10P071 كخدمة أجير وسكنى دار أو بيت، ورعي ماشية ~~ونحوها من منفعة اتصل وجودها، أو مكان كمشي دابة أو سفينة حاملة من معلوم ~~لمعلوم، لا كإقليم وناحية. ومن شروط لأجل تحديده، كيوم # ------------------------------------ # كذا رطلا أو مدا، أو نحو ذلك، وذلك (كخدمة أجير) يستأجره لخدمة الدار ~~ونحوها في كل ما يحتاجه كغسل وسقي وطبخ، وإن قلنا المراد بخدمة الأجير ~~خدمته عملا مخصوصا كان عطف الرعي عطف خاص على عام، وأما قوله: ونحوها، فعطف ~~عام على خاص على كل حال (وسكنى دار أو بيت) أو غيرهما بأن تكون السكنى ~~مصلحة لصاحب الدار أو البيت مثل أن تصلح بالسكنى وأن يحفظ ما فيها بالسكنى، ~~وأن لا يدخل إلى جاره منها سارق مثلا إذا سكنت أو بأن يسكنها بأجرة (ورعي ~~ماشية ونحوها) أي نحو خدمة الأجير (من) كل (منفعة اتصل وجودها) كعمل طوب ~~وآجر وقرمود وجلب العمود من شجرة البرية وقطع الشجر ونحو ذلك مما لا ينتهي ~~إلا إن حده المستأجر كما قال اتصل وجودها ودخل في ذلك ما ينقطع باعتبار ~~حاله قبل الانقطاع، كالإجارة على الخدمة في البئر عشرة أيام، ولا تتم ~~بالعشرة، وخياطة نصف يوم في ثوب لا يتم خياطته في نصف يوم (أو مكان) عطف ~~على ضرب (كمشي دابة) حاملة (أو سفينة حاملة من) مكان (معلوم ل) مكان (معلوم ~~لا كإقليم وناحية) عطف عام على خاص مثل أن يقال إلى بني مصعب أو إلى الحجاز ~~أو إلى إفريقية أو إلى برقة، وأراد أعمالها لا نفس قرية برقة أو إلى طرابلس ~~وأراد أعمالها لا نفس قريتها أو إلى مصر وقرطبة وأراد أعمالها، وإن أراد ~~نفس القرية جاز، وإن تشاجرا حكم بالقرية إذ ذكرها فلا يجد الفسخ مدعي إرادة ~~أعمالها. # (ومن شروط لأجل تحديده كيوم) ونصفه وأقل وأكثر PageV10P072 وجمعة، وشهر، ~~وسنة، لا إلى أجل لا يبلغ كخدمة عبد ألف سنة ................ # -------------------------- # (وجمعة وشهر ms3923 وسنة) ونصف ذلك وأقل منه وأكثر ونحو ذلك (لا إلى أجل لا ~~يبلغ) عادة (كخدمة عبد ألف سنة) أو عشرة آلاف سنة وأقل وأكثر ومائتي سنة ~~ومائة وعشرين، وأقل من هذا مما لا يعاش إليه عادة، أو مما يعاش إليه لكن ~~العادة أن لا يطيق تلك الخدمة من عاش إليها، وحاصل ما ذكره المصنف ثلاثة ~~مواقيت غاية المنفعة والزمان والمكان قالوا " في الديوان ": وإنما تجوز ~~الإجارة بثلاثة أوجه: بأجرة معلومة لصنف معلوم إلى أجل معلوم، مما تجوز فيه ~~الإجارة، وكل ما كان حاضرا فاستأجر من يعمله له، فلا يحتاج فيه إلى الأجل، ~~مثل: إن استأجره أن يبذر له هذا البذر أو يحصد له هذا الزرع أو يكتال له ~~هذا الشعير أو يطحنه أو يخبزه أو يقطع له هذا التمر أو يذكره أو غير ذلك ~~مما يعمله بيده، وأما ما يحتاج إلى الأجل فهو مثل رعاية الحيوان وحراسة ~~الأجنة والزرع وأجرة الرضاع، وأما ما يحمل أو ما ينقل بنفسه فلا يحتاج فيه ~~إلى الأجل، وإنما يشترط تبليغه إلى موضع معلوم، ولا يجوز اشتراطه الأجل ~~المجهول أو التخيير بين آجال مفترقة أو أماكن مفترقة في الإجارات كلها وأما ~~إن استأجره بأجرة معلومة إلى أجل معلوم أو إلى أجل أكثر من ذلك أو أقل منه ~~بأجرة معلومة قلت أو كثرت، اختلفت أو اتفقت فلا يجوز، وكذلك الأماكن على ~~هذا الحال، وإن عقدوا الأجرة إلى أجل معلوم والعمل في هذا الوقت أو على أن ~~يكون العمل # والأجرة إلى أجل معلوم أو عقدوا على أن ينقدوا الأجرة فيكون العمل إلى ~~أجل معلوم، فذلك جائز على ما اتفقا عليه ا ه بتصرف. PageV10P073 # ومن استؤجر بشهر، فدخل من أوله خرج باستهلال تاليه، ولو من تسع وعشرين ~~وإلا في ثلاثين، إن بأيام، فدخل قبل الطلوع حسب منها يومه أو من شهره أو من ~~سنته إن استؤجر بذلك # --------------------------------- # وفي أثر بعض قومنا: ولا يجوز التقييد بالزمان بالمياومة والمشاهرة وغاية ~~العمل معا كخياطة الثوب بل بأحدهما لأنه قد يتم العمل ms3924 قبل الأجل وبعده (ومن ~~استؤجر) على عمل (بشهر فدخل من أوله) في العمل والمراد من أول وقته المعروف ~~للعمل وهو للخطة المتصلة بطلوع الفجر أو الشمس قبلهما قولان، وإن اتفقا من ~~ليل أو اتفاقا ما، فعلى اتفاقهما (خرج باستهلال) هلال شهر (تاليه ولو من ~~تسع وعشرين) ليلة، ولا ينقص له من أجره باستهلاله من التسع والعشرين، لأن ~~الله جل وعلا قد علم أنه يستهل من التسع والعشرين ومن الثلاثين ومع ذلك ~~أقرهم على تأجيلهم بالشهر وأمرهم به ضمنا فقال: {قل هي مواقيت للناس} وأكثر ~~الإجارات لا يخلو من جهل الأجير والمستأجر أو جهلهما، وفي ذلك دلالة على ~~أنه يكون الجهل في الإجارة، وإن شرط إن وفى ثلاثين فأجره عشرة وإلا فتسعة ~~مثلا جاز في قول، وإن شرط هذا فغم أكملت ثلاثون وأخذ أجرة التوفية، وإن لم ~~يشترط فغم أكملت أيضا (وإلا) يدخل بأوله (في ثلاثين) يوما ولو لم يكن ~~الفائت من أوله إلا يوما واحدا أو لم يتقدم على أوله إلا بيوم من الشهر ~~قبله (وإن) استؤجر (بأيام فدخل قبل الطلوع) طلوع الشمس (حسب منها) أي من ~~تلك الأيام (يومه) وقيل: لا يحسبه إلا إن دخل قبل طلوع الفجر، وقيل: يعد من ~~ساعته إلى مثلها (أو) حسبه (من شهره أو من سنته إن استؤجر بذلك) المذكور من ~~الشهر أو السنة، ومثلهما الشهران # فصاعدا أو PageV10P074 وإلا فمن الغد إن لم يكن عرف اعتيد ~~............................ # ---------------------------------------- # السنتان فصاعدا، أو حسبه من الأسبوع إن استأجره بالأسبوع، وبالفصل إن ~~استأجره بالفصل، وكذا أسبوعان فصاعدا، وفصلان فصاعدا وقيل: لا يحسبه في شيء ~~من ذلك إلا إن دخل قبل طلوع الفجر، وإنما قلنا قبل طلوع الشمس أو قبل طلوع ~~الفجر لتحقق كمال النهار فيسبق الطلوع ولو بلحظة، فلو اقترن الدخول بالطلوع ~~ولم يسبقه الطلوع لجاز وحسبه. # والمراد بالفجر الفجر الصادق، وبطلوع الشمس اتصال شعاعها بالسماء من جهة ~~المغرب، ولو بقي السواد بينه وبين الأرض أو الجبل وقيل: اتصال شعاعها ~~بالسماء من جهة المغرب مع عدم بقاء السواد، فعلى ms3925 الأول لا يحسب إلا إن دخل ~~قبل اتصاله، وعلى الثاني يحسب إن دخل قبل فناء السواد والمعية كالدخول قيل ~~على القولين، وقيل: يحسب ذلك اليوم إن دخل قبل الزوال، وعلى قول من قال ~~يلغي ما بعد طلوع الشمس أو ما بعد الزوال، فيستأنف من الغد مثلا، فإنه يحكم ~~عليه بالعمل من الغد وله أجر ما ألغى بتقويم العدول لا بالعقد الأول إلا إن ~~رضيا وفي الديوان ": إن أكرى الدابة ليوم واحد فإنه يستعملها من طلوع الفجر ~~إلى غروب الشمس، وإن لم يأخذ في العمل إلا وقد مضى بعض النهار فعليه من ~~الكراء بقدر ما عنى في النهار، وكذا الأشهر والأيام، وإن جاوز المدة فلا ~~يستعملها (وإلا) يدخل قبل الطلوع أو الزوال على الأقوال المذكورة ولا معهما ~~بدون أن يسبقاه (ف) ليحسب الوقت (من الغد إن لم يكن عرف اعتيد) في حسابه أو ~~شرط ولو دخل بعد الطلوع # أو بعد الزوال ويلغى عمله الذي عمله في ذلك اليوم الذي يحسب من غده فيكمل ~~المدة بدونه ولا يعطى عليه أجرة ولا عناء، فيعد متبرعا به في الحكم مطلقا، ~~ولو جهل الحكم لأنه عقد بلسانه بلفظ اليوم فأوجب عقده أن يلغى ذلك إذ لم ~~يتم اليوم كما لو عمل ليلا، وأما فيما بينه وبين الله فإن على المستأجر ~~أجره إن علم الحكم وتركه ولم يرشده، PageV10P075 وعلى الأجير النصح نهارا ~~من طلوع لغروب بطاقته وله نوم وقته، # --------------------------------------------- # وقيل: له أجره في الحكم مطلقا كما مر في كل من عمل لأحد بلا أمر منه عند ~~بعض، لأن هذا لم يأمره بخدمة بعض يوم، وقيل: إذا دخل في وقت غير وقت البدء ~~حسبه وأتمه من يوم آخر، وتلك الأقوال كلها تكون في الأجل المطلق والمقيد، ~~ويأتي بيانهما إن شاء الله تعالى وفي العدة والنذر وأيام الضيف والحيض ~~والنفاس والطهر كما مر في (باب الحيض والأيمان) ونحو ذلك. # وتقدم الكلام في قضاء رمضان ومثله صوم الظهار والقتل والكفارات في أنه ~~يعد ثلاثين يوما إن لم يبدأ من ms3926 أول الشهر، وإن بدأ من أوله جرى مع تمام ~~الشهر أو تقصيره وكفاه، وإن كان عرف اعتيد أو شرط فليعمل به (وعلى الأجير ~~النصح) في عمله (نهارا من طلوع) الفجر أو الشمس على القولين (لغروب) وإن ~~استؤجر بليل ولم يكن عرف ولا شرط فليدخل قبل الغروب ولو بلحظة أو معه إن ~~كان لا يصلي كطفل وحائض ومشرك وعقب صلاة المغرب وقيل: يصلي سنة المغرب ~~فيدخل عقبهما، وأما المنتهى فبطلوع الفجر الصادق، وقيل: طلوع الشمس، ~~وليجتهد في كل ذلك (بطاقته وله وقت # نومه) أي نوم في وقت النوم، وتجوز إضافة نوم لوقت أي نوم وقت النوم من ~~الضحى الكبير إلى الزوال، وفي ذلك جهالة جائزة، ووقته القائلة في الصيف وما ~~يلتحق به من الربيع والخريف لا في الشتاء وما يلتحق به منهما، قال صلى الله ~~عليه وسلم: {قيلوا فإن الشياطين لا تقيل} وإن ترك النوم وقت النوم ونام في ~~غيره نقص من أجرته الوقت الذي نام فيه، وإن لم ينم في وقت النوم بل عمل فيه ~~لم يحكم له بأجرة زائدة وإنما كان النوم لأنه معتاد، والعادة محكمة، فلو ~~كان عرف أنه لا ينام أو شرط فلا ينم PageV10P076 وقد مر ما أبيح له من نفل ~~.......................... # ------------------------ # فإن نام نقص من أجرته (وقد مر) في خاتمة كتاب الصلاة وتقدم كلام العبد في ~~باب: حق السيد من كتاب الحقوق، وتقدم كلام في قوله باب لزمها حفظ زوجها إلخ ~~من كتاب النكاح يشير إلى ما مر في باب الصلاة. # (ما أبيح له من نفل) عند بعض، وهو سنة المغرب وسنة الفجر وغيرهما ولم ~~يبحها آخرون، وكذا صلاة الميت إذا لم تتعين عليه، وقيل: يصليها، وقيل: لا، ~~وعبر الشيخ عن قول إباحة السنن الثلاث المذكورة بالرخصة، وأما الوتر وهو ~~الواحدة فهو عند بعضهم فرض فيصليه بلا إشكال كسائر الفروض، يصليها بلا نقص ~~أجرة، وقيل: غير فرض فلا يصليه وإن صلاه نقصت أجرته، وقيل: يصليه، وإذا ~~تعينت صلاة الميت صلاها ونقص له من أجرته ومن لم يوجبها ms3927 قال: لا يصليها، ~~فإن صلاها نقصت أجرته ولا يصوم نفلا لأنه يضعفه الصوم، وأما الصوم في رمضان ~~فيصوم، وأما القضاء وسائر ما التزمه من صوم نذر أو كفارة أو وصية، فإن علم ~~مستأجره واستأجره مع ذلك فلا إشكال، وإن لم يعلم فله النقص ويعطيه عناءه إن ~~لم يغره ويقول: إني غير صائم، فالصوم يضعف عن العمل، وصلاة النفل تشغل عنه ~~وقد تضعفه إن كثرت، والمرأة والعبد والأمة في صوم النفل وصلاة النفل ~~كالأجير في الخلاف السابق، وقيل: يتنفلون بالصلاة والصوم ما لم ينههم أو ~~يعلموا منه الكراهة، وما لم يشغل العبد والأمة عن العمل أو يضعفهما الصوم، ~~وقيل: يصليان النفل بلا إذن سيدهما ما لم يشغلهما أو يضعفهما ولا يصومانه، ~~وإن أذن في النفل لهؤلاء جاز. # قال " المصنف " في خاتمة كتاب الصلاة: وتصلي زوجة وأجير ومقارض بلا إذن ~~ركعتي الفجر والمغرب والسجدة والجنازة والخسوفين والزلزلة وقيام رمضان ~~والعيدين وخلف المقام، وهي سنن، والعبد الركعتين والعيدين والجنازة ~~PageV10P077 وجاز محدود من أجل وإن أطلق # ------------------------ # والسجدة، ورخص للأجير والمقارض والزوجة أن يتنفلوا بما شاءوا بلا إذن إن ~~لم يمنعوا وقال في كتاب " الحقوق ": ولا يتنفل بغير ما تقدم له - يعني ~~العبد - إلا بإذنه - يعني السيد - وقال في " النكاح " ولا تفعل - يعني ~~المرأة - إلا بإذنه ا ه والمقارض في ذلك كالأجير، فإن القراض نوع من ~~الإجارة، ففي الديوان " ولا يجوز له - أي للمقارض - أن يشتغل في عمله ولا ~~في عمل غيره في وقت يتجر فيه بمال القراض، ولا يجوز له أن يتعب نفسه في ~~العبادة تعبا يضر بمال القراض مثل الصلاة والصيام وغير ذلك من أعمال البر ~~إلا ما وجب عليه، والاحتياط مما وجب عليه وإنما يجوز له أن يصلي من النوافل ~~ركعتين قبل صلاة الفجر وركعتين بعد صلاة المغرب والعيدين وقيام رمضان وصلاة ~~الميت والسجدة وصلاة مقام إبراهيم عليه السلام وصلاة الخسوف والكسوف ~~والزلزلة، وجائز له أن يصوم ويصلي من النوافل ما شاء في وقت لا يتجر فيه ~~وما لا يضر بالتجارة، ولا ms3928 يجوز له أن يسهر بالليل إلا ما كان خفيفا من حضور ~~مجلس الذكر بالليل والنهار، وينظر في الكتاب ا ه وإن قلت: كيف شمل لفظ ~~النفل السنن كسنة المغرب والفجر؟ قلت: شملها من حيث إنها سنن غير واجبة، ~~وإن قلت: كيف تكون سنة المغرب والفجر وقت العمل، مع أن العمل قد فرضه في ~~النهار؟ قلت: أما سنة المغرب فإنها فيما استأجره بالليل أو نام عنها أو ~~نسيها أو مع المغرب فتذكر في النهار أو انتبه فأراد صلاتها فيه، وأما سنة ~~الفجر ففي عمل النهار إذا قلنا أنه أول اليوم من طلوع الفجر. # (وجاز) في الإجارة (محدود من أجل وإن أطلق) هذه الواو للحال لا لغيره ~~لقوله بعد ذلك أو قيد فكأنه قال: جاز أجل محدود PageV10P078 كرعي معينة ~~سنة، لا معينة، وكان كبيع بذمة ورعاية كل شهر بكذا كبيع عرمة كل صاع منها ~~بكذا ..................... # ---------------------------- # والحال أنه أطلق أو قيد (كرعي) غنم (معينة) بعدد فقط أو مع جنس (سنة) غير ~~معينة (لا معينة وكان) الإطلاق (كبيع) ترتب به الثمن أو المثمن (بذمة) ~~عاجلا لا آجلا، فمتى طلبه بالعمل أدرك عليه الدخول فيه والإتمام كما أن من ~~طلب ما بذمة غيره عاجلا يدركه متى طلبه سواء نقد الأجرة أو كانت في ذمة ~~عاجلا أو آجلا بناء على أن عقد الإجارة لازم كالبيع وسائر العقود وإذا ~~ابتدأ بلا إذن منه صح ابتداؤه (ورعاية) مبتدأ (كل شهر) أو أسبوع أو يوم، ~~ونحو ذلك من سنة كما دل عليه قوله في النظير منها، أي من العرمة وقد عم ~~السنة بثمن (بكذا كبيع) خبر (عرمة) مما يكال أو يوزن (كل صاع) أو مد أو ~~قفيز أو ويبة أو رطل أو قنطار أو غير ذلك (منها بكذا) فكل شهر أو نحوه مما ~~ذكره رعى فيه يدرك الأجرة عليه، ولكل منهما الترك متى شاء، ولو قالا: كل ~~شهر من السنة أو كل يوم منها أو من الأسبوع أو نحو ذلك، وإن دخل في شهر أو ~~يوم أو نحوهما مما ms3929 ذكراه ولم يتمه الأجير، فله أجرته بحساب ما عمل فيه ~~وقيل: لا أجرة له إلا إن أتمه وقيل: يجبر على إتمامه فيأخذ أجرته كاملة ~~سواء كان ذلك أولا أو بعدما عمل وأتم شهرا أو نحوه مما ذكره أو أكثر أو كان ~~آخر بعد عمل ما سبق، كما أنه لو وزن له أو كال ميزانا أو مكيالا أو أكثر، ثم # شرع في آخر وترك قبل تمامه، فله ثمن ما كال أو وزن، ولا يجبر على ما لم ~~يتم، وقيل: صح البيع ولزم فيجبر على الإتمام إتمام ما شرع فيه وما لم يشرع ~~فيه وفي التاج ": إذا اكتراه لكل شهر بكذا وكذا، فدخل في العمل ثبت عليهما ~~حق يستوفي الشهر بتمام الكراء، وكذا كل سنة أو يوم، وقيل PageV10P079 أو ~~قيد كتحديد أوله بعقب العقد، أو بتراخ عنه كرعاية هذا الشهر أو شهر كذا ~~.......................... # ------------------------------- # بالنقض في هذا ما لم يتم الأجير المدة، فإذا أتمها فله الأجرة، وإن نقض ~~أحدهما قبل التمام فللأجير قدر ما عمل، واختير قول النقض، والمختار في سائر ~~الإجارات إذا دخل في العمل أنه لا يصيب أحدهما النقض، فما تركه الأجير فلا ~~أجر له أو ترك المستأجر أعطاها كاملة، وقيل: لكل منهما النقض، فللأجير بقدر ~~العمل ا ه بتصرف. # (أو قيد) عطف على أطلق (كتحديد أوله بعقب عقد) يعني أن التحديد بعقب عقد ~~يكون أول العقد أو وسطه أو آخره مثل أن يقول: تدخل في العمل الآن أو يقول: ~~هذا الشهر أو هذه السنة أو نحو ذلك فيدخل من حينه، فإن وافق البدء فذاك، ~~وإلا حسب الشهر أو السنة بالأيام، وهكذا إن لم يدخل في حينه فالعقد صحيح ~~ثابت، ويجبر ما فات بالعمل أو ينقص من الأجرة، وما ذكرته من أن قوله: هذا ~~الشهر أو هذه السنة أو نحو ذلك تحديد بالعقب أولى مما ذكره المصنف تبعا ~~للشيخ أنه من المتراخي لأنه إذا قال: هذا الشهر أو هذه السنة مثلا تبادر ~~الفهم أن الحساب من ذلك الحين بحسب الإمكان، وقد ms3930 مر الكلام على اليوم، وإن ~~كان العرف عدم مبادرة ذلك، فهو من المتراخي، ويجوز حمل # كلام المصنف كالشيخ على العرف الذي لم يتبادر فيه أن المراد الشهر الذي ~~يلي هذا أو السنة التي تلي هذه إذا عقدا بعد دخول الشهر أو السنة ومضى بعض ~~الوقت الذي يعمل فيه إذ قال: (أو بتراخ عنه) أي عن العقد (كرعاية هذا ~~الشهر) أو هذا الأسبوع أو هذه السنة أو نحو ذلك (أو شهر كذا) أو أسبوع كذا ~~أو سنة كذا أو نحو ذلك مثل أن يشير إلى جمادى الأولى وهو في غيرها أو يقول ~~الشهر الثاني أو يقول الشهر الثالث وما أشبه ذلك، وأما إن قال: هذا الشهر ~~أو نحوه وهو فيه أو معه قبل مضي الوقت المعتاد للعمل فهو الحاضر لا غيره، ~~فليس متراخيا، فهو تعقيب بحسبه مثل أن يقول: PageV10P080 # وإن ضرباه مجهولا إلى حرث أو حصد أو جذاذ أو في شياع، ككراء نصف هذه ~~الدار، أو الدابة أو جهل العناء أو بعضه ~~--------------------------------------------------- # في الليلة الأولى من الشهر أو من العام والعمل إنما هو في النهار. (وإن ~~ضرباه) أي الأجل (مجهولا) كقولهما (إلى حرث أو حصد أو جذاذ) بكسر الجيم أو ~~فتحه أو ضمه وهو قطع الثمار التمر أو غيره بحسب ما قصداه وفهماه والمتبادر ~~فيه التمر (أو) ضرباه معلوما لكن (في) شيء ذي (شياع) وهو المشترك شركة ~~شائعة أي منتشرة لم يتميز نصيب كل من الآخر (ككراء نصف هذه الدار) أو أقل ~~أو أكثر شهرا أو سنة أو يوما أو غير ذلك (أو الدابة)، أي نصف الدابة سواء ~~كانت الدار أو الدابة كلها لمكريها أو لم يكن له إلا النصف الذي أكراه ~~مثلا، وذلك لعدم الانتفاع بالنصف مثلا وحده مع الشيوع فإن كل جزء وإن دق ~~فهو مشترك بين المكري وغيره أو بينه بالملك وبين المكتري بالاكتراء، منع ~~ذلك أبو حنيفة " كالشيخ " و " المصنف " للعلة المذكورة وأجازه مالك ~~والشافعي لإمكان الانتفاع كما لو فعلا ذلك على أن يقتسما الدار بيوتا أو ms3931 ~~مواضع ينتفع بها المكتري بنصف بيوتها أو مواضعها، أو يقتسموها بالأيام، أو ~~بالشهور أو بغير ذلك، أو يقتسموا الدابة بذلك مثل أن ينتفع بها مكتريها ~~يوما وصاحبها يوما، أو مكتريها يوما ومكريه يوما، ومالك النصف الآخر يومين ~~إن أكرى مالك نصفها ربعها أو مكتريها يوما ومالك النصف الآخر يوما إن أكراه ~~مالك نصفها كل النصف أو ينتفعوا بالسوية معا، وإما أن يعطيه نصف الدار أو ~~الدابة أو نحو ذلك على عمل كذا، فيكون النصف ملكا له فجائز قطعا، وليس مراد ~~الشيخ والمصنف في هذا الكلام. # (أو جهل العناء) أي الكراء سمي الكراء عناء لأنه مسبب عن العناء أي التعب ~~ولازم له، وهو خلاف العناء في قوله: بدل مال بعناء فإنه فيه التعب، وسواء ~~جهل العناء المكري أو المكتري أو كلاهما (أو) جهل (بعضه) كذلك فجهله كله ~~كالرعي مدة كذا بالنفقة والكسوة أو إحداهما والرعي مدة بما تلد هذه الدابة ~~الحامل، أو بما في هذا PageV10P081 كالرعي سنة بعشرة دراهم ونفقة وكسوة، أو ~~لتلقيح نخل ولو عين بعرجون خيار من كل، أو لحصد زرع، أو جناية تمر بكربع، ~~أو اتفاق اثنين على حرث يكون فيه البذر والدابة من أحدهما ويحرث الآخر ~~بيده، فيقسمان الزرع أنصافا أو على ما اتفقا ما لم يجز كل ذلك ~~.......................... # -------------------------------------- # الوعاء وهو مستور، أو بما ورثت من فلان ولم يدر كم هو أو لم يدر الآخر، ~~أو لم يدرياه، وبما في الوعاء سواء كان دراهم أو دنانير وجهل بعضه (كالرعي ~~سنة بعشرة دراهم ونفقة وكسوة)، فالمعلوم عشرة الدراهم، والمجهول النفقة ~~والكسوة عند الشافعي وابن عبد العزيز، وأجاز الربيع رحمه الله ومالك وأحمد ~~الاستجارة بنفقة وكسوة أو مع غيرهما، فيأخذ الأوسط (أو لتلقيح) أي تذكير ~~(نخل ولو عين بعرجون) يعني العرجون وما اتصل به من شماريخ وثمار، سمي الكل ~~عرجونا للمجاورة، ولأن العرجون هو الأصل لذلك وهو الجسم الذي تتصل به ~~الشماريخ (خيار) أي أفضل أو بعرجون أوسط أو بعرجون أردى (من كل) نخلة أو من ~~نخلة واحدة ولو ms3932 لم يكن إلا هي أو بعرجونين أو أكثر في كل واحدة أو في واحدة ~~أو بتسمية من عرجون كذلك كنصف (أو لحصد زرع أو جناية تمر) أو جذاذه أو طحن ~~بره أو عصر زيتونه (بكربع أو اتفاق اثنين) وأكثر (على حرث يكون فيه البذر ~~والدابة من أحدهما ويحرث الآخر بيده فيقسمان الزرع أنصافا أو على ما اتفقا) ~~عليه وحذف # العائد مع أنه لم يجر الموصول بمثل ما جر به ولم يتعلق بمثل عامل الموصول ~~جريا على القليل. # ويجوز كون ما مصدرية أي على اتفاقهما فيسلم من ذلك أو يكون البذر والدابة ~~من أحدهم ويحرث الآخران أو بالعكس أو الدابة من واحد والبذر من آخر والعمل ~~من الثالث ويقسمان الزرع أنصافا أو على ما اتفقا، ونحو ذلك، وكذا الماء إن ~~كان من أحدهما أو من أحدهم أو من متعدد أو مع بذر أو دابة (لم يجز كل ذلك) ~~جواب لقوله: وإن ضرباه مجهولا، وهذا PageV10P082 فللعامل كراء مثله، والزرع ~~لرب البذر وللحارث عناؤهن وجوزت على ما اتفقا وإن مع جهل بمتاممة كمضاربة ~~ومساقاة. # ----------------------------------------- # النفي لعموم السلب ولو تقدم النفي على كل مثل قوله تعالى: {لا يحب كل ~~مختال فخور} وأجرة الحارث مجهولة أو لا يدري كم يحصل من الثمار، وإن وقع ~~شيء من هذا ونحوه من مجهولات الكراء ووقع العمل ولم يتشاحا، جاز وهو مكروه، ~~وإن تشاحا (فللعامل كراء مثله) في صور غير الحرث، وأما صورة الحرث فقد قال ~~فيها بعد: وللحارث عناؤه أي كراء مثله أيضا، وعبر به لئلا يتكرر لفظ واحد ~~(والزرع لرب البذر) في صورة الحرث (وللحارث عناؤه) وإنما كان للعامل أو ~~الحارث عناؤه لأنه ليس بغاصب، وقد قال: صلى الله عليه وسلم {ليس لعرق ظالم ~~حق} فيفهم منه أن لعرق هذا حقا لأنه ليس ظالما في عمله أو حرثه، ولأن ~~للمعمول له في عمله نفعا. # (وجوزت) أي الإجارة (على ما اتفقا وإن مع جهل) للأجرة ولو بلا متاممة، ~~وبه قال أبو المؤثر: إذا جاز تقاضي دين الإنسان ولو ms3933 يتيما ودين المسجد بجزء ~~كما جاز بكذا وكذا، وقد فعل الأشياخ كل ذلك، وروي أن رجلا من الهند أوصى ~~بمال لعز الدولة فاستأجر الإمام عبد الملك بن حميد من يأتيه بنصفه فزعم من ~~زعم أن له العناء فجمع الإمام الفقهاء فشاورهم فرأوا له النصف، وقيل: يجوز ~~(بمتاممة) بعد زوال الجهل وهو مذهب الظاهرية، وإن نقض عليه، فله عناؤه، ~~وحسن أن يصدق لسانه وذلك في كل عمل حلال ولو تقاضى الدين أو حق المرأة ~~فتجوز تلك الصور كلها ونحوها من صور جهل الأجرة قياسا على المضاربة ومساقاة ~~النخل كما قال: (كمضاربة ومساقاة) بلا متاممة فيهما، فإن الأجرة فيهما ~~مجهولة؛ إذ لا PageV10P083 ......................................... # ----------------------------------- # يدرى كم تكون الفائدة في المضاربة ولا كم تثمر النخل وذلك قاس على ما ~~خالف الأصل، ولكن قاسوا عليه للإجماع عليه، كذا قيل، أما المضاربة فجائزة، ~~وأما النخل والشجر، ففيها خلاف تقدم بعضه. # وفي الديوان ": اختلف العلماء في المساقاة قال بعضهم: لا تجوز، ومنهم من ~~يقول: جائزة في الأرض كلها، وما اتصل بها من النبات والأشجار، وذكر عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه أعطى ليهود خيبر يعملون فيها بتسمية معلومة ~~مما يخرج من غلاتها فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك وأقرها أبو ~~بكر بأيديهم وأقرها عمر صدرا من خلافته، فلما رأى المسلمين كثروا نزعها عمر ~~من أيديهم، فأعطاها للمسلمين يستعينون بها على حوائجهم، وحجة من لم يجوز ~~المساقاة أن أهل خيبر كلهم عبيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يفعل في ~~عبيده ما أراد لأن ذلك كله ماله، وحجتهم ما ذكروا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حيث (نهى عن المخابرة والمخاطرة والمزابنة والمحاقلة) لأن هذه ~~الرواية كانت في الأرض وما اتصل بها ا ه والأولى أن لا يقاس عليهما لأنهما ~~غير أصل، فتمنع الإجارة المجهولة وتفسخ وترجع إلى كراء المثل قياسا على ~~البيع المنفسخ الذي لزمه فيه الضمان، إذ شرط المقيس عليه أن يكون ثابتا ~~شرعا غير فرع لأصل آخر غير معدول به ms3934 عن طريق القياس، وذلك الخلاف في كل عمل ~~شيء بجزء منه حتى إعطاء آلة صيد بجزء من الصيد سواء آلته التي هي حيوان أو ~~غيرها وفي المنهاج ": يجوز إعطاء جارحة لصيد بسهم من الصيد، قال: ولا تعرف ~~في الصقر والكلب شيئا؟ قلت: سواء. PageV10P084 # .............................................. # --------------------------- # وفي الأثر ": إن وكل أو وكلت على التزام أحد في طلب الحق، فلما ظهر نزعه ~~أو نزعته فله أجرته إن عينت، وإلا فالعناء، وإن نزع قبل ظهوره فعناؤه، وإن ~~ملكه السهم قبل العمل جاز قبل أن يقول: لك نصف هذا الزرع الآن على أن ~~تحصده، وذكره الشيخ أحمد بن محمد بن بكر رحمهم الله في ذلك كلاما حيث قال: ~~وإن اتفق قوم أن يشتركوا حرثا فإنهم يشتركون كما اتفقوا عليه، قلوا أو ~~كثروا، تفاضلوا في شركتهم أو تساووا، سواء من اشترك معه موحدا أو مشركا ~~طفلا كان أو بالغا، فالشركة بينهم فيها جائزة على ما اتفقوا عليه، وإنما ~~تصح شركتهم أن يشتركوا الزريعة وإذا لم يشتركوه فلا تصح، وإنما يفعلون أن ~~يأخذ كل واحد منهم ما نابه من الزريعة فيخلطها مع زريعة صاحبه أو يعطي كل ~~واحد منهم لصاحبه سهما من زريعته فتكون الزريعة بينهما على ما اتفقا عليه، ~~أو يبيع كل واحد لصاحبه كيلا معلوما من تلك الزريعة ويخلطوها، وكذلك إن ~~أراد أن يشترك مع الطفل بإذن أبيه أو المجنون بخليفته وأما إن اتفقوا أن ~~يشتركوا على أن يحرث أحدهم فيرد عليه صاحبه ما نابه من البذر، فلا يجوز ~~ذلك، ومنهم من يقول: جائز ويرد عليه ما نابه من الزريعة أو اتفقوا على أن ~~يجعل أحدهم البذر ويجعل الآخر الأرض أو الدواب أو الماء فلا تجوز تلك ~~الشركة، ويكون الزرع لصاحب البذر، ويأخذ صاحب الأرض نقصان أرضه ويأخذ صاحب ~~الماء قيمة مائه، ويأخذ صاحب الدواب عناء دوابه، إلا إن كانت الدواب والماء ~~لصاحب الزريعة، وإن حرث تلك الزريعة غير صاحبها فليأخذ عناءه. # ومنهم من يقول: إن جعل صاحب الزريعة لصاحب الدواب سهما من ذلك الحرث فذلك ms3935 ~~جائز، وأما إن جعل لصاحب الأرض أو الماء سهما فلا يجوز ذلك PageV10P085 ~~............................. # -------------------------------- # ومنهم من يقول: جائز وكذلك إن جعل الزريعة والدواب وجعل لرجل فيها سهما ~~على أن يحرثها، أو كانت الزريعة والأرض والدواب والماء لرجل واحد، وجعل ~~للآخر فيها سهما، أو جعل أحدهما الأرض والزريعة وجعل الآخر الدواب والحرث ~~بنفسه، أو جعل أحدهما الأرض والماء وجعل الآخر الزريعة والدواب، ومن يحرث ~~فلا يجوز شيء من هذا ومنهم من يقول: جائز ما اتفقوا عليه، وأما إن لم ينبت ~~الزرع أو نبت وأصابته آفة، فإنهم يتواخذون العناء والقيمة مما يمكن فيه، ~~على قول من لا يجيز تلك الشركة، وأما من جوزها فلا يدرك كل واحد منهم على ~~الآخر شيئا، ومن مات منهم فورثته بمقامه، وأما إن اتفقوا على هذا كله فبذر ~~الواحد منهم فأراد أن يأخذ العناء والقيمة فلا يجد ذلك إلا إن أبرأ كل واحد ~~منهم صاحبه من العناء أو القيمة فبذر له فهو جائز، وإن اكترى له أرضا على ~~أن يحرثها أو أكرى له ماء على أن يحرث به فلا يجوز هذا، وهو من السحت، وإن ~~حرثها على ذلك الحال، فإنه يعطي نقصان تلك الأرض أو قيمة ذلك الماء ولا ~~يجوز كراؤها ولو بما يكال أو يوزن أو غير ذلك مما لا يكال ولا يوزن، ومن ~~اكترى دواب ليحرث عليها أو أكرى رجلا يحرث له، فذلك جائز، وإن اتفقوا على ~~شرطة الحرث # ، فحرث أحدهما بذره، ثم حرث صاحبه مثل ذلك ولم يخلطا زريعتهما فإنه يكون ~~لكل واحد منهما ما زرع من بذره، ولا يدرك فيه صاحبه شيئا، ويتداركان العناء ~~والقيمة والنقصان فيما يكون منه ومنهم من يقول: ذلك جائز، ومن لم تنبت ~~زريعته منهم فلا يدرك على صاحبه شيئا، ومنهم من يقول: يدرك عليه سهمه من الزرع. PageV10P086 # ومن ذلك احتطاب شخص من أرض آخر، أو خدمته على دابته ~~.................................... # -------------------------------- # (ومن ذلك) النوع الذي فيه الجهل ما يذكره المصنف والشيخ في فن القراض في ~~أواخره أن الأكثر على إجازة صيد بشبكة بسهم، ms3936 ومن ذلك (احتطاب شخص) أو أخذه ~~الشوك أو الحشيش (من أرض آخر) جنانا أو غير جنان، على أن الحطب بينهما ~~مثلا، وإنما جاز لأنه قد رأى الأرض مع ما فيها أو لم ير لكنه قد عقد أن له ~~النصف مثلا في كل ما حطب وذلك فيما نبت بزجر أو عناء وأما بالمطر فلا يحل ~~له منعه، فلا يحتاج الأجير إلى الاستئجار، بل يأخذ لنفسه إلا إن كان الموضع ~~ممنوعا عن الدخول لعجز صاحبه عن الدخول بلسانه أو بوجه فيحتاج إلى ~~الاستئجار، ومسألة الاستئجار التي ذكرناها أجازها الربيع والظاهرية، ومنعها ~~غيرهم لما فيها من الجهل، فإنها كقولك: احصد زرعي بالنصف مثلا إن قال: احطب ~~حطب أرضي بالنصف مثلا، وكقولك: كل ما حصدت من زرعي فلك نصفه، إن قال: كل ما ~~حطبت من أرضي فلك نصفه، والمسلك في ذلك أن يعطيه نصف الشيء أو تسمية منه ~~ويستأجره على عمل الشيء به، كذا ذكر بعض (أو خدمته على دابته) بنصيب معلوم ~~مما يكتسب بها هو بنفسه، فليس هناك إلا اثنان: # صاحب الدابة، والذي أخذها منه ليخدم عليها هذا ما حمل المصنف رحمه الله ~~ولطف به قول الربيع فيمن قال لرجل: أعطني حمارك أو بغلك حتى أنقل عليه ~~الحطب وأبيع عليه وأؤاجره من الناس وما فضل من شيء فهو بيني وبينك نصفان ~~أنه لا بأس به. # وقول أبي حنيفة في رجل يدفع الدابة إلى رجل فيقول: اعمل عليها وآجرها من ~~الناس وما كسبت من شيء فهو بيننا نصفان أنه لا يجوز ذلك PageV10P087 ~~ومشاركة ماشية يعطي ثمنها أحدهما ويقوم بها آخر ~~...................................... # ------------------------------- # لأن الكسب كسب الدابة وهو لصاحبها وللذي يعمل عليها أجر مثله، وقد يقال ~~ليس كذلك على ما يظهر لأن مسألة الربيع وأبي حنيفة فيها ثلاثة رجال: صاحب ~~الدابة، ومن أخذها منه، ومن آجرها عليه الذي أخذها بدليل قول سائل الربيع: ~~وما فضل من شيء فهو بيني وبينك، وبدليل مؤاجرته للناس، فإن الفضل عن آخر ~~وهو المؤاجر بفتح الجيم وكلام الربيع وأبي حنيفة متوارد على ms3937 مسألة واحدة ~~كما يدل عليه قول الأثر ": إن قول أبي حنيفة أبعد من الحق، وقول الربيع ~~أقوى القولين، ويجاب بأن الأمر كما قال " المصنف "، وأن معنى عمله ومؤاجرته ~~الناس عليها أنه يعمل عليها بنفسه للناس بأجرة مثل أن يحمل عليها الحطب لهم ~~من البرية أو الحجارة من الجبل أو يحمل عليها الحطب أو الحجارة التي هي ملك ~~لهم أو متاعهم، فمعنى فضل حصل استعمالا للمقيد في المطلق، ويدل لهذا فرض ~~مسألة أخرى بين اثنين أيضا سئل عنها أبو حنيفة كما قال: قيل له أي لأبي ~~حنيفة: فإن قال: بع عليها متاعك وطعامك وما ربحت من شيء فبيننا # نصفان، أترى هذا جائزا؟ قال: لا، لأن ربح الثياب لصاحبها ولصاحب الدابة ~~أجر مثله ا ه. # فإن هذه المسألة بين اثنين فقط صاحب الدابة ومن أخذها منه، وهو الذي حمل ~~عليها متاع نفسه أو طعامه لما سأله بالمنع إذا خدم عليها للناس بالأجرة ~~فمنعه سأله إذا خدم عليها لنفسه (ومشاركة ماشية يعطي ثمنها أحدهما) بشراء ~~أو تولية أو قالة أو بمقاضاة لماله على غيره من دين أو أرش أو تباعة ما، ~~سواء عند إرادة المشاركة بأمر الذي أراد الشركة معه أو بدون أمره أو قبل ~~إرادتها أو يملكها بلا إعطاء ثمن (ويقوم بها آخر) يرعاها ويسقيها ويحفظها ~~ويفعل كل ما تحتاج PageV10P088 كذا وكذا سنة على تناصف في الكل، فهل تكون ~~الماشية بينهما من وقت العقد، والقيام في الذمة أو لا يستحق .......... # ---------------------------------- # إليه أو يقوم ببعض ما تحتاج فقط بحسب اتفاقهما ومشاركة زرع أو شجر أو نخل ~~أو أرض أو بناء أو غير ذلك من الأصول أو ثياب أو غيرها من العروض يعطي ~~ثمنها أحدهما كذلك ويقوم بها آخر أو ببعض ما تحتاج إليه كسقي وتجصيص وخياطة ~~(كذا وكذا سنة) أو أقل (على تناصف) أو تثالث أو ترابع أو تخامس أو غير ذلك ~~من الأقل والأكثر (في الكل) من الحطب المدلول عليه بالاحتطاب، ومن أجرة ~~الخدمة على الدابة ومن الماشية وكذا غيرها ففي جواز ms3938 ذلك كله قولان، وكذا في ~~قول صاحب الدابة: بع عليها متاعك وطعامك وما ربحت من شيء فنصفان، فمن أجاز ~~ذلك قاسه على المضاربة ومساقاة النخل وهو قول الربيع، ومن منعه فللجهل بما ~~يتحصل وهو قول أبي حنيفة ولو لم يذكر للربيع إلا مسألة الاحتطاب والخدمة ~~على الدابة ولأبي حنيفة إلا # إياهما وقول صاحب الدابة: بع عليها متاعك إلخ. # وكذا كل مسألة كان فيها الجهل من حيث المشابهة بالمضاربة والمساقاة؛ ووجه ~~كون قول الربيع أقوى، وأن المضاربة والمساقاة ثابتتان قطعا، وهذه المسائل ~~قوي شبههن بهما، فيجزن كما جازتا ولو كانتا فرعين فلقوة الشبه ضعف قول أبي ~~حنيفة في المنع، فيتحصل في مجهولات الأجرة الجواز مطلقا على الرضى، وهو قول ~~الظاهرية، والمنع مطلقا وهو قول أبي حنيفة، والجواز إن كان الجهل من حيث ~~الشبه بالمضاربة والمساقاة والمنع إن كان غير ذلك مثل الاستئجار بما في ~~البيت أو في الصندوق أو في ذمة فلان ولا يدريان ما هو أو كم هو أو لا يدري ~~أحدهما، فإن تشاجرا فأجرة المثل وإذا اطلعا عليه، فأتماه جاز، وإذا كانت ~~المشاركة في الماشية أو غيرها بإعطاء الثمن وقيام الآخر (فهل تكون الماشية) ~~أو غيرها مما اشتركا فيه بإعطاء الثمن والقيام والغلة (بينهما من وقت العقد ~~و) يكون (القيام في الذمة أو لا يستحق PageV10P089 النصف إلا بتمام المدة ~~فتكون الغلة لرب الغنم؟ فيه تردد والأصوب لمريد المشاركة في دابة أو أرض ~~............... # ------------------------- # النصف) أو ما اتفقا عليه (إلا بتمام المدة فتكون الغلة لرب الغنم؟) أو ~~غيرها من الماشية وغير الماشية قبل المدة ولهما بعدها (فيه تردد) ليس ~~المقام مقام تردد فإنه إن أطلقا أن الثمن من أحدهما والقيام من الآخر مثل ~~أن يقول أحدهما: أشتري الغنم أنا، وقم بها أنت كذا وكذا على أنها بيننا ~~وقال: فتقوم أنت بها كذا وكذا على أنها بيننا أو قدما كونها بينهما على ذكر ~~الشراء والقيام فهي بينهما من حيث العقد وكذا الغلة # كما إذا قالا: إنها بيننا من حين العقد أو من ms3939 حيننا هذا أو نحو ذلك من ~~الألفاظ التي فيها التقييد بأنها من حينه بينهما، وإن قيدا بأنها لا تكون ~~بينهما حتى تتم المدة وقبل تمامها للمشتري فهما على تقييدهما، والغلة له ~~قبلها، وبينه وبين القائم بعدها تبعا لأصلها، وكذا لو جعلا الغلة قبلها ~~للقائم دون أصلها أو بعضها له أو أنها بينهما من الحين والغلة لأحدهما فقط ~~قبل المدة فهما على تقييدهما. # وأما قول الشيخ: وكذلك إن اتفقا على مشاركة الغنم والدواب أن يعطي أحدهما ~~الثمن ويقوم بها الآخر كذا وكذا سنة فتكون بينهما نصفين فهو تمثيل لما ~~اتفقا فيه على أن الماشية بينهما بعد المدة لقوله: فتكون بينهما نصفين، ~~فإنه ينصب " تكون " عطفا على يعطي أو يقوم، فهو من كلامهما الذي اتفقا عليه ~~لا إخبارا من الشيخ بأن الحكم أنها بينهما كما يتوهم، ثم إنه قد تقرر أن ~~عقد الإجارة لازم وعلى الأجير العمل ودخلت الأجرة ملكه قبل العمل، ويجبر ~~على العمل، هذا كله قول وقيل: يدخل ملكه منها بقدر ما عمل وقيل: لا يدخل ~~ملكه حتى يتم العمل فليكن ما هنا كذلك بلا تردد (والأصوب لمريد المشاركة في ~~دابة أو أرض) أو غيرهما من العروض والأصول بإعطاء أحدهما الثمن وقيام ~~PageV10P090 أن يبيع النصف الآخر بمعلوم من ثمن، ثم يستأجره لخدمة النصف ~~الآخر بذلك الثمن أو بجزئه، ويأخذ الباقي عند من يجيز البيع والشرط أو ~~بيعتين في بيعة .................................. # ------------------------------------ # الآخر أن يتوصلا إلى الغرض (أن يبيع) مالك الدابة أو الأرض أو غيرهما ~~بوجه من وجوه الملك للأجير (النصف الآخر) أو يبيع الثلث ويمسك الثلثين أو ~~نحو ذلك أو يبيع له معينا من الحيوان أو من الأرض كهذه الثياب وهذه البقعة ~~من الأرض (بمعلوم من ثمن ثم يستأجره لخدمة النصف الآخر) أو الثلث الباقي أو ~~نحو ذلك مما اتفقا عليه. # وخدمة الأرض يتصور بنقل ترابها أو حجارتها أو تسويتها أو حرثها لصاحبها ~~أو غرسها له أو بناء الحائط دائرا عليها أو على بعضها (بذلك الثمن) الذي ~~باع به له (أو بجزئه ms3940 ويأخذ) مالك الدابة (الباقي) من الثمن إذا كان ~~الاستئجار بجزء من ذلك الثمن (عند من # يجيز البيع والشرط) وقد مر في باب الشرط وبيانه هنا أنه باع له سهما أو ~~شيئا محدودا من ذلك على أن يقضي له في ثمنه خدمة ذلك، والإقالة والتولية في ~~ذلك كالبيع (أو بيعتين في بيعة) وهي أن يبيع له هذا بكذا إلى أجل كذا أو ~~بكذا إلى أجل آخر يذكره وفيها أقوال مرت ويتحصل من كلام المصنف أن معنى ~~بيعتين في بيعة واسع، وما يذكرون تمثيل لا تقييد، ألا ترى أنهم مثلوه ببيع ~~كذا بكذا نقدا أو بكذا إلى أجل، ولا شك أن مثله بيع كذا بكذا إلى أجل أو ~~بكذا إلى أجل دونه أو فوقه وبيع كذا بكذا عاجلا أو بكذا إلى أجل وبيع كذا ~~بكذا نقدا أو بكذا عاجلا، ورأيت أنه سمى مسألة الأجرة هذه ببيعتين في بيعة، ~~ولعله أراد أنها شبيهة بيعتين في بيعة إذ اشتملت على بيع الدابة بثمن ~~PageV10P091 أجلا معينا، ورجح. ولو فيه أجرة وبيع، ومنع، ويرد العامل لكراء ~~مثله، ومن استؤجر معين إن عمله في يومه، فبأربعة دراهم وإن في تاليه، ~~فبثلاثة ........................... # --------------------------------------- # وقبض بعض الثمن وقضاء العناء في بعض، فقوله: أو بيعتين عائد إلى قوله أو ~~جزئه ويأخذ الباقي (أجلا معينا) متعلق ب يستأجر (ورجح) جواز ذلك. (ولو) ~~كانت (فيه أجرة وبيع) بالنية إن نويا أن يبيع له مثلا ثم يستأجره بالثمن أو ~~اتفقا على ذلك، وإن قال له: بعت لك نصف هذه الشياه شائعا بالقيام بالنصف، ~~فذلك تصريح ببيع وكراء أجازه مالك ومنعه الشافعي كما منعه جمهورنا، وإن ملك ~~دواب أو أرضا أو غيرهما ثم باع نصفا أو غيره لإنسان بكذا وكذا بلا اتفاق ~~ولا علم بالأجرة ولا نية لها، ثم قال له: اقض لي في الثمن الذي لي عليك ~~القيام بالباقي جاز، ولم يكن فيه اجتماع شرط وبيع ولا بيعتين في بيعة ~~(ومنع) ذلك الذي ذكر " المصنف " جوازه كله ولو فعلا ما ذكر أنه الأصوب ~~(ويرد ms3941 العامل) على القول بالمنع (لكراء مثله ومن استؤجر) لعمل شيء (معين) ~~على أنه (إن عمله في يومه ف) عمله (بأربعة دراهم وإن) عمله (في تاليه) وهو ~~اليوم الثاني (فبثلاثة) سواء اقتصر على ذلك أو زاد فقال: وإن في اليوم ~~الثالث فبدرهمين وهكذا يقتصر أو يزيد فيما فوق ذلك، وغير الدراهم مثل ~~الدراهم كالدنانير والمكيل والموزون والجزاف مثل هذه العرمة وإن في تاليه ~~فهذه مشير الأخرى أصغر وكسائر العروض وكالأصول مثل إن عملت اليوم فهذه ~~النخلة أو في تاليه فهذه مشير الأخرى دونها، وكذا اتصلت الأيام أو انفصلت ~~مثل قولك: في هذا اليوم بأربعة وفي الثالث بثلاثة، ومثل أن يقول: إن عملت ~~في اليوم التالي ليومنا، فكذا أو في الرابع فكذا، أو قال في تالي تالي ~~يومنا فكذا، وفي السابع بدرهم والشهور المتصلة والمنفصلة كذلك، والأسبوع ~~PageV10P092 وإن استأجر دابة لركوب إلى معين بعشرة وإن إلى آخر فبعشرين، ~~فهل تجوز أو يردا مثله؟ وإن استؤجر لمعين، فقال .. # ------------------------ # والسنون كذلك. ومن ذلك أن يزيد الأجرة بحسب البعد لغرض من الأغراض فيقول: ~~إن عمله في اليوم فبأربعة أو في تاليه، فبخمسة أو في تالي تاليه فبسبعة ~~والأعداد في ذلك أيضا سواء (وإن استأجر دابة لركوب إلى) موضع (معين بعشرة ~~وإن) ركب (إلى آخر) أبعد منه (فبعشرين) والتسويات السابقة كلها آنفا يقال ~~بها هنا (فهل تجوز) هذه الإجارات كلها بناء على أن مثل هذا في البيوع ليس ~~من البيعتين في بيعة لكنه لم يرد النهي عنه في الإجارة بل في البيع وإن ~~الجهل الذي فيه كلا جهل، لأنه إنما هو من حيث التخيير والتفصيل لا من حيث ~~العناء، والمعنى عليه لأنهما على التفصيل والتخيير معلومان أو على أن النهي ~~لا يقتضي الفساد هنا، وتقدم تجويز بعضهم الجهل في الأجرة إذا رضيا بها مما ~~يتوقف على حده مثل أن يقول: احمل لي إلى داري هذا المتاع، ومثل أن يقول: ~~اعمل لي بمثل ما يعمل غيرك لفلان أو بمثل ما عمل له غيرك وهو لا يدري كم ms3942 ~~هو، والصحيح أنه لا بد من العلم وإلا رجع للتقويم (أو يردا) أجرة (مثله) من ~~حيث نفسه في المسألة الأولى أو من حيث دابته في الثانية للجهل بنفس عين ~~الأجرة أو عين المأجور عليه لأنه لم يجزم بأحد التفصيلين أو التفاصيل ولو ~~جزم ووافق الآخر لجاز، ولما لم يجز كان الجهل والإجارة كالبيع بل هي نوع من ~~معناه والبيع ورد النهي فيه عن الجهل ولشبه ذلك بيعتين في بيعة وتقدم أن ~~المختار فيهما المنع حيث قال: باب النهي عن شرط في بيع وعن # بيعتين في بيعة؛ كبيع سلعة بدينار نقدا أو بدينارين نسيئة لمسمى برضى من ~~متبايعين لا على قطع ثمن معين، وأجل أو نقد، فالمختار منعه وذلك تردد، ~~وينبغي أن يكون هنا مثل ما في البيوع وهو قولان. # (وإن استؤجر لمعين فقال) عطف تفصيل PageV10P093 له رب العمل: اعمله ~~بعشرة، وقال: لا بل بخمسة عشر، فعمل ولم ينكر عليه، أو قال له: أعمله بكذا، ~~وقال له رب العمل: لا بل بكذا وهو أقل فعمل بلا إنكار، فهل له في الأولى ~~خمسة عشر، وفي الثانية نحو عشرة أو يرد لكراء مثله؟ قولان ~~......................... # ----------------------------------- # بعد إجمال (له رب العمل:) وهو طالب العمل من غيره (اعمله بعشرة) مثلا ~~(وقال) الأخير (لا) أعمله بالعشرة (بل) أعمله (بخمسة عشر) مثلا ونحو ذلك ~~مما زاد فيه الأجير على ما ذكره رب العمل أو قال له رب العمل: اعمله بخمسة ~~عشر فقال له الأجير: لا بل أعمله بعشرة، ونحو ذلك مما نقص فيه الأجير على ~~ما ذكره رب العمل لغرض كالشفقة وغيرها (فعمل) الأجير وقد ختم بكلامه ولم ~~يعقبه رب العمل بكلام يخالف ما ذكره بل سكت (ولم ينكر عليه أو قال) الأجير ~~(له: أعمله) بفتح الهمزة مثبتة في النطق والكتب وضم اللام (بكذا، وقال له ~~رب العمل: لا بل بكذا) أي بل اعمله بكذا بهمزة الوصل وإسكان اللام (وهو ~~أقل) مما ذكره الأجير بكذا، وقال رب العمل: بل بكذا وهو أكثر مما ذكر ~~الأجير لغرض كالشفقة (فعمل) ms3943 الأجير والعقد مختوم بما ذكر لرب العمل (بلا ~~إنكار) من الأجير عليه ولا تعقيب بكلام يخالف كلام رب العمل (فهل له في) ~~المسألة (الأولى خمسة عشر) إذ ختم الأجير الكلام بها وعشرة إن ختمه بها ~~مثلا (وفي الثانية نحو عشرة) مما ختم الكلام به رب العمل أقل وأكثر. # وهذا القول مبني على ما بني عليه القول الأول في # قوله فهل تجوز أو يرد لمثله وقد مر (أو يرد لكراء مثله؟) هذا القول مبني ~~على ما بني عليه القول الثاني في قوله: فهل تجوز أو يرد لمثله؟ وقد مر وكذا ~~إذا قال الأجير بأقل مما قال صاحب العمل متقدما أو متأخرا (قولان) قد تقدم ~~في كتاب النكاح إذ قال في باب الصداق: وإن قال صداقك عشرة دنانير فقالت: بل ~~PageV10P094 وكل أجرة رد فيها بفساد لمثل ............................. # ------------------------------- # عشرون فمسها فلها العشرون، وقيل: ترد لأنسابها، وإن قالت: عشرون، فقال: ~~بل عشرة، فمسها وأمكنته فلها العشرة، وقيل: ترد كذلك وكذا في الإجارات ا ه ~~وذكر الشيخ هنا ما معناه: إن سبب الخلاف القياس على البيع وعدم القياس، فمن ~~قاس على البيعتين في بيعة قال بالمنع إذ لم يتفقا على معلوم، ومن لم يقس ~~قال بالجواز، والمختار البطلان عنده في البيع كما مر قريبا، وصدر هنا في ~~المسائل بقول الجواز بعبارة يتبادر منها أنه مختاره ولكنه ذكر قول المنع ~~وعلله وفي الأثر: من وقع بينه وبين نساج مساومة على عمل ثوب فيقول له: إن ~~شئت أن تعمله بدرهمين فاعمله، والنساج: أعمله بثلاثة، فلم يجبه رب الثوب ~~إلى ذلك ثم عمله على هذه الصفة فقيل: له كراء مثله إن عمله عليها، فإن ~~تناقضا فيه قبل العمل انتقض، فكذا ما أشبه ذلك. # (وكل أجرة رد) الأجير (فيها بفساد) بسبب فساد العقد (لمثل) أي إلى أجرة ~~المثل (نظر فيها ثلاثة عدول فأكثر) ولا تشترط ولايتهم بل عدالتهم في ~~الأموال بعدم الخيانة فيها وتشترط معرفتهم بسعر الأثمان والمثمنات والعناء، ~~وإن كانوا في الولاية مع ذلك فأفضل وإنما اشترط ثلاثة ولم ms3944 يكتف بالاثنين ~~كما في جزاء الصيد والصلح بين المرأة وزوجها كما قال الله عز وجل: {فابعثوا ~~حكما من أهله وحكما من أهلها} لأن الأموال يحتاط لها إذ كانت بين متشاحين ~~طالب ومطلوب، PageV10P095 نظر فيها ثلاثة عدول فأكثر ورجعوا لأوسطهم إن ~~اختلفوا، وإن رأوا رجوعا لأدناهم أو أعلاهم فعلوا، فما اتفقوا عليه فهو ~~الحق عليهما ولهما، وإن رد أجير لرب عمله شيئا، وزاد هو له على ما اتفقا ~~عليه أخذ ............................... # --------------------------------- # وعقول الثلاثة أولى من عقول الاثنين، والأربعة أولى من الثلاثة وليتم ~~فيها ما يسمى جماعة بلا نزاع، وعدلتان مكان عدل وأربع مكان اثنين، ولا بد ~~من رجل عدل معهن ولو كن ستة أو أكثر، وإن كان مما لا يعرفه الرجال فست نسوة ~~فصاعدا وأجاز بعضهم عدلين، وإن اتفقوا على واحد مطلقا أو اثنين في القول ~~الأول جاز (ورجعوا لأوسطهم) تقويما (إن اختلفوا وإن رأوا رجوعا لأدناهم أو ~~أعلاهم) تقويما (فعلوا) إن ظهر أن الرجوع أحق وأحوط، ولا يرجع أحدهم أو ~~اثنين فصاعدا إلى غيره تقليدا أو تشهيا أو ركونا، فإذا لم يتفقوا ولم يظهر ~~أن الرجوع أحق وأحوط فليحضر معهم عدل آخر أو اثنان فصاعدا، فأي جانب كان ~~أكثر؟ كان القول قولهم إن استووا، وإن كان متولى في جنب وليس في الآخر أو ~~في جنب أكثر مما في الآخر من المتولين، أو كان في جنب من هو أعرف بذلك دون ~~الجنب الآخر، أو كان في أحدهما أكثر فالقول # قول الأرجح (فما اتفقوا عليه فهو الحق عليهما) أي على الأجير ورب العمل ~~إن كان رب العمل يدعي أقل مما قالوا، والأجير يدعي أكثر (ولهما) إن كان كل ~~منهما محبا لما اتفقوا عليه مختارا له أو على أحدهما إذ كره وللآخر إذ أحب ~~واختار، فذلك على التوزيع في الصورة. # وإن قوم العدول بعضا دون بعض لإشكال الباقي عليهما أو الخلاص منه أو ~~المسامحة جاز (وإن رد أجير لرب عمله شيئا) مما أعطاه رب العمل بالعدول أو ~~مما أعطاه بلا عدول (أو زاد هو) ms3945 أي رب العمل (له) شيئا (على ما اتفقا عليه) ~~أو على ما أمره به العدول (أخذ) بالبناء للمفعول أي أخذه معطاه وهو رب ~~العمل المردود PageV10P096 بعد محاللة والنظر في القيمة يوم العمل في موضعه ~~وجاز ما تراضيا عليه بلا عدول، وإن أعطى مستأجر لأجيره أكثر من قيمة لم ~~يتبع، وإن لم يقنع، وكذا كل مردود لعدول. # ------------------------------------------ # إليه شيء أو الأجير المزيد عليه (بعد محاللة) أي بعد رضى الراد بالرد ~~والزائد بالزيادة وجعله صاحبه في حل، واحترز عما إذا رد الأجير شيئا أو زاد ~~رب العمل شيئا مخافة أن يشكوه الآخر للناس أو يناله بسوء من لسانه أو غيره ~~أو يحقد عليه أو يفتتن معه أو يفارقه بعداوة أو نحو ذلك، ولا يشترط لفظ ~~المحاللة، بل إذا سكن القلب إلى أنه رد أو زاد برضى من قلبه جاز (والنظر في ~~القيمة يوم العمل) لا يوم مطالبة العدول (في موضعه) أي موضع العمل لا في ~~غيره لأن السعر يختلف بالزمان وبالموضع (وجاز ما تراضيا عليه بلا عدول، وإن ~~أعطى مستأجر لأجيره أكثر من قيمة) قيمة العناء أو سواء (لم يتبع) بالبناء ~~لمفعول أي لم يتبعه الأجير بشيء في الحكم ولا فيما بينه وبين الله (وإن لم ~~يقنع وكذا # كل مردود لعدول) والله أعلم. PageV10P097 # فصل الإجارات وجهان: منافع في معين محسوس ومنافع بذمة، فمن شرط ما في ~~المعين الرؤية، كرعي غنم، أو حصد زرع وحرث أرض، أو نحوه مما يقصد إليه، وما ~~بالذمة الصفة كالبيع فيهما .............................. # --------------------------------------- # فصل (الإجارات وجهان) أي المأجور عليه وجهان (منافع في معين محسوس ومنافع ~~بذمة، فمن شرط ما في المعين الرؤية) ويكفي عنها العلم ولو بوصف الواصف ولو ~~بالعدد وتجزئ الرؤية المتقدمة بحيث لا يتغير (كرعي غنم) يراها أو يعلمها ~~وهي موجودة في الخارج في ملكه (أو حصد زرع) موجود في ملكه معلوم كذلك برؤية ~~أو غيرها (وحرث أرض) كذلك أي شقها أو شقها وزرعها وسقيها (أو نحوه مما يقصد ~~إليه) كخياطة هذا الثوب أو ثوب معلوم مشخص ونسخ ms3946 هذا الكتاب أو كتاب كذا ~~معروفا، وحمل ما تطيقه الدابة سواء علما كم تطيق أم لا، وفيه جهل أجازوه ~~(و) من شرط (ما بالذمة الصفة) الوصف بذكر الماهية بدون أن يتعين في الخارج ~~(كالبيع فيهما) أي في المعين وما في الذمة فالمعين حاضر أو غائب موصوف ~~يعرفه المشتري بصفته على خلاف فيه، وما في PageV10P098 مثل رعي وحرث ~~ونحوهما بصفة معينة، ثم هي أيضا في محدود ............................. # ---------------------------- # الذمة كبيع النقد والسلم، والكاف على القول بتعليقها متعلقة بنسبة الكلام ~~في قوله: الإجارات وجهان، أو بمحذوف أي يشترط في الإجارة الصفة أو الرؤية ~~كالبيع أو هي كالبيع فيهما (مثل رعي) أي رعي الغنم أو الإبل أو نحوهما بلا ~~تعيين أفراد مشخصة في الخارج بل يذكر له الجنس والعدد ثم يجعله في يده سواء ~~كان في ملك الذي هو رب العمل قبل ذلك، أو دخلت ملكه بعد العقد لأنه على ~~الحقيقة كانت عنده في الخارج أم لا، فإذا لم تكن فليملكها بشراء أو غيره ثم ~~يسترعيه إياها (وحرث) إن أريد بالحرث شق الأرض وإلقاء البذر والسقي أو # ببيان وصف أرض فقط إن أريد بالحرث شق الأرض فقط (ونحوهما بصفة معينة) ~~كبيان المدة وجنس ما يرعى بأن يقول إبل أو بقر أو غنم وبيان ما يحرث من بر ~~وشعير وغيرهما. # (ثم) الإجارة (هي أيضا) هذا الضمير عائد إلى الإجارة بمعناها المصدري لا ~~بمعناها المتقدم الذي هو معنى الشيء المأجور عليه وهو المنفعة، فذلك ~~استخدام أو يجوز إبقاؤه على المعنى المتقدم لأن المحدود مقصود إليه ~~والمعدود وغير المحدود ليسا نفس المأجور عليه فضلا عن أن يقال بلزوم ظرفية ~~الشيء لنفسه بل المأجور عليه هو العمل فيهما (في محدود) مقابله هو قوله بعد ~~ذلك وغير المحدود، وهذان القسمان اللذان هما المحدود يكونان في معين محسوس ~~وفي الذمة، فالرعي شهرا هكذا بلا تعيين أفراد ما يرعى ولا عدده غير محدود ~~وهو في الذمة ورعي حقيقة مائة شاة مثلا شهرا محدودا في الذمة بالنظر إلى ~~كونه بعدد، وغير محدود بالنظر ms3947 إلى أعيان الأفراد والمصنف وغيره لم يعتبروا ~~هذا النظر الأخير، وأدخلوه في المحدود ومثلوا غير المحدود بما لم تعين فيه ~~الأفراد بنفسها ولا بعددها ومثلوا بالنظر الأخير للمحدود كما قال ~~PageV10P099 كمقصود إليه، أو معدود ولو في الذمة، فللأجير أجر ما زاد من ~~عمل، وينقص كذلك كغنم زادت أو نقصت ونحوها بلا مضرة رب العمل والأجير ~~........................... # ------------------------------- # (كمقصود إليه) مثل: ارع لي هذه الغنم ولم يذكر عددها أو ارع هذه الغنم ~~وهو كذا وكذا أو ارع غنمي وهو كذا وكذا أو ارع لي كذا وكذا من الغنم هي ~~عندي (أو معدود ولو في الذمة) لأن عليه أن يأتي بها وفاء لنقد الأجرة وهي ~~حق للأجير عليه كمائة من الغنم هكذا يجيئه بها، فيرعاها سواء كانت # عنده بدون أن يذكر أنها عنده، أم لم تكن عنده لكنه يريد أن يملكها بأي ~~وجه مثل من يأخذ دراهم السلم أن يعطي الشعير إذا جاء الوقت وتملكه بأي وجه ~~كان عنده، أو حدث ودخل في المعدود ما يعد بنفسه أو بالكيل أو الوزن أو ~~المسح مثل أن يخيط لي ثلاث جبات عرض كل كذا وطولها كذا بصفة كذا من الخياطة ~~وإن عقد أجرة واحدة على شيئين مختلفين وبين كم لكل، جاز ولو بصفقة واحدة، ~~وإن لم يبين لم يجز إن قيست الإجارة على البيع، وقيل بالجواز كما مر ~~القولان في البيع. # وإن لم تقس عليه جاز ذلك قطعا (فللأجير أجر ما زاد من عمل) في ذلك ~~المقصود إليه أو المعدود في الذمة أو فيما زاد على المقصود إليه والمعدود ~~مثل أن يعقد على ثلاث جبات ويغالطه بجبة واحدة فخاطها، وأن يعقد على عرض ~~كذا وطول كذا، فخرج العرض أو الطول أو كلاهما أكثر وذلك الأجر الذي يزاد له ~~إنما هو بتقويم العدول لا بحساب الأجرة المعقودة (وينقص كذلك كغنم) معدودة ~~معينة أو معدودة في الذمة (زادت) بولادة أو بالإدخال من خارج (أو نقصت) ~~بموت أو أكل ذيب أو غير ذلك كنفار ووجوه الذهاب كغصب (ونحوها) الكاف ms3948 لإدخال ~~سائر الحيوان وقع لإدخال غير الحيوان ويجب في عقد الأجرة ودخول العمل ~~والوفاء به أن يكون ذلك كله (بلا مضرة رب العمل والأجير) يحتمل الإضافة ~~للفاعل أي بلا مضرة رب العمل للأجير PageV10P100 وغير المحدود كاستئجار لا ~~على مقصود إليه كالرعي شهرا إن رعى له فيه ولغيره ونحوه من حرث، وحصد ونقل، ~~فللمستأجر أجر ما زاد الأجير في مدته لغيره ....................... # ---------------------- # ولا مضرة الأجير لرب العمل، والإضافة للمفعول أي بلا مضرة الأجير لرب ~~العمل ولا رب # العمل للأجير، فلو اشتغل بعمل نفسه أو غيره فنقص عمله نقص من أجرته وما ~~رآه العدول مضرة على أحدهما منعوا منه صاحبه ويجب أن يعين له الدابة التي ~~تهرب أو تضر الناس بضرب أو عض أو نحو ذلك (وغير المحدود كاستئجار) على غير ~~مقصود إليه (لا على مقصود إليه) حاضر ولا غائب متعين (كالرعي) لنوع كذا ~~(شهرا) بكذا ف (إن رعى له فيه) في الشهر (ولغيره) عطف على له (و) ك (نحوه) ~~نحو الرعي والعطف على الرعي (من حرث وحصد ونقل) وغير ذلك سواء كان النقل ~~معقودا لمدة معلومة هكذا أو قال: ما تطيق على ظهرك أو ما تطيق دابتك، وسواء ~~تخالف ما عقد له الأول أم توافق (فللمستأجر أجر ما زاد الأجير في مدته ~~لغيره) قل الأجر أو كثر، لأنه كعبده، ويعطيه ما عقد له، ويأخذ منه الزائد، ~~هذا جواب الشرط وهو عائد إلى الرعي فقط لأن الشرط مبني عليه إذ قال: إن رعى ~~له فيه ولغيره، ويفهم حكم غير الرعي كالحرث والحصد والنقل من حكم الرعي، ~~وهو كون أجر الزيادة للمستأجر، ولا سيما أن الرعي المجعول شرطا لأنه مأخوذ ~~من الرعي الذي دخلت عليه كاف التشبيه، وجملة الشرط وجوابه مستأنفة، والأولى ~~قرنها بالفاء أو الواو. # ويجوز نصب نحو بمحذوف أي إن رعى له فيه ولغيره، أو فعل نحو الرعي من حرث ~~وحصد ونقل فيكون من حيز الشرط، والجواب عائد إلى الكل والحكم للكل، وعلى ~~الوجهين فالشرط مستأنف للتمثيل للزيادة في غير المحدود، بل ms3949 للنقص لأن عمله ~~لغيره أو نفسه نقص من عمل PageV10P101 وينحل من عمل له الأجير فيها بدفع ~~الأجرة للمستأجر، أو بتحليله إن دفعها للأجير فإنه مشتر قوته في المدة ~~....... # ----------------------------- # الأول وهو زيادة على عمل الأول، أتم الأول أو لم يتمه، ويجوز أن يكون ~~قوله فللمستأجر مستأنفا، وجواب إن أغنى عنه قوله: كالرعي شهرا فيقدر مثله ~~لقوله ونحوه بالجر عطفا على الرعي أي: وكنحوه من حرث وحصد ونقل إن عمل ذلك ~~له ولغيره، كقولك: إكرامك كإكرام عمر إن أكرمني، وعلى هذا فذلك تمثيل لغير ~~المحدود مصحوب بالتمثيل للنقص منه وفي كلامه اختصار، إذ مثل للنص في غير ~~المحدود، وفيه تلويح بالتمثيل للزيادة، ولم يذكر الزيادة والنقص قبل ذلك ~~إلا في المحدود لأنه تعلمان أيضا في غير - - المحدود، ولا سيما مع هذا ~~التمثيل، ثم إنه حكم بأن أجرة ما زاد من العمل لمستأجر آخر هي للمستأجر ~~الأول، فلو بقي فارغا بلا مرض ونحوه من الموانع القاهرة لنقص من أجرته، وإن ~~عمل لنفسه أو عمل لغيره بلا أجرة فلمستأجره مثل أجرة ما عمل على مقتضى ما ~~ذكره المصنف (وينحل) بتشديد اللام أن ينفك ويتخلص (من عمل له الأجير فيها) ~~أي مدة المستأجر الأول (بدفع الأجرة للمستأجر) الأول لا بدفعها للأجير (أو) ~~ينحل بترك المستأجر الأول له أعني للمستأجر الثاني أو (بتحليله) أي جعل ~~المستأجر الأول المستأجر الثاني في حل من دفعها للأجير (إن دفعها) ذلك ~~الثاني (للأجير فإنه مشتر قوته في المدة) تعليل لقوله: ينحل، أي ينحل ~~المستأجر الثاني بذلك لا بغيره، لأن المستأجر الأول قد اشترى قوة الأجير في ~~تلك المدة إذ استأجره # عليها. # وإن لم يعلم المستأجر الثاني بالأول، فأعطى للأجير فلا عليه والصحيح ~~عندي: أن أجرة عمل الأجير فيها لنفسه ولا ينحل مستأجره الثاني إلا بدفعها ~~له أو بما أمره به الأجير أو رضيه وليس في تلك الأجرة لمستأجره الأول شيء، ~~بل ينقص من أجرة أجيره وما نقص باشتغاله بالعمل للمستأجر الثاني ~~PageV10P102 وإن تعدد الأجراء، فتفاضلوا في العمل، فإن كانت في ms3950 مقصود أو ~~موصوف ولو في الذمة تفاضلوا في الأجرة أيضا، كأجيرين لحرث أو حصد معين، أو ~~جملين لنقل معلوم لمعلوم ................... # -------------------------------- # إن نقص شيء؛ هذا تحقيق المقام؛ لأن الأجير ليس مملوكا للأول، بل هو حر أو ~~مملوكا لغيره، والحر لا يباع وقوته لنفسه لا لمستأجره، وإنما اشتغاله بغير ~~عمل الأول خيانة يضمن ما نقص بها، والمملوك وإنما باع مالكه قوته للأول في ~~شيء لا مطلقا، فإذا استعملها في غير الشيء فهي لمالكه إذا لم يعقدها له في ~~غير الشيء، ويؤخذ بالنقصان، وكذا من مرض في المدة، الصحيح أنه ينقص من ~~أجرته ما نقص من العمل بمرضه، وقيل: لا ينقص له منها لأنه اشترى قوته، فهذه ~~قوته، هذا تحقيق المقام، أشار إليه أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة، ~~وإنما ذكر قولا واحدا اختصارا، لا لكون المسألة فيها قولا واحدا هو أن ~~الأجرة لمستأجره الأول، فلا نحتاج إلى ما قيل على كلام الشيخ أن قوله وقعت ~~الأجرة على عمله مطلقا تعليل لإدراك المستأجر أجرة الأجير على قول من يقول: ~~الحر لا يباع ولا يجري عليه معنى البيع، وقوله: هو كمن اشترى قوته، تعليل ~~لإدراك ذلك على قول من يقول: إن المستأجر كمن اشترى قوة الأجير، والمراد ~~أنه يدرك ذلك على كلا القولين ا ه. # (وإن تعدد الأجراء فتفاضلوا في العمل، فإن كانت) أي الأجرة (في مقصود) ~~متشخص في الخارج غائب معلوم أو حاضر (أو موصوف) وصفا يعلم به (ولو في ~~الذمة) على الماهية والحقيقة ولا سيما موصوف خارج عن الذمة (تفاضلوا في ~~الأجرة أيضا) أي كما تفاضلوا في العمل (كأجيرين لحرث) حرث أرض معلومة أو ~~موصوفة في الخارج أو حرث مقدار بماهية في الذمة (أو حصد) زرع (معين أو) ك ~~(جملين لنقل) شيء (معلوم لمعلوم) أي إلى PageV10P103 باشر أحدهما ثلثين ~~والآخر ثلثا، فلكل قدر عمله، وإن كان لا في مقصود ولا قريب منه كأجيرين ~~لحصد زرع هكذا شهرا، أو جملين لنقل معلوم إلى كذا فتفاضلا فيه أثلاثا، فهل ~~هي لهما ms3951 على قدر العمل أنصافا؟ قولان: هذا فيما ظهر فيه تفاضل في العمل، ~~وأما غيره كأجيرين لرفع حجرة ونحوه من كذا لكذا فنصفان ~~...................................... # -------------------------------- # موضع معلوم (باشر أحدهما) بعمله (ثلثين) مثلا (و) باشر (الآخر ثلثا فلكل ~~قدر عمله) من عمل ثلثيه فله ثلثاها ومن عمل ثلثه فله ثلثها أي يعطيهما ~~يقسمان ولا قسم عليه إلا إن رضيا (وإن كان) في غير مقصود (لا في مقصود) ~~خارجي غائب معلوم أو حاضر أو موصوف وصفا يعلم به (ولا قريب منه) وهو ما ~~يترتب في الذمة بالماهية ولم يبق إلا ما حد بزمان (كأجيرين لحصد زرع هكذا) ~~أي بإطلاق دون أن يذكر حدا بتعيين في الخارج ولا بماهية (شهرا أو جملين ~~لنقل) جنس (معلوم) غير محدود بكمية في الخارج ولا في الذمة (إلى) موضع ~~(كذا) في أجل كذا (فتفاضلا فيه أثلاثا) مثلا عمل أحدهما ثلثا والآخر ثلثين ~~(فهل هي لهما قدر العمل) أو هي لهما (أنصافا) وعلى الرءوس أيضا إن كانوا ~~ثلاثة فصاعدا كما إذا كان اثنان، وكذا فيما قبل ذلك هذان (قولان: هذا فيما ~~ظهر فيه تفاضل في العمل) بأن يستقل كل بحصة من العمل (وأما غيره كأجيرين ~~لرفع حجرة) واحدة عظيمة (ونحوه) # كخشبة (من كذا لكذا) رفع أحدهما من جهة الموضع الغليظ أو الثقيل أو ~~الموضع الصعب (ف) الأجرة (نصفان) بينهما، وإن كان ثلاثة فصاعدا فعلى الرءوس ~~أيضا، وقد يتبين التفاضل في حمل خشبة أو حجرة مثل أن يلي أحدهما الموضع ~~PageV10P104 وكذا من استأجره اثنان لرعي معين، فله على كل قدر ما له في ~~المعين ولو مشتركا، وإن استؤجر على رعي غنم عندهما وهكذا وتفاضلا فيها، ~~فعلى الخلف ومن ذلك ...................... # ----------------------- # الغليظ الثقيل، فيكون الأجر على تفاوتهما (وكذا من استأجره اثنان) أو ~~أكثر (لرعي) حيوان (معين) بنفسه أو بعدده غالبا أو في الذمة أو خياطة ثياب ~~معينة كذلك ونحو ذلك (فله على كل) منهما أو منهم (قدر ماله في المعين ولو) ~~كان ذلك المعين (مشتركا) وأما إن استأجر لهم هذا العمل فتفاضلوا في عمله ms3952 ~~فهم في الأجرة سواء، وسواء تبين عمل كل واحد أم لا، قاله الشيخ أحمد. # (وإن استؤجر على رعي غنم) أو غيرها أو خياطة ثياب أو نحو ذلك (عندهما) أو ~~عندهم مدة معلومة (وهكذا) بلا حصر في الحيوان والثياب ونحوها في عدد ~~(وتفاضلا) أو تفاضلوا (فيها) أي في عددها وعملها الذي يستحقانه لها (فعلى ~~الخلف) هل الأجرة على الرءوس أو على الأموال وجه الرءوس أن العقدة واحدة ~~والأجرة واحدة لم يتعين لكل واحد من المعمول فيه قدر مخصوص، ووجه الأموال ~~تعاطي العدل والإنصاف ما أمكنا وهذه المسألة في تعدد المستأجرين وكذا ما ~~بعدها إلى الباب وما قبلها في تعدد الأجير (ومن ذلك) النوع المذكور من تعدد ~~المستأجر مع عدم حصر ما عليه الأجرة إلا بزمان، اكتراء دار لسكن أو خزن ~~فاكتراء مبتدأ محذوف خبره، قوله من ذلك وإن بعد ذلك بالكسر شرطية # جوابها دل عليه المبتدأ أو الخبر اللذان ذكرتهما وقوله: فعلى حساب إلخ أي ~~فالأجرة على حساب مستأنف متفرع عليه أو هو الجواب والشرط والجواب مستأنفان ~~للتمثيل، ويجوز أن تكون أن بالفتح مصدرية والمصدر مبتدأ لقوله: من ذلك ~~وقوله: فعلى حساب PageV10P105 إن اكتريا دارا لسكنى أو خزين، وخزن فيها ~~أحدهما ما تقل مؤنته وتكثر قيمته، كياقوت وجوهر والآخر عكس ذلك فعلى حساب ~~أموالهما لأنها حرز لها .................................. # --------------------------------------- # إلخ .. تفريع أو جواب لمحذوف أي إن فعلا ذلك، أو إذا فعلا ذلك فعلى حساب إلخ. # (إن اكتريا) أو اكتروا (دارا) أو نحوها (لسكنى أو خزين) مطلقين غير ~~محدودين في نفسهما والخزين مخزون أي أو لحفظ ما من شأنه أن يخزن، أو لخزن ~~خزين أي خزن ما من شأنه أن يخزن (و) سكن فيها أحدهما أو أحدهم بنفسه أو ~~بعيال قليل والآخر بما كثر بالنسبة إلى الأول أو (خزن فيها أحدهما) أو ~~أحدهم (ما تقل مؤنته) أي ما يقل ما يحتاج (وتكثر قيمته كياقوت وجوهر) أو ~~قلت مؤنته وكثر خطره ونفعه كالدنانير والدراهم، وإنما قلت هذا أثمان لا ~~قيمة لها لأنها في نفسها قيمة، ms3953 وقد يمكن إدخالها في قوله وتكثر قيمته بأن ~~يسمي المثمن قيمة لها من حيث إنه يؤخذ بها كما يأخذه صاحبها بها وذلك بطريق ~~استعمال لفظ القيمة في مطلق ما يؤخذ عوضا عن غيره فذلك مجاز لا جمع بينه ~~وبين الحقيقة (و) فعل (الآخر عكس ذلك) أي خزن ما تكثر مؤنته وتقل قيمته ~~كقمح وإن تساويا مؤنة واختلفا قيمة فعلى القيمة كبر لأحد وشعير لآخر (فعلى ~~حساب أموالهما) أو أموالهم (لأنها حرز لها) أي الأموال، وقيل: على الرءوس ~~كما دل عليه قوله: فحاصل الإجارة وذلك جواب لمحذوف والمحذوف وجوابه جواب ~~لقوله: إن اكتريا، والتقدير فإن خزنا فيها على حساب أموالهما، فحذفت جملة ~~إن خزنا، فالتقت فاؤه مع فاء قوله: فعلى حساب، فحذفت إحداهما لئلا تتواليا، ~~أما الأولى تبعا لحذف مدخولها وأما الثانية لحصول التكرير بها، ويجوز أن ~~يقدر بلا فاء هكذا إن خزنا على أنه قيد للأول كالتقييد بالحال # مستغن عن الجواب والجواب للأول، وإنما قدرت PageV10P106 وإن سكناها ~~أحدهما برأسه والآخر بعياله، فعلى قدر العيال، والصحيح في السفينة والدابة ~~على الثقل، وقيل السفينة كالدار. # ---------------------------- # هذا الشرط، لأن قوله: فعلى حساب أموالهم - لا يصح جوابا لقوله: إن اكتريا ~~بالنظر إلى قوله دارا لسكون وإنما دخلت في كلامه بقولي سكن فيها أحدهما إلخ ~~تتميما لقوله: دارا لسكن وإن اكترى لخزين فلا يسكن، وبالعكس وإن فعل أعطى ~~كراء ما فعل بالتقويم، وأما إن اكترى دارا هكذا لمدة فله فيها كل ما يمكن ~~من سكنى وخزن، ومقابل الشرط المقدر اللائق بقوله: سكنى هو قوله: (وإن ~~سكناها أحدهما برأسه) أي بذاته وحدها وعبر عنها بالرأس، لأن الرأس معظم ~~الأعضاء الظاهرة وأجمعها للحواس والمنافع (والآخر بعياله) أي كلاهما بعيال ~~وعيال أحدهما أكثر (فعلى قدر) الرأس (والعيال) وكثرة العيال وقلته، وقيل: ~~أنصافا كما يدل عليه قوله فحاصل الإجارة إلخ وكما قال: وإن اكتريا دارا ~~لخزين إلخ وكذا ثلاثا فصاعدا. # (والصحيح في السفينة والدابة) كون الأجرة (على الثقل) لأن الثقل معتبر ~~فيهما لتأثيره في الدابة لأنها حيوان يتألم، وفي ms3954 السفينة لأنها تغرق بفرط ~~الثقل وتبطئ بخلاف الدار ونحوها، والذي عندي التفصيل أيضا في الدار ونحوها ~~فإنه إذا كان الثقل يصيب السقف لحمل الأثقال عليه أو السكون عليه ونحو ذلك، ~~والمدار على المضرة، وضرر السكونة لا يلزم أن يكون أيضا من جهة الثقل فقط، ~~ويدل لذلك ما في التاج " ونصه: واختلف فيمن اكترى غرفة يسكنها، فقيل " يجوز ~~الدخول عليه فيها بإذنه، وقيل: لا (وقيل السفينة) والدابة كلاهما على المال ~~(كالدار) في قول في أمر الدار وقيل: كلاهما على الرءوس أنصافا، كالدار في ~~قول آخر في أمر الدار، فمراده كالدار على القولين فيها. PageV10P107 # وإن اكتريا دارا لخزين أو دابة أو سفينة لحمل هكذا فقيل: أنصافا والمختار ~~أنه على الخلف السابق في الرعي فحاصل الإجارة في معين على المال اتفاقا ~~وفيما بذمة قولان. # ---------------------------- # (و) في الأثر: (وإن اكتريا دارا لخزين) مطلق (أو دابة أو سفينة لحمل) ~~مطلق أشار إلى الإطلاقين بقوله (هكذا) أي غير محدودين بكمية أو معين (فقيل) ~~يعطيان الأجرة (أنصافا) وكذا على الرءوس إن كانوا أكثر من اثنين، (والمختار ~~أنه) أي أخذ الأجرة (على الخلف السابق في الرعي) الأجرة على الرءوس أو على ~~الأموال، والأولى إسقاط قوله دارا لخزين، فيقول: وإن اكتريا دابة إلخ لتقدم ~~ذكرها متابعة لذكرها في الأثر لاشتماله على قول لم يتقدم، والأولى ذكره ~~هنالك وإسقاطه هنا، بل قوله: وإن اكتريا دارا لخزين أو دابة إلخ هو نفس ~~قوله: وإن اكتريا دارا لسكنى إلخ في الحقيقة لأنه رحمه الله اختصر كلام ~~الأثر ولم يقتصر فيه على ما يزيد على الأول وإذا تأملت الأمثلة وأحكامها ~~(ف) قد يظهر لك أنه (حاصل الإجارة) عند تعدد المستأجر أو تعدد الأجير كونها ~~(في معين) محدود بعدد أو قوله: ما عندي الآن مثلا أو نحو ذلك (على المال ~~اتفاقا) لأنه قد عين: فما عمل أحدهم فقد نفع به الذي استأجرهما وخفف به على ~~صاحبه، وما عمل الأجير لأحد المستأجرين فقد نفعه به وأراح به صاحبه، وقوله: ~~هي على المال خبر حاصل، والرابط ms3955 إعادة المبتدإ بمعناه (و) كونها (فيما ~~بذمة) بلا حد بعدد (قولان) قيل على المال والعمل، وقيل على الرءوس، ووجه ~~كونها على المال والعمل أن العمل عائد إلى المال والأجرة على العمل في ~~المال، ووجه كونها على الرءوس أن الجد في العمل تبرع على صاحب # المال وزيادة تصح ليس فيه نقص PageV10P108 ~~................................ # ---------------------------- # عمل عن صاحبه وإراحة له، لأنه لا حد له للمعمول، وكذا تقليل الخزن ~~والسكنى مثلا تبرع على صاحب الدار بلا منع من صاحبه بزحام، فلو كان ذلك ~~بزحام وسبق، لكان العذر لممنوع بزحام أو سبق، فيأخذ الأجرة كصاحبه سواء إن ~~كان أجيرا أو يعطيها على قدر ما نال فقط إن كان مستأجرا، وهذه المحاسبة ~~إنما هي فيما بينهما، وأما عاقد الأجرة فيؤاخذ الكل على السواء والله أعلم. # تكميلات: الأولى أجرة المرضعة واردة في القرآن قال الله جل وعلا: {فإن ~~أرضعن لكم فآتوهن أجورهن}، وهي سنة جرت في الجاهلية والإسلام، وقد استرضع ~~صلى الله عليه وسلم في بني سعد، أرضعته حليمة بنت ذؤيب السعدية، وقال صلى ~~الله عليه وسلم: {لا ترضع لكم الحجفية، فإن اللبن يفسد ولو بعد حين} ~~والجحفية: المجنونة، وينبغي للمؤمن أن يتخير لولده امرأة مأمونة عفيفة ~~تطهره وتحفظه لا مجنونة ولا برصاء ولا مجذومة ولا مشركة، وإن استأجر امرأة ~~ترضع ولده سنتين جاز، وعليها حفظه وتنظيفه وإطعامه وسقيه وغسل خروقه، ولا ~~تخرج به لأجل الغزل إلا بإذن والده ولا تعطيه لغيرها من النساء لترضعه إلا ~~على الاضطرار، ونفقته وكسوته وجميع حوائجه على أبيه، ولا تطعمه قبل المدة ~~إلا إن استغنى عن اللبن، ولا ترده إلى لبن الأنعام وتترك هي إرضاعه، وإن ~~مات دون المدة أو ماتت هي أو استغنى عن اللبن أو ذهب لبنها أخذت بقدر ما ~~أرضعت ولا يمنعها أبو الطفل أن تبيت مع زوجها، ولا يجوز لها أن تسترضع إلا ~~بإذن زوجها، وإن أرضعت بإذن زوجها أو بغير إذنه، فالأجرة لها، ولا يمنع ~~الزوج من مسيسها وذكر في الكتاب أن الزوج يمنع من مسيسها لئلا تحمل ms3956 ~~PageV10P109 .................................................... # -------------------------------- # المرأة فيضر ذلك بالولد، وإن أذن لها بذلك ويرده حديث: {قد هممت أن أنهى ~~عن الغيلة وتذكرت أن فارس والروم تفعله ولا يضر ذلك بأولادهم}، ولا تأخذ ~~رضيعا آخر إلا بإذن أبي الأول، ولها إرضاع ولدها، فإن ضر # بالمرضع ردته لوليه لئلا يضيع، وإن كان لها ولد مرضع، فلا تأخذ رضيعا حتى ~~تخبر أباه، وإن أخذت رضيعين بأجرة واحدة فمات واحد أو استغنى فلا تأخذ من ~~ولي الباقي إلا ما نابه من الأجرة، وإن استرضعت رضيعين قد تفاضلا بالأجرة ~~وقد تبين ما ناب كل واحد منهما من الأجرة، فذلك جائز، وإن لم يتبين فلا ~~يجوز، وإن أخذت رضيعين، فهي بينهما أنصافا، سواء في ذلك الذكر والأنثى، ~~والحر والعبد، والعبيد فيما بينهم ولو تفاضلا فيما بينهما أو كان واحد ~~منهما مريضا لا يرضع إلا من وقت إلى وقت. # وإن أخذ مرضعتين لولد واحد بأجرة واحدة فذلك جائز، وتقسمان الأجرة بينهما ~~أنصافا، ولو كانت حرة وأمة، وإن ماتت واحدة أو تجننت أو ارتدت أو ذهب لبنها ~~فلا تأخذ الباقية من الأجرة إلا ما نابها، وإن أبت الباقية أن ترضعه بعدما ~~أخذتاه في عقدة واحدة فلا يكون ذلك منهما رجوعا، وإن تسابقن وكانت الباقية ~~هي الآخرة، فلا يكون ذلك منها رجوعا، وإن كانت هي الأولى فذلك منها رجوع، ~~وللأم أن ترضع ولدها بأجرة، ولو كانت تحت أبيه، ولمحارم الولد أن يرضعنه ~~بأجرة، وإن أخذت امرأة مرضعا فدفعته PageV10P110 ~~...................................................... # -------------------------- # لخادمها أو بنتها أو غيرها بأجرة أو بدونها أو أعطته لبن البهائم أو قام ~~به الطعام حتى تمت المدة فلا أجرة لها، ولها عناء ما خدمت، ولها ما صرفت من ~~نفقة، وكذا إن أخذته بأجرة مجهولة فإنها تأخذ عناءها وترد ما جاز إليها من ~~قبل صاحب الولد في الأجرة المجهولة، وجائز له أن يسترضع أمة غيره بإذن ~~سيدها أو كانت مأذونا لها بذلك، وكذا خليفة اليتيم أو المجنون أو الغائب ~~يسترضع خادم هؤلاء بالأجرة والله أعلم. # الثانية: اعلم أنهم ذكروا في الديوان " أنه إن استأجر رجل ms3957 رجلا أن يرعى ~~له حيوانه مدة معلومة بأجرة معلومة فجائز، حضر حيوانه أو غاب، ويخلط ما ~~يمكن اختلاطه على قدر عادة الناس مثل الضأن والمعز وما لا يختلط من ذلك ولا ~~يصطحب، فلا يجوز إلا إن تبين له ذلك، ويرعى له القليل والكثير مما يقدر ~~عليه، وإن رعى له حيوانا فتلف منه بعض وبقي بعض فإنه يرعى ما بقي ما لم ~~ينقص عن ثلاث، وإن نقص عن ثلاث فلا يدرك عليه أن يرعاه، وكل ما زاد عليه ~~صاحب الحيوان، أو ما نما فيه فإنه يرعاه ما دام يقدر عليه، ولا يدرك عليه ~~صاحب الحيوان أن يرعى له غير حيوانه، وأجرته لا تزداد بالكثرة ولا تنقص ~~بالقلة، وإن قصد له إلى أشخاص معلومة أو إلى عدد معلوم من الحيوان أن يرعاه ~~إلى مدة معلومة، فإن الأجرة تزداد له بزيادته، وتنقص بنقصانه، ولا يجوز ~~للراعي أن يخلطها مع حيوانه أو حيوان غيره، وإن فعل ذلك وتلف فهو ضامن، ~~وذلك فيما يختلط من الغنم وغيره ولا يكلها إلى غيره، وإن كان الراعي في ~~الفحص ففرغ له الزاد أو تلف بعض الغنم فأراد أن يمر في أثر ذلك أو يطلب ما ~~تلف له منها جاز له أن يكلها إلى غيره، وإن كان وحده فلا يترك الغنم كذلك ~~للضيعة ولا يأكل منها شيئا بالحاجة، وقيل: يأكل وعليه غرم ما أكل، وإن تفرق ~~له الغنم على فرقتين أو ثلاث فهو الناظر في ذلك إن قدر أن يجمعها فليجمعها. ~~وإن PageV10P111 ~~.............................................................. # --------------------------------------- # لم يقدر فليحفظ الأكثر من الضيعة ويفعل في ذلك ما يصلح لصاحب الغنم من ~~جمع غلاتها ولا يشرب لبنها، ويذبح ما يخاف عليه الموت ولا يتركها تموت ~~جيفة، فإن ماتت بالضيعة فهو ضامن، ومنهم من يقول: لا يضمن شيئا إلا إن ~~أعطاه صاحب الغنم السكين ليذبح ما يخاف عليه الموت أو أمره بذلك فهو ضامن ~~لما ضيع، فإن أصاب من يشتري غلاتها كلها فليبعها، وإن لم يجد فليأخذها ~~بقيمتها وكذلك ما مات منها على هذا الحال، ويجوز ms3958 له أن يجز صوفها ويرسلها ~~إلى صاحبها أو ببيعها أو يروم أولادها لأمهاتها وغيرها ولا يجبرها على غير ~~أولادها، وعليه حرسها بالليل والنهار، ولا يتركها للضيعة ويسقيها، وليس ~~عليه الضمان في خلاطها مع غيرها عند الماء والمبيت والمقيل، وإن كان صاحب ~~الغنم حاضرا معه فليس عليه الضمان إذا وصلها إليه في المبيت والمقيل، وإن ~~كان لأهل المنزل غنم فاتفق معه بعض منهم على أجرة معلومة لكل رأس إلى مدة ~~معلومة فساق إليه الغنم من اتفق معه ومن لم يتفق معه من الناس، فرعى الكل ~~فإن من اتفق معه يأخذ منه ما اتفق عليه ويأخذ ممن لم يتفق معه عناء، فإذا ~~رجع بها إلى المنزل، فانطلق كل رأس إلى منزل صاحبه، فليس على الراعي شيء، ~~وإن رعوا حيوانهم بالدول يوما عند هذا ويوما عند هذا فجائز ما داموا على ~~ذلك، وإن تشاجروا، فليأخذ كل واحد منهم عناءه من صاحبه وكذلك بنو آدم فيما ~~بينهم إذا اتفقوا أن يعمل هذا لهذا مدة معلومة، ويعمل له الآخر مثل ذلك من ~~الحصاد والنسج وغير ذلك، فإن داموا بذلك على مسامحة # الأخلاق، فجائز، وإن تشاجروا، فليأخذ كل واحد منهم عناءه من صاحبه، وكذلك ~~إن تداولوا دوابهم بينهم ليحملوا عليها أو ليدرسوا عليها أو ليحرثوا بها أو ~~غير ذلك على هذا الحال. وإن استأجر راعيا لحيوانه بأجرة PageV10P112 ~~.......................................... # -------------------------- # معلومة، فغاب صاحب الحيوان أو انقطع ما بينهم بالعدو فإنه يحفظها ويرعاها ~~حتى يأتي صاحبها، فيأخذ منه أجرته فيأخذ العناء فيما رعى بعد المدة، ومنهم ~~من يقول: يأخذ الأجرة فيما بعد المدة على حساب ما اتفقا عليه أولا، وإن مات ~~صاحب الغنم، ولم يعلم به الراعي فرعى بعد موته حتى تمت المدة أو زاد عليه، ~~فإن ورثته بمقامه وله أجرته كلها، وإن أخرجها صاحبها من ملكه ولم يعلم به ~~الراعي حتى تمت المدة فإنه يدرك عليه أجرته، وكذلك إن استحقت أو تبين أنها ~~حرام، فإنه يدرك عليه أجرته، وإن لم يرعها فوجد الذي دخلت ملكه، فإنه يدرك ~~عليه عناءه ms3959 من حين دخلت ملكه، وإن مات الراعي فعلى ورثته حرزها حتى تصل إلى ~~صاحبها، ويدركون عليه عناءهم وأجرة وارثهم، وإن اتفق معه أن يرعاها مدة ~~معلومة فمنع من رعايتها بالمرض أو منعه المطر أو البرد أو العدو، أو تلفت ~~ولم يقدر عليها حتى تمت المدة، فإنه يحط على صاحبها من الأجرة بقدر ما منع ~~من رعايتها. # وإن وكل رجل رجلا على حيوانه حتى يرجع إليه وسمى له مدة معلومة فجازت تلك ~~المدة ولم يرجع، فرعاها بعد ذلك بنفسه أو استرعاها لغيره حتى جاء صاحبها، ~~فإنه يدرك عليه عناءه إن رعاها، وأجرة من استأجره لها بعد موته، وإن تلفت ~~دابة فقال الراعي: إنها لم تسرح اليوم، فالقول قوله ولا يمين عليه وعلى ~~ربها البيان، وإن ترك الراعي رعيته لغيره ضمن وقيل: لا إن تركها إلى قوي ~~مثله يأمنه ويضمن ما كسر بضربه، وقيل: لا، إن أذن له في سوقه وضربه ولم ~~يتعد الحد، وإن زجرها بصوته، فازدحمت فكسر بعضها بعضا، فلا ضمان عليه، ~~والله أعلم. # الثالثة: إن استأجر لرجل عبده، فأعتقه قبل المدة خرج المعتق من الأجرة، ~~PageV10P113 ....................................................... # -------------------------- # وإن لم يعلم المعتق بذلك ولا من استأجره فإنه يعطي للمعتق عناءه مما عمل ~~بعدما عتق، ويعطي للذي استأجره له أجرة ما عمل قبل أن يعتق ولا يستأجر عبده ~~للمشركين، ولو كان عبيده مشركين وقيل: يجوز إن كانوا مشركين، ويجوز أن ~~يستأجر عبيده المدبرين وأمهات أولاده وإخوته من الرضاعة ويكره للرجل أن ~~يستخدم أباه وأمه إن كانا مملوكين لغيره وإن مات المستأجر خرج المدبرون ~~وأمهات الأولاد أحرار، وإن استخدمهم بعدما خرجوا أحرارا ولم يعلم، فالجواب ~~كالتي قبلها، وإن تبين للذي استأجرهم لعمله أن أولئك العبيد حرام أو أحرار ~~من أول فلا يعطي للذي استأجرهم له شيئا ويعطي للحر عناءه ولصاحب العبد عناء ~~عبده، وإن أعطى الأجرة أولا لمن استأجرهم، فإنه يرد عليه ما أخذ منه، وإن ~~استأجر رجل عبده لرجل إلى مدة معلومة، فباعه أو أخرجه من ملكه قبل المدة ~~فقد جاز ذلك، ويأخذ ms3960 من الأجرة بقدر ما عمل عبده ولا يبطل له أجرته حتى يتم ~~عمل الذي استأجره إلا برضاه إلا الحرية فإنها جائزة، وإن كان في يده عبد ~~غيره بالأمانة، فله أن يستأجره بنفقته بمشورة أهل العدل، وجائز أن يستأجر ~~عبد ابنه الطفل أو المجنون أو اليتيم الذي استخلف عليه أو المجنون أو ~~الغائب إن رأى ذلك أصلح لهم، وإن أراد أن يستخدمهم لنفسه بالأجرة باتفاق ~~جماعة المسلمين، فله ذلك بالخلافة # ، ولا يجوز له أن يستأجر نفسه أو عبيده لمال هؤلاء ولو بالخلافة، وقيل: ~~جائز، وكذلك الشريك في العبيد يستأجرهم لغيره ولو لم يحضر صاحبه إن رأى ذلك ~~أصلح، وكذلك المقارض وصاحب المال يجوز لكل واحد أن يستأجر عبيد التجارة ~~لغيره من الناس، وكذلك العقيدان على هذا الحال، وكذلك العبد المأذون له في ~~التجارة يستأجر العبيد الذين في يده ويستأجرون منه، وإن استأجر عبدا من ~~مولاه، فلا يضربه إن امتنع له من PageV10P114 ~~.............................. # --------------------------------------- # العمل إلا بإذن مولاه، ولمولاه أن يضربه على تضييع ذلك العمل، وإن أعاره ~~لغيره فلا يجبره على ذلك العمل والله أعلم. # الرابعة: إن استأجر أجراء أن يحصدوا له مدة معلومة أو مقدارا معلوما ~~فليعملوا على قدر عادة البلد من الحصد من أسفل أو من فوق أو يقلعوا أو أن ~~لا يقلعوا، ولا يرموا ما حصدوه، ولكن يضعونه وضعا رفيقا، ولا يتعمدوا كسر ~~الزرع ولا يطئوه بأرجلهم ولا يأكلوا منه إلا بأمره ولا يتركوا السنبل واقفا ~~وما أخطأه المنجل من غير تعمد أو ما أفسدوا من غير تعمد، فليس عليهم منه ~~شيء، وليس عليهم لقط ما وقع من غير تعمد وليس عليهم نقل الزرع إلى الأندار ~~أو غيرها، ولا ربط ما يحصدون، وإن كانت سيرة البلد يربطون ما قبض عليه اليد ~~فليربطوا، وإن اشترط عليهم صاحب الزرع أن يربطوا وأن يجمعوا الزرع في مكان ~~واحد، فعليهم ذلك وإن استأجرهم أن يحصدوا هذا الزرع مدة معلومة، فحصدوه قبل ~~تمام المدة، فلهم الأجرة كلها، وإن تمت المدة قبل أن يحصدوه، فحتى يحصدوه، ~~وكذا ms3961 سائر الأعمال، وإن اشترطوا عليه نفقتهم مع أجرة معلومة فلا يجوز ذلك، ~~وكذلك الأجراء كلهم مثل الراعي وغيره في قول ابن عبد العزيز، وأما الربيع ~~فقد جوز ذلك كله، وإن شرطوا في النفقة كيلا معلوما أو وزنا معلوما من جنس ~~معلوم جاز، وإن استأجر الأجراء بأجرة معلومة فلهم الأجرة على عدد رءوسهم، ~~وإن مرض بعض فعمل الآخرون أو عمل بعض ولم يعمل بعض، فإن من عمل منهم يأخذ ~~الأجرة كلها ومنهم من يقول: ليس لهم إلا أنصباءهم على الرءوس مع من لم يعمل. # ومنهم من يقول: يأخذون الأجرة على قدر ما # ناب رءوسهم مع أصحابهم الذين لم يعملوا ويأخذون العناء فيما ناب من لم ~~يعمل، ومنهم من يقول: لا يأخذون PageV10P115 ~~.............................. # --------------------------------------- # العناء على الكل، وإن دخلوا العمل كلهم فمرض بعضهم أو تجنن، فعمل الباقون ~~العمل كله، فإن الأجرة بينهم كلهم على عدد رءوسهم ومنهم من يقول: ليس لمن ~~لم يتم العمل منهم إلا بقدر ما عمل وإن حصده لهم غيرهم فلهم الأجرة، وإن ~~حصده لصاحبه فليس لهم في الأجرة شيء، والقول قول من حصده إن قال: حصدت ~~لصاحب المال أو للأجراء إذا كان ممن يجوز قوله، وإن قال: لا أعرف من حصدت ~~له أو حصدته لهم جميعا أو حصدته بالتعدية أو بالغلط، فليس للأجراء شيء، وإن ~~اتفق مع الحصادين فأرسلهم إلى زرعه فغلطوا على زرع غيره فحصدوه، فهم ضامنون ~~وليس لهم في الأجرة شيء، وكذلك إن أرسل معهم طفله أو عبده أو مجنونه فأخطأ ~~هؤلاء فأروهم زرع غيره فحصدوه، فالأجراء ضامنون، وليس لهم في الأجرة شيء، ~~وإن غلط هو وأراهم غير زرعه فهو ضامن ويعطيهم أجرتهم، وكذلك جميع الغلات ~~والأعمال على هذا النسق، وكل من كان الزرع في يده بالخلافة أو القيام عليه ~~أو بالتسليط عليه أو بالأمانات كلها فإنه يستحصده ويعطي منه أجرة الدواب ~~والأجراء، وإن استأجر الأجراء بأجرة مجهولة أو لم يسم لهم شيئا، فإنهم ~~يأخذون الأجرة على قدر عنائهم فيما عملوا، وإن استأجر أجيرا أن يحصد له هذا ms3962 ~~الزرع بدينار واستأجر آخر بدينار أيضا أو أكثر أو أقل فمن حصده منهما وحده، # فليأخذ ما سمى له، وإن حصداه جميعا بالسوية فليأخذ كل واحد منهم نصف ما ~~سمي له، اتفقت الإجارة أو اختلفت، وإن حصد واحد منهما الأكثر وحصد واحد ~~منهما الأقل، فإنه يأخذ كل واحد منهما بقدر ما حصد من أجرته، وإن استأجره ~~أن يحصد له كل يوم بدرهم أو بدينار ولم يوقت مدة معلومة فجائز، وكذا الغلات ~~والأعمال كلها على هذا الحال، وإن استأجره أن يحصد له هذا الزرع بهذا الزرع ~~جاز، فإن حصد له هذا الزرع فقد استحق الزرع الذي استأجره به، وإن تلفت ~~الأجرة فإنه يحصد PageV10P116 .............................. # --------------------------------------- # ذلك الزرع الذي استأجره به على حصاده، وإن تلفت قبل أن يحصده فليس له في ~~الأجرة شيء، وكذلك جميع الإجارات على هذا الحال. # وإن استأجره أن ينقي له هذا الزرع من الحشيش أو يسقيه بماء العيون أو ~~السواقي أو غير ذلك فجائز، وكذلك إن استأجره أن يهرسه أو يدرسه بدوابه أو ~~دواب صاحب الزرع أو يذريه أو يغربله فجائز، وإن استأجره أن يكتال له أو يزن ~~له ما يوزن مدة معلومة، وكان الموزون والمكيل حاضرين بأجرة معلومة فجائز، ~~وإن استأجره أن يسقي له هذا الزرع مدة معلومة، أو حتى يدرك أو يمسك له ~~الماء حتى يدرك أو مدة معلومة، أو يسقيه هكذا مدة معلومة بأجرة معلومة جاز، ~~وإن سقاه بعض المدة ثم سقاه المطر بعد ذلك أو سقاه المطر حتى يدرك فلا يصيب ~~من الأجرة إلا بقدر ما عمل. # وإن استأجره أن يحرث له مدة معلومة أو يحرث له هذه الأرض أو يبذر له مدة ~~معلومة فجائز، وإن جاوز في الحرث أو البذر فإنه ضامن للدواب والبذر، وإن ~~كان ذلك في أرض المستأجر وإن حضر صاحب البذر أو الدواب ولم ينهه حين جاوز ~~فإنه ضامن للبذر والدواب، وقيل: لا يضمن في الدابة وليس له عناء ما جاوز ~~فيه، وكذلك سقي جميع الأشجار ونبات الأرض نسقا بنسق، وإن استأجره أن ms3963 يحطب ~~له أو يقلع له الأعواد مثل الركائز وأشباهها مثل أداة الحرث أو يحصد له ~~القصب فلا يجوز، وإن استأجره أن يأتي لي بالكمأة أو بثمار أشجار الفحص ~~كالنبق وبحب أشجار البراري أو يصطاد له من البر أو البحر أو يخرج له اللؤلؤ ~~من البحر أو الجوهر، جعل له مدة معلومة أو لم يجعلها، بين له الأجرة أو لم ~~يبينها، لم يجز هذا كله، والشيء لمن جاء به، وكذلك إن استأجره أن يأتيه بما ~~يخرج من المعادن من الذهب والفضة والنحاس والحديد والشب، وإن دفع له صوفا ~~أو كتانا ليعملها ثوبا أو دفع له الجلود ليدبغها، أو الذهب أو PageV10P117 ~~.............................. # --------------------------------------- # الفضة أو غير ذلك ليصيغها حليا بتسمية منها لم يجز له أجرة مثله وقال: ~~جائز. ومن اتخذ شوافا على زرع فذهب بداء أو آفة إلا شيئا، فله شوافته تامة ~~ولو لم يبق إلا قدرها وإن ذهبت قبل الإدراك، فله قدر ما شاف، وإن غلب شايفا ~~ما شيف عليه كطير على زرع فلا ضمان عليه، ولا يلزمه أن يستأجر أو يستعين ~~أحدا، وقيل: إن قاطع على أن يشوف لهم، وأما إن قاطع على الشوافة فعليه أن ~~يستأجر أو يستعين إن غلب، وإذا أرسلا الشوافة فلا شوافة عليه في الليل، ومن ~~ماله في وسط مال الناس أو كان حيث تنفعه الشوافة التي اتخذها غيره فأبى من ~~اتخاذ الشايف منهم لزمه منابه من أجرته، وكذا إن علم شريك بأن شريكه اتخذ ~~شايفا فله منابه، وإن مات الشايف فله من الكراء بقدر ما شاف، وقيل أجر ~~مثله، وإن جاء ثقة أو غيره إلى الشايف فقال له: إن رب المال أرسلني أن آخذ ~~من ماله كذا، فتركه يأخذ فلا ضمان عليه، وأما إن منعه، فلا ضمان عليه، ولو ~~ضاع ما ادعى الإرسال إليه ولو كان الرسول ثقة لا يتهم وقيل: إن كان ثقة لا ~~يتهم فإنه يضمن ولا ضمان عليه فيما فسد برميته إن رمى كعادة الناس والله أعلم. # الخامسة: إذا أراد أن يكري دارا أو ms3964 بيتا فليدخل وينظر ويتفق على كراء ~~معلوم لمدة معلومة، ولا يحتاج إلى القبول، وكذا الإجارات، لكن إذا قال صاحب ~~الشيء: أكريت لك هذا الشيء بكذا وكذا فقال الآخر: اكتريته منك جاز، وإذا ~~كرى دارا من رجل فله أن يستنفع بما فيها من البيوت والغرف والغيران والآبار ~~والأهراء والأوتاد والخشب والمستراح وغير ذلك من الآنية التي جعلت لذلك، ~~وإن استأجر الدار أو نحوها لمعنى معلوم فلا يفعل فيها غير ذلك من سكنى ~~العيال والبهائم وما أشبه ذلك، وإن كراها للسكنى سكنها بعياله، PageV10P118 ~~.............................. # --------------------------------------- # ويدخل فيها أضيافه إلا أن يشترط سكنى شيء معلوم، فلا يسكن فيها غيره، ~~وإذا دفع له صاحب الدار مفتاحا فأمرها إلى المتكاري وليس لصاحب الدار فيها ~~حكم من استنفاع، ويمنع صاحب الدار أن يدخل على الساكن فيها جميع ما يضره، ~~مثل نزوع الباب وما أشبه ذلك، ولا يجوز للساكن أيضا أن يدخل في تلك الدار ~~ما يضرها، وكل ما جعل من المضرة لتلك الدار فإن الساكن يدرك نزوعها ويدرك ~~صاحب الدار نزوعها ولا يدرك من مضرة الدار على الساكن إلا ما أحدث الساكن ~~فيها بنفسه، فإنه يدرك عليه نزوعها، وإن عمر بعضا من تلك الدار ولم يعمر ~~بعضا حتى تمت المدة فعليه الكراء كله إن منعه مانع من ذلك مثل الغاصب، أو ~~صاحب الدار أو انهدم ذلك ولم يصل إلى الاستنفاع به، وإن عمر الدار في أول ~~المدة أو في آخرها فعليه الكراء كله، وإن منع المفتاح له فليس عليه في ~~الكراء شيء # وذكر في الكتاب " عن شريح قاضي عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه احتكم ~~إليه رجلان قد كرى أحدهما دارا للآخر مدة معلومة ولم يدفع له المفتاح حتى ~~تمت المدة، فطلبه إلى الكراء فقضى بينهما أن لا يكون عليه الكراء ومنهم من ~~يقول: ولو أعطى له المفتاح إذا لم يسكنها حتى تمت المدة فليس عليه شيء، ~~وكذلك إن لم يسكنها إلا في آخر المدة، فليس عليه إلا قدر ما سكن، وجائز له ~~أن يكري داره أو ms3965 دار من ولي أمره من يتيم أو مجنون أو غائب إذا رأى أن ذلك ~~أصلح لهم، ويكري لهم أيضا ما يسكنون فيه بأنفسهم وأموالهم على هذا الحال، ~~وكذلك كل ما في يده من الدور والبيوت التي لم تكن في ملك أحد مثل حوانيت ~~المسجد وغيرها فجائز له أن يكريها وإن انهدم PageV10P119 ~~.............................. # --------------------------------------- # شيء من حيطان الدور والبيوت، فأراد الساكن أن يسكن كذلك أو أراد أن يبنيه ~~فله ذلك، ولا يجوز لصاحب الدار أن يمنعه من إصلاح ما انهدم منها أو يرد ~~الشقاق أو ما يصلح سكناها. # فإن اكترت المرأة دارا لتسكنها مدة معلومة فتزوجت رجلا في تلك المدة، ~~فجائز لها أن تسكن مع زوجها والكراء عليها، وكذا الرجل على هذا الحال، وكل ~~ما دخل عليه الساكن من المضرة التي تكون في الدار، فأراد أن يخرج منها قبل ~~المدة، فلا يرد من الكراء شيئا، وإن لم يعلم بالمضرة وخرج منها، فليقاسمه ~~في الكراء، وكذلك إن اتفق معه على كراء داره بالصفة ولم يعرفها المتكاري ~~فوجدها لا تصلح له مثل أن كانت في طرف المنزل أو كان جارها جائرا أو ~~بجانبها من يضره من العمالين مثل الحداد وغيره. # وإن كرى دارا ليسكنها فسكن فيها مع عياله، فغاب الساكن فخلف فيها عياله ~~فلا يجوز لصاحب الدار أن يخرجهم دون المدة، ولا يدرك عليهم الكراء وإن مات ~~المتكاري في غيبته قبل المدة ولم يعلم ورثته بموته ولا صاحب الدار، فكل ما ~~سكنوا قبل موت مورثهم فليؤدوا حسابه على الكراء الأول، وما سكنوا بعد موته، ~~فليؤدوا كراءه على رءوسهم بنظر أهل العدل ومنهم من يقول: يؤدون على الكراء ~~الأول، وكذلك إن سكنوا أكثر من هذه المدة، ومنهم من يقول: ما زاد على المدة ~~يأخذ كراءه على حساب الكراء الأول، ومنهم من يقول: يرجع ذلك إلى نظر ذوي ~~عدل، وكذلك الزيادة في المدة في جميع الإجارات على هذا الحال، وإن خرج ذلك ~~الشيء الذي أكراه من ملكه فلا يجوز ذلك، ومنهم من يقول: جائز ويتحاصان في ~~الكراء، ms3966 ومنهم من يقول: فعله جائز ويكون الشيء في يد المتكاري ويكون ذلك ~~عيبا في البيع. # وإن أكرى رجل بيته أو داره لرجلين ليسكنا فيها أو ليعملا فيها صنائعهما ~~إلى مدة معلومة بأجرة معلومة فجائز، وتكون الأجرة بينهما على رءوسهما، ~~اتفقت PageV10P120 .............................. # --------------------------------------- # صنائعهما أو اختلفت، سواء في ذلك الحر والعبد، والبالغ والطفل، عملا فيها ~~أو لم يعملا، إذا سكنا في المدة، وإن مات أحدهما قبل أن يدخلها أو منع من ~~دخولها بمعنى من المعاني، فليس عليه في الكراء شيء وإن سكنها صاحبه حتى تمت ~~المدة، فعليه الكراء بنظر أهل العدل، ومنهم من يقول: يعطي نصف الكراء ~~الأول، ويعطي النظر فيما ناب صاحبه، وهذا إذا سكن الدار أو البيت كله، ~~ومنهم من يقول: يعطي الكراء كله، وإن لم يسكن إلا نصف الدار أو البيت فليس ~~عليه إلا نصف الكراء وإن لم يمت صاحبه ولم يمنع من دخولها إلا بعدما سكن ~~بعض المدة فعليه بقدر ما سكن. # وإن اكتراها له ليضع فيها طعامه فلا يسكن ولا يدخل فيها حيوانه ولا غير ~~الطعام، وإن اكتراها ليحرز فيها ماله، فله أن يضع فيها ما شاء مما لا يضر، ~~بالبيت، وإن كراه لرجلين ليضعا فيها مالهما أو يدخلا فيها حيوانهما فوضعا، ~~فالأجرة بينهما على رءوسهما، اتفق ما وضعا أو اختلف، أو كان الأكثر لأحدهما ~~وللآخر الأقل، ومنهم من يقول: الكراء على قيمة أموالهما، وقيل على قدر ما ~~اشتغلا في الدار أو البيت، ويكون الكراء بينهما في الحيوان على رءوسهما، ~~وقيل: على عدد حيوانهما، اتفق حيوانهما أو اختلف، وكذلك إن استأجر أجيرا ~~ليرعى لهما حيوانهما أو يسقيها أو # يسوقها إلى موضع معلوم أو يحرسها لمدة معلومة، فهم على قيمة حيوانهم، وإن ~~استأجروا من يحرس عليهم وفيهم الأحرار والعبيد والموحدون والمشركون والذكور ~~والإناث فعلى رءوسهم وكذلك إن استأجروا من يحرس جمالهم فالأجرة على عدد ~~رءوس المال، وكذلك كل جنس مما يخاف عليه من الفساد وغيره على هذا الحال، ~~وإن خافوا لمعان مختلفة من الأموال، فاستأجروا من يحرسها فإنهم يؤدون ms3967 ~~الأجرة على قيمة تلك الأموال، ولو كان فيهم العبيد وغيرهم على قدر دية ~~الأحرار على اختلافهم من الرجال والنساء والموحدين والمشركين، وإن لم ~~يخافوا إلا على النساء والأموال PageV10P121 ~~.............................. # --------------------------------------- # فليؤدوا الأجرة على دية النساء وقيمة الأموال، وإن لم يخافوا إلا على ~~النساء خاصة، فالأجرة بينهن على عدد رءوسهن. # وإن استأجروا من يحرس قصرهم إلى مدة معلومة بأجرة معلومة جاز وهي على عدد ~~ما عمر من البيوت، وقيل: على قيمة ما في البيوت من الأموال، وإن خافوا من ~~هدم القصر مع تلف الأموال أو لم يخافوا إلا من أخذه مع تلف الأموال والأنفس ~~فعلى قيمة القصر والأموال ودية الأنفس، وإن استأجروا من يحرس المطامير أو ~~الغيران أو الأخصاص أو البساتين أو الأندر بأجرة معلومة إلى مدة معلومة، ~~فعلى عدد ما في كل جنس من هذه المعاني وقيل: على قيمة ما فيها من الأموال ~~إن كانت من أجناس مختلفة، وإن كان ما فيها من جنس واحد فليؤدوا الأجرة على ~~الكيل مما يكال أو الوزن مما يوزن وإن كان ما فيها جنسا واحدا مما لا يكال ~~ولا يوزن فعلى عدده. # وإن استأجروا أجيرا بأجرة معلومة ليبلغ الخبر إلى من خافوا عليه من ~~المسافرين أو المنازل أو أهل العمود جاز، ويؤدي الأجرة الذين بلغهم الخبر ~~على حساب ما خافوا عليه من الأنفس والأموال إذا استأجره أهل الرأي منهم، ~~ومن أبى أن يؤدي جبر على الأداء، وإن كرى دارا أو بيتا على أن يعمل صنعة ~~معروفة كالصياغة والخياطة والخرازة، فلا يجوز أن يعمل فيها غير تلك الصنعة، ~~وإن عملها وكانت أقل أو مثلها فليؤد الكراء الأول، وإن عمل فيها عملا أكثر ~~مما اتفقا عليه أو أشد منه، فإنه يرجع إلى نظر ذوي عدل، وكذلك إن خالف في ~~معنى استأجر عليه الدار أو البيت وإن كرى حانوتا فإنه ينتفع بدكاكيها ~~والتوابيت والحصر وأما الميزان PageV10P122 .............................. # --------------------------------------- # والمكيال فلا ينتفع بهما إلا إن كراها على أن ينتفع بكل ما فيها، وكذا ~~الحمام إن كراه بشيء معلوم إلى مدة معلومة فجائز، ms3968 ولا يدخل فيه، ولا يدخل ~~غيره إلا بإذن المكتري ويستنفع المكتري بآنية الحمام من المراجل والقدور ~~وغيرها، ولا ينتفع بالإزار، وقيل: يستعمل كل ما يصلح لمن يدخل الحمام، وعلى ~~المتكاري كنس الرماد وإخراج الماء وما أشبه ذلك، وإن لم ينتفع بالحمام ~~للهدم أو لتلف الأداة ونحو ذلك فلا كراء عليه، وإن انتفع به بعض المدة ~~فعليه الكراء بقدر ما انتفع به ولا يتفق صاحب الحمام مع من يدخل فيه على ~~أجرة ولكن ما أعطاه فليأخذه، وقيل: يتفق، وكذا الحجام، ويضمن صاحب الحمام ~~ما وضع عنده من متاع من يدخل الحمام في حالالغسل، ويضمن الحجام ما نجسه ~~الدم من ثياب المحجوم وجسده قيل: ولا يكري الماء الجاري قلت: يجوز عندي إن ~~كان له في ذلك عناء أو صرف مال كعمل ساقية أو حوض للحمام ولا يكري البئر ~~والعين لمن يغتسل أو يسقي الحيوان بني آدم أو غيرهم. # ويجوز كراء المعاصر والرحى بأجرة معلومة إلى مدة معلومة، وللمتكاري أن ~~ينتفع بأداتهن على حد أداة الحمام نسقا بنسق، ولا يجوز لرجل أن يعطي الكراء ~~لمن يضع عنده الأمانة ولا لمن يأخذه إلا إن كرى له موضعا معلوما في بيته أو ~~آنية معلومة يضع فيها الكراء فجائز، وإن طلع رجل على سقف غيره أو شجرته ~~فقعد أو رقد فلا كراء له، وإن أفسد شيئا فعليه الغرم، وإن أوى إلى بيت غيره ~~لخوف أو غيره فانتفع بمقامه فعليه الكراء بقدر ما استنفع بنظر ذوي عدل إلا ~~إن كان غير مسكون فلا كراء عليه إلا منعه من الدخول فسكنه، كذلك ولا كراء ~~على من سكن بإذن إلا إن أمره بالخروج أو انتقل إلى ملك غيره فسكنه بعد، ~~ويلزم الكراء من انتفع بما اشتراه شراء انفساخ أو ما PageV10P123 ~~.............................. # --------------------------------------- # دخله بنكاح منفسخ أو أجرة فاسدة أو بما جعله للمسجد أو للأجر في حينه، ~~ويجوز لصاحب العوض أن يكريه ما لم يستحقه المشتري. # ولا يجوز للراهن ولا للمرتهن كراء الرهن، وجائز للمرتهن أن يكري الرهن ~~الذي يحتاج إلى النفقة ms3969 لنفقته، وأما أن يكريه لنفسه فلا يجوز ذلك ومن كرى ~~دارا أو غيرها فاستحقت في يده بعدما سكنها أو تبين أنها غصب فإنما يعطي ~~الكراء لرب الدار، ومنهم من يقول في الاستحقاق أن الكراء للأول، ويخرج ~~المكتري إذا خرج كل ما أحدث في الدار إلا ما في نزعه فساد كخشبة مبنية فله ~~قيمتها وكل ما اتصل في الدار فالقول فيه قول صاحبها أنه له، وما لم يتصل ~~فالقول قول المتكاري ولو مصراعا إن وضع على الأرض وبقي الباب بمصراع واحد، ~~ولو ساواه أو خشبة في الأرض ساوت موضعا خاليا في السقف ونحو ذلك، واختلفوا ~~فيما يدفن كالذهب والفضة، وأما ما دفن مما لا يدفن كالمطمورة والخابية، ~~فالقول قول صاحب الدار إلا إن كان مفتوحا من ذلك فما فيه القول فيه قول ~~المكتري والله أعلم. # السادسة: إن استأجر قوة الدابة مدة معلومة استعملها بما استطاعت لا بما ~~فوق طاقتها، وسواء في ذلك سمى عملا مخصوصا أم لا، وإن أكراها لعمل مخصوص ~~فلا يعمل غيره، وكذا إن عين مقدار ما يحمل كهذا الطعام وإن لم يقل هذه ~~الدابة أو على هذه السفينة فهو موصل إذا ماتت أو انكسرت السفينة أو منع ~~مانع أو مات أحدهما، فلا بد من الإيصال على أخرى ولو حضرت الأولى عند ~~العقد، وأما إن قال: على هذه أو نحو ذلك من ألفاظ التعيين فهو غير موصل إن ~~ماتت أو انكسرت أو منع مانع فليحاصا فيما حملت PageV10P124 ~~.............................. # --------------------------------------- # وقيل: هذا موصل أيضا، وإن حمله على خلاف تلك الدابة فله عناؤه وبطل ~~الكراء الأول، وإن أكرى له شيئا يحمله على دابته أو في سفينته ولم يسمه ~~بعينه فلا يجوز، وكذا من كرى لرجل دابة ليحمل عليها معلوما ولم يعرفه ~~المتكاري وإن قصد له بالكراء إلى دابة معلومة ولم يحضر فجائز، ويجوز كراء ~~حمل معروف، ولو لم يعرف ويكري ماله لرجال شتى يحملونه أو يعملون فيه ويكري ~~دابة لهم أيضا وتكري الجماعة للواحد أو الجماعة أو الاثنين ويقسمون الأجرة ~~على قدر ما ms3970 حملوا أو عملوا، وقيل: على رءوسهم وإن كرى لهم دواب للحمل أو ~~للعمل فتفاضلت في الحمل أو العمل فالأجرة على رءوس الدواب. # وقيل: على قدر الحمل والعمل، ويكري كل دابة استولى عليها ولو بالأمانة أو ~~الخلافة إن رأى ذلك أصلح لا ما دخل يده بالتعدي أو الضالة أو الفسخ أو وجه ~~حرام فلا يكريه ولا يكره أحد منه، وإن نزعها جماعة # المسلمين منه أو تاب فدفعها إليهم فجائز للمسلمين أن يكروها لصاحبها، ~~وجائز لهم أن يستأجروا من يحرزها ويكروا لها موضعا ويعطوا الأجرة من ثمنها ~~إن باعوها إذا لم يعرفوا صاحبها وإن كانت الأجرة أكثر من ثمنه فعليهم ~~الزيادة إن لم يجدوا صاحبه، وإن وجدوه فعليه الكراء كله، ومن أراد أن يكري ~~دابة فعليه إحضارها بجميع ما تحتاج إليه من الحبال والأوعية والجهاز وما لا ~~يصح السفر إلا به، وإن لم يعمل لها الجهاز فللمتكاري أن يحمل عليها كذلك، ~~فإن ضر الحمل فليس عليه ضمان، ومنهم من يقول: هو ضامن إلا إن قال له ~~صاحبها: احمل عليها كذلك ومن عمل على الدابة بالأجرة عليها سواء كان صاحبها ~~أو المتكاري فعليه الحمل عليها والإنزال عنها وقيادتها وسياقتها ورعايتها ~~ورباطها وسقيها وحفظها وحفظ ولدها، وتأتي عبارة الديوان في هذه المسألة إن ~~شاء الله عند قول المصنف وقيل: على ربها الأداة وإن أكرى إلى المنزل وصل ~~إلى البيت، وإن أكرى PageV10P125 .............................. # --------------------------------------- # إلى غير المنزل فإلى الموضع الذي اتفقا عليه، وإن لم يتفقا على موضع ~~معلوم من ذلك الموضع فليوصل إلى الموضع الذي ينتهي إليه ذلك الشيء في ~~السوق، ولا يجوز لصاحب الدابة ولا لصاحب الحمل أن يسلك بمال صاحبه موضع ~~الخوف ولا يدرك واحد منهما على صاحبه فرقة الأصحاب، ولا أن يرفع أو ينزل ~~قبل أصحابه، وإن ضلوا عن الطريق فتلف الحمل أو الدابة، فإن حضرا جميعا فلا ~~ضمان على واحد ولا كراء على صاحب الحمل ومنهم من يقول: ينظر إلى من # ولي السياقة أو القيادة، فإن كان السائق أو القائد صاحب الحمل فعليه ms3971 ضمان ~~الدابة وعناؤها، وإن كان صاحب الدابة فعليه ضمان الحمل ولا عناء له، ووكيل ~~كل منهما ضامن لما في يده، وإن وكلا جميعا واحدا فهو ضامن للجميع، وإن ولي ~~صاحب الحمل قود الدابة، فلا يقيدها إلى غيرها من الدواب ولا يقيد إليها ~~غيرها، وإن فعل ضمن، وقيل: لا يضمن إن قيدها إلى غيرها، ولا يحمل عليها ~~زاده أو سلاحه، وله أن يحمل عليها علفها ولا يحمل عليها المواساة التي يحمل ~~المسافرون فيما بينهم، ولو أنهم يفعلون له مثل ذلك، وإن فعل فهو ضامن لها ~~مع كراء ما زاد عليها وإن ولدت فلا يحمل عليها ولدها ولكن يكري من يحمله ~~ويكون الكراء على صاحبها، وقيل " يحمله عليها إن استطاعت. # وإن اكترى دابتين من رجل واحد فلا يرد إحداهما على الأخرى وإن انكسرت أو ~~ماتت وإلا ضمن إلا إن كرى له دابتين ليحمل عليها هذين الحملين أو يجعل ~~عليهما وزنا معلوما أو كيلا معلوما فجائز، وإن لم يضر أن يرد حمل أحدهما ~~على الأخرى بنظر منه، ومن كانت في يده دابة غيره بالعارية أو بالكراء فإنه ~~يدرك دعاوى ما عمل فيها ويدرك عليه ما أفسدت وكذا ولدها، وقيل: لا ضمان ~~عليه في الولد ولا فيما أفسد إلا إن أوصى عليه، وإن حضر PageV10P126 ~~.............................. # --------------------------------------- # صاحب الدابة فعليه ذلك كله، وإن ردها الخوف من الطريق، فإن لم يطلبه صاحب ~~الدابة إلى الكراء، فليس عليه شيء في الرجوع، وإن طلبه إليه قبل أن يرجع، ~~فعليه ذلك بنظر العدول، وإن قال: لا ترجع دابتي بحملك إلا بكذا وكذا أكثر ~~مما يأخذه الناس، فرجع ذلك بالضرورة، فعليه ذلك كله وقيل: ليس عليه إلا ~~عناء دابته، وكذلك من وقع فيما يخاف منه الهلاك مثل البحر أو البئر أو غير ~~ذلك، فأبى أن يخرجه من ذلك إلا بأكثر مما يأخذ الناس، فليس عليه إلا عناؤه، ~~وقيل: يدرك ما اتفقا عليه، وإن لم يكن إلا صاحب الدابة، فرجع بها، فلا يدرك ~~العناء، وإن لم يكن إلا صاحب الحمل فرجع فعليه عناء ms3972 الدابة مع الكراء ~~الأول، وإن ضل عن الطريق من موضع عقد الكراء حتى دخل الموضع من ناحية أخرى ~~أعطى أجرة المثل، وإن سار بعض الطريق فضل حتى دخل الموضع أدى الأجرة على ما ~~سار في الطريق على الكراء الأول، وما سار في الضلال يعطي عليه بنظر ذوي # عدل، وكذلك إن أخذ الطريق حتى قدم ذلك الموضع فضل عنه وجاوزه ثم رجع إليه ~~أو أخذ الطريق فضل فيه حتى رجع إلى الموضع الذي ضل منه فرجع إلى الطريق حتى وصل. # وإن كانت الدابة في يد صاحبها فلا كراء له إلا الأول، والسفينة كالدابة ~~في ذلك كله، وإن كان الخروج عن الطريق خوفا على الدابة أو نفسه أو ماله ~~فعليه الكراء كله، وقيل: إن كانت للدابة وحدها فلا كراء رجوع عليه، وإن ~~أصيب الحمل أو ماتت أو غصبت أو هربت أو استحقت أعطى حساب ما حمل عليها، وإن ~~تبين أنها حرام أنزل عنها ولو في الصحراء وأعطى عناء ما حمل لمالكها، وإن ~~لم يعرفه تصدق به على الفقراء، وإن أعطى للغاصب غرم لمالكها أو للفقراء ورد ~~من الغاصب، وإن مات صاحب الدابة في الطريق فلا يحمل عليها ويستخلفون للورثة ~~خليفة ينظر لهم الأصلح من كراء أو بيع، PageV10P127 ~~.............................. # --------------------------------------- # ويعطي المكتري كراء ما حمل بالمحاصة، وإن حمل بعد موت صاحبها فعليه كراء ~~ما حمل قبل، وعناء ما حمل بعد، وضمان الدابة، وإن مات صاحب الحمل في الطريق ~~وصاحب الدابة حاضر فإنه إن كان الموضع الذي كرى إليه صاحب الحمل وفيه مورثه ~~فليوصله إليه، وإن لم يكن منزله استخلف المسافرون خليفة للورثة فيبيع أو ~~يكري، وإن زال عقل أحدهما فبمنزلة موته، وإن لم يجدوا من يستخلفون فعل الحي ~~مع من حضر ما هو أصلح بنظرهم. # وإن كرى رجل دابته لرجل للحمل إلى موضع فساقها إليه بلا حمل أو حمل عليها ~~في بعض الطريق فعليه الكراء كله، وقيل: لا كراء عليه إلا كراء ما حمل أولا ~~أو آخرا أو وسطا. # وإن كرى له دابة ليحمل عليها ms3973 إلى موضع معلوم في مدة معلومة فوصل إليه في ~~المدة أو أقل فله كراؤه كله، وإن لم يصل إليه إلا بعد تمام المدة، فعليه ~~الكراء الأول والعناء في الزيادة على المدة، ومنهم من يقول: ليس عليه في ~~الزيادة شيء ولا يحاسبه بما منعه المانع في الطريق أو ما مكثوا على الماء ~~ليستريحوا أو عن رجل أكرى لرجل دابة ليحمل عليها شيئا من موضع معلوم إلى ~~موضع معلوم، فوصل الموضع فوجد ذلك الشيء قد تلف أو منعه مانع فلصاحب الدابة ~~عناء سيرها إلى الموضع ولا عناء له في رجوعها أيضا، وإن بدا للمتكاري ~~فتركها ولم يحمل عليها شيئا، فإنه يعطي مناب مسيرها من الكراء الأول إلى ~~الموضع الذي اتفقا عليه ويعطي العناء في الرجوع؛ وقيل: له العناء في الذهاب ~~والرجوع. # وإن قال للحمال: ادفع الحمل إلى فلان وخذ منه الكراء، فلما قدم أبى أن ~~يقبضه ويدفع الكراء أو وجده غائبا اختير أن يستودعه الوالي أو الجماعة ~~إنسانا ولا يضمنه الإنسان وقال الأزهر بن علي: يرده لصاحبه حتما ويأخذ ~~كراءه مرتين، قال المصنف: هذه المسألة كثر الابتلاء بها في بلادنا. PageV10P128 # .............................. # --------------------------------------- # ومن استأجر إنسانا أن يأتيه بمال من موضع كذا، فضاع، ضمنه وأخذ كراءه إلى ~~محل التلف، وقيل: لا، ولا إن ضاع بما لا يقدر عليه، وإن اتفقا أن يصحب معه ~~إلى موضع معلوم فيكري له دابته من ذلك الموضع ولما وصلا ذلك الموضع أو لم ~~يصلاه تبين لهما أن ذلك الشيء قد تلف أو منعهما مانع فرجع ولم يحمل فليس ~~عليه من عنائها شيء في الذهاب والرجوع، وإن بدا ولم يحمل عليها فعليه عناؤه ~~راجعة فقط، وإن حمل إلى موضع معلوم، فبدا لأحدهما قبل وصوله، فإن نقد ~~الكراء له فلا يصيبان الرجوع، وإلا رجع منهما وتحاصا في الكراء بقدر ما ~~حمل، وقيل " إن نقد الكراء فلا يرد له صاحب الدابة شيئا، وإن بدا لصاحب ~~الدابة أخذ من الكراء بقدر ما حمل، وقيل: إن بدا لصاحب الحمل بعدما نقد ~~الكراء فإنه يرد ما ms3974 جاز إليه وقيل لا يصيب أحدهما الرجوع بعد الحمل ولو لم ~~ينقد الكراء لأنهم قالوا: إذا التقت العرى وجب الكراء، ومعنى التقاء العرى ~~أن يجتمعن بالأعواد أو بغيرها، وقيل: يجب له الكراء إذا قام الجمل، وقيل: ~~حتى يمشي، ومن مات منهما أو جن فوارث الميت أو خليفة المجنون يؤخذ بتمام ما ~~اتفقا عليه. # وإن كرى رجل دابة لآخر ليحمل عليها، فإن صاحب الحمل يمنع صاحب الدابة من ~~الاستنفاع بها مثل أن يركبها أو يحمل عليها شيئا، وإن كرى له حملا معلوما ~~أو وزنا معلوما فلصاحب الدابة أن يحمل عليها ما تطيق، ولا يمنعه صاحب الحمل ~~من ذلك، وإن كرى له إلى موضع فحمل إلى غيره ضمن الدابة والكراء جميعا، وكذا ~~إن حمل أكثر مما اتفقا عليه وضمن عناء ما زاد أيضا بنظر العدول وذلك قول ~~أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة رضي الله عنه وقال بعض أصحابنا: لا يجتمع ~~الكراء والضمان، فإن سلمت الدابة فليس PageV10P129 ~~.............................. # --------------------------------------- # عليه من كراء الزيادة شيء، وإن عطبت فعليه ضمانها، وإن حمل أقل مما اتفقا ~~عليه من الجنس الذي اتفقا عليه فعليه الكراء كله، وإن عطبت أو تلفت فلا ~~ضمان عليه، وقيل: إنه ضامن وإن عليه من الكراء مقدار حمله، وإن حمل أقل أو ~~أكثر من خلاف الجنس ضمن الدابة وعناءها بنظر العدول، وإن حمل ما اتفقا عليه ~~فعثرت أو بركت أو وقعت أو طلعت أو فزعت فهربت فأفسدت ما عليها فلا ضمان على ~~صاحبها، وإن وقعت أو خرجت ففسد ما عليها فعلى صاحبها الضمان، وإن كرى له ~~دابة ليحمل عليها إلى موضع معلوم بدينار أو إلى موضع أبعد منه بدينارين ~~فجائز، وإن جاوز الأدنى ولم يبلغ الأقصى فليؤد كراء الأدنى ويعطي في الأقصى ~~بقدر ما بلغ. # وإن كرى له دابته ليشيع عليها المسافرين فلا يجوز ذلك الكراء إلا إن حد ~~له زمانا أو موضعا وإلا فله عناؤها، وكذا إن أكرى له دابته ليطلب بها حاجة ~~ولم يسم له شيئا، وإن أكرى له دابة ليركبها أحد ms3975 فلا يجوز إلا إن سماه، ~~وقيل: يجوز ويركب عليها من أراد صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى، وإن كراها ~~ليركبها هو أو غيره من الناس مقصودا إليه فلا يجوز أن يركب عليها غيره، ~~وقيل: يركب عليها من كان مثله أو أقل منه، وإن كراها لركوب رجل مقصود إليه ~~فسمن فزاد في الثقل أو مرض فخف، فله الكراء الأول لا يزداد ولا ينقص، وكذلك ~~المرأة إن حملت بعد كراء الدابة أو كانت حاملا قبله فوضعت على هذا الحال، ~~ولا تمسك ولدها على الدابة إلا بإذن صاحب الدابة، وإن أراد المكتري أن يرجع ~~إلى ما نسيه أو ما وقع له فلا يركبها حتى يرجع إلى الموضع الذي رجع منه، ~~وإلا فعليه عناؤها، وكذا إن خرج من الطريق إلى منافعه، وعليه ضمانها ~~وعناؤها إن خرج، ولا عناء عليه إن خرج إلى منافعها، وله أن يركبها بكسوته ~~وسلاحه وزاده وعلفها ولا يحمل عليها الماء لصلاته، وإن كرى للركوب جعل لها ~~ما تركب به كالسرج PageV10P130 .............................. # --------------------------------------- # والبردعة، وإن جعل لها صاحبها فلا يجعل لها خلافه إلا إن رأى ذلك أصلح ~~للدابة، وإن اكتراها وعليها ذلك فلا يبدله، وقيل: له أن يبدل مثله أو أخف، ~~ولا يقاتل عليها ولا يطرد بها صيدا وإلا ضمنها وعناءها، ولا يقف عليها ولا ~~يضطجع، ولا يحول رجليه إلى ناحية ولا يقرأ عليها # القرآن وقيل: يقرأ ولا بأس بالصلاة عليها بالإيماء، ويأكل ويشرب عليها ~~ولا يمسك عليها شيئا من أموال الناس كالسلاح ولا ينج عليها غيره، فإن فعل ~~فهو ضامن للدابة وعنائها ولا يمسك عليها مصحفا ولا كتابا ليقرأه ولا يعمل ~~عليها طعاما ولا صنائع الدنيا كلها. # وإن كرى دارا لرجل ثم للآخر فسكناها معا في المدة التي كريت إليها أعطاه ~~كل ما اتفق عليه إلا إن كان كل لا يمكنه الاستنفاع بما استنفع به صاحبه، ~~فإن كلا يعطي نصف ما اتفق عليه. # وإن استنفع أحدهما دون الآخر فليؤد ما استنفع به معه، وإن تسابقا في ~~السكنى فلا يتحاصان إلا فيما سكنا ms3976 معا، وكذلك إن خرج أحدهما قبل أن تتم ~~المدة فلا يتحاصان إلا فيما سكنا معا ويعطي الباقي منهما ما ناب ما بقي من ~~المدة في الكراء الذي اتفق عليه أولا، وكذا من سبق يؤدي ما ناب ما سبق ~~ويتحاصص الآخر فيما اجتمع، وقيل: يصح الكراء للأخير وبطل كراء الأول، وعليه ~~نظر ذوي العدل، وقيل: يصح الأول ويبطل الأخير وعليه نظر ذوي عدل والجواب في ~~سكون صاحبها مع المتكاري كالجواب في ذلك إلا إن منع المتكاري من بعض فليؤد ~~المتكاري بقدر سكناه. # وإن أكرى دابة لرجل ثم لآخر فللأول، وقيل: للآخر، وقيل: لهما، فإن ~~استعملاها فعلى كل نصف ما اتفق عليه، وإن استعملها واحد فليؤد ما اتفق عليه ~~مثل أن يكريها ليحمل عليها رجل قفيزا شعيرا بدينار إلى موضع كذا، ثم للآخر ~~إلى الموضع بدينار أو PageV10P131 .............................. # --------------------------------------- # أقل أو أكثر أو اختلف حملها قلة وكثرة أو خفة وثقلا، فإن حملا معا فعلى ~~كل واحد ما اتفق عليه. # ومن كرى ثوبا، فلا يلبسه غيره ولا يفرشه للقعود أو النوم ولا يوسده، وإن ~~اكتراه للغطاء فلا يعمل به غير الغطاء، وكذا ما كراه لمعنى فلا يعمل به ~~معنى آخر وإلا ضمنه وكراء عمله، ويجوز إصلاحه برقع أو خياطة ويجوز كراء ثوب ~~لمن يصلي به أو يحضر به العرس أو مجمعا أو يزين نفسه به أو ماله وكذا الحلي ~~بالوفاق أو بالخلاف، وجائز كراء لباس الرأس والرجل وغيره والسلاح والآلات ~~كلها، وكل عامل يعمل بيده إذا عمل لرجل ولم يذكر الأجرة فعمل بإذن صاحبه ~~فعليه الأجرة إلا إن قال أعمل بلا أجرة، وكذا أصحاب الدواب والسفن إن لم ~~يذكروا الكراء فكراء المثل، وكذا الدور والبيوت التي عرفت للكراء ويعين في ~~كل ذلك، والآلات الزمان أو ما يعمل بهن ولا يستأجر لهب النار أو ضوءها أو ~~المرآة ليرى فيها وجهه ورخص، ولا يكري الماء ليرى فيه وجهه ولا كتابا أو ~~مصحفا لينسخ منه أو يقرأ أو يحلف غيره به والله أعلم. # السابعة: تجوز الإجارة على شراء ms3977 شيء وبيعه أو الشراء أو البيع مدة ~~معلومة، وإن لم تسم الأجرة لهذا السمسار فله العناء، ويجوز أن يشترط مقدارا ~~معلوما على كل كذا من المال لا على الرءوس، ومن غفل عنه من أصحاب الأموال ~~فعليه تباعته فيما باع أو اشترى أو أطعمه أو أسكنه أو خزن له، وإن أعطى ~~السمسار للطواف شيئا يبيعه ويقاسمه الأجرة فلا يجوز ويرد ما أخذه لصاحب ~~المال ولو كان قدر عناء الطواف، لأن الطواف قد رضي بدون عنائه في ذلك، ولا ~~يعطي السمسار الأجرة مما يبيع الطواف من أموالهم إلا بإذنهم، ولا يعطي ما ~~كان PageV10P132 .............................. # --------------------------------------- # عليهم من الدين إلا بإذنهم، وإن باع بأمرهم فادعى أنه دفع إليهم الثمن ~~فمدع وقيل: غير ذلك، وعليه ضمان ما تلف وضمان ما خلط من أموالهم، ولا يدفع ~~من مال بعض على بعض أو على نفسه، وعليه تباعة ذلك، وقيل: لا تباعة إن ~~استوفى كل واحد حقه. # وإن لم يقبض السمسار الثمن حتى جحد المشتري أو هرب أو أفلس فهو ضامن وإن ~~لم يبع الطواف فله عناؤه، وقيل: إن كانت عادة البلدان لا عناء له إن لم يبع ~~وإلا فله عناؤه، ذكر الأقوال الثلاثة في الديوان ". # وإن بين أهل البلد ما يأخذ الطواف على كل شيء يبيعه فلا يجوز، ولا ينظر ~~إلى قيمة الأشياء بل له عناؤه، وضمن الطواف كالسمسار بالتلف والخلط وأخذ ~~خلاف ما باع به ونحو ذلك، ويجوز الإجارة للطواف أن يبيع أشياء معلومة أو أن ~~يبيع له مدة معلومة ثماره أو بقوله أو نحو ذلك أو عمم فيما يبيع # وحده المدة، ويجوز أن يستأجره أن يحمل كذا إلى موضع كذا فيبيعه جاز، ~~ويعطي أجرة ما بيده من مال غيره إذا ساغ له بيعه من ثمنه ولا يدفع ما بيده ~~من مال غيره إلا للطواف الأمين، وقيل: يجوز لغير الأمين إذ ضمان ذلك إليه ~~وكل من وجده يطوف في السوق يجوز للإنسان أن يدفع إليه ما يبيع لبيعه ولو ~~طفلا أو عبدا، وقيل: إلا إن علم أن ms3978 أبا الطفل أو سيد العبد أذن في ذلك ~~والله أعلم. # الثامنة: إن أعطى رجل لرجل أرضا ليغرسها بتسمية معلومة منها فلا يجوز، ~~وله عناؤه كان المغروس لصاحب الأرض أو الأجير أو بينهما، وله قيمتها إن ~~كانت له، وقيمة بعضها إن كان له بعضها مع ذلك العناء، وقيل: يجوز ذلك على ~~اتفاقهما PageV10P133 .............................. # --------------------------------------- # وإن استأجره أن يبني فيها أو يحفر الغيران أو المطامير أو المواجل أو ~~العيون أو يزرعها بالبذر على تسمية نسقا بنسق، وإن استأجر أرضه لمن يحرثها ~~بكذا جاز، والنبات كله للأجير، وإن استأجره أن يغرس هذه الأرض بأرض أخرى ~~جاز، والنبات كله للأجير، وإن استأجره أن يغرس هذه الأرض بأرض أخرى جاز، ~~وإن خلطه فحرثه في تلك الأرض فالزرع بينهما على بذرهما، وإن استأجره أن ~~يغرس هذه الأرض بأرض أخرى جاز، وإن استحقت الأرض التي استأجره بها بعد ما ~~فرغ من العمل رجع عليه بعوضها، وإن لم يفرغ فله قدر ما عمل، وإذا استأجره ~~على الغرس فلا يستحق الأجرة حتى تستغني الأشجار، وقيل: حتى تثمر ولا يرد ~~الأجرة إن ماتت بعد استحقاق الأجرة، وإن فعل فعلا في الأجرة قبل استحقاق ~~الأجرة بطل، وإن بنى أو غرس في أرض الأجرة فلا يستنفع بذلك فيما بينه وبين ~~الله، وفي الحكم حتى يتم العمل، وإن استحقت الأرض التي يعملها بالأجرة بعد ~~الفراغ من العمل فله الأرض الأخرى التي استؤجر بها، وإن غرس أقل مما اتفقا ~~عليه، وإن غرس أكثر أخذ عناءه فيما زاد، وقيل: لا عناء له، وله قيمة الفسيل ~~على كل حال إن كان من عنده بقيمة وقت الغرس، وإن # غرس أشجارا غير ما اتفقا عليه فلا عناء له بل له قيمتها وإن شاء رب الأرض ~~أمره بقلعها، وإن كانت لصاحب الأرض ضمن نقصان الأرض وقيمتها، وإن أمسكها في ~~الأرض فلا عناء للأجير ويقلعها الأجير إن أمره وكذا ما خالف فيه الأجير ~~صاحب العمل فلا عناء له، وقيل: إنما تتم إجارة التسمية في الأرض بأن يبيع ~~صاحب الأرض للأجير تسمية معلومة ms3979 من الأرض بهذه الدنانير ثم يستأجره بتلك ~~الدنانير أن يعمل الأجير نصيب ما اتفقوا عليه فتصير الأرض بينهما على ما ~~اتفقا عليه. # وإن مات PageV10P134 .............................. # --------------------------------------- # الأجير قبل أن يتم العمل فإن ورثته يردون لصاحب الأرض من الدنانير بحساب ~~ما بقي من العمل، وكذلك إن مات قبل أن يدخل العمل فإن ورثته يردون لصاحب ~~الأرض الدنانير، كذلك إن اتفق معه أن يعمل الأرض بتسمية منها على هذا ~~الحال، وإن تجنن الأجير قبل أن يتم العمل انتظر إفاقته أو موته، وإن جعل له ~~خليفة جاز، وإن مات صاحب الأرض فلا يمض الأجير على عمله ويخرجه الورثة من ~~ذلك العمل، وإن تجنن صاحب الأرض فليمض الأجير على عمله، وإن أخرج صاحب ~~الأرض سهمه من تلك الأرض من ملكه فإن الأجير يرد له دنانيره إلا إن عمل في ~~الأرض شيئا فيكون له من الدنانير بقدر ما عمل ويرد البقية لصاحبها، ويكون ~~الأجير والداخل شركاء في تلك الأرض، ويجوز للرجل أن يعطي أرض ابنه الطفل أو ~~المجنون بتسمية منها كما يعطي أرضه، وأما خليفة اليتيم أو المجنون أو ~~الغائب أو الشريك أو القائم على المسجد أو الأجير فلا يجوز أن يعطوا الأرض ~~التي بأيديهم لمن يعملها بتسمية منها، ولكن يؤجر لها من يصلحها بأجرة ~~معلومة، وقيل: جائز لخليفة اليتيم أو المجنون أن يعطيها إن رأى ذلك أصلح. # وإن أعطى رجل لرجل أرضه ليغرسها بتسمية معلومة فجائز إن تم عمله قبل ~~المدة فتكون الأرض والغروس بينهما، وإن تمت المدة ولم يعمل شيئا فليس له ~~شيء، وإن عمل حتى تمت المدة ولم تأخذ الأشجار، فليس له في الأرض شيء إلا إن ~~أصلح فيها شيئا فليأخذ عناءه في ذلك، وإن أخذ بعض الأشجار دون بعض وقت ~~المدة فليأخذ نصيبه فيما عمل، وإن اشترط الأجير على صاحب الأرض أن يأكل ~~ثمار ما غرس إلى تلك المدة، ثم يقسما بعد ذلك فجائز، وعلى الأجير سقي تلك ~~الأشجار وحفظها من المضرة ويعمل جميع ما يصلح تلك الأشجار من الزروبات ~~والمماصل وينقيها حتى ms3980 تتم المدة، وإن خرجت تلك الأرض ليس للمستأجر فيها شيء ~~أو غلط عليها فليس للأجير فيها شيء ويأخذ عناءه من الذي استأجره، وكذلك ~~الأشجار إذا كانت لغير المستأجر. # وإذا جعل رجل أرضه في يد رجل على أن يزرعها بالتسمية من جميع ما يستغل ~~منها فلا يجوز ذلك، وقيل: جائز، وكذلك الأشجار إن جعلها في يده على أن يقوم ~~بها ويسقيها ويذكرها ويزربها PageV10P135 .............................. # --------------------------------------- # على تسمية معلومة من غلاتها، وكذلك إن استأجره بعرجون من كل نخلة فلا ~~يجوز وروى فيها الشيخ رخصة عن أبي نوح سعيد بن يخلف رضي الله عنهما. # وإن استأجره أن يقوم له بمواشيه ويرعاها بغلتها فلا يجوز ذلك، وللأجير عناؤه. # وإذا أعطى رجل لرجل بذرا على أن يحرثه في أرضه أو في أرض يجوز له أن ~~يحرثه فيها بتسمية معلومة مما يخرج منها فله عناؤه والزرع لربها، وكذا إن ~~جعل ربها أدوات الحرث من عنده، وتقدم ذلك ونحوه وترخيص وإن استأجر رجل رجلا ~~على حفر عين أو كنسها بتسمية منها وبنوبة فلا يجوز وله عناؤه ورخص ما ~~اتفقوا، وكذا لو كان فيها شريك غائب أو مجنون ونحوهما، والأولى أن يستأجر ~~بأجرة معلومة، وتجوز الإجارة بمعلوم على كنس العين بعدد معلوم من المراجل ~~أو الأقفاف، ولا يجوز كراء نوبة معلومة من العين لمصالح العين ولا لحوائجهم ورخص. # وإن استأجروا من يكنس بئرا أو ساقية وقد عرف مقدار ما دفن فيها جاز، ~~وقيل: لا، وكذا ما أشبه ذلك، ولا تجوز الإجارة على أن يحفر العين أو البئر ~~ابتداء حتى يدرك الماء، وإذا المطمورة والساقية حتى يسمي الأذرع في العرض ~~والطول والعمق، وكنس التراب على الأجير، وإن استأجره أن يميل له هذه الأرض ~~أو يغبرها أو يقلبها بالمسح مسحا أو مسحين أو ينقل له هذه الكدية إلى موضع ~~معلوم، أو يقطع له الصفا في باطن الأرض فلا يجوز هذا كله إلا إن سمى مقدار ~~ما يحفر أسفل. # وإن استأجره أن يحفر له قبرا فلا يجوز حتى يسمي له مقدار الطول والعرض ms3981 ~~والأسفل. # وإن اختلفا في اللحد والضريح، فلينظروا إلى سيرة البلد، وإن استأجره أن ~~يبني له الحائط مقدارا معلوما في الطول والعرض جاز إن كان النقض من قبل ~~المستأجر لا إن كان من قبل الأجير، وإن بنى أو حفر PageV10P136 ~~.............................. # --------------------------------------- # فانهدم بعد تمام شرط المستأجر فإنه يأخذ أجرته كلها ولا يدرك عليه إعادة ~~البناء أو الحفر. وإن استأجره أن يعمل له من الطين كذا وكذا من اللبن أو من ~~الآجر أو من الآنية فعمل له ما اتفقا عليه فانكسر قبل أن يقبضه المستأجر ~~فمن مال الأجير إن كان الطين من قبله، وإن كان للمستأجر فهو من ماله، وإن ~~استأجره أن يرد ثلمة من الحائط أو في الجسر فجائز إذا سمى له الطول والعرض ~~وكذا إن استأجره أن يطين له هذا الحائط أو يجصصه أو يرد له ما انشق منه، ~~ويكفي في ذلك كله عندي أن يراه ويظهر له، وإن رقق أو غلظ أو عوج بخلاف ما ~~اتفقا عليه فله عناؤه إن كان في ذلك نفع وإلا فلا عناء، ويضمن الفساد ويجوز ~~أن يستأجره على هدم هذا الحائط أو دفن هذه المطمورة ونحو ذلك، وأداة الحفر ~~والبنيان على من اشترطت، وإن لم تشترط فعلى قدر عادة البلد وكذا الصناع. # وإن استأجره على حفر جحور الفئران أو الثعالب أو النمل أو نحو ذلك مدة ~~جاز، وإن قصد إلى معين فلا بد من تعيين العرض والطول، وإن استأجره أن يقطع ~~له عددا معلوما من الحجارة على صفة معلومة فلا يجوز، ومنهم من يجوزه، وإن ~~دفع له جمله ليحمل به الخشب أو الحطب من الفحص مثلا بتسمية منه وما أشبه ~~ذلك أو المنداف أو الكلب ليصطاد به بتسمية من الصيد ونحو ذلك فما تحصل ~~للمستأجر وللأجير عناؤه وقيل: يجوز ذلك، وكذا إن كان الكلب من واحد والعمل ~~به من الآخر ونحو ذلك أو استأجره أن يخرج له ما وقع في الماء بتسمية منه أو ~~يحصد له هذا أو يلتقط بتسمية منه أو يحصد له هذا أو ms3982 يلتقط بتسمية منه. # ولا تجوز الإجارة بتسمية مما لا تمكن فيه القسمة وقيل: تجوز، وإن غصب له ~~شيء أو تلف فاستأجر من يرده له بتسمية فهو لصاحبه وللأجير عناؤه، وقيل: ~~تجوز، وإن قال: إن وجدته في موضع كذا فرددته فلك كذا جاز، وقيل: لا، وإن ~~تلف له شيء فقال: اطلبوه فمن وجده دون موضع PageV10P137 ~~.............................. # --------------------------------------- # كذا فله كذا، فإن وجدوه كلهم فيما دون ذلك فالأجرة بينهم، وإن وجده بعض ~~فهي له، ومن لم يجده فله عناؤه، وإن لم يجده فلهم عناؤهم، وكذا المطمورة إن ~~تلفت ونحوها وإن جاوزوا الحد الذي سمى فوجدوه، فلهم الأجرة وقيل: هي لهم ~~وعناء ما جاوزوا إليه، وقيل: ليس لهم إلا عناؤهم كله، ومن عرف منهم موضعه ~~فلا شيء له، وإن وجدوه ميتا أو تلف بمعنى فلهم العناء، وإن قال: من جاءني ~~بعبدي أو غيره من الحيوان وقد هرب فله كذا جاز عند بعض، وقيل: له العناء. # وإن استأجر اثنين أو أكثر بإجارة مختلفة فوجده أحدهما فله ما سمى له، ~~وللآخر عناؤه وإن وجدوه جميعا فلكل واحد منهم نصف ما سمى له، وقيل: لكل ~~واحد عناؤه والله أعلم. # التاسعة: تجوز الإجارة مدة على عمل كصياغة وخياطة، وإن لم يبين الأجرة ~~فالعناء، وإن وصف له فعمل دون الصفة فليأخذ بقدر ما عمل من الأجرة، وإن عمل ~~أجود فلا يأخذ إلا ما اتفقا عليه من الأجرة، وإن لم يتفقا فالعناء، وإن زاد ~~في العين فليأخذ بقدر الزيادة، وإن عمل قبل المدة أو زاد عليها، فتم عمله ~~فله ما اتفقا عليه، وقيل: إن عمل دونها فله قدر ما بلغ في المدة، وإن زاد ~~فليأخذ العناء فيما زاد مع الأجرة، وإن أفسد في عمله فهو ضامن، وإن أخذه ~~ليضمن فأعطاه غيره فعمله جاز، فله أجرته، وإن عمله له أحد بغير أمره فله ~~أجرته أيضا، وإن عمله لصاحب الشيء فلا شيء للأجير، وإن عمله صاحب الشيء ~~فللأجير أجرته، وإن عمله الأجير على أن لا أجرة له فليس له شيء وإن نقد له ms3983 ~~الأجرة على صفة معلومة أن يعملها له من مال الصانع إلى أجل معلوم فلا يجوز، ~~وذكر في الكتاب أن ذلك جائز ويكون بمنزلة السلم، وإن كان الشيء المعلوم من ~~قبل المستأجر جاز، وإن عمل له على خلاف PageV10P138 ~~.............................. # --------------------------------------- # الصفة التي اشترط عليه مثل أن يشترط أن يعمل له مرجلا، فعمل له الطست، ~~فإن شاء أخذ شيئه وأعطى الأجير عناءه، وإن شاء أخذ قيمة نحاسه ويمسك الأجير ~~ما عمل لنفسه. وتجوز الإجارة على صباغ معلوم، وإن خالف فله أن يأخذ قيمة ~~ثوبه أو يأخذ ثوبه ويعطي قيمة الصباغ، وإن صبغ بدون ما اتفقا عليه فليعط ما ~~بلغ صباغه في الأجرة، وإن صبغ بأجود فليعط الأجرة الأولى وقيمة الجودة وإن ~~أعطاه شيئا فقال: انظر إن كان على قدري فاقطعه وخطه لي، فقال: هو على قدرك ~~فقطعه وخاطه فقصر عن قدره ضمن قيمة الثوب صحيحا، وإن أمره أن يقطعه فقطعه ~~فقال: إن كان يجيء على قدري فخطه لي فقصر عن قدره فلا ضمان وله الأجرة، ~~وإذا اتفقا على الخياطة فبدأ لصاحب الثوب بعد القطع فله ذلك ويعطي للخياط ~~حق المقص وإن بدا للخياط فله ذلك ولا ضمان عليه، ويدرك على صاحب الثوب حق ~~المقص، وإن اتفق مع الصانع أنه إن عمل اليوم فله درهم أو غدا فنصفه، فعمله ~~اليوم أو غدا فللأجير عناؤه، وقيل " على شرطهما، وإن دفع للصانع ما يعمل ~~فعمل، فخرج حراما فللصانع أجرته إن عينت وعناؤه إن لم تعين على المتعدي، ~~وإن غلط على متاع غيره فأعطاه للعامل فإذا هو متاع غيره فصاحب الشيء ~~بالخيار إن شاء أن يأخذ قيمة شيئه صحيحا أخذها، ويعطي المستأجر أجرة الصانع ~~لا يمسك ذلك الشيء لنفسه فله ذلك، وإن شاء أن يأخذ متاعه ويعطي أجرة الصانع ~~فله ذلك، وكذا إن استحق الشيء المعمول بعدما عمل فليأخذه من استحقه ويعطي ~~المستأجر أجرة الصانع، وإن اشترى ثيابا فصبغها بأجرة معلومة، فتبين له أن ~~ذلك شراء انفساخ فإنه يعطي قيمة الصباغ للصباغ ويأخذ صاحب # الثياب ثيابه ويأخذ منه ms3984 قيمة الصباغ إلا إن أفسد تلك الثياب فصاحبها ~~بالخيار إن شاء أن يضمن المشتري قيمتها ضمنها وإن شاء أن يأخذها كذلك أخذها ~~وإن جحد العامل ما أخذه للعمل بالأجرة ثم عمله فلا أجرة له وإن جحده بعدما ~~عمله فله الأجرة، وقيل: له الأجرة مطلقا وإن لم PageV10P139 ~~.............................. # --------------------------------------- # يجحده لكن عمل فيه ما يضمنه فله الأجرة، وإن أفسد العمل فلا أجرة له مثل ~~أن يستأجره على ذبح أو نحر أو سلخ فأفسد الجلد حتى لا ينتفع به أو صير ~~الحيوان ميتة أو على الخبز فأحرقه وعليه الضمان وكذا إفساد الطبخ، فإن كان ~~طبخه يدرك فليتم طبخه وإلا أخذ صاحبه شيئه أو قيمته هو مخير، وإن كان يكال ~~أو يوزن أخذ القيمة أو الكيل والوزن وما لطابخ. # ويجوز عقد الإجارة على كل عمل حلال كصقل الصدإ وسن الكيل وعمل القرمود ~~ونحو ذلك إذا كان الشيء للمستأجر أو مما يستوي فيه الناس، وإن كان للأجير ~~فلا يجوز لأنه اجتمع فيه البيع والأجرة، ومنهم من يقول: جائز، وإن استأجره ~~أن يعمل له ما غاب في الأرض كنزع النجم والفوة جاز إن سمى الطول والعرض ~~والعمق وإن نزعه قبل أن تتم الأذرع فله الأجرة كلها وإن زاد في الحفر فلا ~~عناء له فيما زاد، وقيل: له عناؤه فيما زاد، والذي عندي أنه يرجع إلى ~~العناء نقص أو زاد إذا حصل المقصود مع النقص، ومن استؤجرت قوته اجتهد طاقته ~~بالليل والنهار ويخرج للفرض وما لا بد منه كطعام وشراب وحاجة الإنسان، ولا ~~يعمل لنفسه أو غيره إلا بإذن ويخرج لتنجية بني آدم ويحط، مقدار اشتغاله ~~ويجيب للحق، وله ما أتى به من الفحص وما أخذه من الأجرة ويحط مقدار اشتغاله ~~بعمل غيره، وقيل: هي للذي استأجر قوته فلا يحط له، وقيل: يحط له قدر ~~اشتغاله بالصلاة ومقدماتها كوضوء. # وإن استأجره أن يخدم مدة معلومة استخدمه حتى تغيب الشمس، ولا يستخدمه ~~بالليل إلا إن أراد الأجير، وللأجير أن يعمل ما شاء إذا لم يكن للمستأجر ~~عمل، ويخرج للصلاة ms3985 ومعانيها، ولا يحط من أجرته شيء في هذا الوجه. # وإن استأجره لخدمة البيت فهي الطحن والخبز والطبخ والسقاية والكنس وغير ~~ذلك، واختلف في غسل ثياب أهل البيت، وقيل: من خدمة البيت، PageV10P140 ~~.............................. # --------------------------------------- # وقيل: لا، ومنها تنظيف آنية البيت كالقصعة والقدر. وإن استأجره أن يخدمه ~~في مدة معلومة إلى موضع معلوم فليسق الدواب ويعلفها ويربطها ويحفظها ويعمل ~~طعامه ويسقيه ويطعمه ويفرش له ويغطيه ويفعل ما أشبه ذلك إلى الموضع تمت ~~المدة أم لم تتم، ولا ينظر إلى المدة في هذا ولا إلى ما قعدوا في الطريق ~~على الماء أو يستريحون أو نحو ذلك، وقيل: ينظر إلى المدة، فإن تمت قبل ~~الوصول فله أجرته كلها، وإن وصل قبلها فله بقدر ما مضى والله أعلم. # العاشرة: كثر الجهل في الإجارات وجزن مع ذلك كالأجرة على عمل في مدة ~~كالحفر يوما والبناء يوما والخياطة يوما، إذ لا يدري كم يحفر أو يبني أو ~~يخيط، وهل الأرض صعبة أو لينة، وقيل: إن ذلك لا يصح إلا بالمتاممة، وإن ~~نقضوه انتقض ورجع لعناء المثل، وكذا رضم الأرض وهو قلبها للزرع والحفر ~~فيها، ولو عين مقدارا من أذرع أو غيرها لشدة الأرض ولينها، وقد يوافق ~~باطنها ظاهرها وكم يقلع، وكأجرة الحجام فإنه لا يدري كم يشرط من شرطة وكم ~~يخرج من الدم، وكعمل الأرض بجزء ما يخرج منها، والمساقاة فإن ما يخرج مجهول ~~وعدة الدلاء مجهولة وإن لم يوقتوا فالعناء، وجذاذ النخل على صاحبه، والعامل ~~الذي له جزء في ثماره وكذا الزرع، وإما إن لم يكن للأجير جزء فيها فالجذاذ ~~والحصاد على من هي له، وكالصباغ فيه جهل فيما قيل، وعليه فيجوز على ~~المتاممة، ألا ترى أنه إذا أفسده ضمنه، وكذا النسج ولو بين الطول والعرض ~~ووزن الغزل وكعمل الشوافة وكالرعي، فإنه لا تدرى المسافة التي يرعى عندها ~~وكوكيل المال بالأجرة، وكعمل الخشب للأبواب مثلا، وكالطوافة إذ لا يدري كم ~~يخطو من خطوة وكم ينادى من صوت، وكالحج بالأجرة، والحمل بالكراء، وأجازوا ~~قطع الأجرة في ذلك كله، وإن ms3986 لم تقطع فالعناء، وإنما يقدر العناء. PageV10P141 # .............................. # --------------------------------------- # عدول ذلك العمل من أهل ذلك البلد أو تلك الأماكن أو من يعرف ويحقق ~~المعرفة وفي الأثر: من ذهبت له دابة فقال: من أتاني بها فله كذا، فأتاه بها رجل # وطلب ما جعل له، فقيل: له ذلك إلا إن أتى بها من قريب فله قدر عناه وقيل: ~~له الكراء الأول كله وبحسابه إن أتى من قريب بها، واختاره بعض وقيل: إن ~~قال: إن أتيتني بدابتي فلك كذا أو من أتى بها فله ذلك فهذا أجر وقع على ~~الإيتاء ولا جهالة فيه، وإن استأجره في طلب دابته أو على أن يخرج يأتيه بها ~~فهذا مجهول وله أجرة مثله إلا إن كان لمعروف، والقول قول الأجير لم تقطع ~~الأجرة وفي كميتها إذا ثبتت قول المستأجر، وفي الشيء إنه هذا قول الأجير، ~~وإذا لم تقطع فلكل الرجوع ولا يصدق الأجير إذا ادعى تلفا فهو ضامن إلا إن ~~بين، وقيل: إلا الشائف والراعي والحافظ والوكيل فالقول قولهم ولا ضمان ~~والله أعلم. PageV10P142 # باب هل عقد الإجارة لازم كالبيع أو جائز ولكل رجوع فيه؟ # ------------------------ # باب فيما يوجبه عقد الإجارة (هل عقد الإجارة لازم كالبيع) والرهن والنكاح ~~وسائر العقود، نقد الأجرة أم لم ينقدها، دخل العمل أم لم يدخله فيجبر ~~الأجير على العمل والمستأجر على الأجرة، وهو الظاهر بالنظر إلى القياس إلى ~~سائر العقود وللوفاء بالعهود ويدل له قول الشيخ بعد الفرق بين المستعار ~~والمتكاري أن المستعار، ولو كان له حق في السكنى لو أراد صاحب الدار أن ~~يخرجه لأخرجه بخلاف المتكاري، وعلى هذا فإن ترك العمل فلا شيء له في الأجرة ~~ولو عمل بعضا (أو جائز ولكل رجوع فيه) ولو نقد الثمن ودخل في العمل ما لم ~~يتمه وهو ظاهر قول أبي زكرياء في كتاب الأحكام " وإذا استأجر رجل رجلا لعمل ~~معلوم بأجرة معلومة ونقد له الأجرة فماطله في العمل فله عليه العمل أو الرد ~~إلخ فلولا أن PageV10P143 قولان. كمن كرى .............................. # --------------------------- # عقده جائز لألزمه الحاكم العمل إلا إن تراضيا قياسا ms3987 على الجعل والشركة، ~~ويرده أن الجعل مختلف فيه، هل عقده لازم أم كالأجرة؟ وإن ترك الشركة بعد ~~عقدها إنما هو بالقسمة ولو عقب عقدها قبل التجر ولو بترك كل واحد للآخر ما ~~بيده، فإنه بعد القسمة (قولان) ثالثهما: أنه إذا نقد الثمن لزم، ولو لم ~~يدخل في العمل ويجبر على العمل. # رابعهما: إذا دخل العمل لزم ولو لم ينقد الثمن خامسهما: أنه إذا دخل ~~العمل ونقد الثمن لزم، وأعني بالثمن الأجرة وذكروا في الديوان: القولين ~~اللذين ذكرهما المصنف، إذ قالوا: وإن استأجر أجيرا بأجرة معلومة لعمل معلوم ~~فدخل الأجير العمل # أو لم يدخل فقد اختلفت فيه العلماء، قال بعضهم: ليس للأجير في الأجرة إلا ~~بقدر ما عمل، وقال بعضهم: له الأجرة ولو لم يدخل في العمل، وإن مات على هذا ~~القول قبل أن يعمل تراددا، وإن فات ما يعمل قبل أن يعمل فيه شيئا فإنه يرد ~~الأجرة وليس له فيها شيء، وكل ما يجب عليه من الحقوق مثل الزكاة وجناية ذلك ~~الشيء ونماؤه وغلاته ومضراته ومؤنته على اختلافهم في هذه المسألة، وإن ~~استأجره بأمة فلا يجوز لأحدهما أن يتسراها إذا دخل الأجير العمل حتى ~~يستحقها الأجير فتحل له، وإن كانت ذات محرم من الأجير فقد خرجت حرة حين ~~استحق منها شيئا ولا يضمن له المستأجر شيئا إلا إن علم بها ولم يعلم الأجير ~~فإنه ضامن ا ه وقال الشيخ أحمد: يجوز البداء لمن أراده من الأجير والمستأجر ~~ولو دخل العمل ونقدت الأجرة إلا كراء الأحمال فإنها موصلة إلا إن بدا ~~لصاحبها، فإنه يعطيها كاملة إن نقدها وإلا فبقدر ما حمل، وإن ترك الأجير ~~أخذ بقدر عمله نقدت أو لم تنقد، وكذا المستأجر، وقيل: إذا دخل العمل لم يصب ~~واحد الرجوع ولو لم تنقد الأجرة فيجبر الأجير على العمل والمستأجر على ~~الأجرة إلا ما لا يصل إلى عمله بما جاء من قبل الله وتتفرع الأحكام على هذه ~~الأقوال. # (فمن كرى) لغيره يقال: كرى صاحب الشيء شيئه لغيره وأكراه PageV10P144 ~~دابة أو دارا ms3988 فلا يخرجها من ملكه ولا يرهنها ولا يقسمها حتى يبلغ الأجل ~~وجوز له بيع وهبة وإصداق ..................... # ------------------------------------ # واكتراه غيره وتكاراه (دابة) هي له (أو دارا) هي له أو غيرها (فلا يخرجها ~~من ملكه) ببيع أو إصداق أو تصدق أو هبة أو بوجه من وجوه الإخراج (و) لا ~~يفعل بها ما يؤدي إلى إخراجها (ولا يرهنها) ولا يعوضها ولا يفعل ما يفيت ~~منافعها أو بعض منافعها عن مكتريها كالإكراء للآخر (ولا يقسمها) ولا يتصرف ~~فيها تصرفا ما إلا إصلاحها وتحسينها تحسينا لا يعطل المكتري (حتى يبلغ ~~الأجل) أجل الكراء، لأن الكراء بمنزلة البيع كما نص عليه الشيخ في هذا ~~الباب بأنها بيع من البيوع ترد بالشفعة يعني أنها كبيع من البيوع وتقدم له ~~قبل الإجارات أنها ليست بيعا كما قال في باب المرابحة، وبيع مرابحة لا يجوز ~~إلا بعد البيع إلى أن قال وأما الإجارة والصداق والهبة للثواب، فلا يجوز ~~فيها بيع المرابحة وقال في باب المشاركة في الربح: ولكنها لا تجوز إلا بعد ~~البيع إلى أن قال: وأما الإجارة والصداق والدية والعطية للثواب فلا تجوز ~~فيهن الشركة، فإذا بلغ الأجل فعل ما ذكر إلا إن تعلق شيء بها مما فات ~~المكتري، وثبت له استدراكه بحكم الشرع فيها، فإن مالكها لا يفعل ذلك حتى ~~يستدركه، وإن فعل ذلك معلقا إلى الأجل جاز، مثل أن يكريها لسنة يبيعها ~~مؤجلة إلى سنة أو يصدقها، كذلك أو اشترى بها شيئا كذلك، ونحو ذلك على القول ~~بأن المعين تقبله الذمة، والصحيح أنها لا تقبله، ومثل أن يكريها لسنة فيقول ~~لإنسان: إذاكملت السنة فهي لك صدقة، أو فهي لك بكذا من بيع أو إصداق أو ~~غيره، أو فهي لك رهن، وهذا عقد مستقل غير شرط، فإن هذا القول لا يجوز فيه ~~ذلك قبل الأجل ولو شرط فهو مخالف للقول الذي أشار إليه. (وجوز له بيع وهبة ~~وإصداق) وقسمة إذ هي كالبيع، وإجارة أخرى لأنها كالبيع أيضا، ولم يذكرهما ~~المصنف كالشيخ لأنهما كالبيع فيفهم حكمهما منه ولا PageV10P145 بشرط ms3989 تمام ~~المدة، وعلى الأجير إتيان العمل قبل الوقت، ولا ................... # -------------------- # سيما القسمة، فإن مقتسميها لم يخرجوها من ملكهم فهي أقرب من البيع، وكذا ~~يجوز له رهنها بناء على أن الرهن لا يلزم فيه القبض في الحال، وأنه يصح ولو ~~بلا قبض، ومن شرط القبض في الحال لم يجز الرهن هنا، وأما الهبة وما ذكر ~~معها فلا بد فيهن من القبض في الحال أو بعده، كذا قيل، وكل شيء وقبضه ولا ~~نسلم تعميم ذلك، إذ يجوز للإنسان أن يصدق ما وهب له قبل قبضه وأن يهبه قبل ~~قبضه واقتصر الشيخ والمصنف في كتاب الرهن على أن ما أكري لا يكرى. # قال " المصنف " في الفصل الأول: ولا يجوز رهن ما سبق كراؤه إلخ (بشرط ~~تمام المدة) وهو القول بجواز الشرط إذا كان معلوما حلالا تملكه، وفيه منفعة ~~للمشترط لوجود ذلك كله هنا وفي الحديث: {المؤمنون على شروطهم إلا شرطا أحل ~~حراما أو حرم حلالا}، وباعتبار هذا يجوز فيها كل إخراج، ولا سيما الهبة، ~~مثل أن يقول: أعطيتها لك بشرط أن لا تتصرف فيها حتى تتم مدة الكراء أو ~~رهنتها لك بشرط ذلك، وإن اكترى نصف الدار شائعا أو أقل أو أكثر على القول ~~بجواز ذلك لم تصح القسمة لتعلق النصف في كل جزء، وإن أجاز المكتري بيع ما ~~اكتراه أو إخراجه من الملك بوجه ما أو رهنه أو قسمه أو نحو ذلك جاز قطعا، ~~والمعين لا تقبله الذمة ولكن يتحرج عن ذلك بقوله: أكريها لك على # أن لي سكنى هذه السنة أو نحو ذلك مما عقد الكراء عليه أو ما بقي منه ~~(وعلى الأجير إتيان العمل قبل الوقت) الوقت الذي عقد أن يعمل فيه، لا يقال ~~إن هذا على القول بأن عقد الإجارة لازم لأنا نقول: يحتمل احتمالا متبادرا ~~ظاهرا مقدما على ذلك لكونه أعم فائدة أنه أراد إذا عزم على العمل فلا يقصر ~~فيه ولا ينقص من وقته، وهو يعم الأقوال كلها (ولا PageV10P146 يتصرف في ~~الأجرة إن قبضها حتى يتم، وجوز له ms3990 وعليه الإتمام، والمختار الجواز في مقابل ~~ما عمل ................... # ----------------------------- # يتصرف) ببيع أو هبة أو إصداق أو إخراج من ملك بوجه ما، أو كل إتلاف أو ~~انتفاع (في الأجرة إن قبضها) والقبض هنا كالقبض في البيوع في الأصول ~~والمتنقلات (حتى يتم) العمل بناء على أن الأجرة عقدها غير لازم حتى يتم ~~العمل، مع ملاحظة أن مجموع الأجرة عقد لمجموع العمل لا جزءا لجزء فلا يتعرف ~~في جزء منها مقابل بجزء عمل، ولا في كلها لعدم وجود كل العمل، ولعله لا يصل ~~تمام العمل فكيف يتصرف في أجرة ما لم يعمل، وهذا هو ظاهر اتفاقهما وإن ضاع ~~ضمن، ولو لم يضيع (وجوز) التصرف (له) في الكل ولو لم يدخل في العمل (وعليه) ~~الدخول في العمل وعليه حقوقه (الإتمام) له وهو قول من قال: عقد الإجارة ~~لازم، وإنما تلزم بنفس العقد كالبيع والعمل حق واجب عليه، فإن لم يقبضها ~~أجبر المستأجر على أدائها والأجير على العمل. # (والمختار) عند الشيخ (الجواز) جواز التصرف (في مقابل ما عمل) بناء على ~~أن عقدها غير لازم مع ملاحظة أن الأجرة للعمل، فكلما حصل جزء أجرة يجبر على ~~أدائه، فإن لم تكن بيد الأجير # أجبر المستأجر على أداء مقابل ما عمل، ولا ينافي هذا الاختيار ما مر من ~~اختيار الشيخ أنها عقد لازم، لأن هذا إنما هو في مجرد التصرف فيما عمل وعدم ~~التصرف فيما لم يعمل، كذا ظهر لي، ثم رأيت أبا عبد الله محمد بن عمرو بن ~~أبي ستة قال عن الإيضاح: والمراد أن الأجرة المنقودة قبل العمل فيها ثلاثة ~~أقوال من حيث هي مع قطع النظر عن كون عقد الإجارة لازما أو غير لازم؟ ا ه ~~وهو وفق ما قلت وما لم ينقد يجبر على نقده بحسب هذه الأقوال، فيتصرف ~~PageV10P147 وجاز مطلقا إن أخذها بضمان العمل ومن اكترى دارا أو دابة بعشرة ~~ثم كراها لغيره بأكثر لم تحل له الزيادة إلا إن زاد فيها شيئا كأداة ~~................... # ----------------------------------- # فيه كيف شاء غير القول الأول، فإنه لا يدرك شيئا ms3991 يتم العمل (وجاز) التصرف ~~فيها كلها (مطلقا) دخل في العمل أم لم يدخل (إن أخذها بضمان العمل) مثل أن ~~يقول: إن العمل في ذمتي لا أصيب الرجوع، فقبض الأجرة على هذا فلا يحكم عليه ~~بقول يخالف هذا. # (ومن اكترى دارا أو دابة) أو غيرهما (بعشرة) أو أقل أو أكثر (ثم كراها ~~لغيره بأكثر لم تحل له الزيادة) بل هي لمالك الدار أو الدابة أو غيرهما ~~(إلا إن زاد فيها شيئا) من مال نفسه على أن لا يحسبه على صاحب المال وله ~~نزعه إذا تم الأجل، وإن كان يفسد بنزعه فله ثمنه (كأداة) أي آلة فتح وإغلاق ~~كقفل وباب ومفتاح ونحوهما في الدار، وآلة ركوب في الدابة كسرج وبردعة وجهاز ~~وآلة صرف يصرفها بها حيث شاء، كلجام ورسن، وكغير الأداة كتفريش الدار ~~بالرمل أو بالحصر وتجصيصها وسد ثقبها وشقوقها وجحور الهوام ووضع الكرسي ~~للقعود أو النوم وجعل الوتد ونحو ذلك من الزيادات التي فيها انتفاع للمكتري ~~سواء انتفع بها أم لا كذا يقال، والواضح أن ما يزال كالرمل لا يأخذ الزيادة ~~به، فإذا زاد ذلك فزيادة الأجرة للمكتري، وقيل: هي للمكري ولو زاد المكتري، ~~وأنه لا يجوز له إكراؤها إذ هو كبيع مال غيره بلا إذن منه إذ الإجارة ~~كالبيع، وقيل: كل ما أكراها به فهو للأول وليس للأول وهو صاحبها إلا ذلك قل ~~أو كثر بناء على أن عقد الأجرة غير لازم، وقيل: للمكتري ولو لم يزد شيئا: ~~ووجه القول الذي ذكره المصنف أن زيادة الأجرة بلا زيادة شيء من المكتري في ~~الشيء بمنزلة ربح ما لم تضمن في البيوع، إذ لو هلكت الدابة أو الدار لم ~~يضمنها إلا إن تعدى في شيء أو خالف فيه العقد، بل يدرك على صاحبهما الإصلاح ~~أو الرد لما يقابل PageV10P148 ........................ # -------------------------- # ما بقي من المدة، ويدرك في الدابة الرد، وإذا زاد شيئا كان ما زاد في ~~ضمانه بمعنى أنه إن تلف أو نقص كان تلفه أو نقصه عليه لا على صاحب الدابة، ~~وأيضا إن تضرر ms3992 الشيء بزيادته كان الضمان عليه، وما زاد من الأجرة بمقابلة ~~ما زاد في الشيء ولو كان ما زاد منها أكثر مما زاد في الشيء بأضعاف أو ~~بالعكس، وذلك أن الأجير له قوة الدابة أو منفعة الدار كلها، فكل ما جرته من ~~ربح فهو له في مقابلة ما زاد أي بسببه، إذ به خرج عن شبه ربح ما لم تضمن. # وفي الأثر: من استأجر دابة وأجرها لغيره بأكثر فعطبت ضمن وإن سلمت فله ~~فضل أجرتها إذ جعل لها ذلك إن لم يصلحها بشيء، فالفضل لربها ا ه ولا يدخل ~~الشيء في ضمانه بإجارته للغير، وقيل: يدخل إن لم يزد، وهكذا يفيده تعبير ~~الديوان بجواز أن يكريه وعدم الجواز، لكن ضمانه بإكرائه للغير إنما هو من ~~قبيل الضمان بالتعدي إذ تعدى فيها بإكرائه لغيره، ولم يكن من أول في ضمانه، ~~واختاروا القول الثالث في الديوان إذ قالوا: وإن كرى دارا أو بيتا من رجل ~~فلا يجوز له أن يكريه لغيره بأقل من الكراء الأول أو بأكثر، وكل ما كراها ~~به من قليل أو كثير فهو لصاحبها، زاد فيها شيئا أو لم يزد، وإن انهدمت في ~~يد المتكاري الآخر، فليس على المتكاري الأول شيء إلا إن كان ذلك من سببه، ~~وإن انهدمت من غير سبب المتكاري الآخر فلا ضمان عليه، وقيل: جائز له أن ~~يؤاجرها لغيره بما أراد إن زاد فيها شيئا مثل الباب والبناء وقيل: جائز ذلك ~~ولو لم يزد فيها شيئا، وقيل: يكريها لغيره، # فإن فعل فالكراء له ويؤدي لصاحب البيت أو الدار ما اتفقا عليه أولا، وإن ~~كرى له جميع ما ينتقل مما يستنفع به فلا يجوز له أن يكريه لغيره على كل ~~حال، وإن أكراه له فهو ضامن والأجرة له، ومنهم من يقول: الأجرة لصاحب الشيء ~~وكذا العمالون كلهم لا يجوز أن يعطوا لغيرهما ما أخذوا على الأجرة فإن ~~فعلوا فليؤدوا الأجرة لمن استأجروه إن سلم الشيء، ويأخذوا من صاحبه ما ~~اتفقوا عليه ا ه PageV10P149 وكذا الخياط. وزكاة الأجرة ms3993 على المستأجر ما لم ~~يدخل الأجير، فإذا عمل جزءا استحق منها مقابله وسقط عنه ما استحقه # ------------------------------------- # وإن حمل الثاني على الدابة أكثر مما وقع الاتفاق عليه حبس الأول الزيادة ~~لنفسه لأنه يعطي لصاحب الدابة كراء مثل ما زاد عليها الثاني. # (وكذا الخياط) أو غيره من العمال مطلقا مثل أن يعطيه مخياطا أو يقص له ~~إذا استأجر غيره على ما أخذه بالأجرة، ففيه الأقوال المذكورة كلها، وليس ~~كما مر عن " الديوان " من أن في المنتقل قولين فقط، ويدخل في ذلك أخذ أجرة ~~الحج وعن أبي الحواري: من أخذ حجة من رجل على أن يحج بها، ثم استأجر لها ~~غيره بدون ما أخذ من الرجل، فإن أعان الذي أخذها من عنده بشيء من ماله أو ~~من نفسه كان الربح له كما مر وإلا كان للذي اكتراه كراؤه والباقي ينفق في ~~سبيل الحج على الموصي بها، والخياط يزيد مخياطا أو وقاية الإصبع من الإبرة ~~وكتفصيل وكالخيط. # (وزكاة الأجرة على المستأجر) أنقدها أو لم ينقدها وكانت في ذمته (ما لم ~~يدخل الأجير) العمل (فإذا عمل جزءا استحق منها مقابله) فتكون زكاة ما استحق ~~الأجير على الأجير وزكاة ما لم يستحقه على المستأجر (وسقط عنه) أي عن ~~المستأجر (ما استحقه) أي زكاة ما استحقه الأجير وأجبر على إتمام العمل ~~والمستأجر على إتمام الأجرة إذا عمل أو شيئا فشيئا على قول، ولا إجبار ~~عليهما على قول آخر سواء في ذلك كله أنقدت الأجرة أم لم تنقد، عزلت أو لم ~~تعزل ومن قال: إذا عقدت، لزمت المستأجر أسقطها عنده وزكاها الأجير من حينه، ~~ومن قال تلزم كلها بالدخول في العمل، فإذا دخل أسقطها أو زكاها الأجير، ~~والحاصل أن زكاتها متفرع على الأقوال السابقة متى تلزم، وذلك إذا كانت مما ~~يزكى أو مما لا يزكى PageV10P150 وإن اتجر بها قبل الدخول فله أجر عنائه ~~والربح لرب العمل، وله بعد الدخول ما يقابل ما عمل من الربح، وبالجملة ~~فنماؤها وغلتها ونقصها وجنايتها إن كانت رقيقا قبل الدخول للمستأجر، وبعده ~~شريكان ms3994 بقدر العمل ......... # --------------------------- # وقصد به التجر وقد لا تلزم أحدهما زكاته مثل أن تكون مما لا يزكى ولا ~~يقصدا بها التجر، وإن قصد بها أحدهما التجر دون الآخر لزمت زكاتها من قصده ~~بها حين كانت في ملكه، وفروع ذلك ونحوها يفيدها الكلام السابق في كتاب ~~الزكاة. # (وإن اتجر) الأجير (بها قبل الدخول) في العمل (فله أجر عنائه) أي بنظر ~~العدول، وإنما ثبت له أجره لأنه غير متعد لأنها جعلت في يده على أنها له ~~بشرط العمل، فلو أخذها ونوى أكلها بلا عمل واتجر فيها فهي والفائدة لرب ~~العمل، ولا عناء للأجير (و) رأس المال الذي هو الأجرة و (الربح لرب العمل، ~~وله) إن اتجر (بعد الدخول ما يقابل ما عمل من # الربح) ومن رأس المال بحسب عقدهما، وإن اتجر بها قبل الدخول وبعده فما ~~عمل قبله فله أجر عنائه بالنظر، وما عمل بعده فله ما يقابله من رأس المال ~~وما يقابل ذلك المقابل من الفائدة (و) ما تقدم هو كلام ببعض تفصيل وأما ~~الكلام (بالجملة) أي بالإجمال (فنماؤها وغلتها ونقصها وجنايتها) والجناية ~~فيها وبيعها وشراؤها وهبتها وإصداقها ونحو ذلك كرهنها مطلقا (وجنايتها) من ~~نكاح وطلاق وفداء وظهار وإعتاق ونحو ذلك (إن كانت رقيقا) عبدا أو أمة ~~فصاعدا (قبل الدخول للمستأجر وبعده) هما (شريكان) في ذلك (بقدر العمل) ~~للأجير والباقي عن قدره للمستأجر، ومن قال يلزم عقد الأجرة بمجرد العقد ~~قال: إذا عقداها فهي كلها وما يتولد منها وأحكامها PageV10P151 ل وإن أعتقه ~~أحدهما ضمن لشريكه منابه، وإن خرج محرما من الأجير بعد الدخول حرر عليه ~~وأتم العمل. وإن هلك محله ... # --------------------------- # لأجير ولو لم يدخل العمل إن نقدت وقبضها، وكانت بمنزلة ما قبض وإلا ~~أسقطها المستأجر وزكاها الأجير، ولم تدرك النفقة بمجردها على المستأجر ~~وأدركت على الأجير ومن قال: لا يستحقها الأجير ولو دخل العمل حتى يتمه فهي ~~كلها وما يتولد منها وأحكامها كلها وما يلزم عليها للمستأجر ما لم يتم ~~العمل، وهكذا الأقوال المذكورة كلها متى لزمت أو بعضها كان كلها أو ms3995 بعضها ~~لمن هي أو بعضها له، وإذا باعه أحدهما كله وقد كان بعضه للآخر كما في القول ~~بأن للأجير فيها قدر عمله ففيه الخلاف في بيع الرجل ماله ومال غيره، ~~واشتمال العقدة على جائز وغير جائز وبيع الرجل ما اشترك فيه مع غيره (وإن ~~أعتقه أحدهما ضمن لشريكه منابه) أو أتم العمل فلا يضمن مثل أن يعتقه وقد ~~عمل ثلث العمل فيضمن لرب العمل ثلثيه أو يعتقه وقد عمل نصف العمل فيضمن لرب ~~العمل نصفه وهكذا أقل وأكثر قال صلى الله عليه وسلم: {من أعتق شقصا له في ~~عبد قوم عليه} بكسر الشين وإسكان القاف أي جزءا ومن قال: تلزم الأجرة ~~للأجير بعقدها قال إن العبد خرج حرا من أجرة الأجير وعليه إتمام العمل، ~~وكذا من قال: تلزم كلها بدخول العمل (وإن خرج محرما من الأجير بعد الدخول) ~~في العمل (حرر عليه) لأنه من ملك ذا محرم منه بالنسب أو جزءا منه حرر عليه ~~(وأتم العمل) ولا ضمان عليه لأنه أتم العمل وإن ترك العمل ضمن للمستأجر ما ~~لم يقابل العمل، وإن اختلفا؛ أراد أحدهما الإتمام والآخر الترك فقيل: لهما ~~الترك ما لم يتم فمن أراده فالقول له، وقيل: لا ترك بعد الدخول وذلك إن لم ~~يفعل أحدهما لا الأجير ولا رب العمل أو علم الأجير، وإن علم رب العمل لم ~~يضمن هو للأجير مقابل ما لم يعمل، بل يضمن هو للأجير مقدار ما عمل وعلى ~~المستأجر الضمان إن عجز الأجير. # (وإن هلك محله) أي محل العمل أو تعذر PageV10P152 قبل التمام رد عليه ~~قيمة المعتق وحط عنه قدر ما عمل، وكذا إن تعدد الأجراء وخرج محرما من أحدهم ~~ضمن لشركائه إن كان بعد الدخول، وضمن المستأجر إن علم وجهلوا لغرهم، وإن ~~استؤجر بنخلة أو حيوان فدخل بعد التأبير وقبل أن تطيب وتلد الماشية فله ~~عناؤه إن أتم ........................ # ----------------------------------- # عمله وكانت الأجرة عبدا أو أمة مثل أن يستأجره لرعي غنم أو بعير سنة بعبد ~~فرعى زمانا ثم مات الغنم أو البعير وقد ms3996 خرج العبد محرما منه أو عمي الأجير ~~أو أقعد (قبل التمام رد عليه) أي على رب العمل (قيمة) مقابل ما لم يعمل من ~~(المعتق وحط عنه) أي عن الأجير (قدر ما عمل، وكذا إن تعدد الأجراء وخرج ~~محرما من أحدهم) والمستأجر لم يضمن الأجرة (ضمن لشركائه) أنصباءهم من ~~الأجرة (إن كان) خروجه حرا (بعد الدخول) في العمل سواء دخلوا فيه كلهم أو ~~بعضهم دخل فيه الذي خرج به، أو غيره، لأن من عمل منهم عمل للكل فيستحق أجرة ~~عمله جميعهم ويضمن لهم سواء علم بأنه محرم منه أم لم يعلم، ولا يضمن له رب ~~العمل ولا لهم إذا لم يعلم، وقيل: لا يخرج حرا حتى يدخل فيه من يخرج به وهو ~~ذو محرم منه، ومن قال عقد الإجارة لازم حكم بالضمان عليه بمجرد العقد ~~(وضمن) الأجرة (المستأجر إن علم) أنه محرم من أحدهم قبل العمل (وجهلوا) ذلك ~~(لغرهم) متعلق بضمن أي لأنه غرهم وإن علموا لم يضمن لهم، ولو علم هو أيضا ~~وإن لم يعلم بعضهم وعلم بعض، ضمن من علم لمن لم يعلم، فإن شاء رجع على من ~~علم منهم، وإن شاء رجع على المستأجر الذي علم. # (وإن استؤجر بنخلة أو حيوان فدخل بعد التأبير وقبل أن تطيب) سواء أثمرت ~~قبل عقد الكراء أو بعده (و) قبل أن (تلد الماشية) وبعد الحمل لكن حملت بعد ~~وقت عقد الكراء (فله عناؤه) على العمل كله (إن أتم) ه وبطلت الأجرة وعلى ~~مقدار ما PageV10P153 وبطلت بزيادة لم يتفق عليها وإن كانت الماشية حاملة ~~والنخل مثمرة قبل التأبير أو على قول، أو بوقوع اتفاق وقت الكراء فهي ~~للأجير بما فيها. وإن كانت دارا أو فدانا أخذها الشفيع بعد التمام ~~............... # ------------------------ # عمل إن لم يتمه والنخلة والحيوان وما تولد منهما لربهما (و) إنما (بطلت) ~~أجرته ورجع إلى عنائه (بزيادة لم يتفق عليها) وهي الحمل الحادث بعد عقد ~~الكراء والثمار المؤبرة قبل الدخول لأن زيادة الكراء أو العمل توجب زيادة ~~الأجر، وإنما لم يكن للأجير نفس ms3997 النخلة أو الدابة، وتكن الغلة والحمل ~~لربهما لأنهما ينقصان من الدابة والنخل، فلم تتبين الأجرة كل التبين، فرجع ~~للعناء (وإن كانت الماشية حاملة والنخل مثمرة قبل التأبير) يعني ودخل العمل ~~قبل التأبير فحذف العاطف والمعطوف أو الحال وعامله وصاحبه وواوه، (أو) ~~مثمرة مطلقا (على قول) أبرت أو لم تؤبر، وهو قول من قال: إن الثمرة لمن ~~انتقلت إليه النخلة ولو أبرت أو ولو أبرت وزهت أو ولو طابت أقوال، والثمرة ~~قبل هذه الحدود على هذه الأحوال كعدم التمرة أو كغصن أو ورقة من الشجرة أو ~~النخل (أو بوقوع اتفاق) على أن التمرة للأجير ولو أبرت أو زهت أو طابت ~~(وقت) عقد (الكراء) متعلق ب كانت فهو قيد له (فهي) أي النخلة أو الشجرة ~~فكأنه قال إحداهما (للأجير بما فيها) من حمل وتمر، والشجر في ذلك كله ~~كالنخل والأمة كالماشية وكذلك كل ما تحصلت منه، وإنما كان ذلك كله للأجير ~~لوجوده وقت عقد الكراء ودخل العمل وهو باق، فلو زال بعض ذلك كالغلة ثم دخل ~~لرجع إلى عنائه إن علم بزواله، وإلا فله قيمة ما زال مع نفس ما بقي. # (وإن كانت) أجرة الأجير (دارا أو فدانا) أو نخلة أو شجرة أو بيتا أو غارا ~~أو نحو ذلك مما فيه الشفعة (أخذها الشفيع) بالشفعة (بعد التمام) ~~PageV10P154 بقيمة العدول، وإن بيع ما تدرك شفعته بها فللمستأجر قبل ~~الدخول، وبعده لمن سبقها ........................... # ---------------------- # تمام العمل (بقيمة العدول) وينظر في قيمتها إلى يوم الشفعة ولا يبطل ~~شفعته طول مدة العمل لأن العقدة لمجموع الأجرة على مجموع العمل، فإنما ~~يتعين عليه أخذها بعد تمام العمل، ولو عند من قال: كلما عمل جزءا استحق من ~~الأجرة مقابله، ويجوز على هذا القول وجه آخر: وهو أن يشفع كل جزء عمل ~~مقابله من العمل عند الفراغ من عمل مقابله مثل أن يعمل ثمنا فيشفع الشفيع ~~في ثمن الأجرة ثم يعمل ثمنا فيشفع في ثمنها وهكذا أو يعمل ثلثا فيشفع ثمنا ~~ثم يعمل ثلثا فيشفع ثلثا وهكذا، وتجوز المغايرة مثل ms3998 أن يعمل ثمنا فيشفع ~~ثمنا ثم يعمل ثمنين آخرين وهما ربع فيشفع ربعا، ومن قال: يستحق الأجرة كلها ~~بالدخول في العمل قال يشفع الشفيع الكل في حين الدخول في العمل ومن قال: ~~يستحقها بالعقد قال: يشفع بعد تمام العقد في الكل، والحاصل أن الشفعة بحسب ~~الخلاف متى تدخل الأجرة ملك الأجير وقيل: لا شفعة في ذلك لأن الثمن غير ~~مذكور فلو ذكرا قيمة العمل عند العقد لكانت الشفعة جزما. # (وإن بيع) بعد عقد الإجارة (ما تدرك شفعته بها) أي بالأجرة متعلق بتدرك ~~بأن كانت الأجرة أصلا والمبيع أصلا على ما يأتي في محله من بيان وتفصيل (ف) ~~شفعته (للمستأجر قبل الدخول) دخول الأجير في العمل ومن قال: يملك الأجير ~~الأجرة بعد العقد، ولو قبل الدخول قال: الشفعة له، فالشفعة بحسب الأقوال ~~السابقة (وبعده لمن سبقها) أي لمن سبق إليها من الأجير أو المستأجر يأخذها ~~السابق كلها ويتم العمل إن كان أجيرا، فحذف الجار ونصب محل المجرور وأوصله ~~أو ضمن معنى أخذها أولا، وقيل: ليس له إلا سهمه على الرءوس ولو سبقها، ~~وقيل: على الأنصباء ولو سبقها وإذا أخذ PageV10P155 وإن استويا فهل على ~~الرءوس أو الأنصباء؟ قولان وإن كان البيع قبل الدخول ولم يعلم به وطلبها ~~بعد التمام فاتته، وإن علم قبل أدركها إن لم يفرط ....................... # ------------------------------------ # شيئا شفعة بالأجرة ثم أخذت الأجرة عنه بالشفعة ثبت له الأول الذي أخذ ~~بالشفعة وذهبت عنه الأجرة بالشفعة (وإن استويا) في السبق إليها (فهل) هي ~~بينهما (على الرءوس أو) على (الأنصباء؟ قولان) فعلى الأول يكون الأصل ~~بينهما بالشفعة نصفين، ولو عمل الأجير أكثر من نصف العمل أو أقل، وعلى ~~الثاني يكون للأجير منه بقدر عمله والباقي للمستأجر وهو المناسب لكونها لمن ~~سبق (وإن كان البيع قبل الدخول ولم يعلم به) رب العمل أو علم ولم يعلم أن ~~له الشفعة أو علم وترك (وطلبها) أي الشفعة (بعد التمام) تمام العمل (فاتته) ~~وفاتت الأجير أيضا لوقوع البيع قبل أن يستحق الشفعة بالدخول؛ فاتت الأجير ~~لأن البيع وقع ms3999 قبل الدخول في العمل، وفاتت رب العمل لأنه ما أخذها إلا في ~~حال ليس في # نخلة الأجرة نصيب يشفع به لأنه تم العمل، ويجوز عود الضمير في قوله: ولم ~~يعلم لمن له الشفعة، فيشمل الأجير والمستأجر والرجوع إلى المستأجر فقط أنسب ~~بقوله: (وإن علم) المستأجر (قبل) أي قبل الدخول (أدركها إن لم يفرط) فإن ~~الأجير لا يدركها بعلمه قبل الدخول لأنه فاته لوقوع البيع قبل الدخول أو ~~بعده، ومن قال: يستحق الأجرة بالعقد فإنه يدركها هو والمستأجر إذا علما على ~~حد ما مر في السبق والاستواء والتفريط مثل الشروع في صلاة النفل بعد العلم ~~أو يتحدث ولو في ذهابه إن وقف، لا إن تحدث ماشيا، ويؤجل في إحضاره الثمن ~~للشفعة ثلاثة أيام فإن زاد فاتته إلا إن اجتهد في الإتيان بمن يقوم هو أو ~~من تؤخذ عنه أو كلاهما ولم يتيسر وذلك عند المشارقة، وأما المغاربة فلا أجل ~~للدراهم إلا إذا كان البيع PageV10P156 ومن اكترى دابة ليحمل عليها مكيلا ~~أو موزونا بكذا عينا أو مكيلا أو موزونا فالمحمول يعتبر بكيل أو وزن بلد ~~هما فيه، والأجرة ببلد حمل إليه إن لم يقع اتفاق ~~................................ # ------------------------- # لأجل، فإن كان في السوق أو المنزل أعطى هناك وإلا ذهب إليهما أو إلى ~~نحوهما ويأتي بسط ذلك في كتاب الشفعة إن شاء الله. # (ومن اكترى دابة) أو سفينة أو محملا من محامل البر (ليحمل عليها مكيلا أو ~~موزونا) بكيل أو وزن لا جزافا (بكذا عينا أو) كذا شيئا (مكيلا أو موزونا) ~~جاء بالتمييز وصفا على القلة أو اعتمادا على موصوفه المقدر الذي هو غير وصف ~~كما رأيت (فالمحمول يعتبر بكيل) بلد هما فيه حال العقد (أو وزن بلد) ~~بالتنوين (هما فيه) حال العقد وإن عقدا في بلد عرف المكتري أنه ليس الحمل ~~منه أو في موضع لا كيل ولا وزن فيه كالصحراء، فقيل: يعتبر البلد الذي منه ~~الحمل وقيل: أقرب القرى أو المواضع إلى موضعهما (والأجرة) تعتبر (ب) وزن أو ~~مكيال أو سكة (بلد حمل إليه) ms4000 وإن لم تكن لهم سكة ولا كيل أو وزن فبأقرب ~~القرى أو المواضع إليه بناء على أن الأجرة تلزم بتمام العمل وقيل: ببلد حمل ~~منه، وإن لم يكن فبالأقرب بناء على أن الأجرة تلزم بالعقد، ويجب العمل (إن ~~لم يقع اتفاق) وإن اتفقا على شيء فهما عليه ولا تختص هذه المسائل بالحمل، ~~بل سائر الإجارات كذلك مثل أن يعقد الأجرة بسكة أو وزن أو كيل لمن يبلغ ~~الخبر، وعلى القول بأن له الأجرة ولو لم يحمل فيعتبر الموضع الذي يمشي إليه ~~على حسب ما مر على التفصيل ومثل أن يقول: خط هذا الثوب بريالة فيعتبر موضع ~~عقد الأجرة على PageV10P157 ويدرك أجرته في كل بلد، وإن لها مؤنة كأثمان ~~مبيعات وصدقات لتعلقها بالذمة. والعارية والوديعة في بلد وقعتا فيه إن لم ~~تحضرا .............. # --------------------------- # الخياطة على حسب ما مر (ويدرك) الأجير (أجرته في كل بلد) ولو في بلاد ~~الحجاز (وإن) كان (لها مؤنة) لكثرتها أو ثقلها ولو كانت قليلة في البلد ~~الذي طلبت فيه، الأولى أن يقول: وإن طولبأن يأخذها قبضها ولو كانت لها مؤنة ~~ولعله أراد يتصل بها حتما عليه ولو كان لها مؤنة أو أراد أن يدركها وحدها ~~دون مؤنة. وإن كانت لها مؤنة أو يدرك المستأجر على الأجير قبض أجرته ولو ~~كانت لها مؤنة (كأثمان) أثمان المبيعات وما يجري مجرى المبيع الصريح ~~كالتولية والإقالة ونحوهما من أنواع البيوع (مبيعات) كالمسلم فيه على ما مر ~~على القول بأنه يدركه ولو في غير المحل المعقود إليه، وكالمبيع بوصفه في ~~الذمة، فيدرك إحضاره حيث التقيا، والأولى إسقاط الواو من قوله ومبيعات، ~~فيضاف أثمان إلى مبيعات، وكالقرض (وصدقات) مهور النساء، وكعقرهن (لتعلقها) ~~أي لتعلق هذه الأشياء بالأجرة وما بعدها (بالذمة) وإنما ذكر هذه الأشياء ~~بالكاف مع الأجرة لا بالعطف قصدا لمجرد التنظير، لأن الكتاب والباب للأجرة ~~من أراد منهما قبض ذلك في الموضع الذي هما فالقول قوله، وقيل: لا تدرك إلا ~~في موضع المعاملة والعقد إلا إن وقع المنع بعد حكومة الحاكم، فإنه يدركها ms4001 ~~في كل موضع ولو كان لها مؤنة وإلا إن لم تكن لها مؤنة فإنه يدركها في كل ~~موضع، وفي الأجرة الخلاف السابق في قضاء الدين، وتقدم كلام في القرض ~~والدين. # (و) يدرك (العارية والوديعة) كالأمانة (في بلد وقعتا فيه إن لم تحضرا) في ~~الموضع الذي أريد طلبهما فيه، ولو أراد من هما بيده أن يقبضهما منه صاحبهما ~~في الموضع الذي هما فيه وهما حاضرتان فقيل: لزمه أن يقبض لأنهما شيء ~~PageV10P158 وكذا الرد بعيب إن كان له مؤنة يدرك في موضع أخذ منه ويجب ~~الإيصال إليه، وعلى الشفيع إيصال الثمن للمشتري ومن استأجر دابة لمدينة ~~معينة ................................ # ----------------------- # معين، وعندي أنه لا يلزم قبض في ذلك الموضع، بل يلزمه قبضهما في الموضع ~~الذي وقعتا فيه، لأن في إلزام قبضه إياهما هنالك حمل مشقة لم تقعا عليها، ~~وكذا الأمانة ومال القراض وثمن بيع الانفساخ، ومثمن بيع الانفساخ وما كان ~~باليد باللقطة أو بالرهن أو بثمن الرهن بالغلط من صاحبه بأن وضعه في يد ~~غيره يظنه له، فإذا هو لواضعه، وكل ما يتعلق في الذمة. # (وكذا الرد بعيب إن كان له) أي للمردود بعيب المدلول عليه بقوله: الرد ~~بعيب (مؤنة يدرك في موضع أخذ منه) على القول بالرد للمعيب حتما والقول ~~بالرد باختيار المشتري وإن لم تكن مؤنة فكذلك يرده إلى حيث أخذه منه إلا إن ~~التقيا وقد حضر، ولا مؤنة له فقال له: خذه، فلا بد أن يأخذه وأما إدراك ~~الأرش على القول الآخر، فهو مما في الذمة يدركه في كل موضع (ويجب الإيصال) ~~على من بيده معيب (إليه) أي إلى الموضع الذي أخذ منه، ولا يدرك على صاحبه ~~أن يقبضه منه في الموضع الذي هما فيه إلا إن كان البائع عالما بالعيب فباع ~~بلا إخبار، فلا إيصال على المشتري (وعلى الشفيع إيصال الثمن للمشتري) وعلى ~~السارق والغاصب والغالط بنفسه في مال غيره إيصال ذلك إلى صاحبه أو إيصال ~~المثل أو الثمن إن لم يكن الشيء، وكل ما كان بيد الإنسان بوجه شرعي حلال، ms4002 ~~ولم يكن في ذمته فلا يلزمه السفر به بل إن شاء تركه عنده مستحفظا عليه، ولو ~~كان يفسد بطول الزمان. # (ومن استأجر دابة) أي اكتراها من ربها (لمدينة معينة) أو لموضع معين ~~PageV10P159 فله الحمل عليها أو الركوب حتى يدخل بابها وقيل: داره إن كانت ~~له فيها، وإلا فالباب وفي القرية حد السور إن كان أو نقض التقصير. # ---------------------------------- # عليه باب (فله الحمل عليها) إن استأجرها للحمل (أو الركوب) إن استأجرها ~~للركوب أو يحمل ويركب أو يفعل ما شاء إن استأجر قوتها (حتى يدخل بابها) أو ~~باب الموضع نظرا إلى لفظ الغاية وهو اللام في قوله لمدينة كذا أو إلى قوله: ~~إلى مدينة كذا، وحكم بدخول بعض الغاية لأن بدخول الباب ونحوه حصول الأمان ~~على المال، وقيل: يحط من وراء الباب (وقيل) حتى يدخل (داره إن كانت له) دار ~~بالكراء أو بالملك أو بالعارية (فيها) قبل عقد الكراء، وأما إن حدثت بعد ~~عقده، فحتى يدخل باب البلد أو الموضع لأن الباب وما يليه معلوم أن له فيه ~~مخزنا له، وفي ذلك جواز بعض الجهالة إذ قد لا يدري المسافة إلى داره، وإن ~~كان منزل بالعارية فإليه أو إلى الباب القولان (وإلا) تكن له أو فيها أو ~~فيه دار (ف) حتى يدخل (الباب و) الحكم (في القرية) وهي المدينة الصغيرة أن ~~يحمل أو يركب حتى يدخل (حد السور) أي حتى يترك وراءه الموضع الذي يبنى فيه ~~السور إذا بني ويترك وراءه الموضع المقابل لما بني من السور من جانبيه أو ~~جانبه، فمعنى قوله: (إن كان) لو كان وهكذا ينبغي حمل كلام الشيخ ولم يذكر ~~الشيخ لفظ إن كان ولا لفظ لو كان، وإن كان لها سور فحتى يصله بلا مجاوزة ~~وإن كان لها باب فحتى يدخله، وخص الباب بالمدينة بناء على الغالب أن لها ~~بابا وهي الكبيرة والصغرى لا باب لها ولا سور، فجميع ما له باب أو سور وباب # فحكمه واحد، مدينة أو قرية (أو) حتى يدخل حد (نقض التقصير) تقصير الصلاة ms4003 ~~إن لم يبن جانب من PageV10P160 ........................................ # ---------------------------- # السور ولا شيء منه. وإن كان للقرية باب فحتى يدخل بابها، وقيل: داره، وحد ~~نقض التقصير أن يفرز ميزاب داره، وقيل: أن يدخل داره أو بيته، وصورة فرز ~~ميزابه تختص بما إذا كانت داره بارزة فهي غير مطردة، وبروزه تمييزه عن ~~الحائط، وما دام بعيدا لا يتميز، ثم ظهر أنه يعتبر رؤيته ولو كان لا يراه ~~في ديار متصلة حتى يدخل طرفا ويلتوي فيها، فما دام لم يره يقصر وتقدم في ~~كتاب الصلاة ما نصه: وفي الرجوع حتى يدخل وطنه أي يقصر حتى يدخله، وقيل: ~~إذا دخل عمرانه أتم، وقال: إلى حد سور المنزل، وفي القصر إلى بابه، والخص ~~إلى أوتاده ا ه وفي التاج ": من استأجر إلى قرية حمل إلى موضع يأمن عليه ~~وعلى ماله منها، وقيل: إن كان من أهلها فإلى منزله وإلا فإلى سوقها وإلا ~~فإلى المسجد الجامع وإذا لزمه إيصال لمنزل فليس عليه إدخال المتاع إلى ~~البيت إلا إن كان موضع لا يأمن فيه على متاعه أو ثبت في ذلك عادة جارية ا ه ~~وكذا إذا اكترى دابة أو مركبا فمشى بذلك وحده أو مع مالك ذلك وفي " الديوان ~~": إن أكرى إلى المنزل وصل إلى البيت، وإن أكرى إلى غير المنزل فإلى الموضع ~~الذي اتفقا عليه، وإن لم يتفقا عليها على موضع معلوم من ذلك المنزل، فليوصل ~~إلى الموضع الذي ينتهي إليه ذلك الشيء في السوق ا ه ومن أكرى إلى إقليم ~~لزمه الإيصال إلى محل المكتري، وقيل: إلى أول قرية من قرى # الإقليم، واختير الأول، ولو كان محله آخر الإقليم، أشار إلى ذلك في التاج ~~ومن استؤجر إلى موضع فمات أو رجع لمانع يعذر فيه، فله أجر ما مشى بحساب ~~الكراء الأول، ويحسب على الذهاب والرجوع إن كان عليهما PageV10P161 وهل على ~~رب السفينة إيصال للمحل فقط أو إخراج الأموال للبر أيضا؟ قولان. ومؤنة دابة ~~كريت لحرث أو حمل وعلفها على ربها كالعمل # --------------------------- # معا (وهل على رب السفينة إيصال للمحل فقط) ms4004 وهو مرسى البلد وإن كان للبلد ~~مراس فإلى أقربها للبلد (أو) عليه (إخراج الأموال للبر أيضا قولان) وجه ~~الأول: أن السفينة معلوم أنها لا تجري في البر، والحمل في البر غير مذكور ~~في العقد ووجه الثاني: أنه معلوم أن المال المحمول لا يوضع في البحر ولا ~~طاقة لأهله أن يمشوا في البحر إليه، والصحيح الأول، بل لو رست بطرف البر لم ~~يلزمهم الإخراج ولا تناوله لمن يقبضه من البر لأن ذلك غير معقود عليه، وقد ~~أمكن صاحب المال أن يجيء بزوارق يحمل فيها، وأمكنه أن يطلع السفينة هو أو ~~غيره ويناولون من في البر إذا رست على طرفه، وإذا جرت العادة بشيء تعينت، ~~وكذا إذا حمل على الدابة ونحوها من محامل البر، هل يلزم الحامل على دابة ~~نفسه أو محمله نزع من المال الغرائر أو نحوها أم لا؟ قولان. # (ومؤنة دابة كريت لحرث أو حمل وعلفها) وشرابها ورعيها وأجرة راعيها عطف ~~العلف على المؤنة عطف خاص على عام (على ربها كالعمل) يعني أن على صاحبها ~~الذي يعمل بنفسه أو بأمره عليها كل ما تحتاج إليها في نفسها، كما أن عليه ~~أن يعمل بنفسه أو بأمره على مستأجر عليها، سواء شرط ذلك مالكها أو لم ~~يشترطه، وإن شرطه المكتري على مالكها فله ذلك وفي التاج ": من اكترى دابة ~~كذا وكذا يوما على أن على المؤتجر علفها فهو مجهول وتنتقص الأجرة إلا أن ~~يتتامما على شيء، ومن أجر أمة أو عبدا على أن النفقة على المؤتجر، فالنفقة ~~معروفة والأجرة ثابتة وليس بمجهول، وسماد الدابة المؤتجرة لمستأجرها عند ~~ابن محرز، ولربها عند ابن محبوب، وعلى المتكاري الوزن والكيل إذا كان الحمل ~~بالكيل والوزن ليتيقن قلت: وهو على المالك للمكيل PageV10P162 وما يحتاج ~~إليه في عملها من أداة كسرج ولجام وقتب وخطام، إلى فاتفاقهما، لأن لكل ~~رجوعا حتى يجب الكراء، ووقت وجوبه أول الدخول وهو التقاء العرى على الجمل ~~أو حتى يقوم # -------------------------- # والموزون، فإن اتهمه الآخر حضر معه الكيل والوزن (و) أما (ما يحتاج إليه ms4005 ~~في عملها من أداة كسرج ولجام وقتب وخطام) فهو (إلى اتفاقهما، لأن لكل رجوعا ~~حتى يجب الكراء) انظر كيف يتصور الاتفاق على ذلك المذكور من سرج وقتب ونحو ~~ذلك ويحكم على اتفاقهما، مع أنه لهما الرجوع ما لم يدخل العمل، الجواب ~~أنهما إن اتفقا على ذلك، ثم دخل العمل وجب الحكم بما اتفقا عليه، وإن لم ~~يتفقا ودخل العمل، فإن أمكن العمل بدون تلك الأشياء عمل بدونها، فإن كانت ~~المضرة بذلك فإن شاء صاحب الدابة وفاها من مال بجعل ذلك من ماله. # (ووقت وجوبه أول الدخول) في العمل (و) كل شيء له دخول، فأما الحمل على ما ~~يحمل عليه بالعراء فأوله (هو التقاء العرى) بالأعواد أو بالحبال أو غيرها ~~(على) الدابة الحاملة (الجمل) والبغل والبقرة والحمار إذا حمل عليهن ~~بالعراء كالجمل (أو حتى يقوم) من قعود ويكون واقفا، وهو قول بعض، فإن كان ~~واقفا كفى التقاء العرى، وقيل: حتى يمشي قليلا إلى حيث الكراء وهو الانتقال ~~من موضعه، وأما ما يحمل عليه بلا عرى كالبغل والبقرة والحمار والجمل إذا ~~حمل عليه بلا عرى، فأول الدخول في الحمل عليه استواء الحمل على ظهره، وقيل: ~~حتى يقوم من قعود وإن كان قاعدا، فإن كان واقفا كفى استواء الحمل عليه، ~~وقيل: حتى يمشي قليلا، وكذا السفينة أول الدخول في العمل هو إدخال المتاع ~~كله، وقيل: انتقالها من موضعها بالجري إلى حيث توجهت، وهكذا كل شيء الدخول ~~في عمله هو وقت وجوب الكراء، وقيل: وجوب الكراء تمام العقد ولو لم تلتق ~~العرى ولم يكن ما يشبه PageV10P163 وقيل: على ربها الأداة لا رفع عليها. ~~ومن استؤجر لرعي غنم سنة معينة ثم قطع بينهما ........................ # -------------------------- # التقاءها، وإن لم يتفقا على أن الأداة من رب الدابة أو من مستأجره انتقض ~~عقد الكراء بينهما، فإن وقع العمل بلا اتفاق رجع إلى العناء (وقيل: على ~~ربها الأداة) وهو العامل عليها بالأجرة (لا رفع عليها) أول العمل ولا بعده، ~~ولا إنزاله عليها، وإنما ذلك على صاحب الحمل، وكذا إن كان يحمل ms4006 عليها من ~~أعطى عليها الأجرة، وإن كان يعمل عليها من أخذها بالأجرة فعليه كل ما يحتاج ~~إليها في نفسها من علف وشراب وغيرهما، وماتحتاج إليه في الحمل من الأداة إن ~~لم يكن عرف، وإن كان العرف أن العلف على صاحبها والشراب ونحوه كان معها هو ~~أو نائبه أو لم يكن هو ولا نائبه، بل أخذها بالأجرة أو نائبه فالحكم على ~~العرف، وعبارة الديوان نصها: ومن أراد أن يكري دابة فعليه إحضارها بجميع ما ~~تحتاج إليه من الحبال والأوعية والجهاز وما لا يصلح السفر إلا به، وإن لم ~~يعمل لها الجهاز فللمكتري أن يحمل عليها كذلك، فإن ضرها الحمل فليس عليه ~~ضمان، ومنهم من يقول: إن قال له صاحبها: احمل عليها كذلك وإن أكرى له هذا ~~الشيء أن يحمله إلى موضع معلوم، فعلى صاحب الدابة حملانه على الدابة ~~وإنزاله عنها وقيادتها وسياقتها ورعايتها ورباطها وسقيها وحفظها وحفظ ولدها ~~إذا انفرد. # (ومن استؤجر لرعي غنم) أو بقر أو إبل أو غيرهن أو على عمل يتصل، أو اكترى ~~أداة لعمل أو دارا للسكنى أو للمال يخزن فيها أو قوة دابة أو عبدا وفي شيء ~~مخصوص متصل وما أشبه ذلك (سنة معينة) أو أقل أو أكثر متصلة بوقت العقد أو ~~منفصلة أو غير معينة، بل سنة ما من السنين (ثم قطع) بسفره أو غيره (بينهما) ~~أي بين من استؤجر ومن استأجر، فإن المقام والاستئجار يدلان وهو بالبناء ~~للمفعول ورفع " بين " على أنه متصرف أو PageV10P164 سنين ثم التقيا والغنم ~~بيد الراعي فله أجرته في الأولى، وكراء مثله بعدول فيما بعدها وهو المختار، ~~وقيل له مثل الأول. # ------------------------------------- # رفعه ورد ضمير قطع للاتصال المدلول عليه بالقطع ولفظ بين، ويضعف حذف ~~الموصول، لأنه لم يذكر مثله أي ما بينهما وليس القطع شرطا ومثله الحضور ~~والسكوت على نزع الغنم، وإنما هو ذلك جري على الغالب ولو مضى لنزعتها ~~(سنين) أو أقل (ثم التقيا) بعد الدخول في الأمر على الشرط بينهما وبعد ~~انتهاء المدة والدخول في الزائد عليها (والغنم) أو ms4007 غيره على الحيوان أو ما ~~ينتفع به أو فيه من أنواع الإجارة (بيد الراعي) أو العامل بذلك أو العامل ~~فيه (فله أجرته) وهي ما اتفقا عليه من الأجرة (في) السنة (الأولى) أو غيرها ~~من المدة التي اتفقا عليها (وكراء مثله بعدول فيما بعدها) أي بعد السنة ~~الأولى أو المدة المتفق عليها. # ويعتبر في التقويم وقت العمل لا وقت الحكم لأنه قال: كراء مثله، فلو ~~اختلفت قيمة العمل أو الشيء في الزائد على المدة اعتبر وقت كل، وكذا كل ~~عامل لغيره، ومن عمل بأداة غيره أو في شيء غيره ككراء الدار # فعليه في المدة الأولى المتفق عليها ما اتفقا عليه من الأجرة، وعليه ~~بعدها ما يقول العدول، وكذا لو لم يقطع بينهما بل يلتقيان ويسكت على أمر ~~الكراء والشيء باق بيد الأجير أو المكتري (و) هذا (هو) القول (المختار) لأن ~~المدة الأولى لم يفسخ عقدها شيء فهي على عقدها، والزائد لم يعقداه، ففيه ~~عناء المثل أو كراء مثل الدار لا الأجرة المعقودة أولا بينهما لأنهما لم ~~يعقداها على الزائد (وقيل له) أي للراعي ومثل كل عامل على ما مر من فرض ~~المسألة (مثل) الكراء (الأول) على الزيادة أيضا استصحابا للأصل، وكذا لصاحب ~~الشيء المكرى مثل الكراء الأول على الزيادة أيضا، ويرد هذا القول أن العقد ~~لم يكن إلا على المدة الأولى، فلا تكون أصلا لما زيد عليها فلا تستصحب، ~~ولأن السعر والقيمة قد يختلفان في المدة وما زيد عليها، ولعل PageV10P165 ~~ومن اكترى دابة لحمل معين فله حمل مثله إن شاء بكيل أو وزن أو عدد أو قدر ~~وكذا في ركوب يركب عليها أخف منه أو مثله وكذا، نحوه من الإجارات. # ----------------------------------- # صاحب هذا القول اعتبر السكوت رضى وقد أمكنه أن يقول أو يرسل إليه في ~~الخروج عن الشيء أو في عقده أجرة أخرى فلم يفعل، واعتبار السكوت رضى هو قول ~~بعض مع إمكانه التكلم، فلو لم يمكنه التكلم أو الرسالة وتعذر ذلك فكراء ~~المثل أو أجرة المثل لا غير، ولا يعد متبرعا ms4008 لأنها في يده بحق لا بغصب ~~مثلا، ولأنه ممن يعمل بأجرة ولا سيما أنه عقد العمل بأجرة بل من عمل بلا ~~عقد وكان ممن يعمل به له الأجرة. # (ومن اكترى دابة لحمل) شيء (معين فله حمل مثله إن شاء بكيل أو وزن أو عدد ~~أو قدر) وإن كان من غير الجنس الذي وقع عليه الكراء، وله حمل أقل منه ثقلا ~~ولو من غير الجنس وأراد بالمثل خفة وثقلا فيكال من الثقيل مقدار ما يزن ~~الخفيف لا عدد وزنه، ولا بد من مراعاة ذلك أيضا في العدد، والقدر يتصور ~~بالتحزير وبما يحد وليس مكيالا معتادا (وكذا في ركوب) إذا اكتراها لركوبه ~~أو ركوب فلان (يركب) بضم الياء وإسكان الراء وكسر الكاف خفيفة أو بفتح ~~الراء وتشديد الكاف (عليها أخف منه أو مثله) مثل ما ذكر أو مثل الحمل ~~بالنصب أو بفتح الياء وإسكان الراء وفتح الكاف ورفع أخف ومثل (وكذا نحوه من ~~الإجارات) مثل أن يكتري دارا لسكنى عيال فيسكن فيها مثلهم وأقل، أو مخياطا ~~ليخيط ثيابا غليظة شديدة فيخيط بها مثلها أو ثيابا لينة سهلة أو يكري دابة ~~لحمل أو ركوب إلى موضع معلوم، ثم يصرفها إلى موضع أقرب منه أو أسهل طريقا ~~وهو مثله مسافة أو أقرب أيضا، فإن اكتراها للحمل، فله أن يركب عليها مثل ~~الحمل أو أقل، وكذا العكس لأن الحمل والركوب جنس واحد. # وإن PageV10P166 ................................... # --------------------------------- # اكتراها لركوبه أو ركوب أحد، فلا يركب عليها من تتضرر بركوبه لعدم معرفته ~~بالركوب أو لسوء خلقه إذا كان يلحقها ضرر به، لأن هذه مضرة زائدة فلا تحل، ~~فلا يقال: ظاهر كلام الشيخ يفيد جواز ذلك إذا كان أخف أو مساويا، ولا يحل ~~له أن يركب بالإكاف ما يركب بسرج، وكذا العكس لأن هذا خلاف المتعارف، # فإن فعل نظر العدول: هل وقعت مضرة أو زيادة بذلك؟ وفي " الديوان ": إن ~~كراها للركوب جعل لها ما تركب به كالسرج والبردعة، وإن جعل لها صاحبها فلا ~~يجعل لها خلافه، إلا إن رأى ذلك أصلح للدابة، ms4009 وإن اكتراها وعليها ذلك فلا ~~يبذله، وقيل: له أن يبدل مثله أو أخف، والضابط أن يكتري شيئا لعمل فيعمل ~~مثله من جنس ذلك العمل أو أخف منه، وهو من جنس ذلك العمل فإنه جائز، ولا ~~تنقص الأجرة بذلك ولا تزيد ولا ضمان عليه فيما وقع بذلك العمل، وإن عمل ~~عملا من جنس آخر ولو أقل رجع صاحبه للعناء، وعليه الضمان فيما وقع مثل أن ~~يكتري قادوما لخشبة فيقلب بها أرضا. # وكذا إن اتفق الجنس وكان المضرة في عمله الذي خالف إليه كما إذا اكترى ~~دابة ليحمل عليها قنطارا صوفا فحمل عليها قنطارا حديدا، فإن الوزن واحد ~~ولكن الحديد يضر وله الكراء المعقود لاتفاق العملين في الحمل، وقيل: إذا ~~خالف والعمل جنس واحد رجع للعناء ولزم الضمان كما في الديوان ونصه: وإن حمل ~~أقل مما اتفقا عليه من الجنس الذي اتفقا عليه فعليه الكراء كله، وإن عطبت ~~أو تلفت فلا ضمان عليه، وقيل: إنه ضامن وإن عليه من الكراء مقدار حمله، وإن ~~حمل أقل أو أكثر من خلاف الجنس ضمن الدابة وعناءها بنظر العدول إلخ وقد مر ~~في التكملة السادسة وفي " الديوان ": وإن أكرى دابة ليركبها أحد فلا يجوز ~~إن سماه، وقيل: PageV10P167 # ومن أكرى دارا لزمه نزع ما حدث عليها من ضرر، وللمكتري إدراكه أيضا على محدثه # -------------------------------- # يجوز ويركب عليها من أراد، صغيرا أو كبيرا، ذكرا أو أنثى، وإن كراها ~~ليركبها هو أوغيره من الناس مقصودا إليه فلا يجوز أن يركب عليها غيره، ~~وقيل: يركب عليها من كان مثله أو أقل منه، وإن كراها لركوب رجل مقصود إليه ~~فسمن فزاد في الثقل أو مرض فخف فله الكراء الأول لا يزيد ولا ينقص. # وكذلك الحامل إن وضعت بعد الكراء ولا تحمل ولدها على الدابة إلا بإذن ~~صاحبها، وكذلك المرأة إن حملت بعد الكراء لا يزيد الكراء بحملها، وإذا ~~اكترى دابة معينة أو شيئا معينا فأبدل بها غيرها من دواب المكري أو غيره من ~~أشياء فللمكري عناء دابته أو شيئه، لا الكراء المعقود ms4010 لأنه معقود على غير ~~ذلك الشيء أو على غير تلك الدابة وفي " الديوان ": وإن اكترى رجل دابة ~~معينة ليحمل عليها إلى موضع معين بأجرة معلومة فحمله على غير تلك الدابة ~~تعمد أو لم يتعمد فعليه الكراء بنظر ذوي عدل، وضمان الدابة، وإن حمل الدابة ~~على غير الحمل الذي اتفقا عليه فهو ضامن للحمل وليس له الكراء ا ه وقد مر. # (ومن أكرى دارا) أو بيتا أو نحوهما (لزمه نزع ما حدث عليها) أو على البيت ~~ونحوه، سواء أحدثه هو أو غيره، والمعنى لزمه السعي في نزعه توفيرا لنفع ~~المكتري (من ضرر) سواء أحدثه هو أو جاره أو غيرهما إن أضر بسكنى مكتريها، ~~ويدرك نزعه على محدثه وإن لم يضر بسكناه جاز له نزعه وتركه، وكذا إن رضي ~~المكتري بالمضرة فللمكري أن يقوم بالنزع وأن لا يقوم به (وللمكتري إدراكه) ~~أي إدراك النزع (أيضا على محدثه) ولو رضي به مالك PageV10P168 إن ضر سكناه ~~................................ # --------------------------------------- # الدار مثلا إذ كان مضرة لمن اكتراها (إن ضر سكناه) وإلا لم يدرك على ~~محدثه كائنا من كان نزعه، بل يدرك مالك الدار أو البيت على محدثه إن أحدثه ~~غيره، وإنما صح للمكتري إدراك النزع مع أن الدار ليست ملكا وكذا البيت ~~ونحوه لأن له الانتفاع بذلك فهو مالك لنفعه المدة المعلومة ومضرة الخزين ~~وغيره مما اكتريت الدار أو نحوها له كمضرة السكنى، ويدرك مالك الدار ونحوها ~~على محدثها نزع المضرة التي أحدثها ذلك المكتري، وإن حدث للمكتري عيال ~~فقيل: مضرة حادثة يزيلها. # قال أبو حنيفة: إن استأجر دارا ليسكنها وحده ثم تزوج أسكن زوجه معه. # قال الصيمري: وهو القياس، وهو ظاهر القواعد ا ه قلت: لا يسكنها إلا برضى ~~صاحب الدار، وإلا فكراء مثلها أيضا يلزمه، والمضرة تحصل بالساكن بغير جهة ~~الثقل، فلا يقال إن الدار لا يعتبر فيها الثقل بل السفينة والدابة مع أنا ~~لا نسلم ذلك بل يعتبر في السقوف والاستناد، وإن اكترى للسكنى # ولم يقل ليسكن وحده أسكن جميع عياله بلا مضرة وفي الأثر: ms4011 من استأجر من ~~أحد دارا ولم يعلمه كم معه من العيال والدواب ولما علم استكثر ذلك فقال: ~~اخرج من داري، فإن لم يعلمه وفي سكناهم مضرة فله إخراجهم، وإن لم يكن في ~~سكناهم مضرة لم يكن له إخراجه، لأنه لا بد أن يكون له ولد وزوجة وخادم ~~ودابة ولا ضرر في ذلك، وإن زاد عدد الساكن على ما حد، فكراؤهم على ما عقدا ~~عليه، وقيل: كراء المثل، وعلى صاحب الدار والبيت نزع ما فيها من زبل وتراب ~~مانع من نفع وكنس كنيف مضر إن لم يكنس، وإذا خرج المكتري نزع ما كان منه من ~~زبل وتراب وكنيف. # وإن PageV10P169 وهل يدرك ذلك مستعير أو لا؟ قولان ويدرك رب الدار على ~~مكتريها كعكسه ما أحدثه من ضر، ويدرك على محدثه على جارها وإن مكتريا أو ~~مستعيرا كربها ..................... # -------------------------- # اختلط منهما نزع كل مقدار ما كان منه (وهل يدرك ذلك) المذكور من نزع ~~المضرة على محدثها الذي بصاحب الشيء (مستعير) لأن الشيء بيده على النفع فهو ~~مالك للانتفاع به، فله إدراك النزع على محدث المضرة إن منعته من الانتفاع ~~(أو لا) يدرك ذلك؟ لأن الدار مثلا ليست له ملكا ولا اشترى منفعتها بمال بل ~~يدركه مالكها فقط (قولان) والصحيح الأول، لأنه مالك نفعها بالعارية إلا إن ~~رضي المالك بعدم النزع فلا يدرك المستعير النزع لكنه يصير قد خالف ما ~~استعار عليه لأنه استعار على نفع، وهذه مانعة منه أو من بعضه، فيكون كمن ~~خالف الوعد، فإن كانت الإعارة للثواب نقص له منه، وإن كانت لوجه الله كان ~~ذلك نقصا من ثوابه ومخالفة للوعد، إلا إن نوى الإعارة إلى مدة قد مضت قبل ~~حدوث المضرة (ويدرك رب الدار) ونحوها ( # على مكتريها كعكسه) عكس ذلك وهو إدراك مكتريها على ربها أن ينزع (ما ~~أحدثه من ضر) فمن أحدث أدرك عليه الآخر النزع إلا إن أحدثها ربها ولم تكن ~~مضرة على مكريها ولا منعته من نفع، فإنه لا يدرك نزعها لأنه لا يملك إلا ~~المنفعة بلا مضرة ms4012 تلحقه وقد أمكنته (ويدرك) نزع الضر بالبناء للمفعول (على ~~محدثه) متعلق بيدرك (على جارها) متعلق بمحدث (وإن) كان المحدث (مكتريا أو ~~مستعيرا) فإن من أحدثه فيها على جارها يدرك عليه جارها نزعه لأنه المحدث ~~ولو لم يملكها (ك) ما يدرك على (ربها) نزعه ولو لم يحدثه ربها، بل المكتري ~~أو المستعير لأنها ملكه وساكنها سكنها بأمره وإدخال إياه فيها، والظاهر أنه ~~يدرك نزعه على محدثه لا على ربها، ولعله أراد، كما يدرك نزعه على ربها إن ~~أحدثه ربها لا مكتريها أو مستعيرها. PageV10P170 # ولجار دار أو حانوت منع ربها من كرائها لمضرة ......................... # -------------------------------- # (ولجار دار أو حانوت منع ربها) ومن كانت بيده، بل هذا داخل في قوله: ~~ربها، وكذا في جميع ما مر أو يأتي من كان بيده شيء فهو بمنزلة مالكه في حكم ~~الإجارة إذا جاز له أن يكريه (من كرائها) أي إكرائها (لمضرة) كحداد ونجار ~~إذا كان الضر يلحقه منهما، ومن علم بالفسق أو النظر في الجار والأبرص ~~والأجذم إذا كان طريقهما طريقه، ومن عرف بالسرقة أو اللهو واللعب في داره ~~بجماعة الرجال أو المتبرجات وصاحب الطاحونة والطباخ، إذا كان الضر يلحقه ~~بهما وفي الأثر " من أحدث تنورا بجنب الطريق وآذى الناس بدخينه أو لهبه ~~وبان منه الضر فإنه يزيله ولو قديما، ومن اتخذ رحى في بيته فتأذى منها ~~جيرانه نظر العدول فيها، فإن بان لهم ضرر منها عليهم، فلهم صرف الأذى عنهم، ~~قال صلى الله عليه وسلم: " {لا ضرر ولا إضرار في الإسلام} " (رواه أبو سعيد ~~الخدري)، والمشهور إسقاط قولهم في الإسلام فيكون خبر " لا " محذوفا، أي لا ~~ضرر ولا إضرار في الإسلام أو في الدين أو في الشريعة، والحداد والصائغ ~~والقصار والنساج وغيرهم إذا رفع عليهم جيرانهم وشكوا من أذاهم نظر العدول ~~فيهم فإن رأوه أذى عليهم صرف عنهم، ولا يحمل الضر على الجار والإضرار ~~بالهمزة لموافقة المجرد، فهو بمعنى الضر وهو فعل الفاعل، والضرر نفس الأذى ~~الحاصل من فعل الفاعل، فالمعنى أن الضرر نفسه وفعله ليسا في ms4013 الإسلام أو ~~الضرر بمعنى الضر وهو فعل الفاعل والإضرار ذكر بعده بالعطف تأكيد أو قولهم: ~~لا إضرار # بالهمزة قبل الضاد. # قال ابن الصلاح: هو موجود على ألسنة كثير من الفقهاء والمحدثين ولا صحة ~~له، بل ولا ضرار بلا همز ولذلك أنكرها آخرون وانتصر له بعض بأنه ورد ~~PageV10P171 ........................................... # --------------------------------- # بالهمز في رواية ابن ماجه والدارقطني وفي بعض نسخ الموطإ والمحفوظ في ~~الحديث {لا ضرر ولا ضرار} بكسر ضاد الأخير بلا همزة قبله، وهو الجزاء على ~~الضر، وهو مصدر ضار يضاره مضارة كقاتل يقاتل قتالا ومقاتلة والمراد هنا أنه ~~يضر صاحبه اعتداء لا على جهة الانتصار بالمثل، وقيل: الضرر ما تضر به صاحبك ~~وتنتفع به أنت، والضرار أن تضره من غير أن تنتفع به، مثل أن يمنع ما لا ~~يضره ويتضرر به الممنوع، ورجح طائفة، منهم ابن عبد البر وابن الصلاح، وقيل: ~~الضرر ما لك فيه منفعة، وعلى جارك فيه مضرة، والثاني ما لا منفعة فيه وعلى ~~جارك فيه مضرة، وهو مجرد تحكم بلا دليل، وإن قال غير واحد إن هذا وجه حسن ~~المعنى في الحديث، وقيل: معنى الضرر الضر، والضرار تأكيد في المعنى، وقال ~~ابن حبيب: الضرر عند أهل العربية: الاسم والضرار الفعل، فمعنى الأول لا ~~تدخل على أخيك ضررا لم يدخله على نفسه، ومعنى الثاني لا يضر أحد بأحد، ~~وقيل: المعنى أن الضرر نفسه منتف شرعا وإدخاله بغير حق كذلك والله أعلم. PageV10P172 # باب صح رجوع كل بعد عقد، ولو نقد الثمن ودخل في العمل عند القائل: عقدها ~~جائز كالشركة .......... # --------------------------- # باب في أحكام الطوارئ على العقد والأجرة (صح رجوع كل بعد عقد ولو نقد ~~الثمن ودخل في العمل) ما لم يتمه (عند القائل عقدها) أي عقد الإجارة (جائز ~~كالشركة) إذا عقدها اثنان أو أكثر في مال خاص أو عام، موجود أو منتظر ~~الوجود، فإن من أراد منهم ترك الشركة فله تركها فيقسمون تحقيقا أو يترك كل ~~للآخر ما بيده ويفسخون الشركة فسخا فقط فيما إذا عقداها على منتظر الوجود ~~كما إذا عقدوها ms4014 فيما يكسبون بعد، وللأجير ما ينوبه على ما عمل لأن ذلك ~~كشركة وكالجعل هو إجارة على منفعة مضمون حصولها مثل مشارطة الطبيب على ~~البرء، والناشد على وجود البعير الآبق، وقد اختلفوا فيه، منعه أبو حنيفة، ~~وأجازه غيره، وكراء السفن من الجعل فلا تلزم الأجرة إلا بالبلاغ خلافا لابن ~~نافع، وعندنا من الإجارة PageV10P173 ولا رجوع بعد شروع عند القائل ~~باللزوم، ويجبر الأجير على العمل والمستأجر على نقد الثمن إن أمكن الوصول ~~للتمام، فمن استؤجر بعبد أو دابة أو فدان معين ثم هلك بآفة من الله قبل ~~الدخول، ثم عمل فله كراء مثله إن علم بذلك، ولو # ------------------------------- # لكن الجعل نوع من الإجارة، ويشرط للجعل أن يكون سيرا عند بعض وعليه عبد ~~الوهاب المالكي لا عبد الوهاب الإمام الإباضي الوهبي رحمه الله ورضي عنه ~~ولا يشترط ذلك عند بعض، وعليه ابن رشيد وهو مالكي، وتقدم الكلام على الجعل. # (ولا رجوع بعد شروع) في العمل (عند القائل باللزوم، ويجبر الأجير على) ~~إتمام (العمل) بعد الشروع فيه (والمستأجر على نقد الثمن إن أمكن الوصول ~~للتمام) تمام العمل، وإلا أعطي الأجير مقابل عمله على الأجرة، ولا رجوع بعد ~~العقد عند القائل بأن عقدها لازم ولو لم يدخل في العمل، فيجبر على الدخول ~~والإتمام ويجبر المستأجر على نقد الأجرة، وتقدم # الخلاف، فيجبر الممتنع منهما على ما ترك، وإن قال الأجير: لا أرد لك ~~الأجرة فله ذلك، وإن قال المستأجر: لا تزد الباقي، زاد (فمن استؤجر) على ~~عمل (بعبد) معين (أو دابة) معينة (أو فدان معين) أو بغير ذلك من المعينات ~~كهذه الدراهم وهذه النخلة، وإنما استغنى بقوله معين مرة واحدة لأن المعنى ~~بواحد معين من ذلك (ثم هلك بآفة من الله) بلا واسطة مخلوق أو بواسطة مخلوق ~~غير الأجير والمستأجر لا بإذنهما ولا بأمرهما (قبل الدخول) في العمل (ثم ~~عمل فله كراء مثله) بنظر العدول لا الأجرة المعقودة (إن علم بذلك) المذكور ~~من الإخراج أو الهلاك (ولو PageV10P174 رجع إلى ربه بوجه قبل الشروع وإن لم ~~يعلم فله ms4015 الشيء بعينه إن رجع أو قيمته إن لم يرجع ................ # ----------------------- # رجع) ذلك الشيء الذي جعل أجرة كعبد ودابة أو فدان (إلى ربه بوجه) من وجوه ~~الملك كشراء وإرث وهبة وإجارة وإصداق وغير ذلك (قبل الشروع) في العمل ولا ~~سيما إن لم يرجع إلى ربه أصلا أو رجع إليه بعد تمام العمل أو بعد الشروع ~~فإنه في ذلك كله ما له إلا كراء المثل، لأن العقد الأول انفسخ بذهاب الأجرة ~~المعينة أو إخراجها من الملك، فلا تثبت تلك الأجرة إلا بعقد ثان مجدد وهما ~~لم يجدداه، وذلك على القول بأن لكل من الأجير والمستأجر الرجوع في الإجارة ~~ما لم يكن الدخول وإخراج الأجرة المعينة قبل الدخول رجوع في عقد الإجارة، ~~وذهابها بلا إخراج إبطال من الله لعقدها، فلو ذهبت بعد الدخول بإذهاب ~~مالكها إياها أو غيره فللأجير قيمتها بل عقده عليها الخلاف في العقد على ~~ماله ومال غيره، وقيل: # تثبت الأجرة كلها للأجير بالشروع في العمل ويتم العمل، وقيل: لا يكون ~~إخراجه رجوعا في العقد فيضمن مثله أو قيمته، ومن قال عقد الأجرة لازم ولو ~~لم يدخل في العمل، فللأجير عنده تلك الأجرة إن رجعت للمستأجر، وإن لم ترجع ~~فليجتهد في رجوعها وإن ترجع فليجتهد في رجوعها وإن لم يطق ضمن مثلها إن ~~أمكن أو قيمتها إن لم يمكن كما إذا تلفت والعقد تلف، وقيل: القيمة ولو أمكن ~~المثل، وقيل: يلزم عقد الإجارة بنقدها كما مر، فالكلام هنا يتفرع على ~~الخلاف السابق. # (وإن لم يعلم) ذلك الأجير بذهاب الشيء أو إخراجه من الملك فعمل (فله ~~الشيء بعينه إن رجع) إلى صاحبه (أو قيمته) أو مثله إن أمكن المثل على حد ما ~~مر آنفا، ويعتبر في التقويم قيمة يوم الهلاك لأنه تلف وهو له (إن لم يرجع) ~~بل بقي بيد من انتقل إليه أو أخرجه هو أيضا ولم يطيقا على رجعه. PageV10P175 # أو هلك بعد الرجوع. وإن هلك بيد ربه ما يقبض بعد الدخول ضمن قيمته وإن لم ~~يتم الأجير العمل بعد # --------------------- # (أو هلك ms4016 بعد الرجوع) أو قبل الرجوع أو هلك في يد صاحبه بلا إخراج، وإنما ~~كان ذلك للأجير لأن رب العمل غره أو قصر في إعلامه أو جاء الخطأ من جانبه، ~~ولعله قيد هلاكه بما بعد الرجوع لأنه أدخل هلاكه قبله في قوله: إن لم يرجع، ~~وإن عمل بعض العمل فعلم، فأتم العمل فله على عمله قبل العلم مقداره من ~~الأجرة وعلى عمله بعده أجرة المثل، ومقتضى القول بلزوم الأجرة بالشروع أن ~~يأخذ الأجرة نفسها أو مثلها أو قيمتها إن لم توجد الأجرة نفسها إن علم بعد ~~الشروع وقبل التمام كالقول بلزومها بالعقد، وإنما عذر في عدم علمه لأن ~~العقدة بينهما فلا يحلها أحدهما بعد لزومها بالدخول مثلا بخلاف من أمر أحدا ~~بعقد بيع أو إجارة أو نكاح أو وكله أو استخلفه ونزعه وفعل بعد النزع بلا ~~علم منه بالنزع ففي لزوم فعله قولان، لأنه لا يملك الوكيل والمأمور ~~والخليفة من ذلك شيئا فلم يعذر على قول في عدم علمه. # (وإن هلك بيد ربه ما يقبض) أي ما يصح فيه القبض وهو ما عدا الأصول (بعد ~~الدخول) متعلق بهلك (ضمن قيمته) أو مثله للأجير ضمان تهمة، ولذلك فرق بين ~~ما يغاب عليه وهو العروض إذ يغيب عليها من انتقلت عنه وما لا يغاب عنه وهو ~~الأموال أو لا يغيب عنها بمجرد تسليمها (وإن لم يتم الأجير العمل بعد) لأنه ~~وجب عليه الإتمام فصار مستحقا للأجرة لكن إن أتمه أخذ القيمة أو المثل ولا ~~إشكال، وإن لم يتمه أجبر على إتمامه ورب العمل على إعطاء المثل كله أو ~~القيمة كلها، هذا هو المناسب لقوله على قيمته، فقوله بعد بمعنى قبل مجازا ~~لعلاقة التضاد أي قبل الهلاك أو على ظاهره أي وإن لم يتم العمل عقب الهلاك ~~متصلا تمامه به بل أتمه بعد منفصلا عنه أو حال من العمل مؤكدة PageV10P176 ~~وما لا يقبض كأرض فكحكم ما بيد الأمين إن هلك، وإن بيد الأجير ضمنه، وإن لم ~~يدخل كالبائع. إن أخذ ثمنا من مشتر على ms4017 بيع فضاع من يده ~~.......................... # ------------------------------- # لقوله: لم يتم أي باقيا بعد، ويجوز أن يكون المراد بقوله: ضمن قيمته ~~اعتبر قيمته فيعطيها كلها إن أتمه ومقدار عمله إن لم يتمه (وما لا يقبض ~~كأرض) ودار ونخل وغير ذلك من الأصول (ف) حكمه (كحكم ما بيد الأمين) لا ضمان ~~عليه، فيما للأجير منه (إن هلك) إلا إن تسبب في تلفه، وعلى الأجير إتمام ~~العمل، ولا شيء له على قول لزوم العقد مطلقا أو إن أنقد الأجرة، وأما على ~~قول الآخر فذهب عنه قدر ما عمل وغرم صاحبه الباقي ويقطع العمل، (وإن) تلف ~~ما يقبض (بيد الأجير) هذا عديل قوله: وإن هلك بيد ربه ما يقبض (ضمنه) وإن ~~لم يتسبب في تضييعه (وإن لم يدخل) لكن إن دخل وأتم فقد ذهب # عنه، ولا يدرك شيئا على مستأجره، وإن لم يتم ذهب عنه بقدر ما عمل، وذلك ~~ضمان ورد قيمة أو مثل ما يقابل ما لم يعمل، وهذا ضمان أيضا، وقيل: يجبر على ~~التمام، وذهب عنه ذلك كله، ولا يدرك على مستأجره، وإن لم يدخل فقيل: يجبر ~~على العمل ولا شيء له إلا ما ذهب، وقيل: لا يجبر بل إن شاء ضمن المثل أو ~~القيمة، وإن قلت: كيف ضمن وهو بيده أمانة لم يضيعه؟ قلت: ليس كالأمانة، بل ~~أخذه لنفسه على أن يعمل فليس حكمه حكم من أخذ الأمانة، بل (ك) حكم (البائع) ~~أو نائبه. # (إن أخذ ثمنا) ثمن ما باع (من مشتر) أو نائبه (على بيع فضاع من يده) ولم ~~يتم البيع، فإنه يضمن ولو لم يضيع لأنه أخذ على الملك لا على الحفظ لمعطيه. # قال الشيخ رحمه الله: فهذا يدل منهم أن قيمة ذلك الشيء تكون للأجير ~~PageV10P177 وعلى الأجير الإتمام أو الرد للقيمة يوم هلك، وإن جعلاه بيد ~~أمين فهلك فعلى رب العمل ما لم يدخل الأجير ............ # -------------------------- # مثله إن عمل بعد ذهاب ذلك الشيء، لأن اتفاقهما الأول قد انتقض لذهاب ذلك ~~الشيء كما ذكرنا في المسألة الأولى، ووجه ذلك أنه لما ضاع قبل ms4018 العمل ترتبت ~~قيمته في ذمته، فإما أن يردها أو تكون في نظير عمله وهي كراء المثل ولا ~~يحتاج إلى قيمة العدول هنا، ويقتضي قوله كما ذكرنا في المسألة الأولى أنه ~~لا ينتقض اتفاقهما بذهاب الشيء من يد الأجير إلا إذا علم المستأجر بذلك ولم ~~يدخل الأجير في العمل، فحينئذ يكون له كراء المثل فتكون قيمة الذاهب قائمة ~~مقامه، وأما إذا لم يعلم المستأجر بذلك أو دخل الأجير العمل، فالظاهر أنه ~~لا ينتقض اتفاقهما، فيمضي بتلك الأجرة الذاهبة لا بقيمتها وربما يرشد إلى ~~ذلك قوله كما ذكرنا في المسألة الأولى، والأمر في ذلك سهل لأنه ليس له ثمرة ~~في الخارج سواء مضى بالأجرة أو بقيمتها، قاله العلامة على الشيخ، ويحتمل ~~أنه أراد الشيخ بقوله كما ذكرنا في المسألة الأولى أن هذه نظير تلك في ~~الانتقاض بقطع النظر عن غيره (وعلى الأجير) إذا هلك بيده أو بيد صاحب العمل ~~أنه جعله في يده، والقبض هنا كالقبض في البيوع (الإتمام) للعمل (أو الرد ~~للقيمة) كما تقدم (يوم هلك) الشيء، وقد ذكرت ذلك قبل بقريب # إذ لم أطلع على أنه ذكره لكن ذكرته بتفصيل وخلاف، والخيار للأجير فإن ~~قوله: وعلى الأجير الإتمام أو الرد للقيمة بمنزلة قولك: يا أجير اردد أو ~~أتم فهذا كالصريح في أن له الخيار. # (وإن جعلاه بيد أمين فهلك فعلى رب العمل) لأنهما ولو جعلاه جميعا بيده، ~~لكنه كله لرب العمل لم يستحق فيه الأجير شيئا إذ لم يعمل (ما لم يدخل ~~الأجير) إلا عند من قال: يلزم عقد الإجارة ولو لم يدخل، فإن عمل بعد ذلك ~~استحق كراء مثله لا قيمة ذلك الشيء إذا علم، وإن لم يعلم فقيمة الشيء وإنما ~~رد القيمة إن لم يدخل في العمل أو رضي صاحبه بالفسخ PageV10P178 وبعده ~~بينهما بقدر ما لكل، وبعد الإتمام على الأجير. # ---------------------------- # ورضي ولو دخل، أو عند من قال: لا يلزم العقد ولو دخل (وبعده بينهما بقدر ~~ما لكل)، فيذهب على الأجير مقدار ما عمل أو عن رب العمل ما ms4019 بقي، لأنهما ~~جعلاه جميعا واستحق الأجير مقدار عمله (وبعد الإتمام على الأجير) لأنه ماله ~~كله استحقه بعمله والله أعلم. PageV10P179 # باب إن أخرج رب عمل محله كأرض أو زرع استأجر أجيرا على حرثها أو حصده من ~~ملكه قبل الدخول ثم رجع إليه قبله أيضا ثم عمل الأجير ................... # ----------------------------------- # باب في الطوارئ على محل العمل (إن أخرج رب عمل محله) أي محل العمل أي ما ~~عقدت الأجرة على عمله أو أخرجه غيره كمستأجر رجلا لحرث أرضه المرهونة ثم ~~باعها المرتهن ثم رجعت إلى الراهن بوجه ما (كأرض أو زرع استأجر أجيرا على ~~حرثها أو حصده من ملكه) متعلق بأخرج (قبل الدخول) متعلق أيضا بأخرج أي أخرج ~~رب العمل محله من ملكه قبل دخول الأجير في العمل بأي وجه من وجوه الإخراج ~~(ثم رجع إليه) أي إلى رب العمل بأن ملكه بعد ذلك أيضا بوجه من وجوه الملك، ~~أو أراد ثم رجع إلى الملك أي ملكه، أو يقدر مضاف أي إلى ملكه (قبله أيضا) ~~أي قبل الدخول في العمل (ثم عمل الأجير) أي دخل العمل PageV10P180 فله ذلك ~~الكراء إن لم يعلم، وقد غره إذ لم يخبره وإن علم قبل الدخول ثم رجع فعمل ~~بعد علمه فله عناؤه لفسخ الأول بالإخراج ................. # ----------------------------- # (ف) إن عمله كله (له ذلك الكراء) الذي عقداه كله أولا، وبعضه إن عمل بعضه ~~بحسابه (إن لم يعلم) وإن علم بعدما عمل بعضا فزاد أتمه أو لم يتمه فله على ~~ما عمل قبل العلم ما يقابله من الكراء الأول، وعلى ما عمل بعده عناء مثله ~~(وقد غره إذ لم يخبره) بالإخراج، وجه الغر أنه لو أخبره لاختار ترك العمل ~~مثلا أو طلب أجرة زائدة، وإن نوى الإخبار فنسي أو كان مانع من الإخبار ~~فبمنزلة الغرور في الحكم، ولكن ليس فيه إثم الغرور، ويجوز أن يكون معنى ~~قوله: غره أوقعه في عمل يظن أنه فيه على مقتضى العقد الأول وليس كذلك على ~~مقتضى فعل رب العمل، ولو ألزم بالشرع البقاء على مقتضاه، فيشمل الغرور ms4020 ~~والنسيان والمنع بوجه، ومقتضى قول من يقول بانتقاض وكالة من # نزع من الوكالة ولم يعلم بالنزع أنه يرجع الأجير إلى عناء المثل، ولو لم ~~يعلم بإخراج ما فيه العمل ربه من ملكه. # (وإن علم) الأجير بخروج ذلك من ملك رب العمل (قبل الدخول) في العمل (ثم ~~رجع) في ملك رب العمل (فعمل) الأجير (بعد علمه) بالرجوع (فله عناؤه) سواء ~~كان مساويا للكراء الأول أو أقل أو أكثر، وهكذا كل ما أبطل الكراء فيما مر ~~أو يأتي، وإنما لم يكن له الكراء الأول (لفسخ) العقد (الأول) أو أراد؛ له ~~عناؤه لفسخ الكراء الأول (بالإخراج) مع قيام الحجة عليه بعلمه بالخروج، ~~إخراج رب العمل محل العمل من ملكه، وإنما كان له العناء ولم يعد متبرعا مع ~~علمه لأنه ظن برجوعه بقاء العقد الأول فعمل، وإن لم يرجع ولم يعلم الأجير ~~بالخروج أو علم، فعمل فله عناؤه على من انتقل إليه، وقيل: لا يدرك عليه إن ~~علم، والقولان مبنيان على الخلف فيمن عمل في مال أحد بلا أمر منه، والصحيح ~~أن له عناءه إذا كان في عمله PageV10P181 ويعطيه الأجرة كاملة إن أخرجه بعد ~~الدخول باختياره ............................... # --------------------------------- # نفع صحيح، وقد عرف أنه يعمل بأجر فلا يعد متبرعا، وقيل: إن لم يعلم فله ~~على رب العمل الكراء المعقود، ويدرك رب العمل على من انتقل إليه عناء العمل ~~زاد على الكراء أو نقص أو ساوى، وإن عمل ولم يعلم حتى رجع فكراؤه على رب ~~العمل، وإن عمل بعضا قبل الخروج وبعضا بعده قبل الرجوع وبعضا بعد الرجوع ~~ولم يعلم، فله الكراء الأول على رب العمل، وإن علم فله العناء فيما علم وما ~~يقابل عمله فيما لم يعلم من الكراء الأول، وإن # أخرج بعضه المعين فإن كان هذا البعض هو المعمول فحكمه حكم الكل المعمول ~~لكن بحسابه من الأجرة أو بالعناء عليه، باعتبار عدم العلم بالإخراج والعلم. # وإن كان المعمول البعض الآخر فله الكراء بحسابه وإن أخرج تسمية شائعة فله ~~بحسابها فيما عمل من أجرة أو كراء بحساب ms4021 عدم العلم والعمل وذلك الذي ذكره ~~وذكرناه من الرجوع للعناء من أجل الفسخ إنما هو لأن لكل منهما الرجوع ما لم ~~يدخل والإخراج بمنزلة الرجوع، وقيل: لا يعد بمنزلة الرجوع، كما اختلفوا في ~~تصرف من له الخيار في البيع هل هو قبول من المشتري الذي له الخيار إن جعل ~~له الخيار أو رد من البائع الذي له الخيار إن جعل له الخيار، هذا كله قول ~~واحد ولا يعد ذلك قبولا أو ردا، هذا قول ثان، ومن قال: لزمت الإجارة بعقدها ~~فللأجير الكراء، علم بالإخراج أو لم يعلم، لبطلان الإخراج والحاصل أن البحث ~~هنا مبني على الخلاف، متى تلزم الأجرة، وفيه الخلاف المتقدم (ويعطيه الأجرة ~~كاملة) وهي الكراء الأول (إن أخرجه) أي أخرج محل العمل (بعد الدخول ~~باختياره) هو أي باختيار رب العمل وهو الذي أخرج محل العمل من ملكه لأنه ~~رجوع بعد الدخول، ولما رجع بالإخراج باختيار لا بما جاء من قبل الله أو ~~بمنع غاصب لزمته الأجرة كلها إلا إن رضي الأجير بالبعض، فإن شاء تسبب في ~~رجوعه إلى ملكه فيدخل الأجير فيه لإتمام العمل وذلك مشكل، لأن ذلك الإخراج ~~باطل على القول بلزوم الإجارة بالدخول PageV10P182 وإن هلك طعام استؤجر على ~~نقله إلى معين بطريق أو غنم على رعيها سنة في أثنائها بمعلوم فيهما، فليس ~~لرب الدابة والراعي إلا قدر السير والرعي ولو قبضا، لأن التلف جاء من الله ~~.................................. # ----------------------------- # كما أنه من أكرى دارا لا يثبت له بيعها حتى تتم مدة الكراء إن دخلها ~~المكتري لما اكتراها له فلا أثر لإخراجه إلا إن منعه من العمل فعليه الأجرة ~~تامة وعلى القول بعدم لزومها ولو دخل يصح إخراجه، وللأجير مقابل عمله فقط ~~من الأجرة، وهكذا بحسب الأقوال متى يلزم العقد، ولعله شرط إتمام مدة ~~الإجارة على من أخرج إليه. # (وإن هلك طعام) أو شيء من الأشياء (استؤجر على نقله إلى) موضع (معين ~~بطريق) متعلق بهلك (أو) هلك (غنم) أو شيء من الحيوان قد استؤجر (على رعيها ~~سنة) أو أقل أو ms4022 أكثر (في أثنائها) أي في داخلها متعلق بهلك المقدر أو ~~بالأول باعتبار قيده الذي هو قوله: غنم على رعيها سنة (ب) أجر (معلوم) ~~متعلق ب استؤجر الأول منسحبا على الطعام والغنم (فيهما) أي في الطعام ~~والغنم متعلق بمحذوف نعت للأجر المقدر أو حال من ضميره في معلوم (فليس لرب ~~الدابة والراعي إلا قدر السير والرعي) الواقعين وليس لهما قدر ما بقي (ولو ~~قبضا) كل الأجرة (لأن التلف جاء من الله) تعالى بلا واسطة إنسان أو بواسطة ~~إنسان غيرهما، ولا يكلف أن يأتي بغنم أخرى أو طعام آخر كما لو ذهبت العين ~~التي فيها المنفعة مثل أن يكري له هذه الدابة أو هذه السفينة فتموت الدابة ~~أو تغرق السفينة أو تنكسر، وقد علمت أن سائر ما يرعى حكمه حكم الغنم، وسائر ~~ما ينقل حكمه حكم الطعام، ومثلهما كل ما عقدت الإجارة على عمله وهلك قبل ~~عمله وبعد عمل بعض كثوب يخيطه، وكل عمل PageV10P183 وقيل لم يلزمهما رد بعد ~~قبض وخير رب العمل في تسليم وإتيان بطعام آخر أو غنم أخرى ~~........................ # --------------------------------------- # عقدت الأجرة عليه مدة فتلف قبلها بعد عمل بعضها كالإجارة على الحصد ثلاثة ~~أيام فيحصد بعض المدة فيزول الزرع الباقي كله، وسواء كان الهلاك بلا واسطة ~~أو بواسطة غير رب العمل وغير الأجير كغصب وإفساد، وإن كان برب العمل، وقد ~~أنقد الأجرة فلا يرد منها شيئا، وقيل: يرد عناء ما لم يعمل الأجير، وهو قول # من قال: له الرجوع ولو أنقد ودخل الأجير العمل، وإن كان بالأجير فلا شيء ~~له لأنه عقد على مجموع الأجرة وقد أبطل ذلك. # وقيل: له عناء ما عمل وهو قول من قال: له الرجوع ولو أنقد له ودخل العمل ~~(وقيل لم يلزمهما) أي الراعي ورب الدابة ومثلهما غيرهما (رد) لباقي الأجرة ~~(بعد قبض) لها كلها أو لبعضها إذا كان في هذا البعض ما يزيد على ما وقع ~~منهما من العمل، وإن لم يقبض فله أجر ما عمل فقط، والحاصل أنهما يمسكان ما ~~بأيديهما ويكون ملكا لهما ms4023 سواء الأجرة كلها أو بعضها، لكن إن كان بعضها ~~وكان أقل مما عملا زاد لهما رب العمل ما يتم به مقدار عملهما، وذلك لأن ~~ذهاب ما فيه العمل ليس من قبل الأجير ولا من سببه بل من قبل الله تعالى كما ~~هو مسألة المصنف، فما قبض فهو له ولو أكثر مما عمل وما دون عمله زيد عليه ~~ما يتم به قدر ما عمل (وخير) على هذا القول (رب العمل في تسليم) للأجرة أي ~~في تركها للأجير كما هي في يده وهي ملك للأجير بدون أن يحضر له ما يتم فيه ~~العمل (و) في (إتيان بطعام آخر) ينقله (أو غنم أخرى) يرعاها، وهكذا كل عمل ~~عقد عليه ولا يدرك عليه غير العمل الذي هلك إذا لم يكن من صنفه ولو كان من ~~جنسه، فإن هلك طعامه ولم يدرك عليه نقل طعام آخر غير صنف الأول كبر وشعير ~~ولا نقل غير طعام كحجارة، فإن هلك غنمه لم يدرك عليه رعي بقر، وهكذا ولو ~~بتقدير ما بين الجنسين أو الصنفين والمعز والضأن كواحد إلا إن شرط أحدهما فقط، # وكذا PageV10P184 وكذا مسترضع امرأة لصبي نقد لها أجرتها ثم مات أو ~~استغنى أو أبى بقبول منها قبل التمام ففي الرد له قولان، وإن حدث به مضر ~~بها إن أرضعته كجذام ................................ # ----------------------------------- # البقر والجاموس وإذا أتي له بطعام آخر أو غنم أخرى مثلا، فأبى من العمل ~~فليس له إلا مقدار أجرته على العمل الذي عمله فيما هلك، وإن ترك الإتيان ~~بذلك لم يجد الرجوع إليه ولو كان تركه لفقد ما يأتي به إذا قال: تركت، ~~ويحاسب نفسه فيما في قلبه. # (وكذا مسترضع امرأة لصبي نقد لها أجرتها ثم مات) الصبي (أو استغنى) عن ~~اللبن بطعام وشراب أو بشراب من الأشربة فترك الرضاع (أو أبى بقبول منها) ~~ويريد من غيرها (قبل التمام) تمام مدة الرضاع وهي حولان إذا أطلقا وإن قيدا ~~مدة كسنة فقبل تمامها (ففي الرد) لباقي الأجرة (له) أي للمسترضع وهو الذي ~~عقد لها أجرة الرضاع ms4024 (قولان) قيل: لا ترد له لأنه لم يجئ الامتناع منها، ~~فإن لم تصلها الأجرة كلها زادها على مقدار ما يقابل عملها، وإن شاء أحضر ~~لها طفلا ترضعه باقي المدة على ما مر آنفا وقيل: ترد له مقدار ما يقابل ~~باقي المدة من الأجرة (وإن حدث به) أي بالصبي (مضر بها إن أرضعته) أي ما ~~يضرها إن أرضعته (كجذام) وبرص لأنهما ينتقلان بإذن الله إلى مجاورهما إن ~~شاء الله، قال صلى الله عليه وسلم: {كلم المجذوم وبينك وبينه قيد رمح أو ~~رمحين} وذكر الأطباء أن البرص مما ينتقل كما بينته في " تحفة الحب في أصل ~~الطب " وكذا ذكر الأطباء الجرب والجدري والحمى الدقيقة والقروح العفنة ~~والنقرس والسل PageV10P185 فأبت أن ترضعه كعكسه، أو غار لبنها أو بان بها ~~حمل ولم يرض وليه أن ترضعه على ذلك قوصصت وردت ............. # ------------------------------------ # والقوباء والحصبة والمالخونياء والنجر والرمد والصرع كما ذكرتها في ذلك ~~الكتاب (فأبت أن ترضعه كعكسه) وهو أن يكون بها مضر به كجذام وبرص ونحوهما ~~مما مر (أو غار لبنها أو بان بها حمل) فإن لبن الحامل معيب، وقد كان صلى ~~الله عليه وسلم أراد أن ينهى عنه، فبلغه أن فارس والروم لا يضرهم، فلم ينه، ~~وليس عدم نهيه مخرجا له عن كونه معيبا بل يفيد # أنه ممكن إرضاعه والاكتفاء به ولو كان معيبا (ولم يرض وليه أن ترضعه على ~~ذلك) المذكور من المضر أو الحمل (قوصصت) في الأجرة أي اتبع إرضاعها وما بقي ~~من المدة (وردت) ما بقي من الأجرة مقابلا لما بقي من المدة، وأخذت ما يقابل ~~من إرضاعها، فإن لم يأب وليه ولم تأب هي فلها الأجرة كاملة. # ولو كان لا يحل له ولا لها أن يرضى أو أن ترضى بما يضرها أو يضر الصبي، ~~فإن كانت العلة فيهما جميعا ولم يكن خوف زيادتها فيه أو فيها بالملاقاة فلا ~~يكون ذلك عذرا لمن أراد منهما ترك الإرضاع، وإن كانت واحدة فيهما، لكن ~~اختلفت كبرص أبيض في واحد وبرص أحمر أو أسود في ms4025 غيره أو خيف زيادتها، فإنه ~~يعذر من أراد منهما الترك، فلها بحساب ما مضى فقط، وقيل: لا تجوز الأجرة ~~على الرضاع للجهل بكمية رضاعه ويشكل عليه {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} ~~ويجاب بأن المراد بالأجور العناء، والممنوع عند صاحب هذا القول إنما هو عقد ~~الأجرة على الرضاع، وأما أن ترضع فتعطى عناءها فجائز، وأما قوله تعالى: ~~{وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم}، فمعناه طلب الإرضاع ~~واتخاذ المرضعة PageV10P186 وذلك بعد قبض لا قبله، والأجرة بلا نقد كبيع ~~دين بدين فالمنفعة والكراء معدومان، ولذا ضعفت قبل قبض وقويت بعده كسلم ~~مجمع عليه ................................... # ---------------------------------- # ولا مانع لهذا، وأما قوله عز وعلا: {إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف} فلا ~~يلزم أن يكون في عقد الأجرة لجواز أن يكون المعنى إذا آتيتم ما آتيتموهن من ~~العناء بالمعروف، ولو كان المتبادر أن المعنى إذا أعطيتموهن وقت عقد ~~الإرضاع ما أردتم إعطاءه، فحينئذ ينتفي عنكم حكم حرج التقصير في # تربية الطفل، وأما {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن} فلو تبادر منه أن ذلك ~~على التربية والإرضاع، لكن جائز أن يكون على التربية وجائز أيضا أن يكون ~~بلا عقد أجرة بل عناء، بل هو المتبادر. # (وذلك) المذكور من الرد والقصاص (بعد قبض لا قبله)، وأما قبله فلا رد إذ ~~لم يكن لها قبض فضلا عن الرد، ولها بحسب ما عملت، ولا خلاف فيه (والأجرة ~~بلا نقد) أي بلا إحضار ثمن وإعطائه (كبيع) أي شبيهة ببيع (دين بدين ~~فالمنفعة والكراء) الفاء للتعليل أي لأن المنفعة والكراء (معدومان) لأن كلا ~~منهما مستقبل في الذمة، فالأجرة في ذمة رب العمل والمنفعة في ذمة الأجير، ~~والأجرة في ذمة المكتري، والمنفعة في ذمة المكري متعلقة بما فيه المنفعة ~~ووجود بعض المنفعة فقط كلا وجود لعدم وجود الباقي إلا بعد، بل المعتبر حال ~~العقد ولم يوجد فيه شيء من المنفعة أصلا (ولذا) أي لعدمهما (ضعفت) أي ~~الأجرة أي ضعف عقدها فيلزمها كراهة، ومن أراد التخلص من ذلك أنقد الأجرة ~~(قبل قبض وقويت بعده) أي بعد ms4026 النقد لأنها حينئذ (كسلم مجمع عليه) وأما إن ~~عرض مانع من تلف الغنم ونحوه أو مانع من الإرضاع كما ذكر ولم تقبض الأجرة ~~أو قبضت أقل مما عقد لها فما لهم إلا PageV10P187 ومن استؤجر لردم حفير أو ~~سد ثلمة في معلوم بمعين قبضه فعمل بعضا ثم هدمه سيل وذهب به لم يضمن إن لم ~~يدلس، وخير رب العمل في ابتدائه إلى حد الأجير ~~........................................ # ---------------------------------- # مقدار عملهم. (ومن استؤجر لردم حفير) معلوم وهو الدفن بالرص كما يدل له ~~ما بعد (أو سد ثلمة) معلومة (في) موضع (معلوم ب) أجر (معين) وجملة (قبضه) ~~نعت ثان لأجر المقدر أو حال من الضمير في معين أي بأجر معين مقبوض أو ~~مقبوضا بعد الاستئجار (فعمل بعضا) من الردم أو السد (ثم هدمه) أو بعضه ~~(سيل) أو ريح أو إنسان أو حيوان أو غير ذلك، أي أزاله فشمل الردم والسد ~~وذلك تضمين للهدم لمعنى الإزالة على أحد وجهين في التضمين وأولى من ذلك أن ~~يكون من استعمال المقيد في المطلق، فإن الهدم إزالة مقيدة بالبناء واستعمله ~~في مطلق الإزالة الشاملة لقلع الردم أو ذكر إزالة الدفن بقوله: (وذهب به لم ~~يضمن) أي لم يكن زوال ذلك عليه بل زال على رب العمل، وللأجير الكراء بحسب ~~ما عمل (إن لم يدلس) في الردم أو السد، وإن دلسه ضمن بمثل أن لا يجيد ~~البناء أو يجعل فيه الخلل أو بناه بضعيف أو ردم بخفيف إن لم يكن عرف أو رضى ~~بينهما بذلك النقض الذي ذهب به السيل، ولا عناء له فيما عمل، وإن دلس في ~~بعض دون بعض وكان ما دلس فيه سببا لزوال ما لم يدلس بسيل أو ريح أو غيرهما ~~ضمن وإن لم يكن سببا ضمن ما دلس فقط (وخير رب العمل في ابتدائه) أي في ~~ابتداء العمل كله إن زال كله، ومما بقي إن زال بعضه، فيعمل المستأجر (إلى ~~حد) انتهاء عمل (الأجير) متعلق ب يعمل محذوفا كما رأيت، ويجوز تعليقه بحال ~~محذوفة أي منتهيا إلى ms4027 حد الأجير، وهي حال مقدرة لا مقارنة ولا # محكية، والقول قول الأجير في عدم التدليس وقول المستأجر في كمية البناء، ~~فإن ادعى الأجير أنه بنى إلى موضع كذا وادعى المستأجر أنه بنى أقل من ذلك ~~أو قال: لا أدري، فليبين الأجير PageV10P188 فيتم، وفي الرد بالحساب ~~..................................... # ----------------------------------- # وإلا فلا يمين على المستأجر، لأنه ليس ذلك في يده، وقيل يحلف. وإن قال ~~له: قد رأيته وصل إلى كذا أو قررت أنه وصل وأنكر المستأجر حلف، وإذا أنكر ~~الأجير التدليس، ولا بيان عليه حلف أنه ما دلس (فيتم) الأجير العمل كما ~~اتفقا أو فيأخذ أجرته كاملة (وفي الرد) رد باقي الأجرة (بالحساب) لما عمل ~~الأجير، وما لم يعمل يمسك الأجير مقابل عمله، ويرد منه رب العمل مقابل ما ~~لم يعمل، وإن قال صاحب العمل: اردد إلي بالحساب، وقال الأجير: بل أعيد عمل ~~ما زال ولو لم أدلس، وأتم العمل فاستحق الأجرة كلها، ولا أجرة للإعادة فإن ~~أبا عمرو محمد بن أبي ستة يقول: إن القول قول الأجير، ووجهه أنه قد شرع في ~~العمل، فيبقى على ما يصل به إلى الإكمال، فلا يقال: إن إعادة العمل تبرع، ~~ولا يلزم قبول التبرع لأنا نقول: قبوله هنا له مزية لأنه يتوصل به إلى تمام ~~العمل المعقود أولا وظاهر كلام الشيخ أنه يجبر على الرد بالحساب إذا أراده ~~رب العمل كما أطلق في ثبوت الخيار لرب العمل، وما ذكرنا من أنه لا يلزم ~~قبول التبرع، إنما هو إذا لم يكن عارض، وإن كان عارض لزم قبوله كقبول ماء ~~للصلاة حيث لا ماء لها أو للشرب لتنجية نفسه كذلك، وإن لم يقل له: اعمل ما ~~زال إلى حيث # انتهيت، ولكنه عمل ساكتا عن ذلك، فذلك لا يعد اختيارا للابتداء إلى حيث ~~وصل الأجير ثم إتمام الأجير لأنه لم ينطق باختيار ذلك، ولأن له عمل ما له ~~ولو اختار رد باقي الأجرة وترك العمل. # وإن اختار رد باقي الأجرة ولم يرد له، فليس له أن يرجع إلى الابتداء إلى ~~حد ms4028 الأجير وإتمام الأجير، لأن فسخ العقد لمن فسخه يكون بالنطق كعقد سائر ~~العقود عند التحقيق وقال عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة: لرب العمل ~~الرجوع إلى ذلك ما لم PageV10P189 وإن لم يقبض فله ما عمل بحسابه، وإن ~~استؤجر لنقل تراب أو حجر أو ردم حفير من معلوم لآخر أو فيه بمعلوم فعمل ~~بعضه ....... # ------------------------------- # يقبض ما طلب رده من الأجير أخذا من قول الشيخ، وإن شاء رد عليه، إذ عبر ~~بقوله رد عليه، فما لم يحصل الرد، فله الرجوع إلى ذلك، وليس كذلك عندي لأن ~~معنى قوله: وإن شاء الرد رد عليه أن له أحد الأمرين إذا شاءه فيه يكون ~~الفصل بينهما ويلزمه، وإنما خير رب العمل ولم يلزمه العمل إلى أحد الأجير ~~لأن العمل عقد أولا للأجير، فلا وجه لإلزام رب العمل أن يعيد ما عمل الأجير ~~ولا لإلزام الأجير إعادة ما عمل (وإن لم يقبض فله ما عمل بحسابه) ولا خيار ~~لرب العمل لضعف عقده بعدم نقد الأجرة. # وإن سد الأجير الثلمة كلها أو ردم الحفر كلها بلا تدليس، فأزال السيل أو ~~غيره، فلا ضمان عليه وله الأجرة المعقودة كلها، وقيل: على الأجير ضمان ما ~~عمل، وفسد قبل التمام ولو لم يضيع ولم يقصر. # قال في التاج ": من قضى أجيرا أن يبني له دارا أو حائطا على بستان وحد له ~~الطول بسطة والعرض ذراعا فبنى شيئا منه ثم هدمه الغيث، فقيل: # إنه يذهب على الأجير حتى يتم، وإن كان فيه جهل فهدم كذلك، فله عناؤه ا ه ~~باختصار وكذا غير الغيث والكلام في سائر الأعمال كالكلام في الردم والسد. # (وإن استؤجر لنقل تراب) معلوم (أو حجر) معلوم أو غيرهما (أو ردم حفير) ~~معلوم (من) موضع (معلوم ل) موضع معلوم (آخر) هذا عائد إلى نقل (أو فيه) أي ~~في موضع معلوم هذا عائد إلى ردم بأن عاين الموضع، وقد وصف له طول الحفير ~~وعرضه (ب) أجر (معلوم فعمل بعضه) بعض أحد المذكورين PageV10P190 ثم ردم ~~الحفير سيل إلى حد ms4029 الاتفاق أو نقل ذلك فله من كرائه قدر عمله إن عمل، وإلا ~~فلا شيء له ولو قبض وكذا إن استؤجر لملء جب .............................. # -------------------------------- # بعض الردم أو بعض النقل (ثم ردم الحفير سيل) أو بحر أو نهر أو ريح أو ~~إنسان أو غير ذلك (إلى حد الاتفاق أو نقل) السيل أو ما ذكرت بعده (ذلك) ~~الحجر أو التراب ومثله غيره والحجر يطلق على الواحد فصاعدا كالماء والتراب ~~والزيت يطلقن على القليل والكثير مجتمعا أو متفرقا (فله من كرائه قدر عمله) ~~من الأجرة المعقودة قبضها أو لم يقبضها (إن عمل) كما هو فرض المسألة إذ ~~قال: فعمل بعضه ولو أسقطه لكان الأصل، ولكن ذكره ليبين به ما بعده أو بفتح ~~الهمزة أي إن عمل وما عمل السيل أو غيره فهو لرب العمل إلا ما عمل الإنسان ~~وقال: إني عملته للأجير، فللأجير الأجرة المعقودة، وإن قال: عملته لهما، ~~فللأجير النصف من أجرة ما عمل الإنسان، وله ما عمله ابنه الطفل وعبده ولرب ~~العمل عمل طفله أو عبده، وإن قال الإنسان عملت منه كذا للأجير، وكذا لغيره ~~فله ما قال إنه عمل له وكذا في سائر الإجارات وإن عمل بعضا فعمل السيل أو ~~غيره بعضا فلم يتم العمل، فإنه يعمل الباقي وله أجر ما عمل أولا وآخرا فقط، ~~وكذا وإن تعدد عمل غيره في خلال عمله له عمله فقط ولا يصيب رب العمل # أن يكفه عن باقي العمل في ذلك، فيعطيه ما يقابل ما عمل قبل فقط إلا عند ~~من يقول إن له الخيار، ولو دخل العمل وكذا الأجير لا يصيب الترك إلا على ~~هذا القول، وإن ابتدأ السيل أو نحوه العمل، فزاده هو فله ما زاد ولا يصيب ~~أحدهما الترك إلا على هذا القول (وإلا) يعمل الأجير شيئا بأن عمل السيل ~~مثلا العمل كله (فلا شيء له ولو قبض) الأجرة، فإنه يردها ولا يدرك أن ينزعه ~~هو أو رب العمل ثم يعمله، فيأخذ الأجرة. # (وكذا إن استؤجر لملء جب) معروف بالماء العذب، PageV10P191 أو دابة ms4030 لحمل ~~معلوم لآخر بمعين فملأ المطر الجب أو غصب الدابة غاصب بحملها عليها إلى ~~موضع الاتفاق فقدر عليه فيه لم يلزم رب المتاع إلا ما كان قبل أن تؤخذ ~~الدابة من أيديهما، لا ما حمل الغاصب عليها وهو ................... # ----------------------------- # أو بالماء المالح، أو بالماء مطلقا عين موضع نقل الماء، فيكون ذلك إجارة، ~~أو لم يعينه، فيكون جعلا (أو دابة) عطف على المستتر في استؤجر أي أو ~~استؤجرت دابة (لحمل) شيء (معلوم ل) موضع معلوم (آخر ب) أجر (معين فملأ ~~المطر) بالقطر أو بالسيل أو ملأه بحر أو عين أو إنسان على حد ما مر في ~~المسألة السابقة (الجب أو غصب الدابة) منهما وهما معها (غاصب) أو سرقها ~~سارق أو ساقها سائق غيرهما أو ساقها من غلط فيها أو مشت وحدها أو هربت وهما ~~نائمان مثلا أو لم يقدر (بحملها) حال كون الحمل (عليها إلى موضع الاتفاق ~~فقدر) بالبناء للمفعول أي قدرا معا أو أحدهما (عليه) أي على الغاصب أو قدر ~~عليها إذ هربت أو سقيت أو لم يقدرا (فيه) أي في محل الاتفاق (لم يلزم رب ~~المتاع إلا ما كان) أي إلا أجر ما كان من العمل (قبل أن تؤخذ الدابة من ~~أيديهما)، وكذا إن لم يكن معها إلا صاحبها أو إلا المستأجر (لا) أجر (ما ~~حمل الغاصب) أو السارق أو غيرهما أي لا أجر حملهم (عليها) ولا أجر مشيها ~~وحدها حاملة، والعطف بلا على مدخول إلا كما فعل المصنف مستعمل في كلام بعض ~~العلماء وليس عربيا، ولعل المصنف لم يستعملها عاطفة بل ما بعدها مبتدأ ~~مطلقا أو اسم لها عاملة كليس، أو إن إذا جعلناه نكرة موصوفة والخبر محذوف ~~أي لازم له، لأن حمل الغاصب أو نحوه لم يقدروا عليه وإن لم يحضر مع الدابة ~~إلا صاحب المتاع، فعليه # الأجرة كلها إذا حمل عليها الغاصب أو نحوه مما مر أو هربت ووصلت إلى محل ~~الاتفاق لأنها ليست في يده أمانة، بل هي في يده كالمثمن في يد المشتري. # (وهو) أي ms4031 ما حمل الغاصب أي PageV10P192 عليه وعليه ما قبل المطر له إن ~~عمل .............................. # ---------------------------------- # أجرة حمله، وكذا غير الغاصب (عليه) أي على الغاصب، وكذا غيره، وعلى ~~المستأجر لرب الدابة كراء باقي الطريق إن سلم ماله وقدر عليه حيث وصل كما ~~أراد، وإن لم يقدر على ماله فعلى الغاصب، وإن وصل ناقصا وقدر على ما وصل ~~فعليه كراء باقي الطريق إلا ما نقص، وأما إذا لم يقدر عليه ولم يوصله فعليه ~~- أعني الغاصب - عناء ما جرى بدابته حاملة (وعليه) أي صاحب الجب المدلول ~~عليه من قوله: (ما قبل المطر له) أي لمن استؤجر أو على رب العمل المدلول ~~عليه بقوله: استؤجر، فإنه لا بد لمستأجر بالفتح من مستأجر بالكسر، والمعنى ~~واحد (إن عمل) بعض نقل الماء، أعني أن له ما يقابل عمله من الكراء إن نقل ~~الماء للجب، فملأه السيل أو نحوه، وكذا إن نقل بعضا فصب فيه السيل أو نحوه، ~~ولم يملأه، ثم ملأه الأجير أو تعدد ذلك مرارا ثم امتلأ، ابتدأ السيل أو ~~نحوه أو ابتدأ الأجير، ختم الأجير أو غيره، فما للأجير إلا عمله متى عمله ~~مجتمعا أو مفترقا، ولا يصيب أحدهما الترك كما مر إلا على قول مجيز ترك ~~العقد بعد الدخول، وكذلك إن استأجر أحدا لحمل شيء فحمله الماء كل الطريق ~~حتى أوصله أو بعض الطريق، فذلك لصاحب الشيء، ولا أجرة للأجير قال في التاج ~~": من استأجر لحمل خشب وهي على الساحل # ، فمد البحر فحملها حتى طرحها في باب صاحبها، فلا كراء للأجير، وإن طرحها ~~في الماء وجرها فأوصلها، فله الكراء تاما وإن ضرها الماء غرم النقص، ولا ~~ينصت إلى قول ربها: إن العقد على أن تحملها فلا أعطيك الأجرة. # قال أبو الحواري: يقال لرب الخشب: إن شئت فرده إلى الموضع حتى ~~PageV10P193 وكذا إن استؤجرت سفينة لحمل كذلك فساروا بعضا فردتهم الريح إلى ~~مخروج منه أو حملتهم لموضع لا يريدون جازت بهم مرادهم فلربها من الكراء ما ~~سارت بهم متوجهين أولا فقط، والريح كالغاصب ........................ # --------------------------------- # يحمله الأجير، وإن شئت ms4032 فأعطه كراءه تاما. (وكذا إن استؤجرت سفينة لحمل ~~كذلك) أي لحمل معلوم، وهو هنا الناس أو هم ومالهم إلى موضع معلوم بأجر ~~معلوم (فساروا) أي من كانوا فيها (بعضا) من مسافة السير (فردتهم الريح إلى) ~~موضع (مخروج منه) نائب فاعل مخروج ولا ضمير في مخروج (أو حملتهم لموضع لا ~~يريدون) أو وصلت بهم إلى موضع يريدونه، بمواجهة أو محاذاة و (جازت بهم ~~مرادهم) وهو ذلك الموضع الذي يريدونه جاوزته بعد وصوله أو محاذاته عن قرب ~~أو بعد، ويحتمل دخول المحاذاة عن بعد في قوله: لموضع لا يريدونه (فلربها من ~~الكراء ما سارت) أي مقدار أجرة ما سارت (بهم متوجهين) إلى الموضع المقصود ~~المخروج إليه (أولا فقط) فإن خرجت من موضعها إلى ما لا يريدون، فلا شيء لهم ~~إن لم يسيروا شيئا إلى ما يريدون، سارت بعضا إلى ما يريدون ثم إلى ما لا ~~يريدون مرارا مختلفة هكذا أو جرت من أول إلى ما لا يريدون ثم إلى ما يريدون ~~أو هكذا مرارا، فلربها كل ما سارت إلى ما يريدون، ولا يعدون في ذلك رجوعها ~~في الموضع الذي ساروه متوجهين، وكذلك الدابة إذا هربت، فإنها كالسفينة في ~~الأحكام المتقدمة والآتية، فإذا خرجت الدابة هاربة أو السفينة عن الطريق ثم ~~رجعت إلى الطريق من جانب آخر قدام الموضع الذي خرجت منه، فإنه يعد لها من ~~نفس الطريق ما بين مخرجها إلى مرجعها إلى حيث انتهت فيه. # (والريح كالغاصب) في السير بلا رأي مالك الشيء لا في الأجرة، لأنه لا ~~PageV10P194 ولا يلزمه ردهم إلى مخرج منه، ولا إيصالهم إلى آخر إن كانوا في ~~مأمن يسافر إليه، وإلا لزمه إيصالهم لعمارة أو أمن بلا كراء، ~~............... # ----------------------------- # أجر لما حمل الغاصب إلى الموضع المقصود بخلاف السفينة، أو أراد أن الريح ~~كالغاصب في كونها لا أجرة فيما سارت بهم غير متوجهين، كما لا أجرة في حمل ~~الغاصب ولو إلى الموضع المراد، وأيضا الريح كالغاصب في أنه لا يطاق، ولا ~~طاقة لصاحب السفينة بطي شراعها لأنها تغرق بذلك ms4033 في غير المرسى (ولا يلزمه) ~~أي لا يلزم رب السفينة (ردهم إلى مخرج منه ولا إيصالهم إلى) موضع (آخر) غير ~~المقصود إليه، وأما المقصود إليه، فيلزمه إن أرادوه وقد وقعوا في غير مأمن ~~كما يذكره قريبا (إن كانوا في مأمن) بفتح الميمين وإسكان الهمزة بينهما أو ~~بقلبهما ألفا، أي في موضع أمن (يسافر إليه) لا في موضع خرب لا يجدون من ~~يحملهم منه، أو معمور لا يجدون كذلك، ولا إلى موضع لا يسافر إليه مخافة ~~القتل أو سلب المال أو السجن أو مثلة أو مضرة أو أخذ المكس إلا إن أوصلتهم ~~إلى موضع مكس ولم يمكنهم الهروب حتى أخذ منهم المكس، أو فعلت بهم المضرة ~~فلا يلزمهم الانتقال إلى موضع آخر بهم لوقوع المحذور ومضيه، فإن كان أهل ~~زمان يسافرون إلى مواضع المكوس كهذا الزمان والالتجاء إلى الله، أو كانت ~~قرية يسافر إليها الناس ولو كان فيها أخذ المكس فذلك مأمن (وإلا) يكونوا في ~~مأمن أو في موضع يسافر إليه (لزمه إيصالهم لعمارة أو أمن بلا كراء) لأن ذلك ~~حق واجب عليه ومصيبة لزمته لماله وهو سفينته بواسطة الريح، وإن أبوا إلا أن ~~يصلهم إلى الموضع الذي اكتروا إليه أوصلهم إليه. # وإن قالوا: ارددنا إلى ما خرجنا منه، وقال هو: أحملكم إلى غيره، فإنه ~~يحملهم إلى موضع # الأمن الأقرب، فإن كان هو الذي خرجوا منه فإليه، وإن كان هو ما قال: فإلى ~~ما قال، وإن استويا في القرب فإلى ما قالوا، وإن كان ما قالوا غير مأمن له ~~لم يلزمه الرد إليه، وإن أرادوا مأمنا غير المخروج منه وأراد هو المخروج ~~منه أو آخر غير مبعد لهم ولا PageV10P195 وإن قصدوا مرادهم الأول، فله ~~كراؤه ولزمه إيصالهم إليه إن طلبوه ومن استؤجر لحفر غار أو جب بعدد أذرع ~~سميت في طول ............................... # -------------------------- # مضرة عليهم فإلى ما أراد (وإن قصدوا مرادهم الأول) فحملهم إليه ولم يذكر ~~هو ولا هم كراء (فله كراؤه) أي الكراء الأول كانوا في مأمن بحساب ما ساروا ~~منه، وإن ms4034 ساروه كله فالكراء كله، ويحسبون موضع عدم الأمن في رجوعهم، وموضع ~~الأمن إذا قصدوا الأول، وإن قصدوه ولم يجاوزوا موضع عدم الأمن الذي ألقتهم ~~إليه الريح فلا أجرة لهم في رجوعهم، وإن اتفقوا على شيء فعلى ما اتفقوا، ~~وإن كانوا في مأمن فقصدوا الأول، فله كراء مثله إلا إن اتفقوا على الكراء ~~الأول أو غيره (ولزمه إيصالهم) من موضع غير الأمن وموضع الأمن (إليه) إلى ~~موضعهم الأول الذي إليه الكراء، ولا يجد أن يقول: قد مالت بنا الريح عن ~~الطريق فيفسخ العقد، لا يصح له هذا (إن طلبوه) أي إن طلبوا من الأجير ~~موضعهم الأول أو طلبوه أن يوصلهم إليه، والمعنى واحد، وله كراؤه الأول ولو ~~لم يذكروه، وإن أراد أكثر منه أو أرادوا أقل فما هو إلا الأول، والكلام ~~فيما إذا سافر بالسفينة مكتريها دون صاحبها، أو سافر بها صاحبها بأموال ~~مكتريها دون مكتريها كالكلام كله فيما إذا سافرا بها معا غير أن صاحبها لا ~~يترك متاع المكتري في بلد لم يقصد إليه، ولو كان بلد أمن، والمكتري لا يترك ~~السفينة كذلك، ومن فعل منهما ضمن. (ومن استؤجر لحفر غار أو جب) أو غيرهما ~~مما يحفر (بعدد أذرع سميت) نعت أذرع، وكذا كل ما يحد به كحبل وعصا وباع، ~~والحد بالأذرع أو غيرها عائد إلى كل من الغار والجب، ومثلهما كل ما يحفر ~~(في طول) إلى PageV10P196 وعرض وعمق بمعلوم، ثم حفر بعضه فوجده ألين مما ظن ~~في الموضع فلرب العمل منعه من الإتمام وتجديد اتفاق معه .... # -------------------------------- # جانب (وعرض) إلى جانب (وعمق) إلى أسفل والثلاثة عائدات إلى الأذرع، وإن ~~لم يكن للمحفور طول وعرض حد له الوسع والعمق كبئر إذا لم يعتد لها طول ~~وعرض، وإن عرف الأجير ذلك قبل كفى علمه عن الحد مثل أن يكون الغار معمولا ~~قبل ذلك ودفن، وقد علمه الأجير، وكذا إن تبين الطرف كفى، فيتبعه بعد أن يحد ~~له العمق، وكذا يبين له كل ما خفي عنه ويكفي علمه بما لم يخف (ب) كراء ms4035 ~~(معلوم ثم حفر بعضه فوجده ألين مما ظن في الموضع) بحسب ظاهر الأرض إن لم ~~يكن حفير معروف قبل ذلك في المواضع القريبة وبحسب الحفير المعروف قبل في ~~المواضع القريبة إن كان حفير معروف فيها، (فلرب العمل منعه من الإتمام ~~وتجديد اتفاق معه) فيعطيه أجره بحساب الكراء الأول على ما حفر قبل أن يجد ~~الألين ويعطيه ما اتفقا عليه بعد وجوده إن اتفقا، وإن منعه فعمل فلا أجرة ~~له ولا عناء على ما عمل بعد المنع، ولرب العمل فسخ العقد لما بعد، فيعطي ~~الأجير كراءه بحساب ما عمل لعروض ما لم يتفقا عليه، ولا يصيب أن يعمله أو ~~أجير آخر غير أجير على أنه إذا وصل إلى ما يشبه ما اتفقا عليه رجع الأجير ~~الأول في عمله، فيكون له أجر ما عمل فقط بحساب الكراء الأول، إلا إن رضي ~~الأجير؛ لأن له # ترك العمل إذ عقد الأجرة على خلاف ما ظهر، وليس كما إذا هدم السيل مثلا ~~البعض الذي بناه بلا تدليس لأن له عملا في البناء المهدوم، وكذا الردم، ~~فقال من قال: يكون لرب العمل أن يبني إلى الموضع ثم يتم الأجير، وإن قلت: ~~ما كيفية الاتفاق إذا وجد ألين؟ قلت: يتفقان أن كل ذراع أو كل شبر أو نحو ~~ذلك من هذا الألين بكذا، فإن لم يتم مقدار حدا به أو تم وزاد شيء ولم يتم، ~~فله بحسب الكراء PageV10P197 وإن أتم ولم يمنعه فله ما اتفقا عليه أولا وعد ~~المستأجر مسامحا له إن علم وسكت وإلا فكراء المثل، وقيل: يرد إليه مطلقا ~~................ # ------------------------ # للمقدار مثل أن يقولا: ذراع بريالة فيخرج في الألين نصف ذراع فله نصف ~~ريالة أو يخرج ذراع ونصف فله ريالة ونصف وهكذا. # (وإن أتم) الأجير العمل وقد عرضه الألين (ولم يمنعه) رب العمل مع علمه ~~بالألين، أو قال للأجير: اعمل وقد علم به (فله) أي للأجير (ما اتفقا عليه ~~أولا) من الكراء (وعد المستأجر) بكسر الجيم (مسامحا له إن علم وسكت) في ~~صورة عدم منعه مع ms4036 علمه تنزيلا لسكوته مع علمه منزلة الرضى ومصرحا بالمسامحة ~~في صورة قوله: اعمل وقد علم به كما هو مصرح إذا قال له اعمل على الأجرة ~~الأولى وقد علم (وإلا) يعلم المستأجر وأتم الأجير العمل (ف) له (كراء ~~المثل) على الألين وما يقابل عمله من الكراء المعقود على غيره، وإن علم ~~المستأجر باللين فتركه حتى خرج منه، فليس له بعد ذلك أن يرده فيه إلى كراء ~~المثل، ولو قام عليه قبل الشروع فيما يلي الألين، ولا أن يكفه عن العمل إلا ~~عند من قال: عقد الإجارة غير لازم ولو شرع في العمل أو لو نقد الأجرة # وإن علم فتركه ثم قام عليه قبل الفراغ من اللين فله قيامه فإن شاء أن ~~يقول له: اترك العمل، فله ذلك، فيعطيه على ما عمل من غير الألين ومن الألين ~~من الكراء الأول ما ينوب عمله (وقيل، يرد إليه) أي إلى كراء المثل في ~~الألين وما قبله وما بعده (مطلقا) علم وسكت أو لم يعلم، ما لم يقل له: اعمل ~~كذلك، أو اعمل على الكراء الأول وقد علم لأن ذلك خلاف ما اتفقا عليه لأن ~~اتفاقهما على مجموع عمل بمجموع كراء كما ينفسخ على هذا القول إلى كراء ~~المثل إن عمل بعد PageV10P198 وكذا إن وجد الأجير داخله أشد مما ظن في ~~المحل، فله أن يجدد، وإن أتم على ذلك عد مسامحا ومتبرعا عليه، وقيل: له ~~كراء مثله ..................... # ------------------------------ # الوجود وعقد أولا أن كل ذراع مثلا بكذا. (وكذا إن وجد الأجير داخله أشد ~~مما ظن في المحل) نفسه بحسب ظاهر الأرض، أو بحسب المواضع القريبة على حكم ~~ما مر في مسألة وجود الألين (فله أن يجدده) بأن يقول: كل ذراع مثلا من هذا ~~الأشد بكذا على حد ما مر، ويأخذ على ما قبل ذلك وما بعده مما ليس بأشد على ~~حسابه من الكراء الأول، وله أن يترك العمل ويأخذ على ما عمل بحسابه من ~~الكراء الأول لعروض ما لم يتفقا عليه، ولو أحب رب العمل التجديد ولا ms4037 يدرك ~~رب العمل أن يعمله هو أو أجير آخر أو غير أجير على أنه إذا خرج من الأشد ~~رجع الأجير الأول في عمله على حسب عمله من الكراء الأول (وإن أتم) الأجير ~~العمل (على ذلك عد مسامحا) مساهلا في العمل لرب العمل (ومتبرعا عليه) تاركا ~~له ماله أخذه به لو قام به، وإن عمل حتى خرج من الأشد إلى ما اتفقا عليه ~~عده متبرعا مسامحا ولم يجد أن يترك العمل ولو لم يعمل بعد الأشد شيئا، وإن ~~عمل بعض الأشد فقام لترك العمل فله ذلك فيأخذ على الأشد الذي عمل وما قبله ~~وما ينوبهما من الكراء الأول على حد سواء الأشد والألين سواء لأنه عمل ما ~~عمل منه بلا تجديد، ومن قال: إذا كان لأحد المتعاقدين على شيء من بيع أو ~~شراء أو غيرهما الخيار كان للآخر فإنه يقول: إن للأجير ترك العمل كما أن ~~لرب العمل ترك العمل إذا خرج الألين، ولو قال له رب العمل اعمل على الأجرة ~~المعقودة أولا، وإن لرب العمل ترك العمل كما للأجير إذا خرج الأشد، ولو قال الأجير # له: إني أعمله لك على الكراء الأول (وقيل: له كراء مثله) على الأشد وغيره ~~ولو سكت حتى أتم أو خرج من الأشد أو لم يتم الأشد لخروج PageV10P199 وإن ~~حفر فانتهى إلى حفر قديم به فله قدر عمله وعناء ما حمل من محفور. وإن ~~استأجر دابة لحمل معلوم من معلوم لآخر بمعلوم فمر بها لمحل الحمل # -------------------------- # خلاف ما عليه العقد، وإن شرط المستأجر التراب والصفا والمدر، وظهر ما ~~يخالف الظاهر، فكمن لم يشترط ذلك، وقيل: إن شرط ذلك فلا رجوع للأجير بظهور ~~الصفا أو الشدة، وإن أرسل القول فعليه أن يحفر ما كان مدرا، وإن استؤجر ~~أجراء على الحفر أو الهدم فلا ضمان على مستأجرهم، ويضمن الحي منهم الميت إن ~~وقع بسببه، وقيل: إن لم يتبين أنه سبب ولا غير سبب ضمنه، ولا ضمان على من ~~غاب عن المحل، ومن استأجر على حفر بئر وقد مات ms4038 فيها رجل قبل، فعليه دية من ~~مات فيها إلا إن بين له أنه قد مات فيها رجل قبل؛ ذكره في التاج؛ وكذا غير ~~البئر كالكنيف والمطمورة. (وإن حفر فانتهى إلى حفر قديم به) أي فيه لا ~~يحتاج إلى حفر لأنه قد حفر من قبل من ذلك الموضع أو على جانب وترك فيه ~~هائلا أو كان كذلك بخلقة من الله بلا فعل أحد (فله قدر عمله) قبل وبعد من ~~الكراء السابق (وعناء ما حمل من) تراب (محفور) بلا حفر منه بحسابه على ~~الكراء الأول، وإنما قال " عناء " لمجرد احتياجه إلى تقويم العدول حمله بلا ~~حفر، لا لكونه عناء محددا، والحاصل أن له ما ينوب حمله بلا حفر من جهة ~~الكراء المعقود، وكذا سائر الأعمال إذا وجد الأجير ما عمل عملا خالصا أو ما ~~عمل بعض عمل، فإنه يسقط من كرائه ما يقابل ذلك. # (وإن استأجر) رجل (دابة) من غيره (لحمل) شيء (معلوم من) موضع (معلوم ل) ~~موضع (آخر ب) كراء (معلوم فمر) هو (بها لمحل الحمل) ليحمل منه على دابته ~~PageV10P200 فمنع من حمله وإن بتلفه، فهل لها كراؤها ذاهبة أو راجعة ~~................................ # ------------------------- # (فمنع من حمله) أي من حمل ذلك المعلوم بمانع ما من الموانع كجبار البلد ~~أو سلبة فيه أو في الطريق أو ترك صاحب المال الاكتراء أو غير ذلك (وإن ~~بتلفه) أو وجوده وقد فسد لا يصلح لصاحبه حمله أو أبى صاحب المال من الحمل ~~ولم يجد صاحب العمل من ينصف له فعطله صاحب المال ولو من بعيد أو وجده قد ~~أرسل أو نحو ذلك (فهل) عليه (لها) أي لصاحبها (كراؤها ذاهبة) بالتقويم له ~~من جملة الكراء الأول بنظر العدول كم يكون لها من الكراء الأول في ذهابها، ~~لأن ذهابها للحمل من مقدمات الحمل المتفق عليه، إذ لا يكون الحمل إلا ~~بالذهاب إليه وللوسائل حكم المقاصد، وأما الرجوع فليس من الحمل بعد المنع ~~بل رجع لدابة إلى صاحبها أو رجع من صاحبها بها إلى حيث شاء، فلو شاء مضى ~~إلى غير ms4039 الموضع الذي خرج منه وقال الشافعي: يلزمه إعطاء الكراء لصاحب ~~الدابة كله، لأن المنع جاء من قبله لا من قبل صاحب الدابة، ولأن له - أعني ~~لصاحب المال - الذي أريد حمله أن يحمل غيره مما يساويه في الثقل، ولا مضرة ~~فيه هذا، كلام الشافعي. # والتعليل الثاني يتصور إذا مشى رب المال بالدابة وحده أو مع صاحبها ~~والمصنف بنى المسألة على أن الدابة مر بها صاحب المال، لكن الحكم كذلك لو ~~مر بها صاحبها وحده أو مرا بها جميعا، ويحتمل أنه # بناها على أن الذي مر بها هو صاحبها كما يدل عليه قول الشيخ في تقرير ~~القول الثاني: إن الذهاب ليس من العمل وإنما هو على الأجير، ويجوز حمل ~~عبارته على ما يشمل ذلك كله بأن يبني مر للمفعول والنائب لفظ بها ويبني منع ~~للمفعول مع جهل نائبه هو قوله حمل (أو) لصاحبها كراؤها (راجعة) ولو رجعت ~~حاملة بكراء آخر له أو لغيره بتقدير العدول ما ينوب لرجوعها غير حاملة من ~~الكراء الأول، لأن PageV10P201 أو لها إن رجعت فارغة ~~................................... # ---------------------------- # الرجوع هو من نفس ما عليه العقد، لكن وقع بلا حمل لمانع في جانب رب المال ~~بخلاف الذهاب، فإنه ليس من نفس ما قصد في العقد بالذات وهو الحمل فالذهاب ~~بالدابة غير دخول في العمل، فعلى القول الأول لو هربت إلى محل الحمل أو ~~ساقها إليه غاصب أو سارق أو غالط أو مشى بها صاحبها إليه أو أرسلها إليه ~~لحاجة أخرى كالحمل إليه أو الشيء يعمله فيه بها أو يعمله فيه ومشى بها ~~راكبا فلا شيء له، وإن مشى بها أو أرسلها إليه للحمل، فحدث عليها ما ذكر من ~~الهروب وما بعده قبل الوصول أو ماتت قبل الوصول، فلها ما ينوبها على ما مشت ~~فقط من الكراء الأول، وإن وصلت فلها حساب كرائها ذاهبة من الكراء الأول ~~حييت بعد الوصول أو ماتت، وعلى القول الثاني إن وصلت فماتت بعد الوصول أو ~~غصبت أو سرقت أو مشى بها صاحبها إلى غير الموضع الذي يكون ms4040 الحمل إليه، وكذا ~~من كانت بيده إذا صح له ذكر مثل أن لا يكون صاحبها في الموضع الذي إليه ~~الحمل فلا أجرة لها، وإن رجعت بعض الرجوع إلى غير الموضع الذي # إليه الحمل، فماتت أو غصبت أو سرقت أو مشى بها إلى غيره بحيث يجوز أو ~~هربت فلها ما ينوب ما فعلت من الرجوع من جملة الكراء، وذلك القول هو الصحيح ~~(أو لها) كراؤها المعقود أولا كله (إن رجعت فارغة) عن حمل بكراء ولو حملا ~~آخر للمستأجر أو لغيره ولم تجد ما تحمل بكرائها أو حاملة لمالكها لما كان ~~المنع من قبل المستأجر أوجبوا عليه الكراء كله كما يناسبه قول الشيخ: ~~الكراء بالتعريف وكما يدل عليه أنه لو شاء عند صاحب هذا القول لحمل مثله، ~~وكما يدل عليه كون رجوعها فارغة على حمل بكراء موجبا للكراء وما ذاك إلا ~~لكونها لو رجعت حاملة بكراء لقام كراء عن كراء فلا تكون باطلة بلا فائدة. # فإذا رجعت حاملة بكراء ولو لحمل دون الأول أو بكراء دون الأول مما يعتاد ~~اكتراء مثلها له إلى مثل ذلك الموضع أو وجد حملا ممكنا إكراؤها له ~~PageV10P202 أو لا شيء لها مطلقا؟ خلاف. ومن استؤجر لرعي معينة بمعين سنة ~~فرعى بعضها فخرجت حراما لزمه دفعها لأربابهم إن علمهم ~~..................................... # ------------------------------- # عادة ولم يحمله أو حملت كذلك حملا آخر بعقد آخر لصاحب الأول فلا كراء لها ~~للعقد الأول والحمل إذا كان من هبة الثواب فقد رجعت به حاملة بكراء (أو لا ~~شيء لها مطلقا) في الذهاب ولا في الرجوع، رجعت حاملة بكراء أو فارغة، لأن ~~الكراء على أن تحمل له ما عقدا عليه ولم تحمل (خلاف) وفي الأثر: من له في ~~بلد دراهم فبعث رجلا يأتيه بها بأجر فلما وصل الرجل البلد صادفها قد ضاعت ~~أو بعث إليه بها قبل قدومه فإنه يعطيه أجره كاملا ويطرح عنه قدر حملها في ~~الطريق وقيل إن له أجر مثله من الرسل إن لم يأت بها وإن حملها وأقبل بها إلى # ربها فضاعت في ms4041 الطريق فإن حملها بأجر فهو لها ضامن إلا إن ضاعت بأمر غالب ~~لا يقدر على دفعه كلص سالب أو سيل غالب أو نحوهما مما يعذر فيه فإن ذهبت ~~بذلك فله أجر ذهابه ورجوعه إلى موضع التلف. # (ومن استؤجر لرعي) دواب معينة كغنم (معينة) وبقر معينة وجمال معينة ونحو ~~ذلك (ب) أجر (معين سنة) أو أقل أو أكثر من المدة المحدودة (فرعى) تلك ~~الدواب (بعضها) أي بعض السنة وكذا بعض المدة التي هي محدودة عندهما معقود ~~عليها (فخرجت) تلك الدواب (حراما) لغصب أو سرقة أو لكونها ربا أو فسخا أو ~~من أجرة حرام كزنى أو مزمار أو أجرة طاعة كصلاة أو نحوها مما هو حرام أو ~~ثمن حرام كثمن الخنزير ممن لا يستحله (لزمه دفعها لأربابهم إن علمهم) أو ~~لورثتهم إن ماتوا وعلم ورثتهم وورثة PageV10P203 وعلمها غصبت منهم وحرم ~~عليه رعيها بعد العلم، وله دفعها للمستأجر إن علم توبته ~~..................... # ----------------------------------- # الورثة ولو بواسطة متعددة كالورثة أو للخليفة أو القائم إن وجد، وإن لم ~~يعلمهم أو لم يعلمهم حيوا أو ماتوا، أو علمهم ميتين ولم يعلم ورثتهم ولم ~~يجد خليفة ولا قائما فليبعها وينفق ثمنها على الفقراء، وإن احتاجت لشيء لا ~~بد منه لا يحتمل التأخير فعله من ماله لها وأخذه من ثمنها إذا باعها وإذا ~~ظهر من ملكها ولو بإرث أو من يعطيه إياها لو لم يبعها ضمن له ما أخذ من ~~ثمنها وما تصدق منه على الفقراء، وإن اختار مالكها ثواب الصدقة، فله ذلك ~~فلا ضمان، وقيل: إذا لم يعلم من ذكر حفظها وقام بما تحتاج إليه من غلتها ~~وإن لم تكن أو لم تكف فمنها ولو بالبيع لبعضها، وإن ظهر ضمن، وقيل: لا ~~ضمان، وسبب الخلاف هل هي في يده كالأمانة أم لا؟ (وعلمها غصبت منهم) أو ~~سرقت أو دخلتهم بوجه حرام أو من يد ليد حتى وصلتهم، ولو أسقط هذا لجاز وفهم من ذكر # الأرباب والعلم قبل هذا مع ذكر الحرام، ولكان أعم لغير الغصب أيضا، وليست ~~دعوى رجل ms4042 أنها له علما لمن يرعى بل يردها لمن أعطاها أولا (وحرم عليه رعيها ~~بعد العلم) بالغصب أو نحوه وأنها لفلان وفلان ولكن هذا إن أمكنه دفعها ~~إليهم وإلا كما إذا غابوا أو منع مانع، فإنه يرعاها ويصرف عليها ما لا بد ~~لها من غلتها أو منها إن لم تكن غلة أو لم تكف أو من ماله، فيأخذ من غلتها ~~أو من صاحبه إذا جاء ولا ضمان، لأن مال الغائب علمه فيما يصلح له، وليست في ~~يده بغصبه أو نحو غصب ولم يعلم أصحابها، فكذلك يصرف عليها كما مر. # (وله) بترخيص (دفعها للمستأجر إن علم توبته) وسيأتي في باب أحكام ~~PageV10P204 وعليه أجرته ولو دفعها لأربابها ~~............................... # -------------------------------- # الرهن وما للمرتهن من الحقوق أنه إذا خرج الرهن أو الوديعة أو العارية أو ~~البضاعة حراما فإنه يرد ذلك لمالكه لا للذي جعله في يده، لأن ذلك تصرف في ~~مال الغير، ورخص أن يرده للذي جعله في يده إن تاب واعترف وأنصف، لأنه أعلم ~~بذلك منه ا ه بتصرف وعن أبي صالح جنون رحمه الله: أنه يجوز للراعي أن يترك ~~الغنم ويمضي متى علم أنها حرام، ورخص أن يدفعها له ولو لم يعلم توبته ولو ~~علمه غير تائب، ومنهم من يرخص أن يدفعها إليه إن دخلت يده بإذن مالكها كربا ~~وأجرة حرام أو عبادة، إلا إن دخلت بلا إذن كغصب وسرقة ومغالطة وغش وكذا ~~الخلاف في كل حرام دخل يد الإنسان ببيع أو شراء أو غيرهما، ثم تبين أنه ~~حرام بعد ذلك، هل يرده أو لا؟ (وعليه) أي على # المستأجر (أجرته) أي أجرة الأجير (ولو دفعها لأربابها) أي ولو دفعها ~~الأجير لأربابها، وهكذا كل ما جعل بيد الأجير ليعمل به شيئا لمن جعله بيده، ~~أو ليعمل فيه مدة معينة أو فعلا معينا فعمل بعضا، فله أجر ما عمل على من ~~جعله بيده، وفيه الكلام المذكور كله في التصرف والنفقة والدفع والضمان، ولا ~~أجرة له في عمله على مستأجره إن عمله بعد العلم وله على ما قبل ms4043 العلم، ~~وقيل: له الأجرة ففي " التاج ": عن ابن قريش: من استخدم أجيرا في مغصوبة ~~عالما أنه غصبها، ففي جواز الإجارة خلاف ا ه PageV10P205 ~~...................................... # ----------------------------- # وأما على صاحب الشيء، فقيل: له ما عمل صلاحها لأنها كأمانة وقيل: لا، ~~بناء على أنه ليست كأمانة، وإذا كان يضره الغاصب في ماله إن لم يرد إليه ~~ذلك الشيء، فلا يرده له إلا بإذن مالكه، وإن كان يضره في بدنه كقتل ومثلة ~~وما دونها، فقيل: له أن يعطيه إياه بناء على أن المضطر ينجي نفسه بمال ~~الناس، وقيل: يموت ولا يعطيها، بناء على أنه لا ينجي نفسه بمال الناس، ~~والله أعلم. PageV10P206 # باب إن مات أجير عمل معين وقد نقد له المعلوم قبل الإتمام خير وارثه فيه ~~وفي رد الباقي بالحساب ................... # ----------------------------------------- # (باب) في أحكام الطوارئ على الأجير والمستأجر وما تكون منه المنفعة ~~كالدار والدابة والعبد (إن) (مات أجير عمل معين) بإضافة الأجير للعمل (وقد ~~نقد له) الأجر (المعلوم قبل الإتمام) للعمل بعد الدخول (خير وارثه فيه) في ~~الإتمام بنفسه أو باستعمال غيره، فيحبس الأجرة كلها، (وفي رد الباقي) من ~~الأجرة (بالحساب) حساب ما عمل وما لم يعمل، فيرد مقابل ما لم يعمل، وإنما ~~كان لهم أن يتموا العمل لأنهم في مقام مورثهم الأجير، ولم يلزمهم الإتمام، ~~بل كان لهم رد الباقي، لأنهم ليسوا بأجراء، فضلا عن أن يجبروا على العمل ~~للدخول ونقد PageV10P207 ووارث رب العمل أيضا إن مات في تخلية الأجير ~~لإتمامه ورد الباقي منه به أيضا، وقيل: لا يجد منه ردا إلا إن رضي ... # ------------------------------- # الأجرة، فعلى قول من قال بلزوم عقد الإجارة مطلقا، أو إن نقد الأجرة أو ~~إن دخل في العمل، أو إن نقد الأجرة ودخل لزم الورثة الإتمام، لا يقال: كيف ~~يلزمهم وليسوا بأجراء، لأنا نقول على هذه الأقوال " يلزمهم من حيث إنه عقد ~~عقده مورثهم ودخول الثمن يده دخول في أيديهم، لا من حيث إنهم أجراء، إذ ~~ليسوا هم، وإنما تقوى ذلك بدخول الأجرة يده، والصحيح ما ذكره المصنف. (و) ~~خير (وارث رب ms4044 العمل أيضا إن مات) رب العمل (في تخلية الأجير) متعلق بخير ~~المقدر، أي خير في تخلية الأجير (لإتمامه) أي لإتمام العمل، أي خير في تركه ~~يعمل، دون أن يكفه عن العمل، فيحبس الأجرة كلها، لأنه في مقام مورثه (و) في ~~(رد الباقي منه) أي من الأجير (به) أي بالحساب، أي رد الباقي من الأجير، أي ~~ويرد الوارث من الأجير باقي الأجرة بالحساب (أيضا) لأنه لم يستأجره، ويحتمل ~~أنه يريد: وفي رد ما بقي من الأجر، أي ما خرج عن مقدار عمل الأجير، والمعنى ~~واحد (وقيل، لا يجد) وارث رب العمل (منه ردا) بل يحبس الأجرة كلها، ويتم ~~العمل، لأن العامل ومحل النفع موجودان (إلا إن رضي) الأجير أن يرد بالحساب ~~وجنون الأجير أو رب العمل الجنون المانع على العمل، ونحو ذلك من الموانع - ~~هو في حكم الموت، فيقوم الولي مقامه، فيستعمل أحدا مقام الأجير الذي هو ~~وليه ويرضى ولي رب العمل بعمل أجير وليه، إلا إن كان الأجير أو رب العمل ~~بعد حدوث الحدث يفهم ويعقل ويفهم غيره، فهو يلي الاستعمال أو الرضا على حد ~~PageV10P208 فتحصل في عقد الإجارة أنه لازم مطلقا أو جائز مطلقا وهو ~~المعمول به في بلادنا، أو لازم بالشروع أو به وبنقد الأجرة أقوال ~~...................................... # ------------------------------ # ما مر، وإن ماتا جميعا أو حدث فيهما جميعا حادث، أو حدث في أحدهما حادث ~~ومات الآخر، فورثة كل بمقامه أو ولي كل بمقامه إن لم يكتف بنفسه، قيل: وسبب ~~اختلافهم هل عقد الإجارة لازم؟ فلا يجد الوارث مثلا إلا إمضاء ما عقد مورثه ~~إذا نقد وشرع في العمل أو غير لازم؟ فللوارث مثلا الرد والحساب ولو نقد وشرع. # والمختار عندهم أنه إذا # شرع في العمل لزم ولو لم ينقد ويبحث في ذلك بأن الظاهر أن سبب الخلاف هل ~~الوارث مثلا بمنزلة مورثه فلا يجد حل ما عقد مورثه سواء كان الأجير أو ~~المستأجر أو ماتا جميعا أو ليس بمنزلة مورثه؟ فعلى الشق الأول يكون الخيار ~~للوارث ولو على القول بلزوم عقد ms4045 الإجارة لأنه يقول: الباقي من الأمر إنما ~~لي أمره أنا، واللزوم بينك وبين مورثي، وعقد الإجارة في نفسه مختلف فيه: هل ~~هو لازم سواء كان هو سبب الخلاف في مسألة الباب أم لا؟ (فتحصل في عقد ~~الإجارة) والكراء (أنه لازم مطلقا) شرع أو لم يشرع، نقد أو لم ينقد (أو ~~جائز مطلقا) كذلك (وهو المعمول به في) أحكام حكام (بلادنا) بلدة يسجن " و " ~~غرداية " و " مليكة " و " بنورة " و " عطفاء " وليس بصحيح والمختار عند ~~الشيخ فيما يظهر من بعض المواضع من كلامه أنه لازم بالشروع وهو المذكور ~~بقوله: (أو لازم بالشروع) فهذه ثلاثة أقوال أشار إلى رابعها بقوله: (أو به ~~وبنقد الأجرة) كلها لا بالشروع وحده ولا بالنقد وحده، وهو المختار عند ~~الشيخ في بعض المواضع خامسها: أنه لازم بالنقد ولو بلا شروع (أقوال) ~~والصحيح عندي القول باللزوم مطلقا، ولا سيما في كراء PageV10P209 ~~..................................... # ------------------------------------------ # الدور وغيرها، وكون عدم النقد يؤدي إلى الشبه ببيع الدين بالدين لا يوجب ~~بطلان العقد، بل ضعفه للإجماع على جواز الإجارة بلا نقد، ولم نر أحدا منعها ~~وأبطلها إذا لم يكن النقد وفي الأثر: من عمل بالأجرة إلى أجل جاز، ولو عمل ~~ذهبا أو فضة بوزن من الذهب أو الفضة لأنه عمل لا يدخله الربا، وهذه الأقوال ~~على إطلاقها، وليس كما قال بعض المشارقة ما نصه: وإن استأجره يوما أو شهرا ~~أو سنة في عمل معين ثبت ذلك عليهما بلا خلاف نعلمه، ولو لم يدخل في العمل ا ~~ه إلا إن أراد بقوله: بلا خلاف نعلمه أنه لم يطلع على خلاف فيه، فإن كان ~~فإنه لم يطلع عليه ولم يرد الكناية على نفيه أصلا، وهذه الأقوال ذكرها أبو ~~عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة غير الأجير استفادها من كلام الشيخ، يبني ~~كلامه تارة على قول وتارة على آخر، والغالب في سبب ذلك حكاية أنه يحكي ~~الآثار المختلفة ويدخل عليها بالاستدلال والترجيح رضي الله عنه، وهي أقوال ~~مذكورة في الكتب، مفترقة ذكرها الشيخ في كلامه بعضا ms4046 بتصريح، وبعضا بتأويل ~~وليس كما قال الوراني تلميذ أبي عبد الله محمد بن عمرو أنه؛ لا قائل بأن ~~عقدها لازم مطلقا، ولأنه لا قائل بأن عقدها لا يلزم إلا بالشروع والنقد ~~جميعا وليس أبو عبد الله لم يأخذ القول الأول إلا من قول الشيخ، فعلى ~~الأجير أن يأتي له بالعمل أول الوقت فضلا عن أن ينفيه بأن المعنى أن الأجير ~~إذا أراد الدخول في العمل فالواجب أن يدخل أول الوقت، ألا ترى إلى قول ~~الشيخ رحمه الله في " باب الطوارئ على العقدة ": اختلفوا في عقد الإجارة، ~~هل هو عقد لازم كالبيع والعقود اللازمة أو عقد غير لازم، كالجعل والشركة، ~~فتراه أطلق قولا باللزوم، ويدل على PageV10P210 ومن استؤجر لرعي كذا، أو ~~خدمة كذا، بمعين في هذه السنة فنقد له ......................... # ------------------------------------- # إرادة الإطلاق التشبيه بالعقود اللازمة، فإن العقود اللازمة تلزم بلا نقد ~~ولا شروع في شيء، وتراه أطلق قولا بعدم اللزوم، ويدل على إرادة الإطلاق ~~التشبيه بالجعل والشركة، وصرح بالثاني في قوله: والذين قالوا إنه عقد جائز ~~جوزوا الرجوع لمن أراده من الأجير والمستأجر، دخل الأجير العمل أو لم يدخل، ~~نقد الأجرة أو لم ينقدها. # وفي قوله بعد وقد فرض الكلام في نقد الأجرة والشروع ما نصه: وذلك عندي ~~على قول من ذهب إلى أن الإجارة عقد جائز، وليس بلازم والله أعلم ولا نسلم ~~أن قوله: وأما من قال: عقد الإجارة عقد لازم إذا دخل الأجير في العمل أنه ~~هو القول الأول مقيدا بالدخول، بل هو ثالث جره إليه مقابلة قوله في الأول: ~~دخل الأجير في العمل أم لم يدخله. # وفي الأثر: إن أعطاه ما ينسجه ثوبا فماطله فقال له: اردده لي لا حاجة لي ~~بعملك، ثم جاءه به معمولا فله عناء مثله، وهذا على أن العقد لازم، وإلا لم ~~يكن له الأجرة مع قول المعمول له قبل العمل: لا تعمل، وكذا ما أشبه ذلك. # (ومن) (استؤجر لرعي كذا) أي لرعي الإبل مثلا هكذا بلا ذكر عدد منها ولا ~~تعيين، وكذا في قوله ms4047 أو خدمة أو بعدد وتعيين أو بعدد بلا تعيين (أو خدمة ~~كذا، ب) أجر (معين في هذه السنة) أو في السنة الثانية أو في السنة الثالثة ~~أو ما فوق ذلك، أو في سنة كذا، أو في هذا الشهر، أو في الشهر الثاني، ~~وهكذا؛ ونحو ذلك من كل مدة معينة لا محدودة فقط (فنقد له) بالبناء ~~PageV10P211 فمرض مدة منها ولم يعمل، رد مناب المدة، وقيل: لا يرد وصحح ~~الأول ............................. # --------------------------------- # للمفعول أو للفاعل، أي نقد المستأجر بالكسر المدلول عليه ب استؤجر، فإن ~~المستأجر بالفتح لا يكون إلا بمستأجر بالكسر (فمرض) الأجير (مدة منها) أي ~~من السنة، ومثلها كل مدة جعلاها بينهما أكثر منها أو أقل أو منعه مانع من ~~عمل كجبار أو خوف أو غير ذلك (ولم يعمل)؛ (رد مناب المدة) التي يعمل فيها، ~~وحبس لنفسه ما يقابل ما عمل من السنة أو من المدة التي جعلاها بينهما وسواء ~~مرض أو منعه مانع من العمل في الأول، ثم عمل أو في الوسط بعد عمل، ثم عمل ~~أو لم يعمل بعد العمل، أو في الآخر بعد العمل في الأول والوسط، تعدد الترك ~~في خلال العمل أم لا، فيحاسب في كل ترك لمرض أو مانع فيرد منابه، والفاء في ~~قوله: فمرض، لترتيب الأخبار ليصدق المرض بأول السنة مثلا أو بالوسط، أو ~~بالآخر ختم بالعمل أو بالترك. # (وقيل " لا يرد) بل يحبس الأجرة كلها لنفسه، لأن المستأجر كمن اشترى قوة ~~الأجير في كل إجارة عقدت على مدة معلومة معينة في نفسها لعمل لا ينحصر ~~(وصحح الأول) لأن # الحر لا يباع، ولا يجري على معنى البيع، والأجرة على العمل وهو لم يكن في ~~بعض المدة فلا أجرة لذلك البعض، ويدل له من غير باب الإجارة، قوله صلى الله ~~عليه وسلم: {أرأيت إن الله منع الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال صاحبه}؟ ولأنه ~~ولو كان كمن اشترى قوة الأجير لكنه قد ظهر من العيب أن قوته غير تامة، بل ~~نقص منها بعض المدة فليكن كمبيع PageV10P212 وإن لم ينقد ms4048 له فلا يدرك هو ~~ولا وارثه إن مات إلا قدر عمله وكذا إن استؤجر لحصاد زرع كذا يوما بمعلوم، ~~فمر به إليه # --------------------------------- # ظهر عيبه أو غرره، وإن ترك العمل في بعض المدة بلا مرض ونحوه من الموانع، ~~فلا أجرة له في ذلك البعض، وإن تركه في جميع المدة بلا مانع أو لمانع، فلا ~~شيء له، وإن حدوا المدة ولم يعينوها، مثل أن يستأجروه على عمل سنة هكذا، ثم ~~دخل في العمل في سنة من السنين أو عزم عليه في سنة فمرض أو منع في أي جزء ~~منها فما له إلا أجر ما عمل، ويزيد العمل من سنة أخرى أو أكثر حتى يتم ~~مقدار السنة، فتتم له الأجرة إلا إن تبينت مضرة لرب العمل في تفريق عمله في ~~سنين فلينظر العدول كم يأخذ منها ويترك العمل، أو يستأجر للعمل غيره، فيعمل ~~له وتتم الأجرة للأجير أو يعمل له أحد بلا أجرة (وإن لم ينقد له فلا يدرك ~~هو) في مسألة المرض ونحوه من الموانع، ولا في مسألة موت رب العمل، (ولا ~~وارثه إن مات) في مسألة موت الأجير أو موتهما (إلا قدر عمله)، وإن نقد له ~~بعضها فلا يدرك أيضا هو أو وارثه إلا قدر عمله سواء كان البعض المنقود ~~مقدار ما عمل فيأخذه فقط أو أقل فيزاد له حتى يتم مقدار عمله، إلا إن كان البعض # المنقود لم تتم فيه الأجرة، لكنه زاد على قدر العمل، فالقولان المذكوران، ~~قيل: يرد الزائد، وقيل: لا، وقيل: يلزم العقد بالشروع ولو لم ينقد، والحاصل ~~أن في هذه المسائل الخلاف، في عقد الإجارة. # (وكذا إن) (استؤجر لحصاد زرع) أو لعمل كذا من الأعمال (كذا يوما) أو كذا ~~وكذا شهرا بعمل كذا أو أقل أو أكثر من المدات المحدودة المعينة المتصلة ~~بزمان العقد أو المنفصلة (ب) أجر (معلوم، فمر به) أي مر به رب العمل ~~بالأجير أي حمله على المرور، سواء مر معه رب العمل أم لا (إليه) أي إلى ~~PageV10P213 فمنع منه ب كمطر أو ms4049 خوف فهل له عناؤه في تلك الأيام أو لا؟ ~~وصحح قولان. ومن كرى دارا أو دابة أو عبدا بمعلوم لمسمى فمات ~~..................................... # ---------------------------------- # الزرع، وكذا محل العمل غير الزرع على الأعمال المعقود عليها، أو الضمير ~~للحصاد، ومثله سائر الأعمال (فمنع منه) هذا يقوي رجوع الضمير للحصاد لأن ~~قولك: منع على الحصاد أظهر من قولك منع من الزرع، ولو كان المراد منع من ~~الزرع من حيث حصاده أو من حصاد الزرع (بكمطر أو خوف) من الموانع (فهل له ~~عناؤه في تلك الأيام) مثلا الممنوع فيها إن عمل قبلها ولو لم يعمل بعدها ~~حتى تمت المدة؟ أو عمل بعدها، كما له أجرة ما عمل أيضا قبلها أو بعدها؟ ~~ومراده بالأجرة ما ينوب تلك الأيام من كرائه الأول المعقود، لأن المستأجر ~~كمن اشترى قوة الأجير وقوته هي التي عمل بها (أو لا) عناء له فيما لم يعمل؟ ~~(وصحح) لأن الحر لا يباع ولا يجري عليه معنى البيع، ولأن الأجرة على العمل ~~وهو مفقود في تلك الأيام مثلا، ولحديث: {بم يأخذ أحدكم مال صاحبه}، ولأن ~~بطلان قوته في # تلك الأيام كغرر أو عيب ظهر كما مر. # (قولان)، وإن منع في المدة كلها فلا شيء له، وإن كانت المدة محدودة غير ~~معينة، فمنع في بعضها عمل مثله من وقت آخر ويأخذ الأجرة كلها بحسب الإمكان ~~كما مر. # (ومن) (كرى) أي أكرى، والأولى التعبير به (دارا) أو بيتا أو غارا أو نحو ~~ذلك (أو دابة أو عبدا) أو أمة أو سفينة أو ثوبا أو سيفا أو مخياطا أو شيئا ~~ما من الأشياء التي تكرى (ب) كراء (معلوم ل) أجل (مسمى فمات PageV10P214 ~~قبله فليس لوارثه دخول في ذلك، ولا منعه من مكتريه حتى يبلغ أجله،، ولا ~~يقسم ذلك قبله إن قسم ماله حتى يتم الأجل # ----------------------------------- # قبله) أي قبل الأجل أي قبل تمامه (فليس لوارثه دخول في ذلك) أي تصرف فيه، ~~عبر بالدخول عن التصرف لشبه المتصرف في الشيء في الجملة بالدخول فيه دخولا ~~حقيقيا بجامع التمكن، (ولا منعه من ms4050 مكتريه حتى يبلغ أجله، ولا يقسم ذلك ~~قبله) أي قبل الأجل أي قبل تمامه (إن قسم ماله) أو لم يقسم، وأريد قسمه ~~(حتى يتم الأجل) ولا بيعه أو بيع بعضه ولا قسم بعضه ولا رهنه أو رهن بعضه، ~~ولا عقدة ما من العقود فيه، أو في بعضه حتى يتم الأجل، لأن إكراءه ذلك ~~كبيعه، وقيل: بجواز ذلك واستثناء بقية الأجل للمكتري، فمن اكتريا دارا ~~وأرادا قسماها على هذا القول قسماها بالتعريف من هذا الموضع لموضع كذا ~~لواحد ومن كذا لكذا للآخر، أو قسماها بالبناء وتركاه ينتفع بها إلى الأجل، ~~وكذا كل ما أخرجاه من ملكهما أو أخرجه أحدهما للآخر، وهو أقرب، ولكن ~~للمكتري أن يمنع المكري من الدخول فيها والبناء فيها للقسمة بالبناء، وأن ~~يمنع من أراد دخولها ليشتريها أو ليعقد فيها عقدا فإذا منعهم من ذلك فإن صح ~~لهما قسمها من خارج بالحد باللسان من موضع كذا إن عرفاها جميعا أو عرفها ~~مشتريها، أو من أراد عقدا فيها جاز على قول بحسب ما مر في البيوع من معرفة البائع # والمشتري، وما يصح بلا معرفة لم يحتج فيه إلى دخولها ومن أكرى نصف دار ~~شائعا عند مجيز ذلك وهي كلها له أو له ولغيره، وأراد بيع النصف الآخر ~~الشائع أو القسمة مع شريكه لم يجدها لأنه يصير للمشتري منفعة نصف متعين ~~متشخص بعد أن كان شائعا إلا إن رضي المشتري PageV10P215 وإن مات مكتريه ~~فلوارثه ما له، وهذا إن نقد الكراء وإلا فلمن شاء الرد بعد موت ~~............................. # -------------------------------- # بالبقاء على أن نصف منافع الدار له، والنصف للمكتري على الشيوع، أو رضي ~~المشتري بالقسمة والتشخيص. # (وإن مات مكتريه) أي مكتري بعض ما ذكر (فلوارثه ما له) أي ما للمكتري من ~~السكنى والاستخدام والعمل بالشيء فقط، دون أن يدرك رد الشيء لصاحبه والحساب ~~في الكراء، لأن مورثه كمشتري ذلك الشيء، وهو شيء باق يبقى الوارث فيه على ~~عقدة مورثه، وكذا إن مات المكري والمكتري جميعا، ومن قال: عقد الإجارة غير ~~لازم، فلوارث المكري أو ms4051 وارث المكتري الرد بالحساب كمن لم يمت، وعلى هذا ~~فللوارث عناء ما عمل بعد الموت، ولو عمل بلا علم به، وقيل: هو على الأول ما ~~لم يعلم. # وفي " التاج ": إن مات رب المنزل ولم يطلب المكتري في شيء، ثم طلب ~~اليتامى، فلهم ما له وعليهم ما عليه، (وهذا) أي هذا الحكم المذكور ثابت في ~~هذه المسألة والتي قبلها، (إن نقد الكراء وإلا فلمن شاء الرد بعد موت) كما ~~قبل موت فلكل واحد من مكتر بعد موت المكري، ومن مكر بعد موت مكتر ولوارث من ~~مات منهما أو وارث أحدهما إذا ماتا جميعا الرد إن شاءه كما لكل واحد منهما ~~الرد وهما حيان، على أن عقد الإجارة غير لازم، ولو شرع ما لم # ينقد، وقيل: ولو نقد، والرد مبتدأ، خبره لمن، ومفعول شاء محذوف، أي شاء ~~أن يرد أو شاء الرد أو شاءه برد الضمير للرد بعده إذا كان في نية التقديم ~~PageV10P216 ولزم قدر العمل فقط، وعلى هذا فمن اكترى دابة لحمل لمعلوم آخر ~~بمعلوم فسار بعضا فمات ربها فلرب المتاع حمله عليها إلى متفق عليه، ثم عليه ~~إيصالها للوارث .............................. # ----------------------------- # (و) إذا كان الرد (لزم) من الكراء (قدر العمل فقط، وعلى هذا) أي على هذا ~~الحكم المذكور بقوله: ومن كرى دارا إلى قوله: فلوارثه ماله، يعني يتغير ~~الحكم ولو مع ما ذكر. # (فمن) (اكترى دابة) أو عبدا أو سفينة أو مركبا من مراكب البحر أو البر ~~(لحمل ل) شيء (معلوم) لمعلوم (آخر) أي إلى موضع معلوم (ب) كراء (معلوم فسار ~~بعضا) من الطريق (فمات ربها) أي رب الدابة أو مات رب العبد، أو مات رب ~~السفينة أو المركب (فلرب المتاع حمله عليها) أي على ما ذكر مما اكترى للحمل ~~(إلى) موضع (متفق عليه، ثم عليه إيصالها) إيصال ما بيده مما اكترى للحمل ~~(للوارث) إن لم يكن الكراء على أن يدع ما اكترى من الدابة أو غيرها في ~~الموضع المتفق عليه أو على فلان ممن في الموضع، أو موضع كذا القريب عن ms4052 موضع ~~الوارث، أو ممن سار معه، وإن اكترى على ذلك فعل ما اكترى عليه، ولا يجد ~~الوارث أن يمنعه من الحمل بعد الموت، نقد الكراء أو لم ينقد إن كان الوارث ~~معه، ولا أن يلحقه ويمنعه، ولا أن يمنعه برسول أو كتابة، ولا أن يرده إلى ~~عناء المثل فيما عمل بدابة مورثه مثلا بعد الموت، ولعل ذلك لأن الانقطاع ~~بالحمل أمر صعب يؤدي إلى فساد المال أو النفس أو كليهما، ولا سيما في ~~البحر، ولأن الدابة أو نحوها بيده يلزمه إيصالها، فلا وجه لوضع ماله في ~~بلدة صحراء أو عند ناس والاشتغال بإيصالها ثم الرجوع إلى ماله فقد يهلك هو ~~أو ماله أو كلاهما، ولا وجه لوضعه عنها واستصحابها إلى حيث يجد الكراء، ولا ~~لتخلفه عنها، فإن اتفق موته في بلد أو رفقة وهو حاضر معه أو جاءه خبر موته ~~كذلك PageV10P217 وكذا إن مات ربه فعلى ربها الإيصال ~~..................................... # ------------------------------------ # وأمكنه الكراء فكيف يمضي بها وهي في غير كراء، والمعقود عليه إنما هو ~~المضي بها حاملة له بالكراء. # ووجه تفريعه المسألة على قوله: ومن كرى دارا إلخ أنه لا يجد وارث المكري ~~الحساب والرد في المسألتين، كأنه لما رأى التعطيل في الأولى بالنقد اعتبر ~~أن التعطيل مؤثر ففرع هذه عليها لوجود معطل هو موت المكري، والدابة منقطعة ~~بالحمل، والأولى ترك التفريع بأن يترك الفاء ويعبر بالواو في قوله: فمن ~~اكترى، ويسقط قوله، وعلى هذا لضعف ذلك التوجيه، وأيضا قد يعلم بموته قبل ~~الانقطاع لقربه بالبلد الذي خرج منه بلا مشقة ولا خوف، لكن فيه حينئذ ~~الأقوال في العقد متى يلزم، مع أنه لا من مشقة أو خوف ولو قرب لأنه يخاف ~~على أحدهما أعني المال أو الدابة لو تركه ولا سيما السفينة، ويشق عليه ~~مراقبة المال حتى يجد من يكري له، ويشق عليه رده إلى الدار أو البيت، ~~ويحتمل أن يريد بقوله: وعلى هذا - الإشارة لقوله: من كرى دارا، إلى قوله: ~~فقط، فيقدر نقد العمل هكذا، فمن اكترى دابة لحمل معلوم لآخر ms4053 بمعلوم ونقده ~~فيقدر مقابل قوله: وإلا فلمن شاء الرد إلخ هكذا، وإن لم ينقد فلوارثه الرد ~~بالحساب والتفريع على هذه التقديرات حسن، وعلى هذا فإذا لم يكن الكف حمل ~~عليها بعناء مجدد بالعدول وما قبل ذلك فعلى حساب الأول، وذلك قولان: هل ~~تلزم العقدة بالشروع؟ أو به وبالنقد لا بأحدهما فقط؟ وهكذا البحث كله في ~~قوله: (وكذا إن مات ربه) أي رب المتاع (فعلى ربها) أي رب الدابة ومثلها كل ~~محمل (الإيصال) # إيصال المتاع إلى الموضع المعقود عليه، نقدت الأجرة أو لم تنقد، أو إن ~~نقدت على البحث السابق، والذي يظهر أن المراد أن الحمل والإيصال في ~~المسألتين لا بد منهما جزما لعدم حضور رب الدابة في الأولى، PageV10P218 ~~لوجود محل المنفعة، ولو مات أحدهما وإن هلك المحل وإن بمرض أو هروب كعبد أو ~~دابة بعد استئجاره من ربه بمعلوم نقد في هذه السنة، فوقع بذلك موت أو مرض ~~أو هروب مدة ............................... # --------------------------------------- # وعدم حضور رب المتاع في الثانية، وإنما تكلفت البحث للتفريع الذي ذكره ~~فلو حضرا معا أو مات أحدهما ووارث الآخر حاضر فالخلاف في عقد الإجارة متى ~~يلزم (لوجود محل المنفعة) وهو الدابة وكذا مثلها (ولو مات أحدهما) وهذه ~~العلة عائدة إلى قوله، فلرب المتاع حمله، وعلى قوله فعلى ربها الإيصال ~~فيتعلق بواحد من تلك الاستقرارين ويقدر للآخر، أو يتعلق بجامع محذوف، أي ~~قلنا ذلك لوجود محل المنفعة. # (وإن هلك المحل) محل الانتفاع وهو ما به الانتفاع أي بطل بموت أو بما ~~دونه بدليل قوله (وإن بمرض) لعبد مستأجر أو دابته (أو هروب كعبد) بإضافة ~~هروب للكاف والكاف لعبد أو بتنوين هروب (أو دابة) أو حدوث كسر أو عرج أو ~~عمى أو مانع من العمل مطلقا وكذا سفينة مكراة أو آلة من آلات العمل أو محل ~~من محاله إذا كسر ذلك أو بطل أو تعطل لمانع (بعد استئجاره) متعلق بهلك، (من ~~ربه ب) أجر (معلوم نقد في هذه السنة) أو هذا الشهر أو نحو ذلك من المدد ~~المعينة المتصلة أو ms4054 المنفصلة " وفي " متعلقة باستئجاره (فوقع بذلك) أي في ~~ذلك الشيء الذي محل انتفاع به، والأولى إسقاط قوله: فوقع، أو هروب لإغناء ~~قوله: وإن هلك المحل، (موت أو مرض أو هروب) أو مانع ما من موانع العمل به ~~سواء في أول المدة ثم رجع أو صح أو في وسطها رجع بعد أو لم يرجع أو في ~~آخرها ومثل ذلك المدة كلها (مدة) بالنصب على الظرفية متعلق ب وقع، وإن قلت: ~~كيف يصح في جانب الموت؟ قلت: يصح لأن المراد وقع ذلك في مدة بحسب كل، فكل ~~ومدته، فمدة الموت وقته PageV10P219 منها قبل التمام فلا يجد رب العمل رد ~~ما يقابل المدة وحسب عليه العطب فيها، كمن اشترى ذلك، وله ما استفاده العبد ~~أو الدابة في الهروب في الأجل لا لربها # ------------------------------------ # المنفصل به، ومدة المرض وقت حلوله المتصل إلى أن يزول أو يتم الوقت، وكذا ~~غيره (منها) من السنة ومثلها غيرها من مواقيت العمل (قبل التمام) تمام ~~السنة مثلا، والأولى إسقاطه لأنه يكفي عنه قوله مدة منها (فلا يجد رب ~~العمل) هو هنا من اكترى الدابة ليعمل بها أو نحوها (رد ما يقابل) من الكراء ~~(المدة) التي بطل # الشيء على العمل فيها (وحسب عليه العطب فيها) عطف على لا يجد رب العمل ~~إلخ، وهو بالبناء للمفعول، والهاء في عليه لرب العمل وها في قوله فيها ~~للسنة، والعطب الهلاك، أي البطلان عن العمل، يعني أن الكراء يحسبه كله صاحب ~~الشيء المكري لا يجد رب العمل المكتري أن يرد منه ما يقابل مدة بطلان الشيء ~~عن العمل، وبطلانه محسوب عليه أي جعل خسارة عليه أو كأنه عامل لم يبطل. # (كمن اشترى ذلك) الشيء، فإنه إن هلك بعد اشترائه فإنما هلك عليه (وله) أي ~~لرب العمل المكتري (ما استفاده العبد) بخدمته أو استخدام أحد له (أو ~~الدابة) بخدمتها باستخدام أحد لها (في) ما بعد (الهروب في الأجل لا لربها) ~~أي لا لرب الدابة والعبد، فإن أعطى لم يبرأ، وذلك مثل ما يحمل العبد من ~~الحطب ms4055 أو المنافع من المباحات بنفسه أو باستخدام أحد، وما يعمله للناس ~~بأجرة بنفسه أو باستخدام أحد له عند الناس، وما حمل على الدابة من الحطب ~~وسائر المنافع بواسطة إنسان، وما استأجرها به إنسان للناس في الخدمة ~~لأموالهم كل ذلك لمالك العبد أو الدابة، وكذا كل ما يكرى. PageV10P220 # ويعطي مستعمل لذلك في الوقت كراءه وقيل: لزمه الرد بحساب ذلك ~~........................... # -------------------------------- # (ويعطي مستعمل لذلك في الوقت كراءه) لرب العمل لا لمالك ذلك، سواء من ~~استعمل ذلك في مال نفسه أو مال من ولي أمره أو مال غيره فإنه يعطي الكراء ~~لرب العمل يقدره العدول، وإن استأجره للناس فإنهم يعطون الأجرة لرب العمل، ~~وإن كانت دون أجرة المثل فليزيدوا تمام أجرة المثل، ولرب العمل أن يأخذ ~~فيها مستعمل # ذلك، أو من أكراها لهم (وقيل: لزمه الرد بحساب ذلك) فيحبس ما يقابل العمل ~~من الكراء، ويرد منه لرب العمل ما يقابل ما لم يعمل كنحو هروب أو مرض، وهذا ~~بناء على أن عقد الإجارة غير لازم ولو شرع ونقد، وأيضا المقصود بالأجرة ~~المنفعة من العبد والدابة لا نفس قوتهما فلا أجر إن لم تحصل المنفعة، ولا ~~يلزم من كون العقد لازما عند بعض أنه لا يلزم بالرد إذا نقدت الأجرة لأن ~~نقدها لا يبيحها إذ لم يحصل مقابلها وهو النفع، فلا فرق بين ما يجري عليه ~~معنى البيع كالدابة وما لا يجري كالأجير، لأن القصد النفع، والظاهر أنه ~~المأخوذ به إذ جزم الشيخ به أولا، والفرق أن ما يجري عليه البيع جعل ~~المستأجر فيه مشتريا للقوة فكأنه اشترى ذاتهما في تلك المدة حيث نقد ~~الأجرة، فإن تعطلت فعليه، وإن ربحت فله وقد يقال: المأخوذ به أيضا في هذه ~~المسألة الرد بالقياس على ما إذا استأجره أن يرعى عنده الغنم هذه السنة أو ~~ليخدمه، وإن قدم هناك عدم الرد وما استفاد العبد أو الدابة أو غيرهما ~~وعناؤهم على هذا القول أيضا لرب العمل لا للمالك لقوله PageV10P221 وإن لم ~~ينقد فعلى قدر العمل ............................. # ------------------------------------- # صلى الله عليه وسلم: ms4056 {الخراج بالضمان} ". # قال الوراني: ورب العمل ليس بضامن؛ لأن له الرد لما يقابل الموت أو ~~الهروب، وقيل: لرب الدابة مثلا، وهذا الحديث يناسب ثبوت ذلك أيضا لرب العمل ~~في القول الأول، وإطلاق كون ذلك له يناسب القول بجواز أن يكري المكتري ما ~~اكتراه ويأخذ الأجرة لنفسه، ولو لم يزد شيئا في # محل العمل أو آلة العمل وكانت أكثر مما اكتراه به، ألا ترى أنه أثبت له ~~كل ما جاء بنحو ذلك العبد ولم يشترط أن يكون قد زاد، ولا يكون من باب " ربح ~~ما لم يضمن " عند هذا القائل، وهو قول في الديوان " وقد مر، ويرجحه هنا ~~أيضا أنه اكترى ذلك هنا لعمل غير محصور إلا بالمدة، فيعمل أي عمل بخلاف ما ~~مر، للمصنف، كالشيخ في استئجاره ما اكترى لعمل مخصوص فإنه لا يجوز له تعدي ~~ما اتفقوا عليه ولو إلى نوعه على ما مر من الخلاف، فلو كانت المسألة أيضا ~~في اكترائها المحصور بمدة في عمل مخصوص كحمل أو كحمل نوع كذا، فالمناسب أن ~~يكون لرب العمل عناء ما عملت بعد الهروب مثلا من غير ذلك المخصوص، ويكون له ~~ما وافقه. # (وإن لم ينقد فعلى قدر العمل) وعناء ما عملت في الهروب مثلا، وما أفادت ~~لمالكه لا لرب العمل، وكذا غيرها، وإن مرض العبد أو هربت الدابة في الوقت ~~ولم ترجع ولم يصح حتى تم الأجل فلا شيء للمالك، وإن مرض أو هربت قبل الدخول ~~في العمل ثم دخل فله أجر العمل، وإن ماتت أو مات العبد فله PageV10P222 وإن ~~وقع عطب بذلك ولو بحبس ظالم له قبل الدخول فلربه ما عمل بحسابه إن عمل، وإن ~~منعه ربه وإن بإعتاق للعبد لزمه الرد إن قبض، وإلا فله قدر العمل ~~......................... # --------------------------- # ما عمل قبل الموت. # (وإن وقع عطب) يعطل عن العمل (بذلك) أي في ذلك الشيء المكرى كعبد ودابة ~~(ولو بحبس ظالم) أي للشيء المكرى متعلق بحبس، والضمير للشيء المكرى كالعبد ~~وكالحبس والمرض (قبل الدخول فلربه) أي لرب ذلك الشيء (ما عمل) ms4057 بعد الرجوع ~~أي كراؤه (بحسابه إن عمل)، وإن عطل في المدة كلها ولم يدخل فلا شيء له، ~~وأما بعد الدخول والشروع في العمل فالقولان المذكوران قبل قوله: وإن لم ~~ينقد إلخ الرد وعدمه ما مر فيهما. # (وإن منعه)، أي ذلك الشيء المكرى (ربه) كإمساك له وقتل وكل منع ولو بحبسه ~~المكترى (وإن بإعتاق للعبد) أو بحبسه المكترى عن العمل أو تعطيله ولو ~~بتخويف (لزمه الرد) بالحساب (إن قبض) الكراء كله أو بعضه، فيقبض مقابل ~~العمل ويرد الباقي، وإن عمل أكثر مما قبض زاد له (وإلا فله) لصاحب الشيء ~~الذي يعمل به كدابة وعبد (قدر العمل)، وإن منع نحو عبده أو دابته ووجد ~~المكتري من ينصف له فإنه يجبر على إعطائه إلا إن رضي المكتري، وإن خلى بينه ~~وبين ما اكترى وقد أمكنه قبضه والمضي به فلم يفعل فمضى به صاحبه لأنه لا ~~يتركه ضائعا أو قال له بعد قبضه أو بعد إمكان قبضه: دعه عندك حتى أرجع، ~~فإنه يحسب على المكتري ما مضى من المدة، ولو مضت كلها للزمه إعطاء الكراء ~~كله، لكن على الخلاف متى يلزم عقد الإجارة، وقيل: لا يكون مجرد التخلية ~~قبضا، وقيل: لا شيء إذا كان المنع منه PageV10P223 وإن أتم بعد العتق فإن ~~علم به عد متبرعا في الحكم، وإلا فله كراء مثله على رب العمل، ويرجع به على ~~رب العبد. ومن كرى دارا بمعلوم نقد سنة معينة ثم أخذت ~~..................................... # ---------------------- # (وإن) أكرى عبده وأعتقه و (أتم) العمل (بعد العتق) أو عمل بعضه بعد العتق ~~عمل بعضا قبله أو لم يعمل، (فإن علم) العبد (به) أي بالعتق وعمل مع ذلك (عد ~~متبرعا) على عامله (في الحكم) بما عمل بعد علمه بالعتق فلا يدركه على رب ~~العمل، وأجرة ما قبل العتق لسيده، وأما فيما بينه وبين الله فله على رب ~~العمل أجرة ما عمل بعد العتق، ولو علم بالعتق إن لم يكن في نيته أن يعمل ~~بلا أجرة علم به رب العمل أم لم يعلم، وقيل: يدرك عليه ms4058 الأجرة، أجرة عمله بعد # العتق فيما بينه وبين الله، وفي الحكم وهو قول من قال: من عمل بلا أمر من ~~له العمل له الأجر إن لم ينهه، وكان ممن يعمل بالأجر إن علم رب العمل، ~~وقيل: ولو لم يعلم لأن المنفعة له. # (وإلا) يعلم العبد بالعتق (فله كراء مثله على رب العمل) فيما عمل بعد ~~العتق، (ويرجع) رب العمل (به على رب العبد) إن كان قد أعطاه أجرة على عمل ~~العبد، أو أعطاه بعضها ولم يعمل إلا بعد العتق، أو عمل قبله وبعده وكان ما ~~قبله أقل مما وصل السيد فيرد منه، وإن لم يعطه شيئا فلا رجوع عليه بشيء. # (ومن) (كرى دارا) أو بيتا أو نحوهما أي أكراها المكتري (ب) كراء (معلوم ~~نقد) بإسكان القاف أي منقودا وهو فعل مبني للمفعول مسكن القاف أو مكسورة ~~(سنة) بالنصب على الظرفية وهو متعلق بكرى، أو أقل من سنة أو أكثر (معينة) ~~متصلة أو منفصلة، وكذا غيرها من المدد (ثم أخذت PageV10P224 ظلما من ساكنها ~~بعد أن سكن فيها بعضها حتى انقضى الأجل، فلا رد على ربها لقدر المنع، ولزمه ~~بالأمر العام له ولغيره. وكذا إن حبس حتى انقضى ....................... # -------------------------------- # ظلما من ساكنها) (بعد أن سكن فيها بعضها) أي بعض السنة، وكذا بعض مدة ~~جعلت بينهما (حتى انقضى الأجل فلا رد على ربها) أي رب الدار، وكذا غير ~~الدار (لقدر المنع) لأن ذلك مصيبة نزلت على المكتري قصد بها، فكان كمن ~~اشترى دارا فانهدمت بلا غرر فإنه لا درك على بائعها، وكذا لو منعها في وسط ~~المدة أو أولها، أو منعه مرة بعد أخرى فلا رد في ذلك وإن لم ينقد أو لم ~~يسكن فيها بعد المدة فإنه إذا لم ينقد فليس له إلا كراء ما سكن، وإن لم ~~يسكن شيئا فلا شيء له كما يذكره المصنف قريبا ومن قال: يلزم عقد الأجرة بلا ~~دخول فلا رد لما يسكن فيها، ومن قال: يلزم بالدخول بلا نقد فلا رد لما لم ~~يسكن، ومن قال: لا ms4059 يلزم ولو دخل ونقد فله الترك حين منع منها، ويشهد على ~~الترك فلا يكون لربها إلا كراء ما قبل الإشهاد. # (ولزمه) أي لزمه الرد لقدر العمل (بالأمر العام له ولغيره) كغاصب لجميع ~~الناس أو غالبهم أو للناس إلا من له عنده جاه، أو داراه مداراة لأن ذلك ~~بمنزلة المصيبة التي جاءت من قبل الله تعالى كالهدم مثلا، فلذلك كان له ~~الرجوع، والله أعلم؛ قاله أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة. # (وكذا إن حبس) المكتري، حبسه ظالم في حبسه أو صاحب الشيء أو حابس محق غير ~~صاحبه (حتى انقضى) أجل الكراء فلا رد على رب الدار، PageV10P225 ~~......................................... # ------------------------------- # كذا في الأثر، قال الشيخ: ولا فرق فيما يوجبه النظر بين هذه المسألة ~~ومسألة العبد والدابة والله أعلم؛ يعني فيكون فيها قولان: الرد كما في ~~الأثر، وعدمه كما في مسألة العبد والدابة، وهذا على أن مراده بهذه المسألة، ~~مسألة الدار مطلقا في أنه إن نقد الأجرة وشرع في السكنى، فليس على رب الدار ~~رد شيء على القول الذي صدر به، وقد مر أن الراجح عنده الثاني لا الأول، ولو ~~صدر به، وفي أن هذه مصيبة نزلت بالمستأجر لا فرق فيها بين العام والخاص، ~~لأن الدار مما يجري عليه معنى البيع وقيل: عليه الرد لتعطيل المنفعة، وأن ~~المصيبة نزلت بصاحب الدار، وإن لم ينقد فليس عليه إلا بحساب ما سكن، وإن لم ~~يشرع في السكنى فلا شيء ولو نقد، لأن لكل الرجوع، هذا مقتضى المساواة بين ~~المسألتين إن كان هو المراد بعدم الفرق بينهما، وإن تخالف كلام الأثر " في ~~بعضها وعدم الفرق ظاهر إذا سكن فيها الجبار أو أغلقها، لأن المصيبة نزلت ~~بالمستأجر لا بمحل المنفعة، ولذلك جزم في الأثر " في مسألة الحبس بعدم الرد ~~وهو ظاهر إن نقد الأجرة وشرع في السكنى، وإن لم يشرع فله أن يشهد أنه رجع ~~عن ذلك الاستئجار ولا يلزمه شيء، ويحتمل أن يريد بقوله: هذه المسألة مسألة ~~الدار؛ التي قبل قوله: وكذلك إن أخذه سلطان إلخ، ms4060 فإن مقتضى القياس # أنه لا فرق بينهما وبين مسألة العبد والدابة، لأن المانع في كل منهما ~~قائم بمحل المنفعة فيجري فيها القولان السابقان في مسألة العبد والدابة في ~~الأمر الخاص والعام، ولا يجزم بعدم الرد في أحدهما وبالرد في الآخر كما جزم ~~صاحب الأثر " بعدم الرد. PageV10P226 # وإن وقع ذلك قبل الدخول فيها وجب الرد ولو نقد وإن هدمت قبل التمام أجبر ~~ربها ببنائها وإصلاحها أو يرد الباقي إن امتنع ~~............................... # ---------------------------------- # (وإن وقع ذلك) المذكور من الحبس أو من أخذ الدار مثلا منه أو المنع من ~~السكنى حتى انقضى الأجل (قبل الدخول فيها) في الدار، وكذا مثلها (وجب الرد) ~~لما قبض، الأولى قول من قال: عقد الإجارة لازم، (ولو نقد) أي والحال أنه ~~نقد، وإن لم ينقد لم يتصور الرد لعدم ما يرد، فلا يرد للمكتري لعدم ما يرد، ~~ولا يأخذ منه، وإن قيل: الرد شامل لرد ما قبض إن قبض ولرد ما لم يقبض بمعنى ~~ترك قبضه لزم استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، نعم؛ لا يشكل استعمال الرد ~~في معنى إبطال العقد فيشمل ذلك كله، وإن دخل بعد المنع أو الحبس ونحوهما ~~أعطى كراء ما سكن فقط، هكذا كلما منع بذلك ثم سكن، وقد علمت متى يلزم عقد ~~الإجارة على الخلاف. # (وإن هدمت) بعد الدخول كلها أو بعضها وكذا نحوها (قبل التمام) تمام الأجل ~~وقد نقد (أجبر ربها) وكذا ما أشبهها (ببنائها وإصلاحها) ويسقط له من الكراء ~~ما يقابل أيام تعطيلها بالإصلاح أو يعوض أياما (أو يرد الباقي) من الكراء ~~(إن امتنع) من البناء والإصلاح على كل قول من أقوال عقد الإجارة لزوال محل ~~المنفعة المخصوص، وإنما وجب الرد إذا امتنع لأن الإصلاح والبناء في طاقته، ~~فوجب عليه الرد باتفاق إذا امتنع منهما بخلاف العبد والدابة، ففيهما الخلاف ~~إذا مرضا أو ماتا لأن صحتهما ليست في طاقته، فلا يرد مالكهما شيئا على ما ~~مر، وإن انهدم البعض فقط ولم تكن على المكتري مضرة فيه ولا نقص مصلحة لم ~~يجبر على البناء ms4061 ولا على رد الباقي، وإن هدمت قبل الدخول فمن شاء منهما ترك ~~الإجارة عند من يقول تلزم بالدخول وغيره أيضا لزوال محل المنفعة ~~PageV10P227 وإن أتم البناء بعد انقضاء السنة وجب الرد لما فات، أو يتفقا ~~أن يسكنها بقيتها بعد البناء، وقيل: له السكنى لا الرد إن لم يتفقا عليه ~~......................... # ------------------------------------- # الذي عقد عليه بخصوصه. # (وإن أتم البناء بعد انقضاء السنة) أو مع انقضائها، وكذا ما عقدا عليه من ~~مدد الكراء، وكذا يحاسب بما تعطل به من الإصلاح داخل المدة وقد دخل قبل ~~الانهدام (وجب الرد لما فات) أي لكراء ما فات من السكنى بالانهدام، (أو ~~يتفقا) بالنصب بأن مضمرة جوازا عطفا لمصدره على الاسم الخاص، وهو لفظ الرد، ~~أي وجب الرد أو الاتفاق على (أن يسكنها بقيتها) أي بقية السنة وكذا غير ~~السنة (بعد البناء، وقيل: له السكنى) بعد البناء الذي مع انقضاء الأجل أو ~~بعده (لا الرد) لما بقي (إن لم يتفقا # عليه) أي على الرد وهكذا لو انهدم بعد البناء والإصلاح ولو مرارا، فالقول ~~الأول له الرد، شاء صاحب الدار أو أبى إلا إن اتفقا معا على السكنى، ~~والثاني بالعكس، وهو أن له السكنى شاء أو كره، إلا إن اتفق مع صاحبها ~~بالرد، ووجه الأول أن الكراء وقع على مدة مخصوصة في شيء مخصوص فما فات من ~~المدة فاستلحاقه من وقت آخر عقدة أخرى، ولا يجب على الإنسان أن يعقد عقدة ~~في ماله في الجملة، ووجه الثاني أنه نقد له وشرع في السكنى، وأن الفوات من ~~المدة كفوات شيء من المال يجب غرم مثله إذا أمكن المثل، ولا يقال: عقد ~~الإجارة كالبيع، وما ينزل بالمبيع من ضمان مشتريه، فكيف يكون هنا من ضمان ~~صاحب الدار؟ لأنا نقول: الإجارة لم تشبه البيع من كل وجه، لأن المشبه لا ~~يقوى قوة المشبه به، فلذلك يكون الضمان على صاحب الشيء في بعض المواضع، وإن ~~كان محل المنفعة PageV10P228 وإن لم يعينا سنة تعين السكنى، وإن لم ينقد ~~فله ما سكن، ومن كرى دارا ms4062 بمعلوم .................... # ----------------------------- # يجري عليه معنى البيع، لأن الإجارة لا يقطع فيها النظر عن المنفعة مطلقا، ~~بل إذا أمكن تحصيلها من المحل ولو بعد ذلك لا يذهب مال المستأجر هدرا. # ولا يقال: كيف يدرك بعد خروج المدة بينهما، مع أن شبه الإجارة بالبيع ~~إنما هو في تلك المدة فقط؟ لأنا نقول: إنما يدرك ذلك بعد الأجل لأنه يدرك ~~عليها إصلاحها قبل الأجل، فإدراك الإصلاح بمنزلة إدراك السكنى، فلذلك لم ~~تفته السكنى بفوات المدة، وإن لم يدخل في البناء والإصلاح إلا بعد تمام ~~السنة أو غيرها من المدد وقد وقع الهدم قبل التمام لم يكن # له إلا الرد إن لم يرضيا معا على السكنى، وإذا لم يدخل في البناء ~~والإصلاح قبل الانقضاء لم يدرك عليه المكتري أن يبني ويصلح ولو على القول ~~الثاني في كلام المصنف أمكنه الدخول في البناء والإصلاح قبل التمام أم لم ~~يمكنه، تعمد ترك البناء والإصلاح أم لم يتعمد، طالبه المكتري قبل التمام ~~إلى البناء والإصلاح أم لم يطالبه؛ (وإن لم يعينا سنة) أو مدة بل أطلقا سنة ~~من السنين أو شهرا من الشهور أو نحو ذلك، فانهدمت ثم بنى (تعين) ت (السكنى) ~~بعد البناء والإصلاح، ويدرك عليه التعجيل للبناء والإصلاح بحسب الإمكان بلا ~~إضرار، فإن توانى أو أبى مع الإمكان ولم يطق على الإنصاف منه بالجبر على ~~البناء والإصلاح جبر على الرد إن أراد المكتري، ويتصور ذلك بأن يدخل في ~~السكنى أول سنة من السنين ثم تنهدم أو في وسط سنة ثم تنهدم أو نحو ذلك ~~فحاصله أن يبني ويصلح ويتم عدد السنة من السنة الأخرى للسكنى، وإن هدمت ~~أيضا بعد البناء والإصلاح، فكذلك ولو مرارا بعد أخرى، إلا إن تبين الإضرار ~~بذلك للمكتري وأراد الرد فله، (وإن لم ينقد فله) كراء (ما سكن) المكتري في ~~مسألة تعيين السنة، ومسألة عدم تعينها. # (ومن) (كرى) أي أكرى لغيره (دارا) أو غيرها (ب) كراء (معلوم PageV10P229 ~~نقد شهرا معلوما ثم سافر مكتريها عنها بعد الدخول حتى انسلخ حسب عليه. ~~وقيل: في ms4063 مكري دابة لحرث أو طحن أو نحوه .............................. # ---------------------------------------- # نقد) نعت لكراء، أو حال منه، أو من ضميره في معلوم إن جعل بصيغة الفعل ~~(شهرا معلوما) متعلق بكرى، أو أقل من شهر أو أكثر (ثم سافر مكتريها) أو غاب ~~(عنها بعد الدخول) أي دخولها بالسكنى إن كان قد أكراها للسكنى، أو بالخزن ~~إن اكتراها له أو بهما إن اكتراها لهما أو بأحدهما أو اكتراها مطلقا وشرط ~~الدخول ليكون عقد الأجرة لازما لوجود النقد والدخول في العمل وإن لم يدخلها ~~ففيه خلاف عقد الإجارة؛ (حتى انسلخ) الشهر أو غيره مما كان بينهما أجلا، أو ~~رجع قبل انسلاخ المدة ولم يسكنها بعد الرجوع أو حضر ولم يسافر، لكنه لم ~~يسكنها مثلا بعد أن سكنها بعض المدة، (حسب عليه) الأجل كله ما سكن وما لم ~~يسكن، أو أراد حسب عليه الكراء كله أو أراد حسب عليه وقت سفره عنها، كما ~~يحسب عليه وقت عدم سفره والماصدق واحد، لأن ذلك جاء من قبله، إلا على قول ~~من قال: له الرجوع ولو دخل ونقد له فإنه إن أشهد حين أراد السفر أو الغيبة ~~أو الترك فخرج منها أنه قد رجع عن الكراء، وأعلم صاحبها بذلك، فما له إلا ~~ما يقابل ما سكن، وإن لم يعلمه فله الكراء تاما، وقيل: له ما يقابل ما سكن ~~من الكراء وأجرة المثل لما بعد، ولا يجد ذلك عند من قال: يلزم الإجارة ~~بالدخول والنقد ولو أشهد فعليه الكراء تاما، وإن نقد ولم يدخل فلا يحسب ~~عليه كراء ما لم يسكن عند مشترط الدخول، ويحسب عند من لم يشرطه، إلاإن أشهد ~~أنه فسخ العقد وأعلم صاحبها. # (وقيل في مكري دابة لحرث أو طحن أو نحوه) من الأعمال أو للعمل مطلقا ~~PageV10P230 كذا يوما بدينار فذهب بها إلى بيته فحبسها أياما ولم يعمل، ~~وربها لا يعلم - بذلك - فله كراؤها في أيام الحبس بعدول، ورجح ومنع منه ~~................................ # ---------------------------- # أو آلة لما يعمل بها (كذا يوما) أو أقل أو أكثر (بدينار) أو أقل أو أكثر ~~(فذهب بها) ms4064 أو بذلك الشيء الذي اكترى (إلى بيته) أو حيث شاء (فحبسها) أو ~~حبس ذلك الشيء (أياما) أو يوما أو يومين أو شهرا أو أقل من ذلك أو أكثر ~~(ولم يعمل، وربها لا يعلم بذلك) المشار إليه بقوله: لم يعمل، وهو أنه لا ~~يعمل أي لم يعلم في تلك الأيام أنه تركها بلا عمل (فله كراؤها في أيام ~~الحبس بعدول) لأنه منع تلك الدابة مثلا عن ربها، وفي أيام العمل إن كان قد ~~عمل قبل الحبس بلا عمل ما ينوبه من الكراء الأول، (ورجح) لأنه عطل صاحبها ~~عن الانتفاع بها، وقد أخذها على الكراء، وإن كانت الإجارة على ما اختير لا ~~تلزم إلا بالنقد والشروع، وذلك لأنه في الحقيقة لم يدفع الأجرة وإنما يعطي ~~نظير منعها عن صاحبها بنظر أهل العدل، وتسميته كراء تجوز، وإن عمل بعد ~~الحبس فله الكراء كله حبسها بلا عمل أو عمل بها، لأن ذلك جاء من قبله بناء ~~على أن عقد الإجارة لازم ولو بلا نقد، ولا سيما قد قبض الدابة أو الشيء ~~(ومنع منه) أي: وقال بعض: لا كراء مثل لصاحب الدابة مثلا، وكذلك الأول لأنه ~~للعمل، والعمل لم يكن، ونسبه في التاج " إلى الأكثر، وإن علم ربها بذلك فلا ~~كراء له ويعد راضيا بعدم الكراء لأنه علم وسكت، وليس باتفاق كما قد يقال، ~~بل من يقول: بلزوم عقد الإجارة مطلقا ولا سيما قد # قبض ما به العمل يقول: إن له الكراء المعقود، وإن نقد الكراء ودخل العمل ~~فله الكراء كله، والفرق أن الدار لا تضر بالسكنى كما تضر الدابة بالعمل، بل ~~الدار تصلح بالسكنى فوجب فيها العقد الأول لا تقويم العدول. PageV10P231 # ومن استأجر عبده أو دابته لعمل مقصود إليه فوقع العطب بذلك، وإن بهروب أو ~~مرض وجب الرد إن نقد، إلا ما ذكروا في كراء الأحمال موصلة كمستأجر آخر لحمل ~~معلوم لآخر بمعلوم نقد فهو الكراء الموصل ................. # ------------------------------ # (ومن) (استأجر عبده أو دابته) أو غيرهما مما يستأجر (لعمل مقصود إليه) ~~محدود أو لعمل مقصود غير ms4065 محدود وحد بوقت أو لعمل مطلقا بحسب الإمكان وحد ~~بوقت (فوقع العطب بذلك) أي في ذلك الشيء المستأجر (وإن بهروب أو مرض) إن ~~كان حيوانا كعبد ودابة ولا سيما بموت أو وقع العطب بانكسار أو بطلانه على ~~العمل بفساد أو وجه ما (وجب الرد) رد الكراء كله إن لم يعمل شيئا ورد ما ~~يقابل ما لم يعمل إن عمل شيئا (إن نقد) وإن لم ينقد لم يتصور الرد لعدم ما ~~يرد، بل حينئذ لا يطالب المكتري بالكراء كما يرده لو قبضه، (إلا ما ذكروا ~~في كراء الأحمال موصلة) بالنصب على الحال المقدرة (ك) إنسان (مستأجر) ~~إنسانا (آخر لحمل) شيء (معلوم ل) معلوم (آخر) أي لموضع معلوم كما علم الشيء ~~(ب) كراء (معلوم نقد ف) هذا الكراء (هو الكراء الموصل) أي الذي يجب أن ~~يوصل، ولو ماتت الدابة لأنه لم يعقد الكراء على تلك الدابة خصوصا، بل عقده ~~على ذمة الأجير فيوصله بأي دابة شاء، حتى إن شاء وصله على ظهره إن أمكن، ~~ولو حضرت الدابة حين العقد فإن حضورها لا يخرج الكراء عن كونه موصلا، إلا ~~إن قال أكري لك هذه الدابة، أو قال: أحمل على هذه الدابة بكذا ونحو ذلك من ~~ألفاظ تخصيصها، بل لو قال أيضا: على هذه الدابة أو نحو ذلك من ألفاظ ~~التخصيص، وقال مع ذلك إنه كراء موصل لكان أيضا موصلا لأن قوله: موصل بمنزلة ~~قوله: إن ماتت هذه الدابة أو عطبت أو منع منها مانع PageV10P232 ولا يكون ~~إلا بعد نقد، وعلى رب الدابة الإيصال، وإن هربت أو ماتت أو سرقت وهو المكرى ~~نفسه ................. # ----------------------------- # فوصله على غيرها ولو على ظهرك وحاصل الكراء الموصل أن الحمل مضمون في ذمة ~~الأجير، يحمل كيف شاء بلا مضرة تلحق المستأجر، فلا يبطل بموت دابة، ولذلك ~~قال: كمستأجر آخر ولم يقل: دابة آخر (و) لكن (لا يكون) الكراء الموصل (إلا ~~بعد نقد) فلو لم ينقد لم يكن الكراء موصلا ولو وصفاه بأنه موصل، فيكون فيه ~~الخلاف متى يلزم عقد الإجارة ms4066 وتتفرع عليه الأحكام وإذا كان في ذمة الأجير ~~شيء فعقد صاحبه الكراء معه به فهو كراء منقود في جميع المسائل التي يذكر ~~فيها النقد. # (وعلى رب الدابة الإيصال) في الكراء الموصل (وإن هربت أو ماتت أو سرقت) ~~أو غصبت أو عطبت أو منع من الحمل بها مانع (و) ذلك لأنه (هو المكرى) بضم ~~الميم وفتح الراء (نفسه) لا خصوص دابته الحاضرة إن حضرت العقد، فالإجارة في ~~الكراء الموصل منعقدة لازمة ولو لم يشرع في العمل، لأن الحمل مضمون في ~~الذمة فيكون الكراء بمنزلة رأس مال السلم، أو رأس مال النقد، والعمل مضمون ~~بمنزلة المسلم فيه، فيخالف قاعدة الإجارة من عدم اللزوم إلا بالشروع والنقد ~~جميعا على ما اختير؛ ولذلك قال المصنف كالشيخ: إلا ما ذكروا في كراء ~~الأحمال موصلة بالاستثناء، ويحتمل أن اللزوم بعد الشروع فلا يخرج من ~~القاعدة والله أعلم؛ قاله أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة. PageV10P233 # وترد بعيب كبيع، فيعاب مسكن إن كان به سوس أو سكنه مجذوم قبل، أو كان ~~قريبا منه في الوقت .................. # --------------------------------------- # وأقول: الكراء الموصل يلزم بالعقد عند بعض، وقيل: بالتقاء العرا، وقيل: ~~بالسير ولو قليلا، ولا يختص الكراء الموصل بالدابة، بل السفينة وسائر ~~المراكب البحرية والبرية كذلك، بل الكراء الموصل يجوز تصويره والحكم بحكمه ~~في أعمال الإجارات كلها الحمل وغيره من أعمال الدابة والمركب وغيرهما إذ ~~قالا: إنه مضمون في الذمة، أو مثل هذه العبارة ونقد الكراء والله أعلم. # (وترد) الأشياء المكراة أو المأجور بها ولو في الكراء الموصل ولا سيما في ~~غيره، ووجه الرد في الموصل مع أنه إن تعطلت الدابة مثلا أحضر أخرى أنه يكره ~~صاحب المال طول المدة وسائر الآفات في ذلك (بعيب كبيع) إذا صح أن العيب من ~~المكري إلا أن يشاء المكتري فيثبت على الإجارة بلا نقص ما يقابل العيب من ~~الكراء فله الثبوت عليها ويعطى الكراء تاما، وإذا عمل بعد العلم بالعيب ~~لزمه، ولا أرش، وكذا إذا صدر منه دال الرضا، وقيل: إذا كان الخيار ms4067 لأحد ~~المتقابلين كان أيضا للآخر فلا تثبت العقدة إذ لم يرضها أحدهما، وقيل: عقدة ~~الكراء ثابتة، وينقص من الكراء ما يقابل العيب، وعلى هذا القول يدرك الأرش، ~~ولو عمل بعد العلم أو صدر منه ما يدل على الرضا ما لم يصرح بأنه ترك الأرش ~~وقد تقدمت العيوب في البيوع، فالعيوب هنا هي العيوب هنالك. # (فيعاب مسكن إن كان به سوس) كالأرض أو كان يسوس فيه الطعام، (أو سكنه ~~مجذوم قبل أو كان قريبا منه في الوقت) أي في المدة التي جعلوها مدة ~~PageV10P234 أو دابة إن ركبها، وثوب لبسه قبل، وطعام صنعه وكذا الأبرص ومحل ~~الكراء إن ريب وإن استحقت دار أو دابة أو عبد من مستأجر قبل التمام وقد ~~............................... # ----------------------------- # الكراء، أو يسكن قريبا منه ولو يوما أو أقل، يعني أن القرب عيب إن كان ~~حال الكراء وإن كان قبل وانقطع فليس بعيب (أو) يعاب (دابة إن ركبها) مجذوم ~~(وثوب لبسه) مجذوم (قبل، وطعام صنعه) أو طحنه (وكذا الأبرص) إن سكن المسكن ~~قبل أو كان قريبا منه في الوقت، أو ركب دابة أو لبس ثوبا أو صنع طعاما أو ~~طحنه، وكلامه صريح في أن البرص معد، وذلك بإذن الله، وذكر الطعام منظور فيه ~~إلى كون الطعام أجرة للأجير أو مستأجرا على ملابسته بحمل أو إصلاح أو نحو ~~ذلك من المباشرة، وكذا كل ما باشره مجذوم أو أبرص والحاصل أنه صح أن المكرى ~~معيب من عند مكريه أو المأخوذ أجرة معيب كذلك، فالحكم الرد، أو رد النقص، ~~وجميع ما ذكره أن يكون مستأجرا على عمله أو عمل فيه وأن يكون أجرة. # (ومحل الكراء إن ريب) بأنه مأخوذ غصبا أو سرقة أو غررا أو بربا أو على ~~معصية أو طاعة إن اعترف صاحب الشيء له بأنه مريب أو بين وجه الريبة، ويعطي ~~للمكري كراء الماضي. # (وإن) (استحقت دار أو دابة أو عبد) أو ثوب أو شيء ما من الأشياء التي ~~تكرى (من مستأجر قبل التمام) تمام أجل الكراء متعلقان ب استحقت (وقد ~~PageV10P235 نقد ms4068 وجب رد الباقي بالحساب لا بالماضي في الحكم، ولا يدرك ~~المستحق على مستأجر كراء ما سكن فيها أو استعمل فيه أيضا ............. # ------------------------------------- # نقد) الكراء (وجب) على المكري (رد الباقي) من الكراء أو المستأجر المكترى ~~(بالحساب)، يحسب كم بقي من الأجل فيرد له ما يقابله من الكراء، ويحسب لنفسه ~~في الحكم ما يقابل ما مضى كما قال، (لا بالماضي) من الكراء بمضي ما يقابله ~~من الأجل، فإن المكري يحبسه لنفسه (في الحكم)، وأما فيما بينه وبين الله، ~~فإنه يلزمه أن يرده إلى المكتري أيضا، لأن العقدة باطلة، وإذا بطلت فإن ~~الثمن يرجع إلى من خرج من يده، كمن غصب شيئا فباعه فإنه يرد الثمن للمشتري، ~~وإن لم يستحق الشيء إلا بعد تمام المدة لم يدرك في الحكم المكتري على ~~المكري رد شيء. # (ولا يدرك المستحق على مستأجر) بكسر الجيم وهو المكتري (كراء ما سكن ~~فيها) أي في الدار (أو) كراء ما (استعمل) من دابة أو عبد أو غير ذلك (فيه) ~~أي في الحكم (أيضا)، ويدركه فيما بينه وبين الله عليه، وكذلك لا يدرك ~~المستأجر المكتري على المكري رد ما وصله من الكراء مما قابل ما مضى من ~~الأجل في الحكم، ولا يقال: هذا لا يتوهم فلا يحسن التعرض له فحينئذ يقرأ ~~قول الشيخ ولا يدرك عليه رد الذي ينوب ما مضى إلخ، بالبناء للمفعول والفاعل ~~المحذوف هو المستحق أو بالبناء للفاعل الذي هو المستحق، لأنا نقول: يتوهم ~~أن المكتري يطالب المكري بالرد لظهور أن الشيء # ليس ملكا للمكري فيحالل المكتري المستحق أو يعطيه كراء المثل فيحسن أن ~~يقرأ بالبناء للمفعول والفاعل المحذوف عام للمستحق أو المكتري ولا يدرك ~~المستحق ولا المكتري على المكري PageV10P236 وإن لم ينقد دفع كراء ما انتفع ~~به مكتر فيه أيضا لا لمستحقه ......... # ----------------------------------- # الرد لما قابل الماضي من الأجل في الحكم، ويدرك المكتري رد الباقي، وأما ~~فيما بينهما وبين الله فإن المكتري يدرك على المكري رد ما وصله ولا يعطيه ~~ما لم يصله ولو انتفع حتى تم الأجل لأن ms4069 الشيء ليس له، ويدرك المستحق عليه ~~كراء مثل ما استحقه لا ما أكراه به أو مثله، سواء استويا أو كان أحدهما ~~أكثر لأن عقدهما باطل في نفس الأمر فلا اعتداد به، بل يرجع إلى كراء المثل، ~~وله أن يغرم المكري أو المكتري فيما بينه وبين الله، فإن غرمه المكري فلا ~~شيء على المكتري لرب الشيء لأنه قد أخذ عناء شيئه، ولا للمكري لأنه هو الذي ~~ضيع مال نفسه بإكراء مال الناس لغيره، فوصل بذلك إلى الخسارة. والظالم أحق ~~أن يحمل عليه وإن لم يكن المكري ظالما في إكرائه فإنه يضمن فيما بينه وبين ~~الله كراء المثل، ويرجع على المكتري بما أعطى لأنه انتفع، وإن غرم المكتري ~~في عناء المثل وكان المكري ظالما رجع المكتري على المكري لأنه معذور، ولأن ~~الظالم أحق أن يحمل عليه، وإن لم يكن ظالما فلا يرجع عليه، وإنما لم يدرك ~~المستحق على أحدهما في الحكم لأن الشيء المستحق يرجع لصاحبه كما خرج من ~~يده، وقد مر أن غلة الشيء المستحق لصاحبه فيما بينه وبين الله، وأما في ~~الحكم فيمسكها # المشتري المستحق منه لأن الشيء المستحق لم يستحقه صاحبه إلا في الوقت ~~الذي استحقه فيه من يد المشتري لأنه لا يخرج من يد المشتري إلا كما دخل، ~~ولعلهم اعتبروا في ذلك ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: {الخراج بالضمان} " ~~(وإن لم ينقد دفع كراء ما انتفع به مكتر) إلى المكري تنازع فيه دفع وانتفع ~~(فيه) أي في الحكم (أيضا لا لمستحقه)، وأما فيما بينه وبين الله فإنه يدفعه ~~لمستحقه PageV10P237 ................................. # ----------------------------- # وقيل: والذي يظهر أنه إذا لم ينقد فإنه يدفع كراء المثل للمستحق إذا كان ~~المكري غاصبا، كمسألة راعي الغنم المتقدمة إذا خرجت الغنم حراما حيث يدفعها ~~لأصحابها لا للغاصب، وليس كذلك، لظهور عدم مساواة الشيء لمكراه إذ الشيء ~~المستحق استحق بذاته فلا يرد إلا إلى مستحقه يوم استحق، وأما غلته فقد مضت ~~قبل استحقاقه والله أعلم. PageV10P238 # باب ضمن الأجير إن تعدى اتفاقا ........................................ # ----------------------------------- # (باب) في ضمان الأجير والمكتري (ضمن ms4070 الأجير) أراد به ما يشمل المكتري على ~~طريق عموم المجاز لا بطريق استعمال الكلمة في معنييها، وأيضا إن الأجير ~~والمكتري كليهما بمعنى واحد وهو الذي في يده مال غيره على أجر معلوم للعمل، ~~ويدل لذلك الشمول قوله: أو اكترى بيتا شهرا إلخ (إن تعدى اتفاقا). # قال بعض المخالفين: يد المكتري على الدابة والثوب يد أمانة مدة الإجارة ~~وكذا بعدها في الأصح استصحابا لما كان؛ وبهذا قال أبو حنيفة: والثاني يضمن ~~وبه قال مالك كالمستعير ا ه. # وفي قوانين الأحكام الشرعية " من اكترى عرضا أو دابة لم يضمنها إلا ~~بالتعدي PageV10P239 وإن بتضييعه لمستأجر عليه حتى هلك أو تلف بتدليسه في ~~العمل أو اكترى بيتا شهرا فسكنه ضعفه ....................... # ------------------------------ # لأن يده يد أمانة بخلاف الصانع فإنه يضمن ما غاب عنه إذا كان قد نصب نفسه ~~للناس ولو عمل بلا أجر، وقال أبو حنيفة: لا يضمن من عمل بلا أجر، وللشافعي ~~في ضمان الصناع قولان؛ ولا ضمان إن قامت بينة التلف، واختلفوا هل له الأجرة ~~إن تلف بعد تمام العمل؟ ويضمن كل ما جاء على يده من حرق أو كسر أو قطع إذا ~~عمله، ولا يضمن ما لم يعمله كحرق الثوب في قدر الصباغ، والخبز في الفرن، ~~وتقويم السيوف إلا إن تعدى، ومن ذلك الطبيب والختان والبيطار وقالع الضرس ~~والحجام لا ضمان عليهم إن لم يتعدوا، وإن أخطئوا فعلى العاقلة، ولا ضمان ~~على صاحب السفينة لأبي حنيفة ا ه. # (وإن بتضييعه لمستأجر عليه حتى هلك) مات، أو حتى ضاع منه جزء أو منفعة ~~كقطع عضو أو بطلان نفعه وكانكساره (أو تلف) فسد أو فات هو أو المنفعة ~~(بتدليسه في العمل) وسواء في ذلك الحيوان وغيره، ويختص الموت بالحيوان، ~~ومثله النبات، وذلك مثل أن يستأجر على رعي غنم فينام عنها إلا إن غلبه ~~النوم على عصاه، أو يولي عنها وجهه فتتلف بالهروب، أو يأكل الذئب منها أو ~~يجرحها، أو يعطى الأجرة على عمل باب من خشب فيكسر الخشب لعدم إتقانه العمل ~~بأن ضرب بشدة فوق ms4071 ما يصلح أو يعمل بآلة تكسره. # (أو اكترى) عطف على تعدى عطف خاص على عام، لكن باعتبار سكنى الضعف مجاوزة ~~الحد، فإنهما من التعدي وهما تلف نفع (بيتا) أو دارا أو مسكنا (شهرا) أو ~~أقل أو أكثر (فسكنه) أو خزن فيه أو اكتراه للخزن (ضعفه) وهو شهران، أو ضعف ~~تلك المدة التي هي أقل من الشهر أو PageV10P240 أو دابة لحمل معلوم أو ~~لمكان معين فجاوزه فقيل لزمه كراء ما اتفقا عليه،، وضمنها في الزائد بلا ~~كراء مطلقا، وقيل .............. # --------------------------------------- # أكثر منه أو سكن أو خزن أكثر من الضعف أو أقل، ومثال تلف البيت أن يسكنه ~~فوق المدة فينكسر خشبه أو تجصيصه أو شيء منه به بعد المدة (أو دابة لحمل) ~~شيء (معلوم) إلى معلوم فحمل أكثر إلى المعلوم (أو) دابة (ل) لحمل مطلقا مدة ~~معلومة إلى (مكان معين فجاوزه) أي جاوز المكان أو الزمان، وإذا فعل تلك ~~المجاوزة (فقيل) أي قال عبد الله بن عبد العزيز: (لزمه كراء ما اتفقا عليه، ~~وضمنها) كلها إن عطبت كلها، أو بعضها إن عطب بعضها، وقبل المجاوزة هي في ~~يده كأمانة، وبعد المجاوزة كانت في ذمته (في الزائد) أي كانت في ضمانه، ~~فيما زاد على المكان المعين، فإن عطبت فيه فعليه قيمة عطبها، ولا شيء عليه ~~إن لم تعطب كما قال (بلا كراء) على الزائد (مطلقا) # أي عطبت أم لم تعطب، ولزمه الضمان عند ابن عبد العزيز، ولو لزمه كراء ~~المثل على الزائد والضمان لاجتمع عليه الضمان والكراء وهما متنافيان، لأن ~~الكراء يناسب أنها ليست في ضمانه إذ لو كانت في ضمانه كملك الإنسان فإنه في ~~ضمان الإنسان إن ضاع عليه لم يلزمه الكراء، بل يكون الخراج بالضمان، وكونها ~~في ضمانه يقتضي أن لا كراء عليه، ويجاب بأن كلا من الزيادة والعطب من عمله ~~فيلزمانه معا إن عطبت كالكراء الأول كما هو قول أبي عبيدة، وكذا يقال أيضا ~~في قول الربيع الآتي فإنه أيضا يقول: لا يجتمع الضمان والأجر، لكنه أراد ~~الضمان بالفعل بأن تعطب ms4072 فيعطي قيمة العطب، وأراد ابن عبد العزيز بالضمان ~~دخول الدابة في ضمانه وأنها ليست كالأمانة. # (وقيل) أي قال الربيع ومشايخ من أصحابنا الحضرميين ومحمد بن سلمة ~~PageV10P241 كراءه أيضا إن سلمت، وضمنها إن عطبت بلا كراء، وقيل: كراؤه ~~أيضا مطلقا .................... # --------------------------------- # المدني رحمهم الله: لزمه كراء ما اتفقا عليه نفسه، و (كراءه) أي كراء ~~الزائد أي العناء الذي يقدره العدول على العمل الزائد، سماه كراء لشبهه، ~~(أيضا إن سلمت، وضمنها) دون كراء الزائد (إن عطبت) في الزائد فيعطي قيمة ~~عطبها وكراء ما اتفقا عليه دون الزائد كما مر، لأنهم قد ألزموه ضمان عطب ~~الدابة كأنها ملكه، فكان ذلك كما يقال الخراج بالضمان، ويجاب: بأن العمل ~~والعطب جميعا من عمله، فلزم الكراء على الزيادة وقيمة العطب، كما هو قول ~~أبي عبيدة (بلا كراء) ما زاد. # (وقيل) أي قال أبو عبيدة رحمه الله: لزمه كراء ما اتفقا عليه مطلقا وقيمة # عطبها إن عطبت، و (كراؤه) أي كراء الزائد بتقدير العدول (أيضا مطلقا) ~~عطبت أم لم تعطب، قال له محمد بن سلمة: من أين؟ فقال: من حيث لا تعلم يعني، ~~- والله أعلم - من حيث إن كراء ما اتفقوا عليه لزمه بعمله كما اتفقوا، ~~وكراء الزائد لزمه بعمله بمال الناس، ومال المسلم لا يحل إلا بإذنه أو بأرش ~~أو نحو ذلك، والعطب إنما جاء بعدما لزمه كراء الزائد فلزمه قيمة العطب ~~بعدما اشتغلت ذمته بالعمل الزائد، فكان كمن اكترى دابة فعمل بها ما اتفقا ~~عليه ثم زاد ثم قتلها، وكمن لزمته حدود ثم لزمه القتل فإنه يخرج منه الحدود ~~واحدا بعد واحد ثم يقتل، ولا يقتصر على قتله على الصحيح، وكمن قتل رجلين ~~وله مال فأراد أولياء أحد الرجلين الدية، وأراد أولياء الآخر القتل، فإنه ~~يقدم الإعطاء ثم يقتل ولو أمكن أن يعطوها أولياءه بعد قتله، ولا يقال: إن ~~العطب في مسألتنا قد تقارن أسبابه ومقدماته العمل الزائد ثم يكون بعد، ~~فليأخذ حينئذ PageV10P242 ومن اكترى دابة لحمل معين فزاد فعطبت، فهل يضمن ~~قيمتها بحساب ما زاد ms4073 ................ # ------------------------------------- # إما قيمة العطب وإما الكراء الزائد، وقيمة العطب أولى لأنا نقول: ~~مقارنتها لا تزيل الكراء الزائد ولا قيمة العطب عنه، لأن العطب كان به فكيف ~~يزاح عنه ضمانه؟ والعمل الزائد انتفاع بمال الناس، فكيف يسامح في العناء؟ ~~وقول الربيع، وقول ابن عبد العزيز مجتمعان فيما إذا عطبت، فإنهما جميعا ~~يقولان: يلزمه العطب فقط دون عناء الزيادة، ويفترقان في عناء الزيادة إذا ~~لم تعطب، ألزمه الربيع دون ابن عبد العزيز، واجتمع أبو # عبيدة معهما في ضمان العطب بإعطاء قيمته، ومع الربيع وحده في ضمان عناء ~~الزيادة إن لم تعطب، وقال الشافعي: يلزمه كراء المثل في الزيادة على كل ~~حال، وأما الضمان فقال: إن كان صاحبها معها ضمن قسط الزيادة فقط مؤاخذة له ~~بقدر الجناية، لأنها تلفت عنهما معا، وإن لم يكن معها صاحبها ضمنها كلها ~~لأنه غاصب بحمل الزيادة، والسفينة في ذلك كالدابة وكذا سائر آلات العمل ~~وجميع ما يكرى، فإن في ذلك الأقوال الثلاثة، حتى الدار إذا اكتراها لمدة ~~فزاد فانهدمت بزيادته لا بغيرها، وإن انهدمت بأمر غير زيادته فلا يضمن ~~انهدامها، وكذا سائر الأصول المكراة، وأما غير الأصول فإنه ضامن له ولو فسد ~~بلا زيادة منه لأنه أمسكه كما لا يحل، وإذا كانت عطبت بحيث لا تصلح لما هي ~~له من العمل فالخيار لصاحبها إن شاء أخذها وما نقص بالعطب، وإن شاء أخذها ~~المعطب وأعطى قيمتها صحيحة. # (ومن اكترى دابة لحمل معين فزاد) على الحمل (فعطبت) بسبب الحمل المجتمع ~~عليها المعين والمزيد (فهل يضمن قيمة) عطب (ها بحساب ما زاد) من الحمل، مثل ~~أن يكتريها لحمل عشر ويبات فيحمل عليها خمس عشرة ويبة فتموت، فإنه يضمن ~~ثلثها، وإن اكتراها لعشر فحمل عشرين فماتت ضمن PageV10P243 وعليه الكراء ~~تاما إن بلغت المحل أو جملتها بلا كراء، أو هما معا؟ أقوال ~~....................... # ---------------------------- # نصفها، وإن اكترى لحمل ثمان فحمل عشرا ضمن خمسا، وهكذا يجمع ما زاد على ~~ما عقد عليه، فينظر كم يكون ما زاد في مجموع العدد، وكذا إن عطبت بلا موت ~~فإنه ms4074 يضمن قيمة عطبها بحساب ما زاد، مثل أن تنكسر فيقوم بكسرها، فإن زاد ما ~~يكون إذا عد مع ما اتفقا عليه ثلثا ضمن ثلث قيمة الكسر وهكذا، وإذا ماتت ~~وكان لمالكها نفع منها بعد موتها كلحمها وأجزائها إذا خيف عليها فذبحت أو ~~نحرت نقص ذلك مما يلزم الذي زاد، وعلى هذا ينقص أبدا عندي قيمة جلدها غير ~~مدبوغ إذا ماتت بلا زكاة إلا عناء سلخه (وعليه الكراء) المعقود (تاما إن ~~بلغت المحل) وقد عطبت قبله وماتت عنده أو بلغته فعطبت، أو عطبت بعد وقت ~~البلوغ بالحمل، ولا ينقص له ما قابل ضمانه بحساب ما زاد، وإن عطبت قبل ~~المحل وماتت قبله نقص له من الكراء ما بقي ولزمته قيمة عطبها بحساب ما زاد ~~على حد ما مر. # وإن زاد فبلغت المحل فمشى بها حاملا بعد المحل وعطبت قبل الحمل أو بعده ~~أو عنده أو ماتت ففيه هذه الأقوال الثلاثة التي شرع المصنف فيها باعتبار ~~زيادة الحمل، وقول أبي عبيدة وقول الربيع وقول ابن عبد العزيز وقول الشافعي # باعتبار مجاوزة المحل وكذا إن جاوز الزمان، (أو) يضمن (جملتها) إن ماتت ~~على حد ما مر، وكراء ما اتفقا عليه (بلا كراء) كراء ما زاد من حمل، وأما ~~كراء ما اتفقا عليه فإنه يلزمه أيضا (أو) يضمن (هما معا) كراء ما زاد ~~وجملتها إذا ماتت كما ضمن كراء ما اتفقا عليه (أقوال) أصحها الأول عندهم، ~~لأن العطب جاء من حمل ما عين وما لم يعين جميعا، وما عين قد أبيح له ~~بالكراء المعقود أولا، ولا ضمان به لو انفرد به عن الزيادة، والكراء الأول ~~كان لأجل الحمل، والحمل قد وقع، وأما PageV10P244 وأما الضمان لمكان ~~المصلحة وحفظ المال، فقيل: الحامل والعامل بيديه ضامنان لما هلك بهما ~~.................... # ------------------------- # كراء ما زاد فلا يلزم في القول الأول لأنه لم يعقد عليه وكان به العطب مع ~~الحمل المعين وقد ألزم قيمة العطب، ووجه القول الثاني أن العطب جاء كله مما ~~زاد، لأن المضرة التي كانت بالحمل المعين كانت ms4075 بزيادة ما زاد، فما تأثر ~~بثقله وبتثقيله المعين وهو شبيه بمن حمل على دابة حديدا أو حجرا لا يضرها، ~~ولما زاد عليه حمل شيء عليها ضيق على الحجر والحديد فجرح الدابة أو أدخله ~~بطنها لثقل ما زاد عليه من فوق الحجر أو الحديد، وضمانها كلها يصيرها كأنها ~~في ضمانه، وإنما يكون لها ضمان واحد، وأما الكراء المعقود فشيء متفق عليه ~~فيما بينهما على الحمل، وقد حصل الحمل وثبت والقول الثاني عندي أصح، ووجهه ~~في الكراء المعقود عليه ما ذكرته في القولين الأولين، وفي ضمانها كلها ما ~~ذكرته في ضمانها كلها في القول الثاني، وفي ضمان كراء الزائد - أعني عناء ~~الزائد - إن حمل الزائد # انتفاع بمال الناس بلا أمر منهم فلا يهدر، وقيل: إن أفسد الشيء بزيادة ~~عمل أو حمل ضمنه ولم يضمنه بالكراء المتفق عليه ولا الزائد إن كان الشيء ~~مما لا يستعمل بالكراء، وما تقدم كله إنما هو فيما يعمل به وذكر مقابله ~~بقوله:. # (وأما الضمان لمكان المصلحة) هو مكان العمل وهو ما استؤجر (وحفظ المال، ~~فقيل: الحامل) على رأسه أو عاتقه أو ظهره أو بين يديه أو غير ذلك، (والعامل ~~بيديه) كنجار وحداد وغسال وخياط وغير ذلك ممن يعمل بيده، وكذا من يعمل ~~برجله أو بشيء من جسده واقتصر على اليد لأنها الغالب (ضامنان) ولو لم يحدثا ~~أو يضيعا (لما هلك) بالحمل والعمل المفهومين من الحامل والعامل أو بالحامل ~~والعامل، فالضمير لهما أو للحمل والعمل، وشمل ذلك ما هلك بالرفع إلى رأسه ~~أو عاتقه ونحوهما، PageV10P245 فما سقط لحامل أو عثر به أو وقع فهلك ضمنه، ~~وكذا رب الدابة وقيل: لزم العامل بيده، لا الحامل ولو على دابته بكراء إلا ~~إن أحدث أو ضيع، ............................... # ------------------------ # وما هلك بالوضع وما هلك في حال كونه محمولا بالسقوط منه أو غيره كمصادفة ~~حائط أو خشبة أو غيرهما فيتضرر بها المحمول، وقد ذكر بعض ذلك في قوله: (فما ~~سقط لحامل أو عثر به أو وقع) الحامل به (فهلك) المحمول كله أو بعضه أو بعض ms4076 ~~منفعة (ضمنه، وكذا رب الدابة) يضمن كضمان الحامل على جسده، وكذا سائر ~~المراكب البرية، وسيتكلم على السفينة، وإن هربت الدابة فأفسدت في محمولها ~~ضمنه، وهو داخل في كلام المصنف، ولا يزاح عنه الضمان بحديث: {جرح العجماء ~~جبار} " لأن الحمل قد عقد عليه الكراء وكان في ضمانه فلا يحمل على جرحها، ~~ويدل لهذا القول قوله صلى الله عليه وسلم: {من أخذ الأجرة على شيء لزمه ~~ضمانه} " فإن نقدت فلا إشكال في شمول الحديث له، وإلا فقد عقد على الأجرة ~~فكأنه قبضها، وأنه كان ذلك الشيء في يده لنفع له فكان في ضمانه كضمان ~~البائع ما بيده من ثمن # والمشتري ما بيده من مثمن، ولو شاركه المستأجر في النفع، وأنه كالمستعير ~~وهو ضامن على قول: ولو كان ضمانه أقوى من ضمان الأجير لأن العارية في يده ~~لنفعه وحده. # (وقيل: لزم) الضمان (العامل بيده، لا الحامل ولو على دابته بكراء) الأولى ~~إسقاط قوله بكراء لأنه معلوم من المقام والكلام مبني عليه (إلا إن أحدث) ~~تعدية (أو ضيع) حفظا أو توثقا، ووجه هذا القول أن العامل بيده يكون ~~PageV10P246 وقيل: لا لزوم إلا بإحداث أو تضييع بيد ~~.......................... . # ---------------------------- # الفساد بعمل يده فكان أولى بالضمان، بخلاف الحامل فلا ضمان عليه إلا إن ~~ضيع أو أحدث، وإن فسد الشيء بغير عمل يده فلا ضمان عليه إلا إن ضيع أو أحدث ~~وهو في يده كالأمانة إذا لم يحدث أو يضيع ولم يفسد بعمل يده، والحامل ~~كالمستأجر قوته فما عليه إلا ما قويت عليه، فلا غرم عليه إن لم يضيع أو ~~يحدث وقد ذكر الشيخ في أواخر هذا الباب هذه العلة التي ظهرت لي إذ قال: وكل ~~ما تلف في أيدي الأجراء مما أتى على أيديهم من كسر أو حرق أو قطع في ~~المصنوع فهم له ضامنون، لأنهم الذين أفسدوه بأيديهم، والخطأ في الأموال لا ~~يزيل الضمان ا ه. # وفي التاج ": للحامل عناء ما سار حتى انكسر ما حمل وليس كالعامل بيده - ~~وإن ضيع غرم وأخذ كراء ما حمل، وقيل ms4077 إنه مأخوذ بالمنكسر إن حمله بكراء حتى ~~يصح له ما يعذر به كمصادفة الدواب عند تزاحمها في الطريق والبروك والنهوض ا ~~ه والذي عندي أن المزاحمة لا تكون له عذرا إلا إن خرجت الدابة عن طاقته؛ ~~فإن فعل العجماء جبار. # (وقيل: لا لزوم) ضمان # على العامل بيده ولا على الحامل (إلا بإحداث أو تضييع بيد) وبه قال مالك، ~~وعبارة بعضهم: إذا كريت حمالا يجعل لي متاعي أو دهني إلى موضع فعثرت الدابة ~~وانكسرت القوارير فذهب الدهن أو انقطعت الحبال فسقط المتاع ففسد. # قال مالك: لا يكون على المكتري ضمان إلا أن يكون غر من عثار أو غر من ~~الحبال التي ربط بها ووجه هذا القول تنزيل ما بيده بالإجارة منزلة الأمانة ~~PageV10P247 ولا يضمن آخذ بحفظ، كراع أو راقب إلا إن ضيع، وقيل: الراعي ~~ضامن لما هلك من مرعيه لا بغالب ولما أفسده مرعيه، ولا يضمن إن غلبه نوم مع ~~اتكائه على عصاه. وقيل: لا يضمن الأجير الخاص وهو المؤاجر نفسه مدة معينة، ~~وضمن ... # ----------------------- # ولو كان له فيه نفع دون الأمانة، لأن صاحبه جعله بيده برضاه وقبضه هو على ~~أن ملك صاحبه باق عليه، وأنه في يده كالمشترك والوكيل، ولا ضمان عليهما بلا ~~تضييع وأنه أمين فيه. # (ولا يضمن آخذ) لشيء يؤجر عليه (بحفظ كراع أو راقب) على مال أو ناس وشائف ~~(إلا إن ضيع) كاستدبار ونوم وقعود أو اضطجاع راعيا أو راقبا، وتعمد نوم على ~~عصاه ولو واقفا مستقبلا الغنم، (وقيل: الراعي ضامن لما هلك من مرعيه) بفتح ~~الميم وتشديد الياء ولو لم يضيع، وعلى هذا اقتصر المصنف كالشيخ، كأنه ~~المختار عندهما، وعبارة المصنف قبل الفصل بقليل: والبالغ ضامن إن استرعى ~~بكراء (لا ب) أمر (غالب) كأسد وعدو وسيل بلا تفريط وموت، (و) ضامن (لما ~~أفسده مرعيه) من زرع الناس وشجرهم ونخلهم ونباتهم المختص بهم وغير ذلك من ~~أموالهم، (ولا يضمن) ما أفسد مرعيه من أموال الناس ولا ما فسد منه بل يضمن ~~ربه (إن غلبه نوم مع اتكائه على ms4078 عصاه) واقفا مستقبلا لمرعيه، ويضمن إن تعمد ~~النوم عليها ولو نائما مستقبلا، وإن غلبه نوم عليها قاعدا متكئا عليها ~~مستقبلا ففي ضمانه قولان. # (وقيل: لا يضمن الأجير الخاص) ما فسد من مرعيه أو من غيره مما استؤجر ~~عليه، ولا ما أفسده ذلك بعثور أو غيره مما يضمن غيره ما لم يتعمد، (وهو ~~المؤاجر نفسه مدة) محدودة (معينة وضمن) الأجير الخاص المؤاجر PageV10P248 ~~المشترك الملتزم عملا بذمته، وقيل أنه لا يضمن الأجير الكائن بدار أحد يخدم ~~ويعمل، وضمن الذي لم يكن فيها ...... # ---------------------- # نفسه مدة غير معينة كمستأجر على عمل سنة ما من السنين، والأجير (المشترك ~~الملتزم عملا) مخصوصا محدودا (بذمته) كحمل هذا الشعير وحصد هذا الزرع، ~~ويجوز إدخال الأجير المؤاجر نفسه مدة غير محدودة في الأجير المشترك، بل هذا ~~أولى لعمومه لأنهما مشترك فيهما بين الناس لجواز أن يؤاجرا أنفسهما لغيره ~~من الناس، بخلاف من آجر نفسه في هذه المدة المعينة فإنه لا يؤاجرها لغيره ~~وهو مختص به وقال قوم: المشترك من قيل له: اعمل حيث شئت، والمنفرد من عين ~~له العمل وموضعه، وقال الوراني: قال أبو حنيفة: لا يضمن من عمل بغير أجر ~~ولا الخاص، ويضمن المشترك ومن عمل بأجر، والخاص عندهم هو الذي يعمل في منزل ~~المستأجر، وقيل: هو الذي لم ينتصب للناس (و) يدل على تفسير المشترك والخاص ~~بما ذكره المصنف ما (قيل) في الأثر " عن الربيع بن حبيب رضي الله عنه (أنه ~~لا يضمن الأجير الكائن بدار أحد) أو محله (يخدم ويعمل) خدمة مخصوصة أو عملا ~~مخصوصا أو خدمة عامة وعملا عاما فإن هذا خاص، ومثله من استؤجرت قوته كلها ~~أو في عمل مخصوص لمدة معينة على أن يشتغل بذلك العمل وحده في تلك المدة، ~~(وضمن الذي لم يكن فيها) أي بدار أحد أو محله، # فإن هذا مشترك لأن غالبه أن يؤجر على عمل في ذمته لمدة محدودة غير معينة، ~~أو على عمل محدود في نفسه بلا حد زمان، فلو استؤجر على عمل في غير الدار أو ~~المحل ms4079 في مدة معينة لعمل غير محدود بكمية لكان خاصا، ويحتمل قول الربيع ~~القولين اللذين ذكرهما الوراني PageV10P249 وقيل: كلاهما إن لم يكن بغالب ~~.......................... # ------------------------ # ووجه القول بضمان المشترك دون الخاص أن المشترك له أن يتأخر بالعمل إلى ~~وقت يطمئن فيه قلبه ويسكن، فيجيد العمل، وأنه لعله جاءه الخلل من جهة ~~اشتغال قلبه بعمل الناس، لأن له أن يؤاجر نفسه كما مر، وأنه يتيسر له تأخير ~~العمل إلى أن يوجد آلة العمل وينشط جوارحه وقلبه بخلاف الخاص، فوقته محدود ~~ما له إلا التفرغ للعمل، ولا يؤاجر نفسه لغير ذلك، وأنه قد استؤجرت قوته ~~كلها في المعنى، فما حصل في عمله بلا تضييع فذلك من جملة قوته المعقود ~~عليها، وأيضا الخاص تضعف تهمته لحضور المحل في أحد تفاسيره، والمشترك تقوى ~~تهمته لغيبته عن المحل في بعض تفاسيره. # (وقيل): يضمن الذي في الدار والذي في غيرها (كلاهما إن لم يكن) هلاك ذلك ~~(ب) أمر (غالب). # وفي الديوان ": كل من أخذ الأجرة على شيء مما في يده فهو له ضامن ما خلا ~~الراعي إذا غلب، وإن ضيع ضمن، وكذا الحارس للمال أو النفس لا يضمن إلا إن ~~ضيع، والرقاد تضييع إن استعمل إليه، لا إن لم يستعمل إليه، وذلك أن يجيء ~~الراعي الرقاد على غلبة وهو قائم مستقبلا، ومثل ذلك أن يغلبه على عصاه ~~قائما مستقبلا لها، وإن رقد قاعدا أو # متكئا ضمن، وإن تعدد الراعي فعلى رءوسهم، وكذا الحارس وإن دخل السبع أو ~~السارق من ناحية بعض من حرس وخرج من ناحية الآخر ضمن من دخل من ناحيته ما ~~تلف عن نفس أو مال، وإن دخل من ناحية أحد وخرج منها ضمن، وكذا إن خرج من ~~ناحية أخرى ليست لأحدهما، PageV10P250 وكذا سفينة كريت لقوم فغرقت يضمن ~~ربها إن دلس أو جهل سياسة البحر، وإلا فالماء عدو، وقيل لا إن أصيبت من فوقها # -------------------------------- # لكن إن قسموا النواحي فلا بد أن تكون لأحدهم، وإن حرسوا بالدول ضمن كل ما ~~ضاع في دولته بتضييعه، والأجرة على ما حرس ms4080 من مال أو نفس أو منهما بالقيمة، ~~ودية الأحرار، وتعطي المرأة والطفل وغيرهما، وإن لم يخافوا على شيء فلا ~~يعطوا عليه، وكذلك المداراة في ذلك كله ا ه. # ومن اكترى شيئا فلا ضمان عليه إن لم يضيع إلا إن شرط عليه الضمان، مثل أن ~~يكتري ثوبا فيلبسه وادعى ذهابه (وكذا سفينة كريت لقوم فغرقت يضمن ربها إن ~~دلس بها) من حيث ضعفها أو خللها أو حبالها أو نحو ذلك، أو من حيث العمل ~~بها، وبما تستحقه أو بالثقل، (أو جهل سياسة البحر) أو جعل خدامها جهلاء ~~بأمر السفينة والبحر، ولم يعلم المكتري بذلك المذكور من الجهل، وإن تعمد ~~خدامها سوءا فهم ضامنون لها ولما فيها. # (وإلا) يكن تدليس ولا جهل بسياسة البحر (فالماء عدو) أي كعدو قاهر في ~~الإهلاك، فلا يضمن صاحبها لأنه أمر غالب كما لا يضمن الأجير إذا خرج عليه ~~العدو وسلب ما في يده، أو خرج العدو على السفينة وسلب ما فيها أو سلب ~~السفينة من مكتريها، وقيل في صاحب السفينة: يضمن ما فيها ولو لم يضيع أو ~~يجهل أو يدلس (وقيل): يضمن إن أصيبت من تحتها أو جانبها بانكسار أو مصادمة ~~أو غرز ولو بلا تضييع أو جهل أو تدليس، (لا إن أصيبت من فوقها) بنحو ريح أو ~~ماء مما ليس بسببه، وأما إن أصيبت من فوقها بضعف حبالها أو صاريها أو ما ~~يتعلق بذلك أو بعدم توثيق عمل ذلك وعقده فإنه PageV10P251 وللقوم إن انكسرت ~~أن يأخذوا من ألواحها وأعوادها ما يركبونه وينجون به أنفسهم من الموت، ولا ~~يجد ربها منعهم من ذلك، وقد لزمه وإن خافوا غرقا خففوا بإلقاء بعض المال ~~بشرائه من ربه باتفاقهم، على المال أو على الرءوس ... # ----------------------------- # يضمن بذلك، وإن ضرها الحوت بلا تفريط منه فلا ضمان عليه. # (وللقوم إن انكسرت) سفينة (أن يأخذوا من ألواحها وأعوادها) ولو لم تنقلع ~~بأن يقلعوها ويقصدوا أخف ضررا (ما يركبونه وينجون به أنفسهم من الموت) ~~وأموالهم، وإن حمل فيها أو بجانبها زورق أو جرته وهو ms4081 لصاحبها فهو لمن # سبق إليها بماله ونفسه، كما أن الألواح والأعواد لمن سبق إليها، ولا يأخذ ~~ما يحمل عليه ماله ويدع غيره يموت والإنسان أولى من المال، وكذا ما بداخلها ~~من ألواح وأعواد موضوعة وهي لصاحبها (ولا يجد ربها منعهم من ذلك) المذكور ~~في كلامي وفي كلام المصنف، فإن منعهم قهرا لزمه ما فسد من مال أو نفس ~~بمنعه، (وقد لزمه) أن يفعل ما ينقذهم وأموالهم من الهلاك، وإن وصلوا مأمنهم ~~من الغرق ردوا ما بأيديهم من الألواح وغيرها لصاحب السفينة، وإن لم يجدوه ~~أو لم يعرفوه أو أيسوا من الالتقاء معه فليبيعوا ذلك ويتصدقوا بثمنه إن لم ~~يعلموا بنجاته، وإلا فليحفظوا ثمنه حتى تتم أربع سنين فليعطوه ورثته وإن لم ~~يعلموهم بعد الأربع تصدقوا به، وإن أمكنهم وله ذلك بلا بيع ولا مشقة تلحقهم ~~في حفظه تركوه حتى يعطوه ورثته كذلك، أو يتصدقوا بثمنه بعد بيعه كذلك بعد ~~الأربع. # (وإن خافوا غرقا خففوا) ثقلها (بإلقاء بعض المال بشرائه من ربه باتفاقهم) ~~على شرائه وعلى الضمان لثمن ما اشتروا (على المال أو على الرءوس) ~~PageV10P252 .................................................. # ------------------------- # أو على أن على الرأس منه مقدارا مخصوصا، والباقي على المال أو العكس ~~والله أعلم؛ وإن اشتراه بعضهم فألقاه ضمن وحده ولو اشترى عليهم جميعا، إلا ~~إن اتفقوا معه على الشراء، أو قالوا له: اشتر علينا، وإن قالوا: اشتر علينا ~~فاشترى ضمنوا وحدهم في الحكم، إلا إن قالوا: وعليك، وقيل: يضمن معهم، لأن ~~اللفظ قد يشمله كما شملته المصلحة، وعلى البائع ضمان # نصيبه فيما بينهم إلا إن استثنوه، وقيل: لا، إلا إن ذكروه في الضمان ولا ~~يلزم صاحب السفينة معهم ضمان ثمن ما اشتروا ولو شرطوا عليه إلا إن رضي ~~بشرطهم، لأنه خرج بهم وهم راضون بثقلها وهو راض به فلا يضمن معهم وبذلك ~~صرحوا في الديوان " لكن فرضوا المسألة فيما إذا لم يحضر أصحاب الأموال ~~وألقى هو ما ألقى من أموالهم والأمر سواء، بل إذا حضروا يكون أولى بعدم ~~الضمان لهم. # وإن أبى أصحاب الأموال ms4082 من الرمي رميت قهرا أو ضمنت لهم، ولا يضمنون معه ~~ما احتاج إليه في إصلاح سفينته ولا ما ألقى هو من ماله في تنجيتها أو ~~إسراعها وإذا أعطوا على الأموال فلا يعطوا على العبيد لأنهم ولو كانوا ~~أموالا لكن قد لزمت أرباب الأموال تنجية الأنفس، والعبيد أنفس، ولأنهم لا ~~يلقون كما تلقى الأموال، وقيل: يعطون على العبيد، وبه قالوا في الديوان " ~~كما مر، ومن لم يحضر من أصحاب الأموال فالذي عندي أنه يعطي معهم ولو لم ~~يحضر وكيله أو خليفته أو قائمه، لأن ذلك مصلحة له، وعلم الغائب علمه فيما ~~يصلح له، ولأن ذلك صيانة له عن ذهابه الذي هو ضياع منهي عنه مع القدرة على ~~الحفظ، فكذا يعطى من مال المجنون والطفل وعلى نفسهما، لأن ذلك صلاح لهم ~~وصون، ألا ترى PageV10P253 وإن لم يعينوا فعلى الأموال، وإن رماه البحر ~~بعد، قسموه إن وجدوه على ما غرموه، ومن ألقى ماله بلا مشورتهم فمتبرع به ~~وغرمه وحده إن كان لغيره ....................... # -------------------- # أن المصنف والشيخ نزلا الماء منزلة العدو، وهم يعطون كلهم فيما ناب أهل ~~البلد على التحقيق، فإن لم يتعرضوا لهم فحسن، وإن اشتروا على الإلقاء فزال ~~عنهم خوف الغرق، فقيل: لزمهم الشراء لأنهم لم يشترطوا بقاء # الاحتياج إلى الإلقاء، وقيل: لا يلزمهم لأن البائع قد علم أنهم اشتروا ~~لعلة الإلقاء، وإن رمى أموالا لهم بلا اتفاق لفجأة الأمر فلا ضمان عليه، بل ~~عليهم لأنه لم يحتمل التأخير ولا يعطي على سفينته معهما، (وإن لم يعينوا) ~~أن ثمن ما اشتروا هو على المال والرأس أو عليهما أو نحو ذلك كما مر، (ف) هو ~~بينهم (على الأموال) لأنهم فدوا به أموالهم، وأما أنفسهم فلو فدوها به لكن ~~قد لزم أرباب المال تنجية الأنفس، ومن قال: لا يلزم في الحكم تنجية النفس ~~كان ذلك عنده على المال والنفس جميعا، ويقدم ذلك في كتاب الحقوق. # (وإن رماه البحر بعد، قسموه إن وجدوه على ما غرموه) متعلق ب قسموه أو حال ~~من هاء قسموه، وإن قالوا: ms4083 من أخرجه فله كذا أو له جزء منه وعينوه جاز، وكذا ~~من ألقى ماله منهم أو من صاحب السفينة، وكذا إن غرق ما فيها بلا إلقاء، ~~وقيل: لا يجوز بجزء منه، وإن قال مالك ذلك: من أخرجه فهو له، فإنما له ~~عناؤه، وقيل: هو. # (ومن ألقى ماله بلا مشورتهم فمتبرع به)، وقيل: يعطونه ما ينوبهم لأن ذلك ~~صلاح لهم (وغرمه وحده إن كان لغيره) سواء كان في يده بأمانة أو نحوها أم لم ~~يكن، وإن شاورهم في إلقاء ماله أو مال غيره فأشاروا إليه بالإلقاء ~~PageV10P254 ولا يلقون إنسانا ولو مشركا معاهدا، وجاز حيوان بعد ذبح ولو ~~................................. # ------------------------- # ضمنوا معه كما جرت به العادة، والعادة محكمة، ولا سيما في هذه الضرورة، ~~وإن لم يشر إليه صاحب المال ضمنوا له ولا يضمن ماله معهم، وقيل: من أمر ~~بالإلقاء لا يضمن معهم في الحكم، وعليه الضمان فيما بينه # وبين الله كما اختلفوا فيمن قال لأحدهم: تزوج وعلي الصداق، أو حج وعلي ~~المؤنة، أو نحو ذلك ففعل وقالوا في الديوان ": وأهل السفينة إن قام عليهم ~~البحر فأرادوا أن يرموا منها فإنما يرمون منها باتفاق، فإن رموا باتفاقهم ~~جميعا فما بقي من أموالهم فهو بينهم على ما نابهم مما خلف من أموالهم، ومن ~~لم يكن له شيء من المال فليس عليه شيء، وأما إن رموا بغير اتفاق، فمن رمى ~~ماله منهم فلا يدرك عليهم شيئا، وإن رمى مال غيره فهو له ضامن، ومن العلماء ~~من يقول: إن رموا بغير اتفاق فهو بينهم إذ كان صلاحا لهم، وقيل: ولو اتفقوا ~~على ذلك لا يدرك عليهم من رمى ماله، وإن لم يكن إلا رئيس السفينة فقام عليه ~~البحر فرمى شيئا فهو على قيمة ما فيها من الأموال، ولا تدخل سفينته في هذا، ~~ولا معونها. # (ولا يلقون إنسانا ولو مشركا معاهدا) المقصود بالتغيي بلو قوله: مشركا لا ~~قوله معاهدا، وإنما ذكر معاهدا لتصحيح الحكم، وأولى أن يقال التقدير إن كان ~~معاهدا، ولا يلقون عبيد المعاهد إلا إن حاربوا، ولا ms4084 يلقون معاهدا لا يعطي ~~جزية لكونه مثلا في عهد لصلح أو ليسمع كلام الله، ولو لم يكن من أهل الكتاب ~~(وجاز حيوان) أي إلقاء حيوان (بعد ذبح) أو نحر (ولو) كان PageV10P255 حربيا ~~....................................... # ------------------------------------ # الحيوان مشركا (حربيا) المقصود بالتغيي الحرب لا الإشراك، ويلقون كل من ~~حل دمه ولو موحدا، وإن قلت: كيف يتصور الحربي؟ قلت: بأن يدخل معهم السفينة ~~ولا يعلمونه حربيا ثم علموه عند الخوف من البحر، أو # علموه قبل الخوف ولم يطيقوا قبله على قتله وأطاقوا عنده، أو علموا ~~وأطاقوا وتركوه لمصلحة أو تركوه هونا في الدين، وقد عصوا به، أو دخل معهم ~~وقد علموه قهرا أو خوفا من غيره أو أحدث الحرب وهو فيها، أو أسر وأدخلوه في ~~السفينة، ولهم قتله وإبقاؤه عبدا، أو غزوا وأخذوه بالغزو والمصنف جزم بأن ~~الحربي يلقى بعد ذبح وهو كذلك، ومثله كل قتل مجهز غير معذب، ووجه ذلك في ~~الحيوان والمشرك الإسراع بالقتل للأمر في الحديث بإحسان القتل؛ روى شداد بن ~~أوس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {إن الله كتب الإحسان على كل شيء، ~~فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإن ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، ~~وليرح ذبيحته} " وفي المشرك أنه لو ألقي غير مقتول أو ألقي مضرورا بما تمكن ~~معه الحياة لأمكنت سلامته، مع أن الغرض في إلقائه ليست تنجية الأنفس ~~والأموال فقط بل شركه أيضا شرك محاربة وفي الحيوان الذي يؤكل أو يكره أنه ~~يمكن أن يخرج فينتفع بلحمه وسائره وإذا ألقوا شيئا في البحر أو تلف بموت أو ~~سرقة أو غصب أو غير ذلك من PageV10P256 ومن اكترى دابة لحمل معلوم إلى آخر ~~ثم ضلوا حتى رجعوا إلى ما خرجوا منه حسب الكراء على من ضلت به، من قائد أو ~~سائق ولو غير ربها ورب المتاع إن كان أجيرا ~~.................................... # ------------------------- # السفينة أو الدابة أو نحوهما فلصاحبه أن يطلب حط ما ينوب ذلك من الكراء ~~وإن وصل صاحب السفينة موضعا وقال: لا أعرف الطريق إلى الموضع الذي خرجنا ~~إليه لم يجبر، ولكنه ms4085 يلزمه وضع المتاع لصاحبه في موضع أمن القرى، وإن كان ~~في أسفلها، وعليه المتاع، ولا يطاق إخراجه، أنزله حيث الأمان ووكل وكيلا أن ~~يقبض متاعه في الموضع المسير إليه إن وصل، وإن عطبت ضمنه. # (ومن اكترى دابة لحمل) شيء (معلوم إلى) موضع (آخر) أي إلى موضع معلوم ~~أيضا (ثم ضلوا حتى رجعوا إلى ما خرجوا منه) أو إلى ما وراءه أو إلى ما ~~بعده، أو ضلوا إلى جهة أخرى ولم يتفق رجوعهم إلى ذلك (حسب الكراء) بتقدير ~~العدول، لا الكراء المعقود، لأنه لم يعقد على ذلك إلا ما مشوا فيه بلا ~~ضلال، فالكراء فيه بحسابه من المعقود (على من ضلت به من قائد أو سائق) أو ~~راكب، أو هو داخل في السائق (ولو غير ربها، و) غير (رب المتاع إن كان) ~~غيرهما (أجيرا) لأحدهما أو لهما على القود أو السوق، أو على الذهاب بها ~~مطلقا، وسواء انفرد بها القائد أو السائق أو الراكب أو الذاهب بها أو حضر ~~معه الآخر كأجير ورب المتاع، أو حضروا جميعا ورب المتاع ورب الدابة، فمن ~~ضلت به حسب عليه، وإن ساقها أحد الثلاثة وقادها الآخر حسب على القائد، وفي ~~الديوان " كما مر في التكملة السادسة: أنهم إن ضلوا عن الطريق فتلف الحمل ~~أو الدابة؛ فإن حضروا جميعا فلا ضمان على واحد ولا كراء على PageV10P257 ~~............................ # ------------------------------ # صاحب الحمل ومنهم من يقول: ينظر إلى من ولي السياقة أو القيادة فإن كان ~~السائق أو القائد صاحب الحمل فعليه ضمان الدابة وعناؤها وإن كان صاحب ~~الدابة فعليه ضمان الحمل ولا عناء له ووكيل كل واحد ضامن لما في يده، وإن ~~وكلا جميعا واحدا فهو ضامن للجميع ا ه. # ومعنى - حسابه على رب الدابة أن ذلك المشي في الضلال ضائع عليه، وأنه لا ~~يأخذ به الكراء فإن كان له شريك فيه وقد آجرها بإذنه أو كانت شركة مفاوضة فلا # شيء عليه وإلا فلشريكه تضمينه في عنائها في الضلال لسهمه، وقيل له ذلك ~~ولو أذن له إذ لم تكن مفاوضة ومعنى ms4086 حسابه على المكتري أنه يعطي لربها كراء ~~مشيها في الضلال إذا ضلت به وكذا الأجير له أو للمكتري أو لهما إذا ضلت به ~~وإذا ضلت بأحدهم فوقع بضلاله على عدو فأخذ الدابة والمال أو أحدهما أو ~~عقرها السبع غرم ذلك من ضلت به لأن الخطأ لا يزيل الضمان أو عطشت في ضلالة ~~حتى هلكت أو تضررت أو هلك المال أو لم يهلك فإنه يضمن كل ما فسد أو تلف ~~بخطئه وكذا الدليل ضامن كما ذكره المصنف قريبا بعد لما أصابهم في طريقهم ~~لأنه غرهم والقائد شبيه به وإن قادها من هو أجير لأحدهما أو لهما وكان يمشي ~~بقولهما المتواطئ على الضلال فما ضاع فعليهما ولا يضمن أحدهما للآخر، وإن ~~كان يمشي بقول ربها لم يضمنها له وضمنا جميعا مال رب المتاع، وإن كان يمشي ~~بقول رب المتاع لم يضمنه له وضمنا جميعا الدابة وأما إن نزل العدو عليهم في ~~الضلال نزولا فلا ضمان عليهم لا على رب المتاع ولا رب الدابة ولا الأجير ~~ولا الدليل إلا من كان منهم أخذ مالا على الخفارة أو عقد له عليها، وحاصل ~~PageV10P258 وإلا فعلى من أمره منهم، وإن أمراه معا لزمهما، وإلا لزم رب ~~الدابة، وإن ضلوا بقائد ضمن إن ضيع وإن غير أجير .... # ---------------------------- # الضمان في ذلك أنه على من كان الضلال به، لأنه من فعله ولا سيما من أخذ ~~الكراء على السوق أو القيادة أو الذهاب بها مطلقا، فقد روي: {أن من أخذ ~~الأجرة على شيء فهو ضامن له} " فيضمن الدابة وما عليها. # (وإلا) يكن القائد أو السائق أو الذاهب بها أجيرا لهما ولا لأحدهما (ف) ~~ضمان ما وقع # بالضلال في الدابة أو المتاع وعنائها في الرجوع (على من أمره منهم) ~~بالذهاب إلى جهة كذا، فإن أمره ربها ضمن ربها المتاع وضاعت عليه دابته، وإن ~~أمره رب المتاع ضمن الدابة وضاع عليه متاعه (وإن أمراه معا لزمهما) يضمن كل ~~منهما للآخر نصف ماله؛ يضمن صاحب المال نصف ضر الدابة ونصف العناء ضلالا، ~~ويضمن ms4087 صاحب الدابة نصف ما ضاع لصاحب المتاع إن ضاع، ولا يضمن لهما المأمور ~~إلا إن ضيع أو كان غير عالم فلم يعلمهما بذلك، وذلك لأن المأمور ليس بأجير ~~فيلزمه ضمان، وليس بدليل أيضا فيلزمه، ولكنه في مقام من أمره، فإذا أمره ~~أحدهما لم يضمن له لأنه في مقامه، وإذا أمراه جميعا لم يضمن لهما لأنه في ~~مقامهما، (وإلا) يأمره أحدهما ولا كل منهما (لزم رب الدابة) ولو حضر رب ~~المتاع إذا لم يتسبب رب المتاع بشيء في الضلال، لأن رب الدابة قد أخذ ~~الكراء أو عقده على دابته فلزمه الإيصال، فإن ضل ضمن إلا إن ضيع من قادها ~~أو ساقها فإنه ضامن كما قال. # (وإن ضلوا بقائد) أو سائق (ضمن إن ضيع وإن) كان (غير أجير) PageV10P259 ~~أو مأمور، والخبير ما أصاب رفقته بضلاله، لا بغالب إن أخذ منهم كراء، وإن ~~خافوا فرجعوا إلى ما خرجوا منه لزم رب المتاع ما سار قبل الرجوع فقط ولو ~~رجع واحد منهما معها ......................... # ---------------------------- # لهما أو لأحدهما (أو مأمور) لهما أو لأحدهما (و) ضمن (الخبير ما أصاب ~~رفقته بضلاله) في أنفسهم وأموالهم وبكل فعل منه تضييع تعمده؛ كالمشي بهم ~~عمدا إلى العدو، (لا ب) أمر (غالب) لا تسبب عمد فيه كمطر وحر وبرد (إن أخذ ~~منهم كراء) أو عقد عليه، وإن لم يكن أخذ ولا عقد أجرة لم يضمن، والواضح أنه ~~يضمن ومثال الضلال بأمر غالب أن # يجيئهم العدو أو خافوه فحادوا عن الطريق فكان ذلك سببا للضلال، ومثل ما ~~ذكره من شرط وجود الأجرة في الضمان قوله: والبالغ ضامن إلخ. # (وإن خافوا فرجعوا إلى ما خرجوا منه) أو إلى بعض الطريق (لزم رب المتاع ~~ما سار قبل الرجوع فقط) أي ما يقابله من الكراء المعقود إن لم يطالبهم ~~بأجرة الرجوع فلا ينافي قوله بعد: وله الكراء، (ولو رجع واحد منهما معها) ~~أي مع الدابة فقط ولا سيما إن رجعا معا هذا مقتضى تغييه بلو، ولكن التغيي ~~إنما يناسب أن يكون برب المتاع بأن يقول: ms4088 ولو رجع بها رب المتاع، لأنه هو ~~الذي يتوهم أنه يضمن عناء الرجوع إذا رجع بها وحده بلا إذن من صاحبها، ~~وكأنه غيا بأحدهما على الإطلاق على التوزيع، فالتغيي بربها راجع إلى كراء ~~ما سار قبل الرجوع، لأنه قد يتوهم أنه لا كراء عليه فيما سار قبله لأنه ترك ~~المضي إلى سبيله ورجع إلى وراء، ولم ينتفع رب المتاع بذلك السير ~~PageV10P260 ويجبر رب الدابة على حمله لأمن إن أبى، وله الكراء على الرجوع ~~بها إن أبى منه إلا به ......................... # ---------------------- # والتغيي برب المتاع لأنه رجع بها وحده كما ذكرته (ويجبر رب الدابة على ~~حمله لأمن) أي إلى موضع آمن، وإن كان المحل آمنا تركه بلا حمل (إن أبى)، ~~ولا يلزمه إلى حيث خرج إن وجد موضع أمن قبله، وإن صار موضع الخروج مخافة ~~فلا يرجع إليه بل إلى موضع آمن ولو بعد لأنه خرج به على الإيصال، ولما تعذر ~~لعدم جواز قصد الخوف لأنه تضييع للمال ولأن الكراء وقع على الإيصال وهو ~~مناف للإتلاف لزمه إيصاله إلى موضع آمن لأنه صار في ضمانه؛ (وله الكراء على ~~الرجوع بها) مع ما عليها ( # إن أبى منه) أي من الرجوع (إلا به) أي بالكراء، فالرجوع واجب لئلا يضيع ~~مال الناس، والأجرة له واجبة إن طلبها على الرجوع، وهي بتقدير العدول، ~~وسماها كراء للمشابهة، هذا تحقيق المقام لا ما قد يقال: إن مراد الشيخ أن ~~الحمل على الدابة في الرجوع لازم، ولا كراء له على الرجوع إلا إن طلبه على ~~رجوعه هو مع الدابة. # وفي التاج ": وإن وقع بهم اللصوص في نصف الطريق ورجعوا إلى البلد فطلب ~~المكتري إلى الحمال أن يرد عليه نصف كرائه، فإن لم يكن له سبيل إلا الرجوع ~~فعلى الحمال نصفه، وإن كان لهم سبيل غيره أمر أن يخرج به إلى ما اكتراه ~~إليه، فإن أبى فعليه رد الكراء جميعا، وإن أبى المكتري فلا يرد عليه الحمال ~~شيئا إلا إن أتى حال لا يستطيعون الجواز إلى البلد فعلى الحمال رد نصف ms4089 ~~الكراء. PageV10P261 # ومن استرعى عبدا أو طفلا وإن بلا كراء، فإن أتى به إلى داره فاسترعاه أو ~~استخدمه بغير ذلك مما اتفقا عليه، فعلى رب المرعي ما أفسد وما تلف منه لا ~~على رب العبد أو أب الطفل، ......................... # --------------------------- # (ومن استرعى عبدا أو طفلا) أي من طلب العبد أو الطفل من السيد أو الأب أو ~~من القائم به أن يرعى له فأعطاه إياه للرعي، أو من اتخذ أحدهما من ربه ~~راعيا والمعنى واحد، (وإن بلا كراء) الواو عاطفة على محذوف، أي إن بكراء ~~وإن بلا كراء، فلا يقال: عدم الكراء يناسب عدم الضمان، لا الضمان وأن ~~الأولى أن يقول: وإن بكراء بخلاف قوله الآتي: وإن بلا كراء، فإن الواو فيه ~~حالية، أي يضمن الأب أو السيد، والحال أنه بلا كراء، ومن باب أولى أن يضمن ~~إن كان بكراء، (فإن أتى به) أي بأحدهما الذي استرعاه (إلى داره) أو محله ~~(فاسترعاه) في ذلك أو من ذلك (أو استخدمه) معطوف على استرعى عبدا أو طفلا، ~~لا على استرعاه أي طلبه بالخدمة من ربه أو اتخذه خادما منه (بغير ذلك) ~~المذكور من الاسترعاء (مما اتفقا) أي المكتري ورب أحد الإنسانين العبد ~~والطفل (عليه) من سائر الأعمال (فعلى رب) الحيوان (المرعي) أو رب الشيء ~~المعمول (ما أفسد) المرعي أو الشيء المعمول، لا بأمر غالب كإفساد الحيوان ~~في هروبه أو بعد إيثاق قيده ونحو ذلك، (وما تلف منه لا على رب العبد أو أب ~~الطفل)، لأن العبد والطفل ليسا بيد صاحبهما بل بيد الذي أخذهما، فكأنهما له ~~وهما في حكمه وأمره ونهيه فيضمن ما أفسداه في المرعي والمعمول وما أفسده ~~المرعي والمعمول ولو ضيعا أو تعدى ذلك، وأما ما أفسداه في غير المرعي ~~والمعمول بلا أمره فالضمان على سيدهما، لأن حكمهما لم ينتقل منه # مطلقا، بل في جهة ما استعملهما أو أرعاهما فيه، وقيل: الضمان على من هما ~~في يده كالدابة في يد أحد، وقيل: يضمن ويرجع PageV10P262 وعليهما إن أخذ ~~العبد أو الطفل المرعي لداره وإن بلا ms4090 كراء ما هلك أو أفسد، لا بغالب ~~...................... # -------------------------------- # بالضمان على صاحبهما وإن أمرهما ضمن، وإن جلب العبد أو الطفل بلا إذن فكل ~~ما أفسد له مما استعمله فيه فلا ضمان على ربه، وما أفسد ما بيده فلا ضمان ~~على ربه أيضا، وما أفسد فيما لم يستعمله فيه فعلى ربه، وقيل: عليه وإن ~~أمرهما فعليه، وقيل: على ربه، وإذا أخذ العبد أو الدابة أو آلة عمل أو شيئا ~~فعمل به، فإن كان مما لا يستعمل بكراء فعليه الضمان إن تلف، وفي الأجرة ~~خلاف، وإن سلم ورده وما يستعمل بأجرة فأجر المثل مع الضمان إن تلف بتعديه ~~كما في التاج ". # (وعليهما) أي على رب العبد وأب الطفل متعلق بمحذوف خبر لقوله بعد ذلك: ما ~~هلك (إن أخذ العبد) فاعل (أو الطفل المرعي) مفعول أو المعمول (لداره) أو ~~لمحله (وإن بلا كراء ما هلك) مبتدأ خبره: عليهما كما مر، على حذف مضاف، أي ~~عليهما ضمان ما هلك من المرعي أو المعمول (أو) ما (أفسد) المرعي أو المعمول ~~(لا ب) أمر (غالب) لأنه في يده، ولم ينتقل حكمه عنه فلزمه ما عمل، وما عمل ~~المدعي أو المعمول وما أفسد فيه، وأما ما أفسده ذلك بأمر غالب، كما إذا ~~أوثق القيد الذي يقاد به مثل ذلك الحيوان، أو هرب ولم يتبعه يصيح هو أو ~~عبده أو طفله فأفسد مع ذلك في مال أو نفس أو مات بما جاء من قبل الله أو ~~سرق أو غصب بلا تضييع، أو سلبه العدو فلا ضمان إذ لم يضيع ويضمن # عندي من جعل مال غيره في واد جالب من بعيد إذا فسد بالماء الذي ~~PageV10P263 والبالغ ضامن إن استرعي بكراء، وإلا فحتى يضيع ~~........................... # --------------------------- # يأتي به الوادي بأن أتلفه أو قتله أو دون ذلك لا بالذي يجلب من قريب، إلا ~~إن ضيع. # وفي الديوان " وما في يد العبد والطفل بإذن السيد أو الأب فضيعاه فعلى ~~الأب والسيد ولو جاوز قيمة العبد، وقيل: رقبته، وإن كان للطفل مال فمن مال ~~الطفل، وكذا ما ms4091 أفسد ما بيدهما في نفس أو مال، وكذا خليفة الطفل ووليه، ~~وقيل: ذلك كله على صاحب الشيء لا على الأب أو الخليفة أو الولي، وإن أفسد ~~الطفل فمن ماله، وإن لم يكن فمال أبيه، وكذا العبد إن أفسد فعلى سيده إذ ~~جعله في يده، وقيل: رقبته فقط، وسواء في ذلك كله جعل في يد الطفل أو العبد ~~بالأجرة أو بدونها، وقيل: ما أفسد الشيء بلا تضييع فهو على صاحب الشيء، ~~وعلى ما مر هو على الأجير، وإن كان بغير أجرة، فما أفسد في مال الناس بلا ~~تضييع فمن مال صاحب الشيء، وإن رعى بأجرة بإذن الأب أو الخليفة فما أفسد ~~المرعي فعلى من عنده الطفل من أب أو خليفة أو صاحب المرعي إن لم يضيع. # وفي الكتاب ": إن تعمد فعلى ذي الغنم ما أفسدت، وإن لم يكن عند أبيه ولا ~~عند ذي غنم فعلى صاحبها إن لم يضيع. # (والبالغ) العاقل (ضامن إن استرعي) أو استعمل في شيء (بكراء) على قول ولو ~~لم يضيع، وقيل: لا، إلا إن ضيع، وقيل: يضمن إن كان أجيرا مشتركا لا خاصا ~~(وإلا) يسترع أو يستعمل بكراء بل بلا كراء (ف) لا يضمن (حتى يضيع) الحفظ، ~~أو يتعدى بنفسه أو بأمره من يؤخذ به # كطفله وعبده، وإذا PageV10P264 وإن رعى أجير ببرية فأتاه طالب بدم وليه ~~قتله عمدا قبل ذلك، لزمه إيصال المرعي لربه إن قتله .................... # --------------------------------- # استرعى العبد أو الطفل بإذن بلا أجرة فلا ضمان على ربهما إلا إن ضيعا إن ~~كانا بيد مستخدمهما. # (وإن) (رعى أجير ب) أرض (برية) أي قطعة من البر، والمراد صحراء خالية من ~~الناس وليس قيدا، فإن حكم الرعي بالعمران والرعي بحضرة الناس كذلك، وغير ~~الرعي مثله كالخياطة، (فأتاه طالب بدم وليه قتله عمدا قبل ذلك) أي قبل عقد ~~الأجرة أو بعد عقدها وقبل كون المدعي بيده كما يدل عليه السياق، وإنما ذكر ~~قوله قتله عمدا ليبني عليه استحقاق القتل لأن القاتل خطأ لا يقتل، وكذلك ~~يشترط كون دم المقتول حراما وكون ms4092 دم القاتل ودمه متكافئين، والمناسب ~~للاختصار ترك ذكر ذلك وترك ذكر قتله عمدا، لأن ذلك معلوم، ولعله ذكره ليلوح ~~إلى أنه إن قتله بلا عمد أو لم يقتله فإنه مطلوب بدمه إن قتله وبما فسد مما ~~في يده وهو كذلك، وكذا الدابة إن حل لإنسان قتل من هما في يده لزمه إيصاله ~~لصاحبهما، ومن علم بأنه حل دمه أو محارب وحمل عليهما مالا فلا ضمان عليه ~~للمال، وأما من يضيع بضياع السفينة فلا يحل قتل قائمها إن كان يضيع من فيها ~~بقتله ولو علموه محاربا أو مستحقا للقتل (لزمه) أي ولي الدم (إيصال المرعي ~~لربه إن قتله) أي إن أراد قتله ليشمل القتل بعد الإيصال بأن ينزعه فيوصله ~~ويرجع إليه، أو يأتي بمن يمسكه له حتى يرجع والقتل قبله فإن له ما شاء من ~~ذلك، وله أن يمكن الشيء بيد من لا يخون المال ولا يضيعه ليوصله إلى صاحبه ~~قبل القتل أو بعده. # ويجوز إيصال البعض قبل والبعض بعد، وكذلك إن كان بيده مال للأجير يعمل ~~فيه، أو مال # لأحد بلا عمل، أو مال يعمل فيه بلا أجرة لزمه إيصاله لربه إن قتله، فإن ~~لم يوصله ضمن ما تلف منه وما فسد به، ولا ضمان عليه إن ذهب به ليوصله ~~PageV10P265 وضمن إن ضيعه فهلك أو أفسد إن لم يعلم ربه بجنايته فاسترعاه، ~~وإن جنى بعد ما كان المرعي بيده فلا يقتله حتى يوصله لربه ~~...................... # ----------------------- # فوقع فيه أو منه فساد إن لم يضيع كما قال (وضمن إن ضيعه) فترك الإيصال أو ~~ذهب للإيصال فضيع حفظه، لأن الواجب عليه الإيصال لا الذهاب فقط إلى صاحبه ~~(فهلك أو أفسد) مال الناس أو النفس (إن لم يعلم ربه بجنايته فاسترعاه) أو ~~لم يعلم بها فجعل بيده مالا ما لعمل بأجرة أو بدونها أو بلا عمل وإن علم ~~بجنايته فجعل المال بيده فلا يلزم قاتله بوليه إيصال المال حيوانا أو غيره، ~~وكذلك إن لم يعلم عند عقد الأجرة ثم علم بعدها قبل أن يذهب بالمال، ms4093 أو علم ~~بعد الذهاب وقد أمكنه رد المال لقربه، وكذا إن كان بلا أجرة أو كان بيده لا ~~لعمل، أو لم يعلم ثم علم وتركه يذهب به بعد الرجوع كذهاب الراعي صباحا بعد ~~الرجوع عشيا، وذلك لأنه علم بجنايته فمكنه من المال فكان ذلك منه تسليما ~~لماله على أن يضيع عن الحفظ إذ جعله بيد من استحق القتل، ولا يتقدم الولي ~~لقتله حتى يعلم أن صاحب المال عارف بجنايته فمكنه المال مع ذلك لأن له قتله ~~متى شاء، وإن فات فله الدية. # (وإن جنى بعد ما كان المرعي) أو المال (بيده) علم ربه بالدية أو لم يعلم ~~(فلا يقتله حتى يوصله لربه) أي إلا أن يوصله لربه، فحتى بمعنى إلا فشمل ~~الإيصال قبل القتل والإيصال بعده، فإن ذلك جائز، وكذا إن وصل بعضه قبل ~~وبعضه بعد، # بنفسه أو بمن لا يخون ولا يضيع. # وكلام المصنف كالشيخ صريح في أن لولي المقتول قتل قاتله بنفسه، ولو لم ~~يكن الإمام العادل، أو كان ولم يأمره، وهو كذلك، وله أن يأمر بقتله وأن ~~PageV10P266 ........................................... # ------------------------------- # يعطي الأجرة على قتله ويجوز أخذها وقتله بعد تحقق استحقاق القتل، وكذلك ~~القصاص بما دون النفس كالأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن لأن ذلك حق ~~له، فلا ينافي قول أبي إسحاق رحمه الله وغيره في الحدود؛ أنه لا يجوز أن ~~يقيمها أحد على أحد إلا الإمام أو من أمره الإمام، ويستثنى من ذلك العبد ~~والأمة فلسيدهما إقامة الحد عليهما ولو بلا أمر الإمام أو في الكتمان، فعن ~~الربيع عن أبي عبيدة عن جابر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: ~~{سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن؟ فقال: إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت ~~فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير} " يعني بحبل، وروى ~~البخاري ومسلم عن أبي هريرة واللفظ لمسلم قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: {إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب ~~عليها، ثم إن زنت فليجلدها الحد ms4094 ولا يثرب عليها، ثم زنت الثالثة فتبين ~~زناها فليبعها ولو بحبل من شعر} " وروى مسلم موقوفا على علي: {أقيموا ~~الحدود على ما ملكت أيمانكم} " ورواه أبو داود مرفوعا، ولا عبرة بمن ينكر ~~ذلك إلا إن أول ذلك بأن يأتي بها أو به إلى الإمام ليجلدها أو يجلده، ولا ~~يكتم ذلك بعد علمه، لكن لا يصح، إلا إن أتى إلى الإمام ببينة، وإنما يكتم # الإنسان على نفسه، وقيل: فيمن اقتص في الكتمان أنه هالك، وفي رواية عن ~~علي: {أقيموا الحدود على أرقائكم من أحصن منهم ومن لم يحصن} وقالت طائفة من ~~السلف: لا يقيم الحد على الأرقاء إلا الإمام ومن يأذن له، وبه قالت ~~الحنفية، وقال الأوزاعي وأبو ثور: لا يقيم السيد إلا حد الزنا، قال مسلم: ~~كان أبو عبد الله رجل من الصحابة PageV10P267 ~~........................................... # ------------------------------- # يقول: الزكاة والحدود والفيء والجمعة إلى السلطان، وعن الشافعي: يقيم ~~السيد الحدود ولو لم يأذن له الإمام، وعن ابن عمر في الأمة إذا زنت ولا زوج ~~لها يحدها السيد، فإن كانت ذات زوج فأمرها إلى الإمام، وبه قال مالك، إلا ~~إن كان زوجها عبدا لسيدها فأمرها إليه، واستثنى مالك القطع في السرقة وهو ~~وجه للشافعية، وفي آخر يستثنى حد الشرب، وحجة الجمهور حديث علي {أقيموا ~~الحدود على أرقائكم} إلخ " وحديثه: {أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم} " ~~والله أعلم. PageV10P268 # فصل جاز لأجير منع ما بيده حتى يأخذ أجرته، فإن تلف معمولا ضمن قيمته ~~وأخذ أجرته، وقيل قيمته غير معمول ..... # -------------------------------- # فصل (جاز لأجير منع ما بيده) لأجل الأجرة (حتى يأخذ أجرته) فللراعي منع ~~الضأن والمعز مثلا إمساكها عن أصحابها ولا يخليها تذهب إلى صاحبها حتى ~~يأتيه بالأجرة عند تمام الشهر مثلا، وأما أن يمنعه لغيرها فلا يجوز، وإن ~~منعه لغيرها وضاع وإن بلا تضييع ضمنه غير معمول ولا أجرة له، وقيل: يجوز ~~حبسه في دين جحده أو تباعة كذلك فإن ضاع حسب من دينه أو تباعته معمولة، ~~وإذا حبسه حتى يأخذ أجرته وتلف بما هو سبب مخلوق أو بتضييع ms4095 أو تعد أو بما ~~جاء من قبل الله بلا واسطة مخلوق أو تلف ولم يحبسه (فإن تلف) بنار أو فأر ~~أو ماء أو غير ذلك (معمولا ضمن قيمته) معمولا (وأخذ أجرته) لأنه تلف وهو ~~معمول والعمل نفع لصاحبه، (وقيل): ضمن (قيمته غير معمول) لأن PageV10P269 ~~ولا أجر له ولا ضمان إن تلف بغالب، وله أجره ~~................................ # -------------------------- # عمله لم يتصل بيد صاحبه ولم يخرج من يد عامله، بل أبطله عامله، فكأنه لم ~~يكن من أول الأمر (ولا أجر له) وظاهر قوله: فإن تلف بالفاء أنه فرض المسألة ~~مفرعة على أنه حبسه، وظاهر الشيخ أنه فرضها فيما إذا لم يحبسها فيما قيل إذ ~~عبر بالواو، والأولى تعميم ذلك كما دخلت به في كلام المصنف بل كلام الشيخ ~~يدل عليه، إذ لم يعبر بالفاء التي تقصرها على الحبس تفريعا عليه، وقيل: إن ~~تلف بلا تعد وقد حبسه لأجرته ضمنه وذهب كراؤه من الثمن، ويدفع ما بقي من ~~الثمن إلا إن تلف بأمر غالب يعذر فيه فلا ضمان عليه، وله أجرته كما قال: ~~(ولا ضمان إن تلف بغالب) كلص وموت وسيل (وله أجره) ولو # حبسه حتى يأخذ أجره، لأن ذلك مصيبة نزلت بصاحبه والأمر الغالب كالحرق ~~والسيل والغصب والمكابرة، وإن تلف قبل العمل ضمنه غير معمول على قول ~~الضمان؛ نوى حبسه أو لم ينوه، وقيل: لا يضمنه، وإن أخذ ما يعمل ونواه أن ~~يخون وضاع ولو بلا تضييع ضمنه غير معمول ولا أجرة له على عمله، وقيل: إن ~~تاب قبل أن يضيع فكمن لم ينو أن يخون، وإن أخذ ما يعمل ونواه أن يخون وضاع ~~ولو بلا تضييع ضمنه غير معمول ولا أجرة له على عمله، وقيل: إن تاب قبل أن ~~يضيع فكمن لم ينو أن يخون. # وفي الضياء ": أن أبا حنيفة كتب إلى أبي يوسف يمتحنه في مسألة، فإن أجاب ~~فيها برأيه أخطأ، وإن أجاب بحفظه أصاب، وهي: ما تقول في قصار دفع إليه رجل ~~ثوبا يقصره له بالأجرة، ثم أجمع القصار على غصبه ثم ms4096 عمله ثم بدا له رده إلى ~~ربه وتاب مما نواه، هل يلزم رب الثوب أجر أم لا؟ فقالوا له: ما تقول أنت ~~فيها؟ فقال: إن عمله بعدما نوى غصبه قبل أن يتوب وينوي رده فلا أجر له، وإن ~~عمله غير مصر على غصبه، له العمل والكراء انتهى، وكذا كل ما أشبه ذلك ~~PageV10P270 إن أتى بعذر من لص أو سالب أو مكابر وبينه فلا ضمان ولا كراء ~~وصحح الأول ......................... # ------------------------------ # وفي التاج " عن ابن المسبح: ومن أعطى رجلا شيئا يعمله له فجحده إياه ~~فاستحلفه فحلف: ما عنده له شيء ثم رده إليه معمولا، فإن له أجره على ما ~~تشارطا، فإن تقدم عليه أن لا يعمله له لما جحده إياه ويرده لحاله فلا أجرة ~~له لأنه لا عرق لظالم، وإن تقاطعا على ثابت بينهما فليس في جحده ما يزيله ~~ولا ما يبطل عمله، ولا يزيل ذلك # تقدمه عليه إن ثبت الشرط، ولكن يتوب إلى الله ويعمل ما اتفقا عليه، وإن ~~لم تثبت المقاطعة وتقدم عليه بما مر فعمله لم يكن له على المعمول له شيء، ~~لأنه عمله برأيه بعد التقدمة عليه وبلا ثبوت ما ذكر. # وقيل: (إن أتى) ذلك الأجير (بعذر من) أخذ (لص أو سالب أو مكابر) أي مغالب ~~على أخذ الشيء فأخذه لجاهه مثلا أو بادعاء أنه له أو أن له دينا على صاحبه ~~أو نحو ذلك، بحيث لا يسمى لصا أو سالبا ولو كان في المعنى كاللص والسالب ~~(وبينه) أي أتى ببينة اللص أو السالب أو المكابر أي بما يبين به أنه أخذه ~~منه اللص أو السالب أو المكابر (فلا ضمان ولا كراء) أي أجرة، حبسه في ~~الأجرة أم لم يحبسه، لأن الأجرة للعمل الذي وصل بيد المعمول له وهذا لم ~~يصله العمل، فكأنه لم يكن هنالك عمل فلم يكن له أجر على العمل ولم يكن عليه ~~ضمان، فهما مشتركان في المصيبة، الأجير بعدم ثبوت الأجرة له، وصاحب العمل ~~بذهاب شيئه عليه، (وصحح الأول) الذي هو أنه لا يضمن إن ms4097 تلف بغالب، وله أجره ~~لأنه كان في يده بأمر ربه وتلف بما لا سبب له فيه، ولا طاقة له عليه، وقد ~~تعنى ولم يفعل ما يبطل عناءه فله أجره، وإن ظهرت أسباب السرقة أو النهب ~~وادعى الصانع أن ذلك فيما أخذ عنه، فالقول قوله مع يمينه PageV10P271 وإن ~~حبسه بعد قبضه لا لعذر مانع من إيصاله لزمه،، ولو سرق أو أحرق ~~........................... # ------------------------- # ولو لم يصح أخذ الشيء بعينه إلا إن حمله إلى جائر فعليه الضمان، وسبب ~~السرقة هو كهدم جدار وفتح باب، وإن ظهر سبب ذلك وأبى من اليمين ضمن، وإذا ~~ضيع ضمن. # وفي التاج ": لا يصدق الراعي إن قال أكلت، إلا إن أتى بعلامة منها وقيل: ~~يحلف أنها ذهبت بلا تضييع، وإن كان محله ضياعه وأعطى على علم بذلك ولم يضيع ~~وظهر سبب التلف حلف، كالنسج في غير محصون إذا مد خشب النسج فيه وأعطي غزلا ~~على علم بذلك، وإذا نفرت الدابة فتلفت حال المسير أو حال النزول، وقد أحكم ~~قيدها لزمه إعلام ربها، وكذا يلزمه إعلام رب العبد بإباقته ولا ضمان عليه ~~إلا إن لم يقيدها، أو لم يحكم قيدها، ومن أودع دابة يسافر بها وله من ~~كرائها نصف أو أقل أو أكثر لزمه ضمانها لأنها كأمانة. # (وإن) (حبسه بعد قبضه) أي بعد قبض الأجر، ومعنى حبسه في هذه المسألة أنه ~~لم يوصله إلى صاحبه ولم يقبضه صاحبه، وليس المعنى أنه طلبه صاحبه فمنعه ~~منه، ولو كان هذا من باب أولى في الضمان، لكنه ليس مرادا بدليل قوله: (لا ~~لعذر مانع من إيصاله) إلى صاحبه إن كان قد أخذه من دار صاحبه أوصله وإلا لم ~~يلزمه إيصاله (لزمه، ولو سرق أو أحرق) أو سلب أو كوبر عليه ونحو ذلك من ~~الأمور الغالبة، ولا سيما ما هو دونها لأنه قد أخذ عليه الأجرة فكان في ~~ضمانه، فإن جاء ربه فقبضه استراح منه وإلا سعى في إيصاله، وإلا فلا وجه ~~لإمساكه عنده وقد انفصل عنه بتمام العمل وقبض الأجرة، وإن منع مانع ms4098 من ~~إيصاله كاللصوص والعدو في الطريق والجائر والمرض والسيل وعدم الدليل ~~PageV10P272 وما تلف بأيدي الأجراء والصناع كقطع وكسر وحرق ضمنوه وقد مر أن ~~الخطأ في الأموال والأنفس لا يزيل ضمانا .... # ------------------------------- # وعدم ما يحمله عنه، وذلك إن لم تكن لحمله مئونة تعظم، وإن كانت له يلزمه ~~إيصاله بل حفظه حتى يأتي صاحبه، فإن ضاع بلا تضييع لم يلزمه ضمانه وعندي؛ ~~أنه لا يضمن إن تلف بلا تضييع ولو لم تكن له مؤنة، وأنه لا يلزمه إيصاله ~~إلا إن كان ربه لا يعلم أنه معمول ولا أنه غير معمول، فكان ينتظر أن يقول ~~له: إنه معمول، فحينئذ إن لم يعلمه بتمام العمل فكان عنده حتى تلف ضمنه، ~~وإن قال: خذ شيئك وأعطني الكراء فقد عملته، أو لم يقل له: أعطني الكراء ~~فقال: اتركه عندك، فتركه عنده فتلف، فله الأجرة ولا ضمان إن لم يضيع، لأنه ~~إذا تركه عنده بإذنه كان أمانة قطعا، ومن قال: خذ شيئك وأعطني # الأجرة فقد عملته ثم ادعى تلفه، فإن تلف فلا ضمان عليه ولا أجرة له عند ~~بعض، وإن لم يصح التلف إلا بقوله؛ غرم ولا أجرة له إلا بصحة أنه عمله، ذكر ~~ذلك في المنهاج " بلفظ خاص في التمثيل. # (وما تلف) أي فسد (بأيدي الأجراء والصناع) أي بعمل أيديهم فيه (كقطع وكسر ~~وحرق ضمنوه) لأنه تلف بعمل أيديهم ولو خطأ بلا تقصير. # وفي الأثر ": ومن أتى بمصوغ يلحمه فانكسر عند اللحام ضمن؛ لأنه أمر أن ~~يلحمه لا أن يكسره، وإن شرط عدم الضمان فلا ضمان إلا إن ضيع، وإذا قلب ~~الصانع الشيء ولم ير فيه شيئا، ثم عمله فرأى فيه حرقا أو كسرا ونحو ذلك مثل ~~أن يقصر الثوب أو يغسله ضمن، إلا إن قال صاحب ذلك: من عنده. # (وقد مر أن الخطأ في الأموال والأنفس لا يزيل ضمانا) بل يزيل الإثم، ~~والمراد بعدم إزالته الضمان في الأنفس عدمها فيما دون ثلث الدية، وأما ~~ثلثها PageV10P273 ولزم قيل: طبيبا وخاتنا وحجاما وبيطارا أو نحوهم إن تلف ~~أحد ms4099 بمعالجتهم قود، إن زادوا على ما أمروا به، وكذا ثاقب لؤلؤ وناقش فصوص ~~.................................... # ---------------------------------- # فصاعدا فيزيل الخطأ فيه الضمان، وينقله إلى العاقلة فيجمع منهم أو يعطي ~~كواحد ولا يجمع، وإن اعترف بالخطأ فثبت أعطى وحده، ولم يذكر الشيخ الأنفس ~~لأن الكلام في الأموال، ولأن الأنفس فيها تفصيل، وما فيه تفصيل لا يعترض ~~بعدم ذكره، والأولى ذكرها لأن الأجرة قد تكون على عمل في إنسان كما ذكره ~~أيضا في المسألة بعد هذه، ولعل المصنف ذكرها لذلك تعميما للفائدة، ولأن ~~الخطأ لا يزيله بالكلية، بل يبقى الضمان تارة على الجاني وتارة على عاقلته. # (ولزم قيل:) (طبيبا) ومتطببا، أو مراد المصنف ما يشمله مع متقن الطب ~~(وخاتنا وحجاما وبيطارا) معالج الدابة (أو نحوهم إن تلف أحد) أو الدابة ~~(بمعالجتهم قود) بفتح القاف والواو ولم تقلب ألفا مع تحركها بعد فتح شذوذا ~~وإن شاء الولي قال فالدية (إن زادوا على ما أمروا به) في الطب والصناعة ~~وقيل: لا قود بل الدية، وإن لم يزيدوا فلا قود ولا دية، وقيل: القود فيمن ~~عالج الطب أو الختن أو نحو ذلك، ولم يتقنه ولو لم يزد على ما أمر به، وإنما ~~لم يضمنوا إلا إن زادوا لأنهم أمرهم الشارع بالعمل، وقد علم ما فيه من ~~الغموض والغرر فلم يستحقوا أن يحمل عليهم، وقد كان قصدهم الصلاح ولم يزيدوا ~~على ما أمر الشارع، فلما لم يزيدوا لم يحكم بأن الفساد منهم قطعا فتغريمهم ~~ظلم لهم. # وفي لقط أبي عزيز: كل طبيب يقطع ويكوي فعليه الدية وإعتاق رقبة مؤمنة إن ~~مات به المطبوب وكان معروفا بالطب، وإن لم يعرف به فعليه القود لأنه يتولد ~~من القطع والكي وجوه كثيرة، كالموت والبطلان والعمى والعرج ونقصان العمل ~~وذهاب النسل وإماتة الشهوة (وكذا ثاقب لؤلؤ وناقش فصوص) PageV10P274 ومقوم ~~لسيوف وحراق منضج خبز، ونجار إن أمر بضرب مسمار أو وتد بباب فانكسر وكان ~~قويا يغرمون إن زادوا، وكذا غسال دفع له ثوب فخرقه بغسله،، فإن كان يسيرا ~~والثوب خلق لزمه رفوه ولزمته قيمته أو ms4100 مثله إن كثر ........... # ------------------------- # فصوص خواتم (ومقوم لسيوف و) فران (حراق منضج خبز، ونجار إن أمر بضرب ~~مسمار) من نحو حديد بباب (أو وتد) من عود (بباب) لغرض كالغرض بالمسمار وهو ~~سواء، وليس الغرض وتدا يعلق به شيء لأن هذا غير معتاد في الباب، ولكن حكمه ~~في الباب والحائط حكم ما ذكر، وليس ذلك غريبا فإن الوتد ما يوتد به # الشيء، أو يمسك به ويضم به للآخر، فمسامير الباب أوتاد (فانكسر وكان ~~قويا) أو نحو ذلك من الأعمال (يغرمون) قيمة الفساد إن لم يبطل وكان صالحا ~~لما قصد به، أو المثل، أو قيمة الشيء كله إن لم يصلح، فيكون للعامل أو قيمة ~~الفساد فيكون لصاحبه والخيار له، وكذا في سائر المسائل التي مرت أو تأتي، ~~وإنما يغرمون (إن زادوا) أو قصروا في العمل بأيديهم أو بالآلات أو غيرها، ~~فإن كان ضعيفا ولم يزد لم يضمن، وإن زاد فأولى بالضمان. # (وكذا غسال دفع له ثوب فخرقه بغسله، فإن كان) الخرق (يسيرا والثوب خلق) ~~بفتح الخاء واللام أي بال، والجملة حال ولو نصب الخلق (لزمه رفوه) أي ~~إصلاحه بالخياطة أو بالرقع إن احتاج لرقعة (ولزمته قيمته) غير منخرق ويأخذ ~~هو ذلك الثوب (أو مثله إن كثر) الخرق أو كان غير خلق، وكان الخرق يبطله ولو ~~قل، وإذا أخذ صاحب الشيء مثله أو قيمته فالشيء للعامل، وإن شاء صاحب الشيء ~~أخذه وغرم العامل قيمة ما نقص. # وفي الأثر ": من أعطى حياكا غزلا يعمله له ثوبا فخرج رديئا؛ فإن عدول ~~PageV10P275 وضمن حاذي جلد جاوز بشفرته فيه وبيطار ضرب مسمارا بيد دابة أو ~~رجلها فعرجت، وخاتن أصاب حشفة أو .......... # ----------------------------- # الصنعة ينظرونه وقيمة ما أفسده ويدفعها لربه معه، وقيل: يخير في أخذ ثوبه ~~وقيمة نقصه بالعدول، وفي رد الثوب على الحياك ورد مثل غزله منه والكراء ~~المأخوذ منه وكذا ما أشبه ذلك، وإن طلب النساج أجلا يبيع فيه الثوب أو يرد ~~ما لزمه أجل له أجلا غير بعيد من خمسة أيام إلى عشرة، فإذا انقضى لم يكن ms4101 له ~~عذر من شراء ما لزمه غرمه، ولا يبرح من السجن # حتى يأتي بما يلزمه، وإنما يكون له الأجل لحال ما يطلب عند الحاكم، وإن ~~قلت: ما وجه الشبه بين مسألة الغسال والمسألة قبلها؟ قلت: هو مطلق الغرم ~~ولو كان فيما قبلها مقيدا بالزيادة، وفيها غير مقيد وأولى من ذلك أن يقال: ~~المراد وكذا غسال دفع له ثوب فخرقه بغسله لكونه زاد فإنه يضمن، وبين كيفية ~~الضمان بقوله: فإن كان إلخ فإن لم يزد ولم يمكن الغسل إلا ويكون ذلك الخرق ~~فلا ضمان، فتستوي المسألتان في وجه الشبه. # وفي التاج ": إن كان جديدا غرمه أو شراؤه، وإن خلقا لزمه أن يرفوه إلا إن ~~هلك الثوب في ذلك الخرق فعليه قيمته أو شراؤه. # (وضمن حاذي جلد) بإعجام ذال الحاذي، أي القاطع أي من يقطع الجلد ولو ~~بإزالة خملته، حتى جاوز ليصنع به الحذاء وهي لباس القدم، والحذاء صانعها ~~فتعبير الشيخ عامر بالحذاء صحيح (جاوز بشفرته فيه) أي في الجلد. # (و) ضمن (بيطار ضرب مسمارا بيد دابة) رجلها المقدمة (أو رجلها) وهي ~~المؤخرة (فعرجت، وخاتن أصاب حشفة) بالقطع لها كلها (أو) أصاب PageV10P276 ~~بعضها، وجزار نحر جملا أو ثورا أو ذبحه أو شاة ثم قطع من ذلك قبل موته، ~~ولزم قاطعا من ذبيحة قبل موتها بإفسادها على ربها قيمة مثل ذلك اللحم حلالا ~~................................ # ---------------------------- # (بعضها) بالقطع (وجزار نحر جملا) أو ذبحه على قول مجيز ذبحه (أو ثورا أو ~~ذبحه) أي ذبح الثور (أو) ذبح (شاة) أو نحرها على قول مجيز نحرها أو ذكى كل ~~ما يحل ذكاة شرعية؛ من نحر أو ذبح أو رمي بنحو سهم أو بمعلم إذا وجده حيا ~~ولم يجد ما يذكي به (ثم قطع من ذلك) المذكور من الحيوانات المذكاة لحما أو ~~جلدا أو غيرهما مما يعين على موته (قبل موته) والضمان في # ذلك مختلف، ففيما قبل الخاتن بالتقويم لما نقص، وفي الخاتن بالدية كلها ~~وهي دية الرجل إن قطع الحشفة كلها وإن كان عبدا فقيمته كلها، وقيل: ~~بالتقويم، وإن ms4102 قطع بعضها فالأرش، وقيل: بحساب ما بقي للانفصال. # (و) أما كيفية الضمان في الحيوان الذي أحدث فيه ما يكون ميتة محرمة بعد ~~الذكاة، فقد أشار إليه بقوله: (لزم) كاسرا رقبة أو فاعلا مفسدا و (قاطعا من ~~ذبيحة) أو نحير بدليل ذكر النحر قبل، أو أراد بالذبيحة ما ذكي ذكاة شرعية ~~بذبح أو نحر، فاستعمل لفظ الخاص في المعنى العام أو ذلك القاطع غير الذابح ~~والناحر (قبل موتها ب) سبب (إفسادها على ربها) بالقطع منها، لأن ذلك إعانة ~~على الموت (قيمة مثل ذلك اللحم) وما معه وهو الحيوان نفسه، وعبر عنه باللحم ~~تلويحا إلى أنه لا يضمن قيمته حيا، لأنه مأذون في ذكاته وذكاه وأفسده؛ بعد ~~الذكاة، وذلك الضمان على اعتبار كونه (حلالا) ولو كان حلالا، وضمنها ميتة ~~من قطع بذبحه رقبتها، لأنه لما وصل الحد المجزي صدق أنه ذكاها وحلت، ~~وبزيادته حرمت بعد أن حلت PageV10P277 ومتعمد ترك تسمية عليها قيمتها حية ~~وكذا كواش قيل له " اطبخ هذا العجين فأحرقه لزمه عجين مثله مركب على اختباز ~~ولو فطيرا .................... # -------------------------------- # (و) لزم (متعمد ترك تسمية عليها) أو على النحير بعد الذبح، أو عند النحر ~~فاعلا للذبح أو النحر على وجه غير شرعي مفسد (قيمتها) أو قيمة النحير (حية) ~~أو حيا، لأنه أفسد ذلك قبل أن يصدق عليه أنه مذكى ذكاة شرعية، وإن أخذ ~~صاحبه جلده نقص له من قيمته، وكذا ما اتصل بجلده من صوف أو وبر أو شعر، وإن ~~شاء لم يأخذ ذلك فيأخذ # القيمة كلها، وإنما جعلت لجلد الميتة وما يتصل به قيمة، لأنه عندي متنجس ~~يقبل التطهير، لا نجس بذاته كالميتة، وتطهيره بالدباغ. # (وكذا كواش قيل له " اطبخ هذا العجين) أي أنضجه على مقلاة أو نحوها أو ~~على نار أو تراب محمى أو نحوه (فأحرقه لزمه عجين مثله) في العجن والنوع، ~~كشعير وقمح (مركب على اختباز) أي ركب كل أجزاء مقدار رغيف رغيفا، على كيفية ~~اختباز الخبز أي على كيف يخبز عليها بأن يرقق كما رقق صاحب الأول، ولا ~~يتركه ms4103 قطعا غلاظا كالفهر ويأخذ المحروق لنفسه (ولو فطيرا) ولا سيما إن كان ~~خميرا، إنما غيا بالفطير لأنه يسهل تركيبه وعجنه، فإن في الخبز زيادة عمل، ~~لأنه يحتاج إلى زيادة العجن، وأن يأتي بالخميرة من عنده ويبقى عنده قدر ما ~~يختمر، فقد يتوهم أحد أنه لا يلزمه عجن الفطير وتركيبه ويأخذ الأجير ذلك ~~المحرق، وإن أعطاه ما يصنع وليس بصالح للعمل لضعفه أو لغير ضعفه فعمله ففسد ~~لذلك ضمنه، إن لم يخبر صاحبه بعدم صلاحه، وإن أخبره فقال: اعمله كذلك فلا ~~ضمان عليه. PageV10P278 # باب إن اختلف صانع مع رب المصنوع في صفة الصنعة قبل قول رب المصنوع مع ~~يمينه إن لم يبين الصانع، وقيل: عكسه ............................. # -------------------------------- # باب في اختلاف الصانع ورب المصنوع والعامل ورب العمل والمكري والمكتري ~~(إن اختلف صانع مع رب المصنوع) ومثله العامل مع رب العمل والمكري والمكتري، ~~فالصنعة كالنجارة والعمل أعم منها كالعمل، ويجوز أن يكون قد أدخله في ~~الصنعة (في صفة الصنعة قبل) عند بعض أصحابنا وأبي حنيفة والمزني وهو من ~~أصحاب الشافعي (قول رب المصنوع مع يمينه) وعلى الصانع البينة، لأنه مدع على ~~رب المصنوع في شيئه كما قال (إن لم يبين الصانع) مثل أن يقول رب الثوب: ~~أمرتك أن تصبغه أسود، وقال الصباغ: أمرتني أن أصبغه أحمر أو بالعكس أو نحو ~~ذلك، مثل أن يقول الصانع: أمرتني أن أقطع هذا الثوب سراويل، أو قال له رب ~~الثوب: بل أمرتك أن تقطعه قميصا، أو قال الصانع: قميصا وقال رب الثوب ~~PageV10P279 وصحح الأول، لأنه لو اختلفا في أصل الإذن كان ~~............................. # --------------------------- # سراويل، أو قال أحدهما جبة وقال الآخر: برنوصا ونحو ذلك، ولا أجرة ~~للصانع. # (وقيل:) أي قال مالك وابن أبي ليلى وأحمد وبعض أصحابنا (عكسه) وهو أنه ~~يقبل قول الصانع مع يمينه إن لم يبين رب المصنوع، لأنه حين أقر للصانع بأصل ~~الصنعة كالقطع في المثال صار مدعى عليه في كون القطع مشروطا على كذا، وكذلك ~~ما ليس بأصل لها، وضابط ذلك، أن يجتمعا على شيء ويختلفا فيما بعد ms4104 ذلك، مثل ~~أن يتفقا على الجبة ويختلفا فيقول أحدهما أن تخيطها على كيفية كذا ويقول ~~الآخر غير ذلك، أو اتفقا على صبغه ويتفقا في كيفية، وكذا سائر الأعمال ~~باختلاف صفاتها، كعمل القرمود واللبن والبناء والنجارة # وعمل الحداد والخراز وغير ذلك، وإن جرت عادة المحل على كيفية فالقول قول ~~مدعيها، وإن كانت الزيادة في الكيفية فالقول نافيها، إن لم تكن هي المعتادة ~~وحدها أو غيرها نادرا والصحيح عندي القول الثاني (وصحح الأول) وهو أن يقبل ~~قول رب المصنوع مع يمينه إن لم يبين الصانع (لأنه) أي الشأن، وهذه العلة لا ~~تنهض لأن الإذن في العمل مغاير جدا للصفة بعد الدخول، ولا يخفى أن القول في ~~النقص قول ربه لاعتراف الصانع، ولا يخفى أن القول قول الصانع في الإذن (لو ~~اختلفا في أصل الإذن) مثل أن يقول رب الثوب: ما أذنت لك في قطعه سراويل ولا ~~قميصا بل قلت لك: خطه كذا مما لا يحتاج إلى قطع، أو لم آمرك بخياطته أصلا ~~بل وضعته أمانة عندك، أو قلت لك: وصله إلى فلان، أو قلت لك: ضعه عندك حتى ~~أقول لك اقطعه على كذا أو قال رب الثوب: لم آمرك أن تصبغه بل وضعته أمانة، ~~أو وضعته حتى أقول لك: اصبغه بما أريد أو نحو ذلك (كان PageV10P280 القول ~~قول ربه، فكذا في صفته، ولأن الصانع معترف بإحداث نقص في المصنوع وادعى ~~إذنا فيه، والأصل عدمه، وإن بين أخذ رب الشيء شيئه، وإلا حلف على قوله، ~~وخير في أخذ قيمته غير معمول، فيكون ............... # --------------------------- # القول قول ربه، فكذا) إن اختلفا (في صفته) أي صفة الإذن، هل كانت على ~~السراويل أو قميصا مثلا (ولأن الصانع معترف بإحداث نقص) هو القطع على كيفية ~~كذا (في المصنوع وادعى إذنا) من رب المصنوع (فيه) أي في ذلك النقص (والأصل ~~عدمه) أي عدم الإذن، وإيضاح ذلك أن الصانع معترف بأنه أحدث نقصا في ثوب ~~مثلا وادعى أنه مأذون له فيه، ورب الثوب أنكر أن يكون قد أذن له في ذلك ms4105 ~~النقص بل قال: أمرتك بنقص آخر غير الذي صنعت فإن لم يبين الصانع على الإذن # الذي ادعاه في النقص لزمه الغرم من حيث إحداثه نقصا أنكر صاحب المصنوع ~~الإذن فيه غير النقص الآخر الذي ادعاه الصانع، وإحداث القطع في ملك الغير ~~نقص في حقه إذا كرهه، ولو كان في نفس الأمر زيادة لأنه محب لشيئه على أن لا ~~يكون فيه ذلك، فإن كان فيه فقد نقص بين عينيه، ولذلك كان له التخيير الذي ~~ذكره فيما بعد. # وفي الأثر ": إن قال أمرتك أن تجعل طوله وعرضه كذا وكذا، فعليه البينة، ~~وإن قال العامل له: أمرتني أن أعمله خماسيا، وقال هو سداسيا فالقول قوله، ~~وقيل: قول المعمول له، وقيل: إن أقر أنه سلمه إليه سداسيا فالقول قوله، ~~وإلا فقول المعمول له (وإن بين) الصانع ما قال (أخذ رب الشيء شيئه) معمولا ~~كما عمله الصانع ولا غرم عليه بل يعطيه رب الشيء أجرته، وقيل: لا تجوز ~~الشهادة في المصنوع كما في بعض أجزاء الديوان " (وإلا حلف) رب الشيء (على ~~قوله، وخير في أخذ قيمته غير معمول) بصبغ أو خياطة (فيكون) ذلك الشيء ~~PageV10P281 للصانع، وفي أخذه معمولا وللصانع أجره وعليه نقصه وإن ادعى رد ~~ما بيده وجحد ربه قبل قوله مع يمينه إن لم يبين الصانع الرد وإن قال هذا ~~متاعك قبل قوله مع يمينه إن لم يبين ربه أنه ليسه ولو بالخبر ~~.................. # --------------------------- # المعمول (للصانع) ولا أجرة له (وفي أخذه معمولا وللصانع أجره) على صبغه ~~أو خياطته إن خاطه بتقويم العدول لعمله، لا الأجر المعقود وقيمة الصبغة أو ~~مثلها (وعليه نقصه) يقوم غير مقطوع ومقطوعا إن لم يخطه، فيعطي لربه ما بين ~~القيمتين، وفي الصباغة يأخذه مصبوغا بما صبغه الصباغ، فيرد للصباغ مثل ~~صبغته أو قيمتها وأجرة الصبغ على ما اختاره الإمام أبو عبد الله محمد بن ~~عمرو بن أبي ستة وتبعه المصنف، والذي عندي: أنه لا # أجرة له على الصبغ ولا على الخياطة بل له قيمة ما صبغ به أو خاط به أو ms4106 ~~مثلهما لأن ذلك من التعدي في ظاهر الحكم ولو لم يتعمد لم يلزم ذلك. وفي ~~التاج " وقيل: لا شيء للصبغ لأنه أثر لا عين، والعين ما يقدر على إخراجه. # (وإن ادعى) أي الأجير (رد ما بيده) إلى مستأجره (وجحد) أي الرد (ربه) وهو ~~مستأجره (قبل قوله) أي قول رب الشيء أن الأجير لم يرده إليه (مع يمينه إن ~~لم يبين الصانع الرد) لأن ذمته مشغولة بكونه عنده، فلا يقبل منه ادعاء ~~إبرائها إلا ببيان. # (وإن قال) الأجير (هذا متاعك) وأنكره رب العمل (قبل قوله مع يمينه) أنه ~~متاعك لأنه في يده موكول إليه ومن في يده شيء يكون أمكن في قوله فيه، لأنه ~~مشتمل عليه كأنه أمانة عنده (إن لم يبين ربه أنه) أي ذلك المتاع (ليسه) أي ~~ليس متاعه (ولو بالخبر) مثل أن يقول عدلان أو ثلاثة من أهل الجملة: إن صفة ~~متاعه كذا مما ليست صفة المتاع PageV10P282 وإن بين أعطاه الصانع متاعه أو ~~قيمته إن لم يحضر وإلا ......................... # ---------------------------- # الذي نسبه إليه الأجير كصفته أو قد حضرنا حين أعطاه وليس هو بهذا ويظهر ~~لي أن الخبر هو ما لم يستجمع شروط الشهادة مثل أن يكون بلا عدالة أو فيما ~~لا خصم فيه أو على التهاتر بأن يكون نفيا أو أن يكون بنساء وحدهن فيما يظهر ~~للرجال أو بعيد وحدهم أو بهم مع من لا يجزي واحده أو أن يكون بعلم بلا تحمل ~~شهادة أو بدون أن يقولوا عند التكلم بما عندهم شهدنا والعلماء ليس كلما ~~ذكروا الخبر أرادوا أن ذلك كله يجزي وقيل بجواز شهادة التهاتر وليس بشيء ~~لأن مقتضاها غيب مثل أن يقولوا: شهدنا أنه لم يقضه دينه وعندي أن شهادة ~~التهاتر شهادة النفي التي مقتضاها غيب وإذا لم يكن ذلك جاز مثل أن يقولوا: ~~شهدنا وقت كذا وما رأيناه أعطاه كذا وما رأينا فعل ذلك بذكر الوقت في كل ~~ذلك وتعيينه فإن كان قولهم هكذا على الإطلاق ليس هذا ثوبه فتهاتر. # وإن قالوا حضرنا وقت كذا وأعطاه ms4107 ثوبا ليس هذا فليس تهاترا (وإن بين) ربه ~~(أعطاه الصانع متاعه) إن أقر بعد البيان أن الأمر كما بينه رب المتاع وأنه ~~عندي فأحضره أو خرج من يدي إلى # فلان فسعى في تحصيله فأحضره ولا أجرة على عمله إن أنكر ثم بين عليه أو ~~أقر بعد إنكار وأقدم عليه أن لا يعمله فعمله وقيل له الأجرة إن أنكر ثم بين ~~عليه (أو قيمته) أو مثله (إن) أمكن المثل و (لم يحضر) هو بأن أصر على ~~إنكاره أيضا بعد البيان أو أقر بعد البيان أنه استهلكه أو أنه تلف وإن قلت ~~كيف يقوم أو يجبر على مثله وهو لم يحضر قلت إن تصادقا على أن مثله كذا أو ~~قيمته كذا أو مثله كذا على أن يقوم المثل فلا إشكال وإلا حلف الصانع أن ~~مثله كذا فيأخذ ربه ما ذكره الصانع من المثل أو قيمة ما ذكره من المثل ~~ويحلف الصانع أنه ليس من فوق ذلك (وإلا) يبين رب المصنوع حلف الصانع أن ~~متاعه هو هذا PageV10P283 أخذ ما حلف عليه الصانع، فإن أيقن به أخذه بلا ~~يمين، وإن أيقن أنه ليسه قضاه فيه .............. # -------------------------- # و (أخذ) رب المصنوع (ما حلف عليه الصانع) أنه هو متاع رب العمل، (فإن ~~أيقن) رب المتاع (به) أنه هو الذي له كما قال الصانع (أخذه بلا يمين) من ~~الصانع، الفاء لترتيب الأخبار أو بمعنى الواو، لأن هذه مسألة لا تفصيل ~~لقوله: وإلا أخذ ما حلف عليه الصانع إذ لا يتوهم أحد أن يأخذه بيمين مع أنه ~~قد حلف قبل، لأن عليه يمينا واحدة، بل هناك مسألتان: الأولى أنه إن أنكر رب ~~العمل أن يكون ذلك هو متاعه حلف الصانع، أنه متاع رب العمل وأخذه رب العمل، ~~الثانية أنه إن أنكره رب العمل ولا بيان ثم أيقن أنه متاعه أخذه بلا يمين، ~~وإنما قلت بذلك لقوله: بلا يمين بعد أن قال حلف عليه الصانع، هذا ما حمل ~~عليه المصنف قول الشيخ، وإن لم # تكن له بينة حلف الصباغ بأن ms4108 هذا ثوبه ثم يأخذه صاحبه، فإن أيقن أنه ثوبه ~~فليأخذه أيضا ما لم يستيقن أنه ليس بثوبه. # (وإن أيقن أنه ليس) أي ليس بثوبه كما عبر به الشيخ (قضاه فيه) أي فليقضه ~~له في ثوبه كما عبر به الشيخ، ولا يلزم ذلك الحمل لجواز أن يكون قوله: فإن ~~أيقن أنه ثوبه فليأخذه أيضا ما لم يستيقن أنه ليس بثوبه إلخ تفصيلا لقوله: ~~فإن لم تكن له بينة حلف الصباغ بأن هذا ثوبه ثم يأخذه صاحبه، والفاء لمجرد ~~التفصيل، كأنه قال: فإن أيقن فالأمر كما قلنا بمجرد أنه يأخذه بلا قضاء، ~~وإلا فإنه يأخذه بقيد نية القضاء، ومعنى قوله: فإن أيقن أنه ثوبه إن اطمأن ~~أنه ثوبه بدليل قوله: ما لم يستيقن، ومعنى ذكره لفظ أيضا أنه يأخذه كما ~~قلنا في المجمل أنه يأخذه بقي الكلام في القضاء، والظاهر أن الذي يقضي هو ~~رب العمل بأن يأخذ ذلك وينويه قضاء في متاعه لا أنه نفس متاعه لأنه ليسه، ~~ولو كان الصانع قد أعطاه إياه على أنه نفس متاعه، وليس الصانع يقضيه له ~~قضاء مع أنه قال: إنه PageV10P284 ~~......................................... # ---------------------------------------- # نفس متاع رب العمل، وقول الشيخ: فليقضه له في ثوبه يتبادر أنه يقضيه ~~الصانع لرب العمل في ثوبه، ولا يصح ذلك مع قول الصانع أنه نفس ثوب رب ~~المتاع، فيحمل على أنه يقضيه له إن اعترف أنه ليس متاعه بعد الإنكار، أو ~~يجعل الضمير في يقض لرب المتاع، أي: فليقض رب المتاع لنفسه ذلك الثوب كقوله ~~تعالى: {أمسك عليك زوجك} هذا ما يتعلق # بالعبارة ملحوظا فيه المعنى. # وأما الذي يقصد بالفعل فإن رب العمل يأخذ المتاع وينويه قضاء في متاعه، ~~ولو أعطاه الصانع على نية أنه نفس متاع رب العمل، وإن اعترف الصانع فليعطه ~~بلفظ القضاء ونيته، وليأخذه رب العمل بلفظ القضاء ونيته بأن يدعي الصانع ~~التلف مثلا مع الاعتراف، وإن وجد رب العمل أن يتلفظ له الصانع بالقضاء إن ~~لم يعترف ويأخذه هو على القضاء فليفعل جاز له أن يأخذ ما بيد الصانع ms4109 قضاء ~~إذا أعطاه الصانع على القضاء، أو أعطاه على أنه نفس متاعه ولو كان عنده ~~أفضل من متاعه، وإنما جاز له أخذ ما قضاه أو أعطاه مع أن بيده أمتعة الناس ~~يعملها لهم لأن من بيده شيء فهو له، وإن اتهمه أن ما قضاه أو أعطاه الصانع ~~ليس للصانع بل لرب عمل آخر أيضا مثلا فلا يأخذه، ولو كان القاضي يحكم له ~~بأخذه، وإن علم أنه تبدل لغير أخذه إن كان مثل متاعه أو دونه إن لم يعلم ~~ذلك الغير أو علمه ولم يطق عليه أو أتلفه، وإن كان أكثر فلا يأخذه، وأجيز ~~له أخذه فيعطي قيمة الزيادة للفقراء إن لم يعلمه، وإن لم يعلمه فله. # وفي الأثر ": من يعمل بأجر إن سلم متاع هذا لهذا لزمه الضمان، وإن قال: ~~رده لي فإنه ليس لك وخذ الذي لك، فقال المعمول له: لا أقبل قولك بعد ~~PageV10P285 وكذا غاصب ومرتهن يقبل قولهما مع يمينهما على ما بأيديهما، إن ~~لم يبين رب الشيء أنه ليسه، واختير عكسه ... # -------------------------------------- # إقرارك أنه لي، ولا بينة، فالقول للمصنوع له مع يمينه ما يعلم أن قبله ~~حقا من قبل ما يدعيه بخلاف إقراره. (وكذا غاصب ومرتهن) ومستعير ومؤتمن وكل ~~من بيده شيء لغيره بتعدية أو بدونها (يقبل قولهما) وقول نحوهما (مع ~~يمينهما) ويمين نحوهما (على ما بأيديهما) وأيدي نحوهما: إن متاعك هو هذا ~~فيأخذه قضاء على حد ما مر، سواء إن لم يتهمه أن ليس لمن هو بيده (إن لم ~~يبين رب الشيء أنه) أي أن هذا المتاع (ليسه) أي ليس متاعي، فإن بين ووجد ~~متاعه أخذه، وإلا فالمثل أو القيمة على ما مر، وهذا القول هو المأخوذ به ~~عندهم المشهور، لكن المختار عند الشيخ عكسه كما قال المصنف: (واختير عكسه) ~~أي عكس ما ذكر في الصانع والمرتهن وكذا نحوهما، وذلك العكس هو أن يكون ~~القول قول رب العمل والمغصوب منه والراهن، وكذا نحوهم مع يمينهم، وعلى ~~الصانع والغاصب والمرتهن البينة، وكذا نحوهم، ووجه الاختيار، أن كل ثوب ms4110 أتى ~~به الصباغ يقول رب الثوب: ليس بثوبي فيحتاج للبينة تنفيه على القول الآخر ~~ويتسلسل ذلك إلى ما لا نهاية له، لأن الصباغ ربما يتشاكل عليه الثوب ولم ~~يعلمه فلا يقدم على اليمين القاطعة للأمر أو يتلف له ولم يعلم بذلك، ذكره ~~الشيخ وأراد بالتسلسل كثرة التتابع والاتصال، لا التسلسل المستحيل لإمكان ~~العثور على ذلك المتاع، ولأن ثياب الدنيا كلها لها نهاية وحاصل هذا ~~الاختيار أن يكون القول قول صاحب المتاع والراهن والمغصوب منه مثلا، فإذا ~~قال: ما هذا متاعي، ولا بينة للآخر ضمنه الآخر إن لم PageV10P286 ~~.................................... # ---------------------------------- # تكن له بينة أنه هذا، فلا تسلسل، وأما على القول بأن القول قول العامل ~~والمرتهن والغاصب فإن المطلوب بالبينة هو الآخر إذ كان القول قول هؤلاء، ~~فكل ثوب جاء به العامل مثلا نفته بينة صاحب المتاع فيتسلسل، وإنما صح ~~التسلسل في البينة هنا، لأنها شهادة نفي بخلاف شهادة الإثبات، لأنها إذا ~~ثبتت شيئا وجب الحكم به. # وفي الأثر ": إن أعطاه دراهم يعملها خلخالا فعمل، فأعطاه فقال: ليست هذه ~~فضتي لسوادها، فالقول للصانع ويحلف، ويؤيده ما ذكره المصنف من اختيار العكس ~~كونه سالما من شهادة التهاتر، بخلاف القول الأول الذي هو أن القول قول ~~الغاصب والصانع ونحوهما فإن فيه شهادة النفي، وهي تهاتر إذ كان الشهود ~~يقولون فيه: ما هذا ثوبه أو ما هذا رهنه أو نحو ذلك، إلا إن كانوا يقولون: ~~ما هذا شيئه الذي أوصله بيده بحضرتنا وقت هذا، فإن هذا لكونه محصورا ليس ~~بشهادة تهاتر واختار أبو زكرياء وفي الأحكام " القول الأول إذ ذكره وقال: ~~تركنا ما اختلفوا فيه وهو المأخوذ، ومع هذا فإن العمل بقول الشيخ عامر وهو ~~الثاني عندهم، لأن العمل به مقدم على غيره، وعبارة أبي زكرياء هكذا: وكذلك ~~الضمين والمضارب والمستودع والمعار إلخ ولفظ الضمين هنا غريب لكن له وجه، ~~إذ يعم كل من ضمن لصاحب الشيء أن يأتي بشيئه المعين من عند فلان فيجيء به ~~فيقول: هذه عاريتك التي أعرتها فلانا، أو هذا رهنك الذي رهنت ms4111 له أو نحو ذلك ~~فينكر صاحب الشيء أن يكون شيئه، ويعم أن يكون ضمين الأداء فيقول: هذا شيئك ~~الذي في # ذمة فلان، مشيرا إلى كمية مترتبة في الذمة، لا إلى معين لأنه لا يترتب في ~~الذمة على الصحيح. PageV10P287 # وإن قال: هذا متاعي، وقال الصانع: لا بل هذا، قبل قوله مع يمينه إن لم ~~يبين ربه، والقول قول الأجير والمكري مع أيمانهما إن لم يبين المستأجر ~~والمكتري في المدة إن اختلفا عليها فعلى مدعي الزيادة فيها أو انقضائها ~~بيانه .......... # -------------------------------- # (وإن قال) رب المتاع، (هذا متاعي، وقال الصانع: لا بل هذا) متاعك، لم ~~يتكرر مع ما قبله لأنه يقول هنالك: إن صاحب المتاع قال: هذا متاعي (قبل ~~قوله) أي قول الصانع (مع يمينه) أنه هذا (إن لم يبين ربه، والقول قول ~~الأجير) أن مدة العمل بيني وبينك أيها المستأجر كذا، (و) قول (المكري) أني ~~أكريت لك أيها المكتري داري أو دابتي أو نحو ذلك مدة كذا (مع أيمانهما) جمع ~~بمعنى التثنية أو أراد يمين كل فرد من أفراد الأجزاء والمكرين (إن لم يبين ~~المستأجر) بكسر الجيم إن مدة العمل كذا مما يخالف قول الأجير (والمكتري) أن ~~مدة الكراء مما يخالف قول المكري (في المدة إن اختلفا عليها) أي إن اختلف ~~أحد الاثنين اللذين هما الأجير والمستأجر مع الآخر منهما، وأحد الاثنين ~~الآخرين اللذين هما: المكري والمكتري مع الآخر منهما، والمعنى إن اختلف ~~الأجير والمستأجر أو المكري والمكتري في المدة، فالقول فيها قول الأجير ~~والمكري؛ فجواب إن محذوف دل عليه ما تقدم، وفرع على ذلك قوله: (فعلى مدعي ~~الزيادة فيها) وهو المكتري والمستأجر غالبا، وكذا لو ادعاها الأجير أو ~~المكري وهو غير غالب (أو انقضائها) مدعيه غالبا الأجير والمكري، وكذا لو ~~ادعاه المكتري أو المستأجر وهو غير غالب (بيانه) أي بيان المدعى بفتح العين ~~ويدل عليه المدعي بكسرها، والمدعى بفتحها هو أحد الشيئين الزيادة أو ~~الانقضاء، ويجوز عود الهاء لأحدهما أي بيان أحدهما الزيادة إن ادعاها أو ~~PageV10P288 ............................... # ------------------------------- # الانقضاء إن ادعاه والماصدق واحد، وذلك ms4112 مثل أن يقول الأجير: مدة الكراء ~~نصف سنة، ويقول المستأجر: سنة، فعلى المستأجر البينة، وكذا لو قال الأجير: ~~مدة الكراء سنة. # وقال المستأجر: نصف سنة لداع إلى ذلك كيمين، أو إرادة رفق على الأجير أو ~~إرادة زيادة خير للمستأجر فعلى الأجير بيان الزيادة، ومثل أن يقول المكري: ~~مدة الكراء شهر، ويقول المكتري: شهران، فعلى المكتري البيان وإن قال ~~المكري: شهران والمكتري: شهر، لداع دعاهما إلى ذلك فعلى المكتري البيان، ~~وذلك لأن المدعي للزيادة يدعي شيئا بعد ما اتفقا على ما قبلها فلا يقبل بلا ~~بيان، ولا سيما إن كانت نفعا له في العمل أو الاستنفاع، وكذا إن اتفقا على ~~المدة واختلفا في انقضائها مثل أن يقول: إنها شهر، ولم يكن البدء من أول ~~الشهر بل حسبا بالأيام، أو وقع مع أوله لكن حسبا بالأيام فقال أحدهما: تم ~~العدد والبدء من يوم كذا، أو خالفه الآخر، أو مع أوله، ولم يحسبا بالأيام، ~~لكن اختلفا هل استهل ليلة كذا فينسلخ ليلة كذا ولا بد وهل رئي هلال التمام؟ ~~فالقول قول من لم يدع الانقضاء ولو كان عدم الانقضاء مضرة عليه كالمكري ~~والأجير، وذلك لأن الذمة شغلت بالمدة، فلا يقبل براءتها منها بادعاء ~~الانقضاء بلا بيان وأصل هذه المسائل حرمة مال الناس وأبدانهم من القرآن ~~والسنة، لا سبيل إليهما إلا ما أجاز إليه صاحبهما، فما أنكر منها كان القول ~~فيه قوله وحلف، فأصل ذلك من القرآن والسنة في آيات وأحاديث تحريم الأموال ~~والأنفس إلا بحق، وكذا ما بعد، والتفريع في قوله: فعلى مدعي الزيادة إلخ ~~عائد للمجموع لا للجميع لأنه لا يصح بالنظر إلى قوله: أو انقضائها كترتيب ~~الويل عن السهو عن الصلاة، والرياء مع ذكر الماعون إذا قلنا: إنه عارية. PageV10P289 # وإن اختلفا على قدر الكراء أو نوعه قبل قول المكتري أو المستأجر مع ~~اليمين لأنه غارم وإن اختلف حمال مع رب المال في قدر المسافة قبل قول ~~الحمال مع يمينه ........................................... # ---------------------------------- # (وإن اختلفا) أي أحد الاثنين مع الآخر منهما وأحد الاثنين الآخرين مع ms4113 ~~الآخر منهما، أي الأجير والمستأجر والمكتري مع المكري (على قدر الكراء) أو ~~الأجرة كعشرة دنانير وتسعة دنانير، وإنما قال: على، ولم يقل: في، لتضمن ~~اختلفا معنى تنازعا (أو نوعه) كدينار وثلاثة عشر درهما، وكصاع شعير أو صاع ~~سلتا سواء اتفقا في القيمة أو اختلفا، ومن الاختلاف (قبل قول المكتري أو ~~المستأجر) عند، ابن محبوب (مع اليمين) أنه ليس عليه أكثر من ذلك القدر ~~كراء، وأنه ليس النوع الذي ادعاه عليه خصمه (لأنه غارم) أي يعطي، وأما ~~الأجير والمكري فلا يقبل قولهما لأنهما يأخذان، وإن ادعى المكتري والمستأجر ~~ما هو أكثر أو أجود نوعا للمكري والأجير قبل قولهما أيضا إذا ادعيا ذلك ~~لداع أنكره الخدم لداع، فإذا طلب اليمين فله أيضا، ومن أعطى رجلا دابة ~~يعلفها صاع بر أو صاعا شعيرا أو يرعاها بجزء منها فادعى نصفا وادعى الأجير ~~أقل فالقول لربها، وله بعرها إن لم يكن عرف، وللأجير جزء في النتاج كذلك إن ~~نتجت بعد أن استحق السهم، فلو استأجره لسنة وولدت قبل السنة فلا شيء له في ~~النتاج ولو حملت بعد الشروع في العمل. # (وإن اختلف حمال مع رب المال في قدر المسافة قبل قول الحمال) أن الحمل ~~إلى كذا، وهو دون ما قال رب المال وهو الغالب أو فوقه لداع، وكذا لو قال رب ~~المال: إلى كذا بثمن زائد، وقال الآخر: بل إلى كذا مما هو دونه أو أطول ~~بناقص، فالقول قول العامل، ادعى # زيادة المكان أو نقصها (مع يمينه) أن الحمل إلى كذا لا إلى ما قال رب ~~المال، وإن بين فالقول قوله من PageV10P290 إن لم يبين رب المال فالقول في ~~الموضع قول الحمال، وفي الكراء ونوعه قول رب المال ~~........................... # ------------------------ # أجل البيان، ولا يمين عليه حين بين (إن لم يبين رب المال) وإن بين عمل ~~ببيانه، وسواء في ذلك البر والبحر لأن مدعي زيادة المسافة قد تعدى ما تواطآ ~~عليه، فاحتاج إلى بيان دعواه ولا سيما إذا كان في الزيادة نفع له، والجواب ~~محذوف دل عليه قوله: ms4114 قبل قول الحمال مع يمينه، وأما قوله " (فالقول في ~~الموضع قول الحمال، وفي الكراء ونوعه قول رب المال) فتفريع إجمال بعد ~~تفصيل، فهو فذلكة لما قبله، وإنما ذلك إذا كان الحمال حمالا لغيره بدابة ~~نفسه أو مركبه أو بنفسه لا لحمال لماله أو مال غيره على دابة غيره بكراء ~~لها أو بمركب غيره بكراء المركب، فإن القول قول رب الدابة والمركب، وإنما ~~ذلك أيضا إذا كانت المسافتان إلى جهة واحدة، وأما إذا كانت إحداهما إلى ~~الجهة والأخرى إلى الجهة الأخرى كالمشرق والمغرب والجنوب والشمال وكالشرق ~~والشمال، أو الشرق والجنوب ونحو ذلك، فقيل: القول قول رب المال، وقيل: ~~القول قول الحمال على ما مر آنفا ومع يمين في القولين، وتفيد تلك الفذلكة ~~أن القول قول صاحب الدابة إن قال: أعطني كراء دابتي، فقال المكتري: قد ~~أنقدته لك أو كريت لي على أن الكراء إلى الموضع الذي أكريتها إليه، أو ~~عطبت، فقال: أعطني حساب ما حملت، وقال المكتري: أكريت لي موصلا أو قال له: ~~أرسلتها إليك مع من أرسلت ليأخذها فقال صاحبها: لم # أرسله وضاعت أو عطبت أو اتفقا على الكيل أو الوزن في الحمل، فقال صاحبها: ~~من جنس كذا، فالقول في ذلك كله قول صاحبها، وإن اتفقا على المقدار كقفيز، ~~فقال صاحبها: من كذا، وقال الآخر: لم نسم النوع، أو قال: أكريت لي إلى مدة ~~كذا ولم أتفق على ما أعمل بها فقال صاحبها: اتفقنا على كذا، فصاحبها مدع .. PageV10P291 # وإن حلفا معا فالحمل إلى الأدنى وحط من الكراء قدر المسافة ~~....................... # -------------------------------- # وكذا كل من ادعى منهما خلاف الأصل فمدع، وكذا إن اختلفا في الكيل والوزن ~~والجزاف، فالقائل بالكيل أو الوزن مدع. # وفي الديوان ": القول قول صاحب الشيء في الأجرة، وقيل: إن ادعى الصانع ~~قدر عناء فالقول له، وإن اختلفا فقال الصانع: رددته إليك، فأنكر فالقول ~~لربه، والقول للعامل إن قال: لم أضيع، أو قال: تلف مالك، أو لم تعطني إلا ~~هذا أو لم أخلط مع غيره، أو لم أسافر لموضع الخوف، أو ms4115 لم آكل غلتها أو قال: ~~استرعيتني هكذا، أو لم تستأجر قوتي، أو قال: استرعيتني غنمك هكذا ولم تقل ~~إن نقص نقصت الأجرة، والقول لصاحب الشيء إن قال: استأجرتك على غنمي بلا ~~تعيين أو بلا عد. # (وإن حلفا معا) أي جميعا بأن حكم الحاكم بتحليفهما جميعا كما هو الحق حين ~~ادعى أحدهما أن الحمل إلى كذا بكذا، أو ادعى الآخر أن الحمل إلى موضع فوقه ~~بما ذكره الأول من الثمن، أو بأكثر فحلف على الموضع من يقبل قوله فيه، وعلى ~~الكراء من يقبل قوله فيه (فالحمل إلى) الموضع (الأدنى وحط) أي وليحط. # (من الكراء قدر المسافة) بتقدير العدول كما يدل له التعبير بالقدر، مثل ~~أن يقول الحمال: # استأجرتني أن أحمل إلى الإسكندرية بعشرة دنانير، ويقول صاحب المال: بل ~~إلى مصر بعشرة، فإن الحمال يحلف على الإسكندرية ويحمل إليها وصاحب المال ~~يحلف أن العشرة إلى مصر ويسقط عنه العدول مناب المسافة بين الإسكندرية ~~ومصر، فيأخذ الحمال مثلا ستة أو أقل أو أكثر بحسب ما يقول العدول ومثل أن ~~يقول: بعشرة إلى مصر ويقول الحمال: بخمسة عشر إلى الإسكندرية PageV10P292 ~~وإن بينا معا فالحمل للأقصى وزيد في الكراء قدرها ~~................................. # ------------------------- # فيحلف على الإسكندرية ويحمل إليها، ويحلف صاحب المال بأن الكراء عشرة، ~~فيسقط عنه مقدار المسافة، فإن قال العدول: خمسة، سقطت الخمسة من خمسة عشر ~~وأخذ الحمال عشرة، وإن قالوا: ستة أخذ تسعة، وإن قالوا: أربعة أخذ أحد عشر، ~~وكذا ما أشبهه وكذلك إن ادعى أحدهما ما هو أوفر في حق الآخر لداع، وأنكره ~~الآخر كذلك لداع، وذلك أنه لما تعارضت يميناهما أسقط مقتضى يمين كل واحد ~~وعوملا بالمبادلة في الحمل والكراء، أو في مدعي كل ولو كان أوفر في حق الآخر. # (وإن بينا معا) أي جميعا؛ أي أتى كل واحد منهما ببيان على مقاله (فالحمل ~~للأقصى وزيد في الكراء قدرها) أي قدر المسافة بأن بين الحمال مثلا أن الحمل ~~للإسكندرية والكراء خمسة عشر مثلا، وبين صاحب المال أنه إلى مصر بعشرة أو ~~أقل أو أكثر، ms4116 فالحمل إلى مصر ويزاد مقدار المسافة من الكراء، سواء كان ~~قدرها ما زاد في بيان أحدهما على الآخر، أو أقل أو أكثر ولو أبى أحدهما ~~قبول الزيادة ووجه ذلك أن البينتين تعارضتا فسقطتا فعوملا بالعدل # على حد ما مر في اليمين، وبذلك يظهر لك أن الأصوب ما ذكرته وأنه أولى مما ~~قال أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة أن الأصوب أن يقول الشيخ: وحط من ~~الكراء وهو الخمسة عشر دينارا التي ادعاها الحمال خمسة ودفع له العشرة التي ~~حلف عليها صاحب المال، وهذا لا بد منه ليجري على القاعدة السابقة من أن ~~القول في المسافة للحمال، وفي الكراء لصاحب المال، ويناسب ما بعده والله ~~أعلم فليحرر وإن كان إحداهما أقوى عمل بها، وإن قال الحمال: الحمل كذا، ~~وقال رب المال: الحمل كذا وهو أكثر مما ذكر الحمال؛ فاردد لي بعض الكراء أو ~~ليس PageV10P293 وإن قال مكر لمكتر: أكريتك داري هذه أو دابتي وقال: لا بل ~~هذه، قبل قول المكري مع يمينه كذلك ................ # ------------------------- # لك من الكراء إلا كذا لحملك أقل، فالقول قول الحمال مع يمينه، وإن بينا ~~معا عدل بينهما بإسقاط نصف الزيادة من الكراء؛ كما إذا بين الخصمان جميعا ~~على شيء يدعيه كل منهما فإنه يقسم بينهما وإذا ترجحت بينة أحدهما بزيادة ~~شهود أو عدالة أو يد حكم بها في باب الإجارة وغيرها وفي التاج ": إن قال ~~المكتري اكتريتها سنة بعشرة دنانير والمكري أكريتها منك بها ثلاثة أشهر ~~فهذا إقرار منهما، وقد لزم المكري تسليم الدار للمكتري سنة ولزمه هو تسليم ~~العشرة له، ويقال له: إن لم تكر منه إلا ثلاثة أشهر لم يجز لك أن تسكنها ~~إلا ثلاثة إلا برضى منه لعلمك بأنه أقر لك بباطل وإن قال: أكريتها لك سنة ~~بالعشرة، وقال المكري: أكريتها ثلاثة بثلاثة كلف كل منهما بيان دعواه، فإن ~~لم يحضره كل منهما تحالفا على ذلك ولزم المكتري تسليم الثلاثة على ما أقر ~~به منها لثلاثة. # (وإن قال مكر لمكتر: أكريتك داري ms4117 هذه أودابتي) هذه أو سفينتي هذه أو نحو ~~ذلك أو متاعي هذا، (وقال) المكتري: (لا بل) أكريتني (هذه) الدار أو هذه ~~الدابة أو كذا مما لم يذكره المكري، (قبل قول المكري مع يمينه) إن لم يبين ~~المكتري كما قال: (كذلك) وإن بينا معا اعتبرت زيادة التقوى ولو كثر أهل ~~الجانب الآخر، وإن تساويا اعتبرت الكثرة، وإن تساويا أيضا تساقطا، فالإشارة ~~بقوله: كذلك، إلى ما إذا بينا معا، وإلى أنه يقبل القول مع اليمين إن لم ~~يكن بيان، وكذلك المستأجر مع الأجير يقبل قول المستأجر إن قال: إنما ~~استأجرتك على حمل هذا PageV10P294 وإن ادعى رب الدابة ~~............................ # --------------------------- # التراب لا على هذا أو نحو ذلك، أو على خياطة هذا إلا هذا إذا أخذه الأجير ~~بنفسه، وكذا ما أشبهه، ويحلف المستأجر، وإن زاد أحدهما على الآخر في نفس ما ~~فيه العمل أو في الكراء ولم يكن البيان، ومن زاد في الشيء من عنده كغزل في ~~ثوب ينسجه بأجرة فلا يقبل قوله بالزيادة إلا ببيان أو ظهور، سواء جعله ثوبا ~~أو ثوبين مثلا فليرد لصاحبه مثل غزله ويأخذ المنسوج ولا كراء له، وإن شاء ~~رب الغزل أعطاه ثمن ما زاد وكراء مثله، وإذا ظهرت الزيادة ولا يظهر كم هي ~~إلا بقوله فله قوله، وعليه اليمين، وإن ادعى النساج نقصان الغزل فقال له: ~~استقرض علي فادعى أنه فعل، فلا غرم على صاحب الثوب إلا ببيان أنه زاد، ولا ~~يمين له إن ردها إليه صاحب الثوب على أن يغرم له. # وفي الديوان ": إن قال: أكريتها من مصر إلى المدينة بعشرة، والمكتري: ~~منها إلى مكة بخمسة، فهو مدع في المكان وصاحبها في الأجرة، وإن قال: منها ~~إلى المدينة بعشرة، وقال المكتري: بل منها إلى مكة بعشرة، فالقول لصاحبها ~~في المكان، ويأخذ خمسة، والمكتري مدع في المكان وإنما يأخذ صاحبها خمسة إذا ~~كانت نصف ما بين مصر ومكة، وإن كان أقل أو أكثر فبحساب ذلك من الكراء ا ه ~~وذلك في أحكام الديوان " وذكروا في الإجارة من الديوان " ما ms4118 نصه: وإن قال ~~صاحب الدابة: أكريتك دابتي لتحمل عليها إلى مكان كذا وكذا بدينار، وقال ~~صاحب الحمل: أكريتها لي إلى موضع أبعد من ذلك الموضع بنصف دينار، فإن صاحب ~~الدابة مدع في الزيادة وصاحب الحمل مدع في المكان إن أتيا بالبينة جميعا، ~~فليحمل إلى الموضع الذي ادعاه صاحب الحمل، ويعطي الدينار لصاحب الدابة. # (وإن ادعى رب الدابة) أو الدار أو السفينة أو غير ذلك من جميع ما يكرى أو ~~يستأجر على PageV10P295 غصبا أو إعارة والآخر الكراء قبل قول ربها وإن مات ~~مكتر في دار أو بيت أو على دابة قعد وارثه فيما فيها أو عليها ..... # ------------------------- # عمل فيه كخياطة ثوب سواء بقي ذلك أو تلف في يد من كان عنده (غصبا) أو ~~سرقة (أو إعارة) أو ائتمانا أو غير ذلك مما ليس إكراء ولا إجارة ولا عقدة ~~بيع أو نحوه، وإنما ادعى ليضمن له ما فسد في المعار بناء على ضمان العارية، ~~أو ليدعي عليه أني قلت لك: اعمل واردد إلي ليكون بذلك ضامنا، أو ليدعي عليه ~~أني شرطت عليك الضمان وليدرك عليه الرد متى شاء، ولو كان الكراء كما قال ~~مدعي الكراء لكان لمدعيه الامتناع من الرد إلى الأجل (و) ادعى (الآخر ~~الكراء) أو الاستئجار (قبل قول ربها) أي رب الدابة، وكذا ما ذكرنا بعدها، ~~إلا أنه لا حد على الغصب بقوله: فلا كراء له، ولكن إن كان غصبا أو سرقة فله ~~كراء المثل، وكذا لا أجرة للأجير إن عمل لإنكار المالك للشيء أن يكون أجيرا ~~له، وقيل: إن كان في عمله نفع فله عناء المثل، وإن قال: أسكنتني ولم تقل لي ~~بكراء فإن كان رب الدار معروفا أنه يؤجرها لزم الساكن البيان أنه أسكنه بلا ~~كراء، وإلا حلفه وأعطاه كراء المثل، وإن لم يعرف بأجر ولا بغيره فأيهما ~~ادعى لنفسه شيئا كلف بيانه، وهكذا سائر ما يكرى. # وفي الديوان ": إذا حمل رجل على دابة رجل شيئا فقال صاحبها: أعطني ~~عناءها، وقال: أعرتها لي، فالقول له، وقيل: لصاحبها إن عرف ms4119 أنه يكريها. # (وإن مات مكتر في دار أو بيت أو على دابة) أو نحو ذلك، أو مات في غير ~~الدار أو البيت أو غير ظهر الدابة، وكأنه أراد بفي على أنه تقرر له نفعهما ~~(قعد وارثه فيما فيها أو عليها) أو كل ما يتبع ذلك الشيء ولا يلتحق به في ~~PageV10P296 لا من مصالحها كباب وقفل وسرير وسرج ولجام وشكال وقيد وإكاف ~~وخطام فالقاعد في هذا ربها، وعلى المكتري أو وارثه البيان ~~........................... # --------------------------- # غير مصالحها (لا من مصالحها) مصالح دار أو دابة ومثلهما البيت وغيره ~~فالضمير لأحدهما على سبيل البدلية ويجمعهما الحكم الواحد، وتلك المصالح ~~(كباب وقفل) عود أو حديد مركبين في محليهما (وسرير) إن اعتيد للدار أو ~~البيت (وسرج) لفرس (ولجام) للدابة مطلقا في فمها بكسر اللام، وهو لفظ فارسي ~~معرب (وشكل) بكسر الشين وهو حبل يشد به قوائم الدابة يد مع أخرى، أو رجل مع ~~أخرى، أو يد مع رجل، أو رجلان مع يد كل ذلك (وقيد) من حديد تقيد به قائمة ~~مع أخرى (وإكاف) بكسر الهمزة وضمها برذعة الحمار (وخطام) بفتح الخاء وهو ما ~~يقاد به البعير من أنفه (فالقاعد في هذا) هذا المذكور ونحوه (ربها) أو ~~وارثه إن مات والهاء لواحدة من الدار والدابة ومثلهما غيرهما، وذلك إن وجد ~~في محله من الدار أو الدابة، فلو وجد الباب في الدار أو البيت مطروحا أو ~~القفل كذلك أو السرير كذلك أو مقلوبا أو السرج أو ما بعده مطروحا في الأرض، ~~أو على الدابة في غير محله كشكال محمول على الدابة لكان القاعد فيه ~~المكتري، وعلى رب نحو الدار أو الدابة أو وارثه البيان، (و) حيث كان القاعد ~~مالك الشيء (وعلى المكتري أو وارثه) تبعا له (البيان) والله أعلم. # ومن حمل متاعا لغيره فوصل به ناقصا لزمه يمين؛ ما خانه، ومن اكترى أرضا ~~ليبني فيها أو يحفر فيها، أو أذن له في ذلك فأنفق في ذلك مالا، فما كان ~~موجودا فله قلعه، وإن طلب الأجرة أو القيمة فقال له رب ms4120 الأرض: ادفن ذلك ~~واقلع بناءك فالقول لربها، وإن أخرجه قبل المدة فليعطه كل ما صرف وأجرة ~~العمل، وإن عمل وأنفق مشترطا أن يدرك ما صرف صدق فيما أنفق، وقيل: إن ~~PageV10P297 ............................................ # ------------------------------- # اختلفا وادعى شططا قوم له العدول بالوسط، ومن مضى بما اكترى للحمل أو ~~للعمل فقال: لم أحمل عليه، أو لم يوصلني أو لم أعمل به أو لم يصلح أو مرضت ~~أو غصبت فعليه البيان، والقول لصاحب الدابة أو غيرها فعليه الكراء وقيل إن ~~تبين مرضها أو هروبها فالقول للمكتري، وإن حضره ربه فعلى ربه بيان الحمل ~~والعمل، وإن قال: جاوزت بدابتي الموضع فعطبت أو زدت الحمل عليها فعطبت أو ~~تعديت فعطبت فالقول للمكتري إن أنكر المجاوزة أو الزيادة أو التعدية، أو ~~قال: العطب من عندك، وكذا إن ادعى أنه حمل غير ما اكترى له أو أكرى دابتين ~~كل إلى بلد فادعى أنه ذهب بواحدة إلى البلد الذي أكرى له الأخرى، أو عطبت ~~إحداهما فقال: إنها التي غصبتها، فقال المكتري بل التي أكريتها فالقول ~~للمكتري، وإن تلفت الدابة. # ومن ادعى منهما كون الكراء والأجرة معلوما فعليه البيان والقول للآخر، ~~وإن تلف الشيء عند الصانع فقال صاحبه: عملته بالأجرة فأنت ضامن، فقال ~~الصانع: بلا أجرة فلا ضمان علي، أو لم يتلف فقال # صاحبه فلا أجر، وقال الصانع به فالقول لصاحبه، وقيل: للصانع، وإن تلف ~~فقال ربه: لم يتلف إلا بعدما عملته فخذ أجرك وأعطني قيمة متاعي معمولا وقال ~~الصانع تلف قبل العمل فالقول للصانع، ولا يدرك النساج والحداد والصباغ ~~والخراز والبناء والغسال والطحان والطباخ والحصاد وعامل اللبن والقرمود ~~ونحوهم الأجرة حتى يفرغوا من عملهم، كذا في الإجارة من الديوان " وفيه: وإن ~~تلف الشيء قبل أن يعملوه ضمنوه ولو بما جاء من قبل الله، وإن تلف بعدما ~~عملوا بعض العمل فلهم من الأجرة بقدر ما عملوا وذكر في الكتاب عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال: {من أخذ الأجرة على شيء PageV10P298 ~~.................................... # --------------------------------- # فهو له ضامن ما خلا الراعي إذا غلب}، ومن ادعى ms4121 على أصحاب الصنعة أو العمل ~~أنه عمل له بلا أجرة فعليه البيان، وإن وضع الرجل متاعا عند الصانع فعمله ~~بغير إذنه فلا يدرك الأجرة، وقيل: يدركها، وإن كرى الرحى رجال بأجرة في ~~عقدة ولبعضهم الرحى ولبعض الأداة لم يجز، وقيل: يجوز ويقسم الكراء على عدد ~~الأداة والرحى، وإن كرى له رحى الماء فانكسر الماء أو غار تحاصصوا، وإن رجع ~~الماء بعد أتم ما بقي له، وإذا وكل رجل رجلا على الإكراء جاز سمي الكراء أو ~~لم يسم - بالنقد أو النسيئة ويقبض الكراء أيضا، وقيل: لا يقبض إلا ما قبض ~~من الكراء، وقيل: لا يقبض الوكيل الأجرة ولا يجوز له أن يكري لنفسه ولا ~~لابنه الطفل أو عبده، أو من ولي أمره، ويجري عندي الخلاف السابق في بيع ~~الوكيل لنفسه، أولمن ولي أمره أو الشراء من نفسه أو من مال من ولي أمره، ~~ولا يكريه لعبد صاحبه أو عقيده، ويجوز أن يكريه لأبوي صاحبه وأبويه إن نقد ~~الكراء، وإن أكراه بكراء فاسد فعليه عناؤه لصاحبه بنظر العدول، ويرجع به ~~على المكري، وإن وكله أن يكريه كراء فاسدا فأكراه فاسدا أو صحيحا فلا يجوز، ~~وقيل: لا شيء عليه في الفاسد من الضمان لأنه أمره به، وإن وكله أن يكريه ~~إلى مدة فأكراه دونها جاز، قلت: وقيل: لا، وإن أكراه إلى أكثر لم يجز إلا ~~إن جوز صاحبه والله أعلم. PageV10P299 # باب سن جواز شركة المضاربة إجماعا ........................... # ----------------------------- # باب (سن جواز شركة) بكسر الشين وسكون الراء وبضم الشين وسكون الراء ~~(المضاربة إجماعا) أي ذكرت في حديث النبي صلى الله عليه وسلم وأثبتت فيه، ~~روى الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: {ثلاث فيهن البر: البيع إلى أجل، والمقارضة وخلط البر ~~بالشعير للبيت لا للبيع} " وذكره ابن ماجه بإسناد فيه ضعف، ومن الموقوف ما ~~ذكر عن حكيم بن حزام أنه كان يشترط على الرجل إذا أعطاه مالا مقارضة؛ أن لا ~~تجعل مالي في كيل رطبة، ms4122 ولا تحمله في ريح، ولا تنزل به في بطن مسيل، فإن ~~فعلت شيئا من ذلك ضمنت مالي، وروى مالك في الموطإ عن العلاء بن عبد الرحمن ~~بن يعقوب عن أبيه عن جده أنه عمل في مال عثمان على أن الربح بينهما، وهو ~~موقوف أيضا، وكذا كانت عائشة رضي الله عنها تبضع مال اليتامى في البحر ~~وكانوا في حجرها، PageV10P300 ~~............................................ # ------------------------------------- # وأجازه عمر، ورووا في الديوان " عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~{إذا أخذ الرجل مالا للتجارة جعل فيه جبريل عليه السلام حبتين من البركة، ~~فلا يزال المال يزيد وينمو ويمنع من الشيطان ما لم تدخله الخيانة، فإذا ~~زالت منه الأمانة ودخلته الخيانة نزع جبريل عليه السلام حبتي البركة وجعل ~~فيه حبتي التلف، فلا يزال ينقص ويدخله الشيطان فيمزقه تمزيقا} " والله أعلم. # وفي الديوان ": وإنما يجوز القراض بين البالغين الأحرار العقلاء الموحدين ~~من الرجال والنساء، ولا يجوز بين الأطفال فيما بينهم، ولا بين # المجانين فيما بينهم ولا بين الأطفال والمجانين، ولا بين هؤلاء ~~والبالغين، ولا بين العبيد والأحرار إلا بإذن ساداتهم ا ه قلت: يجوز القراض ~~بين الأطفال، أو بينهم وبين البلغ عند بعض فيما تجوز فيه مبايعتهم، وقد مر ~~في بابه، قالوا: وجائز لمن يأخذ القراض ويبتغي فيه فضل الله تعالى ليسد ~~فاقته ويكفي مؤنته عن المسلمين، وتكون رغبته فيما يربح فيه لأنه أجير ~~لغيره، ولا يطلب في أخذ مال القراض أن يخرج به من المجاعة، أي لا يقصد ~~بأخذه أن يخرج بالأكل منه من الجوع الذي فيه، أو يتوقعه ولا ينبغي للموحدين ~~أن يأخذوا القراض من المشركين، من أجل أن لا يخدم الموحد المشرك ويكره ~~للموحد أن يدفع القراض للمشرك من أجل ما يستحلون في دينهم من بيع ما حرم ~~الله، قلت: وقيل: لا يجوز كما يأتي أواخر القراض وهو مذهب الأكثرين كما ~~يأتي هناك، وجائز للرجل أن يأخذ القراض على أن يتجر به لنفسه أو ~~PageV10P301 ............................................ # ------------------------------------- # لغيره من الناس طفلا كان أو بالغا، حرا كان أو عبدا، وجائز له ms4123 أن يأخذ ~~القراض من رجلين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك، ويأخذ الواحد من الواحد والاثنان ~~من الاثنين أو أكثر من ذلك، ولا تأخذ الكثرة عن الكثرة في عقدة واحدة، وإن ~~أخذه اثنان أحدهما لا يجوز فعله فباطل، وإن عملا فلهما عناؤهما ولو لم يكن ~~الربح، ولا يؤخذ من المحجور عليه بفلس، وإن أخذه المحجور عليه جاز، وإنما ~~يجوز أن يقارض ماله أو مال ابنه الطفل، وأما ما كان في يده من مال من ولي ~~أمره من # اليتامى والمجانين والغياب ومال المسجد وكل من كان في يده من الأمانات ~~فلا يجوز له أن يقارضه، ومنهم من يقول: يقارض مال اليتامى بنظر منه لما ~~يصلح وذكر في الكتاب عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تبضع مال اليتامى في ~~البحر كانوا في حجرها بالقراض، وذكر عن عمر رضي الله عنه أن ذلك جائز، فعلى ~~هذا القول؛ يجوز للخليفة أن يضارب فيما بينه وبين اليتامى. # وفي الأثر ": ويجوز أن يتجر بمال اليتيم والربح لليتيم والوضيعة على دافع ~~ماله من وصي أو وكيل أو ولي أو محتسب له، وكذا المضارب إذا علم بذلك، وقيل: ~~لا يضارب بماله ولا يجوز، وقيل: يجوز والربح لليتيم والوضيعة على اليتيم. # قال الشيخ خميس: ولا أعلم صحة هذا القول ا ه وروى قومنا عنه صلى الله ~~عليه وسلم {اتجروا بأموال اليتامى لا تأكلها الزكاة} " وإنما ينبغي أن ~~PageV10P302 ............................................... # --------------------------------- # يدفع ماله على القراض لرجل أمين قوي كيس حاذق عارف للتجارة ولا يعطيه ~~للضعيف الذي لا يقوم بالبيع والشراء ولا يحفظ المال من الضيعة ولا لمن لا ~~يتقي الله ولا يتقي الربا والريبة والحرام ولا لمن يخونه ولا لمن يخاف منه ~~أن يجحده ولا لمن لا يقدر عليه أن يأخذ منه حقه ولا يأخذ القراض من أصحاب ~~الحرام والربا والريبة ويعطي أحد المتفاوضين مالهما على القراض ويأخذه ~~المقارض عنه قلت وكذا المعاملات المالية كلها كالبيع والشراء والشركة ستة: ~~شركة مضاربة، وشركة عنان، وشركة مفاوضة وشركة الأبدان، والثلاثة الأولى ~~متفق عليها عند ms4124 أصحابنا، # ولو اختلفوا في بعض الشروط وستأتي ومعنى شركة الأبدان تأتي قريبا وشركة ~~الوجه وهي شركة الذمم بأن يتفقا على الشراء في ذمتهما من غير مال لهما ولا ~~صنعة ويكون الربح بينهما وعلى هذا يمنع اتفاقا عند أبي حنيفة لأنها من باب ~~تحمل عني وأتحمل عنك وأسلفني وأسلفك وذلك ضمان بجعل وسلف جر منفعة، وإن ~~وقعت الشركة كذلك فاشتريا شيئا أو أحدهما فقيل: بينهما، وقيل للذي اشتراه، ~~وقيل: شركة الوجه هي بيع وجيه مال ضامن بجزء من ربحه ومعنى هذا أن تكسد ~~بضاعة شخص لخموله فيأتي للوجيه فيتفق معه أن يبيعها له على جزء من ربحها ~~وهذا ممنوع أيضا، لأنه إجارة مجهولة فيها تدليس على الغير لأن كثيرا من ~~الناس ترغب في الشراء من الأملياء لاعتقادهم أنهم لا يتجرون إلا في الجيد ~~وأن الفقراء على العكس وشركة الأبدان جائزة عند غيرنا اتفاقا بوجوه ثلاثة ~~الأول أن يتحدا في العمل فلو اشتركا خياط وحداد ونحو ذلك من اختلاف الصنعة ~~لم يجز للغرر، لأنه قد تنفق صنعة هذا وتكسد الأخرى فيأخذ من صاحبه ما لا ~~يستحقه. # ويلتحق بالاتحاد ما تلازم من العمل، مثل أن يجهز أحدهما للنسج الغزل ~~PageV10P303 وعرفت باتفاق على إعطاء نقد لتجر بجزء من ربح ~~....................................... # --------------------------------- # والآخر ينسج، أو يهيئ القمح للطحن، والآخر يطحن، الثاني: أن يأخذ كل ~~بمقدار عمله، فلو كان أحدهما أكثر عملا أو أجود لم يجز، لكن لا يشترط ~~التساوي حقيقة لتعذره بل يكفي التقارب، الثالث: أن يحصل لهما التعاون ~~والرفق بالاشتراك، فإن لم يحصل لهما ذلك لم يجز، واختلفت المالكية: هل ~~يشترط أن يكون مكان العمل واحدا وهو مذهب المدونة أو لا، وهو مذهب العتبية ~~فشهر ب ابن الحاجب الأول، وصاحب المختصر الثاني. وشركة الجبر والأصل فيها ~~قضاء عمر رضي الله عنه، وعليها مالك وأصحابه، وصورتها: أن يشتري أحد تجار ~~السوق شيئا مع حضور غيره من التجار، فمن أراد منهم أن يدخل معه في ذلك أجبر ~~له المشتري على ذلك، وللجبر شروط، الأول: أن يكون الشراء بالسوق، ms4125 فلو كان ~~في بيت أو زقاق لم يجز، الثاني: أن يكون للتجر، فلو كان للاقتناء أو الأكل ~~أو السفر أو نحو ذلك لم يجبر، الثالث: أن يحضره غيره من تجار أهل ذلك ~~المنزل ولم يتكلم، فلو غاب أو زايده على أخذه المشتري أو لم يكن من تجاره ~~لم يكن له حق خلافا لعبد الملك في الأخير، وإن اشترى مسافر في رفقة فقال ~~ابن حبيب: كمشتر في السوق، وتراعى فيه شروطه، وقال أصبغ: لا بل هو كمشتر في ~~بيت أو زقاق أو حانوت، لأن الوارد إنما هو في السوق فتحصل أن الشركة قسمان: ~~شركة اختيار، وشركة جبر، وشركة الاختيار على ثلاثة أقسام: شركة أبدان، ~~وشركة وجوه، وشركة أموال، وشركة الأموال ثلاثة أقسام: شركة مفاوضة، وشركة ~~عنان، وشركة مضاربة. # (وعرفت) أي المضاربة (باتفاق على إعطاء نقد) معلوم لا غش فيه (لتجر بجزء) ~~معلوم (من ربح) أراد لازم الاتفاق على الإعطاء وهو PageV10P304 ~~............................................... # ---------------------------------- # الإنجاز لأن الاتفاق عليه ليس مضاربة، وهذا التعريف تعريف بالرسم جار على ~~الصحيح المشهور من أنه؛ لا يجوز بعروض مقومة بل بنفس العين، ويجوز أن يكون ~~كلام الشيخ تصويرا أو تمثيلا لا تعريفا، ولو جعله المصنف تعريفا، وعرفت ~~أيضا بتوكيل على تجر في نقد مضروب مسلما بجزء من ربحه إن علم قدرهما، قالت ~~المالكية: ولو مغشوشا على الأصح، ولم يذكر المصنف انتفاء الغش لأنه معلوم ~~من الوزن فلا يجوز، ولو علم قدر ما فيها من الغش أو راج رواج الجيد كما هو ~~مذهب الشافعي، قال مؤلف المنهاج " الذي لهم، ويشترط لصحته كون المال دنانير ~~أو دراهم، فلا يجوز على تبر أو حلي ومغشوش، قال شارحه الدميري: وإن راج ~~وعلم قدر غشه لأنه عروض ونقد، وعرفت بإجارة على التجر في نقد مضروب معلوم ~~مسلم بجزء معلوم من ربحه، والتسليم هو الإعطاء الذي عبر عنه المصنف ~~بالإعطاء، وأراد بالنقد ما ضرب من ذهب أو فضة سكة كما عبر غيره بنقد مضروب، ~~فإن لفظ النقد يستعمل في المضروب كما صنع المصنف وفي غيره، ولذلك ms4126 قيده غيره ~~بالمضروب ويجوز أن يكون أطلق النقد ليشمل غير المضروب على القول بجواز ~~المضاربة به بالوزن، وقد ذكر المصنف قريبا الخلاف فيه، وفي العروض ~~بالتقويم، ولا تجوز بجزء من الربح مجهول ولا بإعطاء نقد غيره معلوم مثل ما ~~في هذا الوعاء أو ما في يدي إلا على المتاممة بعد العلم وقبل الشروع، ولا ~~مضاربة بدينار أو درهم أو نحو ذلك، ولا بعدد أو فرد مع سهم كدينار ونصف ~~الفائدة، ولم يذكر قيد العلم ولكنه مراد له والأولى التصريح به، وخرج ~~بالإعطاء بمعنى # التسليم في المجلس ما في الذمة، واختلف فيما لم يحضر وكان عند أحد لا في ~~ذمته من أنواع الأمانات، وإن لم يسميا كم من الربح فللمقارض عناؤه عند حاتم ~~بن منصور وابن عبد العزيز، وقيل: نصف الربح لأن ذلك إطلاق في الشركة فتنصرف ~~إلى النصف كسائر الشركة المطلقة، وهو قول غسان ووائل PageV10P305 ~~............................................... # -------------------------------------- # والمضاربة: القراض، سمي مضاربة لما فيه من الضرب في الأرض وهو السير قال ~~أبو عبد الله بن عمرو بن أبي ستة: قال شيخنا: المضاربة لغة أهل العراق، ~~والقراض لغة أهل الحجاز، واشتقاق المضاربة من الضرب في الأرض وهو قطعها ~~بالسير لأن أهل مكة كانوا يدفعون أموالهم للعمال يسافرون بها ابتغاء الربح، ~~ثم لزمه هذا الاسم، وإن لم يسافر العمال، واشتقاق القراض من القرض وهو ~~القطع، لأن المالك قطع للعامل قطعة من ماله يتصرف فيها وقطعة من ربحه، ~~وقيل: من المساواة، يقال: تقارض الشاعران إذا تساويا فيما أنشداه ا ه وكأنه ~~أراد أن العامل ورب المال تساويا في الربح يعني غالبا وفي التاج ": ~~المضاربة مشتقة من الضرب في الأرض، وقيل: من ضرب الآراء بعضها ببعض، وقيل: ~~من تضاربهما في الربح، يعني ضرب بعضهما بعضا في شأن الربح منازعة عليه، ~~وكان الرجل في الجاهلية يدفع المال إلى الرجل على أن يخرج به إلى الشام ~~وغيره فيبتاع ويكون الربح فيه بينهما على ما يتفقان عليه من الأجزاء قال ~~ابن الوليد الباجي من باجة الأندلس: والقراض هو ما كان ms4127 في الجاهلية فأقر في ~~الإسلام، لأن الضرورة دعت # إليه لحاجة الناس إلى التصرف في أموالهم وتنميتها بالتجارة فيها، وليس كل ~~أحد يقدر على ذلك بنفسه فاضطر فيه إلى استنابة غيره، ولعله لا يجد من يعمل ~~له فيه بإجارة لما جرت عادة الناس في ذلك على القراض، فرخص فيه لهذه ~~الضرورة، واستخرج بسبب هذه العلة من الإجارة المجهولة، على نحو ما رخص من ~~المساقاة وبيع العارية والشركة في الطعام والتولية فيه، فلا خلاف في جوازه ~~بين الأمة في الجملة، وإن اختلفوا في كثير PageV10P306 ثم هل لا رجوع ~~لأحدهما بعد عقد ودفع مال وشروع في عمل قبل التمام كالإجارات على المختار، ~~أو جاز لكل؟ فيه تردد ............................... # ------------------------------------ # من شروطه وأحكامه، وقد عمل به الصحابة والسلف واتبعهم عليه الخلف، ومما ~~احتج به على الجواز قول الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل} الآية، وقوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل}، الآية؛ لأن القراض تجارة من التجارات. # وإذا اشترك اثنان في القراض وعند كل ألف درهم فقال أحدهما لصاحبه: أنا ~~أبصر منك في البيع فلا أرضى إلا أن يكون لي في كل شهر عشرة دراهم، فهما على ~~شرطهما، والباقي بينهما، وإن كان رأس مال أحدهما أكثر فلحقهما دين فهو على ~~رءوس أموالهما، إلا إن اشترطا أن الربح من الوضع سواء، وقيل: هما على رأس ~~المال ولو تشارطا، وإن افترقا وبينهما دين فتبع كل غريما وقبلا ذلك فخلص ~~بعض الدين وهلك بعضه فلهما وعليهما. # (ثم هل لا رجوع لأحدهما) صاحب المال والمقارض (بعد عقد) لها وبيان كم له ~~من الربح (ودفع مال وشروع في عمل) بشراء أمتعة التجر (قبل التمام) فيجب ~~الإتمام إلا إن رضيا بالترك (كالإجارات على المختار) فيهن، وهو أنه لا رجوع ~~للأجير ولا للمستأجر بعد نقد الأجر والشروع في العمل، (أو جاز لكل) من صاحب ~~المال والمقارض الرجوع في المضاربة ولو عقدت ودفع المال وكان الشروع كما هو ~~قول في الإجارات غير مختار (فيه) أي الرجوع (تردد) بل ms4128 ذلك " قولان " أصحهما ~~الأول كما يدل له قولهم: إن المضاربة نوع من الإجارات كما قال الشيخ رحمه ~~الله تعالى ما نصه: وجواز ذلك يعني: ما ذكر من شركة المضاربة بالسنة ولولا ~~الاتفاق على جوازها لم تجز؛ لأنها أجرة غير معلومة وهي ضرب من الإجارات، ~~ومذهب أصحابنا أنه لا رجوع إلا إن لم يكن الربح في المال، فإن لصاحب المال ~~أن يمنعه من التصرف في المال، PageV10P307 وجوز. وإن ضارب على ربح نصف أو ~~ثلث رأس المال أو مائة منه لا بتعيين جاز، ولا يضمن له إن لم يتعد. # --------------------------- # ولا يمنع إذا لم يعلم الربح في المال ولا عدمه كما يذكر بعض ذلك ويشير ~~إلى بعضه، وكذا قال مالك: عقد المضاربة لازم يورث، وهو نفس مذهبنا، إلا ~~قوله: " يورث " فإنهم عندنا إذا علموا بموته لا يجوز لهم التصرف، فإنه إذا ~~اشترى بالمال كله فقد حصل التجر فمنعه منع من تجديد عمل آخر، ومذهب أبي ~~حنيفة والشافعي أن لكل منهما الفسخ إذا شاء، وليس عقدا لازما موروثا. # وفي التاج ": إذا دخل العامل في شيء منها لم يجد رب المال الرجوع إن كره، ~~وسيأتي، ولولا أن أقوال عقد الإجارة لاتمكن كلها فيها لقلنا بها كلها فيها ~~(وجوز) ما ذكر من المضاربة أو من شركتها أو جوز عقدها والماصدق واحد، أو ~~جوز المضاربة، وعلى هذا الأخير ذكر ضميرها لأنها بمعنى القراض. (وإن ضارب) ~~صاحب المال رجلا (على ربح نصف أو ثلث) أو غير ذلك (رأس المال أو) على ربح ~~(مائة منه) أي من المال (لا بتعيين) و " إن " هذه وصلية جوابها محذوف دل ~~عليه قوله " جوز "، وقوله (جاز) مستأنف مضموم إلى قوله: (ولا يضمن له إن لم ~~يتعد) والأولى إسقاط قوله: جاز، ثم ظهر له وجه وهو عود الجواز إلى ما في ~~الباب كله، ولو أسقطه لتوهم عود الضمير في قوله: ولا يضمن، إلى خصوص ~~المضارب بربح نصف المال، أو مائة لا بتعيين، وأفاد قوله: وإن ضرب، أن الذي ~~أخذ مال القراض يتجر به يسمى ms4129 مضاربا بفتح الراء، وكذا يسمى مقارضا بفتح ~~الراء، وكذا يسمى مقارضا بفتحها وصاحب المال يسمى مضاربا ومقارضا بكسر ~~رائهما وهكذا شهر، ويجوز فتح الراء وكسرها في كل من العامل بمال القراض ~~وصاحبه؛ لأن ذلك مفاعلة PageV10P308 ............................... # ----------------------------------- # وإنما غيا بقوله " وإن ضارب على ربح نصف المال إلخ لأن الأصل أن يقول له: ~~لك نصف الربح أو لك ثلثه أو يذكر أقل من ذلك أو أكثر، ولكن لما كان قوله: ~~ربح نصف المال، بمنزلة قوله: نصف الربح، لأن ربح نصف المال هو نصف ربح ~~المال كله، وكان قوله: ربح مائة، بمنزلة قوله: نصف الربح إن كان المال ~~مائتين، وبمنزلة قوله: ثلث الربح إن كان المال ثلاثمائة، وبمنزلة قوله: ربع ~~الربح إن كان المال أربعمائة وهكذا، وبمنزلة قوله: ثلث الربح إن كان المال ~~مائة وخمسين، وهكذا جاز لك. # وقد منع الشافعي ذلك ومنعه قوم أيضا، وهكذا الكلام في أقل من مائة وأكثر، # وأكثر من النصف وأقل، وخرج بقوله لا بتعيين ما إذا عين المائة أو النصف، ~~وكذا ما أشبههما، فإن العقد منفسخ لأنه قد لا يكون في ذلك ربح ولا يتجر، ~~فإن فعل فله عناؤه، والربح كله لصاحب المال، إلا إن منعه من العمل فالربح ~~كله لصاحب المال، ولا عناء للعامل أخلطها أو أفردها في تجره، بل إن أفردها ~~كان إجارة مجهولة في الكل وفي الديوان " رحم الله مؤلفيه وغيرهم من ~~أصحابنا: إذا أراد أن يعطي ماله مقارضة فإنه يحضر الشهود ويكتب اسم من دفع ~~له المال ويسمي أباه وقبيلته وأسماء الشهود والمكان والتاريخ وعدد المال، ~~وما اتفقا عليه من الربح، فيختم على بطاقته ويضعها في موضع تحرز فيه، وإذا ~~أراد صاحب المال أنه يعطي ماله على القراض فإنه يقول للمقارض: أعطيتك هذا ~~المال على القراض، أو دفعته لك، ولا يحتاج المقارض أن ينطق بالقبول في ذلك ~~ويسمي نصيب المقارض نصفا أو ثلثا أو أقل أو أكثر، فإن اتفقا على تسمية ~~معلومة للمقارض قبل الدفع فدفع له المال ولم يذكر شيئا فجائز، ومنهم من ms4130 ~~يقول: لا يجوز حتى PageV10P309 ومحلها النقدان بوزن، وجاز عدد بعرف ~~................................................ # --------------------------------- # يذكراه في وقت الدفع، وإن أعطاه مائة فقال: خمسون على نصف الربح، وخمسون ~~على الثلث، لم يجز، وقيل: جائز، وكذا إن قال: خمسون قراضا، وخمسون سلما؛ ~~وإن قال: أعطيتك على سنة القراض أو كما أعطى فلان لم يجز، وللمقارض عناؤه، ~~قلت: إن علم بكم أعطى فلان جاز، وإن قال: أعطيتك من الربح ما ترضاه لم يجز، ~~وإن دفع له ولم يسميا تسمية معلومة للمقارض # واتفقا على شيء بعد ذلك قبل أن يضارب به المقارض فجائز، وإن لم يسميا إلا ~~بعدما ضارب فلا يجوز، وإن سمى غيرهما نصيبا للمقارض في وقت الدفع فرضيا ~~بذلك فجائز. # وفي التاج ": لا تنعقد المضاربة إلا بلفظ، وهو أن يقول: دفعت لك هذا ~~المال على المضاربة أو المقارضة، فيقول المضارب: أخذته مضاربة أو مقارضة أو ~~معاملة على كذا وكذا، وجاز كل ما يؤدي معنى ذلك ا ه ولو بلا لفظ قراض أو ~~مضاربة، مثل أن يقول: اعمل به على أن الربح نصف فمن المضاربة ما تفعله أهل ~~هذه البلاد أن يعطي أحدهم الآخر النقد يتجر به فيشتري به ساعة من رجل يدا ~~بيد فيبيعها الآخر بأكثر إلى أجل ويأخذ نصف الفائدة مثلا. # (ومحلها) أي محل المضاربة (النقدان) الذهب والفضة المسككان (بوزن) عند ~~عقد المضاربة، ولو كانا لا يضربان إلا بوزن كالأدوار الفرنساوية، فإنها ~~تضرب عندهم بوزن فلا تعطى على هذا القول في القراض إلا بوزن لإمكان نقصان ~~وزنها عند ضربها أو بعده وعدم وزنها وإمكان زيادته، (وجاز) عند بعضهم في ~~المضاربة (عدد بعرف) بلا وزن، ولو لم يوزن عند الضرب، أو وزن ونقص، وعلى ~~هذا فتجوز المضاربة بسكة الأندلس، PageV10P310 وفي غير مسكك منهما وإن بوزن ~~خلاف ........................................................ # ---------------------------- # وسكة فرنسا، وسكة الجزائر، وسكة تونس، وسكة قسطنطينية، الأدوار والريالات ~~والأرباع والأثمان والأنصاف وغير ذلك، وزنت عند ضربها أو عند العقد أم لم ~~توزن، وذلك إذا جرى العرف بها في موضع بدون اعتبار وزنها كما في بلادنا ~~هذه، وكذلك في ms4131 السلم كما مر. # (وفي) المضاربة (بغير مسكك منهما وإن بوزن خلاف) ظاهره أن الخلاف في غير ~~المسكك موزون أو غير موزون وهو كذلك، وإنما غيا الخلاف بالوزن لأن المتبادر ~~أن يكون الموزون جائزا بلا خلاف، أي والحال أنه يوزن، وأما بلا وزن فلا ~~يجوز إلا على قول القراض بالعروض على التقويم، وظاهره أنه لا يجوز بالنحاس ~~وغيره ولو مسككا، والأوراق المسككة وسكة النحاس وغير المسكك من النقدين كل ~~ذلك كالعروض لا إقراض بها، وقيل: بالجواز على القيمة ثم ظهر أنها نقد. # وفي أثر قومنا: تجوز بالفلوس أو لا تجوز، أو تكره أو تجوز في القليل ~~وتجوز بنقار PageV10P311 وكذا في عروض، وإن مكيلا أو موزونا بقيمة منها هل ~~يوم الشراء؟ أو .............................. # ------------------------------------- # الذهب والفضة، وقيل: لا، وإن كان يتعامل بها جازت باتفاق، ورأس المال ~~وزنها، وقيل: ما يشترى بها ا ه قالوا في الديوان ": وإنما يجوز القراض ~~بالدنانير أو بالدراهم بوزن معلوم، وكذلك المثاقيل والفلوس يجوز بهما ~~القراض بوزن معلوم، سواء في ذلك حضرت أو غابت، وزنوها جميعا أو وزنها أحدهم ~~إذا قبضه المقارض ومنهم من يقول: لا تجوز حتى تحضر الدنانير أو الدراهم، ~~وفي أثر من الآثار: والقراض جائز بالدنانير والدراهم، وقد أرخص فيه بنقار ~~الذهب والفضة، وفي أثر: لا يجوز القراض بالتبر والحلي والمصوغ والفلوس ~~ونقار الذهب والفضة، ووجه المنع تعذر الإتيان بالمثل بعد ذلك، وقيد المنع ~~بما إذا كان لا يتعامل بها في بلد المقارض وهي بلد العقد، وأما إن كان ~~يتعامل بها ببلد العقد فذلك جائز بالاتفاق، ولا يكفي أنه يتعامل بها في البلد # الذي يسافر إليها وعلى الجواز فرأس المال ما بيعت به ا ه ويحتمل أن يريد ~~أنهم اختلفوا في غير المسكك، والحال أنه موزون، وأما غير الموزون فلا يجوز ~~باتفاق أصحابنا إذ قالا: واختلفوا في المسكك من الذهب والفضة بالوزن وأما ~~بغير الوزن فلا ا ه. # (و) اختلفوا (كذا في) مضاربة ب (عروض، وإن) كان العرض الذي ضورب به من ~~تلك العروض عرضا (مكيلا أو ms4132 موزونا بقيمة) العرض الذي ضورب به بتقويم العدول ~~(منها) أي من تلك العروض، وقوله: بقيمتها، نعت ل مكيلا أو ل موزونا، ويقدر ~~للآخر أي يختلف في القراض بها ولو مكيلا أو موزونا بقيمة، وإن لم يكن كيل ~~ولا وزن إلا على قول من أجاز بيع الجزاف فيجوز القراض فيه بالقيمة و (هل) ~~تعتبر القيمة (يوم الشراء) أي يوم اشتراها بما يجوز به القراض كالدنانير ~~وغيرها على ما مر، وكذا ما يشبه الشراء إذا أخذها في مقابلة ما يجوز به ~~القراض مثل أن تؤخذ في دنانير الصداق أو الأرش أو القضاء أو غير ذلك، أو في ~~دراهم ذلك، أو في دنانير تنوبه من الإرث، أو دراهم تنوبه من الإرث، أو نحو ~~ذلك، فلو دخل ملكه بلا شراء وبلا مقابلة وبدل مما تجوز به المقارضة أو ~~بشراء بغير ما تجوز به المقارضة فلا تجوز به المقارضة، (أو) PageV10P312 ~~الاتفاق عليها؟ قولان، والأكثر على المنع فيها ~~.................................................. # -------------------------------------- # الاعتبار في قيمتها بوقت (الاتفاق عليها) أي على المضاربة فتجوز المضاربة ~~بالعروض بقيمتها وقت الاتفاق عليها. # ولو دخلت ملكه في غير مقابلة ما يجوز به القراض وبلا شراء (قولان) وجه ~~الأول أنه إن زادت قيمتها عما اشتريت به أخذ رب المال أكثر مما اتفقا عليه، ~~وإن نقصت أخذ المضارب بعض رأس المال وذلك لا يجوز، ووجه الثاني أن الشراء ~~لم يقع باعتبار القراض فكيف يعتبر ما به الشراء، فلو اعتبر فيه بإذن صاحبه ~~والمقارض بأن قال له: اشتر وأعطني على القراض لا اعتبر # ما به الشراء مع هذا القول أيضا (والأكثر على المنع) منع المضاربة (فيها) ~~أي في العروض، أي منع الأكثر أن يعطي العروض بالمضاربة ولو بالقيمة، والقول ~~بالجواز قول ابن عباد بالقيمة تفرع عليه القولان، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، ~~وفي أثر قومنا: فيكون رأس المال ذات العرض أي مثله، وقيل: ما بيع به ا ه ~~قيل: لعله لم يثبت عنهما حديث: {لا قراض إلا بعين} أو هو مؤول بحذف النعت، ~~أي لا قراض كاملا، قلت: ms4133 أولى من ذلك أن يقول: مراد الحديث لا قراض إلا بعين ~~بنفسها أو بما جعلت فيه، فيجوز باعتبارها كما تزكي عروض التجر بالذهب ~~والفضة، فيقول: عليه بعض يجوز أيضا بما لم تجعل فيه لكن قوم بها، فما جعلت ~~فيه أو قوم بها بمنزلة العين، ولا يتكلف الجمع بين الحقيقة والمجاز في ~~الحديث، ولكن يقول: أراد العين التي هي ثابتة بنفسها، والعين المتقررة ~~بالعروض، وما ذكرناه هو أحسن ما يوجه به قول ابن عباد رحمه الله وهو ظاهر ~~في قوله ونصه في الأثر ": عن ابن عباد إذا أعطى الرجل رجلا ثوبا يبيعه على ~~أن ما كان فيه من ربح فهو PageV10P313 ~~........................................... # ------------------------------- # بينهما نصفان، فإنه لولا اعتبار القيمة التي اشتراه بها أو قوم بها لم ~~يتبين الربح والصحيح قول غير ابن عباد أنه لا مضاربة إلا بالعين نفسها، ~~وعليه العمل، وكذا قال أبو المؤرج أنه لا يكون القراض إلا في العين من ~~الذهب والفضة، ولا يصلح بالعروض، وأنه ليس القراض أن تدفع لصاحبك السلعة أو ~~غيرها ثم تسمي ما قامت عليك به وتقول: ما كان # من ربح فهو بيني وبينك فليس هذا بقراض، ولا يصلح القراض إلا بالذهب ~~والفضة ا ه وعلى هذا فللعامل عناؤه، والربح كله لصاحب المال إن كان. # وفي الديوان ": ولا يجوز للرجل أن يجعل داره في يد رجل قراضا أن ما استغل ~~من كرائها بينهما، وكذلك جميع ما يجوز كراؤه على هذا الحال، فإن فعل ذلك ~~فالكراء لصاحب الشيء وللمقارض عناؤه، وقيل غير ذلك، وأما إن دفع له دابة ~~على أن يعمل عليها قراضا فلا يجوز ذلك أيضا، ويكون ما عمل عليها للمقارض، ~~ولصاحب الدابة عناء دابته ا ه. # وفي الأثر ": أجمعوا أن للعامل في المضاربة الفاسدة أجر مثله والربح لرب ~~المال، وأن لا خسارة عليه إذا خسر صحت المعاملة أو فسدت ومن ضارب بعروض ~~بتقويم أو بدونه أو بما لا يجوز كنقار الذهب والفضة عند الصانع بها فلا ربح ~~له ولا خسارة عليه وله عناؤه، وقيل: إن عقد ms4134 على ذلك ثمن فله الربح، وعليه ~~الضمان، ولرب المال رأس ماله، ولا ربح له ا ه وأقول لا إجماع في ذلك، بل ~~قيل: الربح للمضارب وحده في المضاربة الفاسدة، وقيل: بينهما، كما ذكره ~~المصنف والشيخ بعد، قال الشيخ أحمد بن سعيد: قال أبو عمرو عن أبي سعيد: ~~طلعت حلقة لأهل البادية بإفريقية وكان فيهم رجل من أشرافهم، PageV10P314 ~~ولا يتحول قرض أو دين ................................................. # ------------------------------- # قل ماله وكثرت بناته حتى صار يضرب به المثل إلى أن قال: فقال له الشيخ: ~~اطلب في الحين ما تضيف به العزابة لعلهم يدعون ربهم فيزيل بدعائهم شعثك، ~~إلى أن قال: فلما أصبح ليلته قال له رجل: خذ هذا الغنم فما ربحت على قيمة ~~كذا فهو لك، فمضى بها فربح سبعين دينارا. # وفي الديوان " وقيل: يجوز القراض بكل ما يكال أو يوزن من الحبوب وغيرها ~~من الذهب والفضة ويكون رأس ماله ما دفع له من ذلك على القراض، ولا يجوز بما ~~لا يكال ولا يوزن، وقيل: يجوز به على ما اتفقا عليه من القيمة، وتكون تلك ~~القيمة رأس المال، ولا ينظر إلى ارتفاع القيمة بعد ذلك أو نقصها، وكذلك إن ~~كانت في يده سلائع فأعطاها على القراض لصاحبها على هذا الحال، ولا تجوز ~~عطية الحيوان على القراض، وقيل: جائزة. # وإذا أراد رجل أن يعطي غنمه على القراض فإنهما يتفقان على قيمة معلومة، ~~ويدفع صاحب الغنم للمقارض تلك القيمة من الدنانير والدراهم فيشتريها منه ~~المقارض تلك الدنانير أو الدراهم فتكون الغنم بينهما على القراض، وكذلك ~~يفعل في جميع ما لا يجوز به القراض من السلع والحبوب، وقيل: يدفع له الغنم ~~على قيمة معلومة على القراض ويخرج ما اتفقا عليه من الغلة، وتكون قيمة ~~الغنم بينهما على ما اتفقا عليه أولا، وكذلك جميع ما تكون له الغلة، وإن ~~أمره أن يبيع حيوانه فيتجر بثمنها بعدما باع فجائز ويكون له العناء في بيع ~~الحيوان ا ه ا ه. # (ولا يتحول قرض أو دين) ولا ما في الذمة لعدم القبض فصار PageV10P315 ~~مضاربة ms4135 كعكسه. ويمنع آمر بقبض دين على مضاربة به ~~...................................... # -------------------------------- # كبيع الدين بالدين (مضاربة كعكسه) في المنع وهو أنه لا يتحول المضاربة ~~قرضا أو دينا أو ذمة، فإن فعلا ذلك لم يتحول عن حاله الأول، فلو حولا القرض ~~أو الدين أو ما في الذمة مضاربة لكان الربح كله لمن هو في ذمته، ولو حولا ~~المضاربة قرضا أو دينا أو ذمة كان الربح على ما اتفقا عليه أولا، وأما ما ~~كان عند الإنسان بنحو أمانة، فقيل: يجوز تصييره قراضا، وقيل: لا حتى يقبضه ~~صاحبه أو نائبه فيرده له على القراض، وبالأول قالوا في الديوان " ونصه: ~~ويجوز القراض بكل ما كان أصله أمانة من الدنانير والدراهم عند ذلك المقارض ~~أو عند غيره من الناس إذا علم وزنها، ولا يجوز القراض بالدين ولا بكل ما ~~كان مضمونا بيد أحد من الناس، ووجه امتناع تصيير ما بالذمة قراضا قبل قبضه ~~مخافة أن يكون قد أعسر وهو يريد أن يؤخره عنه على أنه يزيده فيه فيكون من الربا. # وفي التاج ": إن جعلا القرض أو الدين قراضا قبل قبضه فعمل به فذلك ربا ما ~~لم يقبضه. # وإن قال: دراهمك في كيس في البيت ثم جعلاها مضاربة لم تجز، فلو جاءه بها ~~في كفه وأراه إياها لم تجز حتى يبرئه منها، وكانت من مال قابضها ثم يدفعها ~~إليه، وإن عمل قبل القبض فالربح له وليس لصاحبها إلا عددها ا ه بتصرف. # (ويمنع آمر بقبض دين على مضاربة به) أي يمنع تجويز أمر آمر الإنسان بقبض ~~دين على أن يضارب به ذلك الإنسان إذا قبضه بجزء معلوم من الربح، لأنه حين ~~كلفه القبض لذلك الدين صارت له في ذلك منفعة، وكل منفعة اشترطها رب المال ~~على المضارب غير سهمه من الربح فإنها تصير ما انعقد عليه PageV10P316 ~~.................................................. # --------------------------------------- # القراض مجهولا، فكأنه قارض على رأس مال مجهول، وذلك لأن المقارض قد استحق ~~في الحقيقة شيئا من ذلك المال الذي قبضه من الأجنبي في نظير سيره وقبضه كذا ~~قيل، ويبحث فيه عندي بأن القراض ms4136 إنما أراد أن يكون منعقدا بعد القبض فليس ~~تعنيه في القبض داخلا في القراض بل خارج عنه، إنما ينعقد بعده، وإنما يستحق ~~الأجرة في ذمة صاحب المال لو استحقها والآن لا يستحقها بل تبرع بتعنيه، فإن ~~قبض استأنف من حين القبض وإلا لم يطالبه بعنائه، وأولى في التعليل على ذلك ~~أن يقال: إن القراض ينعقد بين اثنين كالبيع، وأمر صاحبه بالقبض على القراض ~~ليس إعطاؤه له على القراض لأنه حينئذ في ذمة، فإذا كان في يد صاحبه أو ~~مأموره بالقبض فليعقد القراض حينئذ، وقيل بجواز ذلك كما هو ظاهر كلام ~~الديوان " المذكور آنفا. # وفي التاج " " من قال: اقبض لي مالي على فلان وضارب به فقبضه وعمل به جاز ~~له، وكان وكيلا في قبضه مؤتمنا فيه قال أبو سعيد: هذا كالوديعة، وفيها ~~خلاف، فقيل: لا تجوز بها المضاربة حتى يقبضها ربها أو يدفعها بسبيل ~~المضاربة، وقيل: تجوز لأنها غير مضمونة. # ومن دفع لأحد متاعا يبيعه ويضرب بثمنه جاز له، وقيل: لا، والربح لربه ~~وللمضارب عناؤه لجهل الثمن ا ه. # وأما إذا أعطاه عروضا يبيعها ثم يعطي ثمنها لرجل قد سماه ثم يرده الرجل ~~إليه على القراض فسيأتي للمصنف والشيخ أنه جائز، وبين هذا وقوله: بع واقبض ~~الثمن على القراض، وقوله: اقبض من فلان مالي وقارض به، فرق لأن هذه أبعد من ~~دخول العمل في القراض، ولو كان واسطة، لأنه بعد دخوله يده أعطاه رجلا فرده ~~إليه قراضا. PageV10P317 # وكره لمعط قراضا أن يباضع مضاربا أو يقرضه أو يبيع له أو يشارطه بنفع فوق ~~جزئه من ربح كعكسه ............ # ------------------------------------ # وفي الديوان: وإن اشترى رجل سلعة لنفسه ولم يجد ما ينقد فيها فقال لرجل: ~~إني قد اشتريت بكذا وكذا فأعطني ثمنها على القراض وتكون السلعة بيني وبينك ~~فأعطاه، فلا يجوز، وقيل: يجوز، وإن أمر صاحب المال رجلا فقال: اشتر السلائع ~~فأنا أنقد عنك المال فيكون بيننا قراضا فلا يجوز، وقيل: جائز، وإن قال رجل ~~لرجل: اتجر بمالي الذي عليك فلا يجوز، وإن اتجر بما يقابل ms4137 ذلك الدين فكان ~~فيه الربح فإنه يعطيه ما اتفقا عليه إن شاء؛ وإن تلف ذلك المال فهو من ماله ~~والدين باق عليه، وكذلك إن قال له: أعط الدين الذي لي عليك على القراض ~~لفلان، فأعطاه فاتجر فربح، فإن المقارض يقسم الربح مع صاحب المال ويعطيه ~~رأس ماله والدين قد برئ منه المدين وكل ما بيده بالأمانة أو الخلافة أو ~~اللقطة فاتجر به فربح فهو ضامن وليس له عناء، والربح لصاحب المال فيما ذكر ~~عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة رضي الله عنه وذكر عن جابر بن زيد رضي الله ~~عنه أن الربح له بضمانه، وقيل: إن الربح للمساكين. # (وكره لمعط قراضا أن يباضع مضاربا) أي أن يرسل معه بضاعة يبيعها له أو ~~لمن يلي أمره ولو على دابة نفسه أو على دابة المضارب بكراء للدابة، وكذا ما ~~يحمله له لغير البيع، (أو يقرضه أو يبيع له أو يشارطه بنفع) ولو بحمل كتاب ~~معه (فوق جزئه) أي جزء معطي القراض (من ربح كعكسه) وهو أنه يكره لمن أخذ ~~القراض أن يعطي بضاعة لصاحب المال أو يقرض لصاحب المال، أو يبيع له أو ~~يشارطه بنفع فوق جزئه أعني جزء المقارض من الربح، PageV10P318 ولمقرض أيضا # -------------------------------- # وذلك مخافة أن يكون ذلك من أحدهما لآخر لأجل ما بينهما من القراض فيكون ~~أحدهما قد أخذ زيادة على جزئه من الربح، وللنهي عن قرض جر منفعة، فلو جرى ~~معروف بينهما قبل ذلك واطمأن القلب فيما وقع بعد ذلك أنه ليس لأجل القراض ~~جاز وفي الديوان ": لا يجوز لصاحب المال أن يأخذ هدية المقارض ولا كل ما ~~يعمل له بحرمة ماله لئلا يجعله بمنزلة عبده، ولا يبضع معه شيئا للتجارة، ~~فإن فعل شيئا من ذلك فله عناؤه وقيمة ما أهدى، وأما المقارض فجائز له أن ~~يقبل هدية صاحب المال، وكل ما جعل للمقارض من الهدايا من أجل حرمة ذلك ~~المال فهو بينه وبين صاحب المال، فإن تلف مال المقارض فإن خلف له المسافرون ~~مالا آخر فاتجر به ms4138 فربح كثيرا فإنه يستوفي صاحب المال رأس ماله ويقسمان ~~الربح بينهما وقيل: ذلك كله للمقارض إلا إن قصدوا به صاحب المال، ومع كراهة ~~ما ذكر لا يفسد به القراض، وقيل: يفسد قراض بني على قرض. # (و) كره (لمقرض أيضا) أن يعطي بضاعة لمن أخذ منه القراض، وكذا ألا ينفع ~~المقترض من أقرض له بشيء لأن القرض عبادة لا أجرة فيه، وإلا كان ربا والله أعلم. PageV10P319 # باب # ضمن المضارب رأس المال إن شرط الربح كله ........... # ---------------------------- # باب في شروط المضاربة وما يجوز منها وما لا يجوز (ضمن المضارب رأس المال ~~إن شرط الربح كله) لنفسه أو لمجنونه أو ابنه الطفل، ويكون الربح له أو لمن ~~شرطه له من طفل أو مجنون ورأس المال دينا عليه بعد أن تلفظوا فيه بلفظ ~~المضاربة أو لفظ القراض، وهذا على قول من قال: يتحول المضاربة قرضا، وأما ~~من قال: لا يتحول أحدهما إلى الآخر ويبقيان الأمر الأول حتى يقبضه ويرده ~~إليه كما أراد، فإن ذلك يكون قراضا كما لفظا به فيكون الربح أنصافا بينهما ~~عند بعض، وليكون لصاحب المال والعناء للمقارض على قول، ولا ضمان على هذين ~~القولين وقد ذكرهما بقوله بعد: والأول قيل: قرض، فصرح بأنه قرض، وأشار إلى ~~الثاني بالتعبير بقيل، وبقي عليه قول ثالث هو أن المال والربح لصاحب المال، ~~وللعامل عناؤه، والمضاربة فاسدة PageV10P320 وإن شرطه رب المال فهو بضاعة، ~~والأول قيل: قرض ................................... # -------------------------------- # (وإن شرطه رب المال ف) المال (هو بضاعة) هو فربحه لصاحبه ولا عناء ~~للمضارب ولا ضمان عليه ولا مضاربة هناك وفي الديوان: إن له عناءه أي لأنه ~~ذكر لفظ القراض، فأنت خبير من كلامي وكلام المصنف في مسائل الأبواب التي لم ~~يصح فيها القراض أن تسمية العامل فيها مضاربا أو مقارضا وفعله مضاربة ~~وقراضا معتبر فيها أنه بصدد القراض، أو أنه يدعي صحة القراض، وكذا صاحب ~~المال بصدد إعطاء القراض وادعاء صحة القراض، ولا ضمان على المضارب، ولم ~~يذكره المصنف استغناء بقوله: بضاعة، لأن البضاعة من باب الأمانة، ومعلوم أن ms4139 ~~المؤتمن لا يضمن إلا إن تعدى، # وكذلك المضارب، وقد ادعيا أن ذلك مضاربة، وإنما ذكر المصنف أنه لا ضمان ~~مع أنه لا حاجة إليه لأنه معلوم لزيادة البيان، ولمقابلة قوله: يكون قرضا ~~على المضارب والربح له بما ضمن، وقد أجمعوا أنه لا ضمان ولا خسارة على ~~المضارب ما لم يتعد، وكل من له الربح كله فالضمان عليه لما روي " الربح ~~بالضمان "، وكذلك ذكروا في الديوان أنه لا ضمان إلا إن تعدى (والأول) الذي ~~هو شرط المضارب الربح كله (قيل: قرض) أي ذو قرض، أي بين ذلك الاشتراط ~~والقرض ملابسة فحكمه حكم القرض، ولك تقدير مضافين أي وحكم الأول قيل: حكم ~~القرض، ولك أن تقول: الأول واقع على المال، أي المال الأول الذي اشترط ~~المضارب ربحه كله، وقال قرض أي مقروض، وذكر أنه ذكر المال مرتين؛ إحداهما ~~أنه شرط المضارب ربحه والأخرى أنه شرطه رب المال، ولك إيقاعه على المضارب ~~لأنه ذكره أولا وذكر رب المال ثانيا كل في مسألته التي اشترط فيها الربح أي ~~مقرض بفتح الراء، PageV10P321 وفسدت إن شرط ضمان المال أو بعضه ورجعت قرضا ~~والربح للمضارب، وقيل: بينهما، ولزمه الضمان، والشرط قيل: صحيح، ~~................. # ---------------------------------- # أو ذو قرض، أي أخذ من غيره والماصدق في ذلك كله واحد. # (وفسدت) أي المضاربة عند مالك والشافعي لأن شرط الضمان زيادة غرر في ~~القراض فيفسد، وهو قول الأكثر كما ذكره الشيخ في أواخر كتاب " الهبات " (إن ~~شرط) رب المال (ضمان المال أو بعضه) معينا أو شائعا، فالبعض المعين مثل أن ~~يقول: إن ضاعت هذه المائة فعليك ضمانها، وغير المعين، مثل أن يقول: عليك ~~ضمان مائة من مال القراض إن ضاع بخسارة أو غيرها كله أو مقدارها أو أكثر، ~~وإن ضاع أقل ضمنت أنت ما ضاع (ورجعت قرضا) فهو دين عليه، (والربح للمضارب) ~~كله ولو لم يشترط صاحب المال إلا على ضمان بعض، ولو كان بعضا معينا تلف ~~المعين وحده غير مختلط بغيره أو لم يتلف، ولا سيما إن اختلط ولا سيما بعض ~~غير معين ms4140 ولا سيما ضمان الكل، وإنما كان له الربح كله لضمانه ما ضمن ~~والخراج بالضمان لأن الضمان منفعة يصير بها ما انعقد عليه القراض مجهولا ~~قال الشيخ: كل منفعة اشترطها رب المال على المضارب غير سهمه من الربح فإنها ~~تصير ما انعقد عليه القراض مجهولا، وهذا القول قول من قال: يجوز أن يتحول ~~القراض قرضا، ومن لم يجوز فإنه يقول: فسدت المضاربة ولصاحب المال الربح ~~وللعامل عناؤه، ويحتمل أن يقول: صحت المضاربة وبطل الشرط كقول ابن بركة ~~الآتي، والاحتمال الأول أولى لأن اشتراط المنفعة تبطل المضاربة لتصييرها ~~على جهل كما ذكرته، (وقيل:) الربح (بينهما) أنصافا أو أثلاثا أو غير ذلك ~~مما اتفقا عليه، والمضاربة صحيحة، (ولزمه الضمان) كما شرط # عليه رب المال فالمضاربة والشرط صحيحان كما قال. # (والشرط) شرط الضمان (قيل: صحيح) أي والشرط صحيح على قول PageV10P322 ~~وقيل: فاسد، والمضاربة صحيحة. ولكل اشتراط تجر في جنس أو ضرب ~~...................... # ------------------------------ # وهو القول الذي ذكره بقوله، وقيل: بينهما ولزمه الضمان، وإنما ذكر قوله ~~والشرط قيل: صحيح مع إغناء ما قبله عنه لزيادة الإيضاح بالتصريح بصحة ~~الشرط، ولزم من صحة الشرط هنا صحة المشروط فيه وهو المضاربة لتفرعه على ~~المشروط فيه، فالمضاربة والشرط صحيحان معا، كما مر (وقيل) الشرط (فاسد) فإن ~~نقص رأس المال لم يضمنه، (والمضاربة صحيحة) فإن كان ربح قسماه على ما عقدا ~~عليه، لأن رب المال لم يقصد إلى قرضه إياه فيكون دينا له على ما ذهب إليه ~~أصحاب القول الأول، ولم يتعد فيه المضارب فيلزمه الضمان على ما ذهب إليه ~~أصحاب القول الثاني، قاله ابن بركة أبو عبد الله محمد رحمه الله، وكذا قال ~~أبو حنيفة: الشرط باطل والقراض صحيح، تشبيها بالشرط في البيع، فإنه عقد ~~باطل والبيع صحيح اعتمادا على حديث بريرة المتقدم، والقول الثالث الذي ذكره ~~قد ذكر الشيخ في أواخر كتاب الهبات بعد ذكر ابن عرفة أنه أنظر، لأن مال ~~المضاربة أمانة في يد المضارب وأشبه بأصولهم في سقوط الضمان لأنها في معنى ~~الأمانة. # (ولكل) من صاحب المال ms4141 والمضارب (اشتراط تجر في جنس) كالتمر أو الزبيب أو ~~البر أو الشعير أو نحو ذلك أو الغنم أو البقر أو الإبل أو غير ذلك وهكذا ~~سائر الأجناس وكذا لو خص صنفا من الجنس؛ ككباش اللية أو كباش قبيلة أو تمر ~~بلد كذا، أو بني فلان أو تمر الحمراء أو الصفراء أو الخضراء، أو الأكسية أو ~~نحو ذلك (أو ضرب) أو نوع مما يتجر به كتمر بلد كذا، أو ثيابه أو تمر فرض أو ~~كذا أو مما يباع به مثل أن يقول له: لا تبع أو لا تشتر ولا تبع ولا تشتر ~~إلا بالدنانير والدراهم أو بالنقد فقط، أو PageV10P323 أو في بلد معين أو ~~نفيها فيها ............................... # -------------------------------------- # بالعاجل فقط، أو بالآجل فقط، أو باثنين من الثلاثة يعينها كنقد وعاجل، ~~(أو في بلد معين) أو زمان معين يتجر فيه، وإذا مضى كف حتى يجيء كالصيف ~~والربيع (أو نفيها) أي المضاربة (فيها) أي في تلك الأشياء أي في بعضها، كل ~~ذلك جائز لأنه شرط حلال معروف وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم: {المؤمنون ~~على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا} هذا ما ظهر لي وحملت عليه ~~كلام المصنف، وهو مخالف لكلام الشيخ، فإن حاصل كلام الشيخ أنه يجوز لرب ~~المال أو للمضارب أن يشترط التجر في جنسين فصاعدا، ولا يجوز اشتراط التجر ~~في جنس واحد، وإن شرط عليه صح القراض ولم يلزمه التجر في واحدة، بل في كل ~~ما يطمع فيه الربح؛ لأن التجارة لا تكون في سلعة واحدة، ويعظم الغرر بذلك. # وإنما حملت قول الشيخ أن يتجر في أجناس معلومة إلخ على جنسين فصاعدا ~~لقوله: وإن اشترط # عليه أن يتجر في جنس إلخ فلا يخرج عن كلامه السلعتان، كما يفوته الكلام ~~عليهما لو حملنا الأجناس على ثلاثة فصاعدا، والتحقيق ما ذكرته لك من أنه ~~يجوز أن يشترط أحدهما جنسا واحدا وليس في ذلك غرر محذور، بل فيه مظنة عدم ~~الربح أو قلة الربح، وقد دخلا على ذلك وأجازاه على أنفسهما ms4142 وعلى هذا لو شرط ~~أحدهما جنسا واحدا فاتفقا عليه فخالف المضارب ضمن رأس المال، وإن كان الربح ~~فلصاحب المال وللمضارب عناؤه، واشتراط عدم التجر في سلعة أو سلعتين أو سلع ~~معروفة لا إشكال فيه، فإنه صحيح لبقاء سلع كثيرة يتجر فيها، وإن اشترط عدم ~~التجر في سلع فلم تبق إلا واحدة ففيه PageV10P324 وصحح الضمان إن حجر عليه ~~بلد أو جنس فخالف، ................................. # ------------------------------- # القولان أو اثنان فهو جائز، وإن دفع مال القراض فقال: إن اتجرت في الصنف ~~الفلاني أو في بلد كذا فلك نصف الربح مثلا، وإن اتجرت في صنف كذا أو في بلد ~~كذا، أو قال: في بلد آخر، أو قال: في صنف آخر فلك ثلث الربح مثلا، أو قال ~~له: إن اتجرت في البلد فلك ثلث الربح، وإن سافرت أو قال: خرجت، فلك نصف ~~الربح مثلا، أو ذكر أكثر من ذلك من التنويع وافترقا على عدم القطع فالصحيح ~~أن ذلك مضاربة فاسدة، فالربح لصاحب المال، وللمضارب عناؤه لأن ذلك كبيعتين ~~في بيعة، ويدل له قوله: عرفت باتفاق على إعطاء نقد لتجر بجزء أي معلوم من ~~الربح، كما مر تخريج كلامه عليه وقول الشيخ: صفتها أن يعطي الرجل الرجل ~~المال على أن يتجر به على جزء معلوم إلخ فاشتراط العلم ينفي التردد بين ~~كميتين معروفتين أو # أكثر ومن فسر البيعتين في بيعة بعين ما أشبهه ذلك أو فسرها بذلك ولم ~~يبطلها إذا وقعت فإنه يجيز ذلك في المضاربة، فإنها كبيع إذ هي ضرب من ~~الإجارات والإجارات كبيع، وقد وقع الخلاف في جواز مثل ذلك في الإجارات كما ~~مر والمضاربة ولو خرجت عن الأصل للجهل لكن ما جاز في البيع أولى بالجواز ~~فيها لأنها ليست بيعا. # (وصحح الضمان) ضمان رأس المال على المضارب، إن تلف هو أو بعضه بتجر أو ~~خسارة (إن حجر عليه بلد) أو زمان بالبناء للمفعول والفاعل هو رب المال (أو ~~جنس فخالف) وإن سلم فالربح على ما عقد عليه القراض بينهما، لقوله صلى الله ~~عليه وسلم {المؤمنون على ms4143 شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا} ~~PageV10P325 وقيل لا، وهو الناظر. ولا يصح لرب المال إخراج أكثر من رأس ~~ماله، ثم يقسم إن شرطه ولا أخذ شيء من المضارب في كل شهر ~~........................ # --------------------------------- # (وقيل: لا) ضمان عليه بتلف أو خسارة والربح على ما عقدا بينهما (و) ذلك ~~لأنه (هو الناظر) لمصالح القراض، وكالوكيل، وكلاهما لا ضمان عليه إن لم ~~يتعد، وبقي عليه قول آخر لكنه مستخرج، وهو أن المضاربة فاسدة بالمخالفة، ~~فالربح لصاحب المال والعناء للمضارب، وعبر في الديوان " بالناظر كما فعل ~~المصنف تبعا لأبي ستة، ونص عبارة الديوان " هكذا: وإذا أعطى رجل ماله لرجل ~~على أن يضرب به في صنف معلوم دون غيره، أو في بعض البلدان أو في بعض ~~الأوقات دون بعض فلا يجوز القراض، وإن خالف ما اشترط عليه من ذلك فهو ضامن، ~~وليس له الربح ولا العناء، ومنهم من يقول: القراض جائز وكذا الشرط، وقيل: ~~يصح القراض ويبطل الشرط، والمقارض هو الناظر في ذلك ا ه. # (ولا يصح، لرب المال إخراج أكثر من رأس ماله ثم يقسم) بالنصب بأن مضمرة ~~جوازا عطفا لمصدره على إخراج (إن شرطه) وإذا شرط ذلك بطل القراض، وكان ~~الربح كله له والعناء للمضارب، مثل أن يقول: آخذ مالي وعشر دنانير ونقسم ما ~~بقي من الربح أنصافا، أو يقول: أثلاثا أو نحو ذلك، لأنه ربما أحاط ما شرط ~~أخذه بالربح كله، ولا يدرى قبل وجود الربح كم تسميته منه (ولا أخذ شيء) مثل ~~دينار (من المضارب) أي من مال القراض الذي بين يديه سواء أيعده من رأس ~~المال وينقصه بعد أم لا (في كل شهر) أو كل يوم أو كل أسبوع، أو كل سنة، أو ~~نحو ذلك ولا أخذ شيء منه على كل ما مضى من الشهور أو الأيام أو الأسابيع أو ~~السنين أو نحو ذلك، إذ لا يدرى PageV10P326 ولا له أخذ من رأس المال. وجاز ~~اشتراط ثلث الربح له وثلث لرب المال، وآخر لغيرهما إذا قبل الهبة ~~............ # --------------------------------------- # أيربح دينارا أو أقل ms4144 أو أكثر، أو لا يربح شيئا فإن شرط ذلك بطل وله الربح ~~وللمقارض عناؤه، وإن شرط عليه أن يأخذ ذلك من ماله لا من مال القراض فالحكم ~~كذلك، وزاد بالدخول في الربا، لأنه يأخذ ذلك لأجل ما يأخذ المضارب من ~~الربح، وهو نوع من الربا ولو خالف ما يأخذه هو ما يأخذ المضارب، ويقدر مضاف ~~أي ولا اشتراط أخذ شيء، أو يقدر شرط أي لا يصح أخذ شيء إن شرطه. # (ولا له أخذ من رأس المال) أي ولا يصح للمضارب أخذ شيء من رأس المال مع ~~الربح، ولا إطلاق أخذه بلا ذكر ربح إن شرط ذلك أو التقدير: ولا يصح له ~~اشتراط أخذ شيء من رأس المال، لأن ذلك مناقض لمعنى القراض، ومدخل له في ~~ضمانه، لكن إن فعلا ذلك فالمال كله لصاحبه، وللمقارض عناؤه والأخذ من رأس ~~المال شبيه بالقمار، إذ لا حق له فيه. # (وجاز اشتراط ثلث الربح له) أي للمضارب (وثلث لرب المال، وآخر لغيرهما) ~~هبة وتبرعا، سواء اشترط ذلك المضارب فأجاز له رب المال، أو اشترطه رب المال ~~فأجاز له المقارض، أو اشترطاه معا أو ذكره لهما غيرهما فأجازاه، والحكم في ~~ذلك سواء، ولو تبادر أن المشترط هو المضارب فيصح الثلث لغيرهما، (إذا قبل ~~الهبة) وكذا إن جعلا له سدسا ولهما خمسة أسداس، أو جعلا له ثلثين ولهما ~~ثلثا، وما أشبه ذلك، أو جعلا الربح كله فقبل ذلك، والقبول يتصور قبل حصول ~~الربح فيتحقق إذا حصل، ويتصور بعد الحصول قبل الدفع، ويتصور بعد الحصول ~~والدفع، ويأتي أن الهبة تصح بالقبول، أو بالقبض والقبول مطلقا أو بهما إن ~~كان الإعطاء من الأب، وبالقبول إن كان من غيره، وسواء قبله أو قبل العقد ~~PageV10P327 وإلا رجع المضارب إلى عنائه ........................... # -------------------------------------- # ولو بعد العمل (وإلا) يقبلها (رجع المضارب إلى عنائه) والربح لصاحب ~~المال، لأنه اتفاق بينهما على ذلك الثلث الذي جعلاه لغيرهما فلم يقبله، أو ~~على الكل إن جعلا له الكل ولم يقبله، وقيل: إن جعلا له ثلثا أو أقل أو ms4145 أكثر ~~فلم يقبله فلهما ما جعلا لأنفسهما، كما جعلاه وما لم يقبله فهو لصاحب ~~المال، وللمقارض عليه عناؤه على ما لم يقبله، وقيل: ما لم يقبله من تسمية ~~أو كل فهو بينهما. # وفي الديوان " وغيره: وإن اتفقا على أن يكون الربح كله للمقارض إلى مدة ~~معلومة ويكون بينهما بعد ذلك فجائز، أو أن يكون بينهما إلى مدة معلومة ثم ~~يكون بعدها للمقارض فجائز، وكذلك إن جعل له ربح جنس معلوم من المال مثل ~~الرقيق أو غير ذلك من جميع ما يتجر به فجائز أيضا، وكذلك إن اتفقا على ~~تسمية معلومة في هذه السنة، أو في السنة الثانية أو الثالثة على تسمية ~~معلومة أقل من الأولى أو أكثر منها فجائز، وأما إن أعطاه القراض على أن ~~يتجر به إلى مدة معلومة فلا يجوز، ومنهم من يقول: جائز وكذلك الجزار ~~والخراز وغيرهم من جميع الصناع إن أعطاه مالا على أن يعملوا به في صنائعهم ~~على هذا الحال، وقيل: إذا شرط فيها أجل معلوم فليس لأحدهما الرجوع على ~~صاحبه، وإذا دخل العامل في شيء منها وهي إلى أجل فرجع رب المال فلا يجده ~~عليه إذا كره حتى يشتري بالنقدين متاعا، وإن اختلفا كان النظر إلى العدول، ~~وإن جعلا لطفل المقارض أو لغيره نصيبا من الربح فجائز، وكذا إن جعلا نصيبا ~~من الربح للأجانب أو للمساكين أو للأجر أو لغير ذلك من وجوه البر فجائز، ~~ويكون حكم ذلك إلى صاحب المال دون المقارض، ومنهم من يقول: إن جعلا نصيبا ~~من الربح لغيرهما أو جعلاه كله فلا يجوز ذلك القراض، وإن أعطاه مالا قراضا ~~على تسمية معلومة من الربح وزيادة دينار على PageV10P328 ~~................................................. # ------------------------------------------- # الربح أو ينقص دينارا أو اشترط هذا صاحب المال لنفسه فلا يجوز ذلك، وإن ~~شرط أحدهما ربع الربح لنفسه أو تسمية معلومة منربع الربح كربع ونصف جاز. # وإن أعطاه المال على أن يكون الربح لصاحب المال فذلك ليس بقراض، وإن ~~أعطاه على أن يضرب به مرة أو مرتين بضاعة لصاحب المال، ثم يكون ms4146 الربح بعد ~~ذلك أنصافا فلا يجوز ذلك ومنهم من يقول: جائز، وأما إن جعلا الربح لهذا سنة ~~ولهذا سنة فلا يجوز، وإن قال: أعطيتك هذا المال على أن يكون الربح بيني ~~وبينك، أو بيننا على رءوسنا فجائز، ويكون الربح بينهما نصفين ومنهم من ~~يقول: لا يجوز ذلك القراض. # وإن دفع رجل مالا لرجلين أو ثلاثة أو أكثر فقال لهم: الربح بيني وبينكم ~~فلا يجوز ومنهم من يقول: جائز، ويكون لصاحب المال النصف، ولهم النصف، وإن ~~قال لهم: الربح بيننا أو على رءوسنا فلا يجوز ومنهم من يقول: جائز ويكون ~~الربح على رءوسهم، وكذلك إن دفعه اثنان لاثنين على هذا الحال، وكذلك إن دفع ~~رجلان لرجل قراضا فقالا له: الربح بيننا أو على رءوسنا على هذا الحال، وإن ~~قالا له: الربح بيننا وبينك فلا يجوز ومنهم من يقول: جائز، ويكون لهما ~~النصف وله النصف، وكذلك إن PageV10P329 ~~................................................. # ----------------------------------------- # دفعه رجل لرجلين فقال لأحدهما: الربح بيني وبينك فلا يجوز حتى يسمى ما ~~لكل واحد منهما ومنهم من يقول: جائز ويكون النصف لهذا المضارب والنصف بين ~~صاحب المال والمقارض الآخر. # وإن أعطى لرجلين قراضا على أن يكون الربح بينهم أثلاثا أو على أن يكون ~~نصف الربح بينهما فجائز، وأما إن جعل لأحدهما من الربح أكثر مما جعل للآخر ~~فلا يجوز ذلك القراض. # وإن دفع رجلان مالهما للمقارض على أن يكون لهما نصف الربح وله النصف، أو ~~على رءوسهم فجائز، وهذا إذا استويا في المال، وأما إن تفاضلا في المال ~~فاتفقا على أن يستوي صاحب الكثرة مع صاحب القلة فلا يجوز، ومنهم من يقول: جائز. # وإن أعطى رجل رجلا مالا على القراض على أن يكون الربح بين المقارض وبين ~~رجل آخر فجائز قلت: وكذا بين صاحب المال ورجل آخر، وإن أعطاه على أن ~~PageV10P330 ولرب المال أن يشترط طريقا يأخذها المضارب أو ناسا أو واحدا ~~يتجر معهم ............................. # ----------------------------------------- # يكون لصاحب المال ثلثا الربح وللمقارض الثلثان، أو على أن يكون لصاحب ~~المال ثلاثة أرباع وللمقارض النصف وما أشبه هذا ms4147 من الزيادة على ما يكون من ~~التسميات فلا يجوز، وكذلك إن سمى لنفسه أو لغيره من الناس أو للمقارض حتى ~~جاوز ما فيه من التسميات فلا يجوز وإن سمى للمقارض ما ينوبه من الربح أولا ~~فلا يضرهم بعد ذلك ما زال من التفنن، ومنهم من يقول: لا يجوز. # وكذلك إن أعطاه المال على أن يكون نصف الربح لصاحبه وللمقارض السدس فسكتا ~~عن الثلث فلم يسمياه لأحد فجائز: وإن أعطى قراضا لرجلين فسمى لنفسه النصف ~~ولأحدهما النصف الآخر فلا يجوز. # وإن أعطاه قراضا على أن يكون لصاحب المال نصف الربح ولم يسم للمقارض شيئا ~~أو سمى للمقارض ولم يسم لنفسه فجائز، وقيل: لا يجوز إن سمى لنفسه دون ~~المقارض، وإن أعطى رجلان لرجل قراضا فسمى له أحدهما ما يأخذ ولم يسم الآخر ~~فلا يجوز. # وإن أعطاه مالا قراضا وقال له: إن مت، فأنفقه علي في كذا، فإن مات أنفق ~~المقارض عليه رأس المال، ويرد ما ينوبه من الربح للورثة، وإن أعطاه لرجلين ~~جاز لهما قسمه، ولا يكله أحدهما للآخر إلا إن كان أمينا، وإن وكله إليه وهو ~~غير أمين فتلف ضمن عند الربيع بن حبيب، وأما ابن عبد العزيز فلا يضمنه ~~ويجوز له أن يكله إلى صاحبه، ولا يجوز لأحدهما أن يضرب به إلا بإذن صاحبه ~~أو بإذن صاحب المال، فإن ضرب به فالربح بينهما، ولا يبيع ولا يشتري إلا ~~بإذن صاحبه، فإن فعله ففعله معلق إلى صاحبه، وإن مات أحدهما أو مرض أو زال ~~عقله بعدما ضرب به فضرب به الآخر بعد ذلك فإن الربح بينهما، وإن حدث إلى ~~أحدهما بعض هذه المعاني قبل أن يضرب به فضرب به الآخر بعد ذلك أخذ منابه من ~~الربح والعناء فيما ناب صاحبه، وقيل: ليس له إلا العناء، وقيل: له نصيبه من ~~الربح ولا يستنفعان من المال، وقيل: يأكلان ويركبان بالسوية ا ه وفي ~~استنفاعهما ما يأتي إن شاء الله في استنفاع المضارب الواحد، ولا يجوز لأحد ~~العقيدين أن يعطي المال بالقراض، ويجوز ms4148 لمن يأخذه ا ه وكذا العبد المأذون له. # (ولرب المال أن يشترط طريقا يأخذها) يلتزمها (المضارب أو ناسا) إنسانين ~~فصاعدا، بدليل قوله: (أو) إنسانا (واحدا يتجر معهم) أي مع PageV10P331 أو ~~يسافر ............................................ # ------------------------------------ # الناس والواحد على سبيل التوزيع أي مع الناس حين اشترط ناسا، ومع الواحد ~~إن اشترط واحدا، أي يتجر بحضرتهم ليرشدوه أو ليصونوه أو ليعلموه أو ~~لمعرفتهم بمواضع التجر (أو يسافر) معهم، فإن خالف فالربح لصاحب المال، ~~وللمقارض العناء، وقيل: له الربح كله ويضمن لصاحب المال رأس المال وقيل: ~~الربح نصفان: وهكذا حيث فسدت المضاربة فيها ثلاثة الأقوال فيما مر من مسائل ~~فسادها، وفيما يأتي؛ وإنما أجاز له أن يشترط إنسانا واحدا دون جنس واحد لأن ~~في الإنسان الواحد سعة ليست في الجنس الواحد لأنه يشتري منه كل سلعة راجت ~~أو يظن رواجها، بخلاف الجنس الواحد فإنه قد يكسد، ولا يجد معاملة في غيره، ~~ولأن صاحب المال في ذلك كمن دفع ماله لرجلين أحدهما المضارب والآخر الرجل ~~المشترط وأقول: قد يقال الإنسان الواحد أضيق لأنه لا يشتري إلا منه ولا ~~يبيع إلا له فقد يمتنع من البيع إلا بالغلاء، والشراء إلا بالرخص، نعم هو ~~أوسع إن شرط أن يبيع له فقط، وله أن يشتري من كل من شاء أو أن يشتري منه ~~فقط، ويبيع لكل من شاء، فإن اشتراط ذلك كله جائز، وكلام المصنف والشيخ قابل ~~لذلك كله، والمتبادر من الكلام فيما إذا لم يحضر بيعه وشراءه. # وفي الديوان ": إن اشترط عليه بعدما دفع إليه أن لا يعامل صنفا معلوما أو ~~لا يدخل بلد كذا، أو # لا يشتري صنف كذا جاز القراض مع الشرط فإن خالفه ضمن، وإن شرط ألا يشتري ~~شيئا إلا بمحضره أو محضر غيره من الناس فلا يجوز ذلك القراض، وكذلك إن اتفق ~~معه على أن يكون المال بيد صاحب المال أو غيره ولا يدخل يد المقارض ولا يلي ~~شيئا من البيع والشراء فلا يجوز ذلك القراض، وكذلك إن أعطاه القراض واشترط ~~أن يكون مع ابنه الطفل ms4149 أو عبده حتى يعلمه، فلا يجوز ذلك، وكذلك إن اشترط ~~على صاحب PageV10P332 فإن خاف انحاز حيث يأمن، وإن دخل مأمنا رجع بالمال إن ~~لم يجد طريقه الأولى، وباع إن لم يجدها ولا الرجوع، وإن لم يجد أمنا أخذ ~~طريقا توصل إليه. فإن خالف ...................... # -------------------------------------- # المال المعاونة في البيع والشراء فلا يجوز ذلك القراض، وقيل: جائز؛ وكذلك ~~إن اشترط عليه أن يأخذ شيئا معلوما من الربح أو اشترط المقارض ويقسمان ~~البقية على ما اتفقا عليه، أو اشترط أن يكون لدابة رب المال تسمية من الربح ~~فلا يجوز، وإن أعطاه المال على أن يشتري به الغنم فيحرزها فيبيع لحمها أو ~~على أن يشتري الحنطة فيطحنها ويخبزها ويبيع الخبز فلا يجوز، ومنهم من يقول ~~جائز، وإن شرط أن لا يتجر بماله ولا بمال غيره جاز، وإن أعطاه القراض كما ~~لا يجوز فربح فالربح لصاحب المال وللمقارض عناؤه. # وإذا اشترط عليه طريقا فأخذ فيه (فإن خاف) فيه على مال القراض أو على ~~نفسه (انحاز حيث يأمن) أي اتخذ لنفسه حيزا أي جهة يمكث فيها في موضع الأمن، ~~(وإن دخل مأمنا) بعد الخوف وانحاز إليه (رجع بالمال) إلى ربه (إن لم يجد ~~طريقه الأول) وهي التي مشى فيها حتى خاف، وهي التي اشترطها عليه رب المال، ~~وذلك لئلا يخالف الشرط (وباع) بيعا واحدا ولا يزد عملا المال بالدنانير أو ~~الدراهم لأنها الأصل في البيع ولتسهل مؤنتها وإخفاؤها رجع بها أو قام بها ~~أو يودعها عند أمين إذا خاف عليها، وذلك إذ حصل عنده ما يبيع فخرج به من ~~موضع القراض بعد ما اشتراه مثلا أو اشتراه بعد الخروج (إن لم يجدها) أي ~~الطريق الأولى (ولا الرجوع) بالمال إلى صاحبه. # (وإن لم يجد أمنا) في الأولى خرج منها، و (أخذ طريقا توصل إليه) ~~PageV10P333 ضمن إن تلف. ولرب المال اشتراط زكاة الربح من حصة العامل كعكسه ~~....................... . # ------------------------------------------ # أي إلى الأمن إن وجد طريقا توصله إليه، ثم يدخل منه في الطريق المشروط. # (فإن خالف) ما لزمه من ذلك فأخذ غير ms4150 الطريق المشروطة من أول مرة أو بعد ~~الدخول فيها أو خاف ولم ينحز بل مضى في الطريق المشروطة مع الخوف (ضمن إن ~~تلف) المال كله أو الربح أو تلف وبقي أقل من رأس المال، فإن كل ما تلف ~~بمخالفته يضمنه وإن خالف وسلم فهما على اتفاقهما، وإنما لم يكن له الربح ~~كله مع أنه لو تلف المال لضمنه، ومعلوم أن الخراج بالضمان لأنه متعد فحديث: ~~{الخراج بالضمان} على من ليس متعديا. # (ولرب المال اشتراط زكاة الربح) كلها (من حصة العامل) مثل أن يقول ~~للمضارب: لك نصف الفائدة إلا زكاة الربح، أو بعد إخراج زكاة الربح من النصف ~~الذي لك (كعكسه)، وهو أن للمضارب اشتراط زكاة الربح من حصة رب المال، مثل ~~أن يقول لصاحب المال: لك نصف الربح إلا زكاة الربح، أو بعد إخراج زكاة ~~الربح، وإنما جاز ذلك لهما لأنه يرجع إلى جزء معلوم النسبة كأن أحدهما ~~اشترط عليه في الربح الثلث إلا ربع العشر أو النصف إلا ربع العشر، فذلك جائز. # وفي القناطر ": وزكاة ربح مال القراض على العامل وإن كان قبل القسمة إذا ~~تم النصاب في النصاب في حصته والله أعلم؛ يعني أن زكاة ماله في الربح تجب ~~عليه إن تم له فيه النصاب ولو قبل القسمة، خلافا لمن قال: لا تجب عليه إلا ~~بالقسمة، وظاهر كلام المصنف أن زكاة الربح مرجعها إلى الربح حتى صح أيضا ~~PageV10P334 ................................................ # ------------------------------------ # للمقارض اشتراط إخراجها من سهم رب المال، ولم يذكره الشيخ بل اقتصر على ~~أن لرب المال اشتراط ذلك في حصة العامل، وهو ظاهر مناسب لما قيل إن المضارب ~~أجير والسهم من الربح أجرته وهو قول، وعليه فالربح لرب المال لكن يخرج ~~الأجرة للمضارب منه أو من غيره وهي ما اتفقا عليه، فلما كان له جاز له ~~اشتراط أن لا يعطيه منابه إلا بعد إخراج الزكاة منه، ويجوز لأحدهما أن ~~يشترط إخراج زكاة الربح كله من الربح فائدة هذا قليلة لأنه إن لم تخرج من ~~الكل أخرج كل ما ينوبه منها ms4151 من منابه من الربح، وما ذكره في القناطر " من وجوب # الزكاة قبل القسمة على المضارب إذا تم النصاب في حصته أي أو أتم له من ~~خارج هو قول أبي حنيفة أن المضارب يملك الجزء المسمى له إذا ظهر الربح، ولو ~~قبل القسمة. # وقال مالك والمزني من أصحاب الشافعي: إنه لا يملكه إلا بعد القسمة، وعليه ~~فلا تلزمه زكاته حتى يقسم ويقبضه، وهو الذي يدل عليه قوله في أواخر الفصل ~~الأول من الباب الذي بعد هذا: وإن قسما ربحا ثم اتجر بالباقي فخسر جاز، ~~وقوله في أوائل الفصل الثاني: ومن ضارب أحدا بمائة دينار إلخ، وتقدم في ~~كتاب الزكاة أنه ليس على المضارب من الزكاة شيء وإن كان الربح في المال حتى ~~يعلم ما يصح له عند بعض، بناء على أنه لا يعطي إلا على ما جعل في التجارة، ~~والمقارض لم يجعل فيها شيئا، وعلى مذهب القيمة إن كان الربح في المال ~~فليأخذ الوقت إن لم يكن له قبل وتم له النصاب ويؤدي من ماله لا من مال ~~القراض، وقيل: يؤدي على ما مضى من السنين إذا اقتسم، وهذا التعليل غير ما ~~ذكرناه من الظهور في القول الأول أو الحوز، لكن قوله: حتى يعلم ما يصح له ~~يشير إلى التعليل بالحوز وأنه يملك بالقسمة ويكون القول الثاني مبنيا على ~~أنه يملك بالظهور، وأما الثالث فناظر إلى القولين، وذكر الشيخ أحمد بن محمد ~~بن بكر رحمهم الله تعالى أن بعضا قال: لا يكون المضارب شريكا PageV10P335 ~~وإن لم يشترط عليه موضعا اتجر حيث شاء غير بلد قطع البحر بينه وبين بلده، ~~وجاز بإذن، وجوز بدونه، والمختار أنه إن عرف المضارب بالمضاربة إلى أماكن ~~اعتيدت له ولو في ................................ # --------------------------------------- # في مال القراض لصاحب المال أصلا ولو كان الربح في المال ويلزم صاحبه جميع ~~حقوقه ويعطي للمقارض من حيث شاء، وقيل: إذا كان الربح كان شريكا لصاحب المال # ويلزمه حقوق ما نابه من الربح ويحط عن صاحب المال ا ه. # (وإن لم يشترط) رب المال (عليه) ms4152 أي على المضارب (موضعا) ولا أحدا ولا ~~ناسا ولا طريقا ولا سلعة (اتجر) مع من شاء في أي سلعة وأخذ أي طريق شاء ~~وينظر المصلحة واتجر (حيث شاء) مع نظرها (غير بلد قطع البحر) بعض البحر أو ~~كله (بينه وبين بلده) أي بلد المضارب، سواء كان أيضا بلدا لصاحب المال أم ~~لا، سواء كان البلد الذي يقطع إليه البحر جزيرة كجربة وعدن فيكون قد قطع ~~البحر إن سافر إليها، أو غير جزيرة كقرى الأندلس، فإنها لم يحط البحر بها، ~~وإنما تسمى جزيرة لأن البحر أحاط بها من ثلاث جهات غير جهة الشمال، فمن ~~سافر إليها فقد قطع البحر كله وكذلك لا يسافر في البحر ولو بلا قطع ولو على ~~الساحل، (وجاز بإذن) من صاحب المال، فإن فعل بلا إذن فتلف المال أو بعضه ~~بالماء أو بغير الماء كالكسد ضمنه، (وجوز) التجر مع قطع البحر (بدونه) أي ~~بدون الإذن ما لم يمنعه، ولا ضمان إن لم يمنعه، ولو لم يعرفه صاحب المال ~~بأنه يتجر في البحر، أو لم يكن يتجر فيه قبل. # (والمختار أنه إن عرف المضارب) أي عرفه صاحب المال أو عرفه سائر الناس ~~معه (بالمضاربة) أو بمطلق التجر بالسفر (إلى أماكن اعتيدت له ولو في ~~PageV10P336 البحر فعلى عادته، وإلا لزمه الإذن ~~.................................. . # ----------------------------------------- # البحر ف) ليضارب إليها (على عادته) بلا ضمان يلحقه إن لم يمنعه أو يتعد، ~~وإن ادعى صاحب المال أنه لم يعرف أن المضارب كان يعتاد المضاربة في البحر ~~وقد شهر في الناس بذلك فلا ضمان عليه إن لم يتعد، إلا إن جاء صاحب المال من ~~موضع آخر غير الذي شهر فيه # المضارب بذلك، وقال: إني لا أعرف ذلك أو اعترف بأن صاحب المال لا يعرفه ~~بذلك أو كان بحيث يعذر صاحب المال بعدم معرفته بذلك، ولو كانا من بلد واحد ~~فحينئذ يضمن على هذا القول (وإلا لزمه الإذن) أي طلب الإذن في التجر مع قطع ~~البحر، أو في التجر حيث يكره صاحب المال ولو في البر فإن لم ms4153 يطلب لزمه ~~الضمان، وسواء في تلك الأقوال كلها ما عظمت فيه مسافة البحر في الطول أو في ~~العرض وما قلت كقطع عرض بحر النيل أو بحر طنجة أو بحر سبتة المعروف بزقاق ~~سبتة المقابل من هذه العدوة الجزيرة الحضراء من الأندلس، فإن المسافة بين ~~طنجة وسبتة وبين الأندلس قليلة يرى بلد الأندلس من هذه العدوة واقتصروا في ~~الديوان على أنه يتجر حيث يرجو الربح في البر أو في البحر مطلقا إلا أرض ~~الشرك، ولا يبضع إليها أي ما لم يمنعه من البحر أو من موضع ولو في البر وفي ~~التاج: إن قال: لا تركب البحر بمالي فركبه ضمن المال والخلف في الربح، فقال ~~جابر: لا ربح له، وقال بعض: له الربح كما عليه الضمان، وقال قوم: ينظر كيف ~~يعطى المتجرون إلى ذلك البلد فيعطي مثلهم، وقيل إن أعطاه المال على أن لا ~~يركب به البحر فخالفه ضمن، وإن أعطاه بلا شرط ثم أمره أن لا يركبه به فقيل ~~يلزمه ذلك ويضمن إن خالفه، وقيل: لا يثبت عليه ذلك الشرط إلا إن كان عند ~~عقد المضاربة، واختلف فيه إذا لم يتقدم PageV10P337 ولا يستعمل غرس الأشجار ~~أو الزراعات أو شراء نخل أو عقارات وجوز إن رأى صلاحا لنفسه ولرب المال. # -------------------------------- # عليه في ركوبه به فركبه به فتلف، فقيل: البحر خطر وضمن إلا إن أذن له، ~~وقيل: لا ضمان عليهإذا مضى به إلى مأمن، وموضع الخطر في البر كالبحر ا ه. # (ولا يستعمل) المضارب في مضاربته (غرس الأشجار) أو النخل وقد تدخل في ~~قوله الأشجار (أو الزراعات) شامل للحبوب التي تحرث، ولنحو زرع البطيخ ~~بأنواعه والقرع بأنواعه ونحو ذلك، (أو شراء نخل) أو شجر أو زراعة (أو ~~عقارات) أرض وديار ونحوها من الأصول كالبئر والغار والمطمورة، وإن استعمل ~~ذلك ضمن ما نقص من رأس المال، وإن استعمل بعدما كان الربح ضمن أيضا ما ناب ~~صاحب المال من الربح إن نقص، وإن أذن له في الاستعمال فلا ضمان ما لم يتعد. # (وجوز) استعمال ذلك ms4154 (إن رأى صلاحا لنفسه ولرب المال) أو لرب المال فقط ~~بأن يكون تصح له فائدة ولكن يصعب عليه وتكون عليه مشقة، وإن اعتيد إنسان ~~بذلك أو اعتيد في ذلك المحل جاز، وقد قيل: كل مضارب خالف أمر صاحب المال ~~فإنه يضمن ما تلف ولا ربح له إن ربح، وهو قول يعم ما مر من مسائل المخالفة ~~كلها وما يأتي. # وفي الأثر: من أعطى رجلا مضاربة لم يحد له شيئا فزرع له فذهبت الزراعة ~~فقيل: لا ضمان عليه، وقيل: ليس له أن يفعل غير فعل المضارب من أهل موضعه، ~~وإن تعدى ذلك ضمن قال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر رحمهم الله: ويجوز للمقارض ~~أن يجعل مال PageV10P338 ............................................... # ----------------------------------------------- # التجارة في جميع ما يطمع فيه الربح مما يحل بيعه وشراؤه إلا البيع ~~بالدين، ومنهم من يجوز له ذلك ا ه فظاهره جواز التجر بالأصول والزراعات، ~~واختلفوا في المنع من موضع أو اشتراط موضع، هل يثبت إن كان ذلك عند العقد، ~~أو يثبت ولو بعده، أو يثبت ولو شرع في # العمل على حد الخلاف؛ هل عقد المضاربة لازم وقد مر، والله أعلم. # وإذا اشتملت عقدة المضاربة على جائز وغير جائز ففيها الخلاف السابق في ~~البيع المشتمل على الجائز وغيره إذا امتاز ما جاز وربحه إن كان ربح. # وفي الديوان " إن أخذ رجلان قراضا من رجل أحدهما لا يجوز فعله فعملا ~~فلهما عناؤهما ولو لم يكن الربح، ومن تلك الأصول الزكاة بالقيمة لأنها ~~كالعروض والله أعلم. PageV10P339 # باب # جاز له أخذ مضارب ببيع أو قيمة. # ------------------------------------------ # باب في أحكام القراض (جاز له) أي لصاحب المال (أخذ) لنفسه أو غيره (من) ~~بين يدي (مضارب ببيع) بأن يبيع له المضارب أو يعطيه للطواف هو أو رب المال ~~فيزيد فيه رب المال حتى يأخذه، (أو قيمة) بتقويم العدول أو بتقويمه هو إن ~~كان يعدل ولو لم يرض المضارب كما في الديوان " لكن إن أراد المضارب أن يقوم ~~غير صاحب المال فله ذلك، فإذا أخذه ولو بقيمة لا بشراء فادخره ثم ms4155 صعدت ~~قيمته لم يجد المضارب أن يرده منه، ولا سيما إن كان بالشراء لأنه أخذ، أو ~~اشتراه فصح له أخذه، أو اشتراه فخرج عن المضارب وفي الديوان ": ومنهم من ~~يقول: لا يجوز له ذلك إلا بشراء ا ه وهو الصحيح عندي لما يكون فيه من ~~الربح، فيكون فيه حق للمضارب فلا يتصرف فيه إلا برضى منه. PageV10P340 # وله بيع من رب المال أو نائبه ولو ربح ..................... . # --------------------------------------- # (وله) أي للمضارب (بيع من رب المال أو نائبه ولو ربح) أي شراء منه لنفسه ~~أو غيره، فالبيع بمعنى الشراء، أي يشتري بعض مال القراض من رب المال، وإنما ~~غيا بالربح لأنه إذا كان فيه الربح كان له نصيب، فإذا اشترى منه كان كمن ~~اشترى بمال نفسه، فقال إنه يجوز ولو كان كذلك هنا، وليس بناء على القول بأن ~~المال والربح كله لصاحب المال، وعليه أن يعطي نصيب المضارب من حيث شاء من ~~ذلك المال والربح أو من غيرهما، إذ لو كان كذلك لم يجز أن يشتري منه صاحب ~~المال لأنه يكون كمن اشترى ماله، بل أجازوا ذلك هنا إجازة، ولو منعوه في ~~غيره فمن كان يشتري المشترك فليساوم بحصة غيره، وإن ساوم بالكل لم يصح ~~البيع لأنه لا يشتري مال نفسه، فإذا ساوم على الكل فليقل حين العقد: إني ~~أشتري سهم غيري بكذا على سوم كذا للكل، وإن أراد البائع أبطله، ثم إنه لا ~~مانع أن يشتري سهم صاحب المال وبالعكس، ويجوز أن يكون على ظاهره بمعنى أنه ~~يصح أن يبيع له رب المال أو نائبه، وإن أبى صاحب المال أن يبيع للمضارب أو ~~المضارب أن يبيع لصاحب المال فله ذلك كما يفيده كلام المصنف وغيره، فإن ~~البيع إنما هو برضى البائع والمشتري، ولا يصيب المضارب أن يأخذ بالقيمة إلا ~~إن رضي صاحب المال، وإنما غيا بقوله: ولو ربح، لأن وجود الربح يوهم أن يكون ~~المضارب كصاحب المال في جواز الأخذ بالقيمة، فقال: يأخذ بالبيع فقط. # قالوا في الديوان: وأما المقارض فلا يجوز له ms4156 أن يأخذ شيئا من # ذلك بقيمته إلا إن باعه له صاحب المال أو وكيله، وذكر في الكتاب أنه إذا ~~أمر صاحب المال المقارض أن يسلف من ذلك المال ليشتري سرية فجائز، وقيل: لا ~~يجوز حتى يوكل من يسلف له، وجائز له أيضا أن يرد ما سلف في ذلك المال، ~~PageV10P341 ولا تصح مضاربة سفيه ومحجور عليه بفلس، وجاز أن يكون عاملا ~~............................... # -------------------------------------------- # وجائز لصاحب المال أن يستنفع من ذلك المال بكل ما لم يكن فيه ذهاب العين، ~~مثل ركوب الدابة إلى حاجته، أو لباس الثوب أو الصلاة به، أو كل ما خف كسكن ~~الدار وإمساك السلاح واستعمال العبد الصانع كالحجامة، قلت أنا: لا يجوز له ~~ذلك، وعليه العناء إن فعل، وأما المقارض فلا ينتفع بذلك لنفسه من غير إصلاح ~~المال، وإن فعل فعليه العناء، وإن أذهب صاحب المال العين كالإعتاق والتدبير ~~والهبة والأكل والبيع مضى فعله، فإن كان الربح ضمن للمضارب، وكذا الرهن ~~والكراء وتزويج العبيد والطلاق عليهم، والمراجعة لهم يمضي ذلك ا ه وإنما لم ~~يجز للمضارب أن يأخذ من المال إلا ببيع صاحب المال أو نائبه لأنه بمنزلة ~~الوكيل، والوكيل لا يأخذ مما وكل بالقيمة ولا بالشراء إلا بالبيع من صاحب ~~المال أو نائبه، أو بإعطائه، ولو أخذ أو اشترى بأكثر، وتقدم الخلاف فيه في ~~باب الصرف، وذلك لأن البيع إنما هو بين اثنين وكذا ما أشبهه، وتقدم الجواز ~~في خليفة اليتيم في باب الطوافة، فكذا يجوز على ذلك الخلاف أن يأخذ المضارب ~~بالشراء بسعر الناس مطلقا أو يأخذ به في مكيل وموزون. # (و) رب المال والمضارب كموكل ووكيل ف (لا تصح مضاربة) صبي و (سفيه ومحجور ~~عليه بفلس) أي لا يؤخذ منهم قراض، فإن أخذ منهم مال على القراض لم يصح وكان ~~له عناؤه وإن تلف ضمنه إلا المحجور عليه فلا عناء عليه ولا نصيب، لأن الأخذ ~~منه مع الحجر عليه تعدية، وعندي، يجوز أخذ المال من السفيه بالمضاربة، كما ~~يجوز أن يكون عاملا، (وجاز أن يكون) السفيه أو ms4157 المحجور عليه (عاملا) أي ~~آخذا للقراض لأن الحجر على ماله لا على بدنه، ومال القراض مال لغيره إلا ~~أنه إن فعل في القراض ما يلزمه به الضمان PageV10P342 وفعل المقارض في ~~المال من مصلحة احتيج لها ككراء دال على مبايعة ومسامحة فيها ~~............................ # ------------------------------------ # رجع في الحجر، فلا يؤخذ من ماله لأنه محجور عليه فالضمان في ذمته ومن ~~أجاز مبايعة الصبي فيما قل أجاز أن يؤخذ منه القراض القليل، وأن يأخذه إذا ~~كان يميز ولم تربه النفس. # (و) جاز (فعل المقارض في المال من مصلحة احتيج لها) أي احتاج لها مال ~~القراض أو احتاج المقارض إليها في مال القراض (ككراء دال على مبايعة) بأن ~~يعطي الأجرة لمن يدله على من عنده شيء يبيعه له، أو يدله على من يريد شيئا ~~يشتريه من المقارض، أو يدله على السعر أو الرخص والغلاء، وكأجرة الطواف ~~وككراء بيت أو دابة أو نحو ذلك مما احتاج إليه المال وكشراء ذلك ~~وكالمبادلة، (ومسامحة فيها) أي في المبايعة، وإن وجد في نسخة فيهما بضمير ~~الاثنين فالضمير عائد إلى المبايعة لأنها بيع وشراء، ومعنى المسامحة أن ~~يبيع الشيء بأقل مما يسوى أو يشتريه بأكثر مما يسوى نظرا لمصلحة، مثل أن ~~يريد بذلك جلب الناس إليه، أو أن يقصده ذلك الذي باع له أو اشترى منه كل ~~ذلك جائز. # وفي الديوان " وإن باع بيعا حالا ولم يأخذ المال فجحد فهو ضامن إلا إن ~~كانت له بينة، فليس عليه ضمان ولا يستعير ذلك المال، فإن استعاره فتلف فهو ~~ضامن، وإن رجع إليه ولم يتلف فليس عليه شيء، وعليه عناء ما استعمله ~~المستعير، وإن حط في البيع أو غبن في البيع أو الشراء فيما لا يتغابن به ~~الناس فهو ضامن، وإن أبرأ المشتري من الثمن أو بعضه فهو ضامن. # وفي التاج ": وإن باع المضارب بيعا وحط من الثمن عند المشتري فما ~~PageV10P343 ولو من رأس المال ......................................... # ------------------------------------- # حطه منه فمن جميع المال لأنه ناظر لربه ولنفسه، (ولو من رأس المال)، ولا ~~يلزم صاحب المال ما زاد ms4158 على رأس المال بل على المضارب، وذلك أن لا يكون في ~~المال ربح قبل الشروع في # العمل أو بعده، وإنما صح من رأس المال لمصلحة مال القراض. # وفي الديوان ": ويكتب البطايق من مال القراض ويشتري منه ما يكتب به ~~والرق، وجائز له أن يشتري الكتب للتجارة، ويجوز له أن يكتب البطايق من مال ~~القراض إلى صاحب المال، ويكتب من المال جميع ما يصلح للقراض بما يكون عليه ~~من الديون من مال القراض وما يكون له على الناس، ولا يجوز أن يكتب في تلك ~~البطاقة لنفسه ولا لغيره من الناس، ويشتري المصابيح ويوقدها من ذلك المال، ~~ويكتري ما يحتاج إليه المال ويعطي الكراء من الربح قبل أن يقسماه، وإن تلف ~~المال قبل أن يؤدي الكراء فإنه يؤديه صاحب المال، ولا يحصل مال القراض على ~~دواب صاحب المال بغير إذنه، فإن فعل فعليه الكراء من ذلك المال ولا يدخله ~~في مساكنه أيضا إلا بإذنه، فإن فعل فليس عليه شيء، وجائز له أن يشتري الشيء ~~الذي فيه العيب إن رأى ذلك أصلح للمال، ويشارك غيره في الربح في ماله، ولا ~~يشارك هو غيره في ربح المال الذي في يده من مال القراض، ويدرك الشفعة بمال ~~القراض إن رأى ذلك أصلح ويستودع المال عند من يثق به من الناس، ويناوله ~~ويضعه عند زوجه إن كانت لا تخون الأمانة، وإن تلف في ذلك لم يضمن، وجائز له ~~أن يأخذ الرهن ويشترط العوض لذلك المال، ويرهن بعضا من مال القراض في دين ~~القراض ولا PageV10P344 وكره أخذ أجر على عمل يده وجاز على منزله ودابته ~~كغيره .......................... . # ------------------------------------ # يرهن إلا كفاف الدين، وإن رهن أكثر فهو ضامن للفضل إن تلف الرهن، وقيل: ~~لا يرهن إلا إن لم يجد إلا ذلك، وإن باع أرض القراض فلا يشترط العوض من مال ~~القراض ولا على صاحب المال، وإن اشترطه فهو ضامن لذلك العوض له للمشتري ~~ويدركه على صاحب المال، ويدرك نزع المضرة عن مال القراض، ويدرك عليه غيره ~~ما أفسد ذلك المال ms4159 ولا يجوز له أن يزوج عبيد مال القراض فيما بينهم، ولا ~~يزوجهم لغيره من الناس، ولا يطلق عليهم ولا يراجع عليهم. # (وكره له أخذ أجر على عمل يده) وقيل: لا يثبت له، وذلك مثل خياطة ثياب ~~القراض ونجارة عيدانه ونحو ذلك، ولا يدرك قيمة آلة الخيط أو آلة النجر إن ~~انكسرت، وعدم ثبوت أجرة يده هو الصحيح، ويحتمله كلام المصنف بأن تجعل ~~الكراهة للمنع. # (وجاز على منزله ودابته) إن نفع بهما مال القراض، وكذا سفينته وآلاته وكل ~~ما نفع من ماله مال القراض (ك) أخذ (غيره) الأجرة من المقارض على ماله إذا ~~أكراه لمال القراض، ولو وجد المقارض منزلا أو دابة أو غيرها يكتريه من مالكه. # وفي الديوان ": وإن حمل مال القراض على دوابه فليس له عناء، إلا إن لم ~~يجد ما يحمله عليه فحمله على دوابه فإنه يدرك عناءه، وإن اتفق المضارب مع ~~صاحب المال أن يحمل القراض على دواب صاحب المال أو على دواب المقارض بأجرة ~~معلومة فجائز ا ه ويأخذ جميع ما صرف من ماله على مال القراض. PageV10P345 # والتصرف له فيه إن كان فيه ربح أو ظن ولو منعه منه ربه. والبيع والإيصال ~~له ولو منابه من ربح، بل لزمه .... # ---------------------------------- # (و) جاز (التصرف له) أي للمضارب (فيه إن كان فيه ربح أو ظن) أن فيه ربحا ~~(ولو منعه منه) أي من التصرف (ربه) ووجه منعه التصرف أن يقطع القراض ~~بالقسمة للربح بالتقويم وأخذ رأس به أو أن يمنعه إلى وقت يأذن له فيه، أو ~~إلى حال، هذا في البيعة الأولى إذا باع بعض ما اشترى بالقراض وبقي بعض ولم ~~يربح في ذلك وظن الربح الشراء بثمن ما باع، أو ظنه بأن يبيع ما لم يبع ~~فيشتري به ويبيع ما اشترى، وأما إذا باع ما اشترى أولا كله فمنعه صاحب ~~المال من التصرف بعد فلا يجد التصرف، وإن لم يكن فيه ربح ولم يظنه فيه فلا ~~يجد التصرف إن منعه، وله التصرف ما لم يمنعه وإن لم يتبين ms4160 له، أكان الربح ~~في المال أم لم يكن جاز له التصرف وقال الشيخ أحمد في الجامع ": إذا تبين ~~له أن الربح لم يكن لم يجز بعد ذلك وإن منعه في المرة الثالثة وما فوقها ~~امتنع إلا إن كان بيده شيء إن لم يتصرف فيه فسد أو نقص ثمنه فإنه يتصرف فيه ~~ولو بعد المرة الثالثة ولو لم يكن ربح، وإن اشترى سلعة يحضر بها الموسم ~~فقال صاحب المال: بع هنا وأعطني سهمي، أو قال له: إني لا أبيع حتى يحضر ~~موسم البلد فقال صاحب المال: بع الآن وأعطني، فالقول له، وقيل: للمضارب. # (و) جاز له (البيع والإيصال) لرأس المال والفائدة إن كانت (له) أي إلى رب ~~المال (ولو) كان الإيصال (ل) رأس المال و (منابه) أي مناب رب المال فقط (من ~~ربح بل لزمه) إيصال ذلك، سواء قسم الفائدة وحده؛ على القول بأنه يقسم ويأخذ ~~سهمه ولو بلا حضور من رب المال ولا إذن منه ولا حضور نائبه، أو قسمها ~~بإذنه، وعلى كل حال يجب عليه إيصال سهمه، ولا PageV10P346 ويمنع وارثه من ~~تصرف فيه إن مات. وجاز له بيع ما احتيج لبيع، وجمع المال للإيصال إن حضر، ~~............... # ------------------------------------ # يبرأ من سهم صاحب المال إلا إن وصله أو وصل نائبه أو حضر القسمة، فإذا ~~حضرها لم يلزمه الإيصال، وأما على القول بأنه: لا تصح قسمته إلا بإذنه أو ~~حضوره أو حضور نائبه فلا بد من إيصال الفائدة كلها مع رأس المال ولو قسم، ~~لأن قسمته وحده بلا إذن كلا قسمة، وهو المختار كما قال أواخر الفصل بعد ما ~~نحن فيه، ولا تصح قسمته وحده على المختار وإن حضر رب المال أو نائبه فلا ~~يلزم المقارض إن قسم مع أحدهما أن يحمل له رأس المال أو سهمه من الربح إلا ~~إن كان اتفاق بينهما على ذلك، أو حضره أحدهما لينظر كيفية القسمة فقط ولم ~~يقبض سهمه. # (ويمنع وارثه) أي وارث المضارب (من تصرف فيه) أي في مال القراض (إن مات) ~~المضارب، ولو كان ms4161 قبل موته يتصرف فيه بإذنه أو بالدالة لأنهم ليسوا ~~بمقارضين لصاحب المال، وقال مالك: عقد القراض عقد لازم وإنه يورث، فإن مات ~~وكان له بنون أمناء كانوا في القراض مثل أبيهم، وإن لم يكونوا أمناء كان ~~لهم أن يأتوا بأمين، وقال الشافعي وأبو حنيفة: لكل واحد منهم الفسخ إذا شاء ~~وليس عقدا يورث، وهذا كله بعد الشروع في العمل. # (وجاز له بيع ما احتيج لبيع) له إذا كان لو لم يبعه لفسد، أو يحتاج إلى ~~مؤنة أو خيف عليه الغصب أو السرقة، ويحتمل أن يريد بما احتيج على البيع كل ~~ما ليس ذهبا أو فضة فيبيعه بهما ليظهر رأس المال والربح (وجمع المال) رأسه ~~والفائدة (للإيصال) إلى رب المال (إن حضر) المال أو غاب PageV10P347 ولا ~~يلزمه سفر إليه إن غاب. وأخذ سهمه من ربح إن كان، ولزمه ما لزم مورثه ~~.................... . # --------------------------------------- # دون حد السفر بل دخل هذا في الحضور، (ولا يلزمه سفر إليه) أي إلى المال ~~(إن غاب) المال بمقدار السفر فصاعدا لأن ذلك ضرر عليه، والضرر لا يحل كذا ~~قيل، والذي عندي؛ أنه لا يلزمه أن يسافر إليه كان الربح أو لم يكن، إلا إن ~~كان الميت لم يترك ما يرثه وارثه، وإن ترك ما لا يصل به إلى حيث المال لم ~~يلزمه، ويأتي مذهب الديوان " قريبا إن شاء الله، وعليه سفر إن كان ربح ~~يسافرون معه. # (و) جاز له (أخذ سهمه من ربح إن كان) الربح ولو قسم الوارث وحده، على قول ~~من يجيز للمقارض أن يقسم الربح وحده ولو بلا إذن من رب المال، (ولزمه ما ~~لزم مورثه) لا ما لم يلزم المورث، فلا يضمنون المال باعوه أو لم يبيعوه ما ~~لم يتعدوا أو يضيعوا أو يتجروا به، والذي لزم مورثه المقارض هو البيع ~~والجمع والإيصال والحفظ والقيام، وإن قلت: فكيف قال: جاز له بيع ما احتيج ~~لبيع وجمع المال؟ قلت: معناه أنه إن باع مضى فعله ولا يرد، وإن جمع أو أوصل ~~لم يلزمه ضمان في فعله ms4162 ذلك إن فات شيء أو نقص بلا تعد ولا تضييع، فعبر هناك ~~بالجواز بمعنى مضي الفعل وعدم الضمان، وصرح هنا بوجوب أن يفعل ما لزم مورثه. # ففي الديوان ": وإن مات التاجر وقد كان الربح في المال فليأخذ صاحب المال ~~رأس ماله، ويقاسم ورثة المقارض في الربح، وإذا كان المال في السلع فإن ورثة ~~المقارض يؤخذون ببيعها حتى يستوفوا لصاحب المال رأس ماله وما نابه من الربح ~~إن كان، وإن كان الورثة أطفالا أو مجانين أو غيابا فإن صاحب المال ~~PageV10P348 فإن اتجر به بعد موته فله منابه منه ~~.................................. # -------------------------------------- # يأخذ العشيرة أن يستخلفوا لهؤلاء من يبيع تلك السلع ويوفي له ماله، وإن ~~حضر الورثة وأبوا أن يبيعوا السلع فإنهم يجبرون على ذلك، وإن كان المال في ~~الدين فليجبروا على تقاضيه، وإن كان المال في بلدة بعيدة فإن الحاكم يجبرهم ~~أن يأتوا به في مدة معلومة، ومنهم من يقول: إن لم يكن الربح في المال لا ~~يؤخذون ببيعه ولا تقاضيه، أي لأن المال ليس في أيديهم بالقراض ولا بنوع ~~أمانة، وإن كان لهم فيه نصيب فعليهم ذلك، وأما التاجر فإنه يؤخذ على ذلك، ~~كان الربح في المال أو لم يكن، وإن كان الورثة ليسوا بأمناء فإن الحاكم ~~يأخذهم أن يستخلفوا أمينا يقوم بذلك، وكذا إن زال عقل المقارض فلا تؤخذ ~~عشيرته بالخلافة، وإن نسي المقارض صاحب المال أو نسي عدد رأس المال وما ~~اتفق عليه أو جنس رأس المال من الدنانير والدراهم فإنه يتجر ولا يمنعه ذلك ~~من التجارة، وكذلك إن غاب صاحب المال ولا يدرى حيا أو ميتا فإنه يتجر ما لم ~~يتبين له موته، وإن فقد فليتجر ما لم تتم مدة فقده، وإن أخرج صاحب المال ~~ذلك المال من ملكه فلا يتجر به المقارض بعد ذلك، وإن اتجر به ولم يعلم # فإنه يدرك عناءه على من انتقل إليه ذلك المال وقيل: إن أسلف التاجر مالا ~~فاتجر به فربح أو جعلت له المزايا فذلك كله بينه وبين صاحب المال والوضيعة ~~عليهما، ومنهم ms4163 من يقول: له ذلك كله، ومنهم من يقول: الربح بينهما والوضيعة ~~عليه خاصة دون صاحب المال ا ه فتحصل ثلاثة أقوال: قولا الديوان، وقول ~~المصنف أنه لا يلزم وارث المقارض السفر إليه مطلقا. # (فإن اتجر) الوارث (به بعد موته) أي موت المقارض (فله منابه منه) أي من ~~الربح على حساب ما اتفق عليه صاحب المال مع المقارض، ولو علم بموت ~~PageV10P349 إن اتجر به أولا ولو لم يكن فيه إذ ذاك، وضمن التلف إن علم ~~بموته. وإن لم يتجر به أولا فاتجر هو بعده فله عناؤه إن لم يعلم بموته بلا ~~ضمان تلف، ولزمه إن علم بلا عناء في الحكم ............. # ---------------------------------- # المقارض (إن اتجر) المقارض (به أولا) في حياته (ولو لم يكن فيه) الربح ~~(إذ ذاك) الاتجار الذي اتجره المقارض موجودا وتلبس به المقارض، سواء علم ~~بموته أو لم يعلم، لأن مورثه قد اتجر فاتبعه فهو على سننه في الربح، وكأنه ~~شريك في القراض، (و) لكن (ضمن) الوارث (التلف) أي الشيء ذا التلف أو هو ~~بكسر اللام صفة، ويجوز إسكانها تخفيفا من هذا الكسر (إن علم بموته) فاتجر. # (وإن لم يتجر به) مورثه المضارب (أولا) قبل موته (فاتجر هو) أي الوارث ~~(بعده فله) أي للوارث (عناؤه) لا ما عقد عليه رب المال والمقارض، لأنه لم ~~يقارضه رب المال ولا عمل مورثه فاتبعه، فما عقد عليه فسخ بموته (إن لم يعلم ~~بموته بلا ضمان تلف ولزمه) ضمان التلف (إن علم) بموته فاتجر بعد علمه بموته ~~(بلا عناء في الحكم) لأنه اتجر بماله بغير إذن مالكه، وله عناؤه فيما بينه ~~وبين الله، لا أقل ولا أكثر، لما ذكرنا من أنه اتجر بلا إذن مالكه، وإنما ~~لم يثبت لهم في الحكم مع أن الخراج بالضمان وقد لزمهم ضمانه لو تلف، لأن ~~الخراج بالضمان في غير المتعدي، وهذا متعد، قال صلى الله عليه وسلم {لا ~~عرق، ولا عرق لظالم}، هذا هو الصحيح، العرق بفتحتين ما يسيل من مسام البدن، ~~وبكسر العين وإسكان الراء مجرى الدم، ونفي ms4164 الأول كناية على أنه لا عناء له، ~~والثاني كناية على أنه كمن لم يعمل فيه ببدنه، كما تقول: لا يد لفلان في ~~هذه الصنعة، أي لم يعملها، والجمع بينهما تأكيد، وجاء لا عرق لغاصب بكسر ~~العين وإسكان الراء PageV10P350 وكذا إن مات رب المال، فإن اتجر المقارض ~~بعده فله منابه إن اتجر أولا، وضمن إن علم واتجر، وإن لم يتجر أولا ثم اتجر ~~عد متبرعا في الحكم، وضمن إن علم، وقيل: له عناؤه ~~.................................. # -------------------------------------- # أي: لا تعتبر عروق شجرة غرست في أرض غصب بل تقلع، وقيل: الخراج بالضمان ~~ولو في المتعدي فللوارث عناؤه إذ كان في ضمانه بالتصرف فيه، ويدل له قوله ~~صلى الله عليه وسلم {من اغتصب شيئا مما يكال أو يوزن مثل الذهب والورق ~~والطعام ثم استهلكه في يده أن عليه مثل ما اغتصب من جنسه وكيله ووزنه}، كما ~~ذكره الشيخ في # الزكاة. # (وكذا إن مات رب المال، فإن اتجر المقارض بعده فله منابه إن اتجر أولا) ~~قبل موت رب المال على حساب ما عقد معه، سواء علم بموته أو لم يعلم، (و) لكن ~~(ضمن) التلف (إن علم واتجر) بعد علمه (وإن لم يتجر أولا) قبل موت رب المال ~~(ثم اتجر) بعد موته (عد متبرعا في الحكم) وله العناء فيما بينه وبين الله، ~~(وضمن) التلف (إن علم) بموته واتجر بعد موته، (وقيل: له عناؤه) في الحكم ~~وفيما بينه وبين الله لأنه ليس متعديا، ولا يقال، إنه حين مات صاحب المال ~~وانتقل ذلك إلى الوارث وعلم به فقد انفسخ ما بينهما ويصير متعديا بعد ذلك ~~وإن لم يكن متعديا في الأصل، لأنا نقول: لا يلزم من الفسخ أن لا يثبت له ~~شيء ألا ترى أنه ثبت لوارث المقارض فيما بينه وبين الله حين علم واتجر ولم ~~يتجر المقارض، وإن عمل الوارث قبل العلم وبعده في صورة موت المقارض أو عمل ~~المقارض قبل العلم بموت صاحب المال وبعده فالعناء على ما بعد، PageV10P351 ~~وإن غصب من مقارض مال القراض ثم رد عليه بحاله ms4165 فهو عليه بحاله، وإن لم ~~يضارب به قبل. وإن تلف عند غاصبه ثم غرم له قيمته ~~............................. # -------------------------------------------- # والجزء المعقود عليه على ما قبل إن عمل المقارض، وإن لم يعمل فالعناء على ~~ما قبل وما بعد، وقيل: لا شيء على ما بعد، وصورة موت المقارض ورب العمل ~~كصورة موت أحدهما. # وفي الديوان ": وإن مات صاحب المال فلا يتجر المقارض بمال القراض بعد ~~ذلك، فإن فعل فهو ضامن للمال إن تلف، وإن تلف المال وليس فيه الربح فليس له ~~شيء ولا يدرك عناءه أيضا في ذلك، وهذا إذا علم بذلك، وأما إن اتجر بالمال ~~ولم يعلم بموته فله عناؤه فيما اتجر به بعد # الموت، ومنهم من يقول: له الربح على ما اتفقا أولا، وقيل: له العناء في ~~الوجه الأول ا ه وإذا لزم المضارب أو وارثه ضمان المال بالإتلاف أو غيره ~~وهو دنانير فله أن يرد دنانير بالصرف كعكسه بلا خلاف، وإنما الخلاف في ~~العروض، فقيل: يجوز أخذها عن رأس المال وهو المختار، وقيل: لا. # (وإن غصب) أو سرق أو أذهبه أحد بوجه (من مقارض مال القراض) أو بعضه (ثم ~~رد عليه بحاله) أو على صاحب المال بعينه (فهو) أي المال المردود أو المقارض ~~(عليه) أي على القراض (بحاله) أي في حاله، أو كحاله يعني التي قبل الغصب ~~مثلا (وإن لم يضارب به قبل) أي قبل الغصب وكذا السرقة لأن عقد القراض لا ~~ينفسخ بهما. # (وإن تلف عند غاصبه) أو سارقه مثلا أو كان عنده ولم يقدر على أن يلجئه ~~إلى غرم عينه (ثم غرم له قيمته) كدراهم في دينار والعكس، وكالعروض في ~~أحدهما، وكعرض في عرض غير جنسه وتصور ذلك لأنه قد شرط أن يكون قد ضرب به ~~أولا، ويتصور أيضا على PageV10P352 أو مثله فكالأول إن ضارب به أولا، وإلا ~~فحتى يرده لربه فيعيده له ثانيا على المضاربة. وإن ضارب بذلك قبل الرد ~~فالمال وربحه لربه، وله عناء مثله، وضمنه إن هلك ~~.............................. # -------------------------------------- # القول بجواز المضاربة بالعرض بقيمته (أو مثله) كدينار في دينار ms4166 وشعير في ~~شعير وغيره من العروض، على القول بجواز المضاربة بها على القيمة، وبأنه قد ~~ضارب فتحصل العروض بيده كما فرض المسألة بعد بأن يكون قد ضارب به أولا (ف) ~~المغروم من القيمة أو المثل (ك) المال (الأول) الذي غرمت قيمته، ومثله في ~~كونه على القراض أو كالمال المذكور قبل هذه المسألة في بقائه على القراض ~~والماصدق واحد (إن ضارب به) كله أو بعضه (أولا) قبل الغصب أو السرقة (وإلا) ~~يضارب به أولا قبل الغصب أو السرقة (ف) لا يكون المغروم قراضا (حتى يرده ~~لربه فيعيده له) وقتا أو ردا (ثانيا على المضاربة) على ما اتفقا عليه أولا ~~أو على خلافه، فإن شاء أحدهما أن يترك المضاربة فالقول قوله، وإن أرادها ~~فقال أحدهما على ما اتفقنا أولا أو قال: على غيره وخالفه الآخر فحتى يتفقا، ~~وذلك لزوال عينه قبل المضاربة لأن الشروع فيها يقوم مقام وجود العين، فإذا ~~وجدت العين أو الشروع فالقراض باق، وإلا فغير باق، وإذا رده الغاصب أو ~~السارق إلى صاحب المال فرده صاحب المال إلى المقارض فهو على حاله، أو قال ~~له صاحب المال: ضارب به قبل أن يقبضه جاز. # (وإن ضارب بذلك) المغروم من مثل أو قيمة ولم يسبق بمضاربة (قبل الرد) رد ~~المغروم إلى صاحب المال (فالمال وربحه لربه وله) أي للمضارب (عناء مثله ~~وضمنه إن هلك) لأنه متعد بمضاربته بالمغروم قبل الرد مع أن المغروم غير عين ~~ما غصب أو سرق ولم تسبق المضاربة على الغصب أو السرقة، وما ذكره هو المعمول ~~به عندهم، ومن قال بدل الشيء له حكم الشيء أن عقد المضاربة لازم ولو لم ~~يشرع في المضاربة، PageV10P353 ......................................... # --------------------------------- # فإنه يضارب بما رد إليه من قيمة أو مثل، ضارب به قبل السرقة والغصب أم ~~لا، رده إلى صاحب المال أم لا، ولا ضمان عليه. # وإن غصب أو سرق بعض فضارب بالباقي ولم يخبر صاحب المال جاز، ولو لم يضارب ~~قبل الغصب أو السرقة لأنه أمين فيه وذكر الشيخ في كتاب الرهن ما ms4167 ذكره هنا ~~وذكر أن الرهن إذا غصب ورجع بقي رهنا رجع هو أو مثله أو قيمته مطلقا، وأن ~~الفرق أن الرهن محبوس في الدين والمرتهن خصم فيه وقيمته مثله أصله حبس تركة ~~الميت في ديونه، والديون تخرج من التركة نفسها ومن قيمتها إذا أتلفها، ~~والمضارب وكيل لصاحب المال، والوكالة في معين تبطل إذا تغير المعين إلى ~~غيره من قيمة أو مثل وأن المضارب يرجع المال إلى صاحبه إن أراد ذلك ~~والمرتهن لا يصيب ذلك إلا برضى الراهن، ولهذا فرقوا بين أن يضارب به ~~المضارب قبل الغصب أو لا يضارب لأنه إذا ضارب بالمال صار خصما فيه وشريكا ~~لصاحب المال فلم تبطل المضاربة بتغيير الغاصب لها بعد ذلك لأن التعيين قد ~~سبق إليها ا ه ويأتي كلام في ذلك إن شاء الله في كتاب الرهن. # وفي الأثر ": وإن دفع له مالا مضاربة فضاع بعضه وذهب ولم يخبر بذلك رب ~~المال وضرب بالباقي وربح فليس له ربح حتى يكمل رأس المال، ثم إن فضل شيء ~~فهو بينهما، وإن أخبره بما ذهب وضرب بالباقي عنده بعد أن قبضه فالوضيعة على ~~ربه وما ربح بعد فهو بينهما، وقيل: إن أعلمه بما خسر أو تلف وبالباقي ثم ~~ضارب به فإنما يحسب عليه إن لم ينهه عن العمل به ولو لم يقبضه رب المال ~~ويدفعه إليه ثانية وقيل: العمل على الأول ما لم يقبضه ويرده عليه. PageV10P354 # وهل له في مال القراض نفقته وكسوته ~~..................................... # --------------------------------- # وإذا صرف المضارب شيئا لنفسه من مال القراض كما لا يجوز له أو أتلفه ثم ~~رده بعينه أو قيمته أو مثله فلا يضارب به حتى يعطيه لصاحب المال فيرده له ~~على القراض، وقيل: هو كغاصب وسارق فإن رده بعينه ضارب به ولو لم يضارب به ~~قبل، وإن رد قيمته أو مثله فكذلك إن ضارب به قبل، وإلا فحتى يرده لصاحب ~~المال فيرده له قراضا، وإن ضارب بلا رد فله العناء وضمن التلف ويحاسب ~~المقارض صاحب المال فيما أفسده صاحب المال أو طفله أو ms4168 حيوانه أو عبده. # وإن قتل عبد مطلقا عبدا للقراض فأراد صاحب المال القود وأراد المقارض ~~القيمة فالقول لصاحب المال كما في الديوان " وعندي أن القول للمقارض إن كان الربح. # وفي الديوان ": إن غصب المال للمقارض قبل أن يضرب أخذ ما وجد من خلاف ~~ووفاق وقليل وكثير، ولا يتجر بهما أحد فإن اتجر فلا ربح له، وإن قال له ~~صاحب المال: اضرب به جاز ولو لم يقبضه إن كان مما يجوز به القراض، قالوا: ~~وإن ضرب ببعض فغصب منه شيئا أو سرق فغرمه فإنه يضرب به، وإن تعدى ففعل ما ~~يضمنه به قبل أن يضرب فلا يضرب بعد ذلك إلا بإذن صاحب المال، وكل ما أفسد ~~المقارض من مال القراض فعليه غرمه لصاحب المال، ومنهم من يقول: يجعله في ~~المال وليس عليه شيء، وكذلك إن غرم المقارض جميع ما أفسد الناس فإنه يجعله ~~في ذلك المال وليس عليه شيء. # وهل له أي للمقارض (في مال القراض نفقته) أكلا وشربا ودهنا وركوبا ~~(وكسوته) وغسلها من وسخ أو نجس وكل ما يحتاج إليه ولو أجرة الغسال والحجام ~~إن احتاج إلى الحجامة والمداواة أو أجرة المداوي وسيذكر المداواة، ولو لم ~~يشترط ذلك ما خلا النكاح والتسري، وكل ذلك بالتوسط PageV10P355 أو لا ولو ~~شرطهما؟ قولان .................................... # ----------------------------------- # وفي الديوان: ولا يتسرى المقارض من مال القراض أذن له صاحب المال أو لم ~~يأذن، كان الربح في المال أو لم يكن، وإن تسرى كذلك فقد كفر، ولا يثبت ~~نسبه، وعليه الحد والصداق، ولا يجوز لصاحب المال أن يتسرى من مال القراض ~~كان الربح في المال أو لم يكن، فإن فعل فنسبه ثابت وليس عليه الحد ويحاسب ~~المقارض بصداقها (أو لا) يثبت له ذلك فإن فعله انتقل منه إلى رب المال (ولو ~~شرطهما) وكذا غيرهما مما ذكرته، ويحتمل دخول كل ما يصرف على نفسه في قوله: ~~نفقته، فيكون قوله: وكسوته، عطف خاص على عام (قولان) ثالثهما: أنه إن شرط ~~ثبت وإلا فلا، وذكره بقوله بعد وجوز له الوسط من نفقة ms4169 وكسوة إن شرط ~~ورابعهما: أنه إن عين مقدارا مخصوصا وشرطه جاز وإلا فلا، وسيذكره ويصححه ~~تبعا للشيخ وهو الصحيح، وقد ذكره ابن وصاف قولا، ووجهه انتفاء الجهل وكون ~~ذلك شرطا حلالا معلوما، والمؤمنون على شروطهم ما وافقت الحق وخامسهما: أنه ~~إن شرط بطل القراض والشرط، وبه قال قومنا وابن بركة، ويأتي توجيهه قريبا. # وسادسهما: أنه يأكل يسيرا ويشرب ويركب ويفعل ما يحتاج في نفس الوقت الذي ~~يعمل فيه فقط # ، لا من حين يرجع، لأن النفقة للعمل وسابعهما: أنه ينفق كل ما يحتاج إليه ~~لكن من الربح فقط، وقد أشار إليه بقوله: إن تحملته الفائدة، ولم يذكره ~~بصيغة القول لكن يدل على أنه PageV10P356 ~~............................................................. # ---------------------------------- # قوله: وصحح إن عين القدر وهو إلخ، لأن العقد للربح فلا وجه للنقص من رأس ~~المال وثامنهما: أنه إن اعتيد في البلدان له النفقة كانت له، وعلى كل حال ~~يرد الباقي من كسوته عند افتراقهما ويضعها في المال، إلا إن طابت بها نفس ~~ربها؛ ووجه القول الأول أن ما يحتاج إليه المقارض قد احتاج إليه القراض ~~المعقود وما لا يقوم الشيء إلا به فهو مثل ذلك الشيء، فما لا يستقيم القراض ~~إلا به فهو مثله، فكأنهما نطقا بذلك حال العقد وأن المقارض عند قائله ~~كالأجير الذي اشتريت قوته فعلى رب المال ما يحتاج إليه ولو لم يشترط إذ هو ~~كعبده، ووجه الثاني أنه اجتمع في ذلك جهل وإلحاق ما لم ينطق به بما نطق، ~~وإن شرط فالجهل، وأن القراض ممكن مع إنفاق المقارض على نفسه من مال نفسه ~~ألا ترى أن الأجير لا يدرك النفقة لكن إن شرطها فقد مر فيه خلاف، قيل: ~~تثبت، وقيل لا إن بينها، وأيضا المقارض عند صاحب القول كالوكيل فلا يستحق ~~النفقة، ووجه الثالث أنه إذا شرط ذلك وقبله صاحب المال فقد تبرع به صاحب ~~المال فلا يضر الجهل لأن ذلك شبيه بالهبة، والهبة لا يشترط فيها العلم وليس ~~ذلك كالجهل في الأجرة في الإجارات، وجزء الربح في القراض بل دونه لأن الذي ms4170 ~~ينزل كالثمن في البيع الأجرة والجزء # من الربح في القراض لا النفقة لأنها شيء يصاحب لتتميم المقصود بالذات من ~~الربح، وأيضا الحر عنده لا يجري عليه ما ينزل منزلة البيع فلا يدرك إلا ~~بالشرط. # وقال ابن بركة: أجمع المخالفون أن المضاربة تعسر بهذا الشرط أي تصعب ~~وتتعاصى للجهل، قال: والنظر يوجب عندي ذلك لأن ما شرطه المضارب لا يكون إلا ~~في الربح ولا يعلم أنه يربح أو يخسر، قلت: وإن لم يعين ففيه الجهل أيضا، ~~واعترضه PageV10P357 ............................................. # ------------------------------------- # الشيخ بأنه إن كان الربح كان ما اشترطه منه، وإن لم يكن كان من رأس ~~المال، قال: وأما قوله إن ما اشترطه المضارب لا يكون إلا في الربح ولا يعلم ~~أنه يربح أو يخسر فلم أفهم من ذلك من قوله شيئا ا ه لكن كلام ابن بركة ظاهر ~~المعنى لا خفاء فيه، فإن معناه لا يصح اشتراط ذلك إلا من الربح، والربح لا ~~يعلم أين يوجد ولا كم هو، ولا يصح من رأس المال، لأنه إذا شرط جزءا من رأس ~~المال بطلت المضاربة فقوي الغرر فبطل القراض من أصله، وأشار إليه بالتعبير ~~ب تعسر مسندا للمضاربة فلو لم يرد بطلانها لم يقل المضاربة تعسر بإسناد ~~العسر إليها بل يعسر هذا الشرط، وفي بعض النسخ تفسد، وهو نص في بطلانها، ~~ولفسادها علة أخرى غير ما ذكره ابن بركة، وهي أن النفقة قد تكون قدر الربح ~~فيؤدي اشتراطها إلى انفراده به، إلا أن يقال هذا قول يلتزم جواز هذه ~~التأدية ولا يعارض مذهب بمذهب، وإذا كانت أكثر فيؤدي إلى آخر جزء من رأس ~~المال كما ذكرناه في تقرير كلام ابن بركة: وأما إن لم # يشترط وقلنا: له النفقة والكسوة، فالمأذون به محسوب من الربح، فإن لم يكن ~~ربح فهو خسران لحق المال وقد يقال: أراد الشيخ بقوله في كلام ابن بركة: لم ~~أفهم من ذلك من قوله شيئا أني لم أفهم من كلامه ما يدل على دعواه، لأن ~~اشتراط المضارب النفقة لا يحصر في الربح، بل ms4171 إن لم يكن فمن رأس المال كما ~~قال المصنف آخر الفصل، فهو محتمل لأن يكون من الربح ولم يتعين من المال، ~~والممنوع المبطل للقراض اشتراط جزء من رأس المال زيادة على الفائدة، وليس ~~في مسألتنا القصد إلى الأخذ من رأس المال شرطا من أول الأمر، بل فيها تأدية ~~إلى نقصانه بالنفقة كنقصه بالتجر، وليس كل أخذ منه مبطلا للقراض، وما يكون ~~بالتأدية لا يكون جهلا مبطلا PageV10P358 وعلى الجواز فله ذلك إن كثر ~~المال، وحد بخمسين دينارا فأكثر ...................................... # ------------------------------- # (وعلى الجواز) ولو بلا شرط (فله ذلك) المذكور من الإنفاق والكسوة وجميع ~~ما مر (إن كثر المال) لا إن قل، وأما إن قل فلا يجوز ولو على قول الجواز ~~إلا إن شرط. # (وحد) المال الكثير في كلام قومنا (بخمسين دينارا فأكثر)، وأما ما دونها ~~فقليل لا يجوز له ذلك فيه إلا بشرط، وتعتبر قلته وكثرته بأي حال كان حين ~~أراد الأكل والنفقة منه قبل التجر وبعده، فيه ربح أو لم يكن، فإن كان مثلا ~~رأس المال خمسين أنفق منها فإن نقص ترك الإنفاق منها، وإن تمت بعد أو زادت أنفق. # وفي الديوان ": لا يجوز للمقارض أن يأكل من مال القراض ولا أن يطعم منه ~~غيره، ولا يلبس منه ولا يركب ولا يتصدق ولا يسكن، ولا يجوز عتقه، ولا ~~تدبيره: وقيل: يأكل # منه شيئا يسيرا في وقت يبيع ويشتري، ويلبس أيضا ويركب في ذلك الوقت، ~~وقيل: يفعل هذا الذي ذكرنا من مال القراض من حين خرج من منزله حتى يترك ~~التجارة ويرجع إلى بلده، ومنهم من يقول: إذا حمل المال فليأكل منه ويركب ~~ويلبس على قدر المال، ومنهم من يقول في المقدار الذي يأكل منه: أربعون ~~دينارا، وقيل: عشرون دينارا، وقيل: لا يأكل منه قليلا ولا كثيرا قل المال ~~أو كثر، إلا إن اشترط نفقته على صاحب المال هكذا فله أن يأكل وقال بعضهم: ~~لا يأكل إلا إن بين له نفقة معلومة، وإن بين له النفقة فجائز له أن يأخذها ~~ولو من رأس المال، ms4172 ولا يجوز له PageV10P359 على قدر التحمل في وقت التجر لا ~~في منزله، وجاز فيه بإذن. وإن كان بيده قراض آخر أو ماله حاصص بينهما # ----------------------------------- # على هذا القول أن يتجر لنفسه ولا لغيره من الناس لأنه أجير لصاحب المال، ~~والركوب والكسوة مثل النفقة. # على هذا القول، وإذا ترك التاجر التجارة أو رجع إلى صاحب المال فلا ~~يستنفع بشيء مما ذكرنا، وقيل يستنفع به إذا رجع ويكون ذلك من مال القراض ~~ولا يأكل منه مرارا بالليل والنهار، ولا يأكل منه إلا الغداء والعشاء، ~~وجائز له أن يأكل بالإدام واللحم في أوقات ولا يسرف في الأكل ولا يأكل ~~الشبارقات، وجائز له أن يشتري منه الثياب الرفيعة لكسوته ويرفعها إلى وقت ~~البيع والشراء فيلبسها وذلك كله على قدر ما يتحمله المال كما قال: (على قدر ~~التحمل في وقت التجر) أي في وقت ملابسة التجر، لا في مطلق الخروج للتجر من ~~بلد العقد، وقيل: في وقت الخروج للتجر، وعلى وفي متعلقان بقوله: له، من ~~قوله: فله ذلك، أو # باستقراره في غير منزله (لا في) وقت التجر في (منزله وجاز فيه بإذن). # وفي الديوان: ولا يأكل منه في منزله ولو أنه يتجر به، وكذا إن أخذ الوطن ~~في الأرض التي يتجر فيها فلا يجوز أن يأكل معه، وإن تزوج امرأة في المنزل ~~الذي يتجر فيه فله أن يأكل منه لنفسه ولا يطعم امرأته منه. # (وإن كان بيده قراض آخر) لرجل آخر غير الأول أو بإضافة قراض لآخر أي: وإن ~~كان بيده قراض رجل آخر والماصدق واحد (أو ماله) أي مال القراض بأن كان يعمل ~~في ماله وفي مال القراض، أو كان أيضا في يده مال غيره يخدمه بأجرة أو بلا ~~أجرة (حاصص بينهما) بين المالين اللذين بيده يخدمها فينفق من مال نفسه ما ~~خرج عن حصة القراض، وكذا أكثر من مالين كثلاثة أموال قراضا فصاعدا، وكقراض ~~وقراضين فصاعدا لأناس شتى مع مال نفسه PageV10P360 في ذلك وما احتاج إليه ~~ولو مداواة نفسه إن تحملته الفائدة ................................. # -------------------------------------- # أو مع ms4173 مال أجرة أو مالي أجرة فصاعدا، أو مع مال نفسه ومع مال الأجرة ~~فصاعدا (في ذلك) المذكور من النفقة بأنواعها كلها، والكسوة إذا ثبت ذلك، ~~على قول من الأقوال السابقة بثبوته مطلقا، أو بشرط فيأكل من مال القراض ~~ويستنفع منه كما ذكر بحساب سائر مال القراض بما ينوبه بالتقويم، فإن كان ~~بيده مال قراض قيمته مائة ومال قراض لرجل آخر قيمته مائتان فثلث النفقة من ~~المائة، وثلثاها من المائتين، وإن استوى المالان فالنفقة أنصاف، وإن كان ~~بيده مال لنفسه يأخذ منه، أو مال إجارة أنفق من مال القراض بقدر ما يكون له ~~من ثلث الخدمة أو نصفها أو أقل أو أكثر، مثل أن يخدم يوما الذي بيده، ويوما ~~مال القراض، فالنفقة نصفان: نصف عليه من مال نفسه، ونصف من مال القراض، أو ~~نصف يوم في هذا، فالنفقة نصفان: نصف على مال القراض، ونصف من نفسه وهكذا ~~وقيل: ينفق من مال القراض ما يحتاج إليه حين كان في عمله، وعلى مال نفسه ~~حين كان يعمل في مال نفسه أو # مال التجارة. # وفي الديوان ": وإذا كان المقارض يتجر بماله أو مال غيره أو يتجر بمال ~~رجال شتى، فإنه يأكل من ماله لا من مال القراض، وقيل: يأكل منه بالمحاصة ~~بقدر الأموال، يأخذ من كل واحد منها ما ينوبه على المحاصة ثم يخلطه ويأكل ~~منه، (وما احتاج إليه) يضعف عطفه على كسوته أو نفقته للفصل بما بينهما، ~~والأولى عطفه على ذلك، أي حاصص بينهما في ذلك وفيما احتاج إليه (ولو مداواة ~~نفسه) بما يداوى، وبأجرة المداوي (إن تحملته) أي تحملت ما احتاج إليه ~~مداواة أو غيرها (الفائدة) هذا قول، وقيل: إن لم تكن الفائدة فمن رأس ~~المال، وقيل: لا يصح إلا إن عين فيكون من رأس المال إن لم يكن ربح كما أشار ~~إليه بقوله: وصحح إن عين القدر وهو من الربح إن كان، وإلا فمن PageV10P361 ~~وجوز له الوسط من نفقة وكسوة إن شرط، وصحح إن عين القدر وهو من الربح إن ~~كان ms4174 وإلا فمن المال. # ---------------------------------- # رأس المال، فإن هذا كله قول، ومنع مالك مداواة نفسه لاحتمال أن تطول علته ~~فينفق غالب المال. # (وجوز له الوسط من نفقة وكسوة) وما يحتاج (إن شرط) ذلك المذكور من النفقة ~~والكسوة وما احتاج إليه؟ (وصحح) أي صحح الشيخ أن ينفق لنفسه ويكسو نفسه ~~ويفعل ما يحتاج إليه من المؤنة إن شرط، بدليل قوله (إن عين) في شرطه (القدر ~~و) ذلك المشروط المعين المقدار (هو من الربح إن كان) الربح (وإلا) يكن ~~(فمن) رأس (المال) هذا كله قول من قوله صحح إلى لفظ المال والله أعلم. PageV10P362 # فصل # لا يخلط مقارض أموال قراض، ولا يستخدم مالا لآخر ولا يضارب به غيره ~~............................. # ----------------------------------- # فصل (لا يخلط مقارض أموال قراض) ولو كانت لواحد إن لم يكن ما جعل له من ~~الربح في كل واحد سواء، وإن كان سواء جاز له خلطها، وأما إن كانت لأناس فلا ~~يخلط بعضها ببعض، ولو تساوت كميتها وتسوى ما جعل كل واحد منهم له (ولا ~~يستخدم مالا) من أموال القراض لأحد (ل) مال قراض (آخر) كاستخدام عبد قراض ~~أو دابته أو سفينته أو غير ذلك لقراض آخر ولو بأجرة، إذ ذلك كبيع وشراء من ~~واحد، وقيل: بالجواز إذا عدل بالسعر ورأى المصلحة للمالين، (ولا يضارب به ~~غيره) أي لا يناوله لغيره على القراض كله ولا بعضه، وهو مراد الشيخ بقوله: ~~ولا يستخدمه أيضا لغيره، بدليل قوله: بمنزلة من استودع وديعة لغيره، وبدليل ~~قوله: ولا ضمان على المضارب الثاني، وقوله: اتفاقهما، وقوله: المقارض الأول ~~للمقارض الثاني إلخ، لكن هذان تابعان لقوله PageV10P363 ولا يأخذ مالا على ~~الأول. وصح الكل بإذن ............................. # ------------------------------------ # المضارب الثاني، وأما أن يعطيه غيره يخدمه بلا قراض أو يعطيه بعضه يخدمه ~~بلا قراض أو يستعين به في الخدمة معه فيجوز إن كان قويا لا يضيعه ولا يخون ~~فيه، لكن إن تلف فهو مع ذلك ضامن؛ لأنه وقعت العقدة على عمله، والصحيح عندي ~~أنه لا ضمان عليه إذا استعان بقوي لا يخون، كما أنه لا يجوز له ms4175 أن يؤاجر ~~إنسانا على عمل ما يحتاج للمؤاجرة كالإجارة على رعي غنم للقراض أو سوقه إذا ~~كان المقارض ممن يفعل ذلك (ولا يأخذ مالا) بضاعة أو قراضا آخر أو بأجرة أو ~~بغير ذلك (على) المال (الأول) الذي أخذه قراضا لئلا يشغله فيضر رب المال # الأول، خصوصا عند من يقول: إنه كمن اشترى قوته قال الشيخ أحمد بن محمد بن ~~بكر رحمهم الله وسلك بنا طريقهم في " جامعه ": ولا يفعل جميع ما يضر تجارته ~~في نفسه وماله فيما دون القراض، فإن فعل من ذلك شيئا فتولد عنه تلف ذلك ~~المال فهو ضامن ا ه ولا ينافي ذلك قول الشيخ لا يخلط المضارب أيضا ما بيده ~~من مال القراض بغيره من الأموال لأنه يحتمل أن يريد بقوله: بغيره من ~~الأموال، أموال غير القراض، وإن أراد ما يشمل أموال القراض كما فهم ~~السدويشكي - وتلميذه أبو عبد الله والمصنف تابعان له - فليحمل على أنه ~~اجتمع بيده أموال القراض بإذن أصحابها، فإذا أخذ مالا على القراض فلا يجوز ~~له أخذ مال على القراض من رجل آخر إلا بإذن الأول ولو لم يعمل بالأول على ~~القول بأن عقده لازم ولو لم يعمل، ومن قال إنه لا يلزم عقده إلا بالعمل، ~~فإن له أخذ آخر ما لم يعمل، لكن إذا ترك الأجير أو المقارض أو رب المال أو ~~المستأجر بعد العقد فقد خالف الوعد. # (وصح الكل) من الخلط واستخدام مال لآخر ومضاربة المقارض به غيره وأخذ مال ~~على الأول (بإذن) إذن أصحاب الأموال التي أريد خلطها، وإذن صاحب المال ~~المستخدم، وإذن PageV10P364 وإلا ضمن التلف لا مضاربه متلفه. وله ما اتفق ~~معه إن سلم ...................................... # ---------------------------------------- # صاحب المال الذي أراد أن يقارض به غيره، وإذن من يؤخذ مال القراض على مال ~~قراضه، ولا بد أيضا من إعلام الثاني الذي أريد أخذ ماله على القراض بأنه قد ~~تقدمه قراض آخر (وإلا) يؤذن له في ذلك صحت المضاربة الثانية كالأولى و ~~(ضمن) يوصل قيمة ما تلف أو مثله بيد صاحب المال لأنه ms4176 في ذمته ولا يبرئه أن ~~يرده قراضا لأنه الآن هو المتعدي فلا بد ممن يقبض عنه فيبرئ ذمته، (التلف) ~~هو إن تلف عند المضارب الثاني ولو بلا عمد ولا تضييع ولو بتجر وخسارة (لا) ~~يضمن (مضاربه) أي مضارب المقارض الأول (متلفه) بفتح اللام أي ما أتلفه من ~~مال القراض بلا تعد ولا تقصير، أي؛ ولا يضمن مضاربه ما أتلف إلا إن علم أن ~~المال قراض فأفسده على القراض من المقارض الأول، فإذا تلف ولو بلا تضييع أو ~~خسارة يغرم صاحب المال للمقارض الأول أو الثاني، واختلف في الثاني حينئذ، ~~فقيل: له العناء، وقيل: لا، وقيل: له ما أنفق عليه. # وفي التاج: أنه يخلط أموال الناس ما لم ينهوه، وقيل: لا يخلط ولو ماله ~~إلا بإذنهم، وإن خلط بلا إذن ففي الضمان خلاف. # (وله) أي لمضاربه أي المضارب الثاني (ما اتفق) به (معه) أي مع المضارب ~~الأول (إن سلم) كله أو سلم بعضه وفيه رأس المال والفائدة، سواء أعانه ~~المقارض الأول بشيء من مال قراضه، أو أعانه بشيء من الخدمة بنفسه أو بعبده ~~أو بابنه أو بمن خدم عنه أو لم يعنه، كما أن للمستأجر ما يربح بإجارة ما ~~استؤجر به ولو لم يزد شيئا عند بعض، وأيضا هو داخل في ضمانه والخراج ~~بالضمان، وقيل: إن زاد المضارب الأول للثاني إعانة صح له ما يربح من ~~الثاني، وإلا كان لصاحب المال، وقيل: لصاحب المال ولو زاد لأنه كالمتعدي ~~والخراج بالضمان إنما هو في غير PageV10P365 ~~............................................................ # ------------------------------------- # المتعدي ففيه ثلاثة أقوال كالإجارات، وقد علل الشيخ المنع في الإجارة بأن ~~ذلك بمنزلة ربح ما لم تضمن في البيع، ولكن المقارض هنا ضامن، وقد يقال: ~~الأجير أيضا ضامن، وقيل: بطل القراض لمخالفته بمضاربته غيره فيرجع للعناء، ~~وعلى كل حال إذا ضارب الأول الثاني بأزيد من مضاربة صاحب المال به فإنه ~~يغرم الزائد من عنده للثاني كما يأتي قريبا في كلام الديوان " وظاهر قول ~~الشيخ يعطيه ما اتفق به معه من حصته أنه فرض الكلام فيما إذا ms4177 قارضه بأقل، ~~لقوله: من حصته، وهو كذلك، إلا إن علم الثاني بأنه قراض من غيره فله ~~العناء، وقيل: لا شيء له كما مر وصرحوا في الديوان " أنه لا يأخذ قراضا على ~~آخر إذ قالوا: وإذا أخذ المقارض مالا من رجل فلا يأخذ القراض من غيره إلا ~~بإذن صاحب المال، وإن أخذه من الآخر بغير إذن الأول فهو # ضامن لمال الأول، ويضمن الآخر إن لم يعلم، وإن علم فليس عليه شيء سواء ~~خلط أو لم يخلط فلا شيء عليه ا ه وقالوا فيه: وإذا أراد أن يبيع ويشتري بما ~~في يده من الأموال فليفرقها بالنوبة على الأيام بنظر منه، ومنهم من يقول: ~~يرمي عليها القرعة كل يوم، فمن وقعت له القرعة باع له واشترى، فإذا كان ~~الغد أعاد عليها القرعة، ويكون كذلك حتى يأتي على آخرها، ومنهم من يقول: ~~يرمي عليها القرعة بمرة ويتبعها كما تتابعت، ولا يبيع ولا يشتري من مال بعض ~~لبعض وله الرد لواحد مما باع من الآخر بالإقالة، وكذلك ماله، ومال القراض ~~لا يبيع ولا يشتري بعضه ببعض إلا بالإقالة أو التولية وجائز للمقارض أن ~~يشتري لرب المال بمال القراض الذي بينهما ويبيع له PageV10P366 الوديعة ~~كالقراض. وجاز جعله في مباح بيعه وشراؤه مما طمع فيه ربحا وضمن التلف إن ~~داين به بلا إذن. وجوز بدونه ~~................................................ # --------------------------------- # ماله على القراض الذي بينهما، وقيل: لا يجوز البيع والشراء فيما بين ~~المقارض ورب المال في القراض الذي بينهما.، وإن أخذ المال على القراض ~~فأعطاه لغيره على القراض كما أخذه فهو ضامن، فإن كانت الخسارة فعليه، وإن ~~كان الربح فهو بين صاحب المال والتاجر الثاني إن لم يعلم، وإن علم فليس له ~~عناء، ومنهم من يقول: يأخذ نصيبه من الربح ولو علم، وإن أخذه على النصف ~~فأعطاه لغيره على الثلثين فاتجر به فربح، فلصاحب المال نصف الربح، ويأخذ ~~التاجر الآخر النصف الباقي ويدرك على المقارض الأول تمام الثلثين على الربح ~~في ماله، وإن أخذه الأول على النصف فأعطاه لغيره على الثلث فاتجر ms4178 فربح، ~~فلصاحب المال نصف الربح، وللتاجر الآخر الثلث، وللتاجر الأول السدس. # (الوديعة) الأمانة وغيرها، وللأمانة منابها من الربح (كالقراض) لا يخلطها ~~مع غيرها ولا يودعها غيره، وإن فعل ضمن التلف وله أن يودعها عند من يثق به ~~من عياله وعند زوجه إن كانت لا تخون، وقيل: إن استودعها عند غيرها ضمنها، ~~وإن خلطها بإذن صاحبها في ماله جاز أو خلطها بمال غيره بإذنهما جاز. # (وجاز جعله) أي مال القراض (في مباح بيعه وشراؤه مما طمع فيه) أي ظن فيه ~~(ربحا وضمن التلف)، وصحت المضاربة (إن داين به) أي باع بدين آجل أو عاجل ~~(بلا إذن) لأن ذلك مظنة النسيان، نسيان البائع أو المشتري أو الشهود، وتلف ~~الكتاب إن كتب، والأصل في البيع النقد، وذلك مذهب بعضنا ومالك والشافعي، ~~وإن أذن له فلا ضمان. # (وجوز) للمضارب البيع بالدين (بدونه) أي بدون الإذن، لأن البيع ~~PageV10P367 وهل يضمن رأس المال أو قيمته يوم باع بدين أو ما باع به؟ فيه ~~تردد، والظاهر الثاني ........ # ------------------------------------- # بين الناس مشهور معتاد بالنقد والنسيئة ولا ضمان عليه، وبه قال بعضنا ~~وأبو حنيفة، (و) على القول الأول وهو الضمان إذا باع بدين بلا إذن (هل يضمن ~~رأس المال أو قيمته يوم باع بدين أو ما باع به؟) وظاهر قول الشيخ بصحة ~~المضاربة أن له حصة في الربح، وقيل: كله لصاحب المال ولا أجر له على كل ~~حال، لأنه متعد إذ باع بالدين، ولا بد من أن يوصل ما يغرم إلى صاحب المال، ~~لأنه في ذمته بذلك التعدي ولا يبقيه قراضا لأنه لا يبرأ حتى يقبضه منه ~~يبرئه، فإن شاء ربه رده قراضا، وإن شاء فلا، (فيه تردد) لأبي عبد الله محمد ~~بن عمرو بن أبي ستة مستظهر الثاني كما قال، (والظاهر الثاني) أنه يضمن ~~قيمته يوم بيعه بالدين، أي لا كل ما باع به لأن للأجل قسطا من الثمن، ~~مستدركا أن الذي يدل عليه الكلام السابق في باب بيع الدين في مثل هذا إنما ~~يضمن الثمن الذي باع به ms4179 عند الأصحاب خلافا لأبي عبد الله محمد بن بركة رحمه ~~الله، ونصه حكاية عن ابن بركة، ومن ذهب من أصحابنا إلى تضمين المأمور ~~والوكيل ما باع بالنسيئة إنما يضمنه الثمن الذي باع به، وهذا قول عندي فيه ~~نظر إلخ؛ ثم هل يضمن في حينه أو إذا حل الأجل؟ مر في بيع الوكيل في باب ~~الوكالة إذا باع بالنسيئة غرم في حينه ما باع به، وإذا حل أخذه لنفسه، ~~وقيل: لا يدرك عليه شيئا حتى يحل الأجل، وذكروا ذلك في الديوان " وظاهر ~~الديوان أنه يضمن # ما باع به إذا حل الأجل؛ ولفظه: وإن باع بالدين فهو ضامن أخذ ذلك المال ~~أم لا، إلا إن أذن له صاحب المال بذلك، ومنهم من يقول: هو الناظر في ذلك ~~وليس عليه ضمان إن أخذ المال من الغريم، وأما إن أفلس المدين أو مات ولم ~~يترك وفاء فهو ضامن، وقيل: لا يضمن، وإن باع بيعا حالا ولم يأخذ المال فجحد ~~فهو ضامن إلا إن كانت له بينة فليس عليه ضمان ا ه. PageV10P368 # ولا يداين إلى ما بيده بلا إذن، ولو صلاحا، فإن أخذه بدونه فالربح بينهما ~~والوضيعة عليه ...................... # ------------------------------------ # (ولا يداين) المقارض أي لا يأخذ الدين لمال القراض (إلى ما بيده) من مال ~~القراض (بلا إذن) من صاحب المال (ولو صلاحا) لمال القراض، مثل نفقة الخدم ~~والدواب وآلاتهن وغير ذلك من كل ما احتاج إليه مال القراض، بل يبيع بعض مال ~~القراض، ويشتري به ما احتاج إليه مال القراض، ولو اشترى بثمن المثل، فجميع ~~ما أخذه لمصالح المال ولم يدفع ثمنه من ذلك المال يكون عليه لا على صاحب ~~المال ولو اشترى بثمن المثل، لأن ذلك بيع لم يؤذن له فيه كان بالمثل أو بأزيد. # (فإن أخذه) أي أخذ الدين المفهوم من يداين (بدونه) أي بدون الإذن (فالربح ~~بينهما) على ما اتفقا عليه (والوضيعة عليه) أي الخسارة، أي يضمن ما نقص عن ~~رأس المال، فإن سلم رأس المال فذلك، وإن تلف كله أو بعضه أعطاه المقارض ms4180 من ~~ماله، ومعنى قول الشيخ: ليس يلحق صاحب المال بعد رأس ماله شيء، أنه لا يلحق ~~صاحب المال شيء بعد سلامة رأس ماله، ووجه ذلك أن أخذ الدين تعد إذ لم يأذن ~~له، ولا يعارض هذا بمسألتي العطب والصبغ الآتيتين قريبا، لأن البعدية ~~المرادة في أولاهما والمصرح بها في أخراهما مثلها هنا بمعنى أنه لا ضمان ~~على صاحب المال بعد عدم بقاء شيء إلا رأس المال ولا يتعين، كما قيل: إن ~~معناها فيهما أنه ليس على صاحب المال شيء بعد ذهاب المال وعدم بقاء شيء ~~فضلا عن أن يقاس عليهما هذه، فلا يقال: المراد أن الوضيعة على المضارب بعد ~~ذهاب المال، وكأنه قال: لا يلحق صاحب المال في رأس ماله شيء، # ولكن قول التاج " في مسألة العطب " وإن سلم المال فكراء فيه، يدل على أنه ~~يحسب العطب في رأس المال أيضا. # وإن قال رب المال: خذ PageV10P369 وإن قال رب المال: علي وعليك فعلى ما ~~شرطا. وإن قال له: داين إلى مالي لزمه ما أخذ ولو جاوز ما في يده. وإن قال ~~إلى ما بيدك فالوضيعة على قدر المال، والزائد على المضارب ................ # ------------------------------------- # نسيئة وما كان من دين فعلي فهو عليه. # وفي التاج ": وقيل: له أن يداين على المال ما لم يحجر عليه ربه، (وإن قال ~~رب المال): خذ النسيئة (علي وعليك) أو خذ النسيئة بيننا أو خذها تكن من مال ~~القراض كما اتفقنا أو نحو ذلك (فعلى ما شرطا) في الأخذ والربح. # (وإن قال له: داين) لمال القراض (إلى مالي) أو قال: إلي (لزمه ما أخذ) من ~~الدين (ولو جاوز ما في يده) أي يد المقارض، ولا شيء منه على المقارض، لأنه ~~قوله شامل لجميع ماله ما بيد المقارض وما ليس بيد المقارض. # (وإن قال) داين (إلى ما بيدك) من مال القراض، أي خذ من الدين مقدار ما ~~بيدك من مال القراض (فالوضيعة على قدر المال، والزائد) من الوضيعة عن قدر ~~المال (على المضارب)، والفرق أنه حين قال: إلى مالي علق ms4181 الدين إلى المال ~~كله، والمال كله لصاحب المال، فإن شاء أعطى المقارض منابه من غيره، وحين ~~قال إلى ما بيدك علقه إلى ما بيده بالقراض فدخل حكم القراض، كأنه قال: خذ ~~مقدار ما بيدك دينا، وكذا كل ما حد له يلزمه ما فوقه ففي الديوان: وإن وقت ~~له ما يشتري إليه من المال فلا يرد، وإن زاد فعليه الزيادة وإن اشترى ~~المقارض بمال القراض لنفسه شيئا أو PageV10P370 وقيل: إن اشترى بالمال ~~متاعا ثم حمله بكراء فعطب ~~................................................ # ----------------------------- # اشترى بوجهه لنفسه فنقد مال القراض فله ذلك الشيء ويضمن المال، ويكون ~~خائنا بذلك، ومنهم من يقول: إن اشتراه يدا بيد فهو لصاحب المال، ويكون ~~قراضا بينهما، وكذا من كانت الأمانة بيده فاشترى بها لنفسه يدا بيد أو ~~اشترى بوجهه على ذلك المال. # وإن اشترى المقارض أبا صاحب المال، أو ذا محرم منه، خرج حرا علم أو لم ~~يعلم وضمن ما اشترى به من المال ولا سعاية على المعتق وقيل: يسعى بقيمته، ~~وقيل: لا يضمن إن لم يعلم، وقيل: لا يضمن ولو علم إذا لم يعلم أنه يخرج ~~حرا، وإن أمره صاحب المال أن يشتري ذا محرم منه فاشتراه خرج حرا من صاحب ~~المال ويحاسبه المقارض إن كان الربح في المال، والمحرم بالرضاع أو بالصهر ~~لا يخرج حرا بالشراء، ولا يشتري المقارض ذا محرم منه بالنسب، وإن فعل فلم ~~يخرج حرا. # وإن اشترى المقارض زوجته فهي أمة لمال القراض، فإن كان الربح في المال ~~فلا يمسها، وإن لم يكن فليمسها، وقيل: لا يمسها لأنه يمكن أن يكون فيه ولو ~~لم يعلم به، وما ولدت منه بعد ما اشتراها فعبد لرب المال، وقيل: إن كان ~~الربح حرر، وإن اشترى زوجة رب المال فجائز لرب المال مسيسها كان الربح أو ~~لم يكن، وما ولدت خرج حرا وضمن للمقارض ما نابه من الربح، وقيل: لا يمسها ~~إذا كان الربح في المال. # وإن اشترى سلعة بوجهه إلى مال القراض فوجد المال قد تلف فصاحبه بالخيار ~~إن شاء دفع ms4182 للمقارض ما اشترى به السلعة، فالسلعة قراض، وإن شاء فالسلعة ~~للمقارض، وثمنها على المقارض، وإن اشترى إلى المال بمائة فلم يجد فيه إلا ~~خمسين فذلك، وإن اشترى بمائة وخمسين على أن ينقد خمسين من ماله والباقي دين ~~على القراض فهو شريك لرب المال على قيمتها بالنقد في وقت الشراء ا ه. # (وقيل): أي وذكر في الأثر " أنه (إن اشترى بالمال متاعا ثم حمله بكراء ~~فعطب) هلك المال إذ حمله ومضى به بمطر أو سيل أو سرقة أو غصب أو بموت ~~الدابة فلم يجد ما يحمله فتلف أو بغرق سفينة أو غصبها أو بغير ذلك ~~PageV10P371 لزمه إن قال له رب المال: لم آمرك أن تداين علي. وكذا إن دفع ~~ثيابا لصباغ فتلف لم يتبع رأس المال بعد رأس ماله إن لم يأمره بالدين، وإن ~~أمره أدركه عليه ولو تلف المال. ومن ضارب رجلا فخسر ثم رجع بالباقي فقال ~~له: رده واضرب به .................................. # ------------------------------------- # (لزمه) أي لزمه الكراء (إن قال له رب المال: لم آمرك أن تداين علي)، وذلك ~~أنه عد الكراء دينا لأنه لم يبق من مال القراض شيء لأنه كله محمول بالكراء ~~فكان الكراء دينا في ذمة المقارض، فكل ما نقص من رأس المال فإنه يضمنه ~~المقارض لأنه داين بكرائه، وإن سلم المال فالكراء فيه، بل الإيصال دين ولو ~~بنقد الكراء. # (وكذا إن دفع ثيابا لصباغ) بأجرة ليست من القراض بل من دين داين به أو ~~بجملة الدين وذلك بأن لم يكن إلا تلك الثياب من مال القراض، فآجر الصباغ ~~على صبغها مداينة إليها أو إلى غيرها (فتلف) قبل الصبغ أو بعده (لم يتبع) ~~ذلك المقارض (رأس المال بعد رأس ماله) أي لم يتبعه ما لزمه بعد أن لم يبق ~~إلا رأس المال، ويضمن له ما نقص عن رأس المال، وكأنه قال: لم يتبع صاحب ~~المال بشيء في رأس ماله (إن لم يأمره بالدين) في مسألتي الصبغ والكراء، ~~(وإن أمره) به بأن قال له داين علي، أو قال: داين على ما ms4183 أملك أو نحو ذلك ~~(أدركه عليه ولو تلف المال) كله أو لم يبق إلا رأس المال، ولا يرجع على ~~صاحب المال بالدين ما وجد له وفاء في مال القراض، وإن قال: داين على مال ~~القراض أو على مقدار مخصوص لزم الزائد على الحد المقارض. # (ومن ضارب رجلا) أي أعطاه مالا على القراض (فخسر) الرجل (ثم رجع بالباقي) ~~إلى رب المال (فقال له) رب المال (رده واضرب به) ولم يقل له: رأس المال هو ~~هذا ولا هو الذي أعطيتك أولا ولم يذكر له كم لك من الفائدة PageV10P372 ~~فضرب وربح كثيرا فرأس المال هو الأول إن لم يقبض الباقي، ثم يرده له ثانية. ~~وإن قسما ربحا ثم اتجر بالباقي فخسر جاز، قيل له: إن أعلمه أني حسبت فوقع ~~الربح كذا، ................ # ------------------------------------ # (ف) رده و (ضرب به وربح كثيرا) أو قليلا أو أتم رأس المال الأول (فرأس ~~المال هو الأول) والفائدة على ما عقدا عليه أولا وإنما كان ذلك لأن قوله: ~~رده إلخ تقرير على العقد الأول، فإن تم رأس المال أخذه صاحب المال، وإن زاد ~~عليه فالزائد بينهما على عقدهما الأول، وقيل: رأس المال هو الأخير كما ~~ذكروا في الديوان، لكن قالوا: إنه رده إليه فقال له: ضارب به فقد جعلته لك ~~رأس المال، وما فعله الشيخ والمصنف أولى لأنه إذا قال له: فقد جعلته لك رأس ~~مال ينبغي، إلا أن يحلف أنه رأس المال لا الأول (إن لم يقبض الباقي) حين رد ~~إليه المقارض (ثم يرده له ثانية) أي مرة ثانية أو ردة ثانية، وهذا اعتبار ~~لكونه معنى الرد مجرد الجعل في يده فيكون القراض الأول جعلة أولى في المرة ~~الأولى وهذه جعلة ثانية في المرة الثانية، أو ضمن الرد معنى المضاربة أي ثم ~~يضارب به مضاربة ثانية أو مرة ثانية فإذا قبضه ورده له ثانية بلا ذكر شيء ~~فرأس المال هو ذلك الباقي والفائدة على ما عقدا عليه أولا، والذي عندي أن ~~الفائدة كلها له PageV10P373 ولا يأخذ ربحه بلا إذن رب ms4184 المال أو حضوره ~~............................. # --------------------------------- # وللمضارب عناؤه لأنه لم يعين له كم له من الفائدة، بل هذا ظاهر كلام ~~المصنف والشيخ، وإن رد إليه عروضا فقال له بدون قبض: ردها وضارب بها فرأس ~~المال هو الأول، والربح على ما عقدا عليه، وإن قبضها فرد له وقال: ضارب بها ~~فالربح له كله والعناء للمضارب. # (وإن قسما ربحا ثم اتجر بالباقي فخسر جاز) ما ذكر من قسم الربح والتجر ~~ولا يضمن الخسارة، (قيل) أي قال أبو علي: (له) متعلق بجاز (إن أعلمه أني ~~حسبت فوقع الربح كذا) وإن لم يعلمه فالربح لصاحب المال، وللمضارب عناؤه. # وفي الأثر: وإن أعلمه بما ذهب وضرب بالباقي عنده بعد أن قبضه فالوضيعة ~~على ربه، وما ربح بينهما، وقيل: إن أعلمه بما خسر أو تلف وبالباقي ثم ضارب ~~به فإنما يحسب عليه إن لم ينهه عن العمل به ولو لم يقبضه رب المال ويدفعه ~~إليه ثانية، وقيل: العمل على الأول ما لم يقبضه ويرده، وإن قسما ربحا ثم ~~اتجر بالباقي فخسر فعن أبي علي أن الربح قد جاز إن أعلمه أني حسبته ووقع ~~كذا وكذا، وقيل: إذا نقص رأس المال لحق المضارب فيه حتى يستوفيه ما لم يعده ~~إليه ثانية، وإن أخذ قراضا فوضعه عند صاحب المال فاشترى لنفسه فله، وإن ~~قال: اشتريت بيننا فبينهما ويصدق في قوله، وإن ضارب به ثم ودعه عند رب ~~المال فضرب به رب المال فعلى القراض الأول بينهما، وإن ضرب به الأجنبي ~~فكذلك على قراضهما الأول، وإن ضرب به لنفسه أو لرب المال فلا شيء فيه ~~للمقارض، وإن باعه رب المال لرجل والمقارض لرجل بلا علم فإن بيع له أولا، ~~وإن لم يعلم الأول وقف حتى يتبين. # (ولا يأخذ ربحه بلا إذن رب المال أو حضوره) أو حضور من صحت نيابته عنه في ~~القسمة، وتقدم أنه يجوز له أن يقسم وحده ويوصل لصاحب المال منابه، فإن أذن ~~له أن يقسم وحده صح، وإن حضر هو أو نائبه فأبى من القسمة قسم المقارض وألقى ms4185 ~~إليه سهمه، ولذلك عبر بمجرد الحضور ليشمل ما إذا حضر فقسم أو أبى، وقيل: إن ~~أذن له أن يقسم وحده لم يصح حتى يصله سهمه أو يصل نائبه فيرضى. # وفي الديوان ": وإن قسم المقارض الربح فاتجر بما ينوبه لنفسه، أو اتجر ~~PageV10P374 فإن اتجر بدون ذلك فربح فبينهما على اتفاقهما، ولا تصح قسمته ~~وحده على المختار. وإن دفع له رأس ماله ومنابه من الربح فأخذه ~~............................. # -------------------------------------- # به بينه وبين صاحب المال فربح فإنه يرد ذلك كله ويخرج رأس المال ثم ~~يقسمان البقية، إلا إن جوز له صاحب المال القسمة فيجوز له ذلك ولا يجوز له ~~أن يأخذ نصيبه من الربح إلا بإذن صاحب المال، وإن فعل فوصله سهمه ورأس ~~المال فلا ضمان عليه، وإن تلف رد ما أخذ حتى يستوفي رأس ماله، وقيل: لصاحب ~~المال ثلاثة أرباع ما أخذ ويمسك الربع، وهذا إن كان الربح كرأس المال، وإلا ~~فعلى هذا الحال. # (فإن اتجر) بسهمه بعد القسمة (بدون ذلك) المذكور من الإذن والحضور (فربح ~~ف) الربح، وما اتجر به من الربح والربح الذي عزله سهما لرب المال كل ذلك ~~(بينهما على اتفاقهما) أولا (و) وجه ذلك أنه (لا تصح قسمته وحده) بلا إذن ~~ولا حضور، (على المختار) فكأنها لم تقع، فالشركة باقية ولا عناء له بل له ~~ما اتفقا عليه فقط، فلو تلف ما عزل من الربح لرب المال تلف عليهما معا، وإن ~~تلف رأس المال على هذا فلا ضمان على المقارض لعدم صحة القسمة وقيل: إن ~~قسمته وحده صحيحة فله ما عزله لنفسه من الربح وما ربح بتجره به إن صدقه رب ~~المال أنه قسم واتجر بربحه وربح أو بين عليه، وعلى هذا فإن ضاع سهم رب ~~المال بلا تضييع لم يضمنه المقارض لأنه بيده كأمانة إذ بني على صحة القسمة، ~~وأفاد كلامه أن الشريك إذا أذن لشريكه أن يقسم صح قسمه بلا حضور. # (وإن دفع) المضارب (له رأس ماله ومنابه من الربح فأخذه) أي أخذ ما ذكر من ~~رأس المال ومنابه ms4186 من الربح أو دفعهما له فأخذ منابه من الربح ورد إليه رأس ~~المال أو تركه أو لم يدفع إليه إلا منابه من الربح فأخذه وعلى كل ~~PageV10P375 ثم اتجر بمنابه هو فربح فقال له رب المال: لم أجوز قسمتك لم ~~يقبل بعد أخذه. # --------------------------------- # حال قد علم صاحب المال الربح وأخذه (ثم اتجر) المضارب (بمنابه هو فربح ~~فقال له رب المال: لم أجوز قسمتك) وحدك بلا حضور مني ولا من نائبي، أو قال: ~~إنك لم تقسم، أو قال: لم تقسم بالعدل، فالربح الذي بيدي والربح الذي بيدك ~~وما ربحت به كل ذلك شركة بيننا (لم يقبل) قول رب المتاع (بعد أخذه) سهمه، ~~فلا شيء له في ربح المضارب، ولا في ربح ربحه، وكذا إن قال له: قد قسمت، ~~فوصف له القسمة فأجاز قسمه ثم قال: إنك لم تعدل وكذا إن أخذ الفائدة وبقي ~~رأس المال عند المقارض فأجاز المقارض بمنابه من الربح وحده وصدقه، أو قامت ~~بينة فالربح هذا كله للمقارض والله أعلم. PageV10P376 # فصل إن هلك بعض قراض قبل شروع فيه ثم عمل فربح فرأس المال هو الأول إن لم ~~يخبر، ويجعل الباقي بيده ثانيا، على القراض. # ------------------------------------ # فصل (إن هلك بعض قراض قبل شروع فيه) أي في عمله (ثم عمل فربح فرأس المال ~~هو الأول) والربح على ما عقدا عليه أولا (إن لم يخبر) ذلك المقارض رب المال ~~بذلك، (ويجعل) رب المال (الباقي بيده) جعلا (ثانيا، على القراض)، أو أخبره ~~ولم يجدد له الجعل والعقد فإن أخبره وجعله له بيده ثانيا أو أخبره وجدد له ~~فحيث جدد فعلى تجديده فإن جدد ولم يذكر الربح فعلى الأول لمكان الرد له ~~والرد إليه، وقد كان بيده على القراض مشعر بالأول فلا ينافي هذا ما مر له ~~من أنه إن ضارب وخسر فرجع بالباقي فقال رده واضرب به فضرب فربح كثيرا فرأس ~~المال هو الأول إلخ، لأن قوله: رده، إبقاء على العقد الأول، وحيث سكت فعلى ~~الأول، والربح على الأول، وقد مر ذلك، وذلك لانفصال ms4187 الأول بالتجديد. PageV10P377 # ومن ضارب أحدا بمائة دينار فاتجر فربح أخرى ثم زاده أخرى ثم اتجر بالثلاث ~~فخسر مائة حط من كل مائة ثلثها ثم لرب المال ثلثا المائة وهو الباقي له من ~~الأخيرة، رأس مال الثانية، ثم له أيضا من ثلثي المائتين مائة هي رأس ماله ~~الأولى فيبقى ثلث المائة بينهما وهو ربحهما .................... . # ---------------------------------------- # (ومن ضارب أحدا بمائة دينار) أو درهم أو أقل أو أكثر (فاتجر فربح) مائة ~~(أخرى) كذلك أو أقل أو أكثر على موافقة ما ضارب به (ثم زاده أخرى) أو أقل ~~أو أكثر على طبق ذلك (ثم اتجر بالثلاث) مثلا أو بما اجتمع عنده (فخسر مائة) ~~مثلا (حط من كل مائة ثلثها)، وهو ثلاث وثلاثون وثلث، وذلك مائة، وهي ~~الوضيعة من ضرب ثلاثة في الثلاثة والثلاثين والثلث، (ثم) يحصل (لرب المال ~~ثلثا المائة) وهما ستة وستون وثلثان، (و) هذا العدد المذكور من ثلثي المائة ~~(هو الباقي له من) المائة (الأخيرة) بعد إسقاط ثلثها، وهي (رأس مال) ~~المضاربة (الثانية ثم له أيضا من ثلثي المائتين) وثلثيهما مائة وثلاثة ~~وثلاثون وثلث، (مائة هي رأس ماله الأول فيبقى ثلث المائة) وهو ثلاثة ~~وثلاثون وثلث (بينهما) على ما اتفقا عليه (وهو ربحهما)، فلرب المال ستة ~~وستون وثلثان ومائة، ومنابه في ثلث المائة من الربح، وللمضارب ستة عشر ~~وثلثان، وذلك على أن الفائدة بينهما أنصافا وإيضاحه: أن لصاحب المال مائتين ~~رأس مال وخمسين من الفائدة، وللمضارب خمسين فذلك خمسون ست مرات، فتقسم ~~المائة عليهما بذلك لصاحب المال ما ينوب خمسة أسداس وللمضارب ما ينوب سدسا، ~~ونقص عن رأس المال PageV10P378 ~~...................................................... # ---------------------------------- # الستة عشر والثلثان التي للمضارب، فلو ضاربه بعشرة فربح عشرة ثم زاده ~~عشرة فاتجر بهن فخسر عشرة حط من كل عشرة ثلثها، ثم لرب المال ثلثا العشرة ~~وهما الباقي له من العشرة الأخيرة وهي رأس مال الثانية، ثم له من ثلثي ~~العشرين عشرة هي رأس ماله الأول فيبقى ثلث العشرة بينهما وهو ربحها. ولو ~~ضاربه بألف فربح ألفا وزاده ألفا فاتجر بهن فخسر ألفا ms4188 حط من كل ألف ثلثها ~~ثم لرب المال ثلثا الألف وهما الباقي له من الألف الأخيرة وهي رأس مال ~~المضاربة الثانية، ثم له أيضا من ثلثي الألفين ألف هي رأس ماله الأول فيبقى ~~ثلث الألف بينهما وهو ربحها. # وإن أعطاه مائة دينار على نصف الربح ثم أعطاه مائة أخرى على الثلث فأمره ~~أن يخلط المال أو لم يأمره فجائز، وإن ضرب به كذلك فربح، فإنهما يخرجان ~~المائتين ويقسمان الربح على المائتين، ثم يقسمانه بعد ذلك على ما اتفقا ~~عليه، وأما إن ضرب بالمائة الأولى فربح أو لم يربح ثم أعطاه المائة الأخرى ~~على الثلث أن يخلطهما جاز والربح على اتفاقهما، وقيل: إن ربح في الأول قبل ~~أن يضرب بالأخرى نزل المضارب في الربح الآخر بمنابه من الربح الأول. # وإن أعطاه مائة على القراض على نصف الربح فربح مائة فأخذ صاحب المال مائة ~~وضرب التاجر بالباقية فربحا قسما المائة وربحها أنصافا، وقيل: يأخذ المقارض ~~ربحه الأول ومنابه من الربح الآخر ثم يقسم مع صاحب المال ما بقي من الربح ~~الآخر أنصافا فله على هذا ثلاثة أرباع الربح ولصاحب المال ربع. # وإن أتلف صاحب المال رأس ماله فضرب التاجر بالباقي وربح أخرج رأس المال ~~ثم يغرم صاحب المال ما نابه من الربح فيما أفسد. # وإن أعطاه المال على PageV10P379 والأكثر على إجازة صيد بشبكة بسهم ~~كمضاربة، بل هي أقرب منها بالعروض ............................. # ------------------------------------------ # المضاربة فاتجر به فربح أو خسر فتبين له أن ذلك المال للتاجر قد غلط عليه ~~فله المال كله وربحه وخسارته، ولا يدرك الخسارة على من دفعه له، وإن غلط ~~على مال غيره فدفعه له فتبين للدافع ذلك فإن كان الربح في المال فلصاحبه ~~ويضمن الدافع للتاجر ما نابه من الربح، وإن كانت الخسارة فيه فعلى الدافع ~~الضمان، وإن تعمد فأعطاه مالا كان في يده أمانة على القراض ضمن لصاحب ~~المال، وإن لم يعلم المقارض بذلك وضمن ما نابه من الربح، وإن علم فليس له ~~عناؤه وضمن أيضا، وقيل: يأخذ التاجر ما نابه ms4189 من الربح ويضمن الدافع المال، ~~ومن عنده دراهم مضاربة فربح مائة ومن تلك الدراهم مائة على غريم فجحدها ~~الغريم فلا ربح له إلا فيما فضل عن رأس المال. # (والأكثر على إجازة صيد بشبكة بسهم) معروف من الصيد، وكذا سائر آلات ~~العمل تعطى بجزء مما تعمل، كدابة ومنجل ومخياط وقدوم، وقد مر عن الربيع ما ~~يشبه ذلك، وهو أن يعطي حائطه لمن يحتطب منه بسهم (كمضاربة) إذ ذاك شبيه ~~بالمضاربة، فأجازوه لشبهه بالمضاربة، ومنعه الأقل فترجع الآلة إلى العناء ~~لأن المضاربة لا تقع بغير العين بالحديث، فلا يقاس عليها غير العين ولا ~~سيما أن المضاربة أصلها أن لا تجوز لجهل الربح، ولكن جازت بالسنة خارجة عن ~~الأصل فلا يقاس عليها، (بل هي) أي الشبكة أي عمل الشبكة أي العمل بها على ~~جزء مما يصطاد بها (أقرب) إلى الجواز (منها) من المضاربة (بالعروض) لأن ~~قيمة العروض تختلف، ورأس المال مجهول والشبكة غير متغيرة، وإنما لها السهم ~~مما اصطاد بها قاله الشيخ، ولم يرد أن بعضا أجاز المضاربة بالعروض بلا جعل ~~قيمة لها إلا ما يضبط بنحو الكيل والوزن فأجازها بعض، ويرد نحو PageV10P380 ~~وجاز إعطاء عروض لبائع يدفع ثمنها لمعين، وجوز وإن لنفسه على مضاربة بها ~~........................ . # ----------------------------- # الكيل والوزن عند إرادة قسمة الربح مثلا من مال القراض، أو يشتري به ~~الجنس فيكال أو يوزن مثلا له، أو ترد قيمته باعتبار يوم العقد، فالمراد في ~~كلام المصنف أحد أوجه، الأول: أنه إذا لاحظ ملاحظ على سبيل القرض والتقدير ~~جواز القراض بالعروض وعدم الجواز، وجواز مسألة الشبكة وعدم الجواز، ظهر أن ~~مسألة الشبكة أقرب إلى الجواز الثاني: أنه لو لاحظ ملاحظ جواز المضاربة ~~بالعروض بالقيمة كما هو مذهبنا لوجد مسألة الشبكة أقرب إلى الجواز لأنها # لم تحتج إلى القيمة التي قد تختل ويختلف كم هي ويتجابذ عليها، بخلاف ~~العروض، فإنها مجهولة القيمة، وإن قومت فقد تختل القيمة ويختلف عليها ~~الثالث: أنه لو لاحظ ملاحظ جواز المضاربة بعروض مضبوطة بنحو كيل كما هو ~~مذهب، لوجدنا مسألة الشبكة ms4190 أقرب للجواز أيضا لأنها لم تحتج إلى ضبط في ~~نفسها بل يعين جزء المصيد فقط. # (وجاز إعطاء عروض لبائع يدفع ثمنها) بعد أن يبيعها (لمعين) أو لغير معين ~~بأن يقول: أعط ثمنها لمن ظهر لك، أو لمن شئت، أو لأحد، أو نحو ذلك على ~~القراض، (وجوز) أن يدفع البائع ثمنها بعد بيعها (وإن لنفسه) لنفس البائع ~~(على مضاربة بها) بأن يأمره أن يبيعها ويقبض ثمنها على القراض PageV10P381 ~~وفسدت إن دفع لأحد مالا بمضاربة على أنه له مما رزق مائة درهم أو أقل أو ~~أكثر، وله أجر مثله ............. # ------------------------------------- # بكذا وكذا من ربحها، أما على قول من جوز القرض بمجهول يعلمانه بعد ذلك أو ~~يعلمه من جهله منهما فلا إشكال، وأما على المنع فشرطه أن يأمره أن يبيعه ~~بكذا وكذا فيبيعه بما قال، أو لا يذكر له بكم يبيعه، لكن إذا باع أخبره أني ~~بعته بكذا فيجيز له القراض به، وتقدم أنه يكره أن يبضع بضاعة مع المقارض، ~~لكن أقول: إنه لا يكره عندي لأنه يصير متعارضا بعد البيع وجزم المصنف ~~والشيخ فيما مر بالمنع في البيع وإمساك الثمن على القراض، ويشبه الجواز ~~إجازة بعض للإنسان أن يشتري لنفسه بنفسه مالا بيده إذا وكله على بيعه ~~صاحبه، وأجاز له أن يأخذ كالناس، وظاهر الشيخ منع ذلك لأن البضاعة حملها ~~بيع نفع والانتفاع من المضارب ممنوع قبل المضاربة وبعدها عنده، وتقدم كلام ~~المصنف والشيخ واللفظ للأول، وقد قيل: يكره لمن يبيع مضاربة أن يحمل صاحبه ~~بضاعة، وقال قبل ذلك: وإن أمر رجل رجلا أن يقبض له دينا من رجل فيعمل فيه ~~على وجه المضاربة ولم يتقدم التجويز في كلام المصنف والشيخ ولا المنع لما ~~ذكره هنا، وإنما تقدم أنه يمنع آمر بقبض دين على مضاربة به. # (وفسدت إن دفع لأحد مالا بمضاربة على أنه له مما رزق) من الربح (مائة ~~درهم) أو دينار أو غيرهما (أو أقل أو أكثر) سواء شرط ذلك وحده أو مع سهم من ~~الربح معلوم كنصف وثلث بعد أخذ ms4191 ذلك (وله أجر مثله) ولو لم يربح وهذا هو ~~الصحيح، وقيل: له الربح كله، وقيل: الربح بينهما والهاء في له في الموضعين ~~للتاجر أو لصاحب المال. PageV10P382 # واختير جواز مشاركة مسلم ذميا في تجر بكراهة، وإن منع الأكثر. فكل مضاربة ~~فسدت فالمال وربحه لربه، وللمضارب قدر عنائه ولو تلف المال أو خسر، وقيل: ~~الربح للمضارب .................. # ---------------------------------- # (واختير جواز مشاركة مسلم ذميا) وغيره من المشركين (في تجر) مضاربة أو ~~عنانا أو مفاوضة أو غير ذلك (بكراهة) ولا يؤاخذ إلا بما اطلع عليه أنه فعله ~~كالربا وثمن الخمر والخنزير وغير ذلك من المحرمات، وإنما الجائز أن يقبض ~~المسلم من مشرك ثمن ما باعه المشرك مما حل في دينه الفاسد لا أن يشتري بمال ~~المسلم حراما ويبيعه ويقبض المسلم ثمنه (وإن منع الأكثر) ذلك لما يدخله ~~المشرك في تجره من أثمان الحرام والربا وغير ذلك من المحرمات كالغش والغرر، ~~وتعقبه الشيخ رحمه الله بأنه لو كان الأمر كذلك لم يجز إلا مشاركة العدل من ~~المسلمين لأن في الموحدين من يرتكب في تجره ما لا يحل في مذهبه ولا في مذهب ~~غيره، وما يحل في مذهبه فقط، لكن يجوز أن يعامل فيما يفعله في مذهبه لأنه ~~من الفروع فلا يحرم ولو كره، وتقدم عن الديوان " أنه يكره إعطاء القراض ~~للمشرك، ومن لا يتقي الحرام والريبة والله أعلم. # وإذا تحققت مما ذكر (ف) اعلم أنه (كل مضاربة فسدت) من أولها أو بعد صحتها ~~سواء مما تقدم في الكتاب أو مما لم يتقدم ولو اقتصر فيها على قول في بعض ~~الكلام (فالمال) فيها (وربحه لربه وللمضارب قدر عنائه ولو تلف المال أو ~~خسر) وهذا هو المشهور المختار، لأن حقه متعلق بالذمة لا بالمال، كما اتفقوا ~~أنه لا ضمان على المقارض إن تلف المال بلا تعد لأنه أمين فيه، ولا ضمان ~~عليه إلا أنه قد يصدر من المضارب ما يبطل عناءه وفاقا أو خلافا كما مر فيبطل. # (وقيل) ليس لصاحب المال إلا رأس ماله و (الربح للمضارب)، وإن لم ms4192 ~~PageV10P383 وقيل: بينهما وعليهما لم يكن له شيء إن لم يربح أو تلف، ولا ~~يضمن إن لم يتعد. وإن اختلفا في رأس المال قبل قول المضارب مع يمينه إن لم ~~يبين رب المال الزائد. وقوله: مع يمينه إن لم يبين المضارب الجزء المعين من الربح. # ----------------------------------- # يكن فلا عناء له إلا إذا غره صاحب المال فله عناؤه ولو تلف المال كله ~~(وقيل:) رأس المال لربه والربح (بينهما) نصفان ولو اتفقا في العقد على غير ~~النصف لبطلان العقد وبقاء الشركة بلا قيد لبطلان القيد الأول فتنصرف إلى ~~الأصل وهو المناصفة والمراءسة وكانت الشركة لأن صاحب المال ترتبت الفائدة ~~على ماله والمضارب وقعت بعمله (وعليهما) أي على القولين الآخرين (لم يكن ~~له) أي للمضارب (شيء) من عناء (إن لم يربح أو تلف) المال. # (ولا يضمن) المقارض إجماعا (إن لم يتعد) ما حده رب المال أو ما منعه ~~الشرع منه. # (وإن اختلفا) رب المال والمضارب (في رأس المال) كم هو أو ما هو؛ أذهب أو ~~فضة أو مضبوط بكيل أو وزن؟ (قبل قول المضارب) أنه عدد كذا أو جنس كذا (مع ~~يمينه إن لم يبين رب المال الزائد) أو الجنس الذي ادعاه لأنه لا يحل من مال ~~المضارب إلا ما جعل إليه سبيلا بنحو الإقرار، وصاحب المال يجلب لنفسه مالا ~~من المقارض بدعواه فلا تقبل إلا ببيان. # (و) قبل (قوله) قول رب المال: إني ضاربتك على كذا من الربح (مع يمينه إن ~~لم يبين المضارب الجزء المعين) له (من الربح) لأن الفائدة من ماله فهو أقوى ~~فيها من المضارب، والمقارض يدعي زيادة فعليه البيان، مثل أن يقول: ضاربتني ~~على أن لي نصف الربح وقال رب المال: على أن لك ثلثه، وإن قال: ربحت كذا ~~وكذا PageV10P384 ................................................... # ------------------------------------ # فقال رب المال: ربحت أكثر أو ربحت كذا أو كذا مما هو أكثر فالقول قول ~~المقارض مع يمينه إن لم يبين المال، وإن ادعى المقارض الأكثر لنفسه وكذبه ~~رب المال وادعاه لنفسه فالقول قول صاحب المال، وقيل: من ادعى الأكثر ms4193 فهو ~~مدع، وقيل: إن قال أحدهما أنصافا وقال الآخر غير ذلك، فالقول قول من قال ~~أنصافا كما في الديوان " مع يمينه، وقيل: إن ادعى أحدهما أن رأس المال ~~دنانير أو دراهم وقال الآخر غير ذلك مما يجوز به القراض اتفاقا أو خلافا ~~فالقول قول من قال: إن رأسه دنانير أو دراهم. # وإن ادعى أنه أعطاه ليتجر لنفسه وأنكر رب المال أو قال: أمرتني أن أبيع ~~بالدين أو أخذه لمالك فأنكر، فالمقارض مدع، وإن قال: لزمني دين من جهة ~~البيع أو جهة ما أفسده مال القراض، أو من قبل الكراء وكذبه صاحب المال ~~فالقول لصاحب المال، وقيل: القول للمقارض ما دام المال في يده، فإن كان قد ~~دفعه لصاحبه فهو مدع، وإن أثبت رب المال ذلك وقال: قد أخرجته وأنكر ~~المقارض، فالقول للمقارض، وإن قال المقارض: قد دفعت لك المال فأنكر فالقول ~~قول صاحب المال وكذا الربح، وإن قال: دفعت إليك رأس مالك مائة وهذه مائة ~~الربح نقسمها، فقال صاحب المال: رأس المال تلف في يدك فأوفه لي من هذا ~~الربح فالقول لصاحب المال. # وإن قال: تلف المال بلا تضييع ولا تعد، وقال صاحبه: تلف بالتضييع أو ~~التعدي فالقول للمقارض، وإن قال: أودعته لك فالربح لي، وقال المقارض: ~~ضاربتني به، فالقول لصاحب المال، وإن قال: ضاربتني، وقال صاحب المال: ~~أسلفته لك فاضمن لي رأس مالي فالقول للمقارض، وفي العكس القول لصاحب المال. # وإن قال: غصبت مني، وقال: بل ضاربتني به، فمدع في الغصب، والمقارض مدع في ~~القراض، والقول لصاحب المال في العكس. # وإن قال الورثة: أتجرت به بعد موت PageV10P385 ~~................................................... # ------------------------------------ # صاحبه وقال قبل فالقول له، وكذا إن قال: لم أعلم بموته فاتجرت وقالوا ~~علمت، وإن قال ورثة المقارض: تلف المال، وقال صاحبه: لم يتلف، فالقول لهم، ~~وإن قالوا: خرج به، فقال صاحبه: لا، فالقول له وإن قالوا: لم يترك مالا، ~~فقال: ترك، فالقول لهم. # ومن أوصى بكذا يتجر به قراضا فلان فلا يجوز، وإن أنكر المقارض شرطا ادعاه ~~صاحب المال فالقول للمقارض ms4194 إن قال: أمرتني بالخلط بمالي أو مال غيري، أو ~~أذنت أن اتجر بمال غيرك أو أن أرسل إليك مالك أو أدفعه لفلان فالقول لصاحبه ~~إن أنكر، وإن أشهد أن ما بيده من مال يعرف به وينسب إليه فلفلان منه كذا ~~إقرارا منه به له في حياته وبعد موته فهو له، وإن مات وبين ما لصاحب المال ~~وما للوديعة وما له فالقول له لأنه أمين فيما بيده، وإن لم يبين فوجدوا في ~~كل صرة اسم صاحبها أخذوا بذلك، وإن لم يجدوا بيانا ولا كتابة قسموه على ~~رءوس أموالهم إن علموها وإلا عطلوه حتى يتبين، وإن تبين بعض أخذه صاحبه وإن ~~كان رأس المال سلائع فلينزل بما ابتيعت به، وإن لم يعلم فبقيمتها في البلد ~~الذي ابتيعت فيه السلائع، وإن لم يعلم فبقيمتها التي خرج بها، وإن تلفت ~~التركة فإن أشهد أنه خرج بأموال الناس فلا يدركون في ماله شيئا وإلا أدركوا ~~أموالهم في ماله وقيل: لا. # وإن قال صاحب المال: لي من الربح كذا والمقارض قال غير ذلك أو قال: دفعت ~~لك رأس مالك والذي في يدي ربحه، أو قال: أعطيت لي المال أو أقرضته فهو في ~~ضماني والربح لي وقال صاحب المال: أعطيتكه قراضا أو قال: أخذت PageV10P386 ~~................................................... # ------------------------------------ # الدين إلى مال القراض بأمرك فأنكر صاحب المال فالقول قول صاحب المال، ~~والقول قول المقارض في عدد رأس المال وربحه، ومن ادعى تسمية ما لكل من ~~الربح فهو مدع، وقيل: قول من قال نصفان لأنه الأكثر عادة، ومن ادعى بطلان ~~القراض فهو المدعي، وإن قال صاحب المال للمقارض: خالفت ما أمرتك به فمدع، ~~وإن قال: دفعت لك القراض وأنا طفل أو مجنون فمدع، وقيل: القول قوله، وإن ~~قال: دفعت القراض لك وأنت طفل أو مجنون، أو قال المقارض: دفعته لي وأنت طفل ~~أو مجنون أو أنا طفل أو مجنون فمن ادعى بطلانه فمدع، وقيل: إن اتصل كلامه ~~فالقول قوله وبطل القراض، وإن قال المقارض: دفعت لك رأس المال والربح فمدع ~~والله أعلم. PageV10P387 # باب ms4195 جاز إجماعا شركة متعدد في خاص متساو من جنس واحد كدنانير ودراهم، ~~وشهرت بشركة العنان. # ---------------------------------------- # باب في شركة العنان وقدمها على شركة المفاوضة وشركة البدن لجوازها بإجماع ~~كما قال: (جاز إجماعا شركة متعدد) كاثنين وثلاثة وأربعة فصاعدا (في) مال ~~(خاص متساو) في العدد أو الكمية والجنس (من جنس واحد كدنانير ودراهم)، مثل ~~أن يكون من هذا دينار ومن هذا دينار، أو من هذا صاع بر ومن هذا صاع بر، ولا ~~بد من حضور ذلك لأنه لا يملك بالشركة إلا بقبض أو ما ينزل منزلته، وإلا لم ~~يخرج ذلك من ملك كل إلى الشركة (وشهرت بشركة العنان) بكسر العين أخذا من ~~عنان فرسي الرهان، لأن الفارسين إذا استبقا تساوى عنان فرسيهما باستوائهما ~~كاستواء الشريكين في ولاية الفسخ والتصرف واستحقاق الربح، وقيل: من " عن ~~الأمر " إذا ظهر، لأن جوازها ظاهر، وقيل: PageV10P388 # ..................................................... # --------------------------------------- # من عن الأمر اعترض، لاعتراض الفسخ والتصرف وغيرهما لها قال في الصحاح ": ~~وشركة العنان أن يشتركا في شيء خاص دون سائر أموالهما، كأنه عن لهما شيء ~~فاشترياه مشتركين فيه، وكذا قال ابن السكيت في إصلاح المنطق. # وقال بعض شراح رسالة أبي زيد: وأما شركة العنان فمعناها أن كل واحد منهما ~~اشترط على صاحبه أن لا يشتغل بالصرف وحده، وهي بكسر العين وفتحها مأخوذة من ~~عنان الفرس، وقيل: من عن إذا عرض، وهي من العقود الجائزة كالمفاوضة واختلف ~~في الشركة الجائزة هل تلزم بالعقد وهو المشهور عند قوم أو لا تلزم إلا ~~بالخلط؟ وظاهر كلام غير واحد أنه المشهور، وجمع بعضهم فقال: من قال إنها ~~لازمة بالعقد فمراده أن ليس # لأحدهما الرجوع بعد العقد، ومن قال: إنها جائزة فمراده أن الضمان لا يكون ~~منهما حتى يحصل الخلط ا ه. # الكسر من عنان الفرس، والفتح من مصدر عن، أي ظهر أو عرض، فمعنى قوله بكسر ~~العين وفتحها أنها كذلك في الجملة على التوزيع، ولو تبادر أن الفتح والكسر ~~من عنان الفرس وأنهما من العنان بمعنى الاعتراض أو الظهور، ثم رأيت في شرح ~~آخر ms4196 على تلك الرسالة ما هو نص في ذلك والحمد لله، ولفظة شركة عنان، هي ~~الشركة في شيء مخصوص للتجارة، ويقال: شركة العنان بكسر العين وهو الأكثر ~~لمن جعل اشتقاقه من عنان الدابة، ويقال " عنان " بالفتح لمن جعل اشتقاقه من ~~عنان الأمر ا ه أي ظهوره أو اعتراضه، فتحصل أن مصدر " عن الأمر " العنان ~~بفتح PageV10P389 وهل جازت إن تخالفا برجوع كل لأخذ رأس ماله ثم يقسم الفضل أو لا؟ # ----------------------------------- # العين، وقد قال الشيخ: إن العنان من عن الأمر أي اعترض فعلى كلامه رحمه ~~الله يقال: شركة العنان بفتح العين أخذا من العنان المفتوح العين الذي هو ~~مصدر عن، وهذا مراد السدويكشي - رحمه الله - إذ قال: وعلى قول المصنف رحمه ~~الله تعالى يضبط بفتح العين، كذا رأيت، أي رأيت في كلام غير الشيخ أنه يضبط ~~بفتح العين إذا قلنا من عن الأمر، ثم قال السدويكشي: ثم رأيت بعد ذلك في ~~نسخة صحيحة من الإصلاح يعني إصلاح المنطق لابن السكيت: وقولهم شاركه شركة ~~عنان أي اشتركا في شيء خاص، كأنه قال: عن لهما شيء أي اعترض فاشترياه ~~فاشتركا فيه فضبط العين بالكسر ا ه كلام السدويكشي، وقوله فضبط العين ~~بالكسر يعني: ضبطها الناسخ تلك النسخة # الصحيحة من إصلاح المنطق لا المؤلف بالعبارة، والظاهر أن ذلك الضبط وهم ~~من الناسخ لأن الذي من عن الأمر مفتوح العين. # (وهل جازت إن تخالفا) عددا كدينار ودينارين، أو جنسا كدراهم ودنانير ~~(برجوع) متعلق ب جازت، أي جازت مع رجوع أو بسبب رجوع، وما كان بتقويم رجع ~~بالقيمة (كل لأخذ رأس ماله) نفسه إن رجع إليهما أو مثله أو قيمته إن لم ~~يرجع (ثم يقسم الفضل) سواء (أو لا) تجوز؟ فما ذهب ذهب عليهما جميعا على ~~السواء، وما بقي فبينهما سواء أيضا، فلو خلطا عشرة: أربعة من أحدهما، وستة ~~من الآخر، وعملا أو لم يعملا فذهبت خمسة بقيت الخمسة الأخرى بينهما نصفين، ~~وإن كان ربح فنصفين أيضا. # ووجه ذلك أن صاحب الأكثر لما تعمد ما لا يجوز كان ms4197 كمن أبطل حقه في الزائد ~~PageV10P390 قولان. وجازت بغير النقدين إن تساوى ما لكل من جنس حاضر ضبط ~~بكيل أو وزن أو قيمة ويخلط ............ # ------------------------------------ # حتى إنه لو سلم كله كان بينهما نصفين أيضا، وأما رجوع كل منهما إلى رأس ~~ماله في القول الأول فلأن أصل العقد هو ذلك فيعقد على السواء، ويحضر كل ~~منهما عند العقد مثل الآخر، فالرجوع إلى رأس المال مضي على عقدهما، وبهذا ~~يظهر الجواب عما قيل على الشيخ: إن الظاهر أنه إذا كان ما ذهب يذهب عليهما ~~سواء، وما بقي يبقى بينهما سواء، يكون ذلك أولى بالجواز، ورجوع كل إلى رأس ~~ماله أولى بعدم الجواز، (قولان) ثالثهما: الجواز، ويقسمان رأس المال بتفاضل ~~كما أعطياه، والفائدة على السواء ورابعهما أنهما يأخذان رءوس أموالهما كما ~~أعطياها ويقسمان الربح عليها أيضا وذكر الشيخ ما حاصله، أنه إذا صارت ~~الشركة في الأشياء التي لا تضبط بكيل أو وزن يصير مال كل واحد مجهولا، فإن ~~فعلا اقتسما على قيمة أموالهما يوم # الشركة. # (وجازت بغير النقدين إن تساوى ما لكل من جنس حاضر ضبط بكيل أو وزن أو ~~قيمة) أو عدد أو ذرع إن حصل الضبط في ذلك (ويخلط) ومما يتوصل به إلى ضبط ~~المعدود أن يبقى منه فرد، ويقاس عليه غيره فيحفظ ليرى به قدره، أو يؤتى ~~بنظيره من غير ذلك المعقود فيحفظ، فلا تجوز فيما لا يتساوى، مثل الحيوان ~~والثياب ونحو ذلك من الأمتعة التي لا تضبط بنحو الكيل والوزن، اللهم إلا إن ~~قوموا ما لا يتساوى ونظرا إلى القيمة أو حفظ مثله أو قيس به، ولو كان ~~لغيرهما، إلا أن ما ذكرته من الإبقاء والحفظ للتنظير ضعفا PageV10P391 ~~............................................... # -------------------------------------- # لأنه قد يتلف، كما منع الجمهور السلم بعيار فلان أو ميزانه أو بهذا ~~العيار أو الميزان بعينه، ومن أجاز السلم والنقد إلى حيوان بوصف وذرع على ~~حد ما مر أجاز شركة العنان به بالأولى، وهكذا في كل ما يوصف، ولا خلط في ~~الحيوان، فكان عند بعضهم عدم الخلط فيه مما يضعف أمر العنان ms4198 فيه، وقد أجاز ~~مالك شركة العنان في جميع العروض إذا استوت قيمتها من جنس أو أجناس ومن شرط ~~شركة العنان خلط المالين حتى لا يتميز أحدهما، ويقدم الخلط فيها على قولهما ~~اشتركنا وعلى الإذن، والشركة كالبيع بأنواعها العنان وغيره، فلا تحصل إلا ~~باللفظ، فمن أجاز البيع بلا لفظ أجاز الشركة بلا لفظ، وكذا الإجارة ~~والقراض. # قال بعض شراح الرسالة: لا يختص عقد الشركة بلفظ معين، بل تنعقد بكل ما ~~يدل عليها عرفا أو لغة من قول: كاشتركنا، أو فعل كخلط المالين والعمل بهما ~~واشتراط اختلاط المالين حتى لا يتميزا هو مذهب الشافعي، وقال مالك: يكفي ~~اختلاطهما ولو حكما، مثل أن يكونا في صندوق واحد، وقال أبو حنيفة: تصح ~~الشركة ولو كان مال كل واحد منهما بيده، واكتفى بالقول في انعقاد الشركة، ~~وإنما اشترطوا التساوي قال الشافعي: لأن الربح يحصل بالمال والعمل، فكما لا ~~يجوز الاختلاف في الربح مع التساوي في المال لا يجوز الاختلاف في المال مع ~~التساوي في العمل، وقيل: لأن العمل لا يكون في الغالب إلا متساويا فإذا لم ~~يكن المال متساويا غبن صاحب القليل في العمل، لأن الذي عليه أن يعمل أقل من ~~صاحب الكثير، وقد عمل مثله، والعمل تابع للمال لا للربح، وهما يأخذان الربح ~~سواء، وإن كانا يأخذانه على المال فإن تفاوتا في المال وقد تساويا في ~~العمل، وقلنا يأخذان الربح على المال فصاحب القليل أيضا مغبون لأنه لزمه ~~العمل أقل من صاحب الكثير، وقد PageV10P392 وإن كان لواحد مائة ولآخر خمسون ~~وشرطا الربح سواء،، فعلى شرطهما، .............. # ---------------------------------- # يقال: يعطي أحدهما أكثر ويعمل الآخر أكثر فيتساويان في الربح، ما زاد ~~أحدهما من المال يقابله ما زاد أحدهما من العمل ولم يشترط الشافعي التساوي ~~في القيمة على الصحيح عندهم، قالوا: فإذا اختلفت، كما إذا كان قفيز هذا ~~يساوي عشرة وقفيز هذا يساوي خمسة فهما شريكان مثالثة. # (وإن كان لواحد مائة ولآخر خمسون) ونحو ذلك من كل ما كان لأحدهما أكثر ~~مما للآخر، (ويشترطا الربح سواء، فعلى شرطهما) على ms4199 الصحيح لحديث: {المؤمنون ~~على شروطهم} إلخ؛ ولأن ذلك حق مخلوق تساهل فيه برضاه وطيب نفسه وتبرع، وكان ~~ذلك كالهبة فيأخذ كل منهما رأس ماله ويقسمان الربح، ومع ذلك قد يكون صاحب ~~الكثير جعل لصاحب القليل نصف الربح لفضل عمله، ألا ترى أن المضارب أخذ ~~الربح لعمله بل لو عقد أن يقسما رأس المال سواء مع أن لأحدهما فيه أكثر ~~ويقسما الربح سواء أو تساوى رأس مالهما وشرط أحدهما التفاوت لجاز عندي كما ~~يدل له الحديث وقال مالك: تفسد الشركة بشرط التفاوت في الربح، ويفسخ العقد ~~قبل العمل، وإن عملا قسم الربح على المالين، ويرجع به إن قبض، ولكل واحد ~~أجر عمل على الآخر PageV10P393 وقيل: على المال، فالربح تابع كالوديعة كما ~~هو إن لم يقع شرط. وكذا إن اشتريا دابة وتساويا في الثمن على أن يخدم بها ~~أحدهما ويكون له من نسلها وخدمتها وزائد ثمنها إذا بيعت الثلثان ولشريكه ~~الثلث، أو ثمنها أثلاثا فيخدم بها ....................................... # ------------------------------- # (وقيل) الربح يقسم (على المال) ولو عقد التساوي فيه (فالربح تابع) للمال ~~(كالوديعة) أي الخسران في رأس المال، فإنه على رأس المال جزما، ولأن الخراج ~~بالضمان (كما هو) أي كما الربح تابع للمال (إن لم يقع شرط) وهذا تنظير لا ~~قيد في القول الثاني، وكل ما لم يقع شرط أو بيان فالربح أنصاف ولو تفاوت ~~رأس المال، ولأن أخذه مثل صاحب الكثير يشبه الأخذ بالقمار، والقمار لا يحل ~~أخذه ولو برضى، لأنه حينئذ أخذ على ربح مال صاحبه وأخذ مقدار ربح ماله ~~أيضا، ولا نسلم أن حكم ذلك حكم القمار، لأن هنا تجرا وتبرعا ولم يقصدوا ~~القمار بل التجر كما يتسامح الناس في # بيعهم. # (وكذا إن اشتريا) نقدا أو نسيئة (دابة) أو غيرها (وتساويا في الثمن على ~~أن يخدم بها أحدهما) بنفسه أو بنائبه أو يستخدمها بأجرة عند من شاء (ويكون ~~له من نسلها وخدمتها) وغلتها كوبر ولبن أو بعض ذلك (وزائد ثمنها) عما ~~اشتريت به (إذا بيعت الثلثان ولشريكه الثلث)، أو على أن يكون له ms4200 من ذلك ~~ثلاثة أرباع ولشريكه الربع أو نحو ذلك مما تفاوت فيه سهم الذي يخدم بها أو ~~يستخدمها وسهم الآخر، وكان سهم الآخر أقل، أو كان أقل في بعض ذلك كالنسل، ~~ومساويا في البعض الآخر (أو) كان (ثمنها أثلاثا) أعطى أحدهما الثلثين وأعطى ~~الآخر الثلث (فيخدم بها) أو يستخدمها PageV10P394 صاحب الثلث وشرط الربح ~~أنصافا جاز، والفضل في مقابلة عمله. وإن باع خادم بها سهمه منها أدرك على ~~شريكه منابه من الربح .................................... # --------------------------------- # (صاحب الثلث وشرط الربح أنصافا) أو كان ثمنها أرباعا فيخدم بها صاحب ~~الربح وشرط الربح أنصافا، وكذا إن شرط الربح والنسل وغير ذلك مما مر أو ~~بعضه أنصافا ونحو ذلك مما تفاوت فيه ثمن الذي يخدمها أو يستخدمها وثمن ~~الآخر، وكان ثمن الآخر أكثر وكان الربح وما ذكر كله أو بعضه أنصافا، وقولنا ~~أنصافا حيث كان القسم على نصفين تعتبر فيه أن كل فرد أو جزء نصفان، فتجتمع ~~أنصاف كثيرة، وأيضا يطلق الجمع على اثنين حقيقة أو مجازا (جاز والفضل) في ~~الثمن أو ما ذكر (في مقابلة عمله) بنفسه أو نائبه أو استخدامه وإن تساوى ~~الثمن وكان لصاحب الخدمة في الربح وما ذكر مثل الآخر أو أقل أو تفاوت وكان ~~لصاحب الخدمة أقل، مع أن ثمنه أكثر أو نحو ذلك مما تراضيا به جاز عندي، ~~ومنعه بعض العلماء، # والتقييد بأن يخدم صاحب الأقل جريا على ما يغلب أو يعتاد، وإلا فالحكم ~~كذلك صحيح إن كان صاحب الأقل هو الذي يأخذ أكثر في الربح، أو الذي لا يخدم ~~يأخذ أكثر. # (وإن باع خادم بها) أو مستخدمها (سهمه منها) لصاحبه أو غيره (أدرك على ~~شريكه منابه من الربح) وغيره من كل ما يتولد منها أو خدمتها قبل بيع سهمه ~~بحسب ما وقع الشرط به، وفي مثاله بالأثلاث ينظر ما ظهر في الثلث من الفائدة ~~فيقوم الثلثان الباقيان فيأخذ نصف الربح ما ظهر في الجميع على حساب ~~اتفاقهما، وسواء في المسائل التي ذكرها والتي ذكرتها أن يكون عينا المدة أو ~~لم يعيناها. ms4201 PageV10P395 # وإن باع شريكه أعطاه منابه منه إن كان. وإن شرط خادم بها أن ما خدمه ~~عليها في بلد كذا أو خدمة كذا مدة معينة له دون شريكه، أو هو أن له من ~~الربح كذا والباقي منه بينهما، فهما على شرطهما ..................... # ----------------------------------- # (وإن باع شريكه) له أو لغيره (أعطاه منابه منه) من الربح (إن كان) وكذا ~~غير الربح مما تولد بحسب ما شرطا، وإن شرط أحدهما جزءا من الثمن يعطاه إذا ~~بيعت لم تجز تلك الشركة فيرجعان إلى رأس مالهما، ويرجع الخادم أو المستخدم ~~أيضا إلى عنائه، وإن بقي شيء فللآخر أو بينهما أو للفقراء، فإن لم يتم ~~عناؤه زاده الآخر من ماله أقوال. # ووجه ذلك أن عقدهما هذا يشبه المضاربة، وقيل كما في الأثر: إنه إن كان ~~الشرط بين الشريكين إن كان لأحدهما من الربح كذا وكذا ثم الباقي من الربح ~~بينهما فهما على شروطهما. # (وإن شرط خادم بها أن ما خدمه عليها) أو استخدمها (في بلد كذا) مدة معينة ~~له دون شريكه والباقي بينهما، (أو) أن (خدمة كذا) أو خدمة نوع كذا كحمل تمر ~~فله كل أجرة كانت على حمل تمره (مدة معينة له دون شريكه) والباقي بينهما ~~(أو) شرط (هو) أي الشريك الآخر الذي ليس خادما أو مستخدما لها (أن له من ~~الربح) والنسل وغيرهما مما ذكر أو من بعض ذلك، (كذا)، ومن ذلك أن يشرط ~~لنفسه ما يخدم عليها شريكه من نوع كذا أو بلد كذا (والباقي منه)، وما ذكر ~~(بينهما، فهما على شرطهما) ولكل ما شرط لنفسه من ذلك، ولو حصل له وماتت قبل ~~أن تأخذ فائدة أخرى مشتركة وكذا في جميع مسائل الباب ما لا يكون له نسل من ~~الحيوان كالبهيمة والذكور، فإن PageV10P396 ~~.................................... # -------------------------------- # ما تلد من أنثى غير مالكها ليس لمالكها بل لمالك الأنثى، ومن غير الحيوان ~~وما لا يخدم عليه كالشياه فإنه تتصور تلك المسائل في غلته بأنواعها، وإذا ~~اشترط أحدهما تسمية من الربح كنصف وثلث وربع وخمس جاز، وإن اشترط عددا لم ~~يجز والله ms4202 أعلم. PageV10P397 # باب شركة المفاوضة أن يبيح كل لصاحبه ماله # --------------------------------------- # (باب شركة المفاوضة أن يبيح كل لصاحبه ماله) فيتجر به ويأكل منه ويركب ~~ويلبس ويكون ملكا له، وكذا فائدته، فهذا بناء على أن شركة المفاوضة تكون في ~~الفائدة، وأصل الفائدة وهو ما تولدت منه الفائدة ولو كان عرضا، فمعنى قول ~~الشيخ أن يكون مال كل واحد منهما مثل صاحبه في الإباحة له أنه مثل ماله في ~~كونه مباحا له كله: أصله وفائدته، كما هو مذهب الربيع رحمه الله، وهو ~~المتعارف بين الناس في شركة المفاوضة، وهذا في عبارة المصنف أظهر منه في ~~عبارة الشيخ، ويدخل في المفاوضة ما لكل واحد ولو لم يعلم إلا بعد عقدها مثل ~~أن يقر له بمال سابق عليها عند الجمهور، وقيل: لا يدخل إلا ما علم، ويحتمل ~~أن يريد الشيخ بقوله: مثل ماله في الإباحة أنه أباح له التصرف فيه بالتجر ~~لا أنه ملكه إياه، بل مال كل باق له والفائدة بينهما، هو قول بعض ~~PageV10P398 .......................................... # --------------------------------------- # أصحابنا وغيرهم، وهذا الوجه لا يتبادر من عبارة المصنف لكنها محتملة له، ~~نعم لفظ أيضا من قوله: وهل من شرطها اشتراك في الأصول؟ أيضا يناسبه ويقوي ~~إرادته، وأما عبارة الشيخ فإنه يتبادر منها الوجه الأول لقوله في الإباحة ~~له فإن الإباحة ليست مختصة بالتصرف من غير اشتراك بل التصرف والاشتراك ~~المترتب عليه التصرف، ويجاب بأنه لو أراد ذلك لم يقل مثل مال صاحبه في ~~الإباحة لأنه حينئذ أباحه له فيأخذه ويستقل به ويخلص منه دينه مع أنه ليس ~~هكذا، بل يقول: أن يملك كل لصاحبه ماله، فلما قال # مثل مال صاحبه في الإباحة علمنا أنه أراد إباحة التصرف لعلة الربح، كأنه ~~قال: قد جعلته لك كمالك في التصرف بعد أن كان محجورا عنك بالشرع ويحتمل أن ~~يكون الشيخ والمصنف أتيا بعبارة محتملة لتشمل القولين، وأرادا مطلق الإباحة ~~الشامل لإباحة التصرف للفائدة كما هو قول، ولإباحة التملك والتصرف كما هو ~~قول واسم المفاوضة مأخوذ من أفاض كل منهما لصاحبه بما عنده، كما ms4203 يقال ~~للرجلين إذا اشتركا في الحديث متفاوضان، وكل منهما فوض الأمر لصاحبه، قال ~~الله تعالى: {وأفوض أمري إلى الله} وفي مدونة أبي غانم الخراساني عن عبد ~~الله بن عبد العزيز: أن المفاوضة لا تكون إلا في المال أجمع، وأنها إذا أقر ~~أحدهما بشيء جاز على صاحبه، وإن باع أحدهما سلعة دون صاحبه وكان صاحبه ~~غائبا جازت عليه خصومته، وإن ادعى أحد على الغائب شيئا لزم PageV10P399 وهل ~~من شرطها اشتراك في الأصول أيضا أو في الفائدة فقط؟ خلاف ~~................................... # ------------------------------------------ # الشاهد منهما ما لزم الغائب إذا قامت البينة، وإن مات أحدهما انقطعت ~~الشركة ويؤخذ الباقي منهما بما على الميت ا ه وفي أثر قومنا ما يشبهه، ~~ونصه: أما شركة المفاوضة فمعناها أن يجعل كل منهما لصاحبه أن يتصرف في ~~البيع والشراء والكراء والاكتراء في الغيبة والحضور، ويدخل في شركة ~~المفاوضة كل ما كسبه ببدنه كأجرة لا ما وهب له لغير ثواب، وتنفسخ بدخول هبة ~~غير ثواب إلا إن وهب أحدهما للآخر حصة من سهمه فلا تنفسخ، وأما هبة الثواب ~~فهي لهما معا لأنها لمالهما فلا فسخ بها. # (وهل من شرطها اشتراك في الأصول) بأن يصرحا بالاشتراك في الأصول أصول ~~الفائدة، أي ما تتولد منه الفائدة أصلا أو عرضا (أيضا) أشار بلفظ أيضا إلى ~~حصول الاشتراك في الفائدة، وهذا يناسب أن المراد بقوله: أن يبيح كل لصاحبه ~~ماله الإباحة في التصرف للفائدة بأن يريد التصرف للفائدة، فزاد ذكر الأصول ~~هنا، ويحتمل أن يريد في الفائدة والأصول فحذف المعطوف عليه والعاطف وترك ~~العطف أصلا، ويدل لهذا الحذف قوله: (أو في الفائدة فقط) والأصل كل له ماله ~~(خلاف)؛ فعلى الأول وهو قول بعضنا، فإن وقعت الفائدة فقط فسدت، إذ اسم ~~الشركة ينطلق عند صاحب هذا القول على اختلاط الأموال، والأرباح فروع لا ~~تحصل لأحد، والحال أن الأصل ليس له، وهذا مذهب الشافعي كما أشار إليه الشيخ ~~إذ قال: فلا يجوز أن تكون أي شركة المفاوضة إلا باشتراك أصولها عنده أي عند ~~الشافعي، والذي وجده الوراني عن ms4204 الشافعي بطلان شركة المفاوضة من أصلها ولو ~~اشتركا في الأصول، ويرى أنها لا تتصور لأن صفتها التي تؤخذ من اسم المفاوضة ~~أن يشترط كل منهما ربحا لصاحبه في ملك نفسه من غير اختلاط، وهذا من الغرر، ~~فإذا اختلط خرج عن كون PageV10P400 ................................. # -------------------------------- # الشركة مفاوضة لأن المفاوضة أن يفوض صاحبه فيما لم يملكه صاحبه بل فيما ~~ملكه هو متميز، أو لعل الشيخ أراد أن الشافعي منعها مطلقا كما قال. # وكان الشافعي يرى أن شركة المفاوضة باطلة لا تجوز لأن اسم الشركة عنده ~~ينطلق على اختلاط الأموال، وأن الأرباح # فروع، فيكون معنى قوله: فلا يجوز أن تكون إلا باشتراك أصولها عنده، أنها ~~لا تتصور إلا باشتراك الأصول من حيث إن الربح تابع للأصل، وباشتراك الأصول ~~تخرج عن معنى لفظ المفاوضة فاستحالت، لكن لفظة عنده تقوي جانب احتمال أنه ~~يجيزها بشرط اشتراك الأصول، فلعل له قولين؛ وعلى الثاني وهو قول بعضنا إن ~~وقعت في الفائدة والأصل معا فسدت، وحيث حكم بفسادها رجع كل إلى ما بيع به ~~عرضه، ففي أثر لقومنا لصحة المفاوضة شروط: الأول: أن يكون المال الذي يعمل ~~فيه ذهبا من الجانبين، أو ورقا كذلك، أو ذهبا أو ورقا من جانب ومن الآخر ~~كذلك، أو ذهبا من جانب وعرضا من الآخر، أو عرضا من الجانبين، سواء كان من ~~جنس العرض الآخر أم لا، فلا يجوز أن يكون من جانب ذهبا ومن الآخر ورقا على ~~المشهور، لأنه صرف وشركة وذلك ممنوع، أما صحة الذهب والورق من كل جانب ~~منهما فيشترط استواء المقدارين والصنفين، وأما صحة الشركة بالعين من جانب ~~والعرض من جانب فهو مذهب المدونة، وأن صحتها بالعرضين، فأما في حالة ~~الاتفاق فبالاتفاق وأما في حالة الاختلاف فعلى المشهور من الخلاف، لأن رأس ~~المال ما قوم به العرض فلا مانع، والمعتبر في التقويم يوم إحضار العرض ~~للاشتراك لا أنه يوم الفوت، وهذا إذا وقعت الشركة صحيحة، وأما إن وقعت ~~فاسدة PageV10P401 .......................................... # ---------------------------------- # فالمشهور أن يكون رأس مال كل منهما ما بيع به عرضه، لأن العرض ms4205 مع الفساد ~~لم يزل على ملك صاحبه وفي ضمانه إلى يوم البيع. # الشرط الثاني: أن لا يكون رأس المال طعاما من الجانبين، فإن كان رأس ~~المال طعاما من الجانبين لم يجز لأنه يلزم من الجواز بيع الطعام قبل قبضه، ~~لأن كل واحد منهما قد باع نصف طعامه بنصف طعام الآخر، فإن باع أحدهما هذا ~~الطعام على الشركة فقد باع ما اشتراه قبل قبضه، لأن يد الآخر جائلة فيه ~~الشرط الثالث: أن يكون الربح والخسران موزعا على قدر المالين، فلو أخرج ~~أحدهما ألفا والآخر ألفين فالربح بينهما أثلاثا، فلو شرط النصف فسدت وفسخ ~~قبل العمل، وإن عملا رجع صاحب الألفين بفاضل الربح فيأخذ ثلثه، ويرجع الآخر ~~عليه بفاضل عمله فيأخذ سدس أجرة المجموع ا ه ويقرب من بعض ذلك قول ابن عبد ~~العزيز المذكور في المدونة الكبرى إذا اشترك الرجلان شركة مفاوضة ولأحدهما ~~ألف درهم وللآخر أكثر من ذلك فليست هذه بمفاوضة عند ابن عبد العزيز وبه ~~نأخذ وقال الربيع: هذه مفاوضة، والمال بينهما نصفان، فهؤلاء - أي الربيع ~~ومن قال بقوله - يدل قولهم أنها تجري عندهم مجرى البيع، فكأن كل واحد منهما ~~باع جزءا من ماله بجزء من مال شريكه. # قال الشيخ: ويقع هذا في جميع أنواع المتملكات على هذا القول، فنرى ابن ~~عبد العزيز أثبت أن المفاوضة كالبيع، لكن الشيخ لم يستثن الطعام إذا كان من ~~الجانبين كما استثناه صاحب الأثر المخالف PageV10P402 وإن كان ربح أو هدية ~~ثواب فبينهما. ولا يدخل فيها صداق .............................. # ------------------------------------ # ووجه قول ابن عبد العزيز: ليست هذه مفاوضة، أنه إن كانت تلك الشركة في ~~الفائدة فقط لزم الغبن من كان رأس ماله أكثر، إلا إن كانت على رءوس ~~الأموال، وإن # كان يرى أن شرط المفاوضة التساوي في رأس المال كما هو الظاهر من كلام ~~المدونة الكبرى المذكور آنفا، ولو لم يشترط التساوي في العنان فإنما قال: ~~ليست مفاوضة لتفاوت رأس مالهما، وقد مر في الأثر جواز تفاوت رأس مالهما ~~بشرط أن يكون الربح على رأس المال فقد ms4206 اختلف في تفاوت رأس المال في ~~المفاوضة كما اختلف فيه في العنان وممن لم يشترط التساوي في رأس المال في ~~شركة المفاوضة مالك تشبيها لها بشركة العنان، واشترط التساوي في المفاوضة ~~أبو حنيفة، روي عنه أنه قال: لا يكون لأحدهما شيء إلا أن يدخل في الشركة. # (وإن كان ربح) من ذلك المال أو من الكسب كالاحتطاب والحمل والصنائع (أو ~~هدية ثواب) لأحدهما (فبينهما) نصفان وشركتهما باقية، وجزاء هدية الثواب من ~~مالهما فلا يخفى أنها لهما، وأن الشركة باقية، وأما الربح فالعقدة بنفسها ~~معقودة على أنه بينهما. # (ولا يدخل فيها صداق)، مثل أن تشترك امرأة مع أخرى أو مع رجل فيدخلها ~~الصداق وقيل: مثل أن تشترك هي أو الرجل فيدخلها أو يدخله الصداق من أمته، ~~وكذلك العقر إن زنى بها أو به أو بأمة أحدهما أو عبده قهرا في ذلك كله أو ~~برضى الأمة أو العبد وحدهما، ويحتمل أنه أدخل ذلك في لفظ الصداق استعمالا ~~للفظ الخاص وهو لفظ الصداق الموضوع للمقدار الذي يجعل للزوجة بالنكاح ~~الشرعي في العام، وهو مطلق ما يلزمه الشرع على الفرج، ومثل الصداق نصف ~~الصداق، ولكن مسألة العبد والأمة إنما تتصور على قول من أجاز المفاوضة في ~~المال مع استثناء PageV10P403 ولا دية أو إرث أو هدية لا لثواب أو زكاة ~~............................... . # ----------------------------------- # بعضه فيستثني مثلا الأمة أو العبد أو مالا فيشتري به العبد أو الأمة، ~~وإلا فإنهما داخلان في الشركة فالصداق والعقر للمتفاوضين وإن دخل عبد أو ~~أمة ملك أحدهما بصداق أو إرث أو دية أو هبة غير ثواب أو نحو ذلك مما يختص ~~به الموهوب له فالشركة منفسخة، وإذا حدث ما لا يدخل، انفسخت، وانظر عقرا أو ~~جرحا أو صداقا عقدت المفاوضة قبل فرضهن وبعد لزومهن أو حدثن بعدها فهن في ~~ذلك كله لأصحابهن أو للسادات وتنفسخ به المفاوضة، (ولا دية) دية ولي أحدهما ~~أو دية حاسة ولي أحدهما أو عضوه أو جرحه، أو صفرائه أو حمرائه أو سودائه أو ~~شعره، أو دية حاسة نفسه أو عضوه ms4207 أو جرحه أو صفرائه أو حمرائه أو سودائه أو ~~شعره (أو إرث أو هدية) لغير ثواب (لا لثواب) شملت الحقوق وشاة الأعضاء وما ~~يعطي في الفقراء وما أوصى له # به، (أو زكاة) زكاة العين أو الحيوان أو الثمار أو زكاة فطر أو كفارة ~~مغلظة أو مخففة أو دينار الفراش، لأن ذلك كله يختص به من حدث له فتنفسخ به ~~العقدة وضابطه أن كل ما يختص به أحدهما تنفسخ به، قال في اللقط: والشركاء ~~إذا قعدت لهم الشركة فكل من استفاد منهم شيئا فهو بينهم إلا الحقوق، فمن ~~أعطيت له فهو له، وهذا في كل شركة كما يدل له الإطلاق، ومعنى استفاد اكتسب، ~~فيخرج الإرث ونحوه مما ليس كسبا، لأن نحو الإرث يدخل ملكه بلا كسب. # وفي لقط " أبي عزيز: إن أخذ أحد الرجلين ما لهما على الآخر فاتجر به ~~وأراد إمساك الربح لنفسه فالربح بينهما، ومن استأجر أجيرا لحصة شريكه في ~~الزرع وحصد حصته بنفسه أدرك على شريكه ما استأجر به، وقيل: لا، ولا يودع ~~PageV10P404 ~~.................................................................. # --------------------------------- # أحدهما دابتهما أو يعطها أحدا إلا بإذن، وإن اتفقا على شركة الزرع فحرث ~~أحدهما من عنده على أن يرد له الآخر ما ينوبه من البذر جاز ولو لم يرد إلا ~~بعد الحصد ويجوز الأكل من أشجار بإذن البالغ إن اشتركها مع أخيه الطفل، ولا ~~عناء بين الشركاء العاملين كل منهم ما استطاع. # وإن باع أحد الشريكين سهمه في عرض ولم يقدم الغائب حتى تلف فعليه أن يقسم ~~معه ما أخذ من الثمن. # ومن قال: فلان شريكي ومات وإن لم يبين الشركة على كم؛ قوسم على النصف، ~~وما وهب لأحد العقيدين أو دخل ملكه من زكاة أو غيرها فبينهما، وأما ~~الشريكان فلا يكونا بينهما إلا ما وهب لهما لحرمة مالهما أو أبيهما، ونزلت ~~مسألة في تلات امرأة لها زوج ولا أصل لهما فكانا يجمعان حتى جمعا غرفة شعير ~~واشتريا نخلا فمات عنها وعن غيرها، فادعت الشركة، فقال أهل تلات، تجمع مثل ~~ما يجمع أو أكثر فقسموا ms4208 بينهما نصفين، وإن قعدت الشركة لإخوة واشترى أحدهم ~~أصلا فقال: اشتريته بمال امرأتي وأنكروا فهو بينهم ويعطي للمرأة ما أخذ من مالها. # وإن باع أحد الشركاء لرجل شيئا فحجر عليه بعض شركائه أن يدفع له الثمن ~~فإنه يدفع له لأنه الذي باع له، وكذا إن أبضع معه، أو السلفة اقتسموا أو لم ~~يقتسموا، وإن غصبت دابة مشتركة ففداها أحدهم أدرك على شركائه ما ينوبهم، ~~وإن أخذوا أحدهم أن يخرج خزينة من بعض الشركة فلهم ذلك، وإذا قعدت الشركة ~~فمن استفاد فبينهم، إلا الحقوق فمن أعطيها فله، ولا يقبل قوله: إنه اشترى ~~هذا للغائب أو لغيره أو لزوجته إلا إن بين ذلك، وإذا فسخت القسمة فمن ~~استفاد فله، ولا يقبل قوله بعد القسمة: إن الدين أخذه لمنافعهم، ويقبل ~~قبلها، وعلى الجاني جنايته، ويعامل فيما باع PageV10P405 وإن تفاوضا ~~ولأحدهما ألف وللآخر أكثر فالمختار أنها مفاوضة، والمال نصفان وكان كمن باع ~~جزءا من ماله بجزء من مال صاحبه، ~~............................................... # ----------------------------------------- # من المنتقل ما لم يعرف الإنكار من شركائه، وليس بين الشركاء عناء في خدمة ~~المشتركة، وقيل: العناء يدرك بينهم. # (وإن تفاوضا ولأحدهما ألف وللآخر أكثر) أو أقل، أو لأحدهما مائة وللآخر ~~خمسون ونحو ذلك من تفاوتهما في رأس المال (فالمختار) كما مر، وهو قول ~~الربيع ومن قال بقوله (أنها) أي هذه الشركة المفهومة من التفاوض اللغوي ~~المذكور في قوله وإن تفاوضا، الملحوظ به إثبات العرفي (مفاوضة) عرفية أي ~~شركة مفاوضة (والمال) كله أصله وفائدته (نصفان) ولو لم يذكرا أنه نصفان أو ~~ذكرا تفاوتا في الفائدة أو فيه (وكان كمن باع جزءا من ماله بجزء من مال ~~صاحبه) وذلك تشبيه لزيادة الإفهام فلا يلزم عليه أحكام البيع فلا يشكل أنه ~~قد يتفق الجنسان وقد غابا معا أو أحدهما فيدعي أنه ربا ولا أنه يؤدي إلى ~~بيع الطعام أو غيره قبل أن يستوفى أو بيعتين بكيل أو وزن واحد إن لم يستوف، ~~أو تقدم له شراء بكيل أو وزن ولا بيع ما في الذمة، وإن حضر فشورك ms4209 فيه وخلط ~~فلا إشكال يتوهم، وإن حضر وخلط بحيث لا يتميز لم يصح لكل منهما بيع ماله ~~لعدم تميزه فظهر أن ذلك لا يجري عليه حكم البيع وقيل: إنها مفاوضة وليس ~~المال نصفين بل كل له رأس ماله وما ينوب رأس ماله على الفائدة، وقيل: ~~مفاوضة والمال مشترك، لكل أحد رأس ماله وهما على شرطهما في الفائدة إن ~~اشترطا، ولو اشترطا تفاوتا فيها غير مطابق لتفاوت أصولهما PageV10P406 وقيل ~~ليستها. وتقع في ما يملك فتحصل فيها أنهما إما أن يشتركا في الأصل والفائدة ~~بلا تفاوت، أو فيها فقط كذلك، أو فيها على قيمة أصولهما أو في الأصول مع ~~جواز التفاوت في الفائدة ................... # ---------------------------------- # (وقيل) أي قال ابن عبد العزيز، ومن قال بقوله (ليستها) أي ليست هذه ~~الشركة شركة المفاوضة بل شركة باطلة أراد ثبوتها ولم تثبت، فهما على رءوس ~~أموالهما، # والفائدة بحسب المال. # (وتقع) شركة المفاوضة (في) كل (ما يملك) لا يخرج أحدهما شيئا مما قال، ~~ولا يكون شيء غير قابل لها فيقبض ما في الذمة، فيحضر، وقيل: يشارك فيه ولو ~~كان في الذمة أو عند أحد بالأمانة أو نحوها (فتحصل في) صفت (ها أنهما) أي ~~المتفاوضين (إما أن يشتركا في الأصل) وهو ما يتولد منه الفائدة أصلا أو ~~عرضا (والفائدة بلا تفاوت) في الأصل ولا في الفائدة بأن تساوى ما لهما ~~بالتقويم بالنظر إلى وقت عقد الشركة فيستويان في الفائدة، وذلك متحصل من ~~قوله: هل من شرطها اشتراك في الأصول أيضا، وهو أحد احتمالات قوله: شركة ~~المفاوضة أن يبيح كل لصاحبه ماله، وذكره أيضا بقوله: " المختار " أنها ~~مفاوضة والمال نصفان، (أو) أن يشتركا (فيها) أي في الفائدة (فقط) ولكل رأس ~~ماله (كذلك) بلا تفاوت أي في الفائدة وهذا متحصل من قوله: أو في الفائدة ~~فقط (أو) أن يشتركا (فيها على قيمة أصولهما) فلكل رأس ماله وما ينوب رأس ~~ماله من الفائدة وهو متحصل من قوله: فالمختار أنها مفاوضة والمال نصفان، ~~فإن مفهومه أن هناك غير المختار، وغيره قولان ذكر أحدهما بقوله: ms4210 وقيل ~~ليستها، ولم يذكر الآخر هناك، وهو أنها مفاوضة، والمال غير نصفين، بل لكل ~~منهما رأس ماله وما ينوبه من الفائدة، (أو) أن يشتركا (في الأصول) سواء أو ~~متفاوتين فيها (مع جواز التفاوت في الفائدة) تفاوتا غير مطابق لتفاوتهما في ~~الأصول إن تفاوتت الأصول، أو PageV10P407 واستحسن لهما إذا أرادا عقدها أن ~~يهب كل لصاحبه نصف ماله فيكونان عقيدين فيما سعياه نصفان بينهما أو على ما ~~اتفقا عليه ........................ # -------------------------- # تفاوتا مصاحبا لتساوي الأصول إن لم تتفاوت وهو مفهوم من لفظ المختار ~~المذكور أيضا، وإن قال كل واحد منهما للآخر: مالي لك، فقد صح مال كل واحد ~~للآخر ولم يشتركا، وذلك هبة إن قبلت. # (واستحسن لهما إذا أرادا عقدها) أي عقد شركة المفاوضة (أن يهب كل لصاحبه ~~نصف ماله) على الشيوع لا على القسمة، وتعيين أن هذا النصف لك (ف) هما ~~(يكونان عقيدين فيما سعياه نصفان بينهما) كما أن المال بينهما نصفان (أو ~~على ما اتفقا عليه) في الفائدة من المثالثة أو المرابعة أو غير ذلك إذا ~~أجزنا المفاوضة على المقاسمة فوق ثلاثة أقسام، ولكل رأس ماله، وهذا بناء ~~على جواز التفاوت في الفائدة، ولو اتفق الأصل، ومن أجاز التفاوت في الأصول ~~فإنه يستحسن أن يهب مثلا كل منهما للآخر ثلثي ماله، أو ثلث ماله، فيكون ~~ثلثا المالين لأحدهما وثلثهما للآخر، والفائدة كذلك، أو نصفان إن لم يتفقا ~~عليها، وإن اتفقا فعلى اتفاقهما، وإذا أجزنا القسمة على ما فوق الثلث جاز ~~أن يهب كل للآخر ثلاثة أرباع ماله أو ربع ماله أو أربعة أخماس ماله أو خمسي ~~ماله أو خمسة أسداس ماله أو سدس ماله وهكذا وإذا عرف أن للمرأة أصلا ~~ولزوجها أصلا هو شجر أو نحل أو ديار يكريها أو أرض تحرث فيما بين أيديهما ~~بينهما فالزوجان كالمفاوضين يشتركان في الفائدة على قيمة أصولهما، وقيل: لا ~~يكونان شريكين إلا إن خلطا غلة أموالهما، فإن شهدت البينة أن أندرهم ~~ومنشرهم ومعصرتهم واحدة في حياة زوجها فهما شريكان في جميع ما سعيا على قدر ms4211 ~~أموالهما، وإن لم يذكر الشهود إلا الزرع فهما PageV10P408 والعقيدان اثنان ~~وجوز إلى ثلاثة. وتعقد مع بالغ عاقل ولو مأذونا ~~........................................ # ------------------------------- # شريكان فيه، ووقفوا هل تدرك المرأة من الفائدة ما ينوب الأندر أم لا؟ ~~وكذا لو شهدوا بالزيت أو الزيتون، # وعندي أنها لا تدرك بشهادتهم هذه إلا ما شهدوا به من الزرع مثلا، فلو ~~شهدوا باثنين كالزرع والزيوت كانت لهما شركة فيهما وهكذا؛ ولكن إذا لم ~~يتبين أن له شيئا آخر يتجر به إلا غلة كذا فقد يحكم لها بالشركة فيها وفي ~~الفائدة إذا قامت البينة أن لها في الغلة شركة. # (والعقيدان) لشركة المفاوضة والعنان وغيرها من أنواع الشركة (اثنان) أي ~~محكوم عليهما شرعا ببقائهما اثنين لا يزيد عليهما واحد فصاعدا فيكون مع ~~الواحد ثلاثة فصاعدا، بأن يجتمع ثلاثة فصاعدا فيعقدوها من أول مرة، أو ~~يعقدها اثنان فيزيد عليهما واحد فصاعدا، كل ذلك لا يجوز. # (وجوز) الصعود في الشركة (إلى ثلاثة) إن عقدت باختيارهم، لأن النصف ~~والثلث معروفان، وأقل ذلك من الأجزاء غير معروف عند العامة، فإذا كان ~~مجهولا فالجهل يؤثر في الشركة، ولا تجوز معه، وكذا في اللقط وغيرها لا تزيد ~~على ثلاثة، لكن ذلك مشكل عندي، بل تجوز فيما يظهر لي في كل ما تصورت فيه ~~قلوبهم الأنصباء، كالأربعة والخمسة والستة فصاعدا، كما يدل عليه التعليل، ~~بل أكثر العامة التي نرى تدرك بعقولها أنصباء الثلاثة والأربعة فصاعدا إلى ~~ما شاء الله. # وإن اتفقت بالإرث ولا شيء لهما قبل، فلا تكون شركة مفاوضة ولو قصداها حتى ~~يقصداها باللفظ بعد تحقق الإرث. # (وتعقد مع بالغ عاقل) غير محجور عليه (ولو) عبدا إن كان (مأذونا ~~PageV10P409 له بإذن. فإذا تمت فكواحد. وتنفسخ إن دخل لأحدهما إرث أو دية ~~إن قتل وليه أو جرح، أو صداق لعقيدة إن تزوجت ولو تبرأ منها من دخلته ~~.................................... # ----------------------------------------------------- # له) في تجر (بإذن) من سيده في شركة المفاوضة، وهو متعلق " بتعقد "، لأن ~~المال لسيده فلا بد من إذن أيضا في الشركة بإعطائه، وكذا يجوز إن شرك العبد ~~مفاوضة فأجاز سيده، ms4212 وإنما اشترط المأذون لأن فرض الكلام في التجر للربح، ~~فلو شرك غير المأذون له أحدا في مال سيده مفاوضة فأجاز سيده، أو أمره سيده ~~أن يفاوض أحدا ويتجر السيد أو يأذن للعبد في التجر لجاز. # (فإذا تمت) الشركة فمشتركاها أو مشتركوها (ك) إنسان (واحد) يفعل كل منهم ~~ما يفعل الواحد في ماله من التصرف. # (وتنفسخ) شركة المفاوضة (إن دخل لأحدهما إرث أو دية إن قتل وليه) أو من ~~يجري مجرى وليه كلقيطه ومن أسلم على يده على قول إن لم يكن لهما وارث، (أو ~~جرح) هو أو ذهبت حاسة من حواسه أو عقله أو بعض ذلك أو كسر، أو أصيب بصفراء ~~أو حمراء أو سوداء، ويمكن إدخال الكسر وما بعده في الجرح لأن ذلك جرح في ~~الباطن، وما يجب لذلك كله من المال سماه دية، ألا ترى أنه فسر الدية بقوله: ~~إن قتل وليه أو جرح (أو صداق لعقيدة إن تزوجت) أو عقر لها تزوجت أو لم ~~تتزوج، أو عقر له أو صداق لسيد أمة (ولو تبرأ منها) أي من تلك الأشياء (من ~~دخلته) إلى من لزمه له ولو لزمت له عقيدة أو تبرأ بها للفقراء أو للمسجد أو ~~لفلان أو غير ذلك، ولو تبرأ منها قبل أن يقبضها وقبل أن يعلم كم هي وما هي، ~~وكذا إن دخلته وصية بموت الموصي ولو لم يقبضها ولم يعلم كم وما هي ولو تبرأ ~~منها أيضا كذلك PageV10P410 وكذا إن قسما ولو يسيرا كلحمة أو قرصة. وإن ~~أصاب أحدهما كنزا فهل هو له خاصة أو بينهما؟ قولان؛ فيوجب فسخا ~~................................ # --------------------------------- # ومن قال: لا تدخل الوصية ملك الموصى له إلا بالقبول فإنه إن تبرأ منها ~~قبل القبول لم تنفسخ شركته، وسواء في ذلك كله علم بدخول ذلك أو لم يعلم، ~~فإذا علم بعد إن لم يعلم حكم بانفساخها من حين دخل، وقيل: من حين علم، وإن ~~قال: تركت دية وليي، أو دية جرحي، قبل أن يعطاها لم تنفسخ، وإن دعي لقبضها ~~وأبى انفسخت ولو تركها ms4213 قبل أن يعطاها، وذلك لأن عقدة الشركة على العموم، ~~والعموم زال بالحادث من تلك الحوادث، وذلك الحادث ناقض للعقد الأول، فإن ~~أرادا جدداه بعد الدخول. # (وكذا إن قسما ولو) شيئا (يسيرا) بحضرتهما أو بحضرة وكيليهما أو نائبيهما ~~مطلقا أو بحضرة واحد وحضرة وكيل الآخر أو نائبه أو بإجازة أحدهما للآخر ~~قسمة شيء ولو بعد القسمة (كلحمة أو قرصة) ولو أكل سهمه في موضعه ولم يغب به ~~أو تصدق به أو وهبه في حينه أو أهداه أو أتلفه في حينه أو فعل شيئا من ذلك ~~بعد موضعه بصحبة من لم يغيبا عنه فلم يرياه اتجر به، لأن شرط المفاوضة ~~الشركة في كل شيء، فإذا اختص كل بسهمه ولو من نحو اللحمة والقرصة صدق في ~~حينه أنه اختص، ولو أفناه عقب ذلك، فإذا صدق أنه اختص انفسخت، فإذا انفسخت ~~لم ترجع إلا بالعقد. # (وإن أصاب أحدهما كنزا) من الكنوز التي يحل أخذها المذكورة في كتاب ~~الزكاة (فهل هو له خاصة) أي يخص به خاصة أي خصوصا، " فخاصة " مفعول مطلق ~~بوزن اسم الفاعل عامله محذوف، أو هو حال من ضمير الاستقرار أو من الهاء ~~والتاء عليهما للتأكيد لا للتأنيث، وهو اسم فاعل عليهما (أو بينهما) على ~~حسب شركتهما من مناصفة أو مثالثة مثلا؟ (قولان؛ فيوجب فسخا) لعقدة ~~PageV10P411 من خصه به كهبة لا لسبب المال، أو وهبت لأحدهما. وما أعطاه ~~فيما أفسد من المال أو أعتق رقيقا لهما أو حرر به محرمه أو تزوج فأصدق، ~~................................ # ------------------------------------ # المفاوضة (من خصه به كهبة لا لسبب المال) المشترك ولا لثواب مطلق ولو كان ~~الثواب لمال متقدم على الشركة (أو وهبت لأحدهما) فإنه يختص بها فتنفسخ ~~المفاوضة، والحاصل أنه إذا اختص أحدهما بشيء شرعا انفسخت مفاوضتهما، ومن لم ~~يخصه بالكنز أثبت شركتهما، وأما ما لسبب مال الشركة فهو بينهما. # (وما أعطاه) أحد المتفاوضين (فيما أفسد) عمدا أو خطأ (من المال) أو ~~البدن؛ النفس وما دونها من الجروح وغيرها أو الأعراض بأن أعطى من ظلمه في ~~عرضه عمدا أو خطأ ms4214 (أو أعتق رقيقا لهما) بأن أعتقه أو أعتق بعضه فإنه يعتق ~~كله، سواء أعتقه بالكلام أو المثلة ونحوها عند من يقول يعتق بها، (أو حرر ~~به محرمه) وهو ما اشتراه به لأن من ملك ذا محرم أو بعضه خرج حرا عليه وله ~~ولاؤه وحده، (أو تزوج فأصدق) سواء تزوج بعد المفاوضة أو قبلها، إلا إن ~~أعطاها الصداق من مال المفاوضة وكذا إن أعطى عقر الزوجة أو لمن زنى به من ~~ذكر أو أنثى أو أعطى في الزنا أو في المزمار أو الخمر أو الغناء أو في غير ~~ذلك من المعاصي، أو حج أو اعتمر أو أعطى زكاة لزمته قبل المفاوضة، أو أعطى ~~كفارة أو دينار الفراش أو نحو ذلك من أنواع الكفارات، أو خلص دينا أو خلص ~~تباعة من تباعات الخلق أو الخالق تعين صاحبها أو لم يتعين، أو أسرف في أكل ~~اللذائذ أو في شرب اللذائذ أو في لباس الأشياء الشريفة أو ركوبها، أو أعطى ~~لمن يعلمه PageV10P412 وما جعل منه في نفعه خاصة مما لا يصح فيه اشتراك ~~أدرك صاحبه منابه من قيمة ذلك أو مثله عند الانفصال. وجاز لكل مبايعة وقبض ~~وقضاء ................................. # ------------------------------------------------- # صنعة أو علما أو طريقا أو تداوى به أو داوى به على نفسه لا على مال ~~المفاوضة أو ما أفسده أو أنفق في منفعته الخاصة به وهو الضابط العام لغالب ~~ما ذكر كما أشار إليه بعد الخصوص بقوله: (وما جعل منه) أي من مال المفاوضة ~~(في نفعه خاصة مما لا يصح فيه اشتراك) أو ما يصح فيه اشتراك لكن خصه بنيته ~~لنفسه خيانة أو تسلفا فتلف (أدرك صاحبه منابه من قيمة # ذلك) المال الذي صرف، (أو) من (مثله عند الانفصال) بالقسمة أو بالفسخ ~~بوجه من وجوه الفسخ، بأن يعطيه من مال المفاوضة مثل ما صرف، أو قيمته بعد ~~الفسخ أو قبله فتنفسخ بإعطائه لأنه أعطاه على الاختصاص، وقيل: لا على ~~الاختصاص، وإن أعطاه من غير مال المفاوضة فإنه يعطيه نصف ما صرف، وإذا ~~أعطاه قبل الانفصال ms4215 على مال المفاوضة إذ لا مال له سوى مالها انفسخت الشركة ~~لأن شريكه قد اختص بمال إلا إن أعطاه تسمية من ماله فكانت الشركة بعد على حسبها. # (وجاز لكل) من المتفاوضين (مبايعة) بيع وشراء بأنواعهما من التولية ~~والإقالة والمقايضة والنقد والسلم والصرف ونحو ذلك، وجازت مبايعته بالنقد ~~والعاجل والآجل، وجازت له التولية والإقالة ولو على قول من قال فسخ البيع، ~~وجاز له أن يقيل وأن يولي وأن يأخذ التولية والإقالة، وأن يحاول وأن يقبل ~~الحوالة، وأن يتحمل ويقبل الحمالة إن ظهرت له مصلحة (وقبض) للدين لنفسه ~~(وقضاء) في الدين بغير ما به المداينة وخلاص الدين الذي عليه من حيث ~~الشركة، ويجوز أن يريد بالقبض قبض الدين بنفسه وقبض غيره فيه، ويريد ~~PageV10P413 وإذن لعبدهما، وتثبت مضرة أحدثت عليهما بإذنه. وإن وهب لصاحبه ~~بعض حصته لم تنفسخ بذلك ......... # --------------------------- # بالقضاء خلاص ما عليه من الدين من حيث الشركة، وسواء استأنف ذلك أو بنى ~~على ما فعل صاحبه، مثل أن يبيع صاحبه فيقيل هو المشتري، أو يشتري صاحبه ~~فيقيل البائع، أو يولي ما اشتراه لأحد أو يقبض ثمن ما باع صاحبه، أو يوفي ~~على ما اشترى صاحبه، ويقبض دين أحدهما عن الآخر ويدرك عيب ما باع أحدهما ~~على الآخر ونحو ذلك. # (وإذن لعبدهما) بأن يأذن له أحدهما في التجر، وإن أذن له أحدهما وسكت ~~الآخر أو لم يعلم فهو مأذون له، وإن منع الآخر فغير مأذون، ويمضي فعل العبد ~~مع من لم يعلم بالمنع إن لم يناد عليه بالمنع. # (وتثبت مضرة أحدثت عليهما) أي على مالهما كإعلاء البنيان عليه وتظليله، ~~وكذا إن أحدثت ومضى مقدار ما تلزم به ولم يحضر الآخر لزمت (بإذنه) أي بإذن ~~واحد منهما في إحداثها أو بإذنه في إبقائها بعدما أحدثت بلا إذن، ويدرك # أحدهما نزع ما أحدث أحد ويحاكم كل فيما جرى مع الآخر ويحاكمه غيره أيضا ~~فيما جرى مع الآخر وعليه ضمان ما أذن به. # (وإن وهب) أحدهما (لصاحبه بعض حصته) على الشيوع كنصف سهمه أو ربعه أو ms4216 نحو ~~ذلك (لم تنفسخ بذلك) لأنه إذا كانا مثلا على نصفين فوهب أحدهما للآخر نصف ~~سهمه كان للموهوب له ثلاثة أرباع وللواهب ربع، وهكذا فكأنهما عقدا على ~~المرابعة من أول، وإن وهب له حصته في شيء معين انفسخت لامتيازه به معينا. PageV10P414 # وإن لغيره شاركهما، ويجبرهما على القسمة إن أمكنت. ولا يتسرى أحدهما ~~أمتهما ............................. # --------------------------------- # (وإن) وهب أحدهما بعض حصته على الشيوع (لغيره) أي لغير صاحبه (شاركهما) ~~ولم تنفسخ، فلو كان أنصافا فوهب أحدهما نصف سهمه لأحد كانوا أرباعا؛ ربعان ~~لصاحبه وربع له وربع للموهوب له. # (ويجبرهما على القسمة إن أمكنت)، وإن وهب أحدهما حصته كلها كان الموهوب ~~له شريكا للآخر ولم تنفسخ، ويجبره على القسمة إن أمكنت، وكذا كل من الشركاء ~~يجبر غيره إن أمكنت، وإن لم تمكن القسمة فليتفقا أو يتفقوا على ما يصلح، ~~وما ذكرته من عدم الفسخ إنما هو إذا لم يكن للموهوب له شيء ولو نعلا أو ~~شاشية أصلا أو كان له شيء فوهبه لأحد هبة توليج أو للعقيدين قبله أو ~~لأحدهما، وإلا انفسخت لأنه لا يملك أحد المفاوضين شيئا دون الآخر ومن قال: ~~لا تصح شركة المفاوضة فوق ثلاثة أنصباء فإنه يفسخها إذا وهب لأحدهما نصف ما ~~بيده لأنهم حينئذ أرباع أو ثلث ما بيده لأنهم حينئذ أسداس وهكذا، فلو كان ~~أحدهما ثلثان فوهب ثلثا لم تنفسخ، ومن منع أن تكون ثلاثة فصاعدا فسخها، ولو ~~وهب صاحب الثلثين ثلثا، وإذا وهبه تولية ثم حل الأجل انفسخت فيقتسمون إن ~~أمكنت، ولا يجوز له التصدق من مال المفاوضة، وإن فعل حسب عليه، وجاز لمن ~~يأخذه ما لم يكن أكثر من سهمه، ولا يأخذ من علم بالشركة أكثر من سهم الشريك ~~المعطي، وجاز له الإعطاء في مصلحة المال ولا يعد عليه. # (ولا يتسرى أحدهما أمتهما) ولو أذن له صاحبه لأنها ليس كلها له بل ~~PageV10P415 ولا يزوجها كعبدهما، ولا يطلق أو يراجع أو يفادي إلا بإذن ~~صاحبه، ولا يتم بسهمه في زكاة النقدين. # --------------------------------- # بعضها، والبعض الآخر ملك لصاحبه، والفروج لا ms4217 تعار ولا تصح فيه الدالة ولا ~~تسلف، ولا يصح أن ينوي أمة الشركة لنفسه كلها بالدالة أو بالسلف، ولا أن ~~يشتريها لنفسه فيتسراها؛ كل ذلك لا يصح وظاهر أبي ستة جواز أن يشتريها ~~وينويها لنفسه ويتسراها، لأن ذلك من منافعه، ولا يجزم بذلك، وبقي أن يسلف ~~دراهم مثلا من مال الشركة فيشتري بها لنفسه أمة يتسراها فإن هذا جائز، لكن ~~إذ اختص بها انفسخت شركة المفاوضة، وقيل: لا يصح هذا التملك فلا يصح ذلك ~~التسري، ولا تنفسخ الشركة؛ وإن قيل: أي فرق بين أن يصدق المرأة من ذلك ~~المال وبين أن يشتري الجارية وينويها لنفسه ويعطي ثمنها من ذلك المال؟ قلت: ~~فرق ظاهر لأن الإصداق أخذ لبعض المال وإفناء له فليس في ملكه بعد الإصداق ~~بخلاف الأمة، ومعلوم أن من شرط هذه الشركة، فالأمة يختص بها في زعمه ~~والصداق خارج عنه (ولا يزوجها كعبدهما) أي كما لا يتزوج عبدهما (ولا يطلق) ~~لعبدهما (أو يراجع) له (أو يفادي) هذا شامل للخلع، ولا يراجع أمتهما مع ~~زوجها إذا لم يملك زوجها رجعتها، وقد جازت الرجعة بإذن مالك كرجعة الفداء ~~ورجعة طلاق الخيار، (إلا بإذن صاحبه)، هذا الاستثناء راجع إلى قوله: ولا ~~يزوجها إلخ، وذلك بأن يأذن له فيفعل ذلك أو يفعل بلا إذن فيجيز. # (ولا يتم بسهمه في زكاة النقدين) إلا قولا شاذا فإنه يتم، وكذا في سائر ~~PageV10P416 ......................................... # -------------------------------------- # الشركات، ويتم الشريك بالشريك في الثمار والحيوان، بل حاصل ذلك أنه لا ~~زكاة في ذهبهما وفضتهما إلا إن تم في حصة كل واحد منهما نصاب، وكذا عروض ~~التجر، وإن وهب لصاحبه ثلث ماله ووهب له الآخر ثلثي ماله أمكن أن يكون ~~النصاب في سهم أحدهما دون الآخر فتلزمه الزكاة وحده، وهكذا مثل هذه الصورة، ~~والله أعلم. PageV10P417 # فصل # أجاز الأكثر منا شركة الأبدان، واختير فسادها، لأن الشركة يصح جوازها في ~~أعيان الأموال .............. # ------------------------------------- # فصل في شركة الأبدان وتقدم عليها: بعض الكلام (أجاز الأكثر منا) معشر ~~الإباضية الوهبية (شركة الأبدان)، وكذا أجازها أكثر قومنا على ما اتفقا ms4218 ~~عليه من أنصاف أو غيرها، وفيها الخلاف المذكور، هل تجوز بين اثنين فقط، أو ~~بينهما إلى ثلاثة، أو إلى ما فوق، ما دامت الأنصباء تدرك؟ (واختير فسادها) ~~اختاره أبو محمد، (لأن الشركة يصح جوازها في أعيان الأموال) فتجر الربح بعد ~~ذلك ليس هذا تعطيل للشيء بنفسه، لأن المعنى أن الحر لا يكون لك نصف بدنه ~~ملكا، ويصح جوازها في الربح دون أعيان الأموال أيضا كما تشرك إنسانا في ربح ~~مالك، أو في ربح حصة منه، أو في ربح هذا الشيء، وكما أجاز من أجاز شركة ~~المفاوضة PageV10P418 ويمتنع الحكم به في مال وعمل بدن، أو فيه فقط، ولعل ~~مجيزها قاسها على شركة المضاربة والمساقاة في الأصول. سواء ~~........................................... # -------------------------------- # في الربح دون الأصل، وكما جاز جعل المتفاوضين تسمية من الربح لغيرهما ~~لانضباط ذلك، (ويمتنع الحكم به) أي بالجواز (في مال وعمل بدن) كشركة ~~المفاوضة في أصل المال، فإن الذي اختار الفساد بمنعها في أصل المال ويجيزها ~~في الفائدة، وكشركة المفاوضة ولو كانت في الأصل أيضا لأنها لا يختص عقدها ~~على العمل بل تعقد مطلقا فيعملان إن شاءا أو يعمل أحدهما أو لا يعمل واحد، ~~وتعقد أيضا على العمل، وكعقد شركة الأبدان على أن يشتركا في آلات العمل، ~~وإن لم يشتركا فيها، فيكون من قبيل قول المصنف أو فيه، وقد يقال من قبيل ~~قوله: في مال وعمل بدن، لأنهما إذا كسبا ببدنهما شيئا فقد اشتركا فيه مع ~~اشتراكهما في عمل بدن؛ ومن ذلك أيضا أن يكون المال من أحدهما # وعمل البدن من الآخر، فإن ذلك مال وعمل بدن، وكذا إن كان من كل واحد عمل ~~ومال (أو فيه) أي في عمل بدن (فقط) لعدم انضباط العمل وحده، أو مخالطا لمال ~~فهو غرر، إذ عمل كل منهما مجهول عند صاحبه، ومعنى الصحة هنا التصور شرعا ~~للانضباط، ومعنى الامتناع عدم ذلك التصور لعدم الانضباط، فلا يقال العلة في ~~كلامه نفس المعلول، (ولعل مجيزها قاسها على شركة المضاربة والمساقاة في ~~الأصول) فإن فيهما عمل بدن، ولكن ويبحث ms4219 فيه بأنهما خارجتان عن الأصل فلا ~~يقاس عليهما، ومر كلام في هذا ويتجه بأنه ليست فيهما شركة في بدن ولا في ~~بدن ومال، اللهم إلا أن يقال فيهما شركة في بدن ومال لكن المال لواحد ومنه، ~~والعمل لواحد ونفعه له ولصاحب المال، وفيه تكلف، وإنما يشتركان في أصل ما ~~فيه المساقاة بعقد على ذلك. # وشركة الأبدان جائزة (سواء) إلخ، واختلفوا في شركة المفاوضة سواء ~~PageV10P419 في مخصوص أو غيره فالأول كأن يشتركا فيما سعياه من صنعة ما ~~كنجارين أو حدادين أو تخالفا بهما، والثاني يمكن إذا لم يكن بينهما مال ~~فيشتركان فيما سعيا بلا تخصيص منفعة أو عمل وقيل العقيدان ~~................... # ------------------------------- # كانت (في) عمل (مخصوص) متحد أو متعدد (أو) في (غيره) أي غيره مخصوص، ~~(فالأول) أي العمل المخصوص (كأن يشتركا فيما سعياه) أي فيما يسعيانه (من ~~صنعة ما) من الصنائع يعينانها ويتفقان عليه، هذا مراد المصنف والشيخ والله ~~أعلم (ك) اشتراك (نجارين) فيما يسعيانه من نجارتهما (أو حدادين) فيما ~~يسعيانه من حدادتهما توافقا كما رأيت (أو تخالفا)، وذلك مثل أن يكون أحدهما ~~نجارا والآخر حدادا معطوف على توافقا محذوفا كما رأيت (بهما) أي بالنجارة ~~والحدادة مثلا، فإن التشبيه مسلط على هذا التخالف، وكذلك لو كان من اشترك ~~بالبدن ثلاثة أو أكثر على ما مر كنجارين ثلاثة فصاعدا، وحدادين ثلاثة ~~فصاعدا، أو نجار وحدادين، ونجار وحداد وخياط وكواحد فصاعدا يعمل صنعتين ~~صاعدا مع آخر فصاعدا يعمل واحدة فصاعدا وتقدم أنه لا يجوز تعدد الصنعتين في ~~هذه الشركة إلا إن تلازمتا كتجهيز الغزل للنسج لئلا يأخذ أحدهما ما لا ~~يستحقه وهو مذهب مالك، وأجاز أبو حنيفة تعددها كما مثلنا وكقصار ودباغ، ~~(والثاني يمكن إذا لم يكن بينهما مال فيشتركان فيما سعيا بلا تخصيص منفعة ~~أو عمل)، وكذا عندي إن كان لهما مال واشتركا فيما يسعيان على كل صنعة أو ~~عمل غير مالهما السابق. # (وقيل) أي وذكر في الأثر أنه (العقيدان) العقدة العامة لمعنى شركة ~~PageV10P420 كرجلين انكسرت بهما سفينة فخرجا واتفقا أن كل ما فضل ms4220 الله به ~~عليهما فبينهما أو يعطي كل نصف ما بيده لصاحبه فما سعياه بعد نصفان أو على ~~ما اتفقا عليه .......... # ---------------------------- # البدن وغيرها (كرجلين انكسرت بهما سفينة فخرجا) بلا شيء أو أتلف السيل أو ~~الغاصب أو السارق أو الحريق أو نحو ذلك ما لهما أو وهباه، (واتفقا أن كل ما ~~فضل الله به عليهما) سواء كان بعملهما أم بصدقة عليهما أو هبة أو إرث أو ~~نحو ذلك (فبينهما أو يعطي كل نصف ما بيده لصاحبه فما سعياه بعد نصفان أو ~~على ما اتفقا عليه) كمثالثة أو مرابعة، وهذه شركة مفاوضة كما ذكره في الباب ~~قبل هذا الفعل، حيث قال: واستحسن لهما إذا أرادا عقدها أن يهب كل لصاحبه ~~نصف مال إلخ؛ وأعادها لأنه حكى الأثر في الأولى: لا فسخ بحادث، وفي ذي فسخ ~~به، ومحصل كلام الأثر " أن لا مال لهما انكسرت بهما أو لم تنكسر، أو لم ~~يدخلاها، أو كان لهما مال وهي بيع عند بعض، ومسألة السفينة ونحوها مما ~~ذكرناه بعدها قبل قوله: فبينهما من شركة الوجوه وهي الشركة على الذمم بلا ~~قيد صنعة ولا مال، وقد أبطلها مالك والشافعي، وأجازها أبو حنيفة، وعمدة ~~مالك والشافعي أن الشركة إنما تتعلق على المال أو على العمل، وكلاهما ~~معدومان في ذلك مع ما فيه من الغرر، لأن كل واحد عارض صاحبه بكسب غير محدود ~~بصناعة ولا عمل مخصوص، وتقدم كلام على شركة الوجوه قبل، ويجوز أن يقال: هذه ~~بدن عندنا وهي التي لم يكن فيها مال. # وفي أثر بعض المالكية شركة الذمم ثلاث: الأولى شركة في شراء شيء بعينه ~~تجوز، اعتدلا أو اختلفا، على أن يتبع البائع كل واحد منهما بما عليه من ثمن ~~السلعة الثانية: اشتراكهما في معين على أن يتحمل كل منهما بصاحبه، تجوز إن ~~PageV10P421 .............................. # ---------------------------------- # اعتدلا في الثمن # الثالثة: الشركة على غير معين لا تجوز لأنها من باب: تحمل عني وأتحمل ~~عنك، وأسلفني وأسلفك، فإن وقع لزم كلا نصف ما اشترى صاحبه لأنه اشترى بإذنه ~~وقال سحنون: لكل واحد ms4221 ما اشترى، وشركة الأبدان ثلاث: الأولى والثانية شركة ~~بغير آلة ولا رأس مال، وشركة بآلة لا خطب لها فتجوز إذا كانا في موضع واحد ~~وعملا عملا واحدا واستويا في المعرفة، والثالثة شركة بآلة لها خطب فتجوز ~~باتحاد الموضع والعمل والمعرفة أيضا وكون الآلة بينهما بالشراء أو بالكراء ~~أو لأحدهما، ويرد للآخر نصيبه من الكراء، ولا يجوز أن يتركها له، وشرطها ~~اقتسام الربح على قدر عملهما ومالهما، وأجاز مالك في العتبية أن يكونا في ~~موضعين في شركة البدن، مثل أن يكونا في حانوتين، ويشترط أيضا استواؤهما في ~~الجودة والرداءة كخياط لرفيع الثياب وخياط ما دونه إلا أن يأتي الدون أكثر ~~واستواؤهما في السرعة والإبطاء أو يتقاربا، وإلا لم يجز إلا إن كان الربح ~~على قدر العمل والله أعلم. PageV10P422 # باب إن لم يعرف لأحد مال أو ثبت فلاسه وله أولاد تفرقوا في بلاد، وقدم كل ~~بمال قعد فيه أبوهم وهم خدمته في الحكم إن لم يحزهم. # --------------------------------------- # باب في الشركة بلا عقد وحيازة الأب وكلام في بعض معاني الشركة (إن لم ~~يعرف لأحد مال أو ثبت فلاسه) ولا سيما إن كان له مال (وله أولاد) أو ولدان ~~أو ولد، والذكر والأنثى في ذلك سواء (تفرقوا في بلاد، وقدم كل بمال قعد فيه ~~أبوهم) أي ثبت فيه ورسخ، وكان له، ولا سيما إن لم يثبت فلاسه أو عرف له مال ~~أو لم يتفرقوا بل كانوا معه، كذا ظهر لي، ثم رأيت والحمد لله أن أبا زكرياء ~~ذكر ما يوافق بعض ذلك إذ قال: وإذا لم يعرف لرجل مال وقد ثبت عليه الفلاس ~~أو لم يثبت، (و) ذلك لأنهم (هم خدمته في الحكم) كالعبيد لسيدهم (إن لم ~~يحزهم) أي إن لم يجعلهم في حيز أي في جنب عنه، وأما فيما بينه وبين الله ~~فليس للأب في مال ولده إلا ما يحتاج إليه من نفقته ونفقة أزواجه وخلاص ~~ديونه الدنيوية والأخروية وغير ذلك مما يحتاج إليه إن لم يكن له مال ~~PageV10P423 ومعنى أنت ومالك لأبيك ............................ # -------------------------- # ينفق ms4222 منه ذلك، أو كان له ما لا يستغني عنه كمسكن، ويدل له حديث {كل أحق ~~بماله حتى الوالد وولده} فليس له مال ولده إلا إن احتاج، وبنوا عليه ما ~~ذكروا من أنه يعطي زكاته لولده البالغ ولو لم يحزه، وقيل: إن حازه فلو كان ~~له كان كمن يدفع زكاة ماله لنفسه، ويدل لذلك أنهم يفرضون النفقة للوالد على ~~ابنه، وآية الإرث فكيف يفرض له في ماله أو يرث ماله؟ وأجمعوا أن الابن غير ~~مملوك لأبيه فكذا ماله لا يكون له، ولو أضيف إليه إلا إن احتاج، وقد ذكر ~~المصنف كالشيخ هذا قولا في كتاب الهبات واختاراه إذ قالا واللفظ # للمصنف. # [فصل] " هل للأب أخذ وتملك من مال ولده في حياته في إيسار أو في إعسار، ~~أو يحكم له بجوازه أو لا يجوز له إن أيسر، فإن أخذ شيئا ضمنه، أو ما يأخذه ~~منه فهو انتزاع، ولا يصلح في قائم عينه كدار ونخلة بنقله لملكه، أو لا يجوز ~~له منه غير نفقة وكسوة بفرض حاكم إن أعسر وأيسر الابن وهو المختار الموافق ~~للسنة؟ أقوال، والخلف بين من أجاز إلخ وأجازوا له الأكل والشرب والركوب ~~واللباس فيما بينه وبين الله، والحكم ولو كان غنيا بلا تملك للمركوب ~~والملبوس، فإن لزمته كفارات أو زكاة أو حج أو مال للضعفاء أو أرش أو دية أو ~~نحو ذلك، جاز له أن يأخذ من مال ولده ويؤدي ما لزمه إن لم يكن له مال يؤدي ~~منه، إلا ما لا يستغنى عنه كمسكن، وقيل: يتزوج وينفق على أزواجه ويتخذ ~~خادما وينفقها، ويكسوهم ونفسه من مال ولده، ولا يخلص الدين منه للخالق أو ~~للمخلوق (و) أما فيما بينه وبين الله ف (معنى) قوله صلى الله عليه وسلم ~~{أنت ومالك لأبيك} أي معنى هذا الحديث أي PageV10P424 احتياجه لخدمة وإنفاق ~~............................ # --------------------------------------- # الذي عنى فيه (احتياجه) أي احتياج الأب (لخدمة وإنفاق) إذا لم يجد ما ~~يستغني به، والحصر إضافي، أي المعنى احتياجه لا مطلق تملك مال ولده، يعني ~~أن الحديث مقيد عند ms4223 بعض إذا احتاج الأب، فليس هذا تقريرا لما قبله، فينبغي ~~أن يقول: معنى أنت ومالك لأبيك عند بعض، احتياجه لخدمة وإنفاق، وقيل: إن ~~للأب تخديم ولده في طبخ طعامه وإحضاره وسقيه، حضر الماء أو لم يحضر، وغسل ~~ثيابه وخياطة ثوبه # وكبسه، لعياء أو ضعف أو مرض وما أشبه ذلك من الخدمة، ولو كان غنيا عنه بماله. # وقيل: معنى أنت ومالك لأبيك أن له أن يخدمه الولد وأن يأكل وينتفع بماله ~~انتفاعا ولو غنيا، ولذا أجاز بعض للأب أكلا وانتفاعا من مال ولده ولو كان ~~غنيا، ويحتمل أن يريد بالاحتياج كون الأب أهلا للخدمة والإنفاق، ولو استغنى ~~في الحكم فيكون تقريرا لما ذكره من أن مال الولد للأب في الحكم، يعني أن ~~الحديث على ظاهره من أن مال الولد للأب ولو استغنى الأب في الحكم، وقيل: في ~~الحكم وفيما بينه وبين الله، وقيل: الذي للأب في الحكم هو ما كسب الولد دون ~~ما ورث، وبعض أثبت أيضا له ما ورث لعموم ظاهر الحديث والمرأة في ذلك كله ~~كالرجل، فصداق المرأة وما تكسبه عند بعض للأب في الحكم لظاهر الحديث، فإن ~~حكم الأنثى حكم الذكر إلا ما ورد تخصيصه، وعلى أن مال الولد للأب في الحكم، ~~فإذا مات لم ترث زوجه ولا أمه ولا ولده منه في الحكم، ويأخذه الأب وحده وهو ~~عليه في الآخرة تباعة، وورد في الحديث {إن ولد الرجل من كسبه} وكما قيل في ~~قوله تعالى: {ما أغنى عنه ماله وما PageV10P425 ~~.......................................... # ------------------------------------ # كسب} وفي الديوان عنه صلى الله عليه وسلم: {أفضل ما تأكلون من كسبكم وإن ~~أولادكم من كسبكم}؟ قال الله عز وجل {ما أغنى عنه ماله وما كسب} يعني وما ~~ولد ا ه فولد الابن كسب للابن، فكل ما ملكت بنت الابن أو ابن الابن فسافلا ~~فهو للجد ما لم يحز أباه، وإذا أحاز أبا ولده أو جد ولده فكل ما ملكه من هو ~~دون الجد أو الأب فلمالكه، وإن كان مال الولد للأب فإذا كانت تباعة أو دين ms4224 ~~له على الأب فللأب أن يبرئ نفسه منها ولو غنيا، ولو في مرض أحدهما، وقيل: ~~لا يبرئ في مرضه لأن المال صار لغيره وعليه الأكثر، وإن لم يبرئ حتى مات ~~أخذ من تركته. وقيل: لا إلا دين مكتوب عليه أو مشهود به ولم يبرئ نفسه فإنه ~~يؤخذ من ورثته، وقيل: ليس له صداق بنته بلا حاجة، فإن أبرأ زوج بنته من ~~صداقها برئ، وقيل: لا، وقيل برئ إن لم تبلغ، وكذا إن وهبه، وكذا إبراؤه من ~~دين بنته أو ابنه من كان ذلك عليه، وقيل: إن أبرأ أحدا من ذلك برئ وضمن ~~الأب لولده، وقيل: يبرئ نفسه وغيره من حقوق ولده إلا الأرش، وإن قتل ولده ~~لم يصح أن يبرئ نفسه من ديته لأنها لورثة ولده، وإن قام الغرماء على ابنه ~~وله عليه دين لم يصح إبراء نفسه، والغرماء أحق به، ولا يدفع المؤتمن ~~الأمانة لأبي صاحبها، وللأب أن يأخذها إن وجدها، ولا يبرئ نفسه إن حجر ~~الحاكم على ابنه، ولا يبرئ الذمي نفسه مما عليه لولده المسلم ولا يصح ~~إبراؤه، وضعف في الإبراء أن يقول: نزعت ما علي لك، ولكن يقول: أبرأت نفسي ~~مما علي له، وليس جعل اللام بمعنى " من " في الحديث مخرجا له على ثبوت مال ~~الولد للوالد، بل يحتمل أن يكون المعنى أنت ومالك من PageV10P426 ~~.................................................. # ----------------------------------- # أبيك فأنت فرع أبيك ومالك فرعك، وفرع الفرع فرع للأصل، فإذا كان فرع أبيه ~~فهو وماله لأبيه، ويحتمل أن يكون المعنى: أنت ومالك من أبيك فأنت فرعه من ~~مالك، فكيفلا ترفق به وتحسن إليه ولو لم يحتج، فكيف إذا احتاج؟ فالمراد ~~الحث على بره؟ ومثل ذلك ما روي أنه صلى الله عليه وسلم {أمر أن ترتحل له ~~العضباء، فقيل له: إن العباس قد رحلها لركوبه، فقال: أنا والعضباء للعباس} ~~وقد علمت أن منهم من حمل حديث أنت ومالك لأبيك على عمومه في العسر واليسر ~~اعتبارا بعموم اللفظ وإلغاء لخصوص السبب الذي هو الاحتياج لو ثبت هذا ~~الخصوص، ولم يتعين أن الأب ms4225 في الحديث محتاج فليس كما قيل إن الناس أجمعوا ~~على أن اللام هذه ليست فاللام تمليك، ولا كما قال العلقمي: إني لا أعلم ~~أحدا من الفقهاء أراد إباحة مال الولد بحيث يستأصله إن أراد بعدم علمه ~~النفي لأنه لا يقول أحد ذلك، فإن الخلاف فيه سابق عليه وعلى حاكي الإجماع. ~~وإن قلت لو كانت لام تمليك ما حد الرجل إذا زنى بابنته؟ قلت: يحد ولو ~~شملتها لام التمليك في الحديث بالمعنى لما ورد في الحديث من حد الزاني مع ~~ما ورد في القرآن من تحريم نكاح البنت وحل ما ملكت اليمين، ومعلوم أن ما ~~ملكت اليمين هي الأمة لا البنت، ثم إنه قيل: لو كان الولد كعبد لأبيه للزمت ~~الأب نفقته كعبده، وقد صرحوا بأنه لا نفقة له عليه ما وجد ما ينفق منه أو ~~أطاق كسبا فكفاه كسبه، قلت: القائل إنه كعبد أبيه يلتزم ذلك فهو عنده في ~~الحكم كالعبد وله ما بيده كما له ما بيد عبده، وسبب ذلك الحديث كما في ابن ~~ماجه عن جابر بن عبد الله {أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: إن لي مالا وولدا، وإن أبي يريد أن يجتاح مالي فقال: أنت ومالك ~~لأبيك} ويجتاح بالجيم أوله بعد مثناة PageV10P427 ~~................................................ # -------------------------------------- # بمعنى يستأصل، فيحتمل، قيل: إن مقدار ما يحتاج إليه أبوه يأتي على ماله ~~كله فلم يعذره صلى الله عليه وسلم في الإمساك، وفي رواية {أن رجلا أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومعه هرم فقال له: هذا أبي يجتاح مالي، فسأل ~~الشيخ، فقال: يا رسول الله: ما هو إلا ما أنفق علي وعلى عماته ثم سكت هنيهة ~~ثم هبط جبريل فقال: يا محمد سل الشيخ عن أبيات قالها في نفسه، فقال له: ~~أنشدنيها، فأنشدها فلما سمعها أخذ بتلابيب الابن وقال: أنت ومالك لأبيك}، ~~روي " علي وعلى أختيه " والأبيات هن قوله: غذوتك مولودا وعلتك يافعا تعل ~~بما أجبي عليك وتنهل إذا ليلة نابتك بالشكو لم أبت لشكواك إلا ساهرا ms4226 أتململ ~~كأني أنا المطروق دونك بالذي طرقت به دوني فعيني تهمل فلما بلغت السن ~~والغاية التي إليها مدى ما كنت فيك أؤمل جعلت جزائي غلظة وفظاظة كأنك أنت ~~المنعم المتفضل فليتك إذ لم ترع حق أبوتي فعلت كما الجار المجاور يفعل ~~وواليتني حق الجوار ولم تكن علي بمال دون مالك تبخل وسميتني باسم المفند ~~رأيه وفي رأيك التفنيد لو كنت تعقل ثم ظاهر الحديث برواياته أن مال الولد ~~لأبيه، حازه أو لم يحزه، وهو كذلك عند قوم وقيل: ليس لأبيه في الحكم ولا ~~فيما بينه وبين الله ولو لم يحزه إلا إن احتاج ولم يجد ما ينفق منه، ويدل ~~له آية إرث الأب من ولده السدس، فلو # كان له لم يرث بعض ما تقرر له لأن الإنسان لا يرث مال نفسه ولا بعض ماله، ~~PageV10P428 ................................................ # --------------------------------------وهو الصحيح عندي، ويدل له أيضا ~~فرض النفقة للأب في مال ولده ووجوب العدالة عليه ولو كان ماله لم يكن الأمر كذلك. # وفي الضياء أنه إن أعتق الأب عبد ابنه كان حرا ولزمه العوض لابنه، وقال ~~أيضا: أجمعوا أنه لا يكون حرا، ولعله لا يكون حرا إن كان ولده بالغا، ويكون ~~حرا إن كان طفلا، لكن لا نسلم الإجماع الذي ذكره ولو في غير البالغ، ويجوز ~~أن يزيد أنه إن أعتقه مجانا لم يصح، وإن أعتقه في كفارة عتق، أو إن أعتقه ~~بعد نزع عتق، وإن أعتقه بلا نزع لم يعتق، وقالوا: إذا وطئ جارية ابنه فعليه ~~قيمتها وقيمة ولدها إن ولدت له. # وفي الديوان: وإن استفاد الابن مالا تحت أبيه فادعى أبوه أنه له فإنه إن ~~لم يعرف الابن أنه حاز عن أبيه فإن أباه يقعد فيما كان من المال بيد الابن، ~~وأما إن حاز الابن فهو أولى بما في يده من المال، وإن استفاد مالا تحت أبيه ~~ولم يعرف أنه قد حاز عن أبيه فمات أبوه فلا يكون الابن أقعد من الورثة ~~ومنهم من يقول: إن مات الأب ولم يدع إلى الابن شيئا فالابن ms4227 أولى به من ~~الورثة، حاز الابن أو لم يحز، وإن عرف الابن أنه حاز عن أبيه في حياته فلا ~~يدرك الورثة شيئا مما كان في يده ومنهم من يقول: كل ما كسب الابن بعد بلوغه ~~فلا يدركه عليه الأب ولا الورثة، فإن كان الولد مشتركا بين الأبوين فكل ~~منهما في نصف ماله بمنزلة الأب في مال ابنه، وإن مات الأبوان فورثة، كل ~~بمقامه، وإن اختلط ولدان بين رجلين فلا يصل واحد من الأبوين إلى مالهما في ~~الحكم، وكذلك ورثة الأبوين غير PageV10P429 ~~................................................ # -------------------------------------- # الأبوين الخليطين لا يدركون عليهما شيئا في الحكم، فمن عرف له منهما شيء ~~في يده فهو له دون غيره. # وذكر عن الربيع أنه لو احتاجت امرأة إلى مال ولدها باعت منه وأكلت واكتست ~~وهو يتيم، ولا تأكل على شبع، ولها عند أبي عبد الله ما للأب من أكل ونزع، ~~وأن لا ينزع ولدها منها ولو تزوجت، وأن تخرج به إلى كل بلد له فيه أعمام ~~وأخوال، وللرجل ما بيد ولده أو عبده ولو أقر أنه لقطة أو حرام أو كذا لم ~~يحكم عليه بما قال، وإن صدقه عمل بتصديقه، وله التصرف في لقطتهما، وإن كان ~~حراما أو لقطة وبلغ وعتق العبد ضمنا عينه لا الفائدة. # وإن أخذ الأب مالا عن ابنه وهو غني وفوته فات، وقيل: يدركه الابن بعد موت ~~الأب قبل دين أبيه، وقيل هو للأب، ويستثنى الأب المشرك مع ولده المسلم فإنه ~~ليس له مال ولده إلا أنه إن احتاج أنفق عليه مأكوله ومشروبه ومسكنه، ~~ويستثنى الأب العبد فإنه ليس له شيء في مال ولده الحر لأنه لا يملك، ولأنه ~~لو ملك منه شيئا لتملكه منه سيده وحرم عليه ما أخذه منه. # وإن انتزع الأب أمة ولده وتسراها جاز، ويكره تسريها قبل الانتزاع، وأجاز ~~أبو عبد الله عتق عبد ولده وبيعه ونحو ذلك، وقيل: لا يصح عتقه حتى يشهد أني ~~قبضته منه، وإن أعتق الأب حصة له في العبد المشترك بينه وبين ولده استسعى ~~الولد العبد بحصته، ms4228 لا إن أعتقه الأب كله، ولا يجوز إقراره في مال ولده. # واختلف في تزويج إماء الولد وأخذ صداقهن لنفسه وفي الإنفاق على عبيده ~~PageV10P430 والإحازة أن يعطي الأب لابنه شيئا من ماله أو ما بيده ولو ~~لباسه ................................. # ------------------------------------- # أو إمائه من مال ولده لأن له أن يبيعهم إلا سرية إن لم تكن له زوجة، ~~واختلفوا هل يتملك الأب مال ولده بالأخذ أو لا إلا بالنزع، وإن نزع مال ~~ولده عند مرض موته إذا أثقله حذر أن يرثه غيره لم يصح، وقيل: له نزع ما صار ~~إليه من أبيه ولو نزعه عند مرض موته حين أثقله، ويؤخذ من كون مال الولد ~~لأبيه أنه إن أفلس لزم الأب قضاء الديون لأنه كعبده المأذون، وأنه عامل ~~قائم مقام الأب كوكيل، والخراج بالضمان. # (والإحازة أن يعطي الأب لابنه شيئا من ماله) ويقبله الابن ويقبضه على ~~المختار من أن هبة الأب لابنه تصح بالقبول والقبض، فإن لم يقبض لم تصح ~~الإحازة إلا عند من قال: هبته تصح، وهبة الإحازة إن أبى الولد قبولها صح ~~حكمها من الإحازة ولو لم يقبل ولم يقبض امتناعا من الإحازة، ولا تصح بجزء ~~من شيء لأنه لا قبض في مشترك (أو ما بيده ولو لباسه) كشاشية ونعل وخاتم إن ~~كان ما بيده قد أخذه بدون أن يعطيه أبوه أو أعطاه أبوه لينتفع به لا ~~ليملكه، وأما إن أعطاه ليملكه فلا يصح أن يحيزه به إلا إن نزعه ولو بلسانه ~~ثم أحازه به لجواز رجوع الأب في هبته حتى إنه لو أحازه بشيء جاز له الرجوع ~~فيه، ولكن لا تنفسخ الحيازة بالرجوع فيه، فإن حضر الابن أو غاب وأبى من ~~قبول ما أعطاه أبوه على الإحازة أو من قبضه مضت إحازته، ولا تتعطل إرادة ~~الأب في إحازته، فإذا غاب كتب إليه أو أرسل إليه: إني أحزتك بإعطائي إياك ~~ما لبست أو بكذا مما حضر له، فإن أبى مضت عليه الإحازة ولم تتعطل، وذلك أن ~~الإحازة إزاحة له عن نفسه فيكون له سعيه وعليه ms4229 ما لزمه، فما لم يحزه يلزمه ~~ما لزمه من ديون، كما أن له ما كسب من مال، ولا يلزمه اتصال به مع أنه يريد ~~الانفصال عما سعى لنفسه أو عليه فعندي؛ لا يصح إحازة غائب بلا نائب عنه بل ~~يبعث إليه كتابا أو رسولا أني أعطيتك كذا ولو مما في يده وأحزتك به عن ~~نفسي، وحينئذ إن امتنع من PageV10P431 ويقول: أحزتك به عن نفسي فلك ما ~~سعيت. وتصح لكطفل مع بالغ عاقل من إخوته بهبة واحدة ويقبل عليه وعلى نفسه ~~............................... # ---------------------------------- # التلفظ بالقبول أو من القبض مما ليس في يده فإنه تمضي عليه الإحازة. # قال أبو ستة - أعني أبا عبد الله بن عمرو محمدا: الظاهر أنه إن غاب أحد ~~أولاده وأشهد أنه أحازه عن نفسه بما في يده عد تلبسه بما في يده قبولا ولو ~~لم يعلم لينوى ولم يعتقد القبول ولم يصرح به، لأن في ذلك تسوية بين أولاده ~~لأن هذا كهبة، والهبة تصح قبضها ما لم يرجع الواهب أو يمت، لأن القبض فيها ~~شرط تمام لا شرط صحة، وقيل: إن الإحازة تصح بلا إعطاء من الأب، وأما إعطاء ~~الولد أباه فلا تتوقف عليه الإحازة إجماعا، ولكن للأب في الحكم أن لا يحيز ~~ولده إلا إن أعطاه ولده ما شاء وتصح الإحازة بجزء من أصل عند من لا يشترط ~~القبض، وكذا بجزء من غير أصل، وقيل: التخلية بينه وبين الجزء الشائع في ~~الكل قبض، وتجب العدالة فيما أحاز به الأب ولده بأن يعطي الآخر مثله ولو لم ~~يحزه، وللأنثى ولو لم يحزها (ويقول) إذا أحازه بشيء: (أحزتك به عن نفسي فلك ~~ما سعيت) على مال، وإن اقتصر على قوله: أحزتك بك عن نفسي كفى، ويتقدم ~~الإعطاء على لفظ الإحازة، وإن تأخر جاز، والأصل أن يكونا بمحل واحد، وإذا ~~تقدم فليكن على الإحازة. # (وتصح) الإحازة (ل كطفل) أدخل بالكاف المجنون والأبله (مع بالغ عاقل من ~~إخوته بهبة واحدة) للبالغ العاقل والمجنون والأبله يهبها لهم مستوين فيها ~~أو متفاوتين لكون أحدهم نفعه ms4230 أكثر من الآخر، وإن فاوت بينهم لا لموجب مضى ~~ذلك على قول وأثم بترك العدل (ويقبل) الهبة (عليه) أي على كطفل أي على من ~~معه من طفل ومجنون وأبله (وعلى نفسه) ويقبضها PageV10P432 لا وحده. وعلى ~~بالغ أيضا إن غاب .............................. . # ------------------------------ # لنفسه ولهم، وقيل: لا يشترط القبض (لا) يقبل ويقبض لنفسه (وحده)، وإن قبل ~~لنفسه لم يصح له ذلك ولا سهمه ولا الإحازة لأن ذلك القبول تعدية وعقد مشتمل ~~على غير جائز إذ قبل لنفسه سهم غيره، وقيل: يصح سهمه ويبطل سهم غيره ومضت ~~إحازته خاصة، وبعد القبض يرد سهم الطفل ونحوه للأب يحفظه أو يبقيه عند نفسه ~~ويحفظه أو عند أمين أو من لا يخون، وذلك بعد أن يقسمه بحضرة أبيه أو حضرة ~~الإمام أو القاضي أو الجماعة أو من توكل العشيرة أو يوكله من ذكر من الإمام ~~ومن بعده إن كانت الهبة في شيء شركهم فيه شيوعا قابلا للقسمة، وإن كانت ~~الهبة فيما لا يقبل القسمة عمل فيه من ذكرنا مع قابله ما يصلح، وإن وهب لكل ~~منهم شيئا معينا فإنه يقبله كذلك ويحفظه من ذكرنا، وإن وكل البالغ العاقل ~~الحاضر من يقبل له ويقبض أوامره أو كان له خليفة ففعل ذلك عنه جاز، ويوكل ~~من ذكرنا أو يأمر من ذكرنا إنسانا يقبل ويقبض لكطفل أو يوكل أو يأمر مأمور ~~ذلك البالغ العاقل الحاضر، أو وكيله أو خليفته ويشبه # تلك المسألة ما ذكر قومنا من أنه إن أعطى الأب أصلا لولده الكبير حين ~~تزوج ولولده الصغير فقبل الكبير وقبض صح له وللصغير، وإن لم يقبض حتى مات ~~الأب جاز نصيب الكبير ورد نصيب الصغير؛ قال العاصمي: وينفذ النحول للصغير ~~مع أخيه في الشياع إن موت وقع. # (و) يقبل ويقبض البالغ العاقل الحاضر (على بالغ) عاقل (أيضا إن غاب) أو ~~على بالغ مجنون أو أبله غائب أو على طفل مطلقا غائب، وإن قبل البالغ الحاضر ~~العاقل لنفسه أو لا ولمن معه ثانيا أو بالعكس، أو كان قد أحيز لنفسه قبل ثم ms4231 ~~قبل لهم أو تأخرت إحازته هو جاز، والقبض تابع للقبول على ما مر من الخلاف ~~في شرطه PageV10P433 وأجنبي أيضا لمن ذكر بإشهاد أب عليها بذلك ~~........................... # ---------------------------------- # ويعدل بالإحازة فلا يحيز بعضا ويترك بعضا إن أرادوها جميعا وإن لم يردها ~~بعض أو رأى المصلحة في تركها ل كطفل عمل بذلك، ويأتي في أوائل كتاب الهبات ~~ما نصه: ولا تصح لطفل من أبيه إلا بخليفة أو تعلق لبلوغ، وقيل: تصح له من ~~غيره بدون ذلك، وقيل: تثبت له بإحراز أب أو وصي أو وكيل من حاكم أو محتسب، ~~ويأتي إن شاء الله في كتاب النفقات في باب العدالة ما نصه: ولا بد من قبول ~~بالغ من أب ومن خليفة لكطفل وإلا لم تصح لهم عطية، وجوز لصغير ومجنون مع ~~بالغ بقبوله كما مر ا ه. # (و) يقبل الهبة (أجنبي أيضا) ويقبضها (لمن ذكر) من كطفل وغائب (بإشهاد أب ~~عليها) على الإحازة أنها واقعة (بذلك) المذكور من عطية على الإحازة بواسطة ~~فلان، ومن أجاز الإحازة بلا إعطاء فإنه يقول لا يحتاج الأب في إحازة الطفل ~~والمجنون والغائب والأبله إلى أن يقوم لهم أحد، بل يحيزهم باللسان، ويشهد ~~على ذلك، ولا تنفسخ الإحازة برجوع الأب فيما أعطى فيها صح رجوعه فيه، ~~والإحازة باقية على حالها؛ ولا يتلف ما أعطي لنائب المحاز من قريب أو ~~أجنبي، وإن أعطى في الإحازة مشتركا أو حلالا وحراما لم تصح، وقيل: تصح ~~بالمشترك فيكون شريكه شريكا لابنه، وإن أحازه بما هو القاعد فيه لا الأب لم ~~تصح الإحازة، وقد علمت أن بعضا لا يشترط العطاء في الإحازة فيحاز ولو بطلت ~~العطية، وإنما تساهلوا في هبة الإحازة بأن صحت له ولو غاب بواسطة من ليس ~~وكيلا له ولا خليفة لأنه لما جعل كعبد لأبيه جرى عليه حكمه بلا أمر منه ولا ~~وكالة أو خلافة مع أنه مصلحة له، وأنه ربما امتنع الولد من ذلك، وأنه لما ~~كان أخذه مال الولد ترخيصا له تسومح أيضا في إزالته عن الأب، فلو حضر الابن ms4232 ~~أو البنت وامتنع من القبول لهبة الإحازة أو من قبضها أشهد PageV10P434 وما ~~استفاد الولد من كهبة أو إرث قعد فيه بخاصته لا أبوه. ولا يكون إحازة ولو ~~كانت الهبة له من أبيه لا عليها حتى يقر بها. قيل: إن اشترك الابن مع أبيه ~~أصلا بإرث ................................ # ----------------------------------- # الأب على الهبة والإحازة. # (وما استفاد الولد من كهبة) ليست ثوابا عما أعطي الولد من كسبه (أو إرث) ~~دخل بالكاف كل ما ليس كسبا كهدية وصدقة وزكاة وأنواع الكفارات ودينار ~~الفراش وكدية المجهول يعطى منها، ومال لا يعرف له رب يعطى منه، وشاة ~~الأعضاء ولقطة أعطيت له أو أخذها كما حلت له، وجميع ما يعطى الفقراء ودية ~~ما فعل بجسده وعقره، وما أعطي محاللة لما نيل من عرضه وغير ذلك من كل ما ~~ليس كسبا (قعد فيه بخاصته) ولا يثبت له غيره إلا ببيان أنه تولد من ذلك ~~الذي قعد فيه (لا أبوه) هذا هو الصحيح، فلو رام أبوه أن يتملك ذلك لم يملكه ~~بلا حاجة، وقيل: يتملك الأب ذلك إن شاء إلا الإرث والصداق والأرش والعقر، ~~والصحيح المعمول به أنه لا يملك الصداق إن لم يحتج، وقيل: يملك ذلك كله ~~لظاهر حديث {أنت ومالك لأبيك}. # (و) إذا قعد الولد في شيء وكان له (لا يكون) الشيء أي إعطاؤه (إحازة ولو ~~كانت الهبة له من أبيه) إن كانت على غير الإحازة (لا عليها حتى يقر) الأب ~~(بها) أي بالإحازة بالهبة التي وهبها لابنه. # (قيل: إن اشترك الابن) والبنت في مسائل الباب كلها كالابن (مع أبيه أصلا) ~~أراد بالأصل ما ينمو ويستقل ولو بتجر فشمل العروض والأصول (بإرث) ~~PageV10P435 فاستفادا فادعى الابن أن تكون الفائدة على الأنصباء فيه فالله ~~أعلم إن كانا كغيرهما ..................... # -------------------------- # أي أو بغير إرث مما يقعد فيه الابن سواء ملك الأب نصيب نفسه بالوجه الذي ~~ملك الابن نصيبه أم بغيره (فاستفادا) أي حصلت الفائدة بين أيديهما (فادعى ~~الابن) أن الفائدة من ذلك الأصل المشترك، و (أن تكون الفائدة) بينهما (على ~~الأنصباء) التي لهما (فيه) ms4233 في الأصل وأنكر الأب أن تكون الفائدة من الأصل ~~فادعى أنها كلها له، أو مات ولا بيان للابن (فالله أعلم) بأنهما كغيرهما ~~(إن كانا) عند الله (كغيرهما) فتكون الفائدة بينهما على قدر المال، وإن ~~بكسر الهمزة شرطية، وجوابها أغنى عنه قوله، فالله أعلم؛ ويجوز أن تكون ~~مفتوحة مخففة لم تفصل بقد مثلا فتقدر الباء أو لا تقدر، وعدم الفصل قليل ~~حيث أمكن لا يقاس عليه على الصحيح، ويجوز أن تكون مكسورة نافية على القول ~~بأنها تكون نافية ولو بدون إلا ويقدر الاستفهام قبلها، أي هل ليست كغيرها؟ ~~وهذان الوجهان سائغان في قول الفقهاء إن كان كذا أم لا وإذا قلنا " نافية " ~~كانت لا نافية للنفي. # ويجوز في العبارتين الكسر على التخفيف، ولم تكن لام الفرق لعدم اللبس، ~~ويقدر الاستفهام قبلها، فإذا لم تكن إن على تقدير قدر عامل من مادة علم لأن ~~أعلم اسم تفضيل، واسم التفضيل على الصحيح لا ينصب المفعول بلا واسطة الجار ~~أي فالله عالم إن كان كذا، وقد يقال إنه خارج عن # معنى التفضيل لأنه لا علم للمخلوق بالغيب، فينصب المفعول أي فالله عالم، ~~والمفعول المصدر من الخبر إذا فتحت والجملة إذا كسرت وعليه فالمعلق ~~الاستفهام، وهذه العبارة لم اطلع عليها في كلام العرب ولا في شعرها ومعنى ~~ذلك الوقف هل يكونان كغيرهما في الاشتراك في الفائدة؟ وعندي أنهما كغيرهما ~~في كون الفائدة على أنصبائهما في الأصل، كما يدل له ثبوت نصيب PageV10P436 ~~وإحازة البنت تزويجها وإخراجها إلى زوجها ............................... . # ------------------------------- # له في الأصل واختصاصه به عن أبيه، وإن أقر الأب أو كان بيان أنها من ~~الأصل كانت بينهما على الأصل بلا إشكال، وإن كان للأب أصل آخر أو مال آخر ~~فالفائدة له كلها إلا إن أقر، أو بين الابن أنها من الأصل فبينهما، وما ~~ذكرته أولى من قول أبي عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة أنهم وقفوا ولو ~~تبين أنها من ذلك الأصل المشترك، كأنه اعتبر قوة الأب، وإن اشتركا أصلا ~~فتعنى فيه ابنه فلا يأخذ ms4234 عندي إلا غلة نصيبه من المشترك، ولا يأخذ شيئا ~~زائدا عليها في مقابلة عنائه لأن كسبه لأبيه، ولم يتمحض الكسب فضلا عن أن ~~يأخذه الأب كله، بل خرجت الغلة مما هو شريك فيه. # (وإحازة البنت) بالغة أو غير بالغة عاقلة أو غير عاقلة حاضرة أو غير ~~حاضرة (تزويجها) تزويجا صحيحا، سواء أعطاها أو أعطى عليها شيئا أم لا، سواء ~~قال لها أحزتك أم لا، ولو قال: لم أحزك لأنها قد خرجت بذلك من تحت أمره، ~~(وإخراجها إلى زوجها) وهو حاضر، أو إلى بيت له بملك أو بغير ملك، أو بيت ~~معد له أو بيت لو لأبيها لأجل التزوج ولو غاب فإن عقد عليها ولم يخرجها ~~فليس ذلك بإحازة، وكذا إن عقد عليها وأخرجها إلى بيت ليس لزوجها ولا معد له ~~ولا أخرجها لأجل زوجها ولكن توسعة، هذا ما عندي وذكر الشيخ في كتاب الزكاة ~~أن حيازة البنات أن يزوجن ويجلبن إلى أزواجهن، وهو ظاهر تعبير المصنف ~~والشيخ بقولهما: وإخراجها إلى زوجها، وعبارة المصنف تفيد الحصر بتعريف ~~المسند إليه والمسند، فكأنه قال: لا إحازة للبنت إلا بالتزويج، فلو أعطاها ~~شيئا أو لمن ينوب عنها وأحازها به لم تكن إحازة، والذي عندي أنها تحاز بأي ~~الوجهين أراد، فإن شاء أحازها بالعطاء على حد PageV10P437 فإذا كان الأب ~~قاعدا فيما بيد أولاده في حياته إن لم يحزهم قعدت لهم الشركة بعد موته ما ~~لم تعرف لهم قسمة، وإن لقرصة .................................... # ----------------------------------- # ما مر في الابن، وإن شاء فبالتزويج، ولو زوجها لعبد، ويحتمل أن يجعل ~~إحازة خبرا وتزويجا مبتدأ فيكون المعنى ما تزويجها وإخراجها إلى زوجها إلا ~~إحازة فيفيد حصر تزويجها في الإحازة حصرا إضافيا لا حصر الإحازة في تزويجها ~~ومن لم يشترط الإعطاء في إحازة الابن أجاز إحازة البنت باللفظ بلا تزويج، ~~ولا إعطاء، ولا يكون تزويج الابن طفلا أو بالغا إحازة له، ولا يكون خروج ~~البنت بالسكنى إلى دار بلا تزويج # إحازة، وإذا زوجت فظهر أن التزويج منفسخ من أصله فليس إحازة، وإن صح ~~فإحازة ms4235 ولو طلقت أو حرمت أو أفدت أو فارقت الزوج بوجه ما في المجلس ولو ~~رجعت إلى أبيها، وإن زوجها فأسكن زوجها معه في داره ولم يخرجها أو كانت قبل ~~في دار أخرى فزوجها فسكن فيها معها زوجها أو خرجت إليه فإحازة، وإن زوجها ~~غير أبيها على ما يجوز له فإحازة إن جلبت أو جاء إليها زوجها وسكن معها، ~~وإذا ادعى الأب أن هذا كسب ولده، وادعى الولد أنه هبة له أو نحو ذلك مما لا ~~يأخذه الأب فإن كان للولد شيء يختص به فالقول قوله في هذا أيضا، وإلا ~~فالقول قول الأب. # (فإذا كان الأب قاعدا فيما بيد أولاده في حياته إن لم يحزهم) هذا الشرط ~~تقييد لقوله " قاعدا "، وجواب إذا هو قوله: (قعدت لهم) للأولاد (الشركة بعد ~~موته) فيما هو للأب، وفي كل ما كسبوا بعد موته أو قبله ولم يهبه لهم، وأما ~~ما اختص به أحدهم في حياة أبيه من هبة، وإن من أبيه أو إرث أو غير ذلك فهو ~~يختص به بعد موته ويقاسم بعضهم بعضا في غير ذلك في الحكم (ما لم تعرف لهم ~~قسمة) بعد موته لأصل أو عرض ولو قال (وإن لقرصة) أي رغيف، والمراد القسمة ~~الشرعية على طريق سهام الإرث، أما على غير ذلك، أو إن لم PageV10P438 ~~.................................... # -------------------------------------- # يعطوا الأم مثلا من تلك القرصة، أو أعطوا من لا إرث له منها كعبد وحاضر ~~من غير الورثة، وإن اقتسموا ولو قليلا كالقرصة فكل من سعى شيئا فهو له، وكل ~~ما بيد واحد فهو له إلا إن تبين أنه من المشترك. # قال الشيخ: لأنه يمكن أن تكون تلك الفائدة من حصته تلك، وظاهره أنه لو ~~أكلها في موضعه أو أخرجها من ملكه بلا عوض أو أفسدها حتى لا تساوي شيئا أو ~~أتلفها بوجه لكان ما بيده بعد ذلك مشتركا، وما بيد إخوته لهم إلا إن بين ~~أنه من المشترك، لا إن فعلوا بحصصهم ما فعل فالشركة قاعدة لهم، وإن فعلوا ~~هم أو بعضهم ذلك بعد الذهاب ms4236 عن الموضع بشهادة الشهود، أو صحت الشهادة ~~ببقائها فالشركة قاعدة، ومن أقر أن ما بيده من غير حصته فما بيده شركة ولا ~~يدركون عليه أن يبين لهم من أين جاءه، أو بأي وجه استفاده إن أنكر أن يكون ~~من غير المشترك # إذا اقتسموا شيئا وغاب بحصته ولم يوجد ما يجعل قسمتهم كلا قسمة، وإذا صح ~~له شيء وامتاز به في حياة أبيه وقعد في متروك أبيه فما ادعاه أنه مما اختص ~~به فليبين عليه، وإلا فمشترك. # وإن قلت ما مراد الشيخ بالإمكان؟ الإمكان الذي تجري به العادة أو مطلق ~~الإمكان؟ قلت: ظاهره مطلق الإمكان حتى لو اقتسموا قرصة تساوي فلسا، وادعى ~~بعد ذلك أنه ملك مائة دينار فهي له ما لم يبينوا أنها من المشترك لأنه علل ~~بذلك بعد تعميمه وتمثيله بالقرصة والذي عندي في اتباع كلامه أنه ينظر إلى ~~الإمكان العادي فيعتبر السعر وطول المدة بعد قسمة ذلك الشيء فلا يقبل ما ~~يخرج عنها إلا ببيان كعشرة PageV10P439 ~~.................................... # -------------------------------------- # دنانير بعد قسمة قرص بيوم أو يومين أو ثلاثة أو نحو ذلك، وأما التحقيق ~~الضابط عندي فإسقاط العلة من أصلها، فيعتبر أنه إذا اقتسموا فكل ما سعى ~~أحدهم فهو له، ولو أكل حصته مثلا في موضعه إن تبين، وإن ادعى بلا بيان فلا ~~يقبل إلا إن بين أن ما بيده من كذا مما هو غير مشترك، قال أبو زكرياء: إذا ~~قسم لهم أبوهم الأصل فاستفادوا قعد في الأصل والفائدة أبوهم، وإن مات فهم ~~في ذلك كله شركاء، إلا إن وهب لهم ذلك، وإن مات أحدهم فالقاعد فيما ترك ~~أبوه لا ورثته، وإن وهب تسمية في أصله لهم فمات قبل أن يقسموا فجحد الورثة ~~فلا تجزيه الشهادة، أي ولا سيما الخبر لأنه لم يقبض لأن ذلك شائع لا يمكن ~~قبض سهمهم لعدم تميزه، فعلى قول عدم شرط القبض تجزيهم الشهادة وإن مات # بعد القسم أجزاهم خبر الأمناء ولا سيما الشهادة في العطية والقسم لقوة ~~ذلك بشيئين: الهبة والقسم، وإن وهب له مكانا معلوما ms4237 فمات فجحده الورثة ~~أجزأته الشهادة وإذا اقتسم الشركاء شيئا من أصل أو عرض فلكل واحد ما ~~استفاد، ولو قسموا قرصة، ولا تقعد لهم الشركة، وكذا إن استفاد أحدهم مالا ~~بإرث أو هبة أو نحو ذلك فله وحده، وما استفاد غيره فبينهم أي إلا الولد ~~فتوقفوا هل ينزل مع والده في الفائدة كما ذكره المصنف والشيخ بعد. # وإذا قعدت شركة بين قوم فورث بعضهم بعضا أو دخل لأحدهم مال من نحو إرث أو ~~هبة فخلطه فكل ما استفاد وأنزلوا فيه على رءوس أموالهم بالسوية؛ ويأخذ كل ~~واحد مناب حصته من الفائدة وما ينوب ما أدخله من خارج، وإذا اشترى أحد ~~الشركاء شيئا فادعى أنه اشتراه لنفسه فلا يشتغل به، وإذا قسم الشركاء ~~فاستفادوا فخرج الانفساخ في قسمهم قعد كل فيما استفاد، وأما إن خرج وارث ~~فالفوائد بينهم كما ذكر الشيخ بعد، والاستحقاق كخروج الوارث، وذلك لأنهم ~~قسموا مالهم وما ليس لهم بخلاف انفساخ القسمة بغير PageV10P440 وإن سافروا ~~أو بعضهم بعده فاستفاد كل مالا واشترى بعضهم شيئا فبينهم في الحكم إن لم ~~تعرف لهم قبل، ولو أشهد أنه لنفسه دونهم ................................. # ------------------------------------- # استحقاق وظهور وارث فهي قسمة منفسخة، وأما قسمة مال الغير فلا يستحق اسم ~~القسمة ا ه بتصرف. # (وإن سافروا) أي الأولاد أو غيرهم من الشركاء (أو بعضهم بعده) أي بعد ~~الموت أي موت الأب أو بعد الأب أي بعد موت الأب أو لم يسافروا (فاستفاد كل) ~~أو بعض (مالا) أصلا أو عرضا (واشترى بعضهم شيئا) أصلا أو عرضا (فبينهم في ~~الحكم إن لم تعرف) أي القسمة ولو قسمة قليل (لهم قبل) أي قبل ما ذكر من ~~الشراء أو الاستفادة، (ولو أشهد أنه لنفسه) أي أن ما اشترى هو لنفسه، أو ~~أشهد حين الشراء أنه يشتري لنفسه، ويحتمل هذا كلامه بأن تعود إليها ~~للاشتراء، أي ولو أشهد حين الاشتراء أن الاشتراء له (دونهم) لأن الشركة ~~قاعدة لهم. # قال أبو زكرياء في باب الشركة من كتاب الأحكام ": والشركاء إذا اشترى ~~أحدهم أصلا أو حيوانا ms4238 أو متاعا أو ما أشبه ذلك فأشهد أنه اشترى ذلك لنفسه ~~دون شركائه فلا يشتغل بقوله، وهذا إذا قعدت لهم الشركة ا ه، وذلك إذا خلف ~~لهم أبوهم شيئا، وأما إن لم يخلف لهم ولو قليلا فلا شركة بينهم سافروا أو ~~لم يسافروا، فلكل ما بيده لأن حكم الأب انفسخ بموته لأنه لم يترك لهم شيئا ~~يبقي لهم حكم الأب وتقعد به الشركة وليس أحدهم عبدا للآخر، وذلك إذا كان ~~لباسهم عارية لهم من غير أبيهم أو أعطاهم لباسهم PageV10P441 وكان لغيره إن ~~أشهد أنه اشتراه له. ويقبل إقراره قبل الشراء لأجنبي لا بعده، لأنه إقرار ~~على الغير. وما استفاده أحدهم لنفسه بعد موت أبيه من كهبة أو إرث ولو تقدم ~~في حياته قعد فيه دونهم ..... # --------------------------------- # ملكا لهم ولم يعطهم تمتيعا فقط، أو كان ملكا لهم بإرث أو نحوه مما يثبت ~~لهم، وأما إن كان عارية من الأب أو تمتيعا فقط فتقعد به لهم الشركة، وإنما ~~لم نجعل الولد قاعدا في لباسه لقولهم إن ما بيد الولد لأبيه (وكان) ما ~~اشتراه ملكا (لغيره إن أشهد) حين الشراء أنه يشتري لغيره أو أشهد قبل ~~الشراء (أنه اشتراه) أي يشتريه (له) أي لغيره من مال الغير سواء عين ذلك ~~الغير وقال: إنه فلان أو هذا، أو لم يعينه. # (ويقبل إقراره قبل) تمام (الشراء) سواء قبل الشروع فيه أو بعد الشروع، ~~وقبل انعقاده أنه يشتري (لأجنبي) أي لغير نفسه وشركائه قريبا أو بعيدا في ~~النسب (لا) إقراره (بعده) أي بعد تمام الشراء (لأنه إقرار) بذلك الشراء ~~(على الغير) أي على غير نفسه وهم إخوته وورثة أبيه كلهم، لا إقرار على نفسه ~~وحده، فضلا عن أن يجوز. # (وما استفاده) ظهرت استفادته ليصح قوله بعد ذلك ولو تقدم إلخ (أحدهم) ~~أصلا أو عرضا ولو بكسب بدنه ذاهلا لم ينوه لنفسه ولا للشركة أو ناويا ~~(لنفسه بعد موت أبيه من كهبة أو إرث) ولو من أبيه وغيرهما مما يقعد فيه ~~الولد لا الأب " ومن " للمجاوزة، والمجاوزة ومعنى ms4239 " بعد " متقاربان، ولم ~~يعبر ب " بعد " هروبا من التكرار فكأنه قال: وما استفاده بعد موت أبيه ~~استفادة حاصلة بعد حصول هبة أو إرث أو نحوهما مما يقعد فيه (ولو تقدم) مثل ~~الهبة أو الإرث له (في حياته) أي حياة أبيه ولا سيما إن تأخرت عن موت أبيه ~~(قعد فيه دونهم) ودون سائر PageV10P442 ما لم يعرف أنه من المشترك. وما ~~استفاد شركاؤه فهو وهم فيه سواء. وإن خلط كالهبة ................... # ----------------------------------- # الورثة (ما لم يعرف أنه من المشترك) بأن أقر أنه من المشترك أو شهد له ~~الشهود أنه من المشترك، والأصل أنه له لا من المشترك لثبوت شيء يخص به غير ~~ذلك، وكل ما ذكرنا في هذا الباب أو نذكر أنه للإخوة فهو للورثة معهم، وما ~~نفيناه أو ننفيه فهو منتف أيضا عن الورثة وحاصل هذا الكلام أن من كسب شيئا ~~بعد موت أبيه فهو له إن كسبه بعد ما حصلت له هبة ولو من أبيه أو إرث من غير ~~أبيه أو غيرهما مما يقعد فيه الولد، وأما ما كسب قبل حصول الهبة ونحوها فهو ~~بينهم ولو كسبه في حياة أبيه، سواء حصلت الهبة ونحوها بعد ذلك أو لم تحصل ~~رأسا، ولكن إن تقدمت الهبة أو نحوها عن الكسب ولو في حياة أبيه ثم لم يحصل ~~له الكسب إلا وقد ذهبت عنه الهبة ونحوها ولم تبق هي ولا ثمنها ولا قيمتها ~~ولا عوضها ولا غلتها فهم في # كسبه شركاء، وإنما لم نجعل " من " لبيان ما لعلة الفائدة في ذلك، لأن ~~الهبة والإرث ونحوهما معلوم أنه قاعد فيهن دونهم، ولأنه إلا يكن من المشترك ~~المتكلم فيه فلا يناسبه قوله ما لم يعرف أنه من المشترك، ولأنه يلزم عليه ~~أن يكون متقدما متأخرا بحال واحد وهو غير ممكن، لأن المستفاد المبين بنحو ~~الهبة والإرث قد قيده بقوله بعد موت أبيه فلا يمكن وصفه بالتقدم في حياة ~~أبيه المذكور في قوله ولو تقدم في حياته. # (وما استفاد شركاؤه فهو وهم) أي إخوته (فيه سواء) يعني أنهم ms4240 مشتركون فيه، ~~وكذا سائر الورثة، واختص بما قعد فيه. # (وإن خلط) بالبناء للمفعول وهو الكاف في قوله (كالهبة) سواء خلطه مالكه ~~أو شريكه أو PageV10P443 مع المشترك نزلوا في المفاد بعده على رءوس ~~أموالهم، فيأخذ كل ما ناب حصته منه ومنابه من المدخل ولا تنفسخ بداخل. وإن ~~خرج عن إخوته إلى ما ورث أو وهب له فقعد فيه ~~................................ # ---------------------------------- # غيرهما أي وإن خلط مثل الهبة ولو من الأب أو الإرث أو نحوهما مما يقعد ~~فيه الولد (مع المشترك) بأن حصل لكل منهم هبة أو إرث أو نحوها فخلط سهم كل ~~أو بعض سهمه أو بعض سهم بعضهم وكل سهم البعض الآخر، سواء اتفقت السهام في ~~أنها هبة أو إرث أو نحو ذلك، أو بعضها إرث وبعضها هبة أو نحو ذلك، (نزلوا ~~في المفاد) أي الذي أفادهم الله (بعده) أي بعد الخلط (على رءوس أموالهم) ~~وهي المال المشترك والمخلوط (فيأخذ كل ما ناب حصته منه) أي من المفاد أي ~~يأخذ من المفاد ما ناب حصته في المشترك، ويأخذ الذي أدخل مثل الهبة ~~(ومنابه) أي والفائدة التي تنوبه (من المدخل) المخلوط، والحاصل أنه يأخذ كل ~~منهم من الفائدة ما يقابل حصته الاشتراكية، وما يقابل حصته الخلطية، فلو ~~كان معهم ورثة آخرون خلطوا فهم كذلك معهم، وإن لم يخلطوا شيئا أو لم يخلط ~~بعض الإخوة فمن لم يخلط فله حصته من المشترك وما ينوبها من الفائدة، ومن ~~خلط فله حصته من المشترك وما ينوبها وما خلط له وما ينوب ما خلط له، وسواء ~~كان الخلط في حياة الأب واستفادوا بعدها، أو كان الخلط والاستفادة بعدها أو ~~كان الخلط والاستفادة في حياته، (ولا تنفسخ) الشركة التي تثبت لهم بغير ~~اختيارهم (بداخل) لهم من نحو إرث أو هبة أو دية. # (وإن خرج عن إخوته إلى ما ورث) من غير أبيه (أو وهب له) أو أخذه في دية ~~أو أرش أو غير ذلك مما يقعد فيه أو إلى ما هو عوض ذلك أو قيمته أو بدله أو ~~متحصل ms4241 منه بحسب الإمكان (فقعد فيه) ولا شركة لهم فيه إذ لو كانت لهم أو ~~لبعضهم فيه شركة لكان كمن لم يخرج PageV10P444 وخلفهم في المشترك قعدوا ~~فيما سعوا دونه وقعد فيما سعى. وإن خرج واحد منهم إلى منزل آخر بكراء، أو ~~عارية لا ملكا له فتزوج فيه وسعى وسعوا فهم في الكل سواء على أصلهم الأول ~~حتى يصح لأحدهم دخول ما لا يدرك فيه شركاؤه مما مر ولو كنزا ~~...................... # --------------------------------------- # إليه (وخلفهم في المشترك قعدوا فيما سعوا دونه) وقسموه بينهم ولا حصة له ~~فيه إلا ما تبين أنه من المشترك أو غلته وله حصته في نفس المشترك (وقعد ~~فيما سعى)، وإن خرجوا كلهم كذلك فلكل واحد ما سعى، وكذا إن خرج متعدد، وإن ~~خرج اثنان فصاعدا إلى مشترك لهما لم يشترك فيه معهما غيرهما قعدا فيما ~~سعيا، وقعدوا فيما سعوا، وإن خرج بعض إلى ما ورث البعض الآخر أو وهب له أو ~~ثبت له وحده وقد خرج إليه الوارث له أو الموهوب هو له أو نحو ذلك فالقاعد ~~له كل ما سعى بعد خروجه، والذي خرج معه يشاركه إخوانه الباقون في المشترك ~~ويشاركهم. # (وإن خرج واحد منهم إلى منزل آخر بكراء، أو عارية) أو بغصب أو سرقة أو ~~نحو ذلك حال كون المنزل غير ملك له (لا ملكا له فتزوج فيه) أو لم يتزوج ~~(وسعى وسعوا) هم ولو في أصل الإرث وكذا لو سعى بعض دون بعض (فهم في الكل) ~~من سعيه وسعيهم (سواء على أصلهم الأول حتى يصح لأحدهم دخول ما لا يدرك فيه ~~شركاؤه مما مر) من هبة ولو من أبيه أو إرث أو نحو ذلك مما ليس كسبا ببدنه ~~على ما مر، فإن الكاف في قوله: وما استفاد الولد من كهبة أو إرث تشمل كل ما ~~ليس كسبا حتى الكنز، ولذا قال: (ولو كنزا)، فإنه لمن وجده من الشركاء غير ~~المتفاوضين، وفي المتفاوضين PageV10P445 فما سعى بعد فله دونهم، لأن له أصل ~~مال، وما سعوا فهو وهم فيه سواء لأنه ms4242 معهم في المشترك، ويطرد هذا في الورثة ~~وإن غير أولاد. # --------------------------- # خلاف (فما سعى) أي بعد صحة مال لأحدهم مما لا يدرك فيه الشركاء كالهبة ~~(بعد فله دونهم، لأن له أصل مال)، ويشاركهم في سعيهم وفي المشترك، وكل من ~~دخله مال يختص به منهم فهو كذلك، ثم رأيته ذكر ذلك حيث قال: (وما سعوا فهو ~~وهم فيه سواء لأنه معهم في المشترك) له ما أفيد وفائدته لاختصاصه به ~~وشاركهم لضعف خروجه لأنه لم يخرج إلى ملكه فكأنه معهم، فلو خرج عنه لكان ~~لهم أيضا ما سعوا كما له ما سعى، وإن خرج أحدهم إلى منزل آخر ملكا له فله ~~ما سعى ولهم ما سعوا أيضا (ويطرد هذا في الورثة وإن غير أولاد) سواء كانوا ~~مع الأولاد أو وحدهم، فمن مات وترك أما وزوجة وأختا أو غير ذلك من الورثة ~~ولهم مال آخر فمن سعى منهم شيئا فهو له، ولو لم يخرجوا عن المشترك، وإن لم ~~يكن لهم مال فما سعوا فبينهم على حساب ميراثهم، وإن لم يترك لهم شيئا فكل ~~ما سعى واحد فهو له، وإن ترك مالا وخرج بعضهم عنه إلى ماله وقعد بعض فلكل ~~ما سعى، وإن ترك واقتسموا ولو قليلا فلكل ما سعى، ومن خرج إلى غير ملكه ~~فكمن لم يخرج، وإن أدخلوا مالا في المشترك فالفائدة بحسب ما لكل واحد، وإن ~~ادعى أحدهم شراء شيء لنفسه لم يثبت له، وكان للكل، ولو صح، وإن أشهد حين ~~الشراء أو قبل أنه يشتري لفلان فلفلان لا إن أقر بعد، وهكذا ما يمكن من ~~سائر مسائل الباب حكم الورثة حكم الأولاد فيها وحدهم أو مع الأولاد وقد ذكر ~~بعض ذلك في قوله. PageV10P446 # فصل لا تقعد شركة بين ورثة إن خرج أحدهم إلى ماله وخلفهم في المشترك، ولا ~~يدرك فيما سعوا بعد خروجه في المشترك، واستخص أيضا بما سعى ~~....................... # ----------------------------------- # فصل لا يتكرر هذا الفصل وما قبله مع ما يأتي في باب الإحياء وغيره من ~~كتاب الأحكام، لأن ما هنا غالبه في ms4243 القعود وعدمه في غير الأصول، وما هنالك ~~في القعود في الأصول. # (لا تقعد شركة بين ورثة إن خرج أحدهم إلى ماله) أي إلى ماله خاصة (وخلفهم ~~في المشترك) إلا المخلفين في المشترك، فإن الشركة قاعدة لهم فيما سعوا (ولا ~~يدرك) شيئا (فيما سعوا بعد خروجه في المشترك) متعلق بقوله سعوا أو متعلق ~~بمحذوف حال من واو " سعوا " (واستخص أيضا بما سعى)، PageV10P447 ولو حجر ~~عليهم أن لا يأكلوا غلة الأصل إلا ما بين عليه أنه من غلة المشترك إن أمكن ~~إدراك حقيقته لتعذره بل هو ممتنع لا عقلا. وكذا إن خرجت أخت عن إخوتها ~~بنكاح، ثم إذا قسموا ادعت سهمها في حيوان وعروض لم يكن لها إلا في الأصل ~~والمعروف من تركة الميت في الحكم فلا تدرك ......... # --------------------------------- # وما ذكره من أنه لا يدرك فيما سعوا بعد خروجه في المشترك ثابت جار عليه ~~لو لم يحجر. # (ولو حجر عليهم أن لا يأكلوا غلة الأصل إلا ما بين عليه أنه من غلة ~~المشترك) التي قبل موت المورث، أو قبل خروجه عن ذلك الأصل، وقوله: إلا ما ~~بين عليه، بالبناء للمفعول عائد إلى قوله: ولا يدرك، وإلى قول: استخص، (إن ~~أمكن إدراك حقيقته) أي حقيقة ما هو من غلة المشترك (لتعذره) أي لتعذر إدراك ~~حقيقته، فإن إدراك أن هذا بعض الغلة أو متولد منها بالبيع أو بالإبدال أو ~~العوض أو المثل متعسر في حق من خرج عن الأصل، وترك فيه من يتصرف أو لا ~~يتصرف لإمكان أن يكون من غير المشترك (بل هو ممتنع) أي غير ممكن تبادرا أو ~~عادة (لا) ممتنع (عقلا)، فإنه ممكن عقلا. # (وكذا إن خرجت أخت) بعد موت الأب وكذا قبله كما يأتي قريبا، في كلامه (عن ~~إخوتها بنكاح) إلى زوجها أو إلى غير زوجها مما ليس مشتركا، (ثم إذا قسموا) ~~أو أرادوا القسمة أو قبل القسمة وإرادتها (ادعت سهمها في حيوان وعروض) ~~ودنانير ودراهم (لم يكن لها) سهمها (إلا في الأصل و) العرض (المعروف) ~~بالإقرار أو بالبيان (من تركة ms4244 الميت) أي نفسه منها أو قيمته أو بدله أو نحو ~~ذلك (في الحكم) متعلق بقوله: لم يكن، وأما فيما بينهم وبين الله فتدرك في ~~كل ما كان بنفسه أو ببدله مثلا من تركة الميت (فلا تدرك PageV10P448 في ~~سعيهم بعد خروجها وموت أبيها ولا يدركون فيما سعت، وتدرك فيما كان قبل ~~الخروج ولو ضمنوه بعده كأن حرثوا قبلا وحصدوا بعدا ~~.......................... # --------------------- # في سعيهم بعد خروجها) بالنكاح متعلق بسعيهم (وموت أبيها) ولو رجعت إليهم ~~بفرقة زوجها أو بلا فرقة لأن الشركة غير قاعدة لهم إذا تزوجت وخرجت. # قال أبو زكرياء: إن تزوجت فاقتسموا فجوزت وأتبعت كلا بسهمها أو أتبعت به ~~أحدهم دون الآخر فما استفاد كل فله، وكذا إن لم يقتسموا لا تدرك فيما ~~استفادوا بعد تزوجها إلا ما علم أنه من ذلك الأصل، أي أقروا به إلا ما علم ~~أنه من نفس أصل أبيها أو من غلته، وكذا ما علم أنه من تركته أو قيمة تركته ~~أو غلته، (ولا يدركون) شيئا (فيما سعت)، فلو تزوجت ولم تخرج لأدركت ~~وأدركوا، وكل ما تبين أنه من غلة الأصل أو أقروا به فلمن غاب عنه سهمه فيه ~~ذكرا أو أنثى، وما أخفوه أو لم يقروا به ولا بيان فسهم الخارج عنهم فيه ~~ومثل الأخت سائر الوارثات إذا خرجن بالتزوج على حد ما مر في الأخت (وتدرك ~~فيما كان # قبل الخروج) إلى زوجها أو إلى غيره بعد التزوج من غير المشترك، وكذا كل ~~وارثة تدرك فيما كان قبل الخروج إلى الزوج أو إلى موضع غير مشترك بعد ~~التزوج، وكذا كل خارج من الورثة ذكرا أو أنثى إلى ما ليس مشتركا بينهم (ولو ~~ضمنوه) أي الكائن (بعده) أي بعد الخروج (كأن حرثوا قبلا) أي سابقا أي قبل ~~الخروج (وحصدوا بعدا) أي زمانا متأخرا أي بعد الخروج، ولو كان الخروج قبل ~~الإدراك أو قبل أن ينبت وكأن PageV10P449 إن عرف الحب بعينه وقام. وكذا إن ~~خرجت في حياة أبيها أدركت فيما عرف من متروكه. فكل ما جعله واحد ممن ms4245 قعدت ~~لهم ..................................... # ------------------------------------ # تثمر النخل أو غيره قبل خروجها ولو لم تؤبر إلا بعد خروجها (إن عرف الحب) ~~المحصود أو القائم وكذا البذر من مال أبيها، فلو ادعوا أنه من غيره كان لهم ~~وحلفوا (بعينه وقام) أو أقروا به أو كان عليه بيان أو أقروا أو كان بيان أن ~~هذه قيمته أو هذا ثمنه أو بدله أو متولد عنه بوجه ما. # (وكذا إن خرجت) هي بالتزويج أو بإحازة غير التزويج (في حياة أبيها أدركت ~~فيما عرف من متروكه) أو من نحو ثمنه كذا أقول ويأتي ما ذكره المصنف في باب ~~الإحياء من كتاب المواريث إن شاء الله تعالى وكذا إن خرج أحد الورثة من ~~إخوتها بالإحازة، أو خرج غيرهم من الورثة إلى غير المشترك تكلم هنا على ~~القعود بالشركة في الفائدة، وتكلم في كتاب الأحكام على القعود في الأصل ~~بالحيازة كيف يثبت الأصل لعامره ومتى يثبت له، وسبق كلام في كتاب النكاح في ~~بعض أبواب الصداق في أواخر قوله: باب إن تزوج وأصدق فحلف إلخ، ونصه وصح ~~إصداق رجل نصف ماله في الأصل إلا فدانا معينا وإن أشهدت على إصداقه إياها ~~نصف ذلك وحكم لها به فعند القسمة قال: إني استفدت فدان كذا بعد الإصداق ~~فعليه بينة أو خبر الأمناء إن كان له وإلا فلا يمين له عليها وكذا إن ~~اقتسمت أخت مع أخيها وقال: استفدت كذا بعد موت والدنا، وإن ادعاها بعد ~~خروجها إلى زوج وادعت قبليته فقيل: البيان عليه، وقيل: عليها ا ه. # وإذا عرفت الشركة وثبتت (فكل ما جعله واحد ممن قعدت لهم PageV10P450 ~~الشركة من المال أو أخذه من دين في نفقة خاصة أدرك عليه شركاؤه حصصهم إذا ~~قسموا وما تدوين به لحوائجهم فقد لزمهم، وقبل قوله إنه لها إن تبين، لا ~~إقراره به، وزالت شركتهم إن فسخت ...................... # ------------------------------ # الشركة من المال أو أخذه من دين في نفقة خاصة) دنيويا أو أخرويا أو مباحا ~~كالتزوج والتسري، وأما تسري المتفاوضين فقد مر، وتصويره هنا أن يأخذ لنفسه ~~مالا ويشتري به ms4246 أمة لنفسه ويتسراها أو يتداين كذلك، أو مندوبا أو واجبا ~~كحج، أو مكروها أو محرما كزنى بمال أو في نفع غيره ولو كان لا يرجع إليه ~~ثواب، أو كان ذلك إتلافا بلا نفع وخلص ذلك الدين من المشترك أي: اقضه من ~~مالك ولو لم يقض من المشترك (أدرك عليه شركاؤه حصصهم إذا قسموا) أو أرادوا ~~القسمة أو قبل ذلك، فإن أعطاهم من مال اختص به فإنه يعتبر قسمة ما صرفه من ~~المال فيعطي كلا ما ينوبه، وإن أعطاهم من المشترك قبل قسمته فإن كلا يأخذ ~~من المشترك مثل ما صرف أو قيمته، وإن صرف ذلك في نفعه ونفع المشترك أدركوا ~~عليه حصصهم كذلك فيما في نفعه فقط، وإذا أخذ شيئا وبقي عينه فلهم أن ~~يستردوا ما بقي، وإن تلف شيء أو تبدل بثمن أو بدل فالقيمة أو المثل لذلك ~~الشيء (وما تدوين به) أي داين به أحدهم للمال المشترك أو (لحوائجهم فقد ~~لزمهم) ولزمتهم خسارته إن خسر (وقبل قوله) أي قول الذي داين به (إنه) أي ما ~~داين به (لها) أي لحوائجهم أو إنه للمشترك (إن تبين) الدين بإقرارهم أو ~~بالشهادة (لا إقراره به) بالدين إن أخذه للمشترك أو لحوائجهم ولم يثبت ~~الدين بإقرارهم ولا بالشهادة بل أقر به إقرارا فإنه إذ ذاك # يلزمه وحده ولا يخلصه من المشترك ولا يدرك عليهم شيئا، وذلك لأنه إقرار ~~على غيره وهم شركاؤه، وعلى نفسه لا على نفسه فقط. # (وزالت شركتهم إن فسخت PageV10P451 قسمتهم ~~........................................... # ---------------------------------- # قسمتهم) مثل أن يتفقوا على فسخها ويخلطوا على قول، أو بزيادة أو نقص في ~~صفتها، أو أن يدخلوا في قسمتهم ما لم يملكوه، أو كان ملكا لبعضهم فقط أو ~~محرما أو مجهولا أو غير ذلك مما تبطل به القسمة، فإذا كان ذلك فما استفاد ~~واحد منهم فهو له، وإن قلت: مسألة إدخالهم في القسمة ما ليس ملكا لهم تكون ~~كمسألة ظهور وارث بعد القسمة، قلت: ليست مثلها، لأن مسألة إدخالهم ما ليس ~~لهم أعطوا فيها لكل شريك سهمه وزيادة ms4247 في مال الغير، أو من المشترك في ~~مقابلة مال الغير، فهي في نفسها جائزة لولا ظهور مال الغير، وقد تقرر ~~الخلاف في بيع المشتمل على مال الغير فأثبته بعض وأبطل مال الغير كما مر ~~بأقواله في محله، والقسمة كالبيع فإنها ولو لم تثبت فيها هذه الأقوال فلا ~~أقل من أن يقال: قسمة منفسخة، ويدل لهذا تسمية الشيخ لها في أحكام القسمة: ~~قسمة منفسخة، وهكذا ظهر لي أولا، ويحتمل أن يكون حكمها حكم مسألة ظهور وارث ~~بعد القسمة، ويدل له قول الشيخ: إن الفرق أن الانفساخ الداخل على القسمة من ~~جهة الغرر مما زادوا أو نقصوا في صفاتها ليس بمنزلة قسمة مال الغير يعني ~~مال الوارث الذي ظهر، إذ لا يستحق اسم قسمة، وأما قسمة حصلت زيادة أو نقص ~~في صفاتها فإنها استحقت اسم قسمة منفسخة ا ه بإيضاح فتراه قال: ليس بمنزلة ~~قسمة مال الغير وعلى هذا الاحتمال يقال: سمى الشيخ قسمة ما أدخل فيه مال ~~غير مملوك لهم قسمة منفسخة تسامحا، # أو نظرا لاعتقاد القاسمين أو ادعائهم، والأصل أن لا تسمى قسمة أو أراد ~~أنها باطلة أي من أصلها فلا يشكل بأن قسمة الغرر باطلة لأنها بطلت لطروء ~~الغرر، لأن المال فيها مالهم أحدثوا فيه غررا حين القسمة، ويقال أيضا إجابة ~~عما ذكرنا من التمثيل ببيع المشترك: إنه إذا اعتبر فمثله أيضا موجود في ~~قسمة ظهر وارث بعدها فيلزم على PageV10P452 وإن خرج معهم وارث لم يعرفوا به ~~فهم عليها وفسدت قسمتهم. ويتواخذ شركاء على جذاذ أو حصاد ..... # ---------------------------------- # قياس ذلك ثبوت كل سعي لساعيه، لأن قسمة سهم الوارث كبيع المشترك إذ قسموا ~~ما ليس لهم بل لوارث آخر مع أنه ليس كذلك، وعلى الاحتمال الأخير لا يختص ~~الساعي بما سعى في مسألة إدخال ما ليس ملكا لهم، ثم ذكرت أن الاحتمالين ~~قولان في أصول الفقه في العقدة أو العبادة إذا صاحبها خلل من أول أمرها مع ~~صحتها لولا الشرع هل ينطلق عليها اسم تلك العقدة كالبيع أو العبادة ~~كالصلاة؟ قولان. ms4248 # (وإن خرج معهم وارث لم يعرفوا به فهم عليها) أي على الشركة (وفسدت ~~قسمتهم) فكل ما سعى واحد فهو بينهم كحالهم قبل القسمة، والفرق بين هذا وما ~~قبله أن ظهور الشريك تصير به القسمة كأن لم تكن، بخلاف ظهور ما تفسخ به غير ~~ظهور الشريك فإنه لا يستحق اسم قسمة. # (ويتواخذ) أي يتجابر (شركاء)، أي شركاء كانوا لئلا يدخل الضرر على ~~أموالهم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {لا ضرر ولا ضرار في ~~الإسلام} (على جذاذ) لوقته لا على التقديم والتأخير إلا لضرورة كخوف من ~~عدو، وكذا ما بعد هذا (أو حصاد) أي جناية الثمار، فإذا أراد أحدهم الجناية ~~وغيره الإبقاء إلى وقت الجذاذ فيقطعوا بمرة فالقول قول مريد أن يجنوا ~~فيجنوا كالعادة فيقتسموا حتى يأتي أوان الجذاذ، فإن بقي شيء جذوه وقسموه ~~PageV10P453 وحرث وتذكير أو بناء منهدم وسد منثلم وجسر، وعلى كل ما يصلح ~~المال مما لولاه لفسد، لا على إحداث ما لم يكن ولو صلاحا كغرس وبناء وحفر ~~وإعلاء ............................................ # ----------------------------------- # (وحرث) أي حرث أرض الحرث، والأرض التي بين الشجر أو بين النخل، أو بين ~~الشجر والنخل، فيحرثوها أو يعطوها من يحرثها لهم بأجرة أو يحرثها لنفسه ~~بجزء لهم من ثمارها، أو بعوض، وقول الشيخ: أو حرثها، أي الأشجار هو على حذف ~~مضاف، أي حرث أرض الأشجار، وتشمل الأشجار النخل، أو أراد حرث الأرض فسمى ~~الأرض بضمير الأشجار لعلاقة الجوار أو الحلول وتدخل أرض الحرث ولو لم تعتد ~~للحرث بالأولى لأنه إذا كانوا يجبر بعض بعضا على حرث أرض فيها أشجار مع ما ~~قد يحصل من مضرة الشجر بنحو السكة والدواب فأولى أن يتجابروا على حرث أرض ~~ليس فيها شجر، وإنما تجابروا على حرث الأرض لأنها لا نفع فيها معتبر بالذات ~~حينئذ غير حرثها إذا لم تقصد حينئذ للبناء مثلا فحرثها تحصيل لفائدتها ~~المقصودة منها بالذات لا زيادة على تحصيلها. # (وتذكير أو بناء منهدم وسد منثلم) في الدار والبيت والجنان (وجسر) سور ~~الجنان أي وتحصيل جسر تام محتاج ms4249 # إليه بأن يبنوه إن لم يوجد أو وجد وانهدم ويسدوا ثلمه إن ثلم (وعلى كل ما ~~يصلح المال مما لولاه لفسد) المال أو ضعف ونقص أو تضرر داخله لو لم يصلح ~~كتنقية الشجر وتعميده على الركائز إن خيف تكسر أو وقوعه، وكتدوير على ~~النخلة الضعيفة الأسفل ببناء ملتصق بها، أو على النخلة أو موضع ضعيف فيها ~~أو لتسقى فيه، ولعل هذا التدوير هو مراد الشيخ بالميدة (لا على إحداث ما لم ~~يكن) لأنه زيادة ولا إجبار على إنماء أو تجر (ولو صلاحا كغرس وبناء) لما لم ~~يتقدم (وحفر) لما لم يحفر، وزيادة حفر لما حفر مستغنى عنها كحفر زقاق أسفل ~~البئر (وإعلاء) PageV10P454 ~~................................................ # ------------------------------------------- # أي زيادة على بناء تقدم مستغنى عنها عادة في ذلك المحل. # وفي " الديوان ": يجبر الحاكم من أبى من الشركاء من كنس نهر أو عين أو ~~ساقية أو ممصل أو إصلاح ما فسد كله أو بعضه، ويأخذ خليفة غائب أو طفل أو ~~مجنون أو غيرهم على ذلك، ويأخذ الخليفة من مال من استخلف عليه من نحو غائب ~~أو طفل أو مجنون فيصلح به منابه، وإن لم يكن لهم خلائف جعلها الحاكم أو ~~الجماعة، وإن لم يكن لهم مال باع الخليفة من سهامهم ما يصلح به ما ينوبهم ~~من الفساد. # وإن أراد بعض الشركاء إحداث ما لم يكن كتوسيع وتضييق وأبى بعض فلا يجبر، ~~وقيل إن رأى الحاكم أو الجماعة ذلك أصلح جبر وإن أبى، وشرط هذا القول أن لا ~~يكون مجهولا أي مظنونا لأن الحاكم لا يجبر أحدا إلا على معلوم، والحاكم أو ~~الجماعة يجبرون غيرهم ولو كان لهم نصيب فيما يجبرونه عليه، ويجبر بعضهم ~~بعضا، وسواء في إجبار الشريك حدث الفساد بعد ما دخل ملكه أو قبل ا ه ومن ~~الفساد الذي يتواخذون على إصلاحه مداواة الحيوان والعبيد من جنون وغيره، ~~وفي " الديوان ": لا يتواخذوا على غرس أو إحداث مطامر أو غيران أو آبار أو ~~زيادة حفر لم يكن، أو على إحداث بناء أو زيادة على ما كان، ms4250 ويتآخذون على ما ~~يحتاج إلى العمل من أبواب الدار والبيوت والقفول والمفاتيح، وإصلاح ما ~~انهدم من الدور والبيوت، وحيطان الأجنة، وكنس ما دفن منها، ولا يتآخذون على ~~نزع النجم من الأجنة ولا على جعل الغبار، وقيل: يتآخذون على ذلك إذا كان ~~أصلح، ويتآخذون على جعل الحارس للقصر ويمنعون من يخرج منه الكناس إن رأوا ~~ذلك يضر، ولا يتآخذون على أن يوسعوه أو PageV10P455 وفي حفر النجم خلاف. ~~وإن غاب بعضهم أو امتنع فأصلح الحاضر أدرك ما تعنى وما أنفق، وإن بفداء من غاصب، # --------------------------------------- # يضيقوه أو يرفعوا بناءه ليطول، وقيل: يؤخذون على ذلك ويخرجون منه من ~~خافوا من شره أو خافوا أن يدخل عليهم العدو ولو كان له فيه نصيب، ولا ~~يتآخذون على ما ذكرنا كله في الأرض وما اتصل بها في المشاع، ويتآخذ الشركاء ~~على نفقة عبيدهم وكسوتهم وتزويجهم ونفقة الحيوان وسقيها وجزها، والقول قول ~~من قال: نحرز الحيوان ونأتيها بطعامها ولا نخرجها إلى # الفحص، ومن قال: نستخدم العبيد والحيوان والسفن والآنية ونسكن الدور ~~والبيوت وأبى غيره وقفوا ذلك حتى يتفقوا، وقيل: كل ما اشتروه لصناعة فالقول ~~قول من قال: نستخدمه لذلك (وفي حفر النجم) ما نقول له بالبربرية استجمر ~~وأصله كل نبات لا ساق له، (خلاف): هل يتجابرون عليه لأنه مضر مضرة كثيرة أو ~~لا لقلة مضرته؟ فسبب الخلاف هل مضرته كثيرة أو قليلة؟ وفي الديوان: ~~يتواخذون على نزع القصب والسمار ونحوهما، وكل مضرة إن قدروا بأنفسهم ~~وأموالهم، وإن لم يقدروا فلا يتواخذون، وإضافة الحفر للنجم للملابسة، ~~والمراد حفر لقلع النجم. # (وإن غاب بعضهم أو امتنع) وهو حاضر (فأصلح الحاضر) ما فسد أو ما لا بد من ~~إصلاحه (أدرك) على الغائب والممتنع (ما تعنى) أي أجرة عنائه وعناء دابته ~~وعبده وخدمه (وما أنفق وإن بفداء من غاصب) ولو حجرا عليه الإصلاح أو الفداء ~~إذ لا يصح حجرهم، وفي الحجر وترك الإصلاح والفداء إدخال الضرر وهو محرم، أي ~~يدرك عليهما ما ينوبهما ويسقط عنهما ما ينوبه يدرك عليهما في الحين، ولا ms4251 ~~يجب عليه أن يمسك عن طلبهم حتى يقصدوا PageV10P456 وهذا إن اشتركوا خاصا ~~معينا، وأما من قعدت لهم الشركة وهي العامة فلا يتداركون فيها العناء كما ~~لا يتشاحون في النفقة والكسوة. ويعامل أحدهم ~~.............................. # ---------------------------- # الانتفاع من ذلك المشترك إلا إن كانت عادة تجري أنه لا يطلبهم ولا يدرك ~~عليهم حتى يأتوا للانتفاع، (وهذا إن اشتركوا خاصا معينا). # وفي أواخر وصايا الديوان: وكل ما فعله الشريك في ذلك المشترك، يعنون في ~~الشركة الخاصة، فإنه يدرك عليه عناءه ما خلا حصاد الزرع، وقيل: يدرك عليه ~~ذلك كله، وما أعطى من الإجارات فإنه يدرك نصيبه، وإن استعمل عبيده أو ~~أطفاله في المشترك فإنه يدرك عليه عناءهم أيضا، قلت: وإن لم يطلب شريكه ~~بالعمل وهو حاضر لم يدرك عليه في الحكم عناء ولا ما صرف من مال، وأما فيما ~~بينه وبين الله فعليه أن يعطيه منابه إن ظن أنه لم يتبرع، (وأما من قعدت ~~لهم الشركة وهي العامة) للتصرف بنحو البيع والشراء كالأولاد بعد أبيهم ولو ~~اختص كل أو بعض بمال، وكالمتفاوضين وكالمشتركين عنانا، والمشتركين شركة ~~أبدان أو شركة الذمم، والضابط كل شركة عمت من حيث التصرف بالبيع والشراء ~~ونحوهما ولو اختص أحد بمال ( # فلا يتداركون فيها العناء)، ويتداركون ما صرفوا من أموالهم كثمن الجص ~~وأجرة قلع الحجر من الجبل وأجرة حمله وأجرة المجصص وأجرة الآلة ولو عملوا ~~هم بها، (كما لا يتشاحون في النفقة والكسوة) وقيل: لا يدرك الشريك عناءه ~~ولو في مشترك خاص. # (ويعامل أحدهم) أي أحد الشركاء الشركة العامة قيل: أو الشركة الخاصة كما ~~هو نص اختلافهم في مضي بيع المشترك فإنه خلاف في الأصل والعرض والشركة ~~الخاصة والعامة، وليس كما قيل إذ معنى قولهم: فعل PageV10P457 في منتقل إن ~~لم يعرف إنكار شريكه، وإن قعد زمانا ثم أنكر البيع لم يجد حين لم ينكر ~~البيع عند العلم، ويبيعون الأصل وإن بأمرهم. ولا يعامل أحدهم في خاص من ~~المشترك الخاص ............. # --------------------------------------- # الشريك على الشريك جائز إنما هو في المتفاوضين وفيمن قعدت لهم الشركة في ~~المنتقل ms4252 إذا لم يقع الإنكار (في منتقل) وتقبل هبته منه وهديته وعاريته ونحو ~~ذلك (إن لم يعرف إنكار شريكه) لأنه لا تحل الأموال بغير رضى ملاكها، وإن ~~عرف بعد ذلك أنه من قبل البيع أو في حينه أنكر، فإنه يرد ما عمل شريكه ولو ~~طال زمان. # (وإن قعد زمانا) بعد علمه بالبيع (ثم أنكر البيع) أو التصرف الذي تصرف ~~مطلقا (لم يجد حين لم ينكر البيع عند العلم)، وإن ادعى أنه لم يعلم فالقول ~~قوله وعليه اليمين، إلا إن كان يشاهد من أخذ ذلك من شريكه يتصرف فيه فلا ~~يعذر في قوله أنه لم يعلم، وقيل: فعل الشريك ماض على شريكه ولو أنكر حين ~~علم، (ويبيعون الأصل) كلهم لا يجزي واحد أو بعض كما يقع الإجزاء في المنتقل ~~فلا يصح البيع إلا إن باعوا كلهم (وإن بأمرهم) بأن يأمروا غيرهم، أو يأمر ~~بعضهم بعضا، أو يبيع بعض بنفسه وبعض بواسطة غيره ممن ليس منهم، وقيل: إن ~~باع أحدهم الأصل مضى بيعه عليهم ولو بلا أمر منهم، ولا إجازة، ولو أنكروا ~~بعد البيع، إلا إن أنكروا قبل وقوعه. # (ولا يعامل أحدهم في خاص من المشترك الخاص) أصلا أو عرضا ولا PageV10P458 ~~إلا برضى شركائه ولا يحالل دونهم، وجاز إن كان أمينا وهو حجة في التباعات ~~وضمن، وكذا من بيده كوديعة أو عارية أو مضاربة ~~........................................ # --------------------------------- # في جملة المشترك الخاص (إلا برضى شركائه) فإن وقع فأنكر وأبطل ذلك وقيل: ~~يمضى (ولا يحالل) أحدهم (دونهم) اشتركوا شركة خاصة لا عامة بدليل ما تقدم ~~أنه يعامل في المنتقل فإن جعل في الحل من حالله لم يكن في حل إلا من سهمه، ~~وقيل: لا ينحل من سهمه إلا إن جدد له الحل في سهمه وحده لأنه خلط الحل ~~الصحيح مع الحل الذي هو فاسد لم يؤذن له فيه (وجاز إن كان أمينا) أي متولى ~~وأجيز كل من يصدقه إذا أعلمه أنه يضمن عنه فيلزمه أن يؤدي إلى شركائه حصصهم ~~من ماله كما قال بعد: وضمن (و) الأمين (هو ms4253 حجة في) نزع (التباعات) وقيل: ~~كذلك كل من يصدق إذا قال يضمن عنه فمن قال له الأمين: تحملت عنك تباعة كذا ~~أخلصها عنك أو أحالل لك فيها فقد بريء وكذا من أعطى أمينا شيئا يوصله إلى ~~من عليه حق (وضمن) الأمين أو المصدق ما نزع من تباعة لمن هي له فيعطي لصاحب ~~الحق من ماله أو يحالله عن المنزوع عنه وسواء في ذلك كله تباعات الخالق أو ~~المخلوق، مثل أن يقول الأمين أعطي عنك الفقراء ما لزمك لهم من مال لا يعرف ~~له رب أو يعطيه من عليه الحق مالا ليعطيه أو يعطيه حقوقا يفرقها أو يعطيها ~~واحدا كزكاة وكفارة، وفي إعطاء إنسان عن آخر من مال نفسه زكاة أو كفارة ~~بأنواعها خلاف؛ وعلى الجواز وهو مرجوح عندهم فإذا تحمل الأمين عنك بذلك ~~أجزاك، (وكذا من بيده كوديعة أو عارية أو مضاربة) أو رهن على # قول أو لقطة PageV10P459 أو مال بخلافة تجزي محاللته إن كان أمينا لمفسد ~~في ذلك المال وجوزت من شريك فيما دون سهمه ...... # ------------------------------- # (أو مال بخلافة) أو وكالة أو أمر أو احتساب، وكل مال كان بيده بوجه شرعي ~~مع رضى صاحبه لا بغير شرعي كما يكون بيده من جهة الربا أو الزنى ونحوه ولو ~~بغير رضى كمغصوب ومسروق، ويحتمل دخول الإمارة والوكالة في الخلافة على أنها ~~لغوية (تجزي محاللته إن كان أمينا) قال: أو مصدقا (لمفسد في ذلك المال) فيضمن. # وكذا الأب ولو غير أمين، وقيل: إن كان أمينا تجزي محاللته في مال طفله أو ~~مجنونه فيضمن الأب أو لا يضمن على الخلاف فيما له في مال ولده، وكذا ~~محاللته في مال ابنه البالغ العاقل على الخلف فيما له فيه، وإنما تجزي ~~محاللة من كان الشيء بيده لأنه خصم فيه مع أنه يضمن، ومجموع العلة كونه ~~خصما فيه والضمان، ولكن الشيخ اقتصر على ذكر جزء العلة لأن الضمان ذكره ~~قبل، وكأنه جعل الخصومة علة لكفاية المحاللة بالضمان، وأيضا الخصم يجعل له ~~مثل ذلك من ماله حيث علم ms4254 أنه الخصم في ذلك عند الله، وإن مات الولد قبل أن ~~يضمن له الأب أعطى لورثته (وجوزت من شريك فيما دون سهمه) أي في مقدار سهمه ~~فسافلا ولو كان غير أمين، كأنه قال: فيما رد سهمه، وقيل: لا تجوز إلا فيما ~~هو أقل من سهمه ويحتمله كلام المصنف بمبادرة وهو الظاهر منه. # وفي " الأثر ": يحل أخذ ما أعطت المرأة من مال زوجها اشتركته مع أولادها ~~الصغار ما لم يعلم أنها بلغت الثمن، فهذا جار على القول الأول، فذكر الشيخ ~~إياه محتمل لأن يريد بيان الكلام الأول، ومحتمل لأن # يريد بالأول القول PageV10P460 وإن كان بعض من قعدت لهم يتامى جازت ~~معاملة بالغ في منتقل إن كان أمينا ........................... . # ------------------------------- # بما هو أقل من سهمه وبه أعني بكلام الأثر القول بما هو مقدار السهم، وقيل ~~في الأم إنها كالأب تنزع مال الولد، وأنها تجب عليها العدالة إذا قعدت ~~عليه، وقيل: لها حكمها في دينار وما دونه من مال ولدها، وإذا كان وقت ~~القسمة فلا يأخذ سهمه تاما بل يأخذ ما بقي منه فقط، ويحاسب نفسه بما أخذ ~~المأذون له، وإن أخذ المأذون له سهمه كله فلا يأخذ هو شيئا، والأولى أن ~~يعلم شريكه بأني قد أذنت لفلان، ويحتاط المأذون له في أخذه ويأخذ أقل من ~~سهم الذي أذن له لئلا يأخذ أكثر ويجوز الذي أذن له من النصف، وإن أخذ ~~المأذون له أكثر فإن كان، ممن لم يعرف بالخيانة أخذ الشريك الذي أذن له ~~فيما زاد لأنه الذي جعل للمأذون له سبيلا، وإن شاء أخذ المأذون لأنه الآخذ ~~وإن عرف بها فليأخذه وإن شاء أخذ الذي أذن له، وكلما جازت المحاللة جازت ~~المعاملة والتصرف في المال والقبض بإذن من تجزي محاللته في المسائل التي ~~ذكرهن المصنف وأنا، كلهن. # (وإن كان بعض من قعدت لهم) شركة (يتامى) أو مجانين (جازت معاملة بالغ) ~~عاقل (في منتقل) لا في أصل (إن كان أمينا) قيل: أو غيره خائن في المال إذا ~~ذكر له أنه يضمن سواء كان شريك ms4255 اليتيم أو المجنون أخاه أو لم يكن أخاه، ~~وذلك لأن القيام بهما فرض كفاية فكل من قام بهما من الأمناء جاز، لكن الولي ~~أولى إن كان أمينا، والفرق بين الأصل والمنتقل في PageV10P461 ~~....................................... # ------------------------------------- # هذه المسألة وفي قوله: ويعامل أحدهم في منتقل أن الشركة على العموم، ~~والناس يحتاجون إلى التصرف في أموالهم، ويصعب التأخير إلى حضور الغائب، ~~والعرض القاعد فيه من كان في يده، فأقاموا السكوت مقام الرضى ممن يعتبر ~~رضاه، وأقاموا الناظر لمصالح المالك مقام المالك الذي لا يعتبر رضاؤه والله أعلم. PageV10P462 # فصل # لزم شريك غائب حفظ مشتركهما ولو دخل ملكه بعد غيبته. وهل يبيع الغلة ~~......... # -------------------------------- # فصل (لزم شريك غائب) عاقل أو مجنون، بالغ أو طفل إن لم يكن له قائم ~~كخليفة ووكيل (حفظ مشتركهما) أصلا أو عرضا، (ولو دخل) المشترك أو بعضه ~~(ملكه) أي ولو لم يملك في المشترك شيئا إلا (بعد غيبته) أي غيبة الذي ثبتت ~~له الشركة لأنه بيده كأمانة، ولأن الإنسان مأمور بمعونة أخيه ونفعه وللنهي ~~عن تضييع المال، وسهمه شائع غير متميز فضلا عن أن يقتصر على حفظه، ويتصور ~~دخول الملك وهو غائب أن يرث مع حاضر أحدا أو يوهب لهما ويقبل الهبة غائبا. # (وهل يبيع الغلة) بالدنانير أو الدراهم وجوز بكل شيء من العروض بنظر ~~الصلاح نقدا، وجوز آجلا أو عاجلا بنظره، وذلك بحيث يرغب الناس في الشراء ~~ويتزايدون، ولا يبيع لمفلس ومن لا يخلص ما عليه أو يماطل، وإن وجد ما يصلح ~~على السعر بلا محاباة جاز ولو لم PageV10P463 أويقسم الثمن أو يقسمها ويجعل ~~لسهم الغائب صالحا به قولان. وجوز في غلة الشجر أن يدخل إليها أمناء بعد ~~الإدراك ويقوموها عليه، ويزن سهمه من قيمتها، ........................... # --------------------------- # يحضر إلا المشتري، وإذا باع بلا نقد أشهد، وسواء في ذلك غلة المشترك الذي ~~هو عرض أو أصل، (ويقسم الثمن) ولو وحده قسمة عادلة ويشهد على سهم الغائب ~~ويدفنه في موضع معلوم للشهود، وإن لم يدفنه وجعله في موضع مختف يختاره ~~لماله جاز. # وإن شاء تصرف فيه وكان في ms4256 ذمته ويشهد على أنه في ذمته (أو يقسمها) بحضرة ~~الصلحاء (ويجعل لسهم الغائب صالحا به) من حفظ له أو من بيع وحفظ ثمن على حد ~~ما مر، وإن ظهر له الصلاح في البيع بعد الحفظ باعه (قولان)، ولا ضمان إن لم ~~يتصرف فيه ولم يضيع، ويجوز له صرف الغلة أو ثمنها فيما ألزم ماله لجائز أو ~~فيما احتاج إليه ماله من إصلاح لا يستغني عنه أو في نفقته من رفع أمره إلى ~~الإمام أو القاضي أو نحوهما إذا صلح أن له النفقة وأنه محتاج، وإذا فعل ذلك ~~أشهد على ذلك لئلا يضمن، وذلك كله إذا لم يترك الغائب خليفة أو وكيلا ولم ~~يكن له أمور، وإن أحضر الإمام أو نحوه له أحدا يقوم عن الغائب أو عشيرته ~~فحسن وبرئ هو. # (وجوز في غلة الشجر) وغلة الحرث (أن يدخل إليها أمناء) متولين اثنين ~~فصاعدا، ويكفي أمناء الأموال ثلاثة فصاعدا، وأجيز دون الثلاثة (بعد الإدراك ~~ويقوموها عليه) كلها فتكون كلها له. # (ويزن) من ماله (سهمه) أي سهم الغائب الذي ينوب الغائب (من قيمتها) إن ~~كان الثمن ذهبا أو فضة غير مسككة، ويحتاج إلى الوزن لذلك أو دنانير أو ~~دراهم مسككة إن كانت لا تجري إلا بالوزن، وأما ما يجري بالوزن فلا ~~PageV10P464 ويشهد عليه، ويدفنه في معلوم له وتصير الغلة له، ولو قدم من ~~حينه لأن العلم جوز له ذلك، وعلم الزكاة واليتيم والغائب والمجنون ~~................................ # ----------------------------------- # حاجة إلى وزنه، وكذا إن بيع بما لا يحتاج من العروض لكيل أو وزن، وإن بيع ~~بما يحتاج لكيل أو وزن منها كال أو وزن على الأول بجواز أن يباع بغير الذهب ~~والفضة والصحيح هنا المنع. # (ويشهد عليه) أمينين قبل الدفن كما قال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر في ~~الجامع (ويدفنه في) موضع مخفي في ذاته (معلوم له) لمن أشهد، ويكتمانه عن ~~الإفشاء إلا لأهله، ولا يدفنه إلا بعد لفه في خرقة أو جلدة أو حق أو قراب ~~أو صندوق صغير أو نحو ذلك، ولا ضمان عليه ms4257 إن لم يضيع ولو دفنه بدون ذلك. # (وتصير الغلة) كلها (له) أي لهذا الحاضر (ولو قدم) الغائب (من حينه) حين ~~فرغ الأمناء من التقويم بأن دخل الأميال حين فرغوا، أكل منها أو لم يأكل، ~~ذهبت أم لم تذهب قال الشيخ أحمد: وكذلك إن باعها لغيره فلا يدرك فيها إلا ~~ثمن غلته إن قدم، حضرت الغلة أو لم تحضر ا ه ولا ضمان عليه إن تلف الثمن ~~بعد الدفن أو قبله بلا تضييع، وإن دخل الأميال قبل التقويم بطل، وإن دخلها بعده # وقبل الدفن فقولان، (لأن العلم جوز له ذلك) المذكور من تقويم الأمناء مع ~~حفظ ثمن سهم الغائب (وعلم الزكاة واليتيم والغائب والمجنون) والأبله ~~والأخرس الذي لا يفهم ولا يفهم بالإشارة أو PageV10P465 والمسجد في مصالح ~~لهم، وقد مر. ورخص لشريك غائب إن طالت غيبته حتى لا تعرف حياته ولا محله أن ~~يترك ماله إلى مال غيره، وكأن المراد أن يقسم الأصل بأمناء ويترك حصته ولا ~~................. # ------------------------------------ # الكتابة (والمسجد) وأموال الأجر والأمانة الوديعة واللقطة، والمراد ~~بالأمانة ما يشمل أنواعها من كل مال كان بيده بأمر صاحبه، أو سلطته الشريعة ~~على القيام به (في مصالح لهم) لم يناقض أمر الشرع الوارد (وقد مر) ذلك في ~~كتاب الزكاة، وباب لزوم الدين من كلامي، وأما كلامه فلم أر فيه ذلك في ~~نسخته التي بيدي إلا في كتاب الحقوق في الفصل الثاني من باب المسجد، فإنه ~~ذكر فيه بعض ذلك إذ قال: ولماله ولمال يتيم وغائب وزكاة ما يصلح قال الشيخ. # (ورخص لشريك غائب إن طالت غيبته حتى لا تعرف حياته ولا محله) أو عرف حيا ~~وكان بحيث لا تصله الحجة وموضعه معروف، أو وصلته الحجة فأبى من القسمة ولم ~~يجد قائما عنه ينصف له (أن يترك) ذلك الشريك (ماله) أي مال الغائب (إلى مال ~~غيره) من الناس الذين ليسوا شركاء أي منضما إلى غيره انضماما معنويا، وهو ~~اجتماع مال الغائب ومال غيره في عدم حفظه وعدم لزوم الحفظ، أو إلى بمعنى ~~مع، والمعية كذلك معقولة ms4258 لا محسوسة قال أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ~~ستة: (وكأن) بتشديد النون وهي للظن ولا تخرج عن التشبيه في ذلك لأن ما شابه ~~الشيء مشابهة بليغة يظنه الإنسان ذلك الشيء (المراد) مراد الشيخ صاحب الأصل ~~(أن يقسم الأصل) مع غلته أو وحده إن لم تكن فيه غلة (بأمناء) اثنين فصاعدا ~~متولين، وجوز ما دون الثلاثة (ويترك حصته) أي حصة الغائب من الأصل والغلة ~~(ولا PageV10P466 يشتغل بها بوجه ولا يضمنها، فتحصل في الشركاء، ~~................... # ---------------------------------------- # يشتغل) بالنصب إذ هو من محط الترخيص (بها بوجه) من وجوه الحفظ أو السقي ~~أو الإصلاح أو القطع أو البيع وحفظ الثمن أو غير ذلك، قال الشيخ في ذلك ~~الترخيص: (ولا يضمنها)، قلت: إنما اختص ذلك بالأصل لأنه لا يلحق فيه الشريك ~~ضمان في الجملة لأنه لا يدخل يده بخلاف المنتقل فإنه إذا جالت فيه يده ~~بالرفع أو الوضع أو نحو ذلك دخل ضمانه، وإن شاء قسم بأمناء غلة الأصل وترك ~~الأصل على شركته ولا يلزمه اشتغال بحصة الغائب ولا حفظها وإذا قسم الأصل ~~وغلته أو غلته بأمناء فإنما تقسم # الغلة على شجرها للغد، ولأنها إن قطعت دخلت ضمان قاطعها وماسكها الرافع ~~لها من موضعها. # ويحتمل أن يريد الشيخ؛ يترك ماله إلى مال غيره ترك الشريك مال نفسه إلى ~~مال غيره الذي هو الغائب، رخص له أن يترك حصته وحصة الغائب ولا يعد مضيعا ~~لأنه ترك حصته تحرجا عن مال غيره وخروجا عن حفظها، وسواء في ذلك أن يكون ~~أصلا أو عرضا ثم تذكرت أن هذا الاحتمال متعين، إذ قال الشيخ أحمد بن بكر - ~~رحمهم الله - في الجامع: ومنهم من يرخص لشريك الغائب إن طالت غيوبته حتى لا ~~تعرف حياته من موته أن يترك ماله إلى مال غيره وليس عليه من الضمان شيء، ~~ويؤدي زكاة ذلك، ومنهم من يرخص له في الزكاة إذا تركه للخوف فيما بينه وبين ~~الله تعالى ا ه وكذا يأتي أواخر كتاب الوصايا، وإن لم يمكن القسمة قسم ~~الغلة وترك حصة ms4259 الغائب تحت الشجرة لا عليها لئلا تتضرر، وذلك كله إذا لم ~~يجد من يحتسب للغائب ولو وكيلا له ولا خليفة ولا مأمورا ولم يجد له وكيلا ~~أو خليفة أو حضرت عشيرته أو أولياؤه ولم يطاوعوه على الجعل، ولم يجد إماما ~~أو نحوه، ولا جماعة يجعلونه له، أو وجدهم ولا يطاوعونه، وإما إذا وجد ذلك ~~فلا بد من حضور من يراعي المصلحة للغائب، ويعمل مخرجا من سهم الغائب ~~بالقسمة أو البيع أو غير ذلك (فتحصل في الشركاء) بفتح التاء PageV10P467 ~~قسم لا يتصرف أحدهم وإن في منتقل إلا برضاهم وهم الشركاء في خاص، وقسم ~~يتصرف في منتقل فقط إن لم ينكر غيره وهم من قعدت لهم الشركة، وقسم يتصرف ~~مطلقا وإن بلا إذن، وهم المتفاوضون. ورخص ..... # ------------------------------------------- # والحاء والصاد المشددة واللام، والفاعل هو قوله (قسم) وجملة قوله: (لا ~~يتصرف أحدهم) نعت قسم، وإنما رد ضمير الجماعة إلى " قسم " لأنه بمعنى ~~شركاء، فراعى المعنى، ولو راعى اللفظ لجاز، ولكن راعى المعنى ليناسب أحدا ~~لأن لفظ أحد يتبادر أن يضاف إلى صيغة الجماعة، والقسمان بعد معطوفان على ~~هذا ورد إليهما ضمير المفرد من الجملتين بعدهما اللتين هما نعتاهما نظرا ~~إلى اللفظ، وراعى أيضا فيهما المعنى إذ قال: وهم من قعدت وهم المتفاوضون ~~فهم ثلاثة: الأول: هذا الذي ذكر أنه لا يتصرف أحدهم في شيء من المشترك (وإن ~~في منتقل إلا برضاهم) أي إلا برضى باقيهم (وهم الشركاء في) شيء (خاص) أصل ~~أو عرض أو أصل وعرض، (و) الثاني (قسم يتصرف في منتقل فقط إن لم ينكر غيره) ~~من شركائه (وهم من قعدت لهم الشركة) العامة في كل شيء أو في التصرف لبنائها ~~على عموم التصرف. # (و) الثالث (قسم يتصرف مطلقا) في الأصل والعرض (وإن بلا إذن، وهم ~~المتفاوضون) وتقدم الكلام على ذلك كله ولو جعلهم أربعة فزاد قسما رابعا وهو ~~من يجوز له تصرف خاص لضرورة، ولو كانت الشركة في خاص كمسألة من طالت غيبته ~~وغيرها مما مر أو يأتي لجاز، فإن أراد المشتركون شركة ms4260 عامة تفاوضوا بأن ~~يجيز كل للآخر بيع الأصل وغيره. # (ورخص)، وسماه ترخيصا PageV10P468 قيل لشريك غائب في فدان أن يأكل ثماره ~~إن كان يعمل فيه أكثر مما يأكل. ومن اشترك معه أرضا بيضاء بإرث جاز له ~~حرثها .................................... # ------------------------------------ # لأن الأصل أن لا يأكل من ثمار المشترك بل إذا حضر الشريك حاسبه بعمله، ~~(قيل) أي ذكر في " الأثر " أنه رخص، وقال بعض كما في الإيضاح: إنه رخص ~~(لشريك غائب) بالغ أو طفل لم يكن له وكيل أو خليفة أو محتسب (في فدان أن ~~يأكل ثماره) أي ثمار الفدان من شجر شريكه أو من حرثه هو في الفدان المشترك ~~(إن كان يعمل فيه أكثر مما يأكل) أو مقدار ما يأكل، مثل أن يعمل في مصالح ~~الفدان ببدنه أو دابته أو عبده أو بمن يعمل له أو يصرف ماله، وذلك ~~كالمداراة على الفدان والإعطاء لجسوره أو بئره أو مسقاه ونحو ذلك وخدمة ذلك ~~ونقل التراب أو مصلحة ما فإنه يأكل المقدار أو أقل واقتصر على الأقل حوطة ~~وهكذا يذكرون الأقل حيث إن المساوي مثله في الحكم احتياطا، وليس الطفل ~~الحاضر كالبالغ الغائب أو كالطفل الغائب، لأن الطفل الحاضر يتوصل شريكه ~~بإيصال ماله إلى قائمه أو إليه بأن يكسوه ويطعمه ويصرف عليه منه قال الشيخ ~~أحمد بن محمد بن بكر رحمهم الله: كل ما عمل الشريك في المشترك من العمارة ~~والصلاح ودفع المضار مما يتواخذون عليه وما لا يتواخذون فإنه يدرك عناءه ~~على شركائه، عامة كانوا أو خصائص، والظاهر أنه مقيد بما إذا غاب صاحبه أو ~~حضر وامتنع كما ذكره في مسائل القصر، ويأتي كلام عن " الديوان " في الباب ~~قبل الخاتمة من كتاب الوصايا. # (ومن اشترك معه) أي مع غائب (أرضا بيضاء) أي مجردة عن شجر أو فيها شجر ~~قليل تصلح للفسل والغرس (بإرث جاز له حرثها) كلها لنفسه { PageV10P469 ~~وقيل: قدر سهمه ............................................. # ---------------------------------------- # صلى الله عليه وسلم: من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه} ولا سيما ~~أنه هنا شريك وأن مالكها كمن استغنى عنها لغيبته وعدم ms4261 عهده فيها بأمر فكأنه ~~منحها، بل لا يحتاج للمنح لوجوبه عليه، ولكن هذا أحد القولين في الأصول إذا ~~ورد في الحديث الأمر بفعل كان على سبيل الوجوب، هل لمن يفعل له المأمور ذلك ~~أن يفعله لنفسه من مال المأمور إن أبى، أو لا يفعله إلا إن فعله صاحب ~~المال؟ كحديث المنع من أن يمنع الإنسان جاره من غرز خشبة في جداره فإنه أمر ~~بالتخلية بينه وبين الجار في الغرز، وكحديث الأمر بالضيافة لكن ورد بعد ذلك ~~في بعض الأحاديث أنه يأخذ من مالهم ضيافة ثلاثة أيام إن لم يضيفوه كما مر ~~ولا يضمن نقصان الأرض لأن الحديث أذن له في الحرث ولأنه قد يقال لا تنقص ~~الأرض بالحرث كما أشار إليه أبو ستة، أو لأنها ولو نقصت لكن نقصا يسيرا ~~يسامح فيه للشريك (وقيل: قدر سهمه) فقط بدون أن يختار مطايب الأرض فيكون له ~~ثماره بلا ضمان نقص الأرض، ووجه هذا القول البناء على القول الثاني في ~~الأصول المذكور آنفا وهو أن من أمر الشارع أحدا أن يفعل له شيئا وجوبا لا ~~يفعله إن لم يفعله المأمور، فلا يحرث الأرض إلا إن منحها له صاحبها وساغ له ~~مقدار سهمه لئلا تعطل الأموال والمصنف فهم قولين من قول الشيخ فإنه # يجوز له أن يحرثها بالبذر ويحرث مقدار سهمه في قول بعضهم. # ثانيهما قوله: ويحرث مقدار سهمه في قول بعضهم سواء كان بأو أو بالواو، ~~ويحتمل أن ذلك كله قول واحد، فقوله في قول بعضهم عائد إلى جملة الكلام كأنه ~~قال: فإنه يجوز له عند بعض أن يحرثها كلها، ويجوز له أن يحرث بعضها، وذلك ~~كله قول PageV10P470 لا غرسها. وجوز منابه لا باختيار ~~............................................ # ----------------------------------- # واحد يقابله قول آخر إنه لا يحرثها كلها ولا بعضها إذ لا يجوز التصرف في ~~المال إلا بإذن مالكه، وسهمه غير متميز وحديث: أو ليمنحها، يقبل التأويل، ~~وقد مر تأويله، ويدل على أن ذلك كله قول واحد استدلاله بالحديث بعد قوله: ~~في قول بعضهم، فإنه لو كان قولان فيه ms4262 لاستدل به بعد الأول على المتبادر، ~~ولكن ما فهمه المصنف كأبي ستة هو الذي يدل عليه قول الشيخ وتفصيل ما ذكرنا ~~أنه إذا غرس الأرض كلها على قول بعضهم إلخ، وقوله: وأما الوجه الذي يغرس ~~سهمه فيه على قول بعضهم إلخ، فيكون قوله: والأصل في هذا فيما يوجبه النظر ~~قوله عليه السلام إلخ، راجعا إلى القول الأول أو إلى نفس المسألة هل تجوز، ~~وقد يقال قوله على قول بعضهم، وقوله على قول بعضهم ذكر مستأنف لقولين ~~أحدهما مذكور والآخر وهو الثاني غير مذكور والله أعلم وكذا يجوز له حرثها ~~كلها أو بعضها إذا كان فيها شجر كثير إن كان الحرث لا يضر الشجر ولا ينقصه ~~لحديث: فليمنحها، لأن الحديث يشمل ذلك، لأن الأرض يصدق عليها ذلك، ولأن ~~المعنى في ذلك واحد، وإنما يجوز على القولين الحرث (لا # غرسها) كلها ولا بعضها لأنها مال مشترك لم يرد فيه حديث بالغرس، وأراد ~~بالغرس ما يشمل الفسل، ولأن مضرة الغرس أكثر ولأنه يدوم. # (وجوز منابه) أي غرس مقدار منابه (لا باختيار) لمطايب الأرض ويأتي ~~بالغروس من ماله فيغرسها في مقدار سهمه بلا اختيار فتكون له الغروس ~~وثمارها، وذلك المقدار ملكا له ولشريكه الغائب باقي الأرض، واستفدنا كون ~~ذلك كله له لقوله لا باختيار إذ لو كانت له الغلة فقط كغرسه دون المقدار من ~~PageV10P471 وقيل:. وكلها، ويأكل غلتها بلا تقويم، وقيل: غير الورثة إنما ~~يأكل به وقيل:: حيث جاز للوارث جاز لغيره، # -------------------------------- # الأرض لجاز له أن يختار مطايبها، كما جاز له أن يغرسها كلها ويأكل غلتها ~~بلا قيمة كما قال: (وقيل) أي وذكر، وليس هذا قولا مخصوصا لأن هذا وما قبله ~~كلام شيخ واحد مذكور في الأثر، كأنه قال ذلك الشيخ يجوز منابه فيكون له وما ~~فيه ملكا. # (و) يجوز له أيضا غرسها (كلها) من ماله أو من شجره (ويأكل غلتها) كلها ~~بنصب يأكل عطفا لمصدره على غرسها (بلا تقويم) ولا حساب بكيل أو وزن، قيل: ~~لأن ذلك في نظير تعبه، والظاهر التعليل بحديث ms4263 المنحة، وكون الغرس منه إذا ~~كان منه، وأما التعب فلا يجوز لأحد أن يقصد مال غيره فيتعب فيه فيأخذ نفعه ~~فافهم، ولا يلزمه نقص الأرض. # (وقيل) أي وذكر فليس قولا مقابلا لقول تقدمه، ويحتمل أنه أراد قولا، ~~وعطفه على ما قبله عطف قصة على أخرى، لا عطف قول لقول مقابل، ولو كان هذا ~~في الواقع قولا مقابلا للقول الآخر، لكن القول الآخر مذكور بعده، وذلك أن ~~ما تقدم إنما هو في الوارث، فكأنه قال: وأما غير الوارث فقيل: (غير الورثة ~~إنما يأكل به) أي بالتقويم قبل الأكل أو بالكيل أو الوزن إذا غرسها من ~~شجرها، ولا يلزمه نقص الأرض، هذا تخريج لقول الشيخ: لا يأكل إلا بالقيمة، ~~على أنه بالمثناة التحتية لا مانع من كونه بالسين، فالمعنى أنه يقسم الغلة ~~ويحفظ مثلا سهم الغائب، (وقيل: حيث جاز) الأكل بلا تقويم ولا حساب (للوارث ~~جاز لغيره) كذلك بلا تقويم ولا حساب، وقيل: يلزمه نقص الأرض ويأكل الغلة ~~بلا تقويم ولا حساب، وإن غرسها من شجرة فله الغلة كلها PageV10P472 وتفصيل ~~ذلك أنه إن غرسها كلها على رأي والغرس منها رد لغائب منابه من غلتها إذا ~~قدم، وله عليه العناء. وإن أدخلها من خارج لم يدرك ذلك وعليه العناء وقيمة ~~الغروس حين غرست، ................ # ------------------------------------------ # بلا حساب ولا تقويم ولا لزوم نقصانها، وقيل: يلزمه نقصانها. # (وتفصيل ذلك) كما قدمت بعضه في خلال كلامه السابق (أنه إن غرسها) أي ~~مطلقة الأرض (كلها على رأي) رأي من أجاز غرسها كلها (والغرس منها) إذا كان ~~فيها ما يقطع منه الغروس (رد لغائب منابه من غلتها) بالمثل أو بالقيمة (إذا ~~قدم) أو وكل أو استخلف هو أو نحو الإمام أو العشيرة بعد ذلك ولا يلزمه نقص ~~الأرض، (وله عليه) أي على الغائب (العناء) على سقي الغروس وقيامه بها، ~~وسواء كان الغائب مشتركا معه بالإرث أم بغير الإرث، لأن الغروس منها، ولو ~~صرف على الغروس مقدار ما أكل أو أقل لم يرد عند بعض للغائب من غلتها، ولم ~~يدرك على ms4264 الغائب عناء، وله مما صرف من المال منابه، وكذا فيما يأتي. # (وإن أدخلها) أي الغروس (من خارج) غير مشترك بينهما (لم يدرك) شريكه ~~الغائب (ذلك) المناب على الغلة ولو وجدها على الشجر لأنها غلة شجر الحاضر ~~فهي له كلها، وكل ما يخرج منها ما لم يعقد مع الغائب على بعضها، ولو أخذ ~~الثمن بعد فإذا عقد فلكل غلة نصيبه (وعليه) أي على شريكه الغائب (العناء) ~~على سقي الغروس وخدمتها (وقيمة الغروس) مقلوعة غير مغروسة أي قيمة ما ينوبه ~~من الغروس (حين غرست) أي معتبرة بحين الغرس لا قيمتها يوم تشاححا فيه أو ~~ترافعا PageV10P473 فتكون بينهما على أصل شركتهما، وقيل: عليه قيمتها يوم ~~الغرم لا العناء، ثم هي بينهما في آت لا في ماض، لإجازة الشرع له ذلك ~~والقولان متقاربان ..................... # --------------------------------- # فيه إلى الحكم، ولا وقت الحكم، ولا مناب له في الغلة، وقيل له: منابه، ~~وإن وجد الغلة غير مؤبرة فهي بينهما إن تحاكما أو اصطلحا وبقيت غير مؤبرة ~~إلى وقوع الصلح أو الحكم، وقيل: هي بينهما ما لم تطب إن بقيت لم تطب حتى ~~وقع ذلك، وإنما كانت القيمة يوم الغرس لأنه لا يرد الثمار وقد أدرك العناء ~~في مقابلة نموه بخدمته (فيكون بينهما على أصل شركتهما) في الأرض، فإن كانت ~~الأرض أنصافا فليعطه نصف قيمة الغروس فيكون له نصف الغروس مع نصف الأرض، ~~وإن كانت أثلاثا ثلث لأحدهما وثلثان للآخر أعطى الغائب قيمة ثلث الغروس أو ~~ثلثيها بحسب ماله في الأرض فيكون له ثلث الغروس وثلث الأرض أو ثلثا كل ~~وهكذا، وإن تفاوتت شركة الأرض وشركة الشجر برضاهما جاز، وإن تشاجرا أمرا ~~بالاستواء. # (وقيل: عليه قيمتها) أي ما ينوبه من قيمته (يوم) الحكم ب (الغرم) أي ~~معتبرة بيوم الغرم (لا العناء) ولا يدرك منابه من # الثمار ولا نقصان سهمه من الأرض (ثم هي) أي الغروس (بينهما) على القولين ~~معا (في) زمان (آت) من حين أعطى ثمنا في الغروس أو عقدا إعطاءها إن كان ~~بعاجل أو آجل (لا في) زمان (ماض) ms4265 فكل ما أخذ من ثمار أو أغصان أو فسائل أو ~~أوراق أو سعف أو ذكار أو غير ذلك فله لا نصيب فيه للغائب (لإجازة الشرع له ~~ذلك) المذكور من الغرس والانتفاع، لأن ذلك من ماله، (والقولان متقاربان) ~~لأنه قد أدرك عناءه فيهما، ألا ترى إلى من قال: لا عناء له يقول: تقوم له ~~يوم الغرس، ولا شك أن قيمتها يومئذ تكون أكثر منها يوم الغرس فقد أخذ أكثر ~~مما له يوم الغرس، والأكثرية جاءته PageV10P474 وعلى جواز غرس منابه إن ~~كانت منها يعطي له سهمه من الغلة ويدرك العناء فتكون بينهما ~~................. # ----------------------------------- # من حيث نموها الذي جاءه من حيث تعنيه، وذلك في الجملة والغالب لا لازم إذ ~~قد تكون قيمتها يوم الغرم أقل منها يوم الغرس لأجل رخص السعر وغلائه، ~~ولأنها قد تنقص يوم الغرم بالذات أو بالصفة والعارض، ولأنه قد لا يتعنى إلا ~~بتحويله وحفره ودفنه بأن يسقيها السيل، ولا يتغير الحكم في شيء من ذلك كله ~~في القولين، فعلى الأول له قيمة يوم الغرس، وعلى الثاني له قيمة يوم الغرم، ~~ومحل التقارب اجتماعهما في أنه قد أدرك العناء معنى ولو لم يدركه لفظا في ~~القول الثاني، ولا يقال الظاهر أنه يدرك الغائب ما ينوبه من الغلة على ~~القول الأول الذي أدرك فيه مالك الشجر العناء، وقيمة يوم الغرس لأنه كشف ~~الغيب أنها مشتركة من ذلك الوقت، فبماذا يستحل ما ينوب شريكه من الغلة وقد ~~أخذ العناء، لأنا نقول: # إنما أدرك العناء على تقويتها وثبوتها في الأرض، وعلى ذلك أعطاه الغائب ~~القيمة لا على الثمار ونحوها لأنها في ملكه ما لم يعقد فيها عقدة مع ~~الغائب، وليس الغيب انكشف أنها مشتركة من ذلك الوقت بل انكشف أنه مختص بها ~~إلى وقت العقدة فيها مع الغائب ومن وقتها يشتركان. # (وعلى جواز غرس منابه) من الأرض (إن كانت منها) أي إن كانت الغروس من ~~الأرض المشتركة، وهذا قيد ليعطي بعد لا للجواز، كما أن " على " متعلقة ~~بيعطي كأنه قال: (يعطي) على القول بأنه ms4266 يغرس منابه فقط (له) أي للغائب ~~(سهمه من الغلة) إن كانت الغروس منها، وسهمه من كل ما انتفع به من الغروس. # (ويدرك) الحاضر على الغائب (العناء) في التحويل والسقي والقيام بها وكل ~~نفع لها (فتكون) الغروس (بينهما)، وإن قلت: الغروس ملكا لهما من أول مرة ~~والأرض بينهما فلا إشكال، فما وجه فرض المسألة في سهمه فقط؟ PageV10P475 # وإن لم تكن منها فهل يغرس الغائب النصف الباقي بعد قدومه حتى يستغني ثم ~~يقسمان الكل بلا إدراك غلة وعناء، # ------------------------------------- # قلت: فرضها فيه على نية ذلك الحاضر لأن الحاضر زعم أنه قد أخذ سهمه من ~~الأرض وأنه غرس فيه لنفسه، أو لتكون له الغلة، فحكم عليه بأنه لا يجد أن ~~يثبت على معتقده بل للغائب سهم في ثماره ويدرك عليه الحاضر عناءه، وللغائب ~~سهمه في الغروس ولو شاء لتكلم عليه من جانب آخر فقال: يدفع للغائب قيمة ~~حصته من الغروس فتكون الغروس له والأرض مشتركة، أو يعطيه أيضا قيمة حصته من ~~الأرض فله الغروس وأرضهن، لكن ذلك لا يلزم أحدهما وإنما يثبت إن اتفقا عليه ~~لا كما يوهمه كلام بعض، فلم يتكلم عليه الشيخ والمصنف، بل على ما يحكم به، ~~ولو كره أحدهما. # (وإن) غرس النصف بلا اختيار أو باختيار (ولم تكن) تلك الغروس (منها) ولا ~~من أرض أخرى مشتركة بينهما لأن ما أخذ من مشتركة وهو مشترك، أو من مشترك ~~دون أرضه كالمأخوذ من المشترك في هذه المشتركة (فهل يغرس الغائب) من ماله ~~وارثا أو غير وارث (النصف الباقي بعد قدومه) إن كانت بينهما أنصافا وقد غرس ~~نصفا، وكذا إن كانت أثلاثا وله ثلث فغرسه فإن الغائب يغرس ثلثيها إذا قدم، ~~أو كان له ثلث فغرس الحاضر تلثيها، فإذا قدم غرس ثلثها وكذا الكلام في ~~كونها أرباعا أو أخماسا أو نحو ذلك فالغائب في كل ذلك يغرس ما بقي وهو سهمه ~~ويقوم به (حتى يستغني) لا حتى يكون مثل ما غرس صاحبه، إذ قد لا يدركه ~~لتقدمه ولا حتى يثمر، لأنه إن أثمر ms4267 الأول فللأول ثماره، (ثم يقسمان) إن ~~شاءا هما أو أحدهما (الكل) من الأرض كلها وجميع ما غرس فيها (بلا إدراك ~~غلة) أي بدون أن يدرك الثاني على الأول غلة إن استغل (وعناء) أي وبلا إدراك ~~من الأول على الثاني عناء إذ زاد PageV10P476 أو يقعد الأول فيما غرس إن لم ~~يختر ويغرس الغائب الباقي أو يعطيه عناءه وقيمة الغروس يوم غرسها ثم ~~يقمسانها؟ أقوال ................................... # -------------------------------------- # غرسه على غرس الثاني قوة واستغناء، (أو يقعد الأول فيما غرس إن لم يختر) ~~مطايب الأرض (ويغرس الغائب) من ماله (الباقي) الذي هو مقدار سهمه إن شاء ~~فإن للأول غروسه والأرض التي غرس فيها وللغائب الباقي من الأرض، فإن شاء ~~غرسه أو حرثه أو بنى فيه أو فعل فيه ما شاء من بيع وغيره ولا يدرك بينهما ~~غلة ولا عناء، (أو يعطيه) الغائب (عناءه) ولا يدرك الغلة لأن الغلة استغلها ~~والغرس في ملكه، وإنما العناء في إثبات الغروس وتقويتها وذاتها. # (و) يعطيه (قيمة) ما ينوبه بحسب الأرض أو بما اتفق عليه من (الغروس) ~~معتبرا بالقيمة (يوم غرسها) لا يوم إعطاء القيمة فيشتركان في الأرض ~~والغروس، (ثم يقمسانها) أي الغروس مع الأرض أو الأرض مع الغروس إن شاءا أو ~~شاء أحدهما، أو يغرس الغائب ما بقي ويستغله وحده حتى يستغل مثل صاحبه، ~~ويقسم مع صاحبه غلة ما بيد صاحبه الحاضرة والمستقبلة لا الماضية بحسب ما ~~يقول لهم العدول فيها إذ الأرض بينهما والغرس لواحد (أقوال)، والصحيح ~~الأخير، لأنه لا يضيع عناءه، وإجبار الغائب على عمل مثل ما عمل الحاضر خلاف ~~الأصل، وقعود الحاضر فيما غرس خلاف الأصل لأنه في مشترك وإن اختار مطايب ~~الأرض أو غرس أكثر من سهمه والغروس منه فبينهما، ويعطيه الغائب ما ينوبه ~~فيها بالقيمة يومه لا يوم الغرس فيشتركان، ولا يدرك الغائب الغلة الماضية ~~ولا يدرك عليه الحاضر العناء، وإن أعطاه القيمة على يوم الغرس فله عناؤه ~~وليس عليه رد ما ينوب الغائب من الغلة. # وفي الأثر: إن غرس في المشتركة بلا إذن شركائه ms4268 فهو مخير في القلع ~~PageV10P477 ................................................... # ------------------------------------- # وغرم نقص الأرض، وفي إعطاء شركائه إياه قيمة غرسه يوم أراد ذلك، وقيل: ~~يعد، متبرعا بغرسه، وقيل: يقترعون فإن وقع في عمارته فهو له، وإن وقع في ~~غير ما غرس فيه خير في إخراجه وأخذ قيمته، وإن قسما معمورا وما يليه من ~~الخراب فعمر أحدهما حصته وفسخ فليرد على شريكه قيمة حصته من الأرض غير ~~معمورة، ويكون العمران لهذا العامر، وقيل: يقترعان فإن وقعت للعامر قرعته ~~في عمارته فقد أخذ ماله، وإلا أخذ فضل ما بين القيمتين لا قيمة عمارته ولا ~~عناءه، وكذا في البناء، وإذا قسمت أرض يليها خراب أخذ كل واحد ما يلي سهمه ~~والله أعلم. PageV10P478 # باب # القسمة تمييز بعض الأنصباء من بعض ........... # --------------------------------------- # باب في القسمة (القسمة تمييز بعض الأنصباء من بعض) يشمل هذا الحد قسمة ~~الرقاب وقسمة المنافع، لأن الأنصباء تتميز فيها كما تتميز في الرقاب وتختص ~~بمدة من الزمان بخلاف قسمة الرقاب فإنها للأبد، وسيأتي في كلام المصنف ~~كالشيخ أن قسمة المنافع تتصور بالزمان، وقسمة الرقاب قسمة قرعة أو قسمة ~~مراضاة، وكل داخل في حد المصنف، فالقسمة ثلاثة أنواع: قسمة مهايأة، وقسمة ~~مراضاة، وقسمة قرعة فقسمة المهايأة بالياء - على قسمة المنافع، وتسمى أيضا ~~قسمة المهاناة - بالنون -، وسميت قسمة المهايأة - بالهاء - لأن كل واحد هيأ ~~للآخر ما طلب منه، من هيأ الشيء إذا جهزه، وسميت قسمة المهاناة لأن كل واحد ~~هنأ PageV10P479 ............................................... # ---------------------------------- # لصاحبه ما أراد، وهي كالإجارة وتحتاج للزمان، ويجوز فيها ما يجوز في ~~الإجارة، ويمنع فيها ما يمنع في الإجارة، ويلزم فيها ما يلزم في الإجارة، ~~وذلك كعبد بين رجلين يتراضيان على أن يستخدمه هذا شهرا وهذا شهرا، وكذا ~~يتراضيان على أن يسكن هذا مدة معلومة والآخر كذلك، غير أن أجل الدار يوسع ~~فيه لأنها بخلاف العبد فإن العبد لا يزاد فيه على الشهر، وقيل: بجواز ~~الزيادة بلا كثرة والنقص، والذي رواه ابن القاسم عن مالك أنها تجوز في ~~العبد على الشهر، والدابة كالعبد، وأما الدار والأرض فيجوز فيها القسمة على ~~السنين المعلومة ms4269 والأجل البعيد، وأما التهايؤ في الاغتلال فلا يجوز في يسير ~~الزمان ولا في كثيره، كما إذا قال: غلة هذا العبد يوما لي ويوما # لك، أو هذه الأيام العشرة لي ولك بعدها مثلها، وكذلك يجوز التهايؤ في ~~العبيد كما جاز في الأزمان كعبدين ودارين يستخدم هذا عبدا وهذا عبدا ويسكن ~~كل منهما دارا. # وقسمة المراضاة كالبيع يجوز فيها ما يجوز في البيع، ويلزم فيها ما يلزم ~~فيه، ولا يشترط فيها اتحاد الجنس، ولا التساوي في الجنس الواحد، ولا ~~المعادلة في القيمة، وصورتها أن يكون بينهما داران فيأخذ أحدهما هذه والآخر ~~الأخرى بالتراضي، وعلى هذا فقس، وإنما سمي قسمة مراضاة لأنها لا تكون إلا ~~برضى الشريكين وأما قسمة القرعة فقيل بيع، والصحيح أنها تمييز حق وهو ~~مذهبنا ومذهب جمهور المالكية، وتتصور قسمة المراضاة أيضا في المنافع بأن ~~يجيز لشريكه أن يستخدم هذا العبد شهرا ويجيز له شريكه أن يستخدم عبدا آخر ~~عشرين يوما أو أقل أو أكثر، أو يستخدم هذا دابة وذاك عبدا ونحو ذلك على حسب ~~رضاهما وليس ذلك مذكورا في اصطلاحهم، وقد بسطت الكلام بعض بسط في شرح ~~القلصادي في فن الحساب، وعرفها بعض بأنها تفصيل المرسوم إلى أجزاء عدتها ~~PageV10P480 ............................................... # ---------------------------------- # بقدر عدة آحاد المقسوم عليه، وفيه أنه أخذ المقسوم في تعريفها فيدور ~~الجواب أن المراد المقسوم لغة فلا يدور إلى القسمة شرعا، أو أن هذا تعريف ~~لمن عرف المقسوم وجهل القسمة، أو أن المراد المقسوم ذاته لا باعتبار اسمه ~~هذا، وعرفها ابن عرفة بأنها تصيير مشاع مملوك لمالكين فأكثر معينا ولو ~~باختصاص تصرف فيه بقرعة أو تراض، ومشاع مفعول أول مضاف إليه، ومعينا # مفعول ثان، والمراد بالمشاع المشترك، ودخلت قسمة المنافع بقوله: ولو ~~باختصاص، أي ولو كان التعين باختصاص. # والقسمة بيع من البيوع عند مالك، وقال غيره: تمييز حق وهو المذهب، ودليل ~~القسمة قوله سبحانه وتعالى: {وإذا حضر القسمة أولوا القربى} الآية وقوله ~~صلى الله عليه وسلم: {أيما دار قسمت في الجاهلية فهي على قسم الجاهلية، ~~وأيما دار أدركها الإسلام ms4270 ولم تقسم فهي على قسم الإسلام} رواه الشيخ - رحمه ~~الله -، وهو في موطإ مالك، لكن فيه: أيما دار أو أرض، في الموضعين؛ {وقوله ~~صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين لما سألوه أن يقسم بينهم مقاسمهم وألحوا ~~عليه في ذلك: أتخافون أن لا أقسم بينكم ما أفاء الله عليكم؟ والذي نفسي ~~بيده لو أفاء الله عليكم مثل تمر تهامة نعما لقسمتها بينكم، ثم لا تجدوني ~~بخيلا ولا جبانا ولا كذابا} {وأقرع صلى الله عليه وسلم بين أعبد ستة فأعتق ~~اثنين وأرق أربعة؛} وفي الموطإ {أن النبي صلى الله عليه وسلم حين صدر من ~~حنين وهو يريد الجعرانة سأله الناس حتى دنت به راحلته من شجرة فتشبكت ~~بردائه حتى نزعته من ظهره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ردوا ~~PageV10P481 وأنواعها رقاب الأموال ومنافعها، والأول إما غير منتقل كأصل، ~~أو منتقل وهو: إما مكيل أو موزون أو عروض، والثاني يكون بالنهايات، # -------------------------------------- # علي ردائي، أتخافون أن لا أقسم بينكم ما أفاء الله عليكم، والذي نفسي ~~بيده لو أفاء الله عليكم مثل تمر تهامة نعما لقسمته بينكم ثم لا تجدوني ~~بخيلا ولا جبانا ولا كذابا} وقوله صلى الله عليه وسلم كما في الإيضاح للشيخ ~~وفي الموطإ: {الشفعة للجار ما لم يقسم وتقع الحدود}. # ولما كانت القسمة مما علم جوازه من الدين بالضرورة وكانت منحصرة بأقسامها ~~في ذات الشيء وفي منفعته لم يستدل عليها وجعلها قسمين فقال: (وأنواعها رقاب ~~الأموال ومنافعها)، وإنما جمع الأنواع لأن الاثنين يعبر عنهما بصيغة الجمع ~~مجازا أو حقيقة قولان، أو نظرا إلى الأفراد والأصناف، ويدل للتوجيه الأول ~~بقوليه قوله بعد هذا والأول إما إلخ، مع قوله، والثاني يكون إلخ، أعني ~~يناسبه ذلك، ويدل للثاني بوجهه الذي هو اعتبار الأصناف تقسيم الأول إلى غير ~~منتقل ومنتقل موزون أو مكيل وحيوان وعروض، وتقسيم الثاني إلى الأزمان ~~والأعيان. # (و) النوع (الأول) الذي هو رقاب الأموال (إما غير منتقل كأصل) الكاف ~~للأفراد الذهنية التي لا وجود لها في الخارج، وذلك لأن غير المنتقل ms4271 ليس إلا ~~الأصل، (أو منتقل وهو إما مكيل أو موزون أو عروض)، ودخلت الدنانير والدراهم ~~والفلوس في العروض إن كانت لا توزن، وإن كانت توزن ففي قوله " أو موزون " ~~وقيل: يشملها اسم العروض مطلقا، وقيل: لا مطلقا، وجرى المصنف على الأول أو ~~الثاني. # (و) النوع (الثاني) وهو منافع الأموال (يكون بالنهايات) المضروبة في ~~PageV10P482 إما بزمان أو أعيان والأول كانتفاع كل بالشيء مدة معينة وهو ~~باق على الشركة، والثاني كسكناه دارا مدة وغيره أخرى تلك المدة ~~........................................ # ------------------------------ # الأشياء، والنهاية تتصور (إما بزمان) في الشيء الواحد أو الشيئين أو ~~الأشياء ينتفع بذلك واحد مدة ثم ينتفع به الآخر مثل تلك المدة أو أقل أو ~~أكثر بحسب شركتهما (أو أعيان) في الزمان الواحد مثلا ينتفع واحد بهذا في ~~الشهر مثلا والآخر بمثله فيه، ويجوز تأخير انتفاعه إلى شهر آخر مثلا. # (و) النوع (الأول) وهو ما بأزمان (كانتفاع كل بالشيء مدة معينة وهو باق ~~على الشركة) الكاف لإدخال انتفاع أحد بشيئين متحدين أو أشياء متحدة مدة ثم ~~ينتفع بذلك آخر في مثل تلك المدة أو أقل أو أكثر بحسب شركتهما، ثم آخر ~~كذلك، وهكذا بحسب تعدد الشركاء، ولإدخال انتفاع واحد بشيء والآخر بشيئين أو ~~أكثر، وهكذا بحسب تفاوت الشركة، أو لأن الشيء في الجودة يساوي الشيئين مثلا ~~في زمان دون آخر، لكن هذا فيه بعض بالأعيان مع اختلاف الزمان ولإدخال عدم ~~الاتحاد، وذلك مثل أن تستخدم عبدا شهرا، ثم يستخدمه شريكك شهرا، أو تستخدم ~~عبدين شهرين ويستخدمهما شهرين، أو تستخدم أنت شهرا وهو نصف شهر إذا كان لك ~~ثلثاه وله ثلث، أو تستخدم عبدين شهرا ويستخدمهما نصف شهر لأن له ثلثهما فقط ~~أو تستخدم عبدا شهرا ثم يستخدمه مع عبد آخر في شهر لضعف الأول مثلا في مدة ~~الأخير أو تستخدم عبدا شهرا ثم يستخدم هو دابة. # (و) النوع (الثاني) وهو ما بالأعيان (كسكناه دارا مدة) معينة (و) سكنى ~~(غيره) دارا (أخرى تلك المدة) المذكورة نفسها، مثل أن يستخدم في شهر واحد ~~أحدهما عبدا والآخر ms4272 عبدا آخر، والكاف لإدخال مدة أخرى PageV10P483 وهما على ~~الشركة، واستظهر جوازه في خدمة العبيد والدواب وسكنى الدور والبيوت ~~والحوانيت واستعمال الآلات ولبس الثياب ونحوه باتفاقهم بلا تجابر لانعدام ~~المنفعة ................. # ----------------------------------- # مماثلة لتلك المدة، أو بعض من المدة وبعض من غيرها، ويكون المجموع ~~مقدارها ولإدخال أن يسكن أحدهما أكثر من الآخر لتخالف الدارين، مثل أن يسكن ~~أحدهما دارا مشتركة رديئة عاما ويسكن الآخر دارا جيدة مشتركة # نصف عام فيخرج منها، فتبقى فارغة، أو تكرى بعد، أو يسكن النصف الآخر، ~~والكراء بينهما ومن ذلك أن تحرث نصف أرض مشتركة لنفسك ويحرث الآخر نصفها، ~~أو تحرثها عاما ويحرثها عاما ولإدخال غير الدار، وإدخال تخالف ما ينتفع به ~~كل منهما كانتفاع بدار وانتفاع آخر بدابة وإدخال أكثر من شريكين (و) ~~الشريكان (هما) أو الشركاء هم (على الشركة) في الدارين على أصلهما الأول ~~(واستظهر جوازه) أي جواز النوع الثاني المذكور أولا، وهو قسمة المنافع ~~بنوعيه: الأزمان والأعيان، (في خدمة العبيد والدواب) والسفينة (وسكنى الدور ~~والبيوت والحوانيت واستعمال الآلات) كالمخيط والقلم والقادوم (ولبس الثياب) ~~والنعال والأقراق والأخفاف والشواشي والخواتم (ونحوه) أي نحو لبس الثياب ~~مما هو لبس كما مثلت أو غير لبس أو نحو ما ذكر كله وذلك كفرش ما يفرش ~~(باتفاقهم) على هذه القسمة التي هي قسمة المنافع مطلقا بالأزمان أو ~~بالأعيان (بلا تجابر) بدل كل من قوله باتفاقهم ولو قدم لكانت عاطفة هكذا ~~باتفاقهم لا بتجابر أي لا بأن يجبر بعض بعضا على قسمة المنافع، فإنه لا ~~يثبت له الجبر لأن الشرع لا يجبره له (لانعدام) حصول (المنفعة) حال القسمة، ~~بل تحصل بعد القسمة بالسكنى أو باستخدام PageV10P484 فإن هلك كالعبد أو مرض ~~أو غصب أو هدم المسكن في مدة واحد أدرك عليهم ..................... # ------------------------------------- # الشيء فلم يثبت الجبر، فكان القول قول من أبى منهما. وذلك لأن المنفعة لم ~~تحصل قبل القسمة، وإنما تحصل بالقسمة، وفي النوعين - نوع قسمة المنافع ~~بالأزمان، ونوع قسمتها بالأنواع -غرر إذ قد يضعف ما لأحدهما، وما بالأزمان ~~أشد غررا إذ قد يموت أو ms4273 يضعف في نوبة أحدهما، والحاصل أنه يتحصل في يد كل ~~واحد في رقبة الأموال عين شيء منها حال القسمة، ولا يتحصل شيء في حينها حال ~~قسمة المنافع قال بعضهم: قوله " انعدام " لحن، ووجهه أن الصيغة للمطاوعة، ~~والمطاوعة تأثر والعدم لا تأثير ينشأ عنه، ومعنى لحن هنا أنه ميل به عن ~~طريق العربية في ألفاظها لا في الإعراب، ويجاب بأن الانفعال مقيس، ومن ~~معانيه المجازية لموافقة المجرد، فالانعدام بمعنى العدم ومحط الاستظهار وهو ~~قوله: بلا تجابر، أي أو استظهر أنه لا تجابر على قسمة المنافع، وقيل: ~~بالتجابر في قسمة خدم المواريث وهي أن يترك الميت الإماء أو العبيد ~~فيقسمونها للمنافع مع بقاء أصل الشركة فيها، قال أبو زكرياء في الأحكام: ~~وتركنا ما اختلفوا فيه من قسمة خدم المواريث، يعني أن الصحيح أنه لا جبر عليها. # (فإن اتفقوا على قسمها وهلك) قبل الانتفاع أو بعد بعض انتفاع (كالعبد) ~~الكاف فاعل، أي وهلك مثل العبد (أو مرض) أو انكسر أو أصابته آفة تمنعه من ~~العمل أو تضعفه عنه (أو غصب أو) سرق أو (هدم المسكن) أو أصابت آفة ما الشيء ~~الذي كان قسمة لأحدهم مطلقا كانكسار المخيط وغرق السفينة في قسمة الأعيان ~~للمنفعة أو أصابت الآفة الشيء (في مدة واحد) بعد أن انتفع به غيره في قسمة ~~الأزمان للمنفعة (أدرك عليهم) أي PageV10P485 قيمة الخدمة والنفقة في حال ~~ذلك وردوا له الباقي له من ذلك. ومنعت قسمة غلة الشجر وزراعة الأرض بسنين .. # ----------------------------------- # على الشركاء إن كانوا أربعة فصاعدا، وعلى الشريكين إن كانوا ثلاثة، وعلى ~~الشريك إن لم تكن الشركة إلا بين اثنين (قيمة الخدمة) أي ما ينوبه منها، ~~(والنفقة) التي صرفها على ذلك الشيء في أكله وشربه وغيرهما من استخدم عنده ~~ذلك الشيء الواقعة (في حال ذلك) أدرك عليهم ما ينوبهم في الأيام التي لم ~~ينتفع به لتلك الآفة، (وردوا له الباقي له من ذلك) المذكور من الخدمة، وهذا ~~يغني عنه قوله: أدرك عليهم قيمة الخدمة، إلا أنه لما كان يوهم أنه يدرك ~~عليهم ms4274 قيمة الخدمة كلها أزال الإبهام بقوله: ردوا له الباقي، وذلك أن يخدمه ~~واحد عند أحد بأكله مثلا، وأجرة في نوبته، وجاءت نوبة الآخر فمرض فكان ينفق ~~عليه من عنده فإنه يرد عليه الأول نصف ما أنفق، فلو كان لما أصابت الشيء ~~آفة أنفقوه بالدول أو من مال الشركة لم يكن عليهم إلا رد ما ينوبه من ~~الخدمة فقط، وكذا لو أصيب في مدة الأول وقد انتفع به فعليه أن يرد إليهم ما ~~ينوبهم من قيمة # الخدمة، وعليهم أن يردوا إليه ما ينوبهم من النفقة. # وإن كانت عادة أن ينفقوه جميعا وأنفقه من كان عنده وحده ردوا عليه ما ~~ينوبهم من النفقة، أصيب أم لم يصب، فإذا خدم الأول شهرا وخدم الثاني نصف ~~شهر فأصيب وأنفق عليه الثاني باقي الشهر أو بعض باقيه فإنه يدرك على الأول ~~نصف ما أنفق عليه بعد الإصابة ونصف خدمته في نصف الشهر التي خدم، فإن كان ~~يخدم مال الأول فإن العدول يقومون له العناء، وإن استخدمه بالأجرة فنصف نصف ~~الأجرة، وإن أرسله يجلب فنصف ما جلب في النصف كالحطب والكمأة ونحو ذلك، ~~وحاصل ذلك كله أن يعتبر كل ما خدم أو استفاد فيقسم على الشركاء بحسب ~~الشركة. # (ومنعت قسمة غلة الشجر) بسنين (وزراعة الأرض بسنين) أو سنتين PageV10P486 ~~............................................. # ------------------------------------ # أو أقل كسنة، مثل أن يحرثها واحد جزرا والآخر قثاء أو نحو ذلك، و " زراعة ~~" معطوف على " قسمة "، سواء فيهما قسمة الأعيان وقسمة الأزمان لاختلاف ~~الغلة في ذلك قلة وكثرة ووجودا وعدما وجودة ورداءة مع ما ورد عنه صلى الله ~~عليه وسلم من النهي عن بيع المعاومة، وهو بيع الشيء أعواما، والقسمة ~~كالبيع، وما ورد عنه صلى الله عليه وسلم من النهي عن المسانهة وهي شاملة ~~لبيع المعاومة وقسمة المعاومة، وأنا أريد بيع المعاومة، والقسمة مقيسة عليه ~~كما علمت وقيل: بجواز قسمة الأرض سنين مزارعة، وكذا قيل بالجواز في الشجر ~~وهو في الأرض أقرب منه في الشجر لأن منه البذر في الأرض بخلاف الشجر، ~~والخلاف في الأرض سواء ms4275 يسقيها بعناء كزجر، أو تسقى بلا عناء كمطر، وشرط ~~الخلاف في الشجر سقيه بعناء وأما بلا عناء فلا تصح قسمة غلته بالسنين ~~إجماعا وزعم بعض قومنا عن عمر بن الخطاب وابن الزبير أنهما كانا يجيزان بيع ~~الغلات سنين، وأما قسمة الأرض للحرث بأن يحرث واحد جزءا والآخر جزءا فمختلف ~~فيه، وظاهر كلام الشيخ المنع إذ جعل العلة بالعين المهملة اختلاف الغلة ~~بالمعجمة قلة وكثرة وجودة ورداءة ووجودا وعدما في المسألة التي ذكر المصنف ~~وجاز ذلك في أرض المشاع جزما لأنها لا يجوز قسمة رقبتها، وكذا منع الشيخ ~~أحمد قسمة الأرض وما اتصل بها للمنافع على الأيام والشهور والسنين قال: وذلك # مثل قسمة الأرض على أن يحرثها واحد منهم هذه السنة ويحرثها الآخر السنة ~~المقبلة، وكذلك في غلة الأشجار على أن تكون لأحدهم سنة وللآخر سنة، وكذا ~~شجرة غلة واحدة لا تجوز قسمتها على النوب، مثل أن يجتني أحدهم ثمرا من نخلة ~~ثم يجني الآخر منها في نوبة أخرى لأنه تمكن فيها القسمة بمرة، وإن لم يكن ~~في نصيب أحدهم ما ينتفع به لغلة فقيل: يقسمون ويفعل بنصيبه ما أراد، ومنهم ~~PageV10P487 ووجبت في عيون وأبيار بدول بلا ضرر إن طلبت ~~........................................... # --------------------------------------- # من يقول: يمنع ويعطل مثل ما لا تمكن القسمة فيه إلا بالفساد، ويفعلون فيه ~~ما يقسمون به كالبيع والكراء، وقيل: يعطيه صاحب الأكثر قيمة نصيبه ولا يجد ~~غير ذلك. # (ووجبت في عيون وأبيار) بالياء جمع بير بالياء أو أبآر بالهمز جمع بئر ~~بالهمز، ويجوز آبار بتأخير الياء عن الراء، أو بتأخير الهمز عنها مع قلبها ~~ياء فتحذف الياء فيكون كغواش (بدول) جمع دولة وهي النوبة بأن يسقي واحد ~~يوما والآخر يوما، أو واحد يوما والآخر يومين أو نحو ذلك بحسب الشركة، أو ~~يسقيان بأنصاف يوم أو أنصاف الليالي، أو باليوم وبالليل هذا يوما وهذا ~~ليلة، وأقل من ذلك وأكثر (بلا ضرر) فإن كان ضرر لم يجز كقسمة ماء على أوقات ~~يفسد مال أحدهم فيها (إن طلبت) قيد لكونه وجبت، وإنما صحت ms4276 لأن الماء شيء ~~موجود فليس كمنفعة لم توجد بل يطلب وجودها بعد القسم كقسمة الأرض للحرث، ~~وقد ورد النهي عن بيع الماء، ومعلوم أن حبسه بلا انتفاع تضييع فقسم بالدول، ~~وقسمته بغير الدول لا تجوز لأنها تشبه البيع لما فيها من المعاوضة لأن كل ~~واحد أسقط حقه لصاحبه في نظير ما في يد كل واحد منهم وتجوز عندي قسمة الماء ~~بالدلاء ونحوها من الآنية وبالمراجل بالامتلاء أو بالذراع أو بالعصا والحبل ~~ونحو ذلك أو بالعلامة في موضع منها، وقسمتها للأبد بالقواديس المبنية في ~~الأرض والسواقي بالعدل أو بالتراضي ممن يصح رضاه قال الشيخ أحمد بن محمد بن ~~بكر: يجبر الشركاء في قسمة الماء الجاري والراكد وماء المطر والعين والبئر ~~والماجل والحوض والوعاء بنظر الحاكم والجماعة مما لا يضر PageV10P488 ~~............................................ # --------------------------------- # بنباتهم الزرع والشجر. وإنما يقسمون على أقلهم سهما، وإنما يقسمون الماء ~~الجاري على الساعات والأوقات والليالي والأيام لا بالقواديس والأحواض، لأن ~~ذلك مجهول، ربما جاء ذلك المقدار في القواديس والأحواض في يوم في حين، وجاء ~~على يوم أو اثنين أو ثلاثة أو أكثر في حين آخر؛ وروي عن أبي محمد عبد الله ~~بن زروتن جوازها بالقواديس والأحواض والأيام والساعات، وبكل ما يفصلون به، ~~وإذا خافوا الغبن في قسمة الأيام والليالي جعلوا لليوم مثلا قيمة على قدر ~~فضله عندهم، وقيل تجوز على حسب هذا من الاعتقاب ويتداركون الغبن في قسمة ~~الماء كالأصل ويقسمون ماء كل عين على الانفراد إلا إن رضوا بالجمع وذلك إذا ~~لم تكن العيون في مكان واحد، وإن كانت في مكان واحد جمعوا، ويأتي الخلاف في ~~المكان الواحد ما هو، ويقسمون بالقيمة ما اختلف بالعذوبة والملوحة والضعف ~~والقوة في الجري، وكل من ملك، فإنما يدخل على القسمة السابقة قبله ولا ~~يعيد، وإذا تشاحوا على القسمة جعل لهم القاضي أو الجماعة أو من ينتهون إليه ~~قدرا يقتسمون عليه بنظر الأصلح للعام والخاص، ولا يجدون نقض نظره وقسمة ~~الماء الراكد كالجاري، وإنما يقسم بالنوب من الأيام والليالي والساعات على ~~قدر ما يصلح، ms4277 وقيل: يجوز بالدلاء والقلل وجميع ما يستقى به، وإذا اقتسموه ~~بالنوب والأحواض فليرصد كل واحد نوبته وحوضه، ومن ضيع حتى دخل سهم صاحبه لم ~~يدرك شيئا فيه، وقيل: يدرك، وكذا الآبار والعيون على هذا الاختلاف ولا ~~يجدون قسم ما فيه المنفعة للمنفعة على الأيام كحلب الغنم، وقيل: # يجدون ولو لم يرض بعضهم، ويقسمون ماء المطر بالمساقي في صبوب الماء أو ~~يجمعونه في مسقى واحد حتى ينتهوا به إلى أطراق عمارتهم فيقسمونه بالمقاسم ~~PageV10P489 .................................... # -------------------------------- # على قدر أرضهم وعمارتهم. # وكذا الماء الجاري إذا كثر حتى لا تجمعه الساقية فأرادوا قسمته بالمساقي، ~~وإنما يجعلون مقاسمهم على مستوى الأرض لا على منحدر أرض بعض دون بعض لئلا ~~يكون الغبن، وأما الوادي الفحل فيرفع الأعلى منه ثمنه ويرفع من تحته ثمن ~~البقية، وهكذا إلى آخرهم، وإن كان اثنان أو ثلاثة في موضع واحد أو متقابلين ~~من الناحيتين فليرفعوا الثمن، وقيل: يرفع كل واحد ثمنا والثمن الذي يرفعونه ~~قيل: ثمن في الأرض، وقيل: ثمن في الماء، والفحل هو الذي جاوزهم وانصب إلى ~~موضع لا ينتفع به، وقيل: ما كانت مساقي المروج إليه سواء، وقيل: ما إذا وقف ~~رجل في مسقاه ووقف آخر في مجراه ووقف الآخر فيما بينهما فصاح كل واحد منهما ~~إلى صاحبه لم يسمعه ويقسم ماء الأوعية بالكيل أو بالوزن إن اتفق وإلا ~~فبالقيمة، وكذا الجب، وقيل: يقسم في الجب بالأذرع والأشبار والأيام ا ه ~~وقيل: إذا أراد أحدهم القسم بالجمع والآخر أن يأخذ نصيبه من كل ماء فبالجمع ~~لئلا يتضرر أحد، إلا إن كان فيه الضرر بتباعد النوب فلا جبر عليه، ويراعى ~~الصلاح وإذا كان أهل أرض يسقون بجري الماء وأهل أخرى بالزجر فهي على ما ~~وجدت، ولو كان لا يجري إلا بفضل الزجر، وقيل: يرجع إلى العدل بينهم، وإن ~~كان الماء يسقي بالجري الأول، فالأول ويلحق # الضرر الأرضين أو بعضها فهو على ما وجد عند أبي المؤثر وقال نبهان: يسوى ~~بين الكل حتى يعمهم النقص، وإذا لم يقسم الماء لم يجد PageV10P490 ومنه ~~قسمة ms4278 منافع المشاع ..................................... # -------------------------------------- # أحد يدع أرضه يسقيها منه، وإذا وجد غير مقسوم، مثل أن وجد يدور على أرض ~~معلومة بين يوم وليلة وأراد صلحاؤهم قسمه لئلا تقع الفتنة أبقي على حاله، ~~والأشياء على أصولها المعروفة بها حتى يصح بطلانها بوجه، ومن أراد الفتنة ~~أخذ على يده صاغرا راغما وتعتبر العادة. # ومن له شركة في ماء أو مال ولم يجد من يقاسمه سقى من الماء نصيبه أو أخذ ~~نصيبه من المال، وذلك إن أبصر العدل، ويدع سهم الغائب أو اليتيم أو نحوه، ~~ولا تقسم كل بئر على حدة بل يحمل بعضها على بعض، وقيل: تقسم كل على حدة، ~~وإذا تبين ضر في شيء من ذلك ترك. # وإذا قسم ماء البئر أو غيرها فأراد أحدهم إخراج مائه إلى أرض لا تسقى منه ~~قبل أو يكريه لمن يخرجه فله التصرف في نصيبه بما شاء، إلا إن منعه من يؤدي ~~ذلك إلى جعل الطريق أو المسقى إلى خارج في أرضه. # وإذا تهدمت بئر فأخذت من أرض أحد الشركاء أجبروا له بالإصلاح لها، وإن ~~قسموا وهي متهدمة آخذة من أرض لم يجبروا لمن أخذت له من تلك الأرض التي ~~صارت له، ولا يجبر شريك على حفر بئر سبقت واحدة أو لم تسبق. # (ومنه) أي من النوع الثاني الذي هو قسمة المنافع (قسمة منافع المشاع) ~~قيل: هو هنا ما ينسب لقوم معروفين، وأربابه الأولون مجهولون، والأولى ~~تعريفه بأنه ما جهل ولم يتوصل الشركاء فيه إلى تعيين أنصبائهم، ومن ذلك ~~توقيف الناس أصولهم على ذكورهم إذا جهلوا أنصبائهم بالطول أو بالكثرة أو ~~غير ذلك إذا أثبت ذلك على قول قومنا مطلقا أو أجيز إن جعل مرجعه إلى وجه ~~آخر كما هو قول بعض، والصحيح المنع مطلقا لأن ذلك من الوصية للوارث، ~~PageV10P491 ...................................................... # ---------------------------------- # وذلك إذا كانت لهم أنصباء وجهلت، وإلا وقد حبست لهم على السواء فلا مشاع، ~~وإذا أعطي قوم أصلا تمليكا وتوالدوا وجهل ما لكل من القدر فمشاع، وإذا حكم ~~ببطلانه مطلقا أو لعدم جعله إلى وجه آخر فإنه ms4279 يرد للورثة الذكور والإناث ~~والزوجات، قال الشيخ أحمد: المشاع هو ما اختلط بين قوم حتى لا يصلوا إلى ~~فرز ما لكل واحد منهم، وإنما يكون ذلك في شيء تلف لهم فيه الميراث ا ه، ~~قلت: وكذا غير الميراث، فإن لم يتوصل إلى بيان ذلك كان مشاعا، قال الشيخ ~~أحمد المشاع أصله الاختلاط والمشاكلة في أسهم من ادعاه ولا يصلون إلى علم ~~ما لكل واحد منهم، ولا يجدون علم ذلك عند أحد من الناس، وجميع ما يوجد علمه ~~عند أحد فليس ذلك بمشاع ولا يستحق ذلك اسم مشاع، وذلك يكون في العروض ~~والأصول، لكن العروض تعطل حتى يتبين سهام أصحابها وقيل: من كان في ضمانه ~~ذلك يبيعه وينفقه على فقراء ذلك الذي انتهى إليه، وقيل: يستوي إليه الفقراء ~~جميعا، وقيل: # يقسمه أصحابه الذين انتهى إليهم للذكر، مثل حظ الأنثيين الصغير والكبير، ~~قلت: والغني والفقير، ولا يدخل فيه من لا يرث، وقيل: يقسمونه على الرءوس ~~الذكر والأنثى لأنه يمكن أن يكون فيه للأنثى أكثر مما للرجل بتداول ~~الميراث، وقيل: يقسم كالمشاع لا تعطى فيه المرأة والطفل. # وعلى كل حال لا يبقى الانتفاع به كالمشاع بل يقسم بذاته، وإنما حكم ~~المشاع في الأصول ومنها الماء ويتبين المشاع أنه مشاع بالبينة العادلة ~~لقبيلة معروفة أو قبائل إذا شهدت البينة أنه مشاع أو شاهد الشهود ذلك، ~~وكذلك إذا علموا أصلا لقوم كل له سهم معروف ثم تلف لهم التمييز لكثرة ~~الورثة أو وجدوه معروفا أنه مشاع عند أوائلهم ويكون معروفا بعد أن كان ~~مشاعا إذا لم يبق من أصحابه إلا رجلان، وقيل: ثلاثة سواء في الرجلين ~~والثلاثة من قبيلتين أو من واحدة، أي PageV10P492 ~~..................................................... # --------------------------------------- # أو من ثلاثة إن كانوا ثلاثة، وإذا زال عنه اسم المشاع بأن لم يبق إلا ~~واحد أو إلا اثنان أو إلا ثلاثة فإنه ملك لمن بقي يفعل فيه جميع ما يفعله ~~في ملكه الذي ليس مشاعا فإن كانت فيه قبائل ولم يبق من قبيلة إلا واحد أو ~~اثنان أي أو ثلاثة على ms4280 قول، فقيل: ليس لمن بقي إلا سهمه، وقيل: له سهم ~~قبيلته كله ويخرج من المشاع، وإن لم يبق إلا النساء والأطفال والمجانين ~~فبمنزلة أصحاب المشاع في قسمة الحرث والمنافع، وإن لم يبق إلا اثنان أي أو ~~ثلاثة على قول صار ملكا لهما أو لهم كما في الذكور البلغ العقلاء، وإذا صار المشاع # ملكا لاثنين أو ثلاثة فتلف كيف كان لهم رجع مشاعا. # وإن مات أهل المشاع قبل أن يصير ملكا فللمساكين، وقيل: لا ينتفع أحد إلا ~~بما ينتفع في حياتهم، وقيل: هو للقبيلة التي تلي هذه بالنسب، وقيل: يعقل ~~وغلته لبيت المال، وإذا صار ملكا ولم يترك مالكه وارثا وقف في يد من كان في ~~يده ولا ينتفع به أحد ويرضى به وصيا بعد وصي، وإن لم يكن في يد أحد فلا شيء ~~على أحد إلا العبيد والحيوان فعلى الخاص حفظها والإيصاء به وصيا بعد وصي، ~~وقيل: هو لبيت مال المسلمين، وقيل: لمن سبق إليه كمال المولى. # ومشاع المشركين هم أولى به، فإن وجد بعض فهو لهم على حالهم الأول، وقيل: ~~الموحدون أولى به. # وإذا حدث الرجال البلغ الصحيحو العقول على مشاع الأطفال والمجانين ~~والنساء فهو بينهم، وقيل: هو لهم وللأطفال والمجانين والنساء إذ وجب لهم ~~أول مرة بالحكم، ولا يدخل من حدث من النساء والأطفال والمجانين ومن مات ~~منهم سقط سهمه، وإذا ثبت المشاع للأطفال والمجانين والنساء فهو بينهم على ~~مراتبهم، وقيل: هم فيه سواء، وقيل: إذا لم يبق إلا هؤلاء فهو للذكور ~~الأطفال والمجانين وقيل للمجانين البلغ، وقيل: للنساء لأن لهم فعلا بخلاف ~~الطفل والمجنون، ويجوز أن يكون المشاع تسمية من ماء أو أرض أو أصل، ولشريك ~~المشاع القسمة فيميز نصيبه عن المشاع، وقيل: لا يجد ذلك فهو مشاع بينه وبين أهله. PageV10P493 # لحرث فهل على الذكور البلغ ............................. # ---------------------------------- # وإنما يقسم المشاع (لحرث) أو سكنى إن كان مما يسكن كدور وبيوت، ويقسم ~~قسمة لا تفاوت فيها، فلو خلف إنسان عشرة أولاد وأخوه ولدا واحدا كانت ~~سهامهم أحد عشر على الرءوس، ms4281 وإذا أرادوا قسمته (فهل) يقسم (على الذكور ~~البلغ) العقلاء الأحرار دون الإناث والأطفال والعبيد والمجانين؟ فلا سهم ~~لهؤلاء الأصناف فيه إلا إن أرادوا أن يرضخوا لهم شيئا، فمن شاء حرث سهمه ~~ومن شاء تركه أو أعطاه يحرث سهمه إلا بإذنه، وذكروا في ابن ولية قوم من أهل ~~المشاع أن يجعلوا له سهما في مشاعهم على قدر نظرهم قل أو كثر، ويدخل مع أهل ~~المشاع في قسمة المشاع مواليهم، ومن لقطوه ومن أسلم على أيديهم قاله الشيخ ~~أحمد بن محمد بن بكر رضي الله عنهم، والمشترك من الرجال يأخذ من مشاع كل ~~قبيلة اشتركت فيه على قدر الخلاف في إرثه، وكذا الخليطان بين قبيلتين أو ~~ثلاثة من ثلاث. # وهكذا يأخذون من كل قبيلة برجل واحد ثم يقسمون وإن كان اثنان من قبيلة ~~واحدة وآخر من أخرى أخذ الاثنان من القبيلة كرجلين وآخر من قبيلة، وكذا إن ~~كانوا أكثر من اثنين من قبيلة، ويأخذ الخنثى نصف ما يأخذ الرجل فقط دون نصف ~~ما تأخذ المرأة لو كانت تأخذ إلا عند من يقول: تأخذ المرأة نصف الذكر فإنهم ~~اختلفوا فيها، فقيل: لا تأخذ من المشاع نصف الذكر، وقيل: تأخذ من المشاع ~~فيكون سهمها كسهم الذكر ووجه منع الأنثى أنها تنقل الإرث إلى زوجها وولدها ~~فيدخل في المشاع من ليس من أهله، ووجه منع الطفل أن # مرجع الانتفاع بالمشاع إلى الحرث والعناء ولا عقد له، وكذا المجنون، ولكن ~~لو استخدموهما لكان لهما نصيب، ووجه منع العبد أنه يجر إلى سيده، فإن كان ~~سيده من أهل المشاع لزم أن يكون قد أخذ مرتين، وإلا لزم أن يكون قد أدخل ~~فيه من ليس من أهله، وإن قلت: PageV10P494 # أو على المصابيح. أو على السكك؟ .............. # ------------------------------------ # كيف صح التعليل في المرأة بنقل المال بالإرث إلى زوجها وولدها مع أنها قد ~~تقعد عن التزوج ولا ولد لها؟ ومع أنه يمكن أن تأخذ ويحكم بأن لا يتجاوزها ~~إلى الزوج والولد كما يأخذ الزوج ولا يتجاوزه إلى زوجه، قلت: الذكر أصل ومع ms4282 ~~أصالته فإنه الذي يحرث، والانتفاع من المشاع إنما هو بنحو الحرث من التعني ~~فلا تقاومه الزوجة أيضا بأن يقال تأخذ ولا يجاوزها مع أن الأصل أنها إذا ~~أخذت يجاوزها بالإرث إلى الذكر مثلا وهو ليس من أهل المشاع، وهو في تخصيصه ~~بالذكر كالفيء. # (أو على المصابيح) جمع مصباح، والمراد الديار إن كانوا يسكنون في الديار، ~~وإن كانوا يسكنون بعيالاتهم في البيوت فالبيوت كنى بالمصابيح عن الديار أو ~~البيوت لأن الدار أو البيت يحتاج إلى مصباح ويشعل فيه فيأخذ ساكنوا الدار ~~أو البيت ولو كثروا كساكن واحد، ويحتمل أن المراد بالمصابيح الزوجات فيقسم ~~على ذوي الزوجات، فمن لا زوجة له لا يأخذ، ومن تعددت زوجاته أخذ على عددهن ~~قال الشيخ: من قسمه على عدد المصابيح اعتبر المحاسنة لأن أمور العامة تجري ~~عليها، قال أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة: لقائل أن يقول: المحاسنة ~~عند من قسم على جميع البلغ أظهر والله أعلم، اللهم إلا أن يقال: أراد بذلك ~~دخول الأيتام لأنهم في الغالب تكون لهم المصابيح في بيوت آبائهم إذا قعدت ~~عليهم أمهاتهم. # (أو على السكك؟) جمع سكة الحرث وهي حديدة تشق بها الأرض وتقلب بكسر السين ~~في الجمع والمفرد، والكاف الأولى مفتوحة في الجمع، فكل من كان PageV10P495 ~~خلاف ............................................ # ---------------------------------------- # من أهل المشاع قد حضر وأراد الحرث فإنه يعطى ولو لم تحضر له سكة ولا ~~دابة، ولكن سيحضرهما ولو عارية أو كراء إذا طلب الانتفاع لنفسه، ووجه هذا ~~القول قسمته على قدر الحاجة إليه، ولا تأخذ الأنثى على هذين القولين أيضا ~~فإن الظاهر ليس على قدر السكة بل هي مع عمل صاحبها أو نحوها لعمل بالفأس ~~والقادوم فلا تدخل المرأة واليتيم، ولو كانت لهما السكة لخدمة أموالهما ~~وليس كما قيل: إن الظاهر أنه يدخل في ذلك الأيتام لأنهم في الغالب تكون لهم ~~سكك لخدمة أملاكهم ا ه والظاهر أنها تأخذ إن أرادت الحرث، وكذلك لا يتعدد ~~سهم واحد بتعدد سكته أو نحوها إذ هي كناية عن التهيؤ للعمل، وقول ms4283 الشيخ ~~أحمد بن محمد بن بكر رضي الله عنهم: ومنهم من يقول على دواب حرثهم التي ~~أحضروها للحرث سواء كانت لهم أو لغيرهم إذا طلبوا بها الاستنفاع لأنفسهم ا ~~ه يدل على أن السهم يتعدد بتعدد الدابة والسكة، وقال أيضا: يقسمونها على ما ~~جاءوا به إلى تلك الأرض من الدواب التي يحرث بها، وما فات منها قبل القسمة ~~لا يأخذ به، ويكون القول قوله فيما جاء به إلى تلك الأرض للحرث ما لم يتهم، ~~ولا يأخذ بما جاء به للركوب أو لرفع المتاع فقط، وإذا أخذ سهمه بدوابه ثم ~~حدث له دواب فلا يدرك بها، وإن نقص بعض ما أخذ بها فلا يرد # شيئا مما أخذ، سواء حرث بها معا أو تسابقت، سواء كانت له أو لمن ولي أمره ~~أو غيرهم، وإن أتى إلى الأرض لا يجوز له أن يحرث بها لمعنى فلا يأخذ بها، ~~وإن أخذ بدواب فاستحقت فله ما أخذ بها لا لغيره، ويأخذ بدواب أتى بها للحرث ~~سواء يحرث بنفسه أو بنائب كعبده له محراث أو ليس له محراث ا ه وذلك نص في ~~تعدد السهم بتعدد الدواب، (خلاف)، ظاهر كلام الشيخ PageV10P496 وتقسم له ~~سنة بطول وأخرى بعرض بتبدل السهام ...................................... # ------------------------------------ # أحمد اختيار الأول ووجهه أنها ملك لهم ولكنها كالفيء فلا نصيب للمرأة ~~والعبد والطفل. # (وتقسم له) أي للحرث (سنة بطول و) سنة (أخرى بعرض بتبدل السهام) تحرجا من ~~القسمة على طريقة واحدة لئلا توهم التملك، أو يتوصل بها إلى دعوى الملك، ~~فإن قسموا سنين ولو كثيرة على الطول فقط أو العرض فقط صح قسمهم، ولو لم ~~تتخالف سهامهم، أو تخالف بعض دون بعض، ويجوز عندي قسمها ولو على أكثر من ~~ثلاث سنين إذا حضروا كلهم أو غاب بعضهم أو حضر واستغنى عن أن يحرث بلا قصد ~~أن يمنعوا من جاء بعد، لكن الأولى أن يقسموا عندي كل سنة ليجد الغائب سهمه ~~إذا قدم أو المجنون إذا أفاق أو الطفل إذا بلغ سهمه بأن يقاسم في السنة ~~التي ms4284 بعد، وإذا قسموا لسنة حرثوا كل فصل، والأولى عندي للعلة المذكورة أن ~~يقسموا لكل فصل، وذكر الشيخ أحمد أنهم يقسمونها للحرث كله، حرث الصيف ~~والشتاء، حرث الحبوب والقطاني والفواكه، ولا يحرثوها في السنة مرتين بقسمة ~~واحدة حتى يعيدوا لها القسمة، ومنهم من يرخص في حرث سنة واحدة أن لا يعيدوا ~~لها القسمة، ومنهم من يجوز إن أحيوا دعوة المشاع أن يحيوها سنة أو سنتين أو ~~ثلاثا بغير قسمة على القسمة الأولى، وإن اتفقوا أن يحرث بعضهم سنة ويحرث ~~الآخرون سنة، أو أن يحرث بعضهم الصيف وبعضهم الشتاء جاز، سواء القبيلة ~~والقبائل، وإن اتفقوا أن يحرثوا جنسا معلوما فهم على شرطهم، وقيل: يجوز أن ~~يقسموها على أقل من سبع سنين، وقيل: على أقل من عشر سنين، وقيل: على أقل من ~~خمسة عشر، وقيل: على أقل من عشرين سنة، وقيل: على أقل # من خمس وعشرين، وقيل: على أقل من ثلاثين، وقيل: على أقل من PageV10P497 ~~فمن وجد نابتا من ماضية من حرث غيره أعاده بقلبه. وينتظر غائبهم بعد الري ~~................... # ------------------------------------------------ # خمس وثلاثين، وقيل: على أقل من أربعين، وقيل: على أقل من خمس وأربعين، ~~وقيل: على أقل من خمسين؛ وضابط ذلك أن يكون على أقل من مدة الحيازة مع أنه ~~لا حيازة لبعض الشركاء على بعض، ولا حيازة على المشاع كما في أحكام ~~الديوان، أعني أنه لا يثبت المشاع أو بعضه لأحد بالحيازة سواء كان من غيره ~~أو من أهله ا ه. # (فمن وجد نابتا من) سنة (ماضية) أو من فصل إن قسموا على فصل (من حرث غيره ~~أعاده) أي أعاد الحرث أو أعاد ذلك النابت أي حرث في موضعه فينبت نبات آخر ~~فكأنه هو ولو من غير جنسه، والمعنى في ذلك كله واحد والإعادة تتصور (بقلبه) ~~أي قلب النبات وهو قلعه بقلب أرضه بنحو السكة، وذلك إن قل النابت ومن وقع ~~له سهمه بعض سهمه في السنة قبل، لم يجب عليه قلبه، وفي مقاسمته معهم ترك ~~منه له. # قال الشيخ أحمد: إن لم ينبت ms4285 بذرهم في السنة الأولى ونبت في الثانية بلا ~~إعادة بذر فإنه يمسك كل واحد بذره، وإن نبت بذر بعض في الثانية من الأولى ~~أمسكه واقتسم من لم ينبت بذره ما بقي ولم ينبت من الأرض، وإن لم ينبت كله ~~أو لم ينبت فيه إلا شيء يسير فإنهم يقتسمون أرضهم. # وإن بذر أحدهم سهمه وجاء آخر فبذر عليه أو سبقه إليه الآخر فبذره ثم بذر ~~صاحبه رد عليه صاحب السهم بذره، وإن بذر غيره على بذره فأفسده ضمنه، وإن ~~حرثها أحدهم قبل القسمة ردوا عليه بذره إلا ما نابه وقسموها، وإن بذرها ~~بعده آخر ردوا عليهما كذلك وقسموها، وإن كان الفساد في بذرهما قلبوها ولا ~~يردون شيئا. # (وينتظر غائبهم بعد الري) أي بعد أن تروى الأرض بالماء في بلد أهله ~~PageV10P498 أو نحوه سبعة أيام، وقيل: ثلاثة، ثم تقسم، فإن أتى أحد منهم ~~بعدما حرثوا فاته فيها. وإن حرث بعضهم قاسم من لم يحرث فيما بقي من حظهم. ~~وإن وجدهم قسموا ولم يحرثوا أعادوا .......................... # -------------------------------------- # يسقون أرضهم قبل الحرث إن أرادوا حرثها ليسهل قلبها أو ليعرفوا بالماء ~~الواضع المستوية والمنخفضة وغيرها أو ليلتصق الحب بالتراب أو لتتهيأ القوة ~~التي وضعها الله في التراب ولتشهر بالسقي أو لغرض من الأغراض (أو نحوه) ~~كالنداء على أن مشاع بني فلان قد تهيئوا لحرثه وكقلبها (سبعة أيام، وقيل: ~~ثلاثة، ثم تقسم) قال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر رضي الله عنهم: والسيرة في ~~أرض المشاع إذا أرادوا أن يحرثوها، والمعمول به أن ينتظروا بحرثها ثلاثة ~~أيام، ومنهم من يقول: سبعة أيام حتى يجيء من لم يكن حاضرا، فإذا تم ثلاثة ~~أيام أو سبعة فلا يشتغلون بمن لم يحضر، وإن حضروا كلهم فلا يحتاجون إلى ~~أجل، وإن أرادوا أن يزيدوا في الأجل أكثر مما ذكرنا فليفعلوا ذلك، وإن ~~اشترك في المشاع قبائل فحضر بعض القبائل وغابت قبيلة فصاعدا فلتحرث القبائل ~~الحاضرة ما ينوبهم، وقيل: يحرثون الكل على الرءوس ا ه. # (فإن أتى) بأن دخل الأميال (أحد منهم بعدما ms4286 حرثوا فاته) سهمه أو حرثه ~~والمعنى واحد (فيها) لأنهم فعلوا كما يجوز لهم. # (وإن حرث بعضهم) فقط فأتى الغائب (قاسم من لم يحرث فيما بقي من حظهم) أي ~~وهو حظهم ولو قل من لم يحرث وكثر من جاء، وكذا إن حرثوا وبقي أجزاء من ~~سهمهم أو جزء من سهم بعضهم فإن الجائي يقاسم فيما بقي، ويحتمل أن يريد ~~المصنف هذا على أن " من " للتبعيض فيفهم منه بالأولى أنه يقاسم إن وجد سهما ~~أو أكثر كله لم يحرث، والحرث قلب الأرض وشقها، وقيل: لا يكفي هنا إلا إلقاء البذر. # (وإن وجدهم قسموا ولم يحرثوا أعادوا) قسمته، وقيل: لا يصيب شيئا فيما ~~PageV10P499 ولا عناء لهم عليه فيما عملوا من كتنقية الأرض ~~........................... # -------------------------------------- # قسموا ولو لم يلقوا البذر قال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر رحمهم الله: لا ~~يصيبون نقض القسمة بعد القرعة، ويدخل معهم كل من جاء في كل ما لم يرموا فيه ~~الزريعة ويقسمون الباقي معه إلا من استفرغ نصيبه بالحرث، وإن لم يبق لهم ~~إلا مقدار ما يبلغه من تلك القسمة أمسكه ولا يدخل معهم، وقيل: من جاء بعد ~~القسمة لا يصيب شيئا مما كانت فيه القسمة ولو لم يلقوا الزريعة، وكذلك إن ~~بلغ الطفل أو أفاق المجنون أو عتق أو وحد المشرك أعادوا قسمة ما لم يحرث، ~~أي وقيل: لا، وإن حرثوا بعض سهامهم فجاءهم من لم يحضر أي أو بلغ الطفل أو ~~أفاق المجنون أو وحد المشرك أعادوا قسمة ما لم يحرثوا على رءوسهم، الأول ~~والآخر فيه، سواء اتفق ما حرثوا أو اختلف، أو حرث بعضهم سهامهم كلها ولم ~~يحرث الآخرون شيئا فإنهم يعيدون القسمة لجميع ما لم يحرث على رءوسهم ولا ~~ينظروا إلى ما حرثوا قبل مجيء من لم يحضر، أي أو قبل البلوغ أو الإفاقة أو ~~التوحيد، ومن حرث منهم سهمه كله فلا يدخل إلى من لم يحرث سهمه من أهل ~~المشاع، وقيل: يتحاصص من حرث، ومن لم يحرث على رءوسهم على قدر ما حرث من ~~الأرض ms4287 وما لم يحرث منها ا ه (ولا عناء لهم عليه) على من أتى، ومثله من أفاق ~~أو بلغ أو وحد (فيما عملوا من ك تنقية الأرض) من الحجارة أو النجم وشجر ~~البراري وسائر النبات وسقيها قبل القسمة ودخل بالكاف كل ما فعلوا من صلاح في # الأرض وحرثها أعني قلبها، وقيل: لهم العناء -. # قال الشيخ أحمد: ويصلح أهل المشاع مشاعهم بنزع الأغصان وبعض الغلة ~~والغروس، ويبيعون ما نزعوا ويفعلون فيه نظرهم، يفعل ذلك الخاص والعام، ~~وينزعون ما يضر، منه بعضه أو مال على بعض، وكذا الحائط، وينزعه غيرهم ولا ~~PageV10P500 وهكذا حكم ما لم يعرف له رب، أعني هو للحاضر ~~................................. # ----------------------------------- # يتواخذون على نزوعه ولا يدركه غيرهم، وينزعه الإمام أو القاضي أو الجماعة ~~ويعطون من غلة المشاع عناء من نزع ذلك وما بذروا من البذر مثل ما حرثوا ~~فيها، لا يدخل في القسمة، وأما ما تهيئوا للحرث من الأرض وما نقوه وسووه ~~منها فإنه يدخل في القسمة ويدرك عناءه من نقاها ونزع منها العشب. # وأما من بذر في أرض المشاع قبل القسمة وهو من أهل المشاع فإنه إن كان بذر ~~فيها أكثر من سهمه فإنهم يردون عليه أكثر ما بذر على سهمه ويقتسمون أرضهم. # ، ومن مات من أهل المشاع قبل القسمة فلا سهم له، وإن اقتسموا أرض المشاع ~~فمات واحد منهم قبل أن يحرث قسموا سهمه، وإن حرث سهمه أو بذر سهمه فورثته ~~في مقامه، وكذلك إن حرث بعضهم بعض سهمه أو بذر بعضه فورثته في مقامه، وإن ~~أخذ سهمه ونقاه فمات قبل أن يحرثه ولم يبذره فأهل المشاع بالخيار إن أرادوا ~~أن يأخذوا سهم الميت فإنهم يردون عناءه على ورثته، وإن أرادوا أن يتركوه ~~لورثته فلهم ذلك ولا عناء عليهم إن تركوه. # وإن لم يحرث بعضهم سهمه وتلف أو استحق رجع عليهم وقسم معهم، وإن تلف بعد ~~حرثه فلا يرجع عليهم، وإن استحق بعد حرثه رجع عليهم. # وإن غبن أحدهم وقد حرث أو حرثوا فلا يرجع عليهم وإلا رجع عليهم بما غبن، ms4288 ~~وإن لم يحرث بعضهم تحاصوا فيما لم يحرث في رد الغبن، وإن بذروا البذر الذي ~~لا ينبت فإنهم كمن لم يحرث، وإن حرث ولم ينبت رجع عليهم بذلك الغبن الذي ~~ذكرنا أنهم غبنوه به. # وإن كان في حرثه صلاح الأرض فله عناؤه، فإن لم يقسموا سهمه فلا عناء عليهم. # (وهكذا حكم ما لم يعرف له رب) أو عرف وأيس منه (أعني هو للحاضر) من ~~الفقراء لا سهم فيه للغائب ولا ينتظر مجيئه، لكن لا يجب تعميم الحاضرين ~~PageV10P501 ولا عناء له فيما عمل فيه. ومن حرثها بلا إذن أهلها ولو واحدا ~~فلا يقلبها واحد منهم إلا باتفاقهم ................ # ------------------------------------------------- # به بل يكفي واحد فصاعدا، وإن انتظر أو جاء بلا انتظار له وأعطي فإنه يجزي ~~(ولا عناء له) أي للعامل وهو الذي هو في يده على من يصدقه عليه (فيما عمل ~~فيه) وذلك كاللقطة والأمانة إذا أيس من صاحبها عند بعض، وثمن ما باع إذا ~~أيس من المشتري وما دخل يده من حرام وغير ذلك من كل مال يصدق على الفقراء ~~ويدرك ما صرف فيه من الأموال. # (ومن حرثها) أو بعضها من غير أهلها (بلا إذن أهلها) ولا إذن بعضهم (ولو ~~واحدا)، وإن أذن له ولو واحد لم يصح لهم القلب ولا يصح لهم الإنفاق إن أذن ~~له أحد (فلا يقلبها واحد منهم) ولا جماعة منهم (إلا باتفاقهم) لأنه يجوز له ~~أن يحرثها أو بعضها بإذن واحد منهم فصاعدا فلا يجوز لواحد فصاعدا أن يقلبها ~~لعل غيره منهم يجيز بل يلقي إليهم الخبر، فإن منعوا كلهم قلبوها ولا ينظر ~~لمن لا سهم له من طفل ومجنون وامرأة وعبد ومشرك وغائب في المشاع فلا يعتبر ~~اتفاقهم ولا إجازتهم كما قال الشيخ أحمد إنه لا ينظر إليهم، وإن أجاز له ~~بعضهم ولو واحد بعد الحرث أو قبله لم يجز لغيره قلبها، فإن شاءوا أدركوا ~~سهامهم على المجيز أو على المجاز له، وكذا البناء والغرس والحفر فيها عند ~~مجيز ذلك لأهل المشاع لا يفسد له ذلك بل ms4289 يبقى ويكون مشاعا لهم ويعطونه ~~قيمته أو مثل ما أدخل من خارج، فإن أذن له إلى مدة فإلى تلك المدة وأدركوا ~~عليه أو على المجيز ما ينوبهم من نفع، وإذا تمت قلعه إن دخل على القلع وإلا ~~أبقاه وأعطوه ما أدخل من خارج مثلا أو قيمة، وسواء في الذي يأذن أن يكون ~~ممن ينظر إليه أم لا PageV10P502 ~~........................................... # ---------------------------------- # وقال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر رحمهم الله: ويجوز لمن يستنفع بإذنهم حرا ~~كان أو عبدا، ذكرا كان أو أنثى موحدا كان أو مشركا، بالغا كان أو طفلا إذا ~~أذن لهم من رجع إليه أمر المشاع، وإنما يرجع أمر المشاع إلى أهل النظر من ~~أهل المشاع الرجال البلغ الصحيحي العقول ثلاثة وما فوق ثلاثة، ومنهم من ~~يرخص في إذن رجلين أو رجل واحد إذا كان ممن ينظر إليه ممن يكون له في ذلك ~~نصيب وحكم. ولا يجوز إذن أهل المشاع بعضهم لبعض ولا لغيرهم في أخذ الغصون ~~والحجارة والخشب الميتة، وأجاز بعض العلماء إذن بعض لبعض ولغيرهم وذلك فيما ~~انفصل، وأما ما اتصل بالأرض مما ينتفع به على حاله فلا يجوز إذنهم، وقيل: ~~يجوز على أن ينزعه من الأرض، ويجوز لأهل النظر من أهل المشاع بيع ما انفصل ~~وفصل ما اتصل للبيع بالنظر لصلاح المشاع وأهله، وسبيل ثمن ذلك سبيل غلة ~~المشاع ا ه، ويأتي قريبا حكم غلة المشاع. # قال: وإن عمر قوم مشاع غيرهم على حجر وقامت الأشجار ثم أذنوا كلهم أو ~~بعضهم لبعض قلت أو للكل في أكل غلتهن أو في الأشجار بأعيانهن لم يجز إذنهم ~~إذ كان ذلك على الحجر، وإن لم يمنعوا حتى عمروا ثم أذنوا لهم فقد رخص لهم ~~ويشهدون أنه مشاع، وقيل: إن عمروها على الحجر ثم أذنوا لهم جاز وليشهدوا ~~ويجوز لمن أذن له أصحاب المشاع أكل غلاته وأشجاره، وقيل: بالرخصة أن يأذنوا ~~في الأشجار والحيطان لمن فعل ذلك أن يمسك ذلك لنفسه ولوارثه وبقعة الأرض ~~فمشاع وما مات من الأشجار أو انهدم من الحيطان ms4290 فلا يردوا في موضعه شيئا إلا ~~بإذن أهل المشاع، وقيل: يجزي إذن المنظور إليه من أهل المشاع، وقيل: يجزي ~~إذن واحد ولو غير منظور إليه في مقدار سهمه، ويأخذ أيضا سهمه مع أهل ~~المشاع، وقيل: لا يأخذ إلا ما بقي من مقدار سهمه إن PageV10P503 وإن أبى أن ~~يقسم أو يأذن لهم في الحرث حرثوها وتركوا منابه بعد قسمتها ~~................. # ----------------------------------- # بقي منه شيء، وقيل: يجوز إذن بعضهم ما لم يمنعه أصحاب المشاع، وإن منعوه ~~جاز سهمه أو أقل، وإذن من حضر أو غاب سواء، وإن أذنوا أن يحرث جنسا معلوما ~~فعلى شرطهم، وإن أذن بعض في جنس وبعض في آخر حرث المأذون له ما أذن له ولو ~~كله، وإن تمانعوا نظر إلى الأخير في الإذن والمنع ولا يحرث وارث المأذون ~~له، وكذا إن مات الآذن فلا يحرث المأذون ولا يأذن المأذون لمن يحرثها إلا ~~له، ويجوز أن يأذنوا لقبيلة فتدخل النساء والأطفال، وكذا إن أذنوا لأهل ~~المنزل، ويدخل من حدث من القبيلة أو أهل المنزل إن لم يقصدوا قوما مخصوصين، ~~ويجوز الإذن إلى مدة وإلى غير مدة، وإذا كان إلى غير مدة فليحرثوا ما لم ~~يمنعوهم، وإن مات المأذون له بعد البذر قبل الحرث حرث وارثه، وكذا إن مات ~~الآذن بعد البذر فلا يصيب وارثه المنع، وإن مات بعض أصحاب المشاع ولو قبل ~~البذر حرث المأذون له، وإن مات بعض المأذون لهم حرث من بقي منهم، وإن أذنوا ~~في جنس فحرث غيره فلهم قلبه وجائز لهم أن يعطوا أرض المشاع بسهم إذا جعلوا ~~نصيبهم من البذر، ويجوز لهم ما يجوز في أرضهم ولا يأذن أهل المشاع لمن يحفر ~~البئر أو العين أو غيرها من المياه ليأخذ سهما معلوما، وقيل: يجوز، وأما ~~الاستنفاع مدة معلومة فجائز باتفاق أهل الصلاح، وعلى القول الأول له عناؤه، ~~وقيل: لا عناء له إن علم أنها مشاع. # (وإن أبى) واحد فصاعدا (أن يقسم) ويأخذ سهمه (أو يأذن لهم في الحرث) ~~لأنفسهم بلا سهم له (حرثوها وتركوا منابه) بلا ms4291 حرث (بعد قسمتها) إذ لا يجوز ~~له تعطيل حقوق الناس، وقيل: يجوز لهم أن يحرثوها كلها فيصير كمن غاب أو ترك سهمه. PageV10P504 # وهل يأكل غلة المشاع ضعفاؤه أو مطلقا وإن من غيرهم، أو تقسم كالحرث؟ ~~أقوال .................. # ----------------------------------------- # وإن وهب سهمه لمن ليس من أهل المشاع جاز عندي، وقيل: لا إلا إن أجازوا ~~قال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر - رحمهم الله - وإن اقتسموا فوهب واحد سهمه ~~لأحد من غيرهم وإن شاءوا أخذوه لأنفسهم إلا إن وهبه له لمكافأة أو مثلها من ~~المنافع. # وإن اقتسموا فترك سهمه حتى فات الحرث فلا يدرك عليهم شيئا إذ ضيع، قلت: ~~وكذا إن لم يضيع وإن تركه وغاب وفات حرثه فلهم حرثه لأنفسهم ولهم قسمه. # (وهل يأكل غلة المشاع) الذي هو شجر أو دور أو بيوت أو نحوها أو حبوب أو ~~نبات بلا عمل أهله أو غيرهم أو بعمل غيرهم هكذا بلا إذن (ضعفاؤه) أي فقراء ~~المشاع الذكور البلغ الأحرار العقلاء الموحدون يأخذونها بأنفسهم، من أخذ ~~شيئا فهو له قل أو كثر، وقيل: يجعلون لها قائما يقسمها بينهم بالنظر؛ (أو) ~~الفقراء أو الموحدون (مطلقا) إن كانوا من أهل المشاع (وإن) كانوا (من ~~غيرهم) ذكورا وإناثا، البلغ والأطفال العقلاء والمجانين، يأخذون بأنفسهم من ~~أخذ شيئا فله، وقيل: يجعلون عليه قائما يقسمها لهم بنظره، أو هي لفقراء ~~المشاع فقط، ذكورهم وإناثهم وبلغهم وأطفالهم وعقلائهم ومجانينهم وجميع ما ~~ينسب إليهم، (أو تقسم كالحرث؟) على الفقراء والأغنياء على أهل المشاع لا ~~على غيرهم البلغ الأحرار الذكور العقلاء الموحدين، والأحوط للغني أن لا ~~يأخذ لئلا يقع في أكثر مما له في نفس الأمر، وهو القول الذي مر إذ قال: وهل ~~تقسم على الذكور إلخ، وعلى القولين يقسمها الفقراء فقط للحرث؟ (أقوال:) ~~PageV10P505 وما بنوا فيها أو حفروا فمشاع كالأصل، ولو اتفقوا أن من بنى ~~فيها أو غرس فهو له وقسموها على ذلك .... # -------------------------------- # المختار الأول، لأن ضعفاء المشاع اجتمع فيهم الفقر وثبوت السهام لهم، فما ~~كان لهم فلهم لأنه ملك لهم في نفس ms4292 الأمر، والزائد لهم من حيث إنه مال لا ~~يعرف له رب معين تقدر له منه كمية معروفة، ووجه الثاني أنها مال لا يعرف كم ~~منه لفلان فهو كمال لا يعرف له رب فاستوى فيه فقراء المشاع وغيرهم، ووجه ~~الثاني أنها شبيهة بالفيء فاستوى فيها أهل المشاع # الفقراء والأغنياء، قال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر - رحمهم الله -: وغلة ~~الأشجار والبيوت والغيران والعيون وما أشبه ذلك، فقيل: تمنع مثل سائر ~~المشاع، وقيل: تقسمه فقراء المشاع، وقيل: لجميع الفقراء، وقيل: تقسم كما ~~تقسم الأرض للحرث، ويقسم المشاع للحرث والدور والبيوت للسكنى على قدر ما ~~يستقيم بعدد البيوت أو الشهور أو السنين، وإن لم يمكن ذلك فليكروها ويقسموا ~~الكراء كقسم الأرض للحرث، أي على قول كما مر، وما أخذوه في فساد المشاع ~~سبيله سبيل غلة المشاع، سواء فساد أهل المشاع أو غيرهم، ويدفع إلى أهل ~~النظر منهم فيبرأ من دفعه ولا يجزي المفسد تبرئة أهل المشاع إلا إن أبرءوه ~~كلهم، وقيل: تجزيه تبرئة البعض، ويضمن ذلك البعض لأهل المشاع، وإن أفسد فيه ~~أحدهم ضمن لهم، وقيل: يحط، عنه ما نابه، وإن أفسدوا كلهم ف كواحد أفسد. # (وما بنوا فيها أو حفروا) أو غرسوا (فمشاع كالأصل) أي هو كأصل المشاع ولو ~~أتوا به من خارج المشاع (ولو اتفقوا أن من بنى فيها) أو حفر (أو غرس فهو له ~~وقسموها على ذلك)، قال الشيخ أحمد: ولا يقسموها على أن يغرسوا فيها أو ~~يبنوا فيها أو يحفروا فيها المطامير والأبآر والمواجن لأنفسهم، وإن فعلوا ~~ذلك هم أو غيرهم ممن لا سهم له في المشاع كان مشاعا إلا ما أمكن ~~PageV10P506 وإن بنوا فيه مسجدا أو قصرا جاز إن اتفقوا وكان مشاعا ~~.............................. # ------------------------------------ # نزعه بلا فساد، فإن لصاحبه نزعه، وكذلك ما نزعه أحد من شجر المشاع وجعله ~~في أرضه فهو مشاع على حاله، وقيل: إن نزع غصنا أعطى قيمته لأهل المشاع أو ~~نزع حجرا أو خشبة، وقيل: لهم ما غرسوا أو بنوا أوحفروا لكن بقعة الأرض مشاع ~~لهم، قال: ms4293 ورخص أن يعمروا مشاعهم بالأشجار أو البناء إن اقتسموه على الرءوس ~~ولم يغب منهم أحد فيجوز لهم فيه ما يجوز من البيع والهبة والرهن والصداق ~~والإجارة وغير ذلك من معاني خروج الملك، وما زال من العمارة ردوا غيره في ~~موضعه إن اتفقوا على ذلك حين اقتسموا، وقيل: يردون عمارة أخرى ولو لم ~~يتفقوا أولا ويشهدوا على الأرض أنها مشاع، وما بلغ من أطفالهم أو عتق من ~~عبيدهم فلا يدرك في ذلك البناء والغرس ويدركون في بقعة الأرض، وقيل: في ~~البقعة غير ذلك ولو لغير أهل المشاع إن كان سبب ذلك من أهله في كل ما ~~يجوزهم إليه. # (وإن بنوا فيه مسجدا أو قصرا) أو جعلوه مقبرة لهم أو لغيرهم أو لهم ~~ولغيرهم (جاز إن اتفقوا) أي اتفق من له سهم فيه ممن حضر أو غاب كلهم فيكون ~~المسجد في حكمهم كلهم يأذن الواحد منهم لمن يؤذن فيه أو يصلي جماعة، ولا ~~يعتبر من لا سهم له فيه كطفل ومجنون ومشرك وامرأة، (وكان مشاعا) قال أبو ~~العباس أحمد بن محمد بن بكر - رحمهم الله -: ولا يجوز لأهل المشاع أن يبنوا ~~في أرض المشاع ولا أن يغرسوا فيها لأنفسهم، فإن فعلوا فجائز أي ثابت، ولا ~~يجوز لهم أن يأذنوا لمن يبني فيها ولا لمن يغرس، فإن فعلوا صار مشاعا كله، ~~وقيل: يجوز أن يبنوا فيها لأنفسهم مثل قصر يأوون إليه للخوف، وأما الغرس ~~فلا، وقيل فيه غير ذلك، ولا يبنون فيها مسجدا ولا يأذنون لمن يبنيه، وكذلك ~~غيره من وجوه الأجر كالمقبرة وغيرها، وقيل غير ذلك في المسجد والمقبرة، وإن ~~PageV10P507 وليس في حكمه باب وقفل وسلسلة ونحوها، ويرث فيها مشاع لا من ~~أهله كأخت وقبحت سيرته في طلب ذلك، ويتجافى عنها ~~............................. # -------------------------------------- # هدم المسجد جاز تجديده لمن أراد ولو لم تكن له حجة سوى أنه مسجد وفي " ~~التاج ": يجوز بناء المصليات في الرم والسكن والمورد وما لا يضر أهل الرم، ~~ولا حجة فيه عليهم لا المسجد ولا ما يثبت على أهله، ومعنى كون ms4294 المسجد مشاعا ~~أن أهله هم الذين يأذنون لمن يؤذن فيه أو يصلي جماعة وتظهر فائدته في البيع ~~والاستثناء. # (وليس في حكمه) أي حكم المشاع الذي هو دار أو بيت أو نحوهما (باب وقفل) ~~من حديد أو خشب (وسلسلة ونحوها) أي نحو الثلاثة من السلسلة والقفل والباب ~~كالمفتاح وما يتعلق بالسلسلة، وكوتد يضرب في الحائط أو في الأرض، وكحبل ~~يبنى في أرض أو حائط، ومثل ذلك من كل ما يحدثه الإنسان من غير الأصول في ~~المشاع يعني أن هذه الأشياء لا يأخذها المشاع كما يأخذ ما غرس فيه (ويرث ~~فيها) في تلك الأشياء ونحوها إنسان (مشاع) إذا جعله فيه مورثه يعني مشاححا ~~من أهل المشاع ولو لم يحي الميت دعوى لأن ذلك لا يكون مشاعا ولا قابض له ~~فهو كمال في بيت الميت أو في صحراء (لا من أهله) أي لا ممن يتأهل للنصيب من ~~المشاع كالأنثى، أما من يتأهل له فبالأولى يرث فيها ويخرجه إن شاء ويتصرف ~~فيها ببيع أو كل ما شاء ولكن لا يحسن له ذلك كما لا يحسن لمن ليس من أهله ~~(كأخت) مثل بها لأنها أنثى لا حظ لها في المشاع على ما ذكره، ترث مما جعل ~~أخوها من ذلك فيه أو أبوها (وقبحت سيرته) أي سيرة المشاحح (في طلب ذلك) ~~الإرث، (و) ينبغي أن (يتجافى) يتباعد (عنها) أي عن هذه السيرة التي هي ~~دخوله في طلب ذلك، لأن جعله في المشاع يصير كالمشاع مع أنه مات من جعله فيه ~~ولم ينزعه، وإذا طلبه نزعه، وإن كان في نزعه فساد أعطي قيمته من غلة المشاع ~~وتركه، وأما PageV10P508 ويتملك ويباع ما أدخل فيه من خارج من منتقل، ~~والأصل على حاله. وإن خربت - قيل - بلاد ودرست حتى لا يقف أحد على ماله ~~منها شيعت بين القبيل واشترك في خارج من أرضها وأصولها الذكور البلغ، ~~................ # ----------------------------------- # ما وضع بلا بناء أو نحوه من ثبات بصنعة نجار أو حداد أو نحوهما أو ما جعل ~~في المشاع من مال المشاع فهو مشاع ms4295 لا إرث فيه، (ويتملك ويباع ما أدخل فيه ~~من خارج من منتقل) ويعمل فيه مدخله كل ما يعمل في ماله من إصداق واستئجار ~~به وهبة وقلع ونحو ذلك، وذلك كبناء وغروس إذا لم يكن ذلك من نفس المشاع لأن ~~ما قلع أو قطع من شجر أو نخل هو من جملة المنتقل، وكذلك ما يجيء به من خارج ~~ويبنيه في حائط المشاع وكوتد يضربه فيه أو في الأرض، ولكن لا يصيب قلع ما ~~يؤدي قلعه إلى فساد المشاع. # (والأصل) الذي هو نفس المشاع باق (على حاله) وسواء في الذي أدخل ذلك أن ~~يكون من أهل المشاع أو من غير أهله إن أذنوا له، وإن لم يأذنوا ولم يجيزوا ~~بعد إدخاله فلهم أمره بقلعه، ولهم إمساكه بلا قيمة إلا إن تبرعوا بها لأن ~~المشاع يجر، وقيل: لا يمسكوه إلا بها. # (وإن خربت قيل بلاد ودرست حتى لا يقف أحد على ماله منها شيعت) بضم الشين ~~وكسر الياء مشددة أي صيرت مشاعا أي نشرت (بين القبيل) الواحد قبيلة، ~~والمراد القبائل الذين سكنوا فيها قبل، (واشترك في) كل (خارج) أي في كل غلة ~~تخرج (من أرضها و) من سائر (أصولها) كنخل وشجر وبناء (الذكور البلغ) ~~العقلاء على حد اشتراكهم في نفس الأرض والمشاع بحد PageV10P509 فإن لم ~~يوجدوا أذن الإمام لمن يعمر فيها ويحرث ويغرس ويبني وينزل ويسكن لا على ~~إحياء الموات فلمحدث فيها ما أحدثه ............................... # ------------------------------------ # طريقة الاشتراك في المشاع فلهم في ذلك أحكام المشاع المذكورة والآتية ~~المتفق فيها والمختلف فيها (فإن لم يوجدوا) فالنساء والأطفال والمجانين على ~~ما مر من الخلف هل يستوون؟ أو بعضهم أولى بها من بعض، وغير ذلك على الخلاف ~~السابق وإن عدموا كلهم (أذن الإمام) أو السلطان أو القاضي أو الوالي أو ~~نحوهم أو الجماعة (لمن يعمر) من الفقراء والأغنياء وقيل: الفقراء (فيها) ~~بحفر الأبآر والعيون والمطامير وغير ذلك، وإن لم يجد الإمام ونحوه فلمن شاء ~~من الفقراء أن يعمرها، وقيل: ولو من الأغنياء، العمارة عامة فعطف عليها ~~الخاص للتمثيل ms4296 والإيضاح والمزية بقوله (ويحرث ويغرس) النخل والشجر (ويبني) ~~الدور والبيوت والمساكن (وينزل ويسكن) ويفعل كل ما ينتفع به، (لا على) ~~طريقة (إحياء الموات) وهو الأرض الميتة التي لم يملكها أحد فإنها لمن سبق ~~إليها وأخذها وعمرها ولو بقليل، فيفعل فيها جميع ما يفعل في ملكه من بيع وغيره. # وأما هذا الذي أذن له الإمام أو غيره ممن ذكر (ف) ليس له بيع نفس المشاع ولا أن # يخرجه إلى ملك أحد بوجه ما كإصداق وأجرة وغيرها ولا للإمام أو غيره ممن ~~ذكر أن يأذن في بيعه أو إخراجه إلى ملك أحد، وإن أذن لم يثبت إذنه بل ~~(لمحدث فيها ما أحدثه) من غرس وبناء وغيره، يبيعه ويهبه ويصدقه ويؤاجر به ~~ويفعل فيه جميع ما يفعل بملكه، لكنه يبين للمشتري ولمن انتقل إليه ذلك أن ~~بقعة الأرض مشاع لا تدخل في ذلك، وإنما له الانتفاع منها فقط بإبقاء ما ~~اشترى أو دخل ملكه عليها، وإن وهب له هو أن يزيد بناء وغروسا أو عمارة كما ~~أذن له هو الإمام أو غيره بلا تملك بقعة الأرض جاز في سهمه لأنه إذا أذن ~~لهم الإمام جاز لهم قسمها، وهنالك تم الكلام فيما أحدث في المشاع فاستأنف ~~PageV10P510 يبيع ويشتري منافع لا تملكا ويأكل الثمن، والأصل لأهله. ~~وللداخل أن يتملك منافع قائم العين وأن يبيعها ...... # --------------------------------------- # كلاما في المنافع من المشاع نفسه بقوله (يبيع ويشتري منافع لا تملكا) أي ~~يبيع بيع منافع ويشتري اشتراء منافع لا بيع تملك لأصل المشاع ولا اشتراء ~~تملك لأصل المشاع، بل يبيع أو يشتري ما تولد على المنافع الحاضرة من أصل ~~المشاع مع بقاء المشاع بحاله فيبيع منفعة الدار ونحوها أو يشتري وذلك ~~إكراؤها أو اكتراؤها، ويبيع غلة شجر المشاع ونخله إذا حضرت وأدركت أو أبرت، ~~أو يبيعها قبل ذلك على القطع على ما مر في محله، ويكري الأرض لمن يحرثها ~~(ويأكل الثمن) في ذلك كله، (والأصل لأهله) لا يدخله بيع ولا شراء ولا إخراج ~~إلى ملك أحد بوجه ما لأن بيع ms4297 نفس المشاع لا يجوز، قال بعض المشارقة: لعل في ~~ذلك حديثا مانعا للبيع ونحوه من الإخراج. # (وللداخل أن يتملك منافع قائم العين) التي أحدثها من أذن له الإمام أو ~~نحوه (وأن يبيعها) أي يبيع العين المحدثة لأنه مالك لها كما يبيع منافعها ~~الحاضرة وأن يفعل في ذلك له ما يفعل من وجوه الإخراج في ملكه، وأصل المشاع ~~باق وله أن يبيع الأصل الذي أحدث هكذا بلا شرط إبقاء مدة محدودة للجهل، بل ~~إن شاء قلع، وإن شاء أبقى إذ لا يدري متى يظهر صاحب الأصل، وإن كان القلع ~~يفسد الأرض فلا يبع للقلع ولا يقلع، ويبعد أن يريد المصنف والشيخ أنه يبيع ~~نفس المشاع بطريق الانتفاع دون التملك لأنه لا معنى لبيع نفس المشاع بطريق ~~الانتفاع دون التملك إلا بيع الغلة والمنافع التي ستوجد، وهو لا يجوز، وقد ~~مر أن بعض قومنا أجازوا الغلة سنين معلومة، وتقدم رده، وتقدم رواية قومنا ~~عن ابن الزبير وعمرو كل ذلك لا يجوز عند التحقيق، وأوسع ما وجدت في المشاع ~~أن يباع ما أحدث فيه من غرس أو بناء بلا تملك PageV10P511 ~~..................................................... # ----------------------------------- # بقعة، وأن يباع بعضه لإصلاح باقيه وأن يبنى فيه أو يغرس ويستوفى منه ما ~~صرف فيه ثم يكون مشاعا مع أصل المشاع، وأن يباع نفس الرم إن أدرك يباع. # وإن كان المشاع لا يصل إليه أصحابه حرثه من كان بقربه من الناس بلا إذن ~~كيف شاءوا ولا يحذرون إلا شرا بينهم أو شر أهل المشاع، والمشاع باق لأهله ~~لا يملك، وإن منع العامة أو الخاصة من يحرثه فلا يحرث، سواء وصلوا إلى حرثه ~~أو لم يصلوا بالبعد أو الخوف أو ما أشبه ذلك، وإن تمانعوا من حرثه دون ~~المدة فلا شغل بمن يمنعهم ويحرثون إن أرادوا ولا يحرث إلا بإذن أهله إن ~~كانوا يصلون إليه، وإن أذن بعضهم وحجر بعضهم فحرث المأذون له بعد حجر البعض ~~بلا علم بحجره فليس كمن حرث على الحجر، وإن أذنوا له ثم حجروا عموما فذلك ~~منع له ms4298 فيمتنع إن لم يلق الزرع، وإن منعوا عموما ثم أجازوا لواحد جاز له ~~سواء إذن الخاص والعام، وإن أذن له في حرث أرضه فلا يحرث سهمه من المشاع ~~إلا إن ذكر له المشاع في إذنه، وإذا أذن أهل المشاع مجتمعين أو مفترقين عرف ~~بعضهم بإذن بعض فليحرث المأذون لهم ما شاءوا وكم شاءوا به، وبانفراد ~~واشتراك إلا إن شرط أهله شيئا فلا يجاوز. # وإن أذنوا أن يحرث بماء المشاع زرعا معلوما فذهب فلا يجد الحرث مرة أخرى ~~إلا بإذن إلا إن أذنوا على السنة فلهم الحرث فيها كلها. # وإن أذن بعض في ماء المشاع ومنع غيره فلا يصح إلا إن قاسم فأذن في سهمه. # ، ويجوز الإذن في ماء المشاع إلى غير أرض المشاع وإلى أرضه وإذا تشاحوا ~~فيه قسموه على قسمة الأرض وإلا انتفعوا به كما اتفقوا ويكن مشاعا دون الأرض ~~وتكون مشاعا دون الماء ويكونان مشاعا، وإذا أدرك ماء المشاع تسقى به أرض ~~المشاع وأشجاره ما قدم وما حدث أبقي كذلك، إلا إن اتفقوا على رفعه حيث ~~أرادوا، وإن غرسوا في أرضهم على ماء المشاع فلهم التمانع، وأما الحرث فلا ~~يقطع عنه حتى يدرك، وإن أدرك من PageV10P512 ~~..................................................... # ------------------------------------ # أوائلهم يسقون به أرضهم وأجنتهم فلا يقطع، كان المشاع لهم أو لغيرهم. # وإن فضل ماء المشاع وساح انتفع به من شاء، ولا يقعد في فضلته ولو طالت ~~مدة سقيه به، وقيل: يقعد فيه بمدة القعود أو بالسبق إليها أو بالحرث أو ~~الغرس إليها، وقيل: لا ينتفع بها إلا بإذن أهله كسائر المشاع، وإذا كانت ~~أرض المشاع مساقي لقوم فلا يجد أهل المشاع أن يعمروه لذلك الماء، وقيل: ~~يجدون ولا يصرفون الفضل ولا يفعلون ما يحبس الماء وكذلك الخلف إن كانت أرض ~~قوم مساقي لأرض المشاع، ويقعد أهل المشاع في كل ما حواه من دور وحيطان ~~وزروب نهر وماجل وبئر وجسر وشجر ومساقي قربت أو بعدت، وفي كل واد يجري ~~إليه، وإن جوزوا مماصل المشاع ومساقيها وطرقها وعيونها وأنهارها في أرض ~~غيرهم مقدار ms4299 ما يثبت ذلك وهو عشرون سنة أو غيرها من مدة ولم يمنعوا ويقعدون ~~في ذلك، وقيل: لا يقعدون وإن لم تكن العين أو البئر أو نحوها للمشاع ~~فانتفعوا بها للمشاع مقدار ما تثبت وهو مدة الحيازة لم يقعدوا فيها، ولا ~~يقعد أحد فيما للمشاع أو لوجه من وجوه الأجر ولو طالت المدة، وأما ما ~~أدركوه ينتفع به الخواص من نحو العيون والطرق للمشاع فلا يمنعوا إن لم يعرف ~~حدوث الانتفاع، وإن عرف فلهم قطعه ولو حدث عند من كان قبلهم. # ومن عرف أرضا مشاعا فغاب فوجدها عمرت بأشجار أو بغيرها عمرها من ينسب ~~المشاع إليه أو غيره فأراد بيع ما كان له فلا يعامله إلا في الغلة، وقيل: ~~لا في الغلة أيضا إلا إن عرف أنه استغل كما يجوز له، فإن كان المستغل من ~~غير أهله فلا يعامل إلا إن أذن له أهله. # قال في جواهر الآثار: وقيل في الرموم: الماء والأرض تقسم على الذكر ~~والأنثى ثم تجعل أصولا تتوارث وتباع وتشترى؛ وسئل أبو الحواري عن رم ~~PageV10P513 ............................................. # -------------------------------- # يباع بعضه ويشترى، وبعضه لا يباع ولا يشترى وهو مشاع كله أي لم يتميز بعض ~~من بعض إلا أنه بيع واشتري جهلا وعمر وورثه وارث من مشتريه، فقال: قد جاء ~~الأثر عن العلماء ولعله عن النبي، صلى الله عليه وسلم أن الرم لا يباع ولا ~~يشترى فمن باعه أو اشتراه فقد فعل ما لا يحل وحرام عليهم ذاك جميعا، إلا إن ~~بيع بعضه في مصالح بعض ا ه ولا يدخل في ذلك مشاع المغاربة الذي ذكر الشيخ ~~أحمد - رحمه الله - فلا رخصة في بيعه على ذاته إلا لإصلاح بعضه، لأن هذا ~~الرم إنما هو مال وجد بين أيدي الناس، مثل الأموال الموجودة من الجاهلية، ~~وقد استثنى في جواهر الآثار " الإثارة فلا بيع فيها ولو على قول المرخص في ~~الرم، ولو قلنا إنه هو مشاع المغاربة فليس المراد أنه يباع ويخرج عن المشاع ~~ألبتة بل يباع، وإذا خرب ما فيه رجع مشاعا كما نص ms4300 في بعض سير المغاربة، ~~وبذلك يقيد كلام جواهر الآثار وفي " التاج ": أنه إن أدرك الرم مقسوما ~~يتوارث فيه الناس ما لم يجتمع أهله على نقضه وما لم يعلم أنه عادة باطلة، ~~قال أبو عبد الله: الرم عند المشارقة المشاع، قلت: ولعله غير المشاع، فإن ~~المشارقة قد فسروا بغير ذلك وهم أعرف بكلامهم واصطلاحهم؛ ففي المنهاج ~~والتاج: أن الرموم قسم في الجاهلية أثبتها الإسلام ولا يحل نقضها ولا يحل لقائم # الإسلام أن يرد فارسا على أهلها بعد أن أثبتها صافية، ولفعل ذلك أمير ~~المؤمنين عمر رضي الله عنه ولا ينقض ما أثبته الإسلام وما أدرك يباع ويشترى ~~من الصوافي، ومال الفقراء والسيل فهو كما أدرك، وما أدرك مباحا من الرموم ~~وغيرها فمباح، وكل رم وما وجد عليه ولا يقاس بعض الرموم على بعض ولكل منها ~~عادة من بيع وطناء أو قعادة أو منحة أو عمل أو استعمال، وإن كان الرم يقسم ~~فيما أدرك فلا يحرث إلا بقسم PageV10P514 ~~........................................... # ------------------------------------- # وإلا حرث بلا قسم إن شاءوا، وقيل: لا يحرث الرم إلا برأي الجبهة من أهله، ~~ولو كان الحارث منهم والجبهة المنظور إليه ولو واحد، وقيل: اثنان، ويكفي في ~~أمر القيام بالرم ثقات البلد، وقيل: الثقات مطلقا، وليس للجباة أن يزيلوا ~~أصلا ببيع أو إخراج ملك، قيل: إلا إن وجد يباع، وأدرك كذلك عند من تقدم. # ومن برئ من أهل الرم من منابه جازت شهادته فيه قال الشيخ أحمد: وقيل: ~~تجوز شهادة أهل المشاع فيه أي: ولو لم يبرءوا من سهامهم، وقول آخر: إنه لا ~~تجوز لأن الشاهد إذا كان منهم يجر النفع لنفسه. # وفي " التاج " قول آخر في الرم: إنه تجوز شهادته وبطل سهمه، ومن شهد ~~عدلان أنه وأهل الرم يجمعهم أب أخذ معهم. # ومن غاب ثم جاء بأولاد يدعيهم ثبت نسبهم ولا يأخذون من الرم إلا بشهادة عدلين. # ومن لزمه حق للرم أعطاه الجبهة إن كان أمينا أو الأمين منهم، وإن لم يجد ~~أعطى كلا منهم سهمه أو جعله فيما جمعوا لمصالح الرم، ms4301 ولا يهدم الجبهة حقا ~~على أحد في رم، وقيل: له هدمه كما له أن يمنح من أرض المشاع لأحد بلا أجرة ~~إن أدركت في ذلك عادة، وقيل: له أن يتم للزارع ما زرع قبل أن يدرك لا بعده، ~~والأكثر أنه لا تجوز المنحة في ماء الرم إلا البئر فتجوز المنحة فيها لمن يزجر. # وتجوز زيادة يوم يظنوه في صلاح البئر أو العين، وقيل: لا، ومن أطنى سهام ~~أولاده من الرم وهم صغار ثم مات جاز عليهم فعله، وكذا إن رهن من سهامهم ~~رهنا مقبوضا وجاز أخذ الحجارة والتراب وشجر البرية والحطب ما لم يكن ضرر ~~ومنع، وقيل: لا إلا بإذن قال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر رحمهم الله:. # تجوز الدعوى لخاصة أهل PageV10P515 ~~.............................................. # -------------------------------------- # المشاع وعامتهم وخلائفهم ووكلائهم والإمام والقاضي وكل قائم بأمر العامة ~~في جلب نفع المشاع أو دفع الضر وخصومتهم، ورد الجواب ورد اليمين، وكذا من ~~ادعاه له أو لمن ولي أمره أو لقبيلته، ولا يدرك يمينا على عامة أهل المشاع ~~أو غيرهم ويدركها على الخواص، وكذلك العامة على العامة ولا يمين عليها، ولا ~~تكون التعدية فيمن أفسد من أهله فيه، ودعوى القبائل فيه كالدعوى في الأموال ~~ولا يمين، وقيل: لا تجوز دعواهم إلا إن ادعوا تسمية معلومة، والقول قول من ~~قال: إن المشاع باق مشاعا وعلى مدعي زواله البينة، والقول لمن قال: إن هذا ~~غير مشاع، وإن ادعى قوم أنه لهم وآخرون أنه مشاع، فالقول قول مدعيه لنفسه ~~وعليه اليمين، وإن بينوا جميعا فالبينة بينة مدعيه لنفسه. # وإن ادعاه قوم مشاعا لهم وقوم مشاعا لهم ولا بيان فليس لأحدهما، وإن بين ~~أحدهما فله وإن بينا فمشاع لهما ولا تكون أرض الغصب والريبة أو أرض بعضها ~~غصب أو ريبة مشاعا إلا لأصحابها إن عرفوا ولا تكون أرض المسجد أو أرض ~~المقبرة أو أرض الأجر أو أرض المساكين مشاعا. # ومن غرس أرض المشاع بإذن أهله بغرس المسجد أو المقبرة أو وجه من وجوه ~~الأجر فالغروس لمن غرست له، وإن لم ms4302 يكن بإذنهم، فإن شاءوا أخذوه بنزعها وإن ~~شاءوا أمسكوها وأعطوا قيمتها من هو له، ومن غرس غرس المشاع في أرض الأجر، ~~أو غرس غرس بعض من ذلك في أرض الأجر ضمن قيمته لمن هو له، ولا يتواخذ أهل ~~المشاع على دفع المضار وإثبات المنافع مما لم يكن، أو كان كحائط هدم وعين ~~دفنت وكنس العيون وعمل الزرب ونحو ذلك، وإن اشترك أهل المشاع مع قوم أدركت ~~عليهم أهل المشاع المنافع، ودفع المضار مما يثبت عليهم، وقيل: لا، وإن ~~استمسك قوم بأهل المشاع لم يدركوا عليهم ويصلحون فساد المشاع بغلته ويجلبون ~~له النفع كشراء طريق إليه ويبيعون خشب ما مات أو نقض ما انهدم PageV10P516 ~~.............................................. # -------------------------------------- # ويفعلون بثمنه ذلك أو يعطونه فقراءهم أو يقسمونه كالمشاع أو يعطون ذلك من ~~ينتفع به منهم أو من غيرهم. # وإن ادعى بعض أهل أرض بلوغها حد المشاع، فإن قال العدول: بلغته، فمشاع ~~وإلا فلا، وإن شهدت البينة أنها بلغته فمشاع، وقيل: تجوز شهادة بعضهم في ~~ذلك، وإن قال بعضهم: زال حكم المشاع فعليه البيان أنه دخل ملك أحد، وكذا من ~~ادعى أنه دخل ملكه أو ملك مورثه، وإن ادعاه كل فبينوا قسموه، وإن تبين أنه ~~خرج من المشاع ولم يتبين لمن هو فمن بين فله بينته، وإن لم يبينوا حلفوا ~~وقسموه، ومن نكل لم يأخذ. # وإن اختصم قوم فقال بعض: هذا الأصل لنا جميعا، وقال بعض: هو مشاع لنا ~~جميعا فهي لهم لا مشاع، وإن دخلت بعد ذلك ملك مدعيها مشاعا أو ملكهم أو ملك ~~بعضهم فهي مشاع في حق من قال: إنها مشاع، وكذا من ادعاها مشاعا ولم يجوز ~~الحاكم شهادته ثم رجعت إليه بوجه فهي مشاع، وكذا كل من قال إنها مشاع، وكذا ~~كل من قال إنها مشاع من غير شهادة ولا دعوة ثم دخلت ملكه صارت مشاعا، ولو ~~مشتركا أو امرأة أو عبدا إن عتق تمادى على إقراره بعد العتق، أو أنكر أو ~~طفلا أو مجنونا إن تماديا على إقرارهما بعد البلوغ والصحو، وإن ms4303 انتقلت إلى ~~غير من أقر بأنها مشاع، ثم رجعت إلى ورثة المقر فمشاع بعد ما جازت على ملك ~~المقر، ولا يثبت أنها جرت عليه إلا بالبينة. # ومن أقر بأنها مشاع ثم اشتراها لمن ولي أمره لم يضر إقراره لكن لا يجوز ~~له ذلك فيما بينه وبين الله إذا علم، ولا يضر إقرار المقارض به إلا إن أخذ ~~ذلك في سهمه، وقيل: إن كان الربح في المال يصير ما نابه من الربح مشاعا ~~ويضمن لصاحب المال سهمه، وإن اشتراها صاحب المال بعد ما أقر ضمن للمقارض ~~سهمه وكانت مشاعا وما علمه الرجل مشاعا فلا يبعه ولا يشتره لنفسه ولا ~~PageV10P517 .............................................. # -------------------------------------- # لغيره ولا يحكم ببيعه، وإن فعل ضمن وأثم، ويكون الماء والأرض والنخل ~~والشجر والبناء والبئر ونحو ذلك من كل متصل بالأرض مشاعا ويكون بعض دون ~~بعض، ويكون بعض مشاعا لقوم وبعض مشاعا لآخرين كالنخل مشاعا دون الأرض ~~والعكس، وكالنخل مشاعا لقوم والأرض مشاعا للآخرين. # وإن كان لقبيلة ثلث المشاع ولأخرى ثلثاه قسموها للحرث أثلاثا، وقيل: على ~~الرءوس والله أعلم؛. # وكل أرض ميتة عمرها من نسبت إليهم فهي لهم وارثا بعد وارث على قسمتهم ~~الأولى، وقيل: ولو اقتسموها كيف شاءوا من قلة أو كثرة فهي لهم بعمارتها، ~~وقيل: حيث كانت مشاعا فلا يجوز فيها إلا ما يجوز في المشاع، وإن كانت الأرض ~~سباخا فدخلها غيرهم جاز لهم ما لم يمنعوهم فلا يحدثوا بعد المنع شيئا، ~~وقيل: لا يشتغلون بالمنع حيث أحيوها بالعمارة ولم يكن أثر العمارة فيها ~~قبل، وكذا الغار والنهر وغيره، وروي {: إن الأرض لله فمن أحيا منها مواتا ~~فهو له} أي ما لم يعرف لأهله في الإسلام، ولا أثر فيه لمن لا يحل ماله ولا ~~يجوز لأحد أن يحمي أرضا ولا شجرا أي يمنعها ممن يرعاها، قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم {: لا حمى إلا لله وللرسول} وفي رواية أهل الظاهر: " ثم هي ~~لكم "، ولا فرق بين الموات القريب من العمارة والبعيد، قيل: ولا بين أهل ~~الإسلام وأهل الذمة وإحياء ms4304 الأرض الموات بالإصلاح والسقي، روى ابن بركة: ~~{من أحيا أرضا ميتة فهي له ومن اصطاد صيدا فهو له} فلم يخص مسلما من كافر، ~~وقال الشافعي: إن أحيا ذمي أرضا أخذت منه، ومن أحياها بماء حرام فالأكثر ~~أنها له وعليه غرم الماء، وقيل: لصاحب الماء، ويدل للأول حديث: {من أحيا ~~أرضا ميتة فهي له} إذ لم يخص غاصبا ونحوه من غيرهما PageV10P518 ~~.............................................. # -------------------------------------- # ومن ادعى الفيافي فلا يقبل دعواه إلا ببيان، وإن أحيط بجدار على موات ~~وذلك إحياء، وقيل: إحياء لما بني عليه الجدار فقط، فإذا درس رجع على وضعه ~~مواتا أيضا، والحضار لايكون إحياء. # وإن كان في جنات عمار لا يعرف لمن هو فلا يمنع الكل منها حتى يصح مالكه، ~~وإن لم يكن فيها أثره فأولى بها من سبق إليها، وقيل: رم، وقيل: لأهل ~~الأموال المشتملة عليها، وقيل: رم لأهل البلد، وقيل: لا تحل لأحد وإن كان ~~بين العمارين خراب فقيل: لهما، وقيل: لله ورسوله فينتفع به كل مسلم بلا ~~تملك، وكذا في خراب بين قريتين وقيل عن أبي عبد الله: إن لأهل البلد أن ~~يمنعوا ما وطئ كراعهم، وقيل: بمنزلة الرم ولا تؤخذ البئر المعماة لأن ذلك ~~دليل على إثارتها، ومن وجدها في ملكه فله. # ومن أثر أثرا أو بنى بناء في موات أو جبل فالموات ملك له ولوارثه والجبل ~~له سكنه ما قام، فإن انهدم أو مات بانيه فلوارثه البناء لا أصل الجبل. # ومن حفر بئرا على قرب الماء فتركها فجاء أحد فأوصلها الماء فسقى به مواتا ~~فالموات له وللأول عناؤه وغرامته، والبئر للذي أوصلها الماء، وقيل: للأول ~~والثاني كمتطوع ومن اتخذ ساقية من جبل أو حفر فيه عينا أو معدنا اتخذه ~~لنفسه فله ولا يمنع منه ويشترك الناس في المفازات والمياه والمروج والمراعي ~~وكل ما استووا إليه من مساكن الفحوص لهم أو لمواشيهم، والسابق أولى، وإن لم ~~يتسابقوا أو جاءوا معا انتفعوا جميعا وأنفقوا، وإن لم يمكنهم الانتفاع ~~جميعا فليقترعوا بعد أن يقتسموا، فمن وقعت قرعته على سهم فهو ms4305 له ويقاتل من ~~عانده على ذلك. # وإن أذن صاحب مال لقوم في الانتفاع بمال انتفعوا على قدر إذنه، وإن لم ~~يمكنهم الانتفاع معا فليقسموا كما أمكنهم، وقيل: يقسمونه ولو أمكنهم إن ~~خافوا PageV10P519 .............................................. # -------------------------------------- # وقوع الشر بينهم، وإن أدخله صاحبه ملكهم فهو ملكهم يتداركون قسمة ذاته، ~~وما أرسل إلى معروفين بصفة فيهم أو صفة منزل أو حلقة معلومة في موضع معلوم ~~يستنفعون به بلا دخول ملك، وإذا قسموه دخل نصيب كل منهم ملكه يفعل فيه ما ~~يفعل في سائر ماله، ومن مضى ولم يحضر القسمة فلا شيء فيه له، ولو حضر لقدوم ~~الشيء ويأخذ من حضر القسمة نصيبه ولو لم يحضر لقدومه وإن أرسل لقوم مخصوصين ~~بأعيانهم ملكه من حضر ومن غاب وكان كسائر مالهم، ذكر ذلك الشيخ أحمد رحمه ~~الله، والله أعلم. PageV10P520 # باب من شرط جواز القسمة الجنس، ولا تصح في جزاف ~~.......................... # --------------------------------------------- # باب في شروط القسمة اعلم أن القسمة فصل يحجز الله به الظلمة عن الضعفاء، ~~لأن الجائر يتغلب على المال الذي هو شريك فيه ويدخله بسبب الشركة ويسهل له ~~التصرف فيه والخيانة، فإذا قسم استحيا كل الاستحياء أو بعضه أن يتصرف في ~~سهم الشريك المقاسم، واستقبح ذلك من نفسه أو للخوف من تقبيح الناس، فيكف ~~نفسه عن ذلك، ثم اعلم أنه (من شرط جواز القسمة الجنس ولا تصح في جزاف)، ~~وأجازها قومنا في قسمة التراضي بين أجناس كما يأتي في كلامي في قوله: باب، ~~جعلت قسمة القرعة تطييبا إلخ، لأن المقصود بها تمييز أسهم الشركاء، بخلاف ~~البيع، فإنه يجوز عند بعض في الجزاف ثمنا أو مثمنا، مثل أن يشتري عرمة تمرا ~~أو يشتري بها على ما مر في محله، ويجوز في الجنس كشراء تمر بتمر أو عبد ~~بعبد أو عبدين، وثوب صوف بصوف، وفضة بذهب أو فضة بفضة أو PageV10P521 وهي ~~كالبيع في معاوضة وحضور الشركاء أو وكلائهم أو بعضهم .................. # ------------------------------------ # ذهب بذهب نقدا، ويجوز في غير الجنس مطلقا كتمر بفضة، وتجوز عندي القسمة ~~جزافا إذا تعادلت الأسهم أو كان الرضى ممن ms4306 له رضى وهو المناسب لقول من أجاز ~~بيع الجزاف، قال الشيخ أحمد: كل ما يجوز بيعه تجوز قسمته، وما لا يجوز بيعه ~~لا تجوز قسمته، وفي أثر بعض المالكية: القسمة بالتحري فيها ثلاثة أقوال: ~~المنع مطلقا، والجواز فيما يوزن لا فيما يكال، والجواز فيما يجوز فيه ~~التفاضل، بخلاف الربوي فلا يجوز التحري فيه إلا في الخبز واللحم والتمر. # (وهي كالبيع في معاوضة) فإنه كما أن الثمن عوض عن المثمن، والمثمن عوض عن ~~الثمن، كذلك حصة كل واحد في سهم صاحبه عوض عن حصة صاحبه في سهمه، فكانت ~~تقاس على البيع في بعض المواضع، وبعض المواضع ورد فيه أن حكم القسمة حكم ~~البيع فلم يخرج عن حكم البيع منها إلا قليل، فإذا كانت معاوضة لم يجز شهادة ~~بعض المقتسمين على بعض لأنه كمن شهد لنفسه أنه اشترى، فإذا حضر المقتسمون ~~عند الكاتب فقالوا له: اكتب شهادة بعضنا على بعض، فلا يكتب لأن حاصل ذلك ~~أنهم أقروا بالقسمة، وأن كلا باع سهمه في سهم الآخر بسهم الآخر الذي عنده، ~~فليقروا كلهم لشهود آخرين ويكتب الكاتب شهادتهم إذا أدوها عنده (وحضور ~~الشركاء) أي هي كالبيع في كونها لا بد في جهتها من حضور الشركاء كأنه قال: ~~أشبهت من حيث لزوم حضورهم فيها البيع من حيث لزوم حضور البائع والمشتري (أو ~~وكلائهم) كلهم أو خلائفهم أو مأموريهم أو نحو ذلك ولو كانوا حضرا عقلاء ~~بالغين (أو) وكلاء (بعضهم) أو مأموريهم أو خلائفهم أو نحو ذلك مع حضور ~~البعض الآخرين بأنفسهم PageV10P522 ~~................................................... # --------------------------------------- # وأما قسمة الأب على أولاده ماله، فقيل: تثبت إن عدل وقبضوا ووهب لهم ذلك ~~هبة، وإلا فلهم نقضها بعد موته ولو قسم في صحته، وقيل: تثبت إن عدل ولو لم ~~يقبضوا ولم يهب، وإن بان فيها غبن وقد بلغوا حين قسم وأحرز كل منابه في ~~حياة الأب فلا نقض بعده، وإن أعطى بعضا وأعطى بعضا في مرضه مثل الأول ~~فالأول مخير إن شاء خلط معهم وقسموا، وإن شاء أتم لهم ما نقص، وإن كانوا ms4307 ~~صغارا أو بعضهم لم يثبت عليهم قسمه إلا إن استخلف من يقبض للصغار. # وقيل: يثبت عليهم ولو صغارا إن عدل ولا نقض بعد موته إن بان كل بمنابه، ~~وإن بقي بيده إلى أن مات فليس قسمه بشيء ولو كانوا بلغا إلا إن أتموه بعد ~~الموت، وإن خاف في قسمه فالمختار عدم ثبوته إلا إن قبلوا بعد موته والله ~~أعلم؛ وإذا فسخوا قسمة الأب فلا يترادون ما أكلوا في حياته أو أتلفوه ولا ~~ما رفعوا إلى بيوتهم من الغلات في حياته ولو لم يأكلوها حتى مات، ويفيد ~~كلام المصنف والشيخ أن قسمة الأب لأولاده ماله لا تصح، لأن المقسوم ملك ~~للمقتسمين المشتركين فيه، حاضرون هم أو نائبهم في قسمته، ومال الأب ليس ~~كذلك، فإذا قسمه لم يثبت لهم بقسمته ولم تسم قسمة صحيحة فهم مشتركون، إلا ~~أن من مات أخذ أولاده ما بيده بالقعود لا للقسمة، وإن قسم لهم ووهب ثبت لهم ~~بالهبة لا بالقسمة، وقد أشار المصنف إلى ذلك، وأبو زكرياء في أواخر الإحياء ~~قال الشيخ أحمد: لا يجوز للشريك أن يأخذ من المشترك شيئا إلا بإذن شركائه، ~~وقيل: له أن يأخذ حصته من مكيل أو موزون ويترك حصة شريكه ولا يضمنها، وقيل: ~~يضمنها، وقيل: له أخذ حصته من المقبوض كله حيوانا أو آنية أو غير ذلك، وقال ~~الشيخ أبو محمد واسلان رضي الله عنه: إذا عمر شريك بعض الأرض لنفسه ولم ~~يجاوز مقدار سهمه ولم يختر مطائب الأرض فله ذلك والباقي لشركائه، وقيل: ~~يعمل الشريك فيها مثل # ما عمل PageV10P523 ......................................... # --------------------------------------- # ويأكل غلة ما عمل حتى يستوفي، وقيل: يرد عليه شريكه ما تعنى وقيمة العين ~~إن كان، ويقسمون بعد ذلك ما أحبوا، ولا يجوز أن يأخذ من الوديعة التي عند ~~أحد حصته، وقيل: يدرك حصته فيما يكال أو يوزن. # وقيل: في جميع المقبوض، وأما المضمون في يد أحد القائم العين فكل ما أخذ ~~منه الشريك فبينه وبين شركائه ويدرك أخذه كله أيضا سواء كان في يده بغصب أو ~~وجه من التعدية، ms4308 وإن أخذ قيمة نصيبه من تلك العين ولو كانت قائمة أو أخذ ~~نصيبه من الدين فلا يدرك شريكه فيما أخذ إن أخذ لنفسه، وقيل: هو بينهما ~~وجميع ما تكون له الغلة فلا يأخذ من غلته؛ وقيل: له أخذ نصيبه؛ وقيل غير ~~ذلك في الأصل ولا تجوز قسمتهم إذا فرقوا نصيب أحدهم على جميع سهامهم أو على ~~بعض أنصبائهم وقيل: في الأم إذا اقتسم أولادها ففرقوا نصيبها على أسهمهم ~~بإذنها جاز، وقيل: يجوز أن يقتسموا وتتبعهم أختهم بنصيبها، وقيل في الإخوة ~~إذا افترقوا بالأمهات واقتسم بعض من كل ناحية مع بعض ولم يحضروا جميعا أنه ~~يجوز ذلك، وقيل في الأعشاش إذا اشتركوا أنه يجوز قسمة بعض مع بعض ولو لم ~~يحضروا جميعا، ومنهم من يقول في الأفخاذ والقبائل والعشائر: إنهم يصيبون ~~ذلك ا ه ولا يجوز للوكيل أن يخاير أو يصالح إلا إن أذن له رب المال إلى ~~المخايرة أو إلى المصالحة أو إليهما، وإن أذن له لأحدهما فلا يفعل الآخر، ~~ولا يفعل ذلك وكيل القاضي أو الجماعة أو الإمام أو نحوهم، وإنما تثبت ~~القسمة على غائب أو # يتيم بالقرعة، وإن وكل المريض أحدا على القسمة جاز إن عدل وكان القسم قبل ~~الموت، وإن مات قبل القسم لم تثبت إلا إن قال: وكلته في حياتي وبعد موتي، ~~أو قال: هو وكيلي فيها ووصيي بعدي في المقاسمة، فتثبت على صغاره فقط، ~~PageV10P524 ويتجابرون عليها إن طلبت ~~.......................................... # -------------------------------------- # ولا تدخل في قسمة ما فيه غائب حتى تصح عندك وكالة أحد عليه ولا يقبل قول ~~الشركاء على الوكالة بعض لبعض حتى يشهد بها غيرهم. # (ويتجابرون عليها) أي على القسمة (إن طلبت) وأمكنت بلا فساد كما قال بعد، ~~ولا إجبار على قسمة ما لا تمكن فيه إلا بفساده، وقيل: في جميع ما اشترك ~~يجبر الشركاء على ما يفصل بينهم ولو لم تمكن القسمة أو اختلف الجنس لأن ~~القسمة تمكن إما في العين أو بالمنافع أو بالبيع، ومذهب جمهور الأمة على ~~أنه لا جبر في قسمة المنافع، وقال ms4309 أبو حنيفة بالجبر عليها، قال أبو زكرياء: ~~من استمسك برجل على قسمة الأصل فلا يستردد، له الجواب حتى يذكر أنه اشتركا ~~في ذلك بالهبة أو بالشراء أو غير ذلك، ولا يلزمه ذكر البائع أو الواهب أو ~~نحو ذلك إلا إن اشتركا بالإرث فلا يستردد حتى يقول: اشتركناه بالإرث عن ~~فلان، وإن أقر المدعى عليه جبره الحاكم على القسمة بالحبس إن أبى، ولا يجبر ~~الحاكم العقيدين على القسمة فيما بينهما ا ه والذي عندي أنه يجبرهما لأنه ~~إن أراد أحدهما القسمة ومنع منها كان ضررا عليه، والضرر لا يحل، ووجه عدم ~~الجبر أن العقيدين كالإنسان الواحد في كل ما يتعلق بالمال، والقسمة إنما هي ~~بين اثنين، وإذا قسما شيئا أو حدث لأحدهما مال على ما مر فيه فليسا عقيدين، ~~فحينئذ يجبران؛ ويؤخذ الأب على قسمة مال ابنه الطفل أي أو المجنون من ~~طفوليته. # وقيل: ولو جن بعد البلوغ وعلى الأول تستخلف العشيرة أو القاضي أو نحوه ~~لمن جن بعده، ويجبر خليفة الغائب واليتيم ونحوهما على ما حدث بعد ~~الاستخلاف، قال أبو زكرياء: يجبر خليفة الغائب واليتيم فيما # ورثه الغائب بعد غيوبته ولا يجبر على قسمة مال قوم اختلط بنحو سيل أو ريح ~~من الحب والسوالع وغيرها من غير شركة عقدوها، وإن PageV10P525 ~~............................................................. # ---------------------------------------- # اشتركوا ساحة فوضعوا فيها أنادرهم في الأوسط أخذ الطرفاني بالدرس ليمكنهم ~~الدرس، وسواء من تصح أفعاله ومن لا تصح، لكن من لا تصح أفعاله كالطفل ~~والمجنون إن كان لهم خليفة فهو في مقامهم، وإلا فليأخذ الشركاء العشيرة أن ~~يستخلفوا لهم خليفة على القسمة، ويدركون عليهم ذلك في الحكم، وكذا الغائب ~~فيما حدثت شركته فيه بعد غيبته على ما يأتي إن شاء الله، وعلى الحاكم أن ~~يحكم بقسم الأموال إذا طلبه الشركاء إليه، وليس عليه أن يتولاه بينهم وجاز ~~له حبس ممتنع منه بعد أن طلب حتى يفعله، ولا يجبر الحاكم قاسما يقسم بين ~~الشركاء وإن لم يكن للشريك قائم بالعدل ينصف له وقد أبى شريكه أخذ سهمه ~~بالكيل أو الوزن ms4310 مما يكال أو يوزن أو بالعدد مما يعد وترك سهم شريكه، ولا ~~يضمنه لو تركه في فلاة بعد أن يحتج عليه برجل إن حضر، وإن غاب فبرجلين، ~~وقيل: يجوز واحد فإن كان المشترك عبدا أو أمة أو دابة أو آلة خدمة استعمله منابه. # وإن كان منزلا سكنه منابه أو أكرى ذلك وأخذ منابه من الكراء وحفظ سهم ~~شريكه ولا نحب إلا أن يحفظه، وقيل فيما لم تمكن قسمته: إن الشريك لا ~~يستعمله في منابه ولا يكريه بل يعطله حتى يتفق مع شريكه وفي بعض الآثار ~~يباع ما خلف الهالك من عبيد وحيوان إلا إن كان ممن أمواله ذلك، كالأعراب والذين # أموالهم المواشي فلا تباع، أو كانت المواشي حضرت عليها زراعة فتسقى إلى ~~حصادها ولا تقتل، وإذا أبى الشركاء من قسمة الأرض حرثها من أرادوا القسمة ~~ببذرهم فيأخذوا مقداره وما صرفوا من المؤنة ثم حصصهم والمشترك: منه ما يقسم ~~جبرا وصلحا كالأرض والسدر والبستان ونحوها، ومنه ما لا يصح فيه القسم ~~كاللؤلؤة والجوهرة، ومنه ما يقسم صلحا لا جبرا PageV10P526 وصح توكيل شريك ~~...................... . # ------------------------------------ # كالبناء المنفرد والسفينة، فإذا كان عبدا أو دارا بين الشركاء وكل يريد ~~استخدامه أو سكنها أولا قيل: يجبرون على الاقتراع، وقيل: يجبرون على بيعه، ~~ولا تكون القسمة فيما لرجل واحد من جميع الوجوه مثل من علق ماله في يد رجل ~~بالرهن أو بالوصية فكان الفضل فيه عن حق الذي كان في يده فلا يدرك عليه أن ~~يقتسم مع من له ذلك المال حتى يستوفي ما رهن فيه وينفد ما كان فيه من وصية، ~~وقيل: إذا كان الفضل في ذلك الممنوع يدرك قسمته مع من كان ذلك الشيء في يده ~~ويأخذ الفضل من ماله ويكون الباقي ممنوعا على حاله وليس المعنى في هذه ~~القسمة لدخول ملك لم يكن قبل ذلك ممن كان في يده، ولكن لما شرحنا من أخذ ~~الفضل، وأن لا يعقل الجميع، وكذلك الغلات والنمو وما جعل فيه من الفساد على ~~قدر اختلافهم أن يكون ذلك رهنا أو ms4311 لا يكون رهنا، وكذلك إذا كان هذا الرهن ~~لرجال شتى لا يتداركون فيه القسمة ليأخذ كل واحد منابه من ذلك الرهن، وكذا ~~الوصية ومثل ذلك إذا رهن رجل لرجل شيئا في حقه ورهن الفضل لآخر وأوصى لرجل ~~بما يخرج من هذا # الشيء وأوصى لآخر بمعنى معلوم أن يخرج من فضل تلك الوصية، أو أوصى لهما ~~به جميعا أو رهنه لهما، وقيل: يتداركون القسمة في ذلك كله ذكر ذلك الشيخ أحمد. # (وصح توكيل شريك) وفيه إشكال لأن القسمة كالبيع، والإنسان الواحد لا يكون ~~بائعا مشتريا في شيء واحد في وقت واحد، وإذا كان الشريك وكيلا في القسمة ~~على شريكه فإنه يكون يأخذ نصيب شريكه الذي وكله في سهمه لنفسه بنفسه ويعطي ~~نصيبه في سهم شريكه لشريكه بنفسه، والمنع في ذلك أعظم إذا لم يكن إلا هما، ~~اللهم إلا أن يقال: هذا قول من أجاز كون الإنسان بائعا مشتريا على ما مر في ~~محله من التقييد، أو أن اختلاف الجهة بمنزلة اختلاف الذات، أو أن الشيء مع ~~غيره، غيره في نفسه، فإذا كان شيء مشتركا بين اثنين فقال PageV10P527 ~~وخليفة غائب إن تركه خليفة، وإلا فقيل: ما تركه، قبل أن يسافر لا يقسم بعده ~~ولو اتفقوا على ذلك، ولا يقضى على غائب، ~~..................................... # ------------------------------- # أحدهما للآخر: اقسمه وحدك، جازت قسمته بناء على جواز كون الواحد بائعا ~~مشتريا، ولا فرق بين شريكين وشركاء. # (وخليفة غائب) مبتدأ ومضاف إليه (إن تركه) بعده وغاب، والخبر هو قوله ~~(خليفة) عليه في القسمة، فيجزي قسمه ويجبر عليه، وكذا خليفة طفل أو مجنون ~~أو غيرهما يجبر، وإذا خرج من الخلافة فلا يجبر على البقاء عليها، ولكن إن ~~جاز له الخروج فلو استخلفه بعد أن أبى من القسمة فلم يتركوه يغيب إلا أن ~~يقسم أو يستخلف استخلف فغاب لم يجد إلا أن يقسم، وكذا ما أشبه هذا " وترك " ~~له مفعول واحد، ويجوز أن يكون له ثان محذوف أي خليفة، ويجوز عطف خليفة على ~~توكيل فيكون " خليفة " بعد " ترك " منصوبا مفعولا ثانيا لترك، ms4312 أي وصح خليفة ~~غائب، أي صحت قسمة خليفة غائب (وإلا) يترك خليفة (فقيل: ما تركه قبل أن ~~يسافر لا يقسم بعده) باستخلاف ولا بدون استخلاف إلا إن استخلف هو بعد أن ~~غاب، (ولو اتفقوا) أي ولو اتفق سائر الشركاء (على ذلك) أي على أن يقسموا ~~ولا يدركون على عشيرته أن يستخلفوا ولو استخلفوا له لم يجز لهم الاستخلاف ~~ولم يجز للخليفة القسم، ولو قسم لم يصح القسم، وكذا لا يستخلف له القاضي أو ~~الجماعة أو الإمام أو نحوه، وذلك لأنهم هم الذين ضيعوا الدعاء إلى القسمة ~~حتى غاب، (و) لأنه (لا يقضى على غائب) في الجملة فهذه علة غير مستقلة ذكرها ~~الشيخ تقريرا وتقوية للعلة قبلها، كأنه قال: اجتمعت غيبته وتضييعهم فلو لم ~~يضيعوا بأن دعوه للقسم فأبى فلم يجدوا من ينصف لهم منه، أو أبى فهرب ~~لأدركوا على عشيرته أن يستخلفوا له أو يستخلف عنه الإمام # أو القاضي أو نحوه، وقيل: PageV10P528 # وجوز إن اتفقت عشيرته مع شركائه واستخلفوا له طالبا أو مطلوبا بلا إجبار، ~~وكذا إن لزمته ديون قبل غيبته، وما ورثه بعدها ~~.......................................... # ------------------------------------------ # يقضى على غائب إذا ظهر الأمر وتستثنى له حجته، وعلى هذا يجعل له خليفة ~~ويقسم له. # (وجوز إن اتفقت عشيرته مع شركائه) أو بعضهم ولم يعلم بعض (واستخلفوا) أي ~~العشيرة (له) حال كونه (طالبا) من غيبته للقسمة أو للاستخلاف أو طالبا لها ~~قبل الغيبة فدعته للغيبة حاجة أو لم يطاوعوه إلى القسمة أو تباطئوا فغاب، ~~(أو مطلوبا) للقسمة أو للاستخلاف أو حال كونه طالبا لها بالقوة بأن يكون ~~نفعه فيها ودفع ضرره، أو مطلوبا بالقوة بأن يكون دفع الضرر عنهم وجلب النفع ~~لهم فيها، ومن صور كونه مطلوبا أن يطلبوه فيتعاصى أو يتكاسل عنها حتى غاب ~~(بلا إجبار) من العشيرة للشركاء ولا منهم للعشيرة لأنهم فرطوا في القسمة ~~حتى غاب، وكذا إن استخلف له الإمام أو القاضي أو نحوهما أو الجماعة جاز بلا ~~لزوم، والمراد بعدم الإجبار أن لا يجبرهم الإمام أو نحوه ولا يجبر بعض ms4313 ~~العشيرة بعضا (وكذا إن لزمته ديون) بمعاملة أو تعدية أو غلط (قبل غيبته) ~~فقيل: لا يصح الاستخلاف فلو استخلف عليه فأعطى من ماله الخليفة لزمه ~~الضمان، ولا ضمان في مال قائم بعينه كان بتعدية أو غلط، وقيل: يصح بلا ~~إجبار، وقيل: بإجبار، واستظهر أبو عبد الله محمد بن عمرو في الدين أنه يجوز ~~للعشيرة، أي يستخلفوا لئلا يعطل حق الغير بخلاف القسمة فإنهم مع تقصيرهم ~~حتى غاب يتمكنون من الانتفاع المشترك بخلاف صاحب الدين، وسواء في مسائل ~~الباب ما اشترك بالميراث أو # بغيره (وما ورثه) أو أوصي له بجزء من شيء ومات الموصي (بعدها) في مشترك ~~أو اشتركه بعدها أو لزمه من PageV10P529 لزمهم بإجبار استخلاف عليه لقسمته ~~مع شركائه ولو لم يصلوا إليها إلا بقسمة ما ترك قبل .................... # --------------------------------- # دين بعدها مثل أن تفسد دوابه أو عبيده، أو يأخذ دينا في غيبته فيهرب أو ~~لا يطاق عليه أو تحتاج أولاده وأزواجه ونحوهم إلى النفقة (لزمهم بإجبار ~~استخلاف عليه لقسمته مع شركائه، ولو لم يصلوا إليها إلا بقسمة ما ترك قبل) ~~أي قبل الغيبة لأن تعطيله ضرر عليهم لا يحتملونه إذ كان منه ما لا حجة له ~~عليهم فيه وهو ما حدث، والضرر لا يحل، ولأن ما ترك قبلها ولو لم يجز ~~الإجبار على الاستخلاف على قسمته لكن توقف على الاستخلاف عليها الاستخلاف ~~على قسم ما دخل ملكه بعدها من مشترك، والاستخلاف فيه واجب، وما يتوقف عليه ~~الواجب المطلق واجب عند الجمهور، وقيل: لا يجب لأنه مسكوت عنه، وقيل: يجب ~~إن كان سببا. # وقال إمام الحرمين: يجب إن كان شرطا شرعيا، ولزمهم استخلاف من ينفق أو ~~يغرم، وإن شاء الإمام أو نحوه أو الجماعة استخلف عليه إذا لزمت العشيرة ~~الاستخلاف وأبوا، ومثال الشركة السابقة عن الغيبة التي وقعت بعدها شركة في ~~الغيبة أن يشترك إنسان مع آخر في شيء ثم يغيب أحدهما ويموت الآخر وتريد ~~ورثته القسمة، سواء كان الغائب من ورثة الميت فيستخلفوا له فيقسم الخليفة ~~معهم فيأخذ للغائب سهمه ثم ms4314 يقسم مع الورثة سهم الميت فيأخذ للغائب ميراثه، ~~أم لم يكن من ورثته قال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر رضي الله عنهم: وما دخل ~~ملكه بعد غيوبته # بغير فعله من جميع الأموال كالميراث والوصية أدرك شريكه على عشيرته أن ~~يستخلفوا له خليفة يقسمه معه، وإن ترك مالا قد اشتركه مع غيره فورث ~~PageV10P530 ~~................................................................ # ------------------------------------------- # منه فإنه يدرك عليهم شريكه الاستخلاف لقسمة الجميع لاختلاط ما ورث وما ~~ترك، وقيل: لهم الخيار في الاستخلاف لأنه ترك بعضه وعندي أن الإمام أو ~~القاضي أو الحاكم أولى من الاستخلاف على اليتيم والمجنون والغائب، وإن ترك ~~الغائب نائبا عنه أو الأب وصيا على ولد فهو الذي يقوم بالأمر. # وفي " الأثر ": يقيم الحاكم ثقة، وإن عدم، فالجماعة أو العشيرة، وإن عدم ~~الكل، قسم الشريك وحده إن كان يعدل، وهذا أرخص ما قيل في المسألة ا ه وعندي ~~أنه لا يثبت له ذلك ولا يجوز إن وجد ثقة يقبل القيام للغائب أو المجنون أو ~~اليتيم، بل وجب على الناس القيام بحق اليتيم والمجنون، قيل: والغائب إذا ~~رأوه يفسد الشريك أو يضيعه أو غير الشريك، ولا يجوز للشركاء الدخول في ~~القسمة إذا كان نائب اليتيم أو الغائب أو المجنون غير ثقة وقيل: إن كان في ~~ذلك ثقات ثلاثة جاز الدخول في القسمة لباقي الشركاء وللقاسم، وقيل " إن كان ~~في القسمة ثقة واحد جاز الدخول فيها وإذا أراد الشركاء نقض قسمة لم يحضرها ~~نائب يتيم فإن أهل العدل ينظرون فإن رأوا ضررا على اليتيم نقضوها، وإن لم ~~يرد الشركاء النقض نقضوها أيضا، وإن رأوا صلاحا فيها فلا يوافقوهم على ~~نقضها، ولليتيم نقضها إذا بلغ، ولا يلزم الناس البحث عن ذلك إلا إن رفع ~~إليهم ذلك أو تبين لهم الضر، # وللعدول البحث مطلقا قياما بالقسط، فعلى الحكام القيام بالعدل في كل ما ~~عرفوا منه. # وعلى الشهود أداء الشهادة كما هي، وعلى المدعي والمدعى عليه الإذعان، ~~فإذا عدم الشريك قائم الغائب أو المجنون أو اليتيم PageV10P531 ~~.................................................... # ---------------------------------------- # حكم لنفسه بما يحكم له الحاكم لو ms4315 حضر خصمه، وقيل: لا، ويأخذ حصته من مكيل ~~أو موزون أو معدود مستو ويدع حصة شريكه ولا يضمنها، وقيل: يمسكها أمانة ولا ~~يضمنها إن لم يضيع، وقيل: كل ما أخذ فهو بينهما، وقيل فيمن لم يجد من يقوم ~~على يتيم أو يوكل أحدا عن نفسه ويتولى على اليتيم، وقيل: يقيم له وكيلا ~~ويتولى نفسه، وقيل: يعطل واختلف في الوكيل الذي يقيمه الحاكم أو الجماعة أو ~~العشيرة أو نحوهم لغائب أو يتيم أو مجنون أو نحوهم، فقيل: العدل الولي، ~~وقيل: الثقة وإن لم يكن وليا في الدين، وكذا في الشهادات على الأموال ولو ~~من قومنا، وإن كان الشركاء حضرا بلغاء عقلاء ورضوا بقسمة أهل الذمة، ولا ~~ينبغي لوكيل أو وصي أن يقاسم مال يتيم أو غائب إلا بحضرة العدول المبصرين ~~للقسم، وهو حجة إن كان ثقة مطلقا، وقيل: لا يكون حجة ولا يجوز قسمه إن لم ~~يحضر العدول ولو ثقة، وإن كان فاسقا، فالأكثر أنه لا يكون حجة ولو حضروا، ~~وقيل: تجوز إن حضروا لأنهم الحجة، ولا تقوم بالفاسق؛ والأعجم والغائب في ~~ذلك كاليتيم والمجنون لكنه إن كان يفهم بالإشارة أو بالكتابة ويفهم فهو ~~القائم لنفسه ولا يثبت قسم مال اشتركه اليتيم بالخيار، وقيل: يثبت إن كان ~~أصلح في # النظر، ويخير عند البلوغ. # وإن قسم المال بلا نائب غائب أو يتيم أو مجنون فقدم أو أبلغ أو أفاق فقبض ~~وباع ولم يغير ثم طلب النقض فلا يجده إلا إن اطلع على وجه له فيه حجة لم ~~يعلم بها قبل، والطفل الذي غاب أبوه ولا يعلم أين هو أو لا تناله الحجة أو ~~كان مجنونا أو أعجم لا يفهم ولا يفهم، أو حدث لطفله شركة بعد غيبته ~~كاليتيم،. # وإذا قسموا بلا نائب عن حمل أو صبي أو PageV10P532 ~~................................................ # ---------------------------------- # غائب أو مجنون أو أعجم لم يثبت إلا بنظر العدول، وقيل: لا يجد الشركاء ~~نقضه حتى تزول تلك الأحوال عن هؤلاء فيخيرون في الإثبات والنقض، وقيل: يجد ~~الشركاء نقضه أيضا، وقيل: يقف عليه العدول فإن ms4316 وجدوه أصلح ثبت، ولأبي الصبي ~~مقاسمة الشركاء بالعدول لا بغيرهم، وكذا إن وكل أحدا ولا بالخيار وثبت صلح ~~أبيه عليه ولا يثبت قسمه ولا صلحه على ولده البالغ إن نقضه، وينتظر في ~~القسم الحمل، فإن وضع لأقل من ستة في يوم مات ورث، وإن وضع لستة أو أكثر ~~فقيل: لا يرث، وقيل: يلحق إلى تسعه أشهر، وقيل: إلى سنتين منذ مات أو طلق، ~~وكذا في ورثة الحمل، وإن ولدت لأكثر من السنتين فالأكثر على أنه لا يلحقه، ~~وقيل: يلحقه إلى أربع قال في " التاج ": ولعلهم شاهدوا أنه يقيم كذلك ا ه ~~ولا إشكال في لحوقه إذا تحرك قبل الأربعة ولو مكث ما مكث، وكذا إن تبين ولو ~~لبث عشرين سنة ولا يوقف المال بدعوى المرأة الحمل إلا إن صدقها الورثة أو ~~صح الحمل بثقات النساء أن فيها علاماته، وكذا في نفقة المطلق عليها وإن ~~تقار قوم على مال عند الحاكم وطلبوا قسمه فلا يأمر به ولو علمه لهم إلا إن ~~شهد به عدلان وأنه يقسم على كذا وكذا لأن قسمه كحكمه، وللقسام أن يقسموا ~~بينهما إذا اطمأنوا على معنى الحكم قال أبو الحواري: إن أوقفوك على مال ~~تقسمه وفيهم نساء قال رجال: " نحن وكلاؤهن " وعرفت القوم قسمته، ولو لم ~~تعرفه إن ادعوه، ولا # يجوز ذلك للحاكم لأن قسمه ثابت كحكمه إلا إن شهد العدلان كما مر آنفا، ~~وتعجب بعض الفقهاء وقال: كيف يدعى الناس بالبينات على أموالهم إن أرادوا ~~بيعها أو قسمها أو قضاء صداق أو غير ذلك وربما لا يجدون بيانا؟ وكأنه يشير ~~إلى جواز ذلك PageV10P533 وجاز لشريك أن يقول لشركائه: اقتسموا فيما بينكم ~~وأتبع كلا بسهمي ومنع، وكذا إن فعلوا ذلك أبرأهم ... # ---------------------------------- # ومنها للحاكم كغيره حتى يصح أنها لغيرهم، وقيل: إذا طلبه أحد إلى قسم إرث ~~فله الإعراض عن ذلك؛ وله البحث عن بيان موته وبيان ورثته، وأن هذا ماله، ~~وتحقيق سهامهم، ولا يحكم بعلمه في ذلك، وقيل: يحكم بما علمه بعد كونه حاكما. # (وجاز لشريك أن يقول ms4317 لشركائه " اقتسموا فيما بينكم وأتبع كلا) أو بعضا أو ~~فلانا فصاعدا منكم بنصب " أتبع " بعد واو المعية أو بالرفع على الاستئناف ~~أو العطف على أنه عطف خبر على طلب والنصب أولى، أي ليكن اقتسام منكم واتباع ~~مني لكل واحد (ب) ما ينوبه من (سهمي)، سواء اتفق سهمه وسهامهم أم اختلفت، ~~أو اتفق بعض، لأن ذلك كان برضاهم ورضاه أصله سائر العقود إذا باع ماله أو ~~تصدق به أو وهبه أو أجاز كل ما لم ينه الشرع والضرر الذي عليه في توزيع ~~سهمه في الأسهم قد سامح فيه، فإن كان خمسة أتبع كل واحد بخمس، وأربعة أتبع ~~كل واحد بربع، فإن اختلفت أتبع كلا بسهمه، فإن كان له خمس ولواحد نصف ~~ولواحد ثلث ولواحد ربع أخذ خمس النصف وخمس الثلث وخمس الربع، (ومنع) أي ~~ومنع بعضهم أن يقول ذلك وأبطل القسمة إن اقتسموا من ذلك لأنها شرعت لانفصال ~~الشركاء كل عن الآخر، وهم حينئذ لم ينفصلوا عنه لأنه يتبع كلا، ولو انفصلوا ~~بعضهم عن بعض فهي قسمة اشتملت على انفصال وغيره فبطلت كلها كما هو الراجح ~~في العقدة المشتملة على جائز وغير جائز ولا تشكل على ذلك مسألة الطفل إذا ~~قسم عليه بلا نائب لأنها مختلف فيها، ولأن سهمه منفصل على حدة إذا بلغ ~~وقبله أخذه متميزا، (وكذا إن فعلوا ذلك أبرأهم) أي اقتسموا ولم يميزوا له ~~سهما بل تركوه يتبع كلا أو بعضا PageV10P534 وأجاز لهم. وإن خرج وارث لم ~~يعلموا به قبل القسمة فسدت ولو أجازها الداخل، وكذا إن اقتسموا وفيهم محتاج ~~لخليفة ولم يستخلفوا له، ولو جوزت بعد بلوغ أو إفاقة أو قدوم، وجوزت برضى ...... # ----------------------------------------- # (وأجاز لهم) ذلك، فإن اختلفوا، فقيل: يجوز، وقيل: لا. # (وإن خرج) أي ظهر (وارث) أو شريك ما (لم يعلموا به قبل القسمة) أو علموا ~~به (فسدت ولو أجازها الداخل) الذي ظهر وارثا أو شريكا ما أو الذي علموا به ~~سواء أجازها تاركا لسهمه أو أجازها على أن يتبع كلا أو بعضا أو فلانا بسهمه ms4318 ~~ورضوا لأنهم اقتسموا ما لهم وما ليس لهم فلم يجز ولو رضي لابتنائه على غير ~~وجه شرعي، وقيل: يجوز ذلك إن أجازه على المتاممة. # (وكذا إن اقتسموا وفيهم محتاج لخليفة) أو وكيل كغائب ومجنون وصبي ونحوهم ~~وجعلوا له سهما (ولم يستخلفوا) ولم يوكلوا (له، ولو جازت) قسمتهم (بعد ~~بلوغ) من صبي (أو إفاقة) من مجنون (أو قدوم) غائب أو زوال الحال المحوجة ~~لاستخلاف، أو توكيل مطلقا أي ولو جوزها الصبي بعد بلوغه أو المجنون بعد ~~إفاقته أو الغائب بعد قدومه إذ لم ينفصلوا بذلك لعدم قائم هؤلاء فلم تجز، ~~ولو أجازوها بعد لابتنائها على ما لا يجوز، وكذا لو حدث خليفة أو وكيل ~~لهؤلاء فأجازها لم تجز (وجوزت برضى) منهم بعد البلوغ والإفاقة والقدوم ~~وزوال الحال أو برضى من خليفة أو وكيل حادث كسائر العقود الموقوفة إلى ~~إجازة ملاكها كخيار الإماء إذا عتقن والطفلة إذا بلغت فلهن فسخ النكاح، ~~ويقسم لغير البالغ أبوه أو الوصي إن لم يكن أبوه وإن لم يكن الوصي فالقاضي ~~أو من تستخلفه العشيرة له، وكذا البالغ السفيه PageV10P535 ولا تصح في ~~أجناس، كأصل وحيوان وعروض مع مكيل أو موزون ~~................................. # ---------------------------------------- # قيل بأي نوع قسمة بمراعاة الصلاح، قال العاصمي وقسمة الولي مطلقا على ~~محجوره مع غيره لن تحصلا وإن كان الوصي شريكا فلا، لأنه كمن يبيع مال غيره ~~لنفسه وللصبي بمرة ثم يقسم القاضي أو نحوه معه، وللقاضي القسم على الأيتام ~~المهملين والغائبين الذين طالت غيبتهم، قال العاصمي وإن يكن مشاركا لمن حجر ~~في قسمة فمنعه منها شهر إلا إذا أخرجه مشاعا مع حظه قصدا فلا امتناعا ويقسم ~~القضاة للمحجور مع وصيه عند اقتضاء من منع وحيث كان القسم للقضاة فبعد ~~إثبات لموجبات كذلك القسم على الصغار وغائب منقطع الأخبار وإن ظهرت مصلحة ~~في عدم القسمة للصغار ولم يطلبها شريكهم أو كان الشركاء كلهم صغارا إخوة ~~وظهرت أخرت ولو إلى أن يبلغوا فيقسموا لأنفسهم قال العاصمي ويترك القسم على ~~الأصاغر لحال رشد أو لوجه ظاهر. # (ولا تصح) القسمة ms4319 (في أجناس كأصل وحيوان وعروض مع مكيل أو موزون) أو ~~معدود أو ممسوح أو مع الكل بأن يجعل كل جنس من ذلك سهما PageV10P536 بل كل ~~وحده ........................................... # ----------------------------------------- # أو بعضها أو ما اختلف من جنس واحد كبر وشعير ودار ونخيل وإبل وبقر، يعني ~~أحد هؤلاء مع مكيل أو موزون، فإذا لم يجز أحد هؤلاء مع المكيل أو الموزون ~~فأولى أن لا يجوز واحد مع الآخر (بل) ويقسم (كل) متفق من الجنس (وحده) ~~فيقسم النخل وحده وشجر الرمان وحده وشجر التين وحده وهكذا، والإبل وحدها ~~والبقر وحدها وهكذا، والنوى وحدها والبر وحده والشعير وحده وهكذا، والبقر ~~والجاموس جنس واحد، والضأن والمعز جنس واحد، والذهب والفضة جنس واحد، وقيل: ~~هما جنسان قال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر رضي الله عنهم: والشركاء إنما ~~يتداركون القسمة في جنس واحد، والنخل جنس، والزيتون جنس، والعنب على ~~اختلافها جنس، والحيطان جنس، والأرض التي لا شيء فيها من شجر أو نخل أو ~~بناء أو حفر جنس، والغنم كلها جنس، والإبل جنس، والبقر جنس، وكل واحد من ~~نوع المقبوض جنس، فثياب الصوف جنس، وثياب الكتان جنس، وثياب القطن جنس، ~~وقيل: القطن والكتان جنس، وكل صنف من الأواني جنس ولا يقسم جنس من ذلك مع ~~آخر، وقيل: النخل والشجر جنس، والأرض وما بني فيها جنس، والغيران والآبار ~~والجب والمطامير جنس، وقيل: الأرض وما اتصل بها من نخل وشجر وبناء وغار وجب ~~وبئر ومطمورة ونحو ذلك جنس، وقيل: الحيوان كله جنس إلا العبد والأمة فجنس آخر، # وقيل: هما والحيوان الآخر جنس واحد، والأواني جنس واحد على اختلافها، ~~وكذا الثياب. # وقيل: المقبوض جنس واحد، وقيل: المال المشترك كله تجوز قسمة PageV10P537 ~~...................................... # ----------------------------------- # بعضه مع بعض، وقيل: يجبر الشركاء على ما يفصل بينهم ولو اختلف الجنس أو ~~لم تمكن القسمة فهي بالعين أو بالمنفعة أو بالبيع ا ه بتصرف وإيضاح وزيادة؛ ~~فلا يقسم الحب في أوراقه قبل أن يصفى لأنه غير الأوراق إلا عند من قال: هما ~~جنس واحد أو المقبوض كله جنس فعليهما يجوز ms4320 قسمه مع الأوراق درس أو لم يدرس ~~والمشهور أنه لا تجوز قسمة الزرع حتى يحصد ويدرس ويصفى، وكذا يختلف في قسم ~~النخل أو الشجر مع ثماره، قال العاصمي ولا يجوز قسم زرع أو ثمر مع الأصول ~~والتناهي ينتظر يعني: بل يقسم الأصل وحده وينتظر إدراك الغلة فتقسم بعد ~~القطع بالكيل أو بالوزن، وقيل: يجوز قسمة التمر والعنب وحدهما على الشجر ~~إذا مست الحاجة، وقال: وحيثما الإبار فيهما عدم فالمنع في قسمة الأصل منحتم ~~يعني: أنه لا يجوز قسم الأصل إن كان فيه غلة لم تؤبر، وإن كانت أبرت جاز ~~قسمه، قال: ومع مأبور يصح القسم في أصوله لا مع مأبور فاعرف وقسم غير التمر ~~خرصا والعنب مما على الأشجار منعه وجب. # والحلي إذا أريد قسمه فإما أن يقسم بالوزن فيأخذ كل منهم نصيبه، وإما أن ~~يأخذه أحدهم كله ويأخذ الآخر ما عدا الحلي من الأصول والعروض، قال العاصمي ~~PageV10P538 أما قسمة الأصول فإن كانت في محل جازت اتفاقا إن انقسمت على ~~أقل الأجزاء وتساوت في الانتقاع ....... # -------------------------------------- # والحلي لا يقسم بين أهله إلا بوزن أو بأخذ كله ولا يأخذ بعضهم العين ~~وغيره وبعضهم الحلي لأن ذلك ربا لأن فيه بيع عين وهو الحلي بعين وعرض. # (أما قسمة الأصول فإن كانت) تلك الأصول (في محل) واحد (جازت) قسمتها ~~(اتفاقا إن انقسمت على أقل الأجزاء) انقساما معتبرا بأن يكون صاحب الجزء ~~الأقل ينتفع بحرثه فيما اعتيد من الانتفاع في ذلك المشترك، وذلك مثل أن ~~يكون لأحدهم ثمن، والآخر نصف وللآخر ثلاثة أثمان فيعتبر صاحب الثمن، فإن ~~كان ينوبه ما ينتفع به قسموا، ومثل أن يكون لأحدهم نصف العشر ولواحد ثلاثة ~~أخماس وللآخر خمسان إلا نصف العشر فيعتبر صاحب نصف العشر، (و) إنما تجوز إن ~~(تساوت في الانتقاع) فإن لم تكن في محل واحد أو لم تساو في الانتفاع أو كان ~~صاحب الأقل لا ينتفع بسهمه فقيل: تصح القسمة ويجبرون عليها، وقيل: تصح ولا ~~جبر، وقيل: لا تصح ولا جبر ويتفقون على وجه كالبيع وكانتفاعهم ms4321 به بالدول أو ~~بالكراء أو نحو ذلك، لكن اختلفوا في المكان الواحد ما هو؟ قال الشيخ أحمد ~~بن محمد بن بكر: والشركاء يتداركون القسمة فيما بينهم في أماكن أو مكان، ~~والقول من قال: نقسم كل ما في مكان على الانفراد إلا إن اتفقوا على قسم ~~الكل بمرة فجائز، والمكان الواحد: قال بعض: ما رده الحائط أو الزرب، مثل ~~الجنان والفدان ونحو ذلك مما لم يقطعه حائط أو زرب أو عمارة غيرهم، وقيل: ~~ولو فصل حائط أو زرب ما لم تقطع عمارة غيرهم، PageV10P539 ~~................................................... # ---------------------------------- # وقيل: ما جمعته عين ولو قطع بعمارة غيرهم، وقيل: غير ذلك في أصل منزل ~~واحد إذا جمعته الأميال، وأما ما في منازل مفترقة في بلاد شتى، فلا ~~يتداركون فيه القسمة في مرة واحدة، وإن اتفقوا جاز. # وهذا الذي ذكرنا في المكان الواحد إذا كان من جنس واحد مثل أصل الماء ~~الجاري كله وأصل البرية على حدة، وإن جمعوا أصل الماء الجاري في القسمة مع ~~غيره من البراري فلا يتداركونه على هذا القول إلا إن أرادوا غير ذلك ~~بأنفسهم وإن اجتمعت أصناف في محل واحد كنخل وزيتون وعنب فلا يتداركون ~~القسمة إلا كان يأخذ كل واحد منهم من تلك الأصناف كلها ولا ينظرون إلى قلة ~~ما يأخذ كل واحد أو كثرته، وإن رضوا بقسمته بمرة جاز وتجوز قسمة الأرض ~~والشجر والنخل وقسمة شيء من ذلك دون الآخر، وإذا قسموا الأرض وحدها لم يثبت ~~للشجر والنخل ما نبتت عليه من الأرض إذا اقتسموا بالحدود ا ه قال العاصمي ~~ومن دعا لبيع ما لا يقسم لم يسمع لكن إن أضر يحتم مثل اشتراك حائط أو دار ~~لا كالرحى والفرن في المختار فكل ما قسمته تعذر تمنع كالتي بها تضرر يعني ~~أنه إن كان كالذي لا يقسم مما يقصد الانتفاع بخراجه كالفرن والرحى فلا تسمع ~~دعوى من ادعى البيع، وإلا وكان الضرر في قسمه أجبر على البيع، وقال ابن رشد ~~من المالكية: لا يجبر على البيع، قال العاصمي # ويحكم القاضي بتسويق فمن ms4322 ... يريد أخذه يزيد في الثمن PageV10P540 ~~ويتجابرون عليها في مزارع كأراض ولو بأشبار ~~.............................................. # --------------------------------------- # وإن أبى قومه أهل النظر ... وأخذه يقضى به لمن يذر # وإن أبوا بيع عليهم بالقضا ... واقتسموا الثمن كرها أو رضا # يعني يحضر في السوق ويزيد فيه الناس والشركاء فيأخذه من أبى البيع، وإن ~~أبى من أخذه بيع وقسم ثمنه قهرا، والقول قول من قال نتزايد فيه، لا قول من # قال يقومه أهل المعرفة، وإذا تناهت الزيادة في السوق فالشريك أحق به إن ~~شاء، وعندي يكون أحق به بأن يزيد، وكذا إن تناهت، فقال: كل إناء أخذه ~~تزايدا فيه. # وفي " الأثر ": إذا كان ينوب من الآبار لكل واحد ما ينتفع به قسمت كل بئر ~~على حدة وإلا حملت كل على أخرى فلا يحمل عليهم الضرر ويقسم وحده ما في ~~مجراه صعوبة في الشرب، قيل: إن كان على أحدهم دين ولا ينفق ماله إلا إن قسم ~~له سهمه قوسم، ولا يجوز حمل ما اشترك بالإرث وما اشترك بالشراء عند أبي عبد ~~الله لأنه إن وقع الدرك على أحدهما في شيء مما اشترياه فلا يرجع على صاحبه ~~في الميراث، وبالعكس، ولكن يقسم كل واحد على حدة فإن استحق على أحدهما شيء ~~رجع به على أخيه وأجازه أبو الحسن، وقيل: لا يحمل مال قرية على مال أخرى. # (ويتجابرون عليها في مزارع) أي أماكن الزرع أي الحرث، وهي أرض الحرث ~~(كأراض) الكاف للتنظير في الحكم لا تمثيل للمزارع، فكأنه قال: كما يتجابرون ~~على القسمة في الأرضين التي ليست للحرث بل مطلق أرض أو أرض بناء أو رعي أو ~~نحو ذلك، (ولو بأشبار) أو أقل بعد أن يخرجوا الطريق للكل، أي ولو كانت ~~قليلة حتى تكون قسمتها بالأشبار أو كثرت الشركاء أو قل نصيب بعضهم حتى يكون ~~الأسهم أو بعضها بالأشبار ولا ينتفع بها أصحابها لقلتها، وقيل: الأرض ~~كغيرها في عدم الجبر على القسمة إذا PageV10P541 ولا إجبار على قسمة ما لا ~~تمكن فيه إلا بفساده، ولا على بيعه وجوز. وقسمة المنافع ~~........................ # --------------------------------------- # كانوا لا ينتفعون ms4323 هم أو بعضهم بأسهمهم لقلتها بل يتفقون على وجه كالبيع ~~والإكراء والانتفاع بالدول، (ولا إجبار على قسمة ما لا تمكن فيه) القسمة ~~(إلا بفساده) لأن ذلك ضرر وفساد وتضييع مال {، ولا ضرر ولا ضرار}، {والله ~~لا يحب الفساد}، ونهى عن تضييع المال، (ولا على بيعه) لأن شرط البيع رضى ~~المتبايعين، ولا يجب في الحكم على أحد أن يبيع ماله، قال جل وعلا: {إلا أن ~~تكون تجارة عن تراض منكم} (وجوز) هو أي البيع على الجبر إذا لم تمكن ~~القسمة. # (وقسمة المنافع) كثمن ماء جب لا تمكن قسمته أو دار لا تمكن قسمتها فإن ~~كراءها يقسم، ومن ذلك أن يشرب كل واحد مدة معلومة أو يسكن كل واحد مدة ~~معلومة وهو معطوف على الضمير في جوز، أي وقيل: يجوز البيع بالجبر وقسمة ~~المنافع بالجبر إذا لم تكن القسمة وليس التجويز قولا واحدا بل قولان، كأنه ~~قال: أجاز بعضهم البيع حينئذ بالجبر، وأجاز بعضهم قسمة المنافع بالجبر، أي ~~لم يمنع ذلك أصحاب القولين، ويصدق عدم المنع بالوجوب وهو المراد، فبعضهم ~~يوجب الجبر على البيع وبعض على قسمة المنافع، والقول بالإجبار على البيع ~~حينئذ قول مالك، وقيل: يجبر صاحب الأقل على البيع، وذكر الشيخ أحمد بن محمد ~~بن بكر - رحمهم الله - قولا ولم يذكر أنه لمالك إذ قال: إن لم تمكن القسمة ~~في شيء فالقول قول من قال من الشركاء بتعطيله، ويؤخذون بمنافعه كرعاية ~~الدابة ونفقة العبد لا قول من قال ننتفع، وكذا فيما تمكن فيه لا يكون فيه ~~قول من قال ننتفع به لكن لا يعطل، بل القول لمن قال نقسمه، PageV10P542 ~~................................................... # ------------------------------------ # ولا يجبر أحدهما فيما لا تمكن فيه أن يبيع لشريكه أو غيره أو يشتري من ~~شريكه ومن أراد منهما باع سهمه لغير شريكه، ومن العلماء من يقول: يجبر أن ~~يبيع أو يشتري إذا دعاه شريكه لذلك، فإن أراد شراءه تزايدا حتى ينتهي عند ~~أحدهما، وإن أرادا بيعه تناقصا من ثمنه حتى ينتهي عند أحدهما، وقيل: إن كان ~~فيهم من له الأكثر ms4324 قوم العدول له نصيب من له الأقل فيعطيه قيمته، وقيل: ~~يقومه العدول فيقترعان عليه ولو كان فيهم من له الأكثر فيأخذه من وقعت ~~قرعته، وإن أرادوا بيعه لغيرهم باعوه وقسموا ثمنه، وقيل: فيما تمكن فيه لا ~~يعطلونه بل يقسمون منافعه على قدر حصصهم بالساعات أو الأيام أو الشهور أو ~~السنين. # وإن تلف قلت: أو خرج من ملكهم بوجه أدرك من لم ينتفع على من انتفع ما ~~ينوبه من ذلك بالانتفاع، وقيل: قدر نصيبه من الانتفاع الأول، وإن تلف أو ~~أخرج قبل أن يتم الانتفاع فلا يدرك شيئا أي إن لم يتلفه شريكه، وقيل: يدرك ~~ما بقي له إن يتلفه هو، وقيل إذا اقتسموا المنافع لم يدرك من لم ينتفع منهم ~~شيئا، قلت: إن لم يتلفه شريكه، وإن تسالف قوم العبد أو غيره ثم بعد ذلك أبى ~~أن يرد لمن أسلف له مثل ما أسلف أدرك عليه عناء ما أسلف، وقيل: يدرك عليه ~~مثل ما أسلف لينتفع به، وكذا النساء إذا تسالفن الأيام للنسج أو الغزل ولا ~~ينتظر إلى قصر الأيام أو طولها والمرجع إلى العناء، قيل: إذا لم يصطلح ~~الشركاء على شيء باعوه في البلد فيأخذه من أراده، وإن من غيرهم، وذلك في ~~العروض والمتاع والآنية، وإن اختلفوا في قسم ذلك أو كان فيهم يتيم أو غائب ~~بيع وقسم ثمنه، وفي الإجبار على بيع العبد قولان إن طلبه أحدهما، وتباع ~~الدواب إن طلب بيعها ولو كانوا في قرية معا وتباع السفن ويقسم ثمنها، وقيل: ~~تؤاجر وتقسم غلتها ويجبرون على بيع ما كالقصعة، وقيل: يباع كل ما لا ينقسم، ~~ولا يكال ولا PageV10P543 كجب أو بيت لا يجد كل في نصيبه منه مصالح بيته ~~كقعود بمد رجل وموضع لأداة خدمته ومستخرج بابه، وهل قدره أربعة أذرع أو ~~ثلاثة؟ قولان، ............................ # ----------------------------------------- # يوزن، وإن كان يعدل بالقيمة في نظر العدول قسم بها ولو كان فيهم يتيم أو ~~نحوه، وإن قوم أحدهم دابة مشتركة بينهم قيمة وقومها آخر بأكثر أخذها الذي ~~زاد بما زاد، وقيل: إن ms4325 بيعت فيمن يزيد وعلم الزائدون أنه شريك فيها وأنه ~~يزيد الشراء فله أخذها، وإن لم يعلموا ذلك لم يجز له لأنه يزيد على ماله. # وذلك الذي لا تمكن قسمته (كجب) كثرت الشركاء فيه حتى لا ينتفع كل واحد أو ~~بعضهم بسهمه أو صغر فلا ينتفع الشركاء بأسهمهم ولو قلوا إن قسموه، وكذا لو ~~عظم، لكن لم تمكن قسمته إلا بقسمة صبوبه، وكجمع زيت المعصرة إذا لم تمكن ~~قسمته لصغره أو لكثرة الشركاء، (أو بيت لا يجد كل) أو بعض (في نصيبه منه ~~مصالح بيته) أي مصالح حقيقة البيت الذي يحتاج إليه (كقعود بمد رجل) ورقود ~~بمدها، والمراد جنس الرجل فيشمل الرجلين وهما المراد، وصلاة بقيام وركوع ~~وسجود (وموضع لأداة خدمته) والعمل بها ولو اختلف صناعاتهم كحداد ونساج، ~~(ومستخرج بابه) أي موضع استخراجه أي موضع يجعل منه الباب إن كانت عادة ذلك ~~المحل لا يحتاجون إلا لذلك. # مثل أن يكونوا يجعلون للشركاء كنيفا أو يتبرزون إلى خارج كما إذا لم تتصل ~~بيوتهم أو كان المحل لمثل ذلك أو نحوه فقط كبيوت السوق، وأما المحال التي ~~يحتاجون فيها للكنيف فإن كان لهم كنيف يجتمع عليه أهل الدار كفاهم، وإلا ~~فيشترط لكل بيت كنيف، وكذا إن كانوا يعتادون في مساكنهم النسج فلا بد من ~~موضع النسج بل هذا داخل في قوله " وموضع لأداة خدمته " (وهل # قدره) أي قدر الباب طولا (أربعة أذرع أو ثلاثة؟ قولان)، والعرض ما يدخل ~~PageV10P544 فإن وجدوها أجبروا، وبيوت القصر بوجود مدخل ومخرج بتيسير ومقعد ~~له لميزانه في حانوت ويتجابرون على إغلاق ما لم يوجد فيه ذلك للأقل حتى ~~يتفقوا على ما يرضيهم .......................... # ----------------------------------- # الإنسان العريض بأكمل لباس وهو حامل ما يحمل على ظهره أو بين يده (فإن ~~وجدوها) أي وجد كل منهم مصالح البيت، وفي نسخة وجدها الأقل سهما وهي صحيحة ~~أيضا، فإنه إذا وجدها الأقل فأولى أن يجدها الأكثر (أجبروا) على القسمة ~~(وبيوت القصر) الذي يبنى ليخزنوا فيه ما لهم ويجعلون فيه بيوتا أو ليتقوا ~~فيه عدوهم أو نحو ms4326 ذلك، وذلك معتاد في نفوسة اعتادوا بناءه بيوتا فوق بيوت، ~~يجبرون على قسمتها إذا وسعت على تحصيلها من أول عطف على مزارع، أي ~~ويتجابرون على القسمة في بيوت القصر (ب) شرط (وجود مدخل ومخرج بتيسير) لا ~~مع تعسر (ومقعد) أي مستقر يشمل ما لا يصح منه القعود كميزان (له) بمد رجليه ~~ووضع شيئه ومستخرج الباب على حد ما مر، وموضع (لميزانه في حانوت) أي في ~~تحصيل الحانوت مما ليس حانوتا بقسمته، أو في قسمة الحانوت الواسع، وهو ~~متعلق بمحذوف يتعلق به " مقعد " المجرور بباء محذوفة مع المضاف، سوغ حذفها ~~عطفه على مجرور بها، أي ويجبرون في شأن حانوت بشرط وجود مقعد له ولميزانه، ~~والواضح أن يعتبر أصحاب السهام لا صنائعهم، فإذا صح لواحد مقدار ما يصلح ~~لغيره صنعته أجبر. # (ويتجابرون على إغلاق ما لم يوجد فيه ذلك) المذكور من المصالح (للأقل) أي ~~للشريك الذي هو أقلهم سهما ولو وجد ذلك لغيره، ولا سيما إن لم يوجد لاثنين ~~أو لأكثر ولو كان السهم الأقل قيراطا أو نحوه لا # كما قيل: إنه إذا كان نحو قيراط لا يغلق (حتى يتفقوا على ما يرضيهم) من ~~بيع أو إكراء أو غير ذلك، والاستخدام لا يكون إلا باتفاقهم لأنه منفعة غير ~~موجودة وغررها أمكن PageV10P545 سوى الجب فإنه لا يغلق بل يستقي منه كل ~~لنفسه ما شاء ولغيره بإذنهم ..................... # -------------------------------- # وجودا، وقيل: يجبرون على قسمة المنافع اغتفارا لذلك الضرر لإمكان الرجوع ~~فيه على الشركاء فهو أمكن من ضرر الإغلاق، وقيل: يجبرون أن يفعلوا مسلكا ما ~~ولا يعين لهم في الجبر، وقيل: يجبرون على قسمة ذلك، ولو كان لا تؤخذ في ~~أسهم بعضهم مصالحه، وكذا غير البيت على ذلك الخلاف، والمراد بالإغلاق ~~التعطيل، عبر عنه بالإغلاق لأن الإغلاق سبب له وملزوم له فشمل التعطيل ~~بالإغلاق والتعطيل بإخلائه وتركه غير مسكون وفي " الأثر ": البيوت المعمورة ~~تقسم بالقيمة والخراب بالذراع، وإنما ينتظر في الانتفاع إلى أقلهم سهما فإن ~~لم يكن ينتفع أجبروا على البيع لمن طلبه منهم، وصفة السكن المنتفع ms4327 به سبعة ~~أجذاع في العمار وقدر سبعة في الخراب، وقيل: حد ما لا ينتفع به ويحكم ببيعه ~~هو ما لا يختفي أحد الشريكين عن صاحبه من الضيق، وما كان هكذا يحكم ببيعه ~~أو سكنه بمدة أو بتركه، ويستغل إن كانت له غلة، ومن سكن مشتركا أعطى شركاءه ~~كراء حصصهم، وقيل: إن اعتقد سكن حصته وكان واسعا ولم يسكن منه إلا قدر ما ~~لو قسم لكان له فلا كراء عليه إذ لم يحل بينه وبين شركائه ولا كان ضر في ~~سكنه، وإن كان شريكه يتيما وسكن معه قدر ماله فقط جاز كذلك، وإن خرب منزل ~~وبقي فيه عمارة قليلة حمل على المنزل، # وإن قال بعض: نقسمه خرابا وبعض: نعمره ونسكنه فطالب العمارة أولى ولو لم ~~يبق فيه عمارة لأن أصله منزل (سوى الجب فإنه لا يغلق) لا يعطل عن الاستقاء ~~منه (بل يستقي منه كل لنفسه ما شاء) لشراب أو طعام أو غير ذلك مما اعتيد ~~عندهم في الجب بلا إذن منهم ولو كرهوا (ولغيره) من الناس أو الدواب ~~(بإذنهم) أي الشركاء PageV10P546 إن تشاححوا. ولا يجبرون على قسمة كمزراق ~~أو ثوب أو سيف أو دابة مما لا تمكن فيه، أو لا ينتفع بفرد منه دون زوج كخف ~~ونعل ورحى، ........................ # -------------------------------------- # (إن تشاححوا)، وله أن يسقي غيره. وإن بلا إذن منهم ما لم يمنعوه، وللناس ~~أن يشربوا من الجب بلا إذن أهله إن وجدوه مفتوحا ولم يعلم منهم المنع، كذا ~~في " الأثر ".وفي " الأثر ": لا يمنع شريك في الجب من السقي منه إلا إن كان ~~يسقي للبيع، ولا يعطل أيضا عن دخول الماء فيه بالإغلاق إلا إن كان قابلا ~~للقسمة فإنه إذا انقضى ماؤه أغلقوه ليقسموه، ولهم أن يقسموا ماءه كما مر ~~سواء أمكنت قسمة نفس الجب أم لا. # (ولا يجبرون على قسمة كمزراق) هو حديدة طويلة لها سنان وهي دون الرمح ~~وفوق العالية (أو ثوب أو سيف) ونحو ذلك من كل فرد يفسد بالقسمة، (أو دابة) ~~لأن قسمتها - حية بلا ذبح ولا ms4328 نحر - إفساد لها وتضييع للمصلحة وتعذيب منهي ~~عنه إن كانت مما يؤكل أو يكره، وذلك لا يجوز ولو اتفقا عليه، وقسمتها بعد ~~الذبح أو النحر تضييع للمصلحة إن كانت ليس مما يكسب لذلك بل يكسب للحمل أو ~~للنتاج أو للحرث، ومثل المزراق وما ذكر معه نحوهما، وإن اتفقا على هذا جاز، ~~وإن كانت مما اشتري للذبح أو النحر أو خيف عليه الموت أجبرا على الذبح أو ~~النحر (مما لا تمكن فيه) القسمة (أو لا ينتفع بفرد منه) وحده (دون زوج) أي ~~دون زوج ذلك الفرد أي دون قرينه (كخف ونعل و) أحد حجري (رحى) وأحد شقي ~~المقراض، وذلك مثال للفرد، وأراد أنه PageV10P547 وقيل: يجبرون فيه بالقيمة ~~واختير الأول. # -------------------------------------- # لا يجبرون على قسمة الزوجين اللذين لا ينتفع بأحدهما كخفين ونعلين وحجري ~~رحى، وإن اتفقوا على قسمة ما لا تمكن فيه كمزراق وخفين جازت. # (وقيل: يجبرون فيه) أي فيما لا تمكن فيه على ذمته (بالقيمة) بأن يقومه ~~العدول فيقترعون عليه، فيعطي من وقعت له قرعته الآخر ما ينوبه، وقيل كما ~~مر: يجبرون على قسمته ولو كان لا ينتفع بفرد منه إن كان زوجين كخفين أو كان ~~زوجا كخف واحد مشترك فيه، أو كان شيئا لا ينتفع به إذا قسم كمزراق وبيت ~~صغير لا يثبت لواحد في سهمه ما ينتفع به لقوله تعالى: {مما قل منه أو كثر ~~نصيبا مفروضا}، وذلك # مذهب ابن عبد العزيز وفي " الأثر ": أنه به نأخذ، وعلل ابن عبد العزيز ~~بأن صاحب القليل ينتفع بنصيب صاحب الكثير، (واختير الأول) وهو أنه لا جبر ~~حيث لا تمكن القسمة، وهو قول الربيع بن حبيب - رحمه الله تعالى - وهو ~~المأخوذ به عند أصحابنا، ولا يرد علينا ما زعم ابن عبد العزيز من أنه لو لم ~~يقسما لانتفع صاحب القليل بسهم صاحب الكثير، لأنا نقول: ينتفعان على قدر ~~الشركة، أو يكريانه ويقسمان الثمن على قدرها، أو يعطلانه ولا ينتفع أكثر ~~إلا برضى صاحب الكثير فلا يثبت لصاحب القليل عند المشاحة الانتفاع بدون ~~اعتبار ms4329 قدر الشركة، فضلا عن أن يقال بما قال بعض العلماء من أنه حيث رضي ~~صاحب القليل بقطع انتفاعه أكثر مما له من الشركة أجيب لذلك، وابن عبد ~~العزيز يقول: PageV10P548 # .................................. # --------------------------------- # يجبر من أبى منهما على القسمة، سواء كان صاحب الأقل أو صاحب الأكثر لا ~~كما قيل إنه يقول: يجبر صاحب الكثير فقط إذا أراد صاحب الأقل، إذ رضي لنفسه ~~بالضرر اللاحق له بالقسمة حيث لا يكون في سهمه الانتفاع لقلته والله أعلم. PageV10P549 # فصل # إن تعدد الأصل كالحيوان والعروض واختلفت أنواعها كفدادين أو دور أو ~~بساتين أو نخل أو زياتين تجابروا على قسمة كل نوع في ذاته، ~~..................................... # ------------------------------------- # فصل (إن تعدد الأصل) فردا ونوعا (كالحيوان والعروض) الكاف للتنظير أي إن ~~تعدد الأصل أو الحيوان أو العروض (واختلفت أنواعها كفدادين أو دور أو ~~بساتين أو نخل أو زياتين) أو في ذلك كله بمعنى الواو، يعني إن اشتركوا ~~فدادين ودورا أو بساتين ونخلا وزياتين مثلا جميعا (تجابروا على قسمة كل نوع ~~في ذاته) على حدة فيقسمون الفدادين وحدها، والدور وحدها والبساتين وحدها ~~والنخل وحدها، وكذا التثنية من الأشياء المذكورة، وكذا إن تعدد النوع ~~واتحدت أفراده كفدان واحد ودار واحدة وبستان واحد ونخلة واحدة وزيتونة ~~واحدة، يقسمون ما أمكن قسمه منها، وما لم يمكن قسمه فحكمه حكم سائر ما لم ~~يمكن قسمه، PageV10P550 وكذا في حيوان وعروض، فإن قال كل لصاحبه: لا أخرج ~~لك من كل نخلة أو بقرة أو من كل ثوب أو سيف لم يجده إن أمكنت بينهم، وإن ~~قال: من كل فدان أو بستان لم يجده أيضا إن تساوت في جودة وقرب وأمن ونحوه، ~~وإلا وجده لإمكانها في ذات كل ~~................................................. # ------------------------------------ # وقد مر، وأراد بالبساتين غير النخل والزيتون، وقد مر الخلاف في الجنس ~~الواحد حتى إن منهم من قال: الأصل كله جنس واحد، (وكذا في حيوان وعروض) كل ~~نوع منها على حدة، وقد مر الخلاف فيها حتى قيل: المقبوض جنس، وحتى قيل: ~~المملوكات كلها تقسم بمرة، (فإن قال كل لصاحبه: لا أخرج لك من كل ms4330 نخلة أو ~~بقرة أو من كل ثوب أو سيف) أو نحو ذلك (لم يجده) أي لم يجد مقوله (إن ~~أمكنت) قسمة كل نوع على حدة (بينهم) وإلا وجد قوله، وحاصل وجوده البقاء على ~~الشركة، فلو كانوا ثلاثة فصاعدا فقال واحد: اقسموا ولا أخرج له من كل نخلة ~~أو فرد لم يجد ذلك إلا إن رضوا أن يتبعهم بسهمه في سهامهم، وذلك قسمة لم ~~ينفصلوا بها كل الانفصال بل بعضه، (وإن قال): لا أخرج لك (من كل # فدان أو بستان) أو دار أو نحو ذلك (لم يجده أيضا إن تساوت في جودة وقرب ~~وأمن ونحوه) ويستفاد من ذلك أنه لا يجد أن يقسموا مالهم فردا فردا على ~~عددهم، مثل أن يكونوا ثلاثة فيقسمون نخلهم ثلاث نخلات بعد ثلاث نخلات، وذلك ~~عند وجود القسمة كثيرا بكثير مع التساوي (وإلا) تتساو في ذلك (وجده ~~لإمكانها في ذات كل). # وقال الشافعي: لا يجبرون، تجاور الشيئان أو تباعدا، لشدة اختلاف ~~PageV10P551 وإن كان لا يجتمع لواحد في نصيبه نخلة تامة أو ثوب أو ناقة لم ~~يجبر على القسمة، ولو قالوا له: نعطيك تامة إلا إن شاء ويقسم مكيل بكيل ~~وموزون بوزن، وإن اختلفت أنواع الأصول لم تجز معا كجعل أرض سهما ودار سهما، ~~أو كتين ونخل أو بقر وإبل. وجازت من حيث معاوضة كبيع أشياء مختلفة إذا ~~تبايع مقتسمون أو تواهبوا أو تباروا أو تبادلوا ~~........................... # ------------------------------------------ # الأغراض، وقيل: يجبر عند التجاور، وقال أبو حنيفة: يجبرون إن كانت إحدى ~~الدارين مثلا مجاورة الأخرى، وما ذهب إليه أصحابنا أظهر إذ مع الصفات ~~المذكورة لا تفاوت (وإن كان لا يجتمع لواحد في نصيبه نخلة تامة أو ثوب أو ~~ناقة) أو شجرة أو شيء تام (لم يجبر على القسمة، ولو قالوا له: نعطيك) نخلة ~~أو ناقة مثلا (تامة) وبلا قيمة على ما زاد (إلا إن شاء) أي لكن مشيئته ~~تعتبر، فإن شاء وافقهم على القسمة وأخذ نصيبه فقط أو أخذ شيئا تاما له إن ~~قالوا نعطيك تامة إذ لا يجب قبول ms4331 الهبة (ويقسم مكيل بكيل وموزون بوزن) ~~ومعدود لا يتفاوت بالعد، وممسوح كذلك بالمسح، (وإن اختلفت أنواع الأصول) أو ~~أنواع العروض بدليل قوله: أو بقر وإبل، وفيه حذف أو ومعطوفها، وهو لا يجوز ~~على المشهور، ويجوز تقدير الواو وهو أولى على معنى أنه يقع الاختلاف في ~~الأصول، ويقع أيضا في العروض (لم تجز) قسمتها (معا كجعل أرض سهما ودار سهما ~~أو ك) جعل (تين) سهما (ونخل) سهما (أو بقر) سهما (وإبل) سهما. # (وجازت) القسمة للشركاء ولو اختلفت الأنواع (من حيث معاوضة كبيع أشياء ~~مختلفة) بثمن واحد فإنه جائز عند بعض (إذا تبايع) ال (مقتسمون أو تواهبوا ~~أو تباروا أو تبادلوا) PageV10P552 وإن اشتركوا جملين أو فرسين فتفاضلا في ~~قيمة فلا يزيدوا على الدني ثمنا، وجوز إن كان من التركة وحضر وجوز أيضا وإن ~~من غيرها، وهذا في غير القرعة ................................. # ---------------------------- # بأن يهب كل ماله في سهم واحد له، أو يتبرأ كل مما له في سهم غيره، أو ~~يبدل كل واحد بسهمه ما له في سهم غيره، مثل أن يعطيك سهمه في الإبل والبقر ~~بسهمه في الغنم، فذلك قسمة وقعت بنوعين: الإبل والبقر في نوع هو الغنم. # (وإن اشتركوا) أي اشترك اثنان فصاعدا [جملين أو فرسين] أو أكثر أو شيئين ~~أي جنس كان من عروض ومتاع كما يقول وكذا عروض ومتاع تفاضل وكذا الأصول أو ~~أكثر سواء شركة إرث أو غيره (فتفاضلا) أي تفاضل فرد أحد الفريقين، وكذا إن ~~تفاضلت الأشياء (في قيمة فلا يزيدوا على الدني ثمنا)، مثل أن يشترك ثلاثة ~~جملين فيأخذ أحدهم جملا أفضل الجملين ويزيد لصاحبيه عشرة دنانير ويحضرها مع ~~أخذهما الجمل الدني، أو يشترك اثنان جملين فيأخذ أحدهما أفضل الجملين ويزيد ~~للآخر ستة دنانير ويحضرهما، كل ذلك لا يجوز لأن فيه قسمة ما اشتركوا وما لم ~~يشتركوا إن كانت الزيادة من غير المال المشترك وإن كانت منه فعلة عدم ~~الجواز قسمة جنسين بمرة أجاز ذلك إن حضر الثمن وكان من المال المشترك كما ~~قال، (وجوز) أن يزيدوا على الدني ms4332 ثمنا (إن كان) الثمن المزيد دنانير أو ~~دراهم أو عروضا أخرى على قول (من التركة) إذا كانت الشركة بالإرث، أو إن ~~كان المال من الشركة إن كانت الشركة بغير الإرث (وحضر) لئلا يقسم الغائب ~~(وجوز أيضا وإن من غيرها) وغير الشركة وجوز إن لم يحضر (وهذا) أي هذا القول ~~الأخير في كلامه ومثله الذي ذكرته بعده (في غير) قسمة (القرعة) وأما فيها ~~فلا تجوز الزيادة PageV10P553 وكذا عروض ومتاع تفاضل، ويزاد مكيل أو موزون ~~كعين وهي فقط على الأصل إن تفاضل ............ # ---------------------------------- # من غير التركة أو المشترك، وما من ذلك ففيه الخلاف في قسمة القرعة أيضا ~~والفرق أن قسمة غير القرعة أشبهت البيع فجاز فيها ذلك، وقسمة القرعة لا ~~تشبهه فاشترط فيها كون الزيادة من المشترك ومن الجنس. # وفي " الأثر ": سألته عن رجلين بينهما أصل وحيوان أرادوا قسمتها وجعلوا ~~بينها دراهم قال: لا تجوز حتى تحضر الدراهم، قلت: أرأيت إن أعطاها من كانت ~~عليه بعد ذلك أتجوز القسمة؟ قال: نعم، يعني أن القسمة لا تتم حتى يقبض ما ~~زاد، وإذا قيل بمنع الزيادة في قسمة غير القرعة فلتعطل تلك الأشياء حتى ~~يتفقوا عليها أو ينتفعون بالدول منها أو نحو ذلك أو يجعلوا ما زيد قيمة لما ~~فضل في أحد الأشياء فيكون المزيد ثمنا للفضل كالشركاء، (وكذا عروض) تفاضلت ~~(ومتاع)، لعل المتاع ما يعامل بالأيدي وهو أخص من العروض (تفاضل) اختلف ~~فيها كما اختلف في الجملين والفرسين وكذا الأصول، (ويزاد مكيل أو موزون) ~~لانضباطهما كالعين، الظاهر أن المعدود والممسوح المتساويين مثلهما (كعين) ~~يزاد ذلك حيث يزاد العين على الخلاف المذكور، فقيل: لا يزاد ذلك مطلقا، ~~وقيل: يزاد من تركة الميت أو الشركة ويحضر، وقيل: يزاد ولو من غيرهما ~~ويحضر، وقيل: ولو لم يحضر، وذلك في غير قسمة القرعة، وأما فيها فلا يجوز من ~~غيرهما، وأما منهما فالخلاف أيضا ويحضر (و) تزاد (هي) أي العين (فقط على ~~الأصل إن تفاضل)، وتحضر الزيادة وتكون من التركة أو الشركة، وأجيز ولو لم ~~تحضر، وأجيز ولو لم ms4333 تكن منهما إلا في القرعة، فقيل: لا تجوز فيها مطلقا، ~~وقيل: تجوز منهما فقط إن حضرت، وقيل: ولو لم تحضر، وإذا لم تحضر الزيادة ~~حيث جازت فهي في الذمة، وإن ميزت وكانت مما # لا يتغير PageV10P554 ومن شرطها القيمة أيضا، وصح بها في غير مكيل ~~وموزون، ولا يعلم تساو إلا بها ولو اتحد النوع لاختلافه بوجه كعظم وصغر ~~وجودة ورداءة وأمن وخوف وقرب وبعد، وبأفعال نفسانية في حيوان، وجوزت فيه ~~بلا قيمة، وكذا الأصل عند بعض ................................ # ----------------------------------- # أو يتغير ولم تمض عليه مدة يتغير فيها ففيه الخلاف في قسمة ما لم يحضر، ~~وما يتعامل فيه من الفلوس وغيرها حكمه حكم العين. # (ومن شرطها) أي القسمة مطلقا (القيمة أيضا، وصح) القسم (بها في غير مكيل ~~وموزون) ذلك لأنه (لا يعلم تساو إلا بها ولو اتحد النوع لاختلافه بوجه كعظم ~~وصغر) يخفيان عن تحزير المحزر (وجودة ورداءة) تخفيان كذلك أو كانتا مما لا ~~يدرك بالبصر وذلك على الإطلاق (وأمن وخوف وقرب وبعد) وذلك في الأصول وفيه ~~نظر، لأن القرب والبعد لا خفاء فيهما، نعم قد يتلوى الطريق إلى بعض الأصول ~~فيبعد بذلك أو يصعد ويهبط ولا يتفطن لذلك (وبأفعال نفسانية) نسبة شاذة أي ~~نفسية (في حيوان) يستخدم كالعبد والأمة والجمل، وبخصال نفسانية كحلب اللبن ~~الكثير أو القليل والمرغوب فيه والمرغوب عنه، لكن إذا علموا التخالف ~~بالخصال وإلا فهو عيب لا يفطن له بالقيمة ولا بغيرها، ويقسم المكيل ~~والموزون بالكيل والوزن ولو بلا قيمة إلا إن تفاضل فبالكيل أو الوزن ~~والقيمة، وتصح قسمة المكيل والموزون بالقرعة، وقيل: صحت ولو بدونها بأن ~~يكال أو يوزن لكل ويقسمون كل نوع على حدة وقيل في المكيل أو الموزون: إنه ~~جنس واحد يقسم بمرة، قاله الشيخ أحمد، (وجوزت) أي أجازها بعض (فيه) أي في ~~الحيوان (بلا قيمة)، فيجوز في غيره بالأولى، (وكذا الأصل) تجوز فيه بلا ~~قيمة (عند بعض)، قال الشيخ PageV10P555 ~~............................................................... # ------------------------------------------ # أحمد: وقيل تجوز قسمة الأصل بالقيمة وبغير القيمة وغير الأصل بالقيمة. # وقيل: تجوز في الأصول والعروض كلها بلا ms4334 قيمة لأن الشرع قد ورد بالمثل في ~~الحيوان، قال الله تعالى: {فجزاء مثل ما # قتل من النعم} وقد مر حديث أبي رافع قرض الجمل فدل على وجود المماثلة في ~~الحيوان، إذ القرض يبنى على رد المثل، ومعلوم أن المماثلة من كل وجه تتعسر ~~فتكفي المماثلة في أكثر الصفات، وإذا كانت تكفي المماثلة وجدنا الأصول ~~والعروض توجد فيها هذه المماثلة فجازت قسمة الكل بلا قيمة، وقال الشيخ ~~أحمد: والأصل إنما تصح قسمته بالقيمة، ومنهم من يقول: تصح بغير القيمة إذا ~~اعتدلت أسهم الشركاء، وكذلك قسمة جميع المشترك غير الأصل لا تصح إلا ~~بالقيمة إلا ما يكال أو يوزن إذا كان من جنس واحد فلا يحتاجون فيه إلى ~~القيمة، وأما ما كان منهم من أجناس مفترقة فلا تصح فيه القسمة إلا بالقيمة ~~وقسمة الأصل لا تجوز عند بعض إلا وعليه الغلة لمن لا يعرفه قبل لأنه تتبين ~~جودته أو رداءته بها، أي فتكون تبعا له ولو كانت مما يقسم بالكيل أو الوزن، ~~وقيل: لا تجوز إذا كانت عليه الغلة لأنها تؤدي إلى قسمة الأصل وغيره، ولأن ~~الغلة مما يكال أو يوزن فلا تقسم بلا كيل ولا وزن، ومن عرفه قبل ذلك جازت ~~له قسمته، عليه الغلة أو لم تكن، وإذا قسم بلا غلة عليه جاز علموه قبل أو ~~لم يعلموه ا ه قال أبو زكرياء في كتاب الأحكام: ولا تجوز قسمة الأصل وفيه ~~ثمار قد PageV10P556 ~~...................................................... # ------------------------------------------ # أدركت، وكذا البيع، إلا أن يستثنوها، فلو قسموه وعليه الغلة واستثنوها ~~جاز القولين إن شرطوا القطع أو لم يشترطوا وقطعوا قبل ثلاثة أيام أو أبقوها ~~برضاهم، وإن قسموه وعليه غلة لم تدرك أو لم تؤبر، قولان، جاز وتبعت السهام ~~كجزء منها، ولا يجوز قسم الثمرة وحدها بدون أصلها ولو أدركت، وقيل: يجوز إن ~~أدركت، قيل: إن قسمت قبل الإدراك فهو باطل لأنه ربا لا للجهالة وهو كالبيع، ~~قيل: وما لم يجز بيعه لا يجوز قسمه، قال: إن قسمت عذوقا لم يجز بلا خلاف ~~إلا إن شرطوا قطعها ms4335 من حينهم، ولا يجوز إتمامه بعده من جهة الربا لا من جهة ~~الجهالة، وتقسم الذرة المدركة ولو قبل القطع لا البر لأنه لا يرى من خارج ~~وجازت متاممته. # وإذا قسم النخل وعليه تمر غير مدرك فالأكثر أن لكل واحد تمر نخلته، وقيل: ~~التمر بينهم لأنهم قسموا بعد استحقاقهم إلا إن شرطوا شيئا، وقيل: منتقض ~~لأجل التمر، وكذا قسم المزرعة وفيها زرع لم يدرك فيه الخلاف المذكور، وقسمة ~~العذوق على النخل ضعيف لأنه بالتقدير لا بالكيل، وجازت المتاممة إذ لا ربا ~~بعد الإدراك قال الشيخ أحمد: لا تقسم الغلة على الشجر إن لم تدرك إلا إن ~~قسموها على أن ينزعوها في حينهم، ويصح ذلك بجعل القيمة وإن تركوها حتى زادت ~~انفسخت، وقيل: يصيبون ثلاثة أيام ا ه وفي المسألة ما مر في البيع، ولا تجوز ~~قسمة الأصل إلا بالحدود المتصلة من طرف لطرف، الفاصلة بين كل سهم وآخر ~~كالخطة والجسر والحائط والزرب، وأما المنقطعة فلا تجوز القسمة بها لأنه ~~امتزج ولم ينفصل، وقيل: تجوز بالمنقطعة أيضا كالكدية والحجارة والخشبة إذا ~~انقطع كما إذا اتصل ولا يكون المنتقل حدا، وقيل: يكون حدا إلا الحيوان، ~~وقيل: يكون # الحيوان حدا أيضا ولا يدخل الحكم في القسمة، وإن كان لغيرهم PageV10P557 ~~وحضور المقسوم، وجاز الأصل ولو غاب إن علموه، وجوزت قسمة غائب مطلقا مدة لا ~~يتغير فيها كبيعه إن علم ...................... # ---------------------------------- # أي أو لأحدهم لا من المشترك وحدوا به بإذنه فلا يصيب نزعه لأنه يخلط ~~الأنصباء وإن حدوا به بغير إذنه فله نزعه ولو لم تختلط ويمسك الحدود صاحبها ~~في الأرض لا يدرك نزعها ولا قيمتها، وقيل: يدرك القيمة وإن كان الحد حيوانا ~~أخذه، وإن حدوا بخطة من الأرض المشتركة أو رفعوا فيها جسرا وجعلوه حدا ~~فالحدود لمن يليها من الشركاء دون من لم يلها إلا من وقع في طرف المشترك ~~فالحد الذي رده إلى الطرف له، والحد الذي بين الشركاء أنصاف، سواء من له ~~سهم ومن له أسهم، وقيل: على قدر مالهم في المشترك، وإذا جعلوا ms4336 أقلام القرعة ~~من المشترك فهي بينهم على شركتهم الأولى إلا إن اتفقوا أن يأخذ كل واحد ~~منهم قلمه وما وقع عليه فلهم ذلك ا ه والله أعلم. # (و) من شرطها (حضور المقسوم) لأنه يمكن أن يكون الشيء معدوما حال القسمة ~~أو زائدا أو ناقصا فلا يجوز قسمه غائبا ولو لمن علمه، (وجاز الأصل) أي ~~قسمته (ولو غاب إن علموه) ولم تمض مدة يتغير فيها وهو بطيء التغير ولكن ~~يمكن أن يكون قد مات أو قطعه قاطع أو غيرته دابة أو إنسان ومع ذلك أجيز ~~قسمه غائبا لمن علمه، وأسرع الأشياء تغير الحيوان، (وجوزت قسمة غائب مطلقا) ~~أصلا أو عرضا (مدة لا يتغير فيها كبيعه إن علم) أي علمه المقتسمون ~~كالبائعين في صورة البيع، ومن أجاز بيع الشيء الغائب المجهول بالوصف أو ~~بالتمثيل للحاضر، أجاز قسمه كذلك، وقد تقدم في البيوع أن الحيوان الكبار ~~تتغير إذا مضت سبعة أيام والصغار ثلاثة، وتقدم غير ذلك، وبيان ذلك وفي " ~~الأثر ": سألته عن قوم أرادوا أن يقتسموا حيوانا لم تحضر وقد رأوها دون ~~سبعة أيام، أتجوز قسمتها؟ قال: لا، حتى تحضر، وأجاز بعضهم PageV10P558 ~~................................................... # --------------------------------------- # كما قال أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر في كل ما لا يتغير ولا يزيد ولا ~~ينقص عن حاله الأولى أن يقسمه من علموه ولو غاب، قلت: ولو طالت غيبته على ~~هذا القول، ووجه المنع أن يمكن عدمه. # وفي " الأثر ": إن اقتسموا مالهم وهم به عارفون وكان بمنزلهم، ثم قال ~~بعضهم: لم أره قريبا لم يثبت عليه الاقتسام حتى يعلم أنه نظره يومه أو قبله ~~بأيام، ومن في أرضه بعض أرض لغيره ولم يعرف ذلك البعض بعينه تراضى مع مالك ~~ذلك البعض، أو خرج له من الأرض كلها، وأما # موضع النخلة إن لم يعرف حده فليخرج ثلاثة أذرع إلى كل جهة غير موضعها إن ~~قال هو هذا، يقبل قوله مع يمينه، وإن كان ذلك ليتيم أو غائب ولا يعرف موضعه ~~فليخرج القوم ذلك حيث شاءوا أو تركوها جميعا إلى قدومه ms4337 أو بلوغه ويتفقوا ~~على معروف، أو يخرج هو ذلك ويقول: هذا موضعه مع يمينه، وإن قال رجل لولده ~~مثلا: في أرضي في كذا موضع نخلة لفلان ولم يحده له حتى مات أخرج موضعها ~~وثلاثة أذرع في كل جهة ولا يشترط في صحة القسمة عند حضور الأمناء، وصحت ~~بدونهم إلا إن وقع الإنكار ولا بيان، نعم هو مستحب، وعلى الاستحباب يحمل ~~قول أبي زكرياء: ويحضر كل منهما أمناءه، يعني يتفقان على أمينين فيقسمان ~~لهما، وكذا إذا كان الشركاء ثلاثة فصاعدا يتفقون على رجلين هما عندهم ~~أمينان، وإذا قسموا فأخذ كل منهم دمنة فلا يلزم في حين التبرئة ذكر ما في ~~الأصل على المقبرة والمساجد والغيران والأنهار وما أشبه ذلك، وكذا في البيع ~~والهبة والصداق والشهادة والحكم قاله أبو زكرياء ولم يذكر قسمة المواهبة ~~والمبايعة والمخابرة والمقارعة، PageV10P559 وجاز التشارط بينهم لا بتحريم ~~محرم كعكسه، ولا أن يشترط أحدهم على آخر أن لا ينتفع بسهمه ولو بوجه أبيح ~~له كبناء أو غرس أو حرث، وكذا إن اشتركا أرضا لها طريق واحد فاتفقا أن يأخذ ~~أحدهما ثلثين على أن لا يكون له من طريقها شيء ولا يمكن لها آخر وجازت إن ~~أمكن، وكذا البيع ............................... # ------------------------------------ # والظاهر أنهن في ذلك كالمباراة، بل تدخل قسمة المبايعة والمواهبة في ~~لفظي: البيع والهبة. # (وجاز التشارط بينهم) بتحليل حلال (لا بتحريم محرم كعكسه) تحريم حلال كما ~~في الحديث، مثل أن تكون أمة سهم أحدهم على أنها حرام عليه إن تسراها مع ~~أنها حلال (ولا) ب (أن يشترط أحدهم على آخر أن لا ينتفع بسهمه ولو بوجه ~~أبيح له كبناء أو غرس أو حرث) الواو للحال أو للعطف على محذوف أي لو بوجه ~~حرام ولو بوجه أبيح له بمعنى أنه اشترط عليه أن لا ينتفع رأسا، ومحط ~~الاشتراط ما بعد لو التي ذكرها لأن شرط عدم الانتفاع بوجه حرام جائز، ولا ~~يجوز أن يريد أنه اشترط أن لا ينتفع بوجه كذا من الوجوه المباحات، لأن هذا ~~جائز وهو المراد بقوله: وجاز ms4338 التشارط بينهما إلخ (وكذا) لا يجوز (إن اشتركا ~~أرضا لها طريق واحد فاتفقا أن يأخذ أحدهما ثلثين على أن لا يكون له من ~~طريقها شيء و) هي (لا يمكن لها) طريق (آخر) غير الذي اشترط لمن يأخذ الثاني ~~(وجازت) لهما القسمة المذكورة على الشرط (إن أمكن) لها طريق آخر فزيادة ~~الثلث في مقابلة عدم ذلك الطريق لها فحصلت المساواة، (وكذا البيع) لا يجوز ~~بيع أصل دون طريقه إن لم يمكن إلا ذلك الطريق، والشركاء كالشريكين وغير ~~الثلث من التسميات كالثلث، وغير الأرض PageV10P560 وكذا البيع، وإن بيعت ~~شجرة على أن تقطع فتركت حتى أثمرت فثمرتها للفقراء، وقيل: للبائع، ........ # ---------------------------------------- # كالأرض فلو قسموا دارا على أن لا يطلع أحدهم إلى السقف الأعلى لم تجز ~~القسمة إلا إن شرط عليه أن لا يطلع عليه إلا بعد إعلام فيجوز. # وكذا البيع وما ذكر من قول: ولا بأن يشترط إلى هذه المسألة تخصيص بعد ~~عموم، فإن ذلك داخل في قوله: لا بتحليل محرم كعكسه، وإن قلت: هلا ثبتت ~~القسمة وبطل الشرط كما ثبت البيع وبطل شرط الولاء في قصة بريرة؟ قلت: ~~القسمة أضيق من البيع لا اشتراط الجنس والمساواة فيها، فلو بطل الشرط لحملت ~~الزيادة في جنب المشتري على آخر لأن للشرط قسطا من المقسوم، ولو لم يجعلوا ~~له قسطا فلا انفساخ حاصل أيضا من جهة أن المنع من الحرث والانتفاع مثلا هو ~~حالهم قبل القسمة، فاشتراطه رجوع إلى الشركة فبطلت القسمة ضد البيع إذ صح، ~~وبطل الشرط على قول، ولو اشترط كل منهم على الآخر شرطا مانعا من الانتفاع ~~بوجه فصاعدا من وجوه الانتفاع وبقي أيضا انتفاع فيما اعتيد له المقسوم لجاز ~~الحكم بثبوت القسمة وبطلان الشرط، وإن قلت: قسمة القرعة تخالف البيع وأما ~~غيرها فينبغي إجراؤها مجرى البيع كما مر جوازها مع اختلاف الجنس قلت: ~~القسمة مطلقا تشبه البيع إلا أن قسمة غير القرعة أقرب إلى البيع من قسمة ~~القرعة ويصح البيع والشرط الحلال المنضبط. # (وكذا البيع، وإن بيعت شجرة على أن تقطع) أو ms4339 تقلع (فتركت) قدر ما لا يفسخ ~~المبيع وقد مر (حتى أثمرت ف) البيع صحيح و (ثمرتها للفقراء) لا للبائع لأنه ~~أخرج الشجرة من ملكه، ولا للمشتري لأنها أقرت فيما لا يملك، (وقيل:) ~~للمشتري، ويضمن للبائع نقص الأرض بالمكث وصح البيع، وقيل: (للبائع) وهو ~~الصحيح، PageV10P561 وفسخ البيع. وإن اقتسما أرضا أو دارا ولها طريق لم ~~يذكراه حين القسمة كان الأول لهما وجازت - ولو أمكن من النواحي -، ولا يمنع ~~أحدهما من الجواز في أرض آخر على طريقهما الأول، ولا يدرك عليه جواز الأخرى ~~غير المقسومة، لأن كلا بطريقها وكذا ساقية جعلت حدا بينهما ~~................................ # -------------------------------------- # (وفسخ البيع) على هذا القول الأخير، وكذا إن لم تثمر لكن تركها حتى زادت، ~~وقيل: ثلاثة أيام، فقيل: بصحة البيع، ويضمن النقص، وقيل: ببطلانه، وإن ~~تركها بإذنه صح البيع وكانت الثمرة له لا للبائع ولا للفقراء. # (وإن اقتسما أرضا أو دارا) أو غارا أو مطمورة أو نحو ذلك أو جنة (ولها) ~~أي لما ذكرنا (طريق لم يذكراه حين القسمة كان) الطريق (الأول لهما) ولم ~~يدخل في القسمة (وجازت) تلك القسمة (ولو أمكن) الطريق لهما أو لأحدهما (من ~~النواحي) بالغ بالإمكان من النواحي لأنه يتوهم الفسخ للحيل لتعدد الطرق ~~(ولا يمنع) بالبناء للمفعول (أحدهما من الجواز في أرض آخر على طريقهما ~~الأول) إذا كان في أرض أحدهما (ولا يدرك عليه جواز الأرض) أي إلى أرض (أخرى ~~له غير) سهمه من الأرض (المقسومة لأن كلا) من الأرضين (بطريقها)، لكن إذا ~~دخل ذلك الطريق لأمر في سهمه ثم ظهر له أن يجوز من سهمه الذي هو فيه إلى ~~تلك الأخرى أو قصد من أول أن يدخل سهمه لأمر وأن يجوز منه للأخرى جاز له ~~الجواز من ذلك الطريق الأول (وكذا ساقية جعلت حدا بينهما) أي جعلت حدا ~~لقسمتهما فاصلة بين سهمهما فكانت غير داخلة في القسمة بل باقية على الشركة، ~~وقد مر ما يجعل حدا في القسمة، ويقاس عليها ما إذا لم تكن بين مال الشركة ~~ولم يدخلاها في القسمة PageV10P562 لا يجوز ms4340 أحدهما منها لأرض أخرى له إلا ~~بإذن صاحبه ............................. # ---------------------------------------- # أو كان بين أموال الشركة ولم يقسما ما يليها ولا إياها، ويحتمل أن يريد ~~بكونها حدا أن قسمتهما وقعت دونها أي لم تصلها فيشمل ذلك كله. وكذا لو لم ~~تجعل حدا ولم تدخل في القسمة والحكم في تلك الصور كلها أنه (لا يجوز ~~أحدهما) بفتح الياء وضم الجيم وإسكان الواو، أي لا يجوز أحدهما بمائه بباء ~~التعدية أو بضم الياء وفتح الجيم وكسر الواو مشددة أي لا يجيز أحدهما ماءه ~~(منها) أي من الساقية (لأرض أخرى له إلا بإذن صاحبه) إذ لا يحدث ما لم يكن ~~قبل إلا برضاه، وتقدم في البيوع في أواخر بيع التسمية ما نصه: ومن له ماء ~~من عين في مساق لم يجد رده لواحدة بلا إذن أهلها، وجوز إن كان له المجرى في ~~الساقية ولم يضر أصحابها، والمختار الجواز بإذن أرباب التي رد إليها والتي ~~صرف عنها ا ه والظاهر أن هذه الأقوال تكون في القسمة التي هي كالبيع، وفي " ~~الأثر ": إذا لم يشترطوا طريقا ولا مسقى، سقى كل مما يسقي به قبل بلا ~~إضرار، وكذا الطريق والساقية إن لم يصلوا من واد أو ظاهر أو طريق، وإن لم ~~يجدوا شيئا من ذلك أو وجدوه بإضرار أعيد القسم وقيل: إن قسم نخل ولم يشترط ~~له أرض وأخذ كل منابه ولا طرق ولا مسقى أخذ كل بقدر ماله الذي لو وقف عليه ~~الحاكم لحكم له به، أو لو قاسمه شريكه ووقع له لم يضيق عليه، وقيل: ليس له ~~ذلك إلا بمقاسمة، ويثبت للنخل القياس من الأرض ولو لم يشترط عند القسم ~~والطرق والسواقي إن لم تشترط عنده ولم تقع منهم متاممة على شيء وكان في ذلك ~~ضر، فقيل " ينتقض القسم، وقيل: يتم وتكون المساقي حيث أدركت، والطرق حيث ~~كانت، واختاره الشيخ خميس ما لم يقع ضر على أحد. # وإن قسمت أرض فيها شجرة أو نخلة فوقعت الأرض لواحد والشجرة أو النخلة ~~PageV10P563 وإن اقتسما أرضا واتفقا أن يبنياها فبنى ms4341 أحدهما وحرث الآخر جاز ~~إن ترك قدرا لا يضر به حصة صاحبه، وإن بان لهما بها غبن وقد قسماها ~~.................................. # --------------------------- # لواحد فعظمت واتسعت أغصانها فليس لها قدرها يوم القسم ويقطع عن الأرض ما ~~زاد بعده إن علم ذلك. # ومن اشتركا أرضا بها نخل وشجر فاقتسما فوقع لكل منهما شجر في أرض آخر ~~فتراضيا جاز، وإن تحاكما حكم على من عنده الشجر لشريكه بقيمته أو بغلته، ~~وإن تقاسما على أن يكون لكل منهما شجرة عند شريكه فهو فاسد، وتقسم النخل ~~العاضدية الأرض بالقياس ولو كان بين نخلتين أكثر من ستة عشر ذراعا ولا حد ~~في ذلك إلا إن شرطا فعلى شرطهما، وأما الضواضي فإن كان بينهما أكثر من ذلك ~~رجعت كل نخلة إلى ثلاثة أذرع، والنخلة المحشفة وإن اختلفا في البصل قطعا ~~وقلعا فعلى المعتاد وإن اعتيدا فعلى الأغلب، وإن لم يعرف فالأوسط، ولا يقسم ~~ما لم يدرك إلا إن رضوا، ولا ضمان إن تلف وذلك كالباذنجان والقثاء، وإن ~~كانت مجالة النخل تصلح قبل إدراكها فالقول قول من أراد قسمها. # (وإن اقتسما أرضا واتفقا أن يبنياها) ديارا أو بيوتا أو غير ذلك (فبنى ~~أحدهما) أرضه التي كانت حصة له (وحرث الآخر) أرضه التي صارت إليه أو حرث ~~بعضا وبنى بعضا (جاز) ما فعله من الحرث (إن ترك قدرا لا يضر، به حصة صاحبه) ~~في بنائه، وكذا يجوز له أن يترك البناء والحرث وأن يفعل كل منهما في سهمه ~~ما يشاء مما لا يضر صاحبه مما اتفقا عليه، أو خالف ما اتفقا عليه، ولو قسما ~~ديارا واتفقا على هدمها وحرثها جاز لكل واحد أن يهدم ويحرث أو يهدم ويفعل ~~ما يشاء، ولا تنقض قسمتهما مخالفتهما لاتفاقهما أو مخالفة أحدهما، (وإن بان ~~لهما بها) أي في القسمة (غبن) أو تعمداه من أول (وقد قسماها) أي ~~PageV10P564 على أن من وقعت قرعته على المغبون أخذه لم تجز. وإن اقتسما ~~دارا على أن يبنيا بينهما حائطا جازت، فمن أبى منه أجبر عليه حتى لا يرى كل ~~ما ms4342 بدار صاحبه ........................ # ------------------------------------ # قسما القسمة أي أوقعاها (على أن من وقعت قرعته على المغبون أخذه لم تجز) ~~تلك القسمة لأن فيها أخذ زائد بلا رضى، وذلك أخذ مال بباطل كالقمار، ولا ~~يقال: إنهما قد رضيا بذلك وتقارعا برضى، لأنا نقول: ليس ذلك رضى يبيح مال ~~أحدهما للآخر لأن كلا منهما يحب أن تقع عليه قرعته ويتغير قلبه إن لم تقع ~~ولو كان الرضى محضا لقال كل منهما للآخر: خذه بلا قرعة، أو قال أحدهما ~~للآخر، ومن تلك الجهة حرم القمار، وحرم أن يقترعا على المشترك ويأخذه كله ~~من وقعت عليه قرعته ويبقى الآخر بلا حصة، ولم يذكره المصنف لأنه فحوى خطابه ~~بما ذكره، وكذلك ما دون الغبن لأن العلة شاملة له، ففي " الأثر ": سألته عن ~~قوم اقتسموا لحما فجعلوا سهاما متفاضلة وأرادوا أن يقترعوا: أيجوز؟ قال: لا. # (وإن اقتسما دارا على أن يبنيا بينهما حائطا) ولو في سهم أحدهما (جازت، ~~فمن أبى منه) أي من البناء (أجبر عليه) أي على البناء (حتى) أي لئ (لا يرى ~~كل) منهما (ما بدار صاحبه) فيطيلان البناء حتى لا يرى ذلك كما يفيده ~~التعليل، ويجوز أن تكون حتى للغاية، أي أجبرا أن يدوما على البناء حتى لا ~~يرى ذلك من طلع إلى السقف الأخير، وإن اتفقا أن يبنيا أقل من ذلك أو أكثر ~~جاز، ألا ترى أنهما لو لم يتفقا على البناء لم يدركه أحدهما على الآخر ~~فيستتر كل منهما في داخل بيوته وذلك بحسب العادة، فلو اعتيد البناء في بلد ~~لزم البناء ولو لم يشترطاه كما في بلادنا هذه PageV10P565 وإن لم يذكرا ~~بناء لم يبن كل بينه وبين صاحبه إلا باتفاقهما. وكذا إن قسما فدانا. وإن ~~انهدم حائط دار من ناحية أحدهما بعد القسمة أجبر على بنائه لسد الضرر، إلا ~~إن قسماها أولا على أن يبنيا بينهما حائطا فانهدم من ناحية أحدهما أجبر على ~~بناء ما بينهما ................................. # ----------------------------------- # وفي " الأثر ": يبنى بينهما قدر القامة الوسطى، وجدا ذلك أو لم يجدا ~~وقيل: وإن شرط أحدهما على ms4343 الآخر أن يبني بينهما وحده في قسط من المقسوم ~~جاز، وبما ذكرته من التقييد بالعادة يقيد قوله: (وإن لم يذكرا بناء) بينهما ~~(لم يبن كل) منهما (بينه وبين صاحبه إلا باتفاقهما) وإن بدءا في البنيان ~~على غير شرط كان في القسمة فبدا لأحدهما قبل أن يتماه فلا يدرك عليه شريكه ~~إتمامه في الحكم. # (وكذا إن قسما فدانا) واشترطا البناء بنيا لكن مقدار قامة، وقيل: مقدار ~~ما لا تتخطاه الرجل، وإن شرطه كله أحدهما على الآخر في قسط بناه الآخر، وإن ~~لم يذكرا بناء لم يبن أحدهما إلا باتفاق الآخر إلا إن اعتيد البناء، وعلة ~~عدم البناء إلا باتفاق في الدار والفدان أن تكون لأحدهما منفعة في عدمه ~~كالظل أو الشمس أو نحو ذلك. # (وإن انهدم حائط دار من ناحية أحدهما) وحده لا مما يلي الآخر وهو حائط ~~يلي الطريق أو الصحراء وليس بينهما (بعد القسمة أجبر على بنائه لسد الضر) ~~ضرر السرقة والدواب والعيون وغير ذلك كالماء، ويبنيه وحده، (إلا إن قسماها ~~أولا على أن يبنيا بينهما حائطا) أو أن يبنيه أحدهما على حد ما ذكرته ~~(فانهدم ناحية أحدهما) وذلك الحائط الذي ليس بينهما (أجبر على بناء ما ~~بينهما) إن كان لم يبن، وذلك أنهما يبنيانه معا، فإن أبى الذي انهدم الحائط ~~الآخر من جهته أن يبني مع المقتسم ما بينهما أجبر، وإن كانت PageV10P566 لا ~~على بناء منهدم منها، وكذا إن انكسر فدان من ناحيته أجبر على عمله إلا إن ~~قسما على عمل جسر بينهما تجابرا عليه دون غيره. وإن قسما بقعة دار واتفقا ~~أن يتركا حيطانها بينهما جاز، وتجابرا على بناء منهدم منها. وكذا إن تركا ~~جسر فدان بينهما ............................................... # ----------------------------- # القسمة على أن يبني وحده أجبر على البناء وحده، وكذا إن أبى المقتسم حيث ~~لزمهما، وإن كان حين انهدم من ناحية أحدهما ما بينهما مبنيا لا يتضرر ~~بانهدام ما هو من جهة الآخر فلا يجبر على بنائه، وإن انهدم من جهة أحدهما، ~~ولا يتضرر المقاسم الآخر لم يجبر على بنائه، ms4344 والحاصل أنه (لا يجبر) أحدهما ~~(على بناء منهدم منها) أي من ناحيته إذا كان ما بينهما مبنيا لا يلحق الضرر ~~لبناء ما بينهما أو كان يتضرر الآخر بانهدام ما كان من ناحية أحدهما وليس ~~بينهما، (وكذا إن انكسر فدان من ناحيته) بعد القسمة (أجبر على بنائه) وحده ~~إن كان في انكساره ضرر على الآخر من ذهاب الماء أو دخول السارق أو الدابة ~~أو نحو ذلك، (إلا إن قسما) على أن يبنيا معا كل ما انكسر ولو من جهة غيره ~~فيبنيان معا، أو قسما (على عمل جسر بينهما تجابرا عليه) أي على العمل للجسر (دون # غيره) مما انكسر من جانب أحدهم، وإن قسما أن يبنيه أحدهما فقط في قسط ~~فعلى شرطهما. # (وإن قسما بقعة دار واتفقا أن يتركا حيطانها) المتطرفة والمتوسطة وما ~~بقيت عليه أو شيئا من ذلك دون شيء (بينهما جاز)، فالحيطان من كل جهة مشتركة ~~بينهما أو من الوسط أو ما اتفقا عليها، وكذا ما بني عليه الحائط، (وتجابرا ~~على بناء منهدم منها) ولو لم يكن ضرر على أحدهما في انهدامه. # (وكذا إن تركا جسر فدان) مشتركا (بينهما) وما تحته أو بعضا من ذلك وقسما ~~البقعة جاز، وتجابرا على بناء منهدم ولو لم يتضرر أحدهما، والكلام في ثلاثة ~~شركاء فصاعدا كالكلام في PageV10P567 ~~............................................. # --------------------------------- # شريكين في مسائل الباب، وكذا الكلام في المتجاورين بشركة متقدمة عند ~~غيرهما وقعت قسمتها بين غيرهما والمتجاورين بلا شركة متقدمة في مسائل الدار ~~والجسر قال الشيخ أحمد: وإن اتفق أصحاب الأرض أن يبنوا في أرضهم واتفقوا ~~على أن يبنوا فيما بينهم حائطا فإنه يأخذ بعضهم بعضا أن يبنوا ذلك الحائط ~~بينهما أنصافا، فإن أذن أحدهما لصاحبه أن يبني ذلك فبناه فهو له دون صاحبه ~~قلت: فإن أخذ بعضهم بعضا على بنائه فإلى أين يبنونه؟ قال: إن كان إنما بنوه ~~للدور فليبنوه حتى يواري ما فيه ولا يشرف عليه شيء من الحيوان والناس إن لم ~~يتفقا أولا على قدر معلوم، وأما حيطان الأجنة فعلى قدر القامة، وإن بنى ms4345 ~~واحد من الجيران ثم بنى إليه جاره فالحائط الذي يليهم لمن بناه، وإن بنوه ~~جميعا فهو بينهما، وإن لم يعرف من بناه منهما فهما إليه سواء، ويقعد فيه من ~~عرف أنه بنى قبل جاره. # وإن هدم حائط مشترك فبناه بنقضه فله عناؤه فيما ينوب شريكه، وإن زاد فيه ~~فعناؤه وقيمة ما ينوب الشريك من النقض المزيد، وإن أراد أحدهم أن يهدمه ~~ويبنيه أحسن مما كان فلا يجد إلا برضى صاحبه، وقيل: يجد إن تكفل أن يبنيه ~~وحده من ماله، وإن هدمه فأبى أن يبنيه أخذ ببنيانه على ما شرط على نفسه، ~~وقيل: يجبر على رده كما كان، وقيل: يدرك عليه قيمة ما أفسد فيبنوه معا. # وإذا انهدم حائط مشترك ولم يعرف موضع الأساس أو ادعى كل واحد موضعا غير ~~موضع صاحبه ولا بيان لم يتواخذوا على بنيانه، وإن اتفقا على موضع ثم تبين ~~موضعه الأول تواخذوا على رده، وإن بنياه في موضع قد علماه غير موضعه لم ~~يتواخذوا على رده، انتهى بتصرف. # وإن قسموا دارا ولم يشترطوا الكنيف لمن وقع في حصته والكل يحتاج إليه ~~طريقا من جملة الأرض وستر كل على نفسه مما يليه، ولا يلزم أن PageV10P568 ~~وإن قسماها واتفقا أن يسكنها أحدهما كذا شهرا لم تجز # --------------------------------- # يجعلوا بابا على باب الدار التي تجمعهم إلا إن اتفقوا. وإن كانت في ~~المنزل شجرة أو نخلة ولم يذكروها في القسمة فهي بينهم، ولمن وقعت في منابه ~~قطع ما زاد من أغصانها وما ضره من خشبها. وإذا قسم منزل فوقع مجرى مائه ~~وميزابه لأحد فأراد هدم حصته إلا إن كان يضرهم بهدمها فليعيدوا القسمة ~~ويشترطوا صالحا لهم. (وإن قسماها) أي الدار (واتفقا أن يسكنها) بعد قسمتها ~~(أحدهما) بأن يسكن بعد القسمة سهمه وسهم شريكه (كذا) وكذا (شهرا) أو سنة أو ~~أسبوعا أو أقل أو أكثر (لم تجز) تلك القسمة لما فيها من زيادة وتخالف ~~الجنس، فإن السكنى مدة زيادة في سهم مشترطها ومخالفة لنفس الدار إلا إن كان ~~ذلك في مقابلة عمل ms4346 أو غيره، وكذا الكلام في سائر المشترط إذا اشترط فيه ~~أحدهما قبل القسمة أن ينتفع به مدة بعد القسمة كقسمة نخل على أن يستغل ~~أحدهما سهمه وسهم صاحبه سنة أو أكثر، وكذا سائر الانتفاع كالخزن في الدار، ~~وإن كان منزل بين أربعة فاشترى أحدهما مناب اثنين فطلب أن تكون أسهمه ~~متآلفة وذو السهم أن يقسم على أربعة قسمت على أربعة معدلة وتطرح قرعة ذي ~~السهم وقرعة ذي الثلاثة، والله أعلم. PageV10P569 # باب # من دعا شريكه إلى حاكم في قسمة أصل بينهما ........................ # ---------------------------- # باب في دعاوى الورثة وسائر الشركاء في القسمة من ترك أولادا وكان بيده كل ~~شيء فقال أحدهم: لما نقسم؟ فالقول قوله ما دام واحد منهم حيا، وإذا أقر ~~الشركاء بالقسم وادعى أحدهم أنه قسمة منافع فالقول لمن قال: إنه قسمة ذات ~~الشيء، ومن ادعى أن في حصة أحدهم شيئا لم يقسم فعليه البيان، وإن أحضر أحد ~~الشركاء شهودا شهدوا أنهم لا يعلمون أنهم قسموا الآن قسموا، وقيل: إن المال ~~يقسم ولا ينظر إلى ما حاز كل منهم، إلا أن تقوم البينة أن كلا رضي بما أخذ، ~~وإن مات أولاد كلهم فلا حجة لأولادهم، بل كل أولى بما بيد أبيه، وما لم يكن ~~بيد أحدهم فهو بينهم على قدر ما كان بين أيدي آبائهم. # (من دعا شريكه إلى حاكم في) شأن (قسمة أصل) أو عرض مشترك (بينهما ~~PageV10P570 بكإرث أو هبة أو شراء يستردد خصمه الجواب إن ذكر الداعي وجها ~~اشتركا به، ومورثهما إن كان بإرث ...... # --------------------------------------- # ب كإرث أو هبة أو شراء يستردد) ذلك الحاكم (خصمه الجواب إن ذكر الداعي ~~وجها اشتركا به) من إرث أو هبة أو شراء أو إجارة أو غير ذلك من الوجوه التي ~~تقع بها الشركة، فإن كانت سواء أطلق ذلك، وإن تفاوتت قال مثلا: ثلثان لي ~~وثلث لهذا أو نحو ذلك، (و) ذكر (مورثهما) باسمه فلان بن فلان، أو فلانة بنت ~~فلان، وإن لم يعرف بذلك زاد بيانا ويذكر قرابته أو اتصاله منه بأن يقول: ~~أنا ابنه ms4347 أو زوجها أو نحو ذلك (إن كان) الاشتراك (بإرث) ليكون الحاكم على ~~بصيرة في أمرهما، فإن عرف الحاكم مورثهم فلا ينصب الخصومة بينهما حتى يشهد ~~له أمينان أو ثلاثة من أهل الجملة، لأن الأصل الحياة فتستصحب حتى يتبين # زوالها، ولا بد من ذلك، ولو أذعن الخصم إلى موته وإن لم يعرفه أثبت ~~الخصومة بينهما إن لم ينكر الخصم موته، وذلك أن دخول الحاكم في أمر القسمة ~~بمنزلة حكمه بالموت، وأما غير الحاكم فقيل: يجوز له الدخول فيها إن لم ~~ينكر، وقيل في الحاكم كذلك، وإن لم يذكر الداعي وجها اشترك به أو الموروث ~~فلا يستردد الحاكم الخصم الجواب، وفي الأثر: وإن أراد القسم على يدي الحاكم ~~أحضروا شهودا عدولا على موت الهالك وعلى نسب الوارثين أنهم كذا وكذا وعلى ~~صحة المال الذي يريدون قسمه، فإذا أحضروا شهودا على جميع ما ذكرت جاز ~~للحاكم الدخول في القسم بينهم، وغير الحاكم يجوز له الدخول إذا اطمأن قلبه، ~~قال العاصمي وحيث كان القسم للقضاة فبعد إثبات لموجبات قال شارحه الأندلسي ~~كما حكى عنه شارحه ميارة أي بعد أن يثبت موته PageV10P571 لا ذكر بائع أو ~~واهب إن كان بذلك فإن أقر أجبر على القسمة ويحلفهما أن يقتسمها ليوم كذا أو ~~لا يمضي أجل كذا إلا اقتسمنا قسمة لا ضرر فيها ~~............................. # ----------------------------------- # والورثة والمال والملك والغيبة ا ه. # وظاهر العاصمي وشراحه أنه لا يجوز الدخول للقاضي في ذلك إلا بعد تحقق ~~الموت وما ذكر ولو كان لا يعرف القاضي من مات، (لا ذكر) عطف على محذوف أي ~~لزم ذكر المورث لا ذكر (بائع أو واهب) أو مؤجر أو نحوهم ممن أصل المال منه ~~ولا عاطفة عطف توهم لأن قوله: يستردد خصمه الجواب إن ذكر الداعي وجها إلخ ~~في معنى قولك يشترط ذكر الداعي إلخ، فكأنه قال: يشترط ذكر الداعي وجها إلخ ~~لا ذكر بائع أو واهب (إن كان) الاشتراك (بذلك) المذكور من البيع والهبة ~~(فإن أقر أجبر على القسمة) بالحبس إن أبى كما قال أبو زكرياء ms4348 إذا أمكنت # ، وإن أقر بالشركة وأنكر الجهة فلا يجبرهما حتى يبينها، مثل أن يقول: ~~اشتركنا بالهبة، ويقول الآخر: لا بها، أو يقول: بل بكذا، وتقدم الكلام على ~~ما لا تمكن فيه (ويحلفهما) هذه نسبة إيقاعية مجموعية أي يواقع الحلف بينهما ~~بأن يحلف أحدهما وهو الذي يكره القسمة على (أن يقتسمها) أي أن يقسم الذي ~~كرهها مع الداعي إليها (ليوم كذا) أو أسبوع كذا أو شهر كذا أو سنة كذا بحسب ~~الإمكان ولا يؤخر إن أمكن التعجيل، والمعنى أن يشرعا في القسمة وتتم في يوم ~~كذا مثلا، وذلك تضييق بأن أجل لهما مقدارها فقط، (أو لا يمضي أجل كذا إلا ~~اقتسمنا قسمة لا ضرر فيها) أي إلا وقد فرغا من القسمة، وذلك توسيع على ~~مقدار ما تقع فيه، ويحتمل أن يريد بقوله: ليوم كذا، وقول: لا يمضي أجل إلخ ~~معنى واحد، لكنه وسع في الألفاظ، يعني أنه يذكر لهما إحدى العبارتين أو ~~نحوهما بحيث يقصد بها التوسيع المذكور المحدود أو التضييق المذكور ويجعلها ~~كما يفهمان، وزاد PageV10P572 وله أن يطلب إلى خصمه حميلا إن خاف منه ~~تعطيلا. وإن طلب من حاكم إغلاق بيوت تركها مورثهم جاز له، إن صحت له، وسجن ~~آبيا حتى ينعم بالقسمة، ولا يرفع غيره يده من المشترك ................... # -------------------------------------- # قسمة لا ضرر فيها لأن من يكره القسمة قد يذعن إليها بوجه مضر بصاحبه، ~~ويحتمل أن يريد أنه يحلفهما أي يحلف كل واحد بذلك إذا أذعن للقسمة، ولكن ~~أرادها كل منهما على وجه مضر بصاحبه أو اتهمهما بذلك، وإن أذعن لقسمة لا ~~ضرر فيها وأبى صاحبه إلا قسمة ضرر لم يحنث لأن نية الحالف والحاكم على ذلك. # (وله أن يطلب إلى خصمه حميلا) وجيها يأتي به، أو حميلا يقسم معه (إن خاف ~~منه تعطيلا) بالسفر أو الهروب أو الامتناع، قال أبو زكرياء: فإن طلب المدعي ~~أي الداعي إلى القسمة على المدعى عليه الحميل فله ذلك إذا خاف أن يعطله ~~وتبين للحاكم ذلك، ولا يستقصي الحاكم في ذلك أيضا، يعني أنه لا ms4349 يطلب الحميل ~~إن لم يطلبه المدعي، وإن أتى به المدعى عليه فلا يردده إن قبله المدعي. # (وإن طلب من حاكم إغلاق بيوت) أو دور (تركها مورثهم جاز له) ذلك الطلب ~~فيغلقها الحاكم (إن صحت له) للموروث، وكذا كل ما ترك مورثهم يعطل إن أراد ~~أحدهم تعطيله إذا أبى غيره القسمة وقد أمكنت، وإن لم تمكن فقد مر الخلاف، ~~وكذا الشركة بلا إرث (وسجن آبيا) من القسمة (حتى ينعم بالقسمة) فيخرج، ثم ~~إن خاف تعطيلا طلب إليه حميلا، (ولا يرفع غيره) أي غير ذلك الآبي (يده من ~~المشترك) بترك القسمة بأن يقول: إنه امتنع فأنا أمضي في سبيلي حيث شئت ~~كالسفر لا يجد ذلك بل يبقى على إرادة PageV10P573 حتى ينعم بها إن جعلوا ~~فيه أيديهم. وإن أنكر كونه ابن فلان بين مدع وأجبر عليها إن بين وإلا لم ~~يكن له عليه يمين أنه ليس فلان بن فلان ~~..................................................... # ------------------------------------- # القسمة والتهيؤ لها (حتى ينعم بها) ذلك الذي أباها سجن أم لم يسجن (إن ~~جعلوا فيه) أي في المشترك (أيديهم) بأن تهيئوا لقسمته، وكذا إن لم يتهيئوا ~~لكن اقتصر على الأول لأنه الذي يتوهمون التوسع حيث تهيئوا فلم يجدوا من ~~الممتنع إجابة، ويحتمل أن يريد أنه لا يرفع غيره يده من القسمة إن أثبتوا ~~أيديهم فيه وبقوا على دعوى ملكه ولم ينفوا أنفسهم منه، وأولى من ذلك كله أن ~~يكون المراد أنهم يبقون على الانتفاع من ذلك المشترك إذ كانوا ينتفعون منه ~~قبل إبائه، وإن قيل له: اخرج منه نقسم، وإذا سجن الآبي لم يجز لغيره السفر، ~~لأن سفره نقض لحكم الحاكم بالسجن، وإن لم يسجن وأبى وأراد ثان أن يسافر وهو ~~مذعن لم يجد السفر إن أبى ثالث. # (وإن) دعا رجل رجلا لقسمة مال فلان وادعى أنه ابنه وأنكر أو أخوه ووارثه ~~أو دعاه لقسمة وادعى أنه شريك ولو بلا إرث و (أنكر) المدعى عليه (كونه ابن ~~فلان) أو كونه أخاه أو كونه وارثا أو كونه شريكا (بين) من هو (مدع) أن ~~المدعى ms4350 عليه ابن فلان أو أخوه أو وارثه أو شريك (وأجبر) المدعى عليه ~~(عليها) أي على القسمة (إن بين) المدعي أن المدعى عليه ابن فلان أو أخوه أو ~~وارثه أو شريك، ولا يجزي الخبر (وإلا لم يكن له) للمدعي (عليه) على المدعى ~~عليه (يمين أنه ليس فلان بن فلان) أو ليس أخاه أو وارثه أو شريكا لأنه يكون ~~غيبا، ولا يمين على الغيب وذلك شهادة نفي وتهاتر لا تجوز، فقد يمكن أن يكون ~~ابنا لفلان أو كما قال المدعي، والأولى أن المنكر الذي هو المدعو أن ~~PageV10P574 وإن قال: لم أدر أنك فلان بن فلان، ولا أصدقك حتى تبين، فله ~~ذلك. وإن قال: كان وارثا معنا أخونا أو ابن عمنا أو ممن يرث معهم بينه وإن ~~بخبر وإلا أجبر عليها ....................... # ----------------------------------------- # يقسم لا يلزمه أن يحلف أن داعيه ليس ابنا أو وارثا أو شريكا لإمكان ذلك ~~ولا يدري به لأن نفي ذلك المنكر النافي ليس قطعا، بل أراد أنه لم يثبت عندي ~~أنه ابن أو وارث أو شريك، ويجوز أن يزيد ما يعم أن تقول له: نقسم فيقول لك: ~~لست شريكا معي، أو يقول لك نقسم فتقول: ما أنا شريكا لك (و) ذلك أنه (إن ~~قال لم أدر أنك فلان بن فلان ولا أصدقك حتى تبين) ذلك (فله ذلك) ولا يمين ~~عليه أنه ليس فلان بن فلان، ولا أنه لم يدر أنه فلان ابن فلان، ولا أنه لم ~~يصدقه، والمدعى عليه إذا لم ينسب إليه الفعل يلزمه اليمين في شيء يمكن أن ~~يعرفه مما لا توجد فيه بينة مع إمكان الوجود ولا يكون غيبا ولا ثابت ~~المعرفة بشرط أن تكون الدعوى للمدعي، وأما ما لا يمكن أن توجد فيه كأفعال ~~القلب فلا يمين. # (وإن قال) المدعو للقسمة (كان وارثا معنا أخونا أو ابن عمنا أو) غيرهما ~~(ممن يرث معهم) أو كان شريكا معنا (بينه) أتى عليه ببيان (وإن بخبر) لأنه ~~ادعى الإرث لغيره، ألا ترى أنه لو قال: إن الوارث غيري لا نقبل ms4351 بينته لأنه ~~لم يبينها لنفسه بل لغيره بلا وكالة، والخبر هو شهادة أهل الجملة، فإذا بين ~~انتظر ذلك الوارث أو الشريك واحتجوا، فإن حضر وانتفى من ذلك لم ينفع ذلك ~~البيان فيجبر على القسمة، هذا مراد الشيخ إن شاء الله (وإلا) يبين (أجبر ~~عليها) أي على القسمة ويعطي من أقر له من حصته وذلك أن تفرض فريضة الإنكار ~~ثم فريضة الإقرار وينظر ما بينهما من النسب الأربع فتحصل الجامعة فتقسم على ~~فريضة الإقرار والإنكار، فما خرج فهو جزء السهم يضرب فيه فيعطى للمنكر ما ~~له من فريضة الإنكار مضروبا في جزء سهم فريضته، ويفرض للمقر ما له على ~~الإقرار وما له على الإنكار فيدفع PageV10P575 ولا يمين على المدعي لأنه ~~غيب والمدعى عليه إن لم ينسب إليه فعل .......................... # -------------------------------------- # ما فضل أحدهما للمقر له، ففي أخوين أقر أحدهما بأخ فريضة الإنكار من ~~اثنين، وفريضة الإقرار من ثلاثة، والاثنان والثلاثة متباينان وحاصل ضرب ~~أحدهما في الآخر ستة يحصل من قسمتها على فريضة الإقرار ثلاثة، ومن قسمتها ~~على فريضة الإنكار اثنان، فجزء سهم فريضة الإقرار اثنان، وجزء سهم فريضة ~~الإنكار ثلاثة، فللأخ المنكر سهم مضروب في جزء سهم فريضة الإنكار بثلاثة، ~~وللمقر من فريضة الإقرار واحد مضروب في جزء سهمها باثنين، وله من فريضة ~~الإنكار ثلاثة، فيفضل بيده واحد فيعطيه لمن أقر به. # (ولا يمين على المدعي) وهو الطالب للقسمة، والأولى أن يقول: لا يمين على ~~الداعي لكن سماه مدعيا لأنه ادعى عند الحاكم أن له حقا على خصمه وهو ~~القسمة، والمعنى أنه لا يلزم الداعي أن يحلف أنه ليس معنا وارث أو شريك هو ~~فلان، هذا مقتضى كلام أبي عبد الله على إيضاح الشيخ، (لأنه) أي كون وارث أو ~~شريك ليس معهم (غيب)، وذلك تهاتر وشهادة نفي، فهي غيب أي ذو غيوبة، أو ~~بمعنى غائب أي أمر غائب عنه على أنه مصدر وضع بمعنى اسم فاعل، ولا يمين على ~~غيب، وقول الشيخ: غائبا قبل هذه المسألة صحيح لا يحتاج إلى الإصلاح بلفظ ~~غيب، ms4352 بل لفظ غيب يحتاج إلى التأويل كما رأيت، وذلك عكس ما قال أبو عبد الله ~~وإذا لزم بيان أحدا في مسألة مما مر أو يأتي كطلب الأجل فله الأجل بحسب نظر ~~الحاكم، (والمدعى) عطف على المدعي أو مبتدأ خبره الشرط، والجواب بعده ~~(عليه) وهو هنا الطالب للقسمة، ولكن المراد العموم، وسماه مدعى عليه لأنه ~~ادعي عليه عند الحاكم بأن معه وارثا آخر، والمراد كل مدعى عليه (إن لم ينسب ~~إليه فعل) فلا يمين عليه، قيل: الظاهر أن يقول الشيخ عامر: إذا نسب إليه أي ~~إلى المدعى عليه الفعل PageV10P576 فإنما يلزمه اليمين في شيء يمكن أن ~~يعرفه مما تصح فيه بينة مدع لا في نحو ما بتخوم الأرض وقعر البحر، ولا ~~كاعتقاديات ورضى بالقلب ولم يكن غيبا كإنكار وارث يمكن وجوده، ولا ثابت ~~المعرفة كمستمسك بوارث لا يوجد الميت إلا منه. إن ادعى ~~............................................ # ------------------------------------- # في شيء يمكن إلخ، وأما قول أبي عبد الله: الظاهر أنه أشار الشيخ بقوله إن ~~لم ينسب إلخ، إلا أنه إذا نسب إليه الفعل يلزمه اليمين مطلقا عند الإنكار ~~فبحث بعض بأنه غير مسلم، فإن هذه القيود كلها أو غالبها بالنسبة # إلى الإنكار إن أراد بالفعل فعل الجوارح الظاهرة (فإنما) أي لأنه إنما ~~(يلزمه اليمين في شيء يمكن أن يعرفه مما تصح فيه بينة مدع لا في نحو ما ~~بتخوم الأرض) أي ما تحتها كلها أو تحت بعضها (وقعر البحر) مما يخفى في غير ~~القلوب، (ولا) فيما يخفى في القلوب (ك) جنس أمور (اعتقاديات ورضى بالقلب)، ~~وحاصل ذلك أن اليمين إنما هي حيث يمكن البيان فلم يوجد ولا يمكن بيان على ~~ما في القلب ونحوه ما دام مختفيا، وقيل: يحلف على كل ما يمكن معرفته وعلى ~~ما في القلب (ولم يكن غيبا) على المدعى عليه والعطف على لم يكن غيبا ومثل ~~للغيبة بقوله:. # (كإنكار وارث يمكن وجوده ولا ثابت المعرفة) أي ثابت الوجود في الجملة إذ ~~لا يتصور الولد إلا بأب (كمستمسك) أي كمسألة مستمسك (بوارث لا يوجد ms4353 الميت ~~إلا منه) يدعي وجوده المطلوب للقسمة كان ذلك الوارث الذي لا يوجد الميت إلا ~~به وارثا للميت وحده أو مع غيره، ولا يختص ثبوت المعرفة بمن لا يوجد الميت ~~إلا به بدليل أنه مثل به تمثيلا وأدخل عليه الكاف، والأصل فيها أن يوجد غير ~~مدخولها، وبدليل تمثيله أيضا بعد ذلك بالابن إذ قال: وإن قال ترك من يرث ~~دوننا كأب أو جد أو ابن. # (إن ادعى) PageV10P577 عليه عدمه فجحد ذلك كأب وجد وأم وجدة بشرط أن تكون ~~الدعوى للمدعي وإن لخليفة لا وكيل إذ لا يحلف جاحده، وإن لم يوكل على ~~تحليفه ........................................ # --------------------------------------- # طالب القسمة (عليه عدمه) بالموت أو اتصافه بصفة مانعة من الإرث أو عدم ~~وجوده أصلا وهو أن يقول: هو ابن أمه لا أب له ولا جد (فجحد) المطلوب للقسمة ~~(ذلك كأب وجد وأم وجدة) مثل بالأب والجد لمن لا يوجد الميت إلا به ويرث ~~وحده، وذلك إذا كان غيره ممن يحجبه الأب والجد كالإخوة والأعمام، ومثل ~~بالجدة والأم لمن لا يوجد الميت إلا به ويرث غيره معه، وقوله: (بشرط أن ~~تكون الدعوى للمدعي) عائد إلى قوله: فإنما يلزمه اليمين، وقوله: (وإن ~~لخليفة) عائد إلى قوله: بشرط أن يشترط أن تكون الدعوى للمدعي وإن كانت ~~لخليفة، أي نعتبر هذا الشرط ولا نلقيه، وإن كانت لخليفة أي يشترط في تحليف ~~الإنسان غيره أن يكون يدعي لنفسه، وأما إن كان يدعي لغيره بأمر أو وكالة أو ~~خلافة فلا يثبت له تحليفه، وقوله: (لا وكيل) عطف على نعت محذوف، أي وإن ~~لخليفة على الدعوى والخصام غير وكيل على التحليف، لا وكيل على التحليف وأما ~~الوكيل على التحليف فإنه يحلف الخصم سواء كان هو الوكيل أيضا على الدعوى أو ~~الخليفة عليها أو المأمور بها أو لم يل الدعوى لكنه وكل على التحليف فقط أو ~~أمر به، ومعنى قوله: (إذ لا يحلف) الخليفة أو المأمور أو الوكيل على الخصام ~~(جاحده وإن لم يوكل على تحليفه) أنه لم يثبت له التحليف مطلقا، وكل عليه ms4354 أم ~~لم يوكل، بل ثبت له فيما إذا وكل عليه فقط، أي لم يثبت له التحليف المطلق ~~بل التحليف المقيد بالتوكيل # عليه، فقوله: وإن لم يوكل غاية لقوله: يحلف لا للا النافية ولا لمجموع ~~قوله: لا يحلف فكأنه قال: تحليفه وهو غير موكل على التحليف منتف، وإنما ~~يثبت إذا وكل عليه لا إذا PageV10P578 كوارث إن ادعى وصية أو دينا لغيره لا ~~يحلف له الورثة لأن دعواهما للغير، ويحلف المدعى عليه إن باشر، وعلى البت ~~وإلا فعلى العلم، ولا يزاح منه إلا يمين المضرة إن ظهرت لحاكم ~~.................................... # ---------------------------------------- # لم يوكل عليه. (كوارث إن ادعى وصية أو دينا لغيره) حين دعي للقسمة أو قبل ~~أو بعد وأنكر الورثة ذلك ولا بيان له (لا يحلف له الورثة) بالبناء للفاعل ~~والتخفيف ورفع الورثة، أو للمفعول والتشديد ورفع الورثة، أو للفاعل ~~والتشديد ونصب الورثة، أي لا يحلف هو لنفسه الورثة أو لا يحلفهم لذلك الغير ~~إذ لا وكالة له في التحليف وليس له دخل فيه، (لأن دعواهما) أي دعوى الدين ~~والوصية (للغير) فلو ادعى دينا لنفسه أو تباعة لحلفهم على القطع فيما ~~باشروا، أو على العلم إن لم يباشروا كما قال: (ويحلف المدعى عليه) وارثا ~~كان أو غيره (إن باشر) أو ادعيت عليه المباشرة (على البت) أي القطع بأن ~~يقول: والله ما فعلت كذا، أو: ما كان علي لك كذا، أو ما كان إلا كذا، أو ~~نحو ذلك، مثل أن يدعى عليه أن عنده الكتاب الذي كتب فيه الإقرار، (وإلا) ~~يباشر (ف) ليحلف (على العلم) بأن يقول: والله ما علمت أنه أقر لك مورثنا ~~بكذا، (ولا يزاح) لا يعزل (منه) أي من التحليف (إلا يمين المضرة) استثناء ~~منقطع، فإن التحليف فعل المحلف بكسر اللام، واليمين فعل الحالف، أي لكن ~~يمين المضرة يزاح عنها، ويجوز عود " هاء " منه لليمين لأنه يذكر ويؤنث ~~فيكون الاستثناء متصلا، أي لا ينزع من اليمين إلا يمين المضرة فإنه ينزع ~~منها (إن ظهرت لحاكم) وهي اليمين التي يطلبها الخصم من خصمه فيما ms4355 لا يتهم ~~فيه، ولا أمارة فيه وهو منزه عن الريب، وفي " الديوان ": ينزع الرجل من يمين # المضرة في جميع المعاملات وغيرها من وجوه التعديات وغير التعديات فيما ~~يدعيه عليه مما وليه بنفسه أو أفسدته مواشيه أو عبيده أو أطفاله أو ما في ~~يده من الأمانات، PageV10P579 وإن قال: ترك من يرث دوننا كأب أو جد أو ابن ~~أو من لا يكون الميت إلا منه كأم أو جدة فجحدهم المدعي بين أنه لم يترك ~~سواه وخصمه وإن بخبر، ويجبر خصمه على القسمة إن بين ولا يمين عليه لأنه ~~ادعى وارثا يعرف. # ---------------------------- # وقيل: لا ينزع من يمين المضرة إلا الأمين، وقيل: لا ينزع من يمين المضرة ~~الأمين ولا غيره، وذلك أن يتهم الحاكم المدعي أنه أراد بيمينه مضرة المدعى ~~عليه، أو قال الأمناء للحاكم: إنما يحلف هذا الرجل هذا يمين المضرة عندنا، ~~ويمين المضرة هو أن يتهم الأمناء المدعي أنه إنما أراد أن يحلف المدعى عليه ~~على ما ليس له عليه فأراد يمينه المضرة ا ه. # (وإن قال) المدعو للقسمة (ترك) الميت (من يرث دوننا كأب أو جد أو ابن) أو ~~أخ أو شقيق (أو من لا يكون الميت إلا منه كأم أو جدة) مثلهما الجدة الثانية ~~فوق أو الثالثة فوق فصاعدا (فجحدهم المدعي) وهو الداعي للقسمة كما مر بيانه ~~(بين) الطالب للقسمة (أنه) أي الميت (لم يترك سواه و) سوى، (خصمه) سواء كان ~~خصمه واحدا أو متعددا، والحكم إضافي منظور فيه إلى من ادعاه المطلوب ~~للقسمة، والمراد لم يترك يدعيه المطلوب للقسمة، والهاء في سواه للداعي ~~والمراد بخصمه المدعو لها (وإن بخبر، ويجبر خصمه على القسمة إن بين) عليه ~~إن لم يترك من يدعي وجوده ويعطلون على القسمة إن لم يبين (ولا يمين عليه) ~~أي على المطلوب للقسمة أن الميت ترك ذلك (لأنه) أي المدعو للقسمة (ادعى ~~وارثا يعرف) وإنما كانت عليه البينة في هذا الوجه لأن الوارث الذي ادعاه ~~المطلوب للقسمة لا بد منه، فمن نفاه بعد ثبوته فعليه البينة، وإنما ms4356 أجزأه ~~الخبر لأن ذلك شيء لا يصح فيه القطع وإنما هو شهادة على الظاهر، ألا ترى ~~أنه PageV10P580 وإن قال: ما ورث هذا مورثنا إنما هو عبد أو مشرك أو قاتل ~~أو طالق ثلاثا بين وإلا فلا يمين ............... # ------------------------------- # لو شهد شاهدان بوارث آخر لم تبطل شهادتهما لأن الشهادتين لم تتدافعا، فإن ~~انحصار الإرث فيهما ظني، وإنما كان عليه البينة مع أنه منكر لأن إنكاره ~~متضمن لدعوى موت الوارث واستظهر أبو عبد الله محمد بن عمرو أن اليمين على ~~العلم يدرك في جميع ما أنكر فيه العلم بالموت لأن العلم به أمر ممكن كما ~~يدل له قول الشيخ إن المرأة تحلف # على عدم العلم بالطلاق لأن الطلاق يمكن أن تعرفه؛. # وفي الديوان: إن ادعى بعض الشركاء بالغبن أو الغلط أو العيب أو طلب ~~للقسمة فادعى أنه لم يحضر بعض الشركاء أو غاب بعض فادعى بعض أنه قد استخلف ~~من يقسم أو أنه مات وأن ورثته تقسم معنا، أو ادعى الشركاء على عشيرة الغائب ~~أنه دخل ملكه بعد غيبته فليس ذلك بشيء إن لم يكن بيان، وكذا إن ادعى ~~الشركاء أنهم اقتسموا مع خليفة الطفل أو المجنون أو الغائب إن قدم أو أفاق ~~أو بلغ فأنكر، وإن اختلف أحد الثلاثة مع من صحت خلافته عنه فالقول قول ~~الخليفة. # (وإن قال) المطلوب للقسمة: (ما ورث هذا) أي هذا الطالب للقسمة (مورثنا ~~إنما) هذا الطالب (هو عبد أو مشرك أو قاتل أو طالق ثلاثا) إن كان الطالب ~~أنثى، ووجه البيان أن يبين أن المدعى وجوده مات أو أنه ابن لفلان لا له أو ~~أب كذلك أو مظاهر منها ثلاثا وفاتت ونحو ذلك مما هو طلاق أو طالق واحدة قبل ~~الدخول، أو طلاقا بائنا، أو طلاقا رجعيا، تمت عدته أو حرمت (بين) أي فليأت ~~على ما قال ببيان، (وإلا) يبين (فلا يمين) للمطلوب على الطالب في انتفاء ~~كون المورث عبدا أو نحوه مما ذكر ولا في العلم بانتفاء ذلك لأن القاعدة في ~~الناس الحرية والإسلام ولم ms4357 يدرك اليمين أنه لم يقتل لأنه PageV10P581 إلا ~~على الطلاق إن لم يتهم بالضرر، وإن نسب ذلك لنفسه بين المدعي أنه ورث معه ~~.......................... # ----------------------------------- # وارث مثله ومدع مثله لو ادعى وبينته مقبولة إذا ادعى أنه قتله غيره وهو ~~بخلاف الأجنب إذ الأجنب لا دعوى له في ذلك إذا ادعى عليه الورثة القتل (إلا ~~على الطلاق) فإن له تحليف الطالب على أنه لا علم له بالطلاق (إن لم يتهم) ~~أي المطلوب للقسمة (بالضرر) في إرادة التحليف بأن يتهم بإرادة يمين المضرة، ~~وإن اتهم نزعت الطالبة من يمين المضرة على الخلاف السابق في النزع منها، ~~وإنما كان للمطلوب عليها يمين لأنه يمكن أن تعرف بالطلاق ونحوه. # واعلم أنه لو وجدت علامة القتل في ميت ولم يعلم قاتله ولم يدع أولياؤه ~~القتل على أحد بعينه وكان حرا ولم يوجد في مسجد الجماعة ولم يقتل بزحام ولم ~~يكن في البلد من بينه وبينه عداوة من غير أهل البلد وجب على أهل البلد # الذي وجد فيها أو في قريب منها أن يحلف منهم خمسون رجلا بالغا عاقلا حرا ~~غير أعجمي فذلك خمسون يمينا: ما قتلناه ولا علمنا قاتله، وإن كان فيهم أقل ~~من الخمسين تكررت اليمين عليهم حتى تتم خمسون، ولو كان فيها واحد حلف خمسين ~~يمينا، وتأتي أحكام القسامة في " كتاب الديات "، وإن ماتت حلف زوجها: ما ~~طلقها ثلاثا أو ما ظاهر أو ما فاتت، يحلف بحسب ما ادعي عليه مما يفيت ~~الإرث، (وإن نسب) المطلوب للقسمة (ذلك) المذكور من عبودية أو شرك أو قتل أو ~~طلاق ثلاثا أو بائن أو حرمة أو نحو ذلك إن كان امرأة (لنفسه) بأن قال: إني ~~متصف بصفة كذا من الصفات المانعة من الإرث، أو بصفة من الصفات المانعة منه، ~~أو بواحدة من كذا وكذا (بين المدعي) الطالب للقسمة (أنه ورث) الذي نسب ذلك ~~لنفسه (معه) أي أنه استحق الإرث وثبت له وتأهل له بأن يبين أنه موحد حر وأن ~~الميت مات بمرض أو بكذا أو أن قاتله فلان لا ms4358 هو أو أنها زوج PageV10P582 ~~وإن لم يبين فلا يمين له عليه لإقراره على نفسه. وإن قال: تصدقت بسهمي على ~~الفقراء أو وهبته لفلان الغائب أو بعته منه ~~...................................... # ------------------------------------ # الميت إلى أن مات بأن تقر بذلك أو تطلب الإرث بعد موته أو تدخل في ماله ~~بنسبة إليه بإرث. # وهذا شرط البيان في البقاء على الزوجية وإلا لم يقبل قولهم: إن الطلاق ~~منتف أو نحوه أو مجرد قولهم: إنها باقية على الزوجية، وأنها تدعى حينئذ هي ~~إلى بيان الطلاق ونحوه، فإن لم تبينه أجبرت على القسمة، وإذا بين المدعي ~~أنه ورث معه ظهر أن ذلك تعطيل للقسمة فليجبر عليها، وإنما غلبت البينة هنا ~~على إقراره لأنه متهم بتعطيل # القسمة وبمشاهدة صحة ما قالت به البينة، وهو ولو نفى نفسه من الميراث لكن ~~أثبتوا الإرث له لأنه لم يقم بينة الانتفاء بنفسه، ولأنه لا يحل لخصمه ماله ~~من الإرث ولو انتفى منه لعلمه بأنه وارث وأيضا ربما قال يوما آخر بأنه ورث، ~~فإن شاء قال له: هب لي سهمك وأنت وارث، فإن وهب صح للموهوب (وإن لم يبين) ~~مدعي القسمة أعني طالبها (فلا يمين له عليه) أي على المطلوب الذي نسب ذلك ~~لنفسه (لإقراره على نفسه) بما يمنعه من الإرث فلا يرث ولا يقسم، وقول ~~الشيخ: فإن قال قائل: أرأيت إن قال المدعى عليه إلى قوله: قيل له فهو كذلك ~~معناه إن قلت ذلك فالجواب أن الأمر كما قلنا في المسألة قبل هذه، إذ قال: ~~وإن نسب المدعى عليه هذه الوجوه لنفسه، هذا ما ظهر لي لا ما قيل في ~~استشكاله من أن المراد لا تصح بينته بعد ما نفى نفسه من الميراث ولو أثبته ~~الوراني نافيا التكرار بأن ما هنا أعم مما مر لشموله من يكون الميت بدونه. # (وإن قال) المدعو للقسمة: (تصدقت بسهمي على الفقراء) مطلقا أو لجنس من ~~الفقراء (أو وهبته لفلان الغائب) سواء نطق بلفظ الغائب أو لم ينطق به لكنه ~~غائب (أو بعته منه) أو بعته له أو ضمن ms4359 البيع معنى التمكين أو باعه لحاضر ~~فلم يقبل ولم ينكر ويوقف ذلك PageV10P583 وإن لم يبين فلا يمين له عليه ~~لإقراره على نفسه. وإن قال: تصدقت بسهمي على الفقراء أو وهبته لفلان الغائب ~~أو بعته منه ........................................... # -------------------------------------- # إلى قبول الغائب ورده إذا باع لغائب أو وهب له (أو) باعه (ممن لا تأخذه ~~الأحكام) كمجنون وطفل ووجه من وجوه الأجر، أو قضيته لفلان في دين أو أرش أو ~~أجرة علي أو لفلانة في صداق أو نحو ذلك، ومن ذلك أن يخرجه إلى ملك من لا ~~يطاق فإنه ولو يأخذه الحكم لكنه لا يقدر عليه بخلاف الطفل والمجنون فإن ~~الحكم لا يأخذهما وإنما لم يعتبر انتظار البلوغ أو الإفاقة أو الاستخلاف ~~لضيق المقام للمطالبة بالقسمة وعدم فعل الهبة ونحوه لا حين الدعاء إلى ~~القسمة فبان أنه أراد منع الحق (أجبر) على القسمة (لتعطيله) عنها بذلك ~~والفرار عن الحق بعد ثبوته، فإذا قسم فسهمه لمن ذكر إن لم يقبله عنه من له ~~عليه دين أو نحوه، فلو وهبه لفقراء مخصوصين حاضرين أو لغني حاضر أو قضاه ~~لحاضر أو باعه له أو وهبه له فقبله أو قبله نائبه كنائب الطفل والمجنون جاز ~~واقتسم الشريك مع من انتقل إليه ومضت الهبة وسائر العقود، أما في الحين إن ~~كان الذي خرج إليه الشيء ممن تأخذه الأحكام، ولكن القسمة ودفع الضرر على أن ~~من أخرج لا على من أخرج إليه، أما بعد ذلك إن كان الخروج إلى من لا تأخذه ~~الأحكام، وعلى كل حال؛ # القسمة ووجود الضرر على الذي أخرج لا على الذي أخرج إليه. # (وجاز ذلك) المذكور من إخراج سهمه من ملكه فيقاسم شريكه من انتقل إليه ~~(إن كان) الإخراج (قبل أن يطالب بالقسمة وبريء) من الدعاء إلى القسمة ~~والإجبار عليها، ويقسم للفقراء على الفقراء ثلاثة منهم أمناء ولو في ~~الأموال أو الإمام أو نائبه أو الجماعة. # (وقالوا) أي العلماء من أهل المذهب (فيمن دعي لها) أي للقسمة (ونحوها) ~~بالنصب على المعية أو بالجر بلا إعادة للجار PageV10P584 فوهب ms4360 حصته لقطع ~~خصومة لم يشتغل به إلا إن ثبت قبلها فإنها ترجع للموهوب له وإن ادعى الهبة ~~وهو يخاصم فهبة مريبة .............................. # ------------------------------------ # على القلة، وذلك كدفع ضرر المال المشترك عن الغير وإصلاح ما فسد وإتمام ~~ما شرعوا فيه من جلب النفع والصلاح في المشترك لأن أحكام هذه الأقسام حكم ~~القسمة المطلوبة في المسائل المذكورة والآتية (فوهب حصته) أو أخرجها من ~~ملكه بوجه (لقطع خصومة) وهي الطلب إلى القسمة والدفع والإصلاح والإتمام ~~ونحو ذلك، سواء صرح بأنه وهب أو أخرج لقطعها أو لم يصرح بقطعها (لم يشتغل ~~به) بل يجبر على القسمة، وما ذكر ولو حضر الموهوب له وقبل، (إلا إن ثبت) ما ~~ذكر من الهبة أو الإخراج، وذكر ضمير الهبة لأنها بمعنى الإعطاء (قبلها) أي ~~قبل الخصومة (فإنها) أي الخصومة (ترجع على موهوب له) أو المخرج إليه، ~~وقوله: وقالوا إلخ يغني عنه ما قبله، ولعله ذكره رغبة في إحضار كلام الشيوخ ~~مع اشتمال على زيادة وهي قوله: (وإن ادعى الهبة) أو الإخراج من الملك (وهو ~~يخاصم) مثلا بأن قال: قد وهبته أو أخرجته من ملكي قبل هذا الوقت في مقام ~~الطلب بالقسمة عند الحاكم فادعاء الهبة في ذلك المقام - دفعا لطالب القسمة ~~- خصام (فهبة مريبة) وإخراج مريب، فلا تزاح عنه القسمة ولا ينتظر بيانه بل ~~يجبر عليها، فإن بين قبلها فإنما يدعى إليها من انتقل إليه ذلك، والأولى أن ~~ينتظر هل صحت هبته وهل تقدمت؟ فيؤجل له ولكن لا يزاد له أجل آخر ولو كان أصلا، # وإذا ادعى معطلا عن إحضار البيان لم ينصت إليه لضعف دعواه من أول لأنها ~~مريبة، وإذا أجبر عليها فقسم وتبين بعد ذلك صحة هبته أو إخراجه قبل أعيدت ~~القسمة مع من انتقل إليه لأن القاسم غير مالك حين قسم، وقيل: إن كانت قسمة ~~عادلة فلا إعادة لأنه جبر إليها بالشرع، وجملة ذلك ثلاث صور؛ صورتان إذا ~~دعي للقسمة أن ينشئ الإخراج حينئذ، وأن يدعيه PageV10P585 وكذا. إن قال: ~~وهبته لشريكي، فأبى أن يقبله أو استربت مال ms4361 مورثي ~~......................... # ---------------------------------- # سابقا ولا تزاح عنه القسمة فيهما على ما فصلناه، وصورة قبل أن يدعى إليها ~~فتزاح عنه حتى يبين ما قال. # وفي " الأثر ": من جعل حصته لوجه من الأجر وأراد إضرار شريكه لم يثبت ذلك ~~على ما قيل، وثبت إن لم يعرف ما يتعقب على شريكه وأراد الأجر فيجبر على ~~القسمة إن أراد شريكه لصرف الضرر، وإن مات أقام الحاكم له وكيلا يقاسمه، ~~وإن أخذها كلها لكونه من أهل ذلك الأجر جاز لتعلق حصته في كل جزء منها، ولو ~~غنيا إن كان مما لا يخص الفقراء، ولا يقسم المشترك من أموال المسجد ونحوه ~~إلا من جعل له ذلك ولا يجوز القسم بعد موته، وعندي يجوز لقائم المسجد ~~ونحوه، وإذا أجبر على القسمة أعطي نصيبه ولو كان غير ثقة فيوصله لأهله ولا ~~يزيل إخراجه من ملكه ولايته عليه، والأولى أن يدخل الحاكم معه ثقة وكذا ~~وكلاء الأيتام والوصايا غير الثقات. # (وكذا) لا تزاح عنه القسمة ونحوها. # (إن قال: وهبته لشريكي) أو أخرجته من ملكي إليه في حق ديني أو دنيوي خاطب ~~به الحاكم أو غيره ممن عندهما، وكذا إن قال: وهبته لك خطابا لشريكه، أو ~~قال: وهبته لشريكي الآخر في ذلك الشيء، وهذا الوجه ضعيف لإغناء قوله: وهبته ~~لفلان الغائب عنه إلا إن كان حاضرا (فأبى أن يقبله) معطوف على قال: لا على ~~المحكي به، لأنه ليس من كلام الواهب، (أو استربت مال مورثي) معطوف على ~~وهبته، أو كان شركة بلا إرث فقال: استربته، (أو) قال: PageV10P586 # أو حرام لا أقتسمه أجبر عليها، إلا إن عرف ذلك،. ولا يجبر حاكم على قسمة ~~مريب ولا يحضرها شهود. وإن وقع في سهمه حرام أشهد أنه منه بريء، وهذا في ~~الأصل، ....................... # ------------------------------------- # إن ذلك (حرام لا أقتسمه) أو لا يلزمني دفع مضرته أو إصلاحه أو إتمامه أو ~~التصرف فيه بوجه (أجبر عليها) على القسمة، وكذا الدفع والإصلاح والإتمام ~~والتصرف، ولا ينتظر ببيان (إلا إن عرف ذلك) بالبناء للمفعول أي إلا إن عرف ~~خصمه ذلك وأقر به ms4362 أو الحاكم أو الناس وشهدوا به، ومعنى معرفة أنه مريب أن ~~تقوم البينة بأنه يخالط أهل الحرام أو نحو ذلك، ودفع الضر عن المال المشترك ~~أو دفع ضره عن غيره في جميع المسائل مثل القسمة. # (ولا يجبر حاكم) أو إمام أو غيره أحدا (على قسمة) حرام أو (مريب) ريبة ~~عارضة أو محققة إذا تبين الريب (ولا يحضرها شهود) ولا غيرهم، ولا يشهد بها ~~أحد، ولا يرضى بها، ولا يجيزها، ولا يكتبها، ولا تسمع الدعوى فيها، ولا ~~تنصب الخصومة ولا يدخل فيها بوجه ما، وكذا الكلام فيما يتعلق بذلك الشيء من ~~إتمامه وإصلاحه، وأما دفع ضره فأهون لكنه لا يدخل في دفعه بوجه الملك، ~~وقيل: يجبر قسمة المريب ريبة عارضة، وفي الجبر على المكروه خلاف مبني على ~~أنه منهي عنه أم لا؟ ويأتي في كلام المصنف أنه لا يجبر عليها فيه إن شاء الله. # (وإن) قسما و (وقع في سهمه حرام) أو وقع سهمه كله حراما علم بأنه حرام ~~قبل القسمة أو بعدها، وكذا الشبهة المحققة، وفي العارضة الخلاف (أشهد أنه ~~منه) أي من ذلك الشيء الحرام الذي هو كذا ومثله الريبة على ما ذكرنا (بريء، ~~وهذا في الأصل) ويكفيه ذلك ولو كان قد تصرف فيه بالحرث أو الصرم أو غيرهما ~~ولكنه يضمن ما أتلف بأكل أو نحوه، وإن صح أنه حرام PageV10P587 وأما غيره ~~فما دخل يده ضمنه، ولا يلزمه ما لم يدخل. وإن قال واحد من الورثة: أعطوني ~~سهمي من هذا الحلال إن أردتم، وإلا فأنا آخذه منه لا من الحرام جاز، فإن ~~أعطوه وإلا أخذ وترك. وإن جعلوا الحلال سهما والحرام آخر ~~............................... # -------------------------------------- # أعادوا القسمة وكان له سهم من الحلال ولا يكون قبض المفتاح مما يكون قبضا ~~في الأصول لم يكن قبضا هنا، وكفاه التبري منه، (وأما غيره فما دخل يده) بأن ~~قبضه بيده ورفعه أو حطه، وقيل: مجرد التخلية قبض، فإذا حضر القسمة أو قبلها ~~وحضر عند سهمه وخلي بينهما فهو قابض ولو لم يمسه لأن ذلك منه تصرف ms4363 فهو في ~~ضمانه (ضمنه) لمالكه وإن لم يعرفه أعطاه الفقراء وذلك ثابت ولو لم يكن سهما ~~له، مثل أن يتناول بيده أو يقسمه؛ بيده ويقبضه، وإن أيس من صاحبه أنفقه على ~~الفقراء (ولا يلزمه ما لم يدخل) يده، مثل أن يقسم بلسانه أو يقسم شريكه ~~بيده أو غير شريكه ولم يرفع شيئا ولم يحطه. # (وإن قال واحد من الورثة) أو الشركاء: (أعطوني سهمي من هذا الحلال) أي ~~اقسموا هذا الحلال وأعطوني ما ينوبني منه وخذوا ما ينوبكم منه (إن أردتم) ~~فإني لا آخذ الحرام (وإلا) تعطوني ما ينوبني فيه (فأنا آخذه) أي آخذ نصيبي ~~أي ما ينوبني بينكم (منه) أي من الحلال (لا) تعطوني (من الحرام) شيئا (جاز) ~~قوله والحق معه، (فإن أعطوه) ما ينوبه من الحلال وأخذوا منابهم فذلك المراد ~~وهو أولى أو فإن أعطوه أخذ (وإلا) يعطوه (أخذ) سهمه منه بنفسه (وترك) ~~سهامهم منه بلا ضمان عليه، وذلك إن كان مما يكال أو يوزن أو يعد أو يمسح ~~بلا تفاوت، وإلا فإنهم يجبرون له. # (وإن جعلوا الحلال سهما والحرام) سهما (آخر) أو خلطوا الحلال PageV10P588 ~~فوقعت قرعته على الحلال لم يجز، وهو مشترك بحاله. وإن قال شاعت فريضتنا، أو ~~لم تعلم قسمتها، أو على مورثنا ديون أحاطت بتركته، أو أوصى بكذا وكذا بينه ~~وإن، بخبر ولا يمين له على مدعى عليه ................ # ------------------------------------ # والحرام في كل سهم أو في بعضها فقرعوا (فوقعت قرعته على الحلال) أو على ~~الحلال والحرام أو أعطوه الحلال سهما له بلا قرعة وأخذوا الحرام (لم يجز) ~~لأنه ولو أخذ الحلال دون الحرام لكنه قد أخذه في مقابلة الحرام فكأنه قد ~~أخذ الحرام، إذ ما بيده مما ينوبهم كأنه اشتراه بما بأيديهم مما ينوبه من ~~الحرام مع أنه لا ملك لأحد في الحرام، فالحرام لا يحل له ولا لهم، (و) ~~الحلال (هو مشترك) بينهم (بحاله) والريبة المحققة كالحرام والعارضة مختلف ~~فيها، وفي " الأثر " قال أبو علي: إن كان في مال قطعة من حرام ثم قسمه ~~الورثة فوقعت لبعضهم ms4364 في منابه لم يضر ذلك من أخذ الحلال وجاز له، وآخذ ~~الحرام يسلمه إلى أهله ولا يرجع على شركائه ولعل ذلك لعلمهم به. # (وإن قال) المدعو: (شاعت فريضتنا) لكثرة أهلها حتى لا نتوصل إلى سهام ~~الشركاء أو لخفاء من بعض الوجوه (أو لم تعلم قسمتها) فانتظروا حتى يخبرنا ~~بها من علمها، (أو على مورثنا ديون أحاطت بتركته) أو لم تحط فلا نقسم حتى ~~نبرأ من الديون، (أو أوصى بكذا وكذا) فلا نقسم حتى تنفذ الوصية أو بمعين ~~فإنما نقسم سواه، أو علينا معشر الشركاء ديون من جهة الشركة أو تباعة ~~(بينه) أي فليبين ما قاله (وإن بخبر) لأنه ادعى لغيره، وإلا يبين أجبر على ~~القسمة، (ولا يمين له) أي لقائل ذلك المطلوب للقسمة (على مدعى عليه) أي على ~~الذي ادعى ذلك القائل عليه ما ذكر من الشيوع وما بعده، وأنه ممنوع ~~PageV10P589 إن لم يبين. # ----------------------------------- # من القسمة لذلك وهو الطالب للقسمة أي لا يدرك عليه أن يحلف ببطلان ما قال ~~المدعو أولا بأنه لا يعلم صحة ما قاله لأنه ليس بمدع لنفسه (إن لم يبين) ~~ذلك المدعو للقسمة ووجه البيان في الإشاعة أن يبين أن من أهله بني فلان ~~ويظهر أنه لا يتوصل إلى سهامهم، وإن قال: قد قسمنا فعليه البينة ويجزيه ~~الخبر ولا يدرك اليمين إن لم يكن له خبر ولا بينة ويؤخذ على القسمة، وإن ~~قال: لم يمت فعلى مدعي موته بيان ولا يجزيه الخبر، وإن لم يجد البينة ولا ~~يدرك اليمين؛ والله أعلم. PageV10P590 # فصل # إن ادعى وارث منهم بعد القسمة أو الإجابة إليها أن له في الأصل عطية أو ~~شراء أو دينا # ------------------------------------ # فصل ولا يجوز قسم المال قبل أن تؤدى منه الوصايا والحقوق التي ثبتت على ~~الميت، وإن وقف منه قدر ذلك فقد أجازه بعض، وإن جعل وصيته في معين جاز لهم ~~فداؤه بالثمن فيقسموه، وإن قالوا للوصي: نقسم المال ومتى أردت إخراج الوصية ~~أعطيناك لم يجدوا ذلك، وإن أجاز أحد الغرماء ماله للورثة قسموه، وإن تركه ~~للميت ms4365 فللغرماء و (إن ادعى وارث منهم) أي من الورثة أو شريك الشركاء (بعد ~~القسمة أو) بعد (الإجابة إليها) والإذعان إليها (أن له في الأصل) أو العرض ~~أو كليهما المقسوم أو الذي أريد قسمه (عطية أو شراء أو دينا) بمعنى أن بعضه ~~أعطاه إياه الموروث أو الشركاء أو غيرهم ممن كان له قبل الشركة، أو اشتراه ~~ممن ذكر، أو كان له دينا على الميت، ومعلوم أن الدين الذي على الميت متعلق ~~بكل ماله، أو تباعة ما متعلقة بذلك المشترك، أو أن PageV10P591 وبين ذلك لم ~~يقبل، وجوز، # -------------------------------------- # يعطيه مورثه شيئا من ذلك المشترك، أو يعطيه هو أو الشريك في دينه أو ~~تباعته شيئا من المشترك (وبين ذلك) الذي قاله (لم يقبل) بيانه عند الربيع - ~~رحمه الله - بشرط انفصال الادعاء عن الإذعان، وإلا اشتغل به، ووجهه كما قال ~~الشيخ: إن قسمته أو إصابته تكذيب لدعواه بعد في ذلك المال ولشهوده، سواء ~~علم ببينته قبل القسمة أو الإجابة أو لم يعلم إلا بعد إذ قامت البينة بأنه ~~قد علم بعدها أو لم يتبين أنه علم ولا أنه لم يعلم، هذا ظاهر الإطلاق، ~~والأولى أنه إن قامت البينة أنه لم يعلم بها، مثل أن يعلم الناس أنه يبحث ~~فلم يجد فإنه تقبل بينته بعد، وإلا تقم له بينة أنه لم يعلم بها بل قامت ~~بينة أنه عالم بها أو لم تقم له على العلم بها ولا على ما يدل على عدم ~~العلم بها فلا تقبل. # ويدل لذلك قول الشيخ: تكذيب لدعواه، فإن التكذيب يكون مع العلم، لأن ~~التكذيب نسبة إلى الكذب، والكذب الإخبار عمدا بخلاف الواقع، اللهم إلا أن ~~يقال: التكذيب نسبة إلى عدم موافقة الواقع ولو بلا عمد كما هو قول في الكذب ~~أنه الإخبار بخلاف الواقع ولو بلا عمد (وجوز) قبول بيانه أي وأجازه بعض ~~مشايخنا أي لم يمنعه وعدم المنع صادق بالواجب وبمستوى الطرفين، والمراد هنا ~~الواجب، وقول هذا الشيخ أحوط وجهة عقده أن قسمته أو إجابته إليها لا تكون ~~تكذيبا لدعواه ms4366 ولا لشهوده لأن الشيء قد يكون فيما بينه وبين الله له ولا ~~يكون له في الحكم الظاهر لذهوله عن القيام ببيانه أو نسيانه أو لخطئه في ~~الدعوى أو لإجابته للقسمة ولم يقدم الدعوى، أو لعدم علمه بأن له بيانا، وقد ~~ثبت له في الواقع، فإذا قام بالبيان لم يزد ما في الواقع إلا ثبوتا، وأيضا ~~قسمته أو إجابته إليها ليست تصريحا بأنه لا شيء له في ذلك بل يفهم منه فهما ~~أنه ليس له شيء، وذلك دليل الخطاب فيما قيل، ودليل الخطاب مختلف في كونه ~~حجة، وكونه حجة ضعيف عند بعض، ولا سيما ما يلزم منه إبطال الحق مع ~~PageV10P592 وكذا لا شغل بدعوة طالب قسمة بعد كالأولى. وكذلك لو ادعى في ~~الأصل دعوة وبين ولم تتم بوجه ثم أجاب لها وتجابروا عليها لا يجد رجوعا ~~لدعوته إلا إن شرط حين أجاب وتجابروا. وإن قال: وارثنا حي بين مدع موته # ------------------------------- # إقامة البينة عليه، وفي مختصر العدل منع دليل الخطاب كثير (وكذا لا شغل ~~بدعوة طالب قسمة بعد) أي بعد طلبه بأن طلبها ثم ادعى أن له في الأصل أو ~~العرض أو كليهما عطية أو ما ذكر بعدها (ك) المسألة (الأولى) وهي ادعاؤه ذلك ~~بعد القسمة أو الإجابة، فعلى قول أبي الربيع أنه لا تقبل بينته، وعلى قول ~~بعض الشيوخ تقبل وهو أحوط. # (وكذلك لو ادعى) قبل أن يدعى للقسمة أو بعد ذلك (في الأصل) أو في العرض ~~أو كليهما (دعوة وبين) عليها (ولم تتم) دعوته (بوجه) كتجريح في شهادة ~~الشهود أو أحد الشاهدين وكونهما يجران نفعا لأنفسهما ويدفعان ضرا أو أحدهما ~~كذلك (ثم أجاب لها وتجابروا) أي أو لم يتجابروا لأنه لا يجد الرجوع بعد ~~الإجابة، سواء رجع قبل التجابر أو بعد التجابر، ولعله خص التجابر بالذكر ~~لأنه هو حين خوفه فوت الرجوع (عليها لا يجد رجوعا لدعوته) وهي دعواه أن له ~~في الأصل أو في العرض أو كليهما شيئا (إلا إن شرط) الرجوع لدعواه إذا وجد ~~تصحيحها (حين أجاب) إلى ms4367 القسمة (و) هو حين (تجابروا) عليها كأنه قال حين ~~الإجابة والتجابر على قول أبي الربيع، وأما على قول بعض الشيوخ فإنه يجد ~~الرجوع لدعوته إذا صحح عليها بيانا. # ، (وإن قال) المدعو للقسمة: (وارثنا) أي موروثنا أو ذو إرثنا (حي بين مدع ~~موته) بتنوين مدع، ونصب موته بمدع أو بين على التنازع، والمدعي للموت هو ~~PageV10P593 بعدول وإلا فلا يمين بتا. وإن قال: اقتسمنا ما اشتركناه من قبل ~~كذا، بين ولو بخبر وإلا فلا يمين بتا ......... # -------------------------------------- # طالب القسمة (بعدول) وإنما خص العدول لأن الخصم قد أنكر فلا يحكم الحاكم ~~إلا بهم، ولو تواطئوا على غير العدول جاز للحاكم الدخول لهم في ذلك إن لم ~~يربهم (وإلا) يبين (فلا يمين بتا) أي لا حلف على المطلوب للقسمة المنكر ~~للموت حلف بت أي قطع بأن يقول: والله ما مات، ليس عليه ذلك لأنه غيب، بل ~~عليه يمين العلم بأن يقول: والله ما علمت بموته، وإن بين بغير عدول ولم ~~ينكرهم المطلوب للقسمة فليقسم، وأما إن أنكر فلا يؤخذ له بالقسمة وهكذا ~~فيما مر أو يأتي إنما تجزي شهادة أهل الجملة حيث لا إنكار على القول بإجزاء ~~شهادة أهل الجملة مطلقا إن لم يبين كذبهم أو ما يطلبها. # (وإن قال) المدعو للقسمة (اقتسمنا ما اشتركناه من قبل) بكسر القاف وفتح ~~الباء أي ما اشتركناه من جهة (كذا) كإرث وهبة وشراء (بين ولو بخبر، وإلا ~~فلا يمين) على الطالب للقسمة المنكر وقوعها (بتا)، ولا على العلم، وحذفه ~~للعلم به أو قوله بتا هنا لغوي خارج عن الاصطلاح أي لا يمين عليه رأسا لا ~~يمين قطع ولا علم، وذلك أن يمين العلم لا تتصور لأنه هو الذي يباشر القسمة، ~~وعندي أنه يحلف في هذه المسألة بتا لأنه لا غيب في ذلك، ولأنه مدعى عليه ~~وهو مباشر للفعل بحسب الإمكان، وقد أنكر فليحلف من جهة أنه ادعى عليه خصمه ~~القسمة وأنكرها وقد قال صلى الله عليه وسلم {: البينة على من ادعى واليمين ~~على من أنكر} والمنكر هو المدعى ms4368 عليه، والذي في " الديوان " كما مر: أنه ~~عليه اليمين بالبت كما ذكرت، ونصه: وكذلك ما باشره الرجل بنفسه من البيع ~~والشراء والتولية والإقالة والهبة والقسمة فإنه يحلف الحاكم في ذلك كله على ~~البتات ا ه PageV10P594 والأكثر أن لا يمين على منكر القسمة ~~.......................... # -------------------------------------- # ولا يقال: طالب القسمة مدع ولا يمين على المدعي، لأنا نقول: إنما هو مدع ~~في جهة كونه طالبا للقسمة، وليس اليمين من هذه الجهة بل من حيث ادعاء ~~وقوعها عليه فهو من هذه الحيثية مدعى عليه، بل لا نسلم أن طلبه القسمة هو ~~الادعاء المذكور في قوله صلى الله عليه وسلم {: البينة على من ادعى} ألا ~~ترى أنه لا بيان عليه على عدم القسمة فليس بمدع فليس كما قال المصنف كالشيخ ~~وأبي زكرياء، وإن جرى به العمل في بعض البلاد أنه لا يمين على الطالب ~~للقسمة المنكر وقوعها قبل. ولو كان مذهب أكثر علمائنا كما قال: (والأكثر) ~~الواو للحال، ويجوز أن تكون عاطفة للجملة ولا تكرار لأن هذا في عموم منكر ~~القسمة وما قبله في خصوص منكر من شارك من قبل كذا (أن لا يمين على منكر) ~~وقوع (القسمة) الطالب لإيقاعها، وتجوز شهادة القسام على فعلهم إن نصبهم ~~الإمام أو نحوه للقسمة، كما أجازوا شهادة الحاكم على حكمه مع شاهد آخر ولو ~~معزولا، بل يجوز عندنا في المغرب وحده، قال المصنف: والقسام إذا أقامهم ~~الإمام أو نحوه فهم أمناء وشهوده لا يدعون ولا تقبل البينة أنهم غلطوا إن ~~أنكروا ذلك، وقيل: تقبل عليهم، وقيل: لا تجوز شهادة القسام على فعلهم ولو ~~نصبوا لذلك، وإن قال: قسمنا بالبتات، وقال الآخر: قسمنا بالمنفعة، فالقول ~~قول من قال: قسمنا بالمنفعة، وإن قال: لم نقسم شيئا، وقال الآخر: قسمنا، ~~فالقول قول من قال: لم نقسم، قال العاصمي: والمدعي القسمة بالبتات يؤمر في ~~الأصح بالإثبات أي بالبيان، وإلا فالقول قول من قال: قسمنا بالمنفعة، قال ~~شارحه: يعني مع يمينه والله أعلم لأن القاعدة الأكثرية أن كل من قيل: القول ~~قوله فهو مع يمينه، ms4369 ومن قيل: مصدق فبغير يمين هذا هو الغالب، وقد يختلف ~~ذلك، وقيل: PageV10P595 # وإن قال: ما اشتركت معه أصلا أو لم يترك مورثنا أصلا يقسم قبل قوله، لأن ~~القاعدة في الميت الفلاس، وعلى المدعي أن يبين أنه ترك أصلا يورث، لأن ~~الشهادة على حسب الدعوى ثم يجبرون عليها. وإن قال: ترك هذا الفدان بريء، ~~...................... # ----------------------------------- # القول قول مدعي البتات لأنه الأصل في القسمة، وصححوا الأول لأن في الثاني ~~زيادة دعوى لم يقبلها الخصم ولا بيان عليها، ويقوي الخلاف إذا كان كل أو ~~بعضلا يعمر ويستغل. # (وإن قال) المدعو للقسمة للحاكم: (ما اشتركت معه) أي مع هذا الذي يطلبني ~~بالقسمة (أصلا) ولا عرضا، (أو لم يترك مورثنا أصلا) ولا عرضا (يقسم، قبل ~~قوله لأن القاعدة في الميت) والحي (الفلاس) لأن الأصل العدم والمال حادث، ~~والأصل عدم الشركة، (وعلى المدعي) لثبوت المال وهو الطالب للقسمة (أن يبين ~~أنه) أي الميت (ترك أصلا) أو عرضا (يورث) أو اشترك هو مالا مع المدعو ~~للقسمة، (لأن الشهادة) علة لقوله: يبين، باعتبار تعلق يبين بقوله: ترك ~~أصلا، إنما تصح (على حسب الدعوى) وحسبها هنا أن يثبت ما يقسم، ولا تكون ~~الدعوى على شيء والشهادة على شيء آخر إلا إن رجعت للشيء الأول (ثم يجبرون) ~~أي الشركاء بالإرث أو غيره (عليها) أي على القسمة إن بين، وإن لم يبين فلا ~~يمين له على نفي الشركة، أو نفي مال للميت؛ وقيل: يحلف، ما علمت للميت ~~مالا، ويحلف: ما اشتركت معك شيئا، وإن كانت الشركة المدعاة مما لم يباشره، ~~حلف: ما علمت مالا اشتركته معك، والله أعلم. # (وإن قال) المدعو للقسمة: (ترك هذا الفدان) أو هذه الدار أو هذه الدابة ~~أو غير ذلك من العروض أو الأصول أو كليهما (بريء) من أن يدعى أو ~~PageV10P596 وبين مدع أكثر منه وإلا فلا يمين البت عليه أنه لم يترك أصلا ~~لأنه غيب. والحاكم لا يجبر على قسمة حرام أو مريب كما مر ~~...................... # --------------------------------------- # يجبر على قسمة غير ما أقر به إن لم يدع الاختصاص بشيء ms4370 من الأصل أنه ~~استفاده بعد موت مورثه، فلا بد من بيانه إذا ادعاه، وأما العرض فمن في يده ~~شيء فهو لا يخرج عنه إلا ببيان (وبين مدع أكثر منه) أي من الفدان، ومثله ~~غيره، ويجزي الخبر إن لم ينكره الخصم (وإلا) يبين (فلا يمين البت عليه) أي ~~على المدعو للقسمة (أنه لم يترك أصلا) كائنا ما كان، أو لم يترك أصلا غير ~~ما أقر به في صورة إقراره بالفدان، وتاء البت مكسورة للإضافة، وليست لا ~~عاملة عمل إن ولا عمل ليس، لأن اسمها لا يكون إلا نكرة، بل " يمين " فاعل ~~لمحذوف، أي لا يلزمه يمين البت، ولو كان " يمين " مبتدأ أو اسما للا عاملة ~~كليس لتكررت، نعم يجوز أن تعمل عمل إن وينصب البت على أنه مفعول مطلق " ~~ليمين " لأنه متضمن لمعنى الحلف، ولم ينون " يمين " مع أنه مشبه بالمضاف ~~على مذهب البغداديين، أو هو منون لم يكتب تنوينه ألفا جريا على لغة ربيعة ~~في الوقف على المنون المنصوب بالإسكان، لكن في ذلك تكلف، والوجه الأول ~~أولى، فكأنه قال: لا يلزم المدعو للقسمة أن يحلف يمين البتات أنه لم يترك ~~المتوفى إلا كذا (لأنه غيب) أي لأن يمين البت هنا أمر غيب، أو لأن المحلوف ~~عليه بالبت غيب، أي غائب فله أن يحلفه على علمه بأن يقول: # والله ما علمت أنه ترك غير كذا، وكذلك لا يحلفه بالبت على مخصوص لأنه غيب ~~فلا يحلفه أنه ما ترك فدانا آخر أو ما ترك دارا أو نحو ذلك، وأما أن يحلف ~~أنه ما ترك شيئا وستره ونحو ذلك فيمين علم جائز أن يحلفه به بحسب اتهامه. # (والحاكم لا يجبر) أحدا مضارع أجبر بالهمز، وأما جبر بمعنى القهر فضعيف، ~~وكما لا يجبر لا يجيز (على قسمة حرام أو مريب كما مر) في الباب PageV10P597 ~~وإن أخذ بالحكم الظاهر إذا عرف الحاكم ذلك أو مكروه ثمنه ككلب وباز أو ما ~~فيه الدعاوى وأصحابها يطلبونها حتى تتم أو تبطل، ~~............................ سمته إن # ------------------------------------- # قبل الفصل، (وإن أخذ بالحكم ms4371 الظاهر) ببناء أخذ للمفعول، والنائب المجرور ~~بعده، ويجوز بناؤه للفاعل الذي هو ضمير الحاكم، والمفعول محذوف أي وإن أخذ ~~الحاكم أحدا بالحكم الظاهر، والمعنى لا يجبر الحاكم أحدا على قسمة حرام أو ~~مريب إذا كان عارفا بذلك كما قال، (إذا عرف الحاكم ذلك) أي أنه حرام أو ~~مريب، وإن كان يحكم عليه بالقسمة في الحكم الظاهر إذا لم يعرف أنه حرام أو ~~مريب ويجبر عليها، فقوله: " إذا عرف الحاكم ذلك " عائد إلى قوله: ولا يجبر ~~إلخ، وقوله: " وإن أخذ بالحكم الظاهر " معترض مقيد بمحذوف أي وإن أخذ ~~بالحكم الظاهر إذا لم يعرف ذلك، ويجوز أن يريد لا يجبر الحاكم الشركاء على ~~قسمة ما اشتركوه إذا أخذوه وتملكوه على وجه الحلال في ظاهر الحكم، والأمر ~~إذا عرفه الحاكم حراما أو ريبة، بل هذا ما في كلام الشيخ (أو) على قسمة ~~(مكروه ثمنه ككلب) غير معلم (وباز) فلا يجبر على قسمة كلاب، أو جعل كلب ~~سهما أو بعض سهم، وكذا البيزان، هذا ظاهر العبارة، وكذا لا يجبر على قسمة ~~ثمنها كما تفيده العبارة بتلويح، وكذا لا يجبر على قسمة لحومها، وفي ~~العبارة تلويح إليه أيضا، وهكذا كل مكروه الثمن، ومن الأشياء ما يكره لحمه ~~وثمن لحمه دون ثمنه حيا كالحمير فإن لحمه وثمن لحمه مكروهان فلا جبر على ~~قسمتهما، وأما ثمنه # حيا فلا يكره، (أو) على (ما فيه الدعاوى وأصحابها يطلبونها حتى تتم) ~~فيستمر عدم الجبر لأنه لمدعيها لا لأصحابها (أو تبطل) فيجبر مدعوه على ~~القسمة إذا طلبت، ويجوز أن يكون المراد لا يجبر على ما فيه الدعوى حتى تتم ~~فيجبر أصحابها على PageV10P598 أو على مختلط من أموال قوم كتخليط لأندار ~~بسيل أو ريح، أو مكيل أو موزون من أموالهم لا عن شركة عقدوها، وتواهبوا ~~المختلط إن اتفقوا على قسمته ثم يقسمونه ..................... # --------------------------------- # قسمته إن طلبت أو تبطل فيصح لمن يدعيه فيجبر على قسمته إن طلبت، والحاصل ~~أنه إذا ثبت لقوم أجبروا عليها إن طلبت (أو على) قسمة (مختلط من أموال قوم ~~كتخليط) ms4372 الله سبحانه وتعالى ل (لأندار بسيل أو ريح) أو تخليط أحد لها ~~بإرسال ماء إليها أو بيده أو بغيرها. # والمراد بالأندار نفس الحبوب مع تبنها وورقها تسمية للحال باسم المحل ~~فإنه اسم للموضع الذي تداس فيه الحبوب لتصفى من الورق والتبن، ولكن الوارد ~~الأندر في المفرد والأنادر في الجمع، وأما قولهم الأندار فكأنه جمع أندر ~~جمع ترخيم للمفرد بإسقاط همزة المفرد، (أو) تخليط الله سبحانه وتعالى بريح ~~أو سيل أو غيرهما أو تخليط غيره تعالى ل (مكيل أو موزون) أو معدود أو ممسوح ~~أو غير ذلك (من أموالهم) فتمنع القسمة في ذلك والجبر عليها، (لا) مختلط صدر ~~اختلاطه (عن شركة عقدوها) فإن المختلط بقصد الاشتراك تصح قسمته ويجبر عليها ~~إذا طلبت أي أو على مختلط عن غير شركة لا مختلط عن شركة (وتواهبوا) جملة ~~ماضوية بمعنى الأمر أي وليتواهبوا (المختلط) الذي اختلاطه عن غير شركة (إن ~~اتفقوا على قسمته ثم يقسمونه) ويجبرون حينئذ على القسمة إن طلبها # بعضهم، وصفة ذلك التواهب أن يهب كل واحد لباقيهم ما كان له على شرط منه ~~عليهم أن يهب كل واحد أيضا كذلك وعلى شرط أن يرجعوا بعد الهبة إلى مقادير ~~أنصبائهم التي قبل القسمة فتقع القسمة بها إن كانت قبل، وإن لم تكن أنصباء ~~قبل بل خلط مطلق مال مع مال تواهبوا واقتسموا سواء، أو تواهبوا وتراضوا بعد ~~الهبة أن يأخذ هذا ثلثا وهذا نصفا وهذا الباقي، أو يأخذ هذا موضع كذا، أو ~~يأخذ كذا والآخر كذا PageV10P599 وكذا إن اقتسموا أرضا وذهبت حدودها حتى لا ~~يعلم كل من أين له تواهبوها وقال كل لشركائه: وهبت لكم ما في هذا الفدان ~~إلى آخرهم ثم تجابروا على القسمة ........................ # ------------------------------ # وغير الأندار كذلك من سائر الأموال، والذي عندي أن التبرية أو المحاللة ~~تجزي، ولا يقال لا تجزي لعدم العلم بقدر ما يحالل فيه ويبري، لأنا نقول: ~~يلزم على هذا أنه لا تجزي من عليه تباعة لا يعرف كميتها أو ما هي وليس ~~كذلك، والله أعلم. # (وكذا إن ms4373 اقتسموا أرضا وذهبت حدودها حتى لا يعلم) بالرفع على أن حتى ~~ابتدائية أي فذهبت حدودها فلا يعلم (كل من أين) أي من أي موضع يثبت (له) ~~سهمه أو أراد من موضع كذا إلى موضع كذا (تواهبوها) أي وهب كل منهم سهمه ~~لباقيهم، وفسر ذلك التواهب بقوله: (وقال كل) منهم (لشركائه: وهبت لكم ما في ~~هذا الفدان) أو في هذه الأرض (إلى آخرهم) أي يقول كل واحد منهم ذلك حتى لا ~~يبقى واحد منهم (ثم تجابروا على القسمة) إن طلبها بعضهم، وهي على مقدار كل ~~من الأذرع ونحوها، وإن لم يعلم مقاديرهم قسموا على السواء أو على التساوي ~~إن رضوا به، وإن قلت: إذا وهب كل واحد جميع ما في يده لشركائه فقد تبادلوا ~~فيكون الجهل موجودا على كل حال ولم يفد ذلك شيئا ولو اقتسموا، لأنه يمكن ~~البعض أخذ من حقه فلا فائدة في هذه الهبة، فلعله يهب كل واحد منهما نصف ما ~~بيده للآخر إن كانوا اثنين وثلثي ما بيده إن كانوا ثلاثة وثلاثة أرباع ما ~~بيده إن كانوا أربعة وهكذا؟ قلت: ليس مراد الشيخ ذلك لأن كلامه عام فيما ~~إذا تساوت أنصباؤهم من الأرض أو غيرها أو أشيائهم المختلطة وفيما إذا ~~تفاوتت، بل صفة التواهب في الأرض PageV10P600 ~~.................................................................... # ----------------------------- # وغيرها ما ذكرته آنفا بعد قوله: ثم يقسمونه، لكنه إن وهب كل واحد لباقيهم ~~تسمية عددهم كنصف إذا كانوا اثنين وثلثين إذا كانوا ثلاثة، وهكذا يحصل ~~الشيوع لهم في كل جزء من أجزاء المقسوم وهو أفضل، وإن تفاوتت أنصباؤهم وهب ~~لهم صاحب الأكثر مثل أنصبائهم ووهب # صاحب الأقل مثل نصيبه كمن له ثلثان مع من له سدس، ومن له أيضا سدس فيهب ~~صاحب الثلثين لهما سدسين شائعين ويهبان له سدسين. # قال الشيخ أحمد: الناس قاعدون فيما في أيدي راعيهم أو أجيرهم أو مقارضهم ~~أو عبيدهم أو أطفالهم ما لم يعرف مال لغيرهم، والقول للراعي أو الأجير أو ~~المقارض إن نسب شيئا لغيرهم إن لم يكن بيان لهم ويحلفونه إن شاءوا، ولا ms4374 ~~يختص واحد بشيء إلا ببيان، ولا يكون القول قوله إذا خرج من يده إلا إن خرج ~~بالاستيداع أو الأمانة أو نحو ذلك، وقال القول قولهم إلا ما بين أنه ~~لغيرهم، سواء كان راعيا أو أجيرا أو مقارضا لواحد أو متعدد، والمأخوذ به ~~الأول، وإن مات أخذ كل واحد ما تبين أنه له، والربح الذي تبين أنه له ~~والغلة، وإن تبين لبعض دون بعض فإن تبين له ما تبين، وإن لم يتبين أو تبين ~~لبعض فمن لم يتبين لهم مشتركون بينهم ما تلف وما طلع، وإن انفصل ما لكل ~~واحد ابتداء فأخلطها ضمن، وإن أبروه من الضمان فذلك بينهم على قدر أموالهم، ~~وإن خلط حتى لا يفرز عطل حتى يتبين، وقيل: ينزلون على قدر أموالهم كالقراض ~~والبضائع والأمانات ينزل كل بما باع له، وإن لم يعلم بكم باع فبقيمة البلد ~~الذي انتهى إليه، وإن لم يتبين فبرأس مال الذي سافر به، وإن لم يتبين ~~فبقيمة ما سافر به وإن لم يتبين وقد علموا ما لكل من الأحمال والثياب ~~والخدم ونحو ذلك فبقيمة الأوسط، وإن لم يتبين ولكن علموا بالتفاضل وتبين ~~لهم شيء # من التفاضل نزل به صاحب الأكثر، وإن لم يتبين شيء من ذلك قسموا بالسوية ~~من له الأقل أو الأكثر، وقيل: إذا تبين لبعض دون بعض نزلوا كلهم ~~PageV10P601 ............................................ # ------------------------------------------ # على السواء إن استوت حصص من تبين لهم، وإن تفاوتت أخذوها ونزل الباقون في ~~الباقي على قدر ما لكل لا على الرءوس، لإمكان أن يعطي التاجر رجال شتى؛ ~~منهم من يعطيه أموالهم بمرة واحدة وصفقة واحدة ومنهم من يعطيه على ~~الانفراد، فإن من أعطوه على الانفراد ينزلون كرجل واحد لا برءوسهم والله أعلم. # وإن اختلط مال تاجرين قسماه نصفين، وينزل أصحاب كل تاجر في سهمه على حد ~~ما مر، وإذا كان التاجر يرسل أجزأه قول الرسول: لمن هذا؟ ما لم يخرج من ~~يده، ويجزي قول التاجر ولو غائبا: كذا لفلان وكذا لفلان، وإن أرسل ولم يبين ~~هو ولا رسوله، أو بين رسوله ms4375 بعد الخروج من يده حتى مات - أعني التاجر - ~~نزلوا على حد ما مر، وإن مات قبل التجر فإن أصحاب القراض أو غيره ينزلون في ~~كل ما كسر منها إذا لم يعرفوها وإن لم يعلموا ما جعل فيه أموالهم نزلوا في ~~جنس ما يجعل الناس للتجر، وقيل: في جميع المقبوض من تركته إلا ما عرف له، ~~وقيل: في كل ما دخل يده بعد أن أعطوه مقبوضا كان أو أصلا، وذلك على رءوس ~~أموالهم، وإن لم يعلموها فعلى الرءوس لكن من أعطوه بمرة يعدون رأسا واحدا، ~~وإن علموا من له الأكثر أو الأقل فهو على ما علموا، وإن كان للمقارض في ذلك ~~مال نزلوا كواحد منهم في جميع مسائل الباب على التفاصيل المذكورة، وإن تبين ~~ما لكل واحد بشهادة أو تصادقوا أخذ كل ماله، وقال بعض: ينزل أصحاب القراض ~~والأمانات والبضائع، وقيل: تنزل البضائع مع القراض ولا ينزل معه غيرها، ~~وقيل: لا تنزل البضائع ولا غيرها مع القراض، ويأخذ أصحاب القراض والأمانات ~~والبضائع بالعلامات والوشم والكتابة، ويجبر على الأخذ بها، وقيل: لا يقتدون ~~بذلك، والقول قول PageV10P602 ~~.............................................. # --------------------------------- # الراعي ما دام في الرعي، إلا إن تبين خلافه، وإن تشاكلت الغلات والنسل ~~قوموها على ما يكون له النسل والغلة الصوف على الضأن والوبر للإبل والخرفان ~~على الضأن وهذا، ولا يأخذ صاحب الذكور من الأولاد واللبن، وإن لم يعرفوا ~~عدد ما لكل ولا أعيانه قسموا على السوية إلا إن تبين من له الأكثر. # وقيل: يعطل حتى يتبين أو ينفقوا إن لم يكن فيهم يتيم أو مجنون أو غائب ~~وإلا فلا اتفاق لهؤلاء، وإن تلفت شاة أو بقرة أو ناقة ثم وجدها وتبعها ولد ~~فلا يأخذ الولد، وقيل: يأخذه معها إن غابت مقدار ما تحمل وتلد، وقيل: لا ~~يأخذ معها إلا ما يرضع وتبعها، وقيل: يأخذ كل ما جرته ولو كان لا يرضع ولو ~~غاب أقل من ذلك، وإن وقعت شاة حرام أو ريبة في غنم رجل عطل حتى يتميز أو ~~يتفق مع صاحبه إن وجده وإن ms4376 جعل فيها شاة للأجر ولم تتبين أو جعل شريكه سهمه ~~للأجر فذلك كله للأجر، وغير الشاة مثلها، وإن خلط ذلك أحد ضمن، وإن خلطه من ~~لا ضمان عليه أو من لا يقدر عليه بوجه أو لا يصل إليه بوجه، أو اختلط بما ~~جاء من قبل الله سبحانه وتعالى فإن عرف عدد حيوانه أو عدد ما اختلط باع كل ~~رأس في صفقة ويبيع مع كل رأس نسله ويعزل ثمن كل على حدة ثم يقسم عدد ~~الحيوان، ولا يجعل للنتاج نصيبا، وينفق ما ناب حيوان غيره، وقيل: يفعل في ~~كل ما اختلط بفعله مثل ما يفعل فيما اختلط بغيره، وتعطل الأصول المختلطة ~~حتى تتبين أو يتفق مع أصحابها إن صح اتفاقهم، وقيل: كل ما اختلط مع الأجر ~~يقسمه مع ثلاثة من المساكين فصاعدا، وإن رجع الأمر للإمام أو القاضي أو ~~الجماعة قسم معهم، وإن كان # المختلط مكيلا أو موزونا مائعا أو حبا أو غيره قسموه بالكيل والوزن، وإن ~~كان التفاضل في الممتزج أو المختلط قسموه بالقيمة على قدر ما لكل من ذلك ~~الجنس من الرديء والجيد، وإن عجن دقيقه أو طينه بماء غيره أعطاه قيمة مائه ~~أو مثله، وكذا غير الماء، PageV10P603 وجاز أخذ ولي على إتيان بوليه ليقسم ~~مشتركا معه، ويأخذ أخ أخاه أن يأتي بأخيهما والابن أباه على ابنه الآخر لا ~~ابن على أبيه أن يأتي به ......... # ---------------------------- # وإن غصب مائعا من رجل ودقيقا من آخر فخلط غرم لكل مثله شيئه أو قيمته، ~~وإن هرب أو لم يصيبوه نزلوا في ثمن المعجون كل بماله؛ والله أعلم. # (وجاز) للشريك (أخذ ولي على إتيان بوليه ليقسم مشتركا معه) إذا أبى أو ~~استصعب ولم يكن الولي، وارثا معهما، لأنه إذا كان وارثا معهما فكيف يجبره ~~أحدهما على الإتيان بالآخر وقد تساويا في هذا الأمر فكأنه يجبره لنفسه ويدل ~~لهذا قوله: ليقسم مشتركا معه، لكن لا مانع عندي من أن يأخذه ولو كان وارثا ~~معهما إذا كان ذلك الولي يقدر عليه دونه، وقد ذكر المصنف في ms4377 كتاب الأحكام ~~في باب التفليس أن المفلس أو الحاكم يأخذ العشيرة على الاستخلاف على اليتيم ~~والغائب والمجنون لينفقه الخليفة، وعلى الدعاوى في الخلافة فالظاهر أنه ~~يجوز أن يجبره لغيره لا له ولو كان إجباره له لغيره إجبارا له لنفسه إلا أن ~~الأنسب للقاعدة أنه من له سهم في أمر لا يلي إنفاذه (ويأخذ أخ) قاهرا وله ~~جاه (أخاه أن يأتي بأخيهما) ليقتسموا (و) يأخذ (الابن أباه على ابنه الآخر ~~لا ابن على أبيه أن يأتي به) أي بأبيه لأن درجة الأب وحرمته لا تنقصان ~~بالولد فلا يتغلب عليه الابن بالإتيان به، سواء كان ضعيفا أو قويا، كما لا ~~يلي الولد جد أبيه لكن شرط العطف بلا أن لا يشمل المعطوف عليه معطوفها، ~~وهنا قد شمله، لأن الأب ولي، ولا يقال: جاء الناس لا عمرو، وقد يقال: لا ~~ومعطوفها بمعنى النعت، فإن المعنى جاز أخذ ولي غير ابن على أبيه، وقد ~~PageV10P604 ولا ابن أباه على ابنه هو لأنه أملك منه به فالإمام وحكامه هم ~~القادرون في الظهور على إيصال كل ذي حق حقه .. # ------------------------------------------- # يقال: ابن نائب لمحذوف مستأنف مع لا، أي لا يؤخذ ابن على أبيه وأن يأتي ~~بدل اشتمال من أبيه، (ولا) يأخذ (ابن أباه على ابنه هو) أي ابن الابن أي لا ~~يأخذ الابن على ابنه أباه أن يأتي به (لأنه) أي الابن (أملك منه) أي من ~~الأب (به) أي بابنه، وصار الأب حاجزا عن ابنه لجده فيصير الأب والجد كإنسان ~~واحد منع من حقه فيصير الأمر لعم أو عشيرة ويؤخذ ولي المرأة أن يأتي بها ~~للقسمة أو أن توكل أحدا، وإذا كان أولياء أخذ الأقرب، وإذا استووا فالأكبر. # وإن لم يقدر عليه وحده أخذ الآخر، وإن لم يقدر عليه الأقرب أو الأكبر ولا ~~يؤثر فيه أخذ من دونه، وإذا استووا من كل وجه أجبروا أن يأتوا به كما ~~أمكنهم إما أن يأتي به بعضهم أو كلهم، والأصل في ذلك قوله تعالى: {يا أيها ~~الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط} ms4378 وآيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~وأحاديثهما قدم الولي لقوله تعالى {وأنذر عشيرتك الأقربين} وقوله تعالى ~~{قوا أنفسكم وأهليكم نارا} فإذا لم يقدر على وليه سقط عنه التكليف بالإتيان ~~وكلف من أطاق (فالإمام) أي لأن الإمام، ومحط التعليل قوله: ويجبر وليا على ~~وليه، فذلك تعليل بالمجموع لا بالجميع، (وحكامه) وقضاته وولاته ونوابه (هم ~~القادرون في) زمان (الظهور على إيصال كل ذي حق حقه) من وصل المتعدي فتعدى ~~مع الهمزة إلى اثنين، الأول: أضيف إليه المصدر وهو كل، الثاني: حقه، ~~فيجبرون الشريك نفسه لا وليه PageV10P605 وإذا رجع الأمر لكتمان واستقل كل ~~برأيه وظهر الجور والفساد وكثر اللجاج والعناد جاز للحاكم أخذ عشيرة مانع ~~حق أن يأتوا به وهم أقدر عليه من غيرهم، ولا يعمل إلا من تحت ظلال سيوفهم ~~فهم يقومونه من ظلمه كما يردونه عنه، ويجبر وليا على وليه بحبس ولا يخرجه ~~منه إلا إن أذعن أو خرج وليه من الحوزة، أو كان عند مانع كسلطان أو يأتي ~~أمينان فيقولان: لا يطيق إتيانا به ويعذر حينئذ ................... # --------------------------------- # (وإذا رجع الأمر لكتمان واستقل كل) أي كل واحد (برأيه وظهر الجور والفساد ~~وكثر اللجاج) التوغل في الباطل (والعناد جاز للحاكم) والقاضي والجماعة ~~والوالي (أخذ عشيرة مانع حق) من قسمة وخلاص دين ودفع مضرة نخلته أو داره أو ~~غيره ذلك ووفاء بالحقوق التي للناس (أن يأتوا به و) ذلك لأنهم (هم أقدر ~~عليه من غيرهم و) لأنه (لا يعمل) ما يعمل من منع الحق (إلا من تحت ظلال ~~سيوفهم) تعتز نفسه الأمارة بهم فيجترئ بهم ما لا يحل له، وظلال سيوفهم ~~كناية عن قدرتهم وعزتهم فإنهما نفع له، كما أن ظل الجدار مثلا منفعة. # وإن قلت: ذكر هنالك الولي وهنا العشيرة، قلت: الولي إذا أطاق والعشيرة ~~إذا لم يطق والجواز في الموضعين بمعنى عدم الامتناع الصادق باستواء الطرفين ~~وليس مرادا، أو بالوجوب وهو المراد لأن ذلك قيام بالقسط (فهم يقومونه) أي ~~يزيلونه (من) عوج (ظلمه) الذي هو منع الحق وتعديته على غيره (كما يردونه) ms4379 ~~أي كما يردون ظلم غيره له (عنه ويجبر) الحاكم ونحوه (وليا على وليه) إذا ~~أطاق (بحبس ولا يخرجه منه إلا إن أذعن) للإتيان بوليه (أو خرج وليه من ~~الحوزة أو كان عند مانع كسلطان أو) أن (يأتي أمينان فيقولان: لا يطيق ~~إتيانا به ويعذر حينئذ) وإذا أخرج من الحبس ثم PageV10P606 ومن ثم لا يجبر ~~الابن على أبيه ولا ابن أباه على ابنه هو. # ---------------------------------- # رجع وليه في الحوزة أو زال وليه من عند المانع رد في الحبس حتى يذعن ~~للإتيان به وإن أمره الولي المحبوس فيه بالخروج من الحوزة أبقي في الحبس ~~حتى يأمره بالرجوع ويرجع أو يصرف ماله في رجوعه لأنه الذي أمره بالخروج، ~~وإن لم يطق بذلك أدبه الحاكم بضرب أو حبس مقدار ما يراه وأخرجه (ومن ثم) أي ~~لكون المدار على الطاقة والقدرة (لا يجبر) الحاكم أو نحوه (الابن على) أن ~~يأتي ب (أبيه) إلا أن قوة الأب عقلية شرعية انضمت إليه الحسية أولا فإن ~~مرتبته أعلى من أن يجبره الولد ولو كان الأب ضعيف البدن والمرتبة (ولا) ~~يجبر (ابن أباه على) أن يأتي ب (ابنه هو) أي ابن ذلك الآبق كما مر بيانه إذ ~~لا طاقة للولد على الأب، والوالد أقوى من الجد إلا أنه إذا ضعفت المرتبة ~~الأولى انتقل الجبر إلى الذي بعد في جميع المسائل، فإن لم يقدر الأب على ~~الابن أجبره الجد والله أعلم. PageV10P607 # باب جعلت قسمة القرعة تطييبا للنفوس، ومن ثم يجبر عليها ~~........................ # --------------------------------- # باب في صفة القسمة الحقيقية وهي قسمة القرعة بضم القاف (جعلت قسمة القرعة ~~تطييبا للنفوس) بعد تعديل الأسهم (ومن ثم) أي لأجل كونها جعلت تطييبا ~~للنفوس أي ولكونها الأصل ولم يذكره لأن كونها الأصل جاء من كونها تطييبا ~~للنفوس وهو متعلق بقوله (يجبر عليها) أي على قسمة القرعة إذا أراد الحاكم ~~أو غيره الجبر على القسمة جبر على قسمة القرعة إن تراضوا على غيرها، وقسم ~~قومنا القسمة على ثلاثة أقسام: قسمة قرعة بعد تقويم وتعديل، وقسمة تراض بعد ~~تقويم وتعديل، ms4380 وقسمة تراض واتفاق من غير تقويم ولا تعديل، وقالوا: القسم ~~الأول هو الذي يحكم به الحاكم وهو المختلف فيه هل هو بيع أو تمييز حق؟ ولا ~~تجوز إلا في اتفاق الجنس، ولا يجمع فيها نصيبان، وأما العصبة ففي جمع ~~نصيبين منها خلاف، ثالثه: الجواز إن أرادوا، ووجه الجواز أن العصبة كأهل ~~سهم واحد، وأما قسمة التراضي فيجوز فيها PageV10P608 ~~...................................................... # ---------------------------------- # ذلك، ولا تجوز القرعة في المكيل والموزون بلا كيل ولا وزن، وأما بعدهما ~~فيجوز ولا تلزم، لأن الأصل أن يكال لكل واحد أو يوزن فيفرغ له ولا يزاد ~~فيها شيء. # وقيل: بالجواز، قال اللخمي: مثل أن يكون قيمة دار مائة دنانير وأخرى ~~تسعون فيقترعا على أن يزيد من كانت له ذات التسعين عشرة، قال: وهذا مما لا ~~بد منه، ولا يتفق في الغالب الاستواء ويرجع في قسمة القرعة بالغبن، قال ~~العاصمي ثلاث القسمة في الأصول وغيرها تجوز من تفصيل فقسمة القرعة بالتقويم ~~تجوز في مماثل المقسوم # ومن أبى القسمة فيها يجبر وجمع حظين بها يستنكر كذاك في اختلاف الأجناس ~~وفي مكيل أو موزون المنع اقتفي ولا يزيد بعضهم شيئا ولا يزاد في حظ لكي ~~يعدلا وبين أهل الحجر ليس يمتنع قسم بها ومدعي الغبن سمع وهذه القسمة حيث ~~تستحق يظهر منها أنها تمييز حق وأما القسم الثاني فقيل: تمييز حق، وقيل: ~~بيع، ومعناها اتفاق الشركاء عليها بلا جبر، ويجوز فيها جمع حظين وتجوز في ~~الأجناس المختلفة، واستثنوا ما يدخر من الطعام فلم يجيزوها فيه بزيادة غيره ~~معه في سهم، وتجوز ولو على يتيم ونحوه إن ظهر فيها الصلاح له، ويجوز فيها ~~زيادة الدنانير والدراهم ولو مؤخرة، ولا يجبر عليها ويدرك فيها الغبن، قال ~~العاصمي: وقسمة الوفاق والتسليم لكن مع التعديل والتقويم وجمع حظين بها لا ~~يتقى ويشمل المقسوم حقا مطلقا PageV10P609 ويبر به اليمين إذا تواخذ ~~الشركاء عليها بأيمان .................. # ------------------------------------ # في غير ما من الطعام ممتنع ... فيه تفاضل ففيه تمتنع # وأعملت حتى على المحجور ... حيث بدا السداد في المشهور # وما مزيد العين بالمحظور ... وما ms4381 سواه هبه بالتأخير # ومن أبى القسم بها لا يجبر ... وقائم بالغبن فيها يعذر # والقسم الثالث كالقسم الثاني إلا إن قام بالغبن وأراد زواله فلا ينصت ~~إليه، لابن عاصم وقسمة الرضى والاتفاق من غير تعديل على الإطلاق كقسمة ~~التعديل والتراضي فيما عدا الغبن من الأعراض ومدع غبنا بها أو غلطا مكلفا ~~إن رام نقضا شططا أي ظلم، وإن ناب عن غيره في القسمة فله القيام بالغبن. # وهذا القسم الثالث بيع باتفاق المالكية (ويبر) بفتح الباء الموحدة # أي يخرج عن الحنث (به) أي بقسمة القرعة (اليمين) فاعل يبر (إذا تواخذ ~~الشركاء عليها بأيمان) بأن تحالفوا أو حلف بعضهم وحدهم أو عند الحاكم ونحوه ~~كما مر أنه يحلفهما أن يقتسما ليوم كذا إلخ، ولفظ الأيمان بفتح الهمزة جمع ~~يمين والجمع صادق ولو كان يحلف الواحد إذا أبى وحده ولم يأب معه غيره، لأنه ~~يحلف واحد في مسألة قسمته مع من اشترك معه ويقسم أحد في مسألته ويقسم الآخر ~~في مسألته، كل يقسم لشركائه، فإذا حلف من حلف أن يقسم ونوى قسمة القرعة أو ~~لم ينو شيئا فإنه يحنث إن قسم بمبايعة أو مواهبة أو مبادلة أو نحو ذلك بلا ~~قرعة، وإن قسم بالقرعة لم يحنث ولا ينفعه نواه إن حلفه حاكم بالقرعة ونوى ~~هو غيرها أو الإطلاق، وينفعه إن نوى غيرها أو الإطلاق إن حلف بلا حاكم، وإن ~~كان في نسخة يبريها PageV10P610 وصفتها، أن تقسم الفريضة بتحقيق، وتضرب إن ~~وجد في السهام ....................... # -------------------------------------- # بمثناة تحتية بعد الراء من الإبراء فمعناه يسقط اليمين الطلب بالقسمة قبل ~~الأجل إذا تحالفوا أن يقسموا عند أجل معلوم، وقد ذكر الله عز وجل القرعة في ~~القرآن إذ قال: {فساهم فكان من المدحضين} وقال: {وما كنت لديهم إذ يلقون ~~أقلامهم}، وقال صلى الله عليه وسلم {: لو يعلم الناس ما في الأذان والصف ~~الأول من الفضل لتساهموا عليهما} {، وكان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه ~~أيتهن وقع سهمها أخذها معه} {وقال لرجلين فيما اختلفا فيه: استهما}، {ولما ~~قتل حمزة رضي الله ms4382 عنه يوم أحد جاءت أخته صفية بثوبين ليكفن فيهما فوجدوا ~~إلى جنبه قتيلا من الأنصار لا كفن له فقيل لها في ذلك، فقالت: ثوب لحمزة ~~وثوب للأنصاري، فوجدوا أحدهما أوسع من الآخر فأمر صلى الله عليه وسلم أن ~~يقرع بينهما ففعلوا وكفنوا كلا فيما وقع له}، {وقيل إلى ثلاثة من أهل اليمن ~~وقعوا على أمة في طهر واحد فأتت بولد فاختصموا فيه إلى علي فقال: أنتم ~~شركاء متشاكسون، وأنا مقرع بينكم فمن وقع السهم له فله الولد وعليه لكل من ~~صاحبيه ثلث الدية، فعجب من ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصح، أنه ~~أنكره}. # (وصفتها: أن تقسم الفريضة بتحقيق) تحقيق أنصبائهم تقوم (وتضرب) في رءوس ~~من لم يقسم أو في وفق الرءوس إن كان الوفق (إن وجد في السهام PageV10P611 ~~كسر إلى أن تصح، ثم يقوم كل موضع يقسم ويعول على أقل السهام وعلى قيمة ~~الأرضين ومواضعها وربما عدل جزء من موضع ثلاثة أجزاء من آخر، وتصح؛ بتمييز ~~كل سهم على حدة إن لم يجمع بعض مع بعض ويأخذها من جمع في موضع ~~....................................... # ------------------------------- # كسر) أي يدوم القاسم على الضرب (إلى أن تصح، ثم يقوم كل موضع) أو شجر أو ~~نخل أو بناء أو حفير أو نحو ذلك أو عروض ويحتمل شمول الموضع ذلك كله لأن كل ~~قسمة موضع (يقسم) نعت موضع (ويعول على أقل السهام) فيجعل بالمال أقساما ~~صغارا، فإن كان لأحدهم نصف العشر ولآخر عشر ولآخر نصف قسم من عدد يجتمع فيه ~~النصف والعشر ونصف العشر وهذا والمثال من العشرين فتكون العشرون كلها أنصاف ~~أعشار فإن لم يكن سوى ذلك قسموا في المثال على ثلاثة عشر مجمع سهامهم (وعلى ~~قيمة الأرضين) وما اتصل بها (ومواضعها و) ذلك لأنه (ربما عدل جزء من موضع) ~~لحسنه (ثلاثة أجزاء من) موضع (آخر، وتصح؛ بتمييز كل سهم على حدة) ويؤخذ ~~أيضا على حدة، كل من له سهم أخذ السهم الذي وقع له، وإن كان له آخر أخذه ~~أيضا إذا وقعت عليه قرعته ms4383 الأخرى وهكذا لا يأخذها متتابعة بقرعة واحدة ولا ~~يشترك مع آخر، سهامهم هذا هو الأصل، وهو متعين (إن لم يجمع بعض مع بعض) ~~سهامهم، (و) إن جمع بعضهم سهامهم فإنه (يأخذها من جمع في موضع) واحد متعلق ~~بيأخذ أو بمحذوف حال من الضمير المنصوب المحل في يأخذها ثم يقسمونها فيما ~~بينهم، وإن شاءوا يأخذوها في موضع واحد مقسومة بينهم فإنهم يجعلون أقلامهم ~~من جنس واحد متميزا بعضها عن بعض بكتابة أو # نحوها فيقولون لمن يلقيها: إذا ألقيت واحدا من هذا الجنس فاقصد إلى باقيه ~~فألقه متتابعا ثم ألق ما يخالفها، ولا يصيب من أراد الجمع أن يجمعوا سهامهم ~~في موضع إلا بإذن الباقين، سواء PageV10P612 والقرعة على قدر السهام فتلقى ~~عليها فيأخذ كل ما وقعت عليه قرعته، وحسن جعلها على عدد الشركاء لا السهام، ~~فحيث وقعت قرعة من له سهام أتمها بعددها هناك، وهذا إن كانت في محل لا محال ~~للتضرر، ........ # ---------------------------------- # على غير القسمة إلا بعد الإلقاء أو على قسمة من أول. # وفي " الأثر ": إذا أراد بعضهم أن يؤلف منابه إلى مناب غيره وأبى غيرهما ~~فقيل: لهما ذلك إن لم يضرا غيرهما، وقيل: لا، فيأخذ كل منابه وحده، وجاز ~~نقض قسمة المثامرة سنين، وإن خلف أحدهم يتيما لم تثبت عليه، وللواحد أن ~~يجمع حصصه في موضع واحد إذ لا ضرر على شركائه في التأليف، والتفريق يضره ~~(والقرعة على قدر السهام) فمن له سهم جعلت له قرعة، ومن له سهمان فقرعتان ~~هكذا (فتلقى) أي القرعة، والمراد جنس القرعة الصادقة بأفراد (عليها) أي على ~~السهام (فيأخذ كل) منهم (ما وقعت عليه قرعته) يجعلون لكل واحد جسما معينا ~~كنواة - وحصاة، فمن له قرعتان أو قرعات أخذ ما وقعن عليه متصلات أو ~~منفصلات، وذلك إذا جعلت القرعات على عدد السهام، ويجوز أن يكتب أسماء ~~السهام بالتعيين كل في ورقة ثم يأخذ كل ذي سهم ورقة فله ما فيها من غير أن ~~يعلموا في الأوراق (وحسن جعلها على عدد الشركاء) فقط (لا) على عدد ~~(السهام)، وإذا ms4384 جعلت على عدد الشركاء هكذا (فحيث وقعت قرعة من له) سهمان أو ~~(سهام أتمها) أي أخذها كلها (بعددها) وقوله: (هناك) توكيد لحيث، وحيث متعلق ~~ب " أتمها " بأن يتفقوا على موضع يتوجهون إليه، (وهذا # إن كانت) أسهم الشركاء كلهم (في محل) واحد، مثل أن يقسموا أرضا واحدة على ~~حدة (لا) في محلين أو (محال) كثيرة (للتضرر) بكونه له أجزاء مفصولة بأجزاء ~~الغير (و) أما إن كان بعض الأسهم في أرض PageV10P613 ولتجعل على الأسهم ~~.............................. # ---------------------------------------- # وبعضها في أرض أخرى فلا ضرر، فإذا كانت في محلين أو محال ف (لتجعل) ~~قرعاتهم (على الأسهم) لا على عددهم لعدم تيسر أخذ من له الأسهم أسهمه ~~متتابعة إلا إن اتفقوا على أن يأخذها متتابعات الجهة، ولو فصلت أراضي الناس ~~إن تبين ذلك وأمكن، وذلك أن يجعل لكل عدد ما له من السهام قرعات فيقال: هذه ~~القرعة موضع كذا، وهذه لموضع كذا، وتفتح وينظر لمن هي، وتكتب المواضع لمن ~~هي لئلا تنسى. # قال الشيخ أحمد لا تصح القرعة بالأرض ولا بجميع ما اتصل بها، وكذا لا تصح ~~بجميع الحيوان من بني آدم وغيرهم وإنما تصح بالمقبوض والمحدود الذي يقبضونه ~~بأيديهم، ولا يكون شيء واحد من المقبوض أقلاما مفترقة، مثل السكين ومقبضه، ~~والأصابع واليد وما أشبه ذلك؛ وقيل: بجواز هذا كله؛ وإنما تصح القرعة بهذا ~~المقبوض الذي ذكرنا إذا كان قد تبين كل واحد منها بصفة معلومة وانفرد بها، ~~ومنهم من يقول في جميع ما تبين من الأرض وما اتصل بها: إنه تجوز به القرعة، ~~وكذا الحيوان وغيره مما يوصل إلى معرفته، وإذا أرادوا أن يلقوا أقلامهم على ~~السهام فليلقوها على جهالة منهم على الأقلام إلا من كان له أكثر فإنهم ~~يلقون أو أقلامه على جهالة وما سواه من أقلامه يرمونها له على العلم # منهم لها ليأخذ سهامه متتابعة في مكان واحد، ومنهم من يقول: إنما يجعلون ~~الأقلام على عدد الشركاء لا على الأسهم فحيث ما وقعت قرعة من له سهمان أو ~~ثلاثة أخذ سهامه متتابعة، وذكر الشيخ أبو ms4385 محمد واسلان رضي الله عنه في ~~الأجنب من الورثة مثل الزوج والزوجة أن يردهم الورثة في طرف أصلهم، ولكن لا ~~يردوهم إلا بالقرعة منهم على أي طرف يردونهم فيه، وقيل: يصيبون في الأم ~~والكلالة ما أصابوا في الزوج والزوجة، وقيل: يجعل PageV10P614 وليقس على ~~تارك أما وأخوين منها وزوجة وأربعة أشقاء ففريضتهم من اثني عشر، لأمه سهمان ~~وللكلالين أربعة، وللزوجة ثلاثة، وللأشقاء كذلك وهو الباقي لا ينقسم عليهم ~~فتضرب أربعة في الفريضة فتخرج ثمانية وأربعين فتصح منها لأمه ثمانية ~~وللكلالين ستة عشر، وللزوجة اثنا عشر ............. # ------------------------------------ # الشركاء أقلامهم على عدد الأسهم فيلقونه على الجهل كلهم حيث وقعت قرعة ~~أحدهم أخذها، اجتمعت سهامه أم افترقت، والقرعة إنما يلقيها من له فعل صحيح ~~وليس من الشركاء ولا خليفة أو وكيلا لأحدهم، وقيل بجواز الطفل والشريك، ولا ~~يلقيها من علمها أو علم بعضها. # وإن ألقى على علم لم تجز القسمة وأعادوا إلقاء آخر، وإن لم يعلموا بأنه ~~عالم ضمن (وليقس على) مثال خفيف يكون إن شاء الله سلما إلى غيره، مثل رجل ~~(تارك أما وأخوين منها وزوجة وأربعة أشقاء ففريضتهم) أصلها (من اثني عشر) ~~ومصححها ثمانية وأربعون، وذلك لدخول مقام سهم الأخوين للأم وهو ثلاثة في ~~مقام سهمهما وهو ستة، وتوافق مقام سهمهما ومقام سهم الزوجة وهو أربعة ~~بالأنصاف، ومسطح ضرب نصف أحدهما في كل الآخر اثنا عشر (لأمه سهمان) سدس ~~الاثني عشر (وللكلالين) الأخوين للأم (أربعة) ثلث الاثني عشر، (وللزوجة ~~ثلاثة) ربع الاثني عشر، (وللأشقاء) ثلاثة (كذلك) # أو للأشقاء مثل ذلك، والمعنى واحد، (وهو) أي مثل ذلك، أو العدد الذي هو ~~ثلاثة (الباقي) ذكر قوله: هو الباقي، لينبه أنهم عصبة لهم الباقي (لا ينقسم ~~عليهم) بل يباين عددهم (فتضرب أربعة) عدد رءوسهم (في الفريضة) اثني عشر ~~(فتخرج) الفريضة أي تصير (ثمانية وأربعين فتصح منها لأمه) سدس الثمانية ~~والأربعين (ثمانية، وللكلالين) الثلث (ستة عشر، وللزوجة) الربع (اثنا عشر، ~~PageV10P615 وللأشقاء كذلك ثلاثة لكل منهم، فإن قسمت لهم بمرة أعطيت كلا ~~سهمه على حدة على أصلها وأقل ms4386 سهامها ثلاثة، وهي لا تدخل في الثمانية ولا في ~~الستة عشر فتقسم على ثمانية وأربعين عدد سهامهم، فإن كانت القسمة في محال ~~عدد السهام كتبت في بطاقة كل ............................... # -------------------------------- # وللأشقاء) اثنا عشر (كذلك) وهي الباقي (ثلاثة لكل منهم)، هذا وصف القسمة ~~بالحساب والعدد، (فإن قسمت لهم) أنت أيها القاسم أي إن أردت القسمة لهم ~~(بمرة) قسمة عمل لا قسمة وصف فقط وهذا وجه يقابله قوله وله بعد: وهنا وجه ~~أخف وأسهل عملت بمقتضى وصف القسمة و (أعطيت كلا سهمه على حدة على أصلها) ~~بأن يقسم المال على اثني عشر فينوب الأشقاء ثلاثة فيقسمونها على أربعة ~~بالقرعة مع الاتفاق إلى أي جهة يجرون، وهنا تم الكلام ورجع إلى تقرير الوجه ~~الأول بقوله: (وأقل سهامها) سهام الفريضة التي هي ثمانية وأربعة (ثلاثة) ~~وهي سهم كل شقيق. # (وهي) ولو كانت تدخل في الاثني عشر سهم الزوجة من حيث إنها تفني الاثني ~~عشر بإسقاطها منها أربع مرات لكنها (لا تدخل في الثمانية) سهم الأم (ولا في ~~الستة عشر) سهم الكلالين لأنها لا تسقطهما إذ تبقى من الثمانية اثنان، ومن ~~الستة عشر واحد، فلم يمكن اختصارها عن الثمانية والأربعين، فلو كانت ~~الثلاثة تدخل في الثمانية # والستة عشر بأن تعدها لرددتهما والاثني عشر إلى أثلاثهن فتختصر (ف) لا ~~(تقسم) بحسب الفائدة إلا (على ثمانية وأربعين عدد سهامهم، فإن كانت القسمة ~~في) محلين أو (محال على عدد السهام كتبت) بإسكان الموحدة وفتح المثناة ~~بعدها (في بطاقة) بكسر الباء (كل) منهم وهي ما يكتب فيه من ورقة أو جلدة أو ~~PageV10P616 اسم صاحبها على عدد الأسهم ثم تلقى عليها فيأخذ كل ما وقعت ~~عليها، بطائقه، وإن كانت في محل كتبت على عدد الشركاء فتلقى على الأسهم من ~~أولها من طرف فحيث وقعت بطاقة من له ثمانية أو اثنا عشر أو ثلاثة أتم سهامه ~~في تلك الجهة. ثم تلقى الأخرى من أول الباقي فيتم صاحبها عدده على الترتيب، ~~وهكذا إلى آخرهم .... # --------------------------------- # خرقة أو غير ذلك (اسم) مفعول ل " كتبت " مضاف لقوله: ms4387 (صاحبها على عدد ~~الأسهم ثم تلقى) البطائق بالبناء للمفعول وإنما يلقيها غير كاتبها (عليها) ~~أي على الأسهم (فيأخذ كل) منهم (ما وقعت عليه بطائقه) جمع البطائق نظرا إلى ~~معنى كل، وأفرد الهاء نظرا إلى لفظ كل، ويحتمل أن يزيد من له بطاقتان أو ~~بطائق، فيدخل من له واحدة من باب أولى أو جمع البطائق ليشمل ذلك. # (وإن كانت في محل) واحد (كتبت) بالبناء للمفعول وتاء التأنيث أي البطائق ~~أو بالبناء للفاعل وإسكان الموحدة وفتح المثناة بعدها وحذف المفعول أي ~~البطائق (على) عدد الأسهم كذلك أو على (الشركاء فتلقى على الأسهم من أولها ~~من طرف) ويتفقون عليه ويعينونه (فحيث وقعت بطاقة من له ثمانية أو اثنا عشر) ~~أو ستة عشر (أو ثلاثة) مثلا كما في المثال المفروض (أتم سهامه في تلك ~~الجهة) متتابعة (ثم تلقى) البطاقة (الأخرى من أول الباقي فيتم صاحبها عدده ~~على الترتيب وهكذا إلى آخرهم) كل من وقعت بطاقته أخذ ما وقعت عليه بعد ~~وسائر أسهمه بعده متتابعة، ولا يختص ذلك بالأرض وما اتصل # بها بل العروض كذلك، وتقدم كلام عن الشيخ أحمد في ذلك، ولك أن تكتب أسماء ~~الأسهم بما يعينها، وتعطي كلا من الشركاء رقعة فما وجده مكتوبا فيها فهو ~~له، ومن تعددت أسهمه أعطي له بحسابها رقاعا فيأخذ ما فيهن متصلا أو منفصلا ~~PageV10P617 ولا يصح للأول ما وقعت عليه قرعته حتى يتبين ما لكل إلى آخرهم ~~.............................. # ------------------------------ # ويتصور ذلك في محل ومحلين ومحال، لكن لا اتصال في محال مفصولة إلا في كل ~~محل منها، وإن كتبت الأسهم على الرءوس وأعطيت البطائق فكل من أعطي بطاقة ~~فإنه يقرؤها ويأخذ أسهمه متتابعة ثم تعطى البطاقة الأخرى كذلك وهكذا، ولك ~~أن تكتب أسماء الأسهم وتكتب أسماء الشركاء فيخرج أحد بطاقة من بطائق الأسهم ~~ويخرج لها بطاقة من بطائق الأسهم ويخرج لها بطاقة من بطائق الشركاء فتقرأ ~~البطاقتان فيأخذ صاحب البطاقة ذلك السهم وهكذا، أو تخرج بطاقة من بطائق ~~الشركاء ثم بطاقة من بطائق الأسهم كذلك، ولا يلقي البطائق من ms4388 يعلمها لمن هي ~~أو علم بعضها، ويكفي عن الكتابة كل ما يميز البطاقة أو السهم. # ففي " الأثر ": فإذا ميز القاسمون السهام أخذ الوارثون كل واحد منهم شيئا ~~في يده ولو حصى وأعطوه واحدا من غير أن يخبروه بتلك العلائم فيرمي ذلك وكل ~~يعرف علامته فيأخذ ما وقعت عليه يعني إذا تصادقوا ولم يتناكروا، وإن كان ~~فيهم أيتام أو غياب ندب أن يريدوا لهم ربع العشر (ولا يصح للأول) ولا ~~للثالث ولا لمن بعد ذلك (ما وقعت عليه قرعته حتى يتبين ما لكل إلى آخرهم) ~~أي حتى تلقى القرع كلها وتقرأ وتميز فلو ألقيت إلا # واحدة ضاعت قبل الإلقاء أو بعده قبل أن تقرأ وتميز لوجبت إعادة القسمة ~~ولو تعين صاحبها بتعين أصحاب القرع الملقاة، وقيل: إذا تعين؛ ذلك صحت وأخذ ~~الباقي واقتصر على هذا القول الشيخ إذ قال: فإذا وصلت عند الآخر فقد تمت ~~ولو لم تلق قرعته أي ولو عمدا أيضا لأنه لم يبق غيره ويحتمل أن يريده ~~المصنف فتكون الغاية في قوله: إلى آخرهم غير داخلة على هذه الإرادة، وإذا ~~ألقوا بعض الأقلام وبدا لهم قبل PageV10P618 وهنا وجه أخف وأسهل وهو، أن ~~يقسم المال نصفين للكلالين وأمهما ......................... # ---------------------------------- # أن يلقوا جميعها فهو مشترك بينهم كما كان أول مرة؛ وكذلك إذا تلف لهم ~~بعضها قبل أن يتموها، وقيل: إذا أخذوا في القرعة فمن وقعت قرعته على سهم ~~معلوم فهو له ثم كذلك إلى آخرهم وعلى هذا إذا تلف بعض الأقلام قبل أن ~~يتموها أو بدا لهم أو تشاجروا فإنه يكون ما بقي من الأسهم ولم يلقوا عليه ~~القرعة مشتركا بين من له الأقلام الباقية. # وإن بدا لهم ورجعوا قبل أن يلقوا شيئا من الأقلام فلا يلقوا بعد ذلك شيئا ~~حتى يتفقوا مرة أخرى، فإذا رموا أقلامهم على الأسهم جميعا ثم بعد ذلك اختلط ~~عليهم أو تشاكل ما لكل واحد منهم فإن هؤلاء قد اقتسموا بعد وزالت الشركة ~~بينهم وليس لهم سبيل إلى الشركة إلا إن اتفقوا أن يخرجوا جميع ذلك ms4389 من ملكهم ~~إلى غيره فيرده لهم على الشركة بينهم فإنه يكون مشتركا بينهم يجوز لهم جميع ~~ما يجوز في المشترك، ولا يصيبون هذا إن كان فيهم من لا اتفاق له كالطفل ~~والمجنون والغائب، وكذا إن أعطى من يجوز اتفاقهم كل واحد لصاحبه قدر ما # يبلغه من ذلك المشترك فهو جائز ويكونون مشتركين أيضا كما كانوا أول مرة، ~~وإن قال بعض لمن يريد إلقاء القرعات: ابدأ من هاهنا وبعض أيضا من هاهنا ولم ~~يدر أنه رأى قرعته في يد الملقي أم لا وكتابة اسمه أم لا أو اشتبه عليه أم ~~لا فلا حرج عليه ما لم يتيقن أنه رآه فطرحه على ذلك، فحينئذ يكون عليه ~~إخبار شركائه بما كان منه ولا نقول يحرم عليه سهمه إن لم يخبرهم، (وهنا وجه ~~أخف وأسهل) في ذلك المثال المفروض وهو المقابل لقوله: فإن قسمت لهم بمرة، ~~لأن هذا بغير مرة (وهو أن يقسم المال نصفين) لأن سهام فريق مساوية لنصف ~~سهام فريق آخر وسهام فريق ثالث مساوية لسهام فريق رابع فالنصف للفريقين ~~الأولين والنصف للفريقين الآخرين (للكلالين وأمهما PageV10P619 نصف وللزوجة ~~والأشقاء آخر باقتراع عليهما، فالأول على ثلاثة لكل سهم، والثاني على ~~ثمانية أربعة للزوجة ولكل من الأشقاء واحد. وإن اقتسموا بمبايعة أو مواهبة ~~.......................... # ----------------------------------- # نصف) لأن سهم الأم سدس وسهمهما ثلث ومجموعهما نصف (وللزوجة والأشقاء) نصف ~~(آخر) لأن سهمها ربع وسهمهم ما بقي ومجموعهما من اثني عشر مثلا نصف، ~~(باقتراع) متعلق بقوله يقسم (عليهما ف) النصف (الأول على ثلاثة لكل سهم) ~~للأم سهم وللأخ الكلال سهم وللآخر سهم (و) النصف (الثاني على ثمانية: أربعة ~~للزوجة و) تبقى أربعة (لكل من الأشقاء) الأربعة (واحد) وقد اقتسموا على هذا ~~الوجه ثلاث مرات بل أربع إن اقتسموا الثمانية ثم قسموا أربعة للأشقاء. # ولو فعلوا مثل هذا في الأم والكلالين لكان خمسة، وإذا وقعت قرعة الزوجة ~~استوفت سهامها متتابعة إن كانت القسمة في محل واحد إن جعلت الأقلام على # الرءوس وأما إن جعلت على السهام فتأخذ ما وقعت عليه ms4390 قرعتها متصلا أو ~~منفصلا، وإن شئت فقد علمت أن مجموع السهام أحد عشر فليجعلوا الأقلام على ~~الرءوس فإذا وقع قلم الزوجة أخذت أسهمها متتابعة ثم يلقى لغيرها أو يجعلوها ~~على السهام فتأخذ أربعة أسهم بأقلام أربعة حيث وقعت أو إذا وقع قلم لها ~~أمسكوا عن غيرها حتى يلقوا لها باقي أقلامها متتابعة للواقع الأول. # (وإن اقتسموا بمبايعة) وهي أن يعدلوا الأسهم ويشتري سهامهم في كل سهم ~~ويستثني سهمه مثل أن يقول: قد اشتريت سهامكم التي لكم في هذه القسمة بسهامي ~~في هؤلاء الأقسام ويذكر سهامهم ويبينها كم هي وسهمه كم هو فيأخذ كل واحد ~~سهمه بلا قرعة ويبيع بما بيده مما ينوبهم ما بأيديهم مما ينوبه (أو مواهبة) ~~بأن يأخذ كل واحد سهمه بلا قرعة ثم يهب كل واحد للآخرين ما ينوبه مما في ~~أيديهم أو يهبون لأحدهم سهما ثم يهب الموهوب وسائرهم للآخر، وهكذا ينطقون ~~كلهم أو PageV10P620 أو مباراة أو بتراض جاز، وهي بيع من هذا الوجه تحريما ~~وتحليلا، وصفة ذلك إذا عدلوا السهام وهب كل لكل التسمية التي له في ذلك ~~السهم، وكذا البيع والبراءة والمبادلة بالتسمية التي لشريكه ~~................. # -------------------------------------- # يأمرون واحدا منهم يفعل ذلك (أو مباراة) وهي أن يأخذ كل واحد سهمه بلا ~~قرعة ثم يبرئ كل واحد للآخرين مما ينوبه مما في أيديهم وكذا المحاللة (أو ~~بتراض) وهي أن يأخذ كل واحد سهمه بلا قرعة ويقول كل للآخرين: رضيت بأخذك ما ~~أخذت، أو بتخيير وهي أن يختار كل واحد ما يختار ويأخذ الأخير ما بقي بأن ~~رضي هو وهم بذلك ثم رأيته قد فسر ذلك بعد بعض تفسير. وكذا المبادلة بأن ~~يبادل كل بما عند الآخرين له ما لهم عنده (جاز، و) القسمة (هي بيع) أي ~~كالبيع إلا قسمة المزايدة فإنها بيع حقيق (من هذا الوجه) الذي هو القسمة ~~بلا قرعة بأنواعه المبايعة والمواهبة وما ذكره وما ذكرناه (تحريما وتحليلا) ~~النصب على التمييز أي يحرم فيها ما يحرم في البيع ويحل ما يحل في البيع حتى ~~الهبة ms4391 والتراضي والتخيير لأن ذلك كله جعله بعض للآخر للثواب بأن جعل له ذلك ~~الآخر مثله، وأما قسمة القرعة # فليست كالبيع لأنها ضرورية تدخل فيها السهام ملك أصحابها بلا اختيار منهم ~~بل بإصابة القرعة وهي أشد في منع الجهل؛ وممنوعات البيع بخلاف سائر أنواع ~~القسمة فإنها بكلام ومعاملة (وصفة ذلك إذا عدلوا السهام) وأخذوها بلا قرعة ~~(وهب كل) أي كل واحد (لكل) أي لكل واحد (التسمية التي له في ذلك السهم) ~~الذي صار إليه فكل واحد قد وهب من سهامهم التي تنوبهم مما في يده (وكذا ~~البيع) يبيع كل واحد لكل واحد التسمية التي له في ذلك السهم الذي صار إليه، ~~(والبراءة) يتبرأ كل واحد للآخرين مما في أيديهم مما ينوبه منه (والمبادلة ~~بالتسمية التي لشريكه PageV10P621 في السهم الآخر له. وإن وهب أحدهم وأبى ~~الباقون فلا يشهد للموهوب ولا تصح هبة حتى تتم من الكل، وكذا البيع ونحوه ~~........................... # ------------------------------------ # في السهم الآخر) الصائر (له) ويحتمل عود قوله: بالتسمية إلخ لكل من البيع ~~والبراءة والمبادلة، ولا بد أن يذكر في ذلك كله كل واحد عين تسميته، مثل أن ~~يقول: ثلاثة الأسهم التي لي في منابك أو الخمس أو السدس أو نحو ذلك قد ~~وهبتها لك أو بعتها أو نحو ذلك. # (وإن وهب أحدهم وأبى الباقون فلا يشهد) بالبناء للمفعول (للموهوب) بما ~~وهب لهم (و) ذلك لأنه (لا تصح هبة) لأحدهم (حتى تتم من الكل) لأنها هبة ~~ثواب تشاب بهبة أخرى ولأنهم بنوا على أن يهبوا لكل واحد ولأن التجزئة في ~~الشهادة لا تجوز وهذه في معناه. # (وكذا البيع) الذي هو قسمة (ونحوه) من المباراة ومحاللة وتراض وتخيير ~~ومبادلة، وأما أن يتزايدوا كما يفعل الناس اليوم فلا بأس فيما يظهر إلا أنه ~~لا بد أن يقول: اشتريت سهامكم في هذا القسم بكذا من الدراهم مثلا، وإن ~~اشتراه كله سهمه وسهامهم بطل لاشتمال العقدة على ما لا يجوز وهو شراؤه مال ~~نفسه، قال الشيخ أحمد: وأما إن اقتسم الشركاء مالهم ثم تبادلوا وتبايعوا أو ~~تخايروا ms4392 فيما بينهم أو خير بعضهم بعضا فإن هؤلاء الوجوه التي ذكرنا لا تكون ~~قسمة بين الشركاء ولا يجوز لخليفة اليتيم أو المجنون أو الغائب أن يفعل ~~شيئا من هذا، ولا يجوز له أن يختار لغائب أو طفل أو مجنون على أن يخير ~~شريكه، وكذا البيع والمبادلة والإجارة وهذا جواب الشيخ أبي محمد واسلان رضي ~~الله عنه ويفعل الخليفة ذلك بإذن من تمت أفعاله، وقيل: تجوز هذه الوجوه ~~كلها بين الشركاء وتعد قسمة، وتجوز أيضا لخليفة اليتيم أو المجنون أو ~~الغائب فيما روى أبو محمد عبد الله ابن الشيخ عن أبيه عبد الله بن مانوج - ~~رحمه الله - والله أعلم - ويكون أيضا ما ذكرنا من المبايعة والمواهبة وما ~~بعدها بعد إلقاء القرعة زيادة للتصحيح ولا # يدرك PageV10P622 ...................................... # -------------------------------- # الغبن في قسمة المواهبة والمباراة والمبايعة مطلقا ويدرك في قسمة التخاير ~~مطلقا وأما قسمة القرعة فلا يدرك فيها إن زادت حصة أحدهم أو نقصت واختلف ~~المقتسمون في قدر الزيادة أو النقص، وإن لم يكن زيادة ولا نقصان أو كان ~~أحدهما وأقروا بمقداره أو كان البيان فإنه يدرك الغبن، وإن مات المقتسمون ~~أعني أصحاب السهام أو أحدهم لم يدرك الغبن، والظاهر أن مثبت حكم الغبن في ~~البيوع يثبته في قسمة المبايعة والله أعلم. PageV10P623 # فصل # يخط على مقبرة ومسجد، ويستثنى في قسمة، وكذا الثمار المدركة إن كانت # ---------------------------- # فصل # (يخط على مقبرة ومسجد) ومصلى وغار ونحو ذلك عند قسمة أرض متصلة بهما ~~(ويستثنى) ما ذكر وهو المقبرة والمسجد والمصلى والغار ونحو ذلك (في قسمة) ~~قسمة القرعة أو التبرئة أو نحوها إذا كانت هذه الأشياء لهم أو لبعضهم أو ~~لآبائهم أو لبعض آبائهم وعرفوا بذلك كلهم ولا يجب الخط عليهن واستثناؤهن إن ~~كن لغيرهم وذلك في قسمة الخصوص كما في البيع المخصوص، ويأتي قريبا قسمة ~~العام أنه لا يشترط فيها الخط والاستثناء ولو كانت لهم كما في بيع العام. # (وكذا الثمار المدركة) والحبوب المدركة يجب استثناؤها (إن كانت) على ~~القول بأنها لا تقسم مع الأصل، ومن قال إنها كجزء منه ms4393 ما لم تقطع قال: تقسم ~~PageV10P624 وغير المدركة كالشجر إن لم يثمر قط تابع للأرض، والشجر كالبيع. ~~ويحجز بين أراض متصلة بخط أو شق. وإن اقتسموا بالنواحي وأخذ كل دمنة ~~بحدودها لم يجب حين ......................... # ---------------------------------- # معه ولا تستثنى، وكذا من أجاز قسمة الأجناس المختلفة بمرة فإنه يجيز أن ~~لا يستثنى كما مر الخلاف في بيع أجناس بثمن واحد (وغير) مبتدأ خبره تابع ~~(المدركة كالشجر) أو النخل هذا تنظير (إن لم يثمر قط) أو لم تكن فيه ثلاث ~~ورقات أو لم يدر عليه الليف (تابع للأرض، والشجر) ما لم يدرك من ثماره تابع ~~له (كالبيع) لأن الشجر يتميز عن الأرض ونباتها بالثمار لأنه يقصد للثمار ~~فما لم تثمر تكون كالأرض الأولى تابعة، لأن المعنى الثمار غير المدركة، ~~ولكن ذكره ولم يؤنثه باعتبار لفظ غير، والكاف للتنظير، يعني أن الثمار التي ~~لم تدرك تابعة للأصل المقسوم في القسمة فلا تستثنى لأنها كجزء من الأصل، ~~كما أن الشجر الذي لم يثمر تابع له فيها، وقيل: # الذي لم تكن فيه ثلاث ورقات أو النخلة التي لم يدر عليها وأما ما كانت ~~فيه ثلاث أو دار عليه الليف فإنه يستثنى، وقيل في الثمار: إذا أبرت تستثنى ~~وإن لم تؤبر فلا تستثنى كما مر ذلك في البيع فهنا ما هنالك، فإذا لم يستثن ~~ما يجب استثناؤه على تلك الأقوال لم تصح القسمة، ومن أجاز قسم أنواع بمرة ~~أجاز أن لا تستثنى الثمار ولو أدركت فيدخلونها في القسمة مع الأرض أو الشجر. # (ويحجز) يفصل (بين أراض متصلة) أرادوا قسمتها أو أرض متصلة بغيرها مما لا ~~يدخل قسمتها (بخط أو شق) أو غيره مما مر أن يكون حدا سواء كانت لهم تلك ~~الأرض أم كانت لغيرهم فيجعل بالرسم قبل الاندراس. # (وإن اقتسموا بالنواحي وأخذ كل) منهم (دمنة بحدودها لم يجب حين) ~~PageV10P625 التبرئة ذكر ما في الأصل من قبر أو غار أو مسجد لأنها بيع ~~جوازا ومنعا. وإن أخذ كل قرعته حتى بقي سهم بينهم ومن كسر القسمة جاز له ~~ولو ms4394 طرحوا القرعة على كل الأسهم ..................... # -------------------------- # قسمة (التبرئة) والمحاللة والمواهبة ونحو ذلك (ذكر ما في الأصل من قبر أو ~~غار أو مسجد) أو مصلى أو نحو ذلك (لأنها) أي التبرئة أي قسمة التبرئة وكذا ~~نحوها (بيع) أي كبيع (جوازا ومنعا) فلا يصح لأحدهم هبة في القسم ولا نحو ~~الهبة من أنواع القسمة غير القرعة إن قال الآخر: لا أهب أو لا أبادل إذ لا ~~بيع إلا برضى، وإن اتفق الجنس وقسموا بغير القرعة وغاب بعض الأسهم وليس ~~بأصل كان ربا، وهكذا فيها ما في البيوع كجواز قسمة جنسين عند مجيز بيع ~~جنسين بثمن واحد، وقد مر أنه لا يجب استثناء ذلك في البيع العام وهذه ~~القسمة الواقعة بالنواحي إذ أخذ كل منهم دمنة كالبيع العام وهو بيع الدمنة، ~~وإن كانت بالقرعة المجردة من التبرئة ونحوها استثني ذلك ولو كانت عامة ~~بالدمنة، والذي عندي أنه لا يجب استثناء ذلك ولو كانت بالقرعة. # (وإن أخذ كل قرعته حتى بقي سهم) مشترك (بينهم) سواء كان في الوسط أو في ~~الطرف، وكذا إن بقي سهمان فصاعدا بأن تكون الفريضة ثمانية وأربعين مثلا ~~فقسموا على تسعة وأربعين غلطا أو نحو ذلك كتوهم ذي سهم آخر معهم وهو غير ~~موجود، (و) إن أمضوا القسمة بحالها جاز وقسموا السهم الباقي أو السهمين ~~فصاعدا أو أبقوا ما بقي مشتركا و (من كسر القسمة) منهم (جاز له) وكان القول ~~له في النقض (ولو طرحوا القرعة) أي والحال أنهم طرحوا القرعة (على كل ~~الأسهم) إذ لو لم يطرحوا قرعة لبطل القسم جزما لأنه لم يبق في المسألة إلا ~~ما يأخذ أحدهم بل بقي الزائد فلم يدروا ما سهمه فإن بقيت القرعة لم تتلف ~~جاز إلقاؤها إن اتفقوا، وكذا إن تراضوا على سهم؛ وإنما PageV10P626 ~~لاشتراكهم فيه فلم تتم. وكذا إن اشتركوا المال أثلاثا أو أرباعا أو نحوها ~~فقسموه أنصافا على أن يكون النصف لأحدهما والآخر بينهما جاز لكل كسرها ~~.......................... # ----------------------------------- # كان القول لناقضة إذا بقي سهم فصاعدا (لاشتراكهم فيه) أي في السهم الباقي ms4395 ~~فصاعدا (فلم تتم) القسمة وهم شرعوا في القسمة على رسم اتفاقهم. # (وكذا إن اشتركوا) أي اثنان بدليل التثنية بعد وعبر عنهما بواو الجماعة ~~(المال أثلاثا أو أرباعا أو نحوها فقسموه أنصافا على أن يكون النصف ~~لأحدهما) وهو صاحب الأكثر (والآخر بينهما) وذلك بأن يكون لأحدهما ثلثان ~~وللآخر ثلث، أو لأحدهما ثلاثة أرباع وللآخر ربع، أو لأحدهما أربعة أخماس ~~وللآخر خمس وهكذا (جاز لكل كسرها) أي نقضها لبقاء الشركة وجاز إمضاؤها إن ~~لم يمتنع أحدهم منه وذلك بأن يكون النصف لصاحب الأكثر، فإن كان المال ~~أثلاثا أخذ ثلث النصف الآخر وهو سدس جميع المال والباقي وهو ثلث جميع المال ~~للآخر، وإن كان أرباعا أخذ نصف النصف الآخر وهو ربع جميع المال والربع ~~الباقي للآخر، وإن كان أخماسا أخذ من النصف الباقي خمسا ونصف الخمس وأخذ ~~الآخر خمسا وهكذا، ولو اشتركوه أثلاثا وقسموه أسداسا على أن يكون لأحدهم ~~وهو صاحب الثلثين ثلاثة أسداس ونصف السدس فتكون القسمة على اثني عشر ~~والباقي مشترك، فإن نقضاها أو أحدهما انتقضت وإن أمضياها أخذ نصف سدس ~~والباقي للآخر، ولو كان أثلاثا وقسماه أثلاثا على أن ثلثا لأحدهما وهو صاحب ~~الأكثر والثلثين بينهما وذلك أن ما أخذه معلق جزما بقسم ما بقي مما لم ~~يقسموه فلهم الرجوع، وإذا أتموا أمرهم بقسمه فلا نقض وذلك كاشتراء المجهول ~~وبيعه، لجاهله الاختيار إذا رآه، فإن لم ينقضاها ولا أحدهما أخذ نصف الباقي ~~وهو ثلث جميع المال والباقي للآخر، ولو كان أثلاثا PageV10P627 ويقسموا نحو ~~مكيل بكيل لا باحتياج لقرعة. ويجبر الحاكم ذميا دعاه آخر لقسمة ~~...................... # -------------------------------- # وقسماه أسداسا على أن يكون لصاحب الثلث سدس والباقي مشترك فإن أجازاها ~~أخذ صاحب الثلث سدسا آخر، والباقي لصاحب الثلثين، وهكذا كلما اتفقوا على أن ~~يقسموا على أقل من فريضتهم على أن الباقي بينهما إذا أمضوا ذلك أخذ من لم ~~يتم سهمه مما بقي بالقسمة سواء صاحب الأقل وصاحب الأكثر والباقي للآخر. # وكذا إن كانوا ثلاثة أو أربعة فصاعدا، وإن قسموا على أقل من فريضتهم غلطا ms4396 ~~فإنهم يعيدون القسمة، مثل أن يكونوا ثلاثة فقسموا نصفين، وإن قسموا على ~~أكثر عمدا وعزلوا ما زادوا ولا يلقوا عليه القرع جاز ويبقونه مشتركا أو ~~يقسمونه بعد، وإن لم يعزلوه وكان الملقي يلقي حتى بقي ما بقي لم يجز إلا إن ~~رضوا ولم ينقضها واحد (ويقسموا نحو مكيل بكيل) كموزون بوزن ومعدود وممسوح ~~متساو بالعد أو المسح بغير احتياج لقرعة (لا باحتياج لقرعة) وقيل: لا بد من ~~القرعة في ذلك، وقيل: لا بد منها في الممسوح والموزون وإذا أخذ كل سهمه ~~بنفسه بكيل أو وزن أو كال له كائل أو وزن له وازن فقبضه فقولان، وأما أن ~~يكال أو يوزن ويجعل كل سهم على حدة، فيحتاج بعد ذلك إلى قرعة أو تخيير، ~~وإذا كيل لواحد وقبضه لم يدخل ملكه حتى يأخذوا كلهم، وذكر الشيخ أحمد بن ~~محمد بن بكر - رحمهم الله - ما نصه: واختلفوا في قسمة ما يكال أو يوزن، ~~منهم من يقول: قسمته بالقرعة، ومنهم من يقول: لا يحتاجون فيه القرعة ويأخذ ~~كل واحد منهم سهمه بالكيل مما يكال أو بالوزن مما يوزن، ورخص للشريك أيضا ~~أن يأخذ مما يكال أو يوزن # بالكيل والوزن من غير قرعة ولو لم يحضر شريكه ولا يصيب ذلك في غير ما ~~يكال أو يوزن ا ه. # (ويجبر الحاكم) على القسمة الشرعية (ذميا دعاه) ذمي (آخر لقسمة) ~~PageV10P628 وإن تمت بين شركاء استقررهم الشهود بكلام يسبق به أحدهم ~~فينعمون له ويقول لهم: اقتسمتم الذي بينكم من قبل فلان ابن فلان بإرث أو ~~شراء أو هبة وتباريتم ............................ # --------------------------------- # ويجبر مسلما دعاه مسلم لها كما يجبر ذميا دعاه مسلم لها، ومسلما دعاه ~~ذمي، قال الله تعالى في أهل الكتاب: {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله ~~يحب المقسطين} وإن شاء لم يجبرهم لقوله تعالى: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو ~~أعرض عنهم}، فإنما يجبر الذمي للآخر إن كانا يقسمان على مقتضى قسمة الإسلام ~~وإلا فلا يجبره بل يتركه، وإن أراد أحدهم قسمة على الإسلام ولآخر على الكفر ~~أجبرا على ms4397 الإسلام لأن الإسلام يعلو. # (وإن تمت) قسمة (بين شركاء استقررهم الشهود) أي الذين أرادوا الشهادة ~~(بكلام يسبق به أحدهم) أي أحد الشهود بدليل قوله: يقول لهم اقتسمتم ويأخذ ~~الشهود الآخرون الشهادة على ما أقر به الشركاء لذلك الذي استقرهم من ~~الشهود، وإنما احتاجوا إلى ذلك ولو حضروا القسمة لئلا يكون كشهادة السماع ~~المختلف فيها، ويحتمل أن يكون كلام المصنف فيما إذا لم يحضروا القسمة، وإذا ~~حضروا لم يحتاجوا إلى استقرارهم (فينعمون) أي المقتسمون (له) بوقوعها على ~~ما وصف، (و) ذلك أنه (يقول) مثلا (لهم: اقتسمتم) المال (الذي بينكم) أو ~~يميزه عروضا أو أصولا أو كلا منهما (من قبل فلان ابن فلان بإرث أو شراء أو ~~هبة) أو صدقة أو إجارة أو غير ذلك (وتباريتم) ليس المراد خصوص قسمة ~~المباراة بل أعم، أي أبرأ كل منكم الآخر، بمعنى أن كلا PageV10P629 ولم يبق ~~بينكم شيء سهم كل على حدة يقررهم جمعا أو فرادى فينعمون له، فمن جحدها بعد ~~بلغوا الخبر على إقراره بلا زيادة أو نقص، وجاز فيها إشهار الأمناء ~~وإخبارهم. ويجوز ................ # ------------------------------ # منكم لا يتبع الآخر بشيء من ذلك المشترك كما فسر ذلك بقوله: (ولم يبق ~~بينكم شيء) من حيث ذلك المشترك المقسوم فصح له أن يقول: تباريتم ولو لم ~~يذكروا المباراة عند القسمة لأنه يريد بها عدم بقاء شيء من حيث المشترك. # ويقول لهم أيضا: (سهم كل) منكم (على حدة)، وإن قسموا بمواهبة أو مباراة ~~أو نحو ذلك ذكر لهم أنكم اقتسمتم قسمة مواهبة أو مباراة أو نحو ذلك ~~(يقررهم) بالقسمة وكونها على ذلك الوصف (جمعا أو فرادى) أو واحدا بعد واحد ~~في محل واحد أو كل واحد بمحل (فينعمون له) جمعا أو فرادى ذلك، فيشهد بذلك ~~هو وباقي الشهود # ويحضرون ويسمعون ويقولون: إنا حضرنا للشهادة ليخرجوا عن الخلاف في شهادة ~~السماع، وقوله: يقول لهم إلى قوله فينعمون له إلخ بيان وتفصيل لقوله ~~استقرهم الشهود بكلام يسبق به أحدهم فينعمون له فلا تكرار (فمن جحدها بعد ~~بلغوا) أي الشهود إلى الحاكم ms4398 (الخبر) أي الشهادة كما دل عليه قوله: ~~استقررهم الشهود مع قوله: بلغوا (على إقراره بلا زيادة أو نقص وجاز فيها ~~إشهار الأمناء) بكسر الهمزة، مصدر شهره بمعنى نسبه إلى الشهرة، وهو أن ~~يقولوا: قد اشتهر أنهم اقتسموا شهرة اطمأنت قلوبنا إليها، والمسموع شهر ~~بالتخفيف وبالشد، واشتهر لا أشهر (وإخبارهم) مصدر أخبر بأن يذكروا أنهم ~~اقتسموا أو يقولوا: إنه قد صح عندنا أنهم اقتسموا ولو لم يحضروا أو حضروا ~~أو لم يقولوا: حضرنا، ويجوز أن يريد بالإخبار الشهادة التي أخذوها بالحضور ~~في القسمة أو من إقرارهم، ويجوز أن يريد بالإخبار نقل الشهادة وكثيرا ما ~~يطلقوا الشهادة على الآخر. # (ويجوز PageV10P630 فيها مشهور أهل الجملة، ويقول الأمناء في التبليغ: ~~شهر عندنا أن فلان بن فلان وفلان بن فلان اقتسما ما بينهما من أصل من قبل ~~إرث أو هبة أو شراء، فمن ادعى بعد في شيء هو بيد صاحبه، فإن عرف أنه من ~~تركة الميت أو أقر من كان بيده بذلك من لم يجز فيه إشهار القسمة حتى يتبين ~~أنه أخذه في سهمه أو تبرأ إليه منه صاحبه، فإن كان لا يعرف من تركته قعد ~~فيه من كان بيده بعد إشهارها، وقيل: ....................... # --------------------------------- # فيها مشهور أهل الجملة) أي أجاز بعض العلماء في القسمة أن شهادة أهل ~~الجملة ثلاثة فصاعدا لأن القسمة فريضة وسماه مشهورا لكثرة الشهود إذ هم ~~ثلاثة فصاعدا، ولا يجوز للذين يبلغون الخبر حتى يعلموا ما أخذ كل واحد منهم ~~في سهمه من ذلك الأصل الذي اقتسموه (ويقول الأمناء في التبليغ:) تبليغ ~~الشهرة إلى الحاكم: (شهر عندنا أن فلان بن فلان وفلان بن فلان اقتسما ما ~~بينهما من أصل) أو من عرض أو منهما (من قبل إرث أو هبة أو شراء) أو صدقة أو ~~أجرة أو غير ذلك (فمن ادعى بعد) أي بعد التبليغ (في شيء هو بيد صاحبه) وهو ~~شريكه، (فإن عرف) بالبناء للمفعول (أنه من تركة الميت) أو من المشترك ~~المقسوم (أو أقر من كان) هو (بيده بذلك) وهو الذي عبر ms4399 عنه بقوله: صاحبه ~~(بذلك من لم يجز فيه إشهار القسمة حتى يتبين أنه أخذه في سهمه أو تبرأ إليه ~~منه صاحبه) وهو الذي عبر عنه بقوله من ادعى، وذلك التبري على عمومه سواء ~~حصل بقوله: هو لك أو بطلبه أن يأكل منه أو أن يبيعه له أو نحو ذلك (فإن كان ~~لا يعرف من تركته) أو من المشترك (قعد فيه من كان بيده). # ولو (بعد إشهارها) أي إشهار القسمة (وقيل): يقعد فيه من PageV10P631 ولو ~~عرف أنه منها، ومن ادعى ما بيد صاحبه أنه لم يدخل في القسمة فمدع ~~....................... # ------------------------------------- # كان هو بيده (ولو عرف أنه منها) أي من التركة أو عرف أنه من المشترك بعد ~~الإشهار ولا يمين عليه في القولين، وسيأتي في كتاب " الأحكام " ذلك أنه لا ~~يدرك المقعود له من الورثة على القاعد اليمين، ولا التهمة على التعدية في ~~ذلك الأصل إذا علم أنه به استمسك، وله أن يأخذ ما يقابل نصيبه من ثمار ~~الأصل حيث لا يجعل إلى نفسه سبيلا، ومن عرف ثلاث سنين في الفدان فعورض فشهد ~~له الشهود في المشهور فلا ينزع منه إلا ببينة عادلة ولا تقبل عليه فيه ~~التهمة ولا يدرك عليه اليمين إذا تبين أن المدعي بذلك استمسك أي لا بالبيع ~~أو الهبة أو نحو ذلك، ولا فرق بين الدعوى في الكل أو البعض، كما أن الوارث ~~إذا ادعى في الفدان الذي عند شريكه في الميراث بعد ما اقتسموا أنه من تركة ~~مورثهم يكون مدعيا للبعض مع أنهم ذكروا أنه لا يمين لهم عليه، وبعض مشايخ ~~جربة يحلفون عند الدعوى بالبعض إذا وقع الإنكار، ولعله محمول على غير ~~الدعوى بالميراث، وما ذكرته عن كتاب الأحكام في الدعوى بالميراث فلا منافاة ~~ويدل له ما في الأثر من أنه إن باع رجل لرجل أرضا وهو القاعد فيها فعمرها ~~المشتري فادعيت عليه تسمية فيها، فإن لم تكن بينة حلف المشتري، ونصوا أن ~~القاعد من الورثة لا يمين عليه، والمناسب لقولهم لا حيازة بين الشركاء أن ~~لا ms4400 تسقط اليمين عند دعوى التسمية مطلقا إذا وقع الإنكار، ويدل لقول المصنف ~~وقيل: ولو عرف أنه منها كلام " الديوان " الذي أشار إليه المصنف بقوله: ~~(ومن ادعى ما بيد صاحبه أنه لم يدخل في القسمة فمدع) فإن لم يكن له بيان ~~فالقاعد فيه من كان بيده فإنه إذا عرفت القسمة فمن عرف له شيء بيده قعد فيه ~~وفي " الديوان ": وإذا عرف المشترك بين قوم فعرفت القسمة بينهم PageV10P632 ~~وإن شهرت بين ورثة فعمر كل معروفا، وبقي آخر لم يعرف عامره منهم، فمن ادعى ~~قسمته أو لنفسه فمدع. وإن قسمت امرأة مع أخيها ~~............................. # ---------------------------------- # بالأمناء أو بالمشهور فكل من عرف في يده منهم شيء فهو أقعد فيه لغيره من ~~الشركاء، وسواء في هذا الأصول والحيوان والسوالع وغير ذلك، وإذا اشتركوا ~~بميراث أو غيره فمن ادعى القسمة فعليه البيان والقول قول منكرها. # (وإن شهرت) قسمة (بين ورثة) أو شركاء (فعمر كل) منهم موضعا (معروفا وبقي) ~~موضع (آخر) من المشترك (لم يعرف عامره منهم) أي لم يعمره أحد فإن السالبة ~~تصدق بنفي الموضوع كأنه قال: لا أحد يعمره فليس المراد أنه عمره عامر لا ~~يعرف منهم، أو كنى بنفي معرفة عامره منهم عن نفي عمارته أصلا، لأن عمارته ~~سبب وملزوم لمعرفة عامره فنفى المسبب الذي هو لازم وأراد نفي السبب الذي هو ~~ملزوم، (فمن ادعى قسمته) وأنه لفلان أو لفلان وفلان (أو) ثبوته (لنفسه ~~فمدع)، فإن لم يبين فهو مشترك بينهم على الأصل، وإذا لم تعرف القسمة بين ~~الشركاء فمن كان بيده شيء فادعى شركاؤه أنه مشترك بينهم فأنكر فالقول قوله ~~إن لم يعرف أنه مشترك بينهم، وقيل: القول قولهم إن لم يبين، وإن ادعى ~~العقيدين أحد العقيدين أن هذا الشيء لم يدخل في العقدة أو أنه ورثه أو أخذه ~~في الدية أو أنه اقتسم مع شريكه فهو مدع، وإن ادعى بعض الشركاء أن الأصل ~~مشاع بينهم فمدع ا ه ببعض اختصار وتصرف والحكم عند أهل جربة على ما في ~~الديوان من قعود من كان الشيء ms4401 في يده بعد القسمة إلا أنهم يحلفونهم، وسئل ~~شيخ من أصحابنا - رحمهم الله - عن شريكين تنازعا بعد القسمة بسنين في عبد ~~بيد أحدهما فأجاب بأنه إن عرف من التركة فهو بينهما إلا إن تبين أنه في ~~سهمه أو تبرأ إليه منه صاحبه، وإن لم يعرف منها قعد فيه من هو بيده. # (وإن قسمت امرأة مع أخيها) أصلهم أو الأصل والعروض أو العروض PageV10P633 ~~فأخذت سهمها فتركته بيده حتى مات ودفعها منه أولاده فإن بلغت الخبر بالقسمة ~~مع أخيها وسمي ما أخذت في سهمها من الأصل قعدت فيما سمي لها منه بها، ولا ~~شغل بتبليغ بني أخيها أنه بيد أبيهم، وما لم يقسم قعد فيه ورثة أخيها حتى تثبته. # ------------------------------- # (فأخذت سهمها فتركته بيده) أي في يد أخيها (حتى مات ودفعها) بعد موته ~~(منه) أي مما قالت إنه سهمها الذي تركت بيد أخيها (أولاده فإن بلغت الخبر ~~بالقسمة) أي أحضرت عند الحاكم ثلاثة من أهل الجملة فصاعدا فقالوا: إنها ~~اقتسمت (مع أخيها وسمي) بالبناء للمفعول (ما أخذت في سهمها) أي سمى أهل ~~الجملة ما أخذت في سهمها (من الأصل) أو العروض أو كليهما (قعدت فيما سمي ~~لها) وهو ما بيد أخيها وهو الذي تدعيه تركته بيد أخيها (منه) أي من الأصل ~~أي: أو العروض، ولك رد الضمير للمقسوم فيشمل العرض والأصل (بها) أي بالقسمة ~~ولا سيما إن بلغت بالأمناء ولا تنفعها شهادة إن لم يسم الشهود ما لها ولا ~~شيء لها لكنها أخذت سهمها دراهم أو غيرها، وإن لم يعرف ذلك وصح له سهمه هو ~~بالشهرة له أو بالشهادة أو بالعمارة بعد القسمة (ولا شغل بتبليغ بني أخيها) ~~أو غيرهم من ورثة أخيها (أنه) كان (بيد أبيهم) حتى مات عنه ولو بلغوا ~~بالأمناء (وما لم يقسم) أي ما لم يعرف أنه من التركة فضلا عن أن يقسم (قعد ~~فيه ورثة أخيها) بلا يمين عليهم، وقيل: يحلفون على العلم (حتى تثبته) ببيان ~~أنه من التركة فتقاسمهم أو أنه من سهمها فيكون لها، والله أعلم. ms4402 PageV10P634 # باب # لا تنقض قسمة ولا رجوع فيها إلا إن طرأ عليها فسخ كاستحقاق ~~.................... # -------------------------------- # باب في أحكام القسمة # (لا تنقض قسمة) وقوله: (ولا رجوع فيها) تأكيد لما قبله (إلا إن) تراضوا ~~على نقضها إن كانوا كلهم ممن له الرضى أو ظهر لقائم اليتيم أو المجنون ~~الصلاح في نقضها واتفقوا قال الشيخ أحمد: وإذا صحت القسمة بين الشركاء، ~~وأرادوا أن يفسخوا قسمتهم بعدما صحت فلا يصيبون ذلك أي ولو تراضوا، وقيل: ~~إذا اتفقوا على ذلك عن تراض منهم أن يصيبوه، والله أعلم ا ه وفي " الأثر ": ~~لا تكسر القسمة ولو رضوا إلا إن وهبوا ذلك لأحد ويرده عليه فيكونون فيه ~~شركاء، وإلا إن (طرأ عليها فسخ) أي موجب فسخ (كاستحقاق) لبعض ما قسم، كما ~~إذا تبين وقف في المقسوم لمسجد أو غيره. PageV10P635 # وهي من العقود اللازمة فإذا استحق بعض الأسهم فسخت في نظائره منها ~~لاقتسامهم ما لهم وما ليس لهم ولو غبنا زائدا في سهم فاستحق استوت السهام ~~...................................... # ------------------------------------ # (وهي من العقود اللازمة) كالبيع (فإذا استحق بعض الأسهم) أي بعض سهم من ~~الأسهم أو السهم كله من الأسهم ولا سيما أكثر من ذلك (فسخت) قسمتهم (في ~~نظائره) أي نظائر ذلك الذي استحق (منها) أي من الأسهم أي في نظائره وهي ~~الأسهم الباقية التي جمعتها القسمة مع ذلك السهم المستحق كله أو بعضه، وأما ~~ما قسم قبل ذلك أو بعده على حدة فلا فسخ فيه، وإنما الفسخ في القسمة ~~المستحق بعضها (لاقتسامهم ما لهم وما ليس لهم، ولو) كان ذلك البعض المستحق ~~الذي خرج ملكا لغيرهم من السهم من الأسهم (غبنا) أي مغبونا به، أي شيء غبن ~~به من وقع في سهمه غيره من الشركاء، أي ولو كان مقدار غبن (زائدا في سهم) ~~سهم من ذكرنا أنه غبن غيره (ف) كان لما (استحق استوت السهام) لأن كونه ~~تستوي السهام بزواله بالاستحقاق لا يخرج القسمة عن كونها مشتملة على ما ليس ~~لهم، وإن استحق من جميع الأسهم أجزاء متساوية لانفسخت أيضا لاشتمالها على ~~ما ليس ms4403 لهم، وإن كان المستحق أقل مما يعد غبنا انفسخت القسمة أيضا كما ~~يفيده تعليله باقتسام ما ليس لهم، ويفهم من قوله: فلما استحق استوت السهام، ~~أي بإخراجه أنها تنفسخ من باب أولى إن كان لو أخرج بالاستحقاق لم تستو، ~~وأما الغبن في بابه فالغبن العشر وأكثر منه كالتسع والثمن والسبع والسدس ~~والخمس والربع والثلث والنصف، وقيل: ما لا يتغابن الناس في مثله، وقيل: لا ~~فسخ بالاستحقاق بل يرد سائر الشركاء لمن خرج # الاستحقاق في سهمه مقدار ما استحق عليه. # وإن رضي بعض بالغبن فالقول قول من أراد إعادة القسمة، قال أبو العباس ~~أحمد بن محمد بن بكر رحمهم الله: والغبن الذي يتداركه الشركاء فيما بينهم ~~هو PageV10P636 ومنع فيه قول بعض على بعض إلا بعادلة ~~....................... # ---------------------------------- # ما يكون غبنا بين الناس في البيع والشراء، وأما ما يصيبه الناس في بيعهم ~~وشرائهم فلا يتداركه الشركاء فيما بينهم، قال العاصمي: والرد للقسمة حيث ~~يستحق من حصة غير يسير مستحق يعني إذا استحق من حصة أحدهم غير اليسير فسخت ~~وغير اليسير الثلث، فإن استحق نصيب أحدهم بعينه رجع فيما بيد شريكه إن لم ~~يكن غير ما بيده، وإن استحق بعض نصيبه فقال ابن القاسم مرة بالفسخ إن كثر ~~المستحق، وإن قل رجع بقيمته، وقال مرة يرجع فيما بيده ولو كثر المستحق، ~~وقال مرة يرجع إن قل فيكون شريكا وتفسخ إن كثر، وقالوا أيضا - خلافا لنا - ~~إن ظهر وارث أو دين أو وصية فقام الورثة بأن يعطوه ما ينوبه بلا نقض فلهم ~~ذلك، وقيل في الدين فقط، قال العاصمي وينقض القسم لوارث ظهر أو دين أو وصية ~~فيما اشتهر إلا إذا ما الوارثون فاءوا بحمل دين فلهم ما شاءوا. # (ومنع فيه) أي في الاستحقاق أو الانفساخ أي في وجوده أي منع العلماء أن ~~يقبل فيه (قول بعض) من الشركاء (على بعض إلا) إن أثبت (ب) بينة (عادلة) ~~تبين وجود الاستحقاق وأما الغبن بدون استحقاق فقد قال أبو العباس أحمد بن ~~محمد بن بكر - رحمهم الله -: إذا ms4404 صحت القسمة بين الشركاء ثم بعد ذلك ادعى ~~بعضهم خروج الغبن في نصيبه فلا يلتفت إليه إلا بشهادة الأمناء على ذلك ~~الغبن ومقداره، فإن لم يبينوا مقداره فلا تجوز شهادتهم، ويأتي هذا في كلام ~~المصنف، وإذا صح الغبن بقول الأمناء أو بإقرار الغابن سواء بين الغابن ~~المقر مقدار الغبن أو لم يبين فإنهم يترادون الغبن ولا تنفسخ قسمتهم، ومنهم ~~من يقول: PageV10P637 # وكذا إن خرج وارث لم يعلموا به أو أوصى مورثهم بماله أن يخرج منه وصيته ~~أو بمعلوم منه أن تخرج منه. وإن أوصى بمعلوم في الذمة أن يخرج ~~........................... # ----------------------------------- # قد انفسخت قسمتهم والوجه الذي أقر فيه بالغبن فإن تبين الغبن أخذ بدفعه ~~إلى المغبون فإن لم يبينه فإنه يعطي ما أقر به ويدرك عليه اليمين أنه لم ~~يبق عليه شيء ا ه بتصرف. # (وكذا) أي تنفسخ القسمة كما تنفسخ بالاستحقاق (إن خرج وارث لم يعلموا به) ~~أو علموا به وقسموا دونه ولم يجعلوا له سهما أو جعلوا له بلا حضور منه ولا ~~حضور نائبه ولم يجوز ذلك لهم (أو أوصى مورثهم بماله أن يخرج منه وصيته) أو ~~ديونه أو تباعاته عبارة الموصى بمنزلة قوله: رهنت مالي في وصيتي فلا يصح مع ~~ذلك فعل في المال حتى تخرج منه الوصية، وإن أنفذوها من مالهم ثم قسموا جاز ~~(أو) أوصى (بمعلوم منه) أي من ماله (أن تخرج منه) وصيته أو ديونه أو ~~تباعاته أو كل ذلك، وذلك أقوى لتعليق الإيصاء بالمال بخلاف ما يذكره بعد، ~~فإنه علق الإيصاء بما يخرجه من المال ويحتمل أن يريد بوصيته ما أوصى به أن ~~ينفذ عنه ولو ديونا أو تباعات، أو أوصى أن يخرج ذلك أو بعضه ولم يذكر من ~~ماله فإن القسمة في ذلك كله تنفسخ لاشتمالها على ما ليس لهم وهو سهم الوارث ~~الآخر وما ينوب الوصية والديون والتباعات، لأن كل جزء من المال قد اشترك ~~ذلك مع الورثة ولو قسموا بعضا وتركوا بعضا أو تركوا مقدار ذلك للعلة التي ~~ذكرنا ولو جوز لهم ms4405 الوارث أو صاحب الدين أو الوصية أو التباعة وترك لهم ~~سهمه أو جوز على أن يتبعهم به لأن القسمة وقعت كما لا يجوز، وقيل: إن جوز ~~الوارث ذلك وترك لهم أو تبعهم ولم ينقضها أحدهم أو جوز لهم صاحب الوصية أو ~~التباعة أو الدين وترك أو تبعهم ولم ينقضها أحدهم أو تركوا مقدار الوصية أو ~~الدين أو التباعة صحت القسمة. # (وإن أوصى ب) شيء (معلوم في الذمة) ذمة الموصي حق للمخلوق أو للخالق (أن ~~يخرج PageV10P638 منه معلوم من ماله فقسموا قبل إخراجه، ففي الفسخ به قولان ~~............................... # ------------------------------------ # منه) ماله أو من شيء (معلوم من ماله فقسموا قبل إخراجه ففي الفسخ به ~~قولان) قول بفسخها لقوله تعالى: {من بعد وصية يوصى بها أو دين} وعليه اقتصر ~~الشيخ في كتاب الرهن في فصل شروط الرهن إذ قال بعد كلام: أصله حبس التركة ~~عن الورثة حتى يوفوا الدين على الميت، وقول بعدم فسخها لأن الوصية يجوز أن ~~ترجع إلى ذمة الورثة بعد القسمة كالدين، قال الشيخ: لأنها غير معينة أي لم ~~يتعين في الشرع أن تخرج من ذلك، ولو عينه الموصي أو أراد أنها لم تكن بماله ~~أو ببعض ماله ألا ترى أن الشيء الذي أمر أن تخرج منه وصيته لو تلف لم تذهب ~~الوصية لكنها ثابتة في المال على حالها، وذلك بأن يوصي بشيء ويقول بعد ذلك: ~~أخرجوه من كذا ولو متصلا بإيصائه بخلاف ما إذا أوصى بشيء معلوم أن يخرج منه ~~كذا وكذا وليس في الذمة فإن الوصية تذهب بذهاب الشيء، ولا يقال: يلزم على ~~هذا الورثة دين الوارث ولو لم يترك مالا إذا كان يرجع إلى الذمة، لأنا ~~نقول: الدين متعلق بالتركة، وإذا دخلت الورثة فيما ترك مورثهم وتصرفوا فيه ~~لأنفسهم رجع الدين إلى ذمتهم في واجب الحكم ولو لم يعلموا به، وأما فيما ~~بينهم وبين الله فإنه لا يلزمهم إلا ما خلف مورثهم، وذلك لأن الوصية على ~~الثلث، والذي عندي أنه لا يلزمهم في الحكم أيضا إلا ما خلف مورثهم، ms4406 وإن لم ~~يكن بيان أعطوا ما أقروا به وحلفوا # لم يأخذوا إلا ذلك، ولا مانع من حمل كلام الشيخ على ما قلته بأن يقال: ~~معنى قوله رجع الدين إلى ذمتهم في واجب الحكم أن الحكم عليهم عند الله وعند ~~الناس انتقال الدين إلى ذمتهم بمقدار ما ترك لا بجميع الدين إذا زاد على ما ~~ترك، لأنه لا حجة لهم في الحكم بعد الدخول فيما ترك، لكن لا يجوز لهم ~~التصرف فيه إذا أحاط الدين به إلا أن يبيعوا ليوصلوا PageV10P639 ومن ترك ~~ديونا فبلغ أربابها الشهادة للوارث فقالوا: لا تخرج إلا من تركته فلهم ذلك، ~~فإذا قسموا ولو بعضا أو ثمارا أدركت عليهم .......................... # -------------------------------- # المال إلى أصحاب الديون، حتى لو أعتقوا لم يصح العتق، أعسروا أو أيسروا، ~~ولهم التصرف في القدر الزائد على الدين والتباعات وما ينوب الوصية، وقيل: ~~لا يجوز، ولكن إن فعلوا مضى فعلهم، وذلك أن التركة محبوسة بتلك الحقوق فلو ~~رضي أصحاب الحقوق إن تعينوا لجاز التصرف إجماعا إن كان لهم الرضى. # وفي " الأثر ": إن قسموا الفدان الذي جعل فيه وصيته بطلت القسمة سواء ~~قدموا الفدان أو الدنانير، وقيل: إذا قدموا في القسمة الدنانير جازت، وإن ~~قدموا الفدان لم تجز، وإذا قسموا فدان الوصية أو الرهن مع الأصل بطلت لهم. # (ومن ترك ديونا) أو تباعات أو وصايا لها أصحاب معينون (فبلغ أربابها ~~الشهادة للوارث) بأن أتوا بشهود شهدوا بها عند الورثة (فقالوا) أي الورثة: ~~(لا تخرج إلا من تركته) أي تركة مورثهم (فلهم ذلك) لا يجد أربابها أن ~~يعطيهم الورثة من أموالهم؛ ولكن يحكم عليهم بالعجلة بإخراج ذلك من التركة ~~بحسب الطاقة، وأما الوصية والتباعة والدين التي لم يتعين صاحبها فإن الإمام ~~أو القاضي أو نحوهما يدخلون فيها بالأمر والنهي، وإن شاءوا أيضا دخلوا ~~بالجبر، وفائدة قولهم: لا تخرج إلا من تركته أن يمهلهم أرباب الديون حتى ~~يقسموها أو يبيعوها وأن لا يعطوا من الديون إلا مقدار التركة إذ لم يقولوا ~~ذلك فدخلوا في التركة بالتصرف للزمهم الديون كلها، ms4407 (فإذا قسموا ولو بعضا) ~~من أصل أو عرض (أو ثمارا أدركت) تلك الديون والوصايا والتباعات (عليهم) في ~~ذممهم وأموالهم كل وما ينوبه، يعطون من حيث شاءوا بلا انتظار من مالهم أو ~~مما ورثوا، وبالدخول في القسمة يتحقق رضاهم بانتقال ذلك عن التركة إلى ~~ذممهم فلا ينظرون بعد ذلك أن يقتسموا، وكذا إن تكفلوا بأن يعطوا من حيث ~~شاءوا ينتقل PageV10P640 وإن ادعى الغرماء ذلك عليهم بينوه وإلا لم يحلف ~~الورثة لهم، ويدركوا عليهم حميلا لأجل معلوم يقسمون فيه إن اختاروا الدخول ~~في التركة، فإذا بلغ استأداه الحاكم لهم، وإن لم يقتسموا ~~...................... # ------------------------------- # ذلك إلى ذممهم. # (وإن ادعى الغرماء) أو أصحاب الوصايا والتباعات (ذلك) المذكور من القسمة ~~أو قسمة بعض ولو ثمارا (عليهم) ليتبين بالقسمة أنهم اختاروا الانتقال إلى ~~ذممهم فيدركوا في الحين بدون انتظار أن يجعلوا لهم من التركة، ولهم عليهم ~~حقوقهم كلها ولو كان ما خلفه الميت لا يفي بها، هذا كله علة دعواهم (بينوه) ~~أي أتوا ببيان ما ادعوه، فإذا أتوا به أدركوا عليهم في الحين ولا يجدون أن ~~يصبروا حتى يبيعوا شيئا من التركة على زعمهم إنا لم نقسم لكنا نعطيكم من ~~التركة، (وإلا) يبينوا (لم يحلف الورثة لهم) أنهم ما قسموا كلا ولا بعضا ~~ولا شيئا ما، لأن منكر القسمة عندنا لا يمين عليه، (ويدركوا عليهم حميلا) ~~حميل قسمة وهو يعطي الديون لحمالته، ولكن إن اقتسموا برئ الحميل (لأجل ~~معلوم يقسمون فيه) أي في زمن أزمان الأجل أو لأجل يقسمون عنده (إن اختاروا ~~الدخول في التركة) بأن قالوا: نعطيكم منها، والدخول فيها التصرف فيها بنحو ~~البيع، (فإذا بلغ) الأجل (استأداه) أي أمره بالأداء أي أمر (الحاكم) ~~بالأداء (لهم) للغرماء ولو لم يعرف كم ديونهم أو وصايا من له الوصايا، ~~فضمانه كالهبة تجوز في المجهول، وإنما صار إلى المال مع أنه ضمين القسمة ~~لأن الغرماء تركوا الورثة من أجل حمالته فهو يؤدي لهم ما لهم، وإن اقتسموا ~~بعد الأجل لم يبر الحميل ولم ينتقل عنه المال بعد ثبوته في ms4408 ذمته، لكن إذا ~~أدى رجع على الورثة بما أدى وما على الحميل إلا مقدار التركة إن اقتسموا # وإن لم يقتسموا، وإن أراد الغاية فوجهها أن القسمة أسهل للحميل لتحقق ~~الحق له على كل فرد، (وإن لم يقتسموا) كلا ولا بعضا، وإن وصاية وإن قبل ~~عنهم حميل وجه PageV10P641 وحبسهم إن لم يجدوا حميلا، وإن كانوا من الورثة ~~أخذوهم عليها ليدركوا ديونهم عليهم إذا اقتسموا ولو يسيرا، ويدركون، وذلك ~~لئلا يحدث لهم وارث معهم أو دونهم لأنه دخل بعدما قضوا على الميت فليس على ~~الداخلين فيها شيء مما قضوا عليه من أموالهم تبرعا، ~~.............................. # ----------------------------------- # فعلى الحميل أن يحضرهم لوقت عند الحاكم، وإن لم يحضرهم فقيل: يستأديه، ~~وقيل: لا (وحبسهم إن لم يجدوا حميلا) حتى يعطوا بلا قسمة أو حتى يذعنوا ~~للقسمة، وبعد ذلك يعطون، وذلك على القول بأنه لا تدرك عليهم الديون ونحوها ~~إلا بعد القسمة، (وإن كانوا) أي أرباب الديون وكذا مثل الديون (من الورثة ~~أخذوهم) أي أخذوا باقي الورثة (عليها) أي على القسمة (ليدركوا ديونهم) ~~ونحوها (عليهم) لأنهم (إذا اقتسموا ولو يسيرا) أدركوها عليهم، وهو قول من ~~قال: لا يدرك أرباب الديون ونحوها ديونهم على الورثة حتى يقتسموا شيئا ولو ~~قليلا، (ويدركون ذلك) أي يدرك الورثة ذلك المذكور من أنهم يعطون من التركة ~~(لئلا يحدث لهم وارث معهم أو) وارث يرث (دونهم) فهو حاجبهم، مثل أن يسلم ~~قبل القسمة أو يعتق قبلها وليس بزوج ولا زوجة كما يأتي في كتاب المواريث، ~~ومثل أن يظهر بعد خفائه، ومثل أن يتبين الحمل بعد خفائه (لأنه) أي لأنه إن ~~(دخل) من يرث معهم أو دونهم (بعدما قضوا على الميت) ديونه أو نحوها من ~~أموالهم (فليس على الداخلين) الحادثين (فيها) أي في التركة بإرثها معهم أو ~~دونهم (شيء مما قضوا عليه من أموالهم) يرثون ولا يردون من مالهم ما ينوبهم ~~من الدين (تبرعا) مفعول لأجله مقدرة # عليه لام العاقبة لا لام التعليل الحقيق، لأنهم لم يقصدوا التبرع حين ~~قضوا، بل يئول قضاؤهم إلى طريق PageV10P642 وقيل: ms4409 يؤخذ الورثة على الديون ~~وإن لم يقتسموا، وصحح الأول ................... # ---------------------------------- # التبرع، وهو أن يعطوا بلا عوض، وأما حين أعطوا فقد أعطوا ليأخذوا التركة، ~~أو مفعول مطلق أي مما قضوا قضاء تبرع، ولا يشترط في المفعول المطلق ولو ~~نوعيا كما هنا القصد، تقول: ضرب زيد عمرا ضرب الأمير إذا ضربه مثل ضربه ولو ~~لم يقصد مماثلة ضرب الأمير حال الضرب، أو لم يعلم ما ضرب الأمير أصلا، وإن ~~أدرك الداخل بالإرث شيئا لم يقض قضاه مع من ورث معه وقضاه وحده إن ورث وحده. # (وقيل: يؤخذ الورثة على الديون) ونحوها (وإن لم يقتسموا) كلا ولا بعضا، ~~وهو الصحيح عندي، لقوله تعالى: {من بعد وصية يوصى بها أو دين}، لكن على ~~مقدار التركة فقط وإلا لزم بواسطة ترك التركة وهو مذهب الجمهور وهو ~~المشهور، حتى قيل: إن قسموا وخرجت الديون انفسخت، ففي " الأثر: إذا اقتسموا ~~فتبين الدين على مورثهم فقد انفسخت قسمتهم سواء أحاطت الديون بماله أم لم ~~تحط، وقيل: يعطون الذي على مورثهم وتصح القسمة، وإن خرجت وصية فإن كان أوصى ~~بالأصل أن تخرج منه فقد انفسخت، وإن أوصى بالدنانير أو بالدراهم أن تخرج من ~~شيء معلوم ففيها قولان: قيل: انفسخت، وقيل: لا (وصحح الأول) الشيخ، وهو ~~أنهم لا يؤخذون على الديون إلا بعد القسمة لأن الورثة لو تبرءوا إلى أصحاب ~~الديون مما ترك مورثهم لبرئوا فكيف يلزمهم الدين قبل القسمة في شيء لو ~~تبرءوا منه لبرئوا؟ قلت # الذي حفظته أنه إن كان يبقى مما يرثون لزمهم التصرف فيها حتى يوصلوا إلى ~~أصحاب الحقوق حقوقهم، ولا يبرءون إن تبرءوا وإن كان لا يبقى لهم شيء فقيل: ~~يلزمهم، وقيل: لا، ولعل مراد الشيخ يبرءون إن كان لا يبقى ما يرثون وإلا ~~لزمهم، ولا يدركون قبول الهبة إن كان في التركة زائد على حقوق الغرماء، ~~PageV10P643 وإن قال الغرماء لهم: بينوا لنا ما ترك، لزمهم ذلك، وقيل: لا، ~~ولزمهم البيع والإيصال إليهم .............. # --------------------------------- # لأن لهم أن يقولوا للورثة: لا تقبل هبتكم بل بيعوا وخذوا إرثكم بعد ms4410 ~~حقوقنا وليس كما قيل: إنهم يدركون ديونهم إذا لم يتبرءوا ولم يقسموا وأنهم ~~إذا تبرءوا لا سبيل لأحد عليهم، وإذا لم يتبرءوا فصاحب القول الأول يقول: ~~لا يدركون حتى يقتسموا، وصاحب القول الثاني يقول: إذا لم يتبرءوا. # وفي " الديوان " " وذكر فيما ترك الميت من المال إذا أحاطت به الديون أنه ~~يكون في ملك ورثته ولكن لا يجوز لهم أن يصرفوه في حوائجهم حتى يقضوا ما ~~ينوب قيمة ذلك المال من الديون، فإن قال الورثة لغرماء الميت: نبيع ما ترك ~~وارثنا ونوفيكم حقوقكم؛ وقال الغرماء: نأخذ ماله في ديوننا فإن القول في ~~هذا قول الورثة، وأما إن قال الورثة لغرماء الميت: هذا ما ترك غريمكم خذوه ~~في ديونكم، وقال الغرماء: بيعوه وادفعوا لنا ثمنه، فإن القول قول الغرماء، ~~وقيل فيه غير ذلك، وإن قال الورثة للغرماء: ندفع لكم قيمته ونمسكه، وقال ~~الغرماء: بيعوه وادفعوا لنا ثمنه وإلا فادفعوا لنا جميع ديوننا، فإن القول ~~قول الورثة في هذا، وقيل: إن القول قول الغرماء ويأتي في كتاب الوصايا من ~~كلام الشيخ ك " الديوان " أنه يقدم الكفن ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث. # (وإن قال الغرماء) وأصحاب التباعات وأرباب الوصايا المتعينون (لهم) أي ~~للورثة: (بينوا لنا مما ترك) مورثكم، (لزمهم ذلك) التبيين على أن ذلك من حق ~~مورثهم عليهم، (وقيل لا) يلزمهم ذلك ولا بيع ما ترك وإيصال الحقوق ~~لأصحابها، (ولزمهم) أي على القول الأول وهو قول لزوم التبيين (البيع) ~~للتركة (والإيصال) أي إيصال الحقوق (إليهم) إلى PageV10P644 إن لم يتبرءوا ~~منها، وإن قالوا: ترك موضع كذا برئوا في الحكم. ومن ادعى غيره بعد بينة ~~كمدع فسخ قسمة،. # ---------------------------------------- # الغرماء، ومثلهم أصحاب التباعات والوصايا المتعينون، وذلك البيع والإيصال ~~من حقوق مورثهم عليهم، ويأتي القولان في أواخر الأحكام في قوله: " باب ": ~~إن قال وارث (إن لم يتبرءوا) أي الورثة (منها) أي من التركة، وما ذكرته من ~~كون اللزوم على القول الأول هو كلام أبي عبد الله محمد على " الإيضاح "، ~~والذي عندي أن لزوم البيع والإيصال إنما هو ms4411 على القول الثاني في كلام ~~المصنف، وهو أنه لا يلزمهم التبين، ومن قال: لا يلزمهم البيع والإيصال وهو ~~الواضح، إذ لا فائدة في التبين إذا كانوا هم الذين يبيعون ويوصلون، اللهم ~~إلا أن يقال: فائدته أن يعرفوا عين الأشياء وكميتها لئلا تسرق أو تؤخذ فلا ~~يعرفونها، أو لئلا تباع فيؤخذ من ثمنها، وإذا عرفت كان عونا على معرفتها: ~~ثمنها وليعقلوها عند المشتري، ومن قال: لا يلزمهم التبيين أجاز لهم البيع ~~والإيصال وعدمهما، فأيا ما التزموه لزمهم، كما قيل: لزمهم البيع والإيصال ~~إليهم إن لم يتبرءوا منها، وإذا كان يبقى لهم ما يرثون بعد الديون لزمهم ~~البيان والبيع بلا إشكال، ولا # يقبل قولهم: تبرأنا التركة، (وإن) قالوا: بينوا لنا ما ترك أو لم يقولوا ~~ف (قالوا) أي الورثة: (ترك موضع كذا) أو نخل كذا أو شجر كذا أو دار كذا أو ~~دابة كذا أو مائة دينار أو نحو ذلك (برئوا في الحكم) من البيان ولا يمين، ~~وعندي إن طلبوا بيمين حلفوا بالله الذي لا إله إلا هو ما علمنا لميتنا مالا ~~غير ذلك. # (ومن ادعى) من الغرماء أو غيرهم (غيره) أي غير ما قالوا: تركه (بعد بينة) ~~أي فلبينة وإلا فلا يمين عليهم، وكذا إن قالوا: لم يترك شيئا فالقول لهم، ~~لأن القاعد العدم، ولكن يحلفون على العلم، (كمدع فسخ قسمة) يبين وإلا فلا ~~يمين عليهم، وإن صدقوه رجع المال شركة، سواء في ذلك أن يكون PageV10P645 ~~فإذا ثبت بعادلة رجع الأصل بينهم، وما تلف من سهم أحد ضمنه إن كان بيده ~~كبيع إن فسخ في منتقل، وبطل ما باع فإن لم يثبت بشهود بل بقول الشركاء أو ~~بعضهم فردوا الأصل بينهم وقالوا: فسخت فلا سبيل لكل إلى ما بيد غيره يوجب ~~تمليكا ......................... # ---------------------------------- # وارثا أو ممن له تعلق بذلك، (فإذا ثبت) الفسخ بينهم (ب) ببينة (عادلة رجع ~~الأصل) أو العروض إن قسموها أو كلاهما (بينهم) وكذا إن أثبتوه بغير عادلة ~~وقبلوها على أنفسهم أو صدقوا مدعي الفسخ (وما تلف من سهم أحد) ms4412 بيده أو بيد ~~غيره على عمد أو بلا عمد أو بما جاء من قبل الله (ضمنه إن كان بيده) بأن ~~كان من العروض ورفعه من موضعه ولو رده فيه أو رفع بإذنه أو أخرجه من ملكه: ~~وأما إن لم يرفعه من موضعه ولم يخرجه من ملكه وتلف بلا سبب منه فلا ضمان ~~عليه، وليس كالبيع يكون فيه القبض مجرد التخلية لدخول ملكه، وأما القسمة ~~فلم يدخل سهمه ملكه لانفساخها، وإن رفع بعضا من عرمة ضمنها كلها إن تلفت، ~~وقال: لا ضمان عليه فيما جاء من قبل الله بلا تضييع منه كسيل وموت، وأما ~~الأصل فلا ضمان فيه إلا إن ضاع بسببه عمدا أو بلا عمد؛ والقسمة (كبيع إن ~~فسخ)، وذلك (في منتقل، وبطل ما باع) أحد المقتسمين أو وهب أو نحو ذلك فإنه ~~يضمن المشتري ما تلف من المنتقل على حد ما مر في الذمة من التفصيل، والخلاف ~~لا في الأصل إلا ما تلف بسببه، وتقدم ذلك في محله، ( # فإن لم يثبت) فسخ القسمة (بشهود بل بقول الشركاء أو بعضهم فردوا الأصل ~~بينهم) بأن ظهر لهم صحة الفسخ أو صدق بعضهم بعضا (وقالوا فسخت) قسمتنا (فلا ~~سبيل لكل) من الورثة (إلى ما بيد غيره) متعلق باستقرار الصلة، أي إلى ما ~~ثبت بيد غيره بوجه (يوجب تمليكا) كبيع سهمه وشراء به وهبة وإجارة وإصداق ~~بمعنى PageV10P646 إن لم يكن من الورثة أو منهم ولم يصدق بفسخها، وكره تتبع ~~الخلل وكثرة التفتيش في أمر القسمة، ويتجافى عن ذلك ولا يعان على فسخ ما ~~وجد إلا إن أتى خصم بحجة واضحة لم يوجد لها حملانا .......... # ----------------------------- # أنهم قسموا، فأخرج واحد منهم سهمه أو بعضه من ملكه ثم أثبتوا الفسخ فلا ~~يلزم من انتقل إليه ذلك ببيع أو غيره أن يرده، لأن ظهور الفسخ لهم ليس ظهور ~~من انتقل إليه. وتصديق بعضهم بعضا ليس تصديقا لمن انتقل إليه لهم فيرضي ~~شركاءه بشيء من ماله بدل ما أخرج من ملكه (إن لم يكن) ذلك الغير المنتقل ~~إليه ms4413 السهم أو بعضه (من الورثة) ولم يصدق بفسخها أو فسخت بدعوى غير عادلة ~~فلم يقبلها، (أو) كان (منهم ولم يصدقوا بفسخها)، وأما إن كان المنتقل إليه ~~هو بعض الورثة وكان قد قال بالفسخ أو كان من غيرهم وصدق بالفسخ فإنه يرد: ~~ما بيده إلى الشركة ويأخذ ما أعطى (وكره) للحاكم وغيره كالشركاء (تتبع ~~الخلل وكثرة التفتيش) وقلتها، واقتصر على كثرة التفتيش لأنها الكثيرة ~~الوقوع (في أمر القسمة) تذرعا إلى الفسخ، (ويتجافى) أي يتباعد الحاكم وغيره ~~كالشركاء بالبناء للمفعول والنائب هو قوله: (عن ذلك ولا يعان على فسخ) ~~بالتنوين (ما) ظرفية مصدرية (وجد) هو أي ما وجد التجافي المدلول عليه ~~بقوله: يتجافى أو ما وجد عدم التتبع وكثرة # التفتيش والتجافي ودل على العدم قوله: كره، ويجوز جعل ما اسما موصولا أو ~~موصوفا يضاف إليه فسخ فلا ينون، أي على فسخ ما وجد مقسوما (إلا إن أتى خصم ~~بحجة واضحة) في الفسخ (لم يوجد لها حملانا) اسم مصدر بمعنى الاحتمال، فإذا ~~ادعى خصم فسخا ولم يأت بحجة واضحة لم ينصت إليه ولم يؤجل له الحكم أجلا ~~يأتي فيه أو إليه بها، وهذا من جملة التجافي وكراهة تتبع الخلل وكثرة ~~التفتيش، وهو بضم الحاء وإسكان الميم. PageV10P647 # وإن خرج غبن أثر في قسمة القرعة لا في كمبايعة فإنه لا يؤثر في بيع لا ~~يوجب فسخه عند الأكثر، فهل تنفسخ به أو يترادونه فيما بينهم وعليه العمل؟ ~~قولان ..................... # ------------------------------ # (وإن خرج غبن أثر في قسمة القرعة) وقسمة المخايرة بأن يعطى من نقص سهمه ~~بالغبن مقدار ما نقص، وقيل: لا يؤثر في قسمة المخايرة، وإنما يؤثر في قسمة ~~القرعة إن لم يتبايعوا أو يتبادلوا أو يتواهبوا بعد إلقاء القرعة أو يفعلوا ~~مثل ذلك بعده وإلا لم يؤثر كما (لا) يؤثر (في كمبايعة) أي في مثل المبايعة ~~أي في القسمة التي تشبه المبايعة، وذلك قسمة المبايعة والمواهبة والمبادلة ~~ونحو ذلك (فإنه) أي الغبن (لا يؤثر في بيع) برد النقص، فكذلك لا يؤثر فيه ~~شبه البيع وهو القسمة الشبيهة ms4414 به، (ولا يوجب فسخه) أي فسخ البيع (عند ~~الأكثر) وقيل: يؤثر برد الغبن، وقيل: بالفسخ، فكذا القسمة الشبيهة بالبيع ~~يؤثر فيها عند بعض برد الغبن وعند بعض بالفسخ: والأكثر أنه لا يؤثر فيها، ~~وإذا علمت أنه يؤثر في قسمة القرعة وقسمة المخايرة (فهل تنفسخ) قسمة القرعة ~~(به) فهو يؤثر فيها الفسخ فيعيدوا القسمة إن شاءوا هم أو بعضهم، وإن لم ~~يشاءوا بل رضوا كلهم على إبقاء الشركة بقوا عليها ولا يحل إبقاؤها (أو ~~يترادونه) أي يرد بعضهم لبعض الغبن أي ما غبن به حتى تستوي السهام (فيما ~~بينهم) مع بقاء القسمة بلا فسخ، (وعليه العمل) عند مشايخنا ورجحوه وهو ~~المناسب لما مر من كراهة تتبع الخلل وكراهة التفتيش؟ (قولان) والقياس يقتضي ~~القول الأول، لأن قسمتهم لم تتم بعد لأنهم مشتركون في الغبن. # وفي " الأثر ": إن احتج أحدهم أن القسمة كانت بلا حضور أحد معهم وأنها ~~مجهولة وتمسك الباقون بسهامهم فلا ينصت إليه، لأنه إذا عرف كل منابه ~~PageV10P648 فتحصل أنه لا يؤثر في كمبايعة فسخا ولا ترادا وعول عليه، وقيل: ~~فسخا، وقيل: ترادا ....................... # ------------------------------- # فلا نقض ولا تأثير، إلا إن اتفقوا على النقض أو تبين الغبن، فإن تبين ~~وقدروا على استخراجه من غابنه والقسم بحاله جاز وإلا فسد القسم، إلا إن ~~علمه المغبون ورضي أو عمر عليه بعد معرفته أو أحدث فيه حدثا كبيع أو هبة أو ~~إصداق أو رهن، فإنه يثبت عليه الغبن، وقيل: لا تنتقض القسمة وإنما يزاد ~~المغبون، وإذا كانت بالمخايرة فمن اختار سهما ثبت له وعليه ولو غبن، وإن ~~استحق شيء منها من أحدهم فالقسم بحاله، ويرد عليه سائرهم قدر ما استحق، وإن ~~كانت بمخايرة أو قرعة، وكان الغبن فقال بعض: إن شئتم أتممناه وإن شئتم ~~نقضناه ثم مرض أحدهم وحضروا عنده، وقالوا جميعا: نقضناه ومات فإنه منتقض، ~~وقيل في وارثين مالا أرادا قسمه وقوما قطعة بخمسين درهما ثم نقضه أحدهما ~~وقال: قد غبنت، والآخر: إني لا أقيلك أنه إن قبض الثمن وعرفه من قيمتها فلا ~~رجوع قال ms4415 الشيخ أحمد: إذا خرج الغبن الذي يتداركه الشركاء فيما بينهم فإنهم ~~يترادون لكل ما يصيبونه على الانفراد وما لا يصيبونه، وكذلك في البيع على ~~هذا الحال، ومثال ترادد الغبن وكونه خمسا أن تقوم قسمتك بعشرين، وقسمة كل ~~واحد من الشركاء الأربعة خمسة وعشرين، فإذا رد لك كل واحد خمس الخمسة صار ~~لكل واحد منكم أربعة وعشرون (فتحصل أنه) أي الغبن (لا يؤثر في كمبايعة) أي ~~المقاسمة الشبيهة بالمبايعة (فسخا ولا ترادا وعول عليه) فهي ثابتة لا يرد ~~فيها الغبن (وقيل) يؤثر (فسخا) ولا يجدون إبقاءها ولا يحل ولو رضوا ~~بإبقائها (وقيل:) يؤثر (ترادا) أي يرد بعضهم لبعض ما غبن به حتى يستووا ~~والقسمة صحيحة باقية لا تفسخ إلا إن اتفقوا على فسخها. PageV10P649 # ويتبين بقول الأمناء إن علموا ما غبن به المغبون يخبرون بقيمته ويعلمون ~~أنه قسم مع شركائه، فإن لم يعلموا بذلك فالكف أسلم لهم، ولا يمين ~~.......................... # ------------------------------- # قال الشيخ أحمد: وإن كانت التبرئة بينهم والعطية والمبادلة والتخيير ~~والبيع فلا يدرك الغبن، وقيل: يدركه، وقيل: إن أرادوا بهذه الوجوه كلها ~~الانفصال فيما بينهم في القسمة تداركوا الغبن، وإذا تمت قسمتهم وصحت سهامهم ~~بالقرعة فلا يحتاجون إلى المواهبة ولا التبرئة (ويتبين) الغبن (بقول ~~الأمناء إن علموا ما غبن به المغبون) مثل ما أفسد الوطواط في النخلة أو ~~تسوس الحب وكانوا على يقين بحيث (يخبرون) الحاكم (بقيمته) مثل قيمة ما ~~يساوي - من النقص - فساد الوطواط أو السوس الذي رأوه (ويعلمون أنه) أي ~~المغبون (قسم مع شركائه) سواء علموا من غير الشركاء أو منهم، وجملة " ~~يخبرون " حال على تقدير المبتدأ أو قد التحقيقية وهي حال مقدرة أي إن علموا ~~حال كونهم مقدرين الإخبار بالقيمة لتحقيقهم أمر الغبن، إلا إن كان المقسوم ~~يتبين غبنه بلا قيمة، فيكفي الإخبار بالكمية بلا تقويم كالأذرع في الأرض ~~المستوية في الجودة أو الرداءة ونحو ذلك مما تبين بعدد، فلو كان الغبن ~~بجودة نخيل سهم لاحتيج في إثباته إلى تقويم، (فإن لم يعلموا بذلك) المذكور ~~من القسم مع # الشركاء والقيمة ms4416 أو لم يعلموا ببعضهما أو لم يحضر الشركاء كلهم (فالكف) ~~عن الأول بذكر الغبن (أسلم لهم) لقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} ~~ولوجوب التوقف عند الريب ولحديث: {على مثل الشمس فاشهد أو دع} ووجه إمكان ~~ذكر الأمناء الغبن قبل القسمة ألا يعتبروا المال سهاما كل على حدة فيطلبهم ~~واحد منهم أن ينظر له لئلا يقع في الغبن، (ولا يمين) على من ادعي عليه أنه ~~PageV10P650 إن لم يبين لأنه غيب. لا يظهر بعد دخول مجهول في عمل من نقص أو ~~زيادة كسقي جنان أو شجر بمطر ..... # ---------------------------- # غابن وفي نسخة لا يمين لهم أي للمغبونين أو لهم بمعنى سبب الأمناء (إن لم ~~يبين) مدعي الغبن أنه واقع في سهمه (لأنه) أي اليمين على ذلك (غيب) ويحلفون ~~على العلم عند بعض ووجه الغبن أنه لو ظهر له الغبن لعله يغبن عند الناس. # (ولا يظهر) الغبن (بعد دخول) سهم (مجهول) كميته لا نفسه أو صاحبه (في عمل ~~من نقص أو زيادة) ومعنى دخول السهم المجهول في العمل - الذي هو النقص أو ~~الزيادة - ملابسته للعمل بوقوع العمل فيه، ويجوز أن يكون ذلك من باب القلب ~~أي بعد دخول عمل من نقص أو زيادة في السهم المجهول، واحترز بالمجهول عن ~~المعلوم حيث علم مقداره فإنه يظهر فيه الغبن إن كان ولو بعد العمل فيه، ~~والجهل إنما جاء بالنسيان أو لعدم تقويمه أولا مع التباسه بالزيادة أو ~~النقص، أو لجهل السعر الواقع؟ يوم القسمة، ويجوز أن يريد بالمجهول السهم ~~الذي وقعت فيه الجهالة حين القسم ولم يتفطنوا لها بمكان الغبن بذلك الجهل ~~لتحقق نقصان السهم من غير أن يعرفوا مقدار النقص لطروء نقص آخر أو زيادة، ~~وأولى من ذلك أن يكون قوله مجهول هو النقص أو الزيادة، فتكون من في قوله: ~~من زيادة أو نقص، بيانا لمجهول، كأنه قال بعد دخول النقص أو الزيادة مع جهل ~~ما دخل منهما إذ لو علم مقدار النقص أو الزيادة لكان الغبن يتبين كأنه لم ~~تقع الزيادة أو ms4417 النقصان، ومثل للزيادة بقوله: (كسقي جنان) بتسريح ساقية أو ~~بعملها ونحو ذلك مما يعد عملا، (أو شجر بمطر) أو عين أو بزجر، خص المطر ~~بالذكر لظهور سرعة تأثيره ينشق الرمان في يومه لغصه به، ويظهر الدبس ~~PageV10P651 وحرثه وقطعه ونحوه. والخلف في المغبون إن حصلت فيه زيادة ~~كعمارة وظهور دفين حتى ساوى غابنه ......... # ----------------------------------- # في التمر في يومه (وحرثه) أي حرث أحدهما الجنان أو الشجر، ومعنى حرث ~~الشجر حرث أرضه، ومثل للنقص بقوله: (وقطعه) أي الشجر (ونحوه) أي نحو القطع ~~أي قطع أحدهما الشجر أو الجنان وقطع البعض إذا كان ملبسا كقطع الكل، وكلامه ~~شامل لذلك، ويجوز عود الهاء للشجر على شبه الاستخدام أي مطلق الشجر سواء ~~كان غير جنان وهو المذكور بلفظ الشجر في كلامه: أو كان جنانا، والله أعلم ~~قال الشيخ أبو العباس أحمد: والأصل لا يتبين فيه الغبن بعد العمارة لا في ~~المغبون من السهام ولا في الغابن إلا إن كانت الشهادة على الغبن أنه كان ~~قبل العمارة أو تبينت العمارة التي كانت في المغبون من الأسهم أنها نفع له، ~~وهذا الذي ذكرنا أنهم لا يتداركون فيه الغبن بعد العمارة جميع ما اقتسموه ~~بالقيمة، وأما ما اقتسموه بعدد الأشجار أو بعدد الأذرع في الأرض فإنهم ~~يتداركون فيه الغبن إذا خرج ولو بعد العمارة، وكذلك جميع ما اقتسموه بالكيل ~~أو بالوزن فخرج فيه الغبن فإنهم يترادونه ا ه. # وفي " الأثر ": إذا باع المغبون سهمه فلا يدرك الغبن سواء علم به أم لم ~~يعلم، وكذلك إذا أخرجه من ملكه بوجه، (والخلف في) السهم (المغبون) في قسمة ~~القرعة (إن حصلت فيه زيادة) بعمل صاحبه أو بغير عمله، مثل أن يعلم أنه غبن ~~خمس أو ربع يشك بين الخمس والربع (كعمارة) كتسوية أرض عن انخفاض أو ارتفاع ~~فيها وإزالة حجارة وشجر البراري وبناء حائط عليها (وظهور دفين) تشمله الأرض ~~بحكم الشرع كبئر مدفونة، قيل: وكنز، وأما ما لا يملكه صاحب القسمة فلا كلام ~~فيه (حتى ساوى غابنه) أي السهم الذي غبنه أو كان ms4418 بذلك PageV10P652 أو حصل ~~نقص في غابنه كذلك، كذهاب شجرة منه، هل يتداركونه أو لا؟ فمن رأى أنه يفسخ ~~القرعة نفاه لاشتراكهما في الزائد والناقص فيرمونها ثانية حيث تساويا، ~~ويدركه المغبون عند القائل بالتراد، ولو بعد تلف، وعد مصيبة نزلت بالغابن ~~بعد تمام القسمة والزيادة الحاصلة عند المغبون ............. # ------------------------------------ # أكثر من الغابن لكن بحيث لا يكون به الغابن مغبونا (أو حصل نقص في غابنه) ~~بعمل صاحب هذا السهم الغابن أو بغير عمله (كذلك) أي حتى ساوى، أي ساوى ~~المغبون، أي حتى حصلت المساواة كما حصلت المساواة في المذكور قبل هذا ~~(كذهاب شجرة منه) أو بعض شجرة (هل يتداركونه) أي الغبن، أي يدركه بعض على ~~بعض، وصحت القسمة لأن أصلها على العدل، وإنما أدرك مع الدفين لأن ظهور ~~الدفين كحدوث فائدة لم تكن، وكأنه ثمرة أثمرتها حصته، (أو لا) يتداركونه ~~(فمن رأى أنه) أي الغبن (يفسخ القرعة نفاه) أي نفى التدارك المعلوم من ~~قوله: هل يتداركونه، أو نفى الغبن، أي نفى تدارك الغبن. # فمن قال: لا يتدارك، لا إشكال فيه لأنه يفسخها (لاشتراكهما في الزائد ~~والناقص) لأن الزيادة قد أدخلت في القسمة ولم تتميز أنها هذا الشيء بعينه، ~~فكأنهم لم يقسموا # فالزائد والناقص كلاهما مشترك فيهما (ف) يعيدون القسمة بالقرعة، و ~~(يرمونها) مرة (ثانية حيث تساويا) بإزالة الغبن أو يعيدون القسمة لكن بغير ~~القرعة أو يبقون على الشركة إن لم يطلب أحدهم القسمة (ويدركه) أي الغبن، أو ~~تدارك الغبن (المغبون) على الغابن (عند القائل بالتراد) تراد الغبن (ولو ~~بعد تلف) من سهم الغابن أو المغبون أو الكل، وهو قول من لم ير الغبن فاسخا ~~لقسمة القرعة، (وعد) التلف (مصيبة نزلت بالغابن) إن لم يكن منه (بعد تمام ~~القسمة، و) أما (الزيادة الحاصلة عند المغبون) بنحو العمارة وظهور ~~PageV10P653 فائدة بعده، إلا إن ظهر قبل التلف والعمارة وعلم قدره تداركوه ~~اتفاقا، ولا يدرك بينهم بعد موتهم أو بعضهم إلا بإحياء ~~...................................... # ---------------------------------- # الدفين فهي (فائدة بعده) أي بعد التمام تمام القسمة (إلا إن ظهر) الغبن ~~(قبل التلف) ms4419 أو نقص (والعمارة) وظهور الدفين (وعلم قدره تداركوه) أي الغبن ~~(اتفاقا) ممن يقول بعدم الفسخ وبالتدارك (ولا يدرك) الغبن بالبناء للمفعول ~~(بينهم) أي بين المقتسمين (بعد موتهم أو) موت (بعضهم إلا بإحياء) أي إحياء ~~المغبون دعوة الغابن قبل موت الغابن والمرض في تلك المسائل كالأصل، وإن ~~اتفقوا على قسمة الغبن لم تثبت وهي منفسخة ولو رضوا، وكذا إن قسموا وقد علم ~~كل بالغبن ثم أقروا بالعلم بالغبن وقد علموا به حين شرعوا، وقال العاصمي ~~وقائم بالغبن فيما بعدا إن طال واستغل قد تعدى أي لا ينصت لمدعي الغبن بعد ~~طول واستغلال، وجعلوا مقدار ذلك سنة، قال في شرحه: وإنما يقام بالغبن في ~~القرب وأما بعد الطول كالسنة أو بعد البناء والغرس فلا قيام # والله أعلم. PageV10P654 # خاتمة # وإن قسم كفدان على ثلاثة فجاز غبن من طرفاني لآخر جاز للمغبون أن يرده ~~لوسطاني مما بينهما ويأخذ قدره منه مما يلي سهمه، ولا يعطيه ~~.................................... # ----------------------------------- # خاتمة # (وإن قسم كفدان) أي مثل فدان من الأصول (على ثلاثة) مثلا (فجاز غبن) سهم ~~أو صاحبه (من طرفاني) نسب إلى الطرف على خلاف القياس (ل) طرفاني (آخر) أي ~~انتقل غبن من طرفاني إلى آخر أي حصل منه الغبن إليه بأن كان الطرفاني غابنا ~~لذلك الطرفاني الآخر (جاز للمغبون) برضى الآخرين (أن يرده) أي الغبن ~~(لوسطاني مما بينهما) أي مما يلي الطرفاني المغبون من الوسطاني فيكون ~~بينهما بأن يأخذ الطرفاني المغبون ما نقص له مما يليه من الوسطاني كما أشار ~~إليه بقوله (ويأخذ) الطرفاني المغبون (قدره) أي قدر الغبن منه أي من ~~الوسطاني (مما يلي سهمه) ثم يأخذ هذا الوسطاني مقدار ما أخذ منه المغبون من ~~الطرفاني الآخر مما يليه بينهما كذلك (ولا يعطيه) أي لا يعطي PageV10P655 ~~يسيرا من الغبن في الطرف الآخر لأنه ضرر .......................... # --------------------------------- # الوسطاني الطرفاني المغبون (يسيرا من الغبن) ولا سيما كثيرا منه وأراد ~~بيسير من الغبن القليل من المقدار الذي وقع به الغبن في (الطرف الآخر) من ~~سهمه مما يلي المغبون بل يلي الطرفاني الغابن أو ms4420 لا يلي أحدهما أو في داخل ~~سهمه وكذا لا يعطي الطرفاني الغابن الوسطاني مما لا يليه بل من طرف آخر ~~(لأنه) أي الإعطاء من الطرف الذي لا يلي (ضرر) والضرر لا يحل إلا إن رضي ~~المغبون قال الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر - رحمهم الله - وإذا خرج ~~الغبن في بعض أسهم الشركاء فأرادوا أن يترادوه فإنه إن كان ذلك في الأرض ~~وما اتصل بها فإنهم يردون ذلك الغبن إلى المغبون كما ينفعه ويأخذه فيما يليه # يتصل بسهمه فإن كان الغبن في السهم الذي يليه فإن صاحب ذلك السهم الغابن ~~يرده له مما يليه وإن كان بين الغابن والمغبون أسهم كثيرة فإن صاحب ذلك ~~السهم الغابن يرده لمن يليه ذلك الغبن ويرد أيضا ذلك المردود إليه الغبن ~~لمن يليه كذلك يفعل حتى يصل إلى المغبون فيأخذه. # ولو خرج واحد من الشركاء من جميع سهمه فيرجع في سهم الذي يليه بنصيبه ~~وذلك مثل رجل توفي وترك أمه وزوجته وثلاث بنين فاقتسموا أرضا كانت بينهم ~~على اثنين وسبعين سهما فأخذت أمه السدس اثني عشر جزءا وأخذت الزوجة الثمن ~~تسعة أسهم وأخذ كل واحد من البنين سبعة عشر جزءا ووقع لأحد بنيه في طرف ~~الأرض ووقع الآخران في الطرف الآخر فأخذ الطرفاني من البنين ثمانية أجزاء ~~وغبنه الشركاء بتسعة أجزاء فإن كان إنما غبنه من كان في الطرف الآخر من ~~البنين فإنه يرد ذلك الغابن الطرفاني للذي يليه تلك التسعة الأجزاء التي ~~غبن بها أخاه مما يليه ويرد ذلك المردود إليه للذي يليه حتى ينتهي بالغبن ~~الذي هو تسعة أجزاء إلى الزوجة فتأخذ تلك التسعة الأجزاء في سهمها وترد ما ~~أخذت أول مرة لمن يليها وهو تسعة أجزاء فخرجت من سهمها الأول كله وكذلك ~~يفعلون حتى ينتهوا PageV10P656 وإن تخايروا أدرك بينهم ولو مع حدوث زيادة ~~أو نقص، وإن مات بعض قعد وارثه فيما ترك إن لم يقر بالتخاير، فإن أقر به ~~أدرك عليه لأنه ليس ببيع عند الأكثر .................................. # -------------------------------- # بالغبن إلى المغبون فأخذه ms4421 كما ينفعه وكذلك إن افترق الغبن بين الشركاء ~~فإنه يرد كل واحد منهم للذي يليه ما جاز إليه حتى ينتهي جميع ذلك إلى ~~المغبون فيأخذه مما يليه كما ذكرنا أول مرة وأما إذا خرج الغبن في سهمينأو ~~ثلاثة أو أكثر فإن أصحاب الأسهم المغبونين يدركون الغبن حيث وقع سواء ذلك ~~الغبن في سهم واحد أو في أسهم كثيرة، وسواء أولئك المغبونون واحد أو أكثر، ~~أما غير الأرض وما اتصل بها إذا خرج فيه الغبن فإن من وقع إليه الغبن يرده ~~وليس على غيره من الشركاء شيء وكذلك في الأرض وما اتصل بها. # وإن افترق أسهم الشركاء في أماكن شتى فإن الغابن يرد على المغبون ما خرج ~~إليه فقط (وإن تخايروا) أقروا بالتخاير أو قامت عليه البينة (أدرك) الغبن ~~(بينهم ولو مع حدوث زيادة أو نقص) وقيل: لا يدرك ولا تفسخ وقيل تفسخ واقتصر ~~هنا على قول التراد ووجه الإدراك أن القسمة ما وقعت إلا بعد تعديل الأسهم ~~ولا بد من ذلك وإلا كانت قمارا وأيضا غير القرعة كهبة الثواب فإذا ظهر ~~انتفاء العدل رجع إليه (وإن مات بعض قعد وارثه فيما ترك) بدون أن يدرك عليه ~~الغبن (إن لم يقر) الوارث (بالتخاير فإن أقر به أدرك) الغبن عليه لأنه أي ~~التخاير (ليس ببيع عند الأكثر) ومن قال هو بيع قال لا يدرك الغبن فإن لم ~~يقر وقامت البينة بعد موت المورث ولم يحيي الدعوة في حياة المورث فلا يدرك ~~الغبن كما يفيده عموم ما قبل الخاتمة وهذا هو المعمول به في الحكم المشهور ~~وقيل إن ظهر أنه لم يعلم بالغبن حتى مات أدرك الغبن ولو لم يحيي وعدم إدراك ~~الغبن في قسمة التخاير بعد الموت أقرب من عدم PageV10P657 ولا تنفسخ بعيب ~~ولا يتراد به إن لم يكن غبنا، وقيل به في وجه كأرض مشتركة ليس فيها شجر إلا ~~نوى الثمر نابتا إن قسمت قبل إثمارها ........................ # ------------------------------------- # إدراكه بعد الموت في قسمة القرعة (ولا تنفسخ) القسمة قسمة القرعة ولا ~~غيرها (بعيب # ولا ms4422 يتراد به) أي لا يتراد ما نقص بالعيب (إن لم يكن) ذلك العيب غبنا لأن ~~كلا منهما أصل ذلك العيب من عنده فهما متساويان في معرفته فإن لم يعرفاه ~~حكم عليهما بحكم من عرفه فلا يجد من وجد في سهمه القيام بأرشه أو بالفسخ ~~فإن كان غبنا ففيه الأقوال المتقدمة في الغبن كالفسخ وكره الغبن مطلقا أو ~~في قسمة القرعة أو في قسمة القرعة وقسمة التخاير عند من لم يجعلها بيعا كما مر. # قال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر - رحمهم الله - وأما العيب إذا خرج في بعض ~~أسهم الشركاء فلا تنفسخ به القسمة ولا يتداركون رد ذلك العيب أيضا إلا إن ~~كان في ذلك العيب غبن فيكون الجواب فيها كالجواب في الغبن ا ه وهذا وجه مما ~~خالفت فيه القسمة البيع فإن بيع المعيب فيه خلاف تقدم، وقسمة المعيب لم ~~يذكر فيه قولا بالفسخ أو برد أرش العيب ويجري حكم البيع في قسمة المبايعة ~~إذا خرج فيها عيب وفي الشبيه بالبيع خلاف وحكم العيب في قسمة المبايعة عدم ~~الفسخ وعدم الأرش عند الجمهور وثبوت الفسخ عند بعض والأرش عند بعض (وقيل) ~~تنفسخ القسمة (به) أي بالعيب أو أراد وقيل بالفسخ (في وجه) واحد هو أن يظهر ~~سهم أحدهم كله أو أكثره خلاف المقصود (كأرض مشتركة ليس فيها شجر إلا نوى ~~الثمر نابتا إن قسمت قبل إثمارها) وبعد ما دار عليها الليف وأما قبل أن ~~يدور فلا تقسم بل تتبع الأرض إلا أنه لا بأس بقصدها مع الأرض فإنهم إن ~~قصدوها وذكروها في القسمة وإلا تبعت الأرض ما لم يدر وقيل # ما لم تثمر بل هذا مراده إن شاء الله فشمل PageV10P658 فخرج سهم ذكورا ~~وإناثا، وإن تباعض فالوقف ............................ # ---------------------------- # كلامه القول بالإثمار والقول بالدور ولكنه احترز عما بعد الإثمار لأنها ~~إذا أثمرت لم يبق التباس (ف) فرض الكلام فيما قبل الإثمار فكان اللبس حتى ~~(خرج سهم) أو أكثره ذكورا وهي نخل الذكار وسهم أو أكثره إناثا وكذا سائر ~~الشجر إذا خرج ms4423 سهم منه (ذكورا) أو أكثره (و) سهم أو أكثره (إناثا) وإنما ~~جاز القسم مع جهالة المرجع إلى الذكورة والأنوثة لئلا يتعطل عن سهام ~~أصحابها ولذلك جاز قسمهم قبل أن يدور الليف مع أنه يمكن أن يكون سهم أحدهم ~~ذكورا والآخر إناثا بعد (وإن تباعض) أي كان بعض السهم ذكورا وبعضه إناثا ~~وكان البعض الخارج ذكورا مساويا أو أقل وسهم الشريك الآخر إناثا أو بعضه ~~إناثا وبعضه ذكورا (فالوقف) هل تنفسخ به وعندي أن هذا الوجه لا يحتاج إلى ~~الاستثناء لأن العيب فيه هو مقدار الغبن فهو من جملة مسائل قسمة الغبن ففيه ~~الخلاف في قسمة الغبن بل قسمة مجهولة لا تجوز. # وأما مسألة التباعض فكذلك هي مجهولة ولو أثبتت لكان النظر إلى البعض ~~الخارج ذكورا هل يصل مقدار الغبن فيكون غبنا أو لا يصله فلا حكم له؟ ولكن ~~الأولى أن لا يعتبر أن ذلك مجهول لأن الغالب في نخل النوى أن يكون دقولا لا ~~دكارا وقد يجاب بأن مرادهم باستثناء ذلك الوجه استثناء كل وجه كان فيه ~~العيب مقدار الغبن فالمراد بالوجه كل ما فيه العيب مقدار الغبن فكأنه قيل ~~لا ترد القسمة بالعيب إلا إن كان مقدار الغبن وهذا ممكن في كلام الأثر # محتمل له كلام الشيخ قابل له فيكون حكايته كلام الأثر تقريرا لقوله إلا ~~إن كان فيه الغبن وأما كلام المصنف فلا يحتمل ذلك بل كأنه أثبت كلام الأثر ~~قولا آخرا لا احتمالا فيه بعد بأن يريد بقوله، قيل إنه حكى ذلك فيكون مجرد ~~حكاية ثم ظهر وجه آخر هو أن تقول بصحة الاستثناء بل يكون ما خرج ذكورا لا ~~يصل عيبه قدر الغبن ومع ذلك حكموا برد القسمة به وأيضا النوى هين فمن صحت ~~PageV10P659 وإن اشتركت أرض فغرست ثم قسمت مع غروسها، وإن علم أهلها أخذها ~~وأمنوا فسادها، أو أنها لم تأخذ وهي كما غرست جاز لهم أن يقسموها .. . ~~.................... # ------------------------------------ # له حصة هان عليه قلبها للحرث أو غرسها. # (وإن اشتركت أرض فغرست ثم قسمت مع غروسها وإن ms4424 علم أهلها) أي الغروس ~~(أخذها) بإسكان الخاء أي إن علموا أن الغرس أخذت الأرض فالأخذ مصدر مضاف ~~للفاعل وهو ضمير الغروس والمفعول محذوف وهو الأرض ويجوز رجوع هذا الضمير ~~وضمير أهلها للأرض فيكون مصدرا مضافا للمفعول والفاعل محذوف وهو الغروس أو ~~للفاعل والمفعول محذوف لأنه يجوز أن يقال أخذت الأرض الغروس كما يجوز أخذت ~~الغروس الأرض ولكن نسبة الأخذ للغروس أولى لأنها تنقل عروقها وتدخل وتكون ~~كالقابض على شيء ويدل له قوله بعد وهي كما غرست بعد قوله أو أنها لم تأخذ ~~ويجوز عود الأول للأرض والثاني للغروس والعكس والوجه الأول أحسن لموافقة ~~السياق، والسياق وكلام الشيخ والأخيران فيهما تفكيك الضميرين (وأمنوا ~~فسادها أو) علموا (أنها لم تأخذ وهي كما غرست) لم يحدث لها أخذ (جاز لهم أن ~~يقسموها) الأولى جاز لهم قسمتها التي أوقعوها أي فقسمتهم ثابتة ولكنه حكى ~~الحال السابقة التي القسمة فيها مستقبلة أو يؤول قوله ثم قسمت بأن المراد ~~ثم أريد قسمها وإن علموا أنها لم تأخذ أو لم يعلموها أخذت أو لم تأخذ لم ~~يجز أن يقسموها للغرر الواقع بالجهل ولو لم تثمر لأن لهم غرض فيها وتعد ~~أصولا ولو لم تأخذ لأنها غرزت فصارت كالشيء المغروز في الأرض يشمله البيع ~~مثلا فلا يقال إنه قسم الأصل والعرض. # وذلك مما خالفت فيه القسمة البيع فإن الأرض تجر ما لم يثمر أو يدر عليه ~~الليف في الحكم دون القسمة # ولا يجوز ولو رضوا لأن ذلك أكل مال بباطل كالقمار، PageV10P660 ~~..................................... # -------------------------------- # فلو علموا علمهم أنها أخذت فقسموا ثم تبين أنها لم تقسم ثم رضي من سهمه ~~الغبن جاز ويجوز جهل قسمة المواريث والقصاص ودقائق الربا وسائر الفروض ~~الموسعة والتي على الكفاية ما لم تتعين أو يحكم فيها بجهل ولو وافق أو لم ~~يرض بخطأ فيها أو يصوبه أو يعن فيه إذا علم بالكيفية وجهل خطأها شرعا وكفر ~~القسام إذا خالف منصوص الكتاب في الإرث مثلا أو ما اجتمعت عليه الأمة سواء ~~من يعدل السهام أو يلقي القرعة وكذا ms4425 من شهد بالقسمة يكفر بجهله ومن حضرها ~~رضي بها لا إن لم يعرض لكن يكفر بتضييع النهي إن عرف ذلك ولا ضير على من ~~شهد أو رضي أو حضر لكن يعرف كيفيتها التي أوقعوها فيما بينهم وكذا ملقي ~~القرعة وكذا الحاكم والمفتي والكاتب والحامل والذي يأخذ أو يعطي أو يشتري ~~أو يتصرف فيه تصرفا ما وكذلك الآمر ويكفر ولو لم يفعل المأمور إذا علم ~~الآمر الكيفية وقيل لا يكفر إن كان المأمور غير مكلف ولكن يأثم ويكفر من ~~قسم الميراث بغير ما أنزل الله بلا إذن أصحاب الميراث ولو لم يجوزوا القسمة ~~ومن عقد عقدة في مال غيره بغير أمره ولو عقد على الكيفية الجائزة كالقسمة ~~والبيع والشراء والهبة كفر وقيل أثم وإن رضي صاحبه ثبتت إن كانت كما يجوز ~~وقيل بطلت وسواء في ذلك كله من قسم أو رضي أو دخل في القسمة بأمر ما قسم أو ~~فعل ذلك لنفسه أو لمن ناب عنه، مثل أن يقسم الوكيل أو المأمور أو الخليفة كما لا # يجوز، وأنواع القسمة في ذلك كله سواء قسمة القرعة وغيرها وإن غبن النائب ~~عن غيره غبنا يكون به سهم الرجل مثل نصيب الأنثى لزمه الضمان لا الإثم وإن ~~تعمد فالضمان والإثم وإن غبن هو غيره حتى أخذ للأنثى مثل حظ الرجل أو للرجل ~~مثل حظي رجلين لزمه الإثم لا الضمان والمصنف ذكر فقه القسمة ولم يذكر ~~حسابها وقد ذكرت PageV10P661 ~~................................................ # ------------------------------------ # في شرح القلصادي خمسة طرق في حسابها غير طريق القلصادي فتلك ستة ومن ذلك ~~أن تنسب حصة كل صاحب حصة إلى مجموع الحصص فتأخذ بمثلها من المقسوم وذلك في ~~كل ما يقسم، والله أعلم. # تم الجزء العاشر PageV10P662 فهرست PageV10P663 ### | CHECK ج 11 شرح النيل وشفاء العليل للقطب امحمد اطفيش # شرح كتاب النيل وشفاء العليل # الجزء الحادي عشر PageV11P001 جميع الحقوق محفوظة # الطبعة الثانية 1392ه / 1972م # الناشر دار الفتح بيروت # دار التراث العربي ... مكتبة الإرشاد # ليبيا ... جدة PageV11P002 كتاب النيل وشفاء العليل # تأليف الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني المتوفى ms4426 سنة 1223 ه # وشرح كتاب النيل وشفاء العليل # تأليف الإمام العلامة محمد بن يوسف أطفيش رحمه الله PageV11P003 بسم الله ~~الرحمن الرحيم PageV11P004 الكتاب الثالث عشر # في الرهن وهو جائز في الكتاب والسنة # -------------------------- # (الكتاب الثالث عشر في الرهن) يطلق بمعنى الشيء المرهون، ويطلق بمعنى عقد ~~المرهون، وهو المعنى المصدري، (وهو جائز في الكتاب) أي القرآن، قال ابن ~~السبكي والمحلي وغيرهما: الكتاب المراد به القرآن غلب عليه من بين الكتب في ~~عرف الشرع، قال الله عز وجل: {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان ~~مقبوضة}، (والسنة) وعن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {: ~~بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهودي أن أسلف له منه شيئا من ~~الطعام أو أشتريه له فأبى أن يفعل ذلك إلا برهن فرجع أبو رافع إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما قال اليهودي، فقال له رسول PageV11P005 ~~في سفر أو حضر # --------------------------------- # الله صلى الله عليه وسلم: لو باع لي أو أقرض لي لوفيت له، إني والله ~~لأمين في الأرض وأمين في السماء، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ~~رافع أن يرفع له درعه فرهنها له} فأنزل الله عز وجل تسلية له عن الدنيا: ~~{ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا} إلى قوله: {وأبقى}. # وقد اختلفت الأخبار فيما رهنها له فيها، فقال بعضهم: في عشرين صاعا من ~~شعير، وقيل: في ثلاثين صاعا من التمر، فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ودرعه في الرهن عند اليهودي، وفي الحديث: {خمس سنن أولها إباحة معاملة أهل ~~الكتاب} وفيه نقض قول من قال: لا تجوز معاملتهم مما يدخلون في تجارتهم مما ~~كان محرما مثل بيع الخمر والخنزير والربا وما أشبه ذلك، وفي ذلك نقض من ~~قال: لا يجوز الرهن # إلا في السفر، وقد رهنها صلى الله عليه وسلم يومئذ في المدينة، والسنة ~~الأخرى إباحة أن يمدح الرجل نفسه عند من لا يعرف قدره إذا احتاج إلى ذلك، ~~والسنة الأخرى فيها: نقض ms4427 قول من قال: لا يجوز للرجل أن يدخر أكثر من قدر ~~قوت يومه وليلته، والسنة الأخرى: وفيها جواز اليمين بالله إذا علم أنه حق، ~~وذكر في هذه الرواية: {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ادخر ذلك الطعام ~~يأكل منه هو وعياله حتى مات وبقي بعض منه} أمر الله عز وجل عباده بحفظ ~~أموالهم وحرزها وحرضهم الله تعالى على ذلك ونهاهم عن تضييعها وأمرهم أن ~~يتوثقوا إذا أرادوا بيعها بالدين بالكتاب والبينة، والرهن (في سفر أو حضر) ~~قال في الكشاف: فإن قلت: لم شرط السفر في الارتهان ولا يختص به سفر دون حضر ~~وقد رهن رسول الله صلى الله عليه وسلم درعه في غير سفر؟ قلت: ليس الغرض ~~جواز الارتهان في PageV11P006 وعرف بأنه بذل من له البيع ما يباع بحق علق إليه. # --------------------------- # السفر خاصة ولكن السفر لما كان مظنة لإعواز الكتب والإشهاد أمر على سبيل ~~الإرشاد إلى حفظ المال من كان على السفر أن يقيم التوثق بالإرهان مكان ~~التوثق بالكتب والإشهاد، وعن مجاهد والضحاك أنهما لم يجوزاه إلا في حال ~~السفر أخذا بظاهر الآية ا ه. # (وعرف) الرهن على المعنى المصدري (بأنه بذل) أي إعطاء (من له البيع ما ~~يباع) أي من شأنه أن يباع وهو حد غير مانع لشموله النصف الثاني من الصداق، ~~لكن على قول من قال إنه متوقف إلى الدخول، وقيل: تستحق الكل بالعقد وينفسخ ~~الثاني بالفرقة # قبل الدخول، وهو أيضا شامل للبيع الموقوف ولكل مال موقوف لحق، مفعول ~~للبذل من له البيع (بحق) أي لأجل حق (علق إليه) أي إلى ما يباع، عبارة ~~خليل: الرهن بذل من له البيع له ما يباع أو غررا، ولو اشترط في العقد وثيقة ~~بحق، كولي ومكاتب ومأذون وآبق وكتابة واستوفي منها أو رقبته إن عجز وخدمة ~~مدبر وإن رق جزء فمنه لا رقبته، قال بعض شراحه: الرهن لغة: اللزوم والحبس، ~~وكل ملزوم محبوس، قال الله تعالى: {كل نفس بما كسبت رهينة} أي محبوسة ~~والراهن: دافعه والمرتهن بالكسر: آخذه ويقال بالفتح ms4428 لأنه وضع عنده الرهن ~~ويطلق أيضا على الراهن لأنه يسأله، وشرعا: مال قبض توثقا في دين وخرج ~~بالدين المعينات فلا رهن في المعين لأن الدين لا يتقرر في المعين، وعرفه ~~ابن عرفة بالمعنى الاسمي بناء على الاستعمال الكثير، وعرفه المؤلف يعني ~~خليلا بالمعنى المصدري بناء على الاستعمال القليل عند الفقهاء بقوله: الرهن ~~بذل من له البيع ما يباع أو غرر PageV11P007 والنظر أولا في أركانه ثم في ~~صفة عقده وشروطه وأحكامه، أما الأركان فهي الراهن والمرتهن والمرهون، وما ~~فيه الرهن # ------------------------------- # إلخ وفيه جواز رهن الغرر كالآبق لأن له أن يدفع ماله بلا وثيقة فساغ أخذه ~~ما فيه غرر؛ لأنه شيء خير من عدم شيء، ولا يصح الرهن من مجنون وصبي يميز ~~وسفيه وعبد، ويتوقف على إجازة وليهم، وإن عرض عارض عن القبض فالغرماء فيه ~~أسوة، وقوله: كولي ومكاتب ومأذون مثال لقوله: من له البيع، والمراد بالولي ~~الأب ومثله الوصي ونحوه يجوز الرهن من مال اليتيم في مصلحة اليتيم وقوله: ~~وآبق، راجع # لقوله: أو غرر أو مثله الحيوان الشارد ليسارة الغرر فلا يرهن الجنين لقوة ~~الغرر، وقوله: وكتابة، معطوف على قوله كولي، ويستوفي من نجوم الكتابة وإن ~~عجز فمن رقبته فإن فلس الراهن بيعت النجوم واستوفى منها ولا يلزم المرتهن ~~الصبر حتى يقبض النجوم، وقوله: أو رقبته، معطوف على هاء من قوله: منها، ~~ومثل الكتابة المكاتب فإنه يرهن ويستوفى من كتابته أو رقبته إن عجز، ~~والمكاتب لا يباع، والكتابة تباع، وقوله: وخدمة مدبر عطف على آبق يجوز رهن ~~خدمة المدبر إلخ والمذهب أن المدبر حر وأنه لا يرهن ولا يصح بيع نجومه ولا ~~رهنها ولا رهن الغرر. # (والنظر أولا في أركانه) أي في أجزائه الذاتية له (ثم في صفة عقده ~~وشروطه) وهي ما خرج عن ذاته (وأحكامه، أما الأركان فهي الراهن) الذي يعقد ~~ماله لغيره معلقا له في حقه عليه، (والمرتهن) الذي يكون ذلك المال معلقا له ~~في حقه، والارتهان افتعال لمطاوعة الرهن، تقول: رهن له الشيء فارتهن عنده ~~أوله ورهنه شيئا ms4429 فارتهنه (و) الشيء (المرهون وما فيه الرهن) PageV11P008 ~~فالراهن هو الجائز فعله، كما ذكر المباح تصرفه في المرهون وإن بخلافة أو ~~توكيل أو إذن أو إجازة ولو # ----------------------------- # من الدين وسائر التباعات ولو صداقا أو أجرة، وفي الرهن في القرض والسلم ~~خلاف مر. # (فالراهن هو) الإنسان (الجائز فعله) في المال مطلقا أو فيما أريد رهنه ~~فيكون فعله فيه تصييره رهنا، ودخل بجواز الفعل رهن العبد مالا لغيره بإذن ~~مالك المال سواء سيده أو غيره، ودخل أيضا رهن الطفل ما أذن له مالك المال ~~في رهنه عند مجيز أفعال الطفل إذا أمره من له الفعل، ودخل أيضا رهن الطفل ~~ما اطمأن القلب إذا أنه أرسله قائمه به أن يرهنه، أو اطمأن القلب أنه مقدار ~~ما يكسبه عند من يجيز مبايعته في ذلك وكلام الشيخ يفيد ذلك، فإنه لم يشترط ~~الحرية فدخل العبد بقوله: أو غير مالك إذا رهنه بإذن مالكه، ودخل الطفل ~~بقوله: إنه يجوز رهن الخليفة كما يجوز بيعه، وعلى أن الرهن أخف من البيع ~~لأن البيع خروج ملك والرهن موقوف إلى أجل ما، فإذا جاز البيع من الصبي جاز ~~من فحوى الخطاب الرهن من باب أولى على قول لوح إليه، ولو صرح قبل بقول ~~المنع إذ قال: أما الراهن فمن صفته أن يكون بالغا عاقلا (كما ذكر) # في قوله بأنه بذل من له البيع ما يباع إلخ فإن البذل فعل له (المباح ~~تصرفه) والهاء للراهن، وفي نسخة: المبيح تصرفه بالياء فينصب تصرف على ~~المفعولية وتعود الهاء للراهن أيضا على معنى أن الراهن أباح التصرف الذي له ~~للمرتهن، والنسخة الأولى أولى (في) الشيء (المرهون) بأن يفعل فيه كل ما شاء ~~من البيع والهبة وغيرهما، والمأمور بأن يرهن مالا من مال غيره تصرفه هو ~~تصييره المال رهنا، والخليفة والوكيل لهما التصرف لكن تصرف الخليفة أعم. # وقد جمع الإباحة بأنواعها في قوله: (وإن) كانت إباحة الصرف (بخلافة أو ~~توكيل أو إذن أو إجازة، ولو) PageV11P009 بعد رهن. # ------------------------ # كانت الإجازة (بعد رهن) بأن يأذن الإنسان لزيد ms4430 مثلا أن يرهن من ماله لبكر ~~في حق كسر عليه أو على زيد أو غيرهما أو بأن ترهن من مال عمرو لزيد مثلا في ~~حق لزيد عليك أو على غيره بلا إذن من عمرو ثم يجيز فعلك ويجوز لأحد ~~المتفاوضين أن يأخذ الرهن في دينهما بغير إذن صاحبه، وأن يرهن في دين ~~عليهما، وإن كان لولد أحدهما دين عليهما أو كان عليهما دين ليتيم استخلف ~~عليه أحدهما فرهن أحدهما فيه للآخر رهنا لم يجز، وإن رهن أحدهما بعد انفساخ ~~العقدة شيئا مشتركا بينهما في دين عليهما لم يجز ولو سبق الدين الانفساخ، ~~وإن رهن أحدهما للآخر رهنا في دين كان له عليه قبل عقدتهما فتعاقدا انفسخ ~~ذلك على قول من يجوز عقدتهما، وإن رهن له في دين لابنه الطفل أو يتيم ~~استخلف عليه وتفاوضا بعد ذلك جاز، وإن # رهن أحدهما رهنا فيما كان عليه من صداق أو تعد ثبت وضمن نصيب شريكه في ~~ذلك الرهن، وشركة العنان كالمفاوضة في ذلك كله، ولا يثبت رهن شريك غير شركة ~~عنان ومفاوضة فيما عليهما أو عليه، وجاز لمقارض أخذ الرهن لمال القراض إن ~~رأى ذلك صلاحا، ولا يرهن من مال القراض، وقيل: يرهن إن رأى ذلك أصلح، ويجاز ~~أن يرهن صاحب المال منه في دين من مال القراض وجب بفعله وبفعل المقارض، أو ~~بإفساد مال القراض، وإن رهن في دينه من مال القراض ضمن للمقارض ما نابه من الربح. # وإن أخذ رأس المال ورهن في دينه من الربح لم يجز إلا بإذن المقارض، وكذا ~~إن رهن المقارض من الربح في دينه لا يجوز إلا بإذن صاحب المال، وإن رهن ~~لصاحب المال من مال القراض في دين عليه، وإن كان على المقارض دين لابن صاحب ~~المال أو ليتيم قد استخلف عليه فرهن له من ذلك المال جاز، وكذا PageV11P010 ~~وجاز لخليفة وإن لأخرس رهن ما استخلف عليه لجلب نفع أو دفع ضر، بقدر حق ~~المرتهن لا بزائد عليه، وإلا ضمن. # ------------------------- # إن كان الدين لمن ولي ms4431 أمره فرهن له صاحب المال من القراض، وإن كانا ~~مقارضين فرهن أحدهما في دين وجب في ذلك المال لم يجز، وإن قارض بأموال رجال ~~فرهن ماله في دين وجب لم يجز وضمن، وإن رهن المقارض من مال القراض في دينه ~~لم يجز، ورخص، ويأخذ المأذون له الرهن ويعطيه، ويجوز لسيده ذلك أيضا إن كان ~~المال له، وإن كان لغيره لم يجز له أن يعطي منه الرهن، وإن كان له على عبده ~~دين من ذلك المال فله أن يأخذ فيه الرهن ويرهن له أيضا فيما عليه. # (وجاز لخليفة وإن) كان خليفة (لأخرس) لا يفهم بالكتب ولا الإشارة بدليل ~~التغيي به، وأما من يفهم بذلك فهو يرهن بنفسه أو بأمره ولا سيما خليفة يتيم ~~أو مجنون، والخليفة الضعيف خليفة الغائب والأضعف خليفة الحاضر البالغ ~~العاقل المتكلم، وذلك أن الأخرس لا يعالج بخلاف المجنون ونحوه، (رهن ما) أي ~~مال (استخلف) أو وكل أو أمر (عليه لجلب نفع) للمال (أو دفع ضر) عن ذلك ~~المال (بقدر حق المرتهن) أو أقل (لا بزائد عليه) إلا إن لم يجد إلا بزائد ~~ألجأته الضرورة إلى أخذ دين لهؤلاء لئلا يضيع ذلك الزائد على اليتيم أو ~~نحوه إذا ضاع الرهن لأن القاعدة أن المرتهن أمين في الزائد (وإلا) يرهن ~~بغير زائد بل بزائد، ولم تلجئه الضرورة إلى زائد (ضمن) الزائد إن ضاع ولو ~~بآت من الله بلا سبب أحد، إلا إن مات الرهن بلا سبب من المرتهن، أو أمره، ~~وكان أصلا فلا ضمان على راهنه، وإن مات بسبب المرتهن أو أمره فإنه يضمن ~~ويضمن له المرتهن، وإن كان عبدا أو دابة ومات بآت من الله بلا سبب فإنه ~~يضمن، وقيل: لا، ولا يضمن الأصل إلا إن كان رهنه سببا لتعطيل المرتهن عن ~~صلاحه فإنه يضمن. PageV11P011 # ولا يشارطه في أنه ليس عليه شيء من آفة تصيب الرهن وضمن ما هلك بيده إن ~~شارطه فيه، فإن باع بدين مؤجل ضمن ما هلك بذلك، وليبع بنقد بما وجد، وإن ~~بنقص عن ms4432 تأخير، ورخص إن رأى صلاحا وبخسا في نقد أن يؤخر لمليء ثقة بإشهاد عليه # ------------------------------- # (ولا يشارطه) أي لا يثبت الراهن من مال غيره بينه وبين المرتهن شرطا (في ~~أنه ليس عليه) أي على المرتهن (شيء) أي ضمان (من آفة تصيب الرهن) بل يتركه ~~على الأصل من كونه إذا ضاع، ضاع بما فيه، ولذلك لا يرهن أكثر مما يساوي ~~(وضمن) الراهن (ما هلك) من الرهن أي ثمنه (بيده) أي بيد المرتهن (إن شارطه) ~~أي إن شارط الراهن المرتهن (فيه) أي في أنه ليس عليه شيء أي في عدم شيء ~~عليه عند من يقول: يذهب الرهن بما هو فيه، (فإن باع) الخليفة أو نحوه مال ~~من ناب عنه (بدين مؤجل) أو معجل أو أراد بالتأجيل مطلق التأخير ويدل لذلك ~~قوله: والبيع بنقد (ضمن ما هلك) أي ثمنه (بذلك) التأجيل أو التعجيل، وتقدمت ~~أقوال في كلامي عن الديوان في الوكالة على البيع، وتقدم كلام لي وللمصنف ~~والشيخ في أوائل باب بيع الدين، (وليبع بنقد) لا بعاجل ولا بآجل (بما وجد) ~~باء بنقد للمصاحبة، وباء بما وجد للإلصاق المجازي، أو بالعكس، أو الثانية ~~للبدل فلا يلزم على عبارته تعدي عامل واحد بحرفي جر لمعنى واحد بلا واسطة ~~التبعية. # (وإن) كان يبيع (بنقص عن) بيع ب (تأخير، ورخص إن رأى صلاحا وبخسا في) بيع ~~ب (نقد أن يؤخر لمليء) أي أن يبيع بتأخير لغني (ثقة بإشهاد عليه) ولو باع ~~بعاجل فإن السبب في الإشهاد على البيع بالأجل PageV11P012 وإن ارتهن لمن ~~استخلف عليه شارط الراهن أن لا تلزمه آفة تصيب الرهن وإلا ضمن ما تلف منه. ~~ومن أحاط دين بماله جاز رهنه وأفعاله ما لم يحجر عليه حاكم. # -------------------------- # موجود في البيع بالعاجل وهو التوثق عن التضييع، وهذا الترخيص هو قول ابن ~~بركة، (وإن ارتهن) الخليفة أو الوكيل أو المأمور رهنا (لمن # استخلف عليه) أو وكل عليه أو أمر (شارط) المرتهن الذي استخلف عليه أو وكل ~~أو أمر (الراهن أن لا تلزمه آفة تصيب الرهن) وأنه إن ms4433 ضاع ضاع عليك أيها ~~الراهن لا علي ولا على من قمت عليه (وإلا) يشارطه ذلك (ضمن) من ماله لمن ~~قام عنه (ما تلف منه) أي من الرهن، وهذا على القول بأن ذهاب الرهن ذهاب ما ~~فيه، وأما على غيره فلا يحتاج إلى مشارطة ذلك، فإن ضاع ضاع على الراهن وذمة ~~الراهن تبقى مشغولة بما فيه. # (ومن أحاط دين بماله) وكان قدر ماله أو زائدا عليه (جاز رهنه) لماله ~~(وأفعاله) فيه كبيع وشراء به وهبة وإصداق وإعتاق وغير ذلك (ما لم يحجر عليه ~~حاكم)، وقيل: إذا قامت عليه الغرماء بطلت أفعاله ولو قبل أن يحجر عليه ~~الحاكم، وسواء في ذلك حاكم الموافقين وحاكم المخالفين إذا كان الحجر بطريق ~~الصواب، وكذا القاضي والولي والجماعة والإمام. # وفي الديوان: المعدم هو الذي أحاط الدين بماله أو كان أكثر من ماله، وأما ~~إن كان الدين أقل من ماله فلا يقال له معدم، وأفعال المعدم جائزة في ماله ~~من العتق والتدبير والهبة والصدقة والبيع والشراء وتقاضي الديون وما أشبه ~~ذلك وليس هو مثل المفلس، ولا يجزيه الصوم فيما يجب عليه من كفارة القتل أو ~~الظهار أو كفارة اليمين، ويلزمه أن يعشر ماله إذا حنث PageV11P013 والمرتهن ~~كالراهن جوازا ومنعا. # ------------------------ # به، ويدرك عليه وليه النفقة ولا يدركها هو عليه ما لم يقم عليه الغرماء ~~ويفلسه الحاكم، ومنهم من يقول: لا تجوز أفعال المعدم في ماله مثل المفلس، ~~ومن أمر رجلا أن يأخذ له الدين وأعطاه ما يرهن فأخذه الرجل لنفسه ورهن من ~~ماله مثله ولم يخبره بذلك ضمنه ورد من المديان رهنه، وكذلك من أخذ من مال ~~من ولي أمره رهنا لنفسه ورهن منه في دينه ضمن، وذكر في الكتاب أن هذا الرهن ~~جائز إن لم يكن على من ولي أمره، ولكنه ضامن إلا إن أحاط الدين بمال من ولي ~~أمره فلا يجوز رهنه فيما كان عليه، ولا فيما على من ولي أمره إلا بمحاصة ~~أصحاب الديون، وإن أعطى الرهن # في دين من ولي أمره فخرج دين آخر ms4434 عليه، فقد انفسخ الرهن ويكون بين ~~الغرماء إن لم يكن من المال ما يستوفي منه الباقون، وإن كان من المال ما ~~يستوفون منه فالرهن ثابت، وإن رهن من مال من ولي أمره في دين من ولي أمره ~~فاستعاره أو كراه من المرتهن فقد انفسخ. # (والمرتهن كالراهن جوازا ومنعا) في كونه بالغا عاقلا جائز التصرف لكونه ~~مالكا أو نائبا عن مالك نيابة شرعية، لكن تصرف المرتهن وملكه باعتبار ما ~~فيه الرهن فخرج الطفل والعبد فيما لا فعل لهما فيه، وأما مقدار ما أجاز ~~بعضهم فيه التصرف بالبيع والشراء للطفل بكونه مقدار ما يكسب أو بسكون النفس ~~إلى أنه أرسل به فيجوز أن يبيعه ويقبض فيه الرهن الكثير والقليل، وكذا إن ~~أذن له في البيع فله أن يرتهن ما كثر أو قل، سواء أذن له أبوه أو غيره ممن ~~المال له، وكذا العبد المأذون له والعبد الذي أنابه المالك في إعطاء الدين ~~والارتهان أو في إعطاء الدين، فيرتهن ولو لم يؤمر بالارتهان. # وفي المنهاج: المرسل كالحر البالغ PageV11P014 والمرهون ما عين، وجوز ~~بيعه وخالف المرهون فيه، وأبيح تصرف فيه للراهن حال الرهن لا بعده، # -------------------------- # وفي الديوان: الرهن جائز بين البلغ الصحيحي العقول، الذكور منهم والإناث، ~~الموحدين والمشركين، والأحرار والعبيد، ممن يجوز أفعالهم من الناس، والرهن ~~جائز في الأوقات كلها والأماكن كلها إلا ما يكره من الرهن في المساجد، ~~وإنما يجوز الرهن في الدين الواجب كله ما حل أجله وما لم يحل إذا كان ~~معلوما، وأما الدين المجهول فلا يجوز فيه الرهن، ومنهم من يقول: جائز فيما ~~كان مجهولا، وسواء كان الدين من قبل التعدي أو من قبل المعاملة، وسواء ~~الدين من الصامت أو غيره من جميع الأموال، ولا يصح الرهن فيما كان أصله ~~أمانة مثل القراض والعارية ولا في الشفعة، ولا فيما لم يفرض من الأموال من ~~المتعة والصداق والدية، وما لم يقوم من فساد، ولا في # أجرة من لم يدخل العمل أو صداق مفروض قبل الإشهاد، ولا كل دين لم يجب ا ms4435 ~~ه؛ ومن ألزم عقدة الإجارة أجاز الرهن في الأجرة ولو قبل الدخول، ومن رهن في ~~القرض فلا أجر له. # (والمرهون ما عين) أي شخص في الخارج وميزانه هو هذا لا غيره، فخرج ما هو ~~حقيقة تصدق في فرد من أفرادها كالدين (وجوز بيعه) بأن لم يمنع لعارض ولا ~~بالذات، فلا يرهن ما في ارتهان آخر أو تعويض، (وخالف المرهون فيه)، وهو ~~الدين وسائر التباعات كل المخالفة أو بعضها بحيث لا يحكم بنحوه فيما فيه ~~الدين، فخرج ما وافق المرهون فيه من كل وجه بحيث يحكم بنحوه ففي رهنه خلاف ~~يأتي، (وأبيح تصرف فيه للراهن حال الرهن) وقبله، أو حال الرهن فقط (لا ~~بعده) مطلق التصرف الشامل للتصرف العام وللخاص الصادق بالرهن فقط، فيصدق ~~بما إذا لا تصرف فيه له إلا بأن يرهنه بأن أذن له PageV11P015 وإن بما مر ~~وقرر بيد مرتهن أو مسلط عليه من قبل راهن وكان مقبوضا لا ممنوعا بحق الغير فيه. # ----------------------------- # مالكه في رهنه، وقوله: لا بعده، بيان للواقع، فإنه لا يتصرف الراهن في ~~الرهن بعد رهنه إلا بنحو إصلاحه من فساد، وأما بالبيع والحرز مختص ~~بالمرتهن. # (وإن بما مر) من خلافة أو وكالة أو إذن أو إجازة ولو بعد الوقوع بأن ~~ارتهن لمن له الدين بلا إذن منه، ثم أجاز له ارتهانه، وفيه أن الإجازة ~~للرهن بعد وقوعه لا يصدق عليها أنه يجوز التصرف فيه للراهن حال الرهن، ~~الجواب أنه يصدق إذ كأنه رهنه حال الإجازة لبطلان ما قبلها إلا لهذه ~~الإجازة، ولو شاء أبطله، ولو أجاز له المالك (وقرر) عطف على عين أو على ~~أبيح تصرف فيه (بيد مرتهن أو مسلط عليه) أي على الرهن، حرزا أو بيعا، أو ~~كلا من ذلك، (من قبل) أي جانب (راهن) ومرتهن جميعا، إذ لا يصح تسليط أحد ~~على قبض الرهن وحرزه أو # على بيعه أو على ذلك كله إلا باتفاق الراهن والمرتهن جميعا، ومن متعلقة ~~بمسلط، وإن علق بقرر أو عين أو بحال محذوفة من ضمير أحدهما، فلا ms4436 يقدر ~~مرتهن، أي ما عين أو ما قرر صادر من جهة الراهن ورجوع ذلك إلى قوله: قرر، ~~أولى لأنه الذي جرى عليه الشيخ محترز به عما تقرر بيد المرتهن بغصب أو ~~أمانة أو نحو ذلك، (وكان مقبوضا لا ممنوعا بحق الغير فيه) كتعلقه بكراء ~~المكتري، أو ارتهان مرتهن له قبل ذلك، ولو أسقط قوله: لا ممنوعا بحق الغير ~~فيه لأغنى عنه قوله: وأبيح تصرف فيه للراهن إلخ، لأن ما تعلق بالكراء أو ~~ارتهان سابق لا يتصرف فيه برهن أو هبة أو غير ذلك من التصرفات، وذلك أعم ~~وأجمع من قول بعضهم: الرهن أي المرهون ما وضع عند إنسان في مقابلة ما أخذ ~~منه دينا، فإن هذا غير جامع لكل أنواع الرهن، ولعله فسر الرهن المذكور في ~~الآية بأنه في الدين PageV11P016 ولا يصح رهن ما بذمة، ولا طلاق أو شفعة ~~عند بعض، # -------------------------- # (و) إذا تقرر ذلك ف (لا يصح رهن ما بذمة) كشياه السلم وشياه الدية قبل ~~القبض، لأنه ولو تعين الذي كان الشيء في ذمته تعينت كميته لكن لم تتعين ~~ذاته لأن من عليه مائة دينار أيما مائة دينار أعطاها كانت خلاصا له، (ولا) ~~رهن (طلاق أو شفعة عند بعض)، لأنهما ليسا شيئا متعينا في الخارج، بل الطلاق ~~حق مترتب في ذمة الزوج إذا أراده منها زوجها وأوقعه وقع، وكذا نائبه، ~~والشفعة حق على المشتري يسلمه للشفيع إذا أراده، وأجاز بعضهم رهنهما، فإذا ~~حل أجل الدين طلق المرتهن زوج الراهن، ولا يفوت الطلاق بالتأخير، وإن لم ~~يكن الأجل فمتى شاء طلق، وإذا طلق فقد تخلص الراهن من الدين، ويكون طلاقا ~~بائنا لا يملك رجعتها إلا بإذنها على ما يظهر، لأن ذلك تضييق على المدين، ~~فهو كالطلاق الذي يوقعه الحاكم بالإلجاء إلى حق، وكتطليق نفسها إذا علق لها ~~فالواضح فيه البائن، وإن كان يملك رجعتها فما فائدته؟ ولا يصح الطلاق إن ~~أعطاه الراهن الدين، ولا يصح رهن الشفعة إلا بعد بيع ما يشفع، وإذا بيع ~~فلذي الشفعة رهنها، فإذا رهنها فللمرتهن ms4437 أخذها بأن يشفع بمال نفسه ما بيع ~~ولو لم يكن شريكا في المبيع أو في طريق أو نحوه، وإذا شفع فقد تخلص الراهن ~~من الرهن وكان الطلاق بائنا، وإن لم يشفع حتى فاتته الشفعة أو أبطلها، ~~فقيل: بطل دينه، وقيل: لا، وقد يكون الراهن والمرهون شيئا واحدا قالوا في ~~الديوان: وإن أمر عبده أن يرهن نفسه في دينه ففعل العبد ذلك # فلا يجوز، وقيل: جائز ا ه، وكذا أن يبيع نفسه أو يستأجر بها، PageV11P017 ~~ومن ثم شرطنا التحقق في الخارج والقبض وجواز بيعه. فما جاز بيعه جاز رهنه غالبا # --------------------------- # ونحو ذلك من العقود، (ومن ثم) أي لأجل ما ذكرنا من عدم صحة رهن ما بذمة ~~(شرطنا) التعين و (التحقق في الخارج)، ولم يكف التحقق الذهني (و) شرطنا ~~(القبض) وما بالذمة لا يصح أن يكون مقبوضا وهو متصف بالاستقرار في الذمة، ~~وإن قلت: لم يشترط التحقق في الخارج؟ قلت: اشتراط التعين اشتراط التحقق في ~~الخارج، (وجواز بيعه)، فلا يرهن ما بالذمة لأنه لا يباع، وفي بيع الطلاق ~~والشفعة خلاف، فالخلاف في رهنهما مترتب على الخلاف في بيعهما. # (فما جاز بيعه جاز رهنه غالبا)، ومن غير الغالب رهن الثمار على الشجر، ~~والصوف والشعر والوبر والريش على الحيوان، فإنه يجوز بيعها وتقطع قبل ~~الزيادة على ما مر في محله، ولا يجوز رهنها والحيوان على قول مرجوح، ففي ~~الديوان: رهن الحيوان مكروه عند أبي الشعثاء جابر بن زيد رضي الله عنه، ~~وقيل: يجوز، وهو المأخوذ به. # وفي المنهاج: منع سليمان رهن الحيوان لأنه يذهب ويجيء، قال ابن بركة: ~~الأكثر منا على منعه فيه ولو عبيدا، وأجازه الأقل، قال: وقول المجيز أقوى ~~في الحجة، وإن رهن له ناقة حاملا فجائز، وإن رهن له ناقتين جاز، وإن قال: ~~رهنت لك هذه في كذا وكذا وهذه في كذا جاز، تفاضلتا أو استوتا وكل منهما رهن ~~فيما رهنت فيه، وإن قال: رهنت لك هذه الناقة في ثلث دينك علي، وهذه في ثلثي ~~الدين جاز، وإن قال: رهنتهما كل ms4438 واحدة بكذا وكذا جاز لا إن رهنها لهما في ~~عقدات، قلت: بل يجوز وإن رهن نصفها لرجل في رهن له النصف الآخر لم يجز، ~~وقيل: يجوز، وإن رهن رجلان ناقة لرجل في عقدة جاز لا إن في عقدات، قلت: بل ~~يجوز، ويجوز أن يرهن PageV11P018 بلا عكس. # ------------------------ # الشريك سهمه لشريكه إلا فيما يكال أو يوزن، ا ه بتصرف؛ وغير الناقة ~~كالناقة من حيوان وغيره وما فوق رجلين كرجلين (بلا عكس)، وهو أن يقال: ما ~~لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه، وكذا العكس منتف، لأن المجهول يجوز رهنه ولا ~~يجوز بيعه كما ذكره أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة، وذكره الثلاثي ~~في ديوانه، وذكر في " لقط " أبي # عزيز، ونصه: وعمن رهن لرجل فدانا وهو لم يعرفه ولا المرتهن، قال: ذلك ~~جائز، وليس هو مثل البيع، وأما البيع فحتى يعلمه المشتري والبائع، وإن لم ~~يعلمه أحدهما فلا يجوز، ومنهم من يرخص إن لم يعلمه المشتري أن يكون بالخيار ~~بعد ذلك، وكذلك الدمنة، إذا لم يعلماها مثل الفدان المخصوص، وأما الهبة ~~فجائزة ولو لم يعرفها الموهوب له، وأما الواهب إذا ادعى أنه لم يعرف ذلك ~~وصدقه الموهوب له، فلا تجوز تلك الهبة ا ه. # وفي الأثر: إن لم يعلم الراهن الرهن جاز إن علمه المرتهن، والعكس المذكور ~~اصطلاحي لا منطقي. # وفي إطلاقه نفي العكس بحث لأن العكس ثابت في غالب الصور، فإن غالب ما ~~يمتنع بيعه يمتنع رهنه، فلو قال: بلا عكس كلي لزال الإشكال، وكذا لو قال: ~~والعكس، على أن يضمن في العكس معنى قوله: غالبا، أو قال: فما جاز بيعه جاز ~~رهنه والعكس غالبا، فيعود غالبا إلى العكس والمعكوس، ولعله ضمن في عكس من ~~قوله: بلا عكس، معنى قوله: غالبا، كأنه قال: والعكس غالبا منتف على تعليق ~~غالبا الذي قدرته بالعكس، فيفهم منه أن العكس الذي هو قليل ثابت كما مثلت ~~برهن المجهول، والحق أنه لا يرد على الشيخ جواز رهن المجهول، لأنه لا يجيز ~~رهنه كما لا يجوز ms4439 بيعه لأنه غرر PageV11P019 ولا يجوز رهن ما ببطن لغرر، ~~ولا تمر على شجر ولو أدرك، ولا صوف أو شعر على غنم # ------------------------- # وفي الديوان: ومن العلماء من يقول: كل ما جاز بيعه جاز رهنه كما يجوز ~~بيعه، وما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه، وقيل: لا يجوز ذلك، ولا يجوز رهن ~~المصحف والمدبر، وقيل: يجوز رهنهما ولكن # لا يباعان، وقد سمى الشيخ عامر في باب الغرر المجهول غررا، ولو كان في ~~ذاته ظاهرا متعينا لمن ذهب إليه ورآه، والمحشي فهم أن معنى قبول البيع ~~والتعين أنه في ذاته، ما يحل بيعه وأنه ظاهر لمن أراد رؤيته، قال أبو ~~سليمان داود بن أبي يوسف: إن عرف المرتهن الرهن ولم يعرفه الراهن جاز، وإن ~~عرفه الراهن ولم يعرفه المرتهن لم يجز، وإن لم يعرفه الراهن ولا المرتهن لم ~~يجز، وذلك إذا كان أصلا، وإن كان حيوانا أي أو غيره مما ليس أصلا، فلا يجوز ~~ولو عرفاه إن لم يحضر ويقبضه المرتهن ا ه؛ فكلام المصنف والشيخ محمول على ~~أنه لا بد أن يكون الرهن معروفا عند الراهن والمرتهن، لهذا ونحوه فهو أولى ~~من أن يقال: المراد أن يكون الرهن متحيزا في ذاته، ولو حضرت عنده لعرفته، ~~وعلى الجواز فلا بد من علمه إذا أراد بيعه. # (ولا يجوز رهن ما ببطن لغرر)، قالوا في الديوان: لا يجوز رهن الحمل لأنه ~~غرر ولا يصل المرتهن إلى قبضه في ذلك الوقت، وكذلك رهن اللبن في ضروع ~~الإناث من الأنعام، فلا يجوز، وكذلك الآبق من العبيد، والشارد من الحيوان، ~~لا يجوز رهنهما ولو أنه يراهما، ولا المحرمات مطلقا ولا التراب المنجوس وما ~~لم يدبغ أو يترب من جلد الميتة وصرفها، قلت: وقيل: بالجواز، ولا رهن غلة ~~الحيوان وغلة العبد وغلة الشجر، وسكن البيت كذا وكذا سنة والاستنفاع بكذا. # (ولا تمر على شجر ولو أدرك ولا صوف أو شعر على غنم) أو وبر PageV11P020 ~~لعدم القبض. وهل جاز رهن الفضل عن حق مرتهن بإذنه # ------------------------- # على البعير، أو ريش على ms4440 الطائر (لعدم القبض) في التمر وما بعده بخلاف ما ~~إذا رهن التمر مع الشجر والحيوان مع نباته، لأن ذلك تبع حينئذ، وما ذكره ~~مبني على اشتراط القبض قبضا حقيقيا، وأما على القول بأن مجرد التخلية قبض ~~والقول بعدم شرط القبض، فيجوز رهن التمر على الشجر والنبات على الحيوان، ~~ولكن إن تركه بلا قطع حتى مضت ثلاثة أيام انفسخ الرهن، وفيه المباحث ~~والأقوال المتقدمة في البيع، ففي الديوان: وإن رهن له صوفا على ظهر على أن ~~يجزه، فلا يجوز إلا إن رهنه له على أن يجزه في ذلك الوقت، وكذلك إن رهن له ~~جميع ما تنبته الأرض على أن ينزعه في ذلك الوقت فجائز، ومنهم من يقول: إن ~~رهنه له على أن ينزعه فيما دون ثلاثة أيام فجائز، ومنهم من يقول: إن رهنه ~~على أن ينزعه فجائز ما لم تكن فيه زيادة، ومنهم من يقول: ما لم يدرك، وإن ~~تركه حتى # أدرك فقد بطل الرهن، وإن اشترط أن يترك ذلك حتى يدرك لم يجز ا ه وما ذكره ~~أيضا مبني أن الثمار إذا أدركت خرجت عن حد الأصل، وأما إن قلنا: إن حكمها ~~حكم الأصل ما لم تقطع، فإن كانت تزيد فالحكم ما ذكرت آنفا، وإن كانت لا ~~تزيد جاز رهنها جزما، ومن قال: إذا أبرت خرجت عن حد الأصل أجاز رهنها إذا ~~أبرت إن قال بعدم شرط القبض، أو بأن التخلية قبض، ولكن ينفسخ إن مضت المدة ~~التي يتحقق بالمدة بها الزيادة، وإن أجاز الراهن الإبقاء ودخول الزيادة في ~~الرهن لم ينفسخ بالمدة في تلك المسائل. # (وهل جاز رهن الفضل) أي ما فضل من المرهون أصلا كان أو عرضا (عن حق مرتهن ~~بإذنه) أي بإذن المرتهن سواء أذن في معين أو أطلق PageV11P021 وراهنه لآخر ~~بأجل الأول أو بعده لا قبله، وقراره بيد الأول، # -------------------------- # (و) إذن (راهنه) عطف على الضمير المخفوض بلا إعادة الخافض بناء على ~~الجواز، أو نصب على المعية، وعلى كل حال يشكل مع قوله: رهن الفضل، فإن ~~قوله: ms4441 رهن، مصدر مضاف للمفعول وهو الفضل، وفاعله محذوف هو الراهن، إذ لا ~~وجه لقولك: جاز رهن الراهن بإذن المرتهن وإذن ذلك الراهن أو مع إذنه لأنه ~~إذا رهن بنفسه لم يحتج أن نقول: بإذنه، ولعله أراد مطلق رهن الفضل بقطع ~~النظر عن كونه فعل الراهن، فإنه كما يصح، قطع النظر عن المفعول فيكون الفعل ~~كاللازم يصح قطعه عن الفاعل إذا حذف، كما يجوز كما هنا أو أراد بالرهن ~~الارتهان وهو فعل المرتهن الثاني، فعلى الوجه الأول يتعلق قوله (لآخر) ~~برهن، وعلى الوجه الثاني يتعلق ب (جاز) أي: جاز لإنسان آخر أو لمرتهن آخر، ~~أي لمريد ارتهان أو مشارف الارتهان، أو صالح لارتهان أن يرتهن لفضل عن حق ~~مرتهن بإذن المرتهن والراهن، وإذن الراهن حينئذ هو رهنه ذلك الفضل أو رضاه، ~~ووجه آخر أن المراد يجوز رهن الفضل عن حق مرتهن بإذنه إذا رهنه الراهن ~~وبإذن الراهن إذا رهنه المرتهن وذلك بأجل بأن يكون قد حل الأجل حين الرهن، ~~وكذا إن كانا من أول بلا أجل أو (بأجل) المرتهن (الأول أو) بأجل (بعده لا ~~قبله)، إذ لا يتبين الفضل إلا بعد بيع الأول ما يقابل دينه، والهاء في ~~قوله: وراهنه # ، عائدة إلى المرهون المدلول عليه بقوله: الفضل عن حق مرتهن، فالإضافة ~~للمفعول أو إلى المرتهن، أي والذي رهن الشيء له، فالإضافة لغيره ككاسب ~~عياله، والهاء عائدة إلى المرهون أيضا في قوله (وقراره بيد) المرتهن ~~(الأول) لا يجد الثاني قراره PageV11P022 فما فضل عن حق الأول أخذه وإلا ~~تبع الراهن أو لا؟ قولان # ----------------------------- # بيده إلا بإذن الراهن والمرتهن الأول، لأنه لا شيء له فيه إلا بعد خلاص الأول. # (فما فضل عن حق الأول) بعد بيع ما يقابل حقه منه (أخذه) ذلك الثاني وباعه ~~في حقه أو باع ما يكفيه منه إن كان الفضل يزيد وأمكن بيع البعض، وإن لم ~~يمكنه بيع مقدار حقه فقط باعه كله وأعطى ما زاد من الثمن على حقه للثاني، ~~وإن بقي أيضا باق أعطاه الراهن، وهذا القول لم ms4442 يشترط قبض الرهن ولا معرفته، ~~(وإلا) يفضل منه شيء (تبع) المرتهن الثاني (الراهن) بدينه (أو لا) يجوز رهن ~~الفضل ولو رضي الراهن والمرتهن جميعا، فإن فعلوا بطل الرهن عن الأول ~~والثاني وجدد الراهن لمن شاء منهما أو لغيرهما أو أمسكه (قولان) ثالثهما: ~~أنه يجوز ولو لم يرض المرتهن الأول لأن الفضل لصاحبه الأول مبني على عدم ~~اشتراط القبض، لأن الفضل غير متميز فضلا عن أن يقبضه الثاني على حدة، ولا ~~يكفيه قبض الكل إن أذن له فيه وعلى عدم اشتراط علم الشيء المرهون، ومثله ~~الثالث والثاني مبني على اشتراط ذلك، وأيضا قوله تصح الزيادة لاختلاف ~~السعر، وأيضا إذا أذن له المرتهن في رهن الفضل، فقد تصرف في الرهن، ~~والقاعدة انفساخه بتصرفه فيه، والقولان # أيضا في رهن فضل عن ثان لثالث وفضل عن ثالث لرابع وهكذا. # وفي تعدد أصحاب الطبقات أو بعض دون بعض وإن لم يبع الأول بل قضاه دينه أو ~~ترك الرهن أو نحو ذلك فلذي الفضل فضل الرهن بالتقدير، ولا يجوز أن يزيد ~~الأول دينا على الراهن فيعتبر الفضل على الدينين معا لا بل يعتبر الأول فقط ~~من الدينين فما زاد على الدين الأول فللثاني، ولا يجبر المرتهن الأول على ~~بيع الرهن أو بعضه PageV11P023 وما ذهب من الرهن فمن مال الأول وما زاد ~~عليه فالثاني وذهب حقهما إن تلف كله إن لم يشترط ذلك، وإن انفسخ من يد ~~الأول. أو أبرأ الراهن # -------------------------------- # ليتوصل الثاني إلى حقه، وكذا من لا رهن له لا يقهر له المرتهن مطلقا على ~~البيع هكذا، والواضح أن يجبر في ذلك على بيع الرهن ليتوصل غيره إلى حقه. # (وما ذهب من الرهن) على القول الأول الذي هو جواز رهن الفضل (ف) قد ذهب ~~(من مال) المرتهن (الأول) بأن يحسب عليه في دينه بمقداره أو كله على ما ~~يأتي إن شاء الله (وما زاد عليه) أي على مال الأول في الذهاب بأن ذهب منه ~~أكثر من حق الأول (ف) قد ذهب من مال (الثاني) بأن يحسب ms4443 عليه في دينه كذلك ~~(وذهب حقهما) جميعا (إن تلف) الرهن (كله) أو مقدار دينهما أو أكثر وبقي بعض ~~منه، ويجوز أن يريد إن تلف حقهما أي مقدار حقهما فيشمل ما إذا بقي منه وما ~~إذا لم يبق (إن لم يشترط ذلك) بالبناء للمفعول والإشارة للذهاب المفهوم من ~~ذهب، أي إن لم يشترط المرتهن الأول أو الثاني الذهاب أي إن لم يشترط أنه إن ~~ذهب ذهب على الراهن، ومن اشترط منهما ذلك فلا يذهب حقه بذهاب الرهن أو ~~بعضه، وذلك على القول: إن ذهاب الرهن ذهاب ما فيه، # وأما على غيره فلا يذهب حقهما بذهابه أو ذهاب بعضه. # (وإن انفسخ من يد) المرتهن (الأول) بما ينفسخ الرهن مثل استنفاعه به. # (أو أبرأ) المرتهن الأول (الراهن) من الحق الذي له عليه ويجوز أن يكون ~~معنى قول الشيخ أبرأه إليه الرهن أن الراهن أعطى المرتهن الرهن، فإن الحكم ~~واحد في PageV11P024 أو وضع عنه حقه أو فكه منه فالوقف، واستحسن إن مال ~~الثاني في الفضل بحاله. # ------------------------------ # ذلك، (أو وضع عنه حقه) يكفي عن ذكر الوضع ذكر الإبراء، لكن ذكره لاختلاف ~~اللفظ كما تراهم يذكرون الإبراء والمحاللة ونحوهما، وكذا هنا فإنه إذا زال ~~شغل ذمة الراهن بأي لفظ فإن الحكم واحد مثل أبرأتك منه أو وضعته عنك أو ~~جعلتك في حل منه أو وهبته لك أو تصدقت به عليك، ويجوز أن يريد بالإبراء ~~إزالة شغل ذمته بلا عوض بأي لفظ، وبالوضع إزالة شغلها في مقابلة عوض كأرش ~~أو أجرة أو دين آخر للراهن على المرتهن، وهذا أفيد وأفضل من ذلك كله أن ~~تجعل معنى إبراء الراهن ترك المرتهن الرهن للراهن ووضع الحق تركه مثلا (أو ~~فكه منه) بأن أعطاه ماله عليه (فالوقف) هل مال المرتهن الثاني في الفضل أو ~~لا لتعارض بقائه في الفضل وعدمه، لأن الفضل إنما يتحقق بعد خروج حق الأول ~~من الرهن مع أن تحزير مقدار ما يفضل مثل تحقيق الفضل وأن انفساخه عن الأول ~~يكون انفساخا عن الثاني لأنه ماله إلا ms4444 الفضل أو لا يكون انفساخا عنه لأنه ~~لم يفعل ما يوجب فسخا. # (واستحسن) في غير صورة الانفساخ وأما صورة الانفساخ فلا فضل فيها لبطلان ~~الرهن (أن مال الثاني) باق (في الفضل) أي في مقدار ما يكون فضلا بالتقويم ~~(بحاله) أي على حاله الأول قبل بطلان المرتهن الأول من أن له فضل الرهن ~~فيبيع ما يقوم له أنه # فضل، والحقوق كلها كالدين حيثما ذكرناه في الرهن ورهن الفضل في دين آخر ~~لمرتهن كرهنه لمرتهن ثان في تلك المسائل والخلاف. # وفي الديوان: وإذا رهن رجل لرجل رهنا في دينه ثم زاد له رهنا آخر ~~PageV11P025 .................................... # ---------------------- # في ذلك الدين فجائز، وقيل: لا يجوز رهنهما جميعا، وقيل: لا يجوز الآخر ~~والأول ثابت، وقيل: بطل الأول وثبت الآخر، وكذا إن رهن ما يسوي عشرين ~~دينارا في عشرة دنانير فأراد أن يرهن له الفضل أو يرهنه لغيره من الناس فلا ~~يجوز، ومنهم من يقول: جائز وإن اشترط أولا أن يرهن له الفضل أو لغيره لم ~~يجز، وقيل: يجوز ولو لم يشترط أي فيجوز رهن الفضل على هذا ولو لم يرض ~~المرتهن، قالوا: وإن أذن رجل لرجل أن يرهن من ماله في دين كان عليه فجائز ~~ولا يرجع عليه بشيء إن باعه المرتهن أو أتلفه سواء افتداه صاحب المال أو ~~المأذون له وقيل: إن افتداه صاحب المال فليس عليه شيء، وإن افتداه المأذون ~~له فليرجع عليه صاحب المال بأقل من قيمة الشيء، أو ما رهن فيه، وإن رهن رجل ~~لرجل رهنا ثم رهنه لآخر فلا يجوز رهنه للآخر، وكذا إن رهنه للمرتهن في دين ~~آخر وهو رهن ثابت في الدين الأول، وقيل: جائز في الآخر وبطل في الأول، وإذا ~~كان لرجل على رجل ديون شتى فرهن له رهنا في أحدهما ولم يعينه، أو قال له: ~~رهنته فيما شئت منها فلا يجوز، وإن قصد إلى أحدها فرهنه له فيه أو رهنه ~~فيها جميعا جاز، ويكون على عددها، تفاضلت أو تساوت اتفقت أجناسها أو ~~اختلفت، وإن تلف من الرهن شيئان ms4445 أي أو # أكثر في ديون لرجل في صفقة أو صفقات فما في صفقة يبيعه في صفقة أو صفقات ~~اتفقت الديون أو اختلفت إن اتفق الأجل، وإن لم يتفق باع كلا في أجله وما في ~~صفقات يبيعه في صفقات كل على حدة. # وإن باعها في صفقة بطل البيع اتفقت الديون أم اختلفت، اتفقت الآجال أم ~~اختلفت، ولا يستوفي ما نقص واحد مما رهن فيه ما زاد الآخر على ما رهن فيه ~~إلا إن شرط ذلك PageV11P026 ................................... # ---------------------- # وكذلك من جوز رهن الفضل للمرتهن أو غيره، وإن أجل له أن يبيع ذلك الفضل ~~عند أجل بيع الرهن باع الأول مقدار دينه ثم الثاني الفضل، ولا يبيع قبل ~~الأول قبل الأجل ولا بعده، وإن كان ارتهان الأول سخريا فلا يصيب صاحب الفضل ~~البيع ولو لم يفت أجل بيعه، وإن مضى أجل بيع الفضل قبل أن يحل أجل بيع ~~الرهن فباع المرتهن، فإن بقي الفضل في الثمن فليأخذه صاحب رهن الفضل، فإن ~~باع المرتهن الأول بعض الرهن في دينه وبقي بعض فلا يجد صاحب الفضل بيع ما ~~بقي من الرهن لأن أجل بيعه قد مضى، ولا ينفسخ الرهن عن الأول باستنفاع صاحب ~~الفضل، وإنما يجوز رهن الفضل إذا كان الفضل عند عقد الرهن ودام بعد ذلك، ~~وإن لم يكن عند العقد وكان بعد لم يجز رهنه ا ه؛ قلت: هذا التفصيل إنما ~~يتأتى على القول بإجازة رهن الفضل ولو لم يرض المرتهن وعلى أنه لم يرض، ~~وأما لم يكن اشتراط الرضا أو على هذا القول ورضي فإنه يجوز رهن الفضل ولو ~~لم يكن عند العقد بل حدث بعد، وإن كان الرهن لرجال في صفقة باعوه في صفقة ~~أو مفترقا على # قدر ما ناب كل واحد وكذلك إن كان الرهن أشياء لرجال في صفقة اتفقت ديونهم ~~أم اختلفت، وإن رهنوه في صفقات فلا يبيعوه في صفقة اشتركوا في الدين أم لم ~~يشتركوا. # وإن باعوه كذلك بطل البيع، وكذلك إن رهن اثنان لاثنين شيئين أو شيئا في ~~ديون ms4446 في صفقة، وإن رهن لاثنين رهنا جاز ولو لم يشتركا في الدين بل كل على ~~حدة، ولو اختلف ديناهما وهو على رأس مالهما، وإن استوفى أحدهما حقه وبقي ~~فضل أعطاه للراهن، وإن أمكنت قسمة الرهن قسماه ولا يكله أحدهما للآخر، ~~وقيل: يكله إن كان أمينا، وإذا كان مما لا تمكن قسمته أخذاه PageV11P027 ~~وحرم رهن مصحف وسلاح ورقيق لكتابي وإن معاهدا وبيعها، # --------------------- # بالدول، وإن وكله أحدهما إلى صاحبه فتلف في يده فالذي وكله إليه ضامن لما ~~نابه من الفضل إن كان فيه، وإن تلف في يده فلا يضمن ما نابه من الفضل إن لم ~~يضيع، وجاز أن يأخذ الرهن في دين اشتركه مع ابنه الطفل أو من ولي أمره، وأن ~~يأخذ الرهن من واحد في دينه ودين من ولي أمره اختلفت ديونهم أو اتفقت، وأن ~~يرهن رجلان لواحد أو ما فوقه، وجاز أن يرهن له رهنا واحدا أو رهانا، وإن ~~رهن لمن لا يجوز له الرهن ولمن يجوز أو أن الرهن ممن يجوز رهنه وممن لا ~~يجوز، أو رهن لمن يجوز وما لا يجوز لم يجز أي، وقيل: يجوز الجائز، وجاز رهن ~~واحد في ديون مفترقة حل أجلها أم لم يحل أو حل بعض دون بعض، وإن قال: رهنته ~~لك في واحد من ديونك أو الذي شئت لم يجز حتى يبين، وجاز أن يرهن له في أكثر ~~الديون أو في الأقل. # (وحرم رهن مصحف) ولو لم يكمل بل حرم رهن كلمة أو حرف أو آية فصاعدا من ~~القرآن (وسلاح ورقيق) مسلم وخيل (لكتابي وإن معاهدا) ولا سيما مشرك غير ~~كتابي، وكتابي غير معاهد، (وبيعها) لهم وفي كتب العلم قولان في البيع ~~والرهن، والذي عندي كراهة ذلك وما ذكره من التحريم هو محترز قوله: وجاز ~~بيعه، وقوله: ما يباع، وقوله: فما جاز بيعه، والمعتبر جواز البيع لمن يريد ~~الارتهان ومنعه، فما لا يجوز بيعه له لا يرهن له ولو جاز بيعه لغيره كهذه ~~المحرمات المذكورة فإن تحريم الشيء إما لذاته كلحم الميتة ms4447 والمدبر ~~والمكاتب، بل المكاتب حر، وقيل: بجواز بيع المدبر فيجوز رهنه على هذا ~~القول، وهو رخصة ضعيفة جدا للجهل بالوقت الذي يخرج فيه حرا، PageV11P028 ~~وشرطنا أن يخالف ما رهن فيه # ---------------------------- # ورخص بعض في بيعه ورهنه إن دبر لمدة معلومة، وقيل: بجواز بيع المدبر لعتق ~~فيجوز رهنه على أن يباع لعتق، وإذا بيع فليكن في بلد يعلم فيه ما علق ~~تدبيره إليه. # وفي الديوان: لا يجوز رهن المدبر، وقيل: يجوز ولكن لا يجوز بيعه، وجاز ~~رهن أم الولد وبيعها ولا تخرج حرة لأنها رهنت قبل موته، وقيل: إن ترك ما ~~يفي بالدين خرجت حرة، وقيل: إن كان فيها فضل خرجت حرة واستسعت للمرتهن ~~بماله، ولا يجوز رهن العبد الجاني ولا آنية الملاهي، وقالوا أيضا: يجوز ~~رهنها، وإن رهن له عبدا عليه الحد ولم يعلم فإنه إن أقيم عليه الحد فلا ~~يذهب من ماله، وكذا الجدار المائل والشجرة المائلة، وإن رهن له ما أشرف على # الهلاك ورضيه فجائز ا ه؛ وإما لغيره كالجهل بالشيء والغرر، وكتنزيه ~~المصحف عن المشرك والعبد المسلم عن أن يملكه مشرك، والحذر من أن يتقوى ~~المشركون على المسلمين بالسلاح والخيل، وقيل: لا يجوز رهن المصحف ولو ~~لمسلم، والصحيح جواز رهنه لمسلم وبيعه رهنا أو غير رهن. # وفي الديوان: لا يجوز رهن المصحف أي ولو لمسلم، وقيل: يجوز لكن لا يجوز ~~بيعه، ورهن الكتب جائز (وشرطنا) بإسكان الراء مبتدأ (أن يخالف) في تأويل ~~مصدر خبر والحصر إضافي أي والشرط مخالفته (ما رهن فيه) لا عدمها أو بفتح ~~الراء وإسكان الطاء وذكره مع أنه قد تقدم ليبني عليه PageV11P029 وإلا أشبه ~~الربا في جنس وزيادة وأجل، وجاز رهن جنس في خلافه عند الأكثر، وجوز في وفاقه # ------------------------------- # قوله: (وإلا) يخالفه، بل وافق (أشبه الربا في جنس وزيادة وأجل) وكأنه ~~قال: وشرطنا المخالفة لئلا يشبه الربا، وإلا نشترط ذلك أشبه الربا في جنس ~~وزيادة وأجل، أما الجنس والأجل فظاهران، وأراد بالأجل مطلق التأخير، وأما ~~الزيادة فهي الاستيثاق بما بيده من الرهن، والمراد بالمخالفة ms4448 في هذا القول ~~أن لا يكون من ذلك الجنس، فلو كان منه لم يجز الرهن ولو كان مما لا يحكم به ~~لبعض مخالفة كما يدل له جعله من الربا بمجرد الجنس مع الأجل والزيادة. # (وجاز رهن جنس في خلافه) أي في مثله الذي يخالفه بعض مخالفة بدليل قوله: ~~(عند الأكثر) والمراد بالمخالفة أن يكون مما لا يحكم على الراهن بمثله، ولو ~~اتفق الجنس فيجوز رهن قطع من فضة وحلي فضة ونحو ذلك في الدراهم وقطع الذهب ~~وحليه ونحو ذلك، والتبر # في الدنانير والأدوار المجيدية أو الأندلسية أو الفرنساوية في الأخرى، ~~وهكذا كل مختلف لأنه ولو اتفق الجنس لا يحكم له بمثل ما في يده بل يبيعه ~~بيع صرف مثلا فيأخذ ماله مثل أن يكون الدين الريالات الجزرية والرهن ~~والأدوار المدفعية، فعند الأجل أو بعده يصرف المدفعية وهي الأندلسية ~~بريالات الجزائر، وكذا إذا وقع الاختلاف بشيء لا يكون الحكم به فإنه يجوز ~~الرهن كرهن تمر دقلة نورة الريانية في دقلة نورة الورقلية، فإذا حل الأجل ~~أو بعده باع واشترى نفس ما يحكم له بمثله. # (وجوز) رهن جنس (في وفاقه) ولو وافقه من كل وجه حتى أنه مما PageV11P030 ~~لأنه ليس بيعا، وأن يباح تصرفه للراهن بكملك. # -------------------- # يحكم بمثله للمرتهن، واختاره أبو العباس في الجامع، ولا ربا في ذلك (لأنه ~~ليس بيعا) فإذا حل الأجل أخذه المرتهن إن لم يعرض عليه المرتهن أو نائبه ~~مثله، وإن فضل بعضه أخذه الراهن إلا أن في هذا شبه غلق الرهن وهو ممنوع ~~شرعا فأولى من هذا أن يبيعه بمثله نقدا فتلك ثلاثة أقوال: جواز رهن الجنس ~~في مثله مطلقا، والمنع مطلقا، والجواز إن خالفه بشيء، والقول بالمنع مطلقا ~~استخرجه المصنف من قول أبي عبد الله محمد بن عمر بن أبي ستة إلا أن تشبيهه ~~ببيع الربا يقتضي المنع في الجنس مطلقا مرجحا لهذا الشق من كلام أبي عبد ~~الله على الشق الآخر الذي هو قوله: اللهم إلا أن يقال المشبه لا يقوى قوة ~~المشبه به إلخ ms4449 لأنه الموافق للديوان إذ صرحوا به فيه إذ قالوا: لا يجوز رهن ~~الشيء في جنسه في جميع الأشياء كالدنانير في # الدنانير اتفقت سكتها أو اختلفت، وقيل: إن اختلفت جاز رهن بعضها في بعض، ~~وكذلك الدراهم، وجازت الدنانير في الدراهم والعكس، والمسكك في غيره والعكس، ~~وقيل: كل ما تبين خلافه جاز كشعير في شعير اختلفا في شيء وكحيوان من جنس ~~اختلفت بالسن أو اللون، وجاز الدقيق في القمح والنوى في التمر والزيت في ~~الزيتون وثياب الصوف في الصوف وثوب القطن في القطن ورهن الإناء فيما عمل ~~منه وما أشبه ذلك ا ه بتصرف. # (و) شرطنا أيضا (أن يباح) في الحال أو بالإجازة بعد (تصرفه للراهن بكملك) ~~من خلافة أو وكالة أو إمارة وكل نيابة شرعية لأن الرهن تصرف وإجازة بيع ~~وعقد إجازة ولا يصح ذلك ممن لم يملك ولم ينب نيابة شرعية عن المالك، ويجوز ~~للأب رهن مال طفله ولو كان له مال، لكن إن بيع PageV11P031 فإذا رهن شيئا ~~قبل أن يملكه ثم ملكه أعاده ثانيا. # -------------------------- # أو تلف فعليه لابنه قيمته، وإن أفداه فليرده لابنه، وإن احتاج ونزعه فلا ~~ضمان ولا يدرك إبطاله من الرهن إذا بلغ، ولا فداءه من تركة أبيه، وإن أفداه ~~من ماله لم يدرك على الورثة ما أفداه به إلا إن ترك أبوه مالا فإنه يدرك ~~الأقل ما أفداه به أو ما رهن فيه، وإن رهن مال طفله في دين على ابنه الآخر ~~ولو بالغا أو في دين غيره من الناس جاز، ولا يفسخه الابن إذا بلغ ولكن يدرك ~~على أبيه قيمته؛ وإن مات الأب أخذه من تركته، ولا يصح أن يرهن مال ابنه ~~البالغ إلا إن نزعه بالحاجة ولم يرهنه في دين ابنه الآخر أو غيره من الناس، ~~وإن رهن الأب ماله في دين ابنه جاز، ويدرك قيمته إن تلف أو بيع # ووارث كل في مقامه، والجنون والإفاقة كالطفولية والبلوغ، ولا يرهن الأب ~~مال ولده إذا كان أحدهما مسلما والآخر مشركا أو أحدهما حرا والآخر عبدا، ms4450 ~~وصح رهن الجد مال ابن ابنه الطفل إن مات أبو ابنه، والبنت في ذلك كله ~~كالابن، ولا ترهن الأم مال ولدها ولو قعدت ولو في دينه، وقيل: هي كالأب إذا ~~قعدت، ولا يرهن الخليفة في دينه مال من جعل له خليفة، وكذا المولى وأحد ~~المشتركين في الولد وأحد من أخلط الولد بينهما وإن أجاز الآخر جاز. # (فإذا رهن) الإنسان (شيئا قبل أن يملكه ثم ملكه أعاده) أي أعاد رهنه بأن ~~يجدد عقدة الرهن زمانا (ثانيا) إن شاء، وإن شاء رهنه لغير الأول وإن شاء ~~ترك رهنه، ومن رخص في أن تؤدى الكفارة أو التباعة قبل أن يفعل موجبها ~~فالظاهر أنه يرخص في إبقائه بلا تجديد عقد، والحق ما ذكره المصنف، وقد تجوز ~~متاممته فعلى كل لا يتركه بحاله مجتزئا به لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~ما ليس معك، والرهن كالبيع قياسا، ومعنى ما ليس معك، ما لم يكن في ملكك، ~~كأنه قال: ما ليس معك بوجه شرعي فلا يرد أنه معه. PageV11P032 # وصح رهن مال الغير بلا إذنه إن كان منتقلا، لأن القاعد فيه من كان بيده ~~واليد دليل الملك، والأصل إذا عرف لأحد بوجه لا يزال عن حكمه إلا بمعرفة ~~إخراجه إلى ملك منتقل # ---------------------------- # (وصح رهن مال الغير بلا إذنه إن كان) شيئا (منتقلا) وأجاز مالكه بعد ذلك، ~~فإذا أجاز صح بلا تجديد ولا متاممة ولو لم يشترط الراهن رضى مالكه كما توهم ~~بعض (لأن القاعد فيه) أي في الشيء المنتقل (من كان بيده واليد دليل الملك) ~~كما روي: {أنه تنازع اثنان في شيء عنده صلى الله عليه وسلم فقضي به للذي ~~بيده} وقد {دفع صلى الله عليه وسلم لعروة البارقي دينارا يشتري له به أضحية ~~فاشترى له شاتين فباع إحداهما بدينار فجاء إليه صلى الله عليه وسلم بشاة ~~ودينار فأجاز له النبي صلى الله عليه وسلم الفعل فأجاز تصرفه فجاز}، والرهن ~~كالبيع، فإذا أجازه المالك جاز، بل الرهن أولى بالجواز لأن رهن الشيء لا ~~يوجب أن يكون ms4451 مبيعا لاحتمال أن يفدى، وأن يفعل فيه ما يفسخه قبل أن يباع، ~~وإن أقر المرتهن أنه عارف بأنه ليس لراهنه بطل الرهن ويجوز لك شراء عروض من ~~يد إنسان تعرفها لغيره من قبل إن لم ترب. # (و) أما (الأصل) ف (إذا عرف لأحد بوجه لا يزال) بالبناء للمفعول (عن ~~حكمه) أي لا يحكم بخروجه عن حكمه ولو ادعى انتقالا إلى ملكه (إلا بمعرفة) ~~بيان (إخراجه إلى ملك منتقل) هو، أي الأصل بكسر القاف، فالصفة جرت على غير ~~من هي له، ولا يبرز الضمير لا من اللبس، ويجوز فتحها فتكون PageV11P033 ~~إليه بوجه ومن ثم لا يباع إلا بنسبة لمالكه ليصح خروجه يوقف إن ببيع أو رهن ~~لإذن مالكه فإنه لا تصح فيه إجازة بعد وقوع إن بيع بلا نسبة لمالكه. # --------------------. # من هي له ويكون قوله (إليه) نائبا عن الفاعل فاعل الصفة (بوجه) كبيع وهبة ~~وإجارة (ومن ثم) أي لأجل ذلك المذكور من أن الأصل لا يزال عمن عرف له إلا ~~بمعرفة إخراجه (لا # يباع إلا بنسبة لمالكه) إلا إن كان بائعه خليفة فله بيعه بلا نسبة، وأما ~~من يبيعه بأمر أو وكالة أو بدالة فلا يبعه إلا بنسبته إلى مالكه (ليصح ~~خروجه) بأن يقول: هو ملك فلان أو إني نائب عنه في البيع أو وكيل عنه أو ~~مأمور أو دللت عليه، فإن صحت الوكالة أو الأمر مضى البيع وكذا في رهنه بذلك ~~قيل في الخليفة إنه كالوكيل والمأمور و (يوقف إن ببيع أو رهن) بلا صحة ~~وكالة أو بلا صحة أمر أو باعه أو رهنه بإدلال أو فضول (لإذن) أي إلى إذن أي ~~إجازة (مالكه) أو من له التصرف فيه، فإن أجاز أو صدقه في الوكالة أو الأمر ~~جاز وإلا رد (ف) تقرر في بيع الأصل أو رهنه (إنه لا تصح فيه إجازة بعد ~~وقوع) وقوع بيع أو رهن (إن بيع) أو رهن (بلا نسبة لمالكه) بل إن شاء مالكه ~~جدد البيع أو الرهن، ورخص بعضهم أن يتامم وإن بيع أصل ms4452 أو رهن وشرط رضى ~~مالكه فإذا أجاز جاز قطعا بلا تحديد ولا متاممة وكذا غير الأصل، حاصل ذلك ~~أنه إذا رهن عروضا بلا إذن من صاحبها جاز بلا تجديد إن أجاز صاحبها بعد ~~وأما الأصل فإن رهنه منسوبا لصاحبه بلا إذن منه فأجازه بعد فكذلك يجوز بلا ~~تجديد وإن رهنه بلا نسبة لصاحبه لم يجز ولو أجاز بعد، بل إن شاء مالكه جدد ~~الراهن رهنه منسوبا إليه. PageV11P034 # وشرطنا إقراره بيد مرتهنه من راهنه بالرهن، فإن من غصب شيئا لا يصح كونه ~~رهنا بيده ما لم يقبضه ربه ثم يعيده وألا ينتقل من ضمان غصب لرهن، وكذا ما ~~بيد بكعارية أو وديعة أو قراض # ----------------------- # (وشرطنا إقراره) أي إقرار الرهن بمعنى الشيء المرهون، ولفظ الرهن بعد ~~بالمعنى المصدري (بيد مرتهنه من راهنه بالرهن) الحروف الثلاثة متعلقة ~~بإقرار، فالباء الأولى بمعنى في أو للإلصاق والثانية للسبية وهاء إقراره ~~للشيء المرهون والرهن في قوله بالرهن مصدر، وإنما شرط ذلك لأن الشيء يكون ~~رهنا بالقبض من مالك التصرف فيه على أنه رهن وما قبضه بغصب أو سرقة أو ~~أمانة أو وجه ما فلا يكون به رهنا وإذا تقرر ذلك (فإن من غصب شيئا) أو سرقه ~~أو غالط فيه (لا يصح كونه رهنا بيده) إن رهنه له صاحبه، ولا يصح أيضا أن ~~يرهنه لغير الغاصب حتى يقبضه (ما لم يقبضه ربه ثم يعيده) بالرفع على لغة من ~~يهمل لم سواء أهملها أيضا في يقبض أو أعملها فيه أو بالنصب على لغة من ينصب ~~بها سواء نصب بها يقبضه أو جزمه بها، وكلتا اللغتين ضعيفة مختلف في ثبوتها، ~~ويجوز أن تكون غيرها عاطفة بل ابتدائية على قول مجيز ذلك فيكون مرفوعا ~~(وألا ينتقل من ضمان غصب) أو سرقة أو مغالطة (لرهن) أي إلى عدم ضمان، وكنى ~~عن هذا بذكر الرهن إذ لا ضمان في الرهن إلا بتعدية عند من قال: لا يذهب ~~الدين بذهاب الرهن، ولم يصرح بذلك ليشمل أقوال الذهاب وعدمه (وكذا ما بيد) ~~أي في ms4453 يد مريد الارتهان (بكعارية) لسبب مثل عارية (أو وديعة) أو أمانة (أو ~~قراض) أو رهن فك أو فسخ فلا يرهنه لمرتهنه حتى يقبضه ويرده على الرهن أو ~~نحو ذلك مما هو في اليد بضمان أو بلا PageV11P035 لا يرهن حتى يقبض ثم يرده ~~على رهن، فالأمانة لا تنتقل رهنا قبل قبض، والمضمون لا ينتقل أمانة. # -------------------- # ضمان (لايرهن) لا يصح أن يرهن (حتى يقبض) يقبضه مالكه أو نائبه نيابة ~~شرعية بنحو خلافة أو وكالة (ثم يرده) يرده مالكه أو نائبه كذلك (على) رسم ~~(رهن، فالأمانة لا تنتقل رهنا قبل قبض والمضمون لا ينتقل أمانة) فالمغصوب ~~لكونه مضمونا لا يكون رهنا والرهن قد يكون فيه فضل والقاعدة أن المرتهن ~~أمين في الفصل والغاصب لا يكون أمينا فيما غصب. # والرهن بما فيه إذا ضاع، والأمانة لا تضمن إلا بالتعدي، والمفروض انتقاء ~~التعدي ومن قال: إن المعاملة ترجع تعدية، والتعدية ترجع معاملة فإنه يجيز ~~الانتقال من غصب ونحوه مما هو بضمان أو بدونه إلى رهن، والمضمون إلى ~~الأمانة ولو قبل القبض، وإن قلت: فهل إن خلى الغاصب أو السارق أو نحوهما ~~بين الشيء وصاحبه أو نائبه أو قال له: خذه مني، فلم يأخذه يصح أن يتركه ~~بيده ويعقداه رهنا؟ قلت: لا كما تدل له مسألة العارية والأمانة، ونحوهما، ~~فإن ذلك المذكور من الأمانة وغيرها مخلى بينه وبين صاحبه كما هو شأن ذلك، ~~ومع ذلك لم يجز رهنه إلا بعد قبض، ولو قال: خذه مني، لكن الذي عندي جواز ~~رهن ذلك كله عند من هو بيده مغصوبا أو نحوه أو أمانة أو نحوها إذا لم يكن ~~مع ذلك خوف ولا مداراة، ولا منع، وإذا برأه مالكه من ضمان ما بيده جاز رهنه ~~كما في الديوان إذ قالوا: وإن رهن العارية أو الأمانة لمن هي بيده جاز، وإن ~~رهن له ما بيده بالتعدية جاز إن برأه من ضمان، ولا يصح رهن ما كان ~~PageV11P036 وشرطنا كونه مقبوضا لا ممنوعا لامتناعه بدون قبض، # ------------------------ # موقوفا إلى أحد، ولا رهن ما ms4454 # كان بيدك أمانة أو تعدية والتقاطا في دينك أو دين غيرك. # (وشرطنا كونه مقبوضا) غير ممنوع من القبض والتصرف فيه بحق الغير، والمعنى ~~أنه لا مانع له من قبضه ولو لم يقبضه (لا ممنوعا) بحق الغير اشتراط عدم ~~المنع صادق بعدم صحته إذا كان ممنوعا (لامتناعه بدون قبض) لقوله تعالى: ~~{فرهان مقبوضة} وقوله صلى الله عليه وسلم: {لا رهن إلا بقبض} ففي الديوان: ~~أجمع الناس أن الرهن لا يجوز إلا بقبض ثم اختلفوا في القبض ما هو، وأجمعوا ~~أن الرهن ما دخل يده فهو قبض وإن رهن ما يحيط به العلم والرؤية كعرمة ~~الطعام ورزمة الثياب جاز، وإن رهن له الحيوان فساقها هو أو وكيله جاز، ورهن ~~الحيوان الواحد كبيعه وإنما يجوز له ارتهان ما عرفه هو أو وكيله ملكا ~~للراهن أو أقعده فيه، وإن رهن له ما لم يكن في يد أحد كحبل وثوب أو الطيور ~~الأهلية أو النحل في حال خروجها من مساكنها أو بيتا هو فيه أي الراهن أو ما ~~عليه من الثياب أو السلاح أو ما ركب من الدواب والسفن فقولان ا ه، واختلفوا ~~أيضا هل القبض شرط صحة أو شرط تمام كما يذكره المصنف؟ وقيل: شذ عن الإجماع ~~المذكور مالك فإنه فيما حكي عنه لا يرى القبض شرط صحة ولا شرط تمام، وأنه ~~يجيز الرهن بلا قبض، ويرى أن القبض في الآية خرج مخرج الإرشاد إلى المصلحة ~~لا PageV11P037 فمن ارتهن قيل: دارا وقبضها بإقرار الراهن بلا معاينة شهود ~~يجوز إقراره عليه في ذلك، وإن جحد يوم الخصام وكانت بيده أو الواهب يومه ~~قضي عليه بها # ---------------------------- # إيجابها، ولعل ذلك لم يصح عنه فإن عنده في القبض قولين: قولا أنه شرط ~~صحة، وقولا أنه شرط كمال، وأظن أن الحاكي عنه غلط في قولهم عنه إنه لا يجب ~~القبض، وفهمه على ظاهره مع أنه مراده لا يجب في انعقاد # الرهن بل ينعقد بدونه، ولو كان يجب الإقباض بعد. # وإذا تحققت أن القبض لا بد منه (فمن ارتهن قيل:) ms4455 أي ذكر أي فقد ذكر في ~~الأثر: أنه من ارتهن (دارا) أو غيرها ممن يصح أن يكون رهنا (وقبضها) وغيرها ~~مما ارتهن أي وثبت أنه قبضها (بإقرار الراهن) بأن المرتهن قد قبضها (بلا ~~معاينة شهود) للقبض، وأراد بالشهود الجنس الصادق باثنين فصاعدا (يجوز ~~إقراره) أي إقرار الراهن (عليه) أي على نفسه أي على الراهن وعلى الغرماء ~~والورثة إن مات مورث الراهن (في ذلك) القبض إن لم ينكره المرتهن (وإن جحد) ~~الراهن القبض (يوم الخصام وكانت) تلك الدار وغيرها مما رهنه (بيده) أي بيد ~~الراهن (أو الواهب) أي أو جحد الواهب قبض الموهوب له إياها بعد إقراره أعني ~~إقرار الواهب بقبض الهبة (يومه) أي يوم الخصام (قضي عليه) أي على مالك ~~الدار مثلا وهو يشمل الرهن والواهب على سبيل البدلية أو على أحدهما والمعنى ~~واحد (بها) أي بالدار أي بتسليمها أو بدفعها، وفي نسخة: يوم قضي فتكون (إن) ~~وصلية وذلك أنه أقر بالرهن والأصل أنه مقبوض فحكم عليه بأنه PageV11P038 ~~ودفعت لمرتهن أو موهوب له وهو المختار، ومنع بإقرار كالراهن حتى يعاين ~~الشهود، # --------------------- # مقبوض أو يجبر على الإقباض كما في كلامه بعد (ودفعت لمرتهن) إن رهنت (أو) ~~ل (موهوب له) إن وهبت والصدقة ونحوها كالهبة. # (و) ذلك القول بمضي إقرار الراهن أو الواهب (هو المختار) لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: {إقرار الرجل على نفسه خير من الشهادة عليه} وهو قول ابن عبد ~~العزيز (ومنع) ثبوت القبض أي ومنع ابن # عباد ثبوت القبض في نحو الهبة وفي الرهن (ب) مقتضى (إقرار كالراهن) أي ~~بإقرار مثل الراهن ومثله الواهب والمتصدق ونحوهما ولو لم ينكر بعد الإقرار ~~(حتى يعاين الشهود) أي حتى يصح أن الشهود عاينوا القبض فحينئذ يحكم بثبوت ~~مقتضى الإقرار لا من حيث إنه أقر به بل من حيث إنه شهد به الشهود سواء ~~عاينوا القبض الذي أقر به أو جدد قبضا آخر فرواه، والقولان في الهبة مبنيان ~~على أن من شرطها القبض وكذا نحوها، وأما من لم يشترط فيها القبض فلا فرق ms4456 ~~عنده بين إقرار الواهب ونحوه بالقبض وعدم إقراره وفي الديوان: تجوز في ~~الرهن شهادة رجلين أمينين أو رجل وامرأتين لا PageV11P039 فعلى الأول القبض ~~من شرط التمام، فيلزم الرهن بالعقد، فيجبر الراهن بالإقباض، وعلى الثاني من ~~الصحة، فلا يلزم الراهن ما لم يقع. # ------------------------- # من تجوز شهادته في الأحكام كالأب لابنه، ومن دفع عن نفسه ضرا أو جر لها ~~نفعا، وإنما تجوز الشهادة على الرهن والقبض معا إن شهدوا على إقرار الراهن ~~والمرتهن الرهن جاز أيضا، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: إذا شهدوا على ~~الرهن ولم يشهدوا على معاينة القبض فلا تجوز شهادتهم، ومنهم من يقول: جائزة. # (فعلى) القول (الأول القبض) قبض الرهن ونحو الهبة أي شرط القبض (من شرط ~~التمام، فيلزم الرهن) ونحو الهبة (بالعقد، فيجبر الراهن) ونحو الواهب إن ~~أراد المرتهن أو نحو الواهب (بالإقباض) أي بتصيير المرتهن أو نحو الموهوب ~~له قابضا بأن يناوله الرهن أو نحو الهبة، فالرهن ليحرزه للبيع، ونحو الهبة ~~ليتملكها ويتصرف فيها بما شاء، لكن ترتب هذا على القول الأول غير لازم بل ~~محتمل، لكن حاصله # أنه يجوز إقراره بالقبض ويحكم به فيحتمل أن الإقباض للإقرار، ويحتمل أنه ~~لكون القبض شرط تمام، بل قوله بجواز إقراره كالنص في أن الإقباض لصحة القبض ~~المقر به. # (وعلى) القول (الثاني من الصحة) أي من شرط الصحة (فلا يلزم الراهن) الرهن ~~(ما لم يقع) قبضه، فلو عقد الرهن ولم يقبض فللراهن التصرف PageV11P040 ~~.............................. # -------------------------- # فيه بكل ما شاء، وكذا نحو الهبة لا يلزم ما لم يقبض على ذلك القول ~~الثاني، وفي ترتب كون القبض شرط صحة على ذلك القول نظر ظاهر لأن حاصل ذلك ~~القول منع قبول إقرار الراهن ونحو الواهب بالقبض، ولا يلزم أن يكون هذا ~~لكون القبض شرط صحة بل لو كان شرط صحة لقلنا بظاهر كلامهم إنه قد وجد الشرط ~~بالإقرار فكيف لا يجزي الإقرار والله أعلم. PageV11P041 # فصل # صفة القبض في الأصول أخذ مرتهن من راهن مفاتيح رهن إن كان مسكنا، # -------------------------- # فصل في صفة القبض أما صفة ms4457 القبض في المنتقل فهو القبض باليد، وأما (صفة ~~القبض في الأصول) فهو (أخذ مرتهن) أو مسلط (من راهن مفاتيح رهن إن كان) ~~الرهن (مسكنا) أو نحوه مما له مفتاح كدار وبيوت وحمام ومخزن وفندق وغار، ~~وإضافة مفاتيح الرهن للجنس فتصدق بماله مفتاح أو مفتاحان أو ثلاثة فصاعدا، ~~وإذا تعدد مفتاح الرهن وقبض بعضا دون بعض فليس ذلك كافيا في القبض، وذلك ~~كمفتاح قفل حديد، ومفتاح قفل عود لباب واحد، وكمفتاح قفلي عود أو حديد ~~وكمفتاحين فصاعدا للقفل الواحد يكفي كل منهما في فتحه، فإنه لا بد من قبضها ~~كلها لأنه ما لم يقبضها كلها لم يكن مستقلا بقبضه بل مشارك فيه، وإن كان ~~داخل الرهن ماله مفاتيح فإن كانت فيه كفى قبض مفتاح ما أحاط PageV11P042 ~~وإخراج أجير الراهن منه وإدخال أجيره فيه إن كان كجنان، فهذا قبضه، # ---------------------------------- # وإلا فلا يصح رهن ما له مفاتيح داخل إلا بقبضها، وصح رهن ما عداه أو بطل ~~كله أو صح كله على الخلاصة في العقدة المشتملة على جائز وغير ذلك كدار في ~~داخله بيوت لها مفاتيح، وما ضاع مفتاحه أو تعطل حتى لا ينفتح به فليقل ~~الراهن لمرتهنه: اصنع له مفتاحا، أو ليقل له؛ اقلع قفله، أو يقل له: اصنع ~~ما بدا لك فذلك إقباض. # (وإخراج أجير الراهن منه وإدخال أجيره فيه إن كان) مما يحتاج لاستئجاره ~~(كجنان) لسقي وغنم لرعي وكان له أجير وإذا فعلا (فهذا قبضه) وما لم يكن له ~~أجير مما يحتاج لاستئجاره، أو ليس له مفتاح مما يحتاج لمفتاح وكان مفتوحا ~~فإقباضه مجرد التخلية بينه وبين المرتهن، وما له # أجير ومفتاح فإقباضه تبديل الأجير وتقبيض المفتاح، وذلك كجنان له باب ~~ومفتاح وأجير، وكدار غرس فيها أو حرث، إذا رهنت كلها وما فيها ولها مفتاح، ~~وإن كان للجنان مفتاح لا أجير، فقبضه قبض مفتاحه، وإن كان في الدار غرس أو ~~حرث داخل في الرهن فقبض ذلك تبديل الأجير والتخلية وإن لم يبدل الأجير ولكن ~~أعاد معه عقد الأجرة وافقت الأولى أو ms4458 خالفت جاز فإن تغير الصفة كتغير ~~الذات، فإذا تغيرت العقدة الأولى بالتجديد فكأنه بدل الأجير وقد يحتمل كلام ~~المصنف وغيره عموم هذا بأن يقال: المراد إخراج أجير الراهن من حكم الرهن، ~~وإخراج حكم أجير الراهن من الرهن، فحذف المضاف آخرا أو أولا، وإن وهب الأب ~~للابن جزءا من شيء لم يصح له غير مقبوض، وأجيز إن كان باقي الأجزاء للابن ~~وقبضه كله ولم يقبض الابن المفتاح، ولم يبدل الأجير لم تصح الهبة. PageV11P043 # وعلى هذا القول لا يجوز رهن جميع التسميات لعدم صحة القبض فيها، وكذا ~~العطية عند من شرط فيها، وجوز رهنها لشريك، فمن رهن سهما في مشترك وشرط ~~عليه كونه بيد المرتهن على أن يكون سهمه أمانة، لم يجز، لأن القبض هنا لم ~~يكن بحق، # ------------------------------- # (وعلى هذا القول) الذي هو اشتراط قبض الرهن وحوزه متميزا عما عداه، (لا ~~يجوز رهن جميع التسميات) لشريك ولا لغيره في العروض ولا في الأصول، أمكنت ~~القسمة أم لم تمكن (لعدم صحة القبض فيها) على التمييز، ولو رهن نصفا لرجل ~~ونصفا لرجل وأعطاهما المفتاح مثلا فكان في أيديهما لم يكن قبضا، وكذا لو ~~كان مفتاحان فأعطى كلا مفتاحا لم يكن قبضا (وكذا العطية عند من شرط) أي ~~القبض (فيها) كما في كتاب الهبات (وجوز رهنها) أي رهن التسميات (لشريك) في ~~الأصول والعروض، أمكنت القسمة أم لم تمكن، فلا يذهب الدين؛ بذهاب بعض ما # منه التسمية أو كله، (فمن رهن سهما في) شيء (مشترك) لغير شريك: أي سهما ~~هو في جملة المشترك وكأنه قال: من مشترك، (وشرط) ذلك الراهن (عليه) أي على ~~الشريك المدلول عليه بقوله: مشترك، (كونه): أي المشترك (بيد المرتهن) أو ~~المسلط مثلا: أي طلب ذلك من شريكه فوافقه عليه وحماه اشتراطا عليه لأنه ~~يعسر ذلك عليه، أعني على الشريك (على أن يكون سهمه) أي سهم الشريك (أمانة) ~~عند المرتهن أو المسلط (لم يجز، لأن القبض هنا) في هذه المسألة (لم يكن) ~~كله (بحق)، بل بعضه بائتمان، ولصاحب الأمانة أن يردها فيزول القبض، ms4459 وهذه ~~نفسها علة القول بمنع رهن التسمية ولو لشريك لأن PageV11P044 وكذا زواله لا ~~بحق لا يبطل الرهن كغصبه من يد المرتهن، وجوز رهن تسمية من أصل لا من منتقل ~~لاختلاف القبض، إذ هو # ------------------------ # للشريك أن يبيع سهمه أو يخرجه من ملكه بوجه ما فيكون غير قابض لأن قبض ما ~~ارتهن تابع لقبض سهمه، وسهمه زال عنه قبضه بالبيع مثلا. # (وكذا زواله) أي زوال الرهن الصحيح أو زوال القبض مطلقا بغير حق (لا بحق ~~لا يبطل الرهن كغصبه من يد المرتهن) مثلا، فإذا رجع كان رهنا على حاله، ~~وأما زواله بحق فيبطله، ألا ترى أنه لو قال الراهن للمرتهن: ارهنه بدينك ~~الذي عليك لغيرك أو الذي عليك لي أن يكون للراهن عليه دين وعلى الراهن له ~~دين لكان ذلك مبطلا للرهن إن رضي المرتهن ولو لم يرهنه المرتهن للراهن ولا ~~لغيره، لأن رضا المرتهن وقبوله ذلك رد منه لأمر الرهن إلى الراهن، وقيل: لا ~~يبطله ذلك حتى يفعل ما أمره به الراهن، ويأتي القولان فيما إذا أمر المرتهن # بالاستنفاع مما ارتهنه ولم يستنفع المأمور، وإن رهنه المرتهن بلا إذن ~~الآخر، فقيل: ينفسخ لأن رهنه ترك له، وقيل: لا ينفسخ لأنه عقد بالراهن ~~والمرتهن، فلا يفسخه أحدهما وحده، ووجه الشبه أن ما كان بغير حق لا يعتبر، ~~فكما أن القبض بغير حق لا يعتبر بل يلغى فلا يصح الرهن، كذلك يلغى النزع ~~الذي بغير حق ولا يعتبر فيصح الرهن. # (وجوز رهن تسمية) لشريك وغيره (من أصل لا من منتقل لاختلاف القبض) قبض ~~الأصل، وقبض المنتقل وهو العرض، (إذ هو) أي القبض PageV11P045 فيه رفع اليد ~~عنه، فصح في بعض ككل، وهو المختار عندنا، # -------------------------- # (فيه) أي في الأصل (رفع اليد عنه) المؤكد ذلك الرفع بإعطاء المفتاح أو ~~إخراج أجير الراهن، فما كان من الأصول ليس له ما يقبض به كالأرض كفى فيه ما ~~ذكره من رفع اليد عنه (فصح) القبض (في بعض) وهو التسمية، إذ رفع عنها ~~مالكها يده (ككل) بخلاف المنتقل، فإن الرهن ms4460 فيه هو قبضه باليد أو تخليته ~~الصالحة للقبض باليد، (و) هذا القول الذي هو تجويز رهن التسمية من أصل (هو ~~المختار عندنا)، ومن لم يشترط القبض لا شرط تمام ولا شرط صحة أجازه في ~~التسمية للشريك وغيره في الأصل والمنتقل اشترط كون سهم الشريك في يد ~~المرتهن أم لا وفي المنهاج: واختلف في رهن المشاع وهبته يعني التسمية، ~~فأجاز ذلك بعض، وقاسوه بالبيع ووافقهم أهل الحجاز وكثير من المحدثين، ومنعه ~~بعض ووافقهم عليه أهل الكوفة، وهو مذهب الشيخ أبي مالك، لأن القبض يتعذر ~~فيه لغير الشريك، وقيل: لا رهن في الأصول لتعذر # القبض، وقيل: إن عقده، وتسليم الراهن له هو قبضه، والأكثر أن قبضه حوزه ~~وإخراج عامل وإدخال آخر، وقيل: لا يصح قبض الدار إن رهنت حتى يفرغها ربها ~~من ماله ومال غيره وعياله، ويدخلها المرتهن أو يقف ببابها ويشهد بقبضها، ~~وقيل: حتى يسكنها أو يكريها أو يقر الراهن بقبضها أو يدعيها المرتهن بمحضره ~~ولا يغير عليه، وهذا في الحكم، وأما فيما بينه وبين الله فحين يقبل فهو ~~قبضها، وعن أبي عبد الله: لا يثبت في الخضرة رهن، فإنه لا يقدر على إحرازها ~~في الوقت. PageV11P046 # وقيل: القبض في الرهن والبيع سواء جوازا ومنعا. # --------------------------- # (وقيل: القبض في الرهن و) القبض في (البيع سواء جوازا ومنعا) وإنه فيهما ~~مجرد التخلية في المنتقل والأصل ولا يشترط قبض المنتقل باليد وفي الديوان: ~~وإن رهن له الأرض وما اتصل بها من العيون والآبار والمواجل والغيران والدور ~~والبيوت والأشجار فجائز، وقبضه لهذه المعاني أن يأخذ المرتهن مفتاح ما كان ~~له مفتاح، ويخرج الراهن من الذي سكن فيه مثل الدار أو البيت أو الغار وما ~~كان معينا فأراه له، وإن لم يحضر من ذلك فحده له بحدوده وصفته فمنعه منه ~~المرتهن فجائز فهذا قبضه، فإن كان الرهن شجرة واحدة ولم تحضر، فقد جاز ~~رهنها إذا حده لها الحدود وسمي بصفة تعرف بها من غيرها، وأما إن وصفها بصفة ~~لم تبين بها من غيرها فلا يجوز، ومنهم من ms4461 يقول قبوله للرهن في هذه المعاني ~~هو قبضه، ولا يجوز رهن التسمية مما يكال أو يوزن أو من حيوان أو عبيد، سواء ~~قصد إلى التسمية من شيء واحد أو من # شيئين فصاعدا ولا من الثياب والآنية، ويجوز من الأصل أو الأصلين أو أكثر ~~كصف هذه النخل، ولا يجوز رهن واحد من هذه الأشياء، ولم يعينه، ولا هذه ~~الأشياء إلا واحد ولا بعض هذا ما رد هذا الموضع من الثوب إلى هذا الموضع، ~~ولا هذا إلا تسمية منه أو بعضا فلا يجوز ذلك، ويجوز رهن الحيوان إلا حمله، ~~إن تبين، أو إلا صوفه أو شعره مثلا، والشجر إلا غلته التي فيه لا رهن ما ~~يكال أو يوزن إلا كيلا أو وزنا معلوما ولا رهن كيل أو وزن معلوم منه لا رهن ~~ما يسكن إلا سكناه ولو وقت، وكذا الأشجار إلا ما تستغل، والحيوان إلا ما ~~يلد أو يستغل أو ما ينتفع به إلا تلك المنفعة أو العين، أو البئر إلا ~~ماؤها، أو كذا وكذا ذراعا من هذه الأرض أو هذه الأرض إلا كذا وكذا ذراعا ~~منها، ويجوز البيت إلا بقعته أو حيطانه أو إلا ما فوقه من الهواء أو ~~PageV11P047 ولا يجوز رهن ما سبق كراؤه لغير المرتهن كدار أو عبد أو بيت أو ~~دابة للمنع بحق الغير، وكذا بيعه وهبته وإصداقه وكراؤه لا له وما فيه الرهن ~~هو المال المضمون # ----------------- # الأرض إلا ما فوقها من الهواء، أي إلا إن ترك إليها ما تنتفع به لما هي ~~له أو الغار إلا جوه، ا ه. # (ولا يجوز رهن ما سبق كراؤه لغير المرتهن) متعلق بكراء (كدار أو عبد أو ~~بيت أو دابة) وغير ذلك ومما يكرى (للمنع بحق الغير) وهو المكتري فإن من شأن ~~الرهن أن يقبضه المرتهن ويحفظه ويتعلق به له أمور ويبيعه، فإذا كان متعلقا ~~بالكراء منع عنه بحق المكتري فيه، (وكذا بيعه) أي بيع ما سبق كراؤه (وهبته) ~~وتصدقه وإهداؤه والاستئجار به وقضاؤه في أرش أو دين أو تباعة (وإصداقه ms4462 ~~وكراؤه) ونحو ذلك لغير المرتهن (لا له) أي لا للمرتهن، وأما رهنه له في دين ~~آخر وذلك بعد فسخ الإكراء أو بيعه له، وهبته وإصداقه له وإكراؤه له فجائز ~~لأنه بيده، ولعل ذلك بعد أن يفسخا الكراء أو يفرق بينه وبين غيره مما يشترط ~~فيه الرد إلى مالكه أن هذا له حق فيه بالكراء فساغ رهنه بلا رد وليس كأمانة ~~وغصب، والإصداق يتصور بأن كان المرتهن أنثى أو ذكرا والصداق من أجل أمته، ~~ويجوز أن يعاد الهاء من قوله: لا له للمكتري، وأما بيعه للمكتري ورهنه له ~~وهبته وإصداقه فجائزات، إلا أنه يستعاض عن هذا بقوله: وكراؤه، اللهم إلا إن ~~أراد به كراء مجددا بعد فسخ الأول إلا إذا قلنا بعد فسخ الأول، فكذا سائر ~~الأمور غير الكراء. # (وما فيه الرهن) أي الحق الذي يعقد الرهن بسببه (هو المال المضمون ~~PageV11P048 معينا كعارية أو بذمة كأثمان المبيعات وعناء الإجارات وأرش ~~الجنايات والصدقات بتعيين. وكذا في حمالة وحوالة # ------------------ # معينا كعارية) اشترط ضمانها أو على القول بأنها مضمونة ولو لم يشترط ~~ضمانها وإنما صح الرهن فيها والحال أنها موجودة بنفسها غير ذاهبة باعتبار ~~ذهابها أو # ذهاب بعضها لأنه يحكم بالضمان إذا ذهبت كلها أو بعضها، وتقدم عن الديوان ~~أن العارية لا يرهن فيها وفي المنهاج: من ارتهن في عارية رهنا وقبضه فضاع، ~~أو ضاعت، فلا ضمان، ولا على المستعير إلا إن شرط المعير ضمانها وردها ~~فيضمنها حينئذ إذا ضاعت، وإن أخذ الرهن بالضمان فهو بما فيه كالرهن في ~~الحق، وإن كان الراهن صبيا أو مملوكا فضاع الرهن ضمنه المعير، ولا ضمان ~~عليهما في العارية ولو شرط المعير عليهما إلا إن أرسلا في ذلك فيلزم المرسل ~~إذا صح إرساله، ويجوز الرهن في إعارة الميزان والمكيال ولو لم يجز أخذ ~~الأجرة عليهما (أو) لازما (بذمة) أي فيها (كأثمان المبيعات) وكالزكاة فإنه ~~يجوز للإمام أو نائبه ونحوهما قبل الرهن فيها لا في الخراج كما في المنهاج ~~(وعناء الإجارات وأرش الجنايات والصدقات) وضمان الأموال والتباعات (بتعيين) ~~لكمية ms4463 الصداق والأرش وغيرهما، فلو لم يتعين لم يحكم بالرهن فيه مثل أن يرهن ~~له في الأرش قبل أن يفرض له الحاكم ما هو وكم هو، ومثل أن يكون ثمن المبيع ~~أو واحد ما ذكر بعده كله معلوما ثم نسي أو تولى عقد ذلك غير مالكه فلم يعلم ~~مالكه كم هو أو ما هو، فلا يصح في الحكم أن يرهن فيه، وأما فيما بينها وبين ~~الله إذا تراضيا على الراهن فيه على أن يبيع الرهن إذا علم ذلك، أو يبيعه ~~ويحفظ ثمنه حتى يعلم فيجوز ذلك. # (وكذا) يجوز الرهن (في حمالة وحوالة) ونحوهما من أنواع البيوع، وذلك ~~PageV11P049 وقرض لا سلم، وقد مر معجلة أو مؤجلة وإن حلت. وإن ارتهن شيئا ~~لا في معلوم مما يرد لقيمة على أن يبيعه ويقبض ثمنه، فإذا عرف ماله على ~~الراهن بقيمة عدول قضى منه حقه جاز على متاممة، ويمتنع في أمانة كوديعة وعارية # ------------------------ # أن يكون الرهن من مال الحميل، وهو الضمين، ومن مال المحال عليه (وقرض) ~~على القول بجواز الرهن فيه مطلقا أو القول بجوازه فيه بعد عقده (لا) في ~~(سلم)، وقيل: يجوز فيه الرهن، (وقد مر) أن المسلم لا رهن فيه بل فيه ~~الحميل، وقيل: فيه (معجلة) تلك المرتبات في الذمة من أول عقد الرهن عند ~~عقدها أو بعده (أو مؤجلة وإن حلت) عقد الرهن عند عقدها أو بعده أو بعد ~~حلولها وقيل: لا يصح الرهن في المعجل سواء عجل من أول أو كان مؤجلا فحل، ~~ويكون في المعجل بأجل وبلا أجل، وقيل: لا يصح بلا أجل سواء كان ذلك حالا ~~عاجلا من أول أو آجلا حل، وإن رهن المحمول عنه للحميل لم يصح لأنه لا مال ~~للحميل على المحمول عنه قبل القضاء عنه، فيجوز بعد القضاء. # (وإن ارتهن شيئا) في حق غير معلوم (لا في معلوم مما يرد لقيمة على أن ~~يبيعه ويقبض ثمنه) قبل أن يعرف ماله على الراهن، (فإذا عرف ماله على الراهن ~~بقيمة عدول)، لأنه لا يكتفي بعدلين في التقويم ms4464 وأجيز الاكتفاء بهما وأجيز ~~بواحد (قضى منه حقه) أو على أن يقبضه رهنا، فإذا عرف ماله على الراهن ~~بتقويم العدول على حد ما مر باعه وقضى من ثمنه، (جاز على متاممة) أي إمضاء ~~بعد الجواز لما فعلاه قبل الجواز، وذلك إذا رضيا به، وإن تحاكما لم يحكم ~~الحاكم به (ويمتنع) الرهن (في أمانة) أي في أنواع الأمانات (كوديعة وعارية) ~~PageV11P050 ومضاربة لانتقاء الضمان بالتلف، وفي ضمين وجه، ومنع رهن في رهن ~~ولو أحاط بهما دين، فالرهن هو الأول لا الثاني، ولا يذهب الدين بذهابه، # -------------------------- # إذا شرط المستعير أن لا يضمنها للمعير، أو على القول بأنها غير مضمونة إن ~~لم يشترط المعير الضمان، وإذا تعدى صح الرهن المعقود بعد التعدية لأنها في ~~ضمانه بالتعدية، (ومضاربة) والأمانة المعلومة بين الناس وكل ما ليس في ضمان ~~من كان عنده فدخلت الأمانة المعلومة بالكاف، فالمراد بالأمانة: أنواع ~~الأمانات، وقوله: كوديعة، أي تمثيل للأمانة، ويجوز أن يريد بقوله: أمانة ~~خصوص الأمانة، فتكون (الكاف) لمجرد التنظير (لانتقاء الضمان بالتلف) متعلق ~~بالضمان. # (وفي ضمين وجه) لانتفاء الضمان، إذ لا ضمان مال على ضمين الوجه على ~~الأصح، وأما على مقابله، وهو القول بأنه إذا لم يحضره لزمه المال فإنه يصح ~~فيه الرهن، (ومنع رهن في رهن) مثل أن يخاف المرتهن استحقاق الرهن أو بخسه ~~فيرتهن من الراهن رهنا آخر على أنه إن استحق الأول أو بخس # فلم يف بالدين أو لم يوجد من يشتريه باع الثاني، كل ذلك لا يجوز، (ولو ~~أحاط بهما) أي بالرهنين (دين) أو حق مما يجوز فيه الرهن، ويحتمل أن يزيد ~~بالدين ما يشمله ولا سيما رهن في رهن ورهن ثالث في رهن ثان وهذا؛ ووجه ~~التغيي بإحاطة الدين بهما أن لا يجد بيعهما معا ولو أحاط الدين بهما معا ~~فإن استغراق الدين الرهن أقرب إلى جواز رهن في رهن لتوجه الدين إليهما معا، ~~وإذا فعلا ذلك (فالرهن هو الأول لا الثاني) ولا الثالث ولا ما بعده ولا ~~يفسخ الأول، (ولا يذهب الدين بذهابه): أي ms4465 بذهاب الثاني، ولا بذهاب الثالث ~~وما بعده PageV11P051 فإن باعه وقضى دينه منه جاز إن اتفقا على ذلك بإذن لا ~~بوجوب ولزوم. # ----------------------- # (فإن باعه) أي الثاني، وكذا ما بعده (وقضى منه دينه جاز إن اتفقا على ~~ذلك) المذكور من البيع وقضاء الدين (بإذن) ولم يحاكمه في ذلك (لا بوجوب ~~ولزوم) في الحكم، فإنه لا يحكم الحاكم بذلك لأن الرهن إنما هو في المال ~~المضمون والرهن ليس في ضمان المرتهن مطلقا، وقيل: ليس في ضمانه حتى يتلف، ~~فعلى كل حال ليس الآن في ضمانه وليس على شرط رجوعه للراهن كالعارية لأنها ~~على الرجوع لصاحبها، وكذا الرهن ليس في ضمان الراهن فضلا عن أن يرتهن فيه ~~المرتهن رهنا آخر ولو على القول بأنه لا يذهب الدين بذهابه، بل حاصله أن ~~يرجع إليه إن لم يبعه المرتهن وفكه الراهن، ويأتي في باب أحكام الرهن أنه ~~لا يجوز رهن في رهن ولا عوض في رهن، والمصنف حمل كلام الشيخ هنا على أنه ~~أراد لا يأخذ المرتهن رهنا آخر على الرهن، وكلامه المذكور عن أحكام الرهن # يدل عليه، لكن لا مانع من أن يريد أن الراهن لا يأخذ رهنا عن المرتهن، ~~وكلامه في أحكام الرهن لا يستحيل أن يكون معناه أن الراهن لا يأخذ رهنا ولا ~~عوضا في رهنه الذي بيد المرتهن، والله أعلم. PageV11P052 # باب # إن تعامل اثنان وأرادا رهنا أتيا شهودا وقال لهم الراهن: لفلان بن فلان، ~~أو لهذا، مشيرا لحاضر، علي كذا وكذا من بيع كذا وكذا لأجل شهر كذا الآتي،. # ----------------------------- # باب # في صفة عقد الرهن # (إن تعامل اثنان) وكذا ثلاثة فصاعدا، والذكر والأنثى سواء، (وأرادا رهنا ~~أتيا شهودا) أو أحضراهم إن لم يحضروا، وأراد بالشهود الجنس الصادق بالاثنين ~~فصاعدا، (وقال لهم الراهن، لفلان بن فلان) وإن لم يتبين زاد الجد أو صفة ~~حتى يتبين كالقبيلة (أو) قال لهم: (لهذا، مشيرا لحاضر) يعرفونه ولو لم ~~يعرفوه إلا من حينئذ (علي كذا وكذا من بيع كذا وكذا)، أو من تباعة كذا أو ~~حق كذا (لأجل ms4466 شهر كذا الآتي) الإضافة للبيان أي لأجل هو شهر كذا أو ليوم ~~كذا أو عام كذا أو نحو ذلك، وفي التأجيل بالشهور PageV11P053 ورهنت له كذا ~~الذي لي في كذا وكذا بكله وكل ما فيه من ناس لناس رهنا يباع عند الأجل، أو ~~بعده، وأجل بيعه هو أجل الثمن. # ------------------- # العجمية وسنيها ومواقيتها خلاف مر، وإن لم يكن أجل جاز الرهن ولم يذكر ~~أجلا (ورهنت له كذا الذي في كذا وكذا) من الأصول (بكله وكل ما فيه من ناس ~~لناس) ومن ناس لناس أو بنحو هذا من الحدود، أو بدون ذكر من ناس لناس إن ~~تميز على حد ما مر من الخلاف والتفصيل في البيوع، وإن رهن له دارا ميزها ~~وقال: بكلها ومصالحها (رهنا يباع عند) حلول (الأجل) متصلا به (أو بعده) ~~منفصلا عنه، (وأجل بيعه هو أجل الثمن)، فيقول المرتهن: نعم، أو يذكر ~~المرتهن ذلك فيقول الراهن: نعم، وصح، وإن لم يقل ذلك عند الحاكم ولا عند ~~الشهود، وإنما يحتاج إلى الشهود للإنكار ولا يحتاج إلى الشهود والحاكم في ~~رهن العروض. # وفي الديوان: وإذا أراد الرجل أن يرهن لرجل رهنا في دين كان له عليه، ~~فرضي صاحب الدين ذلك الرهن واتفقا على رهنه فإنهما ينبغي لهما أن يحضرا # الشهود، ويكتب الوقت الذي رهنه فيه، ويكتب الشهود بأسمائهم وأسماء آبائهم ~~وقبائلهم وصفة الشيء المرهون وما رهن فيه من المال والجنس والأجل الذي يبيع ~~ذلك الرهن فيه ويختما على ذلك الكتاب ويجعلاه بيد أمين لئلا يكون فيه ~~الاختلاف والمجادلة في ذلك، وإن لم يكتبا هذا كله فالرهن جائز، ويقول ~~الراهن للمرتهن: رهنت لك هذا الشيء فيما لك عندي من دين كذا وكذا إلى أجل ~~كذا وكذا، تبيع عند الأجل وتستوفي رأس مالك، PageV11P054 ~~.......................... # ---------------------- # ويقول له المرتهن: قبلت، وإن قال له أيضا: أخذته أو رضيته جاز، وإن قال ~~له الراهن: رهنت لك هذا الشيء رهنا فيما كان لك علي من مال فجائز، وإن رفعه ~~المرتهن بغير قبول فلا يكون رهنا، فإن قام من مكانه ولم ms4467 يقبل ثم قبله بعد ~~ذلك فجائز، ومنهم من يقول: لا يجوز قبوله إذا قام من مكانه الأول ولم يقبل، ~~وإن قال له: رهنته لك، وقال المرتهن: نعم أو بلى فلا يجوز، إلا إن قال له ~~الراهن أو أحد من الناس: أقبلته؟ فقال: نعم، فذلك جائز. # وإن رهنه له الراهن بالكتاب، فقبله المرتهن بالكتاب فلا يجوز إلا إن منع ~~لهما الكلام، وقيل: جائز، وإن قال: رهنته لك أمس، وقال له: قبلت منك أمس، ~~فلا يجوز إلا إن كان ذلك إقرارا منهما بالأمس فجائز، وإن قال الراهن: رهنته ~~لك إن شاء الله فجائز، وكذلك إن قال له المرتهن مثل ذلك على هذا الحال، وإن ~~قال: رهنته لك إلى مشيئة فلان فلا يجوز، وكذلك إن قبله المرتهن إلى مشيئة ~~غيره، فإن علق كل واحد منهما المشيئة # إلى نفسه، وإن علق كل منهما المشيئة إلى من لا تتوهم منه أو إلى من لا ~~يوصل إليه جاز، وقيل: لا، وإن قال: رهنته لك إلى خيار ثلاثة أيام، وقبله ~~المرتهن إلى خيار ثلاثة أيام فالرهن جائز والشرط باطل، وقيل: لا يجوز ذلك ~~الرهن، وإن وكل الراهن من يرهن له لمن له عليه الدين فذكر الوكيل للمرتهن ~~الألفاظ التي تجوز بين الراهن والمرتهن أو ذكر له الألفاظ التي لا يجوز ~~بينهما فهو مثل ما ذكرنا في الراهن والمرتهن، وكذلك وكيل المرتهن مع الراهن ~~أو وكيلاهما جميعا على هذا الحال. # وإن قال الراهن للمرتهن: رهنت لك فيما كان لك علي، فقبل وكيل PageV11P055 ~~....................... # ----------------- # المرتهن أو خاطب الوكيل فقبل المرتهن جاز في الوجهين جميعا، وكذلك إن عقد ~~الأب الرهن على ابنه الطفل أو على ابنه المجنون أو عقد خليفة اليتيم أو ~~المجنون أو الغائب على أحد منهم فبلغ الطفل أو أفاق المجنون أو قدم الغائب ~~فقبل واحد منهم قبل أن يقبل من ولي أمرهم فجائز، وإن قبل من ولي أمرهم بعد ~~مازال من الخلافة فلا يجوز وكذلك إن لم يقبل صاحب الدين الرهن فقبله غيره ~~من الناس فلا يجوز، وإن ms4468 قال المرتهن: دفعت الرهن بعد ما عقد لوكيله، فإن ~~قال ذلك قبل أن يقبله وكيله فجائز، وإن قبله وكيله قبل ذلك فقد لزمه، وأما ~~إن قال المرتهن للراهن: قبلته، ثم قال له: لم أقبله، أو قال: لم أقبله، ثم ~~قال: قبلته، وإنما ينظر في ذلك إلى قوله الأول في الإنكار والقبول جميعا، ~~وإن قال له المرتهن: ضعه أو ارفعه، فليس # في ذلك شيء، وإن رهنه لأحد العقيدين فقبله الآخر فذلك جائز إذا علم أنه ~~رهن لعقيده، وإن دفع الأول قبل أن يقبل الآخر فالقول قوله، وكذلك إن رهنه ~~العبد المأذون له في التجارة في دينه فقبله مولاه أو رهنه لمولاه في دين ~~العبد فقبله السيد جاز إن كان المال لسيده، وإلا فلينظر إلى قبول العبد، ~~وكذلك المقارض ورب المال إن عقد الرهن لأحدهما فقبله الآخر أو دفعه على هذا ~~الحال وإن وكل رجل من يقبض دينه عن غريمه فرهن الغريم للوكيل رهنا فقبله ~~صاحب المال فجائز، وإن قبله الوكيل لم يجز، وإن رهن خليفة اليتيم أو الغائب ~~رهنا فزال من الخلافة قبل أن يقبله فحدث خليفة آخر في مكانه فقبله فلا ~~يجوز، PageV11P056 .......................... # ----------------- # وكذلك إن رهن لرجل رهنا فمات قبل أن يقبل فلا يجوز قبول ورثته، وكذا إن ~~زال عقله لا يقبل خليفته، وإن رهن الرهن في الوقت الذي لا يجوز فيه قبوله ~~ولم يقبله إلا في الوقت الذي يجوز فيه قبوله أو رهنه في الوقت الذي يجوز ~~فيه قبوله ولم يقبله إلا في الوقت الذي لا يجوز فيه قبوله فلا يجوز، وتجوز ~~الوكالة في قبض الرهن ودفعه وإن وكل من لا يجوز فعله أن يأخذ له الرهن أو ~~يرهن من ماله لغيره فلا يجوز، وإن وكل من له عليه دين أن يرهن من ماله ~~لنفسه في دينه عليه فلا يجوز، وإن قال له: وكلت عبدك أن يرهن لك من مالي في ~~دينك علي فجائز، وإن قال أيضا: وكلت عبدي أن يرهن لك من مالي فيما كان لك ~~علي أو أن ms4469 يأخذ لك رهنا فجائز، وإن وكل رجلين أن يرهنا # شيئا من ماله في دين كان عليه أو وكلهما أن يأخذا له الرهن أو يرهن له من ~~ماله شيئا فمات الآمر أو زال عقله قبل أن يفعل الوكيل ذلك فلا يجوز له ذلك ~~وقيل: تثبت الوكالة في زوال العقل له، وكذا إن زال عقل الوكيل فأفاق فلا ~~يصنع شيئا مما وكل عليه، وقيل: هو ثابت في الوكالة، وإن وكل رجلا أن يأخذ ~~دينه فقبض له رهنا فهو بالخيار، وكذا من وكل رجلا أن يكري شيئا من مال فأخذ ~~في الكراء رهنا، أو وكلته المرأة أن يزوجها فأخذ رهنا في الصداق، فالخيار ~~للموكل والمرأة، وإن وكله أن يشتري له شيئا فاشتراه فرهن الوكيل من مال ~~الموكل في الثمن فليس في ذلك شيء، وإن وكله أن يأخذ له الرهن من فلان أو ~~يرهن لفلان فمات فلان الذي أمره أن يأخذ منه الرهن أو يرهن له أو زال عقله ~~فلا يفعل ذلك لوارثه أو خليفته، وإن أمره أن يرهن لخليفة اليتيم في ~~PageV11P057 ويستثنى ما فيه كقبر ومسجد بخط كما مر في البيع، # ------------------- # دين عليه لليتيم، فبلغ اليتيم قبل أن يرهن لخليفة فلا يرهن له ذلك حيث ~~بلغ وكذا إن أمر من يرهن للأب في دين ابنه الطفل فبلغ فلا يرهن لأبيه ورخص، ~~وإن وكل رجل رجلا أن يرهن من ماله لمن عليه الدين أو وكله أن يأخذ له الرهن ~~ممن له عليه الدين ولم يعين له أحدا جاز، وكذا إن وقت له أن يفعل ذلك فيما ~~دون مدة معلومة جاز، ولو أنه لم يعامل أحدا إلا بعد ما وكله، وإن وكله أن ~~يأخذ له الرهن أو يعطي الرهن من ماله فليستشهد على ذلك أو يتوثق كذلك يتم ~~له عليه ذلك، ولو وكله أن يأخذ له الرهن # من عقيده أو يرهن له شيئا من ماله فلا يجوز في الوجهين جميعا، وقيل: ~~يجوز، وإن وكل صاحب المال من يرهن لمقارضه، ويأخذ له منه الرهن فجائز، ~~وكذلك ms4470 إن وكل صاحب العبد المأذون له في التجر إذا كان يتجر بأموال الناس ~~فجائز، وإن كان يتجر بمال سيده فلا، وإن وكله أن يأخذ له الرهن أو يعطيه من ~~ماله فخالف ما وكل عليه فلا يجوز رهنه، وكل ما يفعله الراهن أو المرتهن أو ~~من ناب عن أحدهما مما ذكرنا فينبغي أن يفعله بحضرة الحاكم أو الشهود أو ~~بحضرتهم جميعا، ويقول الراهن أو نائبه فيقبل المرتهن أو نائبه، أو يقول هو ~~أو نائبه فيصدقه الراهن أو نائبه. # (ويستثنى) من فعل ذلك (ما فيه) أي الرهن (كقبر ومسجد) ومصلى (بخط) أو ~~غيره مما يميز به إن لم يتميز ذلك بنفسه وكان ذلك له أو لآبائه (كما مر في ~~البيع)، ولعلهم يذكرون الخط على المسجد ونحوه مما تبع باعتبار PageV11P058 ~~أو كبيت أو غار وثمار مدركة، # ---------------------- # حريمه، فالمراد الخط على الحريم، وإن كان ذلك للمرتهن أو آبائه أو غيره ~~وغير آبائه لم يلزمه استثناؤه (أو كبيت أو غار) أو دار أو أرض أو شجرة أو ~~نخلة (وثمار مدركة) على نخله أو شجرة على حد ما مر في البيع خلافا وتفصيلا، ~~واختلفوا في الثمار المدركة إذا لم تستثن، فقيل: يشملها الرهن وهي من جنس ~~أصلها ما لم تقطع، وقيل: لا يشملها وليست منه، وكذا المؤبرة، قيل: يشمل رهن ~~الثمار ما لم تؤبر، وقيل: يشملها ما لم تدرك، وضابط ذلك أنهم اختلفوا متى ~~تكون غير الأصل، وإذا كانت غير الأصل فاستثناها فله أن يرهنها على حدة لمن ~~رهن له أصلها، وقيل: يجوز رهن جنسين أو أكثر بمرة، وقد مر الكلام على ~~الأجناس، وقيل: إذا لم يستثن المدركة انفسخ الرهن، وهو قول من قال: لا يجوز ~~رهن جنسين أو أكثر بمرة، وحاصل ذلك أنه إذا لم يشملها المبيع ولم يرد رهنها ~~استثناها، وإن أراده صرح بدخولها، وإذا شملها شملها الرهن إلا إن استثناها. # وفي الديوان: إذا قال بكلها وكل ما فيها دخل ما فيها من شجر ونبات ودار ~~وبيت وغار وبئر وعين ونحو ذلك، وإن لم ms4471 يقل: وكل ما فيها لم يدخل في الرهن ~~إلا الأرض، ولو قال: كلها، وكذا إن رهن له الدار أو البيت أو # الخص ولم يقل: بكل ما فيه وإن رهن الحمام أو الرحى أو المعصرة أو السفينة ~~فكل ما يجره البيع يجره الرهن، وكذا إن رهن له العبد أو الجمل أو نحو ذلك، ~~وإن رهن له الأشجار وعليها غلة لم تدرك ففيه قولان، ويدرك المرتهن أن يعطيه ~~الراهن ما يجره الرهن وما حدث عند المرتهن من الغلة والنمو فهو مثل الرهن ~~الأول، وقيل: ليس برهن ولا يدركه الراهن، وقيل: يدركه ا ه بتصرف ~~PageV11P059 ويذكر الشهود ما حدث فيه من ثمار أو زرع أو نبات أو تحويل ~~ونقص، ويبينون أنها بصفة أو بتات، لأن الأشياء إما أن تعرف بمشاهدة قطع ~~وبت، وإما بصفة ولقب، هذا في بيع وهبة وإصداق وإيصاء، ولا يحتاج الشهود في ~~تبليغ الخبر لحاكم إلى ذكر صفة أو بت في رهن لانتفاء إرسال الأمناء ~~والإخراج من الملك. # ----------------- # (ويذكر الشهود ما حدث فيه) أي في الرهن (من ثمار أو زرع أو نبات) فيدخل ~~في الرهن (أو تحويل) كتحويل نخلة أو شجرة من موضعها ولا تخرج بذلك عن الرهن ~~(ونقص، ويبينون) في البيع ونحوه غير الرهن بدليل قوله بعد: ولا يحتاج ~~الشهود (أنها) أي الشهادة المفهومة من الشهود أو تلك الأشياء المشهود بها ~~(بصفة) بوصف، أي بأن وصفها لهم الراهن أو غيره ولم يعرفوها بعينها (أو ~~بتات) أي أنهم عرفوها قطعا بعينها (لأن الأشياء إما أن تعرف بمشاهدة) أي ~~(قطع) أي معاينة (وبت) أي قطع (وإما بصفة ولقب) أي اسم، سواء كان لقبا ~~اصطلاحيا أم لا، و (هذا) أي المذكور من تبين أنها بصفة أو بتات إنما يجب ~~(في بيع وهبة وإصداق وإيصاء) ونحو ذلك مما فيه خروج ملك وإرسال الأمناء أو ~~ذهاب الحاكم بنفسه إليه ليراه. # (ولا يحتاج الشهود في تبليغ الخبر) أي الشهادة (لحاكم إلى ذكر صفة أو بت ~~في رهن لانتفاء إرسال) الحاكم ل (لأمناء) إلى الشيء المرهون ms4472 (والإخراج من ~~الملك) فيحتاج إلى ذلك استحبابا # حين البيع للرهن. PageV11P060 # وترهن الدور والبيوت والآبار والحمامات بكلها ومصالحها، ورهن التسمية ~~كبيعها، ومن رهن جميع أصله في حد معروف أو نصيبا منه ذكره بكله وما فيه من ~~ناس لناس بحدوده بلا احتياج إلى ذكر ما فيه من كجب، والرهن كالبيع في ~~الاحتياج وعدمه، ولا يضيق على شهود بدمنة وذكر ما حدث فيها من ثمار وبناء ~~وشجر مما يحتاج إليه الخاص إذا حدثت فيه # ------------------------ # (وترهن الدور والبيوت والآبار والحمامات) ونحو ذلك (بكلها ومصالحها) أي ~~بذكر ذلك استحبابا، وإن لم يذكر تبعها ذلك كالبيع والرهن كالبيع (ورهن ~~التسمية) عند المجيز (كبيعها) يجوز حيث يجوز بيعها ويمنع حيث يمنع ويحد ~~الكل ليعلم السامع أن التسمية من الكل على حد ما مر في البيع إلا إن رهن ~~تسمية من دمنة فلا يحتاج إلى حد (ومن رهن جميع أصله في حد معروف) كقرية كذا ~~أو موضع كذا (أو نصيبا منه ذكره بكله وما فيه من ناس لناس) ومن ناس لناس ~~(بحدوده) على حد ما مر في البيع وجوبا وجوازا وتفصيلا وخلافا (بلا احتياج ~~إلى ذكر ما فيه من كجب) وغار. # (والرهن كالبيع في الاحتياج وعدمه) تفصيلا وخلافا (ولا يضيق على شهود ~~بدمنة) هي في العرف ما يملكه الإنسان في إقليم كبير أو صغير كبلاد ميزاب ~~وكنفوسة وكحوزة، وذلك أن يقول: إني رهنت له ما في ميزاب أو ما في نفوسة أو ~~نحو ذلك فيقال إنه رهن له دمنته التي في كذا، أو يقول: رهنت له دمنتي في ~~ميزاب أو نفوسة أو نحو ذلك (وذكر ما حدث فيها من ثمار وبناء وشجر مما يحتاج ~~إليه) الرهن (الخاص إذا حدثت فيه) المذكورات PageV11P061 أو زالت عنه. # -------------- # (أو زالت عنه) لأن الدمنة عامة والعموم يصلح دخول المخصوص فيه ويقيده ولا ~~يبطله، وإذا وجب استثناء شيء في البيع أو الرهن أو غيرهما ولم يستثن في ~~العقدة لم يحكم الحاكم بصحة العقد ولو علما أن العقد كان على غير دخول ~~المستثنى، وإن أمضياه ms4473 برضاهما مضى، ولا يلزم ذكر الصفة أو البتات في الدمنة # لئلا يقع الحرج عليهم لأنهم ربما يخطئون فيقدح ذلك في شهادتهم، وقد أمروا ~~أن يأتوا بالشهادة على وجهها، ولا يحتاج الحاكم إذا أراد أن يحكم لأحد ~~بالدمنة أو يقعده فيها أو يحلفه عليها إلى إرسال الأمناء لما في ذلك من ~~الحرج، وذكر الشيخ في آخر أحكام الرهن: أنه إذا رهن رجل لرجل فدانا أو ~~بستانا ثم خرج فيه بئر أو جب أو غار لم يعرف به حل له الرهن فلا يضر الرهن، ~~ويكون ذلك رهنا يباع مع الرهن كالجنين في بطن أمه، ويذكره الشهود إذا بلغوا ~~خبر الرهن ويذكره المرتهن في دعوته، وكذا البيع والصداق يدخل ذلك إن لم ~~يذكره، فإنه لم يوصل إلى معرفة ذلك كما لم يوصل إلى معرفة الجنين. PageV11P062 # فصل # --------------------- # فصل في شروط الرهن عند العقد أو بعده # ولم يذكر شرط إيقاع الرهن، وذكروه في الديوان إذ قالوا: من باع واشترط أن ~~يرهن له معلوما في الثمن معينا أو غير معين فليتم له شرطه، وإن أبى بطل ~~البيع، وقيل: صح وجبر أن يرهن، وقيل: لا يجبر، وقيل: يوقف البيع إلى تمام ~~الشرط، وإن كان الشيء المتفق على رهنه لغير المشتري وقد علم المرتهن فإن ~~أذن له صاحبه جاز وإلا لم يجز، وصح البيع، وإن لم يعلم المرتهن أن الرهن ~~لغير المشتري فقيل: يدرك عليه أن يرهن له من ماله، وقيل: لا يدرك، وإن عين ~~له ما يرهنه له فتلف قبل أن يرهنه بما جاء من قبل الله فالبيع جائز ولا ~~يدرك فانفسخ أو خرج فيه عيب فرده لم يدرك عليه أن يرهن له شيئا، وقيل: ~~يدرك، وكذا إن استحق ذلك الشيء المتفق على رهنه أو بعضه استحقه المرتهن ~~لنفسه أو لمن ولي أمره أو PageV11P063 جاز لمرتهن من شروط الرهن عند عقده ~~أن يقول راهنه لشهوده: الرهن بيد المرتهن إلى آخر حقه، ولا له بقية وزيادة ~~إلا في الثمن، # ------------------- # استحقه على الراهن من ولي أمره أو غيره أو ms4474 وجه الأجر أو كان ضالة أو لقطة ~~أو حراما أو حرا أدرك أن يرهن له غيره، وإن قال: سأرهن لك غيره فأمسك فلا ~~يشتغل به، وإن تغير بفعله أو بفعل غيره أو بالسعر فتشاحا أن يرهن له غيره ~~فالقول قول المشتري إن كان التغيير نقصان القيمة، وإن زادت قيمته فليرهنه له. # و (جاز لمرتهن من شروط الرهن عند عقده) أي عقد الرهن (أن يقول راهنه) أي ~~راهن الرهن أو راهن المرتهن أي الذي ارتهن للمرتهن، ومعنى جواز ذلك أنه ~~يمضي للمرتهن قول الراهن كذا وكذا، أو أنه جاز له أن # يدعو الراهن إلى أن يقول (لشهوده: الرهن بيد المرتهن إلى آخر حقه) بمعنى ~~أنه لا ينفسخ الرهن من يده بإعطاء الراهن بعض دينه بل يبيع الرهن في البعض ~~الآخر (ولا له) مقتضى الظاهر أن يقول: ولا لي لكنه التفت التفاتا سكاكيا من ~~التكلم إلى الغيبة كأنه قال: ولا للراهن وهو المتكلم المستشهد للشهود (بقية ~~وزيادة) هما واحد إلا أنه اعتبر ما فضل باقيا للراهن (إلا في الثمن) نفي ~~بلا وهي مهملة داخلة على الجملة الاسمية لأن ما قبلها في معنى النفي كأنه ~~قال: لا خروج للرهن من يد المرتهن إلى آخر حقه ولا له بقية وزيادة إلا في ~~الثمن بمعنى أن له أن يبيع الرهن كله ولو كان يفيء بعضه بحقه كله أو نفي ~~بها نظرا إلى النفي في قوله: ولا له من آفة إلخ بعد PageV11P064 فإن باعه ~~بنفسه أو أمر به أو التزمني أو الرهن ولا له من آفة تصيبه وللمرتهن اشتراط كل # ----------------- # (فإن باعه بنفسه) هذا من جملة كلام الراهن، أي وبعدما اشترطت للراهن ما ~~ذكر، فإن باعه بنفسه (أو أمر به) أي بالبيع (أو التزمني) أي طالبني بحقه ~~(أو) التزم (الرهن) أي قصد أن يبيعه فله ذلك، وإذا قال له الراهن: هذا ~~فللمرتهن أن يلتزم واحدا بعدما التزم آخر ويكرر ذلك (ولا له من آفة تصيبه) ~~أي ولا للراهن مقتضى الظاهر ولا لي على حد ما مر ms4475 حساب من آفة تصيب الرهن، ~~بل إن أصابته آفة فقد أصابته عليه ولا يذهب من حق المرتهن شيء بها، فإذا ~~قال الراهن ما ذكره المصنف قال المرتهن: قبلت ذلك وللراهن أن يخاطب المرتهن ~~في ذلك بمسمع الشهود بأن يقول: الرهن في يدك إلى آخر حقك ولا لي بقية ~~وزيادة إلا # في الثمن، فإن بعته بنفسك أو أمرت به أو التزمتني أو التزمت الرهن فلك ~~ذلك ولا لي من آفة تصيبه. # وقال مالك: لا يجوز له بيع الرهن إلا إن أذن له الراهن بعد العقد، وإن ~~أذن في العقد فلا يجوز، لأن الإذن منفعة زادها الراهن له فهو هدية مديان، ~~ويبحث فيه بأنه ليس هدية مديان بل أمر مباح مشروط في العقد بل إنما يشبه ~~الهدية إن أذن بعد العقد، والذي عندنا أن الإذن في البيع يجوز مطلقا، ~~(وللمرتهن اشتراط كل كل) فيقول الراهن: قبلت هذه الشروط على نفسي، ويجوز ~~غير تلك الألفاظ مما يؤدي معناها بالعربية أو بالعجمية باختصار أو إطالة ~~مطلقا، ويبيع بالصامت وغيره وأن لا ينفسخ بحلول الأجل وأن لا يكون سخريا ~~وأن يبيع بالحال بلا قبض ثمن في المجلس، وإن لم يشترط هذه الأمور التي ~~ذكرتها باع بالقبض، وقيل: يجوز بالحلول، وباع كل الرهن إن أمكنه ~~PageV11P065 ذلك، فإن لم. يشترط كونه بيده إلى آخر حقه انفسخ وزال حكمه من ~~يده إذا قبض من دينه ولو يسيرا وفيه بحث فإنه إذا حبس في الدين وبعضه لم ~~يزل محبوسا إلى آخر حق المرتهن، وإن لم يشترط ذلك # ------------------------- # وباع بالذهب والفضة، وكان سخريا إذا كان موجب السخرية، وله أن يشترط ~~البيع بغير الدنانير والدراهم، والبيع بعاجل أو آجل أو بخيار إلى أجل معلوم ~~بعد أجل الخيار أو عاجل بعده أو آجل بعده. # وإن لم (يشترط كونه بيده إلى آخر حقه انفسخ) الرهن (وزال حكمه من يده إذا ~~قبض من دينه ولو يسيرا) من غريمه أو نائبه ولا يجد بيع الرهن بعد، بل يرده ~~إليه ويطالبه ببقية دينه، كذا قالوا (وفيه ms4476 بحث فإنه إذا حبس في الدين ~~وبعضه) أي علق في مجموع الدين وفي كل جزء من أجزائه فالإضافة في قوله: بعض ~~للاستغراق كأنه قال: وأبعاضه، وفي النسخ أو بعضه بهمزة وواو وهي بمعنى ~~الواو (لم يزل محبوسا إلى آخر حق المرتهن، وإن لم يشترط ذلك) المذكور من ~~كونه في يده إلى آخر حقه، فإن بيع في مجموع الدين صح، وإن أخذ بعض الدين ~~وبيع الرهن في باقي الدين صح، كما أنه إذا قلت أعتقت عبدي صدق على أن مجموع ~~العبد معتق أن كل جزء منه معتق، PageV11P066 كحبس التركة عن الوارث حتى ~~يؤدي ما على ميته، نعم إذا حبس في جملته انفسخ بأخذه شيئا لأنه علق إلى ~~جملته إن لم يشترط إلى آخر حقه، وهو # ----------------------- # وإذا قلت: أعجبتني زوجي وكان جسمها كله حسنا صدق على أن مجموعها أعجبك ~~وأن كل عضو أعجبك، وإذا قلت: أعتقت عبيدي صدق أن مجموعهم معتق وأن كل واحد ~~معتق وإذا قلت: جاء الزيدون صدق أن مجموعهم جاءوا، وأن كل واحد جاء، وهذا ~~لا يختل في الجمع واسم الجمع، فإن الأصل فيهما تسليط الحكم على كل فرد ~~فيثبت الحكم للمجموع بثبوته لجميع الأفراد ولو اختلفا من حيث إن الجمع ~~بمنزلة قولك: ثبت الحكم لهذا ولهذا ولهذا واسم الجمع بمنزلة قولك: ثبت ~~الحكم للكل الصادق بكل فرد، ومقابل ذلك الأصل الحكم بالمجموع بحيث إن بعض ~~الأفراد لا يثبت له الحكم، فإذا أطلق الجمع أو اسمه أو الأفراد المتعاطفة ~~في الرهن حمل ذلك على ما # هو الأصل فيعلق الرهن بكل فرد فرد من الدين حتى يتم الكل فيحبس الرهن حتى ~~تبرأ ذمته من الدين (كحبس التركة عن الوارث) لا يرث منها شيئا ولا تقسم ~~(حتى يؤدي ما على ميته) من الحقوق التي يخرج من الكل، يؤديها من الكل والتي ~~من الثلث يؤديها من الثلث. # (نعم إذا حبس) الرهن (في جملته) ولم يحبس في كل فرد فرد (انفسخ بأخذه ~~شيئا) ولو يسيرا من دينه عن الراهن (لأنه علق إلى جملته ms4477 إن لم يشترط) كونه ~~بيده (إلى آخر حقه) يعني أنه إذا أطلق الرهن ولم يشترط ذلك انصرف إطلاقه ~~إلى جملة الدين لا إلى كل فرد فرد ولا إلى كل فرد فرد وإلى الجملة فيكون ~~إذا أخذ شيئا منه لم يكن الدين موجودا كله بل بعضه برئت منه الذمة فلم يصح ~~بيع الرهن لأنه في الكل والكل غير موجود، والجملة تعدم بعدم الجزء، وإنما ~~الموجود بعد عدم الجزء البعض لا الجملة، (و) كونه معلقا إلى PageV11P067 ~~المختار عندنا. # ----------------- # جملته إذ لم يشترط إلى آخر حقه (هو المختار عندنا) ووجهه أن المجمع عليه ~~أولى من المختلف فيه، فإن الرهن يباع في الكل إجماعا، وأما في البعض فهو ~~مسألة الخلاف، وقال غيرنا: إنه إذا أطلق ولم يشترط إلى آخر حقه علق إلى كل ~~فرد فرد فلا ينفسخ، ولو أخذ من الدين ما أخذ فله بيعه في الباقي ولو قل على ~~ما يأتي إن شاء الله تعالى وعز وجل وهو واضح لأن الأصل في الحكم الكلية، ~~وهي أن يكون لكل فرد فرد. # واعلم أن بيع بعض الرهن وقضاء ثمنه في بعض الدين حكمه حكم أخذ بعضه عن الراهن # ، وفي المنهاج: اختلفوا إن كان الرهن يتجزى بلا ضرر وسلم الراهن بعض ما ~~عليه، فقيل: إن طلب أن يأخذ من الرهن بقدر ما أدى من الحق جاز له، وقيل: ~~الرهن كله ثابت فيما بقي منه لأنه معتقل فيه حتى يفكه بجميع ما رهن فيه، ~~وإن كان يتجزى بقسم أو عدد لا بكيل أو وزن فالأكثر أنه إن كان لا ينقسم ولا ~~يتجزى إلا بالضرر كسيف أو ثوب فلا يمكن للراهن أخذ بعضه فلا ينفك من الرهن ~~إلا بدفع جميع ما رهن فيه، وإن شرط إن لم يأته بحقه إلى وقت كذا باعه ~~واستوفى حقه جاز، وقيل: لا، ولا يبعه إلا برأي راهنه أو الحاكم فيجعل ~~الحاكم الخيار في رهنه وفي إتمام فعله وكان بما فيه على الخلف، ومن ارتهن ~~من أحد ما قيمته ألف على أن يقرضه ms4478 ألفا فتلف قبل القرض ضمن لراهنه ألفا ~~لأنه ليس أمامه، ومن مات وعليه مائة ألف لعشرة رجال لكل عشرة عشرة آلاف وقد ~~أخذ أحدهم منه رهنا بمائة رده أو مثله إن تلف هو أو ثمنه، ثم هو واحد منهم، ~~وإن لم يترك إلا الذي يسوي مائة فهو له لأنه في يده، وقيل: هو أحق به من ~~الغرماء على الوجهين. PageV11P068 # وفائدة اشتراطه أن ليس للراهن بقية أو زيادة من الرهن إلا في النقدين ~~احتمال تعلق الدين بجملته أو بقدره منه، فإذا تعلق بها جاز بيعه في كل ~~الدين، ولو أقل من الرهن، # ---------------- # (وفائدة اشتراطه أنه ليس للراهن بقية أو زيادة من الرهن إلا في النقدين) ~~المبيع بهما الذهب والفضة الموزونين أو المسككين، وسواء كان الدين من ~~جنسهما أو كان من غير جنسهما فيباع الرهن بهما ويشترى بهما جنس الدين، ~~وقيل: يباع بجنس الدين، وعلى هذا يقول: ليس للراهن بقية أو زيادة من الرهن ~~إلا فيما يباع به، وذكره النقدين هنا تفسير لذكره الثمن هنالك، إذ قال: ولا ~~له بقية وزيادة إلا في الثمن، والأولى أن يذكر هنا لفظ الثمن فيكون اللفظ ~~عاما للنقدين وغيرهما مما يكون ثمنا يقبضه المرتهن، ولكن خص النقدين لأنهما ~~الأصل في البيع، وعبر هنا بأو بين البقية والزيادة، وهنالك بالواو لينبه أن ~~الواو بمعنى (أو) أو يشير إلى أن الماصدق واحد، لأن معنى الأول لا له بقية ~~ولا له زيادة، ومعنى الثاني أيتهما فرض من الزيادة أو البقية لم يجدها، ~~والفرق بين البقية والزيادة إما راجع إلى لفظ اللافظ أي يقول: ليس لي بقية، ~~أو يقول: ليس لي زيادة، وإما إلى المفهوم، فإن ما خرج عن مقدار الدين من ~~الرهن باعتبار أنه بقي بعدما قابل المقدار يسمى بقية، وباعتبار أنه زائد ~~على ما قابل المقدار يسمى زيادة والماصدق واحد (احتمال تعلق الدين بجملته) ~~أي جملة الرهن (أو بقدره منه) أي بقدر الدين من الرهن. # (فإذا) قلنا (تعلق بها) أي بجملة الرهن (جاز بيعه) أي بيع الرهن (في ms4479 كل ~~الدين، ولو) كان كل الدين (أقل من الرهن) فيصح أن يباع ما # قيمته PageV11P069 وإن تعلق بقدره منه لم يجز للمرتهن أن يبيع منه إلا ~~قدر دينه إن لم يشترط ذلك، واختير ذلك كالأول وعول عليه. # ---------------- # ألف دينار في دينار واحد، (وإن) قلنا (تعلق بقدره منه لم يجز للمرتهن أن ~~يبيع منه إلا قدر دينه) أي ما يقاربه بحسب الإمكان، فإن باع أكثر وقد أمكنه ~~بيع المقدار بطل البيع وانفسخ الرهن (إن لم يشترط ذلك) المذكور من أنه ليس ~~للراهن زيادة أو بقية إلا في الثمن، وإذا اشترط ذلك زال الاحتمال وباع ~~الرهن كله إن شاء في الدين الذي هو أقل من الرهن إلا أنه ينبغي له أن يبيع ~~المقدار أو ما يقاربه بحسب الإمكان، كذا قيل، فيكون تعلقه بالجملة عند ~~الاشتراط بمعنى أن له بيعه كله وأن له بيع بعضه، (واختير ذلك) المذكور من ~~أنه إن لم يشترط احتمل التعلق بالجملة أو بالمقدار فلا يقوى على بيع الكل ~~في أقل منه (كالأول) الذي هو المختار الذي هو تعلقه إلى جملة، إن لم يشترط ~~إلى آخر حقه، (وعول عليه)، ومقابله قول قومنا: إنه إن لم يشترط أنه ليس له ~~زيادة ولا بقية إلا في الثمن انصرف إطلاقه إلى تعلقه بالجملة فيجوز بيعه ~~كله في أقل منه قال ابن عرفة: كل جزء من الرهن بكل جزء من الدين الذي هو ~~رهن فيه أي في الدين كله في كل جزء من الرهن إن اتحد مالك الدين ومن ارتهن ~~دارا من رجلين صفقة واحدة في دين لهما ولا شركة بينهما فقضى أحدهما كل حقه ~~أخذ حصته من الدار، وفي مدونة مالك: من ارتهن دابة أو دارا أو ثوبا فاستحق ~~نصف ذلك من يد المرتهن فباقيه رهن بجميع الحق. # وفي المختصر: PageV11P070 # واشتراطه على الراهن إن باع أو أمر ببيعه جاز لأنه لو لم يشترطه انفسخ ~~إذا أمر من يبيعه كالوكالة إذا وكل الوكيل وكيلا على ما وكل عليه بلا إذن ~~موكله كما مر واشتراطه ms4480 عليه أن يقول: إن لزمني أو الرهن جاز له لأنه يحتمل ~~أن يكون براءة # ---------------------- # وإذا قضى بعض الدين أو سقط فجميع الدين فيما بقي، # ولا يدرك الراهن أن يرد له من الرهن ما يقابل ما مضى من الدين أو سقط إلا ~~إن رضي المرتهن، قال العاصمي: والرهن محبوس بباقي ما وقع فيه ولا يرد قدر ~~ما اندفع. # (واشتراطه) أي المرتهن (على الراهن إن باع) هو أي المرتهن المتكلم، ~~ومقتضى الظاهر أن يقول: واشتراطه على الراهن إن بعت لأنه يقول في اشتراطه ~~إن بعت وكذا في قوله: (أو أمر ببيعه جاز) يقصد ويفعل (لأنه لو لم يشترطه) ~~أي جواز بيعه والأمر ببيعه (انفسخ إذا أمر من يبيعه) ولو أمر الراهن، وقيل: ~~لا ينفسخ حتى يبيعه المأمور (كالوكالة إذا وكل الوكيل وكيلا على ما وكل ~~عليه بلا إذن موكله) بطل فعل وكيل الوكيل وانفسخت وكالته (كما مر) في ~~الكلام على الوكالة في البيع، وقيل: كل ما يفعله الوكيل يفعله بنفسه أو ~~بأمره أو بوكالته، وقيل: يجوز للمرتهن أن يأمر ببيع الرهن. # (واشتراطه عليه أن يقول: إن لزمني أو) التزم (الرهن جاز له) يقصد ويفعل ~~(لأنه) أي الشأن أو الرهن (يحتمل) هو أي الرهن (أن يكون براءة PageV11P071 ~~للراهن وعدمها، فإن قلنا لم يكن براءة له جاز له أن يطالب بدينه أيهما ~~أراد، فيكون بيده ثقة بحقه كتعلق الحق بالضامن والمضمون عنه كما مر، فذهاب ~~أحدهما لا يبطل حقه وعلى الاحتمال الأول ذهب الدين بذهاب الرهن لقوله عليه ~~الصلاة والسلام: " الرهن بما فيه ". # ------------------------ # للراهن وعدمها) أي عدم البراءة (فإن قلنا: لم يكن براءة له جاز له أن ~~يطالب بدينه أيهما أراد) الراهن أو المرتهن (فيكون) الرهن (بيده ثقة بحقه) ~~أي محافظة له وتقوية وهو قول عزان بن الصقر كما ذكره الشيخ بعد فيكون ~~كالأمانة فليس للراهن حينئذ من الدين حظ لأنه كالضامن فلا يذهب الدين ~~بذهابه كما لا يذهب بموت الضامن ولو لم يشرط ذلك على هذا الاحتمال فتعلقه ~~يلتزم الرهن وله بعد التزامه ms4481 أن يلزم الرهن وبالعكس، وهكذا يتردد بينهما ما ~~لم يكمل دينه (كتعلق الحق بالضامن والمضمون عنه) في قول حتى يشترط المحمول ~~عنه براءته # بالحميل (كما مر) في أبواب الحمالة، وتقدم قول أن المحمول عنه بريء ~~بالحميل ولو لم يشترط ذلك (فذهاب أحدهما) الرهن أو الراهن (لا يبطل حقه ~~وعلى الاحتمال الأول) وهو كونه براءة للراهن وهو مذهب أصحابنا (ذهب الدين ~~بذهاب الرهن) لا بذهاب الراهن لأن الذي هو ثقة هو الرهن لقوله عليه الصلاة ~~والسلام: (الرهن) يذهب (بما فيه) من الدين فإذا ثبت الاحتمالان فليخرج ~~المرتهن عنهما باشتراط لزوم أيهما شاء فلا ينفسخ الرهن بالتزام PageV11P072 ~~فإن لم يشترط ذلك انفسخ إذا لزم الراهن وعليه العمل أيضا، ولا تنصب خصومة ~~في دين فيه رهن أو حميل إن لم يشترط لزوم من شاء منهما. # ----------------- # الراهن ولا يحوم حول المرتهن الشك في ذهاب ماله بذهاب الراهن أو الرهن. # (فإن لم يشترط ذلك انفسخ) الرهن (إذا لزم الراهن؛ وعليه العمل أيضا ولا ~~تنصب خصومة في دين فيه رهن أو حميل إن لم يشترط لزوم من شاء منهما) وفي ~~الأثر: لا ينصب الحاكم الخصومة في الدين الذي وضع فيه الرهن لأن الرهن ~~بمنزلة البراءة للراهن من الدين، أي إلا إن شرط لزوم من شاء منهما فإنه ~~ينصبها ليخلص له حقه منه لأن له مطالبته، وقيل: له أن يلزم أيهما شاء ولو ~~لم يشترط بناء على أن الرهن ليس براءة للراهن، ونستفيد من هذا القول ومن ~~ثبوت جواز لزوم أيها أراد إذا اشترط ذلك أنه يجوز أن يأخذ الضمين مع الرهن ~~لأن الرهن على هذا القول وعلى الاشتراط لا يكون براءة للراهن، فإذا لم يبرأ ~~به جازت مطالبته وأخذ الضمين عنه، وإذا لم يشترط فعندنا لا يجتمع الضمان ~~والرهن، فإن عقدا معا بطلا، وإن رتب بطل الأخير. # وفي الديوان: إن اشترط الحميل مرضيا له ثم استمسك به أن يعطيه الحميل فلا ~~يدرك عليه وإن شرط الرهن فأعطاه حميلا وتمسك أن يرهن له فله ذلك، وهذا ~~الحديث ms4482 صريح في أن الرهن براءة الراهن، ولما كان الرهن براءة للراهن لم يجز ~~أن ينصب الحاكم الخصومة في الدين الذي فيه الرهن، ومذهب PageV11P073 ~~واشتراطه أن لا تلزمه آفة تصيب الرهن، لأنه إن لم يشترط ذلك ذهب دينه ~~بذهابه، وإن شرطا رهنا يباع على الأجل ولم يذكر بعده لم يبعه بعده إن فاته ~~عنده وكان سخريا، فإذا ماتا جاز لوارث المرتهن بيعه، وكذا إن رهن في عاجل ~~رهنا يباع متى شاء # ------------------------ # أصحابنا أن الرهن براءة للراهن لا ثقة وأنه محبوس في كل جزء من الدين لا ~~في جملة الدين فقط، وأن الدين متعلق بمقداره من الرهن لا بجملة الرهن. # (واشتراطه أن لا تلزمه آفة تصيب الرهن لأنه إن لم يشترط ذلك) وذهب الرهن ~~(ذهب دينه بذهابه) لحديث (الرهن بما فيه)، وقيل: يذهب بذهابه، وإذا اشترط ~~لم يذهب بذهابه جزما بلا خلاف إذ المؤمنون على شروطهم ما لم تحرم حلالا أو ~~تحل حراما، وإن شرط نوعا من الآفات أن لا تصيبه أو أن لا تصيبه الآفات إلا ~~في تسمية أو عدد من الدين أو تسمية أو بعض من الرهن جاز، (وإن شرطا رهنا ~~يباع على الأجل ولم يذكر) أنه يباع (بعده لم يبعه بعده فاته) البيع (عنده)، ~~فإذا حل الأجل سارع إلى بيعه بحسب الإمكان، وإن أمكنه الشروع فيه فتأخر أو ~~تباطأ بجزمه بعد الإسراع بالشروع فيه وقد أمكن جزمه شرعا فلا يبعه (وكان) ~~رهنا (سخريا) منسوبا إلى السخرياء وهي الاستهزاء إذ كان لا يقدر على بيعه ~~في حينه بعد فوته لكن يكون عنده. # (فإذا ماتا) أي الراهن والمرتهن (جاز لوارث المرتهن بيعه) وقيل: إن مات ~~الراهن باعه المرتهن أو مات المرتهن أو ماتا باعه ورثة المرتهن، (وكذا إن ~~رهن في) حق (عاجل) أو آجل بعد حلوله (رهنا يباع متى شاء) المرتهن ~~PageV11P074 إلى أجل كذا، يبيعه عنده وإلا لم يجز بعده وكان سخريا. وإن رهن ~~لأجل كذا كان رهنا باليد، ولا يباع عنده وينفسخ إذا حل، وجاز كونه سخريا ~~بعد كونه مؤجلا ms4483 كعكسه باتفاقهما، # ------------------- # (إلى أجل كذا يبيعه) المرتهن (عنده) أي عند حضور طرف الأجل، وبالأولى ~~يجوز بيعه في الأجل قبل حضور آخره كمن أجل لبيعه من وقته الذي هو رجب مثلا ~~إلى تمام رمضان فله بيعه في رجب أو شعبان أو رمضان ما لم ينسلخ ويجوز أن ~~يريد بقوله عنده الأجل كله لا طرفه الذي حد به (وإلا) يبعه حتى انسلخ الأجل ~~(لم يجز) بيعه (بعده وكان سخريا # ) يبيعه ورثة المرتهن إذا مات هو والراهن، وقيل: إذا مات أحدهما بيع. # (وإن رهن لأجل كذا) بأن يقول: هو رهن في يدك إلى وقت كذا (كان رهنا ~~باليد) يبريه من حلف أن يقع الرهن ويحنث من حلف أن لا يقع، وفائدته ذلك، أو ~~أن يفعلا ذلك لغرض أن يمنع الراهن ذلك الرهن عن ظالم أو عن أبيه أو عن ~~الغرماء في ذلك الوقت ولو كانوا يستوون إليه بعد أو لغرض من الأغراض أو ~~لئلا يدخل في الصداق إن أصدق ماله كله أو فعلا ذلك للجهل وإلا فلا يباع في ~~الأجل ولا بعده كما قال (ولا يباع عنده) أي في الأجل (وينفسخ إذا حل) فيرده ~~للراهن إذا حل (و) في الأثر: (جاز كونه سخريا) أي غير مؤجل لقوله: (بعد ~~كونه مؤجلا) هو كونه مؤجلا بعد كونه سخريا أي غير مؤجل (باتفاقهما) وكذا كل ~~ما يكون به الرهن سخريا يفعل فيكون سخريا ويزال ويجعل غير سخري ولو تكرر ~~مرارا بأن يجعل سخريا بعد كونه غير PageV11P075 وكذا شروط تثبت بعد عدم، ~~وتزال بعد ثبوت وإن بوكلائهما لا بأحدهما فقط، فما جاز منها عند العقد جاز بعده. # -------------------- # سخري، ثم يجعل غير سخري ثم يجعل سخريا وهكذا (وكذا شروط تثبت بعد عدم ~~وتزال بعد ثبوت) ولو تكرر ذلك مرارا كثيرة (وإن) كان ذلك (بوكلائهما لا) ~~يصح ذلك (بأحدهما) أو بوكيله (فقط) لحديث: {المؤمنون على شروطهم}، (فما جاز ~~منها) أي من الشروط (عند العقد جاز) باتفاقهما (بعده) أي بعد العقد قبل ~~حلول الأجل وبعده وبعد العقد بلا أجل الدين. ms4484 # وفي الديوان: إن اتفقا فنزعا الأجل جاز وكان سخريا، وكذا إن أجلا له ~~أجلين أو ثلاثة فاتفقا على نزع بعض الآجال دون بعض على هذا الحال أي يجوز ~~ذلك ولم يريدوا رحمهم الله أن يكون سخريا، وإن كان # الرهن بلا أجل فلهما أن يتفقا على أجل، وقيل: لا إلا إن أفسخاه وجددا له ~~الرهن، وإن كان أجل واتفقا أن يؤجل أجل دونه أو بعده جاز، وتجوز شروط الرهن ~~كلها بين الراهن والمسلط لا بين المسلط والمرتهن، وإن اتفق أحد الراهنين مع ~~المرتهن أو المسلط أو أحد المرتهنين مع الراهن على الشروط جاز في نصيبه ~~وإذا بلغ الطفل أو أفاق المجنون مرتهنا أو راهنا فأراد تجديد الشروط جاز ~~وكذا كل ما يجوز في الرهن يجوز في بعضه، وفي شيء واحد إن تعدد الرهن، وإن ~~رهن لرجلين فأجل لأحدهما دون الآخر جاز إن كان مما يجوز بيع التسمية منه، ~~ويبيع الذي أجل له نصيبه ويكون نصيب الآخر سخريا، وإن كان مما يجوز بيع ~~التسمية منه وقف كله، وإن كان مما يجوز فيه بيع التسمية فأرادا PageV11P076 ~~---------------- # قسمه ليبيع الذي أجل له نصيبه لم يجز قسمه، كذلك إن رهن رجلان لرجل واحد ~~رهنا واحدا فأجل له أحدهما دون الآخر، وإن رهن لرجلين على أن دين أحدهما ~~أكثر أو على أنه ودين الآخر سواء وتبين خلاف ذلك، أو رهن لهما في دينهما ~~فإذا الدين لواحد منهما أو في دين فتبين أنه لم يكن عليه وإنما عليه دين ~~آخر أو أخذ الرهن في دينه ودين من ولي أمره فتبين أنه مات قبل الرهن أو بلغ ~~لم يجز، وإن رهن رهنين مفترقين فوقت أحدهما ولم يوقت الآخر فتشاكل الذي وقت ~~له فلا يبع أحدهما إلا بإذن صاحب الرهن، وكذا إن قال أحدهما: وقت كذا ولم ~~يعينه، وسواء في ذلك الدين الواحد أو الديون والله أعلم. PageV11P077 # فصل # السخري ما لم يشترط عند عقده بيعه عند الأجل أو بعده. # ------------------ # فصل # الرهن (السخري) المذكور في الأثر المتقدم (ما لم يشترط ms4485 عند عقده بيعه عند ~~الأجل أو بعده) وإنما قيدته بالأثر لأن الرهن قد يكون سخريا يغير الصفة ~~المذكورة في الأثر كما مر، فلو أطلقناه لتنافى هذا وما مر، وقيل: إن الرهن ~~لا يكون سخريا ولو لم يذكرا عند الأجل ولا بعده ولا يكون سخريا بشيء ما، ~~فيباع مطلقا عند الأجل أو بعده لأنه يعقد لذلك إلا إن شرطا شرطا فلهما ~~شرطهما ومما يكون به الرهن سخريا أن لا يجعلا له أجلا ويجعلا له أجلا ~~مجهولا كالحصاد، ومثل أن يقول أجل كذا أو أجل كذا أو أجل كذا فإن لم تبع ~~فيه فلا تبع إلى أجل كذا، وإنما يحتاج للأجل في الرهن في دين لم يحل، وأما ~~ما حل فلا يحتاج رهنه إلى أجل، وقيل: يحتاج كما في الديوان: وكذا ما لا أجل ~~له أصلا، وإن قال: بع وقت شئت جاز، وإن جعلا PageV11P078 فإذا ماتا باعه ~~وارث المرتهن كما مر، وجوز بموت أحدهما، وكذا النسل الحادث في الحيوان بعد ~~رهنه في حكم السخري. # ------------------ # أجلا يفسد مثل التين والبطيخ بطل الرهن من أصله، وقيل: جائز، فقيل: يذهب ~~الرهن بفساده، وقيل: إذا خيف فساده بيع، وإنما يؤجل مدة لا يفسد فيها، ~~وقيل: إن أجل أجلا يفسد فيه بيع وأمسك الثمن إلى وقت حلول أجل الدين ~~فيقضيه، ولفظ الديوان: وإن أجل له أجلا أقل من ثلاثة أيام فلا يجوز، ومنهم ~~من يقول: جائز، وإن جعل له أجلا ألف سنة أو ما لا يعيشانه أو ما لا يعيشه ~~الشيء المرهون فلا يجوز ذلك الأجل، وإن رهن له ما يسرع فساده مثل التين أو ~~البطيخ أو ما أشبه ذلك فليجعل له أجلا لا يفسد فيه ذلك الشيء، وإن جعل له ~~أجلا يفسد فيه ذلك # الشيء فلا يجوز، ومنهم من يقول: جائز ا ه وإذا جعل الأجل أقل من ثلاثة ~~أيام لم يجز، وقيل: جاز وهو الصحيح عندي. # وإذا صح أن الرهن سخري (فإذا ماتا) أي الراهن والمرتهن (باعه وارث ~~المرتهن) ووارث الوارث وهكذا ما لم يبع ms4486 (كما مر) قبل الفصل إذ قال: فإذا ~~ماتا جاز لوارث المرتهن بيعه (وجوز) بيعه (بموت أحدهما) فإن مات الراهن ~~باعه المرتهن، وإن مات المرتهن باعه وارثه. # وفي الديوان: وإن استمسك المرتهن بالراهن أن يجعل للرهن السخري أجلا ~~يبيعه فيه ويستوفي رأس ماله فليس عليه ذلك، ومنهم من يرخص، وإذا اتفقا على ~~بيع السخري جاز (وكذا النسل الحادث في) بطن (الحيوان بعد رهنه في حكم ~~السخري) لا يباع إلا بعد موتهما وجوز بموت أحدهما لأنه لم يشرط للنسل ~~الحادث بيعه عند الأجل وبعده، فلو شرطا قبل حدوثه أو بعده لم يكن سخريا، ~~وأما ما PageV11P079 ويرهن في عاجل رهنا يباع متى شاء المرتهن، وإن وقت ~~لبيعه لم يصح، وجوز، # ----------------------- # كان في البطن وقت عقد الرهن فليس سخريا إلا إن كان الرهن سخريا، وأما ~~سائر غلات الحيوان فليست سخرية ولو حدثت بعد العقد إلا إن كان الرهن سخريا. # (ويرهن في عاجل) وآجل بعد الأجل (رهنا يباع متى شاء المرتهن) كما أن أصله ~~وهو الدين يقبضه متى شاء (وإن وقت لبيعه لم يصح) لأن المعين لا تقبله الذمة ~~ولأنه لا وقت لأصله وهو الدين العاجل ولا تأخير له وقد قيل بأن الأجل في ~~القرض لا يثبت ولو اتفقا عليه فللمقرض طلبه متى شاء، (وجوز) لأن المؤمنين ~~على شروطهم، والشرط هنا في تأخير الرهن فقط فللمرتهن طلب الراهن قبل أجل ~~الرهن، وأما بعده فلا إلا إن اشترط أن يطلب أيهما شاء وهو الصحيح عندي، إذ ~~لا مانع من توقيت لشيء دون أصله، ولأنه لو جعل صاحب الدين العاجل أجلا لهذا ~~العاجل بعد كونه عاجلا ورضي الغريم لجاز، وإن رهن في مؤجل على أن يبيع ~~المرتهن قبل أجل الدين ويقبضه ويقضيه أو يقبضه حتى يحل الأجل فيقضيه أو ~~يبيعه لأجل الدين، فإذا حل قبضه وقضاه فقولان. # وفي الديوان: يجعل أجلا معلوما يبيع فيه المرتهن قبل أجل الدين أو بعده ~~أو معه، فإن كان قبله باع الرهن وأمسك الثمن وقضاه في ماله، وإذا جعلاه قبل ~~الأجل أو ms4487 بعده قالا قبله بكذا أو بعده بكذا، وقيل: لا يحتاج إلى التوقيت ~~بكذا بعده ولكن يقول: أبيع عند الأجل وبعده وقيل: لا يحتاج قبله ولكن يقول: ~~أبيع قبل الأجل، وإن لم يذكر الراهن الأجل وذكره المرتهن أو غيره من الناس ~~أو لم يذكراه وذكره غيرهما PageV11P080 وإن أعطى ضمينا في حق عاجل فاشترط ~~أن لا يحل عليه ما ضمنه لأجل كذا جاز ولا يدركه عليه ربه حتى يحل الأجل ~~الذي ضمن إليه، ويلزمه ما التزم وتأخير الحمالة لا يوجب تأخير الدين حيث ~~جاز لربه لزوم أيهما شاء، وإن قال: رهنت لك هذا كما رهن فلان لفلان # --------------------------- # أو ذكره الراهن فقط لم يجز إلا إن قبله من لم يذكره، ووكيل كل بمقامه، ~~وإن رهن على أن يبيع بعد أجل الدين بمدة كذا # كشهر بعد أجل الدين جاز، وتقدم عن الأثر أن الحاكم لا ينصب الخصومة في ~~الدين الذي فيه الرهن، وهذا يقتضي أنه إذا تأجل الرهن تأجل الدين لأنه ربما ~~احتاج إلى الخصومة إلا أن يقال: لا ينصب الخصومة إذا كان الدين مؤجلا ~~كالرهن أو كان براءة المديان. # (و) ليست الضمانة في ذلك كالرهن، فإن الرهن أصل وضعه أنه براءة من الدين ~~وليس له لزومهما معا إلا بشرط، ف (إن أعطى ضمينا في حق عاجل) أو آجل حل ~~أجله (فاشترط أن لا يحل عليه ما ضمنه لأجل كذا)، وإذا كان أجل كذا حل عليه ~~(جاز ولا يدركه عليه ربه حتى يحل الأجل الذي ضمن إليه، ويلزمه ما التزم، ~~وتأخير الحمالة لا يوجب تأخير الدين حيث جاز لربه) في الجملة (لزوم أيهما ~~شاء) الحميل والمحمول عنه، وقيل: لا رجوع له للمحمول عنه ولو لم يشترط ~~المحمول عنه براءة إلا إن اشترط صاحب الحق الرجوع إلى من شاء، وأما في ~~المسألة فما لم يحل أجل الضمانة يطالب المحمول عنه، وإذا حل طلبه أو طلب ~~الحميل، وقيل: الحميل على حد ما مر (وإن قال: رهنت لك هذا كما رهن فلان ~~لفلان) رهنا آخر أو ذلك ms4488 الرهن وفك عنه وارتهنه هذا PageV11P081 جاز الرهن ~~دون الشروط إن اشترطها المسمى وهو الأصح، وجوزت كالرهن، فإن وقعت باع # ------------------------ # وقد شرط فلان شروط الرهن أو بعضها، سواء علم الراهن أو المرتهن أنه اشترط ~~فلان أو لم يعلم، وقوله: فإن وقعت دل على أن الراهن أو المرتهن أو كليهما ~~لم يعلم والحكم سواء علما أو لم يعلما (جاز الرهن دون الشروط) و (إن ~~اشترطها المسمى) فلان المذكور (وهو الأصح) ولو علم أن فلانا قد شرط # لأنه لم يذكر الشروط في العقد مفصلة ولا مجملة بل قال: كما رهن فلان فقط: ~~فلعل وجه الشبه مطلق إيقاع الرهن ففيه الجهالة لفظا ونية أو لفظا، بل لو ~~صرح بأن له شروطا كشروط فلان وتبين أنه لم يعلمها فمن الأصول والقواعد فيه ~~قولان (وجوزت) له شروط فلان (كالرهن) ولو لم يعلمها الراهن والمرتهن ولم ~~يصرح أحدهما أو كلاهما بها، وإن علم الراهن والمرتهن معا جاز فيما بينهما ~~وبين الله قطعا، وذلك شبيه بإحرام الإنسان بما أحرم عليه صاحبه من غير أن ~~يعلم بما أحرم عليه صاحبه، والصحيح جوازه، ولم يصححوا الجواز هنا لأن مسألة ~~الإحرام وردت في زمانه صلى الله عليه وسلم ولأنها في العبادة وما هنا ليس ~~في العبادة، وأشبه ذلك أيضا الدخول على الإمام من غير معرفة أين هو، ~~والصحيح عندهم منع هذا، وكذا الخلاف إذا رد إلى ما يؤجل فلان رهنه، وكيفية ~~عقد أجله كأجل فلان مثل أن يقول: أجل الرهن هو الأجل الذي يبيع فيه فلان ~~رهنه، واقتصروا في الديوان على المنع في هذا المثال، وكلام المصنف يشمل ~~الخلاف في ذلك. # (فإن وقعت) شروط الرهن في رهن فلان المسمى (باع) المرتهن الرهن ~~PageV11P082 عنده وإلا صار سخريا. وجاز رهن حيوان وبيعه وهبته وإصداقه ~~والإيصاء به دون ما في بطنه إن استثني، وهل عتق الأم عتق لحملها ولو استثني ~~أو لا؟ قولان. # -------------------- # (عنده) أي عند الأجل، وكذا بعده على القول الأخير الذي ذكره بقوله: ~~وجوزت، ولم يذكر المصنف بعده لأنه مفهوم بالمساواة لفرض ms4489 الكلام في أن ~~الشروط وقعت، ويحتمل أن يريد بقوله: عنده، وقت بيع الرهن، وهو كل وقت بعد ~~الأجل بلا انحصار، ويحتمل أن يرد ضمير عنده إلى المجوز # المدلول عليه بجوزت (وإلا) تقع الشروط حتى الأجل لم يقع (صار) الرهن ~~(سخريا) يباع بعد موتهما أو بعد موت أحدهما كما مر، وإن وقع بعض دون بعض ~~فله ما وقع. # (وجاز رهن حيوان) غير ناطق وناطق (وبيعه وهبته وإصداقه والإيصاء به) ~~والاستجارة به وإهداؤه وكل معاملة من المعاملات الجائزة به (دون ما في بطنه ~~إن استثني)، كما يجوز ذلك مع ما في بطنه إن لم يستثن، قيل: لأن الحمل غير ~~الأم، ويبحث في العلة خصوصا أنها لو صحت لم يدخل في العقد إن لم يستثن، ~~وقيل: لا يجوز ذلك الاستثناء، وذكر قولين في البيوع بلا ترجيح، ولعله اقتصر ~~هنا على الجواز لأنه مختار، (وهل عتق الأم عتق لحملها ولو استثني) كما أن ~~ذكاة أمه ذكاته (أو لا) يكون عتقها عتقه إن استثني وإلا فعتقها عتقه؟ ~~(قولان) أصحهما عندي الثاني، ولا يرد عليه كون ذكاة الأم ذكاته لأنه فيما ~~يوجد ميتا بعد الذبح، فلو وجد حيا بعد إخراجه منها لجددت PageV11P083 ولا ~~يصح اشتراط بيعه قبل الأجل ولا جواز أكل غلاته # -------------------- # له التذكية، وليس في اختيار المذكي لها أن تموت ويحيى جنينها في بطنها، ~~ولأن العتق مؤكد أمره في الشرع يقع بالهزل والجد، والصحة والمرض. # (ولا يصح اشتراط بيعه) أي بيع الرهن (قبل الأجل) والرهن صحيح كبيع وشرط ~~إذا قلنا صح الرهن وبطل الشرط، وقيل: يجوز على أنه لا يقضي الثمن في حقه ~~حتى يحل الأجل، ووجه الأول أنه لا يدرك دينه قبل الأجل، والدين أصل للرهن ~~فلم يجز له إدراك بيعه قبل الأجل، ووجه الثاني أن بيعه ليس بمنزلة قبض ~~الدين قبل الأجل، وأنه لو رضي الغريم فأعطى الدين قبل الأجل لجاز قبضه بوضع ~~أو دونه، (ولا) اشتراط (جواز أكل غلاته) أي لا يصح أن يشترط عليه أن يسوغ ~~من جانبه أكل غلاته وتملكها ms4490 زيادة على الدين قبل الأجل ولا بعده ولا محاسبة ~~من الدين قبل الأجل، وأما بعده فيجوز له اشتراط تملكها لمحاسبة، والصحيح ~~منع هذا الشرط، وأجاز مالك اشتراط المرتهن أكل الغلة والاستنفاع إن عينت ~~المدة لذلك ليخرج من الجهل وكان الرهن في عقد البيع غير القرض وذلك أنه في ~~البيع المنفعة المشتركة جزء من الثمن، والثمن يجوز أن يكون منفعة مع شيء ~~ولا يجوز ذلك في القرض ولو أباحها له بعد العقد لم يصح في قرض ولا بيع لأن ~~ذلك بغير عوض هدية مديان، وبالعوض بيع مديان، وما ذهب إليه أصحابنا - رحمهم ~~الله - هو الحق إذ على تقدير كونه جزءا من الثمن تدخله الجهالة والمخاطرة. # وفي الديوان: إن اشترط المرتهن أو الراهن أن ينتفع بالرهن أو يأكل غلته ~~بطل، وكذا إن اشترط أحدهما على الآخر ما وجب عليه من مؤنة الرهن لم يجز ~~أيضا، وإن اشترط المرتهن غلته أو نفعه على # أن تكون عليه مؤنته، PageV11P084 وسكنى دوره وبيوته وركوب دوابه وشرب ~~ألبانه والانتفاع بمنافعه للمرتهن، وجاز اشتراط ذلك لتقوي الرهن. ولا أن ~~يكون في دينه في الرهن إن زاد فله وإن نقص فعليه، # ------------------------- # ووجه من أجاز اشتراط الانتفاع لأجل معلوم أنه حمل النهي على الانتفاع بلا ~~شرط كما حمله بعض، على عدم العوض، وذلك كالثمار والصوف وكراء الدواب والدور ~~وغير ذلك، (وسكنى دوره) أي دور الرهن أي دور هي الرهن، أو دور مطلق الرهن، ~~أو الرهن بالمعنى المصدري، (وبيوته وركوب دوابه وشرب ألبانه والانتفاع ~~بمنافعه) أي منفعة كانت، عطف عام على خاص (للمرتهن) متعلق بجواز، وإن لم ~~يجز ذلك، لأن تملك ذلك أو الأكل أو الانتفاع به زيادة على حقه فكان ربا من ~~أنواع الربا كما يسمى بيع الجزر في الأرض ربا وكما سمي في الحديث غير ~~المسترسل ربا. # (وجاز اشتراط ذلك) المذكور من المنافع كلها ولو جهلت إذ هي تابعة، ويغتفر ~~في التابع ما لا يغتفر في المتبوع (لتقوي الرهن) بأن يشترط أن يكون ذلك ~~داخلا في الرهن يبيعه كما ms4491 يبيع الرهن كالثمار والألبان والأصواف والكراء ~~إذا باع الرهن باعها، وإن خاف فسادها باعها، ولو قبل حلول الأجل وقبض ثمنها ~~حتى يحل الأجل فيقضيه، وكذا الكراء يقضيه إن كان من جنس حقه وحل الأجل وإلا ~~حبسه حتى يحل، وإن لم يكن من جنسه باعه بجنسه أو بالعين واشترى بها جنسه، ~~وكذا ما أشبه هذا ودخل في شروط الرهن إذا عمها. # (ولا) يصح التراضي على (أن يكون دينه في الرهن إن زاد) الرهن على الدين ~~(ف) الرهن كله بزيادته (له، وإن نقص فعليه) نقصه، فيأخذ الرهن PageV11P085 ~~وهذا من غلته وغلته المنفصلة عنه ونمائه، وقيل: معه والفرع تابع لأصله، ~~وقيل: كالرهن في البيع والذهاب. # ------------------------- # فقط (وهذا) أي المذكور من كون الرهن للمرتهن زاد أو نقص (من غلته) وهو ~~احتباسه عن الانفكاك ومن غلقه أن يقول له: إن لم أوفك دينك فالرهن لك، أو ~~إن كان كذا أو إن يكن كذا فهو لك، ويجوز أن تكون الإشارة إلى كون نقصه على ~~المرتهن، وأما اشتراط المرتهن أن يأخذ الزيادة من الثمن بعد البيع فلا يجوز ~~وهو في معنى ذلك، وعلة عدم الجواز أن ذلك أكل مال بلا حق، وهو شبه القمار، ~~وأما اشتراط الراهن أن لا أزيدك ثمن الرهن إن لم يف بدينك أو المرتهن أن ~~تزيدني إن لم يف فجائز (وغلته المنفصلة عنه) كالغلة المؤبرة عند قوم، وهي ~~قبل التأبير متصلة، وقيل: هي متصلة ما لم تدرك فحكمها إذا أبرت أو أدركت ~~على القولين حكم ما قطع، وكالصوف الذي بلغ أن يجز فإنه في حكم ما انفصل، ~~وكسائر الثمار والبقول والفواكه إذا أدرك ذلك وكالكراء (ونمائه) زيادة ~~الشيء في نفسه ككبر وغلظ وسمن، وزيادة أغصان وجرائد على ما قال له الشيخ ~~مفسرا لكلام الأثر، والأولى أنه في الأثر كعطف المرادف أو يجعل الغلة في ~~النبات، والنماء في الحيوانات، ويدل لشبه الترادف إفراد المصنف الضمير. # (وقيل) تعقل وتباع (معه) ولا يذهب الدين بذهابها (والفرع تابع لأصله) في ~~المنفعة لا في المضرة فلا يذهب بذهابها، ms4492 وبه قال أبو حنيفة والثوري وكذا # قال حكم الحمل تابع لحكم أمه في التدبير والكتابة، (وقيل: كالرهن في) كل ~~شيء ك (البيع والذهاب) ذهاب الدين بذهابها وقيمة ما أفسده أحد من الغلة ~~بمنزلتها، وما أفسده من النماء أو من أصل الرهن بمنزلته، وقال مالك: ما. PageV11P086 # ولا يباع ما وجد وفاء في غلته، وقيل: هي لربها لم تدخل لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: " لا يغلق رهن لصاحبه غنمه وعليه غرمه " # ----------------------- # كان من نماء الرهن على خلقته وصورته فإنه داخل في الرهن كالحمل، وما لم ~~يكن كذلك كتمر النخل المدرك أو المؤبر وكراء الدار وخراج الغلام لم يدخل، ~~لأن الحمل حكمه حكم أمه في البيع يتبعها بلا شرط، والتمر المدرك أو المؤبر ~~لا يتبع إلا بشرط. # (ولا يباع) الرهن (ما وجد وفاء في غلته) المنفصلة، وأما النماء ومنه ~~الغلة المتصلة كثمار لم تؤبر أو لم تدرك على القولين، وكصوف لم يبلغ أن يجز ~~وهو كذات الرهن يباع معه، (وقيل) غلته المنفصلة (هي لربها لم تدخل) في ~~الرهن لأن منفعته عليه فكانت مادته أعني ما زاد له، وبه قال الشافعي لقوله ~~صلى الله عليه وسلم من رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة (لا يغلق رهن ~~لصاحبه) وهو الرهن (غنمه وعليه غرمه) وذلك أنه كان أحدهم يرهن الرهن ويشترط ~~إلى وقت كذا وكذا فإن لم أوفك فهو لك بحقك، أو إن لم آتك فهو لك بحقك فأبطل ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فقال (لا يغلق الرهن) أي لا يحتبس عن فك ~~صاحبه ولا يبطل عن ملكه وهذا مثل شرطين في بيع أو شرط وبيع، والشرط لا ~~يوجبه، قال أبو ستة على كلام الشيخ: إن قوله شرطين في بيع، هذا بالنظر إلى ~~قوله: فما زاد منه على حقه إلخ فإنه يقتضي البيع مع شرط عدم أخذ الزائد ~~وشرط عدم دفع الناقص، وقوله: لو شرط وبيع هذا بالنظر إلى أصل ما ورد فيه ~~الحديث، فإن PageV11P087 ........................ # ---------------------- # قوله: يشترط إلى وقت كذا شرط، وقوله: فهو لك ms4493 بحقك بيع صوري، والشرط لا ~~يوجبه بمعنى لا يصححه لكون البيع معلقا عليه. # وفي الديوان: وذكر في الكتاب أنه كان في أول الإسلام إذا رهن رجل لرجل ~~رهنا صار المرتهن ينتفع بغلات الرهن ويحمل مؤنته فنسخ ذلك فأمرهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن لا يفعلوا ذلك، وإن اشترط عليه أن # يتخاصما في الرهن فلا يجوز رهنه، وإن اشترط أن يبيع شيئا آخر لم يجز، وإن ~~شرط أن يبيع غلته أو أن يستوفي منها أو أن يقضي حقه منها جاز، وإن شرط ~~الراهن أن لا يكون بيد المرتهن ولا يبيعه لم يجز إلا إن سلطا عليه إنسانا ~~وكذا إن شرط المرتهن أن يكون بيد الراهن فيلي بيعه لم يجز، وإن شرط الراهن ~~أن لا يزول عنه حكمه كتسري الأمة لم يجز، وكذا إن شرط أن لا يبيع إلا ~~بمشورته، وإن شرط محضر فلان أو مشورته أو سوق كذا جاز، وإن شرط أنه إن جاء ~~الأجل ولم يوف ماله أمسكه في دينه لم يجز، وذكر في الكتاب أنه جائز، وإن ~~شرط أن يغرس فيه أو يبني أو يعمل فيه أو شرط المرتهن الاستنفاع لم يجز، وإن ~~شرط أن لا يذهب ماله بذهاب الرهن وأن لا ينفسخ بطول أجل، أو شرط الراهن ~~الفضل جاز، وقيل: لا يجوز، وإن شرط رهنين أو شرط في أحدهما ما لا يجوز قبضه ~~أو أن يقبضه المرتهن، وكذا إن رهن الاثنين أو اثنان لواحد وشرط أحدهما ~~الانتفاع لم يجز، وفي الموطإ معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يغلق ~~الرهن)، فيما يروى من تفسير هذا الحديث أن يرهن الرجل PageV11P088 هل معناه ~~له غلته وخراجه وعليه غرامة الدين أي فكاك # --------------------- # الرهن عند رجل في شيء وفي الرهن فضل عما رهن فيه فيقول الراهن للمرتهن: ~~إن جئتك بحقك إلى أجل يسميه له وإلا فالرهن له بما فيه، فهذا لا يصح ولا يحل. # قال ابن يونس: هو رهن باطل لا ينتظر به الأجل، قال أبو محمد: فإن كان في ms4494 ~~سلف مؤجل حل السلف ولك حبس الرهن حتى تأخذ حقك وأنت أحق به من الغرماء، قال ~~ابن يونس: # وإن كان هذا الرهن مع البيع أو السلف في عقدة واحدة فسد البيع والرهن أو ~~السلف والرهن جميعا لأنه لا يدري ما يصح له في ثمن سلعته الثمن أو الرهن ~~ولا السلف أو الرهن، كذا قال؛ وهو مشكل لأنه موجود في كل رهن صحيح، قال ~~العاصمي: عن شرط مالك الرهن حيث لا يقع إنصافه من حقه النهي وقع واختلفوا ~~في قوله: (لصاحبه غنمه وعليه غرمه)، (هل معناه له) أي لصاحبه وهو الراهن ~~(غلقه) من ثمار وألبان وأصواف ونحوها متصلة أو منفصلة (وخراجه) ما يخرج عنه ~~من كراء دار أو عبد أو نحوهما، وما يجلب به ككلب صيد رهن فصاد وكشبكة رهنت ~~فصادت وكعبد رهن فاكتسب، وهذا كله داخل في الغلة في غير هذه العبارة قبل ~~وبعد، وإنما لم أدخله هنا فيها لأنه عبر عنه بالخراج ولنا إدخاله فيها ~~فيكون قوله: وخراجه خصوصا بعد عموم (وعليه غرامة الدين) الضمير للدين ~~المعلوم من المقام (أي فكاك) بكسر PageV11P089 الرهن منه ومصيبته ونفقته ~~وجنايته أو له زيادته وعليه نقصه؟ تأويلان # ---------------------- # الفاء وفتحها والفتح أفصح (الرهن منه) بقضاء الدين (ومصيبته) أي ما أصاب ~~الرهن من ذهابه كله أو بعضه، فإنه يذهب على الراهن ولا ينقص من دين ~~المرتهن. # وهذا عند من يقول: الرهن ثقة بالدين لا براءة منه، (ونفقته) إن كان ~~حيوانا أو عبيدا من مأكول ومشروب وملبوس وكل ما يحتاج إليه غير مسكنه على ~~ما يأتي إن شاء الله تعالى (وجنايته) في أموال الناس أو أبدانهم، وسيأتي ~~قبل باب (ما لا يجوز لمرتهن) في كلام الشيخ إن جناية الرهن ومصيبته على ~~المرتهن وهو قول (أو له زيادته) # من غلة ونماء وخراج (وعليه نقصه) وأما المضار فكالأول لا ينقص من دين ~~المرتهن شيء لأن الراهن قد رضي أمانته؟ (تأويلان) متفقان في أنه لا يذهب من ~~دين المرتهن وهو مشكل لقوله صلى الله عليه وسلم: {الرهن بما فيه}، ms4495 ولعل ~~الشيخ رجع الضمير في قوله (منه) حيث قال: وعليه غرامة الدين أي افتكاكه ~~عليه ومصيبته منه إلى الدين، ولعل الشيخ أراد بالمصيبة الجناية في الحيوان ~~مثلا أو النفقة أو نحو ذلك، وممن قال بذهاب الرهن على الراهن الشافعي ~~وأحمد، وأبو ثور ونسب لجمهور أهل الحديث مستدلين بقوله: وعليه غرمه، وقال ~~أبو حنيفة وجمهور الكوفيين، وقال مالك والأوزاعي وعثمان البتي: إن كان مما ~~يغاب عليه من العروض فمن المرتهن، وما لا يغاب عليه كالحيوان والعقار مما ~~لا يخفى هلاكه من الراهن، وقال أبو حنيفة: غنمه في الحديث ما فضل منه عن ~~الدين وغرمه ما نقص عنه، وكذا قال أصحاب أبي حنيفة، واحتج من قال: من ~~المرتهن، أنه عين تعلق به الاستيفاء ابتداء PageV11P090 فالمتصلة كنماء ~~الشجر والغلة والحيوان زيادة الشيء في ذاته فحكمها حكم الرهن # --------------------- # فوجب أن يسقط بتلفها أصله تلف المبيع عند البائع إذا أمسكه حتى يستوفي ~~منه الثمن، وإذا شرط التزام أيهما شاء وذهب الرهن لم يذهب من مال المرتهن، ~~وذكر الشيخ في ذهاب الرهن من باب ما يكون على المرتهن حديث (لا يغلق ~~الراهن) إلخ أنه قيل: المعنى له مادة الرهن وعليه غرامة الدين أي مصيبته، ~~وقيل: له زيادة الرهن على الدين وعليه نقصانه أي ما نقص عن الدين، وقيل: له ~~زيادة الرهن وعليه # نفقته إذا كان مما ينفق. # وفي الديوان: معنى لا يغلق أنه إذا كان الرهن أقل من الدين فليستوف ثمنه ~~ويرجع على الراهن بما بقي من الدين ومعنى قوله: لصاحبه غنمه أي ربحه يعني ~~ما فضل عن الدين وعليه غرمه يعني إذا كان الرهن أقل من الدين فرجع عليه بما ~~بقي له من الدين، وأما قوله: وهو ذو انغلاق إذا كان الرهن والدين سواء فذهب ~~ذهب بما فيه، وإن باعه فليستوف رأس ماله ولا يدرك شيئا ولا يدرك عليه ا ه ~~(ف) الغلة (المتصلة كنماء) أي زيادة (الشجر) كزيادة الأغصان والأوراق ~~والجرائد والخوص (و) نماء (الغلة) ككبره وغلظه ونبات الأسنان والسمن (و) ~~نماء (الحيوان) بأن ms4496 يرهنها مع الأصل ويدخلها في الرهن وهي مؤبرة أو مدركة ~~فتنمو بعد ذلك أو يرهن أصلها وهي فيه غير مؤبرة أو غير مدركة فتدخل بلا ~~إدخال وتنمو (زيادة الشيء في ذاته) المتصلة مبتدأ وزيادة خبر، أي ما زاد في ~~الشيء مما لا يحكم له بحكم جنس آخر، أو المتصلة مبتدأ وكنماء خبر وزيادة ~~بدل من نماء، أو خبر ثان، وإذا ثبت في غلة أنها متصلة (فحكمها حكم الرهن) ~~تباع معه ويذهب PageV11P091 وكذا الحمل وغير المدركة وقت بيعه من الغلة ~~الحادثة فيه. والمنفصلة إن كان أصلها منه فحكمها حكمه كالثمار إن لم تدرك # -------------------- # الدين بذهابها على الحساب (وكذا الحمل) في بطنها (و) الغلة (غير المدركة ~~وقت بيعه) أي في وقت بيع المرتهن للرهن ما عقد الرهن لأجله وكان عقده وقت ~~البيع أو بعده وهذا كالتمثيل فإن الرهن لحق مطلقا كالرهن لبيع. # (من الغلة الحادثة فيه) أي في الرهن أي في المرهون، وكذا بيان لقوله: غير ~~المدركة ووصفها # بالحدوث لقرب حدوثها فإنه غير مدركة أي حدثت في ذات الشيء المرهون قبل أن ~~يرهن ورهن قبل إدراكها، أو حدثت حال الرهن: وهذا وجه صحيح في تأويل كلام ~~الشيخ والمصنف: حكم الغلة فيه حكم الرهن بلا إشكال، ويجوز أن يعود ضمير ~~بيعه للرهن ويكون قوله الحادثة فيه بمعنى الحادثة في الرهن بعد كونه رهنا ~~وهو المتبادر من العبارة فيكون المراد أن الغلة غير مدركة حدثت بعد الرهن ~~وبيع الرهن قبل إدراكها فإنها تباع مع الرهن وحكمها حكمه في كل شيء فيشملها ~~بيع الرهن، وهذا في نفسه معنى صحيح أيضا ولو كانت عبارة المصنف لا تصدق إلا ~~بأحد الاحتمالين فأيهما حملت عليه ألحق به الآخر. # (و) الغلة (المنفصلة إن كان أصلها منه) أي من الرهن (فحكمها حكمه كالثمار ~~إن لم تدرك) سمى الثمار غير المدركة غلة منفصلة فتكون المتصلة هي نماء ذات ~~الرهن، والأولى غير هذه العبارة بأن يسميها متصلة فيقول: كالثمار المدركة ~~فتكون المدركة منفصلة فيفهم أن غيرها متصلة، ويحتمل أنه بنى على أن ms4497 الثمار ~~المؤبرة منفصلة فإنهم اختلفوا في الثمار، فقيل: هي كجزء من شجرها ما لم ~~يؤبر، وقيل: ما لم تدرك، وقيل: ما تقطع، فيفهم بالأولى من قوله: إن لم ~~تدرك، أنها إن أدركت سميت منفصلة، فإن الذي يتبادر من كلام الشيخ أن الغلة ~~المدركة PageV11P092 والألبان والأصواف، وإن كانت الزيادة منه وأصلها من ~~خارج عقلت معه ولا تباع معه كالسخري والنسل الحادث. # -------------------- # منفصلة حكمها حكم الرهن، رهن أصلها وهي مدركة، أو حدثت وأدركت، أو رهن ~~أصلها وهي غير مدركة ثم أدركت، كما أن المتصلة حكمها حكمه وهي التي لم ~~تدرك، وأما كلام الأثر فالمتبادر منه أن غير المدركة يشملها الرهن والمدركة ~~لا يشملها، وتعبير من يعبر بأن الغلة المدركة لا تباع مع الرهن محتمل لأن ~~يريد أنها من الرهن وتباع وحدها لأنها شيء آخر، وهو قول من قال: لا يباع ~~مختلفان بثمن واحد، وفي موضع من الديوان: الحمل والغلة الموجودة حال الرهن ~~داخلان في الرهن حكمها حكمه مطلقا، وكذا ما حدث، وقيل: ليس ذلك رهنا فلا ~~يذهب الرهن بذهابه ولا يفسخ بفعل فيه، ويمنع من الراهن، وقيل: لا يمنع منه ~~ا ه باختصار ويحتمل أن يريد بالمنفصلة المقطوعة الحاضرة مع أصلها، ويدل له ~~ما ذكره في باب (ما يجوز # للمرتهن) استثناء ما ولدت أمة الراهن من محرمه (والألبان) المجتمعة في ~~الضرع (والأصواف) والأشعار والأوبار التي بلغت أن تقطع فذلك كله منفصل حكمه ~~حكم الرهن في كل شيء، ولو حدثت بعد الرهن أو أدركت بعده. # (وإن كانت) المنفصلة التي هي (الزيادة منه) أي من الرهن وهو عديل قوله: ~~والمنفصلة إن كان أصلها منه (وأصلها من خارج علقت معه ولا تباع معه ~~كالسخري) في أنه لا يباع (والنسل الحادث) فإنما تباع إذا ماتا أو مات ~~أحدهما على الخلاف السابق، وعطف النسل الحادث على السخري لأنه ليس ~~PageV11P093 وأما الغرس أو النقض الحادث فيه فإن كان أصله من خارج فهو لمن ~~أدخله ولا يكون مع الرهن، وإن كانت الزيادة فيه لا منه ككراء الدور # ------------------------- # رهنا معقودا ms4498 عليه من أول مرة متعينا موجودا ولو كان حكمه حكم السخري فلم ~~يشمله لفظ السخري شمولا ظاهرا واضحا أي كالسخري حكما وكالنسل الحادث ~~تمثيلا، فالنسل هو المثال للأصل من خارج لأن النطفة من خارج. # (وأما الغرس أو النقص الحادث فيه) وهو ما يبنى فيه من نحو حجارة وطين ~~وخشب (فإن كان أصله من خارج فهو لمن أدخله ولا يكون مع الرهن) سواء أدخله ~~الراهن أو المرتهن، ولكن إن كان قد أدخله المرتهن، فقيل: ينفسخ الرهن ولو ~~قصد به أن يكون من الرهن، وقيل: لا، كما يأتي في الانتفاع بالرهن قولان: ~~قول يفسده، وقول لا يفسده، ومعنى كونه للمرتهن أنه غير داخل في الرهن سواء ~~قيل بصحة الرهن أم لا، وأما الكلام على إثباته أو نزعه فيغني عنه ما مر في ~~أحكام البيوع الفاسدة والقسمة، واختلفوا فيمن أشبه الغاصب هل حكمه حكم ~~الغاصب في أن يحمل عليه أم لا؟ وهذا أشبهه، وسواء في ذلك الراهن والمرتهن، ~~ويأتي في باب: ما يجوز للراهن من الأفعال وما لا يجوز أن الغروس للراهن إذا ~~كانت من خارج، وأما إن كانت من الأرض المرهونة فإنها تباع مع الرهن، وإن ~~كان من الرهن بأن نزع منه بعد الارتهان وبنى فيه فإنه يباع مع الرهن. # (وإن كانت الزيادة فيه) من خارج (لا منه ككراء الدور) والبيوت قبل ~~PageV11P094 والحوانيت وخراج العبيد والدواب ففيه نظر مع شرطنا أن زوال ~~القبض من يد المرتهن بحق؛ سبب لفساد غير أن هذا الحق منفعة له بتقوية رهنه، ~~فمن ارتهن كدار ثم أكراها بإذن الراهن فهل تنفسخ # --------------------- # الارتهان أو بعده وما قبله يأخذه الراهن، والمكري هو الراهن (والحوانيت) ~~وغيرها مما يكرى (وخراج العبيد والدواب) ما يجلبون من المنافع بكسب أو ~~إكراء (ففيه) أي: ففي تصوير ذلك (نظر) يصطحب (مع شرطنا أن زوال القبض من يد ~~المرتهن بحق) من الحقوق كإكراء وإصداق واستجارة هو (سبب لفساد)، فكيف يتصور ~~إكراء الرهن مع بقاء كونه رهنا حتى يكون الكراء للمرتهن كما هو قول الربيع، # أو للراهن ms4499 كما هو قول غيره؟ وإنما المناسب لذلك انفساخه كما هو قول ابن ~~عبد العزيز، نعم؛ إن أكراه الراهن بلا أمر من المرتهن فالكراء للمرتهن ولا ~~فسخ على الإطلاق أو على الرهن، وكذلك لا ينفسخ إذا أكراه المرتهن بلا إذن ~~من الراهن وأما بإذنه فقولان كما ذكره قريبا، (غير أن) ه قد يقال في الجواب ~~عن ذلك النظر أن (هذا الحق) إذا كان ليس فيه خروج ملك كإكراء (منفعة له) أي ~~للمرتهن (بتقوية رهنه) ويده عليه باقية برسم الرهن فليس خارجا عن قوته ~~بالإكراء وخروجه إلى يد المكتري كخروج الدابة المرهونة إلى الرعي (فمن ~~ارتهن كدار) أو دابة (ثم أكراها) لمكتر (بإذن الراهن فهل تنفسخ) من الرهن ~~بتسليط المكتري عليها وبإرجاع أمرها إلى الراهن حيث استأمره في PageV11P095 ~~أو لا؟ والكراء قضاء من حق المرتهن عند الأجل؟ قولان، وعلى جواز الكراء مع ~~صحة الرهن جاز للراهن أن يشترط الغلة. وإن شرط سكنى الدور وخراج ما ذكر أن ~~ينتفع به بنفسه لنفسه لم يجز لإخراجه من معنى القبض إلا إن أخذه بكراء جاز ~~له كغيره على قول. # ------------------------ # إكرائها، وإن أكراها بلا إذن منه فانفساخها بتسليط المكتري عليها فقط ~~والكراء للراهن وعليه دين المرتهن (أو لا) تنفسخ لأن إكراءها ليس إخراجا ~~لها عن حكمه بل تقوية، وإذن الراهن في ذلك زيادة تقوية وتقرير. # (والكراء قضاء من حق المرتهن عند الأجل) يكون بيده حتى يحل الأجل فيأخذه ~~بحساب من حقه (قولان) الأول لابن عبد العزيز والثاني للربيع، وقيل: الكراء ~~للراهن لا يدخل في الرهن (وعلى جواز الكراء مع صحة الرهن) أي بقائه غير ~~فاسد (جاز للراهن أن يشترط الغلة) كالثمار والألبان والكراء والكسب عند عقد ~~الرهن أن تكون له بأن يلي ذلك مرتهنه ويوصله إلى يد الراهن. # (وإن شرط سكنى الدور) أو البيوت أو نحوها (وخراج ما ذكر) أي ما يخرج منه ~~بعينه كلبن وثمار أو بكراء أو كسب (أن ينتفع به بنفسه لنفسه)؛ بأن شرط ~~الراهن أن يركب الرهن ويحلب الحيوان ونحو ذلك مما ms4500 يليه بنفسه (لم يجز ~~لإخراجه من معنى القبض) فمن لم يشترط القبض في الرهن أجاز ذلك (إلا إن أخذه ~~بكراء جاز له كغيره) ولو اكتراه برخص (على قول) في PageV11P096 وينفسخ إن ~~أعاره له في الأظهر، وجاز اكتراء خليفة من مرتهن رهنه وإن تلف من يده فمن ~~مال المرتهن. # ------------------------- # غيره، وهو قول من أجاز للمرتهن إكراءه للناس، وجاز للمرتهن اشتراط أن لا ~~يذهب ماله بذهاب الرهن أو لا يذهب منه إلا تسمية معلومة، وأنه إن ذهب زاد ~~له رهنا آخر، ولا يجوز أن يشترط الراهن ضمان الفضل أو ضمان أكثر من قيمة ~~الرهن ولا أن يشترط هو أو المرتهن أن يبدل رهن آخر أو أن يأخذ رهنه وقت ~~أراد، وأن يرده للمرتهن وقت أراد، وجاز أن يرهن له إلى وقت كذا وبعد الوقت ~~يكون رهن آخر معه أو أن يبطل الأول ويكون الآخر إن علم الوقت. # (وينفسخ إن أعاره) أي أعار المرتهن (له) أي للراهن (في الأظهر) لأنه ~~إخراج إلى يد الراهن بلا أمر يكون تقوية له أعني للرهن، ويدل لذلك التسوية ~~بين الراهن وغيره في الكراء يقتضي الفسخ لأن العارية لغير الراهن لا تجوز، ~~وقال الشافعي: يجوز أن يعيره للراهن (وجاز اكتراء خليفة) خليفة الرهن (من ~~مرتهن رهنه) لنفسه أو لمن استخلف عليه من يتيم أو غائب أو لغيرهم من الناس، ~~وقيل: لنفسه أو لغير من استخلف عليه فقط، وسواء اكتراه الخليفة بإذن الراهن ~~أم بلا إذن، وكذلك إن اكتراه خليفة المرتهن من المرتهن بعد ما دخل يد ~~المرتهن، (وإن تلف من يده) أي من يد الخليفة إذ اكتراه لنفسه أو غيره (فمن ~~مال المرتهن) وكذا إن اكترى الراهن الرهن لنفسه أو غيره فإنه يجوز على قول، ~~وإن PageV11P097 .............................. # ------------------------- # تلف من يده فمن مال المرتهن كما قال الشيخ، وكذلك الرهن كله ولو كان لغير ~~اليتيم لجاز أيضا كما جاز للخليفة حيث كان اليتيم، والأولى أن يقول: يجوز ~~بدل قوله: لجاز، فتكون (لو) وصلية، وقوله: يجوز، مستأنف لزيادة التقرير ~~والله أعلم. PageV11P098 # فصل ms4501 # ----------------- # فصل # في التسليط على الرهن # يجوز قبول التسليط بلا شرط وبشرط، مثل أن يشترط: أن لا يبيع أو أن لا ~~يبيع إلا بمحضر فلان أو بإذنه أو برأيه أو إلا في وقت كذا أو في مكان كذا، ~~ومثل أن يقول: أنا مخير، أو قبلت إن شاء فلان أو الأمر إلى مشيئته، وإن رهن ~~رجلان رهنا واشترطا أن يكون واحد منهما مسلطا على بيع الرهن فلا يجوز، وجاز ~~أن يسلط كل منهما على بيع سهم صاحبه، وإن رهن واحد لاثنين واشترط أن يكون ~~واحد من المرتهنين مسلطا على الرهن كله، أو اتفقا أن يكون كل مسلطا على سهم ~~صاحبه جاز، وإن اشترط الراهن أن يكون مسلطا على ما ناب أحدهما دون صاحبه ~~فلا يجوز، وإن رهن اثنان لاثنين على أن يكون كل من الراهنين مسلطا على سهم ~~صاحبه جاز، اشتركا الرهن أم لا، وكذا PageV11P099 جاز لهما أن يتفقا على ~~رجل ولو عبدا بإذن أو مشركا # ------------------- # المرتهنان يتسلط كل منهما على ما ارتهن صاحبه وعلى الكل، وإن سلطا على ~~تسمية من الرهن فإن أمكن قسمه قسم، وإلا أخذاه بالدول. # وإن تركه أحدهما في يد الآخر حتى تلف ضمن ما نابه من الرهن، وقيل: لا، ~~ويجوز أخذ الأجرة على بيع الرهن وعلى حفظه، وإن وكل رجل رجلا أن يرهن من ~~ماله، فرهن، فسلط هو والمرتهن أحدا جاز، ولا يكون الوكيل مسلطا ولا موكله، ~~ولا الرجل المأذون له في التسليط ولا الراهن، وقيل: يجوز المأذون له، وإن ~~رهن الأب مال ابنه أو أخذ فيه الرهن فبلغ فأراد أن يجدد مع المرتهن أو ~~الراهن مسلطا آخر جاز، وكذا كل شرط يجوز تحويله والأب قد خرج الأمر من يده، ~~وكذا خليفة اليتيم # والمجنون، وإن جعلا مسلطا على الرهن ولم يأمراه بالبيع جاز، وكان سخريا، ~~وكذا إن كان سخريا فسلطا عليه وجعلاه غير سخري (جاز لهما) أي للراهن ~~والمرتهن (أن يتفقا على رجل) عدل أو غير عدل أو امرأة عدل أو غير عدل، ~~والأولى أن يتفقا على ms4502 العدل، وسمي مسلطا لأن له تسليطا أي قوة يتصرف في ~~الرهن بالإمساك وكل ما جعل إليه. # وفي الديوان: فليختارا رجلا تجوز أفعاله أمينا يقوم برهنهما ولا يحيف إلى ~~أحدهما دون الآخر، وإن أبى أحدهما من التسليط فلا يجبر، وجاز تسليطه (ولو ~~عبدا) إن كان (بإذن) وإن كان مسرحا لم يحتج إلى إذن لأن هذا مما قد ينتفع ~~به في تجره ويكون عبد المرتهن أو مقارضه أو عقيده مسلطا على الرهن وكذا عبد ~~الرهن، وقيل في العبد: لا يجوز إن كان للراهن، وجاز المسلط ولو مشركا غير ~~كتابي (أو مشركا) كتابيا أو مستأمنا أو حربيا PageV11P100 أو قريبا لهما أو ~~من أحدهما يكون الرهن بيده كالمرتهن، ويشترط له ما مر له. ولا يسلط مشرك ~~على رهن كمصحف # --------------------- # غائبا حاضرا (أو قريبا لهما أو من أحدهما يكون الرهن بيده كالمرتهن) ~~يحفظه ويبيعه ويقبض ثمنه ولا يكون الراهن مسلطا على الرهن ولا أحد العقيدين ~~إلا إن سلط على غير البيع، وكذا المقارض وصاحب المال في مال القراض، وإن ~~رهن أحدهما رهنا على أن الآخر مسلط لم يجز، وإن رهن له رهنا ولم يحضر على ~~أن يكون في يد المسلط أو حضر واشترط عليه أن يسلط من أراد أو من أراد ~~أحدهما ولم يعيناه لم يجز، وكذا إن سلطا عليه أحدا من هؤلاء الرجال أو من ~~بني فلان ولو لم يعيناه لم يجز، ولا يجوز تسليط الطفل أو المجنون # على الرهن، وإن رهنه على أن يبيعه هذا الطفل أو المجنون إذا بلغ أو أفاق ~~لم يجز، وقيل: جاز، ولا يسلط الأب على رهن ابنه الطفل أو المجنون، وكذا ~~خليفة اليتيم أو المجنون إذا رهن مالهما في دين عليهما، وإن أخذ الرهن عن ~~هؤلاء جاز تسليطه، وكذا الشريكان في الولد وأبو الخليطين. # (ويشترط له) أي يشترط المسلط المتفق عليه لنفسه مما يعود نفعه للمرتهن أو ~~هو بالبناء للفاعل، أو يشترط له الراهن والمرتهن (ما مر له) أي للمرتهن، ~~ويجوز بناء يشترط للمفعول فيصدق باشتراطه لنفسه وباشتراطهما ms4503 له، وإن سلطا ~~أحدا إلى وقت مجهول أو قالا: إذا كان وقت كذا ففلان مسلط وهو وقت مجهول ~~أيضا لم يجز. # (ولا يسلط مشرك) ولو كتابيا (على رهن) ما لا يملكه المشرك أو لا يمسكه ~~(كمصحف) وعبد وأمة، وإن سلطا على ذلك صح التسليط لأنه ليس تملكا له ولا ~~يمكن من مس المصحف، وإذا جاء وقت بيعه أخذه من علاقته أو PageV11P101 فكل ~~من صحت وكالته جاز تسلطه ولا يزال بأحدهما إن دفعه له أو تبرأ له منه ما ~~هلك من حق كل بدفعه. # ----------------- # نادى عليه وهو في غير يده، ويبيع العبد والأمة بنفسه، ويجوز تسليط ~~الموحدين على رهن المشركين كما في الديوان أي إن لم يكن مما لا يحل كالخمر ~~والخنزير (فكل من صحت وكالته جاز تسلطه) على الرهن، وفي تسليط الطفل المميز ~~ولو لم يراهق قولان، ولا يصح تسليط مجنون (ولا يزال) المسلط من التسليط أو ~~لا يزال التسليط بالبناء للمفعول فيهما من الإزالة (بأحدهما) لأنه صار ~~مسلطا بهما لأن ذلك حق دائر بهما معا، فليس كسائر الوكلاء يزول من الوكالة ~~بواحد، فمن وكله في حق من أزاله والمسلط كوكيل وكله الراهن والمرتهن، وقال ~~الشافعية: إذا عزله الراهن انعزل، وإن عزله المرتهن لم ينعزل في الأصح لأنه ~~وكيل الراهن، وإذن المرتهن شرط فيه، قال السدويكشي: ما قالوه غير ظاهر لأنه ~~بمنزلة الوكيل لهما فجعله وكيلا لأحدهما دون الآخر تحكم والله أعلم. # قال أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة: بل كلام الربيع يدل على أنه ~~وكيل الراهن فقط كما سيأتي، لكن المصنف يعني الشيخ نص على أن العزل لا يكون ~~إلا منهما معا لأنهما جعلاه بيده معا وضمن المسلط المتفق عليه (إن دفعه) أي ~~الرهن (له) أي لأحدهما (أو تبرأ له منه) أي من الرهن (ما هلك) # مفعول ضمن (من حق كل ب) سبب (دفعه) أي دفع المسلط الرهن للراهن أو ~~للمرتهن أو تبريه، فإن دفعه للمرتهن أو تبرأ له منه فهلك ضمن مثله إن كان ~~مثليا ms4504 للراهن وقيمته إن لم يكن مثليا، وإن دفعه للراهن أو تبرأ له منه فهلك ~~ضمن للمرتهن دينه كله إن ساوى الرهن أو كان دونه، وما زاد فعلى الراهن، ولا ~~PageV11P102 وجاز أن يسلطاه على بعض الوجوه فقط كبيعه أو حرزه أو قبض ثمنه ~~إذا بيع حتى يدفع للمرتهن فلا يتعدى ما وكل عليه وقيد له، وإن ذهب من يده ~~على هذا فمن مال الراهن # ----------------------- # يعد المسلط متبرعا بل يدرك نزع الرهن ممن دفعه له إن كان موجودا، ويرجع ~~كل واحد بما دفع عنه إن كان قد هلك، قال أبو زكرياء: إن ادعى المسلط أنه ~~دفع الرهن إلى الراهن أو دفع إلى المرتهن حقه أو دفع الفضل من ثمن الرهن ~~إلى الراهن فعليه البينة وإلا حلف من أنكر،. # (وجاز أن يسلطاه على بعض الوجوه فقط كبيعه) أي الرهن (أو حرزه أو قبض ~~ثمنه إذا بيع) أي باعه المرتهن (حتى يدفع) ه (للمرتهن) وكبيعه وحرزه وكبيعه ~~وقبض ثمنه وكحرزه وقبض ثمنه. # وفي الديوان: يجوز لهما أن يجعلا مسلطا على حفظ الرهن، وآخر على بيعه، ~~وآخر على قبضه، كان في يد المرتهن أو يد غيره، وآخر على أن يقضيه ثمن الرهن ~~في ماله ويسلط أيضا على التسمية من الرهن أو على شيء معلوم منه، وإن رهنه ~~للمسلط في مال المرتهن جاز، وكذا إن رهنه في يد المسلط على أن يبيعه ~~المرتهن أو على أن يبيعه المرتهن والمسلط جميعا على هذا الحال، وإن قال: ~~رهنت لك هذا الشيء على أن يكون في يدك وهذا الرجل والمسلط على بيعه رجل آخر ~~جاز، وكذا إن جعلاه في يد المسلط على أن يبيعه المرتهن وكل من سلط لزمه ~~الوقوف على ما سلط عليه، (فلا يتعدى ما وكل عليه) من الوجوه (وقيد له) إلى ~~غيره من الوجوه التي لم يوكل عليها، (وإن ذهب) الرهن (من يده) إلى المسلط ~~(على هذا) أي على هذا المذكور من التسليط سواء سلط على كل وجه أو على بعض، ~~ويأتي كلام عن الديوان (فمن ms4505 مال الراهن) لأنه ليس رهنا مقبوضا في يد ~~المرتهن بل زحزح عنه إلى المسلط فلم تلحقه مضرة بذهابه إذ لم يكن له فيه ~~سلطان، بل للراهن فيه حكم PageV11P103 وقيل: المرتهن. وإن هلك بيد مسلط ~~وقيمته تساوي الدين فهل ذهب بما فيه وبطل الدين أو هو بحاله على الراهن وهو ~~المختار؟ قولان. وإن مات الراهن، وعليه دين، والرهن بيد مسلط فالمرتهن # -------------- # إذ لم يخرج عنه إلى المرتهن بل جعله بيد المسلط، وإن كان بيد المرتهن لكن ~~بعض وجوهه إلى المسلط فكذلك إذ لم يتم سلطان المسلط عليه، (وقيل:) ذهب من مال ( # المرتهن) لأنه وإن لم يكن بيده مقبوضا لكن قد صح أنه رهن له، وقد ناب عنه ~~في القبض المسلط، والقبض حق للمرتهن لا للراهن فالمسلط نائب فيه عن المرتهن ~~لا عن الراهن، وقد صح أنه رهن، وقد ورد في الحديث: {الرهن بما فيه}، وسواء ~~في القولين أنه ساوى الرهن الدين أو كان دونه أو أكثر. # وفي الأثر: (وإن هلك) الرهن (بيد) في يد (مسلط وقيمته تساوي الدين فهل ~~ذهب) الرهن (بما فيه) من الدين (وبطل الدين أو هو) أي الدين (بحاله على ~~الراهن) والرهن ذهب عليه (وهو المختار؟ قولان) الأول: لابن عبد العزيز، ~~والثاني: للربيع بن حبيب، انتهى كلام الأثر وإنما ساقه المصنف متابعة ~~للشيخ، وإلا فهو داخل في عموم الكلام المذكور قبله، وقد علمت أن القولين ~~فيما إذا تساويا أو لم يتساويا لأنه قد اختلفوا: هل يذهب الرهن بما فيه أو ~~بما يقابله فقط؟. # (وإن مات الراهن) أو أفلس (وعليه دين والرهن بيد مسلط فالمرتهن ~~PageV11P104 أحق به من الغرماء وقيل: بل يحاصصهم وعليه العمل أيضا، وإن كان ~~بيده وهو أحق به منهم اتفاقا، والمختار أنه لا ينفسخ بانتفاعه إن كان بيد مسلط # ---------------------- # أحق به من الغرماء) لأنه قد تحقق أنه مرتهن، وأن ذلك رهن صحيح، وذلك قول ~~ابن عبد العزيز، وإن فضل شيء عن دينه فللغرماء، إن لم يف الرهن بدينه فهو ~~أحق بالرهن ويتحاصصه مع الغرماء بباقي دينه ms4506 في سائر مال الراهن، (وقيل): ~~ليس المرتهن أحق بالرهن من الغرماء (بل يحاصصهم) لأنه ليس مقبوضا بيده أو ~~لم تكن وجوهه كلها له، وأيضا تقبيض المسلط لم يختص به المرتهن بل به ~~وبالراهن، وهذا قول الربيع، (وعليه العمل أيضا) كما اختير قوله في المسألة ~~التي قبل هذه، ولا يلزم من كونه لا يجوز للراهن انتزاعه أن لا يكون بمنزلته ~~لأن هذه العلة تعود بالنقد على ابن عبد العزيز فلا يصح التعليل بهذا لأنه ~~مشترك الإلزام، فكما لا يجوز للراهن انتزاعه دون أمر المرتهن كذلك لا يجوز ~~للمرتهن انتزاعه دون أمر الراهن. # (وإن كان بيده) أي بيد المرتهن وكانت وجهه كلها إليه (وهو أحق به منهم ~~اتفاقا) لانحيازه به عنهم من كل وجه، وهو المقصود بالرهن في الشرع ~~(والمختار) وهو قول الربيع (أنه لا ينفسخ) الرهن (بانتفاعه) أي المرتهن أو ~~أمره بالانتفاع انتفع المأمور أم لم ينتفع (إن كان بيد مسلط) ألا ترى أنه ~~هو والغرماء فيه سواء، وقال ابن عبد العزيز: ينفسخ لأن الرهن الذي بيد ~~المسلط عنده كالذي بيد المرتهن سواء وفي الديوان: وإن قال له الراهن: رهنت ~~لك هذا الشيء في دينك على PageV11P105 وصدق إن ادعى تلفه أو ثمنه إن بيع أو ~~الفضل منه وحلف، قيل: إن اتهم. وجاز جعله بيد مسلطين # ---------------------- # أن يكون في يد هذا الرجل إلى أجل كذا وكذا فيبيعه ويقضي لك مالك فجائز، ~~وكذا إن رهن له على أن يكون في يد غيره مسلطا على بيعه خاصة، وهذان الوجهان ~~المرتهن أحق بالرهن من الغرماء فيهما، وإن ذهب الرهن ذهب بما فيه، وإن ~~استنفع به انفسخ، وإن اشترط المرتهن على هذا الحال أن لا يذهب ماله فله ذلك ~~(وصدق) المسلط ولا يتهم ولا يحكم عليه بتهمة ولا يمين عليه لأنه أمين في ~~ذلك أمناه سواء كان عدلا أم لا والرهن بيده بمنزلة الأمانة (إن ادعى تلفه) ~~أي تلف الرهن الذي بيده أو بعضه (أو) تلف (ثمنه إن بيع) أي باعه المسلط ~~(أو) تلف (الفضل منه) ms4507 أي من الثمن وفي كل وجه من وجوه الرهن إذا رجعت إلى ~~المسلط كلها صدق فيها، وإذا رجع بعضها إليه صدق فيما رجع إليه منها، وقيل: ~~إن اتهم جرى عليه حكم التهمة وحلف كما قال (وحلف قيل: إن اتهم) كما قيل ~~بتحليف المؤتمن إذا اتهم على أمانته، وقيل: لا يمين على المؤتمن، والمشهور ~~الذي عليه العمل زمان أبي عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة أنه يحلف ويقال ~~الأمين أمين وعليه اليمين. (وجاز جعله) أي الرهن (بيد مسلطين) أو ثلاثة ~~فصاعدا. # وفي الديوان: يجوز تسليط الواحد على رهان شتى عند رجل واحد وعند رجال شتى ~~كانت لرجل أو لرجال وتسليط رجلين على رهن واحد كان مسلطا على الكل في عقدة ~~أو عقدات وإن سلط من يجوز تسليطه ومن لا يجوز لم يجز، وقيل: يثبت تسليط ~~الكل لمن يجوز، وقيل: هو مسلط على النصف، وإن سلطا أحدا إلى وقت كذا ويكون ~~معه إذا جاء الوقت آخر معلوم مسلطا أو PageV11P106 ولا يتركه أحدهما للآخر، ~~ورخص إن كان أمينا. وإن باعه وحده لم يجز، وكذا مرتهنان أو مأموران # -------------------- # سلطا اثنين على أن يخرج أحدهما وقت كذا أو سلطا واحدا إلى وقت كذا فيرجع ~~الرهن للمرتهن بعد، أو قال: رهنت لك إلى وقت كذا فيكون في يد المسلط أو ~~سلطا عليه أحدا إلى وقت كذا وبعده يكون في يد مسلط آخر جاز ذلك كله إذا عين ~~من سلط، وإن اشترط رجوعه في يد الراهن جاز وكان منفسخا، قلت: ويجوز تسليط ~~أحد إلى وقت كذا تسليطا كاملا وبعد الوقت يكون له بعض الوجوه والبعض الآخر ~~يبطل أو يرجع للمرتهن أو لمسلط آخر أو يسلط على بعض إلى وقت كذا وبعده على ~~وجوه أخر مع البعض الآخر من الوجوه، وإن جعلا مسلطين على أن يبيع أحدهما ~~غلة ثلث الرهن والآخر الثلثين أو أحدهما الرهن والآخر الغلة جاز إن عيناهما ~~وإذا سلط اثنان لزم كلا حفظه (ولا يتركه أحدهما) أو أحدهم (للآخر) أو اثنان ~~لواحد أو ms4508 اثنان لاثنين ونحو ذلك في الحفظ أو البيع أو وجه من وجوهه بل ~~يفعلان ذلك أو يفعلونه بأن يجعلانه أو يجعلونه في بيت مشترك لهم أو في بيت ~~بعضهم بإذنه وإذن الآخرين ويجتمع # الكل على البيع، أو يأمرون بعضهم ببيعه، وكذا سائر أوجهه (ورخص) أن يتركه ~~بعض لبعض (إن كان) البعض المتروك له (أمينا) وإن سلطا كل واحد على حدة جاز ~~فعل كل، ويمضي فعل من سبق منه الفعل. # (وإن باعه) بعض (وحده) ولم يكن التسليط لكل على حدة (لم يجز) ذلك البيع ~~إلا إن أجاز صاحبه ولا يبطل التسليط بذلك (وكذا مرتهنان) لشيء يبيعه أحدهما ~~في دينهما (أو مأموران) على كل عقد أو وكيلان على كل PageV11P107 أو ~~خليفتان على كل عقد إلا إن أجاز له صاحبه فعله كما مر غير مرة، والأصح جواز ~~الفعل بواحد. وإن ماتا أو أحدهما فوارث كل بمقامه # ------------------- # عقد (أو خليفتان) وكذا ما فوق الاثنين (على كل عقد) يعني على عقد ما من ~~العقود كالبيع والشراء والنكاح والإعتاق والطلاق والاستجارة وغير ذلك، (إلا ~~إن أجاز له صاحبه فعله كما مر غير مرة) مر في الزكاة والنكاح والبيوع. # وقال في أواخر كتاب الزكاة في قوله: باب جاز لغني دفعها إلخ: وصح التوكيل ~~لموكل على دفعها أو لمتعدد ولا يدفعها كل منهما لصاحبه إلخ، قال: وإن ~~استخلف كلا على حدة جاز دفع كل لصاحبه، وقال في كتاب النكاح: فصل: إن قرن ~~أمر مأمورين في إمارة فتزوج عليه كل على حدة أو باجتماع إلخ، وقال في ~~البيوع: فصل لا يعقد وكيل دون صاحبه إن وكلا معا إلا إن أجاز له أو ~~موكلهما، وإن جوز أحدهما ودفع الآخر نظر للأول وجوز عقده ا ه، ويأتي في ~~الوصايا أيضا: فإن أجاز له أن يفعل فعلا جاز في ذلك، وإن استخلف كلا أو ~~أمره أو وكله على حدة ففعله جائز، وإن تعدد الفعل مضى الفعل السابق ما ذكره ~~قول غير صحيح. # (و) القول (الأصح) أي الصحيح (جواز الفعل بواحد) ولو استخلف ms4509 كلا بمرة لا ~~كلا على حدة بل الأصح عدم الجواز، وإذا قال: استخلفتكم أو أمرتكم أو وكلتكم ~~فهم خليفة واحد أو مأمور أو وكيل واحد، وإن قال: استخلفت كلا منكم أو وكلت # كلا منكم أو أمرت كلا منكم فكل واحد خليفة على حدته أو مأمور أو وكيل. # (وإن ماتا) هما الراهن والمرتهن (أو أحدهما) وقد سلط على الرهن مسلط ~~(فوارث كل بمقامه) PageV11P108 ويبيع المسلط ويدفع للمرتهن أو وارثه حقه ~~والفضل إن كان للراهن أو وارثه، وإن مات رجع الرهن للراهن أو لوارثه إن ~~مات، ولا يقوم وارث المسلط مقامه، # ----------------------- # وفي الديوان: وقيل: إن مات الراهن بطل التسليط ويرجع الرهن للورثة (و) ~~على ما ذكره المصنف: التسليط باق و (يبيع المسلط) الرهن و (يدفع للمرتهن أو ~~وارثه حقه و) يدفع (الفضل) عن حقه (إن كان) أي إن حصل الفضل (للراهن أو ~~وارثه) متعلق بيدفع المقدر وبطل الرهن إلا عند من لم يشترط القبض فإنه لا ~~يبطل أي ويدفع للراهن الفضل إن كان، وإنما يبيعه المسلط إن حل الأجل وإلا ~~فحتى يحل لأن قول الراهن: رهنتك هذا الشيء يقتضي حبسه بيد المرتهن فيكون في ~~مسألة التسليط محبوسا بيد المسلط وهو حي فلا يبيعه حتى يحل الأجل. # (وإن مات) المسلط على القول بأنه أولى به وأنه بالمحاصاة للغرماء (ورجع ~~الرهن للراهن أو لوارثه إن مات) الراهن، ومن قال: الرهن المسلط عليه يختص ~~به المرتهن، قال: يرجع للمرتهن إن مات المسلط (ولا يقوم وارث المسلط مقامه) ~~أي مقام المسلط لأن عقد التسليط لم يقع لهم وليس الرهن منهم ولا الدين لهم، ~~والرهن إنما يرجع للراهن إذا فك أو فسخ لأنه له، والمرتهن له الدين والرهن ~~وقع فيه، والمسلط سلط على الرهن: فكأنه وكيل ولا وكالة ولا سلطان لوارثه، ~~وقيل: إذا مات المسلط جعل الحاكم لهما مسلطا آخر كما في الديوان، وقال ~~الشيخ أحمد: إذا مات أو تجنن جعل الراهن والمرتهن مع القاضي أو جماعة ~~المسلمين رجلا بمكانه أو يتفقا # على إفساخه أو رده في ms4510 يد المرتهن أو غيره PageV11P109 وإن مات المرتهن ~~فورثه المسلط أو بعضه كان بيده على حاله يبيع ويستوفي، وإن ورثه معه غيره ~~أعطاه حصته، وإن ورث الراهن تبعه المرتهن بدينه ولا يكون راهنا مسلطا. # -------------------- # (وإن مات المرتهن فورثه المسلط) أو أكثر إن تعددوا أو ورثه بعضهم (أو) ~~ورث (بعضه كان) الرهن (بيده) أي بيد المسلط (على حاله يبيع) وإن لم يسلط ~~على البيع فلا يبع (ويستوفي) أي الدين كله ويأخذه لنفسه إن ورثه وحده، ~~وإنما كان له أن يبيع لأن المسلط في مقام المرتهن فلا يتولى البيع غيره مع ~~وجوده، وإنما كان في مقام الراهن عند الربيع بالنظر إلى إسقاط الضمان عن ~~المرتهن إذ لم يكن في يده. # (وإن) ورث بعضه بأن (ورثه معه غيره أعطاه حصته، وإن ورث) المسلط (الراهن ~~تبعه المرتهن) أي تبع المرتهن المسلط (بدينه) لأن الدين قد انتقل إلى ~~التركة وكما يرث ماله يتعلق به ما عليه، وكذا إن تعدد المسلط فورثوا كلهم ~~أو بعضهم (و) بطل الرهن، بطل تسليطه لأنه (لا يكون) الإنسان الواحد من جهة ~~واحدة (راهنا مسلطا) لأن كونه راهنا يقتضي أن لا يكون الرهن بيده، وكونه ~~مسلطا يقتضي كونه بيده، فلما تنافيا بطل الرهن إلا أنه يجوز تسميته راهنا ~~لتنزله منزلة الراهن بإرثه إياه، والتسليط منفسخ على كل حال تبرأ المسلط من ~~التركة أم لا، شاركه غيره أم لا، لكن يتبع بقدر منابه إن لم يتبرأ منها أو ~~ورث معه غيره إلا إن تبرأ من التركة، وقبل غيره من الورثة فإنه باق على ~~التسليط لا ينفسخ تسليطه، ومن لم يشترط القبض لم يقل ببطلان الرهن، ومقتضى ~~قول ابن عبد العزيز أنه إن مات المسلط أو مات الراهن فورثه المسلط رجع ~~الرهن إلى المرتهن، وإن مات الراهن والمرتهن باعه المسلط، وإن PageV11P110 ~~وإن مات أحد المسلطين دفع الباقي منهما الرهن للراهن والمرتهن فيعيدانه ~~بيده ثانيا، ولا يبطله موت أحدهما، ولا يخرج من التسلط إن جن ثم أفاق. # ------------------ # انتقل الدين إلى المسلط بوجه أو بعضه لم ms4511 يبطل التسليط ولا يجد بعض ورثة ~~الراهن أن يفك منابه أو بعضه من الرهن بعد إجماعهم على فكه كله. # (وإن مات أحد المسلطين) أو أكثر (دفع الباقي منهما) أو منهم (الرهن ~~للراهن والمرتهن) يحضرهما ويدفع لهما بوضعه قدامهما أو يتبرأ إليه منهما إن ~~كان أصلا أو كانت له مؤنة، وإن دفع لأحدهما بإذن الآخر جاز (فيعيدانه بيده) ~~وقتا (ثانيا) فيكون مسلطا عليه أو يعيدانه بيده مع غيره أو بيد غيره أو ~~يجعله الراهن بيد المرتهن والرهن باق غير منفسخ، شاء الراهن أو أبى، كما ~~قال: (ولا يبطله) أي الرهن (موت أحدهما) أحد المسلطين أو المسلطين ولا موت ~~اثنين فصاعدا منهم، بل يجعل بيد من بقي أو بيد بعض من بقي أو بيد غيره أو ~~بيده ويد غيره أو بيد غيرهم ويد غيره والأولى ما ذكرته لا ما يتبادر من ~~كلام المصنف أنه لا يكون إلا بيد المسلط إلا إن اتفقا على غيره لأنه ولو ~~كان متفقا عليه في الجملة لكن لما مات صاحبه ضعفه جانبه لأنه اتفق عليه في ~~الجملة لا بخصوصه، فالاتفاق عليه غير باق على حاله فهو كالعدم، فإن أراد ~~الراهن كونه بيد المرتهن فالقول له لأنه الأصل أن يكون بيد المرتهن فيجبر ~~على قبضه وإلا فليتفقا على من يسلطانه عليه ولا يبيعه لأنه لا يجوز بيع أحد ~~المسلطين إلا أن يجيزه الآخر أو الراهن والمرتهن معا (ولا يخرج) المسلط (من ~~التسلط إن جن ثم أفاق) PageV11P111 وإن باع ما بيده ثم رد عليه بعيب فيه ~~قبل البيع ولو بعد دفع الحق والفضل أعاد بيعه، فإن باعه بفضل دفعه للراهن ~~بعد استيفاء المرتهن حقه، وإن بنقص ضمن إن دلس بالعيب، # ------------------ # قبل الأجل أو بعده ما لم يتفقا على نزعه أو يحل الأجل ويطلب صاحب الرهن ~~أو المرتهن الرهن، وإن كان ذلك أجبر من أبى منهما على التسليم لبيع الرهن ~~ولا يخرج من # التسليط بالارتداد أو بالإسلام أو بالعتق أو بالبلوغ إذا جعل بيد مراهق مثلا. # وفي الديوان: وإن ارتد ms4512 الراهن أو المرتهن أو المسلط لم يبطل التسليط، ~~وقيل: إن ارتد المسلط بطل تسليطه، وقيل: إن جن المسلط لم يبطل تسليطه. # (وإن باع) المسلط (ما بيده ثم رد عليه بعيب) على القول بفسخ بيع المعيب ~~أو القول بتخيير المشتري فاختار الرد وذلك العيب (فيه قبل البيع ولو) لم ~~يقع الرد إلا (بعد دفع) المسلط (الحق) للمرتهن (والفضل) للراهن إن كان ~~(أعاد بيعه، فإن باعه) ثانيا (بفضل) عن البيع الأول وعن حق المرتهن (دفعه) ~~أي الفضل (للراهن بعد استيفاء المرتهن حقه، وإن) باعه (بنقص) عن البيع ~~الأول (ضمن) ما نقص عن البيع الأول وأعطاه المرتهن وكذا الوكيل (إن دلس) أي ~~غر المشتري (بالعيب) ولم يذكره له لأنه إذا سمع الناس أنه مردود بعيب بخس ~~عندهم ولو باعه أولا بلا تدليس لكان قد فعل ما عليه غلا أو رخص ولم يقع ~~عليه اسم المردود بعيب ولا يرجع في الحكم ولا فيما بينه وبين الله على ~~الراهن بما ضمن لأن الظالم أحق أن يحمل عليه، والذي عندي أنه لا يضمن النقص ~~ولو دلس في البيع الأول إلا ما نقص بلا عيب، وإذا PageV11P112 وإلا وقد رده ~~بلا إجبار حاكم ضمن في الحكم # ----------------- # تساوى البيع الأول والثاني فلا ضمان كذلك، وفي نسيان العيب أو نسيان ~~الإخبار به قولان: قول أن حكمه حكم التدليس، وقول أن حكمه حكم غير التدليس ~~ثم أن هنا ما مر من الأقوال في بيع الوكيل لأن المسلط وكيل، فقيل أيضا: ~~يمسك الشيء لنفسه إذا رد بعيب هو عالم به ولم يخير به المشتري، وقيل: يبيعه ~~ويقضي منه ما أعطى، فانظر ما مر في بيع المعيب (وإلا) يدلس (وقد رده بلا ~~إجبار حاكم) وبلا حكمه أصلا (ضمن) ما نقص (في الحكم) لأن قوله: إني لم # أعلم بالعيب أو نسيت، غير مقبول على غيره، ولا قوله: إن العيب بعد البيع، ~~لأنه قد رده، وأما فيما بينه وبين الله فلا ضمان عليه لأنه قائم مقام ~~الراهن فلا يرد أن الخطأ لا يزيل الضمان، فإذا ms4513 ضمن في الحكم فله أن يأخذ من ~~مال الراهن خفية قدر ما ضمن، وإن رده بحكم الحاكم رجع على الراهن في الحكم، ~~وفيما بينه وبين الله ما نقص، ولا شيء منه على المسلط لأنه قد قضى ما عليه ~~من الوصول للحكم مع أنه لم يدلس، بخلاف ما إذا رده بلا حكم فإنه كمتبرع ~~برده متساهل. # وفي الديوان: وعهدة الرهن على المسلط فيما ذكر في الكتاب، وكذلك إن كان ~~المسلط عبدا بإذن مولاه فتكون عهدته على سيده، وإن باع المسلط الرهن فليدفع ~~للمرتهن ماله ولا يحتاج إلى إذن الراهن، وإن فضل شيء فليدفعه للراهن، ~~والتسليط في بيع التسمية من الرهن والإبعاض والنماء والغلات كما ذكرنا في ~~المرتهن، وكذا حطاطه من الثمن ومحاباته وما غر به، وإن غرم المرتهن والمسلط ~~قيمة ما أفسد في الرهن فإنه مسلط على ذلك ا ه PageV11P113 وكذا المرتهن ~~وخليفة الوصية، ولا يدرك أحدهما إجبار مسلط على بيع في الحكم. # ------------------ # (وكذا المرتهن) إذا باع الرهن المعيب ولم يخبر به فرد عليه، (وخليفة ~~الوصية) إذا باع ما جعل الميت فيه إنفاذ وصيته أو ما أعطاه الورثة ليبيعه ~~في ذلك، وكذا كل وكيل أو خليفة أو مأمور على بيع، فإن دلسوا ضمنوا النقص، ~~ولا يرجعوا على صاحب المال بما ضمنوا، وإلا ردوه بلا حكم ضمنوا في الحكم ~~فقط، ولهم أخذ من مال صاحب المال، وإن ردوه بحكم رجعوا على صاحب المال (ولا # يدرك أحدهما) أي الراهن والمرتهن، وإن طلباها معا أدركا (إجبار مسلط على ~~بيع) بيع الرهن (في الحكم) ويدركه كل واحد فيما بينه وبين الله لأن في ~~امتناع المسلط عن البيع تعطيل الراهن عن فك ذمته بالرهن وعن توصله إلى ~~الفضل عن حق المرتهن، وتعطيل المرتهن عن حقه، وإن طلباه معا بالبيع أدركا ~~عليه البيع لأنهما مما جعلاه بيده، نعم إن اتفقا على نزعه نزعاه وبحث فيه ~~الشيخ بأن الظاهر أنه يدرك كل واحد منهما أن يبيعه المسلط ولا يجد المسلط ~~الامتناع عن البيع فيما بينه وبين الله، ولا ms4514 في الحكم لأنه لا تضيع من ~~قبلهما وليس أحدهما يقوى في الحكم ولا فيما بينه وبين الله أن ينزعه من يد ~~المسلط حتى يتبين تعطيله فحينئذ يقوى عليه فيما بينه وبين الله فقط، وكل ~~منهما دخل على ذلك فلا تعطيل من قبل المسلط في الحكم، فلما لم يكن لأحدهما ~~سلطان على نزعه كان ينبغي أن يدرك كل منهما عليه بيعه إلا إن اتفق الراهن ~~والمرتهن فلهما نزعه ولو أبى، وكذلك سائر الغرماء مع المسلط إذا أرادوا ~~البيع ليتبين الباقي، وكذا راهن الفضل، وأما المرتهن إذا أبى من بيع الرهن. PageV11P114 # فإذا أراده شهد الشهود للمرتهن، لأن أصل الدين له، فإذا تمت تولى عقده، ~~ولا يبيعه للمرتهن، لأنه بمقامه، فلا يكون بائعا مشتريا. # ------------------- # فإنه لا يدرك عليه الراهن بيعه لأن له أن يفديه بقضائه الحق من سائر ماله ~~لكن قد لا يكون له مال سوى الرهن، غير أنه قد يكتسب، لكن قد لا يطيق الكسب، ~~وكذا لا يدرك الغرماء على المرتهن أن يبيع وذلك في الحكم، وأما فيما بينه ~~وبين الله فكل تعطيل قد أمكن خلافه فحرام لأنه من # باب منع الناس من أموالهم، وقد يجاب عن البحث بأنه قد يمكن الراهن أن يفك ~~الرهن من المسلط بقضاء الحق، وقيل: إن الغرماء والراهن والمرتهن كل منهم ~~يدرك على المسلط أن يبيع، وكذا يدرك الراهن والغرماء على المرتهن. # (فإذا أراده) أي أراد المسلط بيع الرهن (شهد الشهود للمرتهن) عند الحاكم ~~أن له رهنا هو كذا وكذا في حق له على فلان هو بيد المسلط فلان، وإنما ~~يشهدون للمرتهن لا للمسلط ولا للراهن (لأن أصل الدين له) أي نفس الدين، ~~وإنما عبر عنه بالأصل لأن الرهن فرعه إذ بني عليه. # (فإذا تمت) تلك الشهادة (تولى) ذلك المسلط (عقده) أي عقد بيع الرهن بعد ~~ندائه عليه بنفسه، قيل: أو بغيره (ولا يبيعه للمرتهن لأنه) أي المسلط ~~(بمقامه) بالنظر إلى البيع ولو كان بمقام الراهن عند الربيع لأنه بمقام ~~الراهن عنده بالنظر إلى عدم ضمان المرتهن ms4515 (فلا يكون) المسلط (بائعا مشتريا) ~~كغيره من الوكلاء والأمراء والحلفاء على ما مر، وذكر الشيخ PageV11P115 ~~................................ # ------------------------- # أحمد في الجامع: كل وجه يكون المرتهن أولى به من المسلط فإنه ذهب المال ~~بذهابه وانفسخ بفعله، وإن كان القبض بين المرتهن والمسلط فالمرتهن أولى به، ~~وما لم يكن أولى به فلا يذهب ماله بذهابه ولا يفسخ بفعله، ويجوز له أن ~~يشترط أن يكون له من شروط الرهن مثل ما للمسلط أو بعضه، والله أعلم. PageV11P116 # باب # إن قال للراهن: فعلت في رهنك ما يفسخه أو تبرأت منه لم يشتغل به # ------------- # باب في أحكام الرهن وما للراهن أو المرتهن أو عليهما من الحقوق (إن قال) ~~المرتهن (للراهن: فعلت في رهنك ما يفسخه) كالانتفاع به وكالأمر بالانتفاع ~~به مع فعل المأمور أو دونه على ما يأتي (أو تبرأت منه) إليك أو تركته لك، ~~نطق بذلك إخبارا عما قال في الغيبة أو نطق به إنشاء لذلك بحضرته، وهذا مما ~~يدل على ما ذكرت من أنه لا ينفسخ ولو أتى المرتهن ببيان إلخ لأنه إذا كان ~~لا ينفسخ بقوله تبرأت منه فأولى أن لا ينفسخ بانتفاعه مثلا، والداعي إلى ~~قول المرتهن ذلك أن لا يحتاج إلى بيع الرهن وأن يتخلصه من آفات الرهن كذهاب ~~الدين بذهابه (لم يشتغل) أي الراهن (به) ولو أتى المرتهن ببيان على فسخه أو ~~فعل أو قال بحضرته، أما الانتفاع ونحوه مما PageV11P117 ولا يرجع للراهن ~~إلا باتفاقهما. # ---------------- # هو فعل فلأن الرهن عقد بقول فلا يفسخ بفعل، وإنما يفسخ بقول، ولأنهما ~~عقداه معا فلا يفسخ إلا بهما كما قال: (ولا يرجع للراهن إلا باتفاقهما) على ~~فسخه فحينئذ ينفسخ فيرجع إليه، وأما التبري منه ونحوه مما هو قول فلأنه عقد ~~بهما فلا يفسخ إلا بهما كما ذكره المصنف، قال الشيخ: هذا القول من قائله ~~يدل أن الرهن من العقود اللازمة فلا يصح فيه فسخ أحدهما دون صاحبه، وهو قول ~~من قال: لا يفسخ الرهن ولا يكون سخريا ويؤيد هذا أن ما كان عقده وتصحيحه ~~بالقول فلا يفسخ ms4516 إلا بالقول، أصله سائر العقود، أي ينفسخ بالقول لا بالفعل ~~لأنه عقد بالفعل فلا ينفسخ بالانتفاع لأنه فعل، وكذا كالدليل الذي هو # أخص من المدعى لأنه إنما يناسب الكلام على الانتفاع لا الكلام على ~~التبري، فإنما عنى به تقوية جانب هذا القول في عدم الانفساخ بالانتفاع ~~بدليل قوله: فإن قال قائل: فلا ينفسخ الرهن إذا باستنفاع المرتهن، أي لأنه ~~ليس بقول بل فعل على هذا القياس فنعم يدل عليه ذلك، وهو قول من قولين ذكرا ~~بعد، قيل: ينفسخ بانتفاع المرتهن وهو المعمول به، وقيل: لا، وسائر العقود ~~تقوي عدم الانفساخ إلا بالقول كالوكالة يبطلها الوكيل أو الموكل، وكالإجارة ~~يبطلها قبل الدخول على ما مر الأجير أو المستأجر، وكالنكاح يبطله الزوج ~~بالطلاق أو تبطله الزوجة إن علق لها إلى معلوم، أو إن بلغت أو عتقت أو عتق ~~العبد، وكالبيع فإنه تبطله الإقالة، فترى العقود بالقول تنفسخ بالقول فقط، ~~لكن إما من الجانبين معا كالإقالة، وإما من جانب أيهما كان كما مثلنا، وذلك ~~غالب، وقد ينفسخ بالقول كالجماع في الحيض أو النفاس أو في الدبر على خلاف مر. # وفي الديوان: وإن اتفق المرتهن والراهن أن يفسخا الرهن لم ينفسخ حتى ~~يفسخاه بأن يقول الراهن للمرتهن: رد لي رهني، وقال له: رددته لك، أو ~~PageV11P118 ................................ # ------------------------------ # قال له المرتهن: رددت لك رهنك، فقال الراهن: قد أخذته، أو قالا: قد ~~أبطلناه أو تركناه، وإن أمر أحدهما الآخر أن يفسخه أو أمرا غيرهما بذلك ~~ففعل فقد انفسخ، وإن فسخه أحد فجوزا له انفسخ، وإن قالا: فسخناه وقتا ~~معلوما انفسخ إلى المدة، وإن كان الوقت غير معلوم لم ينفسخ، وإن فسخه # أحدهما مع وكيل الآخر انفسخ، وإن فسخه خليفة اليتيم أو أبو الطفل مع غيره ~~أو أفسخه صاحب المال أو المقارض أو أحد العقيدين أو سيد المأذون انفسخ إذا ~~كان له المال مع عبده، وإن لم يكن له في يد عبده شيء ففعل العبد أو صاحب ~~المال الذي في يده ما يفسخه انفسخ، وإن فسخا تسمية منه انفسخ ms4517 كله، واستدل ~~الشيخ أيضا على عدم الانفساخ بالانتفاع بتجويز بعض الفقهاء بيع مقام الرهن ~~وهبة مقام الرهن، وعليه شيوخ جادوا فأقاموهما مقام الرهن، فإن ذلك يدل على ~~أنه لا ينفسخ لأن البيع والهبة لا ينفسخان، فلو كان الرهن ينفسخ لم يصح ~~قيام البيع والهبة مقامه لما يلزمهما من الانفساخ، وذلك باطل فيهما عند ~~استيفاء الشروط، وإنما أقيما مقام الرهن ليكون للشيء المبيع أو الموهوب أجل ~~كالرهن، وإنما جعلوه بيعا أو هبة لينتفع به المرتهن، ويحتمل أن المراد بهذا ~~البيع هو البيع المسمى عند غيرنا ببيع عهد ووفاء وبيع وإقالة، ولهم بيع عهد ~~ووفاء وبيع وإقالة بلا بناء على دين فيكون على أجله بل بيع مستقل. # كل ذلك جائز عندهم، فإنه جائز عند الحنفية والمالكية، لكن يشكل عليه ما ~~ذكره الشيخ من أن بعض من جوز هذا البيع يقول: لا يذهب الدين بذهابه وكيف ~~يكون الشيء بيده على وجه البيع ولا يذهب عليه، هذا في غاية الإشكال، وأما ~~الهبة فيظهر فيها عدم الضمان، لكن يشكل من حيث كونه هدية مديان، ويجاب عن ~~عدم الذهاب بأن المال لم يتعلق بذلك الشيء، ويضمن PageV11P119 ~~............................ # ------------------------------ # المشتري أو الموهوب له ذلك الشيء إذا بلغ الأجل وأراد فسخ ما بينهما، ~~فيأخذ دينه من البائع أو الواهب ويدفع له قيمة ما ذهب في يده، وهذا الجواب ~~ينحل به الإشكال بالنسبة إلى البيع، وكيفية هبة مقام الرهن أن يقول الراهن ~~للشهود عند الإشهاد على الهبة: لفلان بن فلان علي كذا وكذا، لشيء يسميه ~~ويسمي أجله إن كان مؤجلا ثم يقول لهم بعد ذلك: الفدان الذي لي في مكان يسمى ~~بكذا وكذا بكله وكل ما فيه من الناس إلى الناس وهبته له هبة مقام الرهن ~~وكيفية بيع مقام الرهن أن يقول: بعته له بيع مقام الرهن، وهو الذي أقر له ~~به أول مرة فيكون عنده مثل الرهن الأول الذي أقيمت الهبة مقامه، وهو مثل ~~الرهن الذي لم تدخل فيه الهبة أو البيع، ولا يبيعه حتى يبلغ الخبر به عند ~~الحاكم، ms4518 كما أن الرهن كذلك، وينادي عليه ويستقضي ثمنه مثل الرهن، ولا ينفسخ ~~بيع مقام الرهن وهبة مقام الرهن باستنفاع المرتهن، ولا يذهب ماله بذهابه ~~وهو أسوة بين الغرماء، والمرتهن إذا أفلس الراهن أو مات وعليه ديون، وقيل: ~~هو كالرهن في الانفساخ بالانتفاع، وذهب المال بذهابه، وكون المرتهن أحق به ~~من الغرماء. # ولا يقال: يجب على قياس من جوز هبة مقام الرهن وبيعا مقام الرهن، وقال: ~~لا يذهب الدين بذهاب ذلك المبيع أو الموهوب أن يذهب مال المرتهن بذهابه ~~لأنه لم يكن بيده على سبيل الأمانة على هذا الوجه فضلا عن أن لا يذهب الدين ~~بذهابه، وإنما كان بيده من جهة الهبة أو البيع # ، بل يذهب بذهابه حيث كان من جهة البيع أو الهبة، ولم يكن أمانة لأنا ~~نقول: كون الرهن أمانة لا يقتضي عدم الذهاب بل المقتضي لعدم الذهاب عدم ~~التعلق بالشيء، والمقتضي للذهاب التعلق بالشيء PageV11P120 ~~........................ # --------------------------- # فالرهن يذهب المال بذهابه لتعلق الحق به بدليل اختصاص المرتهن به عند ~~التفليس أو الموت، وفي بيع مقام الرهن، وهبة مقام الرهن لا يذهب الدين ~~بذهابه لتعلق الدين حينئذ بالذمة، ألا ترى أن الغرماء فيه أسوة مع المرتهن، ~~والرهن أمانة، لكن تعلق الدين به فذهب الدين بذهابه على الراجح، وقيل: لا ~~يذهب بذهابه، قيل: وهو أيضا أمانة في البيع والهبة المذكورين، لكن لا يذهب ~~بذهابه لتعلقهما بالذمة، والمفهوم من كلامهم أنه يجوز الانتفاع، ويحتمل أن ~~يريدوا أنه لا يجوز، ولكن إن وقع لم ينفسخا وضمن ما انتفع، وذلك أن ~~الانتفاع فعل، وما عقد بقول لا يفسخ بفعل ومن أوجه بيع مقام الرهن أن يطلب ~~مريد أخذ الدين ثيابا أو طعاما من معطي الدين على أن يبيع للمعطي شيئا في ~~مقام الرهن فيقول معطيه: أبيع مثلا كل ثوب بدينار نقدا أو بدينار ونصف إلى ~~أجل كذا، فيشتري مثلا عشرة أثواب بخمسة عشر دينارا، فيقول مريد الدين ~~للشهود: إنما أريد أن أبيع فداني الفلاني مثلا لهذا الرجل بيعا قاطعا، ~~فيشتريه معطي الدين بنحو عشرة دنانير مقدار ms4519 ما اتفقا عليه عند بيع الثياب ~~مثلا أولا ولم يدفعهما ولن يدفعها، ويقول للشهود: اشتريته شراء قاطعا، وذلك ~~الفدان مثلا يساوي أكثر # مما اشتراه به، فيمكث الفدان في يد مشتريه ينتفع به إلى الأجل الذي أجلاه ~~للثياب. # والأولى أن يذكر الأجل للشهود ويبيناه لئلا يحصل الضرر بموتهما أو موت ~~أحدهما لعدم معرفة غيرهما، وعقد البيع صحيح ولو لم يشهدا أو لم يبينا، فإذا ~~حل الأجل قال له: بعت لي فدانك بعشرة دنانير فإن شئت فاشتره بخمسة ~~PageV11P121 ............................ # ----------------------- # عشر، وإلا بعته لغيرك بما أريد، فليبعه له بخمسة عشر فيرده من عنده ولا ~~يمسكه المرتهن لنفسه ولا يحبسه للانتفاع بل لا بد من بيعه، ولا تحل له ~~الغلة بعد، وإذا باعه لغيره استقصى في البيع والغداء واستوفى الخمسة عشر ~~ويرد له البقية، وإن باعه بأقل تبعه بما بقي، وإنما جاز ذلك لأنه قد خالف ~~بيع الذرائع لأن الزيادة في بيوع الذرائع في مقابلة الأجل، وهنا في مقابلة ~~رجوع المبيع إلى صاحبه أو غيره بالبيع، وبيان الزيادة أن معطي الدين اشترى ~~الفدان بعشرة ويبيعه بخمسة عشر مثلا مع أكل الغلة والأجل ولو كان فيه ليس ~~للزيادة بل أجلا ليأكل الغلة في الأجل، وبهذا يجاب من جانب الشيخ إذ اعترض ~~عليه العمدة أبو ستة، وذكر أبو ستة رحمه الله أن بيع الذرائع لا يصدق عليه ~~بيع الذرائع لأنك إذا أضفت البيع الأول للثاني وجدته ردت إليه سلعته ولم ~~يقبض عشرة يدفع فيها خمسة عشر بل قبض ثيابا قال الشيخ: أشبه من جهة البيع ~~والزيادة بيع الإقالة بزيادة، ومن جهة البيع والأجل وهو بيع الفدان مثلا ~~إلى أجل وهو أجل الثياب في المثال، أشبه # الرهن إلى أجل، فصار ذلك بين البيع والرهن وليس بيعا محضا لأنه إلى أجل ~~ينقطع فيه، ولا رهنا محضا لأنه يأكل الغلة، وقد عقد بلفظ البيع، ومبنى هذا ~~البيع على الرجوع فيه عند الأجل، ولذلك سموه بيعا وإقالة، أي بيعا مع إقالة ~~ولا يقال كيف يتبعه بما بقي، وما فائدة كون الفدان ms4520 مثلا يسوى خمسة عشر ~~مثلا، ويشتريه بعشرة، فهلا اشتراه بخمسة عشر أو بمائة أو غير ذلك؟ لا فرق؛ ~~حيث إنه يرجع إليه بمثل الدين أو لا يرجع إليه بل يشتريه غيره، فإن زاد على ~~الدين دفعه له أو نقص رجع عليه بالنقص، لأنا نقول: لذلك فائدة هي أنهما ~~تعمدا أن يأكل الغلة، ويحسب الجملة ثمن الأثواب. PageV11P122 # وقيل: يرجع للراهن ويحكم عليه بالمال في الحال، وإن استحق بعض أرض رهنت، ~~خير مرتهنها فيما صح للراهن منها يتم منه # ------------------------ # (وقيل: يرجع) الرهن (للراهن) لأنه حق للمرتهن وقد أقر بإبطاله (ويحكم ~~عليه) للمرتهن (بالمال) الذي فيه الرهن (في الحال) بلا انتظار لبيع الرهن ~~لأنه باطل إن كان عاجلا أو آجلا حل، وإن لم يحل فلا يحكم عليه بالمال حتى ~~يحل، وإذا حل حكم به ولا رهن له، ولا يقال المراد أنه يحكم عليه بالمال قبل ~~حلول الأجل لأن الرهن ثقة بالمال وقد زادت الثقة، ولأن للرهن قسطا في أقساط ~~بعض الثمن عند البيع أو لأنه لولا الرهن لم يداينه، وإن داينه بلا رهن ثم ~~رهن له فالرهن دفع عنه المطالبة بالدين إن لم يشترط لزوم أيهما شاء كما ~~يتبادر ذلك من قوله: في الحال، فإنه ظاهر في الاحتراز عن الانتظار إلى ~~الأجل لا في الاحتراز عن انتظار بيع الرهن لو لم يبطل، لأنا نقول: المرتهن ~~ظالم لحظ نفسه حيث فعل أو قال ما يبطل الرهن فهو أحق بالحمل عليه لا ~~للراهن، فحملوا عليه بالفسخ تغليظا عليه إذا جاوز الحد في الرهن فلا يحل ~~دينه، ولو كان يحل لتسارع المرتهنون إلى فعل ما يفسخه أو قول ما يفسخه ليحل ~~الأجل فيقع الظلم على الراهن إذ ربما يداينه إلى أجل كسنة وأكثر وأقل فيفعل ~~أو يقول ما يفسخ الرهن عقب العقدة أو بعدها، فيأخذ دينه في الحال كثيرا كما ~~يأخذه من داين لأجل وقد كان كثيرا لأجل الأجل، والأجل قد بطل، (وإن استحق ~~بعض أرض) أو بعض دار أو غيرهما من العروض والأصول (رهنت، خير ms4521 مرتهنها فيما ~~صح للراهن منها) إن استحق بشهادة العدول على حد # ما مر في البيوع من الفرق بين الاستحقاق بهم وبغيرهم، ويأتي كلام هنا عن ~~الديوان (يتم منه) أي مما PageV11P123 بعضا، ويرجع بالباقي عليه؛ وفي ~~الرجوع عليه بكل المال كالبيع والصداق، وهذا إذا لم يعرف مرتهن وامرأة ~~ومشتر بشريك، ولا تصح له الإقامة على الباقي إن عرفوا به أولا، وللشهود أن ~~يشهدوا لهم عليه # ----------------- # صح للراهن (بعضا) من دينه بالبيع إذا حل الأجل إن كان أجل (ويرجع ~~بالباقي) من دينه (عليه) أي على الراهن. # (وفي الرجوع عليه بكل المال) إذا حل الأجل إن أجل فإن للأجل قسطا من ~~الثمن فيبطل الرهن ما صح منه وما لم يصح (ك) ما يخير في (البيع والصداق) ~~والإجارة ونحوها من العقود إذا استحق بعض ما عقد عليه، فإن شاءوا أبطلوا، ~~فيأخذ المشتري ثمنه والمرأة مثل ما أصدق لها أو قيمته والأجير كذلك، وإن ~~شاءوا أخذوا ما صح لمن أعطاهم ذلك ورجعوا عليه بالباقي لأن الشريك عيب، ~~والصحيح عندي في ذلك كله البطلان لاشتمال العقدة في ما لا يجوز، (وهذا) أي ~~المذكور من التخيير إنما يقال به (إذا لم يعرف مرتهن) في مسألة الرهن ~~(وامرأة) في مسألة الصداق (ومشتر) في مسألة البيع وأجير في مسألة الإجارة ~~وما أشبه ذلك (بشريك، ولا تصح له الإقامة على الباقي) من صداق أو مبيع أو ~~رهن، ويرجعوا بما بقي من حقوقهم بل يبطل ذلك ويرجعون بكل حقوقهم (إن عرفوا ~~به أولا) عند العقد على المختار، وهو أن العقدة الواحدة إذا اشتملت على ما ~~يجوز وما لا يجوز فهي غير جائزة قال أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة: ~~ذلك إذا اشتملت على ذلك قصدا كما يدل عليه قول الشيخ: وإن عرفوا، وقيل: تصح ~~لهم الإقالة (وللشهود أن يشهدوا لهم) أي للمرتهن والمرأة والمشتري وكذا ما ~~أشبههم ( # عليه) أي على PageV11P124 إن أقاموا، ويخبرون بما استحق. وكذا من رهن نصف ~~فدان معروف ثم استحق نصف الفدان فلمرتهنه نصف النصف ms4522 الباقي، وقيل: النصف كله، # -------------------- # من عقد ذلك من راهن أو زوج أو شريك، وكذا ما أشبههم بأن يقولوا: رهن كذا ~~أو أصدق كذا أو باع كذا، ويذكروا كذا (إن أقاموا) على الباقي (ويخبرون) ~~الحاكم (بما استحق) ولا يضر ذلك شهادتهم، والرفع يفيد وجوب الإخبار عطفا ~~للفعلية على الاسمية، وذلك إن شهدوا، وإن لم يشهدوا فلهم ذلك فلا إخبار، ~~ويدل لذلك قوله: وللشهود أن يشهدوا، وإنما جاز لهم أن لا يشهدوا لتغير ما ~~تحملوا من الشهادة بالاستحقاق. # (وكذا من رهن نصف فدان معروف) أو نصف دار أو غيرها من العروض والأصول، ~~ومثل النصف الثلث وغيره من التسميات، (ثم استحق نصف الفدان فلمرتهنه نصف ~~النصف الباقي) لأن قوله: نصف الفدان يفيد أنه رهن نصف الفدان مطلقا ولو نصف ~~صاحبه فرجع النصفية إلى نصف سهمه فقط. # (وقيل: النصف كله) كما إذا قال: النصف الذي لي فيه، وقيل: يبطل ذلك كله ~~لاشتمال عقد الرهن على ما لا يجوز، ولو قال: رهنت لك النصف الذي لي في فدان ~~كذا لصح له النصف، وإن رهن له ثلثا فاستحق ثلث فلمرتهنه ثلث الباقي، وقيل: ~~ثلث كامل وقيل يبطل كله لاشتمال العقد على ما لا يجوز وهكذا، ووجه الشبه في ~~قوله: وقيل: وكذا مطلق الحصول على بعض ما رهن فقط لا على كله، ولو ذكر في ~~المسألة قولين دون الأولى، وكون الشهود يخبرون بما استحق بعد أن يذكروا ~~التسمية هنا كما يذكرون الكل في المسألة الأولى ثم يخبرون PageV11P125 وكذا ~~البيع والصداق. وإن رهن أكثر من واحد فاستحق واحد لا بعينه انفسخ. ولا يصح ~~إنعام بالباقي كالبيع والصداق # ----------------- # بما استحق، وكون شرط الإقامة على ما صح للراهن عدم معرفة المرتهن وأنه إن ~~عرف لم تصح، له الإقامة وهذا على خلاف، (وكذا البيع والصداق) وغيرهما، مثل ~~أن يبيع له نصف الفدان ويستحق غيره النصف، فللمشتري نصف النصف الباقي، فيرد ~~البائع له من الثمن ما ينوب نصف النصف، وقيل: له النصف كله، وقيل: يبطل كله ~~لاشتمال العقد على ما لا يجوز، ms4523 ومثل أن يصدق لزوجه نصف الفدان فيستحق غيره ~~النصف فلها نصف النصف، ويزيد لها قيمة نصف النصف أو مثله، وقيل: لها النصف ~~كله، وقيل: # يبطل ذلك كله لاشتمال العقد على ما لا يجوز. # (وإن رهن أكثر من) فدان (واحد) أي ما زاد على الواحد، وكذا الأشياء غير ~~الفدان كالجمال والنخل والدور (فاستحق واحد لا بعينه) سواء استحقه المرتهن ~~أو غيره، وكذا في المسائل المذكورة قبل هذه (انفسخ)، وبالأولى أو المساوي ~~ينفسخ إن استحق بعينه بيان استحقاق فدان واحد لا بعينه أن يلتبس فدان من ~~آخر ولو كان لا يتبين بعد لموت الشهود مثلا أو أن يكون الفدان بالأذرع لا ~~بالتشخص، ومثل أن تكون بالتشخيص، لكن أوصى المالك للفدادين قبل هذا الراهن ~~لأحد أو مسجد أو غيره بأحدها أو وهبه، وكذا غير الفدان، والأولى إسقاط ~~قوله: لا بعينه، فتحمل المسألة على كل ما تحمله، ولا يتوهم لزوم عدم ~~التعيين. # (ولا يصح) من المرتهن (إنعام بالباقي ك) ما لا يصح إنعام بالباقي في ~~(البيع والصداق) ونحوهما لأنه غير معروف ما يخص كل واحد من الفدانين ~~PageV11P126 إن لم يكن يعين لكل ما يخصه من الدين. # ---------------- # مثلا من الدين لأنه يذهب من الدين قدر ما يذهب من الرهن على ما يأتي في ~~محله إن شاء الله، ولذلك قال: (إن لم يكن يعين لكل ما يخصه من الدين) فلو ~~عين لكل واحد ما يخصه من الدين لصح الإنعام بالباقي على قول، وقيل: يصح ولو ~~لم يعين لكل ما يخصه فيعين له بالتقويم حين الاستحقاق وقيد الإنعام بالباقي ~~في باب الاستحقاق وبما ليس مكيلا ولا موزونا، ولم يقيد هنا حملا على ذلك أو ~~لأن المسألة خلافية مطلقا، ونظير ذلك ما إذا خرج عيب في شيء من أشياء ~~متعددة بيعت في عقدة فإنه يرد وحده إن عين الثمن، وفيه الخلاف المذكور، ~~وأصل الخلاف في ذلك: هل العقدة المشتملة على ما لا يجوز تنفسخ مطلقا أو يصح ~~منها جاز مطلقا أو يصح ما جاز إن عين له ثمن، ms4524 وإن استحق منهما نصيب معروف ~~فالباقي معلوم الثمن قطعا فيجوز الإنعام بالباقي مثل أن يستحق الربع من ~~هذا، والربع من هذا، فتكون الثلاثة الأرباع الباقية من كل واحد من الفدانين ~~رهنا فيما بقي من الدين وهو خمسة عشر مثلا، فإذا باعها بالخمسة عشر أخذها ~~ورجع عليه بالخمسة فيأخذها منه، وإن باعها بأنقص ورجع بالنقص رجع بما بقي، ~~وإن باعها بعشرين دفع له خمسة ثم يطلبه بالخمسة الباقية، وتقدم في أوائل ~~باب الاستحقاق ما يشبه ما ذكره المصنف إذ قال: وإن استحق # بعض معلوم كتسمية من معين أو دمنة خير في إمساك الباقي وأخذ مناب التسمية ~~إلى أن قال: وجاز ذلك لا في مكيل وموزون، إلى أن قال: وإن استحق مجهول ~~كمشتر أكثر من فدان فاستحق منه واحد لا بعينه إلخ، وذكر فيه لفظ: بعينه كما ~~ذكر هنا، وقال: في العيوب: باب هل يلزم مشتريا أنواعا بصفقة إن عيب بعضها ~~إمساك الكل إلخ. # وفي الديوان: إن استحق المرتهن لنفسه أو لمن ولي أمره أو غير المرتهن بعض ~~PageV11P127 ............................... # ------------------------------ # الرهن أو شيئا من جملة أشياء مرهونة والباقي رهن عند الربيع وانفسخ عند ~~ابن عبد العزيز، وإن ادعى الراهن أن الرهن مستحق لمن ولي أمره أو أنه أمانة ~~بيده لم ينصت لدعواه، وإن استحقه المرتهن بعد البيع لنفسه أو لمن ولي أمره ~~رد الثمن للمشتري ورجع على الراهن بدينه، وإذا استحق الرهن مستحق بقي نماؤه ~~وغلته في الرهن، وإن تلف الرهن فاستحق لم يشتغل بمن استحقه، وذكر في الكتاب ~~أنه يدرك قيمته على المرتهن، ويرجع المرتهن بما غرم وبدينه، وإن استحقه ~~المرتهن بعد تلفه ذهب ماله ولا دعوى له، وإن أراد أن يصل إلى ماله فليستمسك ~~به أن عليه كذا، فإن بين أو أقر وإلا حلف وأخذ من ماله خفية، وإن أقر وقال: ~~لكن رهنت له فيه رهنا فمدع، فإن أقر المرتهن أو بين برئ من دعوته، وإن ~~أنكره المرتهن حلف ما رهن عنده شيئا، وإن أقر وقال: لكن رهن عندي مالي ~~فمدع، فإن ms4525 أقر الراهن أو بين هو ثبت الشيء وأدرك ماله على الراهن وإلا حلف، وإن # استحق الرهن بشهادة العدول عند الراهن والمرتهن رجع على الراهن بماله وإن ~~كانوا عدولا عند المرتهن فقط رجع عليه فيما بينه وبين الله وأخذه خفية من ~~ماله والرهن برئ في الحكم وعند الله، وإن كانوا عدولا عند الرهن فقط أعطى ~~للمرتهن دينه، ولا يأخذه المرتهن ويتبع من استحق الشيء بذلك الشيء أو قيمته ~~إن تلف، وإن كانوا غير عدول عندهما برئ الراهن من الدين ولا يرجع المرتهن ~~عند الله، وإن استحق المسلط أو غيره الرهن أو استحقه المرتهن، وإذا باعه ~~المسلط فاستحق رد الثمن وأدرك المرتهن ماله على الراهن، وإن استحق وتلف ~~الثمن رجع المشتري على المسلط ورجع هو على الراهن، وقيل: لا يرجع عليه ~~بشيء، وإن وصل المرتهن رجع المسلط على الراهن أو المرتهن بالثمن، وإن اختار ~~أحدهما فبدا له أن يرجع PageV11P128 ولا يجوز رهن في رهن، ولا عوض فيه كما ~~مر لأنه إن استحق الرهن أدرك المرتهن على الراهن أن يرهن له ما يثق به على ماله، # ----------------- # للآخر فله ذلك، وكذا إن مات الذي اختار أو أفلس أو غاب فله أن يرجع ~~للآخر، وفي الكتاب: أنه إن اختار أحدهما لم يرجع للآخر. # (ولا يجوز رهن في رهن، ولا عوض فيه) سواء رهن له كذا في رهن حال عقد ~~الرهن أو بعده، أو قال - حال عقده -: إن استحق رهنت لي كذا، أو قال: رهنت ~~لي غيره، أو قال: إن استحق فكذا رهن لي وكذا في التعويض، كل ذلك لا يجوز، ~~(كما مر) مجموع ذلك في أواخر فصل " صفة القبض في الأصول " أخذ مرتهن لا ~~جميعه لأنه لم يتقدم أنه لا يجوز عوض فيه، وإنما ذكر في كلام أبي ستة: ~~وإنما لم يجز رهن في رهن (لأنه إن استحق الرهن أدرك المرتهن على الراهن أن ~~يرهن له ما يثق به على ماله)، أو يعطيه ماله في حينه ولو لم يحل الأجل ولو ~~لم يشترط عليه عند ms4526 عقد الرهن أو لا أنه إن استحق رهن له رهنا آخر أو فكذا ~~رهن له، وذلك إذا عقد الرهن أولا مع الدين في عقدة واحدة أو شرط للدين على ~~قول مجيز بيع وشرط وعقد بعده وإلا ثم رهن له فاستحق، فإنه يدرك ما له ولا ~~يدرك عليه أن يرهن له آخر لأنه لم يبنيا عليه الدين بخلاف ما إذا بنياه ~~عليه، فإنه إذا اختل بالاستحقاق أدرك عليه آخر لأنه حينئذ لو لا الرهن ما ~~داينه، وإن شاء أعطاه ماله في حينه لأن للرهن قسطا من الثمن، لأن من يرهن ~~يرخص الناس له في الدين، ومن لا يرهن يغالون معه أو لا يداينونه أصلا، ولا ~~ظلم على الراهن في ذلك لأنه أخذ برسم الرهن، فإذا استحق اختار إعطاء المال ~~عاجلا لاختلال ما كان الرسم عليه أو اختار تجديد رهن آخر PageV11P129 وليس ~~بيده بملك حتى يدرك عوضا، وإن خرج حراما رده مرتهنه لربه لا للراهن، وكذا ~~الوديعة والعارية والعوض والبضاعة إن كانت بيد مسلم ثم علم حرمتها ردها ~~لربها لا لجاعلها بيده إن علمه، وإلا باعها وأنفق ثمنها، # -------------------- # فالأجل ولو كان له قسطا من الثمن لكن له أن يعطي الرهن كما رسما، فيسلم ~~من إعطاء # قسط الأجل بلا أجل، وإلا صح جواز أخذ الدين قبل الأجل إذا رضيا معا، لكن ~~الخيار هنا للراهن والذي عندي أنه لا يدرك أن يرهن له رهنا آخر إذا استحق ~~إلا إن شرط أولا، ويدل له اقتصار الديوان على الرجوع على الراهن بدينه، ~~وذكر الخلاف فيما إذا شرط في التبايع الرهن بعد ولم يرهن في الحين (و) إنما ~~لم يجز عوض في رهن، لأن الرهن (ليس بيده) أي بيد المرتهن (بملك حتى يدرك) ~~بالرفع، لأن حتى ابتدائية، أي فضلا عن أن يدرك، (عوضا، وإن خرج) الرهن ~~(حراما) أو تعمد أخذه حراما (رده مرتهنه لربه لا للراهن)، وكذا المسلط. # (وكذا الوديعة) والأمانة (والعارية والعوض والبضاعة) والأجرة والصداق وكل ~~ما دخل يد أحد (إن كانت) تلك الأشياء، أي كان ms4527 بعضها أو كلها (بيد مسلم) أو ~~مشرك، وخص المسلم بالذكر لأنه الذي ينتفع بهذا الأثر ولاختلافهم في خطاب ~~المشرك بفروع الشريعة (ثم علم حرمتها) بربا أو غصب أو سرقة أو قمار أو زنى ~~أو غير ذلك من وجوه الحرام (ردها لربها لا لجاعلها بيده إن علمه، وإلا) ~~يعلمه (باعها وأنفق ثمنها) على الفقراء بنية الصدقة عليه PageV11P130 ورخص ~~إن علمت توبته. وإن رهن نصراني لآخر محرما كخنزير أو خمر فباعه مرتهنه فقضى ~~منه دينه ثم أسلما برئ الراهن من الدين لإيفائه في الشرك، وإن من محرم. # ----------- # (ورخص) أن يردها لجاعلها بيده (إن علمت توبته) أي توبة الجاعل، وتقدم مثل ~~ذلك في كتاب الإجارات قبيل قوله: باب إن مات أجير ورخص أن يرده بيد جاعلها ~~بيده مطلقا كما ذكرته هنالك، وإذا علم أن ذلك حرام من أول الأمر فلا يأخذه ~~إلا إن نوى أن يأخذه ليرده إلى ربه فإنه يجوز لأنه من # إقامة العدل وباب المعروف ولو كان يخاف الضرر على نفسه، وإن خرج ميتة أو ~~نحوها مما لا يملك أتلفه ولا يرده لمن أعطاه # (وإن رهن نصراني ل) نصراني (آخر) أو ليهودي، أو رهن مشرك لمشرك أو متدين ~~من الموحدين شيئا (محرما كخنزير أو خمر) أو ربا أو ما أتي به من وجه حرام ~~كقمار وزنى (فباعه مرتهنه فقضى منه دينه ثم أسلما) من الشرك أو تاب الموحد ~~من تدينه كصفري ارتهن من آخر ما غنم من الموحدين الذين هم أصحاب كبائر ~~فباعه وقضى، فتاب من تحليله مال الموحد ذي الكبائر، سواء أدخل في مذهب ~~الإباضية أو المالكية أو غيرهما أم لم يدخل (برئ الراهن من الدين لإيفائه ~~في الشرك) أو حال التدين، (وإن) كان الإيفاء (من محرم) أي والحال أنه من ~~محرم لأن الإسلام جب لما قبله، وما فعل بتدين مضى، ولم ينقض في الحكم، ولو ~~كان خطأ عند الله، فما غنمه المشرك من الموحدين أو الصفري يحل لمن دخل يده ~~منهم بوجه ما من الوجوه الجائزة على مذهب الربيع ms4528 وأبي حنيفة، والمختار ~~المنع، وعليه الجمهور كما ذكره في أواخر السؤالات، وقد بسطت الكلام على ذلك ~~في جزء لطيف، ولم يصرح الربيع ومن ذكر PageV11P131 وإن أسلما وهو بيد ~~مرتهنه رجع على الراهن بحقه وأراق الخمر وقتل الخنزير. وإن أسلم الراهن ~~وباع المرتهن المحرم # ------------ # بالصفري، وقد مر أن ما اقتسمه المشركون على قسمة الشرك مضى، ولو أسلموا ~~هم أو بعضهم وهو بأيديهم وما أسلموا عليه قبل قسمه فليقسموه قسمة أهل ~~التوحيد لقوله صلى الله عليه وسلم: {أيما دار قسمت في الجاهلية فهي على ~~قسمة الجاهلية، وأيما دار أدركها الإسلام لم تقسم فهي على قسمة الإسلام}. # (وإن أسلما) أو تابا من تدينهما (وهو بيد مرتهنه رجع على الراهن بحقه) ~~إذا حل الأجل، ولا يدرك عليه أن يرهن له رهنا آخر (وأراق الخمر) أو ألقى ~~فيها ملحا فيكون خلا حالا عند بعض، والمشهور المنع، وفي الحديث من طريق ~~أنس: {سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخمر تتخذ خلا، قال: لا}، وعنه ~~صلى الله عليه وسلم: {بعثت بقتل الخنزير وإراقة الخمر} أي إذا أظهرهما ~~المشركون ومن أيدي المسلمين ولو أخفوها (وقتل الخنزير) أو ردهما إلى الراهن ~~فيفعل ذلك بهما، ويرد المال الحرام إلى أهله أو يعطيه الراهن إذ رآه تائبا ~~على حد ما مر فيرده كالربا وغيره، كذا قيل، وهو قول من قال: ما أسلم عليه ~~الإنسان من حرام رده لأهله، والمشهور الصحيح أنه لا رد عليه إن كان بيده ~~بتدين فالحرام بالذات يفسده ويتركه والحرام لعارض يحل له. # (وإن أسلم الراهن) أو تاب من تدينه (وباع المرتهن) وهو مصر (المحرم ~~PageV11P132 واستوفى منه حقه لم يتبرأ الراهن منه، وفي العكس يدفع للراهن ~~رهنه ويرجع عليه بحقه. # -------------- # واستوفى منه حقه لم يتبرأ الراهن منه) أي من الحق لأن ما استوفى منه حقه ~~حرام في دينه فلا تقضى منه تباعته ولو حل في دين المرتهن (وفي العكس)، وهو ~~أن يسلم المرتهن أي أو يتوب من تدينه دون الراهن (يدفع) المرتهن (للراهن ~~رهنه) في حينه ms4529 (ويرجع عليه بحقه) إذا حل الأجل إذ لا يقضي حقه مما حرم عليه ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: {لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها ~~وباعوها وأكلوا أثمانها}، فلعنهم على ثمن المحرم نعم لو دفعه للراهن وباعه ~~وقضى له دينه من ثمنه لحل له، وكذا يجوز قبض ثمن الحرام من كل من أتى به ~~إذا دان بحل الحرام مثل أن يبيع نصراني خمرا أو خنزيرا فيتصدق بثمنه عليك ~~أو يهبه لك أو يهديه لك أو يقضي به حقا لك عليه أو نحو ذلك، وفي الدليل ~~والبرهان في أهل الكتاب الغالبين أنهم يعاملون في أموالهم ولا يحذر منها ~~شيء ولو كانت أثمان الخنازير أو الربا ولا يعاملون بالربا ولا تؤكل ~~خنازيرهم ا ه والعلة في ذلك تدينهم لا الغلبة، فالحكم كذلك ولو كانوا ~~مغلوبين كما يدل له حل ما غنموه من أموال المسلمين على قول الربيع، وجواز ~~معاملة من يأخذ الجزية منهم في الكتمان إذا قادته ديانته إلى ذلك عند بعض ~~مع أنه لا يجوز أخذها منهم في الكتمان، وقيل: يجوز لمن يرد الظلم عنهم وفي ~~العدل والإنصاف وامرأة من أهل الدعوة تزوجت رجلا من الخوارج # فاستمسكت به عندنا لحقوقها من النفقة والكسوة والصداق وليس في يده إلا ما ~~حاز من غنائم أهل التوحيد فإنا نحكم لها بجميع حقوقها في هذا المال، وإن ~~كان المال معروفا أهله، ولكن PageV11P133 وجاز دفع محرم لمن جاز له بشرعه. # --------------- # بعد ما وقعت المقاسم، وإن وقعت الوفاة حكمنا لها بميراثها وورثنا ~~أولادها، وإن عجز المكاتبون واسترقهم القاضي مضى عليهم الرق، وإن وقعت ~~المواريث فلك أن تأخذ سهمك منهم ومن أثمانهم ا ه فإن باع أحد ممن يقول ~~بطهارة أبوال ما يؤكل لحمه سمنا أو زيتا أو نحوهما من المائعات ولو كانت لا ~~تصلح إلا للأكل كاللبن، فلمن لا يحل ذلك في مذهبه أن يقبض ثمنه، ولا سيما ~~ما فيه منفعة أخرى غير الأكل كالسمن والزيت، فيجوز قطعا، وإن تلف المحرم في ~~يد المرتهن لم يجز له ms4530 أن يشتري له مثله أو يكسبه له ولم يذهب بماله، وكذا ~~كل محرم كان بيده بوجه ما كشراء، (و) إن قلت: كيف يصح للمرتهن أن يدفع ~~الحرام للراهن الذي حل في شرعه مع أن دفعه إليه إعانة له على الحرام، ومع ~~أنه لا يجوز له قضاء حقه من حرام؟ قلت:. # (وجاز دفع محرم لمن جاز له بشرعه) كمن اشترى صابون ميتة من مشرك يرده له، ~~وكمن اشترى أوراق الدخان ممن أجازه من المخالفين ترده له، وإن أعطاك ثمنه ~~فلك أخذه لأنه حل في مذهبه، وسواء في ذلك أكان رهنا أو أمانة أو بضاعة أو ~~غير ذلك من كل ما يكون بيد أحد يدخلها ممن حل في دينه أو من غيره لكن ملك ~~للذي حل في دينه أو من غير يد أحد مثل أن يراه في الأرض فيرفعه لأن ذلك دخل ~~يده بأمانة أو نحوها مع حلية ذلك لمن يتملكه في زعمه بدينه كما قسم عمر ~~ميتة بسيفه بين كلاب تتهارش عليها، وقد اختلف في مثل هذا وإلقاء فأر ميت ~~للهر حتى اختلفوا في إطعام الأطفال ما أصله حلال طاهر وتنجس، ولأن الله جل ~~وعلا وتبارك وتعالى أمرنا أن نعقد لأهل الكتاب الذمة ونبقيهم على ديانتهم ~~وكتابهم الذي تمسكوا به، وقال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم: PageV11P134 # وإن أفسد مسلم لمشرك حلاله بدينه أعطاه قيمته بعدولهم. # -------------------- # {وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك}، ~~ومعناه التعجيب من تحكيمهم له صلى الله عليه وسلم، مع أنهم يخالفونه إذا ~~حكم، ومع أن في التوراة الحكم لو حكموا لخلاهم وحكمهم وما ذلك إلا ليدعوا ~~عليه العجز أو مخالفة التوراة أو لطمع أن يكون حكمه سهلا. # (و) لنحو تلك العلل ثبت في الأثر: أنه (إن أفسد مسلم) أو مشرك دان ~~بالتحريم (لمشرك) أي أو متدين (حلاله بدينه أعطاه) ذلك الذي أفسده (قيمته ~~بعدولهم) أي عدول هؤلاء المشركين المدلول عليهم بذكر مشرك أو بعدول ~~المتدينين، وإنما لم يحكم في ذلك عدول المسلمين ms4531 غير المبتدعين لأنه لا قيمة ~~للمحرم عند المسلمين، ومع ذلك لا ينبغي للآخر أن يأخذ عنه ثمن الخمر ~~والخنزير بعد إسلامه سواء أسلم جميعا أو أسلم الذي له الحق، وكذلك إذا كان ~~لأحدهما على الآخر دين ثمن حرام كخمر أو خنزير أو سلف أو سلم، فيأخذ مثلا ~~قيمة ما أسلم إليه أو ما أسلف أو صداق أو غير ذلك، فله أن يأخذ بعد إسلامه ~~على كراهة بقيمة أهل الشرك، وكذا المتدين، وإنما جاز الأخذ لتقرر ذلك الحق ~~قبل الإسلام، وهو بمنزلة ما كان بيده، وقد قال صلى الله عليه وسلم: {من ~~أسلم على شيء وهو في يده فهو له}، وقد تركهم صلى الله عليه وسلم على نكاحهم ~~ونسبهم بعد إسلامهم، وما ذكره من أن المسلم يغرم ما أفسده من محرم للمشرك ~~إنما هو PageV11P135 وإن غصب رهن من يد مرتهنه ثم رده أو رد عليه، فهو ~~بحاله لا يزال بغصب. وإن تلف عند غاصبه وغرم قيمته أو مثله فكالأول. # ---------------- # إذا لم يظهره، وإن أظهره فالواجب على المسلم إفساده إن قدر، ولا ضمان ~~عليه، لأن عقد الذمة لهم شرطه عدم إظهار ذلك، ولا يفسد عندي حلال اتخذوه ~~ليئول إلى المحرم حتى يكون محرما وأظهره كعنب اتخذوه ليجعلوه خمرا، فلا ~~يفسد لهم قبل أن يدخله الإسكار، لأن فيه منفعة حلالا قبل الإسكار، ويفسد ~~المسلمون خمر أهل الذمة مطلقا، وقيل: إن حدثوا # في بلد الإسلام لا إن كان البلد لهم قديما. # (وإن غصب رهن) أو سرق أو خرج بوجه غير حق كغلط أحد فيه (من يد مرتهنه، ثم ~~رده مرتهنه أو رد عليه) بأن رده عليه غيره أو رده الغاصب لتوبة أو لأمر ما، ~~(فهو) رهن (بحاله لا يزال) رهنا، بفتح المثناة، وهو من زال العاملة ككان، ~~والخبر محذوف كما علمت، ويجوز ضمها من الإزالة، أي لا يزيله حاكم أو غيره ~~من كونه رهنا (بغصب) لأن زوال الرهن من يد المرتهن بغير حق لا يبطل الرهن، ~~وإن أعطى الراهن مالا حتى رد الرهن من ms4532 الغاصب، فهو رهن بحاله ولا يدرك على ~~المرتهن ما أعطى عليه، وإن رد للراهن رده الراهن إلى المرتهن. # (وإن تلف عند غاصبه) أو سارقه أو من خرج إلى يده بغير وجه حق (وغرم قيمته ~~أو مثله ف) المغروم من قيمة أو مثل رهن (ك) الرهن (الأول) الذي هو الرهن ~~الذي تلف، أو أراد بالأول: الرهن المذكور في المسألة قبل PageV11P136 ~~......................... # ---------------------- # هذه، وهو الذي رجع بنفسه، وكذلك إن لم يتلف ولم يقدر أن يأخذ إلا قيمة أو ~~مثلا، وإن قدر أن يأخذه فأخذ القيمة أو المثل انفسخ الرهن، وإذا رجع الرهن ~~المغصوب أو قيمته أو مثله إلى يد الراهن فليرده إلى المرتهن، وأما مال ~~المضاربة إذا غصب مثلا بعد الدخول في العمل ورجع هو أو قيمته أو مثله فعلى ~~حاله من المضاربة لأنه قد سبق إليه التغيير بالمضاربة فصار المضارب خصما ~~فيه وشريكا لصاحب المال، فلم تبطل المضاربة بتغيير الغاصب، وأما قبل الدخول ~~فليس مضاربة بعد الرجوع حتى يعقده له صاحبه على المضاربة على حد ما مر في ~~محله مما تجوز به المضاربة وما لا تجوز، فإن ضارب به بلا تجديد فليس له إلا ~~أجرة مثله، ويضمنه إن ضاع كما تقدم في المضاربة لما لم يكن الخراج بالضمان ~~صار متعديا، وهذا على الراجح من أن المتعدي على مال غيره لا شيء له، لكن ~~لما دخل أولا بوجه شرعي جعلت له أجرة المثل وإلا فالقاعدة أن المضاربة ~~الفاسدة له أجرة فيها دون الضمان، والفرق بينها وبين الرهن أن المضارب وكيل ~~لصاحب المال، والوكالة في معين تبطل إذا تغير المعين إلى مثله أو قيمته إلا ~~إن وكل على تغييره كالمضاربة، والمرتهن خصيم في الرهن، والرهن # محبوس في الدين، ومثله أو قيمته مثله كحبس تركة الميت في ديونه، وإن ~~أتلفها متلف خرجت الديون من مثلها أو قيمتها، وإن المضارب يرد المال إلى ~~صاحبه إن أراد، والمرتهن لا يرد الرهن إلى الراهن إلا برضى الراهن، والحجة ~~في أن قيمة الرهن أو مثله أو قيمة مال القراض ms4533 أو مثله بمنزلة الرهن أو مال ~~القراض قوله صلى الله عليه وسلم: {لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم} ~~الحديث. # فنزل الثمن منزلة PageV11P137 ومن عليه مائة دينار قرضا فرهن لربها فيها ~~رهنا ثم استحق منها كنصف أو ثلث لم يجز الرهن في الباقي إن لم يشترط كونه ~~بيده إلى آخر حقه، وليعده له ثانيا. # ---------------- # الشحوم، وما ذكره المصنف إنما هو على قول من أجاز الرهن للجنس في الجنس ~~وأما على المنع فيقبض المرتهن القيمة ويقضيها في دينه لأنه لم يرتهن الجنس ~~في الجنس بل في خلافه، وإن كانت القيمة من غير جنس الدين جاز. # (ومن عليه مائة دينار) مثلا (قرضا) على قول من أجاز الرهن في القرض مطلقا ~~أو قول مجيزه بعد عقد القرض أو سلما على قول من أجاز فيه الرهن مطلقا أو ~~بعد العقد أو بعد الأجل (فرهن لربها فيها رهنا ثم استحق منها) بعض معين أو ~~تسمية شائعة (كنصف أو ثلث)، وإنما يصح الاستحقاق في السكة إذا أمكنت ~~الشهادة عليها بوعائها، أو بالمشاهدة من الشهود بحيث لم تغب عنهم أو بنحو ~~ذلك (لم يجز الرهن في الباقي) بل يبطل الرهن كله (إن لم يشترط كونه بيده ~~إلى آخر حقه) لأن الاستحقاق بمنزلة الدفع لبعض الدين، هذا ما يظهر من كلام ~~الشيخ بدليل تقديره في الزوجة والأجير بعد، وإن اشترط صح الرهن كله، وقيل: ~~يصح ما يقابل الجائز، والذي عندي أن الرهن يبطل عند من يقول ببطلان العقدة ~~المشتملة على ما يجوز وما لا يجوز ولو اشترط كونه بيده إلى آخر حقه، ولم ~~يذكره لتقدمه في محله، وذلك الذي ذكره الشيخ كلام الأثر كما قال هو، (و) إن ~~شاء واتفقا ف (ليعده له) رهنا (ثانيا) أو ليعده له رهنا وقتا ثانيا، ~~والماصدق واحد، وقيل: يرهن له وجوبا كما هو ظاهر، وكما قال آنفا: إن استحق ~~الرهن أدرك المرتهن على الراهن أن يرهن له ما يثق. PageV11P138 # وإن غرم المرتهن للمستحق منابه من الدنانير فالرهن ثابت بحاله ومن تزوج ~~امرأة بمفروض ms4534 فرهن لها فيه رهنا ثم مسها، فالرهن بحاله، # ---------------------- # به على ماله، انتهى؛ فكذلك هنا يرهن له الرهن الأول، والظاهر أنه يرهنه ~~له على هذا أو غيره مما يثق به. # (وإن غرم المرتهن للمستحق منابه من الدنانير) مثلا (فالرهن ثابت بحاله) ~~في جملة المال، لأن ما يكال أو يوزن إذا تصرف فيه غير مالكه ممن كان في يده ~~صار تصرفه فيه تفويتا له وعليه المثل لصاحبه ويصير له كل ما جلب ذلك المكيل ~~والموزون لا لصاحبه إن لم يكن غاصبا، وقيل: ولو غاصبا، وقيل: كل ما جلب فهو ~~لصاحبه، وثبوت الرهن إنما هو على القول الأول، وأما على القول بأن ذلك ~~لصاحبه، فمن قال ببطلان العقدة المشتملة على ما لا يجوز قال ببطلان الرهن ~~كله، ومن قال بصحة الجائز منها قال: يصح الرهن كله إن قال: بيده إلى آخر ~~حقه وإلا فإنه يصح ما يقابل الجائز، وقيل: يصح ما يقابل الجائز ولو لم يقل: ~~إلى آخر حقه، ومما يفسخ الرهن الإسلام، فإنه إذا كان الرهن محرما كالخمر ~~وأسلما أو أسلم المرتهن أو الراهن، فإن الراهن إذا أسلم لم تبرأ ذمته بما ~~في يد المرتهن المشرك، والمرتهن المسلم لا يحل له بيع الحرام. # (ومن تزوج امرأة ب) صداق (مفروض فرهن لها فيه رهنا ثم مسها فالرهن بحاله) ~~باق على أنه رهن في جميع الصداق، وكذلك إن رهن لها بعد PageV11P139 فإن ~~طلقها قبله أو حرمت فهو في نصفه إن شرطت أنه بيدها كذلك، وكذا إن أعطت له نصفه # ----------------- # المس ولم يذكره لأن المراد مقابلة ما إذا رهن قبل المس وفارقها قبله، كما ~~قال: (فإن طلقها قبله) أي قبل المس بنوع طلاق ولو فداء أو طلقت نفسها كما ~~يجوز لها (أو حرمت) قبله بوجه ما (ف) الرهن كله (هو) رهن (في نصفه) أي نصف ~~الصداق (إن شرطت أنه) أي الرهن (بيدها كذلك) إلى آخر حقها والموت قبل المس، ~~قيل: حكمه حكم المس، وقيل: حكم الطلاق، وإن لم تشترط أنه بيدها كذلك فنصف ~~الرهن رهن ms4535 في نصف الصداق بمنزلة الاستحقاق ولا يقال: يبطل كله لأنه بمنزلة ~~دفع بعض الثمن، وقد تقدم أنه ينفسخ بأخذ بعض الحق إذا لم يشترط ذلك لأنا ~~نقول: ليس ذلك بمنزلة الدفع، وقيل: نصفه في نصفه ولو شرطت، وما ذكره المصنف ~~إنما هو قول من قال: إن الصداق انعقد كله واستوجبته بالعقد، وأنه إن فارقها ~~قبل المس كان كمن دفع النصف وأبقى النصف، فإذا صح انعقاد الصداق كله ثبت ~~الرهن كله ولو لم تستحق إلا نصف الصداق، وأما من قال: نصف الصداق بالعقد ~~ونصفه بالمس فلا يثبت لها من الرهن إلا نصفه إن فارقها قبل المس، وتقدم في ~~كتاب الزكاة عند قول الشيخ: فصل: والمرأة إذا تزوجت بفريضة الدنانير ~~والدراهم إلخ. # (وكذا إن) مسها و (أعطت له نصفه) أي نفس الصداق قبل المس أو PageV11P140 ~~فكرجوعه إليه بطلاق، وكذا أجير رهن له رب العمل رهنا في أجرته ثم بدا لهما ~~أو لأحدهما قبل التمام، فالرهن بحاله إن شرط فيما استحق. # ------------------ # بعده أو معه، أي أبرأته من نصفه (فكرجوعه) أي # رجوع النصف (إليه بطلاق) فيكون الرهن كله في النصف الباقي إن شرطت أنه ~~بيدها إلى آخر حقها، وإن لم تشترط بطل كله لأن إعطاءها إياه إبراء برضاها ~~ورضاه منه فكأنه إعطاؤها إذ لو شاء لم يقبل عطاءها، وقيل: ولو لم تشترط ~~فإنه كله رهن في النصف (وكذا أجير رهن له رب العمل رهنا في أجرته ثم بدا ~~لهما أو لأحدهما) ترك الإجارة (قبل التمام) تمام العمل. # (فالرهن بحاله) هو كله رهن (إن شرط) الأجير أنه بيده إلى آخر عمله وحقه ~~(فيما استحق) ه من الأجرة بما عمله، متعلق باستقرار قوله: بحاله، ولو قدمه ~~لكان أولى بأن يقول: فالرهن بحاله فيما استحق إن شرط أن يثبت الرهن كله في ~~بعض الأجرة الذي استحقه ببعض العمل إن شرط وإن لم يشرط ثبت منه ما يقابل ~~ذلك البعض ولا يبطل كله كما قد يتوهم، وتقدم أن المختار عند الشيخ أن لكل ~~من الأجير والمستأجر الرجوع، ولو ms4536 شرع في العمل إن لم ينقد الأجرة ما لم يتم ~~العمل وعليه جرى هنا، والرهن في يد الأجير بمنزلة الأمانة فلا يصير رب ~~العمل بمنزلة الناقد فضلا عن أن يمتنع الرجوع PageV11P141 ~~....................... # -------------------------- # وفي الديوان: وإن تزوج امرأة بصداق معلوم فرهن لها رهنا أو استأجر أجيرا ~~بأجرة معلومة فدخل الأجير العمل، فخرج قبل أن يتمه، وطلق المرأة قبل أن ~~يدخل بها أو خالعها ببعض صداقها أو كان دينا معلوما فخرج بعضه منفسخا أو ~~ترك له بعضا منه، فمنهم من يقول: انفسخ الرهن، ومنهم من يقول: لا ينفسخ ~~والله أعلم. PageV11P142 # باب # جاز لهما التمانع من زيادة أو نقص في رهن لا على إصلاحه كبناء منهدم وسد منثلم. # ------------------- # باب فيما للراهن أو المرتهن من الأفعال في الرهن (جاز لهما) أي للراهن ~~والمرتهن (التمانع من زيادة أو نقص في رهن) إن أراد الراهن الزيادة أو ~~النقص جاز للمرتهن منعه، وجاز لكل واحد أن يترك الآخر يزيد أو ينقص كحفر ~~بئر وغرس شجر وبناء بيت وإزالة ذلك (لا على إصلاحه) كتذكير الأشجار وصرم ~~ثمارها وسقيها وتجصيص الحيطان، وترقيع الثوب وتشعيب الأواني ولا يقصد بذلك ~~نفسه، وإن قصد به نفسه انفسخ الرهن، كما في الديوان و (كبناء منهدم وسد ~~منثلم) وحرث أرض، فإن الشيخ ذكر عن الأثر: أن حرث الأرض إصلاح لها ولم ~~يجعله زيادة، فمن أراد منهما أن تحرث الأرض المرهونة لم ينصت إلى منع الآخر ~~فتحرث فيكون التمر من الرهن لأن PageV11P143 .................. # --------------------- # الأرض إذا تركت بلا حرث خرج فيها شجر البراري أو كانت سبخة إلا أنه إذا ~~كانت تحرث وتترك تقوى ولا تنسبخ. # وقال الشيخ أحمد: إن حرثها المرتهن لنفسه أو لغيره انفسخ الرهن، وإن ~~حرثها الراهن ولم يمنعه المرتهن فللراهن أكل غلتها ولا يحرثها أحد بإذنهما، ~~ولا بإذن أحدهما، وإذا أذن المرتهن وحده أو مع الراهن، قيل: انفسخ، وقيل: ~~حتى يحرث المأذون له، ولا أجرة لمن أذن له المرتهن إن منعه الراهن قبل ~~العمل أو علم أنها رهن وإلا فعناؤه على المرتهن، إلا إن كان ms4537 لإصلاحه عين ~~بين، فعلى الراهن ولو علمها رهنا، وإن أذن له فتعنى فيها فمنعه الراهن ~~والمرتهن فعناؤه على الراهن، وإن عمل بإذن الراهن فباعها المرتهن فمنعه ~~المشتري # فعلى الراهن عناء ما عمله قبل البيع، وعلى المشتري عناء ما عمل بعد ~~الشراء، وما زيد من العين ولو لم يعلم بزيادتها، وإن كانت العين عيبا فله ~~ردها فيدرك العامل العناء والزيادة على الراهن، انفسخ الرهن أو لم ينفسخ، ~~أذن له أن يحرثها لنفسه أو فيما بينهما وبينه أذنا له مجتمعين أو مفترقين ا ه. # وفي المنهاج: للمرتهن منع الراهن من حرث الأرض، فإن زرعها فللمرتهن حبس ~~زرعها في يد ثقة إذا حل الأجل قبضه وباعه، وإن تلف فمن ماله لأنه حبسه. # وفي الديوان: إن أراد الراهن حرث الأرض أو غرسها أو بناءها فمنعه ~~المرتهن، وإن فعل بغير إذن المرتهن لم يكن ذلك رهنا إلا إن جعله رهنا ففيه ~~قولان، ومن إصلاح الرهن قطع بعض ثماره إذا كثرت عليه، ومداواة العبيد ~~PageV11P144 وإن غرس، قيل: راهن في أرض الرهن غروسا بلا إذن مرتهنها فله ~~أخذه بنزعها وإلا انفسخ، # ------------------------- # والحيوان ونحو ذلك، ولا أجرة لمن أصلحه الراهن أو المرتهن، ولا يدرك ~~أحدهما على الآخر ما صرف من ماله على الآخر في إصلاح الرهن كأجرة المصلح ~~وكصبغ الثوب وتقصيره وخياطته ورقعه، وإن زاد منهما ذلك قيمة الصبغ والخيط ~~والرقعة لا الأجرة، وهذا كما يدل عليه حديث: {الرهن بما فيه} فإذا انهدم ~~مثلا كان ذلك مصيبة عليه إذا نقص عند البيع كما إذا ساوى قبل الهدم عشرين ~~ورجع يساوي خمسة عشر فالنقص على المرتهن في هذه الصورة بخلاف ما إذا لم ~~يحصل فيه هدم مثلا فإن المرتهن يرجع على الراهن بالنقص، ومن عمل منهما أو ~~صرف مالا في العمل عد متبرعا إلا إن اتفقا على شيء فهما على اتفاقهما ولا ~~يدرك أحدهما على # الآخر أن يصلح الرهن ولو كان إن لم يصلح فسد وذهب الرهن بذهابه لم يدرك ~~على الراهن أن يصلحه وحده ولا معه، فإن شاء ms4538 أصلحه وحده، وإن شاء تركه، كذا ~~ما يتولد من كلام أبي ستة، وليس ترك المرتهن الراهن يصلح الرهن ولا أمره ~~بإصلاحه مبطلا له ولا يعد ذلك تحويلا للمرتهن ليد الراهن فيه وليس التصرف ~~فيه من الراهن ولا من المرتهن للإصلاح انتفاعا ولو رجعت عاقبته لهما فضلا ~~عن أن يبطل به إن فعله المرتهن أو أذن فيه للراهن أو غيره، وإن اتفقا أن ~~تهدم دار مرهونة ويبنيها الراهن جاز وكان رهنا بعد البناء بلا تجديد رهن. # (وإن غرس قيل: راهن في أرض الرهن غروسا بلا إذن مرتهنها) وإن كان بإذن ~~فأولى بانفساخ (فله) أي لمرتهنها (أخذه بنزعها وإلا) يأخذه بنزعها بل تركه ~~(انفسخ) الرهن لأن إبقاءه إذن في الانتفاع بالرهن وتحويل PageV11P145 وإن ~~غرسها هو فيها باعها مع الأرض إن كانت منها، وإلا فلا. # -------------- # ليده في الرهن، ولذلك يدرك عليه النزع مع أن ملكه لم يزل عن الرهن، فلو ~~كانت الغروس من الرهن لكانت رهنا مع الرهن ولم يدرك نزعها، وإن كانت من غير ~~الرهن ولكن أدخلها الراهن على أن تكون رهنا مع الرهن، فإن شاء المرتهن أخذه ~~بنزعها، وإن شاء تركه على أنها مع الرهن، وقيل: لا ينفسخ لأنه لم يأمر ~~المرتهن الراهن بالغرس، كما أنه إن رهن له دارا فتركه المرتهن ساكنا فيها ~~لم ينفسخ ما لم يقل له: اسكنها (وإن غرسها هو) أي المرتهن (فيها) أي في أرض ~~الرهن (باعها مع الأرض) أي باعها وباع الأرض سواء معا أو قبل الأرض أو ~~بعدها إذا كان بحيث يجوز له التبعيض في البيع (إن كانت) تلك الغروس (منها) ~~أي من أرض الرهن (وإلا) تكن منها (فلا) يبعها معها بل يبيع الأرض وحدها لأن ~~تلك الغروس ليست من الرهن وإن شاء باع بعد ذلك تلك الغروس أو باعها قبل، ~~وذلك إنما يتصور إذا تراضى مع الراهن فلم يجبره على النزع كما مر في باب " ~~بيع البراءة " وإنما لم ينفسخ الرهن مع استنفاع المرتهن بالرهن بناء على ~~القول بأنه لا ينفسخ بانتفاعه ويتصور ms4539 أيضا فيما إذا قلع الغروس أو قطعها من ~~أرض أخرى مرهونة له أيضا وهي لهذا الراهن أيضا وإنما كان لا يبيعها في هذه # الصورة مع الرهن لانفصالها عن الأرض الأخرى إلى هذه وللراهن عليه أن ~~ينزعها ولو تفسد بالنزع إلا إن اتفقا أن يأخذها بقيمتها، وإن كان في نزعها ~~فساد الأرض لم يجد المرتهن نزعها وله على الراهن قيمة أرضها، وإن لم يكن ~~فساد فله نزعها. PageV11P146 # وإن نزع أحدهما منها غروسا فغرسها في أرضه كانت رهنا مع الرهن ويبيعه ~~المرتهن دون ما نزع منه إن وجد كفاف ماله لانفصاله وإلا باعه معه. ولا يصح ~~لراهن في رهنه بيع ولا هبة ولا إصداق أو إكراء .... # -------------------- # (وإن نزع أحدهما منها غروسا فغرسها في أرضه كانت رهنا مع الرهن ويبيعه) ~~أي يبيع الرهن (المرتهن دون ما نزع) بالبناء للمفعول ليشمل كل من نزع منهما ~~سواء الراهن أو المرتهن، أو بالبناء للفاعل وهو ضمير يعود إلى أحد من قوله: ~~أحدهما أي دون ما نزع أحدهما (منه) أي من الرهن (إن وجد) المرتهن (كفاف ~~ماله لانفصاله) أي لانفصال ذلك المنزوع عن الرهن بالنزع، علة لقوله: يبيعه ~~المرتهن دون ما نزع منه (وإلا) يجد كفافا (باعه معه) أي باعه كما يبيع ~~الرهن لأنه ولو فصل حسا لكن هو باق في معنى الرهن فليبعه معه بمرة أو قبل ~~أو بعد إذا كان يجوز له التبعيض وعندي يجوز بيع ذلك المنزوع ولو وجد كفافا ~~في الرهن لأنه لنزعه صار كالغلة المقطوعة سواء وجد الوفاء في المنزوع أو ~~يبيع معه أو بعده شيئا من الرهن، بل هو أولى بالبيع وحده إن كان فيه وفاء، ~~ولكن المصنف كالشيخ راعى أن معنى الرهن أقوى في ذلك الرهن منه فيما نزع ~~لبقائه بلا تغيير بالقطع، وكونه في أرض الرهن، ولا أجرة للمرتهن في نقله ~~الرهن إلى أرضه، ولا أجرة لأرضه وانتفاع الرهن بها ولا يدرك ما صرف على ~~ذلك، بل لو نزع الغروس وماتت ولم تأخذ في أرضه فيكون ذهابها ذهابا لمقدارها ms4540 ~~من ماله. # (ولا يصح لراهن في رهنه بيع ولا هبة ولا إصداق أو إكراء) أو رهن أو ~~PageV11P147 أو قسمة إن شورك فيه، لأنه معقول بحق المرتهن. وإن كان رقيقا ~~فأعتقه الراهن ............. # -------------------- # استئجار أو تعويض ولا إخراج من ملك بوجه ولا إخراج منفعة بوجه ما (أو ~~قسمة إن شورك فيه) هذا الشرط عائد إلى قوله: أو قسمة، (لأنه) أي الرهن ~~(معقول) عند المرتهن عن الراهن (بحق المرتهن) فلا يصح للراهن فيه تصرف، ~~ولئلا تجول يد الراهن في الرهن فيبطل، نعم قد لا يبطل عند بعض لأنه عقد لا ~~يفسخه الراهن وحده بفعله والتصرف فيه برهن أو بيع أو هبة أو نحو ذلك مما ~~ذكرنا يقتضي صرفه إلى قبض من أخرج إليه برهن أو بيع أو هبة أو ما ذكر، ~~وكونه معقولا بيد المرتهن الأول يقتضي منع صرفه إلى غيره، فبطل كل عقد عقده ~~الراهن فيه حتى يفكه من المرتهن فإن شاء جدد العقد أو أتمه إن رضي المعقود ~~معه ولا يكفي العقد الأول بلا تجديد ولا متاممة، وقال الربيع: يجدد المرتهن ~~إكراء الرهن لغيره ولو أبى الراهن، وتجوز قسمة الثمار للمرتهن دون الأصول ~~كما يأتي، وإن قلت: أي تصرف في القسمة إذا كانت بلا تغيير وأي إخراج ملك ~~فيها أو إخراج منفعة؟ قلت: فيها التصرف بتعيين المرهون بعد أن كان شائعا في ~~كل جزء وذلك خروج مما يصير سهما لمقاسمه بالذات والمنفعة، وإخراج للمرتهن ~~من كون سهم المقاسم معقولا بيده بعد أن كان كل جزء منه يشترك فيه مع ~~المقاسم، والذي عندي أن الشريك يدرك على الراهن أن يقسم أو على المرتهن أما ~~الراهن فلأنه ملكه، أما المرتهن فلأنه في يده بحق ومرجعه # إلى البيع إن شاء الله ومنعه من القسمة إضرار له والإضرار لا يحل. # (وإن كان) الرهن (رقيقا فأعتقه) كله أو بعضه (الراهن) الإعتاق ~~PageV11P148 أو دبره جاز له إن كان في قيمته فضل عن الدين، ويرجع عليه ~~المرتهن بحقه، وإلا لم يجز إلا إن فكه بعد استيفاء المرتهن حقه، ms4541 # --------------- # شامل لمكاتبته (أو دبره) كله أو بعضه (جاز) إن مضى (له) إعتاقه أو تدبيره ~~(إن كان في قيمته) أي قيمة الرهن وهو الرقيق (فضل عن الدين) فيكون العتق ~~ساريا إلى جملة الرقيق من ذلك الفضل كمن أعتق جزءا من عبده تسمية أو نصيبا ~~من عبد شورك فيه سواء ظهر لهم الفضل قبل البيع وثبت عند البيع أو زال أو لم ~~يظنوا أن فيه فضلا حتى يبيع، والعتق لا يتجزأ وقد قال صلى الله عليه وسلم: ~~{ومن أعتق شقصا في عبد قوم عليه} ويتبين الفضل بالعدول إن اختلف الراهن ~~والمرتهن (ويرجع عليه المرتهن بحقه) ولم يكن له مال إلا ذلك الفضل وينتظر ~~إيساره وذلك لتشوف الشارع إلى الحرية هذا هو المتبادر من كلام المصنف ~~كالشيخ أما ما يتبادر من قولهما: بعد أن كان موسرا فإن التبادر الأول راجح ~~عليه لأن الإيسار شرطه في قول آخر فيما ليس فيه فضل (وإلا) يكن في قيمته ~~فضل عن الدين عند البيع سواء ظنوا قبله أنه يوجد أو لم يظنوا (لم يجز) أي ~~لم يثبت ما فعله من عتق أو تدبير لأن ذلك الرقيق أحاط به ما رهن فيه من ~~دينه وقيل: يثبت عتقه أو تدبيره لو لم يكن فضل ولو لم يكن الراهن موسرا ~~بناء على أنه ثقة لا تبرئة والدين مترتب في ذمته وكما خوطب الراهن بحقوق ~~الرهن وزكاته إذا كان مما يزكى للذات أو لكونه للتجر وكما يجري عليه طلاقه ~~وفداؤه ومراجعته ولا يصح ذلك من المرتهن وذلك كما اختلفوا في عتق # من أحاط الدين بماله: هل يثبت أم لا وعمدة ما ذكره المصنف أن عدم الفضل ~~صيره بمنزلة كون الراهن غير مالك له فلم يثبت عتقه (إلا إن فكه بعد استيفاء ~~المرتهن حقه) بأن قضاه الراهن حقه أو قضاه PageV11P149 أو أبرأه منه أو ~~انفساخ الرهن، فيلزمه عتقه الأول أو تدبيره وكذا إن باعه المرتهن في دينه ~~ثم دخل ملك الراهن ...... # ----------- # عنه غيره (أو أبرأه) أي أبرأ المرتهن، والمفعول محذوف أي الراهن ms4542 أو ~~بالعكس (منه) أي من الحق (أو انفساخ الرهن) بوجه من الوجوه التي ينفسخ بها ~~والبعدية في قوله بعد إلخ، بيان للواقع وتصوير بأن الفك لازم الوجود عقب ~~تمام الفك، وإلا فليس فكه يقع بفعل فاعل بعد الاستيفاء أو ما ذكر بعده بل ~~يلزم منه، كلما وجد الاستيفاء وجد الفك، وكلما وجد الإبراء وجد الفك، وكلما ~~وجد الانفساخ وجد الفك. # (ف) إذا فكه أو أبرأه المرتهن أو انفسخ (يلزمه عتقه الأول) أي السابق عن ~~الفك أو الإبراء أو الانفساخ (أو تدبيره) أي الأول، ولو لم يعد العتق أو ~~التدبير، بعد الفك أو الإبراء أو الانفساخ وقيل: لا يثبت العتق أو التدبير ~~إلا بتجديد بعد ما ذكر لأنه وقع وقت لا يثبب فبطل كأنه لم يقع كمن أعتق ~~عبدا قبل أن يملكه ثم ملكه، ففي الديوان: وإن كان الرهن عبدا فأعتقه الراهن ~~فلا يجوز عتقه ولو كان فيه الفضل، وقيل: يعتق إن كان فيه الفضل ويجبر على ~~الدين، وقيل: لا يعتق إلا إن أفداه أو دخل ملكه بمعنى، وإن مات الراهن فلا ~~يعتق على ورثته إن دخل ملكهم بعد، وقيل: يعتق عليهم إن أفدوه (وكذا إن باعه ~~المرتهن في دينه) بعدما أعتقه الراهن أو دبره، ولا # فضل فيه (ثم دخل ملك الراهن) ببيع من المشتري أو بهبة أو غيرهما من وجوه ~~الإملاك، أو باع المرتهن بعضه وترك البعض الآخر للراهن ولو لم يستوف حقه ~~PageV11P150 لزمه أيضا، وجوز عتقه وتدبيره وإن لم يكن في قيمته فضل عن ~~الدين إن كان موسرا، ويرجع عليه بحقه. ومن رهن فدانا معينا ثم تزوج امرأة ~~فأصدقها نصف ماله في الأصل لم تدخل به فيه. ....... # ---------------- # فيما باع (لزمه) مما فعله من عتق أو تدبير (أيضا) بلا تجديد لزوال العلة ~~المانعة وهي حق المرتهن المحيط به، وقيل: لا يثبت إلا إن جدد، ومقتضى ما ~~ذكره المصنف كالشيخ أنه لو باعه المرتهن فدخل بعضه من مشتريه ملك الراهن ~~لكان كله حرا فيضمن العبد للمشتري الحصة التي لم تدخل ملك ms4543 الراهن إن لم ~~يعلم بما فعل الراهن من عتق أو تدبير، وإن علم وأدخل بعضه ملك الراهن فلا ~~سعاية على العبد ولا ضمان على أحد للمشتري (وجوز عتقه وتدبيره) أي وأمضى ~~بعضهم ما فعل الراهن من عتق وتدبير في حين ما فعل ذلك، (وإن لم يكن في ~~قيمته فضل عن الدين إن كان موسرا) لأنه ولو أحاط الدين بالرقيق لكنه كمن ~~أحاط الدين بماله لأنه موسر فيرجع عليه المرتهن فيجد معه الوفاء كما قال: ~~(ويرجع) المرتهن (عليه) أي على الراهن (بحقه) فإن كان معسرا لم يثبت ذلك ~~إلا إن جدد بعد، وقد ذكرت لك قولا أنه يمضي عتقه وتدبيره في حينه ولو لم ~~يكن فيه فضل، ولم يكن الراهن موسرا. # (ومن رهن فدانا معينا) أو شيئا معينا أصلا أو منتقلا (ثم تزوج امرأة) أي ~~أراد تزوجها (فأصدقها) بعد العقد أو قبله أو معه (نصف ماله في الأصل) أو ~~ثلثه أو ربعه أو كله أو نحو ذلك من التسميات، أو تزوج غيره فأصدق عنه من ~~ماله كذلك (لم تدخل به) أي بالصداق (فيه) أي في ذلك الفدان مثلا ~~PageV11P151 إن لم يكن به فضل عن مال المرتهن، ولا يضر الصداق جهل الزيادة. ~~وإن غرها وتزوجها على الفدان، ....... # -------------- # أي لم يكن لها فيه نصفه مثلا (إن لم يكن به) أي فيه فضل (فضل عن مال ~~المرتهن) لتقدم حق المرتهن، وإن كان فضل فيه دخلت في الفضل وإن لم يكن عند ~~البيع بعد لم يكن لها فيه شيء، وإن لم يكن فضل ثم كان في البيع فلها الدخول ~~في الفضل، وإن فك الرهن أو فسد بوجه ما دخلت فيه كله بقدر ما سمى لها (ولا ~~يضر الصداق جهل الزيادة) بخلاف البيع لأن الصداق المقصود به المكارمة فجاز ~~فيه الجهل، والبيع المقصود به المساومة والمشاححة فلم يجز فيه الجهل قاله ~~الشيخ هنا وقال في العيوب: إن الصداق جمع قصد المكارمة والمعاوضة ويجمع بين ~~كلاميه بأن القصر في قوله هنا المقصود به المكارمة إضافي منظور فيه ms4544 إلى كون ~~البيع المقصود به المساومة والمشاححة كأنه قال: الصداق المقصود به المكارمة ~~لا المشاحة وحدها كما أن البيع مقصود به المشاحة وحدها دون المكارمة فكأنه ~~قال: الصداق المقصود به المكارمة والمعاوضة لا كالبيع حيث كان القصد به ~~المعاوضة بالمشاحة فالجهل بقدر الصداق مع العلم بوجوده لا يضر بالنظر إلى ~~طرف المكارمة فغلب على جانب المعاوضة إذا جمعا فيه إذ قد # يقصد به المكارمة أو المعاوضة أو كلاهما وتقدم كلام في النكاح والبيوع. # (وإن غرها وتزوجها على الفدان) المذكور في المسألة قبل هذه المرهون ~~PageV11P152 ولم تعلم أنه في الرهن فلها العوض، وإن فكه فهو العوض وتدخل ~~فيما زاد فقط إن علمت، ولا يضر الصداق جهل الزيادة، وجاز له بيع جميع الرهن ~~إن شرط، ويكون نصف ثمن الفضل عن حقه للمرأة وإلا باع قدر حقه فقط، ولا تدخل ~~زوجة المرتهن في رهن بيده ولا في ثمنه ............ # ------------- # أو نحوه مما رهن (ولم تعلم أنه في الرهن فلها العوض) عما ينوبها من ذلك ~~الفدان مثلا وهو نصفه (وإن فكه) أو أبرأ أو انفسخ (فهو العوض) أي بدل العوض ~~المذكور أي إن فكه لم يحتج للعوض أي تدخل فيه بما ينوبها (وتدخل فيما زاد ~~فقط إن علمت) أنه مرهون (ولا يضر الصداق جهل الزيادة) فلها الزائد في الرهن ~~ولو مجهولا إن مست ونصفه إن لم تمس وإن لم تكن الزيادة ولا مس فالمتعة، أو ~~كان المس فصداق المثل أو العقر، (وجاز له) أي للمرتهن (بيع جميع الرهن إن ~~شرط) أن يبيع جميعه، ولو كان وفاء حقه في قليل منه ولا يمنعه من ذلك ما ~~للمرأة من الفضل (ويكون) مثلا (نصف ثمن الفضل عن حقه للمرأة) وإنما قال: ~~نصف بناء على الفرقة قبل المس، أو على أنه أصدق نصف أصله (وإلا) يشترط (باع ~~قدر حقه) من الرهن (فقط) لا كله (ولا تدخل زوجة المرتهن في رهن بيده ولا في ~~ثمنه) إن باع إذا تزوج PageV11P153 لأنه ثقة بيده في حقه لا مالكا له، ~~وتدخل في الأظهر ms4545 في دين يقتضيه من ذلك الثمن، إذا هو من جملة ماله، وهذا ~~إذا حل أجله، وإلا فهل تدخل فيه لأنه من جملة تعلقاته، ويرثه ورثته أو لا، ~~إذ لم يجز له الشرع أخذه، فكأنه غير مالك له بدليل أنه لا يزكي عليه فيه، ~~تردد، والأظهر الدخول. # -------------- # وأصدق لزوجته نصف ماله أو ثلثه أو نحو ذلك، وقد كان في يده رهن ارتهنه من ~~غيره أو أصدق عن غيره (لأنه) أي الراهن (ثقة بيده في حقه) حال كونه غير ~~مالك له (لا مالكا له) فلا تدخل فيه بما ينوبها لأنه غير مملوك له ولا في ~~ثمنه لأن ثمن الشيء مثله إلا إن غرها وأوهما أنه ملك فلها نصف مثله أو ~~قيمته (وتدخل في الأظهر) أي بناء على الوجه الأظهر إن أصدق لها جميع ماله ~~أصلا ومنتقلا أو نصف # ذلك كله أو غير النصف (في دين يقتضيه من ذلك الثمن) الذي فيه الرهن يعني ~~الدين الذي فيه ذلك الرهن الذي ذكرنا أنه لا يدخل في ثمنه. # وهذا على أنه أصدق ماله كله أصلا أو عرضا أو تسمية منه (إذا هو من جملة ~~ماله وهذا إذا حل أجله) حال عقد الصداق أو كان على الحلول من أول (وإلا) ~~يحل أجله (فهل تدخل فيه) أي في الثمن (لأنه من جملة تعلقاته يرثه ورثته أو ~~لا) تدخل فيه (إذ لم يجز له الشرع أخذه فكأنه غير مالك له) فيه أنه غير ~~مالك له (بدليل أنه لا يزكي عليه فيه، تردد، والأظهر) من كلام الشيخ ~~(الدخول) ويدل له أنه تدرك عليه النفقة ولا يدركها وأنه يزكيه ولو لم ~~PageV11P154 ................ # ------------------ # يحل أجله وإلا لقال: ولا فيما رهن فيه إذ لم يحل الأجل، وللراهن أن ينجي ~~نفسه من العدو أو من مهلك أو مضرة أو جوع أو عطش بالرهن، ويغرم قيمة نفعه ~~للمرتهن تكون بيده رهنا، والصحيح خلاف ما استظهره في ذلك كله، فلا دخول لها ~~لأن الرهن ملك للراهن فكيف تدخل في ثمنه؟ والله أعلم. PageV11P155 # باب # تلزم الراهن مؤنة ms4546 الرهن وما يحتاجه، فإن كان أصلا مثمرا لزمه صرامه ~~.............. # ------------------- # باب # في حقوق الرهن على الراهن # (تلزم الراهن مؤنة الرهن وما يحتاجه) أي ما يقتضيه الرهن ويلتزمه ولذا ~~عدي احتاج بنفسه لقوله صلى الله عليه وسلم: {لصاحبه غنمه وعليه غرمه} وفي، ~~الديوان: إن كان الرهن مما يحتاج للنفقة وغاب الراهن رفع المسلط أمره إلى ~~الحاكم ويأمره بما رآه من النفقة ويكون دينا على الراهن، وكذلك جميع ما يجب ~~على الراهن إذا غاب ففعله المسلط رجع عليه بذلك (فإن كان) الرهن (أصلا ~~مثمرا) وهو الأرض والشجر والنخل فلا يلزمه سقيه والقيام به، بل من شاء ~~منهما قام بذلك بلا جبر و (لزمه صرامه) أي PageV11P156 وإيصاله لمرتهنه ~~بنفسه أو بماله لا بالرهن، ولو حدث الثمر بعده أو لم يكن به فضل. وأجر ~~حارسه من ماله لا منه أيضا، وكذا ما يأخذه جائر من خراج ثماره أو غيرها من ~~المرهونات، ..... # ------------ # قطعه أي قطع ثماره (وإيصاله) أي إيصال ثماره ويجوز عود الهاء للثمر ~~المدلول عليه بقوله: مثمرا (لمرتهنه بنفسه) بأن يحمله هو (أو بماله) كحمله ~~على دابة نفسه أو عبده واستئجاره من يحمله بنفسه أو دابته أو من يصرمه أو ~~بأن يحمله له أحد بنفسه أو دابته بلا أجرة، وأما بأجرة فداخل في قوله: ~~بماله، (لا بالرهن) فلا يستعمل العبد المرهون في الصرم أو الحمل ولا الدابة ~~في الحمل لتلك الثمار التي هي من الرهن وراهن الكل واحد ولو في دين واحد ~~ولا تعطى أجرة الحمل أو الصرم من الحمل (ولو حدث الثمر بعده) لو هذه وصلية ~~والهاء عائدة إلى الرهن بالمعنى المصدري على طريق الاستخدام لأن الرهن ~~المذكور بمعنى المرهون، أو عائدة إلى الرهن بمعنى المرهون على حذف مضاف، ~~أي: لو حدث الثمر بعد عقد الرهن وهو الوجه الراجح لتعينه في قوله: # (أو لم يكن به) أي فيه (فضل) غيا بهذا لأن الراهن إذا كان له فضل في ~~الرهن يبادر إلى حمله للمرتهن ليبقى له ولا يمنع فهو يسعى في تمييز ما يبقى له. ms4547 # (وأجر حارسه) أي حارس الرهن عن السرقة أو الدواب والطير (من ماله) أي مال ~~الراهن، أي يدفع ذلك من سائر ماله (لا منه) أي لا من الرهن (أيضا وكذا ما ~~يأخذه جائر من خراج ثماره أو) خراج (غيرها من المرهونات) كعشور الحيوانات، ~~يعني أنه ذهب ذلك على الراهن وكأن مصيبة PageV11P157 إلا إن أعطاه المرتهن ~~ذلك فمن ماله، وإن أخذه بيده لا بهما فمن ماله أيضا على قول، وكذا زكاته ~~على الراهن من ماله لا منه أيضا، .......... # ----------- # نزلت بماله الذي هو الرهن، ولا يذهب من دين المرتهن مقدار ذلك سواء أخذ ~~الجائر ذلك بنفسه أو بواسطة أو أعطاه الراهن (إلا إن أعطاه المرتهن ذلك) ~~الخراج من ثمار الرهن أو غيرها (فمن ماله) لا من مال الراهن (وإن أخذه) ذلك ~~الجائر (بيده) أو بأمره (لا بهما) أي لا بواسطة الراهن والمرتهن (فمن) مال ~~الراهن على قول كما مر آنفا ومن (ماله) أي مال المرتهن (أيضا) كما إذا ~~أعطاه بيده (على قول) آخر (وكذا زكاته) أي زكاة الرهن وثماره كالإبل ~~المرهونة والغنم المرهونة والدنانير والدراهم المرهونة على ما مر في رهنها ~~في جنسها أو غيره، وكالحلي الذي هو ذهب أو فضة وككل شيء مرهون مما اتخذه ~~الراهن للتجر (على الراهن من ماله) أي مال الراهن (لا منه) أي لا من الرهن ~~(أيضا) إلا إن شرط أن زكاة الرهن تخرج منه وأما ثمار الرهن والحيوان ~~المتولد منه إذا كان من الحيوان التي تلزم الزكاة فيها بالذات وهي الإبل ~~والبقر والغنم فإن الزكاة تخرج منها إن كان الحيوان في البطن والثمار على ~~شجرها حال العقد أو حدثت بعده لأن زكاة الشيء منه على القاعدة والأصل. # ولو كانت تخرج الزكاة من نفس الرهن # مطلقا لكان نقصا مما رهن وإتلافا منه، وذلك ضرر على المرتهن ونقص من حقه ~~مع أن الرهن محبوس في الرهن عنده وحق له فغلبوا حق المرتهن على الحق الذي ~~هو إخراج الزكاة منه فلزم الراهن إذ هو المخاطب بالزكاة أن يخرجها من ماله ms4548 ~~ولا يأخذ ما أخرج من ماله من ثمن الرهن إذا بيع ولا مقداره PageV11P158 فإن ~~كان حيوانا لزمه علفه ورعيه وخير في أحدهما، ولا يمنعه المرتهن من إخراجه ~~للرعي فيما يرعى فيه مثله من الناس. وإن كان رقيقا أو بهيمة لزمه ما احتاج ~~إليه من ختان ....... # ---------- # من نفس الرهن ولو لم يكن له مال أو كان من غير جنس ما يخرج من الزكاة ~~والزكاة في ذمته هذا تحقيق المقام، وأما إخراج زكاة الحلي من غيره مثلا ~~وإخراج زكاة ما لا تلزم فيه الزكاة لذاته كسائر العروض من غيره فعلى خلاف ~~القاعدة والأصل وفي الديوان: على الراهن زكاة الرهن فيما تجب منه الزكاة ~~سواء في ذلك ما كان من الرهن عند عقد الرهن وما حدث من النماء والغلات ولا ~~يصيب إخراجها من الرهن، وللعامل أن يأخذ من الرهن ولا يحتاج إلى إذن الراهن ~~ولا المرتهن والمسلط ولا يضر ذلك المرتهن، ويؤدي المرتهن زكاة دينه إذا كان ~~الدين مما تجب فيه، وذلك إذا كان في مال الراهن وفاء ماله، ويجب على الراهن ~~عشر الرهن إذا حنث بماله للمساكين ولا يلحق بذلك الرهن ولكن يعطيه الراهن ~~من نفسه (فإن كان) الرهن (حيوانا) يرعى (لزمه) أي الراهن (علفه ورعيه) أي ~~أحدهما لقوله: (وخير في أحدهما) كأنه قال لا يخاطب بعلفه ورعيه غيره لكنه ~~يخير في أحدهما وإن اتفقا على الرعي والعلف (ولا يمنعه المرتهن من إخراجه ~~للرعي فيما يرعى فيه مثله من الناس) بحسب الصلاح والأمن ومحافظة الراعي، وكل ما # يفعله من ذلك بنفسه أو بماله فلا يدركه على المرتهن. # (وإن كان) الرهن (رقيقا أو بهيمة لزمه ما احتاج إليه من ختان) ~~PageV11P159 أو احتجام أو ظفر أو جلال أو دهن أو دواء ونحوها مما لا يستغنى ~~عنه من ماله لا منه أيضا، وكذا نكاح الرقيق وطلاقه وفداؤه وارتجاعه وكفنه ~~ودفنه إن مات بيده دون المرتهن أو المسلط. .......... # ------------- # ومداواة الختان (أو احتجام أو) مداواة (ظفر) بظاء مشالة مفتوحة وفاء ~~مفتوحة والمفرد ظفرة بالتاء وهي الجلدة التي ms4549 تغشي العين من الجانب الذي يلي ~~الأنف على بياض العين إلى سوادها (أو جلال) للفرس أو غيره واللباس للرقيق ~~(أو دهن) أو ضفر بضاد معجمة غير مشالة وهو ضفر الشعر (أو دواء) لمرض أو جرح ~~أو داء ما أو جنون (ونحوها مما لا يستغنى عنه من ماله لا منه) أي لا من ~~الرهن (أيضا وكذا نكاح الرقيق وطلاقه) وظهاره (وفداؤه وارتجاعه وكفنه ~~ودفنه) وغسله (وإن مات بيده) أي في بلده أو أمياله (دون المرتهن أو المسلط) ~~فإنهما لا يلزمها شيء من ذلك ولا يصح إلا إن أذن له أو أجيز بعد الفعل إلا ~~الكفن والدفن والغسل فإنهن إن وقعن بالمسلط أو المرتهن صححن وكل ذلك يقع ~~بالعبد والأمة، فإن سيد الأمة إذا شرط على متزوجها أن الطلاق بيده معلقا ~~لمعلوم فله أن يطلق، فإذا طلقها كذلك فلا يملك الزوج رجعتها على الصحيح إلا ~~برضى سيدها فله دخل في ارتجاعها، وإذا طلب العبد أو الأمة التزوج لزم السيد ~~أن يزوجه ويجبر بضرب حتى يزوج، وقيل: يحبس، وقيل: لا يجبر، وإن كان معسرا ~~لم يجبر بالضرب بل يؤمر، فإن شاء تكلف ذلك أو باع فاستراح أو أخرجه بوجه ما ~~أو أعتقه لوجه الله تعالى أو لكفارة، PageV11P160 وإن تلفت الثمار أو ~~الحيوان أو فسد لأحد في يده قبل إيصاله للمرتهن فمن ماله أيضا إن ضيع، وإلا ~~فمن مال المرتهن، # وقد تقدم في كتاب النكاح في باب شهر عنه: لا نكاح إلا بولي ويجبر الولي ~~إن امتنع بلا عذر # فقيل: يضرب بلا عدد حتى يزوجها من كفوها إن حضر، وكذا السيد إن طلبه ~~مملوكه، انتهى وفي الديوان: إن أبى الراهن أو المرتهن مما وجب عليه أجبر ~~عليه وإن كان الرهن عبدا فمات فعلى الراهن كفنه وسنته من الغسل والدفن وما ~~أشبه ذلك، وإن عمل ما يجب به الحد أخذ الراهن أن يأتي به، وإن أقر بالتعدي ~~في مال الناس أخذ الراهن أن يجوز إقراره، وإذا جوز غرم ولم يذهب من مال ~~المرتهن إلا إن ms4550 كانت البينة. # (وإن تلفت الثمار أو الحيوان) أو غيرها (أو فسد) الحيوان المرهون أو ~~الدار المرهونة أو النخلة أو الشجرة المرهونة بالوقوع بعد التقدم، وكذا ~~البئر بالانهدام بعده، وأما قبله فلا ضمان إلا فيما بينه وبين الله إن علم ~~سواء فسد ذلك (لأحد) أصلا أو منتقلا أو حيوانا أو أفسد في إنسان حال كونه ~~(في يده قبل إيصاله للمرتهن فمن ماله أيضا إن ضيع) لا من مال المرتهن أو ~~المسلط (وإلا) يضيع الراهن (فمن مال المرتهن) ولو لم يضيع كالراهن وقيل: من ~~مال المرتهن بناء على أنه كالمرتهن والصحيح أنه من مال المسلط إلا ما أفسدت ~~الدابة من مال أو نفس إذ لم يقدر عليها ولم يتبعها يصيح فإنه لا يلزم ~~الراهن ولا المرتهن كما لا يلزم ولو فعلت قبل الرهن ما تقدم كلام بالتفصيل ~~PageV11P161 وبالجملة فعلى الراهن كل ما يحتاج إليه الرهن أو يلزمه، ولو ~~نزع مضرته كشجرة أو حائط إن مال، فإن حدثت عليه من غيره أدرك نزعها كل ~~منهما والمسلط أيضا، ويتداركونه إن أحدثها عليه أحدهم. وكذا إن حدثت مضرة ~~على بيت كراء يدرك نزعها ربه # --------- # (و) أما الكلام (بالجملة فعلى الراهن كل ما يحتاج إليه الرهن) كأكل وشرب ~~ولباس ومداواة وتزوج ونحو ذلك مما مر (أو يلزمه) أي يترتب على الرهن كضمان ~~بإفساد وإزالة أضرار كما قال (ولو) كان ما يلزمه (نزع مضرته كشجرة) إن مالت ~~(أو حائط إن مال) وإذا نزع الراهن مضرة الرهن لم يذهب ذلك من مال المرتهن ~~فلو نزعها المرتهن لذهبت من ماله وإذا أفسد الراهن في الرهن بلا نزع مضرة ~~أو خطأ عند نزعها غرم قيمة الفساد للمرتهن أو دفع له رأس ماله إلا إن كان ~~الرهن منتقلا (فإن حدثت عليه) أي على الرهن (من غيره) أي من غير الرهن ~~(أدرك نزعها) على الذي أحدثها أو حدثت من قبل ماله # كنبات النجم ونبات فرع من عرق شجرة (كل منهما) أي من الراهن والمرتهن (و) ~~أدركه (المسلط أيضا) معهما أو وحده أما ms4551 الراهن فلأنه ماله وأما المرتهن ~~فلتعلق حقه به وأما المسلط فكالقائم عنهما (ويتداركونه) أي النزع (إن ~~أحدثها عليه أحدهم) فإن أحدثها على الرهن المسلط أدرك عليه المرتهن والراهن ~~نزعها معا أو كل على حدة وإن أحدثها المرتهن أدرك المسلط والراهن نزعها أو ~~كل وحده نزعها وإن أحدثها الراهن أدرك المرتهن والمسلط نزعها معا أو كل وحده. # (وكذا إن حدثت مضرة على بيت كراء) أو نحوه من الأصول التي تكرى (يدرك ~~نزعها ربه) أي رب البيت لأنه باق على ملكه ولو ملك المكتري PageV11P162 ~~ومكتريه إن كانت تضره، ويتداركان إن أحدثها أحدهما، والعارية يدرك نزعها ~~عليها ربها لا مستعيرها، ....... # -------- # الانتفاع به مدة (ومكتريه إن كانت تضره) في مدة الكراء ولو بعد ولا سيما ~~في الحال لتعلق حقه بالبيت مثلا وإن كانت لا تضره في مدة الكراء مثل غرز ~~خشبة في جدار لا ينهدم بها ومثل تظليل ينقضي مدة الكراء قبل زمان يكون الظل ~~فيه مضرة فلا يدرك نزعها ولا تنصب له خصومة في نزعها بل يدرك ربه ذلك وتنصب ~~له (ويتداركان) أي يدرك المكتري نزعها على رب البيت ورب البيت على المكتري ~~(وإن أحدثها أحدهما) أدرك عليه الآخر نزعها، أما المكتري فيدرك عليه ربه ~~نزعها إذا أحدثها مطلقا وأما ربه إذا أحدثها فلا يدرك عليه المكتري نزعها ~~إلا إن كانت تضره في مدة الكراء ولو بعد لا في الحال ولا سيما في الحال ~~والفرق بينه وبين المستعير أن المستعير لا يملك الانتفاع بل يباح له ومتى ~~منع امتنع والمكتري يملك الانتفاع لأنه أعطى ماله في ذلك ولو كان بحيث يصح ~~للمكري الرجوع لأنه ما لم يرجع فهو على حكم الوجوب، (والعارية يدرك نزعها) ~~أي نزع المضرة حال كونها محدثة (عليها) أي على العارية (ربها) أي رب ~~العارية لأنه المالك لها ولمنافعها (لا مستعيرها) لأنه لم يملكها ولم يملك ~~منفعتها ملكا فلم يجب له فيها حق فلا يدرك النزع في الحكم وأما فيما بينه ~~وبين الله فيدرك النزع لأن له حق الجوار فله ms4552 أن ينهى محدثها عن # إحداثها وأن ينهاه بعد حدوثها عن إبقائها. # وفي الديوان: يؤخذ محدث المضرة بنزعها عند الحاكم أو الجماعة أو القاضي ~~أو يشهد وإن لم يضيع عند علمه أو أخذه فليس عليه ضمان فيما أفسدت المضرة ~~والخليفة أو نحوه مثل PageV11P163 ........... # --------------- # صاحب الشيء، وإن قدم أحد من الناس إلى محدث المضرة على ما جعل للأجر ضمن، ~~وكل من قدم من أهل المشاع أو الشركاء أدرك نزعها، وإن قدم طفل مجنون ولم ~~ينزع ضمن، ويدركه الراهن والمرتهن وصاحب العوض وصاحب الإمساك وصاحب الكراء ~~والعارية وصاحب الشيء، وإذا قدم إلى الخليفة وضيع النزع ضمن ماله إذ ضيع، ~~وقيل: من مال الطفل أو المجنون أو الغائب ونحوهم ممن استخلف عليه، وله أن ~~يعطي الأجرة من مال من استخلف عليه على النزع ولا يؤخذ الخليفة والمرتهن ~~والماسك والمكتري بمضرة ما بأيديهم، ويؤخذ الشريكان إلا إن غاب من أحدث فلا ~~يؤخذ الحاضر وما وقف ببيع أو إصداق يؤخذ بمضرته مالكه حتى ينتهي إلى من وقف ~~إليه وما جعل للأجرة أو للمسجد ينزع مضرته من حدثت عليه وقيل: يؤخذ بنزعها ~~من جعله لذلك ومن قدم إليه في نزعها فباع قبل أن يفسد شيئا فلا عليه إن علم ~~المشتري ولا يكون التقدم إليه تقدما إلى المشتري ونحوه وإن لم يعلم المشتري ~~ونحوه حتى أفسد ضمن الأول وإن باع الخليفة فمن ماله إذا لم يخبر المشتري ~~وإن أحدثت على رجال غير مشتركين وقدم واحد فلا يضمن إلا له ويضمن من قدم ~~إليه أحد في نزعها كل ما أفسدت له أو لغيره من مال # أو نفس وإذا مات محدث المضرة لم يدرك النزوع على وارثه وإن مات من أحدثت ~~عليه أدرك وارثه النزع وقيل: يدرك النزع على وارث المحدث إذا مات، وقيل: ~~الحق يدرك النزع مات من مات وإذا أحدثت على رجال أدرك كل واحد نزعها وإن ~~جوز بعض فلغيره نزعها قرب أو بعد في ذلك وكل ما ينزعه الحاكم ينزعه من جعلت ~~إليه إن لم يخف الشر ms4553 وإنما يقدم في صرف المضرة إلى الراهن دون المرتهن وإن ~~نزعها الراهن فلا يضر ذلك المرتهن وإن كان الرهن منتقلا مثل العبيد ~~والحيوان إذا جعلوا المضرة فإنه يتقدم إلى صرف المضرة إلى كل واحد منهما ~~ولا PageV11P164 وإن أتى على مضرة وما تثبت به كأثمار أو سنين تثبت إن كان ~~الراهن أو رب بيت الكراء أو العارية حاضرا، لا إن كان غائبا أو طفلا أو ~~مجنونا. ولو حضر مرتهنه أو المسلط ..... # ------------- # يجوز لأحدهما أن يأذن لمن يحدث المضرة على الراهن ا ه. # (وإن أتى على مضرة وما تثبت به) في الحكم (كأثمار أو) مضي ثلاث (سنين) ~~وكاستغناء، قال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر: من غرس في أرضه ما يكون مضرة ~~على جاره كم يكون مقدار ما تثبت عليه فيه، قال في ذلك أقاويل، منهم من ~~يقول: حتى يستغل، ومنهم من يقول: حتى يستغني، ومنهم من يقول: حيثما نبت ذلك ~~من غرس أو نبت من غير غرس مثل النوى أو غيره من الحب، والمأخوذ به في هذا ~~حتى يستغل، وتلك القلة حتى تلد فحيث ما ولدت فهي ثابتة أدركت أو لم تدرك، ~~قل ذلك أو كثر، فلا يشتغل بغلة غرست معها سواء في ذلك استغلها صاحبها أو ~~غيره، ومنهم من يقول: في هذا ما رد ثلاث سنين إلى فوق، ومنهم من يقول: سبع ~~سنين ومنهم من يقول: لا يثبت حتى تثبت مقدار ما يجيزها فيه ويستغل، # يعني: مدة الحيازة على الخلاف فيها، ولا يشتغل بغلة في أقل من هذه المدة ~~ومنهم من يقول: لا تثبت عليه المضرة أصلا فحيث ما استمسك به فإنه يدرك ~~نزعها إلا إن مات من حدثت عليه ومنهم من يقول: من مات منهما فقد ثبتت إلخ ~~وكذا الخلاف في مضرة البناء إلا الاستغلال (تثبت إن كان الراهن أو رب بيت ~~الكراء أو العارية حاضرا) بالغا عاقلا (لا إن كان غائبا) خارج الفرسخين (أو ~~طفلا أو مجنونا) فإن كان غائبا لم تثبت عليه. # (ولو حضر) في تلك المدة ms4554 (مرتهنه) أي مرتهن البيت (أو المسلط PageV11P165 ~~أو كلاهما، أو المكتري أو المستعير، ولا يضر حضور هؤلاء مع غيبة رب الشيء، ~~كما لا ينفع عكسه، ........ # ----------- # أو كلاهما) في مسألة الرهن (أو المكتري) في مسألة الكراء (أو المستعير) ~~في مسألة العارية لأن مدة ثبوت المضرة إنما تمضي في حضور الذي ملك الشيء ~~الذي أحدثت عليه المضرة لأنه هو الذي لو أجاز المضرة على الشيء المعار أو ~~على الرهن أو المكرى بعد الخروج من الارتهان أو الاكتراء لجازت، فيكون إذا ~~لم يطلب إزالتها كان سكوته كالرضى بها (و) المرتهن والمسلط والمكتري ~~والمستعير غير مالكين ف (لا يضر حضور هؤلاء مع غيبة رب الشيء) الذي أحدثت ~~عليه المضرة (كما لا ينفع) في دفع ثبوت المضرة (عكسه) أي عكس ما ذكر أو عكس ~~حضور هؤلاء المصحوب بغيبة رب الشيء والمعنى واحد وهو حضور رب الشيء، وغيبة ~~هؤلاء بأن غاب المكتري ونحوه فجاءوا فقالوا: لا يثبت المضرة لأنا غائبون لا ~~ينفع قولهم هذا فإن قلت: كيف يتصور كون الراهن أو المكري أو المعير طفلا أو ~~مجنونا؟ قلت: بأن يرهن أو يعير أو يكري أبوهما مالهما فيموت الأب أو يغيب ~~أو يجن ويبقى الطفل أو المجنون أو يفعل ذلك خليفتهما لمصلحة لهما فيموت ~~الخليفة أو يغيب أو يجن ويبقى الطفل أو المجنون أو يرثان ما هو في الكراء ~~أو الرهن، وأما في العارية فيرجع إليهما بإرثهما إياه، ويتصور في المجنون ~~أن يرهن أو يكري أو يعير حال الصحو ثم يرجع في الجنون أو قبل جنونه ثم يجن ~~وإذا بلغ الطفل أو أفاق المجنون فلهما القيام إلى النزع ولو رضي # الخليفة إن لم يكن في الرضي بها مصلحة لهما وقال الشيخ أحمد بن محمد بن ~~بكر رضي الله عنهم: وأما خليفة الغائب فإنه يدرك نزع كل ما حدث من الغائب ~~من المضرات قبل خلافته أو بعدها ولا PageV11P166 وجاز لتعلق حقهم بما أحدث ~~عليه، وعلق ثبوت مضرة لسكوت حاضر جائز تجويزه لها وسكوته بدل عنه، وإن حدثت ~~من رهن ms4555 أو بيت كراء أو عارية .......... # ------------ # يثبت عليه شيء من ذلك بحضور خليفته، وكذلك خليفة اليتيم والمجنون إلخ، ~~وقيل: في رضى الأب يمضي على مجنونه أو طفله. # وإذا رضي صاحب الشيء بالمضرة ثم قدم المكتري أو المرتهن فلهما القيام ~~للنزع لتعلق حقهما بالشيء، فإن قاما بإزالتها ثم عاد الشيء إلى صاحبه لم ~~تثبت كما يثبت العتق لتشوف الشارع إلى العتق، وإن رضي المضرة الراهن أو ~~المالك وردها المرتهن أو المكتري قبل ثبوتها لم تثبت (و) إنما (جاز) نزعهم، ~~أي نزع المرتهن والمكتري لتلك المضرة فعبر عن الاثنين بضمير الجماعة بل ~~الضمير لهما وللمسلط ويدل على أن الضمير لهم وحدهم دون المستعير ما تقدم من ~~أن المستعير لا يدرك نزعها ويدل له أيضا قوله (لتعلق حقهم بما أحدث عليه) ~~أي على الشيء والمحدث هو المضرة، ومعنى تعلق حقهم بها أن لهم إزالتها ولو ~~قال: بما أحدثت عليه لكان ظاهرا ولعل هذا هو المراد فيكون عليه نائب الفاعل ~~فإن المستعير لا حق له حكما (وعلق ثبوت مضرة لسكوت حاضر جائز تجويزه لها) ~~في الجملة أو لم يكن الشيء متعلقا فيه حق هؤلاء أو بعض خروج الشيء من حقهم ~~(وسكوته) أي سكوت الحاضر الجائز التجويز لها عن دفع المضرة (بدل) بالباء ~~الموحدة (عنه) أي بدل عن التصريح # بالتجويز. # (وإن حدثت) مضرة (من رهن)، بيتا أو شجرة أو غير ذلك (أو بيت كراء أو ~~عارية) أو نحوه مما يكرى على PageV11P167 على الغير أخذ بنزعها محدثها ولو ~~مرتهنا أو مسلطا أو مكتريا أو مستعيرا، ويؤخذ الراهن أيضا ورب البيت بهم ~~وإن لم يحدثا كما يؤخذان بحدوثها من الرهن والبيت نفسهما لا من أحد لأنهما ~~المالكان. وإن ضيع الراهن نفقة الرهن وكسوته وعلفه ............. # ----------- # (الغير) أي على مال الغير (أخذ بنزعها محدثها ولو مرتهنا أو مسلطا أو ~~مكتريا أو مستعيرا) بأخذهم الراهن أو المكري أو من حدثت عليه بنزعها إذا ~~أحدثوها وإذا كان المحدث غيرهم فإن من أحدثت عليه يأخذه بنزعها أو يأخذ ~~الراهن أو المكري لأنهما المالكان، ms4556 ولا يؤخذ المرتهن ولا المكتري ولا ~~المسلط ولا المستعير إذ لم يملكوا ولم يحدثوا (ويؤخذ الراهن أيضا ورب البيت ~~ب) إحداث (هم) تلك المضرة إذا أحدثوها، يعني المرتهن والمسلط والمكتري ~~والمستعير (وإن لم يحدثا) أي والحال أنهما لم يحدثا لأن ذلك مالهما (كما ~~يؤخذان بحدوثها من الرهن والبيت نفسهما) ونحو البيت مما يكرى كميلان الشجرة ~~والحائط (لا من أحد لأنهما المالكان) لذلك فجاز أخذهما ولو كان المحدث ~~غيرهما وفي الديوان: لا يدرك على المسلط صرف مضرة كانت من الرهن ويدرك عليه ~~ما أفسد الحيوان ويرجع على الراهن إن لم يضيع ويدرك عليه صرف مضرتهم ولا ~~يجوز له في الرهن فعل إلا ما سلط عليه فإن ساق الدابة أو قادها فأفسدت ~~برجلها ضمن وعليه أن يغرم من أفسد في الرهن. # (وإن ضيع الراهن نفقة الرهن وكسوته وعلفه) معطوفان على النفقة ~~PageV11P168 وامتنع أو هرب فأنفق المرتهن من ماله وكسا أو علف؛ أخذ ذلك من ~~ثمن الرهن إذا باعه إن لم يعطه الراهن له، وإن لم يكن فيه فضل تبع به ~~الراهن. وإن أعطى المرتهن أجرة صارم الرهن أو حامله للبيت من ماله فذهب ~~الشجر والغلة قبل، ذهب الرهن بما فيه وأدرك على الراهن إن امتنع أو غاب .. # ---------- # عطف خاص على عام فإن النفقة تشمل ذلك وغيره كالسقي والمداواة (وامتنع) ~~بعد ما طلبه المرتهن أو المسلط بلا هروب (أو) طلبه و (هرب) أو كان غائبا أو ~~طفلا أو مجنونا ولا خليفة له أو قائم (فأنفق المرتهن) أو المسلط (من ماله ~~وكسا) ما يكسى كعبد وأمة وكفرس بجل (أو علف أخذ ذلك) أي مثله أو قيمته (من ~~ثمن الرهن إذا باعه إن لم يعطه الراهن له) مثل ما أنفق أو قيمته (وإن لم ~~يكن فيه) أي في ثمن الرهن (فضل تبع به الراهن) وإن أنفق ولم يطلب الراهن أو ~~خليفته أو قائمه قبل الإنفاق عد متبرعا. # (وإن أعطى المرتهن أجرة صارم الرهن) أو حاصده (أو حامله للبيت من ماله ~~فذهب الشجر والغلة) أو أحدهما ms4557 (قبل) أي قبل أن يقضي ماله من ثمن الغلة أو ~~بعد بيعها أو قبل أن يبيع (ذهب الرهن بما فيه) وإن لم تذهب الغلة فله أخذ ~~ما أعطى على الصرم مثلا وكذا من الرهن وإن لم يتلف (وأدرك) في هذه الصورة ~~السابقة من إعطاء أجرة الصرم مثلا وذهاب الرهن وفي صورة إعطائه أجرة الصرم ~~وعدم ذهاب الرهن (على الراهن إن امتنع) من الصرم أو الحصد أو الحمل (أو ~~غاب) ولم يكن خليفة له أو كان مجنونا أو طفلا ولم PageV11P169 ما أعطى على ~~الصرام أو الحمل، فكل ما يهلك الرهن بتركه إذا فعله مرتهنه من ماله أدركه ~~على راهنه إن امتنع أو غاب، وكذا ما داواه به من مرض أو جرح أو فداه به من ~~عدو يدركه على رأي من جعل الرهن ثقة بحقه في يده لا يتعلق به حق ضمانة لم ~~يتسبب لها لا على رأي من جعله بما فيه لتعلق ضمانه بالضامن ........... # --------- # يكن له خليفة (ما أعطى على الصرام) والحصد (أو الحمل فكل ما يهلك الرهن ~~بتركه إذا فعله مرتهنه) أو المسلط (من ماله أدركه على راهنه إن امتنع) من ~~فعله (أو غاب) ولم يكن له خليفة أو، كان طفلا أو مجنونا ولا خليفة له وإذا ~~امتنع الخليفة أدرك على الراهن ويجبر الراهن أو الخليفة على الفعل، وقيل: ~~لا يجبر (وكذا ما داواه) المرتهن أو المسلط ولو لم يبرأ (به من مرض) أو ~~جنون (أو جرح أو فداه به من عدو يدركه على) راهنه في (رأي من جعل الرهن ثقة ~~بحقه) أي حق المرتهن في يده كالضمانة فإن الحق يتعلق بالضامن والمضمون على ~~ما مر في محله و (لا يتعلق به) أي بالرهن (حق ضمانة لم يتسبب) مرتهنه (لها) ~~هذه الجملة نعت ضمانة وهو نعت لبيان الواقع لأن الرهن لا سبب له إذ جاءه ~~الضرر من غيره (لا على رأي من جعله) أي الرهن براءة للراهن وقال: ذهاب الرهن # ذهاب (بما فيه لتعلق ضمانه) أي الرهن (بالضامن) اللام علة ms4558 لقوله: لا ~~يتعلق وأما على قول من قال: هو PageV11P170 على أن المداواة أمر ممكن النفع ~~لا محققه، ولا يحكم حاكم بذلك، والنافع الحقيقي هو الله تعالى. ....... # ----------- # براءة للراهن فلا يدرك المرتهن أو المسلط ما أنفق على الرهن أو صرفه عليه ~~لأنه لو لم ينفق ولم يصرف لهلك الرهن كله أو بعضه فيذهب دينه بذهاب الرهن، ~~فإنفاقه وصرفه تنجية لماله من الذهاب فلا يدرك ما أنفق وصرف على الراهن بل ~~يعد ذلك مصيبة نزلت بماله (على) أي مع (أن المداواة أمر ممكن النفع لا ~~محققه ولا يحكم حاكم بذلك) المذكور من النفع إذ لا يدري هل وقع النفع ~~لإمكان أن لا يكون المداواة سببا في برئه. # (والنافع الحقيقي هو الله تعالى) لا يخفى الفرق بين ما احتاج إليه الرهن ~~على كل حال كالأكل والشرب واللباس ودهن ما يحتاج للدهن، فهذا ينبغي أن ~~يدركه المرتهن أو المسلط إن فعله لأن الرهن يتوقف بقاؤه على ذلك، فقيام ~~الراهن به كأنه مذكور في العقدة، وما لا يحتاج إليه إلا لحادث كمرض وجنون ~~فهذان لا يدركان على الراهن ما صرفا فيه، وأيضا هذا لا يتحقق الهلاك بتركه ~~بخلاف نحو الأكل والله أعلم ومن بيده أمانة أو عارية وفداها من عدو أو سبع ~~أو ما يفسدها مطلقا بماله فإنه يدرك ما صرف على صاحبها إن لم يكن حاضرا ~~وحفظت ذلك نصا موجودا في الأثر: ومن نجى مال غيره أو نفسه بمال ففي إدراكه ~~قولان من قال يلزمه أن ينجي لم يقل بالإدراك ومن قال لا يلزمه قال: يدرك إن ~~أشهد على أنه يدرك، وسياتي أن من فدى الرهن بماله أدرك ما فداه به # فيما بينه وبين الله لا في الحكم لأنه يمكن أن يتبرع، فلو أشهد على ~~الإدراك لأدرك في الحكم PageV11P171 .......... # ---------- # أيضا، وتقدم في الجنائز أنه إن لم يكن من أوليائه أحد كفنه من حضروا ولو ~~بجميع أموالهم ويدركون ذلك من ماله إن أشهدوا وإلا أدركوا فيما بينهم وبين ~~الله، وتقدم في باب حقوق اليتامى أنه ms4559 يجوز لخليفة اليتيم أن يعطي الطبيب ~~الأجرة عليه، وإن أعطاها من ماله حسبها عليه، وكذا إن فداه من العدو وفي ~~القواعد: ويعطى منه النوائب يعني من مال اليتيم وهذا هو الحق. # وكذا يعطى الخراج إذا كان إن لم يعط أخذه الجبار كله أو أكثر مما طلب ~~وليس كما قال الحواري: إذا بلغ اليتيم وطلب ما أدى عنه الوصي إلى الجبار ~~كان على الوصي أداء ذلك إلى اليتيم، وتقدم ذلك في الحقوق، وليس على المسلط ~~حصاد الرهن ولا صرم ثماره ولا ما يوضع فيه ولا مأواه ولا رعيه بل يرجع بهذا ~~كله على الراهن إذا فعله لأن هذا كله على الراهن، وإن داواه المسلط أو أعطى ~~عليه حقا للطبيب فلا يدركه على الراهن ويدرك ما نجاه هو أو المرتهن من ~~الهلاك على الراهن، وسواء كان الرهن كفاف الدين أو أكثر أو أقل إن أراد أن ~~يداويه فعل، وإن شاء ترك، وذكر في الكتاب أنه إن رهن في أقل من قيمته فتكون ~~المداواة بينهما على المحاصصة، وإن ضيع المسلط الرهن حتى أتلف أو أفسد في ~~أموال الناس ضمن، وإن أتلفه بنفسه أو ماله غرم قيمته للراهن وردها منه ~~فتكون رهنا بيده يدرك ذلك عليه المسلط والمرتهن أن يردها # بيد المسلط، وإن أبى، الراهن أن يقبضها وضعها قدامه فيبرأ منها ثم يرفعها ~~رهنا في يده، وإن مات الراهن PageV11P172 .......... # ---------- # أو زال عقله أخذ العشيرة أن يجعلوا له خليفة يقبضها منه ويردها له رهنا، ~~وإن قال له الراهن أو خليفته: امسكها رهنا، لم يجز حتى يقبضها، ولو قال: ~~امسكها رهنا قد أبرأتك من الضمان، وإن انتفع المسلط من الرهن ضمنه إن تلف ~~ورد قيمة النفع، ولا ينفسخ بانتفاعه ويمنعه الراهن والمرتهن والله أعلم. PageV11P173 # باب # على المرتهن حرز الرهن كيف شاء، ومحله وإن عند زوجته كماله إن لم يعلم ~~لها خيانة، أو عند أمين، أو يحمله معه في سفره إن شاء، ........... # ------------- # باب # فيما يكون على المرتهن من الحقوق # (على المرتهن حرز الرهن) حفظه (كيف شاء) بالغ ms4560 في هذا العموم بقوله: وإن ~~عند إلخ (ومحله) من ماله وإن أعطى الكراء على الحرز أو المحل فلا يدركه ~~ويضعه (وإن عند زوجته) أو سريته أو خادمه أو خازنه (كماله إن لم يعلم لها) ~~أو لمن ذكرته (خيانة أو عند أمين أو يحمله معه في سفره إن شاء) وكان لا ~~يخاف عليه في سفره وإن شاء وضعه عند من ذكر وسافر بدونه وإن خاف عليه في ~~بلده نقله إلى المأمن وإن انتقل منه نقله معه وجاز تركه عند من يأمنه عليه ~~وكذا سائر الأمانات يضعها عند من ذكرنا كله ولا ضمان عليه في ذلك إن ضاع ~~الرهن أو الأمانة ولا يعد مضيعا، PageV11P174 ........... # ---------- # ففي الديوان: كل ما تداوله الرجل من مال كان في يده ضمنه ما لم يصل صاحبه ~~ورخص إن رجعت إلى يده ولم تتلف بسبب ذلك، وأما زوجته فإنه يضعه عندها إن لم ~~يعلم أنها تخون الوديعة، ومع ذلك ففيه الخلاف في ذهاب الرهن هل يذهب ماله ~~أو قدره أو لا يذهب شيئا؟ وليس كما يتوهم من كلام بعض المشايخ أنه لا يطالب ~~بالفضل قطعا، وقيل: إن وضع الأمانة أو الوديعة عند غير زوجته أو سريته ضمن، ~~وفي التاج: إن أودع الأمانة بلا ضرورة ضمن وإن سافر بأمانة ضمنها إن تلفت ~~عند الشافعي وموافقيه إن لم يأذن صاحبها، وقال أصحابه: إن أراد السفر حملها ~~إلى الحاكم وأودعها ثقة، وقال أبو حنيفة: له أن يسافر بها، وقال صاحباه: إن ~~كان في حملها مؤنة كراء أو غيره ضمنها، وإلا فلا، وأجاز # هو للأمين دفعها إلى من يثق به ممن يلزمه عوله إذا كان في منزله، وإلا ~~ضمن، ونحوه عن زيد بن علي، وضمنه الشافعي، والأصح أنه إذا دفعها إلى ثقة ~~يأمنه على ماله فلا يضمنها ولو أجنبيا وكان في غير منزله، ذكره في التاج، ~~وذكروا في الديوان: لا يجوز للمرتهن رهن الرهن ولا إعارته ولا الاستنفاع ~~به، فإن فعل فهو ضامن ولا يستودعه إلا عند زوجته أو سريته إن علم أنها ms4561 لا ~~تخون الودائع، وإن أودعه عند غيرهما فهو ضامن أمينا أو غير أمين، وقيل في ~~الأمين: لا يضمن وإن أراد سفرا أو تحويلا عن موضعه الذي هو فيه فليرفعه إن ~~كان مما يمكن نقله وإن كان مما لا يمكن نقله فليوص عليه زوجته أو سريته وإن ~~لم يكن الزوجة أو السرية فليوص عليه الأمين، وإن لم يجده فليختر خير من ~~وجد، والمسلط بمنزلة المرتهن في التضمين والمرفوع والاستيداع والبيع ~~والتضييع على حسب ما ذكرنا في المرتهن. # وإن أعاره المسلط للراهن فتلف PageV11P175 وعليه الأشكال والقيود إن كان ~~حيوانا، ورده لراهنه وإن لغيره بعارية، ورهنه بإذن ربه ولو علمه إن فسخ أو ~~فك من يده بإبراء ................ # ---------- # من يد الراهن فهو ضامن للمرتهن ماله، ولا يضمن الفضل للراهن، وإن أعاره ~~للمرتهن فتلف فالمسلط ضامن لقيمة الرهن للراهن، ومال المرتهن على قدر ~~أقاويلهم فيه (وعليه الإشكال والقيود إن كان حيوانا) لأن ذلك من تمام قبضه ~~المذكور في قول الله جل وعلا: {فرهان مقبوضة} (و) على المرتهن (رده) أي رد ~~الرهن أو الباقي (لراهنه وإن) كان ملكا (لغيره) أي لغير راهنه إذا صار عنده ~~(بعارية) أو أمانة أو وديعة أو غلط أو لقطة أو وجه من وجوه # غير الغصب والسرقة (ورهنه بإذن ربه) وهو الذي جعله بيده عارية أو أمانة ~~أو وديعة، والذي تبين أنه له وإن رهنه بلا إذن ثم أجاز ربه فكذلك، وإن غصبه ~~أو سرقه فرهنه بطل، وقيل: يصح إن أذن له ربه في أن يرهنه ولو لم يقبضه ربه، ~~ورخص ولو رهنه بلا إذن فأجاز ربه فإذا جاز الرهن رد لراهنه، بل قال بعض: ~~إذا كان الشيء في يد إنسان بلا غصب ولا سرقة فرهنه ثبت الرهن ولو لم يجوز ~~ربه ولم يأذن، وعليه فيرده المرتهن للراهن، وإذا لم يجز الرهن فإنما يرده ~~لمالكه. # وإذا جاز رده لراهنه (ولو علمه) أي ولو علم ربه لأنه ليس خصما لمالك ~~الرهن بل خصمه الراهن (إن فسخ أو فك من يده بإبراء) بأن أبرأه ms4562 المرتهن من ~~الرهن وتركه له مطلقا على قول، ويشرط PageV11P176 أو وضع أو استيفاء أو هبة ~~................. # ------------------ # أن يرضى الراهن بالترك على قول آخر (أو) ب (وضع) أي بوضع الدين أي إسقاطه ~~عن الراهن (أو) ب (استيفاء) لحقه من الراهن أو من ناب عنه (أو هبة) بأن يهب ~~دينه الذي على الراهن لأحد أو لنحو المسجد فلا تكون ذمة الراهن مشغولة به ~~للمرتهن، فلا يثبت الرهن له لأنه لا حق له حينئذ ولا للموهوب له، لأن الرهن ~~لم يعقد له، ولا يصح للمرتهن هبة الرهن للموهوب له لأنه لم يملكه، وذلك إن ~~أقبل الموهوب له الهبة، وقبل الراهن أن يعطي للموهوب له ما في ذمته، وإن لم ~~يقبل أن يعطيه، فالقول له، فيعطي للمرتهن لأن العقد بينهما ويهب المرتهن ~~لمن يشاء، وإذا وهب ولم يقبل الموهوب له أو لم # يقبل الراهن أن يعطي للموهوب له، فمن قال: إن الرهن ينفسخ بإبراء المرتهن ~~الراهن منه، قال: انفسخ، ومن قال: لا ينفسخ إلا إن رضي الراهن إبراءه. # قال: لا ينفسخ، وذلك لأن هبة ما في الرهن خروج من الرهن، وكذا القولان ~~إذا قلنا إن الهبة لا تصح إلا بالقبض، وما في الذمة غير مقبوض، والذي عندي ~~أن ما فيه الذمة لا يصح هبته إن أجل إلا إن حل أجله لأنه قبل الحلول لا ~~يملك قبضه فلا يصح تصرفه فيه بالهبة كما لا تصح الحوالة إلا بعد الحلول ~~وقيل: تصح هبته كما تصح الحمالة ويكون كمن عقد عقدا معلقا إلى شيء فإنه وهب ~~ما في الذمة على أن يقبضه إذا حل وإذا وهب ما في الذمة وقبل الراهن ~~والموهوب له وصح ذلك فإن كان الواهب أبا أو زوجة خافت أو ادعت خوفا فرجع في ~~هبته أو رجعت أو وهبه من خاف مطلقا أو الأخت حيث تستحي فوقع الرجوع صح ~~الرجوع وفي بطلان الرهن القولان وكذا عند مجيز الرجوع في الهبة ما لم تقبض ~~وعند ابن عباد: المجيز الرجوع فيها مطلقا في الحكم ولو كان كالرجوع ms4563 في ~~القيء عند الله جل وعلا وكلام القواعد في جواز رجوع الزوجة في هبتها يحمل ~~على ما إذا تبين PageV11P177 أو حوالة في الحكم ما حيي الراهن. وإن مات ~~دفعه لربه لا لوارثه، والأب إن رهن مال ولده بحاجة يرده المرتهن له إن فسخ ~~ما ............ # ------------------ # خوفها أو ادعت خوفا ولم يتبين عدمه وكذبها، وليس كما قد يقال إنها مخصوصة ~~بجواز الرجوع لأن الحديث خصه بالأب وأما لعلة الخوف فتشاركها فيه الأخت حيث ~~خافت وغيرها كما يأتي في محله إن شاء الله وأدوات الشرط الثلاث عائدة إلى ~~قوله: رده لراهنه وكأنه قال: رده إليه إن فسخ بوجه من وجوه # الفسخ أو فك بإبراء إلخ (أو) ب (حوالة) برضى الراهن معه والمحال عليه، ~~وإن قبل المرتهن الحوالة أو طلبها ولم يتفق الثلاثة عليها ففي فسخ الرهن ~~القولان وكذا قوله (في الحكم ما) ظرفية مصدرية PageV11P178 حيي، وللمنزوع ~~منه إن مات ولوارثه إن مات أيضا لا لوارث أبيه إلا إن مات الولد قبل أبيه ~~فوارث أبيه أولى من وارثه هو، وأصل هذا أن الأب إذا أخذ من مال ولده بحاجة ~~فما لم يتصرف فيه موقوف على الولد، وإنما أبيح له قضاء الحاجة منه، فما لم ~~يقبض بذلك .......... # ----------- # (حيي الراهن) عائد إلى قوله: رده لراهنه وأما فيما بينه وبين الله فيجوز ~~للمرتهن رد الرهن لمالكه، وإذا لم يصح الرهن من أول مرة ولم يجزه مالكه لم ~~يجز الرد إلا لمالكه في الحكم وفيما بينه وبين الله إلا ما مر من جواز الرد ~~للغاصب والسارق إذا علمت توبته، وتقدم ترخيص. # (وإن مات) الراهن (دفعه) مرتهنه (لربه لا لوارثه) أي لا لوارث الراهن ~~لأنه ليس ملكا للوارث ولم يجعله الوارث في يده فلا يعطه إياه ويقطعه عن ~~مالكه، (والأب إن رهن مال ولده) بالغا عاقلا أو طفلا أو مجنونا لجواز ذلك، ~~ولجواز نزعه للبيع ولو أجاز ولده (بحاجة) هي للأب (يرده المرتهن) في الحكم ~~وفيما بينه وبين الله (له) أي إلى الأب لأنه دخله من قبل الأب مع ms4564 الوجه ~~الشرعي إذا احتاج (إن فسخ) بوجه من وجوه الفسخ أو فك بإبراء أو وضع أو ~~استيفاء أو هبة أو حوالة على نحو ما مر (ما) ظرفية مصدرية (حيي) الأب (و) ~~يرده (ل) لولد ا (لمنزوع منه إن مات) الأب وبلغ الطفل أو أفاق المجنون أو ~~ليس طفلا أو مجنونا، وإن لم يبلغ أو لم يفق رده لخليفتهما (ولوارثه إن مات ~~أيضا لا لوارث أبيه إلا إن مات الولد قبل أبيه فوارث أبيه أولى من وارثه ~~هو) لأنه إذا كان الأب أولى من الابن ما حيي كان وارثه أولى من وارث الابن. # (وأصل هذا أن الأب إذا أخذ) شيئا (من مال ولده بحاجة ف) بذلك الشيء (ما ~~لم يتصرف فيه) بالأكل أو بالقضاء أو بالبيع أو بالتبديل أو نحو ذلك (موقوف ~~على الولد) يتوقع أن يرجع إليه إذ لو مات لحكم له به وقيل: لا يحكم به ~~للولد إن مات أبوه ولم يغيره وكذا لو نزعه من الأب وفعل فيه فعلا لمضى فعله ~~إن زال احتياج أبيه إليه (وما) ظرفية مصدرية وموقوف خبر لما قدرت بعد الفاء ~~ويجوز كون (ما) موصولة اسمية أو موصوفة، مبتدأ خبره موقوف، # أي فما لم يتصرف فيه مما أخذه موقوف على الولد (وإنما أبيح له) أي للأب ~~(قضاء الحاجة منه) إذا لم يجد ما يقضي منه ولم يبح أخذ مال ولده مطلقا بل ~~للحاجة (فما لم يقبض بذلك) ما واقعة على المال والإشارة للمذكور من الحاجة ~~أو لقضائها، أي فما لم يقبضه لحاجته بل قبضه بلا حاجة سواء كان PageV11P179 ~~وقف إليه، ولذا صار أولى من وارث أبيه بماله، وإن مات لم يدرك وارثه عند ~~أبيه في ذلك شيئا. وإن رهن من ماله # ------------- # أخذه من أول مرة بلا حاجة ثم حبسه بدونها أو أخذه بالحاجة ثم قبضه أي ~~حبسه بدونها أو ما لم يقبضه بذلك التصرف، بمعنى أن القبض يتحقق بالتصرف ~~(وقف إليه) أي إلى الولد، ولو قال: فما لم يقضها به وقف إليه لكان أولى ms4565 ~~(ولذا) أي ولما ذكرناه من أن ما لم يقض به يوقف إليه (صار أولى من وارث ~~أبيه بماله وإن مات) الولد (لم يدرك وارثه عند أبيه في ذلك شيئا) ولو بقي ~~لم يقضه ولم يغيره لأن الولد لا يدركه عند أبيه إذا بان احتياجه، فكيف ~~يدركه وارثه عند أبيه ولو كان الولد يدرك ذلك في حياة والده لما جاز لوالده ~~أخذ شيء من ماله، وإن رهنه الأب بلا حاجة بطل ورده المرتهن للولد أو وارثه ~~لا للأب أو وارثه، ومن قال: مال الولد لأبيه ولو لم يحتج فإنه يقول: يرده ~~للأب أو وارثه في الحكم، وجاز له رده لولده فيما بينه وبين الله، وتقدم حكم ~~الأب في مال ولده، ويأتي في كتاب الأحكام أنه إن باع الأب مال ولده ولم ~~يصرف ثمنه في حاجته أدركه الابن وقيل: لا وإذا كان للابن دين على أبيه نزل ~~مع الغرماء سواء كان له عليه بمعاملة أو تعدية أي إن لم يعن قضاءه ويشهد # على قضائه عند الاحتياج فلو أشهد على قضائه لنفسه بعد المعاملة أو ~~التعدية عند الاحتياج لم يدرك الأب مع الابن مع الغرماء وقيل: يقدم الغرماء ~~على الابن وقد حكم أبو زكرياء يحيى بن وجين أبو عبد الله وغيرهما بحبس رجل ~~وإخراجه إلى الخطة في دين ماطل به ابنه. # (وإن رهن) الأب (من ماله) مال نفسه في دين طفله أو مجنونه وذلك ~~PageV11P180 فعلى المرتهن رد الرهن إن فسخ أو الباقي منه بعد حقه إن كان ~~للأب أو وارثه إن مات ورد له أيضا ما حيي، والابن طفل إن رهن ماله في دينه، ~~فإذا بلغ رد إليه لأن الدين عليه والرهن له، وإن مات قبل بلوغ أو بعده رد ~~لوارثه دون أبيه إلا منابه منه ................ # ------------- # أن يجني الطفل أو المجنون جناية في الأموال أو يجني في النفس أقل من ثلث ~~دية تلك النفس (فعلى المرتهن رد الرهن إن فسخ) أو فك بإبراء أو غيره مما ~~ذكر (أو ل) لرد ل (لباقي منه) ms4566 أي من نفس الرهن أو من ثمنه (بعد حقه إن كان) ~~أي إن حصل باق أي إن بقيت بقية (للأب) أي إلى الأب متعلق بقوله: رد الرهن ~~أي فعلى المرتهن رد الرهن أو الباقي إلى الأب (أو) إلى (وارثه) أي وارث ~~الأب (إن مات) الأب لأن الرهن مال الأب ومن ورثته الابن فيرد إليه مع سائر ~~الورثة (ورد له أيضا) بالبناء للمفعول أي ورد الرهن أو الباقي أيضا إلى ~~الأب (ما حيي و) الحال أنه (الابن طفل) أو مجنون (إن رهن ماله) أي مال ~~الطفل أو المجنون (في دينه) أي دين الطفل أو المجنون (فإذا بلغ) أو أفاق ~~(رد إليه لأن الدين عليه والرهن له) وقد رهن بلا إذن منه بخلاف من أذن ~~لغيره أن يرهن من ماله (وإن مات قبل بلوغ أو بعده) أو في جنون أو بعد إفاقة ~~(رد لوارثه) وارث الابن الأم والجدة إن لم تكن الأم مع الأب والزوجة على ~~القول بأن الطفل والمجنون المتزوج في جنونه ترثه زوجته لا على قول من قال: ~~لا ترثه كما يعلق إلى بلوغ أو إفاقة وقد مر فيه الخلاف السابق في الزوجة ~~الطفلة والأب ولو كان وارثا لكن لا يرد إليه وحده بل يرد إليه معهم لا وحده ~~كما قال: (دون أبيه) ودون وارث أبيه (إلا منابه منه) PageV11P181 بإرث، ~~وكذا إن مات الأب فإنه يرد للولد إن بلغ وإلا فلخليفته لا لوارث أبيه، ورهن ~~يتيم ومجنون وغائب يرد لخلائفهم مادام وصفهم. ومن رهن من مال طفله في دين ~~طفله الآخر لم يجز ولا يحل له، ولا يرد فعله إن فعل ....... # --------- # أي من الرهن (بإرث وكذا إن مات الأب فإنه يرد للولد إن بلغ) أو أفاق ~~(وإلا فلخليفته لا لوارث أبيه ورهن يتيم ومجنون وغائب يرد لخلائفهم) أو ~~قائمهم لو كانوا غير الخلائف الأولين الذين عقدوا عليه الرهن (مادام وصفهم) ~~وهو اليتم والجنون والغيبة وإن زال فإليهم. # (ومن رهن من مال طفله في دين طفله الآخر) أو من مال مجنونه ms4567 لمجنونه الآخر ~~أو من مال طفله لمجنونه أو بالعكس أو من مال طفله أو مجنونه لغيره من الناس ~~(لم يجز ولا يحل له) ذلك فيما بينه وبين الله لأنه أبيح له ما احتاج هو ~~إليه في نفسه أو من يمونه لزوما فلو أخذ الدين لينفق على ولده ولا مال له ~~ولا لولده فرهن مال ولده الآخر جاز وغير ذلك ضرر والضرر لا يحل فلا يحل ~~للمرتهن عند الله ارتهانه ولا بيعه (و) لكن (لا يرد) في الحكم (فعله إن ~~فعل) ذلك لأن ذلك تفويت والأب كالأسد إذا وثب على شيء فوته مع ظاهر قوله ~~صلى الله عليه وسلم: {أنت ومالك لأبيك} وقد حمله بعضهم على عموم لفظه وإن ~~رهن مال ولده البالغ أو الطفل أو لغير ولده في غير حاجة نفسه أو حاجة من ~~يمونه لزوما ففيه الخلاف والبنت في مسائل الباب كالابن، والمسلط ~~PageV11P182 ولزم مرتهنه رده لمن هو له إن بلغ وإلا فلأبيه أو وارثه إن مات ~~دون أبيه وأخيه. # ---------- # كالمرتهن يرد لمن يرد المرتهن (ولزم مرتهنه رده لمن هو له إن بلغ) أو ~~أفاق (وإلا فلأبيه أو وارثه) أي وارث من له ذلك (إن مات) لو كان الأب حيا ~~لأنه رهن في دين ولده الآخر (دون أبيه) لأنه ليس له ولم يرهن في حاجته ~~(وأخيه) الذي رهن في دينه لأنه ليس له ولا تسلط له على مال أخيه وعلى ~~المرتهن مصيبة الرهن في جميع تلك المسائل التي صح فيها الرهن إن لم يشترط ~~أن لا تكون عليه الآفات والله أعلم. PageV11P183 # فصل إن ضاع رهن بيد مرتهنه، فقيل: لا يرجع أحدهما مع الآخر بشيء مطلقا، ~~.................. # ----------------- # فصل (إن ضاع رهن بيد) أي في يد (مرتهنه) بلا تعد منه ولا تضييع (فقيل: لا ~~يرجع أحدهما) أي الراهن والمرتهن (مع الآخر بشيء مطلقا) زاد الدين على قيمة ~~الرهن أو نقص فلو رهن ما يسوى ألفا في درهم وضاع لم يرجع الراهن على ~~المرتهن بما فوق الدرهم، ولم يطالبه المرتهن بالدرهم، ولو رهن ms4568 في ألف ما ~~يسوى درهما وضاع لم يرجع المرتهن على الراهن بما فوق الدرهم ولم يطالبه ~~الراهن بالرهن وهذا على أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم: {لا يغلق الرهن ~~لصاحبه غنمه وعليه غرمه} لصاحبه نموه وما تولد منه وما زاد من ثمنه بعد ما ~~بيع ووفى الدين منه وعليه ضمان ما أفسد ونفقته وكسوته وذلك بناء على ~~PageV11P184 وقيل: يترادان الفضل. وقيل: يرجع المرتهن على الراهن لا عكسه ~~................ # -------------- # أن الدين متعلق بالرهن ولم تراع الزيادة أو النقص إذا كان، ويناسبه قوله ~~صلى الله عليه وسلم: {الرهن بما فيه} (وقيل: يترادان الفضل) ضيع أو لم ~~يضيع، بأن يرد المرتهن للراهن ما زاد الرهن على الدين إن زاد الرهن ويرد ~~الراهن للمرتهن ما زاد الدين على الرهن إن زاد الدين، على أن معنى قوله صلى ~~الله عليه وسلم {: لا يغلق، الرهن لصاحبه غنمه وعليه غرمه} له زيادة الرهن ~~على الدين وعليه ما نقص من الدين وذلك لأنه أخذ الرهن لأجل ماله فهو في يده مضمون. # (وقيل: يرجع المرتهن على الراهن) بما زاد الدين على الرهن إن زاد (لا ~~عكسه) أي يثبت ذلك لا عكسه أي لا يرجع الراهن على المرتهن بما زاد الرهن ~~على الدين، على أن معنى الحديث: لصاحبه فوائد الرهن وما زاد على الدين بعد ~~بيعه، وعليه ضمان ما نقص عن الدين من ثمنه إذا بيع، وما نقص عن وفاء الدين ~~إذا ضاع، وما أفسد ونفقته وكسوته وما يحتاجه غير المسكن ونحوه مما هو تمام ~~القبض، وذلك أن الدين متعلق بالرهن، وفضل الرهن بيده بمنزلة الأمانة، فإذا ~~كان الرهن أكثر، ذهب الدين بذهاب الرهن لتعلقه به، وليس على المرتهن ضمان ~~فضل الرهن لأن فضله كالأمانة بيده لأنه لم يتعلق به الدين، وإذا كان الرهن ~~أكثر رجع المرتهن على الراهن بما فضل من حقه على الرهن إذا ذهب لأن الفضل ~~غير متعلق بالرهن، وفسر ابن جزي الكلبي: PageV11P185 # إن زاد الرهن على الدين، لأن المرتهن أمين فيه وهو حسن، وإن لم يشترط ms4569 ~~لقوة الحجة، ............... # ------------ # انغلاق الرهن باشتراط المرتهن أن يأخذ الرهن إن جاء الأجل وعجز الراهن عن ~~الأداء، وروي عن مالك أن اشتراطه أخذ الرهن الزائد على حقه كله (إن زاد ~~الرهن على الدين لأن المرتهن أمين فيه) أي في الرهن، فلا يضمن ما زاد من ~~الرهن إلا بتضييع أو إتلاف، وأما ما يقابل دينه فقد ذهب عليه لأنه في ~~مقابلة دينه، قيل: وقد قال صلى الله عليه وسلم: {الرهن بما فيه} كذا قيل، ~~وفيه أن هذا الحديث يدل على أنه لا يدرك المرتهن ما زاد من دينه إلا إن كان ~~ما ذكره الشيخ كابن بركة عقب ذلك من قوله: فإذا ضاع ذهب منه بقدر قيمة ~~الدين، فإن زاد كان # المرتهن أمينا في الرهن من تمام الحديث لا إدراجا فيه (وهو) قول (حسن) ~~عليه العمل وعليه جمهور أصحابنا. # قالوا في الديوان: هو قول أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة رحمه الله وهو ~~المختار (وإن لم يشترط) مرتهنه أن لا يذهب ماله بذهاب الرهن وأن لا يضمن ~~للراهن الزيادة (لقوة الحجة) وهو كون الرهن أمانة بيد المرتهن، وإن شرط ~~الراهن أن تكون المصبية على المرتهن في الكل أو في مقدار الرهن فهما على ~~شرطهما من الأقوال كلها وروى أبو معاوية عزان بن الصقر قولا رابعا ولعله ~~مختاره أن الرهن إذا ضاع رجع المرتهن على الراهن بجميع دينه لا يحط منه قدر ~~الرهن ولا يدرك الراهن الزيادة إذ هو أمين في الرهن والرهن في يده ثقة ~~بحقه، كما يتعلق الحق بالضامن والمضمون عنه، فإن مات أحدهما طولب الحي ~~والورثة، وإن أبرأه الضامن طالب المضمون عنه، فإن لم يضع الرهن لزمه أو لزم ~~الراهن، وإن ضاع لزم الراهن، وإن أبرأ المضمون PageV11P186 ............. # -------------- # عنه برئ الضامن، فإن أبرأ الراهن من الدين رجع الرهن للراهن، ولو تعلق ~~الدين بالرهن فقط لسقطت الخصومة بين الراهن والمرتهن، ولما كانت الخصومة ~~بينهما في الرهن بالنظر إلى بيعه مثلا والدين بنفسه قائم لم ينتقل عن ~~الراهن إلى الرهن وهو أيضا قائم بذمة ms4570 الراهن ظهر أن الرهن ثقة في يد ~~المرتهن بحقه كالأمانة، وإنما الذي لا تنصب فيه الخصومة هو الدين الذي فيه ~~الرهن لا الرهن، وهذا قول يسوغ الأخذ به ولو من غير اشتراط، فإذا ضاع الرهن من # يد المرتهن بلا تضييع ولا إفساد لم يجب أن يضمن لقوله عز وجل: {ما على ~~المحسنين من سبيل} فإذا حفظه المرتهن فقد أحسن فلم يكن عليه سبيل إلى ~~تضمينه، ويدل له قوله صلى الله عليه وسلم: {لا يغلق الرهن، لصاحبه غنمه ~~وعليه غرمه} أي له زيادة الرهن وهي ما بقي من ثمنه بعد وفاء الدين وما نما ~~وما تولد منه وعليه غرامة الدين كله إذا ضاع الرهن ويضمن ما أفسد وفي ~~الديوان قول خامس فيما إذا كان الفضل وهو أنه يتحاصص الدين والفضل في ذهاب ~~الرهن سواء ذهب الرهن كله أو ذهب بعضه، وانظر كيف يقول صاحب هذا القول ~~ومثله في قوله صلى الله عليه وسلم: {الرهن بما فيه} فإنه مناف للأقوال التي ~~فيها عدم ذهاب الدين بذهاب الرهن، قال أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ~~ستة: إنه يكون الرهن بما فيه إذا شرط الراهن ذلك مثلا. # وإن كان الرهن قدر الدين فذهب بعضه ففيه الأقوال الأربعة المذكورة الأولى ~~PageV11P187 وكذا إن كان أكثر من الدين ثم ذهب بعضه، قيل: الذاهب من مال ~~المرتهن، وقيل: الراهن ومال المرتهن في الباقي، فإن كان أقل من حقه فليس له ~~غيره، وقيل: إن كان أكثر من الدين، .............. # -------------- # (وكذا) يختلف (إن كان) الرهن (أكثر من الدين) سواء كان عرضا أو أصلا (ثم ~~ذهب بعضه) بلا تضييع (قيل: الذاهب) يحط بقدره (من مال المرتهن) ويبيع ~~الباقي ويستوفي ما بقي من الدين لم يذهب بذهاب الرهن وإن لم يف تبع الراهن ~~لأن الرهن ولو كان أكثر لكن قد يرخص فلا يفي بالدين وهو المختار عند الشيخ ~~فيما يظهر لأنه لما مثل بذهاب عين أو أذن أو رجل العبد أو الأمة أو الدابة ~~اقتصر على ذكر كون النقصان من مال ms4571 المرتهن وهو نفس القول الثالث الذي تقدم ~~أنه الذي # عليه جمهور أصحابنا والعمل وكذا اقتصر المصنف على ذكر ذلك لما مثل، فلو ~~كان الدين عشرين والرهن ثلاثين فذهب نصفه خمسة عشر فالمرتهن يتبع الراهن ~~بخمسة والخمسة عشر ذهبت عليه وهذا ظاهر إذا كان مال المرتهن يحتمل ما ذهب ~~من الرهن (وقيل:) من مال (الراهن و) أما (مال المرتهن) ف (في الباقي) من ~~الرهن (فإن) بيع و (كان) الرهن (أقل من حقه فليس له غيره) وكذا لو ذهب ~~الباقي فلا شيء له وإن زاد فالزيادة لصاحب الرهن وهذا نفس القول الأول في ~~مسألة ذهاب الرهن كله (وقيل: إن كان) الرهن (أكثر من الدين) كما هو فرض ~~المسألة والأولى إسقاط هذا الشرط " والفاء " لإغناء ما تقدم عن ذلك ولعله ~~أعاده PageV11P188 فالذاهب بينهما يتحاصان فيه على قدر الدين والفضل، وإن ~~كان رقيقا أو دابة ثم ذهب منه عضو فما أنقصه ذلك فمن مال المرتهن. وإن ذهب ~~من يده بعد استيفاء حقه من الراهن أو فسخه ................ # ---------- # للفصل، (فالذاهب بينهما) بين الراهن والمرتهن (يتحاصان فيه على قدر الدين ~~والفضل) فالمرتهن ينزل في الخسارة بدينه والراهن بفضل الرهن، وهذا يناسب ~~القول الثاني الذي هو تراد الفضل، فلو ذهبت يد الرهن الذي هو عبد، فإن قومت ~~بنصف القيمة وكانت قيمته ثلاثين دينارا مثلا والدين عشرين ففضل الرهن عشرة ~~فينزل المرتهن في خمسة عشر بعشرين والرهن بعشرة فينقص عن مال المرتهن عشرون ~~نصفا من الدينار وعن الراهن عشرة أثلاث، وعلى قول عزان بن الصقر: يحسب ~~الذاهب كله من مال الراهن ويوفى المرتهن حقه كله من باقي الرهن، فإن لم يف ~~زاده الراهن، ومثال من ذلك أيضا ما ذكره المصنف بقوله: (وإن كان رقيقا أو ~~دابة) مثلا (ثم ذهب منه عضو) كالعين والأذن والرجل ( # فما أنقصه ذلك) الذهاب (فمن مال المرتهن) على القول الأول هنا، ومن مال ~~الراهن على القول الثاني، ومال المرتهن في الباقي، ومنهما جميعا بمحاصصة ~~على الثالث، ومن مال الراهن وحده على قول عزان، واختلف في ms4572 الرهن إذا كان ~~أكثر من الحق فسلم الراهن بعض الحق إلى المرتهن ثم تلف الرهن، فقيل: لا غرم ~~على المرتهن مطلقا وذهب الرهن بما فيه، وقيل: يتحاصصان، وقيل: يرجع عليه ~~الراهن بما دفع إليه ويذهب الرهن بما فيه. # (وإن ذهب) الرهن أو الباقي منه (من يده) أي من يد المرتهن، ومثله المسلط ~~(بعد استيفاء حقه من الراهن) أو ممن ناب عنه (أو) بعد (فسخه) PageV11P189 ~~ضمنه كله ولو كان أكثر من دينه إن لم يدفعه للراهن فيمتنع من أخذه، ~~........ # ------------ # أي فسخ الرهن بوجه من وجوه الفسخ، أو بعد وضع أو هبة أو تحويل ونحو ذلك ~~مما مر، ويحتمل أنه أدخل ذلك في لفظ الفسخ (ضمنه) مرتهنه (كله) أو الباقي ~~إن كان قد بقي منه شيء ثم ذهب لأنه بيده على غير الأمانة، وليس، حينئذ رهنا ~~فضلا عن أن يكون بما فيه (ولو كان أكثر من دينه إن لم يدفعه) مرتهنه أو ~~المسلط (للراهن فيمتنع) بالنصب في جواب النفي أي إن لم يدفعه فضلا عن أن ~~يقال: امتنع الراهن (من أخذه) ولم يكن غائبا أو مصابا بجنون فلو دفعه ~~المرتهن أو المسلط للراهن فأبى من أخذه أو كان الراهن غائبا أو مصابا بجنون ~~ولا خليفة لهما أو دفعه للخليفة ولم يقبضه أو غاب الخليفة أيضا أو جن ~~فأمسكه المرتهن أو المسلط، فلا ضمان للراهن إن ذهب لأنه حينئذ بيد المرتهن ~~أو المسلط كالوديعة كما تقدم أنه إذا أصلح الشريك في المشترك لم يدرك على ~~شريكه ما ينوبه إلا إن امتنع من الإصلاح أو غاب، وعندي أنه لا يضمن المرتهن ~~الرهن إن لم يضيع ولم يتعد بعد خروجه من حكم الرهن إلا إن طلبه الراهن فلم ~~يعطه أو نائب الراهن أو لم يعلم الراهن بخروجه من الرهن فلم يعلمه ولم ~~يوصله وفي الديوان: وأما إن أخذ دينه أو أبرأه منه أو أعطاه لغيره أو خرج ~~أصل دينه منفسخا أو حوله على غريم له فمنع له الرهن بعد ذلك # فهو ضامن له وإن لم ms4573 يمنعه فلا يضمن ا ه. # وذلك لأنه موضوع بيده كالأمانة ولم يكن بيده بتعدية ولأنه لا يلزم ~~المرتهن إيصاله إلى الراهن بل على الراهن أن يجلبه وعليه مؤنة حمله، ~~PageV11P190 وهذا في المنتقل، وأما الأصل فإنه يضمنه إن تسبب له، # ------------ # وفي المنهاج: وإن قضى الراهن ما عليه ولم يطلب رهنه حتى تلف من يد ~~مرتهنه، فقيل: هو في حكم الرهن ما لم يدفعه إليه أو يعرضه عليه ليقبضه ~~فيدعه لأنه كالأمانة، وقيل: زال عنه لأنه ليس الآن مرهونا في شيء، وإذا ~~أزال المرتهن الرهن ببيع أو هبة ثم استخرج ثم تلف ضمنه، وإن استحق الراهن ~~على المرتهن تسليمه بوجه من وجوه فكه ولم يدفعه إليه، ولم يطلبه الراهن ~~فيحول دونه المرتهن ويمنعه منه ولو دفعه إليه فيأبى من قبضه، فالرهن بحاله ~~في جملة الحق، وإن فداه وطلبه وقدر المرتهن على دفعه إليه فمنعه منه بما لا ~~يعذر فيه ضمن جملة الرهن بلا خلاف، وإن دفعه إليه وأبى من قبضه بلا عذر فلا ~~ضمان عليه، ولا يذهب حقه بذهابه، ولا يضمنه إن لم يضيع ولم يقصر في حفظه ~~اتفاقا، وإن كان للراهن عذر في تركه فهو بحاله، ولا يضمنه المرتهن أيضا، ~~وإذا دفع إليه الراهن حقه ولم يمنعه من قبض رهنه فتلف، فلا عليه وفي ~~الديوان: وإن انفسخ الرهن بفعل المرتهن فتلف قبل أن يقبضه الراهن فهو ضامن، ~~ومنهم من يقول: لا يضمن إن لم يتلف من قبله ولم يمنعه إياه، ومن العلماء من ~~يقول بالضمان في المقبوض من الرهن كله إلا الأرض، وما اتصل بها وهذا هو ~~الذي ذكره الشيخ والمصنف # كما أشار إلى تمامه بقوله: (وهذا) أي هذا المذكور من ضمان المرتهن الرهن ~~بعد خروج الرهن من حكم الرهن إذا أمسكه إنما هو (في المنتقل وأما الأصل ~~فإنه يضمنه) بعد خروجه من حكم الرهن (إن تسبب له) أي لهلاكه لأن الأصل لا ~~يحتاج فيه إلى التسليم بعد خروجه من حكم الرهن وإن تحمل رجل بوجه رجل ~~فأعطاه حميل الوجه رهنا ms4574 أو أخذه في جرح العمد أو الخطأ أو في النفس أو في ~~الدرك في البيوع أو فيما كان أصله أمانة، فتلف في يد المرتهن في هذه الوجوه ~~كله، فلا ضمان عليه إلا إن منعه PageV11P191 وهو مصدق في ذهاب الرهن إن ~~ادعاه وبعد استيفاء حقه. # --------------- # له فحينئذ يضمن، وذكر في الكتاب عن الربيع بن حبيب فيمن رهن ما لا يجوز ~~رهنه فتلف في يده فلا يضمن شيئا، وأما إن أخذ الرهن من عند الطفل أو ~~المجنون أو العبد أو المحجور عليه فتلف فهو ضامن، ولا يذهب ماله. # وأما إن رهن لهؤلاء رهنا فتلف بفعلهم أو بغير فعلهم فلا ضمان عليهم ~~والدين عليه ثابت وكذا من زاد للمرتهن رهنا فتلف الثاني فلا يضمن إلا إن ~~فعل فيه ما يضمنه به، وإن تلف الأول ذهب بما فيه، ومن رهن لرجل رهنا ثم ~~أخذه الراهن فرهنه لرجل آخر فتلف، فهو ضامن إن علم أنه رهن في يد غيره، وإن ~~لم يعلم فلا ضمان عليه وإن خرجت العقدة الأولى منفسخة فلا يضمن الآخر إن ~~تلف ويذهب بما فيه (و) المرتهن (هو مصدق في) دعوى (ذهاب الرهن) كله أو بعضه ~~بأن قال: ذهب قبل الفك أو انفسخ (وإن ادعاه) أي ادعى الذهاب (و) إن كان ~~الادعاء (بعد استيفاء حقه) أو الإبراء منه أو فكه # بفسخ ونحوه، فإن ادعى أن ذلك بعد كان ضامنا له لأنه في يده حينئذ على غير ~~الأمانة إلا إن امتنع من أخذه أو غاب فلا ضمان، وإن ادعى أن ذلك قبل، فإنه ~~يذهب بماله، فإن كان فضل فهو أمين في الفضل ولزمه رد ما قبض من دينه قبل ~~الوقت الذي قال إنه ذهب فيه، وفيه الأقوال المتقدمة في ذهاب الرهن أو بعضه ~~وقد مر في كلام الشيخ ما نصه: وإن ذهب الرهن من يد المرتهن بعد ما استوفى ~~حقه إلخ، وأما ذهابه قبل أخذ حقه، فقد مر أن الجمهور أنه يضمن قدر دينه ~~ويكون أمينا في الزائد وهو المشهور، وظاهر قوله: مصدق ms4575 أنه لا يمين عليه لأن ~~اليمين إنما هو عن تكذيب أو ريبة، والتصديق لا تكذيب فيه ولا ريب، وهو كذلك ~~لا يمين عليه، وهو قول من قال: المؤتمن أمين ولا يمين عليه، PageV11P192 ~~وإن اشترط على المرتهن ضمان الفضل وتراضيا ضمن إن هلك بيده، وقيل: لا، ولو ~~شرط، .......... # -------------- # ويأتي في الكلام على اختلاف الراهن والمرتهن بأن القول قول المرتهن مع ~~يمينه، وهو قول آخر، وهو قول من قال: المؤتمن أمين وعليه يمين، وذلك قولان ~~جزما، لكن لا مانع أن يحمل قوله مصدق على ما إذا لم يتهمه الراهن فلا يمين، ~~ويحمل قوله مع يمينه على ما إذا اتهمه، فإنه إذا لم يتهمه في قلبه، فلا ~~يجوز له فيما بينه وبين الله تحليفه، وإذا أقر أنه لم يتهمه فلا يحكم له ~~بالتحليف، ويحتمل أن يريد بقوله مصدق أنه محكوم عليه بحكم الصادق في أنه لا ~~ضمان عليه ولو كان عليه يمين، وإن سرق بين المرتهن فقال: سرق الرهن ثم صالح ~~متهما بسرقة فالمختار أن يجعل للراهن منابا بقدر ما # سرق له، وقيل: بقدر ما رهن له. # (وإن اشترط) الراهن (على المرتهن ضمان الفضل وتراضيا) على ذلك (ضمن) ~~المرتهن الفضل (إن هلك) الرهن كله أو الفضل (بيده) قبل الوفاء أو بعده فسخ ~~أو فك أو لا ولو على قول من يقول المرتهن أمين في الفضل وغيره لأن المؤمنين ~~على شروطهم ما لم تحل حراما أو تحرم حلالا، فلو شرط الراهن ضمان الكل للزم ~~المرتهن ضمانه على القول بأن ذهاب الرهن على الراهن، وأما على القول بأنه ~~على المرتهن، فلا فائدة في اشتراط ذلك (وقيل: لا) ضمان عليه، (ولو شرط) ~~عليه قال الشيخ هذا يدل من قولهم: إن ما لا يلزم بالشرع لا يلزم بالشرط وهو ~~مناف بحسب الظاهر لحديث {: المؤمنون على شروطهم} إلخ، لأن الحديث يدل على ~~أن الإنسان يدرك بالشرط ما لا يدركه في الشرع لو لم يشترط، والأولى أن يقول ~~معللا لأن المرتهن عند PageV11P193 وإن نقص بكساد أو كبر أو هرم ms4576 أو أو هزال ~~لم يذهب من مال المرتهن بذلك شيء، .......... # ------------- # هؤلاء أمين، والاشتراط ينافي الأمانة ثم ظهر لي أن كون ما لا يلزم بالشرع ~~لا يلزم بالشرط قول، وقول آخر أن ما لا يدرك بالشرع يدرك بالشرط، فيتحصل ~~القولان في قول الموثقين في كتابة الشراء مثلا، فمهما يستحق من شيء يخرج ~~بحقه بلا فسخ للباقي، فكل شرط ينافي أصل الشيء كما نافى الاشتراط في ~~الأمانة ففيه الخلاف كاشتراط الضمان في الأمانة الوديعة والوكالة والقراض ~~ونحو ذلك، مما لا يلزم بالشرع إذا ضاع، وقد تقدم الخلاف في القراض، ويأتي ~~في باب بيع الرهن أن المرتهن لا يأمر الطواف أن يبيع الرهن عند بعضهم لو ~~كان ذلك في شروطه. # قال الشيخ: وهذا يدل # من قائله أن الشروط لا تبيح ما لا يجوز ولا تمنع ما هو جائز، وما تقدم من ~~الخلاف في الضمان إنما هو في عدم تضييع المرتهن وعدم تعديه، وإن تعدى أو ~~ضيع فإنه يلزمه ضمان الفضل ويذهب دينه بما دون الفضل، وقيل: لا يضمن الفضل ~~بتضييع الرهن، وشرط ضمان الكل كضمان الفضل في الخلاف والحكم (وإن نقص) ~~الرهن (بكساد) من السعر (أو كبر أو هرم) الكبر: كثرة السن، والهرم: تأثر ~~ذلك فيه، والمراد هنا بالكبر: كبر السن، وبالهرم: كبره جدا لأن العطف ب " ~~أو " (أو هزال لم يذهب من مال المرتهن بذلك) النقصان (شيء) أو الكساد ~~فيتصور في الرهن مطلقا وأما الكبر ففي الحيوان والرقيق والنبات وأما الهرم ~~والهزال ففي الحيوان والرقيق وإنما لم PageV11P194 وإن كان بسقم أو مرض نقص ~~من قيمته، فقيل: من ماله، وقيل: لا يضر ذلك حقه .......... # --------------- # يذهب ذلك من مال المرتهن، لأن الراهن دخل على ذلك كالمرتهن في الثلاثة ~~الأولى أما الأول وهو الكساد المنظور إليه وقت البيع لا وقت أخذه، ومعلوم ~~أنه قد يكون فيه كساد وقد يكون فيه رواج، وأما الثاني وهو الكبر، والثالث ~~وهو الهرم، فلأن الراهن والمرتهن قد علما أنه لا يجيء وقت البيع إلا وله من ~~السن قدر معلوم، ولا ms4577 شك أن الكبر والهرم الذي هو أقصى الكبر يوجبان النقص ~~والهزال سببه في الغالب قلة العلف، وهو على الراهن، قاله أبو عبد الله محمد ~~بن عمرو بن أبي ستة، وقال الشيخ: لم يذهب على المرتهن، لأن الكساد والكبر ~~والهرم والهزال ليس للعباد فيها تعلق سبب بالكلية، وبحث فيه أبو عبد الله ~~بأنه يقتضي أنه # إن مات بلا سبب أحد كما لو نزلت به صاعقة - والعياذ بالله - كان على ~~الراهن، وليس كذلك. # وأجاب تلميذه الوراني بأن كلام الشيخ فيما إذا نقصه شيء لا في ذهابه كله، ~~وظاهر الحديث أن ذهابه على المرتهن هو فيما ذهب كله إذا قال: الرهن بما فيه ~~(وإن كان بسقم) بفتح السين والقاف أو بضم السين وإسكان القاف: هو تأثر ~~المرض (أو مرض) هو عدم صفاء الطبيعة وعدم اعتدالها والمراد هنا بالسقم: ~~المرض العظيم وبالمرض ما دونه لا ما ذكر لأن العطف ب (أو) إلا إن كانت أو ~~بمعنى (الواو) ووجه ثالث أن يظهر عدم اعتدال المزاج فينقص الثمن وهذا مرض ~~قبل التأثر أو يظهر التأثر ف (أو) على حالها (نقص) بإسكان القاف اسم كان ~~(من قيمته فقيل:) يحط (من ماله) أي من مال المرتهن، (وقيل: لا يضر ذلك حقه) ~~بل يذهب من مال الراهن، PageV11P195 كمن له على آخر عشرون دينارا ورهن له ~~عبدا يساويها فمرض حتى صارت قيمته عشرة، فمات، فالقائل بذهاب حق المرتهن ~~بالمرض ذهب ماله كله بموته، والقائل بعدمه به ذهب من حقه عشرة مات بها، ~~............. # ----------- # قال العلامة السدويكشي: الفرق أن ما تقدم ليس للعبد فيه سبب بخلاف المرض ~~والسقم فإنهما ينشآن في الغالب من العبد فجاء الخلاف فإن المرض في الغالب ~~يحدث بتفريط الإنسان في مطعمه ومشربه ولذلك قالت الحكماء: لو قيل لأكثر ~~الموتى: ما سبب آجالكم؟ لقالوا: التخم وبما بين الأخلاط والأركان من ~~التنافي فالأخلاط: الأجسام السيالة المركبة التي بها يتقوى بدن الإنسان عند ~~اعتدالها وهي: السوداء والصفراء والبلغم والدم والأركان: الأجسام البسيطة ~~التي بها صلاحه وصلاح غيره وهي: التراب والهواء والنار ms4578 والماء والصحة تحصل ~~باجتماع الأخلاط واعتدال الأركان وذلك ( # كمن له على آخر عشرون دينارا ورهن له عبدا يساويها) أي يساوي العشرين ~~المذكورة (فمرض حتى صارت قيمته عشرة فمات) بمرض أو غيره أو بيع بنقص ~~(فالقائل بذهاب حق المرتهن بالمرض) يقول: (ذهب ماله) أي دينه (كله) وهو ~~عشرون دينارا (بموته) عشرة ذهبت بمرضه فكان يسوى عند موته عشرة فذهبت بموته ~~فكمال دينه كله في الذهاب كان بالموت (والقائل بعدمه) أي عدم الذهاب (به) ~~أي بالمرض يقول (ذهب من حقه عشرة مات) ملتبسا (بها) إذ قوم عند موته بها ~~ويتبع الراهن بالعشرة الأخرى التي نقصت بالمرض ولم يذكر السقام لأنه يمثل ~~تمثيلا فيكفي التمثيل بأحدهما ولأن السقم ينشأ من المرض فهو داخل في المرض ~~تابع له وقد يمرض ولا يظهر على الجسد PageV11P196 وإن كان شاة فذبحت، وقيمة ~~لحمها كقيمتها حية، فلا ذهاب على مرتهنها، وقيل: لا بد من فضل ~~.............. # -------------- # وفي الديوان: إن رهن له شيئا يسوى عشرة دنانير في عشرة فزادت قيمته أو ~~نقصت فأراد الراهن أن يفديه من المرتهن فليفده بما رهن فيه، وإن ذهب، ذهب ~~بقيمته يوم ذهابه، ولا يضمن ما زادت القيمة على ما رهن فيه، وكذلك إن رهن ~~له ناقة تسوى عشرة دنانير فمرضت حتى لا تسوى إلا دينارا، فذهبت ذهب من ماله ~~بقيمتها يوم ذهابها وقيل: ذهبت بقيمتها يوم رهنها ولا يرد الرهن بعيب وفي ~~المنهاج: إن وجد في رهنه عيبا فله رده على الراهن ولزمه بدله إن لم يكن فيه ~~وفاء بحقه (وإن كان) الرهن (شاة) أو دابة من الدواب المأكولة (فذبحت) أو ~~ذكيت بنوع من أنواع الذكاة الشرعية ويجوز أن يريد بالذبح مطلق الذكاة ~~الشرعية إطلاق للخاص في # العام ذبحها الراهن مطلقا أو المرتهن إن خاف موتها أو غيره كذلك، وأما ~~الغاصب والسارق ففي ذبحهما خلاف، قيل: تكون به ميتة وقيل: حلال (وقيمة ~~لحمها كقيمتها حية) الجملة حال تسلط عليه كان المتقدمة فتكون " الواو " ~~عاطفة أي وكانت قيمة لحمها حال كونها مذكاة كقيمتها حال كونها ms4579 حية (فلا ~~ذهاب على مرتهنها) إذ لم يذهب من قيمتها بالموت شيء فلو ماتت بلا ذكاة ~~فللمرتهن جلدها وصوفها وذهب عنه باقي دينه أو باقي دينه عن قيمتها حية على ~~الخلاف السابق في ذهاب الرهن (وقيل: لا بد من فضل) بين قيمتها حية وقيمتها ~~ميتة لأن الحي أشرف PageV11P197 وهو من ماله. وإن غصب من يده ففداه راهنه، ~~فما فداه به ذاهب من حق مرتهنه إن كان مثل ما يفدى به مثله، وكذلك إن فداه ~~هو لا يدرك في الحكم ما زاد ............... # ------------- # من الميت، ولأن الراهن يقول: أريدها لغير اللحم وقيمتها قد ظهر أنها سواء ~~في الحياة والموت فيضم إليها شرف الحياة، وكذا لو ظهر أن قيمتها بعد الذكاة ~~أفضل من قيمتها في الحياة كما هو كثير مشاهد فتضم القيمة، وزيادة قيمة ~~الحياة فتحطان من دين المرتهن (و) ذلك الفضل (هو) محطوط (من ماله) أي من ~~مال المرتهن فتحط قيمتها مذكاة وما زاد من قيمتها حية على قيمتها مذكاة من ~~مال المرتهن. # (وإن غصب) الرهن أو سرق (من يده) أي يد المرتهن ولم يتوصل إليه إلا بفداء ~~من السارق أو الغاصب أو ممن اتصل بيده من يدهما ومثل الفداء كل ما لا يتوصل ~~إليه إلا به (ففداه راهنه) بلا إذن مرتهن (فما فداه به ذاهب من حق مرتهنه ~~إن كان مثل ما يفدى به مثله) أو أقل وإن فداه بأكثر لم يذهب من مال المرتهن ~~إلا مثل ما يفدى به وإن فداه الراهن بمثل ما يفدى به وقد وجد أن يفديه بأقل ~~فلا يذهب من مال المرتهن إلا مثل ما وجد أن يفديه به وإن كان دين رده بفداء ~~وقد أمكن أن يرده بلا فداء لم يذهب شيء من مال المرتهن وإن كان دين المرتهن ~~أقل مما فداه به الراهن ذهب دينه وأما الزائد عليه فمن مال الراهن إلا عند ~~من يقول: الفضل أيضا في ضمان المرتهن فإنه يعطيه المرتهن وما زاد على دينه ~~مما فداه به فداء يفدى به مثله ms4580 (وكذلك إن فداه هو) أي المرتهن بإذن أو دونه ~~(لا يدرك في الحكم ما زاد) PageV11P198 على ماله وعد متبرعا فيه غيرهما إن ~~فداه ولم يشهد أنه يأخذه. ................ # ------------- # في الفداء (على ماله) كما لا يدرك مثل ماله يعد متبرعا على الراهن فيما ~~زاد على ماله فيكون ضاع كل ما فداه به، وأما فيما بينه وبين الله فيدرك على ~~الراهن ما زاد على ماله، إذ كان قد فداه بمثل ما يفدى به مثله. # وإن فداه بأكثر لم يدرك ما كان فوق ما يفدى به مثله في الحكم ولا فيما ~~بينه وبين الله، فلو ساوى الرهن مائة والدين خمسون، ففداه بستين، فلا يدرك ~~في الحكم العشرة الزائدة على الدين على الراهن ويدركها عليه فيما بينه وبين ~~الله، ويبيع الرهن الذي رده # بالفداء ويقضي دينه، ومن قال: لا يذهب مال المرتهن بذهاب الرهن فإنه ~~يقول: يدرك دينه على الراهن ولا يدرك عليه ما فداه به لأنه يعد عنده متبرعا ~~في الفداء كله، ومن قال: الفضل في ضمان المرتهن كغير الفضل، قال: لا يدرك ~~ما فدى به ولو أكثر من دينه، وإن فداه المرتهن مشترطا الإدراك أدرك ما فداه ~~به إن لم يكن أكثر مما يفدى به مثله (وعد متبرعا فيه) أي في الحكم (غيرهما) ~~أي غير الراهن والمرتهن (إن فداه ولم يشهد أنه يأخذه) أي يأخذ مثل ما فداه ~~ويدرك فيما بينه وبين الله إلا ما زاد على ما يفدى به مثله فإن أشهد أدرك ~~في الحكم وفيما بينه وبين الله ما فداه به فإن أشهد أن يأخذ من الراهن أو ~~من المرتهن أخذ ممن عينه منهما وله محاكمة بأن يقول: ذهاب الرهن على الراهن ~~ويقول: الراهن ذهابه على المرتهن وإن لم يعين كانت الأقوال في ذهاب الرهن ~~على الراهن أم المرتهن وهذا الفداء كالذهاب PageV11P199 .............. # -------------- # وإن فداه بأكثر مما يفدى به فلا يدرك ما زاد وإنما لم يدرك في الحكم إلا ~~إن أشهد أنه يأخذ لأنه يمكن أن يكون متطوعا، والحاكم لا يحكم في ms4581 أمر ممكن ~~بل لا بد أن يكون أمرا محققا وتقدم في تكفين الإنسان من ماله غير وليه مثل ~~ذلك والله أعلم. PageV11P200 # فصل دخول صيد مرهون الحرم كذهابه، فإن خرج منه، فهو في رهنه. .......... # -------------- # فصل (دخول صيد) مصيد من حل (مرهون الحرم) بالنصب بدخول توقف فيه أصحاب ~~الديوان رحمهم الله هل يكون كذهابه؟ وقال الشيخ: إنه (كذهابه) سواء دخل ~~الحرم بنفسه هاربا أو أدخله المرتهن لأنه لا تجري عليه يد بعد دخوله في ~~الحرم حتى يخرج ولا يصاد فيه ففيه الخلاف في ذهاب الرهن إن تلف فيه أو لم ~~يخرج وذلك هو المناسب لقول من قال: إنه إذا دخل المحرم الحرم بلحم الصيد ~~دفنه والذي عندي أنه لا يدفنه بل يأكله لأنه صاده قبل الحرم والإحرام، وأن ~~الصيد المملوك إذا دخل الحرم فهو باق على الحال كأحد الأنعام الثمانية لا ~~يذهب وقد أجاز صلى الله عليه وسلم للمحرم أكل ما صيد من الحل إذا صاده حلال ~~ولم يصده من أجله (فإن خرج منه) وحده أو أخرجه الراهن أو المرتهن أو غيرهما ~~جهلا أو غلطا أو عمدا على علم (فهو) باق (في رهنه) أي PageV11P201 وإن خرج ~~ناقص الأعضاء فمن مال مرتهنه. ............... # ------------- # رهن المرتهن لم يخرج عنه لكن عصى من أخرجه، فلو خرج من الحرم لم يجز لأحد ~~أن يصيده تملكا له بل على نية الجمع بالمرتهن أو الراهن وقيل: إن أخرجه ~~الراهن أو المرتهن أو غيرهما لم يحكم عليه بحكم الرهن بل يلزم رده إلى ~~الحرم حتى يخرج وحده وهو المتبادر من الكلام، فإذا كان في الحرم فهو رهن ~~ممتنع في الحرم، فإذا خرج أجري عليه حكم الرهن، وكذا إذا دخل صيد أحد ~~الحرم، ولم يكن مرهونا وهو باق على ملكه ممتنع في الحرم وإذا خرج وحده أخذه ~~مالكه ولا يحل لغيره كمن أطلع سمكا في شبكة فأرخى آخر شبكة تحتها فانخرقت فيها # فهو لمن أطلعه إذ جرى عليه ملكه بقبضه في شبكته لا لمن أرخى تحتها، كما ~~ذكره الشيخ في آخر ms4582 كتاب الزكاة. # (وإن خرج ناقص الأعضاء ف) نقصانه (من مال مرتهنه) إن نقص به أو بحادث من ~~الله أو بمرض أو سقم أو بأحد أو حيوان أو بنفسه، وإن نقصت بفعل الراهن لم ~~ينقص على المرتهن، وإن نقصت بأحد ففديته لمن يأخذ جزاء صيد الحرم لأنه ضره ~~في الحرم لا للمرتهن أو الراهن، وكذا كل مضرة يضر بها وإن خرج مريضا أو ~~نقصت قيمته بكساد أو كبر أو هرم أو هزال لم يذهب ذلك من مال المرتهن كما مر ~~في غيره، وهذا أولى بذلك لأنه ممتنع عن يد المرتهن حيث دخل الحرم، ولا ~~يقال: لم لم يفت الصيد للأبد إذا دخل الحرم ولو خرج بعد مع ما تقدم من أن ~~خروجه من يد المرتهن بحق سبب لفساد الرهن، ودخوله الحرم محرم له عن المرتهن ~~بالشرع لأنا نقول: الخروج الذي يفسد به هو الخروج الذي كان بحق على رسم ~~القطع عنه كالهبة، أما دخوله الحرم فكامتناع الشيء المملوك في بيت أو جحر ~~ولم يقدر عليه، فإذا خرج من الحرم زالت العلة فيحل، كما إذا احتيل على ~~الشيء فأخرج من جحر أو بيت، ويشبه ذلك أخذ قيمة PageV11P202 ~~............... # ------------- # الحيوان المرهون الذي قتله أحد فإنها ترجع رهنا كأصله، ومن رهن عبدا فطعن ~~في دين المسلمين أو منع الحق أو ارتد فقتل ذهب بما فيه وفي الديوان: وإن ~~ذهب الرهن بفعل الراهن أو بماله أو طفله أو يتيم استخلف عليه أو ماله غرم ~~القيمة فتكون بيد المرتهن رهنا إلى الأجل إن كان، وإن لم يغرم حتى قضى له ~~ماله أو تبين أن الدين لم يكن أو انفسخ أو لم يصح الرهن لم يدرك شيئا # بعد، وإن غرمها له فتبين ذلك رد له ماله، وإن أفسده المرتهن بنفسه أو ~~ماله أو طفله ولو لم يأمره غرم له قيمتها كلها فيما بينه وبين الله، ويردها ~~له رهنا إلا ما أفسده عبده بلا أمر منه، فما عليه أكثر من قيمته إذا كان ~~أكثر من دينه عند من لا ms4583 يضمنه الفضل. # وإن أفسده الأجنبي وقيمته أكثر من الدين أو أقل أو مثله غرمه المرتهن ~~قيمته وكانت رهنا بيده أو غرمه الراهن قيمته وأعطاها للمرتهن رهنا بحاله ~~الأول، وورثتهما بمقامهما في الغرم، وكذا خليفتهما إن زالت عقولهما، وإن لم ~~يغرمه أحدهما حتى أعطى الراهن المرتهن ماله أو أبرأه منه أو لم يصح الدين ~~أدركا على المفسد ما أفسد، فإن غرمه المرتهن دفعه للراهن، والتغريم بالمثل ~~فيما يكال أو يوزن وبالقيمة فيما لا يكال ولا يوزن، وكل ما قبض في التغريم ~~غير ذلك جاز، ويكون رهنا إذا استمر أمر الرهن ولا يشتري به أو بثمنه مثل ~~الرهن الأول، وإن أفسده الراهن أدرك عليه المرتهن كذلك، وإن لم يغرم إلا ~~أقل من الرهن فما بقي ذهب من مال المرتهن، وإن أفسده المرتهن وكان مثل دينه ~~فلا يدرك عليه الراهن غرمه، وإن كان أكثر أدرك عليه الفضل، وإذا قال ~~المرتهن: أعطني ديني أغرم لك رهنك، وقال الراهن: اغرم لي أعطك دينك، ~~فالمدعي من أراد تقديم حقه، وهذا على القول بأن الرهن لا يذهب بما فيه، وإن ~~أبرأ المرتهن المفسد وأراد الراهن تغريمه أو بالعكس نظرنا إلى تبرئة ~~المرتهن على القول # بأن الرهن بما فيه، إلا إن كان PageV11P203 وإن كان كسيف أو درقة فضرب ~~أحدهما الآخر فاتقى به فانكسر أو قطعت، فالباغي ضامن ولو متقيا به وكان من ~~ماله. .......... # ---------- # الفضل فتبرئته إلى الراهن. وإن أفسده الراهن أو أخذه فقال المرتهن: اغرمه ~~لي أو اردده إلي، فقال الراهن: خذ دينك، فالقول له إلا إن لم يحل الأجل، ~~فالقول للمرتهن، وإن أفسده طفل المرتهن أو يتيم استخلف عليه غرمه الراهن ~~ذلك، ورجع في الرهن، وإذا أفسده يتيم المرتهن أو مال يتيمه فلا يأخذ من ~~ماله بنفسه بل يستمسك بالعشيرة فيستخلفون له فيأخذ الخليفة فيعطيه الخليفة ~~إن أتى ببيان، وإن أفسده طفل الراهن أو يتيمه غرمه المرتهن ذلك ورجع في ~~الرهن، والمجنون والغائب وكل من ولي الإنسان أمره حكمهم حكم اليتيم إلا من ~~بلغ وعقل وصح فعله، ms4584 فإنه الذي يغرم بلا استخلاف، وإن أخذ المقارض رهنا ~~فأفسده أو أفسده صاحب المال ذهب بما فيه وضمن الفضل، ويضمن المقارض رأس ~~المال، وما ناب من الربح إن كان الفساد من قبله، وإن كان من قبل صاحب المال ~~ضمن للمقارض ما ناب من الربح ولا شيء عليه إن لم يكن الربح، وإن أخذ العبد ~~المأذون له في التجر رهنا فأفسده أو أفسده سيده أو أفسده ماله ذهب بما فيه، ~~وإن اتجر بأموال الناس فأفسد الرهن أو أفسده سيده ضمنا ذلك الرهن، وإن أفسد ~~الرهن أحد المتفاوضين ذهب عنهما بما فيه ولو أخذه الآخر. # (وإن كان) الرهن (ك سيف أو درقة) بفتح الدال والراء ترس من جلد (فضرب ~~أحدهما) الراهن أو المرتهن (الآخر فاتقى به) أي بأحد الشيئين السيف أو ~~الدرقة أي اتقى بأحدهما المضروب (فانكسر) السيف (أو قطعت) تلك الدرقة ~~(فالباغي ضامن ولو) كان (متقيا) من المظلوم (به) أي بأحد الشيئين ولا سيما ~~إن كان ضاربا (وكان) ذلك (من ماله) أي من مال PageV11P204 وغرم مرتهنه ~~الفضل عن دينه إن بغى. وكذا إن كان التضارب بين مرتهنه وغير راهنه أو ~~.............. # -------------- # الباغي، فإن كان رهنا فقد أفسد مال نفسه، ولا يضمن له المرتهن شيئا لأنه ~~هو المتلف لمال نفسه ببغيه، ولا يلزمه في الحكم أن يجدد الراهن حينئذ رهنا آخر. # (وغرم مرتهنه الفضل عن دينه إن بغى) على الراهن فاتقى الراهن بالرهن أو ~~اتقى هو به ففسد، وقد ذهب دينه بذهاب الرهن، فصح أن ذلك من ماله، لكن إذا ~~بقي ما ينفع به كان رهنا على حاله، كمن ارتهن دارا فهدمت فذهابها ذهاب دينه ~~إلا البقعة والنقص فباقيان في حكم الرهن، والمظلوم لا سبيل عليه {إنما ~~السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق}، وإن اتقى ~~المرتهن بذلك ضربة ضاربه ظلما الراهن أو غيره ولم يفسد لم يذهب ماله ويضمن ~~قيمة الانتفاع وينفسخ إن لم يكن الضارب راهنا، وإن كان لم يضمن المرتهن ولم ~~ينفسخ، ويأتي في (باب ما لا ms4585 يجوز للمرتهن أن يفعله) أن الرهن ينفسخ إذا كان ~~سيفا واتقى به العدو فحينئذ يرجع على الراهن بدينه أي إن لم يتلف والمسألة ~~في الديوان " مبسوطة بزيادة، وفيها اشتمال على ما إذا أفسد وعلى ما إذا لم ~~يفسد، ونصه: وإن بنى الراهن على المرتهن فاتقى المرتهن بالرهن عن نفسه فقد ~~انفسخ ولا يضمن ما أفسد فيه الراهن، وإن بغى المرتهن على الراهن فرماه ~~الراهن فاتقى بالرهن فقد انفسخ ويضمن ما أفسده فيه الراهن، وإن بغى عليه ~~الراهن فاتقى الراهن فلا يضمن للمرتهن ما أفسد ولا ينفسخ أيضا، وإن بغى ~~عليه المرتهن فاتقى الراهن بالرهن فعلى المرتهن ضمان ما أفسد ولا ينفسخ، ~~وإن تقاتلا كما لا يحل لهما فاتقى به الراهن فلا ينفسخ، وإن اتقى به ~~المرتهن فقد انفسخ ا ه. # (وكذا إن كان التضارب بين مرتهنه وغير راهنه أو) كان الأمر PageV11P205 ~~بالعكس أو بين غيرهما فأخذه أحدهما، فضرب به أو اتقى ضمن الباغي نقص قيمته، ~~يغرمه مرتهنه فيكون رهنا بيده. وإن كان حيوانا فأفسد ولو مال غيرهما فمن ~~مال مرتهنه. .......... # ----------- # (بالعكس) وهو أن يكون التضارب بين راهنه وغير مرتهنه (أو بين غيرهما ~~فأخذه أحدهما) أي أحد الاثنين المفروضين أحد من الراهن وغير المرتهن أو أحد ~~من المرتهن وغير الراهن أو أحد من اثنين غيرهما (فضرب به أو اتقى ضمن ~~الباغي نقص قيمته) ضاربا كان أو متقيا (يغرمه) بشد الراء (مرتهنه فيكون) ما ~~غرم (رهنا بيده) إلا إن كان المرتهن هو الباغي فإنه يذهب نقصه من ماله، ~~والضرب بالرهن كالاتقاء به في جميع مسائل الباب التي كان الكلام فيها، ~~وضابط ذلك أنه إذا انتفع به المرتهن ضربا أو اتقاء من الراهن أو من غيره ~~وتلف فقد ذهب بما فيه، إلا إن بغى عليه الراهن، وإن لم يتلف فقد انفسخ إن ~~لم يبغ عليه الراهن، وكذا إن وقعت ضربة المرتهن على الرهن متقيا به الراهن ~~أو ضاربا به ويضمنه الراهن أو غيره إذا اتقى به أو ضرب به أو جاءت ضربته ~~عليه ms4586 وهو ظالم، والواضح أن للمرتهن تغريم المبغي عليه أو الباغي أيهما شاء ~~إذا تضاربا فاتقى به أحدهما أو ضرب به وهما غير الراهن والمرتهن، وعبارة ~~الديوان ": وإن تقاتل المرتهن مع غير الراهن كما لا يحل أو كما يحل فاتقى ~~به فقد انفسخ وضمن ما أفسد فيه، وإن اتقى به غيره فلا ينفسخ وضمن المرتهن ~~ما أفسد فيه إن كان هو الباغي. # (وإن كان) الرهن (حيوانا) ناطقا أو غير ناطق (فأفسد ولو مال غيرهما فمن ~~مال مرتهنه) بمعنى أن الراهن يعطي الجناية من ماله فتحط من مال المرتهن ~~ويكون العبد للراهن، وإن شاء سلم العبد في الجناية ولا شيء عليه أكثر ~~PageV11P206 وإن عبدا فبغى فقتله المبغي عليه، فمنه أيضا مصيبة عليه. وإن ~~قتل إنسانا خير وليه في قتله وأخذ الدية، ........ # -------------- # من العبد إن زادت الجناية عليه، وإن بقي شيء في العبد فالبقية للمرتهن في ~~رهنه، فإن شاء الراهن أعطاها وفك العبد، وقد مر الخلاف في حكم ذهاب الرهن ~~كله أو بعضه، ولا شيء على المرتهن إن زادت الجناية على قيمة العبد، وإنما ~~كان ذلك من مال المرتهن لأن مصيبته وجنايته عليه، قاله الشيخ؛ وتقدم بعد ~~الكلام على السخري أن ذلك على الراهن وهما قولان؛ فما أفسد من مال المرتهن ~~فلا يضمنه له الراهن وما أفسد من مال الراهن أو غيره ضمنه له المرتهن إلا ~~إن هرب له ولم يطقه ولم يتبعه يصيح فإن جرح العجماء جبار، وروي أيضا أن على ~~أصحاب الماشية حفظها ليلا وعلى أصحاب الأموال حفظ أموالهم نهارا. # (وإن) كان الرهن (عبدا) أو أمة (فبغى فقتله المبغي عليه) راهنا أو غير ~~راهن لا مرتهن (ف) قد ذهب (منه) أي من ماله (أيضا) حال كونه أي كون ذهابه ~~(مصيبة عليه) بالنصب على الحال، وصاحب الحال ضمير العبد في ذهب المقدر على ~~حذف مضاف، أي فقد ذهب هو أي العبد حال كونه أي كون ذهابه مصيبة، أو ذلك ~~مصيبة عليه بالرفع، وكذا إن كان مجنونا أو حيوانا آخر فقام على أحد ms4587 فرده عن ~~نفسه فقتله فذلك على المرتهن إن لم يجد النجاة منه إلا بضربه فتولد على ~~ضربه الموت. # (وإن قتل إنسانا) وهو مرتهنه أو غيره وهو مبغي عليه والعبد باغ (خير ~~وليه) ولي الإنسان المقتول (في قتله و) في (أخذ الدية) مطلقا كان الولي ~~مرتهنا أم لا، ولو كانت قيمته أكثر من الدية، فإذا أخذوه في الدية فإن ~~PageV11P207 وفي حبسه في الرهن. وإن بغي على العبد فقتل هو الباغي لم يقتل به، # ------------- # شاءوا أمسكوه وإن شاءوا باعوه ولو بأكثر منها، وإذا قتل أو أخذ كان تلفا ~~من مال المرتهن (وفي حبسه في الرهن) إن كان المقتول مرتهنا أبقاه في الرهن، ~~وإن كان وليا للمقتول قتله أو أخذ قيمته وكانت رهنا أو حبسه في الرهن، وإذا ~~قتله ذهب بماله، فإذا قتله ولي المرتهن أو أخذه في الدية فليس له إلا ذلك، ~~وإذا حبسه في الرهن فلا يقتله ولا يأخذه في الدية بل يبيعه، فإن زاد ثمنه ~~على دينه رد الزائد عليه سيده، وإن نقص زاد الراهن البقية، وإن حبسه فيه ~~فانفسخ الرهن فلا دية ولا عبد ولا رهن له بل يتبع الراهن بدينه، وإن كان ~~ولي المقتول هو المرتهن فإن شاء أخذه في الدية أو قتله أو حبسه في الرهن. # وقد يكون ولي المقتول غير وارث كالأخ الشقيق أو الأبوي مع الابن فالقتل ~~له والإرث للابن، فإن كان الذي له القتل مرتهنا خير في الثلاثة وإن كان غير ~~مرتهن خير في قتله وأخذه في الدية، وإن لم يفعل فهو الذي له الإرث بالإرث، ~~وإن كان الوارث مرتهنا فهو له بالرهن يبيعه إن لم يؤخذ في الدية ولم يقتل، ~~ومن قال: لا يذهب الدين بذهاب الرهن فللمرتهن دينه على الراهن، سواء قتل هو ~~العبد في وليه أو قتله غيره في وليه أو أخذه هو أو # غيره في وليه، فإن قتله المرتهن ظلما زاد له الراهن ما نقص عن دينه، وإن ~~زاد العبد رد للراهن الزيادة، ومن قال: يترادان الفضل، فإذا أخذه أولياء ms4588 ~~المقتول أو قتلوه فللمرتهن ما زاد من الدين على قيمة العبد على الراهن سواء ~~كان المرتهن من أولياء المقتول أم لا. # (وإن بغي على العبد) أي بغى عليه أحد راهنا كان أو غيره (فقتل هو) أي ~~(الباغي) بالنصب بقتل (لم يقتل) ذلك العبد (به) أي بالباغي، ولا يأخذه ولي ~~الباغي ولا دية له لبغيه، فلا يذهب من مال المرتهن شيء بذلك، PageV11P208 ~~وإن قتله الباغي استأداه مرتهنه في قيمته، فتكون عنده رهنا كالعبد، وإن ~~قتله المرتهن ضمن قيمته ولو أكثر من دينه. --------------- # والعبد باق في حكم الرهن له، (وإن قتله الباغي استأداه مرتهنه في قيمته ~~فتكون عنده رهنا كالعبد) وكذا يستأديه الراهن، يقبض ويدفع للمرتهن، وكذا إن ~~كان بيد المسلط فقتله الباغي استأداه المسلط أو الراهن أو المرتهن فيكون ما ~~يؤدي رهنا بيد المسلط، وإذا كان القاتل راهنا باغيا استأداه المسلط أو ~~المرتهن كذلك (وإن قتله المرتهن ضمن قيمته ولو أكثر من دينه) يسقط مقدار ~~دينه منها ويعطي الباقي، وإن بغى على المرتهن فقتله المرتهن ذهب من ماله ~~ولا يضمن للراهن ما زاد من قيمته على الدين. # وفي الديوان ": إن قتل العبد المرهون المرتهن فهو للورثة فإن شاءوا قتلوه ~~وذهب بما فيه، أو باعوه وأخذوا ثمنه ولو أكثر من الدية، وإذا باعوه ولم ~~يعفوا عنه فلهم قتله ويغرموا قيمته للمشتري إن لم يعلم أنه جان، وقيل: لا ~~يجوز قتله إذا باعوه، وإن أعتقوه من الرق والقتل لم يجز لهم قتله، وإن ~~قتلوه قتلوا به، وإن أعتقوه من الرق فلهم قتله، وإن أعطوه الراهن فجائز، ~~وإن قال لهم الراهن: خذوا ما رهن فيه مع دية وارثكم فردوه لي فأبوا من ذلك ~~فلا يشتغلوا بالراهن في ذلك، وكذلك إن أراد الراهن أن يفديه بالدين أو ~~بالدية، فقالوا له: افده بهما جميعا فالقول قول الورثة، فإن أراد أن يفديه ~~أفداه ولا يجبر عن ذلك، وإن استعفوا بذلك العبد فلا ينفسخ وقد خرج من الرهن ~~حين قتل وارثهم ولا يدرك فيه غرماء الراهن شيئا، وإن ms4589 قتل المرتهن خطأ فهو ~~للورثة على حسب ما ذكرنا إلا القتل فلا يقتلوه، وإن جرح المرتهن جرحا يحيط ~~بثمنه عمدا أو خطأ، فقيل: العبد له بجنايته وذهب ماله، وقيل: هو ~~PageV11P209 ........... # ------------- # باق في حكم الرهن ولا يدرك الجناية، وإن كان الجرح أقل من قيمة العبد ومن ~~قيمة الرهن فالرهن فيما بقي من الدين، فإذا حل الأجل استوفي منه أرش الجرح ~~وما بقي له من دينه، وإن استنفع به كذلك انفسخ، وإن أفسد الرهن في مال ~~المرتهن فإنه ينظر إلى فساده، فإن كان الفساد مقدار الدين أو مقدار قيمة ~~الرهن فليبيعوه ويستوفوا من ثمنه قيمة الفساد، وذهب الدين، فإن كانت قيمة # الفساد مقدار قيمة العبد أو أقل من الدين ذهب من الدين ما قابل رقبة ~~العبد ويتبعه بالباقي ويبيع العبد ويستوفي من ثمنه ما فضل عن العبد، وإن ~~كان الفساد أكثر من الدين وأقل من قيمة العبد ذهب ماله ويبيع العبد ويستوفي ~~من ثمنه قيمة الفساد وجائز له بيعه بغير إذن الراهن ولا ينظر إلى أجل بيع ~~الرهن الأول لأنه قد انفسخ، فإن استنفع به فلا يرجع للراهن وهو أحق به من ~~الغرماء، وإن أراد الراهن أن يفديه بجنايته كلها وأراد المرتهن بيعه فالقول ~~قول الراهن. # وإن قتل العبد المرهون ولي المرتهن مثل أبيه أو ابنه أو غيرهما فإنه إن ~~أراد أن يقتله بوليه قتله وذهب ماله، وإن أراد بيعه باعه واستوفى من ثمنه ~~رأس ماله على حسب ما ذكرنا من قتله للمرتهن، إلا إن كان للمقتول أولياء غير ~~المرتهن فصاروا في الجناية سواء فيكون العبد بينهم وذهب دينه إن قتل، وإن ~~قتل العبد الراهن ذهب دين المرتهن ويرجع العبد إلى ورثة الراهن، فإن شاءوا ~~قتلوه بمورثهم، وإن شاءوا أمسكوه، وإن أراد المرتهن أن يفديه بقيمته فقال ~~له الورثة: لا تفديه إلا بدية مورثنا، فالقول قول الورثة، فإن أفداه بالدية ~~وباعه فليستوف من ثمنه ما أدى من الدية، وإن لم يجد في ثمنه ما أدى من ~~الدية فلا يدرك على الورثة أكثر ms4590 من ثمنه لغيره بأكثر من الدية فليس ذلك ~~الأكثر للورثة ولا يقضيه في ماله لأنه قد PageV11P210 ............ # ------------ # ذهب بدينه ولا بجنايته، وكذلك إن قتل الراهن خطأ إلا في القتل فلا يقتل، ~~وكذلك إن جرح الراهن عمدا أو خطأ جرحا يحيط بدينه أو أفسد في مال أكثر من ~~الدين فإن الرهن منفسخ، فإن أراد المرتهن أن يفديه بأرش الجناية فله ذلك، ~~وإن كانت جنايته أقل من دينه فهو ثابت فيما بقي من دينه، وكذلك إن قتل ولي ~~الراهن على هذا الحال. # وإن قتل الأجنبي فلورثته أن يقتلوه بوارثهم وذهب مال المرتهن، وكذلك إن ~~قتله بالخطأ فهو لورثته أيضا، وكذلك إن جرحه جرحا يحيط بثمنه عمدا أو خطأ ~~فقد ذهب مال المرتهن ويكون بيد المرتهن ويغرمه الجريح أرش جرحه إن شاء، وإن ~~شاء أن يغرم الراهن غرمه، وإن غرمه ما يقابل ما عليه من الدين أو أكثر منه ~~فإنه يرجع إليه رهنه، ومنهم من يقول: يكون العبد بيد المجروح إن شاء باعه ~~وإن شاء أمسكه، وإن أراد الراهن أو المرتهن أن يفديه بجنايته كلها فله ذلك، ~~فإن أفداه PageV11P211 ........... # ------------- # الراهن فله ذلك، وذهب مال المرتهن، وإن أفداه المرتهن ثبت في يده ويبيعه ~~وقت ما أراد ويستوفي منه ما أفداه به وذهب ما رهن فيه، فإن استنفع فلا ~~ينفسخ لأنه قد خرج من الرهن وقال آخرون: إن أفداه صار رهنا في الدين الأول ~~على شروطه الأولى، وإن قال الراهن للمرتهن: افدي رهني من الأجنبي، فأبى من ~~ذلك فلا يجبر، وكذلك إن قال له المرتهن: افده على هذا الحال، وإن أفداه ~~المرتهن فمات أو تلف في يده فقد ذهب ماله ولا يدرك على الراهن ما أفداه به، ~~وإن تبين لهما أن أصل الرهن لم يصح فلا يذهب من ماله شيء ويرجع بماله على # الراهن وبما أفداه، وإن أفسد العبد المرهون في أموال الناس أكثر من قيمته ~~فمن أراد أن يفديه بين الراهن والمرتهن فليس عليه أكثر من رقبته، فإن أفداه ~~الراهن والدين مثل قيمة العبد أو ms4591 أقل، ذهب مال المرتهن ورجع العبد إلى ~~الراهن، وإن كان الدين أكثر من قيمة العبد صار رهنا ثابتا فيما زاد من ~~الدين على قيمته، وإن باعه فليستوف المرتهن ما زاد من الدين على قيمته. # وإن أفداه المرتهن بأكثر من الدين أو بأقل أو مثله صار رهنا في يده، وإن ~~جاء الأجل باعه واستوفى من ثمنه ما هو أكثر ما أفداه به أو الدين، وإن ~~أفداه كل واحد منهما على حدة ولم يعلم بفداء الآخر فإنما يستوفيه من أفداه ~~أولا من ثمنه ما أفداه به ويرجع الآخر بمال على من أعطاه له، وإن لم يعلم ~~من أفداه أولا فهو موقوف بينهم حتى يتبين ذلك، ومن ادعى أنه أفداه أولا فلا ~~يشتغل به إلا بالبينة، وكذا إن مات صاحب المال الذي أفسد العبد المرهون ~~فورثه أحدهما أو ترك له ذلك الفساد صار ذلك بمنزلة الفداء، وإن أفسد لرجال ~~شتى لكل واحد منهم مقدار رقبته فاستمسكوا به معا فإنهم يتحاصصون في رقبته، ~~وإن تسابقوا فكل من سبق منهم أخذ مقدار رقبته، وإن استمسك به آخرون أنه ~~أفسد في أموالهم بعد ما ادعى عليه الأولون، وإنما ينظر إلى حكومة الحاكم في ~~ذلك، وإن كان الرهن حيوانا فأفسد في أموال الناس فهو كما ذكرنا في إفساد ~~العبد إلا أنه ليس عليهم في العبد أكثر من رقبته، ووجب # عليهم في الحيوان جميع ما أفسد، وإن أمر الراهن والمرتهن العبد المرهون ~~أن يقتل رجلا فقتله، فإن الراهن والعبد يقتلان به، وذهب مال المرتهن، وكذلك ~~إن أمره بقتله مفترقين على هذا الحال، وإن أمراه بإفساد المال فأفسده، ذهب ~~من مال المرتهن ويضمن الراهن قيمة الفساد، وإن أمره الراهن أن يفسد أموال ~~الناس فأفسدها كان ذلك الفساد من ماله خاصة ولا يلحق على المرتهن شيئا. # وإن أمره المرتهن بالفساد فأفسد فعليه ذلك كله ولا يدرك على الراهن شيئا، ~~وإن كان الرهن في يد المسلط فأفسد في أموال الناس أو أفسد في أنفسهم، فإن ~~كان إنما رهن في يد المرتهن ms4592 ثم رده في PageV11P212 ......... # ------------ # يد المسلط، فالجواب فيها كالجواب في الرهن الذي كان في يد المرتهن، وأما ~~إن رهنه في يد المسلط فلا يدرك المرتهن من ذلك شيئا، وإن ذهب الرهن في يد ~~المرتهن فتبين أن ذلك الدين لم يصح أو كان الرهن حراما أو لقطة أو أمانة في ~~يد الراهن فإن المرتهن يرجع بماله على الراهن، ويضمن قيمة الشيء المرهون ~~لصاحبه ويرجع بذلك على الراهن إن غرمه صاحب الشيء، وإن لم يعرف صاحب الحرام ~~أو اللقطة فلينفق ثمنه على الفقراء، وإن رهن له الأنبذة المباحة فانقلبت ~~إلى التحريم ذهب ماله، وإن رهن له الخل حين جعله في القلة فكان في يد ~~المرتهن حتى جاز عليه الوقت الذي ينجس فيه، ثم صار طاهرا بعد ذلك فلا يضمن ~~ذلك، وإن تلف الرهن بفعل المرتهن أو أتلفه غيره ممن يجب له عليه غرمه، فقال ~~له الراهن: # خذ دينك واعطني قيمة رهني، فإنه يدرك عليه ذلك، وإن تلف بما جاء من قبل ~~الله فقد ذهب بما فيه ولا يدرك شيئا عليه. # وإن كان في يد رجل رهان شتى لرجل واحد في دين واحد أو في ديون شتى أو رهن ~~له في صفقة واحدة أو في صفقات فأفسد بعضها في بعض، فكل ما فسد منها ذهب من ~~ماله وما بقي فهو رهن فيما رهن فيه أولا إن عين له عدد ما رهن فيه كل واحد، ~~وإن لم يعين له صار رهنا في قيمته، وكذلك إن تلف بعضه بما جاء من قبل الله ~~تعالى على ما ذكرنا في هذا، وكذلك إن كانت الرهان لرجال شتى فأفسد بعضها في ~~بعض أو أفسد بما جاء من قبل الله، فالجواب فيها كالجواب في التي قبلها إن ~~اشتركوا في الدين والرهن سواء، وإن تفاضلوا فيهما فليترادوا فيما بينهم، ~~وإن تبين ما رهن لكل واحد منهم على حدة فأفسد بعضها بعضا ذهب من مال ~~المرتهن ما تلف من الرهن، وإن كان الذي أفسد أكثر، مما رهن فيه فليرجع ~~صاحبه بالزيادة على ms4593 ما رهن فيه من الدين على من شاء من الراهن والمرتهن، ~~فإن كان الرهن الذي أفسد قيمته أقل من الدين الذي رهن فيه ذهب عن الراهن ~~PageV11P213 .................... # ------------------------------ # قيمة ذلك الشيء ويأخذ منه المرتهن ما بقي عليه من الدين، وإن رهن له ~~ناقتين فولدتا جميعا وكانت قيمة كل ولد منهما مثل قيمة أمه ثم تلفت ~~الناقتان وقيمتهما مثل الدين ذهب مال المرتهن ويرجع الأولاد إلى الراهن، ~~وإن كان الدين أكثر من قيمة الناقتين صار النمو رهنا فيما بقي من الدين، ~~وإن تلف النمو ذهب مال المرتهن وكذلك إن ماتت # كل واحدة من النوق وقيمتها مثل الدين على هذا الحال، وإن تلف النمو فمن ~~قال: إنه رهن، ذهب مال المرتهن إن كانت قيمته مثل الدين أو أكثر منه، فإن ~~كانت قيمة النمو أقل من الدين صارت الناقتان رهنا فيما بقي من الدين، وإن ~~رهن له ناقة حاملا فولدت، فمنهم من يقول: الولد رهن مثل أمه، وقيل: لا يكون ~~مثل أمه، وكذلك الحوامل مما جاز رهنه. # وكذلك إن رهن له الأشجار وعليها غلة لم تدرك أو أدركت صارت الغلة رهنا ~~مثل الشجر، وإن حدثت بعد الرهن صارت رهنا أيضا، وكذا غلة الحيوان وكل ماله ~~غلة، فمن قال: النمو والغلات رهن، قال: إنها كالرهن في الذهاب والانفساخ ~~والاستيفاء، ومن قال: ليست رهنا منعها من الراهن ولا تذهب من مال المرتهن، ~~وقيل: ليست رهنا ولا تمنع من الراهن، وإن رهن له بيضا فتفرخت عنده لم يذهب ~~مال المرتهن بذلك، وإن رهن له هذا الزرع فحصده ودرسه وذراه، فكل ما ذهب منه ~~من التبن ذهب من ماله ما كانت له القيمة من ذلك، وكذلك إن رهن له غلة ~~الأشجار، فكل ما ذهب من ورق الأشجار والجريد والعراجين والتمر مما له ~~القيمة ذهب من ماله مقدار ذلك، وإن رهن له عين ماء فسرح ماؤها إلى الفحص ~~والسباخ فلا يذهب من ماله قيمة ذلك الماء، وكذلك ما استنفع به الناس من ~~مائها على هذا الحال، وإن غارت العين أو ms4594 البئر ذهب من ماله قيمة ما انتقص ~~من ذلك، وإن بقي فيه شيء ثبت في الرهن. PageV11P214 # ........................... # ------------------------------ # وإن رهن له دارا أو بيتا أو شجرة فانهدمت الدار أو البيت أو وقعت الشجرة ~~ذهب ماله إلا قيمة النقض وثمن الخشب والبقعة، وإن بنى المرتهن الدار أو ~~البيت أو غرس الشجرة في المكان الأول صارت رهنا له ولا عناء له، وله ما ~~أدخل في البناء أو الغرس فيأخذ قيمته، وقال في الكتاب: يدرك عناءه، وإن رهن ~~له عبدا فعمي أو زال عقله ذهب من ماله مقدار ذلك، وإن أفاق من جنونه أو رجع ~~عليه بصره فلا يذهب من ماله شيء، وإن رهن له عبدا أعرج أو معتلا فضربه فبرئ ~~ذهب من ماله مقدار أرش تلك الضربة، وإن رهن له عبدا فخصاه ذهب من الدين ~~قيمته بذلك، ومنهم من يقول: لا يذهب من مال إلا ما بين القيمتين مخصي أو ~~غير مخصي وكذلك الشجرة إن ضربها البرق فصارت قيمتها اليوم أكثر من قيمتها ~~أولا على هذا الحال. # وإن رهن له عبدا فتبين له أنه قد فعل عند الراهن ما يتلف فيه نفسه أو ما ~~دون، فأقيم عليه ذلك فلا يذهب من مال المرتهن شيء، وإن جنى ذلك في يد ~~المرتهن فأقيم عليه ذلك في يد المرتهن ذهب من ماله، وإن أفداه الراهن من ~~المرتهن قبل أن يقيم عليه ما فعل عند المرتهن. # وقد علم بذلك وأقيم عليه بعد ما رجع إلى الراهن صار ذلك من مال الراهن، ~~وإن لم يعلم الراهن بما جنى العبد في يد المرتهن فأفداه وأقيم عليه الحد في ~~يده ففيه قولان. # وإن رهن له ما أشرف على الهلاك وقد علم بذلك فتلف، ذهب من مال المرتهن ~~حين علم، وإن لم يعلم فليرجع عليه بماله، وكذلك الحائط المائل والشجرة ~~المائلة على هذا الحال، وإن رهن أرضا فيها سعفات فلا تدخل في الرهن، وإن ~~ذهبت فلا تذهب من ماله، أي وقيل: تدخل وتذهب منه. # وإن رهن له أشجارا لها وديات، فإن كانت ms4595 لم تثمر دخلت في الرهن، وإن ذهبت ~~ذهب ما قابلها من الدين، وإن رهن له حطبا فحرق فصار فحما وقيمة الفحم أكثر ~~من قيمة PageV11P215 وإن كان لرجلين دين على آخر # ---------------------- # الحطب، فمنهم من يقول: ذهب ماله، وقيل: لا يذهب من ماله إلا ما بين قيمة ~~الفحم وقيمة الحطب، وكذلك إن رهن له الحجارة فحرقت فصارت جيرا فزادت قيمتها ~~أو أحرقها فعمل منها القدر، وإن خرج العيب في الرهن لم يدرك رده على ~~الراهن، فإن لم يف ثمنه بعد البيع بدينه أدرك على الراهن ما بقي، ولا يدرك ~~الراهن أن يفديه إلا إن أعطاه ما رهن فيه من المال، وإن ذهب ذهب بقيمته ~~معيبا، وإن حدث البيع عند المرتهن ذهب ما نقصه العيب من ماله، وإن رهن له ~~صوفا فعمل منها ثيابا فهي ثابتة في الرهن ولا عناء له، وإن تلفت ذهبت ~~بقيمتها يوم ذهابها إلا إن كانت قيمتها غير معمولة أكثر، فقد ذهب من ماله ~~أكثر القيمتين، وكذا إن رهن له ذهبا أو فضة فصاغه حليا أو رهن له حليا ~~فعمله دنانير فتلف، وإن كسر الحلي أو آنية الذهب والفضة ذهب من مال ما بين ~~القيمتين، وكذا إن كسر الدنانير، ولا يذهب من ماله إذا كسر الدراهم إلا ما ~~ذهب منها، وكذلك ما قطع وخاطه قميصا، وإن زال حلي الرهن ذهب ما بين قيمته ~~محلى وغير محلى، وإن طحن الرهن الذي هو حب وعمله خبزا ذهب أكثر القيمتين إن ~~ذهب، وكذا إن طحن الزيتون أو عمل الزبد سمنا، وإن رهن له ما كان مذبوحا أو ~~منحورا أو مذكى ذكاة شرعية فقطعه لحما فلا يضمن إلا ما تلف # من لحم، وإن حرث الرهن الذي هو حب انفسخ والزرع للراهن، فإن شاء غرمه ~~حبه، وإن رهن زيتا وفتيله فأوقده ذهب من ماله مقدارهما، وإن رهن له ذلك، أو ~~الحطب وقد اشتعل لم يجز، وقيل: جاز ولا يذهب من ماله، وإن رهن ذهبا أو ~~فخارا أو غيرهما فجعله في النار ذهب من ماله ms4596 ما ذهب بها. # (وإن كان لرجلين) ومثلهما الثلاثة فصاعدا (دين على آخر) أو على اثنين ~~PageV11P216 وتفاضلا فيه فرهن لهما ما يساوي مالهما، وقال: رهنت لكما هذا ~~على أموالكما، جاز، وكان على المال في القضاء والوضيعة على ما تفاضلا، وإن ~~قال: في أموالكما، فنصفان، فيرد الأقل في الدين للراهن ما يفضل من حقه # -------------------------------- # فصاعدا (وتفاضلا فيه) أي في الدين، (فرهن لهما ما يساوي مالهما) مثل أن ~~يكون دين أحدهما عشرة ودين الآخر عشرون، وذلك ثلاثون والرهن يسوى ثلاثين، ~~(وقال) لهما: (رهنت لكما هذا على أموالكما جاز، وكان على المال في القضاء) ~~من ثمن الرهن إذا باعاه بأن يأخذ من ثمنه صاحب العشرة عشرة، وصاحب العشرين ~~عشرين، (والوضيعة) إذا نقص الرهن أو ذهب كله أو بعض أو رخص بأن ينقص لكل أو ~~يذهب لكل بقدر ماله من المحاصة (على ما تفاضلا)، فلو بيع بعشرين كان ثلثها ~~لصاحب العشرة وثلثاها لصاحب العشرين، وكذا لو ذهب ثلث الرهن وتبعاه كل ما ~~بقي عنه، ومعنى على أموالكما أنه على قدرها (وإن قال): رهنته لكما (في ~~أموالكما) أي هو فيها على الإطلاق، فكان على السواء (ف) هو بينهما (نصفان) ~~قضاء ووضيعة، (فيرد الأقل في الدين) كصاحب العشرة في المثال (للراهن ما ~~يفضل من حقه)، وهو خمسة لأن له في المثال نصف الرهن، وإذا بيع بثلاثين كان ~~في يده خمسة عشر فيقضي عشرة في مال ويرد للراهن خمسة، ويأخذ صاحب الأكثر ~~خمسة عشر، ويتبع الراهن بخمسة، وكل ما بيع به قسماه نصفين، فمن بقي بيده ~~شيء رده للراهن، فلو بيع بأربعين لكان بيد كل منهما عشرون، فيرد صاحب ~~العشرة للراهن PageV11P217 وإن دفعه لصاحبه بلا إذن الراهن ضمنه، وإن كانت ~~فيه وضيعة فبينهما ويرجعان بالبقية عليه، وإن أمكنت قسمة الرهن قسماه نصفين ~~وإلا أخذاه بدول، # ------------------------ # عشرة ويمسك عشرة، وفي يد صاحب العشرين عشرون يمسكها، ولو بيع بأربعة ~~وأربعين كانت نصفين، فيرد صاحب العشرة اثني عشر # وصاحب العشرين اثنين (وإن دفعه) أي دفع صاحب الأقل الفضل (لصاحبه) وهو ~~المرتهن ms4597 الآخر (بلا إذن الراهن ضمنه) والفرق بين قوله: على أموالكما، ~~وقوله: في أموالكما أن قوله: على أموالكما أنه على قدر ما لكل واحد، (وإن ~~كانت فيه) أي في الرهن (وضيعة) أي نقصان عن الديون لنقصه أو ذهاب بعضه أو ~~كله أو نقصان للأسعار (ف) الوضيعة (بينهما) على الرءوس نصفان كما مر أنها ~~على أموالهما لا على الرءوس حيث قال: على أموالكما (ويرجعان بالبقية عليه) ~~أي على الراهن فلو بيع بسبعة عشر فثمانية ونصف لصاحب العشرة ويتبع الراهن ~~بواحد ونصف، وثمانية ونصف لصاحب العشرين، ويتبع الراهن بأحد عشر ونصف. # (وإن أمكنت قسمة الرهن قسماه نصفين) إن أمكنت قسمته نصفين فيحرز كل منهما ~~سهمه، فإذا جاء الأجل باعه حيث قال لهما: في أموالكما، وقسماه على رءوس ~~أموالهما إن أمكنت قسمته عليها حيث قال: على أموالكما، (وإلا) يمكن ما ~~ذكرنا (أخذاه) وكان في أيديهما (بدول)، فإن قال: على أموالكما فالدول حسب ~~الأموال، وإن قال: في أموالكما فالدول على الرءوس مناصفة، PageV11P218 وجاز ~~أن يتركه كل عند صاحبه إن كانا أمينين. # ------------------------ # (وجاز أن يتركه كل عند صاحبه إن كانا أمينين) ولو على قول من يجوز وضع ~~الرهن عند غير الزوجة والسرية، لأن الموضوع عنده مع أمانته له حظ في الرهن، ~~وإن كان أحدهما أمينا جاز للآخر تركه عنده، ولم يجز للأمين تركه عند الذي ~~ليس بأمين، وإن كان كل غير أمين لم يجز لكل واحد أن يتركه عند الآخر، # ومثل غير الأمين من لم يعرف أنه أمين ولا غيره، ومن وضعه عند غير أمين ~~ضمنه، وتقدم الكلام على ذلك قبل قوله: وحرم رهن مصحف، والله أعلم. PageV11P219 # باب لا ينتفع مرتهن برهنه، وينفسخ بذلك منه ولو أمر به، وإن لم ينتفع ~~المأمور به، # ------------------------ # باب فيما لا يجوز للمرتهن أن يفعله (لا ينتفع مرتهن برهنه) لأنه ليس ~~مالكا له ولا مجعولا بيده لينتفع به شرعا ولو جعله بيده لينتفع به أو أذن ~~له في الانتفاع (وينفسخ بذلك) الانتفاع الصادر (منه) أي من المرتهن بالذات ~~أو بواسطة المأمور، ms4598 ويدل على أن انتفاع المأمور داخل في ذلك تغييه بقوله: ~~(ولو أمر به) أي ولو أمر المرتهن أحدا راهنا أو غيره بالانتفاع سواء كان ~~الانتفاع للمأمور أو للآمر ولولا عده انتفاع المأمور انتفاعا للمرتهن الآخر ~~لم يغيه بقوله: ولو أمر به، فإن الأمر بالانتفاع قصد للانتفاع لذلك الأمر ~~لأنه يريد اتخاذ يد للدنيا أو للآخرة أو لهما، (وإن لم ينتفع المأمور به) ~~ولو أذن الراهن للمرتهن في الانتفاع فانتفع أو أمر به، أما إذا عقد أولا ~~على أن ينتفع أو يأمر من ينتفع فلا ينعقد PageV11P220 ~~........................... # ------------------------ # وفي المنهاج ": لا يجوز أن يستعمل المرتهن الرهن لأن الغريم لا يجوز حله ~~لغريمه إلا إن سبقت بينهما خلطة، وقيل: يجوز، لأنه أذن له على علم منه وليس ~~بمجبور، ومن رهن خاتما فلبسه في يمناه حافظا له فلا يضمنه إن تلف وضمنه إن ~~لبسه في يسراه لأن فيه استعماله به، فإذا انتفع المرتهن أو أمر منتفعا ~~فانتفع ضمن ما انتفع به وما انتفع المأمور ويدرك عليه الراهن ذلك، وإن طالب ~~المأمور أدرك عليه، ويكون الرهن بعد انفساخه خارجا عن حد الأمانة كما ذكره ~~بعد، ويضمنه المرتهن ولو لم يضيع، ولو على القول بأن الدين لا يذهب بذهاب الرهن # لأن بانتفاعه أو بأمره به صار متعديا، وزعم المالكية أنه يجوز للمرتهن أن ~~يشرط الانتفاع بالرهن كالسكنى والحرث إلا في ثلاث مسائل: الأولى: الشجر، ~~فلا يشرط ثمارها لأن ذلك بيع ما لم يخلق وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~ما لم يخلق، فلو بدا صلاح الثمرة فله شرطه لتلك الثمرة. # الثانية: أن يكون الرهن في سلف لأنه نهي عن سلف جر منفعة ولو بعد العقد. # الثالثة: أن لا يكون الرهن مما يختلف فيه انتفاع الناس كلبس ثوب، فرب رجل ~~يبلى الثوب بلبسه ثلاثة أيام ما لا يبلى بلبس غيره عشرة أيام، قال العاصمي: ~~وجاز في الرهن اشتراط المنعة إلا بأشجار فكل منعه إلا إذا النفع لعام عينا ~~والبدو للصلاح قد تبينا وفي الذي الدين به ms4599 من سلف وفي الذي حد انتفاعه خفي ~~PageV11P221 وقيل: حتى ينتفع به، ولزمه غرم ما انتفع به، وخرج من أمانة ~~لضمانة، وقيل: لا ينفسخ بذلك، وقيمة ما انتفع به قضاء من حقه، # ---------------------------------- # (وقيل:) لا ينفسخ إذا أمر المرتهن من ينتفع به (حتى ينتفع) المأمور (به) ~~لأن القول إنما يصدقه الفعل، ولا ينافي في هذا ما ذكره في السؤالات إذ قال: ~~وإن قال سآوي إلى الكافرين أو سأبرأ من المؤمنين غدا أو سأقول إلهين اثنين ~~غدا أو سأقتل النفس التي حرم الله غدا أو جميع ما تعلق إلى الجوارح فلا ~~يحكم عليه بالكفر ما لم يفعله، بل يحكم عليه بالعصيان لا غير لتمنيه ذلك ~~والله أعلم؛ لأنه لم يحكم عليه بالفسخ كما لا يحكم بالكفر على من قال: ~~سأفعل كبيرة كذا، وإن قال: أشرك أو أكفر بالله أو بنبي أو كتاب لله غدا كفر ~~وأشرك من حينه، ولو كان ينفسخ بالأمر، ولو لم ينتفع المأمور لكان ينفسخ إذا ~~قال: سوف أنتفع أو أنتفع به وقت كذا أو نحو ذلك، وإن أمر الراهن المرتهن أن ~~ينتفع فانتفع انفسخ، واختلفوا في ضمان ما انتفع به كما في الديوان أي وإن ~~أمره بالانتفاع فقبل ولم ينتفع فقولان. (ولزمه غرم ما انتفع به) هو أو من ~~انتفع بأمره، ويرجع على المنتفع، وللراهن أن يغرم أيهما أراد، وإن غرم ~~المنتفع برئ المرتهن من الغرم، ويجوز بناء انتفع للمفعول وهو أولى، (وخرج ~~من) حكم (أمانة) على قول: إن الرهن أمانة بيد المرتهن لا يذهب الدين بذهابه ~~(ل) حكم (ضمانة، وقيل: لا ينفسخ بذلك) المذكور من انتفاع المرتهن ولا من ~~انتفاع غيره بأمره ولا من الآمر (وقيمة ما انتفع به) على هذا القول (قضاء ~~من حقه) أي من مقضية PageV11P222 وما عقد بقول لا ينفسخ إلا به كسائر ~~العقود، والعمل على الأول. ................. # ------------------------------- # حقه مع بقاء الرهن على حاله من الصحة، (و) ذلك لأن الرهن معقود بقول و ~~(ما عقد بقول لا ينفسخ إلا به) أي بالقول (كسائر العقود) والانتفاع ليس ms4600 ~~قولا بل فعلا، وينفسخ بانتفاع الراهن بإذن المرتهن، وإن قلت: فالأمر ~~بالانتفاع قول، قلت: المعتبر فيه الانتفاع المأمور به فلا ينفسخ بالأمر، ~~وعلى هذا فإذا أبرأ المرتهن الراهن من الرهن لم ينفسخ حتى يقبل الراهن ~~إبراءه، ولا يطرد ما ذكره من اشتراط الحل بالقول فإن الزوج تحرم بنكاح ~~الدبر أو الحيض، وزنى أبيه أو ابنه بها، وزناه بأمها أو أختها، والعتق يكون ~~بالمثلة، وكونه محرما، وهكذا مثل ذلك، (والعمل على) القول (الأول) وهو قول ~~الانفساخ قالوا في الديوان ": ولا يجوز للمرتهن أن يستنفع بالرهن للخبر ~~الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم: {أنه نهى أن يستنفع المرتهن بالرهن}، ~~وإن فعل فقد انفسخ وعليه الإثم وغرم ما استنفع به، وكل الاستنفاع ينفسخ به ~~الرهن، سواء قصد به نفسه أو غيره تعمد أو لم يتعمد، علم أو لم يعلم ~~بالكراهية أو بغيرها، وإن كان الرهن عبدا فأخرج منه المرتهن الحق أو أعطى ~~له الحق من غيره فلا ينفسخ، وإن كان مرتهنان فاستنفع أحدهما بإذن الآخر فقد ~~انفسخ عليهما جميعا. وإن استنفع بغير إذنه فلا ينفسخ إلا سهمه، ومنهم من ~~يقول: قد انفسخ كله، وإن أمر بالاستنفاع من ليس له فعل من بني آدم ففي فسخه ~~قولان؛ وإن استنفع به أحد بغير إذنه فجعله في حل فلا ينفسخ، وإن قال: كل من ~~أراد أن يستنفع بهذا PageV11P223 .............................. # ------------------------- # الرهن فليستنفع به، وإن استنفع به فقد انفسخ الرهن، وإن أمر من يستنفع به ~~ولم يستنفع إلا بعد ما زال عقل المرتهن فقد انفسخ، وإن لم يستنفع المأمور ~~إلا بعد ما مات المرتهن فلا ينفسخ، وإن انتفع أحد المتفاوضين به انفسخ علم ~~أو لم يعلم، ولو لم يستنفع به إلا وقد انفسخت عقدتهما، وكذا شركة العنان، ~~وينفسخ باستنفاع المأذون له أو سيده إلا إن كان يتجر بغير مال سيده، فلا ~~ينفسخ بفعل السيد بل بفعل العبد أو صاحب المال، وينفسخ بالمقارض وصاحب ~~المال ولو لم يكن الربح، وإن نسي المرتهن واستنفع بالرهن انفسخ، وكان في ~~ضمانه، ولا ms4601 يبيعه ليستوفي به ماله، قلت: بل يبيع ويستوفي، وإن استنفع بثمن ~~الرهن قبل أن يقضيه انفسخ، وإن رهن له الجب وما فيه من الماء فاستنفع بذلك ~~الماء أو استنفع به غيره ففيه قولان، قيل: انفسخ وذهب من مال ما استنفع به ~~هو أو غيره، وقيل: لا يذهب من ماله شيء لأن رهن ماء الجب والبئر لا يجوز ~~كالماء الجاري، أي وقيل: يجوز، ومن اشترى أرضا فغرسها بغروسه أو اشترى ~~غروسا فغرسها في أرضه فرهن تلك الأرض والأشجار في دين كان عليه فخرج في ~~شراء الأرض انفساخ أو هي مشاع أو كان أيضا في شراء الأشجار انفساخ أو هي ~~مشاع انفسخ الرهن ورجع المرتهن بماله على الراهن، وقيل: ما تبين أنه لم يصح ~~انفسخ ويكون ما بقي في الرهن من الأشجار والأرض. وفي الديوان ": وإن كان ~~الرهن أمة فمسها المرتهن كفر وعليه الصداق وانفسخ، واختلفوا في الحد، وإن ~~عضها أو قبلها أو جسها أو قرصها أو نظر إليها أو باشرها في لحاف واحد ففيه ~~قولان، إن استلذ بذلك، وأما إن كانت الأمة زوجة المرتهن فإنه يمسها ولا حرج ~~عليه سواء مسها قبل الرهن أو بعده، وقيل: لا يمسها، وإن مسها انفسخ الرهن، ~~وكذلك إن استفحل فحلا فقد انفسخ. وإن سكن المرتهن جميع ما يسكن أو أسكن ~~غيره أو جعل فيه ماله PageV11P224 ولا ينفسخ بانتفاع مسلط به، ~~................ # -------------------------- # أو مال غيره أو انتفع بالسطح أو الدكان أو الكوات فقد انفسخ، وكذلك إن ~~حرث في الأرض أو بنى فيها أو غرس لنفسه انفسخ، سواء كان النقص أو الغرس من ~~تلك الأرض أو من غيرها، وإن فعل هذا كله للرهن ففيه قولان؛ وإن تعمد الفساد ~~في الرهن انفسخ، وقيل: لا ينفسخ ما بقي منه شيء، وكذا إن أفسد فيه غير ~~الرهن فلا ينفسخ، ويغرم ذلك فيكون رهنا، وقيل: انفسخ. وإن استنفع بغلة ~~الرهن أو نماه انفسخ، وكذا كل ما يجره الرهن، وإن أعار شيئا من ماله للراهن ~~فرهنه له استنفع به لم ينفسخ، وإن فوض ms4602 المرتهن شيئا من أمر البيع إلى ~~الراهن أو استشاره على بيعه فقد انفسخ، وإن أخبره بالبيع ولم يرد المشورة ~~فلا ينفسخ، وإن كان الرهن عبدا أو أمة لرجل أو رجال فوطئ العبد الأمة، فلا ~~ينفسخ ويذهب من ماله عقرها إلا إن كان العبد زوجها فله أن يمسها، فإن زوج ~~المرتهن عبدا كان عنده في الرهن أو طلق عليه أو ظاهر عليه فلا يجوز فعله، ~~ولا ينفسخ الرهن بذلك. واختلف في وطء المرهونة لراهنها، ولا يقول مانعه إنه ~~أتى حراما، وإن وطئها مرتهنها فلكل وطأة نصف عشر ثمنها، وإن كانت بكرا ~~فللأولى عشره وأولاده مماليك للراهن، وإن مات المرهون أو أبق فللمرتهن حقه. ~~وفي الديوان " جواز استعمال المرتهن العبد المرهون ويعطيه أجرته. (ولا ~~ينفسخ بانتفاع مسلط به) لأن الرهن ليس مرهونا في ماله، ولا يضر انتفاعه ~~المرتهن لقوله تعالى: {ولا تكسب كل نفس إلا عليها}، وقيل: PageV11P225 # وإن انتفع به مرتهنه في يد المسلط انفسخ، وقيل، لا. وإن كان بيد رجلين ~~فاستنفع به أحدهما انفسخ كله، لاتحاد العقدة. ................. # -------------- # ينفسخ لأنه قائم مقام المرتهن، ويأتي في باب (الدفاع) في أواخر الكتاب ~~التاسع عشر أنه: لا يجوز القتال برهن إلا إن قصد الدفع عنه، أي عن الرهن، ~~(وإن انتفع مرتهنه في يد المسلط انفسخ)، وكذا إن أمر بالانتفاع به فانتفع ~~المأمور أو لم ينتفع، وقيل: إن انتفع سواء أمر المسلط أو غيره، وذلك لأن ~~الرهن مرهون في ماله، ولو كان في يد غيره، بل هو كأنه في يده إذ كان في يد ~~من قام مقامه، وهو المسلط، (وقيل، لا) ينفسخ لأنه ليس في يده ولا مأمونا ~~عليه، بل المأمون عليه المسلط تقدم في الفصل الذي قبل (باب أحكام الرهن) من ~~كلام الشيخ أن هذا هو مذهب الربيع، ويؤخذ من التشبيه بما قبله هناك أنه ~~المعمول به، والقول الأول ابن عبد العزيز، قاله أبو ستة. # (وإن كان) الرهن (بيد رجلين فاستنفع به أحدهما) أو أمر من ينتفع فانتفع ~~المأمور أو لم ينتفع على قول أو ms4603 فعل ما ينفسخ به الرهن (انفسخ كله) لا يصيب ~~الذي انتفع أو فعل ما يفسخه فقط، وضمن وحده انتفع أو المأمور إذا انتفع ~~المأمور (لاتحاد العقدة) عقدة الرهن، فلا تتجزأ بأن يصح بعض وينفسخ بعض، ~~وإنما فسخ كله به مع أن العقد كان باتفاقهما، لأن العلة التي منعت عقده إلا ~~باتفاقهما هي التي أوجبت فسخه، وهي كون فعل أحدهما ابتداء لا يسري على ~~الآخر، ثم إذا اتفقا على العقد فقد دخلا مثلا على أن فعل أحدهما لا يسري ~~على الآخر لأنه يتحصل بفعلها فعلة واحدة وهي كون الشيء رهنا، والفعل ~~PageV11P226 وإن مات مرتهن فانتفع به بعض ورثته، ففي فسخه قولان، ولزمه غرم ~~ما ........... # ----------- # الواحد لا يصح من جهة ويفسد من جهة، وأيضا فسخه ليس من جهة العقد، فضلا ~~عن أن يلاحظ أنه عقد باثنين مع ثالث، وقيل: لا ينفسخ إلا نصيب الذي فعل ~~موجب الفسخ كما في الديوان "، لأنه إنما يكسب على نفسه، والعقدة ولو كانت ~~واحدة لكن مرجع عقد كل منهما إلى نفسه، ومن الاتحاد أن يرهن لهذا نصف جمل ~~ولهذا نصفه الآخر فيقبلان، ولو رهن نصفه لرجل فقبل، ثم نصفه لرجل فقبل، لم تتحد. # (وإن مات مرتهن فانتفع به)، أي بالرهن، (بعض ورثته) أو فعلوا موجب فسخ مع ~~علم بأنه رهن، ولو لم يعلموا كان قولا واحدا أنه لا ينفسخ، (ففي فسخه ~~قولان): قول بالفسخ، لأن الورثة في مقام المورث فيما له وما عليه، وكأنه ~~عقد الرهن لهم، وهم الذين لهم الحكم في الرهن ببيعه وأخذ ثمنه لأنفسهم، فهم ~~المالكون للأمر الذي شرع الرهن لأجله وهو الصحيح وقول بعدم الفسخ، لأنهم ~~ليسوا مرتهنين بأنفسهم ولا بتوكيل أو أمر، والمرتهن مطاوع الراهن، يقال: ~~رهنته الشيء فارتهنه، وذلك فعل المتوفى المورث لا الوارثين وليسوا مأمونين ~~على الرهن ابتداء، بل الذي جعل الرهن في يده كالأمانة هو المرتهن المتوفى ~~فإنما لهم ثمنه لا أحكامه، لكن يترك بأيديهم لأنهم الذين يبيعونه. # وفي الديوان ": وإن مات المرتهن ولم يعلم الورثة بموته واستنفعوا بالرهن ms4604 ~~انفسخ ا ه؛ وذلك لتعمدهم الانتفاع ولو لم يعلموا بموته، (ولزمه غرم ما ~~PageV11P227 انتفع به، وكذا الخلف إن انتفع به الكل. ولا ينفسخ بإطعام راهن ~~من ثماره لمرتهنه إن لم يعلم بذلك. وكذلك إن غاب وانتفع به بلا علم أو جن ~~أو انتفع يتيم أو مجنون برهن بيد خليفته مطلقا في دينه، .............. # ----------- # انتفع به) على القولين أو يحاسب فيه، لكن على الثاني ما يغرمه يكون رهنا، ~~وعلى الأول غير رهن فيقبضه الراهن، وإن اتفقا على أن يحسباه فعلا، (وكذا ~~الخلف إن انتفع به الكل) كل الورثة، ولا يعتد بانتفاع الوارث الطفل أو ~~المجنون، قيل: أو الذي لم يعلم أنه رهن مورثهم. # (ولا ينفسخ بإطعام راهن من ثماره) أو غلاته إذا حكمنا أنها من الرهن أو ~~بإطعامه من نفس الرهن أو من ثمنه (لمرتهنه) أو لوارث مرتهنه، ولا بفعله معه ~~موجب فسخ (إن لم يعلم) ذلك المرتهن أو وارثه (بذلك) المذكور، وهو أن الثمار ~~مثلا من الرهن أو لم يعلم بأن له رهنا أصلا كالوارث، وسواء أطعمه أو فعل ~~معه موجب فسخ قصدا لفسخه أو بلا قصد له، لكن إذا قصد فقد فعل كبيرة، وهي ~~الغرر، وإن كان الإطعام أو النفع لأجل الدين فقد فعل كبيرة أيضا لأن هدية ~~المديان من الربا. # (وكذلك إن غاب) المرتهن فلم يعلم بأن خليفته أو قائمه قد أخذ له رهنا أو ~~ارتهن رهنا في غيبته أو حضوره بدون أن يعرف الرهن على القول بجواز رهن ~~المجهول فأكل بسرقة أو غصب أو إدلال أو هبة أو نحو ذلك (وانتفع به) أو فعل ~~موجب فسخ (بلا علم أو جن) المرتهن بعد ما عرفه وانتفع به أو فعل موجب فسخ ~~في جنونه (أو انتفع يتيم) أو طفل غير يتيم (أو مجنون برهن) له (بيد) في يد ~~(خليفته) أو قائم له (مطلقا في دينه) أو طفل برهن له في PageV11P228 لم ~~ينفسخ. وإن انتفع به الراهن بلا أمر المرتهن، ولو تركه لذلك أو ولده، ولو ~~بلغ، أو عبده أو امرأته ms4605 أو أجنبي لم ينفسخ، # ------------ # يد أبيه أو يد من استخلفه له أبوه أو غيره أو فعل من ذكر موجب فسخ (لم ~~ينفسخ) لقوله صلى الله عليه وسلم: {رفع القلم عن ثلاث} أي قلم الذنب وقلم ~~العقد فلو عقدوا على أنفسهم عقدة أو لأنفسهم لم تنعقد، أو راموا فسخها لم ~~تنفسخ، ولأنهم لا يصح لهم عقد الرهن مثلا فلا يصح لهم فسخه، وتقدم كلام في ~~المراهق، وفي قليل من مال لمن دونه. # وفي الديوان ": وإن زال عقل المرتهن فانتفع بالرهن وهو مجنون فقد انفسخ، ~~ولا ينفسخ الرهن بزوال عقل المرتهن وارتداده ولو كان الرهن عبدا، وإن وكل ~~من يأخذ له الرهن فأخذ له فاستنفع به المرتهن ولم يعلم به انفسخ، وإن علم ~~بالرهن الغائب بعد قدومه أو الحاضر بعد أن جهله، أو اليتيم أو الطفل بعد ~~البلوغ والعلم، أو المجنون بعد الإفاقة والعلم، أو فعلوا موجب فسخ انفسخ، ~~لأن الرهن لهم. # (وإن انتفع به الراهن) أو واحد من عياله، أو دابته أو المسلط أو واحد من ~~عياله أو دابته على ما مر (بلا أمر المرتهن ولو تركه لذلك) الانتفاع ولم ~~ينهه (أو ولده) أي أو انتفع به ولد الراهن، (ولو بلغ) وكان عاقلا، أو دابته ~~(أو عبده أو امرأته) أو سريته أو يتيمه أو أجيره أو واحد من عياله (أو ~~أجنبي) بلا أمر منه لواحد من هؤلاء (لم ينفسخ) ولو لم ينههم، وإنما غيا ~~الولد بالبالغ لأن الطفل لا ينفسخ الرهن بانتفاعه، ولو كان للمرتهن في قول ~~حتى يأمره، والأولى أن يقول: ولو طفلا، لأنه كونه طفلا أقرب للانفساخ ~~PageV11P229 وإن حلل مرتهنه .......................... # -------------- # لأنه كأبيه الراهن، وكأنه أراد معنى لم يبلغ، ولو بلغ ولم يرد الغاية، ~~وكذا المجنون، وإنما لم ينفسخ بهؤلاء لأنهم ليسوا مرتهنين ولا مأمورين، وإن ~~أمرهم انفسخ إن انتفعوا، وقيل: ولو لم ينتفعوا، ولما كان قول الشيخ ما لم ~~يأمرهم يفيد أنهم إن انتفعوا بأمره انفسخ، قال: وكذلك إن استنفع أحد من ~~الناس أي ينفسخ إن استنفع أحد من ms4606 الناس إلخ، كما ينفسخ إذا أمر هؤلاء، ~~وكذلك إذا رأى هؤلاء يفعلون موجبا من موجبات الفسخ ولم يأمرهم، لم ينفسخ ~~ولو لم ينههم ولزمه ضمان ما انتفع به من يرجع إليه وغير من يرجع إليه لأنه ~~تركه فكان مضيعا. # وعبارة الديوان ": وإن نظر المرتهن إلى فساد قد استقبل الرهن فأفسخه فليس ~~له ذلك وضمانه فيه قولان؛ وإن انتفع به أطفاله أو عبيده أو مجانينه أو جميع ~~حيوانه وعلم بذلك ولم يصرفهم عنه # فقد انفسخ، وإن صرفهم عنه حين علم فلا ينفسخ، وإن أفسدوا فيه شيئا فعليه ~~ضمانه، وأما أولاده البلغ وامرأته وغيرهم من الناس إن رآهم ينتفعون بالرهن، ~~ولم ينههم عن ذلك فهم ضامنون لما أفسدوا يغرمهم ذلك، وإن استنفع بالذي ~~غرمهم فقد انفسخ، وإن أمر المرتهن الراهن أن يستنفع بالرهن أو أمر العبد ~~المرهون أن يعمل للراهن شيئا فلا ينفسخ بذلك حتى يفعل ما أمر به، وللراهن ~~أيضا أن يغرم من يصح تغريمه أو المرتهن، ولا يذهب ما انتفع به الراهن من ~~مال المرتهن بل يطالب به المرتهن الراهن، وأما غيره ممن يرجع إلى الراهن، ~~فإنه لا يطالبه به لأنه ضيع النهي إلا إن لم يعلم أو علم ولم يمكنه فإنه ~~يطالبه به، ويطالب من يصح مطالبته كولده البالغ وامرأته وإن لم تبلغ طالب ~~وليها، (وإن حلل مرتهنه) أي جعل في حل PageV11P230 آكلا منه أو مفسدا فيه ~~أو باعه بيعا منفسخا أو انتفع الأب من رهن طفله، وإن بيد خليفته لا عنده ~~انفسخ في الكل. # -------------- # (آكلا منه) أي من الرهن أو منتفعا به أو أجاز ذلك الأكل أو الانتفاع ولو ~~بعد وقوعه (أو) حلل (مفسدا فيه) أو آمرا بالإفساد فيه، لأن الآمر كالفاعل ~~سواء أمر من يلزمه الضمان لأجله أو أمره غيره أو أجاز ذلك الإفساد ولو بعد ~~وقوعه، (أو باعه بيعا منفسخا) بوجه من وجوه الفسخ التي لا تجوز، ولو أجازها ~~المتبايعان، كما يدل له قول الشيخ في باب بيع الرهن، فإن قال قائل: ما ~~الفرق بين هذه ms4607 الوجوه والبيع المفسوخ؟ إلخ، كالعيب على قول، وكالربا وغير ~~ذلك، (أو انتفع الأب) أو أمر أو فعل ما يوجب فسخا (من رهن طفله) أو مجنونه ولقيط # الإنسان، وإن لم يبلغ اللقيط إن علم أنه رهن لهؤلاء وأولاد عبده إذا ~~حررهم ولم يبلغوا مثل ابنه الطفل في مسائل الباب وغيره، وكذا إن لم يخرجوا ~~من الطفولية إلا وقد جنوا، (وإن) كان الرهن، و (إن) هذه وصلية، (بيد ~~خليفته) أي خليفة طفله، ومثله خليفة مجنونه ولقيطه ومن ذكر بعده أو عند ~~المسلط (لا عنده) أي عند الأب، ولا سيما إن كان عنده (انفسخ) الرهن (في ~~الكل) أي كل تلك المسائل، لأن التحليل أو الإجازة تصرف في الرهن وإباحة ~~وتعد، والبيع المنفسخ تعد أيضا، لأنه لم يوضع الرهن للبيع المنفسخ. # وفي الديوان ": وإن باع المرتهن الرهن بالحرام بغير علم منه وقد علم ~~الراهن فالرهن ثابت على حاله والمرتهن جائز بيعه عنده في حقه، وإن تلف فهو ~~بما فيه عند الراهن، وإن علم المرتهن بهذا فبيعه منفسخ وعليه الضمان ا ه؛ ~~ومال الطفل ونحوه مثل مال الأب، وأفعاله ماضية فيه، حتى قال بعض: إنه يتم ~~النصاب بمال PageV11P231 لا إن انتفع خليفة برهن من استخلف عليه. وبالجملة ~~فإنه ينفسخ بانتفاع مرتهنه به وإن ................ # ------------ # ابنه الطفل وهو قائم مقام ابنه الطفل، وأما ولده البالغ فلا ينفسخ رهنه ~~بفعل أبيه فيه موجب فسخ، لأنه غير قائم مقامه إلا إن نزع لحاجة، وإلا على ~~قول من قال: مال الولد مطلقا لأبيه، وإن كان موجب الفسخ مما لا يدرك بالعلم ~~لم ينفسخ به مثل أن يبيعه لمشتريه بما هو مغصوب ولم يعلم أنه مغصوب، أو ~~يبيعه لمحجور عليه ولم يعلم أنه محجور عليه، ويدل لهذا ما تقدم من أنه إذا ~~انتفع بالرهن أو أكل من ثماره ولم يعلم أنه رهن أو لم يعلم أن ما أكل منه ~~لم ينفسخ، وحل المرتهن يجزئ إذا كان أمينا، وأما حل الراهن فلا يجزي، وإن ~~باع المرتهن الرهن قبل الأجل انفسخ، لأن ذلك ms4608 تعدية يخرج بها الرهن عن حد ~~الأمانة إلا إن شرط البيع قبل الأجل. # وفي الديوان ": إن جعل المرتهن من انتفع به في حل لم ينفسخ، (لا إن انتفع ~~خليفة) أو وكيل أو مأمور عن غائب أو مجنون أو يتيم أو غيرهم (برهن من ~~استخلف)، أو وكل (عليه) أو أمر عليه أو فعل فعل موجب فسخ فإنه لا ينفسخ، ~~ولو كان الخليفة أو الوكيل أو المأمور هو الذي عقد الرهن، وكان بيده، لأن ~~المال ليس له، وإنما وكل أو أمر أو استخلف على الدين والمنفعة لا على ~~الفسخ، لكن إذا ظهرت المصلحة للخليفة أو الوكيل أو القائم في الفسخ فله ~~الاتفاق مع الراهن على الفسخ، وقيل: يفسخ بانتفاع الخليفة لنفسه أو لمن له ~~المال أو غيره وبفعله ما يوجب فسخا، كما اختلف في فسخ الدين بملازمة ~~الخليفة قبل الأجل. # (وبالجملة فإنه ينفسخ) الرهن (بانتفاع مرتهنه به وإن) مع نفع للراهن، ~~كركوب دابة وإجرائها، فيمتنع من العدو الذي لو PageV11P232 بضرورة أو إكراه ~~إن لم يكن بوجه أبيح للعامة بلا إذن # ------------------- # قدر عليه لضره وأخذ الدابة أو ضرها، أو (بضرورة) كالتجائه إلى بيت مرهون ~~له من عدو أو سبع أو حريق، وكهروبه على فرس مرهون له من عدو أو سبع، أو من ~~سيل أو حريق، وكأكله أو شربه من طعام مرهون أو ماء مرهون في إناء مثلا ~~لينجي نفسه من الموت، وكقتاله عدوا أو سبعا أتاه بسيف مرهون. # وفي الديوان ": وإن وقع المرتهن في جميع ما يضره فنجاه العبد المرهون من ~~ذلك فإنه ينفسخ، وإن ورد المرتهن بالرهن على الماء أو على المرعى أو فعل له ~~ما يصلح له ولم يكن له هو في ذلك انتفاع، فلا حرج عليه ا ه (أو إكراه) مثل ~~أن يجبره سلطان أو ذو شوكة على الانتفاع به انتفاعا مطلقا أو مخصوصا، فإنه ~~ينفسخ في ذلك كله لأن المكره عندنا مكلف فيما يتعلق بالفعل إلا على قول من ~~يقول: لا ينفسخ بالانتفاع ولو في السعة، وعلى كل حال ms4609 يضمن النفع وإلا لم ~~يكن له فعل مثل أن يحمل فيلقى في السفينة، أو يحمل ويربط فوق الدابة أو ~~يغرغر طعاما أو شرابا، وذلك مرهون له، فإنه لا ينفسخ ولا يضمن بل يضمن الذي ~~ألجأه، وأما في المسألة المذكورة قبل هذه فيضمن النفع، وللراهن أن يغرم ~~الذي ألجأه، ولو انفرد نفع الرهن لم ينفسخ كخائف على فرس مرهون ممن أراد أن ~~يأخذه ولم يخف على نفسه فركبه وأجراه هاربا به، إذ لو لم يركبه لم يسرع ولم يستقم # سعيه، وقيل: ينفسخ الرهن، ولو استعمل لنفع الرهن وحده أو الراهن وحده أو ~~نفع الرهن والراهن، وإن قصد بما هو نفع للرهن نفسه انفسخ كتذكير الأشجار ~~وتجصيص الحيطان كما مر عن الديوان ". # وما يذكر من الانتفاع إنما هو ثابت (إن لم يكن بوجه أبيح للعامة بلا إذن ~~PageV11P233 ربه، ولا يمنعهم منه كشرب، وإن من بئر، أو ساقية أو واد أو نهر ~~أو احتطاب من فحص ............... # ---------------- # ربه) متعلق ب (أبيح) أي أبيح بلا إذن ربه الانتفاع به في الجملة للمرتهن ~~وغيره، لا يمنع عنه أحد، كما قال، (ولا يمنعهم) أي العامة (منه) أي من ~~الانتفاع، و (الهاء) في قوله: ربه، عائدة إلى الشيء المرهون، وذلك (كشرب ~~وإن من بئر أو ساقية أو واد) له وحده أو يسقي منه ما رهن (أو نهر) الصواب ~~إسقاط (إن) الوصلية و (الواو) قبلها لأنه ولو كانت البئر والساقية أقرب إلى ~~المنع من الشرب إلا بإذن ولو لم تمنعا، لكن الوادي والنهر ليسا كذلك، وذلك ~~لأن البئر والساقية بالفعل ولا بد، بخلاف الوادي والنهر فلا عمل. # وقد يكون فيها عمل، فلو أسقط قوله: أو واد أو نهر، وأثبت إن الوصلية ~~والواو لساغ، وقيل: بجواز المنع من السقي من بئر العمران حيث يوجد الماء، ~~وذلك المذكور من أنه لا يمنع من ذلك إنما هو إذا كان السقي بدون استعمال ~~آلة صاحب البئر أو الساقية، أما إذا كان بآلة كالجرارة والحبل والدلو فله ~~المنع، كما أن له المنع من الشرب ms4610 من ماء أطلعه من البئر بنفسه أو بماله، ~~فماء الساقية إنما هو من واد أو نهر لا من بئر بإطلاع ولا بإطلاع من واد أو ~~نهر، لأنه إذا كان بإطلاع فله المنع، # ومما لا يمنع عندي ماء المطر المتجمع بالقطر أو بالسيل أو الميزاب في ~~الإناء أو الماجل أو نحو ذلك إذا لم يوضع الإناء لتجتمع فيه، وأما ماء ~~الإناء الذي هو ماء عناء فهو الماء المجلوب من نحو البئر أو الماء الذي في ~~إناء وضعه صاحبه ليجتمع فيه، والوضوء والغسل للصلاة، وغسل الثوب والسقي ~~للطعام في حكم الشرب، وشرب الدابة والسقي لطعامها كذلك فلا يمنع من ذلك، ~~فإذا كان الأمر كذلك فلا يشتغل بتحجير صاحب الأرض من دخول أرضه متوصلا بذلك ~~إلى الحجر عن الشرب ونحوه، (أو احتطاب من فحص) مرهون أو قطع الحشيش منه ~~PageV11P234 أو استظلال بكشجرة من خارج بحيث لا يضر به، أو بمعدن وإن من ~~جبس أو طفل أو شب. .......... # ------------- # أو من عمران أو جنان إذا نبت بالمطر لا بالعناء (أو استظلال بكشجرة) أو ~~حائط (من خارج) أما بالقعود بين أغصان الشجرة أو الطلوع عليها أو الدخول في ~~البيت ونحوه، أو الدخول في أرض الشجرة فلصاحبه المنع (بحيث لا يضر به) أي ~~لا يضر برب الشيء أو بالشيء، والمعنى واحد لأن الضر بربه إنما هو بالمضرة ~~في الشيء، ولو أراد صاحب الجنان أن يمنع من يدخل أرضه فيتوصل بذلك إلى منع ~~الحشيش لساغ له، (أو بمعدن) أي أو انتفاع بمعدن (وإن) كان المعدن (من جبس) ~~تربة بيضاء للبناء (أو طفل أو شب) أو كبريت أو معدن حجارة يصنع منها الذهب ~~أو الفضة أو غيرهما، فذلك كله لا يجوز المنع منه فإذا رهن لم ينفسخ بانتفاع ~~المرتهن منه أو بأمره أو نحو ذلك مما يفسخ، والصواب إسقاط إن الوصلية ~~والواو فيقول: أو بمعدن من نحو جبس إلخ، أو أن يقول: وإن من # ذهب أو فضة، ولعل عندهم معادن أهون من معدن الجبس والطفل والشب، فيسوغ ~~إثبات إن ms4611 الوصلية والواو، وورد الحديث باشتراك الناس في الكلأ والماء ~~والحجارة، وقيل: إن ذلك في كلإ غير الأجنة، وأما الأجنة فكلؤها ممنوع، ولو ~~نبت من مطر. # وفي التاج: لا يجوز لأحد أن يقدم على دخول الممنوع، فإن الحشيش من ~~الزراعة المحصون عليها بالجدر أو الحظران إذا عرف الحصن أنه عن دخول البشر ~~لا يجوز الدخول إليه فيه ولو أبيح، فإن وصل إليه بلا دخول في محصون جاز له ~~أن يتعاطاه، وإن عرف أنه عن الدواب لم يكن الحصن حاجزا عن المباح الكائن ~~فيه، وإن منع الحشيش في الحصن والزرع لأجل المضرة جاز منعه، PageV11P235 ~~وإن انتفع بمتروك، كدخول بيت غير مسكون. ............. # ------------- # وإن منع لا لها على الزرع فلا نحب منع الكلإ، ومن قال: أنت في حرج إن ~~وطئت أرضي أو صليت فيها فله أن يطأها ويصلي فيها بلا إضرار، وقيل: لا إذا ~~منع صاحبها، وكره بعضهم المشي ولو لم يمنع، وكرهه بعض في الرصم ا ه؛ وتقضى ~~حاجة الإنسان إذا اضطر الإنسان ولو منع صاحب الأرض حيث لا مضرة، وإن لم ~~يضطر فله قضاؤها بلا إذن ما لم يمنع، وتقضى حيث لا مضرة إلا إن اضطر ~~فيقضيها حيث أمكن، ويصلح الفساد حيث المضرة. # (وإن انتفع بمتروك) أي بما ترك لينتفع به الناس أي جعله صاحبه لينتفعوا ~~به مع بقائه في ملكه، أي أخلاه بحيث لا يكفون عن الانتفاع به سواء قصد ~~انتفاعهم أم لا، وأما المتروك فلا يتصور رهنه لأنه إن رهنه صاحبه فليس ~~تاركا له، ومن تملكه بعد تحقق وترك صاحبه فهو مالك فليس متروكا (كدخول بيت ~~غير مسكون) تمثيل للانتفاع بالمتروك، فإن البيت إذا لم يسكن ولم يغلق بنحو ~~قفل فإنه على كيفية تنتفع به العامة معها فصدق أنه متروك لانتفاع، سواء قصد ~~به الانتفاع أم لا، ويجوز أن يريد بالمتروك مثل متروك الشجر المرهون وهو ~~غلته إذا تركت مطلقا أو ما يفضل بعد جمع الغلة منها، وما ذكر أوسع فائدة ~~وأظهر، وعلى الوجه الثاني تكون الكاف في قوله: كدخول، ms4612 للتنظير، واقتصر ~~الوراني وأصحاب الديوان " على الوجه الثاني. # ففي الديوان " ما نصه: وأما المتروك الذي يجوز رفعه للمساكين مثل لقط ~~السنابل وجميع الحبوب فلا يجوز رفعه للمرتهن، فإن فعل فقد انفسخ وعليه رد ~~مثل ذلك للراهن إن انتفع به، ومنهم من يرخص ا ه. PageV11P236 # جاز للعامة انتقاع به بلا إذن ربه، وله منعهم إن شاء من ذلك، فهل ينفسخ ~~بهذا، وإن لم يمنعه الراهن أو لا حتى ينتفع بعد المنع؟ قولان، ~~.................. # ----------------- # (جاز للعامة انتقاع به بلا إذن ربه) هذه الجملة نعت لمتروك، وجملة قوله: ~~(وله منعهم إن شاء من ذلك) معطوف على النعت، والجواب هو قوله: (فهل ينفسخ) ~~إلخ، ويجوز أن يكون الجواب هو قوله: جاز إلخ، وأما قوله: فهل ينفسخ فتفريع، ~~أي فإذا جاز للعامة الانتفاع ولصاحب الشيء المنع ورهنه لأحد فانتفع به ~~مرتهنه فهل ينفسخ (بهذا) أي بهذا الانتفاع (وإن لم يمنعه الراهن) ولا منع ~~الناس مطلقا لأن له أن يمنع، فإذا كان له أن يمنع كان حكمه حكم ما لم يبح ~~الانتفاع به إلا بإذن فينفسخ بالانتفاع به (أو لا) ينفسخ بالانتفاع (حتى ~~ينتفع بعد المنع) لأنه قد أبيح الانتفاع به للعامة فكأنه في جنب الانتفاع ~~به غير مرهون، لأن نفعه لكل أحد، فلا يضر المرتهن انتفاعه إذ هو من حيث ~~النفع كأنه غير راهن؟ (قولان)، والصحيح الأخير، لأنه لم يأخذ المنع في ~~الرهن والانتفاع غير ذلك، وهو لكل أحد حتى يمنع، فإذا منعه الراهن أو ~~المرتهن لم يجز بعد، وذلك كالمشي في الأرض المرهونة فإن المشي في الأرض ~~مباح، فإذا منع الراهن أو المرتهن منه امتنع وإذا انتفع به بعد المنع انفسخ ~~إلا على قول من قال: لا ينفسخ الرهن بالانتفاع، وفي الأمر بالانتفاع في تلك ~~المسائل وموجبات الفسخ الخلاف السابق. # وفي الأثر ": كل مباح بين أهل قرية فلا بأس به، وكل ما لم يبح فكل ~~PageV11P237 وينفسخ، وإن بشم رائحته، أو بنظر وجهه في مرآة، ............ # ------------- # أحد أولى بماله ولا يحل إلا بإذنه، وهذا أصل دائر في ms4613 كثير من الأموال ~~(وينفسخ) على المشهور بانتفاع، (وإن) كان الانتفاع (بشم رائحته) أو بوضعه ~~في موضع بقصد رائحته أو بذهابه إلى موضع هو فيه أو قريب منه لقصد رائحته، ~~وأما إن وضعه في موضع فجاءت رائحته بلا استعمال فلا ينفسخ أو بقعود الأمة ~~للمرتهنة عند الولادة أو للمرتهن في ولادة من يرجع إليه إن أمره أو لم يرجع ~~إليه أو بظفرها شعره أو شعر غيره كذلك، أو بحلق العبد للمرتهن أو بحجامته ~~له أو نزع ضرسه أو كيه أو ختنه أو نزع الشوك أو إفلاء رأسه (أو بنظر وجهه ~~في مرآة) مرهونة أو في سيف صقيل مرهون أو جوهرة أو نحو ذلك، ويحمل السلاح ~~بقصد الرد به عن نفسه أو عن ماله أو عن غيره أو عن ماله أو مال غيره سيفا ~~كان أو غيره، أو بقصد أن يبدأ به القتل أو الجرح أو الضرب أو يخيف به، ~~استعمله فيما حمله لأجله أو لغيره أو لم يستعمله، وكتزيين نفسه أو دابته أو ~~بيته أو بيت غيره أو دابة غيره أو غير ذلك بالسلاح أو بالحلي أو بالحنة، ~~وبتوسيد الرهن أو تفريشه أو بنظر في مصحف مرهون أو كتاب مرهون فأخذ منه ولو ~~شكلا أو حرفا أو كلمة أو أكثر ولو لم ينطق بذلك أو نسخ منه أو حلف بالمصحف ~~أحدا أو كلفه الحاكم المصحف ليحلفه به فجاء به فحلف به، أو بجعل الثوب سترة ~~لصلاة أو غيرها وبلبسه إذا رهن وبالخياطة PageV11P238 أو بتعلم صناعة منه، ~~كعبد إن كان صانعا، فإن أكرى راهن لمرتهن رهنه كعبد أو جمل انفسخ إن انتفع ~~به، ولزمه أجرة مثله. ................. # ------------- # بإبرة مرهونة أو نزع شوك منها، أو إدخال سلك بها (أو بتعلم صناعة) كالخط ~~والخياطة والنجارة والحدادة والخرازة والصياغة، أو غير صناعة كمسألة علم ~~وآية قرآن # أو حساب (منه) أي من الرهن (كعبد إن كان صانعا) سواء علمه العبد أو تعلم ~~بالنظر إلى عمله حين يعمل، لكن إن شرع العبد في تعليمه فقبل بطلب أو بدونه ms4614 ~~انفسخ ولو لم يتعلم، وإن كان ينظر إلى عمله لم ينفسخ إلا إن تعلم ولو قليلا ~~إلا إن طلبه ليعمل بحضرته ليتعلم منه أو جاد العبد بالعمل بحضرته ليتعلم ~~فقبل عنه، فإنه ينفسخ ولو لم يتعلم. # وفي الديوان ": وكذلك إن كان الرهن عبدا فعلمه العبد جميع ما يتعلم فقد ~~انفسخ، وكذلك إن أمره أن يعلم غيره فعلمه على هذا الحال، ومنهم من يقول: إن ~~علمه جميع ما يجب عليه من التوحيد والصلاة وغيرهما من الفرائض فلا ينفسخ ا ~~ه؛ و (الكاف) لإدخال الأمة، ولزم المرتهن في ذلك له أجرة الانتفاع حتى تعلم ~~الآية أو دونها أو المسألة عندي ولا أجرة للآية والمسألة لحرمتها، ولكن ~~أجرة شغل العبد، وإن عمل العبد المرهون للمرتهن بلا أمره لم ينفسخ، (فإن ~~أكرى راهن لمرتهن رهنه كعبد أو جمل) أو أكرى الرهن نفسه كعبد لمرتهنه ~~(انفسخ إن انتفع به) وقيل: أو لم ينتفع (ولزمه أجرة مثله) PageV11P239 ~~............... # ---------- # لا الكراء الذي اتفقا عليه لأن عقد الكراء فيه لم يثبت شرعا لأن الكراء ~~إنما يكون فيما لم يعقل بحق الغير، وقد وقع هنا فيمن عقل بالارتهان، ومن ~~ذلك أن يرهن جنانا فيسقيه مرتهنه بأجرة ما أو بجزء من ثماره فإنه ينفسخ، ~~وكذا الدار ونحوها والله أعلم. PageV11P240 # باب جاز له أن يبيع ثمار رهنه إن أدركت لراهنه بلا استقصاء في الثمن ~~كالغير. .................. # --------------------- # باب فيما يجوز للمرتهن أن يفعله في الرهن (جاز له أن يبيع ثمار رهنه) غير ~~مقطوعة أو مقطوعة، سواء كان الأصل مرهونا مع ثماره أم لا ولو للأجل (إن ~~أدركت لراهنه بلا استقصاء في الثمن كالغير) أي كما يجب عليه الاستقصاء فيه ~~إذا أراد بيعه لغير الراهن، ولا يجب عليه بيعها بمحضر الناس ولا النداء ~~عليها في السوق ثلاث جمعات كما يجب ذلك في قول كثير إذا أراد بيعه لغير ~~الراهن، وكذلك يجوز له أن يبيعها للراهن ولو لم تدرك على القطع، وكذلك يجوز ~~له بيع الرهن نفسه أو مع ثماره بلا استقصاء وبلا قيد من قيود ms4615 بيع الرهن لأن ~~ما نقص عن حق المرتهن يدركه المرتهن على الراهن، والرهن للراهن، وليس شيء ~~من ذلك إجالة ليد الراهن في الرهن، وإنما ذكروا ذلك دفعا لما يتوهم أنه ~~إجالة مبطلة للرهن أو ليفيدوا أنه لا يجب PageV11P241 وأن يقاسمه ثمار جنان ~~أدركت إن رهن له نصفه، وإن على الشجر فيأخذ كل منابه فيبيع هو مناب رهنه ~~وإن لراهنه. ويقاسم شريك الراهن أيضا في جنان .............. # --------------- # الاستقصاء في الثمن، ولا يجب ما يجب إذا أريد البيع للغير، وليس الإدراك ~~قيدا، لكنه اقتصر عليه لأنه المعتاد ولأنه المصلحة في بيعها مدركة، وأما ~~بيعها غير مدركة على القطع فأجيز لكن تقل مصلحته، وفي بيعها مدركة على ~~الشجر زيادة مصلحة لأنه إذا باعها بعد قطعها فربما يذهب منها بعض، وإن باع ~~الراهن الرهن لمرتهنه انفسخ لأنه قد جعل المرتهن حينئذ للراهن التصرف في الرهن. # (و) جاز (أن يقاسمه ثمار جنان أدركت إن رهن له نصفه) أو ثلثه أو أقل أو ~~أكثر أو نصف الثمار أو أقل أو أكثر (وإن على الشجر) ولا سيما إن قطعت، ومن ~~أجاز قسمتها قبل الإدراك على القطع أجاز أن يقاسم الراهن فيها قبل الإدراك ~~على القطع، لكن لا فائدة في ذلك إلا إن كان الراهن يقطع سهمه ويبقي سهم ~~الرهن (فيأخذ كل منابه) يأخذ الراهن سهمه يكون متعينا على حدة مقطوعا أو ~~على الشجر فيبقيه أو يقطعه ويأخذ المرتهن سهم الرهن كذلك (فيبيع هو) أي ~~المرتهن (مناب رهنه وإن لراهنه) مقطوعا أو على الشجر، وله أن يبيع مناب ~~الرهن قبل القسمة للراهن أو غيره، وإذا باع لغير الراهن اقتسم الراهن مع ~~المشتري، وإن كان الرهن بيد متعدد رهنوه وقسموه بعد رهنه لم يصح قسمه، وإن ~~أذن لهم المرتهن أن يقسموه انفسخ لأن تمكينه لهم من قسمه ترك له لأن القسم ~~تملك للحصة على وجه لا يمنع منها بأي حال أرادها من إتلاف وإخراج من ملك. # (ويقاسم) المرتهن (شريك الراهن أيضا في) ثمار (جنان) متعلق بشريك ~~PageV11P242 ارتهن نصفه. لا الراهن ms4616 في ثمار جنان اشتركاه، وارتهن نصف ~~راهنه، له أن يبيع له الثمار كلها، فيأخذ نصف الثمن لنفسه والنصف للرهن. ~~وكذا خليفة غائب أو نحوه إن شاركه فيها، # ------------------- # (ارتهن نصفه) أو ثلثه أو ربعه أو أقل أو أكثر بمعنى أن يكون الراهن وغيره ~~مشتركين في جنان، ويرهن الراهن سهمه لإنسان، وكذا إن اشترك في الثمار فقط، ~~فإن المرتهن هو الذي يقاسم شريك الراهن، ولا يقاسم الراهن الشريك لأن ~~الراهن لا سلطان له في الرهن لامتناعه عنه بحق المرتهن المتعلق به، ~~فالمرتهن أحق بالرهن وبالخصومة فيه فهو الذي يقاسم شريك الراهن، وإن شاء ~~باع للشريك مناب الرهن. # و (لا) يقاسم المرتهن (الراهن في ثمار) متعلق ب يقاسم (جنان اشتركاه) أي ~~اشتركه الراهن والمرتهن (وارتهن) المرتهن (نصف راهنه) أي النصف الذي هو ~~لراهنه أو الثلث أو نحو ذلك لأن الراهن ممنوع من سهمه لتعلق حق المرتهن فيه ~~فلا تصرف له فيه، والمقاسم لا يكون إلا له التصرف أو يقوم مقام من له ~~التصرف، فلو قاسم المرتهن الراهن لكان قد جعل المرتهن للراهن التصرف في ~~الرهن فينفسخ، والجنان بالكسر جمع جنة جمع تكسير فكيف يفرد دون ضميره ونعته ~~وخبره ونحو ذلك؟ لكن له أن يبيع للراهن مناب الرهن فيقاسم معه بعد أو يبيع ~~له منابه فيبقى له الرهن فيقاسم معه، و (له أن يبيع له الثمار كلها، فيأخذ ~~نصف الثمن لنفسه والنصف للرهن) أو نحو ذلك بحسب الشركة، لأنه خصم في منابه ~~ومناب الرهن. # (وكذا خليفة غائب أو نحوه) كيتيم ومجنون (إن شاركه) أي شارك الخليفة ~~الغائب أو نحوه (فيها) يبيع الثمار كلها فيأخذ مناب سهمه لنفسه ويأخذ ~~PageV11P243 فإن قيل: هل للمرتهن أن يستخلف لنفسه من يأخذ له نصفه ويقبض هو ~~مناب الرهن؟ قلنا: لا يجوز، لأنه بمقامه، وإن باع نصيبه من الثمار ثم قسمها ~~مع المشتري وأخذ مناب الرهن جاز، وإن باع النصف المرهون عنده وأمسك نصيبه ~~ثم قاسم المشتري جاز، وإن اشترى ذلك النصف .............. # -------------- # مناب من استخلف عليه ويحرزه له أو يبيع ms4617 حصته أو حصة من استخلف عليه فيقسم ~~حينئذ مع المشتري، وتقدم أن له أن يقسم بمحضر عدول فيحرز مناب من استخلف ~~عليه، وأن يقسم مع من ينوب على المستخلف عنه من جانب القاضي أو الحاكم أو ~~نحوه كالإمام والجماعة، وإن لم يجد قسم وحده بعدل، والأحوط ما ذكر المصنف ~~كالشيخ (فإن قيل: هل للمرتهن أن يستخلف لنفسه من يأخذ له) بالقسمة (نصفه) ~~أي النصف الذي له، وكذا غيره من التسميات (ويقبض هو) أي المرتهن (مناب ~~الرهن) على أنه رهن يقضيه في حقه؛ أو يستخلف من يأخذ مناب الرهن ويأخذ هو ~~مناب نفسه فيبيع بعد ذلك مناب الرهن. # (قلنا: لا يجوز) ذلك (لأنه) أي الذي يستخلفه المرتهن (بمقامه) فكأنه قسم ~~ذلك وحده، (وإن باع نصيبه من الثمار ثم قسمها مع المشتري وأخذ مناب الرهن) ~~ليبيعه (جاز، وإن باع النصف) مثلا (المرهون عنده وأمسك نصيبه ثم قاسم ~~المشتري جاز) وكذا سائر الرهان، وإن باع الثمار كلها جاز على رخصة فيأخذ ~~نصيب الرهن ليقضيه في حقه ونصيبه. # (وإن اشترى ذلك النصف) مثلا للذي هو مناب الرهن بعد ما باعه وحده ~~PageV11P244 منه أيضا جاز إن لم يتفقا، ولا تجوز قسمة أصل في الوجوه إن ~~طلبها المرتهن، وقسمة الثمار صلاح لها وتمام لحرزها، ولا كذلك الأصل. وله ~~............... # ---------- # أو بعد ما باعه ثم باع سهمه أو بعد ما باع سهمه ثم باعه (منه) أي من ~~المشتري (أيضا) أي كما تعاطى بيعه أو كما تعاطى المشتري شراءه وإسقاطه أعني ~~لفظ أيضا أولى (جاز)، وكذا إن باعهما ورد نصيبه بالشراء أو ردهما جميعا (إن ~~لم يتفقا) أي المرتهن والمشتري على أن يبيعه له ثم يشتريه منه لجواز رد ~~السلعة بالشراء لمن لا يجوز له شراءها بابتداء إذا لم يقع الاتفاق كبيع ~~الخليفة أو الوكيل مال من استخلف عليه، أو وكل عليه، ثم يشتريه من مشتريه، ~~وكبيعه مالا بدين ثم يشتريه نقدا على ما مر في الذرائع، وذلك لتهمة أن يبيع ~~بالرخص لأنه يرجع له، وأما إن باع المرتهن ms4618 نصيبه وأمسك نصيب الرهن ثم اشترى ~~نصيبه فإن ذلك ثابت لكن عاد المحذور وهو عدم انفصال ما للمرتهن وما للراهن ~~إلا إن اشترى نصيبه بعد القسمة مع المشتري. # (ولا تجوز قسمة أصل) وكذا العروض (في الوجوه) المذكورة وغيرها (إن طلبها ~~المرتهن) من شريك الراهن أو من الراهن إذا كان هو الشريك للمرتهن أو طلبها ~~الراهن من المرتهن إذا اشتركا لأن الرهن انعقد في الشركة وعليها دخل ~~المرتهن والراهن، وإن طلبها شريك الراهن أدركها على المرتهن لأن تعطيل ماله ~~ضرر، والضرر لا يحل، (و) إنما لم تجز قسمة الأصل في الوجوه المذكورة إذا ~~طلبها المرتهن لأنا نقول: (قسمة الثمار صلاح لها وتمام لحرزها) عطف تفسير ~~للصلاح وحرز أيضا للمرهن لأن العلة تضعفه، ولأنه قد يجد وفاء فيها أو بعض ~~وفاء (ولا كذلك الأصل) فإن قسمته ليس تماما لحرزه. (وله) أي PageV11P245 أن ~~يستمسك بآكل أو آخذ من ثمار رهنه بتعدية، ويحلفه إن جحد، ويوقف عليه التهمة ~~ولو راهنه إن لم يكن أمينا لقولهم: لا تلحق أمينا # ............ # ------------- # للمرتهن ومثله المسلط إذا كان، ومثله الراهن إذا فعل ذلك غيره (أن يستمسك ~~بآكل أو آخذ) أو مفسد شيئا (من ثمار رهنه بتعدية) أو بخطأ أو غلط (ويحلفه ~~إن جحد) ولا بيان له (ويوقف عليه التهمة) فيجري عليه حكمها كحبسه قبل أن ~~يحلف، إنما كان ذلك للمرتهن لأن الرهن متعلق بحقه ممنوع من الراهن أن يتصرف ~~فيه، وجاز للراهن لأن الرهن باق في ملكه، وجاز للمسلط لأنه نائب للمرتهن، ~~لا كما يتوهم أنه لا يثبت ذلك للراهن، ويجوز للمرتهن ولو كان له المسلط لا ~~كما قيل: إنه لا يجوز له إذا كان له مسلط، وذلك لأن الرهن في حقه، وذلك ~~كالقدم في نزع المضرة وهو خصم فيه عندي كالمسلط إذا كان المسلط أو لم يكن، ~~وللأجنب عندي أن يوقف له التهمة على المتعدي ويحلفه أو يقيم الشهادة إذا ~~كان له قيام في ذلك كقائم المسجد وقائم الأوقاف، ومن عنده يتيم يحتسب له أو ~~مجنون، وقال بعض ms4619 المشارقة: قلت له: وإذا ادعى عمار المسجد على رجل حقا ~~للمسجد فأنكر الرجل ولم يصح عليه فأراد المحتسب للمسجد يمين الرجل أيحلف أم ~~لا؟ قال: لا يمين في مال المسجد على ما سمعت من الأثر " إلا أن يكون الخصم ~~للمسجد في شيء إن لم يقر، به الخصم ضمن من ماله مثل أن يكون وباع عليه شيئا ~~من مال المسجد فأنكره الثمن فعسى أن يكون في مثل هذا يمين. # (ولو) كان الأكل أو الأخذ أو المفسد أو الخاطئ أو الغالط (راهنه إن لم ~~يكن) ذلك المدعى عليه الأكل أو نحوه (أمينا # لقولهم: لا تلحق أمينا PageV11P246 تهمة ولا يمين مضرة، وأجبر بالرد إن ~~أقر أو القيمة إن هلك، فيكون رهنا بيده كأصله، ويعطيه مفسد فيه قيمة ما ~~أفسد، وإن غير أمين، وكذا المسلط لا للراهن وحده ولا مع المرتهن إن كان ~~مسلط، .......... # ------------------------- # تهمة) أي حكمها (ولا يمين مضرة) وإن كان أمينا فلا تهمة ولا يمين مضرة، ~~وقيل: الأمين أمين إذا اتهم حلف، وأنه لا ينزع من يمين المضرة، ويمين ~~المضرة هي التي يراد بها إضرار الإنسان بالتسميع به إني حلفته وألقاه في غم ~~ذلك بلا أمارة يتهم بها، ولا بكونه أهلا لذلك، ويأتي الكلام عليها في ~~الأحكام إن شاء الله تبارك وتعالى، (وأجبر بالرد) رد ما أخذ من الرهن إلى ~~المرتهن (إن أقر) أو بين عليه (أو القيمة) أي أو رد قيمة ما أخذ (إن هلك) ~~وقيمة ما أكل (فيكون) أحد المذكورين المردود المأخوذ والقيمة (رهنا بيده ~~كأصله) وهو نفس باقي الرهن حيث رد ما أخذ وما غرمت قيمته حيث غرمت (ويعطيه ~~مفسد فيه قيمة ما أفسد) وإذا أمكن المثل في المسألتين أو غيرهما غرم المثل، ~~(وإن) كان المرتهن (غير أمين) عائد إلى قوله: وأجبر بالرد، أي يجبر بالرد ~~إلى المرتهن، وقوله: ويعطيه أي يجبر بالرد إلى المرتهن ويعطيه ولو كان ~~المرتهن غير أمين. # (وكذا) يجبر المتعدي أو الغالط أو الخاطئ ولو كان راهنا أن يرد أو يعطي ~~(المسلط) وإن غير أمين ms4620 (لا للراهن وحده ولا مع المرتهن) ولا للمرتهن وحده ~~(وإن كان) أي حصل (مسلط) وإن رد أو أعطى راهنا لم يجزه إلا إن فك الرهن بعد ~~أو انفسخ، وسواء في ذلك كان المسلط أم لم يكن، وإن رد للمرتهن أو أعطاه وقد ~~كان المسلط لم يجزه إلا إن خرج المسلط من التسليط PageV11P247 ولا يجزي ~~مفسدا فيه محاللة الراهن، وتجزي من مرتهنه إن كان أمينا، وانفسخ به كما مر ~~لا بالمسلط مع إجزائها منه إن كان أمينا وضمن، # -------------- # وحده أو بإخراج، وقيل: يجزي الإعطاء للمرتهن أو الرد له ولو كان المسلط ~~لأن الحق له. # (ولا يجزي مفسدا فيه) أو آكلا أو آخذا (محاللة الراهن) ابتداء لتعليق ~~الرهن بحق المرتهن، ولا تصرف فيه للراهن، فلو انفسخ الرهن أو فك بوجه ~~لأجزأه محاللته السابقة على الفسخ أو الفك كما تجزيه بعدهما (وتجزي من ~~مرتهنه إن كان أمينا) وضمن ذلك لأن الرهن متعلق في حقه وكونه أمينا يستلزم ~~أن يعطي الراهن ما حالل فيه أو يحسبه من دينه (وانفسخ) الرهن (ب) محاللت ~~(ه) أو بفعله أو بالمحال وهو المرتهن أي بفعله أو محالته أي بمحاللة ~~المرتهن المفسد أو الأكل أو الأخذ بجملة المفسد أو من ذكر في حل، وكذا إذا ~~أحل شريك جاز إن كان أمينا، وقيل: ولو غير أمين، وذلك إن أحله في أقل من ~~حقه أو قدر حقه (كما مر) في الباب الذي قبل هذا (لا ب) محاللة (المسلط مع ~~إجزائها منه إن كان أمينا وضمن) المسلط ما جعل هؤلاء في حل منه ولا ينفسخ، ~~وقيل: تجزي محاللة كل من الراهن أو المرتهن كان المسلط أو لم يكن، ومحاللة ~~المسلط إذا كانوا أمناء وهو قول من قال: إذا قال الأمين: نزعت عنك تباعة ~~كذا أجزاك. # وذلك على إطلاقه كان الشيء بيده أو لم يكن وهو موجود في الأثر " وأما غير ~~الأمين فلا تجزي حتى يقر من له الحق أنه أوصل إليه حقه أو تشهد البينة، ~~وقيل: يجزي كل، من صدقه إذا قال: ms4621 نزعتها عنك أو أعطيها عنك أو قال: قد ~~أعطاها عنك فلان الذي هو غير أمين، وإن حاله المرتهن والرهن في يد # المسلط ففي الفسخ قولان وبرئ؛ وتقدم في باب: (ما يأمر الدين غريمه): أن ~~الأمين الواحد لا يكون قوله حجة فيما ذكرنا، وقيل: كل من صدقه الرجل ~~PageV11P248 وتجزي من كل من كان الشيء بيده، وإن بخلافة أو استيداع ونحوه ~~وضمن، وكذا والد في مال طفله. # ------------------ # حجة له وعليه عند الله، وفي باب: (إرسال الدين لصاحبه): برئ بقول الرسول ~~الأمين إن قال: أوصلته، لا غير الأمين حتى يعلم بوصوله، إلا في قول من قال: ~~التصديق حجة عند الله، وقيل: برئ بالأمين ولو لم يسأل، والصحيح أنه لا يبرأ ~~به حتى يقول له: أوصلت ليعلم ببراءة ذمته كما علم بشغلها (وتجزي) المحاللة ~~(من كل من كان الشيء بيده وإن بخلافة) أو توكيل أو أمر (أو استيداع ونحوه) ~~ولو لم يكن أمينا لأنه في يده، وقيل: إن كان أمينا (وضمن) وإذا علم من عليه ~~الحق أن من جعله في حل لا يضمن أو علم أن من جعله في حل يجهل أنه يلزمه ~~الضمان إذا حالل أحدا أو رابه في ذلك لم يجزه حله (وكذا والد في مال طفله) ~~أو طفلته يجزي حله ولو كان غير أمين، وكذا مجنونه مطلقا، وقيل: إن جن من ~~الطفولية وعلى الوالد ضمان ما حالل فيه، واختلفوا في حله من مال ولده ~~البالغ العاقل على حد اختلافهم فيما يكون للوالد من مال ولده. PageV11P249 # فصل # إن رهنت أمة هي زوجة مرتهنها قبل جاز وطؤها بعد، وإن لم يطأها قبل، ولا ~~ضير به على ماله لأنه من حق الزوجة، ..................... # ------------------- # فصل # (إن رهنت أمة هي زوجة مرتهنها قبل) أي قبل أن ترهن (جاز وطؤها بعد) أي ~~بعد ما رهنت (وإن لم يطأها قبل) بإثبات الألف مهموزة همزة ساكنة (ولا ضير ~~به) أي بوطئها (على ماله) وهو الحق الذي رهنت فيه، أي لا تفسخ بوطئها ولا ~~ينقص وطؤها من حقه (لأنه) الوطء (من ms4622 حق الزوجة) على زوجها أو من حق الزوج ~~عليها أو من حقهما أقوال؛ فالأولى أن يقول: من حق الزوجية بالياء بين الجيم ~~والتاء أي من الحق الذي بينهما فيشمل ذلك كله، وكأنه اقتصر على ذلك اختيارا ~~له ولكونه أنسب بأنه أداء لحق الغير الذي هو الرهن لا نفع للمرتهن، لكن لا ~~يخفى أنه نفع له أيضا غالبا، وعلى كل حال PageV11P250 والرهن لا يحرم حلالا ~~في حق الغير كالبيع، والرهن أسهل منه، # -------------- # لا فسخ ولا نقص، لأنه حق ثابت في الرهن متقدم سابق عقد الرهن عليه، وهو ~~لازم لا اختياري، فكأنه رهن تسمية ولأن الوطء حق لا قدرة لصاحب الأمة على ~~منعه، فهو كالنفع المباح لكل أحد، بل أقوى في عدم الفسخ به وقد ذكر الشيخ ~~بعد ذلك أن كل ما كان له أن يفعله قبل الرهن بحق فلا يمنع بعده (والرهن لا ~~يحرم حلالا) وهو الوطء هنا (في حق الغير كالبيع) تباع الأمة المتزوجة ويحل ~~لزوجها وطؤها لا يحرمه كونها ملكا لغير من زوجها له أولا، (والرهن أسهل ~~منه) أي من البيع لبقاء ملك الراهن فيه، ولو أمكن أن يؤول بالبيع إلى خروج ~~ملكه، وقيل: لا يمسها، فإن مسها انفسخ كما مر عن الديوان " وأما إن كانت ~~زوجة لمرتهنها بعد أن رهنت له فلا يجوز له وطؤها، فإن وطئها # انفسخت وحسب عقر الوطء من حقه، وذلك لأنه يجوز لراهن الأمة أن يزوجها ~~لمرتهنها، فلا ينتفع بها مرتهنها أو غيره بجماع أو تقبيل أو نحوه أو نظر ~~شهوة حتى تفك من الارتهان أو ينفسخ الارتهان. # وقد مر في كلام المصنف والشيخ أنه إذا كان الرهن عبدا أو أمة، فمن احتاج ~~منها إلى النكاح فهو على الراهن دون المرتهن والمسلط وتقدم عن الديوان ": ~~أن المرتهن إن زوج عبدا عنده في الرهن أو طلق عليه أو ظاهر لم يجز فعله ولم ~~ينفسخ الرهن بذلك ا ه؛ ولعل (أو) في كلام الشيخ بمعنى الواو أي إذا كان ~~عبدا وأمة، فمن احتاج منهما إلى التزوج ms4623 فعلى الراهن أن يزوج بعضهما ببعض، ~~أو أراد أن ذلك على الراهن مخاطب به في الجملة، ولو كان لا يصح هنا لأنه لا ~~تصرف له، والمرتهن والمسلط ليسا مالكين PageV11P251 وإن كانت لغير مرتهنها ~~فله وطؤها بعد الرهن، ولا يذهب من ماله مثل مهرها، ويباع معها ما ولدت إن ~~كان مع الرهن # ------------- # فلا يخاطبان بتزويجهما، والأولى حمل ذلك على أنه قول، وحمل ما يذكر الشيخ ~~في مواضع من تقييد التزويج بما قبل الرهن على قول آخر هو أنه لا يجوز ~~للراهن تزويج الرهن لأنه قول ثابت، لأن النكاح جده وهزله جد فيكفي في عقده ~~كون الرهن ملكا له، وقيل: لا يجوز للراهن تزويجها ولا ينعقد إن زوجها لأنها ~~متعلقة بحق المرتهن، فلا تصرف فيها للراهن بل إن أذن له المرتهن أن يزوجها ~~له أو لغيره أو أجاز بعد أن زوجها انفسخت لأن إذنه أو إجازته رجع لأمرها ~~إلى راهنها، ومن تسرى أمة ورهنها جاز، ولا يلزمه استبراؤها بعد فكها أو ~~فسخها، ولا تنفسخ بوطئه إلا إن أذن له # المرتهن، وقيل: إن وطئها فعقرها في الرهن معها يأخذه به المرتهن، وقيل: ~~لا فسخ ولو أذن له، (وإن كانت) هذه الأمة المرهونة زوجة (لغير مرتهنها) بأن ~~زوجها مالكها لإنسان ورهنها لآخر (فله) أي لغير مرتهنها، وذلك الغير هو ~~زوجها (وطؤها بعد الرهن) لأن رهنها لا يبطل حقه ولا حقها، ولا يمنع من ~~وطئها زوجها ولو كان عبدا للمرتهن إلا إن كان زوجها عبدا للراهن ففيه قولان ~~كما مر كما في الديوان " (ولا يذهب من ماله) أي من مال مرتهنها (مثل ~~مهرها)، فليس وطؤها من باب (ذهاب الرهن) بما فيه ولو فرضنا أن وطئها نقص ~~منها لتعارض هذا وحقوق الزوجية ولا سيما أنا لا نسلم أنه نقص إلا إن كانت ~~عذراء فإنه نقص لكنه حق الزوجية، ولأن رهن الزوجة كرهن التسمية. # (ويباع معها ما ولدت إن كان مع الرهن)، وهو هي أي إن كان في بطنها حال ~~عقد الرهن ولد أو لم يولد أو ms4624 كان خارجا، فقال له: رهنتها لك PageV11P252 لا ~~حادثا بعد، ويباع ما في البطن وقت البيع، وإن زوجها الراهن لمحرم منه قبل ~~الرهن حرر عليه ما ولدت منه، وإن بعده أو لم يكن به فضل، ويستثنى عند عقده ~~............... # -------------- # وولدها هذا (لا حادثا بعده) مولودا قبل البيع، (ويباع) معها (ما في ~~البطن) بطنها (وقت البيع) سواء كان في بطنها قبل العقد أو حدث ولم يولد، ~~وقيل: يباع مطلقا، وكذا سائر الحيوان والغلات، وتقدم كلام مبسوط في ذلك، ~~(وإن زوجها الراهن) أي من يصلح أن يكون راهنا أو نائبا (لمحرم منه): من ~~الرجال، وذلك مثل أن يزوج الأمة لأخيه أو ابن أخيه أو ابن أخته أو لأبيه أو ~~لجده، ونحو ذلك ممن لا يحل له ما ولد (قبل الرهن) أو بعده إذا أجزنا له ~~تزويج عبده أو أمته # وهما مرهونان كما مر، ههنا لمحرمه الذي زوجها به أو لغيره (حرر عليه ما ~~ولدت منه) أي ما ولدت الأمة من محرمه، وإن زوجها للمحرم الذي يحل له ما ولد ~~لم تحرر مثل أن يزوج أمته لعمه فولدت بنتا فإن بنت العم حلال، لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: {من ملك ذا محرم عتق عليه}، (وإن) ولدته (بعده) أي بعد ~~الرهن، ولا سيما إن ولدته قبله (أو لم يكن به) أي في الرهن الذي هو الأمة ~~(فضل) عن حق المرتهن وقد زوجها بعد الرهن، ولا سيما إن كان فيه فضل وقد ~~زوجها بعده لأن الفضل يرجع إليه ولو لم يفك الرهن، وإنما قلنا: ولدته قبل ~~أو بعد كان الفضل أو لم يكن لأن ذلك الولد غير داخل في الرهن لأنه حر ولا ~~يذهب من مال المرتهن. # (ويستثنى) أي ما ولدت من محرمه الذي يحرم عليه ما ولد، كما يستثنى الحمل ~~(عند عقده) أي عقد الرهن لئلا يتوهم دخوله في الرهن بحضوره عندها ~~PageV11P253 كالبيع، وإن تسراها قبل فلا يتسراها بعد كالبيع، لأنه يئول ~~إليه، .............. # ------------ # أو بكونه لا يستغنى عنها أو لا يتوهم دخوله لحديث النهي عن الفرق ms4625 بين ~~الأم وولدها، ولم يعلم المرتهن أنه حر، وكذا كل أمة لها ولد حر طفل لا بد ~~من استثنائه عند البيع وعند الرهن (ك) ما يستثنيه في (البيع)، ولو لم ~~يستثنه انفسخ الرهن لاشتمال عقدة الرهن على غير جائز والولد حر، وإن وقع ~~الرهن في عقدة البيع انفسخ الرهن والبيع للاشتمال على غير جائز، وقيل: يصح ~~البيع والرهن الجائز والولد والحمل ولو كان عيبا، لكن الرهن المعيب لا يرد، ~~وقيل: يرد ويدرك # المرتهن غير معيب كما مر، وقيل: يصح البيع ويبطل الرهن كله، والذي عندي ~~أنه لا يجب استثناء الولد في البيع ولا في الرهن إذا كان لا يصح بيعه أو ~~رهنه أو أريد أن لا تشمله العقدة ولو حضر وكان لا يستغني، وإنما يجب ~~استثناء الحمل إذا كان لا يصح بيعه أو رهنه مع الأم كما إذا كان حرا أو ~~أريد أن لا يدخل في العقد، وأما إن زوجها لمحرم منه لا يحرم ولده مثل أن ~~يزوجها لعمه، فلا يحرر عليه ما ولدت فيدخل في الرهن على الخلاف السابق في ~~غلة الرهن، (وإن تسراها) راهنها (قبل) أي قبل الرهن (فلا يتسراها) نفي ~~بمعنى النهي أو نهي على لغة الجزم بإسقاط تقدير الضمة مع إثبات حرف العلة ~~أو نفي لفظا، ومعنى أي حكم الشرع أن لا يجوز تسريها، أي لا يفعل بها ما ~~يفعل بالسرية من وطء بيع، (بعد) أي بعد الرهن، مع بقاء كونها سرية له أو ~~أراد فلا يجامعها، فإن من معاني السر الجماع والماصدق واحد، أو لا يتخذها ~~سرية بعد أن رهنها، بل خرجت عن ذلك كتطليق الحرة، ويدل لهذا مع تبادره من ~~اللفظة قوله: (ك) ما لا تبقى سرية بعد (البيع لأنه) أي الرهن (يئول إليه) ~~أي إلى البيع وهو حق للمرتهن PageV11P254 ولمرتهنها أن يغرم واطئها بعد ~~الرهن عقرها، ولو راهنها، ويكون رهنا بيده، وثبت نسبه لا غيره ولو مرتهنها ~~أو مسلطا، ودفع الحد عن مرتهنها بالشبهة، ................. # --------------- # لا يرده عنه الراهن ولا غيره، وتقديم قول أنه ms4626 يجوز له جماعها بعد أن ~~رهنها وأنه لا تنفسخ إلا إن أمره المرتهن به. # (ولمرتهنها) أو المسلط (أن يغرم واطئها بعد الرهن عقرها) أي أن يستأديه ~~عقرها وهو عشر قيمتها إن كانت بكرا أو نصف عشرها إن كانت ثيبا ( # ولو) كان الواطئ (راهنها)، وله أن يترك تغريم الراهن، وكذلك للراهن أن ~~يغرم واطئها ولو مرتهنها أو مسلطا، وعلى القول بعدم الفسخ يكون عقرها رهنا ~~بيد المسلط أو المرتهن ولو كان هو الواطئ، ولا يغرم أحدهم واطئا بتزوج ~~(ويكون) عقرها (رهنا بيده) أي بيد المرتهن ويكون بيد المسلط إن كان، (وثبت ~~نسبه) أي نسب الراهن إن وطئها (لا) نسب (غيره) أي وطئها غيره (ولو) كان ذلك ~~الغير (مرتهنها أو مسلطا، ودفع الحد) الجلد أو الرجم عندنا وعند أبي حنيفة ~~(عن مرتهنها) إذا وطئها (بالشبهة) أي لشبهة أنها مرهونة في ماله لا عن ~~المسلط لأنها ليست ملكا له ولا مرهونة في ماله، وللإمام أن يؤدب أو يضرب ~~أكثر من الأدب إذا دفع الحد بالشبهة لأن المدفوع الحد المعهود من نحو الرجم ~~والجلد والقطع في السرقة، وكل حد دفع، فللإمام التأديب وما هو أكثر منه مما ~~يرد الحد الذي دون الحد الواجب، وإذا فعل موجب التأديب لشبهة دفع عنه الضرب ~~مطلقا فيعنف بكلام تأديبا بحسب المصلحة. PageV11P255 # وانفسخ الرهن بوطئه أو بإذنه به لا بنكاح سابق، وإن لراهن، ولمرتهنها ~~بيعها واستثناء حملها، ............. # -------------- # وفي الحديث: {ادرءوا الحدود بالشبهات} ولا قائل بجواز وطء المرتهن بلا ~~تزوج (وانفسخ الرهن بوطئه) أي بوطء المرتهن، وقيل: لا دون وطء المسلط ~~والراهن، وقيل: ينفسخ بوطء المسلط (أو بإذنه) أي بإذن المرتهن (به) أي ~~بالوطء، وقيل: لا ينفسخ بإذنه حتى يطأ، والوطء الذي يفسخه من المرتهن هو ~~وطؤه الذي كان بلا تزوج (لا) وطؤه الذي كان (بنكاح) أي تزوج (سابق) على # الرهن، أما الذي كان بتزوج سابق فلا فسخ ولا تغريم (وإن لراهن) عائد إلى ~~قوله: بإذنه، أي ينفسخ بإذن المرتهن في وطئها ولو أذن لراهنها، فقيل: حتى ~~يطأها الراهن بإذنه، ms4627 وإذا أذن المرتهن لأحد فللراهن أو المسلط أو المرتهن ~~تغريمه، ولا يغرم الراهن أو المسلط المرتهن إذا أذن لأحد بل الواطئ، وكذا ~~لا يغرم المسلط أو المرتهن الآخر منهما إذا أذن في الحكم بل الواطئ، وكذا ~~المسلط لا يغرمه الراهن إذا أذن، وكذا الراهن لا يغرم المسلط إذا أذن بل ~~الواطئ، ولهم التغريم عند الله لكل من أذن منهم، ولا ضمان عقر على راهن إن ~~أذن له المرتهن لأنها ماله. # وقد أذن فيه له من تعلق به حقه، لكن لا يسقط من مال المرتهن، وإذا أذن ~~أحدهم وساقها للمأذون له فلغيره منهم أن يغرم الآذن أو المأذون له ~~(ولمرتهنها بيعها واستثناء حملها) من الراهن كما إذا كان من المرتهن بأن ~~تزوجها قبل الرهن على ما مر، وإن لم يستثنه انفسخ البيع لاشتماله على ما لا ~~يحل PageV11P256 وإن ماتت بسببه لم يذهب ماله بذهابها، ورجع على الراهن به. ~~ومن رهن دارا أو بيتا أو حانوتا وفيه للمرتهن خزائن طعام أو متاع أو وديعة ~~قبل الرهن، فله أن يدخل لماله بعده، كما # ---------------- # بيعه لأنه باع حرا وهو جنين المتسري وولد السيد من سريته حر، وإن كان من ~~زنى فهو غلة يباع كما تباع الخلاف السابق في الغلة غلة الرهن، وإن كان من ~~المرتهن فلا يستثنه، وإن استثناه جاز، وإن كان للراهن بالتسري فلا بد من ~~استثنائه، (وإن ماتت بسببه) أي بسبب الحمل الذي هو من الراهن بتسر (لم يذهب ~~ماله) أي مال المرتهن (بذهابها) لأن الراهن هو السبب في ذهابها (ورجع) ~~المرتهن (على الراهن به) # أي بمال، وكذا ما نقص منها بالولادة لا يذهب من ماله، وإن كان الحمل من ~~المرتهن بنكاح وماتت به ذهبت من ماله لأنه السبب، وكذا إن كان يزني منه، ~~ولم نقل بفسخ الرهن بانتفاعه على قول أو يزني من غيره تذهب من مال المرتهن، ~~ولا يغرمها من زنى بها وحملت وماتت بحملها في الحكم، وكذا لا تلزم الدية ~~ولا القود من زنى بحرة ولو قهرا فماتت بحمل ms4628 منه في الحكم. # (ومن رهن دارا أو بيتا أو حانوتا) أو غير ذلك كصندوق وقراب وإناء (وفيه ~~للمرتهن خزائن طعام أو متاع) أو دنانير أو دراهم أو دواب أو غير ذلك من ~~المال، ويحتمل إدخال ذلك في لفظ متاع (أو وديعة) أو نحو ذلك (قبل الرهن فله ~~أن يدخل) بنفسه أو بيده أو بماله أو بأمره (لماله بعده) أي بعد الرهن ~~ليخرجه كله أو بعضه أو يصلحه، ولا يبدل له فيه موضعا، وله أن يبقيه وأن ~~يخرجه شيئا فشيئا ولو أمكن إخراجه بمرة أو دون تلك المرات (كما PageV11P257 ~~يذهب قبله بلا زيادة فيه، وإن سكنها ثم ارتهنها فلا يسكنها بعد لا كالخزين ~~لأن ما له فعله قبل الرهن بحق لا يمنع منه بعد. ............... # -------------- # يذهب قبله) أي قبل الرهن مرة بعد أخرى، هذا ما يظهر لي لأن الدخول إليه ~~كذلك لا يمنع منه قبل الرهن بل حق له بحسب صلاحه، وقال أبو عبد الله محمد ~~بن عمرو بن أبي ستة: لا يحل أن يدخل مرارا إذا قدر على إخراج مال في أقل ~~منها لأن تكرير الدخول مع إمكان عدم تكريره كلبث ساكنها فيها بعد ارتهانها ~~(بلا زيادة فيه) لأن الزيادة انتفاع بعد ارتهان حادث، فإذا أخرج من ذلك ~~شيئا لم يجز له أن يدخله فيه لأن إدخاله بعد إخراجه زيادة، ألا ترى أن لبثه ~~فيه بعد الرهن مع أنه ساكن فيه قبله لا يجوز، ومن أخرج ريقا من فيه ثم رده ~~وبلعه فسد صومه، وإن قال له صاحبه، أخرج مالك وأبقاه انفسخ. # (وإن سكنها) لا بالكراء لأنه إن اكتراها (ثم ارتهنها) جاز وصح، ثم ~~ارتهنها (فلا يسكنها بعد)، فإن لبث فيها ولو قليلا بعد فذلك انتفاع فلا ~~يجوز له بعد إلا إخراج متاعه إن أراد، فإن سكنها كسائر الانتفاعات (لا ~~كالخزين) ونحوه، وعلل # قوله: فلا يسكنها بعد قوله: (لأن ما له فعله قبل الرهن بحق) كالخزين ووضع ~~الوديعة (لا يمنع منه بعد) أصل المسألة البيع فإنه لا يمنع المشتري البائع ~~من ms4629 الدخول إلى ماله بعد البيع، والفرق بين السكنى والخزين ونحوه، أن الخزين ~~لو منعه صاحب البيت أو نحو البيت من الدخول إلى ماله قبل الرهن لم يمنع ~~بذلك، والسكون إذا منعه منع، وأيضا سكنى الخزين غير فعل له ولو تسبب عن ~~فعله الأول وسكناه نفسه فعل له، وله كراء ما سكن قبل الرهن وانفسخ الكراء. PageV11P258 # ومن ارتهن دابة عليها سرج أو نحوه من الأدوات لم يدخل في الرهن إن لم ~~يشترطه عند العقد لا كالبيع. وإن قال عند موته: هذا عندي رهن في كذا، ولم ~~يسم ربه، فلا يبيعه وارثه ويستوف .................... # -------------------- # (ومن ارتهن دابة عليها سرج أو نحوه من الأدوات) كالحاوية واللجام (لم ~~يدخل في الرهن إن لم يشترطه عند العقد) ولا سيما إن لم يكن عليها، لكن حضر ~~أو غاب (لا) يدخل (ك) ما يدخل في (البيع) إذا كان عند عقد البيع عليها أو ~~حاضرا على ما مر في محله؛ قال الشيخ: لأن سوم البيع يأتي على ذلك، يعني أن ~~البيع جزم ولا ينتفع بالمبيع بدون ذلك بخلاف الرهن فإن عقده ليس بجزم بيع، ~~ولو أمكن أن يؤول إليه بل يستوثق به إلا ما ركب في الدابة على الاستمرار ~~كالحدايد التي تنعل بها رجل الفرس والجلود التي تنعل بها أرجل البعير فإنه ~~يدخل في الرهن كالبيع إن عقد وهو مركب، وكذا كل ما ركب في الرهن يدخل فيه ~~كأبواب البيوت والدار وكالشق الأسفل من الرحى المبني في الأرض وفي تبع ~~الماء الأرض والشجر إذا رهنت كما مر في البيوع. # (وإن قال عند موته: هذا) أي هذا العرض (عندي رهن في كذا، ولم يسم ربه فلا ~~يبيعه وارثه و) لا (يستوف)، وفي نسخة: يستوفي، بإثبات الياء على لغة الجزم ~~بإسقاط تقدير الحركة مع إثبات حرف العلة أو على تقدير (لا) PageV11P259 منه ~~حقه ورخص، .......... # ------------- # نافية معطوفة مع الجملة بعدها، ومعناها النهي على (لا) الناهية قبلها، ~~والجملة بعدها أو الجملة حال مقدرة مع مبتدأ محذوف، أي لا يبعه وهو يستوفي، ~~أي لا ms4630 يبعه مقدرا الاستيفاء، فإذا كان لا يبعه مقدرا له لم يقدم على البيع ~~أصلا (منه حقه)، بل يحفظه الورثة ويبحثون عن صاحبه ويوصون وصيا بعد وصي، ~~وقيل: إذا أيسوا باعوه وتصدقوا بثمنه على الفقراء، وإذا تبين خيروه بين ~~الأجر والضمان له، إلا إن قال: هذا رهن عندي في كذا، ولم يسم ربه، ووجدوا ~~بيانا على أنه رهن عنده في ذلك، وأنه لفلان، فإنهم يبيعونه ويستوفون، وما ~~بقي حفظوه لصاحبه، وإذا أيسوا منه أوصوا إليه به أو تصدقوا به على حد ما ~~ذكرت، وإن وجدوا بيانا أنه رهن عنده في كذا ولم يتبين صاحبه فلا يبيعوه ~~ويستوفوا، بل يحفظونه ويوصون به أو يبيعونه ويتصدقون به، وقيل: يبيعونه ~~ويستوفون، وإن بقي شيء حفظوه وأوصوا به أو تصدقوا به، وإن قال: هذا رهن ~~عندي في كذا وسمى صاحبه باعوا واستوفوا، ولو لم يجدوا بيانا لأنه عرض مقبوض ~~في يد مورثهم، إلا أنه إن جاء صاحبه وأنكر الدين أو الرهن ولا بيان لهم ~~انفسخ البيع، وقيل: لا يبيعوه بقول مورثهم، ولو سعى صاحبه لأنه مدع لنفسه # ووجه كلام المصنف أنه أقر أن المال لغيره فهو لغيره، وادعى أنه رهن في ~~يده ولا بيان له فليس رهنا إلا ببينة فلا يبيعوه، وكذا إن سمى صاحبه فلا ~~يكون حجة إلا بإقرار المالك بالرهن والدين، (ورخص) أن يبيعه ويستوفي ~~PageV11P260 ويطلب إيصال الفضل إن كان لربه ما قدر عليه. ......... # -------------- # منه ولو لم يسم صاحبه ولم يجد بيانا على الدين أو على أن ذلك رهن لأنه ~~عرض مقبوض في يد مورثه يكون هو القاعد فيه لو لم يقل له أنه رهن لتملكه منه ~~كما سيأتي في كلام الشيخ أن الرهن المقبوض لا يحتاج إلى إتيان الحاكم في ~~بيعه لأنه في يده وهو القاعد فيه ا ه، ولما قال إنه رهن عمل بالقعود فيه، ~~فلم يحتج لبيان وعمله بإقراره بأن يبيعه على رسم الرهن (و) إذا باعه فإنه ~~(يطلب إيصال الفضل إن كان) أي حصل (لربه) أي إلى ربه متعلق ms4631 بإيصال (ما قدر ~~عليه) أي مدة القدرة على الإيصال أو مدة القدرة على الطلب أو يطلب طلبا قدر ~~عليه أو إيصال الفضل إيصالا قدر عليه ف (ما) ظرفية مصدرية أو نكرة موصوفة، ~~أي طلبا قدر عليه، أي لا يبقي من جهده في الطلب شيئا، فإذا أيسوا تصدقوا به ~~أو أوصوا به على حد ما مر، والله أعلم. # وإن جهل المرتهن صاحب الرهن فلا يبعه، وقيل: يبيعه، وتقدم ذلك عن الديوان ~~"؛ وفيه: إن نسي صاحب الرهن فإنه يبيع الرهن ويقضي من ثمنه رأس ماله، فإن ~~فضل شيء فليمسكه حتى يجيء صاحبه أو يئس منه فينفقه، وكذلك إن مات الراهن أو ~~فقد أو زال عقله أو غاب، فإنه يبيع في هذه الوجوه كلها، وإن تشاكل عليه ~~الرهن مع غيره فلا يبعه أيضا، وإن رهن شيئين من رجل واحد في ديون شتى ~~فتشاكل عليه ما رهن له في كل PageV11P261 ........... # -------------- # دين فلا يبعه حتى يتبين له، وفيه: إن كان الرهن في الدنانير أو في كل ما ~~يوزن أو يكال فتشاكل عليه جملة ما رهن فيه أو تشاكل عليه جنس الذي رهن فيه، ~~فإنه يبيعه ويمسك الثمن حتى يتبين له ا ه والله أعلم. PageV11P262 # باب # جاز له بعد حلول أجل دينه بيع رهنه، ويأتي حاكما إن كان أصلا، ويقول له: ~~فلان بن فلان لي عليه كذا وكذا من قبل بيع كذا وكذا، لأجل كذا، وقد حل ~~.............. # ------------- # باب في بيع الرهن # (جاز له) أي للمرتهن، إن لم يكن المسلط على البيع أو عليه وعلى غيره، وإن ~~كان فله، أعني للمسلط، (بعد حلول أجل دينه بيع رهنه ويأتي حاكما) مثله ~~الجماعة أو الإمام أو السلطان (إن كان) الرهن (أصلا)، وإن باع بدون أن يأتي ~~الحاكم أو مثله لم يبطل البيع، (ويقول له) على جهة الإخبار، ويجزي ذلك لا ~~على جهة الشهادة إذ لا يشهد لنفسه: (فلان بن فلان) أو فلانة بنت فلان، وإن ~~لم يتبين الراهن بذلك زاد جدا أو أكثر أو ما يتبين به حتى يتبين ms4632 (لي عليه ~~كذا وكذا من قبل بيع كذا وكذا)، أو من قبل أرش كذا، أو من قبل كذا وكذا من ~~كل ما يجوز الرهن فيه من الحقوق (لأجل كذا، وقد حل) الأجل، PageV11P263 ~~ورهن لي فيه كذا في مكان كذا رهنا يباع على الأجل وبعده، وأجل بيعه على أجل ~~الدين، ثم يأتي على شروطه إن شرطها أولا في العقد ثم يقول له: بين لي ذلك، ~~فيأتي بشهوده .............. # --------------- # وإن كان الدين أو الحق غير مؤجل أسقط قوله: لأجل كذا وقد حل، وقال: هو ~~على الحلول بلا أجل، (ورهن لي فيه كذا في مكان كذا) يبين له ذلك بما يعرفه، ~~وإن لم يعرفه أرسل إليه أمناءه، وإن لم يرسلهم فلا بأس، (رهنا يباع على ~~الأجل وبعده، وأجل بيعه على أجل الدين)، وإن عقدا الرهن على أن يباع قبل ~~أجل الدين ويحفظ ثمنه إلى الأجل فيقضى، جاز؛ ذكر ذلك كله في الديوان " وإن ~~حل أجل بيع الرهن قبل أن يحل أجل الدين، فإنه يبيع الرهن ويمسك الثمن حتى ~~يحل أجل الدين، فيقضيه في مال ويكون ثمن الرهن بمنزلة الرهن ما لم يحل ~~الدين في جميع معانيه في الذهاب والانفساخ وما أشبه ذلك، ولا يبيع الغلة ~~والنمو حتى يحل الأجل إلا ما خاف فساده فيبيعه # ويرفع ثمنه إلى الأجل فيقضيه في ماله، وقيل: إن رأى بيع الغلة أصلح باعها ~~ولو لم يخف فسادها فيقضي الثمن في مال عند الأجل، وكذا ما خاف فساده من ~~الرهن قبل الأجل فليبعه أيضا (ثم يأتي) بالذكر (على شروطه إن شرطها أولا في ~~العقد) أو بعد العقد، وإن كان سخريا فأراد بيعه بموت الراهن أو أراد المسلط ~~بيعه بموت الراهن أو موت المرتهن أو موتهما أو أراد وارث المرتهن بموته أو ~~مع موت الراهن أيضا ذكر أنه سخري، (ثم يقول) الحاكم (له: بين لي ذلك) الذي ~~تدعي إن لم يعلم هو بذلك (فيأتي) ه بالراهن يقر له بذلك أو يأتيه (بشهوده) ~~PageV11P264 أو توثيقه عليه فيأتوا بالخبر كذلك يخبره به الأول، ms4633 فإن غلط ~~أعاد لا كالشهادة، ثم يبلغ غيره كذلك، ثم يأمره الحاكم ببيعه ~~................... # --------------- # أي بمن تحمل عنهم الشهادة كما يجوز، (أو) بكتاب (توثيقه عليه) أي على ~~الراهن إن كانوا من غير المنزل أو كانوا في غيره. # وجازت الكتابة ولو كانوا فيه، (فيأتوا) أي الشهود بأنفسهم أو بكتابهم، ~~فإن ما كتب عنهم بمنزلتهم (بالخبر كذلك) كما قال المرتهن، وإن خالف قالوا ~~هم الحق، ولا يلزم أن يخبروا الحاكم على جهة الشهادة، بل يجزي الخبر، وإن ~~أتوا على جهتها جاز، وكان أمرهم أقوى، (يخبره به الأول)، ثم يقول الثاني ~~والثالث مثلا إن كان الأمر الذي أخبرك به هذا صحيح عندي هو عندي كذلك، وإن ~~أعاد الإخبار على التفصيل كما فعل الراهن والأول فأحسن كما ذكر المصنف بعد ~~ما يعم ذلك، وإن حضر الشهود عند إخبار المرتهن فصدقوه أو أعادوا الكلام كما ~~قال، جاز، وكذلك يجوز إن أجمل بعض ما يقول الآخر، وفصل الآخر، فاختلفوا هكذا # بالإجمال والتفصيل ولو كثروا ويقول كل منهم للحاكم: أخبرك إخبارا، وإن ~~شاء قال: أشهد، وأتوا بصفة الشهادة، (فإن غلط) الأول أو غيره أو الراهن ~~(أعاد) بالحق ويقبل عنه (لا كالشهادة)، فإنه إذا شهد ثم ادعى الغلط وأن ~~الحق هو كذا، ريبت شهادته، إلا إن تبين صدقها، ولا يضر الشاهد أو المخبر ما ~~كان من غلط لسانه وغلطه مما هو يقع عند الكلام من سبق اللسان وأعاد في حينه ~~(ثم يبلغ غيره) الخبر أو الشهادة (كذلك) بالإعادة على التفصيل أو بالأجمال ~~كما مر آنفا، ولا يضر تخالفهم بالخبر والشهادة، (ثم يأمره الحاكم ببيعه ~~PageV11P265 إن قبل شهوده وجازت دعوته، والشهادة على وفقها، وإن لم يخبر ~~راهنه، ويجزي الخبر ولو أنكر، وكذا الخليفة الوصية إن لم ينكر الوارث وإلا ~~فلا يجزيه إلا الدعوة عليه بحضوره والشهادة، وقيل في الرهن ............... # --------------- # إن قبل شهوده) أي رضيهم، (وجازت دعوته) أي دعوة المرتهن (والشهادة على ~~وفقها، وإن لم يخبر راهنه، ويجزي الخبر ولو أنكر) الراهن إذا رضي الحاكم ~~الشهود أو المخبرين، وإن لم يجز ms4634 ككون الرهن أو الدين مما لا يجوز لم يأمر ~~الحاكم ببيعه، وكذا إن لم يقبل شهوده أو المخبرين، وإن أتى الراهن بشهود فك ~~الرهن أو فسخه أو قضاء الدين حكم له (وكذا الخليفة الوصية) يدعي الوصية ~~والخلافة يستشهد عليهما أو على الخلافة على حد ما مر كله، ويجزي الخبر، ~~ووجه الشبه أنه يقبل دعوى الخلافة بشهود أو مخبرين على وفق دعواه (إن لم ~~ينكر الوارث) الوصية والخلافة ويأمره الحاكم بالإنفاذ إن رضي الشهود أو ~~المخبرين، وكانت الوصية جائزة ولو لم يحضر الوارث (وإلا) يكن الوارث لم ~~ينكر، بل أنكر الوصية أصلها أو الخلافة، وذلك لأنه لا # شيء في يده بخلاف راهن العرض، فإنه في يد المرتهن تحقيقا أو حكما بأن لا ~~يكون في يده فيجبر الراهن على القبض ولا جبر للخليفة ولو رهن في يده مالا ~~وقبضه، لأن للوارث أن يعطيه مالا آخر فينفذ، (فلا يجزيه) أي الخليفة (إلا ~~الدعوة عليه) أي على الوارث، أي الدعوى برسم الخصومة (بحضوره، والشهادة) ~~بما أنكر من الخلافة أو الوصية من أصلها. # (وقيل في الرهن) أنه يجزي الإخبار إذا لم يقع الإنكار من الراهن، ولا ~~PageV11P266 كذلك إن أنكر الراهن فإنه ينادي على الرهن ويستقصي عليه على ~~علم الشهود ثم يبيعه بين أيديهم، فإن عارض راهنه مشتريه فيه بعد فليأت بهم ~~.............. # --------------- # يجزي إلا الدعوة والشهادة بحضور الراهن (كذلك) المذكور في شأن الوصية ~~والخلافة، (إن أنكر الراهن) الوصية أو الخلافة، وإذا أنكر الوصية فقد أنكر ~~الخلافة، وإذا أراد بيع الرهن (ف) إنه (ينادي على الرهن ويستقصي عليه) ثلاث ~~أيام جمعات أو ثلاثة أيام لسن جمعات أو أقل. # وفي الديوان ": فإن كان الرهن أصلا، فإنه يساومه ويشهر بيعه في ذلك ~~المنزل أو عند من يطمع أن يشتريه ويزيد فيه، وذكر أنه يساومه أربع جمعات، ~~ومنهم من يقول: جمعتين، ومنهم من يقول: من جمعة إلى جمعة، ومنهم من يقول: ~~يساومه جهده قل ذلك أو كثر، وإنما يساومونه عند من يبيعه له ولو من غير ~~المنزل أو يأمر غيره ms4635 أن يساومه، ولكن لا يبيعه إلا هو، وإن بلغ الثمن من ~~غير سوم فله أن يبيعه، وإن ساومه الراهن بغير إذنه، فلا يضره ذلك (على علم ~~الشهود): شهود الدين والرهن إن اتحدوا، وشهود الدين وشهود الرهن إن شهد على ~~الرهن من لم يشهد على الدين إن كانوا من أهل المنزل # ، وإن كانوا من غيره أتى بهم أو بشهادتهم مكتوبة، وتجزي كتابة شهادة من ~~في المنزل، (ثم يبيعه بين أيديهم) وذلك كله حوطة، فلو باع بلا حضور منهم ~~ولم يستشهد أو أشهد غيرهم لجاز، ولكن إذا أشهد غيرهم أشهد على قوله ~~فيشهدون: إنا رأيناه يبيع كذا وكذا، يصفونه، واستقصى وقال: إنه رهن عندي في ~~دين كذا أو حق كذا على فلان (فإن عارض راهنه مشتريه فيه بعد فليأت) المرتهن ~~أو المشتري (بهم) PageV11P267 إلى الحاكم فيخبروه بالدين والرهن والنداء ~~والاستقصاء فيه والبيع، ثم يشهدوا لمشتريه بشرائه من مرتهنه. وكالرهن ~~الوصية. .................... # --------------- # أي بالشهود (إلى الحاكم) أو الإمام أو نحوه (فيخبروه بالدين والرهن ~~والنداء والاستقصاء فيه والبيع، ثم يشهدوا لمشتريه بشرائه) بكذا (من ~~مرتهنه)، وإن وجد في نسخة للمصنف: ثم يشهدون - بالنون - فعلى أن " ثم " حرف ~~ابتداء هنا على قول من أجاز مجيئها للابتداء، أو على أنها عاطفة محذوف ~~مستأنف، أي يفعلون ذلك ثم يشهدون لمشتريه بشرائه. # (وكالرهن الوصية) يبيع الخليفة ما جعلت فيه الوصية إذا جعله الموصي بيده ~~أو جعل إليه بيعه ويستقصي بمحضر شهود الوصية والاستخلاف اتحدوا أو كان شهود ~~أحدهما غير شهود الآخر، فإن عارض الورثة المشتري أتى بهم الخليفة أو ~~المشتري إلى نحو الحاكم فيشهدوا، وإن امتنع المرتهن أو الخليفة من الإتيان بهم. # وقد عارض الراهن أو الوارث المشتري لم يلزمه أن يأتي بهم فيأتي بهم ~~المشتري، وإن عارض المرتهن أو الخليفة لم يلزم المشتري أن يأتي بهم فيأتي ~~بهم الخليفة. # قال شيخ الشيخ عامر: وكان السلف الماضون يحضرون شهود الدين والرهن وشهود ~~الوصية والخلافة ويشهدونهم على البيع والاستقصاء، وقالت المالكية: لا يصح ~~للمرتهن بيع الرهن إن كان في عقدة ms4636 البيع أو قبلها أن يبيعه أو كان ذلك بعد ~~حلول الأجل لأن ذلك كتوكيل الاضطرار إلا إن أذن له بعد الحلول أو قبله وبعد ~~العقد، أو أذن له السلطان، وإلا فلا يملك بيعه ولا يصح PageV11P268 ولا ~~يحتاج إلى إتيان الحاكم في غير أصل وهو المقبوض باليد ولو حيوانا، وإن وقع ~~فأحوط لما يحدث من راهنه بعد، .... # ----------- # إلا إن عقد له بيعه بعد عقد الدين وقبل الحلول، وقال بعض المالكية مثل ما ~~يقول: يجوز له بيعه ولو عقد له بيعه عند عقد الدين، وقال بعضهم: يجوز له ~~بيعه إلا إن كان في سلف فلا، إلا إن عقد له بيعه بعد عقد السلف، لأنه لا ~~يحل النفع في السلف إذ رفع عن نفسه المئونة في بيعه ومشورة السلطان؛ وقال ~~مالك: إذا كان عقد بيعه عند عقد الدين لم يجز إلا بأمر السلطان، قيل: إذن ~~الراهن في بيع الرهن توكيل منه على ذلك، والقاعدة أن للموكل عزل # وكيله إلا إذا تعلق بالوكالة حق لغيره، وإن قال: إن لم آت للأجل فبعه، ~~فلا يبعه إلا بالسلطان، قال العاصمي: ويجوز بيع محدود الأجل من غير إذن ~~راهن جرى العمل مع جعل ذلك له ولم يحن دين ولا بعقدة بها قرن. # (ولا يحتاج) المرتهن أو خليفة الوصية (إلى إتيان ل) نحو (الحاكم) إذا ~~أراد إيقاع البيع (في غير أصل وهو المقبوض باليد) مطلقا من سائر غير العروض ~~(ولو حيوانا)، ولا إلى إحضار الشهود أو المخبرين عند الحاكم ولا عند البيع ~~والاستقصاء، لأن المقبوض في يد المرتهن أو خليفة الوصية، والقاعد في ~~المقبوض من كان في يده (وإن وقع) الإتيان لنحو حاكم وإحضار الشهود أو ~~المخبرين عند الحاكم وعند البيع والاستقصاء (ف) وقوعه (أحوط لما يحدث من ~~راهنه) أو من الوارث من الإنكار (بعد) PageV11P269 فإن كان حيوانا أو كطعام ~~فليمسكه مرتهنه بيده ثم ينادي عليه الطواف أو هو بنفسه لا في يد الطواف ~~لئلا يدخله الضمان بإخراجه لغيره، وهذا احتياط لا وجوب في الأظهر، ويبيعه ~~بعد النداء ms4637 بنفسه ............... # ------------- # (فإن كان) الرهن (حيوانا أو كطعام) من سائر العروض التي يمكن إحضارها ~~كلها في محضر البيع (فليمسكه مرتهنه بيده) أو يضعه أمامه أو بجنبه، وقد مر ~~في البيوع الموضع الذي يقبض به الحيوان عند البيع، وإن لم يمكن إحضاره كله ~~أحضر بعضه وباع الكل بالوصف وبيان الكمية وكل ما يحتاج إليه، أو ذهب بمن ~~يريد الشراء إلى حيث الرهن ونادى: من أراد الشراء شراء كذا فليحضر موضع كذا ~~(ثم ينادي عليه الطواف أو هو) يعني المرتهن (بنفسه لا) يجعله (في يد ~~الطواف) أو غيره (لئلا يدخله الضمان بإخراجه لغيره) أي غير المرتهن من ~~الطواف أو غير الطواف، يعني لئلا يضيع في يد غيره فيتلف بماله ويضمن الزائد ~~على ماله قطعا لأنه تعدى بجعله في يد الطواف أو غيره، فإن الزائد يضمنه ولو ~~على قول من قال: لا يضمن المرتهن الزائد لأنه هنا تعدى، (وهذا) أي ما ذكرنا ~~من أن يمسكه ولا يضعه في يد # الطواف (احتياط) عن الضمان (لا وجوب في الأظهر) فلو وضعه بيد الطواف أو ~~غيره وعقد البيع هو بنفسه لجاز كما قال: (ويبيعه) أي المرتهن أي يلي عقد ~~البيع (بعد النداء بنفسه)، ولا يباع الرهن بالدين عاجلا أو آجلا بل يدا ~~بيد، وإن باع عاجلا فأخذ الثمن جاز، وإن هرب من باع له أو أفلس أو مات ولم ~~يترك وفاء أو جحده فقد ذهب ماله ويضمن الفضل إن كان في الرهن، وإن باع ~~بالدين جاز وضمن الفضل في دينه، وقيل: لا يجوز البيع وانفسخ الرهن قالوه في ~~الديوان " PageV11P270 # لا بالطواف، وإن بندائه أو بأمره إلا إن شرط ذلك، وقيل: لا يأمر على ~~بيعه، ولا يستخلف ولو شرط. .......... # ------------- # ويلي المسلط بيع الرهن أو المرتهن إن لم يكن المسلط بنفسه (لا بالطواف) ~~ولا بغيره أي لا يعقده بالطواف أو غيره أي لا يلي الطواف أو غيره عقده. # (وإن) كان البيع المراد عقده واقعا (ب) واسطة (ندائه) أي الطواف (أو) لا ~~(بأمره) أي بأمر المرتهن الطواف أن يلي عقده ms4638 أو يأمره غيره، وإن وقع العقد ~~بالطواف أو غيره لم ينعقد (إلا إن شرط) المرتهن (ذلك) أن يبيعه الطواف أو ~~غيره أو أن يبيعه من شاء الطواف أن يبيعه أو أن يبيعه هو إن شاء، وإن شاء ~~باعه الطواف أو غيره أو فلان، فإن المؤمنين على شروطهم إلا شرطا أحل حراما ~~أو حرم حلالا، وهذا الشرط لم يحرم حلالا ولم يحلل حراما، فإن البيع حق عليه ~~المرتهن، فإذا أباح هو ومالك الرهن أن يبيعه أحد جاز، وكذا إن شرط أن يمسكه ~~الطواف أو فلان عند البيع فلا يضمنه المرتهن إن ضاع، (وقيل: لا يأمر على ~~بيعه) أحد الطواف أو غيره (ولا يستخلف) ه (ولو # شرط) ذلك، وإن لم يعرف المرتهن كيف يبيع فليتعلم أو يلقن لأنه لم ترد ~~السنة في بيع الرهن بغير المرتهن فلا يباح، فاشتراطه يحلل حراما فلا يثبت، ~~والرهن ثابت، وقيل: إذا شرط ذلك لم ينعقد الرهن، وتقدم بحث في " باب ما ~~يكون على المرتهن من الحقوق " هل يدرك الإنسان بالشرط ما لا يدرك بالشرع؟ ~~وفي الديوان ": هل يوكل المرتهن من يبيع الرهن؟ قال: إنما يفعل في ذلك أن ~~يمسك الرهن في يده وينادي به الطواف حتى يستقصيه ثم يبيعه هو، PageV11P271 ~~................. # ------------- # ومنهم من يقول: يناوله الطواف إذا كان أمينا، فإن لم يجد الأمين فليناوله ~~من لا يخونه يبيع المرتهن الرهن إذا كان مسلطا على بيعه كان في يده أو في ~~يد غيره، ولا يجوز للراهن بيعه، وإذا أراد بيعه فليشاور السلطان أو القاضي ~~ولا يشاور الراهن، وإن كان المرتهن رجلين فلا يجوز لأحدهما أن يبيعه بغير ~~إذن صاحبه إلا إن سلط على بيعه، وإن كان المرتهن ممن لا يجوز بيعه فليستخلف ~~له العشيرة من يبيعه، وقيل: لا يجوز بيع خليفتهم، والمسلط يشاور الراهن ~~والمرتهن على بيعه فيما ذكر في الكتاب، وإن باعه بغير مشورة فله ذلك، وإن ~~منعه الراهن من بيعه فإن الحاكم يمنع الراهن من ذلك، والمسلط إن أبى أن ~~يبيع أجبره الحاكم على بيعه، وإن ms4639 وكل المسلط من يبيع الرهن فلا يجوز ذلك البيع. # وإن كان مسلطان فلا يبيعه أحدهما دون الآخر، وإن باعه لم يجز، وقيل: إن ~~جوز صاحبه جاز، وإن زال عقل أحدهما أو غاب أو مات فلا يبعه الآخر إلا # إن سلطا معا، وإن سلط كل على حدة فلكل أن يبيعه لصاحبه ويبيعه لغيره أيضا ~~ويبيعاه معا، وإن باعه كل على حدة لرجل ولم يعلما بذلك فالبيع للأول وإن لم ~~يعلم الأول عقل بينهما حتى يعلم، وقيل: انفسخ بيعهما والرهن على حاله، وإن ~~انفسخ الرهن بحلول الأجل أو صار رهنا سخريا فلا يجوز للمسلط بيعه، وإن باعه ~~فلا يجوز، ولا يجوز له أن يبيعه بيع الخيار، وإن باعه إلى أجل فالبيع جائز، ~~ويغرم ما باعه في ذلك الوقت، وإن باعه ورده لنفسه بالقيلولة لزمه، وإن باعه ~~وخرج في بيعه انفساخ أو ربا فعليه رده وهو ثابت في الرهن، وإن خرج فيه عيب ~~فرجع عليه بالحكومة فهو ثابت في الرهن وإن رجع بإقراره لزمه خاصة، ولا يدرك ~~الثمن على الراهن، وإن تلف الثمن قبل أن يرده لصاحبه فإنه يغرمه من نفسه ~~ولا يرجع به على الراهن، ومن أراد PageV11P272 ولا يعطي أجرة حمال أو طواف ~~أو كيال أو وزان من الرهن بل على ماله. وكذا اللقطة والضالة والوصية، ~~........ # ------------ # أن يبيع الرهن فلا يشتريه منه أحد سواء سمى من رهنه له أم لم يسمه إلا ~~ببيان أنه رهنه له، ومن كان بيده جنان لغائب فبين أحد أن الغائب رهنه له أو ~~باعه له فلا يحكم له به ولكن يحجر عند من هو بيده ولا يمنع منه، وإن قدم ~~الغائب وأنكر البيع أو الرهن أثبت الخصومة بينه وبين المدعي فيؤتى بالبيان ~~فيحكم به، وقيل: إذا قدم وأنكر فلا يشتغل بإنكاره إلا إن أحدث دعوة أخرى. # (و) المسلط أو المرتهن (لا يعطي أجرة حمال أو طواف أو كيال أو وزان) أو ~~مصلح في الرهن أو فاعل ما يحتاج إليه الرهن (من الرهن بل) يعطي (من ماله) ~~إلا ms4640 إن شرط المرتهن على الراهن أن يعطي الراهن أجرة ذلك أو أن تخرج من ~~الراهن فله ذلك، وإذا أعطى المسلط من ماله أدرك على المرتهن ولا يرجع ~~أحدهما على الراهن لأن ذلك من وظيفة المرتهن أو المسلط يفعله بنفسه، فإن لم ~~يفعله بل فعله غيره فليفد نفسه بالأجرة إلا إن عمله الراهن فلا يدرك ~~عليهما، وإن شرط المرتهن أن الأجرة من الراهن أو أنه يعمل ذلك ففي صحة ذلك ~~الشرط قولان. # (وكذا اللقطة والضالة والوصية) وكل ما كان بيد الإنسان مما يجوز له بيعه ~~دون الاستخلاف ودون الأبوة يعطي بائع ذلك الأجرة من نفسه لا من ذلك ولا من ~~ثمنه، وظاهره أنه يعطي خليفة الوصية الأجرة من مال وهو بعيد، ووجهه أنه قد ~~تحمل إنفاذها فليكن هو الفاعل لما تعطى فيه الأجرة، فإن لم PageV11P273 ~~ويعطيها خليفة من مال من استخلف عليه لإطلاق الخلافة وتقييد الوكالة، وجوز ~~لمرتهن وخليفة وصية إعطاؤها من رهن ووصية، وكذا ما ذكر من الضالة واللقطة ~~وجميع ما باليد إن جاز له بيعه، # ---------------- # يفعل فليكن أجرة ما عليه فعله من ماله، ويأتي كلام آخر؛ (ويعطيها خليفة ~~من مال من استخلف عليه) من مجنون أو يتيم أو غائب أو غير ذلك (لإطلاق ~~الخلافة) فإن الخليفة نائب عن المستخلف عليه في التصرفات على الإطلاق ~~(وتقييد الوكالة) والمقيد لا يتعدى، ولا يخفى أن بيع الرهن مقيد لأن الذي ~~أمره ببيعه هو الراهن، وأمره هو جعله له رهنا يبيعه في حقه، فإذا كان هو ~~الذي يبيعه فهو الذي يلي البيع بنفسه وما يحتاج إليه في البيع، فإن أراد أن ~~يعمل غيره ما يحتاج إليه في البيع، فالأجرة من ماله فداء لنفسه فلا يتناول ~~عقده أجرة الطواف أو نحوها، وإن شرط أن ذلك من الراهن أو أنه يعمل جاز لأنه ~~تقييد أيضا يعمل بمقتضاه، والأب يعطي من مال ولده الطفل لأنه أعظم من ~~الخليفة (وجوز لمرتهن وخليفة وصية إعطاؤها من رهن ووصية) وقيل: تعطى أجرة ~~الوصية وما احتاجت إليه من مال الموروث ms4641 إلا ما خرج عن الثلث فإنه يحاصص ~~الوصية في الثلث كما يأتي إن شاء الله تعالى، ويتصور بيع خليفة الوصية إذا ~~جعل الموصي ما ينفذ الوصية بيده أو حجر عليه أو حجر ماله بيده أو # أعطاه الورثة ما يبيع. # (وكذا ما ذكر من الضالة واللقطة وجميع ما باليد إن جاز له بيعه) كمال لا ~~يعرف له رب أو لا يرجى، والأمانة إذا خيف فسادها سواء في ذلك الأصل ~~والعروض، غير أن الضالة واللقطة لا تتصوران في الأصل قد جوز أن يعطى ما ~~يحتاج إليه ذلك من أجرة الطواف والحمال وغيرهما من نفس ذلك إن كان ~~PageV11P274 والأول أصح. وللمرتهن بيع رهنه وإن لوالده أو ولده البالغ، وإن ~~لم يحزه، ولخليفة طفله ولزوجته، ولا يأمر من يشتريه له ولو المسلط، # -------------- # يتجزى أو يعطى تسمية منه والمبيع الباقي أو يعطى من الثمن (والأول أصح) ~~لأن ذلك من وظيفة من كان بيده، فلو شاء لم يقبض اللقطة مثلا، فإن أراد أن ~~لا يعمل فليفد نفسه من العمل بالأجرة من ماله كما مر، والمحتسب لنحو اليتيم ~~كذلك وهو داخل في عموم كلام المصنف. # (وللمرتهن) أو المسلط (بيع رهنه وإن لوالده) أو والدته (أو ولده البالغ، ~~وإن لم يحزه)، وقيل: إن حازه، وما ذكره مبني على أن مال الولد له لا للأب ~~وإلا لم يجز له بيعه لولده لأنه حينئذ قد باع الرهن لنفسه، (ولخليفة طفله) ~~أو مجنونه يشتريه الخليفة للطفل أو المجنون (ولزوجته) أو ترتهن وتبيع ~~لزوجها ولا سيما غيرهم، أصله الوكالة فإنها تقتضي البيع لغيره، والأجنبي ~~والغريب داخلان تحت عموم غيره، وكل هؤلاء وغيرهم يشترونه لأنفسهم لا له، ~~وإن اشتروه لأنفسهم ولم ينووه ولم يتفق معهم ولا طلب أن يشتروه ثم يولوه أو ~~يبيعوه له جاز لهم أن يبيعوه له أو يولوه طلب بعد ذلك أو لم يطلب كما قاله ~~بعد ولم أشعر (ولا يأمر من يشتريه له) ولا يوكل لأن وكيله في مقامه إن لم ~~يكن المسلط، (ولو المسلط) أي ولو كان مأموره ms4642 أي أو وكيله هو المسلط بأن كان ~~التسلط على غير البيع فكان المرتهن تاليا للبيع، وذلك لأن المسلط وكيل ~~الراهن والمرتهن جميعا، وكذلك لا يبيعه له المسلط للمرتهن إذا كان التسليط ~~على البيع أو عليه وعلى غيره لأنه وكيلهما، وكيل على المرتهن من حيث البيع، ~~وعلى الراهن من حيث الحرز عند الربيع رحمه الله، وإن فعل ذلك بطل البيع. PageV11P275 # وإن باعه كما يجوز ثم اشتراه من مشتريه أو ولاه له جاز إن لم يتفقا على ~~ذلك .................. # ------------------- # وفي الديوان ": وإن استمسك الراهن أو المرتهن على البيع فله أن يبيعه لكل ~~من يبيع له ماله، وجائز له أن يبيعه للراهن أو المرتهن، وإن باعه لواحد ~~منهما فليقبض منه ذلك الثمن، وإن # باعه للراهن فقبض منه الثمن فليقضه المرتهن إن وافق ماله، وإن خالفه ~~فليشتر له مثل دينه فيقضيه إلا إن اشترط له أن يقضي له في مال ما باع به ~~الرهن وافق ماله أو خالفه، فإن باعه للمرتهن فليأخذ منه الثمن، فإن وافق ~~دينه فليقضه له، وإن كان خالفه فليشتر له ما يقضيه به، وله أن يشتري من ~~المرتهن ومن الراهن وغيرهما ثم يقضيه له، سواء اشترى هؤلاء لأنفسهم أو ~~لغيرهم ويكونان كغيرهم في الرد بالعيب والانفساخ، ومنهم من يقول في الراهن: ~~لا يكون كغيره من الناس في الانفساخ والرد بالعيب، ووجه المبالغة بالمسلط ~~أنه يقرب من الراهن ولو باعه الراهن للمرتهن لصح، والمسلط كالراهن، كما أنه ~~كالمرتهن فبالغ بالمسلط أنه لا يأمره المرتهن وذلك بالنصب، ويجوز الرفع ~~فيكون المعنى لا يأمر المسلط البائع لرهن من يشتريه له فالمسلط فاعل يأمر، ~~كما تقول: ما قعد ولو رجل واحد. # (وإن باعه) مرتهنه (كما يجوز ثم اشتراه من مشتريه أو ولاه له) على القول ~~بأن التولية بيع أو إقالة على القول بأن الإقالة بيع (جاز إن لم يتفقا) أي ~~المشتري والمرتهن (على ذلك) وإن اتهم بالاتفاق حلف، وبهذا القيد يدخل في ~~قول الديوان: وإن باع الرهن فله أن يرده لنفسه أو لغيره بالإقالة أو ms4643 ~~بالتولية أو بالمرابحة، وإن باع الراهن الرهن فلا يجوز بيعه، وإن جوز له ~~المرتهن انفسخ الرهن وثبت البيع، وكذا إن أمر المرتهن الراهن ببيعه فباعه ~~PageV11P276 ............... # ------------------ # فقد انفسخ الرهن وثبت البيع، وكذلك إن طلبه المرتهن أن يبيعه له فباعه له ~~فقد انفسخ الرهن وثبت البيع، أي وكذا لو لم يطلبه. # وفي الأثر: وسألته عن رجل كان له رهنا في يده فنادى عليه المنادي حتى بلغ ~~ثمنه وليس ثم من يزيد، فقال المرتهن لصاحب الرهن: بع لي هذا الرهن الذي في ~~يدي، فأبى أن يبيعه له، قال: انفسخ الرهن، قلت: كيف يشتريه؟ قال: يفسخ ~~الرهن ثم يشتريه ولا يبيعه المرتهن أو المسلط للراهن إلا إن كان الراهن ~~وكيلا لغيره على الشراء، ومنهم من يرخص، وإن أراد الراهن أن يشتري لمن ولي ~~أمره من ابنه الطفل أو غيره جاز، ولا يبيعه لوكيل الراهن ولا لعبده المأذون ~~له في التجر ولا لمفاوضه ولا لمقارضه، ورخص فيهم من رخص فيه، ولا يبيعه ~~المرتهن لوكيل نفسه ولا لعقيده أو مفاوضه أو مقارضه أو مأذونه إلا إن كان ~~المأذون يتجر بأموال الناس ولا لابنه الطفل إلا بخليفة كان له ولا لأهل ~~الحرام والريبة، وإن؛ باعه الراهن بغير إذن المرتهن فتبين أن الدين لم يكن ~~على الراهن أو أنه قد انفسخ قبل جاز البيع، وإن باعاه جميعا أو أمرا من ~~يبيعه انفسخ وصح البيع، وإن باعه المرتهن أو المسلط بالمحاباة فالبيع جائز ~~ويضمن ما حابى به، وقيل: لا يجوز وانفسخ الرهن بمحاباة المرتهن. # وإن قال الراهن: قد حابيت فأنكر المرتهن فالقول قول المرتهن، وإن غبن ~~المرتهن أو المسلط ما لا يتغابن به الناس فالبيع جائز ويضمن ما غبن فيه وإن ~~كان مما يتغابن به الناس فلا يضمن شيئا، وإن # أخذ الرهن لمن ولي أمره من يتيم أو غيره فانتقل إلى حال يجوز فيها فعله ~~فإنما يبيعه من أخذه في الرهن أولا، وكذلك إن أخذ له خليفة الرهن فزال من ~~الخلافة فحدث خليفة آخر فإنما يبيعه الخليفة الأول، وقيل: ms4644 الآخر، وقيل: ~~يبيعه هو حين جازت أفعاله، وإن قال الراهن PageV11P277 ............... # --------------- # للمرتهن: إذا حل الأجل فخذ الرهن في دينك أو اقضه أو امسكه أو هو لك في ~~دينك فلا يجوز، والرهن على حال، وإن قال له: اشتره فلا يجوز، وإن خرج العيب ~~في الرهن فلا يدرك رده على الراهن وليبعه عند الأجل، ولا يضره ذلك العيب إن ~~كان في الرهن حال رهنه إياه، وإن حدث العيب عند المرتهن فقد ذهب من الرهن ~~ما يقابل ذلك العيب، وإن استمسك المرتهن بالراهن في الدين الذي أخذ منه فيه ~~الرهن سخريا أو غير سخري فلا يدرك عليه شيئا، وكذلك إن استمسك في السخري أن ~~يجعل له أجلا فلا يدرك عليه ذلك، وإن رهن له وجعل له أجلا ولم يأمره بالبيع ~~فهو رهن سخري، وإن أمره بالبيع ولم يجعل له أجلا فإنه يبيعه، وإن باعه فخرج ~~في بيعه عيب فرجع عليه فإنه يرد الثمن للمشتري ويبيعه ويستوفي ماله، وإن ~~بقي شيء من الدين فليرجع على الراهن وذلك إن رجع عليه بالحكومة، وإن رجع ~~عليه بالإقرار فلا يرجع بالضمان إلا إن صدقه الراهن في قوله، وإن تلف الثمن ~~فرجع عليه الشيء بالعيب فإنه يبيعه ويستوفي من ثمنه للمشتري ماله، وإن بقي ~~للمشتري فليوف المرتهن من ماله، وإن تلف الشيء والثمن جميعا فهو # ضامن للمشتري ماله وذهب الرهن بما فيه، وإن تلف الشيء وبقي الثمن فليوف ~~للمشتري ولا يدرك على الراهن شيئا، هذا إن تلف من يد المرتهن، وأما إن تلف ~~من يد المشتري قبل أن يقبضه منه المرتهن فكل واحد منهما ضامن لما تلف من ~~يده، وأما إن وصل إلى الراهن ما فضل من ثمن الرهن على الدين فإن المرتهن ~~يرجع عليه بما غرم للمشتري إذا رجع عليه الرهن بالعيب فتلف وتلف الثمن، وإن ~~ادعى المشتري أن العيب قد كان في الرهن فكذبه المرتهن وأقر به الراهن فقوله ~~عليه جائز، ولا يضر ذلك المرتهن ويغرم الراهن ذلك الثمن للمشتري ويأخذ ~~رهنه، وهذا إذا لم يعرف المرتهن ms4645 بالعيب، وأما إن عرفه وجحده فلا يجوز له ~~ذلك عند الله، ويكون الشيء رهنا PageV11P278 ولا يشفع مسلط أو مرتهن رهنه، ~~............ # ----------------- # في يده بحقه. وإن قال المرتهن: رجع الرهن علي بعيب، وقال الراهن: بل ~~بإقالة، فالمرتهن مدع وإن كان الرهن بين رجلين فباعاه فخرج به عيب فأقر به ~~واحد وكذبه الآخر فالمقر، جائز إقراره في نصيبه خاصة، وإن باعه رجل لرجلين ~~في صفقة فخرج فيه عيب فصدق أحد المشتريين وكذب الآخر فلا يشتغل بقوله ~~ويلزمه تصديقه فيهما جميعا، وإن مات المرتهن فادعى المشتري العيب بعد موته ~~فصدقه الورثة في ذلك فإقرارهم جائز فيما لهم خاصة، ولا يلزم ذلك الراهن إن ~~كان الفضل في ذلك الرهن، وأما إن زال عقل المرتهن أو مات وترك يتامى فخرج ~~في الشيء عيب فإن المشتري يستمسك بالعشيرة أن يستخلفوا لليتامى أو للمجنون ~~خليفة يخاصم معه، وإن باع المرتهن الرهن فحضر الموت المشتري أو تجنن فصار ~~المرتهن خليفة المشتري بعد ما تجنن أو على أولاده بعد ما مات، وإن باع ~~الشيء فعلم أن فيه عيبا أو جهل العيب فإن العشيرة يستخلفون خليفة آخر يخاصم ~~معه، وكذا إن رجع إلى طفله بالميراث، وكذلك إن مات المرتهن أو زال عقله ~~فصار المشتري له خليفة فخرج في الشيء عيب. # (ولا يشفع مسلط أو مرتهن رهنه) إذا كان مما فيه الشفعة، والهاء للمرتهن، ~~والرهن للمرتهن ولو كان بيد المسلط، أو الهاء لأحدهما لأن الرهن تجوز نسبته ~~للمسلط عليه للملابسة، أي لا يرد أحدهما بالشفعة لنفسه ولا للآخر ولا ~~للراهن ولا لمن ولي أمره بخلافة أو وكالة أو إمارة متقدمة حادثة بعد البيع ~~ولا لغير ذلك، لأن بيع المسلط أو المرتهن الرهن كالتسليم للشفعة فلا ينقضان ~~فعلهما، والراهن مالك للرهن فلا يشفعه بعد البيع كما لا يشفع البائع ما باع ~~وقد رهنه ليباع، فلو شاء لفكه فلا يباع، فلو كان التسليط على غير البيع ~~لجاز للمسلط PageV11P279 ولا يشفعان به. ولا يباع بغير العينين ~~............... # ---------------- # أن يرده بالشفعة (ولا يشفعان به) أي لا يرد ms4646 أن يسببه قبل بيعه شفعة ما ~~بيع مما له شركة مع الرهن متصلة كالتسمية، أو منفصلة كالطريق لنفسهما ولا ~~لمن وليا أمره ولا بغير ذلك لأنه ليس ملكا لهما وإنما هو بأيديهما كأمانة، ~~وإنما يشفع به الراهن لأنه ملكه ولو كان لغيره فيه سلطان بالارتهان ~~والتسليط، وأما إذا كان الرهن تسمية، والتسمية الأخرى للمرتهن أو المسلط أو ~~لهما، فبيعت تسمية أخرى أو ما شارك ذلك بنحو طريق فلهما وللراهن الشفعة ~~بحسب ما ملكا أو بالسبق أو بغير ذلك مما يأتي في الشفعة بين الشركاء. # ففي الديوان: ويدرك المرتهن الشفعة بالرهن إن كان الراهن شريكه، وإن باع ~~بعض الرهن فلا يرد الراهن الشفعة بما بقي له، أي لا يرد الراهن بالشفعة ~~البعض المبيع من الرهن كما لا يرد # الرهن المبيع بالشفعة لنحو اشتراك في طريق والوكيل على بيع شيء مما له ~~شفعته لا يرده بالشفعة له ولا لغيره كالمرتهن والمسلط، لأنهم داخلون على أن ~~يبيعوا، وإن باع الخليفة من ماله ما شفعته لمن استخلف عليه فله أن يرده لمن ~~استخلف عليه بالشفعة كما مر في باب الطوافة أن له أن يشتريه له لأنه تولى ~~الخلافة المطلقة والبيع طارئ، وإن باع من مال اليتيم ماله شفعته فاتته، ~~ويأتي في كتاب الشفعة ما نصه: ولا لوارث ميت فيما باعه خليفة وصيته، ولا ~~لراهن فيما باعه مرتهنه أو المسلط، ولا لهما فيما باع، ولا لمرتهن فيما باع ~~المسلط، وما نصه: وجوز فيهما ولمرتهن شفعة ما باع إن شارك الراهن، وله أي ~~للراهن ولخليفة الوصية ووكيل على بيع أو شراء رد ما باعوه بشفعة، وللوارث ~~شفعة ما باعه خليفة الوصية والمختار ما مر ا ه. # (ولا يباع) الرهن (بغير العينين) الدنانير والدراهم أو الذهب والفضة ~~PageV11P280 إن لم يشترط، وجوز بما رهن فيه إن كان مكيلا أو موزونا وصح ~~بدنانير إن رهن في دراهم كعكسه بصرف لاتحاد الجنس # ---------- # موزونين بحسب ما جرت به عادة البلد (إن لم يشترط) مرتهنه أن يبيعه ~~بغيرهما أو أن يبيعه بما ms4647 شاء منهما أو من غيرهما لأنهما أثمان الأشياء، ~~والأشياء مثمنات، فإن كان الحق الذي فيه الرهن غير العينين بهما واشترى ~~بهما من جنس الحق، (وجوز) بيعه ولو بلا شرط (بما رهن فيه إن كان) ما رهن ~~فيه (مكيلا أو موزونا) أو معدودا مضبوطا أو مسموحا، وإن شاء باع بالدنانير ~~أو الدراهم واشترى بها جنس ما فيه الرهن. # وفي الديوان: ولا يبيع الرهن إلا بالدنانير والدراهم، ولا يبيعه بغيرهما ~~من الصامت ولا بما يكال أو يوزن، وإن رهن في غير ذلك فباعه بالدنانير أو ~~الدراهم فليشتر بها ما رهن فيه، ومنهم من يقول: يبيعه بما رهن فيه من ~~الصامت مسككا كان أو غير مسكك، ومنهم من يقول: يبيعه بما رهن فيه مما يكال ~~أو يوزن فيقضيه في ماله، وذكر في الكتاب: إن باعه بالحيوان فبيعه جائز، فإن ~~كان إنما رهن عنده في الحيوان فليقضه في حيوانه، وإن كان دينه غير ذلك ~~فليبع ذلك الحيوان ويقض من ثمنه دينه ا ه؛ وغير الحيوان مثله، فتحصل في بيع ~~الرهن قول بجوازه بغير العينين وبغير ما فيه الراهن فيباع بما فيه الرهن، ~~ويجوز إذا بيع بغير ما فيه الرهن أن يقضيه له فيما فيه الرهن برضاهما، ~~(وصح) بيعه (بدنانير إن رهن في دراهم كعكسه) وهو بيعه بدراهم إن رهن في ~~دنانير أو يوزن من الذهب والفضة في مسكك من جنسه # أو من غيره وبالعكس (بصرف) أي بتقويم كم يسوى تلك الدنانير من الدراهم ~~وبالعكس (لاتحاد الجنس) أي لتنزيل الذهب والفضة منزلة الجنس الواحد أي ~~يبيعه بواحد من ذلك مما ليس من PageV11P281 لا إن رهن في أحدهما فيباع ~~بغيرهما أو لأجل أو بيع الخيار إلا إن أجاز الراهن أو شرطه عليه عند العقد ~~......... # ---------- # حقه ويقضيه في حقه بنية أنه صرف لحقه، أو يبيعه بواحد من ذلك ويعرفه من ~~غيره بجنس حقه وهو المتبادر من الصرف وهو الحقيقة والأحوط، فينبغي حمل ~~الكلام عليه بخلاف الاحتمال الأول فإنه مجاز، وخلاف المتبادر، ولو ناسبه ~~قوله: لاتحاد الجنس أي ms4648 ينوي أخذه مكان حقه لأنهما كجنس واحد. # و (لا) يصح البيع (إن رهن في أحدهما فيباع بغيرهما) فيقضي الغير أو يباع ~~بهما (أو) بيع (لأجل أو) بيع (بيع الخيار) لأجل أو لغير أجل (إلا إن أجازه ~~الراهن) أي أجاز ما وقع من ذلك بأن باع بغيرهما فأجاز أو ببيع لأجل فأجاز، ~~أو بيع الخيار لأجل فأجاز، أو اجتمع ذلك كله فأجاز، ومثل الإجازة بعد ~~الوقوع الإذن قبله، (أو شرطه عليه) أي شرط بعض ما ذكر أو كله (عند العقد) ~~للرهن، وقيل بجواز ذلك ولو لم يشترط، وفي بيع الرهن بغير الدنانير والدراهم ~~أو لآجل أو لعاجل الأقوال المتقدمة في فن الوكالة. # وفي الديوان: ولا يبيع الرهن بيع الخيار ولا بيعا موقوفا، فإن فعل فقد ~~انفسخ الرهن، ومنهم من يقول: لا ينفسخ، وإن حط المرتهن من ثمن الرهن ما يحط ~~الناس فيما بينهم أو أكثر أو أبرأه من الثمن فلا يجوز ذلك ويضمن، وقيل: ~~جائز ويضمن، وأما إعطاؤه الرهن أو كل ما يخرجه من ملك صاحبه غير البيع فلا ~~يجوز، وإن أعطاه على العوض أو بدله بعد ما جاز له بيعه بمثل قيمته فلا ~~يجوز، وقيل: جائز ا ه. # ولا يجوز للمرتهن أو المسلط من أنواع إخراج الرهن من ملك الراهن إلا ~~البيع المحض، وما سواه لا يجوز، كان فيه معنى البيع من المعاوضة أو لم يكن، ~~PageV11P282 ولا تجوز هبة الرهن، وإن بشرط الثواب ولا مكاتبته إن كان رقيقا ~~ولو بأكثر من ثمنه، وينفسخ بذلك ولا يتحرر به. # ----------------- # وذلك أنه قد يتوهم المرتهن أن له أن يتصرف في الرهن أي تصرف أراد على أن ~~يحسبه من دينه كهبته ولو بلا ثواب وكتحريره لكفارته أو غيرها فنصوا على أنه ~~لا يصح له ذلك كما قال المصنف. # (ولا تجوز هبة الرهن وإن بشرط الثواب) ولو كان الثواب يساوي سعر الرهن ~~بالاستقصاء في السوق أو أكثر فيقضي الثواب في حقه، لا يجوز ذلك سواء كان ~~الثواب مستقبلا جلبه المرتهن بهبة الرهن أو ماضيا في ms4649 ذمته أبرأها منه ~~بالهبة، وأما هبته بمعنى بيعه فجائز على حد ما مر في البيوع مثل أن يقول: ~~وهبته لك بكذا بدل قول: بعته لك بكذا، (ولا مكاتبته) أي مكاتبة الرهن (إن ~~كان رقيقا ولو) كانت المكاتبة (بأكثر من ثمنه) أي من ثمن الرهن أو من ثمن ~~الرقيق والماصدق واحد، لأن الرهن رقيق فيقضي المرتهن ما يعطيه العبد ~~المكاتب في حقه لا يجوز ذلك. # (وينفسخ) الرهن (بذلك)، وذلك لتعديته، والإشارة عائدة إلى ما ذكر من ~~المكاتبة والهبة والبيع لأجل أو بخيار أو بغير ما يباع به من العين، ومن ~~أجاز من العلماء ما أجاز من ذلك لم ينفسخ عنده، (ولا يتحرر به) لأن الذي ~~كاتبه غير مالك له ولم يكاتبه بإذن المالك ولم يجز له، وإن تزايد العبد ~~مريدا للمكاتبة وغيره لم تجز زيادته وبطل البيع، والفرق بين هذه المسألة من ~~نحو الهبة والمكاتبة والمسألة قبلها من بيع الأجل والخيار والبيع بالعروض ~~حيث اختلف في الأولى: هل صحت أو فسدت؟ واتفقوا في الثانية أنها فسدت أنه لم ~~يفعل في هذه ما يسمى بيعا، والأولى فعل فيها ما يسمى بيعا، والفرق بين ذلك ~~كله والبيع المفسوخ أن البيع المفسوخ لا يجوز، ولو أجازه البائعان، لأنه ~~منهي عنه PageV11P283 .............. # ------------- # بالشرع بخلاف هذه الوجوه فلا ينفسخ بها الرهن، وإن لم يجزها الراهن حيث ~~كانت من جهة البيوع التي تجوز في الشرع وينفسخ بيوع الانفساخ، وإن أتم ~~الراهن المكاتبة أو الهبة تمت، واستظهر الوراني من كلام شيخه أبي ستة، وهو ~~ما ذكرته أنها لا تتم لأنها ليست بيعا، والذي عندي أن الرهن لا ينفسخ ~~بالهبة ولا بالمكاتبة ولو بطلتا، وأنهما إن أتمهما الراهن تمتا، وإن معنى ~~قول الشيخ بعد ذكرهما أنه إذا فعل ما لم يؤمر خرج الأمر أنه خرج عما أمره ~~الراهن أن يفعله وتخطاه إلى غيره، فلم يثبت فعله لأنه خالف فيه الأمر، وليس ~~المراد أنه خرج عن الارتهان، وأنه انفسخ الرهن، بل الرهن ثابت وفعله باطل ~~لأن هبته ومكاتبته ليستا بيعا منفسخا ms4650 كما يدل له قول الشيخ، فإن قال قائل: ~~ما الفرق بين هذه الوجوه والبيع المفسوخ؟ قيل له: البيع المفسوخ لا يجوز ~~ولو أجازه المتبايعون لأنه منهي عنه بالشرع بخلاف هذه الوجوه، على أنه أراد ~~بهذه الوجوه الهبة والمكاتبة والبيع بالعروض أو نسيئة أو بيع خيار، والله أعلم. PageV11P284 # فصل إن قال الراهن أو قريبه أو صديقه للمرتهن: خذ مالك على الراهن لم يجز ~~له بيعه بعد، ............... # ------------- # فصل # (إن قال الراهن أو قريبه) من جهة الأب أو من جهة الأم وارث أو غير وارث ~~(أو صديقه للمرتهن) أو نائبه بخلافة أو وكالة، سواء كان المسلط أم لم يكن، ~~أو قال للمسلط: (خذ مالك) أي الحق الذي لك (على الراهن لم يجز له بيعه ~~بعد)، لأن بيعه بعد عرض ماله عليه ضرر، والضرر لا يحل، والرهن إنما يباع ~~إذا لم يفك، أما إذا فك أو عرض عليه الحق فلا يباع، فإن باعه بطل البيع، ~~لكن إن عرض عليه الحق بحيث لا يمكنه قبضه أو عرضه عليه ناقصا أو على خلاف ~~ماله أو بالدعوى التي يكون القول فيها قول المرتهن أو قال له: أنظرني ولو ~~ساعة، فإن له أن يبيع، وإن جاءه بحقه قبل عقد البيع لم يثبت البيع، وإن عرض ~~عليه الأجنبي الذي ليس بصديقه ولا وكيل ولا خليفة ولا مأمور جاز له البيع ~~وجاز له القبض وترك البيع، وقيل: كل من عرض عليه حقه من أقرب أو صديق أو ~~أجنب لزمه القبول عنه ولم يجز له البيع، وحمل كلام PageV11P285 ولا يبيع ~~أصلا إن وجد وفاء حقه في غلته أو ............... # --------------- # المصنف عليه أولى، فيكون ذكر القريب مناسبة لا قيدا، ولا يعتد بعرض ~~الحرام أو الريبة أو من يعامل ذلك، وإن لم يقبل الراهن عطاء من أعطى عنه من ~~قريب أو صديق أو غيرهما وقد قبضه المرتهن فلا رجوع لمن أعطى فيما أعطى، ولا ~~يرجع المرتهن إلى بيع الرهن. # ولو حجر الراهن على المرتهن أو المسلط أن يقبض عن الذي يعطي عنه، أو حجر ms4651 ~~على الذي أراد أن يعطي عنه أن يعطي عنه، وإن عرض عليه من لا يصح فعله كطفل ~~ومجنون، ومن حجر عليه الإمام أو نحوه أو # العشيرة ماله فله أن يبيع الرهن ولا يقبضه، وإن قبض ولم يصح قبضه فله ~~الرجوع إلى بيع الرهن قال أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر في الجامع: ولا ~~يبيع المرتهن الرهن إذا عرض عليه الراهن ماله أو من قام بمقامه، وهذا إذا ~~عرض عليه دينه بنفسه، وأما غيره مما يقضيه في دينه فلا يمنعه ذلك من بيع ~~الرهن إلا إن اشترط ذلك الراهن أول مرة، واختلفوا في عرض الأجنبي الذي لم ~~يوكله الراهن، منهم من يقول: يبيع، ومنهم من يقول: لا يبيع، وأما إن عرض ~~عليه ماله، ولم يصل المرتهن إلى قبضه بمعنى من المعاني، فإنه يبيعه ويستوفي ~~ماله إلا إن منعه له خوفا من مصائب القضاء مثل حضور الشهود وحكومة الحاكم ~~وما أشبه ذلك. # (ولا يبيع) نفي بمعنى النهي أو نفي على أصله، أي لا يصح، شرعا أن يبيع ~~المرتهن أو المسلط (أصلا) مرهونا (إن وجد وفاء حقه في غلته)، أي غلته التي ~~لم تعد رهنا على الخلاف السابق فيها، (أو) لا يبيع حيوانا مرهونا ~~PageV11P286 من حيوان، وقد مر. ................ # -------------- # إن وجد وفاء حقه (من) غلة (حيوان) أو عرض هو ذلك الحيوان أو العرض ~~المرهون، يعني الغلة التي تعد رهنا على الخلاف السابق فيها، لأن ذلك ضرر ~~والضرر لا يحل، (وقد مر) في وسط قوله: فصل " السخري ": ما لم يشترط عند ~~عقده إلخ، وكذا لا يبيع أصلا أو حيوانا أو عرضا في كل الحق، وقد وجد وفاء ~~بعض حقه في الغلة، فإنه يبيعها ثم يبيع من غيرها ما يتم به حقه، وإن باع ~~ذلك وترك الغلة لم يبطل البيع، ولو كانت الغلة تفي بحقه كله، # وكذلك إذا كان الرهن أصلا وعرضا فليبع العرض أولا ثم الأصل، وإن خالف ذلك ~~لم يبطل البيع، وقيل: بطل بيع الشيء قبل الغلة، ويبيع الحرث والثمار قبل ~~الشجر، والشجر ms4652 قبل الدار والأرض، والأرض وما فيها كبئر قبل الدار، ويبيع ~~الحيوان قبل سائر العروض، وكل ما يخلف فساده قدمه في البيع، ولا يبطل ~~بمخالفة ذلك، وإن كان الرهن يأتي على الأصل والغلة والعروض أو يزيد ~~فاستحسان ذلك الترتيب باق عليه، لعل الرهن يدرك فك الأصل ونحوه مما رتبته ~~التأخير عن الآخر ولأنه مظنة البقاء عن الضيعة. # وفي الديوان: وإن كان الرهن أرضا وما اتصل بها من الحيطان والأشجار وهو ~~يصيب وفاء حقه في بيع بعض ذلك دون بعض فإنه ينظر ما يصلح بيعه للراهن ~~فليبعه، وإن باع تسمية منه أو البعض فجائز، وإن كان الرهن أرضا وما اتصل ~~بها مع جميع ما ينتقل من الحيوان أو غيره، فإن أولى بالبيع المنتقل دون ~~الأصل، وإن كان الرهن أصلا وفيه ما قرب وما بعد من المنزل فإنه يبيع ما بعد ~~ويترك ما قرب، وإنما ينظر في ذلك إلى ما يصلح للراهن فليفعله، وإن لم يفعله ~~فكل ما باع من الرهن فبيعه جائز حيوانا كان أو غير حيوان، أصلا كان أو ~~غيره، قرب أو بعد، وإذا حل أجل بيع الرهن، وقد كانت له غلة PageV11P287 ~~وكذا خليفة الوصية، وليبع بقدر حقه إن كان في الرهن فضل بتسمية منه لا ~~بمجهول، ............. # ------------- # قد أدركت فإنه يبيع الغلة ويستوفي منها رأس ماله، فإن بقي شيء من الدين ~~فإنه يبيع من الرهن ما يقابل ذلك، قلت: ومن الغلة المدركة صوف الشاة إذا ~~بلغ أوان الجز فلا يبع الشاة إن كان يجد وفاء حقه في بيع صوفها إذا أدرك ~~الصوف، وإن باع الرهن وفي غلته ما يستوفي منه رأس مال فلا يجوز بيعه، وإن ~~بلغ الأجل وقيمة الرهن أكثر من رأس ماله، فإنه يبيع من الرهن ما يقابل ماله ~~إلا إن لم يجد إلا بيع الكل فله ذلك، وإن كان الرهن مما لا يكال ولا يوزن ~~فلا يبعه إلا في صفقة واحدة إن كانت قيمة الرهن مثل الدين أو أقل، وإن كانت ~~فلا يبيع إلا ما ناب الدين، فإن ms4653 باع أكثر فلا يجوز إلا إن لم يجد من يشتري ~~بعضا دون بعض فليبع الكل، ولا يجوز بيع التسمية منه، وإن كان الرهن شيئين ~~أو أكثر # فله أن يبيع كل واحد على حدة أو في صفقة. # (وكذا خليفة الوصية) لا يبيع الأصل أو الشيء قبل الغلة، وإن فعل لم يصح ~~البيع عند بعض وصح عند آخرين، ويتصور ذلك بأن يحجر الميت المال بيده أو ~~يجعل بيده ما ينفذ به الوصية أو يعطيه الورثة أو يرهن، (وليبع) مرتهن أو ~~مسلط ومثلهما خليفة الوصية (بقدر حقه إن كان في الرهن فضل) عن حقه بجزء ~~مشخص يصلح للنداء عليه كنخلة كذا عندي، أو (بتسمية) متعلق ببيع والباء ~~للإلصاق المجازي، أو المعنى: وليوقع البيع بتسمية أو في تسمية، أو (الباء) ~~زائدة في مفعول يبع (منه لا بمجهول) في ظاهر الاسم كقطعة يميزها من الأرض ~~ولو عرفها المشتري، وإن باع أكثر من حقه أو باع PageV11P288 وإن كان ~~كفدانين باع تسمية منها لا واحدا، ولو وجد وفاء حقه فيه إن لم يشترط بيع ~~الكل أو لم يأذن له راهنه في ذلك. # -------------- # الكل أو قطعة ميزها من جملة الرهن بطل البيع، وقيل: لا يبطل، وإن شرط ذلك ~~لا يبطل، وكذا لا يبطل إن كان لا يجد البيع إلا إن باع الكل أو أكثر من حقه ~~أو قطعة، ويحتمل أن يريد بالجهالة جهالة تسمية القطعة كيف تكون من الجملة ~~أنصفا أو ثلثا أو غير ذلك، ويحتمل أن يريد بالجهالة جهالة ما ينوبها من ~~جملة الدين بخلاف التسمية كالنصف، فإن نصف الدين متعلق بنصف الرهن، وثلثه ~~متعلق بثلثه، وهكذا. # وذكر الوراني أن معنى قول الشيخ: مجهول، أنه لا يعلم ما تساوي هذه القطعة ~~بخلاف التسمية من الأرض، ويدل له قول: قل ما يساوي الدين الذي فيه بلا ~~زيادة ولا نقصان، وذلك الجهل غبن على الراهن، قلت: أوضح من ذلك أن يقول: ~~بعت من ذلك عشرة أحواض أو عشرين قطعة قدر كل منها # كذا أو كذا ذراعا أو باعا منها ms4654 حيث شاء المشتري منها، (وإن كان كفدانين) ~~أو كنخلتين ونحو ذلك مما تعددت أفراده وكانت اثنين أو ثلاثة فصاعدا (باع ~~تسمية منها لا واحدا) أو اثنين أو أكثر مع ترك الباقي، وجاز ذلك عندي، (ولو ~~وجد وفاء حقه فيه إن لم يشترط بيع الكل أو لم يأذن له راهنه في ذلك) ~~المذكور من بيع مجهول كقطعة أو واحد من متعدد أو لم يجز بيع ذلك بعد وقوع، ~~فإن شرط بيع الكل فله أن يبيع الكل، ولو وجد وفاء حقه في بعضه وله أن يبيع ~~أكثر من حقه، وإن باع قطعة أو فدانا من فدانين أو أكثر فأجاز له، جاز، وكذا ~~إن أذن له في ذلك بعد الفعل أو أجاز له أو أذن أو شرط بيع أصل الرهن ولو ~~وجد الوفاء في غلته. PageV11P289 # وكذا خليفة الوصية. وإن كان بيده لرجلين فأراد أحدهما أن يفك سهمه منه ~~أخذ منه منابه من الدين وباع سهم الآخر إن شرط ................... # ---------------- # (وكذا خليفة الوصية) يبيع بقدر الوصية بتسمية مما جعل الميت في يده أو ~~رهنه له في الوصية أو جعله الوارث في يده أو من المال كله إذا جعل كله لا ~~بمقدار مخصوص متميز ولو فردا أو فردين أو أكثر من ذلك من أفراد متعدد ولو ~~وجد فيه وفاء الوصية إلا إن أجاز له الوارث بعد الفعل أو قبله فيجوز، وإن ~~لم يكن الموصي أو الوارث جعل ذلك في يده ولا رهنه، فإنما يبيع الوارث أو من ~~أذن له الوارث أو أمره الوارث أو وكله أو استخلفه فيعطي الوارث صاحب الحق ~~من الثمن، وإن شاء أعطاه من ماله بلا بيع باع أو لم يبع، والذي عندي أنه ~~يجوز للمرتهن وخليفة الوصية بيع قطعة أو فرد وما فوق ذلك يميزه إن وجد وفاء ~~حقه، مثل أن يعين نخلة أو نخلتين أو أكثر أو قطعة أو قطعتين أو أكثر أو ~~فدانا أو فدانين أو أكثر، أو تسمية مما يميزه من جملة كنصف نخلة أو نصف ~~قطعة أو نصف ms4655 فدان، ولو لم يكن شرط ولا إذن ولا إجازة. # (وإن كان) الرهن (بيده) أي بيد المرتهن ومثله المسلط (لرجلين)، ومثلهما ~~الثلاثة وأكثر في دين واحد عليهما، أو ديون عليهما، لا كل على واحد على ~~حدة، (فأراد أحدهما أن يفسخ سهمه منه أخذ منه منابه من الدين) وأخذ هذا ~~سهمه من الرهن إن تميز على حدة، وإلا أخذه بالقسمة مع المرتهن أو المسلط، ~~وإن لم تمكن القسمة فهو له شائعا لا يباع (وباع سهم الآخر إن شرط) ~~PageV11P290 إلى آخر حقه، وإلا فلا يبع حيث أخذ بعضه، وإن قال له " لا آخذ ~~منك إلا جميع حقي وإلا فأبيع الرهن فله ذلك، وكذا إن مات الراهن فأراد بعض ~~ورثته فك منابه على هذا الحال، وكذا خليفة الوصية. وإن كان في يده رهان ~~متفرقة ................ # -------------- # أن الرهن بيده (إلى آخر حقه وإلا) يشترط ذلك، (فلا يبع) سهم الآخر (حيث ~~أخذ بعضه) أي بعض الدين، هذا هو المعمول به، وتقدم قول أن له أن يبيع الرهن ~~ولو أخذ بعض دينه، (وإن قال) المرتهن أو المسلط (له) أي لمريد فك سهمه: (لا ~~آخذ منك إلا جميع حقي)، فينفك الرهن كله (وإلا) تعطني جميع حقي (ف) أنا ~~(أبيع الرهن) كله، (فله ذلك)، لأن ذلك كله رهن رهنا واحدا، (وكذا إن مات ~~الراهن فأراد بعض ورثته فك منابه) مما رهن (على هذا الحال) حال أن غيره ~~يأبى من أن يفكوا منابهم يقبل مناب سهم من فك، ويبع سهم من لم يفك إن شرط ~~إلى آخر حقه، وإلا لم يبعه، وله أن يقول للوارث: لا أقبل عنك إلا أن تفك ~~الكل أو أبيع الكل، وإذا فك الكل لم يبع لأنه قريب الراهن أو زوجته، ~~والزوجة أقوى من الصاحب وهي كالقريب، (وكذا خليفة الوصية) إذا أتى إليه بعض ~~الورثة بما ينوبه في الوصية ليفك سهمه، مما جعله الموصي في يد الخليفة ~~للوصية أو رهنه في يده فله أن يقبل، وله أن يقول: لا # آخذ إلا جميع حقي، وإلا فأنا أبيع ما ms4656 جعل للوصية. # (وإن كان في يده) أي يد المرتهن، ومثله المسلط رهنان أو (رهان متفرقة ~~PageV11P291 لواحد أو لأكثر فلا يبعها في صفقة، ورخص إن علم ثمن كل قبل ~~البيع، والعمل على الأول. وإن باع رهنا ثم رد عليه بعيب أعاده ~~................. # -------------- # لواحد أو لأكثر) رهنت رهنا في دين واحد كان عليهم، (فلا يبعها في صفقة) ~~بثمن واحد يكون مجموعها به، ولا كل واحد بثمن على حدة تجمعها الصفقة ~~الواحدة، لأن كل واحد يسمى رهنا مستقلا على حدة، ولأن ثمن كل واحد منها ~~يحتاج أن يكون معلوم العدد، معلوم العين، متميزا على حدة حتى يقضي به الحق ~~المتعلق به، لأنه قد لا يفي أحدها بما هو فيه، وقد يفضل، وقد يستحق وقد ~~يكون فيه العيب، وقد يذهب الثمن قبل أن يقضيه، وقد يقع غير ذلك مما يحتاج ~~معه إلى بيان عدده وعينه، ولأنه قد يروج الكاسد منها بالمنفق، إلا إن شرط ~~عليهم البيع في صفقة، (و) لهذا الذي ذكرنا من كون علة المنبع احتياج ثمن كل ~~أن يكون معلوما حتى يقضي في الحق الذي تعلق به، (رخص) البيع بصفقة واحدة ~~ولو لم يشترط ذلك (إن علم ثمن كل قبل البيع) بتقويم العدول، فلما كان البيع ~~وافق ذلك ولم يخالف، أو سام كلا على حدة ولما أراد عقد البيع خلطها في ~~الذكر باسم وعقد عقدة واحدة، (والعمل على الأول) هذا تصريح بما يغني عن ~~ذكره جعل الأول من نفس كلام المصنف كالشيخ بلا نسبة لأحد، ولا حكاية مع ~~حكاية الثاني، ولا سيما حكايته بمادة الترخيص، وتقدم عن الديوان كلام في ذلك. # (وإن باع) المرتهن أو المسلط (رهنا ثم رد عليه بعيب أعاده) أي أعاد ~~PageV11P292 ثانيا، وقد مر، وكذا خليفة الوصية. ويدفع مشتريه الثمن للمرتهن ~~............... # ---------------- # البيع، أي أوقعه زمانا (ثانيا) أو إيقاعا ثانيا بعد الإيقاع الأول في ~~الزمان الأول، (وقد مر) ذلك في كلامي عن الديوان، ولم أر أين مر في كلام ~~المصنف، ثم ظهر أنه مر في كلامه من هذا الكتاب " كتاب الرهن ms4657 " قبيل قوله: ~~باب إن قال للراهن فعلت في رهنك ما يفسخه، ومن قال: يفسخ البيع بالعيب فسخ ~~الرهن، (وكذا خليفة الوصية) إن باع ما جعل في الوصية أو أعطى فيها ورد عليه ~~بعيب فإنه يعيد البيع، ثم إنه إن رد على المرتهن أو المسلط أو خليفة الوصية ~~فأعاد البيع، فكان في ثمنه الفضل عن الدين أو الوصية رد الفضل للراهن أو ~~الوارث، وإن نقص ضمن ما نقص عن الثمن الأول إن دلس المشتري بالعيب، وفي حكم ~~التدليس أن يعلم بالعيب فيغلط أو ينسى أن يخبر به أو ينسى العيب، وإن لم ~~يكن تدليس ولا ما في حكمه بأن لم يخبره الراهن أو الوارث بالعيب ولم يعلم ~~به ولم يخبره به من يصدقه، فلا يضمن ما نقص عن الثمن الأول، وذلك إذا رده ~~بحكم الحاكم، وإن رده بغير حكم الحاكم ضمن ما نقص في الحكم، ولو لم يدلس ~~بالعيب ولا يضمن فيما بينه وبين الله إلا إن دلس بالعيب أو فعل ما هو في ~~حكم التدليس، وتقدم كلام مبسوط في ذلك عن الديوان. # (ويدفع مشتريه) أي مشتري الرهن (الثمن للمرتهن) إذا باعه المرتهن أو ~~للمسلط إذا باعه المسلط، ولو كان المرتهن أو المسلط خائنا، لأن الراهن قد ~~PageV11P293 وإن كان أكثر من حقه، ويقضيه في حقه بلا احتياج لقضاء راهنه إن ~~اتفقا على ذلك أولا، وإلا فلا بد من قاض وهو الراهن أو نائبه، ويكون الثمن ~~بيده رهنا ما لم يقض ................. # --------------- # ائتمنه ومن يده خرج للمشتري، (وإن كان أكثر من حقه)، لأن المرتهن أو ~~المسلط هو الذي عقد البيع، ومن عقد البيع يأخذ الثمن، وإن أعطى الفضل ~~للراهن لم يضمن، (ويقضيه) أي يقضي المرتهن الثمن (في حقه) أي ينوي أنه قد ~~تملكه في حقه أو المسلط في حق المرتهن (بلا احتياج لقضاء راهنه)، وهو أن ~~يقول للمرتهن أو المسلط امسكه في الحق (إن اتفقا على ذلك) المذكور (أولا) ~~عند العقد أو بعد، ولو بتراخ، ولو حال البيع من أنه يقضيه المرتهن أو ms4658 ~~المسلط بلا احتياج لقضاء الراهن، ولا يضمن ما بقي بعد أخذ حقه، وإذا قال ~~بشروط الرهن فقد دخل ذلك إلا أنه يعلمان ما شروطه (وإلا) يتفقا على ذلك ~~(فلا بد من قاض)، وإن أخذ سهمه ضمن الباقي، (و) القاضي (هو الراهن أو ~~نائبه) بوكالة أو خلافة أو أمر، وقضاؤه كما مر آنفا أن يقول للمرتهن أو ~~المسلط: امسكه في الحق، ولا يحتاج أن يقبضه منه ثم يرده، وقيل: إذا باع ~~المسلط فهو الذي يقضي الثمن المرتهن لا الراهن هو الذي يقبضه للمسلط في حق ~~المرتهن، وقيل: يقضي المسلط أو المرتهن الثمن في الحق بلا قضاء من الراهن ~~ولو لم يتفقا على ذلك أولا (و) على القول الأول إذا لم يتفقا على ذلك أولا ~~(يكون الثمن بيده) أي بيد المرتهن ومثله المسلط (رهنا) أي # كالرهن، فيبطل بالانتفاع، ويذهب الحق بذهابه على الخلاف السابق في الرهن ~~نفسه، ويقع فيه ما يقع في نفس الرهن من الأحكام (ما لم يقض) بالمفعول، ~~فيشمل كل PageV11P294 له. وإن لم يكن فيه وفاء لحقه أجبر الحاكم راهنه على ~~الباقي له بلا دعوة وبلا شهادة إن بلغ الخبر عنده أولا وعرف الدين وأتم ~~الرهن وبيعه ......................... # ---------------- # من يصح منه القضاء من راهن أو نائبه، أو بالبناء للفاعل الذي هو واحد من ~~اثنين الراهن ونائبه، فيكون شاملا أيضا، أي ما لم يقضه أحدهما (له) أي: ~~للمرتهن ومثله المسلط إذا كان، وإن قبض المرتهن أو المسلط الثمن ولم يقضه ~~الراهن فتلف، فقد ذهب بما فيه. # وفي الديوان: وإن باع الرهن فأخذ الثمن، فقضاه في ماله فليستشهد على ذلك، ~~فإن أخذ الثمن فصرفه في حوائجه فجائز، ومنهم من يقول: حتى يقضيه في دينه، ~~وإن أمسك كذلك فهو رهن ما لم يقضه، وإن حل أجل بيعه فامتنع من بيعه، وقد ~~كان فيه الفضل، فاستمسك به الراهن ليبيعه ويأخذ الفضل، فإنه يدرك عليه ذلك، ~~فإن استنفع بثمن الرهن قبل أن يقضيه، فقد انفسخ، ا ه بتصرف كما هو كثير في ~~نقلي عبارة الديوان. # (وإن ms4659 لم يكن فيه) أي في الثمن (وفاء لحقه أجبر الحاكم راهنه على الباقي ~~له بلا دعوة) أي بلا نصب خصومة (وبلا) إحضار (شهادة إن بلغ) المرتهن أو ~~المسلط (الخبر عنده) أي عند الحاكم (أولا وعرف) الحاكم (الدين وأتم الرهن) ~~أي حكم بتمامه وصحته، (وبيعه) أي وصحة بيعه بأن أذن له في بيعه لمريد بيعه ~~وإلا يبلغ عنده، بل بلغ عند آخر أو لم يبلغ، مع أن الرهن PageV11P295 ويجبر ~~المرتهن للراهن على الفضل إن كان، وثبت بلا دعوة مستأنفة. # -------------------- # أصل، أو لم يبلغ لكونه عرضا كلفه الحاكم حضور الخصم، وبيان ذلك، وينبغي ~~أن يردهما لمن بلغ عنده أولا إن علم أنه بلغ أولا عند غيره، (ويجبر المرتهن ~~للراهن على الفضل) أن يعطيه للراهن (إن كان) الفضل (وثبت)، وقوله: (بلا ~~دعوة مستأنفة) عائد إلى قوله: يجبر، والله أعلم. PageV11P296 # خاتمة # يقبل في رهن قول مرتهنه مع يمينه إن اختلف مع راهنه، وفي حق أو كونه ليس ~~برهن، ................. # --------------------- # خاتمة # في اختلاف الرهن والمرتهن ودعواهما # (يقبل في رهن قول مرتهنه) أو المسلط (مع يمينه) أن الأمر كما قال (إن ~~اختلف مع راهنه) في نفس الرهن بعد ثبوته، هل هو هذا وما يتعلق به من كونه ~~قد تلف وأن صفته كذا وثمنه كذا أو أجله كذا، وغير ذلك مما يأتي إن شاء ~~الله، وذلك لأن الرهن في يده كأمانة، فعلى الراهن البينة، لأنه مدع بعد ~~ثبوت الرهن، والمرتهن أو المسلط مدعى عليه، (و) يقبل (في حق) هل هو من جنس ~~كذا أو كميته كذا، ونحو ذلك مما يتعلق بالحق على ما يأتي إن شاء الله عز ~~وجل، (أو كونه) أي كون الرهن، أي كون ما هو رهن في دعوى المرتهن (ليس برهن) ~~بيد المرتهن أو المسلط، بل حصل بيده بوجه ما من الوجوه. PageV11P297 # وإن بكونه أمانة قول الراهن كذلك ................... # ---------------------- # (وإن بكونه أمانة)، بالغ بقوله: وإن بكونه أمانة، لأن الأمانة أقرب من ~~الرهن، بل يعم كل ما لم يترتب في ضمان من هو عنده، فمع كونها قريبة ms4660 من ~~الرهن يقبل قول الراهن أنه ليس رهنا، (قول الراهن كذلك) أي مع يمينه، لأن ~~المرتهن في ذلك مدع على الراهن فعليه البينة، والراهن مدعى عليه، وذلك قول ~~أصحابنا والبصريين والكوفيين، وقال أهل المدينة مالك وأصحابه: القول قول ~~المرتهن فيما في يده وفي الحق إلى قيمة الرهن، وأن الرهن كالبينة في مقدار ~~الدين لقوله تعالى: {ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة}، فجعل الله تعالى الرهن ~~بدلا من البينة فيحكم بقيمة الرهن، إذ كان بدلا من البينة، وقال أيضا فيمن ~~لم يؤخذ عنه الرهن # : {وليتق الله ربه}، أي ليتق الله ربه من لم يؤخذ عنه الرهن واستغنى عن ~~بينة الرهن بأمانته، فدل أن الرهن بينة يكتفى بها عن الشهادة، ولما لم يكن ~~اكتفي أيضا بأمانة من عليه الحق موصى بتقوى الله، والجواب أن هذه مفاهيم ~~غير قريبة لا تقاوم نص حديث: {البينة على المدعي واليمين على المنكر}. # وفي الديوان ": وإن وصف مدعي الرهن صفة الرهن ولم يصفه الشهود، بطلت ~~شهادتهم، وإن وصفه الشهود دون المدعي، فقيل: جازت شهادتهم، وقيل: لا، وتنصب ~~الخصومة في رهن عينه مدعيه أو لم يعينه، وإن خالف أحد الشاهدين دعوة المدعي ~~لم تجز شهادته، وكذا إن خالفته شهادتهما، وقد PageV11P298 وتفصيله إن ادعى ~~المرتهن تلف الرهن أو صفته بعد تلفه حلفه على تلك الصفة فيقومه الأمناء ~~فيتبع الراهن بالنقص. . # ---------------- # أثبتا الرهن وإن شهدا بأكثر مما ادعى أنه رهن بطلت شهادتهما، وإن شهدا ~~بأقل مما ادعى بطلت، وقيل: جازت على ما اتفقا عليه إذا شهدا بأقل من دعواه، ~~وإن اختلفا في الأوقات أو الأماكن التي رهنه فيها له جازت شهادتهما، وإن ~~اختلفا في الرهن أو فيما رهن فيه فلا يجوز، وإن ادعى رجلان رهنا على رجل ~~فجحدهما، فأتيا بالشهود فشهدوا لأحدهما دون الآخر بطلت شهادتهم، وإن ادعى ~~رجل على رجلين رهنا فشهد الشهود على أحدهما عيناه أو لم يعيناه بطلت، وإن ~~شهدوا أنه رهن له أحدهما بأمر صاحبه أو بغير أمره فيجوز له فجائز لو ادعى ~~الراهن أنه رهن له ms4661 هذا وأنكر المرتهن أن يكون قد رهنه، فالقول قول المرتهن ~~وعلى الراهن البينة. # (و) ذلك الذي ذكره المصنف إجمال (تفصيله) أنه (إن ادعى المرتهن تلف الرهن ~~أو صفته) أي ادعى معرفة صفته وتحقيقها كسن وسمن (بعد تلفه) (حلفه على تلك ~~الصفة) التي ادعاها (فيقومه الأمناء) عليها لتلفه، فالحلف والتقويم كما ~~تعلقا بالصفة تعلقا بالتلف من حيث إن الحلف والتقويم لا يتصوران لو كان ~~موجودا لم يتلف بل يبيعه بيعا، ولو كان لا يمين على الذهاب، لأن الراجح أنه ~~ذهب به مال، وفائدة التقويم أن يتبين النقص فيه إن كان، فيتبع به المرتهن ~~الراهن على قول راجح، كما قال: (فيتبع الراهن بالنقص) أو أن يتبين فيه ~~الزيادة فيتبع بها الراهن المرتهن على قول مرجوح أن الفضل ليس المرتهن ~~أمينا فيه، والراجح أنه أمين فيه، وقيل: يحلف أيضا على الذهاب، وهو المناسب ~~لقول من قال: لا يذهب بذهاب الرهن، وأيضا قد يطلب الراهن شيئه ويرغب فيه ~~ولا يجب أخذ القيمة عوضه ولا التقاضي PageV11P299 ويقبل قوله في ثمنه إذا ~~باعه، وادعى الراهن بأكثر، وقوله في كمية ما رهن فيه، كأن قال في عشرة، ~~والراهن في عشرين وفيما اتفق عليه مما يدرك على. ............ # ---------------------- # (ويقبل قوله) مع يمينه (في ثمنه إذا باعه) أنه باعه بكمية كذا وبجنس كذا ~~كجنس الدنانير أو جنس الدراهم وجنس ما فيه الرهن وغيره على ما مر، (وادعى ~~الراهن) أنه باعه (بأكثر) أو بجنس آخر، ويحتمل أن تكون الباء زائدة في ~~المفعول، وكذا يكون القول قول المرتهن في ذهاب الثمن بعد البيع، وفيما ~~اشترى به من جنس الدين وكميته ما اشترى به، وذهاب ما اشترى به، وذلك في ~~الذهاب قبل القضاء، ويحلف في ذلك كله إن اتهمه الراهن وطلب تحليفه، (و) ~~يقبل (قوله) أيضا مع يمينه (في كمية ما رهن فيه، كأن قال:) هو مرهون عندي ~~(في عشرة) من العشرين التي لي عليك لا في العشرين التي لي عليك كلها، (و) ~~قال (الراهن): رهنتها لك (في عشرين) وهي التي علي لك ms4662 لا في عشرة منها فقط، ~~وفائدة ذلك تظهر فيما إذا ذهب الرهن فإنه يذهب مثلا بالعشرة، ويتبعه ~~بالعشرة التي لا رهن فيها، وهذا قول من الأقوال التي مرت في حكم ذهاب الرهن. # وفي الديوان: إن اتفقا على عقد الدين، فقال الراهن: رهنت هذا الشيء في ~~دينك علي كله والشيء قيمته مثل الدين أو أقل أو أكثر وكذبه المرتهن، وقال ~~له: إنما رهنته لي في بعض الدين دون بعض، فالقول قول المرتهن. # وقال أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر رضي الله عنهم في الجامع: القول قول ~~المرتهن في قيمة الشيء المرهون بعد التلف، وفي رهن الشيء في الدين كله أو ~~بعضه، (و) يقبل قوله مع يمينه (فيما اتفق عليه) أي على الرهن (مما يدرك على ~~PageV11P300 الراهن، وفي جنس الرهن، كأن قال: هذا، والراهن: لا بل غيره، ~~............. # --------------------- # الراهن) وهو كل ما احتاج إليه الرهن من أكل وشرب ولباس ودهن ومداواة ونحو ~~ذلك، ففعله المرتهن من ماله لغيبة الراهن وعدم من يقوم مقامه، أو لامتناعه ~~هو أو خليفته، والقول قوله مع يمينه، أيضا في غلة الرهن ونمائه، سواء قلنا ~~إنها رهن، لأن حكمها حكم الرهن، أو قلنا إنها غير رهن لأنها في يده ~~كالأمانة، لكن تذهب من ماله في قول، وحكم الوكيل على النفقة والمصروف وحكم ~~الخليفة إذا لم يصدقا أنهما يحلفان مطلقا، ولا ينزعان عن اليمين كالنزوع من ~~يمين المضرة ولو ادعيا ما يشتبه إلا على قول من يرى النزوع من يمين المضرة، ~~(و) يقبل قوله أيضا مع يمينه (في جنس الرهن) أراد به ما يشمل النوع وفي ~~عينه، فالجنس مثل أن يقول المرتهن: رهنت لي هذا الشعير، ويقول الراهن: بل ~~هذا البر، أو يقول: رهنت لي هذا الجمل، ويقول الراهن: رهنت لك هذه البقرة، ~~والعين مثل أن يقول: رهنت لي هذا الجمل، فيقول: بل ذاك، أو يقول: هذا ~~العبد، فيقول: بل ذاك، إلا إن ادعى الراهن صفة ما ادعاه رهنا أولا أو وصفه شهوده. # ففي الديوان: إن اتفق الراهن والمرتهن ms4663 على رهن الثوب، فقال له المرتهن: ~~هذا ثوبك الذي رهنت لي، فكذبه الراهن، فالقول قول المرتهن، إلا إن ادعى ~~الراهن صفة الثوب أولا، وإن وصفه شهوده، فعلى المرتهن أن يأتي بتلك الصفة، ~~وإن أقره المرتهن أنه رهن له ثوبا يسوى كذا، وشهد الشهود بذلك، فلا تقبل ~~منه إلا تلك الصفة، وعلة ما ذكرناه من قبول قول # المرتهن ما ذكر بقوله: (كأن قال) المرتهن: الرهن (هذا، والراهن: لا بل ~~غيره، PageV11P301 لأن القول قول من كان الشيء بيده، وإن بغصب مع يمينه، ~~وعلى الراهن أو رب الشيء بيان أنه غيره. .......... # ------------- # لأن القول قول من كان الشيء بيده) في نفس الشيء وصفته وكميته لأنه غارم، ~~والقاعدة أن القول قول الغارم مع يمينه. # (وإن) كان (ب) بيده بوجه غير شرعي ك (غصب) وسرقة وغلط ولا سيما بوجه شرعي ~~كصنع واستعارة واستيداع (مع يمينه) أن الشيء الذي غصبته منك أو مرقته أو ~~غلطت فيه أو ناولتنيه لأصنعه لك أو أعرتنيه أو استودعتنيه هو هذا، وأن الذي ~~رهنه لي هو هذا أو هذا وحده فقط، فإن كان الرهن بيد الراهن كان القول قوله ~~مع يمينه في دعوى أنه هذا لا هذا ونحو ذلك، (وعلى الراهن) في مسألة الرهن ~~المذكورة (أو رب الشيء) في مسألة من كان الشيء بيده المذكورة عقبها (بيان ~~أنه) أي أحد الشيئين: الرهن والشيء (غيره) أي غير هذا الذي يدعيه المرتهن ~~أو الغاصب ونحوه. # وفي الديوان: إن قال المرتهن: رهنت لي هذا، وقال الراهن: بل هذا، فأتى كل ~~واحد ببيان فكلاهما رهن في الدين، وإن بين أحدهما فالرهن ما بين عليه، ~~ويدرك عليه الآخر اليمين أنه ليس الآخر هو الرهن، وإن كانا جميعا لا بينة ~~لهما تحالفا وانفسخ الشيئان، وإن كان عليه ديون مفترقة فقال: رهنت لك هذه ~~الأمة في دين كذا، وقال المرتهن: لا بل رهنت لي هذا العبد في دين آخر فكل ~~واحد مدع، فإن بينا فالأمة والعبد جميعا رهن، وإن كانا لا بينة لهما حلف، ~~ومن نكل لزمته دعوى صاحبه، ms4664 وإن مات العبد والأمة بيد المرتهن فأتى كل ببينة ~~ذهبا بما فيهما PageV11P302 وكذا إن اختلفا في القلة والكثرة كأن قال ~~المرتهن: واحد واثنان فليبين مدعي الزيادة. وكذا في حدوث عيب ............ # --------------------- # (وكذا إن اختلفا) أي الراهن والمرتهن (في القلة والكثرة) فادعى الراهن ~~الكثرة وادعى المرتهن القلة أو العكس (كأن) بفتح الهمزة وسكون النون (قال ~~المرتهن:) الرهن شيء (واحد) قال الراهن: الرهن شيئان (واثنان) يقول ذلك ~~ليغرمه ما ادعى عليه فوق ما أقر به إذا فك الرهن أو فسخ أو ليحسب عليه في ~~دينه إذا ذهب، وكأن قال المرتهن: اثنان، وقال الراهن: واحد، يقول المرتهن ~~ذلك ليبيع الاثنين (فليبين مدعي الزيادة) راهنا أو مرتهنا لأنه يتحمل على ~~الناس، والبينة على المدعي، وإن لم يكن بيان حلف المنكر وكون القول في ~~الرهن قول المرتهن مطلقا هو قول أصحابنا، وقال به أشهب وابن حبيب وابن ~~القاسم وابن عبد الحكم، فلو أخرج ما يسوى مائة دينار وقال: إنه الذي رهنت ~~لي في ألف دينار مضى قوله كما لو قال: لم ترهن لي شيئا، وقال أصبغ: إن ~~القول قول الراهن إذا صدقه شاهد حال كهذا المثال، قال العاصمي: وفي اختلاف ~~راهن ومرتهن في عين رهن كان في حق رهن القول قول راهن إن صدقا مقاله شاهد ~~حال مطلقا كأن يكون الحق قدره مائه وقيمة الرهن لعشر مبدئه. # (وكذا في حدوث عيب) متعلقان بقبل من قوله بعد ذلك: قبل قوله مع يمينه ~~لأنه غارم، ويجوز أن يتعلقا بمحذوف، أي ويقبل قول المرتهن كذلك في حدوث عيب ~~فيكون قوله: قبل قوله، جوابا لمحذوف أي إذا اختلفا في PageV11P303 كأن قال ~~الراهن: رهنته لك صحيحا فجنيت عليه هذه الجناية، ومرتهنه: لا بل منقطعا أو ~~مكسورا أو على حالته هذه قبل قوله مع يمينه لأنه غارم إن لم يبين الراهن، ~~فإن بين غرم المرتهن ذلك أو قضاه من حقه. ......... # ----------------- # ذلك قبل قوله مع يمينه فيكون تأكيدا لقوله، وكذا في حدوث لأن التشبيه في ~~قبول قوله وكونه عليه اليمين إن لم يبين ms4665 الراهن وكرره ليزيد العلة وهي قوله ~~لأنه غارم وليوضح ذلك إذ قد يقال: أراد بقوله، وكذا في حدوث عيب التشبيه في ~~مطلق قبول قوله: إن لم يبين الراهن مع قطع النظر عن اليمين (كأن قال ~~الراهن: رهنته لك صحيحا) أي سالما عما يعد عيبا كانقطاع وكسر (فجنيت عليه ~~هذه الجناية) بالبناء للمفعول ورفع هذه الجناية ليشمل ما إذا كان الجاني هو ~~المرتهن أو غيره. # (و) قال (مرتهنه: لا) جناية حادثة عليه حين كان عندي (بل) رهنته (منقطعا ~~أو مكسورا) أو مصابا أو متصفا بنحو ذلك من العيوب، (أو) رهنته لي وهو (على ~~حالته هذه قبل قوله مع يمينه لأنه غارم) فإنما يؤخذ بما أقر به فقط (إن لم ~~يبين الراهن، فإن بين) حكم ببينته ولا يمين و (غرم المرتهن ذلك) المذكور من ~~الجناية أو ذلك المذكور من الانقطاع أو الانكسار، والماصدق واحد، وذلك إذا ~~تبين أنه الجاني بنفسه أو ماله أو أمره أو بتضييعه، وللراهن أن يغرم الجاني ~~إذا ضيع المرتهن حتى جنى الجاني في الرهن أو يذهب من ماله ولو كان الجاني ~~غيره مطلقا (أو قضاه من حقه) إذا كان الجاني # سواه بتضييع أو بدونه أو كان هو الجاني بنفسه أو ماله أو أمره لأن ~~PageV11P304 وكذا الغاصب والصانع. وإن ادعى فسخه من يد مرتهنه أو باعه به ~~أو ذهب بعضه بين .................. # ------------------ # ذهاب الرهن ذهاب بما فيه على ما مر، ويحتمل أن يريد أن المرتهن يقضي ذلك ~~من حقه أو يغرمه مطلقا كانت الجناية منه أو من غيره، وإنما ساغ أن يقال: ~~غرم، مع أنه ليس جانيا لأن ذهاب ذلك من ماله فهو غرامة أصيب بها، وسواء في ~~ذلك كانت البينة أنه حدث العيب عند المرتهن أو بينت البينة أنه المحدث، أو ~~أن غيره المحدث فيه، وهو عنده سواء بينت الغير أو لم تبينه، وكذا كل ما ~~يعد، نقصا من مال المرتهن مما لا يسمى جناية، وقد علمت أن القول في حلول ~~وقت الرهن قول الراهن، وذلك مطلق، وقيل: إن ms4666 كان قول المرتهن أشبه فالقول ~~له، وهذا قول قومنا، وإن اختلفا جدة وخلقا مع اتفاقهما على العين، فقال ~~الراهن: رهنته لك جديدا وبلي لأنك استعملته، وقال المرتهن: رهنته باليا ~~هكذا، فالقول للمرتهن، وقيل: إن صدق قول الراهن شاهد حال فالقول له، قال ~~العاصمي: والقول حيث يدعي من ارتهن حلول وقت الرهن قول من رهن وفي كثوب خلق ~~ويدعي جدته الراهن عكس ذا ادعي إلا إذا خرج عما يشبه في ذا وذا بالعكس لا يشتبه. # (وكذا الغاصب) والسارق والغالط (والصانع) والمستعير والمودع ونحوه من كل ~~من كان الشيء بيده بوجه شرعي أو غير شرعي، القول قولهم إذا نفوا أن تكون ~~الجناية عندهم، وقالوا إنها من عند صاحب الشيء مع يمينهم، وإن بين الراهن ~~حكم له. # (وإن ادعى) راهنه (فسخه من يد مرتهنه) وجه من وجوه الفسخ (أو) قال: ~~(باعه) أي باعه المرتهن (به) أي بالفسخ (أو ذهب بعضه بين) أي PageV11P305 ~~وإلا حلف المرتهن # ----------------------- # أتى ببيان على دعواه، أي فليأت ببيان عليها (وإلا) بين (حلف المرتهن) أنه ~~لم يكن ما ادعاه الراهن وكان القول قوله، وإن ادعى رجل على رجل دينا فأقر ~~المدعى عليه بالدين وادعى أنه رهن له شيئا فأقر المدعي بالرهن ثبت الدين ~~والرهن جميعا، وإن أنكر الرهن حلف الحاكم مدعية البينة وإن لم تكن حلف ~~منكره ما رهن عنده شيئا وحكم له بمال فيأخذه، وإن اتفقا على الرهن واختلفا ~~في قبضه، فالقول قول من قال: إنه مقبوض، ومن قال: غير مقبوض فمدع، وإن قال ~~أحدهما: وقع الرهن قبل وجوب الدين، وإن قال الآخر: بعد ما وجب، فالقول قول ~~من قال: بعد وجوب الدين، وإن قال الراهن للمرتهن: رهنته لك قبل أن يدخل ~~ملكي وكذبه المرتهن، وقال له: رهنته لك، وأنا طفل أو وأنا مجنون أو كما لا ~~يجوز الرهن أو اشترطت عليك أن يرجع إلي وقت ما شئت فكذبه المرتهن، فالقول ~~قول المرتهن، والراهن مدع، ومنهم من قال: إذا قال له: رهنته لك وأنا طفل أو ~~وأنا مجنون فالقول ms4667 قول الراهن إن اتصل قول، وإن قال المرتهن: رهنته لي كما ~~يجوز لك أو كما لا يجوز فكذبه الراهن، فالقول قول الراهن، والمرتهن مدع، ~~وإن قال: رهنته لك وأنت طفل أو مجنون، فالراهن مدع، وإن قال المرتهن: رهنته ~~لي وأنت طفل أو مجنون أو رهنته لي وأنا طفل أو # مجنون، فكذبه الراهن، فالمرتهن مدع؛ وإن رهن شيئين في الديون فاختلفا ~~فيما رهن فيه كل واحد واتفقت قيمة الشيئين أو اختلفت، فالقول قول المرتهن ~~إن كانا في يده، وإن ادعى كل منهما رهنا خلاف الرهن الذي ادعى صاحبه، ~~فالقول قول كل منهما في إنكار ما ادعى عليه، وإن اتفقا على الدين فقال ~~أحدهما: لم نعين أحدا من هذين الشيئين في الرهن، وقال له صاحبه: قد بيناه ~~وهو هذا أو تشاكل علي، فمن ادعى أنه قد تبين فهو المدعي. PageV11P306 # ........... # ------------------------ # وإن قال أحدهما: إنما وقع الرهن في التسمية من هذا الشيء، وقال الآخر: في ~~الشيء كله، فإن كان الشيء مما لا يجوز فيه رهن التسمية، فالقول قول من ادعى ~~رهن الكل، وإن كان مما يجوز فيه فالمدعي من قال: إنه رهن كله، وإن عرف ~~الشيء لليتيم فبلغ، فادعى خليفته أن مورث اليتيم رهن له ذلك الشيء أو رهنه ~~له خليفة ذلك اليتيم قبله فكذبه في ذلك فالخليفة مدع، وكذا إن ادعى الخليفة ~~أن ذلك الشيء رهن في يده لابنه الطفل أو ليتيم قد استخلف عليه أو لغيرهما ~~فكذبه صاحب الشيء على هذا الحال، وإن كان الشيء للخليفة فادعى أنه رهن في ~~مال اليتيم الذي قد بلغ وهو خليفته الأول، فالقول قول الخليفة في ذلك، وإن ~~عرف الشيء في يد رجل لغيره فجاء صاحبه فطلبه فيه فقال له: من كان في يده ~~رهنته لي في دين عليك أو أمرتني أن أرهنه فيما كان علي من الدين فكذبه صاحب ~~الشيء فالقول قول صاحب الشيء، وإن قال صاحب الشيء: هو في يدك رهن فيما # كان لك علي، وقال الآخر: أمانة أو قراض أو غصب فصاحب الشيء ms4668 مدع. # وإن قال من كان في يده: اشتريته منك أو أعطيتنيه أو كانت امرأة فقالت: ~~أخذته منك في صداقي، فقال له صاحبه: بل هو رهن في يدك، فالقول قول صاحب ~~الشيء في هذا، وكذلك إن ادعى صاحب الشيء انتقال ملكه من ذلك الشيء إلى من ~~كان في يده، فقال من كان في يده: هو عندي رهن لك، فصاحب الشيء مدع. # ومن له على رجل ديون فرهن له في أحدها رهنا ولم يعينه لم يجز ذلك الرهن ~~اتفقت الديون أو اختلفت، وإن تبين ما رهن فيه منها جاز، وإن رهن له في ~~أحدها معينا فأخذ منه الحميل أيضا فقد رهنه أو انفسخ فقال الراهن: رهن في ~~الدين الذي لم يحمله الحميل، وقال الحميل: رهن في الدين الذي حملته وكذبهما ~~PageV11P307 ......... # ------------------- # المرتهن فالحميل مدع، وكذلك إن رهن له في كل واحد من أولئك الديون رهنا ~~وأخذ منه الحميل فيها أيضا فأعطاه الراهن واحدا من تلك الديون فادعى كل ~~واحد من الحملاء أنه قضى له في الدين الذي حمله وكذبهم المرتهن فالحملاء ~~مدعون، وإن ذهب واحد من الرهان، فادعى كل من الحملاء أن الذي ذهب هو الذي ~~رهن في الدين الذي تحمل، فالقول قول من صدقه المرتهن، وذكر في الكتاب أنه ~~إذا أقر المرتهن أنه قبض واحدا من الديون انفسخت الرهان كلها، وإن اتفقا ~~على القبض واختلفا فيما قبضه من الديون فالقول قول المرتهن، ومنهم من يقول: ~~هو فيما يقابل من الديون بالمحاصة، وإن تلف النمو والغلات، فقال الراهن: ~~تلف من يدك بعد ما رهنته لك، وقال المرتهن: قد تلف قبل أن ترهنه لي، فإن ~~القول قول المرتهن والراهن مدع، وكل من ادعى من راهن أو مرتهن ما ينفعه في ~~ذلك الوقت أو بعده أو قبله فهو المدعي، وإن قال المرتهن وقد تلف الرهنان: ~~رهنت لي ما قيمته أكثر في الدين القليل ورهنت لي ما قيمته قليلة في الدين ~~الكثير، وأنكر الراهن فالقول قول المرتهن والبينة بينة # الراهن، وإن كان الشيء في يد رجلين ms4669 فادعى كل واحد منهما أنه رهن عنده من ~~ذلك الرجل دون صاحبه فلا يكون أحدهما أقعد فيه للآخر فإن نسباه إلى رجل ~~فادعى كل أنه رهن عنده من ذلك الرجل، فإن القول قول ذلك الرجل من أثبته له ~~فله، إلا إن بين الآخر وإن جحدهما فعليهما البينة، فإن أتيا بها فهو رهن ~~لهما، وإلا حلفاه، وإن أتى بها واحد فهو أولى به، وإن صدقهما فهو لهما، وإن ~~قال: رهنته لواحد منهما ولم أدره أو تشاكل علي فليس في ذلك شيء، وإن نسبه ~~كل منهما إلى رجل، فالرجلان أقعد فيه، وترجع الخصومة بين المرتهن والرجلين ~~اللذين PageV11P308 ............................... # ---------------------------------------- # نسباه إليهما وإن قال: رهنته لواحد منهما ولم أدر من هو، أو رهنته لهما ~~جميعا فأراد أخذه بعد ذلك لم يجده، وكذا إن قال: لم أدر أرهنته لهما أم لا، ~~وإن قال: لم أرهن لهما شيئا لم يجد أخذه أيضا حتى تنقضي دعوتهما، وكذا إن ~~قال: رهنته لرجل ولا أدري ذلك الرجل منكما أو من غيركما أي ولرجلين لا أدري ~~أنكما هما ولا غيركما، وإن قال: رهنته لرجل آخر غيركما ولا شهادة لهما ~~حلفاه وأخذ شيئه، وإن انتفى منه الذي نسبه إليه فهما على دعواهما من أتى ~~ببينة أخذه ويكون رهنا بيده، وإن بينا جميعا فلهما، وإن لم يبينا وانتفى ~~منه تركه الحاكم في أيديهما، ولا يثبت الخصومة بينهما، وإن قالا: نبين بعد ~~أن نسباه لرجل وانتفى منه أجاز الحاكم الشهادة. # وكذا إن أتى بها واحد فله وإن نسباه لفلان فقال فلان: إنه لابنه # أو ليتيم أو لغائب هو خليفته فالقول قوله، وإن كان الشيء في أيديهما ~~فادعى كل منهما أنه رهن في يده من قبل صاحبه فكل منهما مدع، وكذا إن ادعى ~~كل منهما أنه رهنه لصاحبه في دين كان له عليه، وإن بينا فهو رهن بأيديهما ~~جميعا، وقيل: انفسخ، وإن بين أحدهما فهو رهن له، وإن لم يبينا تحالفا ~~وانفسخ الرهن، وإن كان لرجلين على رجل دين فادعى كل منهما أنه رهن له ms4670 رهنا ~~فيما نابه من الدين، وقال لهما: إنما رهنت لكما رهنا واحدا فالقول قول ~~الراهن، وكذلك إن كان لرجل واحد دين على رجلين فادعى أنه رهن كل واحد منهما ~~رهنا على حدة، فقالا له: إنما رهنا لك رهنا واحدا فالقول قول الراهنين، وإن ~~ادعى رجلان على رجل أنه رهن لهما هذا الشيء كل واحد على حدة، وادعى صاحبه ~~أنه رهن لهما جميعا في ديونهما، فإن بينوا جميعا أو بين أصحاب الديون أو ~~الراهن أو لم يبينوا جميعا فتخالفوا فالشيء رهنا لأصحاب الديون، وإن بين ~~واحد فقط فالرهن له، وإن أمر PageV11P309 ~~........................................ # ------------------------------- # رجل رجلا أن يرهن شيئا من ماله في دين كان عليه فرهن المأمور فمات صاحب ~~الشيء فاختلف المأمور مع الورثة فقالوا له: رهنته بعد ما مات مورثنا، وقال ~~لهم: رهنته في حياته، فالقول قول من صدقه المرتهن، وقيل: قول الورثة. # وكذا إن زال عقل صاحب الشيء فاختلف المأمور مع خليفته على هذا الحال، وإن ~~مات المأمور أو زال عقله فاختلف صاحب الشيء مع خليفته أو ورثته فقال لهم: ~~رهنتموه بعد ما مات مورثكم أو بعد ما زال عقله وقالوا: رهنه في حياته أو في ~~صحة عقله فصاحب الشيء مدع، وكذلك ورثة كل واحد منهما أو خليفته بمنزلته وإن ~~اختلفا في قيمة الرهن وما رهن فيه بعد ما ذهب فالقول قول المرتهن في ذلك، ~~وإن كان الفضل فقال المرتهن: ذهب الرهن كله فتلف رأس مالي والفضل، وقال ~~الراهن: بعته أو أكلته أو أفسدته فالقول قول المرتهن، وإن قال الراهن: ~~حابيت في بيع الرهن أو بأقل من ثمنه فكذبه المرتهن فإن القول قول المرتهن، ~~وإن قال المرتهن: تلف الثمن قبل أن أقضيه في مالي، وقال له الراهن: تلف بعد ~~ما قضيته، فالقول قول المرتهن، وإن تلف الرهن في يد المسلط، فقال الراهن: ~~رهنته لك في يدك وسلطا عليه هذا الرجل فتلف من مالك، فقال له المرتهن: ~~رهنته في يد المسلط أولا وتلف من مالك، فالقول قول المرتهن. # وإن اختلف المسلط والراهن والمرتهن ms4671 في بيع الرهن أو كيف باعه أو بم باعه ~~به أو في ذهابه أو في تلف الثمن فالقول قول المسلط. # ولا تقبل بينة الراهن في ذلك لأنها شهادة التهاتر، وإن ادعى المسلط أنه ~~PageV11P310 وقبل قول الراهن في الدين كأن قال: عشرة، والمرتهن: عشرون، وفي ~~جنسه كأن قال: دراهم، والمرتهن: لا بل بر لزمه البيان وإن ادعى دفع الدين ~~للمرتهن بين وإلا حلفه إن جحد. # --------------------------- # دفع الثمن للمرتهن أو الفضل إلى الراهن فكذباه فهو مدع، وقيل: القول ~~قوله، وإن ادعى أحدهما أنه تلف من يد المسلط بالتضييع أو بسببه فكذبهما، ~~فالقول قوله، والجواب في الدعوى على المسلط في المحاباة في الغبن والبيع ~~والرد بالعيب بإقراره والإقالة كما مر بين الراهن والمرتهن كما مر قبل ~~قوله: ولا يشفع مسلط، وفي مواضع، وإن قال الراهن: لم تبعه، وقال المسلط: ~~بعته، فالقول قول المسلط، والقول قول المسلط فيما بيع، والمرتهن فيما رهن ~~فيه، والراهن في كمية الدين. # (وقبل قول الراهن في الدين كأن قال:) الدين (عشرة، و) قال (المرتهن:) ~~الدين (عشرون) لأن الراهن غارم والمرتهن مدع عليه البيان، وإن لم يكن بيان ~~حلف الراهن (وفي جنسه كأن قال) الراهن: الدين (دراهم) والرهن فيها (و) قال ~~(المرتهن: لا) دين دراهم لي عليك (بل) ديني عليك (بر) والرهن فيه (لزمه) أي ~~لزم المرتهن (البيان) على دعواه وإلا يكن حلف الراهن، (و) لكن (إن ادعى دفع ~~الدين للمرتهن) (بين) أي فليأت ببيان على دفعه (وإلا) يكن له بيان (حلفه إن ~~جحد)، وكذلك إن ثبت دينان أو أكثر فقال الراهن: رهنت لك في دين كذا، وقال ~~المرتهن: لا بل في دين كذا، يلزم المرتهن البيان، ويحتمل أن يريد المصنف ~~والشيخ ما يعم هذا وما ذكرته أولا جميعا. PageV11P311 # ................................. # ------------------------------------- # وفي الديوان ": إن اختلف الراهن والمرتهن فقال المرتهن: رهنته لك في دين ~~كذا وكذا، وقال الراهن: بل في غير ذلك الدين، فكل منهما مدع، فإن أتيا ~~جميعا بالبينة فهو رهن في الدينين جميعا، وإن أتى واحد منهما ببينة ولم يأت ~~بها ms4672 الآخر ثبت الشيء رهنا في الدين الذي عليه البينة ويدرك عليه من لم يأت ~~بالبينة اليمين على دعوته، وإن كانا جميعا لم يأتيا ببينة تحالفا وانفسخ ~~الرهن، وكذا إن رهن له رهانا متفرقة فاختلفا في الدين الذي وقع عليه كل ~~واحد من الرهان فقال له الراهن: إنما رهنت لك هذا الرهن في دين كذا وكذا أو ~~رهنت لك هذا الآخر في دين كذا وكذا غير الدين الأول فكذبه المرتهن، وإن كان لرجل # على رجل ديون فقال الراهن: رهنت لك هذا الشيء فيها جميعا، وقال المرتهن: ~~بل رهنت هذين الشيئين لي في دين واحد، فإن أتيا بالبينة جميعا جازت ~~بينتهما، وإن أتى واحد بالبينة ولم يأت بها الآخر فالقول قول من أتى ~~بالبينة، وإن لم يأتيا بها تحالفا وبطل الرهن. # وإن اختلف الراهن والمرتهن فيما وقع فيه الرهن مثل أن يقول أحدهما: وقع ~~في المسكك من الذهب والفضة، ويقول الآخر في غيره، أو يقول أحدهما في ~~الدنانير ويقول الآخر في الدراهم أو يقول أحدهما في الصامت والآخر في ~~الحبوب، أو يقول أحدهما: في حب كذا والآخر في حب كذا، أو يقول أحدهما: في ~~كذا مما يكال، والآخر: في كذا مما يوزن، ونحو ذلك من كل ما يجوز فيه الرهن، ~~فالقول قول المنكر منهما وعلى المدعي البينة، فإن أتى بالبينة ثبتت ~~PageV11P312 وإن اختلفا في أجله كأن قال: الدين والرهن إلى أجل كذا لم يحل، ~~والمرتهن بل كذا وقد حل، والبيع مثله، بين الراهن، وإن بالخبر وإن تصادقا ~~على الأجل، واختلفا في قدره قبل قول # --------------------------- # دعوته، وإن ادعياه جميعا كانت عليهما البينة جميعا، فإن أتى بها انفسخ ~~الرهن، ومنهم من يقول: يكون الشيء بينهما على دعواهما أنصافا، وإن أتى واحد ~~منهما بالبينة ثبتت دعوته، وإن قال: رهنت لي هذا الشيء الذي مات أو الذي ~~تلف في خمسة دنانير، والذي لم يمت ولم يتلف في عشرة فكذبه الراهن فالمرتهن مدع. # (وإن اختلفا في أجله) أي أجل الدين وهو أجل الرهن أيضا أو أراد في ms4673 أجل ~~الرهن وهو أجل الدين أيضا (كأن قال) الراهن: (الدين والرهن إلى أجل كذا لم ~~يحل، و) قال (المرتهن): لا أجل للدين والرهن، أو لا أجل للدين، والرهن أيضا ~~لا أجل له (بل) الأمر (كذا) وهو أنك غير صادق فيما ذكرت من كون الدين بأجل ~~والرهن مثله (وقد حل) أي وضع الدين من أول الأمر عاجلا حالا بلا أجل أو إلى ~~أجل لكن الرهن على الحلول أبيعه ولو قبل أجل الدين وأقضي ثمنه عند أجل ~~الدين (والبيع) للرهن (مثله) في كونه لا أجل له بل وضع الرهن على الحلول من ~~أول الأمر بلا أجل إذ لا أجل للدين (بين الراهن وإن بالخبر) على ثبوت الأجل ~~وفي الديوان: وإن اتفقا على الرهن فقال أحدهما: سخري، وقال الآخر: ليس ~~سخريا، وقد جعلنا له أجلا فمن ادعى أجلا فهو المدعي (وإن تصادقا على الأجل ~~واختلفا في قدره) فقال المرتهن إنه كذا. # وقال الراهن: إنه كذا دون ذلك أو بالعكس بحسب ما يتهمان به من الأغراض ~~(قبل قول PageV11P313 المرتهن وبين الراهن وإن بالخير، وإن قال المرتهن: قد ~~حل، بين أيضا وإن به، وإلا قبل قول الراهن مع يمينه أنه لم يحل. # ------------------------- # المرتهن وبين الراهن وإن بالخير) والغالب أن يدعي المرتهن الأجل القصير ~~ليبيع ويأخذ حقه والراهن الطويل ليدفع عن نفسه في ذلك الحال فيكون البيان ~~على الراهن لأن الأصل البيع نقدا وإلا فعلى الحول، والأجل فرع، وادعاء طوله ~~زيادة في الفرع وادعاء قصره مقاربة للأصل، وأيضا مدة القصير متفق عليها ~~بينهما، فمن ادعى امتداد الأجل بعدها فعليه البيان، لكن إن ادعى المرتهن طولها # فالقول قوله لأن الحق له، وقيل: قول الراهن المدعي لقصرها، ويحتمله كلام ~~المصنف لا الشيخ، (وإن) تصادقا على الأجل ومقداره و (قال المرتهن: قد حل) ~~مثل أن يتفقا على أن الأجل سنة فيختلفان في مبدأ حسابها الذي ابتدأ منه أو ~~على أنه ثلاثة أشهر واختلفا في مبدأ حسابها، وهكذا (بين أيضا وإن به) أي ~~بالخبر (وإلا) يبين (قبل قول الراهن مع ms4674 يمينه أنه لم يحل) وإن قال أحدهما ~~بالسنة العربية والآخر بالعجمية وكذا الشهور، فالقول قول مدعي العربية ~~لأنها الأصل في الأجل وفي الديوان: وإن اتفقا على الأجل فقال أحدهما: قد ~~حل، وقال الآخر: لم يحل، فالقول قول من قال: قد حل، وإن اتفقا على أجل سنة ~~فقال أحدهما: تمت السنة، وقال الآخر: لم تتم، فمن ادعى تمامها فهو المدعي، ~~ومن قال لم تتم فالقول قوله إلا إن قال: بقي منها كذا وكذا، فهو المدعي، ~~وإن اختلفا في وقت وقوع الرهن فقال المرتهن: رهنته لي في رمضان وعندي حدث ~~النماء والغلات، فقال الراهن: رهنته لك في ذي الحجة بعد رمضان وعندي حدث ~~النماء والغلات، فالمرتهن مدع، وإن قال الراهن: انفسخ بحلول الأجل أو ~~بفعلك، فكذبه المرتهن فالقول قول المرتهن، وإن تلف الرهن أو بعضه فقال ~~PageV11P314 .............................. # ------------------------------------ # المرتهن: شرطت عليك أن لا يذهب مالي بذهاب الرهن، وأن يكون الرهن بيدي ~~إلى آخر حقي وكذبه الراهن فالمرتهن مدع، وإن تلف الرهن فقال المرتهن انفسخ ~~ورددته لك وقال الراهن: ذهب من يدك قبل أن ترده # فالقول قول الراهن، وإن باعه المرتهن قبل الأجل وبعده، فقال له الراهن: ~~بعته حين لا يجوز لك بيعه، فقال المرتهن: اشترطت عليك أن أبيع قبل الأجل أو ~~بعده وقت شئت، فالمرتهن مدع، وكذا إن باعه بغير الصامت، وقال: اشترطت أن ~~أبيع بما شئت وكذبه الراهن فالمرتهن مدع. # وكذا إن باع بالدين وإن حل الأجل فقضاه المرتهن في دينه أو أمسكه فيه، ~~وقال: قد اشترطت ذلك وكذبه الراهن فالمرتهن مدع وشهادة المرتهن للراهن على ~~الرهن لا تجوز ما دام الرهن في يده. # وإن ادعى الراهن رهنا في يد الغاصب ولم يحضر المرتهن فأتى على ذلك ~~بالبينة جازت بينته، وشهادة المرتهن بعد ما رد الرهن للراهن على ذلك الرهن ~~جائزة للراهن وغيره من الناس، ولا يكون قول الراهن حجة على المرتهن في قبض ~~ماله، وتجوز الشهادة في الرهن وغيره على الأصول كلها، وكل ما اتصل بها ~~نباتا أو غيره، وإذا قلع وكان ms4675 مما يشتبه كالبصل والكرات والرمان واللوز ~~والتين والعنب والفول وما أشبه ذلك من القطاني وغيرها والتبن والنخالة ~~والدقيق والعجين والخبز المثرود والليف والخوص والشمروخ ونوى التمر وورق ~~الشجر والريحان والحناء إذا تواروا عن ذلك فلا تجوز عليه وما لا يشتبه تجوز ~~عليه كالكرنب والباذنجان والفجل والقصب والجريد والغصون إذا كان معينا ~~مقصودا إليه وإذا قرن بالتعيين ما يشتبه جاز عليه مثل أن يقال: رأيناه قلع ~~هذا البصل من الأرض الفلانية أو أخذه من يد فلان ولم يغب عنا إلى هذه ~~الساعة، وإن توارى الشهود عنه لم تجز عليه، PageV11P315 ~~........................ # -------------------------------- # وإن شهدوا أخبرهم الحاكم أنهم لا يشهدون على ما توارى عنهم، وإن شهدوا ~~كذلك فليجوزهم الحاكم، وقيل: لا تقبل شهادتهم إذا علم أنهم تواروا، وتجوز ~~على عود الزان والخشب والمنوال وأبواب البيوت إذا عرفوا ذلك ولو تواروا ~~عنه، ولا تجوز على ما لا يعرف بعينه إذا غاب، وتجوز على المفاتيح والقفول ~~والنحوت من العيدان كالآنية والقصاع والأقداح والألواح وكذا السواري ~~والصخور والقراميد واللبن ولا تجوز على الجير والجبس والشب # والمغرة والكبريت والنورة والتراب والحديد والنحاس والقصدير والذهب ~~والفضة والرصاص المعمول من ذلك وغير المعمول، وقيل: تجوز على الحديد وما ~~بعده وتجوز على الجواهر واليواقيت، وأما الخرز والودع فلا تجوز عليهما إلا ~~ما عين كالواحد والاثنين أو الثلاثة، مما يحيط به علمه، وكذا الحبوب ~~والكمأة والكرافس، ولا تجوز على الصوف والقطن والكتان والشعر إذا لم يعمل ~~ذلك، واختلفوا في جوازها على الغزل والقيام والحبل من الصوف والقنب والحلفة ~~والليف والقيد والسلسلة، وتجوز على الثياب والعمائم والكرازي والشواشي ~~والجلود وما يعمل منها كالخف والقرف لا على الأشربة والأدهان والمسك ~~والزعفران والأعطار، وتجوز على الحيوان إذا حضر، وإن غاب فلا إلا إن تبين ~~بالوصف وأحاطوا بعلمه، وتجوز على ما ذبح منها ما لم يفارق الرأس الجسد، ~~وإذا فارقه جازت على الرأس لا الجسد، وجازت على اللحم مطبوخا أو غير مطبوخ، ~~والعظام والقرون لا الجراد والوزف، وجازت على صيد البر والبحر لا على البيض ~~ولا على ms4676 الأثر لكن تقع به التهمة. # واختلفوا في الشهادة على الخط فمنهم من يجوزها ومنهم من يبطلها؛ ولا تجوز ~~من الراهن والمرتهن والمسلط في المرهون إذا ادعى فيه أحد من الناس ذكروا ~~ذلك في الديوان: وإذا أقر الأخرس بالكتابة، أعني أنه كتب ما عليه ولم ينطق ~~صح، PageV11P316 ........................ # ---------------------------------- # وإن أقر المتكلم بالكتابة أعني أنه كتب ما عليه ولم ينطق به وقد شهده ~~الشهود حين الكتابة أو أقر إني كتبت ذلك حكم عليه بذلك، وقيل لا كما في ~~الديوان لكن زدته إيضاحا وهو مما يقوي ما أذهب إليه من أنه إذا كتب الإنسان ~~على نفسه دينا أو غيره بيده وكتب بيده الشهود لم يلزم ذلك في الحكم إلا إن ~~شهد الشهود أنه كتب ذلك هو أو أقره إني كتبت ذلك، وأما أن يقول الناس: إن ~~هذا خط فلان قياسا على ما رأوا من خطه فلا يفيد عندي شيئا إلا إن رأوه حين ~~يكتب ذلك أو أقر إني كتبت ذلك وسأذكر كلاما في الوصايا إن شاء الله تعالى، ~~وقال من قال من قومنا وبعض أصحابنا: إن الخط شهادة قائمة وشخص قائم والله أعلم. PageV11P317 # {الصفحة فارغة} PageV11P318 الكتاب الرابع عشر في الشفعة باب وعرفت شرعا # ------------------------- # الكتاب الرابع عشر في الشفعة الشفعة: بضم الشين وإسكان الفاء وهو الأفصح ~~وبضمهما، وقال بعضهم: لا يجوز ضم الفاء (وعرفت) لغة على الأشهر بأنها الضم ~~وعرفت بالزيادة وعرفت بالشفاعة لأن الجاهلية كانوا إذا باع أحدهم شقصا يقدم ~~شريكه من يشفع له للمشتري فيدفع له ما اشترى به ويأخذ الشريك شقصه من ذلك، ~~ومن يشفع شفاعة أي من يزد عملا إلى عمل، وشفعة الشيء وفي الشيء: ضممته إلى ~~مالي وزدته، وإلى ملكي فهي ضم نصيب الثاني إلى نصيبه وزيادته إليه ومنه شفع ~~الأذان، ويجوز أن يكون معنى الآية من ينضم إلى آخر في جلب نفع أو دفع ضر ~~عند جائز أو عدو أو قتال أو غير ذلك، و (شرعا) أي في شرع PageV11P319 أنها ~~تمليك قهري يثبت للشريك القديم على الحادث فيما ملك ms4677 بعوض. # -------------------------------------------------------------- # أو هو تمييز والنصب على نزع الخافض مقيس عند بعض والتنكير للتعظيم (بأنها ~~تمليك) الأولى تملك بفتح الميم وضم اللام مشددة أي تناول ملك واكتسابه ~~اللهم إلا إن أراد تصيير الإنسان نفسه مالكة أو تصيير الشرع الإنسان مالكا ~~أو عبر بالتمليك عن التملك لأن التمليك سبب وملزوم للتملك. # وذلك كله تفسير للشفعة بالمعنى المصدري، وأما تفسيرها بالحاصل من المعنى ~~المصدري فهو أن يقال: حق تملكي (قهري) لا اختياري لأن المشتري يسلمها أراد ~~أو كره وإطلاق القهر في مقابلة عدم اشتراط الاختيار مجاز وذلك أن المشتري ~~قد يعطيها باختياره، وخرج التملك المشترط فيه الرضى كتملك الإنسان شيئا ~~بالبيع أو الهبة (يثبت) ذلك التملك (ل) شخص (الشريك) أي حقيقة ذكرا # أو أنثى واحدا أو أكثر من حيث إنه شريك فخرج التملك بالإرث ونحوه فإنه ~~ولو بدون رضى المورث لكن ليس لأجل الشركة ولو كانت (القديم) أي السابق ~~(على) الشريك (الحادث) أي حقيقته كما مر وهو الذي حدثت شركته بالشراء ونحوه ~~وهو المشفوع عليه (فيما ملك) الحادث متعلق بيثبت (بعوض) أي ببدل، فإن ما ~~أعطى المشتري بدل مما أخذ متعلق بملك وخرج ما ملك بلا عوض كالشيء الموهوب ~~بلا ثواب، وخرج الميراث بقوله: للشريك القديم لأنه لا يشرط فيه ذلك، ودخل ~~في قوله: قهري لأن الميراث داخل في ملك الوارث بلا اختيار منه، وفي ~~القاموس: حق تملك الشخص على شريكه المتجدد ملكه قهرا بعوض. # والأولى ما قاله المصنف لشموله شفعة غير الشقصي وهو للعلقمي، وعرفها بعض ~~بأنها أخذ الشريك حصة عقار قابل للقسمة بلا ضرر جبرا شراء بمثل الثمن أو ~~قيمته ممن تجدد ملكه اللازم اختيارا بمعاوضة، وهو مذهب من لا يرى الشفعة ~~PageV11P320 ~~..................................................................... # ---------------------------------------- # إلا فيما تمكن قسمته ويراها للشريك فقط دون الجار، فالأخذ جنس يشمل أخذ ~~الشريك وغيره، واحترز بالشريك من غيره كالجار فإنه لا شفعة له على ما يأتي ~~إن شاء الله، واحترز بالحصة مما يؤخذ منه كاملا ليس بينهما فيه شركة، ~~واحترز بالعقار من العروض والأمتعة والحيوان والرقيق وغير ذلك ms4678 فإنه لا شفعة ~~في ذلك، قال بعض قومنا: إلا أن يكون الحيوان والرقيق في حائط ففي جميع ذلك ~~الشفعة إذا بيع، والمراد بالعقار الدور والأرضون والنخل والشجر ونحو ذلك، # واحترز بقابل القسمة بلا ضرر مما لا يقبلها إلا بضرر كالحمام فإنه لا ~~شفعة فيه، واحترز بالجبر مما يأخذه بلا جبر كشراء وهبة. # وقوله: بمثل الثمن أي من غير زيادة ولا نقص إذا كان من المثليات وإلا ~~فبقيمته إن كان من المقومات، واحترز بقوله: ممن تجدد ملكه، مما إذا اشترى ~~اثنان دارا ونحوها دفعة واحدة فإنه لا شفعة لأحدهما على الآخر لعدم تجدد ~~ملك الآخر، واحترز باللازم من بيع الخيار فإنه لا شفعة فيه إلا بعد لزومه، ~~واحترز بالاختيار عما إذا دخل في ملكه بإرث فإنه لا شفعة فيه على الصحيح ~~المشهور، واحترز بالمعاوضة مما لو قبل الهبة أو الصدقة أو التمليك فإن ذلك ~~لا شفعة فيه على الصحيح المشهور إلا أن تكون الهبة للثواب فإن فيها الشفعة ~~في الحين بعد التقويم، وقيل: بعد دفع الثواب، وعرفها بعض بأنها أخذ الشريك ~~للشقص المشترى بالثمن الذي دفع فيه المبتاع أو بقبيمة ما به الشراء إن لم ~~يكن له مثل أو كان حراما كخنزير اشترى بها مشرك ويقوم بعدول من حل عنده من ~~الكفرة، وقيل: بقيمة الشقص في الحرام ومن دفع الشقص في دم عمد أو خطأ صلحا ~~أو غير صلح أو في الصداق شفع بقيمة الشقص أو بقيمة الجراح قولان: الأول ~~لابن القاسم لكن قيدت له مسألة الدم بدم العمد مع الصلح، وإن خالفت بالشقص ~~فالشفعة بقيمته، وعرفها ابن عرفة PageV11P321 بويجب الحكم بها لقوله صلى ~~الله عليه وسلم " الجار أحق بصقبه " # --------------------------------------------- # بأنها استحقاق شريك ما باع شريكه بثمنه، والمعنى أن للشريك حالة يستحق ~~بها الطلب والأخذ بسبب البيع، وهذا أولى من أن # يقال معناه للشريك طلب أخذ المبيع بسبب البيع، واختلفوا فيما أخذ بأجرة ~~من الأصول أو العروض على القول بجواز الشفعة، ذكر أبو سعيد في ذلك قولين. # (ويجب) وجوب كفاية على ms4679 القاضي ونحوه كالإمام والجماعة (الحكم بها) إذا ~~ترافع المشتري والشفيع أو أبى المشتري من تسليمها أو من قبول الثمن أو ~~طلبها الشفيع عند القاضي أو نحوه وخاف من المشتري أن يرافعه إذا علم القاضي ~~ونحوه للإجماع فمنكرها بلا تأويل مشرك عند من يحكم بشرك منكرها أجمع عليه، ~~وقد كانت في الجاهلية وزادها الإسلام ثبوتا ولم يعتد بمخالفة الشاذ فحكى ~~الإجماع، وإلا فقد نقل عن أبي بكر الأصم إنكارها، ولعلهم لم يصح عندهم ~~إنكار أبي بكر الأصم لها ووقع الإجماع (ل) تواتر الحديث في الشفعة ك (قوله ~~صلى الله عليه وسلم) وكتابة ذلك بالنحت الخطي هكذا مثلا (ص م) أو هكذا ~~(صلعم) ونحو ذلك مما له شأن كتعالى هكذا (تع) مكروه. # وقالوا: إنه سوء أدب: (الجار أحق) أي حقيق أو على باب التفضيل لأن العقل ~~يجيز الشفعة لغير الجار (بصقبه) بفتح الصاد والقاف أو بفتح الصاد، وإسكان ~~القاف، ويقال أيضا: بسقبه بفتح السين والقاف أو بفتحها وإسكان القاف، وذلك ~~لغتان، والهاء للجار وذلك حديث تام وهو بعض من قصة أبي رافع، قال عمرو بن ~~الشريد: " وقفت على سعد بن أبي وقاص فجاء المسور بن مخرمة فوضع يده على أحد ~~منكبي إذ جاء PageV11P322 أي بشفعته، وحديث قاطعها، وقوله: " أيما رجل له ~~شريك في دار أو ربع # ------------------------------------------- # أبو رافع أسلم القبطي مولى النبي صلى الله عليه وسلم وكان للعباس فوهبه ~~له صلى الله عليه وسلم فلما أسلم العباس بشر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بإسلامه فأعتقه، فقال: يا سعد ابتع مني بيتي في دارك، فقال سعد: # والله ما ابتاعهما، فقال المسور: والله لتبتاعنهما فقال سعد: والله لا ~~أزيدك على أربعة آلاف منجمة أو قال: مقطعة أي منجمة وفي رواية أبي سفيان ~~أربع مائة مثقال، قال أبو رافع: لقد أعطيت بها خمس مائة دينار، ولولا أني ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: {الجار أحق بسقبه} ما أعطيتكها. # وها في بها وأعطيتكها عائدة للبقعة الجامعة للبيتين مع الجدر أو لجماعة ~~البيتين إذ قد يعود ms4680 ضمير الجماعة لاثنين (أي بشفعته) ففي الحديث مجاز مرسل ~~أطلق اسم السبب وهو لفظ السقب ومعناه لغة القرب، وأراد المسبب وهو الشفعة ~~فإن القرب سببها، وفسره بعض بالقرب على أصله أي أحق بالمبيع بسبب قربه ~~فالباء للسببية على هذا الوجه (وحديث قاطعها) أي الحديث الوارد في قاطعها ~~أي قاطع الشفعة، فإضافة حديث لأدنى ملابسة، وذلك الحديث هو أن قاطع الشفعة ~~لا يريح رائحة الجنة بفتح الياء وكسر الراء وبضم الياء أراح وجد الرائحة، ~~ويقال يراح بفتحهما وهي قيل أولى وأكثر، (وقوله: أيما) أي الشرطية وما ~~المزيدة لزيادة العموم أو تأكيد الجواب (رجل) وفعل الشرط محذوف أي أيما رجل ~~ثبت (له شريك) ولو جعلنا (ما) موصولة مخبرا عنها بالطلب مزيدا بعدها (ما) ~~مقرونا خبرها بالفاء لشبهها بالشرطية، أو موصولة من باب الاشتغال والفاء ~~الزائدة لا تمنع الاشتغال لصح (في دار أو ربع) بفتح الراء وإسكان الباء ~~PageV11P323 فأراد بيعها فلا يبعها حتى يعرض على شريكه، فإن أرادها فهو ~~أولى ". # ---------------------------------------------------------------------- ~~------------------ # وهو الدار عطف مرادف، كذا قيل، والمشهود اختصاص عطف المرادف # بالواو لعل المراد مطلق المنزل الذي ليس بدار أو الموضع الذي يرتبع فيه ~~في الربيع (فأراد) الرجل (بيعها) أي بيع الدار، وهنا محذوف تقديره أو أراد ~~بيع الربع ولم يقل بيعهما لأن الأفصح في العطف بأو الأفراد أو لأنه أراد ~~بالربع الدار على ما مر (فلا يبعها حتى يعرض) ها (على شريكه) فيها. # (فإن أرادها) شريكه بالشراء (ف) شريكه (هو أولى) بها فإذا كان أولى ~~بالشراء فهو أولى بالرد لها بالشفعة إلا إن ترك الشفعة لغيره قبل البيع ~~فقيل: يشفع بعده، وقيل: لا، قيل: وظاهره أنه إذا لم يرد الشراء فغيره أولى ~~ولا يدركها بعد، ولعله لهذا ذهب بعض المشارقة إلى أنه لا شفعة فيما بيع ~~بالنداء بين متزايدين لأن تركه الزيادة إذن في الشراء. # وقال البعض الآخر: فيه الشفعة وقد روى الشعبي وهو تابعي حديثا مرسلا ~~ووصله ابن أبي شيبة: {من بيعت شفعته وهو شاهد لا يغيرها فلا شفعة له} ومذهب ~~الشافعي ms4681 ومالك وأبي حنيفة وأصحابهم: لو أعلم الشريك بالبيع فأذن فيه فباع ~~ثم أراد الشريك أن يأخذ بالشفعة فله ذلك، والمفهوم من قوله صلى الله عليه ~~وسلم: فلا يبعها حتى يعرض إلخ وقول جابر: {قضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالشفعة في كل شرك لم يفسخ ربعة أو حائط ولا يحل له أن يبيع حتى يؤذن ~~شريكه}، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك، فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به، وجوب ~~الإعلام لكن حملته الشافعية على الندب وكراهة بيعه قبل إعلامه كراهة ~~PageV11P324 ~~............................................................... # ---------------------------------------- # تنزيه ويصدق على المكروه أنه ليس بحلال ويكون الحلال بمعنى المباح وهو ~~مستوي الطرفين بل هو راجح الترك، قاله النووي، وقال في المطلب: الخبر يقتضي ~~استئذان الشريك قبل البيع، ولم أظفر به في كلام أحد من أصحابنا، يعني ~~الشافعية، وهذا الخبر لا محيد عنه، وقد صح، وقد قال الشافعي: إذا صح الحديث ~~فاضربوا بمذهبي عرض الحائط. # وروى الحكم بن عيينة، وهو تابعي، مرسلا، ووصله ابن أبي شيبة: إذا أذن أي ~~الشفيع له أي للبائع قبل البيع فلا شفعة له ويجب الحكم أيضا بالشفعة لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: {الشفيع أولى بالشفعة}، وقوله: {من أزال شفعة مسلم زلت ~~قدمه في النار}، وقوله: {الشفعة ما لم تقسم}، وإذا وقعت القسمة وضربت ~~الحدود فلا شفعة وقوله: {إذا نصبت الحدود وصرفت المضار فلا شفعة} وقوله: ~~{لا شفعة إلا لشريك ولا رهن إلا بقبض ولا قراض إلا بعين ولا يتم بعد بلوغ ~~ولا رضاع بعد فصال ولا عتق فيما لا يملك ولا طلاق فيما لا يملك ولا ظهار ~~فيما لا يملك ولا نذر في معصية الله ولا يمين في قطيعة رحم ولا وصال في ~~الصوم}، وعن جابر بن عبد الله: {قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة ~~في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة}، وفي رواية ~~الطحاوي: {قضى PageV11P325 ولها أحكام وأركان وهي مشفوع فيه، وشافع، ومشفع ~~عليه، وصفة أخذها. # ---------------------------------------------------------------------- ~~-------------- # النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ms4682 شيء}. # وعن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {جار الدار أحق}، وهو حديث صححه ~~ابن حبان وله علة، وعن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {جار الدار # أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا}، وعن ابن ~~عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الشفعة كحل العقال ولا شفعة لنائب}، ~~وفي إسناده ضعف. # (ولها أحكام) الحكم النفي أو الإثبات كإثباتها لذاك ونفيها عن ذلك ~~وتصحيحها بصفة كذا وإفسادها بصفة كذا والإفساد والتصحيح غير الصفة التي ~~يكونان بها (وأركان) جمع ركن وهو الجانب الأقوى والأمر العظيم وما يستند ~~إليه والكل مناسب، (و) الأركان (هي) شيء (مشفوع فيه) ولو أسقط فيه لجاز ~~أيضا، لأن شفع يتعدى بنفسه كما يتعدى بفي، (و) شخص (شافع و) شخص (مشفع ~~عليه) ويقال مشفوع منه وعنه وهو المشتري ونحوه، (وصفة أخذها)، ومشفوع به ~~وهو الثمن أو القيمة والله أعلم. PageV11P326 # باب يجب كون المشفوع فيه أصلا كدار أو بيت أو جنان أو مزرع أو بئر # -------------------------------------- # باب في المشفوع فيه (يجب) عند الجمهور (كون المشفوع فيه أصلا، كدار) وهي ~~ما اشتمل على بيوت (أو بيت)، الأولى العطف بالواو، ولعل (أو) بمعناها أو ~~للقسيم، وكذا فيما بعد، (أو جنان) سمي لأنه يجن داخله، أي يستره، أو يستر ~~عن حر الشمس ولو بالقصد إلى ظل شجرة أو نخلة، أو يستر السماء عن الأرض ~~والأرض عن السماء ولو بالنظر إلى الأغصان والجريد وباقيه فيه شمس أو لأنه ~~يستر، أي يمنع عن الجوع، وهذا مجاز، وسواء كان من نخل أو شجر أو منهما، ~~وأصل الجنان: جمع جنة، وأطلق على الجنة الواحد بل للفرد باسم الجمع مجازا ~~لغويا حقيقة عرفية، (أو مزرع): مكان الزرع أي أرض الحرث وأرض مطلقا ولو لا ~~تصلح للزرع أو للغرس أو للبناء، (أو بئر) بالياء أو بالهمز، وقراءتنا ~~PageV11P327 أو جب أو حمام أو غار أو شجر # ------------------------------ # بالياء طويت أو لم تطو، (أو جب) أي ماجل، وهذا أولى من أن يريد ms4683 البئر ~~التي لم تطو أو الكثيرة الماء، أو البعيدة القعر، أو الجيدة الموضع من ~~الكلاء أو الموجودة مما لا حفر للناس له لعموم لفظ البئر مع تقدمه، ~~والتأسيس أولى والصهريج: الجب العظيم والجب أعم، (أو حمام) أي موضع ~~الاستحمام، أي الاغتسال بالماء الحميم، أي الحار، ويطلق الحميم على البارد ~~أيضا، ولا يقال: طاب حمامك، بل طابت حمتك - بالكسر - أو حميمك، أي عرقك، أو ~~مطمورة، (أو غار) في الجبل سمي لتغوره، أي دخوله وتسفله، وقد يطلق على سرب ~~الأرض مما كان فيها بلا عمل، وقد يطلق على ما يعمل، (أو شجر) ولو ميتا # ، سمي من المشاجرة، وهي المخالفة لتخالف أغصانه، كذا قيل ويرده أن النخل ~~شجر ولا تخالف لأغصانه، فيمكن أن تكون المشاجرة بمعنى المخالفة مأخوذة من ~~الشجر المتخالف الأغصان، والمراد: الشجر الذي ليس بجنان كشجرة وشجرتين ~~وثلاث أو ما فوق ذلك مما لا يسمى جنانا لتقدم ذكر الجنان، ولو استغنى بذكر ~~الشجر لكان أولى فإنه يشمل النخل وغيره، وما يسمى جنانا وما لا يسماه بل لو ~~قال: الأرض وما اتصل بها لعم ذلك ولشمل الصهريج: وهو ما يجمع فيه الماء، ~~ولعل المراد بالجب: ما يشمله ويشمل السارية الثابتة في الأرض ببناء أو غيره ~~كجذع والساقية والأرض التي ليست مزرعة ولشمل الأندر، وهو موضع درس الطعام ~~وموضع نشره، ولا يقال: يشمل ما لا يحول عليه الحول، لأن هذا إن شمله البيع، ~~فهو داخل في الشفعة تبعا للأرض، وإن لم يشمله لم يدخل، ولا يباع ما لم يدرك ~~وحده، وإن بيع على القطع فلا شفعة فيما للقطع قولا واحدا إذا كان ما لا ~~يطلق عليه وحده اسم شجرة بل لا شفعة في الثمار أدركت أو PageV11P328 يحول ~~عليه حول ثابتا بأرض # ----------------------------- # لم تدرك إلا تبعا لأصلها إن بيع أو أخرج بنحو البيع، لكن (الكاف) في ~~قوله: كدار، تشمل كل ما يصح شموله، وفي بعض الآثار: لا يشفع بالدار في قوله ~~بيعت بجنبه ولا في النصيب المبيع منه، ومذهبنا الشفعة به وفيه، واختلف في ms4684 ~~الشجرة الواحدة والمذهب الشفعة، واختلف أيضا في العين والبئر والماجل إذا ~~قسم ما يسقى بذلك وفيما لا ينقسم إلا بضرر كالدار الضيقة والحمام والجدار # المشترك وغلة الأصول ككراء الدار والحوانيت وغير ذلك، والأنقاض والثمار ~~إذا بيعت مع الأصول أو على الانفراد، والزرع إذا بيع مع الأرض، أو مع ~~الانفراد والموهوب والمتصدق به من غير عوض ونصيب شريك من حبس نصيبه إذا ~~باعه هل يشفع فيه ويحبسه مع نصيبه؟ في كل ذلك قولان عند غيرنا والمذهب ~~منعها في الأجير والغلة وحدها والكراء والمتصدق به غير عوض، والأنقاض، ~~وقولان في المذهب وغيره في المبادلة بلا تقويم ولا ذكر ثمن، وليس المراد كل ~~شجر بل شجر. # (يحول) يدور ويجري (عليه) أي الشجر، وذكره لأنه اسم جمع، مفرده بالتاء ~~والأصل فيه التأنيث، (حول) أي عام، وهما والسنة مترادفات لغة، وزيادة السنة ~~على العام بأحد عشر يوما اصطلاح حادث في لفظ السنة في علم الفلك، حتى أنه ~~إذا استعمله الفلكيون بمعنى العام فمجاز عندهم، والمراد: اثنا عشر شهرا من ~~شهور العرب (ثابتا) حال من الهاء (بأرض) كشجرة الفلفل الأحمر والباذنجان ~~والحرمل، قيل: سميت لأنها ترض بالأقدام، وليس كذلك لأن فاء الأرض همزة، ~~وعينه " راء " و " فاء " الرض راء وعينه ضاد كلامه، وسواء يحول عليه الحول ~~حيا أو ميت الساق حي العروق ذاهب الأوراق كشجر الباذنجان والفلفل والحرمل، ~~أو حي الساق والأغصان والعروق ذاهب الأوراق كشجرة التين، وإذا كان زرع ينبت ~~من أصله في العام القابل PageV11P329 لا كبقل ونبات أو تابعا لأرض في بيع ~~إن كان مغرزا # --------------------------------------- # ، ففيه الشفعة ولو شعيرا أو قمحا، (لا كبقل) أي لا شجر شبيه بالبقل ~~ونبات، ووجه الشبه عدم حول الحول، أو # أراد شجر يحول عليه الحول لا مثل بقل، (ونبات) فلا شفعة فيما لا يحول ~~عليه الحول من الشجر، ولا في البقل ولا في النبات، والشجر ما له ساق، ~~والبقل ما يؤكل، والنبات ما لا يؤكل، هذا هو المراد هنا، أو الشجر ما سما ~~بنفسه دق أو جل قاوم الشتاء ms4685 أو عجز عنه، وتكسر الشين أيضا، ويقال: الشجراء ~~- بالفتح والمد - والشير - بكسر الشين بعدها ياء مفتوحة - والبقل: ما نبت ~~في بزره لا في أرومة ثابتة، والبقل والنبات يترادفان لغة، ويطلق النبات على ~~الشجر أول خروجه. # ويقال: النبت، بالإسكان، (أو) معتمدا عليه الأصل يزول الأصل بزواله، أو ~~(تابعا) عطفا على أصلا (لأرض في بيع أن) - بفتح الهمزة - أي لأن (كان) هذا ~~التابع أي لكونه (مغرزا)، فليست (إن) الشرطية بل مصدرية، وحرف التعليل مقدر ~~قبلها، والتعليل عائد إلى قوله: تابعا، أو شيئا تبع الأرض في البيع لكونه ~~مغرزا، وقد يجوز كسرها على الشرط اعتبارا لكون الشيء قد يتبع الأرض، ولو لم ~~يغرز بأن يقول: الدار وما فيها، أو الأرض وما عليها، مع أن هذا لا شفعة ~~فيه، فاشترط الغرز احترازا عنه لكن هذا لم يتبع الأرض إلا بالنص عليه، ~~فالوجه الفتح، وإن بيعت خشبة مغروزة لا على القلع صح أن يشفع فيها من ثبت ~~عليه غرزها في أرضه، والأولى مغروزا لأنه يقال: غرسه وغرزه بالتخفيف وعدم ~~الهمزة لا أغرزه وأغرسه بالهمزة ولا غرزه وغرسه، بالتشديد، ولعله شدده ~~المصنف للمبالغة في ثبوت غرزه أي تحقق غرزه، ولم # يشك فيه سواء غرز كله أو بعضه في الأرض أو فيما اتصل بأرض كوتد في حائط ~~أو في PageV11P330 ثابتا وإن كان منتقلا في ذاته كخشب وعود وحجر وحديد ~~اتفاقا، # ----------------------------------------- # نخلة أو شجرة، وقوله: (ثابتا)، يغني عنه مغرزا (وإن كان منتقلا في ذاته ~~كخشب وعود) دخل بعضهما الأرض طولا أو عرضا، ومن ذلك ما غرس من الأشجار أو ~~النخل ولم يمسك الأرض بل مات، وزعم بعض أن السارية من الخشب لا شفعة فيها ~~إلا إن طينت، والخشب ما غلظ من العيدان، وهو بفتح الخاء والشين، وجمعه ~~كذلك، وبضمهما، وبضم الخاء وإسكان الشين، وخشبان: بالضم والسكون، وشمل الباب. # (وحجر) بأنواعه شامل للشق الأسفل من الرحي المبني في الأرض والمعصرة ~~وأثبتها بعض قومنا في الحجر الأعلى أيضا، لأنه على معنى البناء، إذ المراد ~~ثبوته على الاستمرار ولأنه مأخوذ بقلب ms4686 الرحي عن الذهاب لجانب، (وحديد) ~~ونحاس وغيرهما كذهب وفضة وفخار كخابية مبنية في الأرض أو في حائط، وكوتد ~~حديد غرز في الأرض، ولو اعتيد أن ينزع إن لم يشرط أن لا يشمله البيع، اتفق ~~العلماء على شفعة الأصل وما غرز فيه (اتفاقا)، ولا يرد على ذلك مانع الشفعة ~~مطلقا لندوره أو لعدم ثبوته كما مر، ولأن المراد اتفاق من يقول بالشفعة، ~~ولا يرد أيضا من يقول: لا شفعة في خشبة مغروزة لم تطين لأن ذلك اختلاف في ~~بعض أنواع الغرز هل يجزي ويعد غرزا أم لا، حتى يكون بالطين لاختلاف في مطلق ~~الغرز، قال العاصمي: وفي الأصول شفعة مما شرع في ذي الشياع وبحد تمتنع ومثل ~~بئر وكفحل النخل يدخل فيها تبعا للأصل والماء تابع # لها فيما حكم ووحده إن أرضه لم تنقسم PageV11P331 وفي الحيوان قولان، # ---------------------------- # وأراد بذي الشياع: الأصل الذي لم يقسم، وأراد بقوله: وبحد تمتنع أنه إذا ~~قسم ووقعت الحدود فلا شفعة بناء على أنه لا شفعة للجار، وأراد بفحل النخل ~~قطعة منه يعني أن الشفعة تصح في النخل والبئر والماء تبعا للأرض إن لم تقسم ~~الأرض، وقيل: ولو قسمت وبقيت البئر غير مقسومة، إذ لا تصح قسمتها، قال: ~~والفرن والحمام والرحى القضا الأخذ بالشفعة فيها قد مضى يعني الأصل الذي لا ~~يراد إلا لخراجه كالرحى والفرن والحمام والحانوت، مما لا يقسم، وسواء رحى ~~الماء أو الدواب اختلفوا فيه، والأصح أن فيه الشفعة وهو مذهبنا، وكذا هو ~~معمول المالكية كما ذكر العاصمي. # قال ابن الماجشون وأشهب وأصبغ: بالشفعة، وقال ابن القاسم ومطرف منهم: ~~بعدمها، قال في الذخيرة: وهو المشهور، قيل: وبه القضاء، وأفتى فقهاء قرطبة ~~بالشفعة، حكم قاضي الأندلس منذر بن سعيد فرفع الشفيع أمره إلى السلطان عبد ~~الرحمن بن محمد، وقال له: حكم علي بقول غير مالك، فجمع السلطان القاضي ~~والفقهاء فقالوا: يرى مالك الشفعة، فقضى به القاضي، وذلك لدفع الضرر، لأن ~~كل شريك يحتاج إلى مرافق نصيبه، وقيل: لا شفعة فيما لم يبن في الأرض من ms4687 ~~الرحى وهو قولنا وقول بعض قومنا. # (وفي الحيوان) كالجمل والشاة والحمامة والعبد وغير ذلك (قولان): الأول: ~~منع الشفعة فيه، والثاني: جوازها للشريك فيه، وقول ثالث أنها تجوز في ~~PageV11P332 والمختار المنع عند المغاربة. # ------------------------------------------------ # العبد والأمة للشريك فيهما للضرر الداخل # على الشريك فيهما من جهة العتق والتدبير والمكاتبة وغيرها، واختاره الشيخ ~~لكن قال: ما عليه أصحابنا أولى أن يتبع لأنهم أعلم وأفهم، يعني ما عليه ~~جمهور أصحابنا لأن منهم من أثبتها في العبد والأمة، (والمختار المنع) من ~~الشفعة في الحيوان مطلقا (عند) أكثر (المغاربة) (التاء)، عوض عن ياء النسب ~~في الفرد، وذلك قول أكثر العلماء، وفي لقط أبي عزيز: أجاز عمنا إسماعيل ~~الشفعة في المنتقل وأبى غيره ا ه والجواز إنما هو بقيد الشركة، والجواز عند ~~المشارقة لأجل الضرر، واختلف المشارقة في العروض التي لا تنقسم بكيل أو ~~وزن، والسفن المشتركة والخشب والآنية والمصحف والرحى والأسلحة، وفي المشترك ~~من الثمار فقيل: بالمنع، وقيل: بالجواز للشريك، وفي المكيل والموزون، فقيل: ~~بجوازها، وهو قول ابن محبوب وأبي علي وأبي المؤثر لأنه لا يصح قسمه إلا ~~بحضور الشريك أو نائبه، وقيل: بالمنع مطلقا، وقيل: بالجواز إن احتاج لكسر ~~لوزن وقسم، وفي كسره مضرة، وأجازها بعض في العبد إن بيع بغير العبد، وقيل: ~~إن بيع بالذهب والفضة لا غير، وأجازهما بعض في السفينة مطلقا، وقيل: إن ~~كسرت وكانت ألواحا لم تجز. # وتقدمت رواية الطحاوي من حديث جابر بن عبد الله: {قضى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالشفعة في كل شيء}، فظاهر هذا الحديث جواز الشفعة في المنتقلات ~~المشتركة كلها الحيوان من عبيد وإماء وجمال وغير ذلك وغير الحيوان ومانعها ~~في المنتقلات، يقول: المراد في # كل شيء من الأصول كما يدل له ذكر الطرق، وصرفها في الحديث PageV11P333 ~~....................................... # ----------------------------------- # الآخر جابر بن عبد الله بعد ذكر العموم بلفظ كل، بل رواية الطحاوي تمام ~~من رواية جابر، وذكرها أيضا بعد قوله صلى الله عليه وسلم: {الشفعة ما لم ~~يقسم} من حديث آخر. # وقد يقال: لا دليل في ذكرها على ms4688 أن لا شفعة في غير الأصول، إذ لا حصر ~~وإلا لم تجز، والمذهب منعها في المنتقلات إلا العبيد، فمشهور المذهب المنع، ~~ومشهور المالكية والشافعية والحنابلة تخصيصها بالأصول لأنها أكثر الأنواع ~~ضررا وأخذ بعمومها في كل شيء مالك في رواية عنه وهو قول عطاء، وعن أحمد: ~~تثبت في الحيوانات دون غيرها من المنقولات. # وروى البيهقي من حديث ابن عباس مرفوعا: {الشفعة في كل شيء}، لكنه مرسل، ~~لكن أخرج الطحاوي له شاهدا من حديث جابر، ومشهور مذهب مالك تخصيصها بالأصول ~~قال بعض المالكية: مذهبنا أن البقول لا شفعة فيها ولا في الزرع ولو بيع مع ~~أرضه، وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى: الشفعة في كل مشاع من الأرض والحيوان ~~وغير ذلك أي في كل مشترك، وحكى ابن بطال الشفعة في القول الأخضر، واختلف ~~فيما اشتراه أحد للقلع أو للقطع كالفسيل والحائط، وهل تثبت الشفعة لمن ~~أرادها ليبيع، قيل: نعم، وقيل: لا تثبت إلا لمن يملك، ولا تثبت لمن أراد ~~بيعا أو إخراجا من ملك لأنها لدفع الضرر والله أعلم، ولا شفعة في كراء، أصل ~~عندنا وعند مالك وغيره، وقال بعض أصحابه فيه الشفعة، وذلك مثل أن يكري شريك ~~في دار نصيبه # لأحد فلا يشفع شريكه في الكراء خلافا لابن نافع وابن كنانة، قال العاصمي: ~~والخلف في أكرية الرباع والدور والحكم بالامتناع PageV11P334 ~~.................................... # --------------------------- # وزعم بعض أنه لا خلاف بين المالكية في أن للشريك الشفعة إذا أكرى سهمه ثم ~~باعه فللشفيع أخذه بالشفعة والكراء، والمذهب أنه لا يصح بيعه وهو في ~~الكراء، وقيل: إن دخل المشتري على أنه يتم البيع عند انقضاء المدة فيكون ~~كالبيع، واستثناء مدة مخصوصة للسكنى مثلا، وعلى هذين القولين كليهما لا ~~شفعة في الكراء. PageV11P335 # باب تجب لشريك وجار لدفع ضر أو اشتراك نفع. # -------------------------------------------------- # باب في الشافع (تجب) الشفعة (لشريك) في المبيع عاقل بالغ حاضر، ولمجنون ~~وطفل وغائب بخلائف، وجازت بوكالة ممن ثبتت له، والظاهر أن مجيز أفعال ~~المراهق يجيز شفعته، واختلف فيمن أمر طفلا فشفع له، وكذا العبد، وجازت بإذن ~~سيده، ms4689 ولا يشفع العبد لنفسه لأنه لا ملك له، ومن أثبت له الأملاك أثبت ~~الشفعة له ولا لسيده إلا إن أمره أو أذن له في التجر في كل شيء حتى الأصول ~~أو في الأصول أو فيها، وفي بعض المنقولات، ومعنى وجوب الشفعة أنه لا يمنع ~~منها إن أرادها، (و) تجب أيضا ل (جار) ملاصق (لدفع ضر) علة لوجوب الشفعة ~~للشريك والجار الملاصق، أي وجبت لهما لدفع ضر يأتي من شركة المشتري في ~~بقائه شريكا، وفي حال القيام بالقسمة لاحتياجها لمؤنة وإحداث المرافق في ~~الحصة الصائرة إلى الشفيع كمصعد وباب وبالوعة (أو اشتراك نفع) بين ~~PageV11P336 ................................. # ------------------------ # البائع ومريد الشفعة أو للدفع والاشتراك معا ولمنع الخلو لا لمنع الجمع، ~~وقيل: علة الشفعة دفع ضرر مؤنة القسمة واستحداث المرافق في الحصة الصائرة ~~إلى الشفيع، ولذا قال بعضهم: لا شفعة في الأصل الذي لا تمكن فيه القسمة، ~~ولهذا أيضا قال بعضهم: لا شفعة للجار الملاصق وإنما هي للشريك، كما يدل له ~~قول جابر: {قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم، ~~فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة} فخرج بذكر القسمة ما لا تمكن فيه ~~لأن قوله: ما لم يقسم غاية، والغاية شرطها الإمكان، فليس غاية لشيء لا يمكن # قسمه إذ لا يقال مثلا: لا أكلمك ما لم يتكلم الحجر إلا حيث أريد التعليق ~~بمحال مثلا. # وقد يقال قوله: ما لم يقسم سالبة وهي تصدق بنفي الموضوع فيشمل ما إذا لم ~~يكن القابل للقسمة وقد يقال أيضا: يقاس ما لم تمكن قسمته على ما أمكنت ~~قسمته لضرر الشركة، ومما يدل على أنه لا شفعة للجار ما روي {أنه لا شفعة ~~إلا لشريك} في أول أحاديث ذكر الجار بالشريك، فإن الشريك يسمى جارا لأنه ~~يجاور شريكه ويساكنه في الدار مثلا كالمرأة تسمى جارة لهذا المعنى، ويحتمل ~~أن المراد الجار أحق بالبر والمعونة ونحوهما بسبب سبقه أي قربه، كما روي عن ~~عائشة رضي الله عنها {: قلت: يا رسول الله إن لي جارين فإلى ms4690 أيهما أهدي؟ ~~قال: إلى أقربهما منك بابا}، أي لأنه ينظر إلى ما يدخل دار جاره وما يخرج، ~~ولأنه أسرع إجابة لجاره عند النائبة، ومرادها (إلى أيهما أهدي) هداية زائد ~~على الواجب، أو أهدي أولا، أو أرادت هدية التعظيم وهو الأصل في الهدية لا ~~مطلق الإعطاء، وإلا فلكل من الجارين عطية، والذي عندي أن PageV11P337 ~~.............................. # ------------------------- # الشفعة تكون بالشركة والجوار كما ذكر المصنف لأن العلة دفع المضرة وجلب ~~المنفعة، وهي توجد في الجار كما في الشريك، ولو لم تمكن القسمة أيضا، فمعنى ~~قوله: الشفعة ما لم تقسم أن ذلك فيما أمكن قسمه، وأما ما لم يقسم فمتى بيعت ~~حصة فيه أدركت شفعتها، فإذا قسمت وضربت الحدود فلا شفعة إلا بسبب آخر ~~كالمنافع والمضار فتحمل أحاديث الجار على ظاهرها المتبادر # وهو الملاصق فمعنى {لا شفعة إلا لشريك} أنه لا يتقدمه الجار، فإذا تركها ~~الشريك أو لم تكن الشركة فهي للجار، ويقويه حديث أبي رافع المذكور لأن له ~~بيتين في دار سعد متميزين لا شائعين، فذكر الشفعة في شأنهما إلا أنه ذكرها ~~من عنده لا من الحديث، لكن ذكره إياها كالحديث الموقوف تقويه ألفاظ الجار ~~في الأحاديث. # والأصل عدم تأويل الجار بالشريك، ولا يقال: يلزم من حمله على الظاهر أنه ~~يكون أحق بصقبه من الشريك لأنا نقول: المعنى حقيق بصقبه أو أحق ممن ليس ~~مجاورا إلا من الشريك، وممن أثبتها بالجوار أبو حنيفة، وفي الجامع لبعض ~~الحنفية: إن لم يقطع طريق، وكذا يشترط من أثبتها من أصحابنا، ورده ابن بركة ~~بأنه لو صح ذلك لم يمنع الطريق لحصول الجوار مع وجود الطريق، قلت: بل ~~الطريق فاصل مانع من الجوار، وممن أثبتها بالجوار اليسوي، قال: ومن كان ~~أقرب كان أولى بين الدارين، وللجار المقابلة في السكة غير النافذة، أما ~~المقابلة في النافذة فلا شفعة له اتفاقا، وأقوى حجة على ذلك قوله صلى الله ~~عليه وسلم: {الجار أحق بشفعة جاره، ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان ~~طريقهما واحدا} فتراه قال: طريقهما واحدا، وما ذلك إلا لكون ms4691 كل منهما له ~~حصة متعينة تحتاج إلى طريق يكون واحدا لهما معا تارة وكل واحد طريق تارة، ~~وذكر بعضهم أن PageV11P338 والترتيب فيها، قيل: هو المختار، فأولى بها شريك ~~لم يقاسم ثم المقاسم # ---------------------- # قوله: فإذا وقعت الحدود إلخ مدرج من كلام جابر، ولو كان مرفوعا لقال: إذا ~~وقعت الحدود، وفيه أنه ليس في ذلك دليل قاطع على # الإدراج، والأصل عدمه. # (والترتيب) لغة: جعل كل من متعدد في منزلته التي يستحقها، وعرفا: جمل ~~الأشياء بحيث يطلق عليها اسم الواحد ويكون لبعضها نسبة إلى بعض بالتقدم ~~والتأخر في الرتبة العقلية، وإن لم تكن مؤلفة، والتأليف مرتبة الوضع كما في ~~الترتيب أو غير مرتبة فهو أعم من الترتيب من وجه والتركيب ضمها مؤتلفة أو ~~غير مؤتلفة مرتبة أم غير مرتبة فهو أعم منها مطلقا، والتأليف أخص من ~~التركيب مطلقا، وقيل: الترتيب أخص مطلقا من التأليف، وقيل: مترادفان (فيها) ~~أي في الشفعة ترتيبا مخصوصا (قيل: هو المختار) إن قلت ما هذا الترتيب (ف) ~~إنا نقول (أولى بها شريك لم يقاسم) شريكه بكسر السين المهملة، ويجوز فتحها، ~~أي لم يقاسمه شريكه. # (ثم) الشريك في الأصل أو في المنافع والمضار (المقاسم) بالكسر والفتح ولا ~~شفعة لملاصق، وكذلك شريك في مصلحة لا في المبيع لم يكن قط شريكا هو والبائع ~~في المال المشفوع والمال المشفوع به، والمراد بحديث {الجار أحق بصقبه}، ~~الجار المشترك في المنافع والمضار، وقيل: الشريك، ومقابل ذلك القول أنها ~~للشريك فالمقاسم فالملاصق، فالتعبير ب (قيل) للإعلام بأن ذلك قول لا ~~للتمريض، ويجوز أن يكون مقابله أنها لا تكون إلا للشريك، أو أنها لا تكون ~~للشريك بل هي للمقاسم شريك المنافع والمضار، وأما الشريك في ذلك الأصل، فلو ~~شاء PageV11P339 إن بقيت بينهم شركة في كطريق أو مرسى للدور أو بيوت أو فدادين # ---------------------- # لأخذها بالبيع، فإن هذه كلها أقوال موجودة، فالتعبير بقيل للتمريض، وكذا ~~هو للتمريض إن قلنا إنه أراد # بالجار والشريك شريك المنافع والمضار وشريك الأصل، وأراد في الترتيب أنها ~~بعد المقاسم للملاصق لأنه قد لا ms4692 يخلو من نفع أو ضر. # ومما يقارب القول بالترتيب ما يأتي في قوله بعد: وكذا إن تعدد جار مشفوع ~~فيه وتخالفوا بالقرب إليه، وكانت الشفعة في الجاهلية للجار مطلقا أو الشريك ~~أو الصاحب وجعلها النبي صلى الله عليه وسلم لذي السبب، والمراد بالحدود ~~المضروبة المانعة للشفعة ما يكفي حدا بين السهام ولو خطا يخط على ما مر في ~~البيوع، وقيل: ثبتت لكل جار ولو مقاسما لقوله صلى الله عليه وسلم: {جار ~~الدار أحق بدار الجار}، إذ لم يقيده باتصال الخشب ولا بشركة الحائط، ولقوله ~~صلى الله عليه وسلم: {الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها، وإن كان غائبا إذا ~~كان طريقهما واحدا} وإنما تثبت للمقاسم (إن بقيت بينهم) بين البائع ~~والمقاسم، وإطلاق ضمير الجماعة على الاثنين مجاز على الصحيح، وأما حديث ~~(اثنان جماعة) فمعناه أن حكمهما حكم الجماعة أو أنهما جماعة تحقيقا لاجتماع ~~واحد إلى آخر، لكن الجماعة التي هي اثنان يرد إليها ضمير الاثنين غالبا ~~وأصالة، والجماعة التي هي ثلاثة فصاعدا يرد إليها ضمير الجمع، (شركة) بكسر ~~الشين وفتحها وضمها وسكون الراء وبالفتح وكسر الراء (في كطريق أو مرسى) اسم ~~مكان من الإرساء فهو بضم الميم أو من الرسو فهو بفتحها، والإرساء: الإثبات، ~~والرسو: الثبوت، (للدور) جمع دار سميت لدوراتها (أو) ل (بيوت أو) ل ~~(فدادين) # بالتخفيف جمع فدان PageV11P340 أو اجتماع ماء في جسر أو سد أو ساقية ~~ويشفع بها، وبطريق وإن غير جائزين في أقل من خمسة شركاء. # ---------------------- # بالتشديد وهو في عرفهم أرض الحرث. # وقد يطلق على أرض فيها بعض نخل أو شجر، وأما في اللغة فالفدان بالتخفيف ~~والتشديد بمعنى الثور، وقيل: الثوران يقرنا للحرث، و (النون) أصل، وأما ~~الفدادون فجمع سلامة لفداد بالتشديد فيهما وهو الصيت الجافي في الكلام، ~~وشديد الوطء ومالك المئين من الإبل إلى الألف، والمتكبر والجمال والراعي ~~صاحب البقر وصاحب الحمر وصاحب الوبر الذي يعلو صوته في حروثه ومواشيه، ~~ومكثر الإبل، ولعل إطلاق الفدان على الأرض إطلاق لاسم الحال على المحل، ~~ومرسى الدار وغيرها فسحة ms4693 ينزل فيها بالمتاع (أو اجتماع ماء) عطف على الشركة ~~أو على الكاف (في جسر) أو ماجل عرف لبعض وهو المراد، وأما لغة: فما يعبر ~~عليه، وجيمه مفتوحة وقد تكسر (أو سد) أي فاصل من نحو طين وحجر بضم السين ~~وفتحها، وقيل: المضموم الجبل والمفتوح غيره (أو ساقية) فإذا بيع ما يسقى من ~~الجسر أو السد أو الساقية، فلمن له جعل ماء في ذلك الجسر أو السد أو ~~الساقية يجتمع أن يرده لنفسه بالشفعة إن لم يكن مشتريه ممن له ذلك (ويشفع ~~بها) أي بالساقية، والمجرور نائب يشفع، (وبطريق وإن) كانا (غير جائزين) إذا ~~كان في ماله أو قربه أو بيع بعض الساقية وله فيها نصيب شفع المبيع أو بيع ~~ما يسقى وله فيها نصيب شفعة حال كونهما (في) ملك (أقل من خمسة شركاء) ~~وإسناد الجواز للساقية والطريق مجاز، فإن الجاري: الماء في الساقية، والناس ~~في الطريق، وإنما # فسرته هكذا لجمعه بين قوله: غير جائزين. # وقوله: في أقل من خمسة شركاء، ولو اقتصر على قوله: غير جائزين ~~PageV11P341 ---------------------- # لفسرت ذلك بساقية تسقي لأقل من خمسة رجال، وبطريق الأقل من خمسة رجال ~~وعلى هذا، وعلى أن في أقل من خمسة شركاء تفسير لغير الجائزين تكون الواو ~~للحال أي يشفع بهما. # والحال أنهما غير جائزين أي هما لأقل من خمسة شركاء فالقطع إن كان بعضها ~~أسفل من بعض وبيعت السفلى فالشفعة للأولى فالثانية فالثالثة، ولا شفعة ~~للرابعة لأنها خامسة إلا جائل بالنسبة للمبيعة فالشفعة إلى المبيعة وينظر ~~إليها وإلى ثلاثة بعدها، وقيل إلى أربعة، والأول أكثر، والساقية على رجلين ~~يشفع بها السابق أو يشري، وإن طلبا معا شفعة أو شراء فبينهما فإن اشتركا ~~فعلى الرءوس، وإن كانت الساقية على واحد والطريق على آخر فكلاهما شفيع، ~~ويشفع من عليه الساقية مال صاحبه إن كانت غير جائزة وكانت لأقل من خمسة، ~~وكذا في الطريق وهو والقنطرة على الساقية لا يقطعان الشفعة، وقيل: إن توالت ~~أجائل الصافية حسبت إجالة واحدة إن لم تفرق بين كل إجالتين من ms4694 الصافية ~~إجالة، وقيل: ولو فرقت، وكذا إن كان في مال رجل أجائل فهو كالصافية. # وإن كان لخمسة رجال خمس نخلات في جيل واحد وله إجالة واحدة والأرض شركة، ~~ونخلة كل واحد معينة، واشترى آخر ما يسقى من تلك الساقية فطلب الشفيع ~~الشفعة فلا شفعة لأنها خمس أجائل، وقيل: بثبوتها ما لم تفتح لكل واحد ~~إجالة، والأرض بين خمسة هي # خمسة أجائل، والمشترك بالتسمية أجائل، وقيل: إجالة ما لم يقسم، ولا شفعة ~~بطريق ذي ثلاثة أبواب رابعها للمسجد، وحساب الأجائل من الأعلى ونزلت مسألة ~~في زمان أبي زكريا، اقتسموا جنانا وماؤهم مختلط إذا كثر فجعل بينهم الشفعة، ~~وذلك في النخل وغيره. # قال ابن بركة: من باع أرضا في وسطها أو طرفها ساقية تسقيها عليه نخلة ~~عاضدية لا حوض لها لم تشفع الأرض PageV11P342 ---------------------- # إن كانت جائزة والنخل المشترك وتقسم ثمرته إجالة واحدة ولا شفعة بين ~~نخلتين وقيعتين وتشفع الأرض الوقيعة لا العكس، والوقيعة التي لا أرض لها، ~~وإذا اشترى على أن لا ساقية ولا طريق فلا شفعة، وثبوت الشفعة للجار قول ~~لبعض أصحابنا وبعض قومنا، وبه قال بعض المالكية شذوذا عندهم وخطأ ابن ~~الماجشون من قال به منهم، وقال: ينتقض حكم من حكم به، ومن باع طريق داره ~~دون داره فلا شفعة في الطريق إن كان مشتركا بأن كان طريقا لغيره أيضا، ~~وقيل: بالشفعة فيه، ولا شفعة في الأندر وهو موضع تيبس الثمار والزرع عند ~~قوم، والمذهب أنها فيه، ولا في الحيوان عاقلا أو غيره، وقال بعض بثبوتها ~~فيه، وهو قول عن المازني، وإذا قسمت الأرض وبقيت البئر وباع بعضهم سهمه من ~~البئر فقيل: لا شفعة، لأن البئر تبع للأرض، والمذهب ثبوتها، وفي النخلة أو ~~الشجرة الواحدة شفعة كاثنتين فصاعدا، وقالت المالكية: لا شفعة فيها ولا ~~شفعة في البيع الفاسد ولا بالقيمة إذا فات المبيع وغرم المشتري الثمن؛ وقال ~~بعض المالكية بثبوت # الشفعة بالقيمة، يعطيها الشفيع لا بثمن البيع لبطلانه، وتصح في كل تعويض ~~ولو لم يسم بيعا كهبة أصل بعوض ووصية ms4695 بعوض؛ قال العاصمي: ولم تبح للجار عند ~~الأكثر وفي طريق منعت وأندر والحيوان كله والبئر وجملة العروض للمشهور وفي ~~الزروع والبقول والخضر وفي المغيب بأرض كالجزر ونخلة حيث تكون واحدة وشبهها ~~وفي البيوع الفاسدة ما لم تصحح فبقبضها تجب كذاك في التعويض ذا فيه يجب. PageV11P343 # ---------------------- # (والمضرة المعتبرة فيها) أي في الشفعة هي المضرة اللازمة دائما، كما نص ~~عليه أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة فلا شفعة في شجرة أو نخلة بيعت ~~لتنقل من الأرض كما نص عليه المصنف في التاج إذا قال: وعن هاشم بن الجهم ~~أنه قايض بمال بصرمة من عنده واشترط إخراجها من أرضه، قال خميس: وأحسب ~~وزيادة من الدراهم، وإنما أراد بذلك احتيالا على الشفيع، فالإخراج حيلة ~~تزيل الشفعة، ومن المضرة (اشتراك الطريق والمراسي) المعدة (لما مر) من ~~الدور والبيوت والفدادين، وإنما يشفع بالطريق (إن لم يكن طريق غيرها) أي كل ~~طريق أريد أن يشفع بها فإنما يشفع بها إن لم يكن غيرها. # (وهل) مراد الشيخ بقوله: إذا لم يكن طريق غيرها أنه إذا لم يكن (للشفيع) ~~لأن الشفعة لدفع الضرر وهو مدفوع عنه بسلوكه للطريق الذي اختص به عن ~~المشفوع، (أو) إذا لم يكن (ل) لشيء (المبيع) لأنه إذا كان له طريق آخر غير ~~مشترك فالضرر مدفوع بأن يمشي فيه دون الطريق المشترك، (أو) إذا لم يكن ~~(لهما) أي للشفيع والمبيع، وإذا كان طريق غيرها لواحد منهما فقط فالضرر ~~موجود، والذي يظهر أن له الشفعة ولو كان لهما طريق لأنه لا يبطل حقه في ~~طريق الأصل المبيع، ولعلهم اعتبروا قلة الضرر إذا كان لهما أو لأحدهما طريق ~~ذلك (احتمال) لا أقوال، والاحتمال مصدر يطلق على الواحد وغيره، (وتعتبر) ~~المضرة (في اجتماع الماء) ماء المطر أو PageV11P344 والمضرة المعتبرة فيها ~~اشتراك الطريق والمراسي لما مر إن لم يكن طريق غيرها، وهل للشفيع أو للمبيع ~~أو لهما احتمال؟ وتعتبر في اجتماع الماء # ---------------------- # العين أو البئر (كما مر) آنفا في هذا الباب أن # اجتماع الماء في جسر ms4696 أو سد أو ساقية يشفع به بعد ما مر أن الشفعة لدفع ضر ~~أو اشتراك نفع. # (وتختص) الشفعة (في بساتين) جمع بستان وهو ما اشتمل على نخل أو شجر أو ~~كليهما، هذا مراده، (وقصور) جمع قصر وهو ما اشتمل على نحو دور ويطلق على ~~المنزل ويطلق على البيت المبني بالحجر، وحكي الأخيرين في القاموس قولين، ~~(وأسواق بشريك) فيهن (غير مقاسم) لشريكه، ومن الشركة الاشتراك في الطريق أو ~~الساقية للبساتين فبينهما الشفعة بذلك (لا) تكون شفعتهما (ب) سبب (مضرة) ~~فقط أو يقدر لا تختص بمضرة، فإن غيرهن يشفع فيه بمجرد مضرة ولو لم تكن ~~شركة، وذلك أن المضرة لا تزول فيهن بالشفعة، وصحت الشفعة على هذا للشريك؛ ~~لأنه أقوى من الجار في الضر فيشفع ليزيل بعض الضر، ويضمحل عدم زوال المضرة ~~بشفعته لحديث {لا شفعة إلا للشريك}، وذلك مطلق في القصور والأسواق، مقيد في ~~البستان بكونه مشتملا على خمسة أبواب أو أكثر، أما ما دونها فيشفع فيه ولو ~~بالمضرة. # قال أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر رضي الله عنهم: إن اشترك في جنان ~~رجلان أو أكثر فاقتسموه وقد أحاط الزرب أو الحائط به أدركها بعضهم على بعض ~~ما لم يبلغوا خمسة فصاعدا، وقيل: أربعة، وقال المصنف في (التاج): PageV11P345 # كما مر. # وتختص في بساتين وقصور وأسواق بشريك غير مقاسم لا بمضرة. # ---------------------- # إذا أحيط على بستان بجدار فبيع منه شيء فإن اشتراه من له في البستان شيء ~~فهو أولى بالشفعة كان المشتري أول البستان أو آخره أو عليه طريق أو ساقية ~~أو لا، فكل من له فيه شيء فهو شفيع إلا ما كان غير مقسوم فالشريك أولى ممن ~~يشفع بالحقوق والمضار، وإن كان في البستان # ساقية غير جائزة وعليها نخل عاضد أي لا حياض لها فبيع من النخل شيء فليس ~~للذي عليه الساقية فضل على سائر أهل البستان في الشفعة بالقياس ولا بالطريق ~~ولا بالمسقى، واستحقاق البستان أولى من سائر المضار، والسقي والطريق أولى ~~من المقايسة، وقيل: هي أولى منهما، وقيل: الكل ms4697 سواء، والحدود والسواقي ~~والطرق قاطعة للقياس لا لحق الشفعة من المجرى والطريق، وقيل: كل بستان لا ~~يدخل من باب الشفعة فيه لطالبها من أهله إن أحيط عليه ولو لم يكن على ~~الطالب لها طريق ولا ساقية، ومن باع من أسفل نخله قطعة فلا شفعة؛ لأنه ~~الشفيع، والرسيس التي لا يعمل لها طريق ولا ساقية لها لا شفعة فيها إلا ~~بالمقايسة، وهي إن كانت بين النخلتين من هذا النخل ستة عشر ذراعا تشافعتا ~~لا إن كان أكثر، ولكل من الثلاثة بالرسيس ثلاثة أذرع ويترك الباقي بحاله إن ~~لم يأت عليه أحدهما أو غيرهما ببيان إلا إن كان المال كله لواحد، فإن الأرض ~~لربها وتكون الشفعة في النخل المجتمع في مكان وله ماء واحد، وقسم النخل ~~والأرض لا الماء، وإن قسم الماء لا الأرض ثبتت الشفعة أيضا. # وزعم أهل مكة إنما تكون في الذي لم يقسم وإن كانت نخلة رجل في خلال نخل ~~آخر فباعه ربه فطلب رب النخلة أخذه بالشفعة، فقيل: إن كانت النخلة محدودة ~~الأرض وعليها ممر ساقية وإن لشيء من النخل أو طريق له فلها الشفعة، ~~PageV11P346 ---------------------- # وإن لم تحد الأرض بل اشتركت فكل نخلة نالها قياس تلك النخلة في الأرض ~~فلها شفعة بالقياس إن لم # تكن لها ساقية ولا طريق، وإن لم تقايس شيئا من هذا النخل لم تشفع ~~بالقياس، وقيل: إن كان النخل على ساقية جائزة شفع بعضه بعضا به، وقيل: لا ~~يشفع به، وتشفع النخلتان المتقايستان ما لم تقع الحدود بينهما، وقيل: لا ~~شفعة بالقياس، والقياس قيل: أولى بالشفعة، وقيل: المضرة أولى، قيل: إذا ~~بيعت سفلي النخل على ساقية جائزة فبالمقايسة تشفع واحدة من أعلاها فقط لا ~~بالساقية إن سقت أسفل منها أربعة أموال، وإن كان أسفل منها ثلاثة فإن كان ~~أعلى منها نخلة تقاسما شفعتها بالقياس ولا يشفعها أحد الأموال إن بيعت ~~وتقايسها أسفل منها، وإن بيع الأسفل من الثلاثة كان لها الشفعة بالمضرة، ~~وإن بيع الثاني كانت للثالث. # ثم لها، وإن بيع الثالث كان لها ms4698 أيضا ثم لا شفعة في قول، ومن اشترى نخلا ~~متقايسا وقد باع البائع ثلاثا أخرى تقاسم الأولى فله أن يشفع الكل إن ~~تقايست، وإن كان لها نخل عاضد يقايس عاضد نخل البائع، وللبائع عواضد أخرى ~~تقايسها، فقيل: هي شفعتها كلها وإنما لا تكون إذا باع رب النخل نخله لا ~~تقايس نخل الطالب للشفعة، وإن كان على جائزة ثلاث نخلات كل منهما لرجل ~~فبيعت العليا وطلب رب السفلى شفعتها فلا يجدها؛ لأن الوسطى قطعت القياس ~~بينهما لما قيل إن العاضدية التي على جائزة تشفعها أربع من أعلاها وواحدة ~~أسفلها إن قايستها، وقيل: تشفعها بالقياس علياها وسفلاها، وإن كانت على غير ~~جائزة شفعتها من أعلاها ثلاث لا شفعة بمضرة وقد صارت جائزة إن كان # أعلاها من الثلاثة شيء؛ لأن الرابعة المبيعة السفلى خامسة ولا شفعة فيها، ~~فإذا شفعها ثلاث من أعلاها، فللأول ثم الثاني ثم الثالث ثم انقطعت ~~بالساقية، وتشفعها السفلى بالقياس إن كان بينهما، وقيل: PageV11P347 # وهل يشفع باختلاط ماء في أندار وسقوف أو لا؟ # ---------------------- # علياها وسفلاها كانت على جائزة أو غير جائزة، وقيل: أربع من أعلى وواحدة ~~من أسفل، وهذا في النخل العاضدي. # (وهل يشفع باختلاط ماء في أندار): جمع أندر، جمع ترخيم إذا حذفت همزة ~~المفرد، وهي أندر بفتح الدال فجمع الباقي على أفعال كأنه جمع ندر، والمشهور ~~في الجمع أنادر، والمراد موضع درس الطعام وموضع نشر التمر مثلا يباع الأندر ~~فيشفعه الأندر المختلط الماء معه؛ لأن اختلاط الماء بينهما نفع لهما أو ~~مضرة، أو نفع لواحد وضر لآخر، أعني أصحابهما؛ لأن اختلاط الماء زيادة للماء ~~فيسقيه أصحابها لشجرهم أو حرثهم أو لا يمكن ذلك أو لم يتهيأ له العدم، ~~الشجر أو الحرث مثلا هنالك فيتضرروا به، ومعنى اختلاط الماء فيهما أن يجري ~~ماء من أحدهما للآخر، ومن شأن الأندر أن يكون صلبا لئلا يختلط الحب بالتراب ~~فهو يجمع الماء، (و) باختلاط ماء في (سقوف) هذا قول، وهو الصحيح، يباع بيت ~~وسقفه أو سقفه فيشفعه الآخر لأخذ الماء أو حبسه ms4699 أو تبديل المجرى في السقف ~~إذا بيع سقف يجري إليه، أو بيت وسقفه الذي يجري إليه، فمن يجري منه يشفعه ~~ليقطعه عنه أو يبدل مجراه، وفي العكس يبدل من يجري إليه المجرى أو يقطعه ~~أيضا، (أو لا) يشفع باختلاطه فيها، قيل:؛ لأن المقصود بالشفعة دفع الضرر ~~والضرر معدوم في حقهما أو حق أحدهما فبطلت الشفعة؛ لأنها غير دافعة للضرر، ~~فإن اختلاط الماء على البيوت منفعة لصاحب الماء، وصاحب البيت قد يكون له ~~منفعة بأن يحتاج إليه، وقد يكون مضرة فتثبت الشفعة، ولكن لا تثبت بهذه ~~المضرة؛ لأنها غير دائمة، وسبب الشفعة يجب أن # يكون لازما، وهذا قول ثان، وهو ضعيف؛ لأنه غير مطرد العلة،؛ لأنه إنما ~~يتصور كون PageV11P348 قولان. # وتدرك به في فدان وجب # ---------------------- # اختلاط الماء منفعة لصاحب الماء إذا أريد بالصاحب: من جرت العادة بصرف ~~الماء إليه، وليس على البيوت مضرة في ذلك حتى تدفع بالشفعة، وذلك (قولان)، ~~والأولى بشفعة الماء شريك الجزء، ثم الذي يسد، عنه، ثم شريك العين وللذي ~~ماؤه في ليل شفع ما فيه، وللنهاري شفع ما في النهار، ويشفع الليلي النهاري ~~وبالعكس إن كان يسد واحد عن الآخر، وإن استووا فتال. # فتال وهكذا، وقيل: لا شفعة إلا من يسد عنه البائع أو الشفيع، وقيل: ذلك ~~في المربوط الذي لا يتحول الشركاء فيه عن أماكنهم، وأما المسقي منه ~~بالدوران ليلا ونهارا لا يعرف الأول ولا الآخر فللسابق؛ لأنها مشتركة، ومن ~~ورثه اثنان وهلك أحدهما عن أولاد، فقسموا حصتهم من الماء وهلك واحد منهم ~~والماء يسدونه بالدوران فالعم والإخوة سواء، وإن اشترك بين الإخوة، فهم ~~أولى، وكذا إن ربط ويتسادوه دون عمهم فهم أولى. # (وتدرك) الشفعة بطرح الميزان عند بعض، كما أن اختلاط الماء تدرك (به في ~~فدان وجب) ودار إذا اجتمع ماء الثلاثة أو اثنين، كما تدرك بين فدانين أو ~~جبين أو دارين به، وبيعت دار سليمان بن محسن في شروس، فحكموا بأن الفدان ~~يشفعها؛ لأنه إذا أخذ الماء يرده إليها، وعن بعض: لا شفعة بين ms4700 الأجباب إلا ~~إن ثقبت من أسفل، فالله أعلم؛ وقيل: فيها الشفعة إن ثقبت. # وفي الأثر: وأما الأجباب إذا كان الماء يختلط فيها عند امتلائها فبينها ~~الشفعة كما يشفع بالجذع على جدار بين دارين، وكل من له جذع في ذلك الجدار ~~أدرك به الشفعة، وقيل: لا شفعة بين الدار والفدان باختلاط الماء لانتفاع ~~PageV11P349 وبين بيت في آخر وغار في غار ونخلتين في جدر. # وإن كان فدان أحد فوق فدان الآخر، # ------------------------ # صاحب الدار بخروج الماء وصاحب الفدان بالسقي به، ووجه مثبتها لحوق المضرة ~~لصاحب الفدان بمنع صاحب الدار ماءه على قول مجيز منعه، ولحوقها لصاحب الدار ~~على قول من لم يجز له منع مائه ولو احتاج إليه، فيشفع صاحب الفدان الدار ~~لتضرره بمنع مائها على قول جواز المنع، وصاحب الدار الفدان لتضرره بعدم منع ~~مائه ولو احتاج إليه عند من لم يجز منعه، والذي ينبغي أنه لا يمسك ماء داره ~~إلا إن لم تكمل مدة الحيازة. # وفي الأثر: وقيل: لا شفعة بين الدار والفدان إذا لم يكن لهما إلا باب ~~واحد، (وبين بيت في) بيت (آخر)، وذلك الآخر فالمبيع منهما يشفعه الآخر ~~(وغار في غار) آخر، وذلك الآخر المبيع منهما يشفعه الآخر للاشتراك ضرا ~~ونفعا، وذلك بأن يدور بيت بآخر أو غار بآخر أو يمشي في بيت # أو غار حتى يوصل آخر، (ونخلتين) أو أكثر (في جدر) أي أصل واحد ظهر ~~اشتراكهما في جذع على الأرض أو اختلطا وتلاصقتا بالعروق تحت الأرض لشدة ~~القرب بينهما الشفعة لاشتراكهما في الجدر ولاختلاط الثمار ولقوة المضرة ~~بينهما، فصاحب كل واحدة أولى من صاحب الأرض إن كانت الأرض لغيرهما. # وفي (التاج): إن كانت نخلة بين ثلاثة لأحدهم جذعها وللآخر أرضها وللثالث ~~الثمرة، فباع صاحبها وصاحب الجذع فرب الأرض أولى، وكذا نخلتان متقاربتان لا ~~من أصل في أرض غيرهما. # (وإن كان فدان أحد فوق فدان الآخر PageV11P350 ولرب الفوقاني قطعة من أرض ~~وراء جسره صحت بينهما باختلاطه في السفلاني وفي القطعة، وقيل: إن باع ~~السفلاني شفع الفوقاني لا ms4701 عكسه. # -------------------- # ولرب) الفدان (الفوقاني قطعة من أرض وراء جسره) أي خلف جسر رب الفوقاني، ~~والجسر هنا السد أو ما يعبر به، والقطعة من الفوقاني، أو كانت بينهما ~~والجسر وهي من الفوقاني، بل فسر أبو ستة به كلام الشيخ، إذ قال: هي كالحريم ~~الذي يترك للطابية (صحت) شفعة (بينهما) بين الفدانين أو بين أصحابهما فيهما ~~(باختلاطه) أي الماء (في) الفدان (السفلاني) مع الفوقي، (وفي القطعة) من ~~الفوقاني؛ وبهذا حكم أبو زكرياء وأبو عبد الله بن حيان وأقرهما أبو حامد ~~الدرفي، لكن ذلك في مسألة وقعت في تمزدا والجسر صغير إذا امتلأ السفلي طلع ~~الماء للفوقاني، وإنما أثرت القطعة الشفعة بينهما مع أن بينها وبين الفوقي ~~جسرا إنها منه، لكنها قطعت منه لغرض، فأولى أن تكون الشفعة إن لم يكن بينها ~~جسر، وإذا أدركت في الفوقي أو به الشفعة فأولى أن تدرك في القطعة أو بها ~~يشفع السفلي في الفوقي والقطعة، ويشفع صاحبها في السفلي. # (وقيل: إن باع) الشخص (السفلاني) فدانه (شفع) الشخص (الفوقاني) ذلك ~~الفدان (لا عكسه) أي خلافه؛ لأن منفعة الفوقي في السفلي لدخول ماء السفلي ~~القطعة من الفوقي، ولا نفع للسفلي في الفوقي والقطعة، وصاحب القول الأول ~~اعتبر منفعة امتداد ماء السفلي للقطعة، فإن امتداده إليها زيادة ماله وتنفس ~~له والضمير للفوقاني، أي لا يشفع عكس الفوقاني وهو السفلاني ما باع ~~الفوقاني من الفدان # أو للحكم، وعليه فالتقدير لا يثبت عكسه والسفلاني PageV11P351 ولا بين ~~بيت فوق غار لم يشتركا طريقا أو مرسى الغار، وإن كان بيت على آخر ولم ~~يشتركا فيهما، فهل لكل شفعة آخر أو لا؟ أو لرب البيت لا الغرفة؟ # -------------------- # والفوقاني نسب لسفل وفوق على غير قياس، والقياس السفلي والفوقي، وأما ~~القطعة فإذا بيعت شفعها السفلي لاختلاط الماء، وإذا بيعت مع الفوقاني، ~~فقيل: يشفعهما السفلاني معا لاشتمال عقدة واحدة عليهما مع أنهما كشيء واحد، ~~وقيل: القطعة وحدها بقيمتها؛ لأن سبب الشفعة فيها، هذا تحرير المسألة والله أعلم. # (ولا بين بيت) لرجل (فوق غار) لآخر (لم يشتركا طريقا ms4702 أو مرسى) بين ذلك ~~(الغار) وبينهما الشفعة إن اشتركا طريقا أو مرسى، وانظر لم لم. # يتشافعا بالمضرة، فإن سقف الغار هو أرض البيت فقد ينهدم وقد يضره بالمشي ~~والعمل فوقه، والذي عندي أن كلا يشفع الآخر مطلقا إذا كان السقف خلقة لا ~~بناء، وينبغي أن تكون فيهما الأقوال المذكورة بعللها في قوله: (وإن كان بيت ~~على) بيت (آخر ولم يشتركا فيهما) أي الطريق والمرسى ولا في أحدهما، (فهل ~~لكل) من رب البيت ورب الغرفة وهي البيت فوق آخر (شفعة آخر) وهو الصحيح فيما ~~قيل لمضرة الغرفة على البيت والشفعة لدفعها فيشفعها صاحب البيت ليزيل ~~المضرة ويشفع صاحب الغرفة البيت ليتمكن من المضرة كيف شاء، (أو لا) شفعة ~~لواحد تغليبا لجهة عدم المضرة، وهي أن البيت لا يضر الغرفة فلا يشفعها فلا ~~تشفعه، وفيه نظر؛ لأن التخلية مقدمة على التحلية ودفع المفاسد مقدم على ~~تحصيل المصالح فلتغلب المضرة، فتكون الشفعة بينهما، كما هو القول الأول، ~~(أو لرب البيت) الشفعة إن بيعت الغرفة ولو لم يشتركا في المرسى أو الطريق ~~(لا) لرب (الغرفة) إن بيع البيت؛ لأن الضار الغرفة لا البيت؟ PageV11P352 # أقوال. # -------------------- # وهذا القول أولى؛ كما أن الأرض تشفع الشجرة بلا عكس في قول مختار، تلك ~~(أقوال) ثلاثة لمشايخ ثلاثة: أبي يحيى الفرسطائي، وأبي عيسى الدرفي، وأبي ~~الربيع الألوتي؛ ولا أدري قول كل واحد؛ ثم رأيت في ترتيبي لنوازل نفوسة أن الأول # لأبي الربيع، والثاني لأبي يحيى الفرسطائي، والثالث لأبي عيسى؛ وأما إن ~~تراكبت البيوت وقد اشتركت طريقا أو مرسى، ففي (الديوان) ما معناه أنه إن ~~كان لرجل بيت في أرض رجل فباع صاحب البيت بيته شفع صاحب الأرض؛ وقيل: لا، ~~وكذا لو باع صاحب الأرض لم يشفعها البيت، وقيل: يشفعها، وإن اشتركه رجلان ~~فالشريك قبل صاحب الأرض، وإن سلم شفع صاحب الأرض، وقيل: لا، وإن اشترك ~~رجلان في أرض فالشريك قبل صاحب البيت، وإن تركها فصاحب البيت، وقيل: لا، ~~وكذا إن اشتركا في الغرفة، ويشفع صاحب البيت الغرفة، وإن ترك شفع ms4703 صاحب ~~الأرض، وإن باع صاحب الأرض فصاحب البيت، وإن ترك لم يشفع صاحب الغرفة، وإن ~~باع صاحب البيت فصاحب الأرض، ثم صاحب الغرفة، ثم الذي بجنب البيت، وإن بيعت ~~الغرفة وتحتها غرفة أو أكثر فالشفعة لتاليتها، وإن كانت هذه التالية مشتركة ~~فبين الشركاء، وإن ترك واحد فلآخر، وإن تركوها فلصاحب البيت، وإن ترك ~~فلصاحب الأرض، وقيل: لا شفعة بين الأرض والبيت. # وفي الأثر: إذا تراكبت البيوت أربعة أو خمسة فباع الفوقاني فالذي تحته ~~أحق بشفعته فالتالي، فالتالي إلى الأرض، وإن باع السفلاني فالذي فوقه ~~فالتالي، فالتالي إلى الأعلى، وإن باع الأوسط فالذي تحته وهكذا إلى الأرض، ~~PageV11P353 وتصح بين أشجار في أرض الغير فيما بينها أولا، ولرب الأرض ~~عليها أيضا ثانيا لا عكسه. # -------------------- # وذلك إن لم يشتركوا طريقا أو مرسى، وإن اشتركوهما وكانت أبوابها مصطفة ~~متقابلة في موضع واحد متراكبة فهم سواء، قال الشيخ: والقياس يقضي بغير هذا. # (وتصح) الشفعة (بين أشجار) شامل للنخل مع النخل ومع الشجر (في أرض الغير) ~~غير أصحاب الأشجار، واختلفوا في دخول (أل) على غير لملازمتها الإضافة معنى ~~(فيما بينها) بين الأشجار إذا بيعت واحدة شفعها صاحب الأخرى لاجتماع مائهن ~~أو؛ لأن مرساهن واحد أو اختلاط الثمار أو نحو ذلك من المضار، وإلا فبالقرب ~~على قول، وقيل: الشريك فيها وقتا (أولا) بتشديد الواو، أي أن الشفعة لصاحب ~~الشجرة الأخرى المشتركة معها في المنفعة أو المضرة، والشريك فيها قبله ولو ~~سبقه صاحب الأرض، (و) تصح (لرب الأرض عليها) أي إذا بيعت الشجر أض أو ~~أضيفت، إلى صحة الشفعة (أيضا) أي رجوعا وقتا (ثانيا) أي إذا بيعت الشجرة ~~شفعها صاحب الأرض بعد ما يترك صاحب الأخرى شفعتها (لا عكسه)، وهو أن يشفع ~~صاحب الشجرة الأرض إذا بيعت، أي إذا بيعت الأرض لم يشفعها صاحب الشجرة، ~~وإثبات الشفعة للأرض على الشجرة لا العكس يدل على أن الصحيح إثبات الشفعة ~~للبيت على الغرفة في المسألة قبلها، وذلك أن الشجرة تضر الأرض ولا تضرها ~~الأرض، فإن الشجر كالغرفة، والأرض كالبيت، ولذلك ms4704 قيل: المناسب أن يجروا ~~الأقوال الثلاثة في الأرض والشجرة كما في البيت والغرفة، ولكن اقتصروا هنا ~~على أن الأرض تشفع الشجرة لا العكس، فإن الشجرة تضر الأرض ولا تضرها ~~PageV11P354 ولا شفعة لغائب ولو قدم من يومه مطلقا # -------------------- # الأرض، كما أن الدابة تضر الشجرة والشجرة لا تضرها، وقد يقال: إن الشجرة ~~تنتفع من الأرض والأرض لا تنتفع من الشجرة، ثم اطلعت على الخلاف # في (الديوان) قال: ولو كانت لرجل شجرة في أرض رجل آخر فباعها فإن صاحب ~~الأرض يردها بالشفعة، وأما إن باع صاحب الأرض فلا يدرك صاحب الشجرة الشفعة، ~~ومنهم من يقول: يدركها، وإن اشترك رجلان شجرة في أرض رجل فباع واحد سهمه ~~فشريكه أولى، وإن ترك فلصاحب الأرض، وقيل: لا يشفع صاحب الأرض الشجرة، وإن ~~اشترك رجلان أرضا ولرجل آخر فيها نخل أو شجر فباع أحدهما سهمه فشريكه أولى، ~~وإن ترك فصاحب الشجرة، وقيل: لا يشفع صاحب الشجرة الأرض، وفي ترتيبي للقط ~~الشيخ موسى بن عامر: وإن كانت في فدان رجل شجرة غيره، ولغيره شجرة أخرى ~~فباع واحد من أصحاب الشجرة شجرته، قال: أحق بالشفعة صاحب الفدان، وإن تركها ~~فصاحب الشجرة، قال بعضهم: يدركها حين يختلط الماء في الفدان، وقيل: لا، ~~وذكر المصنف في بعض مختصراته أن الشفعة تثبت في الأصل بمرور ماء الغيث من ~~بعض لبعض. # (ولا شفعة لغائب) عن الموضع الذي بيع فيه الأصل بقدر فرسخين سواء غاب ~~الشفيع عن المبيع أو غاب البائع والمشتري عن المبيع وقت البيع فرسخين؛ وفي ~~ترتيبي للقط الشيخ موسى: من كان على طرف الحوزة فخرج من منزله فجاوز حد ~~الحوزة ولم يجاوز ستة أميال من منزله وبيع شيء فلا يدرك شفعته، وقيل: ~~يدركها ما لم يجاوز الستة أميال ا ه. # وإن بيع في غير وطنه فإن كان في البلد شفع، وإن لم يكن لم يشفع ولو لم ~~يبعد ستة أميال (ولو قدم) الغائب (من يومه) أي يوم الغائب ونسب اليوم إليه ~~لبيع ما له شفعته فيه لولا الغيبة أو الضمير للبيع ms4705 لعلمه من المقام (مطلقا ~~PageV11P355 عند المغاربة، وقيد عند المشارقة بكونه لا حاجا ولا غازيا لم ~~يتأخر عن أصحابه. # -------------------- # سواء غاب لغير حج وغزو أو لهما (عند المغاربة) أهل نفوسة وأهل تيهرت وأهل ~~سجلماسة وما بينهن وذلك مذهب أبي عبيدة من المشارقة التقدم سبب الشفعة على ~~قدومه رأيت في كتاب أبي زكرياء ما لفظه: روى الشيخ رضي الله عنه وعن جميع ~~المسلمين عن أبي محمد وارسفلاس عن أبيه عن أبي يحيى الفرسطائي أنه لقي رجلا ~~في ناحية زويلة فقال - أي الرجل - له - أي لأبي يحيى: فتيا أبي يحيى سليمان ~~بن ماطوس صالحة، غير أنه أزاح الشفعة عن اليتيم والغائب أي منعها، قال - أي ~~الشيخ -: فقال أبو يحيى الفرسطائي فقدمت إلى أبي يحيى سليمان بن ماطوس ~~فأخبرته بذلك فقال لي: قل له - أي للرجل - ذلك أي إثبات الشفعة لهما تعطيل ~~الحقوق يا جاهل. # (وقيد) عدم الشفعة (عند المشارقة) أهل عمان ومكة وغيرهما. # وكم من إمام في الأولى حل مكة وأعوانه في # الصين أو في خراسان والتاء عوض عن ياء النسب في المفرد (بكونه) أي الغائب ~~تاجرا أو زائرا أو مصلحا أو طالب علم أو غير ذلك (لا حاجا ولا غازيا لم ~~يتأخر عن أصحابه) فإن تأخر الحاج إلى عاشر المحرم بالبقاء في مكة والغازي ~~بعدما رجع أصحابه لم يشفع ولو عند المشارقة، وإن قدم الحاج بعد العاشر شفع، ~~وإن رجع الغازي بعذر شفع متى قدم قيل: وكذا المسافرون مطلقا المريدون ~~للرجوع إلى البلد الذي فيه الشفعة لهم الشفعة إلى رجوع مثلهم، وكذا الوالي ~~لا تفوته إلى أن يرجع، وإن كان واليا أو مرابطا إلى غير مدة فحتى يأذن له ~~الإمام بالرجوع PageV11P356 ولا ليتيم أو مجنون أو أبكم لا تفهم إشارته إلا ~~بخليفة قبل # -------------------- # ويكاتبه، ويدركها هؤلاء في المشفوع أي الذي لم يقسم وفي المقسوم، قال ~~العاصمي: وغائب باق عليها وكذا ذو العذر لم يجد إليها منفذا يعني أن للغائب ~~الشفعة إذا قدم ولو طالت غيبته ما لم تمض عنه سنة بعد قدومه ms4706 وعلمه، وكذا ~~اليتيم والمجنون والبكر والمريض ونحوهم لهم السنة بعد العلم والبلوغ والصحو ~~والصحة والكبر، وقيل في الغائب إذا قرب مكانه ولا مؤنة في مجيئه فإنه ~~كالحاضر بعد علمه. # (ولا) شفعة (ليتيم أو مجنون أو أبكم لا تفهم إشارته) أو كتابته؛؛ لأنهم ~~لا فعل لهم في تلك الحال، وإن ترك الشفعة وقد قدر عليها بإشارة أو كتابة ~~فاتته، وأما أن تحبس لهم الشفعة إلى البلوغ والصحو والنطق فتعطيل لحق ~~المشتري إلى غاية لا يدري أتوجد أم لا، ومتى توجد، ولا شفعة لهم ولو برئوا ~~بعد البيع من يومهم لتقدم سبب الشفعة وهو البيع، ولا شفعة لطفل أو مجنون ~~لهما أب غائب لم يترك لهما خليفة، ويشفع الأبكم الذي تفهم إشارته والأبكم ~~الأخرس وهو من انعقد لسانه من الكلام، وقيل: الأخرس مع عي وبله. # وقيل: من ولد لا ينطق ولا يسمع ولا يبصر، والمراد هنا من لا يتكلم، قال ~~المصنف: والمريض، قيل: لا يأخذها حتى يصح ولا تفوته، وقيل: إن خاف خروج ~~المشتري إلى حج أو سفر وكل من يأخذها له، وقيل: له أن يوكل مطلقا أي أو ~~يأخذها بما قدر، فإن لم يفعل فاتته، وعلى أسير لا يقدر على طلبها أن يشهد ~~على أخذها أي على قول مثبتها للغائب (إلا بخليفة) عليهم أو وكيل أو وصي ~~يستخلف أو يوكل أو يوصى عليهم (قبل PageV11P357 البيع عند الأكثر، ولا تدرك ~~عليهم إن لم يكن لهم خليفة # -------------------- # البيع) وأما بعده فلا شفعة عندهم، كما أنه لا شفعة لغائب قدم بعد البيع ~~وبالغ وصاح وناطق بعده، وقد يقال بالمنع إن وكله من غيبة على الشفعة قبل ~~البيع (عند الأكثر) مقابلة ثبوت الشفعة لهم، ولا بلا خلافة إذا بلغ وقدم ~~وصح ونطق، فذلك قولان؛ ويأتي ثالث إن شاء الله هو أنها لهم إذا كانت ~~بالشركة لا بالجوار، ولا شفعة لمن تكفل # باليتيم، وقيل له: وإذا عرضت على وكلاء هؤلاء أو خلائفهم أو أوصيائهم ولم ~~يأخذوها أو قطعت عنهم بوجه انقطعت، وعن بعض إذا عرض المبيع ms4707 عليهم ولم ~~يشتروه لهؤلاء فاتت الشفعة إن لم تؤخذ من الخليفة حتى قدم الغائب أو بلغ ~~اليتيم أو نحو ذلك شفعت الشفعة من القادم والبالغ لا من الخليفة لبطلانه إن ~~كان استخلافه عن الغيبة فقط، وأما إن استخلفه عن نفسه فليأخذ الشفيع من ~~أيهما شاء، وإن نزعه من الخلافة أو تركها أخذها من المستخلف لا من الخليفة، ~~وإن غفل أبو الصبي أو وصيه حتى انقضى حدها بطلت، وإن لم يكونا فالسلطان في ~~موضع الصبي في ذلك، وإن لم يكن أيضا فقيل: هي له إذا بلغ، قال العاصمي: ~~والأب والوصي مهما غفلا عن أخذها فحكمها قد بطلا. # (ولا تدرك) الشفعة (عليهم) على الغائب واليتيم والمجنون والأبكم إن اشترى ~~لهم متكفل أو محتسب أو أبوه فمات أو خليفته فزال من الخلافة أو مات أو جن ~~ولو جوزوا بعد البرء لوقوعه في حال لا تدرك عليهم فيه، وكذا لو جوز الغائب ~~بعد العلم (إن لم يكن لهم خليفة) بالمثناة تحت في يكن؛ لأن الخليفة يذكر ~~وتاؤه للنقل من الوصفية إلى الاسمية، وتأنيثه شاذ، وإن كان لهم خليفة أدركت ~~عليه شفعة ما اشترى لهم هو أو الفضولي والمتكفل والمحتسب إن ثبت ~~PageV11P358 وإن تبرأ من الخلافة بعد الشراء قبل أخذ الشفيع لها فله ~~إحياؤها لقدوم أو بلوغ أو إفاقة أو نطق أو لاستخلاف عليهم، ولا يدركه على ~~العشيرة، وإن كان الشفيع مع الغائب في بلد فاشترى الغائب فيه ما للشفيع ~~شفعته شفعه إن شاء، # -------------------- # البيع، ومن ذلك أن يشتري الخليفة أو الوكيل أو نحوهما لليتيم أو المجنون ~~أو الأبكم أو الغائب أو اشترى لهم أبوهم فمات الأب أو نحو الخليفة قبل ~~الشفعة أو اشترى # الرجل فحدث له الجنون أو البكم الذي لا يفهم معه، وأما إن اشترى فغاب ~~فإنه يدرك فتؤخذ منه إن لحقه قبل تمام مدة الشفعة، (وإن تبرأ) الخليفة (من ~~الخلافة) أو جن أو مات (بعد الشراء) لهؤلاء و (قبل أخذ الشفيع لها) أي ~~للشفعة، وقيل: لا يجد خليفة الأب وخليفة الوصية التبرؤ ms4708 والله أعلم. # وإن ظهرت خيانة خليفة الأب أو الوصية نزعا، وقيل: لا بل يقرن بهما ~~الأمين، (فله) أي للشفيع (إحياؤها) أي إحياء الشفعة بأن يشهد أنه باق على ~~طلب حقه إلى أن يجد سبيلا (لقدوم) من غيبة (أو بلوغ) من يتم (أو إفاقة) من ~~جنون (أو نطق) من بكم، وهذه اللام والتي في قوله (أو لاستخلاف) بمعنى إلى ~~(عليهم) أي على اليتيم والمجنون والغائب والأبكم (ولا يدركه) أي لا يدرك ~~الشفيع الاستخلاف (على العشيرة)؛ لأن أخذ شفعة ما اشترى لليتيم ومن ذكر ليس ~~صلاحا لهم، بل إن استخلفوا لهم لحاجة أو؛ لأن صلاحهم في أخذها منهم أخذ ~~الشفيع الشفعة إن شاء، فلو استخلفوا لهم ليأخذها ولا صلاح لهم في أخذها ~~ولحاجة أخذها ولو استخلفوا لمجرد الأخذ فقط، ولا صلاح لهؤلاء في أخذها فلا ~~يصح ذلك الاستخلاف ولا أخذ الشفيع إياها، (وإن كان الشفيع مع الغائب في ~~بلد) أو في أمياله أو أراد بالبلد ما يشمل الأميال (فاشترى الغائب فيه) أي ~~في بلاد (ما للشفيع شفعته شفعه إن شاء) ولو غابا عن المبيع وإن كان في بلد ~~PageV11P359 وتدرك على شريك فيما اشتراه ولو غاب شريكه، ويقوم الأب مقام ~~طفله فيما له أو عليه، ويدركها غائب ويتيم، قيل: في شياع. # -------------------- # آخر لم يشفع؛ لأنه غائب إلا إن كان معه وكيله على الشفعة أو مأموره بها ~~أو خليفته. # (وتدرك) الشفعة (على شريك) شركة شائعة سابقة (فيما اشتراه) لنفسه ولشريكه ~~(ولو غاب شريكه)؛ لأنه بمقام شريكه، فكما صح شراؤه عليه صح أن يؤخذ ما ~~اشتراه كله بالشفعة سهمه وسهم شريكه كانت الشركة بعقد أو لا، وإن اشترى ~~الغائب الشريك شفع منه الحاضر منه (ويقوم الأب مقام طفله) ابنه الطفل بدون ~~استخلاف (فيما له) أي لطفله من نحو شفعة يأخذها له (أو عليه) من نحو إدراك ~~شفعة تدرك عليه فيما اشتري لطفله وفيما اشترى هو لطفله، ويجوز له أن يستخلف ~~من يأخذ الشفعة لطفله، ومن أجاز للأم شراء الأصل لابنها إذا قعدت عليه أجاز ~~لها ms4709 أن تأخذ له الشفعة، والطفلة كالطفل قال المصنف: وإن كان والد الصبي حيا ~~وبيعت شفعته وغاب أبوه فليس له شفعة إلا في المشاع أي غير المقسوم، وله أن ~~يأخذها إذا رجع، وإن كان لأبيه وكيل جائز الأمر ولم يأخذها له فأتت الأب ~~شفعة ولده ا ه. # (ويدركها غائب ويتيم) بعد القدوم والبلوغ (قيل: في شياع) أي يدركها في ~~مبيع ذي شياع، أي ذي انتشار، أي غير مقسوم، ولا يدركانها في المقسوم ~~بالحقوق لقوته بشخصه ففات، هذا قول ثالث، ووجهه أن الذي لم يقسم اتفقوا على ~~جواز شفعته في الجملة والمقسوم مختلف فيه فلضعفها فيه بالخلاف PageV11P360 ~~وتؤخذ من ذمي إن اشترى من مسلم بإسلام # -------------------- # أزيحت عنهما، قال عمنا: موسى بن عامر: لا شفعة لغائب، وقيل: هي له إن ~~أحياها، وقيل: ولو لم يحيها إذا جاء رماها في حينه، وقيل: إلى ثلاث سنين ا ه. # وأجازها جابر لهما مطلقا، ونفاها أبو عبيدة مطلقا قائلا: لا # يحبس مال الناس إلى أن يبلغ اليتيم أو يقدم الغائب، وأتاه رجل مسلم يسأله ~~وكان غائبا عن شفعته فقال له: اذهب إلى أشياخ البصرة وسل: هل لجابر فيها ~~أثر؟ فجاء إلى منزل اليحمدي، وفي رواية منازل محمد فسأله فقال: إن جابرا ~~أجراها، فرجع إلى أبي عبيدة فأخبره، فأمره أن يأخذ بقول جابر فيأخذ شفعته ~~أي فإن تحاكما حكم الحاكم بما شاء من قول جابر أو غيره أو رجح إن كان أهلا ~~للترجيح، قال المصنف، وقيل: إن اليتيم مخير إن أخذ له وصيه أو وكيله شفعته ~~من المقسوم أو اشتراه له في أخذه، وفي تركه وأخذه من الوكيل قيمة ما أعطى ~~من مال، والغلة لمن أخذ المال وعليه ما لزمه من الغرم، وما أخذه الوكيل له ~~من الشفعة المشاعة، أي شفعة غير المقسوم، أو اشتراه له بماله فهو يلزمه ولا ~~خيار له فيه، وإن أخذها يتيم أو غائب بعد ما استغل منها المشتري غللا كثيرة ~~لم يلزمه ردها ويحسب ما استغل مما غرم على المال إن عمر فيه ms4710 عمارة كبناء أو ~~غرس، وإن كان الغرم أكثر فله أن يرجع على الشفيع بفضل ما غرم، ولا رد عليه ~~للشفيع في العكس، والعمل في المغرب أن لا شفعة لغائب ولو قدم من يومه ا ه. # ومرادي بالمصنف صاحب النيل هذا. # (وتؤخذ) الشفعة (من ذمي) والمشرك مطلقا حيث قدر عليه، بل غير الذمي أولى ~~بأن تؤخذ منه (إن اشترى من مسلم) ولو بواسطة موحد أو كان شريكا لذلك ~~الموحد، والمراد بالموحد الموحد الموافق الموفي، أو الموافق غير الموفي ~~والمختلف (بإسلام) متعلق ب (تؤخذ)، والباء للسببية أي يشفع الموحد بتوحيد ~~ما اشتراه مشرك من موحد، ويكون الموحدون كلهم سواء في شفعته الموافق ~~والمخالف، والقريب والبعيد، فمن سبق أخذها إلا إن كان موحد PageV11P361 أو ~~جوار، ولا يدركها من مسلم مطلقا، ويدركها طالبها بالإسلام ما لم تتم ثلاث سنين # -------------------- # شريك في الأصل أو في المنفعة أو المضرة فهو أولى من غيره؛ لأن له سبب ~~الإسلام وسبب الشركة، وكذا المشتري إن اشترك في ذلك هو أولى من غيره من ~~الموحدين للسببين، وإن اشترى المشرك من مشرك لم يشفع الموحد بمجرد التوحيد ~~بل بالشركة في ذلك إن كانت كما لو باع مشرك لموحد، (أو) ل (جوار) مطلقا فهو ~~أولى ممن يشفع بمجرد التوحيد؛ لأن ذا السببين وذا السبب القوي لا شفعة له ~~لذي السبب الواحد وذي السبب الضعيف، وقيل: المجاور إن لم يشترك نفعا أو ضرا ~~كغيره من الموحدين. # وإن أمر يهودي موحدا أن يشتري له فاشترى وادعى أنه اشترى لنفسه لأجل ~~الشفعة فلا شفعة عليه، قاله في نوازل نفوسة، (ولا يدركها) أي لا يدرك الذمي ~~من الشفعة ولو بواسطة مسلم (من مسلم) أي موحد (مطلقا) ولو كان الذمي شريكا ~~في الأصل، بل يشفع المسلم بالشركة في الأصل أو المنافع سواء اشترى الموحد ~~من ذمي أو موحد؛ لأن الإسلام يعلو ولا # يعلى عليه، والموحد شفيع بتوحيده لما اشترى الذمي من موحد، والشفيع إذا ~~اشترى ما لغيره فيه شفعة لا يشفع إذا تساويا في السبب أو كان ms4711 المشتري أقوى، ~~والإسلام أقوى من شركة الذمي إذا كان المشتري مسلما كما أن من اشترك في ~~الأصل يشفع المشتري المشترك في المنافع (ويدركها) أي الشفعة (طالبها ~~بالإسلام) تعليقه بطالب أولى من تعليقه بيدرك، والأولى عدم التقييد ليرجع ~~الكلام إلى من له الشفعة بالشركة أو بالجوار مثلا، ولعل الباء ظرفية أي ~~تدرك في الإسلام بسبب الجوار أو الشركة بأن كان المشتري أو الشفيع مسلمين ~~أو الشفيع (ما لم تتم ثلاث سنين) PageV11P362 على المختار، وقيل: لا تنقطع ~~بمرور الزمان، وقيل: الذمي والمسلم فيها سواء لاستواء الكل في الحق. # ولا يدرك ولد على أبيه شفعة ما اشترى، # -------------------- # من وقت الشراء والعلم بالبيع ولو غاب الشفيع على القول بأن له الشفعة ~~(على المختار)، وإذا تمت ثلاث سنين فلا شفعة له لئلا تعطل الحقوق إلى غير ~~نهاية كما في مقابل المختار، فإن فيه التعطيل كما قال، (وقيل: لا تنقطع ~~بمرور الزمان) وما تقدم (وقيل) أي قال موسى بن علي: (الذمي والمسلم فيها ~~سواء لاستواء الكل في الحق) فلا يشفع الموحد بمجرد التوحيد ما اشتراه الذمي ~~من آخر أو من موحد بل بالشركة، فإن استويا فيها فالموحد أولى، وإن كان سبب ~~الذمي أقوى مثل أن يشترك في الأصل والموحد في المنافع فالذمي أولى وحيث ~~تركها من هو أولى بها فلمن دونه، وسبب الشركة أقوى من سبب الإسلام وحده، ~~ولذا يأخذها الذمي من الموحد، وقيل: يشفع الذمي ما اشتراه موحد إن كان ~~الذمي شريكا في الأصل، ولا يشفع إن كان # شريكا في المنفعة، وهو داخل في كلام المصنف، وإذا اشترى الذمي أصلا هو ~~فيه شريك لم يشفعه الموحد، ويشفع الولد الموحد ما اشتراه أبوه المشرك من ~~الموحد، وتشفع حصة المشترك إن اشترى هو والموحد من موحد، قال المصنف، وهو ~~القول الأوسط وهي بين أهل الذمة كما هي بين المسلمين، وإن باع مسلم لوالده ~~الذمي فللشفيع شفعته وليس كبائع لوالده المسلم، وكذا في الزوجة إن كانت ~~ذمية، وإن أسلم الوالد أو الزوجة قبل أخذ الشفيع شفعته فلا شفعة ms4712 له منها ~~بعد إسلامهما، وإن باعت الذمية لزوجها فلا تؤخذ منه الشفعة، وكذا لا تؤخذ ~~فيما باع ذمي لوالده الذمي ا ه. # (ولا يدرك ولد) ذكر أو أنثى (على أبيه شفعة ما اشترى) أبوه كان ~~PageV11P363 وفي إدراكها فيما باع قولان، وتدرك بين زوجين وبين أخوين وبين ~~أم وولد وبينه وبين جده، ويدركها ولد الابن إن كان أبوه حيا لا إن كان صغيرا. # -------------------- # الولد بالغا أو غير بالغ بالخلافة سواء باع الأب بنفسه أو وكل أو أمر من ~~يبيع عند الله وفي الحكم، كره الأب أو لم يكره احتراما له وسدا للذريعة، ~~وقيل: يدركها ولده البالغ كسائر حقوقه من الديون التي له على أبيه بلا حاجة ~~الأب إليها، والصحيح الأول عندهم لحرمة الأب وشفعة ما اشترى نقض لفعله ~~وأيضا مال الولد لأبيه فإذا شفع من أبيه رجع لأبيه، وهذا إذا احتاج الأب، ~~أو على إطلاقه على ما مر، والأم كالأب في القولين، والذي عندي أن الولد ~~يدركها عليهما في الحكم كسائر حقوقه من الديون ونحوها، وأما فيما بينهم ~~وبين الله فلا يدركها إن كرهها الأب أو الأم، ويشفع الأب والأم ما اشترى ~~الولد أو باعه، (وفي إدراكها) أي إدراك الولد إياها (فيما باع) الأب ومثله ~~عندي الأم (قولان) قيل: يدركها؛ لأن مراد الأب شراء من يشتري عنه بالسعر ~~شهرا مطلقا سواء الولد وغيره، وقد حصل البيع بالشفعة على السعر مثلا، وقيل: ~~لا يدركها؛ لأن شفعة ما باع نقض لفعله؛ لأنه أراد إثبات المبيع لذلك الذي ~~اشترى، وإذا أذن له فيها جاز قطعا (وتدرك بين زوجين) إذا باع أحدهما لغير ~~زوجه أو اشترى شفع الآخر وكذا في قوله (وبين أخوين وبين أم وولد) وقيل: لا ~~يشفع الولد ما باعت الأم أو اشترت، ولم يذكره المصنف والشيخ (وبينه وبين ~~جده) ويدركها جميع القرابة بعض على بعض إلا الأب أو الأم (و) ما مر من أن # الولد يشفع ما باع جده هو على إطلاقه، وأما أن يشفع ما اشترى جده فإنما ~~(يدركها) أي الشفعة ms4713 على الجد (ولد الابن) أو ولد البنت طفلا بالخلافة أو ~~بالغا (إن كان أبوه حيا) وإنما يدركهما الولد إن كان كبيرا (لا إن كان ~~صغيرا)، والكبير هو البالغ، والصغير غيره، وذلك؛ لأن الطفل مع جده مثله ~~PageV11P364 وفيما باع والد لولده كعكسه، قولان. # ------------------------ # مع أبيه؛ قال المصنف: فإذا كان ولد الولد طفلا ومات أبوه فجده كأبيه لا ~~تدرك له الشفعة على جده ا ه. # وإن مات الأب شفع ابنه البالغ من جده، وإن باعت امرأة شيئا فأراد زوجها ~~أخذه كان أولى من الشفيع، وله أن ينزع شفعة زوجته، ولها أن تنزع من زوجها ~~ولا يكلفها أن تطلبها، وإن لم يتفاوضا، وقيل: لا، إلا إن كان مفاوضا، قال ~~أبو الحواري: وهذا عندي مما يؤكد الشفعة للزوج أن لو كانت لها ولم يزل، ~~والصحيح أنه كغيره. # (وفيما باع والد لولده) مواجهة أو باستخلاف منهما أو من أحدهما (كعكسه) ~~وهو ما باع ولد لوالده (قولان) قال بعض: لغيرهما شفعة ما باع أحدهما للآخر؛ ~~وقال بعض: لا، وصدر الشيخ يحيى بقول إثبات الشفعة فيما باع الولد لوالده، ~~بل جعله من نفس كلامه، وحكى الآخر بقوله: ومنهم من يقول: لا يدركها، فالأول ~~هو الصحيح عنده، وأما إن باع الوالد لولده فجزم بالشفعة ولم يذكر خلافا فهو ~~مختاره. # قال المصنف: قال أبو المؤثر: إن باع ولد لوالده شيئا، فلا يشفع منه وتدرك ~~في عكسه، وإن باع الأب لابنه رخيصا قومه العدول ثم يأخذ الشفيع بالقيمة، ~~وفضل الثمن للابن، وقيل: للأب، وإن باع الابن لأبيه وغيره فالشفعة في حصة ~~الغير ا ه. # وقيل: في الكل إما بناء على أن فيما باع الابن لأبيه الشفعة، وإما على أن ~~الشفيع يأخذ الكل المتحد الصفقة ولو لم تكن له شفعة بعضه أو يترك الكل، قال ~~عمنا يحيى: وإذا باع الولد أرض ولده الطفل فلا يدرك شفعتها لنفسه ولا لولده ~~الطفل الآخر، وإن باع أرض نفسه فلا يشفعها لولده الطفل ا ه. PageV11P365 # ...... # ------------------------- # لأن البيع تسليم منه للشفعة وترك لها؛ قال المصنف: وإن ms4714 باع الأب مال ~~صغيره وهو شفعة له، فقيل: له شفعته. # قالوا في (الديوان): إن اشترى رجل لنفسه ما يدرك ابنه الطفل شفعته، فإنه ~~يردها له بالخلافة، وكذا خليفة اليتيم إن اشترى ما لليتيم فيه الشفعة، فإن ~~اليتيم يدركها عليه بالخلافة، وكذا إن باع ما لابنه الطفل فيه شفعة، فإنه يردها # له، والله أعلم. PageV11P366 # فصل # ------------------- # فصل فيمن لا يشفع وربما ذكر فيه شفيع قالوا في (الديوان): وإنما يدرك ~~الشفعة الحر البالغ، الصحيح العقل، لنفسه أو لابنه الطفل أو لمن استخلف ~~عليه قبل البيع، أي أو أمر أو وكل عليه قبله والعبد المأذون له في التجارة، ~~ويدركها مولاه أيضا، ويدركها منهما من هي له، قال المصنف: ولا شفعة في ~~الصوافي ولا لها، وقيل: هي فيها لا لها، ومثلها أموال المساجد والموقوفات ~~على أبواب البر كلها إلا ما وقف على قوم سنين معينة ثم يرجع إلى الوارث، ~~فإن الشفعة فيه لطالبها من يصير إليه إذا انتهى إلى سنيه؛ وذكروا في ~~(الديوان): أن مال المسجد والمقبرة إذا بيع يشفعه الشفيع، وإذا اشترى ~~قائمها شيئا ففيه الشفعة للشفيع، ا ه. # بإيضاح وزيادة وتلخيص. PageV11P367 # ولا شفعة فيما باع أحد الزوجين لآخر، وصحت فيما باعت أم لولدها، ولا تصح ~~لخليفة. # وإن لوصية أو وكيل # ------------------- # (ولا شفعة فيما باع) السيد لعبده على قول من أثبت البيع بينهما، وقال: إن ~~العبد يملك، ولا فيما باع العبد لسيده كذلك ولا فيما باع (أحد الزوجين ~~لآخر) بعد التزوج ولو كان الشفيع شريكا في نفس الأصل المبيع، وإن باع رجل ~~لامرأة أو امرأة لرجل ثم تزوجها، فللشفيع شفعته لوقوع العقدة في وقت له فيه ~~الشفعة، وفيما باع أحد الزوجين المشتركين للآخر شفعة، (وصحت فيما باعت أم ~~لولدها) وفيما باع ولد لأمه يشفع الشفيع ما باع أحدهما للآخر، (ولا تصح ~~لخليفة) إن كان خليفة لغائب أو يتيم على ما مر. # أو أبكم أو مجنون؛ لأنه إن كان هو البائع فلا يكون بائعا شافعا، وأما أن ~~يشفع على نية الغائب ويعطي للغائب فله ذلك، ms4715 وصفة # الشفعة لنفسه أن يباع أصل قرب أصل الغائب أو مشتركا فيه الغائب فتوهم أن ~~له أن يشفع لنفسه؛ لأن له سلطانا على أصل الغائب مثلا، كل ذلك لا يجوز، ~~والمصنف أراد بعض ذلك كما يأتي قريبا. # (وإن) كان (لوصية) أو وإن كان يشفع لوصية لا لنفسه كقولك: اضرب زيدا إن ~~قعد وإن قام، فالواو للعطف على المحذوف، ويجوز أن تكون حالية، أي لا تجوز ~~لخليفة، والحال أنه لوصية، فيفهم بالأولية أنها لا تصح، لخليفة غير الوصية، ~~وصفة الشفعة لنفسه أن يتوهم جوازها له؛ لأن له تسلطا على أصول أوصي بها ~~لتنفذ لها الوصية، أو يصدق غلتها، وصفة الشفعة للوصية أن يشفع فيجعل ما ~~يشفع في الوصية لاتساعها، فيعطي ثمن ما بيع من غلة أصول الوصية أو من مال ~~آخر للوصية، كل ذلك لا يجوز، (أو وكيل) العطف على خليفة وكان بأو ملاحظة ~~لمعنى قولك: ولا تصح الشفعة للرجل إن كان خليفة PageV11P368 على بيع أو ~~شراء فيما باع أو اشترى لمن استخلف عليه أو وكل، ولا لغائب آخر ونحوه. # ------------------- # أو وكيلا، وكذا في مثله (على بيع أو شراء) متعلق بوكيل (فيما) متعلق ب ~~تصح (باع) الخليفة أو الوكيل من مال من وكل، استخلف عليه؛ لأنه لا يكون ~~بائعا شافعا (أو اشترى) من مال غيرهما (لمن) أو متعلق ب (باع) أو اشترى ~~(استخلف عليه) الخليفة (أو وكل) عليه الوكيل؛ لأنه لا يكون بائعا مشتريا. # (ولا) تصح (لغائب آخر) استخلف أو وكل عليه أيضا، (ونحوه) كيتيم ومجنون ~~وأبكم، وحاصل المعنى كما يفيده الإعراب أن الخليفة والوكيل لا يشفعان ما ~~باعا من مال المستخلف عليه والموكل عليه ولا ما اشتريا للمستخلف عليه ~~والموكل عليه، ولا يشفعانه لغائب آخر أو نحوه ممن استخلف عليه أو وكل عليه. # وبقي عليه أن يقول: إن ما باعا من مالهما لمن استخلف عليه أو وكل عليه لا # يشفعانه لمن استخلف أيضا أو وكل عليه، ولو قال: ولا لمن استخلف بالواو ~~لوفى بذلك وذلك أن الواحد لا يكون بائعا ms4716 شفيعا ولا مشتريا شفيعا والبيع ~~والشراء تسليم للشفعة، كما لا يكون بائعا مشتريا، لكن يجوز لصاحب الشيء ~~المبيع أن يزيد وينادي الطواف بزيادته إذا أراد شراءه لمن ولي أمره؛ لأن ~~الطواف كالبائع صورة فكأن صاحب الشيء غير بائع؛ أو لأن اختلاف الجهة ~~كاختلاف الذات، فإن البيع منه لماله والشراء منه لمن عليه، كما أجاز بعضهم ~~أن يشفع ما باع من ماله لمن ولي عليه لآخر ولي عليه، وأن يشفع لنفسه ما ~~اشترى لمن ولي عليه من مال غيره وسيشير إليه بقوله: إن باع خليفة غائب أو ~~نحوه، إلخ PageV11P369 ولا لوارث ميت فيما باعه خليفة وصيته، ولا لراهن ~~فيما باع مرتهنه أو المسلط ولا لهما فيما باعا، ولا المرتهن فيما باع ~~المسلط، ويدركها الموصى له فيما باع خليفة الوصية إن أوصى له الميت بنصيب ~~معروف من ماله أو من أرض معروفة، وإن قريبا أو أجنبيا. # -------------------- # (ولا) تصح الشفعة (لوارث ميت فيما باعه خليفة وصيته) أي وصية ميت لإنفاذ ~~الوصية؛ لأن البائع باع عنه نيابة من الميت ولو أعطوه ما يكفيه للوصية أو ~~جعله الميت بيده، (ولا لراهن فيما باع مرتهنه) من الرهن (أو المسلط) أي ~~الذي جعل الراهن والمرتهن الرهن في يده؛ لأنه كوكيل الراهن، (ولا لهما) أي ~~للمرتهن والمسلط (فيما باعا) أي باع المرتهن أو المسلط، يعني لا يرد أحدهما ~~المبيع الذي باعه بالشفعة، (ولا المرتهن فيما باع المسلط) ولا للمسلط فيما ~~باع المرتهن لجريان البيع على أيديهم، وفي ذلك كله خلاف أشار إلى بعضه ~~بقوله: ولمرتهن شفعة إلخ (ويدركها الموصى له فيما باع خليفة الوصية) أو ~~الوارث لإنفاد الوصية (إن أوصى له): أي للذي فرض أنه موصى له (الميت بنصيب ~~معروف من ماله) ثلث ماله أو ربعه أو خمسه أو أقل أو أكثر؛ لأنه بذلك شريك ~~في جميع الأصول ولم يترك الشفعة بالفعل بل بالقوة فصحت له مع عدم بقاء ما ~~به الشفعة في ملكه، وفيه لهذا نظر ظاهر، (أو) بنصيب (من أرض معروفة)، فيشفع ~~تلك الأرض وما جاورها، ms4717 ومثله الشجر وغيره إن أوصى له به، وأما إذا أوصى له ~~بنصيب من ماله، فإنه شفيع في كل الأصل، (وإن) كان الموصى له (قريبا) يأخذ ~~وصية الأقرب ويشفع بها أيضا أو لا يأخذها ولا يشفع بها، (أو أجنبيا) هو من ~~لا يأخذ وصية الأقرب PageV11P370 ولكل من خليفتي وصية شفعة ما باعه الآخر ~~أو اشتراه بإجازة مستخلفهما إن استخلفهما مفترقين لا إن جمعهما، وكذا إن ~~كان لك غائب خليفتان، # ------------------ # ولو كان قريبا أو رحما وبالأولى له الشفعة إن كان وارثا؛ لأنه يأخذها بما ~~أوصي له به إن أجاز # له الورثة الوصية، أو كانت بحق له على المورث، وأما وارث غير موصى له فلا ~~يشفع المبيع، وإن جازت زيادته حين البيع وجاز للخليفة أن يبيع له؛ لأنه يعد ~~تاركا للشفعة حيث جازت أن يدفع للوصي ما ينفذ به الوصية ويمسك الشيء ولم ~~يفعل، وإنما أجاز عمنا يحيى وأصحاب (الديوان) للوارثين شفعة ما باع خليفة ~~الوصية نظرا إلى أنهم شركاء ولم يتركوا الشفعة بالفعل بل بالقوة فقط. # (ولكل من خليفتي وصية) أو خلائفها إذا تعدد الخليفة (شفعة ما باعه الآخر ~~أو اشتراه) من مال الوصية (بإجازة مستخلفهما) أن يفعل كل منهما ما يفعل ولو ~~وحده، وقيل: ولو بلا إجازة (إن استخلفهما مفترقين لا إن جمعهما) جعلهما ~~خليفة واحدا؛ لأنهما حينئذ بمنزلة رجل واحد، ولا يصح بيع واحد إن جمعهما ~~إلا إن أجازه الآخر، ورخص ولو جمعهما، وتوجيه عبارته جريا على المشهور أن ~~يقال: قوله: أن استخلفهما، بفتح همزة أن على تقدير باء التصوير أعني صورة ~~إجازة مستخلفهما أن يفعل كل واحد ما يفعل، ولو وحده، بأن يستخلفهما ~~مفترقين. # (وكذا إن كان لك غائب) أي لمثل غائب، وهو اليتيم والمجنون والأبكم ~~والحاضر الصحيح البالغ (خليفتان) أو أكثر، فإن جعلهما خليفة واحدا لم ~~PageV11P371 وقيل: إن باع خليفة غائب أو نحوه أرضه لا يشفعها له ولا لنفسه ~~إن باع أرض من استخلف عليه، وجوز فيهما. # ولمرتهن شفعة ما باع إن شارك الراهن، وله أيضا ولخليفة الوصية ms4718 ووكيل على ~~بيع أو شراء رد ما باعوه بشفعة. # ----------------------------- # يشفع واحد منهما ما باع الآخر، وإلا شفع، والشفعة إنما تثبت في ذلك كله ~~حيث تثبت بما يثبت به في غيره من نحو الشركة، (وقيل): أي وذكر وليس مقابلا ~~لقول سابق (إن باع خليفة غائب أو نحوه) أي نحو غائب كيتيم ومجنون وأبكم ~~(أرضه) أي أرض الخليفة نفسه (لا يشفعها له) لغائب ونحوه (ولا) يشفع أرض من ~~استخلفه ولا غيرها (لنفسه إن باع أرض من استخلف عليه) أو غيرها في " نوازل ~~نفوسة " كل ما جرى عقده على يد أحد، فلا يشفعه لنفسه ولا لمن ولي أمره، وقد ~~رتبت ذلك الكتاب لينتفع به. # (وجوز) للخليفة أن يشفع (فيهما) في المسألتين إذا باع أرضه شفعها لنحو ~~الغائب المستخلف هو عليه، # وإذا باع أرض نحو الغائب شفعها لنفسه، قيل: للمأمور شفعة ما اشتراه ~~لآمره، وقيل: لا. # (و) جوز (لمرتهن شفعة ما باع إن شارك الراهن) في الأصل (وله) أي للراهن ~~(أيضا، و) جوز (لخليفة الوصية) يشفع لنفسه وللوصية (ووكيل على بيع أو شراء ~~رد ما باعوه بشفعة) أو اشتروه، فإذا اشترى لمن وكله رد ما اشترى له لنفسه ~~بالشفعة وأشهد على ذلك وحفظ الثمن، (الواو) في باعوه إلخ للوكيل وخليفة ~~الوصية عبر بها عن الاثنين أو للوكيل مع الخليفة باعتبار وكيلين، وكيل بيع ~~ووكيل شراء فهؤلاء ثلاثة. PageV11P372 # وللوارث شفعة ما باعه خليفة الوصية، والمختار ما مر. # ----------------------- # (و) جوز (للوارث شفعة ما باعه خليفة الوصية، والمختار ما مر) من منع شفعة ~~الخليفة على نحو غائب، والمرتهن والوكيل والراهن وخليفة الوصية والوارث لما ~~مر من أن الواحد لا يكون بائعا شفيعا ولا مشتريا شفيعا قالوا في (الديوان): ~~ويدركها المقارض لمال القراض لا لنفسه ولا يدركها صاحب المال ويدركها كل ~~واحد من العقيدين ويدركها الراهن للرهن ولا يدركها المرتهن ويدركها صاحب ~~العوض لا الذي في يده العوض حتى يدخل في ملكه، ويدرك المرتهن شفعة ما باع ~~من الرهن إن كان شريكا للراهن وخليفة الوصية ووكيل البيع والشراء ms4719 يردها ~~لنفسه، ويدركها الرهن إذا باع المرتهن كما في (الدفتر) ويشفع الورثة ما باع ~~خليفة الوصية، وفي إدراكها على صاحب المال فيما اشترى موكله إن تبين أنه ~~اشترى لغيره الذي وكله، وإن لم يتبين إلا بقوله لم يشتغل به، انتهى كلام ~~(الديوان) بتلخيص والله أعلم. # وقيل: تدرك على كل من ولي الشراء. PageV11P373 # باب المشفوع عليه هو من انتقل إليه الملك أو خليفته ببيع # -------------------------- # باب في المشفوع عليه يؤتى ب (على) لتغلب الشافع عليه واستيلائه عليه ~~بالقهر إذا كان يتملك ما اشتراه قهرا، ويجوز أن يقال: المشفوع عنه، وهو ~~أولى؛ (المشفوع عليه هو من انتقل إليه الملك أو خليفته) أو مأموره أو وكيله ~~على قول فيهما أو قائم المسجد أو مال المقبرة أو نحوهما في قول، وقال عمنا ~~يحيى: تؤخذ من الآمر لا من المأمور والوكيل (ببيع) متعلق ب انتقل وشامل ~~للقضاء في الحقوق؛ لأنه بيع، وقالوا: من له على رجل دنانير أو دراهم فإنه ~~يتعوض بها ما يشاء ما عدا الصنف الذي باع له أولا على الراجح، فإذا قضى له ~~أصلا أخذ منه بالشفعة إلا إن قال: ليس وفاء من حقه، أو قال: حقه أكثر فلا ~~شفعة، وحيث كان الحق غير معرف فالشفعة بتقويم العدول، ومن قضى في مرضه حقا ~~يخير فيه الوارث بين تسليمه ورده بما على مورثه فالوارث أولى من الشفيع، ~~إلا إن قال PageV11P374 أو تولية أو إقالة أو هبة ثواب أو مبادلة بقيمة، # --------------------- # الميت أو المقضي له ليس وفاء من حقه فلا خيار للوارث ولا شفعة لشافع، ~~ويشفع ما قضاه وارث لأحد حقا على الميت، (أو تولية أو إقالة)، قال المصنف: ~~قيل: لا شفعة فيها ولا في الشروى، وهي أن يشتري شيئا ويشترط البائع على ~~نفسه للمشتري إن استحق منه المبيع شرواه فيستحقه من عنده إن استحق، ويحكم ~~له به على البائع فيسلم إليه مثل ما استحق منه، وإن أخذ الشفيع شفعته قبل ~~الإقالة ثبتت وبطلت الإقالة ا ه. # ومثلها التولية، وكذا ذكر البسوي قولا: إنه لا ms4720 شفعة في الإقالة، وهو قول ~~من قال: إنها فسخ بيع، # وذلك إذا أقال البائع، وإن قلنا بإجازة أن يقيل غيره فالشفعة ثابتة، (أو ~~هبة ثواب) أي عوض سابق أو متأخر، ولا شفعة في هبة الأجر وغيرها مما عدا هبة ~~الثواب، ولا في الصدقات بأنواعها ولا في الهدية لغير ثواب وهي داخلة في ~~الهبة، وقيل: لا شفعة في هبة الثواب وهديته أيضا وهو ظاهر عمنا يحيى، ~~والصحيح ثبوتها، وتؤخذ بالقيمة قيمة الأصل، وقيل: بما عين من الثواب، وإن ~~لم يعين فبالقيمة بالعدول، (أو مبادلة بقيمة) من كلا الجانبين فتكون الشفعة ~~فيهما أو من جانب فتكون فيه وفي الجانب الآخر، وقيل: فيهما لدخول القيمة، ~~ولا يضر تقويم أحد لنفسه أو مع غيره ممن ليس بائعا ولا مشتريا فإن ذلك ~~التقويم لا يوجب الشفعة، ولا شفعة في مبادلة بلا قيمة، وقيل: ثبتت، وعليه ~~فبالأولى تثبت إذا كانت القيمة في جنب، وسواء في تلك الأقوال تبديل الشيء ~~بجنسه أو بغير جنسه وتدرك أيضا في الإجارة وفي الإقرار، وقيل: لا، وأصل ~~الشفعة في الشراء للأحاديث السابقة، وقيس عليه غيره بجامع التعاوض، وأراد ~~بالبيع فيها مطلق التعاوض. # قالوا في (الديوان): كل من باع نصيبه من الشركاء إلى خيار مدة معلومة أو ~~PageV11P375 لا بصداق أو فداء أو مراجع به. # ------------ # تزوج به امرأة بغير شهود أو استأجر به أجيرا ولم يدخل الأجير العمل وما ~~أشبه ذلك مما كان موقوفا فباعه شريكه قبل أن يستحقه من كان موقوفا إليه ~~فالشفعة لمن انتهى إليه ذلك، وقيل: للذي جعل في نصبيه جميع ما ذكرنا ومن ~~باع من جنانه بيع الخيار ثم باع سهما آخر بيعا تاما # فالشفعة للمشتري أولا بالخيار، وقيل: للثاني الذي اشترى بدونه ا ه. # (لا) من انتقل إليه الملك (بصداق أو فداء) أو خلع (أو) شيء (مراجع به) ~~مراجعة لفداء فإنها لا تكون إلا بالمال، وكذا إذا كان الطلاق لا يملك رجعته ~~فأعطاها أصلا لترضى له بالمراجعة، وسواء في ذلك كله ما عقد له أولا أو ما ~~قضي ms4721 له فيه ولا شفعة في شيء من ذلك ولو كان بتقويم، وذلك مذهب أبي الربيع ~~سليمان بن أبي هارون التملوشائي وهو مذهب الربيع وابن عبد العزيز، ووجه ~~قولهم: يمنع شفعة الصداق أنه من مكارم الأخلاق المنافية للبيع المبني على ~~المماكسة والمضايقة، والفداء والمراجعة مبنيان عليه وتابعان له. # وكذا الخلع؛ وقال ابن عباد: في ذلك شفعة بالقيمة فإن طلقها قبل الدخول ~~شفع نصفه بها فإنه يستحق شفعة النصف بالعقد، وأما النصف الثاني فحتى يدخل، ~~فإن استمتاعه بها كالعوض منها إليه فنزل النكاح منزلة البيع، ولا شفعة في ~~الوصية ولا فيما يعتق عليه السيد عبده أو أمته أو يكاتبه، وقيل: في الكل، ~~ولا يخفى أنه إذا أثبتت الشفعة في الصداق فمن قال: تستحق الصداق كله بالعقد ~~حتى ينفسخ نصفه بعدم الدخول، يقول: يشفعه كله فإذا عدم الدخول بالطلاق قبل ~~المس انفسخ نصف المشفوع، ومن قال: تستحق النصف بالعقد قال: يشفع النصف فقط ~~فإذا أدخل أو وقع ما بمنزلة الدخول شفع النصف الآخر، وذلك في حياة الزوج ~~وإن مات وقضى لها الوارث أصلا في صداقها الذي هو دراهم مثلا كانت الشفعة # ثابتة، PageV11P376 وإن تبادلا أرضا بقيمة بأخرى بدونها شفعت المقومة. # ------------- # وفي أثر قومنا: إن وقع البيع بعين ودفع عوضا أو بالعكس، فقيل: يشفع بما ~~دفع، وقيل: بما عقد البيع، وإن كان العوض مجهولا فمنه ما يزول جهله باعتبار ~~القيمة وقت العقد، مثل أن يشتري بربع دار وعبد اشتراه بمائة، ويذكر في ~~البيع أنه اشتراه بمائة فالشفعة بقيمة الربع وبمائة العبد، ويؤخذ الأصل ~~المدفوع في دية الخطأ أو العمد أو أرش الخطأ أو العمد فينجم على الشفيع ما ~~ينجم على الجاني، ومنه ما لا يزول جهله كالشقص المدفوع في صلح الإنكار أو ~~صلح الدم أو للزوجة في الصداق أو للزوج في الخلع أو دفعه العبد في عتقه أو ~~كتابته أو دفعه الأب فيما رد من هبته لابنه أو في الرد بالعيب أو الاستحقاق ~~أو في المشفوع إن كان المدفوع مما يشفع؛ قال العاصمي: وشفعة ms4722 في الشقص كان ~~عن عوض والمنع في غير اعتياض مفترض. # (وإن تبادلا أرضا بقيمة بأخرى بدونها) أي بدون قيمة (شفعت) الأرض ~~(المقومة) دون التي لم تقوم، وقيل: تشفع لدخول القيمة بينهما، ومن يقول ~~بثبوت الشفعة في المبادلة ولو بلا قيمة لا في هذا الجانب ولا في الجانب ~~الآخر يقول: بثبوتها في الجانبين بالأولى إذا كانت القيمة في أحد الجانبين، ~~وقد مر في الحديث أن المقايضة بيع، وهي المبادلة، ففيهما الشفعة؛ لأن ~~الشفعة متعلقة بما هو بيع، وهذا بيع ولم يخص بيع تقويم من غيره، قلت: ولعل ~~المانع اعتبر أن الشفعة إنما تؤخذ عن المشتري ولا يتبين المشتري من البائع ~~إذا كانت المبايعة أصلا بأصل، وإن تصورنا أن كل بائع مشتر فحصة البيع تمنع ~~الشفعة؛ لأن الشفعة من مشتر محض، وإن قومنا جميعا وقد اشتركا فيهما أو ~~جاورهما أخذهما بالشفعة. PageV11P377 # وأرضا مع دنانير بأرض. # وإن وهب واهب جزءا من أصل لأحد ثم باع له الباقي # ----------------------- # (و) لا تشفع إحدى الأرضين إن تبادلا (أرضا مع دنانير بأرض) بلا دنانير؛ ~~لأن الأرض التي مع دنانير لم تجعل لها قيمة فضلا عن أن تكون كالثمن فدخل ~~الجهل، فإن الدنانير مع الأرض كالعروض إذ جعلا جانبا على حدة، ومثل ذلك ~~فيما يظهر ما إذا كانت كلتا الأرضين معها دنانير، ومثل الدنانير الدراهم ~~وما ينزل منزلتهما من الفلوس والمثاقيل وغيرها اتفق ما كان مع كل أرض أو ~~اختلف كدنانير مع أرض ودراهم مع أخرى، وسواء في ذلك اتفق المبدلان أو ~~اختلفا كتبديل أرض بشجر أو بحيوان، وقال أبو الربيع سليمان: فيهما الشفعة؛ ~~لأنهما حيث أدخلا الدنانير علمنا أنهما تبادلا بالقيمة ا ه. # وإن جعلا لكل أرض قيمة شفعتا كما يشمله قوله: أو مبادلة بقيمة كما مر، ~~قال المصنف: إذا كان مال بمال ودراهم زائدة، فللمبادل قدر ما بادل والباقي ~~للشفيع بالدراهم، وقيل: لا شفعة إن بودل أصل بحيوان، وتدرك إن بودل بكيل أو ~~وزن، وقيل: تدرك إن بودل بعروض مطلقا بالتقويم وهو الأكثر المعول عليه عند ms4723 ~~المشارقة، وأجاز بعضهم أن يأخذ شفعته بمثل تلك العروض، وقيل: تقوم إن لم ~~تعرف قيمتها، وقيل: إن كان أصل بأصل وزيادة دراهم فللشفيع من الأصل قدر ما ~~ينوب الدراهم، وقيل: لا شفعة فيه، ومن أعطى رجلا مالا على أن يعوضه شيئا ~~بلا شرط بينهما أو به فإذا أخذه شفع الشفيع بما يعوض، وقيل: حتى يعطيه ~~ويقبل ويعوض، ومن أثاب أحدا وقال: إنه لم يشترط علي ثوابا فالشفعة بثمن ~~المال لا قدر # الإثابة ا ه. # (وإن وهب واهب جزءا من أصل لأحد ثم باع له) الجزء (الباقي) أو ~~PageV11P378 فرارا من الشفعة، صح في الحكم، وحرم عليه ذلك عند الله وعلى ~~المشتري والشهود واستظهر تحليفهما إن اتهما، وقيل: يشفع إن علم. # ---------------- # وهب له جزءا ثم باع جزءا وبقي شيء غير الجزأين (فرارا من الشفعة)؛ لأنه ~~حينئذ شريك في الأصل فلا يشفعه أحد (صح) فعله (في الحكم) ولا شفعة، (وحرم ~~عليه ذلك عند الله وعلى المشتري والشهود) وعلى الكاتب؛ لأنه سعى في قطع ~~الشفعة ولا يريح رائحة الجنة قاطعها ولا جاهل فرائضه ولا ناكحة بلا إذن من ~~وليها ولا مصلية بطهر تفتيش ولا تاركة بحيضه ولا قاطع بين والد وولده أو ~~زوج وزوجته أو سيد وعبده وريحها يوجد من مسيرة خمس مائة عام، فهؤلاء أبعد ~~عنها أكثر من هذه المسافة، (واستظهر تحليفهما) أي البائع والمشتري ردعا ~~لهما وطلبا للإقرار (إن اتهما) أنهما فعلا ذلك قطعا للشفعة، والأولى ذكر ~~قوله: واستظهر تحليفهما إن اتهما، بعد قوله: وقيل: يشفع إن علم، وما تقدم ~~من إبطال الشفعة في الحكم هو القول الأخير في (الديوان) يقول البائع: والله ~~ما وهبته فرارا، والمشتري: والله ما قبلته فرارا ولا علمت أنه وهبه لي ~~فرارا، وما ذكره من استظهار التحليف لا يظهر على ذلك القول؛ لأن الحاكم لا ~~يحكم بالشفعة في ذلك، وإنما يظهر على القول بأنه يحكم بها في ذلك كما قال ~~(وقيل: يشفع) الشفيع (إن علم) بفعلهما وهو القول الأول فيه، والقولان في كل ~~حيلة، والاستغلاء ونحوه فالرد ms4724 بالشفعة بالقيمة، وقيل: لا بها بل يأخذه أو ~~يترك، والحق الرد للقيمة، وعن عمنا يحيى عن أبي محمد وافي بن # عمار عن بعض مشايخنا: لو أن المشتري وضع رجلا في الأرض ورجلا في السماء ~~طلبا PageV11P379 ................................................ # -------------------- # لقطع الشفعة ما قدر أي؛ لأنها يردها أهل العدل للقيمة ولأنه لا تنفعه ~~الحيلة عند الله سبحانه لا تخفى عليه خافية، واشترى يحيى بن تمام فقيه من ~~قومنا حصة من حمام وأشهد البائع أنه صدقة فأفتى الفقهاء: لا شفعة في ~~الصدقة، فقال الشفيع للقاضي: لا أرضى إلا بفقهاء الحضرة، فرفع السؤال ونادى ~~بأبي عمرو الإشبيلي من علماء الأندلس فأوجب الشفعة وقال: هذه من حيل ~~الفجار، فقال ابن تمام: هذا أي أمر الشفعة أو الإشبيلي لجوابه الصائب عقاب ~~لا يطار تحت جناحه، فالحق خير ما قيل: هات مالي وخذ حمامك، ولو أخرت الهبة ~~عن البيع لبتت الشفعة قولا واحدا؛ لأنه شفع قبل الهبة وإن باع ووهب له جزءا ~~باقيا واتهما فالقولان اللذان ذكرهما المصنف، ولم يذكر كم بين البيع والهبة ~~حيث سبقت الهبة، فالظاهر أن القولين ثابتان مطلقا. # وقال المصنف: من عرض عليه رجل أرضا يشتريها فلا يجوز أن يبادله بنخلة، ثم ~~يشتريها منه لأجل الشفعة إن كان ذلك في اليوم، وكذا إن شرط إنما يبادله ~~النخلة ثم يبيعها فمبادلة فاسدة، وإن كان المبادل معروف الثمن قبل فالشفعة ~~في ذلك كله، وإن لم يكن شرط ولا ثمن معروف صح المبادلة والبيع، ومن بادل ~~إنسانا بنخلة من ماله ثم اشترى ما بقي من المال الذي فيه النخلة فلا شفعة ~~لشفيع إن كانت النخلة تشفع الباقي أو تقايسه، ومن أعطى - قيل - رجلا من ~~قطعته أو # داره شيئا غير مقسوم أو مقسوما ليبيع له الباقي ويكون شفيعا لم يجز ذلك ~~إلا إن أعطاه قبل أن يعرضها على البيع وقبض وكان له ثم يعرض عليه البيع، ~~فهناك يكون شفيعا، وإن أعطاه بعد أن عرضها عليه كان له ما أعطاه وللشفيع ~~شفعته لا للداخل فيها بالعطية، وقيل: إذا أعطاه في مجلس ms4725 وتفرقا ثم باع له ~~وقد PageV11P380 ...................................... # ----------------------- # أحرز المعطى له جاز ذلك في الحكم وكان شفيعا وإن كانت العطية لغلام ~~واشترى باقي المال وصيه أو وكيله في المجلس المشهد فيه بالعطية فهي له ~~والشفعة للشفيع، وإن أعطت امرأة رجلا مالا ثم تزوجها بيوم أو أيام ولم يحرز ~~عليه فعليه الإحراز ولا ينفعه القبول، وكذا لو باعت له مالا ثم تزوجها كان ~~للشفيع شفعته ا ه والله أعلم. PageV11P381 # باب إذا أراد الشفيع أخذ شفعته أتى المشتري بما يشفع به ومعه أمينان # ---------------------- # باب في أخذ الشفعة (إذا أراد الشفيع أخذ شفعته) من المشتري مثلا (أتى ~~المشتري) بالنصب على المفعولية، في النهار أو في الليل مع ضوء النار وأما ~~بلا ضوء نار ففيه الخلاف السابق في البيع فراجعه إن شئت، وفي لقط أبي عزيز ~~ولقط الشيخ موسى: إن أعطاه الشفيع ماله بليل فأخذه المشتري فهل تنقطع ~~الشفعة بذلك أي تبطل ولا يجددها؟ قال: لا أعلم، وإن أتى المشتري إلى الشفيع ~~بليل فطلب إليه ماله فلا تفوته الشفعة إن لم يعطه إلا إن كان الضوء، وعلى ~~الشفيع السكة التي اشترى بها، وأما الصداق فالسكة الحادثة ا ه (بما يشفع به ~~ومعه أمينان) أو أمينتان وأمين، وأجيز ثلاثة من أهل الجملة، وأجيز اثنان، ~~والجمليتان بمنزلة الجملي، وإن PageV11P382 فيقول له: إنك اشتريت كدار فلان ~~ولي شراؤه بالشفعة وقد أخذتها وهذا مالك، # --------------- # شفع بلا حضرة شهود جاز، وإنما الاستشهاد مخافة إنكار المشتري أن يكون ~~الشفيع قد أخذ شفعته أو فعل ما يلزمه، والمراد بالمعية أن يكون بحضرته عند ~~المشتري أمينان سواء أتى بهما كما هو ظاهر العبادة أو كانا عند المشتري ~~(فيقول له: إنك اشتريت كدار) أي مثل دار (فلان) أي يقول: إنك اشتريت دار فلان. # أو يقول: إنك اشتريت نخلة فلان، أو يقول مثل ذلك، مما يشتمل على ذكر أصل ~~مبيع، ويجوز أن يقول: إنك اشتريت الدار التي في موضع كذا أو النخلة أو نحو ~~ذلك، ويميز ذلك بما لا يلتبس بغيره، والغرض التمييز، فلو قال: اشتريت دارا ms4726 ~~في حارة كذا أو نخلة في جنان كذا لجاز إذا لم يشتر فيه نخلة أخرى ولم يشتر ~~فيها دارا أخرى وعليه التبيين ما أمكن لئلا # يلتبس بما لا شفعة له فيه مثل أن يتعدد البيع، كما إذا اشترى عن فلان في ~~عام، ثم اشترى شيئا آخر في عام آخر واسم ذلك الشيء واحد أو أقل من عام أو ~~أكثر (ولي شراؤه) أي شراء ذلك المثل (بالشفعة) وهذا صريح في أن الأخذ ~~بالشفعة شراء (وقد أخذتها) أي الشفعة (وهذا مالك) وإن أتى بما يشفع به إلى ~~الشاهد فأعطاه فمشى إلى المشتري فقال: أخذت شفعة ما اشتريته في مكان كذا ~~ودراهمك عند الشاهد، فإن الشفعة باطلة؛ لأنه لم يأت بصفة الشفعة، ولو مد ~~المشتري يده وطلب الدراهم فلم يدفعها له لفاتته الشفعة، ومن طلبها فمنع ~~منها غلته فهي وغلتها له، وإن باعها المشتري بطل بيعها، ولا يجوز لمن يشتري ~~منه إن علم وإن لم يمنعه ولكن دعاه إلى رأي المسلمين فتوانى في طلبها حتى ~~فات وقتها فاتته، وإن طلبها من الثاني إذا منعه الأول وقد احتج عليه فإن ~~توانى عن طلبها فلا حق له على واحد منهما، ومن استحقها من أحدهما ~~PageV11P383 فيرمي له ما اشترى به إن عرف نوعه وكميته، وتفوته بالخلاف إن ~~رماه له، وبناقص وبأكثر عند الأكثر. # ------------- # دفع إليه الثمن الذي بيعت له، وإن منعه ظلما فسد البيع الثاني وعلى الأول ~~رد الثمن إليه وعلى الشفيع رده للأول ويقاصص بما استغل منها إن غصبها ~~ويأخذها من الثاني ولو لم يعلم هذا الثاني بالغصب؛ لأنها لشافعها بالأخذ ~~الأول، وإن أراد أخذها بالبيع الثاني إذ لم يصح له الأخذ الأول منه فله أن ~~يطلبها في وقتها (فيرمي له) أي للمشتري (ما اشترى به إن عرف نوعه) دراهم أو ~~دنانير أو شعيرا أو غير ذلك مما اشترى به (وكميته) أي عدده بفتح الكاف نسبة # إلى كم الاستفهامية أي ما يقال في جواب كم، وشدد الميم؛ لأن النسبة ~~لثنائي، وإن اشترى بجزاف شفع بجزاف، ms4727 قيل: أو بقيمته، ويحتمل أن يريد ~~بالكمية ما يشمل الجزاف (وتفوته) الشفعة (بالخلاف) أي بغير ما اشترى به (إن ~~رماه) أي الخلاف (له) للمشتري ولو وقع الشراء بالدنانير فشفع بالدراهم أو ~~العكس؛ لأن ذلك خلاف، إلا إن اشترى بكسر من الدينار فإنه يعطي الدراهم التي ~~يسواها الكسر وهي التي يدرك إن تشاحا، وإن لم يتشاحا ورضيا بوزن الكسر من ~~الدينار كنصف دينار ذهبا بالوزن جاز إن كان الكسر سكة موجودة أعطاها. # (و) تفوت (بناقص) قولا واحدا إن رماه (وبأكثر عند الأكثر)؛ لأن أخذه لها ~~على غير صفتها ترك لها، ورميه أكثر كعدم الرمي؛ لأنه لا يعلم منه حق ~~المشتري حتى يعين، والمشتري ممنوع من التصرف فيه حتى يفرز له حقه، وقال غير ~~الأكثر لا تفوته برمي الأكثر؛ لأنه رمى له حقه وزيادة فليرد الزيادة، وذلك ~~كله إذا عرف النوع والكمية، ووجه الفوت أن للشفيع أن يتناولها تناولا ~~واحدا، فإن صح تناوله اكتسبها وإلا لم يصح له تجديدها، PageV11P384 ~~.................................. # --------------- # ومن حق المشتري أن ينقد له الشفيع الثمن من جنس ما اشترى به بلا زيادة ~~ولا نقصان، فإذا تناولها مخالفا لذلك فاتته، ألا ترى أنه لو أراد أن ~~يتناولها بلا موافقة لذلك لم يدرك على المشتري كما لو أرادها بلا ثمن، فإذا ~~كان لا يدركها عليه إلا بما وافق فعل المشتري فاتته لتركه ما أمر به، فإذا ~~ترك ما أمر به صار # تاركا للشفعة؛ لأن الشفيع مخير بين أخذ الشفعة وتركها، فهو على أخذها حتى ~~يتركها صراحا أو يفعل ما ينزل منزلة تركها. # قال المصنف: على من علم ببيع شفعته أن يصل المشتري إلى بيته إن كانا في ~~بلد واحد أو قرب منه، فإذا قدر عليه بقرب المسافة والمواجهة وقف عليه ~~وأخذها، وإن كان حيث لا يصله وهو يسمع صوته أسمعه بكلام يفهمه ويقول: أخذت ~~شفعتي منك يا فلان كم الثمن؟ وجاز؛ رددت بالشفعة ونزعت منك يا فلان، وإن ~~قال: أنا مطالبها منك أو أريدها أو أحبها منك فهو ضعيف، وإثباته أولى، وإن ms4728 ~~غاب المشتري بعد الشراء وقد قام الشفيع إليها قبل مضي أجلها أدركها إذا رجع ~~وليس عليه أن يخرج إلى موضع هو فيه، وكذا إن اشترى وهو غائب على القول ~~بجوازها بين من غاب أحدهما عن الآخر، وإن تقاربت بلادهما خرج عليه إن قدر ~~على زاد وراحلة مع أمان وإمكان، وإذا وقع الشراء بشيء فاستحق فلا شفعة، ~~وكذا الحرام، وذلك إذا اشترى به خصوصا أو أحضره واشترى به، وإن اشترى بوجهه ~~فأعطى ذلك ثبتت الشفعة، وقيل: صح البيع وثبتت الشفعة، ويضمن المشتري لصاحب ~~الشيء، وقيل: صح البيع لصاحب الشيء وثبتت الشفعة، وإن أقره المشتري بكم ~~اشترى فشفع به الشفيع فقامت البينة أنه اشترى بالأكثر لم يدرك الزيادة، وإن ~~قامت بأقل رد للشفيع. PageV11P385 # وإن قال مشتر لأحد: قد اشتريت ما لك فيه شفعة فادفع لي مالي، لزمه البيان ~~إن لم يصدقه، # ----------------------------- # (وإن قال مشتر لأحد: قد اشتريت ما لك فيه شفعة، فادفع لي مالي) المال ~~الذي اشتريت به وخذ. # ما اشتريته، (لزمه) أي المشتري (البيان) أنه قد اشترى ما له شفعته، وإن ~~لم يبين له فالحجة غير قائمة على الشفيع، فإذا علم بعد ذلك شفع (إن لم ~~يصدقه) في الشراء، وإن صدقه فليحضر له ماله ويأخذ شفعته، وإلا فاتته إن قال ~~له ذلك في بيته أو في الموضع الذي نزل فيه أو السوق، وإن قال المشتري أو ~~خليفته للشفيع: اشتريت لك كذا فأعطني مالي، أو اشترى لك فلان كذا فأعطني ~~ماله، فقال: قبلت، ثبت للشفيع بالشراء، قال العلامة عمنا الحاج يوسف في ~~ترتيب لقط أبي عزيز: وسألته عمن اشترى ما لأحد فيه الشفعة كيف يأخذ شفعته؟ ~~فقال: اشترى رجل من (تملوشايت) فدانا فيه شفعة فاستخلف رجلا يقطع له الشفعة ~~من الشفيع، فقال له: إنما أتكلم بلسان الخلافة؛ فلان اشترى الجسر الذي لك ~~شفعته اشتراه لك، فقال له الشفيع: قبلت الشراء، فقال الخليفة للشفيع: إن لم ~~تأتني بمالي فلا شفعة لك، فمكث الشفيع أياما ثم أتاه بالثمن فقال له: قد ~~فاتتك الشفعة فاختصما. ms4729 # قال المفتي: حين قلت له: اشتريت لك، فقبل الفدان بالشراء، فالفدان له، ~~ولو قلت له أولا: الفدان الفلاني اشتريته ولك شفعته أعطني مالي وخذ شفعتك ~~لفاتته إن لم يعطك وقد وجدته في الدار أو في السوق على القول بالفور، وقال: ~~اشترى الحاج مسعود الملوشائي فدانا وهو في مزغورة عند عمنا عيسى الطرميسي ~~وهو تلميذ عنده وهو في تملوشايت وقصد إلى # الشفيع قبل أن يمضي إلى أهله ومعه شاهدان، فقال له: اشتريت لك الفدان ~~الفلاني ولك شفعته فأعطني مالي وخذ PageV11P386 ......................... # ------------------ # شفعتك، فقال: فعلت خيرا، نحتال في مالك ونأتيك به وهو جاهل بالمسألة، ~~فمضى فباع شيئه وأتاه بالثمن بعد أيام كثيرة، فقال له: خذ دراهمك، فقال له ~~الحاج مسعود: قد فاتتك الشفعة، فقال له: ألم تقل لي ائتني بالدراهم فقال: ~~قد فاتتك، فارتفعا إلى المفتي، فقال المفتي: فاتتك، فغضب الشفيع، فقال: ~~أتمضون إلى هذه الشرقية وتتعلمون هذه المشئومات؛ ا ه. # وفي الأثر: إذا طلب المشتري من الشفيع الأخذ بالشفعة أو تسليمها فأراد ~~الشفيع أن يماطله لينظر ويتدبر فلا يؤخر على المشهور، فيقال: إما تأخذ ~~بالشفعة وتحضر الثمن، وإما أن تسلم له ما اشتراه لينتفع به، ولا يؤخر ساعة ~~وعليه العمل وانعقد عليه الحكم، وقيل: يؤخر قدر ما يستشير أو يتدبر، قال ~~العاصمي: وليس للشفيع من تأخير في الأخذ أو في الترك للمشهور وإن أخذ ~~الشفيع الشفعة بدنانير حرام مواجهة فليس بآخذها، وإن أخذها، ثم أتى بها فهو ~~آخذ حيث جاز له أن يأخذها ثم يأتي بالثمن، وإن أخذ بمشترك فهي له، ويرد ~~للشريك نصيبه ويأخذ الشفعة ممن أقر البائع أنه بايعه، وإن أنكر المشتري سلم ~~إليه الثمن، وقيل: إلى البائع، وقيل: يكون مضمونا للمشتري، وإن نسب الشراء ~~إلى غيره حلف الغير، وإن لم يعين الغير قطع الشفيع عن نفسه الضر حتى يرى من ~~يعارضه، وإن كانت بينة عمل بها، وإن اشترى # رجل نخلة تقايس نخلة أخرى، فطلب شفعته، فقال المشتري: اشتريتها وقيعة، أي ~~لا أرض لها، صدق. # ولا شفعة إن لم يبين ms4730 أنها بأرضها، والأرض تشفع الوقيعة لا الوقيعة الأرض، ~~وقيل: تشفعها، وإن تبرأ البائع منها إلى المشتري جازت شفعتها معها، وإن أخذ ~~شفعته، فقال المشتري: اشتريت لفلان، فإن كان PageV11P387 وإن صدقه وقال له: ~~اذهب معي لمنزلي أو بيتي أو للسوق إن لم يجده فيه ولم يبعد وجد بفرسخين، ~~فله ذلك، # -------------- # فلان حيث تناله الحجة احتج له بما أقر المشتري، وإلا فاتته، وإن كان صبيا ~~أو حيث لا تناله أخذها من المشتري، كما إذا شهدت البينة أنه اشترى ولم يذكر ~~غيره، وإن ذكره فله أخذها أيضا حتى يبرز له من يطالبه، (وإن صدقه) أو شهد ~~الشهود بالشراء (وقال له: اذهب معي لمنزلي أو بيتي) أو داري (أو للسوق إن ~~لم يجده فيه) أي في واحد مما ذكر، وإن وجده في واحد لم يجب أن يتبعه إلى ~~آخر، وهذه المسائل على القول بالفور. # (ولم يبعد) واحد مما ذكر (وجد) البعيد (بفرسخين، فله ذلك) التراخي لا ~~تفوته به، وليس المراد أن له على المشتري حتما أن يتبعه، وله أن يذهب ~~للميزان، وله قدر فتح البيت ونحوه، والاشتغال بما يحتاج إليه المفتاح، ولا ~~تنقطع عليه الشفعة بذلك، فليذهب معه، وإن لم يذهب معه مضى وحده وأتاه ~~بالثمن، وإن شاء لم يقل له: اذهب معي، بل يقول: أخذتها وأجيئك بالثمن، أو: ~~امكث هنا أو في موضع كذا أجيئك به، وذلك أنه حق على الشفيع، فهو الذي يأتي ~~به للمشتري، وقيل: تبطل إذا قال له: اذهب معي إلى ذلك كما في (الديوان)، ~~وقيل: لا يكون تصديقه حجة، فلا # تنقطع عليه إلا بشاهدين، وإن علم انقطعت عنه فيما بينه وبين الله بعد طلب ~~المشتري أو بعد مدتها، وإن وجده في منزله أو داره أو سوقه، وقال له: اذهب ~~معي إلى آخر من ذلك أو من غيره فاتته، وكذا إن وجده في غيرها، وقال له: ~~اذهب معي إلى واحد منها، وبينهما وبينه فرسخان فلا يجب ذلك، قيل: ويعذر إن ~~لم يجد مفتاحا أو ميزانا إذا طلبها إليه، وإن طلبها ms4731 إليه ليلا فلم يجد ~~المصباح، PageV11P388 وإن أخبره أمين بالشراء فحجة عليه إن صدقه في قول، # -------------------------- # فالعذر له، أعني للشفيع، فله التوسع حتى يجد المصباح، ولا يتوان في ~~الاستصباح، وكذا في الميزان والمفتاح، وإذا وسع المشتري عليه في الثمن حتى ~~يجد جارا،؛ لأن إحضار الثمن حق له وقد وسع فيه، فإن إحضار الثمن ليس شرطا ~~في صحة أخذ الشفعة مطلقا؛ بدليل أنه يعذر إذا طلب الذهاب معه إلى السوق أو ~~المنزل أو البيت، أو طلب المفتاح أو الميزان أو المصباح، فتبين أنه قد تصح ~~في الجملة بلا إحضار ثمن لضرورة، فتصح أيضا إذا وسع له؛ لأن الضرورة إنما ~~هي لتضييق المشتري، ولولا تضييقه لم يكن ذلك ضرورة، فالتضييق حق له، فإذا ~~وسع حصل التوسع، وإنما لا يقاس على الضرورة لو كان الإحضار حقا لله كتحريم ~~الربا، ألا ترى أنه لو سلمها إليه مع بطلانها بوجه لجازت. # (وإن أخبره أمين بالشراء ف) هو (حجة عليه إن صدقه في قول) سواء أخبره ~~بدون أن يسأله أو بعد السؤال، وقيل: لا يكون حجة إلا أمينان فالواحد ليس ~~عليه حجة في الحكم، ولو صدقه وأقر بالتصديق فلا تفوته به الشفعة في # الحكم؛ لأن إخباره ليس بحكم عليه بل إخباره بما عنده، بخلاف الأمينين، ~~فإن إخبارهما ولو لم يكن حكما، لكن إذا تحاكما لم يكن وجه لإلغائهما؛ ~~لأنهما القاعدة في غالب الأحكام وهو مختار الشيخ، وقيل: إن أخبره البائع أو ~~المشتري أو شاهد واحد من شهود الشراء فحجة ولو غير عدول، وإن أخبره غير ~~الشهود فحتى يكونوا عدولا، وإن قال له: بلغني أو سمعت أن شفعتك بيعت، فليس ~~ذلك حجة، قال أبو العلاء وابن سليمان: إذا بلغه بيع شفعته ولو من غير ~~المشتري ولم يطلبها أبطلها، وإن أرسل إليه المشتري رسولا فأعلمه ولم يقل ~~شيئا وطلبها من غد فاتته، وقيل: لا حتى تمضي المدة، والشهرة حجة إذا بلغت ~~الشفيع، PageV11P389 وعلى المشتري بيان ما اشترى به وكميته ونوعه، وتفوته ~~إن فرط بعد إخبار البائع والمشتري أو الشاهدين، ms4732 # ----------------- # وعن بعض: إذا أخبره المشتري فهو حجة في طلبها، ولكن يلزمه دفع الثمن حتى ~~يصح البيع بشهادة أو بإقرار البائع، وأنه إن لم يصدقه فطلب المشتري جعل ~~الثمن عند أمين فاتته الشفعة. # (وعلى المشتري بيان ما اشترى به وكميته ونوعه) وإن قال: لا أعرف كميته أو ~~نوعه، ولم يحاكمه ولا رفعه للجماعة حتى مضت المدة فاتته، ولو أسقط قوله ما ~~اشترى به و (الواو) بعده لكان أولى بأن يقول: بيان كمية ما اشترى به ونوعه ~~للاختصار، (وتفوته إن فرط بعد إخبار البائع) له (و) تفوته أيضا بعد إخبار ~~(المشتري أو الشاهدين) شاهدي البيع والشراء أو الأمين الواحد، وقيل: بعد ~~إخبار البائع والمشتري جميعا وهو ظاهر العبارة، وقيل: يكفي البائع أو ~~المشتري وهو أنسب بقوله، # وإن قال مشتر لأحد: قد اشتريت ما لك، وعلى الظاهر من العبارة لا بد من ~~إخبارهما جميعا فيكون هذا حكاية لكلام الأثر، وإن قوله: وإن قال مشتر إلخ ~~فرض لكون قول المشتري حجة، وقيل: ما سوى هؤلاء ليس حجة إلا اثنان أمينان ~~فصاعدا فإنهما حجة ولو لم يكونا شاهدي البيع والشراء، وقيل: لا يكون البائع ~~والمشتري حجة على الشفيع ولا أحدهما؛ لأنهما يجران لأنفسهما الثمن ويدعيان ~~عقد البيع، أما البائع فيدعيه ويدعي أنه وصله الثمن من المشتري أو أجل له ~~عليه والمشتري يدعي العقد وأنه أوصل كذا للبائع أو أجل عليه أو في ذمته، ~~ودعواهما ترجع على الشفيع فلم يكونا حجة. # وفي لقط أبي عزيز: وسألته عن الشفيع إذا أتى المشتري ولم يعرف بكم ~~PageV11P390 واستحسن رمي دينار أو درهم له إن لم يعلم نوعه أو كميته، # ----------------- # اشترى فرمى دينارا أو درهما فأخبره الأمناء في ذلك المكان، قال: الباقي ~~دين عليه، وإن أخبروه قبل الرمي فرمى له بعض ماله فقد بطلت الشفعة ا ه. # ومن باع بمائتين ما اشترى بمائة قبل علم الشفيع، فإن شفع بالعقد الأول ~~رجع المشتري الأخير على الأول بما اشترى به، وإن شفع بالأخير سلم إلى من ~~بيده الشيء، وقيل: يشفع بالأخير وإن ms4733 علم ولم يطلب حتى بيع للثاني فاتت، ~~وقيل: هي له منه، وإن ولاها المشتري غيره فله أخذها من المولى له ولا يضره، ~~قيل: ترك الطلب، وإن كانت الشفعة للمولى له أو للمشتري الثاني بعد الأول ~~فله، إلا إن استويا فيها فللأخير، وإن باع الشفيع ما به يشفع قبل أن يعلم ~~بالبيع لم يشفع لزوال المضرة # عنه، وقيل: يشفع لوجوب الشفعة له من قبل، ولا شفعة لمن اشترى ما به ~~الشفعة بعد البيع؛ لأنه اشترى بعد البيع، ومن شفع أصلا بما اشتراه ولم يعلم ~~الشفيع بالشراء فله شفعة ما اشترى وما شفع بما اشترى، وقيل: ما اشتراه فقط، ~~إلا إن شفع غيره بعد ذلك الذي اشتراه المشتري، (واستحسن رمي دينار أو درهم) ~~أو كليهما (له) للمشتري (إن لم يعلم نوعه أو كميته)؛ لأن الدنانير والدراهم ~~أثمان الأشياء فصح رميها، ولو خرج بعد الرمي أن الشراء بغيرها، وإنما لم ~~يجب رمي ذلك؛ لأنه يمكن أن يكون الشراء بغير الدنانير والدراهم كالمكيل ~~والموزون، ولو عرف أنه بأحدهما، لكن لم يعرف كميته لم يجب أيضا الرمي؛ لأنه ~~لا يجزيه ما رمى بلا علم بل يزيد أو ينقص إذا علم إن لم يوافق، والذي عندي ~~أن رمي الدراهم والدنانير ضعيف لإمكان المخالفة، وتركه أولى إلا إن علم ~~الشراء بها ولم يعلم الكمية. # وفي (الديوان): وإن لم يعلم بالثمن فليعرض عليه ما فوق ثلاثة من الدنانير ~~PageV11P391 واستحسن رمي دينار أو درهم له إن لم يعلم نوعه أو كميته، # ------------------ # والدراهم يعنون ثلاثة فصاعدا، وليقل: أخذت شفعتي فبين لي ما اشتريت به، ~~وقيل: إن لم يره ما اشترى به بطلت الشفعة، وأما إن قال: بين لي ما اشتريت ~~به وقد أخذت شفعتي فذلك جائز أيضا، وإن وقع الشراء بما يوزن أو يكال وبغيره ~~فليحضره ويؤخر غيره حتى يقوم ا ه. # وهو نص في أنه لا بد أن يقول: بين لي بم اشتريت، وهو ظاهر المصباح ~~للمصنف، قال فيه: ولكن يقول بين لي ما اشتريت به أعطكه، (أو # شيئا) ms4734 بالنصب عطفا على محل دينار؛ لأنه مفعول رمى لكن أضيف إليه (من حب ~~إن اشترى به) أي بالحب (ولم يعلم كيله) وقد علم نوعه، وإن علم نوعه لم يرم ~~له شيئا، وإن لم يرم شيئا لعدم علمه بما وقع الشراء جاز، وإذا علم رمى ما ~~وقع به الشراء كاملا (حتى يتبين له الحق) فيعطي النوع أو الكمية (أو) علم ~~النوع والكمية لكن (كان له) أي لما وقع به الشراء (مؤنة) بأن يكون كثيرا أو ~~ثقيلا (فيعطيه ما تيسر منه حتى يأتي بالباقي للموضع الذي هو) أي المشتري ~~(فيه)، وقيل: يعطي الثمن (وقد عذر) الشفيع (في ذلك) وهو دين عليه لا تفوته ~~الشفعة، ولو انسلخت مدة الشفعة؛ لأنه قد أخذها برمي بعضه، وإن أخذها بلا ~~رمي بعض لم تفت أيضا؛ لأن الرمي مستحب، وقد يفرق بين ما إذا عرف الجنس ~~والعدد، وبين ما إذا لم يعرفا أو لم يعرف أحدهما بقوة ما إذا عرفا فيلزم ~~رمي البعض، وإن دلسه المشتري فالظاهر أن يكون هو الذي يحمل ذلك الذي له ~~مؤنة، وكذا إن أراد المشتري المخاصمة في المبيع لنحو عيب فإنه يحضر بعضا ~~منه إن كان له PageV11P392 وإن اشترى بثمن معلوم لأجل أحضر الشفيع الثمن ~~وأراه إياه، # ------------------ # مؤنة فيحكم به، وإنما لزم الراد بعيب والشفيع أن يوصلا؛ لأن الحق عليهما، ~~ومن عليه الحق لزمه أداؤه إلى صاحبه، وما هلك قبل أن يصل صاحبه فهو من مال ~~الشفيع والراد بالعيب، وإن وصل شيء وتلف شيء زاد ما تلف ولم يجد بائع العيب ~~أن يقول إذا تلف بعض المبيع: اردده لنفسك والتزم البيع إذ لم يمكن أن ترده ~~إلي كله. # (وإن اشترى بثمن معلوم لأجل) معلوم، أما إن جهلاهما أو أحدهما فلا بيع ~~فضلا عن شفعة، قال المصنف: قال ابن أحمد: لا تؤخذ الشفعة إن فسد البيع ولم ~~تصح متاممته أو صحت ولم يتامم، كبائع مال غيره بلا حجة وهو ينكر البيع، ~~وكون البائع صبيا أو مجنونا أو أخرس لا يصح بيعه أو محجورا ms4735 عليه أو عبدا ~~بلا إذن، وفي بيع اليتيم خلاف، فمن أوجب ثبوته ببلوغه أو إتمامه أوجب على ~~الشفيع شفعته عند علمه بالبيع، فإذا بلغ وأتمه أخذها بالطلب الأول وسلم ~~للمشتري الثمن، وإن أبطله بطل هو والشفعة، ومن لم ير له بيعا رأى أنه لا ~~شفعة، وإن اشترى رجل مالا بعبد فشفع الشفيع المال فاستحق العبد فلا بيع ولا ~~شفعة، كما أنه إذا استحق ما به الشفعة بطلت الشفعة ولو أخذها؛ لأنه أخذها ~~بلا سبب، ومن ادعى - قيل - على رجل أنه بايعه قطعة من ماله وأنكر الرجل ~~البيع فطلب الشفيع أخذ الشفعة بالقطعة لم يجده، وكذا إن طلب أخذ القطعة ~~بالشفعة، ولو اعترف لجاز، وإن أقر البائع بالبيع وأقر المشتري أيضا سلم ~~الشفيع الثمن للمشتري لا للبائع، كذا قيل، وإن أقر البائع وأنكر المشتري ~~أعطى للبائع ا ه. # (أحضر الشفيع الثمن) استحسانا لا وجوبا (وأراه إياه) PageV11P393 وقال: ~~أخذت شفعتي ومالك في يدي، فإذا حضر الأجل أعطيته لك ثم يصرفه في حوائجه إن ~~احتاج إليه. # ---------------------------- # المفعول الأول ضمير المشتري والثاني للثمن، وهذا أولى من العكس، (وقال: ~~أخذت شفعتي ومالك في يدي؛ فإذا حضر الأجل أعطيته لك، ثم يصرفه في حوائجه إن ~~احتاج إليه) وإن جاء الأجل وقد حصل عنده ما أراه فإن شاء أعطاه وإن # شاء أعطاه غيره من جنسه، وإن فقد أعطاه غيره من جنسه، ويدخل في المبيع ~~بالتصرف والانتفاع، ولو قبل الأجل في حينه، وإن أعطاه الثمن في الوقت قبل ~~الأجل أو لم يعلم النوع أو الكمية ورمى ما مر أنه يرميه أو لم يرم أو علم ~~ولم يرم حتى بلغ الأجل وأعطى جاز برضا الشفيع، لا إن لم يرض، فإنه لا يدرك ~~عليه إلا إذا حل الأجل. # وفي (الديوان): إن اشترى بالدين فليعط الشفيع في الحين، وقيل: عند الأجل، ~~وإن لم يعط عنده بطلت، وقيل: لا، وقيل: يجعله في يد الأمين إلى الأجل، وإن ~~أعطى الثمن أخذ المبيع وغلته، وإن لم يعط فللمشتري ا ه. # وإذا أخبر الشفيع أمين ms4736 أو غيره بكمية الثمن وعدده فرمى أقل أو أكثر ~~فاتته؛ وقيل: لا؛ لأن الواحد ليس حجة في الحكم ولو أمينا، وهو أقرب؛ وقال ~~مالك: إن كان الشفيع مليئا أخر بالثمن إلى الأجل، وإن كان معدما فجاء ~~بالمليء فله ذلك، وقال الليثي: إن كان ثقة معدما أخذها، وقال الشافعي: إن ~~تطوع ببعض الثمن أخذها وإلا فحتى يجد، قال أبو سعيد: وهو الصواب، وقيل: لا ~~يدخل الشفيع الأصل حتى يبلغ الأجل، ومدة الشفعة إنما هي في حين علم قبل ~~الأجل أو بعده، وقيل: تحسب من بعده، وإن شفع قبله جاز، ولا يحل للشفيع ~~انتفاع بالمشفوع فيه حتى يأخذ الشفعة؛ لأنه مال للمشتري ما لم PageV11P394 ~~........................... # ---------------------- # يأخذه بالشفعة، ولو قيل: إن الصفقة للشفيع،؛ لأنه إنما هي له على شرط أن ~~يأخذ شفعته بعد، ويجوز للمشتري أن ينتفع ويغرم إذا أخذت الشفعة وله # قدر عنائه، وقيل: لا يحل له الانتفاع حتى يقطع الشفعة عن نفسه، وإذا بيع ~~إلى أجل فلا يحيل المشتري البائع على الشفيع؛ لأن من شرط الحوالة حلول ~~الدين، ولا يضمن البائع الثمن للمشتري؛ لأن له منفعة في ذلك؛ لأنه لو لم ~~يشفع الشفيع لم يجد عند المشتري وفاء بثمنه عند حلول الأجل، والحمالة معروف ~~كالقرض لا يؤخذ عليها عوض ولا نفع، قال العاصمي: ولا يحيل مشتر لبائع على ~~الشفيع لاقتضاء مانع وليس للبائع أن يضمن عن مستشفع لمشتر منه الثمن واعلم ~~أن الشفيع ينزل منزلة المشتري في الثمن والأجل والحلول، لكن إن كان الشفيع ~~غير مليء فليأت برهن يساوي أو يزيد على الثمن أو ضمين، وإلا لزمه تعجيل ~~الثمن، وإلا فلا شفعة كذا قالوا؛ قال العاصمي: ويلزم الشفيع حال المشتري من ~~جنس أو حلول أو تأخير وحيثما الشفيع ليس بالملي قيل الكفالة أو الرهن اجعل ~~والمذهب أنه تصح له الشفعة إن شفعها، ويجبر على الثمن على الأجل ويبيع عليه ~~الحاكم ما شفع إن عسر أو هرب، وللمشتري الثمن إذا شفع الشفيع ولو قبل أن ~~ينقد هو الثمن للبائع، وإن كان لأجل فأنقده ms4737 الشفيع فليدفعه للمشتري، وإذا ~~كان لأجل ولم يشفع حتى حل الأجل أو ذهب بعضه فهل يؤجل مثل PageV11P395 وإن ~~شفع بحيوان أو متاع أتى الشفيع بعدول يقومونه على صفته يوم الشراء أو مثلها ~~إن أمكن. # ------------------------- # ما مضى أو ينقد الثمن على الأجل الأول؟ قولان في المذهب وغيره؛ والأول ~~أصوب، وإذا أخذ الشقص على دين في الذمة فقيل: يأخذه بمثل الدين، وقيل: ~~بالقيمة، وقيل: إن كان عينا فبمثله وإلا فبالقيمة. # (وإن شفع بحيوان أو متاع) غير مكيل أو موزون (أتى الشفيع) بعد أن يقول قد ~~أخذت بالشفعة ما اشتريت (بعدول) ثلاثة مطلقا، وقيل: إن كانوا عدول مال وإن ~~كانوا عدول ولاية كفى اثنان، وإنما يأتي بهم الشفيع؛ لأنه مأمور بتسليم ~~الثمن إلى المشتري، والثمن يحصل بالعدول فعليه أجرة العدول، وما لا يحصل ~~الواجب إلا به فهو واجب، وهكذا إنما يأتي بهم من عليه الحق، والمراد أن على ~~الشفيع أجرتهم لا على المشتري، وأما نفس العدول فيتفقان عليهم (يقومونه على ~~صفته) صفته الموجودة هو عليها (يوم الشراء) إن لم يحضر، أو حضر وتغير، ولا ~~حاجة للصفة إن حضر ولم يتغير على صفته في غير يوم الشراء؛ لأنه يلزم الشفيع ~~أن يعطي ما اشترى به المشتري لا ينقصه عن حقه؛ لأن الصفقة له وقعت، بدليل ~~أنه لا يحتاج إلى تجديد عقدة أخرى، ولأنه هو الذي عليه الأداء، وقيل: على ~~صفته يوم المخاصمة وعليه المصنف في المصباح (أو) على (مثلها) مثل صفته (إن ~~أمكن) المثل فيعطي القيمة دنانير أو دراهم، قيل: ويجوز له دفع المثل إن ~~أمكن، وقيل: يرد الشفعة بذلك المتاع نفسه إن وجده وإلا فالقيمة. # قال (المصنف)، في المصباح: إن اشترى بمتاع أو حيوان أو حبوب PageV11P396 ~~ويقبل قول المشتري في الثمن والصفة مع يمينه إن لم توجد بينة. # وإن اشترى بكرطب وعنب، # ----------------- # ردها بقيمة ما اشترى به المشتري إلا إن أصاب ما اشترى بعينه فليردهما به ~~إن لم يزدد في عينه ولم ينقص ولم يحدث عيب فيه، قال المصنف: وقيل على ~~الشفيع أن ms4738 يدفع للمشتري مثل ما اشترى به من الأنواع إن عرف وزنه أو كيله وإلا # أو كان كسيف أو نحوه فإنه يدفع له القيمة برأي العدول، أو يحلف المشتري ~~بالله ما يعلم أن ما اشترى به أقل منها ا ه. # والظاهر أنه لا حلف بعد هذا التقويم، وإن أخذ الشفعة أحد بنقد البلد فقال ~~المشتري: اشتريت بالدنانير، فليأت بها ولا تفوته، أو يأت بالدراهم. # (ويقبل قول المشتري في الثمن) كم هو وما نوعه (والصفة) أي صفة الثمن ~~ككونه سكة بلد كذا (مع يمينه) أن العدد كذا لا أقل، وأن النوع هو كذا لا ~~غيره، وأن الصفة كذا وكذا (إن لم توجد بينة)، ومعنى قول الشيخ: إن القول ~~قول الشفيع أنه إذا لم يصدق المشتري والبائع فقال: إن الشراء وقع بكذا من ~~الدنانير أو الدراهم فشفع به أو لم يقل بكذا ولكن لم يصدق البائع أو ~~المشتري في قوله فإنه لا تفوته الشفعة بذلك، ولو كان المشتري يلزمه الحلف ~~فيحلف فيعطيه الشفيع ما حلف ويحسب ما أعطاه قبل إن لم توجد بينة، وإنما قبل ~~قول المشتري في الصفة؛ لأن القول قوله في الثمن وإن وجدت أي البينة عمل بها ~~ولا يمين عليه، ولا يمين على البائع في الثمن، ولا في الصفة، ولا كلام بينه ~~وبين الشفيع، وقول البائع في الثمن ليس حجة، وقيل: حجة فليعط الشفيع ~~للمشتري ما قال البائع إن لم ينكر المشتري، وقيل: ولو أنكر. # (وإن اشترى بكرطب) بمثل رطب (وعنب) مما يوجد وقتا دون وقت PageV11P397 ~~وأتى للشفعة بوقت لا يوجد فيه، اختير فواتها، وقيل: يدركها بقيمته عينا يوم ~~الشراء. # وإن رمى له الثمن الذي اشترى به ثم ذهبا وتركاه وهلك، فهو من مال ~~المشتري. # --------------------- # (وأتى) الشفيع (للشفعة) أو أتى المشتري لقطعها (بوقت) أي في وقت (لا ~~يوجد) ما اشترى به (فيه، اختير فواتها) حيث لم يعط ما به الشراء؛ لأنه ربما ~~يكون التعطيل من ذلك الشفيع، قاله الشيخ، وبحث فيه أبو عبد الله كيف يقطع ~~الحق بأمر متوهم، وقد ms4739 مر أن حق الشفيع لا ينقطع على المختار إلا بأمينين، ~~ويجاب بأنه يمكن أن يكون عالما بالبيع وبما وقع به، أو بالبيع وضيع، ألا ~~ترى أنه يتهمه المشتري فيحلفه أنه لم يعلم ويتصور ذلك بأن يوجد الرطب مثلا ~~عند المشتري ولا يوجد عند غيره، أو يشتري بذلك في وقت وجوده ويشفع الشفيع ~~في وقت عدمه؛ لأنه تأخر زمانه أو تأخرت الشفعة حتى عدم ذلك لعدم علمه ~~بالبيع. # (وقيل: يدركها بقيمته) أي بقيمة ما به الشراء (عينا) تمييز أو حال، ~~والتمييز أولى لجموده (يوم الشراء) لا بقيمته يوم أخذ الشفعة، والعين الذهب ~~والفضة، وإن قال الشفيع: بين لي ما اشتريت به، أو بكم اشتريت؟ ولم يبين له ~~حتى فات وقت الشيء ولم يوجد ثم بين له شفيع بالقيمة. # (وإن رمى) الشفيع (له) أي للمشتري (الثمن الذي اشترى به ثم ذهبا) أي ~~الشفيع والمشتري (وتركاه) أي الثمن (وهلك فهو) هالك (من مال المشتري)؛ لأنه ~~ماله تركه حتى ضاع، وقد وجب عليه قبضه وبرئ الشفيع ولو لم يقبضه المشتري؛ ~~لأنه لزمه الثمن لزوما مضيقا فكان إلى المعين أقرب منه إلى دين في الذمة، ~~حتى إنه لو رفعه بعد الطرح لفاتته الشفعة، والغالب في المشتري كراهة ~~PageV11P398 وتفوته إن رفعه هو # ------------ # الشفعة والنفار منها، فلو كان ينتظر قبوله لم تحصل؛ لأنه لا يقبل فساغ ~~للشفيع أن يطرح في حجر المشتري إن أبى من القبض، وإن لم يجد حجره وضع ~~أمامه، وإن وضع أمامه وقد أمكنه الوضع في حجره لم تفته عندي، ولتلك العلة ~~لم يمنع الوضع في الحجر أو في أمام كما منعه بعض في الدين، وقد مر أنه ~~أجازه بعض في الدين، بل أجاز غير واحد أيضا في المعين إذا امتنع صاحبه من ~~قبضه، وإن وضع الشفيع وتبين بعد ذلك أنه لا شفعة له وضاع فهو من ماله لا من ~~مال المشتري، كما إذا ضاع قبل أن يوصله إلى المشتري وليس الوضع لازما، فإن ~~شاء الشفيع عرض عليه الثمن وأخذ شفعته، فإن لم يقبضه ms4740 رجع به وطالبه بالقبض ~~بدون أن يضعه، فإذا وضعه له لم يصح له أن يرفعه، قال المصنف في بعض ~~مختصراته: وإن أعطاه الثمن فلم يقبل منه احتج عليه بالجماعة أو بالحكم في ~~قبوله حقه، وإن سلم إليه بعض الثمن وسلم إليه الشفعة لم يضره تأخير بقيته ~~على ثلاثة، وعليه أن يوفيه البقية، وإن أخذ بعضا ولم # يسلمها ولم يتمه إلى ثلاثة فاتته، وقيل: إن لم يسلم الثمن إليها بطلت، ~~قال: وإذا عرض عليه أخذه فأبى منه قامت عليه الحجة، ولو لم ينظر إلى ~~الدراهم، ويقبل قول الشفيع في الثلاثة مع يمينه أنه عرضها عليه ولم يقبلها، ~~فإن مضت فعليه البيان أنه عرضها عليه فيها وأبى من أخذها، وإذا توارى - قيل ~~- المشتري عنه لما جاء بالثمن حتى مضت، فإن أشهد على إحضار الثمن وتواري ~~المشتري وامتناعه عن قبضه فله حجته، وإن ادعى بلا شهود وقد مضت لم تقبل ~~دعواه في الحكم ا ه. # وقيل: إن رماه ولم يأخذه المشتري فهو دين على الشفيع. # (وتفوته) أي تفوت الشفيع الشفعة (إن رفعه هو) أي إن رفع الشفيع ~~PageV11P399 أو خليفته أو مأموره، وإن لم يرفعه بعد أمره؛ لا عبده أو ولده ~~أو سواهما بلا أمره. # -------------- # الثمن بعد ما طرحه؛ لأن رفعه ترك لها، وبيان لما في قلبه من الرضا ~~بتركها، وإذا رضي بتركها في قلبه لم يحل له أخذها (أو خليفته) أو وكيله ~~استخلفه أو أمره لذلك أو كان خليفة أو وكيلا قبل (أو مأموره)؛ لأنهما في ~~مقامه، ولو أمره أو استخلفه أو وكله قبل ذلك على الأخذ، (وإن لم يرفعه) ~~المأمور أو الوكيل (بعد أمره) أي أمر الشفيع إياه برفعه؛ لأن الأمر برفعه ~~ترك للشفعة فسواء رفع أو لم يرفع والجواب محذوف، أي وإن لم يرفعه المأمور، ~~فكذلك أو عطفه على جملة في إن رفعه المذكور فيكون كمن قال: إن رفعه المأمور ~~وإن لم يرفعه وإن مشى الشفيع لرفعه أو مد يده لرفعه فسبقه أحد بأخذه فاتته ~~الشفعة كما لو أخذه، وكما إذا ms4741 أمر من يأخذه ولم يأخذه، وإن أشهد على أنه ~~يرفعه للمشتري حفظا له فرفعه أو أمر برفعه حفظا للمشتري فعندي لا تفوته، ~~وجواب (إن) محذوف (أي) وإن لم يرفعه المأمور بعد أمره فاتته أيضا، أو يقدر ~~له دليل قبل الشرط يغني عنه أي: وتفوته بالأمر برفعه، وإن لم يرفعه ~~المأمور، ومن أجاز الجمع بين الحقيقة والمجاز أجاز أن يقال: أراد بالرفع ما ~~يشمل الرفع الحقيقي والأمر به، فالرفع الحقيقي اعتبره لقوله: هو الخليفة أو ~~مأموره والمجازي وهو الأمر به لقوله: وإن لم يرفعه بعد أمره. # و (لا) تفوته إن رفعه (عبده) أو أمته (أو ولده) أراد ما يشمل البنت # بلغ الولد أو لم يبلغ، (أو سواهما) كولد ولده أو والده أو أمه أو زوجه أو ~~صديقه أو غيرهم من الأقارب والأجانب (بلا أمره)، وتفوته برفع شريكه الشركة ~~العامة أو في الشفعة إذا كان يشفع لنفسه وله أو فيها وفي بعض PageV11P400 ~~ويصح له أخذها بنفسه أو باستخلافه عليه، وللمشتري قطعها عنه كذلك، والمأمور ~~كالخليفة فيهما في الأظهر. # ----------------- # الأشياء، وبرفع صاحب المال إذا وقع القراض في الأصول بالتجر، وبرفع ~~المقارض إن شفع هو أو صاحب المال للقرب من مال القراض الذي هو أصل أو شركة ~~أصل القراض، وبرفع السيد إذا شفع المأذون له، وإن رفعه الشفيع أو غيره ممن ~~تفوت برفعه، لكن بحيث لا يعلم أنه الثمن الذي شفع به مثل أن يرفعه أحد أو ~~المشتري فيضعه في موضع أو يسقط منه في موضع أو يضعه في موضع احتيالا للشفيع ~~في زعمه فوجده للشفيع أو من تفوت برفعه فرفعه على نية رفع اللقطة، أو وضعه ~~بحيث يظن الشفيع مثلا أنه ماله فرفعه لم تفته. # (ويصح له) أي للشفيع (أخذها بنفسه أو باستخلافه عليه) أو توكيل ويقول: قد ~~أخذت كذا منك لفلان بن فلان بالشفعة، (وللمشتري قطعها عنه) أي عن الشفيع ~~القطع الجائز (كذلك) بنفسه أو باستخلافه أو توكيله بأن يأتي هو أو خليفته ~~أو وكيله إلى الشفيع فيقول: هات من الشفعة، فإن ms4742 لم يعطه فاتته على ما مر، ~~وإذا قال المشتري أو نائبه لمستحق الشفعة أو نائبه: قد اشتريت أو اشترى ~~فلان كذا فلا يقطع الشفعة على قول: إن للشفيع ثلاثة أيام حتى تمضي ثلاثة من ~~حين صح عنده أنه اشترى، (والمأمور) بأخذ الشفعة أو قطعها (كالخليفة فيهما) ~~أي في الأخذ والقطع (في الأظهر) على الأظهر بدليل مسألة أثر الثمن بعد طرحه ~~حيث جعلوا المأمور بمنزلة الآمر، قاله أبو عبد الله، وفيه بحث؛ لأنهم لم ~~يجعلوه بمنزلته بل جعلوا أمره برفع الثمن تركا لها، ولم يروا للمأمور أثرا ~~فإنها فائتته رفع أو لم يرفعه، وقال بعض: لا تصح بأخذ المأمور ولا تقطع ~~بقطعه، ووقف بعضهم؛ قال عمنا يحيى: وأما المأمور فالله أعلم في PageV11P401 ~~وجاز للشهود أن يذهبوا مع كل لأخذ أو قطع لا مفاجئين بهما، # ------------------- # الوجهين جميعا، ويعجبني أن يكون المأمور في ذلك كله والخليفة سواء، وقد ~~قيل غير ذلك ا ه. # والظاهر ما استظهره المصنف وعمنا يحيى كالشيخ؛ لأن المأمور يجزي في ~~العقود وحلها وهو بمنزلة الآمر، قال المصنف في (التاج): في الوكالة فيها أي ~~الشفعة، فقيل: لا تجوز إلا من مخدرة أو مريض عاجز عن الطلب أو خائف لا يقدر ~~على الظهور أو نحوهم، وقيل: إن رسول الشفيع # أو وكيله أو مأموره يقوم مقامه في أخذها ولو غير ثقة، أو خادمه أو خادم ~~غيره بإذن سيده إن لم يتوانوا أو يشغلوا عنها بموجب بطلانها، وقيل: لا يجوز ~~فيها غيره إلا لعذر ا ه. # (و) تؤخذ الشفعة أو تقطع بحضرة الشهود لأجل الإنكار، وإذا أخذت أو قطعت ~~بلا حضرتهم صح فيما بينهم وبين الله و (جاز للشهود) أي للذين أريد أن ~~يكونوا شهودا على الأخذ في القطع (أن يذهبوا مع كل) من الشفيع والمشتري أو ~~نائبهما (لأخذ أو قطع)؛ لأن للشفيع أخذها وللمشتري قطعها غير مفاجئين (لا ~~مفاجئين بهما) أي بالأخذ والقطع، ويتجه، بأنه يجوز أخذها بغتة وفي حين غفلة ~~بلا شك، وإنما يمنع قطعها فقط بالبغتة أو الغفلة، والظاهر الجواز ms4743 أيضا، ~~فإنه إذا كان للمشتري قطعها فللشهود أن يحضروا لذلك، وإن أراد بالبغتة ما ~~دون السوق والدار، فذلك لا يجده ولا يجده الشهود، وأنت خبير بأن قطعها على ~~قول الفور أو الحساب من يوم القطع، فإذا قطعها جاز للشفيع أن يبقى بلا قطع ~~أقل من ثلاثة أيام، إلا إن أراد بالمفاجئين الكل في قوله: مع كل، وبمجرور ~~الباء الشهود؛ لأن المراد بهما اثنان، قلب همزة الفجأة ياء فالتقى ~~PageV11P402 وللشفيع الهروب والاختفاء من المشتري بعد أخذها حتى يجد الثمن. # وله البحث خلفه حتى يلحقه، وحرم السعي في قطعها عند الله. # ------------------ # ساكنان هذه الياء وياء الجمع فحذفت الياء الأولى، (وللشفيع الهروب ~~والاختفاء من المشتري بعد أخذها) أي أخذ الشفعة من المشتري وهو غير عالم ~~بكم وقع الشراء به فيكون له التأخير حتى يعلم بكم، وله أيضا بعد علمه ثلاثة ~~أيام، أو يؤخذ عليه بقول الفور بعد علمه (حتى يجد الثمن) ولو بعد مضي أجل ~~الشفعة، وإذا وجده برز إليه وأعطاه، وإن لم يجد حتى مضى، ولكن إذا مضى إليه ~~ليأخذ قبل الاختفاء وأراد أن يختفي بعده، وقال المشتري: هات # الثمن ولم يعطه فاته، إلا إن قال: ائت معي للبيت أو للدار أو للسوق أو ~~للميزان على ما مر، فله أن يأخذها عند الشهود ثم يختفي، ووجه الاختفاء حذر ~~أن يقطعها عنه المشتري بأن يقول له: هات ولا يجد. # (وله) أي للمشتري (البحث خلفه) أي خلف الشفيع (حتى يلحقه) ويتلاحقان ولو ~~على الخيل، (وحرم) على المشتري والبائع والشهود (السعي في قطعها عند الله) ~~مثل أن يرسل أمينين إلى الشفيع فيخبره بالشراء ثم يستتر أو يهرب حتى تمضي ~~مدة الشفيع فتفوته في الحكم، ولزمه تسليمها إليه فيما بينه وبين الله؛ لأنه ~~لا يجوز له أن يسعى في قطعها إلا إن تركها الشفيع له، وقيل: إذا استتر ~~المشتري أشهد الشفيع على أخذها قبل المضي فتصح له ولو بعده، والعمل في هذه ~~البلاد بالأول، وأما أن يأتي المشتري إلى الشفيع ويقول له: هات، لتفوته إن ~~لم ms4744 يعطه فليس بقطع مذموم، وإن اشترى رجل فدانا فتصدق له البائع بآخر فهما ~~للشفيع، وكذا العوض، كذا قال عمنا موسى، PageV11P403 وإن حط بائع عن مشتر ~~شيئا من الثمن عما وقعت عليه الصفقة مسامحة في المبايعة أعطى الشفيع ~~كالموالى له ما خرج من يد المشتري فقط # ----------------- # وليس من قطعها المذموم عقد البيع خارج الأميال بقصد التفويت؛ لأنها لما ~~تثبت وليس هاربا من حق ثابت ولا ماكرا بشيء لم يكن، وليس منه أيضا أن يتفقا ~~على البيع بما لا يجد الشفيع مثله إن لم يقصد أن يتقاضى بعد بما يجد. # (وإن حط بائع عن مشتر شيئا من الثمن عما وقعت عليه الصفقة مسامحة في ~~المبايعة) لقوله صلى الله عليه وسلم: {المؤمن سمح إذا باع، سمح إذا اشترى، ~~وسمح إذا قضى وسمح إذا اقتضى}، أو كما قال، فإن المراد عند بعضهم أن يترك ~~البائع شيئا من الثمن أو يزيد المشتري شيئا، وقوله: عما وقعت إلخ، بدل ~~اشتمال من قوله عن مشتر والرابط (أل) في الصفقة، أي صفقته أو محذوف، أي ~~الصفقة له (أعطى الشفيع) حال كونه (كالموالى له) - بفتح اللام - أو أعطاه ~~كإعطاء الموالى له - بالفتح - الموالي - بالكسر -، ويجوز أن يقال: المولى - ~~بتشديد اللام مع إسقاط الألف قبلها وبتخفيفها مع إسقاط الألف، ووجه الشبه ~~أن البائع إذا أسقط عن المشتري شيئا، ثم إن المشتري ولاه لغيره سقط عن ~~المولى له ما أسقط البائع عن المشتري (ما خرج من يد المشتري فقط) لا ما ~~وقعت به الصفقة؛ لأن هذا الحط جره البيع، وكان من لواحقه، فكأنه وقعت به ~~الصفقة، والصفقة له كان قبل الثمن أو بعده، للحديث السابق؛ والصفقة كأنها ~~للشفيع والموالى له، والشفيع أعظم فيها، وإنما يعطي الشافع PageV11P404 لا ~~برحم أو هدية أو نحوهما، وأجبرا ما وقعت به وبإعطاء الثمن للمشتري لا ~~للبائع، وإن أعطياه له فأداه للبائع ثم رد له شيئا بمسامحة رده لهما وحرم ~~عليه إمساكه، # ------------------- # للمولى له والمشتري؛ لأنه إنما ثبتتب الشفعة والموالاة بعد حصول الملك ~~للمشتري، فإن أخذ المشتري ms4745 من الشفيع أو الموالى له ويعطيان للمشتري ولو قبل ~~أن يعطي للبائع لا للبائع، ويعطيان للمشتري جميع ما وقعت به الصفقة إن سامح ~~البائع المشتري بالثمن كله أو نصفه أو ثلثه على وجه صلة رحم كانت بينهما أو ~~هدية أو # مكافأة لإحسان سبق أو لثواب متأخر، قاله عمنا يحيى إلا قليلا، ثم رأيت ~~المصنف أشار إليه بقوله: (لا برحم)، بباء التعليل عطفا على مسامحة المنصوب؛ ~~لأنه في معنى: لمسامحة (أو هدية أو نحوهما) مما ليس من المسامحة في البيع. # (وأجبرا) أي الشفيع والموالى له إعطاء (ما وقعت) صفقة ذلك (به) كله ولا ~~يحطان ما حط البائع؛ لأن هذا الحط ليس مما جره البيع، (وبإعطاء الثمن ~~للمشتري) ولو لم يعط للبائع أو لا يعطي (لا للبائع)، ولا يصح إعطاؤه للبائع ~~إلا إن رضي المشتري؛ لأن الخصم في ذلك هو المشتري دون البائع، والشفيع لا ~~تجب له الشفعة إلا بعد حصول الملك للمشتري، (وإن أعطياه له) للمشتري قبل أن ~~يعطي للبائع، (فأداه) أي أوصله المشتري (للبائع ثم رد له شيئا بمسامحة) ~~بيعية لا رحمية أو نحوها (رده) أي رد المشتري الشيء (لهما) أي للشفيع ~~والموالى له (وحرم عليه إمساكه)؛ لأنه مالهما، فلو أعطى من عنده فرد له ~~بعضا أمسك كل ما أعطاه، وقيل: إنما يعطي الشفيع ما وقعت PageV11P405 ~~................................... # ------------------- # به الصفقة، ولو حط عن المشتري شيئا مسامحة في البيع فيمسك المشتري هذا ~~الشيء لنفسه. # قال المصنف في (التاج): من اشترى - قيل - مالا بمائة وترك عشرة أو غيرها ~~أو باع له ما قيمته مائة بسبعين إحسانا منه إليه ومحاباة فأخذه الشفيع، ~~فالموجود في هذا أنه إن ترك له شيئا من الثمن فإنه ينحط، قيل: عن الشفيع، ~~وقيل: إن ما وهبه البائع للمشتري فهو له، ويأخذ الشفيع بأصل الشراء إلا # إن سمى حظا من الثمن، أي قال: ثمنا أو تسعا أو نحوهما، فللشفيع مثل ذلك، ~~وإن وهب له الثمن كله، فعلى الشفيع أن يرد عليه الثمن كاملا أي؛ لأن هذا ~~ليس من باب المسامحة في ms4746 البيع، وقيل: إن كان محرما من البائع أو ظهر عند ~~البيع ذكر الإحسان إليه، فبالقيمة يأخذ الشفيع فيعطي قيمته، التي هي مائة ~~مثلا يوم الشراء، وإن شاء ترك الشفعة، قال عمنا يحيى: وعليه العمل، وقيل: ~~ما وقعت به الصفقة ولو صلة أو هدية أو نحوهما، قال الشيخ موسى: وأيضا مسألة ~~أحمد التنعجي باعت له جدته فدانا بعشرين دينارا بيع الاسترخاص وقيمته ستون ~~دينارا فأخذه الشفيع بعشرين، وإن لم يكن شيء من ذلك فما عليه إلا ما عقد ~~عليه البيع، وقيل: إن الحط والضعة والإحسان والبراءة بمنزلة واحدة، وفي ذلك ~~خلاف، [قال] خميس: ونحب أن يكون للشفيع ما للمشتري إن كان مما يتغابن في ~~مثله، وإن كان النظر أنه محاباة له أو هبة أو صدقة عليه، ولا يتغابن في ~~مثله فإنه له خاصة، والشفيع يأخذ بالقيمة؛ وعن موسى: من اشترى قطعة - قال ~~هشام - أو غيرها مما يشفع بقليل إحسانا فليعط الشفيع الثمن كله، وقيل: ما ~~به الصفقة ا ه. PageV11P406 # ولزمهما ما وقعت به الصفقة للمشتري ولو قضى للبائع سلعة قبل أخذ ثمن أو بعده. # ----------------- # (ولزمهما) أي الشفيع والموالى له (ما وقعت به الصفقة)، حتى إنه لا يعطي ~~الدنانير بدل الدراهم، أو الدراهم بدل الدنانير إلا إن اشترى بتسمية من ~~دينار أو بدينار أو دينارين أو أكثر مع تسمية مثل النصف أو الثلث أو ~~غيرهما، فإنه يعطي بدل التسمية دراهم (للمشتري) متعلق ب # وقعت (ولو قضى للبائع سلعة) أو غيرها عوضا عما اشترى به (قبل أخذ) ~~المشتري أو الموالي ل (ثمن أو بعده) من الشفيع أو المولى له فإن الصفقة ~~للشفيع وهي واقعة بالدنانير مثلا فليعط الدنانير لا السلعة التي قضاها ~~المشتري للبائع؛ لأن القضاء بيع ثان إلا إن رضي المشتري، ومثله ضامن دنانير ~~أعطى للمضمون عليه عروضا فإن أجاز صح والتولية كالشفعة، وقيل: يجوز ~~الدنانير بدل الدراهم والعكس، وقيل: لا يجوز أن يعطي الشفيع والموالى له ~~إلا ما وقع به القضاء من سلعة أو دابة أو نحوها إن وجد المثل، وقيل: ms4747 يجوز ~~لهما أن يعطيا ما وقع به القضاء أو ما وقعت الصفقة، وإن لم يوجد المثل ~~فليعطيا ما وقعت به الصفقة: وقيل: قيمة ما وقع به القضاء. # وفي (الديوان): وروي عن الشيخ أبي عمران أن الشفيع بالخيار بين الثمن وما ~~قضى له فيه فإن استحق الثمن في يد البائع فإنما يرد الشفيع شفعته بقيمة ما ~~اشترى به المشتري، وقيل: انفسخ البيع؛ لأنها بيع مثل البيع الأول وباعتبار ~~أنها فسخ بيع فسخه المشتري عن نفسه إلى مشتر آخر برضاه يعطي PageV11P407 ~~وإن اشترى بمائة دينار ما يسوى عشرة خير الشفيع في الترك أو إعطاء المائة، ~~وعليه العمل، وقيل: يقوم بعدول يوم الشراء وهو الأعدل. # ------------------ # ما وقع به القضاء إن وجد المثل، وإلا فالقيمة؛ كما لو فسخ بين البائع ~~والمشتري فإنه يرد ما أخذ من المشتري، وكذا القولان بالاعتبارين إذا أقال ~~البائع المشتري بعد القضاء، أو رد المشتري ما اشترى بالعيب بعد القضاء، ~~واختير أن الرد بالعيب بحكم الحاكم فسخ بيع وبغير حكمه بيع ثان، ويجب رد ~~مثل ما به الصفقة وقيمته إن لم يوجد مثل في # المنفسخ ولا يرد ما به القضاء؛ لأن القضاء مبني على فاسد، وتقدم بحث في ~~البيوع والفداء، قيل: فسخ نكاح فإنما ترد ما به الإصداق لا ما به القضاء، ~~وإن ذهب ما به الإصداق فمثله لا ما به القضاء، وقيل: ما به القضاء، وقيل: ~~طلاق فإنما تعطي ما أخذت أو مثله إن فقد أو قيمته إن لم يوجد مثل لا ما به ~~القضاء لئلا يكون فيه أكثر مما أعطى، هذا حاصل الجمع بين ما قاله الشيخ وما ~~قال غيره، وتقدم بحث في باب الفداء. # (وإن اشترى) بكثير ما يسوى قليلا مثلا إن اشترى (بمائة دينار ما يسوى ~~عشرة) ونحو ذلك مما لا يتغابن فيه الناس (خير الشفيع في الترك) للشفعة (أو) ~~أخذها و (إعطاء المائة)، قال أبو زكرياء: ويكون إثم ذلك على من فعله (و) ~~هذا (عليه العمل)؛ لأن الصفقة وقعت بالمائة فبها يحكم وعند الله علم ms4748 ~~السريرة، قال أبو زكرياء: هذا القول عليه أكثر العمل (وقيل: يقوم بعدول ~~يوم) أي تقويم يوم (الشراء و) هذا القول (هو الأعدل) لتبادر أن PageV11P408 ~~................................ # --------------------------- # ذلك قطع للشفعة، ولكن، لا يعلم الحقيقة إلا الله تعالى، وعلى القولين ~~يأثم البائع والمشتري إذا نويا قطع الشفعة، وإن نوى أحدهما دون الآخر أثم ~~وحده، والذي عندي أن الشفعة بالقيمة إذا احتالا بذلك، أو احتال المشتري؛ ~~لأن الزائد بمنزلة الصدقة أو الهبة، وأما إن اشتدت حاجة المشتري إلى المبيع ~~وعلم به البائع فأبى إلا بغلاء شديد فلا شفعة إلا بما أعطى ولو ألفا فيما ~~يسوى مائة. # قال في (التاج): ومن أراد أن يشتري من رجل نخلة فقال شفيعها: لا أدع ~~شفعتي لأحد، فاشتراها مريدها بعشرين وهي تسوى خمسة لكي لا تؤخذ منه بالشفعة ~~فإن أراد البائع والمشتري بذلك الإضرار بالشفيع أثما به وإلا فلا، وله ~~الخيار في الأخذ أو الترك، وإن أعطى رجل لرجل شيئا من مال ويتفق له بأكثر ~~ويكثر في عطية الثمن حتى يحضر الشفيع فيأخذ شفعته فذلك حرام لا يجوز، وليست ~~تلك بعطية ولا يجوز ذلك للبائع ولا للمشتري، وعلى المشتري رد ما أخذ على ذلك # من أجر ولا توبة لهما حتى يرد ما أخذ إلا إن لم يقدر، وإن بان عذره، وعلى ~~البائع إخبار الشفيع، ومن احتال عليه ودلسه حتى زاد عليه في الثمن فإن أحله ~~من ذلك وإلا لزمه أن يرد ما زاد عليه من الثمن ويرجع إلى ثمن المثل، ومن ~~اشترى شفعة بمائة ألف تسواها وقضى فيها ما قيمته مائة فليشفع بما به البيع ~~لا بالقضاء إلا إن بان أنه احتال عليه وعلى الشفعة، ونحب أن يعطي ما أعطى ~~المشتري أو قيمة المال، ومن اشترى نخلة وقطعتها الريح فأخذها الشفيع جاز له ~~ولا يطرح عنه النقص من القيمة، فإن شاء فلا يشفع ويطرح إن قطعها مشتريها ~~ولا يطرح بما جاء من قبل غيره. PageV11P409 # ............................ # ---------------------------------- # وفي (الديوان): وقيل: ينتفع بما ينوب الباقي ويطرح عنه النقص ولو جاء من ~~قبل الله، وغير ms4749 النخلة وغير الريح مثلهما، ولا يكتم البائع والشهود الشراء ~~أو ما وقع به أو عدده إن سألهم الشفيع، ولا مخاصمة ولا يمين بين المشتري ~~والشفيع على مثل ما أضر به من الثمن، ومن أشهد شهودا أنه قضى فلانا شيئا من ~~ماله ولم يقل بحق له علي ولا غير ذلك فإن كان في الصحة ثبت وشفع بقيمته، ~~وإن كان في المرض فهو إلى الضعف أقرب، وإن أشهد أن ماله من موضع كذا وكذا ~~لفلان بحق له علي إذا نزل به الموت أو إن مت فإن أشهد به في المرض وقام ~~وأراد أخذه فهو له وللمشهد له بقيمته، وإن مات فهو له بعينه وللوارث أن يرد ~~قيمته ويأخذه إلا إن قال ليس له بوفاء، ومن اشترى أرضا ثم ولاها غيره ~~فأخذها الشفيع وطلب أن يكتب له # ملكا اشتراه من الرجل فكره قال: يأمره الوالي أن يكتب أنه اشترى وأنه ~~سلمه إلى الشفيع ولا حق له فيه، وأنه قبض من الشفيع الثمن إذا صح البيع ~~والشفعة، ومن باع ما هو شفعة لرجل فطلبها الرجل فقال له: إني قد استثنيت ~~على المشتري أني متى جئته بالثمن رد لي مالي فاعترف بذلك له، فإن علم بذلك ~~منهما أو من أحدهما قبل أن يطلب شفعته ثبت قول البائع، وإلا فليس قوله بشيء ~~بعد طلبها وله شفعته، وإذا قام المشتري بعيب فحط له البائع أرشه حط عن ~~الشفيع ولو بحال لا يجوز رده بعيب مثل أن يظهر عيب قديم وقد حدث آخر عند ~~المشتري فإن له أرش القديم ولا يجد الرد، وإن اطلع الشفيع على العيب ورجع ~~بالأرش على المشتري رجع المشتري به على البائع، قال العاصمي: وما بعيب حط ~~بالإطلاق عن الشفيع حط باتفاق PageV11P410 ~~......................................... # -------------------------- # وكل ما لزم المشتري من أجرة عدول أو أجرة طواف إن التزمها أو نحو ذلك لزم ~~الشفيع، إلا المكس، فالحق أنه لا يلزم الشفيع أن يرده للمشتري خلافا لمن ~~زعم من قومنا بلزومه، قال العاصمي: وما ينوب المشتري فيما اشترى يدفعه له ms4750 ~~الشفيع محضرا والله أعلم. PageV11P411 # باب يأخذ الشفيع الكل أو يتركه إن كان كالمشفوع عليه واحدا. # ------------------------------- # (باب) في كمية ما يأخذ الشفيع، وكمية ما له بين الشركاء، وما له وحده لا ~~يشاركه غيره في الشفعة (يأخذ الشفيع الكل) كل المشفوع فيه (أو يتركه إن ~~كان) الشفيع (كالمشفوع عليه) في الوحدة كما قال (واحدا) وذلك أنه لو أخذ ~~بعضا وترك بعضا كان شريكا، والشركة ضرر، قال المصنف في (التاج): وقيل: إن ~~تفرقت قطع وشفعتها لواحد بسبب واحد فعليه أن يأخذ الكل أو يدعه وكان كل ~~منها يشفع بسبب لا تشفع به أخرى، فله أن يأخذ ما شاء من القطع بما له من ~~شركة أو طريق أو ساقية أو غيرها، وإن كان المال قطعة فبيع منها كل ناحية ~~بعقدة غير الأخرى فله أن يأخذ أي عقد شاء أو أكثر فإن كانت القطعة طويلة ~~تشفع نخلتين أو واحدة من أولها ثم بيعت شيئا فشيئا فعلى ما مر، وإن بيعت ~~كلها بقيمة واحدة وقال الشفيع: إنه لا يقدر أن يأخذها كلها فليأخذ الكل أو ~~PageV11P412 وإن تعدد ففيه توزيع المشفوع فيه بينهم هل على قدر حصصهم؟ فمن ~~له كثلث أخذه منه، وهكذا إن تساووا في المجيء إليها، # ------------------------- # يدعه، وإن رهن رجل قيل: قطعة من ماله بيد رجل ثم بيعت قطعة أسفل منها ~~فالراهن أولى بالشفعة من المرتهن إن طلباها ا ه. # وفي (الديوان): إن اشترى رجل ما لرجل شفعته فلا يشفع؛ بعضا ويترك بعضا ~~وقيل: يرد تسمية إن شاء، وقيل: له أن يرد موضعا معينا بقيمته، وإن تعددت ~~الصفقات أيها شاء، وإن اشترى ما لآخر فيه شفعة في صفقات في جنان واحد فأسلم ~~له الشفيع الصفقة الأولى فلا يدرك عليه بعد الشفعة؛ لأنه شريكه، وإن أسلم ~~له الوسطى أدرك ما قبلها، وإن أخذ الأولى أخذ الكل إن شاء ا ه. # (وإن تعدد) الشفيع بالشركة في الأصل أو في النفع واتحد المشفوع عليه (ف) ~~تعدده (فيه توزيع) أي تقسيم (المشفوع فيه بينهم) أي بين الشفعاء (هل) ~~التوزيع ms4751 (على قدر حصصهم) أي أنصبائهم التي بها يشفعون إذا بنينا على هذا ~~(فمن له كثلث) أي مثل ثلث من التسميات كنصف وغيره (أخذه) بالقيمة (منه) من ~~المشفوع فيه (وهكذا) من له ربع أخذه منه أو خمس أخذه وغير ذلك، وذلك على ~~حساب رد الميراث، فلو بيع ثلث أصل ولرجل نصفه ولآخر سدسه لجمع النصف وهو ~~ثلاثة من ستة إلى السدس فيحصل أربعة فيقسمان الثلث المبيع على الأربعة، ~~لصاحب النصف منها ثلاثة ولصاحب السدس واحد، (إن تساووا في المجيء إليها) أي ~~إلى الشفعة، وإن قلت: هلا قال وفي سببها، قلت: هو فرض كلامه؛ لأنه لو لم ~~يكن فيه تساو لم يتعدد الشفيع فإنه لا شفعة لصاحب السبب الضعيف مع صاحب ~~القوي ولا لذي سبب مع ذي PageV11P413 وإلا فلسابقها، وإن سلمها بعضهم ~~فللباقي أخذها جميعا أو تركها أو على رءوس الرجال؟ قولان. # ------------------ # سببين، (وإلا) يتساووا في المجيء (ف) هي (ل) ل (سابق) إلي (ها وإن سلمها ~~بعضهم فللباقي أخذها جميعا أو تركها) جميعها لئلا يدخل الضرر بالشركة لو ~~شفع بعضا فقط، هذا قول أول وهو الصحيح عند بعض؛ لأن القاعدة أن الكثير يجر ~~الكثير، والقليل يجر القليل كالربح في الشركة فإنه على قدر المال وكالغرماء ~~عند المحاصة، فإن صاحب الكثير له أكثر مما لصاحب القليل، وهو قول ثان في ~~(الديوان) وعمنا يحيى (أو على رءوس الرجال) ومثلهم النساء وسهم المرأة ~~كالرجل ليس لصاحب الحصة الكثيرة # فضل على صاحب القليلة؛ لأن الشفعة لأجل الشركة والملك، وكلهم شريك مالك، ~~ولم يخص الحديث شريكا بفضل وزاد الشيخ هنا دون (الديوان) وعمنا يحيى أنه إن ~~تسابقوا فللسابق وإن سلم بعض فللباقي وصدر عمنا يحيى وأصحاب (الديوان) يكون ~~الشفعة على الرءوس وهو مذهب الشعبي، وهذا القول ثان فذلك (قولان)؛ ولهم قول ~~ثالث وهو أن الشفعة لمن هو من قرابة البائع دون باقي الشركاء، وقول رابع ~~وهو أن من سبق فله سهمه فقط ولو ترك الباقون، والظاهر أن الخلاف في كل ما ~~يشفع ولو حيوانا على قول إثبات ms4752 الشفعة فيه بالشركة فيه، وقال عمنا يحيى ~~إنها فيه للسابق، وإن استووا في المجيء فعلى الرءوس بلا خلاف. # قال المصنف في (التاج): إن كانت الشفعة لناس سواء فإن سبق واحد فله وإلا ~~فعلى الرءوس، وله طلب واحد بعد واحد ما لم يحكم الحاكم وهو الأكثر ~~PageV11P414 ........................... # ------------------------- # وقيل: على السهام، وإن أبطل واحد شفعته لم يضر غيره، وإن كان شفيع بطريق ~~وشفيع بساقية وشافع بالقياس فللسابق والشريك في الأصل قبلهم ولو سبقوه، وإن ~~يكن سبق فعلى الرءوس، وقيل: على السهام كما مر. # والشريك في المنزل أولى ممن يشفع بالجذع على الحائط أو بالميزاب أو ~~بالطريق أوالمرسى أو غيرها، وإن كان لمنزل ميزابان أو أكثر كل ميزاب على ~~أحد الجيران أو قطعة لها ساقيتان أو طريقان أو أكثر على أناس شتى، فالسابق ~~أولى على ما مر، وقيل: إن الشفعة إذا لم يأخذها الأول فلا أرى لمن هو أعلى ~~منها شيئا، وقيل: إن أخذها الأول وإلا # فالثاني وإلا فالثالث، وقيل: إن الثاني لا تبطل شفعته ولو علم بالبيع حتى ~~يعلم أن الأول ترك، وكذا الثالث مع الثاني، وكذا ما بعدهما وفي الأثر: إذا ~~وجبت الشفعة لاثنين فأكثر فشفع واحد منهم فإن لبقية شركائه أن يأخذ معه ~~فيما شفع بقدر أنصبائهم، فمن له ربع فله ربع ما شفع، وهكذا على الأنصباء لا ~~على الرءوس؛ لأن الشفعة وجبت بشركتهم لا بعددهم، ولذلك كان من اشترك من ~~الورثة في نصيب واحد مسمى أو بتعصيب أولى بذلك النصيب كأربع زوجات باعت ~~إحداهن، فالزوجات الثلاث أحق بنصيبها؛ قال العاصمي: والشركاء للشفيع وجبا ~~أن يشفعوا فيه بقدر الأنصبا. PageV11P415 # وإن اختلفت أسباب شركتهم كتارك جدات ونساء وبنات، فباعت بنت منهن ~~فريضتها، فهل البنات أحق بشفعتها من غيرهن إلا أن تركن وهكذا، فيحجب بعضهم ~~بعضا، أو هي للسابق مطلقا وصحح وعليه الأكثر؟ # ------------------------------ # (وإن اختلفت أسباب شركتهم كتارك جدات ونساء) زوجات (وبنات فباعت بنت منهن ~~فريضتها) وذلك قبل القسمة، وأما بعدها فالمعتبر الشركة في شيء معين أو ~~منافع (فهل البنات) الباقيات (أحق بشفعتها) ms4753 أي بشفعة تلك الفريضة (من ~~غيرهن) من الجدات والنساء (إلا أن تركن) أي البنات، فللجدات والنساء على ~~الرءوس أو الأنصباء، أو للجدات إذ كن أقارب دون النساء إن لم يكن أقارب على ~~الخلاف، والاستثناء منقطع وأن بفتح الهمزة مصدرية. # (وهكذا) إن باعت زوجة فريضتها فشفعتها لباقي الزوجات إلا إن تركن فللبنات ~~والجدات، وإن باعت جدة ففريضتها لباقي الجدات، إلا إن تركن فللبنات ~~والزوجات (فيحجب بعضهم) أي بعض الشركاء؛ هذا كلام عام للمثال السابق وغيره، ~~ولذلك لم يؤنث الضمير (بعضا) ذكورا أو إناثا، أو ذكورا وإناثا؛ لأن الشريك ~~في السهم أقرب، وكذا الإخوة وغيرهم من الشركاء الذين جمعهم نصيب معروف من ~~الميراث أو باق بالعصبة أو من غير الميراث، مثل أن يهب رجل لزيد وعمرو وبكر ~~ثلث الدار ويهب لغيرهم ثلثيها، فإذا باع أحدهم، فمن اشترك في الثلث معه ~~أولى بالشفعة، وكذا الوصية وغيرها، هذا قول؛ (أو هي للسابق) من الشركاء ~~(مطلقا) اتفقت شركته مع البائع أو لم تتفق (وصحح) وعليه عمنا يحيى (وعليه ~~الأكثر) كما أن الأكثر على استواء PageV11P416 قولان. # وكذا إن تعدد جار مشفوع فيه وتخالفوا بالقرب إليه، فهل لأقربهم إليه، ثم ~~لتاليه إن تركها إلى آخرهم وبه يفتى أو للسابق منهم، وإن وجد أقرب منه، ~~واسم الجار يشمله # ---------------------------------- # صاحب القليل بصاحب الكثير في الشفعة لعموم قوله: {الجار أحق بصقبه}، ولم ~~يخص واحدا والقرابة المذكورة إنما تنفع # في النسب لا في الشفعة؛ لأنها حق للشركة، وإن لم يكن سبق فعلى الرءوس، ~~ويحتمل أن يريد بالإطلاق سواء اتفقت الشركة أو لا، وسواء صاحب الكثرة وصاحب ~~القلة، فيكون هذا القول الثاني شاملا لهذه المسألة والتي قبلها، وذانك ~~(قولان). # وفي الديوان: إن كانت الشفعة لأخوين فمات أحدهما قبل أن يرد الشفعة وترك ~~ولدين فإنهما لا يدركان إلا سهم أبيهما، وأما عمهما فإن سبق إليها فليردها ~~كلها، وقيل: لا يدرك إلا سهمه، وقيل: من سبق من الولدين فليردها كلها، ~~وقيل: لا يدرك إلا سهمه من نصيب أبيه ا ه. # (وكذا إن تعدد جار) ms4754 أصل (مشفوع فيه وتخالفوا بالقرب إليه) أي إلى المشفوع ~~فيه وقد شاركوه كلهم في موجب شفعة كطريق للخاصة ومرسى (فهل) شفعة ذلك ~~(لأقربهم إليه، ثم لتاليه إن تركها) من هو أقرب، ثم تاليه، ثم تالي تاليه ~~وهكذا (إلى آخرهم و) هذا قول (به) لا بغيره (يفتى)؛ لأن القريب أولى، وإن ~~أفسد الشفعة من هي له بأن شفع كما لا تصح له لم يجددها ولم يدركها غيره، ~~(أو) هي (للسابق منهم وإن وجد أقرب منه و) لم يسبقه إليها هذا الأقرب؛ لأن ~~(اسم الجار يشمله PageV11P417 لقوله صلى الله عليه وسلم " الجار أحق بصقبه ~~" كما مر؟ قولان، وإن كان لدار بيوت أو غيران لناس وبابها واحد فباع أحدهم ~~بيته أو غاره، فأصحاب البيوت أو الغيران سواء في الشفعة لتساويهم في ~~الطريق، إلا إن زاد أحدهم بالمرسى، فذو سببين # ----------------------------------- # لقوله صلى الله عليه وسلم {الجار أحق بصقبه} كما مر) وفيه أن الصقب القرب ~~فالمعتبر القرب، فالمعتبر الأقرب فالأقرب، فكيف يجعل دليلا على أنها ~~للسابق؟ الجواب أنه أراد بالصقب الشفعة ولو كان أصله القرب كما مر أول ~~الكتاب وإن لم يكن سبق فعلى الرءوس وذانك (قولان، وإن كان لدار بيوت أو ~~غيران) أو بيوت وغيران جميعا (لناس وبابها) أي باب البيوت أو الغيران ~~(واحد) يعني أنه يدخل إليها من باب واحد أولا وهو باب الدار (فباع أحدهم) ~~أي أحد أصحاب البيوت أو الغيران (بيته أو غاره، فأصحاب البيوت أو الغيران ~~سواء في الشفعة لتساويهم في الطريق) ومرسى الدار والساحة للتي في الدار، ~~فهي للسابق أو على الرءوس أو للقريب دون الأجنب خلاف (إلا إن زاد أحدهم ~~بالمرسى) بأن جمع مرسى واحد بيته أو غاره، والبيت المبيع أو الغار المبيع ~~وأصحاب البيوت والغيران شافعون يشفع صاحب البيت لصاحب الغار، # وصاحب الغار لصاحب البيت، ومن زاد سببا فهو أولى وذو الخشبة في الجدار ~~أحق، (ف) الذي زاد في المرسى أحق بالشفعة؛ لأنه (ذو سببين) الطريق والمرسى ~~الجامع بين بيته مثلا والبيت المبيع بل ذو أربع ذلك، ms4755 وساحة الدار ومرساها ~~خارجا إن كان، ولكن لم يعد ذلك وهو موجود؛ لأن الطريق آت على كل فذكره ~~PageV11P418 أحق وأقوى من ذي واحد. # ---------------------------- # وحده مع السبب الخاص وهو المرسى، وذو سببين (أحق وأقوى من ذي) سبب (واحد) ~~وكذا إذا زادت الأسباب لكل، فكل من زاد بسبب ثالث أو رابع أو خامس فصاعدا ~~كان أحق، وكذا ذو السبب الأقوى أحق، ويظهر أن ذلك الذي ذكره المصنف إذا لم ~~تكن جذع أو خشبة بيت على آخر فإن كان فصاحبه أولى من سائر أصحاب البيوت وهو ~~شريك في الشفعة مع من شارك البيت بالمرسى الخاص، بل هذا يفيده قوله: ذو ~~سببين أحق وأقوى إلخ. # ويؤيد ما استظهرته قول الديوان: وإن كانت ساحة الدار بين قوم وقد قسموا ~~بيوتها فباع واحد منهم فإن الشفعة للذين يلونه، فإن لم يأخذوها كانت الشفعة ~~لأهل الساحة بينهم، فإن اقتسموا الساحة فلا يدرك كل واحد منهم شفعة ما باع ~~صاحبه من كان بجانبه، ومنهم من يقول: لا يدرك كل واحد منهم ما باع صاحبه ~~إلا في الساحة التي بينهم ا ه فافهم، كما أنه لو اشترك واحد منهم في نفس ~~المبيع لكان هو الشفيع لا غيره، نعم لا شفعة عند بعضهم بالخشبة على حائط، ~~والعمل اليوم على أن بها الشفعة وهو الصحيح عندي ولا سيما إن اشتركا الجدار ~~الذي بينهما. # قال المصنف في التاج: إن كان # الجدار بين رجلين شركة بين بيتين فبيع أحدهما فللشريك في الجدار أن يشفع ~~بحصته فيه الجدار والبيت معا، وكذا البساتين التي في البيوت التي تدخلها ~~الحرم فإنها تشفع البساتين كالبيوت، وأما غير ذلك من الأموال والبساتين ~~التي ليست كالمساكن، فإن كان الجدار الذي بينهما مشاعا أي لم تتميز حصته من ~~موضع كذا إلى موضع كذا، فإنما يشفع PageV11P419 وهل في الدروب، وهي السكك ~~الغير النافذة # ------------------------ # الجدار وحده إن أراد، وأما الجدار بين البيتين لا يعرف لمن هو فهو شركة ~~بينهما فيشفع به البيت، وإن كان مجاري ميازيب المنزل على مال أو أرض فلا ms4756 ~~يشفعان المنزل؛ لأن الماء لهما يخرج مخرج المنافع والمضار، وكذا قالوا: إن ~~الأسفل من الأموال لا يشفع الأعلى لعدم المضرة، وقيل: يشفعانه، وإن كان في ~~بيت ميازيب وكل منها يجري على بيت رجل فكل من أهل البيوت يشفع البيت الجاري ~~عليه ميزابه ولا حجة له في جار على غير منزله، وإن كان البيت الذي استحقه ~~بالشفعة بينه وبين المنزل الذي لم يستحقه، وجدار عليه جذوعهما معا فله شفعة ~~المنزل بشفعة الآخر، وكذا إن كان الذي أخذه بشفعة الأول بينه وبين منزل ~~ثالث جدار عليه جذوعها، فله أخذه أيضا بشفعة الثاني، وعلى هذا القياس ~~والبيان ولو كانت مائة بيت؛ لأنه أخذ شفعته بشفعته، وقيل: غير هذا، قال أبو ~~علي: لو كان بين منزلين جدار وبيع أحدهما فللآخر شفعته ولو لم يكن عليه ~~جذوع وهو حسن؛ وقيل: يشفع الجدار فقط إلا أن يقع الجدار أو عليه مضرة لسائر ~~البيت أو لبعضه، # فإنه يشفع بالمضرة، قال أبو علي: إن خلص الجدار لأحد المنزلين فلا شفعة ~~فيه، والذي تشفع به المنازل هو الميازيب والمشاعب والجذوع والشركة ا ه. # (وهل في الدروب) خبر ومبتدأه شفعة (وهي) في اللغة الأبواب الواسعة للسكك ~~والأبواب الكبار وكل مدخل إلى أرض الروم، ويجمع المفرد أيضا على دراب، ~~وقيل: النافذ الدرب - بفتح الراء - وغيره بالسكون وغير ذلك، وليس ذلك ~~بمراد، وفي عرف بعض الأقوام وهو المراد هنا (السكك) أي الطرق (الغير ~~النافذة) الراجح إسقاط (أل) الداخلة على غير لإضافته وليس بوصف بل قال غير ~~واحد: لا تدخل عليه (أل) ولو لم يضف، ووجه إدخالها إذا PageV11P420 التي ~~فيها دور كثيرة شفعة أم لا؟ قولان، فعلى إيجابها فيها فهل لأقربهم إليها ~~بابا أو هم فيها سواء؟ قولان. # ---------------------- # أضيف لذي (أل) بلا وساطة أو بها ملامحة معنى الصفة بها مثل الحسن الوجه ~~فإن غيرا بمعنى مغاير، وبسطت ذلك في النحو، (التي فيها دور كثيرة) سواء ~~كانت أرض السكة لهم أو لغيرهم، لكن يملكون المجاز فيها وسواء بقيت على أنها ~~غير نافذة أو كانت ms4757 غير نافذة، ثم نفذت لكنها للخواص (شفعة أم لا) شفعة فيها ~~في المسألة من حيث كان اعتبار السكة، وأما بشركة غير سكة ففيها الشفعة ~~(قولان)، وهكذا قدر إن شئت، والشريك في الدار أحق من أصحاب السكة (فعلى) ~~هذا (الفاء) للاستئناف أو رابطة لجواب شرط محذوف والتي بعدها زائدة أو هذه ~~للاستئناف والتي بعدها رابطة للجواب (إيجابها) أي الشفعة (فيها) أي في ~~الدروب (فهل) شفعة ذلك (لأقربهم إليها) أي إلى الدار المبيعة (بابا) وعليه ~~الديوان؛ ونصه: وإن كانت السكة غير نافذة فباع واحد من أصحاب السكة داره، ~~فإن الشفعة للذي بجنبه عن يمينه وعن يساره فإن أسلماها فليردها الذي قابل ~~باب داره وهو # الصحيح عندي؛ لأنه أدخل في حديث: {الجار أحق بصقبه}، أي بقربه وأشد ~~احتياجا إلى دفع المضرة المشروع لها ثبوت الشفعة (أو هم فيها سواء) يشفع من ~~في أول السكة آخرها وبالعكس، وذلك للاشتراك في الطريق؛ ولأنه لا يجد أحدهم ~~بابا لم يكن من قبل إلا بإذن، وعليه أبو الربيع سليمان وذلك (قولان). PageV11P421 # وتصح بين دور مصطفة أو متقابلة في سكة اشتركت في مرسى وحده أن لم يكن بين ~~أبوابهن أربعة عشر ذراعا إن تقابلت وسبعة إن اصطفت بسطر فالتي معها فيه ~~ومقابلتها من آخر سواء. # ----------------------------- # (وتصح) الشفعة (بين دور مصطفة) كل واحد غير متصلة بالأخرى (أو متقابلة في ~~سكة) نافذة كما قال عمنا يحيى عن شيخه (اشتركت في مرسى وحده) - بفتح الحاء ~~وتشديد الدال مضمومة - أي وحد اشتراك المرسى أو حد المرسى المشترك (أن لم ~~يكن بين أبوابهن أربعة عشر ذراعا) أن مصدرية مخففة فالهمزة مفتوحة والمصدر ~~خبر لقوله حده (إن تقابلت وسبعة) العطف على أربعة عشر فالنفي منصب على ~~الشفعة (إن اصطفت بسطر) أي في سطر سواء انفصلت كل واحدة أو انفصلت ~~المواليتان لها عنها أو اتصلتا، وترك الشفعة المتصلتان، والمعنى أن اشتراك ~~المرسى هو أن لا يكون بين أبوابهن أربع عشرة بل يكون أقل إن تقابلت وأن لا ~~يكون سبعة بل أقل إن اصطفت، فإن كانت ms4758 أربع عشرة في المتقابلة أو سبع في ~~المصطفة فلا اشتراك في المرسى، فإذا كان بين المتقابلتين أقل من أربع عشرة، ~~فلدار المقابل بابها باب الأخرى شفعة هذه الأخرى، ولكل دار شفعة المصطفة ~~معها إن كان بينهما أقل من سبع، وإذا تقرر ذلك (ف) الدار (التي معها) أي مع ~~الدار المبيعة (فيه) أي في السطر (ومقابلتها من) سطر (آخر سواء) إذ كان بين ~~المتقابلتين أقل من أربع عشرة وبين المصطفتين أقل من سبع فالشفعة لمن سبق، ~~وقيل: على الرءوس، وقيل: للمقابل؛ لأنه أكثر ضررا إلا إن شاركت المصطفة تلك ~~المبيعة فهو أولى، وإن كانت المقابلة متباعدة بأربع عشرة فأكثر فلا شفعة ~~لها بل للمصطفة التي تقارب بأقل # من سبع، وإن كانت المصطفة متباعدة بسبع فأكثر PageV11P422 ~~......................... # ------------------------------- # فلا شفعة لها بل للمقابلة التي تقارب بأقل من أربع عشرة، وإنما جعلوا ~~مرسى المقابلة ثلاث عشرة ومرسى المصطفة ستا لكثرة مضرة مقابلة الأبواب، ~~وإيضاح المسألة أن المتصلة أولى، وذلك للاشتراك مثلا في الجدار، وإن لم ~~تشترك فيه أو انفصلت بفسحة أو اشتركت وتركت الشفعة ففيها الشفعة، إما على ~~الإطلاق أو القربى، فالقربى القولان ولا شفعة للتي بين بابها وباب تاليتها ~~ذلك العدد. # وفي الديوان: لا شفعة في قصر العامة إلا لشريك، ولا شفعة في طريق العامة ~~وساقيتها وبئرها إلا بالشركة، وقيل: هي فيها ويدرك أهل الساقية وأهل الطريق ~~شفعة ما باع من كان فوقه ومن كان تحته، ثم كذلك متواليين إلى آخرهم، وقيل: ~~كل من باع فأصحابه إليه سواء من تحته ومن فوقه، وقيل: للسابق، وقيل: ~~للآخرين اللذين انقضت عنهما الساقية دون غيرهما والعامة، قيل: ما جاوز ~~الأربعين أي لا الأربعون وما دونها، وقيل: خمسون، وقيل: مائة، وقيل: عشرة ا ه. # وقال المصنف في المصباح: وقيل: ثمانون وأقلها أربعون ا ه؛ وأدخل الأربعون ~~في العامة، وقال في التاج: إن كانت الأبواب على طريق جائز فلا شفعة بسببها ~~ولو تقابلت، وإن جمع الباب بيتين أو ثلاثة شفع بعضها بعضا، ولا شفعة ~~بالدعم، إلا إن كان عليها ms4759 غماء مستوعب ببيت الجار، وإن كان ميزاب بيت على ~~آخر وشعابه إلى آخر وطريقه من آخر وجذوعه على آخر فالكل شفعاء على الرءوس، ~~ومن سبق فله، # ومن اشترى منهم لم يشفعه آخر إلا من اشترك في الأصل، وقيل: في طريق فيها ~~أربعة أبواب إنها جائزة، وقيل: إن كانت PageV11P423 وإن أخذت قناة أو ترعة ~~من واد أو من شعب ثم قسمت على ثلاثة أو أربعة ثم قسم كل على قسمين أو ~~ثلاثة، فباع سفلاني، # ------------------- # خمسة فإن بيع الأسفل شفعه الثاني مما يليه من أعلاه، وإن لم يأخذه أخذه ~~الثالث، ثم لا شفعة على القول بالأربعة، وعلى القول بالخمسة يأخذه الرابع ~~إن لم يأخذه الثالث، ثم لا شفعة؛ لأنها تصير بالخمسة جائزة، وإن بيع الثاني ~~فالثالث أولى به، وإن لم يأخذه أخذه الرابع على قول، وإن بيع الثالث أخذه ~~الرابع على قول، وإن بيع الرابع فلا شفعة للخامس، قال خميس: لا نعلم في ذلك ~~خلافا عندنا، وكذا في السواقي مثل الطرق والخلاف واحد كانت الأبواب ~~والأجائل في جانب الطريق أو الساقية أو جانبين، إلا أنه قيل في الأبواب: إن ~~تقابل بابان فالمقابل باب المبيع أولى؛ لأنه أكثر ضررا ا ه. # (وإن أخذت قناة)، وهي ساقية أعلاها كوة على صورة الأنف، وتطلق على تلك ~~الكوة أيضا، وإن كانت تحت الأرض سميت قنية، بتشديد الياء، (أو ترعة)، بضم ~~التاء وإسكان الراء، مفتح الماء بدون كوة، والمراد ذلك ونحوه (من واد أو من ~~شعب)، بفتح الشين وإسكان العين: الجبل، وبكسر الشين وإسكان العين: مسيل ~~الماء في بطن أرض، أو ما انفرج بين الجبلين، والطريق في الجبل، وبضم الشين ~~وإسكان العين: المسيل في الرمل، وما صغر من التلعة وما عظم من سواقي ~~الأودية، (ثم قسمت) تلك القناة أو الترعة (على ثلاثة أو أربعة) أو اثنين، ~~أي على ثلاثة أقسام أو أربعة بدليل التاء، ولو أراد على ثلاث قنى أو ترع ~~لكان الأفصح إسقاط تاء ثلاثة، ولو قسمت على خمسة أو أكثر لم تكن شفعة كما ~~مر ms4760 في الطرق، وقيل: تكون، (ثم قسم كل على قسمين أو ثلاثة) أو أربعة (فباع ~~سفلاني) سهمه من الماء أو أرضه أو PageV11P424 فالمقاسم معه أحق به ثم إلى ~~فوق إلي آخرهم، وإن باع وسطاني فالمقاسم معه أيضا وتساويا إن باع فوقاني، ~~وقيل: مطلقا. # ------------------------- # شجره أو بعض ذلك، (فالمقاسم معه أحق ب) مبيع (ه) في الشفعة (ثم) الشفعة ~~ذاهبة (إلى فوق)، فمن تلا هذا السفلاني من فوقه إن تركها أصحاب السفلاني ~~أولى، وهكذا (إلي آخرهم). # (وإن باع وسطاني فالمقاسم معه) أحق (أيضا)، ثم الذين يلونهم من فوقهم ~~والذين يلونهم من تحت، (وتساويا) أي المقاسم وغيره ممن تحته، وهم المتوسطون ~~والأسفلون (إن باع فوقاني)، وذلك فيما بين القسم المقسوم إلى أقسام، والقسم ~~الآخر المقسوم إلى أقسام، وأما أصحاب القسم الواحد إذا اصطفت # أربعة، قال عمنا يحيى: أو خمسة أو ستة، فباع القاصي، فالذي يليه أحق ~~بشفعته، ثم الذي يليه إلى أقصاهم، وإن باع صاحب الأوسط، فالذي عن يمينه ~~والذي عن يساره، ثم الذين يلونهما وهكذا؛ (وقيل:) أصحاب القسم الواحد سواء ~~في الشفعة (مطلقا) قريبهم وبعيدهم، كذا ينبغي للمصنف أن يقرر، ولم يقرر ~~كذلك، بل ذكر أنه قيل: يتساوى أصحاب كل قسم مع أصحاب القسم الآخر وهو بعيد، ~~فإن أصحاب القسم الواحد أولى من غيرهم، وإن تركوها فلغيرهم، ولعله أراد ~~بالسفلاني والوسطاني والفوقاني: أصحاب القسم الواحد، فلا يكون ذلك بعيدا، ~~واعلم أن الشريك في قسم من أقسام القسم الواحد أولى من غيره. # قال الشيخ والمصنف في التاج: أصل ذلك الاختلاف من جهة المضرات لاختلاف ~~الأسباب ومعاني المضار، فمن تقوى عنده سبب عمل به، ومن لم يتقو عنده جعله كغيره. PageV11P425 # وإن تعدد المشفوع عليه، فللشفيع أن يشفع لواحد فقط. # --------------------------- # وفي الديوان: لا تدرك الشفعة في الوادي الكبير الفحل الذي يجري إلى ~~المروج، وأما إن اتخذ منه الناس المصارف في كل ناحية، فإن أهل كل مصرف ~~يتداركون الشفعة فيما بينهم ما لم يجاوزوا خمسة رجال، وإن كانوا أكثر من ~~خمسة فهم عامة لا يتداركونها، وإن اتخذ ms4761 اثنان من الخمسة مصرفا من هذه ~~المصارف فباع واحد منهما سهمه فصاحبه أولى، فإن تركها فليردها غيره من ~~الخمسة، ا ه. # قال عمنا يحيى: وإن اقتسم الفدان أربعة نفر أو خمسة أو أكثر فباع واحد ~~فالذي يليه أحق، فالتالي فالتالي وهكذا، متوسط فاليمين والشمال، ثم من # تلاهما وهكذا، وقيل: القاصي والداني سواء، ا ه بتصرف. # قال عمنا موسى: إن اقتسم أربعة نفر وصارت شجرة لغيرهم في سهم أحدهم ~~فبيعت، فمن هي في أرضه أولى بشفعتها ا ه. # (وإن تعدد المشفوع عليه فللشفيع أن يشفع) لكل، وله أن يشفع (لواحد فقط)، ~~مع أن الصفقة واحدة، وله أن يشفع لاثنين ويترك الثالث، وهكذا إن زادوا إن ~~شاء شفع للكل، وإن شاء شفع لمتعدد وسواء اشتروا بثمن واحد يحاصونه على ~~أنصبائهم أم كل واحد بثمن مخصوص، و (فاء) فقط: زائدة لتزيين اللفظ أو عاطفة ~~على محذوف أو استئنافية، وإنما صح له أن يشفع لواحد،؛ لأن الشفعة حق له على ~~كل واحد، وله أن يأخذ حقه ممن شاء ويتركه ممن شاء، ولم يدخل ضررا في ذلك ~~على المشتري؛ لأن الشركة حاصلة ولو لم يشفع. # وفي الديوان: وإن اشترى رجل من رجلين ما يدرك فيه رجل آخر الشفعة فأراد ~~أن يرد سهم أحدهما دون الآخر، فلا يصيب ذلك، وكذلك إن PageV11P426 وإن ~~اشتريت أجنة في مواضع بصفقة وله شفعة واحد، فله شفعته فقط # ---------------------------------- # اشترى ما للرجلين فيه شفعة فأسلمها أحدهم وأراد الآخر أن يرد سهمه دون ~~سهم صاحبه، وأبى له المشتري من ذلك وقال له: رد الجميع أو اترك، فإن القول ~~قول المشتري يرد الجميع أو يترك، وقيل: يرد ما شاء من ذلك ويترك البقية وفي ~~أثر قومنا: من باع شقصا لرجلين أو أكثر في صفقة واحدة وأراد أن يشفع لبعض ~~دون بعض، أو اشتراه واحد وأراد أن يرد بعضه بالشفعة دون بعض، فليس له ذلك ~~إلا إن رضي المشترون جميعا أو المشتري الواحد إن لم يتعدد المشتري، وأما ما ~~اشترى صفقتين أو صفقات، فله أن ms4762 يشفع ما أراد من الصفقات لواحد أو متعدد، ~~قال العاصمي: والشقص لاثنين فأعلى يشترى يمنع أن يأخذ منه ما يرى إن كان ما ~~اشتراه صفقة # وما في صفقات ما يشاء التزما ومن اشترى حظوظ رجلين فصاعدا كلا على صفقة ~~وحده، فللشفيع شفعة من شاء منهم. # (وإن اشتريت أجنة) جمع جنان المعبر به عن المفرد كبناء وأبنية وغير ~~الأجنة كالدور ودار وجنان وغير ذلك مثل الأجنة (في مواضع) أو في موضع، لكن ~~له شفعة البعض فقط كما قال (بصفقة وله شفعة) بعضها (واحد) أو اثنين أو ~~أكثر، أو بعض واحد أو بعض هذا، وبعض هذا أو أكثر، (فله شفعته) أي ذلك ~~الواحد أو الاثنين اللذين له شفعتهما أو الأكثر الذي له شفعته وما له شفعته ~~كائنا ما كان (فقط) لا جميع ما وقعت عليه PageV11P427 على الأصح بقيمة ~~العدول، وقيل: يشفع الكل أو يتركه لاتحاد الصفقة، وإن اشترى اثنان أرضا # ----------------- # الصفقة (على الأصح) الذي عليه العمل كما في نوازل نفوسة (بقيمة العدول) ~~يقومونه فيشفعه بما ينوبه من الثمن من بين الكل. # قال في التاج: وإن قال المشتري خذه بكذا وكذا من الثمن أو اتركه، وهو ~~أكثر مما رآه العدول فإنه لا يجده، وإن عين ثمن كل على حدة واتحدت الصفقة ~~فالشفعة بما عين، (وقيل: يشفع الكل أو يتركه لاتحاد الصفقة). # قال المصنف في التاج: من باع - قيل - مالا بشربه من الماء ولرجل شفعة ~~الماء فطلب أخذه بها وكره المشتري ذلك، فقيل: إن سعيد بن المبشر قال في ~~أيام الإمام غسان: إن الشفيع إما أن يأخذ المال والماء، وإما أن يدعهما ولا ~~يترك النخل موادي لا ماء لها، وقيل: إنه قضى بين خصماء بذلك ولم ير غير ~~ذلك، وقيل: إن له أخذ الماء بالشفعة بالقيمة، والأول أكثر، وإن بيع كل وحده ~~فماله إلا شفعة ماله شفعته فقط، وكذا الخلاف إن بيع بصفقة منزلان أو أحدهما ~~وهو أو بعضه شفعة لا الباقي، أو مال ومنزل، أو مال وعبد أو # حيوان أو غير ذلك، ا ms4763 ه. # (و) يدل للأول الذي هو الأصح أنه (إن اشترى) مشرك أصلا من مشرك وموحد في ~~صفقة، فإن شفعة الإسلام تدرك فيما ينوب الموحد فقط، وأنه إن اشترى موحد ~~ومشرك من موحد ومشرك، فللموحدين أخذ ما ينوب الموحد البائع منها عند المشرك ~~المشتري، وذلك ربعها، وأنه إن اشترى (اثنان أرضا) PageV11P428 من واحد ولها ~~شفيع وأحدهما أبوه، فله ما لغيره كعكسه، وفي نصيب أبيه، قولان. # ------------------- # أو غيرها من الأصول (من واحد، ولها شفيع، وأحدهما) أي أحد الاثنين ~~المشتريين (أبوه) أي أبو الشفيع، (فله) أي للشفيع (ما لغيره) أي شفعة ما ~~لغير أبيه ما ينوب أباه؛ لأن الولد لا يشفع ما اشتراه أبوه إلا إن كان ~~موحدا والأب مشركا، (كعكسه) وهو أن يبيع رجلان أحدهما أبو الشفيع، أرضا أو ~~نحوها فإنه إنما يشفع نصيب البائع الذي ليس أباه (وفي نصيب أبيه) في ~~المسألة الثانية التي قال: إنها عكس الأولى، كما نص عليه الشيخ وعمنا يحيى، ~~لا فيها وفي الأولى أيضا كما هو ظاهر كلام المصنف، (قولان)، قيل: يدرك شفعة ~~ما باع أبوه، وقيل: لا؛ لأنها نقض لفعل أبيه كما مر، ثم ظهر أن المصنف اطلع ~~على خلاف لم يذكره الشيخ وعمنا يحيى، وهو أن بعضا قال: إن الولد يشفع أيضا ~~النصيب الذي اشتراه أبوه لاتحاد صفقته وصفقة ما لولده شفعته، فالقولان في ~~المسألة، والله أعلم. PageV11P429 # باب هل تجب على الفور بشرط العلم والقدرة وإمكان الطلب وتفوته بصلاة ~~ركعتين نافلة قبل أن يأخذها، # ---------------------------- # باب في وقت أخذ الشفعة ووقت فواتها وما تفوت به (هل تجب) الشفعة (على ~~الفور)، بفتح الفاء، أي الضيق وعدم التوسعة (بشرط العلم) بالبيع أو نحوه ~~(والقدرة) على أخذها (وإمكان الطلب) له، فلو لم يعلم ولو إلى أن مضت سنون ~~وجبت عليه على الفور بعد العلم، وكذا إن لم يقدر لمرض أو عدو أو نحوهما أو ~~لم يمكن الطلب لكون المشتري جبارا لا يطيقه ولا يقهر له، ولكن يشهد شهودا ~~على أخذها، فإذا قدر وأمكن الطلب وجبت على الفور بعد ms4764 القدرة وإمكان الطلب، ~~(وتفوته بصلاة ركعتين نافلة قبل أن يأخذها) وبركعة نافلة عند مجيز التنفل ~~بركعة، ولا تفوت بالفرض ولا بسنة المغرب والفجر والوتر وركعتي الطواف ولا ~~بنفل دخل فيه قبل أن يعلم، ويدل لذلك أن الأجير بالزمان أو بالقوة يصلي ~~هؤلاء السنن بلا إذن، PageV11P430 ................................ # --------------------------- # وداخل النفل لا يجوز له إبطال لقوله تعالى: {لا تبطلوا أعمالكم}، وعمدة ~~هذا القول أن سكوته مع العلم والقدرة وإمكان الطلب قرينة تدل على رضاه ~~بإسقاطه حقه في الشفعة، وقد ورد في الشرع أن السكوت يقوم مقام الرضى في ~~مواضع منها قوله صلى الله عليه وسلم: {البكر تستأمر وإذنها صمتها}، ومنها ~~أن يأتي مشتر إلى بائع فيضع له الثمن ويأخذ المبيع بدون تكلم، وذلك في ~~محدود، فلو لم يرض البائع لقال: لا، وفيه خلاف، ومنها أن يقول مشتر: أخذته ~~بالشراء بكذا، ويقول البائع: بل بكذا، فيسكت المشتري أو يتأخر كلام ~~المشتري، فالقول قول المتأخر، وقيل: لا # تشترط القدرة والإمكان، فمتى علم ولم يمض فاتته، ومذهب المشارقة أنه إذا ~~علم وأمكن الطلب ولم يطلب فاتته، لكن يوسعون في الأجل ثلاثة أيام، قال أبو ~~عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة: هذا هو اللائق بحال الناس. # قال في التاج: من أخذها - قيل - بحق فله في إحضار الثمن ثلاثة أيام، ~~وقيل: يومان، وقيل: قدر ما يصل بيته ويعد الدراهم، وأكثر ما عرف في أجله ~~ثلاثة أيام إلا إن وقع البيع على أجل معين، فقيل: إذا علم ببيع شفعته ~~وأخذها وقد بقي من الأجل ثلاثة أيام فصاعدا، فليس له أجل غير ذلك، وإن بقي ~~منه أقل منها فله الأجل إلى تمامها، وقيل: له الأجل إلى ثلاثة بعد أجل ~~المشتري وتعد بلياليها وساعاتها جميعا حتى تتم، فإن دفع الثمن فيها وإلا ~~فاتته شفعته، ومن علم - قيل - ببيع شفعته وقد حضر وقت فريضة، فله أن ~~PageV11P431 ....................................... # --------------------- # يصليها إن خاف فوته باشتغاله بطلبها قبلها، ولا يتنفل قبل طلبها، ولا ~~ينتظر صلاة جماعة إلا إن كان إمام مسجد وخاف بطلانها بتركه، ولا تقوم ms4765 ~~صلاتها إلا به، وإن علم وهو محدث من خبث أو أحدث قبل العلم، فلا يستنج إن ~~كان لغير صلاة إلا إن خاف أن يتنجس منه؛ لأنه في غير وقت الصلاة وسبيلها، ~~وإن كانت عليه ثياب نجسة، فلا يذهب إلى البيت لأخذ غيرها إلا إن حضرت فريضة ~~وخاف فوتها، وإن بلغ اليتيم في النهار وقد علم ببيع شفعته في حينه، فلا له ~~أن يغتسل قبل أن يطلبها إلا إن حضرت أيضا فله أن يغتسل ويصلي، ولا يجوز له ~~أن يتشاغل بأكلأو شرب أو غيرهما إلا إن خاف على نفسه، فله أن يتناول قدر ما ~~ينجيها به، وإن حضر ماء وخاف فوته فله سد مائه فيما بينه وبين الله لئلا يضيع. # قال خميس: وأما في الحكم فلا أعرف شيئا، وعندي لا يعذر بذلك فيه ولا له ~~أن يقضي حاجة أحد ولو أباه وأمه ممن يلزمه القيام بأمره إلا إن خاف عليهم ~~ضرا، وإن رأى منكرا وكان في النظر أنه يقدر على تغييره فله ذلك، وأن يحبس ~~من امتنع، وإن كان لا يقدر على ذلك فطلب شفعته أولى له، وإن نزل به ضيف ولم ~~يكن عنده من يخلفه فيهم أو خاف عليهم الضر فذلك عذر، وكذا إن عاهد أحدا ~~يقعد له في مكان فهو عذر له عند الله لا في الحكم وتفوته به، ومن علم ولم ~~يطلب واحتج بالتقية فعليه أن يشهد سرا بنزعها وأنه لم يمنعه من أخذها إلا ~~الخوف على نفسه أو ماله من المشتري، وإن لم يشهد هكذا خيف عليه فوتها، وإن ~~علم ونسي الطلب من حينه وخرج إلى المشتري ونسي نزعها حتى افترقا فلا يعذر ~~بالنسيان عند الأكثر، ولا خلاف أنها لا تفوته برد PageV11P432 أو وقتها ~~موسع؟ قولان، وهل حده ثلاثة أيام بعد العلم # ----------------------------- # السلام وفي ابتدائه به خلاف، ومن علم ببيعها في نافلة فلينصرف عنها ولا ~~يتمها، وكذا العيدان إذا قام غيره بها ودفن الميت إذا قام غيره، والذي عندي ~~أنه لا ينصرف عن نفل دخله قبل العلم ms4766 حتى يسلم، ومن علم في ضيعة يخاف فوتها ~~ولم يجد من يخلف عليها فليشهد شاهدين على أخذها، فإن لم يجدهما فإنه يدرك ~~شفعته، وإن علم فهو في عمل فله أن يحرز ما كان من حبل أو مسحاة ونحوهما من آلات # العمل إن خاف ضياعها ولم يجد من يخلفه عليه، ويعذر حافظ أمانة بعذر أو ~~غيره إن خاف عليها حتى يأمن عليها، وإن وجد من يشهده فهو أولى، فإن أمكنه ~~الإشهاد، وجهل أن يشهد أو تعمد تركه خيف عليه فواتها، ولا يتشاغل بالإشهاد ~~إن أمكنه الطلب والخروج إلى المشتري وتبطلها الزيادة على رد السلام كأن ~~يقال: سلام عليك، فيقول: وعليك السلام ورحمة الله، وقيل: لا، وإن زاد: ~~وبركاته، بطلت، وإن قال: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فرده الشفيع مثل ~~ذلك لم تبطل، وإن قال للشفيع: كيف حالك، فقال: أنا في خير أو عافية أو في ~~ستر الله بطلت؛ لأنه غير التحية، وما كان مثل هذا فهو في حكمه (أو وقتها ~~موسع) وذلك (قولان) بنى في الديوان على أنها على الفور وذكر غيره بقيل، ~~وصدر عمنا يحيى به أيضا، ولكن ذكره بقول واختار ما اختاره المصنف. # (و) إذا بنينا على أن وقتها موسع ف (هل حده) أي حد التوسع (ثلاثة أيام ~~بعد العلم) عملا بأقل الجمع، فإن ما فوق الثلاثة كالثلاثة ولا يحصر فحصر ~~حكمها في أدناه وهو الثلاثة وعليه ابن عباد، قال أبو عبد الله: وهو المعمول ~~به في زماننا في الجزيرة، ويؤيده حديث: {من اشترى شاة محفلة فله ~~PageV11P433 حتى إن ادعى المشتري أن الشفيع فرط بعد علمه حلف أنه شفع عنده ~~أو سنتان أو ثلاث أو لا يبطل الحق تقادمه # --------------------------- # الخيار والنظر إلى ثلاثة أيام}، إلخ (حتى) قال الدماميني: في مثل (حتى) ~~هذه إنها للغاية، ومعنى هذه الغاية أن ما بعد (حتى) مرتب على ما قبلها ~~ومتولد عنه أو هي للابتداء، كأنه قال ف (إن ادعى المشتري أن الشفيع فرط بعد # علمه) حتى مضت ثلاثة أيام (حلف أنه شفع عنده) ms4767 أي عند علمه المؤجل له ~~ثلاثة أيام بعد ثبوته، وإن بان أنه شفع بعد غير هذا العلم وهو أن يعلم ولا ~~يطلب إلا بعد ثلاثة بعلم موجود عنده بعدها سابق أوله في أول الثلاثة، كذا ~~ظهر لي في تقرير كلام المصنف تصحيحا له، وإلا لم يظهر لكلامه معنى، وكان ~~الحق أن يقول بعد تمام الأقوال: وإن ادعى أنه فرط بعد العلم حتى مضت المدة ~~حلف أنه إنما شفع عند العلم. # وفي الأثر: وإن كان في بلد غير بلد المشتري أشهد وسار في حينه أو يوكل إن ~~منعه عذر مرض أو نحوه أي على قول من قال: لا يجوز التوكيل في أخذ الشفعة ~~إلا لعذر، وأجله ثلاثة أيام مطلقا كانت مسافة البلد ثلاثة أيام أو أقل أو ~~مسافة البلد إن كانت أكثر من ثلاثة ويدفع قيمة ما دفع المشتري ا ه، وذلك ~~بناء على ثبوت الشفعة لغائب أو أراد غائبا غير خارج فرسخين فتكون المسافة ~~قليلة بعدم العلم في كل ذلك، (أو) سبعة ذكروه في الديوان وذكره عمنا موسى ~~أو سنة ذكره عمنا يحيى وعمنا موسى، وذكروه في الديوان أو (سنتان أو ثلاث أو ~~لا يبطل الحق تقادمه PageV11P434 إلا بقطع أو تسليم، أقوال. والمأخوذ به ~~ثلاث سنين وهو وقت # -------------------------- # إلا بقطع) الاستثناء منقطع، أي لكن تبطل بقطع من المشتري لها (أو تسليم) ~~من الشفيع لها أي أو ترك لها بأي وجه ونائبهما مثلهما، وهكذا على الأقوال ~~السابقة بالتوسعة هي له في مدتها ما لم تقطع أو تسلم، وأصحاب غير القول ~~الأول لم يجعلوا السكوت بعد العلم تركا، وسواء في تلك الأقوال: الذكر ~~والأنثى، # وتقدم الكلام على المريض وغيره. # وقال في التاج: من علم ليلا فلا تفوته إن لم يطلبه حتى أصبح والمرأة إذا ~~علمت نهارا فلا تفوتها حتى يدخل الليل؛ لأنهم قالوا: تطلبها فيه ولو من ~~امرأة والرجل بالنهار، وإن من امرأة قيل: على المرأة أن تطلبها ليلا إن ~~كانت مخدرة ولا يلزمها نهارا، ولزمها أن تشهد فيه على أخذها حين ms4768 تعلم ~~بالبيع، وإن لم تردها من حين ما علمت أو توكل في طلبه فلا شفعة لها إلا إن ~~قالت: لم تجد من توكل، وكانت ممن لا تبرز نهارا فهي كالذي ليس عليه أن ~~يطلبها ليلا، وقيل: لها أن توكل في رد شفعتها ولو كانت تبرز للمشتري، وأن ~~تكون وكيلة، وإن لرجل في نزعها من امرأة، وإن ذهب رجل إلى امرأة وكلمها في ~~نزع الشفعة لم يكن ذلك حجة له عليها إن امتنعت، وفي حكم الاطمئنان إذا لم ~~يشك أنها هي فأرجو أن يسعه ذلك، وإن باعت امرأة شيئا فأراد زوجها أخذه كان ~~أولى من الشفيع ا ه، تلك (أقوال) لا احتمالات. # قال عمنا يحيى والشيخ: (والمأخوذ به ثلاث سنين) وقتا لها والمعمول به ~~الآن في هذه البلاد ثلاثة أيام، (و) الوقت الذي هو ثلاث سنين (هو وقت ~~PageV11P435 الإشهار في الأحكام، والشفيع في شفعته ما لم تتم مدته أو تقطع ~~عنه أو يسلم أو يعمل في مشفوع فيه دالا على التسليم، كأن يستأجره المشتري ~~لحرث أو حصاد أو # ----------------------- # الإشهار في الأحكام) حتى إن بعضا يثبت الحيازة بثلاث سنين، وقيل: تفوت ~~بمرور عام بعد العلم، وقيل: بمرور ثلاثة أيام بعد العلم كما مر، قال ~~العاصمي: والترك للقيام بعد عام يسقط شفعة مع المقام أي مع الحضور، وإن غاب ~~عدت السنة من وقت حضوره مع علمه، وقيل: تفوت بمرور عام وشهر أو شهرين بعد ~~العلم، وإن ادعى المشتري انقضاء مدة الشفعة ولا بيان له وأنكر الشفيع وكان ~~ذلك باختلافهما في انقضاء المدة مطلقا أو في وقت الشراء فالقول قول الشفيع ~~مع يمينه، قال العاصمي: وإن ينازع مشتر في الانقضا فللشفيع مع يمينه القضا ~~وإذا أشهد الشفيع أنه قد أخذ شفعته من فلان ولم يعلم المشتري حتى مضى أجل ~~الشفعة، فقيل: صحت له. # وقيل: بطلت (والشفيع في شفعته ما لم تتم مدته) في الشفعة وهي ثلاثة أيام ~~أو سبعة أو سنة أو سنتان أو ثلاث (أو تقطع عنه) بأن يقول له: هات لي ثمن ms4769 ما ~~اشتريت وخذه بالشفعة، ويصح ذلك بالتصديق أو بالإشهاد كما مر، وإن تعدد ~~الشافعون وأراد قطعها فليقطعها عنهم كلهم إن أراد إبطالها (أو يسلم أو يعمل ~~في مشفوع فيه) عملا (دالا على التسليم كأن يستأجره المشتري لحرث) في ~~المشفوع فيه (أو حصاد) فيه (أو PageV11P436 بناء فيه، أو عبده أو دابته أو ~~سكن فيه به أو عارية من مشتريه فإن سلم له قبل شرائه أو أذن له به، # -------------------------- # بناء فيه، أو) يستأجر (عبده أو دابته) لعمل في ذلك المشفوع فيه كحرث ~~وحصاد وجذاذ وتأبير # وبناء، وكذا غير دابته أو عبده كآلة العمل على علم منه، وكذا إن طلب أن ~~يعمل فيه فلان أو أن يخدم له عبده أو دابته أو آلته كأن يقول: آتي بعبد ~~فلان يخدم لك في هذه الأرض ونحو ذلك، وكذلك إن استعمله في ذلك بلا أجرة، ~~فعمل؛ لأن العمل للمشتري وأراده المشتري لنفسه ووافقه، ومن ذلك أن يقول له: ~~انزع لي هذه الفسيل (أو سكن فيه به) أي بكراء (أو عارية من مشتريه) أو خزن ~~فيه متاعه بذلك أو طلب أن يسكنه فلان أو تربط دابة ونحو ذلك ما يقوله أو ~~يفعله من ليس له الملك وسواء في ذلك كله عمل أو لم يعمل، لكن قال له: نعم، ~~والمراد بالاستئجار إدخال المشتري الشفيع ونحوه في العمل بالأجرة، فالسين ~~والتاء لغير الطلب، أو المراد طلب العمل بالأجرة فهما للطلب فيقدر محذوف، ~~أي يستأجره المشتري وينعم له الشافع أو يريد به حينئذ مسببه، فإن طلب العمل ~~بالأجرة سبب للعمل به وهو أيضا لازمه، وإن طلب الشفيع العمل فيه بلا أجرة ~~أو نحوه، فسواء أنعم له المشتري أم لا، وسواء في ذلك الأجرة المعلومة ~~والمجهولة، فإن ذلك كله مبطل للشفعة؛ لأنه تقرير للملك في حكم المشتري ~~وتثبيت له وترك لحقه، فإنك إنما تعمل بالأجرة في ملك غيرك، وكذا تطلب العمل ~~بها في ملك غيرك وإنما تطلب الإذن في غير ملكك. # (فإن سلم) الشفيع الشفعة (له) أي للمشتري أي تركها له ms4770 بأن قال: لا أشفع ~~(قبل شراؤه أو أذن له به) أي بالشراء بأن قال له: اشتر كذا، PageV11P437 ~~فقولان، واختير فواتها. # ----------------------- # (ف) في ذلك (قولان) الأول ثبوت الشفعة بعد الشراء؛ لأنه إنما سلم أو ترك ~~قبل أن يكون له حق؛ لأنه إنما له حق الشفعة بعد الشراء، ومن وهب ما ليس له ~~لم تصح هبته، وبه قال أصحابنا ومالك: أتى رجل إلى آخر فقال له: أريد أن ~~أشتري الحصة التي لك شفعتها في كذا فأسلم لي الشفعة، فقال: قد فعلت، فلما ~~اشترى قام يطلب شفعته، فقال مالك له ذلك، والثاني فواتها (واختير فواتها) ~~عملا بقوله قبل الشراء، وليس له ترك شيء أثبته على نفسه، ومن ألزم لنفسه ~~شيئا ألزمناه له، والظاهر أن يدركها إذا قال: اشتر،؛ لأن الشراء للشفيع، ~~وكذا الميت إذا أذن له الورثة أن يوصي بأكثر من الثلث أو يوصي للوارث، هل ~~لهم الرجوع بعد الموت أو لا؟ قولان. # وهكذا كل من سلم حقه قبل أن يكون حقا، وفي تعبيره بالإذن إشارة إلى أن ~~الشفيع له الحجة في الشراء قبل غيره، وإن سلم الشفعة بعد الشراء وقبل العلم ~~بالثمن بطلت مع أنه ليس له أن يأخذ الشفعة بما لم يعلم من الثمن، فإن أخذها ~~بما لم يعلم ولم ينقد الثمن ولم يذكره، فقيل: له ذلك، ويطلب أن يعلم كم ~~الثمن، وقيل: لا يأخذها حتى يعلم كم هو ويحضره إن كان الشراء نقدا، وقيل: ~~إن أخذها قبل العلم به صح، وله أن يتركها ما لم يعلم، وإن أخبر الشفيع أن ~~الشراء وقع بكذا فسلم الشفعة فخرج أنه بأكثر أو بثمن آخر، أو أخبر أن ~~المشتري فلان فسلم، فإذا هو غيره أو اثنان أو نحو ذلك من المخالفات، فله ~~الرجوع في الشفعة ويحلف # أنه ما ترك الشفعة إلا لما أخبر به إن اتهم، قال العاصمي: وليس الإسقاط ~~بلازم لمن أسقط قبل البيع لا علم الثمن كذاك ليس لازما من أخبرا بثمن أغلى ~~وبالنقص الشرا PageV11P438 وإن بعده بسؤال بيع أو تولية أو ms4771 هبة أو إشارة ~~فعل شيء فيه كغرس أو بناء أو حرث أو استطعام من ثماره، # -------------------------------- # وفي " التاج ": من اشترى من رجل أرضا على أن ليس له على صاحب الشفعة ~~ساقية ولا طريق، ثم طلبها الشفيع، قال: لا شفعة له إن أبرأه قبل البيع، ~~ولزمت إن بعده، وقال ابن محبوب: لا يزول حق الشفيع من الطريق والساقية ولو ~~ترك قبل الشراء، وقيل: إن وقع البيع على أن ليس للمشتري عليه ساقية ولا ~~طريق فلا شفعة له، وإن أزيل ذلك بعد البيع وقبل طلبها ثبتت، وكذا الميزاب ~~وغيره، وقيل: ليس لأحد أن يشتري ما لأحد شفعته إلا بإذنه، وأوكد ذلك في أصل ~~مشترك وثماره، ولصاحب الشفعة فيها من الشريك والعامل، ولا شفعة للعامل في ~~التمرة إن لم يكن شريكا في الأصل، ومن اشترى شفعة أحد برضاه فلا بأس، وإن ~~كره فأما في الحكم فلا يحكم له بها إلا إن طلبها على موجب الشرع فيها وبعض ~~كره ذلك، وبعض أجاز، وأحل الله البيع ما لم تكن مدالسة في الشفعة ا ه. # (وإن) سلم، و " إن " هذه غير وصلية بل جوابها هو قوله: فإن بسؤال إلخ، ~~(بعده) أي بعد الشراء، فإن حصل بتسليمه (بسؤال بيع أو تولية أو هبة) بأن ~~قال: بع لي، أو ولني، أو هب لي، أو قال: افعل ذلك لغيري أو أقل البائع أو ~~نحو ذلك مما يقوله من ليس الملك له أو سأل بعضا منه والسؤال الطلب، (أو ~~إشارة فعل شيء فيه) أي قال له: افعل كذا فيه كمن نصح برأي (كغرس أو بناء أو ~~حرث) أو حصد أو جذاذ، أو قال: أجز لي أن أغرس أو أبني أو أحرث أو لفلان أو ~~نحو ذلك، (أو استطعام من ثماره)، وبقوله: بأن قال: أطعمني منه أو دابتي أو ~~عبدي أو ابني أو غيرهم مطلقا إن PageV11P439 وإن لم يطعمه لا إن غره ~~فأطعمها إياه لا بعلمه أو أكلها على ادعاء أنه قد أخذ شفعته فاتته. # ------------------------- # أطعمه منها، (وإن لم يطعمه): " إن " وصلية ms4772 " والواو " عاطفة كما رأيت، أو ~~للحال فلا يقدر معطوف عليه (لا إن غره فأطعمها) أي الثمار (إياه لا بعلمه) ~~أنها من المشفوع فيه (أو أكلها على ادعاء أنه قد أخذ شفعته)، فأنكر ولم ~~يبين أو ادعاه أنه يجوز له الأكل؛ لأنه على نية الشفعة، فهذا لا يبطل ~~الشفعة،؛ لأن ذلك ليس تسليما للشفعة فأكلها معطوف على المنفي (فاتته) جواب ~~لقوله فإن بسؤال اتفاقا؛ لأن ذلك ترك للشفعة وإجازة للشراء، وأما إن غره ~~فأطعمه ثماره فلا تفوته؛ لأن الرضى لا يكون على الجهل، وكذا إن ادعى أنه ~~أخذ الشفعة أو قال: إن لي أن آكل؛ لأني على نية أخذ الشيء فأكله أو سرق أو ~~غصب أو أكل ولم يعلم أن ذلك منها أو أنها هي مثل أن لا يعلم ملكه حيث يصدق ~~في عدم العلم # مثل أن يملك شيئا وهو غائب أو مجنون بوجه ما فأكله تقرير منه لها لا ~~إسقاط لها، وكذا تفوت إن أطعمه بلا استطعام وقد علم، وكل انتفاع على علم ~~تفوت به، وفي ادعاء الاتفاق نظر. # قالوا في الديوان: وإن أسلم الشفيع الشفعة للمشتري فلا يدركها، وكذا إن ~~أسلم بعضا منها على هذا الحال إن كان في شيء واحد وإن كان في صفقة واحدة في ~~مواضع مفترقة فأسلم البعض فقولان، وإن قال الشفيع: بع لي ما اشتريت، أو قال ~~له: ولني أو اقسم معي أو اقتسما الغلة بطلت الشفعة، وكذا إن أصدقه له ~~المشتري أو استأجره أو استعاره له أو أفسد فيه الشفيع شيئا أو فطلب حل ذلك، ~~فهذا كله تسليم للشفعة، وكذا إن طلب أن يحرث فيها شيئا أو يحصد زرعه أو ~~يقلع أشجارها أو يسقيها وما أشبه ذلك من المنافع، أو طلبه المشتري إلى ~~PageV11P440 وإن أظهر له خلاف ما اشترى به، كأن قال له: بمائة دينار أو ~~وحدي أو مع غيره أو كله # ------------------------------- # هذه الوجوه فأجاب إليها، ومنهم من يقول: ليس في هذه الوجوه كلها تسليم ~~للشفعة إلا إن سلمها بلسانه ا ه. # وقد يقال ms4773 أيضا: لا يكون الإطعام على علمه بالشراء إبطالا للشفعة حتى ~~يقارنه ما يدل على تقرير البيع للمشتري، مثل أن يقال: تقبل الله عنك عطيتك ~~أو صدقتك، فإن المتبادر من هذا أنه رضي بأن المبيع ملك مستمر للمشتري وإلا ~~فكثيرا ما يناول الإنسان لغيره مال ذلك الغير كالخديم والابن يناول المال ~~لمالكه، ومن اشترى أرضا فبنى فيها مسجدا فلا يدركها الشفيع بعد، ومن علم ~~بالبيع، وقال: ظننت أن ليس شفعة، فلما سأل قيل له: إنها لك، فاتته، وقيل: ~~لا، وإن لقي # الشفيع المشتري وتوانى عن الأخذ أو تكلم قبله فاتته، وإن قال المشتري: إن ~~شفعتك عندي لا تفوتك فمتى أردتها دفعتها لك، فإذا مضت ثلاثة أيام فاتته في ~~الحكم حتى يقول المشتري: سلمتها إليك أو تركتها لك أو تبرأت إليك منها، ~~ويقبل الشفيع: وأما عند الله فنحب له أن يوفي بعهده، والمؤمن أخو المؤمن لا ~~يغره ولا يخونه ولا يضره، وإن سأل عن كمية الثمن قبل أخذها بطلت، ولكن يقول ~~له: أخذت شفعتي كم الثمن وإن انتفع بما يجوز الانتفاع به لكل أحد كشرب ماء ~~من بئر أو بما ملكه المشتري كماء الإناء بعناء المشتري لم تفته. # (وإن أظهر) المشتري (له) أي للشفيع (خلاف ما اشترى به كأن قال له): إني ~~اشتريت (بمائة دينار) وهو قد اشترى بأقل ولو بقليل، (أو) إني اشتريت (وحدي) ~~وهو قد اشترى مع غيره (أو) إني اشتريت (مع غيره) وهو قد اشترى وحده، (أو) ~~إني اشتريته (كله) PageV11P441 أو بعضه أو لنفسي أو لغيري أو حالا، وهو قد ~~اشترى لأجل، ولم يحل، أو وهبت لي بثواب أو بمكيل أو بموزون أو بثمن، فإذا ~~هو بخلاف ما قال مما هو ضرر للشفيع، فسلم لأجله لم تفته عند الأكثر. # ------------------------- # وهو قد اشترى بعضه، (أو) إني اشتريت (بعضه) وهو قد اشترى كله، (أو) إني ~~اشتريت (لنفسي) وهو قد اشترى لغيره، (أو) إني اشتريت (لغيري) وهو قد اشترى ~~لنفسه، (أو) إني اشتريت شراء (حالا) نقدا أو عاجلا (وهو قد اشترى لأجل ms4774 ولم ~~يحل) ذلك الأجل، فإن حل الأجل وطلب الشفيع الشفعة فقال له المشتري: قد ~~اشتريت بالحلول ولم يشفع بطلت ولو كذب؛ لأنه قد حل؛ وقيل: لا تبطل، وأشار ~~للقول الأول بقوله: ولم يحل، وبقوله: بعد مما هو ضرر للمشتري (أو وهبت لي ~~بثواب) عدده مائة مثلا فخرج أقل، أو وهبت لي بلا ثواب فإذا هي بثواب، (أو) ~~إني اشتريت أو وهبت لي (بمكيل) وهو قد اشترى أو وهبت له بغير مكيل، (أو) ~~إني اشتريت أو وهبت لي (بموزون) وهو قد اشترى أو وهبت له بغير موزون، (أو) ~~إني اشتريت أو وهبت لي (بثمن) دنانير أو دراهم، وهو قد اشترى أو وهبت له ~~بغيرها، وأشار إلى ما ذكرته بقوله: (فإذا هو) أي الشراء ومثله الهبة أو ~~أراد أحدهما الواقع أو المشتري أي أمره أو العقد (بخلاف ما قال مما هو ضرر ~~للشفيع فسلم لأجله) أي لأجل الضرر (لم تفته) شفعته (عند الأكثر)؛ لأنه وقع ~~التسليم على غير الشراء؛ لأن ما اشتري كل لا بعض أو بعض لا كل؛ أو لأنه ~~اشترى لنفسه لا لغيره أو بالعكس أو وحده لا مع غيره أو بالعكس أو وقع ~~الشراء بكذا لا بكذا، أو الخطأ أو العمد في المبيع PageV11P442 ~~................... # ---------------------- # بالكل أو بالبعض أو بالبعض أو بالغير أو بالشركة في الشراء أو غيرها أعظم ~~فالشفعة حينئذ أثبت، وأصل ثبوت الشفعة في ذلك كله تخيير مشتر المضرات ~~والمعيب، وفاتته عند الأقل، وأما إن قال المشتري ما ليس ضررا على الشفيع بل ~~نفع له أو لا نفع له ولا ضرر فترك الشفعة لقوله مثل أن يقول: وهبت لي بثواب ~~هو كذا فخرج أكثر وقد ترك أو خرج كما قال، فإذا قال بكذا وخرج أقل أدركها، ~~وإن خرج سواء أو أكثر لم يدركها، وإذا ظهر أنها ليست بهبة أدرك؛ لأنه ترك ~~على غير ما في نفس الأمر فلم يثبت. # وفي الديوان: وإن أسلم الشفيع الشفعة للمشتري على معنى فخرج خلافه قيل: ~~يدركها، وقيل: لا، وقيل: إن خرج ما ينفع ms4775 الشفيع أدركها، وإن خرج ما يضره ~~فلا يدركها مثل أن سلم على أن الثمن عشرون فخرج عشرة، وإن خرج أكثر لم ~~يدركها، وإن قلت: كيف عد المصنف شراء المشتري وحده ضررا كشرائه مع غيره، ~~وعد شراء الكل ضررا كشراء البعض، وعده شراءه لنفسه ضررا كشرائه لغيره؟ قلت: ~~عد ما ذكر ضررا على فرض ضره للشفيع، فإن الأحوال تختلف، فإذا صح بالنظر أن ~~الشافع ضره شراء المشتري وحده أو شراء الكل أو الشراء لنفسه وقد أخبره ~~المشتري بذلك كاذبا أو ساهيا لم تفته عند الأكثر كما أنه # قد يضره كون الثمن دنانير أو دراهم وقد يضره كونه غيرها، قال عمنا يحيى: ~~وإن اشترى رجل على رجل أرضا وله شفيع فأتاه فأخبره أنه اشتراها بمائة حالة ~~فسلم فإذا هو قد اشتراها بمائة إلى أجل فله أخذها حين غره بالأجل، فله ~~أخذها ما لم يتم الأجل، فإذا تم الأجل فليس له أخذها، والنظر يوجب عندي غير ذلك. PageV11P443 # .............. # ------------------ # قال الشيخ: لإمكان أن الشفيع سلم لتعذر الثمن عنده في ذلك الوقت وهو الآن ~~حاضر، وأجاب بأن هذا النظر يثبت إن أخذها قبل تمام الأجل، وأما بعده فلا؛ ~~لأنه له الإعطاء أول الوقت ووسطه وآخره ولا عذر له بعد كسائر الفرائض، قلت: ~~الظاهر قول عمنا يحيى فإن الفريضة تؤدى بعد وقتها إذا نسيت أو نيم عنها أو ~~صليت بلا طهر غلطا وليس الأجل مما يدرك بعلم العلماء فضلا عن أن لا يعذر في ~~جهله كما لا يعذر جاهل الفرض، وقد غره غرورا، قال عمنا يحيى: وإن اشترى ~~بمائة حالة فأخبر بمائة آجلة فسلم الشفيع فاتته، قال الشيخ:؛ لأن المشتري ~~إنما ضر نفسه بذلك الخلاف، وإن اشترى بمتاع أو حيوان فأخبر بخلاف فسلمها ~~لذلك لم تفته إلا إن كان قيمة الحيوان أو غيره مما به الشراء أكثر مما أخبر ~~به؛ لأن الخلاف نفع للمشتري، قال عمنا يحيى: وإن قال اشتريت دارين أو ثلاثة ~~مثلا فسلم فإذا هو قد اشترى واحدة لم تفته، وكذا في العكس، وكذا غير ms4776 الدار، ~~وكذا إن اشترى شيئا وأخبره بغيره، وإن وهبت هبة الثواب وأخبر أنه اشترى ~~بمائة مثلا لم تفته إن كانت قيمة # الثواب مائة أو أقل وفاتت إن كانت أكثر، وكذا إن اشتراها بمائة وأخبر أنه ~~وهبت له بثواب لم تفته إن كان قيمة الثواب أكثر وفاتت إن كانت مائة أو أقل ~~ا ه باختصار وإيضاح. # قال الشيخ: إنما لم تفته حين أخبره المشتري أنه اشترى الكل أو البعض أو ~~أنه اشترى لنفسه أو لغيره أو اشتريت وحدي أو مع غيري فخرج خلاف ما أخبر به؛ ~~لأن التسليم إنما هو على غير الشراء، ولا تفوته أيضا إن قال له اثنان أو ~~أكثر واشترينا جميعا، فخرج أنه اشترى بعضهم لا كلهم، وفي كل ذلك خلاف، ~~والحاصل أنه إن أخبره المشتري عمدا أو سهوا بخلاف الواقع فسلم الشفعة فقيل ~~PageV11P444 وإن اشترى ثلاثة أرضا من واحد في صفقة وأحدهم شفيعها لو لم ~~يشتر معهم أو باعوها كذلك فلا يدرك أنصباء شركائه. # -------------------- # فاتته مطلقا وعليه الربيع، وقيل: لا تفوته مطلقا، وقال الجمهور ومنهم ابن ~~عبد العزيز: إن كان ما أخبر به نفعا للشفيع فاتته أو ضرا لم تفته وهو ~~المأخوذ به، ودخل في هذا الخلاف ما لو قال له: اشتريت من فلان وهو اشترى من ~~غيره، وإن قال المشتري شيئا وترك الشفيع الشفعة وبان أنه لم يتركها لقوله ~~بل لغيره فاتته مطلقا. # قال المصنف: وإن أخبره غير المشتري بأكثر مما وقع به الشراء فتركها ~~فاتته، وإن قال الشفيع: أرجو أن الثمن عاجل فإذا هو آجل فاتته، ومن بيعت ~~شفعته فأخذ بعضها بطلت وفاتته. # وفي الديوان: ولا يأخذ الشفيع الأجرة على تسليم الشفعة فإن أخذها فقد ~~بطلت ويرد الأجرة، وقيل: لا يردها ولا يأخذ الأجرة على أن يأخذ الشفعة، وإن ~~وكل الشفيع من يأخذ الشفعة فأسلمها الوكيل للمشتري فلا تبطل، وإذا فعل # الشفيع ما يبطل الشفعة في بعض ما بيع بطلت الشفعة فيه، وفي باقي ما يشفع ~~ولو اختلف الجنس والمحل. # (وإن اشترى) اثنان أو (ثلاثة) ms4777 أو أكثر (أرضا) أو نحوها مما يشفع (من ~~واحد) فصاعدا (في صفقة) واحدة بثمن واحد (وأحدهم شفيعها) بسبب سابق على ما ~~اشترى وقوله (لو لم يشتر معهم) عائد إلى قوله شفيعها أي يشفعها لو لم يشتر ~~(أو باعوها كذلك) في صفقة واحدة بثمن واحد وأحدهم شفيعها بسبب سابق على ما ~~باع لو لم يبع معهم (فلا يدرك أنصباء شركائه) PageV11P445 وإن تركها شفيع ~~حتى باع ما به يشفع أو وهبه أو أصدقه بعد علمه بالشراء فاتته على المختار. # ------------------------ # في الشراء أو في البيع بالشفعة من المشتري فلا يرد ما اشتراه شريكه ~~بالشفعة ولا ما باع شريكه؛ لأن شركته لهم في الشراء أو البيع في صفقة وثمن ~~واحد تسليم للشفعة وترك لها، والصفقة إنما صحت برضاه ولو لم يرض لم تصح؛ ~~لأن الأرض مثلا بيعت كلها ولا يصح بيع سهمه إلا برضاه، أو اشتريت كلها على ~~أن له سهما معلوما في الشراء ولا يصح له الشراء إلا برضاه، فإذا قد تم ~~البيع أو الشراء برضاه وإمضائه فلا يرده بالشفعة ويدرك شفعة ما لم تتحد ~~صفقته معه، ويأخذ الشفيع الآخر أنصباء شركاء ذلك المشتري أو البائع لا ~~نصيبه الذي اشتراه؛ لأنه شفيع مثله فإذا تعددت الصفقة والثمن أو تعدد الثمن ~~واتحدت الصفقة فلكل واحد شفعة الآخر بسبب متقدم مطلقا أو بسبب حادث بالشراء ~~كل يشفع من بعده. # (وإن تركها) أي الشفعة (شفيع حتى باع ما به يشفع أو وهبه أو أصدقه) أو ~~أعطاه أجرة أو أرشا أو غير ذلك من وجوه خروج الملك (بعد علمه بالشراء فاتته ~~على المختار)؛ لأن ذلك ترك لها ولفقد آلة الشفعة وهي ما به الشفعة، ولأن ~~المقصود بالشفعة إزالة الضرر من جهة الشركة وهو ليس بشريك، وقيل: لا تفوته؛ ~~لأن إخراجه من ملكه ما به الشفعة غير الشفعة؛ ولأنه إنما أخرجه من ملكه بعد ~~ثبوت حق الشفعة له به وجره الشفعة إلى مالكه فهو يشفع ما بيع قبل بيعه ~~والمشتري الأول يشفع ما باع هو ثانيا قيل: وإن ms4778 باع ما به الشفعة أو أخرجه ~~بوجه ما من ملكه بعد أخذ الشفعة، وقيل: حكم الحاكم بها ثبتت شفعته عند ~~الأكثر وفاتته مطلقا إن أخرجه قبل الشراء أو أخرجه بعده بلا علم بالشراء ~~قبل، والصحيح وهو مفهوم كلام المصنف عدم فواتها بالإخراج بعده بلا علم به، ~~PageV11P446 ومن له فدان وله شفيع فباع لآخر منه ربعا ثم ثانيا فثالثا ~~فرابعا فلشفيعه إن شفع الأول، ثم كذلك إلى آخرها، وإن قصد أولا لثان فله ~~وما بعده لا ما قبله، # -------------------------- # ومن ادعى الإجماع عليه فليس عالما بالخلاف إذ قيل: وإذا باع أرضه من غير ~~علم بالشفعة فلا تفوته قولا واحدا في الظاهر؛ لأنه معذور وليس كذلك والظاهر ~~أنها تفوته ولو لم يعلم. # (ومن له فدان) أو نحوه مما يشفع (وله شفيع فباع لآخر) سماه آخر؛ لأنه ~~غيره (منه ربعا) شائعا (ثم) باع له ربعا (ثانيا) شائعا (ف) باع له ربعا ~~(ثالثا) شائعا (ف) باع له ربعا (رابعا) شائعا وكذا غير الربع من التسميات، ~~وكذا إن لم يستوعب الأرباع أو غيرها مثل أن يقتصر على بيع ثلاثة أرباع أو ~~أربعة أخماس أو جمع تسميتين فصاعدا مثل أن يبيع ربعا لرجلين، ثم ربعا لهما ~~وهكذا، أو جمع اثنين فصاعدا في بعضهن مثل أن يبيع ربعا لرجلين، ثم ربعا ~~لهما، ثم ربعا لأحدهما، ثم ربعا له بالنظر إلى من تكرر لهما أو لهم أو له ~~البيع (فلشفيعه إن شفع) الربع (الأول ثم) الثاني (كذلك) على الترتيب (إلى ~~آخرها، وإن قصد أولا لثان) أو لثالث أو لرابع (فله) ما قصد إليه (وما بعده) ~~إن كان بعده شيء (لا ما قبله) إلا سهم من لم يتعدد بعد فله أيضا مثل أن ~~يبيع كما مر ربعا لرجلين، ثم ربعا لهما، ثم ربعا لأحدهما، ثم ربعا له فإذا ~~بدأ بالربع الثالث فاته ما ينوب صاحب هذا الربع من الربع الثاني، والأول، ~~وله ما ينوب الآخر منهما. # وإن بدأ بالثاني فله وما بعده دون الربع الأول لهما، وإنما فاته ما قبل ms4779 ~~فيما ذكر المصنف وذكرناه؛ لأن قصده لواحد ترك لما قبله لاتحاد المشتري ~~واتحاد البائع PageV11P447 وجوز له الكل والبداية ومن أيها شاء، قيل: وهو ~~الأظهر، وإن تعدد مشتري الأرباع فللشفيع أن يبدأ بأيهم شاء اتفاقا، # ------------------------- # أو لتنزيل ما تعدد منهما منزلة المتحد إذ كانت العقدة من بائعين أو ~~مشترين بمرة، ثم بمرة وهكذا ولم يفت ما بعد؛ لأنه في رتبته، وإنما صحت له ~~الشفعة مع أن ترك ما # قبل يصير به المشتري شريكا فيكون شفيعا والشفيع لا يكون مشفوعا عليه لسبق ~~الشفعة على الترك فله شفعة ما شاء وترك ما شاء فله أن يشفع أولا ويترك ~~ثانيا ويشفع ثالثا ويترك رابعا وهكذا، وله أن يشفع ثانيا ورابعا ويترك أولا ~~وثالثا، وله أن يشفع أولا ورابعا، وله أن يشفع كل ما شاء ويترك كل ما شاء ~~إلا أنه إذا شفع شيئا فلا يشفع ما قبله (وجوز له الكل والبداية ومن أيها ~~شاء، قيل:) صيغة تمريض، وعندي أنه لا ضعف في البدء بأيهم شاء، ولا يفوته ما ~~قبله بخلاف شفعة الكل مرة فإنه ضعيف لانفراد كل عقدة على حدة وتمامها، (وهو ~~الأظهر) بناء على أن قصده لتسمية ليس فيها ما يبطل قبلها ولا فيه ما يدل ~~على رضاه بإسقاط ما قبله، وقياسا على ما إذا تعدد المشتري التعدد المذكور ~~في قوله. # (وإن تعدد مشتري الأرباع) أو غيرها من التسميات مثل أن يبيع ربعا لواحد، ~~ثم ربعا لثان، ثم ربعا لثالث، ثم ربعا لرابع، أو يبيع ربعا لاثنين، ثم ربعا ~~لاثنين، ثم ربعا لثلاثة آخرين، ثم ربعا لأربعة آخرين أو غير ذلك من ~~التصرفات (فللشفيع أن يبدأ بأيهم) أي بأي المشترين أو بأي الأرباع، والأولى ~~أولى؛ لأن هذا الضمير لا يستعمل لغير العقلاء إلا لتنزيله منزلة العقلاء ~~(شاء اتفاقا) مع أن الشراء مترتب؛ لأن له أخذ الشفعة ما لم يقطعها المشتري ~~أو يتركها. # وإن اشترى رجل دارا كانت بجانب رجل آخر ولم يشفعها الرجل حتى باع كل من ~~بجانب تلك الدار داره فأراد الرجل ms4780 # أن يرد الكل فقيل: لا يرد إلا التي بجنبه، وقيل: PageV11P448 # وكذا إن باعها أربعة لواحد أو متعدد. ومن اشترى من أحد أرضا، ثم استحق ~~نصفها لم يدرك عليه الشفعة الباقي له بالشفعة في الحكم، # --------------------------- # يرد الكل إن شاء مرة أو بالترتيب في البيع، وإما أن يرد الآخرة قبل ~~الأولى فلا يجد ذلك ولا يبطل بذلك شفعته، وإن أسلم الأولى فلا يدرك غيرها، ~~قالوه في (الديوان). # ومن اشترى شيئا فشفع به، ثم شفع منه آخر ما اشترى جر له ما شفع أيضا ~~بالثمن، وقيل: ما له إلا ما اشترى، (وكذا) للشفيع أن يبدأ بأي الأرباع مثلا ~~شاء اتفاقا (إن باعها) أي الأرباع (أربعة لواحد) بأن باعوا ربعا لرجل، ثم ~~باعوا له ربعا، ثم ربعا له، ثم ربعا له على الترتيب (أو) ل (متعدد) كذلك ~~مثل أن يبيعوا ربعا لواحد، ثم ربعا لآخر، ثم ربعا لآخر، ثم ربعا لآخر، ~~فللشفيع أن يشفع ما شاء ويترك ما شاء وأن يبدأ بما شاء؛ لأن له الأخذ ما لم ~~يتركها أو يقطعها عليه المشتري، والظاهر أنه إن باع أربعة لواحد بمرات، ~~ففيه القولان: قول يشفع على الترتيب ويسقط عنه ما تعدى عنه، وقول يبدأ ~~بأيها شاء، وهو الأظهر. # (ومن اشترى من أحد أرضا) أو ما يشفع، (ثم استحق) بالبناء للمفعول ~~والمستحق غير المشتري (نصفها لم يدرك) بالبناء للمفعول (عليه) أي على ~~المشتري (الشفعة الباقي له) أي للمشتري أي لا يدرك الرجل المستحق للنصف ~~النصف الباقي للمشتري (بالشفعة) متعلق ب (يدرك) (في الحكم)؛ لأنه لم تثبت ~~الشركة للمستحق إلا بعد الاستحقاق والحكم به وهو بعد الشراء، وأما فيما ~~بينه وبين الله، فإنه يدرك الشفعة لتقدم الشركة قبل البيع، وذلك بناء على ~~صحة بيع ما لم يستحق وانفساخ ما استحق وحده، وأما على القول بانفساخ الكل ~~لاشتمال العقدة PageV11P449 وما حدث بأصل بعد بيعه مما تجب به شفعة لم تدرك ~~به ويشفع به إن كان قبله ولو زال بعده. # --------------------------- # على غير جائز، فلا شفعة أصلا، ولا يصح البيع ms4781 إن علم المشتري بالشركة، ~~قولا واحدا لاشتمال العقدة قصدا على غير جائز، وعليه اليمين أنه ما علم إن ~~ادعي عليه العلم، وما ذكره المصنف إنما هو: إذا ترافع البائع والمستحق ~~للنزاع عند من يحكم بينهما فحكم للمستحق، وأما إن لم يترافعا بل أذعن ~~البائع أو ترافعا ولم يقع حكم وصح الاستحقاق فللمستحق شفعة الباقي إن أثبت ~~البيع، وإذا ترافعا فحكم للمستحق فلغيره الشفعة. # (وما حدث بأصل) أي في أصل (بعد بيعه) أو بعد إخراجه من ملك إخراجا يشفع ~~عليه (مما تجب به شفعة) كطريق ومرسى وساقية وجوار وغير ذلك من كل ما يشفع ~~به (لم تدرك به) شفعة لحدوثه بعد البيع، (ويشفع به) أي بما تجب به الشفعة ~~كما مثلنا (إن كان قبله) أي قبل البيع (ولو زال بعده) على قول # مرجوح اقتصر عليه الأثر الذي حكاه الشيخ، ومقابله أنه إن زال قبل أن يشفع ~~به فلا يدرك الشفعة، وهو الراجح كما شمله قوله: وإن تركها شفيع حتى باع ما ~~به يشفع، إلخ، وإنما لم يذكره؛ لأن غرضه حكاية كلام الأثر، وهو غير مذكور ~~فيه وكذا الشيخ، فلو أسقطه المصنف لكان إسقاطه هو المناسب للاختصار وكان ~~دافعا لإيهام أنه يشفع قولا واحدا، أو إيهام أنه المختار إذ اقتصر عليه، ~~وفي العلم بالشراء وعدمه ما مر هنالك. # وفي الديوان: وإن باع الشفيع نصيبه للمشتري قبل أن يرد الشفعة فلا يردها ~~بعد ذلك، وقيل: يردها، وإن باعه لغير المشتري فإنه يدركها ا ه؛ وأما الحدود ~~والظل ومنع الريح، فلا يشفع بها حدثت قبل أو بعد، ولكن إن كان جوار فيه ~~الشفعة عند بعض، وإن كانت على جدار أرض رجل نخلة ولا PageV11P450 ~~.................................... # -------------------------- # طريق لها ولا مسقى على الأرض فلا تشفعها النخلة إلا إن كان لها فيها مسلك ~~لسقيها أو طريق إليها، وإن كان بين شركاء بئر اقتسموا أرضها وعلى كل لصاحبه ~~طريق، وهم شركاء في فمها، فباع أحدهم نصيبه من الأرض والماء لغيرهم فطلب ~~أحدهم شفعته فإنما هي له في فم البئر يأخذه ms4782 بمنابه من القيمة، ولا شفعة في ~~الأرض ولا رجعة للمشتري إن طلب نقض البيع ويشفع الفم والماء، وقيل: إذا ~~تلاصقت أرضهما ولا تعرف حدود أرضه من حدود جاره فبينهما الشفعة، وإن قطعت ~~بينهما الحدود والجواميد فلا شفعة بينهما إلا بشركة أو طريق أو ساقية، ذكره ~~في التاج، والله أعلم. PageV11P451 # باب إن مات مشتر لم يشفع شفيع وارثه إلا إن أحياها في حياته، # ----------------------- # باب في أحكام الشفعة (إن مات مشتر) ولم تؤخذ منه الشفعة في حياته (لم ~~يشفع شفيع) بالتنوين، (وارثه) بالنصب على المفعولية ب (يشفع)؛ لأن الشفعة ~~إنما تؤخذ من المشتري (إلا إن أحياها) أي إلا إن أحيا الشفيع الشفعة (في ~~حياته)، أي في حياة المشتري بأن أشهد أنه على الشفعة بناء على تراخيها في ~~ثلاثة أيام أو غير الثلاثة على الخلاف في مدتها، أو أشهد لمانع له من أخذها ~~ولو على قول الفور؛ لأن الشفعة ليست في ذمة المشتري ولا أمانة عنده فضلا عن ~~أن تدرك بعد موته في ماله الذي اشتراه، بل إن أخذه الشفيع صحت له وإلا فلا، ~~وحيث لم يأخذها منه حتى مات ولم يحيها كان موته فواتا له وتركها حتى مات ~~تركا لها، ولأن الإرث يجبذه والشفعة تجبذه والإرث أقوى، وإن أحياها ثبتت ~~له؛ لأنها حينئذ يلزم المشتري تسليمها فتعلقت المشفوع فاستصحب تعلقها به ~~بعد موت المشتري، PageV11P452 وإن مات قبل أخذها أخذها وارثه مطلقا بعده ~~وتورث على المختار، وقيل: إلا إن أحياها. # ------------------------------ # واستظهر أبو عبد الله أنه إن لم يعلم بالبيع حتى مات المشتري أدركها كما ~~يدركها إذا لم يعلم إلا بعد بيع ثان أو ثالث فصاعدا، وقيل: يدركها الشفيع ~~ولو علم ولم يحي ولو مات المشتري عقب الشراء باتصال ولم يجد الإحياء أو لم ~~يعلم حتى مات ففي ذلك كله فاتته لعدم الإحياء. # (وإن مات) الشفيع (قبل أخذها أخذها وارثه): وارث الشفيع (مطلقا) أحياها ~~الشفيع في حياته أم لا (بعده و) ذلك؛ لأنه مات، وقد ملكها ولأنها (تورث) ~~وتوهب وتباع، وبيع الشفعة أن يبيع ms4783 من له الشفعة شفعته لمن لا # يستحقها، فتكون له ويشفع، ولا سبب له إلا هذا، أو يشتري فيبيع له الشفيع ~~الشفعة فلا يؤخذ من يده ما اشترى، وكذا هبة الشفعة ومطلق إخراجها من الملك ~~(على المختار) تنازعه أخذ وتورث أو يعلق بتورث؛ لأن إرثها واسطة أخذها، ~~وذلك قول أبي الربيع، ووجهه أنها تورث فورثة الشفيع بمقامه كسائر أمواله ~~الموروثة وهي حق جره الملك الذي ورثوه، وكما أن المتبايعين بالخيار ورثتهما ~~بمقامهما في الخيار المتعلق بالمال غير أن الأجل في الخيار عهدة منهما على ~~بقاء الخيار ولو مع موتها أو موت أحدهما. # (وقيل:) لا يأخذها وارث الشفيع، (إلا إن أحياها) شفيعها في حال حياته، ~~وهو قول أبي محمد وافي بن عمار؛ لأن موته بدون أخذ ودون إحياء ترك لها، ~~وليست عنده تورث أو تباع أو توهب، وكما أن العيب لا يرده ورثة المشتري إن ~~لم يحيه المشتري؛ لأن موته بلا رد وبلا إحياء رضى به إن علم وإلا ردوه إن ~~شاءوا سواء حيي البائع أو مات، وهو لم يتعلق بمال البائع فيلزم PageV11P453 ~~ومن وهب لاثنين شفعة أو باعها لهما أو ورثاها منه أثلاثا # ---------------------- # ورثته، والبيع لا يكون إلا برضى والإرث بلا رضى إلا أنهما معا انتقال ملك ~~والإرث أقوى من الرجوع بالعيب، والحقوق التي لم تتعلق بمال لا تلزم الوارث ~~وكذا وجوه التعديات في الأموال أو الأنفس لا تلزم الوارث إن لم تحيا في ~~حياة مورثهم، قيل: ولا يقاس على الدين لجواز الرضى به ولو كره البائع، ~~والدين لا يصح تركه إلا برضى من هو عليه، وكما أنه لا يدرك نزوع المضرة على ~~ورثة محدثها إلا بإحياء النزع في # حياته، وكما لا يدرك نزوعها على من وهب له ما هي فيه أو بيع له أو أصدق ~~إلا بالإحياء عند من كان عنده، وكما لا يدرك نزوعها ورثة من أحدثت عليه إلا ~~بإحيائه، وكما لا تدرك التعدية على ورثة المتعدي إلا بالإحياء، والصحيح ~~إدراكها فيما قيل، وعلى الأول الشيخ، والحاصل أن الحق ms4784 يجوز تركه مطلقا ~~والمال لا يترك إلا برضى المتروك له؛ لأن تركه عقد لا يصح إلا بين متعدد؛ ~~لأنه إدخال ملك، واعلم أن بيع الشفعة وهبتها إما للمشتري أو لغيره بعد بيع ~~الشريك وقبل الأخذ، والصحيح المنع، وعلى الجواز فلمن بيعت أو وهبت له أن ~~يشفع بها فيكون له ما باع الشريك يرده من المشتري بالشفعة. # وإن باع أو وهب للمشتري بقي للمشتري وتورث، ومعنى إرثها أن وارثه يأخذ ~~المبيع بثمنه من المشتري بالشفعة لأجل شركة مورثه أو جواره على ما مر، قال ~~العاصمي: ولا يصح بيع شفعة ولا هبتها وإرثها أن تبطلا. # (و) إذا قلنا: الشفعة تورث وتباع وتوهب ف (من وهب لاثنين شفعة أو باعها ~~لهما أو ورثاها منه)؛ لأنها تورث أو لإحيائها (أثلاثا) ثلث لواحد وثلثان ~~للآخر تنازعاه وهب وباع وورث فصاحب الثلثين يأخذ ثلثي المبيع، وصاحب ~~PageV11P454 فهم على ذلك في أخذها لا على الرءوس، وإن سلمها أحدهما للمشتري ~~فللباقي سهمه فقط. ومن اشترى أرضا تعدد شفعاؤها فمات أحدهم فهي للباقين، ~~وإن سبق إليها واحد من ورثته فله إرثه فقط، # ------------------------ # الثلث يأخذ ثلث المبيع مفعول مطلق؛ لأنه يصح الإضمار له نحو: القيام ~~قمته، ويجوز كونه حالا فيقدر للآخرين حال من مجرد الحذف لدليل إذ لا يكون ~~الحال ضميرا (فهم) أي الاثنان وإطلاق صيغة الجماعة على اثنين مجاز، وقيل: ~~حقيقة، (على ذلك) المذكور من التسميات (في أخذها لا على الرءوس) وغير ~~الاثنين وإلا ثلاث مثل الاثنين وإلا ثلاث، (وإن سلمها أحدهما) أي أخذ ~~الاثنين الموهوبة هي لهما أو الوارثين لها أو المبيعة هي لهما (للمشتري ~~فللباقي سهمه فقط)، وإن باع أحدهما أو وهب شفعته للمشتري قبل الشراء فلا ~~شفعة للباقي، وأما الشفيعان أصالة لا هبة أو إرثا أو شراء، فإذا سلمها ~~أحدهما للمشتري، فهي للآخر جميعا، وإذا وهبت الشفعة للمشتري بعد البيع، فهو ~~كالشفيع، والشفيع لا يشفع. # (ومن اشترى أرضا تعدد شفعاؤها فمات أحدهم فهي) أي الشفعة أو الأرض ~~بالشفعة (للباقين) - بكسر القاف وفتح النون - جمع المذكر السالم ms4785 إن لم يكن ~~سبق، (وإن سبق إليها واحد من ورثته فله) منها (إرثه فقط)، ويحتمل أن يريد ~~بقوله: فهي للباقين على قول أبي محمد وافي بن عمار بمعنى أنها لهم، ولو سبق ~~إليها ورثة الميت أو بعضهم إذ ليست لهم على قول: إن لم يحيها مورثهم، وإن ~~أحياها فورثته بمقامه، ويريد بقوله: وإن سبق إليها إلخ أنه للسابق سهمه ~~بناء على القول الآخر: أنها للشفيع الميت ولو لم يحيها كما للحي، ~~PageV11P455 وإن واحد من الشفيعين الحيين أخذها كلها، وإن ورثة الهالك وأحد ~~الحيين فللورثة نصفها على إرثهم والآخر للحي، وإن واحد من الورثة وواحد من ~~الحيين فربعها للوارث وثلاثة أرباعها للحي. # ------------------------------ # (وإن) سبق إليها (واحد من الشفيعين الحيين) أو الشفعاء الأحياء - أو بكسر ~~الياء وفتح النون - فيهما فيكونان جمعين (أخذها كلها) بناء على أن الشفعة ~~لمن سبق إليها، وقيل: سهمه فقط. # (وإن) سبق إليها (ورثة الهالك وأحد) الشفيعين (الحيين فللورثة نصفها على ~~إرثهم)؛ لأن هم في مقام مورثهم (و) النصف (الآخر للحي) الجاري للشفعة، وأما ~~الحي الآخر فلم يجئ، صير الورثة بمنزلة الحي فقاسم الحي نصفين، وقال: ~~للورثة ثلث وللحي ثلث، (وإن) سبق إليها (واحد من الورثة وواحد من الحيين ~~فربعها للوارث وثلاثة أرباعها للحي) السابق؛ لأن الشفيع الحي - قيل - له ~~أخذها كلها، والوارث ينزل بالثلث الذي له بالإرث فاقتسموها بالحصص، وصار ~~لصاحب الكل ثلاثة أرباعها، ولصاحب الثلث ربعها؛ لأنه بمنزلة مال وثلث، فلو ~~سبق وارثان وأحد # الحيين لكان للحي ثلاثه أخماس، وذلك بمنزلة مال وثلثي مال كاثني عشر هي ~~مال وثلثها أربعة، فالجملة ستة عشر. # قال الشيخ: وكذلك أيضا إن باع أو وهب أحد الشفيعين لثلاثة أو أربعة، قال ~~عمنا يحيى: وإن سبق الورثة جميعا فهي لهم كلها، وإن سبق أحد الورثة وأحد ~~الحيين فللحي ثلثها وللوارث الثلث، وإن جاءوا جميعا فللحيين ثلثان وللورثة ~~ثلث، قلوا أو كثروا، وإن سبق ورثة الميت وأحد الحيين فللحي PageV11P456 ومن ~~اشترى أرضا شفعتها لثلاثة فماتوا قبل أخذها وترك كل منهم واحدا فهي بينهم ms4786 ~~على الرءوس، إن أتوها معا وللسابق إن تسابقوا، وقيل: له ثلثها فقط. وإن ~~اشتراها ولها شفيع ثم تزوج الشفيع امرأة فأصدقها نصف ما له في الأصل ثم أخذ ~~شفعته لم تدخل معه فيها بصداقها علمت أو لم تعلم، وإن سلمها للمشتري فليس ~~لها عوض مثلها، # ----------------------------- # نصف وللورثة نصف على إرثهم وكذلك لو اشترى رجل من رجل أرضا ولها شفيعان ~~أو ثلاثة فوهبها أحدهما لرجل غيرهما أو باعها له فلمن سبقها من الشفيعين ~~الأولين أو المشتري أو الموهوب له، وإن باعها أحدهما أو وهبها أول مرة ~~لثلاثة أو أكثر فإن سبق إليها الشفيع الأول فهي له أو النفر فبينهم على ~~الرءوس، وإن جاءوا جميعا فالنصف للشفيع الأول والنصف للنفر المشترين، أو ~~الموهوب لهم أو الوارثين قلوا أو كثروا على الرءوس. # (ومن اشترى أرضا شفعتها لثلاثة) أو لاثنين أو أربعة أو أكثر (فماتوا قبل ~~أخذها وترك كل منهم) وارثا (واحدا) أو أكثر، فإن ورثة كل ميت بمقامه فلهم ~~سهمه (فهي بينهم على الرءوس إن أتوها معا) في وقت واحد، (و) هي (للسابق إن ~~تسابقوا، وقيل: له ثلثها فقط) إن كانوا ثلاثة ونصفها إن كانوا اثنين وربعها ~~إن كانوا أربعة وهكذا. # (وإن اشتراها ولها شفيع، ثم تزوج الشفيع امرأة فأصدقها نصف ما له في ~~الأصل، ثم أخذ شفعته لم تدخل معه فيها) أي في تلك الأرض (بصداقها) فليس لها ~~نصف الأرض؛ لأنها لم تدخل ملكه إلا بعد الإصداق (علمت) بذلك (أو لم تعلم، ~~وإن سلمها للمشتري فليس لها عوض) نصف (مثلها)؛ لأنه لم يملك تلك الأرض بل ~~ترك أخذها، وإنما لها عوضا لو ملكها قبل عقد الصداق، ثم أخرجها من ملكه. PageV11P457 # وإن تزوجها بعد الشراء وأصدقها كذلك، ثم شفع فلها عليه عوض إن لم يعلم ~~بذلك، لا إن علمت، إلا أن لم يكن لها صداق غير ما اشترى فيجب لها حينئذ ~~عوضه، وقيل: ترد لصداق مثلها، وإن سلمها الشفيع دخلت علمت أو جهلت، وإن أخذ ~~بعضا دخلت في الباقي، ولها عوض ما أخذ ms4787 إن جهلت، # ----------------------- # (وإن تزوجها) من اشترى (بعد الشراء وأصدقها) أي أصدق المرأة نصف ما له في ~~الأصل (كذلك، ثم شفع) المشتري بالبناء للمفعول أو الشفيع بالبناء للفاعل ~~(فلها عليه عوض) عن نصف مثلها (إن لم يعلم بذلك) المذكور الذي هو أن ما ~~اشترى فيه شفعة لغيره، ولا شفعة لتلك المرأة؛ لأن ملكها بالصداق حادث بعد ~~الشراء، وذلك أن لها سببا بأن لها بعضا من الأصل الذي به لزوجها الشفعة، ~~لكنها حدث ملكها بعد الشراء (لا) عوض لها (إن علمت إلا أن لم يكن لها صداق ~~غير) نصف (ما اشترى) والاستثناء منقطع وأن مفتوحة الهمزة، فإن لم يكن لها ~~صداق غيره (ف) هي (يجب لها حينئذ عوضه) أي عوض نصفه، وإن علمت ولها غيرها ~~فلها نصف الغير فقط، (وقيل: ترد لصداق مثلها) بكرية أو ثيبية وجمالا ونسبا. # (وإن سلمها) أي الأرض أو ما اشترى وأنثه نظرا للمعنى؛ لأنه الأرض (الشفيع ~~دخلت) في الأرض بنصف الأرض (علمت أو جهلت، وإن أخذ) الشفيع (بعضا) من الأرض ~~بالشفعة بناء على أنه يجوز له أن يأخذ # بعضا ويترك بعضا أو على أن الشراء في صفقتين أو صفقات فأخذ بعضا واقعا في ~~صفقة (دخلت في الباقي ولها عوض ما أخذ) الشفيع أي نصف ما أخذ (إن جهلت) ~~PageV11P458 ويبطل فعل مشتر كبيع وهبة وإصداق أخذ الشفيع شفعته. # --------------------------- # لا إن علمت، فإن علمت، فليس لها عوض ما أخذ الشفيع لتوقف ما اشترى على ~~ترك الشفعة وجهلها غرر بما أصدقها، ولا تكلف علم ما لم يفعل الشفيع ودخلت ~~فيه إن ترك الشفعة لدخوله في ملك المشتري بالبيع لا بتركها من حيث إنه لا ~~يحتاج إلى عقد ثان في أخذها ولو كان أخذها إدخالا في ملك؛ لأن أخذها إدخال ~~بفعل تقدم، وغير الأرض والنصف مثلهما. # قال عمنا يحيى: وإذا اشترى رجل من رجل أرضا ولها شفيع، ثم حنث المشتري ~~والشفيع بأموالهما للمساكين من قبل أن يأخذ الشفعة فعلى المشتري أن يعطي ~~عشر تلك الأرض مع عشر ماله ولا يعطيه منها ms4788 ويعطيه من غيرها، وليس على ~~الشفيع أن يؤدي عشرها مع عشر ماله إن لم يردها بالشفعة إلا بعد الحنث ا ه. # قال الشيخ:؛ لأنها قبل أخذ الشفعة في ملك المشتري ما لم يأخذها الشفيع ~~(ويبطل فعل) بالنصب على المفعولية (مشتر كبيع وهبة) ورهن (وإصداق) في مدة ~~الشفعة ثلاث سنين أو ثلاثة أيام ما لم يقطع الشفعة شيء ويتعطل الأمر ويشكل ~~في قول من قال: لا حد لوقت الشفعة (أخذ) بالرفع على الفاعلية (الشفيع ~~شفعته)، قال عمنا يحيى: وإن اشترى رجل من رجل أرضا ولها شفيع، ثم جعلها ~~المشتري لوجه الله أو للأجر من قبل أن يأخذ الشفيع شفعته فله أخذها بعد ذلك ~~من المشتري، وما أخذ عنه المشتري من # ثمنها فليجعله في مثل ذلك، وإن تركها الشفيع فهي ماضية على ما فعل ~~المشتري، وإذا اشترى رجل من رجل أرضا ولها شفيع، ثم باعها المشتري من قبل ~~أن يأخذ الشفيع شفعته أو وهبها أو أصدقها أو رهنها أو أكراها أو قسمها مع ~~شركائه أو ولاها لغيره أو أقال البائع فيها، ثم سلمها الشفيع وترك أخذها، ~~فجميع ما فعل المشتري مما ذكرنا فهو جائز، وإن أخذها أبطل جميع ما فعل ~~المشتري، ا ه. PageV11P459 # فمن اشترى أرضا بعشرة دنانير فباعها لآخر بعشرين ثم باعها لثالث بثلاثين ~~فلشفيعها أخذها من أيهم شاء بما اشتراها، فإن شفع الأول بطل فعل الثاني ~~والثالث ورد كل ما أخذ، # ------------------------- # قال الشيخ: وإنما لزمه عشرها أي من غيرها إذا حنث بماله وجعل ما أخذ من ~~الشفيع في وجه الله؛ لأن ذلك طاعة والطاعة يلزم منها المكلف ما ألزم نفسه، ~~وإذا كان أخذ الشفعة مبطلا لفعل المشتري. # (فمن اشترى أرضا بعشرة دنانير فباعها لآخر بعشرين) دينارا (ثم باعها) ذلك ~~الآخر (لثالث بثلاثين) دينارا (فلشفيعها أخذها من أيهم شاء بما اشتراها) ~~هذا الذي أخذها هو منه، وإن أخذ الشفعة كما لا تصح له، مثل أن يعطي أكثر من ~~الثمن بطلت عنه ولم يدركها عند غير من أخذها عنه أيا كان، إلا ms4789 إن أخذها من ~~أحدهم قبل أن يبيع، وبطلت فله أخذها ممن باع له هذا المأخوذ منه أو تاليه ~~أو من بعد ذلك، وعلى كل حال إذا تعاطى أخذها من أحدهم وبطلت لم يصح الرجوع ~~له إلى من قبل ذلك المشتري؛ لأن أخذها من مشتر تسليم للبيع للمشتري قبله، ~~(فإن شفع الأول) بالنصب على المفعولية أعطاه العشرة و (بطل فعل الثاني ~~والثالث ورد كل) منهم (ما أخذ) فليرد المشتري الأول للثاني العشرين، ويرد ~~الثاني للثالث الثلاثين، وإذا أخذ الشفعة من الثاني أعطاه العشرين، وأعطى ~~هذا الثاني للثالث الثلاثين ردا وكان قصده للثاني تصحيحا لفعل الأول، وإن ~~أخذها من الثالث أعطاه الثلاثين وكان قصده إليه تصحيحا لفعل الأول والثاني ~~قبله، قال عمنا يحيى: وكذلك إن تداولوها بالشراء واحدا بعد واحد إلى أكثر ~~من ذلك أو اختلفت الأثمان كالدنانير والدراهم والمتاع يأخذها ممن شاء بما ~~أعطى في الشراء، أو كان ثمن الأول أكثر والثاني دونه PageV11P460 وتفوته ~~الشفعة إن كان أحدهم أباه أو شفيعا مثله، لا تؤخذ من موهوب له لا لثواب. # --------------------------- # والثالث دون الثاني والرابع دون الثالث وهكذا، أو كان واحد أكثر وواحد ~~أقل وهكذا ا ه؛ وكذا إن كان بعضهم بالشراء وبعضهم بغير الشراء، مما يجوز ~~فيه أن يشفع أو # كلهم بغير الشراء. # وفي الديوان: وقيل: لا يردها الشفيع إلا عن المشتري الأول بالثمن الأول؛ ~~لأن فعل المشتري فيها باطل من البيع والهبة والنحلة والإجارة وما أشبه ذلك، ~~وكل من أخذت منه فعليه رد المبيع من تاليه، وكل يرد من تاليه حتى يقبض ~~الشفيع، وإن شفع كما لا يجوز شفع من الآخر كما يجوز، وإن فسدت لم يرجع ~~بالشفعة لمن قبله، وقيل: يرجع كما يرجع لما بعد. # (وتفوته الشفعة إن) قطعت عنه بوجه أو (كان أحدهم أباه) الابن لا يشفع ~~أباه أو كان بين زوج وزوجة (أو شفيعا مثله)؛ لأن الشفيع لا يدرك عنده ~~الشفعة، وقال عمنا يحيى: وإن تداولوها بالشراء واحدا بعد واحد وكان فيهم ~~أبو الشفيع أو شفيع مثله أو ms4790 من قطعها عنه بالوجوه التي ذكرناها أولا قبل ~~هذا ومما يقطع عن الشفيع شفعته فلا يدرك أخذها عنده ولا عند من كان قبله من ~~المشترين، وله أخذها من عند من كان بعده من المشترين، وإن كان آخرهم هو ~~أبوه أو شفيع مثله أو من قطعها عنه بالوجوه التي ذكرناها فلا يدركها عنده ~~ولا عند من كان قبله إن كان أحدهم واهبا، ومرجع ذلك إلى ردها من أبيه ولو ~~كان أبوه أجيرا فهي (لا تؤخذ من موهوب له) هبة لغير ثواب (لا لثواب)، وتؤخذ ~~من غير الموهوب له سواء كان قبل الموهوب له، وتبطل الهبة إن أخذها من الأول ~~الواهب للثاني أو بعده أولا أو وسطا أو آخرا، وتؤخذ من الموهوب PageV11P461 ~~ومن اشترى نصف دار أو جنان وشرط خيار الأجل ثم بيع نصف لآخر بدونه قبل ~~الأجل، ثم رضي البيع بعد التمام، فقيل: للأول شفعة الثاني، # -------------------------- # له هبة ثواب كغيره من المشترين، وإذا أراد أخذها من واحد، فإن مدته عنده من حين # شرائه أو الهبة له هبة الثواب ونحو ذلك لا من حين شراء من قبله أو الهبة ~~له، قال عمنا يحيى: وإن اشتراها الأول فمكث فيها ثلاث سنين، ثم باعها ~~للثاني فمكث فيها ثلاث سنين، ثم باعها الثاني للثالث فللشفيع أخذها عند ~~الثالث لا عند الأول، وإن لم يطلبها عند الثالث حتى مكث ثلاث سنين أخر فلا ~~يدركها عند واحد ا ه، وهكذا غير ثلاث سنين من أقوال مدة الشفعة كل ومدته ~~فلا تفوته عند من قال: لا يبطل الحق تقادمه، ولو مكثت عند واحد ما مكثت إلا ~~بما مر من نحو القطع والترك والموت على ما سبق فيه. # (ومن اشترى نصف دار أو جنان وشرط) المشتري ال (خيار) إلى (الأجل، ثم بيع ~~نصف آخر) أو غير النصف (لآخر بدونه) أي بدون الخيار بيعا قاطعا نقدا أو ~~عاجلا أو آجلا (قبل الأجل) المعقود لبيع الخيار المذكور (ثم رضي) المشتري ~~الأول (البيع بعد التمام) تمام الأجل بأن تم الأجل ولم ينكر، ms4791 فإن ذلك قبول ~~أو صرح بالقبول قبل الأجل (فقيل: للأول شفعة الثاني) أي للمشتري الأول شفعة ~~النصف الثاني أو شفعة المشتري أي الشفعة منه، وذلك لسبقه بالشراء، فإن شفع ~~قبل الأجل فذلك قبول للبيع الأول وشفعة للثاني، وقيل: لا يكون قبولا حتى ~~يصرح بالقبول قبل الأجل فيشفع أو يتم الأجل فيشفع، وإنما كان له الشفعة مع ~~أن شراءه تخييري لانعقاده على شرط فتبعته الشفعة على شرط، أعني شرط ~~الخيار،؛ لأنها من حقوق المبيع PageV11P462 وقيل: عكسه، وإن وجد عيبا بأرض ~~اشتراها، فقال له شفيعها: أنا آخذها به، فله ذلك، ولا يردها مشتريها على ~~البائع، وله أخذها أيضا إن علم به بعد الرد، # -------------------------- # لمشتريه، وإنما يأخذها بعد تمام الأول ولا تفوته بأيام الخيار، وإن شاء ~~رضي قبل الأجل وأخذها (وقيل): هذا هو الصحيح (عكسه) نائب، قيل:؛ لأنه في ~~معنى الجملة، أي وقيل: للثاني شفعة الأول؛ لأن شراء الأول لم يصح إلا بعد ~~الأجل، فكأنه انعقد عند الأجل فكان للثاني شفعته؛ لأن انعقاده بعد انبرام ~~الشراء للثاني، وكذا إن قطع الأول الشراء وجزم به قبل أجل الخيار وبعد ~~البيع للثاني، وكذا لو شرط البائع الخيار لنفسه إلى الأجل، ثم باع النصف ~~الآخر مثلا لغير الأول بيعا قاطعا، ثم أمضى البيع قبل التمام، قاله عمنا ~~يحيى، ولو قرئ ببناء شرط # ورضي للمفعول لشمل ذلك، ومعنى رضى البائع بالبيع قطعه عند تمام الأجل، ~~قال أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة: لو قيل لا يدركها الأول لعدم ~~انبرام العقد ولا الثاني لتقدم العقد لكان وجها وجيها عملا بالعلتين. # (وإن وجد) المشتري (عيبا ب) نحو (أرض اشتراها) والباء بمعنى في (فقال له ~~شفيعها: أنا آخذها به) أي بالعيب أي مع العيب (فله ذلك)، ولكن إن قال له ~~ذلك ولم يأخذها حتى مضى أجل الشفعة فاتته، والحزم أن يأخذ الشفعة قال ذلك ~~أو لم يقل، ولا يضره عدم القبول ويضره عدم الأخذ حتى تفوت، (ولا يردها ~~مشتريها على البائع)، وإن ردها أخذها الشفيع أيضا من ms4792 المشتري؛ لأن الشراء ~~للشفيع ورد العيب ليس بيعا كما قال، (وله) أي للشفيع (أخذها أيضا إن علم ~~به) أي بالعيب (بعد الرد) ذكر العلم بالعيب؛ لأنه يتصور للشفيع ردها إن علم ~~أنه ردها بالعيب، وأما إن لم يعلم لم ردها فلا PageV11P463 ولا يضره، إذ ~~ليس ببيع، ويطالب بها المشتري ويجبر البائع بدفعها له. وإن أقال بائع ~~مشتريا أخذها من أيهما شاء، إذ هي بيع # ----------------------------- # يدري كيف يشفع ولا يدري أيشفع أم لا (ولا يضره) ردها (إذ ليس ببيع) فيه ~~أنه لو كان بيعا لصحت الشفعة أيضا والجواب أنه لو كان بيعا لكانت الشفعة من ~~المشتري وكانت له من البائع إذا كان الرد إليه بيعا لكن ليس بيعا (ويطالب ~~بها المشتري ويجبر البائع بدفعها له) أي إلى الشفيع إن طلبها ولو ردها إليه ~~المشتري ورد منه الثمن فيعطي الشفيع المشتري الثمن ولو أخذ المشتري ثمنه من ~~البائع فيرده وللشفيع أرش العيب إذا رد ذلك من البائع أو المشتري وعلى قول ~~التخيير # بين الرد وعدم الأرش يكون الخيار للشفيع وعلى قول الفسخ انفسخ الشراء فلا ~~يصح للمشتري ولا للشفيع وقيل: إن أراد المشتري ردها فله الرد ولا شفعة وهو ~~ضعيف مذكور في (الديوان) والقولان مبنيان على أن الصفقة للمشتري أو للشفيع ~~ومن قال: بيع العيب فسخ فلا شفعة لعدم صحة البيع عنده، ومن اشترى ما لرجل ~~شفعته فأشهد صاحبها أنه أخذها فمكث يوما أو يومين أو ثلاثة، ثم رجع إلى ~~المشتري فقال: إني لما وقفت عليها لم أردها فإني لم أعرفها قبل فقال له ~~المشتري: لا أقبلها منك بعد وقد أخذتها مني لزمت الشفيع ولو لم يعرف ما أخذ ~~من شفعته وإنما الوقوف للمشتري ا ه. # وللشفيع ردها بالعيب بعد الأخذ. # (وإن أقال بائع مشتريا أخذها) شفيعها (من أيهما شاء) من المشتري لأجل ~~الشراء أو من البائع لشرائه من المشتري بالإقالة (إذ هي) أي الإقالة (بيع) ~~PageV11P464 على المختار، وكذا في تولية وقضاء. ويرد الشفيع ما أخذ إن اطلع ~~على عيب به قبل ms4793 الشراء على المشتري لا على البائع. # ------------------------------- # من المشتري للبائع (على المختار) مقابله أنه فسخ بيع، وعليه فتؤخذ من ~~المشتري فقط، ولا يتم إفساخه إلا إن رضي الشفيع؛ لأن الشراء له، (وكذا في ~~تولية وقضاء) إذ ولي المشتري لغيره ما اشتراه أو قضاه له في دين فللشفيع ~~أخذها من المشتري أو من المولى له، وأخذها من المشتري أو من المقضي له بعد ~~ما فيه القضاء؛ لأن التولية والقضاء بيعان على المختار، وكذا كل ما يجوز ~~فيه أن يشفع، ومن قال: التولية فسخ بيع سبق مع أحد إلى غيره أو اعتبر أنها ~~ولو كانت بيعا، لكن غير مستقل بل مبني على بيع آخر سابق، والقضاء هنا فسخ ~~بيع سابق مع أحد إلى غيره أو بيع لكن غير مستقل، فإن الشفيع عنده يأخذها من ~~المشتري، وإن أصدق المشتري ما اشترى أو وهبه أو أعطاه لأجير أو رهنه أو ~~أكراه، فإنما يأخذ الشفيع من المشتري، وإن كان للمقال أو المولى له أو ~~المقضي له سبب شفعة فلا يرد منه الشفيع، وإذا ردها من المقضي له ردها بما ~~قضي فيه أقل مما به الشراء أو أكثر. # (ويرد الشفيع ما أخذ) بالشفعة (إن اطلع على عيب) ثابت (به) الباء كمع أو ~~في والضمير لما (قبل الشراء) متعلق بثابت الذي قدرته أو به (على المشتري) ~~متعلق " ب يرد " يرده المشتري إلى البائع إن شاء (لا على البائع)؛ لأن ~~المشتري هو الذي أخذ المال من الشفيع، وقيل: يرده على البائع وبه صدر في ~~باب العيوب من البيوع من كتاب الإيضاح، وقد ذكرت المسألة فيما سبق قبل علمي ~~بذكر الشيخ والمصنف لها، والعهدة في العيب على المشتري عند الربيع وابن عبد ~~العزيز لأخذه المال من الشفيع، وعلى البائع عند PageV11P465 ومن اشترى أرضا ~~ولها شفيع، فعمل فيها كثيرا، كبناء أو حفر ثم شفع فيها، فهل يدرك عليه ما ~~تعنى فيها أو لا؟ قولان، ولا يدرك عليه # ------------------------ # ابن عباد؛ لأن الصفقة للشفيع، وذكروا في " الديوان " قولا أن يرده الشفيع ~~بالعيب على ms4794 البائع ا ه؛ وإذا رده الشفيع للمشتري بالعيب السابق على الشراء ~~فللمشتري إمساكه وله رده أو أخذ الأرش، وللشفيع رده إلى المشتري بالأولى ~~ولم يذكره المصنف لظهوره إذ لا يتوهم خلافه، وأما من قال بفسخ بيع المعيب ~~فلا شيء للمشتري ولا للشفيع بل يرد المشتري الثمن من البائع وعلى الخيار، ~~فالخيار للشفيع، وإن حدث العيب عند المشتري فلا رد، وللشفيع أخذه الشفعة ~~وله الأرش إن لم يعلم به يأخذه من المشتري. # (ومن اشترى أرضا) أو نحوها (ولها شفيع، فعمل) المشتري (فيها كثيرا) أو ~~قليلا مما يتعنى فيه (كبناء أو حفر) أو حرث (ثم شفع) الشفيع (فيها، فهل ~~يدرك) المشتري (عليه) أي على الشفيع (ما تعنى) أي أجر ما تعنى، أي أجر ~~التعب الذي تعبه (فيها)؛ لأنه ليس بمتعد، وهو قول أبي محمد وافي بن عمار ~~(أو لا) يدرك عليه المشتري ذلك، كما لا يدرك الشفيع عليه الغلة الحادثة بعد ~~البيع المدركة قبل الشفعة؛ لأنه في الحقيقة متعمد لإتلاف ماله؛ لأن أصل ~~الصفقة في الحقيقة للشفيع؟ قاله أبو عبد الله، وظاهره أنه لا يدرك المشتري ~~البدر، وأما ما أتى به من خارج وكان قائما بعينه غير مبني فإنه ينقله، ~~ويأتي الكلام على ذلك إن شاء الله، وذلك (قولان) ثانيهما لمؤلفي " الديوان ~~وأبي الربيع سليمان، وله ما صرف من المال بالأجرة على من تعنى له الأجرة من ~~تعنى له من عبيده ومن يجري عليه حكمه، (ولا يدرك عليه) أي PageV11P466 ~~الشفيع ما حدث من غلة بعد الشراء وأدرك قبل أخذها، فكل غلة لم تدرك عند ~~أخذها، فهي للشفيع، وإن أدركت عنده فللمشتري بقيمتها يوم الشراء، وإن لم ~~تكن عند البيع فبدونها. # ------------------------- # على المشتري (الشفيع) ولو حدثت بعد الشراء؛ لأنها تبع للأرض (ما حدث من ~~غلة بعد الشراء وأدرك قبل أخذها، فكل غلة لم تدرك عند أخذها فهي للشفيع) في قول. # (وإن أدركت عنده) أي عند أخذ الشفعة أي ما أخذ الشفيع الشفعة إلا وقد ~~أدركت الغلة (ف) هي (للمشتري بقيمتها يوم الشراء) إن ms4795 حضرت الشراء لا ~~بقيمتها يوم أخذ الشفعة، يعني يعطي للشفيع قيمتها التي تكون يوم الشراء، ~~ولهذا المشتري هذه الغلة المدركة قبل الشفعة التي وقع البيع قبل إدراكها، # والمراد أنه يأخذ ما أعطاه للبائع ولا يزيد شيئا لأجل الإدراك، وهذا معنى ~~قوله بقيمتها يوم الشراء، (وإن لم تكن) غلة (عند البيع) وحدثت بعده وأخذت ~~الشفعة بعد إدراكها، (ف) هي للمشتري (بدونها) أي بدون القيمة؛ لأنها غلته ~~والخراج بالضمان، وإن أدركت عند البيع فهي للشفيع. # وفي " الديوان ": وإن اشترى رجل نخلا فيها غلة قد أدركت فإن الشفيع يرد ~~الشفعة بما وقع به البيع كله، وبعد ذلك يحط عنه المشتري ما ناب الغلة من ~~الثمن، وإن لم تدرك فليمسكها المشتري أيضا، ويحط عن الشفيع قيمتها يوم وقعت ~~الصفقة، ومنهم من يقول: يردها الشفيع ما لم تقطع، فإذا قطعت ففيها قولان، ~~وإن اشترى الأشجار مع الغلة بثمن أقل من ثمن قيمة التمر فإنه يقسم ~~PageV11P467 ................................... # ------------------------------- # ذلك الثمن على قيمة التمر وقيمة الأشجار يوم وقعت الصفقة ويحط عن الشفيع ~~ما ناب الغلة من الثمن، وأما ما حدث عند المشتري من الغلات، فإنه لا يأكلها ~~فإن أكلها وشفع الشفيع فإنه لا يغرمها، وإن لم يأكلها حتى رد الشفيع شفعته ~~فهي للشفيع، وقيل: لا يرد الشفيع منها إلا ما كان على الأشجار ولم يدرك، ~~وإن أذن المشتري لمن يأكل تلك الغلة فأكلها ثم رد الشفيع شفعته، فليس على ~~الذي أكلها شيء، وأما إن أذن الشفيع لمن يأكلها قبل أن يرد الشفعة فلا ~~يأكلها، وإن أكل فليغرم للمشتري، وكذا من أفسد فيه شيئا قبل الشفعة، ثم ~~شفعت، وقيل: يغرم ذلك للشفيع إذا شفع، قلت: وكذا قال عمنا يحيى، وإن أفسد ~~الشفيع قبل الشفعة، ثم شفع فليغرم للمشتري، وقيل: لا شيء عليه ا ه، وإن لم ~~تكن شفعة بأن تركت أو قطعت، فالغرم في المسائل للمشتري. # قال عمنا يحيى: وإن جعل المشتري المفسد في حل قبل الشفعة أجزأه، ويحط ~~المشتري قيمة ما أفسد عن الشفيع، وإنما يعطي المفسد للمشتري إذا ms4796 علم # بانقطاع الشفعة، وظاهر كلام المصنف حيث لم يتكلم على ذلك إن حكم الغلة ~~والجناية لمن ثبتت له الغلة والمال من شفيع أو مشتر. # وقال المصنف في " المصباح ": ولا يجوز لمشتر أن يتلف شيئا مما اشتراه ما ~~لم يقطع عن نفسه الشفعة، فإن أكل أو انتفع لم يدرك عليه شيء ولو ردها ~~الشفيع بعد، ولكن لا يفعل ذلك، والغلة إذا أدركت وقد حضرت للبيع، فهي ~~للمشتري، ويسقط عن الشفيع ما قابلها، وله ما لم يدرك منها حضرت للصفقة أو ~~حدثت بعدها ما لم تدرك ا ه. PageV11P468 # وما شفع بتلك الأرض قبل أن يشفعها شفيع، فله كالغلة. وإن تغيرت بيد مشتر ~~قبل أخذ # ---------------------------- # وقال في " التاج ": وإن استغل المشتري من المبيع غلة ثم شفع فلا رد عليها ~~فيها إلا إن أدركت يوم البيع وشرطها على البائع عند البيع فللشفيع أو تحط ~~عنه قيمتها، وقيل: بعدما غرم فيما استغل، فإن كان ما غرم أكثر رد له الشفيع ~~الفضل وفي العكس لا رد له على المشتري، قال العاصمي: وفي الثمار شفعة إن ~~تنقسم وذا إن المشهور في ذاك التزم ومثله مشترك من الثمر واليبس مع بدو ~~صلاح قد ظهر أي أن بيع النخل وثمره اليابس الذي ظهر صلاحه حتى بلغ أوان ~~جذاذه شفع إن أدخل في المبيع وإلا، فهو للبائع، وإن لم يؤبر فهو للمشتري، ~~ويؤخذ بالشفعة، وذكروا عن مالك أنه قال: لم يقل أحد قبلي بالشفعة في التمر ~~شيء استحسنته، وإن بيع التمر وحده على شجرته، فقيل: فيه الشفعة، وقيل: لا، ~~وقيل: فيه الشفعة إن اشترك الأصل، وكذا الكلام في سائر الثمار وغلة الأرض. # (وما شفع) المشتري (بتلك الأرض) التي اشتراها أو نحوها (قبل أن يشفعها ~~شفيع ف) هو (له كالغلة) الحادثة بعد الشراء المدركة قبل الأخذ في أنها له ~~على ما مر، ولو شفع الشفيع تلك الأرض بعد أخذ المشتري الشفعة لشيء بسببها، ~~وتقدم عن بعض أن للشفيع الأرض وما شفعت أيضا بما اشترى، وأما إن شفع الشفيع ~~ومنع من الأخذ ms4797 فإن له الأرض وما شفع المشتري بها، وقيل: الأرض فقط ما لم ~~يحكم له بالشفعة. # (وإن تغيرت) أرض أو نحوها مما شفع (بيد) في يد (مشتر قبل أخذ PageV11P469 ~~الشفيع، فإن بنقص من قبل الناس كإفساد فيها أجبر المفسد بقيمته للشفيع ~~ويجزيه تحليل المشتري قبل الأخذ لها، ويجبر بحط قدره من الثمن، وكذا إن ~~تغيرت بنفسه أو طفله أو عبده أو دابته، وإن من قبل الله كإذهاب سيل أو ريح ~~أو ظالم بعض # -------------------------- # الشفيع) إياها بالشفعة، (فإن) كان التغير (بنقص من قبل) بكسر ففتح أي جهة ~~(الناس كإفساد فيها) في نفسها أو شجرها أو نباتها أو غير ذلك، (أجبر ~~المفسد)، ولو غير متعمد، (ب) إعطاء (قيمته) أي قيمة إفساده، أي قيمة المفسد ~~- بفتح السين - (للشفيع)؛ لأن الصفقة له، وقيل: للمشتري، وقد مر الخلاف، ~~ويشفع الشفيع بجميع ما به الشراء، ثم يرد له المشتري قدر ما قبض من المفسد ~~من القيمة، وإن قبض منه الشفيع بعدما شفع لم يرد له المشتري شيئا، وكذا إن ~~قبض قبل الشفعة، ولكن لا يدرك الشفيع القبض منه قبل أن يشفع، (ويجزيه) أي ~~المفسد - بكسر السين - (تحليل المشتري قبل الأخذ لها) أي للشفعة، (ويجبر) ~~المشتري (بحط قدره) أي قدر ما أفسد المفسد وجعل المفسد في حل أو أخذ القيمة ~~(من الثمن) عن الشفيع كما مر عن عمنا يحيى، (وكذا إن تغيرت) هي أو غيرها، ~~مما يشفع (بنفسه أو طفله أو عبده أو دابته)، فإنه يجبر بحط قدر الفساد من ~~الثمن أو بطفل غيره بأمره، وقيل: يجبر أبوه، وكذا إن أمر المجنون ويجبر ~~مأموره البالغ العاقل ولو دلسه، (وإن) كان التغير بنقص (من قبل الله) أي من ~~جهة الله والجهة مجازية في حقه سبحانه (كإذهاب سيل أو ريح) أو سبع أو حيوان ~~لم يظهر له رب، ومن ذلك الجراد، (أو ظالم) لا يقدر على أخذ الحق منه وعلى ~~جبره حتى أن ما فعله يهدر كما يهدر فعل # الريح والسيل، فلذلك عده من قبل الله (بعض) PageV11P470 بناء أو شجر ms4798 خير ~~في أخذها بكل الثمن وفي الترك، # ---------------------------- # مفعول إذهاب (بناء أو شجر) أو غيرهما، وأما إن أذهب الكل مذهب مطلق، فلا ~~شفعة (خير) الشفيع (في أخذها بكل الثمن وفي الترك)؛ لأن المشتري لا ضمان ~~عليه في ذلك ولا قادر على التضمين، وإن شفعها ولم يعلم بالنقص لم يجز له ردها. # قال المصنف: من اشترى دارا فباع أبوابها بنصف ثمنها، ثم شفعت طرح عنه ثمن ~~الأبواب؛ لأنه اشتراها بها، وإن وجدت ردت بعينها على الشفيع، وإن باعها ~~بثمن الدار كله، فالدار للشفيع وليس عليه شيء؛ لأن المشتري قد استوفى ~~ثمنها، وإن أتلفها أو غيرها من المبيع سرق أو حرق أو غيرهما بلا إتلاف من ~~المشتري، فالشفيع بالخيار في تركها وأخذها بما عليه من الثمن وكذا ما هو ~~مثل هذا، فإن اشترى نخلا فوقع بعض النخل فطلب شفعته، فإن قطعها المشتري طرح ~~من الشفيع بقدر ما قطع منها بقيمته وأخذ الباقي مع مواضع المقطوعة بنظر ~~العدول، وإن وقعت بآفة لا منه خير الشفيع فيأخذ القائمة مع المواضع والجذوع ~~بالثمن كله وفي الترك، وإن أتلف المشتري شيئا من الجذوع والخوص وغيرهما طرح ~~عن الشفيع بقدره، وكذا إن كان على النخل يوم البيع تمر مدرك شرطه المشتري ~~على البائع طرح عنه بقدره أيضا من الثمن. # ومن اشترى أرضا وأخرج منها ترابا، فقيل: تقوم يوم يأخذها الشفيع، فإن كان ~~التراب ينقص قيمتها عما اشتراها به لزمه قدر ما نقص منها، وإن كان لا ~~ينقصها فليس ذلك بشيء، وكذا إن جمع فيها تراب # كالسماد الذي لو لم يشترطه المشتري لكان للبائع، فإن اشترطه فهو للشفيع ~~في جملة المبيع، وكذا ما يماثل هذا، وقيل: إن كان للتراب PageV11P471 وإن ~~بزيادة من ذاتها، فللشفيع وله بلا قيمة لها أيضا إن كانت من مشتريها، كأن ~~غرس فيها أو بنى إن كان الغرس والنقض منها لا بعناء لازم وإن من غيرها ~~أخرجه بعد أخذ الشفيع لها أو # ------------------------- # قيمة فإنه يعد منها، وإن باعه المشتري حسب من ثمنه، (وإن) كان التغير ~~(بزيادة ms4799 من ذاتها) مثل إن نبتت بقول أو نخل أو شجر أو نما ما فيها (ف) ~~الزيادة (للشفيع، وله) زيادة (بلا قيمة لها أيضا إن كانت) تلك الزيادة (من ~~مشتريها) أي من مشتري الأرض، (كأن) - بهمزة مفتوحة ونون ساكنة - (غرس فيها ~~أو بنى) بيتا أو ماجلا أو ساقية، أو حفر (إن كان الغرس والنقض)، وهو ما ~~يحتاج إليه البناء من نحو حجر وطين وخشب أو بعضها (منها) أي من الأرض (لا ~~بعناء لازم) أي ثبتت له الزيادة بغير أجرة التعب لا بأجرة لازمة، إلا إن ~~تبرع فهو عائد إلى قوله: فللشفيع، وله أيضا، وقيل: للشفيع بعناء كما ذكره ~~قريبا، ومثل ذلك ما لو صنع شيئا من ليفها أو خوصها أو عيدانها أو جذوعها ~~فإنه للشفيع بلا أجرة ولو أعطى عليه أجرة. # وكذا في الحفر والغرس والبناء ونحوها إذا كان منها، ولو أعطى أجرة، ويجوز ~~أن يريد بقوله: لا بعناء لازم، أنه يأخذها بلا عناء لازم للمشتري بأن ~~استعمل فيها أحدا بأجرة، والحاصل أنه لا عناء له على الشفيع؛ لأن الخراج ~~بالضمان، إذ لو استغل منها بالحرث الحادث كان له ما حرث لا للشفيع، وله كل ~~ما صرف من مال يدركه على الشفيع، وكل مال صرفه في العمل فذلك عناء لا يدركه ~~كسقي بدلوه وحبله وخدمته بفأسه، وإن استأجرها له من # يعمل له فذلك ماله يدركه، (وإن) كان الغرس أو النقض أو نحوهما (من غيرها ~~أخرجه) من اشترى منها (بعد أخذ الشفيع لها) أي للأرض، ولو أبى الشفيع (أو ~~PageV11P472 يتركاه فيها بقيمته، وإن غرس بها غصونا أو عيدانا فللشفيع ~~مطلقا وعليه قيمتها للمشتري إن أدخلها من خارج، وإن أخرج منها نقضا أو ~~فسيلا فبناه أو غرسه بأرضه لزمه رده لموضعه وحفظه حتى # --------------------------- # يتركاه) باتفاقهما العطف على محل أخرج، ولذلك جزم (فيها بقيمته) يوم ~~الأخذ، وقيل: يخير المشتري في الإخراج والترك بالقيمة، وذلك إذا كان الغرس ~~غير غصون أو عيدان، وفي نوازل نفوسة: يؤخذ بنزع ما أدخل ولو يفسد؛ لأنه ~~الذي أفسده ويرد ms4800 ما أخرج إلا إن كان يفسد فإنه لصاحبه في مكانه وليس عليه ~~نقصان الأرض إلا في الوجه الأول، وقيل: لا يؤخذ بنزع ما يفسد وعليه قيمة ~~الموضع. # (وإن غرس بها) أي فيها (غصونا أو عيدانا): جمع عود، قلبت الواو ياء ~~لسكونها بعد كسر، الغصن له ورق، والعود لا ورق له، (ف) تلك الغصون والعيدان ~~(للشفيع مطلقا) كانت من الأرض أو من خارج وذلك لضعف الغصون والعيدان عن ~~إمساك الأرض، فلو نزعت لماتت بخلاف ما غرس من الفسيل القوية، والفرق أن ~~الغصون والعيدان لا عروق لها قبل، فعروقها من الأرض، فكان الشفيع أحق بها ~~بخلاف الغروس، فإن المراد بها هنا ماله عروق كودية وشجرة قلعت فغرست، ~~(وعليه قيمتها) يوم الأخذ لا عناء (للمشتري إن أدخلها من خارج، وإن أخرج) ~~المشتري (منها نقضا أو فسيلا فبناه أو غرسه بأرضه) أي في أرضه غير هذه ~~(لزمه) قيمة النقض غير مبني لا قيمته مبنيا، ولو قيل: يرده بنفسه حتى يوصله ~~إلى الشفيع والمكان، ولا يكون المكان وحده قبضا إلا إن أبرأه، ولو # أخرجه وتركه غير مبني رده بنفسه، وأما الفسيل الذي أخرجه فيلزمه (رده ~~لموضعه وحفظه) بالسقي (حتى PageV11P473 يستغني، وما هلك قبل استغنائه لزمه ~~قيمته للشفيع. وإن أحدث مشتر زرعا في الأرض، ثم أخذها شفيع قبل إدراكه فهو ~~له، وللمشتري بذره، والمختار أنه له بلا قيمة، # -------------------------- # يستغني) بل حتى تكون كما كانت، (وما هلك قبل استغنائه لزمه قيمته للشفيع) ~~قيمته يوم الإخراج، وقيل: يمسك الشفيع الغروس في أرض المشتري، وقيل: يعطي ~~المشتري قيمتها للشفيع ويمسكها، ذكروا القولين، والقول بإعطاء المشتري ~~للشفيع قيمة النقض منقوضا في " الديوان "، والمصنف لم يذكر حكم النقض تبعا ~~لعمنا يحيى والشيخ، وما كان ينبغي له ذلك، ولعله داخل في قوله: لزمه رده ~~لموضعه إلخ، وهذا القول الثاني يهدمه ويرده، ومعنى حفظ النقض حتى يستغني أن ~~يحفظه في موضعه الأول حتى يتمكن صاحبه منه أو يقبضه صاحبه، فلو رده لموضعه ~~وتركه قبل أن يتمكن صاحبه ويريه إياه وهلك أو ضاع في ms4801 الطريق لزمه قيمته، ~~وما ذكره المصنف يدل على أن الفسائل والنقض باقية على ملك من هي له؛ لأنها ~~مختصة باسم الشجر والنقض، وأن الغصون والعيدان تابعة للأرض مستهلكة في ~~الأرض مختلطة بها ليست معينة فقد ينقطع الغصن أو يقطع أو العود فيقع في ~~الأرض فينبت. # (وإن أحدث مشتر زرعا في الأرض ثم أخذها شفيع قبل إدراكه) وإدراك الجذر ~~ونحوه أن توجد فيه منفعة الأكل (فهو له) أي للشفيع، (و) لكن (للمشتري) عليه ~~(بذره) بالمثل إن أمكن وإلا فبالقيمة، (والمختار أنه) أي الزرع (له) أي ~~للمشتري كالبذر (بلا قيمة) أي يأخذ الغلة بلا قيمة تقدر لها يوم الشراء، ~~فالحاصل أن الغلة للمشتري وعلى الشفيع ما اشترى به المشتري كله، وذلك دفع ~~لتوهم ذلك، ووجه آخر أنه قال: بلا PageV11P474 وقد سهل الشرع فيه لا كغيره، ~~وكذا إن أخذها بعد إدراكه وما بها يوم الشراء من زرع فلشفيعها، إلا إن أدرك ~~قبل أن يشفع، فللمشتري بقيمته يوم الشراء. # ------------------------------ # قيمة، دفعا لقول من قال: يعطي نقص الأرض بل كراءها تسهيل من الشرع له في ~~مثله كما قال (وقد سهل الشرع فيه) وفي مثله (لا كغيره). # وقال المصنف في " التاج ": والزرع لمن زرعه وعليه كراء الأرض للشفيع ~~بحساب الأشهر من يوم زرع إلى يوم حصاده، (وكذا) أن الزرع للمشتري، و " ~~الكاف " لمجرد التنظير، فإن ثبوته له بعد الإدراك هو الأصل وقبله هو الفرع، ~~وأولى من ذلك أن ترد التشبيه إلى انتفاء القيمة أي كذلك بلا قيمة، وأما ~~الخلاف فلا خلاف في أن المدركة للمشتري (إن أخذها) شفيعها، والضمير للأرض ~~(بعد إدراكه) أي الزرع؛ لأنه غلة وهي بالضمان، (وما) كان (بها) أي في الأرض ~~(يوم الشراء من زرع ف) هو (لشفيعها إلا إن أدرك) الزرع (قبل أن يشفع) ~~الشفيع (ف) هو (للمشتري بقيمته يوم الشراء) يعطيها للشفيع. # فوائد. # قال في " التاج ": ومن فاسل - قيل - رجلا على أرض ثم باعها من قبل أن ~~يفسل فيها شيئا فله الشفعة ولو لم يفسل؛ لأنه شريك، وقيل: لا، حتى يتم ms4802 ما ~~شرط عليه ويحل له القسم وفي لقط أبي عزيز: وسألته عمن اشترى ما لرجلين فيه ~~شفعة فلم يطلبها حتى مات واحد منهما فورث منه المشتري، هل يدرك الآخر ~~الشفعة؟ قال: لا، وإن وهب أحد الشفيعين الأرض التي يدرك بها الشفعة أو ~~باعها له فللباقين أخذها، وإن ورثوها فباع أو وهب له أحدهم، فلا يجوز ~~PageV11P475 .............................. # --------------------------- # إلا حصته، وإن ورث المشتري من الشفيع ولو قليلا لم يدركها الباقون ~~والمشتري يأكل الثمار ما لم يشفع ا ه. # قال عمنا موسى: ليس في الشفعة رد الغلة والعناء، ومن باع نصف فدان كان ~~بينه وبين شريكه بعشرة ورجع على الشريك، فقال: بع لي النصف الذي لك بعشرين ~~ففعل، فإنه يدرك شفعة الأول، قيل: تدرك الشفعة في الفدادين والصب، وقيل: ~~فيه فقط، وتدرك في المقاسم ولو أفسدها الماء وخربها، وأما إن باع فدانا وله ~~سهم في مقاسم الماء فالبيع جائز فيما بينه وبين الله، وأما في الحكم فحتى ~~يذكر في البيع ماله في المقاسم من التسمية. # ومن اشترى ما لرجلين فيه شفعة فأحياها أحدهم فلم يأخذها حتى تم ثلاث سنين ~~أو مات المشتري فلا تنفع تلك الحياة إلا إياه، ومن اشترى ما لرجلين فيه ~~شفعة فباع الشفيع لرجلين أو ثلاثة هل عليهم أن يحيوها إذا لم يصلوا إليها؟ ~~قال: نعم ليس لهم من المدة إلا ما بقي للشفيع، قيل: له إن أحياها أحدهما ~~دون صاحبه؟ قال: لا تنفعه هو ولا أصحابه ا ه. # وذكر أبو يحيى فيمن اتفق مع آخر أن يبيع له فدانه وتقاطعوا الثمن فلما ~~كان عند البيع أعطاه فدانه هربا من الشفعة أنه يدركها في الحكم ا ه. # وفي نوازل نفوسة: لا تدرك الشفعة بما دخل بعد البيع في ملك الشفيع، وأنه ~~إذا وهب أحد الشركاء الشفعة للمشتري، فلا يدركها الباقون، وإن سلمها له ~~فقال: لا آخذها ولا أريدها فللباقين الشفعة، وأنه إن وهب أحدهم شفعته ~~للمشتري أو باعها أو أعطاه المشتري عليها رشوة على وجه بيعها أو هبتها، فلا ~~شفعة للباقين؛ ms4803 لأنه صار المشتري شفيعا مثلهم. # ولا يأخذ الرجل الرشوة على PageV11P476 ~~................................... # -------------------------- # الشفعة ولا على المضرة أن يجوزها، وليس لواحد من الشركاء فيما ورثوا من ~~الشفعة أخذ أو رد إلا في سهمه، وما فعله غير المشتري والبائع مما يزيل ~~الشفعة كأن باع للمشتري أو وهب وغير ذلك ليس يقطع بشفعة، وإذا لم يطلب ~~الشفيع شفعته حتى مضت ثلاث سنين وادعى أنه لا يعرف فلا يعذر بالجهل، ومر خلافه. # ومن اشترى أرضا فشفع فيها غيرها فاستحقت بطلت الشفعة، وإذا خاصم الشفيع ~~المشتري في البيوع التي يدعي فيها الشفعة، فلا شفعة له خاصمه في نزع المضرة ~~أو انتقال الملك، وإن خاصم على الشفعة أو على ما يدركها به، فلا تبطل ا ه. # وفي " الديوان ": إن اشترى رجل بما يوزن وغيره بما يقوم فطلب ماله إلى ~~الشفيع فأبى حتى يقوم ما يحتاج للتقويم فليس له إلا أن يعطي ما يوزن ويترك ~~البقية حتى يقوم، وإن لم يفعل بطلت الشفعة، وإن منع البائع المشتري حتى ~~يقبض الثمن فليعط الشفيع للبائع الثمن على المشتري وتكون عقدته على المشتري ~~فيما ذكر في " الدفتر "، ولا يدرك الشفعة في بيع الخيار والبيع المخير فيه ~~إلى رؤيته حتى يتم. # وإن رد البائع للمشتري ما اشترى به من العروض لعيب فليأخذ قيمتها أو ~~مثلها والشفعة صحيحة، وإن ورث المشتري بعض شفعة ما اشترى أو اشتراه أو وهب ~~له فغيره من الشركاء في الشفعة يرد ما نابه من ذلك، وقيل: لا، وإن ورثها ~~البائع أو وهبت له فإنه يردها إن شاء، وإن باع الشفيع شفعته لرجل فإنه يقصد ~~المشتري الأول بطلب الثمن إلى الشفيع الذي باع، وإن لم يعطه فلا تبطل ~~الشفعة، وقيل: يقصد المشتري الأول إلى الثاني، وإن لم يعطه بطلت، ولا يدرك ~~هذا المشتري الأخير شيئا، وكذا الموهوب له، وإن استحق ما رده المشتري ~~الثاني بالشفعة رجع بالثمن على الشفيع أو على المشتري على قول PageV11P477 ~~................................ # ---------------------------- # من يقول: يقصد المشتري الأول للثاني، وعلى الشفيع على قول من قال: يقصد ~~للشفيع ا ه. ms4804 # وقال عمنا يحيى: من اشترى أرضا ورد بها شفعة ثم استحقت الأرض بالأمناء ~~بطلت الشفعة فيما بينه وبين الله، وصحت في الحكم؛ لأنه لا حكم لمستحقها ~~فيها إلا بعد استحقاقها، ويترادد المشتري والمستحق الغلة والعناء فيما ~~بينهما وبين الله لا في الحكم، وإن استحقت بغير الأمناء أو بحكم حاكم غير ~~عدل، فليس على الشفيع رد الغلة على المستحق ولا ترك الشفعة، ولا يبطل ما ~~شفعه شافع بأرض اشتراها، ثم ردها بعيب، وإذا أحييت الشفعة أو المضرة على ~~هارب أدركت عليه إذا قدم ولو غاب أكثر من مدتها إذا لم يمنع من الأخذ بهما ~~إلا غيبته والله أعلم. PageV11P478 # خاتمة إن قال بائع: بعت بمائة، ومشتري: بخمسين، وثبت قول البائع بعدول، ~~شفع المبيع شفيعه بمائة لا بما أقر به المشتري عند الأكثر، # ------------------------------- # خاتمة في دعاوى الشفيع والمشتري (إن قال بائع) لمشتر: (بعت) لك (بمائة و) ~~قال له (مشتري): بعت لي (بخمسين، وثبت قول البائع بعدول) أمناء، والمراد ~~اثنان فصاعدا (شفع المبيع) بالنصب على المفعولية (شفيعه) بالرفع على ~~الفاعلية (بمائة) أقر بها البائع (لا بما أقر به المشتري عند الأكثر)؛ لأن ~~العدول أولى من قوله، ولأنه يجبر على المائة، وقيل: يشفع بخمسين عملا ~~بإقراره، ولا يخفى حسنه؛ لأنه إنما يعطي الشفيع المشتري فيعطيه ما أقر به ~~الحديث: " {إقرار الرجل على نفسه خير من الشهادة عليه}، وبه صدروا في " ~~الديوان " وحكوا الأول PageV11P479 .................................... # --------------------------- # قولا، قال عمنا يحيى: وكذلك إن قال رجل: لي عليك كذا بشهادة فلان، فقلت: ~~إن شهد فقد أجزته وأقمته مقام شاهدين، ثم قلت: لا أجيز إلا شاهدين، فقيل: ~~يحكم عليه به، وقيل: لا إلا بشاهدين، وإن لم يبين البائع شفع الشفيع بما ~~أقر به المشتري، وإن قال المشتري: اشتريت بمائة، وقال البائع: بعت بخمسين، ~~فالقول قول المشتري مع يمينه، وللشفيع على البائع يمين ما قبض من المشتري ~~إلا خمسين، فإذا حلف، فإن طلب البائع بقية المائة إليه كان له؛ لأنه قد أقر ~~له به، ويحكم عليه بتسليمه إليه، وإن قال: أنا بعت ms4805 له بخمسين ولا أطالبه ~~بما أقر به لم يكن على البائع يمين للشفيع، فإن لم يحلف على الخمسين ولا ~~أنه ما قبض منه مائة، وأقر أنه باعها له بخمسين أمر البائع أن يسلم للشفيع ~~خمسين، وإن قال المشتري: بمائة، والبائع # بخمسين إلا أنه لم يقبض شيئا منها سلم الخمسين للبائع، ولا يأخذ من ~~الشفيع إلا مثل ما دفع للبائع، والمطالبة تكون بينه وبين المشتري، فما وجب ~~له عليه أخذه من الشفيع وما يجب للبائع عليه لم يجب له على الشفيع، قاله ~~المصنف في " التاج ". # وإن ادعى المشتري الشراء بمائة والشفيع بخمسين ووافق البائع أحدهما، ~~فقيل: يقبل قول من وافقه منهما، وقيل: قول الشفيع، وإن أتى المشتري بالبيان ~~على المائة أخذها من الشفيع، ولا يدرك البائع على المشتري الخمسين التي ~~بينهما في الوجه الذي اتفق فيه مع الشفيع، وإن خالف البائع كلا منهما وادعى ~~أن الثمن مائتان، فإن بين أخذ المائتين على المشتري ولا يدرك على الشفيع ~~إلا المائة التي ادعى الشراء بها، قاله المصنف في " الورد البسام مختصر ~~الأحكام " PageV11P480 # ويقبل قوله مع يمينه في كمية الثمن ونوعه إن اختلف مع الشفيع ولا بيان ~~له، وإن بخبر، فإن حلف على دعواه خير الشفيع في الأخذ أو الترك ويأخذه مما ~~أقر به إن لم يحلف. # ------------------------ # أحكام المشايخ؛ (ويقبل قوله) أي قول المشتري (مع يمينه)؛ لأنه المباشر ~~للفعل، واليمين على أقوى المتداعيين وهو أقوى، (في كمية الثمن) أي عدده ~~كعشرة دنانير أو ثلاثين صاعا (ونوعه) كالدنانير والحب (إن اختلف مع الشفيع) ~~كأن يقول المشتري: اشتريت بالدنانير، وقال الشفيع: بالدراهم، واتفقا في ~~العدد، وهذا اختلاف في النوع، وكأن يقول المشتري: اشتريت بعشرين دينارا، أو ~~قال الشفيع: عشرة، وهذا اختلاف في العدد، (ولا بيان له) أي للشفيع و " ~~الواو " للحال، (وإن) كان البيان (بخبر) لا بشهادة؛ لأن ذلك منه بيان شيء ~~ثابت باتفاقهما، لكن اختلافهما في كميته أو نوعه، وإن # كان له الخبر أو الشهادة عمل بها ولا يمين، وإن كانت للشفيع عمل بها، وإن ms4806 ~~بينا جميعا عمل ببينة المشتري، (فإن حلف) المشتري (على دعواه خير الشفيع في ~~الأخذ) بما ادعى المشتري (أو الترك، ويأخذه) أي يأخذ الشفيع المبيع أو يأخذ ~~المشتري، أي يحتج عليه ويجبر له (بما أقر به) لا بما أقر به المشتري (إن لم ~~يحلف) ذلك المشتري على دعواه نكولا عن اليمين، وإنما جعلوا عليه البينة؛ ~~لأنه لزمه أن يبين ما اشترى به للشفيع، وقيل: القول قول المشتري إن لم يدع ~~ما يبعد، وبه قال ابن القاسم وابن الماجشون، والقول؛ بأن القول قوله مطلقا، ~~هو قول مطرف من المالكية PageV11P481 وإن قال لمشتريه: اشتريت وجحدت، بين ~~لا بخبر بعد جحد، فإن لم يكن حلف المشتري حاكم # ------------------------------ # وهو ضعيف، وقال ابن حبيب: يقوم فيخير الشفيع أن يشفع أو يترك، ورد بهذا ~~عن ابن الماجشون أيضا. # قال العاصمي: وحيثما في ثمن الشقص اختلف فالقول قول المشتري مع الحلف إن ~~كان ما ادعاه ليس يبعد وقيل مطلقا ولا يعتمد وابن حبيب قال بل يقوم ~~وباختيار للشفيع يحكم. # (وإن قال) الشفيع (لمشتريه) أي لمشتري المبيع: (اشتريت) كذا ولي شفعته ~~(وجحدت) الشراء بفتح التاءين (بين) الشفيع على الشراء بشهادة (لا بخبر بعد ~~جحد)؛ لأن الشراء انتقال ملك، وهو مذهب أبي الربيع سليمان ورواه عن أبي ~~زكرياء الألوتي، وروى غيره عنه أن الخبر يجزي، قال في نوازل نفوسة: وقد ~~نزلت في تغرمين في زمان المشايخ فجعلوا الخبر جائزا فيها ا ه. # ويجزي الخبر قبل الإنكار، (فإن لم يكن) له بيان كما لم تكن له شهادة (حلف ~~المشتري) بأمر (حاكم) أنه لم يشتر. # قال المصنف في " التاج ": فإذا طلب الشفيع الشفعة عند الحاكم فإنه يسأل ~~المدعى عليه، فإن اعترف بالشراء أوصل كلا إلى حقه وإلا بين الشفيع على ~~الشراء، وأنه فيما له شفعته، وإلا حلف المدعى عليه، وإن نكل فللشفيع حجته، ~~وله أن يخاصم البائع إن كان المبيع بيده، ولا يسمع الحاكم البينة إلا ~~PageV11P482 بعد أن يرسل أمناءه فيرونه. وإن حلف على جحده ثم أتاه صاحبه أو ~~شفيع آخر على ms4807 ذلك مرة أخرى، فلا سبيل عليه بعد اليمين إن لم يدع شراء بعده، ~~وإن جحد البائع والمشتري فلا سبيل للشفيع عليهما. # ------------------------- # بحضرة المشتري، ولا تجوز المدالسة في الشفعة، وقيل: إذا دار بما يسعه ~~منها جاز له، واليمين في الشفعة إذا أقر المشتري بالشراء وأقر أنه اشترى ما ~~للشفيع شفعته أو أنكر الشراء أصلا أن يحلف بالله أنه ما اشترى ما يعلم ~~للمدعي فيه حقا من قبل الشفعة إلى الآن، وذلك بعد أن يحد موضعها، وإن أقر ~~إذ قامت عليه بينة فقال: إنه قياض أو عطية حلف بالقطع لا بالعلم؛ لأنه صح ~~أنه شفعة لفلان وبقي أنه اشترى بدراهم، وإن رد اليمين إليه حلف، ويؤخر في ~~الحلف (بعد أن يرسل) الحاكم (أمناءه) إلى المبيع # (فيرونه)؛ لأنه يحلف يمينا قاطعة فيما روى الشيخ سليمان أبو الربيع عن ~~أبي زكرياء الألوتي قاله عمنا يحيى. # (وإن حلف على جحده ثم أتاه صاحبه) وهو الشفيع المذكور المخاصم معه (أو ~~شفيع آخر على ذلك) المذكور من الشراء المدعى (مرة أخرى) ولو أتى صاحبه أو ~~شفيع آخر ببيان الشراء (فلا سبيل عليه بعد اليمين إن لم يدع) ذلك الشفيع ~~الأول أو الشفيع الآخر عليه (شراء بعده) أي بعد اليمين لجواز تذكيرها ~~وتأنيثها، وله عليه يمين أخرى أن يبين (وإن جحد البائع والمشتري) جميعا ~~الشراء (فلا سبيل للشفيع عليهما) باليمين ولا بالترافع إلى PageV11P483 ~~..................................... # ----------------------------- # الحكم؛ لأن ذلك منه دعوى على غير شيء لإنكارهما البيع فليس بانيا على ~~شيء؛ لأنه بنى على شراء غير ثابت مبني على بيع غير ثابت، فكأنه يدعي لغيره ~~إذ ادعى البيع المشتري ثم أراد الشفعة من المشتري، وإن بين الشفيع أخذ ~~الشفعة بخلاف ما إذا أقر البائع بالبيع أو سكت أو غاب، فإن جانب البائع ~~كالمأمون في وقوع البيع إن سكت أو غاب، ومأمون إن أقر، فالشفيع حينئذ يدعي ~~لنفسه فافهم. # وإن ادعى من كان الأصل في يده أنه صار إليه بالتبرع لا بعوض، وقال ~~الشفيع: صار إليك بالعوض ليشفع، فالقول قول من هو بيده، ms4808 فقيل: يحلف مطلقا، ~~وقيل: إن اتهم بالشراء أو بنوع من العوض ولا شفعة؛ قال العاصمي: ومن له ~~شفعة شقص يدعي بيعا لشخص قال بالتبرع فما ادعاه فعليه البينة وخصمه يمينه ~~معينة وقيل: بالشفعة بالقيمة إذا لم تجر العادة بتبرع مالك ذلك بمثل ذلك ~~لمثل من كان بيده، وذكروا أن بعض المالكية من بلد سبتة وهو يحيى بن تمام # المتفقه اشترى حصة من حمام، فخاف الشفعة، فأشهد له البائع بالصدقة فرفعه ~~الشفيع إلى قاضي سبتة وهي بلدة في هذا البر الواسع يقابلها الجزيرة الخضراء ~~من الأندلس بينهما عرض البحر المعروف بزقاق سبتة، فقضى بأنه لا شفعة في ~~الصدقة، فرفع الشفيع أمره إلى قرطبة من الأندلس فحكموا له بالشفعة، فأخذها. # قال المصنف في " الورد البسام ": من ادعى على أحد أنه اشترى ما له فيه ~~PageV11P484 ................................. # ----------------------------- # شفعة فجحد فالبيان عليه، فإن أتى به فاختلفا في تسمية ما اشترى فادعى ~~الشفيع أنه نصيب شريكه، وقال المشتري: إنه نصف نصيبه، أو قال الشفيع إنه ~~نصيب شريكه في موضع كذا، وقال المشتري في موضع آخر فعلى الشفيع البيان إذ ~~هو مدع، وإن اختلفا في الثمن فالمشتري مدع، وإن اختلفا في جنس الثمن قبل ~~قول المشتري، وإن قال الشفيع: اشتريت بمجهول أو بما يكون علي فيه القيمة، ~~وقال المشتري بخلاف ذلك، أو ادعى الشفيع الأجل والمشتري عدمه؛ قبل قوله ~~والشفيع مدع، وإن ادعى المشتري أن الشراء على ما تدرك به الشفعة كهبة لا ~~لثواب وادعى الشفيع خلافه، أو ادعى الشفيع حدوث الغلة عند المشتري وأخذها ~~أو أكلها وادعى الشفيع أنه اشتراها مع الشجر فيحط عنه منابها من الثمن، ~~وقال المشتري حدثت عندي فأكلتها فلا أحط عنك شيئا قبل قول المشتري، وإن ~~اختلفا في بناء أو نبات أو شجر، فقال المشتري: أنا أحدثته وطلب قيمته فهو ~~مدع، وإن قال: اشتريت لمن وكلني فلا تدرك علي الشفعة، وقال الشفيع: بل ~~لنفسك فهاتها قبل قول الشفيع، وإن قال: إن هذا الفساد مثل الحرق والهدم هو ~~من المشتري ليحط عنه قيمته، وقال ms4809 المشتري من البائع وحدث من قبل الله ~~فالقول قول المشتري. # ومن اشترى ما شفعته لطفل أو مجنون أو غائب فأفاق المجنون أو بلغ الطفل أو ~~قدم الغائب فأراد أخذها منه فادعى المشتري أن خليفته أجاز له أو علم ولم ~~يطلبها منه فالمشتري مدع، وإن ادعى الغائب أو نحوه أن خليفته طلبها من ~~المشتري فامتنع أو فر وكذبه المشتري فالقول قول المشتري. # ومن اشترى ما لأحد شفعته وقد حضر، معه فمكث مدة ولم يطلبها منه، ثم طلبها ~~وقال: لم أعلم بالعيب إلا الساعة قبل قول الشفيع، لا إن قال: لم أعلم أن لي ~~شفعته، وقيل: يقبل قوله مع يمينه، وإن PageV11P485 وإن ادعى المشتري أنه ~~أجاز له الشراء عند إرادته الشفعة أو قطعها عنه بعده أو أطعمه من ثمار ~~المبيع بعلمه أو نحو ذلك مما يفوتها عنه كلف بيانا وإن بالخبر، وإلا # -------------------------- # قال: اشتريت ما لك شفعته وأنت حاضر ولم تأخذ فهو مدع، وإن قال: طلبتها ~~مني ولم ترني الثمن وادعى الشفيع الإراءة فالقول قول المشتري، وإن قال: لا ~~شفعة لك؛ لأنك أخرجت ما به الشفعة من ملكك قبل الشراء فالقول قول الشفيع ا ه. # وإن قال للشفيع: إنما تشفع لغيرك لا لك فلا يمين له على الشفيع، وفي ~~نوازل نفوسة: من اشترى من رجل فدانا وقد كان لرجل فيه نصيب فقال: آخذ ~~شفعتي، فقال المشتري: لا نصيب لك فيه فبين أنه له نصيب فلا شفعة؛ لأنه إنما ~~ثبت له النصيب من حيث حكم الحاكم. # (وإن ادعى المشتري أنه) أي الشفيع (أجاز له الشراء عند إرادته الشفعة) أو ~~بدون الإرادة ومراده عند جواز الشفعة وهو ما بعد الشراء والخلف في الجواز ~~قبله كما مر (أو قطعها عنه بعده) أي بعد الشراء (أو أطعمه من ثمار المبيع ~~بعلمه) أي مع علمه بالشراء وأن الثمار من ثمار المبيع سواء على طريق الصدقة ~~أو هبة الثواب أو هبة غير الثواب أو بالبيع أو بالتدليل أو بأجرة على عمل ~~فإن ذلك كله إذا صح يبطل الشفعة، ms4810 وكذا أصدق أو عوض به عوضا ما وكالثمار نفس ~~الأصل أو جزئه (أو نحو ذلك مما يفوتها) بضم الياء وتشديد الواو (عنه) مثل ~~أن يبيع المشتري فيفعل الشفيع مع المشتري الثاني ما يبطل الشفعة، وكذا مع ~~الثالث فصاعدا (كلف) المشتري (بيانا وإن بالخبر)؛ لأن ذلك دعوى في بطلان حق ~~لا انتقال ملك، (وإلا PageV11P486 حلف الشفيع وشفع، وكذا إن أخذها فجحده ~~المشتري. # ----------------------------- # حلف الشفيع) أنه انتفى ذلك (وشفع، وكذا إن) كان الشفيع ادعى أنه (أخذها ~~فجحده المشتري) أنك لم تأخذ شيئا فإن على الشفيع البينة أنه أخذها ولو ~~بالخبر، وإلا حلف المشتري، ولا يجد الشفيع أن يجدد شفعة؛ لأنه قد أقر بأنه ~~شفع، ولا شفعة مرتين، ولو لم تنقض مدة الشفعة؛ لأن اليمين لقطع الدعوى، وفي ~~" التاج ": وإن رد اليمين على الشفيع حلف ا ه؛ وإن أقر الشفيع بتسليم ~~الشفعة وادعى ما يبطل تسليمه فهو مدع، وكذا إن ادعى تسليمها بأجرة فقد بطلت ~~وهو مدع في الأجرة، كذا في " الديوان "، قال عمنا يحيى: ومن قال لرجل: أذنت ~~لي في إحداث المضرة أو # جوزتها بعد حدوثها أو كان ما تثبت به كالإثمار والمدة، بين وإن بخبر، ~~وإلا فله اليمين على الرجل إلا إن اتهم في ذلك الذي يدعي قبله ا ه. # وإن قال الشفيع: إني أحلف لقد أخبرني من أثق به ببيعها حلف المشتري على ~~علمه، وقال في رجل أزال إلى آخر مالا فاستوجبه الشفيع بقولهما ذلك وطلب منه ~~شفعته فقال المزيل: أشهدت له بحق وقد رده علي أنه إن وقع أخذها قبل الرد ~~فليس رده بشيء وله شفعته، وإن أنكر إزالته إلى أحد وادعى الشفيع أنه قد ~~أزاله ولا بينة له فطلب يمين المزيل أنه ما أزال، قال خميس: فما أرى عليه ~~يمينا على هذه الصفة، وإن ادعى أنه باعه وادعى انتزاعه من المزال إليه ~~بالشفعة وهو يستحقها فيصف صفته هذه فإن أنكر حلف ما قبله له حق مما يدعي ~~عليه من الشفعة أنه أزالها وتكون اليمين بينه وبين من بيده ms4811 ما انتزعه بها، ~~وإن رد اليمين إليه حلف أنه PageV11P487 ~~........................................ # ------------------------- # انتزعه من فلان بعد أن يقف عليه هو وخصمه والحاكم أو رسوله، ويسمي الثمن ~~فإن حلف منع منه من يدعي المال. # وإن طلب المشتري يمين الشفيع أنه طلبها له لا لغيره أو بعكسه حلف أنه ~~يأخذها كذلك، ولا يجوز له أن يوليها غيره قبل أداء الثمن، وإن ادعى المشتري ~~أنه أعطيها أو تصدق عليه بها أو أقر له بها بلا عوض أو قويض بها وطلبها منه ~~الشفيع فعليه له اليمين، وإن اشتغل بطلب الثمن إلى أن مضت ثلاثة أيام ولم ~~يحضره فقيل: تفوته، وقيل: لا. # ومن اشترى - قيل - أرضا واشترى غيره أخرى تشفعها فقال: اشتريت قبلك، فقال ~~أحدهما: احلف بالعلم والآخر بالقطع فاليمين في هذا بالعلم، وإن بين أحدهما ~~شفع، وقيل: إن أشهدت امرأة جميع مالها لرجل بحق وطلب الشفيع شفعته بتلك ~~الشهادة وأن الرجل لما علم بذلك رد المال على المرأة واحتج الشفيع أنه قد ~~استوجبه بها وعادت تقول: إنها لم تشهد به لأحد، وشك الشاهدان في معرفة ~~وجهها لما أشهدتهما به للرجل فطلب الشفيع يمينها أنها ما هي التي شهدا ~~عليها فقيل: إن طلب شفعته في حين مطلبها بعد أن قامت عليه الحجة بعلم ~~الشاهدين وصحت الشهادة وحكم له بشفعته فأخذها، ثم رجعا أو أحدهما أو شكا في ~~شهادتهما فقد مضى الحكم في الشفعة ولا رجوع لهما إذا وقع، وإن رجعا غرما ~~المال، وإن رجع أحدهما غرم النصف على قول، وإن لم تصح شهادتهما أو شكا قبل ~~وقوع الحكم أو رجعا قبل أن يأخذ الشفيع شفعته أو يحكم له بها انتقضت القضية ~~ولا شفعة له ولا يمين له عليها، وإن أنكر من شهد له بالمال بحقه فأراد ~~الشفيع يمينه كانت له إن صح عنده انتقال الملك إليه ويحلفه ما أشهدت فلانة ~~بنت فلان له بهذا المال ولا أزالته إليه ولا رده عليها بعد أن أشهدت له به ~~وهو شفعته وبعد أخذها ولا قبله له حق من قبل شفعته فيه، ms4812 ولا ينفع من شهد ~~PageV11P488 وإن عارضه البائع جاحدا للبيع بعد أخذها بين الشفيع الشراء ~~للمشتري والأخذ منه بالشفعة إن اتحد شهود الشراء والأخذ، ولا تقبل شهادة ~~الشفعة على البائع، فإن لم يكن حلف البائع، # ------------------------ # له بالمال رده إلى المرأة بعد مطلب الشفيع ولا مطلب له على المرأة، وكل ~~ما يدعيه المشتري على الشفيع مما يبطل الشفعة فاليمين للشفيع إن # شاء حلف وأخذ وإن شاء ردها على المشتري فيحلف على ما يراه الحاكم العدل ~~جائزا من دعواه من لفظه، ويكون فيه انقطاع الحكم، والشفعة أمرها دقيق، ويجب ~~إمعان النظر فيه ولا تجوز فيه الحيل ولا المدالسة ولا المداهنة كذا في " ~~التاج ". # (وإن عارضه البائع جاحدا للبيع بعد أخذها) أي بعد أخذ الشفعة (بين الشفيع ~~الشراء للمشتري و) بين (الأخذ) بإسكان الخاء (منه) أي من المشتري (بالشفعة) ~~فتصح له (إن اتحد شهود الشراء والأخذ) قال عمنا يحيى: يخبرون بالشراء أولا ~~ويشهدون بالشفعة ثانيا، وقيل: عكسه الواو هنا للترتيب أعني في قوله، والأخذ ~~منه، فالشرط في قوله إن اتحد شهود إلخ فكأنه قال: يجب بيان الشراء أولا ~~والأخذ ثانيا إن اتحد شهودهما، وأما إن كان شهود الشراء غير شهود الشفعة، ~~فلا يجب الترتيب، فلو أتى بشهود الشفعة أولا جاز وعلى كل حال لا يلزم اتحاد ~~شهود الشراء والشفعة (ولا تقبل شهادة الشفعة على البائع) يعني أن من شهد ~~بالشفعة لا تكون شهادته بها شهادة على البيع بل يحتاج إلى شهود يحضرون ~~البيع أو يقر لهم البائع، (فإن لم يكن) بيان (حلف البائع) أنه ما باع؛ لأن ~~الدعوى بعد ثبوت الشفعة له لا لغيره لانتقال ما للمشتري إليه، PageV11P489 ~~وإن أتي ببيان على ما ذكرنا وحكم له بذلك ثم عارضه المشتري جاحدا أخذه منه ~~بالشفعة لم ينصت إليه، ولا يرفع مما شفع، وكذا البيع والهبة والصداق على ~~هذا الحال، # --------------------------- # (وإن أتي) ذلك الشفيع (ببيان على ما ذكرنا) من أن البائع باع للمشتري ~~وأنه أخذ الشفعة من المشتري (وحكم له بذلك) المبيع بالشفعة (ثم عارضه ~~المشتري ms4813 جاحدا أخذه منه بالشفعة لم ينصت إليه، ولا يرفع مما شفع) أي لا ~~يخرج ببناء " ينصت " ويرفع للمفعول والفاعل هو الحاكم والنائب ضمير الشفيع، ~~كما أن فاعل شفع هو ضمير الشفيع، (وكذا البيع والهبة والصداق على هذا ~~الحال) إذا حكم بواحد على أحد ثم جاء يدعي لم ينصت، ووجه الجحود والادعاء بعد # الحكم أن يدعي مثلا أن الحكم بالشفعة أو الهبة أو الصداق أو البيع شهوده ~~لا تجوز شهادتهم لأجل كذا أو زوروا أو كان الهبة أو نحو ذلك بالقهر؛ لأنه ~~لم يدع ذلك عند التحاكم بل بعد الحكم. # قال عمنا يحيى: ولو أن رجلا باع لآخر دارا أو فدانا بشهادة الشهود ثم ~~باعها المشتري لرجل آخر غيره بشهادة الشهود الأولين ثم عارضه فيه البائع ~~الأول فشهد له الشهود عليه فليبلغوا له الخبر على الشراء الأول ثم يشهدوا ~~على الثاني، وقيل عكسه، وإن كان الشهود الأولون غير الآخرين فلا يشهدوا له ~~بذلك، فإن لم تكن له بينة فعلى البائع الأول يمين، وإن أتى بالبينة على ما ~~ذكرنا فليحكم الحاكم بها على البائع الأول، وإن عارضه البائع الثاني فلا ~~يشتغل الحاكم بقوله ويرفعه له منها بغير خصومة ولا شهادة، وكذلك لو أن ~~الأول وهبه وباعه الثاني أو وهب الثاني وباع الأول، أو كان الاختلاف ~~بالإصداق مع الهبة أو البيع، PageV11P490 ومسائل الشفعة أكثر من هذا، ~~فلتطلب من المطولات. # ------------------------ # وكذلك إن اختلفت كمية الثمن أو نوعه فليس في ذلك الاختلاف ما يضر ~~الشهادة، وأما إن اشترى الأول دارا واحدة أو فدانا واحدا فباعه من غيره ~~وزاده من عند نفسه فلا يشهد له الشهود بذلك حين بايع غيره، وكذلك إن باع ~~الثاني نصفه أو ثلثه أو بعضا منه وقد اشتراه على الأول كله فلا يشهد له ~~الشهود بعد ذلك؛ لأن التجزئة لا تجوز في الأصل، وروى أبو الحسن الشروسي عن ~~أبي الخير الجناوني عن أبي يحيى الدرفي: أن التجزئة في الأصل جائزة في قول ~~بعض الفقهاء، وليس العمل # على ذلك، ولا تفوت شفعة البالغ ms4814 بفعل أبيه مع المشتري ما يبطل الشفعة ويرد ~~الشفيع المبيع بعيب إلى المشتري والمشتري إلى البائع وإن لم يعلما به، وإن ~~رضيه الشفيع الآخر بعد رد الأول أخذه، وللشفيع رده بعيب حادث عند المشتري ~~لم يعلم به، وقيل: لا، (ومسائل الشفعة أكثر من هذا فلتطلب من المطولات) وقد ~~اختصرتها لك يا طالبا والسلام عليك والله أعلم. PageV11P491 # [الفهرس لم يرقن] PageV11P492 ### | CHECK ج 12 شرح النيل وشفاء العليل للقطب امحمد اطفيش # شرح كتاب النيل وشفاء العليل # الجزء الثاني عشر PageV12P001 حقوق الطبع محفوظة # الطبعة الثانية # 1392 ه _ 1972م # الناشر # دار الفتح # بيروت # دار التراث العربي ... مكتبة الإرشاد # ليبيا ... جدة PageV12P002 كتاب النيل # وشفاء العليل # تأليف # الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني، رحمه الله # المتوفى سنة 1223ه # و # شرح # كتاب النيل # وشفاء العليل # تأليف الإمام العلامة # محمد بن يوسف اطفيش # رحمه الله PageV12P003 بسم الله الرحمن الرحيم PageV12P004 الكتاب الخامس ~~عشر في الهبة # وهي تمليك بلا عوض ~~............................................................. # -------------- # الكتاب الخامس عشر في الهبة # الأصل: الوهب، حذفت الواو وهي مكسورة وعوضت عنها التاء وكسرت الهاء بكسرة ~~الواو دلالة على الواو، وبسطته في النحو والصرف، ويقال: وهب له، ولا يقال: ~~وهبكه بالتعدية لاثنين، وحكاه أبو عمرو عن أعرابي، (وهي) لغة: إيصال الشيء ~~لأحد بما ينفعه مالا كان أو غير مال، وشرعا: (تمليك بلا عوض) شامل لهبة ~~التوليج، وأما التمليك بعوض فبيع ولو كان أيضا يسمى هبة في الصورة المسماة ~~هبة الثواب من حيث إنه لا يدرك التعويض ولا العوض كما يذكران في البيع، ولو ~~قال: بلا عوض مذكور لعم ما لم يكن فيه عوض وما كان فيه عوض غير مذكور، ~~والبيع لا بد من ذكر العوض فيه، وربما ذكر العوض في الهبة، بل قال بعضهم: ~~متى لم يذكر فلا ثواب وأورد بعضهم على الحد ما لو هدى من لحم الضحية أو ~~الهدي أو العقيقة فإنه هبة ولا تمليك فيها وما لو وقف شيئا فإنه تمليك بلا ~~عوض وليس هبة، ويجاب عن الأول بأن فيه PageV12P005 ولثواب الآخرة صدقة ~~................................................................... ~~-------------- # تمليكا لكن ms4815 يمنع فيه من البيع وبأنه لا نسلم أنه يمنع من البيع ونحوه، ~~وعن الثاني بأنه تمليك منفعة وإطلاق التمليك إنما يراد به الأعيان والهبة، ~~قال بعض: شاملة للهدية والصدقة، فأما الهدية فهي تمليك ما يبعث غالبا بلا ~~عوض إكراما للمبعوث إليه، ولا رجوع في الهدية إذا كانت لأجنبي فإن كانت من ~~الأب لولده فله الرجوع ما لم يحدث الولد لأجلها شيئا كنكاح ومنها الهدي ~~المنقول إلى الحرم ولا يطلق اسم الهدية على الأصول لأنها لا تنقل، # وقد أطلق اسم الهدية في لحم بريرة وهو صلى الله عليه وسلم حاضر على غير ~~الغالب، أو لأنه ينقل من موضعه إلى حيث هو في الدار أو يشير إلى أن تبعث به ~~إلى منزله صلى الله عليه وسلم، ومن قال: علي أن أهدي هذا البيت أو هذه ~~الأرض مما لا ينقل؛ بيع ونقل ثمنه لفقراء الحرم، (و) اسم الهبة (ل) أجل ~~(ثواب الآخرة صدقة) وأما لثواب الدنيا فهبة ثواب، والهبة لثواب الآخرة ~~يشملها ألفاظ الحد لأن المراد بقوله: إلى عوض أنها بلا عوض دنيوي فلها ~~اسمان: هبة وصدقة، لكن أراد أن يسميها باسمها الخاص المعتاد شرعا فأشار إلى ~~أن ما كان لقصد ثواب الآخرة يسمى صدقة، وما كان مهملا أو مقصودا فيه غرض ~~غير ثواب الآخرة وغير ثواب الدنيا كالإعطاء لمجرد رقة القلب أو للرئاء يسمى ~~هبة، ودخل في هبة الثواب ما وهب لشيء مقدم أو لاستجلاب شيء ما كان حلالا ~~وما كان حراما أو مكروها ما كان ذاتا أو ما كان معنى كالزنا والغناء، قال ~~بعض: الصدقة تمليك بلا عوض للمحتاج لثواب الآخرة، والهبة تمليك بلا عوض خال ~~عما ذكر في الصدقة، والصدقة بإيجاب وقبول لفظا مثل أن يقول: وهبت لك هذا، ~~فتقول: قبلت، ولا يشترطان في الهدية على الصحيح بل يكفي البعث من هذا ~~والقبض من ذاك، وكل من الصدقة والهدية هبة ولا عكس، فلو حلف لا يهب له ~~فتصدق عليه أو أهدى له حنث، والاسم عند الإطلاق ينصرف إلى الأخير. PageV12P006 # وتصح ms4816 في كل مملوك، وتجوز في طيب نفس واهبها بلا خلف إن كانت لا لثواب ~~........ ------------- # (وتصح) الهبة مطلقا (في كل) شيء (مملوك) ولو معنى كسائر المنافع إلا ~~الدنانير والدراهم فلا تجوز هبتها للثواب لأنها ترجع للقيمة فتكون كالصرف ~~بلا حضور، فتكون ربا، إلا إن شرط الثواب غيرها كالعروض. # ولا تصح هبة في الحرام لأنه غير مملوك كلحم الميتة والمغصوب والعذرة. # (وتجوز بطيب نفس واهبها) إذا كان بالغا حرا عاقلا مالكا جائز التصرف، أو ~~نائب من كان كذلك (بلا خلف) أي بلا عوض، ويجوز أن يريد بقوله: بلا خلف أنه ~~بإجماع العلماء بخلاف هبة الثواب فإنه قد قيل: لا تجوز إذا جهلت وترد ردا ~~بالقيمة لا لصحة العقد، وقيل: صح العقد وترد على جهة العقد (إن كانت) لغير ~~ثواب (لا لثواب)، وبالخلف إن كانت لثواب قال صلى الله عليه وسلم: {لا يحل ~~مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفسه}، وروي: إلا بهبة عن تراض، ولفظ الرواية ~~الأولى يشمل الهبة والبيع والشراء والإصداق والإجارة والرهن وغير ذلك لأن ~~ذلك لا يصح في مال أحد إلا برضاه فيجوز إبقاؤها على هذا العموم لقوة أدلته، ~~ويجوز تأويلها بالهبة للرواية الأخرى، والمراد بالمسلم الموحد، وفي حكمه ~~الذمي، ولا مانع من أن يراد به المذعن لأحكام الإمام غير الخارج عنه فإن ~~الذمي كذلك أذعن للجزية وإجراء ما يجرى عليه، وأما من يبيع الإمام أو نحوه ~~ماله لامتناعه من حق أو إفلاسه فلا يرد علينا لأن ذلك بمنزلة ما ليس ملكا ~~له، وأما اللقطة فالمعتبر فيها من هي في يده، وإذا فسرنا الحديث بالهبة لم ~~يشكل ذلك أصلا، وإذا دلت قرينة على عدم الرضا وطيب النفس لم يجز للموهوب له أخذها. PageV12P007 # وهل .................................................................. ~~................. # ------------- # ولا تجوز هبة الطفل لأنه لا عقد له، وفي المراهق قولان، وأجاز بعضهم هبة ~~الطفل إن كانت قليلة، قال المصنف في " التاج ": وجاز قبول هدية من عبد وصبي ~~حتى يعلم أنها من عندهما، وقيل: لا يجوز إقرارهما بذلك، وقال الفضل: قد ~~أهدينا إلى أهل الورع من الخادم ms4817 فقبلوا وقد عرفوه لنا، قلت: والأظهر الجواز ~~مع سكون القلب وظهور القرائن ا ه. # وإن قال الواهب: وهبت لك على حال لا تجوز هبتي، أو حال لم يدخل في ملكي، ~~أو وأنا طفل أو مجنون أو عبد فالقول قول الموهوب له والهبة كالهدية. # ولا تجوز هبة العبد إلا المأذون له في التجر، قيل: ولا المسرح فيما أعطى ~~من خدمته، ومن قال: إن العبد يملك، أجاز له الهبة مما يملك مثل أن يتصدق له أحد. # ولا تصح هبة المجنون ولا الهبة من مال الغير إلا بالدلالة، ولا هبة ~~المحجور عليه ولا الهبة من المال المرهون ونحو ذلك، ولا من أحاط الدين ~~بماله، وقيل: جائزة ما لم تقم إليه الغرماء، وقيل: ما لم يحكم عليه، قال ~~المصنف في مصباحه ". # ومن وهب لأحد معلوما وكان عليه ديون فقيل: لا يجوز فعله في ماله من إخراج ~~ملك وقيل: يجوز ما لم يحكم عليه، وقيل: ما لم يرفع إلى حاكم، وظاهره ولو لم ~~تحط بماله. # وتجوز هدية الطفل لمعلمه إذا علم أنها مرسلة إليه من كافله ولو من مال ~~الطفل، قال أبو سعيد: وإذا لم يعلم أنه منه جاز على كل حال، وكذا غير ~~المعلم إذا مد له يده باليسير من نحو فاكهة وعلم أنه يفرح إذا قبض منه، ~~يجوز له أخذه منه على اعتقاد أنه يكافئه بمثله أو بأفضل، وإن تركه متنزها ~~بلا إدخال ضرر عليه فهو أسلم، قال المصنف في " التاج "، ولا يخفى أن الهبة ~~بعد أن كانت بطيب قد لا تجوز كهبة المحجور عليه والصبي على قول، وكهبة مات ~~الموهوبة هي له قبل قبولها فإنها عند بعض لا تصح للوارث ونحو ذلك من ~~العوارض. PageV12P008 # تصح بلا قبول وقبض مطلقا أو بهما؟ أو بقبول فقط وهو ~~................................ # ------------- # (وهل تصح) الهبة لغير الثواب (بلا قبول وقبض مطلقا) وهو مشهور المالكية؟ ~~وقالوا: تبطل إن لم يقبضها الموهوب له حتى وهبها الواهب لغيره وقبضها ~~الثاني، وهو قول أشهب ومحمد وابن القاسم، وعنه أنها للأول، قال محمد: وليس ms4818 ~~بشيء والحائز أولى، وكذلك قال المرداوي من الحنابلة: تصح وتملك بمجرد العقد ~~في غير الأب وفي الأب، وهذا قول داود بن علي كسائر الصدقات، (أو) تصح ~~(بهما) أي بالقبول والقبض لا بدونهما أو بدون أحدهما وبه قال الكوفيون ~~وجمهور الأمة والشافعي؟ وعليه فلا تصح هبة التسمية لأنه لا قبض في ذلك إلا ~~إن كان غير الموهوب للموهوب له مثل أن يهب لمن له النصف الآخر، قيل: لأن ~~أبا بكر رضي الله عنه وهب لعائشة رضي الله عنها نخلا كان له بالمدينة فلما ~~حضرته الوفاة جعله ميراثا، فتكلمت فيه عائشة، فقال لها أبوها: يا ابنتي إنك ~~لم تقبضيه وإنه الآن للوارث، ويبحث بأنه دليل خاص والمدعى عام لأن هذه ~~الهبة هبة أب لولد، والمدعي أن الهبة مطلقا لا تصح إلا بالقبض والقبول، ~~ويجاب بأن العبرة بعموم التعليل في قوله: إنك لم تقبضيه، فإنه تعليل معنوي ~~يفيد أن القبض شرط على الإطلاق، وعلى القول الأول لا حكم للواهب فيها إلا ~~إن لم يقبل الموهوب له فيؤخر إلى قبوله أو رده، وعلى الثاني هي في حكم ~~الواهب إن رجع إليها قبل القبول والقبض، ولا يجبر الموهوب له على القبض أو ~~الرد ومؤنتها وجنايتها من مال الواهب إذا كان في يده، وإن مات # الموهوب له فورثته يقومون مقامه، وإن قبل بعض ورد بعض فحتى يقبلوا جميعا ~~أو يدفعوا جميعا، وثم من يقول بأخذ الذين قبلوا أنصباءهم، قال عمنا موسى: ~~وذلك فيما بينهم وبين الله لا في الحكم ا ه. # وقيل: وفي الحكم أيضا، واختلف فقيل: يأخذ الموهوب له الكل أو يتركه، ~~وقيل: له أن يأخذ بعضا ويترك بعضا؟ (أو) تصح (بقبول فقط) وهو قول علي وابن ~~مسعود والربيع في غير الأب (وهو PageV12P009 المختار في غير الأب لولده؟ ~~............................................................ # ------------- # المختار) كما أن البيع يصح بلا قبض، وكذا الرهن عند بعض، وكذا النكاح بلا ~~حضور وغير ذلك (في غير) هبة (الأب لولده) ذكرا أو أنثى، وأما في هبة الأب ~~لولده فالمختار اشتراط القبض لكلام أبي بكر السابق ms4819 رضي الله عنه، كذا قيل ~~بناء على أن كلامه مخصوص بالولد، وذكر قومنا أن من أعطى ابنه أو بنته عند ~~التزوج شيئا لم يحتج للقبض، فإن مات ابنه أو بنته أخذ منه وارثه لأنه لما ~~انعقد عليه النكاح صار كالبيع، وقيل: لا تصح إلا بقبض، قال العاصمي: ونحله ~~ليس له افتقار إلى الحيازة وذا المختار وعلى اشتراط القبض لا يصح هبة الأب ~~لولده للتسمية لعدم القبض فيها إلا إن كان الباقي للولد، واستدل بحديث: " ~~{إنه لا يحل لأحد الرجوع في هبته إلا للولد} " على، أنه لا يجوز له الرجوع ~~فيما وهبه لولده فحرمت على الواهب بمجرد القبول كذا قيل، قلت: بل الحديث ~~يدل على أنها تحرم عليه بمجرد الهبة ولو لم يكن قبول إلا إن ردها الموهوب ~~له، قال بعض: فإن قلت لم خصصتم قول أبي بكر بالولد # ولم تحيلوه على العموم؟ قلت: قال الشيخ: الهبة عقدة كالبيع، بل قالوا: ~~تقوم مقام البيع، يعني تجوز في موضع يجوز فيه وتبطل حيث يبطل بل هي أسهل ~~لأنها قربة، وإن قلت: لم نزلت الإجماع للقياس وهو مرجوح واتفقوا على العمل ~~بالراجح دون مرجوح؟ قلت: لم يترك بل عمل بدليلين، والعمل بالدليلين أولى، ~~فهذا مرجح، والمراد بالإجماع سكوت الصحابة في كلام أبي بكر، والمرجح الثاني ~~قوله تعالى: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا}، وقوله صلى ~~الله عليه وسلم " {أو هبة عن طيب نفس} " PageV12P010 # خلاف؛ ولا تصح في شياع وما بذمة عند مشترطهما ~~.................................... # ------------- # والثالث: أن الهبة على الصغير غير الوالد لا تحتاج إلى قبض بل هي لازمة ~~إن مات قبل البلوغ فهي لوارثه، الرابع: أن هبة الزوجين على الآخر كذلك؛ وفي ~~" الأثر ": من نحل ما في بطن أمته فهو جائز وقد تعذر القبض؛ الخامس: أنها ~~عقدة شرعية وجميع العقد الشرعية لا تحتاج إلى قبض؛ قلت: تلك الدلائل قابلة ~~للقول: بأنه لا يشترط القبول ولا القبض لأنه لا ذكر للقبول فيها والصبي لا ~~قبول له؟ (خلاف). # وفي " الديوان ": إن أنكر الهبة ms4820 ولا بيان فعليه اليمين، وإن قال: وهبت لك ~~ولم تقبل أو دفعت العطية أو قمت من مكانك بلا قبول فالقول قول الموهوب له ~~أنه قبل. # واختلف في القبض مع السكوت فقيل: يجوز ويعد قبضا وقبولا وقيل: ليس بشيء ~~ما لم ينطق بالقبول، وصح عند من لم يشترط قبولا ولا قبضا. # (ولا تصح في شياع) أي في مال شركة ذي شياع يتوصل فيه إلى تحقيق سهامه ~~وأهله أي ولا في ذي شياع أي جهلت فيه الأنصباء إذ قد تجوز فيه هبة الغلة، ~~ويحتمل أن يريد ما يشمل الشياعين، (وما بذمة) أي وما فيها من دين أو قرض أو ~~غيرهما (عند مشترطهما) أي مشترط القبول والقبض لعدم القبض، وتصح عند من لم ~~يشترطهما وعند من اشترط القبول فقط، وذكر أبو زكرياء في " الأحكام " ما يدل ~~على أنه يصح هبة ما في الذمة إذ قال في أواخر باب الدعوى في المعاملات ما ~~نصه: وإذا كان لرجل على رجل دين أوكانت عنده وديعة فاستمسك به أحد من الناس ~~فادعى عليه إنما كان لفلان ابن فلان بالسلف أو كان له عنده الوديعة أو ما ~~أشب ه ذلك أنه له بالهبة من قبله إلخ ويأتي هذا للمصنف إن شاء الله، ~~والمختار صحتها لغير الولد، وجه الجواز أنه قابل للملك فتجوز هبته كبيعه ~~مطلقا، وقالت الحنفية: تجوز فيما لا ينقسم كالعبد والحمام والرحى ولا ~~PageV12P011 وتصح لشريك في مشترك ودين لغريم ~~................................................... # ------------- # تجوز فيما ينقسم إلا بعد القسمة لأن القبض في الهبة منصوص عليه مطلقا ~~فينصرف إلى الكامل، والقبض في المشاع ليس بكامل لأنه في حيزه من وجه، وفي ~~حيز الشريك من وجه، وتمامه يحصل بالسلمة فاكتفى بالقاصر حيث لم تكن، قال ~~المصنف: والوصية لا تحتاج لقبول، وقيل: هي كالهبة في معانيها بخلاف الإرث ~~فإنه لا يحتاج إلى قبول ولا إنكار، وقيل فيه غير ذلك، وعن واسلان: يجوز ~~لوارث أن يتبرأ إلى وارث معه من نصيبه على أن يؤديه عنه لغريم الموروث سواء # كان النصيب مثل ما ينوبه من ms4821 الدين أو أقل أو أكثر، وكذا شريك الأصل مع ~~غائب له ترك نصيبه ولا زكاة عليه ولا ضمان وله الرجوع إليه، وإذا زكى فقد ~~قضى ما عليه ولا شيء لها في المال، وقيل: كالشريك فيه فإنما عزلها للفوائد، ~~وقيل: إن عزلها لمعين فتلفت فلا عليه، وقيل: لا عليه ولو لم ينوها لمعين ~~لأن الشريك له أخذ منابه من المشترك ولا يضمن الباقي منه. # (وتصح لشريك في مشترك) مثل أن يشترك اثنان في أصل أو عروض فيهب أحدهما ~~سهمه للآخر إن لم يشترك ثالث معهما فصاعدا، وإلا لم تصح لبقاء شريك آخر أو ~~شركاء لم تتميز سهامهم لشياعها، ولو تميزت بالتسمية فلا قبض حينئذ، (ودين ~~لغريم) لوجود القبض فيهما، وكذا كل ما بذمة يوهب لمن هو في ذمته، وتصح عند ~~من لم يشترط القبول والقبض بالأولى، لكن من لم يشترط القبض ولو مع الوالد ~~ردوا عليه بكلام أبي بكر السابق، وبما روي أنه وهب لعائشة جذاذ عشرين وسقا ~~تمرا بالعالية فلم تقبضه حتى حضرته الوفاة، فقال: إنك لم تقبضيه وهو اليوم ~~للوارث،، وروي أنه قال: وددت لو قبضتيه؛ ولم ينكر عليه صحابي فكان إجماعا ~~سكوتيا، وكل حكم خالف الإجماع ساقط، ولكن مر البحث؛ هل كلامه عام أو في ~~الولد؟. # وعن بعضهم: هبة المنتقل جائزة PageV12P012 وجازت في كل ما جاز بيعه بلا ~~عكس .................................................. # ------------ # بالتسمية أو غيرها إلا ما يكال أو يوزن فلا تجوز هبة التسمية منه، ولا ~~تجوز هبة العروض من الحيوان والأمتعة حتى يحضروا، وكذلك كل المنتقل، وقيل: ~~جائز بيع الحيوان، هبتها بين الشركاء إذا رأوها ما دون سبعة أيام، وقيل: ~~ثلاثة، ولا بد من الإشارة إليها حال الهبة أو البيع، وقيل: تجوز هبة ~~المجهول وهبة الغائب طالت مدة الغيبة أو قصرت، وحضور الموهوب مع قبوله قبض ~~لأن التخلية قبض، وقبض الأصل تخليته أيضا، ويتأكد # (وجازت في كل ما جاز بيعه بلا عكس) لجواز هبة المجهول عند كثير دون بيعه، ~~وهبة الثواب كالبيع، والهبة أسهل من البيع لأنها تقطع ما لا ms4822 يقطع البيع في ~~وجوه الغرر، ولذلك يستعملونها في كل موضع لا يقطع فيه البيع، مثل بيع الماء ~~وبيع الغلات وما أشبه ذلك، وقال ابن عبد العزيز: لا تجوز إلا في المعلوم، ~~وعن بعضهم جوازها في المعلوم بالوصف لا في المجهول من كل وجه، قال الشيخ ~~أحمد بن محمد بن بكر رحمهم الله: والهبة إنما تجوز للأحياء فقط والتبرئة ~~والترك ونزع التباعات تجوز وإن للأموات. # ومن جعل معلوما للأجر كمسجد أو مقبرة أو مصباح أو مصلى أو نحو ذلك جاز، ~~وكذا المساكين أو يتامى أو أرامل إن وهب لهم غير معلوم، وجوزت الهبة ~~للثلاثة كالأحياء، ولا تجوز هبة مجهول ولا المجهول، وجوزت في كل ذلك إذا ~~تبينت صفتها أو اسمها ولو كان الشيء مجهولا، وجاز الصداق والوصية فيه، ~~وقيل: بإبطال الصداق فيه كالهبة، وجازت في التسمية والكل، وإن وهب له كذا ~~وكذا من ماله، أو كذا وكذا دينارا تخرج من غنمه، أو كذا من هذه الدنانير ~~جاز، وكذا الوصية والصداق، وإن وهب له كذا من غنمه أو دنانيره فله العدد لا ~~الزيادة والنمو، ويلحق ما نقص من العدد ولا شيء عليه من الحقوق والزكاة، ~~وقيل: له الزيادة PageV12P013 وصح عود والد فيها لا كغيره ~~.......................................................... # ------------- # والنماء بقدر عدده، وإن نقص لحقه النقص وكان شريكا ولزمه الحقوق، وإن وهب ~~له بعضا من هذا المعين لم يجز، وجوز وكان له وما ينوبه في النسل والنمو، ~~قال بعض: وفي الغلة مثل أن يهب له هذا العضو من الدابة. # (وصح عود والد فيها) أي في الهبة، وذلك في الحكم وعند الله إلا إن عنى ~~التقرب إلى الله بإعطائه ولده فلا يجوز له الرجوع عند الله، وإن أحدث الولد ~~أمرا فيه لم يصح الرجوع إلا إن رجع، إلا إن خرج من ملكه ثم رجع فلا رجوع ~~للأب فيه (لا كغيره) لحديث: {لا يحل الرجوع في الهبة إلا للوالد والراجع ~~فيها كالراجع في القيء}، والرجوع في القيء حرام، وفي رواية: " كذلك إن تقيأ ~~ثم يعود فيه "، وعن عبد الله ms4823 بن عباس رحمهما الله وابن عمر: لا يحل لأحد أن ~~يهب هبة فيعود فيها إلا الوالد لولده، وفي رواية: " كالكلب الراجع في قيئه ~~" وعليها يحصل رواية " كالراجع في قيئه " وأما قولهم والرجوع في القيء حرام ~~فمدرج في الحديث، وكذا قول أبي داود: ولا نعلم القيء إلا حراما، وذلك إذا ~~وهب طوعا بلا ثواب، وقال ابن عباد: يجوز الرجوع فيها لغير الأب أيضا مطلقا، ~~وقال ابن عبد العزيز: يجوز إن لم تزدد خيرا عند الموهوب له أبا أو غيره مثل ~~أن يربي أمة موهوبة له أو يصرف مالا أو عناء في إصلاح الأرض الموهوبة له، ~~ورد عليهما بالحديث المذكور ورد على ابن عباد رحمه الله بأنه يقتضي أن يجوز ~~له الرجوع فيما ولدت الأمة الموهوبة عند الموهوب له، وكذا كل غلة من غلات ~~الحيوان الموهوب وغير الحيوان، ولا يقال بذلك، وكان الربيع يقول: ليس ~~للواهب أن يرجع في هبته قامت بعينها أو زادت أو نقصت إذ لم يذكر ثوابا يوم ~~وهبها ولم يعرض لها وكان بلا إكراه، وإذا لم يذكر ثوابا ولا عرض به # فلا ثواب له. وكذا روي عن أبي عبيدة؛ PageV12P014 ...................... ~~............................................................ # ------------- # قال أحمد بن محمد: الذي عليه الأكثر منا أن معنى قوله صلى الله عليه ~~وسلم: الراجع في هبته كالكلب الراجع في قيئه، أنه لا يحل الرجوع فيها كما ~~لا يجوز له الرجوع في القيء، وقيل: الكلب غير مكلف إذا رجع في قيئه لم ~~يضره، فكذا لا يضر الواهب الرجوع فيها وهو قول أبي حنيفة، وإن كان الولد ~~بالغا فوهب له أبوه هبة وميزها له وهو في عيال الأب ولم يقبض فقال الربيع ~~وابن عبد العزيز: لا تجوز وبه نأخذ، وقال ابن عباد: جائزة، ولعله لا بد من ~~القبض في الهبة للولد، ولكن القبض شرط صحة فلا تثبت إلا بقبض مقرون بها بعد ~~قبول عند بعض، وشرط تمام عند بعض، فللواهب الرجوع فيها ما لم تقبض ولا يصح ~~الرجوع فيها في مرضه أو مرض الولد إذا كان مرضا ترجع فيه ms4824 الأفعال للثلث، ~~لأن ذلك كرد وارث الأب من الأب إن مرض الأب، وكرد الأب من وارث الابن إن ~~مرض الابن، وعن ابن الليث عن الداودي عن بعض المالكية: جواز رجوع الأم أيضا ~~كالأب، قال: وهو قول أكثر الفقهاء، إلا أن المالكية فرقوا بينهما، فأجازوا ~~رجوعها إن كان الأب حيا، وقيدوا رجوع الأب أيضا بما لم يحدث الابن بها دينا ~~أو نكاحا أو حدثا، وبه قال القرطبي، وقالوا: لا يصح الرجوع في مرض أحدهما، ~~وهو حق عندي لأنه إن مرض الولد فكأنه أخذ من الوارث، وإن مرض الأب فكأنه ~~أخذ وارثه، وقال بعض المالكية: لا يرجع إن قصد الرحم، قلت: لأنه إبطال ~~للعمل، وكذا إن قصد طاعة # الله، وقال: لا رجوع إن افتقر الولد، وقال بعض: لا رجوع فيما وهب للبنت، ~~والإطلاق يرده والمشهور وعليه الشافعي أن للأب الرجوع مطلقا، وقال أحمد: لا ~~رجوع لأحد ولو أبا ويرده الحديث، وقال الكوفيون: لا رجوع للأب إن كان الأب ~~صغيرا أو كان كبيرا وقبضها، ويرده إطلاق الحديث وهو حجة الجمهور، واحتجوا ~~أيضا بأن الولد وماله لأبيه فليس في الحقيقة PageV12P015 وإن علقت لغائب أو ~~مجنون أو طفل فإلى قبولهم في وقت يصح منهم، ولا تصح لطفل من أبيه إلا ~~بخليفة أو تعلق لبلوغه، وقيل: تصح له من غيره ~~................................... # -------------- # رجوعا، وعلى تقدير كونه رجوعا فربما اقتضته مصلحة التأديب ونحو ذلك، ~~ويجوز للجد من قبل الأب أو من قبل الأم قريبا أو بعيدا أن يرجع فيها، وكذا ~~الجدات لأن لهن ولادة فالحديث يشملهم بلفظه أو بالقياس أشار إلى ذلك في " ~~إرشاد الساري ". # وجمهور الأمة على منع الرجوع في الهبة لغير الوالد ولو هبة ثواب، وعندنا ~~وعند مالك يجوز له الرجوع في هبة الثواب إن أبى من إثابته. # (وإن علقت لغائب أو مجنون أو طفل ف) هي معلقة (إلى قبولهم في وقت يصح) ~~القبول (منهم) وهو وقت القدوم والإفاقة والبلوغ، وإن ماتوا قبل ذلك بطلت ~~وتصح بخلائف لهم، وإن أشهد الغائب على قبولها وهو في غيبته جاز، ms4825 والجملة ~~نعت وقت، والرابط محذوف، أي فيه، أو مضاف إليها فيمتنع التنوين. # (ولا تصح) الهبة (لطفل من أبيه إلا بخليفة) يقبل له أو يقبض، والمراد ~~بالخليفة ما يشمل الوكالة ومطلق النيابة (أو تعلق لبلوغه)، ولا تصح له من ~~غير أبيه إلا بخليفة أو أب أو بلوغ، ويأتي في " كتاب النفقات " في باب ~~العدالة ما نصه: ولا بد من قبول بالغ من أب ومن خليفة لكل طفل وإلا لم تصح ~~لهم عطيته، وجوز لصغير ومجنون مع بالغ بقبوله كما مر ا ه؛ يعني كما مر في ~~هذا المحل وكما مر الاقتصار في باب الإجازة إجازة الولد عن أبيه على أنه ~~يقبل البالغ العاقل عن الصغير والمجنون والغائب مع نفسه، (وقيل: تصح له من ~~غيره) ولا سيما من أبيه ولم يذكره لأنه يفهم بالأولى، وفي نسخة: وإن من ~~أبيه PageV12P016 بدون ذلك، وتثبت له بإحراز أب أو وصي أو وكيل من حاكم أو ~~محتسب ............. # ------------- # ووجه المبالغة به أنه قد يتوهم متوهم أن الأب تصح منه هبة لولده بلا ~~خليفة أو وكالة لأن أحكام أموال طفله راجعة إليه، وماض تطرفه فيها، ومع ذلك ~~لا تجوز، (بدون ذلك) بناء على عدم اشتراط القبول في القبض، وجهه أن غير ~~الأب بعيد، فصحت هبته بخلاف الأب، فكأنه وهب لنفسه إذ جازت أفعاله في مال ~~طفله، وللخليفة ردها، وكذا الأب على واهبها للطفل، وقيل: لا، وقيل: يجوز ~~للخليفة لا للأب. # (وتثبت له) أي للطفل في صورة غير هبة الأب (بإحراز أب أو وصي أو وكيل من ~~حاكم) أو جماعة أو عشيرة (أو) بإحراز (محتسب) أي قائم بأمور الله أو كافله مطلقا. # قال المصنف في " التاج ": ولا تثبت العطية إلا بالإحراز، وفي الأصول: أن ~~يحيلها من يد عامل أو يصرمها إن كان نخلا أو يسقيها أو يقبضها أو يعطيه أو ~~يحدث فيها موجب إزالة عن حالها، ومن أعطى يتيما أرضا فلا إحراز عليه وتمت ~~له إلى أن يبلغ، فإن بلغ ولم يحرز له وصيه أو وكيله أو محتسب قبل ms4826 بلوغه جاز ~~للمعطي أن يرجع، وإن مات قبل بلوغه ثبتت العطية له ولا رجوع، وهذا في عطيته ~~من أبيه، وجازت له من غيره بلا إحراز. # ومن أعطى صبيا شيئا وله أب أو وكيل ولم يحرز له حتى مات المعطي أو رجع ~~فقال موسى: لا يجوز. # ومن له على ولده حق فأبرأه منه وقبل ثم رجع في إبرائه فله رجعته فيه، ~~وكذا لو أعطاه عطية وأحرزها. # ومن أعطى صبيا ولم يحرز أبوه أو مات المعطي والصبي لم يبلغ أو مات الصبي ~~فلا رجوع خلافا لبعض، وإن لم يمت أحدهما ولم يحرز المعطي الصبي، ولا قائم ~~به حتى بلغ فللمعطي الرجوع، وإن لم يحرز بعد بلوغه ولم يرجع المعطي فقيل: ~~له الرجوع، وقيل: لا، وثبتت ما لم يرجع قبل موته على المختار، واختير أيضا ~~PageV12P017 ............................................................ ~~...................... # -------------- # رجوعها لوارث المعطي إن مات قبل الرجوع وقبل بلوغ الصبي وإحرازه، لأنه لا ~~إحراز للصبي بعد موت المعطي. # وإن أعطى صبيه عطية ولم يرجع فيها حتى بلغ فأحرزها قبل أن يرجع أبوه عليه ~~أو بعد علمه بإحرازها ولم يغير عليه فقيل: ثبتت له بالإعطاء المتقدم مع ما ~~ذكر، وقيل: لا إلا إن جدد له الإعطاء بعد بلوغه، واختير أيضا، فإن مات قبل ~~بلوغ الصبي فهي له، فإن بلغ ولم يحرز حتى مات أحدهما بطلت، وإن أعطى ولده ~~البالغ ثبتت له إن أحرز قبل أن يرجع عليه وإلا بطلت، وكذا غير ولده. # وفي " الأثر ": ومن وهب لصبي جارية ثم أعتقها قبل بلوغه فإن تمسك بها ~~بعده فهي له وإلا جاز العتق. # ومن طلب إلى امرأته أن تعطي ولدها مالها وهو صغير جاز له إن أعطته، ولا ~~رجعة لها فيه إلا إن بلغ ولم يحرز فلها أن ترجع حينئذ، وإن انتزع عنه أبوه ~~ما أعطته إياه جاز عند بعض، وإن قضاه أم الولد جاز قضاؤه لها إياه. # وفي " الأثر ": وقال في عطية الأب لابنه الطفل: إنها لا تجوز إلا إن ~~استخلف له خليفة فقبل عليه وإلا فهي معلقة إلى بلوغه، ms4827 فإن بلغ وقبلها ~~لزمته، وإن دفعها فلا تلزمه، وإن كانت من غير الأب فقيل: للأب أن يقبلها ~~لابنه، وله أن يردها، أي لأن مال طفله كماله، وطفله مثل نفسه، كما أن له أن ~~يقبل ما أعطاه أحد وأن يرده، وقيل: لزمه أن يقبضها، أي لأن الهبة للطفل من ~~غير أبيه كالصدقة المتقرب بها إلى الله لا تحتاج إلى القبول التي تحتاج ~~إليه سائر الهبات لأن محل القبول وهو الموهوب له غير ممكن هنا قبوله لأنه ~~طفل لا يصح قبوله، وتلك الهبة قد انفصلت عن الواهب وصارت بمنزلة الصدقة ~~التي لا يرجع فيها PageV12P018 وإن وهب واهب ما يقسم كدار أو متاع لاثنين ~~فقبضاه منه جازت، وإن لم يقسم، وقيل: حتى يقسمه لهما وإن وهب شريك حصته ~~لشريكه في كدار .............................. # -------------- # صاحبها لتقربه بها إلى الله تعالى، فلا تترك ضائعة؛ ويحتمل أن يكون هذا ~~القول مبنيا على أنه لا يشترط القبض ولا القبول، وقيل: تعلق إلى البلوغ ~~فيقبل وهو قول مشترط القبول فقط، ومن اشترط القبض لم تجز عنده لأنه لا يمكن ~~القبض من الطفل ويبعد تأخير شيئين جميعا إلى بلوغه وهما: القبول والقبض، ~~وهذا على أن الأب لا يقبض له والله أعلم. # (وإن وهب واهب ما يقسم كدار أو متاع) مثل ثوب إذا كان قسمه لا يفسده ~~(لاثنين) أو أكثر (فقبضاه) في قول شرط القبض وهو بالتخلية أو بقبض بعض ~~وإجازة آخر (منه جازت) هبته (وإن لم يقسم) أي والحال أنه وهبه وهو غير ~~مقسوم ولا سيما لو وهبه بعد قسمه بالفصل أو بأن يقول: من كذا إلى كذا ~~لفلان، ومن كذا إلى كذا لفلان، وذلك قول الربيع، (وقيل): لا يجوز (حتى ~~يقسمه لهما) أي لا تجوز إلا إن قسمه ثم وهبه لهما، قيل: وكذا لو وهبه ثم ~~قسمه أو قسماه وأجاز القسمة وأتم الهبة بعد القسمة، وهو قول ابن عبد ~~العزيز؛ وفي " الأثر " وهو المختار، واختار الشيخ جوازها، قال ابن بركة: من ~~وهب ماله في غير مقسوم أي في غير ما ms4828 تمكن فيه القسمة لبعض شركائه جاز ~~اتفاقا، وفي غيره قولان، قال أبو سعيد: قيل إن الهبة تجوز فيما يجوز فيه ~~البيع ولا خلاف بين أصحابنا في بيع التسمية ولو لغير شريك، ولا أعلم علة في ~~هبته غير تعذر الإحراز لأنه لغير الشريك لا يبلغه إلا إحراز حصته بعينها ~~فليعطه شريكه جميع حصته حتى لا تبقى بينهما مقاسمة، وإلى القولين أشار ~~بقوله:. # (وإن وهب شريك حصته لشريكه في كدار) أي في مثل دار PageV12P019 لم تقسم ~~فهل ذلك قبض وتجوز أو لا حتى تقسم؟ قولان أيضا، والمختار الجواز فيهما وإن ~~بلا قبض، وجازت هبة ما ببطن أمة أو شاة أو ناقة أو نحوها ~~............................... # --------------- # (لم تقسم فهل ذلك) المذكور من الهبة أو ذلك الإعطاء (قبض) لأن المشترك في ~~قبضة كل من الشركاء لأن حصته منه غير متعينة (وتجوز) هذا قول الربيع، أعني ~~أنه يعد ذلك قبضا ولكنه لا يشترط القبض، ومن اشترطه فعد ذلك قبضا أجازها، ~~(أو لا) يكون ذلك قبضا فلا تجوز (حتى تقسم) فتتعين الأنصباء وتصلح للقبض؟ ~~وهو قول ابن عبد العزيز، يقول: لا تجوز الهبة حتى تكون معلومة مقسومة ~~مقبوضة، هذان (قولان أيضا) كما في المسألة قبل هذه، (والمختار الجواز ~~فيهما) أي في مسألة هبة الحصة للشريك ومسألة هبة ما لم يقسم لمتعدد، ~~والمتعدد ينزل منزلة الواحد إذ جعل واحدا، كمن استخلف اثنين على الوصية أو ~~بيع أو نحو ذلك (وإن بلا قبض)، أو قلنا: الشركة غير قبض والله أعلم. # (وجازت هبة) الأصل والعرض ما ظهر أو بطن علم كان موجودا أو غير موجود أو ~~جهل على الصحيح، وقيل: لا تجوز هبة المجهول ولا تجوز جزما إن كانت هبة ~~الثواب فهبة المجهول الباطن مثلا هبة (ما ببطن) أي في بطن (أمة أو شاة أو ~~ناقة أو نحوها) كبقرة، ومثل هبة الجزر واللفت والبصل، ومن قال: وهبت لزيد ~~هذه النخلة كانت لزيد بأرضها، ومن وهب رجلا مأكلة قطعة نخل فأكلها سنة ~~ولبثت بيده حتى حملت ثم مات فليس للمعطي شيء، والنخل ms4829 وتمرها للوارث لانقضاء ~~الأمر الأول قبل إدراكها، إلا إن صارت عند موته فضخا ورطبا فهي للمعطي لأن ~~الأكل لا يقع إلا على مدرك، PageV12P020 لا للولد، وإن مات واهب قبل قبول ~~الموهوب له الهبة فهي له، ولوارثه إن مات قبل القبض، ..................... ~~........................................................... # --------------- # وإن أعطاه ثمرتها فأثمرت فأبرها قبل موت المعطي فقد أحرزها لوقوع الاسم ~~عليها من حين الإثمار، وتحرز بالتأبير ونحوه، ولا تجوز هبة ما مضى وذهب إلا ~~إن كان في رقبة أحد لأنه في ضمانه، وجوزت؛ ويرجع في مكان من أعطاه، قال ~~المصنف: وأما ما لم يبن أمره كحمل وغيره ففيه خلاف، ولا تجوز فيما يأتي، ~~وجوزت، فإذا أتى كان له، وكذا الوصية والصداق مثل غلة لم توجد ا ه والخلاف ~~في الدين فقيل: تصح هبته ولو لم يحل، وقيل: لا إلا إن أقر به من هو له وضمن ~~به للموهوب له، قال أبو سعيد: والأكثر على منع هبة الأجل، وثبتت في العاجل ~~إذا أحرزه، وإحرازه قيل: إقرار من هو عليه به، وقيل: ضمانه، وقيل: قبضه، ~~وإن أقر له به إقرارا ثبت إذا صح الحق، ولو غاب من لزمه أو كان آجلا، وقيل: ~~لا ثبت في الأجل، وكذا في # الصداق إن أعطته امرأة رجلا أو أقرت به، وعلى كل حال لا يقبض حتى يحل ~~الأجل وذلك الخلاف في هبته لغير من هو في ذمته، وإنما جاز هبة ما في بطن ~~لغير الولد (لا للولد) من الأب خلافا لبعض لأنه يشترط له القبض ولا قبض لما ~~في البطن،. # (وإن مات واهب قبل قبول الموهوب له الهبة) مفعول لقبول (فهي له) أي ~~للواهب هي ملك مات عنه، وقيل: هي للموهوب له إن حيي، ولوارثه إن مات، بناء ~~على عدم اشتراط القبول والقبض، ويصح حمل كلام المصنف عليه، وقيل: هي للواهب ~~ولو قبل الموهوب له قبل موت الواهب بناء على اشتراط القبض، (و) هي (لوارثه) ~~أي وارث الموهوب له (إن مات) الموهوب له (قبل القبض) وبعد القبول، وقيل: ~~للواهب إن مات الموهوب له قبل ms4830 القبض، وقيل: لوارث الموهوب له ولو كان موته ~~قبل القبول، وفي " الأثر ": PageV12P021 # وإن وهب عبد لغائب لزمته صدقة فطره إن علم به ~~................................... # -------------- # إن وهب مريض شيئا ولم يقبضه الموهوب له حتى مات من مرضه بطلت الهبة عند ~~ابن عبد العزيز، قيل: وبه الأخذ، وجازت من الثلث عند الربيع. # (وإن وهب عبد لغائب لزمته) أي الغائب (صدقة فطره إن علم به) وقبل، ويلزمه ~~على ما مضى من حين الهبة إذا قبله، وإن لم يقبله لزمت الواهب فيستدركها على ~~ما مضى في محله، وقيل: تلزم الواهب حتى يعلم بقبول الموهوب له، وكذا سائر ~~الحقوق كالزكاة فيما إذا وهب ما تلزم فيه الزكاة كالذهب والفضة والأنعام ~~وكالعبد المقصود به التجر، فقيل: يزكي قيمته أو ثمنه الواهب حتى يعلم بقبول ~~الموهوب، وقيل: لا حتى يرده الموهوب فيستدرك ما فات، وإن قبله للتجر وكان ~~في نيته أنه للتجر من حين وهب له زكى على ما مضى. # تنبيهات # الأول: من وهب لرجل ماله كله وفيه المشترك وغيره جاز فعله تقطع الهبة ما ~~لا يقطع البيع، وأما البيع فإن المشترك انتقض بيعه وغير المشترك جائز على ما مر. # ومن وهب لوارثه شيئا في مرضه ثم مات فلا يصح فعله لأنه كالوصية للوارث، ~~ويخرج من الثلث إن كان لغير وارث، وإن برئ من مرضه فذلك كمسمار الباب ~~يتخلخل يريد أن يقع فجدد له مسمارا آخر حتى أوثقه، أعني أن هبته جائزة؛. # ومن قال لرجل: أعطني هذا الشيء، فقال: حرام، ثم قال: كذبت، فإن صدقه جاز ~~له أخذه، وتركه أفضل،. # ومن باع شيئا واستنفع بثمنه في الشدة وقال بعدها: أعطيت ولدي أو وهبت له ~~أو زوجتي PageV12P022 ................................................... ~~............................... # -------------- # فلا قول له، ومن وهبت صداقها لغير زوجها جازت، ولا يحكم للموهوب له بأخذه ~~إلا بعد الطلاق أو التسري أو الموت ونحو ذلك من آجال الصداق. ومن سرقت ~~سلعته فوهبها فللموهوب له مثل ما للواهب من اليمين وغيرها. # ومن قال لرجل: وتركت لك ديني الذي عليك أو نصيبي من الميراث الذي بيني ~~وبينك ms4831 لم يجز حتى يقول: أعطيته، وقيل: جائز لأن ذلك لغة جارية بين الناس في ~~العطاء. # ومن وهب ماله كله فأنكر فشهد الشهود على الهبة فقط جازت شهادة آخرين على ~~تعيين ماله فيحدوه، وإن لم يحدوه فالعطية غير جائزة. # الثاني: من وهب نصيبه من الإرث ولم يعرف ما وهب ولا كم هو أثلث أو سدس ~~مثلا لم تجز هبته، وإن علم أثلث أو ربع جازت، وإن جهل القلة والكثرة ~~والعين، وقال أبو يوسف: لا تجوز في الحكم، والله أعلم؛. # ولا ترد هبة غير الثواب بالعيب، ومن أعطى ماله لابنه أو لأمه لأجل ديونه ~~لم يشهد له بالفلاس إن فر من الدين. # ومن مات وترك زوجة وصغارا فأهدت الزوجة لأحد تينا أو عنبا أو غيره جاز ~~للمعطى له أن يأكل. # ومن وهب أصله فخرج فيه ما ليس له بلا شركة لم تجز هبته في الحكم، وجازت ~~عند الله. # الثالث: يستثنى في الهبة كالبيع ما أدرك من الثمار ولو هبة دمنة أو تسمية ~~منها، وكذا الصداق والوصية والرهن والعوض والقسمة، وما أشبه ذلك، ولا يلزم ~~ذكر الحدود في المقصود إليه، بل يقولون: بكله وكل ما فيه ومصالحه. # الرابع: إذا أعطى رجل لرجل شيئا ولم يقبل حتى زاد أو نقص أو مات الواهب ~~فجائز له القبول، والأمر معلق إليه ما لم ينكر إلا هبة الطفل بإذن والده ~~فله قبولها ما لم يمت أبوه، وهبة المنتقل جائزة بالتسمية أو غيرها إلا ما ~~يكال أو يوزن فلا يجوز بتسمية منه إن كان معينا مقصودا إليه، أما أن يقول ~~PageV12P023 ............................................................ ~~...................... # -------------- # نصف الدينار أو نصف الصاع فجائز، ويأخذ الصرف، ولا تجوز هبة غير الأصل ~~إلا حاضرا، وقيل كما مر بجواز بيع ما غاب من الحيوان أقل من سبعة، وقيل: من ~~ثلاثة للشريك، وقيل: ولغيره. # الخامس: إذا رد الوالد في المرض الذي تكون فيه أفعاله من الثلث أو في حال ~~ترجع فيه أفعاله إلى الثلث مال ولده الذي تملكه منه في الحكم لكونه لم يجزه ~~لم يصح ذلك الرد في ms4832 الحكم، وقيل: يصح لأن ذلك الرد تنصل من مال ابنه. # السادس: يجوز هبة دم الولد، فللموهوب له القتل أو العفو أو الدية، وقيل: ~~القتل، لكن العفو ممدوح في كتاب الله. # السابع: قال بعض: لا يلزم في الهبة ونحوها ذكر المصالح وهي داخلة بلا ~~ذكر، وإن أعطى لأولاده البيوت وجبها ثم قال: أكلت البيوت بالحاجة ولم يذكر ~~الجب ففعل الابن ماض إلا إن ذكر الجب، وهكذا المصالح، وذلك إذا علم منه أنه ~~أراد أكل الكل، وإذا أنكر واهب فلا تجزي إلا الشهادة، وكذا إن أنكر الورثة، ~~وإن أقعد الحاكم المشتري في الشيء بخبر العدول ثم مات المدعي أو المدعى ~~عليه فقد قعد فيه. # ومن وهب لابنه شيئا فأحازه به ثم استحق فالإحازة صحيحة باقية. # الثامن: قال بعض: إذا قال الواهب: لا أعرف ما وهبت كثيرا هكذا مثل أن ~~يحسب ما وهب يساوي دينارا، فإذا هو عشرة أو مثل ذلك، وصدقه الموهوب له، لم ~~تجز الهبة، وإن شهد رجل بالإقرار بكذا والآخر بهبة جاز، وكذا في البيع ~~والصداق وما أشبه هذا من الشهادات، ولا ينفع تبليغ PageV12P024 ........... ~~....................................................................... # --------------- # خبر الهبة بعد الموت ولو لم ينكر الورثة. # ويجوز استثناء ما في بطن ما وهب ولا يدرك إرضاعه على الموهوب له مطلقا ~~إلا إن كان الموهوب أمة ولم يجد من يرضع ولدها سواها فإنها ترضعه بالأجرة، ~~ويجوز الخيار في الهبة، وقيل: لا. # التاسع: إن وهب لوارث أو غيره في مرض موته فلا بد للشهود أن يذكروا ~~المرض، وإن أوصى لغير وارث لم يلزمهم ذكر المرض ولا يشهدوا إن أوصى في مرض ~~موته وارث، ويشهدون لوارث وغيره في صحة أو مرض غير موت، وقيل: يشهدون ولو ~~لوارث أوصي له في مرض الموت ويخبرون بما كان. # العاشر: إن تخاصم رجلان فوجب اليمين على أحدهما فادعى أنهما اشتركا الأصل ~~ليزيح عن نفسه اليمين، وقال خصمه: كل ما اشتركت معه وهبته لزوجتي فالهبة ~~صحيحة والشركة ثابتة حيث أثبتها على نفسه حتى يقطعها أمر واضح، ولو أنكر ~~الشركة لكانت البينة على ms4833 من ادعى، ومن استمسك به شريكه على القسمة فوهب له ~~حصته ليقطع الخصومة فلا يشتغل به إلا إن كانت الهبة قبل الخصومة ثابتة رجعت ~~الخصومة إلى الموهوب له. # الحادي عشر: لا يجوز أن يهب ماله من القمح مثلا هكذا أو الشعير الذي له ~~في هذه الغرفة وما أشبه هذا، والصحيح الجواز. # الثاني عشر: لا يجوز لأحد أن يهب لأحد من ماله حيفا عن الوارث أو يهب ~~لوارث دون آخر حيفا، فإن فعل صح، ولزمه فيما بينه وبين الله تعالى أن يهب ~~مثله لغيره وقد أثم بنواه. # الثالث عشر: لا رجوع في الهبة بعد أخذ العوض مطلقا. PageV12P025 # وهي صدقة إن قصد بها الثواب من الله كما مر، ~~........................................ # -------------- # (و) الهبة مطلقا (هي صدقة إن قصد بها الثواب من الله كما مر) أول هذا ~~الكتاب " الخامس عشر " وهي مندوب إليها، قال الله تعالى: {أنفقوا من طيبات ~~ما كسبتم} {الذين ينفقون أموالهم}، إلخ {مثل الذين ينفقون}، إلخ وقال صلى ~~الله عليه وسلم: {تصدقوا ولو بشق تمرة تكنون به وجوهكم عن النار} وروي: ~~{تصدقوا ولو بظلف محرق}، وروي: {تصدقوا ولو بتمرة فإنها تسد من الجائع ~~وتطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار} وروي: {اتقوا النار ولو بشطر تمرة وإن ~~لم تجدوا فبكلمة طيبة}، وروي: {ما من عبد يتصدق بصدقة من كسب طيب ولا يقبل ~~الله عز وجل إلا طيبا إلا كان الله عز وجل يأخذها فيربيها كما يربي أحدكم ~~فصيله - وفي رواية مهره - حتى تبلغ التمرة مثل أحد}، وقال لأبي الدرداء: ~~{إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها ثم انظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منه بمعروف}، ~~وقال أيضا: {ما أحسن عبد الصدقة إلا أحسن الله عز وجل له الخلافة على ~~تركته}، وقال: {الرجل في ظل صدقته يوم القيامة PageV12P026 ............... ~~................................................................... # -------------- # حتى يقضى بين الناس} وقال: {صدقة السر تطفئ غضب الرب}، وقال: {الصدقة تسد ~~تسعين بابا من الشر}، وقال: {ما المعطي من سعة بأفضل أجرا من الذي يقبل من ~~حاجة}، وقال: {أفضل الصدقة أن تتصدق وأنت صحيح شحيح تأمل البقاء ms4834 وتخشى ~~الفاقة، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد ~~كان لفلان}، وقال: {تصدقوا، فقيل عندي دينار؟ قال: لنفسك، قيل: وآخر؟ قال: # أنفقه على زوجتك، قيل: وآخر؟ قال: على ولدك، قيل: وآخر؟ قال: أنت أبصر ~~به، وقال: ردوا مذمة السائل ولو بمثل رأس الطائر من الطعام}، وقال: {لا ~~تقطعوا المسألة حتى تفرغ ثم ردوا بوقار ولين أو ببذل يسير أو برد جميل فإنه ~~قد يأتيكم ملك ينظر كيف صنعكم فيما خولكم الله}، وقال: {لو صدق السائل ما ~~أفلح من رده} وقال عيسى عليه السلام: من رد سائلا خائبا لم تغش الملائكة ~~بيته الذي هو فيه سبعة أيام، وقيل: يوما، {وكان نبينا صلى الله عليه وسلم ~~يضع طهوره بالليل بيده ويخمره ويناول المسكين وتأتي الملائكة ليلا ويسألون ~~كابن آدم فإذا صعدوا قالت الملائكة: كيف وجدتم؟ فيقولون: فلان سخي، ~~فيقولون: اللهم اغفر PageV12P027 ........................................ ~~.......................................... # -------------- # له، اللهم ارزقه، اللهم بارك فيه وقنعه، ويقولون: فلان شحيح مناع، خشن ~~القول، فيقولون: اللهم افعل فيه كذا}. # وقال: {ليس المسكين من ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان إنما ~~المسكين المتعفف، اقرءوا إن شئتم {لا يسألون الناس إلحافا}}، وقال: {ما من ~~مسلم يكسو مسلما إلا كان في حفظ الله تعالى ما دامت منه رقعة}، وقال: ~~{الصدقة تقي مصارع السوء وترفع ميتة السوء}، وقال: {نفقة الرجل على أهله ~~صدقة} وقال: {من أطعم مسلما تمرة أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن سقاه جرعة ~~سقاه الله من الرحيق المختوم} وقال: {إنما المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ~~ولا يقطن فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس}، وقال: {من أنفق زوجين نودي في # الجنة: يا عبد الله هذا خير، ويدعى المتصدق من باب الصدقة والمصلي من باب ~~الصلاة والصائم من باب الريان، ويدعى الواحد منهما جميعا، ورجا صلى الله ~~عليه وسلم أن يدعى أبو بكر رضي الله عنه منهما}، {ومن تصدق خفية كان في ظل ~~العرش يوم لا ظل إلا ظله}، {ولما نزل: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا}، ~~إلخ قال ms4835 أبو PageV12P028 ................................................ ~~.................................. # -------------------- # الدحداح: فداؤك أبي وأمي يا رسول الله يستقرضنا الله وهو غني؟ قال: نعم ~~يريد أن يدخلكم الجنة، قال: فإن أقرضت ربي يضمن لي الجنة قال: نعم من تصدق ~~بصدقة فله مثلها أي عوضها في الجنة من ذلك الجنس، قال: وزوجتي أم الدحداح ~~معي؟ قال: نعم، قال: وصبيتي الدحداحة معي؟ قال: نعم، قال: ناولني يدك، ~~فناوله، فقال: إن لي حديقتين إحداهما بالسافلة أي من نخيل المدينة، والأخرى ~~بالعالية، والله لا أملك غيرهما جعلتهما قرضا لله تعالى، فقال: اجعل ~~إحداهما لله عز وجل والأخرى معيشة لك ولعيالك، قال: فأشهدك يا رسول الله ~~أني جعلت خيرهما لله تعالى، وهو حائط فيه ست مائة نخلة، قال: إذن يجزيك ~~الله به الجنة ثم قال: كم من عذق رداح ودار فياح في الجنة لأبي الدحداح} ~~قال الضحاك: من تصدق بدرهم لله تعالى فله سبع مائة درهم في الدنيا وألف ألف ~~درهم يوم القيامة، قال أبو هريرة: كنا نحسب ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بين أظهرنا نفقة الرجل على نفسه ورفقائه وظهره في الجهاد ألفي ألف. # وعن عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها تصدقت # بخمسين ألفا وأن درعها لمرقع، وعن مجاهد في قوله تعالى {ويطعمون الطعام ~~على حبه} أي وهم يشتهونه، وعن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول: اللهم اجعل ~~الفضل عند خيارنا لعلهم يعودون على أولي الحاجة منا، وقال بعض: الصدقة ~~تبلغك نصف الطريق، والصوم يبلغك باب الملك، وقال بعض: الصدقة تفك لحي سبعين ~~شيطانا، وفضل سرها على علانيتها بسبعين ضعفا، وعن ابن مسعود: أن رجلا عبد ~~الله تعالى سبعين سنة فأصاب فاحشة فأحبط عمله ومر بمسكين فتصدق عليه برغيف ~~فغفر الله عز وجل ذنبه ورد عليه عمل السبعين سنة، وقال لقمان لابنه: إذا ~~أخطأت خطيئة فأعط صدقة، وقال بعض: لا أعرف حبة تزن جبال الدنيا إلا الحبة ~~من الصدقة، وقالوا: كتمان الصدقة من كنوز الجنة، والنفقة على العيال ~~PageV12P029 فمن وهبها على تمليك لأحد على قصده ثم ردت إليه بكإرث فهل ms4836 له ~~أخذها ............... # -------------- # صدقة، وكان ابن عمر يتصدق بالسكر لقوله تعالى: {لن تنالوا البر حتى}، إلخ ~~وبعض تصدق ببئر له لأجل الآية ويحشر الناس أجوع ما كانوا، فمن أطعم الله ~~أشبعه الله، ومن سقى سقاه، ولو شاء لأغنى الناس، ولكن أغنى وأفقر ابتلاء، ~~وعن الشعبي: من لم ير نفسه إلى ثواب الصدقة أحوج من الفقير إلى صدقته فقد ~~أبطل صدقته وضرب بها وجهه، وقال الحسن لرجل مر به ومعه جارية: أترضى في ~~ثمنها الدرهم والدرهمين؟ قال: لا، قال: فاذهب فإن الله عز وجل رضي في الحور ~~العين بالفلس واللقمة. # (فمن وهبها على تمليك لأحد) خرج بالتمليك ما لو وهبها بتوليج أو وهب ~~الانتفاع بها فقط فإنه يجوز له أن ترجع إليه ويردها من الموهوب له (على ~~قصده) أي لقصد الثواب من الله عز وجل، أما على قصد الثواب من الموهوب له ~~فيجوز أن ترجع إليه وأن يردها إن لم يعطه الثواب، وخرج أيضا ما إذا وهب بلا ~~قصد ثواب من الله فله أن يردها بنحو شراء أو إرث أو غير ذلك، (ثم ردت إليه ~~بكإرث) أي بنحو إرث أو شراء أو صدقة من وجوه الملك، (فهل له أخذها) بدليل ~~قوله صلى الله عليه وسلم {الولاء لمن أعتق، والولاء لحمة كلحمة النسب}، فإن ~~هذا الولاء لكونه أعتقه، وبدليل {أن رجلا تصدق على أمه بجارية فماتت أمه ~~فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله فقال: قد وقع أجرك على الله ~~PageV12P030 أو لا؟ ..................................................... ~~........................... # ------------ # ورد عليك جاريتك}، {وأن رجلا من الأنصار تصدق على أمه بقطعة من نخل وأرض ~~ثم ماتت فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قد وقع أجرك على الله ورد ~~الله عليك قطعتك}، بدليل أن ذلك ليس برجوع من الواهب، قال ابن عبد العزيز: ~~كل صدقة ردها عليك كتاب الله فكلها هنيئا مريئا لا يخالجك فيها شك، ولا يكن ~~في نفسك منها شيء، فإنه لا إثم عليك فيها ولا عيب ولا جور، لأن الله هو ~~الذي ردها عليك وكتابه، وإن أنت أمضيتها ms4837 في ذلك الوجه فحسن جميل، ومراده ~~برد كتاب الله إياها إليك أن يردها بالميراث. # ويجوز أن يريد ردها بذلك أو بنحو البيع والهبة مما أجازه الكتاب، وبعد، ~~فإن الرد # بالإرث نص من الحديثين وأما بغيره فقياس عليه، وابن عبد العزيز هذا وأبو ~~المورج خالفا المسلمين في أشياء وذكر أنهما من النكار وأجازوا الأخذ ~~بقولهما في مسائل الاجتهاد وليس بعمر بن عبد العزيز (أو لا) يجوز له أخذها ~~بدليل {أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه تصدق بحصان فوجده يباع في السوق، ~~فأراد أن يشتريه فقال له صلى الله عليه وسلم لا تعد في صدقتك وفي رواية: ~~حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه صاحبه فظننت أنه بائعه برخص، فسألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا تبتعه وإن أعطاك بدرهم}،. # والأصل في النهي التحريم، لكن هذا الدليل أخص من المدعى لأنه في الشراء، ~~والمدعى تحريم الأخذ به أو بالإرث وغيرهما، وقد يجاب بأن PageV12P031 أو ~~يكره أو تجعل في مثل ذلك الوجه؟ أقوال، ~~......................................... # --------------- # تحريم الرد بالشراء دليل على تحريمه بنحو الهبة والإرث، وذلك أن في ~~الشراء العوض، فكأنه لم يردها، وهبة الثواب كالبيع، وكذا ردها بأجرة أو أرش ~~أو نحوهما بجامع العوض فحرم مع ذلك فكيف لا يحرم الرد بالهبة بلا ثواب ~~والإرث ونحوهما مما لا عوض فيه (أو) يجوز ردها بالشراء لحديث عمر ويقاس ~~عليه كل ما كان بفعل من الواهب كالاستجارة بها وقبوله مثل أن يهبها له ~~الموهوب له أو يوصي له بها، فإن ذلك يحتاج إلى القبول فلا يجوز له قبولها، ~~لأن قبوله اكتساب منه لها. # ويجوز رجوعها إليه مما تدخل بها ملكه بلا رضا ولا قبول كالإرث، لأنه لا ~~فعل له في دخولها ملكه بالإرث وهو الصحيح، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال # لعمر: {لا تعد في صدقتك}، حين أراد شراء ما وهب، وقال لواهب أمة لأمه ~~وماتت أمه: {هي لك}، أو (يكره) الرجوع فيها مطلقا بعوض أو بغيره، بفعل أو ~~بدون فعل، لحديث ms4838 عمر على أن النهي فيه للتنزيه ومر ما في الاستدلال به، (أو ~~تجعل في مثل ذلك الوجه) حتما وهو قول أبي عبيدة والربيع بن حبيب وحاتم بن ~~منصور؟ هذه (أقوال) لا احتمالات؛ وعندي: أنه إذا رد إليه موهوبه بالإرث أو ~~وهب له بلا طلب منه فلا بأس بخلاف ما إذا كان له سبب في الرجوع كشرائه وطلب ~~هبته وقتل الموهوب له ليرثه، فلا يجوز له الرجوع إليه. # {قال أبو سعيد الخدري: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حمل رجلا على فرس ~~عتيق في سبيل الله، فوجده يباع في السوق، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال له: لا تبتعه ولا تعد في صدقتك، فإن العائد في صدقته كالكلب العائد في ~~قيئه} وإنما PageV12P032 ................................................ ~~.................................. # --------------- # أظهر أبو سعيد عمل عمر، والكتمان أرجح ترجيحا لتبليغ الحكم الشرعي على ~~أتم وجه، ولأن عمر رضي الله عنه لا يخشى العجب والرياء، ولأن عمر قد مات ~~ولأن عمر قد أظهره كما في رواية عن أبي سعيد: سمعت عمر بن الخطاب يقول: ~~حملت على فرس إلخ، والعتيق الفائق من كل شيء وذلك الفرس اسمه الورد أهداه ~~تميم الداري إلى عمر، فوهبه لأنه ملكه إياه وباعه الموهوب له، لأن عمر وهبه ~~له هبة تمليك، ولو حمله عليه حمل تحبيس لم يجز له بيعه، ولو باعه جهلا أو ~~تعمدا للمعصية لم يجوز عمر بيعه حتى أراد شراءه. # وقيل: بلغ # إلى حال لا يمكن أن ينتفع به فيما حبس فيه وهو مفتقر إلى ثبوت ذلك، ولو ~~ثبت لقال: العائد في حبسه أو وقفه لا في هبته، فلا حجة فيه لمجيز بيع ~~الأوقاف إذا بلغت غاية لا يتصور معها الانتفاع بها فيما وقفت له، فيملك ~~ثمنها من وقفها أو وقفت له، ولا إشكال في جواز بيعها إذا بلغت هذه الغاية ~~على أن يجعل ثمنها في ذلك الوجه أو غيره من وجوه الأجر، لأن تركها تبذير ~~وتضييع، ونهاه عن العود إلى هبته ولو بالشراء، وقيل: سمى الشراء عودا فيها ~~لأن العادة جرت ms4839 بالمسامحة من البائع في مثل ذلك للمشتري، فأطلق الرجوع على ~~القدر الذي يسامح به، قال ابن حجر: حمل الجمهور هذا النهي في صورة الشراء ~~على التنزيه، وحمله قوم على التحريم، قال القرطبي وغيره: التحريم فيه ظاهر، ~~والنهي مخصوص بنحو الصورة المذكورة لا ما إذا رده إليه الميراث مثلا، ~~ويستثنى من عموم الحديث هبة الوالد لولده، فإن له الرجوع، وقيل: لا ولو ~~طفلا لم يقبض له أحد والتي لم تقبض، وقيل: لا رجوع فيها كما مر، قال أبو ~~داود: لا أعلم القيء إلا حراما والبخاري: ليس لنا مثل السوء؛ الذي يرجع في ~~هبته كالكلب يرجع في قيئه، وابن حجر: لا ينبغي لنا أن نتصف بصفة ذميمة ~~يشابهنا فيها أخس الحيوانات في أخس أحوالها، وهذا أبلغ في الزجر وأدل على ~~التحريم مما لو قال مثلا: لا PageV12P033 واستحسن لمن أعتق رقيقا وإن في ~~دين أن لا ينتفع به بوجه، وإن قصد بها إنسان فإن لدينه # حرمت إذ لا يحل لأحد أن يأكل بدينه. # ------------- # تعودوا في الهبة. # (واستحسن لمن أعتق رقيقا وإن) أعتقه (في دين) أي لدين مثل العتق للقتل ~~والظهار والحنث (أن لا ينتفع به بوجه) ولو بأجرة ولا سيما إن كان الإعتاق ~~لوجه الله رحمة للرقيق لطاعته مثلا أو فكا لأعضائه من النار بأعضاء الرقيق، ~~أو كان الانتفاع بأجرة، لأنه لو حلف أن لا ينفع رجلا فباع له أو اشترى منه ~~أو استخدمه بأجرة أو خدم له بأجرة لحنث قال أبو زياد: لا يشرب من يده ولو ~~ماء من قدح، وذكر بعض: أنه إن انتفع به عن طيب نفس أو بأجرة عن رضا جاز، ~~وقيل: لا ينتفع بالمعتق مطلقا، وقيل: لا بأس إن كان مصلحة للمعتق أو عمل له ~~بلا أمره أو كان يعمل بأجر فعمل له كغيره ووافاه أجره. # (وإن قصد بها) أي بالهبة (إنسان فإن) قصد بها (ل) أجل (دينه) كصلاة وصوم ~~وأذان وقراءة وإقراء (حرمت) عليه إن علم قصد الواهب وإن لم يقصد قصده (إذ ~~لا يحل لأحد أن ms4840 يأكل بدينه) قال صلى الله عليه وسلم: " {من أشراط الساعة - ~~أي علاماتها بيع الحكم، - أي الحكم بالرشوة - وقطيعة الرحم، والاستخفاف ~~بالدم، وكثرة الشرط، وأن يتخذ القرآن مزامير؛ يقدمون أحدهم ليس بأقرئهم ولا ~~بأفضلهم إلا ليغنيهم به غناء} "، وأمر بعض عماله أن لا يأخذ على آذانه ~~أجرا، ومن الأكل بالدين أن يظن الناس أو يعلموا بأمارة منه أو بلا أمارة ~~أنه لا يفتيهم في أمر الطهارة أو الصلاة أو نحو ذلك أو بين الخصمين إلا ~~بعطية، فإنه لا يحل له قبولها، وبات أبو محمد ياسين في تمنكرت، وخرج أهل ~~المنزل وبقي هو وغريب كان معه فبدأ PageV12P034 وإن لدنياه جازت إن علم ~~ثوابها، وإن جهل فبقيمته، .................................... # ------------- # في القراءة وكانت له نغمة حسنة فلما سمعوه جاءوا بالطعام فأبى الأكل وقال ~~للغريب المصاحب له: كل إن شئت لو كانوا يطعمون لله لأطعمونا أول وذلك ~~بالقرائن كما نهي عن أخذك ما أعطاك من أقرضت إذا دلت قرينة أنه أعطاك لقرضك ~~إياه، وعن أخذك ما أعطيت لتقرض له لقرينة وعن أخذك ما يعطيك غريمك لقرينة ~~أنه أعطاك لمالك، إلا أن تحط له ما أعطاك أو كان بطيب نفس من هؤلاء، وقيل: ~~يحرم أخذك ما أعطاك إذا جئت لطلب حقك وذلك ربا، وإن كان يعطيه قبل أن ~~يداينه، فقيل: له أن يقبل عنه ما أعطاه، وقيل: لا يقبل لإمكان أن يكون بعد ~~المداينة إنما يعطيه لماله. # (وإن) قصده بها (لدنياه جازت إن علم ثوابها) أي ما يعوض عنها بأن قال: ~~وهبت لك كذا في مقابلة ما أعطيتني لأعطيك أو وهبته لك لتعطي كذا أو لفعل ~~كذا أو لفعلك أو لمالك علي، وتسمى هبة الثواب، وهي كالبيع في معانيه حتى ~~إنه يجوز أن يقال: وهبت لك هذه السلعة مثلا بكذا، وقيل: يجوز ولم يكن بيعا ~~ولا هبة، واختلفوا أيضا إن قال: خذها أو أعطني هذا لم يكن بيعا، ووجه ~~الجواز في المسألتين أن دفع البدل يزيل الضمان، وأن المقصود المعاوضة وقد ~~حصلت، (وإن جهل) ثوابها (ف) هي جائزة ms4841 أيضا لكن (بقيمته) أي بقيمة الثواب ~~يوم الهبة على قدر ما أدركوا من الوصف، وإن ذكر الواهب ثوابا ولم يثبه ~~الموهوب له، فله الرجوع في الهبة، ومن المجهول الطعام المصنوع للأعراس ~~ونحوها، فإنه لا يدري على التحقيق مقادير لحمه وسمنه وغيرهما، ولو حزر ~~تحزيرا ولا يدري نوع ذلك، فإذا كان فيه بعض جهل فذلك الجهل يرجع به إلى ~~التقويم، والقول قول من قال: ترد بالقيمة، فإن اتفقا حال الرد أو لم يتشاحا ~~جاز، قال المصنف في " المصباح ": تجوز كل هبة لثواب الآخرة وافق ما يثيب ~~الله عليه أو يعاقبه عليه. PageV12P035 # ...................................................................... ~~.............. # --------------- # أو لم يوافق؛ وقيل: بطلت إن وافق ما يعاقب عليه أو ما لا ثواب فيه وترجع ~~وإن أعطى لمخالف بلا علم بخلافه هلكا وصار تباعة على المخالف، والحق أنه لا ~~هلاك إلا في مثل الزكاة، فإن المعطي هالك، وأما الآخذ فإنما يهلك إن علم ~~أنه لم يعلم المعطي بخلافه، وأنه إنما أعطاه على أنه غير # مخالف، وهكذا يهلك الآخذ حيث أخذ ما علم أنه لم يعطه إلا لظن أنه غير ~~مخالف، وقيل: لا يهلك المعطي مطلقا بناء على جواز الزكاة للموحد الفقير ~~مطلقا، وإن أعطى مخالف موافقا على علم بوفاقه جاز، وما أعطاه أحد لثواب ~~الدنيا جاز ولزم، وكان كبيع وشراء في الربا والتولية والإقالة، وغير ذلك ~~كالرد بعيب وأرش العيب والشفعة، وإن لم يذكر ثوابا وتعرض إليه فله ما تعرض، ~~وإن لم يتعرض أيضا فله ثواب هبته ما لم يتبرأ منه وكان تباعة على الموهوب ~~له كطعام الولائم، وقيل: لا يلزم الموهوب له ما لم يحدث مثل الذي جعل له ~~عليه كالعرس، وقيل: يجعل له ولو في غير ما جعل له عليه ولو كان التفاضل بين ~~الفعلين، وقيل: لا شيء عليه ما لم يشترط الثواب عند الإعطاء. # ومن ادعى على أحد أنه وهب له معلوما على أن يثيبه استردده الحاكم جوابا ~~عليه، فإن أقر أعطى ما عليه، وإن أنكر كلف المدعي البينة، فإن أتى بها فذاك ~~وإلا حلفه عليه، ms4842 وقيل: لا يمين عليه، وكذا إن استمسك به في التعويض، وقيل: ~~يستمسك به بهبته ولو لم يتعرض للثواب، وقيل: لا يدرك في الهبة إلا إن شرط ~~ثوابها وما وهبه لله نحو الصدقات والحقوق أو أعطاه لأحد في احتياط ماله أو ~~انتصاله أو مجعول فيه من فساد أو فيما غصب أو سرق من ماله أو في متولد من ~~فعله كعين مما يضره به فذلك كله كالإبراء من الثواب. # ولا تجوز هبة الخليفة والوكيل ونحوهما من مال الغير إلا بعوض، وهبة خليفة ~~الوصية جائزة فيما استخلف عليه وأنفذه ولا بأس عليه إن قال: دفعته لك في ~~كذا وكذا لله أو أنفقته عليك، وكذا ما PageV12P036 ~~................................................. # --------------- # لزمه ضمانه من الأموال حيث ينفقه يبرأ منه، وإنما يقصد الإبراء من ضمانه. # ويجوز لنحو الوكيل والخليفة أن يعطي من مال غيره من يدفع ضرا أو يجلب ~~نفعا للمال ويعطي الصدقة من مال اليتيم والمجنون لأحدهما أو لغيرهما، وقيل: ~~لا وقيل: يكتب كل لازم في المال حتى يبلغ أو يفيق ويعلم ما لزمه، وقيل: له ~~أن يجعل المعروف مما استخلف عليه إن رآه أنفع له كما إذا صرم نخله أن يعطى ~~منه كالناس، وكذا في الحصاد وكل غلة، لأن في منعه سببا لمضرة المال ونزع ~~البركة منه، وقيل: يعطي منه كل واجب فيه من حقوق جار ورحم ونحوهما وقيل: له ~~أن يضيف منه ويطعم على قدر ما رأى فيه من صلاح المال، وقيل: يعطي منه كل ما ~~جرت به العادة من ضيافة أو غيرها مما رآه الصلحاء من أهل المنزل على قدر ما ~~رأوه لأن في ترك ذلك انجرار المضرة إلى المال ونزع البركة منه، وقيل: يصيب ~~في مال الغائب ذلك أيضا ويعطي مما استخلف أو وكل عليه، ومن الأمانة الوديعة ~~ما وجب فيها من زكاة وغيرها، وقال واسلان: لا يعطي، وإن أعطى ضمن ما أتلف، ~~ولا يعطي من مال طفله لازما في ماله هو، وقيل: له في مال طفله ما له في ~~ماله، والبالغ كالأجنبي، وقيل: مثل ms4843 طفله، والتبرئة تجوز للأحياء والأموات، ~~وكذا الترك ونزع التباعات، ولا تجوز الهبة إلا للأحياء، وأجازها بعضهم ~~للأموات والأجر ومسجد كمقبرة وللمساكين ونحو ذلك كاليتامى والأرامل، لا إن ~~وهب لهم غير معلوم. # ومن أعطى على إجبار أو كره ورجع إليه ما أعطى جاز له أخذه لا إن أعطى ~~متطوعا ولو لمن لا يجوز له الأخذ وكذا حقوق الله لا يأخذها إلا إن رجعت ~~إليه بإرث أو نحوه، وقيل: يجوز له أخذها من المعطى له إن لم يكن إنفاق. # وإن تبرأ وارث بنصيبه لمن PageV12P037 ................................. ~~.................................................... # --------------- # ورث معه على أن يؤديه عنه لغريم الميت كان له ذلك، كان نصيبه أكثر مما ~~ينوبه من الدين أو أقل؛ لقول بعض: تتم العقدة بالضمير دون النطق، وبأكثر ~~مما يلزمه، وتنفسخ هبة الثواب بما ينفسخ به البيع، وكذا إن اشترط في الثواب ~~مجهول، وقيل: يأخذ ما يقع عليه الاسم، وقيل: الأوسط، وإن أعطاه هذا الشيء ~~على وجه الثواب ولم يسم الثواب، فقيل: جائز وليس كالبيع، وقيل: لا إلا إن ~~سماه، وكل من ولي أمر غيره كخليفة ووكيل ووالد طفل فأعطى شيئا لمن ولي عليه ~~على الثواب، أخذه على اختلافهم في إجازة الانتفاع بذلك كالأب، فيلزمه ثوابه ~~لا من ولي عليه، وكذا العشيرة والأولياء، وكل جائز فعله في ذلك، وأما من ~~أعطى لواحد ممن ذكر عطية ثواب ولم يبين له أهي له أو لمن ولي عليه كأبي ~~الطفل إذا ختن له والأخ لأخيه والولي لوليته فإنه إن أخذه لنفسه ولم ينو من ~~ولي أمره لزمه ثوابها، وإن أخذها لمن ولي عليه فهي له ويدرك عليه المعطي ~~ثوابها ويرجع به هو على من أخذها له، وكذا إن أعطيت لمن ولي أمره فانتفع ~~بها هو أعطى ثوابها من مال من وهبت له وضمن له ما انتفع به منها، ويقبل ~~قوله في ذلك ما لم يخرج الأمر من يده بنحو بلوغ فيلزمه غرم الثواب لمن ولي ~~عليه ويقبل قوله، وقيل: لا يلزمه الثواب وإنما يدرك على من انتهت إليه ~~العطية ولو خرج ms4844 من أموره. # وإن وهب له شيء على أن يهبه لمن ولي عليه فليس له أن ينويه لنفسه، وإن ~~وهب له ونواه لمن ولي أمره، فإن الهبة له وثوابها لازم له ونواه كعدمه، ~~وقيل: تكون لمن نواها له، وقيل أيضا فيمن وهب لأحد هبة على أن تكون لغيره ~~فقبلها لنفسه فهي له. # وإن أعطيت له فأخذها لغيره كانت لمن أخذها له، وقيل: حين وهبت له دخلت ~~ملكه، وهذا عند من أجازها بلا قبول، وكذا ما بينها وبين من ولي أمره وما ~~بين، من ولي أمورهم فيما بينهم، وكذا في البيع وجميع العقود. ومن ~~PageV12P038 ............................................................ ~~......................... --------------- # وهب شيئا لغيره على الثواب فإنه يدركه عليه في حينه، وله أن يرد الشيء ~~بعينه فيه، وإن قال له الواهب: لا آخذه في ثوابي ولا آخذ فيه إلا ما وهبته ~~لك فأبى أو قال له: لا أعطيك إلا ثوابه قبل قول المستمسك به، وقيل في ~~الواهب إذا تمسك بشيئه: فإنه يرجع إليه، وذلك عند جاعل العقدة فيه كتمام ~~الفعل، وكذا القسمة والبيع ونحوهما. # وإن وهب له معلوما على الثواب وشرط عليه أنه إذا أحدث مثل ما جعل له عليه ~~الشيء فإنه يجعل له مثله وإلا فلا شيء عليه فهما على شرطهما، وقيل: يرجعان ~~إلى العادة في ذلك ولو لم يشترط ثوابا ولا رجوعا. # وإن وهب له معلوما بأقل من قيمته منه أو بأكثر فأراد أن يرد له الشيء في ~~ثوابه هل يرجع عليه الواهب بما زاد عليها أو الموهوب له بما بقي عليه من ~~الثواب إن كان أقل من القيمة فإنهما يترادان ذلك على قدر ما تشارطا من ~~زيادة أو نقص، وإن عنى الواهب الزيادة على القيمة لم يحل له لقوله تعالى: ~~{ولا تمنن تستكثر} وإن زاد له الموهوب له على ثوابه بلا شرط فلا بأس عليه فيه. # ومن وهب لرجل شيئا على أن ينفق عليه كذا أنفق عليه ما شرط ولو شحم عين ~~النخل أو القمح أو اللحم، وإلا فليرد له ماله، ولا ترد الهبة بالعيب ولو ms4845 ~~هبة ثواب عند بعض إلا أمة مقعدة، قال بعض: أو مجذومة، ويعصي من أعطى ليثاب ~~بأكثر أو أعطى ليمدحه المتغني، ويجوز أن يعطيه لستر عرضه، وقيل: ترد هبة ~~الثواب بالعيب لأنها بيع، وفي لقط عمنا موسى: ما قصد به الولد فهو له، وما ~~قصد به الأب فهو للأب. # وإن وهب واهب وشرط شرطا فقيل: يبطل الشرط PageV12P039 وإن كانت لغني أو ~~فقير من مثلهما ......................................................... # --------------- # والهبة، وقيل: جازا جميعا، وقيل: بطل الشرط وحده، ويجوز اشتراط أكثر من ~~الهبة إن اختلف الجنس. # ومن وهب لابن ابنه شيئا فبلغ فله القبول، والقول قول الموهوب له: إن ~~الهبة لله لا للثواب مع يمينه إن لم تكن بينة للواهب أنها للثواب. # ويجوز الخيار في الهبة، وقيل: لا، وقيل في هبة الثواب أنه يرجع فيها ~~المثل أو القيمة. # وفي " الديوان ": إن قال: وهبت لك على الثواب، وقال الموهوب له: بلا ~~ثواب، فالقول قوله، إلا إن بين الواهب، وكذا إن ادعى الواهب أكثر مما أقر ~~به الموهوب له من الثواب، وإن اتفقا على الثواب فالقول قول من قال: لم ~~نسمه، وإن اتفقا على عدم تسميته واختلفا في قيمة الشيء وقت الهبة فالقول ~~قول الموهوب له ولو تلف الشيء أو زاد. # وإن اختلفا في وقت الهبة، فالقول قول الواهب، وإن قال: وهبته لك قبل هذا ~~الوقت، وقد نقصت قيمته، وقال الموهوب له: وهبته لي الساعة، فالقول قول ~~الموهوب له، وإن قال: قد عرضته لك الثواب، أو تعرضت أنت لي به، فأنكر ~~الموهوب له فالقول قول الموهوب له، وإن قال الموهوب له: قد أعطيتك الثواب ~~فمدع، وإن قال: وهبت لي هذا الكثير الثمن هبة غير ثواب، ووهبت لي هذا ~~القليل الثمن لثواب وعكس الواهب فالقول قول الموهوب له. # (و) جازت هبة الثواب وهبة الأجر و (إن كانت لغني أو فقير من مثلهما) من ~~غني لغني أو من فقير لفقير، ووجه هذه الغاية أنه قصد يتخيل أن هبة الأجر لا ~~يأخذها غني أو أن الغني لا يهب هبة الثواب وأن الفقير ms4846 لا يأخذ الهبة من ~~فقير لأنه لا يجد مكافأته أو تعسر أو أنه لا يقبل هبة الفقير لاحتياج ~~الفقير فدفع ذلك التخيل ودخل بتلك الغاية بالأولوية في الجواز هبة الغني ~~لفقير PageV12P040 ...................................................... ~~............................... # --------------- # ولعل مراده بقوله: مثلهما، ما يعم هبة الفقير لغني، وإلا لم تدخل ~~بالأولوية ولا بالتصريح، ويجوز أن يعم هبة الغني لفقير فتدخل بالتصريح، ~~وقيل: لا تجوز الهبة من الفقير للغني إلا على وجه ضمان البدل، وفقره دليل ~~على أن المراد العوض ورد بأنه صلى الله عليه وسلم قبل هبة بريرة مولاة ~~عائشة وهي فقيرة وهبت له لحما دخل عليه تفور القدر به تصدق به عليها عوضا ~~من دراهم الزكاة مثلا أو شاة زكاة، فقال: " {هو عليها صدقة ولنا من عندها ~~هدية} " ولم ينقل أنه ضمن له البدل، والصدقة محرمة عليه رفعا لقدره على أن ~~يكون لأحد عليه يد، وتعظيما لأجره إذ منعت عنه، وهو قليل المال جائع مشتغل ~~بأمر الرسالة، وقيل: يندب لغني أن يكافئ فقيرا لأنه لا يكاد يهدى إليه إلا ~~للتعرض لمكافأته إلا إن سبق بينهما التعرف أو اطمأنت نفسه أنه لا يريد إلا ~~الله، وبعض كره هديته لغني وألزمه مكافأته كما مر أو يوصي بها، وبعض كره ~~قبولها ولم يلزمه المكافأة إلا ندبا، # ويجوز قيل: قبولها مع المكافأة ولا بد، ويجوز ردها، وقيل: لا بد من ~~قبولها لئلا ينكسر قلبه من المكافأة. # ومن وهب ليكافأ بأكثر لزمه رد الزيادة عند بعض، ومن وهب ماله كله بغير ~~عوض لم يحل له ذلك، وإن للأجر لقوله تعالى: {ولا تبسطها كل البسط} وإن فعل ~~فقيل: هبة ماضية، وقيل: باطلة، وقيل: يجوز ثلثها، وقيل: إن بقي له من ماله ~~شيء جازت ولا إثم عليه وقدره ما يفلس عليه الحاكم، وفيه خلاف؛ فقيل: هو ما ~~لا يستغنى عنه في الوقت ولا يجاوزه إلى غيره إذا لم يبين ضرره في الوقت ~~وقيل: يترك له غداء وعشاء وما يحتاج إليه من لباس، وقيل غير ذلك فيما يوصله ~~إلى مدة أو بلدة معلومة، واختلف ms4847 في المدة، فأهل الأسواق يترك لهم قوتهم في مقدار. PageV12P041 # ...................................................................... ~~............... # ---------------- # ما يستفيدون فيه منها، والمسافرون ما يوصلهم إلى بلدة أرادوها، وأهل ~~الأصل ما يوصلهم إلى غلاتهم على قدر اختلافها، وأهل البادية على قدر ذلك، ~~وقيل: إنما يصيب في الهبة ما يصيب في مرضه من جواز الفعل وعدمه، واختلف ~~فيه، فقيل: المرض كله سواء، وقيل: كل مرض تعقبه الصحة فهو في حكمها وما لم ~~تعقبه فهو في حكم المرض، والأولى أن يقال: في حكم الوصية، وظاهر قولهم: إن ~~من حنث بماله عليه عشرة فقط، وأن من وهب ماله كله يلزمه عشرة فقط، وأصحاب ~~الديون قبل أصحاب الهبات، وقيل: يتحاصصون معا وكل مدع تمليكا وإن لم يتبين ~~رأس المال فعلى الرءوس، والصحيح الأول، وأصحاب الديون سواء شركاء، وقيل: ~~السابق فالسابق، لأن في المال حق السابق سابقا. PageV12P042 # فصل # ندب التهادي بين قوم لقوله صلى الله عليه وسلم: " تهادوا " وأيضا: " ~~تهادوا عباد الله فإن الهدية تثبت المودة وتذهب الشحناء " ~~.................................................... # ---------------- # فصل # في الهدية # وهي في الأحكام كالهبة، وهي ما قصد بها استمالة القلب، والهبة أعم، ~~وكثيرا ما يترادفان؛ (ندب التهادي بين قوم لقوله صلى الله عليه وسلم) من ~~طريق أبي هريرة: " {تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدور} " (رواه الترمذي)، ~~وقال: غريب؛ وفي سنده أبو معشر وهو مضعف، وقاله صلى الله عليه وسلم من طريق ~~أبي هريرة أيضا: {تهادوا} أمر من التهادي (و) لقوله (أيضا: {تهادوا يا عباد ~~الله فإن أي لأن الهدية تثبت المودة أي المحبة وتذهب الشحناء}) أي العداوة؛ ~~وعن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: {يا نساء PageV12P043 وقد قيل: ثواب ~~الهدية كثواب الصدقة ................................................... # -------------- # المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة}، ونساء بالضم نكرة مقصودة ~~فوصفت بالمعرفة وهي المسلمات بالضم على اللفظ أو بالنصب على المحل، أو بنصب ~~نساء مضافا للمسلمات أي نساء الطوائف المسلمات، أو نساء النفوس المسلمات، ~~أو يا نساءهن المسلمات، وروي " {يا نساء المؤمنات} " وروت عائشة: " {يا ~~نساء المؤمنين تهادين ولو فرسن شاة فإنه يثبت المودة ويذهب الضغائن} " أي ~~فإن ms4848 التهادي المفهوم من تهادين، أو فإن الفرسن فما بالك بغيره، والفرسن ~~بكسر الفاء والسين وإسكان الراء بينهما: عظم قليل اللحم وهو للبعير موضع ~~الحافر من الفرس، وإطلاقه في الشاة مجاز، والمراد القلة فإن العادة لم تجر ~~بإهداء الفرسن، والقليل إذا تواصل كثر، وعن أبي هريرة عنه صلى الله عليه ~~وسلم: " {لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت، ولو أهدي إلي # ذراع أو كراع لقبلت} "، والذراع الساعد، وكان صلى الله عليه وسلم يحب ~~أكله، والكراع بالضم ما دون الركبة من الساق. # (وقد قيل: ثواب الهدية كثواب الصدقة) لأن الصدقة ولو كان أصلها وهو ~~الغالب أن تكون من غني إلى من ساءت حاله وضاقت بالفقر فيكثر الثواب، لكن ~~أصل الهدية وهو الغالب أن تكون من كثير المال إلى رحم أو ذي شأن ذي مال أو ~~فقير، فيحصل له بها سرور إذا ثبت المهدي بينهما الاتصال، ويحصل بها تجديد ~~المودة والصلة واستئناف أفعال الخير بينهما، فيكون الاتفاق بعد ذلك ~~والتعاون على البر والتقوى، والثواب على ذلك كثير، بل أكثر من ثواب الصدقة ~~بذلك القصد؛ وقال صلى الله عليه وسلم: " {الهدية تجلب السمع والبصر} "، ~~وكان PageV12P044 ....................................................... ~~.............................. # ---------------- # يقبلها ولو من مشرك ويهدي إلى المشرك أيضا، وقد قبل هدية المقوقس ملك ~~الإسكندرية وقبل هدية غيره وأهدى إلى النجاشي أصمحة فرجعت إليه لأنه مات ~~قبل أن تبلغه، وكان صلى الله عليه وسلم أهداها إليه وهو حي ثم مات وعلم ~~موته لوقته ورأى جنازته وصلى عليه ثم جاء الخبر بموته لذلك الوقت، وإنما ~~صلى عليه لأنه مات مسلما على الصحيح، وقد قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ~~استغفروا لأخيكم. # والهدية جائزة بين الناس البار والفاجر والغني والفقير والأقرب والأجنب ~~إلا الهدية في معصية كالمعونة على الظلم والرشوة ليعطيه الحاكم غير حقه، ~~ويجوز له قيل: أن يعطيه ليأخذ له حقه، ولا تجوز للحاكم مطلقا، ولا تجوز إلا ~~بطيب نفس، ونزل: {وما آتيتم من ربا ليربوا}، إلخ فيمن أهدى ليكافأ بأكثر، ~~وتجوز للتقية ودفع الضرر، وتجوز بين الأب والابن إلا ما ms4849 يفضل به ابنا على ~~آخر، ولا تثبت للطفل إلا بالإحراز، وقيل: تثبت بدونه إن كان المعطي غير أب ~~ولو أما، وله الرجوع فيما أعطى ولو لبالغ وللمعطي الرجوع ما لم يكن إحراز، ~~ولا إحراز بين الزوجين بل القبول يكفي، وعن جابر: من أهدى إليك راجيا أن ~~تنفعه فلا تقبل هديته إن لم تستطع نفعه. # وفي نوازل نفوسة: إذا قال الأب: ما أعطيت لابني إلا عطية النكاح فإن عطية ~~النكاح حلال أخذها وحرام الرجوع فيها، ومن أهدى إليك واتهمته أنه أراد ~~المكافأة بأكثر ومات فلا يجب عليه المكافأة بأكثر إلا إن احتاط، ولا يجب ~~على الأب إذا رجع عن النكاح إلا رد ما أعطي على شرط تزويج بنته، وإذا جعل ~~الأخ الكبير الهدايا للناس من جملة المال ثم اقتسم مع PageV12P045 ومن ذلك ~~ما يجعل الأب لابنته وإخوة لأختهم عند إخراجها لزوجها وهي صلة وهدية لا ~~يدركون عليها بعد شيئا وإن انفصلت من مهديها ومات قبل أن تصل المهدى له ردت ~~لوارثه. # ----------------- # إخوته وجعل الناس يردون له فذلك بينهم. # وتجوز الهدية ليكافأ بمثلها، وكذا الهبة، ولا يجوز له أن يهدي ليكافأ ~~بأقل لأنه تضييع، ومن أعطى ولم ينو ثوابا فليس مضيعا، والتضييع مثل أن لا ~~يقف على نفسه فيغبن، ومعنى {المؤمن سمح في البيع والشراء} أن يحط من الثمن ~~بعد البيع أو يزيد من الثمن وأن يزيد من الثمن إذا اشترى وحرام على المشتري ~~النقص من الثمن بعد وقوع الشراء. # ، ومن أهدى إلى عامل فرد عليه أفضل مما أهدى جاز له إن لم يكن حراما، ومن ~~قبل الهدية ثم ظنها لغيره فردها على المهدي فلا رجعة له فيها وهي للمهدى ~~إليه لقبوله وقبضه. # (ومن ذلك) التهادي المندوب إليه (ما يجعله الأب لابنته) أو ابنه للترويج ~~(وإخوة لأختهم عند إخراجها لزوجها) وتسمى عطية النكاح، قال غير واحد: لا ~~رجوع فيها ولو للأب، (وهي) أي ما يجعله الأب والإخوة والتأنيث نظرا لمعنى ~~من وهو الهبة، أو العطية، أو نظرا للخبر (صلة) للرحم (وهدية لا ms4850 يدركون) أي ~~الإخوة والأب (عليها) أي الأخت أي والبنت، فحذف العطف، أو عليها بمعنى على ~~الهدية أي لأجلها فتشمل الأب والإخوة (بعد) أي بعد الجعل (شيئا)،. # (وإن انفصلت) هدية (من مهديها ومات قبل أن تصل المهدى) بضم الميم وفتح ~~الدال (له) اللام للتمليك أو للغاية (ردت لوارثه) أي لوارث المهدي بكسر ~~الدال، فالهدية ما لم تصل المهدى إليه هي في ملك المهدي، PageV12P046 أو ~~إليه إن مات المهدى له قبل قبضها، وقيل: لا ترد، وتتصدق امرأة وتهب بإذن ~~زوجها وهما شريكان في الأجر ~~................................................................... # --------------- # قيل: وفي ضمان حاملها، والصحيح أنه لا ضمان على حاملها إلا إن ضيع أو أخذ ~~الأجرة على حملها، والفرق بين ما مر في الهبة وبين ما هنا في الهدية أن ~~المقصود في الهدية التعظيم ولم يقصد بها إلا المهدى له تعظيما، (أو) ~~للتنويع أو بمعنى الواو (إليه) أي أو ترد للمهدي (إن مات المهدى له) بفتح ~~الدال (قبل قبضها) كما رد ما أهداه صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي إليه ~~صلى الله عليه وسلم لموت النجاشي قبل قبضه فقبله صلى الله عليه وسلم، وإن ~~ماتا جميعا قبل قبض المهدى إليه ردت لوارث المهدي، وذلك مذهب الجمهور منا ~~ومن قومنا لا تنتقل الهدية من ملك المهدي حتى يقبضها المهدى إليه أو وكيله، ~~(وقيل: لا ترد) وهو قول الحسن البصري، وظاهر كلام بعض: أن الهدية في اشتراط ~~القبول والقبض وعدم اشتراطهما واشتراط القبول فقط كالهبة على الخلاف، وللأب ~~الرجوع فيها ويختار أنها لا تثبت للابن من الأب إلا بقبول وقبض، وإن لم ~~يقبض الهدية الرسول فهي للمهدي، وقبول الوكيل وقبضه كافيان، وكذلك الخليفة ~~وقائم اليتيم ووصيه ومحتسبه وأبو الطفل وخليفة المجنون ووكيله. # ومن أعطى لرجل صرة فقال: أعط هذه الدنانير العشرة لفلان، فأتى بها إليه ~~فوجدها أقل أو أكثر فليردها، وقيل: إن وجدها أكثر أعطى ما سماه ورد البقية، ~~وإن وجدها أقل ردها؛ وكذا إن قال له: أعط خمسة لفلان وخمسة لفلان فوجد أقل ~~أو أكثر، وسواء كان الإعطاء هبة ms4851 أو خلاصا. # (وتتصدق امرأة وتهب بإذن زوجها) من ماله شخصا، لها ما تتصدق به، جعل لها ~~مقدارا خاصا أو مقدارا على العموم أو أطلق لها (وهما شريكان في الأجر) أما ~~هو فلأن المال له ولإذنه ورضاه أو أمره، وأما هي فلجري PageV12P047 إن فعلت ~~به ..................................................................... ~~......... # ------------------- # الصدقة على يدها ولطاعة زوجها أو تنبيهها له طاعتها، ولو اعتقد كل واحد ~~أن الأجر له وحده، وذلك قول أبي المورج وغيره، وقال ابن عبد العزيز: إنها ~~الأصل في الأجر لأنها التي باشرت الصدقة وقد أشركت زوجها فيه إن جعل لها ~~الأجر وإلا فلها أجر الإنفاذ وطاعتها له، وذلك (إن فعلت به) أي بالإذن، ~~وإلا فله، وعليها الوزر وهبة الثواب مطلقا هي للزوج، ولو وهبت بالإذن، لكن ~~يجوز للموهوب له أن يرد ثوابها للزوجة لأنه تناولها منها، وتهب وتتصدق من ~~مالها بلا إذن زوجها، وفي لقط أبي عزيز: ولا يرخصون للمرأة أن تهب لإخوتها ~~شيئا ولو في حال تجوز فيه هبتها حتى يحضر زوجها، فإن فعلت فجائز هبتها ا ه ~~وكذا هبتها لغير إخوتها، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: " {لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها}، وفي رواية: " ~~{لا يجوز للمرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها}، [رواه أحمد وأبو داود ~~والنسائي والترمذي وابن ماجه وصححه الحاكم] {وقالت أسماء بنت أبي بكر رضي ~~الله عنه قلت يا رسول الله ما لي مال إلا ما أدخل علي الزبير أفأتصدق؟ قال: ~~تصدقي ولا توعي فيوعى عليك}، أي لا تجمعي في الوعاء وتبخلي في النفقة # فتجازي بذلك، قيل: هذا يدل أن للمرأة أن تتصدق بغير إذن زوجها ". PageV12P048 # وجازت هبة مأذون له بتجر، واستحسن مكافأة مهد ولو مات من مهدى إليه ~~................ # ---------------- # (وجازت هبة) العبد والأمة اللذين سرحا مما سرحا إليه، وهبة عبد أي ثبتت ~~للموهوب له، وصح له قبولها ولكن إن خاصمه السيد رد (مأذون له) أي معطى له ~~الإذن أي أذن له سيده (بتجر) وهبة مأذون لها، ms4852 وإن لم يكن إذن أو تسريح لم ~~تجز لهما صدقة من مال سيدهما إلا إن أمرهما، وإلا فله الأجر وعليهما الوزر، ~~ومن يثبت لهما الملك مثل أن يوهب لهما أجاز لهما أن يتصدقا منه بلا إذن، ~~ومن قال: كل ما بيدهما فهو لسيدهما أو وهب لهما مثلا فلا إلا بإذنه، وإنما ~~قبل صلى الله عليه وسلم هدية سلمان الفارسي رضي الله عنه وهو عبد لأن النخل ~~في يده لعلمه صلى الله عليه وسلم بأنه مأذون له كما ظهر من الأثر الذي ذكره ~~الشيخ، لكن ليس إعطاؤه ليجلب مثل ما أعطى بل ليعلم أنه نبي، فليس كونه ~~مأذونا في التجر يسيغ هديته، أو علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن سيده ~~أمره بالصدقة على الإطلاق، أو لأن النفس تسمح بمثل ما أهدى أو خص صلى الله ~~عليه وسلم بحل ذلك له أو لغيره أو له ولغيره إذا جرى ذلك على يده صلى الله ~~عليه وسلم، وذلك أنه تصدق عليه برطب، وقال: إنه زكاة، أو قال: صدقة؛ {فقال ~~صلى الله عليه وسلم لأصحابه: كلوا، ولم يأكل هو}، لأن الزكاة محرمة عليه، ~~وكذا الصدقة، ثم تصدق عليه برطب وقال: إنه هدية فأخذها، وأجيز قبول ما أعطى ~~العبد والطفل والراعي مما جعل في أيديهم مثل ثمار جنان ولبن حيوان. # (و) تجب كما مر مكافأة المهدي إذا دلت قرينة على إرادة الثواب، وترك ~~المكافأة حينئذ تطفيف كما قال جابر بن زيد، والتطفيف كبيرة، وسمى ترك ~~المكافأة تطفيفا تشبيها بإعطاء بعض الحق دون بعض بنقص الكيل بجامع مطلق عدم ~~إيصال الحق، وقال غير واحد كما في غير واحد من الكتب: أنه (استحسن مكافأة ~~مهد ولو مات من مهدى إليه) بكسر من متعلقة بمكافأة PageV12P049 إن اتهم أنه ~~أهدى إليه ليكافئه بأكثر لا بوجوب ويراعى فيها العرف والعادة كإهداء بعض ~~لبعض لمعونة ............................................................ ~~....................... # --------------------- # (إن اتهم أنه أهدى إليه ليكافئه بأكثر) مما أهدى إليه، وإنما يكافئه بمثل ~~ما أهدى إليه لا بأكثر إن اتفق الجنس حذرا من الربا، وأجيزت ms4853 المكافأة بأكثر ~~ولو من الجنس لأنه لم يكن اتفاق وعقد وتصريح بالأكثر وليست عليه المكافأة ~~واجبة لا بمثل أو أقل أو أكثر، لأنه لم يشترط الثواب كما قال (لا بوجوب) ~~إلا إن احتاط لعله قد أهدى للمكافأة إذ يمكن أن لا يقصد المكافأة وأن ~~يقصدها وأن يقصد الزيادة، وبأكثر متعلق ب يكافئه كما في الأصل، ويجوز أن ~~يتعلق بمكافأة لأنه صلى الله عليه وسلم يكافئ بأكثر، ويفهم بالأولى أنه لا ~~تجب عليه إن كانت بأقل أو مساو وعن عائشة رضي الله عنها: " {كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها} "، وعن ابن عباس رضي الله ~~عنه: {وهب رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ناقة فأثابه عليها، فقال: ~~رضيت؟ قال: لا، فزاده، فقال: رضيت؟ قال: لا، فزاده فقال: رضيت؟ فقال: نعم، ~~قال: لقد هممت أن لا أقبل الهدية إلا من قرشي}، وإن كان المهدي حيا وقال: " إنما # أهديت لك لتكافئني بأكثر أدرك المثل فقط "، ولا تجب الزيادة إلا إن تبرع ~~المهدى إليه، وهذا داخل في كلام المصنف. # (ويراعى فيها) أي في الهدية (العرف والعادة) في الرد ووقته وفيما يرد ~~(كإهداء بعض لبعض لمعونة) بفتح الميم وإسكان العين وفتح الواو أو بفتح ~~PageV12P050 أو وليمة ليعاونه مرة أخرى فيلزمه قيل قيمة ذلك الشيء ولو قام ~~إن لم يكن اتفاق بينهما، ولا ترد قيمة الهدية في الحكم إلا إن شرط ثوابها ~~معلوما إذ لا حكم على مجهول. فإن عمل لعروس جفنة طعام فحملت إليها فعليها ~~قيمتها لا على والدها ............................. # --------------- # الميم وضم العين وإسكان الواو (أو وليمة) هي طعام العرس، وقيل: كل طعام ~~صنع لعرس أو ختن أو موت أو نحو ذلك (ليعاونه مرة أخرى فيلزمه، قيل قيمة ذلك ~~الشيء) يقوم بقيمته يوم أهدي كما مر، (ولو قام) أي غلا عن قيمة يوم الإهداء ~~ولا سيما إن نقص (إن لم يكن اتفاق بينهما) مثل أن يتفقا على أن القيمة يوم ~~القضاء لا يوم الإهداء، والهدية كالبيع فتدرك القيمة ولو كان الشيء ms4854 حاضرا، ~~ويحتمل أن يكون هذا هو المراد بقوله: ولو قام، أي ولو كان موجودا حاصلا ~~بعينه فإنه يدرك القيمة لا الشيء، بل هذا هو المتبادر من الكلام فليحمل ~~عليه، وإن كان بينهما اتفاق على رد المثل أو على غير ذلك فعلى اتفاقهما إن ~~كان اتفاقا حلالا، وقيل: يرد المثل ما أمكن وإلا فالقيمة، وقيل: لا يجب ~~الرد إلا إن صرح أنه أهدى ليكافئه، ومتى طلب الرد رد له، وقيل: لا إلا إذا ~~فعل مثل الذي فعل من العرس أو غيره أو مات المهدي (ولا ترد قيمة الهدية في ~~الحكم إلا إن شرط ثوابها) حال كونه (معلوما) قيمة أو غير قيمة (إذ لا حكم ~~على مجهول) وقيل: يحكم له بالأوسط، وقيل: بالأدنى، وقيل: يصفها المهدى إليه ~~فيحلف وتقوم. # (فإن عمل لعروس) يطلق على الرجل والمرأة ما داما في أعراسهما، والمراد ~~هنا المرأة بدليل التأنيث بعد ذلك (جفنة طعام) أو قصعة أو صحفة طعام (فحملت ~~إليها فعليها قيمتها) أو مثلها على ما مر، (لا على والدها) ولو لم تأكل ~~منها أو أكلت يسيرا، والغالب أن تأكل ولذلك وقع السؤال في " الأثر " عما ~~إذا أكلت يسيرا، وعلل بأن مشيها إلى الأكل PageV12P051 لأنها عملت لسببها ~~.................................................................... # ---------------- # قبول، وإلا فالحكم سواء أكلت أم لا، ووجه ذلك أن الهدية ملكت لها ولو ~~كانت من أجل أبيها، وحاصلها أنها أفرحت بها لأجل أبيها كمن أعطى أجنب ليفرح ~~أجنب آخر، وأيضا لم تحمل إلى دار الأب، ولا يخفى أنه لم يرد بها الزوج، ~~وعلل بذلك قوله: (لأنها عملت لسببها) ولو عملت لحرمته أو حرمتها وحرمته لأن ~~نفعها عائد إليها، وللمهدي أن يطالبه إن جرى على يديه، وأن يطالبها فإذا ~~كانت صغيرة فإنما عمل ذلك لأبيها أو أمها فعلى من عملت لسببه. # (فوائد) الأولى: قال موسى بن عامر: ومن قال لأحد: أذنت لك أن تأكل من ~~مالي أبدا؛ فقيل: يأكل ما لم يرده أو يمت أحدهما، وقيل: يأكل مرة واحدة، ~~وعن عطية المريض هل تجوز؟ قال: لا، وقيل: تجوز إن ms4855 كان يتنحى عن فراشه، ~~وقيل: إن لم يمت بمرضه، وقيل: ولو مات لكن من الثلث إن مات، قال في " ~~المصباح ": قيل المرض كله سواء، وقيل: كل مرض تعقبه الصحة فهو في حكمها ولو ~~لم تعقبه فهو في حكم المريض ا ه. # الثانية: من وهب لأحد خوف أن يحكم عليه بالجور أو يأخذ بمتروك العلم لم ~~يجز له فعل ذلك، ولم يجز للموهوب له أن يأخذ، وكذا على أن يحكم بالحق، ~~وقيل: له أن يهب خوف الجور ومتروك العلم ولا بأس على الموهوب له إن أخذه لم ~~يعلم سبب الهبة. # ومن وهب له شيء كما يجوز، وأخذه على نية سوء PageV12P052 ............... ~~................................................................... # -------------- # مضت له الهبة وأثم بنواه، وقيل: يجوز أخذ ما أهدي على وجه الرشوة ونحوها ~~من المحرمات، ويحكم بالحق، وإن حكم بالجور أو فعل محرما فالإثم عليه من جهة ~~فعله ونيته، وأما المال فلا يجب عليه رده لأنه أهدي إليه بتطوع ودخل في ~~الخلاف ما يعطى لأحد ليصلي أو ليقرأ القرآن ونحو ذلك. # الثالثة: من وهب لأحد شيئا على أن يفعل به كذا مثل أن يفطر به أو يعطيه ~~لدابته أو لولده وقد علم أنه أعطاه له لكن العادة أن يقال: أعط لولدك ومثل ~~أن يغسل به ثوبه وغير ذلك من الشروط، فقيل: لا يأخذه إلا أن يجعله على ~~الشرط وإلا فتباعة، وقيل: يأخذه ويفعل فيه ما شاء، ودخل في ذلك ما لو قال: ~~افطر به على الريق أو من الصوم ووافق أنه قد أفطر قبل الريق أو الصوم أو ~~أنه لم يصم. # الرابعة: من قال: اسقني ماء ونوى لبنا أو طعاما لم يجز له أخذ الماء ولا ~~اللبن ولا الطعام ونحو ذلك مما نوى، وقيل: له أخذ الماء ونحوه مما صرح به، ~~وقيل: يجوز له أخذ كل ما أعطي له تطوعا ولو كنى عنه بغيره، وأما إن طلب ~~شيئا ولم ينو غيره فإنه يجوز له أخذ كل ما أعطي له. # الخامسة: إن كان لامرأة مثلا مال في بلد ورثته من أبيها ms4856 فطلبها أخوها أن ~~تعطيه منابها منه وزعم أن لها الثلث من مائة نخلة وسمى لها النخل فإذا هو ~~مئتان فلا يجوز إلا منابها. # وإن أعطى مشرك لموحد شيئا أو بالعكس جاز بالإحراز، أو بغيره على ما مر، ~~قال في " التاج ": إن أعطت امرأة بنتها شيئا ولم تعلم ولما علمت طلبته ~~وبينت على الإعطاء واحتج محتج أنها لم تقبض فقد حكم الأزهر بها وقال: لم ~~تعلم بها فتحرزها ولا يضرها إنكار الأم العطية. # ومن PageV12P053 ...................................................... ~~............................ # -------------- # طلب من رجل ثوبا يصلي به فاحتج أنه أعطاه إياه فهو لص وعليه رده، وزعم في ~~" التاج ": أن الرجوع في الهبة حرام بإجماع. # السادسة: قال المصنف في " التاج ": من طلب إلى رجل قورة شجر أو صرمة نخل ~~فقال له: هي في كذا فخذها ثم مات السائل أو غاب وقد رجع المسئول في عطيته ~~فهي ماله، وإن مات المسئول أو غاب انتفع السائل بها حتى يعلم الرجوع، وقيل: ~~موت المعطي رجوع فعليه إن قال: خذ كذا فما له أخذه إلا في حياته، وقيل: له ~~بعد الموت، وإن أخبره الثقة بالرجوع فالأحوط تركه ولا يجب في الحكم حتى ~~يخبره ثقتان. # وإن قال: جعلت لك في كل مالي العشر مثلا جاز، وإن لم يعلم القائل كم ~~المال، وله الرجوع بالجهالة إن ادعاها مع يمينه. # ومن ترك بعضا من ماله على أن يعطيه غريمه الباقي ثم جاءه وقال: أعطني، ~~فقال: إلى وقت كذا، فله أن يأخذ كل ماله، وإن ترك البعض مطلقا لا بقيد ~~إعطاء الباقي فلا رجوع فيه على ما سبق ذكره، وإن أعطاه الباقي ورجع عليه ~~الواهب في هبته مع أنه قد قال له مثلا: إن أعطيتني النصف يوم كذا فالباقي ~~هبة لك لم يصح رجوعه، وقيل: يصح ويأثم بالحلف. # السابعة: اختار في " التاج " صحة رد أحد الزوجين للآخر في المرض ما أعطاه ~~الآخر، وكذا الوالدان للولد، وقيل: لا رد في المرض، وقال: إن عطية ما في ~~الذمة لمن هو في ذمته لا تحتاج لقبول إن كان في الصحة، ms4857 وقال نبهان: يصح ~~الرجوع ما لم يقبل، وهذا إن كانت العطية والترك في الصحة ولا قبول على ~~الزوجين فيما أعطى أحدهما الآخر أو تركه له إلا في المرض، وقيل: لا يجوز في المرض. PageV12P054 # ...................................................................... ~~............ # --------------- # الثامنة: من أعطى أحدا عطية فأحرزها ثم ردها عليه فلا إحراز عليه، قال ~~أبو الحواري: ليس عليه إلا القبول عند بعض. # التاسعة: قال في " التاج " من جعل معروفا لفلج فعلى أربابه الإحراز ويكفي ~~إحراز البعض منهم، وإن كان الجعل كالعطية ثبت بقدر نصيب المحرز من الفلج. # ومن أعطى زيدا وعمرا فأحرز عمرو ثبت نصيبه وحده على القول بوجوب الإحراز، ~~وإن أحرزها بتوكيل أو كان أبا لزيد وهو صغير ووصيا من أبيه أو وكيلا من ~~حاكم أو جماعة ثبت الكل، وقيل حصة عمرو. # ومن جعل أرضا لمقبرة فقبر فيها واحدا فلا رجعة له، وقيل حتى يقبر فيها ~~اثنان، وقيل: ثلاثة، ولا إحراز على المقبرة والفقراء ونحوهم، وقيل: لا بد ~~من الإحراز ممن يقوم بذلك، وقيل: لا رجوع في المقبرة ولو لم يقبر واحد. PageV12P055 # باب # إن وهب الأب لبعض أولاده دون بعض فهل ترد في الحكم ~~............................... # --------------- # باب في العدالة في عطية الأولاد وهي واجبة على الصحيح، وقيل غير واجبة ~~كما ذكره في الطبقات؛ (إن وهب الأب لبعض أولاده دون بعض فهل ترد) الهبة بعد ~~موت الأب على أنها لم تدخل ملك الولد، وأما في حياته فلا سبيل في الحكم ~~للولد الذي لم يعط على الأب في الرد ولا في أن يعطيه مثله (في الحكم) كما ~~عند الله لقولهم: {إن رجلا يسمى بشيرا أتى بابنه النعمان إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني نحلت ابني هذا غلاما فقال: أكل ولدك ~~نحلت مثل هذا؟ قال: لا، قال صلى الله عليه وسلم: فاردده} قال الشيخ: روي ~~{فأشهد غيري} ا ه؛ وروي: {لا PageV12P056 ................................ ~~.................................................. # --------------- # تشهدنا إلا على الحق}، وروي: {لا تشهدني على جور}، وروي: {لا أشهد على ~~جور} وروي: {فلا تشهدني إذا فإني لا أشهد على جور} وروي: {لا ms4858 أشهد على جور ~~ليشهد على هذا غيري} وروي: {فأشهد على هذا غيري} وروي: {فليس يصح هذا وإني ~~لا أشهد إلا على حق} وروي: {لا أشهد إلا على الحق لا أشهد بهذه} وروي: ~~{فكره أن يشهد له} وروي: {أنه غضب فقام} وروي: {نحن معاشر الأنبياء لا نشهد ~~إلا على الحق} فإذا كان لا يشهد على جور فأمته كذلك تبع له، وإذا كانت ~~الأنبياء لا يشهدون عليه فأممهم كذلك، ومن خالف نبيه كفر فلا إشكال يبقى ~~إلا الإشكال في الأمر بإشهاد غيره، قلت: إن لفظه أمر بإشهاد غيره وليس ~~مرادا، بل المراد لازمه، وهو أنه لا يجوز، وما لا يجوز لا يحل لأحد أن يشهد ~~عليه، فذلك كناية أريد لازم المعنى # فيها، وذكروا في نفقات " الديوان " بعض تلك الأقوال في باب العدالة. # وروي: {اعدلوا بين أولادكم في النحل كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر} ~~وروي: " {إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم فلا تشهدني على جور أيسرك أن ~~يكونوا إليك في البر سواء قال: بلى، قال فلا إذن} " وروي: " {إن لهم عليك ~~من الحق أن تعدل بينهم كما إن لك من الحق أن يبروك} " وروي " {سو بينهم} " ~~وروي: " {فأرجعه} " وقد روي " فرجع فرد عطيته " وروي " فرد تلك الصدقة " ~~وعن الشعبي: {خطب النعمان على المنبر بالكوفة فقال: إن والدي بشير بن سعد ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن عمرة بنت رواحة نفست بغلام وإني ~~سميته النعمان وأنها أبت أن تربيه حتى جعلت له حديقة من أفضل مالي، فقالت: ~~أشهد على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم}: وقال: {لا أشهد على جور} " ~~وروي: {أنه قال على المنبر: أعطاني أبي عطية فقالت عمرة بنت رواحة: لا أرضى ~~حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاه فقال: إني أعطيت ابني من ~~عمرة عطية PageV12P057 أو تثبت وعصى الأب وهو المختار، قولان ~~............................................. # --------------- # فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله، فقال: أأعطيت سائر ولدك مثل هذا؟ قال: ~~لا، قال: فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ms4859 فرجع فرد عطيته} فالعطية عبد أو ~~حديقة روايتان فقيل: إنه يجمع بينهما بأن الحديقة عند ولادة النعمان ~~والغلام عند كبره، ويبحث بأنه يبعد عن بشير أن ينسى الحكم في المسألة حتى ~~يعود إليه صلى الله عليه وسلم فيستشهده على العطية بعد # أن قال له: {لا أشهد على جور}: وأجيب بأنه لا يبعد النسيان عن البشير، أو ~~بأن بشيرا ظن نسخ الحكم أو حمل كلامه على كراهة التنزيه، أو ظن أنه لا يلزم ~~من الامتناع في الحديقة الامتناع في العبد لأن ثمنها أكثر من ثمنه غالبا. # قيل: أو إنه لما امتنعت عمرة وهب له الحديقة تطييبا لخاطرها ثم ردها لعدم ~~القبض فعاودته فمطلها سنة أو سنتين كما في رواية، ثم طابت نفسه أن يعوضه ~~الغلام فأرادت إشهاده صلى الله عليه وسلم لئلا يرجع، وبشير هو ابن سعد بن ~~ثعلبة بن الجلاس بضم الجيم وتخفيف اللام الخزرجي، صحابي جليل القدر شهد ~~بدرا وغيرها ولم يدرك الفتن، مات في خلافة أبي بكر سنة ثلاث عشرة، وقيل: في ~~خلافة عمر، وقيل: هو أول أنصاري بايع (أو تثبت وعصى الأب) على القولين (وهو ~~المختار؟ قولان) قال أبو عبد الله عن حجر: تمسك من أوجب التسوية بين ~~الأولاد بتلك الروايات، وبه صرح البخاري، وهو قول طاوس وأحمد وإسحاق وبعض ~~المالكية، والمشهور عن هؤلاء أنها باطلة، وعن أحمد أنها تصح وعليه أن يرجع، ~~وعنه يجوز التفاضل إن كان لسبب كزمانة ودين، وتجب إن قصد بالتفضيل الإضرار، ~~كما قال أبو يوسف، وذهب الجمهور أعني جمهور قومنا إلى أنها مستحبة فإن فضل ~~بعضا وكره واستحبت المبادرة إليها أو الرجوع فحملوا الأمر على الندب والنهي ~~على التنزيه ومن حجة من أوجبها أنها مقدمة الواجب لأن قطع الرحم والعقوق ~~محرمان فما يؤدي إليهما يكون محرما، # والتفضيل يؤدي إليهما، وقد قال صلى PageV12P058 ........................ ~~.......................................................... # --------------- # الله عليه وسلم أليس يسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟ فإذا كان ذلك يسره ~~وجب أن يعدل؛ فقال محمد بن الحسن وأحمد وإسحاق وبعض الشافعية والمالكية: ~~التسوية والعدل أن ms4860 تعطي الأنثى نصف الذكر كما لو مات الواهب والمال في يده ~~لقسم كذلك، وقيل: سواء للأمر بالتسوية السابق، ولقوله: " {سووا بين أولادكم ~~في العطية فلو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء} "، وأجاب من قال بحمل الأمر ~~على الندب بأن قوله أشهد على هذا غيري إذن بالإشهاد وامتنع هو منه لأن من ~~شأن الإمام أن يحكم لا أن يشهد، وبأن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما عنهما لم ~~يسويا؛ نحل أبو بكر عائشة كما مر دون إخوتها؛ ونحل عمر لعاصم كذلك، وأجيب ~~برضى الإخوة. # واحتج حامل الأمر على الندب أيضا بجواز إعطاء الرجل كل ماله لغير ولده، ~~فإذا جاز له أن يخرج جميع ولده من ماله جاز له إخراج بعض ويرده عدم تسليم ~~الاتفاق، وأنه قياس مع النص، وبقوله: أشهد غيري، فلو كان حراما لم يأمر ~~بالإشهاد عليه وبعد، فالحق أن قوله: أشهد غيري؛ تعريض بعدم الجواز وتهديد ~~كما تشعر به الروايات السابقة، وفي الحديث الندب إلى التأليف بين الإخوة ~~وترك ما يوقع بينهم الشحناء أو يورث العقوق للآباء، وأن عطية الأب لابنه ~~الصغير في حجره لا تحتاج إلى القبض، وأن الإشهاد فيها يغني عنه، وفيه كراهة ~~تحمل الشهادة فيما ليس بمباح، وأن الإشهاد في الهبة مشروع وليس بواجب، وفيه # جواز الميل إلى بعض الأولاد والزوجات دون بعض، وإن وجبت التسوية بينهم في ~~غير ذلك، قيل: وفي الحديث أن للإمام الأعظم أن يتحمل الشهادة إما ~~PageV12P059 ولزمته العدالة بينهم ~~.................................................................... # -------------- # ليحكم بعلمه عند من يجيزه أو يؤديها، وجواز تسمية الهبة صدقة، وأن للإمام ~~كلاما في مصلحة الولد والمبادرة إلى قبول الحق، وأمر الحاكم والمفتي بتقوى ~~الله في كل حال، وإشارة إلى سوء عاقبة الحرص لأن عمرة لو رضيت بما وهب ~~زوجها لولدها لما رجع فيه ولما اشتد حرصها في تثبت ذلك أفضى إلى بطلانه، ~~قيل: وفيه أن للإمام أن يرد الهبة والوصية ممن يعرف منه هروبا عن بعض ~~الورثة. # (ولزمته العدالة بينهم) على الصحيح على قدر الإرث، وقيل: لا، وفي لقط أبي ~~عزيز: وسألته ms4861 عمن وهب ماله لبعض أولاده دون بعض، أو أوصى بأكثر من الثلث، ~~أو تصدق بمال وهو حي لم يرد أن يترك للورثة شيئا، قال: أجاز ذلك بعض ~~العلماء، وقيل: يجوز تفضيل الصالح منهم والبار به على قدر بره، قال أحمد بن ~~حنبل في رواية: ويجوز التفضيل للسبب كزمانة وديانة، ومن أعطى ماله كله ~~لولده وتاب وأراد التسوية فقيل: يرده أو يرد ما يعدل به للآخر، وقيل: لا ~~رد، ولكن يشهد شاهدين أن عليه لابنه الآخر كذا وكذا وهو دين عليه، ومن تزوج ~~لابنه فأهدى إليه من ماله لا من مال الابن فعليه العدالة، وقيل: لا. # وفي نوازل نفوسة كتبتم مسألة أردتم جوابها، ذكرتم أن أبا سعيد مات وأقر ~~لكل واحدة من بناته بخمسين دينارا للعدالة وليس له ابن حازه ولا أخرج واحدة ~~من بناته، فقلتم: هل يحضر لذلك الجواب؟ ينبغي لمن يحضر لمثل ذلك أن يفتش في ~~صحة ما يحضر حتى لا تأخذ شهادته تهمة وأوثق الشهود أن يعلموا من أين وجبت ~~عليه العدالة، فإن حضروا ولم يعلموا فليس في ذلك ما يمنعهم من الشهادة، ~~يمكن أن يكون ابن لا يعلمون به فيعطيه شيئا تجب به عدالة غيره من أولاده أو ~~مات قبل هؤلاء ولا سيما مثل أبي سعيد الذي غاب عنكم سنين فما يدريكم ما غاب ~~عنكم من أمره. PageV12P060 # لا في نفقة وكسوة ومركب إن لم يحزهم، ولا بين أولاده وأولاد بنيه في ~~وجوبها عليه بينهم إن لم يكن له ولد سواهم قولان؛ # ------------- # (لا في نفقة وكسوة) وسكنى وحمل سلاح وكل عارية (ومركب) أي الانتفاع بكسوة ~~ومركب ولو حازهم، وقيل: تجب فيهن ( # إن لم يحزهم) وإن حازهم وجبت العدالة فيهن: وأما أن يعطي نفس الكسوة ~~والمركب على وجه التمليك فتجب فيه العدالة (ولا) تجب (بين أولاده وأولاد ~~بنيه) أو أولاد بناته ولو كان اسم الولد يطلق على ولد الولد ولا بين أولاد ~~أولاده وأولاده أحياء؛ (وفي وجوبها) أي العدالة (عليه بينهم) أي بين أولاد ~~بنيه أو أولاد بناته (إن ms4862 لم يكن له ولد سواهم) أو كان ولعل مراده بالولد ~~الابن الوالد لهؤلاء البنين، فإن الخلاف في هذا كما في " المصباح " لا ~~الابن بدون أن يكون والدا (قولان) قيل: تجب لأنهم عنده بمنزلة ولأن اسم ~~الولد يشملهم، وقيل: لا، وذكروا في نفقات " الديوان " في باب العدالة ~~القولين ولم يذكروا قيد قوله: إن لم يكن له ولد سواهم، وكذا لم يذكره ~~الشيخ، ولنا قول ثالث هو: أنه تجب العدالة بين أولاد بنيه إن لم يكن أبوهم ~~حيا لا بين أولاد بناته لأنهم ورثة مع كونهم أولادا، وقول رابع هو: أنه تجب ~~عليه بينهم إن كانوا صغارا، ويأتي في العدالة من كتاب النفقات إن شاء الله ~~ما نصه: ولا عدالة بين الابن وابن الابن، ولا بين بني الابن، وقيل: تجب ~~بينهم مطلقا، وقيل: إن كانوا صغارا، ولا تجب العدالة عليه بين أولاده وسائر ~~الورثة إلا إن قصد الحيف، ولا بين وارث غير ولد ووارث آخر، فإن أعطى وأراد ~~الحيف فليتب إلى الله تعالى وليعط سائر الورثة ما ينوبهم على قدر الإرث ~~بالنظر إلى ما أعطى أولا لأنهم ورثة فلا يجوز قصد إزاحة الإرث عنهم كلا ولا ~~بعضا، وإن # ماتوا قبل أن PageV12P061 وإن كان له ابن فأعطاه شيئا ثم حدث له أولاد ~~آخرون لزمه أن يهب لهم كالأول، وقيل: لا والمختار أنهم سواء. ولا تلزمه بين ~~أولاده الموحدين والمشركين # ------------ # يعطيهم أعطى وارثهم. # (وإن كان له ابن) أو بنت (فأعطاه شيئا ثم حدث له أولاد آخرون) أو واحد أو ~~اثنان (لزمه أن يهب لهم كالأول) لكن للذكر مثل حظ الأنثيين لعموم اسم الولد ~~بين السابق واللاحق، وعموم وجوب العدالة، ولأنه لو شاء لنزع من الأول ما ~~وهب له بالرجوع في الهبة، (وقيل: لا) وهو الصحيح عندي لأن العدالة إنما هي ~~بين اثنين فصاعدا، وحين أعطى للأول لم يوجد معه ثان تقع العدالة بينهما، ~~ولا حيف في إعطائه الأول ولا جور ولا يتضرر قلب الثاني ولا يدعوه ذلك إلى ~~العقوق، وفي لزوم ذلك تحرج ولو ms4863 كان له نزع ما أعطى أو نزع سهم الحادث من ~~السابق. # (والمختار) عند غيري (أنهم سواء)، وينبغي أن يكون الخلاف فيما إذا حدث ~~الولد أو كان في البطن قبل موت الأول، وأما بعد موته فلا عدالة لأن الإعطاء ~~قبل وجود الثاني وبعد استقلال ورثة الأول بما أعطي فلا يجد أبوه الرجوع بعد ~~موته، وكذا الخلاف إن أعطى لإثنين فصاعدا موجودين ثم حدث آخر أو اثنان ~~فصاعدا، أو أعطى واحدا أو اثنين أو أكثر ولم يعط بعضا ثم حدث غيرهم، ~~والجنين في البطن كالولد خارجا، فإذا أعطى ولدا وفي بطن زوجه جنين لزمته ~~العدالة باتفاق من يوجب العدالة، وذلك إن ولد حيا ولو كان لا يسمى ولدا ~~حقيقة ما دام في البطن، كما دخل في الإرث باعتبار ما إذا ولد حيا، وإذا مات ~~من له العدالة قبل قبضها أعطاها الأب ورثته ولا يأخذ الأب منها لأنه لم ~~تخرج يده إلى مالكها. # (ولا تلزمه بين PageV12P062 أو والعبيد ولو وحدوا بعد ذلك أو عتقوا. وفي ~~وجوبها على الأم بين أولادها قولان. ومن حبس بعض أولاده بظلم ففداه من ماله ~~أو مرض فأعطى عليه # ------------- # أولاده الموحدين والمشركين) وتلزمه بين ولده الموافق والمخالف، وبين ولده ~~المشرك وولده الآخر المشرك، وقيل: لا تلزمه بين مشرك ومشرك (أو) لا تلزمه ~~بين أولاده الموحدين الأحرار (و) أولاده الموحدين (العبيد) ولا بين ~~المشركين والموحدين العبيد، ولا بين عبيد (ولو وحدوا بعد ذلك) الإعطاء ~~للموحدين (أو عتقوا) لأنه لا إرث لمشرك في مال مسلم، ولا إرث لعبد فلا نصيب ~~لهم في المال فلا عدالة لأنها خروج عن إزالة النصيب أو بعضه، ولا نصيب ~~لهما، وذلك بأن يعطي ولده المشرك أو العبد أو يعطي الحر أو المشرك فلا ~~عدالة في ذلك. # (وفي وجوبها على الأم بين أولادها قولان) ذكرهما في العدالة من كتاب ~~النفقات فيها، وفي المشرك أيضا قيل: تجب قياسا على الأب؛ وقيل: لا لأن ~~الأمر بالتسوية ورد في الأب وأنه خلاف الأم في ذلك لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: ms4864 " {أنت ومالك لأبيك} "، وليست الأم كذلك فهي قاصرة عن حكم الأب، ~~ويجوز تفضيل واحد بما يليق به كأن يكون له ولد يحضر الجماعات فيناسبه ~~اللباس الحسن، وولد يرعى فلا يبالي بما لبس، فهذه عدالتهم، ولو كان يملك ما ~~وهب له، ولا سيما إن قلنا: لا يملك ما ألبسه أبوه كما لا يملك ما أركبه، ~~ووجه لزوم المشرك أنه على الصحيح مخاطب بالفروع، ووجه عدم لزومه أنه غير ~~مخاطب بها. # (ومن حبس بعض أولاده بظلم) ذلك الولد مظلوم (ففداه من ماله) أو ألقيت ~~ظلامة ماله عليه ظلما فأعطى عنه من ماله (أو مرض فأعطى عليه PageV12P063 ~~لطبيب أو لمعلمه إن كان يتعلم لم تلزمه عدالة فيه إن لم يكن للولد مال. ~~وتلزمه إن حبس في تعدية أو معاملة إن فعل من ماله. وإن وهب ولد لأبيه هبة ~~ثم ردها عليه بعد القبول لزمه أن يعطي لغيره مثلها. ولا يضره ما يعين به ~~بعض أولاده برأفة إن كثر عياله # ------------- # لطبيب) شيئا أو جن فأعطى راقيه أو صار ضرر في جسده فأعطى طبيبه كبرص ~~وشوكة (أو) أعطى (لمعلمه إن كان يتعلم لم تلزمه عدالة فيه) لوجوبه عليه (إن ~~لم يكن للولد مال)، وتجب إن كان له مال، إلا إن كان بعدما أعطى عنه أخذ من ~~ماله فلا عدالة عليه لأنه أخذ ما أعطى. # (وتلزمه) عدالة (إن حبس) بعض أولاده (في تعدية) أي لتعدية الولد في مال ~~أو بدن (أو معاملة) كدين وقرض وعارية أو في كل حق إذ ليس في ذلك مظلوما (إن ~~فعل) أي فداه (من ماله) ولو لم يكن للولد مال. # (وإن وهب ولد لأبيه هبة ثم ردها) أبوه (عليه بعد القبول) قبض أو لم يقبض ~~لأن هبة الولد للأب لا يشترط فيها القبض على الصحيح بل القبول (لزمه أن ~~يعطي لغيره) من الأولاد (مثلها) وأما قبل القبول فلا عدالة عليه لأنه لم ~~يملكها فضلا عن أن يقال: أعطى لابنه، وأوجبها من قال: قد ملك الهبة قبل ~~القبول، ولم يوجبها حتى يقبضها ms4865 الأب من يقول: لا تملك الهبة حتى تقبض، فإن ~~شاء رد من ابنه الهبة التي ردها إليه، أي أعني إلى ابنه أو رد منه أنصباءهم ~~فيعطيها أو لم يردها فيعطيهم مثلها، وإن أعطوه قبل أو بعد فرد إليهم ما ~~أعطوه أيضا فذلك عدالة لكن لا يعدل في الرد. # (ولا يضره ما يعين به بعض أولاده برأفة) لا بحيف وإضرار، سواء أعطاه أو ~~أعطى عياله (إن كثر عياله) أو أقعده المرض أو ركبه الدين ونحو ذلك، ولا ~~PageV12P064 وله أن يعطي لبعض أكثر مما أعطى لآخرين برضاهم، وتلزمه بين ~~نسائه وبين عبيده. وتفترق مع الديون في أن لا تدرك عليه ما حيي، وأن لا ~~تحاصص مع الغرماء في تركته على الراجح # ------------- # يضره أن يعين بعضهم بأداء عمل أو خدمة عبد أو نحو ذلك من المعروف الجاري ~~بين الناس أو مال. # (وله أن يعطي لبعض أكثر مما أعطى لآخرين) أو يعطي بعضهم فقط (برضاهم) كما ~~عمل أبو سليمان لرجل شروسي أقر لأولاده بالعدالة بأكثر مما له فحضروا ~~وأرسلوا الثقات للبنات فجوزن وكتب شهادتهم. # (وتلزمه بين نسائه و) تلزمه أيضا (بين عبيده) بين عبد وآخر وأمة وأخرى ~~وعبد وأمة كما يسره أن يكونوا في البر سواء، إلا العتق والتدبير والبيع، ~~فلا يلزمه لواحد ما فعل من ذلك لآخر، لأن ذلك تفويت، وإنما يعدل بينهم ما ~~داموا عبيدا. # (وتفترق) العدالة (مع الديون في) خمسة في (أن لا تدرك عليه) العدالة في ~~الحكم (ما حيي) أي دوامه حيا، وتدرك عليه فيما بينه وبين الله، والدين يدرك ~~مطلقا، (و) في (أن لا تحاصص مع الغرماء في تركته) وأصحاب الديون أولى (على ~~الراجح) فيقضي الديون، فإن بقي مال أخذت منه العدالة إن أوصى بها، وإن كان ~~مال الباقي بعد الديون أو لا دين عليه قدر العدالة أخذ فيها فلا يبقى ~~للوصية ولا للإرث شيء، وإنما قدم الدين لأن الدين أقوى يدرك ولو في الحكم ~~ولو لم يوص به فيحاصص دينا آخر، وقيل: تحاصص مع الغرماء، واقتصر أبو زكرياء ms4866 ~~والمصنف على الراجح في كتاب الأحكام في قوله: باب إن أقر بالغ عاقل إلخ، ~~واقتصروا في " الديوان " في " باب المعدم " على القول الثاني وقالوا: وإن ~~كان الأب حيا فلا ينزل الولد بالعدالة، وقالوا في باب المحاصصة: PageV12P065 # ولا يدركها وارث ولد عليه، ويسقطها إذا زكى ماله، ولا تدرك في ماله بعد ~~موته إن لم يوص بها. وتلزمه في النزع من مال أولاده إن احتاج، وله أن يأكل ~~من مالهم ما شاء وكيف شاء لا بنزع ولو له مال ولا عدالة فيه. # ------------- # وإن أوصى الميت بالعدالة لأولاده فقيل: ينزلون مع الغرماء؛ وقيل: لا، ا ه ~~ببعض اختصار؛ وذكروا في " الديوان " في النفقات في باب العدالة وفي الوصايا ~~قولين في محاصتها مع الغرماء مختارين المحاصة، (و) في أن (لا يدركها وارث ~~ولد عليه) في الحكم قبل موته، أعني موت الأب، وأما بعده فقولان (و) في أن ~~(يسقطها) الأب (إذا زكى ماله) ولا يزكيها الولد لأنه لم يحكم له بقبضها، ~~وقيل: يزكيها الولد ويسقطها الأب إن أوصى بها، وذكر المصنف القولين في ~~العدالة من كتاب النفقات، وإذا قال الأب لولده: إن شئت فخذ العدالة فإني ~~أعطيكها، أسقطها # الأب وزكاها الولد (و) في أن (لا تدرك في ماله بعد موته إن لم يوص بها) ~~وهي عليه تباعة، وقيل: تدرك، وهل تخرج من الكل أو الثلث؟ قولان. # (وتلزمه) عدالة (في النزع من مال أولاده) كما تلزمه في العطية (إن احتاج) ~~وإلا فلا نزع، والاحتياج لأكل أو شرب لأزواجه الأربع أو لسرية واحدة أو ~~لدين عليه أو حج أو زكاة أو نحو ذلك مما لزمه ولا وفاء له من المال، وقيل: ~~لا ينزع لدين الآخرة (وله أن يأكل من مالهم ما شاء وكيف شاء لا بنزع ولو) ~~كان (له مال ولا عدالة فيه) وكذا اللباس والركوب والانتفاع مطلقا، ويأتي في ~~النفقات ما نصه: " باب " جاز لأب أكل وركوب وسكنى وانتفاع والصدقة بمعروف ~~عند بعض ولا نزع للأم فلا عدالة عليها، وقيل: لها النزع PageV12P066 ~~........................ # ---------------- # وعليها العدالة، وفي " المصباح ms4867 ": ليس على الأم عدالة ولا تحيف ولا تنزع ~~وتدرك ما تحتاج إليه، وقيل: عليها العدالة ولها النزع، وروي أنها تفعل ~~أفعال الأب إذا قعدت على أولادها، وأن الولي يفعل ما يفعله الخليفة، ~~والقعود أن تقول بعد انقضاء العدة: قعدت ولا أتزوج عليهم، وقيل: تقعد ولو ~~قبل الانقضاء، ويزول قعودها إن تزوجت، وإن استخفت عليهم ثم أحدثت رأي ~~التزوج بطلت خلافتها عند واسلان، وقيل: لا تخرج بالتزوج عن الخلافة ولا ~~القعود، وقيل: هي كالأب ولو لم تقعد ما لم تخن، وكذلك الخلفاء والوكلاء ~~مؤولون بالخيانة إلا خليفة الوصية فلا يزول باتفاق أصحابنا ولو خان، قلت: ~~بل فيه خلاف كما في كل خليفة، ويعطي وينزع بالقيمة وقت العطية في أجناس أو ~~جنس، وينبغي أن يعطيهم من واحد إلا إن اختاروا فليعط لكل واحد ما أراد ~~بالقيمة ولا عدالة فيما # أخذ ابنه بالدالة ولا فيما لم يدخل ملك ابنه من جميع الانتفاعات كالنفقة ~~واللباس والركوب والسكنى، وذلك له أو لعياله أو لماله ولا فيما عليه مما لا ~~يلزمه كالعطية لمعلمه أو للطبيب أو للجائر وغير ذلك، وقيل: يعدل في نفقة ~~عياله فيعطي لعيال الآخر أو له إن لم يكن له عيال، ولا فيما سلف له أو باع ~~أو قارض، وينبغي أن يعرض على الآخر مثل ذلك. # وإن ورث العطية عن ابنه قبل أن يعطي للآخر أو ردها له أو نزعها بحاجة ~~لزمته العدالة، قال بعضهم: تلزمه بين أولاد بنيهم إن مات أبوهم، وعليه ~~فيجوز أن ينزع منهم، ولا عدالة في أخذ الأب إذا أخذ ما لم يدخل ملكه كأكل ~~وشرب وانتفاع، ولا عدالة إذا نزع لواحد في النزع ولا في العطية ولم ينزع ~~للآخر لفقره وعدم المال له، وتلزم العدالة في استخدامهم. PageV12P067 # هل للأب أخذ وتملك من مال ولده في حياته في إيسار أو إعسار، ~~.................. # ---------------- # (فصل) فيما للوالد من مال ولده تقدم أنه قيل: مال الولد كله لوالده، ولم ~~يذكره هنا لأن الأقوال المذكورة هنا هي أنه يكون لوالده بأن يتملكه منه، ~~والقول ms4868 المتقدم هو أنه لأبيه ولو لم يقصد أن يأخذه بل هو له بلا كسب منه ~~لتملكه، بل هو له كما أن له الميراث بلا تملك، فكل ما كسب الولد فكأن أباه ~~كسبه، (هل للأب أخذ وتملك) بضم اللام (من مال ولده في حياته) أي حياة ولده ~~(في إيسار أو إعسار) إيسار الأب وإعساره، وذلك كله قول واحد، أي له ذلك ~~مطلقا، و " أو " للتنويع، أو بمعنى الواو، والأولى أن يقول: وإعسار بالواو، ~~ولو قال: ولو في إيسار أو ولو أيسر لكان أشد اختصارا، ولعله أراد إيسار ~~الأب أو الابن، وإعسار الأب أو الابن أي له ذلك ولو أيسر هو وأعسر الابن ~~فلم يتمكن أن يقول: ولو في PageV12P068 أو يحكم له بجوازه، أو لا يجوز إن ~~أيسر، فإن أخذ شيئا ضمنه أو ما يأخذه منه فهو انتزاع ولا يصلح في شيء قائم ~~عينه، كدار ونخلة بنقله لملكه، أو لا يجوز له منه غير نفقة أو كسوة بفرض ~~حاكم إن أعسر وأيسر الابن .... # -------------- # إيسار أو ولو أيسر لأنه لا يكون غاية لإعسار الابن، وذلك أن للأب ذلك ولو ~~أعسر الابن فيذهب يكتسب مالا، وإن لم يطق فنفقته على أبيه، وللأب ذلك في ~~الحكم وفيما بينه وبين الله جل وعلا، (أو يحكم) في الظاهر لا فيما بينه ~~وبين الله (له بجوازه) أي بجواز ما ذكر من الأخذ والتملك إلا إن احتاج ~~فيحكم له فيما بينه وبين الله وفي الحكم (أو لا يجوز إن أيسر) في الحكم، ~~ولا فيما بينه وبين الله، (فإن أخذ شيئا) من مال ولده وهو أعني الأب موسر ~~(ضمنه)، وتلك الأقوال مطلقة في الأصل والعرض، وقائم العين وفائتها عند ~~الأب، (أو ما يأخذه منه ف) أخذه (هو # انتزاع) وهو تملك مخصوص يسمى انتزاعا عند هذا القائل، (و) الانتزاع (لا ~~يصلح) عند هذا القائل (في) شيء (قائم عينه) بالإضافة أو بالنصب تشبيها ~~بالمفعول به. # ومن أجاز تعريف التمييز أجاز كونه تمييزا ولهذا ذكر قائم أو بالرفع على ~~الفاعلية، فالتذكير لكون الفاعل ms4869 مجازي التأنيث ظاهرا، أو على البدلية من ~~ضمير قائم، وإذا خلطه بماله حتى لا يتميز أو بمال غيره أو أخرجه من ملكه عد ~~مما لم يقم عينه ولو كان قائما وعينا يضبط جرا وسواء غني الأب أو افتقر فما ~~دام قائما لم يكن منزوعا (كدار ونخلة بنقله) أي بنقل قائم العين (لملكه) ~~والانتزاع إنما يكون عنده فيما أتلفه (أو) له ما في يد ولد مما كسب الولد ~~في الحكم مطلقا إن لم يجزه، أو (لا يجوز له منه غير نفقة أو كسوة بفرض حاكم ~~إن أعسر) الأب (وأيسر الابن) وعلى هذا لا يجد PageV12P069 وهوالمختار ~~الموافق للسنة؟ أقوال؛. # والخلف بين من أجاز للأب أخذ مال ولده هل يملكه بانتزاع وإشهاد أو الأخذ ~~هو الانتزاع كعكسه ............. # ----------- # أن يقضي بمال ولده ما عليه من التباعات والديون والحقوق الدنيوية ~~والأخروية كالحج اللازم والزكاة إذا لزمه ذلك ولم يجد مالا يقضيه به، ~~والواضح أنه يقضي ذلك من مال ولده، وسواء في أقوال الباب الذكر والأنثى، ~~وجاء الوعيد في الأب إن أكل صداق بنته (وهو المختار الموافق للسنة) قال صلى ~~الله عليه وسلم: " {كل أحق بماله} "، حتى الولد ووالده فليس للابن الأخذ من ~~مال والده إلا بإذنه، وللأب الأكل في بطنه من مال ابنه ولو بلا إذنه عند ~~بعض، قال صلى الله عليه وسلم: " {إن أطيب ما تأكلون من كسبكم وإن أولادكم ~~من كسبكم # فكلوا من كسبكم}، وله الهبة منه ما لم يجحف ويحبس على نفقة أبيه وكسوته ~~وما احتاج إليه بالمعروف على قدر سعة مال الابن، وقال: {أنت ومالك لأبيك}، ~~فقيل: إن احتاج وهو الواقع في القصة كما يدل له حديث: {كل أحق بماله} إلخ، ~~فلا يعترض بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب عندنا، وتقدم كلام على ~~الحديث هذه (أقوال) وتقدم في بعض أبواب الشركة أن كسب الولد لأبيه في ~~الحكم، ولا منافاة لإمكان أن يكون ما اختار هنا بالنظر إلى ما بينه وبين ~~الله، ولإمكان أن يكون ما اختار هنا باعتبار مال ابنه ms4870 الذي لم يكسبه بل ~~ورثه مثلا، وما اختار هنالك إنما هو في الكسب، ولو كان الخلاف هنا أيضا في ~~مال ابنه مطلقا كسبا أو إرثا أو غيرهما. # (والخلاف بين من أجاز للأب أخذ مال ولده هل يملكه بانتزاع وإشهاد) بأنه ~~قد ملكه على ابنه وما أخذ بلا إشهاد فلا يثبت له، (أو الأخذ هو الانتزاع ~~كعكسه) الأخذ أن يقبضه بيده لنفسه أو يقبض مفتاح البيت مثلا PageV12P070 ~~بلا إشهاد أو تناوله هو تنقله لملكه وهو الانتزاع فهذا يقول: لو أن رجلا ~~وطئ جارية ابنه جاز له وانتقلت به لملكه وهو انتزاعها، وقيل: لا تحل له حتى ~~ينتزعها ويتملكها بالإشهاد. # -------------------- # بنفسه ونحو ذلك، والانتزاع أن يقول: قد نزعتها منك أو نزعته من ولدي، أو ~~يقول لولده: ارفع عنه يدك، أو لا نقر به هو لي، أو نحو ذلك؛ ومعنى العكس أن ~~الانتزاع هو الأخذ (بلا إشهاد) خالف القول قبله بعدم شرط الإشهاد، (أو ~~تناوله) أي انتفاعه به فهو غير مطلق الأخذ (هو تنقله لملكه وهو الانتزاع) ~~أي قائم مقام الانتزاع (فهذا) هذا القائل بأن التناول تنقل لملك (يقول: لو) ~~ثبت (أن رجلا وطئ جارية ابنه جاز له وانتقلت به) أي بوطئه (لملكه) لأن ~~الوطء تناول (وهو انتزاعها) وهو مشكل لأن شرط التسري تمحض الملك قبله، وهذا ~~لم يملكها قبله، وإنما تملكها بمس ففي أول المس هي حرام عليه فكيف تحل له؟ ~~لا يقال الجواب أنه ليس الكلام على الحل بل على التملك فهي ملك له بذلك ~~الوطء المحرم لأنا نقول قوله: جاز له وقوله وقيل: لا تحل له إلخ نص في أن ~~الكلام أيضا على الحل، والأولى أن يسوق هذا اعتراضا وإلزاما لا إجازة، ~~(وقيل: لا تحل له حتى ينتزعها ويتملكها بالإشهاد) فلو وطئها بلا انتزاع ~~وإشهاد كان زنا فتحرم عليه ويدرأ عنه الحد، وكذا لو مسها ابنه أو فعل ما ~~تحرم به عن أبيه فلا تصح بالانتزاع والإشهاد ولا بالوطء، ولكن له # انتزاعها والإشهاد فيصح له تملكها ولو لم يحل له ms4871 تسريها. # ولا يحل للأب انتزاع مال ولده في مرضه أو مرض ولده، المرض الذي لا يصح ~~فيه الإعطاء للوارث، وترجع فيه الهبة للثلث لأن نزعه في مرضه نزع لوارثه لا ~~لنفسه، وفي مرض الولد نزع عن وارث الابن، فلو صح المريض مضى ما فعل، ~~PageV12P071 وجاز له تصدق وإعطاء من مال ولده بلا إضرار وإجحاف به وله بإذن ~~والده ...................... # ----------------- # وقيل: يجدد، وما ذكره المصنف رحمه الله من الإشهاد إنما هو للحكم وصحت ~~عند الله بلا إشهاد. # (وجاز له) في قول (تصدق واعطاء من مال ولده) ولو بلا إذن (بلا إضرار ~~وإجحاف به) أي استقصاء الإضرار أعم من الإجحاف فلو كان لولده دابة يزجر بها ~~أو عبد كذلك ونزعه منه فبقي زرعه أو شجره بلا سقي لكان إضرارا لا إجحافا، ~~وكذا ما أشبه ذلك، (و) جاز (له) أي للولد ذلك في مال والده (بإذن والده)، ~~{أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهرم فقال: هذا أبي يجتاح مالي، ~~فسأل الشيخ فقال: يا رسول الله ما هو إلا ما أنفق علي وعلى عماته، وسكت ~~هنيهة، ثم هبط جبريل عليه السلام فقال: يا محمد سل الشيخ عن أبيات قالها في ~~نفسه، فسأله فأنشدها وقد مرت في حقوق الوالدين، فأخذ بتلابيب الابن فقال: ~~أنت ومالك لأبيك} "، وعن الربيع: تبيع الأم من مال ولدها وتأكل بمعروف ولا ~~تشبع ولو كان يتيما إن احتاجت، وقيل: إن كانت مسكينة أكلت بمعروف، وقال أبو ~~عبد الله بن بركة: للأم الانتزاع والأكل كالأب وأن تخرج بولدها إلى كل بلد ~~فيه أعمامه وأخواله، وله أن يرسم على ولده للجائر في مال ولده فداء لنفسه ~~لا عونا للجائر؛ وعن أبي المؤثر: لكم أخذ ما بأيدي أولادكم وعبيدكم، ولو ~~قالوا: حرام، أو قال الصبي: إنه لقطة ما لم يتبين، وإن نمت وبلغ ضمن العين، ~~لا النمو المتولد عنها، وللأم استخدام الولد والانتفاع به كما يطيق. # وقيل: لا، وأجاز بعض بيع الوالد مال ابنه ويضمن الثمن PageV12P072 ~~............................. # --------------- # إن كان غنيا، وأبطله بعض، وله ms4872 التزوج من ماله إن خاف العنت لا بإضرار به ~~ومقاسمة شركاء ابنه الطفل ولو في الأصول بالعدول لا بغيرهم ولا بالخيار، ~~وإن احتاج لخادم أو دابة أو كل ما لا بد منه اشتراهما منه، وإن أعطاه شيئا ~~ونزعه بلا حاجة ومات ورثوه وإن لم يكن عطية منه لابنه رجع لابنه وله مثله ~~إن تلف، وعن بعض: يكره وطء جارية ابنه قبل الانتزاع ويبرئ الناس من حق ~~الولد؛ قال أبو الحواري: إلا صداق بنته قبل البلوغ فلا يأخذه ولا يبرئ ~~الزوج، وقيل: يثبت إبراؤه ويبرأ الزوج، والأكثر أنه لا يجوز له هبة صداق ~~بنته، ومن لزمه ضمان لابن رجل فقير غير ثقة فله أن ينفقه على الصبي بعدول، ~~وإن استشار أباه فحسن، وإن لم يأمره ورأى الضر على الصبي أنفق عليه وكساه، ~~وقيل: يعطيه لأبيه غير الثقة ويبرأ، ويجوز إبراء الأب من أرش الولد على قول ~~مجيز الإبراء من الأرش، ويجوز إبراؤه من الاستخدام، وقيل: لا يكفي، وكذا ~~الحقوق كلها، ويبرئ نفسه من حق ولده إلا الأرش من فعل غيره كواحد من ~~العاقلة فقولان وإذا قبض الوالد حق الولد ثم رده برئ الضامن لأنه أتلفه، ~~وله أن يتلف مال ولده، ولا يصح إبراء نفسه من دية ولده إن كان له إخوة بل ~~يحبس وتنجم عليه، ولا يبرئ نفسه من حق ولده عند الموت أو المرض عند الأكثر ~~لأنه صار ماله للورثة وقيل يبرئ، ولا يصح إبراؤه إن حجر الحاكم على ولده ~~لديون عليه ولا تدفع وديعة الابن لأبيه، وإن وجدها فأخذها صح له، ولا يبرئ ~~الذمي نفسه من حق ولده المسلم وإلا سجن وحلف إن أنكر، وذلك إن طلب ولده ~~ذلك، ويضمن العبد ما أخذ من مال ولده. # وقيل: ولو كان في مال الابن حق للأب لم يجز له وطء جاريته لأن المشتركة ~~لا يجوز وطؤها إجماعا، ولأنه إن PageV12P073 ............................. ~~................................................... # -------------- # احتاج فعلى ولده نفقته، ولو كان ماله للأب لم تفرض له عليه، والحق أنه ~~قيل: ماله لأبيه إذا أراده وعزم أنه له ms4873 فجاريته لأبيه فأين الشركة؟ وله ~~إعتاق عبد ابنه وبيعه وقضائه وإكرائه، وقيل: لا عتق حتى يشهد بقبضه، وإن ~~كان له فيه حصة وأعتقه لم يضمن ابنه ويسعى العبد له إن أعتق أبوه حصته دون ~~حصة ابنه، وأجاز بعض تزويج الأب أمة ابنه ولو كبيرا حاضرا، واشتراط الصداق ~~لنفسه، ولا يأخذ الابن من مال الأب إلا إن غني الأب وافتقر الابن ومنعه ~~حقه، ولا من مال أمه إلا بالإذن أو الحل أو الدلالة، وينفق على صغيره من ~~مال أبيه لا على عبيده لأنهم مال، وإن شاء باعهم، وإن قال الابن: وطئت ~~جاريتي أو مسست فرجها، حرمت على الأب، فإن وطئها بعد علمه حد، وقيل: لا ~~لشبهة " {أنت ومالك لأبيك} "، ومن ورث أمة من زوجته هو وابنه فأراد وطؤها ~~فليرفع أمره للمسلمين حتى يشتري حصة ابنه أو توهب له، ولا بد من الاستبراء ~~بعد النزع، ولا يصح النزع عند موت الولد حذرا من الإرث، وقيل: له نزع ما ~~صار لابنه منه، لا ما كان له بإرث أو صنعة أو غيرهما، وله في مال ابنه ~~الغائب أو المفقود ماله في مال الحاضر ما لم يخرجه بموته. # وإن نزع ماله بإشهاد وغاب فباعه الابن صح بيعه عند بعض، وكذا إن # قضاه لدينه لأنه ما لم يخرجه الأب من ملكه فهو للولد، وإن انتزع وله مال ~~وعليه دين فمات، رد لولده، وإن لم يكن له مال استوفى الغرماء منه، وقيل: ~~للولد ما لم يزله الأب من ملك نفسه وفي نزع ما في الذمم خلاف، ولا يصح له ~~نزع ما أعطاه لابنه الفقير إن كان الأب غنيا، وإن أشهد الأب عند الموت برد ~~ما نزع من ابنه صح وله نزع مال ولده، مخافة تضييع ولده له، ولا ينزع حتى ~~يفقر ولده، ومن نزع عن صغيره ما تركت أمه ومات وله جدة فإن أتلفه قبل الموت ~~صح، وإلا فله سدسه، ومن باع مال ابنه وقف ثمنه عند أمه مطلقة إن كان صغيرا ~~إلا إن كانت ثقة فبيده، ms4874 PageV12P074 ..................................... ~~............................................. # --------------- # وينفق منه وإن ماتت أم ولد فماله في يد أبيه وإن غير ثقة إلا إن علم ~~تضييعه وإن طلب الابن ثمن ما باع أبوه أدركه إن لم يتلفه ويدرك المبيع عند ~~المشتري إن شاء عند ابن علي ولو وقع البيع عند الطفولية والطلب بعد البلوغ. # ومن باع مال ولده وله مال فللحاكم أن يأخذ بمثله لولده ولا يحبسه له فيه ~~وإن مات قضى مثله من ماله، وقيل لا إن لم يطلبه في الحياة ويثبت قيل مال ~~ابنه إن احتاج وقيل مطلقا وقيل إن كان فيه صلاح الابن وقيل: يثبت ويضمن ~~الثمن إذا أيسر وإن باع مال البالغ ولم يفكر حتى مات أبوه فلا رجعة ويجوز ~~دفع الثمن للأب إذا باع مال ولده وأجمعوا قيل إنه لا يلزم أن يعطي أباه إن ~~استغنى إلا بإحسان. # ومن ماتت امرأته عن أولاد منه وأشهد أنه أبرأ نفسه من مهرها صح عند موسى ~~ولا ينزع إرثهم إلا في قضاء دين أو نفقة وللابن أخذ ما له من الدين على ~~أبيه من التركة خفية إن لم تكن له شهادة ولا إيصاء، ويعلم الورثة خفية لعل ~~لهم حجة أو يعطوه ويأخذ من الجنس وقيل مطلقا ولا يأخذ إلا بعد استيفاء ~~الغرماء سواه وقيل يحاصصهم والأكثر الأول ولا يصح الإيصاء ولا الإقرار من ~~مال الولد إلا إن نزعه في الحياة وكان فقيرا. # ومن أعطى ولده غلامه بدين له عليه فأقام يعمل للأب حتى احتضر فأوصى ~~بعنائه أن يقضي منه دينه فمات الأب فقال الابن: آخذ عناء غلامي وقال الوارث ~~غلامك في يد أبيك وقد أوصى بعنائه في دينه فقال العلاء إن عمل له في حياته ~~فالعناء في دينه كما أوصى به وإن مات قبل إدراك الثمرة فهو لرب الغلام ~~والدين في مال الأب إن كان له مال وإلا فمن عناء الغلام وروي أن أبا بكر ~~نحل عائشة رضي الله عنهما جذاذ عشرين وسقا من ماله PageV12P075 ........... ~~...................................................................... # --------------- # فلما احتضر جلس فتشهد فقال يا بنيتي إن أحب الناس إلي غنى ms4875 لأنت وأعز ~~الناس إلي فقرا بعدي لأنت وإني كنت نحلتك ذلك فقد وددت والله أنك أحرزته ~~وأخذته وإنما هو اليوم للوارث وهو أخواك وأختاك أي ولك، فقالت: والله لو ~~كان ما بين كذا وكذا لرددته ويجوز أن تعطي وصية الأقرب الصبي أباه وقيل إن ~~كان ثقة وأقله أن يؤمن عليه واختار أبو سعيد أنه يجوز للوصي أن يصرفها في ~~نفقة الصبي وكسوته على القول بوجوبهما في ماله لا على أبيه ويصرفها في ~~مصالحه إن كان غير مأمون ويقدم المسلمون للصبي قائما إذا كان له مال على ~~أبيه كالسلطان والحاكم، وقائم الأب قائم على الصبي ويجوز لمن عليه حق للصبي ~~سواء كان أباه أو غيره أن يقيم له وكيلا ويدفعه إليه ولو وجد حاكم ويأخذ ~~السائل ما أتى به الصبي أو العبد وقيل إن قال أرسلني إليك أبي أو أمي أو ~~مولاي ويجوز الأخذ مما في يد العبد إذا علم أن مولاه لا يكره ذلك والله أعلم. PageV12P076 # باب لا تحل لموهوب له هبة بلا طيب نفس الواهب كهبة إكراه، وحل لمكره أن ~~يفدي نفسه من عدوه إذا أسره بماله وليس ذلك بمعونة له إجماعا، وكعطية ~~المداراة، كفعل بني مصعب # -------------- # (باب) في الهبة من غير طيب نفس (لا تحل لموهوب له هبة بلا طيب نفس الواهب ~~كهبة إكراه) ولا تثبت له في الحكم أيضا لقوله صلى الله عليه وسلم: " {ليس ~~على مقهور عقد ولا عهد} "، (و) لا حرج على الواهب لأنه (حل لمكره أن يفدي ~~نفسه من عدوه إذا أسره بماله) إجماعا (وليس ذلك) الفداء (بمعونة له) أي ~~لعدوه (إجماعا) قال صلى الله عليه وسلم " {عودوا المرضى وأطعموا الجائع ~~وفكوا العاني} " أي الأسير (وكعطية المداراة) أي الدفع عن النفس أو العرض ~~أو المال (كفعل بني مصعب) هم أهل PageV12P077 لأنسابهم في بعض الأمور، ~~ويظهر بالقرائن في زماننا مدارأة على بناتهم. ولا تحل لآخذها لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: " شر الناس من يكرم مخافة شره ".وجاز للمسلمين أن يداروا # -------------- # يسجن " وأهل " غار داية " وأهل ms4876 " مليكة " وأهل " أبي نورة " وأهل " العطف ~~" نسبوا لرجل اسمه مصعب وليس أبا لكلهم بل لقليل منهم، فإنهم مجتمعون من ~~بلاد وأنساب شتى (لأنسابهم في بعض الأمور ويظهر بالقرائن في زماننا مدارأة) ~~بهمزة مفتوحة بصورة ألف (على بناتهم) مثل أن يغضب أهل زوج المرأة أو يخشنوا ~~الكلام عليها أو يعيروها بمن تعطي أو يعطى عليها، وفاعل يظهر عائد إلى ~~(فعل) في قوله: كفعل، و (مدارأة) مفعول لأجله، أو مداراته فاعل، والمداراة ~~مصدر دارى أي بالألف في آخر كل منهما منقلبا عن همزة أو هما بالهمزة إبقاء ~~على الأصل كما قال الله جل وعلا: {فادارأتم فيها}، وقال جل وعلا: {ويدرأ ~~عنها العذاب}، وقوله صلى الله عليه وسلم: " {ادرءوا الحدود بالشبهات} ". # (ولا تحل) عطية المداراة (لآخذها لقوله صلى الله عليه وسلم: " {شر الناس ~~من يكرم مخافة شره} ") ببناء يكرم للمفعول، ولفظ الحديث: " {شر الناس من ~~يكرمه الناس مخافة شره ولسانه} "، قال الشيخ: فعم صلى الله عليه وسلم ولم ~~يخص، أعني كل شر يخاف أن يلحقه من قبله. # (وجاز للمسلمين) وغيرهم (أن يداروا) من خافوا منه الظلم ولم يقدروا عليه ~~مشركا أو مخالفا أو موافقا، وقد ذكرت ذلك في تفسير سورة القتال بهمزة ~~PageV12P078 على أنفسهم وأموالهم وحرمهم بأموالهم، ويجبر آب على ذلك باتفاق ~~أهل الصلاح وأن يدفعوا ظلم الجبابرة بما قدروا وإن بكلها، واستحسن لقائم ~~بذلك أن لا يتعرض من مال غائب أو يتيم وإن في محاربتهم. وإن أخذ جبار مال ~~يتيم وله وصي أو وكيل # -------------- # قبل واو الجمع ولعله قلبها ألفا فحذف الألف (على أنفسهم وأموالهم وحرمهم) ~~بضم الحاء والراء جمع حريم وهو من تقاتل عنه وتحميه، أو بضم الحاء وفتح ~~الراء بمعنى ذلك، أو بمعنى النساء، والمراد الأول لأنه أعم والله أعلم ~~(بأموالهم) أو أبدانهم أو بهما (ويجبر أب) ممتنع من عطية المداراة (على ذلك ~~باتفاق أهل الصلاح، وأن يدفعوا ظلم الجبابرة) مشركين أو مخالفين أو موافقين ~~(بما قدروا) عليه، (وإن) كان الدفع (بكلها) أي بكل الأموال إن لم يقدروا ~~على الدفع ms4877 بالقتال وليس في ذلك إذلال الدين، وإنما إذلاله أن تعطي مشركا أو ~~منافقا وأنت قادر على القتال أو لم يطلب منك قتالا ولا مالا ولم تقصد ~~بالإعطاء جلبهم إلى الدين أو غرضا جائزا شرعا (واستحسن لقائم بذلك) المعلوم ~~من جمع مال المداراة (أن لا يتعرض) لشيء (من مال غائب أو يتيم) أو مجنون ~~(وإن) كان التعريض (في محاربتهم) في محاربة الجبابرة وإن تعرض لمالهم جاز ~~بل وجب إذ لا يلزم الإعطاء عنهم، ومن أين للغائب أن يوجب على الناس ما لم ~~يجب عليهم لأن ذلك مصلحة لهم ولا يلزم الناس أن يعطوا عنهم من أموالهم ~~ويجمعون ما يحتاجون إليه في القتال وللقتال والذهاب إليه وكل ما أشكل عليهم ~~سألوا عنه الجبار على من وضعته أعلى الرجال أو عليهم وعلى النساء # وعلى الأموال أو الأنفس؟. # (وإن أخذ جبار مال يتيم) أو غائب أو مجنون (وله وصي أو وكيل) PageV12P079 ~~فخاف أن يذهب الجبار به كله جاز له مصالحته ببعضه. # -------------- # أو خليفة أي أراد أخذه أي أراد تملكه أو أخذه بيده يريد ذلك، والوصي من ~~أقامه الإنسان على ولده الطفل أو المجنون وأوصاه أن يقوم له بعد موته أو ~~أراد أخذه وديعة أو أمانة أو مالا ممن كان في يده أو أخذه بيده يريد ذلك ~~(فخاف) الوصي أو من ذكر (أن يذهب الجبار به) أي بالمال (كله جاز له) أي ~~للوصي أو نحوه (مصالحته) أي مصالحة الجبار (ببعضه) أي ببعض المال، وجاز له ~~أن يتركه ولا قدرة له ولا ضمان عليه إن لم يناوله أو يعنه، وكذا إن طلب ~~الجبار جزءا من المال أن يصالحه بأقل أو بما طلب إن لم يقدر وكان إن لم ~~يفعل أخذ ذلك أو أكثر وجاز أن يتركه كذلك، وقيل: تجب عليه المصالحة فإن لم ~~يصالحه فأخذ الكل أو أكثر مما طلب أو مثل ما طلب ولو صالحه لأخذ أقل؛ ضمن ~~ما فات بعدم صلحه، وإن كان الجبار طالبا لأحد من المسلمين فلا نرى لأحد من ~~المسلمين أن ms4878 يعينه في وقت مطالبته على خراج يأخذه من الناس ولا بمال ولا ~~بمقال ولا شيء مما يقوى به على محاربة المسلمين، وكذا إن طلب ظلم أحد ولو ~~منافقا أو مشركا فلا يعان على الظلم، وإن مشى في الطلب للظلم وقال ~~للمسلمين: أعطوني وقد كان ما يعطونه يستعين به وإن لم يعطوه ضرهم جاز لهم ~~الإعطاء على نية المداراة لا نية الإعانة على الظلم، وزعم بعضهم أن من أخذ ~~من مال اليتيم أو المجنون أو الغائب أو الكاره الذي لم تطب نفسه ما ينوبه أثم، # والصحيح أنه لا إثم عليه لأن في ذلك تنجية لهم، وإن لم يعطوا أخذ الجبار ~~أموالهم أو أموال غيرهم وقد اشتركوا في مصالح البلد فمن أين يلزم الناس ~~الدفع عنهم وقد طلبهم الجبار في أموالهم أو أنفسهم أو في أموالهم وأنفسهم ~~بل إذا أثبت خراج الظالم ولم يقدر عليه جاز لمن يجمعه من أصحاب الأموال ~~كلهم إلا من استثناه الظالم، وجاز أن يقول الإنسان لذلك الظالم: افعل بهم ~~كذا ليعطوا مما ليس قتلا ولا سلبا، مثل أن يقول: امنعهم الرعي حتى يعطوا، ~~إذا PageV12P080 وما يعطى لحامي أصلهم فعلى الأصل، وما جمع لمنافع المنزل ~~ومصالحه كضيافة فعلى الأموال والخفارات على الأحمال لا الجمال إن لم يكن ~~اتفاق على ذلك. وإن أعطى من في منزل قوم معهم الصلة فله ما لهم من رعي # -------------- # كان في امتناعهم مضرة للبلد كما فعل الشيخ رحمه الله، ويأتي في الكتاب ~~الأخير في باب المداهنة والمداراة أنه يجوز أن يعطوا المداراة من مال ~~اليتيم والغائب والأرامل. # (وما يعطى لحامي) مانع (أصلهم) وحافظه أو منافع أصلهم (ف) العطية فيه ~~(على) كل صاحب أصل على قدر (الأصل) ومنافع الأصل (وما جمع) أي أريد جمعه ~~(لمنافع المنزل ومصالحه كضيافة ف) هو (على الأموال) يقومون جميع أموالهم ~~الأصول والعروض (والخفارات) بضم الخاء المعجمة وفتحها وكسرها وتخفيف الفاء ~~جمع خفارة بذلك الضبط وهي ما يجعل للمجير والمانع من الظلم مثلا، والخفارة ~~بالتثليث أيضا الإجارة والمنع (على الأحمال لا ms4879 الجمال) إن لم يكن الخوف على ~~الجمال أو لم يعلموا الخوف عليه وعلموه على الأحمال (إن لم يكن اتفاق على ~~ذلك) أي على أن يعطوا على الجمال، لكن الذي عندي إن كان الخوف على الجمال ~~فقط أعطوا على الجمال، وإن كان على الجمال والأحمال فعلى الجمال والأحمال، ~~وإن كان على الأحمال فعلى الأحمال، وإن كان الاتفاق على شيء فعلى اتفاقهم، ~~ولا يجوز اتفاقهم على أمر في حق يتيم أو غائب أو مجنون أو نحوهم إذا كان ~~مضرة عليه، وقد حصل له التخفيف في غير اتفاقهم مما هو الحكم الظاهر. # (وإن أعطى من في منزل قوم معهم الصلة فله ما لهم من) نحو (رعي ~~PageV12P081 وسقي، ويمنع إن لم يعط. ولا يخرج إن كانت له دار أو أرض. # -------------- # وسقي) مع أنه غريب، نزلت المسألة في زمان أبي منصور في بلد من نفوسة يسمى ~~ويفات فوجدوه قد أعطى معهم الصلة فلم يجدوا منعه مما لأهل المنزل، والصلة ~~ما يصلون به الجائر مداراة لمنزلهم ونفعا له (ويمنع) من نحو الرعي والسقي ~~(إن لم يعط) الصلة، نزلت في كراين وهو لم يعط الصلة فمنع ولا يمنع إلا مما ~~اختص به البلد، وأما ما كان من الرعي والماء يستوي فيه الناس أهل المنزل ~~وغيرهم كحشيش الصحاري البعيدة غير المنتسبة إليهم الخارجة عن العمران التي ~~ليست في صبوبهم وماء تلك الصحاري فلا يمنع منها، وإن كان من أهل المنزل ولم ~~يعط أجبر على الإعطاء، وإن ظهر الصلاح في منعه حتى يعطي منع. # (ولا يخرج) من المنزل (إن كانت له) فيه (دار أو أرض) أو شجرة نخل، ويأتي ~~في خاتمة كتاب الأحكام ما نصه: ولأهل منزل إخراج ساكن مضر ا ه فيقيد ذلك ~~بما إذا لم يقع منه إعطاء الصلة ولم يملك دارا أو أرضا كما هنا، وكالدار ~~البيت ومواضع السكنى كالغار والمطمورة، وإذا ترك أهل المنزل من يدخل في ~~منزلهم أن يعطي مرة واحدة في صلتهم فلا يجدون بعد ذلك أن يمنعوه من الرعي ~~في خصبهم والاستقاء ms4880 من مائهم إلا إن أبى أن يعطي الصلة، وإن اتفق الناس أن ~~يشتروا جملا أو شيئا ليعطوه في الجبية جاز لمن يبيعه لهم أن يبيعه وأخذ ما ~~جمعوه لذلك إن كانوا حصائص ولم يجبرهم أحد، وقيل: ولو عامة، أو أجبرهم ~~أميرهم أو نحوه وما اتفق عليه المسلمون جبر الحاكم عليه الناس، ولو من غاب ~~ولم يحضر الاتفاق، ويجبرهم أيضا على إصلاح ما فسد من المنزل والبئر والطريق ~~ومن أمره أهل المنزل أن يقوم ثمار أشجارهم فيعطوا عليه النائبة لم يجز له ~~التقويم فيما قال سليمان بن ماطوس، وقيل: يجوز إن كانوا بالغين وهو الصحيح، ~~ومن لم يطلبه أهل المنزل أو الرفقة أن يعطي النائبة الجارية بين الناس وما ~~يؤدون على الأموال وما تلقي السلاطين على العامة والمغارم والمظالم ~~والمعونات PageV12P082 وإن كانت له في غير منزله أرض فلا يستديه عليها أهل ~~منزله إن كان يؤدي عليها في ذلك المنزل، ويلزمه فيه إن لم يتركوه وهذا في ~~الخفارات، وتدرك عليه الضيافة في منزل سكنه، ويصلي فيه # -------------- # التي يجعلها الناس على أنفسهم وما يحدثون في البلد من سور أو خندق فلا ~~يلزمه الإعطاء أو الخدمة، وكذا من حرر عن ذلك ومسائل العامة إنما تجري على ~~المسامحة والمتاممة على قيمة الأموال، فمن زاد ماله زادت عطيته، # ومن نقص ماله نقصت عطيته، وإن كانوا يؤدون على سهامهم في النهر مثلا، ~~واحد له ليلة وواحد له ليلتان وواحد له أقل أو أكثر، وإن استفاد أحدهم مالا ~~غير الماء وما يسقي منه فليقوموا الأموال إلا إن خشي أن ينفتق من ذلك ما لا ~~تدرك غايته أن يتمسك غيرهم إلى ذلك، قاله الشيخ، وأصله في ديوان عمنا يحيى ~~وفي نوازل نفوسة، والعطية على ثلاث درجات بحسب الأموال: أعلى وأوسط وأدنى، ~~كلما دققوا بحسب الأموال وأكثروا الدرجات كان أولى، وفعلت الأشياخ ذلك. # (وإن كانت له في غير منزله أرض) أو غيرها من الأصول (فلا يستديه) ~~المعروف؛ أن يقال يستأديه أي لا يطلبه أن يؤدي (عليها أهل منزله إن كان ms4881 ~~يؤدي عليها في ذلك المنزل) الذي هو فيه وإلا أدى عليها حيث هو لأنهم يردون ~~عنه الظلم، وإن كان لا يخاف عليها أعطى أو لم يعط فلا يطالب عليها لأنها لا ~~تؤخذ عنه (ويلزمه) أن يؤدي عليها (فيه) أي في ذلك المنزل الذي هي فيه (إن ~~لم يتركوه) أي إن لم يتركه أهل ذلك المنزل التي هي فيه، وإن تركوه أي لم ~~يطلبوه للإعطاء لم يلزمه كما مر (وهذا في الخفارات) لجوازها في الأصول، (و) ~~أما في الضيافة فإنه (تدرك عليه الضيافة في منزل سكنه ويصلي فيه) تماما أو ~~قصرا، وليست الصلاة قيدا وإنما ذكرها لأن الكثير أن PageV12P083 ويرعى و ~~يسقي. ويدرك أهل المنزل على من له أصل في منزلهم ما نابه من الثمار. ولا ~~تؤكل فضلة طعام جمع لمداراة الجبابرة ولو تحاللوا. # ------------- # يصلي حين سكن (ويرعى ويسقي) فيه لا في منزل كان له فيه أرض أو غيرها ولم يسكنه. # (ويدرك أهل المنزل على من له أصل في منزلهم ما نابه من الثمار) أي ما ~~نابه من الأجرة على الحماية بسبب الثمار إذا كانت الحماية عليها لأن ما ~~يعطى لحامي أصلهم هو على ما عليه الحماية كسائر الإجارات، وأما الضيافة فمن ~~منافع المنزل فهي على أهله، قال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر رحمهم الله: وإن ~~استأجروهم للقصر هكذا فإنما يعطي تلك الأجرة على قيمة ما؛ لكل واحد منهم من ~~القصر وبيوته وحيطانه وأبوابه لا على الأموال إن لم يخافوا إلا على القصر، ~~وإن لم يخافوا إلا لأنفسهم فليعطوه الأجرة على رءوسهم سواء في هذا الذكر ~~والأنثى والحر والعبد والموحد والمشرك والبالغ والطفل، وإن خافوا للقصر وما ~~فيه من المال فإنهم يعطون الأجرة على قيمة ما لكل واحد في القصر والمال، ~~وإن خافوا للقصر والمال والأنفس فليعطوا الأجرة على قيمة ما لهم في القصر ~~والمال ودية الأحرار وقيمة العبيد، ومنهم من يقول: إنما يعطون الأجرة على ~~ما اتفقوا عليه من المال والقصر والأنفس فيكونون في ذلك سواء الغائب منهم ~~والحاضر ms4882 واليتيم والمجنون، ومن له البيت الكبير والصغير، وإن خافوا لبعض ~~القصر دون بعض فليعطوا الأجرة على ما ناب ذلك البعض كما يعطونها على الكل، ~~وإن كان في هذا المنزل من لم يكن له في القصر شيء فحرسوا قصرهم مخافة ما ~~يخرجهم من منزلهم فليعطوا أجرة أصحاب القصر على قصرهم ويدخل معهم أهل ~~المنزل برءوسهم، وإن خافوا على رءوسهم كلهم ويحاسبوا أهل القصر بقيمة قصرهم ا # ه. # (ولا تؤكل فضلة طعام) أو غيره (جمع لمداراة الجبابرة ولو تحاللوا) ~~PageV12P084 ومنها هبة المرأة لزوجها إن ادعت مداراة. وإن وهبت له أو تصدقت ~~عليه أو أبرأته من مهرها فادعت إكراها # -------------- # ولا طعام جمع لهم ولا يأكلوا منه لا يأكل ذلك أهله ولو جعل بعضهم بعضا في ~~حل ولو تساووا في سهامهم منه ولم تتفاضل لأنه جمع للخوف إلا إن توصل كل إلى ~~ماله بعينه وإلا أعطوه الفقراء الذين ليس لهم فيه نصيب ولم يجمعوه ولا ~~يأكله الأغنياء ولو أعطاهم أهله إياه وتحالل أهله ويجوز لهم أن يدخروه لمثل ~~تلك المداراة، ولهم أن يبيعوه ويحرزوا ثمنه لمنفعة أهل المنزل، وقيل: يأكله ~~فقراؤهم لأن فيه نصيبهم فهم أولى، وقيل: يجوز أن يأكله الأغنياء والفقراء ~~إذا تحاللوا وأن يأكله أغنياء غيرهم وفقراء غيرهم أيضا إذا تحاللوا، أعني ~~أهله ورخص أبو يحيى الفرسطائي لأهل المنزل الذين يقفوا على الأضياف أن ~~يأكلوا الباقي ولو لم يحضر أهل المنزل يعني إذا جمع على العدل بين الأموال ~~المخوف عليها أو بين ما خيف عليه لا إن كان طعام أهل دار واحدة أو دارين أو ~~ثلاثة فصاعدا مما هو خصائص لا عامة. # (ومنها) أي من الهبة التي لم تكن من طيبة نفس وقوله بعد: ومنها هبة ~~الإطمانية يدل على أن الضمير للهبة مطلقا (هبة المرأة لزوجها) والأنسب أن ~~يقول: وكهبة المرأة عطفا على قوله: كعطية المداراة أو على قوله: كهبة ~~إكراه، ولكن عبر بذلك للبعد والله أعلم؛ (إن ادعت مداراة) أو لم تدع وقد ~~فهمت المداراة بقرينة فلا يحل للزوج أخذها فإن ms4883 شاءت إن أرادت أن تعطيه ~~مداراة أشهدت ولو غيبة عنه أنها تعطيه كذا وكذا مداراة له فيكون الإشهاد ~~بينة لها على المداراة، وما تقدم في المداراة بلا إكراه، وأما الإكراه ففي ~~قوله: ولو قالت حين وهبت له: إني وهبت لك بطيب نفسي إذا قالت بعد ذلك إن ~~قولي بطيب نفسي مداراة. # (وإن وهبت له أو تصدقت عليه أو أبرأته من مهرها فادعت) عليه (إكراها ~~PageV12P085 وبينته قبل وبطل صنعها على المختار، وقيل: مضى ولا يقبل ~~بيانها، # -------------- # وبينته قبل) مدعاها لبيانها (وبطل صنعها) وهو هبتها أو تصدقها أو إبراؤها ~~(على المختار) لقوله: صلى الله عليه وسلم " {ليس على مكره عقد ولا عهد}، ~~وهو مذهب الربيع، (وقيل: مضى ولا يقبل بيانها)، لأن لها حجتها لو أرادت ~~منعه بالجد، وإذا لم تقم بحجتها فتمنعه مضى صنعها مختارة له، ولو هددها ~~بالطلاق، لأن له أن يطلقها فلتفد نفسها من الطلاق، فإذا خافت الطلاق ووهبت ~~فقد رجحت جانب عدم الطلاق ووهبت إبقاء للزوجية فقد طاب نفسها لذلك قال ~~تعالى: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا}، وعن الزهري فيمن ~~قال لامرأته: هبي لي بعض صداقك أو كله ولم يلبث إلا يسيرا حتى طلقها ثم ~~رجعت فيه أنه يرد إليها إن خلبها، وإن كانت أعطته عن طيب نفس ليس في شيء من ~~أمره خديعة جاز، قال الله تعالى: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا ~~مريئا}. # وفي " الديوان ": إن قال الواهب: أعطيتك بإكراه منك أو من غيرك ونفى ~~الموهوب له الإكراه، فالقول قول الموهوب له، وإن ادعت المرأة أنها أعطت ~~زوجها مالا أو صداقها بإكراه أو على أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى أو لا ~~يطلقها وقد تزوج أو تسرى أو طلق وأنكر الإكراه والشرط فالقول قوله؛ وقيل: ~~قولها في الإكراه، وإن أعطت لوليها وقالت: أعطيتك على أن تزوجني لفلان، أو ~~أعطت رجلا وقالت: أعطيتك على أن تتزوجني، أو # أعطى وليها رجلا وقال: أعطيتك لتتزوج وليتي أو أمتي، أو أعطاها وليها ms4884 ~~PageV12P086 ورد قولها إن لم تبين ومضى صنعها، وقيل: بطل، وقبل. # ------------- # أو غيره وقال: أعطيتك على أن تزوجني وليتك أو أمتك، فالقول قول من أنكر ~~الشرط في ذلك وإنما يقبل بيانها لو غصبه منها بيده مثلا أو تجابذ معها فيه ~~أو فعل مثل ذلك أو هددها بالضرب أو القتل أو بالبهتان أو نحو ذلك مما لا ~~يجوز، وهو قول ابن عبد العزيز، وظاهر ذلك أنه يشتغل به وليس كذلك، فإنه لا ~~يشتغل به كما يأتي قريبا في مسألة من ذلك، لكن يعتبر بأنه لم يشتغل به ثم ~~بينت مع ذلك فكان الحكم، وقد يقال؛ الشغل به لم يبطل الحكم (ورد قولها إن ~~لم تبين ومضى صنعها) وهو مذهب ابن عبد العزيز قيل، (وقيل بطل) صنعها بلا ~~بيان (وقبل) قولها وهو مذهب الربيع، وقال عمنا موسى: وهبة الجنازة لا تجوز ~~إذا أعطتها لإخوتها كما مات أبوهم أو غير ذلك، وكذلك إن كانت عروسا فلا ~~تجوز هبتها، وكذلك إن أعطتها الزوج وهي تداريه فلا تجوز أيضا لأنهم يقولون: ~~لا تجوز هبة المرأة لزوجها إلا إن كانت إذا قال لها: أعطني مالك، قالت له ~~هي: أعطني أنت، فإذا كانت هكذا جازت. # وإذا عرف الشهود أنها لم تداره فإنهم يشهدون له، وذكر عن أبي محمد ~~الكباوي أنه قال: إذا ادعت المرأة أنها أعطت مداراة فإن البينة على الزوج، ~~ولا يجدها أي يبين أنها لم تدار بل طابت نفسها، لأن الأصل أنها خائفة ~~تداري، ولا يدرك أيضا اليمين، وكذلك هبتها إذا كانت عند إخوتها، وجواز ~~البيع إذا باع أخوها لحاجته، # وجوزت فلا يجوز ذلك عليها إن قامت إلى المشتري؛ وفي نوازل نفوسة ما ~~معناه: وقال الشيخ: إن ما أعطته المرأة زوجها أو الأخت إخوتها وهي تحتهم ~~حلال لهم فيما بينهم وبين الله تعالى إذا علم أنهما أعطتا بطيب نفسهما، ولا ~~يحل لهما الرجوع وإنما في الحكم فلا يتم لهم شيء من ذلك إذا ادعت المداراة، ~~وفي لقط أبي عبد العزيز: لا تجوز هبة الجارية لمن كانت ms4885 تحته من قرابتها ما ~~دامت لم تخرج، وإذا خرجت لم تجز هبتها ما دامت PageV12P087 ............... ~~................................................................... # ---------------- # تستحيي، ولم يجعلوا لذلك حدا، ولا يرخصون للمرأة أن تهب لإخوتها شيئا ولو ~~في حال تجوز فيه هبتها حتى يحضر زوجها، فإن فعلوا فجائز هبتها ا ه. # ومن أعطت زوجها مالا على أن لا يتزوج فإن مات زوجها على ذلك فلا رجعة لها ~~فيه، وإن رجعت قبل موتها فلها، وكذا إن أعطته على أن لا يتزوج فلانة وتركها ~~حتى ماتت فلا رجعة إن لم ترجع قبل الموت، وإن أعطته لطلبه عن طيب نفس فلا ~~رجعة عند ابن بركة، وفي " التاج ": إن ادعت الخوف لما طلبها قبل قولها مع ~~يمينها ولا رجعة إن أعطت لله اتفاقا ا ه وإن أقرت أنها راضية عند الطلب ~~والعطاء وأنها الآن راجعة لأجل السؤال فلعله قيل: بإجازة الرجوع لا إن ~~أعطته بدونه. # ومن أعطته زوجته نصف مالها ثم ماتت فاختلف هو وورثتها في العطية فلا يرى ~~ابن علي الصداق من المال حتى يسمياه عند الشهادة، والحلي والكسوة داخلان في ~~العطية إلا ما على ظهرها وكذا الحالف بالصدقة، وإن طلب أن تعطيه بيتها ~~يبيعه ويعطيها بيته تسكنه حياتها فإن ماتت قبله فله بيته، وإن مات قبلها ~~فهو لها، ففعلت، وبطل الشرط إن رجعت عليه أو على وارثه، وإلا حتى ماتت ففي ~~الرجوع فيه لوارثها قولان؛. # وإن وعدها بشيء يعطيه إياها حين أراد وطأها فلا يؤخذ به في الحكم، ولا ~~ينبغي له أن يرجع إن قبضته، وإن وهبت له كل مالها ثم رجعت فإن قبضه فلا ~~رجوع إلا إن طلقها وأساء إليها عند محبوب وهاشم. # وإن طلب أن تحجه من مالها أو يحجها وتعطيه إياه وتدع له صداقها وما تعطيه ~~أكثر من المؤنة فجائز عند ابن علي إن لم يكن إسراف ولا خوف من تغيره عليها. # وإن أعطته صداقها لطلبه ورجعت بعد موته لأنه طلبها فلها ولوارثها الرجوع، ~~وقيل: لا، قال ابن المسبح: لا يمين له عليها، بل لها عليه يمين ما طلبها ms4886 ~~وتحلف PageV12P088 ...................................................... ~~............................ # ---------------- # ما أعطته إلا لطلبه. # ومن أراد الدخول بامرأته فمنعته إلا أن يعطيها شيئا لم تكن عطية عندنا، ~~قاله موسى، ومن طلب الحل من نفقتها فأحلته ثم رجعت فليس بإبراء عند بعض ~~لها، قيل: إذا طلب إليها مالها فأبرته منه فلها أن ترجع فيه، وقيل: ذلك في ~~الصداق لا في غيره من الحقوق، وإن قالت: إن مت في سفرك فأنت بريء مما عليك، ~~برئ إن مات، وإن ماتت فليس له إلا ميراثها وإن أعطته نصف مالها ثم عاشا نحو ~~عشرين سنة فماتت فقال ورثتها: استفادت مالا بعد العطية ونفى الزوج ذلك ~~وأراد أخذ النصف من كل ما تركت وأبوا فعليهم بيان دعواهم، وكذا إن ادعوا ~~أنها رجعت، وإن أعطته مالها وقبله رده إليها على أن لا تتزوج بعده أو لا ~~تخرجه من ملكها، فله أن يرجع، وإن غضبت إلى أهلها فقالوا: هم أو هي لا ترجع ~~حتى تعطينا شيئا فلا شيء لها، ومن أعطى زوجته حاصصت غرماءه، وقيل: لا رجوع ~~في ذلك ولا في صدقة أو هبة ما. # وعن جابر: من أعطى امرأته عشرة شياه من غنم له فليعلمهن لها فإنهن لها من ~~غنمه، وإن لم يبق منها غيرهن ولا شيء لها، إن ذهبت كلها، ولم تقبض، ولها ما ~~ولدن إن علمهن لها وإن أعطته امرأة مالها أو بعضه فقبل ولم يحرز ثم تزوجها ~~ثم رجعت قبل أن يحرز فأجاز لها " عزان " الرجوع. # وإن قال لها لما تزوجها قبلت ما أعطيتنيه، فقالت: رجعت الساعة فلا رجعة ~~لها بعد قبوله النكاح، وقيل: لها ما لم يحرز عليها إلا إن أعطته وهي زوجته. # ومن قال: تزوجت امرأة وتركت لي صداقها أو أحب أني تخلصت من حقك أو صداق ~~علي أو أني في غم منه أو أخاف أني أموت وحقك علي ولا أدري كيف أحتال حتى ~~أخلص منه، راجيا أن تترك له حقها فتركت فلا يبرأ إن رجعت لقولهم: ليس له أن ~~يعرض لها فيه، والتعريض كالطلب، وكذا إن ادعى ربه في محضرها ms4887 فتركت له لذلك ~~فكالطلب، وإن لم PageV12P089 ولا يشتغل حاكم بمريد أكل صداق ابنته بحاجة # -------------- # ترجع حتى مات أحدهما برئ منه، وأجاز بعض أن يطلبها وأن ترجع، وأجاز بعض ~~أن ترجع ولو مات ما بقي ماله إن كان يطلب، ولا رجعة لورثتها عليه، ولا على ~~وارثه، قيل: اتفاقا، ومن الناس من يطلب الخلاص منه بالصدق على جهد منه، ~~ومنهم من يطلب بالتخويف والتهديد والظلم والوعيد، فهذا لا يبرأ منه، وكذا ~~الزوجات في ترك مالهن، فمنهن الراغبة في خلاص زوجها إذا علمت صدقه بطيب ~~نفسها، ومنهن الكارهة لتركه فلا يبرأ فتنظر لنفسها وزوجها، فإن كان ذا ورع ~~وإخلاص ورغبة في خلاص ولو لم تبرئه لأوصى لها بجملته فهذا ترجى له البراءة، ~~وإن لم يكن كذلك فلا يبالي أتخلص منها أم لا، وإنما أبرأته بلسانها خوف أن ~~يسيء إليها فقد غرته وأثمت بخلفها ولها حقها مع يمينها، وإن تركت له صداقها ~~في مرض في غير حق له عليها لم يجز. # وإن قالت: وهب الله لك مالي عليك وهي صحيحة ثبتت؛ وقيل: لا وهو المختار، ~~لأنه تعالى لا يهب حقوق الناس؛ قلت إنما المراد أنها وهبت له، وهبة الله ~~لازمة لهبتها لأنها إذا تركت حقها تركه الله، وعن أبي عبيدة والربيع ~~وغيرهما في واهبة مهرها لزوجها ثم يطلقها قبل أن يدخل بها فلا شيء عليه، ~~وإن قال محتضرا: أعطيت ابني أو غيره كذا من مالي وقد أحرزه لم يجز للوارث ~~وجاز لغيره، ويدخل الورثة على الولد فيما أعطاه أبوه في مرضه لا فيما أعطاه ~~في صحته وأحرزه إن بلغ، ويدخل ما لم يعطهم في الصحة ولا في المرض بقدر ~~حصتهم على من أعطاه في مرضه. # (ولا يشتغل حاكم بمريد أكل صداق ابنته بحاجة وله أخذها بنفقته) ولا تنصب ~~الخصومة بينهما، وقيل: له أخذه بحاجة إن بلغت، وقيل: مطلقا، وقيل: إنه لا ~~يدرك عليه ما فوته من مال أولاده وأنه كالسبع في التفويت وكأنهم خصوا ~~الصداق لضعف المرأة مع أنه أجرة فرجها ولأنه ليس كسبا ms4888 محضا فإن PageV12P090 ~~وله أخذها بنفقته، وبمدع إعطاء زوجته له صداقها إن ادعت إكراها، وبوارث ~~ادعى أن مورثه طلق امرأته في حياته وقد تركها بمنزل طاعته ولا قرينة على ~~طلاقه، واتهم بإضرار. وبإخوة ادعوا أن أختهم أعطت لهم مالها ما دامت تستحيي # -------------- # فيه طرفا من مكارم الأخلاق، وإنما للوالد كسب ولده لا ما أعطيه عطاء لكن ~~الكلام هنا في الاحتياج، والوالد ينزع مال ولده بالحاجة ولو كان لولده ~~بالإرث أو بالهبة أو نحوها، وأيضا ورد حديث في وعيد من يأكل صداق ابنته ~~بإرادته ذلك مع أن له أخذه بالنفقة إن احتاج، (و) لا (بمدع إعطاء زوجته ~~صداقها) ولا يمين له عليها (إن ادعت إكراها) كما مر في مذهب الربيع، ولكن ~~إذا بينت اشتغل بهما أو بين هو اشتغل بهما سواء كان المال بيدها أو بيده ~~(و) لا (بوارث ادعى أن مورثه طلق امرأته في حياته) وقيد قوله: ولا بمدع، ~~بقوله: (وقد تركها) مورثه (بمنزل) أي في منزل (طاعته) أي في منزل هي فيه ~~بإذنه ولو كان لغيره لا آبقة إليه (ولا قرينة على طلاقه واتهم) الوارث ~~(بإضرار) في دعواه ولا يمين عليها فإن بين حكم ببيانه، وإن كانت أمارة ~~ككونها في منزل غير طاعته وكونها تطالبه أن يطلقها أو كانت تسأل عن عدتها ~~أو لم يتهم بإضرار اشتغل به، وإن قال المريض: طلقت زوجتي منذ سنة أو أكثر ~~أو أقل منها مما لو مات بعده لم ترثه فإنه يصدق لو طلقها حينئذ طلاقا تفوت # به كالطلاق الثالث أو طلاقا رجعيا ودام في المرض حتى تمت عدة هذا الرجعي ~~ورثته إن بان أنه طلاق إضرار، وتقدم الكلام على ذلك في النكاح؛. # (و) لا (بإخوة ادعوا أن أختهم أعطت لهم مالها ما دامت تستحيي)، في نوازل ~~نفوسة: لا تجوز عطية أخت لإخوتها حتى تخرج PageV12P091 ولا يحكم أو يشهد ~~بهبة أخت لإخوتها عند موت أبيها إن ادعت حياء ومداراة، وإن باعوا من الأصل ~~بعد الهبة ضر شهادتهم ما لم يحكم بها الحاكم. ومنها هبة ms4889 الإطمانية وتسمى: ~~التوليج وهي معلقة لما علقت إليه. # -------------- # وتقعد حولا أو تلد (ولا يحكم أو يشهد) ببنائهما للمفعول متنازعين في ~~قوله: (بهبة) كل يطلب نائبا عن الفاعل (أخت لإخوتها عند موت أبيها إن ادعت ~~حياء ومداراة) وتسمى هبة الجنازة، وإنما يحتاج الزوج إلى شهادتهم لأن فيها ~~بيانا لشيء لم يفده إقرارها، وإن أنكرت شهدوا عليها، وظاهر تعبيرهم بكاف ~~التقريب حيث قالوا: لا تصح هبتها كما مات أبوها أنها لو وهبت بعده بكثير ~~لصحت، والتحقيق أن هبتها عند مرضه الذي مات فيه وبعد موته لا تجوز ما دامت ~~في الفجيعة، وما دامت تستحيي، ومثل موت أبيها كل أمر يفجعها كما يدل له ~~كلام نوازل نفوسة، وسواء في ذلك وهبت لهم ميراثها أو غيره، (وإن باعوا من ~~الأصل) ولا سيما إن لم يبيعوا (بعد الهبة ضر) ما ذكر من وقوع الهبة عند موت ~~أبيها (شهادتهم) أي ما شهد به غيرهم لهم من الهبة (ما لم يحكم بها الحاكم)، ~~أما لو لم يتبين له أنها وقعت عند الموت فحكم بثبوتها ثم شهد الشهود أنها ~~عند الموت أو علم أنها بعد الموت وحكم بها لظهور أنها بطيب النفس فحكمه ~~صحيح لا رجوع فيه. # (ومنها) أي من الهبة (هبة الإطمانية وتسمى التوليج) وهبة التوليج ~~الإطمانية السكون إلى الشيء، وفيه حذف نون وتعويض ياء عنها وإبدال الألف ~~ياء والأصل الاطمئنان، وأصل همزه أن يكتب ياء وهو إفعال وأصله طمأن كدحرج، ~~والتوليج جعل الشيء والجا أي داخلا (وهي معلقة لما علقت إليه) PageV12P092 ~~و ...................................................................... ~~....... # ----------------- # ويجوز تعليقها إلى مجهول المقدار مما إذا وقع ظهر أو مما إذا وقع أمكن ~~ظهوره إلا ما يقع بجهله في الزنى أو نحوه مثل أن يهب له أمة هبة التوليج ~~ليتسراها إلى كذا فما يقع ولا يعلم به، وفي كتاب عمنا يحيى، إن أقرت بالهبة ~~وادعت أنها هبة الإطمانية فعليها بيان ذلك، وإذا علم أن الإخوة باعوا المال ~~لدين يلزمهم هم وإخوتهم أو لما تحتاج إليه من التزوج جاز بيعهم، وإذا باعوا ~~وطالت المدة ms4890 ثم عارضت بعد ذلك وقالت: لم أجوز البيع أو أكرهت وقد اتهمت ~~حلفت، ومن ذلك أن يبيعوا وهي تحتهم ثم تتزوج ويموت الزوج وتتزوج آخر ثم ~~تعارض، ولا ينفع كلام زوجها، وإنما تتكلم هي، وإن مات الزوج ولامرأته وله ~~مال فقال أبوه: المال لي وما أعطيت ولدي إلا عطية النكاح وقد كان أندرهما ~~ومعصرتهما ومنشرهما واحدا أعني الزوجين أعينت حتى يأخذ مهرها وميراثها وما ~~ينوب أصلها مما استفاد زوجها من الغلة التي اشتركوها، وعطية النكاح هي ما ~~يعطي الأب أو غيره الولد مثلا ليرى أنه ذو مال، فإنه لا يحل للمعطي الرجوع ~~فيه ولو أبا لأنه قد تزوج عليه، ودخلت زوجته عليه، (و) هبة # التوليج تضر الموهوب له في أنه تلزمه الزكاة بها في ماله إن تم النصاب في ~~ماله بها وتلزمه زكاتها مع ماله، وإن لم يكن له مال لزمته زكاتها إن تم ~~فيها النصاب، ولا يدرك النفقة بها وتدرك عليه ولو لم يكن له إلا هي، وإذا ~~حنث بماله لزمه عشرها، وإن تزوج امرأة على تسمية من ماله كنصف عدت في ماله ~~وهكذا ما أشبه ذلك، والحاصل أنها تحسب مالا له كسائر ماله ويردها كاملة إذا ~~ردها لصاحبه، وإن تلفت بآت من قبل الله أو من قبل مخلوق ضمنها ويلزمه أن ~~يخبر ورثته بما عنده من هبة التوليج عند احتضاره لئلا يمسكوه وتدرك على ~~ورثته ولو يتامى ويدركها ورثة الواهب ولو يتامى، وقيل: لا تضر الموهوب له ~~في شيء فلا يزكيها ولا يزكي ماله بكماله بها في النصاب ولا يلزمه عشرها ولا ~~صداقها ولا PageV12P093 تنفع الواهب في ثلاثة إذا أراد أن يزوج ولده فأعطاه ~~ماله توليجا ثم أعطى لولده بعد ذلك وأصدق مما أعطاه له فليس للمرأة شيء، أو ~~أعطاه أبوه شيئا وله مال من غير أبيه فخاف منه أن يفسده، فأعطاه # -------------- # تدرك عليه النفقة بها، والحاصل أنها ليست مالا له لأنها على صفة وشرط ولا ~~تنفعه أيضا إلا بما يستغل منها من غلة أو تجر أو استخدام. ms4891 # و (تنفع الواهب في ثلاثة) مشهورة وفي كل ما تضر فيه الموهوب له الأول أنه ~~(إذا أراد) الأب (أن يزوج ولده فأعطى ماله) لغير ولده كله (توليجا ثم أعطى) ~~الأب ابنه من المال الذي وهبه من بعد الرد (لولده بعد ذلك) التزوج بالصداق ~~المعين (وأصدق) الولد أي أخرج الصداق الذي عقده على نفسه قبل (مما أعطاه ~~له) أو من غير ما أعطاه أبوه (فليس للمرأة شيء) في الذي أعطاه أبوه لحدوثه ~~بعد عقد الصداق ولو قبل إخراجه؛ مثل أن يقول لها مثلا: لك نصف ما عندي فلا ~~تدخل في نصف ما حدث بعد ذلك، ولو أعطاه له قبل الإصداق لدخلت فيه بالنصف، ~~ولو لم يهبه لطمعوا في كثرة الصداق، وكذا لو كان المال لولده فيهبه الولد ~~توليجا ويتزوج ثم يرده أو يهبه الأب، ومر ما في هبة الأب مال ولده الطفل أو ~~البالغ وما ذكرته في بيان كلام المصنف لا يخفى أن فيه تكلفا. # ولعله أراد أعطى الأب ماله كله لغير ولده توليجا ثم أعطاه لابنه كله أو ~~بعضه فتزوج به أو بتسمية منه فليس لزوجته منه شيء لأنه قد وهبه لغير ولده ~~فللمرأة مثله على ابنه، ولا تجوز هذه المسألة الأولى عند الله لأنها عبث ~~الثاني: ما أشار إليه بقوله: (أو أعطاه أبوه شيئا وله مال من غير أبيه) أو ~~لم يكن (فخاف منه) أي من الأب (أن يفسده) أي بالنزع أو بالرجوع فيما وهب أو ~~بالإعتاق أو بالهبة أو بإخراجه من ملك ولده بوجه أو لم يعطه شيئا أو أعطاه ~~وخاف أن يفسد ماله بالنزع أو بالإعتاق أو نحوه # مما ذكر، والأب يفسد مال ولده سواء PageV12P094 لأحد توليجا فلا يضره ما ~~فعل أبوه بعد من ماله كبيع أو إصداق أو إعتاق، أو أراد صاحب المال تبديل ~~وقت لزكاته فأعطاه توليجا لوقت أراده # --------------- # كان منه أو من غيره (فأعطاه لأحد توليجا فلا يضره ما فعل أبوه بعد) أي ~~بعد هبة التوليج (من ماله كبيع أو إصداق أو إعتاق) أو ms4892 أخذ وتملك ونزع أو ~~هبة نزلت مسألة في تمنكرت: رجل وهب لابنه خادما فخاف أن ينزعها منه أو ~~يعتقها فوهبها توليجا ثم أعتقها الأب، فذكر الشيخ فيها عن الشيخ الألوتي ~~قولين، منهم من يقول: هبة التوليج صحيحة ليست بشيء بمعنى أنها لا تدخل ملك ~~الموهوب له أبدا بل ينتفع له إلى ما وقف، وقيل: لم تكن هبتان ولا بيعتان، ~~فإذا باع الرجل ماله أو وهبه فقد مضى وليس التوليج بشيء أي لا ينفع الواهب، ~~بل دخلت ملك الموهوب له للأبد، وعليه الشيخ الألوتي المذكور، ويقال له: أبو ~~زكرياء، وروى هو أيضا القولين عن أبي عبد الله بن جلداسن، قال الشيخ ~~المذكور: أولا إن المأخوذ به عندي أنه لا تعتق تلك الخادم، وفي لقط عمنا ~~موسى: لا يجوزون هبة التوليج وهو المأخوذ به، واختلفوا أيضا في إعتاق الأب ~~مماليك ولده بالغا أو غيره، فقيل: ماض، وقيل: ليس بشيء، والثالث: ما أشار ~~إليه بقوله: (أو أراد صاحب المال تبديل وقت لزكاته) كتبديل وقت مفضول بوقت ~~فاضل أو العكس أو مساو لمساو كصفر لجمادى الثانية لغرض صحيح ما من الأغراض ~~دنيوي أو أخروي كنيل فضل رمضان وجمع زكاة ماله لوقت واحد بعد أن كان لمتعدد ~~غير الهروب من الزكاة أو النقص منها (فأعطاه) أي أعطى ماله إنسانا (توليجا) ~~أي إعطاء توليج أو ولجه # توليجا. # (لوقت) إلى وقت (أراده) وقتا لزكاته PageV12P095 فيرده الموهوب له فيه، ~~وهبة التوليج في غيرها ماضية، وهذا هو المراد بقولهم: تضر ولا تنفع، وما ~~علق إلى شرط أو سبب فإلى ما علق إليه. # ------------- # (فيرده الموهوب له فيه) أي في الوقت الذي أراده فيكون وقتا له ولا يزكي ~~في حين رده بل في مثله من قابل، وغلته ونتاجه وربحه كله للموهوب له ويزكيه ~~الموهوب له كله وما خرج منه لأنه كدين لم يحل أجله ويرد المال كاملا، ولا ~~زكاة على ما مضى من السنة على الواهب للتوليج إن لم يرد فرارا من الزكاة ~~على الصحيح (وهبة التوليج) عند بعض العلماء (في ms4893 غيرها) أي في غير الثلاثة ~~(ماضية) لا يملك الواهب رجوعها فتحصل أنه ترجع هبة التوليج مطلقا على ما ~~علقت إليه، وأنه قيل: لا ترجع مطلقا بل هي ملك للموهوب له مستمر، وأنه قيل: ~~ترجع في الثلاثة وتستمر في غيرهن (وهذا) أي الرابع الخارج عن الثلاثة (هو ~~المراد بقولهم): هبة التوليج (تضر) الواهب لأنه لا ترجع إليه (ولا تنفع) ه ~~إلا في الثلاثة، فلو وهب ماله لئلا يقع عليه الحنث لمضى وملكه الموهوب له ~~ولو ذكر التوليج، وعلى الثاني تضر الواهب ولا تنفعه مطلقا. # وعلى الأول قد تضر وقد تنفع، وقد لا تضر ولا تنفع، (وما علق إلى شرط أو ~~سبب) أو وقت السبب مثل أن يبين للموهوب له توليجا إني وهبته لك لكذا أو ~~لكذا من الثلاثة المذكورة ويشهد على ذلك أو يشهد في الغيب إني وهبته كذا ~~توليجا من أجل كذا كتبديل وقت الزكاة وهو أحد الثلاثة والوقت أن يقول له: ~~وهبته لك إلى عام أو عامين مما قل أو كثر، وإن لم يبين ذلك فللموهوب له أن ~~لا يرده له، (ف) هو (إلى ما # علق إليه) كهبة التوليج إلى وقت كذا، ومثل أن يعطيك شيئا لتفطر به فلا ~~تأكله إلا إفطارا به وإلا فاردده، ومر الخلاف فيه، روى أبو سفيان أن وائلا ~~والمعتمر بن عمارة وجماعة PageV12P096 ~~................................................... # -------------- # ذهبوا إلى الربيع فسألوه أن يخرج إلى الموسم فقال: لا أقدر وما عندي ما ~~أتحمل به، فمشوا إلى النضر بن ميمون رحمه الله وكان موسرا، وكان من تجار ~~الصين، فأعطاه أربعين دينارا وقال له حج بها ولم يقبلها، وكان من خاصته ~~فجاءه وائل والمعتمر فقالا: سبحان الله يا أبا عمرو تعلم حاجة الناس إليك ~~وكنت اعتللت بأنك لا تجد ما تتحمل به، ولما جاءك الله بما تتسع فيه أبيت أن ~~تقبله؟ قال: إنه قال لي: خذها على أن تحج بها ولست أقبلها على شرط، فأتوا ~~النضر فأعلموه بما كره من قوله فاعتذر وقال: والله ما علمت أنه يكره ذلك ~~والآن خذوها أنتم ms4894 وادفعوها إليه، فأبى أن يقبلها بعد ذلك، أي خوف أن يكون ~~شيء في قلب النضر من جهة الإعطاء بلا شرط الحج أو خوفا من إعلامه إياهم بما ~~كره حتى ردوها له بما أحب فافهم وتقدم من كلام الشيخ أحمد قول بجواز مخالفة ~~الموهوب له ما شرط عليه. # وفي " الديوان " إن قال: إنما وهبته لك على أن لا تبيعه ولا تهبه فمدع، ~~أي فلو بين لكان على الشرط ولا بأس بذلك، ويحتمل أنه لو بين لبطلت الهبة، ~~وهو قول؛ وقيل: صحت وبطل الشرط، وهذا الثالث لا يحتمله كلام " الديوان؛. # وإن قال: إنما وهبته لك في الحقوق وقد خرجت عبدا أو مشركا وقال الموهوب ~~له: لم تذكر الحقوق فالواهب مدع، وإن قال: إنما وهبت لك على أن ترده لي إذا ~~أردت أو على أن تحرزه لي فالقول قول الموهوب له. # تنبيهات الأول: من وهب شيئا وشرط أن يفعل له كذا ولم يفعل له حتى مات هو ~~أو الموهوب له بطلت الهبة، وله أن يرجع ما لم يفعل له الشرط، وقد مر الخلاف ~~PageV12P097 ............................................................ ~~.................... # -------------- # في الهبة والشرط، وقد أعطت امرأة ولدها مالا على أن يكفر عنها يمينا فقال ~~محمد: إن لم يكفر حتى ماتت بطلت الهبة، ومن أعطى رجلا مالا على أن لا يخرج ~~من قرية فأحرزه ثم رجع فالهبة ماضية إن لم يخرج، وقيل: له الرجوع قبل موت ~~الموهوب له، وإن مات الواهب فلا رجوع لوارثه، وقيل: له، ومن أعطى نخلة على ~~أن لا يخرجها من ملكه بطلت العطية، وقيل: الشرط، وقيل: ثبتا قال أبو الحسن: ~~إن طلبت صبية إلى امرأة أن تعطيها منزلها وضمنت لها أمها أن تصوم عنها ~~كفارة أو تطعم جازت العطية لها في الصحة لا في المرض وعلى الأم ما ضمنت به ~~فإن كانت لها فيه بشرط أن تصوم وضمنت بذلك الحال لم تثبت العطية لها فيه، ~~ولا على الأم ما ضمنت به إلا إن كانت وصية لها فتبيع من مال الموصية إليها ~~فتنفذ عنها وإلا لم يلزمها إلا ms4895 إن ثبتت عليها الوصية في الحكم فتكون من مال ~~الهالكة. # الثاني: لا يجوز في غضب ترك ولا نحل ولا هبة ولا جعل ولا صدقة ولا عطية، ~~فمن أعطى فيه وصح بطلت ولو أحرزت، فإن لم يصح فيه جاز له الرجوع فيها قبل ~~الإحراز لا بعده، ومن أعطاها فيه ولم يحرزها المعطى له حتى زال الغضب ثم ~~أحرزها بعد الرضى جازت. # الثالث من دخل إلى جماعة بقربة ماء أو طعام فيكون أكلهم وشرابهم في ذلك ~~مختلفا، فقيل: إن أدخله إليهم على وجه التمليك لهم فعليهم العدل فيه، وإن ~~كان على الإباحة فمن احتاج منهم إلى شيء انتفع به، ومن أتى إليهم بالدراهم ~~فإن كان على التمليك فكذلك، وإن كان على الانتفاع والإباحة فما لم يصح فساد ~~شيء من ذلك أو غاب أمره عن المبتلى به فلا عليه في انتفاع به على ما يظهر ~~من الإباحة أو التمليك ما لم تعلم حرمته. # ومن اشترى قيل: من امرأة تمرا فدفعت إليه ظرفا PageV12P098 ............. ~~................................................................ # --------------- # خلقا وجعله فيه ولم يعلم أهو عارية أو عطية ولا أين توجهت وضاع الظرف ولم ~~يعرف كيف ضاع فلا يلزمه ضمانه لها حتى يعلم أنها دفعته إليه على وجهه. # الرابع: (قال) ابن محبوب: يجوز عتق الرجل عبد ولده ولو لم ينزعه لأن ~~الحرية عند الشبهة أولى، وقال أبو المؤثر: لا يجوز إلا إن نزعه، وقيل: لا ~~ولو نزعه لأن نزعه لا يزيله من ملكه حتى يتلفه، وقيل لا إلا في لازم على ~~الأب ولا يقدر عليه إلا من ولده، وعليه ابن علي وجوز إن لم يرد إضراره ~~ويؤمر بإعطاء ثمنه لولده إن كان له مال وإلا سعى العبد له به. # ومن أعطى ابنه عبدا بحق واستثنى خدمته حتى يموت فلما احتضر أعتقه فلا عتق ~~عند أبي علي إلا إن كان بحق، واحتاج إليه، وإن عتق عبد ولد ابنه لم يجز ~~اتفاقا. # ومن قال: إن غلامه لابنه ما شاء فإذا مات فهو حر ولما مات ظن أنه حر ~~فتزوج حرة، قال جابر: ms4896 هو حر لوارث الابن وامرأته بالخيار في الذهاب والملك. # الخامس: لا يجوز أن يوصي لابنه بالأصل ويخرج بنته بالمتاع، وقيل: جائز ~~والله أعلم. # السادس: إن قال: أعطيتك أنا أو غيري قبل أن أعتقك، وقال العبد: بعد أن ~~أعتقني فالقول للعبد فيما بيده. # السابع: وإن قال: وهب لي في صحته، وقال الوارث: وهب لك في مرضه، أو قال: ~~قبل أن يموت، وقال الوارث: أعطاه لك لما بعد ثلاثة أيام من موته وصار وصية ~~فالقول قول الموهوب له، وإن كانت الهبة في المرض فقال الوارث: لم يسعه ~~الثلث فالقول للوارث، وإن قال وارث: وهب لي في العدالة، وقال الورثة: في ~~غير العدالة فالقول قولهم والله أعلم. PageV12P099 # باب # هبة المنافع إما مؤجلة وتسمى عارية ومنحة ونحوها. # -------------- # (باب) في هبة المنافع كهبة الشاة لإنسان يحلبها والشاة على ملك صاحبها، ~~وكهبة شجرة ليأكل ثمارها وهي ملك لصاحبها، وكالعارية وقد أفردها بباب ~~والعمرى (هبة المنافع إما مؤجلة) إلى بعض من عمره تحقق أو مات قبله ولذلك ~~قابله بالعمرة أجلا معلوما أو مجهولا أو أجلا مسكوتا عنه مفوضا إلى الموهوب ~~له أو إلى تمام حاجته لكن ليست له إلى موته أو أبدا، (وتسمى عارية ومنحة ~~ونحوها) يعني نحو لفظة (منحة)، وذلك مثل النحلة والعطية، يقال: منحه ونحله ~~وأعطاه بمعنى، لكن يطلقن على هبة الشيء من حيث الذات وعلى هبته من حيث ~~المنفعة، فالعارية ولو لم يذكر فيها الأجل لكنها في ضمن التأجيل المفوض إلى ~~الموهوب له، ويحتمل أن يريد بالتأجيل مطلق التأخير على عموم المجاز ~~استعمالا للمقيد في المطلق، والأولى إسقاط ذلك بأن يقول: هبة المنافع إما ~~عارية PageV12P100 ...................................................... ~~........................... # ------------- # وتسمى منحة ونحوها، وإما عمرى، والعارية بتشديد الياء وهي ياء النسب وآخر ~~الأصول الراء، إلا أن النسب هنا منسي غير ملاحظ، فكأن لفظ العارية لفظ ~~موضوع بياء مشددة، وهي اسم لما يعار مأخوذ من عار إذا ذهب وجاء، ومنه قيل ~~للغلام الخفيف: عيار لكثرة ذهابه ومجيئه، أو منسوب إلى العار مصدر عار يعير ~~بمعنى ذهب وجاء، كالقال، مصدر قال، ms4897 وقيل: من التعاور وهو التناوب، وهو فعل ~~الشيء أو الفعل به كما هو المناسب هنا على النوبات أي الدول، يقال: تعاوروا ~~الشيء أي أخذوه وأعطوه، يتعاورون من الجيران يأخذون # ويعطون. # وقال الجوهري في الصحاح: كأنها منسوبة إلى العار، لأن طلبها عار وعيب، ~~وقد تخفف الياء اختصارا والمعنى ما ذكرنا، ويحتمل أن يكون المخفف اسم فاعل ~~عراه الشيء بمعنى حدث عليه بأنها حدثت على المستعير أو من: عراه بمعنى أزال ~~عنه اللباس بأنها زالت عن المعير، وتزول عن المعار إلى المعير، وعرى يتعدى ~~ويلزم فيما قيل والمحفوظ لزومه، ويتعدى بالهمزة والتشديد جعلت كأنها تعري ~~المعير ثم المعار أو بولغ في زوالها حتى كأنها شيء كان مستورا ثم انكشف، أو ~~على التجوز الإسنادي أو تقدير مضاف لأن العاري صاحبها أو آخذها، وقد يقال ~~على التخفيف أيضا أن اللفظ مقلوب من العائرة أي الجائية الذاهبة والذاهبة ~~الجائية قلبت الهمزة إلى مكان الراء قلبا مكانيا، وقلبت ياء قلبا صرفيا ردا ~~لأصلها، ويقال أيضا: عارة مخفف من عارية بحذف الياء وهي في الشرع إباحة ~~الانتفاع بما يحل الانتفاع به مع بقاء عينه، والعارية بمعنى المصدر تمليك ~~منفعة مؤقتة لا بعوض، فيخرج بقولك: منفعة تمليك الذوات مع أن الملك الحقيقي ~~في الذوات ليس إلا لخالقها ولكن القصد كمال التعريف المطلق، ويخرج بالمنفعة ~~تمليك الانتفاع، لأن العارية فيها ملك المنفعة وهو أخص من الانتفاع، لأن له ~~أن يعير لمثله بخلاف الانتفاع، وخرج بقولك: PageV12P101 # ومنها ما شرط فيها ما حيي الموهوب له، وتسمى العمرى، كأن يقول شخص # ------------ # مؤقتة تمليك المنفعة المطلقة، كما إذا ملك العبد منفعة نفسه ووهبها إياه، ~~فإنه يصدق عليه، وليس بعارية، وتخرج الإجارة بقولك: لا بعوض # ، لأنها بعوض ذكر ذلك ابن عاصم، وما ذكره من أن للمعار أن يعير مخالف لما ~~عندنا، ففي " الديوان ": لا يجوز أن يكري ذلك الشيء، ولا أن يعيره لغيره ا ه. # والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: {ويمنعون الماعون} فسره الجمهور بما ~~يستعيره الجيران بعضهم من بعض ذمهم الله جل ms4898 وعلا على منعها، ثم الأحاديث ~~الواردة فيها كما تأتي إن شاء الله تعالى ثم الإجماع. # (ومنها) أي من هبة المنافع وهو مقابل لقوله: إما مؤجلة أي وإما (ما شرط ~~فيها ما حيي الموهوب له) فإن هذه ليس فيها قطع بعض العمر أجلا، بل عمره كله ~~فكأنه لم يؤجل له فلذلك كما مر قابل به المؤجلة، و " ما " مصدرية، والمصدر ~~نائب فاعل شرط (وتسمى العمرى) بضم العين المهملة وسكون الميم مع القصر، ~~وحكي ضمهما معا، وحكي بفتح العين وإسكان الميم وهو لفظ مأخوذ من العمر، ~~وذلك لأنها هبة للإنسان مدة عمره، أي زمان حياته المستقبل كله، يقال: ~~أعمرتك الدار، أي أبحتها لك مدة عمرك، وتسمى أيضا: الرقبى بوزن العمرى، ~~مأخوذة من المراقبة، لأن الواهب يرقب موت الموهوب له لترجع إليه، وكذا ورثة ~~الواهب، وأما الموهوب له فيراقب هو ومن ينتفع معه موته أعني موت الموهوب له ~~مراقبة خوف وتوقع لا مراقبة حب، أو هي من الرقبة، لأنها مباحة مدة بقاء ~~رقبة الموهوب له، أي ما لم تقطع عنقه بموت وأعني بقطع عنقه بالموت ذهابه ~~بالموت، أو لأن الواهب ينتظر انقطاعه بالموت وذلك في الجاهلية، وقرره الشرع ~~على خلاف (كأن يقول شخص) PageV12P102 لآخر أعمرتك هذه الدار حياتك، أو هي ~~لك عمرى، أو لك رقبى، أو سكنى، فالأكثر على أن من عمر شيئا فهو له ولوارثه ~~من بعده. # ------------ # لآخر (أعمرتك هذه الدار) أو هذه النخلة أو هذا العبد أو نحو ذلك (حياتك ~~أو هي لك عمرى أو) هي (لك رقبى) أي في حياة رقبتك (أو سكنى) إذا كان مما ~~يسكن كالدار، أو غير ذلك من الألفاظ التي تؤدي المراد. # وإذا تحققت ذلك (ف) اعلم أنه (الأكثر) أكثر أصحابنا وأكثر قومنا (على أن ~~من عمر) بالبناء للمفعول والتشديد، # ويقال أيضا: أعمر بالبناء للمفعول والهمز (شيئا فهو له) مدة حياته وله ~~بيعها (ولوارثه من بعده)، عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد بلاغا عن جابر بن ~~عبد الله وعن جابر بن زيد عن ابن عباس: ms4899 من عمر شيئا فهو له ولورثته من ~~بعده، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أيما رجل عمر عمرى له ولعقبه ~~فإنها للذي يعطاها أبدا}، وفيه حذف، أي عمر عمرى له أو عمر عمرى له ولعقبه، ~~أو الواو بمعنى أو أي أو لعقبه معه لأحاديث جابر بن عبد الله وأبي هريرة ~~وابن عباس، ومن يقول برجوعها للواهب حمل الحديث على ظاهره من التقييد بقول ~~الواهب: ولعقبك وحمل عليه إطلاق (أحاديث) إثباتها للأبد، مثل حديث: " {من ~~عمر شيئا فهو له ولورثته من بعده} "، أي إن قال: هي لك ولوارثك، فالجمهور ~~كما علمت أن العمرى إذا وقعت كانت ملكا للآخذ ولا ترجع إلى الأول، إلا إن ~~صرح باشتراط ذلك، وزعمت جماعة داود الظاهرية إلى أنها لا تصح، وقد أثبتها ~~ابن حزم شيخ الظاهرية والجمهور PageV12P103 .............................. ~~................................................. # ------------ # على أنه يتوجه التمليك إلى ذات الشيء كسائر الهبات حتى لو كان المعمر ~~عبدا فأعتقه الموهوب له نفذ عتقه بخلاف الواهب. # وقيل: يتوجه إلى المنفعة، فلا يعتق بإعتاق الموهوب له، وهو قول مالك ~~والشافعي في القديم، وهل يسلك به مسلك العارية أو الوقف؟ روايتان عند ~~المالكية، وعن الحنفية: التمليك في العمرى يتوجه إلى ذات الشيء، وفي الرقبى ~~إلى المنفعة، وروي عن الحنفية أنها باطلة، ولفظ الحديث من # طريق أبي نعيم عن شيبان بن عبد الرحمن عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة ~~بن عبد الرحمن بن عوف عن جابر بن عبد الله: " {قضى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالعمرى أنها لمن وهبت له} "، وزاد الزهري في رواية أبي سلمة: " {لا ~~ترجع إلى الذي أعطاها لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث} "، وعن الزهري عنه ~~صلى الله عليه وسلم: " {أيما رجل عمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي أعطيها} "، ~~لا ترجع إلى الذي أعطاها لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث، ومن طريق معمر ~~إنما العمرى التي أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: هي لك ~~ولعقبك، فأما إذا قال: هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها، وعن ms4900 الليث عن ~~الزهري عن أبي سلمة فقد قطع قوله فيها حقه وهي لمن أعمر ولعقبه فلو قال: إن ~~مت عاد إلي، أو إلى ورثتي إن مت صحت الهبة ولغي الشرط، لأنه فاسد، ولإطلاق ~~الحديث، وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: " {العمرى جائزة} "، ~~أي أنها ثابتة للمعمر بفتح الميم الثانية ولورثته بعده لا حق للمعمر بكسر ~~الميم فيها، وعن عطاء عن جابر بن عبد الله عنه صلى الله عليه وسلم: " ~~{العمرى ميراث لأهلها} ". PageV12P104 # ...................................................................... ~~............ # -------------- # قالت الشافعية: للعمرى ثلاثة أحوال أحدها: أن يقول: أعمرتك هذه الدار، ~~فإذا مت فهي لورثتك أو لعقبك فتصح بلا خلاف ويملك رقبة الدار، وهي هبة، ~~فإذا مات فالدار لورثته وإلا فلبيت المال، ولا تعود إلى الواهب بحال؛ ~~ثانيها: أن يقتصر على قوله: جعلتها لك عمرى # ولا يتعرض لما سواه ففي صحته للشافعي قولان أصحهما وهو الجديد صحته ونسب ~~للجهور، وتدل له رواية جابر: جعل الأنصار يعمرون المهاجرين، والحديث يأتي ~~قريبا إن شاء الله ثالثها: أن يزيد عليه بأن يقول: فان مت عادت إلي ولورثتي ~~إن مت صح ولغي الشرط، رجحته جماعة من الشافعية وبينته رواية الزهري ونسب ~~للأكثر وعن أحمد: تصح العمرى المطلقة دون المؤقتة، وعن مالك: العمرى في ~~جميع الأحوال تمليك لمنافع الدار مثلا ولا تملك فيها رقبتها بحال، ومذهب ~~أبي حنيفة كالشافعية، والعمرى والرقبى متحدتان معنى عند الجمهور وقد روى ~~النسائي بسند صحيح عندهم عن ابن عباس موقوفا: العمرى والرقبى سواء "، ومنع ~~مالك وأبو حنيفة ومحمد وأبو يوسف الرقبى، وفي رواية: {لا ترقبوا ولا تعمروا ~~فمن أرقب شيئا أو أعمر شيئا فهو لورثته}، وللنسائي من طريق إسرائيل عن ~~الكريم عن عطاء: {نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العمرى والرقبى، ~~قلت: وما الرقبى؟ قال: يقول الرجل للرجل: هي لك حياتك فإن فعلتم فهو جائز}، ~~أخرجه مرسلا وأخرجه من طريق ابن جريج عن عطاء عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن ~~عمر موقوفا: " {لا عمرى ولا رقبى فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو ms4901 له حياته ~~ومماته} " ورجاله ثقات عندهم، لكن اختلف في سماع حبيب له عن ابن عمر فصرح ~~به النسائي في طريق ونفاه في طريق، وأجيب بأن معناه: لا PageV12P105 والأقل ~~لا يجيز ذلك ولا يراه لوارثه إلا إن قال: هي لك ولعقبك # ------------- # عمرى بالشروط الفاسدة على ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من الرجوع، فليس ~~لهم العمرى # المعروفة عندهم المقتضية للرجوع، فأحاديث النهي محمولة على الإرشاد. # وعن جابر بن عبد الله: {جعل الأنصار يعمرون المهاجرين، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها، فإنه من أعمر عمرى فهي ~~للذي أعمرها حيا وميتا ولعقبه}؛ فتحصلت الأحوال الثلاثة المذكورة عن ~~الشافعية، وسأل سليمان بن هشام بن عبد الملك الفقهاء عمن قال: أعمرتكها ~~وأطلق، فذكر له قتادة عن الحسن وغيره أنها جائزة، فقال الزهري: إنما العمرى ~~أي الجائزة إذا أعمر له ولعقبه من بعده، فإذا لم يجعل عقبه من بعده كان ~~للذي يجعل شرطه، قال بعض الحذاق: إجازة العمرى والرقبى بعيدة عن قياس ~~الأصول لكن الحديث مقدم، وعن ابن عباس عنه صلى الله عليه وسلم: " {العمرى ~~لمن أعمرها والرقبى لمن أرقبها والعائد في هبته كالعائد في قيئه} "، فجعل ~~الرجوع المقارن للعقد مثل الرجوع الطارئ بعده، فنهى عن ذلك وأمر أن يبقيها ~~مطلقا أو يخرجها مطلقا فإذا أخرجها على خلاف ذلك بطل الشرط وصح العقد ~~مراغمة له وهو نحو إبطال شرط الولاء كما في قصة بريرة، والخلاف في الرجوع ~~في العمرى والرقبى قبل الموت كالخلاف في الرجوع في الهبة، ويجوز للأب، ~~والخلاف في شرط القبول والقبض كالخلاف فيها، وقول أبي عبيدة وغيره من ~~أصحابنا موافق لما عليه الجمهور من ثبوت العمرى والرقبى للموهوب له ولعقبه ~~ولو لم يقل: ولعقبه، وخالفهم ابن عبد العزيز ومن وافقه كما قال. # (والأقل لا يجيز ذلك ولا يراه لوارثه إلا إن قال " هي لك ولعقبك)، أي من ~~تخلفه من الأولاد ولا يبيعها هو ولا أولاده من بعده PageV12P106 بل هي ~~راجعة للواهب بموت الموهوب له. # -------------- # على قول الجمهور مطلقا، وعلى ms4902 هذا القول أيضا بل هي حبس، فإن انقطعوا ففي ~~بيت المال، على أن العمرى تجري مجرى الحبس؛ وإن لم يكن بيت المال فالفقراء، ~~ومن قال: عارية، قال: ترجع لصاحبها الواهب أو لوارثه، وقيل: إذا ثبت لوارث ~~الموهوب له فهي لورثته من بعده كلهم لا أولاده فقط، فإن شاءوا باعوها، ولو ~~قال: ولعقبه من بعده، أو قال: ولأولاده من بعده (بل هي راجعة للواهب) أو ~~وارثه (بموت الموهوب له) إذا لم يقل: ولعقبك أو وارثك. # وفي " المدونة ": قلت: فأخبرني عن العمرى والرقبى والسكنى، قال ابن عبد ~~العزيز: إن كان معنى الرقبى على معنى العمرى أن يقول: قد أعمرتك هذه الدار ~~حياتك فهي لك عمرى، أو لك رقبى، أو لك سكنى على أنها لك، فقد قال أبو عبيدة ~~إنه رفع ذلك إلى جابر بن زيد وإلى ابن عباس أنه: من عمر شيئا فهو له ~~ولورثته من بعده قال ابن عبد العزيز: وكان غيره من الفقهاء لا يجيز ذلك ولا ~~يراه للورثة من بعده ا ه قلت: ليس كما قال، فإن الحسن البصري وغيره يجيزونه ~~وبعض يمنع، والمجيزون أكثر. # وفي " المدونة ": وكان إبراهيم - أي النخعي - ممن يقول: العمرى إذا مات ~~الذي أعمرها فهي راجعة إلا أن يقول: هي لك ولعقبك، وقول إبراهيم أعدل عندي، ~~قلت له: رأيتك تأخذ بقوله كثيرا وتختار قوله على قول من هو أكبر منه وأفضل عندنا، # قال: ومن هو: قلت: أبو عبيدة، قال: الإنصاف والحق قول الحق ممن جاءك به ~~والأمر القوي الذي لا دخل فيه ولا خلل ليس PageV12P107 ................... ~~............................................................... # -------------- # كغيره مما يدخل فيه الوهن والضعف، قلت: وأي قوة أقوى من قول أبي عبيدة ~~وغيره من أصحابنا حيث قالوا: إنه من عمر أرضا فهي له ولعقبه من بعده؟ قال: ~~وأي قوة في هذه؟ قلت: لأن سبيل العمرى سبيل المواريث، قال: ليس لك في هذا ~~من القوة شيء إلا أن تقول هكذا، وأما القياس فلا تكلم فيه أهله فيسخروا منك ~~ويتبين لهم ضعف مقالتك ا ه؛ قلت: ليس في هذا ضعف، ms4903 لأن الموهوب له ما دام ~~حيا لا يجد الواهب الرجوع في الرقبى ولا فسحة بين الموت والإرث توصله إلى ~~النزع فبموته تدخل ملك الوارث فلو شاء الواهب إثبات الرجوع فيها بحيث لا ~~ينازعه أحد فيها، فليقل: إنه لك حتى تبقى لحظة لموتك أو ساعة أو يوم أو ~~جمعة أو شهر أو عام أو نحو ذلك مما هو أقل أو أكثر، فإذا مات رجع للواهب ~~وردت إليه غلة ذلك العام أو ما رده ما وقت، وقد تقدم في آخر الحديث أنه ~~أعطى عطاء وقعت فيه المواريث، أما أن يكون من الحديث أو مدرجا فيه فلا خلل ~~في كلام أبي عبيدة ولا ضعف، لكن في حديث: إنما العمرى التي أجاز رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يقول: هي لك ولعقبك، فأما إذا قال: هي لك ما عشت ~~فإنها ترجع إلى صاحبها. # وفي " المدونة ": قلت: فكيف يكون هذا ضعفا ووهنا وقد قال رسول الله: {من ~~عمر شيئا فهو له حياته وبعد مماته}؟ قال لي: يا عاجز لو اتفق الناس على هذا الحديث # لم يجاوزه أحد من الفقهاء بالقياس فيه ولا الرغبة عنه، لأنه كل ما كان من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينبغي لأحد أن يخالف فيه ا ه، يتجه فيه ~~بأنه ليس من شرط العمل بالحديث أن يكون متفقا عليه، بل يجب العمل بما ورد ~~من طريق العدول وإن كانوا آحادا إلا أن رواية الآحاد توجب العمل وإن ~~PageV12P108 ............................................................ ~~..................... # ------------- # كانت لا توجب العلم، فالواجب على ابن عبد العزيز قبول ما ورد عن أبي ~~عبيدة وغيره من المسلمين، لأن من حفظ فهو حجة على من لم يحفظ، ولا يعارضهم ~~بالقياس لأنه لا حظ للنظر مع وجود الأثر، وقد روى هذا الحديث الموافقون ~~والمخالفون، فالواجب المصير إليه، ويجاب عندي بأنه لم يرد ابن عبد العزيز ~~أنه لا يعمل إلا بالحديث المتفق عليه، بل أراد - والله أعلم - أن هذا ~~الحديث لم يقتصر حفظهم عليه، بل لهم حديث آخر يقيده فيعمل بقيده كما تقدمت ms4904 ~~رواية: {من عمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي يعطاها أبدا} فقيدها بقول الواهب ~~ولعقبه؛ فالأحاديث التي لم يذكر فيها العقب تقيد بهذا فتحمل على أن الواهب ~~ذكر العقب، قلت: لكن تأويل الكثير غير حسن والأحاديث التي لم يذكر فيها ~~العقب كثيرة والذي ذكر فيها قليل فيؤول هذا الحديث بتقدير محذوف كما مر بعد ~~قول المصنف: ولوارثه من بعده، وانظر قول ابن عباس: فهو له ولوارثه فكيف ~~تجعل للوارث مطلقا لو كانت مقيدة بالعقب والعقب الولد في الظاهر المتبادر، ~~وتفسيره بمطلق من خلف من الورثة خلاف الظاهر. # وفي " المدونة ": # قلت: وأي قول أعجبك من قول إبراهيم إذا كان رأيا ولم يكن أمرا مجتمعا ~~عليه؟ قال: أعجبني أنه يقول: إنما أعطيتها للرجل حياته ولم أجعلها لعقبه من ~~بعده فكيف يكون لهم ما لم يجعل لهم إليه السبيل بعطاء، وإنما أعطيه على جهة ~~العارية، والدليل على قولي إنها عارية استثنائي أنها له حياته ولم أجعلها ~~له بعد مماته، فكيف يكون هذا عدلا عندك أن يجعلها له حياته فيموت فلا تنفصم ~~تلك العطية ولا ترجع إلى ورثته بلا إعطاء من صاحبها الذي أعمرها ولا هبة، ~~هذا ما لا يجوز ولا يمكن أن يكون هذا كما وصفت إلا أن يكون فيه أثر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيلزم الأثر فلا نقيس عليه أي لا نقدم القياس ~~عليه، أو لا PageV12P109 وإن قال: أوصيت لك بسكنى هذه الدار حتى أموت، ~~سكنها حتى يموت فترجع، وكذا إن قال له: اسكنها حتى تموت بلا أوصيت لك، ~~وقيل: هي لوارثه من بعده، وإن. # -------------- # نثبت القياس مع وجوده، أو نقتصر عليه ولا نقيس عليه ما أشبهه؟ قال: وأما ~~إن كان من الفقهاء فالاختيار في قول إبراهيم ا ه قلت: تقدم الجواب أنها ~~بموت الموهوب له تدخل ملك الوارث ولا قوة للواهب على ردها قبل موته. # وفي " المدونة " قلت: وكذلك السكنى والرقبى؟ قال: نعم إذا كان معناهما ~~معنى العمرى، قلت: إن هؤلاء يفرقون بينهما فرقا يعني المخالفين ولا يجعلون ~~الرقبى والسكنى ms4905 كالعمرى، قال: ما أراه إلا واحدا إلا أن يكون لهم تفسير ~~يصلحونه ويوضحونه على غير معنى العمرى والله أعلم. # (وإن قال: أوصيت لك بسكنى هذه الدار حتى أموت) أو قال له: أسكنها حتى ~~أموت (سكنها) ذلك الموهوب له (حتى يموت) الواهب (فترجع) إلى ورثة الواهب. # (وكذا إن قال له: اسكنها حتى تموت بلا) ذكر (أوصيت لك) فإذا مات الموهوب ~~له رجعت للواهب أو لوارث الواهب، لأن المؤمنين على شروطهم (وقيل: هي ~~لوارثه) أي وارث الموهوب له (من بعده) لدخولها ملك الوارث بمجرد موت ~~الموهوب له، ولا يجد الواهب نزعها قبل موت الموهوب له، وإن قال: أوصيت لك ~~أن تسكن من اليوم حتى تموت، فإذا مات رجعت إلى الموصي أو وارثه، وإن قال: ~~هي لك إلى ما قبل موتك بشهر أو يوم أو أقل أو أكثر لم تكن لوارث الموهوب له ~~بعد موته إجماعا. # (وإن) قال له: اسكن PageV12P110 مات مأذون له قبل موت صاحبها لم يجد ~~وارثه سكناها حتى يموت صاحبها. # -------------- # هذه الدار حتى أموت و (مات) ذلك الذي هو (مأذون له) أي من أذن له في ~~السكنى حتى يموت المالك (قبل موت صاحبها لم يجد وارثه سكناها حتى يموت ~~صاحبها) حتى متعلقة بسكناها، وكأنه قال: لا يصيب وارثه أن يقول: إن لي ~~سكناها إلى موت صاحبها، فإذا مات رددتها لوارثه، والله أعلم. PageV12P111 # فصل # سن جواز العارية # -------------- # (فصل) في العارية (سن جواز العارية) لقول أنس: {كان فزع بالمدينة فاستعار ~~النبي صلى الله عليه وسلم فرسا من أبي طلحة يقال له المندوب فركبه فقال: ما ~~رأينا من شيء وإن وجدناه لبحرا} وأراد بالفزع الخوف من العدو، وأبو طلحة هو ~~زوج أم أنس والفرس المندوب هو الذي خلقه الله بطيء المشي، أو المطلوب إذ ~~يجعل رهنا في السباق، أو سمي لندب كان في جسده وهو أثر الجرح، أو لقب أو ~~اسم لم يعتبر فيه وجه التسمية، وفي رواية: يقال له: المندوب كان يقطف أو ~~كان فيه قطاف بالشك من الراوي، وفي رواية: فركبه ms4906 ثم خرج يركض وحده فركب ~~الناس يركضون خلفه؛ ومعنى قوله: ما رأينا من شيء ما رأينا من شيء، يوجب ~~الفزع، ومعنى PageV12P112 ............................................... ~~............................... # -------------- # قوله: وإن وجدناه لبحرا، إنا وجدنا الفرس واسع الجري، أو ما وجدناه إلا ~~واسع الجري، وسمي البحر بحرا لسعته، وتبحر فلان في العلم إذا اتسع فيه، أو ~~شبهه بالبحر لأن جريه لا ينفد كماء البحر، وفي رواية: وإن وجدنا لبحرا بحذف ~~الهاء على تقديرها، وإن لم تقدر كان المعنى وجدنا البحر وهو ذلك الفرس، وفي ~~رواية: استقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم على فرس عري ما عليه سرج، وفي ~~عنقه سيف، وفي رواية: {فزع أهل المدينة ليلة فتلقاهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد سبقهم إلى الصوت وهو على فرس بغير سرج}؛ ولقول عبد الواحد بن أيمن: ~~حدثني أبي قال: دخلت علي عائشة وعليها درع قطر، ثمن خمسة دراهم فقالت: ارفع ~~بصرك إلى جاريتي انظر # إليها فإنها تزهى أن تلبسه في البيت وقد كان لي منهن درع على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فما كانت امرأة تقين بالمدينة إلا أرسلت إلي ~~تستعيره، الدرع قميص المرأة والقطر بكسر فسكون برد من برود اليمن فيه ~~خشونة، أضاف إليه درعا. # وفي رواية: درع قطن، و (ثمن) بدل درع، أو نعته لأنه بمعنى مثمن، أو هو ~~بمعنى عوض أضافه ل (خمسة)، أو منصوب أي بثمن خمسة دراهم أو ثمن مبتدأ أي ~~ثمنه خمسة دراهم، وروي: ثمن بالتشديد والبناء للمفعول ونصب (خمسة) أي قوم ~~بخمسة دراهم، وتزهى بالبناء للمفعول بمعنى المبني للفاعل أي تتكبر وشذت ~~روايته بفتح التاء والهاء في منهن للدروع وتقين بالتشديد والبناء للمفعول ~~تزين، أو تصلح أو تزف على زوجها، وكانوا يستعيرون ذلك الدرع ولو لم يكن ~~عظيم الثمن لضيق الحال فكانوا يرونها عظيما، ولقول أبي هريرة: إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: {نعم المنيحة اللفحة الصفي}، منحة والشاة الصفي ~~تغدو بإناء وتروح بإناء، المنيحة الناقة المعطاة واللفحة بكسر اللام وإسكان ~~الفاء ذات اللبن PageV12P113 ............................................ ~~.................................... # -------------- # القريبة العهد باللبن، ms4907 والصفي الكثيرة اللبن، وروي: الصفية، وفي رواية: ~~نعم الصدقة؛ ولقول أنس: لما قدم المهاجرون المدينة وليس بأيديهم - أي ليس ~~شيء بأيديهم - وكانت الأنصار أهل الأرض والعقار قاسمهم الأنصار على أن ~~يعطوهم ثمار أموالهم أي نصفها كل عام ويكفونهم العمل والمئونة، ولقول ~~الزهري عن أنس: {إن # أم أنس أعطت رسول الله صلى الله عليه وسلم عذاقا فأعطاهن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أم أيمن مولاته أم أسامة بن زيد}، والعذاق بكسر العين المهملة ~~بعدها ذال معجمة جمع عذق بفتح فإسكان وهو النخلة مطلقا أو إذا كان عليها ~~الثمر أدرك أو لم يدرك، يعني أعطته يأكل ثمارهن فقط؛ قال أنس: {إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما فرغ من قتال أهل خيبر فانصرف إلى المدينة رد ~~المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم فرد النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى أم أنس عذاقها}، وذلك لاستغنائهم بفتح خيبر، وأعطى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن مكانهن من حائطه. # وروي: من خالصه أي خالص ماله، وعن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~الرجل يعطيه النخلات من أرضه حتى فتحت عليه قريظة والنضير فجعل يرد عليه ما ~~أعطاه، قال أنس: وإن أهلي أمروني أن آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأسأله ~~ما كان أهله أعطوه أو بعضه، وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم قد أعطاه أم ~~أيمن فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأعطانيهن، فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب ~~في عنقي فقالت: والله لا أعطيكهن وقد أعطانيهن، فقال نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم: يا أم أيمن اتركيه ولك كذا وكذا، وتقول: كلا والله الذي لا إله ~~إلا هو، فجعل يقول: كذا وكذا حتى أعطاها عشرة أمثاله أو قريبا من عشرة ~~أمثاله، وإنما فعلت ذلك ظنت أنها هبة مؤبدة وتمليك # لأصل الرقبة، فأراد صلى الله عليه وسلم استطابة قلبها في استرداد ذلك فما ~~زال يزدها في العوض حتى رضيت تبرعا منه صلى الله عليه وسلم وإكراما لها من ms4908 ~~حق الحضانة، زادها الله شرفا وتكريما، قال عبد الله بن عمرو بن العاص: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " {أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز ما من ~~PageV12P114 ............................................................ ~~...................... # -------------- # عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعدها إلا أدخله الله بها ~~الجنة}، قال حسان بن عطية: فعددنا ما دون منيحة العنز من رد السلام، وتشميت ~~العاطس، وإماطة الأذى عن الطريق ونحوه أي مما وردت به الأحاديث فما استطعنا ~~أن نبلغ خمسة عشر خصلة، والحكمة في إبهامها خشية أن يكون الترغيب والتعيين ~~مزهدا في غيرها من أبواب الخير، وأن لا يحتقر شيء من أبواب البر وإن قل. # قال جابر بن عبد الله: كانت لرجال منا فضول أرضين فقالوا: نؤاجرها بالثلث ~~والربع والنصف، فقال صلى الله عليه وسلم: {من كانت له أرض فليزرعها أو ~~ليمنحها أخاه فإن أبى فليمسك أرضه}، وعن أبي سعيد الخدري: " {جاء أعرابي ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الهجرة فقال: ويحك إن الهجرة شأنها ~~شديد، فقال: هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: فتعطي صدقتها؟ قال: نعم، قال: ~~فهل تمنح منها شيئا؟ قال: نعم، قال: فتحلبها يوم وردها؟ قال: نعم، قال: ~~فاعمل من وراء البحار فإن الله لن يترك من عملك شيئا}، والبحار القرى ~~والمدن، وروي: من وراء التجار، وحلب الناقة يوم وردها أوفق لها # وأرفق للمحتاجين، بايعه على الإقامة بالمدينة وليس من أهل المدينة الذين ~~وجبت عليهم الهجرة قبل فتح مكة، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: {خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض تهتز زرعا فقال: لمن هذه؟ فقالوا: اكتراها ~~فلان، فقال: أما PageV12P115 لقوله صلى الله عليه وسلم: " عارية مردودة "، ~~وفي رواية: " مضمونة مؤداة ". # ------------- # إنه لو منحها إياه كان خيرا له من أن يأخذ عليها أجرا معلوما}، وتقدم ~~الكلام على المزارعة و (لقوله صلى الله عليه وسلم) لصفوان بن أمية لما سأل ~~صفوان أن يعير له سلاحه فأبى صفوان ({عارية مردودة}، وفي رواية: مضمونة ~~مؤداة). # وفي " الديوان ": " روي {عن رسول الله صلى الله عليه ms4909 وسلم أنه استعار من ~~صفوان بن أمية مائة درع وأداتها وما حمل عليه حين خرج إلى هوازن غزوة خيبر ~~فقال له حين طلبها إليه: أغصب يا محمد أم عارية؟ فقال له: عارية مؤداة}، ~~وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " {العارية مؤداة والمنحة مردودة، ~~والدين مقضي، والزعيم غارم} "، وقد ذم الله تعالى في كتابه فقال: {فويل ~~للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراءون ويمنعون الماعون}، قيل: ~~الزكاة، وقيل: هو الماعون مثل الفأس والمسح وآنية البيت، وقال أيضا: {ولا ~~يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم ~~سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة} وذلك الفضل الزكاة، وذكر في الكتاب أنها ~~نزلت فيمن بخل على القرابة بفضل ماله، وقال بعضهم: العارية مؤداة، وهي سنة ~~النبي صلى الله عليه وسلم # جارية بين الناس، وقيل: ثلاثة تنفذ أصواتهم السماء السابعة، صوت شاة ~~يعيرها رجل لمن يحلبها ابتغاء وجه الله، وصوت مظلوم، والأمانة إذا جعلت ~~PageV12P116 ............................................................ ~~.................... # ------------- # فيها اليد على الخيانة، وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ~~{مررت ليلة أسري بي على رجال تأكلهم النار مثل الخشب فقلت: من هم يا جبريل؟ ~~فقال: رجال يأكلون أمانات بأيديهم} " والعارية معروف يصل بين القرابة ~~والجيران وغيرهم من الناس ولا ينبغي منعها عمن احتاج إليها، وقيل: المعير ~~أفضل من المستعير، وقيل أيضا: طلب ذات البيت عند الناس يورث الفقر، ~~والعارية جائزة بين الناس البالغين العقلاء الموحدين والمشركين الرجال ~~والنساء، وجائز لهؤلاء أن يعيروا وأن يستعيروا للأطفال والمجانين والعبيد ~~إلا ما لا يجوز من تضييع المال ولا يجوز لأحد أن يعير ماله لمن يضيعه لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تضييع المال، ولا يجوز لمن يستعير من ~~الأطفال والمجانين والعبيد إلا بإذن ساداتهم وأولياء الأطفال والمجانين ولا ~~يستعار العبيد للمشركين ولا المصاحف ولا كل ما كتب فيه القرآن أو اسم الله ~~ا ه وكانت العارية أول الإسلام واجبة لقوله تعالى: {فويل للمصلين} إلخ ثم ~~نسخ ms4910 وجوبها فصارت مستحبة أصالة، وقد تجب لعارض كإعارة الثوب لدفع حر أو برد ~~وإعارة الحبل لإنقاذ غريق والسكين لذبح حيوان محترم يخشى موته وقد تحرم ~~كإعارة الصيد من المحرم، وقد تكره كإعارة العبد المسلم من الكافر، وقيل: تحرم # ويشترط في المعير أن يكون يملك المنفعة، قيل: فتصح الإعارة من المستأجر ~~لا من المستعير لأنه غير مالك لها، وإنما أبيح له الانتفاع لكن للمستعير ~~استيفاء المنفعة بنفسه وبوكيله كأن يركب الدابة المستعارة وكيله في ~~PageV12P117 فقيل: ليس فيه موجب ضمان، لأنها كأمانة، ولزم مستعيرها حفظها ~~وردها لربها، ويضمنها إن تلفت بلا تضييع أو تعد، # ------------- # حاجته أو زوجته أو خادمه لأن الانتفاع راجع إليه بواسطة المباشر. # وحكم العارية إذا تلفت قيل في يد المستعير بآفة سماوية أو أتلفها هو أو ~~غيره ولو بلا تقصير الضمان بحديث " {العارية مضمونة} " رواه أبو داود ~~وغيره، ولأنها مال يجب رده لمالكه فيضمن عند تلفه كالمأخوذ بجهة السوم فإن ~~تلفت باستعمال مأذون فيه كاللبس والركوب المعتادين لم يضمن لحصول التلف ~~بسبب مأذون فيه، والصحيح أن لا ضمان على المستعير بآت من قبل الله، وبما لا ~~طاقة عليه منه ولا تضييع فيه فيؤول إليه حديث أبي داود وغيره كما أول حديث ~~الاستعارة من صفوان على خلاف كما قال المصنف (فقيل: ليس فيه) أي في الحديث ~~بالرواية الأخيرة وهي مضمونة مؤداة ولا سيما الأولى، أو في قوله: مضمونة ~~مؤداة (موجب ضمان لأنها كأمانة و) معنى كونها مضمونة مؤداة أنه (لزم ~~مستعيرها حفظها) لدخولها يده فلا يهملها كما يهمل غيره مما لم يدخل يده حتى ~~إنه إن لم يحفظها لزمه غرمها فهذا معنى كونها مضمونة (وردها لربها) لا ~~يتملكها ولا يحبسها عنه ولا يتلفها فهذا معنى كونها مؤداة، وأصل العبارة ~~لزمه حفظها وردها لربها أعني النبي صلى الله عليه وسلم، لأن الكلام على ~~الحديث والمستعير فيه هو النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه عبر بالمستعير ~~ليعم كل مستعير وليؤذن بعلية الاستعارة لوجوب الحفظ والرد، والمعنى أن ~~المال الذي طلبته منك يا ms4911 صفوان هو عارية جارية على سبيلها من حفظ ورد لا ~~أضيعها ولا أحبسها أو أتلفها عنك. # (و) إذا كان سبيل العارية الحفظ # والرد فلا (يضمنها) مستعيرها (إن تلفت بلا تضييع أو تعد) ويحتمل أن يكون ~~(عارية) مبتدأ خبره مضمونة والمسوغ للابتداء بالنكرة العموم على أن المعنى ~~كل عارية أو عارية ما أو عارية PageV12P118 وقيل: معناه أنا لها ضامن حتى ~~أؤديها لك، والمختار أن المستعير متى شرط الرد أو شرط عليه أو تعدى فيها ~~ضمنها إن تلفت وهو الموافق للسنة. # ------------- # أيا كانت فيشمل عارية صفوان فيكون هذا الكلام كإثبات الحفظ والرد لصفوان ~~ببرهان كأنه قال: أردها لك، لأن كل عارية تحفظ وترد أي سبيلها الرد والحفظ ~~ولا يشكل العموم للنكرة في الإثبات، لأنه هنا بدلي إذ ليس على طريقة قولك: ~~العواري مضمونة، بل على طريقة قولك: أيما عارية فرضت فهي مضمونة، (وقيل:) ~~إنه صلى الله عليه وسلم ألزم نفسه في الاستعارة من صفوان ما لا يلزم ~~المستعير ليعيره، و (معناه) أي معنى قوله: مضمونة مؤداة أو معنى الحديث ~~بهذه الرواية (أنا لها ضامن حتى أؤديها لك) حتى إنها لو ضاعت بلا تضييع ولو ~~بما جاء من قبل الله أغرمها لك فيكون معنى كونها مضمونة أنها تدخل غرامتي ~~فنقول: لزمه الضمان، لأنه شرطه على نفسه لا مطلقا؛ (والمختار) وهو التفسير ~~الثاني في قوله: وقيل معناه إلخ (أن المستعير متى شرط) هو على نفسه (الرد ~~أو شرط عليه) بالبناء للمفعول أي شرطه عليه المعير (أو تعدى فيها) شرط على ~~نفسه الضمان أو شرطه المستعير إن قصر في حفظها ويحتمل دخوله في التعدي ~~(ضمنها إن تلفت وهو الموافق للسنة) من أن {المؤمنين على شروطهم}، وأنه لا ~~ضمان في الأمانة إلا بتعد. # والعارية من باب الأمانة، وزادت قوة على الأمانة من حيث إنه # يأخذها للانتفاع، فكان يلزمه غرمها إذا شرط الرد أو شرطه المستعير، ولا ~~يضمن الأمانة ولو شرط عليه ضمانها إلا بتعد أو تضييع، وقيل: يضمنها، وكذا ~~الخلاف في كل ما لا يلزم ضمانه ms4912 في الشرع إذا شرط الضمان وبالعكس كما مر فيه ~~البحث في كتاب الرهن، ومقابل المختار عدم ضمان العارية إن لم يتعد ولم ~~يضيع، ولو كان الضمان مشروطا بينهما أو PageV12P119 ...................... ~~.......................................................... # ------------- # شرط الرد بينهما وهو قول بناء على أن أصلها غير الضمان، وما أصله غير ~~الضمان لا يوجب اشتراط الضمان فيه ضمانه، كما أن أصل ما كان مضمونا لا يبطل ~~ضمانه بالشرط كما مر في البحث، والأكثر أنه إذا اشترط الضمان ضمن، ويقابل ~~المختار أيضا قول آخر أنه يلزم ضمان العارية ولو لم يشترط ضمانها ولم يتعد ~~ولم يضيع، واستدل على هذا بقوله صلى الله عليه وسلم: " {كل يد ترد ما أخذت} ~~" ويقال في الجواب المعنى لا يجوز لها أن تخون أو تحبسه، وبحديث الباب: ~~أعني قوله صلى الله عليه وسلم: عارية مضمونة مؤداة، على أن المعنى أن المال ~~المطلوب منك يا صفوان هو عارية على طريقها المشروع فيها من غرمها إن ضاعت ~~وبلا تضييع، ويحتمل أن يكون هذا القول هو مراد المصنف كالشيخ بقوله: وقيل: ~~إن معناه أنا لها ضامن حتى أؤديها لك أي كما هو سنتي في العارية، كما يدل ~~عليه قول الشيخ: ولو لم تكن مضمونة بهذا القول كان فيه تغرير ا ه؛ لكن إذا ~~حملناه على أنه ألزم نفسه ما لا يلزم لم يكن فيه تغرير كما فسرت به كلام ~~المصنف. # وذكروا # الاستدلال بالحديثين في " الديوان ": وقالوا: وحجة من لا يضمنها قوله صلى ~~الله عليه وسلم: " {لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفسه} "، والشيء ~~المستعار إنما ينتفع به المستعير بطيبة نفس صاحبه، وإن قال له صاحبه: رده ~~أو أحرزه أو إياك أن تضيعه أو أنت ضامن أو قال ذلك كله المستعير فتلف فهو ~~ضامن، ومنهم من يقول: لا يضمن إلا إن كان السبب من قبله، وإن قال له ذلك ~~غير صاحب الشيء بمحضره فليس في قول غيره ما يوجب عليه ضمانا ا ه ~~PageV12P120 ومن استعار دابة ليحمل عليها عشر حثيات برا مثلا فحمل خمس عشرة ~~فهل يضمن ms4913 ثلثها فقط أو كلها؟ قولان، # -------------- # واعلم أن تلف بعض العارية مضمون على الخلاف المذكور كتلف الكل، وفي تلفها ~~بما استعيرت له أو تلف بعضها بما استعيرت له بلا تعد ولا تضييع إن شرط ~~ضمانها به خلاف، ولا ضمان إن لم يشترط وفي " الديوان " ما نقص ذلك الشيء في ~~ذاته فلا ضمان عليه: وإن انكسر بذلك العمل فهو ضامن وقيل: لا ضمان عليه ما ~~لم يحمله من ذلك ما لا يطيق ا ه وروي عن شريح: ليس على المستعير غير المغل، ~~ولا على المستودع غير المغل ضمان، قال الأصمعي وغيره: الإغلال الخيانة، ~~والمغل الخائن، فلا يرى ضمانها إلا بتضييع. # (ومن استعار) شيئا ليعمل شيئا فعمل به أكثر أو أشد مثل أن يستعير (دابة ~~ليحمل عليها عشر حثيات برا مثلا) الحثية في عرفنا اثنا عشر مدا (فحمل خمس ~~عشرة) حثية، أو استعارها ليحمل عشرة مخاتيم فحمل عليها خمسة عشر مختوما وهو ~~الصاع، أو استعارها ليحمل عليها عشر حثيات شعيرا فحمل عشر حثيات قمحا وهو ~~أثقل من الشعير، أو استعارها ليحمل عليها إلى موضع كذا فحمل إلى موضع مثله ~~لكن فيه وعرا وخشونة فتلفت هي أو بعضها (فهل يضمن) منها ما ينوب ما خالف به ~~فقط مثل أن يضمن (ثلثها فقط) في مثال المصنف وما أشبهه لأنه لما زاد خمسا ~~كان المجموع خمس عشرة، والخمس ثلثها (أو) يضمن ما حدث في مخالفته كله مثل ~~أن يضمن الدابة (كلها) في مثاله ونحوه؟ (قولان) في فسادها كلها أو فساد ~~بعضها، وجه الأول أن الضمان للمخالفة فيعتبر مقدارها في الفساد، ووجه ~~الثاني أنه متعد ما أمر به وهو المأخوذ PageV12P121 ولا ضمان إن حمل أقل ~~مما سمى أو لبلد أقرب مما عين على المختار. وإن جاوز في حمله عليها بلدا ~~سماه فهل يلزمه قيمتها لا كراؤها إن اكتراها أو يجبر عليهما # -------------- # به لأنه لما جمع ما استعار لأجله مع غيره صار فعله كله تعدية حتى ما أمر ~~به لأنه لم يأمر به مع ما خالف به (ولا ms4914 ضمان إن حمل أقل مما سمى أو) حمل ~~(لبلد أقرب مما عين) أو حمل أخف أو عمل بما استعار أقل أو أخف سواء أكان ~~على طريق البلد الأول أم إلى جهة أخرى كما يدل له قوله فحمل للمدينة لم ~~يضمن (على المختار) لأن في مخالفته نفعا وإبقاء على ما استعاره من دابة أو ~~غيرها وقيل يضمن لأن الأموال لا تحل إلا بإذن والمعير لم يأذن له في ذلك ~~الذي خالف # إليه فلو خالف إلى مماثل لكان ضامنا لأن فيه المخالفة إلى ما لم يؤذن له ~~فيه مع عدم إبقاء أو نفع مجدد بالمخالفة والذي عندي أنه يضمن إذا خالف ما ~~أعار له عليه صاحب الدابة ولو حمل أخف من غير ذلك الجنس الذي استعار عليه ~~أو حمل إلى أقرب غير طريق الأول وأنه لا يضمن إن حمل من الجنس الذي عليه ~~الإعارة أقل مما أعير عليه وضمن إن كان الموضوع الأقرب أوعر ولو كان الحمل أقل. # (وإن جاوز في حمله عليها بلدا سماه) أو وقتا سماه أو جاوز بما استعاره ما ~~حد له أو فعل ذلك بما اكتراه (فهل يلزمه قيمتها) أي قيمة الدابة وكذا قيمة ~~غيرها وفيه أنه قد يكون الزائد أقل من الكراء وقد يلتزم القائل ذلك (لا ~~كراؤها إن اكتراها) ولإكراء غيره إن اكتراه ولا ما يقدر لها أو له من ~~العناء في المجاوزة لأن قيمة ذلك المعار تأتي على ذلك لأنها عوض المعار ولا ~~يجتمع العوض والمعوض فلا يجتمع الكراء والقيمة (ولا يجبر عليهما) على ~~القيمة والكراء إن اكترى الشيء اكتراء ولكن الكراء إلى حيث الاتفاق كما ~~عقداه: وأما الزيادة فيقدر لها عناء على الصحيح لا على حساب الأول ويجبر ~~على القيمة PageV12P122 وبه نأخذ؟ قولان. وإن استعارها لحمل مسمى، فربطها ~~في داره فأتى آخر فحمله عليها بعينه فهلكت ضمن المتعدي. ومن أرسل رجلا إلى ~~آخر ليعير له دابته ليحمل عليها طعاما من مكة للمدينة فقال له الرسول: من ~~مكة لمصر، # --------------- # وقيمة عناء المجاوزة إن استعاره استعارة ms4915 (وبه نأخذ) وهو قول أبي عبيدة ~~رحمه الله؛ ووجهه أن ملك صاحب الشيء باق عليه فلا يضيع عنه انتفاع المنتفع ~~به زيادة على ما أذن له فيه ولا تصرفه فيه تصرفا غير مأذون فيه، ولو بلا ~~نفع، وتقدم الكلام على ذلك في الكراء، ولا نسلم أن في ذلك اجتماع العوض ~~والمعوض لأن الكراء على الحمل، والقيمة على القتل (قولان)؛. # (وإن استعارها لحمل مسمى) أو استعار شيئا لعمل مسمى (فربطها في داره) أو ~~لم يربطها فيها (فأتى آخر فحمله عليها بعينه) أو عمل بذلك الشيء المستعار ~~ما استعير له (فهلكت) هي أو بعضها أو هلك الشيء (ضمن المتعدي) سماه متعديا ~~لأنه حمل أو عمل بلا إذن المعير ولا المستعير، بل لو أذن له المعير وحده لم ~~يجز لكن لا يسمى متعديا في حق الدابة أو الشيء ولو كان متعديا في حق ~~المحمول أو المعمول، وإن أذن له المستعير فليس متعديا لأن للمستعير أن ~~يستخدم العارية بنفسه وبغيره، وقيل: عليه الضمان إن عمل غيره ولو بإذنه إلا ~~إن قال: أعمل أنا أو غيري أو كان مما يعلم المعير أن المستعير لا يعمل ~~بنفسه، وإذا استعير شيء للعمل فأخذه بعض العملة ليعمل له ضمن إذ أخذه بلا ~~إذن من استعاره. # (ومن أرسل رجلا إلى آخر ليعير له دابته ليحمل عليها) المرسل بكسر السين ~~(طعاما) أو غيره (من مكة) مثلا (للمدينة) مثلا (فقال له الرسول): أرسلني ~~إليك فلان لتعيره دابتك يحمل عليها طعاما أو غيره (من مكة لمصر) ~~PageV12P123 فأعارها إياه فحمل للمدينة لم يضمنها إن هلكت وضمن الرسول إن ~~حمل لمصر لا رب الطعام. # -------------- # ونحو ذلك مما هو أكثر مما قال المرسل بكسر السين (فأعارها إياه فحمل) ~~المرسل بكسر السين (للمدينة) مثلا أو غيرها مما ذكره لرسوله (لم يضمنها) ~~ذلك الرسول ولا مرسله (إن هلكت) لأنه على وفق ما ذكره له المرسل، ولأنه حمل ~~إلى أقرب مما أمره المرسل (وضمن) ها (الرسول إن حمل) المرسل بكسر السين ~~(لمصر) وهلكت لأنه ولو أذن له رب ms4916 الدابة لمصر لكنه على خلاف ما ذكره مرسله ~~والحمل للمرسل والأمر له، وإنما ذلك رسول خالف الرسالة ولم يستقل بأمره بل ~~تفرع على أمر المرسل فاستعارته له على غير وجه الحق فكان الضمان عليه ولو ~~كان المرسل بكسر السين قابل لما استعار له إليه وهو مصر لأن قبوله جاء بعد ~~فساد كلام الرسول في الاستعارة (لا رب الطعام) أو غير الطعام وهو الذي ~~أرسله وإنما لزم الرسول الضمان في الحمل إلى مصر مع إذن صاحب الدابة له ~~لأنه إنما أذن له على نية أن مرسله يطلبها إلى مصر كما قال الرسول وليس ~~كذلك بل طلبها إلى المدينة وكذب الرسول فتراه في صورة حمله للمدينة غير ~~ضامن لموافقة ما قال لرسوله: ولكونها أقرب من مصر ولو خالف ما ذكر الرسول ~~لصاحبها من الحمل لمصر والظاهر أنه لو طالبه في عناء الحمل الزائد من # المدينة لمصر لأدركه، وإن حمل الرسول ضمن حيث ضمن المرسل. # وفي الديوان: وإن أرسل رسولا إلى رجل ليعير له دابة فجلبها إليه الرسول ~~على خلاف ما أرسله ولم يعلم فاستعملها على ما أرسله فتلفت ضمن ورجع على ~~الرسول، وقيل: لا يرجع عليه، وإن استعمل على ما جلبها إليه الرسول فلا يضمن ~~وهكذا في الحكم الذي ذكره المصنف وما ذكرته كل ما خالف فيه الرسول مرسله ~~وزاد وذكر الزيادة لصاحب العارية على لسان مرسله كاذبا كانت PageV12P124 ~~ومن اكترى دابة ومعها ولدها فأفسد مالا أو أفسدته ضمنه ربها. وفي العارية ~~مستعيرها إن لم يقل له: رد ولدها ووقع منه. # ------------- # العارية دابة أو غيرها، والظاهر أنه لا يضمن إذا وافق ما أمره به مرسله ~~بشرط أن يكون على طريق ما أذن له فيه صاحب العارية، كما أن المدينة على ~~طريق مصر، فلو لم يكن كذلك ضمن أن يكون أمره أن يستعير إلى جدة وطلبها إلى ~~مصر وحمل إلى الطائف، وكذا المخالفة في غير الطريق كالزمان وما ليس فيه مشي وحمل. # (ومن اكترى دابة ومعها ولدها فأفسد) ولدها (مالا) أو نفسا لغير ms4917 المستعير ~~أو له (أو أفسدته) تلك الدابة أو نفسا كذلك (ضمنه) أو النفس (ربها) لا ~~مكتريها إلا إن شرط عليه الضمان لأن ربها قد أخذ عليها الأجرة أو عقد عليها ~~الأجرة والولد تبع لها ولو لم يقل المكتري: رده إلى ما أفسدت بتضييع ~~المكتري فإنه يضمنه المكتري، وقال أبو سهل رحمه الله: الضمان على المكتري ~~مطلقا لأنها في يده، ولا ضمان على صاحبها ولا على المكتري إذا غلبت المكتري ~~أو أوثقها بما يوثق مثلها. # (و) يضمن عند أبي سهل وغيره (في) إفساد (العارية) في نفس أو مال ~~(مستعيرها) وفي إفساد ولدها إلا إن شرط على المعير ضمان إفسادها (إن لم يقل ~~له) أي لمعيرها (رد ولدها ووقع) الإفساد (منه) أي من الولد، لأنه تابع لأمه ~~فإذا لم يأمره برده لزمه منعه عن الإفساد وكانت غرامة ما أفسد لازمة لأنه ~~حينئذ بمنزلة أمه في يده فكما يضمن إفساد أمه التي استعارها يضمن إفساد ~~ولدها، وإن أمره بالرد فلم يرده فعليه ضمان ما أفسدت أمه لا ما أفسد، وإنما ~~ضمن في العارية المستعير لأنها في يده بلا أجرة لربها؛ وأصل المسألة أن كل ~~موضع يكون فيه الإنسان ضامنا للدابة إن هلكت يكون فيه ضامنا لجنايتها، وكل ~~PageV12P125 ومن أعار أحدا عارية لوقت معين حرم عليه أخذها قبله ديانة، ~~ويحكم برد عارية إن طلبها ربها ولو قبل المدة، وينافق بالرجوع، # ---------------- # موضع لا يضمنها فيه لا يضمن جنايتها، ففي العارية يضمنها مطلقا على قول ~~أو إن شرط الرد أو الضمان على قول فتلزمه جنايتها، ومن قال: لا يضمن ~~العارية مستعيرها قال: لا يضمن جنايتها، وتقدم خلاف في الكراء، وإن أفسد ~~المكتري أو المستعير أو ضيع ضمن. # وفي الديوان: على المستعير ضمان ما أفسد الحيوان في الأنفس والأموال ~~بتضييع ولا يرجع على صاحبها بذلك، وما أفسدت بغير تضييع فهو ضامن له فيرجع ~~به على صاحبه، وقيل: لا ضمان عليه بل على صاحبه، وإن هرب عنه وفوق طاقته ~~ولم يتبعه يصيح فلا ضمان عليه ولا على صاحبه، ms4918 وإن لم يضيع ضمن صاحبها مثل ~~أن تفسد بذنبها في مال أو نفس. # (ومن أعار أحدا عارية لوقت معين حرم عليه أخذها قبله ديانة) أي فيما بينه ~~وبين الله، وأراد بالوقت المعين الحد المعين زمانا كان أو مكانا كالحمل إلى ~~موضع كذا أو فعل كخياطة الجبة بإبرة عارية، (و) أما في الحكم فإنه (يحكم ~~برد عارية إن طلبها ربها ولو قبل المدة) أو الحد فحذف الحد، وأراد بالمدة ~~ما يشمله استعمالا للحد المقيد بالزمان في مطلق الحد، ويجوز أن يريد بالوقت ~~والمدة والزمان ويؤخذ حكم غيره بالقياس عليه، (وينافق بالرجوع) فيها لوجوب ~~الوفاء بالعهد، قال الله جل وعلا: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود}، ~~وقال جل وعلا: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون PageV12P126 ~~واستظهر لحاكم وجوب الحكم عليه بالوفاء للمستعير. وإن مات المعير وعاء خل ~~وترك أولادا فيهم يتامى ثم طلبوه من مستعيره وله فيه خل، # ------------- # كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}، (واستظهر لحاكم وجوب الحكم ~~عليه) أي على المعير (بالوفاء للمستعير) كما وجب عليه فيما بينه وبين الله، ~~لأن في الحكم بالرد قبل الحد إعانة على نقض العقد، ونقضه معصية، ومستظهر ~~ذلك هو الشيخ، وقال بعض قومنا، إلا إن كان المعير طلب الرد من حيث يفسد به ~~مال المستعير أو مال بيده أو نفسه أو نفس غيره فلا رد حتى يصل ما يأمن فيه ~~ذلك كما يأتي في قوله: ومن استعار دابة إلخ، وقيل: لا يجب شيء بالوعد ولو ~~دخل فيه كما هو المناسب لمجيز الرجوع في الهبة، وعلى ذلك قول " الديوان " ~~إذ قالوا فيه: ويجوز الرجوع فيما بينه وبين الله وفي الحكم - وقت له أو لم ~~يوقت - إلا ما لا ينبغي من إخلاف الوعد. # (وإن مات المعير وعاء) بالنصب على المفعولية لمعير، ولو كان بمعنى الماضي ~~لأنه صلة أل كأنه قال: وإن مات الذي أعار وعاء (خل) وغير الخل كالخل، وغير ~~الوعاء كالوعاء (وترك أولادا فيهم يتامى) أو مجانين أو غياب أو ms4919 بكم أو ورثة ~~كذلك، أو مجموع ذلك أو بعضه والبالغ العاقل الحاضر كاليتيم من باب أولى، ~~لأنه إذا جاز الترك فيه والوارث يتيم، فأولى أن يجوز له وهو غير يتيم ونحوه ~~فذلك كالوصية بالإبقاء، (ثم طلبوه من مستعيره) طلبه البلغ العقلاء الحضر، ~~أو لم يطلبوه أو كانوا كلهم كذلك (وله فيه خل) يفسد بنزعه بأن تزول ~~PageV12P127 فإن طبخه فيه بحياة المعير فلا يرده لهم حتى يفرغ خله، ولا ~~يزيد فيه بعد موته ولا يحتال في بقائه فيه، بل يحرص في فراغه ولا يدفعه بلا ~~حضور وكيل اليتيم. # ------------- # حموضته مثلا أو لا يفسد ولا سيما إن لم تتم مدة عمل الخل، إذ يحرم بالنزع ~~إن دخلته الحموضة أو مضت ثلاثة أيام أو له فيه ما يفسد بالنزع أو لا (فإن ~~طبخه) أي الخل إن عمله بالطبخ أو صنعه فيه بلا طبخ، ويحتمل أن يريد بالطبخ ~~مطلق الصنع استعمالا للمقيد في المطلق كان بالطبخ أو بدونه، كأنه قال: فإن ~~صنعه (فيه بحياة المعير) أو جعل فيه بحياة المعير ما يفسد بالنزع ولو خلا ~~عمله في وعاء آخر ثم نقله إليه (فلا يرده لهم حتى يفرغ خله) أو ذلك الشيء ~~الذي فيه ما يفسد بالنزع أو لا يفسد، ولا سيما إن كانوا كلهم بلغا حضرا ~~عقلا سالمين، ووجه عدم النزع أن الأصل في ذلك أن يترك حتى يفرغ، وإذا كان ~~ذلك مع الموت واليتامى فأولى مع غير ذلك، (ولا يزيد فيه بعد موته ولا يحتال ~~في بقائه فيه) مثل أن يتعمد تقليل الأكل منه # أو يأكل من خل آخر مثلا عنده أو يشتري خلا من غيره أو يترك أكله (بل يحرص ~~في فراغه) وإن احتال أو زاد ضمن الكراء من حينه لما بعد أكله بلا نقص ما ~~خرج عن الاحتيال والزيادة لا ما قبل ذلك (ولا يدفعه) للأولاد أو للورثة ~~(بلا حضور وكيل اليتيم) أو المجنون أو الغائب أو الأبكم أو خليفته، فإن ~~تعددوا فحتى يحضر وكلاؤهم كلهم أو خلائفهم، فإن لم يكن ms4920 خليفة أو وكيل فعلى ~~العشيرة أو من يقوم بذلك أن يستخلف أو يوكل ليقبض، وقيل: له دفعه لمن كان ~~من الورثة حاضرا بالغا عاقلا سالما مأمونا، وقيل: يدفعه له ولو غير مأمون ~~ويشهد عليه إن لم يجد مأمونا، والقول قول المستعير إن ادعى أنه جعل فيه ~~وقتا كان المعير حيا، ولا يمين عليه عندي لأنه في يده مأمون فيه. PageV12P128 # ومن استعار دابة ليحمل عليها أو ثوبا ليلبسه أو زقا لحمل كزيته فيه ~~فلمعيره أخذ متاعه إن لم يضره كأن يلقاه بصحراء لا يجد ما يستر به أو يحمل ~~عليه أو فيه لأنه غير متعد. # -------------- # (ومن استعار دابة) أو سفينة (ليحمل عليها أو ثوبا ليلبسه) هو أو غيره بأن ~~استعار، لمطلق اللبس أو لبس غيره (أو زقا لحمل كزيته) أو كزيت غيره بأن ~~استعاره لنحو زيته أو لمطلق نحو الزيت ولو لغيره أو لنحو زيت غيره (فيه ~~فلمعيره أخذ متاعه إن لم يضره) أي إن كان لا يوقع عليه بالأخذ ضرا (كأن) ~~بهمزة مفتوحة ونون ساكنة (يلقاه) أي يجد المعير المستعير (بصحراء) أو غيرها ~~حيث يضره (لا يجد) فيها المستعير (ما يستر به) بالبناء للمفعول أي ما يستر ~~نفسه لو أخذه، أو يجد لكن يضره الحر أو البرد أو للفاعل وفتح السين وتشديد ~~التاء مكسورة على أن الأصل يستتر فنقلت فتحة الأولى للسين فأدغمت في ~~الثانية أو للفاعل من الثلاثي لازما لتضمنه معنى اختفى أو تقدير المفعول أي ~~ما يستر به نفسه (أو) لا يجد فيها ما (يحمل عليه) لو أخذ دابته أو في بحر ~~لا يجد فيه سفينة يحمل فيها (أو) لا يجد فيها ما يحمل (فيه) فإن كان الأخذ ~~ضائرا بالمستعير كما في هذه الأمثلة ونحوها فليس للمعير أخذ العارية بل ~~يمهله حتى يجد ما يكتفي به من عارية أو أخرى أو شراء أو بيع لذلك إن أراد ~~البيع أو ما أشبه ذلك (لأنه) أي المستعير (غير متعد) بل استعمل العارية في ~~ذلك بإذن صاحبها فالنزع في ذلك ضرر ms4921 لا يحل، فلو تعدى فيها ولو بعد إذن لكان ~~للمعير أخذها ولو كان يضره به مثل أن يستعير للحمل لموضع كذا فجاوزه، وكذا ~~كل عارية دخل فيها ثم أراد صاحبها نزعها # بحالة يضره نزعها لا يجد النزع إلا إن تعدى على حد المثال المذكور ولزمه ~~كراء استعماله بعد منعه ولو في محل لا يجد فيه النزع، وقيل: لا كراء عليه ~~حيث لا يجد. PageV12P129 # ومن سرق منه ثوب فله نزعه من سارقه ولو يتركه عريانا في ملأ. وكذا سارق ~~زق أو خابية يأخذه منه ربه وإن بإهراق ما فيه وإن باعه سارقه لأحد على وجه ~~أبيح له لم ينزعه منه صاحبه قبل أن يجد لباسا أو وعاء، # --------------- # (ومن سرق منه ثوب) أو غصب (فله نزعه من سارقه) أو غاصبه إن قدر عليه (ولو ~~يتركه) بالنزع (عريانا في ملأ) أو يموت بالحر أو البرد. # (وكذا سارق زق أو خابية) أو غاصب ذلك (يأخذه منه ربه وإن بإهراق ما فيه) ~~ولا يلزمه أن ينتظره ليأتي بما يفرغ فيه ولو من قريب، وكذا دابة سرقها أو ~~غصبها، أو سفينة كذلك، فحمل عليها فلصاحبه إلقاء ما فيها في موضعه وهو البر ~~أو البحر، وكذا كل سرق أو غصب والعمل بلا إذن ولا إدلال ولا غلط كالغصب ~~والسرقة، (وإن باعه) أو أعاره أو أكراه والضمير للشيء المطلق المدلول عليه ~~بالتمثيل بالثوب والزق والخابية أو أحد الثلاثة، ويقاس عليهن غيره كما يدل ~~له قوله بعد قبل أن يجد لباسا أو وعاء، وعلى الاحتمال الأول يكون التقدير ~~قبل أن يجد لباسا أو وعاء مثلا (سارقه) أو غاصبه أو عبيدهما ممن لا إذن له ~~فيه بالبيع ولو كان بيده بوجه شرعي كاستعارة واكتراء فباعه (لأحد على وجه ~~أبيح له) الضمير في أبيح لوجه، وفي له لأحد، ووجه إباحته له أنه لم يعلم أن ~~الشيء مغصوب أو مسروق أو غير مملوك لبائعه ولا مأذون له في بيعه شرعا (لم ~~ينزعه منه صاحبه قبل أن يجد لباسا أو وعاء) وكذا إذا ms4922 وهبه أو أصدقه أو ~~أعاره أو أكراه أو أعطاه في دين أو أرش أو غير ذلك بحيث لا يعلم من أخذه ~~منه أنه مسروق أو مغصوب، أو لم يؤذن له فيه، فإذا فعل من انتقل إليه شيئا ~~يفسد بالنزع أو حمل عليه أو دخل بعمله به لم يجد صاحبه نزعه حيث يفسد ماله ~~أو نفسه بالنزع لأن مستعمله معذور لعدم علمه ما لا يدرك بالعلم حتى يجد ما ~~يكتفي به عنه فينزعه صاحبه، PageV12P130 وليجتهد في تحصينه، ولزمه كراء ما ~~استعمله بعد استحقاقه. # -------------- # (وليجتهد في تحصينه ولزمه كراء ما استعمله بعد استحقاقه) في الحكم، وأما ~~فيما بينه وبين الله فيلزمه أيضا ما قبل الاستحقاق. # وفي " الديوان ": وإن استعار له دابة ليحمل عليها أو ليركبها إلى بلدة ~~معلومة فحمل عليها إلى بعض الطريق فحجر عليه، وإن كان في الرفقة فلا يحمل ~~عليها بعد ذلك، أي إن وجد ما يحمل عليه وإن كان وحده وخاف على نفسه التلف ~~أو على ماله فلا يشتغل به ويعطيه عناء دابته من حين حجر عليه، وكذلك إن ~~طرده العدو عليها فحجر عليه صاحبها أن لا يركبها ويعطيه عناءها وكذلك ~~السفينة إن أعارها له فحجر عليه في وسط البحر فلا يشتغل به ويعطيه كراءها ~~وكذلك الأكسية والأوعية إن أعارها له وحجر عليه أن لا يستنفع بها، فإنه ~~يجتهد فيما يلبس أو يجعل فيه ماله، فإن لم يجد فلا يشتغل به ويعطيه كراءها ~~بعد الحجر ا ه قلت: ما ذكروه في الديوان في هذه المسائل إنما يناسب القول ~~بأن للمعير أن يرجع قبل الوفاء في الحكم، وأما فيما بينه وبين الله، وفي ~~القول الآخر الذي استظهره الشيخ أنه ليس له الرجوع في الحكم، ولا فيما بينه ~~وبين الله، فلا يدرك العناء بعد الحجر، ولو في حال السعة، فكيف حال ~~الضرورة؟ إلا أن أصحاب " الديوان " أجازوا له الرجوع فيما بينه وبين الله، ~~وفي الحكم كما مر، فلذلك قالوا: بأنه يدرك العناء بعد الحجر. # وفي " الديوان ": لا تكون العارية في الأصول ms4923 ا ه ولعلهم أرادوا أن لفظ ~~العارية لا يطلق عليها، ولو كان معناها حاصلا جائزا أن لا إشكال في إعطاء ~~دار أو أرض أو شجر لمن ينتفع به ويرد كما أثبتوا في " الديوان " بابي ~~الإمساك والإذن، بل قد وردت تسميتها عارية، وكأنهم راعوا الضمان الوارد في ~~الحديث، ولا ضمان في الأصول على من كانت بيده إلا إن أفسدها هو أو ~~PageV12P131 ............................................................ ~~...................... # ------------- # عبده أو حيوانه أو مجنونه أو طفله، وقد أثبتها الشيخ في الأصول إذ قال ما ~~حاصله: العارية تكون في الأرضين والدور والحيوان والمتاع وكل ما لا يعرف ~~بعينه وأبيحت منفعته وإن أذن أن يبني ويسكن لأجل، فأخرجه قبل تمام الأجل، ~~فله عناؤه وقيمة نقض من خارج، لأنه لم يتم له شرطه، والنقض تبع للأرض، وإن ~~أخرجه بعد الأجل فقيل: له أجر عنائه، وقيل: لا، وليس له قيمة النقض من ~~خارج، وإن لم يؤجل فله عناؤه وقيمة النقض من خارج. # وفي " الأثر ": إن أعار أرضا لم يكن له إخراجه حتى يعطيه قيمة النقض، وإن ~~أجل لم يكن له إخراجه قبل الأجل ويقول له: انقض بناءك فالبناء للمستعير على ~~هذا، وعليه نقله إلا إن اتفقا، وعلى القول الأول البناء للمعير للأجل، وإن ~~غرس الودي بإذن ليأكل إلى أجل ويكون بعد لصاحب الأرض فعلى اتفاقهما، وإن لم ~~يتفقا فالودي لصاحبها في الأرض بلا قيمة للأرض لأنه غرس بأمر صاحبها، وإن ~~غرس غير الودي فله عناؤه وقيمة غرسه إذا أخرجه، وإن أجل وأخرجه بعد الأجل ~~فلا شيء له، وإن أخرجه قبل الأجل فله عناؤه وقيمة ما أدخل من خارج، والفرق ~~أن الودي معين لصاحبه لأن له عروقا فهو لصاحبه إذا أخرجه صاحب الأرض ~~والغروس غير معينة لأنها منتقلة على حالها الأول، لأنها تسمى بخلاف الاسم ~~الأول فهي تابعة للأرض، وإن أذن أن يجوز الطريق فلا يمنعه وقد ثبت عليه ~~وكذا النهر والساقية إن جوز الماء بإذنه، لأن هذا نفع للمأذون له والأرض ~~لصاحبها، وكذا إن حرث بإذنه فلا يمنعه حتى يحصد، لأن ذلك ضرر، ms4924 وكل ~~PageV12P132 ................................................... # -------------- # منفعة كذلك وكل منفعة إلى غاية لا تقطع قبل الغاية بفساد، وتسمى عارية ~~الأصول إمساكا واستمساكا، ولا تكون الاستعارة فيما ينتفع بإتلافه كالدنانير ~~والدراهم والمأكول والمشروب بل ذلك قرض. # ويجوز أن يعير مال ابنه الطفل، ولا يجوز له أن يعير مال من ولي أمره من ~~يتيم أو مجنون أو غائب، وما كان في يده بالأمانة من أموال الناس بالمساجد ~~والمقابر والأجر ولا بغير إذن الشريك ولا بغير إذن صاحب مال القراض، ولا ~~للمأذون في التجر، لأن هذا معروف لا تجر، وفي أحد العقيدين قولان، وجه ~~المنع أن ذلك معروف فيضمن إن فعل وقيل: يجوز لخليفة اليتيم والمجنون ~~والغائب وللمقارض وللعبد المأذون له في التجارة أن يعيروا مما في أيديهم من ~~مال هؤلاء لمن أعار لهم قبل ذلك لمنافع ذلك المال، وإن أعاروا له لمنافعه ~~فلا يعير لهم من ذلك، وقيل: يجوز له أن يبتدئ الإعارة من ذلك المال لصالح ~~المال مثل أن يجر له مثل ذلك أو أفضل منه ولا ضمان عليه، ويجوز أن يعير ~~مالهم مداراة عنه، وأما أن يعير منه مداراة عن نفسه أو عن ماله ولا ينتفع ~~بمالهم أكثر مما يفعل له ولا يستعمل مال بعض لبعض، وقيل: يجوز بحسب نظر ~~المصلحة. # وجائز عارية الواحد للجماعة والجماعة للواحد، وعارية الشريك لشريكه مما ~~اشتركا، ولا تجوز عارية التسمية من الشيء ولا عارية الشيء إلا تسمية منه، ~~قلت أو أكثر، ولا يستعير الرجل من الرجل مال غيره، وقيل: يجوز إن لم يستربه ~~أنه أعاره بغير إذن صاحبه. # وإن استعمل العارية في غير ما تستعمل فيه بلا إذن ضمنها إن فسدت أو نقصت ~~ولزمه الكراء ولو لم تفسد ولم تنقص، ويناول العارية لكل من يعمل له كعبده ~~وطفله وأجيره، ولهم أخذها بلا إذن من المستعير ولا ضمان، وقيل: لا، فإن ~~PageV12P133 ............................................................ ~~................... # -------------- # أخذوها بلا إذن لزم الضمان من أفسدها من الأجراء ونحوهم. # ولا ينتفع بغلة العارية إلا بإذن مثل لبن الناقة وما يحمله العبد من ~~الفحص ولا يكريها ولا يعيرها وإن ms4925 فعل ضمن ولزمه الكراء، وقيل: ضمناه إن علم ~~الأجير أنه عارية، وقيل: لا يلزم الأجير ضمان إن كان الأول ثقة، وكذا إن ~~أكرى غلاتها، وجائز لمن استعير له أن ينتفع به، وكذا العارية نفسها عسى أنه ~~جوزه المالك إلى ذلك وذكر في الكتاب أنه لا ينتفع بذلك إلا إن كان المعير ~~أمينا ذكر ذلك في العارية والظاهر أن الغلة كذلك، قيل: تجوز استعارة ~~العارية، وقيل: لا، وقيل: تجوز إن كانت بيد ثقة، وإذا عمل بها لم يضمنها ~~عند المجيز ويطالب صاحبها الأول، وقيل: من شاء وهو قول المانع، ومن ألزمه ~~ضمانها ألزمه الرد إلى صاحبها، وإن سلمت ردها إلى من شاء ولا يستعير لأصحاب ~~الحرام والربا والريبة ولا يستعير منهم. # وتجوز عارية المكروه من الحيوان وغيره والمدبر، واستعارة ذي محرم بالنسب ~~أو بالرضاع إلا أنه قبيح للإنسان أن يستخدم أباه أو أمه أو أخاه الكبير من ~~النسب أو نحو ذلك. # ولا تجوز العارية في الفروج، ولا الإذن فيها، وإن فعلا هلكا، ويحد الزاني ~~ولا يثبت نسبه. # وإن باع المستعير العارية فقال موسى بن علي: يأخذ صاحبها من المشتري ~~ويرجع المشتري على البائع وأتم أبو الحر البيع، لأن المستعير آمنه فيأخذ ~~منه المثل ولا سبيل له على المشتري وقال أبو عبيدة والربيع: على المعير أن ~~يمكن منه المشتري فيحاكمه ثم له أن يأخذ متاعه ويرجع المشتري على المستعير، ~~وقال الشيخ عثمان: إن قدر PageV12P134 ................................... ~~............................................... # -------------- # المعير على أخذ متاعه من مشتريه فلا يجد حتى يجمع بينه وبين البائع ~~فيختصما فيأخذه حينئذ، وقيل: يفديه إن شاء، وإلا فلا يأخذه إلا إن جمع ~~بينهما. # ومن استعار شاة أو غيرها ولدت أو لم تلد فلا يحلب إلا لبن الولادة التي ~~هي فيها، وإن جعل له أجل حلب ألبان الأجل كلها، وإن أجل سنة حسب من حينه ~~إلى مثله من المستقبل، وإن قال: أحلبها هذه السنة حلبها بقية السنة ولا يضر ~~بولدها، وإن مات ولدها فلا يجبرها على ولد غيرها إلا إن كان يصلح ذلك ~~لصاحبها، وإن ms4926 أذن له في الانتفاع بالغلة فقيل: لا ينتفع بالنتاج ولا بالصوف ~~لأنهما ليسا من الغلة، وقيل: ينتفع وهما منها، وإن أذن له أن ينتفع بها وما ~~قام عنها انتفع بذلك وغيره وعليه حفظ غلتها وهي كأصلها وعليه الرعاية ~~والسقي ولا يخاطر في موضع الخوف، ولا يستعمل بعضا لبعض ولا يمنعهما فيما ~~بينهما، وإن حمل بعضا على بعض فهلكت بذلك ضمن، ولا يستعمل فحل العارية ~~لماله ولا لمال غيره، وإن فعل ضمن النقص. # وليس على المستعير حفظ العارية ومؤونتها إن حضر المعير، وإلا حفظها وأنفق ~~عليها ورجع على صاحبها بمؤونتها، قلت: لا يرجع عليه حضر أو غاب، كذا ظهر لي ~~ثم رأيت في جامع أبي العباس: لا يرجع عليه إلا إن شرط الرجوع وإن تمت المدة ~~أو قضى حاجته فعليه ردها إلى صاحبها، وإن ضيع ضمن ولا يدفعها لغير صاحبها ~~من عبده وولده وزوجته وأجيره، ولا يربطها في رباطها، وإن فعل ضمن إن تلفت ~~قبل أن تصل صاحبها، وكذلك لا يرسلها مع من ذكرنا إلا بإذن صاحب المال، فإن ~~فعل فهو ضامن إن تلفت قبل أن تصل، وجائز له أن يرسلها مع أمين، وإن قال له ~~صاحبها: أرسلها مع من يجيء أو مع من شئت من الناس أو سمى له أحدا من قبيلة ~~معلومة أو منزل معلوم فجائز، وقيل: لا PageV12P135 ....................... ~~......................................................... # --------------- # يفعل حتى يبين له رجلا معلوما، وذكر في الكتاب أنه جائز أن يدفعها لعيال ~~صاحب المال مثل عبده أو ولده أو أجيره أو امرأته أو يربطها في موضع رباطها ~~وأن يرسلها مع واحد من عياله ولا ضمان عليه، وقيل: يضمن ولو أرسلها مع أمين ~~إن أحدث فيها الأمين. # وإن أعار له دابة ليركبها إلى موضع فله أن يحمل عليها زاده طعاما وشرابا ~~ورحله وسلاحه إلا ما فحش من ذلك، ويحمل علفها ولا يمسك عليها مال غيره ولو ~~قليلا وإلا ضمن، ولا يقيدها إلى دابة غيره ويقيدها إلى دابته ولا يقاتل ~~عليها إلا إن أذن له صاحبها، ولا يهرب عليها لينجي نفسه، ms4927 وقيل غير ذلك، ~~وأما لتنجيتها فجائز، ولا يجريها فإن فعل ضمن، وله الأكل عليها والشرب، ولا ~~يضع عليها الطعام والشراب في حينه ذلك ويقرأ عليها القرآن ولا يرقد عليها، ~~وله أن يقعد عليها وهي واقفة إذا كان ينظر صاحبها ويدعو عند المصلى، وإن ~~وقع له في الطريق شيء فلا يركبها لرجوعه، ولكن يقودها أو يسوقها فيأخذ ما ~~وقع له فيرجع إلى ذلك الموضع الذي رجع منه ثم يركبها، ومنهم من يرخص، ولا ~~يجوز له أن يسوق بها حيوانه، وقيل غير ذلك؛ ولا يطلبها عليها إن تلفت ولكن ~~ينزل عنها حتى يرجع إلى الطريق ويجوز له أن يجعل لها ما يصلح لركوبها مما ~~لا يضر بها مثل الرسن واللجام والسرج والبردعة والقتب، فإن نهاه صاحبها أن ~~يجعل لها الجهاز فحمل عليها ذلك فعطبت فلا ضمان، وله أن يجعله لها ولو نهاه ~~ولا ضمان عليه ولا يركب عليها غيره، وإن أعار له دابة ليحرث عليها فلا ~~يقرنها مع غيرها من الدواب ليحرث بها إلا إن أذن له صاحبها أو كانت سيرة ~~البلد كذلك، وجائز له أن يجعلها في اليمين والشمال. # وإن استعار له أداة الحرث كلها مع الدواب فلا يرد له أداة PageV12P136 .. ~~........................................................................ ..... # --------------- # بعض الدواب إلى بعض، ومنهم من يقول: إن رأى ذلك أصلح فليفعله، وكذلك إن ~~استعار له دوابه ليحمل عليها أحمالا معلومة معينة لكل واحدة فلا يحمل حمل ~~بعض على بعض، وقيل: يجوز بنظر منه، وإن كان لرجل فرد حمل بعض على بعض ضمن. # وإن استعار دواب ليدرس عليها فيقدر نظره ويضربها يسيرا كما لا يضرها، وإن ~~جرحها ضمن، ولا يربط أفواهها ولا ألسنتها، وجاز جعل رءوسها في المخالي ~~ونحوها. # وإن أعار دابة ليحمل عليها شيئا فتغير عن حاله، فلا يحمله كالسنبل فدرسها ~~والحبوب فطحنها، والصوف والكتان والقطن فعملها ثيابا، وإن فعل ضمن، وكذا ~~الإيجارات كلها وسائر العواري. # وإن استعار دابة فلا يخرج بها الأميال إلا إن أذن له مقيمين أو مسافرين ~~أو أحدهما مقيم والآخر مسافر، إلا إن كانا في ms4928 السفر فأعار له دابة يحمل ~~عليها أو في الحضر فأعار له يحمل عليها في سفره ولم يوقت فإلى البلد الذي ~~توجه إليه، وإن استعارها ليحمل عليها إلى الحي فوجد الحي قد انتقل من مكانه ~~فلا يحمل عليها حتى يدركه، وإن ردها وعليها رسن أو سرج أو جهاز أو بردعة أو ~~قتب أو قيد فلصاحبها الانتفاع بذلك ما لم يطلبه ربه ولا ينتفع بما لم يكن ~~من جهازها كالبردعة للجمل والقتب للحمار، وكذا سائر العارية كسيف جعل له ~~غمد أو ثوب رقعه أو صبغه ولا يرد الرقعة والصبغة ويرد الغمد ولا ينتفع بما ~~لا يناسب ذلك الشيء إذا جعل له. # وتجوز إعارة الآبق والشارد والمغصوب لغاصبه الذي هو في يده وغيره إن تاب ~~وتبرئة الغاصب تحصل بالقبض، وإن تعدى المستعير في العارية فلا ينتفع بها، ~~وقيل: ينتفع؛ وإذا لم تسم المدة انتفع المستعير بقدر ما استعار عليه. # وإن PageV12P137 ...................................................... ~~.......................... # -------------- # استعار شيئا إلى موضع فلا ينتفع به في رجوعه كلبس ثوب وركوب دابة إلا إن ~~علم صاحبه أو نوى في نفسه، وإن نوى خلاف ما أعاره صاحبه عليه ضمن ما خالف ~~إليه ولا ضمان إن نوى الخلاف ولم يخالف. # وإن استعار ثوبا ليصلي به صلى به الفرض والنفل، وإن قصد إلى صلاة فلا يصل ~~به غيرها، وإن انتقضت عليه الصلاة التي نواها فإنه يعيد ويعطي كراءه في ~~التي انتقضت عليه. # وإن استعار ثوبا ليلبسه فلا يستنجي فيه ولا يتوضأ ولا يطلع إليه إذا ~~استحم، ومنهم من يقول: ما خف من ذلك فلا بأس به، ولا يحمل فيه شيئا ولا ~~يتزر به وله أن يرقد فيه ولا يتوسده ولا يتمهده، وإن فعل ضمن الانتفاع وما ~~أفسد فيه، وإن استعاره ليوسده فإنه يغطيه ويمهده، وكذا إن استعاره ليمهده ~~فإنه يغطيه، وإن استعاره للباس فلا يصل به ولا يغسله إن أصابه نجس ويرقعه ~~ويخيطه إن قطع فيه شيء، ويجوز له أن يستعمله ما دام يجد فيه ما يلبس إلا إن ~~استعاره إلى مدة معلومة فلا يجاوزها. ms4929 # وإن استعار ثيابا ليزين بها نفسه أو ماله أو يحضر بها السوق أو العرس أو ~~نحو ذلك جاز، ولا ينتفع بها لغير ذلك، وكذا الحلي وجازت استعارة السلاح ~~للتزين أو للقتال، وإن استعاره ليمسكه فلا يقاتل به، وإن فعل ضمن ما فسد، ~~وقيل: يجوز أن يقاتل به. # وإن أعار له كتابا أو مصحفا قرأ فيه ولا ينسخ إلا بإذن وذكر في الكتاب ~~أنه ينسخ ولو نهاه ولا يعطه غيره. # ومن أعار وعاء ولم يخبر بكسره أو بقطعه أو نجسه ضمن ما فسد به إلا إن لم ~~يذكر المستعير أنه يجعل فيه شيئا، ومن خالف ما يفعل فيما استعاره ضمن مثل ~~أن يستعير خصا فيوقد فيه النار فيحترق، ويجوز فعل صاحب العارية كله من ~~رهنها وبيعها وهبتها وإصداقها وإجارتها وإعارتها وتدبيرها وعتقها وتزويجها ~~والطلاق والفداء والرجعة والتسري. PageV12P138 # وإن أذن شخص لقوم أن يبنوا بأرضه قصرا فبنوا قليلا ثم منعهم فقيل: إن ~~بنوا قدر بيت بنوا ما شاءوا في العلو ولا يشتغلون بنهيه، وجوز وإن # ------------- # وإن أعطى المستعير العارية من يعمل له بها لم يضمن إن أعطاها لمن يحسن ~~العمل، وقيل: يضمن إلا إن علم صاحبها أنه ممن لا يعمل بيده، وإن شرط المعير ~~شيئا إن لم يردها فله ولو أكثر من قيمتها، وقيل: قيمتها. # وإن استعار سلاحا فضرب به العدو فانكسر فلا ضمان، وإن ضرب به غرضا أو ~~صيدا أو ما عرض له غير العدو ضمن إلا إن أذن له. # وإن استعارت حليا فجعلته لبنتها فذهب وقالت: استعرته لها وأنكروا ضمنته ~~إن لم تبين وحلفتهم، وإن استعارت وعلقت على غيرها ضمنت، وإن قالت: أعلق على ~~بنتي لم تضمن إلا إن كانت خفيفة مضربة تدخل مداخل السوء ولم يعلم بذلك صاحب ~~الحلي، فإن الأم ضامنة، وقيل: لا يستعمل العارية إلا إن سمى العمل لاحتمال ~~أن يعيره ولا يعمل، فإن عمل ضمن، وإن سماها أمانة ضمنها إلا بإذن ربها، ومن ~~استعار لعيد وحبس للغد ضمن، وقيل: لا ضمان على المستعير بحبس العارية إلا ms4930 ~~إن طلبها المعير فمنعه. # (وإن أذن شخص لقوم أن يبنوا بأرضه قصرا فبنوا قليلا ثم منعهم فقيل: إن ~~بنوا قدر بيت) أي بنوا أوله وكان في بنائهم المشتمل على بيوت مقدار بيت ~~وسعا وعلوا، والحاصل أنهم بنوا بيوته وتم بناؤها ولو لم تسقف (بنوا ما ~~شاءوا في العلو ولا يشتغلون بنهيه) كان النقض من خارج أو داخل (وجوز) أي ~~جوز أبو الربيع لهم أن يبنوا ما شاءوا ولو منعهم، (وإن PageV12P139 بنوا ~~قليلا إن كان النقض من خارج، وله إخراجهم إن كان من داخل، ولو أتموه؛ ولهم ~~عناؤهم وقيمة ما أدخلوه من خارج. # -------------- # بنوا) قبل المنع (قليلا) فقط، وإن لم يبنوا بيتا تاما (إن كان النقض من ~~خارج)، وإن بنوا بعض بيوت ومنعهم أن يزيدوا بيوتا أخر امتنعوا (وله إخراجهم ~~إن كان) النقض كله أو بعضه (من داخل) ذلك القصر أو من سائر تلك الأرض التي ~~أباح لهم البناء فيها (ولو أتموه) أي القصر كله (ولهم عناؤهم وقيمة ما ~~أدخلوه من خارج) إن بنوه كله أو بعضه من خارج، ويجوز إمساك الأصل للانتفاع ~~به لأجل أو بلا أجل وينتفع به وبغلته ما دام صاحبه حيا إلا إن نزعه أو بلغ ~~الأجل إن أجل، وإن مات أو جن فلا ينتفع بذلك ورخص، ولا ينتفع به ورثته إلا ~~أولاده، فعلى أنصبائهم لا على الرءوس وتنتفع به بنته ولو تزوجت وجلبت ~~وينتفع به ولد الابن قدر أبيه فقط، ولو تعدد ولو أنثى لا ولد البنت ولا ~~خليفة المستمسك، ورخص للخليفة ولا يبني الممسك ولا يغرس إلا بإذن، ولا عناء ~~له إن فعل، وله قيمة ما أدخل من خارج، وزكاة الشجر على صاحب الأرض، ويجوز ~~له كراء البيوت، وأما صاحب الأرض فله كل فعل من إخراج الملك وغيره ونزعها، ~~ولا تثبت # المضرة على الممسك ولا بإذنه ويدرك هو وصاحبها نزعها. # وإن أذن له أن يحرث نصف الأرض جاز له إن كان يصل إلى ذلك، وإن باعها أو ~~رهنها لم يمنع المأذون له حتى يستوعب تلك ms4931 الغلة ويدرك المشتري نقصان الأرض ~~وإذا تم الأجل قبل إدراك الزرع لم يخرج حتى يدرك وعليه نقصان الأرض من حين ~~تم، ويجوز للرجل الإذن في أرض ابنه الطفل، وعليه نقصها لا في أرض من ولي ~~أمره إلا إن رأى ذلك أصلح، وإن رآه أصلح فحرثها لنفسه جاز وعليه النقص ولا ~~يحرث المشتركة إلا بإذن الشركاء؛ وإن حرثها بإذن بعض فالزرع بينه وبين ~~PageV12P140 ............................................................ ~~..................... # ------------- # الشركاء ويردون له ما نابهم من البذر، ولا يحرثها الشريك إلا بإذنهم، ~~ورخص إن كان شريكه غائبا أن يحرثها بالمطر لا بالماء الجاري، وإذا عين له ~~زرعا فلا يحرث غيره، وإن أذن له على ماء فلا يحرث بغيره إلا إن كان لا ~~يضرها، وإذا أذن له في الحرث بالمسحاة فلا يفعل وبالسكة، وكذا العكس، وإذا ~~أذن له في حرث فصل فله حروث الفصل كلها، وإذا أذن فلا يحرث ما يبقى سنة أو ~~سنتين كالفوة، وإن حرث وحصد أو أكله السلابة أو الحيوان ونبت في المقبلة ~~فلصاحبها حرثها، وإن أدرك فللمأذون له، وقيل له، وإن لم ينبت للبرد فنبتت ~~في المقبلة فلا يقلبه صاحبها وهو لصاحب البذر ما لم يحصد ولو مكث سنتين ~~وبعد ذلك لصاحبها. # وإن أذن أن يحرث بمائه فلا يمنعه من الماء بعد إلقاء البذر وله قبله ولو ~~سقاها وإن أخرج الماء من ملكه فلا يمنعه من انتقل إليه حتى # يدرك، وذلك عيب في الشراء، وإن مات صاحب الماء أو المأذون له أو غاب أو ~~جن سقى حتى يدرك، وإن أخرج زرعه من ملكه فلصاحب الماء صرف مائه، وإن استحق ~~الماء لم يدركه الزارع على مستحقه، وقيل: لصاحب الماء صرف مائه حيث شاء، ~~وإن أذن أن يحرث على مائه فله كل حرث، وإن أذن أن يسقي إلى وقت فله منعه ~~إذا تم الأجل ولو لم يدرك؛ وإن أذن له أن يغرس على مائه ولم يوقت فغرس فلا ~~يجد منعه حتى تموت الغروس نخلا أو شجرا، وإن بقيت وديا تهز أو غصون لم يجد ~~المنع، ولا يمنع ms4932 بموت أحدهما أو جنونه أو كليهما، وإن استحقت، أو أخرجها من ~~ملكه هي أو الماء جاز المنع، وإن أخرج الماء من ملكه، فكما في الزرع ولا ~~يمنع عما حيي ولو مات بعض، وقيل: له صرف مائه ولو حيين كلهن وقت أو لم ~~يوقت، وللابن أن يصرف ما أذن أبوه فيه إذا بلغ PageV12P141 ............... ~~................................................................... # -------------- # وإن أذن لمن يبني أو يغرس، فلا يبني ما انهدم بعضه، ولا يغرس في موضع ~~الميتة التي لها خلف، بل ينتفع بالباقي، وقيل: له ذلك من جنسه أو أخف، ولا ~~يخلف الوعد من أذن قال الله جل جلاله: {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان ~~صادق الوعد وكان رسولا نبيا} وقال صلى الله عليه وسلم: {ثلاثة لا يجتمعن ~~إلا في منافق، الكذب إذا حدث، والخلف إذا وعد والخيانة إذا اؤتمن}، وإذا ~~أذن له في الغرس أو البناء فأخرجه، فلا عناء له ولا قيمة إذا كان ذلك من ~~الأرض، وقيل: ينظر إلى ما انتفع به منها وإلى عنائه، فإن لم يتم عناءه في ~~انتفاعه أتمه له # من ماله، وإن زاد نفعه رد الزائد لصاحب الأرض، قلت: لا يرده له وإن كان ~~ذلك من خارج أعطاه قيمته وقت الغرس والبناء، وقيل: وقت الإخراج وورثة كل ~~وخليفته بمقامه ولمن انتقلت إليه الأرض إخراجه والعناء على الأول، وإن كان ~~ذلك للمأذون له فلصاحب الأرض أن يبيع أرضه وتبقى الأشجار والبناء للمأذون ~~له، وإن أخرجه من انتقلت إليه، فالأمر بينه وبين المأذون له، كما بين ~~المأذون له وصاحبها الأول، وإذا أراد أن يبيع أرضه وما فيها، فلا يعطي قيمة ~~ذلك، وإن فعل لم يصح، وإن اتفقا أن النقض والشجر له جاز، ولا قيمة عليه. # وإن ملك المأذون له الأرض، فلا يدرك على صاحبها شيئا إلا في الوجه الذي ~~لا شيء له في النقض والغرس، فلم ينتفع فله العناء ولصاحب النقض والغروس ~~بيعها، وإن استحقت الأرض وكان النقض والغروس منها فعناؤه على PageV12P142 ~~................................................... # -------------- # من أذن له، وإن كانت منه فكذلك، وأدرك قيمة الغروس مقلوعة على مستحق ms4933 ~~الأرض، وإن استحقها المأذون له لنفسه، أو لمن ولي أمره لم يدرك شيئا ولمن ~~ولي أمره ما لغيره في ذلك وإن استحق الغروس والنقض صاحب الأرض أو غيره ~~فللمأذون له العناء ويحسب انتفاعه من عنائه إن استحقها صاحب الأرض وإن ~~استحقها غيره، فعناؤه على من أذن له إن لم ينتفع وإن انتفع فكذلك عند من ~~قال: الاستحقاق من الأول، وأما على قول من لم يجعل الاستحقاق للأول فليس ~~على من أذن له شيء ويعطي صاحب الأرض قيمة النقض والغروس للمستحق وخروج ملك ~~التسمية # واستحقاقها على ما ذكرنا في الكل، وإذا وقت صاحب الأرض للانتفاع، فإذا ~~أخرجه أعطاه قيمة البناء والغرس، في الحال ولا عناء، وقيل: يدركه، وقيل: له ~~القيمة أولا ولا عناء، وإن أخرجه قبل الوقت والنقض والغروس منها حسب نفعه، ~~وأتم له ما نقض، وقيل: إن انتفع ولو قليلا فلا يدرك عناء، وإن كان ذلك منه ~~وأخرجه قبل الوقت فله العناء ولو استغل، وقيل: لا يجد إخراجه قبل المدة، ~~وإن أذن لمن يأكل من مال إلى وقت أو ما دون كذا جاز أن يأكل ولو مما ~~استفاد، وإن مات أو جن أو نهاه فلا يأكل، وإن تشاجرا فله البقاء على الأكل، ~~وقيل: لا وإن جعل له القيمة ولم يجد الطعام من مال فلا يأخذ ما يشتريه به، ~~وإن أذن له في الأكل فلا يطعم عياله أو غيرهم ولا ينتفع بغير الأكل إلا إن ~~أذن له وكل ما حد له فلا يجاوزه، وإن زاد فيما أذن له شيئا أو غيره عن حاله ~~فلا يأكل. # وإن أخرجه من ملكه فلا يأكل ولو رجع إليه إلا إن باعه بيع انفساخ، ولا ~~يأكل إذا فعل فيه فعلا موقوفا كبيع الخيار وكالرهن، وإن أوصى به فله الأكل ~~ما لم يستحقه الموصى له، وإن أذن أن يأكل من ماله شيئا ولم يجعل له القيمة ~~فلا يأكل، وقيل: يأكل مرة، وقيل: ثلاث مرات، وقيل: ما لم ينهه PageV12P143 ~~........................................................................ ~~........ # --------------- # ولو غاب، وقيل: إن غاب فلا يأكل، وإن قال: ms4934 كل من هذا الطعام أو من هذا ~~الجنان أكل حاجته لأكله، وقيل: لا يأكل منه، إلا إن جعل له القيمة أو سمى ~~قدر ما يأكل، وإن قال: كل منه قليلا أو اشرب منه قليلا فلا يفعل إن لم # يتبين كم القليل المراد، وقيل: يفعل حاجته، لأن الدنيا كلها قليلة، وقد ~~فعله شيخ، وفيه نظر لتبادر الأمارة أن صاحبه لم يبحه كله ولا نصفه، وإن ~~قال: ذق أو جرب فلا يفعل، وقيل: يفعل قليلا، وإن أرسل معه الطعام لموضع ~~وقال: كل منه حتى تبلغه أكل ما لم يجاوز أكثر ظنه فيما أذن له، والحوطة ~~الترك وكذا إن قال: اشتر لي وكل منه حتى توصله إلي، وإن قال: إن ملكته فكل ~~منه فلا يأكل، وقيل: يأكل، وإن قال: افعل فيه ما شئت فلا يفعل إلا إن عين ~~له مقدارا، وقيل: يفعل ما شاء له أو لغيره كما إذا قال له: كل منه وأطعم كل ~~وقت أردت، فإنه يأكل ويطعم من أراد ويجوز إذن من ترجع أفعاله إلى الثلث ~~ويكون من الثلث، وقيل: لا، ولو صح عقله، وإن قال: اركب هذه عقبا، فالعقب ~~مقدار التقصير، وإن قال له: اركبها حتى تستريح أو قليلا فلا حتى يبين له ~~مقدارا، وقيل: يركبها حتى يستريح، وإن قال: اركب مرحلة فلا يركب حتى يسمي ~~له، وقيل: يركب منهل المسافرين، وإن قال: اركب حتى تبلغ الرفقة، فله ذلك، ~~وإن قال: اركبها ركب حتى يقول له: انزل، إلا أنه لا يحسن له أن يثقل على ~~الناس، قال صلى الله عليه وسلم: {المؤمن هين لين خفيف}. PageV12P144 # ................................................... # -------------- # وإذا أذن له في الانتفاع انتفع إن لم يعرفه لغيره ولو غير أمين، وإن قال: ~~أذن لي صاحبه أن آذن فيه فلا ينتفع ولو أمينا، وقيل: ينتفع إن كان أمينا، ~~وقيل: ولو غير أمين إن صدقه. # وإن أرسل طفله أو عبده أو غيره ليرى له ما ينتفع به فلا يشتغل به، وقيل: ~~إن سكن قلبه فله، وإن أذن له فظهر أنه غير ملكه أو ms4935 انتفع حين لا يجوز مثل: ~~إن جن أو مات أو بحيث لا يصح إذنه ضمن، وإن أذن له فغضب أو كان في يده غيره ~~بالأمانة أكل حيث لا يجعل لنفسه سبيلا، قلت: لا يأكل إذا كان بيد غيره أمانة. # وإن أذن له أن يجيز ساقية فأجازها جازت حتى يتم الوقت أو ينهاه، وإن قامت ~~عليها الأشجار فلا يمنعه بعد، وقيل: يمنعه. # وإن أذن له أن يحفر في أرضه مطمورة ثم دفعه أعطاه عناءه، وإن انتفع حسب ~~النفع، وقيل: إن انتفع فلا عناء، وكذا سائر المنافع والمطمورة ونحوها لصاحب ~~الأرض والله أعلم. PageV12P145 # باب # وجب على مسلم حفظ مال أخيه إن قدر، وضمن إن ضيعه على ما مر. # --------------- # (باب) في حفظ مال المسلم (وجب على مسلم حفظ مال أخيه) في التوحيد متولى ~~أو غير متولى (إن قدر، وضمن) عند الله لا في الحكم (إن ضيعه على ما مر) في ~~كتاب الحقوق وكذا على غير المسلم للخلف، هل خوطب بفروع الشرع؟ لكن الصحيح ~~أنه مخاطب بها فلم يذكره، لأنه لا ينتفع بخطاب المصنف وغيره غالبا وعادة، ~~ومعلوم أن ما لزم الموحد لزم المشرك، إلا أن المشرك يأبى فلم يذكره للعلم ~~بذكر المؤمن ولو أراد ذكره باختصار لقال: وجب حفظ مال المسلم، ورخص بعض أن ~~لا يلزم إلا حفظ مال المتولى، وقيل: لا يلزم حفظ مال إلا إن كان بيده ~~كأمانة، وتقدم كلام على ذلك في " كتاب الحقوق " PageV12P146 # ...................................................................... ~~............ # -------------- # وروي عن داود بن أبي يوسف رحمه الله أنه أفتى ثمان مسائل، من قال: علي ~~عتق رقبة أو لزمتني، أو قال: حرمت هذا الشيء، أو هو علي حرام، أنه قال: ليس ~~عليه شيء ولو حنث حتى يقول: لله والخامسة: قال: النوافل من الصدقة والصوم ~~وصلاة التطوع تجزي للإنسان لما عليه من تباعات الناس والسادسة: قال: زكاة ~~الحبوب إذا أراد أن يعطيها يحط ما عليه من الدين والسابعة: من كانت عليه ~~تباعة من قبل التعدية أو من قبل المعاملة فكل من قال له: نزعتها أو أعطيتها ~~عنك ms4936 فإنه يجزيه ولو كان غير أمين والثامنة: إن كانت عنده أمانة أو وديعة ~~لإنسان فغاب وقد عرف موضعه ولا يقدر إلى الوصول إليه، ولا يرجو رجوعه أو ~~ينفقها على الفقراء وليس عليه غير ذلك ا ه. # ومن قدر على تنجية ماله أو مال في يده بأمانة فماله أولى بالتنجية ولا ~~ضمان عليه إلا إن قدر على تنجية الكل، وإن لم يقدر على تنجية الأمانات كلها ~~قصد واحدة بالحفظ أو ما قدر عليه، ولا ضمان عليه في الباقي، وإن لم يحفظ ~~بعضا وقدر على حفظه وتلف الكل، ضمن الكل، وقيل: ذلك البعض، ويشتغل بالإصلاح ~~ثم يصلي وإلا ضمن إلا إن ضاق الوقت، فليصل أولا، وإن أخذ في صلاة فرض أو ~~نفل أو غسل فلا شيء عليه. PageV12P147 # واللقطة وهي مال معصوم عرض للضياع ولو فرسا أو حمارا. # -------------- # (و) حفظ (اللقطة) ولو لمشرك إن كان معاهدا إذا التقطها أو على القول ~~بوجوب لقطها بضم اللام وفتح القاف على المشهور عند أهل اللغة والمحدثين قال ~~عياض: لا يجوز غير ذلك إلا إسكان القاف، قلت: لأن الفاعل فعلة بضم ففتح، ~~والمفعول بضم فإسكان، واللقطة مفعول بها اللقط فهي للشيء الملقوط لغة مالا ~~أو غير مال، وتخصيص بعضهم بالمال جرى على الغالب فالضحكة بضم الضاد وإسكان ~~الحاء المضحوك عليه، وبفتحها الكثير الضحك، وقد جزم الخليل بإسكان القاف ~~وهو المشهور في الألسنة ألسنة العامة ووجه الفتح المبالغة في التقاطها، لأن ~~كل من يراها يميل إليها ويلتقطها حتى كأنها ملتقطة بكسر القاف فسميت باسم ~~ملتقطها وهو اللقطة بفتح القاف كالهمزة واللمزة. # قال الخليل: واللقطة بالفتح اللاقط، قال الأزهري: ما قاله الخليل هو ~~القياس، لكن الذي سمع من العرب وأجمع عليه أهل اللغة والحديث الفتح وفيها ~~لغتان أيضا: لقاطة بضم اللام، كقلامة وظلامة، ولقط بفتحها بلا هاء (وهي) ~~شرعا (مال معصوم عرض للضياع ولو) كلبا أو (فرسا أو حمارا) ذكر الفرس ~~والحمار للخلاف فيهما، وهل يلتقطهما؟ والمشهور التقاطهما وكذا سائر الحيوان ~~غير البعير، وأشار بذكرهما إلى أن البقرة أيضا ms4937 تلقط إذ لا فرق بينها ~~وبينهما في القوة على صغار السباع، وقيل: كل ما يقوى على السباع الصغار، ~~فلا يلقط، وأشار بهما أيضا إلى أن اللقطة يكون في الحيوان وغيره من العروض، ~~وأنه تجوز تسميته لقطة # من حيث إنه يؤخذ، ولكن مجازا، واسم الحيوان الذي عرض للضياع ضالة والمال ~~المباح لكل أحد كالصيد غير المملوك وشجر البراري والمتروك ونحو ذلك معنى ~~كونه معصوما أنه ممنوع من أن يأخذه إنسان على التملك من أول مرة وبالمعرض ~~للضياع من المال الذي PageV12P148 فمن مر عليها ضائعة لزمه أخذها من موضعها ~~وحفظها على ربها احتسابا. # -------------- # بيد حافظ، وعرض هو بتشديد الراء مفتوحة بالبناء للفاعل، واسم الفاعل معرض ~~بمعنى معترض للضياع أو عرض نفسه مجازا، ويجوز البناء للمفعول أي عرضه صاحبه ~~للضياع بغفلته مثلا عنه حتى سقط أو التشديد للمبالغة، ويجوز التخفيف ~~والبناء للفاعل والمفعول، والكلب إنما يكون لقطة على القول بأنه مال مملوك، ~~وقد ثبت له ثمن مكروه، وفيما إذا كان مكلبا أو لزرع أو لضرع. # قيل: اللقطة ما وجد من حق ضائع محترم غير محرز ولا ممتنع بقوته ولا يعرف ~~الواجد مستحقه، وهذا على أن ما عرف واجده صاحبه لا يسمى لقطة، وعلى أن ~~البقرة ونحوها مما لا يأكله الذئب لا يلقط لقوته، فلو خيف عليها من نحو أسد ~~لوجب لقطها، وقيل: يجب مطلقا لأنه ليس معها سقاؤها كالإبل، ولو خيف على ~~البعير لضعفه لوجب لقطه، وفي الالتقاط معنى الأمنة والولاية من حيث إن ~~الملتقط أمين فيما التقطه، والشرع ولاه حفظه كالولي في مال الطفل، وفيه ~~معنى الاكتساب من حيث إن له التملك بعد التعريف. # (فمن مر) حال كونه حرا بالغا عاقلا قادرا (عليها) حال كونها (ضائعة لزمه ~~أخذها من موضعها وحفظها على ربها) أي لربها (احتسابا)، وقيل: لا يلزمه ~~أخذها وحفظها، وعن ابن عباس: لا ترفعها من الأرض، وكان شريح يمر بالدراهم ~~فيها ويدعها، وأباح الشافعي أخذها، قال: فمن التقطها فهلكت منه بلا تعد فلا ~~يضمنها، والقول قوله فيها مع يمينه؛ وروي: ms4938 من وجدها فليشهد عليها ولا ~~يكتمها ولا يغيرها ولا يضيعها، فإن جاء صاحبها، وإلا فاستبقوها؛ وفي خبر ~~فأسمع بها، فإن جاء وإلا فهو رزق ساقه الله إليك؛ أي إن كان فقيرا؛ وقيل: ~~مطلقا، قال الربيع: يكرهون أخذ كل لقطة. PageV12P149 # ...................................................................... ~~.......... # --------------- # وفي (الأثر): اختلف في موجود ضائع، قيل: تركه أفضل، وقيل: أخذه، وقيل: ~~واجب إن قدر، فلو تركه ضمن وصحح، وقيل: لا إلا إن رفعه وتركه أو أحد النظر ~~إليه، فأبصره غيره فأخذه إلا إن فرقه آخذه أو أوصله لصاحبه أو كان ثقة فلا ~~ضمان، وإن مسه ولم يرفعه لم يضمنه، وللأب كل ما بيد ابنه الطفل ما لم يعلم ~~أنه حرام أو لقطة ولا يقبل قوله أنه لقطة أو غيرها وإذا بلغ وقد تولد منه ~~مالا يلزمه ضمان ما لقط، وأما ما تولد ولو بتجر أبيه قبل بلوغه أو بتجره هو ~~بعده، وقال أبو عبد الله: يرده وربحه فإن لم يعرف أهله تصدق به وله في ~~الربح عناؤه وإن أخذته أمه فهو أمانة عندها إلى بلوغه ومن أتاه عبده ~~بدينار، فقال له: لقطة لم يلزمه تصديقه وهو له أعني للسيد، وقيل: إذا وجدت ~~لقطة بيد # صبي أخذها الإمام منه ودفعها إلى ثقة يعرفها، فإن وجد لها ربا وإلا ~~فالصبي أولى بها إن كان فقيرا، أو كره للعبد أن يأخذ لقطة لأنه متى رفعها ~~فقد تعدى فيها لأنه لو رجع إليها ربها وقد أتلفها لزمته في رقبته، ولا ~~يلزمه فيها إلا الجنايات لأنه ليس أهلا للتمليك، هذا قول؛ وقيل: تلزم سيده ~~ويؤخذ بها لو أتلفها أعني العبد ففي أخذه إياها مضرة على سيده. # وكذا إذا ظهر الإمام على معروف بالتعدي على أموال الناس والخيانة وبيده ~~لقطة، فإنه يأخذها منه ويجعلها بيد ثقة يعرفها، فإذا لم يجد لها ربا ردها ~~إليه إن كان فقيرا وإلا تصدق بها الإمام واحتج من كره أخذ اللقطة بحديث: ~~({ضالة المسلم حرق النار})، بفتح الحاء وإسكان الراء، أي تودي إلى النار إن ~~أخذها ليتملكها؛ ويروى: (ضالة PageV12P150 ............................... ~~................................................... # -------------- # المؤمن) وحديث: ms4939 ({لا يأوي الضالة إلا ضال})، ومذهب الشافعية استحبابها لا ~~حين وثق بنفسه، وتكره لفاسق تدعوه نفسه إلى الخيانة ولا تجب، وإن غلب على ~~ظنه ضياع اللقطة وأمانة نفسه كما لا يجب قبول الوديعة، والحديث محمول على ~~من لا يعرفها لحديث: ({من آوى الضالة فهو ضال ما لم يعرفها})، أو على ضالة ~~الإبل أو على من يلتقطها لنفسه، وأيضا ذلك في الحيوان للتعبير بالضالة كما ~~هو مذهب الجمهور أن الضالة مختص بالحيوان، أما غيره فيقال فيه: لقطة، وسوى ~~الطحاوي بينهما فيسمي كل واحد لقطة وضالة، ويدل لذلك أنه صلى الله عليه ~~وسلم لم ينكر عن أبي وغيره # التقاطهم، فدل على جوازه بلا كراهة، وأنه مصلحة إذا أمرهم بالتعريف، ورجح ~~بعضهم أن التقاطها يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، فمتى رجح أخذها وجب أو ~~استحب، ومن رجح تركها حرم أو كره وإلا فهو جائز، وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما: {سئل رسول صلى الله عليه وسلم عن ضالة الغنم فقال: خذها هي لك أو ~~لأخيك أو للذئب قيل له: ما تقول في ضالة الإبل؟ فاحمر وجهه وغضب فقال: مالك ~~ولها؛ معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها} وعن ابن ~~عباس رضي الله عنهما: {أنه صلى الله عليه وسلم سأله أعرابي عن لقطة التقطها ~~فقال: عرفها سنة، فإن جاءك مدعيها يصف عفاصها ووكاءها فهي له وإلا فانتفع ~~بها}، وعنه أيضا: {أن زيد بن ثابت، وقيل أبي بن كعب التقط PageV12P151 .... ~~........................................................................ .... # -------------- # صرة فيها مائة دينار فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: عرفها سنة ~~فمن جاءك بالعلامة فادفعها له، فجاء عند تمام السنة فقال: عرفتها يا رسول ~~الله سنة، فقال له: عرفها سنة أخرى، فجاءه عند انقضاء السنة الثانية فأخبره ~~أنه عرفها سنة أخرى، فقال: هو مال الله يؤتيه من يشاء}. # قال الربيع: حذاؤها أخفافها وسقاؤها بطنها، شبه خفها بنعل الإنسان، يمشي ~~به ويقيه من الحفاء، وهو بإعجام الذال وبالمد تقوى بأخفافها على السير وقطع ~~البلاد البعيدة وورود المياه البعيدة وشبه بطنها بالسقاء ms4940 بالمد مثل القربة ~~من حيث إنها شربت ما يكفيها حتى ترد ماء آخر، وقيل: سقاؤها عنقها، أي ترد # الماء وتشرب من غير ساق. # قال ابن دقيق العيد: لما كانت مستغنية عن الحافظ والمتعهد وعن النفقة ~~عليها بما ركب في طباعها من الجلادة على العطش، أي وتناول المأكول بغير تعب ~~لطول عنقها؛ عبر عن ذلك بالحذاء والسقاء مجازا، والعفاص بكسر العين المهملة ~~وتخفيف الفاء الوعاء الذي تكون فيه من العفص وهو الثني لثني الوعاء على ما ~~فيه - جلدا أو غيره، والعفاص أيضا الجلد الذي على رأس القارورة، وأما الذي ~~يدخل فمها فالصمام بالكسر فحيث ذكر العفاص مع الوعاء فالمراد الثاني، وحيث ~~يذكر مع الوكاء فالمراد الأول، والوكاء ما يربط به فم الكيس أو نحوها أو ~~يشد به على رأس الصرة وهو بكسر الواو وبالمد وعن زيد بن خالد الجهني ~~المدني: ({جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عما يلتقطه فقال: ~~عرفها سنة ثم احفظ عفاصها ووكاءها، فإن جاء أحد يخبرك بها وإلا فاستنفقها، ~~قال: يا PageV12P152 .................................................... ~~............................ # ------------- # رسول الله فضالة الغنم؟ قال: لك أو لأخيك أو للذئب، قال: ضالة الإبل ~~فتمعر وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما لك ولها؛ معها حذاؤها ~~وسقاؤها}). # وفي رواية عن زيد: (ثم اعرف بدل قوله: ثم احفظ) وثم في الروايتين بمعنى ~~الواو أو للترتيب الذكري لأن حفظ ذلك يتقدم على التعريف الأول؛ ففي رواية ~~أخرى عنه: اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة إن لم تعترف استنفق بها صاحبها ~~وكانت وديعة عنده وتعترف بالبناء للمفعول، وروي: تعرف بالبناء له وإسقاط ~~التاء الثانية، # والمراد بصاحبها ملتقطها، ويجوز أن يكون معنى قوله: ثم احفظ ذلك زد ذلك ~~حفظا بالكتابة مثلا، أو الإشهاد أو دم عليه فتكون (ثم) على ظاهرها، كذا ظهر ~~لي هذه التأويلات، ثم رأيتها كذلك والحمد لله واختلف في هذه المعرفة فقيل: ~~وجب تحقيق المعرفة ثانيا حين أراد التصرف فيها لعله يخرج صاحبها، وقيل: ~~يستحب، وقيل: يجب عند الالتقاط ويستحب بعده، وقد استحب جماعة من ms4941 الشافعية ~~تقييدها بالكتابة خوفا من النسيان، وأنه التقطها من موضع كذا وقت كذا، ~~والظاهر أن الأمر يحفظ العلامة حين الالتقاط وبعده للوجوب، وبه قال الرافعي ~~من الشافعية وهو المذهب، والأصل في الأمر الوجوب، وقال الأذرعي: للندب، وفي ~~رواية عنه {كيف ترى في ضالة الإبل؟ فقال: دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد ~~الماء، وتأكل الشجر حتى يجدها ربها}، والتمعر بالعين المهملة التغيير، ~~وروي: احمر PageV12P153 ................................................. ~~................................. # -------------- # وجهه وغضب، وروي: فغضب حتى احمرت وجنتاه، وفي رواية: انشدها ولا تكلم ولا ~~تغب: وقوله: وكانت وديعة عنده، من الحديث لا من كلام زيد بدليل رواية مسلم، ~~فإن لم تعرف فاستنفقها أو لتكن وديعة عندك، ومعنى قوله: فضالة الغنم، ضالة ~~الغنم ما حكمها؟ وكذا قوله: ضالة الإبل، وفي رواية: حتى يلقاها ربها، وفي ~~رواية: {اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها}، ~~أي فالزم شأنك بها، أي تصرف فيها. # قال ابن بشكوال: الأعرابي السائل هو بلال، وعورض بأنه لا يقال # له أعرابي لأنه حضري، ويجاب بأنه سأله حين جاء من البدو فسمي باسم البدوي ~~مجازا؛ ورجح ابن حجر أنه سويد والد عقبة بن سويد الجهني لما في معجم البغوي ~~بسند جيد عندهم أنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة قال ~~- وهو أولى ما فسر به المبهم الذي في الصحيح لكونه من رهط زيد بن خالد ~~وتعقبه العيني بأنه لا يلزم من كون سويد من رهط زيد أن يكون حديثهما واحدا ~~بحسب الصورة، وإن كانا في المعنى من باب واحد، وقال سويد بن غفلة: لقيت أبي ~~بن كعب فقال: أخذت، وروي: وجدت، وروي: {أصبت صرة مائة دينار فأتيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال: عرفها حولا فعرفتها حولها فلم أجد من يعرفها ثم ~~أتيته صلى الله عليه وسلم فقال: عرفها حولا، فعرفتها فلم أجد، ثم أتيته ~~ثلاثا فقال: احفظ وعاءها وعددها ووكاءها، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها ~~فاستمتعت} و مائة مخفوض على الإضافة أو منصوب على الإبدال من مائة ms4942 أو مرفوع ~~خبر لمحذوف كما روي: وجدت صرة فيها مائة دينار، وجواب إن محذوف أي فإن جاء ~~صاحبها فأدها إليه وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ({أنه ~~ذكر رجلا من بني إسرائيل أنه PageV12P154 فإن عرفه دفعها له وإلا عرفها سنة ~~أو قدر ما يظن وجوده. # ------------- # سأل رجلا من بني إسرائيل أن يسلف له ألف دينار، وقال: ائتني بالشهداء ~~أشهدهم، فقال: كفى بالله شهيدا، قال: ائتني بالكفيل، قال: كفى بالله كفيلا، ~~قال: صدقت، فدفعها إليه إلى أجل مسمى، فخرج في البحر فلم يجد مركبا فأخذ ~~خشبة فنقرها فأدخل # فيها ألف دينار، فرمى بها في البحر فخرج أي صاحب المال ينظر لعل مركبا ~~جاء بماله، فأخذها لأهله حطبا، فلما نشرها وجد المال}، قيل: صاحب المال ~~النجاشي فتراه أخذ اللقطة وهي الخشبة، ولم يتركها تضيع ولو طمع في وجود ~~صاحبها لحفظها له، وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يأت في شرعنا ما يخالفه ولا ~~سيما إذا ورد بصورة الثناء على فاعله، فهذه الأحاديث كلها تدل على بطلان ~~كراهة من يكره التقاط المال الذي بحد الضياع على الحفظ لصاحبه وعلى الإنفاق ~~إن لم يجده، والله أعلم. # (فإن عرفه) بتخفيف الراء (دفعها له) سواء حصلت له المعرفة بشاهدين أو ~~بإخبار أهل الجملة أو بعلم منه أنها ملكه مثل أن يعلمها قبل أن يلتقطها ~~ناسيا أنها له ثم يتذكر وإن علم حين الالتقاط، فقيل: تسمى باسم اللقطة، ~~وقيل: لا وكلام المصنف يحتمل القولين ومثل أن لا يعلم لمن هي ثم سمع إنسانا ~~يقول: ضاع مني شيء صفته كذا وكذا فيجده كما وصف (وإلا) يعرفه (عرفها) ~~بتشديد الراء مستورة وقال: كذا من يأتي بأمارته ولا يظهرها، فإن أظهرها لم ~~يجزه لأنه من رآها عرف صفاتها وذكرها فيتوهم أنها له، وفي إظهارها مخالفة ~~للحديث، حديث الوكاء والعفاص، (سنة) عربية (أو قدر ما يظن وجوده) قلت أو ~~كثرت، ولا يظهرها حيث يراها الناس لئلا يأخذوا صفتها فينعتوها له، وإن ~~أظهرها كذلك لم يجزه إلا ms4943 أن يأتي مدعيها بشاهدين، وإن أظهرها وأعطاها من ~~رآها ضمنها للفقراء إن لم يجد بيانا ولصاحبها إن وجده، وكذا PageV12P155 .. ~~........................................................................ ...... # -------------- # إن أعطاها من لم يرها لإمكان أن يصفها له من رآها ويرجع على من أعطاها هو ~~إياه إن أظهرها وفيها ما بطن فإنه يعطيها من أتى بصفتها الباطنة، وإنما ~~يعرفها في مواضع اجتماع الناس كالسوق وأبواب المساجد من خارج، والعرس، ونحو ~~ذلك بحسب ما يليق، فإذا كان العرس إنما يجتمع فيه النساء لم يلق أن يعرف ~~فيه ما ليس للنساء كالسلاح، ولكن إذا أتى الرجل بصفة ما هو للنساء أخذه إن ~~ادعاه وبالعكس، ويقول في التعريف: من سقط عنه شيء فليأت بعلامته، قال في (إرشاد # الساري): إنه ينادي من ضاع له شيء فليطلبه عندي، ويكون في الأسواق ومجامع ~~الناس وأبواب المساجد عند خروجهم من الجماعات ونحوها، لأن ذلك أقرب إلى ~~وجود صاحبها لا في المساجد، كما لا تطلب اللقطة فيها، نعم يجوز تعريفها في ~~المسجد الحرام اعتبارا بالعرف، ولأنه مجمع الناس وقضية التعليل أن مسجد ~~المدينة والأقصى كذلك، وقضية كلام النووي في (الروضة) تحريم التعريف في ~~بقية المساجد. # قال في (المهمات): وليس كذلك فالمنقول الكراهة، وقد جزم به في شرح ~~المهذب، قال الأذرعي وغيره: بل المنقول والصواب التحريم للأحاديث الظاهرة ~~فيه، وبه صرح الماوردي وغيره، ولعل النووي لم يرد بإطلاق الكراهة كراهة ~~التنزيه، ويجب أن يكون محل التحريم أو الكراهة إذا وقع ذلك برفع الصوت، كما ~~أشارت إليه الأحاديث، أما لو سأل الجماعة في المسجد بدون ذلك فلا تحريم ولا ~~كراهة، واستدل بعض على جواز تعريفها في المسجد الحرام بقوله صلى الله عليه ~~وسلم: ({لا تحل لقطتها إلا لمنشدها})، ويجب التعريف في محل اللقطة ولو ~~PageV12P156 ............................................................ ~~................... # --------------- # التقطت في الصحراء وهناك قافلة تبعها وعرف فيها، وإلا ففي بلد يقصده قرب ~~أو بعد، ويجب التعريف حولا كاملا إن أخذها للتملك بعد التعريف، وتكون أمانة ~~ولو بعد السنة حتى يتملكها، والمعنى في كون التعريف سنة أنها لا تتأخر فيها ~~القوافل وتمضي بها الأزمنة الأربعة ولو ms4944 التقط اثنان لقطة عرف كل منهما سنة، ~~قال ابن الرفعة: وهو الأشبه، لأنه في # النصف كملتقط واحد، وقال السبكي: بل الأشبه أن يعرفها كل واحد نصف سنة ~~لأنها لقطة واحدة والتعريف من كل منهما لكلها لا لنصفها، وإنما تقسم بينهما ~~عند التملك ولا يشترط الفور للتعريف، بل المعتبر تعريف سنة متى كان ولا ~~الموالاة، فلو فرق السنة كان عرف شهرين وترك شهرين، وهكذا جاز لأنه عرف ~~سنة، ولا يجب الاستيعاب للسنة، بل يعرف على العادة فينادي في كل يوم مرتين ~~طرفيه في الابتداء، ثم في كل يوم مرة، ثم في كل أسبوع مرتين أو مرة، ثم في ~~كل شهر ا ه. # فلو التقطها ثلاثة أو أكثر فقيل يفرقون السنة ويتعاقبون على التعريف، ~~وقيل: يعرفها كل واحد سنة كاملة سواء السنة الواحدة أو سنة بعد أخرى، قيل: ~~ولم يقل أحد أن اللقطة تعرف ثلاثة أحوال، والمعروف عندنا في حديث الصرة ~~التعريف حولين، كما روى الربيع وروى مسلم عن طريق الأعمش والثوري وزيد بن ~~أبي أنيسة كلهم عن سلمة بن كهيل، قالوا في حديثهم جميعا ثلاثة أحوال إلا ~~حماد بن سلمة، فإن في حديثه عامين أو ثلاثة، وجمع بعضهم بين حديث الصرة هذا ~~وحديث زيد بن خالد المذكورين بحمل حديث الصرة على مريد التورع عن التصرف في ~~اللقطة والمبالغة في التعفف عنها، وحديث زيد على ما PageV12P157 .......... ~~........................................................................ # --------------- # لا بد منه أو لاحتياج الأعرابي واستغناء أبي الذي التقط الصرة، ولكن الذي ~~عندنا أن أبيا إنما ملكها لأنه حينئذ فقير، فلذلك أعطاه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إياها وقومنا يجيزون لملتقطها # أخذها ولو غنيا إذا عرفها ولم يجد صاحبها، وإن من عرفها سنة متفرقة لم ~~يجزه مثل أن يعرف في كل سنة شهرا، ولا يجب أن يعرفها بنفسه، بل يجوز أن ~~يوكل أمينا، قال بعض: أو من يصدقه لا من لا يصدقه إلا إن كان يعرف بحضرته ~~ويقول: فلطلبها عند فلان باسم ملتقطها، فإن قصد التملك ولو بعد التقاطه ~~للحفظ أو مطلقا فمئونة التعريف ms4945 الواقع بعد قصده عليه تملك أو لا، لأن ~~التعريف سبب التملك، ولأن الحفظ له، وإن قصد الحفظ ولو بعد التقاطه للتملك ~~أو مطلقا فمئونة التعريف على بيت المال، إن كان فيه سعة، قيل: وإلا فعلى ~~المالك بأن يقترض عليه الحاكم منه أو من غيره أو يأمره بصرفها ليرجع كما في ~~هرب الجمال، وإنما لم تجب على الملتقط، لأن الحظ للمالك فقط، كذا قيل؛ ~~والذي عندي أن مئونة التعريف من اللقطة، وقيل: من عند الملتقط، لأن التعريف واجب. # وفي (الأثر): أبو الحسن اختلف فيها فروي: عرفها سنة، فإن جاءك مدعيها ~~يوصف عفاصها ووكاءها فهي له، وإلا فانتفع بها وعن عمر في مدة التعريف ~~روايات فقيل: سنة، وقيل: ثلاثة أشهر، وقيل: ثلاثة أيام وأكثرها سنة ا ه؛ ~~وليس كذلك، بل قيل: سنتان، وقال شاذ من الفقهاء: ثلاث سنين، ولم يقل أحد من ~~أئمة الفتوى فيما قيل وحكي عن عمر مع الروايات المذكورة عنه وينبغي حمل ذلك ~~على حقارة اللقطة وعظمها وقيل في حديث أبي: يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم ~~عرف أن أبيا عرفها على وجه لا يجزي PageV12P158 .......................... ~~...................................................... # --------------- # فأمره بإعادتها سنة أخرى، فالواجب سنة واحدة وهو بعيد عن مثل أبي من ~~فقهاء الصحابة وفضلائهم وذكر بعض الحنفية رواية عندهم: أن الأمر في التعريف ~~مفوض لأمر الملتقط فعليه أن يعرفها إلى أن يغلب على ظنه أن ربها لا يطلبها ~~بعد، وقيل: ما قيمته ثلاثة دراهم فصاعدا سنة والدرهمان شهرين، والدرهم ~~شهرا، وقيل: سنة، وقيل: ثلاثة أيام وإن كثرت، وقيل: سنة إن لم يخف فسادا، ~~أو يوما أو يومين إن خافه، وقيل: يعرف الكثير سنة والقليل أياما، وحد ~~القليل ما لا يوجب القطع وهو ما دون العشرة، وقيل: الأصح عند الشافعية أنه ~~لا فرق في ذلك ولا في وجه لا يجب فيه التعريف أصلا، وقيل: يعرف مرة، وقيل: ~~ثلاثة أيام، وقيل: زمانا يظن أن فاقده أعرض عنه، وأما ما لا قيمة له كالحبة ~~الواحدة، فله الاستبداد به على الأصح وفي حديث أنس عن النبي ms4946 صلى الله عليه ~~وسلم: ({مر بتمرة في الطريق فقال: لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة ~~لأكلتها})، حجة لذلك فلم يتركها إلا تورعا خشية أن تكون من الصدقة وهي عليه ~~محرمة، فلو لم يخش ذلك لأكلها بلا تعريف، لكن هل يقال: لقطة رخص في ترك ~~تعريفها وهو المشهور أو لا؟ لأن اللقطة ما من شأنه أن يتملك دون ما لا قيمة له. # ومثل حديث أنس حديث أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم قال: ({إني لأنقلب ~~إلى أهلي PageV12P159 فإن لم يجده أنفقها. # --------------- # فأجد التمرة ساقطة على فراشي فأرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة ~~فألقيها}) وعند الحنفية: أن كل شيء يعلم أن # صاحبه لا يطلبه كالنواة جاز أخذه والانتفاع به من غير تعريف، إلا أنه باق ~~على ملك صاحبه، وعند المالكية كذلك، إلا أنه يزول ملكه عنه، فإن كان له قدر ~~ومنفعة وجب تعريفه، واختلفوا في مدته، فإن كان مما يسرع فساده جاز أكله ولا ~~يضمن في قول صححه بعضهم، وقيل: إن رجا لها طالبا بعد السنة فلا يعجل في ~~تفريقها، وقد عرفها أبو نوح ثلاث سنين حتى جاء صاحبها، وندب للملتقط أن ~~يجتهد فيما يوصله إلى معرفتها، وكان عمر يشدد عليه في أمرها ويأمره أن ~~يوافي المواسم في تعريفها، وابن عباس ومالك والشافعي يأمرون به على أبواب ~~المساجد وفي الأسواق وفي العامة. # ومن التقط ما لا يبقى مدة التعريف فعلى الحاكم النظر لصاحبه، وأن يفعل ~~فيه الأصلح له، وكذا على الإمام، قلت: الظاهر أن يبيعه أو يأمره ببيعه ~~الحاكم أو نحوه ويحرز ثمنه ويعرف بها، فإذا جاء صاحبها أعطاه ثمنها، وإن لم ~~يتبين فرقه أو أخذه كما دخل في عموم قوله: (فإن لم يجده أنفقها) بنفسها أو ~~بثمنها، فإنه يجوز إنفاقها بنفسها لا كما قيل: إنه لا بد من بيعها كما مر، ~~وجرى عليه، وإنما البيع ليعرف كم يضمن إن اختارها صاحبها لا ثوابها ~~والإنفاق على الفقراء، فقراء الموحدين، متولين أو غير متولين أو مخالفين ~~PageV12P160 وأخذ منها إن كان ms4947 فقيرا أو كلها ولا ينتفع بها غني إن مر بها ~~أو أعطيت له. # -------------- # فقراء الموضع أو غيره، وإذا أنفقها على فقراء الموضع أنفقها ولو على ~~فقراء أهل الذمة، ويجوز إنفاقها على فقير أو فقيرين أو ثلاثة فصاعدا، ~~وإنفاقها على المتولى أفضل، والفقير هو من يأخذ الزكاة على الخلاف المتقدم ~~فيه، وينفقها بنفسها أو يبيعها وينفق ثمنها، وهو أولى عندهم ليعرف ما يضمن ~~لصاحبها إن تبين بعد، وغرمه إياها، فإن غرمه وقد أنفقها قومت له على وصفه ~~إياها لا وصف صاحبها وأخذ القيمة، وإن أمكن المثل أخذ المثل، وإن شاء أخذ ~~المثل ولو بيعت وأنفق ثمنها أو لم ينفق، والمشهور أنها لا تنفق بنفسها بل ~~تباع وينفق ثمنها. # وفي (الأثر): أكثر ما قيل: إنها تباع بالنداء ويتصدق بثمنها، فإن لم يكن ~~محلة سميت في الجامع، وأجاز بعضهم الصدقة بها بعينها ولم يجزه بعض، ومن ~~التقطها من بين القرى فإنها تعرف في الأقرب # إليها وأقرب الأحياء، وأجاز بعضهم لملتقطها أن يزيد فيها على نية أن ~~يردها وأن يوكل من يشتريها له وأن تقوم له فيأخذها بالسعر. # (وأخذ منها إن كان فقيرا أو) أخذها (كلها) أو أعطاه ولده الطفل أو زوجته ~~أو غيرهما بشرط الفقر في كل من يأخذها (ولا ينتفع بها غني إن مر بها) ~~ورفعها بخلاف الفقير، فإن اشتدت حاجته إليها انتفع بها ونوى الغرم إذا وجد ~~صاحبها أو أنفقها كما أمر صلى الله عليه وسلم {سائق الهدي أن يركبه لما رآه ~~محتاجا للركوب}، (أو أعطيت له) ورخص بعض في قدر درهم أن يأخذه غني لنفسه ~~إذا التقطه وعرفه ولم يجد صاحبه، ورخص كذلك في درهم ونصف، وقيل: نصف درهم ~~فما دونه، وأجيز ذلك أيضا للغني والفقير بلا تعريف، وقيل: يجوز لكل من ~~التقط لقطة ولم PageV12P161 ............................................. ~~..................................... # -------------- # يجد صاحبها أن يأخذها أو يأخذ منها قلت أو كثرت غنيا كان أو فقيرا بدليل ~~حديث الصرة المتقدم إذ قال: لملتقطها {هو مال الله يؤتيه من يشاء}، أو قال: ~~خذها مال الله يؤتيه من يشاء ms4948 وهو غني كذلك قال قومنا: ومشهور المذهب أن ~~الغني لا يأخذها لنفسه، ولا يأخذ منها للأثر المشهور العالي: (كل مال لا ~~يعرف له رب فسبيله الفقراء)، وبه قال أبو حنيفة، قال: إن تناول مال الغير ~~بغير إذنه غير جائز بلا ضرورة بإطلاق النصوص، وإذا أعطيت فقيرا أو أعطى ~~منها غنيا أو كلها جازت له ففي (الأثر): اللقطة على قسمين: أحدهما ما يجب ~~أخذها، فإن تركها فقال بعض أصحابنا: يضمنها، وهي ما سوى الإبل وتعرف سنة إن ~~لم يخف فسادها ويوما أو يومين إن خيف، فإن لم يوجد صاحبها تصدق بها أو كلها ~~إن كان محتاجا، وقد قيل: لا بأس بتمليك # اليسير منها كالنعل والعصا والخشبة والحبل والخيط والخرقة والسنبلة ~~والتمرة مما لا يرجع صاحبه إليه، فإن رجع فهو أحق ولو كان مسواكا، وقيل: ~~إذا عرف صاحبه لا يجوز له تملكه. # الثاني: ما لا يجوز أخذها، فإن أخذها ضمن وذلك ضالة الإبل خاصة ا ه والذي ~~عندي أن اللقطة تحل للغني والفقير إذا لم يجد صاحبها لحديث: الصرة، ~~وللأحاديث المتقدمة، لأن فيها الأمر بالتمتع بها من غير تمييز الفقير، فإذا ~~كان كذلك فلملتقطها أن يصدقها بعد التعريف على الفقير، وهذه الأحاديث ~~لخصوصها أحق بالعمل من حديث: ({المال الذي لا يعرف له صاحب فسبيله ~~الفقراء})، لإطلاقه، وفي PageV12P162 .................................... ~~............................................ # ------------- # بعض الآثار: لا يجوز للغني أن يأخذها لنفسه بعد التعريف ولا أن يعطيها ~~غنيا إجماعا، والإجماع إنما هو مشهور في المذهب، والذي عندي أن لملتقطها ~~أخذها بعد التعريف بلا لزوم تلفظ اكتفاء بقصده في الحال ونيته أو بقصده حيث ~~الالتقاط أنه إن لم يتبين صاحبها أخذها وهو وجه للشافعي، فلو انتفع بها بلا ~~قصد تملك ضمن ما انتفع به، وقيل: الكل، وقيل: لا تدخل ملكه إلا بالتلفظ ~~بإدخاله إياها ملكه كسائر العقود وهو وجه آخر للشافعي مثل أن يقول: ~~تملكتها، وهو الذي استظهروه له وشهروه، وتكفي إشارة الأخرس وكذا الكتابة مع ~~النية، وقيل: يملكها بمضي الحول أو مدة تعريفها والتصرف وهو وجه آخر له ~~والصحيح ms4949 الأول، لأنه لا خصم له حينئذ ولا معاقد وهو ظاهر الأحاديث ~~المذكورة، وإذا خالف الشرط # في أحد القولين، فانتفع بها ضمن النفع وقيل: الكل، وإذا تبين صاحبها ~~غرمها له إن لم يقبل الأجر، ولعل أصحاب القولين الآخرين ممن يقول: لا ~~يغرمها لصاحبها إذا أكلها بعد التعريف، وقيل: إنه لا ينفقها ولا يأخذها ~~ولكن يجعلها في بيت المال، قلت: وجهه إن جعلها في بيت المال هو عين ~~الإنفاق، لأن الإمام ينفقها منه في مصالح الإسلام أو مصالح دنيا المسلمين ~~أو يعطيها من يظهر له ولا يخالف ذلك أحاديث الأمر بالتمتع بها، لأنها لما ~~عرضت على متولي أمر بيت المال وهو النبي صلى الله عليه وسلم أمره بأمره ~~فيها فكأنه قبضها منه وجعلها في بيت المال. # واتفقوا أن الأمر بالتمتع بها إباحة لا وجوب ولا ندب، فيجوز إجماعا أن ~~ينفقها، فإذا أنفقها أو تمتع بها أو تصرف فيها ثم جاء صاحبها، فالجمهور أنه ~~يخيره بين الأجر والغرم، فإن كانت العين قائمة وقد تملكها أو تصرف فيها ~~ردها بعينها وإلا فالمثل إن أمكن المثل وإلا فالقيمة، وزعم الكرابيسي وداود ~~بن علي PageV12P163 ..................................................... ~~............................ # -------------- # إمام الظاهرية أنه لا يرد ولا يغرم إلا إن شاء، ويرده رواية أبي داود: ~~فإن جاء باغيها فأدها إليه قبل الإذن في أكلها أو بعده، وقال النووي: إن ~~جاء صاحبها قبل أن يتملكها ملتقطها أخذها بزوائدها المتصلة بها والمنفصلة ~~عنها، وأما بعد التملك فإن لم يجئ صاحبها فهي لمن وجدها ولا مطالبة عليه في ~~الآخرة، وإن جاء صاحبها فإن وجد عينها استحقها بزوائدها المتصلة، ومتى تلف ~~منها شيء لزم # الملتقط غرامته للمالك وهو قول الجمهور، وقال بعض السلف: لا يلزمه وهو ~~ظاهر اختيار البخاري، واختلفوا هل يعطيها ملتقطها من جاءه بعلامتها بلا ~~بينة أو لا يعطيها إياه إلا بشاهدين، لأنها مال مملوك؟ والصحيح الأول، رخص ~~الشارع في ذلك أن يقوم الإتيان بعلامتها مقام الشاهدين كما هو ظاهر من ~~الحديث إذ قال فيه ما حاصله: إذا جاءك صاحبها بعلامتها فأدها إليه، وتقدم ~~نص ms4950 الحديث، وفي الحديث المتقدم عن سلمة بن كهيل: {فإن جاءك أحد يخبرك ~~بعددها ووعائها ووكائها فأعطها إياه على الوصف من غير بينة} وبه نقول نحن ~~والمالكية والحنابلة، وقال بعض أصحابنا: لا تدفع إلا ببينة بل بمجرد الصفة ~~إلا لثقة، والصحيح دفعها لكل آت بصفتها ما لم يرب. # وقالت الحنفية والشافعية: يجوز دفعها إليه على الوصف، ولا يجبر على الدفع ~~لأنه يدعي مالا في يد غيره، فيحتاج إلى البينة لعموم قوله صلى الله عليه ~~وسلم: ({البينة على المدعي})، فيحمل الأمر بالدفع في الحديث على الإباحة ~~جمعا بين الحديثين، فإن أقام شاهدين بها وجب الدفع وإلا لم يجب، ولو أقام ~~مع الوصف شاهدا بها فإن قال له: يلزمك تسليمها إلي فله إذا لم يعلم صدقه ~~الحلف أنه لا يلزمه ذلك، ولو قال: تعلم أنها ملكي فله الحلف أنه لا يعلم، ~~لأن الوصف لا يفيد العلم، واستحب الشافعي الدفع إليه إن ظن صدقه في وصفه ~~لها عملا بظنه، ولا يجب عنده، لأنه مدع، فيحتاج PageV12P164 .............. ~~.................................................................... # ------------- # إلى بينة، فإن لم يظن صدقه لم يجز # ذلك، ويجب الدفع إليه إن علم صدقه ويلزمه الضمان لا إن ألزمه بتسليمها ~~إليه بالوصف حاكم يرى ذلك، كحاكم منا أو من المالكية أو الحنابلة فلا تلزمه ~~العهدة لعدم تقصيره في التسليم، وإن سلمها إلى الواصف باختياره من غير ~~إلزام حاكم له ثم تلفت عند الواصف وأثبت بها آخر حجة وغرمها الملتقط رجع ~~لملتقط بما غرم على الواصف إن سلم اللقطة له ولم يقر له الملتقط بالملك ~~لحصول التلف عنده، ولأن الملتقط سلمها بناء على ظاهر قوله، وقد بان خلافه، ~~فإن أقر له بالملك لم يرجع إليه مؤاخذة له بإقراره، والصحيح وجوب الدفع إذا ~~لم يربه لأن الأمر للوجوب فتكون أحاديث الدفع تخصيصا من عموم أحاديث البينة ~~على المدعي، والاقتداء بأمر الرسول أولى من تأويل من لا يؤمن عليه الغلط، ~~وإن دفعها لمن أتى؛ بعلامتها ثم أتى آخر بعلامتها فهي للذي دفعها إليه أول، ~~وإن جاء بعلامتها اثنان فصاعدا معا أو ms4951 واحدا بعد واحد قبل الدفع، فقيل: ~~تقسم بينهم، وقيل: توقف للبيان، وقيل: هي للأول إن جاءوا واحدا بعد واحد ~~بعد واحد، لأن في الحديث استحقاقها بالوصف، وهذا قد وصفها واستحقها بالوصف ~~ولو لم يقبضها ولم تدفع إليه ولم ينعم له بها، وليس كما في (التاج) أنهم ~~أجمعوا على أنها توقف إلى البينة للشبهة، ولعله أراد إجماع أصحابنا، ولا ~~تختص العلامة بالوكاء والعفاص، بل العلامة مطلقا تجزي فالتحق بذلك حفظ ~~الجنس والصفة والقدر والكيل والوزن والذرع، ويكفي المجيء # ببعض الصفات عند بعض. # وقال ابن القاسم وابن أصبغ من المالكية: لا بد من ذكر جميعها، لكن قال ~~أصبغ: لا يشترط معرفة العدد، قال ابن حجر من الشافعية: قول ابن قاسم أولى ~~لثبوت العدد في بعض الروايات وزيادة الحافظ حجة. PageV12P165 # وإن مضى عنها قادر على أخذها وتركها ضمنها وقيل: حتى يرفعها واختير ~~الأول. وإن أحد إليها نظرا حتى أبصرها غيره فأخذها أو عرفها غيره فأخذها أو ~~رفعها من موضعها ضمنها # -------------- # وفي (الأثر): في كون الوزن علامة قولان؛ وقيل: حتى يجمع مع العدد ~~والعلامات وهو أبعد من الريب. # (وإن مضى عنها قادر على أخذها وتركها ضمنها) بناء على وجوب التقاطها على ~~القادر عليه، وقيل: لا يجب فلا يضمن، (وقيل:) لا يضمنها (حتى يرفعها)، فإذا ~~رفعها ضمن ولو ردها في موضع في حينها، وكذا إن رفع جانبا دون جانب وهي شيء ~~واحد ضمنها كلها، وقيل: لا يضمن إن ردها في موضعها قبل أن يغيب ويختلف ~~إليها ربها (واختير الأول) وهو الضمان ولو لم يعرفها، ومعنى ضمانها دخولها ~~في كفالته وذمته، فإن ضاعت ولو بلا تضييع غرمها، فلو وصلت يد صاحبها أو ~~رفعها أمين مطلقا أو غير أمين فوصلها أو عرفها فأنفقها أو أكلها بعد ~~التعريف فلا غرم عليه. # (وإن أحد إليها نظرا) وعلم أن أحدا يراه يحد إليها أو لم يعلم أنه يراه ~~ثم علم (حتى أبصرها غيره) أو رفعها من موضعها أو جانبا منها ولو ردها ~~(فأخذها أو عرفها غيره) بتشديد راء عرف ونصب ms4952 غير أي أخبر ملتقطها ربها ~~(فأخذها أو رفعها) ذلك الغير (من موضعها) أو رفع جانبا (ضمنها) ولو ردها. # وفي (الديوان): ورخص إن أحد فيها نظرا ولم يفعل غير ذلك، وقيل: لا ضمان ~~عليه برفع غيره إن رد على حد ما مر آنفا، وإن أحد إليه نظرا ولم يدر أن ~~أحدا ينظره وكان إنسان ينظره فالضمان على حد ما ذكره المصنف PageV12P166 ~~إلا إن علم أنها صارت لربها أو أنفقها آخذها. ومن أخذها لنفسه على تعدية أو ~~سهو سلمها إلى ربها وبرئ إن عرفه وإلا ضمنها. # -------------- # وذكرته لأن ذلك خطأ في الأموال، والخطأ فيها على الصحيح لا يزيل الضمان، ~~(إلا إن علم) ببيان الشهود أو بتصديقه إن كان مصدقا في قول: (أنها صارت) ~~تحولت (لربها) أي إلى ربها (أو أنفقها آخذها) بعد التعريف، وعدم وجود ~~صاحبها أو أكلها بعد التعريف وعدم وجود صاحبها، وإن أحد نظرا إليها حتى ~~أبصرها متولاه أو عرفه إياها فأخذها فلا شيء عليه لكونه متولى فهو أمين، ~~ولو كانت بيده فأعطاها متولى برئ أيضا. # (ومن أخذها لنفسه على تعدية) أي أخذها على نية أن يملكها بلا تعريف أو ~~بتعريف أقل من مدة التعريف جاهلا أو مع علم بتحريم ذلك (أو سهو) أي أخذها ~~على نية أنها له ذاهلا عن كونها لقطة أو عن حكم اللقطة (سلمها إلى ربها ~~وبرئ إن عرفه) من قبل أو بعد ببيان أو مشاهدة قبل، وهذا الشرط متعلق بقوله: ~~سلمها إلى ربها (وإلا) يعرفه (ضمنها) ولم يجزه أن يعطيها من أتاه بعلامتها، ~~لأنه التقطها بنية الخيانة أو بسهو عن نية اللقطة وأخذها لنفسه فهي في ~~ضمانه حتى لو ضاعت بلا تضييع أو بما جاء من قبل الله فعليه غرمها، بخلاف ~~اللقطة على الحد الجائز، فإنه لا يضمنها إلا إن ضيع أو تعدى فيها، قيل: ~~إجماعا، ولعل المراد إجماع أصحابنا، وإلا فقيل: يضمنها ولو لم يتعد أو يضيع. # وفي (الديوان): إن رفع اللقطة على أن يأكلها فتلفت ضمنها ولو انقلب نواه ~~على الحفظ وإن رفعها ms4953 على الحفظ فانقلب نواه للأكل فتلفت، ففي ضمانها قولان، ~~وإن رفعها ليأكل بعضها ضمنها أي على قول وإنما يضمن قيمتها يوم رفعها وما ~~تلف من نسل الضالة بما جاء من قبل الله لم يضمنه، وكل ما تداول الرجل مع ~~غيره من الأموال التي كانت في يده بغير إذن أصحابها فتلف ضمنها ورخص إن ~~رجعت في يده بعد ذلك ولم تتلف من أجل PageV12P167 ويوصي بها في ماله لربها ~~إن عرف، فإن جاء بعد ما أنفقها خير في قيمتها أو مثلها وفي أجرها. # --------------- # ذلك، وكل ما وضع صاحبه بنفسه من الأمانة فلا ضمان على المؤتمن فيه إلا إن ~~حملها، وإن أخذها من صاحبها على الأكل فتلفت ضمنها، وقيل: لا، ما لم ~~يتلفها، وإن وضعها # صاحبها فتركها المؤتمن حتى أكلها السوس لم يضمنها، وقيل: يضمنها، وإن ~~تركها حتى أكلها غيره أو أفسدها غيره ضمنها، وإن أخذها على نية السلف أو ~~الأكل بالخيانة ضمنها، وقيل: لا يضمن إلا ما أتلف منها، وإن رد ذلك بعينه ~~لم يضمن إلا إن قضى به حاجته، وكذا إن أخذها كلها فردها بعينها. # (ويوصي بها في ماله) قائلا: (لربها إن عرف) فأعطوه إياها وضمير الجر في ~~قوله: ويوصي بها لمالك اللقطة المأخوذة على التعدية أو السهو وله أن ينفقها ~~في حياته، وأن ينفقها وارثه أو من بعد وارثه، وإن لم يعرف صاحبها أوصى بها، ~~وقيل: إذا أيس تصدق بها (فإن) أنفقها أو قيمتها إن باعها أو قومها للغير أو ~~لنفسه هو أو وارثه أو من بعده و (جاء) صاحبها (بعد ما أنفقها) هو أو وارثه ~~من بعده (خير في قيمتها) إن لم يكن لها مثل، أو كان لها وتراضى معه أو مع ~~الوارث أو من بعده على القيمة (أو مثلها) إن كان لها مثل (وفي أجرها)، ~~ويجوز أن يعود ضمير الجر في قوله: ويوصي بها إلى مطلق اللقطة الشاملة للقطة ~~التعدي أو السهو واللقطة المشروعة، وإذا رددنا للقطة التعدي والسهو قيس ~~عليها غيرها، وذلك أنه يجوز للإنسان حرزها والوصية ms4954 بها إذا لم تتم مدة ~~الحيازة، وقيل: مطلقا، وكل من اللقطة والتعدية والسهو يكون التصدق فيه بنية ~~الأجر لصاحب الشيء والمتبادر في ذلك الضمير عوده إلى لقطة التعدية أو ~~السهو، وفي قوله: بعدما أنفقها لمطلق اللقطة، PageV12P168 ولا بأس في ~~التقاط ما لا يرجع إليه ربه ولا تتحرج به نفسه. # --------------- # وتعتبر قيمة اللقطة وقت إنفاقها أو أكلها بعد التعريف لأنها دخلت ضمانه ~~حينئذ وأما لقطة التعدية والسهو فقيمة يوم الأخذ إلا إن زادت بعد ولصاحب ~~اللقطة في تلك الوجوه فسخ البيع إن بيعت، وقيل: لا، لأن الخيار إنما يستحقه ~~العاقد لأن شرط الخيار للمشتري وحده، وإن وجدت وقد نقصت بعد التملك أو ~~البيع حيث # لزمه رد الأرش. # وفي (الديوان): إذا أيس من صاحبها فباعها فرجعت بعيب بعد إنفاق الثمن ~~فغرمه من ماله ثم باعها فأنفق الثمن ثم جاء صاحبها فليخيره بين الثمن ~~الأخير وبين الأجر. # (ولا بأس في التقاط ما لا يرجع إليه ربه) على طريق التملك بلا تعريف ومع ~~معرفة ربه، (و) ذلك إذا كان ربه (لا تتحرج به نفسه) وليس مقهورا عن ذلك أو ~~عن ماله الذي ذلك منه أو من بلده الذي هو ذلك فيه وإلا لم يجز ولو أقل ~~قليل، وإن كان لا يرجع إليه ولكن ضاقت نفسه به أو كان يرجع فلا يؤخذ وقيل: ~~لا يأخذ على التملك ما عرف ربه ولو قل، وإن أخذه كان في ضمانه، ولا يؤخذ ما ~~وجد في المسجد على طريق اللقطة إلا أنه إذا أيس من صاحبه رفع وأعطى الفقراء ~~أو قيمته ولا يأخذه لنفسه ولا منه ولو لغني، وفي جامع الشيخ أحمد بن محمد ~~بن بكر رحمهم الله: ولا يؤخذ من المتروك واللقطة إلا ما تركه صاحبه على عمد ~~منه من غير إكراه ولا ضرورة، وقيل: يأخذ ما سقط لصاحبه من غير علم فإذا علم ~~به فلا يشتغل بالرجوع إليه ولا يكترث به في القرب كان أو البعد ما كان له ~~قيمة وما لم تكن. # ولا يأخذ لقطة الحرام ms4955 ولا متروكه وكذا الريبة سواء فيه الغني والفقير ~~والحر والعبد والمرأة والطفل، فإن استمسك بذلك صاحبه بعد فلا يمنعه منه ~~سواء ما قامت عينه أو ما جر من ثمنه ونمائه ا ه. PageV12P169 # ...................................................................... ~~........... # ------------- # ونهي عن لقطة الحاج، وروي عن عمر وابن عباس وعائشة وابن المسيب وابن حنبل ~~في لقطة مكة: هي كغيرها؛ وقيل: لا تحل ألبتة ولا نهاية لإنشادها، واختلف في ~~قوله صلى الله عليه وسلم: إلا لمنشدها، فقيل: إلا لمسمع بها يأخذها ليردها ~~لصاحبها ولا يحل له أن يأخذها ليعرفها على أنه إن لم يجد صاحبها أخذها؛ هذا ~~قول الجمهور بل يعرفها على الدوام وإلا فسائر البلاد كذلك فلا تظهر فائدة ~~التخصيص، قالت الشافعية: يلزم الملتقط بها أن يقيم للتعريف أو أن يدفعها ~~إلى الحاكم، وإنما اختصت بذلك عندهم لإمكان إيصالها إلى ربها لأنها إن كانت ~~لمكي فظاهر، وإن كانت لآفاقي فلا يخلو أفق غالبا من وارد إليها فإذا عرفها ~~واجدها في كل عام سهل التوصل إلى معرفة ربها، وقالت أكثر المالكية وبعض ~~الشافعية: هي كغيرها من البلاد وإنما تختص مكة بالمبالغة في التعريف، واحتج ~~ابن المنير جد الدماميني بظاهر الاستثناء لأنه نفى الحل واستثنى الإنشاد ~~فدل على أن الحل ثابت للمنشد لأن الاستثناء من النفي إثبات والصحيح الأول. # وقد استحب ابن إسحاق الحضرمي رحمه الله ترك لقطة الحرم إلا أن يعرف ~~مالكها لأن الملتقط لا يقدر أن يعم الخلائق في ذلك الموقف بتعريفها، # ولعل صاحبها يرجع إليها من ساعته فلا يجدها، ووافق ابن العربي والباجي من ~~المالكية جمهور الشافعية تمسكا بحديث: إلا لمنشدها، قال ابن عرفة، منتصرا ~~لمشهور مذهب المالكية: والانفصال عن التمسك به على قاعدة مالك في تقديمه ~~العمل على الحديث الصحيح يريد ابن المنير بثبوت الحل للمنشد ثبوته بعد ~~قيامه بوظيفة التعريف، وإنما يزيد على هذا أن مكة وغيرها بهذا الاعتبار في ~~تحريم اللقطة قبل التعريف وتحليلها بعد التعريف واحد، والسياق يقتضي ~~اختصاصها عن غيرها، والجواب أن الذي أشكل على غير مالك إنما هو تعطيل ~~المفهوم؛ إذ ms4956 مفهوم اختصاص مكة بحل اللقطة بعد التحريم وتحريمها قبله؛ أن ~~غير مكة ليس PageV12P170 ................................................ ~~.................................. # ------------- # كذلك بل تحل لقطته مطلقا وتحرم مطلقا وهذا لا قائل به، فإذا آل الأمر إلى ~~هذا فالخطب سهل يسير، وذلك أنا اتفقنا على أن التخصيص إذا خرج مخرج الغالب ~~فلا مفهوم له، وكذلك نقول هنا: إن لقطة مكة يأيس ملتقطها من صاحبها لتفرق ~~الخلق عنها إلى الآفاق البعيدة، فربما داخله الطمع فيها من أول وهلة ~~فاستحبها قبل التعريف فخصها الشارع بالنهي عن استحلال لقطتها قبل التعريف ~~لاختصاصها بما ذكرنا، فقد ظهر للتخصيص فائدة سوى المفهوم، فسقط الاحتجاج به ~~وانتظم الاختصاص حينئذ وتناسب السياق، وذلك أن المأيوس من معرفة صاحبه لا ~~يعرف كالموجود بالسواحل لكن مكة تختص بأن تعرف لقطتها. # وقد نص بعض أن لقطة العسكر بدار الحرب إذا تفرق العسكر لا تعرف سنة # لأنها إما لكافر فهي مباحة، وإما لأهل العسكر فلا معنى لتعريفها في ~~غيرهم، فظهر حينئذ اختصاص مكة بالتعريف، وإن تفرق أهل الموسم، مع أن الغالب ~~كونهم لها وأنهم لا يرجعون لأجلها فكأنه عليه الصلاة والسلام قال: ولا تحل ~~لقطتها إلا بعد الإنشاد والتعريف سنة، فتكون اللام للتوقيت أي إلا لإنشاد ~~منشدها، أي إلا عند حصول إنشاده سنة مثلا أو للتعليل أي لأجل إنشاد المنشد ~~بخلاف ما هو من جنسها كمجتمعات العساكر ونحوها، فإن تلك تحل بنفس افتراق ~~العسكر ويكون المذهب حينئذ أقعد بظاهر الحديث من مذهب المخالف، لأنهم ~~يحتاجون إلى تأويل اللام وإخراجها عن التمليك ويجعلون المراد: ولا تحل ~~لقطتها إلا لمنشد، فيحل له إنشادها لا أخذها فيخالفون ظاهر اللام وظاهر ~~الاستثناء، ويحقق ما قلناه من أن الغالب على مكة أن لقطتها لا يعود إليها ~~صاحبها أنا لم نسمع أحدا ضاعت له نفيقة، بمكة، فرجع إليها ليطلبها ولا بعث ~~في ذلك، بل ييأس منها بنفس التفرق، ولا تلحق لقطة حرم المدينة الشريفة ~~بلقطة مكة وقيل: حرمها كحرم مكة كما في حرمة الصيد لحديث PageV12P171 وإن ~~التقط ما لا علامة له ولا أمارة كدنانير ودراهم منثورة ms4957 تصدق به في حينه على أهله. # --------------- # أبو داود في حديث المدينة: {ولا تلتقط لقطتها لمن أشاد بها} وهو بالشين ~~المعجمة والدال المهملة أي رفع صوته. # (وإن التقط ما لا علامة له ولا أمارة) عطف مرادف (كدنانير ودراهم منثورة) ~~وكصرة من صوغ أو سبيكة (تصدق به في حينه على أهله) وهم الفقراء الواحد ~~فصاعدا وله أخذها لنفسه من أول مرة أو بعد ذلك، وله أن يأخذ بعضها لنفسه ~~أولا أو بعد والبعض الآخر لغيره ولو كان غنيا عند غيرنا وقليل منا: وكذا ~~يعطيها غنيا، والمشهور أنها للفقراء، وفي تلفظه بالتملك الخلاف السابق، ~~وسواء في ذلك كله قل أو كثر، والتصدق في حينه مأخوذ من الحديث لوروده ~~بالحفظ والتعريف فيما له علامة، فأما ما لا علامة له فإنه لا يقبل فيه قول ~~آت يقول: إنه لي فالظاهر أنه لو أمكنه التصدق به في حينه فلم يفعل وضاعت ~~ولو بلا تضييع غرمها ويجوز عود الضمير في: على أهله، إلى مالك ذلك المال أي ~~يتصدق به والأجر لأهله أي ينوي أن الأجر لهم، وإن طلبه من صدقه ولا علامة ~~أعطاه إياه على القول بالتصديق، وقيل: لا يكون التصديق حجة بل أمينان، ~~وقيل: أمين. # وفي (الأثر): اختلف في الدراهم، فقيل إن كانت في خرقة دفعت إلى آت ~~بعلامتها، وكذا سائر أوعيتها وما جعلت فيه وإلا وجاء طالبها بما تعرف به ~~مثل سكة كذا مكتوب فيها أو: قل هو الله أحد، أو نحو ذلك أو بها شق في كذا، ~~فقيل: إن ذلك علامة، وقيل: لا، وإن قال: فيها خيط أحمر أو أسود أو نحو ذلك ~~أو خرقة صفتها كذا وكذا نحو الخرقة دفعت إليه إن وافقت. PageV12P172 # ...................................................................... ~~........... # ---------------- # وفي كون الوزن علامة قولان؛ وقيل: حتى تجمع مع العدد والعلامات وهو أبعد من # الريب، واختلف في مثل المدية والسيف إذا كان فيه ما يعرف به كثلم في كذا، ~~أو كتابة أو نحوهما فقيل: علامة، وقيل: لا، إلا الوعاء والوكاء، وقيل: إذا ~~جاء بعلامة تكون فيه سرا مثل أنه لا ms4958 يقدر على وصفه أو لا يعلمه إلا مالكه ~~وليس شاهرا فيه فيعلمه الكل فقيل: إذا جاء بهذا كان علامة وإن أبصرت جماعة ~~لؤلؤة ونحوها مما لا يعرف أو يعرف فسبق إليه أحدهم فأخذه فله في الحال أو ~~بعد التعريف على حد ما تقرر، وإن استووا إلى ذلك فبينهم كذلك ولا يلزم ~~السابق تشريكهم فيه إلا إن خرجوا على اشتراك فيما أصابوا، ومن لقط ثوبا ~~مهدبا أو مصبوغا أو قال طالبه: فيه كذا فكان كذلك فذلك علامة له، وإن قال: ~~فيه خرق في كذا، وكان كذلك اختير أنه علامة إذا لم يستربه من هو بيده ومن ~~لقط لؤلؤة فيها حبة ذهب أو مرجان أو نحوهما فذلك علامة ويقع التعريف على ~~العبيد والثياب لاختلاف ألوانها وكل مختلف بلون أو صفة أو وزن أو ذرع ~~وأدركت معرفته جاز تعريفه. # وإذا ظفر الإمام بلقطة بيد من لا يؤمن عليها فله نزعها منه كما مر، ومن ~~لزمه ضمان أموال الناس لا يعرفهم من تجر أربى فيه أو معاملة محرمة ولو بجهل ~~وتاب فعليه عند وائل أن يتصدق بها، ولا ضمان عليه بعده، والصدقة باللقطة ~~أيسر من هذا في العذر، إلا إن صح رب أحدهما فله إما الأجر أو المثل قال: ~~ويدل لذلك ما فعله الحضرمي لما ظهر على اليمن واستولى على خزائن السلطان ~~التي جباها على وجه الخراج واختلطت ولم يعرف أربابها، فتصدق بها، ولم يلزم ~~نفسه ضمانها ولو اعتقده ما قصد إلى إتلاف أموال الناس على أن يلزم نفسه ~~الضمان PageV12P173 ..................................................... ~~........................... # ------------- # وما روي عن علي لما هزم طلحة والزبير قصد إلى ما جبياه من أهل البصرة على ~~وجه الخراج وفرقه على أصحابه وهم اثنا عشر ألفا فحصل لكل خمس: مائة درهم، ~~فلا يمكن أن يكون مع علمه يفرقها عليهم وهو يعلم أنه يتعلق عليه ضمانها، ~~فلما جعل ذلك في عز الدولة كالزكاة، علمنا جوازه في اللقطة ومن بيده عدد من ~~الدراهم مثلا، فسقطت فلقطها فوجد فيها زائدا، فإن علم أنه ليس من دراهمه ~~فلقطة، وإن ms4959 غلب على ظنه أنه منها وأنه غلط في العدد قبل فله، وإذا كان ليس ~~منها ضمنه إذ خلط في دراهمه ولم يتميز، وإن ضاع قرط لامرأة فظهر بيد رجل ~~مثلا وقال: التقطته من سماد في قطعة كذا فلها أخذه إذا لم تشتبه عليها، وما ~~دخل يدك من لاقطه قبل التعريف مما يعرف لزمك ضمانه ولو رددته إليه إلا إن ~~كان ثقة أو علمت أنه أوصله بيد ربه أو # أنفقه بعد التعريف لا إن تملكه بعد. # ومن اشترى لقطة من غني غير ثقة فلا يدفع إليه الثمن ويضمنها، ولا يجوز له ~~أن يفرقها والبائع حي، وقيل: يرفعه إلى الحاكم حتى يأخذ الآخر وثيقة معه ثم ~~يأمره بالتسليم إليه ويأمر الآخر بالتفريق، ومن أتى بشيء يقر أنه لقطه وأنه ~~عرفه، فلم يعرفه أحد جاز شراؤه منه، وقيل: لا، وقيل: إذا باعه بعد أن عرفه ~~فلا تكون أجرة البائع منه لأنه لو أنفقه بعينه أجزاه، وإن سار متوليان ~~فصاعدا فرأيا شيئا، فقال أحدهما: هو لي، وقال أبو محمد: لم أحفظ فيها شيئا، ~~وقال غيره: أجاز ذلك بعض وكرهه بعض، وجاز للاقط أكل اللقطة بعد التعريف إن ~~كان فقيرا على ما مر، ولوارثه كذلك، ولمن يدفع اللقطة أن يشترط الرد إن بان ~~ربها، فإن تلفت فالقيمة أو المثل، وإن تعذر الرد لإعسار أو غيبة أو موت ~~ضمنها، وإذا بان صاحب اللقطة فله التمسك بمن هي في PageV12P174 وعرف ما له ~~ذلك به وهو وعاؤه ووكاؤه # ------------- # يده وبمن أنفقها، واللقطة يأخذها بعد التعريف ملتقطها أو الفقير ولو كثرت ~~للإطلاق في الحديث، ولحديث الصرة، وقيل: لا يأخذ منها إلا الفقير، ولا يأخذ ~~إلا قدر ما لا يستغني به كالزكاة، وهو أقل من النصاب، إلا إن أعطي ابتداء ~~أكثر وتدفع لربها إن بان من مال ملتقطها، ومن دفعت إليه لقطة ففعل فيها ما ~~رآه العلماء، فاستعملها بلا اعتقاد لنفسه لفقره ضمن ما استعملها لا إن ~~اعتقدها كذلك، وقيل: يضمنها ومن وضع عند أحد شيئا وقال: إنه لقطة أو ms4960 سرقة، ~~فإن صدقه أو علم صدقه، فقال أبو الحسن: إما أن يرده أو # يتخلص منه لربه ورده إليه إن كان لقطة وأمره بما يلزم فيها أو استأذنه في ~~إنفاقها. # واختلف في الإيصاء باللقطة بعد إنفاقها، فقيل: لازم ولو لم تكن له علامة، ~~وقيل: إن كانت له، وقيل: إن انتفع بها أوصى بها، وفي أحاديث أمر الملتقط ~~بالانتفاع بها بعد التعريف رد على من زعم أنه لا يجوز له الانتفاع ولو كان ~~فقيرا أو أنه يجب إنفاقها على الفقراء (وعرف) بتشديد الراء (ما له ذلك) ~~المذكور من العلامة (به) أي بذلك المذكور من العلامة أي عرفه بسببه أو عرفه ~~حال كونه عارفا لذلك المذكور من العلامة أو استعمل التعريف حال كونه مختارا ~~مدعيا معرفته بتلك العلامة هل يذكرها (وهو) أي المذكور من العلامة هو ~~(وعاؤه ووكاؤه) على حذف مضاف؛ أي مثل وعائه ووكائه أي على حذف العطف أي وهو ~~وعاؤه ووكاؤه ونحوهما، ويجوز تخفيف راء عرف، أي يكون معروفا معرفة تقتضي ~~تسليمه إلى مدعي معرفته بواسطة تلك العلامة إذا ذكرها، والأولى إسقاط ~~PageV12P175 فإن جاء طالبها به دفعت إليه مع سكون النفس ولا يقبل قول آت ~~بتلك العلامة بعده وإن ادعاها بها اثنان # ------------- # قوله: وهو وعاؤها ووكاؤها، لأن العلامة أعم من الوكاء والوعاء، وكأنه ~~ذكره إشارة إلى الحديث المذكور فيه وكاؤها وعفاصها المشار بهما في الحديث ~~إلى غيرهما أيضا، أو المستعملين هما فيه في المعنى العام من العلامة ~~استعمال الخاص في العام، ومن العلامة أن يوجد تحت حصير أو مدفونا فيقول: ~~وجدته مدفونا في موضع كذا أو تحت حصير في موضع كذا، فمن جاء بعلامته كعود ~~وغيره من الأوصاف أعطيت. # (فإن جاء طالبها) أي طالب اللقطة (به) بالمذكور من العلامة (دفعت إليه مع ~~سكون النفس) وجوبا بلا بينة على الصحيح، وقيل: يجوز له أن لا # يدفعها حتى يأتي ببينة كما مر، وإن ارتاب في طالبها لم يجز له دفعها إليه ~~(ولا يقبل قول آت بتلك العلامة) أو بعلامة أخرى هي فيه (بعده) ms4961 أي بعد ~~الطالب الآتي بعلامة أو بعد الدفع، والأول أولى لشمول ما إذا طلب ثان بعد ~~طلب الأول وقبل الدفع، وما إذا طلب ثان بعد الدفع، وتقبل بينة من أتى بها ~~بعد دفعها بعلامة، فيضمن الدافع، قيل: ومن ثم ضعف القول بأنها لا تدفع إلا ~~ببينة ووجه ما ذكره المصنف أنه صلى الله عليه وسلم علق الدفع إلى الإتيان ~~بالعلامة، فمن أتى بها أولا فهي له ولو لم تدفع إليه حتى أتى غيره (وإن ~~ادعاها) أي اللقطة (بها) أي بتلك العلامة (اثنان) فصاعدا بمرة أو واحد بعد ~~واحد قبل أن يعطيها، ومثل ذلك ما إذا ادعاها بعض بعلامة وبعض بعلامة أخرى ~~والكل فيها، ولو رددنا الضمير لمطلق العلامة على نحو PageV12P176 وقفت حتى ~~يتضح أمرها أو يتفقا عليها. # ------------- # الاستخدام ليعم ذلك كله لجاز (وقفت) للشبهة (حتى يتضح أمرها) بأن يأتي ~~أحدهما بشهود أو يقر أحدهما أنها للآخر أو يأتي ببيان أنها لغيرهما أو أنها ~~لهما (أو يتفقا عليها) أن يقسماها سواء أو بتفاوت، أو يزيد أحدهما علامة ~~عجز عنها الآخر، ولا تعطى غيرهما إن أتى بعلامة بعدهما، وليس ما ذكره مجمعا ~~عليه، كما ذكره في (التاج)، إلا إن أراد اجتماع الأصحاب، فقد قيل: إذا ~~ادعاها متعدد قسمت بينهم كذلك ما لم يحكم بها الحاكم ولو تعددوا واحدا بعد ~~واحد، وقوله: عرف ماله ذلك به شامل للقطة الحيوان كالشاة والبقرة والفرس # إلا البعير ذكرا أو أنثى، وتقدمت أحاديث ذلك، وكانت الإبل في أيام عمر ~~مؤتلفة تتناتج لا يمسها أحد إلى أيام عثمان، فأمر ببيعها بعد تعريفها. # وحكمة النهي عن التقاط الإبل مذكورة في الحديث، وهي أنها مقارنة لحذاء ~~وسقاء وترعى وترد الماء، والأخذ لحفظ العين أو القيمة والإبل محفوظة بما ~~فيها من القوة والمنعة، وما يسر لها من الأكل والشرب، ويبنى على هذه الحكمة ~~أن بقاءها حيث ضلت أقرب إلى وجدان مالكها من تطلبه لها في رحال الناس، ~~والمنع عن التقاطها مذهب الجمهور وهو مذهبنا ومذهب بعض المالكية ومذهب ~~الحنابلة وهو ظاهر ms4962 الحديث، إذ تغير وجهه صلى الله عليه وسلم وقال: ما لك ~~ولها؟ وقيل: ما التحق بالإبل في الامتناع بقوته من صغار السباع، فهو كالإبل ~~في امتناع لقطه أو بسرعة سعيه كالأرنب والظبي أو بطيرانه كالحمام فلا يحل ~~قيل: التقاط ذلك بمفازة لأنه مصون بالامتناع عن أكثر السباع مستغن بالرعي ~~إلى أن يجده مالكه إذا كان التقاطه له للتملك، ويجوز للحفظ صيانة له عن ~~الخونة، أما إذا وجده في العمارة فيجوز له التقاطه للتملك بعد التعريف، كما ~~يجوز للحفظ، وقيل: لا يجوز كالمفازة، وفرق الأول بأنه في العمارة يضيع ~~بامتداد الخانة إليه بخلاف المفازة، فإن طروء الناس بها لا يعم ولو وجد في ~~زمان نهب جاز التقاطه للتملك والحفظ قطعا في المفازة وغيرها، ولو التقط ~~الممتنع من صغار السباع في مفازة PageV12P177 ............................ ~~...................................................... # ------------- # آمنة ضمنه، ولا يبرأ برده إلى مكانه، # فإن سلمه إلى الحاكم برئ، كما قيل في الغصب. # وروي: أن صحابيا أمر ببقرة لحقت ببقرة في الرعي أن تطرد عنه، ومن أخذ ~~بعيرا يجوز له أخذه أو شاة أو نحوها، فعلق ذلك فله عناؤه ونفقته على ربه ~~إذا بان، وقيل: لا، فيعد متطوعا لأنه لم يؤمر ولم يوكل، وله الانتفاع بلبن ~~الضالة وسمنها في مقابلة علفه وعنائه، وكذا ما أخذه وقد علم صاحبه ورآه ~~يشرف على التلف والضياع وأما الولد والصوف والشعر فلصاحبها، فإن لم يعرفه ~~فللفقراء على ما مر، وقيل: ليس له إن كان غنيا إلا قدر ما أنفق وتعنى وضمن ~~الفضل لربه، وإذا لم يشتر منه أحد فهو له، واللبن إذا لم يحلب من الشاة ~~يضرها ومن وجد دابة فركبها ثم تركها لزمه ضمانها وكراء ركوبها، وقيل: لا ~~كراء عليه، وإن ردها لمحله فعليه الكراء، لأن الدواب تختلف، ومن أخذ دابة ~~تعدية، فإذا خرج صاحبها أعطاه ما أنفق. # وفي (المنهاج): يدفع الضالة بالبينة لا بالعلامة كاللقطة إذا تراجعا إلى ~~الحاكم والله أعلم وإن أخذ الحيوان حيث يرجع إلى ربه أو في البلد سرحه إذا ~~أصبح ليرجع لربه إذ لا يحبسه ms4963 حيث يقدر عليه ربه، وزعمت الحنفية والشافعية ~~وبعض المالكية أن الأولى أن تلتقط الإبل، وأن النهي عن التقاطها للتملك لا ~~للحفظ، فيجوز للحفظ، وإذا ضعف البعير أو كان بحيث لا يرد الماء ولا يرعى ~~الشجر جاز التقاطه ولا PageV12P178 ...................................... ~~............................................ # -------------- # ضمان عليه، وله الأجر للحفظ على ربه لوجود علة جواز التقاط الشاة وهي ~~الضعف وعدم # العلة التي منع من أخذه لها، فإن الشاة كما في الحديث ضعيفة غير مستقلة ~~معرضة للهلاك مترددة بين أن تأخذها أيها الملتقط أو أخوك الشامل لصاحبها ~~وملتقط آخر أو الذئب المقيس به سائر السباع القوية عليها أو المطلق على كل ~~ما يأكلها من السباع، وفي الحديث حث على أخذ الشاة، لأنه إذا تركها لم ~~يتيقن بأن صاحبها يجدها ولا معنى لأن يتركها لمن يلتقطها غير هذا الملتقط، ~~إذ هما سواء، فلا معنى لترك السابق واستحقاق المسبوق، ولعلها تموت وتركها ~~للذئب تضييع فليلتقطها لتكون له بعد التعريف إذا لم يجده أو لينفقها على ~~غيره أو لينالها صاحبها إن أتى بعلامتها، وفي الحديث التصريح بالأخذ ففيه ~~دليل على رد إحدى الروايتين عن أحمد في قوله: بترك التقاط الشاة، وتمسك به ~~مالك في أنه يملكها بالأخذ، ولا يلزمه غرم ولو جاء صاحبها واحتج بالتسوية ~~بين الذئب والملتقط لها والذئب لا غرامة عليه، فكذلك الملتقط، وأجيب بأن ~~اللام ليست للتمليك، لأن الذئب لا يملك، وإنما يأكلها الملتقط على شرط ~~ضمانها وقد أجمعوا أنه لو جاء صاحبها قبل أن يأكلها لأخذها، فدل على أنها ~~باقية على ملك صاحبها، ولا فرق بين قوله في الشاة: هي لك أو لأخيك أو للذئب ~~وبين قوله في اللقطة: شأنك بها أو أخذها، بل هذا أشبه بالتمليك، لأنه لم ~~يشرك معه ذئبا ولا غيره، ومع ذلك قالوا في اللقطة يغرمها إذا تصرف فيها ثم ~~جاء صاحبها، قال الجمهور: يأكلها بعد التعريف إن شاء وغرم # لصاحبها إذا ظهر، وقال الشافعي: لا يجب تعريفها إذا وجدت في الفلاة، ويجب ~~في القرية على أصح القولين عنه. # وفي (الجامع): وأما الضالة ms4964 فإنه قيل: لا يأويها إلا الضال، ومعنى ~~PageV12P179 قيل: من وجد في منزل قوم دراهم دفينة فلقطة إن لم يأت أربابه ~~بعلامة واضحة من وعاء أو وكاء أو صفة وقيل: هي لآخر ساكن فيه، وما وجد على ~~أرض قوم فلقطة لا لهم # -------------- # ذلك إذا أواها لأكلها، وإن رفعها على سبيل الجمع على صاحبها فلا بأس ~~عليه، فإن أيس منها فلينفقها، وإن تلف الشيء من يده بما جاء من قبل الله ~~فلا ضمان عليه. # (قيل: من وجد في منزل قوم) ولو جنانا ينزلونه مرة بعد أخرى (دراهم دفينة) ~~أو دنانير دفينة أو غير ذلك، أو وجد ذلك أو غيره غير دفين وكان ساكنا في ~~المنزل بكراء أو عارية، أو بغير ذلك كدلالة (فلقطة) ليست لأهل المنزل، بل ~~تصدق أو يأخذها أو يأخذ بعضا ويصدق بعضا في حينه أو بعده إن لم تكن علامة، ~~وإن كانت فبعد التعريف (إن لم يأت أربابه) أي أرباب المنزل (بعلامة واضحة ~~من وعاء أو وكاء أو صفة)، وقد مر التمثيل لبعض الصفات، ومنها أن يقول: ~~أمارته أنه مدفون في موضع كذا من البيت فموضع الدفن كالوعاء، فإن جاء بها ~~أرباب المنزل فهي مال لهم لا يسمى لقطة شرعية لأنه مالهم في منزلهم أو يسمى ~~لقطة قد عرف أربابها وهم أصحاب المنزل، (وقيل: هي لآخر ساكن) نازل (فيه)، ~~فإن انتفى منها فلمن قبله وهكذا، ولا يتكرر هذا مع قوله بعد: وإن وجد مفتش ~~على دينار ضاع إلخ، لأن هذا عام في التفتيش وغيره، ولأنه في منزل غيره وما ~~يأتي هو في التفتيش وفي غير منزل أحد، وأيضا هذا من غير (الديوان)، وما ~~يأتي هو من (الديوان) لما صار في اختصار ذلك المحل منه فلم يبال بما يوهم ~~تكريرا ولأن ما هنا لم يضع له شيء فيه، وما هنالك ضاع له فيه، وقس على ذلك ~~(وما وجد على أرض قوم فلقطة) سبيلها سبيل اللقطة (لا) مال (لهم PageV12P180 ~~إن لم يعرف، وكذا إن وجد فيها دفينا أو وجد في فلاة ms4965 ولواجده جاهليا ~~بعلامتهم من صليب أو نحوه بفلاة أو أرض قوم وعليه خمسه لأهله. # -------------- # إن لم يعرف) مال لهم، (وكذا إن وجد) المال (فيها دفينا أو وجد في فلاة) ~~غير مملوكة دفينا هو لقطة إن لم يعرف لأصحاب الأرض أو غيرهم (و) # هو (لواجده جاهليا بعلامتهم) أي علامة الجاهلية المدلول عليهم بقوله: ~~جاهليا ولو وجده في دار أحد (من صليب) جسم عودا أو حديدا أو غيرهما مع آخر ~~يتعرض أحدهما على الآخر يمثل النصارى به صورة عيسى عليه السلام مصلوبة، ~~وكثيرا ما يدفنونه مع أموالهم تبركا به (أو نحوه) أي نحو الصليب من علامات ~~الشرك، وليس مع ذلك شيء من علامة الموحدين، ولا يؤخذ ما وجد مع صليب مدفونا ~~وغلب الظن أنه من المشركين المخالطين لأهل الإسلام (بفلاة) غير مملوكة (أو ~~أرض قوم وعليه خمسه لأهله) وهم أهل الزكاة وتقدم الكلام عليه في كتاب ~~الزكاة. # وأما إن لقط من منزل قوم شيئا فهو لهم إن كانوا فيه إلا إن أنكروه أو علم ~~أنها مما لا يملكونه فلقطة، ومن له مسكن تداوله السكان، فوجد هو فيه شيئا ~~فلآخر ساكن فيه، أو لوارثه لا له، وقيل: لقطة، وإن ورث منزلا ووجد فيه ~~دفينا فلآخر ساكن فيه، والأكثر أنه له لمن صح أنه وإلا فلقطة، ومن وجد ~~بمنزله دراهم لا يعرف أنها له فكلقطة إلا إن وجدها على نحو حصير مما يمكن ~~أن يكون سقطت عنه عند الوزن، وليست له إن كثرت إلا إن عرف أنها له دخله ~~المنزل بإرث أو شراء أو غيرهما من وجوه الملك، ومن وجد دينارا فوق بيته ~~فلقطة إلا إن كان لا يطلعه إلا بنوه، ومن سكن بيتا فوجد فيه ما يملك مثله ~~PageV12P181 ............................................................ ~~.................... # -------------- # فقيل: له ما لم يرتب فيه، وقيل: لقطة حتى يصح له، وإن وجد دنانير في ~~جنانه فلقطة، لأنه ليس محلا لحفظ دراهمه، ويقف فيه غيره # وتقع منه فيه أيضا، وكذا في طوي وبستان. # ومن قال لرجل: في هذا الموضع مائة دينار أو مال لك فحفره، ms4966 فوجد فيه ذلك؛ ~~فلا يحل له أخذه إلا بالصحة أنه له، أو كان بيد القائل، وأقر له به، وإلا ~~لم يقبل قوله، وكذا إن كان في منزل وقد سكنه فإنه يقبل قوله، وإن كان في ~~أرضه فليست كالمنزل إذا أبيحت للناس، ومن وجد كنزا في بيته أو جنانه فلقطة ~~قال أبو عبد الله: إن وجدت في أرض قوم دراهم وهي في أيديهم وادعاها غيرهم ~~فهي لمن كانت الأرض في أيديهم إلا إن بين أن الأرض كانت له، وقيل: إن كانت ~~مباحة لم تسكن فما وجد فيها فلقطة كمشتر أرضا وجد فيها دفينا أو لقطة من ~~فلاة أو من أرض قوم أو منزلهم إلا إن أتوا بعلامة، وقيل: هو لآخر ساكن ~~البيت، وقيل: لآخر ساكن فيه، وما وجد في بيت جرفه السيل فصار أرضا لا يعرف ~~له حد ولم يعرف المحل لمن هو، فقيل: إذا وجده ظاهرا فيها وهي خراب، فلقطة ~~أيضا، وإن ثبت أنه دفين فيها، فقيل: لقطة، وقيل: لآخر ساكن يملك مثله إن ~~أبيح الدخول في بيت والقعود فيه فكلقطة، وإن لم تبح إلا للرافعين أو ~~الساكنين كان كالملقوط من مسكون وقد مر، والله أعلم. PageV12P182 # باب # ليس في مال موحد متروك، ولا يحل إلا بإذنه، وجوز أخذ ما وجد منه متروكا، ~~ولو وجد دنانير أو دراهم # ------------- # باب في المتروك وما يحل أخذه (ليس في مال موحد) أو ذمي أو معاهد (متروك، ~~ولا يحل إلا بإذنه) ولو رئي نبذه عمدا ما لم يصرح بأنه لمن شاءه، فكما لا ~~يدخل المال ملك أحد بنحو البيع والهبة إلا بالنطق أو الكتابة والإشارة ~~المفهومة على ما مر كذلك لا يخرجه من ملكه إلا بالنطق، وما ذكر (وجوز أخذ ~~ما وجد منه متروكا) رئي صاحبه تاركا له أم لا، لكن النفس تطمئن أنه لا يرجع ~~إليه وإن نفسه سمحت به (ولو وجد دنانير أو دراهم) أو نوعا من السكة ولو كان ~~فيها عدة دنانير PageV12P183 مكشوفة لا في وعاء أخذ قيل: بقدر ما عليه من ms4967 ~~دين وزيادة واحد أو ضعفه ويقاسم الفقراء في ثالث، وقيل: له الكل ولو كثر، ~~ومنع غير العينين وجوز تبر لا متاع أو حيوان، وجوز ما دون درهم. # -------------- # سكة واحدة (مكشوفة) أو مدفونة (لا في وعاء) ولا موصولا بها خيط أو نحوه ~~مما هو علامة (أخذ، قيل: بقدر ما عليه من دين) دنيوي أو أخروي كزكاة وحج ~~وكفارة أو كليهما، (وزيادة) دينار أو درهم أو فرد من أفراد تلك السكة (واحد ~~أو ضعفه) إذا لم يجد ما يقضي دينه به ولو كانت له أصول (ويقاسم الفقراء) ~~النصف له بعد ما أخذ ما ذكر والنصف للفقراء كما أن الأصل في المقاسمة عند ~~الإطلاق المناصفة (في) ثان إن زاد واحد، وفي (ثالث) إن زاد ضعفه فصاعدا، ~~ولكن اقتصر على ثالث تصويرا بأنه لم يجد إلا ذلك (وقيل: له الكل ولو كثر) ~~إن كان فقيرا، وقيل: يأخذ ما يكون به غنيا، وقيل: له أخذ الكل ولو كثر وكان ~~غنيا (ومنع غير العينين) أي: ومنعوا الذهب والفضة غير المسككين، وليس هذا ~~قولا بل تصريح بمفهوم قوله: دنانير أو دراهم، فإن مفهومه المساوي أن سائر ~~السكة مثل: الدنانير # والدراهم، ومفهومه المخالف أن ما ليس ذهبا أو فضة أو كان ذهبا أو فضة غير ~~مسكك ليس له أخذه لنفسه ولا أخذ بعضه. # (وجوز تبر) أي وجوز بعضهم تبرا أن يأخذه كله أو قدر دينه وزيادة مثقال أو ~~ضعفه (لا متاع أو حيوان) أو ذهب غير تبر وغير مسكك أو فضة غير مسككة، ولا ~~خلاف في جواز أخذ تبر من معدن لحديث اشتراك الناس في المعدن، (وجوز ما دون ~~درهم)، أي جوز بعضهم ما دون درهم سواء كان من PageV12P184 وحرم ما في وعاء ~~أو بيت إلا لما مر، ورخص لواجد في بيته أو وعائه إن لم يأذن لجاعل فيه وظن ~~الجعل فيه له # -------------- # فضة أو ذهب أو سائر الأموال أي ما قيمته دون درهم يأخذه الغني والفقير ~~بلا تعريف ولو كانت له علامة، وجوز درهم، وجوز درهم ونصف، ms4968 وأما ما فوق ذلك ~~مما لا علامة له، فإنه ينفقه في حينه أو يأخذه أو يأخذ منه، وأما ما فوقه ~~مما له علامة، فإنه يعرفه وينفقه أو يأخذه أو يأخذ منه وقد مر ذلك، ولم ~~يذكر في هذا الباب بعض ما في الباب قبله وهو قوله: وقيل له الكل، لأن هذا ~~الباب إلى كتاب الوصايا اختصره من (الديوان) والباب قبله من غير (الديوان) ~~فلم يشتغل أن يلفق ويجمع الكلامين في محل واحد. # (وحرم) أي لا يجوز (ما) وجد (في وعاء أو بيت) وعائه أو بيته أو وعاء غيره ~~أو بيت غيره ولو من البيوت التي يجوز دخولها بلا إذن (إلا لما مر) في الباب ~~قبله من التعريف، فإن له أن يأخذه ويعرفه إن انتفى منه صاحب البيت أو ~~الوعاء، فإن لم يجده أنفقه أو أخذه أو أخذ منه (ورخص لواجد في بيته) ولو ~~كثيرا (أو وعائه إن لم يأذن) في الجعل (لجاعل فيه) ولم يجعله فيه أحد ~~إدلالا عليه ولم يظن ذلك (وظن الجعل فيه له) كمسألة التلاميذ الذين يجدون ~~الدراهم معلقة إلى ألواحهم وفي أوعية كتبهم ولما مات الشيخ كموس انقطع ذلك ~~فظنوه منه، وغير الوعاء كالوعاء، مثل أن يجد شيئا في لوح أو رخامة، ويجوز ~~أن يريد بالوعاء ما يشمل ذلك كما يسمى وعاء باصطلاح النحو، وقيل: له، ولو ~~لم يظنه له، لكن لم يظن أنه لغيره، بل استوى الأمران، وأما إن أذن لجاعل ~~فيه، فإنه يحفظه ولا يفرغه منه، وإن فرغه كان في ضمانه، وإن لم يفرغه لم ~~يضمنه إن لم يتعد أو يضيع مثل أن يترك PageV12P185 وكذا إن كان ما ذكر بيده ~~بكراء أو عارية أو أمانة. وإن وجد مستعير وعاء شيئا فيه من مال معيره فلا ~~يأخذه، وجوز القليل، كباق زيت في خابية. # ------------- # الباب مفتوحا، وكذا إن جعله إدلالا فيه، أو ظن أنه جعله فيه إدلالا وذلك ~~مفهوم من قوله: وظن الجعل فيه له، وإن لم يظن الجعل له، ولا إدلالا لم يجز ~~له أخذه ms4969 وجاز له طرحه خارج داره ولا ضمان عليه، وجاز له حفظه إلى أن ييأس ~~فينفقه أو يوصي به (و) رخص (كذا إن كان ما ذكر) من الوعاء والبيت (بيده) في ~~يده (بكراء أو عارية أو أمانة) أو رهن أو بوجه ما من الوجوه، فوجد فيه ~~شيئا، وقوله: # أمانة يتصور في الوعاء وغيره من العروض، وأما الأصل فلا يقال إنه أمانة، ~~ولكن معنى الأمانة جائز فيه مثل أن يجعله بيده ويأمره بحفظه له، وأما ما ~~كان عنده من وعاء أو بيت أو غيره بغصب أو سرقة أو تعدية فوجد فيه شيئا فلا ~~يحل له أخذه، وقيل: إن اطمأنت نفسه أنه جعل له فيه فله أخذه. # (وإن وجد مستعير وعاء) بالإضافة أو بنصب (وعاء) به بناء على جواز عمل اسم ~~الفاعل بمعنى الماضي (شيئا) منصوب بوجد (فيه) أي في الوعاء (من مال معيره ~~فلا يأخذه) بل يحفظه له ولو قليلا (وجوز القليل) أي وجوز بعضهم أن يأخذ ~~القليل ولو في حينه، وسواء كان ذلك القليل من جنس ما استعار له أم لا (كباق ~~زيت) أو لبن (في خابية) أو زق أو حب أو نحوه في جولق بتنوين (باق)، وإسقاط ~~الياء في نسخة المصنف على أن لفظ زيت بدل منه، أو بعدم تنوين باق على ~~الإضافة وحذف الياء تخفيفا والأولى إثباتها؛ PageV12P186 وجاز لربه إذا رد ~~إليه من مستعيره أخذ ما فيه إن لم يربط في طرفه، وجوز مطلقا، وكذا معير ~~قرقا إن وجد فيها لفافا، أو خرقة بعد الرد يأخذ ذلك، ومنع أخذ اللفاف، ~~ويأخذ الرقعة إن زادها فيها مستعيرها، وإن زاد لسكين مقبضا أو غمدا لسيف ~~لفافا أو لرمح زجا أو عودا أخذ ذلك ربه إن لم يطلبه جاعله. # --------------- # (وجاز لربه) أي لرب الوعاء (إذا رد إليه من مستعيره أخذ ما فيه إن لم ~~يربط في طرفه)، وإن ربط في طرفه لم يجز له أخذه لأن ربطه حفظ له لنفسه كقفل ~~على شيء، والربط في الوسط كالربط في الطرف، كما هو المفهوم ms4970 المساوي، أو ~~أراد بالطرف جزءا منه طرفا أو وسطا، (وجوز) أن يأخذه (مطلقا) لم يربط أو ~~ربط لإمكان أن الربط حفظ له ليصل إلى مالك الشيء، (وكذا معير قرقا) لباس ~~القدم إلى نصف الساق، وقد مر في كتاب الزكاة يذكر ويؤنث (إن وجد فيها ~~لفافا) شيئا يلفه في داخله معتادا في اللف سواء وجده ملفوفا أم لا، أو وجده ~~ملفوفا وليس معتادا في اللف، (أو خرقة) أعم من اللفافة (بعد الرد يأخذ ذلك) ~~إذا اطمأنت نفسه (ومنع أخذ اللفاف) أي ومنع بعضهم أخذه لنحو النعل (ويأخذ ~~الرقعة إن زادها فيها مستعيرها) وغير القرق من لباس القدم وغير القدم، وغير ~~اللباس في حكم القرق في جواز أخذ مزيد فيه وعدم الجواز على القولين وأخذ ~~الرقعة، (وإن زاد لسكين مقبضا أو غمدا لسيف) مقبضا أو غمدا أو (لفافا أو ~~لرمح زجا) بضم الزاي وهو حديدة تكون أسفل الرمح (أو عودا) يركز فيه عود ~~الرمح (أخذ ذلك ربه) أي رب الرمح (إن لم يطلبه جاعله) وله الانتفاع ~~PageV12P187 وإن ردت إليه دابته من كراء أو عارية فوجد برأسها رسنا، أو في ~~عنقها قلادة، أو في رجلها قيدا أخذه، لا سرجا إن وجده عليها، أو بردعة أو ~~لجاما أو جهازا، وجوز إن لم يطلب عنده. # --------------- # به في تلك الأداة وغيرها، وإن طلبه وهو يفسد المتاع بنزعه تركه وأخذ ~~قيمته، وقيل: لا يأخذ ذلك ولا ينتفع به حتى يقول له ربه: إني أعطيتكه. # (وإن ردت إليه دابته من كراء أو عارية) أو أمانة أو من وجه من الوجوه ~~(فوجد برأسها رسنا) هو ما في الرأس (أو في عنقها قلادة) أي شيئا معلقا في ~~عنقها أي معلقا كخيط وحبل وحجاب (أو في رجلها قيدا أخذه) عند بعض، وإن طلبه ~~صاحبه رده إليه (لا سرجا إن وجده عليها أو بردعة أو لجاما) هو ما في الفم ~~(أو جهازا) أي حوية، والفرق أن هذه الأشياء عارضة للعمل لا على اللزوم ~~الدائم أو الأكثري، وأما الرسن والقلادة فعلى اللزوم الدائم ms4971 والقيد ولو كان ~~ينزع فأصله على الثبوت لأنها تقيد كلما كانت في غير عمل إلا إن كانت في ~~المرعى وكثير ما تقيد في المرعى، وإذا انقضى العمل قيدت، وإذا حط عنها في ~~السفر قيدت إن لم تطلق للرعي، وقد تقيد في المرعى (وجوز) أخذ ذلك أيضا (إن ~~لم يطلب) حال كونه (عنده) وهو حال لازمة، لأن معنى كونه عنده أنه قد دخل ~~يده أو ظرف متعلق ب يطلب لأنه إذا طلب ولو في كتاب، فقد وقع الطلب في ~~حضرته، وإذا قلنا: إنه لا يأخذه أو طلب فلا ضمان عليه إن ضاع ولو نزعه منه، ~~لأنه لم يأذن له بإرساله إليه وفيه ذلك إلا إن تعدى أو ضيع، وكذا كل ما ~~يرسل في الشيء، وإن وجد على الشيء غير ما يجعل عليه كسرج على حمار وحوية ~~على فرس، فلا يأخذه. PageV12P188 # وإن أطلقها في المرعى أو غصبت منه فرجعت إليه بذلك أخذه إن لم يربه أو ~~يعلمه حراما، على ما مر في الوفاق والخلاف، ورماه هناك إن رابه في الوقت، ~~وكذا ما وجده في وعائه أو بيته أو خصه. # -------------- # (وإن أطلقها في المرعى) أي جعلها فيه ولو مقيدة، فليس المراد بالإطلاق ~~عدم التقييد (أو غصبت منه) أو مرقت أو غلط فيها أو خرجت من يده بعقد أو بلا ~~عقد كهروب (فرجعت إليه بذلك) أو بغيره من المال (أخذه إن لم يربه) ولو ~~بكونها هربت منه، لأنه إذا هربت ممن هي في يده لم يحل له أخذه (أو يعلمه ~~حراما على ما مر في الوفاق والخلاف) فيأخذ رسنا وقلادة وقيدا دون السرج ~~واللجام والبردعة والجهاز خلافا لبعض، ولا ما لا يجعل على ذلك الجنس، ~~وظاهره أن الرسن والقلادة والقيد متفق على أخذهن، وليس كذلك، وكأنه أراد ~~بالوفاق الكثرة، أو أراد به عدم ذكره قولا آخر فيهن (ورماه هناك) أي في ~~الموضع الذي رابه فيه أو في الموضع الذي علمه حراما (إن رابه) أو علمه ~~حراما (في الوقت) أي وقت ريبه أو علمه، ولا ms4972 ضمان عليه إلا إن تعدى فيه أو ~~ذهب بها بأن نقلها من موضعها بعد علمه بأنه حرام، وقيل: لا ضمان إن نقله ~~ليحفظه لربه {ما على المحسنين من سبيل}. # (وكذا ما وجده في وعائه أو بيته أو خصه) أو غير ذلك من ماله ولو أرضا، ~~فإنه إن رابه أو علمه حراما أخرجه في حينه من ماله، ولا ضمان عليه إن لم ~~يخرجه إلا إن تعدى فيه أو نقله، وقيل: لا يضمنه إن نقله ليعلم كيف يفعل فيه ~~ويرمي إن شاء ما جعل في وعائه أو بيته أو على دابته أو في ماله مطلقا ولو ~~علمه حلالا وعلم صاحبه إن لم يأذن لجاعله أو جعله فيه إدلالا، وإن ~~PageV12P189 وإن رجع إليه آبقه أو مغصوبه بمال معه أو أولاد، فقال: لي ذلك، ~~فقيل: لا يقربه # -------------- # انتقلت به دابته فلا يرمه، لأنه قد # تصرفت فيه دابته، فإن رماه ضمنه، وقد يقال: إنه لا ضمان عليه بانتقالها، ~~لأن صاحبها هو الذي تعرض لانتقالها به إذ جعله عليها إلا إن تركها تنتقل به ~~بعد تفطنه أنه عليها، ومن وضع في بيته أو وعائه حرام أو في ماله لم يضمنه ~~إن لم يقبضه، وإن دخلت في غنمه شاة فلا يضمنها إلا إن ردها فيه بعد خروجها ~~أو دخلت بسببه، ومن كان بيده مال يظنه حلالا كغنم يرعاها ثم ظهر له أنه ~~حرام فهو في ضمانه حتى يوصله لربه، وقيل: يتركه في موضع ظهر له فيه ذلك، ~~ورخص أن يردها لمن كانت بيده وإن رعاها مثلا بعد علمه بأنها حرام، ضمن ~~إجماعا فيما قيل، قلت: قيل: لا يضمن إن رعاها على نية الجمع بصاحبها ومن ~~أجبر على أن يسوق الحرام أو إمساك الحرام كفرس أو سلاح مغصوب مثل أن يقال ~~له: امسكه لأركب، أو امسكه حتى أرجع؛ ضمنه إن فعل، ولا يفعل ولو أنه يموت ~~إن لم يفعل، ورخص له أن يفعل فيضمن، وضمن بحصاد الزرع الحرام والحمل على ~~الدابة الحرام، ولا يفعل ذلك ولا تباعة عليه ms4973 إن أجبر على علفها أو رعيها أو ~~سقيها أو حط الحمل عنها، وإن أجبره على ريبة لم يضمن إن فعل. # (وإن رجع إليه آبقه) الإنسان الآبق منه ذكرا أو أنثى وهو عبده أو أمته ~~(أو مغصوبه) أو مسروقه والمغلوط فيه (بمال معه) ولو لباسا (أو أولاد) أو ~~بمال وأولاد ادعى أنهم أولاده أو أنه ملكهم بوجه (فقال: لي ذلك) فيكون لك، ~~لأن مال العبد لسيده (فقيل: لا يقربه) أي لا يقرب ذلك PageV12P190 مطلقا، ~~وقيل: يتركه بيده إن لم يربه، وجوز له أخذه وترك ما معه من الأولاد إن كان ~~أمة ولم تغب عنه قدرا يمكن أن تلدهم فيه وتصدق في ممكن. وإن غصبت بهيمة أو ~~ضلت فرجعت # --------------- # الذي أتى به (مطلقا) كائنا ما كان، أي قرب كان، فلا يستخدم ذلك ولا ينتفع ~~به ولا كسب، ويأمر عبده بطرح ذلك، يتركه بيده أو ينزعه ويحفظه حتى ييأس ~~فينفقه أو يوصي به، ولا يحكم على أولاده بالعبودية، ولا يبيعهم ولا يملكهم ~~أحد، لأنه لا يدري لعلهم غير أولاد لعبده، وإن كانوا أولاده فلعل أمهم حرة ~~فيكونون أحرارا، وإن كانت أمة فهم عبيد لسيدها، ولا يصدق إن قال: شرطت على ~~سيدها أن يكونوا غير عبيد له، (وقيل: يتركه) أي ذلك من المذكور من المال ~~والأولاد (بيده إن لم يربه، وجوز له أخذه) أي أخذ ما ذكر من مال وأولاد إن ~~لم يربه لكن لا يملك الأولاد إن قال: هم أولادي، لأن ولد العبد من الحرة حر ~~ومن الأمة عبد لسيدها (وترك) بفتح التاء والراء والكاف (ما معه) أي ما مع ~~ذلك الإنسان الآبق ونحو الآبق (من الأولاد إن كان) ذلك الإنسان (أمة ولم ~~تغب عنه قدرا يمكن أن تلدهم فيه) مثل أن تغيب أقل من ستة أشهر أو تغيب ستة ~~أشهر أو أكثر، لكن ذلك الولد أكبر من أن يولد مما بعد الستة إلى وقتها ~~(وتصدق في ممكن) على القول الأخير إن لم يربها فيكونون عبيدا # له، لأن أولاد الأمة ولو من الزنا ms4974 عبيد لسيدها وعلى الذي قبله يتركهم ~~بيدها ولا يستخدمهم ولا يتملكهم، وعلى الأول لا يتركهم معها، وإذا خاف ~~موتهم مع عبد أو أمة فلا يتركهم. # (وإن غصبت بهيمة) أو سرقت أو غلط فيها، (أو ضلت فرجعت PageV12P191 بأولاد ~~تابعة لها، فلربها رضيعها وقت الرجوع لا غيره، وجوز إن أمكن ولادته في ~~غيبتها، وكذا كل من بيده ذلك بخلافة، ويأخذ مستيقظ # -------------- # بأولاد تابعة لها)، وإن وجد في نسخة للمصنف تابعين فبناء على قول ~~الكوفيين بجواز جمع صفة غير العاقل جمع المذكر السالم (فلربها رضيعها) أي ~~الذي يتبعها ويرضعها (وقت الرجوع لا غيره) أي لا غير الرضيع، فإنه يتركه ~~سواء أكان في أوان الرضاع ولا يرضعها أم خرج عنه، لأن التبع مع الرضاع منها ~~هو القوي في أنها أمه دون التبع وحده، فإن استئناس الحيوان بالحيوان ~~واتباعه له أمر مشاهد على الإطلاق ولو لم يكن أما أحدهما للآخر (وجوز) أن ~~يكون له غير الرضيع كالرضيع لأنه وجد يتابعها متابعة تامة مستمرة (إن أمكن ~~ولادته) أي ولادتها غير الرضيع (في غيبتها) سواء أكان في غير أوان الرضاع ~~أم كان فيه ولا يرضعها، وهذا الشرط مشروط أيضا في الذي يرضعها ولم يذكره ~~لظهوره، ومن الجائز أن ترد الضمير في ولادته إلى مطلق الولد رضيعا أو غير ~~رضيع، فيكون الشرط عائدا لهما، (وكذا كل من بيده ذلك) المذكور من قوله: وإن ~~وجد مستعير وعاء إلى هذا المحل (بخلافة) أو وكالة أو أمر لحاضر أو غائب أو ~~مجنون أو طفل وما جر المال فهو لصاحبه دون الذي بيده، فمن أعار أو أكرى مال ~~اليتيم أو نحوه فما رده معه فهو لليتيم مثلا ونفعه له حيوانا أو غيره، وكذا ~~ما جاء به عبده أو أمته أو حيوانه على الخلاف السابق في ذلك كله، وهذا ~~العموم أولى من أن تقول الإشارة إلى ما في المسألة الأخيرة وحدها، وإن رد ~~معه شيء # وقال صاحبه: هو لك لا لصاحب المال، فإن علم أنه أعطاه له من أجل ذلك ~~المال فهو لصاحب ms4975 المال، وإن أخذه فليحاسب نفسه له (ويأخذ مستيقظ) من نوم، ~~وكذا كل من ليس في نوم، وخص النائم المستيقظ PageV12P192 ما بينه وبين ~~ثيابه، أو فيها مصرورا، ولا بأس عليه إن ترك وسادة وجدها تحت رأسه أو قطيفة ~~تحته هناك، # --------------- # لأنه الممكن بسهولة أن يجعل في ثيابه المال حال نومه ولا يتفطن (ما بينه ~~وبين ثيابه) أو بين ثيابه (أو) وجد (فيها) في ثيابه أو بدنه (مصرورا) من ~~لحم وخبز ودنانير ودراهم وغير ذلك من الأموال مطلقا والإضافة في ثيابه ~~للحقيقة فيصدق بالثوب الواحد فصاعدا وذلك أن قلبه يسكن إلى أنه أعطية فهو ~~قريب مما جعل في حجره أو يده أو ثوبه أو نحو ذلك وهو يقظان ينظر أو كان ~~أعمى ولم ينطق له بنحو خذ وإذا وجد أيضا فوق ثيابه غير مصرور فله أخذه لأنه ~~وجد في ماله إن اطمأن لذلك سواء كان الثوب له أم لغيره. # وإذا وجده بين أجزاء واحد كالذي يوجد في كمية البرنوص والذي يوجد فيما ~~يخاط للجبة والقميص ويكون للجعل فيه فهو كالذي بين ثوبيه، (ولا بأس عليه) ~~لا ضرر عليه من ضمان ولا إثم (إن ترك) المستيقظ (وسادة وجدها تحت رأسه أو ~~قطيفه تحته) هي ما اعتيد للفرش أو وجد تحته مفروشا ولو لم يعتد للفرش ~~(هناك) متعلق بترك، والإشارة إلى مكان النوم المدلول عليه بالاستيقاظ، ~~وإنما لم يكن عليه الحفظ ولا الإثم ولا الضمان لأنه لم يأخذ ذلك بل أدخله ~~مدخله تحت رأسه أو جسده؛ وهو في حال لا تكليف فيها فلم يصح عليه اسم القبض ~~حتى أنه لو أفسده في نومه أو # نجسه وهو غير عاقل بالنوم لم يغرمه لأنه لم يقبضه ومدخله هو الذي تعرض ~~لإفساده، فإذا استيقظ لم يكن استيقاظه قبضا ولو أطال المكث عليه بعد اليقظة ~~فلا ضمان عليه ولا إثم بمجرد الترك، ولو ظن أن صاحبه أراد منه أن يرفعه وأن ~~لا يتركه إذا استيقظ إذ لا يلزم الإنسان ما أريد منه بلا عقد منه ولا رضى ~~وليس ms4976 بلقطة لأن صاحبه تركه عمدا، وقد علم المستيقظ بعمده فلو تعدى فيه أو ~~أخبر به من لم يره أو أشار به إليه أو أدام النظر إليه حتى رآه ولم يكن ثقة ~~ثم تركه لزمه إلا إن علم أنه عمل فيه بالشرع PageV12P193 وقيل غير ذلك. # -------------- # ويجوز له أن يرفعه على نية الحفظ لصاحبه وأن يجده أوصى به أو عمل به ما ~~يعمل باللقطة (وقيل غير ذلك) أن يلزمه حفظه بناء على وجوب حفظ مال المسلم ~~وجعلا له كاللقطة عملا بوجوده بعد اليقظة من النوم كوجود الماشي أو غير ~~الماشي شيئا فيعمل به ما يعمل باللقطة أو يوصي به ولا يأخذ الإنسان ما وجد ~~في وعاء كبابه أو معلقا إلى لوحه إلا إن اطمأنت نفسه أنه جعل له في ذلك ~~والله أعلم. PageV12P194 # باب # لا يرفع شيء أو يؤكل من بيت الغير بلا إذنه ولو حبة شعير # ------------- # باب آخر فيما يحل أخذه (لا يرفع شيء) للتملك لنفس الرافع أو غيره ولا ~~للانتفاع (أو يؤكل) أو يشرب (من بيت الغير بلا إذنه ولو حبة شعير) ولو من ~~أرض في تراب متعرضة للتلف، فإن فعل ضمن لصاحبه، وذكروا أن رجلا رئي في ~~المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: حاسبني على أني قعدت عند صاحب لي في ~~حانوته فكسرت حبة حنطة من ماله ورددتها في حنطة وكان الحساب على ما نقص ~~الكسر وغفر لي، ولا يتهاون الإنسان بمال غيره ولو قل فإنه يحاسب به لكن ~~حساب ما قل مما تطمئن النفس إليه أنه يرضى به صاحبه ولا يتحرج به لا يهلك ~~به إن شاء الله مثل أن يلتقط حبة من تراب في بيت غيره أو حبات، وقد مر أنه ~~قيل: لا PageV12P195 ويأخذ ذو حانوت ما وجده من دراهم فيما رد محل وزنه ~~داخلا إلى ما رد خارجا، ولينفقه إن أخذه، وجوز فيهما إن سكن قلبه أنه له، ~~وليترك مشتبها. # --------------- # متروك في مال موحد، وقيل: يحل ما ترك كحبات مختلطات في تراب في الأرض مما ms4977 ~~يعلم أن صاحبها لا يلتقطهن، (ويأخذ ذو حانوت) أو محل يبيع ويشتري فيه ~~بالوزن أو بغير الوزن (ما وجده من دراهم) أو دنانير أو ريالات وغير ذلك من ~~السكات وغير ذلك مما يجعل ثمنا كالنوى ثمنا للبقول (فيما رد محل وزنه) أو ~~كيله للأثمان أو للمثمنات التي يقبض من الناس بالشراء أو محل قبضه (داخلا ~~إلى ما رد) محل ذلك (خارجا) إلى باب البيت أو إلى آخر المحل وهو في ذلك كله ~~لغيره مع أنه في داخل حانوته لأن ذلك المحل يدخله الناس فلعله لهم، ~~(ولينفقه) كاللقطة بلا تعريف إن لم تكن به علامة وبعد التعريف إن كانت به ~~(إن أخذه)، وله أن يتملكه أو بعضه، فإن بان صاحبه # ضمن له كل ما أكل إن لم يتركه له، وخيره بين الأجر والغرم فيما أنفق ~~(وجوز) أخذه (فيهما) فيما رد المحل داخلا وفيما رد إلى الباب أو نحوه (إن ~~سكن قلبه أنه له) كما ورد في الحديث إثبات استفتاء النفس أي العقل المميز ~~بين الحق والباطل المستصحب في تمييزه الآيات والأحاديث والآثار (وليترك ~~مشتبها) لم يسكن قلبه أنه له، فمن شأن المسلم الحوطة، قال الله تعالى: {ولا ~~تقف ما ليس لك به علم}، وقال عز وعلا في ذم العمل بالجهل: {قل هل يستوي ~~الذين يعلمون والذين لا يعلمون}، وقال صلى الله عليه وسلم: {من ترك الشبهات ~~استبرأ لدينه PageV12P196 ويأخذ الفقير ما وجده بطريق عامة من تمر أو حب ~~وقت صرام أو حصاد، لا ما يجده في ساقية أو طريق شقت غابة وما حمله واد مما ~~ينسب لناس. # -------------- # وعرضه}. # ، (ويأخذ الفقير ما وجده بطريق عامة من تمر أو حب وقت صرام أو حصاد) وفي ~~غير وقتهما وغير الثمر والحب، وقد مر حد العامة في كتاب القسمة، وكذا ما ~~وجده تحت النخل والشجر، وفي الجذوع والأغصان وفي الجرائد في النخلة بعد ~~القطع مما جرت العادة بتركه، وأجيز ذلك كله لغني إذا صار بحد المتروك أو ~~بحد اللقطة على حد ما مر في اللقطة، ms4978 وأما طريق الخاصة فلا يأخذ ما فيه ~~الفقير ولا الغني إلا إن استقصى أهله فانتفوا منه فللفقير أوله وللغني بحد ~~المتروك أو بحد اللقطة (لا ما يجده في ساقية) شقت غابة، (أو طريق شقت غابة) ~~لعله من الغابة التي شقت إذا كانت ثمارها تسقط فيها، فلو علم أنه من غيرها، ~~بل وقعت فيه من خارج أو بعدت النخل والشجر عن الطريق والساقية بحيث لا يسقط ~~ذلك فيهما أو صار بحد التلف، ولا يميز لصاحبه، ولا تعلق نفسه به، جاز ~~للفقير فقط، أو له وللغني على ما مر (وما حمله واد مما ينسب لناس)، ورخص أن ~~يأخذه من حيث إن كل ما لا يعرف ربه فهو للفقراء، وفي أنه قليل لا يتعلق به ~~قلب ربه، ووجه التشديد أن الماء مثل الغاصب، وذلك كثمار شجر العنب والرمان ~~والتين والزيتون والنخل، وبقول الأجنية وفواكهها وزروعها وخشب ذلك وأوراقه ~~وأغصانه والجريد، فإن أخذه عرفه، فإن لم يجد له ربا أنفقه أو تملكه، وإن ~~أخذه غني عرفه PageV12P197 وجاز ما وجد بمحل مسافرين بعد ارتحال مما لا ~~يرجع إليه ربه، أو من طعام أو لحم بفرن بعد فتح ونزع # -------------- # وأنفقه أو تملكه على حد ما مر من البحث في اللقطة وما لا علامة له أنفقه ~~آخذه بلا تعريف، أو # تملكه، وهكذا الحكم إن ألقاه السيل في أرضه، فإنه لا يملكه بإلقائه في ~~أرضه، بل يعرفه وينفقه، أو يأخذه ويفعل بلا تعريف إن لم تكن له علامة، وأما ~~ما لا ينسب للناس كشجر البراري وثمارها وحطبها، فإنه يجوز لكل من يأخذه ~~غنيا أو فقيرا، وما ألقاه السيل من ذلك في أرض إنسان، فقيل: هو أولى به، ~~وقل: يجوز لغيره أخذه إلا إن حجر على من يدخلها، كما يجوز حشيش السيل ولو ~~من أرض غيره ما لم يحجر عليه الدخول، والمراد بقوله: (ناس)؛ قطعة من بني ~~آدم، لأن كل ما في العمران، فإنه ينسب لناس من الناس، أو أراد (بناس) الجنس ~~على القلة لأنه في سياق الإثبات، والأولى ms4979 أن يقول: ما ينسب للناس بالتعريف ~~الجنسي، ولا ينافي مفهوم كلامه هنا ما يأتي قريبا من قوله: ولا ما يلقيه ~~فيها سيل، لأن ما هنا أن يأخذ من الوادي، وما هنالك من أرض الناس. # (وجاز ما وجد بمحل مسافرين بعد ارتحال مما لا يرجع إليه ربه) كحطب وأعواد ~~ونعال وإبر، وغير ذلك وما يعظم، فإنه إن كانت له علامة أحرزه حتى يصلهم ~~خبره أو يرجعوا، فإن لم يجد ربه أو لم يقدر على ذلك أنفقه أو تملكه على حد ~~ما مر في الفقير والغني، وما لا علامة له أنفقه أو تملكه بلا تعريف، وسواء ~~في ذلك الذي لا يرجع إليه أن يكون من غير طعام (أو من طعام) مطبوخ أو غير ~~مطبوخ كلحم مشوي في سفود مقلي، وخبز (أو لحم)، أو أخذه كله (بفرن بعد فتح) ~~فتح أهله له، أو جهل من فتحه ولم يرب (ونزع) PageV12P198 لا من مغلق عليه ~~أو مدفون، ورخص، وجاز من موضوع على حجر أو من مرشوق على عود بطريق ومتروك ~~من تمر وحشف ونبق وحطب ولو مجموعا، وعريش وجمل منحور # ------------ # نزعهم منه قليلا أو كثيرا، فيأخذ الفقراء الباقي ولو كثيرا، وفي الغني ~~خلاف (لا من مغلق عليه أو مدفون، ورخص) أن يأخذ في محل مسافرين ولو من ~~مفتوح بلا نزع أو من مغلق أو مدفون، وكذا ما وجد في قدر أو مقلاة بمحل ~~مسافرين لا يؤخذ، ورخص (وجاز) الأخذ (من) طعام (موضوع على حجر) أو على فخار ~~متروك أو غير ذلك مما ترك، وعلة إباحته أن وضعه بمحل نظيف حفظ له لمريد ~~أخذه سواء لحم أو غيره أو مال في محل المسافرين أو غيره كطريق وأخذه كله ~~إذا كان لا يرجع إليه على حد ما مر، أو غنى أو فقر (أو من) طعام أو مال ~~(مرشوق على عود) أو حديد متروك أو غيرهما مما ترك (بطريق) أو غيرها، وجاز ~~أخذ الكل، وفي الغني ما مر، وكذا ما يوضع في المقابر على القبور أو غيرها ~~يوضع ms4980 لمن يزور القبور، أو لمن مر عليه، (ومتروك من تمر وحشف ونبق) وتين وعنب # ونحو ذلك. # ووجد أبو المؤثر طعاما في طريق بهلاء في غير وعاء، فأكل منه حتى شبع وذلك ~~في أيام القرامطة فندم، وسأل ابن محبوب فقال له: من وجده مطروحا لا في وعاء ~~فله أكله خبزا كان أو ثمرا (وحطب ولو) كان ذلك (مجموعا) على ترخيص كما يأتي ~~في قوله: باب جاز اصطلاء (وعريش) أراد به بيتا من أعواد وخشب بني للانتفاع ~~به وقت الإقامة ولا يرجع إليه بناه راع أو غيره (وجمل منحور) أو مذبوح أو ~~مذكى بوجه كما إذا شرد ورمي ومات بالرمية ولم يدركوا حياته إذا علم ذلك، ~~PageV12P199 أو ذبيحة إن رفع منه، وجاز مطلقا إن وجد بطريق حج أو ركب ~~ونحوها وبه علامة إباحة أكله مما مر في الهدي، ورخص بدونها. ولا يؤخذ لحم ~~غير مطبوخ إن وجد بفحص، ورخص. # ------------- # (أو) دابة (ذبيحة)، أو نحيرة أو مذكاة ولو برمي أو بجارحة صيد إذا علم ~~ذلك (إن رفع منه) أي من واحد مما ذكر من الجمل وغيره أي من لحمه أو رفع من ~~جلد أو رفع جلده وإن وجد تاما فلا يأخذه، ولا يأخذ منه لأن رفع البعض منه ~~وإبقاء الباقي علامة على إباحته (وجاز) أخذه والأخذ منه (مطلقا) رفع منه أو ~~لم يرفع منه (إن وجد بطريق حج أو ركب ونحوها) من الجموع العظام (وبه علامة ~~إباحة أكله مما مر في الهدي) من (كتاب الحج) مثل أن يؤخذ خف ويغطس في الدم ~~أو نعل الإنسان أو علامة يعرف بها فيصبغ بها على كتف الجمل الأيمن، وذلك ~~لما كان علامة الهدي في طريق الحج، صح أن يجعل علامة في غيره ويؤخذ به، ~~(ورخص) أن يؤكل منه أو يؤخذ كله (بدونها) بدون علامة، لأنه لا يرجع إليه في ~~العادة، وكل ما لا يؤخذ على التملك في حينه، مما مر أو يأتي، يجوز أو يجب ~~أخذه إذا رئي بحد التلف، فيحفظ على # حد اللقطة في أحكامها ms4981 أو على حد المال المطلق الذي لا يعرف له رب، وما ~~يؤخذ بعضه يؤخذ كله. # (ولا يؤخذ لحم غير مطبوخ إن وجد بفحص) لأنه لا علامة تذكية فيه فلعله ~~ميتة افترسها سبع، فلو وجد فيه تفصيل يختص بالآدمي لجاز أخذه بطريق اللقطة ~~أو بطريق المتروك إن كان على حد المتروك حملا على أنه مذكى، وأما المطبوخ ~~فالطبخ علامة أنه مذبوح، لأن التذكية الأصل في الإسلام (ورخص) أن يؤخذ ~~مطلقا إن لم يربه بأنه ميتة، لأن الأصل في أرض PageV12P200 ولا حيوان ترك ~~بعياء أو هزال أو بخوف أو بثقل وإن غير حيوان. ولا بأس بأخذ ما تركه رب ~~جنان به بعد صرم غلته ولو تمرا في جريد لا شيصا أو نحوه، # ------------- # الإسلام الطهارة والتذكية، فإن كان في أرض الشرك أو أرض اختلط فيها ~~الموحدون والمشركون سواء، أو كان المشركون أكثر حرم أخذه إلا إن تبين أثر ~~تذكية الموحد. # (ولا) يؤخذ (حيوان ترك بعياء أو هزال أو بخوف) من عدو أو سبع أو سيل أو ~~غير ذلك خيف، فعجل عنه وترك فلا يؤخذ للعلم بأن صاحبه تركه ضرورة لا سعة ~~(أو) لا يؤخذ ما ترك، ولم يشتغل بسوقه أو بالبحث عنه أين هو (بثقل وإن غير ~~حيوان) ولا سيما حيوان، فغير الحيوان مثل أن يحمل إنسان أو حيوان مالا ~~فيثقل عليه فيتركه أو بعضه لثقله أو لحب العجل لأمر طرأ كعدو، فلعل صاحبه ~~يجيء بما يقوى به على حمله، وأما الحيوان فمثل أن يكون بطيء المشي بجوع أو ~~عطش أو مرض أو بالطبع فعجل عنه ولو بلا خوف من نحو عدو، وإنما جعل الحيوان ~~غاية، لأن الرغبة في الحيوان أكثر في الجملة، ولأن الحيوان إذا رجع إليه أو ~~رفعه أحد لصاحبه يمشي بلا حمل حيوان إياه؛ ويجوز أخذ ذلك كله على نية الجمع ~~بصاحبه إن لم يظن أن صاحبه يختلف إليه فلا يجده بعده فهو بعد ذلك كاللقطة. # (ولا بأس بأخذ ما تركه رب جنان به) أي فيه أي في الجنان (بعد ms4982 صرم غلته ~~ولو تمرا في جريد) ولا سيما في الجذع أو تحت النخل أو البلح أو البسر أو ما ~~دون التمر من الثمار، لأنه بحد الضياع بالطير واليرابيع والزمان، فيجوز له ~~التقاطه من الأرض، أو الجذع أو طلوع النخلة ليلقطه من الجذع أو من الجرائد ~~(لا شيصا) التمر الذي لم يصلح تمر نخل أو غيره (أو نحوه) مثل ما أخطأه ~~المنجل وما تأخرت PageV12P201 وجوز إن كان لا يرجع إليه، لا إن لم يفرغ من ~~الكل، أو كان مدورا عليه بحائط مزرب مغلق عليه. ورخص في ساقط تمر أو شيص ~~على فاكهة بعد فراغ، # ------------- # ولادته، فكان غير صالح، لأن ذلك متصل غير مقطوع، وشيصا معطوف على ما في ~~قوله بأخذ ما تركه، أي لا أخذه شيصا، ففيه البأس (وجوز) أخذه (إن كان لا ~~يرجع إليه)، وما ذكرنا من جواز أخذ ما تركه رب الجنان وتجويز أخذ الشيص ~~ونحوه إنما يثبت إن فرغ رب الجنان من صرم جنانه كله أو رب النخل من نخله في ~~الجنان إن شورك في الجنان والشجر كالنخل (لا إن لم يفرغ من الكل)، ولو فرغ ~~من بعض النخل مثلا دون بعض، وإن فرغ من جنان أو مما له فيه، جاز الأخذ ولو ~~لم يفرغ من الجنان الآخر (أو كان مدورا عليه بحائط مزرب مغلق عليه) أو مدور ~~عليه بشوك بلا بناء، ورخص أن يأخذ ذلك كله ولو لم يفرغ لكن لا يأخذ من شجرة ~~أو نخلة صرم منها ولما يفرغ منها إلا إن كان الباقي سهما لغيره، فيجوز أخذ ~~ما ترك من ثمار أو شيص من سهمه، وإن دور عليه بحائط مزرب وله باب غير مغلق ~~جاز أيضا، وإن دور عليه بحائط غير مزرب، وله باب مغلق أو غير مغلق، لكن وصل ~~الجانب الآخر لم يحل له # دفع الباب، فإن كان الحائط كالقامة أو أكثر لم يجز، وإن كان دونها جاز في ~~رخصة، وقيل: يجوز إن كان يمكن تخطيه، وقيل: إن كان دون الركبة، وقيل: لا ~~يجوز ms4983 ولو دور بقليل. # (ورخص في ساقط تمر أو شيص على فاكهة) أو نوع من أنواع البقول كلها أو على ~~النبات (بعد فراغ) من الكل أو من سهمه، فيدخل ذلك كله فيلقط منه ولا يضر ~~ذلك ويغرم الضرر إن ضره ويحرم عليه دخول ذلك إن بان له أنه لا يمكن ~~PageV12P202 وفي باق من غلة أرض وإن لم يقلع أو كان مدفونا إن علم بعرف ~~تركه والمنع في غير ظاهر مقلوع أصح. ولفقير لقط سنبل # ------------- # اللقط إلا بالضر، (وفي باق من غلة أرض وإن لم يقلع) لكنه متبين بأوراقه ~~أو غصونه (أو كان مدفونا) غير مقلوع إلا أنه لا يتبين بورق أو غصون بأن ~~قطعت أوراقه وغصونه، أو لا ورق ولا غصن كأرض إنسان أو سبق إليها وأصلحها ~~وكانت فيها أكمؤ وذلك، ولا يقال: أراد ما دفن ريح، لأن الريح كالغاصب وما ~~يدعي أنه دفنه الرجل لا يدري لعل دافنه الريح، ولو علم أنه دفنه الرجل، ~~فلعل صاحبه لم يدفنه بعمد مثل ما يخطئه المنجل مما يحصد كالبر والشعير وما ~~تخطئه اليد مما يقلع كالجزر واللفت، فيبقى غير محصود ولا مقلوع، ومثل ما ~~يترك مدفونا بعد قلع أوراقه مما لم يعتد الرجوع إليه كالبصل والثوم والجزر ~~واللفت تقطع أوراق ذلك وأغصانه فيترك أو يعالج قلعه فتنقطع أوراقه وأغصانه ~~في يده، فيتركه دون أن يحفر عليه، وإنما يرخص في ذلك (إن علم بعرف تركه) ~~برفع ترك على أنه نائب فاعل علم، (والمنع في غير ظاهر مقلوع أصح) وغير ذلك ~~هو الظاهر على وجه الأرض المتصل والباطن في الأرض على أصل خلقته فيها، ~~فالأصح منعهما لاتصالهما فالجائز هو الظاهر المنفصل ويجوز الباطن بالمشي ~~عليه، أو بدفن الريح أو غيرها لا بدفنه على جهة # الحرز، فلا يأخذ بطيخا وجد مدفونا، لأن دفنه حرز، والجواز في ذلك كله ~~للفقير والغني، لأن ذلك من باب المتروك، فلو كان العرف أنه ترك للفقراء ~~لاختصوا به؛. # (ولفقير لقط سنبل) من الطرق ومواضع الحرث بعد رفع صاحبه رفعا لا يرجع ms4984 ~~بعده للرفع وما تفتت منها، وكذا غير السنبل، وقيل: لا يأخذ ما وقع في ~~الطرق، وأجيز أيضا لغني أن يأخذ ذلك إن كان بحد المتروك ويأخذ PageV12P203 ~~وموجود حول مطمورة أو بقاعها أو في أندار مخلوطا بتراب بعد رفع لا ما في ~~تبن، ورخص إن لم تحمله ريح وفيما بجحر قولان، ولا يأخذ نابت حول مطمورة أو ~~أندار أو دمنة لخاص. # -------------- # من موضع لا يرجع إليه ولو بقي موضع آخر لم يرفع منه (و) للفقير (موجود) ~~من حب وسنبل وغيرهما (حول مطمورة) من جميع ما يجعل فيه من الثمار (أو ~~بقاعها)، الباء ظرفية أي في قاعها أي داخلها، فللفقير أخذ ما بقي فيها ~~قليلا متروكا، (أو في أندار مخلوطا بتراب)، أو قليلا متفرقا فيها أو في ~~جوانبها (بعد رفع) لا يرجع بعده للرفع (لا) لقط (ما في تبن) تبنه أو أوراقه ~~وسوقه أو حطب غلافه المخلوط فيه كالغلاف المجتمع على فولات أو فولتين أو ~~فولة، لأن ما في التبن ونحو التبن أقرب إلى فهم أن يرجع إليه صاحبه فيصفيه ~~منه أو يرفعه مع التبن أو نحو التبن (ورخص) أن يأخذ ما في تبن ونحوه (إن لم ~~تحمله ريح)، لأن ما حملته الريح كالمسلوب من صاحبه، وكالضالة عنه ربما لم ~~يشعر به، فليس متروكا فلو بانت أمارة أنه رآه وتركه لجاز أخذه أيضا، (وفيما ~~بجحر) جحر اليربوع أو الفأر أو النمل أو غيرها، ومأوى الأرانب والثعالب ~~وغيرهما (قولان) قيل: يأخذه لأنه بحد الضياع، ولأن صاحبه ليس عازما أن يحفر ~~إليه ويتتبعه، وقيل: لا يأخذه، لأنه لم يتركه بطيب نفسه، ولهم قول ثالث: أن ~~يؤخذ إن لم يكن لمالك معلوم ولا يؤخذ إن كان لمعلوم (ولا يأخذ نابتا # حول مطمورة أو) حول (أندار أو) حول (دمنة)، وقوله: (لخاص) عائد للأندار ~~والمطمورة وهي مأوى الدابة تعلف فيه فيقع الحب بجوانبها فينبت، وكذا نابت ~~فيها، وذلك على خفض دمنة ولو نصب على الظرفية، فيعطف على (حول) لكان المراد ~~PageV12P204 وجاز أخذ نابت في دمن راحلين أو ms4985 بطريق أو مصلى أو مسجد إن لم ~~يسترب، ولا يأخذ شيئا من محصون، # ------------- # ما نبت فيها فيحمل عليه ما نبت حولها، وإنما جاز نصبه على الظرفية، لأنه ~~ولو كان ينتهي لكن لا ينتهي في حد مخصوص فكان مبهما، وأما نابت حول دمنة ~~عامة أو في دمنة عامة أو حول أندار عامة فله أخذه، وقد مر مقدار العامة في ~~كتاب القسمة. # وللفقراء وغيرهم أخذ كل ما ترك في كل موضع اجتمع فيه طعام أو مال وكان ~~بحد ما لا يرجع إليه (وجاز أخذ نابت في دمن راحلين) خاصة أو عامة داخل ~~الأميال أو خارجها سواء كانوا رفقة مسافرين أو مستوطنين في البدو أو غير ~~ذلك كالعسكر لأنهم لا يرجعون إلى أخذه ولا يعتادون ولا ينوون أن يرجعوا إلى ~~تلك الدمن سواء دمنة واحد ودمنة اثنين فصاعدا، ولكن إن رجعوا إلى أخذه فلهم ~~إن عرف كل واحد موضع دابته وإلا تراضوا أو أوقفوه إلى أن يجعل الله سبيلا ~~(أو بطريق) نافذ للعامة أو للخاصة، لكنه لا يمنع عنه أحد، وأما زقاق غير ~~نافذ فما فيه من نبات لأهله إلا إن انتفوا منه، (أو مصلى أو مسجد إن لم ~~يسترب) أن له صاحبا يرجع إليه، أو أنه مربوب للمسجد أو غيره، أو أنه حرام، ~~وقيل: إن ما نبت في المسجد أو مصلاه أو حريمه أو سقفه يكون للمسجد في بنائه ~~وسقفه ومصالحه وعماره. # وفي (الديوان): ما نبت في المسجد يجعل للمسجد، وقيل: للفقراء، وما نبت ~~على المسجد أو في المصلى فللفقراء (ولا يأخذ شيئا) من مال نباتا كان أو غير ~~نبات (من محصون) دارا أو جنانا أو أرضا أو غير ذلك، والحصن يكون بإحاطة ~~الجدار والزرب وغلق الباب أو رده حتى لا يبقى مسلك ولم يغلق على ~~PageV12P205 ولا سماد من أرض وإن ألقته فيها دابة ولا ما يلقيه فيه سيل. ~~ومن وجد عينا في بيت غيره أعطاها له، فإن انتفى منها أنفقها، # -------------- # حد ما مر في قوله: أو كان مدورا عليه، وحل ما ms4986 خالف ذلك مما عليه علامة ~~الترك والزرب وحده المانع بلا بناء كاف كإحاطة بأغصان السدر أو شوكه ~~المنشور، لأن الحصن عليه منع منه حتى يدل دليل على # الإباحة (ولا سماد) أي زبل الدابة (من أرض وإن ألقته فيها دابة) لأن تركه ~~بلا حمل ولا إحاطة ليس تركا له لمريده، بل يخلى كذلك، ولو كان صاحبه في ~~نيته الرجوع إليه، ولا سيما إن كانت دابته تأوي إليه، لأن كونها تأوي إليه ~~كالقبض له، وإن تبينت أمارة؛ صاحبه راغب عنه، أو اعتيد أن من لا يحرث لا ~~يتعلق باله جاز أخذه من حيث ألقته دابته في أرضه أو غيرها (ولا ما يلقيه ~~فيه سيل) من سماد أو حطب البراري وأوراقها ونحو ذلك من الغثاء لأن المباح ~~ماء السيل والماء الذي ليس ماء غثاء، وفي ذلك ورد الحديث لا ما جاء به ~~السيل فإنه لمن له الأرض التي ألقاه السيل فيها، وفي كتاب المصنف: لا يؤخذ ~~سماد من أموال الناس مما تلقيه الدواب ولا ما يطرحه السيل لأنه مما يصلح ~~الأرض ولا يطيب نفس صاحب الأرض وهو مما تحسنه الأرض ا ه وقيل: يجوز لغير ~~صاحبها من غني وفقير كماء السيل، وما نبت بالمطر ما لم يحجر صاحب الأرض من ~~دخول أرضه. # (ومن وجد عينا في بيت غيره) أو غاره أو مطمورته إذا دخل ذلك وصاحبه ساكن ~~فيه أو ليس ساكنا فيه هو ولا غيره (أعطاها له، فإن انتفى منها أنفقها) على ~~الفقراء بلا تعريف إن لم تكن له علامة، وإن كانت فليعرف PageV12P206 وقيل: ~~يعطيها له مطلقا، فإن كان مكتر بيتا أو دارا يزن فيها عينا قبل أن يجد فيها ~~أخذها ولو في إناء إن اطمأن قلبه بها، ويعرضها واجدها في بيت يتيم أو مجنون ~~أو غائب على خليفته وفي بيت طفل على أبيه، فإن انتفيا منها أمسكها لبلوغ أو ~~إفاقة أو قدوم، فإن # -------------------- # وينفق، وإن سكن فيها غيره أعطاه للفقير، (وقيل: يعطيها له مطلقا) لم ينتف ~~منها أو انتفى، وإن أبى من ms4987 قبضها وضعها في يده أو حجره أو أمامه قريبا منه ~~حيث لا مانع له عنها، وكذا غير العين (فإن كان مكتر بيتا أو دارا) أو ~~غيرهما (يزن) أو يكيل أو يعامل (فيها) أو فيه (عينا قبل أن يجد) عينا ~~(فيها) أو فيه ووجدها (أخذها ولو) وجدها (في إناء)، وجه المبالغة بالإناء ~~أنه أدعى إلى التعريف لما فيه، لأنه من باب العفاص والوكاء (إن اطمأن قلبه ~~بها) أنها له، وكذا غير العين من كل ما يعامل بوزن أو كيل أو غيرهما، وإن ~~لم يطمئن قلبه عرض ذلك على ساكن قبله وهكذا، وإن لم يسكن قبله أحد عرضه على ~~صاحب الملك وحكم غير المكتري ممن كان ذلك البيت أو نحوه بيده كساكن بطريق ~~العارية ومرتهن دخل الرهن لحاجة الرهن أو ليبيعه أو سكنه جهلا أو عمدا، ~~وممن دخل ذلك حكم المكتري (ويعرضها) أي العين وكذلك يعرض غيرها (واجدها) ~~وواجد غيرها (في بيت يتيم أو مجنون أو غائب) أو أبكم لا يفهم أو دار أحدهم ~~أو غاره أو مطمورته (على خليفته) أو قائمه (وفي بيت طفل على أبيه)، وكذا ~~الطفلة. # وقيل: يعرض ما وجد في بيت مجنون أو الأبكم على أبيه مطلقا، وقيل: إن كان # الجنون أو البكم من الطفولية (فإن انتفيا) أي الأب والخليفة (منها) ~~وقالا: ليس ذلك لمن تولينا عليه، أو قالا: لم ندر (أمسكها لبلوغ أو إفاقة ~~أو قدوم) وتكلم، (فإن PageV12P207 وقع نفي أيضا بعده أنفقها، وفي بيت شركاء ~~عليهم، فإن انتفوا وهم بلغ عقلاء أنفق، وإن اختلفوا أعطى لمن لم ينتف. ومن ~~وجد زائدا على ما جعل في وعاء أو بيت أو صرة أخذه إن كان لا يفارقه مفتاحه # ------------- # وقع) من اليتيم أو من بعده (نفي أيضا) أو توقف (بعده) أي بعد أحد ما ذكر ~~من البلوغ وما بعده (أنفقها) على الفقراء بعد البيع أو بدونه أو على صاحب ~~البيت أو نحوه إن كان فقيرا بلا تعريف إن لم تكن علامة وبه إن كانت على حد ~~ما مر في ms4988 اللقطة، وكذا إن انتفوا منها بعد البلوغ وما بعده برسالة أو كتابة ~~(و) عرضها واجدها (في بيت شركاء)، أو دارهم أو نحوها (عليهم) أي على ~~الشركاء، ومن غاب أو جن أو كان يتيما أو أبكم، فعلى خليفته أو قائمه أو ~~طفلا أو على أبي المجنون أو الطفل على ما سبق آنفا، (فإن انتفوا) أو قالوا: ~~لا ندري (وهم بلغ عقلاء أنفق) بكيفية إنفاق اللقطة، وإن كانوا غير عقلاء أو ~~كانوا يتامى أو نحوهم انتظر خروجهم من تلك الصفة بعد انتفاء نائبهم أو ~~توقفه، فإن انتفوا أو توقفوا أنفق (وإن اختلفوا) هم أو نائبوهم أو بعضهم أو ~~نائب بعضهم قبولا وانتفاء وقبولا وتوقفا (أعطى لمن لم ينتف) ذلك كله إن لم ~~يشتركوا مالا، وإن اشتركوا أعطاه ما ينوبه وأنفق الباقي، فإن كان أهلا ~~للمال الذي لا يعرف له رب أو بنينا على جواز اللقطة للغني وكان غنيا جاز أن ~~يعطي كله وأن يعطي سهمه، وإن اتفقوا توقفا وانتفاء أنفق، وجاز الإنفاق على ~~صاحب البيت ونحوه إن كان فقيرا. # (ومن وجد زائدا على ما جعل في وعاء أو بيت أو صرة) أو غير ذلك من كل ما ~~يغلق بعقد أو قفل أو غطاء يدور أو غيره كاللي (أخذه إن كان لا يفارقه ~~مفتاحه) أي ما يتوصل به إلى فتحه من مفتاح بيت أو صندوق ونحوهما ~~PageV12P208 وإن وجد خلافه تركه ....... # --------------- # ومن عقدة ومن لي وتدوير فإنهن مفاتيح من حيث إنه يفتح المنغلق يحلهن، ~~ومعنى كونهن لا يفارقنه أنه لا يلي فتحهن أحد سواه لكون الوعاء أو الصرة أو ~~الصندوق أو نحوهن في موضع غلق عليهن، ومفتاح الموضع بيده، أو لكونه لا ~~يفارقهن يقعد عندهن أو يحملهن حيث ذهب، أو جعل عليهن رقيبا حافظا، أو لا ~~يعرف فتحهن سواه، وذلك لرجحان جانب أنه هو الجاعل أو نسي أو غلط في كمية ما ~~جعل في ذلك أو بركة من الله، وإن كان لا يفارقه مفتاحه فلا يأخذه بل يطرحه ~~خارج بيته إن شاء، ولا ضمان ms4989 عليه أو ينفقه بعد تعريف إن كانت علامة، وإلا ~~فبدونه إلا إن ظن أن إنسانا جعل عليه إدلالا ويرجع إليه، وقيل: له أخذه ولو ~~يفارق المفتاح ما لم يظن ذلك، وسواء فيما جعل وما زيد عليه الدنانير ~~والدراهم والشعير والقمح والزيت وغير ذلك من العروض. # (وإن وجد خلافه) معه أو وحده (تركه)، وعبارة (الديوان): وإن كان البيت ~~بين البالغ والطفل عرضه على البالغ وخليفة الطفل أو أبيه، فإن لم ينتف ~~البالغ فلا يدفعه له، وإن انتفى فليمسكه حتى يبلغ الطفل، فإن انتفى أنفقه ~~على الفقراء، وإذا جعل في مطمورة كيلا معلوما، فوجد فيها أكثر مما جعل، ~~فإنه ينفق # تلك الزيادة، وقول آخر: يمسكها لنفسه، وكذا البيت على هذا الحال، إذا كان ~~لا يفارق مفتاحه، وإن جعل في بيته أو مطمورته شعيرا فوجد فيها قمحا أو غير ~~ذلك من الخلاف فليتركه ولا شيء عليه، وإن دخل ذلك يده فليسأل عن صاحبه، فإن ~~أيس فلينفقه، وقيل: يمسكه لنفسه على سكون القلب أنه جعل له ذلك PageV12P209 ~~وقيل: يأخذه إن سكن قلبه أنه جعل فيه له. وإن وجد مفتش على دينار ضاع له آخر؛ # ------------- # وكذا صرة الدنانير وخابية الزيت وما أشبه ذلك من الأوعية إن وجد الزيادة ~~أنفقها، وقيل: يمسكها لنفسه، وإن كانت الزيادة من الخلاف أنفقها ا ه مثل أن ~~يجعل دراهم فيجد دينارا أو نحو ذلك مما هو أقل أو أكثر أو مساويا ولم يجد ~~ما جعل، فإنه يطرح ما خالف خارج بيته إن شاء ولا ضمان عليه، أو ينفقه بعد ~~تعريف إن كانت علامة، وبدونه إن لم تكن، (وقيل: يأخذه إن سكن قلبه أنه جعل ~~فيه له)، هذا قول في الخلاف كما هو ظاهر العبارة وهو غير ما في (الديوان)، ~~فإن فيه أن هذا القول في الوفاق، وذكروا في هذا قولا واحدا وهو القول الأول ~~الذي قبل هذا، ويحتمل أن يريد المصنف أن هذا القول عائد إلى الوفاق، فيوافق ~~(الديوان)، لكنه خلاف المتبادر من العبارة. # وفي (الديوان): إن أخذ صاحب البيت ms4990 الدنانير والدراهم من بيته، فإنه ~~ينفقهما إذا لم يزن فيه قبل ذلك ولم يضع لغيره شيئا فيه، وإن سكن غيره في بيته. # (وإن وجد مفتش على دينار) أو درهم أو ريالة أو غير ذلك من كل ما لا علامة ~~له ولو غير ذهب أو فضة أو غير مسكك (ضاع له) هذه الجملة نعت دينار دينارا ~~(آخر) أو درهما أو غير ذلك من كل ما وافق جنس ما ضاع له ولا علامة تميزه ~~له، والأولى أن يقول: وإن وجد مفتش على دينار ضاع له دينارا لأن قوله آخر: ~~نص في أن الدينار الذي وجده غير الذي ضاع له وليس هذا مرادا في المسألة، بل ~~المراد أنه ضاع له دينار فوجد دينارا يحتمل أنه ديناره أو غيره، ولعله نزل ~~مغايرة الصفة منزلة مغايرة الذات، فالدينار الذي وجده صفته الوجود سواء كان ~~الذي ضاع أم غيره، والذي ضاع صفته العدم، ولا يقال: إنه PageV12P210 ففيه ~~قولان إن لم يتيقن أنه ديناره لا إن كان يفتش على غيره. # -------------- # لو قال: دينارا مكان قوله: آخر كان نكرة بعد نكرة فيكون غيرها قطعا ~~والفرض الاحتمال لأنا نقول: لو قال: دينارا مكان قوله: آخر، لاحتمل أنه غير ~~الأول، وأنه الأول، وكون النكرة غير الأولى غالبا أيضا لا لازم بخلاف قوله: ~~آخر، فإنه ظاهر في أنه غير الأول، مع أن الكلام في احتمال أنه هو أو غيره، ~~(ففيه قولان إن لم يتيقن أنه ديناره) أو درهمه أو شيئه، قيل: يأخذه على أنه ~~له وأنه الذي ضاع له لقوة مظنة ذلك، لأن ضاع ديناره مثلا هناك ولا منازع له ~~مثل قائل: إن الذي وجدت هو لي ضاع لي، وقيل: لا يأخذه، لأنه لا يدري أنه ~~ماله، ولعله مال غيره، ومال الغير حرام، ولا يجوز الوقوع في الشبهة ولو ~~تيقن أنه ديناره أو علم أنه ديناره بعلامة فليأخذه. # وإن علم # أنه غيره لم يجز له أخذه على نية أنه هو الذي ضاع له، وإن أتى أحد ببيان ~~أنه ضاع له هو ms4991 أيضا مثل ذلك في ذلك الموضع ولا علامة لأحدهما، فقيل: ~~يقسمانه، وقيل: ينفقانه، فعلى القول الذي ذكره المصنف أنه لا يأخذه، يجوز ~~له أن يأخذه بطريق اللقطة، فينفقه أو يأخذه لنفسه فقيرا أو غنيا على ما مر، ~~وكذا إذا تيقن أنه غير ديناره أو علم أنه غيره، ولو احتمل أن لغيره مثل ذلك ~~ومثل تلك العلامة، لأنه صلى الله عليه وسلم اكتفى بعلامة في التعريف، ولو ~~كان مثلها ممكنا لغيره في مثل ذلك الشيء (لا إن كان يفتش على غيره) أي على ~~غير دينار، فوجد دينارا سواء كان يفتش لحاجة أو لعبا فإنه لا يأخذه ولو ضاع ~~له دينار إلا بعلامة، لأن الوجود عقب التفتيش عليه أقوى من الوجود بلا ~~تفتيش أصلا أو بتفتيش على غيره، وفيه قول لم يذكره وهو أنه يأخذه على أنه ~~ديناره، وإذا قلنا: إنه لا يأخذه PageV12P211 وإن سقطت له عين فقام من محله ~~فوجد عينا فكذلك ويرد مشتر شاة ونحوها أو موهوب له ما ببطنها من عين ولو ~~مصرورة لبائعها أو واهبها # --------------- # فله أخذه على نية اللقطة، فله إنفاقه وله تملكه كما يتملك اللقطة كما ~~يتملكها إذا لم تكن علامة أو ينفقها، أو كانت له علامة وعرفها ولم يتبين ~~صاحبها. # (وإن سقطت له عين) أو غيرها مما لا علامة له بأن أحس أنها سقطت منه وهو ~~قاعد وظن أنها سقطت قبل قعوده (فقام من محله فوجد عينا) أو غيرها ظن ذلك ~~أنه له، فكذلك فيه قولان، إن لم يتيقن أنه شيئه وفي (الديوان): سئل عما ~~يغربل الرجل في الأزقة، فيجد فيه الدنانير والدراهم قال: لا يأخذ من ذلك ~~شيئا، وقيل: يأخذه إن كان مسكينا، وإن وقع دينار لرجل فجعل يفتش وراءه حتى ~~أصاب دينارا، فإن لم يتيقن أنه ديناره، فلا يأخذه، وقول آخر: أنه يأخذه، ~~وكذلك من يبحث في التراب لحاجته حتى أصاب الدينار أنه لا يأخذه، والدراهم ~~إن وقعت لرجل فيما بينه وبين ثيابه فقام فأصاب الدراهم موضوعة في الأرض فلا ~~يأخذ من ذلك ms4992 شيئا، وقيل: يأخذها (ويرد مشتر شاة ونحوها) من الحيوان (أو ~~موهوب له) أو مصدق لها أو مأجور وكل من دخلت هي أو غيرها ملكه ونائب موهوب ~~هو المجرور بعده (ما) مفعول يرد أي يرد ما وجد (ببطنها من عين) وذهب وفضة ~~وجوهرة ولؤلؤ أو غير ذلك من كل ما يعتبر (ولو مصرورة) أو مثقوبة أو كانت في ~~شيء ولا سيما إن كانت غير مصرورة ولا في شيء. # ووجه كون صرها غاية أن صرها أدعى إلى توهم وجوب التعريف مع أن الحكم عدم ~~التعريف بل الرد (لبائعها أو واهبها) أو من خرجت من ملكه مطلقا PageV12P212 ~~إن ذبحها في حينه ويأخذ ما لم يصر إن مكثت عنده قدرا تبلعه فيه في مرعى أو ~~غيره على رخص. والياقوت والخرز المثقوب كالمصرورة يرد # --------------- # أو من يده ولو لم يكن مالكا لها (إن ذبحها في حينه) أو نحرها أو ذكاها ~~بوجه شرعي إلا إن انتفى من ذلك بائعها أو من كانت بيده فتعرض أيضا على من ~~كانت قبله # وهكذا، وإن لم يوجد عرف إن كانت له علامة وإلا أنفقه وله أخذه، وقيل: ~~تعطى لمن كانت عنده ملكا له أو غير ملك ولو انتفى، (ويأخذ ما لم يصر) ولم ~~يكن في شيء (إن مكثت عنده قدرا تبلعه فيه) حال كونها (في مرعى أو غيره) ولو ~~كان غنيا (على رخص) وأما على غير الرخص فيرد لبائعها أو واهبها، والرخص هو ~~قول المجيز للملتقط أن يأخذ اللقطة لنفسه من أول الأمر إن لم تكن علامة ~~وبعد التعريف إن كانت، وذلك أن تلك الشاة مثلا التقطت له ذلك في بطنها، فلو ~~كانت له علامة لوجب تعريفه، فإن لم يجد صاحبه تملك ذلك أو أنفقه، وإنما سمى ~~ذلك رخصة بالنظر إلى أثر كل مال لم يعرف له رب فسبيله الفقراء، أو سمى أخذ ~~الملتقطة رخصة إذا لم تكن لها علامة وبعد التعريف إن كانت بالنظر إلى أن ~~الأصل أن لا يتملكها الملتقط، لأنها مال شغلت ذمته بكونه في يده، لكن ms4993 رخص ~~الشارع له. # (والياقوت) المثقوب (والخرز المثقوب)، وكذا كل ما له علامة، والخرز بفتح ~~الخاء والراء الجوهر وما ينضم (ك) العين (المصرورة يرد) أحد ذلك لمن باع ~~الشاة أو نحوها أو خرجت من يده، لأن ثقبه علامة وهكذا كل ما له علامة ولو ~~مسككا وفيه البحث والخلاف المذكوران آنفا في العين، وقد دخلت في كلامه بما ~~يشمل ذلك وغيره PageV12P213 ولو طال مكث إن وجده بسمك إن لم يصده بنفسه. ~~وكذا ما وجد مصرورا على ظهر نعم، ورخص فيما رماه البحر غير مصرور ولا في ~~وعاء ولم يعلم من كسير أو غريق أو من ملقى لثقل أو خوف # -------------- # وفي (الديوان): وكذلك كل خرزة أو ياقوتة وجدها إن وجدها على ساحل البحر، ~~فإنه يأخذها، وإن كانت مثقوبة فلا يأخذها، ومنهم من يرخص ويرد (ولو طال مكث ~~إن وجده بسمك إن لم يصده بنفسه) لنفسه، بل اشتراه أو دخل يده من غيره بوجه ~~أو صاده بنفسه على أنه ملك لغيره، ثم دخل ملكه لأن ثقبه علامة على أنه ~~مربوب، وإذا رده لمن كان السمك منه عرفه بأن لم يجد ربه أنفقه وله أخذه إلا ~~إن رده حيا إلى قعر البحر في نحو شبكة فألبثه قدر ما يبلعه، فله أن لا يرده ~~بل يعرفه هو، فإن لم يجد صاحبه أنفقه أو أخذه، وإن لم يكن مثقوبا رده لمن ~~كان في يده، وقيل يأخذه ولو اشترى السمك شراء، فلو رده لقعر البحر وألبثه ~~قدر بلعه، لكان جزما إن لم تكن علامة، ويحتمل أنه فرض الياقوت والخرز في ~~السمك فقط لأنهما من البحر، وليسا مخصوصان بالسمك بل الشاة ونحوها كذلك، ~~والصحيح أن ما في سمكة لبائعها لا لمشتريها ولو بلا علامة. # (وكذا ما وجد مصرورا على ظهر نعم) أو غيره من الحيوان المملوك، وغير ~~المملوك أو في بطن ذلك من خارج أو عجزه أو أذنه أو غير ذلك أو في صوفه أو ~~شعره أو وبره أو ريشه، فما كان مصرورا أو في شيء يرده لمن دخلت ms4994 منه، وإن ~~انتفى فلمن قبله، وهكذا؛ وإن لم يجد صاحبه أنفقه أو أخذه وإن لم يكن مصرورا ~~ولا في شيء ولا علامة له أنفقه أو أخذه وإن كانت فكذلك بعد التعريف؛ (ورخص ~~فيما رماه البحر غير مصرور ولا في وعاء ولم يعلم من كسير أو غريق أو من ~~ملقى لثقل أو خوف) من غرق أو PageV12P214 ويؤخذ العنبر # --------------- # عدو أو سلطان يظهر على ما أخفوه ولو كان مما هو مربوب لاحتمال أن يكون ~~ملقى لذلك لا من كسير أو غريق بناء على جواز أخذه ولاحتمال أن يكون ساقطا ~~فيه بلا كسر ولا غرق ولا إلقاء، فيكون لقطة يتملكه لاقطه بلا تعريف أو ~~ينفقه، وإن كانت له علامة فبعد التعريف، ورخص أيضا ولو علم من كسير أو غريق ~~أو ملقى لذلك فيكون كاللقطة، وإن علم صاحبه لم يجز تنجيته إلا له، وقيل: إن ~~قال لهم مالكه: من أخذ شيئا فله، ثبت لكل أحد ما أخذ (ويؤخذ العنبر) هو ~~مشموم يخرج من قعر البحر يأكله بعض دوابه لدسومته، فيقذفه رجيعا فيوجد ~~كالحجارة الكبار، فيطفو على الماء فتلقيه الريح إلى الساحل، وأجوده الأشهب ~~ثم الأزرق ثم الأصفر ثم الأسود ومنه أخضر وأبيض، وكثيرا ما يوجد في جوف ~~السمك الذي يأكله ويموت بأكله، قيل: يقذفه بحر الزنج كجمجمة الإنسان، ~~وأكبرها وزنه ألف مثقال، والدابة التي # تأكله تسمى العنبر قال الشافعي: سمعت من قال: رأيت العنبر نابتا في البحر ~~ملتويا مثل عنق الشاة، قيل: أصله نابت في البحر وله رائحة ذكية، وفي البحر ~~دويبة تقصده لذكاء رائحته وهو سمك تأكله فتموت به ويلفظها البحر فيخرج ~~العنبر من بطنها قال الشافعي: حدثني بعضهم أنه ركب البحر، فوقع إلى جزيرة ~~فنظر إلى شجرة فإذا تمرها عنبر، والشجر كعنق الشاة، قال: فتركناه حتى يكبر ~~ثم نأخذه، فهبت الريح، فألقته في البحر ودواب البحر تبلعه أول ما يقع منه ~~لأنه لين، فإذا بلعته فقلما يسلم منها إلا قتلها لفرط الحرارة، وقيل: يبرز ~~PageV12P215 وغير المثقوب من الساحل. وحوت بوسط آخر وبيض ms4995 وجد ببرية وشهد من ~~جباح نحل إن لم توجد به علامة إنسان، ورخص ولو وجدت إن دل على تركه، ويؤخذ ~~ما بوكر # -------------- # العنبر من عيون في البحر، يطفو على الماء ويسقط عليه الطير فتأكله فتموت، ~~وقيل: روث دابة، وقيل: من غثاء البحر ويجمع بأنه يلقيه البحر تارة وتأكله ~~السمكة وتخرجه روثا (وغير المثقوب) من الياقوت ونحوه (من الساحل) وكل ما لا ~~علامة جريان ملك أحد عليه وما ثقب أو كان له علامة ذلك فلا يأخذه إلا على ~~التعريف فينفقه أو يأخذه بعده وما له علامة أو كان مما ليس من البحر ولا ~~علامة له أنفقه فحكمه حكم اللقطة. # (و) يؤخذ (حوت بوسط) حوت (آخر) ولا يلزم رده لمن دخله من يده، لأنه من ~~مأكوله فهو كالفرث في الكرش (وبيض) لنعامة أو طائر أو غيرهما (وجد ببرية) ~~إن لم توجد عليه علامة الناس (وشهد) بفتح الشين وكسرها وسكون الهاء (من ~~جباح نحل) جمع جبح بتثليث الجيم وإسكان الموحدة وهو بيوت النحل، وقياس جبح ~~بفتح فسكون أجبح وغيره أجباح كما وردا (إن لم توجد به علامة إنسان) وإن ~~وجدت فلا يأخذ، وإن أخذ عرف ذلك كاللقطة ويحفظه بالمحل، وصفة الجباح، ~~(ورخص) أن يؤخذ (ولو وجدت) به علامة الإنسان (إن دل) بالبناء للمفعول أو ~~للفاعل أي إن دل دليل (على تركه ويؤخذ ما بوكر) وكر طائر غير إنسي ولو في ~~بيت الناس وما بعش ولو في شجر الناس وما في أرض الناس من فرخ أو بيض أو ~~طائر أو طعام بني آدم أو الدواب أو شيء مما يملكه الناس مما لا علامة له، ~~وإن كانت PageV12P216 إن لم يسبق إليه. # -------------- # فبعد التعريف يأخذ أو ينفق (إن لم يسبق إليه)، فإن سبق إليه بأن رأى ~~إنسانا يأخذه أو مهد ما يأخذه به وجعله في فم الوكر أو سد الوكر عليه أو ~~أخبره هو أو الشهود أنه قد اختار ذلك لنفسه وتملكه مثل أن يطلع عليه فيراه ~~فيتركه حتى يكبر أو يتفرخ البيض فلا يأخذه، وأما ms4996 الطائر الإنسي المربوب فما ~~بوكره إنما هو لمالكه يأخذه أو ينفقه. # وفي (الأثر): وكذلك صيد البحر إن وجده في الساحل حيا أو ميتا فليأخذه إلا ~~ما اتهم أنه سبقه إليه غيره، وكذلك صيد البر كله إذا صاده ولم يجد فيه علامة # الآدميين فليأخذه، وأما ما وجد فيه علامة الآدميين فلا يقربه وما أوهنه ~~الجراح فلا يأخذه إن اتهم أن ذلك من قبل الآدميين، وإن سكن أنه من قبل ~~غيرهم فله أخذه، ولا يحل ما في شبكة غيره أو منداف غيره أو المطمورة التي ~~تحفر للصيد أو الحديد الذي ينصب لحمر الوحش وإن صاد بمال غيره كالفرس أو ~~الرمح أو المنداف أو نحوهن فلا يأخذ، وقيل: يأخذ ويعطي كراء، ولا يأخذ ما ~~وجد من الصيد في بيت غيره أو غاره أو مطمورته أو في ما أعده للصيد، وإن دخل ~~الصيد بيت غيره فجعل يحرك بابه حتى أغلقه على نفسه فلا يأخذه، وقيل: يأخذه، ~~وإن ركز رمحه فقتل صيدا أو أوهن جمله أو ثوره أو غيره من دوابه صيدا فهو ~~لمن سبق إليه، وقيل: له، وإن ركزه لذلك أو جعل دابته هناك لذلك أو أمرها ~~فله ومن نصب حديدا فأخذ حمار وحش أو غيره أو صاده به فمضى به فعقر به حمارا ~~آخر فذلك لصاحب الحديد، وقيل: لمن سبق إليه، ومن أوهن صيدا بالطرد أو انفلت ~~منه فقيل: له، وقيل: لمن يأخذه، وإن أوهنه بالجرح أو PageV12P217 ......... ~~........................................................................ . # ------------- # كسره فله، ومن ربى صيدا فهرب منه فهو وما ولد له، وقيل: لمن يأخذ ذلك إن ~~توحش بعد الهروب وللإنسان الطلوع على شجر غيره أو نخل غيره أو جدار غيره ~~ليأخذ ما فيه من فراخ أو بيض أو نحو ذلك بلا إذن منه إن لم تكن مضرة لذلك ~~ما لم يمنعه صاحب الشجر أو النخل أو الجدار كما يدخل ما لم يمنع منه لسقي ~~أو نبات خرج بالمطر والله أعلم. PageV12P218 # باب # لا بأس في أخذ فول أو بر أو نحوهما إن نبت بمرج بلا حرث، وفي ms4997 محروث فيه ~~إن لم يعرف لأحد، قولان. # -------------- # (باب آخر) فيما يؤخذ (لا بأس) على الغني والفقير (في أخذ فول أو بر أو ~~نحوهما) كشعير وعدس وغير ذلك (إن نبت بمرج) هو ما فيه نبات وماء (بلا حرث) ~~لأنه بذر متروك، وأما المحروث فلا يقرب إلا إن ترك أو أيس من صاحبه (وفي ~~محروث فيه) علم أنه محروث أو كان على صورة المحروث (إن لم يعرف لأحد ~~قولان)، فقيل: لا يجوز أخذه لأنه مربوب كسائر الحرث حتى يؤيس من صاحبه أو ~~يكون متروكا، وقيل: يجوز للفقير أخذه فهو كاللقطة لئلا يضيع ولأنه يمكن أن ~~يكون محروثا لمن يأخذه من الفقراء، ولأنه موضع يشتركه PageV12P219 ورخص في ~~كتين وعنب وزيتون إن وجد في أعلى جبل أو بطن واد ولم يعرف ربه. وفي مجعول ~~للأجر ولو لغني بقول أمين، وجوز غير الأمين إن صدق. # -------------- # الناس ويردونه، فيترجح أنه حرث لهم، ولذلك قد يقال أيضا للغني، والثاني رخصة. # (ورخص في كتين وعنب وزيتون إن وجد) في شجرة أو تحته في موضع لا يعتاد فيه ~~الغرس (في أعلى جبل) أو وسطه إن لم يعتد الغرس وسطه (أو بطن واد) أو غير ~~ذلك، مما لم يظن أنه مربوب كصحراء حيث لا عمارة ولو في ظاهر واد إذا لم يظن ~~ذلك (ولم يعرف ربه) تؤكل ثمار ذلك وتؤخذ هي وأوراقه وحطبه وأغصانه لتغرس ~~ولا يفسد فيه، وذلك لأنه في مظنة عدم كونه مربوبا، ومع ذلك يصير للضياع إن ~~لم يؤخذ أي ترجح عنده أنه غير مملوك، وقوله بعد: ولا ينزع من حشيش فيما ~~يخاف تملكه وذلك ترخيص، والأصل القول بعدم الجواز، لأن ذلك ليس من شجر ~~البراري فهو مربوب يترك لعل ربه يرجع إليه، ورخص أن يؤخذ ذلك ولو عرف أنه ~~مربوب إذا ارتحلوا عن تلك العمارة وتركوا عمارتها وصارت تضيع. # (و) رخص (في) كل مال مأكول أو مشروب أو غيرهما شجر أو غيره (مجعول للأجر ~~ولو لغني بقول) إنسان حر (أمين) يقول إنه للأجر مطلقا أو للفقراء ms4998 (وجوز غير ~~الأمين) ولو أمينة أو عبدا أو أمة (إن صدق) في قوله: PageV12P220 # والمتروك بمسجد أو سوق أو مجمع ناس كمتروك بفحص، وفي طعام أو شراب وجد # --------------- # أنه للأجر مطلقا أو للفقراء، لأن التصديق حجة ولو امرأة، والأصل القول ~~بمنع ذلك لتحقق أنه مال الناس، فهو على المنع حتى يشهد أمينان أنه للأجر، ~~وإذا ثبت أنه للأجر بقول أمين أو أمينين، ولم يبينوا أنه للأغنياء والفقراء ~~أو للفقراء، فقيل: للفقراء فقط، للحوطة إذ هم أحق بالصدقة، وقيل: لهم ~~وللفقراء، لأن الصدقة مشروعة لهم جميعا والثواب عليها كذلك، وكلام المصنف ~~محتمل للقولين، ولما فسرت به كلامه، فإنه يحتمل أن يتعلق لغني بمجهول أي ~~ورخص فيما جعل، ولو جعل لغني أن يؤكل ولو بقول أمين واحد، ويحتمل أن يتعلق ~~برخص، أي ورخص ولو لغني فيما جعل للأجر بقول أمين أو مصدق أنه للأجر ولو لم ~~يكن في قوله: أنه للفقراء أو لهم وللأغنياء، وهذا هو الظاهر وكلام الديوان ~~مفروض في الشجر في أنه هل يصدق قائل أنه للأجر، ثم ذكروا كونه للفقراء ~~والغني على حدة ثم ذكروا الماء ونصه: وأما الأشجار التي جعلت للأجر أو ~~للمساكين، فالمساكين يأكلون منها إن تبين لهم أنها جعلت لذلك بقول الأمين، ~~ومنهم من يرخص في غير الأمين إن صدقه، ومنهم من يقول في التي جعلت للأجر أن ~~يأكلها الغني والفقير جميعا، # وكذلك الماء الذي جعل للأجر سواء فيه الغني والفقير. # (والمتروك بمسجد) أو مصلى أو صحن مسجد أو محضرة (أو سوق أو مجمع ناس) أي ~~موضع معتاد لاجتماع مطلقا (كمتروك بفحص) يجوز أخذه للفقير، وقيل للغني ~~والفقير لأنه متروك، وأما لقطة تلك المواضع فلا تؤخذ لأنها معتاد الرجوع ~~إليها، فلعل صاحبها يرجع إليها، وقيل: تؤخذ على التعريف إن كانت لها علامة ~~فيعمل بها ما يعمل باللقطة وإلا تصدق به أو تملكه (وفي طعام أو شراب) ماء ~~أو غيره (وجد) بباب البيت أو PageV12P221 طريق مكتوب عليه: كلوا واشربوا، ~~منع، وجوز. ويسقي بما وجد في فم بئر، # -------------- # (بطريق) ms4999 أو غيره مما جاز للناس دخوله أو الجواز عليه ظاهرا بلا إذن ~~(مكتوب عليه: كلوا واشربوا منع) لكل أحد حتى يشهد عليه أمينان أو أمين أو ~~مصدق أنه مباح لكل أحد أو للفقراء أو للغرباء أو يكتب عليه ذلك أو لا يدرى ~~الخطاب لمن هو للعموم أو لخصوص الفقراء أو خصوص قوم منهم أو من الأغنياء أو ~~للغرباء، ولأنه لا يدرى من كتبه، فلو كتب عليه: كلوا أيها الناس جميعا أو ~~اشربوا أيها الناس جميعا أو يا بني آدم، أو خص قوم؛ لكان كما كتب. # (وجوز) لكل أحد لظهور الواو في العموم الشمولي فتشمل الفقراء والأغنياء ~~والغرباء وأهل البلد، وجوز للفقراء دون غيرهم وفي الديوان: وأما ما وجد في ~~كوة المسجد أو في الصومعة أو مطويا في حصير أو كان في حرز فلا يأخذ من ذلك ~~شيئا، وأما ما وجده من الماء في المسجد أو في الزقاق أو في القلال أو في ~~المكان الذي يجعل فيه للأجر فلا بأس أن يشرب منه الغني والفقير، وكذا الماء ~~الذي يكون في الطرق في الخوابي لمن يشرب # منه للأجر، فلا بأس على من يشرب منه، وكذلك ما يكون في الجب من الماء على ~~هذا الحال، وإن كان صاحبه معروفا إلا إن كان الجب مغلقا لا يفتح إلا ~~بفساده، وأما ما وجده في المسجد من الحطب أو وجد بطة زيت عند المصباح في ~~المكان الذي يكون فيه ذلك، فإنه يوقد النار بذلك الحطب ويوقد المصباح من ~~ذلك الزيت، وكذا الفتائل. # (ويسقي) لشرب الناس والدواب وللطعام وللوضوء والغسل والاغتسال وغسل الثوب ~~(بما وجد في فم بئر) من PageV12P222 وإن سانية أو فيها، ويترك بمحله، ~~والمنع بسانية أكثر. # ------------- # دلو وحبل والبكرة العليا والسفلى والخشبات العلا والسفلى، وكل آلات السقي ~~غير الدابة، وأراد بفمها ما يشمل جوانبها. # (وإن) كان الموجود في فم (سانية) أصل السانية البعير الذي يستقى عليه ~~الماء من البئر، فأطلق على البئر التي يستقى منها عليه للجوار، وإنما بالغ ~~بالسانية لأن الأكثر على المنع منها، ms5000 ولأن ما عليها يتبادر أنه لعمل أهل ~~السانية لا موضوع لمن ينتفع به إذا كان مما يعمل به فيها (أو) وجد (فيها) ~~أي داخل البئر من كل ما يكون داخلها من آلات السقي كالحبل والدلو (ويترك) ~~الموجود بفمها أو داخلها (بمحله) من فمها أو داخلها وسواء في ذلك من كان ~~غنيا أو فقيرا، فإن رده في موضعه فلا ضمان عليه لقوة فهم أن صاحبه أراد ~~إبقاءه هنالك، وقيل: يضمنه حتى يصل يد صاحبه أو يد نائبه، لأن المكان لا ~~يكون قبضا إلا إن صح أنه مجعول لأن يجعل في ذلك المكان الذي وجد فيه، وفي ~~الذي جعله فيه، وأما آلات الزجر الذي يستقي بها صاحبها للزرع وغيره، كدلو ~~الزجر وغيرها والسانية فلا ينتفع بهن، ورخص أن يستقى بهن لجميع ما ذكرته ~~بعد قوله: ويسقى وأشار إلى ذلك بقوله: (والمنع بسانية) بالنون والباء ~~للإلصاق المجازي أو بمعنى في أو من (أكثر) أي أصحاب المنع من رفع الماء بما ~~وجد على السانية أكثر من أصحاب الإجازة. # وفي (كتاب المصنف): إن ورد رجلان إلى بئر فأراد كل منهما السقي بدلو كان ~~عليها أولا لئلا تفوته القافلة تقارعا، وإن سبق أحدهما سقى دلوا. PageV12P223 # وبماء من دلو عليها، ومن عين وإن لدوابه، أو ينتقص ماؤها، أو يذهب كله لا ~~لغروس أو زرع، وجوز. وجاز لبناء أو طين أو لسقاء وإن بجعل إن لم يضر أهل ~~النوب، ويسقى من علاج أو ساقية ولو لدواب، إن لم يمنع. # --------------- # واحدا، لأن للآخر أيضا حقا، وهو يحتاج للماء كما يحتاج هو إليه، ولعل ~~دوابه شديدة العطش، ولعل الماء يفرغ ا ه ويجوز إطلاق الماء من العين لإطفاء ~~الحريق بغرم الثمن، (و) يسقي لما ذكر كله (بماء من دلو عليها) أي على البئر ~~(ومن عين) أو بئر (وإن لدوابه أو) كان (ينتقص ماؤها أو يذهب كله) بالسقي ~~للشرب أو لغسل أو نجس أو وضوء أو اغتسال أو إزالة وسخ، (لا لغروس أو زرع) ~~أو بقول أو بيع لتبادر أن النفوس ms5001 لا تسمح بذلك. # (وجوز) السقي لجميع ذلك حتى الغرس والزرع والبقول، لكن للغرس والزرع ~~والبقول بدلو نفسه وآلاته. # (وجاز) السقي بدلو نفسه وآلاته (لبناء) بجبس أو جص أو غيرهما (أو طين) ~~لبناء أو تسقيف أو تطيين أرض أو لجعله فخارا أو فرمدا أو آجرا (أو لسقاء) ~~بفتح السين وتشديد القاف وهو الذي يكثر السقي على جسده أو عبيده أو دابة ~~لنفسه أو لغيره (وإن) كان يسقي لغيره (بجعل) أي بأجرة يجعل له (إن لم يضر ~~أهل النوب)، وقيل: لا ولو لم يضر (ويسقى من) ماء (علاج أو ساقية) بالقاف أو ~~سانية بالنون، وعطف ذلك بعد ذكر علاج عطف خاص على عام، لأن مراده بالساقية ~~ساقية الزجر ويفهم بالأولى ساقية غير الزجر (ولو لدواب إن لم يمنع)، وعبارة ~~الديوان: وأما العلاج كله شبه السانية والساقية وغيرها فلا بأس أن يستقي ~~منه ويسرح إليه دابته لتشرب منه ويدلي وعاءه إلى الدلو في الحين الذي يصب ~~منه صاحبه إلى الحوض، وإن نهاه PageV12P224 ومن جب مطر وإن لغسل ثوب، ~~وينتفع برمة حبل، وخرق دلو من حول بئر وإن رفعها، ورخص بسقي بدلو أخفيت ~~حولها وترد لمكانها. # ------------- # صاحب السانية في هذا كله فلينته ا ه، وقيل: يشرب عند الزجر وإن منعوه ~~قاتلهم. # (و) يسقي (من جب مطر) أو جب عين (وإن لغسل ثوب) من وسخ أو نجس ولا سيما ~~لغسل نجس أو وسخ من جسد أو لوضوء أو اغتسال أو شرب نفسه أو دابته أو عياله ~~مطلقا، وقيل: إن وجده مفتوحا وإن منع امتنع، (وينتفع برمة حبل) أي قطعة منه ~~قديمة مفتتة (وخرق دلو من حول بئر) يسقي هنالك ويتركها، (و) جاز الانتفاع ~~بهما و (إن) بتملكهما و (رفعها، ورخص بسقي) للشرب وغيره (بدلو) أو حبل أو ~~غير ذلك (أخفيت حولها) حول بئر، وكذا حول عين وغيرها، (وترد) يردها خفية لا ~~بحضرة أحد أو مرآه لئلا يسرقها، ووجه جواز السقي اطمئنان النفس إلى أن ~~إخفاءها حفظ لها لا منع من استقائها (لمكانها) وإن منع صاحبها ms5002 أو صاحب ~~الشيء أو ظن أنه كره ذلك لم يجز والله أعلم. PageV12P225 # باب جاز اصطلاء بنار الغير وانتفاع بلهبها، لا بأخذ قبس أو جمر بلا إذنه. # ------------- # (باب) آخر فيما يجوز الانتفاع به من مال الناس (جاز اصطلاء بنار الغير) ~~أي القرب منها لإزالة البرد (وانتفاع بلهبها) من مصباح أو غيره وجمرها ~~كمطالعة الكتب وقراءة اللوح والمصحف والكتابة وتقريب ما ابتل إليها لييبس ~~كلوح مغسول وخياطة ونظر إلى نجس في ثوبه أو غيره وبحث عما ضاع وعمل صنعة ~~وشي لحم وحرق فول بلا نقل من الموضع، و (لا بأخذ قبس) هو عود أو جريدة أو ~~حطب في طرفه نار (أو) بأخذ (جمر بلا إذنه)، وجاز اقتباس بعود أو جريدة أو ~~حطب أو فتيلة من عنده بلا إذن حتى يمنع، وإن منعه من قراءة أو نوع من أنواع ~~العمل أو بحث وكتابة لم يجب عليه الكف إلا إن حجر عليه موضعه الذي هو فيه ~~إن كان ملكا له، وله أن يجعل حائلا بين ضوئه وبين ذلك المريد للانتفاع، ~~وقيل: لا يجوز له الاقتباس إلا بإذنه ولو بحطب أو عود أو جريدة أو فتيلة من ~~عنده، لأن ذلك PageV12P226 وبنار مسجد فيه، ورخص وإن بخروجه. ولا يؤخذ ~~مجموع حطب أو حجر بفحص، ورخص كما مر. # -------------- # أخذ من مال الغير، وكلام المصنف محتمل لهذا القول، وإذا كان الجمر متروكا ~~لا يحتاج صاحبه إليه، ولا يعود إليه بحسب النظر، ولا ينتفع برماده جاز أخذه ~~بلا إذن حتى يمنع، وكذا الاقتباس من لهب متروك. # (و) جاز اصطلاء (بنار مسجد فيه) جمرا أو لهبا وانتفاع به كل نوع من أنواع ~~الانتفاع إلا ما يضر المسجد أو غيره، (ورخص) أن يصطلى وينتفع بنار مسجد نار ~~مصباح أو وقيد، وإنما يصح هذا الترخيص لعمار المسجد وهو ظاهر، لأنه ~~المتبادر من ذكر معاملة المسجد، (وإن بخروجه) أي بخروج المصلي بها أو بخروج ~~المسجد أي الخروج بها من المسجد أو رفعه من مكانه واقتباس بعود أو جريدة أو ~~حطب أو فتيلة من ms5003 عنده لا من مال المسجد، وكذا كل نار لسبيل الأجر، كنار ~~تسخين الماء حول المسجد. # ولا ينتفع بضوء نار حرام أو ضوء نار وقيد نجس بالذات كالوقيد المصنوع من ~~ميتة، ولا بضوء ريبة، (ولا يؤخذ مجموع حطب أو حجر) ثلاث حطبات أو ثلاث ~~حجرات فصاعدا (بفحص؛ ورخص) أن يؤخذ مجموع حطب أو حجر في الفحص (كما مر) أنه ~~يجوز أن يؤخذ مجموع حطب في قوله: باب لا يرفع شيء أو يؤكل إلخ وفي الديوان: ~~لا يستنجى بحجارة مجموعة، ولا يستنفع بها، وكذا الأعواد، ورخص في الحجارة ~~إذا لم تكن له خطة وعلامة الآدميين، والظاهر أن يترك قوله: كما مر، لأن ما ~~تقدم في المتروك وما هنا في المبهم أمره. PageV12P227 # وجاز عريش راع تركه، وأخذ من معدن بفحص أو كان يؤخذ منه بلا منع، وإن ~~بأرض الغير، ومن متروك به. ونزع حشيش بري ولو من جنان الغير إن لم يضر ولم يمنع. # ----------------- # (وجاز عريش راع تركه) وعريش غير الراعي إذا تركه، ويأخذ ذلك ويرفعه أو ~~يتملكه في موضعه ويقره فيه، (وأخذ من معدن بفحص) أو جبل أو في غير مملوك ~~ولو في عمران (أو كان يؤخذ منه بلا منع، وإن) كان (بأرض الغير) وجملة: كان ~~يؤخذ منه معطوفة على النعت ثابت بفحص أو على ثبت بفحص، وسواء معدن الملح، ~~ومعدن الحجارة أو غيرهما، ونحمل قوله صلى الله عليه وسلم {لا يمنع معدن على ~~معدن في صحراء} يجيء إليه أحد فيمنع منه غيره لزعمه أنه أحياه أو لقربه من ~~أرضه أو نحو ذلك بل يأخذ ما يريد ويتركه لغيره (و) جاز أخذ (من متروك به) ~~أي في المعدن أو حوله بأن نزع منه إنسان ورفع وبقي شيء مما نزع زائدا عن ~~حاجته أو نزع وبدا له أن يترك، وأما المعدن الذي لا يصل إليه أحد إلا بإذن ~~صاحب الأرض فلا يأخذ منه إلا بإذن. # (و) جاز (نزع حشيش بري) ولو يابسا حطبا (ولو من جنان الغير إن لم يضر) ~~نزعه بالزرع أو ms5004 بالأرض وبالبناء أو بالشجر (ولم يمنع) سواء نبت بالمطر أو ~~بالزجر أو بالندى، وقيل: لا يؤخذ إلا ما بغير الزجر وغير ندى الزجر، وإذا ~~منعه صاحبه أو جرت العادة بالمنع أو لم يطمئن قلبه امتنع، وقيل: يجوز ولو ~~منعه إذا كان من مطر إلا إن حجر عليه دخول أرضه، وأما ما يحش من حشيش ~~الجنان المختص بالجنان كالبقول والزروع كأغصان القرع وأوراقه فلا يؤخذ إلا ~~إن ترك ولو نبت بالمطر ولم يكن البذر من صاحب الأرض، بل جاء به السيل أو ~~ترك هنا، وقيل: كل ما نبت بالمطر ولو من جنس الزرع والبقول، فإنه يؤخذ إن ~~لم يكن البذر من صاحب الأرض، حتى يعتاد المنع أو يمنع صاحبه أو يراب. PageV12P228 # لا عود منه ولو يابسا أو مطروحا، ورخص فيه إن وجد خارجه وكذا الجريد، ~~ورخص في عذق قطع بحديد وإن منه إن لم يحتج لإذن في دخوله. ورخص في يسير ~~مطلقا كنزع شوكة يابسة لنزع دابة وإن من نخلة # --------------- # و (لا) يجوز (عود منه) أي لا يجوز أخذ عود من جنان الغير أو أرض الغير من ~~أعواد شجر الأجنة كالتين والعنب، ولا ورقة (ولو يابسا) أو يابسة (أو) ~~مقلوعا (مطروحا) أو مطروحا (ورخص فيه) أي في أخذه أي في أخذ اليابس أو ~~المطروح (إن وجد خارجه) أي خارج الجنان أو خارج الموضع المحصون بل يجوز أخذ ~~ما وجد خارجه ولو لم يكن يابسا، (وكذا الجريد) لا يؤخذ ولو وجد مطروحا أو ~~يابسا، ورخص في أخذه إن وجد خارج الجنان أو المحصون، ولو لم يكن يابسا، ~~(ورخص في) أخذ (عذق) هو العرجون وما يتصل به من الشماريخ (قطع بحديد) أي ~~أريد قطعه بحديد أي رخص في أخذ عذق أريد قطعه بحديد فقطع به (وإن منه) أي ~~من جنان (إن لم يحتج لإذن في دخوله) ولا يجوز له قطعه بكسر أو قلع، فلو فعل ~~طلب الحل من صاحبه ولا يأخذه، لأنه أخذه بكيفية لا تجوز، وقيل يأخذه ويطلب ~~الحل، وما ذكرته صحيح ms5005 ثابت، ويحتمل كلام المصنف وجها آخر وهو أن يريد أن ما ~~قطعه صاحبه بحديد وطرحه يجوز أخذه لمن يريد وما وجد مطرحا ليس فيه علامة ~~قطع الحديد فلا يأخذه لعله وقع بريح أو طائر أو غير ذلك سواء كان مقلوعا أو ~~مكسورا، وما علم أن صاحبه قطعه أو كسره وألقاه جاز أخذه كما قطع بحديد وإذا ~~جرت العادة بمنع من جريد أو عرجون أو منع صاحبه أو لم يطمئن القلب لم يجز أخذه. # (ورخص في) أخذ (يسير) من شجر أو نخل (مطلقا) يابسا أو رطبا (كنزع شوكة ~~يابسة) أو رطبة (لنزع دابة وإن من نخلة) وقيل: لا PageV12P229 قيل: ولو ~~عذقا يابسا أو غلافه، وينزع من برية لا يستغلها ربها جريد يابس وعذق وغلافه ~~إن صلح لها، ولا يؤخذ كبلح، # -------------- # يؤخذ إلا اليابسة، (قيل: ولو) كان اليسير (عذقا يابسا أو غلافه) وهو وعاء ~~الطلع وغيا بالعذق والغلاف لأنهما شيء كثير بالنسبة إلى نحو الشوكة، (وينزع ~~من) نخلة (برية) أي صحراوية (لا يستغلها ربها) أي لا يعتد بغلتها؛ ثمرها ~~وحطبها أو حطبها، ولا يراقبها للأخذ (جريد يابس وعذق وغلافه إن صلح) بفتح ~~الهمزة، أي لأن صلح وإن كسر، فالمراد بالصلاح عدم الضر (لها) نزع ذلك، ~~ويجوز أخذ غلتها إذا تركت، وكذا كل ما تركها ربها ولو في العمران، وأما شجر ~~التين والزيتون فلا ينزع منهما شيء إذ لا يضرهما بقاء ما مات منهما، ولأن ~~خشبهما وعيدانهما يعتني بهما صاحبهما إلا ما وضع خلف الجنان من أوراقهما ~~ونحوها فله أخذه، وقيل: لا، ولا يجوز أخذ الحطب من مال الناس، ويجوز أخذ ما ~~ترك من ورقهما، وقيل: بالرخصة فيما تأخذ الحزمة من الجريد وغيرها أن يأخذه ~~من الجنان، وأما الليف فلا يأخذه وهو غلة، وإن اعتيد منع الجريد فهو على ~~المنع، (ولا يؤخذ كبلح) بفتح الباء واللام وهو تمر النخل حال اخضراره، لا ~~يؤخذ ولو صغيرا واقعا تحت النخل أو يابسا إلا إن ترك ودخل بالكاف البسر، ~~فلا يؤخذ ذلك فضلا عن الرطب والتمر ms5006 وأما الزيتون ففي الأثر: لا يؤخذ ~~الزيتون ولو بقي في الصيف في بعض الزياتين، لا يلتقطه أحد، وكذا التين، ولا ~~يمنع حطب # أو حشيش أو حلفاء من أرض حداء بلد ناس ليست لأحد، وكذا الجبل، ولا بأس ~~بورق التين إذا كان في الفدان ولم يكن تحت الشجرة وفي كتاب المصنف: يجوز ~~أكل طعام المكسورين في البحر إذا صار بحد PageV12P230 وجاز النوى إن لم ~~يجمع وإن في جنان، ولا ينزع من كتين برية شيء ولو ورقا، أو جوز ساقط منها ~~إن لم تكن في جنان. ومنع غني من شرب ما ينادى به في سوق أو طريق لشرب لله. # -------------- # الضياع، وكذا ما جد في النهر من الثمار، وما سقط من التمر بغير ريح إذا ~~كان يضيع وليس في محصون، وقيل: ولو بريح إن لم تكن حاربا وهي التي أسقطت ~~سبع تمرات، وقيل: ثلاثا، وقيل: ما لا تسمح به النفس، واختير جواز ما سقط ~~بلا حارب واختلفوا فيما أسقط الطير وجاز الحطب والليف والجريد والكرب إن لم ~~يكن النخل محاطا وكان أهل البلد يجيز ذلك وذكر المصنف قبل الخاتمة ما نصه: ~~وفي ورق زيتون لكانسه من شجرة غيره، أي ورخص في ورق زيتون. # (وجاز النوى) أي أخذه (إن لم يجمع وإن في جنان) ولا سيما خارجه أو في ~~طريق أو غيرها من الأرض، وإن كانت ثلاث نويات مجموعات فصاعدا فلا، إلا إن ~~سكن القلب أنها متروكة أو تسمح نفسه بها، (ولا ينزع من كتين برية شيء ولو) ~~كان ما أريد نزعه (ورقا أو جوز) ورق تمر (ساقط منها إن لم تكن في جنان) إن ~~كانت في برية أو في غير محصون، وقوله: إن لم تكن في جنان يغني عنه ما قبله، ~~لأن الضمير في منها للبرية أو لكتين برية، والبرية ليست في جنان، ولعله رد ~~الضمير لكتين بلا قيد برية استخداما بديعيا فيكون أعم فائدة. # (ومنع غني من شرب ما ينادى به في سوق أو طريق لشرب لله)، لأن PageV12P231 ~~وجاز لداخل على مريض ms5007 بإذن الطلوع إليه وإن على فراش أو سرير بلا إذن، ومنع، ~~وكذا الضيف إن لم يلبس قرقا أو خفا، # ------------- # المعتاد النداء بذلك للفقراء، لأنهم المحتاجون وهم الأولى بالصدقة، ~~فليحتط الغني عنه حتى يقال: للفقير والغني أو لكل أحد، وقيل: يجوز للغني ~~والفقير حتى يقال: للفقراء لأن الصدقة تجوز على الغني والفقير، وإن نودي ~~بذلك في سفر جاز لكل، لأن الغني والفقير جميعا محتاجون فيه إلى الماء، وكذا ~~غير الماء ولو في سوق أو طريق يجوز لكل. # (وجاز لداخل على مريض بإذن) منه، أو ممن يجوز إذنه (الطلوع إليه وإن) كان ~~(على فراش أو سرير بلا إذن)، لأن الدخول قد أذن به إليه، فيجوز إليه حيث ~~كان، ولا سيما إن كان بدعاء من المريض أو ممن في البيت ليأتيه، ولأن تمام ~~العيادة مسه، فيقول له بعد المس: لا بأس طهور إن شاء الله، (ومنع) الطلوع ~~إليه في فراش أو سرير حتى يأذن في الطلوع لإمكان قضاء الحاجة ولو بتكلم أو ~~عيادته بدون الطلوع فلا يوطأ فراشه إلا بإذنه، وكذا غير المريض في القولين ~~وإن دخل على مريض بلا إذن كما إذا اضطره عدو أو غيره وظهر له أن يعوده، ~~وكما يجوز لحاجة المريض إذا لم يجد من يأذن فلا يجوز الطلوع على ذلك إلا ~~لحاجة المريض إن كانت تتم بالطلوع، (وكذا الضيف) لا يطلع على فراش أو سرير ~~في بيت مضيفه إلا بإذنه، وأجيز لأن ذلك من التمتع المعتاد في البيت، والضيف ~~قد أدخل للاستراحة والتمتع، (إن لم يلبس) داخل على مريض أو غيره أو الضيف ~~(فرقا) مخيطا على النعل (أو خفا) أو نعلا PageV12P232 ورخص في طاهرة غير ~~مرقعة، وجوزت أيضا. وجاز المشي والقعود على مفرش بحانوت أو دكان أو بسوق أو ~~زقاق لمشي عليه. # -------------- # لتنزه الفراش والسرير عن الوسخ والأنجاس ودهن إن كان في فرق أو غيره ~~وتراب في ذلك وهما مملوكان ومالكهما يكره الوطء عليهما بذلك ويعده إهانة، ~~وإنما جاز به في المسجد، لأنه لباس، فيشترط له أن لا ms5008 يؤثر نجسا فيه فقط، ~~والمسجد ملك لله تعالى، والله تعالى لم ينهنا عن الدخول بذلك، بل جاء الأثر ~~بدخول المسجد بذلك، (ورخص في) طلوع الفراش والسرير بقرق أو خف أو نعل ~~(طاهرة غير مرقعة)، # لأنها من جملة لباس الإنسان، وقد جازت الصلاة بها، ومنعت المرقعة، لأنها ~~أثقل وأخشن وأقرب لحمل الوسخ أو النجس وأبعد عن التطهر بالمشي، (وجوزت ~~أيضا) أي المرقعة من ذلك بشرط أن لا تؤثر نجسا أو وسخا ولا تخرق أو تضر شيئا. # (وجاز المشي والقعود) والوقوف (على مفرش بحانوت) أصله بيت الخمر، وأطلقه ~~على بيت متاع التجر كما هو عرف العامة فهو حقيقة عرفية أو مجاز لعلاقة ~~الإطلاق والتقييد أو علاقتهما، (أو دكان) أصله بيت متاع التجر، لأنه يركن ~~فيه المتاع، أي يركب، وأطلقه هنا على ما يبنى في الأرض للقعود أمام البيت ~~المذكور مثلا مجازا لعلاقة الجوار أو حقيقة عرفية فإنه في عرف بعض العامة ~~اسم لذلك البناء، وإنما لم أحمله على بيت متاع التجر، لأن هذا يغني عنه ذكر ~~الحانوت، ولا مانع من أن يريد بأحدهما مطلق البيت، وبالآخر بيت التجر أو ~~بالحانوت مطلق البيت وبالدكان ما يبنى قدام البيت، (أو) على ما فرش، يعني ~~وضع ولو مما ليس نوعا من الفرش (بسوق أو زقاق) نافذ أو غير نافذ أو في غير ~~ذلك كالجلود المفروشة في الطرق (لمشي عليه) أو PageV12P233 وعلى سنبل فيه، ~~أو في طريق لتدرس بأرجل أو دواب، فمن أفسد غرم وجاز لأضياف أدخلهم رب بيت ~~فيه أن يطلعوا ما فرش فيه إن عمه وإن بلا إذنه، ورخص مطلقا، # --------------- # قعود فيه أو وقوف، فالقعود على ما فرش في الحانوت والدكان ومثله الوقوف ~~والمشي على نحو جلود ليؤثر فيها الدباغ أو ليزول منها شيء أو لوجه ما من ~~الوجوه. # (و) جاز المشي (على سنبل) ونحوه يوضع (فيه) الضمير للزقاق وهو الطريق بين ~~الدور أو بين الأجنة أو بين الدور والأجنة أو بين العمارات مطلقا، (أو في ~~طريق) غير طريق بين العمارات، ولفظ الطريق أعم ms5009 من الزقاق (لتدرس بأرجل) ~~أرجل بني آدم (أو) أرجل (دواب، فمن أفسد) في المفرش أو في نحو السنبل ~~المذكور عمدا أو بتضييع هو أو دابته أو عبده أو أمته (غرم) ما أفسد فيه ~~بغير المشي كأكل دابة لا ما بالت عليه دابته وهو ماش عليها؛ ويزجرها، ولا ~~ضمان عليه فيما فسد بالمشي دون تعمد إفساد أو تضييع، لأنه جعل للمشي، ولأنه ~~مجعول في الطريق، وحق الطريق المشي لا جعل ذلك فيه فلو منعه أهل الطريق ~~للزمه رفعه ويضمن ما ضاع برجله من الحبوب مثلا وانتشر في التراب أو يجمعه ~~بلا تراب. # (وجاز لأضياف) وغيرهم (أدخلهم رب بيت فيه) أي في البيت بخصوصه سواء كان ~~منفردا أو كان من الدار (أن يطلعوا ما فرش فيه إن عمه وإن بلا إذنه) في ~~الطلوع عليه وعدم طيه، لأن إدخاله إياهم فيه وهو معموم بالفراش كالإذن في ~~طلوعه، (ورخص) في طلوعه بلا إذن (مطلقا) عم أو PageV12P234 وفي طلوع عليه ~~بدونه إن فرش لهم بفحص قولان، والدار قيل كالبيت، وقيل كالفحص. # --------------- # لم يعم، لأن إدخاله إياهم البيت إباحة للتمتع بالجلوس فيه كله إلا الضرر، ~~فإنه لا يحل، ولأن الضيف مأمور بإكرامه في الحديث، والتفريش إكرام، فلهم أن ~~يظنوه لهم، ومثل الضيف الزائر ولو لحاجته، فإن الإحسان مأمور به مع إباحة ~~دخول البيت على إطلاقه إلا إن كان الفراش مقدار فراش إنسان واحد والداخل اثنان # فصاعدا فإنهم يجتنبونه لعله فراشه أو استراحته ولا سيما إن كانت وسادة ~~وهم لم يدخلوا للنوم (وفي طلوع عليه بدونه) أي بدون الإذن (إن فرش لهم) في ~~ظنهم أو علمهم (بفحص) أي في غير بيت ونحوه (قولان)، قيل: يطلعونه بلا إذن، ~~لأن ظنهم أنه فرش لهم واطمأنت أنفسهم إليه، أو لأنهم علموا فلا ينتظرون ~~الإذن، وقيل: لا إلا بإذن ولو علموا لأنهم لا يعلمون أي وقت يريد أن يطلعوه ~~كما لا يأكلون طعاما صنعه لهم على علم منهم حتى يأذن لهم، (والدار) إذا ~~أدخلهم إياها (قيل: كالبيت) لا يطلعون على ما ms5010 فرش في بعضه ولو كان البعض ~~بيتا مفروشا كله، لأنه لم يدخلهم خصوص البيت بل مطلق الدار إلا بإذن، ورخص ~~بلا إذن، وإن فرشت كلها أو فرش ما لا بد لهم من المشي عليه طلعوه بلا إذن، ~~(وقيل: كالفحص) لا يطلعونه إلا بإذن، وقيل: يطلعونه بلا إذن، ولو فرشت كلها ~~لجاز طلوعه جزما وذكر قولان تضمنا أربعة أقوال، لأن في البيت قولين، وفي ~~الفحص قولين بمعنى أن بعضا حكى في الدار قولين كقولي البيت وبعضا قولين ~~كقولي الفحص، والفرق أن قولي البيت أحدهما أرجح من بعض، فإن الإجازة فيه ~~ترخيص، ويحتمل PageV12P235 .............................................. ~~............................... # --------------- # أن يريد المصنف كأصله أن بعضا قال: الدار كالبيت ولم يذكره ا ه، أي قائل ~~من صاحب قولي البيت، وبعضا قال: إنها كالفحص، ولم يبين أي قائل من صاحبي ~~قولي الفحص، وإذا قلنا بعدم جواز الطلوع في مسألة من تلك المسائل فلمريد ~~الدخول أن يطويه من حيث يقعد إن # لم يكن يفسده بالطي والله أعلم. PageV12P236 # باب لا يغطي ضيف بما أعطاه مضيفه لفراش كعكسه، ولا يوسد ما أعطيه لغيره ~~كعكسه، ورخص في الكل. # -------------- # باب فيما يباح وما لا يباح في الانتفاع (لا يغطي ضيف) نفسه، وأراد بالضيف ~~كل من آواه صاحب الملك ولو من أهل بلده، وكذا في جميع مسائل الباب أو أراد ~~الضيف الخاص، فيلحق به غيره إلحاق مساواة (بما أعطاه مضيفه لفراش كعكسه)، ~~أي كما لا يفرش ما أعطاه لتغطية (ولا يوسد ما أعطيه لغيره) أي لغير توسيد ~~(كعكسه) أي كما لا يفعل غير التوسيد بما أعطيه للتوسيد، والحاصل أنه لا ~~يفعل به غير ما أعطيه له سواء كان أعظم منه أم أحقر أم سواء (ورخص في الكل) ~~حتى يعزم عليهم جزما بأن يقول: افعلوا به كذا لا غيره، أو لا تفعلوا به إلا ~~كذا، أو نحو ذلك لأنه ما لم يقل كذلك يحتمل كلامه الإرشاد للمصلحة، وما كان ~~بطريق PageV12P237 وإن أقعده بفحص فأتاه بحطب فأوقد له نارا جاز له كل فعل ~~منه فيها، لا إن أوقدها ms5011 له في بيته ويرد إليها ما لم تأكله، ويرد ما في ~~مصباح من زيت لفتيلته، ولا يجعل له من وعاء ولو أعده له # -------------- # الإرشاد للمصلحة الدنيوية لا يجب ما لم يؤد خلافه إلى حرام كما يأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بشيء في سياسة الحرب أو غيرها، فيقولون له: الرأي ~~كذا إذا لم يكن ما أمر به وحيا، فإذا قال له المضيف: تغط بهذا فظن أنه قال ~~ذلك لظنه أن اللائق بضيفه التغطي به، وكان اللائق به غيره جاز له فعل غير ~~التغطي، وإذا ظن أنه يكره خلاف ذلك فلا يخلف، والأولى أن لا يفعل ما هو ~~أعظم، وغير الضيف كالضيف فيما مر من مسائل الباب وما يأتي منها. # (وإن أقعده بفحص فأتاه بحطب فأوقد له نارا) أو أوقد فمضى فجاء بحطب آخر ~~(جاز له كل فعل منه) من الحطب (فيها) في النار من إيقاد قليل أو كثير بلا ~~إسراف وإيقاد غليظ من الحطب أو رقيقه وطبخ وشي ونحو ذلك واصطلاء، لأن الفحص ~~وهو خلاف البيت ونحوه ليس محلا لجمع الحطب وحرزه فيه، فكل ما أتى به من ~~الحطب إليه وأوقد فله أن يزيد منه في النار، (لا إن أوقدها له في بيته) أو ~~داره أو نحوهما، أو بيت غيره أو نحوه لأن البيت ونحوه محل لجمع الحطب وحرزه ~~فيه فلا يزيد بلا إذن لإمكان أن يريد أنه الذي يزيد فيها، لا الضيف، وجاز ~~أن يزيد إن اطمأنت نفسه (ويرد إليها) إلى النار (ما لم تأكله) وقد أقدمه ~~إليها صاحبه اشتعل طرفه أو لم يشتعل، (ويرد ما في مصباح من زيت لفتيلته) ~~ويجيد الفتيلة أيضا (ولا يجعل له من وعاء ولو أعده له) إن للمصباح ولا يجعل ~~فيه فتيلة لم يجعلها فيه صاحبها كما تدل عليه مسألة الحطب، فلو أتاه بوعاء ~~زيت لفحص وفتائل وأوقد، جاز له جعل الزيت من الوعاء وجعل. PageV12P238 # ولا يضره في أكله ساقط من يده أو من فضلة شرابه. # -------------- # الفتيلة فيه، وعندي أنه إن سكن قلبه ms5012 أنه يرضى بالزيادة، وأنه أحضر الزيت ~~والفتيل والحطب ليجعل له في البيت وغيره جاز، وكذا إن جرت العادة بذلك، ~~وكذا إن أدل عليه، فإن الإدلال والعادة الجارية قاعدتان، ولا يختص الإدلال ~~بمن تتولاه على الصحيح، وقيل: يختص به، لكن إذا أدللت عليه وغاب عنك وهو ~~متولى ولو غاب حتى مات، فالأصل أنه على موجب الولاية ويعطيك إنسان # خبزا أو تمرا أو دينارا أو درهما أو غير ذلك قل أو كثر وهو ساكت فيطمئن ~~قلبك أنه لك فيحل لك، وتشتري من العطار شيئا، فيعطيكه في ورق وخيوط فيحل ~~لك، وتشتري ما ربط بحبلة فتأخذها إن لم ترب أنه يجب ردها، وقيل: ليس لك هذا ~~إلا بإذن التاجر وكان أبو المنذر يجلس على دكاكين الدور والأسرة التي في ~~الطريق، وأبواب الدور لسكون النفس، ويقول بجواز ذلك، وكذا المياه في الطريق ~~وأبواب الدور وما يمسح به اليد أو تغسل به مما يتقرب به إلى الله، يجوز ~~للغني والفقير ذكر في كتاب المصنف، ولم يذكر الغني والفقير بل أطلق فعمهما ~~ولم يجز لقط قيراط فضة لنفسه من مال الناس، لأنه لم تجر العادة بالرضى بأخذ ~~البعض وجرت بالمسامحة فيما هو أكثر غير الذهب والفضة؛ (ولا يضره في أكله) ~~قليل (ساقط من يده) حين يرفع الطعام إلى فيه أو بعده أو من فيه (أو من فضلة ~~شرابه) ماء كان أو غير ماء مثل أن يشرب فيبقى قليل، فيتهاون به حتى يهريقه ~~في الأرض بلا عمد أو يبقى كثير فيهريق منه قليلا في الأرض تهاونا بلا عمد، ~~وكذا لو أسقط الباقي في الأرض عمدا لما فيه من الطعام لأنه مستقذر، ويحتمل ~~أن يريد بفضلة شرابه ما يسقط من جوانب فمه حين الشرب، وسماه فضلة لأنه فضلة ~~بالنسبة إلى ما يدخل فمه، وعبارة الديوان أظهر إذ قالوا: وأما إن ~~PageV12P239 ويضمن فاسدا بفراش من قاطر يده فيه بعد غسلها عليه، وجاز له ~~بعد الشروع في الأكل أن يعطي من فضلة ماء طلبه لشرب عنه لصاحبه إن لم يقف ms5013 ~~رب البيت به # -------------- # أخذ الأضياف في الأكل، فوقع لرجل منهم شيء من ذلك الطعام أو الزيت يسير ~~فلا بأس عليه فيه، وكذلك ما يقطر من الماء إذا كان يشرب ا ه # وأما الكثير فيلزمه غرمه إن لم يرفعه ويأكله أو يضعه في الإناء ولا يضعه ~~فيه إن كان يفسده أو يقذره، وإنما لم يضمن القليل، لأن النفس تسمح به، ولأن ~~الآكل والشارب لا يخلو من سقوط قليل عنه، فلو تعمد غرم ولو قليلا، لأن ~~النفس لا تسمح بالتضييع إلا لأمر ما. # (ويضمن فاسدا بفراش) أي على الفراش، ويجوز أن يكون الضمير للطعام وعليه ~~فعلى للتعليل، ويفهم كون الغسل واقعا على الفراش من السياق لقوله: قاطر يده ~~فيه بل يقطع النظر عن ذلك فيكون الضمان على العموم، سواء غسل على الفراش أو ~~على غيره كالقصعة والأرض وقطر عليه (من قاطر يده فيه بعد غسلها) بعد شروعه ~~في غسل (عليه) ويباح له الغسل خارج الفراش أو في نحو قصعة لا في فراش إلا ~~أن يكون صاحبه أمره بالغسل في موضعهم أو صب الماء هو، وكذا ما فسد بوقوع ~~طعام أو شراب عليه إذا جعل للطعام فراشا آخر فوق ذلك الفراش، وإذا سكنت ~~النفس إلى ذلك فلا ضمان، (وجاز له بعد الشروع في الأكل) وقبل الفراغ أو بعد ~~الفراغ، وكذا قبل الشروع، واقتصر على ما بعد الشروع، لأن المعتاد الشرب بعد ~~الشروع (أن يعطي من فضلة ماء) أو لبن (طلبه لشرب) هذه الجملة نعت لماء ~~(عنه) متعلق بفضلة (لصاحبه) متعلق ب يعطي، وعداه باللام لتضمن معنى ~~المناولة وأراد بصاحبه مصاحبه في الأكل (إن لم يقف رب البيت) أو غيره ممن ~~يجوز له (به) أي بالماء، وكذا PageV12P240 عليهم، ومنع. وجاز أن يعطي من ~~لحم لقاعد معهم لا لغيره، # -------------- # اللبن (عليهم) وإنما قيده بهذا القيد لأنه لو وقف عليهم به لم يكن الخلاف ~~في جواز مناولة بعض لبعض كأنه قال: وجاز عند بعض بدليل القول الآخر المعبر ~~بمنع فكأنه قال: التقييد بالبعض إنما هو إن ms5014 لم يقف به عليهم، وذلك ترخيص، ~~لأن الماء من توابع الطعام والضيف ونحوه، واللبن معتاد مثل الماء للضيف ~~ونحوه، فجاز للكل ولو # طلبه من طلبه منهم لنفسه، وقيل، لا يعطى إلا بإذن أو يكون قد طلب للعموم ~~لا لخصوص نفسه كما قال: (ومنع) إلا بإذن، أو يكون الطلب للعموم، أو يقول ~~قائل: من أراد الشراب فليطلب، فإنه حينئذ يجوز الطلب من القائل، ومن الطالب ~~لنفسه أيضا، والأولى أن يقدم قوله: ومنع على قوله: إن لم يقف إلخ، وحاصل ~~عبارة الديوان: أن طالب الشرب لا يعطي غيره، ورخص أن يعطيه وأنه إن وقف ~~واقف بالماء أو الشراب أعطى من تناول منه لغيره، وكذا يعطي بعض لبعض، ~~والمراد بالوقوف لبثه هناك ممسكا الماء بيده واقفا أو قاعدا أو على أي حال ~~فتراهم جعلوا مسألة الوقوف مسألة مستأنفة لا قيد المسألة طلب الماء وهو ~~ظاهر، وأما ما أحضره صاحبه بلا طلب فلهم تناول بعض لبعض. # (وجاز) لبعضهم (أن يعطي) شيئا (من لحم لقاعد) منهم (معهم) أي مع ذلك ~~البعض المعطى وسائر أصحابه بعد الذي يعطى له، ومعنى الإعطاء له أن يعطي له ~~قبل القسمة إذا أراد الذهاب قبلها أو عندها بأن يضرب له بسهم معهم أو بعد ~~ذلك من سهمه، ومعنى كون ذلك جائزا أنه لا يتوقف على إذن صاحب اللحم، ويجوز ~~أن يكون المراد بالقاعد معهم من قعد معهم وليس منهم بل دعاه صاحب الطعام ~~قبلهم أو بعدهم، فيعود الضمير في قوله: منهم إليهم على ظاهره (لا لغيره) أي ~~لا لغير القاعد منهم، لأنه ولو كان منهم لكنه لم يقعد PageV12P241 ورخص إن ~~كان لواحد ولا يعطي منه لعيال رب البيت، وإن لكلب أو قط. ورخص، وإن قسم لهم ~~اللحم رب الطعام أو أمر قاسما لهم فعل كل في سهمه ما شاء، ولا يحمله إلا ~~بإذنه إن قسموه بأنفسهم. # ------------- # معهم إلا إن منعه زحام ولم يكن له سهم يحرز له، (ورخص) أن يعطي بعض للبعض ~~الذي لم يقعد معهم (إن كان) الطعام موضوعا ms5015 (لواحد) ليأكله أو يأكل منه لو ~~أكله لاستقصاء، وإن كان موضوعا لاثنين فصاعدا، فلا يعطي من لم يقعد معهم ~~إلا إن أدل المعطي عليهم أو كان تسمح النفوس بما يعطي أو أذنوا له أن يعطي، ~~وقيل: يعطي لحضوره الطعام وكذا الخلاف في غير اللحم مما يقسم كالبيض (ولا ~~يعطي) كلهم ولا بعضهم ولو اتفقوا (منه) أي من اللحم، وكذا ما يقسم (لعيال ~~رب البيت، وإن لكلب أو قط) أو بعير أو دابة أو عبد وإنما غياه بذلك، لأنه ~~الذي يسهل الإعطاء له لقبوله القليل وغيره كالصبي كذلك. # (ورخص) أن يعطي لعياله المذكورين وغير المذكورين كولده البالغ وزوجته ~~ويتيم كان في حجره وولي يفقه ولا يعطي سائلا، وأما ما وضع لهم للأكل لا ~~للقسمة فلا يعطون منه ولو للعيال جزما، وذلك قبل القسمة وأما بعدها ففيه ~~تفصيل ذكره بقوله: (وإن قسم لهم اللحم رب الطعام) أو قسم لهم غير اللحم (أو ~~أمر قاسما لهم فعل كل في سهمه ما شاء) من أكله ورفعه وإعطائه من شاء من ~~العيال وغيرهم وأكل بعض وإبقاء بعض، فلو شاءوا قالوا له: اقسم لنا أو مر ~~قاسما ولو منا ليفعلوا ما شاءوا في سهامهم، (ولا يحمله) أي لا يحمل واحد ~~سهمه (إلا بإذنه إن قسموه بأنفسهم) أو بعضهم وهو داخل PageV12P242 ورخص في ~~قدر ما يأكله مطلقا، وقيل: يحمل منابه ليأكله، لا ليعطي منه، وجوز وإن ~~أتاهم طعام بفحص فعلوا فيه ما شاءوا، وإن لم يقعد معهم هناك آت به، وإلا ~~فليس لهم إلا ما يأكلون. وجاز لكل رد يده فيه بعد رفعها منه ولو رفع الكل ~~ما لم يرفعه ربه # ------------ # في قوله: قسموه، لأن قوله: قسموه كل لا كلية بل يأكلون ويتركون ما يبقى، ~~وذلك في عرف من يأكلون من اللحم ويبقون، وأما في عرف من يقسمون فلهم الحمل. # (ورخص في) رفع (قدر ما يأكله مطلقا) يرفعه لنفسه أو يعطيه لغيره قسموه هم ~~أو صاحبه أو مأموره ويترك ما زاد على ذلك، (وقيل: يحمل منابه ليأكله) ms5016 قل أو ~~كثر ولو كان أكثر مما يأكل (لا ليعطي منه) غيره، (وجوز) رفع منابه ولو كان ~~أكثر مما يأكل ولو يعطيه غيره ولو قسموه بأنفسهم، (وإن أتاهم طعام بفحص ~~فعلوا فيه ما شاءوا) من قسمه كله وأكل وإعطاء ورفع، (وإن لم يقعد معهم هناك ~~آت به)، لأن المحل ليس محل حرز وردوا إليه القصعة أو نحوها والمنديل ونحوه، ~~(وإلا) يكن لم يقعد هناك، بل قعد (فليس لهم إلا ما يأكلون) ولا يرفعون ~~شيئا، لأن قعوده أمارة أنه يريد أن يأكلوا ويرجع بالباقي، وإن كان فيه لحم ~~فقسموه فعلى الخلاف السابق آنفا في اللحم، وإذا أحضر الطعام أو الشراب ~~للضيف أو غيره في البيت ونحوه أو في الفحص فلهم أكله أو شربه كله، إلا إن ~~جرت العادة بترك قليل فليتركوا قليلا لقمة أو جرعة فصاعدا. # (وجاز لكل) واحد (رد يده فيه) في الطعام (بعد رفعها منه)، وكذا الشراب ~~(ولو رفع الكل) أيديهم سواء (ما لم يرفعه ربه) أو نائبه أو يأمر ~~PageV12P243 ولو رفعوه من بينهم، ولا يردها في عرمة أو شجرة بعد رفع إن ~~ناداهم للأكل منها. # -------------- # بالرفع (ولو رفعوه من بينهم، ولا يردها في عرمة أو شجرة) كنخلة ونحو ذلك ~~مما ليس وعاء يرفع (بعد رفع إن ناداهم للأكل منها) فمن رفع منهم يده فلا ~~يردها، لأن ذلك لم يكن الحد فيه رفعه، بل حده رفع اليد لترك الأكل قالوا في ~~الديوان: ومنهم من يرخص وفي الأثر: إذا أكل الناس عند أحد فتولى رجل قسمة ~~اللحم بينهم وفضل بعضا على بعض فلمن فضله الأخذ، لاحتمال أن صاحب الطعام ~~أمره بذلك، ومن يأكل مع الناس فوجد بضعة لحم فله أكلها، الله رزقه ذلك، ~~وليس عليه طلب الحل وإن وضعت قدام قوم قصعة عليها اللحم والبيض والعدس وقال ~~لهم صاحبها: كلوا الخبز، أنهم يأكلون ما عليها كله، ومن علق إبريقه إلى ~~زيتونة أو توضأ على النهر وعليه زيتون فوقعت حبة زيتون في إبريقه أو يده ~~فإنه يضعها تحت الزيتون ا ه، ms5017 ولا يقل بعض لبعض: كل أو زد الأكل، وإنما يقول ~~ذلك رب الطعام والله أعلم. PageV12P244 # فصل # جاز لهم مسح يد وفم بمنديل، فإن كان على قصعة منديل وجلد مسحوا به # -------------- # (فصل) (جاز لهم مسح يد) أو معلاق (وفم بمنديل) من طعام أو شراب أكلوه أو ~~شربوه ومعه منديل، وقيل: إن مسح الفم بالمنديل يورث الفقر منديله أو منديل ~~غيره فيمسح فمه بيده واليد بمنديل، وذكروا أن منديل المسلم بطن قدمه ولعله ~~إن كان يمشي أو يغسلها بعد، وإلا فقد صح النهي عن أن يبيت الإنسان وفي يده ~~ريح غمر، والرجل كاليد، لأن العلة كون الشيطان مساسا لحاسا كما في الحديث، ~~فالأولى غسلها أو مسحها بعد اللعق، وقد جاء الأثر في غسلها قبل الطعام ~~وبعده، وليس هذا محل الكلام على ذلك وإنما محله آداب الطعام، (فإن كان على ~~قصعة منديل وجلد) أو تحتها (مسحوا به) أي بالجلد مراعاة لمصلحة صاحبه، لأنه ~~يقوى بالدسم كاللحم والشحم والزيت، ويلين بخلاف المنديل، فإنه يضعف بذلك ~~وبالغسل، ولأن الأحب إلى صاحبه أن لا يتسخ PageV12P245 وقيل: بمنديل، وقيل ~~بموالي الطعام، ولا يضعوا أيديهم في أخرى إن وضعت لهم بعد رفع من الأولى ~~حتى يلعقوها إن لم تكونا لواحد ورخص، ولا يمسحون بمنديل الأولى إلا إن ~~أكلوا لحمها آخرا، وإن لم # -------------- # (وقيل: بمنديل)، لأنه المعتاد للمسح، ولأن اشتقاقه من الندل وهو الوسخ ~~ولأنه أليق بمسح لأنه أشد إزالة فيكون أدخل في إكرام الضيف أو الزائر أو نحوه. # (وقيل: بموالي الطعام) أي بالذي يوالي الطعام لأنه أقرب للطعام فهو متصل ~~بالطعام، فيناسب مسح بقية الطعام بعد اللعق (ولا يضعوا أيديهم) أو معاليقهم ~~(في) قصعة (أخرى، إن وضعت لهم بعد رفع من) القصعة (الأولى حتى يلعقوها) أو ~~يمسحوها أو يغسلوها (إن لم تكونا لواحد) لئلا يخلطوا طعام إنسان بطعام ~~إنسان آخر، (ورخص) أن يضعوها في أخرى لأنهما معا للأكل وما يخلط من # اليد بالثانية يؤكل ولا يبقى، بل لو بقي فهو شيء يسير جدا تسمح به النفس ~~(ولا يمسحون) ms5018 أيديهم أو أفواههم (بمنديل الأولى) أو الوسطى أو جلدها (إلا ~~إن أكلوا لحمها آخرا)، ولا يمسحون أيضا من طعام واحدة أو لحمها بمنديل ~~الأخرى أو جلدها، بل يمسحون من طعام كل واحدة أو لحمها بمنديلها أو جلدها ~~لا بمنديل أخرى أو جلدها، لأن صاحبها إنما يبيح المسح بجلدها أو منديلها ~~مما أكل منها فقط، وفي نسخة إسقاط إلا بمعنى لا يمسحون بمنديل الأولى من ~~لحمها إن أكلوه آخرا أو وجهها أن في أيديهم دسما من التي أكلوا آخرا أيضا ~~غير لحم الأولى مثلا، والذي في الديوان: إثبات إلا، ووجهه أنهم قد يلعقون ~~أيديهم من الآخرة أو يمسحونها ثم يقسمون لحم الأولى مثلا، فإنه هو الأدب ~~لئلا يخلط طعاما في يده من لحم من غير صاحب ذلك الطعام (وإن لم PageV12P246 ~~يكن عليها فبمنديل الأخيرة. وتمسح سكين بيد، ثم اليد بمنديل، ورخص بهما. # ------------- # يكن عليها) لحم (ف) ليمسحوا (بمنديل الأخيرة) أو جلدها، وكذا إن كان ~~عليها لحم وقد أكلوه قبل الآخرة أو مسوه قبلها أو في أثنائها، وإنما جاز ~~ذلك مع أنه قد يكون دسم التي قبلها في يده، لأنه قد بين لك الأدب أنك لا ~~تضع يدك في الأخرى، إلا بعد لعقها من التي قبلها وهكذا حكم غير الأولى مع ~~الأخرى، والأولى مع الوسطى، وبعض الوسط مع بعض، وإذا كان عليهن لحم أو غيره ~~وأكلوه آخرا أو قسموه أو مسوه آخرا مسحوا في مناديلهن أو جلودهن ولا يمسحوا ~~على منديل التي لم يكن عليها لحم أو نحوه ولا جلدها، وإن كان على واحدة لحم ~~أو نحوه لا # منديل ولا جلد لم يمسحوا ما ينوبها في جلد غيرها أو منديل غيرها وإذا ~~تفاوتن كثرة وقلة مسحوا بكل على قدره هذا قلته بطريق الحوطة والورع، وإلا ~~فلهم المسح فيهن مطلقا بلا حساب إذا ظنوا أن أصحابهن يرضون. # (وتمسح سكين) قطع بها نحو اللحم (بيد ثم) تمسح (اليد بمنديل) أو جلد لئلا ~~تقطع السكين ذلك ولئلا يمسح به صدأها، وإنما يبيح صاحب ذلك مسح ms5019 ما كان من ~~طعامه وليس الصدأ منه، وليس يلتصق الصدأ باليد التصاقه بالمنديل ونحوه، بل ~~شيء يسير يسامح به، ومسح اليد والمعلاق لأن بهما الأكل، وأما القسمة فإنما ~~هي من وظيفتهم فليقسموا بلا سكين أو بسكين لا يمسحونها أو يمسحونها بغير ماله. # (ورخص) في مسح المنديل أو الجلد (بهما) أي بالسكين واليد، ومحط الترخيص ~~السكين، لأن منع مسح اليد بالمنديل أو الجلد يجوز بلا إذن، وكذا ~~PageV12P247 ولواجد فتات لحم أو شحم أكلها دون أصحابه، ويأكلون إن وضع لهم ~~الطعام ونزع عليه الغطاء ووقف وإن مضى ولو أبطأ، ورخص مطلقا ولو لم ينزع، ~~وإن وضع لهم ألوانا فقال: كلوا، أكلوا مما شاءوا # ------------- # الفم مذهبا لبعضهم، لكن لم يذكره هنا، ولعل وجه المنع أن النفس قد تقذر ~~فم الغير وما يقرب من الأنف وريح الأنف والفم، وفي كلام المصنف قلب، ~~والأصل: ورخص في مسحهما به، أي مسح اليد والسكين بالمنديل، أو لما كان كل ~~من الشيئين الواقع المسح بينهما ممسوحا، وممسوحا به عبر بذلك، ومعنى ~~الترخيص في مسحهما إباحة أن يمسح السكين به مما التصق بها من القطع واليد ~~مما التصق بها من الأكل ومناولة الطعام. # (ولواجد فتات لحم أو شحم) أو غيرهما (أكلها دون أصحابه)، وإن أعطاها غيره ~~منهم أو قسمها جاز، وقيل: يأكلها أو يقسمها (ويأكلون إن وضع) الإنسان (لهم ~~الطعام ونزع عليه الغطاء ووقف) ولو لم يقل لهم كلوا وكذا الشراب، (وإن مضى) ~~لأنه يمكن أن يكون قد مضى في أمر ويرجع لهم ويأمرهم بالأكل (ولو أبطأ) ~~فإنهم لا يأكلون أو يشربون حينئذ ولو نزع الغطاء إلا إن قال: كلوا أو ~~اشربوا، (ورخص مطلقا ولو) لم يقف ولو مضى وأبطأ أو (لم ينزع) غطاء، وإذا ~~نزع غطاء أو أغطية وبقي غطاء فكمن لم ينزع، (وإن وضع لهم ألوانا) أي أصنافا ~~ولو اتفق لونها وسماها ألوانا، لأن غالب الأصناف اختلاف الألوان، (فقال: ~~كلوا، أكلوا مما شاءوا) أو منها جميعا أو من متعدد أو أكلوها كلها أو كل ~~بعض، وبعض بعض، ms5020 وكذا إن وضع PageV12P248 وإن عين لهم صنف كذا، أكلوه لا ~~غيره، وإن سمى لهم الأكثر أكلوا الكل، لا إن سمى الأقل، ورخص مطلقا. وفي ~~ورق زيتون لكانسه من شجرة غيره، # ------------- # ألوانا من شراب، فقال: اشربوا، (وإن عين لهم صنف كذا) أو صنفين أو أكثر ~~فكل، ما سمى (أكلوه) أو بعضه، أو شربوه أو بعضه (لا غيره) فإن وضع لهم ~~طعاما وشرابا فقال: كلوا فلا يشربوا، وإن وضعهما فقال: اشربوا فلا يأكلوا، ~~وإن وضع طعاما فقال: اشربوا أو شرابا فقال: كلوا، فليكفوا ولهم أن يستأذنوه ~~في مناولة ما لم يسم، (وإن سمى لهم الأكثر أكلوا الكل)، أو من الكل ما سمى ~~وما لم يسم سواء كان ذلك في وعاء أو أوعية (لا إن سمى الأقل) أو النصف ~~فإنهم لا يأكلون إلا ما سمى أو منه، أما الأقل فواضح، وأما المساوي فلأنه ~~لا مرجح لأحد المتساويين هنا، # وظاهر العبارة أنه تعتبر الكثرة والقلة بالنصف لا بالكمية، ومثلها ~~المساواة، والأليق عندي اعتبار ذلك بالكمية، (ورخص) في أكل الكل والأكل من ~~الكل (مطلقا) سمى لهم شيئا أو لم يسم، سمى الأكثر أو الأقل أو المساوي، لأن ~~الكل قد أحضر عندهم، وجرت العادة بالاختصار بأن لا يذكروا كل واحد، والنفس ~~تسكن إلى ذلك، وذلك واقع في الجملة، فإذا لم تعرف عادة القوم أو المحلل ~~حملت على عادة أكل الكل أو منه مطلقا في هذا الترخيص، وسواء كان ذلك في ~~وعاء أو أوعية. # (و) رخص (في ورق زيتون) أو تين أو غير ذلك ولو غير يابس (لكانسه من) تحت ~~(شجرة غيره) ولا سيما من الفدان منتشرا ولو كان PageV12P249 وفي قطع نابت ~~من أصل شجرة الغير. وفي دفن ميت حول أرض مقبرة إن فرغت # ------------- # محصونا إذا دخله كما يجوز (وفي قطع نابت من أصل شجرة الغير) في أرض ذلك ~~الغير أو في أرض القاطع كغصن صغير مما تسمح به النفس إذا كان من عروق ~~الشجرة وبينهما بعض أرض أو نابتا من ثمارها أو نواها مثلا، ويقطع ذلك ms5021 ~~ليغرسه أو للدابة أو غير ذلك، وكذلك رخص بعضهم أن تأخذ ما نبت في أرضك من ~~أرض الغير ولو قبل الإثمار في أرضك، وكلام المصنف يحتمل هذا على بعد، ووجه ~~البعد أنه لم يذكر أرضك أيها الذي يأخذ، وأنه ذكر القطع، فلو كان هذا ~~الاحتمال مرادا له لقال: وفي أخذ نابت، أو قال: وفي تملك نابت ليشمل القطع ~~والإبقاء، والمشهور أن ذلك لصاحب الشجرة قال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر ~~رحمهم الله: إن قامت شجرة من العروق أدرك صاحب الأرض نزعها ولو ثبتت عليه ~~العروق ولها حريم غير حريم أصلها إذا ثبتت، وإنما تثبت بالغلة، وقيل: ~~بالإدراك، وإن قال صاحب الأرض: هذه الشجرة حدثت علي ولم تمكث مقدار ما ~~تثبت، فإن أتى ببيان أخذ صاحب العروق بنزعها إلا إن بين أن صاحب الأرض قد ~~أبرأه في ثبوتها أو أنها ثبتت أو أنها قد استغلت، وإن ادعى صاحب الأرض أنها ~~حدثت ولا بيان له على ذلك، ولا لصاحب الأرض على الثبوت، حلف صاحب العروق ~~أنها ثبتت، وإن نكل نزعها، وإن ادعى صاحب الشجرة ثبوتها، ولا بيان له، حلف ~~صاحب الأرض أنها # لم تثبت، وإن نكل ثبتت وإن أقر أن الشجرة من أول كانت على أن لا ينزع ما ~~نبت من عروقها. # (وفي دفن ميت حول أرض مقبرة إن فرغت)، لأن ذلك ولو كان ملكا PageV12P250 ~~وفي إجزاء حالف استثناء غيره له، وفي حالف على فعل ولم يستثن إذا أراد فعل ~~ما حلف عليه أن يقول في حينه: إن شاء الله وينفعه. وفي إجزاء صوم شهر عن ~~مغلظة لم تجب بظهار أو قتل، وفي شهادة لشهود بما في بطاقة # -------------- # لإنسان، لكنه حريم للمقبرة، ولا حريم لهذا القبر إلا للصلاة ونحوها، (وفي ~~إجزاء حالف استثناء غيره له) بأن يحلف إنسان ويقول غيره: إن شاء الله أو إن ~~أراد الله أو نحو ذلك من كل ما يعد استثناء أو إلا إن كان كذا، أو إلا إن ~~لم يكن كذا أو نحو ذلك سواء اتفق ms5022 معه أن يستثني له أم لم يتفق سواء سمع ~~استثناءه أم لم يسمعه، حضر أو لم يحضر، اتصل استثناؤه بالحلف أم لم يتصل، ~~وذلك بعيد جدا، وإنما يسهل الأمر لو علم بأنه قد استثنى له ورضي في قلبه ~~فيكون كمن استثنى في قلبه وفيه خلاف. # (و) رخص (في حالف) أي لحالف أو في شأن حالف (على فعل) أن لا يفعله (ولم ~~يستثن إذا أراد فعل ما حلف عليه أن يقول في حينه: إن شاء الله)، أو إن أراد ~~الله أو سبحان الله أو نحو ذلك مما يعد استثناء (وينفعه) ذلك الاستثناء أو ~~يستثني له غيره إذا أراد الفعل. # (وفي إجزاء صوم شهر عن) كل (مغلظة لم تجب بظهار أو قتل) ككفارة الكبيرة ~~إذا قلنا بإثباتها وبأنها مغلظة وككفارة الحنث إذا كانت مغلظة وغير ذلك من ~~كل كفارة مغلظة سوى كفارة الظهار والقتل فإنها لا يجزي فيها صوم شهر واحد ~~بل شهرين كما ذكر الله عز وجل، وما ذكره إنما هو لمن يجزيه الصوم في ~~الكفارة، وقد مر في محله الحد الذي يجوز به للإنسان الصوم، (وفي شهادة ~~الشهود بما في بطاقة) أنه من إقرار فلان، وأن هذه البطاقة قد PageV12P251 ~~إن مات من كانت عنده وورثه أمين، وفي صرف بلا وزن. # -------------- # شهدنا على عينها أنه كتب فيها إقراره أو إقرار غيره ولو لم يعلموا بعين ~~ما فيها (إن مات من كانت عنده وورثه أمين)، فوجدت في يده، لأنه لا يظن فيه ~~أنه زاد أو نقص أو بدل، وكذا إن ورثه غير الأمين ووجدت عند أمين (وفي صرف ~~بلا وزن) وتقدم أنه لا بد من الوزن، وذلك أنه إذا كان بلا وزن كان كبيع ~~الذهب مثلا جزافا، بل كان بيع جزاف، وليس الجزاف من شأن الذهب والفضة والله أعلم. PageV12P252 # خاتمة # وجب أخذ ضالة غنم وحفظها لربها من تلف إن وجدت بحيث لا يرجع إليها قبله ~~بأكل سبع أو عطش، ويؤديها آخذها لربها إن عرفه، وإلا حفظها حتى يجيء أو ~~تموت على المختار، ms5023 # -------------- # (خاتمة) # (وجب) على قادر بالغ عاقل حر عند الجمهور وهو القول الصحيح، وهو قول ~~أصحابنا رحمهم الله (أخذ ضالة غنم) ضأنا أو معزا (وحفظها لربها من تلف) ~~متعلق بحفظ ليضمنه معنى المنع، ويجوز كون من بمعنى عن (إن وجدت بحيث لا ~~يرجع إليها قبله) أي قبل التلف، (بأكل سبع أو عطش) أو جوع أو سرقة، والباء ~~متعلقة بتلف، ويضمنها لربها إن عرفه، وللفقراء إن لم يعرفه إذا لم يأخذها، ~~لأن حفظها واجب عليه، (ويؤديها آخذها لربها إن عرفه وإلا حفظها) وعرفها ~~وكانت عنده أمانة كما هي في حين أخذها أمانة (حتى يجيء أو تموت على ~~المختار) عند بعض، فإن مات أوصى بها، هذا هو الأحوط، PageV12P253 وقيل: ~~يأخذها لنفسه، فإن تعنى عليها بعلف أو برعي جاز له شرب لبنها وأكل خارج ~~منه، وكذا شعرها وصوفها في الأظهر فإن وجدها ليلا ببلد أو حيث يرجع إليها ~~ربها سرحها إذا أصبح لترجع إليه، # --------------- # ولا يضمنها إن ماتت بلا تعمد منه ولا تضييع، وله ثواب الواجب على ذلك، ~~وبيعها وإنفاق ثمنها أو إنفاقها هي ترخيص وتسهيل عليه، فإن بان صاحبها خيره ~~بين الثواب والغرم، فليس هذا القول المختار منافيا لقوله: هي لك أو لأخيك ~~ونحوه من الأحاديث، لأن إثباتها لواجدها بعد التعريف ليس إيجابا، بل إباحة ~~بالإجماع ثم إنه إن رآها تموت بنحو مرض فليذبحها ويحفظ لحمها وجلدها، وإن ~~خاف فسادا باعهما وحفظ ثمنهما لربها. # (وقيل: يأخذها لنفسه) بلا تعريف، وهو ضعيف لورود الحديث بوجوب التعريف، ~~فإن لم يجد صاحبها فله أخذها بعد كما مر فلا حجة له في إطلاق قوله: هي لك ~~(فإن تعنى عليها بعلف) مثل أن يمضي إلى شجرة فيخبط عليها أوراقها أو يجيء ~~بالأوراق أو بالحشيش إليها أو يفعل ذلك # بأولاده أو عبيده أو غيرهم (أو) تعنى عليها (برعي) أو سقي أو أنفق عليها ~~مالا في علفها أو شربها أو رعيها أو مداواتها، أو على جزها أو على حفظها أو ~~مربطها (جاز له شرب لبنها وأكل خارج منه) كزبد وسمن ms5024 وجبن وأقط (وكذا شعرها ~~وصوفها في الأظهر) لا ولدها وغلة ولدها إلا ولدها في نفسه، فإنه يعتبره في ~~ذلك مثلها، وذلك وارد في الأثر العالي، ولو كانت غلتها أكثر مما تعنى أو ~~مما أنفق، وعندي أن له من ذلك مثل ما تعنى أو أنفق فقط؛ وضالة البقر ~~والحيوان كله كذلك في تلك الأحكام على ما مر، (فإن وجدها ليلا ببلد أو حيث ~~يرجع إليها ربها) في العمران (سرحها إذا أصبح لترجع إليه)، وكذا ~~PageV12P254 وحرم عليه حبسها حيث يقدر عليها ربها فيه، وهي حرق نار في ذلك # -------------- # كل حيوان يعتاد الرجوع إلى البيت، (وحرم عليه حبسها) نهارا ليأخذها أو ~~يخون فيها أو تهاونا أو تعطيلا عن صاحبها أو غير ذلك، لأن الواجب عليه أن ~~يرسلها صباحا إذا أخذها ليلا (حيث يقدر عليها ربها فيه) أي في النهار أو في ~~الصباح المدلول عليه بقوله: أصبح، وهذا أولى من إعادة الضمير إلى حيث لشذوذ ~~عود الضمير إليها من الجملة المضافة هي إليها، واحترز بقوله: حيث إلخ، عما ~~إذا لا يقدر عليها ربها نهارا، فإنه حينئذ يمسكها إلى أن يجيء صاحبها أو ~~يقدر عليه. # وإن وجدها نهارا في البلد أو غيره وعلم أنها ضلت وأنها لا ترجع، لزمه ~~أيضا حفظها، ثم إن حديث أخذ الضالة يدل على أن حفظ مال الموحد واجب ولو غير ~~متولى، ولا يحل أخذ شاة أو غيرها إذا تركها ربها في # موضعها ليرجع إليها وعلم بذلك (وهي حرق نار) أي موجب حرق نار أو سبب ~~حرقها (في ذلك) أي لذلك المذكور من حبسها عن ربها نهارا، وتقدم في الحديث ~~أنها حرق نار لكن ليس الحديث في خصوص الموجودة ليلا التي تحبس إلى النهار، ~~ثم تطلق إذا لم يطلقها، بل في كل ضالة رفعها واجدها تملكا لا على نية ~~التعريف أو رفعها على وجه خيانة وكأنه لم يرد حكاية لفظ الحديث، بل اختصر ~~كلاما من معناه في خصوص ذلك لعموم الحديث ذلك وغيره، ويحتمل أن يريد نفس ~~الحديث، فيشير بقوله في ms5025 ذلك إلى جميع ما تقدم صريحا كحبسها نهارا أو ملوحا ~~إليه كتضييع حفظها، وكأخذها أولا لنفسه وكإعطائها غير ربها بطريق الخيانة ~~ونيتها لا بطريق الشرع، أو أشار إلى المسألة الآخرة والواجبات قبلها، أي ~~حرق نار في الواجبات من الحفظ وما بعده إن لم يوف بهن وفي المحرم إن أتى ~~به، وفي: للتعليل كما علمت، أو ظرفية أي في شأن ذلك، وهي متعلقة بنسبة ~~الكلام، ويقوي أنه ليس مراده لفظ الحديث قوله: PageV12P255 # ولا يتعرض لضالة إبل أو بقر إذ هي حرق نار مطلقا، وضمنها إن تعرض لها ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: " لا يأوي ضالة الإبل إلا ضال " وفي ضالة الغنم: ~~" هي لك # ------------- # (ولا يتعرض لضالة إبل أو بقر إذ هي حرق نار مطلقا) لأنه ليس في الحديث أن ~~ضالة البقر حرق نار، ولا أن ضالة الإبل حرق نار، بل فيه عموم أن ضالة ~~المؤمن حرق نار هكذا عموما، وتقدمت روايات أي حرق النار مطلقا إن كانت ~~بعيرا أو بقيد نية الخيانة أو التملك بلا تعريف إن كانت غيره. # وهذا الكلام من المصنف يقوي أن المراد بالإشارة إلى ما تقدم كله أي ضالة ~~الغنم حرق نار في عدم المحافظة على حد من # حدودها، وضالة الإبل والبقر حرق النار مطلقا من حيث إنه لا يجوز أخذها ~~ولو على نية الحفظ لصاحبها، لكن لا نسلم ذلك في ضالة البقر، وقد اختلف فيها ~~العلماء، (وضمنها إن تعرض لها) أي لضالة الإبل، (لقوله صلى الله عليه وسلم ~~{لا يأوي ضالة الإبل إلا ضال} وقيس عليها ضالة البقر، لأنها لا تأكلها ~~السباع الصغار كما تتعرض للشاة فقال في الشاة: " هي لك أو لأخيك أو للذئب ~~"، ولو لم يقسها بعض على ضالة الإبل، لأن العلة في ضالة الإبل كونها ~~بحذائها وسقائها، ولا سقاء للبقرة، حتى أن البعير لو كان ضعيفا لجاز رفعه ~~بنية التعريف وذكر الإبل في هذا الحديث لم أحفظه، لكن زيادة الثقة مقبولة، ~~ومن حفظ حجة، وأما من حيث المعنى فله من الأحاديث ما يقوي ms5026 إرادة الإبل، ~~لأنه أمر بأخذ ضالة الغنم ونهى عن ضالة الإبل فيحمل حديث الوعيد عليها. # (و) قوله في ضالة الغنم: هي لك) أيها الذي رآها بعد التعريف بها ~~PageV12P256 أو لأخيك أو للذئب. # -------------- # وعدم وجود صاحبها، ولا معنى لأن تتركها فلعلك إن تركتها أخذها من لا ~~يعرفها، (أو لأخيك) صاحبها بأن تعرفها فتجد صاحبها (أو للذئب) إن لم ~~تأخذها، وهذا تضييع، وأراد بالذئب مطلق السبع مجازا من إطلاق المقيد على ~~المطلق أو أراد التمثيل، وحكمة ذكر الذئب أنه المشهور المعتاد في أكل ~~الشاة، وأراد بالأخ ما يشمل غيرك أيها الآخذ ممن يمكن أن يراها وصاحبها ولا ~~معنى لأن تتركها لمن يأخذها، وأنت رأيتها فيتعلق بك حفظها مع أن غيرك لعله ~~لا يجدها أو تفوته بموت أو يخون، فسارع إلى مال أخيك تحفظه له، ولك الثواب، ~~وإن لم تجده فهي لك مال وتركها للذئب تضييع والله أعلم. PageV12P257 # [صفحة 258 بيضاء] PageV12P258 الكتاب السادس عشر # في الوصايا # ...................................................................... ~~......... # --------------- # الكتاب السادس عشر (في الوصايا) جمع وصية كالهدايا جمع هدية، وهي بمعنى ~~الإيصاء اسم للمصدر الذي هو الإيصاء وهو فعل الموصي أو مصدر من وصى يوصي، ~~كوعى يعي، بتخفيف الصاد، يقال: وصى شيئا يصيه أي وصله، وسميت وصية لأنها ~~وصل ميت ما كان في حياته بعد موته، ويطلق لفظ الوصية على ما يوصى به من مال ~~وغيره من عهد ونحوه، وهي في هذا الإطلاق بمعنى اسم المفعول، وسميت أيضا فيه ~~أخذا من وصاه يصيه بمعنى وصله، ويطلق أيضا على ما كتبت فيه من ورقة أو جلد ~~أو غيره، ويقال أيضا: وصاة، قال الأعشى: PageV12P259 # ...................................................................... ~~.......... # ------------- # أجدك لم تسمع وصاة محمد نبي الإله حين أوصى وأشهدا والوصية شرعا: عهد خاص ~~مضاف إلى ما بعد الموت، وقد يصحبه التبرع، وتطلق شرعا أيضا على ما يقع به ~~الزجر عن المنهيات والحث على المأمورات، وإن شئت فالوصية تبرع بحق مضاف لما ~~بعد الموت ليس بتدبير ولا تعليق عتق. PageV12P260 # باب # لزم كل مكلف حرا إن ترك مالا إيصاء لأقربه ............................ # --------------- # (باب) في وجوب الإيصاء (لزم ms5027 كل مكلف) وهو البالغ العاقل ذكرا كان أو أنثى ~~(حرا إن ترك مالا إيصاء لأقربه) لا بأن يقول: لأقربي أو لأقاربي أو للأقرب ~~إلي أو مني أو للأقارب مني أو إلي أو نحو ذلك مما هو نص في نسبة القرابة ~~إليه، وإن قال: للأقرب أو للأقارب أو للأقربين جاز عندي للعلم بأن مراده ~~قرابته بجعل أل للعهد الذهني أو بجعلها نائبة عن ياء المتكلم أو بجعلها ~~للجنس على تقدير مني أو إلي أو للعهد، فيقدر مع ذلك مني أو إلي لزيادة ~~البيان، وذكر الشيخ أنه قال: للأقربين، فعند بعض أنها ضعيفة ولم يضعفوه في ~~الديوان وذكر عن الأثر ما يوافق ما قلته والحمد لله، إذ قال: وفي الأثر: ~~وإنما يوصي الموصي للأقربين هكذا، ويطلق الوصية عليه ويأخذها الأقرب ~~PageV12P261 ............................................................ ~~.................... # ---------------- # الذي كان قريبا في حين الوصية، ومن حدث بعد ذلك، وإنما قلنا: يوصي للأقرب ~~هكذا لئلا يوصي لرجل معروف ويقصده بالوصية وهو يظن أنه أقربي فإذا هو ليس ~~بأقربه وغيره هو الأقرب أو يموت ذلك الرجل فيصير أقربه غيره فعليه أن ~~يستأنف الوصية للأقرب إذا مات الأقرب الأول الذي قصده بالوصية أو ارتد أو ~~حدث من هو أقربي دونه وفي التاج: وأجاز بعضهم إخراجها لهم، يعني إخراج ~~الوصية للأقربين في حياته، والمختار منعه، وإن مات ولم يعلم شيئا من هذا أو ~~لم يتعمد لتبديل الوصية، يعني التبديل المذكور في قوله تعالى: {فمن بدله ~~بعدما سمعه} الآية. # فعسى أن لا يكون عليه بأس، وإن # أوصى للأقرب بشيء معلوم، فإذا ليس له فيه شيء، أو أوصى بشيء معلوم فتلف ~~ولم يعلم بهذا كله حتى مات أو ما أشبه هذا ليس عليه شيء لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: {رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما لم يستطيعوا وما أكرهوا عليه}، ~~قال: من أوصى لبعض أقاربه دون بعض فلا يجزيه لقوله عز وجل: {والأقربين}، ~~وقيل فيه: بأنه لا يكون مثل من لم يوص به، وكذا إن قصده بالوصية على أنه ~~ليس بأقرب فصح أنه الأقرب، أو قصده ms5028 ولم يعلم أنه أقرب أو غير أقرب على هذا ~~المعنى، والذي يجب عليه أن يقصد بوصيته قرابته هكذا، لأنه فرض، والفرض لا ~~يصح إلا بالقصد ودخل بالمكلف من هو مشرك، فإن المشرك تلزمه وصية الأقرب، ~~والوصية بلوازمه، لأنه على الصحيح مكلف بفروع الشريعة كأصلها، وإن قلت: ~~الوصية شرعت زيادة في العمل الصالح، أو تداركا، والكافر لا تدارك ~~PageV12P262 ............................................................ ~~.................... # -------------- # له ولا عمل صالح، فكيف يدخل في عموم وجوب وصية الأقرب وعموم وجوب الإيصاء ~~مطلقا عند من أثبت وجوب الإيصاء أيضا مطلقا لحديث: {لا يحق لامرئ يؤمن ~~بالله ورسوله أن يبيت ليلة أو ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه}، إذ ~~قالوا: التقييد بالإيمان جري على الغالب؟ قلت: الوصية كالإعتاق وهو صحيح من ~~المشرك، وأيضا من الوصية ما هو إيصاء بحق لازم، لكن المذهب ومذهب المالكية ~~والشافعية والحنابلة والحنفية أنه لا تجب الوصية إلا بحق لازم لله أو ~~لمخلوق أو بوصية الأقرب على خلاف لهم في وصية # الأقرب. # وأما الإيصاء بغير حق لازم فمندوب، ولا دليل في قوله صلى الله عليه وسلم، ~~ولا سيما في رواية يريد أن يوصي فيه، فعلق بالإرادة والتحقيق أنه يدل على ~~الوجوب، ولا سيما في رواية: لا يحل، وهي ولو كانت شاذة لكن قد صحت من طريق ~~العدل جابر بن زيد، ولكن دل دليل على أن ليس المراد الوجوب إذ لا واجب في ~~المال غير الزكاة ووصية الأقرب والوصية بالواجب، ودل قوله تعالى: {من بعد ~~وصية}، بتنكير الوصية كما نكر الدين، بل رخص بعض بأن لا تجب الوصية بحق ~~يسير جرت العادة برده مع القرب، وقد يقال: المراد في الآية {من بعد وصية} ~~ما من الوصايا يؤدي بها الوصية الواجبة، وحديث: لا يحل، أو لا يحق لأحد ~~يؤمن بالله إلخ، يشمل وصية الأقرب وغيره، وقيد الإيمان المسمى عند ~~البيانيين بالتهييج، أي الذي يمتثل أمر الله ويجتنب نواهيه هو المسلم، وفيه ~~إشعار بنفي الإسلام عن تارك ذلك. # وقال الشافعي: معنى حديث: ما الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون ~~PageV12P263 وهو من ms5029 لو لم يكن وارث قبله لورث. وختم بمعصية من مات بلا ~~إيصاء له ولو # -------------- # وصيته مكتوبة عنده وما المعروف في الأخلاق إلا هذا، وليس المراد أن هذا ~~فرض، وقال الشافعي في القديم بوجوب الوصية، وهو قول إسحاق وداود وعطاء وابن ~~مصرف والزهري وأبو عوانة وابن جرير، قال ابن عبد البر: هو مجمع عليه لا ~~شاذ، قال: ويدل أنه لو لم يوص لقسم الورثة ماله ولم يجب عليهم إخراج ما ~~ينوب الوصية، ويجاب بأن الحقوق كذلك لا يجب إخراجها عليهم إن لم يوص بها، ~~وأكثر الموجبين أوجبوا في # الجملة، وأخرج ابن جرير عن طاوس وقتادة والحسن وجابر بن زيد أنها تجب ~~للقرابة الذين لا يورثون، ولم يذكر الشيخ قيد الحرية لخروج العبد بقيد ترك ~~المال لأن العبد لا يملك عنده وهو المشهور، فمن قال: يملك، ألزمه الإيصاء ~~للأقرب إن ملك مالا، وعن ابن عباس: لا يوصي العبد إلا بإذن أهله، أي سيده، ~~والأقرب اسم تفضيل، والمراد من هو أقرب من غيره بعد الوارث، وإلا فالوارث ~~أقرب ولا وصية له، فلو قال: لأقرب الناس إلي لجاز وكان المراد أقربهم بعد ~~الوارث، ولو قال: لقريبي أو لقرابتي لجاز، وحمل على من بعد الوارث، فإن لم ~~يكن له مال أو قريب لم يلزمه الإيصاء إلا أن يحتاط لعل له مالا أو أقرب من ~~حيث لا يعلم أو يحدث له مال أو أقرب بعد (وهو من لو لم يكن وارث قبله لورث) ~~وفي الديوان: الأقرب لا يكون إلا من العصبة وهو الذي يرث الميت إذا لم يكن ~~هذا الوارث ورث المال كله أو بعضه، ولا يرث الأب من النساء إلا الأخت وابنة الابن. # (وختم بمعصية من مات بلا إيصاء له) أي للأقرب (ولو) كان الأقرب ~~PageV12P264 غنيا. ولا يجزيه عنه ما يرده عن أجنبي ولا ما يأخذه مما يرجع ~~إليه إن لم يعرف له مصرف، وإن قصده بوجوه تلزمه بينه وبين ربه على الأصح، # --------------- # (غنيا) روي عن ابن عباس موقوفا: {من مات ولم يوص وصية الأقرب ms5030 فقد ختم ~~عمله بمعصية}، وفي الأثر: لا يقال: ختم عمله بمعصية إلا فيمن مات على ~~كبيرة، لأنه دخل الآخرة بمعصية غير تائب منها، والإصرار كبيرة ولو على ~~صغيرة، وإن دان بوصية الأقرب والتباعات وفاجأه الموت فقد قيل: إنه لا يعصي. # (ولا يجزيه عنه) أي عن الإيصاء للأقرب (ما يرده) ذلك الأقرب (عن أجنبي) ~~أوصى له، ولم يوص للأقرب على القول بأنه يرد ثلثي ما أوصى به للأجنب مما ~~ليس حقا للأجنب، وثلثي كل ما يخرج من الثلث على ما يأتي إن شاء الله تعالى ~~(ولا ما يأخذه مما يرجع إليه إن لم يعرف له مصرف) أي محل تصرف فيه من ابن ~~آدم أو غيره على القول بأن كل وصية لم يتبين سبيلها تكون للأقرب، (وإن ~~قصده) به (بوجوه) أي على وجه من وجوه (تلزمه بينه وبين ربه) كزكاة وكفارة ~~وانتصال من مال الناس وغير ذلك مما لا خصم له فيه (على الأصح)، وقول آخر: ~~يجزيه ما رده عن الأجنبي وما يأخذه من وصية لم يتبين مصرفها، وما أخذه مما ~~أوصى به من نحو زكاة أو كفارة أو انتصال ولا سيما ما يأخذه مما أوصى به ~~صدقة غير واجبة، ولا سيما إن قصده بها فإنه تجزيه ولو لم ينو بها أداء ~~الفرض وهو رخصة كما في الديوان، والصحيح أنها لا تجزيه PageV12P265 لوجوبها ~~له، لقوله تعالى: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت) الآية. # -------------- # إلا إن نوى بها أداء فرض وصية الأقرب؛ وذلك أنه لم ينوه أو نواه ولم ينو ~~أداء الفرض، ولا أنه أعطاه لأنه أقرب، وقد قال صلى الله عليه وسلم: {إنما ~~الأعمال بالنيات}، والمنع وهو هذا القول الصحيح وجهه أن الفرض إنما يؤدى ~~بالنية، وأن وصية الأقرب غير معقولة المعنى وانتفاع القريب لقربه شيء تابع ~~لا علة، ومن قال: يجزيه ذلك يقول: إنها معقولة بالمعنى وهو نفع القريب، وقد ~~حصل فلم يحتج لنية، لكن لا ثواب له، وأن حديث: {إنما الأعمال # بالنيات} إنما هو في ثبوت الثواب لا في الصحة، ms5031 وأما الصحة فقد حصلت وزال ~~الهلاك، والصحيح المنع وعدم الصحة، لأن وصية الأقرب فرض، ومثل الزكاة فرض ~~آخر فلا يجزي عمل عن فرضين. # وذكر الشيخ أحمد في الجامع) أنه إن أوصى للأقرب بكفارة أو بانتصال مال ~~الناس أو بلا احتياط أجزاه لوصية الأقرب إن لم يكن ذلك عليه فيما بينه وبين ~~الله، وكذا إن أوصى للأقرب بانتصال ذلك الأقرب أو بالاحتياط ولم يلزمه ذلك ~~فيما بينه وبين الله (لوجوبها) أي الوصية المفهومة من لفظ الإيصاء (له) أي ~~للأقرب، (لقوله تعالى: {كتب عليكم}، الآية) فالمجزي الإيصاء بها لا إعطاؤها ~~في الحياة، حتى أنه لو أبرأه الأقربون وهو حي فلا يجزيه كما في الديوان، ~~ولو وافق أنهم الأقربون بعد موته، وقال جمهور قومنا: نسخ وجوب وصية الأقرب ~~الذين لا يرثون كنسخ وصية الأقرب الوارث وبقي ندبها على من ترك مالا كثيرا، ~~واللام في قوله: لوجوبها تعليل لقوله: لا يجزيه، أي لا يجزيه لوجوبها عليه ~~وهو لم يفعل ما وجب عليه وهو الإيصاء حتى مات، والواجب عليه هو الإيصاء لا ~~الأداء، وإنما الأداء على الوارث، وهو PageV12P266 ....................... ~~........................................................ # -------------- # مات ولم يوص فلم يكف عنه إعطاؤه من وصيته؛ ولكون الواجب الإيصاء لم يجزه ~~إنفاذ وصية الأقرب في حياته ولو وافق بعد الموت أنه الأقرب، ولأنه لم يدر ~~أن يكون هو الأقرب بعد الموت، واعلم أنه ليس الاحتضار قيد لإنشاء الوصية ~~له، بل يجوز تقدم الإيصاء على الاحتضار، لأنه إذا احتضر # وهو موص قبل ذلك صدق أن يقال: إنه ذو وصية حال الاحتضار بل تقديمه أولى ~~لئلا يفاجئه الموت قبل الإيصاء أو ينسى، وإن أبرأ الأقرب الورثة بعد موت ~~الموصي لم يبرءوا حتى يدفعوا إليه، ورخص أن يبرءوا قبل الدفع، وإن دفعوا له ~~غير ما أوصى به جاز إن رضي. # وممن قال بنسخ وجوب وصية الأقرب الذين لا يرثون أيضا: الحجازيون ~~والبصريون والكوفيون، وهو مذهب جمهور الصحابة والأمة، وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما، والحسن ومسروق وطاووس وقتادة ومسلم وابن يسار والضحاك أن وصية ~~من لا يرث ms5032 من الوالدين والأقربين باقية الوجوب، ووصية من يرث منهم منسوخة ~~الوجوب، لأن النسخ بآية الإرث، فمن لا يرث وجبت له، فمن ترك والدا مشركا أو ~~أما مشركة أو أقرب مشركا أخذ وصية الأقرب، لأن المشرك لا يرث المسلم، وقيل: ~~لا تثبت الوصية لمشرك وقد اختلف في القتل هل يبطل الوصية إن كانت ويبطل ~~وجوبها على من كان محتضرا به؟ فقيل: نعم كالإرث، وقيل: لا، وكذا الوالد ~~العبد والأم الأمة والأقرب الرق، والصحيح عندي أن الوارث لا يأخذ الأقرب، ~~ولو منع من الإرث بمانع غير حجب أو فراغ المال كمشرك، لأن حقه الإرث لا ~~غيره بعد نسخ وصية الأقرب الوارث فمتى أبطله لم يبق له شيء وكانت الجاهلية ~~يوصون للأبعدين طلبا للفخر والشرف والرياء ويتركون الأقربين فقراء، فأوجب ~~الله تعالى الوصية للأقربين ثم نسخت بآية المواريث، وبما روي عن عمرو بن ~~خارجة PageV12P267 ...................................................... ~~........................ # -------------- # أنه قال: {كنت آخذ بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب ~~فسمعته يقول: إن الله أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث} (رواه الربيع ~~بسنده عن ابن عباس رحمهم الله بلفظ: لا وصية لوارث). # واختلفوا في نسخ القرآن بالحديث، صحح بعض أنه ينسخ به وإن لم يتواتر، ~~واختار الزمخشري والقاضي أنه لا ينسخ بالحديث إلا إن تواتر، إلا أن ~~الزمخشري قال: نسخت وصية الأقرب بالمواريث وبالحديث المذكور، لأنه ولو كان ~~للآحاد لكن تلقي الأمة له بالقبول يلحقه بالمتواتر، لأنهم لا يتلقون ~~بالقبول إلا الثبت الذي صحت روايته، وقال القاضي: تلقيه بالقبول لا يلحقه ~~بالمتواتر، ولا تنسخ الآية به، وقال: إن آية المواريث لا تعارض آية وصية ~~الأقرب، بل تؤكدها لدلالتها على تقديم الوصية مطلقا، إذ قال: {من بعد ~~وصية}، وقال الشافعي: هذا الحديث متواتر، قال: وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا ~~عنهم من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا يختلفون عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال عام الفتح: {لا وصية لوارث} ويأثرونه عمن حفظوه عنه ممن لقوه ~~من أهل العلم، وكان نقل كافة عن ms5033 كافة هو أقوى من نقل واحد، والمشهور أن هذا ~~الحديث غير متواتر وعليه الفخر، ومشهور الشافعي أن القرآن لا ينسخ بالسنة، ~~وقال ابن حجر: الحجة في ذلك هي الإجماع على مقتضى هذا الحديث كما صرح به ~~الشافعي وغيره فقد تقرر أن هذه الآية منسوخة بآية الإرث عند بعض، وبها مع ~~الحديث المذكور عند بعض، قلت: هذا مذهب الديوان، إذ قالوا فيه: نسخت الوصية ~~للوارث بآية النساء مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه قال: {لا ~~وصية لوارث} وبالحديث المذكور عند بعض وبما دل عليه # الإجماع عند بعض، وإن لم يتعين له دليله، وذكر الشيخ عند بعض قال: وهو ~~الأقل فيما أحسب ليست وصية PageV12P268 إن ترك خيرا، أي مالا كثيرا عند ~~بعض. وهل حده ألف درهم فأكثر، أو سبعمائة، أو خمسمائة، # -------------- # الأقرب بفرض، فحيثما شاء الميت جعلها في الأقرب أو في فقير. # وقيل: إن آية وصية الأقرب غير منسوخة، وأنهم كانوا مكلفين بالوصية في هذه ~~الآية لمن ذكر في آية المواريث بمقدار الفريضة التي علم الله قبل أن ينزل ~~آية المواريث، وبهذا قال ابن شريح، وهو قول غريب، وأنكر عليه إمام الحرمين ~~إنكارا شديدا لله، وقيل: هذه الآية متأخرة عن آية المواريث وأنها نفسها في ~~المعنى لا نسخ فيها، والمعنى: كتب عليكم ما أوصى به الله من توريث الوالدين ~~والأقربين من قوله: {يوصيكم الله في أولادكم}، أو كتب على المحتضر أن يوصي ~~للوالدين والأقربين بتوفير ما أوصى الله به لهم، وأن لا ينقص من أنصبائهم، ~~وزعم بعضهم أيضا أنها لم تنسخ، وأن الوارث يجمع له بين الوصية والإرث بحكم ~~الآيتين وبرده حديث: {لا وصية لوارث}، اللهم إلا أن يقال: المعنى لا وصية ~~لوارث تقطع له، ويمنع بها عن الميراث، بل الميراث مع ما يوصي له به، (إن ~~ترك خيرا) أي أقر إن ترك خيرا (أي مالا كثيرا عند بعض) وهو جمهور قومنا ~~والصحابة والتابعين، ومقابلة القول بأن الخير المال ولو قليلا؛ فإنه يوصي ~~بثلثه أو أقل للأقرب إذا كان ms5034 مقدار ما يجزئ للأقرب وهو المذهب، قال أبو ~~ستة: وهو أحوط. # (وهل حده ألف درهم فأكثر، أو سبعمائة) فأكثر، (أو خمسمائة) فأكثر؟ كل ذلك ~~دراهم، أو ستون دينارا فأكثر أو أربعمائة درهم أو مائتا درهم PageV12P269 ~~أو الكثير الفاضل عن العيال؟ لما حكي عن عائشة في قولها لسائلها عن ذلك: كم ~~مالك؟ فقال: ثلاثون ألف درهم، وكم عيالك؟ فقال: أربعة، فقالت: هذا يسير، ~~اتركه لعيالك، وإنما قال: إن ترك خيرا وهو المال الكثير، خلاف؛ # --------------- # أو خمس دوانق قياسا على الغنيمة أو أربعة دراهم أو خمسمائة دينار (أو ~~الكثير الفاضل عن العيال) عن مؤنتهم سنة لأنه لا يدري، أيجبي بعدها فالسنة ~~من الحدود في أمور كثيرة (لما حكي عن عائشة) رضي الله عنها (في قولها ~~لسائلها عن ذلك) أي عما تجب فيه الوصية للأقرب، أو تشرع فيه (كم مالك؟) ~~قالت ذلك (فقال:) مالي (ثلاثون ألف درهم) فقالت: (وكم عيالك؟) عيالي نفر، ~~(فقال: أربعة، فقالت: هذا) أي هذا المال الذي هو ثلاثون ألف درهم مال ~~(يسير) قليل ليس بالخير المذكور في الآية (اتركه لعيالك، وإنما قال) في ~~إيجاب أو مشروعية الوصية للأقرب: (إن ترك خيرا وهو المال الكثير) وفي ~~رواية: أراد رجل أن يوصي، فسألته عائشة: كم مالك؟ فقال: ثلاثة آلاف يعني ~~درهما ويحتمل دينارا، فيوافق رواية المصنف على حساب عشرة دراهم للدينار، ~~فيمكن اتحاد القصة وتعددها، فقالت رضي الله عنها: كم عيالك، فقال: أربعة، ~~فقالت رضي الله عنها: إنما قال الله تعالى: {إن ترك خيرا} وإن هذا الشيء ~~يسير فاتركه لعيالك، وأراد آخر الوصية وله عيال وأربعمائة دينار، فقالت: ما ~~أرى فيه فضلا وروي أن عليا كان له عبد أعتقه وأراد أن يوصي وله سبعمائة ~~درهم، فمنعه وقال: قال الله تعالى: {إن ترك خيرا} والخير هو المال الكثير ~~(خلاف)؛ ولا # قائل بأقل من خمسة دوانق ولا بأكثر من ألف درهم وقيمة تلك الحدود في ~~PageV12P270 وعندنا مالا مطلقا؛ ~~.................................................. # -------------- # تلك الأقوال كلها تكفي، ثم قيل: إن ذلك بعد أن يكون له خادم ومنزل، (و) ms5035 ~~معنى إن ترك خيرا (عندنا) إن ترك (مالا مطلقا) ولو قليلا كما مر، ولعل ~~المراد عند بعضنا لا كلنا كما يدل له ما ذكره الشيخ عن الأثر عن أبي ~~المؤثر: إذا ترك الميت مالا، أكثر ما يقول المسلمون أن الوصية فيه واجبة ثم ~~لم يوص لقرابته عمدا فأهون ما أفعل معه أن لا أتولاه، فتراه قال: أكثر ما ~~يقول المسلمون، أي ترك مالا، وكان مقدر القول الذي اشترط صاحبه الكثير ولم ~~يكن فوقه قول في الكثرة أي مقدار لا يقول أحد من المسلمين لا تجب فيه وصية ~~الأقرب، فدل أن للمسلمين فيه اختلافا لا يقطع عذره حتى لا يعذر في قول ما، ~~إلا إن أراد بالمسلمين الموحدين عموما، ومعنى قوله: أن لا أتولاه، أن أترك ~~ولايته وأتبرأ منه، لأنه فعل كبيرة، وذلك إن كان متولى، وأن أدوم على ~~الوقوف فيه، ولا أتولاه ولو كثرت أخبار الوفاء عنه بعد موته، ولا ينافي ~~الاحتمال الأول قوله: أهون، لأن العرب قد تقول: أهون ما أفعل، أو ما أقول ~~كذا وكذا، مع أن كذا وكذا هو غاية الفعل أو القول، كأنه يشير إلى أن نفسه ~~تريد فيه أكثر من ذلك ولو كانت لا تجده وفي الأثر: من ضيعها ذاكرا لها بعد ~~أن لزمته في مخوف ومات على غير ذلك غير تائب منه ختم بعصيان، وكذا إن أراد ~~حجا أو جهادا أو سفرا مخوفا ونحب لكل مسلم أن يوصي بها إذا ترك النصاب # بعد دينه وإنفاذ لازم كزكاة وحج ويمين، ولا تترك ولاية ميت تركها عند ~~موته حتى نعلم أنه خلف من المال أقصى ما قيل به من الكثرة، وإن وجدنا له ~~موجب عذر فلا ندعها حتى لا نعلم له مخرجا، فالأهون فيه الوقوف، وإن دان بها ~~وغلبه الأمر ومات فلا ندعها أيضا ما احتمل له عذر، وإن فرق عنه ورثته ولا ~~يتيم فيهم ونحوه ولا غائب فقد أحسنوا. PageV12P271 # ولا يحل تبديل عما أوصى به هالك لولي أو خليفة وإن في قسمة حقوق، أو كاتب ms5036 ~~بتغيير كتابة أو شاهد في شهادة أو كتمها. ولزمه الإيصاء بزكاة أو حج أو صوم ~~أو عتق إن لزمه، وبكفارات وانتصال # -------------- # (ولا يحل تبديل) أي تغيير (عما أوصى به هالك) أي ميت، (لولي) متعلق ب يحل ~~(أو خليفة) أو وارث أو غيره (وإن في قسمة حقوق) مثل أن يوصي لفلان بكذا ~~وكذا من الزكاة أو من الكفارات ومثل الحقوق الموصى لهم (أو) ل (كاتب) أو ~~غيره (بتغيير كتابة) حال الإملاء عليه أو بعده قبل الموت أو بعده (أو شاهد ~~في شهادة) بالزيادة فيها أو النقص أو التبديل لها كلها أو لبعضها (أو) ب ~~(كتمها) أو كتم بعضها، قال الله تعالى: {فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه ~~على الذين يبدلونه} أي بعدما تحققه وعلمه عن الله أو عن الموصي أو عن ~~الشهود أو عن الكتابة أي إثم التبديل، فيشمل التبديل تبديل الموصي يترك حكم ~~الله وهو الإيصاء للأقرب، فإن الترك تبديل لحكم الله بحكم الشيطان وكذا ~~الإيصاء بما لا يجزي. # (ولزمه الإيصاء بزكاة) إلا زكاة ثمار على الشجر أو النخل أو ثمار الحرث ~~قائمة على الأرض غير محصورة فإنها في نفسها علامة على وجوب زكاتها عليهم له ~~وأما غيرهما لا يجب عليهم زكاته له ولو علموا أنه لم يزك ولو أقر أنه لم ~~يزك إلا إن أحبوا، وقيل: إذا أقر لهم أنه لم يزك فإنه أمر لهم بالتزكية (أو ~~حج) إن لزمه (أو صوم) إن لزمه (أو عتق إن لزمه وبكفارات) أي بما لزمه من ~~أنواعها مغلظة ومخففة بالحلف، وبفعل كبيرة أو غير ذلك، ومن أنواعها دينار ~~الفراش، (وانتصال) من مال لا يعرف ربه أو أيس منه أو PageV12P272 واحتياط ~~وبكل تباعة، وإن بمعاملة لم يشهد عليها أو بخلافة عن وصية أو واجب على مورث ~~وإن معدما إذ هو توبة وفرض. # ------------- # عرفه فيوصي به له، (واحتياط) لزكاة أو غيرها (وبكل تباعة) لله أو لمخلوق ~~متعين أو للأجر، (وإن بمعاملة لم يشهد عليها) لم يشهد شهود ذي الحق فيها ~~ولا من هي ms5037 عليه، أو لم يعلم من هي عليه، هل أشهد ذو الحق فيها وإلا لم ~~يشهد، فإن من هي عليه يلزمه الإيصاء إن لم يشهد، وإن أشهد هو أو ذو الحق لم ~~يلزمه الإيصاء، (أو بخلافة عن وصية) أو بإرث الموصي ولم ينفذ أو أنفذ كما ~~لا يجوز (أو) بخلافة على (واجب على مورث) ورثه ولم ينفذه وقد ترك ذلك ~~المورث ما ينفذ به، (وإن) كان المكلف الذي أمرناه بالإيصاء بتلك الحقوق ~~والتباعات (معدما) بضم الميم وكسر الدال أي لا مال له لعل أحدا ينفذ عنه ~~(إذ هو) أي الإيصاء بما لزمه (توبة) فيما كان معصية. # (وفرض) فيه وفيما لم يكن أصله معصية، لكن إن ترك الوصية بالزكاة أو الحج ~~أو التعدية أو # وصية الأقرب هلك ولو ناسيا، ولا يلزم الورثة ذلك إن لم يوص به ولو علموا ~~به، إلا إن بقي الشيء الذي تعدى عليه فأخذه وعرفوه أو بقيت قيمته متعينة أو ~~أتى صاحبه ببيان عين الشيء أو قيمته مع بيان التعدي، فإن أحيا الدعوة في ~~حياته وبين فيها، أو أحيا فيها وبين بعدها، فإن له الشيء أو قيمته من مال ~~الميت، وإذا علم بإشهاد صاحب الحق على التعدية وعلى إحيائها لم يلزمه ~~الإشهاد، وقيل: يلزمه لأنه تعدى، ولعل بينة المتعدى عليه تبطل بوجه، وأنواع ~~الأمانة كلها كالوديعة والرهن والعارية وأنواع المعاملات لا يعصي إن لم يوص ~~بها إذا كانت الشهادة عليها وعلم بها، وإن لم تكن أو لم يعلم هل كانت، ~~فقيل: يهلك لأن ترك الوصية عمدا بمنزلة الجحود لما عليه، وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم {المدعي لما ليس له والمنكر لما عليه كافران}، وقيل: لا يحكم ~~عليه بالهلاك PageV12P273 ............................................... ~~................................. # ------------- # وأمره إلى الله، لأنه أخذ ذلك بطيب نفس صاحبه فلا يهلك ما لم يجحد، لأن ~~صاحبه يدركه على الوارث في مال المورث ولو لم يوص به إذا أتى ببينة ولو لم ~~يحي الدعوة، وإن لم يوص بحقوق الله التي هي مثل الكفارات والعتق وأموال ~~الأجر أو المسكنة التي لا ms5038 تنسب إلى أحد عصى ربه، لأن ذلك حق في ذمته، والذي ~~عندنا على ما يناسب الأصول أنه هالك، لأن أداء ذلك فريضة عليه، ويناسب قول ~~الديوان: من يحلف يحنث، ومن يحنث يأكل أموال المساكين ومن يأكل أموال ~~المساكين يدرك بها النار، أو ما يقرب من # هذا اللفظ كما يأتي إن شاء الله في الخاتمة وكما مر وقيل: لا يحكم عليه ~~بالعصيان وإن نسي عذر، وأما نسيان التعدية والمعاملات فلا يعذر فيه، وكذا ~~الزكاة والحج، والأقرب لأنه ركب محذورا في التعدية وسوف التوبة حتى نسي ~~وأخر الأداء في المعاملة والزكاة والحج حتى نسي أو جن فإنه ولو كان موسعا ~~له في غير التعدية، لكنه ما لم يؤده تأخيره إلى موت أو نحوه من نسيان أو ~~جنون، قال الله جل وعلا: {ثم يتوبون من قريب}، فلا يعذر ولو تاب من جميع ~~ذنوبه إجمالا وكذا قيل في نحو الكفارات، وقيل: يعذر الناسي في جميع الحقوق ~~حقوق الله وحقوق العباد التعدية وغيرها لقوله تعالى: {ولم يصروا على ما ~~فعلوا وهم يعلمون} فذمهم مع الإصرار مع العلم لا النسيان، وقال جل وعلا: ~~{لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا}، وقال صلى الله عليه وسلم: {رفع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان}. PageV12P274 # ...................................................................... ...... # -------------- # وفي الضياء: أرجو أني سمعت محمد بن الحسن النزوي يقول: أحب أن أنسى ~~ذنوبي؛ وكان فقيها زاهدا وكان يقول: التائب من جميع ذنوبه وعليه ذنب لا ~~يعرف أنه أذنبه لا إثم عليه حتى يعلم أن عليه ذنبا ثم لا يتوب منه، ومعنى ~~{يتوبون من قريب}، يتوبون قبل غرغرة الموت كما فسره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فكل تائب مقبول التوبة ولو من ذنب لا يعرفه إذا تاب من جميع ~~الذنوب، إذا كان اعتقاده أنه إن علم تنصل منه وقد تقرر مشهورا أن من يعتقد ~~حرمة شيء وفعله ثم استغفر من جميع ذنوبه عموما أجزأه، ومن # حلل حراما بتأويل الخطإ ثم تاب لم تقبل توبته عموما، بل تقبل إذا عين ذلك ~~الحرام وتاب من تحليله إياه، ولو ms5039 كان من نسي ذنبا لم يدخل في عموم توبته من ~~الذنوب لم ينج أحد إلا من شاء الله عز وجل، لأن الإنسان مطبوع على النسيان، ~~قال الله جل وعلا: {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما}، لكن ~~يزجر المكلف عن التسويف، وتقدم كلام على بعض ذلك في قضاء الديون، ومن لم ~~يكن له مال فلم يوص بما عليه من تعدية وتباعة وقد تاب فلا يكون مثل من له ~~مال وعليه ذلك فلم يوص ومن لا مال له فلا يجب عليه الإيصاء للأقرب ولا يضيق ~~عليه، وإن أوصى، فحسن لعله يجد من ينفذ وصيته عنه، ويجب على الإنسان أن ~~يخبر ورثته بما له من مال خفي كالدفين، فإذا أوصى به دفينا، فإن كان بحيث ~~يسكن فحكمه له، وإلا فلا يتعرض له، ولو قال له: علامته كذا ووجدها، ومن ~~الخفي الدين الذي لا يعرفه الوارث، وإنما قلت بالوجوب لأن تضييع المال ~~حرام، فعنه PageV12P275 قيل: ولا يصح له أن يأمر أو يستخلف من يوصي له. # -------------- # صلى الله عليه وسلم: {نهاني ربي عن القيل والقال وإضاعة المال وعن ملاحاة ~~الرجال}. # (قيل: ولا يصح له أن يأمر) أو يوكل (أو يستخلف من يوصي له) ولا يشهد ~~الشهود بذلك ولا يحكم به ولا تنفذ ولا إذا أوصى عنه بلا أمر منه ولا توكيل ~~ولا استخلاف كما تفعل بعض العامة عن حديثي العهد بالبلوغ من أولادهم ومن ~~المخدرات، ومعنى الأمر أو التوكيل أو الاستخلاف في ذلك أن يقول له: ~~استخلفتك أن تشهد الناس أو تكتب ما ظهر لك من مثل ما يكتب الناس في وصاياهم ~~أو ما بدا لك، أو أمرتك في أمر كذا، أو وكلتك في نوع كذا أو نحو ذلك، ولا ~~يجوز للكاتب ولا يثبت شيء من ذلك ولا يحسن تعمده، ولا يجوز، ولكن إن وقع ثم ~~قرأه أو قرئ عليه أو حكي له فأجازه ثبت، وإنما الطريق أن يحضر الصغير أو ~~الصغيرة فيقولا، ويجوز أن يعلما ما يقولان ويعلما ما ms5040 يلزم من فعل كذا، ~~فيقولا: اكتب كذا، أو يقولا للشهود: اشهدوا بكذا وكذا، أو قولوا للكاتب ~~يكتب على كذا وكذا وصية والله أعلم. PageV12P276 # فصل # ...................................................................... ~~.............. # ---------------- # (فصل) # إذا أراد الرجل أن يوصي ابتدأ الكتابة بالبسملة والصلاة والسلام وقال: ~~هذا ما أوصى به فلان بن فلان الفلاني في صحة من عقله وجواز من أمره أوصى ~~وهو ممن يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، ~~وما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم هو الحق من عند الله وأوصي بالأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر وبر الوالدين أبرارا كانوا أو فجارا، وصلة الرحم ~~وحق الجار وما ملكت اليمين والقيام بالحق، وأن يطاع الله ولا يعصى، وأن ~~يذكر ولا ينسى وإن كان مريضا كتب وهو مريض ولا نعلم في عقله نقصانا، وقال ~~بعضهم: يقول وهو مقر بالجملة ودائن بجميع ما يلزمه في ماله وبدنه لله ~~ولعباده، وتائب من كل كبير وصغير، ومعتقد أنه لا ينقض توبته إلى أن يموت، ~~وإن حدث له ذنب بعدها فهو تائب منه ودينه دين أهل الاستقامة وقوله قولهم ~~ووليه وليهم وعدوه PageV12P277 .......................................... ~~....................................... # -------------- # عدوهم، أتولى من تولاه الله ورسوله والمؤمنون، وأتبرأ ممن تبرأ الله ~~ورسوله والمؤمنون منه، من ابتداء الدنيا إلى انقضائها، وبهذا أوصي أهلي ~~وأولادي وإخواني وكل من بلغه كتابي من المؤمنين وأن لا يعبدوا إلا الله ~~مخلصين له الدين ولا يشركوا به شيئا، وأن يأخذوا من الفانية زادا للباقية، ~~وله أن يوصي بمن يصلح للإمامة أو للإمارة أو ولاية أمر من أمور المسلمين ~~كما أوصى أبو بكر بالخلافة إلى عمر وجعلها شورى بين ستة، ويكتب اسمه وأسماء ~~الشهود والخليفة ويحث على إنفاذها ويجعلها في يد # أمين أو حيث لا يخاف تلفها، ذكره الشيخ وأصحاب الديوان. # ومعنى قولهم: يكتب اسمه وأسماء الشهود والخليفة أنه يأمر بكتابة ذلك وإلا ~~فكتابته هو لا تفيد شيئا ولو كتب ألف شهود إلا إن وجدوها عنده أو شهد ~~الشهود على عين الورقة أو الجلدة المكتوب فيها، نعم ينفع أن يفكروهم ms5041 أنهم ~~قد كتبوا فيفتكروا فيحمل كلامهم على عموم المجاز فيعم ذلك كله أي يحصل تلك ~~الكتابة بنفسه على ذلك الشرط أو بغيره، وندب أن يكتبها بمحضر الأمناء ~~ويشهدوا ويستخلف الأمين أمينا أو غيره وإن لم يجد فخير من وجد، وإن لم يجد ~~أعلم ورثته بها، وإن لم يجدهم أشهد عليها خير من وجد كتبها أو لم يكتبها، ~~وإن لم يحضره أحد كتبها ووضعها عند رأسه، وإن لم يجد ما يكتب فيه فلينقشها ~~في حجر أو عود أو غيره، وإن لم يجد ففي جدار، وإن لم يجد ففي الأرض ا ه ~~وقيل: إذا لم يجد من يوصي إليه فليتكلم بما يسمعه الملكان، وقيل: يعتقدها، ~~وقد اعتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر الدين حين احتضر بحق النساء ~~والعبيد وأن لا يبقى دينان في جزيرة العرب وأن تجاز الوفود بما كان يجيزها ~~به وبغير PageV12P278 ................................................... ~~............................ # --------------- # ذلك، قال طلحة بن مصرف: سألت عبد الله بن أبي أوفى، هل كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم أوصى؟ فقال: لا، أي لم يوص بالمال بل بدين الله، قال: فقلت: ~~كيف كتب على الناس الوصية؟ يعني في قوله تعالى: {كتب عليكم} أو أمروا ~~بالوصية؛ قال: أوصى بكتاب الله أي بتلاوته وحفظه والعمل به إذ فيه كل # شيء، إما بالنص أو بالاستنباط. # والوصية باللسان أو بالكتابة، وتجوز بإيماء ممن لا يتكلم ولو لمرض إن لم ~~يحسن الكتابة أو لم يقدر عليها، عن أنس: {أن يهوديا رض رأس جارية من ~~الأنصار بين حجرين، فقيل لها: من فعل بك أفلان أفلان؟ حتى سمي اليهودي؛ ~~فأومأت برأسها فجيء به، فلم يزل حتى اعترف، فأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فرض رأسه بالحجارة}، وروي بين حجرين، ولم يكتفوا بهذا الإيماء منها ~~لأنه ادعاء على الغير، ويبدءون من ماله بالكفن ثم الديون ثم الوصية ثم ~~الميراث ذكره الشيخ وأصحاب الديوان، وتقدم للشيخ في أحكام القسمة عن الأثر ~~أن الورثة إن قالوا: لا نقضي الديون إلا من مال المورث، فلهم ذلك فلا يدرك ms5042 ~~أصحاب الديون عليهم إلا إذا قسم، وأختار هذا، وإن مات ولم يوص شيئا، فلا ~~شيء على الورثة إلا ما علموا به من تباعات الناس، يعني بالتباعات أنواع ~~الديون وأنواع الأمانات وما غصبه أو ما سرقه أو غلط فيه وقد تبين في ماله ~~أو أحيا عليه صاحبه الدعوة ولو لم يتبين إن كانت له بينة ولا شيء عليهم إلا ~~إن تبرعوا، ويأكلون ماله هنيئا مريئا. # وإن فاجأه الموت وهو ممن يدين بالوصية ومن أهل الصلاح، فإنه ينبغي أن ~~PageV12P279 ............................................................ ~~..................... # -------------- # ينفقوا شيئا من ماله، وعن بعض علمائنا في امرأة ماتت ولم توص وكانت تدين ~~بالوصية أنه اقتطع لها وصية، وعن جابر بن زيد رضي الله عنه عن عائشة رضي ~~الله عنها: {جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ~~إن أمي افتلتت نفسها وأراها لو تكلمت تصدقت أفأتصدق عنها؟ فقال صلى الله ~~عليه وسلم: تصدق عنها}، فدل هذا من قولهم أن الذي يدين بالتوبة تائب وينفعه ~~ذلك، وفي رواية عنها: {أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول ~~الله إن أمي افتلتت نفسها ولم توص وأظنها لو تكلمت تصدقت أفلها أجر إن ~~تصدقت عنها؟ قال: نعم}، وكذلك لو أوصى ولم يترك مالا فلا يلزمهم إنفاذ ما ~~أوصى به إلا أن يتبرعوا إن شاءوا، وإن ترك حراما فليس عليهم إنفاذ الوصية ~~بالحرام بل لا يجوز، وإن أوصى أن يردوا الحرام لأهله فعليهم أن يردوه ولا ~~يلزمهم حمله ومؤنه ولكن يدعون أصحابه إليه، وقيل: إن ترك حلالا لا يرثونه ~~لزمهم إيصاله وإن ترك الريبة أنفذوا بها والله أعلم. PageV12P280 # فصل # ...................................................................... ~~.............. # ---------------- # فصل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ما يحق لامرئ يؤمن بالله واليوم ~~الآخر أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه}، وعن ابن عمر عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي ~~فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده}، فإذا وجدت عند رأسه ثبتت ولو ~~كتبها ms5043 بيده أو كتبها غيره بلا شهود أو بشاهد واحد أو بشهود لا تجوز بدليل ~~قوله: عند رأسه، والرأس تمثيل ومواضع البيت الذي هو فيه سواء، وتجزي الوصية ~~باللسان إلا أن الكتاب أوثق، والظاهر أن قوله: ليلتين تمثيل فمثلهما الليلة ~~كما صرح بها في رواية: وما دون الليلة، ثم رأيت في الديوان ما يوافقه ~~والحمد لله، إذ قالوا فيه: ولا يجوز لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقصر ~~في وصية ما يجب عليه PageV12P281 ........................................ ~~.......................................... # -------------- # أن يوصي به ولو ساعة واحدة، وينبغي أن يوصيها في حياته إلا وصية الأقرب ~~ونحوها، فإن درهما في حياته خير من عشرة بعد موته، وقيل: أربعين، وقيل: ~~سبعين، وقيل: درهم في حياته خير من بعد موته، فرواية: ليلة أو ليلتين، ~~ورواية: ثلاث ليال تقريب لا تحديد، هذا ما قلته في مجاراة كلام الشيخ وأما ~~الذي عندي فمعنى الحديث إلا ووصيته مكتوبة كتابة معتدا بها بأن يمليها على ~~غيره فيشهد عليها كاتبها وغيره ممن تجوز شهادته أو يكتبها بخطه ويريها ~~لورثته ويقول: هذه وصيتي أو ما فيها أنا الذي أوصيت به أو يريها الشهود ~~ويشهدوا عليها وعلى ما فيها ويقول: # هذا ما أوصيت به ولا تكلف في ذلك، فإن الغالب إنما يكتب العدول ويشهد ~~العدول، قال الله تعالى: {شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت}، الآية؛ ولأن ~~أكثر الناس لا يحسن الكتابة فلا دلالة في الحديث على اعتماد الخط، وذكر أبو ~~الوليد الباجي من المالكية أنه إذا وجدت وصية في تركة الميت بخطه ولا شهادة ~~فيها وقال عدلان: إن هذا خطه أنه لا تثبت لأنه قد يكتب ولا يعزم والله أعلم. PageV12P282 # باب # صح إيصاء مراهق كبالغ وإن عبدا بإذن ربه، أو مشركا أو سكرانا إذا عقل، ~~وفي مرض اتفاقا. # -------------- # (باب) # من تجوز وصيته ومن لا تجوز (صح إيصاء مراهق) أي مقارب للبلوغ (كبالغ وإن) ~~كان الموصي المراهق أو البالغ (عبدا) إن كان إيصاؤه (بإذن ربه أو مشركا أو ~~سكرانا إذا عقل) أي إذا بقي من عقله ما يعقل به (وفي ms5044 مرض) بقي له معه ~~التمييز (اتفاقا)، الذي حفظته أنهم اختلفوا في أفعال المراهق: هل تثبت؟ ~~فقيل: تثبت، وقيل: لا، فمن أجاز أفعاله أجاز إيصاءه، وإن بلغ ولم ينقضه صح ~~جزما، ومن منعه أبطل إيصاءه إلا إن بلغ ولم ينقضها، ثم رأيت في كلام الشيخ ~~ما نصه: ووصية الطفل والمجنون لا تجوز كما لا تجوز أفعالهم، وقيل في وصية ~~المراهق: إنها جائزة، فالمتبادر دخول المراهق في الطفل في كلامه فيبطل ~~إيصاؤه، ثم إنه حكى قولا بجوازه وهذا لتبادره ومناسبته لاختلافهم في أفعاله ~~PageV12P283 ............................................................ ~~...................... # -------------- # بل دخوله في اختلافهم أولى من أن يقال: معنى قوله، وقيل: إلخ أنهم ذكروا ~~في المراهق الجواز، ولعل المصنف رد الاتفاق إلى قوله: أو في مرض، ووجه ~~بطلان وصية العبد بلا إذن أنه لا يصح عقد العبد والوصية عقد إلا إن أجازه ~~سيده، وكذا الصبي ومن لا يميز لجنون أو غيره لزوال الفرض عنه، والنوافل ~~أولى أن لا تلزمه إلا إن أتمها الوارث، وقال الشيخ: وجهه أنه لا يملك شيئا ~~وهو مملوك لسيده فلا تصح إلا بإذن سيده، وأصل الوصية الهبة، فكل من تصح ~~هبته تصح وصيته، ا ه؛ فمن أجاز هبة الصبي في الشيء اليسير أجاز وصيته ~~باليسير، ومن قال: العبد يملك أجاز وصيته بلا إذن على توجيه # الشيخ، وقد أجاز بعضهم وصية يتيم عاقل إن لم يلقن لا عطيته، وأجاز بعضهم ~~وصية صغير بمعروف إلى خمس ماله لوجه بر أو لأحد إن لم يلقن، وقيل: إلى ~~ربعه، وقيل: إلى ثلثه. # وأجاز عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز وصية بنت سبع وابن عشر، وقال أبو ~~عبد الله: إذا عقل الصبي وعدل في وصيته جازت إلى الثلث قال: والعدل عندنا ~~في الحج الفقراء وابن السبيل والأقربين، وقال غيره: لا تجوز إلى أكثر من ~~الخمس ولو عدل فيها، وإن أقر الصبي بالبلوغ عند موته وهو بحده جاز إقراره ~~وإيصاؤه، ومن قال لصبي: أوص لفلان بكذا، فإن كان بحد من يفهم، فليس بتلقين ~~وجازت وصيته، وإنما التلقين أن يقال له: ms5045 أوص بكذا أو كذا فيقول: كيف أقول؟ ~~فيقال له: قل كذا وكذا، ويعلم كيف يلفظ، وإن قال: أريد أن أوصي بكذا وكذا ~~فكيف أقول للشهود؟ فيقال له: قل: كذا وكذا، فليس بتلقين، وهذا جائز الوصية ~~لأنه علقها وأراد معرفة ما تثبت به، وربما فعله كثير من البالغين، وليس كل ~~يحسن ما تثبت به، ولا بأس بتلقين المراهق، وإن أوصى الغلام بحقوق ولأحد ~~بقيامه به، فلا تجوز عليه الحقوق إلا بالصحة، وقيل: لا تجوز وصيته بحق عليه ~~ولا بقيام به، وإنما PageV12P284 ........................................ ~~.......................................... # -------------- # تجوز في بر؛ وقيل: إن أعتق غلامه عند احتضاره وهو يعقل ويصلي لم يعتق، ~~وعن جابر وغيره في صبية أوصت عند موتها بثلث مالها أن الخيار لوارثها في ~~الإمضاء أو الرد، والمعتوه كالمجنون إذا كان حينا يعقل وحينا لا يعقل جاز ما # أوصى به حين أفاق إلى الثلث، فإن أوصى بحج أو زكاة أو نحوهما من اللوازم ~~جاز في جميع أبواب البر في الحقوق، وقال أبو عبد الله: إن أوصى مجنون بثلث ~~ماله للأقربين، فقيل: يثبت كالصحيح، وقيل: إلى الخمس، وقيل: لا تجوز وصيته ~~كالصبي، لأنها إتلاف لأموالهما وإن اعتجم لسان المريض فدعا بقرطاس فكتب: ~~علي من الدين كذا وللأقربين كذا وصية مني فاشهد يا فلان ويا فلان علي بهذا، ~~فقد أمسك علي لساني وأنا أعقل وأعرف ما أكتب جاز؛ وإن قال: اشهدوا علي بما ~~في هذا الذي كتبت بيدي فإنه وصيتي جاز ولو لم يقرأه إن كان يكتب، وإلا فلا، ~~إلا إن قرأه عليه وأقر بفهمه، ويشهدهم بذلك، ويكون في أيديهم ويعرفون ما ~~فيه، وإن أومأ برأسه أو أشار بيده لما يريده في وصيته أن يوصي به لم يجز ~~ولو استدل على مراده، لأن الحكم لا يقع إلا على صحة العقل وإلا يعلم مراده ~~بإرشاده إلا بالظن وهو لا يغني، لأنا لا نعلم ثبوت عقله إلا بلسانه. # ولا وصية لمملوك في ولده ولا ماله ولا أمر له في ذلك ولا في مال سيده إلا ~~فيما أذن له فيه من ms5046 التصرف فيه، وإن أوصى بقضاء دينه مما بيده من التجارة ~~جاز ذلك لجواز فعله عليه فيه، وإن أخرجه من معنى التجارة لم تجز وصيته فيها ~~ولا إقراره، وما أنفذه من مال مولاه على وجه الحق جاز عليه، لا إن كان على ~~غيره، فإن أدرك المال بعينه رجع إلى سيده وضمن الوصي للمشتري ما قبض منه في ~~الحكم ويرجع على الغرماء إن قدر عليهم وإلا غابوا أو ماتوا PageV12P285 ... ~~........................................................................ ~~....... # -------------- # فلا شيء له وضمن للمشتري إلا إن قال الوصي: أبيع هذا المال ولا علم لي ~~به، وإن استحق لم ترجع علي، وإن لم يدرك المال بعينه وصح على من أتلفه كان ~~عليه ضمان شرائه أو قيمته بالعدول إن عدم. # (وهل منع المريض من غير ما قال الله) تبارك وتعالى ({من بعد وصية يوصي ~~بها أو دين})، أي لا يجوز له إلا أن يوصي أو يقضي ما عليه من الدين (فإن ~~باع أو وهب) مما عنده لإنسان، أو ما في ذمة الإنسان للإنسان، أو ما في ذمة ~~إنسان آخر له، أو جعل أحدا في حل من حق مضى، أو استقبل أو أصدق أو استأجر ~~أو أعطى قراضا أو أخذه أو ارتهن أو اشترى أو عقد عقدا ما من العقود ولا ~~إتمام عقد وقع في الصحة، (فلوارثه أن يتم) فعله (أو ينقض) ه (ويرد الثمن إن ~~قبضه) من بيع (أو قيمة ما قضاه بحق لازم) إن كان عليه حق فقضى فيه لصاحبه ~~شيئا، فإن الوارث يرد الشيء ويعطي قيمته لمن قضاه الميت له، ولو كانت أكثر ~~مما قضى فيه، ويرد إليه ثمن ما اشترى ويرد المرأة إلى صداق المثل فترد ما ~~زاد إن وصلها، ووجه هذا القول: أن المريض كالمحجور عليه في غير الوصية ~~والدين، لقول أبي بكر رضي الله عنه لعائشة لما حضرته الوفاة: إنك لن تقبضيه ~~وهو اليوم مال الوارث، وقد مر؛ ويجاب بأن كلام أبي بكر فيمن هو وارث، ~~والآية فيمن مات وترك دينا أو وصية لا PageV12P286 أو كل ما أخرجه من ms5047 ماله ~~لا بعوض كهبة أو إبراء من تباعة له على أحد وصدقة إن مات في مرض أوصى فيه، ~~فمن الثلث إن كان لا لوارث، وجاز فعله فيه مطلقا إن برئ منه. # ------------- # فيمن مرض، لكن يقوي هذا القول قوله صلى الله عليه وسلم لا بعد قول سعد ~~أفأتصدق بمالي وقوله: بثلثيه، وقوله: بشطره إن كان مريضا على معنى أنه ~~يتصدق في مرضه حيا، لكن لا يتعين لجواز أن يريد التصدق بعد الموت، ويدل له ~~رواية: أفأوصي؟ فتحمل رواية التصدق على الإيصاء بالتصدق جمعا بين ~~الروايتين، (أو كل ما أخرجه # من ماله لا بعوض) وأما بعوض فيثبت لوارث وغيره بإرخاص أو إغلاء (كهبة أو ~~إبراء من تباعة له على أحد وصدقة) وإيصاء (إن مات في مرض أوصى فيه) تحقيقا ~~أو فعل فيه ما هو بمنزلة الوصية كالهبة والإبراء (ف) إنه يخرج (من الثلث إن ~~كان) لغير وارث (لا لوارث) فإنه لا يجوز لوارث ولو قليل إلا إن أجازوا، ومن ~~قال: للميت ربع ماله، فالرجوع عنده للربع في مسائل الرجوع إلى الثلث، ومن ~~قال: له الخمس فالرجوع عنده إلى الخمس، ومن قال: النصف، فإلى النصف، وذلك ~~في مسائل الوصايا كلها. # (وجاز فعله فيه مطلقا) كائنا ما كان الفعل ثلثا كان أو أكثر أو أقل مما ~~ليس وصية وكائنا لغير وارث أو لوارث (إن برئ منه)، لأن ما ضعف بالمرض صح ~~بالصحة كمسامير الباب تتحرك ثم أحكمت، ووجه هذا القول قوله صلى الله عليه ~~وسلم: {جعل الله لكم في ثلث أموالكم زيادة في أعمالكم} رواه في الإيضاح)، ~~وعن معاذ بن جبل وأبي الدرداء وأبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: {إن الله ~~تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم} وما أخرجه بعوض ثبت ~~ما كان PageV12P287 وإن أعطى ماله لأجنبي فيه، فله رد ما يرده الوارث ~~والأقرب بعد برئه والثلثين إن أعطاه للأقرب، ويرد الكل إن كان لوارث # ------------- # على السعر وردت إليه الزيادة على السعر وحدها سواء أخرجه إلى غير وارث أو لوارث. ms5048 # (وإن أعطى ماله لأجنبي) هو من ليس وارثا ولا آخذا لوصية الأقرب ولو كان ~~قريبا (فيه) أي في المرض (فله رد ما يرده الوارث والأقرب) أي فللأجنبي أن ~~يرد لنفسه أي يأخذ أو يمسك لنفسه من مال المعطي ثلثين وهما ما يرده الوارث ~~ممن أوصى له بالمال وما يرده الأقرب من الوصايا إذا لم يوص له ويرد إلى ~~المعطي ثلثا ينزل منزلة الوارث والمريض بمنزلة المورث (بعد برئه) متعلق ~~باستقرار قوله: أو يرد من قوله: فله رد، وإطلاق الرد بمعنى الأخذ أو ~~الإمساك مجاز مرسل لعلاقة الإطلاق والتقييد أو أحدهما أو السببية، فإن الرد ~~إمساك وأخذ بقيد الربع بعد الانصراف وسبب للأخذ والإمساك. # (و) يرد الأقرب المعطي (الثلثين) ويمسك لنفسه ثلثا (وإن أعطاه) المال في ~~مرضه وبرئ (للأقرب)، لأن الأقرب قد تقرر في القرآن وصية، ومعلوم أن الوصية ~~من الثلث فلا يجاوز الثلث، ولأنه بقربه من الإرث يبعد من الوصية، فلم يأخذ ~~ما أخذ الأجنب، (ويرد) الوارث إلى المعطي (الكل إن كان) الإعطاء (لوارث) ~~ولا يمسك لنفسه شيئا، وإن أعطى بعض ماله للأجنب فبرئ أمسك ثلثي البعض إن ~~كان فوق الثلث، وإن أعطاه للأقرب أمسك ثلثيه أو للوارث رده كله، وإن مات في ~~مرضه رد الوارث للإرث ما أعطاه قل أو كثر، ورد الأقرب والأجنب للإرث ما فوق ~~الثلث وفي الأثر: من أوصى في مرض فبرئ ثبتت وصاياه إلا إن أبطلها أو ~~PageV12P288 خلاف وما تحمل به في مرضه، فهل من الكل أو من الثلث؟ قولان، ~~وإن تحمل لوارث أو عليه ف # -------------- # قال: إن مت في مرضي وكذا السفر، وتثبت الحقوق لأهلها # مطلقا، وقيل: تبطل وصاياه بأنواع البر حتى يحددها بعد برء إن برئ، وما ~~أوصى به نائبه بإذنه مثله، وعلى القول بأنها لا تصح في مرضه بوجه بر إلا إن ~~جددها بعد برء إن قال: الموصي قد برئ ثم مات، وقال الموصى له: لم يبرأ، حلف ~~الموصى له ما علم ذلك، ومن أعتق عبده ففي الحكم أنه في صحة حتى ms5049 يعلم أنه في ~~مرض لحدوثه. # وكذا سائر الوصايا، الأصل أنها في حال تجوز (خلاف) ثم ظهر أن الضمير في ~~قوله: فله رد ما يرده الوارث والأقرب عائد إلى المريض، أي فللمريض أن يرد ~~من الأجنب ما يرده الوارث وهو ما زاد على الثلث، وما يرده الأقرب وهو ثلثان ~~مما أوصى به للأجنب ولم يوص للأقرب وكان ما وصى للأجنب ثلث المال فأقل أو ~~كان أكثر، وأجاز الوارث الأكثر، وإن كان المريض قد أعطى للأقرب رد منه ~~المريض ثلثي ما أعطاه للأقرب، وإن كان أعطى للوارث رد منه جميع ما أعطاه ~~(وما تحمل به في مرضه فهل من الكل) لأنه كمن جنى جناية في مرضه في مال أو ~~بدن (أو من الثلث؟)، لأن التحمل معروف، والمعروف من الثلث كالصدقة، لأن ~~التحمل ليس شيئا مرتبا في ذمته لازما بحق بل شيء أحدثه وألزمه نفسه تبرعا ~~كمن تنفل بعطية (قولان، وإن تحمل) في مرضه (لوارث) ما للوارث على غيره (أو ~~عليه) أي تحمل عنه ما عليه لغيره (ف) فيه ثلاثة أقوال: أولها: جواز تحمله ~~للوارث وتحمله على الوارث بأن ذلك ليس إيصاء لأنه يدرك على من تحمل عنه. PageV12P289 # ثالثها جاز إن له لا إن عليه. وإن أذن لمنتفع في مرض أو أنفذ من وصاياه ~~أو أعطى على نفسه للفقراء، وكل ما أذهب منه في آخرته # -------------- # وثانيها: بطلانها على # الوارث وللوارث، لأن ذلك نفع للوارث بالإعطاء له أو عنه، فهو كالوصية ~~للوارث، وبحث فيه بأن المتحمل يدرك على من تحمل عنه، ولعل هذا على قول من ~~قال: لا يدرك على من تحمل عنه إلا إن شرط الإدراك، وتقدم قولان في باب ~~الحمالة إذا تحمل عن إنسان بلا إذن منه هل يدرك عليه ما أعطى عنه، واختار ~~الشيخ جوازها للوارث وعنه في المرض، واقتصر عليه في باب الحمالة و ~~(ثالثها:) أنه (جاز) التحمل (إن) كان (له) أي للوارث (لا إن) كان (عليه) أي ~~على الوارث وهو ضعيف، لأن التحمل له إعطاء له، والوصية لا تصح ms5050 له، ثم لا ~~فرق بين التحمل له أو عنه، لأن التحمل دفع للغرامة عنه فهو كالإعطاء، فكيف ~~يمنع التحمل عنه ويجوز التحمل له؟ والظاهر منعهما معا أو إجازتهما معا، وإن ~~كان لا بد من التفضيل، فإجازة التحمل عنه ومنع التحمل له أظهر، لأن في ~~التحمل له إعطاء له، وكأنه أراد صاحب هذا القول أن التحمل عنه إعطاء له، ~~فكأنه أعطاه وأعطى هو صاحب الحق والتحمل له إعطاء لصاحب الحق كأنه أعطاه من ~~عليه الحق ثم أعطى من عليه الحق الوارث. # (وإن أذن لمنتفع في مرض) مات فيه (أو أنفذ من وصاياه) شيئا أو أنفذ ~~وصاياه كلها، (أو أعطى على نفسه للفقراء) الكفارات بأنواعها أو الاحتياط أو ~~الانتصال أو صدقة واجبة أو غير واجبة، وجواب إن محذوف تقديره جاز، (وكل ما ~~أذهب منه في آخرته) من واجب أو نفل أعطاه فقيرا PageV12P290 جاز على قول، ~~ولا ينظر إلى الثلث، ولا يتهم، وله مبايعة وقضاء دين له أو عليه إن لم ~~يستغل أو يسترخص، وإن كان ذلك بأحدهما ومات منع إن كان # -------------- # أو غنيا أجزأه أو لم يجزه (جاز على قول) أي لا يرد كله ولا بعضه من آخذه، ~~وأجزأه إن وافق الأمر الشرعي، وهذه الجملة خبر المبتدأ الذي هو كل، ويجوز ~~أن يكون (جاز) جواب (إن)، وكل معطوف على طريق التوهم كأنه توهم أنه قال: ~~وما أذن فيه لمنتفع في مرض وما أنفذ من وصاياه أو ما أعطاه على نفسه ~~للفقراء، ويجوز أن يكون كل بالنصب بمحذوف أي: وأذهب ما أذهب منه كما تقول ~~أكرمت من أكرمت وفعلت ما فعلت، و (جاز) جواب (إن) على هذا، (ولا ينظر إلى ~~الثلث) بل يمضي كله (ولا يتهم) بإضرار الوارث لظهور مصرفه وجها أخرويا لا ~~معصية ولا تضييعا، ولم يأخذ عوضا، فلو أعطى في معصية أدركوا رده، وقيل: يرد ~~إلى الثلث في الإذن بالانتفاع، فإن كان لوارث رد النفع كله وعن أبي عبيدة: ~~الموصي في وصيته كالقاضي في قضيته، لأن أصدق ما يكون المرء عند ms5051 موته {إن ~~الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات} الآية ويبحث بأن ذلك ليس أمانة، (وله ~~مبايعة وقضاء دين له أو عليه) بماله أو عليه أو بالقيمة أو بعرض أو أصل وأن ~~يعقد كل عقد شرعي (إن لم يستغل) فيما جر لنفسه بالعقد (أو يسترخص) فيما أخرج # من ملكه بل فعل بالسعر، (وإن كان ذلك) المذكور من المبايعة والقضاء، وكذا ~~ما أشبههما (بأحدهما) بالاستغلاء أو الاسترخاص (ومات) في مرضه (منع) كله ~~(إن كان) قد فعل PageV12P291 لوارث. وجاز ثلث فما دون إن كان لغيره، ويرد، ~~وغير مكيل وموزون بقيمة وأصل بتسمية، وإن ذهب من يد مشتر أو بائع ضمن ما ~~فوق الثلث، وقيل: يرد على الوارث ما زاد عليه بتقويم وإن لم يذهب # --------------- # (لوارث) لأنه حينئذ كالميت، والميت لا يختص أحد ورثته بشيء من ماله بعوض ~~ولا بدون عوض، إلا إن رضي الورثة. # (وجاز ثلث فما دون) أي دونه (إن كان لغيره، ويرد) للوارث المكيل والموزون ~~بالكيل والوزن (وغير مكيل وموزون) بالمثل إن أمكن المثل، وإلا ف (بقيمة)؛ ~~وقيل: بها ولو أمكن، أفاد أن غير المكيل والموزون يصعب فيه المثل (وأصل ~~بتسمية) وهي ما زاد منه على الثلث، وذلك أن الاسترخاص والاستغلاء منه وصية، ~~ولا وصية لوارث، ولو دون الثلث، ولا لغيره فيما زاد على الثلث (وإن ذهب من ~~يد مشتر أو بائع) أو عاقد عقدة غير بيع وشراء ما دخل يده من المريض الذي ~~مات في مرضه (ضمن ما فوق الثلث) ولا ينزع شيء من يد معامل المريض أو أخذ ~~منه شيئا حتى يموت لإمكان أن يحيا، إلا إن تبين أنه لا يعقل حينئذ، وإن كان ~~وارثا ضمن كل ما زاد على القيمة أو نقص، (وقيل: يرد على الوارث) أي يرد من ~~عقد الميت عقدة لوارث الميت (ما زاد عليه)، أي يرد من استرخص له المريض أو ~~استغلى له (بتقويم وإن لم يذهب) وذلك إبقاء للعقد غير منسوخ لكن يقوم فيرد ~~للوارث ما زاد بالاسترخاص أو الاستغلاء يرد له القيمة أو المثل ms5052 إن أمكن، ~~فالإبقاء على العقد لوقوعه من صحيح عقل مكلف غير محجور عليه، ووقوعه في ~~ملكه، والتقويم رد PageV12P292 وجوزت مبايعته مطلقا لوارث أو غيره. والجائز ~~فعله من الثلث من لزم الفراش ويعاد # -------------- # إلى العدل، وقيل: إن فعل ذلك للوارث رد البقية من نفس الشيء، وإن فعل ~~لغير وارث رد ما فوق الثلث بالقيمة وأمسك الشيء كله (وجوزت مبايعته) بلا رد ~~الثلث، ولا تقويم عدول (مطلقا لوارث أو غيره) بالسعر أو بالاستغلاء أو ~~بالاسترخاص بالثلث وما دونه # وما فوقه، لأن ذلك ليس يسمى وصية فضلا عن أن يقال: لا تجوز لوارث، وفضلا ~~عن أن يرد فيها غير الوارث إلى الثلث، ولأن المريض في ذلك صحيح العقل غير ~~محجور عليه، ولعل أصحاب هذا الأول لا يفسخون بيع الرهن وفي الأثر: بيع ~~المريض ماض ولو باع أصلا إذا باع ليقضي حقا لله أو للعبد أو للنفقة، وقيل: ~~إن شاء وارثه رده بثمنه وإن شاء ترك، وقيل: إن باع بالعدل مضى ولا خيار ~~للوارث، وقيل: بيعه مردود مطلقا ولو لم يغير الوارث حتى مات مورثه، وقيل: ~~بيعه للوارث مردود ولو بأكثر من الثمن، وحله لغريمه، قيل: وصية له فحكمه ~~حكم الوصية، وقيل: إتلاف لماله فلا يرجع للثلث، وقيل: حله باطل ولو قل، ~~لأنه ليس قضاء دين ولا وصية، والله يقول: {من بعد وصية} الآية. # (والجائز فعله من الثلث من لزم الفراش) ولا يخرج من الدار التي هو فيها ~~أو من البيت الذي هو فيه إن لم يكن في الدار، ولو كان يخرج وحده من فراشه ~~إلى قضاء حاجة الإنسان في الدار أو البيت أو إلى الظل أو الشمس أو نحوهما ~~في الدار أو البيت (ويعاد) أو لا يعاد ذكر العيادة لأنها الأمر الغالب ~~واحترازا عن صورة ما لم تشرع فيه العيادة كوجع العين والضرس، فمن لزم ~~الفراش PageV12P293 ورجعت حوائجه إلى غيره، وكذا كل حال خيف منها موت كحامل ~~ضربها طلق ومحدود ناله ألم الضرب وغاز عند طيران الجيوش، وراكب سفينة دخلها عطب، # -------------- # لنحوهما لا ms5053 ترجع أفعاله إلى الثلث حتى يحدث في جسمه ولو بنحوهما ما يخاف ~~عليه به وفيهما وفي نحوهما بحث بحثه في شامل الأصل والفرع، (ورجعت حوائجه ~~إلى غيره) وكان لا يخرج إليها وقال عمنا موسى بن عامر: وإن الجائز فعله هو ~~من ينزل عن الفراش ولو كان يخرج ما كان يعاد، (وكذا) أي كلزوم الفراش (كل ~~حال خيف منها موت كحامل ضربها طلق) أي كحال حامل ضربها الطلق، وحالها هو ~~ضرب الطلق إياها وهو وجع الولادة قبلها، ومثله في الخوف على الموت وجعها ~~بعدها، ووجع السقط قبله أو بعده، (ومحدود ناله ألم الضرب) بأن ابتدئ في ~~إخراج الحد أو ألم القطع بأن ابتدئ في القطع كقطع يد السارق، وسواء في الحد ~~التعزير والنكال وما فوقهما والرجم، ومثل الحد القطع أو الجرح قصاصا وسائر ~~أنواع القصاص إذا خيف الموت منه وشرع فيه (وغاز عند طيران الجيوش) أي وحال ~~غاز عند طيران الجيوش وحاله هو طيرانها عليه وكل من جاء إليه من يقاتله ولو ~~واحدا سواء الغزو وغيره ولو قبل أن يتضاربا أو يضرب أحدهما الآخر، لأن # القتال يؤدي إلى القتل وليس في القتل تدريج مثل تدريج الهلاك بالضرب، ~~ومعنى طيران الجيوش زحفها ونهوضها، وسماه طيرانا تشبيها بطيران الطائر ~~بجامع الانتقال. # (و) حال (راكب سفينة دخلها عطب) هلاك بانكسار، وحاله هو دخول PageV12P294 ~~وملزوم بقود عند حضور أمر القتل، قيل: والحبلى إذا تبين حملها أو استهل ~~شهرها، وصاحب السفينة مطلقا، وذي جرح يتوهم منه موت، # ------------- # العطب إياها وهو فيها، وكذا لو دخلها عطب وركبها بعد ثم علم بالعطب ثم ~~فعل في ماله فعلا، أما لو فعله قبل علمه فلا يرجع، فله إلى الثلث، وكالعطب ~~في ذلك كله قيام البحر وغرزها في الأرض (وملزوم بقود عند حضور أمر القتل) ~~وهو القاتل وآلة القتل واكتفى بالحضور لأن القتل لا يعتاد فيه التدريج، ~~ومثله القتل ظلما أو غلطا أو للارتداد (قيل: والحبلى إذا تبين حملها أو ~~استهل شهر) ولادت (ها)، هذان قولان حكاهما معا ب قيل أحدهما ms5054 أن أفعالها ~~ترجع إلى الثلث إذا تبين حملها وعلمت به، والآخر: أنها ترجع إلى الثلث إذا ~~استهل شهر ولادتها ولو لم يضربها الطلق إن علمت بدخوله، وشهر ولادتها ما ~~اعتادته أو اعتادته أمها إن لم تعتد هي، أو التاسع إن دخلته ولم تعتد هي ~~ولا أمها قبله، فلو اعتادتها ولو في السابع فحال خوف ترجع أفعالها إلى ~~الثلث وشرط ذلك أن تعلم، فلو لم تعلم بالحمل أو بدخول شهر الولادة ففعلت لم ~~ترجع إلى الثلث، وكذا كل من كان في حال يرجع فيها الأفعال إلى الثلث ولم ~~يعلم بها، (وصاحب السفينة) أي داخلها (مطلقا) ولو لم تعطب، وكذا ولو لم ~~تغرز ولم يقم البحر؛ وهذا قول آخر حكاه ب قيل المتقدم، وحكم السفينة حكم ~~الزورق، # وسواء سفينة الريح وسفينة النار وغيرهما (وذي جرح) عطف على حامل أو على ~~ملزوم بقود لأنه ليس من خصوصيات القول الثاني، والجرح بالفتح مصدر وهو فعل ~~الجارح وبالضم اسم الأثر الذي أثره فيه الجارح وكلاهما جائز هنا، والثاني ~~أولى، وإنما جاز الأول لأن الإضافة تسوغ بأدنى ملابسة وكلاهما يصح أن يقال: ~~إنه (يتوهم منه موت) وأما الذي لا يتوهم منه فلا ترجع به إلى الثلث. PageV12P295 # ومن طرده مريد قتله أو حمله سبع أو سيل أو أحاط به حريق أو ماء أو تردى ~~في هوة أو من عال وعطشان وجائع ومبرود خيف تلفه، لا مريض زمن كمفلوج ومقعد # ------------- # (ومن طرده مريد قتله) أو مريد ضربه ضربا يوهم قتله أو مريد ضرب يوهم قتله ~~(أو حمله سبع أو سيل) أو تبعه (أو أحاط به حريق أو ماء) خاف منه غرقا أو ~~هدما (أو تردى) سقط (في هوة) كبئر وقال في حاله قولا حال هويه قبل وصول ~~قعرها - إن تصور ذلك - أو كان يهوي ولا بد لكن بتدريج أو قال بعد وصوله ~~خائفا أن لا يخرج منها حيا أو لا يخرج أو بعد وصول الماء خائفا الغرق (أو ~~من عال) كجدار وجبل ونخلة قال حال هويه أو بعد ms5055 وصوله إذا خاف الموت، وفي ~~معنى ذلك من انطبق عليه غار دخله لأخذ من معدن طين أو رحى أو نحو غير ذلك ~~(وعطشان وجائع ومبرود) مصاب بالبرد ضد الحرارة (خيف تلفه) بالبرد، وكذا ~~المحرور إذا خيف تلفه بالحرارة ولم يذكره لأنه لم يعهد الموت بالحرارة بل ~~للعطش اللازم منها إلا ما شذ أو خرق عادة في كثرة الحرارة، فأفعال هؤلاء من ~~الثلث، (لا مريض زمن) عطف بلا على من لزم الفراش ويعاد لما بينهما من ~~المغايرة لأن المريض الزمن لا يشمله من لزم الفراش، ويعاد لأنه لا يلزم # الفراش ولا يعاد وهو يخرج لحوائجه لأنه الذي لزمته علة أضعفته وهو يمشي ~~بها (كمفلوج) أي مصاب بالفالج وهو استرخاء أحد شقي البدن لانصباب خلط بلغمي ~~تنسد منه مسالك الروح، ويجوز أن يكون مفلوج من الألفاظ التي لفظها مفعول ~~ومعناها فاعل أي الذي استرخي أحد شقي بدنه إلخ، (ومقعد) PageV12P296 وهرم ~~ومبطون ومجذوم ومسلول، ففعل هؤلاء من الكل ما صحت عقولهم. # ------------- # أي ممنوع عن القيام لقطع رجليه أو لعلة فيهما أو لخلقة، (وهرم ومبطون)، ~~المصاب بوجع البطن عادة فيه، وأما المصاب بالطاعون فأفعاله من الثلث ~~(ومجذوم) تقدم في النكاح، (ومسلول) من يخرج من بطنه رطوبات بلا إرادة منه، ~~أو في رئته قرحة تعقبه ذات الجنب، أو ذات الرئة، أو زكام أو نوازل أو سعال ~~طويل وتلزمه حمى هادئة (ففعل هؤلاء من الكل) لغير الوارث وللوارث، (ما صحت ~~عقولهم) أي مدة صحة عقولهم، ومتى زالت عقولهم بطلت أفعالهم للوارث وغيره، ~~ومتى صح بعضها وميز ما يقول جاز للكل، ومتى حدث لهم مرض يصيرون به بحد من ~~لزم الفراش ويعاد ورجعت حوائجه لغيره، فأفعالهم من الثلث لغير الوارث باطلة ~~للوارث أو صحيحة له أيضا ويرد الزيادة على السعر أو القيمة على حد ما مر. # وفي الأثر: لا ترك عند الموت ولا عطية ولا بيع ولا شراء إلا إن باع في ~~مرضه لما يحتاج إليه، وإن لمئونة عياله؛ وكذا من في الحرب أو البحر ويعرض ~~له ms5056 ما يخاف به غرقا، وجاز فعل المجذوم والمفلوج والمسلول ونحوهم ممن يجيء ~~ويذهب إذا لم يقصدوا إضرارا بالوارث، وقيل: حد من يؤمر بالوصية # ويحكم عليه في وصاياه وعطاياه بحكم المريض هو من يخاف من مرضه موته ~~ولولاه ما تصدق ولا أوصى، وندبت الوصية في مرض وعند خروج لسفر، والتجهيز ~~لحرب وهي في الصحة أحزم وأفضل وكان يأمر بها كل جمعة، وقال بعض: وهي واجبة ~~في كل مرض مخوف وعند ركوب البحر، وقيل: السقيم الذي طال PageV12P297 ...... ~~........................................................................ .... # ---------------- # سقمه كالمفلوج والمجذوم والمجبوب والمسلول والمحموم ونحوهم - ممن ترجى ~~صحته - فكالصحيح والمبرسم والمبطون ونحوهما لا تجوز كما مر عطيتهم ولا ~~مبايعتهم إلا فيما لا بد منه وفي الديوان: إنما يوصى بالثلث وأقل، وقيل: ~~بالربع، وقيل: بالخمس، وقيل: بالنصف، وقيل: غير ذلك، والمريض الذي ترجع ~~أفعاله إلى الثلث هو صاحب الفراش الذي لا يخرج بنفسه، وقيل: من يخاف عليه ~~الموت ولم يخرج بنفسه وصاحب السفينة أفعاله من الكل ما لم يقم البحر وإذا ~~قام فمن الثلث، وقيل: من الثلث من حين دخل البحر وأفعال من كان في العسكر ~~من الكل ما لم تلتق الجيوش، وإن التقوا فمن الثلث، وقيل: إذا تراءت الجيوش ~~فمن الثلث، ومن حمله السيل أو السبع أو غيره من الهوام ومن بلعته الأرض ~~فأفعاله من الثلث، ومن طرده من أراد قتله أو المصلوب أو من تهيأ للقتل أو ~~للسياط أو الجائع أو الذي غلب عليه البرد إذا بلغ الحد الذي يخاف فيه التلف ~~على نفسه فأفعاله من الثلث، وقال بعضهم: من الكل، وأفضل الإيصاء التخلص في ~~الحياة. # قال أبو هريرة: {قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله: أي ~~الصدقة أفضل؟ قال: أن تتصدق وأنت صحيح حريص تأمل الغنى وتخشى الفقر ولا ~~تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت: لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان}، وفي ~~رواية: وأنت صحيح شحيح، ومعنى قد كان لفلان أن ما أوصى به قد صار ~~PageV12P298 ............................................................ ~~..................... # ---------------- # للوارث في يده إن شاء أعطى مثله أو قيمته، وإن شاء ms5057 أبطل ما زاد على ~~الثلث، وإن شاء أبطله كله إن كانت الوصية للوارث، ويحتمل أن يريد موصى له ~~ثلثا وأدخل كان إشارة إلى تقدير القدر له، وفي الحديث دلالة أن التصدق في ~~الصحة أفضل منه في المرض أو بعد الموت وعن أبي الدرداء عنه صلى الله عليه ~~وسلم: {مثل الذي يعتق ويتصدق عند موته مثل الذي يهدي إذا شبع}، قال بعض ~~السلف في بعض أهل الترفه: يعصون الله في أموالهم مرتين، يبخلون بها وهي في ~~أيديهم يعني في الحياة ويسوفون فيها إذا خرجت من أيديهم يعني بعد الموت. PageV12P299 # باب # اتفقوا على جواز الوصية برقاب الأموال وهي إما معلومة أو مجهولة، ~~فالمعلومة إما متعين أو لا، فالمتعين كإيصاء بفدان معين أن يخرج منه كذا، # ------------- # باب # فيما تجوز به الوصية # (اتفقوا على جواز الوصية برقاب الأموال) أي بأنفسها (وهي) أي الوصية وليس ~~المراد رقاب الأموال بدليل قوله: كإيصاء فدان (إما معلومة أو مجهولة، ~~فالمعلومة إما) إيصاء (متعين أو لا، فالمتعين كإيصاء بفدان معين) أو بشيء ~~ما من الأشياء يعينه من ماله، وكذا شيئان معينان فصاعدا أو بتسمية من ذلك ~~(أن يخرج منه) أو منهما أو منها (كذا) كالكفارات والزكاة والحج مثل أن ~~يقول: نصف فداني للكفارات، فيباع نصفه بالدنانير أو الدراهم PageV12P300 أو ~~يتصدق به أو بثمنه أو بمكيل أو موزون أو بدار أو ثوب أو دابة إن علم ~~بمشاهدة أو صفة وغير المعين كالإيصاء بكذا عينا أو مكيلا أو موزونا ~~.......... # ------------- # فيشتري ما ينفد به ما سمى من عدد الكفارات أو أن ينفد كله كفارات أو يباع ~~بما يعطى في الكفارات كالبر والشعير والعبيد والكسوة، أو يقول: يخرج منه ~~كذا وكذا درهما أو دينارا أو غيرهما ينفد به كذا وكذا من كفارات أو غيرها ~~فيفعل ما يجوز ويكفي، (أو يتصدق به) أي بالفدان، أو بتسمية (أو بثمنه)، ~~فيباع بالدنانير أو الدراهم فيتصدق بها، وأجيز بغير الدنانير والدراهم ~~وهكذا غير الفدان مما ليس مكيلا أو موزونا إن أوصى أن يخرج منه أو يتصدق ~~به، ms5058 أو بثمنه، وأجيز أن يتصدق به نفسه ولو أصلا إذا أوصى أن يتصدق به، (أو) ~~كإيصاء (بمكيل أو موزون) أو بتسمية أن يتصدق به، أو يخرج منه كذا فينفد به ~~كذا أو نحو ذلك كشعيري الذي في غرفتي أن يعطى كفارات أو يخرج منه كذا وكذا ~~وسقا أو نحوه يعطى في الكفارات أو يعطى في زكاة لزمته من شعير أو يباع بكذا ~~وتنفد القيمة في كذا، (أو) كإيصاء (ب) نحو ( # دار أو ثوب أو دابة إن علم بمشاهدة أو صفة) كدار لي بالشام أو بمدينة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مما هو في وقت الوصية غائب موجود، هذا ما ~~يتعلق بمتابعة كلام المصنف رحمه الله، وهو كلام صحيح في نفسه وهو مخالف ~~لكلام الشيخ رحمه الله بالظاهر متحد معه بالماصدق. # واختصار كلام الشيخ هكذا فالمعين كإيصاء بفدان معروف أن يخرج منه كذا أو ~~بكذا يتصدق بثمنه مما لا يكال أو يوزن كدار ودابة وثوب، أو بكذا يتصدق به ~~إن مكيلا أو موزونا والتعيين بالمشاهدة أو بالصفة أو ما يؤدي هذا المعنى ~~بعبارة مساوية لهذه أو شديدة الاختصار، (وغير المعين كالإيصاء بكذا عينا أو ~~مكيلا أو موزونا) وذلك كدينار أو درهم أو دينارين أو درهمين أو أكثر كثلاثة ~~وأربعة من كل عدد يبنه وكمد أو مدين وأكثر وكرطل ورطلين وأكثر وكأوقية ~~فصاعدا أن PageV12P301 و بدين له على أحد والمجهول ما لا يشاهد ولا يعلم ~~بصفة وهو إما منفصل أو متصل، فالمنفصل كإيصائه بشاة من غنمه أو جمل من إبله ~~أو بنخلة من نخيله ونحو ذلك ..... # ----------- # يخرج ذلك من ماله أو من كذا من ماله لكذا، (أو بدين) أو تباعة (له على ~~أحد) أو بتسمية من ذلك، وإن قلت: كيف تكون العين معلومة وهي غير معينة وكذا ~~المكيل والموزون وكذا الدين؟ قلت: هي معلومة المقدار ولو كان يجزي أن يعطي ~~أي درهم أو أي دينار أراد أو يكيل بأي مكيال أو يوزن بأي ميزان أراد أو ~~يعطي الغريم من أي مال ms5059 أراد (و) الإيصاء (المجهول) والأولى أن يقال: ~~والمجهولة: أي والوصية المجهولة لمناسبة ما تقدم له (ما لا يشاهد ولا يعلم ~~بصفة وهو إما منفصل أو متصل، فالمنفصل كإيصائه) بعبد من عبيده، أو ( # بشاة من غنمه أو جمل من إبله)، أو بقرة من بقره أو بغل من بغاله أو بجنين ~~دابة أو أمة معينة، فإن الجنين مجهول منفصل عن أمه في بطنه، (أو بنخلة من ~~نخيله) أو بزيتونة من زيتوناته (ونحو ذلك) كسيف ورمح وكقصعة وفلة وخشبة ~~وسلسلة وباب وحجر ومتعدد من ذلك تعدد نوع أو تعدد فرد وتسمية. # وفي التاج: من أوصى بنخلة للسبيل أو باعها أو وهبها ولم يقل بما تستحق ~~ولها مسقى وطريق وصلاح من الأرض فهو تبع لها ا ه والوصية كذلك لأنها هبة ~~كما قال الشيخ: إنها هبة، وإن قلت: ما الفرق بين نحو إيصائه بشاة من غنمه ~~ونحو إيصائه بدينار من ماله؟ قلت: إن هذا القسم المسمى مجهول كشاة من غنمه ~~غير مضبوط المقدار، ألا ترى أن الشاة تصدق على الكبرى والصغرى والهزيلة ~~والسمينة وغير ذلك من PageV12P302 فهل للموصى له الأوسط .............. # -------------- # الصفات، والدينار ونحوه من القسم الذي سماه معلوما غير معين مضبوط ~~المقدار، فلو اختلف نوع الدينار أو المكيال والميزان ولم يكن أحدها شاذا في ~~الاستعمال مثل أن تكثر المعاملة برطل تونس ورطل الجزائر ورطل الروم لكان من ~~المجهول كالشاة من غنمه، وقيل: تبطل الوصية بالمجهول، ومثل الشيخ أيضا ~~كالشيخ أحمد بن محمد بن بكر رحمهم الله للمجهول المنفصل بالقمح والشعير إذ ~~قالا: ومن الحب مثل القمح والشعير يعينان، سواء ذكر مكيالا أو ميزانا ~~معلوما لا يختلف لكن لم يعين نوع القمح والشعير وعنده نوعان أو أكثر أو لم ~~يكونا عنده أو ذكر مكيالا أو ميزانا محتملا أو إناء # مختلفا كقفة شعير أو قصعة بر أو نحو ذلك، فإن القصعة والقفة منهما ~~الصغيرة والكبيرة والمتوسطة. # وقال أبو ستة: قوله مثل القمح أي كله أو كيل منه وفيه نظر، لأن كلام ~~الشيخ في غير المتعين وقمحه ms5060 كله إذا أوصى به كان محدودا لا يناسبه قوله بعد ~~ذلك (فهل للموصى له) الشيء (الأوسط) عدلا بين الوارث والموصى له، فيكون ~~كالصلح بينهما لا يجد الموصى له الأعلى ولا على الوارث الأدنى والحكمة لكل ~~منهما في الأوسط، ولو كانت نفس الوارث تميل للأدنى والموصى له للأعلى لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: {خير الأمور أوسطها} وقد قال تعالى: {لا فارض ولا بكر} ~~وقال: {وكان بين ذلك قواما}، ولأنه لا بينة للوارث على الأدنى ولا الموصى ~~له على الأعلى فيأخذ الدابة الوسطى والثوب الأوسط والمكيال الأوسط والميزان ~~الأوسط والحب الأوسط ونحو ذلك وما يملأ القصعة الوسطى من الشعير الأوسط ~~ونحو ذلك وما يملأ القصعة الوسطى من الشعير الأوسط إذا كان عنده أنواع أو ~~نوعان من ذلك أو لم يكن أصلا، وإن PageV12P303 أو ما لا عيب فيه أو ما يقع ~~عليه الاسم؟ خلاف، والمتصل كإيصائه برأس من كشاة معينة أو رجلها .......... # --------------- # كان واحد فمنه؛ (أو ما لا عيب فيه) ولو كان أدنى، لأن العيب يرد في ~~العقود المقصود بها المعاوضة فقيس ما لا معاوضة فيه وهو الوصية إذا كانت ~~المشاجرة بين الوارث والموصى له ولو كان ما لا معاوضة فيه لا يرد بعيب بين ~~معطيه وآخذه فيعطونه شاة صغيرة السن وشعيرا غير غليظ وهكذا ولو كره لا شاة ~~مقلوعة الأسنان أو شعيرا أفسده ماء إلا إن كان عنده المعيب فقط، فإن الموصى ~~له يأخذ منه # ، وكذا إن كان ذلك الشيء معيبا في البلد كله أو في ذلك الزمان وقت الموت، ~~فإنه يعطى منه إن لم يكن عنده أصلا أو لم يكن عنده إلا المعيب، (أو ما يقع ~~عليه الاسم) ولو كان معيبا وأدنى لإطلاق الموصي الاسم (خلاف) والصحيح ~~الأول؛ وقيل: له الأفضل بناء على أن الفرد إذا أطلق انصرف للأكمل. # وفي الأثر: إن أوصى بجارية من جواريه فله أفضلهن، وقيل: أوسطهن وقيل: ~~أدناهن، وقد اقتصر الشيخ على القول الأول بعد هذا إذ قال في باب وصية ~~الأقرب بعد كلام ما نصه: لأن ms5061 هذه وصية مجهولة غير معينة وقد ذكرنا جوازها ~~فيما تقدم، وعلى الورثة الأوسط فيها إلخ، فهذا يدل على اختيار قول أخذ ~~الأوسط، وقيل: إذا أوصى بمجهول فله قيمة الأوسط، وإن أوصى بعدد من شياهه ~~ونتجن بعده أعطى من أوسطها بنتاجها، وإن نتج بعضها أعطى عشرا من أوسطها ~~بنتاجها إن نتجت، وإن أوصى بجمل أو بعير، فقيل: هذان الاسمان يشملان الذكر ~~والأنثى، وقيل: الذكر، والذي عندي أن البعير يطلق عليهما والجمل على الذكر ~~وغير هذا الإطلاق مجاز (والمتصل كإيصائه) بغصن من شجرة أو (برأس من كشاة ~~معينة أو رجلها) أو رجليها أو PageV12P304 و جلدها لم يجز قبل انفصاله ~~.............. # ------------- # ثلاثة أرجلها أو أرجلها كلها (أو جلدها) أو من رأسها إلى وسطها أو من ~~ذنبها إلى وسطها أو نحو ذلك (لم يجز قبل انفصاله) لأن في ذلك جهلا لعدم ~~انفصاله إذ لا يتحقق من أين يكون القطع، ويختلفان متى تذكى وهل تذكى وما ~~ينوب الرأس أو الجلد أو الرجل أو غير ذلك من ولدها أو # صوفها أو لبنها أو نحو ذلك؟. # وفي الأثر: أصول الوصايا خمسة: مبهم، ومعلوم، ومودع، ومضاف، ومفصول، ~~فالمبهم كالإيصاء بألف درهم أو بثوب أو عبد أو نحو ذلك مما يصرف بالصفة، ~~والمعلوم كالإيصاء بنخلة معينة أو عبد أو نحوه، كذلك فإن تلف فلا شيء ~~للموصى له، وإن تلف المال سواه فله ثلثه زاد أو نقص، وإن خرج عن الثلث فله ~~كله وما نقص فعليه؛ والمضاف كالإيصاء بعبد من عبيده أو بنخلة من نخيله أو ~~ثوب من ثيابه فله الأوسط، وإن اختلفت أجناسه أخذ بالقيمة وكان له جزء منها ~~بقدر ما يقع له؛ والمودع كالإيصاء بألف درهم في داره أو نخلته هذه أو ثوب ~~أو عبد فيها أو بعشرة دراهم في عبده هذا أو بنخلة في أرضه هذه فلا تثبت ~~الوصية بهذا إلا في المعين، وإن تلفت بطلت؛ والمفصول كالإيصاء له بثلث أو ~~ربع أو عشر ماله أو بمسمى منه؛ والموصى به قسمان أحدهما ما صرح به والآخر ~~ما يدخل ms5062 تبعا كإيصاء بالنخلة أو الشجرة، فإن شربها يتبعها، وكذا ما تستحقه ~~من أرض لحريم وسقي وفي التاج: إن أوصى له بنخلة أرضه فاستغلها ثم وقعت فله ~~أن يغرس مكانها، ومن ذلك ما يتبع من الأغصان والغسل، فإن كان بحد صالح ~~للغسل أو الغرس حال الموت لم يتبع وإلا تبع، وإن قال الموصى له: حدث بعد ~~الموت أو صلح لذلك بعد فالقول قوله إن أمكن، وإن لم يظهر حلف الوارث أنه ~~حال الموت غير صالح لذلك، ومثل ذلك في البيع، وإن أنكر المقر PageV12P305 ~~واختلفوا في المنافع كغلة شجر وسكنى دور وخدمة عبيد أو دواب وغرس وبناء ~~بأرض، فمن أوصى لأحد بثمار جنانه عشر سنين ................. # ----------- # الأرض ومثله وارث الموصي فلها ثلاثة # أذرع إلا إن كانت مع النخل فتقاسم الأرض مع ما يليها إلا إن كان يصلح لها ~~أكثر من ستة عشر فترجع لثلاثة، وإذا أوصى بجنان تبعه شربه أيضا، والهبة في ~~ذلك كالوصية، وإن أوصى بنخلة أو بشجرة أو أرض وفيها غلة لم تدرك فللموصى له ~~والمدركة للورثة وكذا في الهبة والنظر إلى الإدراك يوم الموت، واختار أبو ~~سعيد أنها للموصى له ولو أدركت. # (واختلفوا في) الإيصاء ب (المنافع كغلة شجر وسكنى دور) وحرث أراض (وخدمة ~~عبيد أو دواب) يستخدمهما عنده أو يخدمان غيره فيأخذ الأجرة وذمة العبد وهي ~~ما أوصى به له أو وهب له على قول أن العبد يملك مالا (وغرس) في أرض (وبناء ~~بأرض) أي في أرض ونجارة بقدوم وخياطة بإبرة ونحو ذلك، قيل: يجوز مطلقا، لأن ~~المنفعة كنفس المال بل هي المقصودة بالذات من نفس المال وهي ولو لم توجد ~~لكن تعلقت الوصية لوجودها وهي أولى من بيع وشرط مع أن الصحيح في البيع ~~والشرط الجواز إذا حل تملك الشرط وعلم، وجواز الوصية بالمنفعة هو الصحيح ~~عندي، وأحاديث العمرى والرقبى نص فيه، وقيل: لا يجوز مطلقا لأن المنفعة ~~معدومة، والمعدوم غير مملوك، فإذا أوصى بها فقد أوصى بما لم يملك، وكأنه ~~أوصى بمال الغير، ويرده أحاديث العمرى والرقبى، ms5063 وقيل: إن أجل جاز وإلا فلا، ~~والمنفعة لصاحب الأرض، والشجر والبناء لصاحبهما، ولا يجد صاحبها أن يقلعهما ~~ربهما، لكن إن زالا لم يجد أن يجددهما وإن أجل له قلعهما عند الأجل، وقيل: ~~لا يقلع الشجر ولكن له قيمة الأرض، (فمن أوصى لأحد بثمار جنانه عشر سنين) ~~أو أقل PageV12P306 أو سكنى داره فمات، فلا يحكم له بذلك، ولزم الوارث عند ~~الله، وجوز إن وسعه الثلث، ويأخذه في السنين التالية لموته، وإن عدمت ثماره ~~فيها أو في بعضها أو ترك الخدمة ..... # -------------- # أو أكثر (أو سكنى داره) عشرا أو أقل أو أكثر أو بغير ذلك بتأجيل (فمات) ~~الموصي (فلا يحكم له) أي لأحد وهو الموصى له (بذلك) أجل أو لم يؤجل (ولزم ~~الوارث) كله (عند الله، وجوز) أي وأجاز بعضهم الحكم له بذلك كله أيضا، كما ~~جاز له عند الله. # وهذا القول لم # يذكره الشيخ في هذا المقام، ولكن دل عليه قوله: وأما الوصية بالمنافع فقد ~~اختلفوا فيها، وذكره الشيخ بعد بقوله: وفي الأثر: وإن أوصى رجل بسكنى هذه ~~الدار أو البيت أو جميع ما يسكن فيه سمى الأجل أو لم يسم، فذلك لا يجوز (إن ~~وسعه الثلث) فيدل لقوله: جوز، ولقوله: لزم الوارث لأنه إن لم يسعه الثلث لم ~~يلزم الوارث كله عند الله، ولم يجزه ذلك البعض كله، بل يلزمه بعضه فيما ~~بينه وبين الله، ويجيز ذلك البعض بعضه فقط، وقيد الثلث مراد في قول الشيخ: ~~وفي الأثر: وإن أوصى رجل بسكنى هذه الدار (ويأخذه) أي يأخذ ما ذكر من ~~الثمار والسكنى، وكذا غيرهما (في السنين التالية لموته) إن عين الموصي أنها ~~بعد موته باتصال أو لم يعين أنها بعده باتصال أو انفصال ولم يبين أنها بعده ~~كما يشاء، وإن عين فعلى ما عين، وكذا كل مدة أقل من السنة (وإن عدمت ثماره) ~~أي ثمار الفدان، وكذا غير الثمار من كل منفعة أوصى بها (فيها) أي في عشر ~~السنين، وكذا غيرها من الآجال (أو في بعضها) أي بعض العشر، وكذا بعض ms5064 سائر ~~المدد (أو ترك الخدمة)، الخدمة بالعبد الذي أوصى له بخدمته أو الخدمة ~~بالدابة التي أوصى له بالخدمة بها أو بخدمتهما عند PageV12P307 محلهما ~~والسكنى فيها أو أخذ منه محلهما أو منعا لا بالوارث فيها أو في بعضها لم ~~يكن له بعد العشرة شيء، وقيل: إن لم يعين التالية لموته فله فيما بعدها، ~~ولا خلاف إن عين، وإن أوصى بما ذكرنا لا بتأجيل؛ منع، وجوز بالنظر إلى ~~الثلث والنزول فيه مع الوصايا إن كانت، وكذا إن أجل وأحاط ما .......... # ------------- # غيره، فيأخذ الأجرة أ (والسكنى) أو البناء أو الغرس أو غير ذلك مما أوصى ~~به له من المنافع (فيها) أو في بعضها، (أو أخذ منه) أي من الموصى له ~~(محلهما) أي محل الخدمة والسكنى، ومثلهما سائر المنافع كالغرس والبناء # ومحل الخدمة العبد والدابة والسفينة ونحو ذلك كالآلات، سواء كان الذي أخذ ~~ذلك جائرا أو غالطا أو مدعيا أنه له أو غير ذلك. # وكذا في قوله: (أو منعا) إن كان الأخذ أو المنع بغير الوارث (لا بالوارث ~~فيها) تنازعه أخذا ومنعا (أو في بعضها لم يكن له بعد) الأعوام (العشرة) أو ~~أراد بعد السنين العشر، وقرنه بالتاء لتضمن معنى الأعوام أو على لغة تأنيث ~~عدد المؤنث مطلقا إذا حذف المعدود (شيء) ولو منعه الوارث أو أخذه لزمه أن ~~يجدد له ما فات (وقيل: إن لم يعين التالية لموته) بل أطلق (فله) عدده (فيما ~~بعدها) كما إذا خيره بين التعقيب والتأخير، أو أوصى التأخير (ولا خلاف إن ~~عين) التالية في أنه لا شيء له بعدها، (وإن أوصى بما ذكرنا) ونحوه من ~~المنافع، (لا بتأجيل منع) أي منعه بعض (وجوز) أي أجازه بعض بلا تأجيل كما ~~يجيزه إذا أجل (بالنظر إلى الثلث) أي باعتباره (والنزول فيه) بالمحاصة ~~وينزل في المال بالثلث (مع الوصايا إن كانت) وإن لم تكن نزل بالثلث في ~~الثلث، لأنه إن طالت المدة فرغ الثلث. # (وكذا إن أجل وأحاط ما PageV12P308 أوصى به بماله لا يجاوز الثلث وينزل ~~فيه معها ............... # --------------- # أوصى به) من ms5065 المنافع أو رقاب الأموال (بماله) فإنه (لا يجاوز الثلث وينزل ~~فيه) أي في الثلث بالثلث (معها) أي مع الوصايا؛ وإن لم تكن الوصايا نزل في ~~الثلث بالثلث، انظر لم ينزل إذا أوصى له بغلة مدة، فإنه لا يدري كم تثمر ~~تلك النخلة أو الشجرة في المدة فينزل له به في الثلث، فلعله يعتبر له ~~الأوسط أو الأدنى أو الأفضل # على الخلاف للضرورة، إلا أنه قد ينكشف الحال بعد ذلك أنها أثمرت أقل أو ~~أكثر مما قدر، ولعلهم يقدرون ثمارها بحسب حالها وعادتها للضرورة فينزل بها ~~ولو كان قد ينكشف خلافه، فإن معنى النزول في الثلث أن يقوم الموصى له ~~بالانتفاع منه وجميع ما للموصي من الأصول والعروض، وتضم القيمة إلى ماله من ~~الدنانير والدراهم فينظر كم ثلث ذلك كله، فيحاصص الموصى له بالانتفاع مع ~~أصحاب الثلث في ذلك المقدار الذي كان ثلثا، فما نابه انتفع مما أوصى له ~~بالانتفاع به على مقداره مثل أن ينوبه من الثلث عشرة دنانير فيسكن في الدار ~~مدة يكون كراؤها عشرة دنانير أو يستخدم عند الناس حتى يأخذ من أجرته عشرة ~~أو يستخدمه عنده ما يكون من أجره عشرة أو يستغل من النخلة أو الشجرة أو ~~الأرض ما قيمته عشرة وهكذا، وإن كانت المدة التي أوصى له بها تأتي على ~~الثلث كله أو تزيد نزل في الثلث بالثلث وحاصص، وكذا إن لم يؤجل له فإنه ~~ينزل في الثلث بالثلث ويحاصص وينتفع مقدار ما نابه عند مجيز الإيصاء ~~بالمنفعة ولو لم يؤجل، وإذا كان ينزل بالثلث ولا وصية تحاصصه انتفع بقدر ~~الثلث قال الشيخ أحمد في الوصية بالخدمة والغلة ونحو ذلك: ما كان من ذلك ~~معلوما فليجمعوا منه مقدار الثلث فليعطوه الموصى له إذا لم تكن الوصايا ~~غيره ولا يكون ذلك منهم تضييعا، وإن كانت الوصايا غيره نزل الموصى له في ~~قيمة ذلك في الثلث بالمحاصة على قدر الوصايا، ويحاصص الموصى له ما أوصى به الموصي # سواء في ذلك مقدار الثلث أو أقل منه أو أكثر، ms5066 كانت الديون أو لم تكن فيما ~~بقي PageV12P309 ......... # --------------- # من الثلث بعد الديون وجميع ما يخرج من الكل، وإن أجازوا ما زاد على الثلث ~~لا يدرك على كل واحد منهم إلا ما نابه من الميراث. # وفي الأثر: إن أوصى بغلامه لفلان يخدمه سنة فله أبدا وله بيعه والتصرف ~~فيه، وقوله: يخدمه سنة حشو، وإن أوصى بخدمته سنة كانت له فقط، ومن قال: ~~خدمة عبدي هذا لفلان وصية مني له وهو أيضا لفلان وصية مني له خدم الأول حتى ~~يموت ومؤنته عليه، ثم هو ملك للأخير، ومن لم يترك إلا ثلاثة أعبد فأعتق في ~~مرضه أحدهم وأوصى بالآخرين وقفا على امرأة يخدمانها حياتها، فإن أجاز ~~الورثة ولا نحو يتيم أو غائب فيهم جاز، وإلا فالعتق والوقف من ثلثهم، فإن ~~ترك سواهم ضرب لذات الخدمة بسهم وللمعتق بسهم من ثلث متروكه، فما أصاب ~~بينهما وبين الوارث تحاصوا في خدمتهما، وتكون حصة ذات الخدمة بكراء في كل ~~يوم أو شهر على قدرها إلى أن تستوفي منابها فيرد إلى المعتق إلى أن يلحقه ~~الورثة بشيء فما فضل مما رد إليهم مما أصاب صاحبته رد إليهم، وما أصاب مناب ~~المعتق من ثلث ما خلف يستسعيه الورثة بالباقي من قيمته لا إذا أجازوا العتق ~~لا الخدمة وكان الباقي أن تستكمل منابها من الخدمة مردود إلى الورثة، فقيل: ~~يدخل الأقربون فيما أوصى لها به من الخدمة فلها ثلثها ولهم الثلثان، وقيل: ~~ينظر في قيمتهم، فإن استوفت كان للمعتق ثلث قيمته ويسعى للورثة بالثلثين ~~ولا يدخل على الموصى لها بالخدمة، فإذا ماتت رجع العبدان إليهم، فإن كان ~~المعتق أكثر قيمة منهم نظر كم قيمته من قيمتهما، فإن كانت ألفا وقيمتها ألف ~~فيضرب له سهمين وللمرأة سهما، فإذا ماتت رد إليهم، # ومن ترك ألفين وغلاما يسوى ألفا وأوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بخدمته حياته ~~ولآخر بنفقته ولآخر بسكنى داره حياته، فإن أجاز ذلك الورثة دفع لذي الثلث ~~ثلث ماله ولذي السكن PageV12P310 ........... # ----------------- # سكناها، فإذا مات رجع إليهم ولذي الخدمة خدمته فإذا مات ms5067 أيضا رجع إليهم ~~والباقي من المال لهم. # وإن لم يجيزوا ذلك ضرب لذي الثلث فيه بسهم من ثلث ما خلف، وكذا لذي ~~الخدمة ولذي السكن، لأن كلا منهم كالموصى له بالثلث، وإنما يضرب له بثلث ~~كامل في مال الميت مع أصحاب الوصايا، وقد استوى الموصى لهم في الوصية ~~والحاصة، فضربنا لكل في ثلث الموصي وهو ألف ثم نظرنا ما أصاب كلا من سهامهم ~~وهو مائتان وخمسون ويدفع لذي الثلث منابه ويوقف مناب ذي النفقة ويجري عليه، ~~فإن مات قبل أن يستفرغه رد الباقي على أصحاب الوصايا بالحصة، وأما ذو السكن ~~فإن كانت الدار تسوى منابه وهو مائتان وخمسون سلمت إليه يسكنها بأجر معروف ~~كل شهر إلى أن يتم منابه ثم ترد إلى الورثة، وإن مات قبل أن يستفرغه رد ~~الفضل على أصحاب الوصايا إلى أن يستوفوا، فإن فضل شيء بعد ذلك سلم إلى ~~الورثة، فهذا إن كانت قيمة الدار أكثر مما أصاب منابه، كان سكنه بالحصة ~~يحاصصه في ذلك الورثة، فإن كانت قيمتها خمسمائة كان سكنها شهرا بمعروف إلى ~~أن يستوفي ما أصاب منابه من الثلث، وكذا تجري خدمة الغلام مجرى الدار، وقيل ~~يضرب لذي الثلث ولذي النفقة ولذي الخدمة بقيمة ما أصاب كل منهما من الثلث ~~ثم يدفع لذي الثلث ما استحقه في # حينه، ويوقف لذي النفقة بقدر منابه من المال، ولذي السكن قدر ما استحق من ~~الثلث مما ضرب له، وكذا لذي الخدمة ومن أوصى بخدمة عبده سنة ولا مال له ~~سواه فإنه يخدمه يوما والوارث يومين حتى تتم، وكذا إن قال: يسكن داري سنة ~~سكن ثلثها بمشاهرة أو مياومة، وقيل: يسكن ثلثها سنة وإن أوصى بغلة عبده أو ~~داره سنة فله ثلث غلة ذلك سنته، وإن قال بغلة عبده وسكن داره فليس له أن ~~يؤاجرهما، لأن الأجرة لا يوجد فيها حق PageV12P311 ................... # ------------- # للموصى له به، وليس له إخراج العبد من مصره إلا إن كان أهل الموصى له في ~~غيره، واختير أن يخرج من خدمته، وسكن الدار معنى الخلاف ms5068 في أن يؤاجره ~~ويخدمه غيره أو يؤاجر سكناها ويسكنها غيره، فإن أوصى أن يستخدمه أو يسكنها ~~لم يكن له إلا ذلك، وبين قوله: سكناها وأن يسكنها فرق. # وقيل: له أن يؤاجرها إذا أوصى له بسكناها وخدمته والأجرة له، وإن أوصى له ~~بخدمة غلامه وللآخر برقبته وهو يخرج من الثلث جاز لكل منهما ما أوصى له به ~~كما لو أوصى لرجل بأمة وللآخر بجنينها، أو لرجل بغرارة وللآخر بتمرها كان ~~كما قال وإن أوصى لزيد بخدمة عبده ولعمرو بغلته خدم زيدا شهرا وطعامه عليه ~~فيه، ويغل من عمرو شهرا ومؤنته عليهما، وكذا جنايته، وإن أبيا أن يفدياه ~~ففداه الورثة بطلت وصيتهما، وقيل: الخيار إليهما، فإن فدياه كان بحاله ~~والأخير الوارث في فدائه وتركه فإن تركه، فلا عليه، وإن فداه رجع إليه، فإن ~~تقدمت الجناية رجع باقي # الغلة إليه وإلا فهي بحالها، ومن أقر أن عليه لرجل خدمته حتى يموت فليس ~~بشيء أو أن عليه نفقته أو خدمته شهرا فضعيف حتى يعين الشهر أو السنين وإن ~~أوصى لرجل بخدمة عبده ولآخر برقبته قومتا في الثلث ثم يتحاصصان فيه، فيأخذ ~~كل واحد قيمة ماله منه كسائر الوصايا، وكذا إن لم يكن له إلا واحد فأوصى ~~بخدمته سنة قومت وكانت منه أيضا، فإن لم يوص للأقرب فله ثلثاها وفي الأثر: ~~إن أوصى لرجل بعبد ولآخر خدمته ضرب لكل بماله في PageV12P312 ~~....................... # ----------- # الثلث والعبد للأول والخدمة لصاحبها، فإن مات قبل العبد رجع لصاحبه، وإن ~~مات قبل صاحبها فعليه مؤنته إن كان لا غاية لها، وإذا أوصى أن لزيد خدمة ~~عبدي خدم وارث زيد إن مات اتفاقا، وإن أوصى أن يخدمه فلا يخدم وارثه اتفاقا ~~وفي الأثر: إن أوصى لزيد بالعبد وبخدمته لعمرو، وقبلا؛ فمؤنته على زيد، ~~وقيل: على عمرو، وكذا فطرته، وإن حدث الخدمة فالخلف واحد. # ومن أوصى بغلة نخلته فإن كانت فيها تمرة فله التمرة، وإلا فله تمرتها ما ~~دامت وكذا في الأرض ولا شيء له، قيل من غير التمرة كحطب، وإن أقر له بغلة ms5069 ~~ثلث ماله ولا زراعة فيه في الوقت فأما الإيصاء بتمرة النخلة فقد قالوا: إن ~~كانت فيها فليس له إلا الحاضرة حتى يقول: كل ثمرة لها، وإلا فله ثمرتها ما ~~كانت، قال الشيخ خميس: وكأني أرى هذا خلاف ذاك، وأن له ثلث غلة ماله في ~~المستقبل أيضا مع ثلث الحاضر وإن أوصى له بتمرة نخلته ومات قبل إدراكها فهي ~~لوارثه، وإن أوصى له بها ولآخر بأصلها ولا ثمرة فيها حينئذ فلذي الثمرة ~~ثمرتها أبدا ولذي الأصل نخلته، وإن ماتا معا أو ذو الثمرة فقط فهي لوارثه، ~~وقيل: ترجع لذي الأصل، وإن اختلفا في عمارته قيل لذي التمرة إن شئت فاعمره ~~وهي لك وإلا قام به ربه وله عليك فيها بقدر ما عمره بالعدول، وهذا إن كانت ~~الوصية بالثمرة مبهمة، وإن كانت محدودة فقيل: إن عمارته على ربه، وقيل: إن ~~ذلك عليه لا على صاحب الأصل، واختار الشيخ خميس أن يقال لصاحب النخلة: إن ~~شئت فاسقها أو دعها، ولصاحب الثمرة: اسقها لتثمر أو دعها، وإن أوصى بأرض ~~بها زرع فإن أدرك PageV12P313 ......................... # --------------- # يوم موته فهو لوارثه إلا إن قال الموصي: إنه تابع لها، وقال أبو سعيد: هو ~~تابع لها ولو أدرك ولو لم يقل إنه تابع إلا إن استثناه، وإن لم يدرك فهو تابع. # وإن أوصى مريض بثمرة نخلة ولم يزل مريضا حتى قطعت ثم مات فله ما فيها يوم ~~الإيصاء إلا إن رجع، وإن مات وقد أكل # أكثرها فالباقي للموصى له وإن لم تكن فيها تمرة يومئذ ولم يمت إلا وقد ~~أثمرت وأكلها أو بعضها ثم مات فالوصية فيما تثمر في مستقبل، وإن كانت فيها ~~مدركة كانت له هي وغيرها فيما قيل، وإن أوصى له بمأكلة ماله فله ما أثمرت ~~من جميعه، وإن أوصى له بسكن بيته وغلة ماله ما حيي أو إلى أن يموت جاز، وإن ~~أوصى له بغلة نخلة أبدا فصلاحها عليه لأن نفعها له، فإن كانت لا تحمل عاما ~~فالنفقة لصلاحها عليه، فإن لم يفعل وأنفق صاحب النخلة حتى ms5070 حملت استوفى ~~نفقته من حملها والباقي لرب الغلة، وكذا إذا فعله بحاكم قيل: وإن أوصى ~~بالغلة سنين معينة فالنفقة على صاحب النخلة، وإن كانت بلا غاية فعلى ذي ~~الغلة، وقيل: هي بالنظر إلى موجب صلاح الغلة بلا ثمرة ففي أيام ذلك يؤخذ رب ~~النخلة بها، وإذا وقع منفعتهما معا فعليهما وعلى رب الثمرة إن كان لها ~~وحدها، ومن أوصى لأحد بثمرة أرضه عشر سنين ولا ثمرة فيها لم يجز عند بعض ~~وأجاز بعضهم فتدفع إليه يستغلها عشر سنين، قيل: إن أوصى لرجل بمعينة ولآخر ~~بثمرتها فالنخلة لذي ثمرتها، فإذا مات كانت لصاحبها ولوارثه بعده ولو لم ~~تكن فيها ثمرة يوم الإيصاء إلا إن قال: أوصيت له بثمرتها فتكون كل منهما ~~لصاحبها، فإن هلكت الثمرة قبل موت الموصي فلا شيء لصاحبها والنخلة لصاحبها، ~~وذلك إذا خرجت الوصية من الثلث. # وقيل: ليس لذي الثمرة إلا تلك إن كانت فيها وإلا فله ثمرتها ما دامت، وإن ~~قال بثمرة هذه النخلة وكانت # فيها يوم الوصية ثم أدركت وصرمها الموصي ثم مات فللموصى له بها أن ~~يستغلها في مستقبل ما حيي، والخوص اليابس والشغراف والكرب ونحو ذلك تابع ~~للثمرة PageV12P314 ................... # ---------- # وعن هاشم في موص لرجل بثلاث نخلات وعليها مدركة إن حدث به حدث فمات من ~~مرضه أنهما له، وقال غيره: إن أدركت يوم الإيصاء فهي لوارثه وإلا تبعت ~~النخلات ووافق بعض هاشما وقال: ليست الوصية كالبيع، وقيل: إن عين النخلة ~~فحكم الثمرة يوم موت الموصي وإلا فيوم القبض، وقيل: إن كانت مبهمة فيوم ~~القبض، وإن كانت معلمة فيوم الموت، وإن أوصى له بثمرة بستان له يأكلها عشر ~~سنين فأكلها نصف سنة فمات، فقيل: ترجع إلى الموصي أو وارثه، ولعل بعضا ~~يقول: هي لوارث الموصى له بها حتى يتم المدة، وإن أوصى له بمعينة وعليها ~~مدركة، فقيل: المدركة وغيرها له، وقيل: المدركة للموصي، وفي الهبة والبيع ~~للواهب والبائع اتفاقا، وإن أوصى له بثمرة ماله أو نخلته المعينة ولم يسم ~~المدة فقيل: هي له ولوارثه، وقيل: له فقط، ms5071 وإن قال بمأكلة ماله هذا فله في ~~حياته اتفاقا، وإن أوصى أن يأكل ثمرة ماله هذا فكذلك، وإن قال: بغلة داره ~~أو غلامه فله ولوارثه قال الشيخ خميس: ولعله يجري فيه الخلاف ما لم تحد. # ومن أوصى لرجل بما يرثه من أبيه ثم مات أبوه ولم يرجع ولم يجدد فلا تثبت ~~تلك الوصية لأنها أسست على ما لا يملك، ومن ورث هو وأخوه وأمه مالا من أبيه ~~ثم ماتت فورثاها ثم ورث أخاه ثم أقر لرجل بما ورث من # أبيه ويظن أن جميع المال ورثه منه ثم أراد أن يمسك ما ورث من أمه وأخيه ~~ويسلم إرثه من أبيه وعلى ذلك أقر وبه لفظ نيته على الكل فلا يلزمه أن يسلم ~~له ما ورث من أمه وأخيه إذا لم يعلم أن له فيه حقا، وإن علم سلمه إليه ولو ~~لم يقر له به، وعند الله إذا علم أنه أقر بما ليس له فله إمساكه، وجاز عليه ~~إقراره في الحكم إن أقر بإرثه من أبيه وفيه شركة في مال بين قوم ولا يدري ~~كم سهمه منه جاز، فلمن أقر له PageV12P315 ولا يصح لتارك وارث إيصاء بأكثر ~~منه إن لم يجزه إجماعا # --------------- # ما ورث من الأب في كل شيء. # ومن أبرأ رجلا عند موته مما كان يطالبه، فذلك وصية من الثلث إلا إن أظهر ~~أن المراد أنه قد استوفى، وإن احتضر وعليه محيط بماله، وقال: مالي لفلان ~~ولا حق لي فيه، فإن اتهم كذب وإن أبرأ بشيء من ماله لأولاده من أمة تزوجها، ~~فإن كان مثل ما يشترون به دفع في ثمنهم، وإن ذهبوا مماليك رجع إرثا لوارثه، ~~وقيل: إن الإبراء لا يثبت إلا بالإحراز ومن أعطى رجلا مالا يتصدق به فرجع ~~إليه يطلبه أن يرده فله في الحكم وإن باعه رد إليه ثمنه، وإن ادعى أنه فرقه ~~فالقول قوله، ومن قال: أبرأت إليك مما عليك لي فليس بإبراء، وإن قال: ~~أبرأتك منه وقبله كان إبراء، وإن كانت منازعة فقال: أبرأتك منه ms5072 لم يثبت ~~لأنه لم يصح له فضلا عن أن يعطيه، وإن قال: أبرأت إليك ثبت الإبراء والله ~~تعالى أعلم. # (ولا يصح لتارك وارث) فصاعدا (إيصاء بأكثر منه) أي من الثلث (إن لم يجزه) ~~أي إن لم يجز الوارث فصاعدا الأكثر (إجماعا)، وأما قول بعضهم: إنه يصح له ~~الإيصاء بالنصف، وقول بعضهم: إنه يصح الإيصاء بأكثر من النصف فلشدة ضعفهما ~~وغرابتهما أسقطهما ولم يعتد بهما وأثبت الإجماع، وإلا فقد ذكروهما في ~~الديوان، الأول بتصريح، والثاني بإشارة إذ قالوا: وقيل غير ذلك، وبحكم ~~الإسلام يحكم على المشركين قال الحسن البصري: لا يجوز للذمي وصية إلا ~~الثلث، قال الله تعالى: PageV12P316 # والخلف فيما دونه، فقيل: بالربع، وقيل: بالخمس، والمأخوذ به الثلث. # {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} ومن لم يكن له وارث ولو رحما فلا عليه أن ~~يوصي بجميع ماله إذا أراد به وجه الله، ومن أوصى لرجل بثلث ماله فله أيضا ~~ثلث ديته إن قتل عمدا أو خطأ، وقيل: لا يأخذ من الدية عمدا أو خطأ، وإن لم ~~يأخذ الورثة دية العمد ولم يصالحوا القاتل بل قتلوه أو تركوا القتل والدية ~~فلا شيء للموصى له في الدية، وكذا الخطأ، وللموصى له بالثلث الثلث يوم مات ~~الموصي، وقال الشيخ مسيح من المشارقة: إنما له ثلث ماله يوم الإيصاء ~~(والخلف فيما دونه فقيل: بالربع) ولا يصح بالثلث إلا إن أجاز الورثة، ~~(وقيل: بالخمس) ولا يصح بالربع إلا إن أجاز الورثة (والمأخوذ به الثلث) ~~لحديث: {جعل الله لكم ثلث أموالكم عند موتكم زيادة في أعمالكم}، ومن طريق ~~معاذ بن جبل رضي الله عنه، عنه صلى الله عليه وسلم: {إن الله تصدق عليكم ~~بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم} كما # مر. # ولحديث جابر بن زيد بلاغا عن سعد بن أبي وقاص قال: {قد جاءني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي فقلت: يا رسول ~~الله قد بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا ترثني إلا ابنة ms5073 لي، ~~أفأتصدق بثلثي مالي؟ فقال: لا، فقلت: فبالشطر؟ قال: لا، ثم قال لي: الثلث، ~~والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس} ~~وفي رواية عن سعد بن أبي وقاص: {قلت يا رسول الله أنا ذو مال ولا يرثني إلا ~~ابنة لي واحدة أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: أفأتصدق بشطره؟ قال: لا، ~~قلت: أفأتصدق بثلثه؟ قال: الثلث، والثلث كثير إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير ~~من أن تذرهم عالة يتكففون الناس}، PageV12P317 .................. # ------------ # وروي: فالثلث؛ وفي رواية: " قلت: يا رسول الله أوصي بمالي كله؟ قال: لا، ~~قلت: فبالشطر؟ قال: لا، قلت: الثلث؟ وفي رواية: فالثلث، قال: فالثلث " وفي ~~رواية قال الثلث بإسقاط الفاء، قال: والثلث كثير إلى آخر ما مر، وفي رواية: ~~فبالثلثين؟ قال: لا، وذلك بعد ذكر الكل، وفي رواية: الثلث كبير بالموحدة ~~والشطر بالرفع، أي: أفيجوز الشطر أو بالنصف أي أعين الشطر أو أسمي النصف، ~~وعليه الزمخشري؛ قيل: أو بالجر عطفا أي فبالشطر أي فأوصي بالشطر، وكذا في ~~قوله: قلت: الثلث؛ وأما قوله صلى الله عليه وسلم: فالثلث، فبالنصب على ~~الإغراء أي فالزم الثلث، أو بالرفع فيكفيك الثلث أو الكافي الثلث، أو الثلث ~~كاف، قيل: والجر أي فأوص # بالثلث، وإنك بالكسر على التعليل الجملي أو بالفتح على تقدير اللام أي ~~لأنك، وأن تدع بفتح الهمزة والعين وذلك في تأويل مصدر مبتدإ والخبر هو ~~قوله: خير أي تركك ورثتك أغنياء خير. # وقد ورد المصدر من لفظ دع ويدع وهو الودع، أو بكسر الهمزة على الشرط وجزم ~~تدع، والجواب فهو خير، حذفت الفاء تبعا لمبتدأ وحذف الفاء من الجواب، ورد ~~في الشعر كثيرا وفي النثر قليلا، فكان مقيسا كقوله: (من يفعل الحسنات الله ~~يشكرها) PageV12P318 ............. # ---------- # وحديث (وإلا استمع بها) بصيغة الأمر، وقوله في حديث اللعان: {البينة وإلا ~~حد في ظهرك}، قال: ابن مالك: من خص حذفها بالضرورة حاد عن التحقيق وضيق حيث ~~لا تضيق، ومعنى يتكففون الناس يسألونهم بأكفهم، أو يسألونهم ما يكف عنهم ~~الجوع، أو سأل ms5074 كفافا من الطعام وبنت سعد المذكورة قيل: اسمها عائشة، ووهمه ~~بعض فقال: إنها أم الحكم الكبرى، وأما عائشة فأصغر أولاده فعاشت إلى أن ~~أدركها مالك وروى عنها، وقد كان لأبي وقاص عدة أولاد: عمر وإبراهيم ويحيى ~~وإسحاق وعبد الله وعبد الرحمن وعمران وصالح وعثمان، ومن البنات اثنتا عشر، ~~وقيل: لا يرثني من الولد أو من خواص الورثة أو من النساء إلا ابنة لي وإلا ~~فقد كان لسعد عصبات لأنه من بني زهرة وكانوا كثيرا. # وقيل: معناه لا يرثني من أصحاب الفروض، أو خصها بالذكر على تقدير لا ~~يرثني ممن أخاف عليه الضياع والعجز إلا هي، أو ظن أنها ترث جميع المال، أو ~~استكثر لها نصف التركة؛ والتحقق ما # تقدم أن له بنات وأكبرهن أم الحكم أمها هي بنت شهاب بن عبد الله بن ~~الحارث بن زهرة، وسائر بناته أمهاتهن متأخرات التزوج والإسلام بعد موت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ابن المنير جد الدماميني: إنما قال: أن تدع ~~ورثتك ولم يقل: بنتك مع أنه لم يكن يومئذ إلا بنت واحدة، لكن الوارث يومئذ ~~لم يتحقق لأن سعدا قال ذلك بناء على موته في ذلك المرض، ومن الجائز أن تموت ~~قبله فترثه عصبات كثيرة أو تكثر أولاده فأجاب بجواب كلي مطابق ولم يخص ~~بنتا، وقال غيره: اطلع صلى الله عليه وسلم أنه سيعيش وتكون له أولاد فأقره ~~على أمر الوصية حرصا عليها وتعليما، وما مات إلا سنة خمس وخمسين، أو سنة ~~ثمان وخمسين PageV12P319 ~~.................................................... # -------------------- # وهو المشهور، ومعنى قوله: الثلث كثير بيان أن الثلث جائز وأن الأولى أن ~~ينقص عنه وهو المتبادر، وبه قال ابن عباس، أو أن الثلث هو الأكمل في التصدق ~~أي كثير أجره أو معناه كثير غير قليل، قال الشافعي: وهذا أولى معانيه يعني ~~أن الكثرة أمر نسبي والله أعلم وأفاد قوله: لتارك وارث، أن من لم يترك ~~وارثا تجوز له الوصية بما شاء ولو بماله كله كما يشير إليه قوله صلى الله ~~عليه وسلم: إنك إن تذر ورثتك، ms5075 وهذا هو مذهبنا ومذهب الحنفية وإسحاق وشريك ~~وأحمد في رواية عنه، وهو قول علي وابن مسعود، واحتجوا بأن الوصية مطلقة في ~~الآية فقيدتها السنة بما إذا كان له وارث، ومنع الزيادة على الثلث جمهور ~~قومنا ولو لم يكن وارث، # وعدم الوارث يتصور بأن يكون ورثة الإنسان كلهم مشركين وبموتهم كلهم وبغير ~~ذلك ككونهم عبيدا أو مجتمعين على قتله، قيل: ويكون المورث مولى، قلت: إن لم ~~نقل أنه يرثه معتقه أو عصبته أو جنسه المسلمون دخل فيمن ورثته مثلا مشركون. # واختلفوا هل يعتبر ثلث المال حال الوصية أو حال الموت؟ قولان؛ وهما وجهان ~~للشافعية أصحهما الثاني، وقال بالأول مالك وأكثر الكوفيين والبصريين وهو ~~قول النخعي وعمر بن عبد العزيز، وقال بالثاني أبو حنيفة وأحمد والباقون، ~~وهو قول علي وجماعة من التابعين؛ وتمسك الأولون بأن الوصية عقد والعقود ~~تعتبر بأولها، ولأنه لو نذر أن يتصدق بثلث ماله اعتبر حالة النذر اتفاقا، ~~وأجيب بأن الوصية ليست عقدا من كل جهة، ولذلك لا يعتبر فيها الفور ولا ~~القبول وبالفرق بين النذر والوصية بأنها يصح الرجوع منها ولا يصح منه، ~~وثمرة هذا الخلاف تظهر فيما لو حدث بعد الوصية، ولا شك عندي أن مذهب ~~أصحابنا هو الثاني وبه جرت الفتوى، واختلفوا أيضا: هل PageV12P320 ~~............................................ # ---------------- # يحسب الثلث من جميع المال أو يتقيد بما علمه الموصي دون ما خفي عنه أو ~~تجدد له ولم يعلم به؟ وبالأول قال الجمهور وأصحابنا، وبالثاني قال مالك، ~~وحجة الجمهور أنه لا يشترط أن يستحضر مقدار المال حالة الوصية اتفاقا ولو ~~كان عالما ولو كان العلم به شرطا لما جاز ذلك. # وفي المنهاج: من أوصى بثلث ماله ثم حدث له مال لم يعلم به من قبل إرث أو ~~غيره، فقيل: الثلث في جميع المال، وقيل: إنما للموصى له بالثلث ثلث ما علم ~~به حين أوصى، ولعله رأي ابن علي، ثم إن ظاهر كلام المصنف والشيخ والديوان ~~ثبوت قول بأنه لا يصح الإيصاء إلا بالربع وما دونه إلا إن أجاز الورثة، ~~وقوله: بأنه لا ms5076 يصح إلا بالخمس كذلك وقول: يمضي عليهم بالنصف وما دونه وهو ~~مشكل لحديث سعد، وحديث: {إن الله جعل لكم ثلث أموالكم} إلخ، والأولى أن ~~يحكوا تلك الأقوال في الأولى للموصي على طريق الإرشاد، هل الأصلح له ~~الإيصاء بالربع فقط؟ ولو جاز إلى الثلث أو بالخمس، ولو جاز إلى الثلث ولو ~~منعه الورثة ذلك أو بالنصف إن لم يمنعوا، ويشير إلى ذلك قول النووي: إن كان ~~الورثة أغنياء فلا يستحب النقص عن الثلث، وإن كانوا فقراء استحب النقص وهو ~~قول الشافعية قال ابن الصباغ: في هذه الحالة يوصي بالربع فما دونه، وقال ~~أبو الطيب القاضي: إن كان ورثته لا يفضل ماله عن غناهم فالأفضل أن لا يوصي، ~~وأطلق الرافعي النقص عن الثلث لخبر سعد أن الثلث كثير، وعن علي: لأن أوصي ~~بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع، وبالربع أحب إلي من الثلث، وعن ابن عباس ~~رضي الله عنهما: لو غض الناس إلى الربع في الوصية كان أولى، لأن ~~PageV12P321 وهل تصح إجازة الوارث لمورثه أيضا بأكثر منه ولا رد بعد موته ~~أو لا؟ قولان ......... # --------------------- # رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الثلث والثلث كثير أو كبير، وفي رواية ~~عن سفيان: كان أحب إلي، وفي رواية: كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه # وسلم؛ وفي جميعها زيادة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الثلث ~~والثلث كثير أو كبير، ولهذا الحديث استحب بعضهم النقص عن الثلث إلى الربع ~~أو الخمس، وقال أصحابنا: إذا لم يكن له ولد ولا والدة ولا والد ولا إخوة ~~أوصى بالثلث، وإن كان له وارث منهم فبالخمس أو السدس، فالخمس كثير وإن كثر ~~المال، وقيل: إن كان له ولد استحب له الإيصاء بخمس ماله، خمس الخمس في ~~الفقراء والباقي في الأقربين وإلا فبالربع للفقراء والباقي للأقرب، وقيل: ~~الوصية في ستمائة فصاعدا. # (وهل تصح إجازة الوارث لمورثه أيضا بأكثر منه ولا رد) إلى الثلث (بعد ~~موته) لوجوب الوفاء بالعهود والعقود، ومن ألزم شيئا ألزمناه له، وقد ألزموا ms5077 ~~أنفسهم إباحة الوصية بالأكثر فجرى الموصي على إباحتهم، فليس لهم نقض ما ~~عقده معهم وأثبتوه له؟ قيل: ولأن ذلك حق له، وفيه أنه ليس حقا له قبل الموت ~~(أو لا) تصح إجازتهم له، فلو فعلوا لكان لهم الرد إلى الثلث بعد موت الموصي ~~لأنهم جوزوا في حياته ما لم يملكوه لأنهم إنما يملكون بالإرث (قولان؛) ~~الصحيح عندي الأول، لأن الإيصاء من فعل الموصي، وقد أجازوه له، فعلى الأول ~~يمضي الأمر على جوازها رضوا بعد الموت أو سكتوا أو أنكروا أو ردوا، وعلى ~~الثاني فقيل: لا تجوز إلا إن صرحوا بإجازتها بعد الموت، وقيل: إن سكتوا ~~بعده حتى أنفذت لم يجدوا الرجوع، وقيل: حتى شرعوا في انعقادها، وعن الربيع ~~رحمه الله: إذا سأل وارثه أن يوصي بأكثر منه وبين الزيادة عليه فأجاز له ~~فلا رجوع له بعد الموت، وإن لم يبينها جاز له إن أسرف، وقيل: له أن ~~PageV12P322 ................................... # ------------------ # يرجع ولو بين كما هو إطلاق المصنف كالشيخ، وإن أتم بعد موته فلا رجوع، ~~وقال أبو سعيد: له أن يرجع إذا لم يعرف ما أتم له، وإن أجاز بعض الورثة دون ~~بعض فالخلاف في رجوع من أجاز كذلك، وسيذكر المصنف القولين في قوله: " فصل " ~~ترد شهادة الرجل، من كتاب الوصايا، ومن أتم وصية منتقضة فلا نقض إلا إن أتم ~~على جهل أو شرط لم يثبت فله ذلك، وفي إتمام شيء على الجهل به خلاف # ، هل يجوز نقضه؟ والله أعلم. PageV12P323 # فصل جاز الإيصاء لموحد لا وارث أو عبده ولا قاتل أو عبده ولا لعبد الموصي ~~................. # -------------------------- # فصل في من تجوز له الوصية ومن لا تجوز له (جاز الإيصاء لموحد) ولو مخالفا ~~غير وارث (لا وارث أو عبده ولا قاتل أو عبده ولا لعبد الموصي) أما الوارث ~~فلقوله صلى الله عليه وسلم: {لا وصية لوارث} من رواية الربيع بن حبيب وفي ~~المنهاج: (ألا لا وصية لوارث) رواه حديثا بزيادة ألا للتأكيد، وعن أبي ~~أمامة الباهلي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {إن الله قد ms5078 أعطى ~~كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث} (رواه ابن عباس رضي الله عنهما)، وزاد في ~~آخره إلا أن يشاء الورثة، فإذا أوصى لوارث ولو بدون الثلث لم تثبت له إلا ~~إن أجاز الورثة، كما قال: إلا PageV12P324 أن تشاء الورثة؛ هذا مذهبنا وهو ~~الصحيح، ووجهه أن ذلك حق للورثة، فإذا أجازوه جاز، وهو مذهب جمهور الأمة، ~~ومنعها المزني وداود، ولو أجاز الورثة وقواه السبكي، وقالوا: حديث الباب ~~متواتر كما قال الشافعي، ولو نازعه الفخر في تواتره وكذا قال أصحابنا: إنه ~~متواتر وليس فيه إلا أن يشاء الورثة، أو إلا أن تجيز، إلا من طريق عطاء عن ~~ابن عباس، وعطاء ضعيف، فعلى القول بجوازها إذا أجازوها بعد موته يجوز له أن ~~يوصي للوارث، ويجوز للشهود أن يشهدوا وللكاتب أن يكتب لتوقفها على إجازتهم ~~ومنعهم بعد الإيصاء والشهادة والكتابة، ويدل له قوله: إلا أن يشاء الورثة، ~~وعلى القول بعدم جوازها ولو أجازوا بعد الموت فإنه لا يجوز له الإيصاء ولا ~~يجوز للشهود أن يشهدوا ولا للكاتب أن يكتب. # وأما الوصية للوارث بحقه # فواجبة لا ترد، والأولى التخلص منه في الحياة لئلا ينازعوه شكا منهم في ~~الميل إليه إلا ما تبين، فلو أوصى بالعدالة لولده فله، ولا يحتاج لإذن ~~الورثة، وتخرج العدالة من الكل ويتحاصص الغرماء، وقيل: ديون الناس أولى ~~ويزكيها الأب ويحطها الابن، وقيل: بالعكس؛ وإن لم يوص الأب بها أثم، ولا ~~يأخذها الولد من مال أبيه بعد موته أو في حياته خفية، وقيل: يأخذها خفية، ~~وقيل: يدركها في الحكم، والعمل على الأول، ومن الوصية للورثة الوقف عليهم ~~فلا يثبت لحديث: {لا وصية لوارث}، ولحديث: {ليس ما وقع عليه سهام كتاب الله ~~حبس}، هذا مذهب أصحابنا وأجازه بعضهم إذا أجراه على الفقراء بعد الورثة ~~لتعلق حقهم فيه بالوصية، وللورثة التصرف فيه سوى البيع، والرقبى عليهم لا ~~تثبت أيضا، ومن جعل ماله وقفا على وارثه ووارث وارثه فمن فعل قومنا، وجاز ~~إن رجع إلى وجه من وجوه البر في إيصائه كالفقراء والمسجد، وإن ms5079 PageV12P325 ~~...................... # ----------- # أوصى ببعض ماله لإنسان لقيامه عليه جاز ورده إلى العدل، وقال موسى بن ~~علي: من أوصى لبعض ورثته ببعض ماله بقيامه عليه جاز له ولو كثر، قيل: إن ~~قال: أوصي لفلان فمن الثلث، وإن قال: بقيامه علي ثبت؛ ومن أوصى لوارث ولم ~~يرجع ولم يمت حتى صار غير وارث، فقيل: له الوصية، لأنه لا مانع له حال ~~الموت، وقيل: لا، لبطلانها من أصلها، ولا يرث في عكسه اتفاقا، ولا إن أوصى ~~له وارثا ثم صار غير وارث ثم صار وارثا ومات وهو غير وارث، فإن أوصى لغير وارث # ثم صار وارثا ثم كان غيره ومات جازت له اتفاقا، وجازت الوصية لوارث ~~الوارث إن كان حال موت الموصي غير وارث. # وفي الديوان ": وإن أوصى لمن لا تجوز له الوصية ولم يمت إلا وقد جازت له ~~الوصية فهي له جائزة، وإن أوصى لمن تجوز له الوصية ولم يمت إلا وهو ممن لا ~~تجوز له الوصية فلا وصية له، وإنما ينظر إلى الوصية يوم مات الموصي، ومن ~~أوصى لولده بنخلة فأكلها على إخوته وهم سكوت لا مجيزون ولا منكرون حتى مات ~~أو ماتوا فطلب ورثتهم فإنهم يدركون لبطلان الأول وأثم الأب في فعله، وعلى ~~الأول رد الغلة لإخوته بالحصص، قلت: لا يدركون شيئا في الحكم وثبت الإيصاء ~~لوارث بحقه، قيل: من قال: منزلي لزوجتي وبنتي إلا إن أحدثت حدثا فلا يثبت ~~إلا إن سماه فما لم تحدث فكما قال: وتقسمانه على الرءوس لا على الإرث، قلت: ~~لا يثبت لهما وصية بل إرثا فتقسمانه على الإرث، قيل: من أراد أن يحسن إلى ~~زوجته وأبى أن يعطيها شيئا في حياته وأراد أن يكافئها به بإحسانها إليه ~~أشهد أنه إذا حدث به موت أو متى حدث به أو إن حدث به أو إذا مات أو إن مات ~~أو متى مات فموضع كذا من ماله لها أنه يخرج كالوصية فلا يثبت لها وهو ~~الصحيح عندي، وقيل: يقوم مقام الإقرار ويثبت لها، وأما PageV12P326 ~~................................................. # ------------- # عبد الوارث فلا تجوز له ms5080 الوصية إلا إن أجازها الورثة، لأن ماله يرجع ~~لسيده فالوصية له وصية لسيده، وقد صح أنه لا وصية لوارث إلا على قول من ~~قال: إن العبد يملك ما أوصي له به وما وهب له ولا يأخذه عنه سيده فتثبت ~~الوصية له ولو كان عبدا للوارث. # وأما القاتل فلم تصح له الوصية لأن قتله للموصي عمدا يعد استعجالا ~~للوصية، والمستعجل بشيء قبل أوانه يعاقب بحرمانه، وحكم بذلك في قتل الخطأ ~~خوفا للاستعجال أو سدا للزريعة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: {لا يرث ~~القاتل قتيله} عمدا كان القتل أو خطأ، وقاست العلماء الوصية للقاتل على ~~الميراث، وسواء كانت الوصية قبل الجرح أو كانت بعده ومات بعد ذلك بالجرح ~~لعموم الخبر في حرمان القاتل من الإرث فيعم الحكم في المقيس على ذلك وهو ~~الوصية للقاتل، وعندي أنه إن جرحه قبل الوصية لا تبطل لأنه لم يستعجل بها ~~وقد تعمدها الموصى له وهو مجروح له، وأما عبد القاتل فلم تصح له لأن مال ~~العبد لسيده، فالوصية لعبد القاتل وصية للقاتل، والقاتل لا تثبت له الوصية، ~~ومن قال: العبد يملك ما وهب له أو أوصي له به أثبتها لعبد القاتل ولا ~~يأخذها منه القاتل، وأما عبد الموصي فلم تصح له لأنها ترجع إلى الورثة، ولا ~~وصية لوارث إلا على قول من يقول: يملك العبد ما أوصي له به أو وهب، فإنها ~~تثبت للعبد ولا ينزعها منه الورثة ولا من يصير في ملكه بعد القسمة أو ~~غيرها، ويأتي في أواخر العتق أنه قيل: لا تصح الوصية لعبده، وقيل: تصح ~~ويتحرر بها، وذلك كله في غير الحق الثابت في الذمة للموصى له، وأما الحق ~~الثابت في الذمة للموصى له فإنه يصح له ولو وارثا أو قاتلا - PageV12P327 ~~وفي جوازها لوالديه إن لم يرثاه أو لبعض ورثته إن أجازها له باقيهم في ~~حياته وردها بعد موته أو لمشرك قولان؛ ............................ # ----------------------- # وفي الديوان ": وإن أوصى لفلان وفلان فمات أحدهما قبل موت الموصي فإن ~~الباقي يأخذ نصف الوصية، وقيل غير ذلك، ms5081 أي قيل: يأخذها كلها، وكذلك إن أوصى ~~لفلان وللميت أو لفلان الأجنب والوارث، وإن أوصى لرجلين قتله أحدهما فلا ~~شيء للقاتل والنصف لمن لم يقتل ا ه وأخذها كلها إذا كان الآخر حيا حين ~~الإيصاء ضعيف، ومعنى قوله: جاز الإيصاء لموحد إلخ، مضى الإيصاء لموحد ~~إجماعا، وأما المشرك فبخلاف، وليس المراد أنه يجوز له أن يوصي بل المراد ~~أنه يمضي إيصاءه ولا يرد. # (وفي جوازها لوالديه إن لم يرثاه)، أو وارث من ورثته إذا منع من الإرث ~~وذلك بالشرك أو العبودية إذا كان عبدا لغير وارث، (أو لبعض ورثته إن أجازها ~~له باقيهم في حياته وردها) ذلك الباقي (بعد موته أو لمشرك قولان) سيذكرهما ~~في قوله: فصل ترد شهادة الرجل، من كتاب الوصايا، وكذا إن أجاز بعض الورثة ~~دون بعض، فقيل: تثبت لأبيه أو أمه أو وارثه، لأن المانع له من الوصية ~~الإرث، وقد زال الإرث المانع فتثبت؛ واقتصروا عليه في الديوان " إذ قالوا: ~~وإن أوصى لأولاده الذين لا يرثون مثل ابنه العبد أو المشرك فجائز ا ه وقيل: ~~لا تثبت، لأن حكم الوارث الإرث لا الوصية إذ نسخت الوصية للوارث فبطلت ~~الوصية للنسخ والميراث للمانع، وأما إجازة الورثة للموصي أن يوصي لبعضهم ثم ~~يرجعوا بعد موت الموصي أو قبله، فقيل: تثبت لا يصح رجوعهم لوجوب الوفاء ~~بالعهد والعقد، ومن ألزم شيئا لنفسه ألزمناه له، وقد ألزموا أنفسهم إباحة ~~الوصية للوارث فجرى الموصي على إباحتهم فليس لهم نقض ما أثبتوه وعقدوه معه ~~ولو كان أكثر من الثلث، وهو الصحيح عندي، لأن الإيصاء من فعل الموصي وقد ~~أجازوه له، PageV12P328 ~~........................................................ # ---------------------- # ولا مانع من أن يدخل ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: {لا وصية لوارث إلا ~~أن يشاء أو إلا أن يجيز الورثة}، فإن شاءوا أو أجازوا في حياته أو بعد موته ~~مضى ولم يصح الرجوع لما ذكرته، قيل، ولأن ذلك حق لهم أجازوه، وقيل: لهم ~~الرجوع بعد موته وقبله، لأنهم أجازوا ما لم يملكوه # لأنهم يملكون بعد الموت بالإرث، فحين أجازوه ms5082 ليس حقا لهم وهذا مذهب ~~الجمهور، فلو سكتوا بعد الموت ولم يرجعوا على هذا القول حتى أنفذها أجازوا ~~أو بعضه لم يجدوا الرجوع، وقيل: لا تجوز حتى يجيزوها بعد الموت ولا يكفي ~~سكوتهم بعده مع إجازتهم قبله. # ففي الديوان ": إن أوصى لوارث فجوزها الورثة في حياته فلا تجوز إلا إن ~~جوزها بعد موته، فهذا مختار الديوان "، قالوا: ومنهم من يقول: إن جوز له ~~الورثة في حياته جاز ا ه وفصل المالكية في الحياة بين مرض الموت وغيره ~~فألحقوا مرض الموت بما بعده، واستثنى بعضهم ما إذا كان المجيز في عائلة ~~وخشي من امتناعه انقطاع معروفه عنه ولو عاش، فإن لمثل هذا الرجوع، وقال ~~الزهري وربيعة: ليس لهم الرجوع وفي الأثر ": من أوصى في مرضه لبعض ورثته ~~فأقروا به ورضوا في حياته، قال الربيع: جازت عليهم بعد موته، وقال أبو ~~مروان: إذا أحرز ذلك في حياته وأمضاه له إخوته ثم طالبوه بعده في الدخول ~~فيه معه فلهم ذلك عليه ولا يضرهم إحرازه عليهم ولا إمضاؤهم لمورثهم إلا إن ~~أحرز عليهم في صحته، وقيل: إذا نوى أن يوصي له بشيء وعرفهم إياه فأوصى له ~~به ثبت له ومن قالت في صحتها: يوم أموت فلأخي من أمي ثلث مالي وأشهدت على ~~ذلك PageV12P329 ~~.............................................................. # --------------------- # يوم ماتت وقد ولدت فقال له ورثتها: أشهدت لك وأنت وارث، وقال هو: ~~استحققته بعدها، فله - قيل - ثلثه، وقال: لا من يراه وصية، ومن أوصى لوارث ~~فأمضى له غيره ولم يعرفوا ما أوصي له به فقال هاشم ومسيح: لا رجوع # لهم، وأجازه لهم أزهر وسليمان، وإن أوصى له بحق أو ضمان لزمه له جاز له ~~وخير غيره في إتمامه وفي إعطائه القيمة إن أوصى في مرض لا إن قال فيه بحق ~~ليس بوفاء له، وإن أوصى له بقيامه عليه ثبت، وإن قال: أوصيت أن موضع كذا من ~~ماله لفلان كان إقرارا، وقيل: لا يجوز له ا ه. # وأما الوصية لمشرك فقيل: لا تثبت له قياسا على الميراث المنفي بقوله صلى ~~الله ms5083 عليه وسلم: {لا يتوارث أهل ملتين} وقيل: تثبت لأنها تفضل وعطية، وذلك ~~جائز في الحياة للموحد والمشرك قريبا أو بعيدا فلتجز بعد الموت، وإن كان ~~قريبا فصلة الرحم مشروعة ولو مشركا، وليست كالميراث، لأن منع المشرك منه ~~تعبد، وذلك الخلاف في الوصية لمشرك أو مشركين أو مشركين جماعة معدودة ~~مقصودين بأعيانهم، وأما إن قال: أوصيت للمشركين بكذا أو أنفقوا عليهم كذا ~~أو نحو ذلك فلا يثبت، وعلى قول نادر أن يثبت ذلك وتثبت وصية مشرك لمشرك ~~ومشرك لمسلم وتثبت لمشرك من مسلم بحق له على مسلم. # وفي التاج ": من أوصى بتفريق مال على الضعفاء فهم الفقراء كعكسه، وقيل: ~~بالوقف لأنهم قد يكونون ضعاف الأبدان، ومن قال: على المساكين، فقيل: يفرق ~~بينهم لأن الفقراء المفتقرون بعد الغناء والمساكين الناشئون على المسكنة، ~~PageV12P330 ولا يوصي لوارثه بحقوق كانتصال واحتياط وزكاة وكفارات، وجوز ~~..................... # --------------------------- # وقيل: سواء، وجاز أن يدفع ما للفقير للوارث إن كان فقيرا، وقيل: لا، وكذا ~~المأمور بالتفريق له أن يأخذ إن كان فقيرا، وقيل: لا، وإن قال: هذه الدراهم ~~للفقراء فله الأخذ منها إن لم يقل: أعطها إياهم، وإن أجاز الموصي للخليفة ~~أن يأخذ لنفسه أو لأبويه أو ولده أو زوجته فله أخذ ذلك بنفسه، وكذا إن أوصى ~~له بحق أو تطوع قال الشيخ أحمد: ولا يأخذ الوارث مما للفقراء ولو جوز له ~~الميت، وإن أوصى بكذا لمن يحج وحج الوارث فلا يأخذه، وقيل: يأخذ قبل الحج ~~أو بعده؛. # (ولا يوصي لوارثه بحقوق) ليست للوارث الموصي له (كانتصال واحتياط) احتياط ~~زكاة أو غيرها (وزكاة وكفارات) بأنواعها ولقطة ومال لا يعرف له رب، لقول ~~صلى الله عليه وسلم: {لا وصية لوارث} ووصية نكرة في سياق النفي تعم كل وصية ~~تبادرا بحيث لا تحمل على غير العموم إلا بدليل، أو نصا قولان؛ ولو كان ~~مجرورة بمن الزائدة بعد النفي كانت نصا إجماعا، (وجوز) بناء على أن المراد ~~بالوصية في قوله صلى الله عليه وسلم: {لا وصية لوارث} الوصية التي لم تجب ~~عليه في حياته ms5084 كوصية الأقرب، فإن وجوبها لما بعد الموت، ولا يجزي إنفادها ~~في الحياة، وكوصية التطوع فإنها لم تجب أصلا، ووصية الحقوق مثل الانتصال ~~تجب عليه، ويصح له إنفادها في الوارث وغيره في الحياة فكذا بعد الموت ~~كالوصية بتباعة الوارث له تلزم في حياته فجازت فيها وبعد موته والصحيح ~~القول الأول وهو المنع لعموم: {لا وصية لوارث} كما مر، وعليه فانظر إن ~~أجازها الورثة أتجوز أم لا؟ قلت: تجوز لقوله صلى الله عليه وسلم: {لا وصية ~~لوارث إلا أن يشاء الورثة}، فإن إنفاد الوصية حق لهم، فإن شاءوا أبطلوا ~~PageV12P331 ولا تصح لقاتل ولو خطأ، أو طفلا أو مجنونا كإرث تقدمت جرح ~~القتيل أو تأخرت إن مات به قتله وحده أو أعان عليه غيره وإن سبعا أو ما ~~يتأتى منه قتل أو أمر به عبده أو طفله، ..... # --------------- # تعيينه للموصى له الوارث وأنفذوا الحقوق في غيره ممن يتأهل، وإن شاءوا ~~أجازوا تعيين الوارث وأنفذوها فيه، كما أن ما يتطوع به لوارث حق لهم إن ~~شاءوا أبطلوا وورثوه، وإن أوصى بتطوع أن يأخذه الوارث أو أن يأخذ منه فلا ~~يصح له ولو أجازوا، وقيل: يصح له ولو منعوا، وقيل: يصح له إن # أجازوا وإن أخرج شيئا من ملكه في حياته وقفا في سبيل الأجر جاز للوارث ~~الانتفاع به قبل موته وبعده أوصى به له أو لم يوص، ويأتي في باب الحبس أنه ~~إن أذن الموصي للوارث أن ينتفع بالحبس جاز له ولا يوصي لعبد الوارث ~~بالانتصال ونحوه ولا بالتطوع على القول برجوع وصية العبد لسيده، ومن قال: ~~لا ترجع أجاز، وقيل: يجوز مطلقا. # (ولا تصح لقاتل ولو خطأ) أي ولو كان القتل قتل خطأ، (أو) كان القاتل ~~(طفلا أو مجنونا كإرث) يمنعه قتل العمد والخطأ ولو كان القاتل طفلا أو ~~مجنونا (تقدمت) تلك الوصية للقاتل (جرح القتيل) أو ما يتسبب للموت غير ~~الجرح (أو تأخرت)، وجه ذلك مع أنه لا يتهم لتقدم سبب الموت سدا للذريعة، ~~وحديث: {من قتل موصيا له أبطل وصيته} (إن مات ms5085 به قتله وحده أو أعان عليه ~~غيره وإن سبعا أو ما يتأتى منه قتل) معطوف على سبع وكذا كالعقرب والحية، ~~فإن القتل يتأتى منهما والإعانة لهما أن يوقعه عليهما أو يوقعهما عليه (أو ~~أمر به عبده أو طفله) أو مجنونه، وفي طفل عبد غيره PageV12P332 أو رآه ~~مشرفا على هلاك فتركه وهو يقدر على خلاصه، وقيل: الخطأ والمباح قتله ~~للقاتل، كقاتل وليه والباغي والطاعن والمرتد ونحوهم لا يبطل إيصاء له ~~.................................. # -------------------------- # وطفل غيره ومجنون غيره ودابته ودابة غيره قولان، أو كان سلطانا فأمر أحدا ~~من رعيته أو مستوليا فأمر من لا يخرج عن أمره أو حكم بقتله أو شهد بما يقتل ~~به أو زكى شاهدا أو كان له دخل في قتله؟ بوجه ما ولو قتله بحق كقتال ~~المشركين وقتل المرتد وقتل قاتل وليه والرجم والقطع والجلد إن مات بهما، ~~هذا قول؛ كما هو قول في منع الإرث بالقتل كما يأتي إن شاء الله، وقيل: لا ~~تبطل الوصية بالقتل الحق كما يأتي؛ (أو رآه مشرفا على هلاك) بوقوع في هوة ~~أو بئر أو من عال أو بجوع أو عطش أو برد أو حر أو ماء أو حرق أو هدم أو عدو ~~أو غير ذلك (فتركه وهو يقدر على خلاصه). # وقيل: لا يبطلها إذا لم يخلصه ولو قادرا، وإذا أجبر على ما يبطل الوصية ~~ولو بالقتل ففعل أبطلها، مثل أن # يجبر على قتل موص له فيقتله فتبطل، (وقيل " الخطأ والمباح قتله) أي قتل ~~الخطأ وقتل المباح قتله (للقاتل كقاتل وليه والباغي والطاعن) في الدين ~~(المرتد ونحوهم) كالمرجوم، والحاصل القتل الحلال (لا يبطل إيصاء له)، ومن ~~قتل الخطأ قتل الطفل والمجنون ولو تعمدا، لأن عمدهما خطأ قال الشيخ: ~~وبالجملة كل قتل لا يحل له وجب عليه فيه الدية والقتل إلخ؛ وجملة وجب عليه ~~فيه الدية والقتل نعت لقتل، وجملة لا تصح له به له وصية المقتول خبر كل، ~~وقوله: الدية والقتل إنما هو على سبيل التوزيع، لأنه ليس القتل المبطل ~~للدية مخصوصا بالذي يخير فيه ms5086 بين الدية والقتل، فإن قتل الخطأ يجوز وصفه ~~بأنه لا يحل كما يدل له نسبته إلى الخطأ ولو كان لا إثم فيه وليس فيه ~~PageV12P333 ........................................................... # ------------------ # التخيير بين الدية والقتل بل الواجب الدية، ومع ذلك يبطل الوصية، فقوله: ~~الدية يعود إلى قتل الخطأ وقتل العمد الذي عفي فيه عن القتل، وقتل العمد ~~الذي لا يحل فيه القتل كما إذا قتل المسلم الذمي. # وقوله: القتل يعود إلى قتل العمد الذي فيه التخيير بينهما واختار الولي ~~القتل، ويحتمل أن يشير بذكر الدية إلى القتل الذي لا يحل فيه إلا الدية أو ~~العفو، وبذكر القتل إلى القتل الذي يحل فيه القتل، فترك وأخذت الدية أو وقع ~~العفو ويدل له قول الديوان ": القود أو الدية بأو، ووجه القول الثاني قوله ~~تعالى: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} وقوله صلى الله عليه وسلم: ~~{رفع عن أمتي # الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه}، وقوله صلى الله عليه وسلم: {رفع القلم ~~عن ثلاث} إلخ، فإذا أبطلت الوصية بالخطأ فقد عوقب بغير ضمان ما أفسد فينافي ~~الآية والحديثين، وقوله: وكذلك كل قتل يحل إلخ ليس من جملة قوله: ومن ~~العلماء من يقول إلخ، بل هو من جملة الكلام الذي يثبت على القول الأول ~~والثاني كما يدل له قوله في القول الأول: كل قتل لا يحل له؛ فعلم أن القتل ~~الحلال لا يبطل الوصية، ويدل على ذلك ذكرهم في الديوان ": أن القتل الذي ~~يحل لا يبطلها، ثم ذكروا آخر الباب أن منهم من يقول: قتل الخطأ لا يبطلها، ~~والمصنف رحمه الله ذكر أحد القولين، وذكر قولا آخر غيرهما فجعل القتل ~~المباح والخطأ لا تبطل بهما الوصية في قول، وقابل به قولا على إطلاق أن ~~القتل مبطلا لها فافهم. # وفي الديوان ": إن ادعى الورثة على الموصى له قتل الموصي وصدقهم ~~PageV12P334 ومن أوصى لاثنين فقتله أحدهما بطل سهمه، لا سهم الآخر ولو طفله ~~............ # ------------- # بطلت الوصية، وإن لم يصدقهم لم تبطل إلا إن بينوا فإنها تبطل، إلا إن لم ~~يقتل فلا تبطل عند الله، ms5087 وإن شهد أمينان أن الموصى له قتل الموصي وكذبهم ~~الورثة ثبتت إن لم يصدقهم ولم يقتل، وإن صدقهم بعض الورثة بطل سهم من صدق ~~ومضى سهم من لم يصدق الموصى له، وإن أوصى لرجلين بعبد ولرجلين بثلث ماله ~~فمات الموصي فشهد الموصى لهما بعبد أن اللذين أوصي لهما بالثلث قتلا ~~الموصي، وشهد اللذان أوصي لهما بالثلث أن اللذين أوصي لهما العبد قتلاه ~~بطلت وصيتهم كلهم، وقيل: وصية الآخرين فقط، وسيأتي في باب التدبير: هل تبطل ~~الوصية بالقتل أم لا؟. # (ومن أوصى لاثنين) فصاعدا بشيء سواء أو بتفاوت (فقتله أحدهما) أو تسبب في ~~القتل بوجه على الخلاف السابق آنفا (بطل سهمه لا سهم الآخر) الذي لم يقتله ~~ولم يتسبب لقوله تعالى: {ولا تكسب كل نفس إلا عليها} فلا تبطل وصيته بفعل ~~غيره (ولو) كان الآخر الذي لم يقتله (طفله) أو مجنونه أو عبده أو دابته. # وفي الديوان ": إن أوصى لمن تجوز له الوصية ولمن لا تجوز مثل الوارث ~~وغيره، فإنه يصح نصيب من تجوز له الوصية ويبطل نصيب من لا تجوز له، وكذلك ~~إن أوصى للحسي والميت والقاتل وغيره، وإن أوصى للطفل فقتله أبو الطفل فلا ~~تبطل الوصية للطفل، وإن أوصى للعبد فقتله سيد العبد بطلت، PageV12P335 ~~وجازت لحمل إن ولد حيا، وجازت لعبد من غير ربه عند الأكثر، وهل هي له؟ ~~كرقبته أو للعبد ينتفع بها، وحرم على ربه أخذها منه؟ قولان، فإن انتقل ~~العبد من ملكه قبل موت الموصى له تبعته حيث انتقل على الثاني ولمالكه ~~الأخير على الأول. # ------------------------------------------- # وقيل: لا، وإن أوصى لعبد مشترك بين رجلين فقتله أحدهما فقد بطل سهم ~~القاتل من الوصية. # (وجازت) وصية الموصي (لحمل إن ولد حيا) كما يصح الميراث إن ولد حيا، وإن ~~ولد ميتا بطلت الوصية (وجازت) الوصية (لعبد من غير ربه عند الأكثر) وأبطلها ~~الأقل لأنه لا يملكها هو ولا سيده عند صاحب هذا القول، أما هو فلأنه غير ~~مالك بل مملوك، وأما سيده فلأنه لم توجه الوصية إليه، فصار الإيصاء له ms5088 مثل ~~الإيصاء لما لا يكون مالكا كالجبل والطائر، ووجه قول الأكثر أنه مالك ~~لمالكه وما جر الملك فهو لمالكه كما أشار إليه بقوله: (وهل هي له) أي لرب ~~العبد (كرقبته) فله التصرف فيها بما شاء فيما بينه وبين الله وفي الحكم أنه ~~تثبت له لأنه إنسان عاقل يحتاج ويقبل ما يوافقه ويكره خلافه كما أشار إليه ~~بقوله: (أو) هي (للعبد ينتفع بها) ويتصرف فيها بما يشاء أو يحرزها، (وحرم ~~على ربه أخذها منه) على هذا القول في الحكم وفيما بينه وبين الله (قولان)، ~~اختار بعض أصحابنا الأول، (فإن انتقل العبد من ملكه قبل موت الموصى له ~~تبعته حيث انتقل) لأنها له لا لسيده (على) القول (الثاني ولمالكه الأخير ~~على) القول (الأول)، وكذا إن تداوله ملاك في ذلك القولان، إلا إن بين ~~الموصي أن الوصية للعبد من أجل أنه ضره في بدنه أو استخدمه أو بهته فإنها ~~لمن هو في ملكه حين فعل به ذاك، وكلام الشيخ " كالديوان يخالف كلام ~~PageV12P336 وتصح لكطفل وإن بلا قبول، وفي لزومها الموصى له إن دفعها، ~~قولان ................... # -------------------------------- # المصنف إذ قالوا: وإن أوصى للعبد فانتقل العبد من ملك سيده ثم مات الموصي ~~فالوصية لسيد العبد الأول، ومنهم من يقول: تتبع # العبد أينما كان، فإن عتق فهي له. # (وتصح لكطفل) هو المجنون والأبكم والأخرس اللذان لا يفهمان ولو بالكتابة ~~أو إشارة، والمسجد والمقبرة وغير ذلك مما لا يتصور منه القبول (وإن بلا ~~قبول)، ومن شرط القبول للوصية اشترط أن يقبل لهما قائمهما، وأما من يتضرر ~~من القبول فقيل: لا تدخل ملكه إلا إن قبل، وقيل: تدخل ملكه قبل أو أنكر أو ~~سكت كما أشار إليه بقوله: (وفي لزومها الموصى له إن دفعها) كما يدخل ~~الميراث ملكه ولو دفعه، فإن شاء تصدق بما أوصى له به (قولان) واقتصر الشيخ ~~على أنها لا تحتاج إلى قبول إذ قال: ولا تحتاج إلى قبول لأنها قربة إلى ~~الله تعالى، وهذا منه تعميم في الوصية للطفل والمجنون وغيرهما، ولو اتصل ~~كلامه هذا بالكلام ms5089 على الوصية لهما بدليل عموم علته وهي كونها قربة إلى ~~الله تعالى، ووجه ذلك أن أصل الوصية القربة، فيشمل ذلك ما إذا كان الموصي ~~متقربا لله تعالى أو غير متقرب وفي الأثر ": قيل: الوصية عطية، ولا تصح إلا ~~بقبول وإحراز، ومن ثم قالوا: إذا مات قبل الموصي بطلت لعدمه، وقيل: تصح بلا ~~قبول ولا إحراز لإجازتهم الوصية للحمل والغائب، وقيل: جائزة ما لم يردها ~~الموصى له، PageV12P337 ولا تصح لميت. # ويعتبر حال الموصى له عند موت الموصي لا قبله حتى لو طلق زوجته ثلاثا ~~بمرض مات فيه وقد أوصى لها جازت، ........................... # --------------- # ويدرك الموصى له وصيته والغريم دينه حيث وجد ولو قسم المال أو بيع وهو ~~عالم، وإن ردها الموصى له ولم يعلم الموصي بالرد حتى مات فطلبها الموصى له ~~وجدها، وإن علم الموصي بطلت وفي الديوان ": والوصية جائزة بغير قبول، وقيل ~~فيها غير ذلك. # (ولا تصح لميت) إلا إن عين ما يكون نفعا له ككفن قبل موته و ك مال يزال ~~به الماء أو غيره عن قبره، أو يشترى له به أرض يدفن فيها، أو وقف يوقف ~~عليه، أو مال يتصدق به عليه. # (ويعتبر حال الموصى له عند موت الموصي لا قبله حتى) لو أوصى لمن لا تجوز ~~له الوصية لكونه وارثا وكان حال الموت غير وارث لصحت له، كزوال حاجبه أو ~~مانعه كالعبودية والشرك على ما مر، وقيل: بطلت لبطلان أصلها ولو أوصى لمن ~~لا تجوز له، وكان حال الموت غير جائزة له لبطلت، كحدوث حاجبه أو مانعه ~~كالشرك، وحتى (لو طلق زوجته ثلاثا بمرض مات فيه وقد أوصى لها جازت) لها ~~الوصية لموته حال كونها غير وارثة، ولو كانت حال الإيصاء وارثة، وكذا لو ~~تقدمت تطليقتان قبل المرض، فأوصى وزاد تطليقة أو تقدمت واحدة فأوصى وزاد ~~تطليقتين، وإنما ذلك حين لم يتهم بإضرارها بالمنع من الميراث، وإلا فهي ترث ~~ولا تأخذ الوصية، ويتصور عدم التهمة بأن تطلب هي الطلاق ثلاثا أو التطليقة ~~الباقية أو التطليقتين الباقيتين، أو أن PageV12P338 وكذا ms5090 المدبر لموته، ~~وإن أخرج نصف عبد أوصى له من ملكه ........ # -------------- # يحلف لها بطلاقها ثلاثا أو بما بقي منه قبل مرضه أن لا تفعل هي أو غيرها، ~~أو أن تفعل هي أو غيرها، ويحنث في المرض ولو حلف على ما لا يجوز له أو أن ~~يحلف بما يجوز له، أو أن يحلف بما يجوز له الحلف عليه في مرضه، مثل أن يمرض ~~فيحلف بطلاقها ثلاثا أو ما بقي لتقوم عليه فتحنثه ونحو ذلك. # وإن طلقت نفسها لتعليقه طلاقها إليها لمعلوم فطلقت وهي ثالثة فلها الوصية ~~لا الإرث (وكذا المدبر لموته) إن أوصى له، فإنه حال الوصية لا تجوز له لأنه ~~عبده، وتجوز له عند تحقق الموت، ويقال: لا تجوز له لأنه لم تدرك حريته بعضا ~~من حياة الموصي # بل لزمته العبودية حتى زالت الحياة، وقلت: وجه ما ذكره أنه لو انفصل عتقه ~~عن حياته بأن كان عقب موته ولم يأخذ من حياته إلا أنه تقوى بعقده من حياة ~~الموصي جاريا له بعض أحكام الحر من حياة الموصي، وهو أن المدبر لا يباع ولا ~~يخرج من الملك ولا يجوز إبطاله ببدل ولا بغير بدل، وأيضا ليس فيه محذور ~~الوصية للعبد أو الوارث لأنه حر بعد الموت لا عبد فهي له لا لوارثه لأنه حر ~~لا يورث كالمال، فما ذكره المصنف والشيخ رحمهما الله له التوجه الصحيح ~~القوي، ومن ذلك أنه لا يجوز للوارث تبديله بآخر إجماعا وفي غير المدبر ~~تفصيل وخلاف للورثة، ولو أوصى لعبده المدبر إلى ما قبل موته بساعة أو يوم ~~أو أقل أو أكثر أو إلى شيء فوقع الشيء قبل موته جازت له من باب أولى (وإن ~~أخرج نصف عبد) وقوله: (أوصى له) نعت عبد (من ملكه) PageV12P339 جاز نصفها. # وبطلت لبهيمة فلان أو شجرته .......... # ------------------------ # متعلق ب أخرج (جاز) للعبد (نصفها) وهو النصف الذي يقابل النصف الذي ~~أخرجه، وكذا سائر التسميات يثبت ما يقابل ما أخرج منها وبطل النصف أو ~~التسمية الذي يقابل ما لم يخرج، لأن إيصاء الإنسان لعبده ms5091 لا تجوز لما بقي ~~له منه في ملكه لأن إيصاءه لمملوكه إيصاء لنفسه فبطل إلا عند من قال: العبد ~~يكون مالكا لما أوصي له به أو وهب له، فإنه تجوز الوصية كلها له أخرج بعضه ~~أو لم يخرجه، وما ذكره المصنف من إثبات النصف هو على قول الأكثرين من جواز ~~الوصية لعبد غيره فيملكه العبد أو يملكه من انتقلت إليه، وأما على قول # الأقلين فلا يثبت للعبد النصف ولا غيره إذ كانت الوصية لعبد غيره لا تجوز ~~عند الأقلين لا تجوز لعبد نفسه أيضا. # (وبطلت) وصية الإنسان (لبهيمة فلان أو شجرته) أو أرضه أو غير ذلك من ~~أصوله أو عروضه غير العبد، فإنه قد مر الكلام عليه، لأن ذلك لا يتصور منه ~~القبول ولا الرد، هذا قول من قال: يشترط فيها القبول، وقيل: يثبت ذلك ~~فيتصرف المالك لذلك الشيء وهو قول من قال: لا يشترط؛ والصحيح عندي أنه ~~يشترط القبول، وأن صاحبها يقبل لها، والصدقة في كل ذي كبد ولو ضعفه الشيخ ~~بتركه، وأصحاب الديوان " بقولهم؛ وقيل غير ذلك. # وجازت الوصية للمآتم، وهي ثلاثة بلياليها، فمن أوصى أن يطعم عنه فيها فلم ~~يفعل حتى انقضت رجعت لوارثه، ولا يتمه حتى يقول من ماله عند بعض، ومن أوصى ~~أن يطعم عنه من يحضر عزاءه ومأتمه فلا يهدي منه لغير من حضر، وإن عمم جاز، ~~وإن قال: من معروفين فلا يطعم إلا من حضر، وإن أوصى أن يطعم عنه ولم يقل: ~~من حضر ومن غاب أطعم من حضر، وقيل: بالوقف، PageV12P340 .................. ~~.............................................................. # --------- # وقيل: الإطعام عن ميت في مأتمه مكروه، وقيل: بدعة، وإطعام أهل الميت يوم ~~الموت سنة يثاب عنها، {لأمره صلى الله عليه وسلم أهله أن يصنعوا طعاما لآل ~~جعفر لما جاء خبر قتله} لأن بهم ما يشغلهم، وإن أوصى بالإطعام ولم يحد ~~أطعموا ثلاثة أيام، وإن قال: أطعموا في غسلي، فإن أطعموا في غسله فلا رجوع ~~للوارث، ومن أوصى أن يفرق عنه كذا ويعطي النائحة كذا فرق على غيرها كله ~~والله تعالى أعلم. ms5092 PageV12P341 # اب ندب لموص ابتداء إيصائه لأقربه بما شاء ................. # --------------- # باب في وصية الأقرب إن قال: أوصيت بهذا الشيء للأقرب أو أعطيته له قبل ~~موتي أو بعد موتي أو أوصيت له به قبل موتي أو بعد موتي أو قال: هو الأقرب ~~بعد موتي أو عند موتي أو نحو ذلك جاز، ك منحت ووهبت، وقت أو لم يوقت؛ وكذا ~~الأجنب و (ندب لموص) أي لمريد الإيصاء (ابتداء إيصائه لأقربه) متعلق ~~بابتداء، وكذا قوله: (بما شاء) لا متعلقان بإيصاء، لأن قوله: إيصاءه يعم ~~جميع إيصائه الإيصاء الأقرب ولغيره، فكأنه قال: أن يجعل لأقربه بما شاء ~~بدأة إيصائه وهو في معنى العبارة الواضحة المرادة وهي قولك: ندب لمريد ~~الإيصاء أن يبتدأ إيصاءه بالإيصاء للأقرب، ويجوز تخريج عبارة المصنف عليها ~~بتقدير محذوف يتعلقان به، أي ندب لمريد الإيصاء ابتداء إيصائه بالإيصاء ~~لأقربه بما PageV12P342 من ثلث ماله وأدناه ربع دينار. # واستحسن بأصل ........................ # ----------------------- # شاء، (من ثلث ماله) ثم بحقوق الخلق الواجبة عليه من التباعات، ثم بحقوق ~~الله كالزكاة والحج والكفارات، ثم بما ليس واجبا، ولو قدم حقوق الخلق ~~الواجبة لكان حسنا أيضا بل أحسن، وإن قدم ما قدم ولو تطوعا وأخر ما أخر ~~لجاز، وكفاه إذا أوصى بما يجب الإيصاء به، (وأدناه ربع دينار) وهو أربعة ~~دراهم على أن الدينار ستة عشر درهما، أو أدناه ثلث دينار، على أن الدينار ~~اثني عشر درهما، فإن الدينار في عرف بعض الأزمان أو في عرف بعض أهل البلاد، ~~وربع دينار هو أدنى صدقات النساء، لأن فك خاتمها لاحترامه أعني جماعها ~~كإتلاف العضو الذي هو يد السارق إذ تقطع في أربعة دراهم، فإذا كانت # الجناية في العضو ونحو الجناية يؤخذ فيها أربعة دراهم فليؤخذ في وصل ~~القريب الذي هو كعضو من قريبه بأربعة دراهم، وقد مر الكلام على ذلك في باب ~~الصداق. # (واستحسن) الإيصاء للأقرب (بأصل) وكل ما كان من الأصول أبقى كان عندي ~~أولى، فالأرض أولى ثم الدار ونحوها، ثم الشجر والنخل، واعلم أن النخلة ~~والزيتونة أو جنان النخل أو الزيتون ms5093 أو جنانا بعضه نخل أو زيتون أولى، لأن ~~النخلة والزيتونة أشد احتمالا للعطش، وما كان أبقى فهو أولى لئلا يحدث ~~الموت وقد زال ما أوصى به للأقرب ولو كان لا يكون مقطوع العذر إذا لم يعلم ~~بالزوال، هذا تحرير المقام، والذي لمن قبلي أنه يستحب بالأصل، ويستحب من ~~الأصل النخل والزيتون لأنهما أشد احتمالا للعطش وفي الديوان ": إنما ينبغي ~~أن يوصي للأقرب بشجرة وإن لم يجد فبالأرض وما اتصل بها كالبيت، وإن أوصى ~~بغير ذلك مما يكال أو يوزن وغير ذلك مما PageV12P343 وترثه امرأة من جدها ~~وأخيها وابن ابنها ومن جدتها وأختها وبنت ابنها والرجل من هؤلاء وغيرهم ومن ~~عمته وبنت عمه وبنت أخيه وغيرهن إن صار لهن عاصبا ولو بعدن إذا لم يكن وارث ~~دونه ........................... # ---------------------- # تجوز به الوصية جاز. # وتجوز الوصية بالشيء أو بالتسمية، تمكن القسمة أو لا تمكن، وسواء في ذلك ~~وصية الأقرب وغيرها، وكذا إن أوصى بشيء فاستثنى منه. # (وترثه)، أي وترث الأقرب أي وصية الأقرب أو إيصاء الأقرب، أي ما أوصى به ~~للأقرب، وفي هذا الوجه استخدام إذ ذكر الإيصاء أولا مصدرا أو رد إليه ~~الضمير بمعنى مفعول أو ترث ذلك الذي شاءه الموصي فأوصى به (امرأة من جدها) ~~وإن علا من جهة أبيها (وأخيها) من أبيها (وابن ابنها) وإن سفل إن كانت أمه ~~حية وإلا فالجدة ترث ابن ابنها ولو كان ابنها حيا، وكذا قوله: وبنت ابنها، ~~(ومن جدتها) من أبيها وإن علت (وأختها) من أبيها وأمها، أو من أبيها، (وبنت ~~ابنها) وإن سفل، (و) يرثه (الرجل من هؤلاء) جده من أبيه وإن علا، وأخيه ~~الشقيق والأبوي وابن أبيه وإن علت، وأخته الشقيقة والأبوية وبنت ابنه وإن ~~سفل (وغيرهم) كعمه وابن عمه وبنت عمته وابن أخيه، (ومن عمته) الشقيقة ~~والأبوية (وبنت عمه) الشقيقي والأبوي، (وبنت أخيه) الشقيقي والأبوي ~~(وغيرهن) من النساء (إن صار لهن عاصبا) لولا أن عاصبا قبله (ولو بعدن إذا ~~لم يكن وارث) للأقرب (دونه) أي أقرب منه وفي الديوان ": الأقرب لا يكون ms5094 إلا ~~من العصبة وهو الذي يرث الميت PageV12P344 ~~...................................................... # ------------------------ # إذا لم يكن هذا الوارث ورث المال كله أو بعضه، ولا يرث الأقرب من النساء ~~إلا الأخت وابنة الابن أي إذا حجبتا عن الإرث لأنهما تكونان عصبة بنت الابن ~~مع البنت، والأخت مع البنت، وهذا في الإرث، ولما كانتا من العصبة صح لهما ~~الأقرب في هذه الصورة إذا كانتا محجوبتين عن الإرث بابن أو شقيق أو غيرهما ~~وفيما إذا حجبتا عنه وكان من # يعصبهما في الأقرب كابن وبنت ابن وبنت ابنة ابن. # وكذلك قال مالك: لا يكون الأقرب إلا عاصبا، لكن ذكروا عنه أنه يقول، يرث ~~وصية الأقرب العاصب وارثا أو غير وارث، ويأخذ الأقرب عندنا الفقير والغني، ~~وقال مالك: يبتدأ بفقرائهم حتى يغنوا ثم يعطى الأغنياء، ولا يأخذ الأقرب ~~مشرك عندنا وعند أحمد، وزعم أحمد وأبو يوسف ومحمد وأبو حنيفة: لا تصرف وصية ~~الأقرب للأغنياء إلا إن أوصى في ذلك، ويأخذ القرابة من الجهتين جهة الأب ~~وجهة الأم، لكن يبدأ بقرابة الأب، وقيل: يعطون من الجهتين، وعن أبي حنيفة: ~~القرابة كل ذي رحم محرم من الأب أو الأم، ولكن يبدأ بقرابة الأب، وقال أبو ~~محمد وأبو يوسف: من جمعهم أب منذ الهجرة من قبل أب أو أم من غير تفصيل زاد ~~" زفر " أنه يقدم من قرب وهو رواية عن أبي حنيفة، قالت الشافعية: إذا أوصى ~~لأقاربه لم تدخل ورثته بقرينة الشرع، لأن الوارث لا يوصى له، وهذا هو ~~المذهب عندنا، وقيل: يدخلون لوقوع الاسم عليهم، ثم يبطل نصيبهم لعدم ~~إجازتهم لأنفسهم ويصح الباقي لغيرهم، وأما إن أوصى لأقارب غيره فيدخل ~~المشرك ويستوي هو والمسلم والأنثى، ولا تدخل قرابة الأم هنا وفيمن أوصى ~~لأقاربه إن كان الموصي غريبا لأن العرب لا تعدها قرابة ولا تفتخر بها، ~~وقيل: تدخل لشمول الاسم، ويرث وصية الأقرب عند الشافعي من هو مشرك. # وقال هو وأبو حنيفة: لا يدخل في الوصية للأقارب الأبوان PageV12P345 ~~................................................................. # ---------------------- # والأولاد، ويدخل الأجداد، لأن # الولد والوالد لا يعرفان بالقرب في العرف بل القريب من ينتمي ms5095 بواسطة، ~~فتدخل الأحفاد والأجداد، وقيل: لا يدخل أحد من الأصول والفروع، وقيل: يدخل ~~الجميع وما ذكرناه من أن العصبة هم الذين يأخذون هو الذي جرى به العمل في ~~المغرب، وجاء في بعض الآثار: أنه من أوصى للأقربين فالجمهور منا أنها تقسم ~~بين الذين يلونه ممن يناسبه بالأب والأم إلى أربع درجات تتصل به، ثم ~~اختلفوا فيها، فقيل: بالميت، وقيل: لا وهو في الخامسة وقيل: إلى ست، وقيل: ~~تقسم بين كل من ثبت له الاسم من رحم أو عاصب ممن لا يرث، ولم يجعل هؤلاء ~~للقرابة حدا ينقطع عنده النسب، وتعلقوا بالاسم فقال بعضهم: تقطع فيهم ~~بالشرك إن اتصل بهم النسب إليهم كالإرث والوصية أولى أن تنقطع به، وقيل: ~~ليست كالإرث لأنها قربة، وحجة الجمهور قوله تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين} ~~فأنذرهم إلى أربعة وقد روى أبو هريرة: {أنه لما نزلت، قال: يا معشر قريش - ~~أو كلمة نحوها - اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني ~~عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من ~~الله شيئا، ويا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا، يا فاطمة بنت ~~محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئا،} فأدخل العمة في ~~الأقارب مع أنها لا ترث ولا تعصب، ثم قيل: تقسم إلى أربعة ولو لبعيد ~~وامرأة. # وقيل: على الأقرب فالأقرب، وأجمعوا أن أقربهم PageV12P346 ~~......................................................... # ---------------- # ممن لا يرث # أولاد البنين والبنات ثم نسولهم، وأن الإخوة وما تناسلوا أقرب من الأعمام ~~والأخوال وما تناسلوا، والأجداد الأربعة أولى من الإخوة ونسولهم، وهم أبو ~~الأب وأمه، وأبو الأم وأمها، والإخوة وبنوهم أولى من الأجداد الثمانية وهم ~~آباء الأجداد والجدات الذين ذكرناهم وأمهاتهم ثم الأخوال والأعمام وبنوهم، ~~وتأخذ كل درجة نصف ما للتي قبلها إلى أن يبقى ما لا يصل للإخوة دانقا لكل ~~من أهلها فيرجع إلى الأولى فيأخذ الأجداد الأربعة كنصف ما لآخر ولد من ~~أولاد الأولاد، ويأخذ الإخوة كنصف ms5096 ما للأربعة والثمانية كنصف ما لآخر نسل ~~من نسول الإخوة ثم الأعمام كنصف ما للثمانية، ثم الأخوال كنصف ما للأعمام، ~~وإن سقطوا سقط الأعمام، وكذا بنوهما، وإن سفلوا، ثم يأخذ أجداد الأجداد ~~كنصف ما لآخر نسل الأخوال والأعمام، ثم كذلك أبو كل جدة وأمه يأخذ كنصف ما ~~لابنه خلافا للأولاد وأولادهم والإخوة والأخوال والأعمام وأولادهم، لأنه ~~يأخذ كل ولد من هؤلاء كنصف ما لأبيه ويأخذ على الأجداد كنصف ما لولده، ثم ~~أعمام الأب وأخواله وأعمام الأم وأخوالها كنصف ما للأجداد العليا ما بقيت ~~الدراهم وارتفع النسب، وأجمعوا على التسوية بين الذكر والأنثى إن اتحدت ~~درجتهما إلا قولا رواه أبو سعيد أنه للذكر مثل حظ الأنثيين ولم يعمل به ~~أحد، والأكثر على تنزيلهم درجات من الترتيب المذكور. # وقال الموصلي بالتسوية ولو اختلفت الدرجات ما صح النسب، وأكثر العمل # على الأول واستحسن أبو سعيد أن يأخذ أولاد الأولاد ثم نسولهم إلى أن ~~ينقرضوا ثم الإخوة ونسولهم ثم الثمانية ثم الأعمام والأخوال ونسولهم على ما ~~مر إذ لا ينبغي أن يأخذ الولد قبل والده، وإن كان الأخوال أسفل من الأعمام ~~أخذوا كأسفل عم ويأخذ خال الأب كنصف عم الأب وابن عم الأب كخال الأب وابن ~~خاله كنصف خاله وابن عمه، ولعم الأم ما لخال الأب، ولخالها كنصف ما لعمها ~~PageV12P347 ......................................................... # ------------------------ # ، وكذا أولادهم والإخوة المفترقون سواء، وكذا أولادهم وكذا الأعمام ~~وأولادهم والأخوال وأولادهم والأجداد، ولقرابة الأب سهمان ولقرابة الأم ~~سهم، فمن كان يناسب الميت من قبلهما، فقيل: يعطى من النصيبين، وقيل: من وجه ~~الأكثر حظا، وتقسم بينهم إلى أن يبلغ الواحد في آخر درجة ثلاث قراريط، ~~وقيل: تقسم على دوانق فضة وقيل: إلى ربع درهم، وقيل: إلى نصفه، وقيل: إلى ~~دانقين، وقيل: إلى أربعة، وقيل: إلى درهم وإنه لا يعطى الواحد أقل منه فما ~~فضل مما لا يبلغ قدر ما يخص الواحد أو ما لا تستوي قسمته فلأشدهم قرابة ~~وأحوجهم إليه، وقيل: يرجح به الميزان ليفضي إلى كل، وقيل: يقسم على كل بقدر ~~منابه إلا ms5097 إن تراضوا فإن كان فيهم غائب أو نحوه اشترى به ما ينقسم عليهم ~~كخبز، وقيل: يدفع إلى من لم تنله الوصية، وقيل: لا يجعل إلا فيمن تناله، ~~وقيل: لأضعفهم ممن لم تنله. # وقالت الشافعية: لا يجب تفريق وصية الأقرب على الأقارب، بل يجزي ثلاثة ~~فصاعدا، وقال محمد صاحب أبي حنيفة: # اثنان فصاعدا، وقال أبو يوسف: واحد، وإذا عدمت درجة قامت تاليها مقامها، ~~وإن اجتمع في درجة عدة ولم يصح لكل دانق على القول به سقط أهلها والعمومة ~~والخؤولة درجة، وإن سقط واحد منهم سقطوا معا وكذا بنوهم ثم قيل: إذا اجتمع ~~الأعمام والأخوال فللأعمام ثلثان وللأخوال ثلث، ولو كان عم ومائة خال كعكسه ~~لكان ذلك، وقيل: للخال والخالة نصف ما للعم والعمة، وقيل: هم درجة ولهما ~~نصفان إن استوى عددهم، وليست كالميراث، وإذا عدم أحد الفريقين فللموجود ~~حصته ورجعت حصة المعدوم في الجملة، وقيل: تسقط حصة الموجود أيضا لاشتراكهم ~~في درجة، وقيل: إذا عدم الأعمام رفع بنوهم إلى درجتهم، وقيل: يأخذ ابن ~~PageV12P348 وهو فرض كإرث لقوله تعالى: (وأولوا الأرحام) الآية. # ----------------- # العم كالخال لأنه درجة أبيه، ولأنه يساوي الخال في الحصة في وجود أبيه ~~وعدمه وعليه العمل، وقيل: أخوالهما كأعمامهما ولمن كان من قبل الأب ضعف ما ~~لمن كان من الأم، وقيل: لابن العم مع الخال ضعف ماله، وكذا للعم مع ابن ~~الخال ولعم الأب كنصف ما لواحد من نسول بني عم الميت، ولخال الأب كنصف ما ~~لآخر واحد من بنيه، وكذا عم الأم وخالها قال أبو المؤثر: إن كان لموص خال ~~وابن عم فسيان، وإن بلغ سهم الخال دانقا لا مناب ابن العم سقط هو لا الخال، ~~وكذا ابن خال وابن ابن عم فسيان ولا يسقط بسقوط ابن ابن العم، وإن كان خال ~~وابنه وابن ابنه، فللخال سهم ولابنه نصفه، ولابن ابنه ربعه، وكذا الأعمام ~~وبنوهم، وكذا عم وابن خال للعم سهم ولابن الخال نصفه، فإن بلغ # دانقا سقط وأخذ العم وعلى هذا يقاس النسول؛. # (وهو) أي الأقرب أي وصية ms5098 الأقرب (فرض كإرث) على الأصح وهو المذهب وعليه ~~الجمهور، (لقوله تعالى {وأولوا الأرحام} الآية) أي بعض أولى ببعض في كل شيء ~~كنفقة وارث ووصية الأقرب والحب والتواصل والتعاون، ولكن ما ذكرنا من نفقة ~~وإرث، ووصية الأقرب على حسب القوة والضعف والقرب والبعد، وفسر بعضهم الآية ~~بآية الإرث في النساء فقط، وبعض بميراث ذوي الأرحام وقال بعض - وهو الأقل - ~~ليست بفرض، فحيث شاء الميت جعلها في PageV12P349 من مات ولا وارث له سوى ~~عمته وبنتها أو خالته وبنتها وأوصى للأقرب فالمال للعمة والأقرب لبنتها، ~~وقيل: لأمها أيضا، وكذا الخالة وغيرها من الأرحام ..................... # -------------------- # الأقرب أو في فقير كما قال الشيخ عن صاحب هذا القول، وتقدم قول لغيرنا ~~أنها مندوب إليها بعد أن وجبت كما مر، (فمن مات ولا وارث له سوى عمته ~~وبنتها أو خالته وبنتها) على القول بتوريث ذوي الأرحام إذا لم يكن وارث ولا ~~عاصب وهو المذهب، (وأوصى للأقرب فالمال للعمة) إرثا، (والأقرب) أي وصية ~~الأقرب (لبنتها) لأن العمة أقوى من بنت العمة، (وقيل) الأقرب (لأمها أيضا) ~~إرثا كسائر المال لا من حيث الوصية، لأن صاحب هذا القول يبطل وصية الأقرب ~~في المسألة. # (وكذا الخالة) مع بنتها (وغيرها من الأرحام) يرث الأقوى المال ويرث من ~~دونه الأقرب، وقيل: يأخذ الأقوى المال كله وبطلت وصية الأقرب، ووجه القول ~~الأول أن وصية الأقرب عند أصحابه لمن يرث المال إذا لم يكن من يرثه، ~~فالمرأة ترث الأقرب في كل موضع ترث المال إذا لم يكن من يرثه فالعمة ورثت ~~المال، فلولاها لورثت بنتها فلترث بنت العمة الأقرب إذا كان من يرث المال # وهو أمها، ووجه القول الثاني أن وصية الأقرب عند أصحابه للعصبة فلا ترثه ~~المرأة أو في موضع ترث فيه المال مع العصبة لو لم يحجبها حاجب، وبنت العم ~~لا تكون عصبة ولا وارثة ولو وجد عاصب يرث المال أو وارث ولم، يوجد من يرث ~~الأقرب إلا ذو رحم لورث الأقرب ذو الرحم على القول، الأول ويأخذه إرثا ~~PageV12P350 وتورث وصية الأقرب كالمال، وعليه ms5099 فمن خلف ابنا وأما وجدة ~~وشقيقة أو لأب وبنت ابن وعما وأوصى للأقرب فسدسه لجدته ونصفه لبنت ابنه ~~والباقي لأخته، ..................... # ------------------ # كسائر المال العاصب أو الوارث على الثاني. # ومن ادعى أنه من الأقربين أو القرابة فلا يقبل عنه إلا بشاهدين أو شهرة ~~لا تدفع في الحكم، ويجزي عند الله ثقة ويجزي التصديق إذا كانوا كلهم حضرا ~~عقلاء بلغاء. # (وتورث وصية الأقرب ك) إرث (المال) في كون حظ الذكر كحظ الأنثيين إذا ~~كانت صورة إرث الذكر كحظ الأنثيين، وفي الحجب، وهذا مشهور عندنا، وقالت ~~المشارقة: إنه قول شاذ، وشهدوا القول بأن وصية الأقرب تقسم على الرءوس سواء ~~الذكر والأنثى إذا استويا، ويرثها عندهم العاصب وذو الرحم، وعندنا لا يرثها ~~ذو الرحم إلا إن لم يكن العاصب وفي الديوان ": وإنما يقتسمون الأقرب مثل ~~الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين إلا إن قصدهم بالوصية فيقسمونها على رءوسهم ~~ا ه، ومعنى قوله: قصدهم بالوصية أنه قال: لفلان وفلان ووصفهم بالقرب أو لم ~~يصفهم، ويأخذ الغني والفقير على الصحيح، وهو قول الجمهور، وعليه العمل ~~لشمول اسم القرابة لهم، ولوجوب صلة الرحم ولو غنيا في الحياة، وكذا بعد ~~الموت، وقيل: للفقراء منهم، لأن القصد طلب الأجر، ومن كان منهم أشد احتياجا ~~فالإعطاء له أفضل ولأن الغني غني عنها (وعليه) أي على أنها تورث كالمال ~~(فمن خلف ابنا وأما وجدة) من جهة الأب أو من جهة الأم (و) أختا (شقيقة أو) ~~أختا (لأب وبنت ابن وعما وأوصى للأقرب ف) الإرث للابن، وأما الأقرب ف ~~(سدسه) فسدس الأقرب (لجدته ونصفه لبنت ابنه والباقي لأخته) يقسم من ~~PageV12P351 ولا شيء لعمه وقد حكم بهذا ................................ # ------------------ # الستة (ولا شيء لعمه) كما يرثن المال لو لم يكن الابن، فإن للجدة السدس ~~ولبنت الابن النصف والأخت فرضية في الأصل صارت هنا عصبة بابنة الابن، ولا ~~شيء للعم لبعده بالنسبة للأخت (وقد حكم بهذا) في # بلادنا هذه بلاد مصعب، وفي جربة حكما مستمرا غير منتقل عنه إلا ما شاء ~~الله، وقيل: وصية الأقرب للعم بناء على أن ms5100 وصية الأقرب لمن يكون عصبة ~~بنفسه، وتقدم ترتيب الدرجات. # وفي الأثر ": من أوصى للأقرب بثلث درهم وعشرين درهما وترك ابني خال وعما ~~وابنة وخالة وابن أخ وبنت أخت وشقيقا وأختا لأم وابن ابنه وبنت بنته، فإنك ~~تضرب عشرين وثلثا في ستة إن قلنا بالقسمة على دانق وهو سدس الدرهم، فيخرج ~~مائة واثنان وعشرون سهما، لأن ثلث الدرهم اثنان، فإن بدأت بالأقرب إلى ~~الميت نظرت كم درجة فجعلت له كلا ضعفا وتعطيه الأقرب فأبعدها بنو الخال، ~~ولكل منهم سهم وهم درجة، وبنو العم والخال درجة والعم درجة والإخوة درجة ~~وبنوهم درجة وبنو البنين درجة فهي ست للقصوى ضعف ولتاليتها ضعفان وللثالثة ~~أربعة أضعاف وللرابعة ثمانية وللخامسة ستة عشر وللسادسة اثنان وثلاثون، ~~فلكل من ابن الابن وبنت البنت اثنان وثلاثون سهما فلها ضعفها، وللأخ والأخت ~~نصفه، وهو اثنان وثلاثون لكل ستة عشر، ولكل من ابنيهما ثمانية وللعم نصفها، ~~ولكل من ابنه، والخال سهمان ولكل من بنيه سهم، وإن بدأت بالأبعد فأعط لكل ~~من ابن الخال سهما، ثم له ولابن العم سهمين ثم له أربعة ثم لكل من بني ~~الإخوة ثمانية ثم لكل من أخ وأخت ستة عشر، ثم لكل من بني البنين اثنين ~~وثلاثين، فإن نقص من الوصية ثلث الدرهم سقط ابنا الخال وابن العم ورجعت إلى ~~الباقين ممن هم أعلى PageV12P352 ولا تصح لعبد أو مشرك أو قاتل، ومن أوصى ~~للأقرب ولم يكن له رجع ورثته فيما أوصى له به على إرثهم، ~~.................................. # --------------------- # منهم وإن زادت أدخلت الأبعد حتى لا يصل لكل سدس الدرهم وإن نقصت رجعت إلى ~~التي هي أقرب إلى الميت، وإن عثرت وقل الأقربون ولم يصح له أحد منهم غير من ~~حضر ضوعفت # عليهم، وإن أوصى لأقربه بألف ولم يصح له إلا واحد فهي له ولو كان لا ينال ~~كلا من ورثة الموصي قدر ما يناله، وإن كان أقربوه مائة في درجة وأوصى لهم ~~بدرهم أو أقل كان بينهم سواء والله تعالى أعلم. # (ولا تصح) وصية الأقرب (لعبد أو مشرك) ms5101 كما مر أنه لا تصح لهما الوصية ~~مطلقا، وقيل: تصح لهما مطلقا لأنها عطية، وهو قول من قال: إن العبد يملك، ~~وإن وصية الأقرب ليست ميراثا قال ابن بركة: من أوصى للأقربين فهي للمسلمين ~~منهم إذ لا يتوارث أهل ملتين، وقيل: هي لهم وللمشركين، وقيل: ثلثان ~~للمسلمين وثلث للمشركين وقيل: للمشرك نصف مسلم أبعد ولو كان أقربهم، وإن ~~أوصى ذمي لأقربيه وفيهم مسلمون فلهم منابهم أي بناء على أنها ليست ميراثا ~~أو على أن المسلم يرث الكافر، (أو قاتل) لأنه فعل ما يعجلها فلم تثبت لأن ~~قتله تعجيل ولو خطأ، وقيل: لا تبطل بقتل الخطأ، (و) إن أوصى للأقرب ومات ~~وجاء من يدعي أنه الأقرب، ولم يعلموه فلا يدفعوا له شيئا حتى يأتي بعدلين ~~يشهدان أنه الأقرب، و (من أوصى للأقرب ولم يكن له) أقرب بأن مات أقاربه ~~قبله أو قبل وجوده أو كانوا موجودين ومنعهم مانع من وصية الأقرب كالشرك ~~والعبودية والقتل (رجع ورثته فيما أوصى له) أي للأقرب (به) مقتسمين له ~~(على) قدر (إرثهم) على أن الإيصاء به باطل فصار ميراثا لعدم من يأخذ ~~PageV12P353 وقيل: يرثه العاصب منهم لا زوج وكلا لي ونحوهما ~~.................. # ---------------------------- # وصية الأقرب، هذا هو الصحيح. # (وقيل:) لعل صاحب هذا القول هو من يقول: لا يرث الأقرب إلا العاصب فلا ~~ترثه الأخت للأم ولا الجدة ولا غيرهما وإنما يرثه من يكون عاصبا بنفسه أو ~~غيره أو مع غيره (يرثه) أي يرث ما أوصى للأقرب به (العاصب منهم) أي من ~~الورثة يأخذه ما يرثه من # مال المتوفى ولو تعدد العاصب وتفاوت، فإنهم يقسمونها على قدر عصبتهم وفي ~~الديوان ": ومنهم من يقول: يأكلها أقربهم إليه أي من العصبة لا كل عاصب (لا ~~زوج وكلا لي) أراد به الأخ والأخت للأم، ويأتي الكلام عليه إن شاء الله في ~~محله (نحوهما) من كل من لا يكون عصبا كأم وجدة وبنت وأخت شقيقة لأنه أوصى ~~للأقرب فلم يوجد له الأقرب الذي يرث الأقرب إلا من كان من ورثة ماله فأعطى ~~من ms5102 يصلح منهم أن يكون عاصبا في الجملة، ويرد هذا القول قول صلى الله عليه ~~وسلم: {لا وصية لوارث}: فليس للوارث من الوصية شيء سواء لم يوص له به أو ~~أوصى له به، وقد اشتهر أن الوصية للأقرب الوارث منسوخة، وإن قلت: المراد ~~أنه لا وصية لوارث إذا كان من يرثها فلم يوجد هنا من يرث الأقرب فأثبت ~~للعاصب الوارث المال، قلت: لا دليل على هذا وفي الديوان ": من لم يعرف ~~لنفسه أقارب أوصى للأقرب أي ندبا فمن أكل ماله أكل ما أوصى به الأقرب، وإن ~~عرف له بعد فليأخذ ما أوصى به، ومن عرف أقاربه وغابوا ولم يدركوا أو لم ~~يعلموا وقد وجدوا بحث عنهم سنة ثم تصدق بذلك إن أيس منهم، وإنما يتصدق به ~~على الفقراء، وقيل: يتصدق به قبل السنة إذا أيس منهم، وقيل: يوصي به وصي ~~بعد وصي. PageV12P354 # والمولى إن ترك مالا وأوصى للأقرب أخذه وماله معا سابق إليه من جنسه ولا ~~يلزمه حيث لا عاصب له. # --------------------- # (والمولى) وهو الذي كان عبدا فأعتق (إن ترك مالا وأوصى للأقرب) ولا وارث ~~له من عاصب أو غيره (أخذه) أي الأقرب، أي وصية الأقرب (وماله معا سابق إليه ~~من جنسه) ممن أسلم وكان حرا (ولا يلزمه) أي المولى كما لا يلزم من لا أقرب ~~له (حيث لا عاصب له) بعد وارث، وظاهر هذا أنه لا ترث الأقرب الإخوة للأم أو ~~نحوها إلا أن يحتاط فيوصي له لعله يوجد أو كان ولم يعلم به، وهذا داخل فيما ~~مر، ولكن كرره بخصوصه تبعا للشيخ، ولأن المولى يتبادر منه عدم وجود الأقرب ~~لأنه مثلا يخلفهم في دار الشرك ويشارك غيره في فقده إياه بموت أقربه أو ~~بشركه وهو خاص أو بكونه عبدا أو قاتلا، فإن كان له قريب غير عاصب أخذ ~~الأقرب والمال إن أوصى بالأقرب ولا يلزمه، وإن كان له عاصب يرث ماله ورحم ~~لم تلزمه إلا عند من قال: يأخذ الرحم أيضا وصية الأقرب، فإن كان له عاصب ~~وارث وعاصب غير ms5103 وارث لزمه الإيصاء للأقرب، وإن كان له وارث غير عاصب ورحم، ~~فقيل: تلزمه وصية الأقرب فيأخذها الرحم، وقيل: لا؛ بناء على أن وصية الأقرب ~~للعاصب فقط، وقيل: إذا لم يخلف من يرث الأقرب سواء خلف وارثا أم لا، فإن ~~الأقرب لمعتقه لقوله صلى الله عليه وسلم: {الولاء لحمة كلحمة النسب} فليوص ~~للأقرب ولو لم يعلم له أقرب ليأخذه معتقه أو معتقته أو عاصب معتقه، وقيل: ~~إن ميراث المولى لمعتقه لا لجنسه فهو الذي يأخذ ماله وأقربه إن أوصى به ولا ~~يلزمه، وكذا يأخذ أقربه عند بعض # إذا ورث مال غيره كزوجة تأخذ الثمن فرضا والباقي PageV12P355 ومن ترك ~~بنيه ولهم أولاد وامرأة أحدهم حامل فهل ينتظر بقسمه حتى يولد فيرثه معهم ~~......... # --------------------- # لأنها ذات سهم ولم يكن سواها، ويأخذ معتقه أو عاصبه أو معتقته الأقرب. # (ومن ترك بنيه) أو إخوته أو أعمامه أو بني بنيه أو بني إخوته أو بني ~~أعمامه أو نحو ذلك ممن هو وارث وولده ممن يرث الأقرب (ولهم أولاد) أو ولدان ~~أو ولد (وامرأة أحدهم) أو امرأتا اثنين فصاعدا أو امرأتان فصاعدا لواحد ~~(حامل) أو ترك بنين وإخوة أحدهم في البطن، أو ترك إخوة يرثونه وأعماما ~~أحدهم في البطن ونحو ذلك، والحاصل أن بعض من يرث الأقرب في الخارج ولو كان ~~واحدا وبعضا في البطن (فهل ينتظر بقسمه) أي الأقرب أي وصية الأقرب (حتى ~~يولد) الحمل (فيرثه معهم) وهو قول الشيخ أبي محمد وافي بن عمار بناء على أن ~~حكم وصية الأقرب حكم الميراث، فكما ينتظر الحمل للميراث ينتظر لوصية ~~الأقرب، وكما تقسم كقسمة الميراث ولو عند بعض من يقول: لا ينتظر، وكما تجوز ~~الوصية وصية غير الأقرب للحمل، وكما يعتبر في النفقة فأوجبوا نفقة الحامل ~~المطلقة ثلاثا أو بائنا، وما ذلك إلا للحمل فالنفقة أكل لها وللحمل فذلك ~~صلة له وهو في البطن واجبة على الأب، وهو رحم مختف في البطن وهو كرحم ظاهر ~~في الخارج غير محتاج فلم تجب على سائر أرحامه صلته إذ لا حد ms5104 لصلة الرحم، ~~كما أنه لا يتعين أن يصل الرحم الخارج بمال بل يكفي أن نعقد له الاتصال ~~وعدم القطع حتى يحتاج. # وقد أوجب الله وصية الأقرب ولما وافته وهو في البطن وجب أن تصرف إليه مع ~~غيره من الأقارب لتشمله صلته فيصير كمن عين معروفا لأقاربه وأخرجه في حياته ~~فإنه لا يتعين عليه هذا، # ولكن لما فعله اشتركت فيه أقاربه ولا يتعين أن تكون وصية الأقرب بدلا من ~~الرزق المذكور في حق القرابة بقوله تعالى: {وإذا حضر القسمة أولوا ~~PageV12P356 أو لا؟ قولان ........................................... # ---------------------------- # القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه}، لجواز أن يكون الأمر برزقهم ~~مندوبا إليه لا واجبا فضلا أن ينسخ بوصية الأقرب، وإذا كان مندوبا فلا شك ~~أن في إعطائه ثوابا ولو بعد أن شرعت وصية الأقرب، وعلى وجوب رزقهم وعدم ~~نسخه نقول: الأقرب الذي يجب أن يرزق هو الأقرب الذي لا يرث المال ولا وصية ~~الأقرب فلا مرد عليه أن يقال: اتفق المسلمون أنه لا يجب لقريب واحد وصية ~~وإعطاؤه حين القسمة من طريق الرزق، هذا ما ظهر لي في توجيه كلام أبي محمد ~~وافي بن عمار، فإذا فهمته ظهر لك الجواب عن الحجة التي ذكرها الشيخ لقول من ~~قال: لا ينتظر وضعه ولا يرث المذكور بقول المصنف، (أو لا) ينتظر وهي أن ~~الوصية للأقرب، وإن كانت ميراثا فليست ببعيدة عن أن تكون هدية وصلة رحم ~~بدليل أنها بدل عن الرزق الذي أمر الله به عند حضور القسمة لأولي القربى ~~لقوله تعالى: {وإذا حضر القسمة} الآية، وأنه أجمع المسلمون أنه لا يجب ~~لقريب واحد وصية وإعطاء وقت القسمة من طريق الرزق فإذا ثبت أن فيها معنى ~~صلة الرحم فليست بيننا وبين الحمل صلة الرحم (قولان)، سواء فيهما عين ما ~~أوصى به للأقرب كهذه الدار أو لم يعين كعشرة دنانير من مالي، فإن لم ~~ينتظروا على القول الأول وقسموا بطلت القسمة، وإن قسموا وتركوا له سهما كسهم # الذكر جاز، فإن ولد ذكرا وإلا فله نصفه، وإن كان خنثى فعلى ميراث الخنثى، ms5105 ~~ويقسم الباقي أيضا إلا على قول من قال: وصية الأقرب على الرءوس، ولقائم ~~الحمل أن يفسخ القسمة ولو تركوا له سهمه ولو وافق كما تركوا له، وله أن ~~يمنعهم من القسمة إذ لا تقع على يقين. PageV12P357 # وكذا إن ولد قبل أن يقسم هل يرث فيه أم لا؟. # وكذا تارك أباه وأخاه وأمه حاملا، فقيل: لها ثلث وللأب ثلثان، ولا تحجب ~~................. # --------------------- # (وكذا إن ولد قبل أن يقسم) وقد كان في البطن حال الموت على القول بأنه لا ~~ينتظر أو حدث في البطن بعد الموت (هل يرث فيه) اعتبارا لحال القسمة، ولو ~~كان الموصى به شيئا معينا كما لو مات مسلم وبعض ورثته مشرك أو عبد ولم ~~يقسموا إلا وقد أسلم أو أعتق فإنه يرث عند بعضهم على ما يأتي في محله إن ~~شاء الله تعالى، وكما قال صلى الله عليه وسلم: {أيما دار أو أرض أدركها ~~الإسلام فهي على قسم الإسلام} فاعتبر وقت القسمة دون الموت (أم لا) يرث ~~اعتبارا لحال الموت إذ مات المورث وليس الحمل في الخارج، أو مات ولما يكن ~~في البطن ووصية الأقرب إنما تورث بالوجود خارجا حال الموت وتستحق بذلك، فمن ~~اتصف بالوجود خارجا حال الموت استحقها وقطعها عمن بعد لأن لوقت القسمة ~~تأثيرا لقوله صلى الله عليه وسلم: {أيما دار أو أرض أدركها الإسلام ولم ~~تقسم فهي على قسم الإسلام}، فمن اعتبر وقت القسمة حكم للمقسوم في وقت ~~القسمة أعني قسمة الأقرب بحكم الإسلام، فكل من حدث من الأقارب قبل القسمة ~~أخذ وحده أو مع غيره كما أنه كل ما أسلم عليه قبل أن يسلم من الميراث أو ~~الشركات قسم كقسم الإسلام، ومن اعتبر موجب القسمة وهو موت الموصي حكم في ~~وقت الموت للمقسوم بحكم الإسلام، فلا يأخذ في وصية الأقرب من حدث، وأما على ~~قول أبي محمد وافي بن عمار فإن من كان في البطن حال الموت يأخذ، ومن حدث ~~فلا يأخذ ولو ولد قبل القسم. # (وكذا تارك أباه وأخاه وأمه حاملا) من أبيه ms5106 أو من غيره ولو بزنى (فقيل ~~لها ثلث وللأب ثلثان) من الميراث، (و) هذا على أنها (لا تحجب) عن الثلث ~~PageV12P358 لسدس بحمل وولد قبل القسمة، وقيل: تحجب إن ولد حيا. # ولا تجوز قسمة قبل ولادة الحمل إن كان ممن يرث ويحجب ويرث إجماعا ...... # --------------- # (لسدس) أي إلى سدس (بحمل و) لو كان في البطن حال الموت و (ولد قبل ~~القسمة) لعدم الاعتداد بالحمل والأخ الواحد الذي في الخارج لا يحجبها ~~للسدس، (وقيل: تحجب) عن الثلث إلى السدس (إن ولد حيا) ذكرا أو أنثى فتنتظر ~~ولادته أو تعطى سدسا، فإن لم تلد بعد، زيد لها سدس أو ولدت ميتا، وإن حدث ~~في بطنها بعد موت المورث، فقيل: يحجبها إلى السدس، وقيل: لا، وهو الصحيح، ~~وقيل: لا يحجب إلى السدس أخوان بل ثلاثة فصاعدا، ومن قال: تحجب بحمل ومات ~~عنها حاملا ولا أخ له خارجا فإنه تنتظر ولادتها فلعلها تلد أخوين فصاعدا ~~فتحجب إلى السدس أو تعطى سدسا، فإن ولدت اثنين أو أكثر فلا تزاد، فإن لم ~~تلد أو ولدت واحدا زيد لها سدس آخر. # (ولا تجوز قسمة) قسمة الميراث (قبل ولادة الحمل إن كان ممن يرث) في المال ~~الموروث، يعني لا يترك الحمل بلا ميراث فيقسمون المال ولا يجعلون له سهما، ~~بل إن شاءوا قسموا وتركوا له أوفر ما يكون له، فإن نقص عما تركوا له قسموا ~~ما بقي معه، وإن شاء قائمه منعهم من القسمة ولو يتركون له لأنه لا يقين في ~~ذلك (و) ليس الميراث في ذلك كوصية الأقرب، فإن الحمل (يحجب) حجب حرمان أو ~~حجب نقصان أو يشارك (ويرث إجماعا)، وإن ولد وهو ميت لم يرث ولم يحجب وإنما ~~سهل الاختلاف في الحمل الذي لا يرث هل يحجب أم لا؟ كتارك أباه وأمه حاملا ~~وأخاه، فإن الإخوة لا ترث مع الأب، ومن الأصول PageV12P359 ومن أوصى لأقربه ~~بعشرين دينارا لا معينة ولا مقصودة فمات ولم يأخذها الأقرب حتى ولد أقرب ~~منه أو مشاركه أو أسلم أو عتق فهل اعتبر يوم ms5107 الموت أو الأخذ كالقسمة؟ ~~قولان؛ وإن كان بين الأقربين طفل أو مجنون أو غائب، ~~........................ # --------------------- # أن من لا يرث لا يحجب، فقيل: ذلك على إطلاقه كما قال الشيخ في المسألة، ~~وقيل: من لا يرث لمانع فيه كشرك وعبودية وقتل لا يحجب، وأما من لا يرث ~~لكونه محجوبا كالإخوة مع الأب فإنه يحجب ولا يرث، والإخوة يحجبون إلى السدس ~~ولا يرثون، ويأتي ذلك في محله إن شاء الله. # (ومن أوصى لأقربه بعشرين دينارا) مثلا غير معينة (لا معينة ولا مقصودة) ~~ومن ذلك أن يوصي بنخلة من نخيله بلا تعيين أو بنخلة أو أوسط (فمات ولم ~~يأخذها الأقرب حتى ولد أقرب منه) وهو حادث في البطن بعد الموت كأقرب هم ~~إخوة لم يأخذوه حتى ولد ابن ابن (أو مشاركه) كأقارب هم إخوة لم يأخذوه حتى ~~ولد أخ مثلهم أو أخت (أو أسلم أو عتق فهل اعتبر يوم الموت) فلا يأخذ من ولد ~~أو أسلم أو عتق بعد الموت وحده ولا يشارك غيره اعتبارا لحال الموت إذ ليس ~~في البطن ولا في الخارج ولا مسلما ولا حرا، وبموت الميت استحق الأقارب ~~الذين في الخارج أو مع الذين في البطن في حين الموت ماله وقطعوه عمن بعد، ~~(أو الأخذ) أي واعتبر يوم الأخذ أخذ الأقرب وصية الأقرب بالقسمة فيأخذها ~~هذا المولود أو الذي أسلم أو أعتق وحده أو مع غيره (كالقسمة) قسمة الميراث ~~أي كما يأخذ الميراث وحده أو مع غيره إذا ولد جزما أو إذا أعتق أو أسلم قبل ~~القسمة؟ (قولان؛ وإن كان بين الأقربين طفل أو مجنون أو غائب) ولم يجدوا له ~~خليفة أو قائما أو تشاجروا PageV12P360 أو منعها منهم الوارث حتى حدث داخل ~~لم يرث معهم، وكذا إن أوصى للأقرب بمعين كالنخلة أو الدار أو الأمة أو ~~الدنانير فلا يدخل الحادث في ذلك انفرد أو شارك ........................ # -------------------------- # في ذلك (أو منعها) أي منع وصية الأقرب (منهم الوارث حتى حدث) في البطن أو ~~بالإسلام أو بالعتق (داخل) معهم ولد حيا أو حتى ولد من ms5108 كان في البطن حال ~~الموت عند من قال: لا يرث الحمل الأقرب إلا إن ولد قبل القسمة (لم يرث ~~معهم) ولا وحده لأنهم منعوا من حقهم فلا يضرهم ذلك قبل إجماعا لأنه لم يكن ~~ذلك من قبلهم. # (وكذا إن أوصى # للأقرب بمعين كالنخلة أو الدار أو الأمة أو الدنانير) هذه أو التي في كيس ~~كذا أو نحو ذلك من التعيين (فلا يدخل الحادث) في البطن بعد الموت أو ~~بالإسلام أو بالعتق (في ذلك) الموصى له المعين إذا وقع الموت والموصى له ~~واحد لأنه لا يحتاج للقسمة لانفراده، ولا مع الورثة لتعين الموصى به، ~~فبالموت دخل ملكه فلا يعتبر من جاء بعد إلا عند من قال: لا تدخل الوصية ملك ~~أحد إلا بالقبول، فكل من جاء قبل القبول في جميع صور الوصايا على هذا القول ~~يأخذ وحده أو معه، وقيل: إذا تعين الموصى به لم يدخل فيه من حدث ولو تعدد ~~الموصى له ولم يحتاجوا للقسمة مع الورثة لأنه تعين لهم بالشركة فيه على ~~التسميات، فكأنه مقسوم، فلم يدخل غيرهم كما هو صريح كلام الشيخ ومحتمل ~~للمصنف؛ (انفرد) الحادث بوصية الأقرب لو كان يرث الأقرب في المسألة، ويجوز ~~عود الضمير للوارث (أو شارك) فيها من قبله لو كان يرث فيها، يعني سواء كان ~~هذا الحادث ممن يأخذ الأقرب وحده لو لم يكن حادثا أو ممن يشارك غيره ~~PageV12P361 وإن أوصى لأحد من أقاربه بعشرة دنانير ثم لجملتهم بمائة فهل ~~يشاركهم فيها ويختص بالعشرة أيضا وهو المختار، ~~.............................. # ------------------ # وفي " الديوان ": لا ينتظر الحمل بوصية الأقرب، وإن لم يأخذ الأقرب ما ~~أوصي له به حتى ولد أقرب منه، فإنه يأخذها ذلك المولود إلا إن كان الأقرب ~~رجلا واحدا أو كان الشيء الموصى به معينا أو وقع فيه الميراث أو طلبه ~~الأقرب إلى الورثة أو الخليفة فلا يدرك فيه ذلك المولود شيئا، وكذا المشرك ~~إن أسلم أو العبد إن عتق وهما أقرب من الأول على هذا الحال، وقيل في الغائب أو # المجنون أو الطفل إذا كان ms5109 في الأقرب مثل ذلك، وكذلك إن حدث إليه من يشترك ~~معه على هذا الحال. # (وإن أوصى لأحد من أقاربه) أو لاثنين فصاعدا وبقي من لم يوص له سواء عينه ~~باسمه أو بذاته فقط أو وصفه مع ذلك بالأقرب أو علل الإيصاء مع ذلك بالقرابة ~~أو ذكره بالأقرب وصفة فقط مثل أن يقول: أفقر أقاربي أو ذكرانهم أو إناثهم ~~أو نحو ذلك (بعشرة دنانير) أو أقل أو أكثر أو بغير ذلك بمعين أو بغير معين ~~(ثم لجملتهم بمائة) أو أقل أو أكثر أو بغير ذلك بمعين أو غيره خالف جنس ما ~~أوصى به لمن خصه أو وافقه، (فهل يشاركهم فيها) أي في المائة التي أوصى بها ~~مثلا لجملتهم لدخوله في جملتهم باسم الأقرب (ويختص بالعشرة) مثلا (أيضا) ~~لتخصيصه إياها (وهو المختار) لتبادر أن إيصاء الميت له بالعشرة مثلا تفضيل ~~له بها عن جملتهم مع دخوله معهم أيضا بمنابه وليس في ذكر الخاص بعد العام ~~أو قبله ما يخرجه عن الدخول في حكم العام، فإن اتحد الحكم ففي ذكره بخصوصه ~~تأكيد في حقه كقوله تعالى: {تنزل الملائكة والروح}، وقوله تعالى: {قل من ~~كان عدوا لله وملائكته} PageV12P362 أو لا يشاركهم، أو له المائة والعشرة، ~~أو يأخذ كل مثله عشرة إن ................ # -------------- # الآية، وقوله تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى}. # وإن تعدد الحكم فللخاص حكمه وحده، وله مع العلم حكمهم، نحو أكرم زيدا ~~وأكرم من جاءك، ويدل لذلك أيضا إجماع الجميع أن للميت أن يوصي من ثلث ماله ~~بما شاء لمن شاء بعد وصية الأقرب، فلم يعارض الأقرب الموصى له من أوصى له ~~من غير الأقارب، بل دخلوا كلهم في الثلث، فكذلك لا يتعارض الأقرب الخصوص ~~والعام، بل يأخذ ما خص به # ويساهمهم أيضا، ولا سيما إذا أسماه باسمه، فإنه ضعيف في القرابة ولو وافق ~~حال الموت أنه من القرابة، ألا ترى أنه إذ خصه لو أعطاه في حياته لم يجزه ~~عن الأقرب (أو لا يشاركهم)، بل يأخذ عشرته مثلا فقط، ويأخذون وحدهم المائة ~~مثلا، ms5110 لأن الوصية له ولهم جنس واحد من حيث إنهم كلهم أقرب، وأنها من الثلث ~~فإيصاؤه له بالعشرة مثلا إخراج له عن أن يدخل في العموم عموم الأقربين، فلا ~~يدخل في وصية العموم، كما أنه لو قيل: أعط زيدا الجائي عشرة وأعط الجائين ~~مائة لتبادر أيضا أن لزيد عشرة مخصوصا بها لا يشارك الجائين ولا يشاركونه، ~~(أو له المائة والعشرة) مثلا وليس لغيره من الأقارب شيء، لأنه يتوهم من ~~تخصيصه باسمه من سائر الأقارب أنه المراد حيث عم، وهذا مع ضعفه كما ترى، ~~إنما يتصور عندي إذا ذكر الأقرب بما يناسب المخصوص إفرادا وتثنية وجمعا، ~~مثل أن يكون زيد أقربه فيقول: أوصيت لزيد بعشرة ولأقربي بمائة، والأمثل أن ~~يقول: ولأقاربي بمائة بلفظ الجمع فلا يتصور فيه هذا القول إلا بتكلف شديد، ~~(أو يأخذ كل) منهم (مثله عشرة) مثلا بالنصب على البدلية من مثله (إن ~~PageV12P363 تساووا ثم يقسمون الباقي؟ وكذا إن أوصى لجملتهم ثم خص واحدا ~~بشيء خلاف ......... # ---------- # تساووا) في القرب وإلا أخذ كل واحد ما ينوبه إن تخالفوا فيحاسبونه فيما ~~وصله (ثم يقسمون الباقي) أيضا على الرءوس إن تساووا وعلى التفاوت إن ~~تفاوتوا، وقيل: وصية الأقرب أبدا على الرءوس، فلو ترك الأقربين جدا وجدة ~~وابن ابن وابنة الابن وقد خص واحدا منهم بعشرة وعم بالمائة # يأخذ كل واحد ممن يخصه من المائة عشرة فيبقى سبعون يقسمونها كلهم سواء، ~~وهم أربعة فيكون لكل واحد سبعة عشرة ونصف، وعلى قدر الميراث تتفاوت أسهمهم، ~~فلو فرضنا أن المخصوص بالعشرة ابن الابن أو غيره منهم لجمعنا في الحساب ~~العشرة مع المائة فيكون ذلك مائة وعشرة، فللجد سدس ذلك عشرة وثلث، وكذا ~~للجدة ولابن الابن ثمانية وأربعون وثمانية أتساع، ولبنت الابن أربعة وعشرون ~~وأربعة أتساع، فإن أخذ المخصوص العشرة قبل هذا الحساب حسبت من سهمه وإلا أخذها. # (وكذا إن أوصى لجملتهم ثم خص واحدا) منهم (بشيء خلاف)، والذي أذهب إليه ~~أنه إن ذكر من خصه بالشيء باسمه أو بغيره ولم يصفه بالقرب اختص بما خصه به ms5111 ~~وشاركهم فيما عم، وإن وصفه بالقرب وذكره باسمه أو بغير اسمه مثلا بوصية ~~الأقرب العامة لم يشاركهم أو منفصلا شاركهم، والله سبحانه وتعالى وعز وجل ~~وتبارك أعلم وإن قال: أوصيت بكذا وكذا لفلان وهو أقربي، فإذا هو أجنبي، فإن ~~الموصى له يأخذ ما أوصى له به إلا ما يرده عنه الأقرب، وقوله: وهو أقربي ~~خطأ، وإن قال: أوصيت بكذا وكذا لأقاربي، فإنما يأكله هذا الرجل، ~~PageV12P364 وإن أوصى لبعضهم فقط لم يرد من حرمه ممن أوصى له، ولا تجزيه ~~للأقرب ولا يبلغ في العصيان كتاركها .. # ------------------------ # فتبين أنه ليس الرجل بأقرب، فالوصية للأقرب، وتجزي عنه لوصية الأقرب، كذا ~~في " الديوان " ووجهه أن قوله: يأكله هذا الرجل خطأ فيلغى وحده، سواء أشار ~~به إلى أنه هو الأقرب أو أراد أنه غير أقرب يأكل ما للأقرب جهلا منه أو ~~لغرض، وإن قال: أوصيت لهذا # الرجل بهذا الشيء ثم مات فإذا هو أقربه فقد أجزاه لوصية الأقرب، وقد أساء ~~بنيته إذ لم يقصد وصية الأقرب، وإنما كان ذلك اتفاقا ويجوز له أن يفضل بعض ~~الأقارب على بعض على قدر ضعفهم كذلك يطلقون، والذي عندي أن هذا مذهب من لم ~~ير وصية الأقرب ميراثا بين الأقربين دون من يراها ميراثا، وإن قصد كل واحد ~~بشيء خص به ولا يشاركه غيره ولا يشارك غيره، وكذا إن أوصى لبعض دون بعض ولا ~~يجزيه، وقيل: ليس كمن لم يوص للأقرب، وإن قال للورثة أو الخليفة: أمرتكم أن ~~تجعلوا علي من مالي كذا وكذا للأقرب جاز، وكذا جميع الوصايا على هذا الحال. # (وإن) (أوصى لبعضهم) أي لبعض الأقارب بتعيين ذاته مثل فلان أو بالصفة ~~كأقاربي الأطفال أو أقربي المجنون أو نحو ذلك (فقط) (لم يرد من حرمه) أي ~~الأقارب الذين حرمهم (ممن أوصى له) أي من الأقرب الذي أوصى له أي لا يردون ~~منه ما ينوبهم، وكذا لا يجد الأقارب الذين لم يوص لهم أن يردوا من سائر ~~الوصايا ثلثيها، لأنه قد أوصى لبعضهم (ولا تجزيه ل) وصية (الأقرب) ين ms5112 ~~المأمور بها لأنه خص بعضهم، والمشروع أن يعم ولا يترك بعضا، (و) لكن (لا ~~يبلغ في العصيان كتاركها) بل دونه والإثم يلحقه ولا يبرأ منه وذلك هو ~~الصحيح وبه العمل ومقابله قول من قال: لم يوص منابه فيما أوصى به وإن ~~PageV12P365 وإن أوصى لواحد من أقاربه هكذا لم يصح، وقيل: تجزيه وهي بينهم، ~~........ # ---------------- # أوصى للأقربين وقال: لا تعطوا فلانا وهو منهم فالمختار أن لا يعطى، وقيل: يعطى. # (وإن أوصى لواحد من أقاربه هكذا) مثل أن يقول: أوصيت لواحد من أقاربي أو ~~لأحد أقاربي أو لبعض أقاربي أو نحو ذلك، أو يقول: هذه النخلة أو كذا لواحد ~~من أقاربي أو نحو ذلك ومعنى قوله: هكذا أنه لم يعين بالذات ولو بالصفة (لم ~~يصح) هذا الإيصاء، فالموصى به يرثه الورثة على قدر ميراثهم ولا يكون مثل من ~~لم يوص ولا تجزيه، (وقيل:) تصح و (تجزيه و) على هذا ف (هي بينهم) أي بين ~~الأقربين لأنه لما تبين سبيلها في الأقربين ولم يعينها لبعض ولو لم يعمهم ~~بها عموما شموليا كانوا أولى بها من غيرهم لأنهم مأمورون بالإيصاء لهم ~~فقسمت بينهم وهكذا كل ما جعلت لبعض قوم أو جماعة أو نحو ذلك ولم يعين فهي ~~تبطل وترجع ميراثا، وقيل: تفرق في فقراء ذلك النوع مثل أن يقول: هو وصية ~~مني لبعض بني فلان، وإن يكن الفقراء فيهم فرقت فيهم وهم أغنياء، وما لم ~~يتبين سبيلها أصلا فهي للمساكين من الناس الأقارب أو غيرهم، وقيل: للورثة، ~~وقيل: كل وصية لم تتبين رجعت للأقرب لأن أصل الوصية للأقرب لقوله تعالى: ~~{كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت}، الآية ولم ترجع على هذا للورثة لأنها ~~سميت باسم الوصية، ولا وصية للوارث، فأثبتت لمن تمكن له شرعا فلم يبطل فضلا ~~عن أن ترجع ميراثا PageV12P366 وإن قال: لهذا أو لهذا من أقاربه فكذلك، وكل ~~وصية لم تتبين جعلت للأقرب. وإن قال: أوصيت بهذا الشيء لفلان أو لفلان ولو ~~أجنبيا جاز لوارثه أن يعطيه لمن شاء منهما ...................... # ---------------------- # وفي " الديوان ": كل ms5113 وصية لم يبينها فإن الأقرب يأكلها، وقيل: هي للورثة، ~~وكل وصية لا تجوز فهي للورثة، وإن قال: أعطوا من شئتم من أقاربي كذا وكذا ~~فعلوا ولم يجزه # ولم يكن كمن لم يوص، وكذا لو أعطوهم كلهم لأنه خص ولم يعم، وقال بعض ~~قومنا: يجزي الإيصاء لبعض الأقارب ويتأذى الفرض به، (وإن قال، لهذا أو ~~لهذا) أو قال: لفلان أو لفلان أو قال: للذكر أو للأنثى (من أقاربه) أو نحو ~~ذلك مما يذكر فيه الموصي لفظ: أو، (فكذلك) تبطل وتكون ميراثا للورثة أو تصح ~~فتكون للذين ذكرهما سواء، وإن كان معهما آخر فله أيضا قولان، وكذا لو ذكر ~~ثلاثة أو أكثر. # (وكل وصية لم تتبين جعلت للأقرب) ولو لم يذكر فيها أقرب ولا من هو في نفس ~~أقرب، وقيل: إن لم يذكر فيها القرابة فهي للمساكين من الناس مطلقا الأقرب ~~أو غيره، وقيل: للوارث. # قال الشيخ أحمد: الوصية ثلاثة: وصية تجوز فتنفذ على ما أوصى به، ووصية لا ~~تجوز فهي للورثة، ووصية لم يتبين سبيلها فهي للأقرب ما لم تجاوز الثلث. # (وإن) (قال: أوصيت بهذا الشيء لفلان أو لفلان ولو) كان أحدهما (أجنبيا) ~~أو كانا أجنبيين، وكذا لو ذكر ثلاثة فصاعدا (جاز لوارثه أن يعطيه لمن شاء ~~منهما) أو منهم، ولو شاء أن يعطي أجنبيا، ولا يجوز أن يعطي PageV12P367 وهو ~~بينهما إن قال لهما. # وإن قال: لفلان ولعقبه فله الثلثان ولعقبه الثلث. # --------------------------------- # اثنين أو أكثر إلا إن خيره بين اثنين أو أكثر، وبين الاثنين الآخرين أو ~~أكثر أو واحدا. # وفي (الأثر): إذا قال: لفلان أو لفلان، أو قال: لهذا أو ذاك، أو لأحد ~~هذين أو عينه ونسيه الشهود أو قال: لبني أخيه ثم عين أحدهم ونسي فبينهم في ~~الحكم، وسواء الأقرب وغيره في ذلك، وإن قال: لفلان وعمته فنصفان، وقيل: له ~~ثلثان ولها ثلث، وإن قال: لفلان وللمساكين فأثلاث، وإن قال: لبني فلان وهم ~~أربعة ومات أحدهم وولد له فللولد مناب أبيه، وقيل: إنما له مناب أبيه إن ~~مات الأب بعد ms5114 الموصي، وقيل: يرجع الربع لوارث الموصي، وإن قال: لمن أعتقهم ~~ثم مات بعض وأعتق بعد الإيصاء بعضا دخل الأخير مع الأولين، وإن أوصى ~~لمواليه وله موال أعتقوه وموال أعتقهم بطلت للجهل، وقيل: يقسمونها (وهو ~~بينهما) أو بينهم على السوية، وكذا على السوية لو كان أحدهما أو أحدهم أنثى ~~(إن قال:) أوصيت به (لهما) أو قال لهم بأن ذكر ثلاثة فصاعدا، والعطف في ذلك ~~بالواو. # (وإن قال: لفلان ولعقبه فله) أي لفلان عند ابن محبوب (الثلثان ولعقبه ~~الثلث) من حين موته، أعني أنه لا ينظر موت فلان بل يعطى ثلثه لمن وجد من ~~الأولاد لفلان حال موت الموصي، وفي الحمل الموجود والذي بعد ذلك ما مر من ~~الخلاف، ووجه ذلك أنه نظر إلى جانب الأبوة فوجد أقوى فضوعف له فكان له ~~الثلثان، وعندي أن الشيء كله لفلان، وإذا مات فكله لعقبه، وإن أوصى لفلان ~~بكذا أو وكله وشهد عدلان أنهما لا يعلمان في البلد فلان بن فلان إلا هذا ~~جازت له، وإن نسبه إلى ثالث وفيه موطئة في اسمه واسم أبيه لا في ~~PageV12P368 وإن قال: في حج أو كفارات أو احتياط جعل في واحد، وإن قال: ~~لكذا وكذا وكذا فأثلاثا .............. # ---------------------------------- # جده فصح أنه ليس فيه إلا هو جازت له أيضا، وإن نسبه إلى صفة يعرف بها ولا ~~يعلمان في البلد فلان بن فلان لميها إلا هذا، فكذلك، وإن أوصى لبني أختيه ~~بلا نقط أو نقط أو نقط من فوق وتحت وله بنو أخ وبنو أخت ولا بيان لذلك ردت ~~لوارث للجهل،. # (وإن قال:) أوصيت بهذا (في) أمر (حج أو كفارات أو احتياط) أو زكاة أو ذكر ~~غير ذلك أو جمع وجوه الأجر الواجبة وغيرها أو بعض ذلك ناطقا في ذلك كله بأو ~~(جعل في واحد) مما ذكره بأو ولو كان هو الأسهل لهم لأنهم مخيرون إذ تكلم ~~بأو، ولو كان لا يكمل به ككفارة لا تكمل، وإن بقي كرروا به ما فعلوا، وإن ~~كان الحج يكفي من قريب، أحجوا من قريب، ms5115 وإن لم يجدوا جمعوا مع من لم يتم ~~له، وإن لم يجدوا أعانوا حاجا لنفسه أو حوطة لغيره. # (وإن قال: لكذا وكذا وكذا) أو ذكر أكثر أو أقل كل ذلك بالواو (ف) ليقسم ~~(أثلاثا) بين الثلاثة إن ذكر ثلاثة، أو أرباعا إن ذكر أربعة وهكذا، أو ~~نصفين إن ذكر اثنين، كل ذلك سواء، ولو كان أحدهما لا يكفيه منابه وأعطوه ~~فيه جاز ولو كان أحدهما يكفيه منابه ويبقى ما يعاد به مرة أو مرارا كرر ~~الشيء، وإن كان يبقى ما لا يتم فيه بعد المرة الأولى أو بعد الثاني وهكذا ~~جاز أيضا، فلو أعطوه في مناب الحج وكان لا يجدونه به أنفذوه في موضع قريب ~~أو أتموا به حجة لم تتم إن لم يجدوه من موضع قريب أو أعانوا به حاجا لنفسه ~~أو حوطة لغيره، وإن كان يتم به ويبقى فعلوا في الباقي ما ذكرت وهكذا. # وفي " الديوان ": وإن أوصى لفلان بكذا وكذا وللمساكين أو للحج أو ~~PageV12P369 وإن أوصى لأقاربه بهذا أو بهذا خير الوارث، وقيل: لهم نصف كل، ~~والأول أظهر، ....... # ---------------- # لعتق أو للمسجد أو للكعبة أو نحو ذلك فلفلان النصف ولما سمى من ذلك ~~النصف، وإن قال لفلان وللمساكين وللحج وللعتق وللمسجد وللكعبة ونحو ذلك فله ~~منابه سهم له وسهم واحد # للمساكين وسهم للحج وسهم للعتق وهكذا. # (وإن أوصى لأقاربه بهذا أو بهذا) أو ذكر ثلاثة أو أكثر، كل ذلك بأو في ~~كلام الموصي (خير الوارث) في إعطائه الأقرب أي الشيئين أو الأشياء ولو كان ~~أدنى، وإن اختلف الورثة أجبروا على مجرد الإعطاء والاتفاق، وإن أراد أحدهم ~~إعطاء الناقص والباقون إعطاء غيره، فالقول قول مريد إعطاء الناقص فليجبروا ~~عليه ولا خيار لخليفة الوصية في المسائل التي فيها الخيار للوارث مما مر أو ~~يأتي، (وقيل: لهم) أي للأقارب (نصف كل) أي النصف من كل واحد والأنصاف ~~الأخرى للورثة إلا إن اتفق الوارث والأقارب فأعطاهم واحدا، ووجهه أنه لما ~~خيرهم الموصي عدلوا فلم يغبنوا أنفسهم ولا الأقرب إذ كانوا لو أعطوه ms5116 واحدا ~~أمكن أن يكون أفضل أو أنقص من الآخر من وجه والتخيير لهم، فجاز لهم أن ~~يعطوه العدل ولو جاز لهم في الأصل إعطاء الناقص لكن لما تعلق حق الأقارب ~~بهما معا إذ دار الأمر بينهما بالتخيير ترجح العدل بالتنصيف وأيضا تحتمل أو ~~في كلام الموصي أن تكون للإضراب الانتقالي لا الإبطالي فيكون الموصي لم ~~ينتقل بالكلية عن الأول حين نطق بالثاني فتعلقت الوصية بهما معا، وهذا كله ~~تكلف ليوجه به هذا القول لضعفه، (والأول أظهر) لأن المتبادر من (أو) في ~~كلام الموصي التخيير، سواء عبر قبلها بالأمر أو بصيغة الإخبار لتضمنها معنى ~~الأمر، وإذا كانوا مخيرين فليس لهم إلا فعل أحد PageV12P370 وإن تلف أحدهما ~~كان لهم الباقي، وإن تناسلا أو أحدهما فحكم نسل كل حكمه والخيار للوارث، ~~وكذا إن نقصا عينا أو تغيرا أو ............. # ----------------- # الوجهين المخيرين هم بينهما وهما أن يعطوا هذا أو يعطوا هذا، وليس لهم أن ~~يفعلوا وجها # ثالثا وهو أن يعطوا نصف هذا ونصف هذا. # (وإن تلف أحدهما) ولو بتضييع من الورثة (كان لهم الباقي) وما تلف فقد تلف ~~على الوارث، وهذا على القول الأول، وأما على الثاني فللأقربين نصف الباقي ~~وقيمة نصف الذي تلف إن ضيعوا، وإن لم يضيعوا فلا شيء لهم مما تلف وإن تلف ~~واحد أو اثنان أو ما فوق ذلك وبقي متعدد أعطوا أحد ما أبقي على الأول، وأما ~~على الثاني فما ينوب من قيمة تلف وما ينوب مما بقي (وإن تناسلا) هما (أو ~~أحدهما) أو تناسل الأشياء أو أحدهما أو ما فوقه بعد موت الموصي أو كان ~~الولد في البطن حال الموت أو كانت الودية أو الغصن لا يصلح للفسل (فحكم نسل ~~كل) هو (حكمه، والخيار للوارث) إن شاء أعطى واحدا مما له نسل مع نسله وإن ~~شاء أعطى ما لا نسل له، وهذا على القول الأول، وأما على الثاني فللقرابة ~~سهم من كل واحد ومن نسله إن كان له نسل، وإن تلف بعضها فله ما بقي مع ماله ~~من نسل ms5117 إن كان له نسل، وإن تلف بعضها فلهم ما بقي مع ماله من نسل إن كان له ~~نسل، وإن بقي متعددا أعطوهم واحدا مع نسله أو واحدا لا نسل له، وهذا على ~~القول الأول وأما على الثاني فلهم ما تلف ونسله إن كان له نسل ما ينوب منه ~~بالقيمة ولهم ما ينوبهم مما بقي ونسله؛ وإذا لم يضيعوا فلا شيء للأقرب مما ~~تلف من نسل أو غيره، (وكذا) قيل: الخيار للوارث، وقيل: النصف من كل للأقرب ~~هذا وجه الشبه وإلا تكرر مع قوله والخيار له (إن نقصا عينا) بقطع بعض أو ~~كسره أو عور أو # سرقة جزئه إن كان مما يسرق جزؤه أو نحو ذلك (أو تغيرا) بزيادة أو سمن أو ~~بطحن أو نسج أو غير ذلك بعد الموت (أو) PageV12P371 أحدهما والخيار له ~~أيضا، والأجنب والأقرب في هذا سواء، وهكذا كل وصية ................. # ---------------------------- # نقص أو تغير (أحدهما). # وكذا حكم الثلاثة فصاعدا، فإن الورثة يعطون الأقارب ما شاءوا (والخيار ~~له) أي للوارث (أيضا)، فإن شاءوا أعطوا الأقارب ما كان معيبا ناقصا إلا ما ~~نقصوه أو عابوه فلا يعطونهم إياه إن تعمدوا عيبه أو نقصه أو ضيعوا الإعطاء ~~حتى كان فيه عيب أو نقص، (والأجنب والأقرب في هذا) أي في الحكم المذكور من ~~قوله: وإن أوصى لأقاربه بهذا أو بهذا إلى هذا الموضع (سواء، وهكذا كل وصية) ~~كالكفارات والزكاة والحج، وإن أوصى للأقرب أو غيره بشيء معلوم وقد علم أنه ~~أوصى له به، فإنه يأخذه بنفسه وليس على الورثة منه شيء، ولا على الخليفة، ~~وإن أوصى له بشيء ولم يعلمه الأقرب فإن على الورثة أن يعلموه له، ولو لم ~~يعلموه له حتى تلف فهم ضامنون، وكذا الخليفة على هذا الحال إن كان الشيء ~~بيده ويضمن الورثة غلات ذلك الشيء ونسله تلف بشيء من قبل الله أو من قبل ~~الناس، وقيل: بزوال الضمان بما جاء من قبل الله، وإن دفع الورثة الأقرب ~~لبعض الأقرب دون بعض ضمنوا ما ينوب من لم يدفعوا له، وكذا ms5118 إن دفعوا لغير ~~الأقرب ولو بلا عمد، وكذا غير الأقرب، وإن كان الموصى له طفلا أو مجنونا أو ~~غائبا فعلى العشيرة أن يجعلوا له خليفة يقبض الوصية، وإن كان للطفل أو ~~المجنون أب دفعوا له، وإن كان أبوه وارثا دفع له باقي الورثة، وإن كان وجده # فإنه يجعل لابنه خليفة يقبض له ثم يرد له وإذا كان الموصى به معينا برئ ~~الوارث ولا شيء عليه من طلبه الاستخلاف، وكذا غير الأقرب، وإن أوصى للأقرب ~~أو غيره بمعين فاختلط اتفق الوارث معه وإن كان مكيلا أو موزونا دفعه بالوزن ~~أو بالكيل وإن لم يجعل العشيرة PageV12P372 وإن أوصى له أو للأجنب بواحد ~~منهما جاز واتفق مع الوارث، وإلا تشاركا فيهما للجهل ولا أوسط، ~~........................ # ----------------- # من يقبض لنحو غائب ما أوصى له به ضمنوه وقيل: لا، ويستمسك بهم من كان ~~بيده ذلك الشيء ويجعلون الخليفة من الورثة أو غيرهم. # (وإن أوصى له) أي للأقرب (أو للأجنب) أو من كلام المصنف لا من كلام ~~الموصي، أي إن أوصى للأقرب أو أوصى للأجنب (بواحد منهما) أو بواحد من ~~الثلاثة فصاعدا وبمتعدد من متعدد كاثنين من ثلاثة (جاز واتفق) الموصى له ~~الأقرب إن كان أقرب أو الأجنب إن كان أجنب (مع الوارث) فعلى أيهما أو أيها ~~اتفق الوارث والموصى له أخذه الموصى له (وإلا) يتفقا (تشاركا فيهما) أو ~~فيها فكان نصف كل واحد للموصى له والنصف الآخر من كل واحد للوارث (للجهل) ~~بما أراده الموصي على التعيين، والمجهول يأخذ فيه الموصى له ما هو أوسط ~~(ولا أوسط) هنا، لأن الموصى به أحد شيئين فقط فهناك قول إنه يأخذ الموصى له ~~الأدنى، وقول: إنه يأخذ ما لا عيب فيه، وقول: يأخذ الأفضل، وإذا كان الموصى ~~به أحد الثلاثة فصاعدا كانت الأقوال المذكورة، ورابع: وهو أن له الأوسط إن ~~كان فيه الأوسط، والفرق ما إذا قال الموصي: هذا أو هذا، وما إذا قال أحد ~~هذين أنه إذا قال أحد هذين فإنه يفهم أنه أراد واحدا معينا في نفسه ولكن ms5119 ~~أبهمه فرجع الأمر إلى الاتفاق أو المشاركة، وإذا قال: هذا أو هذا، فإنه ~~يفهم منه أنه خير الوارث أن يعطي ما شاء منهما فرجع الأمر إلى ما يختار ~~الوارث، وضعف القول بأن له نصف كل والذي عندي أن قوله: أحد هذين، وقوله: ~~هذا أو هذا سواء، وأن الوارث مخير في المسألتين لأن المتبادر من قولك لولدك ~~مثلا: أعط زيدا PageV12P373 وإن كان بيد الأقرب ما أوصى له به أجزاه. # ولا تصح بآبق أو مغصوب وأجزته إن دخل يد الأقرب يوما ~~............................ # ------------------------ # أحد هذين الشيئين أنك خيرت ولدك أن يعطي ما شاء منهما. # (وإن كان بيد الأقرب) أو في ذمته، عين الأقرب أم لم يعينه، وعلى كل حال ~~وجد في يده ذلك أو في ذمته واتفق أنه الأقرب وحده، وأما مع غيره فبينهم ~~ويرده حينئذ للوارث فيرده لهم (ما أوصى له به أجزاه)، وكذا إن أوصى لغير ~~الأقرب بما في يده صح له. # وفي " الديوان ": وإن أوصى للأقرب بدين كان له عليه جاز ودفعه الأقرب ~~للورثة ويردونه، وقيل: يمسكه وليس عليه دفعه، وإن أوصى بوديعة عنده أو ~~بأمانة عنده أو بما في يده تعديا جاز، وتجزيه لوصية الأقرب، أي ويدفعه ~~للوارث ثم يدفعه له الوارث، وقيل: يتوب من التعدي إن كان بالتعدي ويمسكه ~~كما يمسك الأمانة والوديعة في هذا القول، وكذا سائر أنواع الأمانات كالرهن، ~~وإن أوصى له بدين على رجل دفعه الرجل للأقرب، وقيل: للورثة ودفعه الورثة ~~للأقرب، وكذا كل ما كان للموصي على غيره بنوع الأمانة أو التعدي. # (ولا تصح) الوصية للأقرب أو غيره (بآبق) أو شارد (أو مغصوب) أو مسروق أو ~~مغلوط فيه ولو عرف موضعه وقدر على رده (و) لكن إن أوصى به كذلك قبل أن يرده ~~(أجزته) الوصية للأقرب وصح للموصى له الأقرب أو غيره (إن دخل يد الأقرب) أو ~~الموصى له (يوما)، لأنه لا يخرج من ملكه بالغصب أو نحوه، ولكن لا يكل نفسه ~~إلى ذلك إذ لا يدري لعله لا يقدر عليه الأقرب أو الموصى له ms5120 فيبقى بلا وصية، ~~وقيل: لا يملكه الأقرب أو الموصى له PageV12P374 وجازت بكل منفعة لا بتمليك ~~كغلة لم توجد، وسكنى دار، وجواز ساقية وخدمة كعبد وشفعة .................. # ----------------------- # لأن الإيصاء به وقع حين لا يجوز، ولكن لا يكون كمن لم يوص للأقرب لبقائه ~~في ملكه حين الإيصاء إلا إن رجع إليه قبل موته ولم يغير الإيصاء، وإن أوصى ~~به فغصب أو سرق أو وقع ما ذكرناه ودخل يد الأقرب أو الموصى له أجزاه وصح ~~للذي أوصى له، لا إن لم يدخل يده، لكن لا ينبغي إلا أن يجدد الإيصاء بشيء، ~~وقيل: إن أوصى به وهو في تلك الحال من غصب أو غيره لم يجزه ولو رجع إليه ~~قبل موته لأنه أوصى به حين لا يجوز. # (وجازت) وصية الأقرب كغيره (بكل منفعة) مع عدم تمليك أصلها، وذلك إذا ~~كانت قدر ربع دينار على حد ما مر من الخلاف في الوصية بالمنفعة ثم إن ~~الوصية بالمنفعة ضعيف إذ لعلها لا توجد وأما برقبة المال فذلك غاية ما قدر ~~عليه فلا عليه بعد إلا إن علم أنه قد ذهب فليوص بغيره (لا بتمليك)، وإن ~~وقعت بتمليك أصلها فإن ذلك يجوز من باب أولى (كغلة لم توجد) غلة شجر أو نخل ~~أو دابة أو أرض أو عبد أو أمة (وسكنى دار) أو نحوها وكرائها (وجواز ساقية) ~~أو طريق (وخدمة كعبد) وأمة ودابة بأن يستخدمهم وكراء ذلك (وشفعة) بأن يقول: ~~أوصيت لفلان أن يأخذ الشفعة بكذا من أصلي فما بيع مثلا مما يشفعه هذا الأصل ~~أخذه بالشفعة، أو ما اشتراه مما يشفعه هذا الأصل، فلا يؤخذ عنه بالشفعة، ~~وقيل: لا تجوز الوصية بالشفعة وقيل: لا يصح الإيصاء بالمنافع مطلقا، ~~والصحيح الجواز لأنها مملوكة كنفس المال وهي المقصودة من المال ويدل له كما ~~مر أحاديث العمرى والرقبى PageV12P375 ولا يصح له الإيصاء بمال الغير أو ~~بمنفسخ، أو بما ليس عنده كأن قال: شاة من غنمي ونحو ذلك، إلا إن قال: من ~~مالي، أو تخرج منه ............................. # ----------------------------- # وفي " الديوان ": إن أوصى للأقرب ms5121 أو للأجنب أن يغرس كذا وكذا نخلة في ~~أرضه أو يبني فيها كذا وكذا بيتا أو دارا أو أوصى بمجاز الطريق أو الماء في ~~أرضه ولم يقصد بالوصية إلى مكان معلوم فلا يجوز ذلك، وقيل فيه غير ذلك، وإن ~~أوصى للأقرب بالمضرة من مجاز الطريق أو الساقية أو غير ذلك من المضرات جاز، ~~ولا يبريه من وصية الأقرب. # (ولا يصح له) (الإيصاء بمال الغير أو بمنفسخ) لأنه من مال الغير إذا ~~انفسخ به البيع أو نحوه فإن أوصى بما ليس ملكا له أو بمنفسخ ولا يدري بذلك ~~وكان مما لا يدرك بالعلم ولم يعلم حتى مات أجزاه، ولم يثبت للأقرب أو ~~الموصى له، وإن علم قبل الموت لم يعذر وإن كان مما يدرك بالعلم لم يعذر ~~مطلقا (أو بما ليس عنده) ولم يكن عنده حتى مات أو كان وزال قبل الموت (كأن ~~قال: شاة من غنمي) وليس له غنم، أو ببعير من إبلي وليست له إبل، أو ببقرة ~~من بقري وليس له بقر، أو بنخلة من نخيلي وليس له نخل، أو بدينار من دنانيري ~~وليست له دنانير (ونحو ذلك)، لأن ذلك الجنس ليس له، فكان إيصاؤه به إيصاء ~~بما لا يملك فهو كمن أوصى بمال غيره (إلا إن قال: من مالي) بدل قوله: من ~~غنمي أو قوله: من إبلي أو نحو ذلك، (أو) قال: (تخرج منه) أي من مالي بدل ~~قوله من غنمي أو نحوه، فإن الوصية تثبت حينئذ ولو لم يكن ذلك في ماله، لأنه ~~يشترى من ماله فتشترى شاة من ماله أو بعير منه أو نحو ذلك، وإن قال: بكذا ~~من مالي وهو فيه فلهم أن يعطوا من جنسه PageV12P376 وإن بموقوف وقف. # ----------------------- # الذي في ماله ولهم أن يشتروا من ماله، وإن قال: من غنمه أو نحو ذلك وعنده ~~ذلك النوع فليعطوا منه، وقيل: لهم أن يشتروا له أو يعطوه من أي وجه، وإن ~~قال: بشاة من غنمي ولا غنم له ثم كان له غنم ودام له حتى مات ms5122 صحت الوصية، ~~وقيل: لا لوقوعها حين لا تجور، وكذا غير الشاة، ولو أضاف الموصى به إلى غير ~~جنسه أخرج من قيمته # مثل قولك: بشاة من إبلي أو بثوب من غنمي أو بنخلة من داري أو عبر بفي في ذلك. # وفي (الأثر): ولا يظن أن قوله: أوصيت لفلان بثوب في داري باطل، بل له ~~قيمته منها أو يشتري منها، وقيل: لا يثبت إلا إن صح بعينه أو توجد فيها ~~ثياب، وقيل: يصح الثوب منها، وقيل: له أقلها ثمنا وقيل أوسطها، وإن فداها ~~الورثة، ومن ذلك أن يقول بثوب قطن من ثيابي، أو من ثيابي الكتانية فمن ~~قيمتها، وكذا بدينار في دراهم، أو بدراهم في دنانير أو بمثقال من دراهمي أو ~~من دنانير، أو عبر بفي أو بثوب خماسي من ثيابي فلم يوجد له خماسي. # (وإن) أوصى (بموقوف) من بيع أو هبة أو غيرهما معلق إلى شيء أو لخيار ~~(وقف) مثل أن يبيع له شيئا أو يهبه له بتعليق إلى رضى فلان، أو بتخيير إلى ~~وقت كذا فيوصي به للأقرب أو غيره ويموت ثم يرضى فلان أو يختار البائع أو ~~الواهب مثلا جزم البيع أو الهبة أو يختار وارث الموصي الجزم بذلك المعلق ~~إلى الموصي على القول بأن الخيار يورث، فإنه يصح لمن أوصى له به أقرب أو ~~غيره، وأجزاه، فإن لم يرض فلان أو لم يختر من له الخيار فلا شيء للموصى له ~~ولم يجز لوصية الأقرب ولا ينبغي أن يكل نفسه إلى ذلك وبينه وبين من لم يوص ~~قليل PageV12P377 وبطلت إن صار الموصى له عند موته وارثا وفي العكس قولان. # ------------------------ # وفي " الديوان ": إن أوصى له ببيع موقوف أو هبة موقوفة أو إجارة موقوفة، ~~فإن كان إنما وقف ذلك كله إلى الميت فانقطع إليه قبل موته جاز، وإن لم ~~ينقطع إليه فلا يجزيه، وإن أوقف ذلك إلى غيره فلا يجزيه إلا إن لم ينقطع ~~إلى الذي أوقفه إليه، وإن أوصى بالرهن أو بالعوض فلا يجوز، وإن رجع الرهن ~~أو العوض فالوصية ms5123 جائزة، وإن أوصى له بالجراحات كلها فيما دون النفس أو ~~النفس مما وجب له على الجاني لم يجز إلا إن فرضت الدية، قلت: وقيل: يجوز، ~~وأما الخطأ وجروحه وفساد الأموال والصدقات وأرش الخطأ فالوصية بهن جائزة، ~~وإن أوصى بحمل أجزاه إن ولد حيا، وإن ضربها رجل فأسقطت ميتا غرم نقص الأمة ~~أو الدابة لصاحبها، وإن أسقطت حيا غرم قيمة النقص، وإن مات بعد الحياة غرم ~~قيمته للموصى له وإن أوصى بالمدبر فلا يجزيه، وإن أوصى # بالمكروهات أو بالملاهي فلا يكون كمن لم يوص. # (وبطلت) وصية الموصي (إن صار الموصى له عند موته وارثا) أقرب أو أجنب، ~~وهو في حال الوصية غير وارث أو كان وارثا في حالها ثم غير وارث ثم وارثا ~~وهكذا ما تعدد التبدل، والعبرة بحال الموت، ولا وصية لوارث مثل أن يوصي ~~لابن عمه ومات عمه قبله فصار ابن العم وارثا، أو لامرأة لا ترثه ثم تزوج ~~ومات وهي زوجه (وفي العكس قولان) وهو أن يوصي له وهو وارث قريبا أو أجنب ثم ~~صار غير وارث حال الموت ولو كثر التبدل لكنه حال الموت غير وارث، فقيل: لا ~~تصح له لأنها أوقعت حين لا تجوز، فلا تجزي، وقيل: تصح اعتدادا بحال الموت، ~~وتجزي لأنه غير وارث وهو الصحيح، فإن PageV12P378 .................. # ----------- # إبقاءه إياها له بعد ذلك في حال تجوز له كأنه تجديد لها مثل أن يوصي ~~لزوجه ويفارقها بطلاق ونحوه ويموت حين انقطع الإرث بينهما أو يوصي لعمه وهو ~~وارثه ثم ولد الموصي ابنا فيموت، فيصير الابن وارثا والعم غير وارث، وإن ~~أوصى له وهو أقرب ومات عنه وهو أقرب غير وارث أو أوصى له وهو أجنب غير وارث ~~صحت الوصية والله أعلم. PageV12P379 # فصل إن خص بها أجنبيا فللأقرب رد ثلثيها منه # ---------------- # فصل (إن) (خص) الموصي (بها) أي بالوصية (أجنبيا) هو من لا يرث وصية ~~الأقرب رحما أو غير رحم (فللأقرب رد ثلثيها منه) أي من الأجنب لأن وصية ~~الأقرب إرث من الثلث وهي الأصل في الثلث، كما أن ms5124 للورثة إرث ثلثي التركة ~~بعد الدين، فكان له رد ثلثي وصية الأجنب إذا لم يوص له من ماله بعد موته ~~إلا الثلث وما دونه لتعلق حق الورثة بالمال فقيس عليه الأقرب، فكان له ثلثا ~~ما أوصى به للأجنب لتعلق حقه بالثلث كتعلق حق الوارث بالمال، وذلك مذهب ~~أصحابنا جابر بن زيد وغيره، وهو قول الحسن البصري، ونسب قومنا إلى الحسن ~~البصري وجابر بن زيد أنه يرد ثلثي الثلث أي إذا أوصى بالثلث وهو ما ذكرته ~~من مذهب أصحابنا، وقال طاوس: يرد الأقرب الثلث كله، وقال قتادة: ثلث الثلث، ~~وذلك إذا أوصى بالثلث، وقيل: يرد نصف الثلث إذا أوصى بالثلث، وإن أوصى بما ~~دون الثلث PageV12P380 إن لم تكن على حقوق كاحتياط، # -------------- # ما دون الثلث، أو ثلث ما دونه، أو نصف ما دون الثلث، أو جمع ما دون الثلث ~~ومن أوصى لرجلين بثلثي ماله فردها أحدهما بعد موته فحصته للوارث، وقيل: ~~للأقرب وحصة الآخر له إن قبلها وإنما يرد على هذه الأقوال وصية الأجنب، أو ~~يرد منها (إن لم تكن على حقوق) لله أو للعباد كزكاة أو حج وكفارة ودين ~~وتباعة وانتصال (كاحتياط) من زكاة أو من كفارة أو غيرها ولم تكن وصية لمسجد ~~أو مقبرة أو إصلاح سبيل أو وقفا على نحو بئر أو ما كان حقا للخالق أو ~~المخلوق فلا يرد منه لأنه واجب # على الميت، فإما أن يؤديه في حياته أو بعدها، فلا وجه لنقض ما أدى به حقا ~~واجبا عليه لأن النقض منه ردع عن أداء الواجب، وقد يكفي الأقرب ربع دينار ~~أو ثلثه، فإن أوصى له فذاك، وإلا فلا يرد من حق واجب إذ لا يؤدى حق بترك ~~حق، وإنما يرد مما كان له وصرفه الموصي لغيره فيصير الموصي كمن أوصى بماله ~~أن يرثه غير ورثته، فإن كلامه باطل. # وأما ما كان أداء للواجب فليس حقا له، وأما ما كان وصية للمسجد ونحوه ~~فإنه ولو كان غير واجب لكنه طاعة ليست معروفة لأجنبي معين معادل للأقرب ~~فضلا ms5125 عن أن يجاد به، ويرد منه كما لو أوصى لوارث لبطلت الوصية ولا يرد منها ~~شيئا، لأن الوارث ليس معادلا للأقرب فلا يرد من تلك الحقوق شيئا، سواء أوصى ~~بها لمعين أو أطلقها لأنها قضاء للواجب ولا من المسجد أو نحوه، لأنه ليس ~~مقابلا له، فيقال: إنه أجنب أو غير أجنب، فالإيصاء له بشيء إتلاف للشيء، ~~ولأن نحو المسجد لا يحتاج إلى قبول ولو كان له قائم إذ لا يجوز أن يرد ما ~~أوصى لذلك، هذا هو الصحيح عند الشيخ، فلو عين مساكين مخصوصين أو غير مساكين ~~فأوصى لهم بصدقة غير PageV12P381 وقيل: لا يرد مطلقا. # والخلف في أي وصية يردها للثلث فالأصح أنه لا يعارض حجا وتنصلا وكفارة ~~ومسجدا ومسكينا وإصلاح سبيل، وقيل: يعارض كل خارج من الثلث # --------------- # واجبة أو وقف عليهم شيئا، لرد الأقرب ثلثي ذلك، (وقيل: لا يرد مطلقا) ~~أوصى لمن ذكرناه أو بما ذكرناه أو فعل غير ذلك وهو الصحيح عندي، لأن وصية ~~الأقرب أصلها أن تثبت بالإيصاء، فإذا لم يكن الإيصاء بها لم تثبت، كما ~~يناسبه أنه لا حد لها بعد ربع الدينار أو ثلثه فليست كالميراث، # فإن الميراث انعقد الإجماع أنه يصح لأهله بلا إيصاء ولا يحتاج إلى إيصاء. # (والخلف في أي وصية يردها) ذلك الأقرب الذي لم يوص له (للثلث، فالأصح أنه ~~لا يعارض حجا) وزكاة (وتنصلا وكفارة) واحتياطا (ومسجدا ومسكينا وإصلاح ~~سبيل) ونحو ذلك مما هو واجب أو ليس بواجب، وإنما يعارض ما لم يجب وكان ~~لأجنبي معين، (وقيل: يعارض كل خارج من الثلث) أي كل ما يخرج من الثلث، لا ~~من الكل ولو زكاة أو حجا على القول بأنهما من الثلث فيرد ثلثي الوصية التي ~~أوصى بها للزكاة أو للحج أو للكفارة أو نحو ذلك من حقوق الله والوصية التي ~~لم تجب كالوصية للمسجد وما ذكر، وإن أوصى بعتق فقيل: من الثلث ولا يدخله ~~الأقربون، وقيل: من الكل، وقيل: إن لزمه فمن الكل وقيل: يدخله الأقرب، وقيل ~~فيمن أعتق غلامه بعد موته ms5126 ولم يوص لأقاربه فلهم أن يستسعوه بثلثي قيمته ~~وقال أبو الحسن: يدخل الأقرب أبواب البر كلها إلا الإيمان والزكاة والحج، ~~PageV12P382 والمختار أنه إذا شغله بشيء من وصيته فلا يرد الثلثين، وجوز ~~ويعتد بما في يده حتى يتم، # ---------------- # واختار بعضهم دخوله فيما للأجنب وللفقراء ولا يرد ثلثي الانتصال من أموال ~~الناس والاحتياط منها، ولو أوصى بها لغير أهلها لعدم وجود أهلها أو إياسه ~~منهم، وقيل: يرد من كل ما ليس لازما له كالتبرع للمسجد والسبيل وحج النفل. # (والمختار أنه) أي الشأن أو الموصي (إذا شغله) أي شغل الموصي الأقرب عن ~~النظر إلى ما بيد غيره (بشيء من وصيته) كلحمة ودانق أو أقل أو أكثر ربع ~~دينار أو أقل أو أكثر (فلا يرد الثلثين) ثلثي ما أوصى به عند أبي محمد خصيب ~~وغيره، وأما إن أعطاه الورثة أو # الخليفة شيئا من التركة أو الوصية بلا إيصاء له أو أوصى له بحقه كتباعة ~~أو دين أو أمانة أو بحق لله ككفارة أو زكاة أو للعباد كالانتصال من أموال ~~الناس والاحتياط منها فلا يمنعه من ذلك عن رد الثلثين، (وجوز) أن يرد ~~الثلثين ولو شغله بشيء من وصيته مما هو دون ثلث الدينار أو ربعه أو بثلثه ~~أو ربعه إذا أوصى له بثلثه أو ربعه ولم يذكره باسم القرابة، وقيل: إذا أوصى ~~للأجنب رد عنه الأقرب الثلثين ولو أوصى للأقرب بأكثر من ثلث دينار كدينار ~~ودينارين. # وفي (التاج): لا يردون إن أوصى لهم أو لأحدهم ولو بدرهم، وقيل: لهم الرد ~~ما لم يوص لهم بثلثي الثلث فيردون حتى يتم الثلثان، (و) لكن (يعتد بما في ~~يده) مما شغله به ويحسبه (حتى يتم) بفتح الياء أي حتى يكون حقه الذي يرده ~~تاما وهو ثلثا الوصية، أو بضمها أي حتى يكون الأقرب قد أتم PageV12P383 ~~وقيل: لا يعتد به، وقيل: لا يرد مطلقا. # وإن أوصى لأقربي بدينار ولآخر بضعفه ولأجنبي بعشرة ردا منه ثلثيها إن لم ~~يجيزا على الخلاف # --------------------- # ثلثيها، (وقيل: لا يعتد به، وقيل: لا يرد) ms5127 ثلثي الوصية (مطلقا) شغله بشيء ~~أو لم يشغله، وهذا القول قد تقدم قريبا، فالأولى إسقاطه، ولعله ذكره لذكره ~~مسألة شغله بشيء، فلذا أفاده، فمعنى قوله هنا مطلقا شغله أو لم يشغله وسواء ~~في مسائل الرد تعدد الأقرب أو الموصى له أم لم يتعدد، فإن أوصى لأقربه ~~بدينار وأوصى للأقرب بعشرة، رد الأقرب ثلث العشرة ستة دنانير وثلثي دينار، ~~فيبقى للأجنب ثلاثة دنانير وثلث دينار، وهذا على قول من قال: لا يعتد، وأما ~~على قول من قال: يعتد، فإنه يرد # من العشرة خمسة دنانير وثلثي دينار ويبقى للموصى له أربعة دنانير وثلث، ~~والمشهور أنه لا يرث الأقرب من الأقرب، وقيل: إذا أوصى لقريب شاركه الآخرون ~~وهو شاذ، وإن أوصى لقريب وترك أقرب، فللأقرب ثلثاه، وقيل: لا شيء له إن كان ~~القريب تناله الوصية التي يوصى بها للقرابة وعصى الموصي. # (وإن أوصى لأقربي) ياء النسب فيه للتأكيد، وكذا في الأجنبي (بدينار و ل) ~~أقربي (آخر بضعفه) دينارين (ولأجنبي بعشرة ردا) أي الأقربيان (منه) من ~~الموصى له (ثلثيها) أي ثلثي العشرة (إن لم يجيزا) للأجنب الوصية كلها بل ~~ثلثها فقط (على الخلاف) هل يعتد الأقرب بما في يده، وهل يرد أو لا يرد؟ فمن ~~قال: يعتد، فإن الأقرب الموصى له بدينار عنده يأخذ من العشرة دينارين ~~وثلثا، ولأقرب الموصى له بدينارين يأخذ من العشرة دينارا أو ثلثا فيبقى ستة ~~دنانير وثلث، ومن قال: لا يعتد، قال: يأخذ كل منهما ثلاثة وثلثا ويبقى ~~للأجنب ثلاثة وثلث ويأخذان أيضا من التركة ما أوصى لهما به، قال الشيخ: ~~فليردا منه PageV12P384 وإن أجاز له أحدهما رد له الآخر منابه. # --------------- # الثلثين فيقسماهما بينهما نصفين على ما ذكرناه من الاختلاف في المسألة ~~الأولى فيما يرد عن الأجنب، أي: أي وصية يرد؟ أكل وصية من الثلث أم ما ليس ~~بحق لله كما ليس حقا لغيره وما ليس وصية لنحو المسجد أي يرد من الوصية، وفي ~~قسمة ما ردوه بينهم؟ وهذا لم يتقدم له فيه خلاف، ولعل هذا وما قبله من ms5128 جملة ~~كلام " الأثر " وتقدم خلاف في جملة كلام " الأثر " ولم يحكه، ويحتمل أن ~~يشير إلى ما تقدم له من قوله: وفي " الأثر " وإذا أوصى الرجل لواحد من ~~أقاربه بعشرة دنانير ثم أوصى لجملة أقاربه بمائة دينار إلخ، بأن يفرض ~~الخلاف المذكور في هذا " الأثر " فيما بين الأقربين هنا لتخالفهما، فإنه ~~أوصى لأحدهما بدينار وللآخر بدينارين، ويردان # أيضا من الأجنب فيقول بعض العلماء: يختص كل بما أوصى له به ويشتركان فيما ~~يردان ويقسمانه على قدر ميراثهما في الأقرب، ويقول بعض: يعدلان فيما بينهما ~~مما أوصى لهما به على قدر إرثهما فيترادان ثم يقسمان كذلك ما يردان من ~~الأجنب، ولا يتصور من ذلك الخلاف هنا إلا هذان القولان. # (وإن أجاز له) أي للأجنب (أحدهما رد له) أي منه أي من الأجنب، وفي نسخ: ~~رد منه (الآخر منابه) ويعتد في منابه بما أوصى له به أو لا يعتد على ~~الخلاف، فعلى الاعتداد إن أجاز له الأقرب الموصى له بدينار يأخذ الأقرب ~~الموصى له بدينارين دينارا وثلثا، فيبقى للأجنب ثمانية وثلثان، وإن أجاز له ~~الأقرب الموصى له بدينارين يأخذ الأقرب الموصى له بدينار دينارين وثلثا، ~~فيبقى للأجنب سبعة وثلثان، وفي عدم الاعتداد إن أجاز له الأقرب الموصى له ~~بدينار يأخذ الأقرب الموصى له بدينارين ثلاثة وثلثا فيبقى للأجنب ستة ~~وثلثان، PageV12P385 ولا تضر الأقرب إجازته لموص لأجنبي في حياته. # وإن # ---------------- # وإن أجاز له الأقرب الموصى له بدينارين يأخذ الأقرب الموصى له بدينار ~~ثلاثة وثلثا كذلك، فيبقى للأجنب ستة وثلثان. # (ولا تضر الأقرب إجازته لموص لأجنبي في حياته) أن يوصي فأوصى أو إجازته ~~للوصية التي أوصاها، ويحتمل أن يريد هذا وأن يريدهما معا، كل ذلك لا يضره ~~بالمنع بعد الموت من الرد، بل له إذا مات الموصي ولم يوص له أن يرد من ~~الأجنبي، لأن وصية الأقرب فريضة من الله جل وعلا، وإجازته لا تزيح الفرض، ~~لأن الواجب أن يوصي لا أن يعطي في الحياة، وقد لا يكون الأقرب عند الموت ~~إياه، بل غيره أو هو ms5129 وغيره، فليس ذلك حقا له متعينا ولا حقا له في حينه، ~~وقد يبحث فيه بأن الإيصاء للأجنبي من الثلث لا ينافي الإيصاء للأقرب إذ ~~يمكن أن يوصي لكل منهما من الثلث، فبعد أن يوصي للأجنبي يمكنه أن يوصي ~~للأقرب، فإذا صح أن يمكن ذلك ظهر أنه أجاز أن يوصي له، وأقر أنه لا يرد منه ~~لم يجد الرد بعد موت الموصي عند من يقول: ترك حقه قبل أن يكون حقا له لم ~~يجد الرجوع إليه، ولا سيما في المسألة لأنه ليس على يقين أنه هو الأقرب عند ~~الموت، إذ قد يشارك وقد يكون غيره، نعم لو أجاز أن يوصي لأجنبي ولم يقر أنه ~~لا يرد منه ولم يفهم ذلك، أو قال: لا أرد منه أو أفهمهم أنه لا يرد وشرط ~~لذلك أن يوصي الموصي له أو للأقارب عموما، فلم يوص له ولا للأقارب عموما ~~فله الرد من الأجنبي، وأيضا لو أجاز أن يوصي للأجنبي بالثلث وقال: إني لا ~~أرد منه فله الرد لعدم إمكان الإيصاء له لفراغ الثلث إلا بأن يوصي له ~~بالثلث أيضا أو ببعضه فيحاصصان فيه. # (وإن PageV12P386 خصه وترك الأقرب يشهد له بها على الوارث وإن بلا حضور ~~الأقرب ويحكم له بها أيضا ودفعت له بدونه، ولا يشهد لأقرب إن دعا الشهود ~~إليها بلا إذن الأجنب، ولا تنصب خصومة بينه وبين الوارث بعد أخذ الأجنب لها. # ---------------------- # خصه) بالوصية (وترك الأقرب) بلا وصية (يشهد) بالبناء للمفعول (له) أي ~~للأجنب (بها) أي أجاز للشهود أن يشهدوا بها له (على الوارث وإن بلا حضور ~~الأقرب) ولا إجازة منه، لأنه ولو كان للأقرب رد ثلثيها، لكن بعد أن يقبلها ~~الأجنب ويقبضها، فليس له اليوم فيها دخل، بل يتوصل إلى الرد بثبوتها ~~بالشهادة مثلا وليس متعينا لكونه الأقرب، ولأن الإيصاء للأجنب غير مانع من ~~الإيصاء للأقرب فقد يوصي له بعد الإيصاء للأجنب، (و) يكتبها الكاتب (يحكم ~~له) أي للأجنب (بها أيضا ودفعت له) وإن (بدونه) أي بدون حضور الأقرب، وكذا ~~بلا إجازة منه ms5130 ولو كان يدرك الرد لأنه لا يدركه إلا بعد القبول والقبض، ~~فقبلهما لا رد له فلا دخل له في الحضور ولا في الإجازة (ولا يشهد لأقرب إن ~~دعا الشهود إليها) أن يشهدوا بها أنها وقعت للأجنب فتثبت فيرد منها لا ~~يتحملوا بها لئلا تضيع أو يؤدوها عند الحاكم قبل موت الموصي، ولا بعده (بلا ~~إذن الأجنب)، وأما بإذنه فيجوز للشهود أن يتحملوها كما دعاهم الأقرب أو ~~يؤدوها عند الحاكم. # (ولا تنصب خصومة بينه) أي بين الأقرب (وبين الوارث) أو الخليفة قبل أخذ ~~الأجنب لها إن أراد أن لا يعطيها الوارث الأجنب إلا بحضرته أو إذنه أو (بعد ~~أخذ الأجنب لها) بأن عارضه: لم أعطيته إياها بلا حضرتي، PageV12P387 وإن ~~جمع ميت بها اثنين فعورضا فيها فأراد أحدهما خصاما أو إشهادا عليها وأبى ~~الآخر لم يجبر في الحكم، فإن عطل وتلفت ضمن مناب صاحبه عند الله، # ---------------- # أو بلا إذني، مثل أن يخاف أن لا يعطيه الأجنب منها أو يخفي منها، وذلك أن ~~الوصية ملك للأجنب الموصى له بها ما لم يرد الأقرب # منها، لأن الأقرب مخير بين الرد والترك ولا يدركها على الورثة قبل أن ~~يقبضها الأجنب ولو قبلها، ولا يجب قبولها، ولكن إذا قبلها وجب عليه فيما ~~بينه وبين الله قبضها لا في الحكم، ومن قال: العطية لا تحتاج إلى القبول ~~أوجب في الحكم أن يقبضها أو ينصف له الوارث بالإعطاء منها إن أبى الأجنب أن ~~يعطيها، ومن قال: الوصية لا تحتاج إلى قبول، ألزم الأجنب أن يعطي منها ~~الأقرب. # وفي " الديوان ": وإن أوصى للأجنب دون الأقرب لم يجز له أن يصرف ذلك ~~الشيء حتى يقدم الأقرب فيقسم معه ويأخذ الثلثين، وإن تلف للأجنب فهو له ~~ضامن؛ وكذا الورثة لا يدفعون ذلك الشيء للأجنب إلا بمحضر الأقرب، وقيل: ~~يدفعونه للأجنب ويوصل الأجنب للأقرب منابه. # (وإن جمع ميت بها) أجنبين أو أقربين أو أقرب أو أجنب (اثنين فعورضا) أي ~~عارضهما الأقرب إذا كانا أجنبين أو غير الأقرب أو كان أحدهما أجنب وعارضه ms5131 ~~الأقرب، أو أراد عارضهما إنسان بدعوى في الموصى به أو باستحقاق (فيها فأراد ~~أحدهما خصاما أو إشهادا عليها) أي أن يخاصم عليها الوارث أو المدعي في ~~الموصى به أو المستحق ويقيم عليها الشهادة (وأبى الآخر) من الخصام والإشهاد ~~(لم يجبر في الحكم) على الخصام والإشهاد، (فإن عطل وتلفت) بتعطيله بالإباء ~~من الخصام والإشهاد (ضمن مناب صاحبه عند الله) PageV12P388 ولا يشهد بها ~~لأحدهما فقط. # وإن أخذها أجنبي من وارث فضاعت بيده ضمن ما لأقرب إن ضيع بلا غالب. # وإن أوصى له بأكثر من ثلث بإذن وارث رد الأقرب منه ثلثي الثلث فقط. # --------------------- # ولا يلزم الآبي شيء للأقرب لأنه لا يلزمه قبول الوصية، إلا إن أبى من أجل ~~أن يأخذ الأقرب ثلثيها فيأثم عند الله، (ولا يشهد) بالبناء للمفعول (بها ~~لأحدهما فقط) إن أبى الآخر مثلا أن يخاصم ويشهد عليها ومثل الاثنين في هذه ~~المسائل ما فوقهما، وذلك لأن الشهادة ودعت عند الشهود لهما معا لا لأحدهما ~~ولا لكل أحد على حدة فلا يؤدوها لأحدهما. # (وإن أخذها أجنبي من وارث) أو خليفة (فضاعت بيده) في يده (ضمن ما لأقرب) ~~وهو ثلثاها على ما مر (إن ضيع)، وقوله: (بلا غالب) حال مؤكدة أو نعت مؤكد، ~~لأن التضييع لا يتصور إذا كان التلف بغالب، وإن ضيع حتى جاء الغالب وكان ~~تضييعه سببا للأمر الغالب عند التلف من التلف بالتضييع مثل أن يتركها في ~~الوادي ويذهب بها السيل، وإذا هلكت بأمر غالب بلا تضييع لم يضمن لأنه أمين ~~فيها غير متعد كأن يربط الدابة الموصى بها بما يربط مثلها فتلفت، أو يحرز ~~الشيء الموصى به حيث يحرز الماء فيغصب أو يسرق، أو يقتل الدابة أحد بلا ~~تضييع منه أو تموت أو يموت العبد بلا قتل أو يأبق. # (وإن أوصى له) أي للأجنب (بأكثر من ثلث بإذن وارث) فلم يجدوا الترك على ~~قول أو أجازوا أيضا بعد الموت أو بلا إذن منه ثم أجازوا للموصى له بعد ~~الموت (رد الأقرب منه ثلثي الثلث فقط) لأن ما ms5132 فوق الثلث هبة من PageV12P389 ، # وإن أذن غرماء محاط به بإيصائه بكل ماله فلا يرده وارثه للثلث، ولا أقرب ~~من أجنب. # وإن عين أقرب فخرج خلافه أخذ دونه. # ----------------------- # الوارث للموصى له لم يثبت له بمجرد إيصاء الموصي ولا حق فيه للأقرب، ~~وإنما حقه في الثلث فقط فلم يكن له الرد مما فوقه. # (وإن أذن غرماء) إنسان (محاط به) أي أحاطت الديون بماله (بإيصائه) أي في ~~إيصائه متعلق بإذن (بكل ماله) أو بعضه بمعنى أنهم قالوا له: أوص بالمال ~~الذي هو في الحال لنا نقتسمه لو شئنا، أو قالوا: إن مالك لنا إذا مت وقد ~~أجزنا لك أن توصي به أو نحو ذلك من العبارات التي تفيد أن الغرماء أجازوا ~~له أن يوصي بالمال الذي هو لهم في الحين أو بعد الموت وهو ماله والبعض ~~كالكل (فلا يرده وارثه للثلث ولا) يرد (أقرب من أجنب) ثلثي ما أوصي له به، ~~لأن ذلك من الغرماء مثل الهبة بعد الموت، كمن قال لرجل: أوص بوصاياك في ~~مالي تنفذ منه، فإنها تنفذ منه بلا رد للثلث، ولا رد ثلثين، فلو قالوا له: ~~قد أعطينا لك مالك أو تركنا لك ديوننا أو نحو ذلك، أو أعطينا لك مقدار ~~وصاياك أو أعطيناه لك أو نحو ذلك لكان للوارث الرد إلى الثلث، وللأقرب رد ~~ثلثي الوصية للأجنب. # (وإن عين أقرب فخرج) الأقرب (خلافه) بالنصب على أنه خبر خرج بمعنى صار أو ~~خرج خلافه أقرب برفع خلاف، ويجوز نصب خلاف، لأنه ولو أضيف لمعرفة لكنه ~~بمعنى مخالف (أخذ) وصية الأقرب ذلك الخلاف الخارج (دونه) أي دون المعين مثل ~~أن يقول: أوصيت لأقربي بعشرة دنانير وهو هذا PageV12P390 وتقسم بين ذكور ~~وإناث كإرث مرادة للأقرب، وعلى الرءوس إن لم يبين تفاضلا مريد بها حقوقا أو ديونا، # ----------------------- # الرجل، فإذا هو ليس بأقربه وغيره هو الأقرب فليأخذ الوصية الأقرب وليس ~~لهذا الموصى له شيء لأنه أوصى للأقرب فلتصرف الوصية للأقرب تحقيقا، وقوله: ~~وهو هذا الرجل خطأ ملغى، ومثل ذلك أن يقول: أوصيت لأقربي ms5133 زيد بإبدال زيد من ~~أقربي أو بعطفه عطف بيان أو نحو ذلك، وذلك مراد المصنف بقوله: وإن عين أقرب ~~إلخ، والمعنى وإن عين الأقرب بعد إجماله في كلامه، وإن أوصى لإنسان فقال: ~~إنه أقربي وليس بأقربه أخذ الموصى له الوصية ورد منها الأقرب ثلثيها وبقي ~~ثلثها للموصى له، وقوله: إنه أقربي خطأ ملغى، ومثل ذلك أن يقول: أوصيت لزيد ~~الأقرب إلي أو لزيد لقرابته إلي أو نحو ذلك، وتعيين النوع كذلك مثل أن ~~يقول: أوصيت لأقاربي وهم إناث، فإنه يأخذ الأقربون ذكورا أو إناثا أو كانوا جميعا. # (وتقسم) وصية الأقرب (بين ذكور وإناث كإرث) حال كونها (مرادة للأقرب) مثل ~~أن يقول: أوصيت للأقارب أو للأقرب أو لفلانة وفلانة وفلانة الأقربين إلي أو ~~لقرابتهم أو من حيث إنهم أقارب أو لأولاد فلان الأقربين أو لقرابتهم، ~~وضابطه: أن يذكر القرب، (و) تقسم (على الرءوس إن لم يبين تفاضلا مريد) فاعل ~~يبين (بها) أي بمطلق الوصية (حقوقا) مفعول مريد (أو ديونا) أو نحو ذلك ~~كمطلق الصدقة النافلة سواء ذكر الحقوق أو الديون أو نحوها أو لم يذكرها لكن ~~لم يذكر القرب، وإنما قال: لأولاد فلان وفلان، ومن البيان أن يقول: إن لهم ~~كذا من جهة أبيهم مثلا، فإن هذا كالنص في أنها ميراث PageV12P391 وكذا إن ~~نص على تسوية في أقرب. # وإن أوصى لذكر وأنثى أقربين له بمعين ولم يذكر الأقرب جاز سواء، # -------------------- # (وكذا إن نص على تسوية في أقرب) بأن ذكرهم بالقرب وسواهم مع تفاوت ~~درجاتهم أو فضل ذا الدرجة على من درجته أعظم أو فضل الأقوى بأكثر من حقه أو ~~سوى الذكر والأنثى أو فضل الأنثى، وإنما يحكم بذلك مع القول بأن وصية ~~الأقرب ميراث، لأن ما يزيد لذي السهم على سهمه صلة من الميت نافلة. # وفي " الديوان ": ويجوز له أن يفضل بعض الأقارب على بعض على قدر ضعفهم، ~~وإن قصد كل واحد بشيء معلوم أي أو غير معلوم فلا يدرك كل واحد إلا ما أوصى ~~له به، ولا يرد واحد منهم ms5134 شيئا من الآخر، وكذا إن أوصى لبعض دون بعض، ولا ~~يجزيه هذا، وقيل: ليس كمن لم يوص ا ه وقيل: لا يجوز تفضيله ولا مخالفة حكم ~~الإرث، وإن فعل قسمت على قدر الإرث ولم يتابع على ما فعل لقوله تعالى: { # بالمعروف} والمعروف يعم أنواع الحق ومنها العدل على قدر درجتهم وميراثهم، ~~وأما من قال: وصية الأقرب غير ميراث، فإنه يقول: الواجب الإيصاء المطلق ~~للأقارب، فإذا أوصى فقد أدى الواجب ولو لم يفعل على قدر الإرث. # (وإن أوصى لذكر وأنثى أقربين له) أو لذكرين أقربين له متفاوتين حظا (ب) ~~شيء (معين) أو غير معين (ولم يذكر الأقرب) أي لفظ الأقرب ولا لفظ القرابة ~~ونحو ذلك (جاز) إيصاؤه حال كونه (سواء) بين الذكر PageV12P392 والقرابة ~~لأربعة آباء من موص من أبيه وأمه ودخل فيها عبد ومشرك وحاضر وغائب على ~~الأصح؛ ثلثان لقرابة الأب وإن واحدا، فقيل: كإرث، وقيل: # ---------------- # والأنثى أو بين الذكرين المتفاوتين وأجزأه لوصية الأقرب وإنما كان سواء ~~لعدم ذكره الأقرب (والقرابة) العامة الوارثة لوصية الأقرب وذوي الأرحام ~~الذين لا يرثونها عند قوم إلا إن لم يكن سواهم أو يرثونها عند قوم (لأربعة ~~آباء) وابتداء الحساب (من موص) أو مريد صلة الرحم فيحسب فوقه ثلاثة وما ~~تفرعوا وما تفرعت فروعهم، وقيل: يبتدئ الحساب من فوق الموصي (من) جهة (أبيه ~~وأمه) لا من جهة الأب فقط، فإذا أطلق القرابة حملت لا على من له وصية ~~الأقرب، فلا يدخل من لا يرثها ولو كان عاصبا بأن حجبه عاصب إلا على قول من ~~قال: تورث وصية الأقرب بين القرابة مطلقا العاصب وذي الرحم، وإن أشار إلى ~~عموم القرابة حتى ذوي الأرحام فهي على عمومها، فيأخذ ولو العبد والمشرك كما ~~قال (ودخل فيها عبد ومشرك وحاضر وغائب على الأصح) مقابله القول بأنه لا ~~يدخل العبد والمشرك كما لا يدخلان على الأصح في وصية الأقرب المخصوصة ~~فالأصحية عائدة إلى العبد والمشرك لا إلى الغائب كالحاضر إذ لا قائل بأنه ~~لا يرث الغائب أو لا تناله الوصية، والأولى ms5135 أن يقول: ودخل فيها عبد ومشرك ~~على الأصح، وحاضر وغائب ولكنه أخر ولعله أراد المجموع ولقوة الوصية للأقرب دخل # فيها العبد والمشرك في الأصح. # وتقدم الخلاف أيضا في غير وصية الأقرب (ثلثان ل) نوع (قرابة الأب وإن) ~~كان فردا (واحدا) وإذا كان الأمر كذلك وتعددت قرابة الأب، (فقيل:) يقسمونها ~~بينهم (كإرث) للذكر مثل حظ الأنثيين (وقيل PageV12P393 بتسوية وثلث لقرابة ~~الأم بها أيضا ولو واحدا وأخذ بهما جامعهما وإن وجدت قرابة أحدهما فقط أخذ ~~الكل وإن واحدا، وقيل: يختص بها قرابة الأب إن كانوا أقرب إليه، وفي العكس نصفان، # --------------------- # بتسوية) تأخذ الأنثى مقدار ما يأخذ الذكر (وثلث ل) نوع (قرابة الأم) ~~يقسمونه (بها) أي بالتسوية (أيضا ولو) كان فردا (واحدا وأخذ بهما) أي ~~بالقرابتين، قرابة الأب وقرابة الأم (جامعهما)، فمن ترك ابن عم أخا لأم أخذ ~~الإرث، وإن بقي شيء بعد سهام الورثة أخذه بالعصبة من جهة العمومة، ولا يرث ~~الأقرب لأنه لا وصية لوارث، وإن كان وارث حاجب له، فله الأقرب كله، وإن كان ~~معه أخ للأم ليس ابن عم فلابن العم الأخ للأم ثلثان من الأقرب وللأخ للأم ~~ثلث، وإن تركت ابنا وابن عم أخا لأم أخذ ابن العم وصية الأقرب من جهة ~~العمومة ومن جهة الأمومة، (وإن وجدت قرابة أحدهما) أي ذو قرابة لأحدهما ~~(فقط أخذ الكل، وإن) كان فردا (واحدا، وقيل، يختص بها قرابة الأب إن كانوا ~~أقرب إليه) وقد اجتمعوا مع قرابة الأم أعني وجدت القرابتان (وفي العكس) وهو ~~أن يكون قرابة الأم أقرب إليه من قرابة الأب (نصفان) نصف لقرابة الأب ونصف ~~لقرابة الأم، وقيل: إن كان قرابة الأب اثنين فصاعدا فالوصية لهم، ولو كان ~~قرابة الأم أكثر منهم، وإن كان قرابة الأب واحدا أو قرابة الأم واحدا ~~فلقرابة الأب، وإن كان قرابة الأب واحدا وقرابة # الأم اثنين فصاعدا، فلقرابة الأب النصف ولقرابة الأم النصف، وقيل: إن كان ~~قرابة الأب واحدا وقرابة الأم اثنين فصاعدا أو بالعكس أخذوا كلهم سواء ~~PageV12P394 وقد مر الخلف في حدها. ms5136 # ---------------- # وقال أبو المورج: قرابة الأب وقرابة الأم سواء في الميراث تساووا في ~~العدد أو تفاوتوا، والعمل عند أصحابنا أن وصية الأقرب ميراث. # وفي " الأثر ": إذا أوصى الفقراء أرحامه قسم كالوصية وفضل الأقرب على ~~الأبعد، وإن كان في أرحامه أغنياء أقرب من الفقراء ولم يوص لهم حسبت الوصية ~~على الأقربين، فإن لم تبلغ إلى فقراء أقرب أرحامه قسم ثلثاها على أغنيائهم ~~وثلثاها على فقرائهم سواء، وإن أوصى لأرحامه بمائة ولفقرائهم بأخرى قسمت ~~مائتهم عليهم سواء ومائة الأرحام قسمة الأقربين، فإن بلغت فقيرا منهم خير ~~فإن شاء ضم حصته مع مائة الفقراء إلى منابه من مائة الأرحام فيدخل معهم ~~فتزداد حصته على المائة ثم تقسم عليه وعلى سائر الأقربين فيأخذ منابه، وإن ~~شاء تمسك بحصته والفقراء من ذكرناهم في كتاب الزكاة، ومن أوصى للفقراء ~~والأقربين والإيمان بثلاثين فعندي أن لكل نوع ثلثا، وقيل: للإيمان عشرة ~~وللأقرب ثلثا العشرين، وأجاز ابن جعفر أن يعطي الأقرب مما للفقراء إن كان ~~فقيرا إلا الإيمان، وأجاز ابنه الأزهر أن يعطى أيضا منها، وقيل: لا يأخذ ~~الأقرب إن كانت له وصية مقرونة كالمثال، وقيل: إن قرنت أخذوا أيضا أربعة ~~أخماس ما للفقراء، وقيل: ثلثاه، وقيل: نصفه، (وقد مر الخلف في حدها) في ~~كتاب الحقوق، قيل # : إلى أربع درجات بالموصي، وقيل: بمن فوقه لأنه لما نزل: {وأنذر عشيرتك ~~الأقربين} دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما اتخذ طعاما إلى أربع ~~درجات من بطون قريش إذ خص الله الأقربين من العشيرة ولم يطلق العشيرة، ~~وقيل: إلى ستة آباء غير الموصي، وقيل: إلى سبعة، وقيل: إلى عشرة، وقيل: إلى ~~الشرك، وقيل: من يحرم عليه تزوجه، وقيل: من ترثه ويرثك، وتقدم في كتاب ~~الحقوق أن المختار لأربعة آباء PageV12P395 ...................... # -------------------- # روى أبو هريرة: {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين أنزل الله عز ~~وجل: {وأنذر عشيرتك الأقربين} فقال: يا معشر قريش - أو كلمة نحوها اشتروا ~~أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد مناف لا أغني ms5137 عنكم ~~من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا، يا صفية ~~عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا، ويا فاطمة بنت محمد صلى الله عليه ~~وسلم سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئا}. # ففي الحديث إشارة أن قريشا قرابته مع تباعد بطونهم، وفيه دليل على دخول ~~النساء في الأقارب وعلى عدم التخصيص بمن يرث ولا بمن كان مسلما، وهو من ~~مرسل أبي هريرة، لأن إسلامه كان بالمدينة وكذا روى ابن عباس لما نزل: ~~{وأنذر عشيرتك الأقربين} جعل النبي صلى الله عليه وسلم ينادي: يا بني فهر، ~~يا بني عدي لبطون قريش، لأن ابن عباس حين نزلت الآية في مكة إما لم يولد ~~وإما طفل، إلا إن تعددت القصة كما في رواية أبي أمامة أنه صلى الله # عليه وسلم جمع بني هاشم ونساءه وفيها، فقال: يا عائشة بنت أبي بكر يا ~~حفصة بنت عمر يا أم سلمة، فإنه ليس عائشة وحفصة وأم سلمة من أزواجه صلى ~~الله عليه وسلم إلا بالمدينة، وعلى هذا فقد لا يكون ذلك من مرسل ابن عباس ~~ولا من مرسل أبي هريرة وعن أنس {لما نزلت: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما ~~تحبون} PageV12P396 ..................... # ---------- # قال أبو طلحة: أرى ربنا يسألنا عن أموالنا، فأشهدك يا رسول الله أني جعلت ~~أرضي بيرحاء، فقال صلى الله عليه وسلم: اجعلها لفقراء أقاربك، فجعلها لحسان ~~وأبي بن كعب}، وكانا أقرب إليه مني، وكان أبو طلحة وحسان يجتمعان في الأب ~~الثالث، أبو طلحة هو زيد بن سهل بن الأسود بن حرام، وحسان بن ثابت بن ~~المنذر بن حرام، وأبي يجتمع مع أبي طلحة إلى ستة آباء: أبي بن كعب بن قيس ~~بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمر بن مالك، فعمر جد سادس لأبي، وأما أنس فهو ~~ابن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام وعن أبي حنيفة: إذا أوصى لقرابته ~~فهي إلى آبائه في الإسلام، وعن أنس {كان ms5138 أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة ~~مالا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويستظل فيها ويشرب من ماء فيها أطيب، ~~ولما نزلت: {لن تنالوا البر حتى} الآية، قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن الله تبارك وتعالى: يقول: {لن تنالوا ~~البر حتى تنفقوا مما تحبون}، وأنا أحب أموالي # إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول حيث ~~أراك الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بخ ذلك مال رابح، ذلك مال ~~رابح، وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين} نوبيرحاء بفتح ~~الموحدة وكسرها وإسكان المثناة التحتية وضم الراء وفتحها آخره همزة وهو ~~مصروف، وقيل: بالقصر، قال في المشارق رواية الأندلسيين والمغاربة بإجراء ~~الإعراب على الراء والإضافة إلى حاء، وحاء على لفظ الحاء من حروف المعجم. # قال الباجي: - وهو من علماء الأندلس منسوب إلى باجة الأندلس - أنكر ~~PageV12P397 ودخل معهم وارث من مات بعد موت الموصي لا من ولد بعد موته إن لم # --------------------- # أبو ذر وهو من علماء المشرق الضم والإعراب في الراء بل بفتح الراء على كل ~~حال، وكذا قال أبو عبد الله الصوري وزاد فتح الباء، قال الباجي: أدركت ~~العلماء بالمشرق على فتح الراء، ومن قال ذلك (بير) مضاف للحاء، قال: (حاء) ~~اسم رجل وقيل: اسم امرأة، وقيل: زجر للإبل وكأنها كانت ترعى هنالك فتزجر، ~~وأضيفت البير إلى اللفظ، والمختار من الضبط فتح الباء والراء كما اختار ~~الباجي، ومن المعنى أن ذلك كله اسم واحد فيعلاء من البراح، قال الصاغاني: ~~من كسر الباء وظن أنه بير من آبار المدينة فقد صحت، ويدل على أنه غير بئر ~~فتح الباء في رواية، ودخل الغني في وصية الأرحام، وقيل: إن كانت تصل الوصية ~~في القسمة إلى الفقراء أخذها الفقراء كلها وإلا فلهم ثلثاها ولفقرائهم ثلث ~~وإن كان مع الأغنياء فقير فهي له كلها، وقيل: إن ms5139 نالت واحدا من الفقراء فله # ثلثاها ولهم ثلثها ولا شيء للأغنياء. # وفي حديث: بئر حاء دليل على ثبوت الوقف بلا ذكر حدود إذا امتازوا فيه، ~~وفي حديث: وقف عمر ثمن الحبس على الغني لأنه فيهما ذو القربى وهو يشمل ~~الغني والفقير. # (ودخل معهم) في وصية القرابة سواء القرابة العامة أو الواجب الإيصاء لها ~~(وارث من مات) من القرابة (بعد موت الموصي) وكذا كل موصى إليه أي وصية كانت ~~إذا مات بعد الموصي فوارثه بمقامه، وأما من مات قبل الموصي من الأقربين أو ~~غيرهم فلا يأخذوا إرثهم، وقيل: يأخذ وارث الموصى له المتوفى قبل الموصي إن ~~لم تكن الوصية وصية الأقرب إلا الوصية بدينه أو تباعته فيأخذها الوارث ~~إجماعا (لا من ولد بعد موته إن لم PageV12P398 يحضر قسمتها على ما مر. # وإن بقي منها ما لا يقسم لقلته أعطي لأقربهم إلى الموصي إن كان فقيرا، ~~وقيل: للفقراء. # وجاز أيضا لرحم ودم وهما من حرم عليه نكاحه، وقيل: هما والقرابة سواء. # ---------------- # يحضر قسمتها على ما مر) في الباب من أنه قيل: الحمل لا يأخذ من وصية ~~القرابة، ولا ينتظر ولو كان في البطن حال الموت، وقيل: يأخذ وينتظر ولو حدث ~~فيه بعد الموت إن ولد قبل القسمة، وقيل: إن كان في البطن قبل الموت أخذ ~~وانتظر، وإن حدث لم يأخذ ولم ينتظر. # (وإن بقي منها) أي من الوصية (ما لا يقسم لقلته أعطي لأقربهم إلى الموصي ~~إن كان فقيرا) وإلا فلتاليه وهكذا، وإن لم يكن فيهم فقيرا أعطى فقيرا من ~~غيرهم، وإن تعدد فقراء في درجة قسم بينهم، وحد القلة ما مر من أنه تقسم ~~بينهم إلى أن يبلغ لواحد في آخر درجة ثلاثة قراريط، وقيل: تقسم على دانق ~~فضة، وقيل: إلى ربع درهم، وقيل: إلى نصفه، وقيل: إلى دانقين، وقيل: إلى ~~أربعة، وقيل: إلى درهم، (وقيل: للفقراء) مطلقا، فقراء القرابة وفقراء ~~غيرهم، ولو أعطى فقراء غيرهم وحدهم أو فقراءهم وحدهم لجاز، وقيل: يرجح ~~الميزان حتى ينقسم بين القرابة، وقيل: يشترى به ms5140 ما ينقسم فيقسم بينهم، ~~وتقدم كلام في ذلك. # (وجاز) الإيصاء (أيضا لرحم ودم وهما من حرم عليه نكاحه) أي أوصى لدمه أو ~~أوصى لرحمه، فإن الدم أو الرحم يصرف إلى من حرم عليه نكاحه بالنسب لا ~~بالرضاع ولا بالزنى أو بالنكاح في الدبر أو غير ذلك، (وقيل هما) أي لفظ ~~الدم ولفظ الرحم (والقرابة) أي ولفظ القرابة (سواء) في PageV12P399 ولا يرد ~~الأقرب ما لجيران، ويأخذها كل جار وإن غنيا أو عبدا أو كتابيا لا كتابي من ~~رفيق، وعلى الرءوس لا الدور، ويعد فيه عبد الموصي بشرط ما مر. # ------------------ # المعنى وهو كل قريب بالنسب، ووجه تسمية القريب دما أن النقطة من الدم ~~والولد من دم والده وولد الولد من دم الجد بالواسطة. # (ولا يرد الأقرب ما لجيران) من الوصية لأنه حق للمعين (ويأخذها) أي ~~الوصية للجيران (كل جار) من جيران الموصي أو من جيران من نسب إليه الجوار ~~(وإن غنيا أو عبدا أو كتابيا) أو مجوسيا أو وثنيا أو مشركا ما، و (لا) يأخذ ~~الجار الذي هو (كتابي) أو مشرك ما (من رفيق) أوصي به للجيران، ولا من مصحف ~~أوصي به للجيران، ولا كل ما لا يمكن منه المشركون، وبالأولى لا يأخذ ذلك ~~كله إن كان وحده كما نبه عليه بأنه لا يأخذ البعض، والحاصل أنه لا يملك ~~بالوصية ولا بغيرها عبدا أو أمة أو مصحفا ولا جزءا من ذلك، وهكذا ما أشبه ~~ذلك، ويأخذ ذلك غيره من الموحدين، وقيل: قيمة ما ينوبه ذلك عن الورثة، وإن ~~كان وحده أخذ قيمة ذلك كلها، ووصية الجيران من الكل، وقيل: من الثلث كما في ~~" الديوان " ووجه الأول أن حق الجيران حق مخلوق واجب، ووجه الثاني أنه لو ~~لم يوص به لم يدركوه ولو كانت لهم بينة أنهم يتبعونه بحق من حقوق الجار، ~~(و) وصية الجيران (على الرءوس لا الدور) فلو كان في جهة اليسار في دار ~~واحدة فيها نفس واحدة لكان لأهل اليسار تسعة أسهم ولأهل اليمين سهمان، فذلك ~~أحد عشر سهما، ويعد ms5141 كل واحدة من العيال ولو صبيا أو عبدا (ويعد فيه) أي في ~~الجار أي في حقيقة الجار أو في الجوار المفهوم من لفظ الجار والجيران أو في ~~الجيران على تأويل ما ذكر، وإلا فهو جمع جار (عبد الموصي بشرط ما مر) وهو ~~أن تكون زوجة عبده أمة PageV12P400 وإن أوصى بثلث ماله لإخوته وله اثنان ~~لأب وكذا لأم وشقيقان فإن كان له ولد يحرز ميراثه فبينهم سواء وإلا استخص ~~أخواه لأبيه بثلث الثلث وبطل سهم الوارثين لرجوعه في إرثهم، # -------------- # لغيره أو حرة ولو غابت لا أمة له # أيضا، وتعد فيه أمته إن كان زوجها حرا أو عبدا لغيره ولو غاب زوجها، ~~والمراد أنها تعطى زوج عبده الجار له إن كان أمة لغيره أو حرة لا العبد، ~~وإنما ذكره ليثبت الجار إلا إن كان دبره فيأخذ. # (وإن أوصى بثلث ماله) أو أقل (لإخوته وله اثنان) أي أخوان اثنان (لأب ~~وكذا) له أخوان (لأم و) أخوان (شقيقان، فإن كان له ولد) أو والد أو جد. # (يحرز ميراثه ف) الوصية (بينهم سواء) لكل واحد سهم فذلك ستة أسهم، (وإلا ~~استخص أخواه لأبيه بثلث الثلث) الثلث الذي أوصى به، وإن أوصى بأقل من الثلث ~~فلهما أيضا ثلث الأقل الذي أوصى به، ولو أوصى بأكثر من الثلث وأجاز الورثة ~~فلهما ثلث الذي أوصى به (وبطل سهم) الإخوة الأربعة، الأخوين الشقيقين ~~والأخوين الأميين (الوارثين) من الوصية (لرجوعه في إرثهم) أي لرجوع السهم ~~في إرثهم، أي بطل سهمهم من الوصية، لأنهم ورثة فرجع ميراثا لهم ولم يكن ~~لغير الوارث لأنه ماله إلا ما أوصي له به أو ما ينوبه كما هنا، وذلك أنه لا ~~وصية PageV12P401 أن ثلث ماله للكلالين وثلثيه لشقيقيه. # ------------------ # لوارث، وذلك السهم هو ثلثان من الوصية التي أوصى بها للإخوة الستة ~~فيرثهما مع جملة المال الإخوة الأربعة (لأن ثلث ماله للكلالين) أخويه لأمه ~~ميراثا (وثلثيه ل) لأخوين (شقيقيه بالعصبة) والفريضة من ثلاثة والله تعالى أعلم. PageV12P402 # لباب يخرج من الكل كفن وبقعة إن اشتريت # ------------------- # باب فيما يخرج ms5142 من الكل وما يخرج من الثلث (يخرج من الكل كفن) كما أن ~~المفلس يترك له ما يستر عورته ويصلي به ويكنه من الحر والبرد، {لقوله صلى ~~الله عليه وسلم في ميت مات بحضرته: كفنوه في ثوبيه اللذين أحرم فيهما} ~~فأضافهما إليه وأمر بتكفينه فيهما بدون أن يسأل هل عليه دين (وبقعة إن ~~اشتريت) ليدفن فيها إن لم يجدوا موضعا يدفنوه فيه إلا بشراء، كما أن المفلس ~~يترك له بيت يصلي فيه ويكنه من الحر والبرد ومن أوصى بشيء للقبور ففي لبنها ~~ومساحيها وقربها وفي مائها لا في الحصى تعمل بها ولا في نعش، وما جعل ~~للموتى فللقبور والغسل والحنوط والكفن والسرير والحمل والحفر وغير ذلك مما ~~يحتاج إليه الميت، وإن فقد من يقبره PageV12P403 وهما قبل الدين، فبعده ~~وصية فإرث، # ---------------------- # فأجرة من يقبره من الكل على المختار، وقيل: من الثلث، ودخل فيما للموتى ~~الأغنياء وأهل الذمة والعبيد، وعندي أن الكفن بعد الدين فيدفن عريانا ليقضي ~~ما في ذمته أو بعضه، لأن حق المخلوق شديد، والأرض تستره كالكفن فلا يقاس ~~على حال حياة المفلس، لأن المفلس تظهر عورته بالعراء والميت يستره الدفن، ~~وليس في حديث: كفنوه في ثوبيه ما ينافي هذا الجواز أن يكون أراد أن يأمرهم ~~أن يكفنوه في ثوبي إحرامه ولا ينزعوهما ويكفنوه في غيرهما، ولاحتمال أن ~~يكون عرفه بلا دين؛ ولاحتمال أن يكون أمرهم لأن الأصل عدم الدين، فجرى على ~~الأصل معتمدا على أنه لو كان لأخبروه به. # (و) البقعة والكفن (هما قبل الدين) ويليهما # الدين (فبعده) أي بعد الدين (وصية) تخرج من الثلث، وقد روي عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه {قضى بالدين قبل الوصية}، (فإرث) بعد الوصية إرث ~~وتقدم في كتاب الجنائز أنهم يشترون القبر من مالهم لا من مال الميت، فلا ~~تنقص قيمة القبر عن الوصايا وأصحاب الديون على هذا، ولعله إن أوصى بالبقعة ~~فمن الكل، وإلا فمن أموالهم. # وفي التاج: الكفن عند الأكثر من الكل قبل الدين، وقيل: من الثلث بعده وإن ~~لم ms5143 يكن إلا كفنه وأحاط دينه وطلب غرماؤه أخذه ويدفن عريانا، فقيل: لهم ذلك، ~~ومنعهم الأكثر. # قال أبو عبد الله: يكفن به وأمره إلى الله، وقال عزان: يدفن عريانا ويباع ~~ثوبه في دينه لأن الله يسأله عنه لا عن دفنه عريانا، وسئل أبو سعيد عن موص ~~أن يكفن بثياب معروفة من ماله، قال: PageV12P404 # ولازم من وصية من الدين. # فمن عليه وصية أبيه وجده هل يتحاصص أو يسبق الجد؟ # ------------------ # الرأي إلى ورثته؛ قلت بل يفعلون ما أمره إلا إن أحبوا أن يكفنوه في ثوب ~~واحد فليكفنوه في واحد منها إلا إن وسع الثلث تلك الثياب كلها فليكفنوه ~~فيها كلها، وإن أوصى أن يصلي عليه فلان أو يغسله أو يكفنه أو يدفنه، فقيل: ~~فلان أولى، وقيل: الولي أولى، ومنع القائل أن الكفن من الثلث من تكفينه من ~~ماله في الحكم حتى يصح أنه يسعه الثلث إلا برأي وارثه وأقله ثوب ساتر ~~وأكثره ثلاثة؛ وقيل: أكثره أربعة وقيل: ستة، وقيل: بما يلبسه حيا، ولو فوق ~~ستة، وقيل: له خمسة وللمرأة ستة ا ه. # (ولازم من وصية) مبتدأ خبره (من الدين) أي والنوع الواجب من # الوصية يعد دينا فيكون بعد الكفن والبقعة وقبل الوصية، وذلك أن يرث ميتا ~~أو يستخلف على وصيته التي تخرج من الكل أو من الثلث ويأكلها أو يتعدى فيها ~~أو يضيعها أو يفعل ذلك بوصية لم يرث صاحبها ولم يكن خليفته أو تكفل لموص أو ~~وارث أو غيرهما بإنفاذ الوصية فإنها تكون في ضمانه. # (فمن عليه وصية أبيه و) وصية (جده) وقد مات جده قبل أبيه، (هل يتحاصص) ~~هذا الذي عليه وصية الجد ووصية الأب مع الوارث في الثلث؟ أسند المحاصصة ~~إليه بعد موته لأنه السبب في حياته ولأنه بعد موته راغب جدا في الإنفاذ، أو ~~أراد هل يتحاصص الإيصاء إيصاءة الأب وإيصاءة الجد أو يتحاصص الأب مع الجد؟ ~~والمعنى في ذلك كله واحد، (أو يسبق الجد) بالبناء للفاعل ورفع الجد، أو ~~للمفعول أي تنفذ وصية الجد قبل وصية الأب وما ms5144 بقي تنفذ به وصية الأب، وهكذا ~~كل وصيتين تسابقتا بموت صاحبهما، كوصية الجدة ووصية الأب ووصية الجد ووصية ~~جد الأب إذا مات الأكبر قبل الأصغر ووصية الأصغر PageV12P405 فيه تردد. # ومنه التنصل، وقيل: من الثلث كاحتياط على المختار، # ---------------- # كالأب إذا مات قبل الأكبر كالجد، هل يتحاصصان أو تنفذ وصية من مات قبل ~~الآخر؟ (فيه تردد) من عالم واحد قال: تارة تتحاصصان، وقال: تارة تقدم وصية ~~من مات قبل الآخر ففي المسألة قولان قديم وجديد، وفي المسألة خلاف لسائر ~~العلماء، قال بعضهم: تتحاصصان، وقال بعضهم: تقدم وصية من مات قبل، والصحيح ~~المحاصة، وكذا اختلفوا في سائر الديون على الميت أو المفلس، هل تتحاص أو ~~يقدم السابق فالسابق؟ والصحيح التحاص ومن ارتهن باع الرهن، فإن لم يف له ~~حاص بالباقي أو سابق على الخلف، وكذا وصايا كثيرة وما كان من الوصايا أو من ~~الديون بمرتبة واحدة من تقدم أو تأخر عمل لها بمرتبتها على القول بالسبق. # (ومنه) أي من الكل (التنصل) من مال أحد أو مال مسجد أو مال أجر أو نحو ~~ذلك وهو الخروج من التباعة بالإيصاء بمقدارها علم صاحبها أو لم يعلم وهذا ~~هو الصحيح لأنها حق لمخلوق متعين ولو عرض الجهل به أو قارنه وأصدق ما يكون ~~المرء عند موته، (وقيل: من الثلث) لأنه إقرار منه بحق لغيره طلب إنفاذه حال ~~كون الوارث شريكا له في الجملة وليس كإقرار حكم به في حياته وطولب بإنفاذه ~~بلا تفليس ولا قيام من الغرماء عليه (كاحتياط) ولو من حقوق الناس في كون ~~الاحتياط من الثلث لأنه ليس حقا متيقنا فهو قريب من الإيصاء بالصدقة غير ~~الواجبة (على المختار) في كون التنصل من الكل وكون الاحتياط من الثلث ~~ومقابله قول إن الاحتياط من الكل لأنه هنا خروج من الشك في الواجب وأخر ~~قوله على المختار ليدل على الخلاف في الاحتياط ولو PageV12P406 وزكاة وحج ~~واجب مع تضييع، # قدمه على قوله: وقيل: من الثلث، لم يدل عليه، (و) ك (زكاة وحج واجب مع ~~تضييع) لأدائهما فإنهما ms5145 من الثلث، مثال تضييع الزكاة أن يخرج وقت الزكاة ~~ولم يعطها وقد وجد من يعطيه إياها، ومثال تضييع الحج أن يجد ما يجب معه ~~الحج عليه في حين يدرك أو قبل الحين وبقي إلى الحين ولم يستعد للخروج ولم ~~يخرج، وإن لم يكن التضييع فمن الكل، وقيل: من الثلث مطلقا وقيل: من الكل ~~مطلقا ومثلهما الكفارة الواجبة بأنواعها وما يوصي به للصيد حال الإحرام أو ~~من صيد الحرم وما يوصي به لصوم رمضان وما يخرج من ماله لإيصائه بصومه إن ~~أرادوا الإطعام. # وفي " الأثر ": حقوق العباد من الكل، وحقوق الله اللازمة، قيل: منه، ~~وقيل: من الثلث، والقائلون إنها من الكل، قال بعض: هي قبل ما للعباد لحديث: ~~{حقوق الله أحق بالوفاء}، وبعضهم بالتحاصص في التركة لا بتقدم أحدهما، ~~وقيل: بعد ما للعباد، وهو المشهور المعمول به الصحيح، وغير اللازمة من وجوه ~~البر في الثلث اتفاقا، ومن حبس وعليه تبايع ولم يجد ثقة يوصيه أوصى وأشهد ~~واجتهد في طلبه حتى يجده أو يموت فيكون الحق في ماله بعد الإشهاد به، ~~والفرق بين هذه الحقوق الواجبة بين العبد وربه وبين الديون بأنواعها أن ~~الدين يدرك على الوارث في مال المورث ولو لم يوص به وأنه لمعين يطالبه بها ~~والحقوق لا تدرك إن لم يوص بها، وهي لغير معين لا يطالبه بها أحد فساغ فيها ~~الخلاف؛ أمن الكل؟ لأنها تجب في حياته عليه من الكل فكذا بعد موته؛ أصلها ~~الدين، لأنهما سواء في كونهما حقوقا لازمة؟ أم من الثلث لأنه لو قامت عليه ~~الغرماء في حياته والحقوق في ذمته لقدمت الغرماء عليها ومن أوصى بقطعته ~~الفلانية تكون في سبيل الله تعالى إذا مات، فمن الثلث PageV12P407 فالتنصل؛ ~~كل تباعة لازمة من نفس أو مال بتعدية أو معاملة، فما علم ربها قصد بإيصاء ~~له بها، أو ما جهل فبعنوان الانتصال ويتحاصص من علم ومن جهل، والمعلوم قيل: ~~أولى بها وهو المختار، # ---------------- # على الصحيح، وزعم بعض أنها من الكل، وإن احتاج لم يجز له بيعها وأكلها، ms5146 ~~كذا قيل، وقيل: له أكلها وبيعها ولو لم يحتج. # قلت: يجوز في الحكم فقط لوجوب الوفاء بالعهد (فالتنصل؛ كل تباعة) على حذف ~~مضاف أي قضاء كل تباعة إلخ، أو المصدر بمعنى اسم مفعول، أي فالمتنصل به كل ~~تباعة (لازمة من نفس) أو عرض إذا أراد # إرضاء صاحبه بمال (أو) من (مال بتعدية) أو غلط أو خطأ (أو معاملة) ولو ~~كانت تباعة لمال المسجد أو الأجراء أو الغيمة، (فما) أي فالتباعة التي (علم ~~ربها) أي فتباعة علم ربها (قصد بإيصاء له بها) أو لوارثه إن مات وخرجت من ~~الكل، وإن كان غيرها مما يخرج من الكل تحاصص معه في الكل، (وما جهل) ربها ~~(ف) ليوص بها (بعنوان الانتصال) أي على ترجمة الانتصال أو علامته أي يذكرها ~~باسم الانتصال فتعطى الفقراء في كل موضع، ويجزي الفقير فصاعدا ويستحب ~~تفريقها أو إعطاؤها في بلد يرجى فيه موافقة صاحبها (ويتحاصص من علم ومن ~~جهل) من أصحاب الديون والتباعات جهله الموصي فأوصى لانتصال هكذا إذ لو عينه ~~وجهلوه وإنما أسند التحاصص إلى من جهل، لأنه سبب المحاصة، ولأنه يرغب في أن ~~يأخذ حقه لو وجده أو علم به وليس المعلوم أولى من المجهول، (والمعلوم قيل ~~أولى بها) أي بالمحاصة، (وهو المختار) عند الشيخ، لأن المجهول ولو كان ~~معينا في نفس الأمر، لكنه PageV12P408 وجاز وإن لعبد أو مشرك أو قاتل أو وارث، # ----------------- # ليس معينا في الخارج الظاهر، ولا مطالبا لحقه، وإذا حوصص له فليس هو الذي ~~يأخذ حقه، بل يعطي الفقراء للجهل به، فليس من يأخذه بعد المحاصة معينا ~~لاستواء الفقراء فيه، فكان كالحق الذي لم يتعين صاحبه، ولأنه لو لم يوص بحق ~~المجهول لم يلزم الوارث، ومختار الديوان " هو القول الأول. # (وجاز) الانتصال (وإن لعبد) أي يقر أن علي كذا لفلان عبد فلان فأعطوه ~~إياه فيملكه أو يكون ذلك ملكا لسيده (أو # مشرك أو قاتل أو وارث) أي بأن أقر لأحدهم بحق عليه له، وأما إن أوصى ~~بانتصال من مال من لا يعرف أو لا ms5147 يوجد للوارث فقد مر الخلف في الإيصاء ~~للوارث بحق لازم ليس له، وكذا إن أوصى لأحد بحق كذلك ليس له فقتله أو عمل ~~فيه سبب الموت على ما مر، فقد مر أن القتل يبطل الوصية، وتقدم الخلف في ~~الوصية للعبد وكذا المشرك، ولا سيما الانتصال فإن أهله الموحدون وهم أولى ~~به إلا أن يراعى ترجي موافقة صاحب الحق في إعطاء المشركين، وإذا أوصى لأحد ~~مما يرجع إلى الثلث، فقيل: يجوز للموصى له به حتى يعلم أنه يزيد على الثلث، ~~وقيل: يجوز له حتى يعلم أنه يجاوز الثلث ومن أوصى له محتضر بمنزله بقيامه ~~عليه ولم يعلم له أنه أتى بما يستحقه به، فقيل: له أن يأخذه إن لم يعلم أنه ~~أوصى له به باطلا، وقيل: لو قام عليه في صلاة واحدة لكان أفضل من الدنيا ~~وما فيها، ومن أوصى ببعض ماله بحق له عليه أو قيامه عليه ثم أوصى به في ~~مرضه لآخر بذلك فهو للأول، وكذا إن قال: إنه للأخير وصية مني له، ومن لم ~~يجد من يقوم له بقضاء دينه إلا بكل ماله بعد إنفاذها وسعه الإيصاء له بذلك ~~فيرد بعد موته إلى أجرة مثله، ومن أوصى لصبي بكذا لقيامه عليه وليس الصبي ~~من يقوم PageV12P409 وإن قال: لمال عبد فلان، فهل له أو لربه؟ قولان. # --------------------- # عليه، بطل إن كان من الورثة، وإن كان ممن يقوم ببعض الحوائج فله ذلك، وإن ~~كان من غيرهم فمن الثلث. # (وإن قال) أوصيت بكذا للانتصال من مال فلان أعطيه فلان أو وارثه لا ~~الفقراء إلا إن لم يعرف # أو أيس منه، وإن قال: أوصيت بكذا (لمال عبد فلان) أو للانتصال من مال عبد ~~فلان، ويتصور أن يملك العبد المال بأن يوهب له أو يوصى له على خلاف وبأن ~~يرسل إليه ميراثه من بلاد الشرك، ومعنى أوصيت لمال عبد فلان: أوصيت من أجل ~~مال عبد فلان، فيعلم أن الإيصاء للعبد، كأنه قال: أوصيت للعبد من أجل ماله ~~(فهل) ذلك (له) أي للعبد بناء على ms5148 أنه يكون مالكا وقد نسب له الموصي مالا ~~وأوصى له من أجله فلينفذ كما قال (أو لربه) الذي في وقت الإيصاء، لأن المال ~~حينئذ لمالكه في الوقت بناء على أن مال العبد لسيده، وأيضا لأنه يتبادر أن ~~يراد بمال العبد مال السيد الذي بين يدي عبده؟ (قولان)؛ الأصح الثاني وإن ~~أوصى لعبد فلان بكذا وكذا لانتصال ماله فدخل ملك الموصي فمات بطلت الوصية، ~~وإن دخل ملكه ثم خرج فمات، فالوصية لعبده كما لو أعتقه سيده أو أخرجه إلى ~~ملك غير الموصي، وقيل: الوصية لسيد العبد الأول في هذه الوجوه كلها، وإن ~~أوصى بكذا لانتصال مال فلان وفلان بالواو فبالسوية ولو كان أحدهما أنثى أو ~~تفاوتا؛ وإن قال بأو بطلت الوصية، وقيل: ثبتت بالسوية؛ وإن أوصى بكذا لهذه ~~الدابة أو دابة فلان، فقيل: بطلت، وقيل: ثبتت وكانت لصاحب الدابة، قلت: هو ~~الصحيح، لأن ما جلبت دابة أحد فهو له، ولأن الصدقة لها ثواب في الحديث على ~~كل ذي كبد رطبة. PageV12P410 # وإن أوصى بكذا لأموال الناس فلفقراء وإن أمر بدفعه لمعين فهل يدفع له، ~~وإن كعبد # --------------- # (وإن أوصى بكذا لأموال الناس) أي لأجل أموال الناس أو قال: للانتصال من ~~أموالهم (ف) ليعط (لفقراء) أو فقير أو فقيرين وأراد الجنس فيشمل ذلك ولا ~~يأخذ فيه مشرك ولا عبد كما لا يأخذ غني، وقيل: يجوز إعطاء مشرك إذا رجي أن ~~يوافق أنه صاحبه وكذا اللقطة، واقتصر الشيخ أنه لا يعطى مشرك ذلك ولا لقطة ~~وهو الصحيح، وإذا أنفذ الوارث أو الخليفة الانتصال فظهر صاحب الحق فلا ضمان ~~عليهم إلا إن تبين الشيء الذي هو ملك له باقيا في التركة فإنهم يعطونه أو ~~أنه الذي أعطوه أو باعوه وأعطوا ثمنه فإنهم يعطون قيمته إياه أو مثله، وإن ~~وجدوا رده بلا إغلاء ردوه بعد بيعه، وأما إن كان المتصدق بمال غيره لقطة أو ~~انتصالا حيا فإنه يضمن كما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه {أنه اشترى جارية ~~بسبعمائة درهم فغاب صاحبها فنشدها حولا فلم يجد ms5149 صاحبها فخرج بالثمن عند سدة ~~بابه فجعل يقبض ويعطي المساكين ويقول: اللهم عن صاحبها فإن أبى فعني وعلي ~~الغرم، وقال: هكذا يفعل باللقطة، وبه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم} ~~(وإن أمر بدفعه) أي يدفع التنصل من أموال الناس. # وكذا الزكاة وغيرها مما لا يعطى إلا بشرط (لمعين فهل يدفع له، وإن) كان ~~ممن لا يجوز له الانتصال (كعبد) ومشرك وغني ووارث على قول فيه امتثالا ~~لأمره ولو أنه لا يجزيه لأنه ليس دفعه إليه قطعا عن أهله، لأن ذمة الموصي ~~لما تزل مشغولة ولأن تعيين الموصي من يدفع إليه بعد التعميم # بأنه انتصال من أموال الناس قد يفهم منه أنه عينه لكونه عنده هو صاحب ~~التباعة أو لكونه يظنه أنه صاحب PageV12P411 أو للفقراء؟ قولان، وكذا لهم ~~إن أبى المعين من قبوله، وإن لم يمت إلا وقد زال الوصف المانع كغنى أو شرك ~~أو رق، جاز له # ------------------ # التباعة أو يرجو ذلك، والواو للحال أي هل يدفع والحال أنه كعبد أو مشرك؟ ~~قيل: نعم، وقيل: للفقراء كما قال: أو للفقراء لا، كعبد، ولو أبى جعلناها ~~للعطف لا وهم أن في المسألة قولا هو: أنها تعطى الفقراء لا للموصى له ولو ~~تأهل، وليس كذلك، فإنه إن تأهل له لا تعطى غيره بل يعطاها هو، إلا إن أبى ~~من قبولها كما ذكره بعد، (أو) يدفع (للفقراء) الأحرار الموحدين غير ~~الوارثين اعتدادا بقوله أولا: انتصالا من أموال الناس وإلغاء لقوله: لفلان ~~ثانيا لأنه باطل، لأن الانتصال من أموال الناس إنما هو للفقراء الأحرار ~~الموحدين غير الوارثين فلا يتمثل قوله لفلان لمخالفته الشرع، لأن امتثاله ~~معصية وإعانة على معصية، ولا يتبادر من كلامه أنه هو صاحب التباعة فضلا عن ~~أن يقال: إنه حقه يدفع إليه كما أنه لو أوصى أن تعطى الأغنياء أو المشركون ~~أو العبيد الزكاة أو الكفارة لا يعطونها، وكما أنه لو أوصى بحق فلان أن ~~يعطى فلانا الآخر لا يعطى الآخر بل الأول (قولان) أصحهما الثاني، (وكذا) ~~يدفع (لهم) أي للفقراء ms5150 (إن أبى المعين) المتأهل لذلك أو غير المتأهل (من ~~قبوله) وقد أوصى له به. # (وإن) أوصى لفلان بانتصال مال الناس أو بالزكاة أو بالكفارة أو غير ذلك ~~وفيه وصف مانع من أخذ ذلك و (لم يمت) ذلك الموصي (إلا وقد زال الوصف المانع كغنى # أو شرك أو رق) أو إرث (جاز له) اعتبارا لحال الموت، وإن لم يزل الوصف ~~المانع إلا بعد موته، وقبل الإنفاذ، فقيل: يعطاه، وقيل: إذا كان فيه الوصف ~~المانع في حال الإيصاء لم يجز، ولو زال قبل الموت PageV12P412 وتدفع في ~~عكسه للفقراء على المختار. # وإن أمر بجعلها لكحج أو مسجد في قبيلة أو بلد أو صنف كذا فعلى ما أمر به، ~~وجوزت في غيره. # ---------------- # أو قبل الإنفاذ لابتنائه على باطل (وتدفع) الوصية (في عكسه) وهو أن يوصي ~~له بانتصال من أموال الناس أو بزكاة أو نحو ذلك وهو بحال من يأخذ ذلك ويموت ~~وهو بحال من لا يأخذ ذلك (للفقراء) المتأهلين لذلك (على المختار) لأنهم ~~أهله شرعا، وقوله مقابل المختار قولان آخران؛ أحدهما بطلان ذلك، فيأخذه ~~الورثة إرثا، والثاني إنفاذه فيمن أوصى له ولو كان لا يجزيه. # (وإن أمر) الموصي (بجعلها) أي بجعل الوصية التي أوصى بها من انتصال أو ~~احتياط من أموال الناس أو كفارات أو أموال لا يعرف ربها أو لقطة (ل كحج) ~~يصلح بها طريقه أو يعان بها حاج (أو مسجد) يصلح بها جداره أو سقفه أو أرضه ~~أو تصرف في عمارته أو لسبيل الله أو لوجه البر (أو) بجعلها (في قبيلة) ~~معينة (أو بلد) معين (أو صنف كذا) من البلاد أو من الناس (ف) ليصرف (على ما ~~أمر به)، وإن خالفوا لم يجز لأنه لو أوصى لزيد وأعطوا عمرا لم يجز، ولأنه ~~ربما كان قصده للقبيلة، لأن التباعة لفقير منهم لعله يوافقه والأصل إبقاء ~~الوصية لمن هي له (وجوزت في غيره)، لأن ذلك كله سبيل لتلك الوصية، ألا ترى ~~أنه لو أطلق الوصية لجاز صرفها إلى ذلك وغيره فلم يحصرها في ذلك ms5151 تقييده، ~~لأن الشرع وسع له في ذلك كله ولو حج وقد أوصى بها لغيره بأن يعين بها ضعيفا ~~يريد الحج أو يصلح بها طريق الحج أو تنفق على عمار المسجد أو في مصالح ~~عمارته أو يصلح به جداره أو PageV12P413 ولا يجبر في الحكم ما حيي إن أبى، ~~وعلى خليفته إن تنصل لأحد بوصية # -------------------- # أرضه أو سقفه أو يصرف في زاد الغزاة أو سلاحهم أو مراكبهم أو مصالحهم أو ~~كان في هؤلاء أغنياء، لأن ذلك مصلحة للإسلام والمسجد أيضا قائم مقام الإمام ~~والإمام يعطي من الزكاة للقائم بأمر المسلمين ولو لم يكن فقيرا، هذا مراد ~~المصنف إن شاء الله وتوجيهه وهو صحيح وأما كلام الشيخ: فظاهره أن القول ~~بالجواز لجعله في غير ما أوصي به إنما هو فيما بعد المسألة الأولى وهي ~~قوله: ل كحج أو مسجد، # والصحيح أنه لا تجوز مخالفة الموصي، فلا يعطى أهل بلد ما أوصي به لأهل ~~بلد آخر، وإذا أوصى لأهل بلد أو فقرائهم فلا يعطى منهم إلا من يتم الصلاة ~~فيه، ويقبل قول من قال: إنه يتم ولو أسود إن قال: إنه حر ولم تعلم رقيته، ~~ويعطى من يتم فيه ولو لم يكن فيه، وإن قال: لفقراء بلد كذا فكذلك، وقيل: إن ~~قال: لفقرائه أعطى من فيها ولو لم يتم، وقيل: إن قال: للفقراء من أهلها، ~~فالوصية للمعروفين بها ولا شيء للسكان فيها ولو أتموا، لأن فقراءها غير ~~فقراء أهلها، وإن أوصى للفقراء في بلد كذا فللفقراء فيها ولو كانوا لا ~~يتمون، وإن قال: لأهل قرية كذا فلفقرائها وأغنيائها، قيل: ومن قال: ماله ~~صدقة على أهل البصرة لم يلزمه شيء ولمن ينفذ وصية فقراء كذا أن يفضل الفاضل ~~في دينه والمشتغل بالعلم والكبير والضعيف والأرمل والمتعفف ولو لم تصل ~~جميعهم إن نظر لله لا محاباة. # (ولا يجبر) الموصي بالانتصال ولو أوصى لرجل معين من انتصال مال ذلك ~~المعين (في الحكم) على الإعطاء (ما حيي إن أبى)، وإذا مات أعطى من تركته ~~كما قال (وعلى خليفته) ms5152 أو وارثه أن يعطي (إن تنصل لأحد بوصية PageV12P414 ~~ويستحقها هو أو وارثه بعد موت الموصي ويزكي عنها حينئذ. # وإن تنصل لورثة فلان فكإرث وإن # ------------------- # ويستحقها) ذلك الموصى له (هو أو وارثه بعد موت الموصي) ولا تبطل بموت ~~الموصى له قبل الموصي، فهي لوارث الموصى له، لأنها تباعة وهي كالدين، ~~(ويزكي) ذلك الموصى له أو نائبه كوارثه (عنها حينئذ) أي حين مات الموصي أو ~~حين استحقها هو، أعني الموصى له وهو حين موت الموصي وقبل ذلك يزكي الموصي ~~ويدرك الموصى له بانتصال أو غيره النفقة ولا تدرك عليه ولا يجب عليه حق ~~بالوصية، لأنه بمنزلة من لم يكن له مال وفي " الديوان ": إن مات الموصى له ~~أي بالانتصال فلورثته على قدر إرثهم أي وقد مات الموصي قبله، وإن مات ~~الموصى له قبل الموصي بطلت الوصية، والصحيح ما ذكره المصنف والشيخ من أن ~~وصية الانتصال لا تبطل مطلقا أعني ولو مات الموصي قبله. # وفي " الديوان ": إذا مات الموصي وجبت الحقوق على الموصى له إن ترك ~~الموصي مالا أي ولو لم يقبض الموصى له ما أوصي له به، وإن أوصى للحمل ~~لانتصال مال، فإن ولد حيا فله وإلا فلورثة الموصي. # (وإن تنصل لورثة فلان ف) حكمه (ك) حكم (إرث) يقسم على قدر ميراثهم، وكذا ~~إن أوصى لفلان وفلان بكذا من أجل مال فلان أو بدنه أو عرضه أو من أجل فلان، ~~وهذا الذي نسب إليه المال أو الجسد أو العرض ميت ورثوه يقسم على قدر ~~الميراث، وهكذا كل لفظ مفيد أن ذلك من حيث يعتبر الإرث سواء علم الموصي ~~بموت فلان أو لم يعلم على ما في " الديوان "، وأما إن قال: ورثة فلان ومات ~~قبل موت فلان فبالسوية، (وإن) تنصل PageV12P415 لمالهم استووا. # وإن لأحد بمال فلان، والمعين ليس بوارث الموصى له بطلت الوصية، وجوزت ~~للمعين أو وارثه على الأصح. # ------------ # (لمالهم) وذكرهم باسم الإرث أو أبدانهم أو أعراضهم، أو قال: أعطوا فلانا ~~وفلانا (استووا) فيه القريب ومن دونه، والذكر والأنثى. # (وإن) أوصى (لأحد بمال ms5153 فلان) أو بمال لبدنه أو لعرضه (و) فلان (المعين ~~ليس بوارث) أي بمورث وسمى المورث وارثا تجوزا لعلاقة التضاد أو لعلاقة ~~الاشتقاق أو أراد أنه وارث بالإمكان ولو كان مورثا بالفعل (الموصى له) مثل ~~أن يقول: أوصيت لزيد بكذا وهو مال لعمرو مع أن عمرا ليس مورثا لزيد (بطلت ~~الوصية) لمخالفتها الشرع، لأن مال عمرو ليس لزيد فضلا عن أن يوصي به لزيد ~~ولا الموصي مالكا لمال عمرو فيوصي به وأصل الوصية الهبة، وإنما تصح بطيب ~~نفس الواهب ولم يوص به لصاحبه فضلا عن أن يحكم به لصاحبه ولم يذكره على ~~طريق الإقرار به لصاحبه، فضلا عن أن يحكم به لصاحبه مع إمكان أن يجهل أو ~~يتجاهل في أن الإيصاء بمال أحد لغيره جائز. # (وجوزت ل) فلان (المعين) المنسوب إليه المال (أو وارثه) إن مات هو (على ~~الأصح) لأن المال له، وإيصاء الموصي به إقرار له به، ولو أوصى به لغيره ~~فيؤخذ من إيصائه ما هو الحق وهو نسبة المال لفلان، ويلغى ما هو باطل وهو ~~الإيصاء به لغير مالكه إذ وضع الوصية في غير موضعها كمن قال: أوصيت لأقربي ~~وهو عمرو بكذا، فيبطل عمرو ويأخذ الأقرب إذا كان عمرو ليس أقرب، وفي ذلك ~~براءة للورثة والموصي وذلك إذا علم فلان المنسوب إليه المال أو وارثه أو ~~كان من أمر أن ينفق عليه لا يأخذ مال الانتصال، وأما إن PageV12P416 وإن ~~أوصى أن ينفق عليه كذا في تنصل ماله أنفق عليه وينتظر ما حيي إن أبى وعلى ~~خليفته إن جن وعلى وارثه إن مات كإرث. # وإن ل كطفل فعلى خليفته إن كانت # ---------------------- # لم يعلم وكان الموصي إليه ممن يأخذ الانتصال فإنه يعطي من أوصى إليه، إلا ~~إن أبى فالفقراء أو لم يعرف. # (وإن أوصى أن ينفق عليه كذا في تنصل ماله)، ببناء (ينفق) للمفعول، والهاء ~~في قوله: عليه، وقوله: وماله عائدة على أحد، وكذا في قوله: (أنفق عليه) ولا ~~ينفق على غيره لأنه ماله، (وينتظر ما حيي إن أبى) أن يقبض ms5154 ما أوصي له به ~~ولا ينفق على غيره لأنه تباعة له، وقيل: عليهم أن يعلموه به إن لم يعلمه ~~فقط، وقيل: يضعونه في يده أو حجره أو قدامه حيث يصله، وقيل: يترك موصى له ~~أو يوصون به له فيضعونه حيث تركه الميت أو حيث أمكن بلا تضييع، وقيل: إن ~~أبى حل لهم أن يأكلوه ولا يوصون به ولا يضعونه فيما ذكرنا (و) ينفق (على ~~خليفته) أي يعطاه (إن جن) سواء لم يعرض عليه قبل الجنون أو عرض عليه فأبى ~~من قبوله أو قبله ولم يقبضه، لأن جنونه كموته إلا أن ماله باق على ملكه بيد ~~قائمه، ومثل الخليفة قائم المجنون، ويدرك على العشيرة الاستخلاف عليه ~~وكالجنون حدث مانع من القبض كالبكم إذا كان لا يفهم عنه أو لا يفهم (و) ~~ينفق (على وارثه إن مات كإرث) أي على الإرث، أي بحسب الإرث، وأراد بالوارث ~~الجنس، وإن ارتد أعطي الإمام أو من يقسم ماله على خلاف، سواء عرض عليه قبل ~~الارتداد فقبله ولم يقبضه أو لم يقبضه أو لم يعرض عليه. # (وإن) أوصى (ل كطفل) مثله هو الغائب (ف) لينفق (على خليفته إن كانت) أنث ~~ضمير الخليفة بناء على قول الكوفيين بقياس ما ورد، ولو ورد في PageV12P417 ~~وإلا لزم عشيرته استخلاف أمين يقبض له، وكذا وإن أوصى بالنفقة عليه، وأم ~~طفل كوليه في القيام عليه كما يأتي إن لم تكن له خليفة. # ---------------- # الشعر فقط، ويحتمل أن يكون ضمير (كانت) عائدا إلى الخلافة المفهومة من ~~لفظ خليفة أي إن ثبتت الخلافة، (وإلا لزم عشيرته استخلاف أمين) في الدين ~~والمال أو في المال إن لم يوجد أمين الدين، أو وجد ولا يطيق القيام بالمال ~~وكذا سائر الاستخلافات (يقبض له)، ويجوز أن يقبض لليتيم قائمه، وكذا ~~المجنون وللابن أبوه، وإذا لم توحد العشيرة استخلف الإمام أو القاضي أو ~~الحاكم أو الوالي على يتيم ونحوه، (وكذا) ينفق على خليفة الطفل، (وإن أوصى ~~بالنفقة عليه) أي على الطفل، وكذا إن أوصى بالنفقة على غائب أو مجنون، ms5155 ~~وأجيز أن يصرف على الطفل والمجنون بإطعام وإلباس بلا احتياج لاستخلاف، وأصل ~~ذلك كله صلاح اليتيم كما قال الله جل وعلا: {يسألونك عن اليتامى} الآية ~~(وأم طفل كوليه في القيام عليه كما يأتي) في هذا الكتاب السادس عشر في ~~قوله: باب إن مات شريك أو غائب إلخ، (إن لم تكن له خليفة) أنث ضمير الخليفة ~~على ما مر، أو يقدر مضاف أي خلافة خليفة فأبقى التأنيث بعد الحذف لاستحضار ~~المحذوف بالمذكور، وإذا لم يكن له خليفة أنفق على ولي الطفل إن كان ثقة ~~يصرفه في مصالحه، وإلا يكن له خليفة أو لم يكن ثقة ولم يكن له ولي أو لم ~~يكن ثقة أنفقه على الطفل وارث الموصي أو خليفته PageV12P418 وإن أمر بدفنه ~~حيث مات أو يكفن في حرير لم يلزم وارثه ذلك. # ورخص في الإنفاق على الفقراء مطلقا إن أوصى به في بلد معين أو في مساكينه # ----------------- # وفي " الديوان ": إن كان خليفة الطفل أو المجنون هو # وارث الموصي فليأخذ العشيرة، فيستخلفوا له خليفة يدفع إليه ذلك الشيء ثم ~~يرده إلى الخليفة وقيل: يمسكه بنفسه لهما لأنه خليفة، وإن أوصى أن ينفق ذلك ~~عليهما في انتصال مالهما أنفق على أبيهما، وإن لم يكن فعلى خليفتهما، وإن ~~كان الطفل ممن يحوز وهو مراهق فأنفق عليه أجزأه، وإن أنفقه على أمه وقد ~~قعدت عليه أو على غيره مثل وليه القائم بأمره لم يجزه ورخص، وكذا إن جعله ~~في مصالحهما أو أطعمهما أو كساهما حتى أبلياه. # (وإن أمر بدفنه حيث مات) مثل بيته أو مسجده أو مسجد أو طريق (أو يكفن) ~~بالنصب عطفا لمصدره على الدفن أي أو بكفنه (في حرير لم يلزم وارثه ذلك) ~~وعدم اللزوم صادق بالمنع والجواز، فدفنه في الطريق والمسجد ممنوع لأنه مضرة ~~له ولغيره وتعطيل لموضعه من المسجد ولو كان المسجد له أو لأبيه، وإن بناه ~~مسجدا إلى موته أو استثنى موضع دفنه منه فكذلك هو مسجد أبدا واستثناؤه ~~باطل، وقيل: له شرطه، والكفن في الحرير لا يجوز لأن ms5156 الرجل لا يصلي به وفيه ~~إسراف، والمرأة تصلي به ولكن فيه إسراف ودفنه في البيت مضرة على الوارث، ~~والضابط أن وصية الميت على وجهين: وجه ينفع، ووجه يضر ولا ينفع، فلا يفعله ~~الوارث. # (ورخص في الإنفاق على الفقراء مطلقا إن أوصى ب) إنفاق (ه في بلد معين)، ~~البلد يشمل القرية وغيرها (أو في مساكينه) أي مساكين البلد، PageV12P419 أو ~~أوصى أن يصلح بهذا المسجد الفلاني رخص في إصلاح غيره به. # ---------------- # وكذا إن خص نوعا من المساكين كمساكين العرب وكمساكين العجم أو نوع منهم ~~كالبربر، وكمساكين الإباضية الوهبية، وسواء في ذلك الانتصال والزكاة ~~وغيرهما، وإذا أطلق فمساكين بلده أولى، ويجوز لغيرهم، ومساكين الإباضية ~~الوهبية أولى، وإن أعطى غيرهم لم نأمره بالإعادة (أو) إن (أوصى أن يصلح ~~بهذا المسجد الفلاني) أي مسجد فلان أو مسجد بني فلان، ومثل ذلك أن يقول: ~~مسجد بلد كذا أو مسجد حارة كذا، وأو في قوله: أو أوصى بمعنى الواو (رخص في ~~إصلاح) وإن وجد في نسخة في صلاح، فتأويلها أن الصلاح هنا اسم مصدر بمعنى ~~الإصلاح، أو يقدر مضاف أي في مناولة صلاح (غيره) من المساجد (به) لأن ~~المساجد كلها كمسجد واحد هي بيت الله، والأصل في ذلك كله متابعة ما أوصى به ~~وعدم مخالفته وهو الصحيح، كما أنه لو أوصى لزيد بشيء لم يجز أن يعطاه عمرو، ~~ولأن الإيصاء عهد عهده الموصي إلى الوارث أو الخليفة، فيجب أن يوفي به ولو ~~لم يعلمه حال الإيصاء، ولأن للموصي ثلث ماله يجعله حيث شاء غير المحرمات، ~~فإذا جعل في غير ما أوصى به، فكأنه جعل غير مالك لثلثه أو بعضه، وأيضا قد ~~يعين الموضع أو المساكين لأن ذلك حق عليه لهم، وإن أنفذ كما أمر كفى ~~إجماعا، والمتفق عليه أولى من المختلف فيه، نعم لو أوصى به في محرم لم يجز # إنفاذه أو حيث لا يتبين سبيله، فقد مر الكلام على ذلك، فلو أوصى بهذا أن ~~ينفق على المسجد أو على من لا تجوز عليه النفقة، لأن ذلك ms5157 ممن ينفق عليه، ~~وقيل: يصلح به المسجد أو ينفق في عمارته، وكذا الطريق وهو الصحيح عندي، لأن ~~الإنفاق يطلق على الصرف في المصالح في لغة العرب كثيرا، ومنه حديث رواية ~~بناء الكعبة، عزت النفقة على قريش فتركوا الحجر الحطيم PageV12P420 وإن ~~بكذا للتنصل أن ينفق عنه في زكاة أو كفارات أو عكس، اعتبر الأول، إذ لا ~~يجزي فرض عن فرضين. # ------------------ # فلم يدخلوه في البيت وهو منه. # (وإن) أوصى (بكذا للتنصل أن ينفق عنه في زكاة أو كفارات) نوع من أنواع ~~الكفارات (أو عكس) بصيغة الماضي أي أو أوصى بزكاة أو كفارات أن تنفذ في ~~تنصل وهكذا كل ما أوصى به أن ينفذ في غيره كزكاة في كفارة، وككفارة في ~~زكاة، وكزكاة المال في زكاة الفطر والعكس، وكدينار الفراش في زكاة أو تنصل ~~أو شيء من ذلك في دينار الفراش وما أشبه ذلك، (اعتبر الأول) الذي هو مبنى ~~الكلام، سواء كان أو لا لفظا ومعنى أو لفظا فقط، فالأول لفظا ومعنى كما ~~ذكرنا والأول معنى مثل أن يقول: أوصيت بكذا أن ينفق في الزكاة من الانتصال ~~فينفق على نية ما ذكر أولا، فإذا أوصى بتنصل أن يعطى في زكاة، فإنه يعطى في ~~تنصل بنية التنصل فقط، ويزيد إلى ذلك أن لا تشترط الولاية كما في الزكاة ~~(إذ) لا يخلو إما أن ينوي فرضا عن فرضين ف (لا يجزي فرض عن فرضين) الفرض ~~الأول والفرض المذكور بعد كتنصل إذا قال: أنفقه في زكاة أو لا يجزي نفل عن ~~فرض أو فرض عن نفل، لأن ذلك يؤدي إلى إسقاط فرض، وإما أن ينوي فرضا عن فرض ~~وهذا لا لا يجزى أيضا لقوله تعالى: {ألا لله الدين الخالص}، فإنه على ~~العموم في الخلوص، ومن أمر بإنفاد فرض عن فرض فليس محققا في الفرض الأول ~~ولا في PageV12P421 وإن بهذا التنصل أو لزكاة فأنفق في احتياط لم يجز ~~المنفق لمخالفته ما أمر به، وجوز كما إن أوصى لاحتياط فأنفق عليه في زكاة ~~أو تنصل. # ومن نوى ليلة ms5158 عاشوراء، # -------------------- # الثاني. # (وإن) أوصى (بهذا التنصل) من مال الناس (أو لزكاة فأنفق في احتياط) من ~~مال الناس أو احتياط الزكاة (لم يجز المنفق) الوارث أو الخليفة أو غيرهما، ~~لأن الاحتياط على الفرض نفل لا فرض والانتصال والزكاة فرض والنفل لا يجزي ~~عن الفرض، وذلك في الاحتياط الذي نفل قوي به الفرض، وأما الاحتياط الذي أتى ~~به للشك في الفرض بحيث لا يحكم بفساده، فإنه ولو كان فيه طرف من الفرض، لكن ~~فيه أيضا طرف من النفل، فليس فرضا جزما خالصا فلا يجزي عن الفرض الخالص ~~المجزوم به لما ذكرنا، و (لمخالفته) أي مخالفة المنفق (ما أمر به)، وهكذا ~~كل ما أوصى به لشيء فأنفق في احتياط ذلك الشيء، (وجوز) لأن ذلك كله حسنات ~~لصاحب المال وهو ضعيف لأنا لا نسلم ثبوت الحسنات بذلك الإنفاق لأنه فعل ~~مخالف لما أمر به، وإنما يثبت لله الرحمن الرحيم الحسنات للموصي الذي خولف ~~بنيته واجتهاده في الإيصاء وتوبته، (كما) جاز (إن أوصى لاحتياط) عن الزكاة ~~أو على مال الناس (فأنفق عليه في زكاة أو تنصل)، لأنه أوصى لاحتياط الزكاة ~~ومراده التخلص منها فأجزأه الإنفاق في الزكاة، لأن الزكاة هي الأمر الذي ~~أهمه حتى احتاط لها وأوصى لاحتياط من مال الناس، ومراده التخلص منه فأجزأه ~~الإنفاق في الانتصال، لأنه الأمر الذي أهمه حتى احتاط له. # (ومن نوى ليلة عاشوراء) على الخلاف فيها أهي ليلة التاسع أو ليلة العاشر ~~PageV12P422 أن كل ما يصومه أو يصليه أو يتصدق به أو أكله طائر أو دابة أو ~~سارق فهو لاحتياط ما عليه من صلاة أو صوم أو مال لا يعرف أجزأه. # وإن أوصى لانتصال أو احتياط هكذا ولم يذكر أموال الناس، فقيل: يأكله ~~الأقرب، وقيل: ينفق كما أوصى. # ------------------ # والراغب ينوي فيهما ليوافقها (أن كل ما يصومه أو يصليه أو يتصدق به أو ~~أكله طائر أو دابة أو سارق فهو لاحتياط ما عليه من صلاة أو صوم أو مال لا ~~يعرف أجزأه) لعامه، ولو لم يجدد النية المذكورة عند إرادة ms5159 العمل، فالصلاة ~~للصلاة والصوم للصوم والمال للمال، وقيل: يجزي نوع لنوع آخر كالصدقة ~~لاحتياط الصلاة وكذا لو نوى ليلة عاشوراء التقرب بأعماله لله تعالى أجزأه ~~ولو لم ينو التقرب عند إرادة العمل، وهذا كله عند أبي سهل، ومنعه أبو محمد ~~واسلان وله الثواب على ما أكل الطائر أو الدابة أو السارق من ماله نوى ليلة ~~عاشوراء أو لم ينو، لكن لا يجزيه لاحتياط مال الناس عند وارسفلاس، ولو نوى ~~الاحتياط ليلتها، وكذا ما صلى أو صام أو تصدق به فله الثواب عليه إن قرنه ~~بالتقرب ولا يجزي عنده لاحتياط ذلك ولو نواه ليلتها. # (وإن أوصى لانتصال أو احتياط هكذا ولم يذكر أموال الناس فقيل يأكله ~~الأقرب)، لأن ذلك وصية لم تتبين إذ لم يقل: من كذا وكذا، أو عن كذا ولأنه ~~يمكن أن يكون انتصالا من ماله أو احتياطا منه، وقد مر أن أصل الوصية للأقرب ~~ولا سيما إن كان الأقرب فقيرا، فإنه ولو كان انتصالا من مال غيره أو ~~احتياطا من مال غيره ممن لا يعلم، فإنه يجزيه أن يأخذه الأقرب لفقره، ~~(وقيل، ينفق) في الفقراء مطلقا (كما أوصى) بأنه انتصال أو احتياط، لأن ~~الانتصال والاحتياط معروف أن PageV12P423 ..................... # -------------- # أصحابهما الفقراء كما لو أوصى بزكاة لصرفت إلى الفقراء، والمشهور أن ~~يعتبر ثلث المال يوم مات لا يوم الإنفاذ، فمن أوصى لرجل بوصية وبلد كل ~~منهما والحاكم غير بلد الآخر ووصيته وموته ومسكنه كل منهما في بلد آخر وله ~~مال في تلك البلاد أو في بعضها أو في غيرها وتوجد الوصية فيها أو في بعضها ~~وقيمتها مختلفة فيها فتخرج من الثلث في بعض القيم دون بعض، فأما ما قيمة ~~ماله فحيث يوجد عند القضاء، وأما ما قيمة وصيته فحيث سكناه، فإن تعددت قومت ~~في الذي فيه ماله، وإن كان له فيهما فحيث مات، وإن مات في غيرهما، فإن كانت ~~تخرج من الثلث، فحيث كان أوفر على الوارث من بلد الميت، وإن لم تخرج منه من ~~أحد البلدين وخرجت فيه فبقيمتها على ms5160 الأوفر على الموصى له إن خرج من الثلث، ~~وإن لم يوجد في بلد الميت، فقيمته في أقرب موضع يوجد فيه ذلك الشيء إلى ~~بلده ولا ينظر في غيره والله أعلم. PageV12P424 # باب # ------------- # (باب) في الاحتياط هو إما فعل ما لم يتيقنه المكلف أنه عليه وخاف أن يكون ~~عليه، وإما فعل ما ترجح أنه فعله أو فعل بعضه في الوقت أو بعده خوف أنه لم ~~يفعل أو خوف أنه فعل على وجه لا يجزئ، فرض أو لم يفرض، وأما فعل شيء لمجرد ~~تقوية ما لزمه أو لم يلزمه وقد فعله، والمراد في الباب الاحتياط على ~~الواجب، فإن كان ذلك مما لا يفعله أحد عن أحد، فإنما يفعله المكلف كالصلاة، ~~وإن كان مما يفعله أحد عن أحد فعله أو أوصى به ومن شأن المسلمين أن يحتاطوا ~~لأنفسهم كما روي عن أبي بكر الصديق وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أنهما ~~قالا: إنا أو كنا ندع سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع في باب الحرام، ~~وكما يذكر عن الإمام عبد الوهاب رحمه الله أنه PageV12P425 ندب لمسلم أن ~~يحتاط إذ قل من ينجو من تباعة، وإن من لسان أو عين أو ماشية أو رقيق. # وخرج من الكل إن عينه لمال # --------------- # أراد أن يبعث ابنه في تجر فسأله عن مسائل الربا فوجد تسعا وستين وأشكلت ~~التي يتم بها السبعون، فترك بعثه بعد أن جهزه (ندب ل) كل (مسلم أن يحتاط) ~~لنفسه (إذ قل من ينجو من تباعة وإن من لسان) مثل أن يغتاب أو ينم أو يكذب ~~فيضيع مال لذلك أو دم، ومثل أن يعيب أحدا بلسانه أو يقول لأحد: فلان وفي ~~فعامله لقوله وخالطه وهو كاذب في وصفه بالوفاء أو لم يعلمه أو يقول إنه ~~متصف بصفة كذا، وهو غير عالم به أو عالم بأنها ليست فيه، فيعامل أو يخالط ~~لقوله، فيضيع في ذلك مال أو نفس ومثل أن يسأل عن الطريق أو الشراب فيسكت مع ~~علمه، فيضيع لذلك مال أو نفس، ومثل ms5161 أن يدل على مال أو نفس على ما # يأتي في محله إن شاء الله، (أو عين) مثل أن يعين أحدا بأن يراه ويعجبه أو ~~لم يعجبه ولم يذكر الله، ومثل أن يديم النظر إلى شيء حتى يتفطن به غيره ~~فيأخذه أو يفسده أو ينظر بسوء إلى أحد (أو ماشية) كحمار وفرس ودجاجة وهو ~~اشتراه أو وهب له أو دخل ملكه بوجه أو التقطه صغيرا ورباه، فكل ما أفسد ذلك ~~لزمه ولو لم يعلم به، والمشهور أنه إذا لم يأمره لزمته من جنايته مثل ~~قيمته، وقيل: لا يؤاخذ بما أفسد إذا كان يحافظ عليه ولم يعلم، وأما هر صغير ~~أو كبير يجيء وحده فيعطيه ويألفه فلا يلزمه ما فعل إلا إن علم أنه غير ~~مربوب ونوى تملكه وكذا غير الهر (أو رقيق) الكلام فيه كالكلام في الماشية ~~ولا يؤخذ في الحكم ولا عند الله بما فعل رقيقه أو ماشيته في الإباقة ~~والهروب ولا في حال غصبهما أو سرقتهما، بل من هما في يده. # (وخرج) الاحتياط (من الكل) مطلقا أو من الثلث مطلقا أو من الكل لا مطلقا ~~بل (إن عينه لمال PageV12P426 فلان ويدفع له بعينه إن كان مكيلا أو موزونا، ~~وفي الأصل قولان. # ---------------------- # فلان) أو مال مسجد معين أو نحوه، سواء وجد هو أو وارثه فيعطاه أم لا ~~فيعطى الفقراء، ومن الثلث إن لم يعينه؟ أقوال وحكم احتياط الزكاة حكم ~~الزكاة، واحتياط كل شيء بمنزلته (ويدفع) ما للاحتياط ومثله الانتصال وغيره ~~من الوصايا، فكأنه قال: يدفع ما أوصي به (له) أي لصاحبه المستحق له إذا هو ~~الذي يأخذه لوجوده، وللفقير إذا كان يأخذه الفقير (بعينه إن كان مكيلا أو ~~موزونا) سواء أوصى به أن يكال له أو يوزن له مقدار معلوم أو أوصى له بشيء ~~من نوع الكيل أو الوزن جزافا كالشعير الذي في القفة أو في الغرفة ومثل ~~المكيل والموزون المعدود والممسوح (وفي الأصل) وما لا يكال ولا يوزن ~~كالحيوان وغيره (قولان:) قول إنه تدفع قيمته بعد بيعه، ويجوز أن ms5162 يقوم لهم ~~ويمسكوه ويدفعوا قيمته أو يباع بالدنانير والدراهم ونحوها من السكة، ووجه ~~هذا القول أن الاتفاق والدفع أصلهما فيما يمسك باليد ويتناول، وقول إنه ~~يدفع بنفسه فيقول الوارث أو الخليفة لثلاثة فقراء مثلا: هذا الشيء بينكم ~~أثلاثا، وإن شاء فاضل بينهم، ووجه هذا القول أن الإيصاء وقع به، وإن أوصى ~~بهذا الشيء لفلان في انتصال أمواله أو في احتياط فالشيء للموصى له، ولا ~~يحتاج إلى دفع الورثة ولا إذنهم إذا علمه، وكذا العدالة كما في " الديوان ~~"، وذكروا فيه القولين الذين ذكرهما المصنف، وجعل محلهما فيما إذا # أوصى بما أوصى به لانتصال مال الناس، وأما إذا قال: أوصيت بكذا لفلان في ~~انتصال ماله، فله الشيء بعينه مطلقا. PageV12P427 # وإن قال له رب تباعة: لا توصي لي بها لم يلزمه إيصاء بها إذا احتضر وهو ~~حي ولزمه لوارثه إن مات قبله. # ودخل النساء فيما للمؤمنين أو القانتين، على المختار # -------------- # (وإن قال له رب تباعة: لا توص لي بها لم يلزمه إيصاء بها إذا احتضر و) ~~الحال أن صاحب التباعة (هو حي) كما لم تلزمه قبل الاحتضار، (ولزمه) أن يوصي ~~(لوارثه) أي لوارث صاحب التباعة (إن مات) صاحبها (قبله) ولو قال: لا توص لي ~~ولا لوارثي وما في هذا المعنى من الألفاظ، فلا يوص به مطلقا، وإن مات ~~الموصى له بعد الموصي ولم يقبض ما أوصي له به فلوارثه، وإن لم يوجد وارثه ~~بحث عنه فإن لم يوجد فللفقراء، وقيل: يبحث عنه سنة ثم ينفق على الفقراء، ~~وقيل: يحبس أبدا ما لم يوجد، وكذا الموصى له إذا لم يعرف. # (ودخل) ت (النساء) أسقط التاء لأن الفاعل اسم جنس جمعي، وإنما جاز ذلك في ~~اسم الجنس الجمعي للتأويل بالفريق وليس في لفظه علامة تأنيث تنافي التذكير ~~ولا مفرد من لفظه ينافيه، وأراد بالنساء الإناث بناء على جواز إطلاق المرأة ~~على الطفلة والنساء على الطفلات، أو أراد ذلك والبالغات مجازا فيكون من ~~عموم المجاز لا من إطلاق اللفظ في حقيقته ومجازه و (فيما) أوصي به ms5163 ~~(للمؤمنين أو القانتين) أي العابدين أو المصلين أو الداعين، وفيما أوصي به ~~للمسلمين أو للصوام أو الركع ونحو ذلك مما عبر عنه بصيغة جمع المذكر السالم ~~وجمع التذكير، سواء جمع التكسير الذي يطلق على الذكور فقط والذي يطلق لهم ~~وللإناث، ومن ذلك الفعال بالضم والتشديد للذكور والفعل كذلك لكن بدون ألف ~~يقال لهم ويقال للإناث معا وما أشبه ذلك، لأن الذكور يغلب على الإناث لا ~~العكس، قال الله تعالى: {وكانت من القانتين}، (على المختار) PageV12P428 لا عكسه # ------------- # صح ذلك (لا عكسه) يعني أن جمع المؤنث السالم المختص بالمؤنث وما يختص من ~~جمع التكسير بالمؤنث لا يدخل فيهما المذكر فلو أوصى للثقات لدخل فيه الرجال ~~والنساء لأن المفرد ثقة للذكر والأنثى ووجه ذلك أن المذكر يغلب على المؤنث ~~في الضمائر والصفات وما أشبههن كالموصولات نحو أنتم يا زيد وهند ودعد ~~قائمون أو تقومون وزيد وهند ودعد هم يقومون وأن حكم النساء تبع للرجال كما ~~أجمعت الأمة على وجوب الوضوء والغسل على المرأة مع ورود الخطاب فيهما # بصيغة التذكير وكذا الأمر بالإيمان والصلاة وغيرهما والنهي عن الشرك ~~وغيره وكما قال الله تعالى {إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى} وقال تعالى ~~{فتلقى آدم من ربه كلمات} لم يذكرها في الآية الأولى لأن مؤنة المرأة على ~~زوجها ولم يذكر توبة حواء في الثانية إشارة إلى أنها تابعة له لا مقصودة في ~~نفسها ولكون النساء تابعة للرجال طوي ذكرهن في القرآن والحديث إلا نادرا ~~فكان المختار دخول النساء في نحو المسلمين فللخليفة أن ينفذ الوصية نصفها ~~في الذكور ونصفها في الإناث وله أن ينفذ أكثر من نصفها في الذكور وله أن ~~ينفذ أكثر من نصفها في الإناث وله أن ينفذها في الذكور خاصة أو في الإناث ~~خاصة ووجه القول بعدم دخول الإناث أن للإناث صيغة تخصهن ورد بها القرآن ~~والحديث وكلام العرب قال الله تعالى {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين ~~والمؤمنات}. # والصحيح الدخول كما اختاره المصنف كالشيخ لكن الأصح دخولهن بقرينة تغليبا ~~للذكور لا بظاهره وقيل ms5164 PageV12P429 ودخلن فيما للفقراء أو لليتامى اتفاقا. # ------------------ # يدخلن بظاهره لأنه لما كثر في الشرع مشاركتهن للذكور في الأحكام لم يصح ~~أن يقال قصد الشارع بخطاب الذكور التكلم عليهم مع ترك التعرض لحكمهن وأخطأ ~~من قال جمع التكسير لا تدخل فيه النساء إجماعا بل جمع التكسير الذي هو صفة ~~فيه خلاف في شمولهن بالوصف المعنوي الذي دل عليه دون الذي يدل بالمادة ~~كالرجال وكذا اختلف في الألفاظ التي لا يفرق فيها بين المذكر والمؤنث وكان ~~لها عموم ك " ما " و " من " الموصولتين # والشرطيتين والاستفهاميتي والنكرتين التامتين والنكرتين الناقصتين إذا ~~عاد الضمير مذكرا والأصح الدخول فلو تطلعت امرأة في بيت بلا إذن لجاز رميها ~~على الأصح لقوله صلى الله عليه وسلم {من تطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل ~~لهم أن يفقئوا عينه} ومثل جمع التكسير اسم الجمع الذي هو وصف (ودخلن فيما) ~~أوصي به (للفقراء) أو للضعفاء والمساكين (أو لليتامى اتفاقا) ولا يجب تفضيل ~~الذكور على الإناث فيه بل تجوز التسوية وتفضيل الإناث وتخصيص الذكور وتخصيص ~~الإناث. # وإن قال أوصيت بهذا للمسلمين والمسلمات أو قال للمؤمنين والمؤمنات أو قال ~~للمؤمنين والمسلمات أو نحو ذلك فالنصف للذكور والنصف للإناث وإن قال ذلك ~~بأو أعطى الوارث أو الخليفة الإناث وحدهن أو الذكور وحدهم ولو قال للمسلمين ~~واليتيمات أو نحو ذلك بالواو كان النصف للذكور وفي دخول الإناث معهم ~~القولان والنصف للإناث غير البالغات وإذا أوصى للمسلمين أو المسلمات أو ~~المؤمنين أو المؤمنات أو الفقراء أو اليتامى ففي الموحدين من ذلك وطفل ~~PageV12P430 ويدفع لثلاثة، # ------------- # الموحد موحد وقيل لا تعطى إلا للمتولى إذا قال للمسلمين أو قال للمؤمنين ~~أو قال للمسلمات أو قال للمؤمنات، وفي الأثر من أوصى لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فللفقراء وتدفع وصية المسلمين إلى الإمام العدل وإن لم يكن ~~فلفقراء المسلمين وقيل إذا لم يحد حدا فلهم ولو في غير أيام دولتهم وإذا ~~أراد بالوصية المسلمين لا أهل الولاية فلأهل # الصلاة وقيل لفقرائنا وقيل لكل مقر وقيل لأهل الولاية منا. ms5165 # (ويدفع) الموصي به (ل) أشخاص (ثلاثة) فأكثر إذا عبر بجمع سلامة لمذكر أو ~~مؤنث أو جمع تكسير كذلك نكر الجمع أو عرف بأل أو بالإضافة وكذا الذين ~~واللواتي واللائي والألى ونحو ذلك من الموصولات بلغاته هذا ما قال الشيخ في ~~الجمع المعرف بأل عن الأثر فيستفاد منه أن الجمع المنكر من باب أولى أن ~~يحمل على ثلاثة فصاعدا وقيل في ذلك كله أنه يحمل على اثنين فصاعدا والذي ~~عندي أن التعريف في ذلك للماهية فيحمل على الواحد فصاعدا والجمع المنكر ~~واسم الجمع الذي لا واحد له من لفظه كقوم يحملون على ثلاثة فصاعدا والجمع ~~المنكر واسم الجمع وقيل عليهما فصاعدا وفي الأثر إن أوصى لفقراء قرية كذا ~~جاز أن تدفع لواحد أو اثنين بالنظر لله لا محاباة وإن أوصى بكذا للفقراء ~~جاز أن يعطي واحدا وقيل اثنين وقيل ثلاثة فأكثر وإن قال لفقراء فلا يجزي ~~أقل من ثلاثة أي PageV12P431 ................................ # ---------------- # لأن أل التي للحقيقة تصير الجمع بحيث يصدق الواحد كما قررته في النحو وقد ~~مر في كتاب الإيمان ما نصه وبثلاثة فأكثر حالف لا يتزوج نساء أو لا يكلم ~~رجالا أو لا يلبس ثيابا وكذا مماثله وإن عرفها بأل حنثت بامرأة وبرجل وبثوب ~~وعلل الشيخ ما حكاه عن الأثر من حمل الجمع المعرف بأل على ثلاثة فصاعدا ~~بأنه لا يقدرون أن يعطوا جميع الجنس فلزمهم أن يعطوا أقل ما يقع عليه الجمع ~~ويبحث أن تعريف الحقيقة يجعل الجمع صادقا على الواحد فصاعدا كما يصير ~~المفرد صادقا على الجماعة ولعل ذلك منه تعليل # لكلام الأثر بدون أن يرتضيه ومذهبه هو كما ذكرته عن كتاب الإيمان ثم رأيت ~~ما استظهرته منصوصا عليه للشيخ خميس في المنهاج إذ قال ما حاصله أنه أجازه ~~بعض لواحد ما لم يصل حد الغنى وهو الأصح لأن هذا الاسم خاص إلى الواحد وعام ~~للفقراء كما لو حلف أحد لا يكلم الفقراء فكلم واحدا حنث. # وإن قال لفقراء فلا يجاوز العشرة ولا ينقص من الثلاثة وإن قال مسلمان أو ms5166 ~~يتيمان أو نحو ذلك لم تدخل الأنثى بناء على أن لا يثنى مسلم ومسلمة على ~~مسلمين إلا نصب قرينة مع أنه يعنف في تعبيره وقيل تدخل بلا قرينة بناء على ~~أنه يثنى مسلم ومسلمة على مسلمين وإن عرف مذهب الموصي والكاتب أو لغتهما ~~حمل عليهما وإن اختلف أو مذهبهما فقيل يحمل على مذهب الموصي ولغته لأنه ~~صاحب الوصية ويتبادر أنه يملي ما يكتب وقيل مذهب الكاتب ولغته لأن الكتابة ~~له فلعله المعبر وقد يكون الموصي عجميا فالتعبير للكاتب وسواء في التثنية ~~التعريف والتنكير وإن كان اللفظ موضوعا للمذكر والمؤنث غير صفة كالإنسان ~~شمل الأنثى أفرد أو ثني وإن عهد لمذكر وأنثى ولمذكرين كالأبوين PageV12P432 ~~ولذكر ما لمسلم أو يتيم وفي إدخال الرجال في الأرامل والأيامى قولان ~~والمختار الدخول بالعرف. # --------------- # حمل على المذكرين لأن الذكر الأصل وقيل يجوز حمله على ذكر وأنثى وإن أوصى ~~لبني آدم أعطي ثلاثة رجال أو ثلاث نسوة فصاعدا أو بعض الرجال وبعض النساء ~~وأجيز لإنسانين وأجيز لإنسان وقيل لا تدخل النساء والمتبادر دخولهن فيه لا ~~كقوله لبني فلان مشيرا إلى أبي قبيلة أو غير قبيلة (و) يدفع (لذكر ما) أوصى # به (لمسلم أو يتيم) ونحوهما من الصفات المفردة التي يفرق بين مذكرها ~~ومؤنثها بالتاء أو بألف التأنيث عرفت أو نكرت وأما ما لا يقرن بالتاء أو ~~بألف التأنيث في المؤنث ولو لم يكن دليل التأنيث كجنب وعدل وأصله مصدر عدل ~~يعدل، وعدلة غير مقبول واسم التفضيل المنكر فيجوز حمله على ذكر أو أنثى وما ~~يفرق بالتاء عند عدم الدليل على التأنيث فإن كان دليله فالأنثى وليس في ~~لفظه تاء مثل أوصيت للصبور المسلمة وإن لم يكن دليل فالذكر نحو أوصيت لصبور ~~(وفي إدخال الرجال) الذين لا زواج لهم (في الأرامل والأيامى قولان): قيل ~~يدخلون لأن الأرمل والأيم بوزن سيد في اللغة من لا زوج له رجل أو امرأة بكر ~~أو ثيب حر أو عبد. # وقيل لا يدخلون نظرا للعرف إذ هما في العرف من لا زوج لها ms5167 من النساء حرة ~~أو أمة بكرا أو ثيبا ووجه الأول أن اللفظ عربي فليحمل على عمومه في العربية ~~ووجه الثاني أن له في العرف اختصاصا بالأنثى والموصي من أهل ذلك العرف وهو ~~مختار الشيخ كما قال (والمختار الدخول بالعرف) فالوصية عنده تجري مجرى ~~العرف ووجهه أنه يكون حقيقة عرفية في الأنثى فلا يحمل عليها بلا قرينة ~~فليحمل اللفظ PageV12P433 .............................. # --------------- # على ما تعارفه الموصي واعتاده لأن نيته تكون عليه والأعمال بالنيات فهذان ~~القولان الحمل على العرف والحمل على اللغة مطردان في الوصايا والأيمان ~~وغيرهما والصحيح الحمل على العرف فالحثية في لغة العرب ما يملأ الكف أو ~~الكفين وفي عرفنا اثنا عشر مدا # فإذا كان الموصي من أهل عرفنا حملنا الحثية في وصيته على اثني عشر مدا ~~ومن ذلك إيصاء بعض لعشاء القبر بكذا فباعتبار اللغة يبطل لأن القبر لا يأكل ~~وعليه اقتصر في الديوان وباعتبار إرادة الموصي وعرفه في هذه البلاد يجوز ~~والمراد الصدقة على صاحب القبر وقد كثرت الألفاظ المستعملة في العرف الشرعي ~~وغيره على غير ما وضعت له في اللغة فصارت حقائق عرفية ولو استعملت في ذلك ~~العرف بمعناها اللغوي لكانت مجازا كالنجو لحدث الإنسان أصله من النجا ~~والنجوة وهما المكان المرتفع، والغائط لروث الإنسان وأصله المكان المطمئن ~~أو المنخفض. # والنكاح أصله على الصحيح التداخل مطلقا وخص بدخول الذكر في الفرج فهو من ~~حيث جعله خاصا بعد أن عم في الوضع حقيقة عرفا وتقدم كلام في النكاح ~~والإيمان بمعنى التصديق بالله والرسول والقرآن والإقرار على المشهور وأصله ~~كل تصديق قارنه إقرار أو لم يقارنه مثل أن يصدق في قلبه بأن زيدا قائم ومن ~~إطلاق الأيم على الرجل الذي لا زوج له والمرأة التي لا زوج لها قوله تعالى ~~{وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} على أن من عبادكم ~~وإمائكم بأن للأيامى والصالحين جميعا PageV12P434 ........................ # ---------------- # ومن استعمال الأرمل للذكر قوله أحب أن أصطاد ضبا سحبلا رعى الشتاء ~~والربيع أرملا أي لا أنثى معه يهزل بجماعها والسحيل العظيم ويدل أن الجماع ~~يهزل ms5168 المشاهدة روي عن يزيد الرقاشي أنه قيل لأعرابي تمنه بهاء ساكنة للسكت ~~فقال: ضب أعور عنين بأرض # كندة أي مناي ضب أعور ليسهل للاصطياد لا يشتهي الأنثى أو صغير الذكر ~~ليبقى ماؤه في ظهره في أرض غليظة لم تقرب من ماء فتلين لأن الماء يهزل وقد ~~حكم بالعرف الشعبي في رجل أوصى لأرامل بني حنيفة أن يعطى من خرج من ذكر بني ~~حنيفة قال الشاعر هذي الأرامل قد قضين حاجتها فمن الحاجة هذا الأرمل الذكر ~~وإنما ينبغي أن تقع الفتيا على المشهور المتعارف وعلى قدر علم الموصي ~~وطبقته في الناس ونيته كما روي أنه سئل ابن عباس رضي الله عنه عن رجل مات ~~وأوصى ببدنة أتجزي عنه بقرة؟ فقال نعم ثم قال وممن صاحبكم؟ قيل من بني رباح ~~قال وما أفتت بنو رباح البقر إلا الإبل وهم صاحبكم أي ذهب وهمه فلم يجعل ~~ابن عباس الفتوى على ما يحتمله اللفظ بل قصد بها إلى النية لأن الذي ملكه ~~إبل لا ينوي بالبدنة بقرة ومراد ابن عباس بصاحبكم نفسه لا الميت ولو أوصى ~~لمواليه لصرفت الوصية في مواليه بالعتق لا في العبيد ولا في الناصرين له ~~ولا في بني عمه ولا في سادة العبيد وغيرهم ممن يطلق عليه اللفظ PageV12P435 ~~وخص بما للموالي من عتق لا بنو العم والقرابة بالعرف. # ودخلن في ابن السبيل # -------------- # قال الله جل وعلا {وإني خفت الموالي من ورائي} أي العصبة كما قال. # (وخص بما) أوصى به (للموالي من عتق) وأولاده بعد العتق وإن سفلوا لكن إن ~~كان له موال أعتقوه وموال أعتقهم بطلت للجهل وقيل تقسم كما مر وإن كان له ~~موال أعتقوه فلهم وإن كان له موال أعتقهم فلهم (لا بنو العم والقرابة) ومن ~~يطلق عليه لفظ المولى في اللغة (بالعرف) متعلق بخص ومعنى بائه غير معنى ~~الباء الأولى المتعلقة به أي بسبب العرف ولو قال للغلمان لم يصرف للإناث ~~لغة، ذكر الغلامة كقوله في وصف فرس يهان لها الغلامة والغلام وكذا الرجال ~~لعلة الرجلة كما ms5169 ورد في عائشة أنها رجلة الرأي قال الشاعر كل جار ظل مغتبطا ~~غير جيران بني جبله هتكوا جيب فتاتهم لم يبالوا حرمة الرجله فلو أراد ~~الموصي ما هو من الشاذ أو القليل مما يخالف المعتاد لكان كاللغز لا يحكم به ~~العلماء لبعده من الحكم به لقلته أو شذوذه مع مخالفته المعتاد والله أعلم. # (ودخلن في ابن السبيل) لأن المراد به ولد السبيل أي من ألقاه PageV12P436 ~~والمجاهدين والمصلين والحجاج. # وما للبر أو لأفضله # ----------------------- # السبيل ذكرا أو أنثى وتقدم بيانه في كتاب الزكاة (والمجاهدين) لأن المرأة ~~ولو كانت لا تجاهد لكنها قد تتبع المجاهدين تنفعهم في طعام أو شراب أو غسل ~~أو خياطة أو مناولة شيء وحفظ المتاع ونحو ذلك وذلك جهاد والأولى أن لا يذكر ~~المصنف ذلك بل يسقط ويقول دخلن في ابن السبيل (والمصلين والحجاج) ~~والمعتكفين والصائمين مع أنه يفهم دخولهن في المصلين وما بعده من قوله ودخل ~~النساء فيما للمؤمنين إلخ ولو قال ودخل النساء في نحو ما للمؤمنين إلخ لكان ~~شاملا لذلك وغيره ولم يذكر الشيخ هذه المسألة لدخول النساء بل قال إن أوصى ~~لابن السبيل أو للمجاهدين أو للحجاج أو أو للمعتكفين أو للصائمين فذلك جائز ~~ولكن المصنف رحمه الله ذكر ذلك في دخول النساء ليفيد دخولهن في ابن السبيل ~~والمجاهدين لأنه أعظم فائدة لأن الوهم قد يذهب عن ذلك وذكر المصلين والحجاج ~~ليفيد أنهما كالمؤمنين وأن جمع التكسير كجمع المذكر السالم لأن الحجاج جمع ~~تكسير ولو اقتصر على ابن السبيل والمجاهدين لكان وجها مع ذكر دخول النساء فيهما. # (وما) أوصى به (للبر أو لأفضله) أما البر فهو وجوه العبادات مطلقا وأما ~~أفضل البر فقيل طلب العلم وإقراؤه ومجالس الذكر وقد ذكروا أن إطعام طالب ~~علم كإطعام نبي وإطعام معلم كإطعام سبعين نبيا وقيل فيمن أوصى في البر أنه ~~تنفق وصيته في قرابته وأن أفضل التقرب بر الوالدين وصلة الرحم وقيل بقي ~~وجوه التقرب على ما يراه هو وقيل يرجع إلى الورثة إذا لم يبين وجها من ms5170 البر ~~فإن قال في أولى البر كان للأقربين وإن أوصى بكذا ينفذ في أفضل الوجوه فهم ~~أحق به واختير كون خمسة للفقراء PageV12P437 أو لذويه أو للمسجد أو الكعبة، ~~فلما أوصي به. # وبطلت لبني فلان إن كانت قبيلة لا تحصى. # -------------------- # وفي الأثر وإن أوصى بشيء من ماله أن يجعل حيث رآه المسلمون فإن كان له ~~أقارب جعل فيهم وإلا فحيث شاءوا وقلت كما يدل له حديث جعل بيرحاء في ~~الأقربين وإن رد قسم الوصية إلى المسلمين جعلوا خمسه للفقراء وأربعة أخماس ~~للقرابة (أو لذويه) أي أصحابه وفيه إضافة جمع ذي بمعنى صاحب إلى الضمير ~~بناء على قياسه إذ ورد كقول علي إنما يعرف أهل الفضل ذووه (أو للمسجد) ~~المتفق عليه كالمسجد الحرام والمسجد الأقصى والمسجد النبوي أو للمسجد ~~الإباضي الوهبي ومسجد المخالفين إذا كان يصرف ما أوصي له به فيما هو صواب ~~كقراءة القرآن والآذان هذا ما عندي أو لكنيسة أهل الكتاب وبيعتهم إذا بنيت ~~على الحق قبل البعثة أو بناها بعدها من كان على الحق ولم تبلغه البعثة ولم ~~تكن بأيدي من بلغته الدعوة وكفر بالنبي (أو الكعبة) والمقبرة وغير ذلك من ~~وجوه الأجر (فلما أوصي به) من # البر أو ما بعده والباء بمعنى اللام أي فهو لما أوصي له والهاء عائدة إلى ~~ما المجرورة باللام ولو جعلنا الباء على أصلها لعادت الهاء إلى ما الأولى ~~فتبقى الثانية رابطا فيقدر محذوفا مجرورا أي لما أوصي له به ولم يكمل شرط ~~حذفه مجرورا لأنه لم يتعلق الموصول بمثل ما تعلق به بل باستقرار إلا أن ~~يقتدر فقد أوصى لما أوصي به له بمعنى أن الأمر كما قرر. # (وبطلت) وصية الموصي (لبني فلان إن كانت قبيلة لا تحصى) وكذا كل ما لا ~~يحصى كما مر أنه إن أوصى لأهل البصرة وذلك لأنه لا يعلم ما لكل إنسان والذي ~~عندي أنه إن كان لا يتعسر حسابهم حسبوا فأعطوا كلهم دانقا PageV12P438 وإن ~~أوصى بثلث ماله لفخذ أو بطن يعرف ويحصى، فالذكر والأنثى فيه سواء، ms5171 واستخص ~~به النساء إن لم يكن فيهم ذكر، ودخلن في أولاد فلان وهو الأب الأدنى سواء اتفاقا # --------------------- # دانقا فصاعدا وإن تعسر أعطي في فقرائهم ولا يجب تعميمهم وإن لم يتعسر ~~أعطوا دانقا دانقا حيث بلغت والذكر والأنثى في ذلك كله سواء وفي الأثر وإن ~~أوصي لبني فلان وهم قبيلة لا تحصى فقيل بطلت لأنه لا يعلم نصيب كل وقيل ~~يعطى الأقرب منهم ممن قدر عليه وتدخل النساء في بني فلان إذا كانوا قبيلة ~~لا تحصى أو تحصى وليس بالأب الأدنى على القول بثبوت الوصية لبني فلان ولو ~~كان غير أدنى. # (وإن أوصى بثلث ماله) أو أقل أو أكثر إن أجازوا الأكثر (لفخذ أو بطن) أو ~~قبيلة أو فصيلة أو عشيرة أو نحو ذلك (مما يعرف ويحصى ف) إنه تثبت الوصية ~~لهم (والذكر والأنثى فيه سواء) قال لفخذ كذا أو قال لبطن كذا أو قال لبني ~~فلان وإنما دخلت النساء في بني فلان لأنه يحسن أن يقال هذه المرأة من بني ~~فلان لأنه بمعنى أنها من ذرية بنيه الفخذ حي الإنسان الذي هو أقرب إليه ~~والحي البطن والبطن دون القبيلة وقيل دون الفخذ وفوق العمارة والعمارة الحي ~~العظيم فيما قيل وقيل أصغر من القبيلة والقبيلة بنو أب واحد (واستخص به ~~النساء إن لم يكن فيهم ذكر) لأن المعنى حينئذ من كان من ذرية فلان (ودخلن ~~في أولاد فلان وهو الأب الأدنى) المباشر للولادة حال كونه (سواء) أي ~~مساويات (اتفاقا) قال الله تعالى {يوصيكم الله في PageV12P439 وفي بنيه على خلف، # --------------- # أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} وإن قال لولد فلان دخل الواحد والواحدة ~~فصاعدا ودخل في الولد بنته وبنت ابنه وابنه وإن سفل لا ولد البنت ذكرا أو ~~أنثى سبقت أو علت (و) دخلن (في بنيه على خلف) قيل لا يدخلن لأن الأنثى بنت ~~لا ابن فالبنون هم الذكور فقط قال الشاعر بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن ~~أبناء الرجال الأباعد وقيل يدخلن بالتبع لخطاب الرجال، والذكر والأنثى سواء ~~وهذا رأي محبوب بن الرحيل ms5172 وهاشم وإن قال لبني آدم دخلت النساء على الصحيح ~~بالعرف وإن أوصى لبني فلان وهو الأب الأدنى وليس له إلا البنات أخذن ذلك ~~كله لأنه أراد من # ولده فلان. # وفي الأثر وقيل لا شيء لهن إلا إن قال لولده وإذا كان لا شيء لهن رجع ~~للوارث وإن قال لبني فلان ولم يكن إلا بنو بنيه أخذوا وإن لم يكن إلا بنات ~~بنيه أخذن وإن كانت بنات بنيه وبنو بنيه ففي أخذ البنات معهم القولان ~~المتقدمان في البنين وفي الأثر وإن قال لولد فلان وكان له بنات وبنو ابن ~~فلهن دونهم لأنه لولد الصلب ولو واحدا وإن أوصى لبني فلان فلا يدخل ولد ~~الولد إلا إن كانوا ينسبون إليه وهو فلان جدا وقد مات وإن صار كهيئة الفخذ ~~والقبيلة فللبطن الأعلى والأسفل معا وإن قال لآل بني فلان ولآل فلان فعلى ~~عددهم PageV12P440 ودخل عبد ومشرك ومختلط فيهم ويأخذها واحد وإن أنثى إن لم ~~يوجد غيره، وبطلت إن مات بنو فلان قبله، وإن لم يكن له بنون يوم أوصى ثم ~~حدثوا فلا شيء لهم. # ----------------- # إن أحصوا وإن كانوا لا يحصون بطلت الوصية وقيل يعطى من قدر عليه وإن قال ~~لبني فلان كبيرهم وصغيرهم ونسائهم ووجد بنو بنيهم ونسولهم لا أحد منهم فلا ~~شيء لبني بنيه قلت الصحيح أنه لبني بنيه إذ لم يكن له بنون. # وإن قال لزيد وبنيه فهم سواء وقيل النصف لأب وإن أعيدت الأم فالنصف له ~~قطعا فلو قيل لزيد وعمرو وبكر وخالد وهند فالنصف لهما والنصف لبكر وخالد ~~وهند وإن أوصى لفلان وبنيه فقيل له ثلثان لقوته ولبنيه ثلث وقيل له نصف ~~ولهم نصف وقيل على رأسه ورءوسهم (ودخل عبد مشرك ومشترك) وهو من ولدته من ~~دخل عليها زوجان فصاعدا في طهر واحد على ما تقدم الكلام عليه في النكاح ~~(ومختلط) هو من ولد واختلط مع ولد أخرى ولا يميز فكل منهم مختلط (فيهم) ~~لوقوع الاسم عليهم (ويأخذها) أي الوصية (واحد وإن أنثى إن لم يوجد غيره) إن ms5173 # قال أوصيت لبني فلان مشيرا للأب الأدنى أو لنحو الفخذ أو قال لأولاد فلان ~~أو قال لولد فلان لأن العموم كثيرا ما يخرج على الخصوص (وبطلت إن مات بنو ~~فلان قبله) أو أولاد فلان أو الموصى له مطلقا وقيل ترجع لورثة من مات (وإن ~~لم يكن له بنون يوم أوصى ثم حدثوا فلا شيء لهم) لأنه أوصى للعدم وقيل إن ~~وجد بعض في حال الإيصاء أخذ هو ومن حدث بعد ذلك ووجهه أن من وجد مهد لمن ~~يحدث وقيل يعتبر يوم الموت فيأخذ من وجد حال الموت ولو لم يكن في حال ~~الإيصاء هو ولا غيره ووجهه أنه لم PageV12P441 ولا تصح في الحكم لما يلده ~~فلان للعدم، ومن مات من بني فلان قبل أخذه منابه أخذه وارثه لا من ولد بعد ~~موت الموصي وجوزت له إن حضر القسمة، # ----------------- # يحمل كلامه على الإيصاء للعدم بل على الإيصاء لحقيقة بقيد وجودها كما ~~يوصي بغلة لم توجد وفي الأثر من قال ثلث مالي لبني أخي فلان وهم ثلاثة فوجد ~~له خمسة فللخمسة لثبوتها لأولاده وإن قال وهم خمسة فوجد ثلاثة فلهم ثلاثة ~~أخماسها والخمسان للوارث لأن الخمسة في الأولى موجودة وفي الآخرة معدومة ~~لأن ذكر العدد في ذلك مجرد إخبار فلو قال وهم بالبصرة فوجدوا بمكة لم يضرهم ~~وإن قال لأحمد ومحمد وعبد الله فوجد له خمسة، اسم ثلاثة محمد، وواحد أحمد، ~~والآخر عبد الله، فثلث لثلاثة وثلث لأحمد وثلث لعبد الله وإن قال لابن ~~فلان، وهو محمد فوجد له ثلاثة، اسم محمد بينهم سواء. # (ولا تصح في الحكم) وصية الموصي (لما يلده فلان للعدم) حال الإيصاء وصحت ~~فيما بينهم وبين الله تعالى وقيل صحت أيضا في الحكم (ومن مات من بني فلان) ~~كان أبا أدنى أو أبا قبيلة (قبل أخذه منابه) وبعد موت الموصي (أخذه وارثه) ~~وإن مات وارثه أخذه وارث وارثه وهكذا (لا من ولد بعد موت الموصي) ولو كان ~~في البطن حال الموت وحال الإيصاء (وجوزت له) أي لمن ولد ms5174 بعد موته ولو لم ~~يكن في البطن حال الموت (إن حضر القسمة) فلو ولد بعد الإيصاء وقبل الموت ~~وحضر لأخذ هذا ظاهر كلامه ويشترط أن يكون حال الإيصاء بعض من بني فلان ~~موجودا PageV12P442 وهذا في عام لا في خاص. # وإن لأبوي فلان أو إخوته أو أزواجه # -------------------- # هذا ظاهر عبارة المصنف وهذا في نفسه صحيح إن شاء الله ولكن ليس مرادا ~~للشيخ وإنما حاصل كلام الشيخ عن الأثر أنه يأخذ من مات بعد الموصي وقبل ~~القسمة وقيل لا يأخذ إلا من حضر القسمة وكلام المصنف يقبل التخريج بتأويل ~~على هذا بأن يرجع الضمير في له إلى من هو من بني فلان أي أجازها بعض لمن ~~كان من بني فلان بشرط أن يحضر القسمة فلا يكفي اشتراط حضور الموت وحده فلو ~~حضر الموت دون القسمة لم يأخذ على هذا القول فيكون التجويز على هذا تجويزا ~~مشروطا فيه فهو تضييق لا تجويز تسهيل (وهذا) أي تجويز الأخذ بشرط حضور ~~القسمة إنما هو (في) شأن أب (عام لا في) شأن أب (خاص) وأما الأب الخاص فإذا ~~أوصى لبنيه فكل من حضر الموت يأخذ ولو لم يحضر القسمة إذا كان في حال ~~الإيصاء موجودا وقيل ولو حدث بعد الموت قبل القسمة لأن وصية القبيلة على العموم # والعموم يصلح للخصوص والعموم فيخص في العموم بمن حضر القسمة ليضبط على ~~العموم. # (وإن) أوصى (لأبوي فلان) أبيه وأمه ولو مشركين إذا لم تكن قرينة لو وجد ~~له أب وجد أو جدان إلا إن كانت قرينة تدل على إرادة الأب والجد أو الجدين ~~وإن كان له أب وجد أو جدان وكانت له خالة وأب حمل على الأب والجد أو الجدين ~~وإن لم يكن له من ذلك إلا أب وخالة حمل عليهما (أو إخوته أو أزواجه) مثل أن ~~يكون لرجل امرأتان أعتقته إحداهما وتزوجته بعد العتق تقدمت أو تأخرت أو ~~تزوجتاه معا فأوصى موص لأزواج PageV12P443 فسواء. # وينفق ما لفقراء أهل منزل كذا عليهم فيه أو في غيره. # -------------- # الرجل أخذتا سواء ms5175 لا تزيد معتقته بشيء ولو لم يخلف وارثا سواهما ولا ~~عاصبا (ف) هم في ذلك (سواء) الذكر والأنثى ومن كان من أب أو أم أو من أب أو ~~من أم أو من أم كجده من أمه وأخ أبيه من أمه وقيل للإخوة الأشقاء الثلثان ~~وللفريقين الثلث وإن قال لأحد بني أخيه هي لي فبينهم وحلف كل ما يعلم أنها ~~لغيره إن طلبوا وإن كان له ثلاثة إخوة فلأولادهم وحلفوا كذلك وإن أوصى لبني ~~فلان ولفلان فنصفان وقيل على العدد وإن قال لبني فلان وبني فلان وبعضهم ~~أكثر فعلى عددهم وقيل لكل قوم نصف وإن لبني فلان ولبني فلان وبني فلان ~~فالنصف بين الأولين والنصف بين الآخرين لأنه أعاد اللام وإن قال لفلان ~~ولبني فلان فقيل على عددهم واختاره بعض وقيل النصف لفلان وإن قال لفلان ~~وفلان وللفقراء فقال أبو سعيد رحمه الله النصف بينهما والنصف للفقراء قلت ~~هو الصحيح وقيل أنصاف وإن أوصى لبني فلان ولبني أخيه فالنظر لعددهم يوم ~~الموت لا يوم الإيصاء ومن مات # قبله فمنابه لوارث الموصي وإن أوصى لبني فلان وماتوا وهم عشرة وبقي واحد ~~فله العشر ورجعت تسعة أعشار لوارث الموصي ومن أعيدت معه اللام فهو قسم على ~~حدة لا على رأسه كما في المنهاج. # (وينفق ما) أوصي به (لفقراء أهل منزل كذا عليهم) أي على فقراء أهل ذلك ~~المنزل (فيه أو في غيره) لكن لا ينفق إلا على من وطنه له أبوه الأدنى أو من ~~فوقه مثلا قبله لأن أباه يكون أهل المنزل بتوطينه وابنه يكون فقيرا منسوبا ~~لمن هو أهل للمنزل وإذا كان جماعة هكذا منسوبين لآبائهم الذين هم أهل ~~المنزل وهكذا ينفق على زوجة من هو من أهله وإنما جاز الإنفاق في غير المنزل ~~لأن الموصي علق الإنفاق بفقراء أهل المنزل دون المنزل PageV12P444 وما على ~~فقرائه على موطنه وإن من غير أهله فيه أو في غيره أيضا. # وما في منزل كذا على الفقراء على من وجد فيه وإن مسافرا أو سائلا # ------------------ # فجاز ms5176 الإنفاق عليهم حيث كانوا هذا ما ظهر لي من التأمل والتوجيه المأمور ~~به في قوله بعد ذلك تأمل الفرق. # (و) ينفق (ما) أوصى به أن ينفق (على فقرائه) أي فقراء منزل كذا (على ~~موطنه) أي على متخذه وطنا من الفقراء يصلي فيه التمام بالذات أو بالتبع ~~لأبيه مثلا أو لزوجها وسواء لم يكن له وطن آخر أو كان (وإن) كان حادثا فيه ~~بأن يكون هو الذي باشر التوطين (من غير أهله) وقوله (فيه أو في غيره أيضا) ~~متعلق ب ينفق المسلط على " ما "، أي ينفق في المنزل أو غيره وإنما لم يجز ~~أن ينفق إلا على فقراء المنزل لأن الموصي قال على فقراء المنزل وجاز أن ~~ينفق على كل من هو وطنه لأنه لم يقل على فقراء أهل المنزل وجاز إنفاقه على ~~الفقراء الموطنين له في المنزل أو حيث كانوا لأن الموصي علق الإنفاق بهم ~~دون المنزل هذا ما ظهر لي من التوجيه والتأمل المأمور به في قوله تأمل الفرق. # (وما) أوصي به أن ينفق (في منزل كذا على الفقراء) ينفق (على من وجد فيه) ~~أي في المنزل (وإن مسافرا) إليه لحاجة دينية أو دنيوية أو إلى غيره فدخله ~~في طريقه غير سائل (أو) مسافرا (سائلا) يسأل فيه المعروف طعاما أو غيره أو ~~كان فيه لا مسافرا ولا سائلا بأن نزعه من وطنه ولبث فيه بعد النزع وإنما ~~جاز أن ينفق على الفقراء ولو كانوا من غير أهله ولو لم يوطنوه PageV12P445 ~~وإن خلا جمع إليه فقراء من منازل وأنفق عنه عليهم فيه، تأمل الفرق. # وما في منزل كذا أو لمسجده # ----------------- # لأنه لم ينسب الفقراء إلى المنزل ولم يجز الإنفاق إلا فيه لأنه علق ~~الإنفاق إليه، هذا ما يتعلق في هذه المسألة من التوجيه والتأمل المأمور به ~~في قوله تأمل الفرق (وإن خلا) ذلك المنزل من الناس أصلا أو من الفقراء ~~(جمع) بالبناء للمفعول (إليه) أي إلى المنزل (فقراء من منازل) أو منزلين أو ~~منزل ويجزي ثلاثة فقراء أو فقيران أو ms5177 فقير على ما مر (وأنفق) بالبناء ~~للمفعول (عنه) أي عن الموصى (عليهم) أي على الفقراء المجموعين إليه (فيه) ~~أي في المنزل فإن شاءوا لبثوا بعد الإنفاق عليهم أو أخرجوا وإن كان فيه ~~ثلاثة فقراء أو فقيران أو واحد لم يحتج إلى أن يجمع إليه الفقراء (تأمل ~~الفرق) بين المسائل الثلاث قوله وينفق ما لفقراء إلخ وقوله ما على فقرائه ~~إلخ وقوله وما في منزل إلخ وقد قرنت كل واحدة بما يتعلق بها من التأمل ~~والتوجيه وتفيد هذه المسألة الثالثة أن من لم يتخلص من الوقف الموقوف ليوم ~~الجمعة في مقبرة كذا على عادة هذه البلاد يجزئه أن يأتي بقوم ثلاثة فصاعدا ~~في يوم الجمعة # إلى تلك المقبرة ويطعمهم فيه ولو كانوا أغنياء لأن العرف والعادة أن ~~يأكله من حضر المقبرة في يوم الجمعة إذا قام أهل هذه البلاد لأداء تلك ~~الأوقاف ويحسن أن يكون الذين يجمعهم فقراء، وأحسن من ذلك عندي أن يؤخر ذلك ~~إلى مثل ذلك اليوم من العام المقبل إذا قاموا لأداء الأوقاف وكذا سائر ~~الأوقاف يجوز فيها ذلك. # (وما) أوصى به أن ينفق (في منزل كذا أو لمسجده) أي مسجد كذا PageV12P446 ~~وفيه منزلان أو مسجدان، ففي الأول إن عرف، وإلا قسم بترخيص # --------------- # (وفيه منزلان أو مسجدان) أو أكثر أو غيرهما (ف) ليصرف في (الأول) من ~~المنزلين أو المسجدين أو المساجد أو المنازل، والمراد بالأولية التقدم ~~بزمان الوجود لا بوصول الماشي إليه لأن هذا لا يتصور أن يعرف وقد قال بعد ~~وإلا قسم أي وإلا يعرف فالمراد وإلا يعرف المتقدم بالزمان (إن عرف) الأول ~~(وإلا) يعرف بعد بحث (قسم) بين المسجدين أو المساجد أو بين المنزلين أو ~~المنازل سواء (بترخيص) ووجهه أن الوصية قد وقعت ولما لم يتبين الموصى بعينه ~~بل أشكل لم يجز أن يصرف لواحد ويترك الآخر لأن ذلك ترجيح بلا مرجح فقسم ~~بينهما كالشيء الذي ادعاه اثنان وبين كل منهما لنفسه فتعارضت البينتان ~~فسقطتا أو لم يبين هذا ولا هذا وكما روي {أن رسول الله ms5178 صلى الله عليه وسلم ~~حكم بدابة بين اثنين نصفين بعد أن ادعاها كل منهما} ولم يبين فكان قسمه بين ~~المنزلين أو المسجدين أولى من صرفه عنهما، وخلاف الترخيص هو قول بعض أن ~~يرجع الشيء ميراثا وقول بعض إنه للفقراء لأنه لم يتبين لأي المنزلين أو ~~المسجدين فكأنه لم يتبين صاحبه فهو للفقراء وقيل إذا لم يتبين لأي المسجدين ~~صرف في أحدهما كما قال بعضهم يصرف ما لزم في مسجد لمسجد آخر ولو عرف المسجد ~~الذي هو له ووصل إليه ولو كان الموصي في أحد البلدين فقط أو كان المسجد ~~الذي يصلي فيه أحد المسجدين فقط وعرف ولم يتبين # ما أراد عنهما فإنه يصرف في الذي كان له أو يصلي فيه وإن لم يكن ذلك أو ~~كان يصلي فيهما ولم يعرف ما أراد ففي الأقرب وإن كان يصلي فيهما نظر للذي ~~PageV12P447 وأجزأ إن علم بعد، وقيل: يعاد فيه ويعتد بما جعل فيه أولا. # ------------------ # صلاته فيه أكثر وهي صلاة الكلي. # وقيل إن كان أحدهما جامعا ففيه إن لم يعين وقد قال بعض يجوز أن ينفق في ~~موضع ما أوصى به أن ينفق في آخر ولو عرف الموضع الذي أوصى بالإنفاق به فعلى ~~هذا يجوز أن ينفق في أحد المنزلين في مسألة المصنف التي نحن فيها وما ذكره ~~المصنف إنما هو في مسجد غير منزله وأما مسجد منزله فسيذكر فيه المصنف بعض ~~ما ذكرت في أواخر الباب الذي بعد هذا (و) إذا قسم أنفق أحدهما أو في أحدها ~~لعدم تعين المراد (أجزأ) و (إن علم بعد) لأنه أنفق بأمر الشرع لا عنادا أو ~~جهلا (وقيل يعاد فيه) أي في المتعين بعد (ويعتد) على قول الإعادة (بما جعل ~~فيه أولا) وهو النصف إن كان اثنان والثلث إن كان ثلاثة وهكذا فيزاد إلى ما ~~بقي فقط وذلك أنه لم يعرف السابق فقسم بينهما ثم عرف السابق وقد جعل فيه ~~نصفا قبل فزيد إليه النصف الآخر ولا يرد من الآخر ما أنفق فيه وفي الأثر من ms5179 ~~أوصى للفقراء بشيء ولم يعينهم فرق على فقراء قرية يتم فيها ولو أوصى في ~~غيرها أو مات في غيرها إلا إن أوصى في قرية يتم فيها ومات فيها فإنه يفرق ~~فيها وإن أوصى في قرية ومات في أخرى وهو يتم فيها أجزأه أن يفرق في إحداهما ~~ومن ولد قيل في قرية وتزوج في أخرى ويعتقب السكن فيهما وأوصى بدراهم ~~للفقراء فأيهما فرقت فيها أجزأه # ولا ضمان إن فرقت في إحداها والأحسن في التي هي مسكنه ووطنه. PageV12P448 # وإن أوصى لمن لا تجوز له كمشركين أو عاصين أو شياطين أو ملائكة، فعلى ~~الفقراء # ---------- # وفي الأثر من ينزل بلدين يتم فيهما ومات في أحدهما وأوصى للفقراء ~~ولأيمانه جاز قسمه بينهما وتفريقه في التي مات فيه أو في غيرهما وقيل ويفرق ~~في التي مقامه بها ولو مات بغيرها ونحب أن يبدأ بجيرانه ولو فرق عنه في غير ~~قريته أجزأه ومن أوصى بكفارات فلوصيه أن يفرق عنه في غير بلده والأحسن فيه ~~وإذا فرق ما لم يعرف له رب ثم بان فمن العلماء من يقول لا ضمان عليه لأنه ~~فعل بقول، واختلفوا في تفريق ما لم يعرف له فقيل يفرق في بلد الذي لزمه ~~وقيل في بلد لزمه فيه وقيل حيث شاء المفرق وقيل إن كان ذلك المصر خارجا منه ~~فرق في الذي لزمه فيه فإن خرج منه فإن شاء فرقه في المصر حيث شاء فيه وإن ~~شاء فرقه في محل صاحبه من المصر وأوصى أبو جعفر إلى ابنه محمد في دين لبصري ~~فخرج إلى البصرة فلم يجده فيها فقيل إنه بواسط فلقي أبا صفرة فشاوره فيه ~~فأشار عليه أن يخرج إليها فيسأل عنه فيها فإن وجده وإلا نادى بأعلى صوته ~~باسم الرجل فإن لم يجد له صحة فرقه أو أودعه ثقة وأشهد عليه وكتب فيه. # (وإن أوصى لمن لا تجوز له ك) ال (مشركين) أو ال (عاصين) أو المنافقين أو ~~أصحاب الكبائر أو أصحاب كبيرة كذا أو اللعابين (أو) كال (شياطين) أو الجن ~~أو ms5180 المردة أو العفاريت (أو) كال (ملائكة) أو نحو ذلك أو العبيد أو الأغنياء ~~(ف) لينفق (على الفقراء) الموحدين لأن الوصية قد أثبتها الموصي وأخطأ في ~~صرفها في غير أهلها فصرفت في أهلها صلحا إذ لم يعطها تلك الأجناس ولا ~~الورثة قال جل وعلا {فمن خاف من موص} إلخ قياما بالقسط PageV12P449 ولو ~~جازت لعبد ومشرك وغني بصلة وحقوق، وقيل: بطلت، وكذا ما لكنائس الذميين أو ~~لأعيادهم أو لمحرم يشترى فينفق عليه. # --------------------- # وهم الفقراء الموحدون إذ لم تشرع الصدقة على تلك الأنواع في عمومها مع أن ~~تعليق الإنفاق بما هو منها مشتق كالمشرك والغني يؤذن يكون أصل معناه هو ~~العلة وهو الشرك والإنفاق على مشرك بالقصد لشركه أو على عاص بالقصد لعصيانه ~~كفر، وشرعت في عموم الفقراء كما في آيات الزكاة والصدقة والكفارات وأحاديث ~~ذلك بخلاف أفراد معينين كمشرك ومشركين وثلاثة أو أكثر وكذا الغني والغنيان ~~فصاعدا والعبد كذلك وما أشبه ذلك فإنها شرعت لهم لخصوصهم وتعددهم لعارض ~~كجوع الذمي وصلة الرحم للمشرك وأداء تباعة له كما قال (ولو جازت لعبد ومشرك ~~وغني بصلة) للرحم (وحقوق) لهم بتعدية أو معاملة أو خطأ أو أمانة أو نحوها ~~(وقيل: بطلت) فتكون ميراثا للورثة لأنه ساقها معلقة لمن لا تجوز له بخلاف ~~ما لو أثبتها ثم بين أنها لهم فإنها تصرف للفقراء مثل أن يقول أوصيت بكذا ~~ثم يقول أعطوه للاعبين (وكذا ما لكنائس الذميين) وغيرهم من # المشركين وبيعهم (أو لأعيادهم أو لمحرم يشترى فينفق عليه) أي على الموصي ~~كخمر أو لصنف من أصناف الملاهي، قيل ينفق ذلك الحلال الذي أوصى أن ينفق في ~~ذلك أو أن يشترى به الحرام في الفقراء الموحدين لأنه أوصى وأخطأ في صرفها ~~في غير أهلها فصرفت في أهلها قياما بالقسط ولأن ذلك صلح إذ لم تجعل في ~~الورثة ولم تجعل فيما أوصى به بل في الفقراء الموحدين قال جل وعلا {فمن خاف ~~من PageV12P450 وإن لفقراء خلف الماء فلهم، وقيل: على فقراء بلده، وكذا ما ~~ينفق عليهم ببغداد ونحوه من ms5181 البلاد البعاد ينفق فيه ورخص في بلده إن وجد مانع. # --------------------- # موص} إلخ وقيل بطلت الوصية لأنها بباطل. # (وإن) أوصى (لفقراء) على العموم فالأولى أن يقرنه بأل ليكون للماهية ثم ~~ظهر أنه يقر بإضافة فقراء إلى قوله (خلف الماء) ماء البحر المالح أو العذب ~~فيقرأ بكسر الهمزة لا بفتحها وبجر خلف لا بنصبه فيفيد الماهية بالإضافة كما ~~يفيدها بأل فيكون مرادفا لتعبير الأثر بالفقراء الذين خلف الماء (فلهم) لا ~~لغيرهم كأهل نفوسة يتصدقون على أهل إفريقية أو أهل جربة على أهل نفوسة أو ~~إفريقية أو صفاقص وأهل الجزائر أو بليانة أو طنجة على أهل الأندلس وأهل ~~الأندلس على هؤلاء ونحو ذلك فأهل كل جزيرة يجزيهم كل جهة خارجة عن البحر ~~وإن تعذر تحفظ حتى يمكن؛ (وقيل) ترخيص (على فقراء بلده) ولو أمكن (وكذا ما ~~ينفق عليهم ببغداد) بإهمال الدالين وإعجامهما وإعجام الأولى أو الثانية ~~بالنسبة إلى بلده موص بعيدة عن بغداد (ونحوه من البلاد البعاد) عن بلد ~~الموصي كالأندلس بالنسبة إلى نفوسة أو الحجاز وأما بلادنا هذه فبينها وبين ~~الأندلس عشرة أيام وأقل وأكثر وعرض بحر الجزائر ونحوهما والبعاد جمع بعيد ~~(ينفق فيه) أي في بغداد مثلا أو نحوه (ورخص في بلده إن وجد مانع) أو لم ~~يوجد لأن المراد إدخال السرور على الفقراء وأهل الصدقة هم الفقراء فأينما ~~وجدوا ففيهم كفاية خلف PageV12P451 ....................... # ----------- # البحر أو في بلد بعيدة كما قال الموصي أو غير ذلك ولا نحكم على الموصي ~~بأنه أوجب ما ذكره من خلف البحر أو البلد البعيد لأنه ذكر الصدقة والإنفاق ~~مثلا وأهله معروفون كما أنه لو # أوصى لمن لا تجوز له الوصية مثل المشركين عموما ترجع لفقراء الموحدين ~~وليس كذلك والصحيح أنها لا تجزيه إلا كما أمر الموصي خلف البحر أو البلد ~~البعيد لأن ثلث ماله يرى فيه رأيه فلا يجوز تبديله ومن بدله أثم كما في ~~وصية الأقرب وتبديله إزالة له عما ثبت له من رأيه في ثلث ماله وقد أمروا ~~بالإنفاذ ولا يصح أنهم أنفذوا إلا إن ms5182 امتثلوا على نحو ما أمرهم وإذا لم ~~يتابعوه فالحق باق عليهم والمجمع عليه أولى من المختلف فيه فإنه لو أنفذوه ~~حيث قال فلا قائل بأنه لا يكفي فإنما تبرأ الذمة به والله أعلم. PageV12P452 # باب لا يجوز حبس ما حبسه في سبيل الله # ----------------- # باب في الوصية في الأجر وفي سبيل الله (لا يجوز حبس ما حبسه في سبيل ~~الله) أصلا أو عرضا إلا إن أخرجه في حياته وحقيقة الحبس وقف مال يمكن ~~الانتفاع به بقاء عينه لقطع تصرف الواقف وغيره في رقبته لصرف منافعه في جهة ~~خير تقربا إلى الله تعالى وألفاظ الحبس صريحة ك وقفت وحبست وسلبت أو أرضي ~~موقوفة أو محبسة أو مسلبة وكناية ك حرمت هذه البقعة للمساكين وأبدتها أو ~~داري محرمة أو مؤبدة ولو قالت تصدقت به على المساكين ونوى الوقف فعندنا أنه ~~وقف وهو أصح وجهي الشافعية للنية والوجه الآخر أنها صدقة وإن قال لمعين ~~تصدقت عليك أو لجماعة تصدقت عليكم لم يكن وقفا على الصحيح بل ينفذ فيما هو ~~صريح فيه وهو التمليك المحض ولو قال جعلت هذا المكان مسجدا صار مسجدا على ~~الأصح لإشعاره بالمقصود واشتهاره فيه PageV12P453 عندنا # ---------------- # وفي التاج الوقف حبس الموقف إليه والتصدق بالمنفعة ولا يلزم إلا إن حكم ~~به عدل أو قال إذا مت فقد وقفته ولا يجوز في مشترك للإضرار بالشريك ولا ~~يكون إلا لغير منقطع من أبواب البر كالجهاد وجاز وقف الأصل وفي غيره خلاف ~~ولا يصح قسم الوقف إلا لموقفه في حياته (عندنا) معشر الإباضية الوهبية فإذا ~~قال أوصيت بهذا في سبيل الله أو لسبيل الله أو في سبيل الله بطل وكان ~~ميراثا وإذا قلت كان ميراثا فمرادي بعد قضاء الديون وثلث المال في الوصية ~~أو دونه وإن ذكر وجها من وجوه الأجر جاز، ذكر سبيل الله أو لم يذكر مثل أن ~~يقول أوصيت بهذا الشيء للجهاد أو # صدقة على طلب العلم لسبيل الله قال أبو غانم قال أبو المورج سئل أبو ~~عبيدة رحمه الله وأنا جالس عنده ms5183 عمن جعل أرضه أو داره أو شيئا من ماله حبسا ~~في سبيل الله؛ قال كان ابن عباس يقول إنما كان الحبس قبل أن تنزل سورة ~~النساء فلما نزلت سورة النساء نسخت الفرائض الحبس. # وذكر ابن عمر وغيره {أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصاب أرضا بخيبر من ~~يهود بني حارثة يقال لها ثمغ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أصبت أرضا ~~لم أصب مالا قط أنفس منها فكيف تأمرني به؟ قال إن شئت حبست أصلها وتصدقت ~~بها فتصدق عمر} أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث ما دامت السموات ~~والأرض ولكن ينفق ثمنه في الفقراء والقربى والرقاب وفي سبيل الله والضيف ~~وابن السبيل لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقا غير ~~متمول فيه PageV12P454 ........................... # ---------- # قال ابن عون حدثني رجل أنه قرأها في قطعة أديم أحمر غير متأثل مالا قال ~~إبراهيم ابن علية وأنا قرأتها عند عبد الله بن عمر غير متأثل مالا ومعنى ~~غير متمول غير متخذ منها مالا بالرغبة والإسراف في أخذ ثمارها أو بتملك شيء ~~من رقابها ومعنى كونه أصاب أرضا أنه اشتراها بسهمه من غنيمة خيبر ويسمى ~~الشيء الجيد نفيسا لأنه يأخذ بالنفس وفي رواية {أنه قال للنبي صلى الله ~~عليه وسلم كان لي مائة رأس فاشتريت بها مائة سهم من خيبر من أهلها} فيحتمل ~~أن تكون ثمغ من جملة أراضي خيبر وأن مقدارها مائة سهم من السهام التي قسمها النبي # صلى الله عليه وسلم بين من شهد خيبر وهذه المائة التي كانت لعمر من ~~الغنيمة وغيرها وكانت قصة عمر فيما ذكر ابن أبي شيبة بإسناد فيه ضعف عن ~~محمد بن كعب سنة سبع من الهجرة قال الكردي ثمغ موضع تلقاء المدينة كان فيه ~~مال لعمر بن الخطاب خرج إليه يوما ففاتته صلاة العصر فقال شغلني ثمغ عن ~~الصلاة أشهدكم أنها صدقة ومعنى قوله تصدقت بها حبستها أو تصدقت بغلتها ~~والمراد بالقربى قربى عمر كقربى صاحب بيرحاء أو قربى النبي ms5184 صلى الله عليه ~~وسلم كما في الغنيمة. # والأديم الجلد كتبت فيه ونسخها عبد الحميد بن عبد الله بن عمر بسم الله ~~الرحمن الرحيم هذا ما كتب عبد الله عمر بن الخطاب في ثمغ فذكر نحو ما تقدم ~~فقال: غير متأثل مالا فما عفا عنه من ثمره فهو للسائل والمحروم قال فإن شاء ~~ولي ثمغ اشترى من ثمره رقيقا لعمله وكتب معيقيب وشهد عبد الله بن الأرقم ~~بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين إن حدث ~~بي حدث الموت أن ثمغا وصرمة بن الأكوع والبلد الذي فيه والأسهام المائة ~~التي بخيبر ورقيقه الذي فيه والمائة التي أطعمها محمد صلى الله عليه وسلم ~~بالوادي تلي ذلك حفصة ما عاشت ثم يليه ذو الرأي من أهلها PageV12P455 ~~وأجازه ابن عبد العزيز كسلاح يتقوى به المجاهدون للروم والبغاة والناقضين ~~عهدا والهاتكين حرما. # -------------------- # أن لا يباع ولا يشترى ينفقه حيث رأى من السائل والمحروم وذي القربى ولا ~~حرج على من وليه إن أكل أو آكل أو اشترى رقيقا منه ومعنى آكل بالمد صير ~~غيره آكلا والوقف في زمنه صلى الله عليه وسلم والكتابة في خلافة عمر # بدليل لفظ أمير المؤمنين ولم يحبس الجاهلية تبررا وأول حبس في الإسلام ~~حبس عمر صدقة وفيه الحبس على الوارث أو إجراؤه على يده. # قال ابن عباس نسخ ذلك بآية الميراث قلت يعني أن الناس كانوا قبل نزول آية ~~الميراث يحبسون من أموالهم ثلثين وأكثر وأقل على الوارث أو غيره ولما نزلت ~~بطل الحبس على الوارث مطلقا وبطل حبس ما فوق الثلث على غير الوارث كما روي ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {ليس فيما وقع عليه سهام كتاب الله وصية} ~~يعني بالسهام أنصباء الورثة وأنصباءهم في الثلثين فإذا جاوزت الوصية الثلث ~~فقد وقعت فيما هو سهام الورثة هذا ما ظهر لي في تحرير المقام فلا دليل في ~~كلام ابن عباس للقول بإبطال الحبس مطلقا في المرض أو بعد الموت ولو كان قول ~~أصحابنا ms5185 ولعل وجه كلام أصحابنا أنه إذا حبس شيئا جاوزت منفعته الثلث إن طال ~~الانتفاع به فلم يجز لكن هذا يقتضي أن يمنعوه ولو بين وجه الأجر (وأجازه ~~ابن عبد العزيز) في العروض والأصول بين وجه الأجر أو لم يبينه (كسلاح) أو ~~خيل (يتقوى به المجاهدون للروم) وسائر المشركين (والبغاة) من أهل التوحيد ~~(والناقضين عهدا) من أهل الذمة أو من أهل العهد كالحرب وكمنع الجزية ومنع ~~أهل التوحيد موافقين أو مخالفين مثل أن يمنعوا الزكاة عن الإمام أو غيرها ~~مما يلزمهم مما أمرهم به الإمام أو يتركوا الصلاة أو يطعنوا في الدين ~~(والهاتكين حرما) كالزنى والردة ودخول الموافقين في PageV12P456 ~~................ # -------------- # دين المخالفين وهو ما فيه من # قطع العذر كرؤية الباري تعالى عنها والبراءة من أئمتنا وولاية أئمتهم، ~~والهاتك داخل في الناقض ولكن لم يعن ما دخل فيه به وإن عناه كان عطف تكرير ~~للتأكيد أو عطف صفة كأنه قال والذين اتصفوا بالنقض والهتك. # وقد يكون الفعل الواحد نقضا وهتكا فلو اقتصر على أحدهما وعنى ما يشمل ~~معنى الآخر لجاز وكان عطفه على البغاة عطف عام على خاص فلو أسقط البغاة ~~لجاز وكأنه أراد بالناقضين نقض عهد ما عهدوا به الإمام وبالهاتكين هتك حرمة ~~المعاصي التي يحل الدم بها مطلقا كنقض الصلاة وهذا وجه آخر ما ذكرته قبل ~~هذا وليس ابن عبد العزيز يجيز الحبس مطلقا بل إذا كان في حياته وأخرجه جاز ~~مطلقا إن كان في حال تكون أفعاله فيه من الكل وإن كان في حال تجوز أفعاله ~~من الثلث كالمرض على ما مر أو أوصى به لما بعد موته ولو في حال أفعاله من ~~الكل فيها من الثلث وفي الأثر من أوصى للسبيل ثم أمر بتفريقه على الفقراء ~~ولم يقل إنه نقض الوصية فقال أبو الحواري مرة لا نعرف ما السبيل ومرة أنه ~~كالضيافة لمحتاج إليه ولو غنيا وله الرجوع فيه وجاز جعله للفقراء أو صرفه ~~لوجه بر وتركه على ما أوصى به لا رده إلى ملكه بعد جعله للفقراء أو ms5186 وجه بر ~~وقيل له الرجوع فيه إذا كان وصية وإن تركه بحاله لم نحب أن يتعرض له وارثه ~~إلا إن احتاج أن يأكل منه على وجه السبيل كغيره وقال أبو الحواري لا يمنع ~~من بيعه إن أراد واختار أن يتركه كما أوصى مورثه إن أوصى به في صحته ويحمل ~~قيل كلام أبي # الحواري على الإيصاء بذلك في مرض موته وقد جاء الأثر أن للموصي أن يرجع ~~عن وصيته ويزيد فيها وينقص في صحته أو أو مرض في بر أو لغني أو فقير ~~PageV12P457 ومن احتضر وقال: اجعلوا كذا من مالي في سبيل الله فإن كان ~~سلاحا استحسن تقوي المرابطين به، وإن كان عينا أو نعما أو أصلا أو نحو ذلك ~~ففي سبيل الله أو في حج أو عمرة أو صدقة أو عتق أو صلة # -------------------------- # ومن أوصى بنخلة للسبيل أو باعها أو وهبها ولم يقل بما تستحق ولها طريق أو ~~مرسى أو صلاح من الأرض تبعها ذلك وقيل الإيصاء له ليس بشيء لأنه الطريق ~~وقيل إنه كالعافية وقيل للفقراء والأغنياء والمسافرين من المسلمين وسبيل ~~الله هو الجهاد وابن السبيل هو المسافر المار في الطريق لا المتخذ فيه بيتا ~~وأهلا ولو قصر ومن مكث في بلد لحاجة ولا مال فيه ولا أهل فمن ابن السبيل ~~ولو غنيا. # (ومن احتضر) تفصيل الإجمال في قوله وأجازه ابن عبد العزيز وقوله كسلاح ~~مثال لا قيد (وقال اجعلوا كذا من مالي في سبيل الله) ولم يبين وجه السبيل ~~(فإن كان سلاحا) أو فرسا مما يناسب الجهاد كالدرع (استحسن) بالبناء للمفعول ~~أو للفاعل أي فقد استحسن ابن عبد العزيز (تقوي) المجاهدين أو (المرابطين ~~به) في رباطهم وهو ملازمة الثغر للعدو ودون ذلك أن يجعل طعاما أو لباسا لهم ~~في حال الخروج أو الاستعداد أو الرباط وما ينفعهم ودون هذا أن ينفق في وجه ~~الأجر مطلقا كالنفقة على طلبة العلم كل ذلك جائز (وإن كان عينا أو نعما أو ~~أصلا أو نحو ذلك) من العروض مما ليس يناسب الجهاد ms5187 بذاته (ففي سبيل الله) ~~وهو الجهاد والرباط (أو في حج أو عمرة أو صدقة) يحج به أحد أو يعتمر به أو ~~يعان به مريد حج أو عمرة (أو عتق) يشترى به عبد فيعتق أو يكاتب به عبد (أو ~~صلة) للرحم رحم الموصي أو PageV12P458 أو نحوها ففي أي وجه جعل أجزأه. # وإن بكفرسه ما حيي جاز وإن أجل فإليه وإلا فحتى يستوفي الثلث. # ولا يستعمل في غير ما أوصى به له وإن بكتاب # ----------------- # للمساكين أو طلبة العلم (أو نحوها) مثل أن يشتري ما يكون صدقة جارية أو ~~يعان به فيه كحفر بئر في طريق المؤمنين حيث لا ماء (ففي أي وجه) من وجوه ~~العبادة (جعل أجزأه) وإذا أوصى لسفن المسلمين فإن عنى الجهاد جعل فيها إذا ~~خرجوا للجهاد وضابط ذلك أن يجعل فيما يناسب الشيء كالفرس والسلاح للجهاد ~~وإن لم يناسب ففي الجهاد أو وجوه الأجر وإلا فرق على فقرائهم وإن لم يكن ~~العدل وقف حتى يكون العدل وجعل فيها وجازت الوصية للشراة فإن لم يكونوا ~~انتظر وجودهم ويدفعها للإمام ويعلمه # أنها لهم وقيل إن لم يحد فيها حدا ولم يوجد فيهم أحد أعطيت فقراء ~~المسلمين لأنهم من الشراة. # (وإن) أوصى (ب كفرسه) للجهاد أو الرباط أو بدابة للحمل أو الركوب في ذلك ~~مثلا (ما حيي) الفرس أو الموصى له إن كان (جاز) أوصى به في ذلك لمعين مثل ~~أن يقول حبسته لفلان يركبه في الجهاد أو أوصى بلا تعيين (وإن أجل) لما أوصى ~~به حبس تأجيل لا يزيد على الثلث (ف) هو يجري حبسا (إليه) أي إلى الأجل ~~المفهوم من " أجل " وإلا يؤجل أو أجل أجلا يزيد عن الثلث ولم يقل ما حيي ~~(ف) إنه يجبر (حتى يستوفي الثلث) ومن ذلك أن يقول ما حيي الفرس أو ما حيي ~~فلان الموصى له فإذا استفرغ الثلث أو ما ينوبه منه رجع الفرس لورثة الموصي ~~ولو بقي الموصي حيا. # (ولا يستعمل) ما حبس (في غير ما أوصى به له وإن) أوصى (بكتاب) ms5188 من ~~PageV12P459 و مصحف لقارئ فيه لم يمنع إلا ممن خيف منه إفساده. # وإن بنهر أو جب أو رحى أو شجرة أو حيوان أو متاع فلا ينتفع به وارثه إن ~~لم يأذن له # ------------------ # كتب العلم (أو مصحف) أو بربع القرآن أو نصفه أو ثلاثة أرباعه (لقارئ فيه) ~~سواء كان ذلك له فأوصى به أو أوصى أن يشترى لذلك أو ينسخ (لم يمنع إلا ممن ~~خيف منه إفساده) بتمزيق أو تلويث أو بمداد أو وسخ أو بيعه أو رهنه أو غصبه ~~بعد أن يعطاه أو تضييعه بوجه أو خيف من علة تعدي كبرص أو جذام، ولا يقرأ ~~فيه وارث إلا إن أخرجه حبسا في حياته وقد مر عنه صلى الله عليه وسلم أنه ~~{لا وصية لوارث} بمعنى أن الموصى به لا حظ فيه لوارث سواء أوصى له به على ~~العموم ولم يذكره ولم يدخله في العموم فإذا أوصى له بكفارة فهي وصية فلا حظ ~~فيها لوارث وهكذا سائر الوصايا وإن أذن الموصي للورثة أن يقرءوا في ذلك ~~فلهم وإن أوصى أن تنسخ له التوراة أو تشترى أو الإنجيل أو الزبور فالله ~~أعلم وعندي أنه لا يجوز ذلك في التوراة والإنجيل لأنهم غيروهما كما ذكر ~~الله جل وعلا عنهم وإن كانا بالعربية وفهما ولم يكن فيهما باطل جاز. # (وإن) أوصى (بنهر أو جب أو رحى أو شجرة) أو أصل من الأصول (أو حيوان أو ~~متاع) لمن ينتفع به لوجه الله أو للمساكين أو نحو ذلك (فلا ينتفع به وارثه ~~إن لم يأذن له) ولم يوص له وإن أذن له أو أوصى انتفع كغيره وقيل لا ينتفع ~~به ولو أذن له إذ لا وصية لوارث ولا يفيد له هنا تجويز الورثة لأنه إنما ~~يفيد إذا كان إن لم يجيزوا أخذوا ذلك الشيء لأن الإنسان إنما يعتبر تجويزه ~~فيما هو له وهذا ليس لهم جوزوا أو لم يجوزوا PageV12P460 أ وجاز كغيره إن ~~جعله حيا وكذا إن بأرض يدفن فيها، فإن أعطاها حيا فهو ووارثه وغيرهما ms5189 فيه سواء،. # ---------------- # (وجاز) الانتفاع للوارث (كغيره إن جعله) حبسا وأخرجه حال كونه (حيا) أذن ~~له أو لم يأذن أوصى له بذلك الانتفاع أو لم يوص لأن ذلك ليس وصية (وكذا إن) ~~أوصى (بأرض يدفن فيها) أي يدفن الناس فيها (فإن أعطاها) للدفن حال كونه ~~(فهو ووارثه وغيرهما فيه سواء) أما الوارث فلأن ذلك ليس وصية وأما هو فلأنه ~~لم ينو إخراج نفسه من مقبرة المسلمين بل أطلق كسائر الأحباس الذي اشترك ~~فيها هو وغيره وإلا فلا يدفن فيها ولا وارثه أما الوارث فلأن هذا وصية وأما ~~هو فلأنه لا يرجع في هبته ووصيته بعده إنما هي لغيره كسائر الناس إلا إن ~~قال إني أدفن فيها كغيري وإن أوصى للوارث أو أذن له أن يدفن فيها الناس ~~فالقولان والصحيح المنع ويجوز لمن حبس وقفا أن يشترط الانتفاع لنفسه في ~~حياته وبعد موته مثل أن يوصي بأرض للدفن ويقول ادفنوني فيها روي أن أنسا ~~وقف دارا بالمدينة فكان إذا قدم المدينة مارا بها للحج نزلها وروي أن ~~الزبير بن العوام # تصدق بدوره وقال للمردودة من بناته - أي المطلقة - أن تسكن غير مضرة ولا ~~مضر بها فإذا استغنت بزوج فليس لها حق. # وجعل عبد الله بن عمر نصيبه من دار أبيه عمر سكنى لذوي الحاجة من آل عبد ~~الله واستدل البخاري بذلك على جواز اشتراط الوقف نفسه منفعة من وقفه وهو ~~مقيد بما إذا كانت المنفعة عامة كالصلاة في بقعة جعلها مسجدا والشرب من بئر ~~وقفها وكتاب وقفه على المسلمين للقراءة فيه ونحوهما وقدر للطبخ فيها وكيزان ~~للشرب، والفرق بين العامة والخاصة أن العامة عادت إلى ما كانت عليه من ~~الإباحة بخلاف الخاصة. PageV12P461 # وإن أوصى بها لمقبرة فلها وقيل: تباع ويصلح بثمنها مقبرة. # وإن بها لمسجد جعل قيل ثمنها فيه، وقيل: تمسك وتجعل غلتها # ---------------------- # (وإن أوصى بها) أي الأرض لمقبرة غيرها فتلك الأرض ليست مقبرة (ف) هي ~~(لها) أي للمقبرة تبقى للحرث أو للغرس وللبناء فيها ونحو ذلك وتجعل غلات ~~ذلك وكراؤه في ms5190 مصالح المقبرة كالإحاطة عليها بحائط ومداراة جبار يريد أخذ ~~المقبرة أو الإفساد فيها أو يريد جعلها طريقا أو يريد الرعي فيها وأجرة ~~الراقب لها على من يرعى فيها مثلا وسرر تلك المقبرة وقربها ونحو ذلك مما ~~جعل للمقبرة أو تحتاجه وإن لم يبين المقبرة فالتي يدفن فيها آباؤه وإن لم ~~يكن لهم مدفن فالتي تدفن عشيرته فيها ومولى القوم منهم وإن دفن ولده في ~~واحدة أو من يموت له فلها فإن كان لآبائه أو عشيرته مقبرتان أو مقابر ~~فلأيها شاء الورثة أو الخليفة وإن لم يكن شيء من ذلك ففي مقبرة اتفق دفنه ~~فيها أو أوصى أن يدفن فيها أو في مقبرة هي أقرب إلى داره ويجوز في أي مقبرة ~~أرادوا وليس دفنه في مقبرة أو انتسابه إليها مانعا من صرف ذلك فيها لأن ~~انتفاعه بذلك عارض في جملة الناس وليس مقصودا بالذات على حدة فضلا عن أن ~~يمنع كما منع الموصي من الدفن في أرض أوصى أن تدفن فيها الموتى فإنه لو دفن ~~فيها لكان في دفنه مقصودا على حدة نعم لو جعل ذلك أو بعضه في سرير أو ماء ~~أو نحو ذلك فلا يجعل منه (وقيل تباع ويصلح بثمنها مقبرة) قد عينها لهم أو ~~لم يعينها على حد ما مر آنفا مثل أن يحافظ بها أو يستأجر لها أو غير ذلك ~~مما مر آنفا. # (وإن) أوصى (بها لمسجد جعل قيل ثمنها) بعد بيعها (فيه) في إصلاح جدره ~~وسواريه وسقفه وأرضه ومصابيحه والزيت والفتيل والحصر والماء ومنافع عماره ~~ولو أكلا أو شربا وصومعته لأنه يعمر بها (وقيل: تمسك وتجعل غلتها) غلة ~~الكراء PageV12P462 فيه. # وإن بكذا لمصباحه أو حصره خص به ورخص في جعله لمسجد ولا يجعل ما لمصلى في ~~مسجد كعكسه، ورخص في الأول. # وإن لمسجد لا بعينه، ففي مسجد منزله وإن كان فيه مساجد ففي مسجده # --------------------- # وغلة ما يحرث أو يغرس أو يبنى فيها (فيه) كإصلاح جدره وما ذكرناه آنفا. # (وإن) أوصى (بكذا لمصباحه) أو زيت مصباحه أو ms5191 فتيله أو قلل زيته أو مائه ~~(أو حصره) أو صحنه أو صومعته أو بابه أو قلله أو زقاقه أو فتيله أو زيته ~~(خص به) أي بما ذكر أي لا يجعل في غير ما جعل له (ورخص في جعله لمسجد) أي ~~في جدره وسواريه وسقوفه وأرضه (ولا يجعل ما لمصلى في مسجد كعكسه) أي كما لا ~~يجعل ما لمسجد لمصلى ولو كان مصلى لذلك المسجد متصلا به كصحنه (ورخص في ~~الأول) وهو أن يجعل ما لمصلى لمسجد ذلك المصلى؛ لأن المسجد أعظم ولأنه أصل ~~للمصلى تبع له وإن أوصى بهذه الأرض أن تجعل مسجدا جاز كما مر وكذا إن قال ~~يبنى فيها مسجد أو تجعل مصلى أو يبنى فيها المصلى ولا يجعل في أرض أحدهما ~~الآخر وأجيز المسجد في أرض المصلى وجاز الإيصاء لأكفان الموتى أو للكعبة أو ~~لكسوتها أو لمكة أو طريقها. # (وإن) أوصى (لمسجد) أو لمسجد غير معين (لا) لمسجد (بعينه ف) ليصرف (في ~~مسجد منزله) لأنه أقرب فهو أظهر في أن يريده فلا وجه لأن يتركوه ويصرفوا في ~~غيره (وإن كان فيه مساجد ففي مسجده) ببنائه إياه PageV12P463 إن كان، وإلا ~~ففي الأقرب إليه وجوز حيث أريد وإن عين قصد به إلا إن خرب أو منع من وصوله. # وإن أوصى مخالف لمسجد لا معين ووارثه موافق جعله في موافق. # ---------------------- # أو آبائه أو بعمارته إياه (إن كان) وإن كان له مساجد أو مسجدان ففي الذي ~~هو أكثر ذهابا إليه لصلاة الفرض وإن لم يكن تفاوت ففي الأقرب إلى منزله وإن ~~كان مسجد جامع ففيه (وإلا) يكن له مسجد (ففي) المسجد (الأقرب إليه) أي إلى ~~مسكنه والمعتبر في ذلك كله الحمل على العهد العلمي أو الحضوري (وجوز حيث ~~أريد) ولو في مسجد خارج منزله إن لم يسم مسجدا سواء كان له مسجد أو لم يكن ~~أو كان له مسجدان أو مساجد تساوت أو تفاوتت وزعم بعضهم أنه يجوز ذلك ولو ~~سمى منزلا والصحيح ما فهم من كلامه المذكور وصرح به في ms5192 قوله (وإن عين) ~~مسجدا (قصد به) ما عين (إلا إن خرب) أي هدم ولا يرجى له بناء أو ترك عمارته ~~(أو منع من وصوله) للبعد أو للعدو أو لقطع الطريق أو لمضرة كحمى لازمة ~~للموضع في في كل وقت قاتلة أو مضرة لمن ليس من أهله أو هواء كذلك لأن ~~المساجد لله. # (وإن أوصى مخالف لمسجد) غير معين (لا معين ووارثه) أو خليفته (موافق) ~~جعله أي جعل وارثه الموافق ما أوصى به (في) مسجد (موافق) وكذلك الوارث أو ~~لخليفة إن كان مخالفا ومورثه مخالفا يصرفه في مسجد الوفاق لأن ذلك هو الحق ~~ولو لم يعترف به إلا أنه لا يحكم عليه بالضمان إن صرفه في مسجدهم لا في ~~مسجد الوفاق وإنما نسب الوفاق للمسجد لأن أهله موافقون و " موافق " نعت ~~مسجد محذوف كما رأيت ويجوز تقدير الإضافة أي " مسجد فريق موافق " لأن مساجد ~~المخالفين ولو بنيت للصلاة الفريضة والقرآن أو نحو ذلك PageV12P464 وإن لم ~~تعين امرأة ففي مسجد قرابتها. # وإن أوصى لمخالف أو كنيسة ففي موافق. # ------------------ # لكن يعتقدون بها إقامة ما دانوا به مما هو حرام وقد قيل إنها كالدواميس ~~وإن كان بعض الورثة موافقا وبعض مخالفا فإن قدر الموافق جعله في مسجد ~~الموافقين ولو أبى المخالف، وإن سمى مسجد خلاف وإنما يعتبر من يعمر فلو كان ~~من يعمر موافقا والمسجد أصله للخلاف صرفت فيه وإن كان للوفاق ويعمره أهل ~~الخلاف لم يصرف فيه وإن أوصى لما لا حرام فيه كقراءة القرآن والصلاة ~~والأذان صرف فيه وإن سمى وأوصى لما لا يجوز صرف في ذلك المسجد لما يجوز أو ~~في مسجد الموافقين. # (وإن لم تعين امرأة) مسجدا أوصت له (ففي مسجد قرابتها) من أبيها وإن لم ~~تكن فمن أمها تعتبر بقرابتها إذ لم تتأهل المرأة لعمارة المسجد وعندي يعتبر ~~مسجد زوجها إن كان لها زوج ألا ترى أنها تصلي بصلاته لا بصلاة أبيها وإن ~~عرفت بمسجد تذهب إليه أو بنته ففيه أو إن تعددت مساجد قرابتها أو مساجدها ~~فكما مر ms5193 وإن لم يكن في منزلها ففي الأقرب والحاصل أن الكلام في تلك كالكلام ~~في الرجل جوازا وخلافا. # (وإن أوصى) موافق (ل) مسجد (مخالف أو كنيسة) أو بيعة لم تؤسس على التقوى ~~- عمرها الكفار أو لم يعمروها - (ففي) مسجد (موافق) لأن الوصية لذلك خطأ ~~فردت إلى الصواب بصرفها في مسجد الموافق وقد قال تعالى {فمن خاف من موص} ~~الآية PageV12P465 وإن لإمام مسجد كذا أو مؤذنه أو قائمه أو تلاميذه فلمن ~~به وقت موت الموصي إن لم يعين، وكذا لأهل صفة كذا اعتبر وقت موته، وقيل: ~~اعتبر وقت الإنفاذ. # ----------------- # وإن أوصى لكنيسة غير معمورة بالكفار وقد أسست على التقوى كمساجد ~~الحواريين في نفوسة ففيها وعندي أنه إن أوصى لمسجد مخالف في وجه طاعة ~~كقراءة القرآن صرف فيه. # (وإن لإمام مسجد كذا أو مؤذنه أو قائمه) أو معلمه (أو تلاميذه) ونحو ذلك ~~مما يتجدد ولو لم يوجد حال الإيصاء (فلمن به) أي في ذلك المسجد من إمام أو ~~مؤذن أو غيرهما (وقت موت الموصي إن لم يعين وكذا) إن أوصى (لأهل صفة كذا ~~اعتبر وقت موته وقيل)، إذا أوصى لإمام مسجد كذا ونحوه مما تقدم آنفا ولأهل ~~صفة كذا (اعتبر وقت الإنفاذ) لأن القسمة لها تأثير والصحيح الأول وعليه ~~الجمهور وذكروا في الديوان القولين وفيه أنه وإن أوصى بكذا وكذا لإمام كذا ~~وكذا أو لمؤذنه أو لبانيه أو للقائم أو للتلاميذ الذين كانوا فيه فجائز فإن ~~تبين لهم الموصى له بذلك فليدفعوه له ذلك وإن لم يتبين لهم ذلك فإنهم ~~ينظرون إلى من في وقت الموصي وإن أقر وارث بأن المورث أوصى لفلان بكذا ~~وأنكر الورثة أعطاه ما ينوبه وإن أنكر بعد لم يشتغل به ومعنى قولهم إن تبين ~~لهم الموصى له بذلك فليدفعوا له ذلك أنه أراد معينا أو تلاميذ معينين ~~أعطوهم ومعنى قولهم إن لم يتبين لهم ذلك أنه لم يتبين معينين أو معينا بل ~~أراد حقيقة أهل تلك الصفة ويجوز وقف جماعة بلا عدد لما رواه أنس {أن رسول ~~الله ms5194 صلى الله عليه وسلم لما أراد بناء المسجد أرسل إلى ملأ من بني النجار ~~فقال يا بني النجار ثامنوني بحائطكم PageV12P466 ................... # ------------- # قالوا لا والله لا والله لا نطلب ثمنه إلا الله} فقيل ظاهره أنهم تصدقوا ~~عليه به فقبله وثامنوني ساوموني والحائط البستان والمحفوظ أنه لم يقبل ~~منهم؛ ذكر ابن # سعد أنه اشتراه عنهم بعشرة دنانير دفعها عنه أبو بكر الصديق لأنه كان ~~ليتيمين من بني النجار فلم يقبله عنهم ووجه الدلالة على كل حال أنه أقرهم ~~على قولهم فلو كان وقف الجماعة لا يجوز لأنكر عليهم والله أعلم. PageV12P467 # باب ندب لمسلم أن يحج فريضة وحوطة ويوصي بنافلة، وشدد من قال تارك حج بعد ~~لزومه حتى قضى الحجاج مناسكهم هالك # ---------------------- # باب في الوصية بالحج (ندب لمسلم) خص بالذكر لأنه المنتفع وإلا فالأصح أن ~~الكافر مخاطب بالأحكام الخمسة كالموحد (أن يحج فريضة وحوطة) على حذف مضاف ~~أي وحجة حوطة أو بمعنى حائطة أو مبالغة (ويوصي ب) حجة (نافلة) ومحط الندب ~~قوله " حوطة " وقوله " نافلة " فالحكم بالندب على الثلاثة كل لا كلية ولا ~~يهلك من وجب عليه الحج حتى يموت غير حاج ولا موصيا بالحج عنه وفي النسيان ~~خلاف قد مر (وشدد من قال تارك حج بعد لزومه حتى قضى الحجاج مناسكهم هالك) ~~وقيل يهلك إذا لم يبق له ما يصل فيه الحج من موضعه كمن ترك الصلاة ~~PageV12P468 .................. # --------------- # عمدا يحكم عليه بالكفر إذا لم يبق مقدار ما يؤديها فيه وقيل إذا خرج ~~الوقت بل هذا الحج أشد لأن الصلاة منها مقدمات يكفر بتركها وقد يقال في ~~الحج كذلك وذلك كله بناء على أن الحج على الفور والصحيح أنه على التراخي ~~كما مر في كتاب الحج وهو المذهب ومذهب الشافعي وعليه الجمهور لأن الحج فرض ~~سنة خمس أو سنة ست وأخره صلى الله عليه وسلم إلى سنة عشر من غير مانع ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم {من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو ~~نصرانيا} فقيد هلاكه بالموت أي بلا إيصاء ويدل لرواية أنه ms5195 فرض سنة ست نزول ~~قوله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} فيها أي ائتوا بهما تامين كما قرأ ~~علقمة ومسروق وإبراهيم النخعي وأقيموا الحج وقيل معنى إتمامهما إكمالهما ~~بعد الشروع فيهما وهذا يقتضي أنهما فرضا قبل والآية بتأويلها # والحديث دالان على فرض الحج وكذلك قوله تعالى {ومن كفر فإن الله غني عن ~~العالمين} أي ومن كفر كفر نعمة بترك الحج أو كفر شرك بإنكار وجوبه وقد أثبت ~~المبرد وهو من المتقدمين إطلاق لفظ الكفر على كفر النعمة ومن لم يطق إمساك ~~نفسه على الراحلة لكبر أو مرض أو علة وقد وجب عليه قبل ذلك وجب عليه إما أن ~~يحج إنسانا أو يوصي بحجة وإن لم يكن له سائر الشروط إلا وفيه هذه العلة لم ~~يلزمه الإيصاء ولا الإحجاج. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما {جاءت امرأة من خثعم عام حجة الوداع ~~PageV12P469 يقول موص به: أوصيت بكذا للحج أو بالحج أو أن يحج عني وكذا ~~العمرة أو هما. # ------------------ # قالت يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا ~~لا يستطيع أن يستوي على الراحلة فهل يقضي عنه أن أحج عنه؟ قال نعم} ويشترط ~~أمن الطريق ولو ظنا ويشترط أن يثبت على المركوب ولو في محمل أو في سفينة ~~بلا مشقة شديدة فلو لم يثبت عليه أصلا أو ثبت عليه بمحمل أو سفينة بمشقة ~~شديدة لمرض أو غيره لم يجب عليه وقيل العاجز لكبر أو زمانة يحج عنه لأنه ~~مستطيع بغيره لأن الاستطاعة تكون بالمال كما تكون بالنفس وقال المالكية إن ~~استناب العاجز في الفرض أو الصحيح في النفل كره له ذلك ومذهب مالك جواز ~~استنابة العاجز في النفل وقيل مكروه وهو المشهور عنه وقيل يجوز أن يحج عنه ~~ابنه النفل إذا عجز ولا يحج عنه غيره والمذهب أنه لا تجب على عاجز لكبر أو ~~زمانة إن لم تجب قبل وأنه لا يكره حج النفل عن صحيح مطلقا و (يقول موص) أي ~~مريد إيصاء (به) أي بالحج ( # أوصيت ms5196 بكذا للحج) فيحج عنه ما أصابوا من الحج بما أوصى به (أو بالحج) ~~فيحج عنه مرة (أو أن يحج عني) فيحج عنه مرة أو أن يحج عني بكذا فيحج عنه ما ~~أصابوا (وكذا العمرة) يقول أوصيت بكذا للعمرة أو أوصيت بالعمرة أو أوصيت أن ~~يعتمر عني أو أن يعتمر عني بكذا (أو هما) معطوف على العمرة أي على الحج ~~والعمرة يقول أوصيت بكذا للحج والعمرة أو بالحج والعمرة أو أن يحج ويعتمر ~~عني أو بكذا أن يحج عني ويعتمر فإذا قال بكذا فعلوا ما أصابوا وإذا لم يقل ~~بكذا فمرة PageV12P470 وإن أوصى به ولم يذكر عمرة، فهل يعتمر له أيضا أو ~~يحج فقط؟ قولان؛ # --------------------- # وفي الأثر إن أوصى أن يحج عنه واحدة بثلثه وهو يبلغ حججا فإنه يحج كل سنة ~~حجة أي، وقيل حجة واحدة. # وعن الأزهر إن أوصى بحجة وفرضها كذا وكذا ووجد من يحج عنه بأقل لم يجز ~~إلا كما أوصى وإن اتفقا أن يحج بما أوصى الميت به وأن يحط الحاج له شيئا جاز. # (وإن أوصى به ولم يذكر عمرة فهل يعتمر له أيضا) لأن العمرة تابعة للحج ~~وقد قال صلى الله عليه وسلم {العمرة داخلة في الحج إلى يوم القيامة} فيحمل ~~الحج الذي أوصى به على الفريضة وحج الفريضة لا بد له من عمرة قبله أو بعده ~~والعمرة واجبة مرة كالحج ووجوبها هو الصحيح وهو مذهبنا فمن وجب عليه الحج ~~باستطاعة السبيل أو بالضمان عمن وجب عليه من ميت أو عاجز عجز بعد وجوبه فلم ~~يحج فليوص به وبالعمرة وإن أوصى بالحج وقد علموا أنه لم يؤد الفرض أو أنه ~~لزمه عمن وجب عليه مع العمرة فليعتمر له ويحج (أو يحج) عنه (فقط) بناء على ~~أن العمرة غير واجبة ولو كان يعتقد هو وجوبها ولأنها ولو كانت واجبة لكن لم ~~يوص بها فهي كالفروض الواجبة عليه إذا لم يوص بها لم يجب عليهم أن يؤدوها ~~عنهم كالزكاة والحج وليس كونها تابعة للحج بموجب أن يكون الإيصاء ms5197 بالحج ~~إيصاء بها لأن الحج يصح بدونها وليست جزءا منه فلو حج ولم يعتمر إلى قابل ~~أو بعده أو قدم العمرة كذلك لأجزأه (قولان) أصحهما عندي الثاني مع قولي ~~بوجوب المرة في الجملة وفي الأثر من لزمه حج وأوصى به فليس عليه - قيل - ~~إيصاء بضحية ولا ب PageV12P471 وخصت دونه في عكسه وما عينه لاحتياط حج ~~فليحج عنه به. وإن لطريق مكة أصلح به الوعر منها، # ------------------------------ # عمرة وإذا لزمه الحج لحنث وقد حنث به وحده لا مع عمرة أو لكونه أحرم به ~~فانكسر عنه فليس عليه أن يوصي بعمرة فلو حنث بها أيضا أو ألزمها نفسه أيضا ~~أوصى بالكل (وخصت دونه في عكسه) أي خصت العمرة دون الحج إن أوصى بعمرة ولم ~~يذكر حجا # لأن الحج لا تستتبعه العمرة لأنه أقوى منها فلا يكون تابعا لها (وما عينه ~~لاحتياط حج فليحج عنه به) ما أصابوا به من حجة أو حجتين أو ثلاثة فصاعدا ~~وإن لم يجدوا فمن دون الميقات وإن لم يجدوا فليقرنوا ما أوصى به مع حجة أو ~~يعينوا حاجا قليل المال يحج بكذا وكذا ما عينه لاحتياط العمرة أو الاعتمار. # (وإن) أوصى به (لطريق مكة أصلح به الوعر منها) أو من الطريق طريق مكة ~~يعني الطريق الذي يخص مكة مما يحج منه أهل جهته ومن إصلاحه غزو قطاع الطرق ~~وقتلهم عنه أو طردهم وإن لم يجدوا أو كان صالحا فطريقها الخاص بها من جهة ~~أخرى وإذا كان الطريق الذي يليها صالحا فليصلحوا الطريق الموصل إليها قيل ~~ذلك ولو كان يوصل إلى غيرها كما يوصل إليها إن لم يجدوا ذلك وإن توعر طريق ~~الركب إليها من جهته أصلح ولو بعيدا وإن لم يجدوا فمن جهة أخرى وإن لم ~~يجدوا ذلك أو صلحت الأرض حفروا به للماء حيث يقل في طريق مكة على حد ما مر ~~في إصلاح الطريق ويجوز عندي أن يحفر به للماء حيث يقل في طريقها ولو أمكن ~~أن يصلح به وعر الطريق وإن لم يجدوا ذلك أو ms5198 لم يحتج لذلك أعانوا به حاجا ~~يحج بكذا أو حجاجا طعاما أو زادا أو مركبا أو غير ذلك أو جعلوه مركبا في ~~البحر لمن يحج به PageV12P472 وقيل: يحج عنه به. وإن بالحج هكذا استؤجر عنه ~~حاج بما شاء. وإن بكذا من ماله للحج أو فيه ساوم وارثه أو خليفته فإن وجد ~~واحدة فواحدة، وإن # ------------------------- # ويعطي منه أجرة خدمه ورئيسه (وقيل يحج عنه) به أي يستأجر به من يحج عنه ~~قدر ما أصابوا من حجة فصاعدا ويقرن الباقي مع حجة وإلا أعين به حاج وذلك ~~لأن الحج لا يدرك إلا بالزاد ونحوه مما يحتاج إليه فإذا صرف في ذلك فقد صرف ~~في الطريق إذ صرف فيما تقطع به مسافة الطريق إلى مكة للحج. # (وإن) أوصى (بالحج) أو بأن يحج عنه أو نحو ذلك مما فيه ذكر الحج (هكذا) ~~بلا ذكر ما يحج به ولا تعيين حجة أو حجتين فصاعدا ولا تعيين الحج الواجب ~~(استؤجر عنه حاج بما شاء) من عدد دراهم أو دنانير أو غيرهما وبما شاء من ~~نوع المال كالإبل والبقر وشاءه الورثة أو الخليفة إن جعل المال بيده أو رهن ~~في الوصية كأنه قال بما اتفق الحاج والوارث أو الخليفة وإنما خص المشيئة ~~بالحاج لأنه لو لم يجد الورثة والخليفة الحاج إلا بما لا يحبون الحج به وجب ~~عليهم تسليمه من الثلث أو الكل قولان؛ وإن ذكر حجة أو حجتين فصاعدا فكذلك ~~يستأجر من يحج له ذلك العدد بما شاء أو يتفقوا معه من الثلث أو الكل وقيل ~~إن كان الموصي وليا استؤجر له فاضل بما عز إن وسع الثلث وقيل إذا اتفق ~~الأجير والوارث على شيء جاز ذكر القولين في التاج ونسب الأول لأبي المؤثر. # (وإن) أوصى (بكذا من ماله) أو لم يذكر ماله (للحج) أو لأن يحج عنه (أو ~~فيه) أي أو في الحج أو في أن يحج عنه أو بغير ذلك من العبارات التي ليس ~~فيها عدد (ساوم وارثه أو خليفته) أمينا ثقة وإن لم يجد ms5199 فخير من وجد (فإن ~~وجد) حجة (واحدة ف) ليحج به إنسانا حجة (واحدة وإن) وجد PageV12P473 أكثر ~~ففي كل سنة حجة # ------------------------ # (أكثر) أي كثيرا أي ما زاد عن واحدة (ف) ليحج عنه (في كل سنة حجة) حتى ~~يتم عدد ما وجدوا ولتنو الأولى فرضا والثانية فصاعدا نفلا ولا يحج ذلك في ~~سنة واحدة أو سنتين فصاعدا بأن يجمع في سنة حجتان أو ثلاث فصاعدا كما لا ~~يحج الإنسان عن نفسه حجتين فصاعدا في عام واحد بنفسه ولا بغيره ولا بنفسه ~~وبغيره وكما لا يجوز للورثة أو غيرهم أن يصوموا عن الميت أيام رمضان أو ~~بعضها في أيام واحدة ولا شهورا من شهور رمضان في أيام كذلك بل إذا تم صوم ~~أحد ابتدأ صوم أحد وأجاز بعضهم أن يحج عنه عدد حجاته في عام واحد فصاعدا كل ~~حجة برجل أو امرأة كما أجاز غير واحد أن يحج الإنسان لنفسه فرضا أو نفلا ~~ويحج لنفسه إنسانا فصاعدا في عام واحد وفي الديوان لا يجوز للوصي أن يأخذ ~~وصيتين في سنة واحدة فإن فعل رد الأخيرة وإن لم يعلم الورثة أنه قد أخذ من ~~غيرهم فلا يردوها منه وهو ضامن لها. # وكذلك إن دفعوها للوصي فبدا لهم أن يردوها أو بدا له هو أن يردها فلا ~~يصيب واحد منهم ذلك وقيل غير ذلك إن لم تتغير الوصية ولم يبلغ الميقات ولا ~~يدفع لرجلين وصيتين في عام واحد فإن فعلوا # فإنما ينظر في ذلك إلا من بدأ بالإحرام أولا وإن أحرما معا فلا يجزيهم ~~وإن كان عليهم وصيتان لرجلين فجائز لهم أن يدفعوها لرجلين في عام واحد وفي ~~الأثر ومن أوصى بحج فأحب أن تكون في كل سنة واحدة إن لم يخف فوتا فعسى أن ~~يجوز في سنة أكثر من واحدة وجوز ولو حج له بها كله في سنة وإن حلف بها وحنث ~~أدى ما عليه منها من حيث حلف وقيل من حيث حنث فقيل يؤدي في كل سنة حجة ~~وجوزت في واحدة وإن PageV12P474 وإن ms5200 لم تكمل شورك مع مثله نقصا ولو اختلفا ~~قلة وكثرة. ورخص في ثلاثة، وكذا في عتق، وقيل في سبعة. # ----------------------- # صار بمكة وأقام فيها فله أن يقضي ما شاء ومن استأجر من يقضون عنه عشرين ~~في سنة ويؤدي هو واحدة جاز له عند بعض ومن حنث بهن وأوصى لهم أن يستأجروا ~~لهن في سنة وإن فعل جاز (وإن لم تكمل) حجة هي لواحدة فقط أو لم تكمل في ~~الزائد عن حجة أو حجتين فصاعدا حج بها مما وجد قبل الميقات أو منه وقيل إن ~~لم يجدوا ما تكمل به استؤجر به من يحج من بعض الطريق بقدر ما يقيمه من ~~موضعه إلى أن يقضي المناسك أو حيث بلغت والصحيح إن لم يجدوا ما تكمل به ~~المناسك من الميقات أو قبله (شورك مع) واحد فقط (مثله نقصا) أي مع من ماثله ~~نقصا فيكون اثنان مشتركين وذلك لأنه رخصة فيقتصر على ما تصدق فيه الشركة ~~(ولو اختلفا قلة وكثرة) ونقصا من نفس الحجة ونقص زائد عن تمامها كل عن نفسه ~~أو عن غيره أو واحد عن نفسه وإن لم يجدوا أعين بذلك حاج قليل المال يحج بكذا. # (ورخص في) شركة (ثلاثة) في حجة لأن الثلاثة أقل الجمع فاقتصر على أقله ~~لأن ذلك ترخيص (وكذا في عتق) إن أوصى به يشترك اثنان في رقبة ورخص أن يشترك ثلاثة. # (وقيل) بالترخيص (في) شركة (سبعة) في حجة أو رقبة قياسا على جواز اشتراك ~~سبعة في بقرة أو بعير في الهدي كما مر في كتاب الحج أنه صلى الله عليه وسلم ~~أجاز أن تشترك الجماعة في البدنة ولا يجاوز عددهم السبعة فإن لم تتم الحجة ~~PageV12P475 ويشترك رجل وإن مع امرأة # -------------------------- # بين سبعة انتظروا من له كثير تتم به الحجة مع واحد منهم فصاعدا وانتظر ~~الباقون كذلك وإن لم يجدوا أعانوا حاجا كما مر حج فرض أو نفل وكذا يجوز ~~لفقراء سبعة وما دونها فيجمعوا حجة أو لأغنياء أن يجمع سبعة وما دونها حجة ~~نفلا وإن عين عدد ms5201 الحج وعدد ما يحج به فالزائد للورثة فإن قال حج الفرض أو ~~الحج المفروض أو الحجة فواحدة لأن الحج وجب مرة والحجة دل على الوحدة ~~بالتاء ولو كسرت الحاء لأن فعلة بفتح الفاء وإسكان العين لمرة وبكسرها ~~وإسكان العين للنوع مع الوحدة إلا إن دل دليل على أنه للنوع فقط وفي الأثر ~~من لزمه الحج وثلث ماله يسعه أجرته من وطنه فلا يجزيه الإيصاء به من الحرم ~~إن قدر عليه من وطنه وإن عجز ثلثه عنه إلا من الحرم وأوصى به أجزأه منه ولو ~~قدر عليه قبل من ماله ومن لزمه ثم افتقر فعليه الإيصاء به فإن قدر له وأطاق ~~فعل ما يطيقه وإن قدر له ما يحج به من الحرم حج له به منه ثم قدر له كثير ~~فإن أوصى بها كذلك أنفذت كما # أوصى بها وإن أوصى بتامة فنقص ماله عنها حتى أخرجت من الحرم ثم دخله مال ~~فيصح أنه له في حياته فإن كان الباقي يخرج به تامة ثانية من بلده أخرجت ~~وإلا فمن حيث بلغت، وإن دخله أكثر من الأولين أخرجت عنه تامة ثالثة وهكذا ~~ما دخله أكثر من الأول ولم تنفذ عنه تامة فعليهم أن يخرجوا عنه كلما دخل ~~مال حتى يحج عنه تامة ومن لم يعرف هل لزمه ماله حج أم لا لزمه الإيصاء به ~~ثم ينظر فيه بعده فإن كان في ثلثه ما تخرج منه حجة من بلده أخرجت عنه وإلا ~~فلا عليه وإن كانت تختلف منه كانت كالأقل. # (ويشترك رجل وإن مع امرأة) وتشترك امرأة وإن مع رجل PageV12P476 لا عبد ~~وصبي وخنثى. # ----------------------------- # ويشترك رجل أو امرأة مع خنثى ويشترك خنثى مع خنثى أو مع رجل أو امرأة ~~ويشترك الرجل والمرأة والخنثى وأشار إلى الخنثى بذكر المرأة لأنه إذا جازت ~~مشاركة الرجل والمرأة جازت مشاركة الخنثى بالأولى وإذا جازت مشاركة المرأة ~~الرجل جازت مشاركتهما الخنثى بالأولى ومن جاء يطلب الشركة سواء قال شاركني ~~أو قال أشاركك أو اجعلني شريكك فهو يقال فيه اشترك ms5202 مع غيره ويصح أيضا أن ~~يقال لمن قيل له شاركني أنه اشترك مع غيره وهذا واضح وإنما ذكرته له لتعرف ~~وجه قول الشيخ؛ ويشارك الرجل مع المرأة والمرأة مع الرجل وإلا فإذا ثبتت ~~الشركة بين متعددين فكل واحد شريك ومشارك ومشترك وقيل لا يشترك الرجل أو ~~المرأة أو الخنثى مع الآخر ولا الثلاثة معا كما قال (عبد) مع حر (وصبي) مع ~~بالغ (وخنثى) مع رجل أو امرأة فإذا لم تجز على هذا القول مشاركة الرجل أو ~~المرأة مع الخنثى لم تجز بالأولى مشاركة الرجل مع المرأة واعتبروا الموافقة ~~على ما وجدوا قصدا للتكافؤ لأنه أنسب وذلك أحوط من أن يدخل مع أحدهما نقص ~~من الآخر أو تمام والمصنف رحمه الله ذكر كلاما مؤلفا من قولين تورعا إذ لم ~~يصرح الشيخ بمشاركة الخنثى من حيث الجواز بل ذكر جواز مشاركة الرجل المرأة ~~ولكن يفهم الجواز من ذكره جواز مشاركة الرجل للمرأة ثم ذكر عن الأثر منع ~~المرأة والخنثى أو كأنه قال ويشترك رجل وإن مع امرأة على قول لا عبد # وصبي وخنثى على قول ومحط قولي آخرا على قول هو قولي لا خنثى والحاصل أنه ~~قيل تجوز مشاركة المرأة أو الخنثى وقيل لا والأولى أن يفصح المصنف بذلك ~~ويجوز أن تجعل قولي آخرا على قولي عائدا إلى العبد والصبي والخنثى لأن من ~~العلماء من يجيز مشاركة العبد لأنه مكلف يثاب أو يعاقب حتى أجاز بعضهم حج ~~العبد عن الحر ومنهم من يجيز PageV12P477 وذو فرض، وإن مع ذي نفل لا ذو حج ~~فقط مع معتمر كذلك كعكسه ولا حج مع حج وعمرة كعكسه، وتصح باتحاد الجنس. ولا ~~يحج - قيل - شخص عن نفسه وغيره واحدة ولا عن حي وميت. # ------------------------- # مشاركة الصبي لأنه يثاب على حسناته ولا يعاقب على ما فعل ووجه مشاركة ~~الصبي مع البالغ أن يكون مميزا فيوصي فيجيزوا وصيته على ما مر أو يكون ~~مميزا أو غير مميز فيعطي مالا ليحج به عنه ولا يتم أو يتم وتبقى بقية ووجه ~~مشاركة ms5203 العبد أن يجيز له سيده أو أن يملك على القول بأنه يكون مالكا. # (و) يجوز أن يشترك (ذو فرض وإن مع ذي نفل) ولا سيما مع ذي فرض أو ذي ~~احتياط عن فرض وكذا العكس (لا ذو حج فقط مع معتمر كذلك) أي فقط (كعكسه) أي ~~معتمر فقط مع ذي حج فقط كل ذلك لا يجوز (ولا حج مع حج وعمرة كعكسه) وهو ~~عمرة مع حج وعمرة كل ذلك لا يجوز لوجود اختلاف الجنس في الجانبين سواء أو ~~في واحد (وتصح باتحاد الجنس) وذلك حج مع حج وعمرة مع عمرة وحج وعمرة مع حج ~~وعمرة كل ذلك يجوز. # (ولا يحج - قيل - شخص عن نفسه وغيره) حجة (واحدة) وأما أن يحج عن نفسه في ~~سنة وعن غيره في أخرى فجائز قطعا ومحط قوله قيل ليس هو ما ذكره من عدم صحة ~~حج الشخص عن نفسه وغيره واحدة لأن هذا مجمع عليه إلا إن لم يتم له ما يحج ~~به فأعطي ما لم يتم فيه حج فحج حجة مشتركة فقيل هذا لا يجوز أيضا بل يعطى ~~فيحج لنفسه فيثيبه الله على حج كامل ويثيب الله من أعطى عنه مالا بمقداره ~~من فضله وأكثر وقيل يجوز بل محط قوله قيل هو قوله (ولا عن حي وميت) فإنه ~~اختلفوا في PageV12P478 وإن وجد في الثلث أو فيما سمي واحدة دفع ولو أوصى ~~بأكثر منها، # --------------------------- # جواز أن يحج أحد عن حي وميت ويحتمل أن يريد بحج الشخص عن نفسه وغيره ~~واحدة أن يجمع ما يحج به عن غيره مع ما يحج به عن نفسه فيحج عن نفسه وعن ~~غيره وعلى هذا يكون محط قوله قيل هو قوله ولا يحج شخص عن نفسه وغيره واحدة ~~وقوله ولا عن حي وميت والظاهر حمل كلام المصنف على هذا الاحتمال لأن المحل ~~محل الشركة في الحجة لعدم استقلال واحد بما يحج به وحده وذكر الشيخ هنا ~~كلاما تفسيره أن الموصي يوجد له ما لا يوجد لغيره في المسألة فلو رام ms5204 حي أن ~~يجمع لنفسه حج نفل وفرض لم يصح. # (وإن وجد في الثلث) ثلث ماله إذا لم يسم ما يحج به ولم يعين شيئا للحج أو ~~سمى الثلث وفي نسخ وإن وجد في معين أي مثل هذا الغنم أو هؤلاء النخل أو هذه ~~الحبوب (أو فيما سمي) من الثلث أو الربع أو أقل أو أكثر إذا أجازوا أكثر من ~~الثلث أو وقع الحكم بإخراج الحج من الكل حجة (واحدة دفع) ذلك فيها (ولو ~~أوصى بأكثر منها) أي من الحجة الواحدة أي يدفعون ذلك في حجة واحدة ولا ~~ينوونها فرضا ولا نفلا ولا نصفها فرضا ونصفها نفلا أو ثلثها فرضا وثلثيها ~~لحجة النفل وهكذا بل يكلون ذلك إلى نية الموصي والذي عندي أنهم ينوون له ~~الفريضة لأنه التي يعاقب بها وإيصاؤه بغيرها معها خطأ منه حيث لا يفي للحج ~~من ماله لها ولغيرها والمراد بقوله أكثر منها ما زاد عليها فاستعمل اللفظ ~~الموضوع لوجود أصل الكثرة، والأكثرية في مجرد الزيادة وإلا فالواحدة لا ~~كثرة فيها فضلا عن أن يقال أكثر منها ويحتمل أن يعتبر كثرة الواحدة بكثرة ~~ما تحتاج إليه من المال فساغ أن يقال أكثر منها. PageV12P479 # وكذا العتق. وإن شورك له حجتان أو رقبتان مع اثنين مع كل واحدة صح له ~~ولغيره. # --------------------------------- # وفي الأثر ومن أوصى بحجة وجعل لها ألفا ونصاب بأقل، أو وجد لها رجلان به ~~فقيل إن أوصى به في واحدة أنفذ فيها ولا يخالف أمره وقيل يؤتجر منه لواحدة ~~والفضل إن بلغ لها أيضا وإلا فمن حيث بلغ وإن أوصى أن يحج عنه بثلثه واحدة ~~وهو يفيء بكثيرة فإنه يحج عنه به ما بلغ كل عام مرة (وكذا العتق) إذا أوصى ~~برقبتين فصاعدا ولم يجدوا في الثلث أو ما سمي أو في الكل إذا قيل يخرج ~~العتق من # الكل إلا واحدة فإنهم يعتقون له رقبة واحدة ولا ينوونها لفرض ولا نفل ولا ~~بينهما على ما مر آنفا في الحج وعندي ينوونها لفرض إذا علموا أنه أراد فرضا ms5205 ~~ونفلا وكذلك إن وجدوا حجتين فصاعدا أو رقبتين فصاعدا وبقي بعض لا يوجد ما ~~ينفذ منه وإذا نوى نفلا نووه وإذا نوى فرضا نووه وإن تعدد كأن تكون عليه ~~حجة الاستطاعة وحجات ضمنهن أو لزمته من حنث أو من وصايا أبيه وجده وغيرهما ~~بأن أكل مالهن أو ضيع وإذا لم يعلموا ما نوى لم ينووا نفلا ولا فرضا. # (وإن شورك له حجتان) فصاعدا (أو رقبتان) بأن يجد له ما تكمل به واحدة أو ~~كمل بعض وشورك بما لم يكمل (مع اثنين) فصاعدا بأن شورك له (مع كل) من ~~الاثنين أو الثلاث وأكثر (واحدة) في سنة لا يحج فيها الآخر على ما مر (صح) ~~ذلك سواء كانت الشركة (له) أي للموصي كما هو فرض المسألة إذا شورك مع غيره ~~(و) صح (لغيره) أي لغير الموصي إذا شورك مع غير الموصي أيضا هذا مراد الشيخ ~~بقوله رحمه الله سواء كانت في وصاياه PageV12P480 وإن لم توجد مشاركة أعين ~~به حاج قلت نفقته إن لم يكن وارث الموصي أو وارثه، فإن انكسر الحج عليه رد ~~ما أخذ للوارث # ----------------------------- # أو مع غيره ويحتمل أن يريد أن اشتراك وصاياه فيما لها من ماله إذ كان يفي ~~بهن واشتراكهن مع غيره إذا لم يف بواحدة سواء. # (وإن لم توجد مشاركة أعين به حاج قلت نفقته) لعدم ماله أو قلته أو ~~لانقطاعه عن ماله ولا يجد مداينة أقرضا إليه وقيل ولو وجد قرضا أو مداينة ~~ويجوز أن يعينوا اثنين فصاعدا ويجوز إعانته من محله أو في الطريق في الحجاز ~~أو قبله ولا يعين بعد الرجوع على مؤنة الرجوع بذلك والمراد بالنفقة المؤنة ~~التي يحتاج إليها ولو مركبا أو لباسا وإنما يعطونه على نية الإعانة ويأخذ ~~على نيتها وينوي الحج بنفسه فإن شاء الله أثابه بحج كامل وأثابهم بما شاء ~~من جنس ثواب الحج (إن لم يكن) ذلك المعان (وارث الموصي أو وارثه) أي وارث ~~وارث الموصي لأن وارث وارثه كوارثه بدليل إجازة بعضهم صوم وارث الوارث عن ~~المورث ms5206 دون غيره وقيل يجوز أن يعان وارث الوارث وإن أوصى بذلك للوارث أو ~~بما يبقى للوارث أو لوارثه فخلاف ويعان به جزما وارث وارث الوارث بذكر لفظ ~~وارث ثلاثا وكذا أكثر (فإن انكسر الحج عليه) أي على الحاج المعان (رد ما ~~أخذ للوارث) أو للخليفة أو لمن هو له أو لمن ناوله إذا كان ذلك إعانة من ~~أحد ما سواء انكسر ذلك بعمد أو بجهل أو بسبب غير عمد بضرورة أو بغير ضرورة ~~أو بأمر مانع كجبار أو بأمر من الله وظاهر إطلاق الكلام أنه يرد ولو أمكنه ~~أن يستأنف الحج ويدركه PageV12P481 وقيل: لا يرد، ولا تباعة عليه ولا على ~~الوارث وهو الأشبه، # ------------------------- # من عامه فأدركه وحج لأنه أعين بها على أن يحرم بالحج الإحرام الذي سافر ~~لأجله فأحرم فالإحرام الآخر لم يعطوه عليها كما أن من أمر أحدا ببيع فباع ~~منفسخا لا يجد أن يستأنفه صحيحا وقيل إن # أدركه وحج لم يدركوا عليه ولو كان لم يبق له مما أعانوه به شيء حين جدد ~~الإحرام لأنه وصل المحل الذي هو فيه به أو به مع غيره وإن لم يدرك فقعد ~~هنالك إلى القابل فحج فالقولان أيضا، قيل يرد وقيل لا يرد. # وقد ذكر الشيخ رضي الله عنه فيما بعد والمصنف أن من أخذ وصية الحج فأحرم ~~فانتقض عليه فإنه إن أصاب في تلك السنة ما يعيد فيه الإحرام ويتم حجه ~~فليفعل وإن لم يجد فليحج من قابل ولا يحتاج في ذلك إلى إذن الورثة لأن هذا ~~عليه واجب ا ه والمعان ببعض الحجة أولى بالجواز (وقيل لا يرد ولا تباعة ~~عليه ولا على الوارث) ولا الخليفة ولا كل من أعطاه له عن غيره (وهو الأشبه) ~~بالحق المتيقن أي القريب منه إلا إن تعمد كسره بلا ضرورة أو انكسر له بجهل ~~والجهل نوع من العمد لقوله تعالى {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} ~~ولأنهم أعطوه على وجه شرعي وأخذ كذلك ولأنه لم يتعد ولم يقصر فكان كالأمانة ~~حتى ms5207 يصرفه فذهب بانكسار حجه بلا تضييع فلم يكن عليه ضمان، ووجه القول الأول ~~PageV12P482 وإن تبين له أن المعان لا يصح منه حج ضمن، وكذا دافع حجة له، ~~وجوز حج عبد بإذن عن حر # --------------------------- # أنه لم يأخذها هبة مجردة ولم تكن أمانة بل على رسم الحج فهي كالإجارة ~~(وإن تبين له) أي للوارث وكذا للمعلمين مطلقا خليفة أو غيره (أن المعان لا ~~يصح منه حج) مطلقا كمشرك وأقلف أو في حال لا يجوز حجه كعبد حج بلا إذن سيده ~~وأعين أو لا يجزي عن غيره صبي حج فأعين وكذا لا يجزي لصبي حج إن استطاع بعد ~~البلوغ إن ظنوه بالغا وأظهروا له ذلك فلم يخبرهم # بعدم البلوغ أو قال إني بالغ فأعطوه إعانة وليس بالغا (ضمن) فالطفل يعطى ~~قائمه أو خليفته أو أبوه أو وليه من ماله أعني مال الطفل وإن بلغ أعطى هو ~~وقيل لا يلزمه عند الله ما فعل قبل البلوغ ولو عقله بعده وقيل لا ضمان عليه ~~إلا إن قالوا أنت بالغ؟ فقال نعم أو قال هو من أول إني بالغ وإن لم يكن له ~~مال ضمن أبوه ما لم يبلغ. # ولا ضمان على المجنون ولا على أبيه ولا غيره إذا جعلوا له في يده أو ~~قالوا له خذه (وكذا دافع حجة له) أي لمن لا يجوز حجه يضمن له الحاج إذا كتم ~~أو غره على حد ما مر كله في إعانته وأما العبد المأذون له في أن يحج لنفسه ~~أو لغيره فلا يعان بناء على أن لا يصح له الحج، ولو أذن له وقيل يعان إن ~~قلت بناء على جوازه إن أذن له وكذا لا يحج عن حر ولو أذن له بناء على أنه ~~لا يصح له حج ولو أذن له وقيل يجوز حجه عن الحر كما قال (وجوز حج عبد بإذن) ~~ممن ملكه (عن حر) لأنه مكلف كالحر وكذا لا يحج عبد عن عبد ولو بإذن من مالك ~~العبد الحاج وقيل يجوز بالإذن وصورة الحج PageV12P483 وتعزل ms5208 إن انقطع ~~الطريق، ويشهد عليها عدول، ولا ينفق منها إلا بإذن ربها ويرتجى امتثال أمره. # ---------------------- # عن العبد أن يريد صاحبه ثواب الحجة لعبده (وتعزل) الحجة فصاعدا أي ما لها ~~وما بقي منها وما لا تتم به (إن انقطع الطريق ويشهد عليها عدول) وتدفن حيث ~~يعلمون في صندوق أو غيره ولا تدفن بلا وعاء لأنها إن دفنت في وعاء كان أحفظ ~~لها ولأنه إن لقطت وكانت مما ينفق بلا تعريف فإنها تعرف بالوعاء ولا أرى ~~عليهم الضمان إن دفنوها بلا وعاء (ولا ينفق منها) ولا كلها على # الفقراء لأنها ليست من المال الذي لا يعرف له رب وليس لها مصرف مخصوص لأن ~~مصرفها على من يجوز حجه عن غيره فينتظر (إلا بإذن ربها) إن كان حيا أو قال ~~في حياته إن انقطع الطريق فأنفقوها على الفقراء (ويرتجى امتثال أمره) بأن ~~يفتح الطريق فيحج عنه وقيل ينفقون عنه إن انقطع الطريق ولو لم يأذن لهم كما ~~في الديوان والله أعلم. PageV12P484 # باب من أوصى بكذا لحج منه عنه حج عنه واحدة # ----------------------------------- # باب في الوصية بالحج عنه والوصية بكذا للحج أو من كذا ولمن يحج والوصية ~~بالحج وبيان الموضع الذي تدفع منه وصية الحج وموت آخذ وصية الحج وفيمن ~~تعطاه وكيفية الحج عن الغير وفي أخذ وصية الحج وعقدها (من أوصى بكذا لحج) ~~أو لمن يحج أو لفلان يحج أو نحو ذلك كالذي يحج ولمسلم يحج أو فقير يحج (منه ~~عنه) أو بكذا لحج عنه منه أو بكذا لحج منه والضمير في قول الشيخ منهم ليس ~~للورثة بل بكذا وكذا على القلة في رد ضمير جماعة الذكور العقلاء لجماعة غير ~~العقلاء أو لتغليب العاقل لأن كذا وكذا يجوز صدقة على العبيد (حج) ت (عنه) ~~منه حجة (واحدة) PageV12P485 وأكل وارثه الباقي، وقيل: الأقرب. وإن بكذا ~~دينار لحاج بها أو به أو بهم عنه دفعت لواحد وإن كان بها فضل. # -------------------------- # بالبناء للمفعول ورفع " واحدة " أو بالبناء للفاعل وهو الحاج ونصب " ~~واحدة " فلا تقدر تاء التأنيث أي ms5209 يحج عنه واحدة ولو استغرقت ما ذكر ولم يبق ~~منه (و) إن بقي باق (أكل وارثه الباقي) لأن " من " تدل على التبعيض فالبعض ~~للحج والبعض الباقي للوارث على أصله وقد قيل إن الوصية التي لم تبين هي ~~للوارث (وقيل) يأكلها (الأقرب) بناء على أن الوصية التي لم تبين هي للأقرب ~~وهو قول بعض. # (وإن) أوصى (بكذا دينار) مثلا (لحاج) أو لمن يحج أو لفلان يحج أو نحو ذلك ~~عنه (بها) أي بالدنانير المكني عنها بكذا (أو به عنه) أي بكذا وليس لمراعاة ~~لفظ كذا رجع الضمير مفردا مذكرا بل لمراعاة معنى العدد فالموصي يعتبر معنى ~~العدد إذ ذكر الضمير مثل أن يقول أوصيت بمائة دينار لمن يحج به أي بهذا ~~العدد الذي هو مائة باعتبار مضمونه وهو المعدود وقد يكنى بكذا (أو بهم) أي ~~بالدنانير المكني عنها بكذا وفيه رجوع ضمير جماعة الذكور العقلاء إلى جماعة ~~الذكور غير العقلاء ولعل ذلك تنزيل للدنانير منزلة العقلاء لعزتها (عنه) ~~بتأخير لفظ عنه عن الباء ومجرورها في كل أو بتقديمه بأن يقول مثلا أوصيت ~~بمائة دينار لمن يحج عني بها أو عني بهم أو عني به أو بتقديمه على الموصي ~~به أيضا أو بتقديم الموصي به عن الموصى له مثل أن يقول أوصيت بمائة دينار ~~لمن يحج بها عني (دفعت لواحد) كلها وحج حجة واحدة (وإن كان بها فضل) عن ~~الحجة الواحدة والفضل هبة ووصية له من الثلث فلو خرج عن الثلث لم يكن له ~~وكذا لو ذكر حجتين أو أكثر مثل أن يقول أوصيت PageV12P486 وإن قال بهم عني ~~منهم، فكذلك لتمام كلامه عند عني، وبطل منهم، ويوكل باق إن قدم وأخر بهم. ~~وإن عين حاجا عنه # ------------------------------- # بألف دينار لمن يحج بها عني حجتين فإنه يحجهما فقط ويأخذ الألف كلها. # (وإن قال) أوصيت لمن يحج (بهم) أي بالدنانير (عني منهم) أو منها أو منهن ~~أي من الدنانير أو نحو ذلك من الألفاظ كالحاج والذي يحج ولحاج ولفلان وكمنه ~~أي من العدد أو المذكور ms5210 بالتقديم والتأخير على ما مر إلا أن لفظ منهم أو ~~منها أو منهن أو منه متأخر عن الباء ومجرورها (ف) إنه يدفع ذلك كله له ~~(كذلك) والفضل وصية وهبة ويحج حجة واحدة ولا يرجع الفضل للوارث أو للأقرب " ~~بمن " التبعيضية التي تكلم بها آخرا (لتمام كلامه عند) قوله (عني وبطل) ~~قوله (منهم) وكذلك لو لم يذكر عني أو أخره عن قوله منهم أو منها أو منهن أو ~~منها إلا أنه أخر قوله: منهم أو نحوه عن الباء ومجرورها وإنما جاز ولو لم ~~يذكر لفظ عني لأنه قال أوصيت بكذا دينار، ووصية الإنسان بالمال إنما يريدها ~~من ماله وتحمل على ماله إلا إن نصب دليلا فلم تبطل كما بطلت عن ماله إذا ~~قال حجوا ثم إنه لا يخفى أن الضمير لا يتعين لفظه بل يحسب مرجعه وحسب ~~التأويل وقد يكون تثنية أوصيت بمائة دينار لمن يحج بهما عني أو لمن يحج ~~بهما عني منهما فلو قال منها أو منهن بتأويل جماعة أفرادهما أو تأويل ~~أفرادهما أو تأويل أن أقل الجمع اثنان لجاز (ويوكل باق) عن الحجة الواحدة ~~إن لم يعين أو عين الواحدة أو عما عين من الحجتين فصاعدا يأكله الوارث أو ~~الأقرب على القولين (إن قدم) قوله منهم أو منها أو نحو ذلك (وأخر) قوله ~~(بهم) أو بها أو نحو ذلك لتمام الكلام عند قوله منهم أو منها وأخر ما جاز ~~تأخيره مطلقا ولو لم يختم الكلام بنحو قوله بهم إلا أنه أخر نحو قوله بهم ~~عن قوله: منهم. (وإن عين حاجا عنه PageV12P487 بكذا لم يدفع لغيره ما حيي ~~ولو أبى، واستظهر رجوعه للوارث أو للأقرب على ما مر # ------------------------------ # بكذا) أو لم يذكر كمية لكن قال يحج فلان عني من مالي ومن التعيين أن يقول ~~ولد فلان إذا كان له ولد واحد أو ابنه إذا كان له واحد (لم يدفع) ذلك ~~الموصي به للحج أو ما يكفي للحج إن لم يذكر الكمية (لغيره) أي لغير المعين ~~(ما حيي) ويطلب ويرجى ms5211 رضاه حتى يجيب أو يموت أو تحدث له صفة مانعة كالعجز ~~والبكم والردة إن لم يرج زوال المانع (ولو أبى) من قبول الحج مطلقا أو إلا ~~بالزيادة أو بشرط كذا فإنه لا يلزمهم شرط لم يذكره الموصي إذا عين الكمية ~~ولا الزيادة نعم إن لم يعين لزمهم ذلك ما لم يخرج عن الثلث ومن قال الحج من ~~الكل قال ما لم يخرج عن الكل فإذا أبى حتى مات أو حدث له مانع رجعت الوصية ~~إلى الورثة وأكلها ولا حج عليهم لأنه عين من يحج عنه وعين ما يحج له به ~~وأوصى له به فلو لم يكن على هذه الصورة فلم يرض لم ينتظر موته بل يحجون ~~غيره مثل أن يقول أوصيت بكذا للحج يحج عني فلان أو يحج عني به فلان وإذا ~~كانت الصورة كما ذكر المصنف وحدث مانع انتظروا له ما حيي إن رجوا زواله ~~(واستظهر رجوعه) أي استظهر بعضهم يعني نفسه (للوارث أو للأقرب) إذا أبى ولا ~~ينتظر حتى يموت (على ما مر) في الوصية التي لم تتبين قيل إنها للأقرب وقيل ~~للوارث، تقدم هذا الخلاف في مسألة صورها ولم يتقدم في كلامه أنها قاعدة ~~عامة وأثبت أبو عبد الله بن عمرو بن أبي ستة هذا الاستظهار لكنه قال به إذا ~~مات الذي أبى فيحتمل أن # المصنف رحمه الله أراد رجوعه بعد الموت أي استظهر أبو عبد الله محمد بن ~~عمرو رجوعه للوارث PageV12P488 ولا ضير إن تلف في المدة بلا تضييع. ويحج ~~عنه من الثلث إن قال: حجوا عني أو علي لا إن حجوا. # ------------------------ # أو للأقرب فإن الذي يظهر من كلام الشيخ أنه يرجع بعد الموت لأن حاصله أنه ~~ينتظر قبوله عن الميت حتى يموت فإذا مات بلا قبول لم يلزم الورثة إحجاج ~~غيره به لكن الذي عندي أنه يرجع للوارث جزء لا حظ فيه للأقرب إذا مات الذي ~~أبى لأنه أوصى به له فإذا لم يقبله بقي على أصله من جملة التركة فكان ~~للوارث (ولا ضير) لا ms5212 ضمان على الورثة (إن تلف في المدة) مدة إبائه إلى موته ~~(بلا تضييع) منهم وفي الأثر اختلف في قطع الأجرة للحاج وقيل يجوز وقيل لا. # و (يحج عنه من الثلث) أو من الكل على الخلاف السابق (إن قال: حجوا عني أو ~~علي) أو لي أو أوصيت بكذا للحج أو نحو ذلك مما ذكر فيه الحج لنفسه أو ذكر ~~الوصية بالمال للحج ولو لم يذكر أنه لنفسه لأن الوصية من ماله بالحج ليس ~~أمرا للناس بأداء ما وجب عليهم من الحج ولا بترغيب للناس في حج النفل (لا ~~إن) قال (حجوا) ولم يذكر أن الحج له ولا من ماله فلا يلزمهم شيء لأن هذا ~~أمر منه بالحج أن يؤدوا ما لهم من حج أو يحجوا النفل كما يوصي الناس أن ~~يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر ويؤدوا الحقوق ويعبدوا الله، هذا هو ~~المختار وقيل يحجون أحدا من ماله وفي الأثر واختير أنه إن قال هذا ما أوصى ~~به فلان للفقراء كذا ولفلان كذا فلا يثبت حتى يقول من مالي أو فيه أو وصية ~~مني لهم وإن أوصى أن عليه حجة الفريضة وفرضها في ماله أربعمائة درهم وعشرين ~~يحج له بها ويزور القبر لم يثبت عند بعض العلماء لأنه لم يقل افعلوا عني ~~ذلك بل قال PageV12P489 وإن أوصى بدنانير أو دراهم دفعت، وجاز البدل بإذن ~~وإن بغيرهما بيع بهما واختير دفع الموصى به # ------------------------------- # لزمني وقال غيره يلزمهم ذلك وأما حقوق الناس فتلزم بذلك مثل أن يقول علي ~~لفلان كذا وقيل أيضا إذا قال لفلان كذا ولم يقل من مالي ولا علي فلا يثبت ~~فإذا أوصى أن عليه حجة أو نذرا أو كفارة أو نحو ذلك ولم يقل أدوه عني لم ~~يثبت إلا إن قال إني أوصي بذلك وقيل إذا أقر بما فيه خلاف هل يخرج من ~~الثلث؟ فمن قال منه لا يوجب إنفاذه إلا إن أوصى بإنفاذه أو أوصى به ومن قال ~~من الكل يثبته عليه ويلزم الوارث إنفاذه ومن أقر # في مرضه ms5213 أنه لم يزك ماله ثم مات فإن احتمل تركه لعذر فلا معنى لإقراره ~~وإلا وأقر بالتضييع لزم إنفاذه عند من قال من الكل وقيل لا، إلا إن أوصى به ~~قال ابن محبوب وجماعة إذا أقر أن عليه زكاة أو كفارة أو نحو ذلك لم يلزمهم ~~إلا إن أوصى بها وقيل لزمهم إنفاذها. # (وإن أوصى بدنانير أو دراهم) للحج عين من يحج عنه أو لم يعينه (دفعت) لمن ~~يحج كما أوصى ويدفعها بصدق وعلى الوارث أو الخليفة أنه أنفذ الوصية ولأنها ~~الأصل في الإجارة وكذا المكان؛ (وجاز) أن يدفع (البدل) عروضا أو أصلا ~~(بإذن) من الموصي أو من الحاج للوارث أو الخليفة أن ينفذ غير الدنانير ~~والدراهم وجاز دفع الدنانير بدل الدراهم والعكس بلا إذن وسكات الذهب والفضة ~~كلها ينوب بعضها عن بعض بلا إذن وكذا سكة النحاس إذا كانت تجري بحسابها ~~(وإن) أوصى للحج (بغيرهما) أي بغير الدنانير والدراهم من الأصول والعروض ~~(بيع بهما) أو بغيرهما من السكات ودفع الثمن للحاج لأن السكة هي الأصل في ~~الأجرة (واختير دفع الموصى به) أي اختار الشيخ PageV12P490 وإن سواهما إن ~~قبل، ويراعى صلاح الميت. # ------------------------- # دفع الموصى به للحاج كائنا ما كان (وإن) كان (سواهما) أي سوى العين ولو ~~أصولا (إن قبل) الحاج وإن لم يقبل بيع بالدنانير والدراهم أو نحوهما ودفع ~~الثمن إليه وكذا إن أوصى بالدنانير أو الدراهم مثلا ولم يجدوا من يحج إلا ~~بغيرهما مما يمكن من ثمنهما ولا يلزمهم أكثر مما أوصى به إن عين وإلا فالحد ~~الثلث أو الكل (ويراعى صلاح الميت) بما يكون أدعى لقبول الناس الحج عنه ~~وفرح الحاج ونشاطه والله أعلم. PageV12P491 # فصل هل تدفع من بيته أو من قبره أو من مصلاه؟ # --------------------------- # فصل (هل تدفع) وصية الحج (من بيته) سواء كان له أم لا وهو الصحيح كما ~~يذكره قريبا؟ والمراد بيته في وطنه إن مات فيه وإلا فمن حيث مات وقيل من ~~بيته وإن لم يمت فيه أي من بيت من هي له من الموصي أو ms5214 أبيه أو جده أو ~~غيرهما ممن أوصى بالحج عنه فرضا أو نفلا أو لزمت بنذر أو كفالة أو غير ذلك ~~وذلك لأن بيت الإنسان أو داره هو محل السفر منه لأن منه الزاد وما يحتاج في ~~السفر فلو مات يسجني في القيروان مسافرا لغير الحج أعطيت من القيروان على ~~هذا وقيل من مصلاه في يسجن وقيل من بيته فيه وإن استوطن في سفره بلدة ومات ~~فيها اعتبرت هذه البلدة (أو من قبره) لأن الحج له وهو فيه حال الإنفاذ ~~كالبيت للحي ومنه يسافر إلى الشام يوم الحشر (أو من مصلاه) من موضع صلاته ~~مسجدا أو مصلى أو موضعا في بيته مثلا PageV12P492 أقوال؛ ويجزي من غير ذلك ~~فيما دون الميقات، وصحح دفعها من بيته، وإن لم يمت فيه. # ----------------------- # فإن كان له مسجد أو مصلى أو موضع صلاة في بيته فكل ذلك مصلى فمنه فإن كان ~~له ذلك كله فمن المسجد وإن كان له موضع في بيته للصلاة ومصلى فمن المصلى ~~وإن تعدد مصلاه الذي يترجح الخروج منه كالمسجد مطلقا وكالمصلى بالنسبة إلى ~~ما في بيته فمما يكثر الذهاب إليه وإن لم يكن له مصلى فمن مصلى أبيه أو جده ~~وإلا فمن الأقرب إليه إن لم يكن الجامع وإن كان منه وتقدمت هذه الأقوال في ~~كتاب الحج إلا أنه تقدم المسجد بدل المصلى أو من الأميال (أقوال؛ ويجزي من ~~غير ذلك فيما دون الميقات) أي فيما قبل الميقات وإن وجدوا أن يدفعوها مما ~~قبل ذلك أو من # بيته أو مصلاه أو قبره والصحيح أنه لا يجوز دفعها من موضع يجدون دفعها من ~~موضع قبله والبدأة من البيت إذا وجدوا منه كما قال (وصحح دفعها من بيته) ~~بيت وطنه إن مات فيه وإن لم يمت فيه فمن حيث مات. # ولو مات في موضع لم يوطنه لأن ذلك وصية فعليهم امتثالها ولا يدرك ~~الامتثال إلا بموته لأن أصل الأمر أن يراد من حيث وقع الأمر بالشيء إلا إن ~~دل دليل على غيره وقيل من ms5215 بيته (وإن لم يمت فيه) لأن ذلك وصية فعليهم ~~امتثالها وذلك يعقل من بيته لأنه مآله وأما سائر مواضعه فعارضة ليست مأوى ~~له ولا منضبطة في العادة ولا محصورة في العادة ولو مات في غير بيته لأن ~~بيته هو محل ماله ووصيته ولو أوصى في غير بيته وروي موقوفا " تمام الحج أن ~~تحرم من دويرة أهلك " فقيل هو على ظاهره من الترغيب في الإحرام من الدار ~~وقيل معناه أن تخرج منها بنية PageV12P493 وإن أوصى بحجات فهل لوارثه أو ~~وصيه أن يقيم بالمدينة حتى يقضيها، فيه شدة، ورخص. # ---------------------- # الحج لا لتجر أو حاجة حتى تقارب مكة فتقول لو حججت وكذلك في العمرة فإذا ~~كان هذا في الحي فالميت أولى به. # (وإن أوصى) بحجتين أو (بحجات فهل لوارثه أو وصيه) أو غيرهما ممن يحج عنه ~~(أن يقيم بالمدينة) أو غيرها مما هو خارج الميقات؟ وخص المدينة بالذكر ~~لفضلها (حتى يقضيها) أي الحجات أو يقضي الحجتين فقط إن أوصى بهما فقط (فيه) ~~أي في إقامه كقوله تعالى {وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة} أو في المذكور أو في ~~ثبوت الإقامة له (شدة ورخص) وكذا لو أقام بمكة حتى إذا أراد الإحرام رجع ~~إلى الميقات وأرخص من ذلك أن يقيم بمكة ويحرم من المسجد الحرام أو مسجد ~~الجن أو من حيث شاء في الحرم وكذا لو خرج من مكة لحاجة ورجع إليه وذلك لأن ~~الحجات أو الحجتين لواحد فكل من حج عنه فكأنه هو بنفسه لأنه نائبه وأما لو ~~كان لمتعدد ولو أوصى بهن واحد بعضهن له وبعضهن لغيره فلا يجد أن يحرم لكل ~~واحدة إلا من الميقات أو من بيت صاحبها أو قبره أو مصلاه وما كان لواحد ~~فلنائبه أن يحرم من المسجد الحرام أو مسجد الجن أو من الحرم مطلقا على ما ~~ذكرناه من أنه أرخص ويدل على أن حكم الحاج عن غيره حكم الوارث أو الوصي ~~عموم قوله ويجزي غير ذلك فيما دون الميقات في الحاج عن غيره ولو لم يكن ~~وصيا ولا ms5216 وارثا. PageV12P494 # وإن مات حاج في طريق سير عنه من موضع موته، وإن لم يسر عنه حتى ساروا ~~يوما أو أقل أو أكثر أكروا سائرا عنه من الموضع إلى الذي ساروا منه عنه، ~~وإن لم يجدوا ساروا من موضع أعطوا منه الحج عنه إلى الذي مات فيه راجعين من ~~الطريق الأولى أو من غيرها إن تعادلت الطرق # ---------------------------- # (وإن مات حاج) أي مريد الحج لغيره مطلقا (في طريق) من طرق الذهاب إلى ~~الحج (سير عنه من موضع موته وإن لم يسر عنه) بل سارت الرفقة على نياتهم ولم ~~يعقد الأجرة ورثته ولا ورثة صاحب الوصية ولا خليفته ولا صاحب الوصية بأن ~~كان حيا أو من صحت نيابته عنه وأوصى بأن تتم عنه (حتى ساروا يوما أو أقل أو ~~أكثر) أو لم يعتبروا سير الرفقة وهبها سارت إلى جهة أخرى أو رجعت فعقد ~~الوارث أو الوصي أو النائب أو صاحب الحجة الأجرة من موضع بعد موضع موته ~~(أكروا سائرا عنه من الموضع) الذي مات فيه (إلى) الموضع (الذي ساروا منه ~~عنه) أي عقدوا السير له مع أحد ينوي أنه يسير إلى موضع كذا على نية فلان ~~الميت وهي نية السير إلى ذلك الموضع من أجل الحج (وإن لم يجدوا ساروا) ~~عقدوا السير عنه مع أحد (من موضع أعطوا منه الحج عنه إلى) الموضع (الذي مات ~~فيه راجعين من الطريق الأولى أو من غيرها إن تعادلت الطرق) حاصله أنه تسار ~~عنه تلك المسافة ذهابا إلى تلك الجهة أو رجوعا إن لم يجدوا الذهاب سواء سار ~~عنه الذاهب بعد رجوعه أو سار غيره. # ويحسن أن يسير عنه في الذهاب أو الرجوع من ليست له حاجة داعية في ذلك ~~الوقت إلى سير تلك المسافة وإن سار عنه من له حاجة كذلك جاز كما أن من ذهب ~~للحج ناويا الحج وطلب العلم أو الحج وزيارة الرحم أو الحج والتجر يجزي عنه ~~لأنه قد PageV12P495 واستحسن دفعها الحاج عن نفسه قبل متولى، # ------------------------- # نوى سير الحج ولأنه لو عرض له ms5217 ذهاب إلى جهة أخرى أو رجوع لم يجده إلا برد ~~الأجرة على ما مر في # الإجارات والموت في طريق زيارة النبي صلى الله عليه وسلم وفي طريق العمرة ~~إذا استؤجر للعمرة من أي موضع وفي داخل الاعتمار أو داخل الحج غير فارغ ~~كالموت في طريق الحج (واستحسن) ولم يوجب على المأخوذ به كما في الديوان ~~(دفعها الحاج عن نفسه قبل متولى) لقوله صلى الله عليه وسلم لمن سمعه يلبي ~~عن شبرمة قبل أن يحج لنفسه حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة ونص الحديث {أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول لبيك عن شبرمة قال: من شبرمة؟ قال ~~أخ أو قريب لي؛ قال أحججت عن نفسك؟ قال لا قال حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة} ~~أي لأن من يحج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه كمن يأمر بالمعروف ولا يفعله ~~وينهى عن المنكر ولا ينتهي ولست أعني أنه يعصي لأنه متراخ على الصحيح وقيل ~~لا يجوز أن يحج أحد عن غيره قبل أن يحج عن نفسه حملا للحديث على ظاهره من ~~وجوب ترك الحج عن غيره قبل نفسه. # ومن استحب أن لا يحج لغيره قبل نفسه حمل الحديث على الندب والإرشاد إلى ~~ما هو أصلح ولذلك لم يقل لا يجوز لك الحج عن غيرك قبل نفسك ولما كان الحج ~~عن غيره بعد حجه عن نفسه مجمعا عليه وقبله مختلفا فيه والحاج عن نفسه أعرف ~~بأمور الحج ممن لم يحج قط استحبوا أن تدفع الحجة لمن قد حج غير أنه قد لا ~~يجب الحج عن الإنسان لعدم الاستطاعة فيأخذ حجة غيره بالأجرة فهذا قد يكون ~~أعرف بأمر الحج ولا يتوجه عليه التشبيه بآمر لا يأتمر وناه لا ينتهي ~~PageV12P496 وإلا فلموافق يرجى صدقه وأمنه، وإن عدم فلمخالف يؤمن منه ~~أكلها. وصح حج رجل عن امرأة، وفي عكسه قولان. # ------------------------- # (وإلا) يجدوا متولى (ف) ليدفعوها (لموافق يرجى صدقه وأمنه) أما صدقه ~~فكونه في نفسه لا يترك الحج ويأكل المال ms5218 وكونه عارفا بأمر الحج لا يجهله ~~ولا يخون فيه إلا إن كان بمشهوره وإن حدث شيء سأل ويجد من يسأل جاز، وأما ~~أمنه فكونه يظن فيه الصدق والصدق فعله وإلا من فعل غيره (وإن عدم فلمخالف ~~يؤمن منه أكلها) ولا يجب تركها لعام مقبل ليجدوا متولى بل يعطونها موافقا ~~ترجى أمانته وإن لم يوجد فمخالفا ويقدم مخالف لا يرفع يديه مع الإحرام أو ~~بعده لأنه يركع عنه ركعتي الطواف وركعتي الإحرام بل لا يرفع أصلا أو يرفع ~~قبله من الأشاعرة أو المعتزلة ونحوهم وإن لم يوجد حرزوها حتى يجدوا وإن لم ~~يجدوا متولى أو موافقا فتركوها لعام مقبل وحفظوها رجاء للأمين المتولى لم ~~يكونوا بذلك مضيعين وفي الأثر إن قال لا تعطي إلا ثقة حاجا عن نفسه فلا ~~يخالف أمره. # (وصح حج رجل عن امرأة) لأنه أقوى ورجل عن رجل وامرأة عن امرأة للمماثلة ~~(وفي عكسه) وهو حج المرأة عن الرجل (قولان)؛ قول بالجواز لما روي {أن امرأة ~~من خثعم قالت يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا ~~كبيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال نعم} وذلك في حجة الوداع وجاء في ~~حج المرأة عن المرأة {أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال نعم حجي عنها ~~أرأيت لو كان على أمك دين كنت PageV12P497 ويلبي عن غير متولى، ولا يستغفر ~~له، قيل: ولا يهلك بذلك # ------------------------ # قاضيته؟ اقضوا حق الله فالله أحق بالوفاء} وفي قوله اقضوا خطاب يعم ~~المرأة ويعم حجها عن الرجل؛ وقول بالمنع لأن المرأة ناقصة عن الرجل في بعض ~~المناسك لأن الرجل يحلق ندبا أفضل من التقصير والمرأة لا تحلق وإحرام ~~المرأة عن وجهها فقط وإحرام الرجل من الوجه والرأس معا وصح حج الرجل عن ~~الخنثى ولا عكس ومن أجاز حج المرأة عن الرجل أجاز حج الخنثى عنه بالأولى ~~ويجوز حج الخنثى عن الخنثى وعن ms5219 المرأة ومن أجاز حج المرأة عن الرجل أجاز ~~حجها عن الخنثى بالأولى. # (ويلبي عن غير متولى) من متبر منه أو موقوف فيه (ولا يستغفر له قيل ولا ~~يهلك بذلك) المذكور من ترك الاستغفار ولو كان المحجوج عنه أو منفذ الحجة ~~عنه يظن أنه يستغفر له يعني أنه لا يكون ذلك غشا فضلا عن أن يقال إنه كبيرة ~~يهلك بها وقيل إن حج عنه بلا استغفار فذلك غش وخديعة وإن استغفر له هلك ~~ووجه القول الأول أن الحج يتم بلا استغفار فلو حج عن نفسه ولبى وذكر الله ~~تعالى ولم يستغفر لنفسه لكان حجه صحيحا فكذا قائمه وليس ظنه الاستغفار يوجب ~~على من حج عنه أن يستغفر له ولم يطلع على نيته في ذلك جزما فضلا عن أن يقال ~~الأعمال بالنيات وليس في استفتاء نفسه ما يقطع له بأن مراد صاحب الحجة ~~أعطاها على شرط الاستغفار فضلا عن أن يقال استفت نفسك ولو أفتاك ولا يهلك ~~بالتلبية عن غير المتولى وقيل يهلك؛ وهو قول ضعيف وقائله يمنع الحج عن غير ~~المتولى ووجه ضعفه أن التلبية عنه ليست ولاية كالاستغفار لأنها حكاية عنه ~~لأن معنى قوله لبيك عن فلان إني أقول بدله وإنه يقول لك لبيك بواسطتي وليس ~~معنى قوله اللهم اغفر له كذلك وإن شرط الاستغفار فلا يحج عنه لأنه إن ~~PageV12P498 ولا يجد ما يجده حاج عن نفسه. وإن احتضر في طريق أوصى عن صاحبها # ---------------------- # استغفر له هلك وإلا كان غشا وخديعة فيهلك أيضا (ولا يجد) حاج عن غيره (ما ~~يجده حاج عن نفسه) من الصوم عن الضحية التي تلزمه للتمتع إن تمتع عند مجيز ~~التمتع له أو من الصوم اللازم عن إماطة الأذى أو عن قتل شيء لا يقتل في ~~الإحرام أو عن قطع النبات من شجر أو # غيره في الحرم بل لا بد مما يلزم من له مال من كبش أو أقل أو أكثر أو ~~إطعام من ماله لا من مال المحجوج عنه فذلك في ذمته ولا يجد الصوم ms5220 حيث يجد غيره. # (وإن احتضر) آخذ حجة غيره (في طريق) ذاهبا للحج أو مات شارعا في الحج غير ~~متم له (أوصى) وارثه أو غيره أن يتم عنه من حيث وصل وينوي عن الميت الأول ~~كما قال (عن صاحبها) ويتم ذلك في العام نفسه أو من قابل إلا إن شرع في الحج ~~فإنه يتم عنه في حجه ذلك لا من قابل وإن ترك إلى قابل أعيدت فرائض الحج ~~وسننه كلها من الميقات وما ذكرته من أن من فسد حجه وأصاب أن يدركه في عامه ~~أدركه هو الصحيح ولو لم يشهر وهو الذي ذكره للشيخ سواء حج عن نفسه أو عن ~~غيره ومثله عن مشايخ الديوان وفي الديوان وذكر الشيخ إسماعيل أن من فسد حجه ~~أتمه وأهدى بدنة وأعاده من قابل بإجماع وفيه ضعف إذ كيف يجمع على ذلك وكيف ~~يرجح أن يتمه مع فساده؟ بل لو قلنا إنه أراد لزمه بدخوله فيه ولو كان نفلا ~~لم يكن ذلك بإجماع بل قيل أيضا لا يلزم حج النفل بالشروع فيه وإذا أوصى ~~PageV12P499 وإلا رد المال وارثه لوارث الأول وقيل، يدفعه لحاج عنه. # ----------------------------- # الورثة حجوا عن الأول بما استأجر مورثهم لا ينقض له وإن أوصى لغير وارث ~~وعقد معه الوارث الأجرة أو عقد معه هو فإن بقي من أجرة الأول شيء فهو لورثة ~~الذي أخذ الأجرة على الحج لا لصاحب الحجة ولا لوارث صاحبها وقيل لوارثه أو ~~صاحبها إن كان. # وإن زاد على أجرة الأول ففي مال الميت الثاني من كله وفي الأثر إن أنفذ ~~الوصي الحجة ومات الحاج قبل أن يحج فضمانها في ماله أو يتمها وارثه وقيل ~~على الوصي إن أعطاها بلا رأي الورثة (وإلا) يوصي بها (رد المال وارثه) أو ~~خليفته (لوارث الأول) أو خليفته # (وقيل: يدفعه) كله وارثه أو خليفته (لحاج عنه) وإن عقدوا معه بأقل ~~فالباقي لهم أو لصاحب الحجة إن كان حيا ووارثه إن كان ميتا القولان وقد ~~تقدم الخلاف في كتاب الإجارة في حكم الأجير إذا استأجر ms5221 غيره وتقدم الخلاف ~~متى يملك الأجير الأجرة وأوسع ما فيه أن يملكها بالعقد ويلزمه العمل وعليه ~~فتلزمه الزكاة وينفق غيره ولا ينفقه غيره فيلزمه أن يحج عن صاحبها إن كانت ~~أجرة حج ولنفسه إن كانت لغير حج واستطاع بها الحج لكن لا يهلك بتأخير الحج ~~قولا واحدا إن قعد عنه لعمل ما أخذ منه الأجرة وإن مات فليوص بها ولا يرد ~~المال ومر أيضا في كتاب الحج أن منهم من قال لا يصنع في المال شيئا إلا ~~مقدار عنائه وأن منهم من قال ليس له في الوصية شيء حتى يحج لأن الحج لا يصح ~~إلا بتمامه وفي الديوان إن احتضر فليوص لمن يحج عن صاحب الوصية وإن لم ~~PageV12P500 قيل: من أخذ وصية حج من وارث ثم طلب إليه ردها لا يأخذها منه، ~~وإلا ضمنها حتى تصل، ورخص إن قام بعينه ما أعطاه لا قيمته أو بدله إن هلك. ~~وجاز دفع نافلة أو لازمة بحنث قبل فريضة كعكسه ودفع واحدة بلا تسميتها # ------------------------------ # يوص وقد أكل الوصية فعلى ورثته أن يردوا المال إلى ورثة الميت الأول فإن ~~لم يأكله وأوصى به حجوا عنه أو دفعوا المال لمن يحج وإن لم يوص فلا شيء ~~عليهم ويردون الوصية للورثة ويدفعونها لمن يحج عنه وقيل لا يردون ولكن ~~يدفعونها لمن يحج عنه. # (قيل من أخذ وصية حج من وارث) أو خليفة (ثم طلب) آخذها (إليه ردها لا ~~يأخذها منه) الوارث أو الخليفة (وإلا) يترك الوارث أو الخليفة أخذها منه بل ~~أخذها (ضمنها) كان في ضمانه (حتى تصل) من يحج بها ويتم الحج فلو ضاعت بلا ~~تضييع قبل إعطائها من يحج أو بعد إعطائها (ورخص) أن لا يكون عليه ضمان (إن ~~قام بعينه ما أعطاه لا قيمته أو بدله إن هلك) إلا إن ضيع بعد ردها وإن رد ~~البدل أو القيمة لم يرخص في عدم الضمان وإن ردها لأمر ظهر له فيمن أخذها أو ~~لأمر حدث فيه مانع من الحج أو يراب حجه فردها منه لم ms5222 يضمن. # (وجاز دفع) حجة أوصى بها أو ما أطاق صاحبها وهو حي (نافلة أو لازمة بحنث) ~~أو بغيره (قبل فريضة ك) جواز (عكسه) وهو حج فريضة قبل نافلة وهو الأصل ~~(ودفع واحدة بلا تسميتها) PageV12P501 أيضا في عام وأخرى في قابل. # ---------------------------- # باسم الفرض أو النفل (أيضا في عام و) دفع (أخرى في) عام (قابل) بلا تسمية ~~لها فرضا أو نفلا وتجزي نية صاحب الحج حيا أو ميتا ويحج من يحج عنه بلا نية ~~فرض أو نفل إذا لم يعلم والله تعالى أعلم. PageV12P502 # فصل ينبغي لعاقل أن لا يأخذ حجة غيره. # ----------------------- # فصل (ينبغي لعاقل أن لا يأخذ حجة غيره) بأجرة وإذا أخذها بأجرة كان من ~~الذين قيل فيهم لا يبارك في أرزاقهم وذلك لعظم أمر الحج فلا ينبغي أن يحج ~~عن غيره ويترك نفسه وينصرف بأجرة من متاع الدنيا وأما أن يكون قد حج لنفسه ~~ثم حج لمتولى أو لأبيه أو أمه أو أحد من قرابته لوجه الله بلا أجرة فمعروف ~~وصلة ينصرف بثواب أخروي وفي ذلك نظر لما في الخبر {أن الله جل وعلا يدخل ~~الجنة بالحجة الواحدة ثلاثة الموصي بها ومنفذها ومؤديها} وقد يجاب بأن مراد ~~من كره ذلك إنما كرهه إذا كان المحجوج عنه غير متولى بدليل إدخال الموصي ~~الجنة في الحديث أو بأن مؤديها إنما يدخل الجنة بها إذا حجها بلا أجرة ولا ~~منحة شيء أصلا أو أعطوه زادا وراحلة وما ينوبه في الطريق فقط والباقي ~~للورثة PageV12P503 فإن دفعها له وارثه أو خليفته قال: هذه وصية فلان ~~دفعتها لك على أن تحج عنه وتحرم من الميقات وتقف بعرفات وتطوف الواجب وتفعل ~~المأمور وتجتنب المنهي، فإن قبلها على ذلك لزمه أن يتمها، ولا يتمتع بعمرة ~~لحج ولا يقرنهما # -------------------------- # وتقدم في كتاب الحج هل أجر الحج لصاحبه وللحاج ما أعطي من أجرة إذا ~~أعطيها أو أجر الحج ولصاحبها أجر الإعانة إلخ؟. # (فإن دفعها له وارثه أو خليفته قال هذه وصية فلان) ويقول ابن فلان ويعرفه ~~بما يعرف (دفعتها لك على ms5223 أن تحج عنه وتحرم من الميقات) بدل من قوله تحج عنه ~~يدل كل باعتبار ما عطفه بعد (وتقف بعرفات وتطوف) الطواف (الواجب وتفعل ~~المأمور) أمر وجوب أو أمر ندب (وتجتنب المنهي) عنه نهي تحريم أو نهي تنزيه ~~(فإن قبلها على ذلك لزمه أن يتمها) لأنها أمانة في عنقه يسأل عنها يوم ~~القيامة وله أن يقول دفعناها لك على أن تحج له كما يحج المسلمون أو الحج ~~المأمور به أو تفعل ما يفعل المسلمون أو حجة الإسلام وإن لم يذكر إلا الحج ~~فأداه أجزأ وينبغي أن يأمره لئلا يدخل الخلاف هل تلزمه لصاحب الحج فتكون ~~داخلة في العقد جزما إذ شرطها وإن لم يذكرها فقيل لزمه أن يعتمر؟ وقيل لا ~~وينبغي أن يأمره بزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لأنه إن لم يأمره في ~~العقد لم يلزمه ولا قائل بلزومها إذا لم يشترطها وقد جاء الخبر {جفاني من ~~حج ولم يزرني} فالأحوط للميت أو لمحج غيره أن يذكر العمرة لتؤدى قولا واحدا ~~وإن لم يذكر فالأحوط للمنفذ أن يذكرها لتؤدى جزما (ولا يتمتع بعمرة لحج) في ~~أشهر الحج وأما في غيرها فله (ولا يقرنهما PageV12P504 إلا إن أخذها على ~~ذلك. ومن فسد عليه أتمه وأعاده من قابل. وإن تمتع بلا إذن ففي إجزائها قولان. # ------------------------- # إلا إن أخذها) أي الحجة (على ذلك) المذكور من التمتع أو القرن وذلك لأن ~~الأصل أن يعمل كل فرض وحده فلا يقرن والتمتع فرع له كفارة ما استيسر من ~~الهدي فلا يفعل ما عليه كفارة وإنما عليه أن يعمل أكمل شيء # وقيل له أن يتمتع أو يقرن لأن ذلك كله من أنواع الحج المشروع وفي إفراد ~~الضمير التصبي في أخذها العائد إلى الحجة تلويح إلى القول بلزوم العمرة ولو ~~لم تشترط ويحتمل أن يريد أخذ الحجة مع اشتراط العمرة عليه. # (ومن فسد عليه) الحج (أتمه) في عامه بأن يعمل ما بقي من أعماله وأهدى ~~بقرة أو بعيرا (وأعاده) أي الحج (من قابل) أو بعده وهو في ذمته ms5224 وخص قابلا ~~بالذكر لأنه أولى ولأنه يحكم عليه بقابل إن لم يوسعوا عليه وإلا فلو لم يعد ~~حتى مات وقد أوصى بها لكفاه ذلك ولعل ذلك إن كان لا يدرك إعادة ما فعل في ~~عامه والوقوف أو تعمد الترك إلى قابل بعد فساده وإن كان يدرك ذلك ففعله فلا ~~إعادة عليه كما قال الشيخ ومشايخ الديوان والذي عندي أيضا أنه لا هدي عليه ~~إلا إن أفسده عمدا أو جهلا ويدل له سكوت الشيخ والمشايخ عن الهدي وأما إذا ~~أفسده بضرورة أو أمر غالب فلا هدي عليه ويعيده من قابل أو بعده إلا إن كان ~~معه هدي فلا يرده فلينحره هناك وإن أتم العمرة وأفسد الحج أجزته وحج من ~~قابل وإن أفسدها أيضا أو وحدها فكمن أفسد الحج. # (وإن تمتع بلا إذن ففي إجزائها) أي الحجة (قولان)؛ قيل تجزيه لأن الحج ~~يكون بتمتع كما يكون بدونه وقيل لا يجزيه لأنه خلاف الأصل فعليه إعادة الحج ~~غير قارن ولا متمتع وإن قرن كره له وأجزأه وهذان القولان في قول من قال لا ~~يتمتع PageV12P505 ويلبي على فلان ابن فلانة إن عرفها، وإلا فأبوه، وإن لم ~~يعرفهما لبى على فلان صاحب الوصية وإن نسيه فصاحبها ونواه # ----------------------- # وأما من قال يتمتع إن شاء فإنه يجزي عنده وإنما أجزأه القرن ولو كره لأن ~~فيه مشقة وقيل أيضا لا يجزيه إلا إن كان يسعى أسبوعين ويطوف أسبوعين وإن ~~منعه من التمتع فلا يتمتع قولا واحدا. # (ويلبي على فلان ابن فلانة إن عرفها) أي إن عرف اسمها لأنها الوالدة جزما ~~بخلاف الأب فإنه قد يكون أباه بالفراش لحكم الشرع وإنما هو من ماء غيره ~~خانت زوجته وكذا المرأة إن حج عنها إلى أمها (وإلا) يعرف اسمها (ف) الذي ~~يذكره هو (أبوه) أي اسم أبيه وأجيز باسم أبيه ولو عرف اسم أمه (وإن لم ~~يعرفهما لبى على فلان صاحب الوصية) باسمه أو كنيته أو لقب المدح والاسم ~~أولى يعني أنه يعني صاحب الوصية ولم يرد أنه يقول فلان صاحب ms5225 الوصية بل ~~يذكره بدون قولك صاحب الوصية إن شاء (وإن نسيه) أي نسي اسمه وما ينوب منابه ~~(ف) ليذكر (صاحبها) بأن يقول لبيك عن صاحب الحج أو على الموصي بها (ونواه) ~~وإن نواه بلا ذكر اسم ولا ما ينوب عنه ولا صاحب الحجة ولا الموصي به ولم ~~يكن منه إلا نية التلبية له أجزأه عندي لأنه قد صح {إنما الأعمال بالنيات} ~~فما لم يرد النص على وجوب التلفظ لم يجب والمرأة المحجوج عنها كالرجل في ~~ذلك كله وكذا إذا حج عن رجل حي أو امرأة حية والذي عندي في ذلك أنه لا يجوز ~~أن ينسب الرجل أو المرأة إلى الأم إلا إن كان أو كانت لا أب لها في الحج ~~ولا في غيره لأن ذلك شعار من لا أب له ولأنه قد ورد النهي عن نسبة الإنسان ~~إلى أمه ويكفي أنه في الظاهر ابن لفلان وأنه من فراشه ولا نكلف الغيب لا ~~نقول لعل أمه خانت زوجها وليس ذلك بأعظم من الميراث وغيره من الأحكام ~~الجارية على الظاهر. # وأيضا هو ابنه للفراش بحكم الحديث ولو كان من ماء PageV12P506 وإن تركه ~~ولبى على نفسه في بدء إحرامه إلى آخره أجزأه لنفسه ويعيد للميت من قابل، ~~وإن بدأ عليه ثم لبى على نفسه وإن تعمد اعتبر بدؤه وأجزأ عنه. وإن أنفذ ~~وصاياه متطوع عليه من ماله أجزأ عنه وعن وارثه # -------------------------- # الزنى أو لزوج قبله لم يتبين بالأشهر والحركة (وإن تركه ولبى على نفسه في ~~بدء إحرامه إلى آخره) أو لبى عن نفسه في بدء إحرامه ثم على صاحبها حيا أو ~~ميتا في وسطه أو آخره (أجزأه لنفسه ويعيد للميت) أو لصاحبها (من قابل وإن ~~بدأ) التلبية (عليه) أي على الميت ومثله صاحب الحجة الحي (ثم لبى على نفسه ~~وإن تعمد) التلبية على نفسه (اعتبر بدؤه وأجزأ عنه) أي على الميت ومثله ~~صاحبها الحي لأنه بدأ التلبية عليه لا على نفسه وهذا مما يدل على أنه إن ~~لبى على نفسه ولبى بعد ذلك ms5226 على غيره أجزأه له لا لغيره كما لو لبى من أول ~~إلى آخر لنفسه وإن لبى على نفسه محرما قبل الميقات ثم لبى في الميقات على ~~غيره أو بالعكس أجزأ عمن لبى عنه في الميقات لا بعد الميقات والذي عندي إذا ~~قصد بالتلبية بعد الميقات مثلا غير من لبى له في الميقات ناويا بالتلبية له ~~رد الإحرام له بطل ولم يجز واحد منهما لعدم الإحرام من الميقات للثاني وقد ~~أبطله عمن أحرم له منه وإن لم ينو بالتلبية إرجاع الإحرام لغير من لبى له ~~أولا بل نوى الأجر فقط أو أهمل لم يبطل عمن أحرم له أولا وقيل لا يبطل الحج ~~بعدم الإحرام من الميقات إذا أحرم بعده ولكن يلزم الدم وعليه فيجزي لمن لبى ~~له بعد إذا نوى رد الإحرام إليه. # (وإن أنفذ وصاياه) وصية لحج وغيرها أو بعض الوصايا (متطوع عليه من ماله ~~أجزأ عنه وعن وارثه PageV12P507 وخليفته إن لم يجد ينو أخذا منهم ولا يجده ~~في الحكم إن نواه. وجاز لخليفة ميت أن يحج عنه بنفسه ويمسك المال إن أذن له ~~الميت، وقيل: مطلقا كالوارث. وإن حج عنه وارثان صحت لمحرم بها أولا. # -------------------------- # وخليفته) بدون أن يعطوه ما صرف من ماله (إن لم ينو أخذا منهم) لما صرف ~~(ولا يجده) أي لا يجد أن يأخذ ما صرف (في الحكم إن نواه) ولو أشهد أيضا ~~ونوى وأدركه عند الله إن نوى وصدقوه ولو لم يشهد وأجزأ الميت ولو لم يعطوه ~~ما صرف. # (وجاز لخليفة ميت أن يحج عنه بنفسه ويمسك) لنفسه (المال) الذي أوصى به ~~للحج معينا أو مقدرا أو راجعا إلى العناء (إن أذن له الميت) في أن يحج إن ~~شاء وإن لم يأذن أجزأ عن الميت ورد المال هذا هو الصحيح عندهم لأنه حينئذ ~~كبائع مشتر وحده في شيء واحد، (وقيل:) له ذلك (مطلقا) أذن له أو لم يؤذن ما ~~لم يمنعه الموصي (كالوارث) فإن الوارث يحج ويمسك ولو لم يؤذن ما لم يمنعه ~~الموصي لأنه ms5227 في مقام الموصي فكذا قيل في الخليفة أنه في مقامه لكن كونهما ~~في مقامه ينافي الأجرة وجاء الخبر في الآباء والأمهات المسلمين عنه صلى ~~الله عليه وسلم لما سأله الصحابة أن يحجوا عنهم؟ أنه قال نعم حجوا عنهم. # (وإن حج عنه وارثان) أو ثلاثة فصاعدا أو الخليفة مع الوارث فصاعدا عند ~~مجيز أن يحج ويأخذ ما أوصى به كالوارث (صحت لمحرم بها أولا) ولو أحرم قبل ~~الميقات إن كان في أشهر الحج وكان له ما أوصى به للحج وإن لم يتبين الأول ~~أو اتفق وقتهما أو وقتهم فسموه وقيل إن لم يتبين الأول وقف PageV12P508 وإن ~~عين شيئا لحج فقال للورثة: من حج منكم عني أخذه ثبت لحاج عنه منهم ويتفقوا ~~على واحد إن تسارعوا، ويأخذه إن وسعه الثلث ولا ينظر فيه لعنائهبالقر # ------------------------- # المال حتى يتبين وإن تسارعوا فليتفقوا كما ذكره بعد وإن لم يتفقوا على ~~واحد فليقترعوا وقيل يتسارعون أيهم يحرم أولا وللخليفة أن ينزعها عنهم ~~ويعطيها غيرهم إذ قال بعض العلماء لا يجد الوارث إنفاذ شيء إلا بإذن ~~الخليفة ولا سيما إنفاذه لنفسه مما ليس حقا له وفي الديوان وإن دفع واحد من ~~الورثة وصية الحج للوصي بغير إذن الورثة فقد أجزأهم إن حج الوصي على وارثهم ~~وإن دفع له الوارث من نفسه فلا يرجع على الورثة بذلك حتى يحج الوصي ويقطع ~~مناسكه ومنهم من يقول يدرك عليهم حين دفع للوصي وإن دفع أحدهم الوصية للوصي ~~بغير إذن الآخرين أو عن غير علم منهم ثم دفع الآخرون لوصي آخر فإنما ينظر ~~إلى من أحرم منهم أولا لا إلى من دفعوا له أولا. # (وإن عين شيئا لحج فقال للورثة: من حج منكم عني أخذه ثبت لحاج عنه منهم ~~ويتفقوا على واحد إن تسارعوا ويأخذه إن وسعه الثلث ولا ينظر فيه لعنائه) ~~وكذا الخليفة إن قال له إن حججت عني فهو لك، دفع المصنف بذلك ما قد يقال إن ~~الوارث لا يأخذ إلا عناءه بتقويم العدول لأن الزائد وصية ولا وصية ms5228 لوارث ~~وإن سارع بعض لحج وبعض لعمرة صح لكل منهما ما فعل وإن سبق صاحب العمرة من ~~قرن فلصاحب القران الحج PageV12P509 والعمرة كالحج فيما مر، إلا أنها تقع ~~في كل وقت، ولا يقع إلا في أيامه ومشاهده. # -------------------------- # فقط ولصاحب العمرة العمرة (والعمرة كالحج فيما مر) كله في السبق إليها ~~ودفعها إلى من تدفع ومكان الدفع والمساومة والمشاركة والإعانة وأكل ما يبقى ~~منها وعدم أكله بحسب لفظه كما مر في الحج وغير ذلك (إلا أنها تقع في كل ~~وقت) من السنة في أيام الحج وغيرها قبله أو بعده أو معه ولكن إذا كانت أشهر ~~الحج فلا عمرة إلا عمرة الحج وتتكرر العمرة في السنة خلافا لجابر (و) أما ~~الحج ف (لا يقع) هو (إلا في أيامه ومشاهده) كما لا تقع هي إلا في مشاهدها ~~لكن أيامها أيام السنة كلها ويحتمل أن يريد بالمشاهد الأيام أيضا نزل وصفها ~~بكونها مشاهد منزلة تغاير الذوات فساغ العطف وفي الأثر وإن أوصى أن يحج عنه ~~من ماله فأحج الوصي له رجلا فسرقت نفقته في الطريق فرجع لزمه أن يحج آخر من ~~ثلث ما بقي وكذا إن أوصى أن يعتق عنه رقبة فاشتريت له فماتت قبل أن تعتق ~~لزمهم أن يعتقوا من ثلث ما بقي بأيديهم وإن جعل وصيين في حجة لم يجز ~~لأحدهما أن يحج بها # وإن جعل له ما جعل لهما فلأحدهما أن يؤاجر عليها الآخر أو يخرج بها وقيل ~~لا يجوز أن يؤتجر عليها غير ثقة ولزم الإشهاد على الحج إن شرط عليه وإلا ~~قبل قوله أنه حج مع يمينه ومن أوصى بأرض أن تباع ويحج بها عنه فمات وصيه ~~ونقصت قيمتها عن حجة من بلده فلوارثه أن يبيعها ويحج بها من حيث ~~PageV12P510 .............................. # ------------------------- # بلغت ومن أوصى بحجة وعين لها دراهم فأعطاها الوصي رجلا ضمانا عليه على أن ~~الفضل له والنقص عليه جاز. # وإن لم يعين لها وأعطاه عددا على أن الفضل للحاج والنقص عليه جاز أيضا إن ~~عرف قبل أن يحج فعلى الوارث ms5229 أن يخرج حجته أيضا من ثلث الموصي وإن رجع ~~الأجير وقال إنه أصيب ما عنده حلف وإذا أوصى بشيء معين فتلف قبل أن يحج به ~~لم تلزم الوارث حجة أخرى وإن لم يعين لزمه الإخراج ما لم يتم الثلث عند من ~~قال هي من الثلث وأما من قال من الكل فيلزمه الإخراج ما لم تقض أو لم ينقض ~~ماله وإذا علموا أن على مورثهم حجة ولم يوص بها فمن قال هي من الكل كالدين ~~ألزمهم إخراجها ومن قال من الثلث لم يلزمهم إخراجها لأنه لم يوص بها ولكن ~~يمكن أنه قد أخرجها وإذا أبان شيئا من ماله وميزه وأوصى فيه بحجة ولم يترك ~~وصيا فأولو الأمر أولى من الوارث فلو أراد أن يأخذه على الحج أو يبيعه ~~ليستأجر حاجا لم يجز وإن أعطى الخليفة دنانير الوصية رجلا على الحج ورهن ~~الرجل نخلا أو غيره على أنه إن لم يحج كان النخل مثلا في وصية الميت جاز ~~وللوصي أن يعطي العروض أو # الأصول الموصى بها للحجة ويأخذ الدنانير أو الدراهم ويستأجر بها وله أن ~~يعطي العرض والأصل لمن يحج وله أن يمسكهما لنفسه قيل بمساومة العدول وذلك ~~بعد أن يحتج على الوارث ومن قال هذه القطعة لحجتي فهي وثمارها الموجودة ~~والحادثة لها وإن قال في حجتي فلها القطعة لا الثمرة أدركت أو لم تدرك وكذا ~~النخلة ونحوها وإن أوصى ببدنة فمن الكل وقيل من الثلث ويقبل قول الموصي قد ~~PageV12P511 .......................... # ------------------------- # أحججت وقيل لا بد أن يبين للوارث وإن قال قد حججت بها فلا بد أن يبين إلا ~~إن جعل له الموصي ذلك ومن لزمه حج فخرج يحج فمات قبل الإحرام لم يلزمه ~~الإيصاء وإن أحرم لزم الإيصاء به ولو فقيرا لدخوله فيه وإن قال بعض الورثة ~~لا أثق بكم فإن شئتم قسمنا دراهم الحجة حتى يأتي الحاج أعطيناه أو نجعلها ~~بيد ثقة فهذا أجزم وأوثق وإن قسموها على ذلك جاز إن كانوا يؤدون والله ~~تعالى أعلم. PageV12P512 # باب. # ------------------------- # (باب) في الوصية بالعتق بكسر ms5230 العين ويجوز فتحها فإما على أنه مصدر عتق ~~المتعدي على لغة ضعيفة أو على أنه اسم مصدر أعتق فنقول في تعريفه هو إزالة ~~الملك عن الآدمي وإن شئت فقل إزالة الرق عن الآدمي وإما على أنه مصدر عتق ~~اللازم فنقول في تعريفه هو زوال الملك عن الآدمي أو زوال الرق عن الآدمي ~~ومعنى ذلك الخلوص من الرق يقال عتق الفرس إذا سبق وعتق الطائر إذا طار ~~والرقيق يتخلص من العبودية بالعتق ويذهب حيث شاء وخص إسناد العتق للرقبة ~~دون سائر الأعضاء لأن الملك كالحبل والغل في الرقبة كما تحبس الدابة بذلك ~~وفضل العتق عظيم قال الله العظيم {فلا اقتحم العقبة} الآية وحدث البخاري ~~عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال {أيما رجل أعتق امرأ مسلما استنقذ الله ~~PageV12P513 ..................................... # -------------------------- # بكل عضو منه عضوا منه من النار} قال سعيد بن مرجانة وهو سعيد بن عبد الله ~~ومرجانة أمه فانطلقت إلى علي بن الحسين فعمد إلى عبد له اسمه مطرف قد أعطاه ~~به عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عم الحسين بن علي عشرة آلاف درهم أو ألف ~~دينار فأعتقه وأجر العتق يحصل بالمؤمن والكافر لكن لا يجزي في القتل ~~بالإجماع ولا في الظهار والكفارة والعتق الواجب كله على الصحيح إلا عتق ~~المؤمن قياسا على القتل وحملا للإطلاق على التقييد فيه ولما رواه جابر بن ~~زيد رضي الله عنه {أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ~~إن جارية لي ترعى غنما فجئتها وقد فقدت شاة من الغنم فسألتها فقالت # أكلها الذئب فأسفت فضجرت حتى لطمت وجهها وعلي رقبة أفأعتقها؟ فقال إن هي ~~جاءت فأت بها فأتى بها الرجل فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~ربك؟ قالت: الله ربي، فقال: ومن نبيك؟ قالت: أنت محمد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل أعتقها فإنها مؤمنة} ~~وفي الحديث دلالة على أنه لا يصير المملوك باللطمة حرا ألا ترى أنه أقره ms5231 ~~على قوله أفأعتقها؟ وأنه قال أعتقها وقد ذكروا أن من خصى عبده أو شوه به أو ~~فقأ عينه ولم يبصر بها إلى سنة أو كواه بلا رأي منه أو وسمه أو قطع أذنه أو ~~إصبعه أو خرم أذنه أو أنفه أو ضربه بنار فأثرت فيه ولو قليلا. # وقيل ولو لم تؤثر أو حلق رأسها وكانت من ذوات الشعر أو حلق لحيته أو حلق ~~الحاجب أو أشفار العين أو قلع السن أو كسره إن تعمد وإن فعل ما تلزم به ~~الدية في الحر كقطع الخصيتين وفقء العينين وقطع الأذنين أو الأصابع كلها أو ~~البنان كلها أو اليدين أو PageV12P514 ................................... ~~............................................... # -------------- # الرجلين أو الذكر أو الأنف أو خرم الثقبتين وخلطهما بالجماع أو غيره عتق ~~ولو بلا عمد وقيل لا تعتق بالخلط إلا إن ماتت وإن وطئ غلامه لم يعتق ولو ~~عفره بالوطء وقيل عتق إن عفره وثقب الأذن تزيين لا مثلة، وإن كواه برأيه ~~وهو طفل عتق وقيل البالغ كذلك وإن كوى عبده لضرس فأخطأ لم يعتق وإذا كان من ~~فعله ما يوجب في الحر دية عتق إلا إن أخطأ في مواضع إذا جمعت لزمت الدية ~~فلا يعتق وقيل يعتق إن تعمد # وصحح وإن قطع عتق إذا تمت ولو بالجمع مثل أن يقطع يده في موضع ورجله في ~~موضع آخر خطأ وإن أمر رجلا بعتق عبده أو طلاق زوجته أو عبده بعتق نفسه مضى ~~ما فعل ولو بعد شهر، وإن رجع عن ذلك ولم يعلم الرجل أو العبد وفعل مضى وقيل ~~لا، إن صح أن الفعل بعد الرجوع وإذا زادت علة من خرج حرا ولو بالدواء فعلى ~~سيده الذي فعل ذلك وحكم ذلك بعد خروجه حرا حكم الحر، فلو مات بها لزمته دية ~~الحر وإن مات لم يكن عليه القود ولو قبل ثلاثة أيام لأنه فعل به ذلك وهو ~~غير حر لكن إن تعمد فالدية عليه وإلا فعلى العاقلة وإن قال لعبده إن فعلت ~~كذا بفتح التاء فأنت حر فلا يخرجه من ملكه وقيل ms5232 له إخراجه كما لو ضم التاء ~~ولا إخراج بعد الفعل لأنه حر بالفعل وروي {من أعتق رقبة لله فهي فداؤه من ~~النار عضو بعضو} " {وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يدخل الجنة ~~وينجي من النار فقال عتق نسمة وفك رقبة، قيل له أوليستا واحدة؟ فقال: عتقها ~~الانفراد بها وفكها الإعانة فيها قيل له: فمن لم PageV12P515 ~~.................................... # ----------------------------- # يستطع؟ قال: يطعم جائعا أو يسقي صائما إن قدر وإلا فليكف أذاه} ولا ينال ~~فضل العتق إلا إن كانت ملكا له وحده أو بإذن شركائه وإن أعتقها بلا إذن فقد ~~عتقت وضر شريكه وضمن له نصيبه وزعم بعض قومنا أنها لا تخرج حرة حتى يجتمع ~~الشركاء على عتقها فعن ابن عباس رضي الله عنهما عنه صلى الله عليه وسلم {من ~~أعتق شقصا في عبد فهو حر بجميعه} فإن كان له شريك دفع # إليه قيمة نصيبه ومن لزمه عتق فلا نحب له أن يشتري رقبة شرط فيها عتق ~~وقيل لا بأس إن وفى الثمن قال قتادة من اشترى مملوكا على أن يعتقه إن أعتقه ~~وإلا فليرده لأن البيع لا يصح بالشرط كذا قيل عنه ويبحث فيه بأن العتق لا ~~يصح إذا لم يصح البيع ولعل مراده أن البيع لا يصح بالشرط لأنه لم يف بالشرط ~~وكره الربيع حبسه وأفضل الرقاب أغلاها وأقدرها على الاكتساب وأحفظها ~~لدينها، وقيل الصغير وينفق عليه حتى يكبر، وعتق مولودة بزنى أفضل من بيعها ~~وإنفاق ثمنها استفتت امرأة عبد الله بن نوفل في غلام لها ابن زانية تعتقه ~~في رقبة لزمتها فقال لا أراه يجزيك سمعت عمر يقول لأن أحمل في سبيل الله ~~على نعلين أحب إلي من أن أعتق ابن زانية وروي عن أبي هريرة أنه أفتى بعتقه ~~وعن ابن عمر أنه أعتق ابن زنى وقال الجمهور يجزي عتقه وكرهه علي وابن عباس ~~وابن عمرو بن العاص ومن نوى أن يعتق عبده فله بيعه إذا رجع عن نواه والعتق ~~الذي لا يحل للمعتق به تزوج معتقه ولا الانتفاع به ms5233 هو الذي قصد به لله لا ~~لطول صحبته معه مكافأة له به ولا لمنزلة كانت عنده ونحو ذلك وعن أبي هريرة ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {أيما PageV12P516 ~~..................................... # --------------------------- # امرئ مسلم أعتق امرأ مسلما استنقذ الله بكل عضو منه عضوا منه من النار ~~حتى فرجه بفرجه وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من ~~النار} وخص الفرج بالذكر لأنه محل أكبر الكبائر بعد الشرك. # ويستحب أن لا يكون ناقصا # بالعور أو الشلل ونحوهما لتجتمع له الأعضاء كلها في الفك على كمالها ~~وكمال خواصها وربما كان نقصان الأعضاء زيادة في الثمن كالخصي إذا صلح لما ~~لا يصلح له غيره من حفظ الحريم وغيره فيغتفر النقص المجبور بالمنفعة ولا شك ~~أن في عتق الخصي فضيلة لغلاء ثمنه ولأنه أقرب إلى التقوى لكن الكامل أولى، ~~وفي الديوان عنه صلى الله عليه وسلم {من أعتق رقبة فهي فكاكه من النار} وفي ~~رواية أخرى: {من أعتق رقبة احتسابا لله وطلبا لما عنده كانت كل عضو بعضو ~~فكاكا من النار} ويجوز لكل من أراد أن يعتق خادمة بالغة كانت أو طفلة أو ~~مجنونة أو صحيحة أو موحدة أو مشركة أو فاسقة ا ه قيل من صلى من عبيد ~~المشركين فهو حر ومن لم يصل دعي للصلاة فإن صلى قبل مولاه فهو حر لا إن صلى ~~مولاه قبله وإن تزوج العبد المسلم بلا إذن من سيده أمة يهودي فولدت أولادا ~~أجبر الذمي على بيعهم فيمن يريد من المسلمين وإن أسلم حربي وله مملوك في ~~دار الحرب فباعه فيها فأسلم مشتريه وباعه لمشرك وخرج منها قبل إسلام مولاه ~~فهو حر بخروجه إلى دار الإسلام وإن أسلم في دار الحرب ومولاه بعده قبل خروج ~~العبد إلى دار الإسلام رد إليه PageV12P517 ~~......................................... # ---------------------------------- # وإن خرج إليها قبل إسلام مولاه ثم أسلم ترك في دار الإسلام وإن طلبه سيده ~~أمر ببيعه إن كان مشركا فإن أسلم قبله فهو عبده وكذا إن أسلما معا وقيل إذا ~~أعتق المسلم كتابيا فلا يخرج حرا وإن ms5234 دخل حربي دار الإسلام فاشترى عبدا ~~مسلما وخرج به لدار # الحرب عتق منه وله أن يملك مولاه ويقتله ويسبيه وإذا أسلم عبيد المحاربين ~~ولحقوا بالمسلمين فهم أحرار ما لم يسلم مواليهم فإذا أسلموا ردوا إليهم وإن ~~لم يخرجوا من دار الحرب فسبوا مع أموال مواليهم المحاربين فهم غنيمة وعن ~~أبي ذر رضي الله عنه {سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل؟ قال ~~إيمان بالله وجهاد في سبيله قلت فأي الرقاب أفضل؟ قال أغلاها ثمنا وأنفسها ~~عند أهلها قلت فإن لم أفعل؟ قال تعين صانعا قال فإن لم أفعل؟ قال: تدع ~~الناس من الشر فإنها صدقة تصدق بها على نفسك} وفي رواية أعلاها ثمنا بالعين ~~المهملة. # وفي رواية أكثرها ثمنا وهي تبين المراد قال النووي محله فيمن أراد أن ~~يعتق رقبة واحدة أما لو كان مع شخص ألف درهم مثلا فأراد أن يشتري بها رقبة ~~يعتقها فوجد رقبة نفيسة ورقبتين مفضولتين فالاثنتان أفضل بخلاف الأضحية ~~فالواحدة السمينة أفضل لأن المطلوب هنا فك الرقبة وهناك طيب اللحم، وفي فتح ~~الباري: الذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص فرب شخص واحد إذا عتق ~~انتفع بالعتق وانتفع به أضعاف ما يحصل من النفع بعتق أكثر عددا منه ورب ~~محتاج إلى كثرة اللحم ليفرقه على المحاويج الذين ينتفعون به أكثر مما ينتفع ~~هو بطيب اللحم، والضابط أنه أيهما كان أكثر نفعا كان أفضل قل PageV12P518 ~~....................................... # ------------------------------ # أو كثر ومعنى " أنفسها عند أهلها " أكثرها رغبة عند أهلها لمحبتهم فيها ~~لأن عتق مثل ذلك لا يقع إلا خالصا ومعنى قوله فإن لم أفعل # فإن لم أقدر كما روي فإن لم أستطع، والصانع بالصاد المهملة والنون من ~~الصنعة وفي رواية ضائعا بالمعجمة والهمزة أي ذا ضياع من فقر أو عيال أو حال ~~قصر عن القيام بالنفقة بها وهو أكثر في الرواية، قيل لكن المهملة والنون ~~أصح، ومعنى تدع الناس من الشر تكف عنهم وأصل تصدق تتصدق حذفت إحدى التاءين ~~فالصاد غير مشددة أو أبدلت الثانية صادا فأدغمت في ms5235 الصاد فتشدد وعن أسماء ~~بنت أبي بكر رضي الله عنه {أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعتاقة في كسوف ~~الشمس} أي لأن الخيرات تدفع العذاب وقالت كنا نؤمر عند الخسوف بالعتاقة؛ ~~ولا عتق ولا طلاق ولا عقد بالخطإ والنسيان لحديث {ولكل امرئ ما نوى} ولا ~~نية للناسي والمخطئ وعن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم {إن الله تجاوز ~~عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل أو تكلم} وزعمت الحنفية أن طلاق ~~الخاطئ والناسي والغالط وعتقهم واقعان لأن ذلك كلام صحيح صادر من عاقل بالغ ~~ومعنى وسوست حدثت وقد روي {إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها} وقد ~~قال مالك يقع الطلاق والعتق بالنوى وهو الكلام النفسي يوقع به في قلبه ما ~~يوقع بلسانه ومدلولهما واحد والنية القصد في الحال أو العزم في الاستقبال ~~وهذا قاصد في الحال ومن ذلك اعتقاد الإيمان والكفر وأعمال القلب ولا يرد أن ~~ناوي الزكاة لا يكون مزكيا وناوي النكاح لا PageV12P519 إن عين شيئا لعتق ~~لزمت سالمة مساوية، وإن وجدت رقبة بأقل منه، وإن قال يعتق به عنه جازت، قيل ~~بأقل إن وجدت وينفق الفضل # -------------------------------- # يكون ناكحا لأن الزكاة ليست لفظ الزكاة فضلا عن أن يكفي اعتقاده وكذا ~~النكاح ونحوه # ولم يجز تكييف الصلاة لقادر لأنه تعبد بالنطق بها. # و (إن عين شيئا) من العروض أو الأصول أو العين (لعتق لزمت) رقبة (سالمة ~~مساوية) أي لزم عتق رقبة سالمة من العيوب التي لا تجزي بها تساوي ما أوصى ~~به لها (وإن وجدت رقبة) أخرى سالمة (بأقل منه) أي مما أوصى به للعتق وعينه ~~وإن لم توجد رقبة إلا بما دون ذلك اشتروا أغلى ما يجدون وأعظمه وأحسنه ~~وأكلوا ما بقي على الصحيح وقيل يأكله الأقرب وقيل يعطونه المعتق بعدما ~~يعتقونه وإنما لم يلزم ما أوصى به كله للحجة الواحدة كما لزم ما أوصى به ~~للعتق إذا لم يقل لحاج أو لمن يحج لأن الحج لا يختلف بنفسه ولو اختلف بحسب ~~علم ms5236 من يحج وورعه لأنه قطع مناسك مخصوصة فكفى ما يحصل به قطعها حجة أو ~~حجتين فصاعدا بحسب ما يبلغ المال ولا تكثر المناسك بكثرة الأجرة ولا تقل ~~بقلتها بخلاف الرقبة فإنها تتفاوت فبعض الرقاب يسوى ما لا تسوى الأخرى ~~واختلافها بالذات (وإن قال) أوصيت بكذا وكذا (يعتق به عنه) أي عني كما هو ~~مقتضى الظاهر لأن مقول الموصي إنما هو عني لا عنه ولو قدرت الكلام هكذا وإن ~~قال أوصي بكذا وكذا ليعتق به عنه لكان على مقتضى الظاهر (جازت) أي الرقبة ~~السالمة أي إعتاقها (قيل: بأقل) مما أوصى به (إن وجدت) (وينفق الفضل) على ~~من أعتقوه إذ هو أولى به والصحيح أنهم لا يجدون أن PageV12P520 و منه عنه ~~كذلك ويؤكل الفضل. وإن أمر بعتق فلانة أمة له عنه تعينت. وإن ضيع وارثه حتى ~~ماتت لزمه مثلها. # ------------------------------- # يعتقوا إلا رقبة قيمتها ما أوصى به أن يعتقوا عنه به إلا إن لم يجدوا إلا ~~ما دون ما أوصى به فإنهم يعتقون أغلى ما وجدوا ويعطونه الفضل أو يأكلون ~~الفضل أو يعطونه # الأقرب وإيصاء الموصي بكذا أن يعتق (منه عنه كذلك) أي كالإيصاء في المثال ~~قبله في أنه يجوز العتق بأقل إن وجدوا به سالمة (و) لكن (يؤكل الفضل) أي ~~يأكله الورثة ولا يلزم إنفاقه على المعتق لأن من للتبعيض فالبعض الباقي ~~يبقى لهم وقد امتثلوا أمره بالبعض. # (وإن أمر بعتق فلانة أمة له عنه) للكفارة بأنواعها أو نذر أو حنث يدل على ~~ذلك شرطه السلامة من المانع بأن يذكر الموصي ذلك ولعلهم حملوا الوصية على ~~الكفارة حوطة لعل الموصي لم يوص بنفل بل أراد الفرض بل ظاهر الإطلاق أن ~~الموصي أطلق واشترطوا له السلامة لعله أراد الكفارة وكذا ما بعد من المسائل ~~(تعينت) للعتق ولا يجزيهم غيرها وكذا لو عين عبدا له أو أمتين له أو عبدين ~~له فصاعدا. # (وإن ضيع وارثه) أو خليفته عتقها (حتى ماتت) أو حدث بها ما يمنع من ~~إجزائها في العتق ولم يرج زواله (لزمه مثلها) ms5237 أي عتق مثلها لعلة التضييع ~~لأن التضييع من معنى التعدي فلزم به الغرم يملك نصفها في القيمة فيعتقها عن ~~الميت وقيل يعطيهم إياها على الميت فيعتقونها أو يردونها إليه فيعتقها وقيل ~~يعطيهم قيمتها فيشترون بها فيعتقون أو يعتق أو يعطيهم قيمتها فيردونها له ~~فيشتري بها فيعتق. PageV12P521 # وإن حدث بها مانع من عتقها انتظر زواله إن رجاه وتعتق إن كان من حياته. # ------------------------------- # (وإن حدث بها مانع من عتقها) كالردة والغصب (انتظر) الوارث أو الخليفة ~~(زواله إن رجاه) أي إن رجا الزوال وإن لم يرجه فإن كان قد ضيع حتى حدث لزمه ~~مثلها كما مر وإن لم يضيع حتى ماتت أو حدث مانع من عتق لا يرجى فلا ضمان ~~عليه وذلك مثل أن يوصي بفلانة أو بفلان من عبيده فنسي الشهود أو حفظ شاهدا ~~واحدا أو لم يكن إلا شاهد واحد أو التبست الرقبة أو ضاعت الوصية قبل التمكن ~~منها أو لم يجدوها أو نحو ذلك من معاذير التأخير ثم صح الأمر بعد وكمل لكن ~~بعدما ماتت أو حدث مانع فلا عتق حينئذ للميت عليهم لأنه عطل نفسه بالتعيين ~~للرقبة فلما ضاعت بلا تضييع فاته العتق (وتعتق) مع ما فيها من عيب لا يجوز ~~معه العتق (إن كان) ذلك العيب (من) زمان (حياته) ولا ينتظر زواله ولو كان ~~مما يرجى زواله وذلك لأنهم مأمورون بامتثال ما في الوصية ما لم يكن معصية ~~فإذا لم يكن معصية فعلوه، ولو كان لا يجزيه وقيل تباع ويشترى بها ما يجزي ~~ولو كان دونها وهكذا كل ما أوصى به مما لا يجزيه قال الشيخ أحمد بما فيه ~~معنى لا يجوز به كشعير مسوس للزكاة وكفارة الأيمان أنفذ ولو لم يجزه وقيل ~~يشترون بثمنه بعد بيعه ما يجزي ولو لم يبلغ كيله ومقداره وإن أوصى للزكاة ~~بما لا يعطى فيها كعبد وشجر أنفذوا بثمنه بعد بيعه في الزكاة على قدر ما ~~أوصى به وإن لم يعلموا جنس ما أوصى به من الزكاة أعطوا ثمنه دنانير ودراهم ~~وإن ms5238 أوصى بزكاة ما لا تجب فيه كالعبد والحمل والشجرة رجعت # للأقرب وصيته بما يعطى في ذلك وقيل بطلت وقيل يعطى في الزكاة كما قال وإن ~~أوصى PageV12P522 وتبرأ إن ماتت أو استحقت قبل موته. وإن أعتقها عن نفسه في ~~دين أجزته، وعليه مثلها # ---------------------------- # بهذه الدنانير أو بهذا الشعير أن ينفذ عنه في وصية معلومة فأعطوا غيره ~~فلا يجزي وقيل يجزي، وإن أوصى بشيء فحدث فيه عيب؛ بعد موته باعوه واشتروا ~~من ثمنه ذلك الجنس بالغا ما بلغ وإن كان ذلك بتضييع ضمنوا النقص ا ه وإذا ~~لم يبين لهم عما ذا يعتقون أعن القتل أو الظهار أو غير ذلك؟ فالذي عندي ~~أنهم لا يعتقون الرقبة المشركة وإنما يعتقون المؤمنة الوسطى السالمة من ~~العيوب التي لا تجزي معها وقيل يعتقون المؤمنة السالمة من العيوب التي لا ~~تجوز معها ولو كانت أدنى وذلك حوطة له أن يكون قد أراد العتق عما يشترط فيه ~~التوحيد والسلامة من تلك العيوب وقيل إذا لم يبين أعتقوا عليه ما يطلق عليه ~~الاسم ولو مشركة أو معيبة عيبا لا تجوز به. # (وتبرأ) الوارث أو الخليفة بفتح الحروف وتشديد الراء مفتوحة من عهدة ~~العتق (إن ماتت) قبل موت الموصي تلك الرقبة التي عينها (أو استحقت قبل ~~موته) أو عتقت بموته أما إذا ماتت قبل موته فلم يلزمهم العتق لأنهم لم ~~يضيعوا بل بمنزلة من لم يوص بالعتق لموت الرقبة قبل موته لأن الوصية تبطل ~~بموتها وأما إذا استحقت فلم يلزمهم العتق لبطلان إيصائه لأنه لا عتق فيما ~~لا يملك، وأما إن ماتت أو استحقت بعد موته فإنه يلزمهم العتق إذ ضيعوا حتى ~~استحقت أو ماتت وإن لم يضيعوا فلا مثل أن أخفيت الوصية أو الشهادة ولم ~~يعلموا بها وقيل إن استحقت بأمناء أو بحكم الحاكم لم يلزمه العتق وكذا إن ~~أعتقت ثم استحقت بأمناء أو بالحكم لم تعتق. # (وإن أعتقها) وارثه (عن نفسه في دين) أي في لازم كقتل أو ظهار أو كفارة ~~أو في غير دين صارت حرة ms5239 و (أجزته وعليه مثلها) يعتقها عن الموصي ~~PageV12P523 وولاء الأولى له الثانية له ولشركائه إن كانوا. وإن باعها أو ~~وهبها جاز ولزمه شراؤها وعتقها عن ميته،.وإن أعتقها من صارت إليه أو ماتت أو حدث # ----------------------------- # (وولاء الأولى له) لأنه أعتقها عن نفسه لا عن الميت وقد غرمها وولاء ~~(الثانية له ولشركائه إن كانوا) لأنها ملكهم أعتقوها عن الميت فكان الولاء ~~لهم كلهم ذكورهم وإناثهم ولو زوجة وكلالة لعموم الحديث (الولاء لمن أعتق) ~~روى جابر بن زيد عن عائشة رضي الله عنهما الولاء لا يباع ولا يوهب وهو ~~كالنسب ولفظ الحديث عن ابن عمر عند غيرنا الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ~~ولا يوهب. # وعن عائشة إنما الولاء لمن أعتق ولا يجاوز الأنثى بعدها وإنما صح إعتاقه ~~عن نفسه مع أنه أوصى به الميت لنفسه لأنه لا تعتق إلا بإعتاقه فإذا كان ~~كذلك مضى فيها فعله من إعتاقها لنفسه كما يمضي إعتاقه لها عن الميت. # (وإن باعها أو وهبها) أو أخرجها من الملك بوجه ما ولو بمكاتبة أو تدبير ~~أو إجارة (جاز) فعله جزما إن لم يكن وارث سواه وإن كان معه وارث فباعها أو ~~وهبها أو أخرجها من ملكه بعقد ففيها الخلاف السابق في بيع الإنسان ما له ~~وما ليس له (ولزمه) أي الذي أخرجها من الملك (شراؤها) ممن أخرجها إليه أو ~~ممن صارت إليه منه أو ردها بوجه ما من وجوه الرد كالإقالة والتولية وخدمته ~~أجيرا بها (وعتقها عن ميته) فلو اشتراها أو ردها بوجه وأعتقها عن نفسه ~~أجزأه وضمن أخرى للميت وإن ردها ثم أخرجها لزمه ردها وعتقها كذلك وهكذا. # (وإن أعتقها من صارت إليه أو ماتت أو حدث PageV12P524 بها مانع فمثلها، ~~وتطلب وتنتظر إن هربت أو غصبت ويجزي عتقها هنالك إن دخلت يده يوما وإن ماتت ~~فيه أو حدث فيها مانع فأخرى. # -------------------------- # بها مانع) من إجزاء عتقها وأيس من زواله (ف) عليه (مثلها) أي رقبة مثلها ~~يعتقها ويجزي أفضل منها وكذا فيما مر أو يأتي (وتطلب وتنتظر) ما رجيت ms5240 (إن ~~هربت) قبل أن يعتقها الوارث أو الخليفة (أو غصبت) أو سرقت أو غلط فيها ~~(ويجزي عتقها) حال كونها (هنالك) في أمر الهروب أو الغصب أو نحو ذلك (إن ~~دخلت يده يوما) بعد ذلك بأن رجعت إليه أو ردت أو أطاق عليها حيث كانت أو ~~قبضها وكيله أو مأموره أو خليفته ولعل المصنف أراد بدخول اليد ما يعم ذلك ~~وأما إن أعتقها في تلك الحال ولم تدخل يده بعد فلا تجزيه وإن أعتقها بعدما ~~ردت إليه وماتت قبل وصولها أجزت (وإن ماتت فيه) أي في الهروب أو الغصب وكذا ~~مثلهما (أو حدث فيها مانع) من إجزاء عتقها وهي في تلك الحال من غصب ونحوه ~~(ف) ليعتق رقبة (أخرى) مثلها إلا إن أعتقها بتلك الحال وكان حدوث العيب بعد ~~العتق لا قبله ثم دخلت يده فإنها تجزي وذلك لأن الآبق والمغصوب ونحوهما لا ~~يجوز بيعهم ولا التصرف فيهم لأنه لم يقدر عليهم فكأنه غير مالك لهم وكذا إن ~~أعتقه في تلك الحال أجزأ الميت وكذا لو أعتقه على نفسه أو غيره ولو لم يدخل ~~يده بعد لأن ملكه باق عليها لم يزل بنحو الغصب وفي الأثر ومن أعتق آبقا فلا ~~يجزيه حتى يقبضه واختلف في غائب فإن غاب هاربا أو حيث لا يعلم فلا يجزيه ~~أيضا حتى يجيء فيعتقه وإن غاب PageV12P525 وإن عين شيئا ليعتق به عنه عبد ~~فلان أعتقه عنه ولو بمانع فيه في حياته، وينتظر برؤه إن حدث به بعده وكان ~~مما يبرأ مثله وإلا فآخر ولزمه عتق، ولو مات أو حرر في حياة مورثه، # ----------------------------- # بأمره أو في حاجته أو في جائز له ويرجع أجزاه إلا # إن علم أنه مات قبله وإن كان عتقه عند الموت فليوص إن صحت حياته فحر وإلا ~~فليعتق عنه عند موته. # (وإن عين شيئا ليعتق به عنه عبد فلان) أو أمته أو لم يعين ولكن قال ~~أعتقوا عني عبد فلان من مالي أو عبد فلان حر من مالي (أعتقه عنه) الوارث أو ~~الخليفة بعد ms5241 أن يملكه بشراء للميت أو يملكه بوجه بما أوصى به أو بأقل ~~فيأكلون الباقي (ولو) كان العبد أو الأمة مقترنا (بمانع فيه في حياته) أي ~~حياة الموصي (وينتظر برؤه) أي برء العيب المانع (إن حدث به) بالعبد عبد ~~فلان (بعده) أي بعد موت الموصي (وكان مما يبرأ مثله وإلا) يكن مما يبرأ ~~مثله (ف) ليعتق (آخر ولزمه عتق) لمثله (ولو مات أو حرر في حياة مورثه) لأن ~~الإيصاء وقع بالمال المعين أو بالعتق وذكر بعد ذلك أنه يعتق عبد فلان ~~فالإيصاء بالمعين ثابت فإن حصل عبد فلان فذاك وإلا أعتق آخر حتى إنه لو لم ~~يكن لفلان عبد حال الإيصاء ولا بعده أو كان وأبى أن يخرجه من ملكه لزم عتق ~~آخر والذي عندي أنه لا يلزم العتق لغيره إلا إن أتى في الكلام بعبارة ~~مستقلة في العتق ثم جدد أخرى في عبد فلان مثل أن يقول أوصيت بكذا للعتق ~~أعتقوا به عني عبد فلان أو أوصيت بكذا أن يعتق به عني عبد وليكن عبد فلان، ~~ومن قال لعبد غيره هو حر من مالي لزمه أن يشتريه إن باعه مولاه وإلا انتظر ~~به فإن مات اشترى مثله وأعتقه فإن احتضر أوصى بشرائه بعده فإن لم يبعه إلى ~~أن مات العبد رد الموصي الثمن إلى وارثه إلا إن أوصى أن يعتق عنه بدله ~~ويكون من جملة مال PageV12P526 وإن غاب ثم صحح موته في الحكم فأعتق غيره ثم ~~جاء حيا، فهل يجزي الأول أو لا بد من عتقه؟ # ------------------------------ # الموصي وقيل كالتدبير إن أوصى به في مرضه فمن # الثلث وفي الصحة من الكل ولا شيء عليه إن قال في نخلة غيره أو غيرها من ~~المال هو صدقة، وقيل لا شيء أيضا في عبد غيره. # وإن قال هو حر من مالي وقيل يؤمر أن يشتريه ثم يعتقه وقيل يقوم يوم موته ~~وتشترى بقيمته رقبة وقيل قيمته يوم قال؛ واحتج من قال لا شيء عليه بحديث ~~{لا عتق فيما لا يملك} (وإن غاب) العبد (ثم ms5242 صحح موته في الحكم) ولو بأهل ~~الجملة أو بمدة الحكم على الغائب بالموت أو مدة العقد إن فقد أو جاء الخبر ~~أن فيه مانعا من العتق (فأعتق غيره ثم جاء حيا) أو صح الخبر أنه حي أو أنه ~~سالم من العيب المانع (فهل يجزي) العتق (الأول) لأنه أعتق بحكم الشرع ~~والغيب لا نكلفه وإعتاقه هدي لأنه وقع بأمر الشرع {وما كان الله ليضل قوما ~~بعد إذ هداهم} فكيف يؤمرون بفعل إن لم يمتثلوا عصوا وإن امتثلوا لم يخرجوا ~~من عهدة التكليف به ولم يضيعوا (أو لا بد من عتقه) أيضا لانكشاف الغيب أنهم ~~أخطئوا والخطأ إنما يزيل الإثم لا الضمان وإنما أمروا في الظاهر فقد ارتفع ~~عنهم في الظاهر حكم التكليف وأثيبوا بنيتهم وعملهم وإن لم يمتثلوا عصوا ~~بنيتهم وتفريطهم فإن امتثلوا في الظاهر فانكشف الغيب بخطئهم كان ~~PageV12P527 قولان وكذا كل وصية بمعين لمعين منها إن تلف لا بتضييع ثم وجد ~~بعد إنفاذ من غيره، هل يجزي أو لا؟.وإن أوصى بمعينة فاشتراها وارثه وهي ~~محرمة الميت لم تحرر عنه بعد موته # ----------------------- # أمرا آخر مجددا لا ينافي الأول فلم يصح أنهم امتثلوا ولم يخرجوا من عهدة ~~التكليف في حال واحد بالنظر إلى أمر واحد من ظاهر أو غيب؟ (قولان) اختير ~~الأول وعلى القول الأخير الولاء في العبدين معا للورثة والأول لا يجزي ميتا ~~لأنه أخطأ أمره # ولا غيره لأنه لم يعتق على نية غيره (وكذا كل وصية ب) شيء (معين ل) إنسان ~~أو شيء (معين) أو غير معين مثل أن يقول لزيد أو للكفارة أو اجعلوه في وجه ~~من وجوه الأجر (منها) أي من وصيته أي من جملة وصاياه ولو أسقطه لكفى عنه ~~قوله " وصية " بمعين (إن تلف) المعين الموصى به أن ينفذ في كذا بغير تضييع ~~(لا بتضييع) وأما إن ضيع فلا بد من إعتاقه أيضا إذا وجد (ثم وجد بعد إنفاذ ~~من غيره هل يجزي؟) فلا يعاد (أو لا) يجزي فيعاد من الذي وجد؟ القولان ~~المذكوران مثل أن يقول ms5243 أعطوا زيدا عشرين قفيزا من الشعير الذي لي على عمرو، ~~فينكر عمرو ولا بينة أو وجدت بينة لا تجزي ثم تصح البينة أو يقر بعدما ~~أعطوا زيدا من الشعير الآخر أو قبضوه من عمرو فسرق بلا تضييع ولا تفريط ~~فأعطوه من غيره فرجع إليهم. # (وإن أوصى ب) أمة (معينة) والعبد والعبدان والأمتان فصاعدا كذلك أن تعتق ~~عنه بعد أن يملكوها بشراء أو غيره (فاشتراها وارثه) أي وارث الميت ليحررها ~~عنه (وهي محرمة الميت لم تحرر عنه بعد موته) ولو اشتراها PageV12P528 ~~...................................... # ---------------------------- # من مال الميت على نية أن تعتق عنه، لأن الحديث ورد في الرقبة يملكها ذو ~~محرم منها بالنسب إنها تعتق بملكه والميت لا يملك شيئا، ولو كان له ثلث ~~ماله بعد موته إن أوصى به، لأن معناه أنه ينفذ له حيث أوصى أو ينفذ له عوضه ~~ما لم يعين شيئا، فلو كان ملكا لهم تحقيقا لم يجز لهم أن ينفذوا وصيته من ~~مالهم، ويرثون الشيء فلا تخرج حرة بتملكهم إياها لأجله، بل يملكونها لأجله ~~فيحررونها عليه بالنطق بالعتق، وإن أوصى أن يعتقوا أمة فلان فأبى أن يبيعها ~~لهم حتى حدث عيب لا يجزي به العتق أو أعتقها سيدها أو دبرها اشتروا غيرها، ~~وإن هربت أو غصبت أو فقدت أو غابت أو زال عقلها أو ارتدت انتظروها، وإذا ~~تمت مدة فقدها اشتروا غيرها وأعتقوا، وإن اشتروا غيرها وهي حاضرة فلا ~~يجزيهم، وقيل: غير ذلك ذكروا ذلك في الديوان: وإن أعتق خادما في مرضه فقال ~~له الورثة: اترك هذه وأعتق غيرها فأعتق غيرها فهما حرتان وتسعى التي أعتق ~~لا التي أمره الورثة بعتقها، ومن أعتق عبدا في مرضه فتلف في عبيده خرجوا ~~كلهم أحرارا ويسعون بقيمتهم إلا قيمة واحد وكذا إن أعتق عبدا ولم يعينه من ~~عبيده، والصحة كالمرض، إلا أنه لا سعي فيها إلا الدين على # ما مر، وإن اشترى في مرضه محرمه فلا سعي عليه، ومن له عبدان وقد دبر ~~أحدهما وحضره الموت فقال: أحدهما حر ولم يسمه فهما حران ms5244 يسعيان، فإن عرف ~~المدبر وقيمتها ستون، ثلاثون لكل، سعى المدبر بخمسة عشر والآخر بخمسة ~~وعشرين، وإن لم يعرف سعى كل بعشرين، ومن أعتق جزءا من عبد سعى بما فوق ~~الثلث كمن أعتقه كله كما قال ابن محبوب، وإن كان له عبد وأمة وأوصى أن يعتق ~~أحدهما أو بعتقه فعينوا الأمة لذلك جاز، وعلى قول من قال: إذا أوصى بالعتق ~~عتق PageV12P529 وتجزي عنه. وإن كانت محرمة لبعض الورثة حررت عليه مع ~~الشراء، ولا تجزي عن ميتهم وضمنها البعض، ولو اشتراها غيره منهم أو الخليفة ~~ولا تتحرر بخليفة غير وارث، ولكن إذا أرادوا عتقها، # ------------------------------ # بلا إعتاقهم فهما حران يسعيان بنصف قيمتهما، وإن قال لعبده في المرض إن ~~فعلت كذا فأنت حر ففعل خرج من الثلث، وإن لم يفعله إلا بعد موته فهو عبد ~~(وتجزي عنه) في العتق الذي أوصى به. # (وإن كانت محرمة لبعض الورثة) فاشتراها ذلك البعض وحده أو معهم أو مع ~~بعضهم أو اشتراها غيره (حررت عليه مع) تمام (الشراء) وكان له الولاء فبتمام ~~الشراء تتحرر لأن من ملك ذا محرم منه بالنسب أو ملك بعضه خرج حرا، وأما ذو ~~محرم بالرضاع أو بالصهر كأم الزوجة أو بالزنى فلا يخرج حرا إذا ملكه ذو ~~محرم منه بذلك، (ولا تجزي عن ميتهم) لأنهم لم يملكوها ثم يعتقوها عليه ~~بعدما ملكوها بل خرجت حرة بمجرد ملك ذي محرم ضرورة بلا قصد إلى إيقاع ~~عتقها، (وضمنها البعض) الذي هو محرم منها، (ولو اشتراها غيره منهم أو ~~الخليفة) الذي هو وارث لأن الشراء بمال الميت - فلو علم مشتر بها أنه محرمة ~~من ذلك البعض فاشتراها مع ذلك لضمنها، فلو علم هو وذو المحرم أو مع غيرهم ~~لضمنها ذو المحرم، ولو أرادوا أو بعضهم شراءها وأبى محرمها، سواء علم أنه ~~محرمها أم لا فاشتراها غيره فمن أثبت الشراء ألزم ضمانها مشتريها ومن أبطله ~~أو أبطل سهم الذي أبى فهي أمة، وإن اشتراها أحدهم بماله لا بمال التركة لم ~~تعتق إلا إن رضيه محرمها لنفسه بالذات ms5245 أو لنفسه من أجل الميت أو اشتراها هو ~~(ولا تتحرر بخليفة غير وارث) ولو اشتراها بمال التركة لأن المال ليس له ~~لكنه خديم فيه فهي ملك لهم لأن المال لهم لا له، فلا تخرج حرة به إذا كان ~~محرما منها، (ولكن إذا أرادوا عتقها) عن PageV12P530 طلبوا ربها أن يعتقها، ~~ثم يعطوه ثمنها فإن أبى نووا بشرائها عتقها عنه فتجزيه وسلموا وإن اشترى ~~الموصى بها واحد منهم لنفسه فهي ماله ما لم يعتقها عنه، وما ولدت بعدا وقبلا، # ------------------------------ # الميت وهي محرمة لهم (طلبوا ربها أن يعتقها) عن الميت (ثم يعطوه ثمنها) ~~على ما اتفقوا # عليه قبل العتق أو بعده، وإن اختلفوا قومت عندي بحالها حين أوقع عليها ~~العتق، وقيل: حين الحكم بالتقويم. # وإن أبوا أن يعطوه ما اتفقوا عليه إن اتفقوا أو أبوا أن يعطوا ما تقوم به ~~إن لم يتفقوا أجبروا لأن ذلك العتق منه كهبة الثواب بل أعظم وأصرح، (فإن ~~أبى) أن يعتقها على ميتهم فيعطوه قصدوا شراءها بأنفسهم كلهم بمال الميت أو ~~بنفس بعض بمال الميت أو بنفس المحرم بمال الميت أو ماله أو بعضهم بماله على ~~أنه فرض على الميت برضى المحرم و (نووا بشرائها عتقها عنه فتجزيه وسلموا) ~~من إثم عدم إنفاذ الوصية لأنهم قد امتثلوا ولكن لا يفعلون هذا إلا إن أبى ~~كما ذكره رحمه الله تعالى لضعف ذلك لأن فيه عقدا واحدا تضمن عقدين، لكن مع ~~النية إذ عقدهم الشراء بنية أنها تعتق على الموصي بالشراء شراء وإعتاق، ~~ويجوز أن يشتريها غيرهم لنفسه ويعتقها على ميتهم فيعطوه ما اشتراها به أو ~~ما اتفقوا، وإلا فلتقوم، والعبد في ذلك والعبدان والأمتان فصاعدا سواء (وإن ~~اشترى) الأمة (الموصى بها واحد منهم لنفسه) من ماله لا من التركة، وإنما ~~ذكر المسألة لدفع توهم أنه لا يجوز لأن الميت أوصى أن تشترى له (فهي ماله ~~ما لم يعتقها عنه) أي عن الميت أو عن نفسه أو عن غيره أو يخرجها من ملكه ~~بوجه ولو بمكاتبة، وإذا فوتها ضمن ms5246 ما ينوبه فيها وأعتقوا أخرى، وإن أمكنه ~~رجوعها ردها وأعتقوها (وما ولدت بعدا وقبلا) أي أولا وآخرا PageV12P531 ~~عبيد له وثبت نسبه إن تسراها. وإن أوصى بعتق فأعتق خليفته من خدم تركها لا ~~من خدم الوارث جاز عنه ولو غلت ما لم يجاوز الثلث فيضمنه ولا يتعمد إضرار ~~الوارث بلا عذر، # -------------------------------- # فهما مقطوعان عن الإضافة لفظا # ومعنى، ولذلك نصبهما ونونهما، والأصل ما ولدت بعد الشراء وقبل العتق، ~~(عبيد له) لصحة ملكه عليها سواء ولدت من زنى أو تزويج (وثبت نسبه إن ~~تسراها) وولد معها فيكون ما ولد معها حرا لأن ولد المتسري من سريته حر، وإن ~~اشتراها من مال الميت لم يجز له تسريها ولم يثبت النسب - نسبها - لأنها ~~مشتركة. # (وإن أوصى بعتق) لرقبة فصاعدا ولم يعينها (فأعتق خليفته من خدم تركها) ~~ذلك الموصي (لا من خدم الوارث) التي ملكها من غير مال الموصي أو من ماله أو ~~التي كانت له في حصته بأن قسموا بعض الخدم وتركوا بعضا أو التي كانت له ~~بإقرار الموصي أو قوضي بها (جاز عنه) أي عن الميت (ولو) لم يكن الخليفة ~~وارثا، و (غلت ما لم يجاوز الثلث) بعتقها فإذا جاوزه لغلائها أو لقلة ثلث ~~مال الميت أو للمحاصة في الثلث (ف) إن ما جاوز الثلث أو ما زاد به على ما ~~ينوب العتق من المحاصة (يضمنه)، ومن قال: العتق من الكل، فإنه يلزمه ضمان ~~ما زاد به على ما يكون للعتق من المحاصة (ولا يتعمد) الخليفة وارثا كان أو ~~غيره (إضرار الوارث) بإعتاق ما يزيد به على ذلك أو بإعتاق ما هو غاية أو ~~قريب منها في الجودة (بلا عذر) ولكن يقصد إلى الأوسط، والعذر مثل أن يقسموا ~~الخدم فتبقى الجيدة فيأبوا أن يعطوه ما يشتري به ويأبوا أن يعتقوها فإنه ~~يعتقها ولو كرهوا، ولكن إن كان فيها الزائد ضمنه لأنه بقي له الترافع إلى ~~من يجبرهم كسلطان وقاض ولم يفعل، وإن أعتق من الخدم التي هن ملك للورثة لم ~~يصح PageV12P532 وإن أعتق طفلا ms5247 لزمته نفقته لبلوغه لا الوارث إن لم يكن ~~بأمر الميت. # --------------------------- # العتق لأنهن غير تركة الميت أو تركته لكن قد قسموهن فليست حينئذ ملكا له ~~ولا للميت ولا باقية على حكم تركته ولا عتق فيما لا يملك. # (وإن أعتق) الخليفة - وارثا كان أو غيره - (طفلا) عن الميت (لزمته نفقته) ~~ومؤنته كلها وما يحتاج إليه (لبلوغه) أي إلى بلوغه لأنه لم يؤمر بذلك، وكذا ~~لو أعتق مريضا أو هرما ومن لا يقدر على الكسب ويزال عنه ما كسب الطفل ~~والمريض والهرم ويحاسبون فيه، وما احتاجوا إليه؛ بعد ذلك أعطاهم. # وفي الديوان: وإن أوصى بعتق رقبة وأعتق الورثة طفلا فجائز وتكون عليهم ~~نفقته حتى يبلغ، وكذا إن أعتق في مرضه أو صحته لكفارته أو الشيخ الهرم ~~الفاني للكفارات فعليه نفقة الطفل حتى يبلغ والشيخ حتى يموت، وإن مات هو ~~قبل أن يبلغ الطفل أو يموت الشيخ فإنه يوصي بنفقتها حتى يبلغ الطفل ويموت ~~الشيخ ويتحاصصان مع الغرماء (لا الوارث) الذي لم يأمر بإعتاق ذلك ولم يرضه ~~ولم يعتقه (إن لم يكن بأمر الميت) وإن كان بأمره فنفقته على الورثة ولو لم ~~يرثوا شيئا لأنه لا يترك للموت، ولأن الولاء لحمة كلحمة النسب. PageV12P533 # فصل جاز ما أعتق في مرضه أو أمر معتقا عنه عبده في صحته وترك حتى مرض أو ~~علق عتقه لوقت أو لمشيئة فلان أو قدومه في المرض وهل من الكل # ------------------------------ # (فصل) (جاز ما أعتق في مرضه) " ما " مصدرية بدليل قوله: (أو أمر معتقا) ~~لأنا لو جعلناها اسما وعطفنا قوله: أمر معتقا على صلتها أو صفتها خلت ~~الجملة المعطوفة من ربط بضمير وغيره أي جاز إعتاقه في مرضه أو أمره معتقا ~~(عنه عبده) تنازعه على المفعولية أعتق ومعتقا (في صحته وترك) ذلك المأمور ~~الإعتاق المأمور به (حتى مرض) فأعتقه عنه (أو علق عتقه لوقت أو لمشيئة فلان ~~أو قدومه) أو لفعل كذا أو وقوع كذا (في المرض) متعلق بمحذوف حال أي واقعا ~~في المرض أي حال كون ذلك المعلق إليه واقعا في ms5248 المرض، أو في حال تكون ~~أفعاله فيه من الثلث (وهل) يخرج ذلك (من الكل) لأن PageV12P534 أو من ~~الثلث؟ قولان. ويستسعى العبد بما فوقه إن جاوزه على الثاني، وإن أعتقه فيه، ~~وقد أحيط بماله صح وسعى بثلثي قيمته للغرماء، وقيل: بكلها، وهو المختار ~~والأكثر على بطلانه # ------------------------ # العتق واقعا في الحياة ولا يدري أيموت في مرضه أو في تلك الحال أم لا؟ ~~كما قال بعضهم في كل ما وقع في مرضه أو في حاله التي لا تكون أفعاله فيها ~~من الكل أنه من الكل، ولا سيما ما وقع من ذلك اتفاقا في مرضه أو في تلك ~~الحال بلا قصد لإيقاعه فيه، (أو من الثلث) تنزيلا لوقوع ذلك في مرضه أو تلك ~~الحال منزلة الوصية، والوصية من الثلث، وهو في ذلك كالمحجور ما عدا ثلثه ~~الذي يستحقه بعد موته فإنه لا يكون في حياته أنزل درجة منه في مماته، كما ~~روى عمران بن حصين: {أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته ولم يكن له مال ~~غيرهم، فدعا بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجزأهم ثلاثا ثم أقرع بينهم ~~فأعتق اثنين وأرق أربعة وقال له قولا شديدا؟} (قولان). # (ويستسعى العبد بما فوقه) أي فوق الثلث (إن جاوزه) أي جاوز الثلث (على) ~~القول (الثاني)، وإن لم يجاوزه ولكن جاوز إليه ما يزيد على ما ينوبه في ~~المحاصة في الثلث على هذا القول أو في المحاصة في الكل على الأول استسعى ~~بما زاد، (وإن أعتقه فيه) أي في مرضه أو في تلك الحال (وقد أحيط بماله) أي ~~أحاط به الدين (صح) العتق (وسعى) ذلك المعتق (بثلثي قيمته للغرماء) لأنه في ~~حال أفعاله فيه كالوصية التي من الثلث، والدين متعلق بذمته، وإحاطة الدين ~~بماله لا تمنع ذلك، وهو قول موسى بن علي، (وقيل: بكلها وهو المختار) لما ~~فيه من الحوطة بين العتق ودين الغرماء، (والأكثر على بطلانه) أي بطلان ~~PageV12P535 وجاز في صحته، وإن أحيط بقيمته إجماعا وبطل بلا خلاف إذا كان ~~بعد الحكم بالدين لهم ms5249 وتحجير ماله وإن أعتقه قبل الحجر وبعد الحكم بالدين ~~ولا وفاء به في ماله، فهل مضى وهو الأظهر أو بطل؟ قولان. # -------------------------- # العتق تنزيلا لإحاطة الدين منزلة الحج، فالعبد مستحق بالدين وهو قول محمد ~~بن محبوب، (وجاز) العتق (في صحته) في حال لا يرجع فعله إلى الثلث، (وإن ~~أحيط بقيمته) أي بقيمة العبد كسائر ماله (إجماعا) ولا سعي عليهم وذلك بلا ~~قيام من الغرماء عليه ولا حكم من الحاكم عليه بالدين ولا حجر، قلت: بل فيه ~~قول آخر، ففي الديوان: ومنهم من يقول: أفعال المعدم في ماله كالمفلس، ~~والمعدم من أحاط الدين بماله، ويأتي للمصنف في كتاب الأحكام في باب الإقرار ~~ما نصه: وجاز بيع محاط بماله وغيره ما لم يحجر عليه الحاكم أو تقم قيل ~~الغرماء به ا ه ويأتي هنالك كلام. # (وبطل بلا خلاف إذا كان بعد الحكم بالدين لهم) أي للغرماء (وتحجير ماله) ~~أي وحجر ماله، وعبر بالتحجير من # التعبير بالمزيد فيه عن المجرد لا للمبالغة إذ لا تشترط المبالغة في ~~الحجر، اللهم إلا أن يقال: اعتبر حجر الحاكم أو القاضي أو الإمام أو ~~الجماعة أو السلطان في نفسه شديد أكيد ليس كغيره فيكون للمبالغة، (وإن ~~أعتقه قبل الحجر وبعد الحكم بالدين) أو بعد قيام الغرماء وقبل الحكم ~~والتحجير (ولا وفاء به) بالدين (في ماله فهل مضى وهو الأظهر) لأنه متعلق ~~بذمته ما دام حيا لا في ماله مع أنه لم يمنعه من التصرف في ماله الحجر إذ ~~لم يحجر عليه، (أو بطل) تنزيلا لحكم الحاكم أو قيام الغرماء عليه منزلة ~~الحجر؟ (قولان) ويأتي ذلك إن شاء الله في باب الإقرار من كتاب الأحكام. PageV12P536 # وتعتق بمنزل أوصى بعتق فيه، وكذا إن عين جنسا لا يجزي # ------------------------------- # وإن أعطى خادمه لرجل في مرضه ثم أعتقها بعدما أعطاها ثم مات فحرة تستسعى ~~بثلثي قيمتها للورثة وتسعى للذي أعطيت له ما ينوبه من الوصايا في الثلث، ~~وإن قال: إن لم أفعل كذا، أو قال: لم تفعل كذا، أو قال: إن لم يفعل ms5250 فلان ~~فمات السيد قبل أن يفعل خرج حرا من الكل، وإن قال: إن مت في مرضي هذا، أو ~~قال: في سفري هذا فأنت حر فقال: مات فيه، وقال الوارث: مات بعدما استراح أو ~~بعدما قدم من سفره فالقول للوارث، وإن قال لعبد له: إن مت في مرضي، أو قال: ~~في سفري فأنت حر، وقال للآخر: إن شفيت، أو قال: إن قدمت فأنت حر، فقال: ~~أحدهما مات في مرضه أو سفره، وقال الآخر: لا، فقال محمد بن محبوب: القول ~~قول من اجتمع قوله مع قول الورثة، وإن لم يجتمع الورثة مع أحدهما فحران ~~يسعيان بنصف قيمتها، وكذا لو كان الورثة أطفالا أو مجانين وإن تلف عبده في ~~عبيد الناس فأعتقه في مرضه ضمن قيمة العبيد كلهم ويخرجون من الكل إلا قيمة ~~عبده، وإن وسعه الثلث فلا سعي عليهم فيما ناب قيمته، وإلا سعوا بما فوق ~~الثلث، وإن تلف فيهم بعد عتقه فهم أحرار أيضا ولا ضمان عليه وسعوا بقيمتهم ~~إلا قيمة واحد، وإن وسعه الثلث فلا سعي عليهم، وإلا سعوا قيمته إلا ما ناب الثلث. # (وتعتق) ولو غابت إن لم تهرب، وإن تبين أنها أعتقت بعد هروبها أو غصبها ~~لم تجز، وإن رجعت أجزى (بمنزل أوصى بعتق فيه) أي بإعتاق فيه، أي بأن يعتقوا ~~فيه، وإن أعتقوا في غيره وقع العتق ولم يجزهم لأنه لم يوص بذلك بل لغيره ~~فلم يكونوا ممتثلين، وقيل: يجزيهم وهو الصحيح عندهم، لأن الأماكن كلها ~~سواء، ويرده أنه قد يعين موضعا لغرض فيه له وقد تتفاوت كمكة وغيرها، (وكذا ~~إن عين جنسا) للعتق كالحبشي والرومي (لا يجزي PageV12P537 غيره على الأصح. ~~وحرر معين بعتقه بعد موته، وقيل: حتى يعتقه الوارث كما إن أوصى أن يعتق عنه ~~لما بين المصدر والفعل، # -------------------------- # غيره على الأصح) لأنه لم يوص به فلم يكونوا ممتثلين. # (وحرر معين) موصى (بعتقه بعد موته) إذا ذكر ذلك بلفظ العتق لا بلفظ ~~الإعتاق، أو بلفظ الفعل ولو لم يعتقوه فبمجرد موته يكون حرا لأن ذلك بمنزلة ms5251 ~~قوله: كذا وكذا بعد موتي للمسجد، فإنه للمسجد بمجرد موته، ولا يحتاج إلى ~~إعطائهم، وكأنه قال: أوصيت بحريته أي بأنه حر بعد موتي سواء ذكر الموت أو ~~لم يذكره، ولفظ العتق هذا من عتق اللازم وهو ثلاثي، ولزومه أفصح في ~~الثلاثي. # (وقيل): لا يعتق (حتى يعتقه الوارث) أو الخليفة لإمكان أن يريد من عتق ~~الثلاثي المتعدي، ولو كان لغة ضعيفة، فيكون فعلا لغير الموصي فلا يتحرر حتى ~~يوقع ذلك الفعل وهو الإعتاق، فيكون من النسبة الإيقاعية، وكأنه قال: أوصيت ~~بإعتاقه أي بأن تعتقوه، ولجواز أن يكون من الثلاثي اللازم لكن على معنى ~~قولك: أوصيت بأن توقعوا حريته كمن قال: أوصيت بمسجد في أرض أي بأن تبنوا ~~فيه مسجدا، (كما) أنه لا يعتق إلا إن أعتقوه (إن أوصى أن يعتق عنه) أو عرفت ~~لغته أو ما يجري عليه بتعدية عتق الثلاثي أو عبر بالإعتاق مصدر أعتق بهمزة ~~التعدية (لما بين المصدر) الذي هو من المتعدي الثلاثي أو من أعتق بالهمز ~~(والفعل) المتعدي الثلاثي والمتعدي الرباعي بزيادة همزة الوصل من الموافقة ~~في كون كل من ذلك نسبة إيقاعية، فقوله لما إلخ، علة للقول الثاني، وإن ~~جعلناه علة للأول كان المعنى لما بين المصدر الثلاثي اللازم والمصدر والفعل ~~الرباعي المتعديين من الفرق # لأن نسبة الأول وقوعية، ونسبة الآخرين إيقاعية، فإذا قال: أوصيت بعتقه ~~فالمعنى بحريته ولا فعل فيه PageV12P538 وضمن قيمته إن ضيع عتقه حتى مات ~~ووسعه الثلث. وإن عين أمة فما ولدت قبل أن يعتقها الوارث عبيد، وهي أمة ما ~~لم تعتق # -------------------------- # للورثة فيعتق بموت الموصي بخلافه في لغة تعديه، وفي قوله: بإعتاقه أو أن ~~يعتقوه فيتصور بالوارث (وضمن) الوارث أو الخليفة (قيمته إن ضيع عتقه) وقد ~~أوصى بالإعتاق أو بأن يعتق أو بالعتق وكان الحكم بكون العتق؛ بمعنى الإعتاق ~~(حتى مات) أو غصب أو سرق وأيسوا منه على ما مر أو حدث فيه صفة مانعة من ~~الإجزاء ولم يرجوا زوالها لكن يضمن ما نقص بالصفة في هذا فقط، (و) قد (وسعه ~~الثلث) ms5252 ولا يضمنون ما زاد على الثلث إلا على قول من قال: العتق من الكل، ~~لأنهم هم الذين ضيعوا مالهم وهو ما زاد على الثلث، والظاهر أن الخليفة إن ~~كان فهو يضمن ما زاد لأنه لو لم يضيع لكان لهم من يستسعون ولو كان سيموت ~~بعد السعي، وإن تحاصت الوصايا في الثلث إذا قلنا: إن العتق منه، أو تحاص في ~~الكل ما يتحاص فيه إذا قلنا: العتق منه ضمن ما ينوب العتق، وإن لم يضيع لم ~~يضمن، ومن عدم التضييع أن يمتنع المتحاصصون من بيعه، ومثال العذر أن يوصي ~~بأن يعتق عبد مخصوص أو مطلق ولا يفيء به الثلث فيبقون ينظرون هل يسعه ~~الثلث؟. # (وإن عين أمة) للعتق ولا سيما إن لم يعينها فإنه إذا صار ولدها للوارث ~~وأحكامها وهي معينة فأولى أن يكون ذلك وهي غير معينة يجوز له إبدال أخرى، ~~(فما ولدت قبل أن يعتقها الوارث) أو الخليفة (عبيد) للوارث ما حدث في بطنها ~~بعد موت الموصي وما حدث قبل موته وما ولدت بعده أو قبله (وهي أمة ما لم ~~تعتق) وأحكامها أحكام الأمة في الحد والأرش وغير PageV12P539 وله غلتها ~~وعليه جنايتها ما دون رقبتها، وجاز فيها ما فعل غير إخراج من ملكه، وهل ~~يجبر على عتقها إن استمسكت عليه أو لا؟ # -------------------------- # ذلك (وله) أي للوارث (غلتها) عقرها وصداقها وأرشها وخدمتها وكسبها ~~وأجرتها، (وعليه جنايتها ما دون رقبتها) " ما " بدل بعض من جناية، والرابط ~~محذوف، أي ما دون رقبتها منها، والمراد رقبتها وما دونها، هذا هو الصحيح، ~~وقيل: جنايتها كلها، وإن كان قد أمرها بها لزمته كلها جزما، (وجاز فيها ما ~~فعل) الوارث من التزويج والتسري إن لم يكن وارث معه لأن المشتركة لا تتسرى، ~~وكذا يزوجها مع الشريك والعارية والخدمة، وكذا يزوج العبد ويعيره ويستخدمه ~~ويطلق عليه ويظاهر ويفادي ويفعل فيهما ما يفعل المالك لأنهما ملكه، (غير ~~إخراج من ملك) وغير ما يوصل إلى خروج ملك كرهن وعوض وإن أخرجها بهبة أو بيع ~~أو غير ذلك صح إخراجه ms5253 ويضمن، لكن إن أمكنه أن يردها فليردها، وإن أعتقها ~~لنفسه أو دبرها أو كاتبها مضى ذلك وضمن للميت، وقيل: يجزيه أن يعتقها للميت ~~إن دبرها وهذا ضعيف عندي، لأن فيها رائحة العتق لنفسه بالتدبير فلم تتمحض ~~للعتق على الميت، ولو كانت تجزي للميت أو غيره فيما قيل. # (وهل يجبر # على عتقها) والعبد مثلها (إن استمسكت) به، وفي نسخة استمسك بالبناء ~~للمفعول وإسقاط التاء فيكون النائب هو قوله: (عليه) أي على العتق لأنه حق ~~لآدمي معين يطلبه فهو كسائر الحقوق التي يطلبها أصحابها المعينون وهو ~~الصحيح، وكذا يجبر الخليفة إن كان (أو لا) يجبران في الحكم ولو لزمهما فيما ~~بينهما وبين الله كما يشير إليه قريبا، ولكن يؤمران بذلك وينهيان عن تركه ~~وتأخيره ويبحث بأن هذا إنما يكون فيما لا طالب له PageV12P540 قولان ولزمه ~~عند الله على الثاني. وإن أوصى لعبده بمال فهل يصح أم لا؟ قولان فإن كان ~~الموصى له به قدر قيمته أو أقل حرر وسعى بما بقي منها # ------------------------------- # كحقوق الله التي لا تتعلق بمخلوق، وكالحقوق التي لم يطلبها صاحبها أو له ~~أصحاب لا يتعينون كالزكاة؟ (قولان ولزمه عند الله على) القول (الثاني) كما ~~لزمه عند الله وفي الحكم على الأول. # (وإن أوصى لعبده) ومثله الأمة (بمال فهل يصح أم لا) يصح؟ بناء على أن ~~العبد لا يكون مالكا فالوصية له وصية للوارث ولا وصية للوارث، وليس الإيصاء ~~له تصريحا بالعتق ولا ظاهرا في الكناية فضلا عن أن يقال: إنه يثبت ويكون؟ ~~(قولان) وعلى الصحة فهل يبقى على العبودية ويكون مالكا لما أوصى به له بناء ~~على أن العبد يكون مالكا كما مر في باب: من يجوز الإيصاء له ومن لا يجوز، ~~أو يتحرر بذلك الإيصاء لأنه لما لم يصح أن يملك، ولا وصية لوارث فضلا عن أن ~~تثبت له من العبد جعل الإيصاء له كناية عن إعتاقه إذ كان الإيصاء للإنسان ~~إنما يثبت له إذا كان يملك ما أوصي له به ولا يلزم في الكناية إرادة ظاهر ~~اللفظ ms5254 مع المعنى المكنى عنه فلم يثبت له الموصى به أو لما لم يصح أن يملك، ~~ولا أن تنقل الوصية لوارث جعل عوض ما أوصي له به في نفسه بأن عتق كما أشار ~~إليه بقوله فكان كموص له بنفسه؟ قولان فإذا بنينا على عتقه (فإن كان الموصى ~~له به قدر قيمته أو أقل) أو أكثر (حرر) أي حكم بأنه حر، لأنه حر بذلك ~~الإيصاء (وسعى بما بقي منها) في صورة كون الموصي به أقل من قيمته، ولا يسعى ~~إن كان قدرها أو أكثر إلا إن زاد على ما ينوبه في الثلث على أنه منه أو في ~~الكل على أنه منه إن كانت المحاصة بل إذا كانت PageV12P541 فكان كموص له ~~بنفسه. وإن بعتق رقبة شورك فيها أعتقها الوارث بعد أن يملكها وقد لزمه ~~شراؤها وعصى متعمد عتق مشترك وضمن ما لشريكه. # ------------------------- # المحاصة سعى أيضا بما زاد على ما ينوبه ولا يعطونه شيئا مما أوصي به له ~~لأنه حوسب به في عتق ذاته، (فكان كموص له بنفسه) والعبد إذا أوصي له بنفسه ~~يكون حرا لأن # المعنى أنه يملك أمر نفسه بعد موتي. # (وإن) أوصى (بعتق) أراد بإعتاق فعبر به المصنف لا الموصي أو عبر الموصي ~~بعتق على لغة من يجعله بمعنى الإعتاق (رقبة شورك فيها أعتقها الوارث) أو ~~الخليفة يدل هذا على أن المراد بالعتق في عبارة المصنف في معنى الإعتاق إذ ~~لو كان بمعنى الحرية لكان حرا بموت الموصي وسعى بنصيب الشريك (بعد أن ~~يملكها) أي بعد أن يكون مالكا لها كلها لنفسه فيعتقها للموروث أو يشتريها ~~للموروث فيعتقها، ولا يشترها الخليفة لنفسه من التركة بل للموروث ويتصور ~~ملكها كلها بشراء نصيب الشريك أو هبته أو غير ذلك (وقد لزمه شراؤها) أي ~~شراء نصيب الشريك أو السعي في ملكها بوجه حلال. # (وعصى متعمد عتق مشترك) أو تدبيره أو كتابته لأن فيه التصرف في مال الغير ~~بلا إذن منه وتفويته عنه إلا إن أدل عليه وهو عاص إن لم يكن بإدلال ولد ~~أعتقه ms5255 تقربا عمدا أو جهلا لأنه لا يصح التقرب مع إهلاك مال الناس ولا يعبد ~~الله إلا بالعلم، وقال بعض المشارقة: إن قصد إضرار الشريك عصى وإن قصد ~~التقرب ضمن القيمة وسلم، وإن لم يتعمد مثل من لم يعلم أن لأحد فيها شيئا أو ~~نسي فلا إثم وعليه الغرم لسهم الشريك، (وضمن ما لشريكه) وكان PageV12P542 ~~........................................ # ------------------------------ # الولاء له لا لشريكه، قال صلى الله عليه وسلم {من أعتق شقصا له في عبد ~~قوم عليه} ومر الكلام على هذا الحديث، ورواية جابر بن زيد فيه وهو حر على ~~الإطلاق، وروى قومنا عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~{من أعتق شركا له في عبد # فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه ~~العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق وفي رواية ورق منه ما رق، وعن أبي هريرة: ~~وإلا قوم عليه واستسعي غير مشقوق عليه}، وقيل: السعاية مدرجة في الخبر من ~~كلام قتادة، والصحيح أنها من الحديث، واستدل من قال بإدراجه وهم الشافعية ~~بما مر من {أنه صلى الله عليه وسلم دعا بستة مماليك أعتقهم مالكهم عند موته ~~ولا مال له فقسمهم أثلاثا فأقرع بينهم فأرق أربعة وأعتق اثنين}، فلو صح ~~الاستسعاء لانجر من كل عتق ثلثه وسعى بالباقي. # وفي PageV12P543 ..................................... # -------------------------- # رواية عن ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم: {من أعتق شركا في مملوك فعليه ~~عتقه كله إن كان له مال يبلغ ثمنه، فإن لم يكن له مال يقوم عليه قيمة عدل ~~على المعتق فأعتق منه ما أعتق} يحتمل أن يكون المعنى فإن لم يكن له مال ~~يبلغ قيمة حصة الشريك بل البعض فيقوم لأجل ذلك، كما قال الشافعي: إنه يعتق ~~من حصة الشريك بقدر ما يوسر به أو يحكم على هذه اللفظة بالشذوذ والمخالفة ~~لما رواه الناس فإنها لا تعرف إلا من هذا الطريق الذي أوردها به البخاري، ~~والرواية الصحيحة عندنا أن العبد يعتق كله إذا عتق بعضه بأي وجه كما مرت ms5256 ~~رواية جابر بن زيد، ولا يكاد قومنا يقولون بذلك بل روايتهم صحة عتق بعضه، ~~وإن كان له وفاء فهو حر عندهم، وفي رواية عن ابن عمر: {من أعتق عبدا وله ~~فيه شركاء وله وفاء فهو حر ويضمن نصيب شركاءه بقيمته وفي رواية # عنه: من أعتق نصيبا له في مملوك أو قال شركا له في عبد، وكان له من المال ~~ما يبلغ قيمته بقيمة العدل فهو عتيق} أي بعضه بالإعتاق وبعضه بالسراية، فلو ~~كان له مال لا يفيء بحصصهم سرى إلى القدر الذي بان ورث موسر به تنفيذا ~~للعتق بحسب الإمكان، قالوا: وخرج بقوله أعتق ما إذا أعتق عليه قهرا بعض من ~~يعتق عليه بالقرابة زعموا أنه يعتق ذلك ولا سراية، صرحت بذلك الشافعية ~~وغيرهم، وروي عن أحمد غير ذلك. # وخرج أيضا ما إذا أوصى بإعتاق نصيبه من عبد فإنه يعتق ذلك القدر ولا ~~سراية فيما زعموا لأن المال ينتقل إلى الوارث ويصير الميت معسرا، قالوا: بل ~~لو كان العبد له فأوصى بإعتاق بعضه أعتق ذلك البعض ولم يسر كما قاله ~~الجمهور منهم، ولا تتوقف السراية فيما إذا أعتق البعض على أداء القيمة لأنه ~~لو لم يكن يعتق قبل الأداء لما وجبت القيمة، وإنما تجب على تقدير انتقال أو ~~فرض أو إتلاف ولم يوجد الآخران فتعين الأول وهو الانتقال إليه، وهذا مذهب ~~الجمهور منهم، والأصح عند الشافعية وبعض المالكية، ومشهور مذهب المالكية ~~أنه لا يعتق إلا بدفع القيمة، فلو أعتق الشريك قبل أخذ القيمة نفذ عتقه ~~لرواية سالم عن أبيه عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: {من ~~أعتق عبدا بين اثنين فإن موسرا قوم عليه ثم يعتق}، وأجيب بأنه لا يلزم من ~~ترتيب العتق على التقويم ترتيبه على أداء القيمة فإن التقويم يفيد معرفة ~~القيمة، وأما الدفع فقدر زائد على # ذلك ولا فرق بين أن يكون العبد والشريك والمعتق مسلمين أو مشركين ~~PageV12P544 ..................................... # -------------------------- # أو بعضهم مسلمين وبعضهم كفارا أو لا خيار للشريك في ذلك ولا للعبد ولا ~~للمعتق ms5257 بل ينفذ الحكم ولو كرهوا كلهم مراعاة لحق الله تعالى في الحرية، هذا ~~مذهب الشافعية، وعند الحنابلة وجهان فيما لو أعتق المشرك شركا له من عبد ~~مسلم هل يسري عليه أم لا؟ وقال المالكية: إن كانوا كفارا فلا سراية، وإن ~~كان المعتق كافرا دون شريكه فهل يسري عليه أم لا أم يسري إن كان العبد ~~مسلما دون ما إذا كان كافرا؟ ثلاثة أقوال، وإن كانا كافرين والعبد مسلما ~~فروايتان، وإن كان المعتق مسلما سرى عليه بكل حال. # وفي التاج: يضمن حصة شريكه ويستسعى العبد بها، وقيل: يخير الشريك في ~~الرجوع عليه أو على المعتق يغرم له، وإن أفلس مختاره لم يرجع على الآخر، ~~وقيل: يغرم إن أيسر ويستسعى العبد إن أعسر في حصة الشريك، والصحيح أنه لا ~~يستسعى العبد لأنه المتلف مال شريكه، ومر في الحديث: قوم عليه، وقيل: الهاء ~~للعبد، والصحيح الأول، وعن ابن مسعود: {أن عبدا بين رجلين من جهينة أعتقه ~~أحدهما فضمنه صلى الله عليه وسلم نصيب شريكه فباع فيه غنمه}، ومن أعتق شقصه ~~عند موته فمن الثلث وضمن حصة شريكه من الكل وقيل: من الثلث، قيل يتبع وارثه ~~العبد بما بقي وزاد على الثلث مما ضمنه لشريكه، وقيل: لا إذ لم يجن شيئا، ~~وقال الربيع: إن كان له مال يبلغ ثمنه عتق منه وإلا استسعى العبد. # وإن كان عبد بين اثنين فشهد كل على الآخر أنه أعتق نصيبه عتق من حصة كل ~~النصف، ويسعى لهما بالنصف، وقيل: عتق كله ولا سعي عليه، وإن كان بين ثلاثة ~~فشهد اثنان أن الثالث أعتق نصيبه ردت شهادتهما لأنهما يعجلان قبض ثمنه ~~ومنعا من استخدامه لاعترافهما، وقيل: يسعى بحصة PageV12P545 وإن أوصى بعتق ~~واحد من عبيده وله عبد وأمة جاز أحدهما. وإن قال أعتقت واحدا من عبيدي عتقا ~~معا وسعيا بقيمة أحدهما. # -------------------------- # المشهود عليه. # ومن ترك عبدين ووارثين فأقر أحدهما أنه أعتقهما سعى كل للمقر بثلث نصيبه ~~وللآخر بنصف قيمته، وقيل: يضمن له حصته إن شاء ويلحق هو العبدين بما استحق ms5258 ~~عليهما الآخر فيسعيان للمقر ثلثي قيمتهما ويضمن للوارث حصته كأنه نصف ~~قيمتها، وذلك في المرض، وإن أقر أحدهما أنه أعتق أحدهما فيه ولا يدريه فكذا ~~في الحلف. # (وإن أوصى بعتق) أي بإعتاق لقوله جاز بأن عرف أن لغته ذلك أو عبر ~~بالإعتاق أو بأن يعتق ولو كان بمعنى الحرية لخرجوا جميعا أحرارا وسعوا ~~بقيمة غير الواحد على ما يأتي إن شاء الله عز وجل (واحد من) عبديه أو من ~~(عبيده وله عبد وأمة) أو ما فوق ذلك ذكورا وإناثا أو إناثا فقط كما لو ~~كانوا ذكورا فقط (جاز أحدهما) أو أحدهم فلو أعتقوا أمة لكفى إعتاقهم ~~لدخولها في العبيد تغليبا، ولأن العبد في الأصل مصدر يصلح للذكر والأنثى ~~كما قال الله جل وعلا {إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا} ~~وكذا لو أوصى بعتق اثنين فصاعدا من عبيده وإن لم يكن إلا إناث لم يعتقن، ~~وقيل: تعتق واحدة للآية. # (وإن قال) مالك الرقيق (أعتقت واحدا من) عبدي بفتح الدال وتشديد الياء أو ~~واحدا أو اثنين فصاعدا من (عبيدي عتقا معا وسعيا بقيمة أحدهما) إن كان ~~اثنان ذكران أو أنثيان أو ذكر أو أنثى وأعتقوا معا وسعوا بقيمة ما عدا ~~العدد الذي ذكره إذ كان ثلاثة فصاعدا PageV12P546 ~~..................................... # ----------------------------- # ذكورا أو إناثا أو مختلطين فإذا استويا أو استووا فلا إشكال، وإن تفاضلا ~~أو تفاضلوا جمعت قيمتهما وسعيا بنصفها أو جمعت قيمتهم وسعوا بما ينوب منها ~~ما عدا العدد الذي ذكره، وإن قال: أعتقت بعضا من عبيدي عتقوا كلهم وسعوا ~~بما عدا قيمة واحد والله أعلم. # ومن مات وترك أمة ومن هو محرم منها بالنسب ممن يرثه ولم يحجبه أحد ولا ~~صفة عن الإرث ولا دين مستغرق سواء ولده أو ولد الولد أو أخ أو عم أو غير ~~ذلك سواء تسراها أم لم يتسرها خرجت حرة بمحرمها كلها اتفاقا عندنا، والعبد ~~مثلها، فقيل: من جميع المال، وقيل: من الثلث، فمن قال من جميعه فلأن ذلك ~~عتق بلا إيصاء وهو حق مخلوق ms5259 متعين، وإنما يخرج من الثلث ما كان وصية فلم ~~يبطل العتق مع عدم الإيصاء لأنه حق مخلوق متعين مشهود، وكان من الكل لأن ~~ذلك غير وصية، ومن قال من الثلث جعل ذلك بمنزلة الوصية لأنه بعد الموت ولم ~~يترتب الحق في ذلك في ذمة الميت، ويناسب القولين ما روي عن عمر رضي الله ~~عنه: أم الولد لا تباع ولا توهب ولا تورث فيستمتع منها ما بدا له، فإذا مات ~~فهي حرة، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~{أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة بعد موته}، ورجح جماعة وقفه على عمر فأخذ ~~من ذلك قومنا أن أم الولد حرة لأنها لا تباع وليس كذلك لأنه قال في الحديث: ~~فإذا مات فهي حرة بعد موته، وما ذلك عندنا إلا لأنه ورثها أو ورث منها ~~محرمها، كما روى سمرة وغيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من ~~PageV12P547 .................................... # -------------------------- # ملك ذا رحم محرم فهو حر} فلو لم يرثها ولا منها محرمها بأن مات أو حجب ~~بغيره أو بصفة لم تكن حرة، والصحيح من القولين المذكورين أولا: أهو من ~~الثلث أو من الكل؟ أنها من الثلث وولاؤها # للورثة على القولين. # وقيل: تخرج حرة من نصيب محرمها فيه الذي خرجت به لأنها ولو خرجت ضرورة ~~بلا فعل منه لكن ذلك مصيبة نزلت عليه هو سببها أو خرجت به بحكم الشرع وهي ~~أعظم من الخطأ في الأموال لأن في الخطأ فعلا للذي أخطأ، والخطأ لا يزيل ~~الضمان، والذي يضمنه وحده هو نصيبه من الميراث فيها، وقيل: في مال أبيه كله ~~وما زاد على نصيبه فبينه وبين الورثة على قدر الإرث وولاؤها لمحرمها ~~والورثة على هذا القول، وقيل: تخرج من نصيبه كله وما زاد غرمه للورثة لأنه ~~السبب ولو كان سببا ضروريا فالولاء له وحده، وقيل: لا تخرج من الكل ولا من ~~الثلث ولا من نصيب محرمها ولا غيره ولكن تخرج حرة وتستسعى بقيمتها كلها ~~للورثة إلا ما ينوب محرمها، ms5260 وعن ابن محبوب: لباقي الورثة حصصهم على ولدها ~~الذي خرجت به إن ورث من أبيه مالا وإلا استسعوها قيل: وذلك في الأم لا في ~~الأب وغيره ممن يعتق بسببه، قلت: الحكم سواء ولا ضمان على محرمها لأنه لم ~~يكن منه فعل يجب به الضمان، وإنما ذلك من فعل سيدها إذ لو شاء لأعتقها، ~~الولاء على هذا له ولهم، وقيل: يأخذ غير محرمها من المال ما ينوبهم من ~~قيمتها ويقسمون البقية، والولاء أيضا له ولهم، وقد علمت أن أم الولد أمة ما ~~لم يرثها ولدها أو يرث بعضها وهذا هو مذهبنا إلا قليلا من أصحابنا كما في ~~المنهاج فيجوز بيعها وقد أجاز بيعها أبو بكر PageV12P548 ~~................................... # ---------------------------- # الصديق رضي الله عنه وعلي وابن عباس وابن الزبير وجابر بن عبد الله وفي # حديثه: {كنا نبيع سرايات أمهات أولادنا والنبي صلى الله عليه وسلم حي لا ~~يرى بذلك بأسا} وهذا الحديث أخرجه عبد الرزاق من الشافعية، وفي لفظ: {بعنا ~~أمهات الأولاد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ولما كان عمر ~~نهانا فانتهينا}. # وروي عن عثمان وعمر بن عبد العزيز: أنه لا يجوز بيعها كما روي عن عمر بن ~~الخطاب ونسب لأكثر التابعين وأبي حنيفة والشافعي في أكثر كتبه وعليه جمهور ~~أصحابه هو قول أبي يوسف ومحمد وزفر وأحمد وإسحاق، ولم يسند الشافعي القول ~~بالمنع إلا إلى عمر، فقال: قلته تقليدا لعمر، وزعم بعض أصحابه أن عمر لما ~~نهى عنه فانتهوا صار إجماعا فلا عبرة بمن خالف، قلت: ليس كذلك لأنه إذا جاز ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فما نهي عمر إلا نهي تنزيه ~~فلو صح الإجماع من وقت عمر كان على التنزيه، قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: {أعتقوا أمهات الأولاد} وقال: {لا يبعن في دين ولا يجعلن في وصية:}، ~~وفي المنهاج: الأصح أنها أمة وتباع إلا إن أعتقها ربها أو ورث ولدها منها ~~ما بقي عن الدين، وفيه الضمير يعود إلى المنهاج، أن الأكثر منا ms5261 على جواز ~~بيع أم الولد إن لم يكن فيه ضرر عليه وحرمه جماعة من قومنا وكرهه آخرون ~~وأجمعوا على جواز بيع الأمة قبل أن تحمل من سيدها، وروى بعض قومنا أن بعض ~~الصحابة والتابعين أجاز بيع الحامل إذا استثني حملها منه والله أعلم. PageV12P549 # باب # -------------------------- # (باب) في التدبير هو كما قال الشيخ عتق بصفة يعني عتقا مغيا إلى صفة هي ~~وقوع شيء أو عدم وقوعه، سواء موت السيد أو موت غيره أو غير موت، وهو مأخوذ ~~من قولك: دبرت الشيء تدبيرا أي جعلته ورائي، ودبرت الشيء للشيء أي جعلته ~~وراءه، ومعنى دبرت عبدي جعلته حرا دبر حياتي، قال الشيخ: وأصله أن يكون دبر ~~الحياة أي حياة السيد، وعرفه على هذا الأصل من قال: التدبير تعليق السيد ~~عتق عبده أو أمته على الموت، ولذلك يحكم بالتدبير إلى الموت إذا أطلق أنه ~~مدبر، وقيل: سمي بذلك لأن الموت دبر الحياة، وقيل: التدبير ليس من الدبر ~~بمعنى وراء بل من معنى التدبير الذي هو التفكر وإحكام الأمر، ولكن لا يخلو ~~من معنى وراء لأن التفكر والإحكام نظر في العواقب وهي وراء الأمر الحاضر، ~~فمعنى دبرت العبد في أصل اللغة: أحكمت PageV12P550 جاز التدبير وهو عتق ~~بصفة علق لموت سيد أو عبد أو غيرهما. والأكثر على أنه في الصحة من الكل # ------------------------ # أمره وتفكرت فيه بصلاح العاقبة الدنيوية والأخروية، وفي العرف علقت عتقه ~~إلى أمر مستقبل، فقيل: يقال ذلك لأن السيد دبر أمر دنياه باستخدامه ~~واسترقاقه وأمر آخرته بإعتاقها وقد عرف المصنف في قوله: (جاز التدبير وهو ~~عتق بصفة علق لموت سيد أو عبد) ولا يظهر ثواب لمدبره إلى موته سوى ثواب ~~تعطيله عن البيع والتنقل في أيدي الناس فلهذا ثواب ثم بعد موته يحصل فرق ~~بينه وبين العبد القن لأنه بعد موته حر فيكون أرش ما فعله بجسده فاعل بعد ~~موته - أرش حر يصرف في ديونه، وإلا تكن ففي وصيته ومن يرثه، (أو غيرهما) أو لوقوع # شيء معين أو عدم وقوعه مثل إقلاع المطر أو زوال ms5262 الجدب. # ، (والأكثر على أنه) أي أن تعليقه (في الصحة) للموت (من الكل) وهو قول ~~أبي عبيدة رحمه الله لإيقاع تعليقه في حال أفعاله فيه من الكل، أما على قول ~~من قال: العتق بعد الموت من الكل فظاهر، وأما على أنه من الثلث فإنما لم ~~يكن التدبير كذلك كالعتق وسائر الوصايا لأن المدبر فيه شائبة حرية فالتدبير ~~فيه بعض التحرير في الحياة أعني فيه رائحته إن تعجيل عتقه في لازم يكون ~~ضعيفا كأنه لم تتمحض عبوديته وأنه لا يرجع فيه كما يرجع في الوصايا حتى ~~وصية الأقرب فإنه يجوز الرجوع فيما أوصى به للأقرب ويبدل له غيره أنه لا ~~يباع على المشهور ولا يتصرف فيه ما يتصرف به في العبد إلا أنه يستخدم، وإن ~~علق في صحته تدبير العبد إلى شيء فلم يقع إلا بعد موته فهل من الثلث؟ قولان ~~PageV12P551 وفي المرض من الثلث، وقيل: منه مطلقا، وصحح وهو الأنظر. ومنع ~~بيعه وهبته وجوز لعتق. # ----------------------- # (وفي المرض) الذي ترجع فيه الأفعال إلى الثلث أو في الأحوال التي ترجع ~~فيها إلى الثلث (من الثلث) لأنه موصى بأن يكون حرا بعد موته إيصاء حين تكون ~~الأفعال من الثلث، وقيل: من الكل مطلقا، وهو قول جابر بن زيد وابن مسعود ~~وكانا يريان العتق مطلقا من الكل، (وقيل: منه) أي من الثلث (مطلقا) علق في ~~الصحة السالمة أو في حال كون الأفعال من الثلث كسائر الوصايا فإنها من ~~الثلث سواء أوصى بها في حال الصحة والسلامة أو في حال كون الأفعال من ~~الثلث، فإن وقت نفوذ التدبير والوصية بعد الموت فإنما يتحقق ذلك بالموت، ~~(وصحح) لما ذكرنا أنه يتحقق بالموت ولو علق بالصحة # والسلامة وأنه كسائر الوصايا (وهو الأنظر) لما ذكرناه ولا يعارض بأن فيه ~~شائبة الحرية قبل الموت كما مر تقريره لأنه مع ذلك متحقق العبودية والمعنى ~~الأعظم فيه هو العبودية ولا سعي على مدبر في الصحة ويسعى بقيمته للغرماء إن ~~دبر في مرضه وقد أحاط الدين بماله، وقيل: يسعى أيضا بثلثيه إن دبر ms5263 في مرضه. # (ومنع بيعه) وتبديله والإجارة به وإصداقه وإعطائه في أرش ورهنه وكل إخراج ~~من ملك (وهبته) هبة ثواب أو غيره أي منع العلماء ذلك، فليس ذلك منعا معبرا ~~به عن قول متقدم إذ لم يتقدم قول بالجواز فيمكن أن يكون هنا عبارة عن قول ~~بالمنع لكن مقابل للقول المتأخر كأنه قال: قيل: لا يباع ولا يوهب، (وجوز) ~~أي وقيل: يباع ويوهب ويخرج من الملك بوجه ما من وجوه الإخراج منه إذا كان ~~يخرج إلى ملك من يدخل ملكه (لعتق) أي ليعتقه أي يدخل ملكه ببيع أو غيره على ~~شرط أن يعتقه وقد مر الخلاف في البيع PageV12P552 ~~....................................... # ----------------------------- # والشرط وتقدم كلام قتادة والربيع وعلى هذا القول إذا دخل ملكه تعجل بعتقه ~~ولا يجوز له خلف الوعد، وله أن يتأخر بعتقه ما لم يمت الأول إن دبره إلى ~~موته أو يقع ما دبره إليه، فإذا كان ذلك وجب عليه عتقه وأجبر عليه، وقيل: ~~يجبر قبل ذلك ولا يؤخر وإلا رده للأول ويكون في بلد مدبره، وإن دبره لموته ~~أو حيث يعلم سريعا بوقوع ما دبر إليه لئلا يؤخر من دخل ملكه إعتاقه عما ~~دبره إليه الأول، وقيل: يجوز بيع المدبر وإخراجه من الملك بأي وجه إلى وقت ~~التدبير ولو كان مجهول الوقوع متى يكون، كما أجاز بعض أن يعطي الإنسان ماله ~~إنسانا آخرا على أن يطعمه ويسقيه أو نحو ذلك، لكن ذلك إذا دخلا على ذلك ~~بطريق يشبه طريق الهبة، وقيل: يجوز بيع المدبر وإخراجه من الملك بوجه ما ~~لأنه لم يقع عتقه ولا الوصف الذي علق العتق إليه فلما أخرج قبل # وقوع ذلك جرى عليه الرق مستمرا ما لم يعتقه من دخل ملكه، وهذا قول من ~~أجاز الرجوع في التدبير كسائر الوصايا. # والصحيح أنه لا يجوز بيع المدبر ولا إخراجه بوجه مطلقا، إما إلى وقت ~~التدبير المجهول فلأن فيه غررا إذ لا يدري متى يكون وقد نهي عن بيع الغرر ~~وما يلتحق به مثله، وإما على الاستمرار ففيه خلف الوعد في ms5264 حق العبد وإن نوى ~~به وجه الله ففيه أيضا خلف الوعد في حق الله بل كل ما كان حقا للمخلوق فهو ~~أيضا حق الله تعالى من حيث إنه نهى عن خلفه، قال الله تعالى: {يا أيها ~~الذين آمنوا أوفوا بالعقود}، وفي الديوان لا يجوز بيعه لأنه عاهد ~~PageV12P553 ...................................... # ------------------------------- # الله فعليه الوفاء لقوله تعالى: {كبر مقتا عند الله} وإما إلى وقت مخصوص ~~معلوم المقدار فلا يجوز أيضا لأن البيع إنما هو على الاستمرار فإن أريد ذلك ~~فليكتفوا عنه بأن يؤاجر له قوته تلك المدة المعلومة المقدار، وعلى هذا يحمل ~~قول أبي المورج بجواز بيع خدمة المدبر إذ لا يصح أن يجيزها مع جهل المدة مع ~~علمه بالنهي عن الغرر وعن بيع الغرر، وإن شاء باع من المدبر خدمته مثل أن ~~يقول: أعطني لكل شهر كذا ولك كل ما خدمت، أو نحو ذلك، فإنه لا ربا بين ~~السيد والعبد، ولو اتفقت الخدمة وما يعطيه في الجنس، واستدل مجيز بيع ~~المدبر واستمرار عبوديته بما رواه جابر بن عبد الله: {أن رجلا منا - يعني ~~من الأنصار - أعتق عبدا له عن دبر فدعا النبي صلى الله عليه وسلم به ~~فباعه}، قال الراوي عن جابر وهو عمرو بن دينار: # قال جابر: مات الغلام عام أول وذكروا أن الرجل يسمى أبا مذكور، و العبد ~~يسمى يعقوب، والأصل عدم اختصاص هذا الرجل وهذا العبد بذلك، وفي رواية عن ~~جابر بن عبد الله: {أن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر لم يكن له مال ~~غيره فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم ~~بن عبد الله بثماني مائة درهم وفي رواية: فاحتاج، وفي رواية: وكان عليه دين ~~فباعه؛ بثماني مائة درهم فأعطاه وقال: اقض دينك، وفي رواية: فبيع بسبع مائة ~~درهم أو تسع مائة درهم}، وجواز بيع المدبر مطلقا هو مذهب الشافعي ومشهور ~~مذهب أحمد، PageV12P554 .................................... # ------------------------ # وحكاه الشافعي عن التابعين وأكثر الفقهاء كما نقله عنه البيهقي في معرفة ~~الآثار لهذا الحديث، ومنعته الحنفية مطلقا ms5265 وهو مذهب أكثر أصحابنا. # وحكاه النووي عن جمهور العلماء والسلف من الحجازيين والشاميين والكوفيين، ~~قال: وتأولوا الحديث بأنه لم يبع رقبته بل خدمته، وهذا خلاف الظاهر من ~~اللفظ، وتمسكوا بما روي عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قال: {إنما باع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خدمة المدبر} وهذا مرسل، قيل: لا حجة فيه، ~~وروي عنه موصولا ولا يصح، قال: وأما ما عند الدارقطني عن ابن عمر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال {: المدبر لا يباع ولا يوهب وهو حر من الثلث} فهو ~~حديث ضعيف لا يحتج بمثله، وقالت المالكية: لا يجوز بيعه إلا أن يكون على ~~السيد دين مستغرق فيباع في حياته وبعد # مماته لزيادة في الحديث عند النسائي وهي: وكان عليه دين وفيه فأعطاه ~~وقال: اقض دينك، وعورض بما عند مسلم: ابدأ بنفسك فتصدق عليها، إذ ظاهره أنه ~~أعطاه الثمن لإنفاقه لا لوفاء دين به، وقيل: يجوز بيع المدبر لا المدبرة ~~وهو رواية عن أحمد وجزم به ابن حزم عنه قال: وهذا تفريق لا برهان على صحته ~~والقياس الجلي عدم الفرق، وقيل: يجوز بيع المدبر إذا احتاج صاحبه إليه وهو ~~الرواية الأخرى عنه إذ قال فيها: ولم يكن له مال غيره، وقيل: لا يجوز بيعه ~~إلا إذا أعتقه الذي ابتاعه، وكأن القائل بهذا رأى بيعه موقوفا كبيع الفضولي ~~عند القائل به، فإن أعتقه تبين أن البيع صحيح وإلا فلا. # وذكر ابن دقيق العيد أن من منع بيعه مطلقا فالحديث حجة عليه لأن المنع ~~المطلق يناقضه الجواز الجزئي، ومن أجاز بيعه في بعض الصور يقول: أنا أقول ~~بالحديث في صورة كذا فالواقعة واقعة حال لا عموم لها فلا تقوم على الحجة في ~~المنع من بيعه في غيرها، وقال النووي: الصحيح أن الحديث على ظاهره، وأنه ~~يجوز بيع المدبر بكل حال ما لم يمت السيد PageV12P555 وحكم حمل مدبرة حكمها ~~واعتبر يوم ولادته فهو قبل المدة عبد و بعدها حر. # -------------------------- # وفي التاج قال أبو عبد الله: لا يباع، ms5266 وأرخص ما سمعنا أن من دبر عبده ثم ~~تلف ماله وعليه دين فله أن يبيعه في مرضه في بلده ويكون البيع في خدمته حتى ~~يبلغ التدبير ويشهد على ذلك، ولمشتريه نقض البيع أو يرضى به، ولا يباع من ~~غير دين، وجوز بدونه، وأجاز الشعبي بيعه إن احتاج سيده إليه ومنعه بعض ~~مطلقا وكرهه بعض وأجازه بعض في # الدين ويحكم عليه به، وقيل فيه وفي الحاجة، ومنعه بعض في دين كان قبل ~~التدبير، وجوز بيع خدمته ويؤجر سنين معينة لجهلها، فإن مات قبلها فللمستأجر ~~قدر نقص الأيام ولمن شاء منهما أن ينقضها، وقيل: يجوز بيعه لمن يعتقد ~~ولنفسه وبيع الخدمة مجهول، ووافق أبو حنيفة جابرا في أن المدبر لا يباع في ~~الدين، وأجاز الشافعي وداود بيعه مطلقا، ومالك خدمته، وكذا الشافعي وأصحاب ~~الرأي، والأصح ما ذهب إليه جابر لأنه إنما له الخدمة لا الرقبة ا ه وإذا ~~دبر العبد إلى موته أعني موت العبد المذكور، فبيعه ونحوه أقرب إلى الجواز ~~لأنه عبد ما دام حيا. # (وحكم حمل مدبرة) أي الحمل الذي فيها حين دبرها سواء دبرها لموته أو موت ~~غيره (حكمها) فهو مدبر في بطنها وبعد خروجه منها (واعتبر يوم ولادته فهو) ~~إن ولد (قبل المدة عبد) مدبر مثلها، (و) هو إن ولد (بعدها حر) مثلها لأنه ~~كجزء منها كما يتبع في البيع إن لم يستثن، فلو دبرها واستثنى الولد الذي في ~~بطنها في حينه لم يكن الولد مدبرا عندي، وهو قول بعض أيضا، والولد الذي ~~يحدث في بطنها بعد التدبير عبد غير مدبر إن ولد قبل وقوع العتق، وإن كان في ~~بطنها حال وقوعه فهو PageV12P556 وحررت عند تمام كلامه إن دبرها قبل موته ~~أو موتها أو غيرهما بلا مدة وقد مر، # ----------------------------- # حر مثلها ولو لم يكن في البطن حين عقد التدبير وأثبته لها، إلا إن ~~استثناه عند العقل مثل أن يقول: هي مدبرة إلى موتي إلا ما يكون في بطنها ~~حين أموت، والحاصل أن له شرطه فلو قال أيضا: كل ms5267 ما تلد بعد هذا فهو مدبر ~~لصح، قال أبو عبيدة: كل ما ولدت في حياة سيدها فهم عبيد غير مدبرين إلا ما ~~في بطنها حين عقد التدبير فمدبر أو حين نفوذه فحر وما ولدت بعد موته حر ~~لأنه ولد حرة وزعم المخالفون أن أولادها قبل الموت عبيد ولو حدثوا في البطن ~~بعد عقد التدبير وولدوا قبل نفوذه بالعتق فإذا عتقت عتقوا، ويرد عليهم أن ~~السيد لم يدبرهم ولا هم في بطن المدبر ألا ترى أنه لو حبس نخلا في سبيل ~~الله فله أن يأكل من رطبها وينتفع منها بما شاء حتى ما حضر منها للحبس، ~~وإنما لم نقل بأن ما حضر لعقد التدبير في البطن غير مدبر لأنه جزء منها، ~~وفي المدبرة رائحة عتق حتى لا # يجوز الرجوع فيها بخلاف النخلة والله أعلم. # وإن دبرها قبل موته بمدة معلومة أو قبل موتها هي أو قبل موت غيرهما من ~~الناس أو بعد موته أو موتها أو موت غيرهما بمدة معلومة أو إلى موته أو إلى ~~موتها أو موت غيرهما فهو جائز (وحررت عند تمام كلامه) تكلمه بالتدبير (إن ~~دبرها قبل موته أو موتها أو) موت (غيرهما بلا مدة) لأن القبلية تصدق بما ~~قبل الموت كله فلا وجه لبقائها أمة بعد الكلام ولو لحظة (وقد مر) هذا ضمنا ~~لا تصريحا لأنه مفهوم من قوله: وهو عتق بصفة علق لموت سيد إلخ فإنه يفهم ~~أنه لو لم يعلق لم يكن تدبيرا وهو عتق، فإذا كان عتقا بلا تدبير لعدم ~~التعلق صح في الحين ووقع PageV12P557 وكذا إن بعد ذلك. وله وطئها إجماعا. # ------------------------- # (وكذا) تحرر عند تمام الكلام (إن) دبرها (بعد ذلك) المذكور من موته أو ~~موتها أو موت غيرهما بلا مدة بأن قال: مدبرة بعد موتي، أو قال: مدبرة بعد ~~موتها، أو قال: مدبرة بعد موت فلان أو فلانة أو كذا لأنه لا غاية للبعدية ~~ولا حد لها فبعد الموت باتصال يصلح أنه بعدية وبانفصال بقليل أو كثير يصلح ~~أنه بعدية فلا مدة مخصوصة ms5268 بعد موته تخص بالبعدية تكون غاية للتدبير، فإذا ~~لم تكن فلا وجه لانتظار ما لا يوصل إليه بالتعيين فحررت في حينه كمن قال: ~~والله لأطلعن إلى السماء شهر رمضان، فإنه لما كان لا يطلع حنث في حينه ولا ~~وجه لانتظار رمضان، وإن جعل حدا لما بعد موتها وعلق تدبيرها إليه ففي حينه ~~أيضا لأنه لا يصح تدبير ميت وكذا إن دبرها إلى عقب موتها فمن أراد التدبير ~~قال مثلا # : إذا مت فهي حرة، والذي عندي أنه إذا قال: مدبرة بعد موتي أو بعد موتها ~~أو موت غيرهما خرجت حرة عقب الموت باتصال لأنه لما صدقت البعدية على كل جزء ~~من أجزاء الزمان المتأخر عن الموت لم يجز أن يحكم إلا بالجزء الأول المتصل ~~بالموت إذ لا وجه لتركه إلى غيره، فإنه تحكم، وإن دبرها إلى موتها جاز ~~فيحمل على لحظة قبل موتها بل على احتضارها فتموت وهي حرة وما وقع بها في ~~احتضارها فحكمها حكم الحرة. # (وله وطئها) أي وطء المدبرة (إجماعا) إلا خلافا شاذا لبعض يقول: إذ لا ~~يجوز لعل الموت يحدث عليه وفرجه في فرجها وهي مدبرة لموته، أو يحدث عليها ~~وهي مدبرة لموتها، أو يقع الموت وهو منها بحال لا يجوز إلا مع PageV12P558 ~~وكذا إن بعد ذلك. وله وطئها إجماعا. # ---------------------------- # الزوجة أو السرية وليس ذلك بشيء، لأن هذا ممكن في كل نكاح شرعي تزوج أو ~~تسر، نعم إن دبرها إلى ما يقع ولا يعلم كموت فلان أو شيء أو وقوع المطر في ~~بلد كذا لم يجز أن يتسراها لعله يحل العتق وهو منها بحال لا يكون إلا مع ~~الزوجة أو السرية. # (لا وطء مكاتبة) بحكم التسري (عندنا إذ هي حرة) عندنا ولو لم تقض قليلا ~~ولا كثيرا مما وقعت به المكاتبة فيجوز وطئها بعد النكاح كسائر الحرائر عقدا ~~بعد المكاتبة لا قبلها وأما عند غيرنا فمن قال: المكاتب عبد كله ما بقي ~~عليه بعض الثمن فإنه يجيز وطأها ما بقي عليها بعض ومن قال يعتق منها مقدار ms5269 ~~ما قضت فإنه لا يجيز تسريها، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وزيد بن ثابت ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم: {المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم، ~~وعن عائشة ما بقي من مكاتبته شيء}، فهذه روايات قومنا نص في كونه عبدا، ~~وروت أم سلمة عنه صلى الله عليه وسلم: {إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما ~~يؤدي فلتحتجب منه}، فهذا يدل على أنه حر لأنه لو كان له بعض من رقبته لم ~~يجب الاحتجاب منه لأن من ملكت قليلا من عبد لم يجب عليها الاحتجاب منه لكن ~~قيده في الحديث بأن يكون عنده ما يؤدي وهو من رواية قومنا أيضا، ومن ~~روايتهم عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~{يؤدي المكاتب بقدر ما عتق منه دية الحر وبقدر ما رق منه دية العبد،} ~~وزعموا عن ابن عمر أن المكاتب عبد إن عاش وإن مات وإن جنى ما بقي عليه شيء، ~~ورووا أن بريرة بيعت وهي في المكاتبة، وزعموا إن عجز رد إلى الرق. # والمكاتبة عقد عتق بعوض منجم بنجمين فأكثر، وهي خارجة عن PageV12P559 ~~.......................................... # ---------------------------- # قواعد المعاملات عند من قال إن العبد لا يملك لدورانها بين السيد ورقيقه، ~~ولأن بيع ماله بماله، وكانت المكاتبة متعارفة قبل الإسلام فأقرها الشارع ~~صلى الله عليه وسلم وقيل: إسلامية لم تكن في الجاهلية وهو الصحيح، وأول من ~~كوتب في الإسلام بريرة من النساء وسلمان من الرجال والتأجيل شرط فيها، وأقل ~~نجومها نجمان، وذلك أمكن كتحصيل القدرة على الأداء، هذا مذهب الشافعية وهو ~~ضعيف، والذي عندنا وعند الحنفية والمالكية جواز الكتابة حالا ومؤجلا ومنجما ~~ونقدا والله تعالى لم يذكر التنجيم وذكر الكتاب الدال عليها فتقول ليس قيدا ~~بل هو حكم جار من الغالب، وأجابت الشافعية بأن المطلق لا يعم مع أن العجز ~~عن الأداء يمنع صحتها كما في السلم فيما لا يوجد عند المحل، وندب كاتب ~~الرقيق أن يضع عنه قدر الربع، قيل: ويأثم إن لم يفعل، ms5270 والصحيح أنه لا يأثم ~~وإذا كاتب لأجل كره أن يتعجل بحقه ولوحظ عنه بعضه ولا بأس بطيب نفس ~~المكاتب، وإن بلا حظ، وعن ابن محبوب: لا يأخذ شيئا قبل الأجل، وإن أعين في ~~أداء مكاتبته وفضل بيده شيء جعله في مكاتب آخر. # وفي حد زان بمكاتبة قولان قبل أداء الثمن، وقيل: إن ظن الحل فلا حد، وإن ~~تعمد الزنى حد، وإن أجبرها على زنى فعليه عقرها إلا على قول من قال: إنها ~~أمة حتى لا يبقي عليها شيء، فإن ذلك ليس زنى. # ومن قال: بعت لك نفسك ولم يذكر ثمنا ولا حدا سعى بقيمته وعتق، و إذا أيسر ~~العبد وقد عرض عليه مولاه المكاتبة لم تسعه الإقامة على العبودية إلا إن ~~خاف الحمل على الناس، ومال المكاتب الظاهر له إن لم يستثنه مولاه، والخفي ~~لمولاه وعليه الأكثر، وقيل: كله لمولاه، وإذا طالب المكاتبة وقد علم فيه ~~خير وكان يؤدي فلا نحب له منمه، وبعض حثه عليها، وبعض حكم PageV12P560 ولا ~~يصح رجوع في تدبير. # ------------------------ # عليه بها، وأجمعوا أنه لا يجبر عليها بأقل من قيمته ومن كاتب مملوكه على ~~وصفاء فإن قتادة روى عن عمر بن عبد العزيز أنه كره ذلك إلا إن كان عاجلا ~~يدا بيد، وقال الربيع مثله، وإن لم تحضر فسد لأن ذلك ربا فالكراهة كراهة ~~تحريم إلا إن ذكروها وقوموها دنانير أو دراهم تكون عليها، ومن قال: المكاتب ~~عبد أجاز ذلك لأنه لا ربا بين العبد وسيده. # وإن كاتب الأعمى مملوكه وإن كاتب الوصي عبد اليتيم فالمختار صحة ذلك ولم ~~يصح لغيره، ومن قال: أعطني كل شهر خمسة دراهم مثلا وأنت حر عتق وعليه ذلك ~~ما عاش ويعطى من الصدقة وبيت المال لأنه غير مملوك ولا نفقة له على مكاتبه، ~~وإن كاتب بمحرم كخمر لم يعتق، وقيل: إذا أراده عتق، وعليه قيمة نفسه، وقد ~~مر الخلاف في المبايعة بالحرام يدا بيد، أو بالوجه، وإن كاتب مشرك عبده على ~~خمر أو نحوها مضي وأيهما أسلم فللمولى قيمة الخمر، وأجاز ms5271 بعضهم المكاتبة من ~~صغير يعقل شرط القيمة حالة أو مؤجلة أو نجوما. # (ولا يصح رجوع في تدبير) على الصحيح عندنا إلا بما هو أسهل للعبد وأوفق ~~له، وهو أن يعجل عتقه أو يدبره لمدة قريبة فإن كان إلى الموت مثلا فأحدث ~~تدبيره إلى يوم الجمعة فقد يكون يوم الجمعة قبل موته فيخرج به، وقد يكون ~~بالموت، ويجوز الرجوع فيه بالمكاتبة وهو حر حينئذ ولو مات السيد مثلا قبل ~~أن يؤدي شيئا، وقال ابن عبد العزيز: إن مات قبل أن يؤدي فهو بالتدبير، قلت: ~~لا يظهر هذا بل هو حر بالمكاتبة قبل موته لأن المكاتب عندنا حر فلو كاتب ~~عبده ثم دبره لم يصح هذا لأن المكاتب حر من حينه والتدبير لا يتعلق بالحر ~~إلا على قول قومنا أن المكاتب عبد ما لم يؤد فإنه يمكن تدبيره إن رضي أو لم ~~يجد ما يؤدي، وقيل بجواز الرجوع فيه كما مر، قال الشيخ أحمد: PageV12P561 # وحرم تسريها إن دبرها قبل موته أو موتها، # ------------------------ # يجوز الرجوع في الوصية إلا التدبير لعبد معلوم بعينه، ويجوز الرجوع في ~~العتق إذا أوصى به هكذا أو في الوصية إلا التدبير لعبد معلوم بعينه، ويجوز ~~الرجوع في العتق إذا أوصى به هكذا أو في الوصية لانتصال مال رجل معلوم أو ~~غير معلوم، وفي الاحتياط والكفارات وفي أن تعتق خادم معلومة من خدمة لا إن ~~أوصى بعتقها وفي تدبيره عبد غيره أو الوصية بعتقه ولو دخل ملكه بعد، وإن ~~دبر عبد ابنه الطفل أو المشرك من العبيد لم يصح الرجوع وضمن لابنه أو شريكه ~~ا ه قلت: وكذلك لا يرجع في تدبيره لعبد غير معين من عبيده لا يصيب الرجوع ~~ويدبرون كلهم ويسعون على ما مر، ومن قال: إذا قال: أوصيت # بإعتاقه أو بأن يعتق أجاز الرجوع فيما إذا أوصى بعتق فلان أو فلانة حر ~~لوجه الله فله الرجوع فيه، قال أبو المورج: إن قال: إن مت في مرضي هذا ~~فغلامي حر لوجه الله فله الرجوع فيه، قال ابن عبد ms5272 العزيز: ليس هو مثل قولك: ~~إن مت فغلامي حر لأنه لا يستطيع أن يرد هذا أي لأن الموت لا بد منه بخلاف ~~ما إذا قال: إن مت في مرضي أو نحو هذا مما لا يلزم فإنه قد لا يموت في مرضه ~~فيكون عبدا فلم يلزم فيه البقاء على ما قال من الوعد بعتقه لأنه بشرطه ما ~~لا يلزم خرج عن التدبير فجاز له الرجوع بخلاف شرطه مطلق الموت فإنه لا يخرج ~~به عن التدبير لأنه لا بد منه فهو قوي لا يجد الانفصال عنه، والذي عندي أنه ~~لا يجوز له الرجوع في المسألتين لأنه في الأولى أيضا وعد مشروط فليبق على ~~وعده حتى يرى أيتم شرطه أم لا يتم. # (وحرم تسريها) ونظره أو نظر غيره إلى ما لا ينظر من الحرة والتلذذ منها ~~(إن دبرها قبل موته أو موتها) أو موت غيرهما بشهر أو سنة أو أقل أو أكثر أو ~~قبل وقوع هذا بمدة لأنه لا يدري كم بقي من عمر من دبرها إلى مدة قبل ~~PageV12P562 ويوصي لها إن دبرها لأجل مسمى قبل موته بقيمة خدمتها إليه، وإن ~~قتلت وعاش حتى جاوزه فهي أمة، وإن مات قبل تمامه فحرة فيقتل بها قاتلها إن ~~تعمد، وكذا حكمها في كقذف وجرح. # -------------------------- # موته مثلا، ولا يدري لعله في حينه أو في حين مسها مثلا يكون في المدة ~~(ويوصي لها إن دبرها لأجل مسمى قبل موته) أو موت غيرها أو قبل وقوع كذا أو ~~لوارثها إن دبرها لأجل مسمى قبل موتها (بقيمة خدمتها) أي بأجرة الخدمة التي ~~تخدمه من أول الأجل المسمى (إليه) أي إلى موته مثلا فلو دبرها إلى شهر قبل ~~موته فإذا مات قوموا لها أجرة خدمتها في الشهر قبل موته ثلاثين يوما إن لم ~~يمت قبل تمام الشهر، وإن مات على تمامه فبحسب وفاء الشهر أو نقصه ويعرف ~~العدول كيفية خدمتها ونوع خدمتها فيقومون. # (وإن قتلت) أو ماتت (وعاش) هو إن دبرت العدة قبل موته أو عاش غيرها إن ~~دبرت للمدة ms5273 قبل موت غيرها أو لم يكن ما علق تدبيرها إلى مدة قبله بعد قتلها ~~أو موتها (حتى جاوزه) أي الأجل أو ما علق لمدة قبله ولو بلحظة (فهي أمة) ~~أحكامها أحكام الأمة كلها وعلى قاتلها قيمتها لا دية ولا قود، (وإن مات قبل ~~تمامه) أو تمام ما علق تدبيرها لمدة قبله ولو بلحظة (ف) هي أحكامها أحكام ~~الحرة كلها (حرة فيقتل بها قاتلها إن تعمد) ويعطون أولياءه نصف دية الرجل ~~إن كان قاتلها ذكرا وكانت موحدة، وقيل: يقتلونه بلا إعطاء ولا شك أنهم إن # شاءوا أخذوا دية الحرة أو عفوا عن القتل والدية، وإن لم يتعمد فالدية أو ~~تركها دون القتل على العاقلة، وسواء في ذلك كله كان القاتل مدبرها أو غيره، ~~(وكذا حكمها في) جميع الأحكام كما ذكرته (كقذف وجرح) حكمها حكم الحرة، فإذا ~~وقع موجب حكم فلينتظروا حتى تمضي المدة PageV12P563 وإن قتل مدبر فأخذت ~~قيمته دبر بها مثله، وهل يؤكل فضل إن كان أو يدبر به غيره؟ قولان # -------------------------- # ليتبين ما يحكم به أحكم الحرة أم حكم الأمة، وكذا العبد في جميع ذلك. # (وإن قتل مدبر فأخذت قيمته) يقوم مدبرا فتكون قيمته أقل من غيره (دبر بها ~~مثله) وإن أخذ عبد بدله دبر، وإن دبر مثله بغير قيمته مما يساوي قيمته ~~وأكلت قيمته أو استعبد العبد المأخوذ بدله ودبر مثله جاز، (وهل يؤكل فضل) ~~أي يأكله السيد (إن كان) الفضل من قيمته بعد شراء مثله منها ولو كانت تساوي ~~عبدا أو عبيدا، وتؤكل قيمته كلها إن لم تسو عبدا مثله ولا أقل منه ولو أمة ~~هذا كله قول واحد، والأولى أن يعان بها في التدبير أو العتق (أو يدبر به) ~~بالفضل (غيره) ولو أدنى أو أمة، وإن لم يصل ذلك أعطي المدبر يأكله، وكذا إن ~~دبر من الفضل وفضل أيضا وهكذا، وإن أعتق به غيره في الحين فأفضل (قولان) ~~ثالثهما يدبر بالفضل وما فضل منه ولم يصل عبدا دبر به مع فضل غيره أو وصيته ~~التي لا تبلغ عبدا، ms5274 رابعها الترخيص أنه إذا قتل المدبر أكلت قيمته كلها لأن ~~قيمته غير مدبرة فلا يلزم فيها طريق التدبير، ولأن المدبر عبد خدمته حلال ~~ما لم يقع ما دبر إليه فكانت قيمته مقابلة لخدمته، ألا ترى أنه يقوم مدبرا، ~~وقيل: المدبر أقل من قيمة غير المدبر كما مر فلو كان حيا لكان يستخدمه، ~~ولما قتل قوم وأصل التقويم بالدنانير والدراهم، والدنانير والدراهم إنما ~~جعلت لتستهلك فجاز له أن يتصرف فيها بما شاء من مأكول ومشروب وغيرهما مما ~~يتلف أو مما يبقى فلا يلزم أن نجعل قيمته في شيء يبقى ينتفع به حتى تقع مدة ~~العتق فيكون # لوجه الله لأن التدبير لم يشرع إلا في الرقيق ووجه الأقوال المقدمة أن ~~قيمة PageV12P564 وكذا دية عضوه إن قطع وتؤكل دية جرحه وحلت خدمته ما لم ~~يعتق، وقابلت خدمته قيمته. وهل يحرر إن قتل مدبره ويقتل به إن شاء وارثه # --------------------------- # الشيء بمنزلته كما لعنت اليهود بأكل ثمن الشحوم لما كان بدل الشحوم ~~المحرمة، وهذا قبل بعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأما اليوم فهي ~~حلال لهم، ولما كان ثمنه بمنزلته ولم يمكن تدبير القيمة إن لم تكن عبدا لزم ~~أن يشتري بها مثله يدبر، ومن قال يؤكل الفضل ذهب إلى أن الفضل كالخدمة ~~وغيره كذات العبد. # (وكذا) في الخلاف كله (دية عضوه إن قطع) خطأ أو عمدا أو أبطلت منفعته ~~كإذهاب السمع والبصر والشم والذوق والنطق والجماع والإحساس ونحو ذلك، قيل: ~~يأكلها سيده، وقيل: يدبرها أو يعان بها في تدبير إن لم تف، وإن فعل ذلك به ~~مدبره فالأرش للمدبر يوصى له به وهو أرش عبد لا أرش حر، ويجوز تدبير آخر به ~~أو عتق آخر به أو أن يشارك في ذلك مع غيره به إن لم يتم وكذا للسيد أن يأخذ ~~الأرش ويوصي به له فإذا مات أخذه المدبر وهو حر، وكذا إذا دبر إلى موت غيره ~~أو وقوع كذا أو مدة كذا، ومن العضو السن والشعر، وأما الصفراء والحمراء ~~والسوداء فمن الجروح، ms5275 وكذا الهاشمة وغيرها إذا جبرت ولم يفسد عضو هي من ~~الجروح وتكلم على الجروح بقوله: (وتؤكل دية جرحه) ولو بلغت قيمته فصاعدا ~~لأنها كخدمته (وحلت خدمته ما لم يعتق وقابلت خدمته قيمته) على قول من رخص ~~في أصل قيمته كلها وقيمة الفضل فقط على قول من قال يأكل الفضل ويحتمل أن ~~يزيد بقيمته قيمة الجرح # ومعنى مقابلة الخدمة والقيمة أن دية الجرح بمنزلة الخدمة. # (وهل يحرر إن قتل) هو (مدبره) أي إن قتل سيده الذي دبره إلى موته أعني ~~موت سيده (ويقتل به إن شاء وارثه) أي وارث السيد الذي PageV12P565 أو يمنع ~~كإرث به؟ قولان، وكذا إن قتل الموصي له موصيا له هل تبطل أو لا. وإن دبر ~~متعدد عبدا لموته حرر بموت الأخير و بالأول إن دبره كل بخاصته. # ------------------------------ # دبره، وإن شاء وارثه أخذ الدية وإن شاء عفا عن الكل وذلك المدبر حر لموت ~~سيده ولو كان قاتلا له لأن القتل يحتاط له حتى إن هزله جد (أو يمنع) من عتق ~~فلا يكون حرا لأنه القاتل فقد تعجل فعوقب بالحرمان (ك) ما يمنع من (إرث به) ~~أي بالقتل من قتل الموروث لما استعجل (قولان) أصحهما عندي الثاني لأن ~~الاستعجال أشد من الهزل، ولأن قتله من يتحرر بقتله كتحريره نفسه والعبد لا ~~يحرر نفسه بلا أمر من سيده ولو قتله بإذنه لم يتحرر أيضا لأن هذا الإذن لا ~~يصح فيقاد أو يعطي الدية، وقيل: لا، وعليه فلا يبطل تحريره بالتدبير وهما ~~هالكان (وكذا إن قتل الموصي له موصيا له هل تبطل) وصية الموصي المقتول ~~للموصى له القاتل لأنه استعجل (أو لا)؟ قولان تقدم الكلام فيهما في باب من ~~تجوز له الوصية ومن لا تجوز. # (وإن دبر متعدد) كاثنين وثلاثة فأكثر (عبدا لموته) أو لموت متعدد غيرهم ~~(حرر بموت الأخير)، وكذا إن دبره سيده لوقوع أشياء من واحد أو من متعدد ~~فحتى يقع الأخير (و) يتحرر (بالأول) موتا ولو كان آخرا تدبيرا (إن دبره كل ~~بخاصته) وضمن للكل أنصباءهم وكان الولاء ms5276 له، وكذا إن قال هو مدبر لأحد ~~أشياء يعينها أو قال: لكذا أو لكذا أو لكذا فإذا وقع واحد تحرر، وإن دبر ~~لمتعدد فحتى يقع كله PageV12P566 .................................. # ---------------------------- # ففي الديوان إن دبره إلى نكاح أو ولادة أو إلى بلوغهم جاز، وإن نكح أو ~~بلغ بعض دون بعض فحتى ينكحوا جميعا أو يبلغوا جميعا وإن مات بعض أو كلهم ~~قبل أن يبلغوا أو ينكحوا فلا يعتق، وقيل: إذا نكح أقرانهم أو بلغوا عتق ~~وجاز التدبير على اليمين وسائر الكفارات، وإن حلف بالتدبير فحنث لزمه عين ~~المدبر أو لم يعينه والله أعلم. PageV12P567 # فصل التدبير قول سيد لرفيقه: أنت مدبر في حياتي حر بعد موتي، أو أنت مدبر ~~أو لوقت كذا # ------------------------------ # (فصل) في ألفاظ التدبير (التدبير قول سيد لرقيقه: أنت مدبر في حياتي) أي ~~أنت محكوم لك في حياتي بالعبودية وبعدها بالحرية كما قال (حر بعد موتي) أو ~~موت فلان أو موتك أو موت فلان بمدة كذا أو لموت كذا أو لوقوع كذا أو لمدة ~~كذا قبل وقوعه (أو أنت مدبر) فيحمل على أنه عبد في حياته، وإذا مات كان حرا ~~(أو) أنت مدبر (لوقت كذا) أو لمدة كذا قبل وقت كذا أو غلامي لا يملك بعدي ~~أو إذا كان كذا فليس لأحد في عبدي ملكه أو لا يملك بعد كذا أو أوصيت له ~~برقبته أو بثلث مالي أو هو مدبر على فلان وله في هذا خدمته كغيره، وقيل: لا ~~يخدمه في هذا، والخطاب والغيبة سواء، ولا ينافي قوله PageV12P568 ويكون قبل ~~الموت لأجل، ومعه أيضا و لو في صغير ومشرك. وصح ممن صح عقله لا في مشترك ~~بلا إذن و لأجل معين ولموت كل ذي روح ولو مجازا # --------------------------- # هنا: بعد موتي؛ قوله فيما مر وحررت عند تمام كلامه: إن دبرها قبل موته، ~~إلى قوله: وكذا إن دبرها بعد ذلك لأنه قال هنا مدبر في حياتي وتقدم البحث ~~هنالك، (ويكون قبل الموت لأجل) وبعده لأجل كما مر (ومعه) أي مع الموت ~~(أيضا) وكذا قبل وقوع كذا ms5277 لأجل أو بعده لأجل أو معه (و) التدبير جائز و (لو ~~في صغير) أو جنين إن ولد حيا (ومشرك) ومن لا يجزي لعتق لعيب أو عيوب وكذا ~~المكاتبة تجوز في ذلك كله لكنها لم يحث الشرع عليها إلا فيمن علم منه خير ~~وإلا فأصلها البيع، وأحل الله البيع وحرم الربا. # (وصح) التدبير (ممن صح عقله) وهو البالغ العاقل غير المحجور عليه وتقدم ~~الخلاف فيمن قام عليه الغرماء وأحاط الدين بماله أو حكم الحاكم عليه به ~~وأحاط به واختلف فيه من مراهق، وأصله الوصية، فمن أجاز وصية الصبي أجاز ~~تدبيره على حد ما مر في إيصائه، و (لا) يجوز قصده (في) مملوك (مشترك بلا ~~إذن) فإن فعل عصى لإتلاف مال الناس وضمن سهم الشريك ووقع التدبير إلا إن ~~أدل فلا إثم عليه وزعم بعض أن عليه الضمان فقط إن دبره تقربا إلى الله ~~تعالى (و) جاز (لأجل معين) في نفسه سواء علمت مدته أو لا تعلم إلا إذا وقع ~~(ولموت كل ذي روح) أي لموت ذي روح ما من ذوات الأرواح كالبعير وإلى موت شيء ~~مطلقا (ولو) كانت نسبة الموت إليه (مجازا) لكون نسبة الحياة إليه مجازا ~~ويجوز نسبة الروح إليه مجازا أيضا كما نسبت إليه الحياة فلا يلزم ~~PageV12P569 كنبات وهل يحرر في حينه أو لموته؟ قولان وحرر عند إتيان مطر أو ~~ريح إن علق إليه وإن لم يعلم به، وكذا كل مجهول وقته وحرر في حينه إن علق لماض، # ---------------------------------- # ما قدرته من قولي وإلى موت شيء مطلقا فيكفي عنه تسليط قوله: موت كل ذي ~~روح على قوله: ولو مجازا أيضا ويغني عن التقدير أيضا أن يجعل الضمير في كان ~~المقدرة عائد لمجرد الموت لا باعتبار إضافته لكل ذي روح على طريق الاستخدام ~~أو شبهه (كنبات) وأرض فإنهما يوصفان بالحياة على وجه المجاز الاستعاري، ~~ووجه الشبه النمو، فإن ذا الروح ينمو بالزيادة فيه والتوليد فكذا الأرض ~~تنمو بزيادة النبات والنبات ينمو في نفسه وبالإثمار، والمراد أن التدبير ~~يقع إلى موت ما ms5278 يوصف بالحياة مجازا على قول، وأما على القول الآخر فلا ~~تدبير إليه بل # يحرر من حينه كما ذكر القولين بقوله. # (وهل يحرر في حينه) لأنه لا حياة في ذلك حقيقة فضلا عن أن ينتظر زوالها ~~(أو) يحرر (لموته) وهو الصحيح لأن مراد المدبر بكسر الباء زوال الحال ~~الشبيهة بالحياة ووصفه بالحياة أو بالموت مجاز له قرينة لفظية وهي لفظ ذلك ~~الشيء الذي لا يوصف بهما حقيقة، والمجاز في كلام العرب والقرآن والسنة كثير ~~جدا (قولان) ولعل المصنف ساق كلامه أولا على أنه تدبير ثم ذكر القولين ~~ترجيحا لقول التدبير (وحرر عند إتيان مطر أو ريح) أو أعراب أو جراد أو غير ~~ذلك، أو خسوف الشمس أو القمر أو نحو ذلك مقيدا ببلده أو بلد آخر (إن علق ~~إليه، وإن لم يعلم به، وكذا كل مجهول وقته) كبلوغ الطفل وختنه، وكذا كل ~~معلوم كتمام الشهر أو السنة أو الأسبوع أو هذا اليوم أو يوم كذا أو حضور ~~صلاة الظهر أو نحوها (وحرر في حينه إن علق ل) وقت ماض أو فعل (ماض) أو فعل ~~أو وقت حاضر، وإن علق لتمام ما حضر PageV12P570 و عند حصول صيف أو خريف أو ~~حرث أو حصد أو قدوم مسافر أو ولادة امرأة إن علق إليه. ومن قال لرقيقه: ~~أوصيت لك بنفسك، حرر عند موته و في حينه إن قال: وهبتها لك وصح كعتق بأمر. # --------------------------- # فحتى يتم، (و) حرر (عند حصول) أول جزء (صيف أو خريف) أو شتاء أو ربيع (أو ~~حرث أو حصد) أو جذاذ (أو قدوم مسافر أو ولادة امرأة إن علق إليه) وإذا علقه ~~إلى وقوع شيء فلم يقع فهو عبد مثل أن يدبر إلى ولادة المرأة فتسقط فلا يخرج ~~حرا إلا إن كان سقطها مصورا أو كان في بطنها غيره فولد. # (ومن قال لرقيقه: أوصيت لك بنفسك حرر عند موته) أي موت السيد (و) حرر (في ~~حينه إن قال: وهبتها لك) ولا يحتاج لقبول كسائر الوصايا لأن هذه الهبة عتق، ~~(وصح) التدبير ms5279 (كعتق) ومكاتبة (بأمر) ووكالة وخلافة على ذلك والله أعلم. PageV12P571 # باب لزمت وارثا بالغا عاقلا وصية موروثه إن شاهدها # ---------------------------- # (باب) فيما يكون حجة على الورثة في وصية موروثهم (لزمت وارثا) أو خليفة ~~(بالغا عاقلا) حاضرا أو غائبا (وصية موروثه) أو مستخلفه وإذا بلغ الطفل أو ~~أفاق المجنون وتحققت عنده لزمته إن لم تنفذ وذلك يثبت (إن شاهدها) ذلك ~~الوارث البالغ العاقل أو شاهدها الطفل وعقلها إلى أن بلغ لأن مشاهدة الشيء ~~أعظم من الإخبار عنه لقول الله جل وعلا: {ولكن ليطمئن قلبي} وقوله صلى الله ~~عليه وسلم: {الشاهد يرى ما لا يرى الغائب} ومشاهدتها يتصور أن يراه يكتبها ~~بيده أو يمليها على من يكتب أو يعطيه كتابا ويقرؤه ويقول إنها وصيتي أو ~~يقرأها الموصي ويقول ذلك وما أشبه ذلك PageV12P572 أو شهد بها أمينان عند ~~الله وفي الحكم، و عند الله كل ما صدقه من كتاب أو شهادة واحد وإن غير أمين ~~أو ممن ترد منه. # -------------------------- # (أو شهد بها أمينان) أو أمين وأمينتان أصلها سائر الأموال التي تثبت ~~بالبينة كما في حديث {البينة على من ادعى}، وكما في قوله: {واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم}، وورد في الوصية قوله تعالى: {شهادة بينكم إذا حضر أحدكم ~~الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل} الآية، وقوله {وأشهدوا ذوي عدل منكم} ~~وقوله: {ممن ترضون}، (عند الله وفي ا لحكم) متعلقان بلزمت، وأجاز أيضا بعض ~~فيهما اثنين من أهل الجملة إذا لم يتبين فيهما كبيرة. # (و) جاز (عند الله) لا في الحكم (كل ما صدقه) وارث (من كتاب) ولو كتبه من ~~لا تجوز كتابته أو شهادته أو بلا شهادة ولا بيان كاتب (أو شهادة واحد وإن ~~غير أمين) موقوف فيه أو متبرأ منه (أو) شهادة (ممن ترد منه) كطفل وعبد ~~ومشرك وأقلف ومن يجن ومن يجلب لنفسه # نفعا، وذلك أن التصديق حجة لحديث: {استفت نفسك}، وحديث: {البر ما اطمأنت ~~إليه النفس}، وغالب الأحكام الشرعية ظنية تجد امرأة في فرشك بعد عقد النكاح ~~فيجوز لك التقدم إليها لأن نفسك اطمأنت ms5280 أنها زوجتك ولكن الجري عن التصديق ~~شبيه بالتبرع والتزام ما لم يلزم فلا يجري إلا من صدق بنفسه ممن يجوز ~~تصديقه PageV12P573 ولا يعطي من سهم غائب أو كيتيم في هذا إن ورث معه، ~~وجوزت في الحكم عليهما إن وجدت في دار ميت أو بيته # --------------------------- # كما قال. # (ولا يعطي) الوارث المصدق (من سهم غائب) غير مصدق (أو) سهم (كيتيم) ~~ومجنون وأخرس لا يفهم بكتابة أو إشارة (في هذا) أي فيما لم تكن عليه شهادة ~~أمينين (إن ورث معه) فمن شاهدها أو صدق أعطى ما ينوبه وحده دون ما ينوب من ~~لم يصدق أو غاب أو كان غير بالغ أو مجنونا فلو أنفذها كلها من التركة وقد ~~شاهدها جاز له عند الله فإن غرموه غرم أنصباءهم، فإن غرمه اليتيم بعد ~~البلوغ أو المجنون بعد الإفاقة أو خليفتهما قبل ذلك غرم، وإذا صار إلى ~~إنفاذ منابه فلينفذه بالتحاص فيما يخرج من الكل وإن لم يكن أو بقي فلينفذه ~~في أقوى شيء يلي ذلك كالحج، وكذا إن لم يكن فيها إلا ما من الثلث وإن وجد ~~أقوى لا يتم بمنابه تحرى ما يتم به أو يصح فيه التجزي كالزكاة، وإن حاص ~~الوصايا في منابه كلها مما يخرج من الثلث وأنفذ ما يقبل التجزي وحفظ لما لا ~~يقبله ولا يتم به. # (وجوزت) أي أجازها بعض (في الحكم عليهما) أي على غائب ومثل يتيم، وأما ~~فيما بينهما وبين الله فإنه إذا وصل الخبر الغائب أو بلغ اليتيم ولم يصدق ~~لم تلزمهما (إن وجدت في دار ميت أو بيته) ولو لم يكن ساكنا فيهما ولا مات ~~فيهما ولو كان ملكا لغيره، وكذا هم قصره أو مطمورته أو صندوقه الذي مفتاحه ~~لا يفارقه أو نحو ذلك لحديث: {لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن ~~يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه} وتقدمت ألفاظ PageV12P574 أو عند ~~أمين ولو بشاهد واحد إن كان أمينا. # --------------------------- # الحديث، ووجه ذلك أن ما يوجد في تلك المحال من المال يحكم به له # فكذا ms5281 ما يوجد فيه من وصية، وحمل على قوله: عند رأسه ما عند رجله أو غير ~~ذلك مما وجد في نحو بيته أو داره (أو عند أمين ولو) وجدت عند الأمين الواحد ~~حال كونها (بشاهد واحد إن كان أمينا) مكتوبا فيها أو شاهدا من خارج، وهذا ~~كشاهدين لأن الموجودة عنده إن قال إنها وصية فلان فإنه شاهد ولو لم يعلم ما ~~فيها ولم يقرأها الموصي عليه على قول كما يأتي، وإن قال: إنها أمانة من ~~الموصي فكأنهم أخذوها من يد الموصي كأنها لم تخرج عنه لأن هذا أمين، وقد ~~أمر الله أصحاب الأمانات أن يؤدوهن إلى أهلها فنقول: إنه أداها كما هي، بل ~~ولو وجدت عند أمين واحد ائتمنه إياها الموصي جازت في الحكم لأنه أمين ~~ائتمنه الشارع بالحكم وأمره أن يؤديها فنقول: إنه أداها كما هي. # وزعم بعضهم أنه تجوز شهادة المشركين على الوصية لقوله تعالى: {من غيركم} ~~أي من غير أهل دينكم كما روي عن ابن عباس، وأجيب بأنه منسوخ بقوله تعالى: ~~{ذوي عدل} وقوله: {ممن ترضون}، قيل: المعنى من غير العشيرة، وقيل: من غير ~~الوراثة. # وإن قال محتضر: وصيتي عند فلان فخذوا بما عنده فلا يجوز ذلك حتى يكون معه ~~شاهد آخر بما في الكتاب عند أبي عبد الله، وقال أبو سعيد: تصح بشاهدين أو ~~يقر بها نفسها وإن دعت امرأة شهودا فأبى زوجها كراهة لوصيتها مثلا خرجت ~~إليهم وأشهدتهم، وإن كانت مريضة احتجت على زوجها إن كان لها حق فإن أبى ~~وخافوا الفوت وبطلان وصيتها فليدخلوا عليها ويشهدوا ولو حرم عليهم الدخول، ~~وإن قال مريض: فلان مصدق فيما قال علي له من درهم إلى ألف فأعطوه بلا يمين، ~~فللوارث تحليفه إلى ما جعل له التصديق فيه، وإن صح وقال: لا شيء لك علي ~~ولكن احتطت لم PageV12P575 ويكتب وصيته في قرطاس واحد لئلا يخلط إلا إن ~~ضاعت أو محيت أو قطعت، ويؤرخ وينبه على أنها آخر وصاياه أو ناسخة لما ~~قبلها، ويشهد عليها إن لم يكتبها بخطه، # ------------------------- # يجد ms5282 الرجوع إن ادعى عليه الألف لكن يحلف، وإن قال: وصيتي عند فلان فخذوا ~~بما عنده فيها لم يجز إلا بشاهد آخر معه. # (ويكتب وصيته في قرطاس) أو لوح أو جلد أو شيء (واحد لئلا يخلط) على ~~الورثة أو الخليفة أو الموصي لهم أمر وصيته مثل أن يختلفوا كم ينفذون وما ~~ينفذون وما تبطل إحداهما أو إحداهن الآخر ومثل أن ينفذوا فيجدوا الأخرى بعد ~~أو ينفذوا شيئا قد أبطله في أخرى أو ينفذوه على غير ما قيد به في الأخرى ~~(إلا إن ضاعت أو محيت أو قطعت) أو امترشت أو أراد تجديدها لضعف ما كتبت فيه ~~الأولى أو ضعف كتابتها أو عبارتها أو شهادتها أو ليزيد أو ينقص وأراد أن ~~يفعل هذا في كتاب آخر أو يكون قد أنفذها أو لم يصح ما أوصى به فيها أو لم ~~يجز أو وقع مثل ذلك فيجدد أخرى. # (ويؤرخ) بالشهر العربي والسنة العربية ولا يحسن بغير ذلك فإن فعل مضى ~~(وينبه على أنها آخر وصاياه أو ناسخة لما قبلها) فإذا قال: إنها آخر وصاياه ~~فهو بمعنى قولك: ناسخة لما قبلها من وصاياه، ويحسن ذلك ولو لم تضع ولم تمزق ~~ولم تمترش ولم تمح حسنا زائدا على تعمد قطعها وإتلافها وترك ذكر النسخ ~~والتاريخ في الأخيرة لأنه قد يرى الوارث أو الخليفة أو غيرهما الأولى ~~فيفقدونها فيتعلقون بالبحث عنها ويتوهمون ما يتوهمون، وقد يشهد الشهود بما ~~فيها ولو زالت فيزاحم ما في الثانية مثلا. # (ويشهد) الأمناء (عليها إن لم يكتبها بخطه) وإن كتبها بخطه وعقلوا ~~PageV12P576 ولزمهم إنفاذها إن قال لهم أو للشهود: إني أوصيت بما في هذا ~~القرطاس، وقيل: حتى يقرأ عليهم. # ----------------------- # خطه وقال فيها: إن كاتبها هو فلان الموصي بها أو لم يقل أو شهد الأمناء ~~أن خطه هكذا يكون كما في الوصية كفى ذلك كما زعم بعض العلماء، والذي عندي # أنه لا يجزي ذلك في باب الحكم ويجزي من باب التصديق وسكون القلب إليه، ~~وقد اختلف العلماء في الشهادة على الخط أن خط ms5283 فلان هكذا، وفي أثر: اختلف في ~~الشهادة على الخط وقد اختلف فيها وهي ثلاثة: شهادة الشاهد على خط غيره بما ~~أقر به، قال بعض قومنا: وعلى جوازها جرى العمل، وإذا كتبها بنفسه وكتب فيها ~~ألف شهود فكأنه لم يكتبهم ولا يفيده ذلك شيئا إلا أن يتفكروا يوما ما ~~فيقولوا: نعم شهدنا بما فيها فيحكم بإقرارهم حين أقروا لا بوجودهم مكتوبة ~~شهادتهم لأن كتابة الموصي نفسه والشهود ليست شهادة مسموعة عند الحاكم أو ~~القاضي ونحوه ممن يكتب، ولا إقرار كذلك فإذا كتبها ولم يذكر نفسه فيها أو ~~ذكره كفى إن قال لهم: هذه وصيتي أو قرأها وقال: هذه وصيتي وسمعها الورثة أو ~~الشهود أو شهدوا على صفة المكتوب فيه ولونه وطوله وعرضه (ولزمهم إنفاذها إن ~~قال لهم أو للشهود: إني أوصيت بما في هذا القرطاس) أو في هذه الجلدة أو في ~~هذا اللوح أو نحو ذلك فيشهدون بعين ذلك الشيء الذي كتبها فيه، وفيه ضعف ~~للخلاف في الشهادة على المصنوع الذي هو كالقرطاس، ولأنه قد يزيد فيه من ~~يزيد إن وقعت بيده ولأنهم لا يدروا بم شهدوا، ولأنه قد يكون فيها ما لا ~~يجوز، (وقيل: حتى يقرأ) ها (عليهم) هو أو أحدهم أو غيرهم فيقروا أنه أوصى ~~بها وذلك أحوط ومثله أن يمليها للكاتب والشهود أو للكاتب وشاهد فيكتبها ~~ويكتب الكاتب نفسه شاهدا مع غيره ويذكر أنه الكاتب ويؤرخ أو # يكتبها ثم يدعو الموصي الشهود فيقرأها من يقرأها عليهم PageV12P577 وإن ~~وجدوا بعد موته أكثر من واحدة أنفذوها مطلقا ما لم تجاوز الثلث وتحاصصن فيه ~~إن جاوزنه، وقيل: إن اتفق الكل أنفذوا واحدة، # -------------------------- # فيكتبهم الكاتب إن قرئت عليهم بحضرته أو قرأها عليهم، وأقر الموصي إني ~~أنا الموصي بذلك، وأحوط من ذلك أن يكتب الكاتب نفسه والشهود ثم يكتبهم تحت ~~ذلك كاتب آخر ويكتب نفسه كل ذلك ببيان الكاتب أنه الكاتب وبالتاريخ فيكون ~~الكاتبان متحملين لشهادة الشهود. # وفي الأثر: ومن سلم للشهود كتابا فيه وصيته اشهدوا علي بما فيه فلا ~~يشهدوا حتى يقول ms5284 إنه قرأه أو قرئ عليه وفهم ما فيه، قلت: هذا أحق لأنه ربما ~~كان في الوصية ما لا يجوز فيكون كالمواطئ له عليه. # (وإن وجدوا بعد موته أكثر من واحدة) كوصيتين وثلاث فصاعدا (أنفذوها مطلقا ~~ما لم تجاوز الثلث وتحاصصن فيه) أي في الثلث (إن جاوزنه) وينزل كل ما أوصى ~~له في واحدة أو ما أوصى له بما أوصى له وإن نسخهن أو بعضهن أنفذوا ما لم ~~ينسخ وتحاص ما لم ينسخ إن لم يسع الثلث وذلك لأن كل ما أوصى به فهو على ~~أصله من الثبوت ولو تكرر لموصى له واحد في قرطاس واحد مثلا أو في قرطاسين ~~فصاعدا لأن الإنسان يتذكر والمعاملات تتجدد والحوادث تحدث فيعمل بكل ما كتب ~~ولو تكرر لواحد أو لشيء واحد. # (وقيل إن اتفق الكل أنفذوا واحدة) وإن اختلف العدد ولو بأجرة أنفذ الكل ~~مثل أن يوصي بمائتي دينار لحجة ويوصي في وصية أخرى لحجة بثلاث مائة أو يوصي ~~في واحدة بكفارتين وفي أخرى بخمس فذلك سبع تنفذ، وإن اتفق البعض أنفذوا ~~واحدة مما اتفق مع كل ما اختلف، وإن اتفق بعض ما في واحدة مع بعض ما في ~~واحدة أسقطوا نفس الشيء المكرر وحده PageV12P578 وقيل: الأخيرة إن علمت. # --------------------------- # وأنفذوه مرة واحدة مع غيره، وكذا في وصية واحدة على هذا القول لأن اتفاق ~~المتفق أمارة أن المراد شيء واحد، ولو كان نكرة لأن النكرة قد تكون عين ~~الأولى ولا سيما هنا في الأموال المتزاحم فيها حق الوارث والموصى له، وأصل ~~هذا القول ثبوت التقرير في القرآن والسنة فإن الثاني يقرر الأول، والحكم ~~بالتكرير لحكمة التأكيد أو غيره إن لم يتزاحم ولا سيما ما وجد في واحدة ~~بالتعريف وقد ذكر في غيرها أو في غيرها أيضا بالتعريف أو التنكير. # ( # وقيل) تنفذ (الأخيرة إن علمت) ولو لم يقل ناسخة لما قبلها، وأصل هذا ~~القول التأكيد لنسخ الثابت في القرآن والسنة فإن الثاني ينسخ الأول إن ~~تزاحم ويقرره ويؤكد إن لم يتزاحم، وفي الأثر: تثبت الأخيرة لنسخها ms5285 الأولى، ~~وقيل: يؤخذ بهما معا إلا إن اتحدتا، وقيل: بالأخيرة إلا في الحقوق، وقيل: ~~فإن كان في الأولى للفقراء والأقربين مائة وفي الأخيرة خمسون أنفذ الخمسون، ~~وإن قال في الأولى عليه لفلان عشرون وفي الأخيرة عشرة، وكان الإقرار منه ~~فيهما حكم عليه بأكثرهما، وأما الوصايا فيؤخذ بالأخيرة، ومن وجدت له وصيتان ~~مختلفتان في كل منهما أنها نقضت غيرها عمل بهما، وإن أرخت إحداهما فقط عمل ~~بها، وإن أوصى في صحة أو مرض ثم في مرض بزائد أو ناقص وموافق وقال: أنفذوا ~~الأولى أخذ بالأخيرة إلا إن كان في الأولى ما ليس فيها، وكان في مرض واحد ~~فإنه يؤخذ بما فيها، وإن كانت وصية أعقبتها صحة بطلت، وقيل: إن كانت في صحة ~~أو مرض متحد ولم يبطل إحداهما عمل بهما في الوصايا وبالأكثر في الإقرار ولو ~~رجع عنه، وقيل: بالأخيرة فيها إلا إن كان في أولى منها ما ليس في الأخيرة، ~~وإن أثبتهما أخرجتا من الثلث والحقوق اللازمة من الكل، وقيل: يؤخذ بالأكثر ~~في الحقوق والوصايا، وقيل: PageV12P579 # وينفذ ما جاز عليه بقلم إن قرئ وإلا سقط كمقطوع، وممحو حتى لا يقرأ. وإن ~~ضيعوها حتى قطعت أو محيت أو تلفت وإن بتعدية أو بواحد منهم ضمنوها # ------------------------- # بالأكثر في الإقرار وبالأخيرة في الوصايا، وقيل: يؤخذ بالزائد ويطرح ~~الناقص. # (وينفذ ما جاز عليه بقلم) أو غيره (إن قرئ) لأنه ما دام يقرأ فهو ثابت ~~لأنه وضع ليقرأ فيحكم به فما دام يقرأ فهو ثابت ولأن كتابته ثابتة متقررة ~~والجواز عليه بنحو قلم مظنون فيه لعله من غير الموصي فلا يترك ما ثبت بظن، ~~ولعله إذا جرى العرف عند قوم أنهم يخطون على ما أبطلوا من وصاياهم خطا يبقى ~~معه التمييز ولو أرادوا إبطالها فإنه لا ينفذ ما خط عليه، لكن هذا إن كانت ~~بيد أمين أو عند الميت (وإلا) يقرأ (سقط ك) سقوط (مقطوع) حتى لا يقرأ ~~(وممحو) وممترش (حتى لا يقرأ) لأنه حينئذ بحد العدم فكأنه لم يوص به {لا ~~يكلف الله نفسا ms5286 إلا وسعها}، فإن قامت الشهادة به مع ذلك أنفذوه، والذي عندي ~~إذا كان عرف أهل بلدانهم يكتفون في الإبطال بجر القلم مثلا مع إبقائه كما ~~يقرأ فإنه لا ينفذ ولو قرئ إذا وجد مجرورا عليه نحو القلم، وقد ذكر الشيخ ~~عامر فيما مر أن الوصية تجري مجرى العرف. # (وإن ضيعوها حتى قطعت أو محيت) أو امترشت (أو تلفت) بوجه من وجوه التلف ~~كماء وحريق وهدم وريح إن بخطأ ممن أتلفها (وإن بتعدية أو بواحد منهم) أو ~~بالخليفة (ضمنوها) فيما بينهم وبين الله فليحتاطوا حتى لا يبقى عليهم شيء، ~~وإن وجدوا من يحفظ ما فيها وصدقوه فلينفذوا على نحو ما يقول، وإن حفظوها هم ~~ولكن زالت الشهادة لذهاب الوصية وعدم حفظ الشهود ما فيها فلينفذوا كما ~~حفظوا فيما بينهم وبين الله لا في الحكم لعدم الشهادة، وكذا إن PageV12P580 ~~لا غيرهم إن محاها إلا ما أفسد في القرطاس بتعدية. # ------------------------- # ذهب بعض من الوصية بلا شهادة عليه يحتاطون، وإن حفظ أو شهد عليه بعد ~~ذهابه أيضا بالحفظ أنفذوه كما هو، وإن ذهبت الشهادة منها فقط احتاطوا إن لم ~~يحفظوا هم ولا الشهود، وإن كان الحفظ أنفذوا كما هو، (لا) يضمن (غيرهم) ~~كالخليفة وغيره (إن محاها إلا ما أفسد في القرطاس) مثلا (بتعدية) في الحكم، ~~وأما فيما بينه وبين الله فيلزمه ذلك ويلزم الورثة حتى تنفذ من التركة ~~فيبرءوا ويبرأ المتعدي، وإن حفظها الورثة أو الشهود لم يلزم المتعدي سوى ~~القرطاس ولو فيما بينه وبين الله، وكذا يلزمه ما أفسد في القرطاس إن أفسده ~~بلا تعدية كالخطأ وخص التعدية بالذكر لأن المعقود له الكلام بالذات تعدية ~~الورثة فتكلم في غيرهم أيضا بحكم التعدي، فكأنه قال: يضمنونها، وأما غيرهم ~~فلا يضمنها بتعدية إلا نفس القرطاس فإن تعديته يغرم بها القرطاس، وكذا ~~الخطأ فليس قوله بتعدية احترازا عن الخطأ لأنه يضمن نفس القرطاس بالخطأ # كما يضمنه بالتعدية، وأيضا المفهوم إذا كان في تفصيل لا يعترض به لأن غير ~~التعدية صادق بالخطأ وبالعمد الذي ليس خطأ، فالخطأ ms5287 والتعدية فيهما ضمان ~~القرطاس، والعمد الذي لا يعد عليه خطأ لا يضمن فيه مثل أن يعطوه إياها غير ~~عارفين بها أو عارفين، أو يعطيها بعضهم كذلك لينتفع بها ولم يعرف هو بها ~~فمزقها أو ضيعها بوجه، وأيضا لا ينصب الحكم في المجهول وإن أقر بها هو في ~~الوصية ولم يجيزوا إقراره فمجهول أيضا، وإن أجازوا فهم ينفذون لا هو والله أعلم. PageV12P581 # فصل إن أوصى بشطر من ماله لأحد أو سهم معلوم منه أخذ الثلث إن لم يجزه وارثه # --------------------------- # فصل ذكر في الأثر من أوصى لزيد بباق من ثلثه ولم يوص لأحد بشيء فالثلث ~~كله لزيد لبقائه، وإن أوصى لأحد بشيء ولو بعد زيد خرج منه ولزيد باقيه، ومن ~~أوصى لابنه بمثل ما أعطى الآخر وبثلث ماله لأجنبي فالدين من الكل ثم ~~للأجنبي ثلث باقي المال ثم للولد مثل أخيه، وهي مسألة حسنة أن الدين من ~~الكل والوصية بعده من الثلث، وما للولد بعد الدين أيضا (إن أوصى بشطر) أي ~~نصف، وقد يطلق على معنى الجزء قليلا أو كثيرا والأولى أن يراد به هنا ما ~~فوق الثلث دون النصف أو فوقه أو بلغ النصف فقط لقوله أخذ الثلث فقط إن لم ~~يجزه وارثه (من ماله لأحد) أو لوجه من وجوه الأجر (أو سهم معلوم منه) أي من ~~المال فوق الثلث نصفا أو فوقه كثلثين وكنصف وكثلث ونصف ثلث لقوله: (أخذ ~~الثلث إن لم يجزه وارثه) لأن الثلث وما دونه لا يتوقف PageV12P582 وإن ~~أبهمه، فقيل: يأخذ كأقل الورثة سهما وقيل: السدس، # ---------------------------- # على إجازة، والأصل في ذلك قوله تعالى {من بعد وصية يوصي بها أو دين} مع ~~تبين الحديث أن الوصية من الثلث فقصر على الحد الجائز وأسقط ما لم يجز إلا ~~بإجازة الوارث حتى يجيزه، (وإن أبهمه) أي أبهم السهم مثل أن يقول: أوصيت له ~~بسهم أو جزء (فقيل: يأخذ) من الثلث (كأقل الورثة سهما) وشمل العصبة والمراد ~~أفراد الورثة لا أنواعها، فلو خلف أربع نسوة وبنين لكان من ثلث المال ما ms5288 ~~لواحدة منهن من ثلثي المال، وإن كثر البنون حتى ناب لكل واحد أقل مما ينوب ~~لكل واحدة أخذ ما ينوب أحدهم لا ما ينوب إحداهن، وإنما قلت لا # أنواعها لأدلك على أنه لا يأخذ في المثال من الثلث ثمن الثلثين كله، ووجه ~~ذلك القول صرف الاسم إلى أدنى ما يطلق عليه في فريضتهم لأنه المتحقق ولا بد ~~فلم ينقل لأكثر من ذلك لعدم دليل يوجب النقل إلى ذلك، وأيضا السهم هو ما ~~يجعل في القسمة على حدة وتلقي عليه القرعة والقسمة إنما تقع على الأقل ~~سهما، وقد روي هذا القول موقوفا على عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: ~~احسبوا سهام الورثة فأعطوه أقلهم سهما. # (وقيل): يأخذ من الثلث (السدس) لأن السدس هو أقل سهم يكون سهما للذكر ~~وسهما للأنثى فهو لهذا أثبت وأكثر من الثمن لاختصاص النساء به وهو مروي عن ~~عبد الله بن مسعود، وقيل: العشر كما يحكم به في الحنث بالمال كله ولأنه آخر ~~الكسور دون ذكر جزء، وقيل: يعطيه الوارث ما شاء، وقيل: إن قال بجزء فله ~~الربع أو بسهم فالسدس، وقيل: إن قال بسهم فكبنته إن كانت له بنات، وقيل: ~~إذا قال بسهم فله نصف أقل السهام ونصف PageV12P583 وقيل بطلت كما ببعض منه ~~أو شقص. # ---------------------------- # أكثرها، وقيل: له سهم من النبل الذي يرمى به يشترى له من الثلث، وقيل: ~~إذا قال بجزء أو قال بسهم فله جزء من أربعة وعشرين لأنها آخر أصول الفرائض ~~وهو قول الأكثر والطائفة، والشقص والبعض كالسهم والجزء كما في الأثر، وقيل: ~~البعض النصف. # (وقيل بطلت) وبه قال أبو عبد الله وغيره للجهل إذ لا يحكم بمجهول لقوله ~~تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم}، وقد تقرر أن الوصية التي لم تتبين هي ~~للوارث أصلها البيع وسائر العقود التي # يشترط فيها العلم لأنها ولو لم يكن فيها العوض كالبيع ونحوه لكنها مجرد ~~عقد فلا يثبت على جهل إذ لا يتوصل إلى الكمية التي أراد فبم يحكم الحاكم ~~وعلام يحمل؟ ms5289 وأيضا أصلها الهبة وهذا الجهل في الهبة لا يجوز وإنما يجوز ~~فيها الجهل الذي قد يزول لأنه قد قارنه حد يميز به مثل أن يقول: وهبت لك ما ~~في الغرفة فإن الغرفة حد لها، وأيضا يدخلها بعد ويعلم ما فيها أو يقول: ~~وهبت لك ما في ذمة فلان فيقبل ولا يدري كم فيها وبعد ذلك يتبين، ففي ذلك ~~طرف من العلم بخلاف الجهل المحض مثل أن يقول: وهبت لك سهما من مالي أو جزءا ~~منه فبطل ذلك (كما) بطلت الوصية (ببعض منه) أي من ماله (أو شقص) بكسر الشين ~~وإسكان القاف أي جزء منه، وقيل: البعض النصف، وقيل: البعض والشقص كالسهم في ~~الخلاف كما مر والفرق بين سهم ونصيب ونحوهما وبين شقص وبعض ونحوهما أن ~~الأولين PageV12P584 وجازت بسهم أحدهم، وإن تفاضلوا أخذ مناب أقلهم، وإن ~~قال بنصيب أحد بنيه وعنده واحد قاسمه إن جوز وإلا أخذ الثلث إن لم تكن وصية ~~سواه وإن كانت نزل معها فيه بالنصف، # ----------------------------- # أخذ من مفهومهما تحديد لمستحقيه في القسمة فناسبا قسم الإرث بخلاف ~~الثانيين. # (وجازت) وصيته (بسهم أحدهم) أي بسهم أحد الورثة فيحمل كلامه على أن ~~المراد سهم كسهم أحدهم لا على أنه ينزع سهم أحدهم فيعطاه، ثم يحمل أيضا على ~~أن المراد ينزل كأحدهم فيقسم المال عليه وعليهم، وقيل: إذا قال بسهم أحدهم ~~بطلت أخذا بظاهر الكلام إذ لا يصح أن يأخذ سهم وارث فيبقى الوارث بلا سهم ~~ولبعد التأويل فيه لاحتياجه إلى تأويل بعد تأويل، وقيل: إن أوصى بسهم أحدهم ~~له أخذ سهما وافرا كأنه بدل واحد منهم والمشهور الثبوت وهو الصحيح للمعرفة ~~بالمراد. # (وإن تفاضلوا أخذ) من الثلث (مناب أقلهم) أي مناب كمناب الفرد الذي هو ~~أقلهم فلو كان أقلهم سهما أنثى أخذ الموصى له كسهمها، ولو كان ذكرا، وإن ~~كان أقلهم سهما ذكرا أخذ كسهمه ولو كان أنثى، وإذا أجاز الوارث له ما زاد ~~على الثلث في هذه المسائل فله (وإن قال بنصيب أحد بنيه وعنده) ذكر (واحد) ~~كان له ms5290 كثان و (قاسمه) في نصيب الابن، نصفه له والنصف الآخر للابن (إن جوز) ~~الابن ذلك الزائد في النصف على الثلث (وإلا) يجزه (أخذ الثلث) كله (إن لم ~~تكن وصية سواه) أي سوى وصيته أو إن لم يكن ذو وصية سواه، (وإن كانت) وصية ~~سواه واحد أو متعددة (نزل معها فيه) أي في الثلث (بالنصف) لأنه أوصى له ~~بالنصف فلم يجيزوا له فرجع به إلى ما تثبت الوصية فيه وهو الثلث، وتجوز بلا ~~إجازة فحاصص PageV12P585 وقيل بالثلث، وإن كان له اثنان أخذ الثلث إن لم ~~تكن سواه ونزل معها إن كانت بالثلث فيه، وإن كان له ثلاثة أخذ الربع إن سلم ~~له وإلا نزل مع غيره في الثلث بالربع وهكذا، # ------------------------------ # أصحاب الوصايا بالنصف الموصى له به فيجعل هو وأصحاب الوصايا كشركاء خسروا ~~فقسموا الخسارة، أو كشركاء ربحوا # فقسموا الربح فيقول هذا الموصى له: لي نصف مال الميت كله فأعطوني ما ~~ينوبني من الثلث ويحط لي الباقي. # (وقيل: بالثلث) ثلث المال كله لأن النصف لا يثبت لأن الوارث لم يجزه فلا ~~يحاصصهم به إذ لم يثبت، وإنما يحاصصهم بما يثبت له ولو أبى الوارث، وذلك ~~كله وما يأتي على قول من أثبت الوصية بنصف أحد البنين أو إحدى البنات أو ~~أحد الأعمام أو نحو ذلك، أو بنصيب أحد الورثة عموما، وقيل: لا يجوز ذلك إلا ~~إن قال بمثل نصيب أحد البنين أو غيرهم من الورثة، والصحيح الجواز للمعرفة ~~بالمراد (وإن كان له) ابنان (اثنان) كان لهما كثالث و (أخذ الثلث) كله (إن ~~لم تكن) وصية (سواه ونزل معها) بالمحاصة (إن كانت) وصية سواه (بالثلث) ~~متعلق بنزل (فيه) أي في الثلث متعلق بنزل أيضا. # (وإن كان له) بنون (ثلاثة) كان لهم كرابع و (أخذ الربع) كله ربع المال ~~(إن سلم له) بأن لم تكن وصية سواه أو كانت ولا تحتاج للمحاصة (وإلا) يسلم ~~له بأن كانت وصية سواه تحتاج للمحاصة (نزل مع غيره) ممن له وصية (في الثلث ~~بالربع وهكذا) يفعل بالغا ما ms5291 بلغ، مثل أن يكون له أربعة فيصير كخامس لهم ~~فيأخذ الخمس إن لم يحاصص، وإن حوصص أخذ منابه من الثلث بأن ينزل فيه بالخمس ~~خمس المال كله فلو كانوا عشرة صار لهم كالحادي عشر فأخذ الجزء الحادي عشر ~~من الثلث إن لم تكن وصية سواه تحاصه، وإن كانت PageV12P586 وإن كان له ذكور ~~وإناث أخذ الموصى له إن كان ذكرا نصيب ذكر، وإن كان أنثى فكأنثى، وإن كان ~~خنثى أخذ بالحالين # ------------------------- # نزل في الثلث بالجزء من أحد عشر، وإن قال: بسهم إحدى بناتي فكما إذا قال أحد # بني فإن كانت واحدة فله النصف ولها النصف، النصف لأن المال لها كلها فهو ~~سهمها، النصف بالفرض والنصف بالرد، وقيل: له نصف النصف لأن سهمها النصف وهو ~~الصحيح، وعليه العمل، فإن لم تجوز نزل في الثلث بنصف النصف على هذا وبنصف ~~المال على الذي قبله فيكون له الثلث كله إن لم يحاصص، وإن كان له بنتان، ~~كان لهما كثالثة وأخذ ثلث الثلثين، وقيل ثلث المال كله، وهكذا يكون كسرا ~~فوق عددهن ويأخذ من الثلثين أو من الكل، وإذا كانت وصية سواه واحتيج ~~للمحاصة حاصص، وإن قال: سهم أحد بنيه وكان له ابن ابن أو ابنا ابن أو أكثر ~~أو ما دون ذلك فكبنيه، وكذا إن قال سهم بناته ولم يكن له ابنة بل بنت ابن ~~أو أكثر أو دون ذلك فكبناته، وإن قال كبنيه وكان له بنات أو بنت أو بنتان ~~أو بنات ابن أو بنت ابن أو ابنتا ابن أو دون ذلك فقيل بدخول البنات في ~~البنين كدخولهن في الأولاد، وقيل: لا، وقيل إن كان ابن دخل معه وإن تجردن ~~لم يدخلن. # (وإن كان له ذكور وإناث) وقال: أوصيت لثلاثة أو قال: لفلانة بمثل نصيب ~~أحد أولادي ومعلوم أن الولد يشمل الأنثى والذكر (أخذ الموصى له إن كان ذكرا ~~نصيب ذكر وإن كان أنثى فكأنثى، وإن كان خنثى أخذ بالحالين) حال الذكورية ~~وحال الأنوثة، وذلك نصف نصيب ذكر ونصف نصيب الأنثى وذلك ثلاثة ms5292 أرباع سهم ~~الذكر، وهذا إذا كان مشكل واحد وكان بحال يرث PageV12P587 وأخذ مناب ذكر ~~ولو أنثى إن خلف الذكور فقط كعكسه، وإن أخذ من الثلث أكثر من مناب أحدهم رد ~~لهم الفضل حتى يستووا. # -------------------------- # وحده وبحال يرث معه غيره (وأخذ) الموصى له (مناب ذكر ولو أنثى إن خلف ~~الذكور فقط كعكسه) # وهو أنه يأخذ مناب أنثى ولو ذكرا إن خلف الإناث فقال: (وإن أخذ من الثلث ~~أكثر من مناب أحدهم) أي أحد البنين الموصى بنصيبه (رد لهم الفضل حتى ~~يستووا) أي البنون والموصى له ويتصور ذلك بما إذا أوصى له بنصيب أحد بنيه ~~وقال إنه مائة دينار مثلا فتحاصص مع غيره في الثلث فكانت له مائة أو قال: ~~إنها نصيب ابنه وإنه يأخذها ويتحاصص أصحاب الوصايا في باقي الثلث فظهر أن ~~نصيب ابنه أقل فإنه يرد الزيادة ويقسمها مع البنين على الرءوس، ويتصور ذلك ~~أيضا بأن يوصي لرجل بنصيب أحد بنيه فيقع له من الثلث ما يقاربه مثلا ثم ~~ترخص أسعار الأشياء الموصى بها كالبر والشعير فيبقى مما عزلوه للثلث ما ~~يبقى فيتوهم أنه يأخذ منه ما ينوبه مع سائر الوصايا لو لم يكملن فيأخذ ما ~~يتم به نصيب أحد البنين ويزيد فلا تترك له الزيادة بل يقسم مع البنين فيكون ~~له أقل مما لو حاصص في الباقي مع الوصايا، وهذا يصح مثالا إذا كانت صورة ~~وافق فيها ذلك، وقال: إن أوصى بنصيب أحد بنيه أو غيرهم فللموصى له سهم ~~أحدهم كاملا كأنه بدل أحدهم وكذا بمثل النصيب. # وفي الأثر: إن أوصى بنصيب أحد أولاده لم يثبت لأن نصيبه لا يستحقه غيره، ~~وفي (الأثر) من أوصى لابن أخيه به وقد ترك امرأته وثلاثة ففريضته من أحد ~~وثلاثين وهي أولى من أربعة وعشرين، وكذا إن أوصت ذات زوج بذلك ولها ثلاثة ~~ففريضتها أولا من ستة عشر وتقسم من عشرين، ومن ترك بنتين PageV12P588 وإن ~~أوصى لأحد بما يملكه ولآخر بنصف ماله، ولآخر بثلثه فأجاز الورثة نزل كل في ~~ماله بما أوصى له ms5293 به، # --------------------------- # وأختين وأوصى لأجنبي بمثل نصيب # إحداهن فمات ولم يبين فقيل: له أقل الأنصباء، وقيل: نصفه ونصف الأكثر فله ~~ربع المال، وإن قال بالثلث إلا قليلا أو إلا شيئا فله نصف الثلث، وإن قال ~~بعامة الألف فله نصف الألف، وكذا قليلا: إن أوصى بجملته، وإذا أوصى بعشر ~~ماله أو تسعه أو ثمنه أو غير ذلك وعليه ديون فللموصى له التسمية فيما يبقى ~~بعد الدين بحسب ما يبقى. # (وإن أوصى لأحد بما يملكه ولآخر بنصف ماله) ماله هو ما يملكه فلو قال: ~~ولآخر بنصف ما يملكه لجاز، ولكن عبر بمال ليخرج عن التكرار، ولو قال: بنصفه ~~برد الضمير إلى ما يملكه لكان مختصرا وهو واضح لا يحتاج إلى الإيضاح بذكر ~~الظاهر بدل الضمير، ولعله أظهر لئلا يتبادر رجوع الضمير في: (ولآخر بثلثه) ~~إلى النصف وليس بمراد فلما أظهر تبادر رجوعه إلى المال وهو المراد (فأجاز ~~الورثة نزل كل في ماله) أي في مال الموصي (بما أوصى له به) صاحب الكل ~~بالكل، وصاحب النصف بالنصف، وصاحب الثلث بالثلث، وأمثل لك بمثال تقيس عليه ~~هو أن يكون ماله اثنا عشر دينارا فنقول: اثنا عشر ونصفها وثلثها اثنان ~~وعشرون فيكون لصاحب الكل اثنا عشر نصف دينار من الدنانير ولصاحب النصف ستة ~~أنصاف الدينار ولصاحب الثلث أربعة أنصاف الدينار، ومن له عدد من أنصاف ~~الدنانير أخذ بحسابه جزأين من الدينار مقسوما على اثنين وعشرين، وإن شئت ~~جمعت الاثني عشر والنصف والثلث فتكون اثنين وعشرين وهي مركبة من أحد عشر ~~واثنين فتضرب لصاحب الاثني عشر اثني عشر في الاثني عشر التي هي التركة ~~فتقسم الخارج وهو PageV12P589 وإن لم يجيزوا نزلوا بذلك في الثلث، وقيل: لا ~~ينزل فيه بأكثر منه. # --------------------------- # مائة وأربعة وأربعون على الاثنين فتخرج اثنان وسبعون تقسمها على أحد عشر ~~تخرج لك ستة دنانير وستة أجزاء من دينار مقسوم على أحد عشر، وكذا تفعل ~~بالستة تخرج ثلاثة دنانير وثلاثة أجزاء، وكذا تفعل بالأربعة تخرج ديناران ~~جزءان، وقد بسطت المحاصاة في شرحي على القلصادي. # (وإن لم ms5294 # يجيزوا نزلوا بذلك في الثلث) يجمع ماله كله فينظر كم ثلثه فينزل فيه ~~أحدهم بكل المال والآخر بنصفه والآخر بثلثه لأنه لم يجز الوارث ما زاد على ~~الثلث فرجعوا به في الثلث، ففي المثال ينزل في الأربعة وهي ثلث المال الذي ~~هو اثنا عشر أحدهم بالاثني عشر والآخر بالستة والآخر بالأربعة فاجمع ذلك ~~يكن اثنين وعشرين وحلها إلى ما تركب به وهو أحد عشر واثنان فتضرب لكل واحد ~~ماله في الثلث وهو الأربعة وتقسم الخارج على الاثنين وتقسم الخارج من ~~القسمة على الأحد عشر فيكون لصاحب الاثني عشر ديناران وجزءان من دينار ~~مقسوم على أحد عشر ولصاحب الستة دينار وجزء، ولصاحب الأربعة ثمانية أجزاء. # (وقيل) أي قال ابن محبوب وغيره: (لا ينزل فيه) أي في الثلث (بأكثر منه) ~~أي من الثلث لأن الوصية بما فوقه لا تثبت إن لم يثبتها الوارث فما فوقه ~~باطلا لا يحاص به، فمن أوصى له بالثلث أو بأكثر ينزل بالثلث، ومن أوصى له ~~بما دونه نزل بما أوصى له به، ففي المثال ينزل في الأربعة من أوصى له ~~بالاثني عشر بالأربعة، وكذا من أوصى له بالنصف لأنه أكثر من ثلث المال ~~أيضا، وكذا من أوصى له بالثلث ينزل به فيقسمون الأربعة سواء دينار وربع لكل ~~واحد فلو كان المال أربع مائة فأجاز الورثة نزل في المال أحدهم بعدد المال ~~كله PageV12P590 وإن أوصى لواحد بمائة دينار ولآخر بثلث ماله وهو يساويها ~~قسما المائة له نصفين، ونزلا مع الوصايا ولآخر إن كانت. وإن أوصى له بعبد ~~قيمته ألف درهم ولآخر بآخر قيمته نصفها ولا له سواهما، و لم يجز الوارث، ~~رجعا للثلث ونزل فيه كل بقيمة # ------------------------ # والآخر بنصفه وهو مائتان والآخر بثلثه وهو مائة وثلث مائة، وإن لم يجيزوا ~~نزلوا بذلك في الثلث وهو مائة وثلث مائة، وعلى القول الثاني ينزل كل منهم # بالثلث في الثلث، وإن كانت وصايا غيرهم تحاصصوا معهم في كل مثال، وهكذا ~~الكلام في جمع كسور المال وجميعه مثل أن يوصي لأحد بماله ms5295 ولآخر بثلثي ماله ~~ولآخر بنصف ماله ولآخر بثلثه أو لأحد بثلاثة أرباع ماله ولآخر بنصفه ولآخر ~~بثلثه ولآخر بسدسه ونحو ذلك، فإن أجاز الوارث نزلوا بذلك كله في المال ~~وتحاصوا، وإن لم يجز نزل كل بما أوصى له به في الثلث، وقيل: ينزل به فيه من ~~أوصى له به أو بأكثر وينزل فيه بما أوصى له من أوصى له بدونه. # (وإن أوصى لواحد بمائة دينار ولآخر بثلث ماله وهو يساويها) أي يساوي ~~المائة يعني أن ثلث ماله مائة دينار أوصى به لإنسان مثلا، وأوصى بمائة ~~دينار لإنسان (قسما المائة له نصفين) إن لم يجز الوارث ولم تكن وصية ~~سواهما، وذلك بأن ينزل كل واحد بمائة في الثلث فيكون لكل منهما خمسون، وإن ~~أجاز الوارث أخذ كل منهما مائة (ونزلا مع الوصايا ولآخر إن كانت) ولم يجز ~~الوارث ينزل كل واحد في المائة بالمائة. # (وإن أوصى له بعبد قيمته ألف درهم ولآخر ب) عبد (آخر قيمته نصفها) أي نصف ~~الألف (ولا) عبد ولا شيء (له سواهما) أي سوى العبدين وأجاز الوارث أخذ كل ~~واحد عبده كله إن لم تكن وصية سواهما (و) إن (لم يجز الوارث رجعا للثلث ~~ونزل فيه كل بقيمة PageV12P591 عبده ولو كان سواهما، وقيل: لا ينزلان فيه ~~بأكثر منه، وكذا إن كان أحدهما قيمته أكثر من الثلث و الآخر أقل منه ينزل ~~فيه كل بقيمة عبده. وإن أوصى بمختلفات أكثر منه تحاصصت فيه، ونزل كل بما ~~سمى لها، # ------------------------- # عبده) مع كثرة قيمتهما وعدم مال سواهما للموصي (ولو كان سواهما) والمال ~~كله خمس عشرة مائة والثلث خمسمائة ينزل فيها أحدهما بالألف والآخر بخمس ~~مائة ومجموع ذلك خمس عشرة مائة مركبة من خمسة ثلاث مرات وستة واثنين واضرب ~~لصاحب الألف ألفه في خمس مائة واقسم ما يخرج على تلك الأئمة واحدا بعد واحد ~~يخرج له ثلاث مائة وثلاثة وثلاثون وثلث، وافعل كذلك لصاحب خمس المائة يخرج ~~له مائة وستة وستون، وإن كان غير حاصهما وإن غيرهما حاصص معهم فينقص عنهما، ms5296 ~~(وقيل: لا ينزلان فيه) أي في الثلث (بأكثر منه) أي من الثلث لما مر من أنه ~~قد بطل ما زاد عليه بإبطال الوارث إياه فكيف يحاصص به بعد بطلانه، وليست ~~وصية الميت به بشيء إن لم يجزها الوارث، حتى إن الوارث لو أجاز لم يجز ما ~~أجازه في الثلث بل في سهمه، فعلى هذا ينزل كل منهما بخمس مائة في خمسمائة ~~فيقسمانها إن لم يكن سواهما (وكذا إن كان أحدهما قيمته أكثر من الثلث و) ~~قيمة (الآخر أقل منه ينزل فيه) أي في الثلث (كل بقيمة عبده)، وقيل: من كان ~~له أقل منه ينزل بماله ومن له أكثر منه ينزل به أعني بالثلث. # (وإن أوصى ب) وصايا (مختلفات) بكميات ما لكل واحدة أو بأنواعها أو بنوع ~~ما به الإيصاء أو بمتعدد من ذلك أو بكله (أكثر منه تحاصصت فيه) إن لم يجز ~~الوارث (ونزل كل بما سمى لها) ولو كان أكثر من الثلث على قول وبشرط أن يكون ~~ثلثا أو دونه، وإن كان PageV12P592 فإن كان فيها حج ولم يسم له نزل فيه بما ~~يصاب به في وقته، وكذا العتق، تأمل استخراج الكل. # ------------------------ # أكثر نزل بالثلث على قول، وإن أجاز الوارث ولم يف الكل تحاصص في الكل بكل ~~ما لواحدة (فإن كان فيها حج ولم يسم له) ما يحج به (نزل فيه بما يصاب به في ~~وقته) أي في وقت الحج أي وقت إنفاذ وصية الحج، وقيل: وقت الموت، (وكذا ~~العتق) إن لم يسم نزل له في الثلث بما يصاب به كذلك، وكذا لو أوصى بكفارة ~~مغلظة أو مرسلة أو كفارتين فصاعدا كذلك، فإنه ينزل بما يجد شراء الحبوب لهن ~~به وكذا لو أوصى بشاة الأعضاء أو شياه تفرق على أرحامه إذا بين العدد ولم ~~يسم لهن وما أشبه ذلك، وإذا كان في الوصايا ما لم يسم له وهو مستمر يستغرق ~~المال نزل له في الثلث بالثلث مثل أن يقول: أصبحوا من مالي في مسجد كذا ~~مصباحا دائما فلو أوصى مع ms5297 هذا لزيد بمائة ولعمرو بخمسين ولبكر بثلاثين ~~ولخالد بعشرين فلو انهدم ولم تمكن إعادته رجع الباقي إليهم حتى يوفوا ~~وصاياهم فما بقي فللوارث، فلو كان الثلث ثلاث مائة لكان قد أوصى للمصباح ~~بها وللرجال بمائتين، فذلك خمس مائة فيوقف له ثلاثة أخماس من ثلاث مائة وهي ~~مائة وثمانون، ولزيد خمس وهو ستون، ولعمر نصفه ثلاثون، ولبكر ثلاثة أعشاره ~~ثمانية عشر، ولخالد خمسه اثنا # عشر، فإن أصبح في المسجد بثمانين فانهدم كذلك دفع من المائة الباقية لزيد ~~أربعين، ولعمر عشرين، ولبكر اثني عشر، ولخالد ثمانية فتتم وصاياهم وتبقى ~~عشرون للوارث، (تأمل استخراج الكل) وقد استخرجته لك فادع لي بالمغفرة وقضاء ~~الحاجة والله أعلم وفي الأثر: من أوصى لرجل بعبد ولآخر بسيف ولآخر بثوب ~~وقيمة العبد خمس مائة والسيف مائتان والثوب مائة وله ألف أو عوضه فلم يجز ~~الورثة ذلك فلذي PageV12P593 .................................. # -------------------------- # العبد منه ثلاث مائة وخمسون لأن الوصية ثمان مائة والثلث ست مائة فنقص من ~~مناب كل بقدره، وقيل: له خمسة أثمان الثلث وهو ثلاث مائة وخمسة وسبعون وهي ~~ثلاثة أرباع العبد، ولذي السيف مائة وخمسون فيه فله ثلاثة أرباعه والباقي ~~وهو خمسة وسبعون لذي الثوب، وفي المسألة الأقوال والتفاصيل والحساب ~~المذكور. # ومن له عبدان قيمتهما سواء فأوصى لرجل بأحدهما بعينه ولآخر بثلث ماله ولا ~~مال له غيرهما فالثلث يقسم على سبعة، فلذي الثلث ثلثه في العبدين، ولذي ~~العبد أربعة، وذلك أن له ثلثيه، ولذي الثلث فيه سهم وهو نصف الثلث، وثلث في ~~الآخر سهمان، فالجملة سبعة، وفيه ما مر من الخلاف والتفصيل والحساب. # وإن أوصى لرجل بعبد وبثلث ماله لآخر وبعبده لآخر أيضا وبسدس ماله لآخر ~~وقيمة العبد ألف وله ألفان أيضا ففي الأثر: الثلث ينقسم على مائة وأربعة ~~وأربعين، فلذي العبد اثنان وستون، ولذي الثلث خمسة وخمسون، ولذي السدس ستة ~~وعشرون، فما أصاب صاحبي العبد بينهما فيه، وما أصاب ذا الثلث كان له في ~~المال، وذا السدس له فيه أيضا، وما بقي من العبد قال المصنف - رحمه الله -: ~~ولم يستقم ms5298 هذا على إجازة الورثة وعلى ردهم ولا صح قسمه على ذلك، والأظهر ~~عندي إذا ردوا الوصايا إلى الثلث فإنه ينقسم من ثمانية عشر اثنا عشر لصاحبي ~~العبد فيه، ولذي الثلث أربعة فيه، ولذي السدس سهمان فيه فتأمل ا ه والذي ~~عندي أن كلا من صاحبي العبد ينزل بألف في الثلث وهو ألف وصاحب الثلث ينزل ~~في الثلث أيضا بألف وصاحب السدس PageV12P594 ~~................................ # ------------------------- # بنصف الألف ومجموع ذلك ثلاثة آلاف وخمس مائة تتركب من سبعة وثلاث خمسات ~~وأربعة اضرب لكل واحد في الألف واقسم على هذه الأئمة واحدا بعد واحد يخرج ~~لكل صاحب ألف ومائتان وخمسة وثمانون وخمسة أسباع، ولصاحب نصف الألف مائة ~~واثنان وأربعون وستة أسباع، وفيه ما مر من الخلاف والتفصيل. # وإن أوصى لرجل بعبد ولآخر بنصفه ولآخر بثلث ماله والعبد يسوى ألفا والمال ~~ألفين فردوا إلى الثلث وهو قيمة العبد فلصاحبه فيه اثنا عشر، ولذي النصف ~~ستة، ولذي الثلث أربعة فالمحاصة فيه من اثنين وعشرين قاله المصنف في التاج، ~~فإن شئت فاجمع حصة صاحب العبد وهي ألف، وحصة صاحب نصفه وهي خمس مائة، وحصة ~~صاحب الثلث وهي ثلث المال الذي هو ألفان فتجده منكسرا بالثلث وصير كل ذلك ~~أثلاثا فاجمع ما خرج وأثبت تركيبه، وهو يتركب من أحد عشر وثلاث خمسات ~~واثنين واثنين مرتين، واضرب ما لكل واحد في ثلث المال واقسم على الأئمة، ~~وفيه ما مر أيضا من الخلاف والتفصيل. # وإن أوصى لرجل بعبد ولآخر بآخر وقيمة أحدهما أكثر من الثلث والآخر أقل ~~منه فيتحاصان في الثلث، وقيل: يضرب للذي عبده أقل منه بقيمته، وللذي عبده ~~أكثر منه بقيمته أيضا ما بينه وبين الثلث لا بالفضل عليه لأنه مناب الورثة ~~كذا قيل، واعمل بالحساب الذي ذكرت لك وفيه الخلاف والتفصيل، وأعني بالخلاف ~~ما مر من النزول بأكثر من الثلث أو بالثلث فقط، وبالتفصيل إجازة الورثة ~~وعدم إجازتهم PageV12P595 ..................................... # ------------------------------- # وفي الأثر: من أوصى لزيد بربع ماله وهو موضع كذا فلما مات وجد أكثر من ~~ربعه أو أقل منه فله ربع ماله ms5299 زاد أو نقص، وإن أوصى له بجميع ماله ولعمر ~~بنصفه ولبكر بثلثه ولخالد بسدسه فإنما لهم معا ثلثه، فلزيد سهمان، وكذا ~~لعمرو ولبكر، وسهم لخالد لإبطاله ما زاد على الثلث ورده إليه وأثبت ما كان ~~أقل منه: يضرب بينهم على قدر وصاياهم ثم يكون لعمرو كنصف ما لزيد، ولبكر ~~كثلثي ما لعمرو، ولخالد كنصف ما لبكر، وقيل: إن هذا غلط وإنما لعمرو كنصف ~~ما لزيد، ولبكر ثلث ما لزيد، ولخالد سدس ماله، قلت: بل ينزلون في الثلث بكل ~~ما لواحد، وقيل: لا ينزل من له أكثر من الثلث إلا بالثلث. # وإن أوصى لزيد بسدس ماله وبثياب سماها قوم المال بها فيعطى سدس القيمة ثم ~~للثياب أيضا، وإن خرج بها عن الثلث حط له ما زاد على الثلث، وإن قال: أوصيت ~~لزيد بثلث مالي ولعمرو وخالد وجعفر أو قدم بثلث مالي علي لزيد فقيل: لزيد ~~وعمرو ثلث الثلث، ولخالد ما لهما، ولجعفر ما لخالد، كقوله تعالى: {فأن لله ~~خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين} فقال: للثلاثة سهم ولكل من ~~الآخرين سهم لأجل اللام، وقيل: هم في الثلث سواء لقوله تعالى: {ما أفاء ~~الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول} الآية، وكانوا فيه سواء ولم ~~ينفع إسقاط اللام ولم يضر ثبوتها وعلى القول الأول لو قال: أوصيت بثلث مالي ~~لعمرو ولزيد وخالد وجعفر ولعبد الله وأحمد، كان PageV12P596 ~~------------------------- # لعمرو ربع الثلث وكذا لزيد، وكان لخالد وجعفر ربع الثلث ولعبد الله وأحمد ~~ربع الثلث، قال أبو سعيد: من كتب في وصيته أحد عشر درهما فلا يثبت حتى يكتب ~~أحد عشر درهما، وفي المؤنث إحدى عشرة وعشرة أمنان لا أمناء ومنوان لا منان، ~~وإن قال: أوصيت مالي كله لزيد فإقرار لا وصية والله أعلم. PageV12P597 # باب إن مات ولم يوص بزكاة لزمته كفر، وقيل: إن دخل حول في حول # -------------------------------- # باب في الوصية بالصلاة والزكاة والصوم (إن مات ولم يوص بزكاة لزمته) نعت ~~لزكاة نعت بيان الواقع على أن المراد زكاة المال، أو نعت تقييد على ms5300 أن ~~المراد مطلق الزكاة، فأخرج بقوله: لزمته ما ليس بلازم وهو زكاة الفطر على ~~الصحيح، وفي الديوان: إن ضيع زكاة الفطر فإنه يوصي بها فتخرج من الثلث، وإن ~~لم يوص بها فلا شيء عليه إلا أنه ترك السنة المرغب فيها (كفر) كفر نفاق، ~~دخل حول في حول أو لم يدخل، أو مضى أكثر ذلك، وذلك أنه وجد من يعطيه، ~~(وقيل:) لا يتوقف كفره على موته غير مؤد ولا موص بل كفر (إن دخل حول في ~~حول) ولم يعط أي إذا مضى عام من حين وقتها ودخل آخر ولم يؤد مع إمكان ~~الأداء كفر كما يكفر إذا مات غير موص بها ولا مؤد لها كمن تعمد ترك الصلاة ~~حتى خرج PageV12P598 ولا يلزم وارثه ما لزم موروثه إن لم يوص بها أو لم ~~يترك شيئا إلا إن تفضل عليه أو كان صالحا ودان بالوصية ففاجأه الموت قبل ~~الإيصاء. # ---------------------------- # وقتها، ودخول الحول في الحول حضور أول أجل للزكاة وتقدم ذلك في كتاب ~~الزكاة ومعنى دخول الحول في الحول ذهاب الحول الأول، ودخول الثاني شبه ~~اتصال الحول بالحول بامتداد الشيء إلى الشيء، أو انتقاله إليه حتى دخل فيه ~~لأن الاتصال بالشيء واسطة لدخوله فيه وسبب وملزوم له في الجملة، وإن شئت ~~جعلت في للمصاحبة أي دخل حول مع حول لكن الحول الأول انتهى والثاني ابتدأ، ~~فإذا أوصى بها وأمكن وارثه أو خليفته إنفاذها ولم ينفذها حتى ابتدأ العام ~~الثاني من حين أمكنه هلك على القول الثاني، وأما على الأول فلا يهلك حتى ~~يموت غير نافذ ولا مؤد والإثم يحصل بتأخير الإنفاذ مع إمكانه بلا شبهة ولا # معارض ولو أخر يوما (ولا يلزم وارثه) ولا خليفته (ما لزم موروثه) من زكاة ~~ولا هلاك ولا إثم (إن لم يوص بها أو) أوصى بها و (لم يترك شيئا) لا قليلا ~~ولا كثيرا أو ترك مالا استغرقته الديون أو ترك مالا تحاصصت في ثلثه الوصايا ~~أو لم يكن الإيصاء إلا بالزكاة وبقي شيء منها فلا يلزمه (إلا إن ms5301 تفضل عليه) ~~فأعطى من ماله أو أعطى من الكل ما يلزم من الثلث أو أعطى ما لزمه ولم يوص ~~به فإن ذلك من المعروف (أو كان صالحا ودان بالوصية ففاجأه الموت قبل ~~الإيصاء) فإن الإعطاء عن هذا سنة لكن غير واجبة كما تقدم في قصة الرجل الذي ~~أفلتت نفس أمه. # ولا يعطون ما ينوب المجنون أو الطفل أو الغائب أو من لم يرض بالتبرع في ~~المسألتين، ويعطون في ذلك على قدر اجتهادهم كم لزمه من زكاة وغيرها، ويجوز ~~إعطاء فقيرين فصاعدا درهما يقسمونه برأيهم ولا تنفذ الزكاة من الكل عند ~~قوم، ومن فعل ضمن ما زاد على الثلث، وإن كانت وصية ضمن ما زاد على ما ينوب ~~الزكاة بالمحاصة، ولا يدرك على PageV12P599 ولا تصح بصلاة. # ------------------------------ # الفقير أن يرد له لأنه تصدق عليه بما استحقه في الظاهر، وكذلك غير الزكاة ~~مما هو من الثلث، قيل: وأجمعوا أنه لو قال: إن عليه حجا وزكاة وأيمانا وكذا ~~وكذا من كل ما هو من الثلث ولم يوص بإنفاذه لا يثبت، وإن أقر بدين ولم يوص ~~بإنفاذه لزم إنفاذه، وإن أوصى لفلان بزكاة فأعطاها الوارث أو الخليفة غيره ~~أجزت ولزمته التوبة ولا يضمن لأنه في مقام الميت، وكذا غير الزكاة مما لم ~~يكن حقا # عليه للموصى له، وقيل: لا يجزي ويضمن، وإذا أوصى بزكاة أو نحوها مما هو ~~للفقراء وورثته فقراء، وأعطى كل ما ينوبه الخليفة فأعطى الخليفة كل واحد ما ~~ناب الآخر جاز عند بعض إن علموا وأذنوا، وقيل: لا يجوز لأنه لا وصية لوارث، ~~وهو المختار لما فيه من التنزه، ومن أخذ بالأول لم يضق عليه ويعطون زكاة ~~الموصي لمن تولاه هو وتولوه هم، وإن لم يجدوا من هو كذلك أعطوها من تولوه، ~~وإن أعطوها من تولاه الميت دونهم لم يجزهم، وقيل: يجزيهم ولا يلزمه الإيصاء ~~بزكاة حضرت ولزمهم أن يخرجوها كثمار أدركت على الأشجار، وكل زكاة أعطاها ~~حيث لا يجوز فإنه يوصي بها. # (ولا تصح) الوصية (بصلاة) عنه فريضة ولا سنة ولا ms5302 نافلة، ففي أثر عال: لا ~~يصل أحد عن أحد، وإن كانت الصلاة تبعا جازت مثل أن يوصي بالحج فيصلي الحاج ~~عنه ركعتي الطواف، وكما يرفع الإمام عن المأموم بعض صلاته كقراءة السورة ~~وقد مر في محله، فلو أوصى بالحج وبركعتي الطواف أو بالعمرة، وبركعتي الطواف ~~ثبتت ركعتا الطواف بوصية الحج أو العمرة لا بذكرهما، وما ذكرهما إلا عطف ~~خاص على عام، وأما أن يصلي أحد صلاة نافلة فينوي ثوابها لوالديه أو لمن شاء ~~فيجوز لأنه صلى لنفسه وتبرع بالثواب، كما روي أن بعض العثمانيين المقدمين ~~ممن جاء بعد عصر الشيخ أحمد الويليلي تمنى أن PageV12P600 ~~..................................... # --------------------------- # يصلي عنه بعض المغاربة ركعتين في جبل الشيخ أحمد الذي يتعبد فيه ونزلت ~~عليه فيه الحور، وإن في بلادنا هذه المطل على بلدتي ومقبرة الشيخ محمد، وهي ~~بلدة يسجن فيحج عن المغربي حجة أو قال: يصلي عنه ركعتين في المسجد الحرام، ~~وكما روي أن عبد الملك بن حبيب من قومنا قال: إن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه وعلينا قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {إن بالمغرب جزيرة ~~يقال لها الأندلس ستفتح بعدي، حيهم مرابط، وميتهم شهيد يسكنها قوم من أمتي، ~~قبلتها بحر، وجوفها وشرقها عدو، ومدينتها قرطبة وهي مدينة الملوك ودرب؛ ~~الإسلام لا تزال يخرج منها الرباط والعساكر يحاربون النصارى} قال عمر بن ~~الخطاب: لو أصبت من يصلي عني ركعتين في رباط هذه المدينة على # بحرها ولحقت ذلك الزمان كنت أحج عنه حجتين، قد سمعت حبيبي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يردد ذكرها مرة بعد مرة وكما يذكر في الأثر: أن من صلى صلاة ~~كذا وأعطى ثوابها لوالديه أو للمسلمين كان له من الأجر كذا وكذا. # وفي التاج: اختلف في عمل الحي عن الميت كصيام وصلاة وطواف، فقال الأكثر: ~~لا يجوز عنه ولا عن حي، وكان عطاء يقول لابن له ولمولى له: قم فطف عني، وقد ~~بسط هذا في غير هذا الكتاب، وفي الديوان: من ترك الصلاة برهة من الزمان ثم ms5303 ~~تاب فإنه يعيدها إن أمكنه ذلك، وإن لم يمكنه فليتب إلى الله عز وجل وليس ~~عليه غير التوبة، وليس في الصلاة وصية كغيرها لأنه لا يصلي أحد على أحد ا ه. # وفي الأثر: إذا احتضر فأبدلها ولو بالتكبير جاز، وإن مات ولم يبدلها ~~رجونا أنه لا بأس عليه إن تاب، وإن قال لوارثه: اقض عني صلاتي لم يلزمه إلا ~~إن قبل له بالقضاء عند بعض، وإن قال: علي صلوات فاسأل فما PageV12P601 أو ~~اغتسال أو وضوء أو استنجاء أو له بشيء. أو لمصل على جنازته. # -------------------------- # لزمه فأنفذه عني فلا شيء على الوارث حتى يقول: تعمد تركها أو تضييعها إذ ~~لا يدري أعليه بدلها أو كفارتها؟ وإن قال: علي كفارة صلوات فاسأل لي فما ~~لزمني فأنفذه عني من مالي، فأقله واحدة أو أكثرها ثلاث يخرج من ثلثه وإن ~~قال عليه خمس كفارات صلوات مثلا تنفذ من مالي فقيل: من الكل لإمكان كونها ~~من قبل غيره، فإن أقر أنها من تضييع صلواته فقيل: من الثلث، وقيل: من الكل، ~~وإذا ثبت الوجوب ولم يعرف ما هو ولا يقر أنه من صلاته فمن الكل، وإن # أوصى بكفارة خمس صلوات خير الوارث في هذا الاحتمال إنها واحدة تجزي عن ~~خمس صلوات، فإن شاء أنفذ واحدة، وإن شاء أنفذ خمسا للخلاف في ذلك. # (أو اغتسال) من جنابة أو حيض أو نفاس أو غسل نجاسة (أو وضوء أو استنجاء) ~~أو التيمم مثل أن يلزمه ذلك فيضيع أداؤه أو ينساه فيوصي أن يفعل الوارث أو ~~غيره ذلك عنه فلا يجوز ذلك ولا ينفذ إذ لا معنى لأن يفعل ذلك عن غيره لأن ~~الاغتسال والوضوء والاستنجاء والتيمم إنما تفعل لنحو صلاة (أو له) أي أو ~~لواحد مما ذكر من الصلاة والاغتسال وغيرهما (بشيء) مثل أن يوصي بعشرة دراهم ~~ليغتسل بها عني أو يتوضأ بها عني أو يستنجي بها عني أو يتيمم بها عني أو ~~يوصي بها للاغتسال أو للاستنجاء أو غيرهم مما ذكرناه، أو يوصي بها للفقراء ~~من أجل الاغتسال ms5304 فلا يجوز ذلك ولا ينفذ. # (أو لمصل على جنازته) لأن الصلاة عليه فرض أو سنة لا تؤخذ عليها الأجرة، ~~وإن أوصى لمن يحضر جنازته جاز وقد يقال إن أوصى لمصل عليه جاز له ولا ينو ~~الاستئجار وللمصلي أخذها إن نوى الصلاة لله لا للأجرة. PageV12P602 # و هل يأكلها الأقرب أو لوارث؟ قولان. وإن أوصى بشيء لدخول الفراش # ---------------------------- # (و) إن أوصى بشيء للصلاة وما بعدها (هل يأكلها الأقرب) لأنه وصية لم تثبت ~~لكانت من الثلث، وأصل الوصية أن تكون للأقرب فكان الخطأ فيها يصلح بالرد ~~إلى من هو الأصل فيها وهو الأقرب، (أو لوارث) أنها لما بطلت كانت كأنه لم ~~يوص بها فكانت كسائر التركة للوارث، ولأنه لم يقل: هي للأقرب، فلا يأخذها ~~الأقرب ولو كانت ترجع إليه لكان يجزي الموصي أن يوصي عمدا لغير الأقرب كما ~~لا يثبت فسيرجع للأقرب؟ (قولان) أصحهما الثاني عندي لما ذكرته من العلة، ~~ثالثهما أنه إذا أوصى لذلك بشيء أعطي الفقراء كأنه قال: كفارة، فإنه لو ~~قال: كفارة عن ذلك، لثبت ولو لم يكن في قيمة المغلظة ولا المرسلة ولو لم ~~يكن مما يعطى في الكفارة، وقيل: إن لم يكن كذلك لم يثبت ويأكله الأقرب، ~~وقيل: الوارث. # وفي الديوان: وأما إن أوصى باغتسال الجنابة فإنهم يغسلونه غسلين غسل ~~الجنابة وغسل الميت، ومنهم من يقول: ليس عليهم إلا غسل واحد والرجل والمرأة ~~في هذا سواء (وإن أوصى بشيء) كدينار ونصف وأقل من ذلك مما مر في محله أنه ~~يلزم من جامع في حيض أو نفاس أو صفرة أو غير ذلك والشيء يطلق على الذهب ~~والفضة وغيرهما، فيجوز على هذا أن يعطى العروض والأصول في كفارة جماع نحو ~~الحيض، كما يجوز الذهب والفضة، ويناسبه قول من قال: يتصدق بشيء وسواء في ~~ذلك الحي والميت، وقيل: لا يعطى عن الميت إلا الذهب والفضة بالوزن أو ~~بالسكة ويجوز على الحي غير ذلك ولم يذكروا الأصل لكثرة قيمته غالبا لا لأنه ~~لا يجوز بل يجوز (لدخول الفراش) أي PageV12P603 دفع لشيخ مسلم ms5305 أو عجوز قريب إليه # -------------------------- # لدخوله الفراش هو وزوجته أي لدخوله عليها أي لجماعه إياها في حيض أو نفاس ~~أو صفرة أو غير ذلك مما لا يجامعها فيه عمدا (دفع لشيخ) فقير وإنما يشترط ~~الفقر لأن ذلك كفارة وهي للفقراء بل قال الشيخ أحمد: الحقوق كلها للفقراء، ~~أراد به هنا من استبانت فيه السن وضعفت قواه لأنه أبعد من دواعي الجماع في ~~الحيض ونحوه إذ لا يحب الإكثار منه حتى يدعوه ذلك إلى مواقعته حين لا يجوز، ~~لأن ذلك كفارة والتكفير ينبغي أن يكون على مضادة الذنب لأنه من التوبة ~~(مسلم) أي موف بالدين لأن هذا الوصف أيضا أبعد من دواعي الجماع في الحيض ~~ونحوه، وأيضا شبه بزكاة الفطر لأنه في ذلك عمل ببدنه في بدن من هو كبدنه ~~فكان أقرب إلى # زكاة الأبدان من زكاة الأموال (أو عجوز) فقيرة مسلمة لما ذكرته في الشيخ ~~مسلم (قريب إليه) بالنسب لا بالرضاع ولا بالصهر ولا بالولاء، وقريب نعت ~~لعجوز ولم يقرنه بالتاء مع أنه صفة مؤنث لأنه بوزن فعيل بمعنى فاعل، وهذا ~~قد يذكر في التأنيث لأنه بوزن المصدر كصهيل أو لأنه للنسب ويقدر مثله لشيخ ~~أي لشيخ مسلم قريب كما حذف مسلمة بعد قوله: عجوز، فذكر في كل ما حذف في ~~الآخر، ويجوز كون قريب نعتا لشيخ فيقدر أو عجوز قريبة. # ويجوز كونه نعتا لهما لكونه بوزن المصدر وحذف منهما معا قيد الفقر، وأصل ~~الكلام: دفع لشيخ فقير مسلم قريب أو لعجوز فقيرة مسلمة قريبة، وإنما قيدت ~~ذلك بالفقر لأنه كفارة، ومحل الكفارة الفقراء، ويدل لهذا قوله: فلفقير مسلم ~~مطلقا إذ المراد والله أعلم إن لم يوجد ذلك فليقتصر على فقير مسلم فيفيد ~~كلامه معنى الاقتصار، وإذا أفاده وأفهمه علمنا أن الفقر مراعى مع ما ذكر من ~~القيود في قوله: لشيخ مسلم إلخ واشترط القرب لأن في نحو الجماع في الحيض ~~موصل إلى فساد في القرابة بأن يكون الولد PageV12P604 إن وجد وإلا فمسلم ~~فقير مطلقا. # ----------------------------- # من جماع الحيض أو نحوه، وإن ms5306 وجد إما فقيرا شابا قريبا وإما فقيرا شيخا ~~أجنب أعطى الشاب القريب لأن فيه نفع قريب كالصلة وجبر النقص الذي تسبب له ~~في نوع القرابة، وأما الشيخ فلو كان فيه تجاف عن مجامعة الحائض إلا أنه قد ~~يجامعها الشيخ وقد يتجافى عنها الشاب (إن وجد) من صفته كذلك (وإلا) يوجد ~~بأن لم يوجد إلا غير شيخ وغير # عجوز أو إلا شيخ أو عجوز بلا قرابة، ولا لنفي الماضي، وهكذا في لا بعد إن ~~الشرطية إذا كان المعنى على المضي بعد إن، فالمضارع بمعنى الماضي وترده إن ~~للاستقبال (ف) ليدفع ل (مسلم فقير مطلقا) ولو غير شيخ ولا قريب ولا عجوز ~~ولا قريبة، والمراد لإنسان مسلم فقير ذكر أو أنثى مطلقا، لكن إن وجد من ~~اتصف بالقرابة فلا يعطى غيره، وكذا من كبر سنه، إن وجد من كبر سنه وهو غير ~~قريب ومن لم يكبر منه وهو قريب أعطي من كبر سنه وهو غير قريب، وإن لم يجد ~~إلا غنيا أو موقوفا فيه أو متبرأ منه حفظ حتى يجد الفقير المتولى على حد ما ~~مر فيعطى، والفقير هنا هو الفقير في الزكاة لكن اعتبار شدة الفقر وما يقرب ~~منها هنا أولى كما هو شأن الكفارة. # ثم إن دينار الفراش ليس بأعظم من الزكاة ولا مساو لها بل الزكاة أعظم ~~لأنها مأمور بها مكررة في القرآن والسنة مضيق بها ورد فيها الوعيد الشديد، ~~تاركها كافر، وليس دينار الفراش كذلك، وهي أقرب إلى الكفارة، فلو أعطاه ~~فقيرا موقوفا فيه أو متبرأ منه إذ لم يجد متولى لكفاه، ولو أعطاه مع وجود ~~المتولى لجاز أيضا عند مجيز الزكاة للفقير الموحد مطلقا، ويعطى ذلك لفقير ~~واحد أو فقيرة واحدة على ظاهر الأصل وهو الديوان وظاهر كلام الشيخ، ويجوز ~~عندي أن يعطى اثنين أو ثلاثة فصاعدا أصله سائر الكفارات PageV12P605 وصح ~~لحامله وغاسله وكافنه ومنزله في قبره ودافنه ونحوه، ولقارئ عليه بعد وفاته وهو من # -------------------------- # وقد أجاز بعضهم أيضا التفريق في زكاة الفطر كما في زكاة المال ms5307 وجاز في ~~شاة الأعضاء أن تعطى اثنين، وقيل: ثلاثة، وأجازوا أكثر إلى # ثمانية لا فوق الثمانية ولا الواحد. # (وصح) الإيصاء بشيء ما من الأشياء كصدقة وزكاة ودينار الفراش والاتصال ~~والاحتياط وغير ذلك (لحامله وغاسله وكافنه) وحافر قبره (ومنزله في قبره ~~ودافنه ونحوه) كمن يأتي بالسرير من حيث هو إلى الميت حيث هو ويرده إلى ~~موضعه، ويجوز أن يوصي لمن يفعل ذلك بأجرة أيضا لمن يفعله أن يأخذه على أنه ~~أجرة إلا إن لم يوجد من يفعل ذلك فإنه يكون فرضا عليه ولا أجرة له ولكن إن ~~أوصى له ولم يقل أجرة فله أن يأخذ على أنه غير أجرة بل صدقة، وإن أوصى له ~~بأنه أجرة فلا يأخذ، وقيل: له أن يأخذ لا على أنه أجرة، وكذا كل ما لا تجوز ~~فيه الأجرة. # (ولقارئ عليه بعد وفاته) لا على أنه أجرة القراءة ولا يأخذ على أنه أجرة ~~لها بل صدقة، فإن أوصى بأجرة لها فلا، وقيل: له أن يأخذ على غير نية الأجرة ~~كما علمت، وقد مر الخلاف في الأجرة على القرآن، والصحيح المنع، فلو أخذها ~~على الوصول إلى القبر لجاز لأنه عمل، و إن أوصى بكذا وكذا لعشاء قبره فلا ~~يجوز ويأكلها الأقرب، وقيل: الورثة كما في الديوان والظاهر أنه إذا جرى عرف ~~بأن المراد بذلك إطعام من يقرأ عليه جاز لما مر عن الشيخ عامر أن الوصية ~~تجري على العرف (وهو) أي الإيصاء مطلقا (من PageV12P606 الثلث. وبقضاء صوم، ~~ولا يمسك الوارث ما أوصى به لصائم عنه ويصوم عنه إلا إن أذن له. # ------------------------------ # الثلث) واختلف في العدالة والزكاة وغيرها، وقد تقدم الكلام على ما يخرج ~~من الثلث. # (وبقضاء صوم) واجب لرمضان أو غيره (ولا يمسك الوارث ما أوصى به لصائم عنه ~~ويصوم عنه إلا إن أذن له) لأن ذلك وصية ولا، وإنما أجازه إن أذن له مع أن ~~الوصية له لا تحل بالإيصاء لأن هذا لمطلق من يصوم فالصوم كعمل بالأجرة، ~~وقيل: لا يجوز ولو أذن له، وقيل: إن أوصى ms5308 بصوم أطعموا ولا يصوموا، والفرق ~~بين الحج إذ أجازوا أن يحج الوارث يأخذ الأجرة والصوم إذ لم يجيزوا إلا ~~بإذن أن الحج أثبت في الأجرة وفي إجزاء أحد عن أحد فيه ولو حيا إن عجز ولم ~~يطق، ومن أوصى بصوم فأقل ما يصام عنه يوم، وإن أوصى ببدل رمضان إطعاما فلا ~~يثبت إلا بدلا، ومن أوصى بشهرين كفارة جاز أن يطعم عنه بعض ويصام بعض إن ~~اتصلا، وقيل: يجب أحدهما، ومن أوصى بتفريق كفارات صلوات وأيمان فرق عنه ~~الصلاة الواحدة في ثلاث ثمار في كل عشرين مسكينا، وجاز ما أمكن إذا أكمل ~~الكفارة، وإذا أوصى بتكفير صلاتين فلكل إطعام ستين، وإن أطعم عنهما ستين ~~أجزأه إذا لم يجد لكل واختلف في أخذ الوارث من الكفارة والزكاة ونحوهما مما ~~للفقراء، فقيل: يجوز لارتفاع نفقة الموصي عنه ولاسم الفقر، وقيل: لا، ~~لظاهر: {لا وصية لوارث}. PageV12P607 # ويوصي مقيم بما عليه من القضاء، وإن لم يضيع إن تعمد الأكل لا بعذر. ومن ~~تكفل بإنفاذ وصية معدم من ماله لزمه وإن غير وارث، وقيل لا، ولا يدرك ~~الوارث ولا # --------------------------- # (ويوصي مقيم بما عليه من القضاء وإن لم يضيع) قضاء (إن تعمد الأكل لا ~~بعذر) كجوع فإن تعمد لعذر كجوع مهلك ولو لعضو فقط أو لم يتعمد كنسيان أو لم ~~يكن مقيما كأن أفطر في السفر ومات فيه، أو دخل الحضر بعده غير قادر على صوم ~~أو دخله موافيا لرمضان آخر وصامه وتعقبه بعده سفر أو مانع صوم أو كان يطعم ~~عما لزمه من القضاء لم يلزمه الإيصاء، فإن أوصى صاموا أو أطعموا على ما مر، ~~ومن لم يترك مالا فليس على الورثة إنفاذ وصيته وإن احتسبوا فأنفذوها فهو ~~أفضل، وكذا إن احتسب غير الوارث قريبا أو أجنب ومن قال: يقضي الآكل ناسيا ~~ألزمه الإيصاء إن لم يقض، وكذا من نجى نفسه. # (ومن تكفل بإنفاذ وصية معدم) وهو من أحاط الدين بماله على ما مر (من ~~ماله) سواء تكفل له في حياته أو لوارثه أو لخليفته ms5309 أو من يهتم به أو عقد ~~ذلك وحده أو بحضرة الناس (لزمه) في الحكم وعند الله مما عز أو هان، (وإن ~~غير وارث، وقيل: لا) يلزمه في الحكم ولزمه عند الله، وإنما لم يلزمه في ~~الحكم لأنه قد ألزم نفسه ما لم يلزمه ولا طالب له متعين يطالبه بحق متعين ~~له بنفسه والوارث والخليفة و لو طلباه لكن لغيرهما وأصحاب الكفارات والزكاة ~~ونحوهما غير محصرين، ولكن قد يعين الميت من يأخذ زكاته وكفاراته وغيرهما ~~وقد يكون في الوصية الوصية بالحقوق المتعين أصحابها كالدين والصداق ~~والتحقيق أنه إذا تعين لزمه في الحكم كما عند الله (ولا يدرك الوارث ولا ~~PageV12P608 الأقرب مما تكفل به شيئا. وإن أوصى بهذه الغنم لجيرانه ~~لإيذائهم أنفقت عليهم بأعيانها، وجاز بيعها وإنفاق ثمنها، وكذا إن أوصى بها ~~لانتصال أو احتياط # ----------------------- # الأقرب مما تكفل به شيئا) من الوصايا التي تبطل وترجع للوارث أو الأقرب ~~ولا يرد الأقرب ما يرده من الوصايا إذا لم يوص له بل ما بطل رجع للمتكفل ~~وما يرد الأقرب من الوصايا لا يرده بل يبقى للموصى له ولا يرد الوارث أيضا ~~لنفسه ما زاد على الثلث، لأن ذلك إنما يكون للأقرب والوارث في مال الموصي ~~والمال هنا ليس للموصي، وأما ما أوصي به للأقرب من وصية الأقرب أو من حق له ~~كدين أو من حق أخروي كزكاة أو ما أوصي به للوارث من حق له كدين أو حق أخروي ~~فإنه إذا تكفل به له أدركه. # (وإن أوصى بهذه الغنم) أو غيرها من الحيوان التي تؤكل (لجيرانه) أو غيرهم ~~(لإيذائهم) أو بتقصيره في حقهم أو بغير ذلك (أنفقت عليهم بأعيانها) فيقسمون ~~بأنفسهم، تمكن القسمة لها بأعيانها أو لا تمكن، وإذا أمكنت وتساوت الشياه ~~مثلا فللوارث أو الخليفة أن يعطي كلا سهمه، هذا هو الوجه الراجح، (وجاز ~~بيعها وإنفاق ثمنها) عليهم، هذا هو الوجه المرجوح لأنه لم يوص بثمنها بل ~~بأعيانها، وسواء في الاتفاق أن يعطيهم الوارث أو الخليفة جملة أو يعطي كلا ~~سهمه إذا أمكن، ms5310 وقيل: إذا أوصى بشيء وجب إعطاؤه بنفسه ولم يجز بيعه وإعطاء ~~ثمنه إلا إن كان مما لا يجوز في الموصى له وكان مما يحل للموصى له فإنه ~~يباع وينفق ما يجوز مثل أن يوصي بالغنم للكفارة، (وكذا إن أوصى بها) أو ~~بنحوها (لانتصال) من مال الناس أو للزكاة زكاة الحيوان أو غيره، أو أوصى ~~بها لأحد انتصالا من مال الموصى له (أو احتياط) من مال الناس أو مال ~~PageV12P609 ولا يجزي ذبحها وإنفاق لحمها في هذا إلا بإذنه ولزم وارثا ترك ~~نصيبه من المال لغيره إنفاذ منابه من الوصية، # ----------------------------- # الزكاة أو غيرها أو كالكفارة ينفقها بأعيانها قضاء عما لزم ولو من دراهم ~~الزكاة، وجاز بيعها وإنفاق ثمنها. # وقيل: لا (ولا يجزي ذبحها) وتذكيتها (وإنفاق لحمها في هذا) وكذا في الذي ~~قبله وهو إيصاؤه لجيرانه مثلا بها لأن ذبحها تصرف فيما أوصى به وتغيير له ~~بلا إذن منه (إلا بإذنه) وإن أذن لهم في ذبح شاة أو أو بقرة أو بعير أوصى ~~به للزكاة لم يجز لهم ذبحه بل يعطونه حيا إلا عند مجيز لمن لزمته شاة ~~للزكاة أن يذكيها ويفرق لحمها فإنه # يجيز في الشاة إذا أوصى بها وأذن في تذكيتها، ولا يجوز ذلك في شاة ~~الأعضاء ولو أذن لهم بل يعطونها حية وكذا لا يعطون ثمنها، وأما ما لا يؤكل ~~لحمه أو يكره فإذا أوصى به فإنه لا يجوز لهم قتله سواء يحله القتل بالذكاة ~~أو لا يحله، وإن أذن لهم في التذكية أو عين الذبح أو النحر جاز لهم ما ~~فعلوا من ذلك وجاز تفريقها وإعطاؤها غير مفرقة، والأولى أن لا يخالفوا ما ~~ذكر من ذبح أو نحر إن كان مما يختلف فيه لعله يرى أو يرجع ما أوصى به ~~أحدهما (ولزم وارثا ترك) الجملة نعت وارثا (نصيبه من المال) وهو كل ما يصير ~~له بعدما ينوب الوصايا من ثلث أو أقل أو أكثر إن أجاز الأكثر (لغيره) من ~~الورثة أو غيرهم (إنفاذ منابه من الوصية) من ماله أو ms5311 من الثلث إلا إن تكفل ~~له الوارث أو المتروك له أو غيرهما بإنفاذه إن كان المتكفل متولى، وأجيز من ~~يصدقه، وإنما لزمه الإنفاذ مع أنه لا يلزم من الوصية شيء للوارث إذا لم يرث ~~مالا، وهذا لم يأخذ شيئا لأنه ما ترك إلا بعدما ورث لأن سهمه من التركة قد ~~دخل ملكه بمجرد موت الموصي، فإنما يسوغ له ترك حقه لا ترك حق الموصي ~~PageV12P610 وقيل: لا. وإن حول لهم وصيته لأوقات الغلات جاز، ولا يضمنون إن ~~تلف المال بلا تضييعهم فيها، ولا يؤخروا بعد وجود المال إن قال: أنفذوها ~~إذا تيسر لكم، # ------------------------- # وهو الإنفاذ، (وقيل: لا) يلزمه لأنه قد ترك ما يجب عليه به الإنفاذ، وعلى ~~هذا فيجب على الوارث أو الخليفة إنفاذ منابه من الوصية من الثلث أو مما صح ~~للوصايا ولا يتركونه بخلاف القول الأول فإنه لا يلزم الوارث ولكن لا يأخذ ~~المناب الذي تركه للوصية بل يترك للوصية ولزم الخليفة إنفاذه، # وإن قال للمتروك له: قد أقمتك مقامي في التركة وقيل لزمه أن ينفذ منابه ~~مما يعزل للوصية. # (وإن حول) الموصي (لهم وصيته) أي نقلها عن وقت إنفاذها المعتاد شرعا وهو ~~وقت الموت أو ما بعد الدفن (لأوقات الغلات) في السنة أو فيما فوقها أو إلى ~~وقت بعينه (جاز)، مثل أن يقول: أنفذوها في وقت غلات السنة فينفقونها في وقت ~~الحبوب من الشعير والبر وغيرهما، وفي وقت التين، وفي وقت التمر، ولا يؤخرون ~~وقت غلة، وكذا لأوقات غلات سنتين أو ثلاث فصاعدا لا يتركوا سنة ولا غلة ~~بعضها، ثم ذلك بحسب ما فهموه من كلامه، فلو أوصى بالكفارات لاعتبروا ما ~~يعطي فيها من الغلات، وإن رخص لهم ليجدوا رخص السعر في أوقات الغلات مثلا ~~جاز (ولا يضمنون إن تلف المال بلا تضييعهم فيها) أي في أوقات الغلات أو ~~قبلها أو بين غلة وغلة، وإن ضيعوا ضمنوا (ولا يؤخروا بعد وجود المال) ~~وإمكان الإنفاذ (إن قال: أنفذوها إذا تيسر) إنفاذها (لكم) لأنه إذا وجد ~~المال فقد تيسر لهم ms5312 الإنفاذ إن أمكن فليس قوله: إذا تيسر توسيعا بل تصريحا ~~بالتضييق الذي تحمل عليه الوصية ولو لم ينطق به لأن الوصية يجب إنفاذها ~~بالعجلة قدر الإمكان، فبعض PageV12P611 جاز إنفاذ واحد منهم عنهم أو أكثر، ~~و عد متبرعا إن لم يشهد على إدراك مناب الآخرين لا وارث وارثه، وجاز إن ~~ورثه وارثه وحده. # --------------------------- # يدفن وبعض ينفذ، وأجازوا التأخير حتى يرجعوا من الدفن، (جاز إنفاذ واحد ~~منهم) أي من الورثة من ماله الوصية كلها أو بعضها (عنهم أو أكثر) أي ما زاد ~~على واحد (و) ليس له من مال الموصي أو الوارث بدل أو قيمة أو مثل ما ينوبهم ~~مما أنفذ من ماله (عد متبرعا إن لم يشهد) الشهود (على إدراك مناب الآخرين) ~~وإن أشهدهم ولو بلا حضرة من الورثة أو # الخليفة أدرك إن لم ينكروا أنه أنفذ ولم يكن له بيان، وقيل: إذا أجازوا ~~له كان أمينا في قوله: أنفذت، إن لم يتهم، وإن اتهم احتاج للبيان، ولا يكفي ~~التحليف لأن ذلك حق للميت، وقيل: يدرك ولو لم يشهد، ويأتي كلام الشيخ أحمد ~~(لا) إنفاذ الخليفة من ماله أو غيره أو (وارث وارثه) فإنه يجزي عنه وارثه ~~أعني وارث الأول ولا يدرك عليه أيضا إن لم يشهد. # ويجوز أن يريد بوارثه هنا مورثه أي مورث الذي أنفذ من عنده أي الذي يرثه ~~لو مات وهو وارث الأول ويدل له قوله: (وجاز إن ورثه وارثه وحده) فإنه ~~يتبادر منه أن المراد بوارثه مورثه أعني الذي يرثه الذي أنفذ، وإن أنفذ من ~~لا يجوز إنفاذه في الشرع أو زاد على الثلث فمن ماله ولو أشهد إلا إن أجازوا ~~له قبل أو بعد، وسواء في هذا الوارث ووارث الوارث، وإن أنفذ الوارث من مال ~~المورث صح عنه وعن سائر الورثة، وذكر الشيخ أحمد بن محمد بن بكر رحمهم الله ~~كل ما لزم ضمانه من أنفقه كما لا يحل له فغرم لربه ما عليه زال عنه ضمانه ~~ولا ينفعه أجره، وقيل: ينوبه لما عليه من ms5313 التباعات ما قام عينه، وقيل ينفعه ~~في كل ما لزمه ولو ذهب عينه إن كان ما عناه له من جنسه، وقيل: ينوبه فيما ~~لزمه من التباعات وإن غير متجانسة وهذا إنما يصيبه في نفسه في كل ما ذكر، ~~PageV12P612 ................................... # ------------------------ # والأجنب لا يصيب فيه ما ذكر، وقيل: فيه إذا لم يكن له مال وعنى له ما ذكر ~~أن يصيب فيه مثل ماله في نفسه وقيل: فيمن تحمل عنه أن يصيب فيه هذا، وقيل: # يصيبه في الأجنب وينويه له في نفعه، وإذا أنفق الوارث على مورثه شيئا على ~~أن يرجع به عليه كان له الرجوع على الورثة خليفة كان أو غيره ما لم يشترط ~~في العقدة أن لا يرجع عليهم بما أنفذه وليس لهم عليه يمين، وقيل: يدركونها ~~عليه وغير الوارث إذا أنفذ على غيره شيئا على أن يرجع به عليه لم يجده، ~~وقيل: يجده إذا كان غير متطوع ا ه والله أعلم. PageV12P613 # باب جاز في الحكم الرجوع فيها # ------------------------------- # (باب) في الرجوع في الوصية (جاز في الحكم الرجوع فيها) وأما فيما بينه ~~وبين الله فلا يجوز له الرجوع فيما أوصى به قصدا للتقرب إلى الله ولا فيما ~~هو حق واجب عليه لله أو للمخلوق كالدين، لكن إن أشهد على أن لفلان أو لمسجد ~~كذا ونحوه علي كذا وكذا حقا له من قبل بيع كذا أو غير البيع، فلفلان أو ~~لقائم نحو المسجد مطالبة الشهود أن يؤدوا شهادتهم، فلا يفيده الرجوع شيئا، ~~وفي الأثر: الصدقة إن كانت لله تعالى ممن تلزمه لمن تجب له إن قبلها وإن ~~ردها فقيل: ترجع إلى المتصدق أو وارثه وقيل تنفذ على غيره من أهلها، وقيل: ~~توقف حتى يقبلها الأول أو يموت فيأخذها وارثه، وإن رجع فيما تصدق به بجهالة ~~كان له إن لم تكن لله ولا تدخل الجهالة في الإقرار ا ه؛ وإن رجع في وصية ~~الأقرب بطلت وكفر إن لم يراجعها أو يبدلها ومعنى الحكم هنا الفتيا، فالحكم ~~يستعمل في الفقه في الفروع PageV12P614 لا في تدبير عتق ms5314 والزيادة والنقص. ~~وإن أوصى بشيء لفلان # ----------------------------- # على الحكم بين الخصمين، وفي معنى الفتيا وكلاهما مقابل لما بينه وبين الله. # ويجوز له الرجوع في شيء من الوصية إذا رأى غيره خيرا منه وأبدله به (لا ~~في تدبير وعتق) عطف على متعلق بحال محذوفة وصاحبها الضمير في قوله: فيها أي ~~جاز في الحكم الرجوع فيها ثابتة في غير تدبير وعتق لا في تدبير وعتق أو في ~~بمعنى الباء والإعراب كذلك، أو يعلق الجار المقدر على قول الكوفيين بالضمير ~~لأن مرجعه يصح التعليق به أي جاز في الحكم الرجوع في الوصية بغير تدبير ~~وعتق لا بهما، وإنما لم أجعل (لا) # عاطفة لأنها لا تعطف اسما على ما يعمه أو يصلح له، لا يقال: جاء الناس لا ~~زيد، ولا جاء رجل لا زيد، والأظهر أنه يجوز له الرجوع في العتق إذا لم يعين ~~رقبة في الحكم، وأما فيما بينه وبين الله فلا لأنه إما رجوع عن عتق لازم أو ~~عن عتق تقرب به إلى الله إلا إن رأى غيره خيرا منه أو لم يلزمه ولم يتقرب ~~به إلى الله، وعلى كل حال إذا عين لا يجوز له تركها (والزيادة والنقص) ~~معطوفان على الرجوع، فقوله: في الحكم، مسلط عليهما أيضا فلا يجوز النقص عما ~~أوصى به تقربا أو أداء لحق واجب فيما بينه وبين الله، ولا الزيادة التي ~~تؤدي إلى النقص كزيادة الواحد فيما أوصى به لاثنين، وكزيادة أن ما أوصيت به ~~لفلان باطل، ويجوز الرجوع فيما أوصى به للأقرب بتعويض مساويه أو أكثر ويجب ~~الرجوع عن الوصية المحرمة والأولى الجر عليها حتى لا تقرأ أو تمزيقها كذلك ~~أو نحو ذلك، وقيل: يجوز الرجوع في التدبير كما مر، وقيل: لا يجوز الرجوع في ~~الوصية كما ذكره بعد، وقيل: يجوز له الرجوع في الوصية ما لم تمل أو يمت ~~بناء على أنه لا يجب الوفاء بوعد الصدقة ما لم يعط. # (وإن أوصى بشيء لفلان) أو للمسجد أو للكفارة أو نحو ذلك (ثم PageV12P615 ~~ثم قال إنه لآخر ms5315 ثم أوصى به لآخر فثالثها أثلاثا، وقيل: للأول، وقيل: ~~للأخير. # ------------------------- # قال إنه لآخر) وصية مني له أو أنه لنحو المسجد أو أوصى به لذلك (ثم أوصى ~~به لآخر) أو لنحو المسجد (ف) فيه أقوال ثلاثة (ثالثها) أنه يقسم بينهم ~~(أثلاثا) فلو كانوا اثنين فقط لقسموه نصفين ولو كانوا أربعة لقسموه أرباعا ~~وهكذا، فلو أوصى ببعضه فقط لثان أو ثالث فصاعدا وبينه كربع لأخذه والباقي ~~على رءوس سواه على هذا القول، ووجه هذا القول أن الإيصاء للثاني والثالث ~~فصاعدا رجوع في البعض الذي ينوب من زاد، (وقيل: للأول) كله لأنه لم يصرح ~~بالإبطال عنه بل أوصى له به أولا فالإيصاء به لغيره إيصاء في مال الغير، ~~وهذا يناسب القول بعدم جواز رجوع في الوصية، فلو أوصى أيضا ببعض مبين لغيره ~~لم يثبت بل كله للأول (وقيل: للأخير) ثالثا، و كذا لو كان ثانيا أو رابعا ~~وهكذا، ووجهه أن الوصية له لكل واحد بعد الأول نسخ للإيصاء به لغيره ورجوع، ~~فلو أوصى ببعضه معينا لغير الأول لثبت البعض فقط للأخير وما سواه، قيل: ~~للأول، وقيل: للذي قبل الآخر، وقال الشيخ أحمد رحمه الله إن أوصى به لثان ~~وثالث ورابع تحاصصوا إن كانت الوصايا من أجناس، وقيل: ذلك رجوع فيكون ~~للأخيرة، وقيل: للأولى فما بقي فللثانية وهكذا، وقيل: للأخيرة فما بقي ~~فللتي تليها وهكذا وفي الأثر: إن أوصى بشيء لرجل ثم به لآخر فهو للأخير، ~~وقيل: بينهما، وقيل: للأول ثلاثة أرباعه وللأخير ربعه، وقيل: له ثلثه # وللأول ثلثاه واختير أنه للأخير، وهو رأي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ~~وبه قال ابن جعفر لأنه رجوع عن الأول وهو المختار عندي. PageV12P616 # ولا يعد انتفاعه بشيء مما أوصى به رجوعا # ----------------------------- # وإن أوصى لرجل بشيء ثم بنصفه لآخر ثبتا لهما لأن له أن يزيد وينقص، وقيل: ~~للأول ثلثان وللأخير ثلث، وقيل: ثلاثة أرباع وللأخير الربع وإن أوصى بخاتم ~~ثم بفصه لآخر فالفص نصفان بينهما، وقيل: للأخير، وكذا ما أشبه ذلك، وإن ~~أوصى بشيء كعبد لرجل وقال: ms5316 لا بل لفلان أو فلان فهو بينهم عند من يقول إن ~~أوصى لفلان بثلث ماله ثم به لآخر يكون بينهما وللأخيرين عند من يقول إن ~~الثلث في المثال للأخير، وقيل: لا تثبت لأحدهما وقيل: للأول النصف ~~وللأخيرين النصف، وقيل: للأول لأنه لم يبين الاستثناء فيه ولا الرجوع ~~بعينه، وقيل: بطلت عنهم جميعا، وسواء في ذلك ما إذا اتحد كل فريق أو تعدد ~~أو اتحد بعض وتعدد بعض. # وإن أوصى بمعين ثم بسدس ماله لآخر فزاد المعين أو هو والسدس على الثلث ~~نزل صاحب المعين بقيمته وصاحب السدس بالسدس. # وإن أوصى لرجل بماله ثم أوصى به لرجل ثم لرجل فقيل: ليس ذلك رجوعا فلهم ~~ثلثه سواء فيه، وإن أوصى به ثم بثلثيه لآخر ثم به ثم بنصفه ثم بثلثه ثم به ~~ثم بربعه ثم بسدسه ثم به والضمائر للمال استوى من أوصى لهم بالثلث أو أكثر ~~عند من قال: ينزل صاحب الأكثر بالثلث ولذي الربع ثلاثة أرباع ذي الثلث، ~~ولذي السدس نصف ذي الثلث من ثلاثة وثلاثين لكل واحد من أصحاب الثلث فصاعدا ~~أربعة، ولذي الربع ثلاثة ولذي السدس اثنان، وقيل: من أحد وسبعين لكل من ذوي ~~المال اثنا عشر، ولذي الثلثين ثمانية، ولذي النصف ستة، ولذي الربع ثلاثة، ~~ولذي الثلث أربعة ولذي السدس اثنان. # (ولا يعد انتفاعه بشيء مما أوصى به رجوعا) كلباسه ما أوصى به من جبة أو ~~قميص أو شملة أو نعل أو شاشية أو نحو ذلك وركوبه على دابة أوصى بها أو حمله ~~عليها أو زجره عليها ونحو ذلك، وجزه صوف دابة أوصى به PageV12P617 ولا صرم ~~غلته وحصدها، وقيل في اللباس: إن لبسه أنه رجوع. وتغيير الموصى به عن ذاته ~~كصوف عمل ثيابا وحب بطحن، # ------------------------------- # أو جز شعرها أو وبرها أو نحو ذلك ولا يعد أمره بالانتفاع رجوعا انتفع ~~المأمور أو لم ينتفع، (ولا صرم غلته وحصدها، وقيل في اللباس: إن لبسه أنه ~~رجوع) هذه الجملة مقول القول، وجواب الشرط في قوله: إن لبسه محذوف دل عليه ms5317 ~~قيل ومعموله، وكذا إن أمر أحدا بلبسه فلبسه المأمور فإنه رجوع على هذا ~~القول، ووجه هذا القول أن اللبس فيه بعض دوام واستمرار إذ لا يفارقه إلا ~~إلى مدة مع ما فيه من شدة المباشرة وليس غيره كذلك. # (وتغيير الموصى به عن ذاته) تغيير مبتدأ خبره هو قوله: بعد ذلك رجوع ~~(كصوف) أو قطن أو كتان أو شعر أو وبر (عمل ثيابا) أو شواشي أو غزلا أو ~~قياما أو خيوطا أو حبالا أو ثياب قطع منها جبة أو غيرها أو شقة كتان مثلا ~~قطعها قميصا أو بغزل أو قيام فجعله نسجا أو بجلد فجعله قربا أو خفا أو في ~~دفة كتاب أو قرابا أو غير ذلك أو بزبيب أو تمر أو غيرهما فجعله خلا أو ~~نبيذا، أو لحم فطبخه أو بنحو قطن فحشا به وسادة أو بثوب فهذبه أو بيضه أو غسله. # (وحب بطحن) معطوف على الموصى به عطف خاص على عام، وكأنه قال: وتغيير حب ~~بطحن، وإن وجد في نسخة حبا بالنصب فهو معطوف على عطف على محل الموصى فإنه ~~مفعول به أضيف إليه المصدر من إضافة المصدر لمفعوله، ولو قال: وحب طحن ~~وسبيكة سككت لكان عطفا على صوف وهو أولى، وكذا لو بذر حبا أو جعل منه خلا ~~أو نبيذا أو نحو ذلك أو جعل الطحين خبزا أو نوعا من الطعام PageV12P618 ~~وسبيكة بتسكيك رجوع، وقيل: لا، ما وجد عينه ولو غير شكله. وإن أوصى بثوب ثم ~~صبغه أو جلد فدبغه فليس برجوع، وينزل الوارث في الصبغ والدبغ # -------------------------- # (وسبيكة بتسكيك) دنانير أو دراهم أو جعلها سوارا أو قرطا أو طوقا أو ~~خلخالا أو نحو ذلك من الحلي أو جعل الدنانير أو الدراهم جعل الحلي شيئا من ~~ذلك مثل أن يجعل الدنانير أو الدراهم أو السوار سبيكة (رجوع) لعدم بقاء ~~الاسم الذي وقع الإيصاء به، (وقيل: لا) يعد التغيير رجوعا (ما وجد عينه) أي ~~ما دامت عينه موجودة (ولو غير شكله) فجميع تلك التغييرات المذكورة ليست ~~رجوعا ولو تغيير التمر، ms5318 أو العنب خلا أو نحو ذلك ولو بزيادة شيء كزيادة ماء لعصير # العنب أو للتمر ومن ذلك ما يتركب به المداد إذا أوصى به ثم جعل مدادا، ~~وقيل: إن قطع منه شيئا ثبتت الوصية في الباقي ولو نصفا. # (وإن أوصى بثوب) أو غيره (ثم صبغه أو جلد فدبغه) أو دبغه وصبغه أيضا أو ~~أوصى به مدبوغا ثم صبغه لأن تعدد التغيير لا يعد للرجوع ولو كثر على القول ~~الأخير ما وجدت عين الشيء بل ليس الصبغ والدبغ تغييرا في الذات بل في الصفة ~~واللون، والتغيير الذي عده رجوعا هو تغيير نفس الذات، ولذلك قال: (فليس ~~برجوع) وكذا سائر الزيادات مثل أن يوصي بثوب فيخيطه أو يرقعه أو بدار ~~فيجصصها (وينزل الوارث في الصبغ والدبغ) وغيرهما من الزيادة كالخياطة ~~والصبغ بكسر الصاد وإسكان الباء وبكسر الصاد وفتح الباء ما يصبغ به و الدبغ ~~بكسر الدال وإسكان الباء ما يدبغ به، ومعنى نزول الوارث في ذلك أنه يقعد ~~فيه ويثبت له فيعطيه الموصى له قيمة الصبغ والدبغ والخياطة ونحو ذلك، وإن ~~ردت الوصية للثلث فلم يكن PageV12P619 مع الموصى له. ونقل غرس أو شجر أو ~~دار أو حائط أو نحو ذلك من محل لآخر رجوع، وفي غرس أرض أو بنائها أو حفر، قولان. # ----------------------------- # الجلد ونحوه كله للموصى له بل له بعض فقط فإنما يعطي الموصى له الوارث ما ~~ينوب من ذلك لما أخذه، والذي عندي أنه لا شيء للوارث فيما يستهلكه الموصى ~~به كالصباغ والدباغ والخيط والجص، وقيل: الصبغ رجوع إن كان زيادة لا إن كان ~~نقصا (مع الموصى له) في نفس الشيء بلا دبغ ولا صبغ ولا خياطة يعني أن الصبغ ~~والدبغ مثلا للوارث ونفس الجلد للموصى له، والذي عندي أن الكل للموصى له ~~كما مر قريبا. # (ونقل غرس أو شجر أو) نقض (دار أو) نقض (حائط) أو حمام أو بيت أو غير ذلك ~~(أو نحو ذلك) مما يوضع على الثبوت وليس من شأنه النقل (من محل لآخر رجوع) ~~عن الإيصاء به، ms5319 وإن نقص من الدار حجارة أو خشب أو غير ذلك وأخذه أو تركه ~~منزوعا من محله فرجوع منه لا من باقي الدار، فما دامت تسمى دارا تكون باقية ~~في الإيصاء ولو نزع كثيرا، (وفي غرس أرض) بنخل أو شجر إذا أوصى بتلك الأرض ~~(أو بنائها) أي بناء فيها لدار أو بيت أو غيرهما (أو حفر) فيها لنحو مطمورة ~~أو بئر (قولان) قيل: رجوع للتصرف فيها ولتبدل الاسم، وقيل: غير رجوع إلا في ~~موضع البناء وما أحاط عليه، وفي الموضع الذي تثبت عليه الشجرة أو النخلة ~~لبقاء الاسم فيما بقي من الأرض وليس الحرث رجوعا وإنما هو انتفاع كركوب ~~وسكنى بضرب بيت شعر ونحوه وسكنى في مسكن أوصى به. # وفي الأثر: الرجوع في الوصية أن يزيد أو ينقص في الموصى به كزيادة بناء ~~أو عمارة وكتجصيص وقطع ثمار أو فسيل أو غصن أو كرب وردم أرض PageV12P620 ~~وإن قال: لا تنفذوا وصيتي لا يشتغلوا به، وقيل: رجوع، وقيل: لا رجوع في ~~الوصية. # ------------------------ # وسقي وهدم دار، وقيل: ليس ذلك رجوعا قيل في هدم الدار لأنه نقص، وقيل: ~~قطع تمر النخلة غير رجوع. # (وإن قال: لا تنفذوا وصيتي لا يشتغلوا به) على الصحيح كما في الديوان: ~~فذلك رجوع لا يشتغل به أو لا يعد رجوعا أصلا وعلى كل حال فلينفذوها لأنه لا ~~يخلو من واجب عليه يوصي به ولم يبين ما لا ينفذون بل عمم عدم الإنفاذ وعدم ~~إنفاذ الواجب معصية فلا يوافقوه على المعصية، وإن لم يكن ما يجب فيها فإنما ~~وجب الإنفاذ مع أنه قال: لا تنفذوا لأن قوله: لا تنفذوا ليس نقضا لها ~~وإبطالا ولو أراد الإبطال لقال: قد أنفذتها فلا تعيدوا لها إنفاذا أو قد ~~تركتها أو رجعت عنها أو نزعتها أو مزقها أو محاها أو أتلفها بوجه، ومن شأن ~~الوصية الإنفاذ، والشيء إنما ينهى عنه إذا كان يمكن وقوعه فذكره الإنفاذ ~~تقرير للوصية ولو ذكره بالنهي إذ نهيه لغو، (وقيل: رجوع) في كل ما لا يجب ~~وفي كل واجب ms5320 يمكن أداؤه قبل فلا بد من أن ينفذوا وصية الأقرب إن أوصى بها ~~ولو قال: لا تنفذوا ولا بد من وقوع التدبير لمعين عينه ولو رجع عنه إلا إن ~~تبين أنه عجل عتقه أو كاتبه فلو أوصى بدين أو تباعة بلا شهادة يقع الحكم ~~بها وقال: لا تنفذوا لم يحكم عليهم بإنفاذه. # (وقيل: لا رجوع في الوصية) في الحكم فلو أوصى بوصية وأتلفها ولا شهود لها ~~يحفظونها فلا شيء عليهم، ولو كان عليها شهود أو لم يتلفها فبقيت تقرأ ورجع ~~عنها لزمهم إنفاذها، وهذا بناء على أن كل ما لزم الإنسان فيما بينه وبين ~~الله إذا علم به الحاكم بإقراره أو بغيره يحكم به، وما أوصى به وجب عليه ~~PageV12P621 وإخراجه الشيء من ملكه رجوع وثبتت في الباقي إن أخرج بعضه، ~~وكذا إن باعه بفسخ أو فعل فيه موجب إخراج ثم بان له فسخه # -------------------------------- # الوفاء به لأنه وعد بما # لم يجب فكان واجبا بالوعد أو وعد بواجب لا يجد عليه الحاكم شهودا أو ~~طالبا إلا أنه قد لا ينوي التقرب إلى الله بذلك لكن ظاهره وعد فلا ندري أنه ~~لم ينو بل قال من قال: يجب الوفاء بالوعد ولو لم ينو التقرب. # (وإخراجه الشيء من ملكه) بصدقة أو إصداق أو هبة أو إهداء أو بيع له أو ~~شراء به أو إعطاء بأجرة لمن عمل له أو إعطائه أرشا أو غير ذلك من الملك ~~(رجوع) فلو أعتق عبدا قد أوصى به أو دبره أو كاتبه أو قتله أو فعل به ما ~~يعتق به كالمثلة لكان رجوعا بالأولى لأن ذلك في العبد أشد من إتلافه ~~بالأخرى من الملك لخروجه بذلك عن حد من يملك، وإن أوصى بعبده لرجل ثم أوصى ~~به أن يعتق أو دبره فرجوع (وثبتت في الباقي إن أخرج بعضه) أو أكل بعضه أو ~~أتلف بعضه (وكذا) أي كما ثبتت الوصية في البعض الباقي تثبت في الشيء كله ~~(إن باعه بفسخ أو فعل فيه موجب إخراج) كشراء به وإجارة وإعطاء في ms5321 شفعة ~~وإصداق (ثم بان له فسخه) أي فسخ موجب الإخراج مثل أن يشتري به فيظهر أن ~~الشراء منفسخ أو يظهر به عيب على القول بأن بيع المعيب منفسخ أو يعطيه أجرة ~~فتنفسخ بوجه أو يعطيه في شفعة فيظهر أنه قد فاتته بوجه أو لا يستحقها أو ~~انفسخ الشراء أو أعطاه صداقا فيظهر أن المرأة محرمة له أو محرمة عليه ولم ~~يدخل عليه لأنه لما انفسخ ذلك ظهر أنه لم ينعقد فكأنه لم يكن، فلو باعه ~~وظهر فيه عيب وقلنا بتخيير المشتري فرده فذلك رجوع لأن البيع على هذا منعقد ~~ولكن أجازوا للمشتري. PageV12P622 # وإن فعل فيه معلقا فمات قبل أن يتمه أو رهنه فمات وباعه المرتهن فرجوع. # ------------------------------ # وفي الأثر: إن خرج من ملكه ثم رجع إليه بلا فسخ فقيل: رجوع إلا إن أوصى ~~به ثانيا وعليه الأكثر، وقيل: ليس رجوعا لأن الوصية تجب بعد الموت وهو في ~~ملكه حال الموت، وإن أوصى بشيء # وأصدقه ففارقها قبل المس فنصفه باق للوصية عند من قال: لا يدخل بالعقد ~~إلا نصف الصداق، ومن قال: يدخل به جميعا إلا أنه إن فارقها قبل المس انفسخ ~~النصف فالنصف لها والنصف له لا للوصية، (وإن فعل فيه معلقا) كبيع علقه إلى ~~رضى فلان أو شراء كذلك شرط ذلك البائع أو المشتري أو بيع أو شراء بتخيير ~~إلى وقت كذا أو بيع لغائب أو طفل أو مجنون بلا نائب تكفي نيابته على القول ~~بأنه يعلق إلى رضى الغائب أو الجنون بعد الإفاقة أو الطفل بعد البلوغ وتزوج ~~به تزوجا معلقا كذلك (فمات قبل أن يتمه) فتم بعده ولا سيما إن تم في حياته ~~(أو رهنه فمات وباعه المرتهن فرجوع) وإما إن لم يتم بعده أو رجع إليه في ~~حياته أو فك الوارث الرهن أو تركه المرتهن أو انفسخ الرهن فالوصية ثابتة، ~~وإن هرب العبد أو غصب أو كاراه مولاه أو استودعه أو أعاره أو تسرى الأمة ~~ولم يترك من تخرج به حرة فالوصية ثابتة، وإن أوصى بحيوان فذكاه ms5322 أو قتله ~~فذلك رجوع، وإن مات أو قتله غيره فليس للموصى له بشيء، وإن أكره رجل على أن ~~يوصي بوصية فأوصى بها أو أكره على الرجوع منها فرجوع منها فليس فيما أكره ~~عليه شيء لأنه لا عقد على مكره والله أعلم وأحكم. PageV12P623 # باب ترد شهادة رجل لابنه # -------------------------- # (باب) في الشهادة على الوصية وغير ذلك وفي الديوان: تجوز شهادة الأمناء ~~للأقرب والأجنب إذا شهد بذلك أمينان من الورثة أو غيرهم، وأما غير الأمناء ~~من الورثة فلا يجوز قولهم إلا على أنفسهم، وقيل: شهادة الورثة لا تجوز على ~~من ورث معهم في الوصية، وكذلك شهادتهم على وارثهم بالدين جائزة، وقيل: غير ~~ذلك، وأما شهادة الخليفة للأجنب على الوصية فجائزة إن لم يجر إلى نفسه نفعا ~~ولم يدفع عنها مضرة، وإن أتى الأجنب بشاهدين من غرماء الميت أن الميت قد ~~أوصى له بكذا فذلك جائز، وكذا أصحاب الوصايا إذا شهد بعض لبعض (ترد شهادة ~~رجل لابنه) لأنه يحن عليه، وفي رواية: لا تجوز شهادة ذي حنة بالحاء المهملة ~~كما يأتي في محله إن شاء الله، ولأنه كمن يشهد لنفسه لمضي فعله في مال ابنه ~~الطفل، وأما البالغ فقد ثبت أنه إذا فوت شيئا منه فات، وقد قيل: بظاهر: أنت ~~ومالك لأبيك PageV12P624 وعبده. # ---------------------------- # وهذا في الطفل، وقد قيل: إن أعتق عبد ابنه البالغ أو الطفل عتق (وعبده) ~~لأن مال العبد لسيده، ولا سيما ما كان لجرح أو إضرار به أو استخدام له ~~فشهادته لعبده شهادة لنفسه، وأما على قول أنه يملك ما وهب له مثلا فكذلك ~~لأنه قد يملكه عنه ويقهره عليه ويساهل فيه الناس، وتجوز شهادة الوصي على ~~الميت بما عليه إن لم يجر إلى نفسه نفعا، وقيل: لا، وأجاز بعضهم شهادة ~~الوصي للميت وعليه بعد إدراك وارثه وقبض ماله، ومنعها بعض لأنه لو قبضه ~~الوصي جاز على الوارث وكان خصما فيه # ، وأجازوها لبعض الورثة إن كان صغيرا على بعض، وقيل: لا، إلا إن كان ~~كبيرا لقبضه بنفسه، وجازت من وصيين على دين ms5323 أو وصية. # وإن تدافعا ذلك قبل أن يشهدا ثم شهدا بطلت لدفعهما عن أنفسهما الضمان، ~~وأجاز بعضهم شهادة الوصي بالدين لا على المال وأجازها فيه ابن جعفر إذا ~~قبضه غيره ومنعها منه بعض عن الميت بالحقوق لأنها تقبض بتسليمه لها ~~للغرماء، ومن أوصى لرجلين وأشهدهما بوصيته جازت شهادتهما بها وبطل كونهما ~~وصيين، والذي عندي عكس ذلك، وقد يقال ببطلان الكل للتهمة، ومن أوصى للشراة ~~أو الأقارب أو الفقراء بوصيته فشهد منهم اثنان فقيل: جازت شهادتهما وبطل ~~منابهما ورجع للوارث، وقيل: تبطل الشهادة إلا إن شهد صنف من ذلك للأخيرين ~~وجوزت من الفقراء والشراة ولا يسقط مناب الشاهدين لعدم التعيين بخلاف ~~الأقارب، وللوصي أن يعطي وصية الصنفين إن شاء، وقيل: ببطلان الوصية أيضا ~~ولو شهد الأقربون للصنفين لدخول الأقارب فيها ومن أوصى لأقاربه به فشهد ~~اثنان منهم حسبت الوصية، فإن وصلتهما بطلت شهادتهما وإلا ثبتت، وقيل: ثبتت ~~ولو وصلتهما وبطل منابهما، وإن شهد بعض الورثة بدين لرجل على ميتهم جاز على ~~جميعهم، PageV12P625 وإن أتى بشاهدين أن فلانا قد أوصى له بثلث ماله وأتى ~~آخر بمثل ذلك تحاصصا فيه، إن دفعه الوارث للأول بادعائه ثم جاء الآخر ~~وادعاه وبينه ضمنه له إلا إن علم أن ميته أوصى به للأول فيغرم له نصفه فقط. # ------------------------------ # وقيل: على من شهد فقط، وإن شهد رجل أن فلانا أوصى لفلان يوم الخميس وشهد ~~آخر أنه أوصى له يوم الجمعة أو اختلفا في مكان أوصى فيه جاز، لأن ذلك قول ~~لا فعل قاله في التاج، وقيل: لا يجوز. # (وإن أتى بشاهدين أن فلانا قد أوصى له) أو لمن ولي عليه (بثلث ماله) أو ~~بشيء من ماله أو بتسمية (وأتى آخر بمثل ذلك تحاصصا فيه) ونزل فيه كل بالثلث ~~فيقسماه أنصافا، وقد مر، وذكره هنا ليبني عليه ما بعده ولو أتى به ثالث ~~فصاعدا فكذا يقسم على الرءوس لأنه ينزل به كل فيه، وسواء في ذلك كانت ~~شهادتهم واحدة أو مفترقة، وإن شهدوا لمن شهد لهم فجائز لهم أيضا ms5324 إلا أن ~~يتهموا كما في الديوان: وقيل إن كانت شهود أحدهم أفضل أو أكثر حكم له (إن ~~دفعه الوارث) أو الخليفة (للأول بادعائه) لا ببينة صحيحة (ثم جاء الآخر ~~وادعاه وبينه) أي بين عليه فالهاء منصوبة المحل على نزع الخافض بناء على ~~قياسه مطلقا، وهو قول أو مفعول على تضمين بين معنى استحق، أو على معنى أنه ~~أظهر خفاءه إذ كان فيه خفاء فزال بيانه (ضمنه) كله (له) لأنه تصرف فيه ~~بإعطائه لغير أهله بمجرد الدعوى ولو قارنها تصديقه لأن البينة أقوى من ~~التصديق، وكذا لو أعطاه ببيان لكن بلا حاكم ولا يرجع على الأول بشيء في ~~الحكم لأنه أعطاه بمجرد دعواه، وأما عند الله فله أن يرجع عليه إن لم تصح ~~دعواه (إلا إن علم أن ميته أوصى به للأول) ببيان دون محاكمة أو سماع من ~~الميت (فيغرم له) أي للثاني (نصفه فقط) PageV12P626 فمن بين على دعواه ~~إيصاء ميت له بالثلث على بعض الورثة دون بعض # ------------------------- # لأنه لو ادعاه اثنان وبين كل لقسماه نصفين فلو بين ثالث بعد أن غرم ~~للثاني نصفه أو قبله لغرم للثالث ثلثه وهكذا، وفي الرجوع على الثاني والأول ~~ما مر في الرجوع على # الأول وحده وهكذا، ولعل ذلك فيما بينه وبين الله، وأما في الحكم فيغرمه ~~كله للثاني لأنه أعطاه بلا حكم من حاكم، ولو أعطاه لمن بين على يد حاكم لم ~~يغرم لمن يبين بعده شيئا، وإن أقر الورثة لاثنين مثلا أن الميت أوصى لهما ~~بالثلث قسماه نصفين، وإن كذبوا أنفسهم وقالوا: لم يوص لهذا بل لهذا ضمنوا ~~الثلث لهذا كله والنصف للآخر، وإن أتى بشاهدين أن فلانا أوصى لهذا بكذا ~~فحكم الحاكم له ورجعا لم يشتغل برجوعهما وضمنا للورثة ما تلف بزورهما، وإن ~~كان شهادتهما حقا ورجوعهما باطلا فلا شيء لهما، وكذا إن شهدا لبعض أهل ~~الوصايا ثم رجعا لا يشتغل بهما ويغرمان عند الله، وإن أوصى لرجلين بالثلث ~~ولرجلين بهذا الشيء وشهد كل اثنين أن الميت قد رجع عما أوصى به ms5325 للاثنين ~~الآخرين بطلت شهادتهم جميعا لأنهم جروا نفعا ودفعوا ضرا. # (فمن بين على دعواه إيصاء) مفعول لدعوى لتضمين معنى الادعاء كأنه قال: ~~على ادعائه إيصاء (ميت له بالثلث) أو بأقل أو أكثر إن أجيز أو بشيء مخصوص ~~كذلك (على بعض الورثة دون بعض) على متعلق بدعوى، وإن علقت ببين جعلت على ~~الأولى بمعنى في إذ لا يتعلق حرفان في معنى واحد بفعل واحد أو نحوه إلا على ~~طريق التبع، وهنا حذف يعطف عليه ما بعد هذا، وتقديره على بعض الورثة دون ~~بعض، بأن كان البعض الذي لم يبين عليه حاضرا في البلد أو في الأميال لكنه ~~لم يحضر المحاكمة أو كان أصم أبكم مطلقا حضر الحكومة أو لم يحضر، أو كان لا ~~يعرف لغة الحاكم ولا ترجمانه ولا الخصم، PageV12P627 أو كان غائبا أو طفلا ~~أو مجنونا ولا خليفة لهم أو لم يحضر دفع له الحاضر منابه، وتبع الآخر ~~بمنابه، وجاز له أخذ عشيرته باستخلاف لكطفل فيأخذ منابه عليه ويترك مناب ~~غائب حتى يقدم أو يموت فيأخذه من وارث. # ------------------------------ # (أو كان غائبا) عن الأميال (أو طفلا مجنونا ولا خليفة لهم أو) كان لهم ~~خليفة (لم يحضر دفع له الحاضر منابه وتبع الآخر بمنابه) بلا تجديد حكم ~~فالحكم عليه حكم على باقي الورثة إذا قدم أو نطق أو فهم أو بلغ أو أفاق أو ~~حضر المحاكمة دفع منابه، وكذا إذا كان لهم خليفة، وكذا لو مات أحدهم أخذ عن ~~وارثه، وقد نبه على الغائب بعد هذا بقليل والحكم على واحد حكم على غيره، ~~وقيل: إن شاء من قدم أو بلغ أو زال عن حاله المانعة نصبت له الخصومة. # (وجاز له أخذ عشيرته باستخلاف لكطفل) والهاء في عشيرته عائدة إلى البعض ~~الذي لم يبين عليه وهو البعض المذكور في قوله: دون بعض، وهو يشمل الطفل ~~وغيره، ولذا قال: لكطفل، ومعلوم أن الحاضر العاقل السالم من بكم وصمم لا ~~يحتاج لخليفة فلا يدخل في كلامه # لأنه يدرك عليه، والغائب ولو كان يشمله الكلام لكن ms5326 استثناء بقوله: ويترك ~~مناب غائب، والأولى أن يقول: وجاز له أخذ عشيرة كطفل على استخلاف عليه ~~(فيأخذ منابه عليه) على بمعنى عن متعلق بيأخذ أو على حاله متعلق بمحذوف حال ~~من منابه، (ويترك مناب غائب حتى يقدم) فيدرك عليه (أو يموت فيأخذه من وارث) ~~أو يجعل لنفسه خليفة أو تجعل له العشيرة خليفة للقسمة فيدرك على الخليفة، ~~والذي عندي أنه إن مات الموصي والوارث غائب ولم يجئ ويرجع فإنه يدرك ~~PageV12P628 وإن أقام البيان على خليفة الوصية أخذه الحاكم بالدفع له إلا ~~إن لم يصل إلى المال، وكذلك جميع الوصايا إن وسعها الثلث، وله استمساك ~~بالوارث أو الخليفة، # ------------------------ # على العشيرة أن يستخلفوا له، وإذا كان الشيء الموصى به مخصوصا معينا ~~فمعنى إدراك بعض على بعض الورثة، إدراك البعض الذي ينوب هذا الوارث مثل ~~سدسه أو ربعه فيكون مشتركا حتى يدرك على الآخرين التسميات التي تنوبهم فيه، ~~فمن قال: الحكم على بعض حكم على الآخرين فإنه يقول: إذا حكم له على بعض في ~~بعض المعين فله المعين كله إن أوصى به كله له، وللموصى له بمعين أن يأخذه ~~بلا إعطاء أحد إياه. # (وإن أقام) الموصى له (البيان على خليفة الوصية أخذه) أي الخليفة ~~(الحاكم) أو الإمام أو نحوه أو الجماعة (بالدفع له) يدفعه له كله، ولو كان ~~في الورثة طفل أو مجنون أو غائب أو نحو ذلك، لأنه قائم عليهم جميعا من جانب ~~الميت في حق الوصية، وكذا يأخذ الحاكم أو نحوه الوارث بدفع ما ينوبه وإن لم ~~يكن إلا وارث واحد أخذه بدفع الكل، وإذا دفع الخليفة أو الوارث بالحكم فبان ~~خلاف ذلك فلا غرم عليه (إلا إن لم يصل) ذلك الخليفة أو الوارث (إلى المال) ~~فلا يؤخذ بالدفع إذ لا يكلف دفع ما لا يجده {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} ~~ولا يدفع من ماله لأنه لا ضمان للميت عليه إلا إن ضيع أو عطل (وكذلك) في ~~أخذ الحاكم بالدفع (جميع الوصايا) إذا تعددت (إن وسعها الثلث) أو لم يسعها ms5327 ~~وأجازوها، يأخذ الحاكم الورثة أو الخليفة بدفعها كلها وإنفاذها أو لم ~~يجيزوها فيحكم بدفع المحاصة (وله) أي للموصى له (استمساك بالوارث أو ~~الخليفة) سواء كان المال بيد الخليفة أو مرهونا بيده في الوصية أو لم يكن ~~PageV12P629 وإن قال: الثلث كذا فمدع إن قال الوارث أقل، ويقبل قوله مع ~~يمينه. ولا يرجع الورثة أو الغرماء فيما أجازوه من فعل الميت بعد موته، # ------------------------- # كذلك لأن الوارث لو أنفذ الوصية لمضى إنفاذه، ولو جعل المال بيد الخليفة ~~أو رهن بيده في الوصية والخليفة له طلب الوارث بل عليه طلبه أن يعطيه المال ~~فينفذ ولأنه لو لم ينفذ الخليفة الوصية لم يبرأ الوارث، وإن لم يحضر الوارث ~~أو لم يكن استمسك بالخليفة فقط، وإن لم يكن الخليفة فبالوارث فقط، وإن لم ~~يكونا وغابا حيث لا تنالهم الحجة فللحاكم ونحوه الدخول في # ذلك بإعطاء أصحاب الوصايا وصاياهم إذا حقق الأمر، (وإن قال) الخليفة أو ~~الموصى له (الثلث كذا فمدع) يحتاج إلى بيان (إن قال الوارث) أنه (أقل) من ~~ذلك، (ويقبل قوله) أي قول الوارث (مع يمينه) أنه لم يكن الثلث إلا كذا، وإن ~~قال الموصى له الثلث كذا، وقال الخليفة أقل فالقول قول الخليفة مع يمينه إن ~~كان المال بيده، وإلا فالقول قوله بلا يمين، والقول قول الوارث والخليفة مع ~~اليمين إن قال أصحاب الديون والتباعات: جملة المال كذا، وقالا أقل إذا ~~استغرقت المال ولم يف بها. # (ولا يرجع الورثة أو الغرماء فيما أجازوه من فعل الميت بعد موته) مثل أن ~~يجيز الورثة لأصحاب الوصايا ما فوق الثلث، أو يجيز بعض الورثة لبعض الورثة ~~الوصية، ومثل أن يجيز أصحاب الديون والتباعات وما يخرج من الكل لأصحاب ~~الوصايا ما ينقص عنهم لو تحاصصوا في الثلث، أو يجيزوا للورثة أن يرثوا بلا ~~إخراج ديون وما يلزم من الكل، أو أن يسقطوا بعض الديون والتباعات مثلا، ~~ومثل أن يجوز الورثة أو الغرماء بعض لبعض أو لأصحاب الوصايا ما لو شاءوا ~~لمنعوهم منه أصلا أو عوضوهم غيره، ولا يقبل ms5328 قولهم: إنا أجزنا ما لم نعلمه ~~لأن الإجازة فرع العلم بما أجازوا، فما أجازوا إلا بعد العلم PageV12P630 ~~وإن أجازوه في حياته وردوه بعدها، فقولان وجاز مناب مجوز إن اختلفوا وإن ~~أبرأه الغرماء من ديونهم بعد موته فالثلث لوصاياه وغيره للوارث، ولا يجد ~~ذلك ولا الوصية إن أبرأه بعضهم فقط حتى يستوفي باقيهم ماله # ----------------------- # بمشاهدة أو بإخبار، وأيضا إجازة ما لم يلزمهم من باب الهبة وهبة المجهول ~~جائزة، وقيل: إذا ادعوا أنهم أجازوا ما لم يعلموا فلهم الرجوع، (وإن أجازوه ~~في حياته وردوه بعدها فقولان) كما مر في باب: اتفقوا على جواز الوصية برقاب ~~الأموال إلخ إذ قال في آخره: وهل تصح إجازة الوارث لمورثه إيصاء بأكثر منه ~~ولا رد بعد الموت أو لا؟ قولان وقال في أوائل الباب بعده: وفي جوازها ~~لوالديه إن لم يرثاه أو لبعض ورثته إن أجازها له باقيهم في حياته وردها بعد ~~موته أو لمشرك؟ قولان. # (وجاز مناب مجوز) فقط (إن اختلفوا) جوازا ومنعا بأن أجاز بعض ومنع بعض ~~(وإن أبرأه الغرماء من ديونهم) قبل موته أو (بعد موته فالثلث لوصاياه) ~~يتحاصصن فيه إن لم يسعهن أو يأخذنه ويستوفينه إن وسعهن ولم يبق # شيء، وإن بقي فهو للوارث (وغيره) أي وغير الثلث (للوارث) وهو الثلثان، ~~وكذا ما بقي من الثلث زائدا على الوصايا ولا يأخذن ما زاد على الثلث إذا لم ~~يسعهن الثلث إلا بإذن الوارث (ولا يجد) الوارث (ذلك) المذكور مما زاد على ~~الثلث، وكذا ما زاد على الوصايا من الثلث مع ما زاد على الثلث (ولا الوصية) ~~الثلث أو ما يكفيها فما دون الثلث أو ما فوقه بإجازة الوارث ما فوقه (إن ~~أبرأه بعضهم فقط حتى يستوفي باقيهم ماله) فإذا استوفاه فما بقي فثلثه ~~للوصايا يتحاصصن فيه إن لم يسعهن، وثلثاه للوارث، وإن كفى PageV12P631 وإن ~~تركوها للوارث بطلت الوصية فيما يقابلها فإن فضل عنها شيء نزلت في ثلثه. ~~ومن أسلم من شرك أو لا وارث له جاز له إيصاؤه بكل ماله كالمولى # --------------------------- # الوصايا بعض ms5329 الثلث فباقيه مع الثلثين للوارث، وإن لم يسعهن الثلث فليس ~~لهن ما فوقه إلا بإذن الوارث. # (وإن تركوها للوارث بطلت الوصية فيما يقابلها) أي فيما يقابل الديون من ~~التركة فيكون مقدار الديوان للورثة من التركة، (فإن فضل عنها) أي فضل عن ~~الديون أي مقدار الديون (شيء) من التركة (نزلت) من وصيته (في ثلثه) أي في ~~ثلث ذلك الشيء وثلثاه للوارث، وإن تركوها لأصحاب الوصايا لإنفاذ وصاياهم ~~فهي لأصحاب الوصايا ولو كانت أكثر من الثلث إلا إن زادت على الوصايا ~~فالباقي من الثلث أو مما فوقه لأصحاب الديون لأنهم تركوها لينفذوا فهم كمن ~~قال لأحد: كل حتى تشبع من مالي فإن الباقي بعد الشبع لصاحب المال، وإن ~~تركوها لأصحاب الوصايا لا بقيد الإنفاذ فقط فهي لهم يأخذون منها وصاياهم ~~بحسابها والباقي بينهم سواء على الرءوس، وذلك أن من ملك شيئا فله أن # يجعله حيث شاء ما لم يضعه في وجه لا يجوز فإن ذلك حرام عليه. # (ومن أسلم من شرك) فلم يكن له وارث إلا من هو مشرك (أو) كان (لا وارث له) ~~سواء كان مشركا فأسلم ولا وارث له في الإسلام أصلا أو لم يكن مشركا ولكن لا ~~وارث له بأن ماتوا قبله أو منعهم مانع من الإرث كعبودية وقتل له (جاز له ~~إيصاؤه بكل ماله كالمولى) إذا لم يكن له وارث مسلم حر ولا معتق ولا عصبة ~~معتق أو كان المعتق أو عصبته وقلنا بأنه لا يرثه ولم يكن له أحد من جنسه ~~حرا مسلما أو كان وقلنا لا يرثه جنسه على الخلاف فيه بين PageV12P632 على ما مر. # ------------------------- # الأمة فإن ماله يكون لبيت المال عند من يقول به من المخالفين إذا لم يوص ~~به، فإن أوصى به فهو للموصى له (على ما مر) في باب: اتفقوا على جواز الوصية ~~برقاب الأموال إذ قال في أواخره ما يفهم منه أنه يجوز له الإيصاء بكل ماله ~~إذ قال: ولا يصح لتارك وارث إيصاء بأكثر منه إن لم يجزه إجماعا، فإن مفهومه ms5330 ~~أنه يجوز لمن يترك وارثا إيصاء بأكثر منه، وإن قال الوارث: أوصى مورثي بثلث ~~ماله لفلان ثم قال: نسيت بل لفلان، فللأول الثلث لإقراره به أولا، ويدفع ~~للثاني أيضا ثلثا آخر لاستهلاكه الأول، وإن قال: أوصى لهذا بثلثه ثم قال: ~~أوصى لهذا بثلثه فللأول الثلث وللثاني نصفه لزعمه أنه بينهما فدفع للأول ~~أكثر من حقه فضمن للأخير نصفه، وإذا كان معه ورثة لم يجز قوله إلا على ~~نفسه، وإن أقر أحدهم أن مورثهم أوصى بثلثه للفقراء وأقر الآخر أنه أوصى به ~~للأقربين ولا بينة لزم كلا نصف ما أقر به والله أعلم. PageV12P633 # باب ضمن الوارث الوصية إن لم ينفذها حتى تلف المال إن لم يشتغل بدفنه # ----------------------------- # باب في ضمان الوصية (ضمن الوارث الوصية إن لم ينفذها حتى تلف المال إن لم ~~يشتغل) عن الإنفاذ (بدفنه) أو مقدمة من مقدماته كغسله وكفنه والصلاة عليه ~~وتهيئة السرير والكفن والقبر ولم يكن للميت خليفة بيده مال الميت للإنفاذ، ~~وأما إن اشتغل بالدفن أو نحوه فهلك المال بلا تضييع، أو كان للميت خليفة ~~بيده مال الميت جعله الميت أو الورثة للإنفاذ بيده فتلف فلا ضمان عليهم بل ~~على الخليفة إن كان بيده وضيع الإنفاذ، وإن كان للميت خليفة لم يجعل المال ~~بيده فلم يجعلوه بيده حتى تلف ضمنوا وعصى الخليفة إن لم يطلبهم إن علموا ~~بالوصية، وإن علم دونهم عصى بعدم الطلب وضمن إن تلف، قال: الشيخ أحمد: ~~وإنما يجب عليه إنفاذ الوصية بعد موت الميت سواء في ذلك الخليفة أو الوارث ~~على قدر ما يصل إلى إنفاذها من غير تضييع منهم في بيع ما يباع أو قبض ~~PageV12P634 لوجوبها على الفور مع الإمكان والقدرة # ----------------------------- # ما يقبض أو دفع ما يدفع ويطلب الرخص بوصية الميت في البلاد ويرسل أيضا من ~~يشتري له به من مال الميت ويأمر من ينفذها عنه في بلاد الرخص ا ه وفي ~~الديوان: ولا يطلبون الرخص لكفارات الميت فإن فعلوا ذلك فتلف الشيء الموصى ~~به فهم ضامنون، ومنهم من يجوز لهم ms5331 ذلك إذا كان في ذلك ما يصلح للميت ~~والورثة والخليفة في هذا سواء. # وفي الأثر: إن أمكن الإنفاذ ولم ينفذ فإن لم يقصد التضييع فأرجو أن فيه ~~خلافا ومن قصر وقد أمكنه حتى لم يقدر بمانع ما فقيل يضمن، وقيل: أساء، ~~واختير أنه إذا كان على نيته حتى حيل # دونه وعجز لزمه الاستغفار لا الضمان ما لم يقصد تعطيلا وتضييعا واستخفافا ~~وتهاونا عند الإمكان، وإذا كان في المال وفاء فأخر بعد الإمكان ضمن إلا ما ~~أوصى به بعينه فإنه يضمن ثلثيه فقط، وإن بدأ بما اختلف فيه أمن الكل أو ~~الثلث فتلف المال قبل قضاء الدين فعلى أنه من الثلث ضمن الكل لإتلافه لا في ~~وجهه، وعلى أنه من الكل يضمن الحصة من جملة المال مما أنفذ بقدر حصص ما بقي ~~مما كان بيده أن لو قسم على الحقوق، وإنما لزم الضمان في ذلك (لوجوب) إنفاذ ~~(ها على الفور مع الإمكان والقدرة) لأنه قد وصل دار الجزاء فهو في الاحتياج ~~إلى إنفاذ وصيته كمن أشرف على الموت في الدنيا تجب تنجيته فورا بل أشد ~~احتياجا لأن عذاب الآخرة أعظم وهو لها أعظم، فقد يمكن أن يرفع عنه عذاب ~~القبر أو يخفف عنه هو أو ضغطته بإنفاذها، ولأنه لا خصم له يخاصم عنه بعد ~~موته فإن كان له خليفة لزم ذلك الخليفة على الفور ولا خصم عليه يخاصم عن ~~الميت وذلك ممكن لو قلنا إنه برئ بالتوبة والإقرار بالتباعات، وقد قيل ~~أيضا: لا يبرأ حتى تنفذ فهو معلق بما وجب منها ولأنه قد وسع عليه حياته في ~~بعض الأشياء فلا توسعة له بعد الموت لئلا يتسلسل الأمر. PageV12P635 # وإن تعدد فلبعضهم إنفاذها ولبعض دفنه، وجوز لهم تأخيره حتى يدفنوه معا. ~~وإن أنفذوا ما أمكنهم فتلف # --------------------- # وفي الديوان: إن أوصى رجل فمات وقد ترك مالا فعلى الورثة أن ينفذوا وصيته ~~من ماله كما يمكنهم إنفاذها حيث علموا بموته فليأخذوا في إنفاذها ولا ~~يؤخروها ساعة واحدة، (وإن تعدد) الوارث (فلبعضهم إنفاذها ولبعض دفنه) وما ms5332 # يتقدم على الدفن، ولو وجدوا من يكفيهم أمر الميت من دفن وغيره لأن من ~~حقوق القرابة اتباع جنازتهم والصلاة عليهم وكذا من حقوق الزوج والزوجة ~~والولاء لحمة كلحمة النسب، وظاهر الديوان أنهم إن وجدوا من يكفي عنهم أمره ~~فلم يشتغلوا بالإنفاذ ضمنوا إذ قالوا: ولا يؤخروها ساعة واحدة، وإن ضيعوا ~~الإنفاذ حتى تلف المال ضمنوا، وإن لم يصيبوا من يقوم بحوائج الميت ~~فليشتغلوا به، وإن تلف ولم يشتغلوا إلا بدفن الميت فليس عليهم شيء، فإن حضر ~~الورثة كلهم على هذا القول أمر الميت من الدفن وغيره وتلف المال ضمنوا ~~الوصية إلا إن كان لا يتيسر أمر الميت إلا بهم جميعا، أو أذن لهم الميت أن ~~يحضروا جميعا فإن أذن لهم فحضروا وتلف فلا ضمان عليهم إلا في حقوق الناس ~~الواجبة التي تعين أصحابها (وجوز لهم تأخيره حتى يدفنوه معا) أو يدفنه بعض ~~وبعض ينتظر قدوم من كان مشتغلا به يمكث أو يشتغل بأمر نفسه حتى يقدم، ولا ~~ضمان عليه ولا على المشتغل بأمر الميت إن تلف قبل أن يرجع إلا إن قصروا أو ~~ضيعوا، ولكن الأولى أن يحضروا كلهم في التجهيز والصلاة والدفن غير النساء ~~لأن ذلك حق له عليهم، وهو ظاهر قوله: معا فإن ظاهره أنه إن لم يحضر بلا ~~مانع ضمن. # (وإن أنفذوا ما أمكنهم) من الوصية أن ينفذوه وبقي ما لم يمكنهم (فتلف) ~~المال، أو أنفذوا ما أدركوا إنفاذه فتلف المال قبل أن يلحقوا إنفاذ الباقي ~~ويحتمل هذا أيضا داخلا في كلام المصنف لأن ما أمكن PageV12P636 لم يضمنوا ~~الباقي وحاصصوا جميعا ما أمكنهم إنفاذ بعضها من المال فقط، وإن أنفذوه فيه ~~ضمنوا مناب الباقي إن أمكنهم التحاصص وتركوه وإن ضيعوا إنفاذ ممكن منها حتى ~~تلف ضمنوا جميعها، # ------------------------- # إنفاذه فتلف المال قبل إنفاذه لصدق عليه أنه يمكن إنفاذه لتلف المال (لم ~~يضمنوا الباقي) بلا إنفاذ إن لم يضيعوا (وحاصصوا) الورثة لأنهم الذين ~~يوصلون إلى كل ذي حق حقه من الوصية، وإن قال لأصحاب الوصايا: تحاصوا فيما ~~بينكم فلهم ms5333 ذلك (جميعا ما أمكنهم إنفاذ بعضها من المال فقط) عائد إلى بعضها ~~وذلك أن يكون المال قليلا يكفي بعضها فقط أو كان أو كثيرا ولكن ما حضر منه ~~يكفي بعضها فقط أو كان كثيرا يكفي، ولكن لم يمكن إنفاذ بعض الوصايا كالحجة ~~ينتظرون من يستأجرونه عليها وكالزكاة ينتظرون أصحابها وكموصى له غائب ~~ينتظرون حضوره أو أرسل الوصية إليه أو وجود خليفة أو نائب فالواجب في ذلك ~~أن يحاصصوا الموجود بين ما أمكن إنفاذه وما لم يمكن، ويحرزوا سهم ما لم ~~يمكن حتى يمكن، وينفذوا بعض ما يمكن إنفاذه جملة وإنفاذه شيئا فشيئا. # (وإن أنفذوه) أي الموجود من المال (فيه) أي في البعض (ضمنوا مناب الباقي ~~إن أمكنهم التحاصص وتركوه)، وإن لم يمكنهم كأمة له أوصى بعتقها أو أن تعطى ~~فلانا فإنهم ينفذون الشيء المعين ولا ضمان عليهم، والشيء المعين الموصى به ~~لمعين أو غيره ولو كان ممكن القسمة لا يمكن فيه المحاصة لأنه لا يستحقه غير ~~ما أوصى به له وذلك # كشعيره الذي في غرفة كذا للكفارات، وقيل: لا يضمنون إلا الممكن، وقيل: إن ~~أنفذوا من أول الوصية لم يضمنوا كالخلاف في المحاصة في مال لا يفيء (وإن ~~ضيعوا إنفاذ ممكن منها حتى تلف) المال (ضمنوا جميعها) ما أمكن إنفاذه وما ~~لم يمكن لأنه لم يتميز نصيب PageV12P637 وقيل: الممكن فقط بالحصص. يخبرون ~~بأنها وصية فلان بن فلان عند # ------------------------ # الممكن من نصيب غيره ولأنهم لم يشرعوا في إنفاذ الممكن أصلا وشرعوا بعد ~~تضييع فلم يتحقق الممكن من غيره فلو حاصصوا بينهما وعزلوا نصيب كل لضمنوا ~~نصيب الممكن فقط وكذا لو شرعوا في الإنفاذ لضمنوا ما بقي من الممكن فقط ~~والفرق بين ذلك وبين صلاة حل وقتها ولم يصلها المكلف حتى زال وجوبها عنه ~~قبل مقدار أدائها أو لزمه التكليف بعد أن بقي من الوقت ما لا يدركها فيه أن ~~الصلاة وقتها في الجملة موسع بخلاف الوصية و مع ذلك فقد قال بعض بلزوم قضاء ~~الصلاة في المسألتين، (وقيل) يضمن (الممكن فقط ms5334 بالحصص) بين الوصايا أي يضمن ~~المقدار الذي يمكنه إنفاذه من الوصايا ولكن لا يخصص به ما أمكن إنفاذه بل ~~يحاصص به ما أمكن وما لم يمكن، وإنما ضمن ذلك فقط لأنه لم يمكنه سواه فلا ~~يكلف ما لا يمكنه وإنما حاصص به ولم يخصه بالممكن من الوصايا لأنه لما زال ~~المال قبل إنفاذه التحق بغيره في عدم الإمكان، وإنما يختص به لو أنفذه فيه ~~أو حاصص وعزل نصيب الممكن مع أن لقائل أن يقول: ما يفيد العزل مع إمكان ~~إنفاذ المعزول ولم ينفذ كما لم يفد عزل الزكاة إذا أمكن أداؤها فلم تؤد على ~~ما مر في بابه، والوصايا إذا لم # يسعها الثلث تحاصصت فيه؟ وقيل: يقدم ما قدمه الموصي الأول فالأول، وقيل: ~~يقدم الفرض كالزكاة والحج ثم الكفارات ثم العتق ثم غيرهما، ثم عدم الإمكان ~~تارة يكون بقلة ما بحضرتهم من المال فلا يسع الكل، وتارة لمانع في الموصى ~~له كالغيبة والتوقف فيه من هو. # و (يخبرون) من أعطوه من الوصية شيئا عينه الموصي أو عين المعطى أو لم ~~يعين (بأنها) أي بأن الوصية (وصية فلان بن فلان) أو فلانة بنت فلان (عند ~~PageV12P638 إنفاذها استحسانا لا وجوبا # ------------------------- # إنفاذها) فيعلم ما أعطوه إياه هو من تلك الوصية أو بأن ما أعطوه هو من ~~وصية فلان أو فلانة وهو أظهر في الإخبار، ويجوز عود الضمير إلى نفس ما ~~أعطوه لأن كل ما أعطوه من الوصية فهو وصية، فإذا أوصى بكفارة مثلا فكل ما ~~أعطوه منها مسكينا فهو وصية، ومن لا يعلم بذكر أبيه زادوا من أجداده أو ~~قبيلته أو صفته أو غيرها ما يعرف به، وكذا من لا أب له أو لا يعرف يذكر بما ~~يعرف به (استحسانا) أي استحبابا، وليس بالاستحسان الأصولي لأن الأصولي على ~~الوجوب (لا وجوبا) وإنما استحسن لأن إنفاذ الوصية فرض والفرض يحث على ~~إظهاره بنية إظهار شعائر الإسلام فلا يظن به سوء أنه لم يؤده فلا يطالب ~~بالأداء مرة أخرى ولا يظن المعطى أن ذلك صدقة ms5335 أو هدية فيثيبه عليها، ولأن ~~ذلك أبعد عن الرياء، وليعلم أن صاحبها فلان فيأخذ ولا يتحرج أو يعلمه فلا ~~يأخذ لأن ماله عنده ريبة أو حرام وليدعوا له إن كان متولى له، وإذا علموا ~~أنه حرام عند الموصى له أو ريبة ولم يخبروه فذلك غش كما هو عند الموصى له ~~ولم يجب، لأن العمل بالنية، وهو في نيته إنما يعمل الإنفاذ عن الميت، فلو ~~اقتصر على أنها وصية فلان أو فلانة أو وصية إنسان أو وصية أو أن ذلك حق ~~واجب أو حق أو لم يذكر شيئا من ذلك لجاز، فإن # أثيبوا عليها مع الإعلام بذلك فلا يقبلوا، وقيل: لهم قبول ما أثيبوا إذا ~~لم ينووا الإثابة ولا أشاروا إليها قال الشيخ أحمد: ويأخذ الرجل الوصية عمن ~~صدقه إذا قال له: هذه وصية فلان، وإن كان غير أمين، وارثا كان أو غيره. # ومن قال لرجل: هذه الدراهم أوصى لك بها فلان فله أخذها ولو غير ثقة لأنها ~~في يده وهو أولى بما فيها ما لم يصح كذبه أو يعلم أنها من مال الموصي، ~~وقيل: لا تؤخذ إلا من PageV12P639 وكذا لا يعطون من طمعوا أن يثيبهم عليها ~~أو يرد لهم منها وينفذونها على القرابة، وذوي الحاجة، ومن له عليه تباعة، ~~أو حق إسلام # ------------------------- # الثقة على التصديق، وقيل: لا مطلقا إلا إن صحت الوصية ببينة، وكذا إن ~~كانت في يده، وقال: هي لفلان، وكذا الخلاف فيمن أعطي ما يحج به عن الميت ~~على أنه إنفاذ وصيته إن كان المال في يد معطيه، والمختار تصديق الثقة فيما ~~يسع لا في الحكم ولو لم يكن في يده ما لم يعارض عليه، وإن ردوا إليهم بعضها ~~أو كلها أو صدقة أو هبة أو هدية بعدما دخلت أيديهم فلهم قبولها وأجزتهم إن ~~لم يقصدوا الرد ولا أشاروا إليه كما قال: (وكذا لا يعطون من طمعوا أن ~~يثيبهم عليها أو يرد) ها (لهم) أو يرد لهم شيئا (منها)، وإن قصدوا ذلك لم ~~تجزهم لأن ذلك ليس بإنفاذ، ms5336 فإن أثابوهم بلا قصد لذلك أو ردوا لهم فلهم قبول ~~ذلك لأنهم لم ينووه. # (وينفذونها على القرابة) قرابة الميت لأن ذلك صدقة منه، والصدقة على ~~القرابة أفضل فهي صلة وصدقة، ثم على قرابتهم لأن ذلك جرى على أيديهم فكأنه ~~لهم ولتعلق قلوبهم به وقد يكون قرابتهم واحدة، وكذا على جيران الميت ~~وجيرانهم إن تأهلوا لذلك أو # عينهم بوصية (وذوي الحاجة) الشديدة ثم من بعدهم ولا يعطون الأغنياء (ومن ~~له عليه تباعة) أو توقع أن له عليه تباعة لعل ذلك يكون خلاصا لها لإمكان ~~ذلك في سعة رحمة الله، فإن سعة رحمته قابلة لأن يخلص عليه بكفارة تباعات، ~~والشيء الذي جعل له الكفارة وغير ذلك وكذا غير الكفارة ولا سيما إن كان ذلك ~~الذي أوصى به غير واجب عليه وذلك لأنه مات غير مصر وربما دخل الرضى قلب ~~صاحب التباعة بما ناله من ماله (أو حق إسلام) أو جوار أو عشرة أو شركة، وحق ~~الإسلام كالولاية، PageV12P640 فمن اجتمعت فيه فهو أفضل. وتنزع بركة من مال ~~فيه وصية، وقيل: لا يؤكل منه، وقيل: إن كان فيه ثلاث وصايا # ------------------------ # وتكون بعشرة وبدونها، وحق المعلم وحق من يطلب معه العلم وحق التلميذ وذلك ~~عشرة أيضا، (فمن اجتمعت فيه) القرابة والحاجة والتباعة وحق الإسلام (فهو ~~أفضل) من غيره، ومن اجتمع فيه بعضها فهو أفضل ممن دونه، وينال مع ذلك غيرهم ~~ولا حظ لغني فيها أو مشرك إلا ما عينه. # (وتنزع بركة من مال فيه وصية) أو بعضها ولو قليلا والباقي أنفذ أو لم يوص ~~إلا بذلك القليل لأن فيه حق الغير ولا سيما أن الغير ميت لا يخاصم على ~~نفسه، وما بالك بمن يخاصم له الله جل وعلا، ومع ذلك قيل: يؤكل ما أعطوه أو ~~عاملوا به لأن الوصية في ذمتهم، ومن أي مال أنفذوها أجزاهم إلا ما عينه ~~الموصي لمعين، كأن يوصي لزيد بهذا الجمل، ومن قال: يجوز لهم إعطاء قيمته ~~بلا إذن أجاز أيضا أكله أو الانتفاع به لمن أعطوه أو عاملوه به ms5337 (وقيل: لا ~~يؤكل منه) أي من المال الذي فيه الوصية أعطوا منه أو عاملوا به ولا ينتفع ~~به فلا يؤخذ عنهم أعطوه أو عاملوا به، وإن لم يبق من مال الميت شيء في ~~مالهم بل تلف كله على حدة بإتلافهم جاز الأكل من أموالهم والانتفاع بها ~~والمعاملة بها (وقيل: إن كان فيه ثلاث وصايا) فصاعدا الاجتماع أقل الجمع ~~فصاعدا فيقوى الاجتناب، سواء قل ما في كل واحدة أو كثر، تعدد إيصاء كل أو ~~لم يتعدد، مثل أن يوصي للأقرب فقط، والمراد بالوصايا وصايا الموتى، وخص ~~الثلاث فصاعدا لأنها أقل الجمع أعني لأنها مبدأ الجمع فهي كثير يكون بها ~~كالمعاند وذلك كوصية جد أبيه ووصية جده ووصية وكوصية ابنه ووصية ابن ابنه ~~ووصية ابن ابن ابنه، وكوصية جده وأبيه وأمه الوارثة من أبيه وكوصية أبيه ~~وأمه وأخيه. PageV12P641 # فلا يؤكل منه حتى تنفذ ولا يعامل فيه الورثة، وإن تركوا إنفاذ وصية ~~وارثهم كلمهم المسلمون ووعظوهم عليه إن كان عندهم صالحا. # ----------------------- # وكذا ما لو انفصلت كوصية جده وأمه وابنه (فلا يؤكل منه) ما أعطوه ولا ~~ينتفع به (حتى تنفذ) ولا يعاملون فيه حتى تنفذ كما # قال: (ولا يعامل فيه الورثة) ولو باقتراض منهم أو استعارة فإن كانت فيه ~~وصيتان أو وصية فقط جاز الأكل والانتفاع والمعاملة، وكذا لو كانت فيه ثلاث ~~فصاعدا فأنفذوا حتى بقيت اثنان أو واحدة، وإن كانت لإنسان وصايا كثيرة كل ~~في قرطاس على حدة فذلك وصية واحدة وسواء في تلك الأقوال والتفاصيل كان ~~المال بيد الورثة أو الخليفة ينظر إلى من كان بيده، (وإن تركوا إنفاذ وصية ~~وارثهم) أو تركه الخليفة (كلمهم المسلمون) في إنفاذها بأن يأمروهم ويبالغوا ~~في أمرهم بإنفاذها (ووعظوهم عليه) وينهوهم بمبالغة على ترك الإنفاذ (إن كان ~~عندهم صالحا) متولى أو مرجوا فيه الخير لأن ذلك من حق المسلم على أخيه بعد ~~موته، وإن لم يكن كذلك أمروهم بإنفاذها ونهوهم عن تركه ولكن دون ذلك، وذلك ~~لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على من أطاق مطلقا ms5338 ولو بالغوا أيضا ~~لجاز ولو دخل الإمام أو القاضي أو نحوهما في المال فأنفذوا أو أمروا من ~~ينفذ جاز لهم لأن ذلك قيام بالقسط، فلو حبسهم في ذلك أيضا حتى ينفذوا أو ~~يعطوه من مالهم إن تلف مال الميت أو لم يتلف ما ينفذ لجاز والله أعلم. PageV12P642 # باب # -------------------------- # باب في الإيصاء بشيء يخرج من كذا أو متعدد من وصيته أو وصيته كلها وبيعه ~~والضمان في ذلك يباع ما تركه الميت من عروض في جمعة أو غيرها برأي حاكم أو ~~وصي أو وكيل حاكم أو عشيرة إن كان في الورثة يتيم أو غائب ويكون مالهما في ~~يد الوكيل إلا من له حيوان كالأعراب فلا تباع أموال اليتامى ولا ما يحتاج ~~إليه اليتيم من متاع وما يعتدل قسمه بكيل أو وزن، وقيل يقسم بالقيمة اعتدل ~~بها ولا تباع دابة أو خادم احتاج إليها لخدمته إلا ما فضل عن كفاية ماله، ~~ومن ترك يتامى وبلغا ومالا ووصيا وحيوانات وعروضا وأصولا فإنه يبتدأ ببيع ~~الحيوان ويترك ما زارع عليه أو شارك ثم المتاع والطعام إن فضل عن مؤنتهم ~~وينظر الأوفر للثمن في النداء أو المساومة، فإن لم يكن وفاء باع من الأصل ~~ما شاء PageV12P643 إن أوصى بشيء يخرج منه كذا لوصيته باعه الوارث وأنفذ ~~منه ما سمى إن وسعه الثلث وإلا أخرج من ثمنه ما وسعه وإن لم يبلغ ما سمى ~~فلا عليه إلا ثمنه # -------------------------- # والأرض والنخل قبل الماء لأن في بيعه إضرارا بهما إلا إن كان فيه فضل ~~وينظر الأصلح لليتامى أو لا يوجب بيع أصل حتى يستثنى للأيتام والغيب حجتهم، ~~وإن كان في الأصل وفاء ترك للأيتام من الآنية ما يتناولون به ومن الطعام ما ~~يعيشون به، وقيل: يبدأ بالحيوان إلا ما كان منه مغلى ثم بالطعام إلا ما ~~احتاجوا إليه ثم ما خيف فساده من الأمتعة ثم النخل ثم الأرض ثم الماء، إلا ~~إن رأى أصلح وأوفر لليتامى، ولا يجوز للوصي أن يبيع إلا بالنقدين وإلا ضمن ~~وجوز بغيره لثقة يأمنه، ms5339 وإن باع لغيره ضمن ويبيع بقدر ما لا يفضل بيده ~~الدراهم إن أمكنه بيع الجزء، وإن لم ينفق إلا جملة فالميت # أولى بماله فيبيعها إن لم يفدها الوارث (إن أوصى بشيء) أصل أو عرض (يخرج ~~منه كذا لوصيته) مثل أن يوصي بهذا الشعير أن تخرج منه مائة دينار زكاة أو ~~بهذه الدار أن تخرج منها خمسون كفارة مغلظة أو وصيته كلها (باعه الوارث) أو ~~الخليفة، وأراد بالوارث الجنس فصدق بالواحد فصاعدا (وأنفذ منه ما سمى إن ~~وسعه) أي إن وسع ما سمى (الثلث) أو كان ما سمى أقل من الثلث (وإلا) يسعه ~~(أخرج من ثمنه ما وسعه) أي ما وسع الثلث فقط إلا إن أجازت الورثة إخراج ذلك ~~من الكل فإنه يخرج منه ما يكفي ما أوصى بإخراجه وإنما يباع كله لا ما يسع ~~الثلث فقط أو جزءه فقط لئلا ينقص ثمنه بالشركة إذا بيع بعضه وأمسك بعضه، ~~فلو كان لا ينقص أو قوم كأنه بيع كله فأنفذ منه ما ينوب ذلك أو من غيره جاز. # (وإن لم يبلغ) ذلك الشيء (ما سمى) أن يخرج منه (فلا عليه إلا ثمنه ~~PageV12P644 ولو كان الثلث أكثر منه وإن تلف بلا تضييعه أو استحق بأمناء أو ~~خرج حرا فلا عليه منها وإن ضيعه فتلف فعليه قيمته إن كانت أقل من الثلث ~~وأحاطت به الوصية وإن كانت أكثر منه كذلك فلا عليه إلا # --------------------------- # ولو كان الثلث) ثلث تركة الميت كلها (أكثر منه) لأنه علق وصيته بذلك ~~الشيء فلا يلزمهم الزيادة عليه حتى أنه لو ضاع الشيء لم يلزمهم أيضا عوضه ~~أو مثله أو قيمته إن لم يضيعوا، كذا ظهر لي ثم رأيته ذكره بقوله: (وإن تلف ~~بلا تضييعه أو استحق) ولو بلا حكم (بأمناء) أمينين فصاعدا (أو خرج حرا) بأن ~~كان عبدا أو أمة أي ظاهر أنه حر من حياة الموصي، وأما إن خرج بأحد الورثة ~~أو بمثلة أحدهم به فإن قيمته التي يضمنها من خرج به أو يسعى بها هو، تجعل ~~فيما أوصى ms5340 به الميت أو يخرج من العبد، كما # أنه إن تلف بتضييع أو بتعدي أحد فإن قيمته على المضيع أو المتعدي تجعل في ~~ذلك وكذا غير العبد، (فلا) شيء (عليه منها) أي من وصيته، وقيد الأمناء ليس ~~في الأصل وهو الديوان في هذا المقام منه وذكروه بعد هذا المقام فأخذه منه ~~المصنف كما قال المصنف بعد تبعا له: وإن استحق بأمناء قبل إنفاذه أنفذ من ~~ثمنه إلخ، فإن مفهومه أنه إذا استحق بأمناء لا يعقبه ثمن ولا قيمة ولا بدل ~~بل يمضي لصاحبه كأن الموصي لم يوص به، (وإن ضيعه) وارث أو الخليفة أو تعدى ~~فيه أو أخطأ فيه (فتلف فعليه قيمته إن كانت أقل من الثلث) أو مقدار الثلث ~~كما لا يخفى وكما دل عليه قوله: وإن كانت أكثر منه فلا عليه إلا مقابل ~~الثلث (وأحاطت به الوصية) وتجعل القيمة حيث أوصى الميت أن تجعل وإن لم يحط ~~به بل زاد عليها ضمن مقدارها فقط، (وإن كانت) قيمته (أكثر منه) أي من الثلث ~~(كذلك) أي أحاطت به الوصية (فلا) شيء (عليه إلا PageV12P645 مقابل الثلث. ~~وإن تلف المال إلا الموصى به فعلى الوارث ثلث قيمته، وقيل: كلها وكذا إن ~~استحق أو بعضه أو تلف فثلث الباقي. # ------------------------------ # مقابل الثلث) لكن إن كان معه وارث أو كان المضيع أو المتعدي الخليفة فإنه ~~يضمن للوارث ما هو حق له. # (وإن تلف المال) بتضييع (إلا الموصى به فعلى الوارث ثلث قيمته) يجعل حيث ~~أمر الميت سواء كان الموصى به قد أوصى الميت أن يخرج منه كذا لكذا كما هو ~~مبنى الكلام أو وصيته كلها أو أوصى به لفلان وإن كان ما أوصى الميت أن ينفذ ~~منه أقل من ثلث قيمته فعليه ما يقوم بإنفاذه فقط، ووجه ذلك أن الوصية من ~~الثلث وأن الوصية لا تستغرق المال بل لا بد من ثلثيه للوارث إلا إن أجاز، ~~فلما لم يوجد إلا الموصى به ضرب للوارث فيه بثلثيه فكانا له كأنه لم يكن ~~المال إلا ذلك الموصى به ms5341 لما تلف ما سواه، وإنما يذكر القيمة باعتبار أن ~~يكون الشيء لا ينفذ بنفسه كما إذا أوصى بما لا يعطى في الكفارات أن تنفذ ~~منه وأما إذا كان ينفذ كالحب فيهن فلا قيمة إلا إن اعتبر ثلث ماله ~~بالتقويم. # (وقيل): عليه قيمته (كلها) إلا إن كان ما علق به يقوم به بعضه فقط ~~فالباقي ميراث، ووجه هذا القول أن هذا الشيء قد تعلقت به الوصية بعينه وقد ~~ترك الميت سواه فبموته كان للموصى له وما سواه للوارث، فلما تلف ما سواه ~~كان الذي تلف هو ما للوارث إلا إن كان الشيء أكثر من الثلث أو يكفي منه ~~بعضه، فإن ما فوق الكفاية أو ما فوق الثلث للوارث، (وكذا إن استحق) المال ~~(أو بعضه) بالأمناء (أو تلف) بعضه (ف) على الوارث (ثلث الباقي) أو ما دونه ~~إن كان يكفي ما دونه وهذا إذا لم يعلق الوصية في شيء معين من ماله لا يوجد ~~فيه إلا الحكم، وإن علقت بمعين فتلف بعض المعين PageV12P646 وإن باع الموصى ~~به وأنفذ من ثمنه ثم رد عليه بعيب أخذه ورد الثمن وباعه أيضا وإن كان بنقص # ------------------------------ # أو استحق بعضه فليس الوصية إلا ما بقي أو ثلثه، القولان وإن استحق كله ~~فلا شيء للوصية كما مر، وإذا تلف المعين أو غيره أو بعض ذلك بتعد أو تضييع ~~أو أخطاء وجب الضمان والإنفاذ كما أمر الميت لكن من ثلث المال أو بما يكفي ~~دونه، وإذا أجاز الوارث ما فوق الثلث ثم ضيع أو تعدى أو خطا ضمن كل ما أجاز ~~مع ما يثبت بلا إجازة وفي الديوان: إن أوصى بكذا أن يخرج من كذا فتلف المال ~~أو بعضه وبقي الشيء أنفذوا ما أوصى به من ثلث ما بقي من المال وذلك الشيء، ~~وإن لم يبق إلا ذلك الشيء فلينفذوا الوصية من ثلثه، وقيل: إن وسعه الثلث ~~يوم مات الموصي فإنهم ينفذون منه الوصية تلف المال أو لم يتلف، ولا ينظروا ~~إلى ثلث ما بقي بعد التلف، وإن أراد ms5342 الورثة أن ينفذوا الوصية من مال الميت ~~أو من أموالهم فيفعلوا في الموصى به ما أرادوا جاز ولكن ينظرون إلى الثلث ~~يوم مات ا ه. # (وإن باع) الوارث أو الخليفة (الموصى له وأنفذ من ثمنه) بعض ما أوصى له ~~به (ثم رد عليه بعيب) على قول أن بيع المعيب منفسخ أو يخير فيه المشتري ~~فاختار الرد (أخذه ورد الثمن) للمشتري (وباعه أيضا وإن بنقص) وأنفذ ما بقي ~~مما أوصي بإنفاذه منه، وإنما أجزاه إنفاذ ذلك البعض بثمن الفسخ لأن الفسخ ~~ظهر بعد الإنفاذ، والذي عندي أنه لا يجزيه على قول أن المعيب بيعه فسخ ولا ~~يغرم النقص، وإن لم يف ثمنه في البيع الثاني بما بقي مثل أن يبيعه بمائة ~~فيرد بعيب بعد إنفاذ عشرة فيرد مائة للمشتري، فإن باعه الرد PageV12P647 ~~ولا عليه إن رد أولا قبل الإنفاذ، وإن استحق بعده رجع عليه بالثمن فيغرمه ~~من ماله. وإن استحق # ------------------------ # بثمانين لم يضمن النقص عن المائة ولو لم تقم الثمانون بالوصية ولا يلزمه ~~شيء لها من ماله ولا من التركة ويضمن من عنده ما نقص من مال المشتري من ~~قيمة المبيع ثانيا، وإن علم بالعيب فمتعمد عدم الإخبار به فرد عليه فأعاد ~~بيعه فبيع بنقص ضمن النقص للوصية، وإن نسي أو أخطأ فقولان؛ وليس إعادة بيعه ~~لازمة بل إن شاء قوم فأعطى للوصية القيمة؛ وإن باعه فأنفذ الوصية كلها ثم ~~رد بعيب رد ما أخذ من المشتري كله فإن شاء باعه وليس له إلا ما يبيعه به ~~ثانيا مما هو أقل من الثمن الأول أو مساو، (ولا) شيء (عليه إن رد) إليه ~~(أولا قبل الإنفاذ) وباعه بأقل مما باعه أولا بل تنفذ بما باع ثانيا ولا ~~يضمن النقص إلا إن علم بالعيب فلم يخبر به فإنه يضمن النقص، وفي النسيان ~~والخطأ قولان؛ وقد يبيع فينفذ فيرد عليه ويكون ذلك فائدة # للوصية مثل أن يفيء بها الثمن ويغرم من ماله للمشتري ويجد المبيع بعد ~~بدون قيمته الأولى فيكون الناقص ذاهبا من ماله. ms5343 # (وإن استحق بعده) أي بعد الإنفاذ (رجع عليه بالثمن) بالبناء للمفعول أي ~~رجع المشتري عليه بالثمن، ويجوز البناء للفاعل لدلالة المقام على المشتري ~~(فيغرمه من ماله) وأجزا الإنفاذ الميت إن كان الوجه المستحق به لا يدركه ~~الموصي الميت بالعلم، وإن كان يدرك بالعلم لم يجزه والإنفاذ الواقع في ~~المسائل المذكورة كلها يجزي ولو بثمن معيب رد أو مستحق، والاستحقاق في ~~المسائل المذكورة كان بأمناء ولذلك لا يضمن النقص ولا الكل إن لم ينفذ أو ~~لم يبع حتى استحق. # (وإن استحق) بغير PageV12P648 ولا عليه إن رد أولا قبل الإنفاذ، وإن ~~استحق لا بأمناء قبل إنفاذها أنفذ من ثمنه وغرم للمشتري من ماله وأخذ منه ~~خفية. وإن تلف منه الثمن # ---------------------------- # الأمناء (لا بأمناء قبل إنفاذها) أي إنفاذ الوصية (أنفذ من ثمنه) بالبناء ~~للمفعول ومنه نائب، ولذلك لم يقرن الفعل بالتاء أو بالبناء للفاعل وحذف ~~المفعول أي أنفذ الوارث أو الخليفة الوصية منه ولو كان بالبناء للمفعول ~~وكان فيه ضمير الوصية لقرن بالتاء، وإنما قال: من ثمنه لأن الاستحقاق بغير ~~الأمناء فكأنه لم يستحق فليكن الإنفاذ بثمنه كما أوصى الميت فلو رده وأنفذ ~~من عنده لجاز فيأخذ خفية (وغرم للمشتري من ماله) ولو كان ما أخذ من المشتري ~~موجودا فإنه ينفذ منه ويغرم من ماله (وأخذ) ما غرم (منه) من مال المشتري ~~(خفية)، ووجه الاستحقاق بغير الأمناء أنه لم يرفع الحكم إلى القاضي أو رفعه ~~وكان الشهود عند القاضي أمناء دونه أو قهر على شهادة غيرهم أو حكم له ~~القاضي بغير الأمناء جهلا أو تعمدا أو انتحالا لقول فلضعف ذلك جعل كعدم ~~الاستحقاق فجعل كالغصب فساغ الأخذ من ماله خفية، وإنما يأخذ خفية لئلا ينسب ~~الناس إليه الغصب أو السرقة ولأنه لو أخذ بحضرة المشتري أو بحضرة شاهد واحد ~~أو بحضرة شاهدين فصاعدا ممن لا يحكم بهم لتمسك به المشتري ليحلفه إن أنكر، ~~ولئلا يجد قاضيا يقضي له بمن لا يحكم بشهادته فإن فعل وتمسك به ليحلفه ~~فيحلف: إني لم آخذ حقا لك ms5344 أو لا أعرف لك حقا علي وفي الديوان: وكذلك إن ~~استحق بعضه أو تلف على ما ذكرنا أولا في إنفاذ الوصية من ثلث ما بقي بعد ~~التلف والاستحقاق نسق # بنسق، وكذلك إن أوصى بشيئين أو ثلاثة ثم خرج العيب بواحد أو استحق على ما ~~فسرنا قبل هذا في مسألة الشيء الواحد ا ه. # (وإن) باعه وأخذ ثمنه و (تلف منه الثمن PageV12P649 قبله وعيب الشيء ورد ~~عليه بحكم غرم له من ماله مثل ما أخذ منه وأنفذها منه أيضا إن ضيعه. # -------------------------- # قبله) أي قبل الإنفاذ (وعيب الشيء) أي أظهر المشتري عيبه وطالب البائع ~~بالرد به (ورد عليه بحكم غرم له) أي للمشتري (من ماله مثل ما أخذ منه) ولا ~~إنفاذ عليه (وأنفذها منه) أي من ماله (أيضا إن ضيعه) أي الثمن حتى تلف سواء ~~رد عليه بعيب بعد التضييع أو لم يرد بحكم أو بغيره أو استحق بالأمناء أو ~~بغيرهم لتقدم التضييع على الاستحقاق لأن الاستحقاق وقع بعدما لزمه الغرم ~~بتضييعه ثم يغرم أيضا للمشتري الثمن، وإن لم يضيع فلا شيء عليه حين تلف ~~الثمن رجع إليه بالعيب أو لم يرجع، وإن باعه فأخذ ثمنه فتلف ثم استحق في يد ~~المشتري فرجع عليه بما أخذ منه فعليه أن يعطيه مثل ما أخذ منه، وإن ضيع ~~الشيء حتى تلف فعليه أن ينفذ الوصية من أموالهم، وإن لم يضيع فلا شيء عليه، ~~وإن استحق بغير الأمناء رجع على المشتري وأخذ من ماله مثل ما أخذ منه خفية ~~وفي الديوان فيما إذا أوصى بكذا أن يخرج من كذا إن باع بعض الورثة أو ~~الخليفة الشيء فأخذ ثمنه فأنفذه في الوصية واستحق الشيء في يد المشتري ورجع ~~عليه بالثمن فإنه يعطيه مثل ما أخذ ويرجع به في مال الميت في ثلث ما بقي ~~بعد الشيء، وكذا إن أخذوا ثمنه فاستحق الشيء قبل أن ينفذ الوصية أنفذوها من ~~ثلث ما بقي، وإن أخذوا المال من المشتري فتلف قبل أن تنفذوا أنفذوا من ثلث ~~ما بقي إن ms5345 لم يضيعوا، وإن ضيعوا فمن ثلث الكل ويغرمون للمشتري من # مالهم، وقيل: من مال الميت إلا إن ضيعوا فمن مالهم. PageV12P650 # وإن فسخ بيعه بعده رد عليه ورد على المشتري مثل ما أخذ من ماله ويجزيه ما ~~أنفذ من وصية مورثه، ويفعل في الشيء ما أراد، وقيل: لا يجزيه بل يبيعه ~~وينفذها أيضا ويجزيه هو على نفسه فيما عليه. # ---------------------------- # (وإن فسخ بيعه) أي أظهر فسخه (بعده) أي بعد الإنفاذ (رد عليه) المبيع ~~(ورد) هو (على المشتري مثل ما أخذ من ماله ويجزيه ما أنفذ من وصية مورثه) ~~بثمن الفسخ كما مر للإنفاذ به قبل ظهور الفسخ، (ويفعل في الشيء ما أراد) من ~~بيع أو إمساك أو غير ذلك (وقيل: لا يجزيه) الإنفاذ بثمن الفسخ وما أنفذه به ~~(بل يبيعه وينفذها أيضا، ويجزيه هو على نفسه فيما عليه) من ذلك الجنس الذي ~~أنفذه فيه من كفارة أو غيرها، وقيل: يجزيه ولو في غير ذلك الجنس إن أنفذه ~~حيث يجزي لما عليه، وقيل: يجزيه لمورث له آخر أو لأجنبي كما يجزيه لنفسه، ~~وتقدم الكلام في ذلك عن الشيخ أحمد بن محمد بن بكر رحمهم الله ورضي عنهم ~~وإن تعمد بيع انفساخ فأنفذ بالثمن فلا يجزيه ولا يجزي غيره، ورخص أن يتوب ~~فيرده بالنوى لنفسه أو لغيره أو يجزي الوصية كما أنفذ إن تاب، ومثل ذلك ما ~~لو أعطى سائلا أو غيره شيئا من ماله وأهمل نية التقرب إلى الله أو نية ~~الكفارة أو مال المساكين أو الزكاة أو نحو ذلك فإنه ينويه لذلك ويجزيه ما بقي. # وقيل: يجزيه ولو نوى بعد فنائه، قال الشيخ أحمد: وهبة خليفة الوصية جائزة ~~فيما استخلف عليه وأنفذه ولا بأس عليه إن قال: دفعته لك في كذا وكذا لله، ~~أو أنفقته عليك، وكذا ما لزمه ضمانه من الأموال حيث ينفقه يبرأ منه فيقصد ~~في إنفاقه تبرئته منه ولا ينفقه على وجه الأجر ولا على ما ينفع به صاحبه ~~منه ولا يقصد به إلا إبراء من ضمانه فإن # خالف ms5346 هذا فهو ضامن له إلا إن جاء صاحبه بعد فأجاز له PageV12P651 وإن ~~باعه بفسخ غرم الثمن وباعه ثانيا وأنفذ، وإن تلف من يده قبله و الشيء من ~~مشتريه ثم فسخ البيع غرم ما أخذ منه وغرم قيمته للوصية، # ------------------------------- # ما فعل فقد حط عنه ضمانه، وإن باعه لينفقه فأنفقه فجاء فأبطل فعله فإنه ~~يعوض له قيمته يوم بيعه، وإن أجاز له فعله في إنفاقه فهو إجازة لما فعل من ~~البيع وغيره، وإن أنفقه في الأجر أو فيما ينفع صاحبه أو ما لا يحل له أن ~~يشترطه في إنفاقه لزمه ضمانه، وإن أنفقه هكذا أو عنى فيه ما يبرئه من ضمانه ~~فلا عليه، فإن جاء بعد خيره؛ بين قيمته وأجره، فإن اختاره فذاك، وإن ~~اختارها أعطاها إياه، وكذا كل ما لزمه ضمانه إذا أنفقه كما لا يحل له فغرم ~~لربه ما عليه زال عنه ضمانه ولا ينفعه هو ما أذهبه بإنفاذه إياه حين ضمنه ~~ولا عينه إن كان ما عناه من جنسه، وقيل: ينويه فيما لزمه من التباعات وإن ~~غير متجانسة، وهذا إنما يصيبه في نفسه مما عليه لا في غيره، وقيل في الوارث ~~أنه يصيب فيه مثل ما يصيب في نفسه في كل ما ذكر، والأجنبي لا يصيب فيه ما ~~ذكر، وقيل: فيه إذا لم يكن له مال وعنى له ما ذكر أن يصيب فيه مثل ماله في ~~نفسه، وقيل فيمن تحمل عنه: أن يصيب فيه هذا وقيل: يصيبه في الأجنبي وينويه ~~له في نفسه ا ه. # (وإن باعه بفسخ) عمدا (غرم الثمن) للمشتري (وباعه ثانيا وأنفذ) الوصية ~~بثمنه ولا يغرم ما نقص عن تمام الوصية لكن إن تعمد بيع الفسخ ضمن ما نقص ~~البيع الثاني عن الأول فيما قيل، (وإن) باعه وقبض الثمن و (تلف من يده ~~قبله) أي قبل الإنفاذ (و) تلف (الشيء من مشتريه ثم فسخ البيع غرم) البائع ~~للمشتري (ما أخذ منه وغرم) المشتري (قيمته للوصية) فتنفذ في الوصية ~~PageV12P652 وإن تقاضيا أو أبرأ كل صاحبه أنفذ قيمة ms5347 الشيء مما له فيها. ~~وكذا إن فسخ وغرم وتلف الشيء من يده ولم يقدر على المشتري أو أفلس، # ---------------------------- # (وإن تقاضيا) أي ترك المشتري للبائع الثمن الذي أخذ منه وترك البائع ~~للمشتري قيمة الشيء إن ساواها ذلك الثمن أو مطلقا وحاسب بعض بعضا فيما زاد ~~من الثمن أو القيمة على الآخر وترك كل منهما للآخر ما عليه في مقابلة ماله ~~بعد أن يعتقد أن البيع باطل، وهذا على قول مجيز التقاضي والمقاصة في الفسخ ~~وأجاز بعضهم المحالة، (أو أبرأ كل صاحبه) وفي نسخة: وأبرأ بالواو فإما ~~بمعنى أو وإما بمعناها لا، بمعنى أو أي وأبرأ كل صاحبه بذلك التقاضي، وفي ~~بعض نسخ الديوان أو أبرأ بأو فيجوز التقاضي ويجوز الإبراء كما في النسخة ~~التي بنيت عليها (أنفذ قيمة الشيء مما له فيها) أي في الوصية. # (وكذا) ينفذ قيمة الشيء من ماله في الوصية (إن) باعه وقبض الثمن و (فسخ) ~~البيع (وغرم) البائع الثمن للمشتري (وتلف الشيء من يده) من يد المشتري (ولم ~~يقدر على المشتري) أن يغرمه قيمة المبيع لكونه جبارا أو هاربا، ولو أسقط ~~قوله: وتلف الشيء من يده لكان أولى لأنه إذا لم يقدر على المشتري يستوي أن ~~يكون الشيء بيده وأن يتلف (أو أفلس) المشتري بأن أذهب الثمن الذي رجع إلى ~~يده من البائع أو أحاطت به الديون بناء على أن هذا لا يحاص معها أو أنكر أن ~~يكون اشترى بعدما قبض الثمن الذي اشترى به أو لم يكن له شيء ولا يتكرر قولي ~~أو لم يكن له شيء مع قوله: أو أفلس لأن الإفلاس إنما هو بعد ثبوت المال، ~~وأما كونه لا شيء له فهو عام يصدق بذلك ويصدق بمن لا شيء له من أول أمره ~~وهو مرادي، ولذلك ذكروه في الديوان PageV12P653 ووارث كل بمقامه إن ترك ~~مالا وخرج من الكل. ولا يرجع منفذها من الورثة بلا إذنهم عليهم ولا على طفل ~~أو مجنون مطلقا بما رجع عليه من درك، وإن أمر الورثة غيرهم ببيع الشيء ~~وإنفاذها ms5348 منه رجع عليهم بما أدركه من غير فسخ، وإن كان خليفتها واحدا # ------------------------ # (ووارث كل) من المشتري والبائع في تلك المسائل كلها (بمقامه إن ترك مالا ~~وخرج من الكل) ما لزم أحدهما وانتقل لوارثه بالموت ولو كان مما يخرج من ~~الثلث لأنه في ضمانه. # (ولا يرجع منفذها من الورثة) من مال الميت (بلا إذنهم عليهم ولا على طفل ~~أو مجنون) ونحوهما (مطلقا) عن التقييد بعدم الإذن لعدم إمكان الإذن من طفل ~~أو مجنون ونحوهما (بما رجع عليه من درك) كما مر في بعض المسائل من هذا ~~الباب أنه يضمن البائع أو المنفذ من ماله الكل أو البعض، وأما الغائب فقد ~~يتوصل إلى إذنه فلا يرجع عليه بالدرك إن لم يأذن، وإن أذن رجع عليه (وإن ~~أمر الورثة غيرهم ببيع الشيء وإنفاذها منه رجع عليهم بما أدركه) من ضمان ~~(من غير فسخ) وما أدركه بفسخ لا يرجع عليهم به لأنه لم يؤمر ببيع فسخ، فإن ~~تعمد فظاهر، وإلا فالخطأ لا يزيل الضمان إلا إن كان سبب الفسخ من جانبهم ~~ولم يخبروه به، وكذا العيب إلا إن أخبروه، وقيل: لا يرجع بالعيب والخليفة ~~من غيرهم حكمه كحكم من أمره من غيره لا ضمان عليه إلا فيما أتى من جهته ~~كبيع فسخ وبيع بعيب وإنفاذ ثمن ما استحق، ولو استحق بعد الإنفاذ كما يأتي ~~في الباب بعد هذا الباب، وأما غير ذلك فإذا ضمن للمشتري رجع على الورثة به ~~(وإن كان خليفتها) أي خليفة الوصية (واحدا PageV12P654 منهم فما أدركه ~~باستحقاق بأمناء رجع به في مال الميت، و بفسخ في ماله هو، وكذا بعيب أيضا، ~~وقيل: في مال الميت ولو فعل بلا أمرهم، وإن أرادوا أن ينفذوها من أموالهم ~~ويمسكوا الشيء جاز لهم إن أتموها وكانت قيمته أقل منها. # ---------------------- # منهم) من الورثة أو متعددا منهم (فما أدركه) من ضمان (باستحقاق بأمناء ~~رجع به في مال الميت) لأنه ليس من فعله إلا إن علم وتعمد بيع المستحق أو ~~نسي علم منهم أو من غيرهم فلا رجوع ms5349 له، (و) ما أدركه من ضمان (بفسخ) أو ~~باستحقاق؛ بغير الأمناء فضمانه (في ماله هو) بلا رجوع (وكذا) يكون الضمان ~~في ماله بلا # رجوع إن أدركه الضمان (بعيب أيضا) وإن لم يعلم به وما زاد فعلى الخليفة، ~~والرد بالعيب ينقص الثمن إذا سمع السامع بالرد، وربما لو أخبر أولا بالعيب ~~سوى كأنه غير معيب، (وقيل): ما أدركه من الضمان بالعيب يرجع به (في مال ~~الميت) إلا إن علم وتعمد أو نسي أو أخطأ (ولو فعل بلا أمرهم) والأول أصح. # (وإن أرادوا أن ينفذوها من أموالهم ويمسكوا الشيء) لأنفسهم ميراثا (جاز ~~لهم إن أتموها وكانت قيمته أقل منها) بمعنى أنهم لو باعوه لكان ثمنه أقل من ~~الوصية فلو كانت أكثر أو مساوية لم يجز ذلك، ويرده أنه إذا كانت الوصية تتم ~~من مالهم ولا ينقص منها شيء فما المانع من أن يتموها ويمسكوه إلا إن قيل: ~~إذا بيعت لم تبق ريبة ولا شبهة ولا لوم، تمت به الوصية أو لم تتم، فكان ~~الأحوط البيع إلا أن يتموها بلا بيع، وقد تكون رغبة فيه لأحد فيشتريه بأكثر ~~مما يقوم، لكن لو كان هذا معتبرا لم يجز التقويم أصلا في سائر المسائل التي ~~يشاح فيها لإمكان ذلك فيها، ثم ظهر لي إن شاء الله جواب هو أنه PageV12P655 ~~ورخص لهم أن يمسكوه وينفذوا قيمته فيها، وإن لم تتم ولا يجد ذلك واحد منهم ~~إن أراده إلا بإذنهم أو إذن الميت، وإن خليفة أو كان قيمته أقل منها. # ------------------------------ # إذا كانت قيمته أكثر فأولى أن يجوز إنفاذها كلها وإمساك الشيء فذلك لم ~~يذكره لأنه يفهم بالأولى، ووجه الأولوية أن إنفاذها كلها وهي أقل مما أوصى ~~به لها ربما لزم عليه إيهام فرض نفلا، والنفل لا يجزي عن الفرض، وذلك يتوهم ~~أنه يسوى أقل منها فيعتقدون أنهم تبرعوا بما يتمها وهو ربما لو بيع لساواها ~~أو زاد عليها فيكون قد نووا نفلا ما هو فرض ولا # كذلك إذا كان سواء معها أو أكثر. # (ورخص لهم أن يمسكوه ms5350 وينفذوا قيمته فيها وإن لم تتم) وذلك أن تكون قيمته ~~أقل من الوصية فينفذوا قيمته في الوصية حيث بلغت، وكذا لو كانت قيمته تكفي ~~أو تزيد لكن ردوا وصيته للثلث فلم يكن لهم الشيء كله فينفذوا فيها من قيمته ~~ما ينوبها بالمحاصة ويمسكوه (ولا يجد ذلك) المذكور من الإنفاذ من غير مال ~~الموصي والإمساك (واحد منهم) من الورثة أو متعدد منهم (إن أراده إلا ~~بإذنهم) جميعا إن كانوا ممن له الإذن أو بإذن خليفة من لا إذن له إن ظهرت ~~له مصلحة في الإذن (أو إذن الميت) بالقيمة سواء أو أكثر لا إن كان بأقل ~~لأنه لا وصية لوارث (وإن) كان مريد ذلك من الورثة (خليفة أو كان قيمته أقل ~~منها) من الوصية إذ لا يملك مال الشركة ولا مال الغير إلا بإذن الغير أو ~~الشريك والله أعلم. # وإن قال من أنفذ من ماله: وصيتي فليأخذ هذا الشيء فلمن أنفذها أخذه بلا ~~إذن وارث إن سبق في الإنفاذ، وكذا الأجنب، وإن تسارع فللسابق PageV12P656 ~~........................................... # ----------------------------- # بالإنفاذ، وإن أنفذوها معا فالشيء بينهم سواء، وكذا إن اتفقوا أن ينفذوا ~~الشيء بينهم كما اتفقوا، وإن قال: من أنفذ من مالي فالشيء له جاز، وإن ~~أنفذوا معا فبينهم وضموا ما أتلفوا إن أتلفوا شيئا، وإن تسابقوا ضمن ~~الأخيرون ومضى فعل الأول، وإن قال للأجنب: إن أنفذتها من مالي، أو قال: من ~~مالك فالشيء لك جاز، وإن قال لأجنبيين فلمن أنفذها أخذه بغير إذن الوارث ~~وإن أنفذاها معا فبينهما، وإن تأخر أحدهما ضمن ما أتلف من مال الورثة ولا ~~شيء له، وإذا أوصى بشيء تنفذ منه بيع بنحو الدنانير والدراهم ويشتروا ما ~~ينفذون به، وقيل: بما أوصى الميت أن يخرج منه ولو غير مكيل أو موزون وفي ~~الأثر: إن أوصى بدراهم فاتفق الوصي مع الفقير أن يعطيه بها حبا أو تمرا أو ~~غيرهما فلا يجزيه وجوز بعدل السعر، وقيل: على ما اتفقا عليه، وإن أوصى بثوب ~~يباع ويفرق على الفقراء فباعه الوصي على فقير وأعسر ببعض الثمن ms5351 فقيل: يجوز ~~أن يحط له منه وجعله قائما مقام التفرقة ومنعه الأكثر لأن الحق ليس لفقير ~~فيقاصص به، وقيل: يجوز أن يعطيه غير الدراهم من حب أو غيره بدل الدراهم إن ~~كان فليعطيه من مال الموصي إن اتفق مع الفقير، وقيل: إن كان الموصى له ~~معينا جاز إن رضي مطلقا، وقيل: لا إلا إن حضرت فيرضى ببدلها، ومن لزمه ضمان فقيل: # يعطي الذهب مكان الفضة والعكس، وقيل: الفضة مكانه لا العكس لأن الذهب ~~كالعروض، وقيل: يجوز أن يعطي العروض مكان الذهب والفضة، وقيل: لا يعطي شيئا ~~عن شيء ولو دراهم عن عروض والله أعلم. PageV12P657 # باب يخرج ما أفسده الموصى به في مال أو نفس من مال الوارث مادام في يده وإن # ------------------------------- # باب (يخرج ما أفسده) أي كله (الموصى به) نفسه أو بأن تنفذ منه الوصية (في ~~مال أو نفس) كعبد أو كحيوان أوصي به أفسد في مال أو نفس إن أمره بالإفساد ~~أو ساقه إليه وإلا فرقبته، وكحائط ونخلة أفسدت في مال أو نفس بالوقوع بعد ~~الإقدام مطلقا وقبله أو بعده إن علم فيما عند الله (من مال الوارث) ولو ~~يتيما أو مجنونا أو غائبا (مادام في يده) لأنه في يده ويخاطب له لوجوب ~~محافظته ووجوب إيصاله حيث يجب عليهم الإيصال مع أنه باق على ملكه حتى ينفذ ~~منه لأن له أن ينفذ من غيره، فإن أوصى به نفسه فهو ملك بغيره لكن في ضمانه، ~~وقيل أيضا: له أن يعطي غيره أو قيمته كما مر فهو باق على ملكه حتى يعطيه، ~~وكذلك يضمن الخليفة إذا كان في يده كما ذكره بعد (وإن PageV12P658 كان ~~رقيقا فمقابل رقبته فقط وخراجه بمنزلته. فإن كان في يد الموصى له به وعلم ~~بالوصية لم يلزم الوارث إعلامه به # -------------------------- # كان رقيقا) أو حيوانا لم يأمره بالإفساد ولم يسقه إليه (ف) الواجب عليه ~~من ضمان إفساده (مقابل) قيمة (رقبته) أي قيمة ذاته (فقط)، وقيل: جميع ما ~~أفسده ولو لم يأمره ولم يسقه للإفساد، ولا ضمان عليه فيما ms5352 أفسدته الدابة ~~حالة هروبها إن لم يتبعها يصيح ولا العبد في إباقته، وإن اتبعها يصيح ضمن ~~لأنها تزيد هربا بالصياح فإفسادها فيه دخل للصياح، وقيل: لا يضمن وإن أفسد ~~شيء في الموصى به فليضمن للوارث وهو الذي يستمسك بالضمان، وإن كان الموصى ~~له متعينا لأكل ما صلح له فله أن يستمسك به وللوارث أن يتمسك فإذا أخذ ~~الوارث أنفذ ما أخذ فيما أوصي له، وكذا الخليفة له أن يتمسك إن جعله الميت في يده # أو رهنه عنده للوصية أو استخلفه عليه، (وخراجه) أي خراج الموصى به نفسه ~~أو بأن يخرج منه كذا وهو ما يستخرجه السلطان أو نحوه من أصحاب الأموال كل ~~سنة مثلا وذلك مثل أن يجعل على كل دار أو نخلة أو عبد أو نحو ذلك كذا لكل ~~سنة (بمنزلته) أي بمنزلة الموصى به أو بمنزلة ما أفسد الموصى به فيعطي ~~خراجه الوارث ولا يحاسب فيه الموصى له ولا ينقص له شيء إن وسع ثلث مال ~~الميت، وإن لم يبق من الثلث شيء زائد على الوصايا خرج الخراج من الموصى به ~~ويحاسب فيه الموصى له إلا إن تعين صاحبه ولم يقصروا في إعطائه أو إعلامه به ~~فعلى قول من قال: لا يجدون تبديله ولا إعطاءه قيمته فخراجه على صاحبه، وعلى ~~قول من قال: يجدون ذلك فعليهم ما لم يعطوه فإذا أعطوه إياه فعليه ولو لم ~~يرفعه، وكذا إن كان في يد الخليفة. # (فإن كان في يد الموصى له به وعلم بالوصية) أي بأن أوصى له به (لم يلزم ~~الوارث إعلامه به) لحصول علمه بلا إعلام وارث، وإن لم يعلم لم يلزم ~~PageV12P659 ويدفعه له ولو علم إن كان بيده ويعلمه إن كان بيد غيرهما. ولا ~~يأخذ الخليفة الموصى به من الوارث إلا بإذنه # ------------------------------ # الوارث إلا إعلامه به (ويدفعه) أي يجب على الوارث أن يدفعه (له) أي ~~للموصى له ولا يزول عنه وجوب الدفع، (ولو علم) الموصى له أنه أوصى له به و ~~(إن كان بيده) أي بيد الوارث وإذا ms5353 لم يعلم أعلمه ودفعه له، ومعنى الدفع أن ~~يقول له: ارفعه ويخلي بينه وبينه، ولا يلزم الوارث أن يرفعه إليه ولا ~~الخليفة، وسواء في ذلك تعين الشيء أو لم يتعين إذا تعين صاحبه، وأما ما لم ~~يتعين فإن حضر مستحقه فإنه يجزي وإلا لزم الوارث أو الخليفة إيصاله إلى من ~~تأهل له (ويعلمه) به وبأنه أوصى له به فقط دون لزوم دفعه له (إن كان بيد ~~غيرهما) أي غير الوارث وغير الموصى له فلمن ليس خليفة إلا أنه إن تحرج من ~~هو في يده أن يعطيه الموصى له به آمنه الوارث أو الخليفة من ضمان وأعلمه ~~أنه وصية له وأما ما كان بيد الخليفة إلا أنه إن لم يعلم الخليفة أعلمه أنه ~~موصى به لفلان. # (ولا يأخذ الخليفة الموصى به) تعين للوصية أو لم يتعين، تعين صاحبه أو لم ~~يتعين (من الوارث) أو من غيره أو من حيث كان، واقتصر على الوارث لتنزيل ~~كونه عند غير الوارث أو في موضع ما منزلة كونه عند الوارث (إلا بإذنه) لأنه ~~أولى بمال المورث أن يناوله الخليفة أو صاحبه لأنه في يده، كما أنه لا يجوز ~~لصاحبه الحق أن يأخذه من مال من عليه الحق بلا إذن منه ولا إدلال إلا إن ~~أنكر لأن ذلك الشيء ليس ملكا للخليفة ولأن للوارث أن يعطيه غير ذلك ينفذ به ~~إن لم يعينه، وإن عينه أو عينه وعين صاحبه فقيل: لا يجوز له أن يعطيه غيره، ~~وقيل: يجوز ما يفعله الإنسان فيخرج به من الخلاف أولى، ولأن الوارث لو أنفذ ~~الوصية لجاز ولا يحذر في ذلك إلا قيام الفتنة أو الحقد، وقيل: لا يجوز له ~~PageV12P660 وجوز ولزمه دفعه له ويبرأ منه وإلا ضمنه الخليفة إن لم يطلبه منه # --------------------------- # (وجوز) للخليفة أخذه بلا إذن وارث لأن الميت قد جعل له سلطانا على ذلك ~~حيث جعله خليفة وأقامه مقام نفسه، وعلى القول الأول يجزي إذن وارث واحد ~~لأنه لو أنفذه أحد الورثة لجاز، وقال الشيخ أحمد: لا يأخذ ms5354 الخليفة من ~~التركة جنس ما أوصى به ولا غيره إن لم يجعل المال بيده إلا بإذن الورثة، ~~ورخص أن يأخذ الجنس الذي أوصى به بلا إذن، ولا يأخذ من مال الوارث، وأما ~~مالا يحتاج إلى التصرف والتبديل فلا يأخذ إلا بإذن إلا إن جعل فيه الميت ~~وصيته فأمر الخليفة أن ينفذها، وكذا إن أمره أن ينفذ الوصية من ماله على ~~هذا الوجه، وإن اقتسموا ما عين للوصية أخذ من # كل منابه ولا ينفذ من ماله شيئا الخليفة إلا إن كان وارثا، وإلا لم يجز ~~الميت ولا إياه ولا يضمن له الوارث، وقيل: يجزيه لوصيته. # وإن لم يكن للميت مال أجزأ عنه ما أنفق الوارث أو غيره خليفة أو غيره، ~~ومن تحمل وصية رجل لزمته إن لم يكن للرجل مال، وإن كان لم يجز، ولكن ينفذ ~~من مال الرجل وتخرج من كل مال الحميل إذا صحت الحمالة، (ولزمه) أي الوارث ~~ولو كان في الورثة يتامى أو مجانين أو غياب (دفعه له) أي للخليفة (ويبرأ ~~منه) أي من ضمانه (به) أي بالدفع (وإلا) يدفعه له بأن دفعه لغيره ممن ليس ~~صاحب الشيء أو أبقاه عنده (ضمنه) إن علم أنه وصية ولا ضمان على نحو مجنون ~~وطفل وغائب إلا من كان له خليفة فالضمان من مال الخليفة لأن التضييع منه، ~~وإن كانت الوصية لا يسعها الثلث أعطى الوارث الخليفة ثلث الشيء أو قيمته، ~~وكذا (الخليفة إن لم يطلبه منه) من PageV12P661 حتى تلف يضمن قيمته يوم ~~التلف أو ضيعه في يده ولا رجوع له على الوارث وإن تلف بلا تضييعهما فلا ~~عليهما. # --------------------------- # الوارث (حتى تلف يضمن قيمته يوم التلف) إن علم أنه وصية ولم يطلبه من ~~الوارث (أو) كان بيده من الوارث أو من الميت و (ضيعه في يده) أي في يده حتى ~~تلف بنفسه أو بماله أو بغيره من الناس بلا أمر منه، (ولا رجوع له على ~~الوارث) لأن التضييع له وهو في يده من جهته لا من جهة غيره، (وإن تلف بلا ms5355 ~~تضييعهما فلا) ضمان (عليهما) ولا شيء عليهما من إنفاذ الوصية، فالحاصل أنه ~~إن ضاع بتضييع أحدهما فقط فهو الضامن أو بتضييعهما فضامنان أو بلا تضييع ~~منهما فلا ضمان، ومثل تضييع الوارث فقط # أن يعلم أنه وصية فيطلبه الخليفة بالدفع فيأبى، أو يعلم هو دون الخليفة، ~~ومثال تضييع الخليفة فقط أن يعلم هو بالوصية دون الوارث فلم يخبره أو أخبره ~~ولم يستشهد له وقد كانت له شهود أو أعلمه عموما ولم يعين له ما أوصى به ~~معينا أو ما أوصى به مجملا، ومثال تضييعهما أن يعلم كل منهما فالوارث لم ~~يدفع والخليفة لم يطلب الدفع وقد أمكن الطلب والدفع فصاحب الوصية إن تعين ~~سواء تعين الموصى به أو لم يتعين يطالب الخليفة فيستأديه له الحاكم ولا ~~يرجع على الوارث لأنه ضيع كما ضيع الوارث وزاد أنه هو الخليفة وأنه المطلوب ~~بالإنفاذ ولزم الوارث عند الله - والله أعلم - ضمان النصف لأنه ضيع كما ضيع ~~الخليفة، إلا إن كان الوارث أفسده بنفسه أو ماله أو غيرهما فإنه يضمن ~~للخليفة، ضمن الخليفة أو لم يضمن، إلا أنه إن ضمن أمسك ذلك لنفسه إن كان ~~قيمة مساوية أو مكيلا أو موزونا، ولا يأخذ الزائد بل يرده للوارث إن تمت ~~الوصية. # والواضح أن الوارث أحق بالضمان لأنه ضاع من يده ولأنه لو أراد أمسكه ~~PageV12P662 .............................. # ---------------------------- # وأعطى قيمته ومثال عدم تضييعهما أن لا يعلم الوارث ولا الخليفة أو يعلما ~~إجمالا فكانا في طلب التفصيل والتحقيق فتلف قبل الوصول للمراد أو يعلما ~~فمنع الوارث من الدفع مانع كجائر وعدم تحققه لخلافة الخليفة فكان ينتظر ~~بيانها ومنع الخليفة من الطلب مانع كجائر ومرض وعدم تحقق خلافته. # قال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر رحمهم الله: وإن أوصى واستخلف خليفة ولم ~~يجعل المال في يده فعلى الورثة إيصال المال إلى خليفته وبرئوا بالإيصال فإن ~~أنفذه برئ هو أيضا والميت وإن لم يدفعوا إليه لزمه أن يطلبهم فإن أبوا ~~استمسك بهم إلى الحق، فإن كانت له بينة أخذ بها، وإلا حلفهم فيبرأ ms5356 فلا يأخذ ~~ذلك من أموالهم وليس عليه غير ذلك، فإن ضيع الطلب حتى تلف المال أو مات ~~الشهود أو الورثة ضمن، وكذا الورثة إن ضيعوا الدفع إلى الوصي حتى مات أو ~~تلف المال ضمنوا وفي الأثر: إن أنفذها الخليفة من مال نفسه بلا إذن من ~~الوارث جاز، وقيل: لا لأنه خالف ما أوصى به وهو أنها تقضى عنه من ماله، ~~وعلى الموصى له أن يأخذ الدابة الموصى له بها من حيث هي لا على الوارث ~~إيصالها، ولكن يوكل من يسلمها إليه فإن تلفت وقد طلبها إلى الوصي فلم ~~يدفعها إليه ضمنها لا إن لم يطلبها، قيل: من أوصى بعرض أو أصل معين فليس ~~على الوصي تسليمه وللموصى له أخذه، ولو كان دابة وماتت في وثاقها لم يلزمه ~~ذلك ولا الوارث إطلاقها ولو ماتت جوعا أو عطشا وليس بأمانة عندهما ولا ~~لزمهما الحفظ له ولا إخراجه من البيت ولو دابة غير مرتبطة لأن الميت تركه ~~في البيت، وإن خرج أو أخرج لم يلزمهما حفظه، وإن قام به أحدهما وحفظه لم يضمنه. PageV12P663 # وإن استخلفه الميت على الشيء لم يلزم الوارث شيء منه إن حضر وإلا لزمه ~~حرزه حتى يصله، ويخبره به إن لم يعلم، والضمان إنما هو في غير الأصل وفي الغلة. # ---------------------- # (وإن استخلفه الميت على الشيء لم يلزم الوارث شيء منه) سوى الحرز لأنه ~~خرج عن حكمه فهو أمانة في يده إذ جعل الميت عليه خليفة فإن للخليفة # عليه قوة يأخذه بلا إذن من الوارث أو ممن هو في يده وما على من هو في يده ~~إلا الحرز بخلاف إذا لم يكن الخليفة مستخلفا عليه فإن على الوارث حفظه ~~ودفعه ولا قوة للخليفة على أخذه بلا إذن (إن حضر) الخليفة، سواء كان بيده ~~أو بيد الخليفة أو بيد غيرهما أو لم يكن بيد أحد لزوال سلطانه على الشيء ~~بتمكين الخليفة على الاستخلاف عليه بعينه، (وإلا) يحضر الخليفة (لزمه) أي ~~الوارث (حرزه حتى يصله ويخبره به إن لم يعلم) أنه وصية لفلان ms5357 فإن أوصله ~~بيده ولم يعلم لم يبرأ الوارث إلا إن أعلمه أنه وصية لفلان (والضمان) ~~المذكور في تلك المسائل (إنما هو في غير الأصل وفي الغلة) لأن الأصل لا ~~يحتاج إلى دفع لأنه غير مقبوض، فلو منع الوارث الخليفة أو صاحبه منه أو منع ~~الخليفة صاحبه منه حتى تلف لضمن كما يضمن العروض للمنع، ولو سكن فيه الوارث ~~وقد علم أنه وصية ولم يدفعه للخليفة، والخليفة لم يعلم فتلف بلا سبب من ~~الوارث كمطر وسيل فإنه يضمن لأنه اجتمع مع عدم إخباره ودفعه سكونه وهو ~~بمنزلة قبض العروض، بل لو لم يكن إلا عدم الإخبار للزمه الضمان إذ لم يعلم ~~به الموصى له إن تلف، فلو كان العرض الموصى به بيد غير الوارث أو لا بيد ~~أحد فلم يخبر به الخليفة لم يضمن في الحكم إذ لا يضمن بعدم الإخبار فقط دون ~~أن يسترشده الخليفة، والمراد بالغلة التي لم تنفصل عن الشجر والنخل ~~PageV12P664 وإن دفعها له الوارث أو جعلها الميت بيده فمات قبل إنفاذها ~~ردها وارثه لوارث الأول فينفذها إن لم يوص له بإنفاذها، وقيل: لا يردها مطلقا # --------------------------- # ولكنها مدركة لتنزيلها منزلة المنقطعة وسائر العروض وغلة # الحيوان المنفصلة، وقيل في الغلة المدركة إنها كالأصل وكالتي لم تدرك، ~~ومن إفساد الغلة ترك تأبيرها وترك فعل ما لا ينكسر به العرجون. # (وإن دفعها) أي الوصية أي المال الموصى به (له) أي للخليفة (الوارث أو ~~جعلها الميت بيده فمات قبل إنفاذها ردها) بنفسها إن وجدت ومثلها أو قيمتها ~~إن لم توجد بعينها، (وارثه لوارث الأول) ضيع أو لم يضيع، وكذا يدرك وارث ~~الأول أن يرده منه (فينفذها إن لم يوص له بإنفاذها) وكذا إن أنفذ بعضها ~~ومات قبل إنفاذ البعض الآخر فإن البعض الآخر يرده وارثه لوارث الأول فينفذه ~~إن لم يوص له بإنفاذه، ووجه ذلك أن الأول أوصى بها ذلك الخليفة فقط فإذا ~~مات قبل الإنفاذ لم يكن لوارثه الإنفاذ لأن الميت الأول لم يوص له ~~بالإنفاذ، والميت الثاني الذي له الإنفاذ ms5358 لم يوص به لوارثه فلو أوصى لصح له ~~الإنفاذ عند من يجيز للخليفة أن يوكل أو يستخلف، ويدرك ذلك ولو أبى وارث ~~الأول، ومن منع هذا منع وارثه من إنفاذها وألزمه الرد لوارث الأول، وقيل: ~~إن تلف الشيء ولم يكن قائما بعينه فإنه ينفذ الوصية ورثة الثاني. # (وقيل: لا يردها) وارث الثاني لوارث الأول (مطلقا) أوصاه بها أو لم يوص، ~~لأنه مات وهي في يده قد انفصلت عن ورثة الأول وبرئوا بوصولها يده ~~PageV12P665 وتخرج من الكل إن أوصى بها، وقد ضمنها. # ------------------------ # كما مر أنه يبرءون بدفعها، وقد لزمته فلزمهم أن ينفذوا ما لزم مورثهم ~~وشغلت به ذمته كسائر الديون، ولأن الإنفاذ حق له فيورث كما يورث المال، إلا ~~إن أوصاهم أن يردوها لورثة الأول أو أوصى الأول أن لا ينفذها ورثة الثاني ~~فليردوها، وإن أنفذها ورثة الأول أجزأ على القول الثاني أيضا، وكذا # لو أوصى الثاني لورثة الأول وأنفذها ورثة الأول، وإذا لم يمت ولكن صار ~~بحال لا ينفذها ردها ورثة الأول كجنون وهرم إلا إن هرم وأمر منفذا ففيه ~~الخلاف، وقال الشيخ أحمد رحمه الله: إن تلف في يد الخليفة ما أعطاه الورثة ~~للإنفاذ بلا تضييع رجع إليهم ما لم يتم الثلث، وإن تم فلا يرجع، وإن جعل ~~الموصي وصيته في معين فأعطوه الخليفة فتلف فلا يرجع على الورثة ولو لم يتم ~~الثلث وضمن إن ضيع يدفع إليهم حتى تبرأ ذمته ثم يرد منهم فينفذه (وتخرج من ~~الكل إن أوصى بها و) الحال أنه (قد ضمنها) بخلطها في ماله أو بأكلها أو ~~إتلافها أو تضييعها أو تصرفه فيها بإعطاء أو غيره، ولو كانت مما يخرج من ~~ثلث المال لأنها دين في ذمته الآن إذ كانت في ضمانه فلو بقيت بعينها ~~لأنفذوها بنفسها، وإن لم يكن المال قد دخل يد الخليفة ولا ضمانة فلا شيء ~~على الوارث، وكذا إن لم يكن للميت مال أو تلف بدون أن يكون الخليفة ضامنا، ~~وإن أوصى بها الميت وليست في ضمانه ولا تكفل بها ms5359 فإنها تخرج من ثلث ماله ~~ولو كانت مما يخرج من الكل وفي الأثر: جاز للوصي أن يوكل من يعينه في ~~الإنفاذ في حياته لا بعدها إلا إن جعل الموصي له ذلك، وأجاز له بعض أن يأمر ~~من ينفذ بعد موته ما بقي من الوصية إن أنفذ بعضها مطلقا، وقيل: له أن يوصي ~~فيما أوصى إليه الموصي فيه مطلقا، وقيل: لا مطلقا، وقيل: له إن جعله له، وقيل: PageV12P666 # وإن تعدد الخليفة فضيع بعضهم الطلب أو الإنفاذ أو ضيع بعض الورثة الدفع ~~فالمضيع ضامن لمنابه مع إمكان وقدرة، وكذا إن ضيع الخليفة حتى مات الشهود # -------------------------- # إن دخل فيها جاز له وإلا فلا، وقيل: لا، ولو دخل إلا إن بقي منها # يسير، وللوصية أن توكل فيما لا يمكنها البروز فيه ولو لم يجعل لها، وقيل: ~~له أن يوصي ولو لم يجعل له في الوصايا والتزويج وله أن يأمر من يعينه إن ~~كان أمينا ويوكل غيره إن كان ثقة، وقيل: لا، ولا يشترى أصل من وصي أو وكيل ~~لحي إلا بصحة وصايا الميت ووكالة الحي ولا يعان حتى يعلم أنه ثقة. # (وإن تعدد الخليفة فضيع بعضهم الطلب أو الإنفاذ أو ضيع بعض الورثة الدفع ~~فالمضيع ضامن لمنابه مع إمكان وقدرة) لأنه لزم كلا منابه في الدفع والإنفاذ ~~فلم يضمن إلا ما لزمه فعله ولو كان لا يجد فعله وحده على حدة، ومناب الوارث ~~يكون بحساب سهمه في الإرث، ومناب الخلفاء على الرءوس، ولا يلزم من لم يضيع ~~ضمان ولا شيء من وصية الميت هو إذا ضمن الوارث المضيع لزمه وحده أيضا إخبار ~~الخليفة والدفع إليه والإيصال إليه لأن ما عليه بالضمان مترتب عليه في ذمته ~~وحده فهو في غير حكم ما ترك الميت، وإذا ضمن الخليفة المضيع لزمه مع من لم ~~يضيع من الخلفاء الوصية إنفاذ ذلك لأن الإنفاذ حق عليهم. # (وكذا إن ضيع الخليفة) الإنفاذ أو الطلب (حتى مات الشهود) أو كانوا بحيث ~~لا تجوز شهادتهم كجنون وارتداد وفسق، هذا ما عندي وهو ms5360 خلاف ما في الديوان ~~كما يأتي في أول فصل بعد فصل: ونصه ضمن إن مات الشهود PageV12P667 أو تلف ~~المال أو جحد الوارث أو مات أو نسي ما أوصى به أو تعينه أو ضاعت الوصية، ~~ولا يرجع على الوارث بما رد عليه بفسخ أو عيب، ويرد له الفضل إن كان بعد ~~بيعه ثانيا، ويغرم النقص من ماله وإن رد عليه بعيب بعد تلف الثمن من يده بلا # ----------------------------- # وجحد الوارث لا إن ارتدوا إلخ، (أو تلف المال) الموصى أن ينفذ أو ينفذ ~~منه، (أو جحد الوارث) أي جحد بأن قال: لم يخلف الميت مالا أو جحد للخليفة ~~الوصية أو جحده أنه خليفة (أو مات) الخليفة أو كان بحال لا ينفذ (أو نسي) ~~الخليفة أو الشهود أو الوارث ولم يوجد حافظ من كتابة تجزي أو غيرها (ما ~~أوصى به) أي نسي عدده أو وصفه أو نوعه (أو تعينه أو ضاعت الوصية) أي ما كتب ~~فيها ما أوصى به ولا شاهدين به، وذلك بأن يجدوها في داره أو بيته مثلا أو ~~شهدوا عليها # ولم يقرأها عليهم ولا قرءوها أو كان ذلك ونسوا أو كان الشهود ونسوا وقد ~~ضاعت فالضمان في ذلك لازم، ووجه التخلص أن تنفذوا كما أوصى به إن اطلع عليه ~~بطريق من طرق الاطلاع وإلا أنفذ وجوه مطلق الوصية المعتادة، واحتاط حتى لا ~~يشك وأنفذ ورثته إن مات موتا كذلك إن أرادوا له نجاة. # (ولا يرجع) الخليفة (على الوارث بما رد عليه بفسخ أو عيب) ولو بلا عمد ~~لأن الخطأ لا يزيل الضمان وهما فعلان له، وذلك إن كان الموصى به معينا، ~~(ويرد) الخليفة (له الفضل) في ثمن البيع الثاني على البيع الأول الفسخي أو ~~العيبي (إن كان) أي حصل الفضل (بعد بيعه ثانيا ويغرم النقص) في ثمن البيع ~~الثاني عن الثمن في البيع الأول الفسخي أو العيبي (من ماله) وينفذه في ~~الوصية وإن تمت بدونه غرمه للورثة (وإن رد عليه بعيب بعد تلف الثمن من يده ~~بلا PageV12P668 تضييعه فتلف أيضا، كذلك ms5361 غرم من ماله مشتريه ما أخذ منه. ~~وإن استحق منه بعد إنفاذ الخليفة الوصية من ثمنه غرم له من ماله، ولا رجوع ~~له على الوارث ويرد الثمن قبله ولا عليه من الوصية ولا على الوارث، ويأخذ ~~منه خفية كما مر إن استحق بلا أمناء # ------------------------ # تضييعه فتلف) المبيع المعيب (أيضا) بلا تضييع (كذلك) أو رد عليه قبل تلف ~~الثمن ثم تلف الثمن ثم المعيب، أو تلف المعيب بعد رده ثم الثمن بلا تضييع ~~في ذلك (غرم من ماله مشتريه ما أخذ منه) ولا شيء من إنفاذ الوصية، وأما إن ~~ضيع فيغرم وينفذ الوصية، وإذا ضمن الخليفة وهي لم تنفذ فغرم، فقيل: يعطي هو ~~الورثة ما غرم ويردوه لينفذ به، وقيل: ينفذ به ولا يرده للوارث. # (وإن استحق) المبيع (منه) أي من المشتري (بعد إنفاذ الخليفة الوصية من ~~ثمنه غرم) الخليفة (له) أي للمشتري (من ماله ولا رجوع له على الوارث) إن ~~كان الموصى به معينا (ويرد) الخليفة (الثمن) للمشتري إن كان الاستحقاق ~~(قبله) أي قبل الإنفاذ فتبقى الوصية بلا إنفاذ إذ كان الموصى به معينا وقد ~~استحق (ولا) شيء (عليه من الوصية ولا على الوارث) لأن الميت عين وصيته فيما ~~لا يملك فكأنه لم يوص ولو كان له في نفس الأمر لأنه قد أزيل في ظاهر الحكم. # (ويأخذ) الخليفة (منه) أي من المشتري ما رد إليه من الثمن أو مثله أو ~~قيمته (خفية كما مر) في الباب قبل هذا الباب (إن استحق بلا أمناء)، فإن قضى ~~لم يجز له الرجوع إن نقص وعليه ما نقص للميت فينفذ به، وإن أخذ على ذمة ~~المشتري ونقص زاد من مال المشتري حتى يتم ما رد للمشتري وينفذ، PageV12P669 ~~وضمن ما أفسده في يده. وما أفسد فيه فمن غلته ونمائه ونفقته وما يحتاجه منه ~~أيضا، وإن كان بيد الوارث فمن ماله. # ----------------------- # وإن كان قد أنفذ ثم رد للمشتري فقضى منه أقل لم يرجع عليه، فإن أخذه على ~~ذمة المشتري رجع إليه ما لم يتم ما رد ms5362 وإن استحق بالأمناء فلا يأخذ (وضمن) ~~الخليفة إن ضيع (ما أفسده) الموصى به حال كونه (في يده) ويعطي الأرش لصاحب ~~المال ولا ينقص من الموصى به، وإذا أفسد في الموصى به وهو في غير يده أو في ~~يده ضمنه ويجعل ما غرم في إنفاذ الوصية، وقيل: يرده للوارث فيرده الوارث له ~~فينفذ، وإن كانت الوصية مما حد وقد تمت أخذه الوارث وكان له ميراثا. # (وما أفسد) بالبناء للمفعول أي أفسد الخليفة أو غيره و " ما " مبتدأ ~~شرطية (فيه) أي في الموصى به (ف) هو (من غلته ونمائه) فينفذ في الوصية كما ~~تنفذ الغلة والنماء فيها (ونفقته) أي نفقة الموصى به وهو مبتدأ خبره منه ~~(وما يحتاجه منه أيضا) أي من نفس الموصى به حتى يصل صاحبه إن كان الموصى به ~~معينا فإن كان مما يؤخذ منه أخذ ما يحتاجه منه وإلا أنفق عليه الوارث أو من ~~كان بيده وأدرك على صاحبه، فلو أوصى بشعير معين لفلان أو لكذا ولم يمكن دفع ~~شعيرهما للموصى له واحتاج لموضع يخزن فيه أو لمن يحفظه ولم يوجد إلا بأجرة ~~فإن الأجرة تخرج من الشعير، فلو كان الموصى به عبدا أو دابة أو دارا أو ~~غيرها مما يكرى جاز إكراء ذلك وإعطاء ما يحتاجه من الكراء ويعطى ما تحتاج ~~الدابة أيضا من صوفها أو نحوه ولبنها ونحوه، وقيل: نفقة الشيء وما يحتاج ~~إليه من ثلث المال، وإن فرغ فمن نفس الشيء، (وإن كان بيد الوارث ف) ما ~~أفسده فيه (من ماله) إن ضيع كما أفسده فيه وليس بيده فإذا غرم أنفذه في ~~الوصية أو أعطاه الخليفة ينفذه. PageV12P670 # ورخص لخليفة في الإذن والأمر ببيع الشيء وبالإنفاذ والمنع أكثر، ولا يبيع ~~إن أعطاه الورثة المال، ولا مناب أحدهم إن أعطى منابه إن أمكنه بيع البعض. # ---------------------- # (ورخص لخليفة في الإذن) أن يأذن لأحد في بيع الشيء وإنفاذ الوصية بثمنه ~~(والأمر ببيع الشيء وبالإنفاذ) بثمنه وفي الإذن في البيع فقط أو الإنفاذ ~~فقط وفي الأمر بأحدهما، ورخص له في ms5363 التوكيل بناء على أن كل ما يفعله إنسان ~~يجوز له الإذن والأمر والتوكيل فيه (والمنع) من ذلك كله (أكثر) لأنه لم ~~يجعل صاحب الأمر ذلك لغيره أي أهل المنع فقد كثر المنع فالمنع في نفسه أكثر ~~(ولا يبيع) الخليفة ما أوصى أن تنفذ منه الوصية (إن أعطاه الورثة المال) ~~لينفذ به حاضرا، وببيع إن لم يعطوه أو طلبوه أن ينظرهم ولو يوما ليعطوه، ~~سواء أوصى بكذا أن يخرج منه كذا أو بكذا أن يخرج من كذا. # (ولا) يبيع (مناب أحدهم) في الموصى أن ينفذ منه (إن أعطى منابه) في ~~المقدار الذي يعطى للإنفاذ (إن أمكنه بيع البعض) وإلا يمكنه بأن لا يجد ~~مشتري البعض وهو البعض الذي ينوب من لم يعط أو يجد مشتريا لكن ببخس ظاهر ~~فليبع الكل سهم من أراد الإعطاء وسهم من لم يتيسر له الإعطاء أو لم يرده، ~~إلا إن عين الميت شيئا معلوما أن ينفذ في وصيته فلا يصيب الورثة أن يعطوا ~~قيمته للخليفة ولا أن يمنعوه له، ولكن إن أراد الورثة أن تنفذوا ذلك الشيء ~~في وصية مورثهم فعلوا، ولو جعله الميت في يد الخليفة وفي الأثر: إذا كان ~~الوارث حيث تناله حجة الموصي فلا يعجل بالبيع بحتى يحتج عليه، ووكيل الغائب ~~في مقامه كوصي اليتيم، وإن جعل للوصي PageV12P671 ~~............................... # ---------------------------- # أن يبيع بلا مشورة وارث فله، وإن باع؛ # بلا حجة عليه ولم يعلم بما باع به ثم علم فله أن يرد على المشتري الثمن ~~ويأخذ ماله إذا علم أنه باع له بلا رأي منه، وإن صحت حجته عليه أنه باع ~~بحضرته ولم ينكر عليه حتى قبض المشتري المال فلا حجة له بعد عليه، وإن علم ~~الوصي أنه لا يجوز له بيع مال الميت ووارثه حاضر فتعمد خلاف الحق أثم، ~~وقيل: لا يجوز له بيع الأصل حتى يحتج عليه إن كان بالغا عاقلا حاضرا وله ~~بيع العروض بلا حجة عليه، ويستحب له أن يشير عليه في بيعها ولا مدة له في ~~فداء المال فإن فداه من ms5364 حينه وإلا جاز البيع، وإن احتج عليه ولم يبع حتى ~~مضت أشهر أو سنة جدد عند قطع البيع إن لم يقل له أولا: بع بما رزق الله، ~~فإن أمره بالبيع فلا يلزمه تجديد الاحتجاج إلا إن قال: إذا أردت أن توجب ~~فأعلمني، ولا يجوز للوصي شراء شيء من مال الوصي إذا كان هو الذي يبيع، وله ~~أن يوكل مشتريا إن كان ينادي عليه فيمن يزيد في مغيب الوصي، وإن كان مكيلا ~~أو موزونا أمر من يكيل له أو يزن على السعر وجوز له الشراء إذا بلغ المال ~~ثمنه وزاد هو عليه ولم يزد عليه أو يشتريه غيره ثم يأخذ منه، وقيل: إن جعل ~~له الموصي أن يشتري من ماله ما شاء بما شاء جاز كذلك، وإن باع بمساومة أو ~~نداء ثم أولاه المشتري بلا اتفاق جاز، وللوارث فداؤه، وإن من يده بالتولية ~~إن لم يحتج عليه قبل والله أعلم. PageV12P672 # فصل إن باع الخليفة وأخذ الثمن فعيب المبيع ورد، أخذه وباعه ثانيا وأنفذ ~~منه، وقيل: يأخذ بدله، وجاز له بيع الكل ولو فيه زيادة عليها إن أذن له ~~الميت أو الوارث أو لا يخرج عنه بعضه # ----------------------------- # فصل (إن باع الخليفة) الموصى به (وأخذ الثمن فعيب المبيع ورد، أخذه) ورد ~~الثمن (وباعه ثانيا وأنفذ منه) أي من ثمنه من البيع الثاني الوصية، وإن رد ~~إليه بعيب باعه أيضا وهكذا، (وقيل: يأخذ بدله) إن لم يعينه مما ليس فيه عيب ~~ويبعه وينفذ، فإن عيب أيضا أخذ بدله وهكذا، ويجوز له أن يبيع المعيب على أن ~~يزيدوا له أرش العيب إن حدث ولم تتم الوصية، (وجاز له بيع الكل) جعله في ~~يده الموصي أو الورثة (ولو) كانت (فيه زيادة عليها) أي على الوصية (إن أذن ~~له الميت أو الوارث أو لا يخرج عنه بعضه) بالبيع بأن PageV12P673 وكل ما ~~ضيعه مما أعطاه الميت في يده لوارثه حتى تلف ولو بعدما باعه وعيب عليه ضمن ~~قيمته، وأنفذ الوصية من ماله ولا يرجع على الوارث إلا بما ms5365 صدقه فيه أو حكم ~~به مما رجع عليه بعيب أو فسخ أو استحقاق # ----------------------- # لا يشتري إلا كله أو يشتري بعضه لكن يبخس، أو كان مما لا يجوز بيع ~~التسمية منه أو اللصيب (وكل ما ضيعه مما أعطاه الميت في يده) أو أعطاه ~~(لوارثه حتى تلف ولو بعدما باعه وعيب عليه) فرد بعيب، أو بعدما بيع وقبل أن ~~يقبضه مشتريه (ضمن قيمته) من ماله (وأنفذ الوصية) من تلك القيمة (من ماله ~~ولا يرجع على الوارث) فيما ضيعه كما هو على الإطلاق ولا في شيء ما (إلا بما ~~صدقه) وارث الموصي (فيه) أنه لم يضيع أو أنه هو هذا المعيب رد علي بعيبه ~~(أو حكم به) بالبناء للمفعول أي حكم به الحاكم (مما رجع عليه بعيب أو فسخ ~~أو استحقاق) هذا قول بعضهم وما تقدم قبل الفصل أنه لا يرجع على الوارث ~~بالعيب والفسخ والاستحقاق قول آخر فلا منافاة، والمسألة فيها قولان خارج ~~الكتاب، ويجوز أن يريد بعدم الرجوع هنا عدم الرجوع إذا كانت الوصية لم تجعل # في غير معين وهو ما إذا جعل الوارث شيئا في يده للإنفاذ ولم يعينه له ~~الموصي أو جعله الموصي بيده ولم يقل أنفذ منه، وإن أوصى بكذا أن يخرج منه ~~أو بكذا أن يخرج من كذا فباعه الورثة لينفذوا به الوصية فبيعهم جائز أنفذوا ~~أو لم ينفذوا، وكذا الخليفة إن كان الشيء في يده على أن يبيعه وينفذ منه ~~فبيعه جائز أنفذ أو لم ينفذ، وإن أوصى أن تخرج وصيته من شيء معلوم فلا يجوز ~~لواحد من الورثة أن يبيع من ذلك الشيء فينفذ الوصية إلا سهمه، وإن كان ~~الشيء مما ينفذ بعينه مثل إن أوصى بكذا أن يخرج من هذه الصرة فله إنفاذها ~~كله PageV12P674 ولا يبيع ما بيد الوارث إلا بإذنه كعكسه. وإن أوصى بكذا أن ~~يخرج من كذا فجعله في يده أو دفعه له الوارث، فاستحق بيده أو بعد بيعه أو ~~استحقه هو قبل أن يأخذه من الوارث، رجعت في ثلث الباقي من ms5366 المال، وإن استحق ~~أو بعضه فكذلك إن كان بعدول وإلا فهي على حالها الأول # -------------------------- # (ولا يبيع) الخليفة (ما بيد الوارث إلا بإذنه) أو إذن الموصي (كعكسه) وهو ~~أنه لا يبيع الوارث ما بيد الخليفة إلا بإذنه أو إذن المورث. # (وإن أوصى بكذا) كالزكاة والكفارة مع بيان النوع والكم (أن يخرج من كذا) ~~كغرفة الشعير والغنم (فجعله في يده) أي: في يد الخليفة (أو دفعه له الوارث ~~فاستحق) استحقه الوارث أو غيره بعدول حال كونه (بيده) أي: في يده (أو بعد ~~بيعه أو استحقه هو) أو غيره (قبل أن يأخذه من الوارث رجعت) تلك الوصية (في ~~ثلث الباقي من المال) إذا لم يكن الموصى به معينا وإلا بطلت، وكذلك استحقاق ~~البعض، وإنما رجعت في ثلث الباقي ولم تبطل لأنه أوصى بما يخرج من غيره لا ~~بما يقع الإخراج منه إذ قدم قوله: بكذا، وأخر قوله: من كذا، فلا ينافي قوله ~~أول الباب قبل هذا الباب: إن أوصى بشيء يخرج منه كذا إلى قوله: فلا عليه ~~إلا ثمنه ولو كان الثلث أكثر منه. # (وإن استحق) المال وليس الضمير المستتر عائدا إلى الموصى به، استحقه ~~الخليفة وليس بيده أو الوارث وهو في يده أو في يد غيره (أو بعضه فكذلك) ~~ترجع في ثلث الباقي من المال والباقي هو الموصى به أو الموصى به مع بعض غير ~~الموصى به إن لم يستحق غير الموصى به كله (إن كان) الاستحقاق (بعدول) ~~أمينين فصاعدا (وإلا) يكن بعدول بل بغيرهم (فهي على حالها الأول) ~~PageV12P675 إلا إن لم يبق فيه ما تخرج منه وكل ما غرمه من سبب الشيء بلا ~~تضييع رجع به على الوارث وإن فسخ بيعه رد الثمن وأخذ الشيء وباعه وأنفذ منه ~~وإن تلف الثمن بلا تضييعه رجعت في ثلث الباقي من مال الهالك وإن أنفذه فيها ~~ففسخ غرم مثل ما أخذ لربه وباع الشيء وأنفذ منه ثانيا لأن الأول لا يجزي ~~الميت ويجزيه هو حيث غرم من # -------------------------- # تؤخذ أو مثلها أو قيمتها من مستحقيها ms5367 فتنفذ الوصية، وقيل: هي في ثلث ~~الباقي ويحتمله كلام المصنف، (إلا إن لم يبق فيه) في المال (ما تخرج منه) ~~الوصية كلها بل بقي منه ما ينفذ منه بعضها فقط فإنه ينفذ منه البعض دفع ~~بذلك توهم من يتوهم أن تنفذ الوصية # بأن يتم ما زاد على المال أو على الثلث من مال الوارث أو الخليفة (وكل ما ~~غرمه) ذلك الخليفة (من سبب الشيء) الموصى به مثل عبد أوصى به فكان في يد ~~الخليفة فأفسد في مال أو نفس (بلا تضييع رجع به على الوارث) فيعطيه الوارث ~~مثل ما غرم، (وإن فسخ بيعه رد الثمن) للمشتري (وأخذ) منه (الشيء) المبيع ~~(وباعه وأنفذ) الوصية (منه) هذا غير متكرر مع أول الفصل ومع ما قبل الباب، ~~لأن ما قبل الباب وما في أول الفصل في العيب، وهذا في الفسخ. # (وإن تلف الثمن بلا تضييعه رجعت في ثلث الباقي من مال الهالك) هذا غير ~~متكرر مع قوله: رجعت في ثلث الباقي من المال، لأن ذلك في الاستحقاق وما هنا ~~في البيع، (وإن أنفذه فيها ففسخ) فرده (غرم) للمشتري (مثل ما أخذ لربه وباع ~~الشيء وأنفذ منه ثانيا لأن الأول لا يجزي الميت) لأنه بمال الفسخ ومال ~~الفسخ ليس من تركته ولا مملوكا له، (ويجزيه هو حيث غرم من PageV12P676 ماله ~~وقيل: يغرم من ثمن الشيء ويجزي الأول الميت وإن فسخ بعد نموه وتناسله بيد ~~مشتريه وتلف عين الشيء رد الثمن له وأخذ منه النسل ويغرمه قيمة الشيء ~~فينفذها فيها إن وسعها الثلث، # -------------------------- # ماله) لما يجانس الوصية وإن لم يكن عليه ذلك رده لنفسه صدقة، وأجيز ~~لتباعاته مطلقا وأجيز لغيره على حد ما مر، والصحيح أنه لا يجزيه أيضا لأن ~~الأعمال بالنيات، وليست نيته لنفسه حين أنفذ ولا يجزيه استدراكها لنفسه لأن ~~شرط النية مقارنة العمل غير الصوم، لكن رحمة الله تبارك وتعالى أوسع من ~~ذلك، (وقيل: يغرم من ثمن الشيء) للمشتري وإن لم يف الشيء بما أخذ من ~~المشتري أتم للمشتري من ماله (ويجزي) ms5368 الإنفاذ (الأول الميت) لأن النية فيه ~~له والمال # في الظاهر ثمن شيئه، وقد غرم آخرا من ثمن شيئه. # (وإن فسخ بعد نموه) بغلات كثمار وصوف وسمن ونحو ذلك (وتناسله بيد مشتريه ~~وتلف عين الشيء رد) الخليفة (الثمن له) أي للمشتري (وأخذ منه النسل) والنمو ~~(ويغرمه قيمة الشيء فينفذها فيها) أي في الوصية (إن وسعها) أي الوصية ~~(الثلث)، وإلا نزلت بها الوصية في الثلث، (ويرد) الخليفة (النسل) والنمو ~~المذكور بعد قبضهما (للوارث ولا ينفذ منه) ولا من النمو الوصية (إلا بإذنه) ~~أي بإذن الوارث، (وإن تلف الشيء أو وسعها) أي الوصية (الثلث) وجه جعل تلف ~~الشيء غاية: أنه إذا تلف توهم من يتوهم أنه يجوز الإنفاذ من النمو والنسل ~~تنزيلا لنمو الشيء ونسله منزلة الشيء الذي هو أصلهما، وفي نسخة: وإن لم يف ~~الشيء، ووجهها أنه إذا لم يتلف الشيء توهم من يتوهم أن النمو والنسل ينفذان ~~في الوصية لبقاء أصلها الذي PageV12P677 ويرد النسل للوارث ولا ينفذ منه ~~إلا بإذنه، وإن تلف الشيء أو وسعها الثلث وإن تلف بيد مشتريه غرمه قيمته ~~وردها للوارث، وإن باعه له وقد جعله الميت في يده ففسخ وقد تلف منه رد له ~~الثمن ورجع عليه بالوصية، وإن فسخ بعد إنفاذها برئ من الشيء وأجزاه إنفاذه، ~~وهذا إن كان الوارث واحدا أو تعدد وباعه لهم على قدر إرثهم وإلا ضمن الأكثر ~~لأصحابه ورده ممن تبعه. # ------------------------ # يتقويان به الذي هو أصل في الإنفاذ، ووجه جعل وسع الثلث الوصية غاية أنه ~~إذا وسعها الثلث توهم من يتوهم أنهما ينفذان فيها. # (وإن تلف) النسل أو النمو (بيد مشتريه) أي مشتري أصلها بسببه أو بما جاء ~~من قبل الله (غرمه قيمته) أي: قيمة النسل ومثله النمو (وردها للوارث، وإن ~~باعه) أي: الشيء (له) أي: للوارث لجواز أن يبيع للوارث وغيره (وقد جعله ~~الميت في يده) أي يد الخليفة (ففسخ وقد تلف منه) من الوارث (رد له) الخليفة ~~(الثمن ورجع عليه بالوصية)، يعطيه # الوارث ما ينفذها به، وإن لم يتلف أخذه ms5369 وباعه ثانيا وأنفذ (وإن فسخ بعد ~~إنفاذها برئ من الشيء وأجزاه إنفاذه، وهذا إن كان الوارث واحدا أو تعدد ~~وباعه لهم على قدر إرثهم وإلا) يبعه لهم على قدر إرثهم (ضمن الأكثر ~~لأصحابه) أي لأصحاب الأكثر (ورده) أي رد الأكثر (ممن تبعه) أي ممن تبعه ~~الخليفة بقيمة الأكثر وذلك أنه باع الأكثر لصاحب الأقل، فأعطاه صاحب الأقل ~~الثمن الأكثر لأنه اشترى الأكثر فيضمن له الثمن الأكثر ويرد منه المناب ~~الأقل الذي ينوبه للوصية، وكذلك يرد الأقل لصاحب الأكثر لأنه اشترى الأقل، ~~ويرد منه المناب الأكثر للوصية. # وإن أوصى بكذا أن يخرج من هذا الشيء PageV12P678 ~~...................................... # ---------------------------- # فباعه الخليفة فأخذ الثمن فتلف في يده من غير تضييع، فخرج في الشيء عيب ~~فرجع عليه بذلك العيب، فإنه يبيعه مرة أخرى فيستوفي من ثمنه للمشتري، وإن ~~لم يستوف له منه فليوف له من مال الورثة، وترجع الوصية في ثلث مال الميت، ~~وإن رجع عليه ذلك الشيء بعيب فباعه فأصاب من ثمنه ما ينفذ منه الوصية ومال ~~المشتري فإنه ينفذ الوصية ويعطي للمشتري ماله، وإن بقي من ثمنه شيء فليعطه ~~للورثة، وإن تلف المال الذي أخذ من المشتري بتضييع منه فهو من ماله، وقيل: ~~من ماله ضيع أو لم يضيع إذا أوصى بكذا أن يخرج، وسواء في مسائل الاستحقاق ~~المذكورات في هذه الأبواب كلها أن يستحقها المشتري أو الخليفة أو الوارث أو ~~غيرهم لأنفسهم أو لغيرهم ولا ضمان على الخليفة أو الوارث بنقص السعر أو ~~العيب إذا بقي في يدهما حتى كان ذلك، وإذا لم يضيع الخليفة فأفسد الشيء في ~~غيره، خرج إفساده من ثمنه أولا ثم الوصية بعد، وهذا إذا أوصى بكذا إن خرج ~~منه كذا، أو أوصى بكذا أن ينفذ، ولكن إذا أوصى بكذا أن يخرج منه كذا رجع ~~أولا إلى ما بقي من كذا والله أعلم. PageV12P679 # فصل ضمن إن مات الشهود وجحد الوارث، لا إن ارتدوا أو نافقوا أو تجننوا ما ~~لم يتلف المال وإن ضيع حتى لا يصل إلى إنفاذها # -------------------------- # فصل (ضمن) ms5370 الخليفة الوصية (إن) ضيع إنفاذها حتى (مات الشهود وجحد) ها ~~(الوارث لا إن ارتدوا أو نافقوا) فعلوا كبيرة دون الشرك، (أو تجننوا ما لم ~~يتلف المال) لأنهم إن ارتدوا أو نافقوا أو تجننوا يرج زوال الحادث فلا ~~يضمنون بمجرد حدوث ذلك بل بحدوثه مع التلف، بل لو تلف المال وحدث ذلك ولم ~~يضيعوا لم يضمنوا، وإن نافقوا أو ارتدوا أو تجننوا حتى ماتوا ضمن، فإذا ضيع ~~حتى ارتدوا أو نافقوا أو تجننوا وتلف المال بعد ذلك ضمن كما إن تلف قبل ~~ارتداد أو نفاق أو تجنن فالضمان للتلف بعد التضييع، وإذا لم يكن التضييع ~~فلا ضمان، وإن ضيع وتلف بعض أنفذ بالباقي وضمن الذي تلف وأنفذ ورد الباقي ~~إن كان للوارث، (وإن ضيع حتى لا يصل إلى إنفاذها PageV12P680 بعارض له في ~~ذاته كجنون أو في غيرهما ضمن، وبرئ إن أنفذها الوارث ولو ضيع. # -------------------------- # بعارض له في ذاته كجنون) وهرم لا يطيق به الإنفاذ لضعف عقله وبدنه، أو ~~لضعف بدنه ومرض أزمنه لا يرجى برؤه أو مرض لا يقبل من صاحبه ما ناول كجذام، ~~وكذلك إن خرس (أو في غيرهما) كصيرورة الشهود أو واحدهم وارثا أو جارا لنفسه ~~نفعا أو دافعا على قول من يعتبر حال الأداء كجائر منعه من إنفاذ وبطلان سكة ~~أوصى بها وكانت لا تسوى شيئا، أو تسوى دون ما تسوى فيضمن الناقص، أو أوصى ~~بعروض فضيع حتى لا تسوى شيئا بأن بطلت المعاملة بها أو تسوى شيئا دون ما ~~تسوى قبل فيضمن الناقص، وضمن إن كان النقص من جانب السعر (ضمن) وأنفذ ~~الوصية، وقيل: يعطي الوارث ما ضمن فيرده له فينفذ، وإذا لزمه الضمان ولم ~~يمكنه الإنفاذ وأمكنه # التكلم بالإنفاذ أمر به أو وكل عند مجيز أمر الخليفة وتوكيله أو أوصى به ~~أو أمر بالرد للوارث، وإن أمكنه بالإشارة أو بالكتابة فعل، والكتابة مقدمة، ~~وإن لم يمكنه ذلك رد قائمة المال للوارث، وإن مات فقد علمت أنه قيل يرد ~~ورثته لورثة الأول إن لم يوص بالإنفاذ، وقيل: ms5371 ينفذون ولو لم يوص به، ومعنى ~~كونه في ضمانه أنه إذا ضيع حتى لا يصل إلى إنفاذها لم يكن ذلك المال بيده ~~كالأمانة فيغرمه ولو لم يتعد إذا تلف لأن تضييع الإنفاذ حتى تلف إتلاف له، ~~وقيل: لا. # (وبرئ) الخليفة (إن أنفذها الوارث ولو ضيع) لكن إذا كان سببا لتلف المال ~~غرم للوارث مثل أن يترك الغنم ترعى وحدها وإن لم يتلف أو تلف بلا سبب منه ~~إلا أنه أخر الإنفاذ بعد الإمكان فقيل: يغرم، وقيل: لا. PageV12P681 # وإن جحد فطلب الشهود فأبوا، حلف الوارث ولا عليه ولا يأخذ من ماله إلا ~~الموصى به إن وجده، وجوز له أخذ مقابلها فيما دون الثلث من مال الميت. ولا ~~يجبره حاكم ولا وارث على الإنفاذ # ----------------------- # (وإن جحد) ها الوارث (فطلب الشهود) أن يؤدوا شهادتهم (فأبوا) من تأديتها ~~أو قالوا: لم تكن عندنا شهادة ولو كانت مكتوبة بأن قالوا غلط الكاتب علينا ~~أو زور علينا (حلف الوارث) أنه لم يوص بشيء من ذلك، أو أنه لم يوص إلا ~~بكذا، أو أنه أوصى بكذا لا بكذا أو أنك لست خليفة ونحو ذلك بحسب جحوده (ولا ~~عليه) إلا إن ضيع حتى نسوا (ولا يأخذ من ماله) أي: مال الوارث (إلا) الشيء ~~المعين (الموصى به) أن ينفذ أو أن يخرج منه كذا، وأراد بمال الوارث ماله ~~الذي له غير ما تركه مورثه وماله الذي ترك مورثه (إن وحده) فلو لم يعين ~~الموصي للإنفاذ شيئا فلا يأخذ شيئا وجوز له أخذ مقابله أي ما يكفيها أو ~~ينوبها فيما هو الثلث أو (دون الثلث من مال الميت) لا ما يكفيها بزيادة على ~~الثلث ولا من مال الوارث، وإيضاح هذا القول أنه إن عين شيئا ووجده الخليفة ~~أخذه، وإن لم يجد أخذ مثله أو قيمته، وإن لم يعين أخذ ما يكفي الوصية دون ~~الثلث أو الثلث، وإن كان الموصى به أن ينفذ زائدا على الثلث فلا يأخذ إلا ~~الثلث، قالوا في الديوان: وقيل غير ذلك، أي وقيل إنه يأخذ من ms5372 مال الوارث إن ~~لم يجد مال الموصي ما يأخذه من مال الموصي لأنه منعه، وظاهر كلام المصنف ~~كأشياخ الديوان أنه يأخذ بعد التحليف، وهو قول، وقيل: إذا حلفه فلا يأخذ ~~فإن شاء الأخذ ترك التحليف وأخذ، وقد مر القولان في كتاب البيوع. # (ولا يجبره) أي الخليفة (حاكم) أو نحوه (ولا وارث على الإنفاذ) وهذا مما ~~يدل على ما مر لي من أن الحاكم إنما يضمن ما تلف من يده لا ما تلف من يد ~~PageV12P682 وإن ضيع جاز للوارث إنفاذها ويؤخذ بمضرته إن كان في يده هو لا ~~الوارث. وإن ضيع زمانا ثم بان له أن التركة أو ما جعل فيه الوصية حرام أو ~~استحق ماله بأمناء # -------------------------- # الوارث إلا فيما بينه وبين الله فيضمن، وقيل: إلا الديون والتباعات ~~المتعين أصحابها في الحال فإن الحاكم أو نحوه يجبره إن طلب أصحابها حقهم ~~وتقدم قولان في العبد المعين الموصى بعتقه، ولا وارث أن يقول: أنفذ أو اردد ~~المال إلينا، وإن تركه فلا شيء عليه غير الأمر والنهي، (وإن ضيع) الخليفة ~~(جاز للوارث إنفاذها) لأنه من القيام بالعدل مع الاعتذار بتضييع الخليفة، ~~وإن أنفذ الوارث قبل أن يضيع الخليفة مضى فعله ويحذر قيام الفتنة على ذلك، ~~وفيه قهر للخليفة عما له وتفويت أجرة إن جعلت له، (ويؤخذ) الخليفة (بمضرته) ~~أي بمضرة الموصى به عينه الموصي أو لم يعينه (إن كان في يده) من قبل الوارث ~~أو الموصي (هو لا الوارث) كما أنه إن كان بيد الوارث أخذ هو لا الخليفة، ~~والمضرة كميل الحائط وانشقاقه المخوف، وميل النخلة والشجرة، فلو قدم إليه ~~في ذلك فلم يزل المضرة ضمن في الحكم، وإن لم يقدم إليه لم يضمن فيه وضمن ~~عند الله إن علم، وإن علم أو قدم إليه فأسرع ففاته لم يضمن، وكذا يؤخذ ~~بمضرة العبد والدابة من كان بيده وفي الديوان: إن لم يكن الخليفة أخذ ~~الورثة بالمضرة، وإن نزعها الورثة أو الخليفة بعد التقدم فليس عليهم من ~~الوصية شيء مما يقابل ذلك التلف وينفذون ms5373 الوصية مما بقي إذا # لم يضيعوا، وأما إن ضيعوا فهم ضامنون للوصية كلها معا دون الثلث، وكذلك ~~إن أصابته آفة من قبل الله ولم يضيعوا فليس عليهم شيء، وإن ضيعوا ضمنوا. # (وإن ضيع) الخليفة الإنفاذ (زمانا ثم بان له أن التركة أو ما جعل) الميت ~~(فيه الوصية حرام أو استحق ماله بأمناء PageV12P683 فلا عليه ولا على ~~الوارث منها. وإن أتلف الشيء من يده ثم قدر عليه أنفذ منه، وإن أنفذها هو ~~أو الوارث من التركة ثم بان له إحاطة الديون بها أو حرمتها أو كونها بيده ~~أمانة ضمن. وإن بان له أنه ماله بعد الإنفاذ منه رجع به على الوارث وأنفذها ثانيا # ------------------------- # فلا) شيء (عليه ولا على الوارث من) إنفاذ (ها) لأنه جعلها فيما ليس ملكا ~~له فكأنه لم يوص بها بل لا يجوز لهم إنفاذها لأنه لا يجوز التصرف فيما لا ~~يملك بلا إذن مالكه، وإن استحق ذلك بغير الأمناء ضمن للوصية، وكذا الوارث ~~إن ضيعوا حتى بان ذلك، ومن أنفذها من ذلك ضمن ولو لم يعلم لأن العمد ليس ~~مشروطا في الضمان. # (وإن أتلف الشيء من يده ثم قدر عليه أنفذ منه) وإن رجع إليه مثله أو ~~قيمته فكذلك إذ بدل الشيء في حكم الشيء، وقيل: يرده للوارث ويرده إليه ~~الوارث، وإن لم يعين الموصى به فتلف بعض المال أنفذ من الباقي، وإن عين ~~فتلف المعين فلا يلزمه، وإن رجع هو أو قيمته أنفذه، (وإن أنفذها هو أو ~~الوارث من التركة ثم بان له إحاطة الديون بها) أي بالتركة (أو حرمتها) أي: ~~حرمة التركة (أو كونها بيده) أي بيد الموصي (أمانة) أو نحو أمانة كرهن ~~وعارية (ضمن) لصاحبها أعني لصاحب التركة وهو من له ذلك المال ومن له ~~الأمانة. # (وإن) أنفذها الخليفة و (بان له أنه) أي: الموصى به (ماله) أي مال ~~الخليفة (بعد الإنفاذ منه رجع به) أي بالموصى به (على الوارث) فيعطيه ~~الوارث مثله أو قيمته (وأنفذها) به (ثانيا) ولا يجزيه الإنفاذ الأول لغيره ~~ولا لنفسه ms5374 إلا على الخلاف المتقدم وما يرجع على الوارث ينفذ به الوصية مرة ~~PageV12P684 وقيل: لا في الحكم. ولزمته الخلافة على الدين إن كتبه في وصيته ~~أو استخلفه عليه أيضا، وكذا وصايا غيره إن كتبها في وصيته، وقيل: لا، إلا ~~إن قصده # ------------------------------ # ثانية ولا يأخذه لنفسه بدل ما أتلف من ماله لأنه هو الذي أتلف مال نفسه ~~بيده، ولو ناوله الوارث، لأن الوارث معذور في مناولته إياه لأنه وصية مورثه ~~أو أصلها بيد الخليفة فتصرف فيه هو، أعني الخليفة، فلو علم أنه مال الخليفة ~~ولم ينبهه ضمن عند الله، والله أعلم، (وقيل: لا) يرجع على الوارث بما أنفذ ~~به ثانيا (في الحكم) لأنه قد أنفذ بمال نفسه ولو لم يعلم، وقيل يجزيه ~~الإنفاذ الأول للميت ويغرم له الوارث من التركة إن استحقه بأمناء أو صدقة. # (ولزمته الخلافة على الدين إن كتبه) مستخلفه (في وصيته) وقال: إنه خليفة ~~على وصيتي، فيشمل جميع ما في وصيته مما يخرج من الثلث وما يخرج من الكل، ~~(أو استخلفه عليه) أي على الدين (أيضا) ولو لم يكتبه في وصيته بل كان ~~مكتوبا عند أهله أو كتبه في دفتر، وقال في وصيته إنه خليفة على الوصية هذه، ~~وعلى الديون التي علي، أو أشهد على ذلك، أو كتبه له كاتب بشهود في غير ~~وصيته أو كتب خلافته على الوصية فيها وعلى الديون في غيرها أو بالعكس، وإن ~~لم يستخلفه على الدين لم يكن خليفة عليه وسائر التباعات كالدين إذا تعين ~~أصحابها، (وكذا وصايا غيره) إذا أوصى أن تنفذ عنه تبرعا أو ضمانا (إن كتبها ~~في وصيته) وقال إنه خليفة على وصيتي لأنه قد أوصى بهن أن تنفذ فهن من ~~وصيته، وكذا إن كتب في غير وصيته أو أشهد وذلك على حد ما مر آنفا في الدين ~~(وقيل: لا) يكون خليفة على وصايا غيره المكتوبة في وصيته ولو قال إنه خليفة ~~على وصيتي (إلا إن قصده) PageV12P685 للكل. وإن دفع له الوارث من ماله أو ~~من التركة ما يبيعه وينفذ منه ms5375 وعلمه معيبا فباعه ولم يخبر بعيبه ثم رد عليه ~~به فلا يرجع عليه، وصح بما دون الثلث إن لم يعلم ويرجع به عليه أيضا إن تلف ~~له بعد الرد بلا تضييعه. # --------------------------- # أن يكون خليفة (للكل) أي على الكل من وصيته ووصية غيره بأن قال: هو خليفة ~~على جميع ما في هذه الورقة أو الجلد أو خليفة على وصيتي كلها ما كان لي وما ~~كان لغيري أو نحو ذلك. # (وإن دفع له الوارث من ماله) أراد ما لم يرثه من هذا الميت بدليل قوله: ~~(أو من التركة ما يبيعه وينفذ منه وعلمه) ذلك الخليفة (معيبا فباعه ولم ~~يخبر بعيبه) عمدا أو نسيانا أو غلطا ويعد الوارث غاشا إن تعمد عدم الإخبار ~~بالعيب، فإن نسي الخليفة مع علمه فالضمان عليهما، فإن ضمن الخليفة وقد نسي ~~لم يرجع عند الله على الوارث ولا في الحكم لأنه علم ونسي، وإن علم بعلم ~~الخليفة لم يعد غاشا (ثم رد عليه به) أي بسبب العيب (فلا يرجع عليه) أي على ~~الوارث بشيء ولو علم الوارث بعيبه حين دفعه إليه لأنه أعني الخليفة قد علم ~~أيضا، وإن باعه بأكثر، مما تحتاج إليه الوصية أو بزائد على الثلث بعد الرد ~~بالعيب فالزائد للوارث، (وصح) الرجوع على الوارث (بما) هو الثلث أو (دون ~~الثلث إن لم يعلم) ذلك الخليفة بالعيب فنقص برجوعه بالعيب، وكذا إن تلف بعد ~~الرد بالعيب بلا تضييع كما قال. # (ويرجع) الخليفة (به) أي بالثلث (عليه) أي على الوارث (أيضا إن تلف له) ~~أي منه (بعد الرد) بالعيب (بلا تضييعه) و لم يعلم بالعيب حين PageV12P686 ~~ولا ينتفع بالموصى به، ولا بغيره أو يرهنه أو يكريه، ولا يحل لأخذه منه على ~~ذلك وضمنوا نقصه وتلفه وعناءه إن علموه وصية، ويرجع عليهم إن غرم من نفسه ~~إن أتلفوه، ويدرك عليه # -------------------------- # البيع. (ولا ينتفع) الخليفة (بالموصى به) عينه الموصي أو لم يعينه، جعله ~~في يد الخليفة أو جعله الوارث، (ولا بغيره) تغييرا ما من التغيرات، ولا ~~يعيره إعارة كما ms5376 في بعض النسخ، ولا يعيره بعين مهملة (أو يرهنه أو يكريه) ~~أو يهبه أو يأمر منتفعا به ولا يتصرف فيه تصرفا ما من التصرف إلا الإنفاذ ~~أو بيعه للإنفاذ لا يفعل فيه التغيير أو الرهن أو الإكراء أو غير ذلك لنفسه ~~ولا لغيره ولا لمنفعة الموصى به وكذا الوارث، (ولا يحل) الأخذ (لأخذه) أي ~~لخليفة، آخذه أو إنسان آخذه غير الخليفة (منه) أي من الوارث وكذا من الموصي ~~(على ذلك)، وكذا لا يحل للوارث الإعطاء على ذلك، (وضمنوا) أي الورثة (نقصه ~~وتلفه وعناءه إن علموه وصية) فانتفعوا به أو أمروا منتفعا أو أعطوه الخليفة ~~على الانتفاع أو أمروا بإتلافه أو أعطوه إياه على الإتلاف أتلفوه وما ضمنوا ~~يجعل في الوصية، وإن علم من أتلفه أو انتفع به من خليفة أو غيره بأمرهم أو ~~رضاهم فلا ضمان عليه كما أن لم يعلم إلا إن كان الموصي عينه فمن فعل فيه ~~ذلك على علم يضمن أو على غير علم فلا يضمن، ويصح رجوع هاء منه للخليفة ~~وضمير ضمنوا للمكتري والمرتهن والمستعير المعلومين، من يعير إن كان بالعين ~~المهملة ويرهن ويكري ثم تبين أن هذا متعين لقوله: وعناءه: فإن للوارث ~~العناء والعلة كما مر. # (ويرجع) الخليفة (عليهم) على من انتفع به من هؤلاء (إن غرم من) مال (نفسه ~~إن أتلفوه) أي من أعير له أو رهن له # أو أكري (ويدرك عليه PageV12P687 الوارث عناء ما انتفع به إن جعله في يده ~~ينفذ منه لا إن قضاه له في الوصية أو تركه الميت بيده، ولا يحل له انتفاع ~~به عند الله. # ----------------------------- # الوارث عناء ما انتفع به) وقيمة ما أكل أو أفسد (إن جعله في يده ينفذ ~~منه) عينه الموصي أو لم يعينه، (لا إن قضاه له في الوصية) أي قال له: خذ ~~هذا فيما لزمنا من الوصية وهذا القضاء يتصور إذا لم يعينه الموصي فحينئذ ~~إما أن يعطيه لينفذ منه وهو باق على ملك الوارث حتى ينفذ فكل جزء أنفذه خرج ~~من ملك الوارث حتى ms5377 تتم الوصية فيدرك الوارث عليه ما ضيع أو أكل، لأنه لو ~~أراد الوارث لرده منه وأعطاه شيئا آخر وأمره بذلك كفعله، وإما أن يعطيه على ~~التبري منه وما يتعلق به من الوصية كمن قضى دينه أو يجعله الميت في يده ~~حينئذ لا يضمن الخليفة في الحكم ما انتفع به أو أكله أو ضيعه، ولا يدرك ~~عليه الوارث ذلك في الحكم كما قال، لا إن قضاه له الوصية (أو تركه الميت ~~بيده) وإذا قضوا للخليفة قضاء صار كأنه مال الخليفة فلا يضمن في الحكم، وإن ~~زاد على الوصية فللوارث، وإن نقص فعلى من قصر في القضاء منهما وعليه الضمان ~~عند الله كما قال: (ولا يحل له انتفاع به عند الله) ولا أكله ولا تضييعه ~~ولا الأمر بذلك والله أعلم. PageV12P688 # باب برئ الكل إن أنفذها الخليفة و الوارث بالدفع إليه لا الميت، وقيل: ~~برئ باستخلاف أمين وإشهاد أمناء. # --------------------------- # باب في إنفاذ الوصية (برئ الكل) الخليفة والوارث والموصي (إن أنفذها ~~الخليفة) أو الوارث أو غيرهما لكن الوارث يبرأ بالدفع إن كان المال بيده ~~أنفذ الخليفة أو لم ينفذ، وبرئ بلا دفع إن جعله الميت بيد الخليفة وأشار ~~المصنف إلى بعض ذلك بقوله: (و) برئ (الوارث) بجعل المال في يد الخليفة من ~~الميت و (بالدفع إليه) دفع المال إليه أي إلى الخليفة (لا الميت) فإنه لا ~~يبرأ ولو استخلف وجعل المال بيد الخليفة، ولو كانت الشهود والخليفة أو ~~الورثة إن لم يجعل بيد الخليفة أمناء حتى تنفذ فإذا أنفذت برئ ولو كانوا ~~غير أمناء، (وقيل: برئ باستخلاف أمين وإشهاد أمناء) ولو لم تنفذ، ولا خلاف ~~في أن الميت يبرأ في وصية الأقرب بإيصاء PageV12P689 ~~........................................ # --------------------------- # للأقرب واستخلاف الأمين إذا قبل الخلافة لأنه لا يجد أن ينفذ وصية الأقرب ~~في حياته لأنه يجب عليه الإيصاء لا الإنفاذ إذ لا يدري من الأقرب بعد موته ~~ولا يؤخذ بعد موته بما لا طاقة له في حياته إلا في التعدية لا بقراءته ~~الوصية على الورثة وإيصائه إياهم بها لأنهم يجرون ms5378 المال لأنفسهم فلعلهم لا ~~يقومون بها، وقيل: إن أوصاهم وبينها لهم وهم أمناء أو بعضهم أمينا ولو ~~واحدا برئ ولو لم تنفذ. # وقيل: برئ بإيصائه إياهم وبيانها لهم ولو غير أمناء أو لم تنفذ لجواز ~~الإيصاء له، وإن استخلف أمينا ولم يشهد أمناء أو بالعكس أو أشهد غير ~~الأمناء لم يبرأ حتى تنفذ، وقيل: إذا أشهد الأمناء برئ وفي الأثر: قال الله ~~تعالى {فمن # بدله بعدما سمعه}: الآية، فقيل: يعني الوصية ويبرأ الميت، قال أبو سعيد ~~رحمه الله: نعم قد قيل في الديون والوصايا وذلك إذا أوصى إلى ثقة وأشهد ~~ثقتين عند الإمكان، وقيل: ذلك في الوصية ولا يبرأ في الدين حتى يسلم، ومن ~~عليه حقوق الناس وحقوق الله واحتضر وأراد الوصية فقال له ثقة: أنا أقضي عنك ~~ولا آخذ منك شيئا فهل يسلم الميت بذلك ولا تجب عليه الوصية به؟ فقيل: إذا ~~وعده الثقة بذلك أجزأ عنه، وقيل: يوصيه بذلك فإن قضاه عنه وإلا أوصى به، ~~واختير له الإيصاء به، وقال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر رحمهم الله: يجوز ~~الاستخلاف في الوصية لجميع الناس ولكن لا ينبغي له أن يستخلف إلا الأمين ~~العارف بما يعمل وما لا يعمل في إنفاذ الوصية، وإن لم يعلم فليسأل أهل ~~العلم بذلك لأن من العلماء من يقول: إذا استخلف الأمين على وصيته أنه برئ ~~منها، ومنهم من يقول: إذا كان PageV12P690 ولا يأخذ الوارث منها ولا ~~خليفتها ولا أطفالهما ولا من لزمتهما نفقته إلا إن أجاز الميت ذلك للخليفة، ~~وجوز له إعطاء لأبويه. # --------------------------- # ورثته أمناء عنده فليوص وليخبرهم وصيته ويبرأ منها، والصحة في هذا كله ~~أنه لا يبرأ منها ما لم تنفذ وصيته، استخلف الأمين أو غيره، ولكن الأمين ~~أفضل على كل حال، لأنه ليس يضيع الفروض الواجبة عليه في غير ذلك. # (ولا يأخذ الوارث منها ولا خليفتها ولا أطفالهما ولا من لزمتهما نفقته) ~~وقيل: إن كانا ينفقانه ولا أزواجهما وأما من تلزمهما نفقته فكان يكد ويتعب ~~ويصبر فلم ينفقه فله أن يعطيه، ms5379 ويجوز عندي أن يعطي الإنسان زكاته ووصية ~~غيره ووصيته من ينفقه إن كان عليه دين للخالق أو للمخلوق، أو لا يجد مسكنا ~~أو غير ذلك مما لا يدركه على من ينفقه، (إلا إن أجاز الميت ذلك للخليفة) ~~فإنه يأخذ لنفسه مع الناس ويعطي لولده وزوجه وغيرهما، (وجوز له إعطاء ~~لأبويه) أبيه وأمه وكذا إن أجاز الإعطاء للوارث فإن للخليفة أن يعطيه، وكذا ~~من يمونه الوارث أو أجاز للوارث أن يأخذ، وقيل: لا يصح للوارث ولو أجاز له ~~لأنه لا وصية للوارث، وقيل: يجوز للوارث أن يأخذ لنفسه ولو لم يوص له كما ~~مر ويعطيه الخليفة أيضا، وإذا أوصى بالتفريق فأعطى الخليفة لإنسان فله أن ~~يأخذ في زعم بعض المشارقة لأنه قد حصل التفريق، وإن أعطاه دراهم وقال: خذ ~~منها ما شئت وفرق الباقي على الفقراء، أو قال له: إنها لهم فخذ وفرق كذلك، ~~فإن كان فقيرا أخذ ما شاء إلا إن قال: إنها زكاة، فيأخذ ما يغنيه وعياله ~~سنة، وإن قال له: خذ هذه الدراهم وخذ منها ما شئت وفرق بقيتها عليهم وهو ~~غني ولم يقل إنها لهم ولا من الزكاة فله أن يأخذ منها ما شاء ولا حد عليه ~~فيه، ولا فيما يفرق، وإن قال: خذ منها ما شئت فله أخذها كلها. PageV12P691 # وإن استخلف اثنين معا فلا ينفذ كل دون آخر، ولا يعطي له منها ولا لمن ~~يمونه إلا إن أجاز له وإلا ضمن منابه، وجوز الكل مطلقا # ------------------------ # (وإن استخلف اثنين معا) أو أكثر وجعلهم بمنزلة خليفة واحد (فلا ينفذ كل ~~دون آخر ولا يعطي) كل واحد (له) أي للآخر (منها ولا لمن يمونه) ذلك الآخر ~~كطفله (إلا إن أجاز له) ذلك الآخر ما فعل من الإنفاذ وحده أو أجاز أن ينفذ ~~ويعطي سائر الناس أو أجاز له الميت ذلك بأن يجعلهم خليفة واحدا ثم يقول: ~~وإن أنفذ أحدهم جاز فعله فيكون قد اختار أن يجتمعوا معا في الإنفاذ، لكن إن ~~أنفذ أحدهما جاز، وأما أن يجيز أحدهم أن ms5380 يعطي الذي ينفذ لطفل نفسه، أو أن ~~يأخذ أو أن يعطي لكطفله هو أو أن يعطيه هو فلا يفيد، ولا يجوز ولو أجاز ~~فالاستثناء عائد إلى قوله: فلا ينفذ كل دون آخر (وإلا) يجز له الآخر أن ~~ينفذ وحده ولا ما فعل من الإنفاذ (ضمن منابه) أي مناب الآخر الذي لم يجز له ~~الإنفاذ، فإذا ضمنه وأعطاه أخذه وأنفذه هو في الوصية الذي لم تنفذ، وإن ~~أنفذها كلها حاصصه عليها وأنفذه عليها بالحصص ولا يدرك الذي أنفذ أولا على ~~من أعطاه أن يرد له ما ضمن إلا ما كان دينا لمتعين موجود فإنه يرد منه مناب ~~الآخر، ويعطي له الآخر ما رد منه الأول أو مثله، (وجوز الكل مطلقا) أن يأخذ ~~الوارث لنفسه أو يعطيه الآخر ويعطي لزوجه وطفله وأبويه ومن ينفقه ويأخذ ~~الخليفة أو يعطيه الوارث، ويعطي الخليفة لزوجه وطفله وأبويه ومن ينفقه ~~ويعطيهم الوارث أيضا، ويعطي كل من الخلائف المنزلة منزلة الخليفة الواحد ~~للآخر من يمونه الآخر كطفله وأبويه وزوجه # وينفذ كل واحد جميع الوصية وحده مع أنه جعلهم الموصي كخليفة واحد، لكن ~~إذا أنفذ كل منهم أو متعدد ضمنوا ما زاد بإنفاذهم على وصية الميت ولا ضمان ~~على من لم ينفذ، ووجه الجواز أنه لا حق للوارث الآخر في ذلك إذ لو ~~PageV12P692 إن لم ينههم الميت عن ذلك، وإن غاب أحدهما أو جن ارتقبه رفيقه ~~ولا يدركها على الوارث إن طلبها وحده وله نصفها، # -------------------------- # منعه الوارث لم يرجع ذلك ميراثا بل هو وصية على حاله فلا يفيد منع الوارث ~~الوارث الآخر الموصى له، فصح للموصي أن يوصي للوارث بأن يأخذ من الوصية ~~ولعل وجه المنع مع أنه لا يرجع ميراثا أنه قيل: لا يجوز الإيصاء للوارث، ~~ولو أجاز الوارث وهو ضعيف لأن في الحديث: {لا وصية للوارث إلا إن أجاز ~~الورثة} (إن لم ينههم الميت عن ذلك)، وإن نهاهم ضمنوا إن فعلوا ما نهاهم ~~عنه، وإن فعله بعضهم ضمن، وإذا أوصى للوارث أن يأخذ من الكفارات وغيرها ms5381 ~~كغيره فقيل: ليس له ذلك إذ لا وصية لوارث، وقيل يثبت ذلك له لأنه لا يرجع ~~ميراثا بأن يأخذه غيرهم إن لم يأخذه. # (وإن غاب أحدهما) أو أحدهم ولو بعد موت الموصي (أو جن) أو حل به مانع من ~~الإنفاذ يرجى زواله، (ارتقبه رفيقه) كان المال بيده أم لا أو كان بيد ~~الرفيق حتى يزول المانع وهو الغيبة بقدوم، أو الجنون بإفاقة، ونحو ذلك، ~~وقيل: ينفذ نصفه، وقيل: الكل، ولا يرتقبه، وعلى الأول يحتج عليه، فإن غاب ~~بعد أو كان غائبا قبل الموت أو غاب بعده لكنه لم يعلم احتج عليه ليقدم ~~للإنفاذ، فإن أبى أنفذ سهمه، وقيل: الكل (ولا يدركها) أحدهما أو أحدهم أو ~~متعدد (على الوارث إن طلبها وحده) # لأن الإنفاذ ليس له وحده (وله نصفها) يدركه على الوارث إن كان اثنان ~~وثلثها إن كان ثلاثة وربعها إن كان أربعة وهكذا، والذي عندي أنه لا يدرك ~~سهمه على الوارث ولا ينفذه إذا جعلهما الميت خليفة واحدا إلا إن أبى واحتج ~~عليه أو لم يمكن إنفاذه PageV12P693 وإن جحد صاحبه أنفذ النصف فيما أمكنت ~~قسمته، ولا ضمان عليه إن تلف المال ولزم صاحبه، وجوز له إنفاذ الكل إن وصل ~~إليه، وإن تاب الجاحد لزمه الإنفاذ وبرئ إن أجاز لصاحبه فعله # -------------------------- # (وإن جحد) أحدهما (صاحبه) أن يكون خليفة معه ولا بيان للمجحود، (أنفذ) ~~المجحود (النصف فيما أمكنت قسمته) كالكفارة والزكاة، لا فيما لم تمكن قسمته ~~كالحج والعتق حتى يتفقا، فإنه لا ينفذ جزءه فلو أنفذ كله لجاز، وذلك لأنه ~~عالم بأنه خليفة مع جاحده فساغ له إنفاذ نصيبه وما توصل إليه إذا كان ~~مجحودا، وإن كانوا ثلاثة فصاعدا أنفذ المجحود نصيبه، (ولا ضمان عليه) أي ~~على المجحود (إن تلف المال) لأنه معذور إذ كان مجحودا ولا بينة له إلا إن ~~ضيعها فعليه الضمان كجاحده، (ولزم) الضمان (صاحبه) وهو الجاحد (وجوز له) أي ~~للمجحود (إنفاذ الكل إن وصل إليه) لأن له إنفاذ النصف ولم يصل إليه لجحود ~~غيره له ولو ما لا ms5382 يقبل القسمة كالحج والعتق، وإنما يمنع من تجزئته فقط على ~~هذا القول لا من إنفاذه كله. # (وإن تاب الجاحد لزمه الإنفاذ) إنفاذ نصيبه من ماله بل قد يقال: إنفاذها ~~كلها إذا عطل حتى أنفذ الآخر، وتوبته الإنفاذ لها كلها ولو أنفذها المجحود ~~كلها، وإن أنفذ بعضها أنفذ الباقي من التركة إن بقي منها شيء، (وبرئ إن ~~أجاز لصاحبه) بعد التوبة (فعله) ولم يغرمه، وإن غرمه لما أنفذ من التركة أو لم # يضمن له ما أنفذ من ماله لم يبرأ فلينفذ، ويحتمل أن يريد بقوله: جحد ~~صاحبه أنه جحد لصاحبه أن يكون خليفة بأن قال: لست خليفة بل أنت خليفة وحدك، ~~أو اقتصر على قوله: لست أنا خليفة، ويجوز رفع صاحب أي: جحد صاحبه الخلافة ~~عن نفسه، ومعنى هذا والاحتمال قبله واحد، وحينئذ PageV12P694 وكذا إن جحد ~~بعض الورثة منابه منها يلزم الآخرين منابهم فقط، وإن أنفذوها برئ الجاحد إن ~~كان من التركة وإلا فحتى يتوب ويرد لهم منابه، وإن مات ولم يتب وورثه ~~المنفذون فلا عليهم من منابه، # ----------------------------- # يكون على الآخر الذي لم يجحد الخلافة لنفسه إنفاذ النصف ولا ضمان عليه في ~~النصف الآخر بل ضمان النصف الآخر على الذي جحد الخلافة لنفسه وجوز الذي لم ~~يجحد إنفاذ الكل إن وصل إليه، وإن تاب الذي جحد الخلافة لنفسه لزمه ~~الإنفاذ، وبرئ إن أنفذ صاحبه الذي لم يجحد الوصية كلها وأجاز فعله. # (وكذا إن جحد بعض الورثة منابه منها) بمعنى أنه جحد أن يكون وارثا أو جحد ~~كلها أو بعضها ولا بيان عليه، وجحوده ذلك جحود لمنابه منه كما أن إقراره ~~بذلك إقرار لمنابه منه، (يلزم الآخرين منابهم فقط) وبقي مناب الجاحد في ~~ذمته، (وإن أنفذوها) كلها (برئ الجاحد) من نفس حصته من الوصية وضمناها (إن ~~كان) الإنفاذ (من التركة) وبقي عليه ذنب الجحود وهو كبيرة تلزمه التوبة ~~منه، (وإلا) يكن الإنفاذ من التركة (ف) ليس يبرأ منها نفسها ولا من مقارفته ~~الذنب (حتى يتوب) من الذنب (ويرد لهم منابه) أو يقاضوه ms5383 أو يجعلوه في حل، ~~(وإن مات ولم يتب) فلم يرد لهم منابه ولم يقاضوه ولم يجعلوه في حل، (وورثه ~~المنفذون) الذين أنفذوها كلها من مالهم، وكذا من مال الأول، لكن الكلام ~~فيما إذا أنفذا # من مالهم وورثوا ما ورثه من الميت الأول وقسموه (فلا) شيء (عليهم من ~~منابه)، يرثون ما ورثه، ولهم ما نابه من إنفاذ الوصية غرما من ماله، ~~والباقي إرث ولا يلزمهم أن يعيدوا إنفاذ ما لزمه من الإنفاذ فجحد وأنفذوه ~~وذلك لأنهم قد أنفذوها جميعا وصار المال كله إليهم، وأما إن أنفذوها إلا ~~منابه ومات فورثوه فإنه يلزمهم أن ينفذوا PageV12P695 وإن شاركهم غيرهم فيه ~~رد عليهم منابه منها، وإن فرقهما جاز فعل كل و قسما ما أمكن منها # ------------------------ # منابه لأنهم تحققوا وصية الميت فلا يرثون ما ورث منه وفيه الوصية، وقد مر ~~أن المال الذي فيه الوصية لا يؤكل ولا سيما إذا كان الجحود. # (وإن شاركهم غيرهم فيه) أي في إرث الميت الثاني (رد عليهم منابه منها) أي ~~من الوصية إذ لا يصح له إرث ما تعلقت به الوصية، وإذا رد لهم قسموا ما رد ~~لهم إذ أنفذوها كلها، وإن أنفذوا غير منابه أنفذوا بما رد لهم أو بغيره ~~منابه ولا بد، ولا يكفيه هو شيء من ذلك كله عند الله لأنه لم يتب (وإن ~~فرقهما) أي الخليفتين بأن جعل كلا منهما خليفة مستقلا بحيث لو أنفذ كل واحد ~~منهما لجاز، صرح بذلك أو استخلف واحدا، وبعد كلام أو فصل استخلف آخر (جاز ~~فعل كل)، ومن فعل منهما شيئا بعدما فعله الآخر ضمن، وإن فعلا مما شيئا ~~واحدا ضمنا نصف ما أتلفا معا، (و) إذا فرقهما (قسما ما أمكن منها) قسمه ~~واتفقا على ما لم يمكن، وإن أجاز أحدهما للآخر فأنفذ أو أنفذ فأجاز أجزأ ~~ذلك، وإن لم يجز الآخر غرم المنفذ نصف ما أنفذ من التركة أو من الموصى به ~~وأنفذ به الآخر أو أنفذ من ماله وأخذه # وفي الأثر: من أوصى إلى الوصيين أو أكثر ms5384 ولم يجعل لأحدهم ما لجملتهم فليس ~~له أن ينفذ إلا برأيهم أو حضرتهم، وقيل: لكل أن ينفذ الثلث إن كانوا ثلاثة ~~وهكذا، وإن جعل لكل ما لهم كان له، ويجوز أمر الواحد في ذلك، وإن لم يقل ~~إلا أنهم أوصياؤه كان التصرف عن الكل، وإن جعل لهم التصديق فيما أوصى به ~~فمات أحدهم بطل؛ وإن اختلف الوصيان كان نصف المال عند كل، وقيل: يستأمنان ~~عليه غيرهما لا أحدهما إلا إن تراضيا، وفي إجازة PageV12P696 ولا يضع ~~أحدهما منابه عند صاحبه إلا إن كان عنده أمينا، # -------------------------------- # إيصاء الوصي فيما أوصى إليه فيه قولان وإن أوصى أحدهما الآخر فمجيز إيصاء ~~الوصي يقول: إن الباقي منهما وصي في الكل ومانعه يأمر الحاكم أن يقيم معه ~~وكيلا، ومن أوصى إلى رجلين فمات أحدهما أقام مكانه آخر ولا يجوز تصرف ~~أحدهما وحده إلا فيما لا بد منه أن لو غاب أحدهما، وقيل: لا إلا بإذن الآخر ~~أو الحاكم وذلك كاحتياج الأيتام إلى مأكل أو ملبس أو نحوهما، ومن قال: فلان ~~وصي إلى أن يقدم فلان فالوصية إليه كان كما أوصى، ومن جعل وصيين ولكل منهما ~~في وصيته ما جعله لهما وحيهما عن ميتهما وشاهدهما عن غائبهما بلفظ ثابت ثبت ~~عليه، وإن لم يجعل لهما ذلك فلا حجة لهما إلا بمحضرهما، وقيل: لكل حجة في ~~إنفاذ النصف، والأول أصح، وإن قام به أحدهما بأمر الآخر جاز إجماعا. # وإن مات أحدهما فللحي أن يقوم بالكل ولو لم يجعل لهما، وقيل: لا إلا إن ~~أقام له الحاكم أو الجماعة وكيلا معه، وقيل: له إنفاذ النصف مما يتجزأ ~~والأول أحوط # والأوسط أصح والأخير جائز، وإن قال لأوصيائه: أجزت لكم ما للأوصياء أو ~~أجزت لكل ما جاز لي أن أجيزه لكم لم يجز لأحدهم إنفاذها إلا عن رأيهم، وإن ~~قال: أجزت لكل منكم ما لجميعكم من الإنفاذ جاز لكل، ومن أوصى لرجلين ولم ~~يتفقا لم يجز لأحدهما إنفاذ النصف وترك الآخر لاشتراكهما فيه إلا إن جعل ~~لكل ما لهما فينفذ كل ms5385 ما قدر عليه، وإن شهدا أنه أوصى إلى ثالث معهما ردت ~~شهادتهما على الثالث ويدخله الحاكم معهما. # (ولا يضع أحدهما منابه عند صاحبه) إذا قسما ولا الكل إذا لم يقسما سواء ~~كانا خليفة واحدا أو كان كل منهما خليفة على حدة، (إلا إن كان عنده أمينا)، ~~وإن فعل وتلف ضمن منابه وأنفذ به الوصية وبقي النصف الآخر على PageV12P697 ~~ويحرزون ما لا يقسم بالنوب، ولا عليهم إن تلف في نوبة أحدهم بلا تضييعه، ~~ولا على من ترك عنده لا بنوبة إن لم يضيع، وإن غير أمين وضمنه تاركه عنده، ~~ورخص في وضعه عند أحدهما مطلقا. # ----------------------- # من تلف عنده وذلك إذا ضيعه أو تعدى، وأما إن وضعه عنده فتلف بما جاء من ~~قبل الله بلا تضييع ولا تعد فقيل: على واضعه ضمان نصفه إذ وضعه عند من لا ~~يؤمن عليه، كما أن من سرق شاة يضمنها ولو ماتت بما جاء من قبل الله، وقيل: ~~لا ضمان على الواضع إن لم يتلف بسبب الموضوع عنده. # (ويحرزون ما لا يقسم بالنوب) متعلق ب يحرز، والنوبة لكل واحد بمقدار ~~ميراثه من نصف أو ثلث أو غيره (ولا) ضمان (عليهم إن تلف في نوبة أحدهم بلا ~~تضييعه ولا على من ترك عنده) بغير نوبة لكن يضمنون للميت إن ضيعوا الإنفاذ ~~(لا بنوبة إن لم يضيع، وإن غير أمين) وهو ضائع على الموصي إن عينه وعلى ~~الوارث إن لم يعين إذ يزيدون من الثلث ما ينفذ، والدين من # الكل، وقيل: لا يزيدون من الثلث إن أعطوه أول مرة ما يكفي فضاع ويزيدون ~~البقية فقط إن أعطوا ما لا يكفي وقد وسع الثلث، وإن ضيع الذي عنده ضمنه ~~كله، (وضمنه تاركه عنده) أي عند غير الأمين بلا نوبة ولا ضمان على الذي ضاع ~~عنده ولو غير أمين إذ لم يضيع (ورخص في وضعه) كله بلا نوبة (عند أحدهما ~~مطلقا) أمينا أو غير أمين بالنوبة أو بدونها، لأن الميت قد جعل له السبيل ~~إلى ذلك فإن ضاع فلا ضمان ms5386 على غيره ولا عليه، وإن ضيع ضمن هو لا غيره ~~والخلائف الثلاث فصاعدا الكلام فيهم كالكلام في الخلفيتين في جميع المسائل. PageV12P698 # ولا يشتغل بالورثة إن قالوا: أنفذناها نحن أو وارثنا في حياته إلا ببيان ~~إن لم يكونوا أمناء # ----------------------------- # (ولا يشتغل) الخليفة (بالورثة إن قالوا: أنفذناها نحن) بعد موت مورثنا ~~(أو) أنفذها (وارثنا) أي مورثنا (في حياته إلا ببيان إن لم يكونوا أمناء) ~~وإن كانوا أمناء أجزأه قولهم، وقيل: لا يزول عنه فرض إنفاذها ولو صح ببيان ~~أنه أنفذها في حياته إلا إن أشهد أنها لا يعاد إنفاذها أو أنها باطلة أو ~~شهد الورثة بذلك، والذي عندي أنه لا يجزي قول الورثة أنهم أنفذوها لأنهم ~~يدفعون الضر بذلك عن أنفسهم ويجلبون النفع وإن أوصى الميت بعتق هذه الرقبة ~~فجحد الورثة الخليفة في تلك الرقبة فإن الخليفة يحضر الشهود فيعتقها، وإن ~~لم يكن له الشهود فليعتقها قدام الورثة إن علم الورثة بالوصية، وإن لم ~~يعلموا ففيها اختلاف، وإن قال: إن فلانا استخلفني على وصيته فإذا أنفق عليك ~~منها شيئا فلا يأخذ إلا إن كان أمينا، وكل ما سمى الميت من ماله للوصية ~~وجعله في يد الخليفة فجائز للخليفة أن يبيعه وينفذ منه الوصية، ولا يحتاج ~~في ذلك إلى الورثة ما خلا الأصل فإنه لا يبيعه إلا بإذن الورثة، وإن باعه ~~بغير إذنهم جاز، ومن العلماء من يقول: إن أوصى بالدنانير أو بالدراهم أو ~~بجميع ما يكال أو يوزن أو ما كان معروفا بصفته فللخليفة أن يأخذ ما وجد ذلك ~~الجنس وينفذ، ولا يأخذ من غيره إلا ما دفعوا له. # وقيل: يأخذ، ومن عنده وديعة أو نحوها للميت أو عليه دين له فليدفع للورثة ~~لا للخليفة إلا إن جعل الموصي ذلك بيد الخليفة، وقيل: يجوز له دفع ذلك ~~للخليفة، # وإن كان ذلك عند الخليفة أو عليه دفعه للوارث، وإذا وجد الخليفة في الغلة ~~ما ينفذ منه الوصية فلا يبيع الأصل وإن باعه بطل البيع PageV12P699 ولا ~~يجزي، قيل: للوارث إنفاذ مع حضور خليفة، ويدركها ms5387 عليه ثانيا. # -------------------------------- # (ولا يجزي، قيل: للوارث إنفاذ مع حضور خليفة) في الأميال (ويدركها عليه) ~~الخليفة (ثانيا) يعطيه الوارث فينفذها، وقيل: يجزي إنفاذ الوارث ولو حضر ~~الخليفة، وإنما يحذر قيام الفتنة والحقد ونحو ذلك، وفي إجزاء الإنفاذ الأول ~~للوارث أو غيره على القول الأول خلاف تقدم، وقال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر ~~رحمهم الله في الجامع: يجوز للورثة أن ينفذوا الوصية ولو جعل المال بيد ~~الخليفة سواء كان وارثا أو غيره، وكذا تسمية من الوصية، إلا إن حجر على من ~~ينفذ وصيته غير الخليفة قريبا كان أو أجنبيا، فلا يجوز للوارث أو غيره ~~إنفاذها ما دام الخليفة حيا أو من أمره الميت بالإنفاذ أو أمره الخليفة أو ~~من استخلفه أيضا على الإنفاذ، وإن لم يكن هؤلاء أنفذها للورثة ولو حجر ~~عليهم الميت أن لا ينفذوها، وقيل: لا يجوز لغير الخليفة الإنفاذ إلا بإذنه ~~وارثا أو غيره، وقيل: لا يجوز لغيره إلا بإذنه إن جعل المال في يده، فلمن ~~أذن له الخليفة إنفاذها ولو منعه الميت من الإنفاذ والله أعلم. PageV12P700 # باب يستخلف عليها أمينا عالما بالإنفاذ، قويا على الوارث بتوثيق وإشهاد # ----------------------------- # باب في الاستخلاف على الوصية (يستخلف) صاحب الوصية (عليها) إنسانا ذكرا ~~أو أنثى، والذكر أولى بالغا (أمينا) في المال والدين متولى (عالما ~~بالإنفاذ) كيف ينفق وعلى من ينفق حرا عاقلا (قويا على الوارث) لا ضعيفا ~~يستضعفه الوارث، ولا يشتغل (بتوثيق) فيما تكتب فيه الوصية من ورقة صحيحة لا ~~تمترش أو نحو ذلك كالجلد، وبما تكتب به من مداد لا يمتحي، وفي خط مفهوم على ~~طريقة الخط الجيد، وفي قراءة لا تلتبس ولا إجمال فيها (وإشهاد) شهود أمناء ~~ممن يحكم به ويعرف كيف يقول وكيف يؤدي لو كان يؤدي بلسانه، وإن لم يجد كل ~~ذلك فليعمد إلى خير ما وجد وينبغي للمسلم أن يعين أخاه في الله إذا احتاج ~~إليه ويقبل خلافته على الوصية، وقد قيل: إنه من ضيع حقوق أخيه في الله ~~PageV12P701 وله أن يجعل في يده مقدارها أو يحجر ms5388 المال عن الوارث حتى تنفذ، # ------------------------------- # وحقوق أبويه فأنفذ وصاياهم من بعدهم فقد أدى حقوقهم ولو أنه قطعهم في ~~حياته، فمن وجد الاختيار فلا يجوز له الإيصاء إلا إلى ثقة لأمره صلى الله ~~عليه وسلم بحفظ الأموال ونهيه عن إضاعتها، ومن لم يجده وقد لزمته الوصية أو ~~لم تلزمه، فأقل ما يكتفي به المأمون على ما يستأمنه عليه ويفرضه إليه من ~~مال الورثة والغرماء أنه يجعله في وجهه ويعمل فيه بالعلم ويسأل عما جهل ~~فيه، ومن قال له مريض: أريد الإيصاء، فقال له: أوص إلى فلان إن كان عندك ~~ثقة، جاز له إن لم يعلم منه حياته وكان ثقة عنده لا عند المريض، ولا سيما ~~إن كان ثقة عند المريض أيضا، ومن عدم وصيا فكتب وصيته وأشهد عليها # ومات فاحتسب له من أنفذها وقضى دينه فبعض منعه إلا إن كان وصيا، وأجاز له ~~ذلك بعض، وإن قال: استخلفت المسلمين على وصيتي فقد لزمت جميع من سمعه من ~~المسلمين إلا من دفعها، فمن غفل عن أن يقبل أو يدفع وقد سمعها فقد لزمته مع ~~من قبل، ومن قام بذلك أجزأ، وقيل: لا تلزم إلا من قبلها منهم. # (وله أن يجعل في يده مقدارها) يحرزه وينفذها به، وله أن يجعل في يده أكثر ~~مما يكون مقدارها ثلثا وما دونه وما فوقه وكله، وإذا أنفذ رد لهم الباقي، ~~وله أن يرهن له شيئا من أصوله أو عروضه في الوصية أو ماله كله، وصح جعل ما ~~في ذمم الناس أو عندهم من الأمانات في يده، وإن عم ماله دخل ذلك أيضا، (أو ~~يحجر المال عن الوارث) لا يأكل منه ولا ينتفع به ولا يقسمه ولا يبيعه لا ~~يتصرف فيه بوجه ما (حتى تنفذ)، بل المشهور أن الوارث ممنوع من ذلك حتى تنفذ ~~ولو لم يحجر الموصي ولم يرهن، فإذا حجر حتى تنفذ لم يزل الحجر عنه بدفع ذلك ~~للخليفة حتى ينفذ على قول من قال: إن ضاع ما دفع إليه بلا تضييع منه يرجع ~~عليهم ms5389 فيدفعوا له أيضا حتى يتم PageV12P702 ولا سبيل له وإن لغلته قبله فإن ~~قبلها لزمته أمانة في عنقه وليجتهد في إنفاذها. # ----------------------- # الثلث، وقيل: يرجع ولا ضمان عليه، وإن عين الموصي شيئا وعلق به الوصية ~~فضاع ولو بلا تضييع فلا رجوع ولا ضمان، وقيل: يرجع حتى يتم الثلث، وقيل: إن ~~أوصى بكذا أن ينفذ منه كذا لم يرجع أو بكذا أن يخرج من كذا رجع (ولا سبيل ~~له) أي للوارث (وإن لغلته) غلة الشجر والأرض والنخل والحيوان وغير ذلك ~~(قبله) أي قبل الإنفاذ # إن حجر الميت أو رهن للخليفة في الوصية أو جعله في يده أو عين، وقيل: ~~مطلقا وهو الصحيح المشهور، وذلك لأن الميت شريك لهم في المال بالثلث وهو ~~شائع غير مقسوم (فإن قبلها لزمته) حال كونها (أمانة في عنقه وليجتهد في ~~إنفاذها) لوجوب أداء الأمانة إلى أهلها وهو هنا من أوصى له الميت عموما أو ~~خصوصا ولوجوب الوفاء بالعهد وتحريم نقض العهد. # قال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر رحمهم الله في الجامع: ويجوز للوصي أن ~~يفعل جميع ما جوزه الموصي إليه ما لم يتبين له حيف في وصيته، أو أمره بما ~~لا يحل أن يفعله في وصيته، وإذا جعل المال الذي ينفذ منه في يد الخليفة ~~فليس على الورثة شيء من وصيته وهي على الخليفة، ولا يجوز للورثة فيه فعل من ~~بيع وشراء وقسمة وهبة وغير ذلك من وجوه التلف، ولا ينزع من يده ويمنعهم ~~الخليفة من ذلك ما لم ينفذها أو يعطوه ما ينفذ منه الوصية غير الذي في يده ~~فحينئذ يصلون إلى مال وارثهم، ولا يبيع الوصي المال الذي في يده ولا يصرفه ~~في وجه من وجوه إنفاذ الوصية كلها بعدما أعطاه الورثة ما ينفذ منه من الجنس ~~الذي أوصى به خاصة دون غيره، ومن جعل وصيه مصدقا فيما أقر به عليه من حق ~~وادعى أنه أوصى به فقيل: إنه مصدق كما جعل له إلى الثلث في الوصايا وإلى ~~الكل في الحقوق، وقيل: حتى يقول مصدق ms5390 إلى كذا ثم هو مصدق إليه PageV12P703 ~~وهل يعد سكوته إثر قوله: استخلفتك أو نحوه على وصيتي قبولا لها أم لا؟ قولان. # --------------------------- # ولا له إلا ذلك حتى يجعل له فيه أو قيمته ثم يكون له، وقيل: حتى يصح ~~ببينة وإلا فلا يصدق، وإن # جعله لوصيين على حدة لا لكل منهما بطل على الآخر إن مات أحدهما أو غاب أو ~~جن أو خرس، وإن قال: أوصيت لزيد بغلام من غلماني وهو يعرفه لم يجز حتى ~~يجعله مصدقا، وإن قال: إنه وصيي وقد عرفته ديني وهو مصدق فيما قال إنه علي ~~له أو لغيره فقيل: يصدق، وقال ابن محبوب لا إلا إن حد فيجوز إلى الحد، ~~وقيل: لا ولو حد له، ومن جعل لوصيه أن يوصي بوصيته إلى غيره جاز، وإن أجاز ~~له الأكل من ماله ويركب جاز إن حد وكان من الثلث، وإلا فالوقف، والذي عندي ~~أنه إلى الثلث ولو لم يجد، ومن قال في احتضاره: فلان مصدق فيما قال علي له ~~حلف فيعطى ما حلف، وقيل: لا إلا ببينة، وقيل: إن حد جاز وإلا أو اتهم فلا. # (وهل يعد سكوته) أي سكوت من أريد استخلافه حتى مات الموصي (إثر قوله: ~~استخلفتك أو نحوه) كوكلتك أو أمرتك أو جعلتك أو فوضتك (على وصيتي قبولا ~~لها) أي للوصية أي: لإنفاذها أو للخلافة، كما عد سكوت البكر رضى، وكما قال ~~بعض: بأن سكوت المكتري أو المكري أو البائع أو المشتري بعد تكلم الآخر بما ~~يخالف كلامه رضى، وكما قال بعض بثبوت بيع المتبايعين بالسكوت: ولأن سكوته ~~حتى مات الموصي يوهم أنه قد قبلها فيكون تركها كالخديعة وهذا مختار الديوان ~~(أم لا؟) إذا لم يتكلم بالقبول ولا أشار إليه ولا يطلع على الغيب أنه قد ~~قبل في قلبه فلو شاء لاستخلف سواه؟ (قولان) ثالثهما أنه يخير بعد موته ~~ولزمه فيما بينه وبين الله إن رضي في قلبه، PageV12P704 ~~.............................. # -------------------------- # وقيل: لا، كما قال بعض بلزوم العتق والطلاق واليمين بالنوى، وقال بعض: ~~لا، حتى ينطق بذلك، ولا يحسن ms5391 أن يسكت ولا يحسن للموصي أن يعتمد على سكوت، ~~وإذا قال: استخلفتك على وصيتي فقبلها فذلك جائز، وإن قال: قد وكلتك أو ~~أمرتك أو فوضت إليك أو جعلت إليك وصيتي فأنعم له بذلك فقد لزمه أن ينفذها، ~~وكذلك إن قال له: أعن ورثتي في إنفاذ وصيتي، أو: أذنت لك في إنفاذ وصيتي ~~فأنعم له بذلك لزمه، وقيل: لا وفي الأثر: إذا قبل الوصايا من ميت ولو غائبا ~~لم يسعه تركها، وللخليفة أن يقول: إنما أقوم منها بما أمكنني وإن عنته ~~منازعة في الوصية فقيل: عليه المؤنة في تصحيحها وما كان منها في منازعة في ~~مال فعلى المال. # وإن لم # يقبلها وأمر فيها ونهى بما أراد وترك ما لم يرد جاز له، وقيل: إذا أدخل ~~يده في شيء منها فهو رضى بها ولا رجوع له، قيل: إذا اختار الدخول فيها لم ~~يخرج إلا بإقالة الموصي، وقيل: إن تبرأ إليه منها برئ إلا إن لم يجد غيره ~~فلا يتبرأ ولا يبرئه، وقيل: إنها فرض كفاية، وقيل: إذا رجع ولم يكن قد ~~قبلها وقد أنفذ بعضا من مال الموصي لزمه، وقيل: إذا لم يقبل أنفذ ما شاء ~~وترك ما شاء ما لم يرد أو يقبل، وإن قبلها بعلمه ولم يرجع حتى مات فلا ~~رجوع، وإن قبل بدون علمه جاز الرجوع إن لم يقبل بعد موته، وإن ردها بعلمه ~~فليس له قبول بعد موته، وقيل: لعل هذا لعلمه أنه أوصى لغيره، وإن جدد له ~~بعد أو لم PageV12P705 وجاز تعليق استخلافه لكبلوغ أحد أو إفاقته أو قدومه ~~أو إسلامه أو عتقه، ويزال بحصول ذلك. # -------------------------- # يعذره عنها ويفارقه على أنه وصي له بعد أن تبرأ منها فله القبول بعد ~~الموت، وإن علم بقبوله ثم رجع بعلمه فله الرجوع حياة وموتا، وإن ردها بعد ~~الموت أنفذها وضمن له ما قبل له به، وإن رجع بعد الموت وصح في الحكم فلا ~~سبيل له في ماله مع ورثته لإقراره بأنه ليس له بوصي، ولزمته عند الله لأنه ~~فارقه على ms5392 إنفاذها فلينفذها من مال الموصي، وإن نازعه وارثه واسترده جاز، ~~وإن أوصى غائبا فردها ثم قبل بطلت وصايته وإن لم يقل شيئا ثم قبل فهو وصي، ~~وإن قبل بعضها وأراد ترك باقيها فبعض أجازه له وألزمه بعض إياها وهو ~~المختار، وإن نوى القبول فهو وصيه إلا إن أظهر عدمه إليه ومات عليه ولو نوى ~~ذلك، قال أبو سعيد: إن قال: قد رجعت عن التي قبلت لك بها إن # أنفذها عنك، أو أنا راجع عنك فيما قبلت لك مما أوصيت إلي أو رجعت عليك في ~~قبول وصيتك ولا أقبلها فانظر لها غيري أو نحو ذلك، فرجوع يجزيه عن لزومها، ~~وإذا كان للميت على معين شيء جاز للوارث المقاصصة به لا لوصيه. # (وجاز تعليق استخلافه ل) شيء معلوم أو مجهول (ك) سنة أو مطر أو (بلوغ أحد ~~أو إفاقته) من جنون (أو قدومه) من سفر مثلا (أو إسلامه) من شرك أو توبته من ~~نفاق (أو عتقه) من رق (ويزال) بالبناء للمفعول أي يدفع عنها (بحصول ذلك) ~~المتعلق إليه سواء صرح بأنه يزول بعد حصول PageV12P706 ولا ينفذها أبو طفل ~~أو خليفته إن استخلف، وجاز فعله إن أنفذها على حسبها، # -------------------------- # ذلك أو لا، مثل أن يقول: إذا كان ذلك فأخرج من وصيتي، أو فهو خروجك من ~~خلافتي أو برئت منها فإن وقع ذلك في حياته فقد زال، وإن وقع بعد موته فقد ~~زال أيضا، ولو أنفذ بعضها ويكف عما بقي فيبقى بلا خليفة فيجب الإنفاذ على ~~الوارث، إلا إن قال: إذا وقع ذلك ففلان خليفتي أو أفوض إليه وصيتي أو نحو ~~ذلك فإن الخلافة تكون للثاني إن قبلها، وإن قال: استخلفتك على وصيتي حتى ~~تصل بلد كذا، أو ما دمت في بلد كذا، أو إن مت في موضع كذا، أو في موضعي ~~هذا، أو في سفري جاز على ما اشترط، وإن استخلفه على أن لا يخاصم مع الورثة ~~جاز وليس عليه أن يخاصمهم وما أعطوه أنفذ وليس عليه غير ذلك. # (ولا ينفذها أبو طفل) ms5393 وفي نسخة أب طفل بلغة الإعراب بالحركات (أو خليفته) ~~أي خليفة الطفل (إن استخلف) الطفل على الوصية سواء كان الاستخلاف على الطفل ~~قبل موت الموصي أو بعده، سواء كان الاستخلاف لأجل أن ينفذ أو لغير ذلك أو ~~للكل، لأن الميت لم يستخلف الأب ولا الخليفة بل استخلف الطفل فينتظر بلوغه، ~~وإن أنفذها الوارث مضى فعله، وفي المراهق قولان، قيل: ينتظر، وقيل: ينفذ في ~~حينه، (وجاز فعله) أي فعل الطفل ولو لم يراهق (إن أنفذها على حسبها) ونوى ~~الكفارة كفارة باسمها والزكاة زكاة ونحو ذلك، وأوصل كلا بيد صاحبه وذلك قول ~~أبي عبيدة مسلم رحمه الله PageV12P707 وكذا المجنون. وإن استخلف غائبا فعلم ~~ولم يقبل أو يدفع فأنفذ على ذلك فهل هو قبول أم لا؟ # ---------------------------- # وقيل: لا يجوز فعل الصبي وأجيز إذا أوصل كلا بيد من تأهل له ولو لم ينو ~~ذلك أو نوى خلاف الحق لأن الموصي قد نوى ما نوى ونية الطفل لا تؤثر ~~بالإبطال كنية البالغ، ونيته باطلا كعدم نية، فصار كمن أرسله حي بكفارة أو ~~غيرها إلى متأهل فأوصلها بلا نية أو بنية باطلة فإنها لا تضر المرسل، (وكذا ~~المجنون) لا ينفذها أبوه ولا خليفته بل تنتظر إفاقته وإن أنفذها في أهلها ~~على كيفية الإنفاذ جاز، وكذا لا ينفذها قائم الطفل ولا المجنون ولا وليهما ~~وقيل: بالجواز، وقيل: يقيم لهما الإمام أو الحاكم أو الجماعة أو نحو ذلك من ~~ينفذ، ولو كان لهما أب أو خليفة، ولهم أن يقيموا أباه أو خليفته أو وليه ~~وهؤلاء أولى، وفي الأثر: لا يوصى إلى صبي، فمن أوصى إليه وكل له الحاكم ثقة ~~ينفذ الوصية # والتزويج إلى الولي إلا إن قال: إذا بلغ فهو وصيي، فإذا بلغ أنفذ وزوج ~~وفي إجازة استخلاف الأعمى قولان، ومنع أبو المؤثر وصاية الصبي ولو أتمها ~~بعد بلوغه، وأجازها بعض إن رضيها وأتمها. # (وإن استخلف غائبا) على وصيته (فعلم) بأنه استخلفه (ولم يقبل أو يدفع) بل ~~سكت، وأو بمعنى الواو ويجوز بقاؤها على أصلها لأنه ينبغي أن ms5394 يقبل أو يدفع ~~(فأنفذ على ذلك) المذكور من عدم تصريحه بالقبول أو الدفع (فهل هو) أي ~~الإنفاذ (قبول) أي نتيجة القبول فيجزي ولا ضمان عليه ولا إنفاذ على الوارث ~~(أم لا) يكون الإنفاذ قبولا فلا يجزي الميت ولا غيره وعلى المنفذ ~~PageV12P708 قولان. وصح توكيل عبد بإذن ربه إن صح إذنه وإلا وقفت لصحته # --------------------------- # الضمان وعلى الوارث الإنفاذ؟ (قولان) الأول لمحمد بن محبوب رحمه الله، ~~ولا يختص القولان بالغائب بل الحاضر إذا سمع بأنه استخلفه ولم يقبل ولم ~~يدفع كذلك، ولمن بلغه خبر استخلافه أن يتدبر حتى يقبل أو يدفع سواء في حياة ~~الموصي أو بعد الموت، وسواء في ذلك الغائب والحاضر، وذكروا في الديوان ~~المسألتين في الغائب، ولكن الحاضر فيه وجه آخر إذا أخبره أمينان أو الموصي ~~فقام عن مكان ولم يقبل ولم يدفع فلا قبول له، وله القبول ما دام في مكانه، ~~وقيل: له القبول ولو ذهب ما لم يدفع، وقيل: هو خليفة ولو لم يقبل ولم يدفع، ~~وإن دفع قبل موت الموصي فليس خليفة وهذه الأقوال مستخرجة ومثلها في الغائب. # (وصح توكيل عبد بإذن ربه) أي بإذن الإنسان الذي ملكه سواء ذكرا أو أنثى، ~~والأمة كالعبد (إن صح إذنه) بأن كان بالغا عاقلا غير محجور عليه ولم يكن ~~العبد مرهونا أو مكرى، وقيل: إن خرج من ذلك صح فيه الإذن الواقع حال الرهن ~~والإكراه، وفي إذن المراهق قولان (وإلا وقفت) تلك الخلافة (لصحته) أي إلى ~~صحة الإذن بأن يبلغ سيده أو يفيق أو يزول الحجر أو نحو ذلك، وذلك لأن العبد ~~لا فعل له في العقود والإبراء والأداء عن الغير والحل إلا بإذن سيده لقوله ~~تعالى: {عبدا مملوكا لا يقدر على شيء}، وإذا كان مشتركا فلا يصح إلا بإذن ~~الشركاء كلهم، وإن كانوا كلهم أو بعضهم ممن لا يصح إذنه وقف إلى صحته، إلا ~~إن كان PageV12P709 وليس لربه فيها فعل لا منعه من إنفاذها ولا ترك منه لتلف # ------------------------- # من شركة المفاوضة فيكفي واحد ما لم يمنع الباقون، وفي ms5395 الأثر: وإن أذن بعض ~~الشركاء في العبد دون بعض فإن الذي جوز لا تلزمه الخلافة وقيل: لزمه نصف ~~الوصية إن كان اثنان وثلثها إن كان ثلاثة وهكذا، وكذا إن اشترك في العبد ~~طفل وبالغ ومجنون وعاقل أو حاضر وغائب أو كلهم أو متعدد فأجاز من البالغ أو ~~العاقل، وكالإذن الإجازة بعد الاستخلاف، ويجوز أن يريد بالإذن ما يشمل هذا ~~وذلك لأنه إذا استخلف وقفت لإجازة السيد. # (وليس لربه فيها) أي في الوصية (فعل) لأن صاحبها لم يستخلفه بل استخلف ~~عبده و (لا منعه من إنفاذها) بعد إذنه أو إجازته لأن ذلك تعطيل للحق ونقض ~~للعهد، وله أن يترك خلافة العبد ويبطلها بعد الإذن والإجازة إن أعلم # الموصي قبل أن يكون لا يفهم الكلام ولا يطيق الاستخلاف، ويأثم عند الله ~~إن نوى التقرب إلى الله بإجازة خلافة عبده أو بالإذن ثم ترك، فإن منعه من ~~إنفاذها ضمنها، (ولا ترك منه) من السيد (لتلف) أي لإتلاف أي إتلاف العبد ~~إياها، فتلف اسم مصدر هنا، ويجوز كونه مصدرا أي لا يجوز تركه العبد ~~PageV12P710 ويضمنه بذلك، ولا يدركها عند الوارث ولا يشهد له عليها، وقيل: ~~يلي أمرها هو لا عبده # ----------------------------- # لتلف الوصية أي تركه العبد مع تلفها به، والحاصل أنه لا يترك العبد ~~يضيعها أو يأكلها أو يتعدى فيها أو يعطيها، (ويضمنه) أي الموصى به المعبر ~~عنه فيما مر بالوصية أو الضمين عائد إلى الإنفاذ (بذلك) المذكور من فعل أو ~~منع أو ترك لتلف. # (ولا يدركها عند الوارث) لأن المستخلف عليها عبده لا هو، فإن أعطوه ~~ضمنوا، وضمير النصب عائد إلى الوصية أي الموصى به، وإن استمسك العبد ~~بالوارث أدركها لأنه الخليفة، (ولا يشهد) السيد (له) أي للعبد (عليها) أي ~~على الخلافة على الوصية إذا أنكرها الورثة لأن شهادته لعبده كشهادته لنفسه، ~~(وقيل: يلي أمرها هو) أي السيد (لا عبده) فيدركها السيد عند الوارث على هذا ~~ولا يشهد عليها لأن ذلك شهادة لنفسه، وإنما كان يلي أمرها هو على هذا القول ~~لا عبده لأنه ms5396 قد يبيعه ويخرجه من ملكه، ولأن عبده ملك كدابته ومتاعه والمال ~~لا عمل له في الحل والعقد بالأصالة فلم يجز عمله في أمر غير سيده، ولو أذن ~~له سيده، بخلاف ملك سيده فيجوز عمله فيه بإذن سيده لقوته لا أنه ملك ~~لمالكه، كالإذن له في الطلاق والتزويج # والإعتاق والتجر ونحو ذلك، هذا ما تقتضيه المجاراة مع كلام المصنف في ~~الظاهر وهو مناسب للقول بأن خلافة العبد لا تجوز، إلا أن قائل هذا الذي نحن ~~فيه يقول: لما لم تجز انتقلت منه للسيد، وقائل ما يأتي يقول ببطلانها، ~~والذي يظهر لي أن مراد PageV12P711 ولزمته بإذنه ولو أخرجه من ملكه، وقيل: ~~العبد، ويعاب بها إن بيع وتنتقل معه # -------------------------- # صاحب الأصل أن صاحب هذا القول يرى أنها تلزم السيد وتكون في ضمانه، ويجزي ~~إن أجازه لعبده أن يليها عن طريق نيابته عن السيد بأمر السيد لا بطريق ~~الخلافة من الموصي أو من السيد، وكلام المصنف يحتمل هذا بمعنى أنه يلي ~~بطريق الخلافة من الميت السيد لا العبد، وأما العبد فإنما يلي أمرها بطريق ~~الأمر من سيده. # (ولزمته) أي لزمت الوصية أو الخلافة السيد (بإذنه) بسبب إذنه في استخلاف ~~عبده أو إجازته على هذا القول الذي أنه يلي أمرها السيد، وذكره هنا مع ~~إغناء ما تقدم ليفيد أن الوصية متعلقة بذمته دون ذمة العبد، (ولو أخرجه من ~~ملكه) بإعتاق أو بيع أو غيره (وقيل:) لزمت (العبد) وهو القول الأول الذي ~~فيه أنه ليس لربه فيها فعل يغني عنه ما مر، لكن ذكره ليفيد أنها متعلقة ~~بالعبد ولو انتقل عن سيده الأول. # (ويعاب بها) أي تعد فيها عيبا (إن بيع) أو فعل فيه مثل البيع مما يعتبر ~~فيه حكم العيب، ويشتغل بها ولو منعه سيده الأول الذي هو عنده، وكذا من ~~انتقل هو إليه، (وتنتقل معه) لأنها شيء ترتب في ذمته بإذن مالكه كمن أكراه ~~أو رهنه إلا إن أعتقه فلا يلزم العبد المعتق إنفاذ # لأنه ملك أمر نفسه بالعتق وقبله لا يعتبر رضاه أو ms5397 إنكاره، واحترز المصنف ~~بعبد غير الموصي عن PageV12P712 ومنع توكيله وإن بإذن. # ------------------------------- # عبد الموصي فإنه يجوز استخلاف الإنسان عبده على وصيته بلا إذن أحد ولا ~~إذن وارث، ويجب على بائعه أن يخبر بعيبه وهو أنه وكيل الوصية، وذلك كله ~~مذهب الجمهور، (ومنع توكيله) أي ومنع غير الجمهور توكيل العبد أو استخلافه ~~(وإن) كان عبدا للموصي أو كان عبدا لغيره (بإذن) من مالكه وذلك مذهب محمد ~~بن محبوب وعزان بن الصقر ولم يذكروا في الديوان عن عزان المنع في عبد نفسه، ~~ووجه المنع أن العبد ضعيف أمره وحاله إنما يصح فعله وحله وعقده بإذن سيده ~~في أمر نفسه أو مال سيده مثل التجر، وأما مال غيره فلا يقوى فيه بإذن السيد ~~ولأن له بيعه فيخرج من الخلافة بالبيع، وكذا مثل البيع، وكذا إن أعتقه ~~وأيضا هو بعد موته ملك للورثة والمال مالهم، ولهم أن ينفذوا الوصية بأنفسهم ~~أو بغيرهم من مالهم أو من التركة، ولهم بيعه وإعتاقه أعني لو فعلوا لمضى ~~فعلهم، وذكر المصنف في باب اشتراط الخروج من الخلافة ما نصه: وفي إجازة ~~استخلاف ميت عبده على ماله وأولاده قولان، وجاز عبد غيره بإذنه ا ه ومن ~~استخلف عبدا لم يصدق عليه أنه استوثق لوصيته وتقدم أنه لا بد من الاستيثاق، ~~وفي الأثر: وجازت وكالة عبد بإذن ربه ولا يشغله عن الإنفاذ إن أذن له ويحكم ~~عليه بذلك، وأجاز بعض لسيده أن يجعله وصيه، وبيعه المال لإنفاذ وصاياه ~~وقضاء دينه ولمؤنة # يتاماه إن أوصاه فيهم، وتزويج بناته كذلك، ويكون أولى فيه من الولي، وكره ~~بعض وصاية الملوك، واختار الشيخ خميس PageV12P713 وتلزم خلافتها بعد ~~إيصائها لا قبله، وإن كتبها في قرطاس فاستخلفه عليها أو سماها فلا يلزمه ما ~~زاد فيها، # -------------------------- # إجازتها إن كان ثقة، ومنعها بعض ولو أذن له ربه لأن له بيعه فيخرج منها ~~به ا ه. # (وتلزم خلافتها) من استخلفه الموصي عليها وقبلها (بعد إيصاء) ه ب (ها) ~~حفظا أو كتابة (لا قبله) لأنها قبله غير موجودة فلا تلزم بقبولها، ms5398 وقيل: ~~تلزم، وهو قول من قال: لا يصيب مجيز الوصية الرجوع عنها بعد الموت، ومجيز ~~الكفارة قبل الفعل، ومجيز الإعطاء للفقراء قبل فعل ما يتنصل به إليهم ونحو ~~ذلك، (وإن كتبها في قرطاس) أو نحوه (فاستخلفه عليها) أي على هذا القرطاس ~~مثلا، والاستخلاف على القرطاس إنما هو باعتبار ما فيه، فإذا كتب فيه ~~فاستخلفه عليه فهو خليفة على ما فيه حال استخلافه، (أو سماها) أي سمى وصيته ~~أي استخلفه على كذا وكذا بالتعديد والكتابة أو بدون كتابة، أو كتبها وقال ~~بعد الكتابة: استخلفته على ذلك مشيرا إلى ما تقدم في الوصية، (فلا يلزمه ما ~~زاد فيها) إن تيقن الزيادة بالكتابة قبل تلك الكتابة أو في وسطها أو فوق ~~الأسطر كالحاشية مما يعقل أنه زائد، ولا ما زاد باللسان بلا كتابة، ولا ما ~~زاد في قرطاس آخر، ولا ما زاد إن قال: استخلفته على هذه الوصية أو على ~~وصيتي هذه مشيرا إلى ما أوصى به قبل الزيادة، ولا إن قال: استخلفته على هذه ~~الوصية وعلى كل ما أريده أو استخلفته على وصيتي لزمه ما زاد فيها، ولا ~~ينافي ما ذكره المصنف وأصحاب الديوان من أنه لا تصح PageV12P714 ولزمه إن ~~قال: على وصيته. وله أخذ الأجرة على الإنفاذ لا الخلافة، فهل يأخذ ما جعل ~~له إن كان وارثا أو قدر عنائه لا فوقه # --------------------------- # الخلافة قبل الإيصاء لأنه إنما هو حيث لم يتقدم الإيصاء، أما إذا تقدم ~~الإيصاء بشيء فإنه يمهد ثبوت الخلافة لكل ما زاد، ثم رأيته أشار إلى بعض ~~ذلك بقوله: (ولزمه) ما زاد (إن قال # :) استخلفته (على وصيته) الفرق بين هذا وما سبق أنه هنا لم يعين الموصي ~~ما استخلفه عليه وما سبق عينه فيه، وحاصل هذا الأخير أنه عمم، ومقتضى ~~الظاهر أن يقول المصنف: على وصيتي لأنه هو الذي يقوله الموصي ففيه التفات، ~~والحاصل أنه لزم الخليفة إنفاذ ما زاد الموصي إن قال: استخلفته على وصيتي ~~سواء كانت وصيته وزيادته باللسان أو بالكتابة أو إحداهما به والأخرى ~~بالكتابة. # (وله) ms5399 أي للخليفة (أخذ الأجرة) عينها أو لم يعينها (على الإنفاذ) إنفاذ ~~الوصية كلها أو بعضها، أو على بيع مال الوصية أو على بيع ما يباع منه، أو ~~شراء ما يستحق الشراء ونحو ذلك مما هو عمل (لا الخلافة) لا على مجرد ~~الخلافة، وإذا جعل له الأجرة (فهل يأخذ ما جعل له إن كان وارثا) ولو زاد ~~بكله أو بعضه على الثلث، أو كان أكثر من عنائه لأن ذلك أجرة لا وصية (أو ~~قدر عنائه) أو دونه ولو زاد على الثلث (لا فوقه) لأن ما فوقه غير أجرة في ~~المعنى فهو وصية، ولا وصية للوارث، فإن كانت الأجرة أكثر من عنائه رد ~~PageV12P715 أو لا يأخذ شيئا؟ أقوال، وإن كان غيره أخذه وإن كثر، وقيل: يرد ~~إلى الثلث، وقيل: إلى عنائه، فإن أحاط به أخذه، وإن فضل من # ------------------------- # إلى عنائه، وإن كانت دون عنائه لم يزد له عليها، فإن شاء ترك الإنفاذ فلا ~~يأخذ الأجرة فيكون الإنفاذ عليه وعلى جملة الورثة إن سلموا له الترك بعد ~~القبول أو لم يقبل، (أو لا يأخذ شيئا) لأن إنفاذ الوصية أمر واجب على ~~الورثة؟ قال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر رحمهم الله في الجامع: لا عناء ~~للخليفة ولا للوارث على الإنفاذ، ولمن استعمله الخليفة عناء إن لم يكن ~~وارثا، فإن كان الموصى به معينا فمنه العناء، وإلا فمن مال الوارث، وقيل: ~~من الثلث، وإن تم الثلث رجع العناء في الموصى به، وسواء كراء الشيء ونفقته ~~وما لا غنى عنه (أقوال) ثلاثة اختار الشيخ أحمد الثالث، (وإن كان غيره) أي ~~غير وارث (أخذه، وإن كثر) وزاد على الثلث لأنه أجرة لا وصية. # (وقيل: يرد إلى الثلث) إن كان أكثر، وإن كان أقل لم يرجع إلى الثلث بل ~~يأخذ ما جعله له، # فإن شاء ترك الإنفاذ إن لم يكن قد قبل وترك الأخذ، وإنما رد للثلث لأن ~~ذلك من توابع الوصية فكان من الثلث فيحاصص الوصايا إذ لم يف الثلث، (وقيل:) ~~يرد (إلى عنائه) يقدره ثلاثة ms5400 عدول أو عدلان؟ قولان، (فإن أحاط به) عناؤه ~~(أخذه) ولو أكثر من الثلث، (وإن فضل من PageV12P716 عنائه أخذ من الفضل ما ~~دون الثلث. وإن مات أحد الخليفتين لزمت الحي منهما، وقيل: نصفها، وقيل: ~~يستخلف الإمام آخر مكانه. # ---------------------- # عنائه) فضل (أخذ من الفضل) ما يكون تمام الثلث إن استفرغ الفضل الثلث فتم ~~الفضل أو بقي منه شيء أو (ما دون الثلث) إن تم الفضل قبل فراغ الثلث، وإنما ~~كان ذلك لأن الفضل على عنائه وصية، والوصية من الثلث. # (وإن مات أحد الخليفتين لزمت الحي منهما) لأنهما مجعولان خليفة واحدا ~~فالباقي منهما جزء من الخليفة الواحد فكأنه جعل خليفة واحدا ومات بعض أعضاء ~~الخليفة. # (وقيل: نصفها) لأنهما اثنان لو كانا حيين معا لكان لهما أن ينفذا معا أو ~~يقسماها أو يجيز أحدهما للآخر فكان له النصف للإنصاف له إذ هو أحوط من ~~إسقاطه ومن إباحتها كلها له، فالنصف الآخر راجع إلى الورثة إن لم يوص به ~~الخليفة ورثته، وقيل: لورثته ولو لم يوص به. # (وقيل: يستخلف الإمام) أو السلطان أو القاضي أو الجماعة إنسانا (آخر ~~مكانه) والكلام فيما فوق الاثنين كالكلام فيهما، وإن استخلف رجلين معا فقبل ~~PageV12P717 لا يستخلف ذو كبيرة أو شرك ما وجد غيره. # -------------------------- # أحدهما وترك الآخر فقد لزمت الذي قبلها كلها، وقيل: نصفها، وإن استخلف ~~ثلاثة فصاعدا معا فقبل واحد أو ما فوقه فالقولان فيمن قبل هل تلزمه كلها أو ~~ما ينوبه؟ وإن استخلف كلا على حدة أنفذها أحدهما بمحضر الشهود لئلا يأخذ ~~الآخر من مال الموصي مرة أخرى، ويضمن آخرهما إن أنفذا معا، وإن لم يعلم أو ~~اتحدا غرما النصف بينهما، وكذا ما فوق الاثنين، وإن استخلف رجلا على نصف ~~وصيته أو تسمية منها واستخلف على الباقي سواه جاز، ولا يلزم كلا إلا ما ~~استخلف عليه، وكذلك إن استخلفه على جنس معلوم من الوصية كالحج والكفارة ~~والديون فلا يلزمه إلا ذلك، وإن استخلف على تسمية أو جنس وترك الباقي بلا ~~خلافة فإنفاذ الباقي على الوارث، وإن استخلف على ms5401 وصيته طفلا وبالغا أو صحيح ~~العقل ومجنونا أنفذ # البالغ أو العاقل النصف وعلى النصف للبلوغ أو الإفاقة، فإن بلغ أو أفاق ~~ولم يقبل أنفذ الوارث، وقيل: ينفذ الوارث بلا انتظار بلوغ أو إفاقة، وقيل: ~~ينفذ سهمه أحد بأمر الإمام أو نحوه. # (ولا يستخلف) بالبناء للمفعول (ذو كبيرة) موافق أو مخالف (أو شرك) أي لا ~~يستخلفه الموصي ولا كل من له الاستخلاف كالإمام ونحوه والعشيرة (ما وجد) ~~بالبناء للمفعول (غيره)، وإن استخلف أحدهما مع وجود غيره صح PageV12P718 ~~ووإن قبل نصفها # -------------------------- # استخلافه، وقيل: لا يصح استخلاف مشرك فينزعها عنه الإمام أو نحوه أو ~~الوارث فينفذها أو يأمر منفذا. # وفي الأثر: وإن لم يجد وصيا إلا بأجرة من ماله ودينه يحيط به وهو مريض ~~كمن لا يجوز فعله فيه إلا قضاء دينه فوصيته من الثلث، ولا يثبت فعله على ~~الغرماء، وله أن يقر بما يلزمه ويشهد عليه لأن ذلك على الحكام وعلى الكافة ~~لا أن يفعل ما لا يلزمه إن أحيط بماله، ولا يجوز الإيصاء إلى مشرك ولو ~~مأمونا على ما ولي عليه وثقة في دينه، وجاز إلى ثقة مخالف إلا فيما يدين ~~فيه بالخلاف، وإلى أمينه إلا في تزويج بناته، ومن أوصى إلى غير ثقة وقد رجا ~~فيه أن يقضي عنه ولم يجد ثقة فلا يبرأ من حقوق العباد حتى يؤدي عنه ولو ~~ثقة، وفي حقوق الله إن كان أمينا، أو يأمنه على ما حمله فنرجو له أن يبرأ ~~منها، وإن لم يؤد عنه إن ائتمنه على ذلك وأشهد عليه عدلين، وإن اتهم الورثة ~~الوصي فلهم أن يدخلوا معه مأمونا إن كان ممن يتهم وإلا فلا يتعرض له. # (وإن) جعل الموصي خليفة على وصيته (قبل) في حياة الموصي وعلمه أو بعد موت ~~الموصي كما إذا استخلفه بلا علم منه حتى مات (نصفها) أو تسمية PageV12P719 ~~أو نوعا منها لزمه ما قبل، وكذا إن قال: قبلتها إلا كذا، وقيل: كلها # ---------------------------- # منها (أو نوعا منها) كالكفارات والزكاة والديون (لزمه ما قبل) لا غيره. # (وكذا إن ms5402 قال: قبلتها إلا كذا) مما هو متعين كالنصف أو الثلث وسائر ~~التسميات وكالكفارات والزكاة والديون وسائر الأنواع فلا يلزمه إلا ما قبل. # (وقيل): لزمته (كلها) لتقديمه قبول الكل ولم ينفعه الاستثناء والصحيح ~~الأول، لأن الاستثناء مشروع في الشرع ومعروف في الكلام، إلا إن انفصل بغير ~~نحو عطس فتلزمه كلها، وإن استخلفه عليها فقال: قبلت بعضها أو قبلتها إلا ~~بعضها ولم يبين البعض لزمته كلها وقيل: تبطل خلافته إن اتصل الاستثناء، وإن ~~قال: استخلفت فلانا فإن لم يقبل ففلانا، فإن قبلها الأول فهي له لازمة، ~~وإلا فهي معلقة إلى الثاني، وإن قال: استخلفت فلانا على وصيتي إن شاء فلان ~~PageV12P720 وتلزم بقبول لا باستماع على المختار. # -------------------------- # فقيل: الخليفة، فالخلافة معلقة إلى مشيئة فلان، فإن شاء فلان فقد لزمت ~~الخلافة، وإن لم يشأ فلا تلزمه، وإن كان الذي علق إليه المشيئة ليس هو ممن ~~تتوهم منه المشيئة فهي لازمة للخليفة أيضا، وكذا إن كان ممن توهم منه ولكن ~~لا يقدر على الوصول إلى مشيئته لزمت الخليفة أيضا، وكذا الخليفة إن علق ~~المشيئة أو القبول إلى من يوهم منه ذلك أو لا يوهم أو يوهم ولا يقدر على ~~الوصول إليه، وإن قال: استخلفتك إن شاء الله فقبل، أو قال: قبلت إن شاء ~~الله فهي لازمة له # ، وقولهما: إن شاء الله تبرك أو جوابه محذوف، أي: إن شاء الله تم الأمر. # (وتلزم) الخلافة (بقبول) مصرح به فيدرك في الحكم ويدرك عليه، أو بقبول في ~~القلب فيدرك عليه فيما بينه وبين الله، وتجوز له فيما بينه وبين الله، بل ~~لزمته إن لم يمنع (لا باستماع على المختار) ومقابل المختار أنها تلزمه إذا ~~سمع ولم يدفع، ويحكم عليه بذلك على هذا القول، وتقدم القولان فلم أعادهما؟ ~~ثم ظهر لي أنه أراد هنا الخلاف هل تلزمه فيما بينه وبين الله؟ وما تقدم في ~~الحكم كما يدل له التعبير فيما تقدم بقوله: هل يعد؟ والله أعلم. PageV12P721 # باب يزال من خلافتها بقول ربها له: نزعتك أو أبرأتك منها، وبقول الأمناء: ms5403 ~~نزعك لا الوارث غير الأمين # ------------------------- # باب في نزوع الخليفة (يزال) بالبناء للمفعول أي بدفع الخليفة وينزع (من ~~خلافتها) أي من خلافة الوصية، ومثلها الخلافة على المال أو على الأولاد، ~~والإضافة لمجرد الملابسة لأن المعنى يزال من الخلافة على الوصية (بقول ربها ~~له: نزعتك أو أبرأتك) أو تركتك أو أزلتك أو دفعتك أو أخرجتك أو نحو ذلك ~~(منها، وبقول الأمناء) اثنين فصاعدا: (نزعك) منها أو أبرأك أو تركك أو ~~أزالك أو دفعك عنها أو أخرجك أو نحو ذلك (لا) بقول غير الأمناء ولا بقول ~~أمين واحد ولا بقول (الوارث غير الأمين) ولو كان جماعة كثيرة، وإن قال ~~وارثان أمينان: نزعك أو نحو ذلك خرج من الخلافة عندهم وبرئ عند الله لا ~~وارث واحد أمين ولا غير الأمناء، والذي عندي أن الوارثين لا يكونون ~~PageV12P722 ولا لا تنفذ وصيتي. وينزع نفسه بعلم الموصي أو بمحضر أمناء إن ~~أعلموه بحال يفهم فيه كلامهم، # ------------------------- # حجة عليه ولو كانوا أمناء لأنهم يدفعون المضرة عن أنفسهم ويحبون النفع ~~كما أنهم لو قالوا: أنفذناها أو أنفذها الموصي لم يشتغل بهم (ولا) بقول ~~الميت (لا تنفذ وصيتي) لأن هذا نهي عن معروف وأمر بمنكر، لأن عدم إنفاذ ~~الخليفة الوصية مع بقائه خليفة ومع عدم مجز عنه في إنفاذها منكر، والموصي ~~لم يقل قد أنفذتها، ولم يقل قد أزلتك، وإن قال: زال، وكذا إن قال: قد ~~أبطلتها. # (وينزع) الخليفة (نفسه بعلم الموصي) بحضرته أو يكتب إليه أو يرسل إليه من ~~يصدقه فيجدد لنفسه خليفة آخر (أو بمحضر أمناء) ويجزيه نزع نفسه بمحضرهم (إن ~~أعلموه بحال يفهم فيه كلامهم) ويقدر على استخلاف آخر أو ينزع نفسه بغير ~~محضرهم فيخبرهم، فإن أخبروا الموصي في الحال المذكورة أجزاه، وقيل: يجزيه ~~أن ينزع نفسه بمحضر أمين واحد، أو يخبره بالنزع فيخبر الأمين الموصي في تلك ~~الحال المذكورة، وقيل: يجزيه كل من يصدقه الموصي إذا أخبره إن أخبره، و إذا ~~لم يعلم بأنهم أخبروا الموصي أو علم أنهم أخبروه في حال لا يفهم أو يفهم ms5404 ~~ولا يقدر على استخلاف آخر لم يبرأ، وقيل: إن قال له الأمناء: نخبره، برئ، ~~وإن نزع نفسه بفلاة من الأرض لم يزل، وقيل: يبرأ، ولو نزع نفسه بفلاة من ~~الأرض أو لم يوصل له الأمناء أو وصلوا بحال لا يفهم أو لا يقدر على ~~التجديد، أو نزع نفسه ولا أحد معهم، وفي نزع نفسه مطلقا خلف للوعد ~~PageV12P723 و بتجديده أخرى إن لم يجدد له. وهل لزمته إن ارتد ربها ومات أو ~~تبرأ منها؟ قولان ولا يزال بارتداده إن أسلم، # ----------------------------- # (و) يزال (بتجديده) أي الموصي وصية (أخرى إن لم يجدد له) خلافة فيها ولو ~~لم تكن في الأخرى زيادة على الأولى، ولا مخالفة بأن يكون جددها لضعف قرطاس ~~الأولى أو مدادها أو عباراتها أو نحو ذلك إن قال إنهما لا تنفذان معا بل ~~الأخرى، أو قال: تنفذ مرة واحدة، أو قال: لا تنفذ الأولى أو لم يقل ذلك إن ~~بنينا على نسخ الأولى بالثانية، وإلا فلا يزول لأنهما تنفذان معا، ولا ~~خلافة له إلا على الأولى إلا إن قال ذلك فإنه يزول، وإن جدد له خلافة في # الثانية وفيها بعض مغايرة للأولى أو زيادة أو غايرتها كلها لم تلزمه ~~الخلافة إلا برضاه على الثانية، وإن جدد له فيها ولا مغايرة فهو باق على ~~الخلافة في الأولى إن لم تنسخ بحكم الشرع ولم ينسخها الموصي، ويزول من ~~الخلافة بترك أصحاب الوصايا حقوقهم إن تعينوا كالدين لفلان والوصية لزيد ~~بدينار وما لم يتعين لم يزل منه. # (وهل لزمته إن ارتد ربها ومات) مرتدا أو تائبا من الارتداد (أو تبرأ) أي ~~زال (منها) ولم تلزمه؟ (قولان)، ظاهر الديوان اختيار الأول وهو الصحيح، لأن ~~الخلافة أمر من الأمور التي تجري بين الموحد والمشرك كالمبايعة، فإن كان قد ~~تاب فلا إشكال وإلا راعى مصلحة الموصى له بواجب أو نقل إلا إن شرط الإسلام ~~أو شرط فقده فلا تلزمه، ولا يخرج من الخلافة بفسق الموصي إلا إن شرط عدم الفسق. # (ولا يزال بارتداده) أي لا يزال الخليفة ms5405 من الخلافة بارتداده نفسه (إن ~~أسلم) ولا بفسقه، ولو مات عليه إلا إن شرط الموصي عدم الارتداد أو عدم ~~الفسق، وقال: إن ارتد أو فسق زال ولو تاب، وإن ارتد ولم يتب زال ~~PageV12P724 ولا بجنون ربها ولو مات فيه ولا بنزع وارث أو عشيرة، ولو ظهرت خيانته # -------------------------- # عند من منع استخلاف المشرك لأن العلة عنده أن لا يلي المشرك أمرا من أمور ~~الشريعة لا يجري على يده كما ورد في الحديث فلا يقال هذا سبق إليه الإسلام ~~فيمضي على الخلافة، ومن كرهه ولم يمنعه لم يقل بزوال (ولا بجنون ربها ولو ~~مات فيه) أي في الجنون (ولا بنزع وارث أو عشيرة ولو ظهرت خيانته) لأن إنفاذ ~~الوصية حق للميت وله ثلث ماله، فمن أمضاه على نفسه في وصيته مضى ولا مدخل ~~في ذلك لأحد، وللإمام ونحوه أن يضم إليه أحدا ثقة أو غير خائن إذا ظهرت منه ~~الخيانة أو اتهم، وقد مر أن الوارث إن أنفذ مضى إنفاذه سواء كان الخليفة ~~أمينا أو غيره، وتحذر الفتنة، فإذا لم يكن ثقة واتهم فله أن يقصد إلى ~~إنفاذها لأن ذلك صلاح لهم وللميت وفي الأثر: قال أبو محمد: ليس # لوارث الميت الاعتراض على الوصي فيما جعله أمينا فيه إلا إن صحت خيانته، ~~فإذا صحت نزع الحاكم الوصية منه، وإن اتهم أدخل معه من يرضاه هو أو ~~المسلمون لحفظها وإنفاذها وكانا وصيين لا يقضي أحدهما وحده شيئا، وقيل: إن ~~عرف بالخيانة نزعه الحاكم وأقام مكانه ثقة، وإن شكا الورثة فليس على الحاكم ~~عزله إلا إن علم الحاكم خيانته وبدت لهم، وإن قال الورثة: إنه خائن فلا ~~ينفذ إلا بحضرتنا فلا يلزمه ذلك لوثوق الموصي به إلا إن بانت خيانته فيخرج ~~من الوصاية، ومن أوصى إليه رجل ولم يدر كيف أوصى إليه فلا يجوز الشراء منه ~~حتى يعلم أنه وصي في الدين والإنفاذ، وجوز وإن سلم الورثة المال للوصي ~~ليقضي وينفذ ثم طلبوا منه صحة القضاء، فقيل: مصدق ولا يلزمه ذلك إلا إن طلب ms5406 ~~الحقوق أهلها، وأنفذ الورثة الوصية من مال الموصي ضمن لباقيهم حصصهم مما ~~أنفذ، وبرئ الموصي إذا صح عنده الإنفاذ PageV12P725 وصح نزع من كنصفها منه ~~أو من ربها فيما تمكن قسمته وفي غيره قولان. # ----------------------- # ورضي به وأتمه. # ومن عليه حق لميت فقال له ثقة: إني وصيه فله أن يسلمه إليه على تصديقه إن ~~اطمأن لا في الحكم، وإن شهر جاز، ولو لم يشهد عدلان أنه وصيه إن لم تعلم ~~خيانته أو يتهم (وصح نزع من كنصفها) وثلثها ونحوه من الكسور ومن نوع معلوم ~~كالزكاة والكفارة أو كسر من نوع أو أنواع والدين (منه) أي من الخليفة بأن ~~نزع نفسه من الخلافة على كسر من الوصية أو نوع منها أو كسر من نوع أو أنواع ~~إن نزع نفسه بحضرة الأمناء فبلغوا للموصي ذلك بحال يفهم، أو # بحضرة الموصي بهذه الحال على حد ما مر من الخلاف أيضا في الأمين الواحد، ~~ومن يصدقه الموصي وفي النزع بلا حضور أحد ولا تبليغ ولا علم من الموصي (أو ~~من ربها) بأن ينزعه ربها من الخلافة على كسر أو نوع من الوصية (فيما تمكن ~~قسمته) كالكفارة والزكاة والدين (وفي غيره، قولان)، فقيل: يصح فيه نزعه ~~نفسه من كسر منه، ونزع الموصي له منه فيجتمع الوارث والخليفة على الشيء ~~كالحج والعتق، وقيل: لا يصح فينفذ الجميع، وإن قال الموصي: نزعتك من بعض ~~وصيتي أو أنفذت بعض وصيتي، أو قال الخليفة: نزعت نفسي من بعض وصيتك فليس في ~~ذلك شيء وينفذها كلها إلا إن بين البعض، وإن قال: قد أنفذت نصف وصيتي أو ~~ثلثها أو نحو ذلك أو صنفا معلوما منها جاز، وينفذ الخليفة ما بقي، وكذا ~~الأمناء إن قالوا للخليفة: قد أنفذ الموصي نصف وصيته أو ثلثها أو نحو ذلك ~~أو صنفا معلوما منها أو نزعك من نصف وصيته أو نحوه من نوع منها، أو من نصف ~~نوع منها أو نحو النصف أنواع، أو نصف أو نحو النصف فيما تمكن فيه القسمة، ~~وأما ما لا تمكن فيه ms5407 ففيه PageV12P726 وله النزع متى شاء إن شرطه، ومن لم ~~يستخلف عليها ومات فلا يستخلف وارثه أو عشيرته بعده، وجاز لوارثه أن يأمر ~~منفذا لها، و استخلاف قاض كإمام، وفي الجماعة الوقف، ويحتاط بإنفاذ بأمر ~~الوارث من اشتبه عليه قبول أو نزع من ماله # ------------------------------- # القولان. # (وله) أي للخليفة (النزع متى شاء) بعد موت الموصي أو قبله (إن شرطه) أي ~~إن شرط أن ينزع نفسه متى شاء، وكذا إن شرط أن له النزع إذا كان كذا أو لم ~~يكن كذا، فإذا كان النزع كف عما بقي غير منفذ فينفذه الوارث مثلا (ومن لم ~~يستخلف عليها ومات فلا يستخلف) عليها أحدا (وارثه أو عشيرته بعده) لأن ~~الإنسان إنما يستخلف على نفسه أو أطفاله لا على غيره إذ لا سلطان له على ~~غيره (وجاز لوارثه أن يأمر منفذا لها و) جاز (استخلاف قاض) أو حاكم أو وال ~~أو سلطان (كإمام، وفي الجماعة الوقف)، وجزم قوم بالمنع وهم من قال: ليس ~~للجماعة أن تفعل ما يفعل الإمام، وجزم قوم بالجواز وهم من قال: كل ما قدرت ~~عليه الجماعة من أفعال الإمام تفعله (ويحتاط بإنفاذ بأمر الوارث) البالغ ~~العاقل (من اشتبه عليه قبول) للخلافة على الوصية أو دفع لها أو بقاء عليها ~~(أو نزع) لنفسه في حياة الميت أو نزع الميت له منها أو اشتبه عليه، هل ~~اشترط النزع متى شاء أو معلقا لكذا أو لا؟ أو هل استخلفه وكأنه رحمه الله ~~أراد بالنزع الانتفاء من الخلافة مطلقا سواء من أول الأمر أو بعد القبول ~~فيشمل ذلك كله وهو عموم صحيح، ويدل ما بعده على أنه أراد أنه اشتبه عليه، ~~هل نزع نفسه أو هو باق على الخلافة (من ماله) متعلق بإنفاذ، والضمير للذي ~~يحتاط، وأما الوارث PageV12P727 ولا عليه إن أنفذها من التركة ثم بان له ~~أنه في الخلافة، وإن أنفذها على أنه فيها بلا إذن الوارث ثم بان له نزعه ~~ضمن إن لم يجز له الورثة وهم بلغ عقلاء ولم يكن منهم. وجوز دفع وديعة ms5408 ودين ~~لخليفة بلا إذن الوارث، والمختار الدفع له. # ---------------------------- # الطفل والمجنون فينفذها المحتاط من مال نفسه بإذن خليفتهما، وإن لم يكن ~~أو لم يأذن أنفذ ما أذن له، وللاحتياط # طريق آخر أن يحضر للورثة إذا كانوا ينفذونها، وإن أخبره الأمناء بالإنفاذ ~~زالت عنه الشبهة، وفي الواحد رخصة والأولى له أن يبحث عن هذا وإن لم يجده ~~أنفذ من ماله لأن في هذا حفظ ماله ويدرك عليهم ما أنفذ به، وقيل: لا، وإن ~~لم يعلمهم بذلك فلا يدرك، وإن شرط عليهم الإدراك أدرك. # (ولا) ضمان (عليه إن أنفذها من التركة ثم بان له أنه في الخلافة) لم ينزع ~~نفسه ولم ينزعه الموصي ولو بلا إذن منهم (وإن أنفذها) من التركة (على أنه ~~فيها بلا إذن الوارث ثم بان له نزعه) نزع نفسه أو نزع الموصي أو عدم قبوله ~~الخلافة أو عدم الاستخلاف (ضمن) ما أنفذ فينفذه الورثة (إن لم يجز له ~~الورثة وهم بلغ عقلاء)، وإن أجازوا له فله بعدما فعله وهم بلغ عقلاء لم ~~يضمن، وإن كانوا أطفالا أو مجانين ضمن ولا إجازة لهم إلا بخلائفهم، وإن كان ~~بعض ضمن حصته (ولم يكن منهم)، وإن كان منهم لم يضمن، وإن كان سواه أطفالا ~~أو مجانين. # (وجوز دفع وديعة) ونحوها من الأمانات واللقطات والرهان والعواري وما أشبه ~~ذلك (ودين) وصداق وأرش، وغير ذلك من التبعات (لخليفة) إن لم يتهم (بلا إذن ~~الوارث) كما يجوز الدفع للوارث، (والمختار الدفع له) أي PageV12P728 ~~................................. # ------------------------- # للوارث فقط، والمنع من الدفع للخليفة، فلو دفع له على هذا القول لضمن إلا ~~إن أجاز له الوارث قبل الدفع أو بعده، ولا يدرك عليه الخليفة أن يدفع إليه ~~ولو على القول الأول إلا إن جعل المال بيد الخليفة أو حجره له فإنه يدرك أن ~~يدفعوا له والله أعلم. PageV12P729 # باب لزمه إنفاذها وحفظ الأولاد ومالهم إن استخلفه على الكل، وإن خصه ~~بالوصية لزمته فقط. # --------------------------------- # باب في الخلافة أيضا (لزمه) أي الخليفة (إنفاذها وحفظ الأولاد ومالهم إن ~~استخلفه) صاحب الوصية (على الكل) أي ms5409 على الإنفاذ وحفظ الأولاد ومالهم، ودخل ~~في ذلك مالهم الذي ورثوه منه أو من غيره، ومالهم الذي ليس بإرث (وإن خصه ب) ~~الاستخلاف على (الوصية لزمته) الوصية (فقط)، وإن خصه بحفظ الأولاد لزمه ~~حفظهم فيطعمهم من مالهم ويسقيهم ويكسوهم ويسكنهم ويعلمهم، أو يجعل لهم ~~معلما يعطيه خليفة مالهم مؤونتهم ويفعل ذلك، والحال لا يكون بيده بل بيد ~~خليفة يجعل لهم، وإن فعل ذلك من ماله لم يدرك في مالهم إلا إن أشهد على أنه ~~يرجع عليهم، وإن نوى الرجوع فله الأخذ من مالهم إن وصل PageV12P730 وإن على ~~المال، فهل لزمه الأولاد أيضا أو لا؟ قولان. # ------------------------- # إليه، ويدل على أن الأصل أن يكون للأولاد خليفة على حفظهم أو على جوازه ~~قوله: ويستمسك خليفتها بخليفتهم وهو بخليفة المال، وقوله: إن استخلفه على الكل. # (وإن) جعله خليفة (على المال فهل لزمه الأولاد أيضا) إن لم يستخلف لهم ~~خليفة لأن المال شقيق الروح، ويصرف المال فيهم فليكونوا عند من له المال أو ~~يحفظهم حيث كانوا (أو لا؟ قولان)، أصحهما الثاني كما يدل له ظاهر الديوان ~~لأنه لم يستخلفه على الأولاد فلا يكون خليفة عليهم، والأم أولى بحفظهم من ~~خليفة الأب على حفظهم، وكذا أمها ما لم يبلغوا. # وفي الأثر ": من قال: فلان وصيي فهو وصيه ولو في أولاده وتزويج بناته، ~~وقيل: إلا فيهن، وقيل: لا يثبت ذلك حتى يقول في كذا، وإن قال: وكيلي بعد ~~موتي عم كالوصي، وقيل: لا، حتى يحد له أيضا، وقيل: حتى يجعله وصيا له لأن ~~الوكالة في الحياة، ولا يجوز الإيصاء فيهم إلا إلى ثقة أو مأمون عند عدمه ~~وليس للجد أن يوصي في أولاد أولاده إلا إن أوصاه ولده فيهم، ولا وصاية غير ~~الأب فيهم، ويجزي لجاعل وصيا أن يقول: جعلت فلانا وصيي في ولدي وفي ماله، ~~ومن ترك يتيما وحاملا ووكلها فيه وفي ماله وفي ماله فهي وكيلة فيه وفيمن ~~تلد، وإن سمى لها خصت بما سمى، وكذا وصي تارك حاملا في بناته إن ولدت جارية ~~فهو ms5410 وصي في تزويجها أيضا إن لم يسم، وإن أوصى فيهن إلى غير ثقة فهو أولى به ~~من غيره، ولا ينزع منه إذ لا خيانة فيه كالمال، وإن زوجهن بلا رضى منهن أو ~~غير كفؤ وعلى خلاف السنة نقضه PageV12P731 ويستمسك خليفتها بخليفتهم و هو ~~بخليفة المال إن تعددوا. # ------------------------- # الحاكم، ولا يجوز الإيصاء فيه إلى كتابي أو قرمطي لأنه مرتد عند أبي ~~سعيد، وإن أقر رجلان بوطء جارية فصار ولدها لهما فلا تجوز وصاية أحدهما في ~~منابه منه إن مات، وإن مات الآخر أيضا فوصى الأول فيه عليها إن لم يوص ~~الأخير، وإن أوصى كان له وصيان، قال ابن أحمد: من أوصى في أولاده ومالهم ~~معروفا منه النفاق وطلب شريكهم قسمة ما اشتركه معهم بطلت وصايته عند من علم ~~خيانته، ولا تجوز مقاسمته ولا غيرها، قال الشيخ أحمد: يجب على الرجل إذا ~~خاف على نفسه الموت أن يستخلف على وصيته # وأولاده الأطفال والمجانين وماله ما لم يحضر ورثته أو حضروا وهم أطفال أو ~~مجانين، وإن لم يستخلف فعلى العشيرة أن يستخلفوا للأطفال والمجانين والغياب ~~خليفة يحرز مالهم، فإن لم تكن له العشيرة فعلى من حضر من الناس أن يستخلفوا ~~لذلك كما تفعل العشيرة، وإن لم يستخلفوا حتى ضاع المال فهم ضامنون لذلك، ~~فقيل: كل واحد ضامن لذلك، وقيل: على الرءوس، ولا يدخل النساء والعبيد في ~~الضمان إلا إن لم يكن غيرهم فعليهم حرز ذلك، وإن ضيعوه ضمنوا، وأما الخلافة ~~فلا شيء عليهم، وإن لم يترك الميت شيئا من المال فلا شيء عليهم في الغياب ~~إلا إن كان الغياب أطفالا أو مجانين فلا بد للعشيرة أن يستخلفوا عليهم ~~خليفة يقوم بهم حضرا أو غيابا إلا إن كانوا في موضع لا يصلون إليه. # (ويستمسك خليفتها) أي خليفة الوصية (بخليفتهم) أي بخليفة الأولاد يعطيه ~~المال لينفذ الوصية (و) يستمسك (هو) أي خليفة الأولاد (بخليفة المال) أي ~~مال الأولاد يعطيه المال ليعطيه خليفة الوصية للإنفاذ (إن تعددوا) أي إن ~~تعدد الخلائف فكان للوصية خليفة، وللأولاد خليفة، ms5411 وللمال خليفة، والأولى أن ~~يقول: إن تعدد أي إن تعدد الخليفة لأن نسبة التعدد للجماعة PageV12P732 ~~وكذا الغرماء والموصى له بخليفتها ثم هكذا. # --------------------------- # تحصيل الحاصل، ولعل الواو عائدة إلى جماعة لا بقيد كونهم خلائف فتقدر ~~الحال هكذا إن تعددوا خلائف، وعندي أنه يجوز استمساك خليفة الوصية بخليفة ~~المال ويترك خليفة الأولاد لأنه خليفة على مال الأولاد، ووجه الاستمساك ~~بخليفة الأولاد أن الأولاد هم الورثة وخليفتهم هو بمنزلتهم، و إن كان خليفة ~~المال والأولاد واحدا استمسك به، وإن لم يجعل للأولاد خليفة وجعل للمال ~~خليفة، فقيل: إنه خليفة للأولاد أيضا، وقيل: للمال فقط كما قال، وعلى ~~القولين يستمسك به، و إن لم يستخلف إلا للوصية استمسك خليفتها بالعشيرة أن ~~تجعل لهم خلائف أو خليفة للإعطاء يعطيه لينفذ، والمجنون كالطفل في مسائل ~~الخلافة كلها، وقيل: لا يستخلف عليه أبوه إلا إن جن من الطفولية. # (وكذا الغرماء والموصى له) يستمسكون (بخليفتها) أي خليفة الوصية (ثم ~~هكذا) يستمسك خليفة الوصية بخليفة الأولاد، وخليفة الأولاد بخليفة المال ~~على حد ما مر، ومسألة الغرماء إنما هي إذا أوصاه على الديون أيضا أو على ~~قول من يقول: إذا استخلفه على الوصية كان خليفة على ما فيها من الديون إذا ~~كانت فيها، وإذا أعطى خليفة المال خليفة الأولاد أعطى خليفة الأولاد خليفة ~~الوصية، وإذا أخذ أعطى الغرماء والموصى له، ويجوز عندي أن يستمسك الغرماء ~~والموصى له بخليفة المال لأن المال بيده وهو المقصود، وأن يستمسكوا بخليفة ~~الأولاد لأنه كالوارث. # وفي الديوان " بعد ذكر ما ذكره المصنف ما نصه: وهذا إذا كان الأولاد ~~أطفالا أو مجانين، وأما البلغ الصحيحو العقول من أولاده إن استخلف ~~PageV12P733 وإن أنفق المال على اليتامى خليفتهم فخرجت وصية أو دين على ~~مورثهم أو المال لغيره # ---------------------------- # عليهم فلا تجوز خلافته عليهم، وكذا إن استخلف على ماله وورثته حضر وهم ~~بلغ صحيحو العقول فلا تجوز خلافته عليهم، وإن استخلف رجل على وصية قد ~~استخلف عليها وقد مات صاحبها فخلافته جائزة، وأما إذا كان حيا فلا تجوز ~~خلافته عليها، ms5412 وكذلك إن استخلف على مال غيره وقد كان في يده بوجه من الوجوه ~~إن كان أصحاب ذلك المال غيابا أو كانوا أطفالا أو مجانين فجائز، وإذا كانوا ~~صحيحي العقول وهم حضر فلا تجوز خلافته على مالهم إلا إن أمر من يدفعه لهم، ~~وإن استخلفه على أولاده ولم يكن له الأولاد إلا بعد ذلك فمات فليس في تلك ~~الخلافة شيء، وإن استخلفه على أولاده وقد كان عنده جنين في بطن أمه ثم ولد ~~فمات الذي استخلفه فإن الخليفة تلزمه خلافة أولاده كلهم مع الجنين، وإن ~~استخلفه مع أولاده هكذا أو قد كان له أولاد ثم حدث إليه أولاد بعد ذلك فإن ~~الخليفة قد لزمته خلافتهم كلهم، وقيل: لا يلزمه إلا خلافة الأولاد الذين ~~كانوا في وقت الخلافة، وأما إن استخلفه على هؤلاء الأولاد فلا تلزمه خلافة ~~ما حدث عنده من الأولاد، وإن استخلف على ماله هكذا وليس له مال ثم استفاد ~~المال فلا تلزمه خلافته، وإن استخلفه على ماله وقد كان له مال ثم استفاد ~~مالا بعد ذلك فقد لزمته خلافة الكل، ومنهم من يقول: لا تلزمه خلافة الذي ~~استفاد، # وأما إن استخلفه على هذا المال ثم استفاد مالا بعد ذلك فليس عليه إلا حفظ ~~المال الذي استخلفه عليه. # (وإن أنفق المال) كله (على اليتامى) أو المجانين (خليفتهم فخرجت وصية أو ~~دين) أو نحوه (على مورثهم أو المال) أي: أو خرج المال (لغيره) PageV12P734 ~~ضمن ولم يعلم بذلك. ولا يطعمهم من المال إن أحاط به دين، وإن اضطروا إليه ~~أو فيه وصية إلا من زائد عليه أو عليها مما دون الثلث، وإلا ضمن كذلك عند ~~الأكثر. # ------------------------- # أي: لغير المورث (ضمن ولم يعلم بذلك) لأنه أتلف بإنفاقه، والضمان لا ~~يشترط فيه القصد، فأما إن خرجت وصية تخرج من الكل فإنه يضمنها كلها، وأما ~~إن كانت من الثلث فإنه يضمن الثلث فقط، وإن كانت دون ذلك ضمن مقدارها، وأما ~~الدين ونحوه فإنه يضمنه كله، وإن بقي من المال شيء أعطى منه وضمن من عنده ms5413 ~~ما أنفق، ولا يلزمه من الوصية والدين أكثر مما أنفق، وكذا إن أنفقه الورثة ~~والبلغ على أنفسهم فخرجت ديون أو وصايا لم يعلموا بها. # (ولا يطعمهم) أي اليتامى (من المال) الذي هو تركة (إن أحاط به دين وإن ~~اضطروا إليه) لكن من مالهم الآخر، وإن لم يكن أنفقهم أولياؤهم وإن لم ~~يكونوا أو لا مال لهم فعلى أهل المحل وهو منهم، وإلا فعلى من علم بهم وهو ~~منهم وإلا أنفقهم منه ونوى الضمان من ماله أو مالهم وأشهد (أو) كانت (فيه ~~وصية إلا من زائد عليه) أي على الدين إن لم يحط بالمال (أو عليها) أي على ~~الوصية حال كونها (مما دون الثلث) أي من الثلث فأقل، وإن كانت تخرج من الكل ~~أطعمهم من زائد عليها، فإن كان الدين أو الوصية أطعمهم إن اضطروا حتى لا ~~يبقى إلا مقدار الدين أو الوصية التي هي أقل من الثلث أو الوصية التي تخرج ~~من الكل، وإن كانت من الثلث، ولا يفيء بها فحتى لا يبقى إلا الثلث (وإلا) ~~يفعل ما قلنا، بل أطعم كما قلنا إنه لا يحل (ضمن كذلك) أي ولو لم يعلم (عند ~~الأكثر) وقال: الأقل لا يضمن إن لم يعلم لأنه خليفة أقدمه الشرع إلى ~~الإنفاق. PageV12P735 # وهل يرجع على اليتامى إن غرم للغرماء أو الوصية أو لا؟ قولان. وضمن ~~خليفتهم أو خليفة المال إن أنفذها، وقيل: لا في خليفتهم إذ جوز لها إن لم ~~تكن لها خليفة. # ---------------------------- # (وهل يرجع على اليتامى) أو المجانين خليفتهم (إن غرم) من ماله (للغرماء ~~أو الوصية) فيعطوه إذا بلغوا أو أفاقوا أو يأخذ من أموالهم إن وصل إليها أو ~~يعطيه خليفة آخر إن كان، وعلى هذا القول يضمن إن شاء من مالهم للغرماء ~~والوصية إن وجده (أو لا؟ قولان) أصحهما الأول، لأن الشرع أقدمه إلى الإنفاق ~~فصرف عليهم في مصالحهم فكيف لا يرد منهم وهو اختيار ظاهر الديوان "، ووجه ~~الثاني: أن إنفاقه خطأ منه، والخطأ لا يزيل الضمان وهذان القولان عائدان ~~إلى قوله: وإن ms5414 أنفق المال على اليتامى إلخ، وإلى قوله: ولا يطعمهم من المال إلخ. # (وضمن خليفتهم) إن أنفذ الديون أو الوصايا (أو خليفة المال إن أنفذها) ~~لأن الإنفاذ لخليفة الوصية والديون لا لهما، فلو أنفذا معا لضمنا معا، ~~ويضمن للخليفة فينفذ، أو للوارث إن لم يكن الخليفة (وقيل: لا) ضمان (في) ~~إنفاذ (خليفتهم) أي لا ضمان على خليفة الأول بسبب إنفاذه لأنه قائم مقام ~~الوارث بخلاف خليفة المال فإنه مؤتمن على المال فقط لا يتعدى فيه، ولا ~~خلافة له على الأولاد ولا على الديون والوصية، وأشار إلى العلة بقوله: (إذ ~~جوز لها) أي لخليفة الأولاد الإنفاذ من حيث إنه قائم مقام الوارث (إن لم ~~تكن لها) أي للوصية أو الديون (خليفة)، والعمدة في العلة أنه قائم مقام ~~الوارث، وإذا ضمن خليفة الأولاد أو الوصية ولم يدرك فلا يجزيه ما أنفذ ~~لنفسه ولا لغيره، وقيل: يجزيه على الخلاف السابق في كلام الشيخ أحمد، ~~والصحيح الأول، وظاهر الديوان " تصحيح الثاني. PageV12P736 # وإن أتى المشهور أو الأمناء بموت صاحبها فأنفذها الخليفة ثم قدم حيا غرم ~~له ذلك وأجزاه لما عليه هو إن لم يجز له، وإلا جاز إلا الحج والأقرب # ----------------------------- # (وإن) (أتى المشهور) أي: خبر أهل الجملة ثلاثة فصاعدا، أو الشهرة أي: ~~ثبتت للشهرة، (أو الأمناء بموت صاحبها) أي صاحب الوصية (فأنفذها الخليفة) ~~خليفتها أو خليفة الأولاد على القول بأن له الإنفاذ، (ثم قدم حيا) أو جاءت ~~صحة حياته (غرم) المنفذ (له) أي لصاحب الوصية (ذلك) الذي أنفذه من وصية أو ~~دين يرد من أخذ الوصية للذي أعطاه أو للموصي، وكذا الدين ثم يأخذ صاحب ~~الدين من صاحب الوصية (وأجزاه) ما أنفذ من الوصايا والديون التي لم يتعين ~~صاحبها (لما عليه هو)، من موافق أو مطلقا على الخلاف السابق في كلام الشيخ ~~أحمد، وأجزأ لغيره على ما مر فيه من الخلاف (إن لم يجز له) صاحب الوصية ~~الذي قدم حيا أو بان خبر موته والصحيح أن لا يجزيه إياه ولا غيره. # (وإلا) يكن لم يجز بل ms5415 أجاز ما أنفذ (جاز) إنفاذه ومضى وأجزأ الموصي في ~~وصاياه وديونه، وإن شئت فقدر جاز ما أنفذ، (إلا الحج) فلا يجزي الموصي ~~إنفاذ الذي أنفذه عنه لأنه حي صحيح لا يجزيه حج غيره عنه، وإن كان ضعيفا ~~فلا يجزي ذلك الإنفاذ أيضا لأنه لم ينفذ الحج عنه لكونه ضعيفا، بل لكونه ~~ميتا فظهر أنه غير ميت، وليست الوصية كذلك والديون لأنه يجزي فيها إنفاذ ~~الإنسان عن غيره، ولو كان حيا صحيحا إن أذن له أو أجاز فعله بعدما فعل، ~~وقيل: إن ظهر أنه ضعيف وأجاز ما أنفذه من الحج أجزاه إن كان حين الإنفاذ ~~ضعيفا (والأقرب) فلا يجزي إنفاذ غيره عنه إذ ظهر أنه حي لأن وصية # الأقرب لا يجزي إنفاذها في الحياة، ويضمن المنفذ ما أنفذ في الحج ~~PageV12P737 وتبرأ منهما إن أبرأه الموصي ولو لم يجزه، ولا يضمن إن قال له: ~~إن جاءك خبر موتي أو سمعته فأنفذها، فجاءه خبر موته أو سمعه إن قدم حيا ~~ويجزيه إنفاذه في غيرهما أيضا. # -------------------------- # أو الأقرب إن لم يبره الموصي، ولا يجزي الحج والأقرب للمنفذ أيضا كما لم ~~يجزيا الموصي للعلة المذكورة في عدم إجزاء الموصي والاستثناء عائد إلى ~~قوله: جاز، وقوله: أجزاه، فإن كان الخليفة حين الإنفاذ ممن يجوز له أن يحج ~~غيره لضعفه حتى لا يقدر بعد لزوم الحج إياه، ولم يجز له الذي بان أنه حي ~~أجزاه وغرم والعمرة كالحج في كل ذلك، (وتبرأ منهما) أي: من ضمانهما أي من ~~ضمان ما أنفذ فيهما (إن أبرأه الموصي) من الضمان (ولو لم يجزه) أي ولو لم ~~يجز إنفاذهما الموصي بضم الياء وإسكان الجيم وكسر الزاي، والعمرة كالحج في ~~عدم الإجزاء، وفي الخلاف والضمان وعدمه، (ولا يضمن إن قال له: إن جاءك خبر ~~موتي أو سمعته فأنفذها)، أي الوصية ومثلها الديون (فجاءه خبر موته) ولو ~~بلسان جملي واحد إن كان بالغا عاقلا وصدقه ولم يتهمه (أو سمعه إن قدم حيا ~~ويجزيه) أي يجزي الموصي (إنفاذه في غيرهما) أي في غير وصية ms5416 الأقرب والحج ~~ومثله العمرة على حد ما مر (أيضا) والله أعلم. PageV12P738 # فصل إن أوصى بشيء، وقال لخليفته: قد وسعه الثلث أنفذه فيها بعد موته بلا ~~حاجة للثلث. # ---------------------------- # فصل (إن أوصى بشيء) لما يخرج من الثلث وجعله في يد الخليفة أو غيره، ~~(وقال لخليفته) أو غيره: (قد وسعه الثلث أنفذه فيها) أي في الوصية (بعد ~~موته بلا حاجة للثلث) أي بلا احتياج إلى البحث عن الثلث كم هو، وهل يسعه؟ ~~فإنه ينفذه الذي هو بيده من خلافة أو غيره أو جعله في يد أحد أو كان في يد ~~أحد، فقال: للخليفة أو غيره أنفذ منه قد وسعه الثلث فإنه ينفذه بلا سؤال عن ~~الثلث سواء في ذلك قال أنفذ به الوصية أو أنفذها منه أو أنفذ كذا وكذا منه، ~~وأنفذه في كذا، وإن اتهمه في قوله قد وسعه الثلث أو لم يقل له قد وسعه فلا ~~ينفذ حتى يبحث هل وسعه؟ وكذا إن كان يسعه ولم يمت حتى كان لا يسعه، وإن كان ~~لا يسعه ولم يمت إلا وقد وسعه، فقيل: ينفذه لأنه قد وسعه ولو كذب حين قال: ~~وسعه، وقيل: لا ينفذ بل يرد للورثة ويخبرهم PageV12P739 وكذا الموصى له ~~يمسك ما أوصى له به و إن قال: قد أوصيت للأقرب، وجوز الإمساك والإنفاذ ولو ~~لم يقل لهما ذلك. وإن جعل ماله بيده وله # --------------------------- # لدخول الكذب أو الخطأ في عقد الخلافة له. # (وكذا الموصى له يمسك ما أوصى له به و) وجعله في يده أو جعله في يد غيره ~~أو كان في يد غيره أو في موضع و (إن قال:) خذه لنفسك أو لفلان أو لمن وليت ~~أمره أو لكذا (قد أوصيت للأقرب) فلا يرد منك ثلثيه وقد وسعه الثلث فلا ترد ~~فيه إلى الثلث وإن لم يقل: قد أوصيت للأقرب: وقيل: لزمه البحث هل وصل ~~الأقرب شيء أو لا؟. # (وجوز الإمساك) في هذه المسألة (والإنفاذ) في المسألة قبلها (ولو لم يقل ~~لهما) للخليفة مثلا والموصى له (ذلك) المذكور من قوله: ms5417 وسعه الثلث، وقوله: ~~أوصيت للأقرب، وإن دفع لأحد شيئا وقال: أنفقه علي ولم ينفق عليه حتى مات ~~رده للوارث وأخبره بما به أمره المورث، وقيل: ينفقه عليه كما أمره إن علم ~~أنه وسعه الثلث، وإن لم يعلم رده للوارث، وقيل: لا يحتاج إلى الثلث وينفقه ~~كما أمره ولو لم يسعه الثلث لأنه خرج من يد الميت في حياته لينفق مطلقا بلا ~~تقييد بما بعد الموت وسواء أطلق الإنفاذ أو قال: أنفقه زكاة أو كفارة أو ~~غيرها ففيه الأقوال المذكورة، وإن أمره أن يعطي هذا الشيء في الزكاة أو ~~غيرها أو في الدين رده للوارث وأخبره إن مات قبل الإنفاذ وقيل: ينفذه كما ~~قال إن وسعه الثلث، وقيل: مطلقا، وإن قال: إن مت فأنفذ على هذا الشيء فمات ~~فلا ينفذ إلا إن علم أن الثلث يسعه وإن لم يعلم رده للوارث. # وأخبره (وإن جعل ماله بيده) بيد الخليفة (وله) أي للموصي PageV12P740 ~~ديون وتباعات أو أمانات، جاز لمن بيده ذلك دفعه له أو للوارث. ولا يدرك ~~خليفة الديون أو الوصية شيئا عند المدينين، وإنما يدرك عليهم الوارث ويدفع ~~للمنفذ و إلى الغرماء. وإن جعل في يده نصف ماله جمع من عنده أمانته أو ~~مدينه الوارث والخليفة # -------------------------- # (ديون وتباعات) على الناس (أو أمانات) عند الناس (جاز لمن بيده) أو في ~~ذمته (ذلك دفعه له) للخليفة (أو للوارث)، هذا خلاف المختار، والمختار أنه ~~لا يدفع للخليفة بل للوارث، فإن دفع للخليفة ضمن إلا إن أجيز له وتقدم ~~القولان، آخر الباب الذي قبل هذا. # (ولا يدرك خليفة الديون أو الوصية شيئا عند المدينين) أي: عند من عليهم ~~الديون والتباعات ولا عند من عليهم الأمانات، (وإنما يدرك) ذلك (عليهم ~~الوارث) يقبض الوارث منهم (ويدفع للمنفذ) منفذ الوصية، (و) يوصل (إلى ~~الغرماء) ديونهم إن لم يجعل الموصي قضاء الديون بيد الخليفة كسائر الوصية ~~أو لم تشمله خلافته على الوصية وإلا فهو أحق بقضائها من الوارث، وإن جعل ~~المال بيد الخليفة أو حجره له فإنه يدرك عليهم أن ms5418 يعطوه ولا يعطوا للوارث، ~~فإن أعطوه فله تضمينهم، والظاهر أنه أراد بالمنفذ: ما يشمل خليفة الديون ~~فالمعنى: أن الوارث يدرك على من للميت عليه ديون أن يأخذها منه و يدفع ~~لخليفة الديون ما ينفذ به الديون التي على الميت ويدفع لخليفة الوصية ما ~~ينفذ به الوصية. # (وإن جعل) الموصي (في يده) أي: يد الخليفة (نصف ماله) أو ثلثه أو نحو ذلك ~~من التسميات (جمع من عنده أمانته أو مدينه الوارث والخليفة) PageV12P741 ~~ودفع لهما. وجاز له الدفع للوارث و للخليفة النصف وإن أنفذها ثم بانت له ~~أخرى، ضمن منابها إن لم يبق في الثلث. # -------------------------- # من بفتح الميم: فاعل جمع وأمانته مبتدأ خبره عنده والجملة صفة من أو ~~صلتها أو فاعل لعند، ومدينه معطوف على من والوارث مفعول لجمع، وكلامه صريح ~~في أنه إذا جعل الموصي المال في يد الخليفة كان في يده ما في الذمم وما عند ~~الناس من أنواع الأمانات وذلك كما يجوز هبة ما في الذمة بل أقوى (ودفع ~~لهما) أي: للخليفة والوارث لأن النصف أو غيره من الكسور مجعول بيد الخليفة ~~والباقي للوارث، وإن أمره أن يدفع لإنسان أو أمره أحدهما أن يدفع للآخر دفع. # (وجاز له) أي للمدين أو من عنده أمانة (الدفع) دفع الكل (للوارث) فيعطي ~~الوارث الخليفة نصف المال ينفذ منه (و) جاز الدفع (للخليفة) دفع (النصف) ~~وكذا سائر التسميات أي: يجوز لمن عنده أمانة أو عليه ديون يعطي منه للخليفة ~~ما جعل بيده من تسمية ويدفع الباقي للوارث أو يبدأ بالوارث، (وإن أنفذها) ~~خليفته أو وارثه (ثم بانت له) وصية (أخرى) منفذها (ضمن منابها) أي مناب ~~الأخرى، (إن لم يبق) منابها (في الثلث) وإلا بقي منابها أنفذها به، وإن بقي ~~بعض الثلث أنفذه فيها، وزاد من عنده ما ينوبها بالمحاصة، وإن كانت مما يخرج ~~من الكل أنفذها مما بقي وضمن ما فوته زائدا على الثلث بعد مقدار ما تنفذ به ~~الآخرة، وإن كانت الأولى أيضا مما يخرج من الكل فلا ضمان عليه، وإن كانت ms5419 من ~~الكل وحدها أنفذ من الثلث الوصية لأخرى وحدها، وإن كانتا من الكل أو بعض كل ~~واحدة أو واحدة وبعض الأخرى وكانتا بالمحاصة في المال ضمن ما فوت في واحدة ~~زائدا على ما ينوبها بالمحاصة. PageV12P742 # وإن دفع له الوارث شيئا فأنفذه ثم خرج حراما ضمنا معا، وقيل: لا. وإن ~~دفعه لغيره أو أمره بالإنفاذ ضمن هو لا المأمور، وقيل: ضامن أيضا لإتلافه. # -------------------------------- # (وإن دفع له الوارث شيئا فأنفذه)، أو بعضه (ثم خرج) ما أنفذ (حراما) كربا ~~وثمن الميتة والعذرة وأجرة الزنى والمسروق وما أشبه ذلك، أو خرج مالا لغير ~~الموصي غلطوا إليه أو نسوا أو تعمدوا (ضمنا معا) سواء، أما الوارث فلتصرفه ~~بالدفع لما لا يجوز له دفعه والخطأ لا يزيل الضمان، وأما الخليفة فلأنه ~~أتلفه بالإنفاذ (وقيل: لا) ضمان على الوارث ولا على الخليفة لأنهما فعلا ما ~~وجب عليهما فعله شرعا من الدفع والإنفاذ، ولا يكلفان الغيب إلا ما غلط إليه ~~الوارث أو نسيه من مال غير الموصي مما علمه لغيره ودفعه غلطا أو نسيانا أو ~~أتى به كذلك من غير ما تركه الميت، أو كان عند الوارث، فإن الوارث ضامن له. # (وإن دفعه) وارث الموصي (لغيره) أي لغير الخليفة (أو أمره) أي أمر الوارث ~~ذلك الغير (بالإنفاذ)، أو كان بيد الخليفة من يد الموصي أو أخذه وحده من ~~التركة أو لأن الموصي جعل له عليه سلطانا فدفعه للوارث لينفذه أو لغير ~~الوارث لينفذه (ضمن) الدافع لصاحب المال إذ خرج حراما (هو لا المأمور) ~~بالإنفاذ (وقيل:) المأمور (ضامن أيضا) مع الأمر (لإتلافه) سواء، فعلى هذا ~~لو دفعه الوارث للخليفة فدفعه الخليفة لغيره أو دفعه الخليفة للوارث ثم ~~دفعه الوارث لغيره للإنفاذ فأنفذه من انتهى إليه ذلك لضمن الثلاثة سواء، ~~وكذا لو تداوله ما فوق الثلاثة وأنفذه الأخير بل يضمن أيضا على هذا القول ~~من أنفذه الأخير عليه فتصرف فيه، وفي المسألة قول ثالث بالتفصيل، وهو أنه ~~إن أوصى الميت بدفع الشيء على التعيين أو بإنفاقه أو بالإنفاذ منه ونحو ms5420 ذلك ~~فلا ضمان على من لم يعلم، وإلا ضمن كل من تصرف فيه، PageV12P743 وجاز قول ~~الموصي للخليفة: أنفذها من مالك وارجع به على الوارث أو على ما سمى له. وإن ~~دفعها الوارث له، وقال: لا تنفذها إلا بمحضرنا أو الشهود فلا يشتغل به. # ------------------------ # ولم يكن هو قول بأنه لا ضمان لوجود تصرف الوارث مع من ليس خليفة. # (وجاز قول الموصي للخليفة: أنفذها)، أو تسمية عينها له أو بعضا كذلك أو ~~نوعا كذلك (من مالك وارجع به) أي: بما أنفذته من مالك (على الوارث) يعطك ~~مثله أو قيمته أو كذا أو عدد كذا (أو على) كذا م (ما سمى له) فخذه أو على ~~تسمية من كذا فخذها، ولو كان الخليفة وارثا إلا إذا كان غير خليفة فلا يأخذ ~~ما زاد على ما أنفذ إلا إن وسعه الثلث، وإن كان وارثا فلا يأخذ ما زاد على ~~ما أنفذ، وقيل: يأخذان ما زاد أيضا إلا إن تبين الحيف أو الركون إليهما. # (وإن دفعها) أي الوصية أي الموصى به للإنفاذ (الوارث له) أي للخليفة ~~(وقال: لا تنفذها إلا بمحضرنا) أو محضر فلان أو محضر بعضنا (أو) محضر ~~(الشهود) أو الشاهد أو إلا في وقت كذا (فلا يشتغل به) إن شاء، وبلا حضرة ~~أحد، أو بحضرة من شاء إلا أن التأخير لا يحسن بل يعجل بقدر الإمكان، ويحضر ~~من يعرفه بأقارب الميت منهم أو من غيرهم إن لم يعرفهم إن كان فيها ما أطلق ~~إنفاذه، وكذا من يعرفه بموصى له معين، وإن أمكنه أن يعرفهم بلا إحضار فله ~~أن لا يحضر أحدا، وذلك لأنهم برئوا بالدفع فلهم أن لا يعطوه إلا ما ينفذوا، ~~وبالأولى أن لا يشتغل بهم إن جعله الموصي بيده فلم يحتج أن يدفعه إليه ~~الوارث وسواء في ذلك اتهمه أو لم يتهمه إذا جعله بيده أو دفعه الوارث إلا ~~أنه يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر. PageV12P744 # ويقبل قوله إن قال: أنفذتها، ولا يدرك عليه إنفاذ ما بيده منها، و قوله ~~أيضا إن اختلف ms5421 معه الوارث في معنى منها إلا إن قال له: أوصى لهذا، ونفاه ~~الوارث. ويقبل إن كان شاهدا له، وإن قال: أوصى بهذا # ---------------------------- # (ويقبل قوله إن قال:) قد (أنفذتها) ولا يمين عليه، (ولا يدرك عليه) ~~الوارث (إنفاذ ما بيده منها) سواء جعله هو بيده أو جعله المورث، ولو رآه ~~يماطل بالإنفاذ أو يأكلها أو يتعدى فيها إلا أنه يأمره وينهاه، وعندي يأمره ~~الإمام أو القاضي أو نحوه جبرا بالإنفاذ أو يضمنون إليه من ينفذ معه من ~~الثقات لأن ذلك من القيام بالقسط، ولا يدرك عليه الوارث ضمانها وقد برئ ~~بالدفع. # (و) يقبل (قوله) أي: قول الخليفة (أيضا إن اختلف معه الوارث في معنى ~~منها) مثل أن يقول الوارث: اشترط عليك مورثنا أن تنفذ بمحضرنا أو أن تنفذ ~~بمحضر فلان، أو بمحضر بعضنا أو بمحضر الشهود أو أن تنفذ في وقت كذا أو تنفذ ~~في أقاربه فقط أو في بني فلان أو استثنى من خلافتك كذا أو أخرجك من كذا أو ~~غير ذلك بلا يمين على الخليفة (إلا إن قال) الخليفة (له:) أي للوارث (أوصى) ~~مورثك (لهذا) أو قال: أوصى لفلان، أو قال: أوصى لنوع كذا من الناس (ونفاه ~~الوارث) وقال: لم يوص له، أو قال: لا نعلم ذلك فإن القول قول الوارث بلا ~~يمين عليه. # (ويقبل) قول الخليفة (إن كان) في قوله (شاهدا له) أي للذي قال إنه أوصى ~~له، فإن كان له شاهد آخر أعطي، (وإن قال:) الخليفة (أوصى بهذا) أن ينفذ في ~~كذا أو ينفذ لكذا أو أن ينفذ منه كذا أو أوصى بكفارة أو نحو PageV12P745 ~~وقال الوارث: لا بل بهذا، قبل قول الوارث، وكذا في الموصى له. و الأقل من ~~الثلث إن ادعى الخليفة إيصاء به تاما. ويعتبر الثلث يوم مات إن علم وقته ~~وإلا فحيث بان لهم موته بما مر # -------------------------- # ذلك (وقال الوارث: لا) إيصاء له بذلك (بل) أوصى (بهذا) مشيرا إلى ما ~~يخالف قول الخليفة (قبل قول الوارث) بلا يمين، (وكذا) يقبل الوارث بلا يمين ~~(في ms5422 الموصى له) إن قال: أوصى لفلان فقال الخليفة: بل لفلان أو قال أحدهما ~~لكذا وقال الآخر لفلان، أو قال أحدهما لكذا وقال الآخر لكذا، أو نحو ذلك من ~~الاختلاف ومن ذلك أن يقول: أوصى للكفارة ويقول الآخر للزكاة. # (و) يقبل (الأقل من الثلث) أي يقبل ادعاء الوارث الأقل من الثلث أي ~~ادعاؤه الإيصاء بالأقل منه، والأقل اسم تفضيل باق على التفضيل أو خارج، لكن ~~ضمنه معنى الأنقص أو الناقص، ومن بمعنى عن، وليست من التفضيلية لاقتران اسم ~~التفضيل بأل، وهذا أولى من جعل أل زائدة ومن تفضيلية وأولى من حمله على ~~الشاذ من الجمع بين أل واسم التفضيل، ومن التفضيلية بعده أتى به بناء على ~~العمل بالشاذ، وأولى من تقدير اسم التفضيل مجرد من أل مبدل من اسم التفضيل ~~المقرون بأل أي ويقبل الأقل أقل من الثلث وسواء في ذلك أقيل الثلث أو أقل ~~ضمنه، أو قيل كذا مما هو دون الثلث أو هو ثلث (إن ادعى الخليفة إيصاء به) ~~أي بالثلث (تاما) وكذا يقبل قوله: إنه أوصى بكذا إن قال الخليفة بأكثر مثل ~~أن يقول الخليفة: أوصى بالربع والوارث بالسدس. # (ويعتبر الثلث يوم مات إن علم وقته) أي: وقت الموت ولا تعتبر الزيادة ~~والنقص بعد، (وإلا) يعلم وقت موته (ف) إنه يعتبر (حيث بان لهم موته بما مر ~~PageV12P746 غير مرة. وإن بان الوقت لا الثلث بجهالة، # ------------------------ # غير مرة) بأن بان لهم أنه مات بالأمناء أو بالمشاهدة أو بخبر أهل الجملة ~~كما مر في كتاب الصوم أنه تجوز شهادة أهل الجملة في الموت، وكما مر في كتاب ~~النكاح في فن الغيبة، وكما مر في هذا الكتاب، وذلك في الموت، وأما وقت ~~الموت فلا إلا بالأمناء أو بالمشاهدة، قالوا في الديوان ": وأما غير ذلك ~~فليس ببيان حتى يحكموا عليه بالموت، وإذا حكموا عليه بالموت نظروا إلى ثلث ~~ماله حينئذ ولا يجوز في معرفة وقت موته قول أمين واحد، ولا قول أهل الجملة، ~~ولا يحكم بهم ولا يجزيهم ذلك إلا إن صدقوا ms5423 ذلك، فيكون لهم وعليهم حجة فيما ~~بينهم وبين الله، ومن أشكل موته فلا ينظروا إلى ثلث ماله حتى يحكموا بالموت ~~قال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر رضي الله عنهم في الجامع ": قالت العلماء: ~~الوصية من الثلث، وإنما ينظر إلى الثلث وقت مات الميت لا قبل ولا بعد، قصد ~~بالوصية ثلث ماله أو لا فأوصى بالوصايا هكذا، فإن أوصى بثلثه لمعين مقصود ~~أو بتسمية فالموصى له بمنزلة الشريك للورثة طلعت القيمة أو نزلت في الغلة ~~والنماء، وما جره المال وفعله في المال فعل الوارث ولو أجنبيا، وما لا ملك ~~له ولا قبض كالكفارة والحج والزكاة والحوطة إن نزلت القيمة نزل معها، وإن ~~طلعت طلع في الغلة والنماء والزيادة ما لم يبلغ # الثلث، ولا سهم له في الغلة والنماء إلا ما ناب الوصايا من قيمة الثلث، ~~وإن أوصى بكذا وكذا دينارا أو قفيزا أو نحو ذلك لرجل فله عدد ذلك فقط من الثلث. # (وإن بان) لهم (الوقت) وقت الموت (لا الثلث) ثلث المال (بجهالة ~~PageV12P747 المال أو قيمته سعوا في بيانه أو قيمته وأنفذوا. # ------------------------- # المال) كم هو؟ (أو) بجهالة (قيمته سعوا في بيانه) بيان المال، وإذا علموا ~~بيانه علموا ثلثه، (أو) بيان (قيمته) قيمة الثلث إن علموا المال (وأنفذوا) ~~معتبرين الثلث من حين علموا ماله أو قيمة المال إن لم يصلوا إلى غير ذلك ~~والله أعلم. PageV12P748 # فصل إن أوصى بكذا وكذا لها فجعل لكل صنف منها عددا معلوما ثم مات فتشاكل ~~ما أوصى به من المال لها، أو ما لكل وصية أو عدد وصاياه فإن كان بتضييع ~~وارث أو خليفة # ------------------------------- # فصل (إن أوصى بكذا وكذا لها) مثل أن يوصي لها بمائة دينار (فجعل لكل صنف ~~منها عددا معلوما) مثل أن يجعل للكفارات ثلاثين وللعتق أربعين وللزكاة ~~عشرين ولزيد عشرة وذلك مائة (ثم مات فتشاكل ما أوصى به من المال لها) أمائة ~~أو أقل أو أكثر؟ (أو ما لكل وصية) هل للكفارة ثلاثون أو أقل أو أكثر؟ وكذا ~~الزكاة وزيد (أو عدد وصاياه) ms5424 هل أوصى بكفارة أو كفارتين أو ثلاث كفارات أو ~~أكثر؟ أو لم يوص بكفارة ولم يوص بالزكاة؟ أو لم يوص لزيد؟ أو هل أوصى بزكاة ~~وكفارة وانتصال وغير ذلك؟ أو بكذا وكذا من ذلك فقط؟ (فإن كان) التشاكل ~~(بتضييع وارث أو خليفة) بأن أهمل PageV12P749 ضمن إنفاذها كما أوصى وإلا ~~فلا ضير، ويوقف ما دون الثلث إن كان ذلك يخرج منه. وإن كان فيها خارج من ~~الكل وقف المال حتى يتضح الأمر،.وقيل: إن جهل أو عدد الوصايا اجتهد الوارث ~~والخليفة وأنفذ. # ------------------------- # ما كتبت فيه الوصية أو أتفه أو أهمل تقيد الشهادة، وقد وجد من يشهد حتى ~~نسي الشهود أو ماتوا أو قد حفظ عن الميت فضيع حتى نسي أو ما أشبه ذلك (ضمن) ~~المضيع (إنفاذها كما أوصى) به الموصي، فإن ضيعا جميعا ضمنا بحسب ما ضيع كل ~~منهما، وإن لم يضيع أحدهما ضمن الذي ضيع، وإن لم يكن إلا الوارث أو إلا ~~الخليفة فضيع ضمن (وإلا) يكن تضييع (فلا ضير) على الوارث ولا الخليفة من ~~ضمان وإلا أثم، (ويوقف) حتى يتضح الأمر (ما دون الثلث إن كان ذلك يخرج ~~منه)، والمراد الثلث وما دونه فإن كان لا يكفي إلا الثلث، وقف الثلث، وإن ~~كان يكفي ما دونه وقف قدر ما يكفي وقسموا ما بقي. # (وإن كانت) كلها تخرج من الكل أو كان (فيها خارج من الكل) وخارج من الثلث ~~(وقف المال) كله (حتى يتضح الأمر) لقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به ~~علم}، ولا ضمان ولا إثم إن ضاع ما وقف بلا تضييع له، وإن ضيع الوصية وتاب ~~فذلك كما مر، وإن لم يتب ضمن وأثم بتضييع الوصية وبتلف المال ولو لم يضيع ~~لأن تضييع الوصية سبب في تلفه إذ وقف لتلفها. # (وقيل: إن جهل) المال المجعول لإنفاذ الوصايا (أو عدد الوصايا اجتهد ~~الوارث والخليفة وأنفذ) على قدر اجتهادهما لضرورة عدم رجاء البيان مع تحقق ~~أصل ما جهل، فيجري على الظن حوطة، مثل ألا يعلما إلا الميت PageV12P750 ~~وقيل: إن علموا ms5425 جملته لا عددها ولا تعيينها فكذلك. وإن علم عددها لا جملته ~~وفنونها اجتهدا أيضا وأنفذ ما هو الثلث. # ---------------------- # يحلف كثيرا فلعله يحنث فينفذون كفارة مرسلة أو كفارتين فصاعدا، وكفارة ~~مغلظة فصاعدا، أو يحلف بالعتق فيعتقون عنه، أو علموا بحلفه ولو مرة ولم ~~يعلموا ببره في يمينه فيكفرون المرسلة أو المغلظة بحسب يمينه، أو يعرفونه ~~يجامع في الحيض ونحوه فينفذون عنه دينارا لفراش، أو يعرفونه يأكل أموال ~~الناس فإن علموهم أعطوهم، وإلا تصدقوا عنهم للفقراء، أو يعرفونه يمنع ~~الزكاة فينفذون في الزكاة، أو أقر لهم بموجب زكاة أو كفارة أو غيرهما، ولم ~~يقل: إني قد تخلصت منه فينفذونه، أو يعرفونه يأكل حق الجار أو لا يصل ~~أرحامه فيعطونهم، ويعطون الأقرب إن ترك مالا كثيرا أو قليلا على ما مر في ~~وجوب وصية الأقرب، أو يعرفونه يفعل الكبائر فيكثرون له الكفارات أو يعرفون ~~بوجوب العمرة والحج عليه فينفذونهما وهكذا، وأموال الناس مقدمة ثم الزكاة ~~والحج والعمرة ثم الكفارات وينفذون عنه ما يوصي به أهل تلك البلدة غالبا. # (وقيل: إن علموا جملته) أي جملة المال المجعول للوصية (لا عددها) أي عدد ~~الوصية (ولا تعيينها فكذلك) يجتهدان وينفذان. # (وإن علم) بالبناء للمفعول (عددها لا جملته وفنونها) وذلك أن يعلموا أنه ~~أوصى لشيئين أو ثلاثة أو أكثر، لكن لا يدرى هل ذلك الشيئان الكفارة ~~والزكاة؟ أو الكفارة والأقرب؟ أو الزكاة والحج؟ أو زيد وعمرو أو نحو ذلك؟ ~~أو لا يدري تلك الأشياء هي جميع ما ذكرنا أو ثلاثة منه أو أكثر؟ أو ذلك كله ~~وغيره كالمسجد والانتصال أو نحو ذلك (اجتهدا أيضا وأنفذ ما هو الثلث) أي ~~الثلث وأقل، وهكذا جرت عادتهم أن يقولوا رحمهم الله ما دون الثلث، ~~PageV12P751 إن بلغ الورثة، وإن كان فيهم طفل أنفذ البالغ منابه منه ويترك ~~مناب الطفل أو الكل إن كان الكل أطفالا أو مجانين إلى البلوغ أو الإفاقة. ~~وإن علم ما لكل وصية ثم نسيت الوصية لا التعيين أخذوا عدد ما أوصى به من ~~المال إن وسعه الثلث، ms5426 # -------------------------- # ومرادهم الثلث وأقل، وإن لم يكن إلا الوارث أو إلا الخليفة وقف أو اجتهد ~~كذلك على تلك الأقوال، واعلم أن تلك الأقوال كلها إنما تثبت. # (إن بلغ الورثة) وعقلوا وحضروا، وإن كانوا كلهم مجانين أو أطفالا أو ~~غيابا أو بعضهم طفلا وبعض مجنونا وبعض غائبا أو كانوا من نوعين فقط من جنون ~~وطفولية وغيبة، وقف الخليفة ذلك كما ذكر بعض ذلك بعد، (وإن كان فيهم طفل) ~~أو مجنون أو غائب أو نوعان من ذلك (أنفذ البالغ) العاقل الحاضر (منابه منه) ~~أي من الثلث بحسب اجتهاده فيما ينوبه، يجتهد في الحساب على الكل ولا يعطي ~~إلا على نفسه. # (ويترك مناب الطفل) والمجنون والغائب حتى تزول الطفولية والجنون والغيبة، ~~فيوقف أيضا، أو يجتهد ذلك الذي زالت عنه حاله وحده في منابه أو مع الخليفة ~~أو مع الوارث الآخر. # (أو) يترك الخليفة مناب (الكل إن كان الكل أطفالا أو مجانين) أو غيابا ~~(إلى البلوغ أو الإفاقة). # أو القدوم (وإن علم ما لكل وصية) مثل أن يعلم أن للكفارة كذا وللزكاة كذا ~~وللاتصال كذا وهكذا، (ثم نسيت الوصية) فلم يدروا هل أوصى بالكفارة أو بكذا ~~أو بكذا؟ (لا التعيين) بأن علموا أن نوعا أوصى له بكذا ونوعا أوصى له بكذا، ~~ولا يدرون ما لذلك الذي له كذا، (أخذوا) أي الورثة والخليفة (عدد ما أوصى ~~به من المال إن وسعه الثلث) وإلا أخذوا الثلث، وإن وإن كانت PageV12P752 ~~وقيل: ينفذون باجتهاد وكذا إن بان لهم ما أوصى به من المال في الوجوه عزلوه ~~للخليفة وتبرءوا، يكون في يده حتى يتضح أمرها أو يدرك ذلك أيضا عليهم إن ~~بان جملة المال، وإن لم تتضح الوصايا ولم تتعين ويكون بيده حتى ينفذه كما ~~أوصى به أو يفعل فيه ما ذكر أولا إن لم يضيع ورخص له ولو ضيع إن تاب أن ~~يعمل فيها ما يعمله إن لم يضيع، وكذا الورثة، # -------------------------- # من الكل أخذوا مقدارها وينتظرون في ذلك بيان ما جهل. # (وقيل:) لا ينتظرون بل (ينفذون باجتهاد، وكذا إن ms5427 بان لهم ما أوصى به من ~~المال في الوجوه) المذكورة التي هي أن يتبين عدد الوصايا لا فنونها أو ~~يتبين ما لكل وصية لا تعيينها، أو تتبين فنونها لا عددها أو عددها وفنونها ~~لا تعيينها أخذه الورثة و (عزلوه للخليفة وتبرءوا) من ذلك، و (يكون في يده ~~حتى يتضح أمرها) ولا ضمان عليه إن تلف بلا تضييع منه أولا ولا آخرا (أو ~~يدرك ذلك) المذكور من عزل المال وكونه في يده (أيضا عليهم إن بان جملة ~~المال) الذي للوصايا، (وإن لم تتضح الوصايا) ولا عددها ولا فنونها (ولم ~~تتعين ويكون بيده حتى ينفذه كما أوصى به) ببيان، (أو يفعل فيه ما ذكر أولا) ~~من الاجتهاد والإنفاذ على حسب الأقوال المذكورة (إن لم يضيع) حتى أشكل شيء ~~بتضييعه (ورخص له ولو ضيع) حتى أشكل (إن تاب أن يعمل فيها ما يعمله إن لم ~~يضيع) من الاجتهاد والإنفاذ، (وكذا الورثة) إن لم يكن الخليفة أو كان، ~~فقيل: إن ضيعوا لم يجزلهم PageV12P753 وإن لم يعلم جملة المال ولا يفرز شيء ~~من الوصايا فلا يدرك عليهم شيئا في الحكم. ويعقل المال. إن جعله الموصي ~~بيده حتى تخرج منه وإلا انتفع به الورثة وضمنوا الوصية، # ------------------------- # الاجتهاد والإنفاذ وحدهم ولا مع الخليفة، وقيل: إن تابوا جاز لهم (وإن لم ~~يعلم جملة المال) بالبناء للمفعول يعني جملة مال الوصية الذي جعل لإنفاذها ~~أو المقدار الذي ينوبها. # (ولا يفرز شيء من الوصايا) (فلا يدرك) الخليفة (عليهم شيئا في الحكم) ~~وكذا لو فرز شيء من الوصية ولا تدرى كميته مثل أن يعلم أنه أوصى بالزكاة ~~ولا يعلم كم هي؟ ولا بكم أوصى لها؟ أو لم يوص بها، ومثل أن يعلم أنه أوصى ~~بكفارة ولا يدرونها خفيفة ولا مغلظة ولا يدرون بكم أوصى لها، أو لم يوص ~~لها، وقيل: ينفذون مرسلة ولو تبين لهم جملة مال الوصية أو مال بعضها بتعيين ~~الموصي أو بالتقدير لجعل في يد الخليفة حتى يتبين ما أشكل أو يجتهد. # (ويعقل المال) كله إذا لم تعلم ms5428 جملة ما للوصية أو علمت ولم يتبين عدد ~~الوصايا أو فنها أو تعيينها. # (إن جعله الموصي بيده) جعله في يده بالإيصال في يده للإنفاذ أو جعله في ~~يده بإثبات حكمه له وإخراجه عن حكم الوارث، مثل أن يحجر عن التصرف فيه، أو ~~أن يرهنه في الوصية وأن يستخلف عليه الخليفة للإنفاذ، (حتى تخرج منه) ~~الوصية ببيانها أو باجتهاد ولا ينتفع به الخليفة ولا الوارث حتى تخرج ~~(وإلا) أي: وإن لم يجعله الموصي بيده (انتفع به الورثة) بأن يقسموا ذاته أو ~~منافعه (وضمنوا الوصية) بأن يجتهدوا فينفذوا إذا أيسوا من البيان أو بأن ~~تتبين فينفذوها PageV12P754 وإن لم يبين لهم في الوجوه شيء وكانوا بلغا ~~اجتهدوا مع الصلحاء وأنفذوا فيما دون على قدر ما عملوا من أفعال الميت. وإن ~~علموا ما أوصى به وتشاكل ما بين الأقرب والزكاة والكفارات دفعوا ذلك ~~لخليفته، وبرئوا من وصيته ويحرزه حتى يتضح كل ذلك إن كانت له وإلا حرزوه # --------------------------- # (وإن لم يبين لهم في الوجوه شيء) أو تبين لهم ما لا يصلون به إلى الإنفاذ ~~كعدد الوصايا دون تعيينها (وكانوا بلغا) عقلاء حضرا، (اجتهدوا مع الصلحاء ~~وأنفذوا) ما يخرج من الثلث (فيما دون) أي: دون الثلث، أي من الثلث وما دونه ~~(على قدر ما عملوا من أفعال الميت) كما مر تمثيله: وذلك إن علموا أن وصيته ~~مما يخرج من الثلث بدون علم تعيينها وتفاصيلها أو لم يعلموا أنها مما يخرج ~~من الثلث؛ ولا مما يخرج من الكل، وإن اتفقوا أن ينفذوا أكثر من الثلث فحسن، ~~وإن علموها من الكل بدون علم تفصيلها أو تعيينها، أنفذوا بقدر اجتهادهم ~~الثلث أو دونه أو أكثر، وإذا علموا جملة المال الموصى به أنفذوه على قدر ~~نظرهم كله إن علموها من الكل وإلا فمن الثلث فقط على اجتهادهم إلا إن شاءوا ~~الزيادة، وإن اجتهدوا مع الخليفة أو معه ومع الصلحاء جاز، وكذا إذا كان ~~الاجتهاد للخليفة فاجتهد معهم أو مع الصلحاء أو معهم # كلهم. # (وإن علموا ما أوصى به) أي: كميته ms5429 وجنسه (وتشاكل ما) أي شيء (بين الأقرب ~~والزكاة والكفارات) وغير ذلك أو بين متعدد من ذلك (دفعوا ذلك لخليفته، ~~وبرئوا من وصيته ويحرزه) خليفته (حتى يتضح كل ذلك إن كانت) خلافة (له) أي ~~للموصي، أي إن أثبت خلافة لأحد، وللخليفة أن يجتهد وينفذ على حد ما مر، ~~(وإلا) يكن للموصي خليفة (حرزوه) PageV12P755 عندهم، ولا عليهم إن لم ~~يضيعوا، وإن كان الأقرب ممن يأخذ ذلك دفع لهوأخبره بالقصة إن كان الشيء مما ~~يدفع في ذلك وإلا حرز حتى يتضح أمره، وقيل: يشترى منه الجائز ويدفع له كما ~~تعطى الكفارات، # -------------------------------- # أي حرزه الورثة (عندهم) حتى يتضح الحال أو يجتهدوا (ولا) ضمان (عليهم إن ~~لم يضيعوا) ذلك المال وتلف، (وإن كان الأقرب ممن يأخذ ذلك) المذكور من ~~الزكاة والكفارات مثلا (دفع له) ذلك كله (وأخبره بالقصة) أن الميت أوصى ~~بشيء ظنناه زكاة أو كفارة أو وصية الأقرب مثلا أو أوصى بذلك كله وعلما كمية ~~المجموع ولم نعلم خصوص ما لكل، فإن كان للأقرب فقط أخذته أنت أقرب، وإن كان ~~زكاة أو كفارة فأنت ممن يأخذهما، وإن كان بعضه وصية الأقرب وبعضه كفارة ~~وبعضه زكاة فخذه كله تكن قد أخذت وصية الأقرب وغيرها مما أنت أهله، (إن كان ~~الشيء مما يدفع في ذلك) المذكور من الأقرب والزكاة والكفارة، وذلك كالحبوب ~~الستة فإنها تعطى في الزكاة وتعطى في الكفارات، وفي وصية الأقرب إذا لم ~~يبين أن ذلك زكاة العين أو الأنعام، وكالدنانير والدراهم على القول بأنها ~~تعطى في الكفارات، وكالشاة فإنها تعطى في الزكاة، وتعطى في الأقرب وفي ~~الكفارة بالتقويم عند مجيز ذلك، (وإلا) كقول من قال: لا تعطى القيمة في ~~الكفارة # (حرز) أي حرزه الورثة (حتى يتضح أمره. # وقيل: يشترى منه الجائز) في كل ذلك (ويدفع له) أي للأقرب (كما تعطى ~~الكفارات) ويجيز بالقصة، وإن تعدد الأقرب لم يصح ذلك كان مما يدفع أو لا، ~~إلا أن يعطى الأقارب كلهم سواء إن لم يعين أقرب، ومعنى قوله: كما تعطى ~~الكفارات أنه يكال فيعلم عدده ms5430 PageV12P756 وكذا الزكاة والانتصال وجميع ~~الوصايا إن وجد دفعه لواحد على ما أوصى به دفع له حين تشاكل إن كان أهلا ~~لذلك، ولا عليهم إن بان لهم أمرها بعد ذلك. # --------------------------- # أو يعطى بالقيمة قيمة المكيل (وكذا الزكاة والانتصال وجميع الوصايا)، إذ ~~علموا كمية المال وتشاكل هل أوصى لنوع كذا أو لنوع كذا؟ أو تشاكل مقدار ما ~~أوصى لكل نوع يعطى كل ذلك لمن يتأهل لأخذه ولو متعددا كاثنين وثلاثة، وإن ~~أوصى لإنسان ببعض ذلك وتشاكل أعطي كله أو حتى لا يشكوا إن تأهل كما قال: ~~(إن وجد دفعه لواحد على ما أوصى به دفع له حين تشاكل إن كان أهلا لذلك) ~~ويجوز ذلك أيضا للخليفة أن يفعله، (ولا) ضمان (عليهم) أي: على الورثة ~~ومثلهم الخليفة إذا أنفذ من أنفذ منهم في هذه المسائل لواحد فصاعدا في هذه ~~المسائل كلها، أو أنفذ من أنفذ منهم في مسائل الإنفاذ بالاجتهاد كلها، (إن ~~بان لهم أمرها بعد ذلك) الإنفاذ لأن الشرع أقدمهم لذلك، مثل أن يتبين أنه ~~لم يوص له للأقرب أو يتبين أنه أوصى بغير النوع الذي أنفذوا فيه باجتهاد أو ~~بأقل أو بأكثر والله أعلم. PageV12P757 # باب جاز اشتراط خروج من الخلافة بوقت معلوم أو متى أراد أو لقدوم أو بلوغ ~~طفل أو نحوه. # ------------------------- # باب في الخروج من الخلافة (جاز اشتراط خروج من الخلافة) التي أثبتها ~~الموصي أو العشيرة أو غيرها كالإمام على الأولاد أو الأموال أو الوصية أو ~~على ذلك كله أو متعدد (بوقت معلوم أو متى أراد) فإذا جاء الوقت أو أراد نزع ~~نفسه نزع سواء كان الذي استخلفه حيا أو مات، سواء أنفذ بعد الوصية أو لم ~~ينفذ، (أو لقدوم أو بلوغ طفل أو نحوه) أي: أو نحو ذلك أو نحو بلوغ طفل، ~~وذلك كإفاقة مجنون ونزول المطر في بلده أو بلد كذا، أو وقوع الخصب وسائر ~~الآجال المعلومة والمجهولة المقدار، واشتراط الخروج لوقت على قسمين: أحدهما ~~أن يكون خليفة إلى الوقت أو كذا فبوجود ذلك يخرج، والآخر أن يكون ms5431 له ~~PageV12P758 فإن مات طفل علق الخروج منها لبلوغه قبله فالخليفة بحاله، أو ~~إذا بلغ أترابه زال منها؟ قولان ولا يزال بموت غائب علق لقدومه قبله في ~~غيبته، وفي إجازة استخلاف ميت عبده على ماله وأولاده # ---------------------------- # الخيار إذا كان الوقت أو كذا، فإذا كان فله البقاء على الخلافة، وله نزع نفسه. # (فإن مات طفل علق الخروج منها لبلوغه)، جملة علق إلخ نعت طفل (قبله) ~~متعلق بمات والهاء للبلوغ، (فالخليفة بحاله) لا يزول لأنه لا يوجد البلوغ ~~أبدا لموت الطفل المعلق لبلوغه، (أو إذا بلغ أترابه) كلهم يعني الذين في ~~بلده أو أكثرهم، ثم ظهر أن المراد ولو ترب واحد فالجمع والإضافة في أترابه ~~للحقيقة، (زال منها) لأن المقصود بالتعليق للبلوغ إنما هو المدة فاعتبرت ~~المدة مات أو حيي (قولان) أصحهما الأول لأنه علق لبلوغه هو لا لبلوغ غيره، ~~وربما تعجل بلوغه أو تأخر عن أترابه، وكيف يعتبر مدة مع أنه إنما علق ~~لبلوغه غير خاص له في مدة مخصوصة؟ (ولا يزال) مضارع أزال فهو مبني للمفعول، ~~أو هو من باب كان فتفتح الياء ويقدر الخبر أي: لا يزال خليفة (بموت غائب ~~علق) الخروج منها (لقدومه قبله) متعلق بموت، والهاء للقدوم، (في غيبته) ~~متعلق بموت والهاء للغائب ويغني عنه ذكر قوله قبله (وفي إجازة استخلاف ميت ~~عبده على ماله وأولاده) ووصيته أو بعض ذلك، وإنما قال: على ماله، ليشمل ما ~~تنفذ به وصيته أو كل ماله حتى تنفذ وصيته من ثلثه أو يخرج من الكل ما يخرج ~~من الكل، ولكن الظاهر أنه إن قال: على ماله لم يشمل مال أولاده ولو الذي ~~يرثونه منه PageV12P759 قولان. وجاز عبد غيره بإذنه. ومنع استخلاف طفل على إخوته # ------------------------------ # بل يشمل ماله كله إلى أن تنفذ الوصية والديون، ولا يكون خليفة على ما ~~ينوب أولاده بعد ذلك (قولان) تقدما، وجه الجواز أنه بالغ مكلف، أو تعلق ~~لبلوغه إن لم يبلغ على # قول أو ينفذها سيده لو ملكه أحد أو الورثة، ويلي ذلك سيده على قول أو ~~تعلقت ms5432 بالعبد ولا يمنعه مالكه لو ملكه أحد، وتكون فيه تلك الخلافة عيبا، ~~ووجه المنع أنه مال، وأنه لو فعل فيه فعل من إخراج ملك الورثة لمضى الفعل ~~وأنه مقهور بحكم الرق فلا يستطيع الإنفاذ إن أراده، أو القيام بالمال أو ~~بالأولاد ولو وجده في قول لم يجده في آخر، ولو قلنا: إن المنع قول لا يراعى ~~فيه قول آخر لكن أصل العبد أن لا يطيق على شيء بلا إذن سيده، لقوله تعالى: ~~{عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} ومما يضعف استخلاف العبد أن فيه قولا بأن ~~المنفذ مولاه لا هو، ويحتمل أن يراد بالخلاف اعتبار الأجزاء للميت فيبرأ ~~باستخلافه العبد أو لا يبرأ، ويدل له جواز عبد غيره باتفاق. # (وجاز عبد غيره) أي أن يستخلف عبد غيره (بإذنه) أي بإذن غيره وهو مالكه ~~إن كان ممن يصح له الإذن وهو البالغ العاقل غير المحجور أو خليفة الطفل أو ~~المجنون أو الغائب إذا كان ينفع الطفل أو المجنون أو الغائب مقدار ما ~~يستعمل عبدهم في ذلك، ولكن إذا بلغ أو أفاق أو قدم فله منع عبده من ذلك. # (ومنع استخلاف طفل على إخوته) إخوته المجانين أو الأطفال، واستخلاف مجنون ~~على إخوته المجانين أو الأطفال لأنه في الحال لا قبول له ولا عقد، فلا يصح ~~بعد الحال إلا إن قال: إذا بلغ أو إذا أفاق فكأنه لم يستخلف إذا لم يقل ذلك ~~فتستخلف له العشيرة أو الإمام أو نحوه، وإذا أخر الإنفاذ انتظارا لبلوغ طفل ~~أو نحو ذلك لم يجدوا ذلك في جانب أصحاب PageV12P760 وجوز، ولزم عشيرتهم حفظ ~~أموالهم حتى يبلغ، فإن قبلها بعده برئوا وإلا استخلفوا على من لم يبلغ، فإن ~~استخلفوا قبل أن يبلغ فحين بلغ دفع، فهل تثبت خليفة العشيرة أو زالت ~~ويجددوا أخرى؟ # ----------------------------- # الديون والتباعات المتعينين بل يعجل لهم بحقوقهم إذا ثبتت (وجوز) على أنه ~~إذا بلغ وعلم كيف أو أفاق وعلم ذلك كان خليفة على من لم يبلغ أو لم يفق، ~~سواء كان من لم يبلغ دونه ms5433 في السن أو دونه أو أكثر منه سنا، وذلك إن رضي ~~وقبل البلوغ أو الإفاق يلزم حفظ ذلك العشيرة، وإن كان بعض الورثة بلغا ~~عقلاء حضروا لزمهم، فإن لم ينتظروا وأنفذوا مضى الإنفاذ. # (ولزم عشيرتهم) كما ذكرته آنفا على هذا القول، (حفظ أموالهم) بأنفسهم أو ~~باستخلافهم (حتى يبلغ) أو يفيق، (فإن قبلها) أي الخلافة (بعده) أي بعد ~~البلوغ ومثله الإفاق (برئوا) أي العشيرة، هذا يدل أن الاستخلاف على الأولاد ~~استخلاف على أموالهم، لأنه إذا بلغ رجع إليه حفظها مع أنه خليفة على ~~الأولاد فقط، (وإلا استخلفوا على من لم يبلغ) أو لم يفق، (فإن استخلفوا) ~~خليفة على المال وغيره (قبل أن يبلغ، فحين بلغ) أو أفاق (دفع) الخلافة التي ~~أثبت له الموصي (فهل تثبت خليفة العشيرة؟) إن استخلفوا هكذا بلا تقييد بمدة ~~الطفولية والجنون، أو استخلفوا على # الاستمرار، وأما إن استخلفوا إلى بلوغ خليفة الموصي أو إفاقته فلا خلافة ~~لخليفتهم بعد بلوغ خليفة الموصي أو إفاقته إلا بتجديد، ولو دفع خليفة ~~الموصي الخلافة، وإن استخلفوا على أنه إن دفع خليفة الموصي فهو باق في ~~الخلافة، فإن دفع فخليفتهم باق فيها، وجه هذا القول أنه مبني على القول ~~بأنه لا يستخلف الطفل (أو زالت ويجددوا أخرى) فإن شاءوا جددوا له، وهو داخل ~~في تجديد الأخرى لأن تغاير الصفة PageV12P761 قولان. وإن استخلف عليهم في ~~حياته زال عند موته إن لم يقل في حياتي وبعد موتي، وقيل: ثبت مطلقا. # ------------------------ # كتغاير الذات، فكأنه بعد بلوغ خليفة الموصي غيره قبل بلوغه، ويتخرج عن ~~الجمع من الحقيقة والمجاز بكونه من عموم المجاز، وأولى من ذلك أن يقال: ~~أراد ويجددوا خلافة أخرى فيعم ذلك، ووجه القول بزواله أن العشيرة استخلفته ~~حين كانت الخلافة موصى بها معلقة لغيره، فلم يصح استخلافهم إلا فيما قبل ~~البلوغ أو الإفاقة، وأيضا استخلافهم هكذا أو مع التصريح بالاستمرار ولو بعد ~~البلوغ عقدة مشتملة على غير جائز، وهو ما بعد البلوغ فتضعف جدا، فلولا ~~الضرورة لبطلت من حينها، (قولان) والأصح الثاني. # (وإن استخلف ms5434 عليهم في حياته) بأن قال: هو خليفة لهم في حياتي، أو هو ~~خليفتي لهم يفعل ما أفعل، أو خليفة عني الآن فيهم أو نحو ذلك (زال عند موته ~~إن لم يقل في حياتي وبعد موتي، وقيل: ثبت مطلقا) بعد موته أيضا، سواء قال: ~~وبعد موتي أو لم يقله، ما لم يقل إلى موتي، أو في حياتي لا بعد موتي، أو ~~نحو ذلك والذي عندي أنه إن قال: هو خليفة على أولادي أو على أموالهم أو ~~عليهما في حياتي فهو خليفة في حياة الأب فقط لتقييده بالحياة، وإن قال: ~~خليفة في حياتي وبعد موتي، فهو خليفة في حياته وبعدها، وإن قال: خليفة بعد ~~موتي فهو خليفة بعد موته فقط، وإن قال: هو خليفة عليهم فليذهب يصلحهم، أو ~~الخليفة على أموالهم فليذهب يصلحها وغير ذلك مما يفهم ثبوت الخلافة له في ~~الحياة دون أن يقيد بالحياة، فقيل: خليفة في الحياة، وقيل: فيها وبعدها. PageV12P762 # وإن استخلف على أولاده أو ماله ثم ولد آخرين أو استفاد آخر، فهل لزمه ~~الحادث أيضا، أو السابق فقط؟ قولان وكذا إن لم يكن عنده ذلك ثم حدث. # --------------------------- # (وإن استخلف على أولاده أو ماله) أو عليها (ثم ولد) أولادا (آخرين أو ~~استفاد) مالا (آخر) ثم مات (فهل لزمه الحادث أيضا) أي خلافة ما حدث من مال ~~وولد، لأن المتقدم مهد له في الحادث فسهل حمل المال أو الولد على عموم ~~لفظه، كما تعلق الأحكام إلى ما يوجد كالعتق والطلاق، وكما يوهب الذي سيكون، ~~وكما أنه يوصي ويستخلف ويتبدل ماله، ومع ذلك لا تبطل الخلافة على أنه بظاهر ~~الحال أنه ينفذ من المال الموجود حال الاستخلاف، ويستخلفه على المال ويتبدل ~~مال فإنه يبقى على الخلافة (أو السابق فقط)، لأن الخلافة وقعت والمال أو ~~الولد موجود فتحمل عليه فقط؟ (قولان) وإن كان المال الحادث متولدا من ~~السابق كالغلة لزمه جزما، (وكذا إن لم يكن عنده ذلك) المذكور من المال أو ~~الولد حين استخلفه على ماله أو ولده (ثم حدث) المال أو ms5435 الولد، فقيل: لزمه ~~الحادث لعموم اللفظ، وقيل: لا، إذا استخلفه عليه وهو غير موجود، وقيل: إن ~~استخلفه والبعض موجود كان خليفة على كل ما حدث من مال وولد، وإن لم يوجد ~~البعض لم يكن خليفة على الحادث وإن استخلفه على ماله هذا بالتعيين، أو على ~~ولده، لم يلزمه الحادث جزما إلا ما تولد من المال والاستخلاف على المال ~~والولد جميعا كالاستخلاف على أحدهما في جميع ما ذكرناه، وإذا استخلف في ~~حياته ثم غاب فحدث ذلك بعد PageV12P763 وإن استخلف على أولاده وعنده أولاد ~~بنيه فقط لم تلزمه، وشملت خلافة أولاده مشتركا وحملا. # --------------------------- # غيوبته أو حدث ولم يغب، فالحكم كما ذكرنا في المسائل كلها،. # (وإن استخلف على أولاده وعنده أولاد بنيه فقط لم تلزمه) ولا سيما أولاد ~~بناته، ولا سيما إن كان له أولاد، وقد مر أن الجد لا يستخلف على أولاد ابنه ~~إلا إن جعله ابنه وصيا عليهم فعلى هذا إن جعله وصيا عليهم فله الاستخلاف ~~عليهم، وقيل: له أن يستخلف على أولاد ابنه إن مات ابنه، وظاهر قوله تعالى: ~~{وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} حيث جعل ولد الولد من الصلب: أن تشمل ~~الخلافة ولد الولد، وإذا ثبتت الخلافة لأحد على طفل فجن قبل البلوغ ثبت ~~عليها بعد البلوغ، ومراده بانتفاء اللزوم المصرح به في قوله: لم تلزمه، ~~والمفهوم في قوله: أو السابق فقط مقابلة ثبوت اللزوم في السابق، لا أنه ~~يجوز أيضا أن يكون خليفة بلا تجديد. # (وشملت خلافة أولاده) ولدا (مشتركا) بينه وبين غيره ولو كان هو من قبيلة ~~الآخر، وفي الديوان ": وما اختلط من أولاده مع ولد غيره من الناس، فإن لكل ~~واحد منهم إذا حضره الموت أن يستخلف عليه، والمشترك هو الذي ولدته امرأة ~~دخل عليها اثنان في طهر واحد، ولو تصور الدخول حكما بأن غابا عن مجلس العقد ~~(وحملا) غير مشترك، أو حملا مشتركا، سواء كان حملا حال الإيصاء أو بعده في ~~الحياة فولد أو بقي حملا بعد الموت، وذلك أنهم يطلقون الولد على الجنين كما ms5436 ~~يطلقونه على من ولد، لأنه يصلح للولادة ويئول إليها PageV12P764 وفي ~~استخلاف العشيرة على الحمل قولان، وعليهم استخلاف أمين إن لم يستخلف وإن من ~~غيرهم، وضمن معهم إن ضيع. # ------------------------- # إن شاء الله. # (وفي استخلاف العشيرة على الحمل قولان)، الأول: لزوم الاستخلاف لأن له ~~نصيبا في المال لا يقسم حتى يولد، وإن قسم عزل له أكثر ما يكون كما يذكر في ~~فن الميراث فيكون بيد خليفته، والثاني: عدم اللزوم لأنهم ليسوا على يقين من ~~كونه يرث لإمكان أن لا يولد وأن يولد ميتا، وأن لا يكون جنينا بل ضررا أو ~~شحما أو لحما أو ريحا، (وعليهم استخلاف أمين إن لم يستخلف) ذلك الميت، (وإن ~~من غيرهم) أي من غير العشيرة على المال والولد، وإن استخلفوا أمين الأموال ~~جاز، وهو عندي مقدم على المتولي الذي لا يقوم بالمال أو الولد ولا يجد معينا. # (وضمن) الذي أريد استخلاف لتأهله للخلافة ومن هو معه، كذلك قال الشيخ ~~أحمد، وإن استخلفوا غير الأمين فلا يبرءون، وإن استخلفوا لأمين غيره فلا ~~يبرءون، وإن استخلفوا الأمين برئوا ما لم تظهر منه الخيانة أو كان ما يفوق ~~طاقته ولا يصل إلى حفظه وحياطته بمعنى من المعاني، فعليهم حرز ما قدروا ~~عليه من ذلك، ومنهم من يرخص أن يستخلفوا غير المتولى إذا كان أمينا في ~~المال على اليتيم وماله ومال الغائب، ولا شيء عليهم ما لم تظهر منه ~~الخيانة، وكذا إن قام باليتيم أو ماله أو مال الغائب من تعنى بذلك ما لم ~~تصلهم الضيعة وليا له أو أجنبيا من العشيرة أو غيرها حرا أو عبدا ذكرا أو ~~أنثى (معهم) مع العشيرة (إن ضيع) بأن امتنع عن الخلافة أو قبلها وضيع ~~وعلموا بتضييعه أو ضيعوا الاستخلاف PageV12P765 وهل على كل قدر منابه أو كل ~~المال، أو على الصلحاء منهم فقط ولو واحدا؟ خلاف. ولزمهم وإن لم يترك إلا ~~ديونا أو ما بأيد غياب أو مرهونا أو # -------------------------- # ولو كان المال في يد غيرهم وهو ضامن معهم بل هو # الضامن لأنه تلف المال ms5437 بيده مضيعا له، وإن لم يغرم فعلى الورثة لأنهم ~~ضيعوا الاستخلاف. # (وهل على كل قدر منابه) من الضمان على الرءوس فلا يؤخذ في الضمان أحدهم ~~إلا على ما ينوبه ولا إثم عليه إلا فيما ينوبه لأنه يجب على كلهم حفظه، فإذ ~~لم يقوموا به لزم كل واحد ضمان ما ينوبه ولا يعذر بكونه غير صالح لوجوب أن ~~يكون صالحا، ولا ضمان على من لا طاقة له، ومن أطاق بعضا فقط ضمن بقدره فقط ~~بالحصص، (أو) على كل واحد (كل المال) يؤخذ به كل واحد وعليه الإثم بكل ~~المال، لكن إذا ضمنه واحد فلا يؤخذ غيره فيرد له كل واحد ما ينوبه ولو لم ~~يشترط أو يشهد على أن يعطوه منابهم، وذلك إذا ضمن بالحكم لأن ذلك فرض ~~كفاية، فإذا لم يجز عنه فكأنه لم يكن معه غيره وهو مكلف بالأداء كله لا ~~بالبعض، إلا من لا طاقة له أو له طاقة على البعض فقط وليس كونه غير متأهل ~~مما يعذر به لأنه يجب عليه أن يكون صالحا (أو على الصلحاء منهم) ضمان المال ~~كله على الرءوس أو على كل واحد منهم (فقط) أي على من صلح (ولو واحدا؟) ومثل ~~الصلحاء من يتأهل للخلافة ولو لم يتصف بالصلاح إذا لم يوجد الصلحاء ~~المتولون ووجه هذا القول: أن الصلحاء أو من يأهل هم الذين يقصدون بالخلافة ~~لتأهلهم الحاصل فيهم؟ (خلاف)، وهذا الخلاف في العشيرة، وكل قوم لزمهم ~~الاستخلاف كما ذكر في الجامع، إلا أنه لم يذكر فيه قول ضمان الصلحاء وحدهم ~~مع أنه في ذلك كله أيضا. # (ولزمهم) أي: لزم العشيرة الاستخلاف على الأولاد والمال (وإن لم يترك إلا ~~ديونا) له على غيره وهذا شامل للتباعات (أو ما بأيد غياب) كأمانة وبضاعة ~~وعارية وإكراء كان في ضمان الغياب أو لم يكن (أو مرهونا أو PageV12P766 ~~معوضا ولا يضمنون إن لم يستخلفوا وما بيد غيرهم إن حفظه، وإن من غيرهم ~~كذلك، ولا عليهم إن لم يعلموا أنه ترك مالا حتى تلف، أو كان الوارث ms5438 عندهم ~~بالغا حاضرا فخرج طفلا أو غائبا. وإن كان عندهم طفلا فضيعوا فخرج طفلا آخر ~~منهم وكذا في الغائب # ------------------------ # معوضا) حل ما له أجل من ذلك أو لم يحل ليتهيأ الخليفة للحلول والقبض، ~~ولأنه قد يفسخ وقد يعجل، (ولا يضمنون إن لم يستخلفوا) للزوم حفظ ذلك من كان ~~في ذمته أو عنده، ولا سيما ما كان بأيدي غياب ولو لم يحفظوه، وما كان مؤجلا ~~لأنهم لا يصلون إليه إلا باتفاق، (وما): مبتدأ خبره كذلك (بيد غيرهم إن ~~حفظه، وإن من غيرهم كذلك) يستخلفون عليه بلا ضمان إن لم يستخلفوا حضر أو ~~غاب، إلا إن لم يحفظه، (ولا) ضمان (عليهم إن لم يعلموا أنه ترك مالا) فلم ~~يستخلفوا (حتى تلف أو كان الوارث عندهم بالغا حاضرا) عاقلا، (فخرج طفلا أو ~~غائبا) أو مجنونا لأن المال لم يتلف بأيديهم ولا يكلفون الغيب لأنه لا يدرك ~~بالعلم، وليس المال في ضمانهم فمن علم لزمه كله كما إن مات بجوع أو غيره لا ~~يضمنه إلا من علم به وقدر على تنجيته بنفسه أو بغيره أو بالإخبار. # (وإن كان) الوارث (عندهم طفلا فضيعوا) أن يستخلفوا (فخرج) الوارث (طفلا ~~آخر منهم) أي: من العشيرة (وكذا في الغائب) إن كان الوارث عندهم غائبا ~~فضيعوا الاستخلاف فخرج الوارث غائبا آخر منهم، أو كان الوارث عندهم مجنونا ~~فضيعوا فخرج الوارث مجنونا آخر منهم أو كان الوارث عندهم طفلا فخرج مجنونا ~~أو غائبا أو كان مجنونا فخرج طفلا أو غائبا PageV12P767 ضمنوا. ويأخذ ~~الإمام أو القاضي أو الجماعة عشيرة ميت بالاستخلاف إن لم يفعل على تركته أو ~~أولاده أو عليهما إن كانت وإلا أو غابت لزم من ذكر ويخطونهم إن أبوا حتى ~~يفعلوا. # ------------------------ # أو كان غائبا فخرج مجنونا أو طفلا وقد ضيعوا في ذلك وهو منهم، (ضمنوا) ما ~~تلف لخروج ما خرج كما ظنوه ممن يجب الاستخلاف عليهم، ولو اختلف بالذات أو ~~بالذات والنوع وقد ضيعوا فضمنوا إذ علموا أنه ترك من يجب الاستخلاف له فلم ~~يفعلوا بخلاف المسألة قبل هذه، ms5439 وكما يجب الاستخلاف على عشيرة الأولاد يجب ~~الاستخلاف على عشيرة كل وارث لا يقوم بما له كزوج مجنون أو طفل، وكزوجة ~~مجنونة أو طفلة أو أخ مجنون أو طفل إذا لم يحجب وهكذا، وكوارث هرم، والأبكم ~~والأصم اللذان لا يفهمان كالمجنون في مسائل الباب. # (ويأخذ الإمام أو القاضي) أو الحاكم أو الوالي أو السلطان (أو الجماعة ~~عشيرة ميت بالاستخلاف إن لم يفعل) أي: إن لم يستخلف (على تركته) متعلق ~~بالاستخلاف (أو أولاده أو عليهما) أي على النوعين التركة والأولاد (إن ~~كانت) له عشيرة حاضرة، (وإلا) تكن (أو) كانت و (غابت لزم من ذكر) من الإمام ~~وما بعده (ويخطونهم) أي يجعلونهم وراء الخطة كمن خط لأحد في الأرض خطا لا ~~يجاوزه إليه، وذلك كناية عن الهجران لا يجالسهم أحد ولا يؤخذ معروفهم ولا ~~يعانون على أخذ حقهم، وهو بتشديد الطاء من التخطيط أو بإسكان وتخفيف الطاء ~~من الأخطاء لأنه من معنى قولهم: يجعلونهم في الخطة (إن أبوا حتى يفعلوا) أي ~~حتى يستخلفوا. PageV12P768 # ويخرجهم من الخطة من استخلفوه ولو غير أمين، ويضمن من العشيرة البلغ ~~الأحرار الحاضرون ولو موالي، أو كان مشركا، أو خنثى إن برز للرجال. ويؤخذ ~~معهم معتق بالغ # ---------------------- # (ويخرجهم من الخطة من استخلفوه ولو غير أمين) لما كانوا يخرجون به إذا ~~استخلفوه، كما إذا استخلفوا أمينا أسند الإخراج إليه والعشرة عشرة آباء هم ~~وما دونهم أو سبعة أو خمسة أو أربعة أو ما لم يقطعهم الشرك أو ولو قطعهم ~~أقوال (ويضمن من العشيرة) إذا ضيعوا الاستخلاف (البلغ) العقلاء الذكور ~~(الأحرار الحاضرون ولو موالي) أصلهم عبيد أعتقوا، أو ولدهم من أعتق توالدوا ~~منهم بواسطة أو واسطتين أو وسائط أو هم أحرار أصالة لكن ملتصقون بالعشيرة ~~من غيرها، (أو كان) الذي هو من العشيرة (مشركا) أي: غير موحد وهو بالتاء ~~وهو من ولدته من دخل عليها اثنان مثلا في طهر واحد، كل واحد بنكاح بأن ~~زوجها ولي لرجل وآخر لآخر، ولو لم يكن الدخول إلا حكميا بأن غابا عن مجلس ~~العقد ms5440 فيحكم بالدخول ولو لم يكن، فلو قرنت المرأة برجلين مثلا أو كلاهما ~~برجلين أو أحدهما بهما حتى وقع الطلاق أو الفرقة فلا شركة إلا أن في ~~الصورتين الأولين فلا يلحقهما، وقيل: مشترك بينهما وذلك أنهم اختلفوا أيكون ~~الولد للفراش ولو لم يكن الدخول أم لا؟ إلا إن كان، وفي الصورة الثالثة ~~يكون للذي لم يقرن، والحال أنها لم تقرن أيضا، (أو خنثى إن برز للرجال) لا ~~طفل أو مجنون أو أصم وأبكم لا يفهمان ولا عبد ولا غائب ولو قدم قبل الضمان ~~إذ لم يحضر حين التلف أو لم يصدر منه تضييع ولا أنثى ولو كانت تظهر للرجال ~~ولا خنثى لا يظهر للرجال. # (ويؤخذ معهم معتق) بفتح التاء عاقل أعتق بعد موت الميت (بالغ PageV12P769 ~~وقادم عند حصول الوصف في الاستخلاف والضمان. وصح بثلاثة فأكثر و اثنين؟ ~~قولان، والواحد إن لم يكن معه غيره منها زاد إليه رجلين من المسلمين # ------------------------------- # وقادم) بالاستخلاف مطلقا، وبالضمان إن قدم قبل التلف وبعد الموت (عند ~~حصول الوصف) للقادم من حرية وبلوغ وذكورية فهذا عائد للقادم، ويعود أيضا ~~للمعتق إذ يشترط له الوصف الذي هو العقل وغيره من الأوصاف ولا يغني عنها ~~لفظ معتق بالغ لجواز أن يقال: إنسان معتق بالغ فيشمل الأنثى مع أنه لا بد ~~من وصف الذكورة، وليس ذكر المعتق تكريرا لقوله الموالي لأنه أراد به أنه ~~أعتق بعد موت الموصي وقبل الاستخلاف (في الاستخلاف والضمان) متعلق ب يؤخذ ~~أي: يؤخذان في شأن الاستخلاف والضمان أو بهما، وفي الديوان ": وأما الموالي ~~فهم من العشيرة وكذلك ولو مشترك بين القبيلتين إذا كان بالغا، وكذا المولى ~~بين القبيلتين، وأما المختلطان بين القبيلتين فلا يستخلف واحد منهما حتى ~~يحضرا جميعا، وأما الخنثى إن خرج إلى الرجال فحكمه حكم غيره من العشيرة، ~~ومن بلغ من أطفال تلك العشيرة أو عتق من عبيدهم أو قدم من غيابهم فليأخذهم ~~الحاكم مع العشيرة ويضمنون ما ينوبهم بينهم ما لم يستخلفوا. # (وصح) الاستخلاف على المال أو الولد أو كليهما (بثلاثة) من ms5441 العشيرة ~~(فأكثر) يستخلفوا واحدا منها أو من غيرها، لأن أقل الجمع ثلاثة، (و) في ~~استخلاف (اثنين) من العشيرة ثالثا منها أو من غيرها (قولان): قول بالجواز ~~لأن الاثنين جماعة كما في الحديث، وقول بالمنع لأن هذا أمر عام يستحق ~~الجماعة التي هي فوق الاثنين، (والواحد إن لم يكن معه غيره منها) أي من ~~العشيرة (زاد إليه) أي إلى نفسه (رجلين من المسلمين) ولو غير متواليين إن ~~لم يجد PageV12P770 و الاثنان واحدا على المنع، وجوز زيادة امرأة منها. ~~وحسن أن يكون الخليفة أقرب للميت إن وجد صالحا وجاز الأمين في المال مطلقا. ~~و استخلاف المسلمين مع حضور العشيرة إن رضيت، وقيل: # -------------------------------- # متوليين ويستخلفوا، وأجيز أن يزيد واحدا، (و) ويزيد (الاثنان واحدا) من ~~المسلمين كذلك فيستخلفوا (على) القول ب (المنع) من استخلاف اثنين واحدا، ~~وأما قول الجواز فلا يحتاج الاثنان إلى زيادة الواحد، وإن وجدت امرأة من ~~العشيرة مع الاثنين على المنع فلا يزيداها بل يزيدان واحدا من المسلمين فإن ~~وجدت امرأتان زيدتا مكان الثالث كما في غالب الأحكام. # (وجوز زيادة امرأة منها) مع الاثنين أي قيل: تزاد هي لا الرجل من غير ~~العشيرة، وإن لم يوجد إلا واحد زيدت معه امرأتان أو أربع على الخلاف، وإن ~~لم يوجد إلا النساء وجب عليهن أن يستخلفن فتستخلف ثلاث، وقيل: اثنتان وذلك ~~تنزيل للواحدة منزلة الرجل لعدم الرجال، وقيل: ست، اثنتان مكان الواحد، ~~وقيل: أربع كذلك، إلا إن كان بحضرتهن الإمام أو القاضي أو نحوه أو جماعة ~~المسلمين فإنهم يتولون الاستخلاف، وجاز استخلاف من ضم إلى نفسه اثنين أو ثلاثة. # (وحسن أن يكون الخليفة أقرب للميت إن وجد صالحا) كلما كان أقرب كان أولى ~~مع الصلاح والقوة على الحفظ، وجاز القريب والبعيد والأبعد (وجاز الأمين في ~~المال مطلقا) ولو من غير العشيرة إن لم يوجد المتولى وقيل: ولو وجد إذا كان ~~يقوم بمال الميت ويحفظه. # (و) جاز (استخلاف المسلمين) على الولد أو المال أو عليهما (مع حضور ~~العشيرة إن رضيت) قبل الاستخلاف أو بعده، ms5442 (وقيل:) جاز PageV12P771 مطلقا، ~~وفي استخلاف واحد منها إن جوز له اثنان منهم أو واحد من غيرها إن جوز له ~~ثلاثة منها قولان. # --------------------------- # استخلافهم (مطلقا) رضيت العشيرة أم لم ترض، أنكروا قبل أن يستخلف ~~المسلمون أو بعد، وكذا الإمام أو القاضي ونحوه، والصحيح أن الاستخلاف لغير ~~العشيرة إن حضرت ولم تعطل ولم ترد من لا يتأهل لأن العشيرة هي التي ترث ~~وتنفق وتؤخذ على وليها بالمئونة وأن يكفوه عن المضرة ويكفوها عنه الأقرب ~~فالأقرب، وكذا الوالي إلى العشيرة ألا ترى قوله تعالى {وأنذر عشيرتك ~~الأقربين} (وفي استخلاف واحد منها) من العشيرة خليفة من العشيرة أو غيرها ~~(إن جوز له اثنان) باجتماعهما أو كل بانفراد بعد استخلافه إياه (منهم) من ~~العشيرة، وإنما قال: تارة منها وتارة منهم، خروجا عن تكرير اللفظ (أو واحد) ~~أو استخلاف واحد (من غيرها) من غير العشيرة إنسانا منها أو من غيرها (إن ~~جوز له) بعد استخلافه (ثلاثة منها) باجتماعهم أو كل بانفراد، (قولان:) قول ~~بالجواز لوقوع الإجازة التي هي المراد، فإذا وقعت ولو بعد الاستخلاف اكتفى ~~بها وكأنهم هم الذين جعلوا الخليفة، ألا ترى أنها لو لم تقع لبطل ~~الاستخلاف؟ وقول بالمنع لضعف المسألة يكون جاعل الخليفة من غير العشيرة مع ~~أنه استأنفها هو بلا إجازة العشيرة قبل الاستخلاف ولا أمرهم، وإنما أجازوا ~~بعد إيقاع الخلافة في المسألة الثانية، ولضعف المسألة بكون المجيز من ~~العشيرة اثنين فقط مع تقدم # الاستخلاف بلا حضورهما ولا إجازتهما قبله، ولا أمرهما به في المسألة ~~الأولى. PageV12P772 # وجاز لواحد من كل بانفراد. و أمر ثلاثة واحد باستخلاف لغير امرأة أو طفل ~~أو مجنون أو مشرك، ولو جوزوا له. وجاز استخلافهم أمينا ولو أنثى أو عبدا بإذن. # ----------------------------- # (وجاز) الاستخلاف (لواحد) أي: وجاز استخلاف واحد حال كونه الاستخلاف له ~~صادرا (من كل) أي من كل واحد من الاثنين من العشيرة أو من كل واحد من ~~الثلاثة فصاعدا منهم على الخلاف (بانفراد) أي بانفراد كل من الاثنين أو ~~الثلاثة فصاعدا في الاستخلاف، وذلك أن يستخلف أحدهما ms5443 أو أحدهم زيدا ~~ويستخلفه الآخر أيضا، وهكذا كل في غيبة الآخر كما لو حضرا وحضروا، سواء كان ~~الخليفة من العشيرة أو غيرها. # (و) جاز (أمر ثلاثة) فصاعدا على قول أو اثنين فصاعدا على قول (واحد) من ~~العشيرة أو غيرها (باستخلاف)، لأنه يستخلف أحدا منها أو من غيرها سواء ~~أمروه بانفراد أو باجتماع اثنين وانفراد واحد، فإذا أمروه بالاستخلاف صح ~~استخلافه (لغير امرأة أو طفل أو مجنون أو مشرك) أو خائن أو من لا يقوم ~~بالمال، أو أصم أو أبكم لا يفهم، أو غائب أو عبد على الخلاف فيه، وأما ~~هؤلاء فلا يجوز استخلافه إياهم لأنه خروج عن الأصل فيما أمروه به كمن وكلك ~~على التزويج له فزوجت له أربعا بطل في قول، (ولو جوزوا له) بعد استخلافه. # (وجاز استخلافهم) أو استخلاف مأمورهم بالاستخلاف (أمينا) متولى أو أمينا ~~في الأموال على حد ما مر (ولو أنثى) لأنهم المستخلفون لها لا مأمورهم (أو ~~عبدا بإذن) عبدا منهم أو من غيرهم، وقيل: لا يجوز العبد PageV12P773 ~~.................................. # --------------------------- # ولو بإذن سيده وفي الديوان ": وإن قالوا: استخلفناك على هذا اليتيم أو ~~على فلان اليتيم أو على ماله أو مال فلان الغائب جاز، وكذا إن قالوا: ~~استخلفناك لفلان اليتيم أو لفلان الغائب أو لماله، أو استخلفناك إن شاء ~~الله على هذا اليتيم أو إن أصبنا المعونة، وكذا على التسمية، وأما البعض ~~فلا يجوز، وإن قالوا: جعلناك خليفة على هذا اليتيم أو على الغائب جاز، ~~والله أعلم. PageV12P774 # فصل بطل استخلافهم إن خرج خليفة الأب، وهل جاز فعله قبل الخروج # --------------------------- # فصل (بطل استخلافهم) أي: استخلاف العشيرة على اليتيم أو نحوه أو المال ~~غير عالمين بأن الأب قد استخلف، أو عالمين بأنه استخلف ولا يدرون من ~~استخلف، أو يدرونه وغاب ولم يرجوه، (إن خرج خليفة الأب، وهل جاز فعله) أي: ~~ما فعل خليفة العشيرة كبيع في مصلحة اليتيم، وبيع ما خيف فساده وفعل ما كان ~~صلاحا له (قبل الخروج) خروج خليفة الأب، لأن الشرع أقدمهم إلى ذلك، ولأن ~~استخلاف الأب لا ms5444 يدركون بالعلم أنه واقع أو غير واقع حتى إنهم لو لم ~~يستخلفوا لضمنوا هم وخليفة الأب، أما هم فلأنهم تركوا مالا أو نفسا حفظه ~~على الكفاية ولم يحفظوه ولا يدركون بالعلم أن له خليفة فيعتمدوا عليه، وأما ~~خليفة الأب فلتضييعه إن ضيع، وإلا فلا ضمان عليه، ويدل لذلك أنه: PageV12P775 # أما لا؟ قولان وإن لم يقم بماله خليفتهم زادوا معه آخر إن رأوا صلاحا في ~~ذلك، ويستخلفون قائما بهم وبأموالهم إن غاب خليفة الأب. وزال بقدومه، ولا ~~يستخلفون # ------------------------------ # إن لم يعلموا أنه ترك مالا أو ولدا فلم يستخلفوا لم يضمنوا كما ذكره قبل، ~~وذلك لأنه لا يدرك بالعلم أنه ترك مالا أو ولدا، (أما لا) وهو مختار ~~الديوان لأنه غير خليفة لوجود خليفة الأب ولو استخلفوه (قولان) # وأما خليفتهم إن عدم فاستخلفوا آخر ثم وجد الأول، فلا يبطل فعل الثاني، ~~(وإن لم يقم بماله خليفتهم زادوا معه آخر) يتعاونان في ذلك، ولهم أن يزيدوا ~~ثالثا أو أكثر حتى يجدوا القيام، ولهم أن ينزعوا من كان فيستخلفوا واحدا ~~يقوم أو أكثر، ولهم أن يستخلفوا من أول مرة ما فوق الواحد (إن رأوا صلاحا ~~في ذلك ويستخلفون قائما بهم) أي بالأولاد (وبأموالهم إن غاب خليفة الأب) ~~قبل موت الأب أو # بعد موته، وقيل: إن غاب بعد موته وقد قبل الخلافة تعين الضمان عليه، ووجه ~~الأول أن القيام فرض كفاية، فلما غاب ولم يقم بذلك لزم القيام كل من علم، ~~وضمن معهم الذي غاب بعد الموت لأنه ضيع وهو خليفة، وإن ضمن هو برئوا، وذلك ~~هو مالي، ثم ظهر أن المصنف ذكر بعد هذا أن الخليفة إن سافر ولم يستخلف ضمن، ~~ولكن ضمانه لا ينافي ضمان غيره فافهم، وذكر بعد ذلك أيضا ما نصه: وكذا إن ~~استخلفوا أحدا بعد غيبة خليفة الأب على طفل فدل على أنه إذا غاب خليفة الأب ~~ولو بعد موت الأب استخلفوا له. # (وزال) خليفة العشيرة (بقدومه) أي بقدوم خليفة الأب (ولا يستخلفون ~~PageV12P776 آخر إن لم يقم بذلك خليفة الأب، ms5445 وجوز إن رأوا صلاحا، وهل تضمن ~~العشيرة إن ضيع الخليفة وهو ضامن قطعا أم لا؟ قولان ولا يضمنون في تضييع ~~خليفتهم لغائب ماله وضمنه وحده. # ------------------------- # آخر إن لم يقم بذلك خليفة الأب) ولكنهم يستأجرون من مال الوالد لكل ما لا ~~يقوم به خليفته من يقوم به، (وجوز) أن يستخلفوا آخر إذا لم يقم خليفة الأب ~~فيكونان معا (إن رأوا صلاحا) في ذلك (وهل تضمن العشيرة إن ضيع الخليفة) ~~خليفتهم أو خليفة الأب (وهو ضامن) معهم (قطعا) سواء كان منهم أو لم يكن، ~~وضمانهم على الرءوس، ووجهه أن حفظ مال اليتيم فرض كفاية، ولما ضاع مع وجود ~~الخليفة صاروا كأنهم لم يستخلفوا فلم يزل الفرض عنهم فضمنوا، لكن إن كان ~~الخليفة منهم فضمانه من حيث إنه منهم مع زيادة كونه المال بيده ولم يضاعف ~~عليه الضمان بذلك، لأن حاصل ذلك أنه لم يرتفع فرض الكفاية، وإن كان من ~~غيرهم فلكون المال بيده فصار كواحد منهم لخلافته وكون المال بيده (أم لا) ~~يضمنون؟ بل يضمن الخليفة وحده لأنه قبل الخلافة والقيام بالمال فصار كافلا ~~به إن ضيع، فخرج عن ضمان الخلافة لنيابته عنهم، هذا هو الصحيح عندي لما ~~ذكرته من العلة وهو اختيار ظاهر الديوان " (قولان)، لكن إن علموا خائنا أو ~~مضيعا فاستخلفوه مع ذلك ضمن هو وهم ويغرموه ما خان به، وإن رأوا لا يقوم ~~بالمال فضاع ضمنوه إن لم يضمنوا إليه آخر أو يبدلوه بآخر، وكذا يضمن ~~ويغرموه ما خان به. # (ولا يضمنون في تضييع خليفتهم لغائب ماله وضمنه وحده) وعندي: إذا رأوه ~~يضيع عنده أو يتعدى فيه ولم يضمنوا إليه ولم يبدلوه ضمنوا ما # تعدى فيه بعد أن ضاع على حد ما مر، وكذا إن استخلفوه على علم منهم ~~PageV12P777 ويجددون آخر إن جن خليفة الأب أو خليفتهم على غائب فيما ورث ~~بعد غيبته، وزال خليفتهم بإفاقة خليفة الأب، وقيل: لا لزوال الأول بجنونه. # ------------------------- # أنه يضيع في يده أو يخون، وإنما اختلفوا في اليتيم، هل يضمنون مع الخليفة ~~دون الغائب ms5446 لأن اليتيم أضعف من الغائب؟، ولورود النصوص في اليتيم مثل قوله ~~تعالى: {وأن تقوموا لليتامى بالقسط}، وقوله تعالى: {يسألونك عن اليتامى قل ~~إصلاح لهم خير}. # (ويجددون) خليفة (آخر إن جن خليفة الأب) أو غيره كالإمام على ولده (أو ~~خليفتهم على غائب فيما ورث بعد غيبته) أو على يتيم أو مجنون أو نحوه إن لم ~~يستخلف عليه أبوه أو نحوه. # (وزال خليفتهم بإفاقة خليفة الأب) بناء على أن الخلافة لا تزول بالجنون ~~على الخليفة المجنون وهو الصحيح، فهو في حال جنونه كخليفة نام أو ذهل، ~~(وقيل: لا، لزوال الأول بجنونه) وهو خليفة الأب بناء على أن جنون الخليفة ~~يزول به من الخلافة سواء كان خليفة الأب أو غيره، وفي الديوان ": وإن أفاق ~~خليفة الأب فقد زالت خليفة العشيرة من الخلافة، وأما خليفة العشيرة إذا ~~أفاق من جنونه فهما جميعا خليفتان، إلا إن استخلفوا الأخير على أن يزول ~~بزوال جنون الأول، وإذا أفاق الأول فقد زال الآخر من الخلافة، PageV12P778 ~~وفي استخلاف الأب غير أمين أقوال، ثالثها: يخلع إن ظهرت خيانته. وجددوا إن ~~مات الأول أو غاب، # ------------------------- # ومنهم من يقول: حيث تجنن الخليفة فقد خرج من الخلافة ولو صح بعد ذلك. # (وفي استخلاف الأب غير أمين) على ولده أو مال ولده أي من علم أنه خائن، ~~وأما من جهل حاله فيبقى قولا واحدا حتى يظهر أنه خائن فيدخل في كلام المصنف ~~(أقوال) أولها: أنه باطل وهو قول الشيخ أبي صالح رضي الله عنه ولو لم تظهر ~~خيانته وثانيها: أنه ثابت ولا يبطل ولو ظهرت منه الخيانة إلا أنه يؤمر ~~وينهى، و (ثالثها) أنه (يخلع إن ظهرت خيانته) وهو الصحيح، ورابعها: أنه يضم ~~إليه ثقة، وإنما أخبر عن ثالث بقوله: يخلع بلا ربط، لأن قوله يخلع نفس ~~المبتدأ في المعنى، ذكر الثلاثة مشايخ الديوان " وفيه أيضا: إن خليفة الأب ~~إذا أقر بالخيانة فقد خرج من الخلافة، وكذا إن شهد عليه الشهود، وعلى ~~العشيرة أن يستخلفوا لليتامى خليفة غيره، وإن أقر عند العشيرة بالخيانة ولم ms5447 ~~يخن عند الله خرج من الخلافة عندهم، وأما فيما بينهم وبين الله فهو على ~~خلافته ولا يكون تضييع الخلافة خيانة ولكن ضامن، وخليفة الأب لا يزول من ~~الخلافة إلا إن اشترط ذلك لمدة أو لغير مدة ا ه. # قال الشيخ أحمد: وإن استخلفه الإمام أو العشيرة أو جماعة المسلمين خليفة ~~غير الأمين على اليتيم وماله أو مال الغائب فليس على غيره ممن يلزمه حفظ ~~ذلك إن لم يكن الخليفة شيء ما لم تظهر الضيعة والخيانة. # (وجددوا) خليفة (إن مات الأول أو غاب) إن لم يستخلف حين غاب، ولو استخلفه ~~الأب PageV12P779 و لغائب وإلا ضمنوا، وفي جواز استخلافهم عبد اليتامى ~~عليهم قولان. وجاز قبول الخلافة وإن بعد القيام من محل الخطاب، ولزمت به ~~وبرضى النفس لا باشتغال بحفظ المال # -------------------------- # (و) إن كان خليفة (لغائب وإلا) يستخلفوا (ضمنوا) ما ضاع بعد الاستخلاف ~~وأما ما لم يضع بعدم الاستخلاف فلا ضمان به في هذه المسألة ولا في غيرها، ~~(وفي جواز استخلافهم عبد اليتامى) أو عبيد اليتامى (عليهم) أي على اليتامى، ~~أو عبد المجانين أو عبيدهم على المجانين أو عبد الغائب على مال الغائب ~~(قولان): قول بالجواز، لأن العبد بالغ عاقل مكلف يجب عليه مالكه حق، ومن حق ~~مالكه حفظ مالكه ومال مالكه، ولكن يجعلون خليفة أيضا على العبد، وقول ~~بالمنع لنقص درجة العبد، ولأنه يجب عليهم أن يستخلفوا على ذلك العبد بنفسه ~~ولأنه مال، ولأن استخلافهم استخدام لهم، واستخدام العبد بلا إذن سيده لا ~~يجوز ولو في مصلحة سيده، لأن استخلاف الحر إقامة للحر على الحفظ لا استخدام ~~للمال، ولأنه مال يحتاج إلى الاستخلاف عليه، وفي استخلاف العشيرة عبدا لها ~~أو لغيرها بإذن على الولد أو المجنون أو غيرهما خلاف. # (وجاز) للإنسان (قبول الخلافة) من الموصي أو عن العشيرة، (وإن بعد القيام ~~من محل الخطاب) خطاب الموصي أو خطاب العشيرة إياه بلا استخلاف، وقيل: لا ~~يثبت له الخلافة إن قام من موضعه وقبلها إلا إن جددت له وقبلها (ولزمت به) ~~أي: بالقبول باللسان ms5448 أو بالكتابة أو بالإشارة عند الله، وفي الحكم الظاهر ~~إن رضي في قلبه، وفي الحكم إن لم يرض به فيه (وبرضى النفس) بلا نطق عند ~~الله (لا باشتغال بحفظ المال) أو الولد الذي استخلف عليه PageV12P780 ~~بدونه، ولا باستخلفوني إن استخلفوه حتى يقبل أو يرضى، وإن استخلفوا اثنين ~~وقبل أحدهما ودفع الآخر لزمت القابل. وكذا إن غاب أو مات وللخليفة أن ~~يستخلف إذا أراد سفرا وإلا # -------------------------- # (بدونه) أي بدون الرضى، لأن حفظ ذلك من المعروف يفعله كل أحد، أو فرض ~~كفاية، (ولا ب) قوله: (استخلفوني، إن استخلفوه حتى يقبل) بلسانه بعد ~~الاستخلاف، فحينئذ لزمه في الحكم وعند الله إن رضي بقلبه، وفي الحكم إن لم ~~يرض في قلبه، (أو يرضى) بقلبه إن رضي به بعد الاستخلاف ولزمه عند الله ~~تبارك وتعالى، وقيل: إن قال: استخلفوني، فإن استخلفوه لزمته، ولو لم يقل ~~بعد استخلافه: نعم، (وإن استخلفوا) أي العشيرة خليفتين (اثنين، وقبل أحدهما ~~ودفع الآخر لزمت القابل) كلها، وكذا إن استخلفوا ثلاثة أو أكثر فقبل بعض ~~ودفع بعض، وكذا إن قبل بعض وسكت بعض عند من قال: لا تلزم الخلافة بالسكوت، ~~وقيل: لا يلزم القابل من ذلك إلا سهمه، وذلك إذا جعل كلا خليفة واحدا، وأما ~~إن استخلف كلا على حدة فإنها تلزم كلها من قبل. # (وكذا إن غاب) بعض من استخلفه بعد الاستخلاف والقبول، (أو مات) بعد ~~الاستخلاف والقبول وبقي بعض، فإنها تلزم الحاضر الحي كلها، وقيل: نصيبه، ~~وإن استخلف كلا على حدة لزمته كلها، (وللخليفة أن يستخلف) أو يأمر أو يوكل ~~(إذا أراد سفرا) والاستخلاف واجب، ولا ينافي وجوبه قوله: وللخليفة أن ~~يستخلف، لأن جواز الشيء إذا أريد به نفي المنع يصدق بوجوبه كما هنا، وبعدم ~~وجوبه، (وإلا) يستخلف وسافر بلا استخلاف PageV12P781 ضمن حاضرا من المال، ~~وقيل: يضمن الحادث بعده أيضا كغلة. وضمن خليفته ما ضيعه. ولا يلزم العشيرة ~~استخلاف إن ترك # ------------------------- # (ضمن حاضرا من المال) أي موجودا منه ولو غاب، لأنه كما وجب على العشيرة ~~أن يستخلفوا على ما ms5449 غاب من المال كذلك يجب على خليفتهم إلا إن كان يسافر ~~إلى ما غاب أو يحفظه ولو سافر إلى غيره، فالمراد بالحضور مقابلة الحدوث، ~~وإنما صح ذلك لأن ما حدث غير حاضر قبل حدوثه. # (وقيل:) إنه (يضمن الحادث) من نفس ذلك (بعده) أي بعد غيوبته (أيضا كغلة) ~~ونماء وكراء إن انتفع به أحد بعده، ووجه القول الأول: أن ما يحدث ليس ~~موجودا حين سافر فلا يخاطب به، ووجه الثاني: أن الشيء له غلة وغلته كجزء ~~منه كأنها حاضرة لأنها معتادة الوجود، وأما ما حدث ولم يتولد من نفس المال ~~بل من خارج كهبة وميراث فلا ضمان عليه إن غاب ولم يستخلف وقيل: يضمن أيضا ~~إن استخلف على ماله هكذا، ولم يخص الحاضر، وإن سافر واستخلف بعد سفره لم ~~يضمن إلا ما ضاع قبل أن يستخلف أو بعد أن استخلف وضاع قبل المدة التي يتوصل ~~فيها الخليفة إلى حفظ المال لضيق المدة، أو لمانع # يعذر فيه خليفته كجائر وسيل، واختلف فيما ضاع من العروض بما جاء من قبل ~~الله كموت فقيل: بالضمان في تلك المسائل كلها، وقيل: لا، أعني ما ذكره ~~المصنف من المسائل وما ذكرته. # (وضمن خليفته ما ضيعه) لأن كل راع مسئول عما استرعى عليه، وما تلف بلا ~~تضييع خليفة الخليفة بعد ذلك على الخليفة الأول، وإن أراد خليفة الخليفة ~~سفرا استخلف آخر وهكذا، وقيل: الخليفة لا يستخلف فإن أراد سفرا وكل أو أمر ~~من يقوم بالمال. # (ولا يلزم العشيرة استخلاف إن ترك) PageV12P782 أباه على يتاماه فتجوز ~~خلافة جدهم وحده عليهم، وقيل: لا، و هو واحد منهم. وضمنوا إن لم يستخلفوا ~~على بالغ جن منهم ويستخلف له أبوه معهم إن كان حيا، وقيل: وحده وتبرءوا، ~~ويقوم بمال مولى صغير من له ولاؤه ويستخلف غيره إن شاء # ----------------------------- # الميت (أباه على يتاماه) متعلق باستخلاف، والهاء للميت (فتجوز خلافة جدهم ~~وحده عليهم) أي: يكون الجد خليفة عليهم بدون أن يستخلفه أحد عليهم لأنه أبو ~~الأب فكأنه الأب، وإذا كان كذلك فله أن ms5450 يستخلف أيضا من شاء عليهم وحده، ~~وعلى هذا القول لا ضمان على العشيرة فإن لم يقم به الجد ضمن وحده، (وقيل: ~~لا) خلافة جدهم عليهم يعني: لا يكون خليفة بدون أن يستخلفه العشيرة، (و) ~~لكنه (هو واحد منهم) يجب عليه وعليهم الاستخلاف أن يستخلفوه أو يستخلف معهم ~~غيره، وإلا ضمنوا وضمن معهم. # (وضمنوا) أي العشيرة (إن لم يستخلفوا على بالغ جن منهم ويستخلف له أبوه ~~معهم إن كان حيا) ويضمن معهم، وكذا جده. # (وقيل) يستخلف أبوه (وحده) أي: يكون خليفة بلا استخلاف عشيرة له، وله أن ~~يستخلف أحدا (وتبرءوا) أي العشيرة وضمن الأب، وفي الجد القولان إن لم يكن ~~الأب، وقيل: إن كان جنونه من طفولية فالأب هو الخليفة بلا استخلاف وإلا فهو ~~كواحد من العشيرة، (ويقوم بمال مولى صغير) وهو الطفل المعتق أو الذي أعتق ~~أبوه قبل أن يولد هو أو جده (من له ولاؤه) أي القرابة بالإعتاق، (ويستخلف) ~~هذا الذي ولاؤه (غيره إن شاء) كأنه أبوه PageV12P783 وقيل: لا إلا معهم. ~~وبرئ الخليفة ببلوغ أو قدوم وإن مع جنون وزال # ---------------------------- # وفي الحديث {الولاء لحمة كلحمة النسب} فالذي أعتق إنسانا كأنه ولده: ~~وعشيرته عشيرة له (وقيل: لا) يكون خليفة بلا استخلاف ولا يستخلف عليه أحدا ~~(إلا معهم) أي: إلا مع عشيرته أعني عشيرة من له الولاء فيستخلف معهم أحدا ~~أو يستخلفونه وإن لم يكن إلا واحد معه استخلف أحدا من غيرهم أو زاد إليهما ~~أحدا فاستخلفوا أحدا، وإن كانوا ثلاثة استخلفوا واحدا من غيرهم أو واحدا ~~منهم على ما مر من الخلاف، وإن لم يكن معه أحد استخلف هو واثنان من غيرهم ~~أحدا أو هو وواحدا، وإذا ضما إليهما أحدا أو أكثر أو كان واحد فضم إليه ~~اثنين أو أكثر جاز أن يقع الاستخلاف فيما بينهم، مثل أن يستخلفوا الذي ضم ~~غيره إليه وملتقط منبوذ هو خليفة عليه، وله أن يستخلف عليه غيره، وقيل: هو ~~كواحد من العشيرة وابن أمه هي خليفته، وإن لم # تكن فأبوها أو أخوها أو عمها ms5451 وهكذا الأقربون يستخلفون مع غيرهم من ~~العشيرة أو من غيرها إن لم تكن، وقيل: أبوها أو جدها خليفة، والجد الثاني ~~والثالث وهكذا كالجد القريب في جميع مسائل الاستخلاف. # (وبرئ الخليفة) على طفل أو غائب (ببلوغ أو قدم وإن مع مجنون) بأن بلغ بعد ~~جنون أو قدم بعد جنون (وزال) من الخلافة وهو عطف على PageV12P784 إن ~~استخلفوه على اليتيم أو الغائب، وإن سموه فبلغ أو قدم كذلك ففيه قولان. # ----------------------------- # برئ (إن استخلفوه على اليتيم أو الغائب) أي: برئ الخليفة وزال من الخلافة ~~ببلوغ اليتيم أو قدوم الغائب، وإن مع جنون إن استخلفوه على اليتيم أو ~~الغائب برسم اليتم أو الطفولية والغيبة، مثل أن يقولوا: استخلفناك على يتيم ~~فلان أو على اليتيم أو اليتيم أو على اليتيم فلان أو على طفل فلان أو فلان ~~الطفل، أو ذكروا اسمه مع اليتم أو الغيبة، ومثل أن يقولوا ب استخلفناك على ~~الغائب فلان فإذا زال اليتم أو الغيبة زالت الخلافة لتعلقه باليتم أو ~~الغيبة في كلامهم، ولو انتقل إلى حلال لا بد لها من خلافة أيضا كجنون وبكم ~~وخرس لا فهم معهما فيجدد لهم خليفة، وذلك إن لم يسموه أو سموه وذكروا ~~مواسمه لفظ اليتيم أو الغيبة (وإن سموه) أي: ذلك الذي هو يتيم أو غائب باسم ~~ما من الأسماء التي يعرف بها بلا تعليق الخلافة باليتم أو البلوغ مثل أن ~~يقولوا: استخلفناك على فلان أو على ولد فلان أو على هذا أو على ذلك الذي ~~منا في بلد كذا ولم يشكل ذلك بل كان معروفا، وإنما ينظر إلى أول كلامه ~~فبذلك تعتبر التسمية وعدمها ففي فلان اليتيم غير تسمية، وفي اليتم فلان ~~تسمية، (فبلغ) اليتيم (أو قدم) الغائب (كذلك) أي: هم جنون (ففيه) أي في ~~الخليفة أو في زوال الخلافة أو في حكم ذلك القادم أو البالغ من حيث الخلافة ~~(قولان) قيل: يزول الخلافة # فيجددون للخليفة أو لغيره، لأن خلافته وقعت على ذلك الإنسان وهو أعني: ~~ذلك الإنسان بحال يتم أو غيبة، ويتبادران الخلافة ms5452 التي أوقعوها إنما هي على ~~شأن اليتم والغيبة فقط، فتزول بزوال ذلك، وقيل: لا يزول لأنهم علقوا له ~~PageV12P785 وكذا إن استخلفوه على طفل غائب فبلغ مجنونا و يجددون عليه ~~خليفة آخر و للأول عند بعض. وإن سافر خليفة غائب فالتقى معه أو رجع الغائب ~~لبلده وماله زال من خلافته # ------------------------ # الخلافة بالذات بلا قيد يتم أو غيبة. # (وكذا) يختلف العلماء (إن استخلفوه على طفل غائب فبلغ مجنونا) ولم يقدم، ~~أو قدم وهذا يغني عنه ما سبق (و) ذلك أنهم (يجددون عليه خليفة آخر)، أو ~~يجددون للأول هذا كله قول بعض، (و) ثبتت الخلافة (للأول) بلا تجديد (عند ~~بعض) وذلك لأنهم لم يعلقوا استخلافه بطفولية الطفل الغائب بل بذاته إذ ~~قالوا: استخلفناك على ولد فلان أو ابن فلان بلا ذكر طفولية أو يتم فكان فيه ~~القولان بعلتيهما المذكورتين آنفا، ولو علقوا الاستخلاف بالطفولية أو اليتم ~~لزالت الخلافة بالبلوغ، ولو بلغ مجنونا، مثل أن يقولوا: استخلفناك على فلان ~~اليتيم أو على فلان الطفل أو يتيم فلان. # (وإن سافر خليفة غائب فالتقى معه) أي: مع الغائب في السفر خارج الأميال، ~~وقيل: خارج الحوزة ولو لم يسافر بمال الغائب ولو التقى معه في بلد وطنها ~~الغائب أو الخليفة أو كلاهما، (أو رجع الغائب لبلده) ولو لم يوطنه (وماله) ~~وكان المال في بلده وكذا لو لم يكن في بلده سواء كان الخليفة في البلد حين ~~رجع إليه الغائب أو لم يكن فيه (زال من خلافته) لأن رجوعه لبلده حضور لمحل ~~الاستخلاف، والحاضر البالغ العاقل السالم يستخلف له بحضوره والتقاء الخليفة ~~معه براءة من الخلافة لأنه صارا من جنس واحد إذ حضرا معا في الغيبة وحضور ~~الخليفة معه كحضور المال معه، ولهم أن يجددوا له الخلافة بعد PageV12P786 ~~ولو رجع وسافر الغائب في غيبته أيضا، وكذا إن استخلفوا أحدا بعد غيبة خليفة ~~الأب على طفل وسافر إن التقى معه أو رجع الأول. وقيل: قول الخليفة فيما ~~يجوز له فعله في مال اليتيم وفيما استخلف عليه في مال الغائب ms5453 أو غيره ما ~~دام خليفة، # ------------------------ # زوالها بالالتقاء، وأن يجددوا خليفة آخر، وأما إن رجع الغائب فلا يجدون ~~أن يستخلفوا عنه الأول ولا غيره (ولو رجع) الخليفة إلى البلد بعد ما التقى ~~مع الغائب (وسافر الغائب في غيبته) أي في غيبة الخليفة (أيضا وكذا إن ~~استخلفوا أحدا بعد غيبة خليفة الأب على طفل) أو ماله أو عليهما تنازعه قوله ~~استخلفوا، وقوله: خليفة الأب (وسافر) خليفتهم (إن التقى معه) أي مع خليفة ~~الأب خارج الأميال أو الحوزة على القولين سواء، التقى معه في موضع وطناه أو ~~وطنه أحدهما أو لم يوطناه (أو رجع الأول) الذي هو خليفة الأب إلى بلده، ~~وطنه أبو الطفل أو لم يوطنه وفيه مال الطفل أو لم يكن سواء أكان خليفة ~~العشيرة فيه حين رجع أو لم يكن، ولو سافر أيضا خليفة الأب بعد رجوعه وخليفة ~~العشيرة # غائب، وإن تعدد الخليفة فالتقى بعض مع الغائب فالباقي على حاله خليفة على ~~نصيبه، وقيل على الكل بحسب ما مر من استخلافهم على حدة واستقلال. # (وقيل: قول الخليفة فيما يجوز له فعله في مال اليتيم وفيما استخلف عليه ~~في مال الغائب أو غيره) كالمجنون في بيع وقسمة ورهن وعوض ودين و إجارة وما ~~أشبه ذلك (ما دام خليفة) هذه غاية لقوله: فيما يجوز إلخ أي: ما يجوز فيه ~~فعله ما دام في الخلافة يقبل قوله فيه سواء ادعى عليه المدعي وهو في ~~PageV12P787 لا في ما كان قبلا أو بعدا. وإن ورث مالا بعد غيبته لزم عشيرته ~~استخلاف عليه إن كان في بلدهم أو حوزتهم وقيل: لا يسقط عنهم إلا إن كان معه ~~في حوزة كان فيها. # ------------------------ # الخلافة أو بعد ما زال منها، وليس قوله: ما دام خليفة غاية لقوله: وقبل ~~قول الخليفة (لا فيما كان قبلا أو بعدا) قطعهما عن الإضافة لفظا ومعنى، ~~كأنه قال: أولا وآخرا، والمراد في الخليفة قبل الاستخلاف أو بعد زواله، ~~وأما ما كان قبله أو بعده فلا يكون القول فيه قول وظاهر الديوان " أن يجعل ~~قوله: ms5454 ما دام خليفة غاية لقوله: وقبل قول الخليفة ولفظه، والقول قول ~~الخليفة في مال اليتيم في البيع والقسمة والرهن والعوض والدين والإجارة وما ~~أشبه ذلك من المعاني ممن يجوز له فعله في مال اليتيم ما دام في الخلافة، ~~وأما قوله: فيما كان قبل الخلافة أو بعدها فلا يكون القول قوله، وكذلك ~~خليفة الغائب فيما استخلف عليه فالقول قوله ما دام في الخلافة، وكذا غير ~~الغائب على هذا الحال. # (وإن ورث مالا بعد غيبته لزم عشيرته استخلاف عليه) أي على المال (إن كان) ~~المال (في بلدهم أو حوزتهم) أو أميالهم وإلا سقط عليهم الاستخلاف إلا إن ~~شاءوا، وإن كان الوارث معهم في الحوزة أو في الأميال لم يلزمهم الاستخلاف ~~لأنه مثلهم، (وقيل: لا يسقط عنهم) ولو لم يكن المال في البلد ولا في الحوزة ~~ولا في الأميال (إلا إن كان) المال (معه) أي مع الغائب (في حوزة كان فيها) ~~أو في أميال الموضع الذي هو فيه، وقال الشيخ أحمد لا شيء على العشيرة مما ~~ترك الغائب أو استفاده بوجه من وجوه المكاسب إلا PageV12P788 وإن كان بعد ~~عشيرته معه ثم قدم قبل الاستخلاف لما ورث هل يدخل معهم أو لا حين كان معه ~~إذ ورث؟ قولان، وسقط عنهم إن كان الكل معه إذ ورثه ولو جاءوا بعد إلى المال ~~أو لحقوه # -------------------------- # ما دخل ملكه مما ليس له فيه صنع مثل الميراث والوصية، وكذلك ما ورث من ~~المال في الحوزة التي كان فيها، ومنهم من يقول فيما ورث في الحوزة إذا كان ~~بعيدا لا يصل إلى حفظه: إن عليهم حفظه. # (وإن كان بعد عشيرته معه) في بلد واحد أو حوزة أو أمياله حين ورث المال ~~(ثم قدم) هذا البعض إلى بلد فيه المال أو العشيرة أو كلاهما أو حوزة ذلك أو ~~أمياله (قبل الاستخلاف لما ورث) أي: قبل أن يستخلفوا لأجل ما ورث أو على ما ~~ورث (هل يدخل معهم) في لزوم الاستخلاف ويخاطب به لأن المراد حفظ المال ولما ~~يحصل حفظه وقد ms5455 أدركهم لم يستخلفوا فوجب عليه معهم (أو لا) يدخل معهم في ~~لزومه ولا يخاطب به (حين): ظرف أريد به هنا التعليل أي لأنه (كان معه إذ ~~ورث؟) لأن حضوره معه في ذلك الحين كحضور المال، وقد كان من جنس الغائب في ~~الغيبة مع حضوره معه (قولان) ظاهر الديوان " اختيار الأول. # (وسقط عنهم إن كان الكل معه) في الحوزة أو الأميال قولان أو في البلد (إذ ~~ورثه ولو جاءوا بعد إلى المال) ودخلوا بلد المال أو حوزته أو أمياله (أو ~~لحقوه) عطف على قوله: إن كان الكل معه، أي دخلوا الحوزة التي فيها الغائب ~~بعد إرثه، فالمراد أنه يسقط الاستخلاف إن كان الكل معه حين الأرث أو لم ~~يكونوا معه بل لحقوه أي لحقوا الغائب من بلد المال وحوزته PageV12P789 قبل ~~الاستخلاف. وإن جعلوا له خليفة ثم نزعه برئ وبرئوا وكذا إن أبرأهم أو حجر ~~عليهم أو قال: لا تقربوه، ولزمهم ذلك # ----------------------------- # أو أمياله، قال بعض: أو من غير ذلك، وهو قول من يقول: يلزم الاستخلاف ولو ~~لم يكن المال في الحوزة ولا في الأميال ما لم يكن في أميال الغائب أو حوزته ~~أو بلده الذي هو فيه (قبل الاستخلاف) استخلاف الإمام أو القاضي أو الجماعة ~~أو نحو ذلك، وإن كانوا معه حين الإرث أو لحقوه إلا قليلا كواحد أو اثنين أو ~~أكثر فالباقي ولو واحدا # يلزمه الاستخلاف مع من وجد من المسلمين اثنين أو ثلاثة، وفي لزوم الذين ~~لحقوه أو كانوا معه قولان. # (وإن جعلوا) أي العشيرة مطلقا (له خليفة) أو جعله الإمام أو القاضي أو ~~نحوه (ثم نزعه) وهو غائب باق على غيبه ولا سيما إن حضر قبل حضور نزع ذلك ~~خيانة ظهرت منه (برئ) الخليفة (وبرئوا) أي العشيرة، وكذا يبرأ الإمام ~~والقاضي والمسلمون وغيرهم، وإن جعلوا له من يخون أو من لا يخون أو لا تعلم ~~خيانته وخان فنزعه لزمهم الاستخلاف كما لو لم ينزعه إن خان، (وكذا إن ~~أبرأهم) أي أبرأ العشيرة من الاستخلاف، أو استخلفوا فأبرأ الخليفة ms5456 أو لم ~~تكن له عشيرة أو كانت وأبرأ من الاستخلاف فأبرأ هو الإمام أو القاضي أو من ~~لزمه الاستخلاف فكل من أبرأه يبرأ، (أو حجر عليهم) أي على العشيرة وكذا كل ~~من لزمه الاستخلاف أي منعهم من الاستخلاف أو أو من المال (أو قال: لا ~~تقربوه) خطابا للعشيرة، وكذا إن قال للإمام أو نحوه أي لا تقربوا المال ~~بالتصرف فيه أو بالاستخلاف عليه. # (ولزمهم) أي العشيرة وكل من يلزمه الاستخلاف (ذلك) المذكور من ~~PageV12P790 بخروجه من الحوزة والأميال معا، وإن تركوه حتى دخلهما سقط ~~عنهم. وإن دخل الأميال بعد الاستخلاف زال لا إن دخل الحوزة فقط، وقيل: زال ~~حين دخلها ولو خرج منها بعد، # -------------------------- # قرب المال وحفظه والاستخلاف عليه (بخروجه) أي بخروج مالكه (من الحوزة ~~والأميال معا) أي: بأن يرثه بعد خروجه منها، وكل مال دخل ملك الغائب أو ~~اليتيم أو المجنون ونحوهم فهو مثل مال ورثه في جميع مسائل الاستخلاف وقيل: ~~يلزم الاستخلاف إن خرج من الحوزة ولو لم يخرج من الأميال، وقيل: إن خرج من ~~الأميال ولو لم يخرج من الحوزة والمشهور ما ذكره، (وإن تركوه) بلا استخلاف ~~حيث لزمهم الاستخلاف (حتى دخلهما) أي النوعين الحوزة # والأميال (سقط) الاستخلاف (عنهم)، وقيل: إن دخل الحوزة سقط ولو لم يدخل ~~الأميال، وقيل: بالعكس ولزمهم ضمان ما ضاع قيل دخول ما ذكر إن ضيعوا ~~الاستخلاف. # (وإن دخل) الغائب (الأميال بعد الاستخلاف) استخلاف العشيرة أو غيرهم ممن ~~يستخلف (زال) الخليفة من الخلافة (لا إن دخل الحوزة فقط، وقيل: زال حين ~~دخلها ولو خرج منها بعد) ولم يدخل الأميال، وإن دخل الأميال دون الحوزة ~~فالقولان، وكل ما فعله الخليفة بعد خروجه من الخلافة بلا علم منه بالخروج ~~فقيل: هو ماض ثابت، وقيل: لا، وذلك أن الخروج مما لا يدرك بالعلم كنزع ~~الغائب إياه وكدخوله الأميال بلا علم من الخليفة، وأما ما يدرك بالعلم ~~كالتقاء الخليفة معه ودخوله الأميال على علم من الخليفة فإنه يضمن به ولا ~~يصح فعله ولو لم يعلم أنه يزول بدخول ms5457 الغائب الأميال، وكالغائب المجنون ~~ونحوه PageV12P791 وإن سافر وحمل معه مال الغائب زال إن رجع إلى بلده بعده ~~ولو خرج منه ورجع الخليفة بعده ولم يتلاقيا وسقط عنهم إن خرجوا به ورجع ~~الغائب لبلده قبل الاستخلاف وبطل منهم بعد دخوله الأميال و لم يعلموا. وإن ~~ترك أطفالا في مغيبه # ---------------------------- # (وإن سافر) الخليفة (وحمل معه مال الغائب زال) من الخلافة (إن رجع) ~~الغائب (إلى بلده بعده) أي: بعد خروج الخليفة بالمال (ولو خرج) الغائب ~~(منه) بعد الرجوع إليه (ورجع الخليفة) إليه (بعده ولم يتلاقيا) ولا سيما إن ~~تلاقيا في السفر أو في البلد (وسقط) الاستخلاف (عنهم) عن العشيرة وكذا ~~غيرهم (إن خرجوا) أي العشيرة (به) بالمال، (ورجع الغائب لبلده قبل ~~الاستخلاف) ولو خرج ورجع ولم يلتقوا معه (وبطل) الاستخلاف الصادر (منهم) أو ~~من غيرهم (بعد دخوله الأميال) وقيل: الحوزة، وقيل: كلتيهما، (و) الحال أنهم ~~(لم يعلموا) وبطل ما فعل ولا ضمان عليه ولا عليهم، وقيل: يضمنون هم ~~والخليفة وهو ظاهر المصنف والديوان " وقال الشيخ أحمد: ما رأى من ماله الذي ورث # بعد غيوبته أو قدوم من غيوبته حتى رأى ماله ثم رجع فليس عليهم شيء من هذا ~~كله، وإن رأوه في غيوبته ثم رجعوا إلى بلدهم فلا يبرئهم ذلك من الاستخلاف ~~على ماله، وأما إن جعل ماله في يد رجل من غيابته أو أتلفه في غيوبته بوجه ~~فلا شيء عليهم وإن برأ من مال الغائب بوجه فمات في غيوبته فورثه غائب آخر ~~من عشيرتهم فعليهم أن يستخلفوا لهذا الغائب الأخير مثل الأول. # (وإن ترك) الإنسان (أطفالا في مغيبه) أي في الموضع الذي غاب فيه ~~PageV12P792 أو غيره من البلاد لزمهم جعل قائم بمالهم وإلا ضمنوه على قدر ~~وصولهم إليه إن تلف. وإن غاب بعضهم فورث طفل بمنزله مالا وكان معه بعضهم ~~لزم الكل جعل خليفة له # ---------------------------- # (أو غيره من البلاد لزمهم) أي العشيرة (جعل قائم بمالهم)، وكذا إن ترك ~~مالا في مغيبه أو غيره ولم يترك أولادا (وإلا) يجعلوا قائما (ضمنوه) أي ~~المال ms5458 وكذا الأولاد عند الله إن ضيعوا ذلك، (على قدر وصولهم) بأنفسهم أو ~~بالخليفة (إليه) أي: بالمال (إن تلف) أو إليهم إن ماتوا جوعا أو عطشا أو ~~حرا أو بردا أو غير ذلك مما تسبب له عدم مجيئهم أو مجيء خليفتهم، وضمن ذلك ~~كله أيضا من كانوا ببلده وعرف به على الرءوس، وأما ما تلف أو فسد قبل ~~المقدار الذي يوصل فيه إليه بلا تضييع فلا يضمنه العشيرة والخليفة وإنما ~~يضمنه من في بلد ذلك عالما به. # (وإن غاب بعضهم) أي بعض العشيرة (فورث طفل بمنزله مالا، وكان معه بعضهم ~~لزم الكل) من حضر ومن غاب، (جعل خليفة له) أي للطفل، وكذا ماله أو الضمير ~~للمال، وفي منزلته المال، ولعله رد الضمير للطفل من حيث المال، أو للمال من ~~حيث الطفل لأن حفظ الطفل بالمال، والمال يصرف في الطفل ويحفظ لأجله، فلو لم ~~يستخلفوا ضمنوا كلهم للزوم حفظ ماله وأولاده ولو غاب ذلك عن العشيرة كلهم ~~فإنه يلزمهم كلهم، وإن استخلف من حضر أجزأ عن الكل، وإن استخلف من غاب أجزأ ~~عنه إن عجل بالاستخلاف على قدر الإمكان، وإن استخلفوا معا كان له خليفتان ~~أو أكثر بحسب من غاب، ولم يعلم باستخلاف غيره إن اتحد وقت الاستخلاف، أو لا ~~يعلم، و إلا فالسابق، PageV12P793 وقيل: الحاضر فقط. وإن ترك أطفالا أو ~~غيابا في غير منزله وليس معهم بعض العشيرة لزم أهل المنزل استخلاف على ~~مالهم، وإلا ضمنوه إن تلف ورخص. وإن مات في منزل وغاب وارثه فعلى أهله # ------------------------------- # ومضى فعل من سبق فعله ولو تأخر فعله، ومن بطل استخلافه ضمن ما فعل، وقيل: ~~لا، والأولى لمن غاب أن يرسل لمن حضر أن يستخلف ويأمره بالاستخلاف ويقول ~~له: كل من ظهر لكم منه الصلاح فقد أجزت لكم استخلافه ويبرأ عندي إذا قال ذلك. # (وقيل:) لزم جعل الخليفة (الحاضر فقط) دون الغائب لحضور من به الكفاية ~~ولو وحده لأنه يضم غيره إلى نفسه، فلو تلف شيء أو فسد ففي ضمان الحاضر دون ~~الغائب، لا ms5459 إن دخل الغائب الأميال أو الحوزة أو كلتيهما أقوال قبل أن ~~يستخلف من حضر فضيع الاستخلاف فإنه يضمن مع الحاضر. # (وإن ترك أطفالا) حضارا (أو) أطفالا (غيابا في غير منزله وليس معهم بعض ~~العشيرة لزم أهل المنزل) الذي ترك فيه الأطفال (استخلاف) عليهم و (على ~~مالهم وإلا) يستخلفوا (ضمنوه إن تلف) وضمنوهم إن تلفوا هم أو بعضهم، (ورخص) ~~أن لا ضمان عليهم، ولزم ضمانهم وضمان المال من علم من العشيرة الغياب بذلك ~~إن ضيعوا بعد علمهم، وقيل: لزم العشيرة الغياب وأهل المنزل. # (وإن مات) الإنسان (في منزل وغاب وارثه فعلى أهله) أي: أهل المنزل ~~PageV12P794 حرزه واستخلاف قائم به ويتبرءوا به إن لم يتركه بيد أحد فيلزمه ~~حفظه حتى يصل أربابه و يوصي به إن لم يجدهم، وقيل: يبيعه وينفقه وجاز بلا ~~وجوب استخلافهم على مال تركه غائبهم بمنزله لا بيد أحد. # ------------------------- # (حرزه) أي حرز المال، (واستخلاف قائم به) أي بالمال (ويتبرءوا) حذف النون ~~للتخفيف (به) أي بالاستخلاف (إن لم يتركه بيد أحد فيلزمه حفظه) ينصب يلزم ~~في جواب النفي، والهاء في يلزمه لقوله أحد، فإن لم يستخلفوا ولم يتركه بيد ~~أحد ضمنوا، وإن تركه بيد أحد لزم حفظه من كان في يده، (حتى يصل أربابه) وهم ~~الورثة أو الغرماء، وإن لم يكن له ذلك، ولا وصية أوصله بيد الإمام، وإن لم ~~يكن فبيد القاضي أو نحوه فيجعل في مال المسجد، وللذي كان بيده أن ينفقه على ~~الفقراء إذا علم أنه لا وارث له ولا غرماء، وبحث عن وصية ولم يجدها. # (و) له أن يوصي به كما أنه (يوصي به إن لم يجدهم) ولم يعلم أنهم كانوا له ~~أو لم يكونوا (وقيل: يبيعه وينفقه) أي: ينفق ثمنه على الفقراء مطلقا، وأجيز ~~إنفاقه بلا بيع، وإذا أنفق وتبين مستحقه بإرث أو دين ضمن له إن لم يقبل ~~الأجر (وجاز بلا وجوب استخلافهم على مال تركه غائبهم) وسافر عنه (بمنزله) ~~في غير يد أحد (لا بيد أحد) إن علم به، وقيل: يجب أن ms5460 يستخلفوا، وأما إن لم ~~يعلم به فسافر ولم يكن بيد أحد فعليهم الاستخلاف له، وأما ما تركه بيد أحد ~~فلا يصح استخلافهم عليه إلا أن يطلب منهم حفظه له فلهم PageV12P795 ~~................................... # ------------------------- # قبوله، وبعد ذلك فعليهم الاستخلاف، قال الشيخ أحمد: وليس على العشيرة شيء ~~مما ترك الغائب من المال ولا ما استفاده من المال بوجه من وجوه # المكاسب كلها إلا ما دخل ملكه مما ليس له فيه صنع مثل الميراث والوصية ~~وأشباه ذلك والله أعلم. PageV12P796 # باب إن مات شريك غائب في مال بمنزله فورثه استخلفوا على الكل. # ----------------------------- # باب في الاستخلاف والنزع أيضا وقعود الأم (إن مات شريك غائب في مال) ~~متعلق بشريك (بمنزله) متعلق بمات أو نعت لمال (فورثه) أي: ورث الغائب ذلك ~~الشريك الميت (استخلفوا) خليفة واحدا (على الكل) نصيب الغائب وميراثه، وجاز ~~أن يستخلفوا واحدا على ميراثه وواحدا على نصيبه، وإنما جاز ووجب استخلافهم ~~على نصيبه، ولو تركه في البلدة وسافر عنه لأنه لم يتميز من نصيب الميت، ~~وكذا لو ورثه هو وغيره ولم يحضره من ورث معه يستخلف عن كل واحد عشيرته إن ~~لم تكن واحدة، وإن لم تكن عشيرة واحد هناك، أو لم تكن عشيرة استخلفت عن ~~الكل عشيرة الآخر من يحفظه لأنه لم يتميز نصيب كل، والأولى أن يستخلف على ~~من لم تكن عشيرته أولا عشيرة له الإمام أو الجماعة أو نحوهم، وإن كان ~~PageV12P797 وإن جعلوا قائما على ما ورث بعد غيبته ثم ورث آخر لم يلزم ~~القائم هذا إلا إن استخلفوه للغائب، ولزم خليفة مال طفل مطلقا. وإن ~~استخلفوا لغائب فمات وورثه آخر جدد عشيرته قائما # -------------------------- # للوارث شيء من المال غير مشترك سافر عنه لم يلزمهم الاستخلاف على هذا ~~الشيء على ما مر. # (وإن جعلوا قائما) غير خليفة (على ما ورث) الإنسان (بعد غيبته ثم ورث) ~~مالا (آخر لم يلزم القائم هذا) أي: لم يلزمه هذا المال الذي ورثه بعد غيبته ~~لأنهم لم يستخلفوا على ماله مطلقا أو عليه نفسه من حيث المال، وإن فعلوا ~~ذلك ms5461 لزمه القيام على كل ما حدث له كما قال: (إلا إن استخلفوه للغائب) أو ~~لماله وهكذا، (ولزم خليفة مال طفل) أي لزم خليفة طفل مال الطفل (مطلقا) ما ~~كان عند الاستخلاف، وما حدث بعده إن استخلفوه على الطفل أو على ماله هكذا، ~~وأما إن استخلفوه على ماله هذا فلا يلزمه غيره، وقيل: يلزمه ما حدث للغائب ~~أو للطفل، ولو قالوا على هذا لأن الموجود مهد للحادث، إلا إن حضروا له ~~الاستخلاف في الموجود، مثل أن يقولوا: استخلفناك على هذا المال فقط، أو على ~~هذا لا غيره والمجنون في هذه المسائل ونحوها مما مر أو يأتي كالطفل، ~~والإمام ونحوه فيما مر أو يأتي كالعشيرة. # (وإن استخلفوا) خليفة (لنائب فمات) الغائب (وورثه) غائب (آخر جدد عشيرته) ~~أي: عشيرة الغائب الآخر (قائما) أي خليفة له، ولو كانت عشيرتهما واحدة، ~~ولهم أن يجددوا الخلافة للأول فيكون خليفة للثاني بعد أن كان للأول، ولكن ~~يقبضون من عنده المال ثم يردونه إليه، وقيل: يجوز بلا PageV12P798 إن كان ~~المال معهم. والأم إن قعدت على أولادها ورثت معهم سقط عن عشيرتهم إن قامت ~~بهم، ويتبين بعد انقضاء العدة إن قالت: قعدت عليهم ولا أتزوج، وقيل: إن ~~تركه ولم تذكره، وقيل: ولو تذكره، والقاعدة تفعل ما يفعله الأب والولي ~~والخليفة، # ---------------------- # قبض من عنده، وهكذا القولان كلما ذكرت تجديد الخلافة للخليفة، وذلك (إن ~~كان المال معهم) في البلد أو الحوزة أو الأميال، وقيل يلزمهم ولو كان في ~~غير ذلك، إلا إن كان في حوزة الغائب الوارث أو أمياله أو موضعه. # (والأم إن قعدت على أولادها ورثت معهم سقط) الاستخلاف عليهم (عن عشيرتهم ~~إن قامت) أمهم (بهم، ويتبين) القعود (بعد انقضاء العدة إن قالت) بعدها، ~~(قعدت عليهم ولا أتزوج)، وإن قالت ذلك في العدة لم يصح لأنها لا يصح أن ~~تتزوج في العدة فضلا عن أن تترك فيها، ولو علقت الترك لما بعدها، وأما التي ~~طلقها زوجها أو كانت مشركة أو أمة فلا يلزمهم ذلك. # (وقيل: إن تركه) أي: الزوج (ولم ms5462 تذكره) فذلك قعود، (وقيل:) إن تركه فذلك ~~قعود، (ولو) كانت (تذكره) ما لم تتزوج، (والقاعدة) على أولادها (تفعل ما ~~يفعله الأب) من بيع وشراء، ورهن وارتهان، وإكراء واكتراء، وغير ذلك بالنظر ~~إلى مصلحة الولد، وقيل: إلا بيع الأصل فلا، ولو لحاجته، والولي يفعل مثل ما ~~يفعل الخليفة، ولا تنزع مال ولدها لحاجة كما ينزع الأب، وقيل: تنزع وهو ~~ظاهر عموم قوله: تفعل ما يفعله الأب (والولي والخليفة) برفعهما على ~~الابتداء، والخبر محذوف، أي: والولي والخليفة PageV12P799 وبطل إن تزوجت، ~~وإن فاسدا أو فارقت، وفي خروجها إن استخلفها أبوهم عليهم وتزوجت قولان. # -------------------------- # سواء، أي: يفعل كالخليفة، وهذا أتم فائدة من عطفهما على الأب، ففي ~~الديوان ": والولي يفعل مثل ما يفعل الخليفة (وبطل) القعود، ويستخلفوا له ~~بعد وصح ما فعلت قبل (إن تزوجت وإن) تزوجها تزوجا (فاسدا) ككونه بلا ولي، ~~أو بلا شهود، أو خرجت محرمة للزوج (أو فارقت) زوجها بطلاق أو فداء أو حرمة ~~أو موت لأنها عزمت على التزوج وشرعت فيه فليس لها حكم القاعد ولو بطل، فإن ~~أرادت بعد ذلك أن # تقعد على أولادها فلا يجوز ولا يثبت لها فعل القاعدة ولو تركت التزوج ~~بعد، وإذا قالت المرأة لا أقعد ولا أتزوج فلا تكون قاعدة لأن قولها لا أقعد ~~نفي للقعود، وقولها: لا أتزوج نفي للتزوج، وليس كلما انتفى التزوج وثبت ~~تركه يثبت القعود، فصح لها أن لا تكون قاعدة إن أرادت، ولو تركت التزوج ~~والحاصل أنها تترك التزوج ولا تفعل فعل القاعدة إن شاءت. # (وفي خروجها) من الخلافة (إن استخلفها أبوهم عليهم وتزوجت) بعده (قولان) ~~قيل: لا تخرج بالتزوج لأنه لم يشترط في استخلافه إياها أن لا تتزوج، والزوج ~~والزوجة يصح استخلافهما، وهو حق في ذمتها لا يعطلها الزوج عنها، وقيل: تخرج ~~بالتزوج لأن المعتاد أن المرأة غير المستخلفة إذا تزوجت بطل قعودها، ولأن ~~الزوجة في عصمة الزوج له أن يمنعها عن التصرف في الأشغال فيحمل استخلاف ~~الأول لها على التقييد بعدم التزوج أو تخرج عن وعدها حتما بالتزوج ms5463 ولو كرهت ~~ترك الوعد لأنها قد تزوجت كما لو وعدت أن تزور إنسانا PageV12P800 وينزع ~~خليفة الأب نفسه إن شاء عند الإمام كخليفته عنده، و خليفة العشيرة عندهم، ~~وجوز لخليفة الأب النزع عندهم ولخليفة الإمام أيضا إن لم يكن. وإن استخلف ~~بعضهم رجلا فنزعه آخرون رد أمرهم لصلحائهم، وسقط # --------------------------- # أو تعمل له كذا من الخدمة بنفسها فتزوجت فمنعها زوجها لم يجز لها أن ~~تعصيه، وتتوب من التزوج قبل القضاء، ولا يبطل بترك القعود أو بنية التزوج ~~أو بذكره حتى يعقد النكاح، وإن استخلف امرأة لم يتزوجها أو تزوجها ففارقها ~~على أولادها ثم تزوجت لم تخرج عن الخلافة. # (وينزع خليفة الأب نفسه إن شاء عند الإمام) أو القاضي أو الحاكم أو ~~السلطان أو نحوهم (ك) ما أن ل (خليفته) أي: خليفة الإمام أن ينزع نفسه ~~(عنده) أي: عند الإمام الذي استخلفه أو الإمام الذي بعده، ولخليفة القاضي ~~ونحوه النزع عنده أو عند الإمام. # (و) ينزع (خليفة العشيرة) نفسه (عندهم) أي: عند العشيرة (وجوز لخليفة ~~الأب النزع عندهم) أي: عند العشيرة (ولخليفة الإمام أيضا) النزع عند ~~العشيرة (إن لم يكن) ذلك الإمام ولا آخر بعده. # (وإن استخلف بعضهم) أي: بعض العشيرة (رجلا فنزعه آخرون رد أمرهم ~~لصلحائهم) فيثبتونه أو يبطلونه ويجددون آخر، وإن اختلف صلحاؤهم ردوا أمرهم ~~إلى من فوقهم كالإمام والقاضي والجماعة، (وسقط) PageV12P801 عن عشيرة يتيم ~~منعه وماله أولياؤه منهم إن لم يصلوا إلى ذلك إلا بقتال، وكذا مال الغائب. # ------------------------------- # الاستخلاف (عن عشيرة يتيم منعه وماله) بالنصب عطف على الهاء (أولياؤه ~~منهم) متعلق بمنع (إن لم يصلوا إلى ذلك) الاستخلاف (إلا بقتال، وكذا مال ~~الغائب) سقط عن عشيرته الاستخلاف عليه إن منعهم عنه أولياؤه، ولم يصلوا ~~إليه إلا بقتال، والله أعلم. PageV12P802 # باب من مات ببيته مريض لزمه حفظ ما معه فيه. # --------------------------------- # باب في حفظ مال الشريك والرفيق والمخلط (من مات ببيته) سواء سكن معه فيه ~~أم سكن فيه المريض دونه (مريض) و غير مريض ممن دخل بيته بإذنه ومعه مال ~~(لزمه) حفظه ms5464 والقيام له بأمر الميت وكذا فيما يأتي من المسائل (حفظ ما معه) ~~أي: ما مع المريض وكذا غيره أو مع صاحب البيت من مال المريض أو غيره ~~والماصدق واحد (فيه) أي في البيت ومثله الدار والسفينة ونحو ذلك، ولا يلزمه ~~حفظ ما ليس معه في البيت ونحوه مما ذكرت، ولا مال من دخل الدار مثلا بلا ~~إذن منه ولو جاز له الدخول بلا إذن كمن اضطره عدو أو سبع أو غير ذلك، وكذا ~~حفظ أولاده الصغار ومجانينه ومن لا يستقل بنفسه من عياله إن كانوا معه في ~~البيت، قال الشيخ أحمد: ويجب على قوم مات رجل في المنزل أن يحفظوا ماله ~~وتركته ما لم تكن في ذلك المنزل عشيرة، وإن كان له عشيرة فيه فلا شيء عليهم ~~PageV12P803 ولا يقعد في فراش مات فيه أو وسادة وقعد فيما لبسه فقط إن سكن ~~ربه معه وإلا فهو أولى بما فيه، ورب البيت وأهل المنزل سواء في تركته، و ~~قيل: هو أولى بحفظها إن كان معه فيه، # ------------------------- # وكذلك من مات في بيته فهو أولى به من أهل المنزل إن لم تكن له عشيرة يحفظ ~~تركته حتى يوصلها إلى الورثة إن لم تحضر العشيرة. # (ولا يقعد) المريض أو نحوه ممن مات في بيته أو نحوه (في فراش مات فيه أو ~~وسادة) والقاعدة فيهما هو صاحب البيت أو نحوه (وقعد فيما لبسه فقط) كجبة ~~وبرنوس وشملة ونعل وشاشية وخاتم وقرط وغير ذلك من أنواع اللباس وما ربط به ~~كحزام (إن سكن ربه) أي رب البيت وكذا نحو البيت، (معه) أو كان فيه غير ربه ~~وحدث عليه ذلك المريض (وإلا فهو) أي الميت (أولى بما فيه) أي في البيت من ~~وسادة وفراش ومال وغير البيت كالبيت مثل الدار والسفينة في مسائل الباب مما ~~مر أو يأتي، لكن إن كان معه أحد في الدار ساكن في بيت منه فقط فلنحو المريض ~~ما في بيت هو فيه، وأما من في الصحراء أو غيرها مما ليس مسكنا فإنه يقعد ms5465 في ~~فراشه ووسادته (ورب البيت وأهل المنزل سواء في) لزوم حفظ (تركته) ولو سكن ~~معه ولا ينافي هذا ما مر من قوله: من مات ببيته مريض لزمه إلخ لأن مراده ~~هنالك الإخبار بأنه لزمه من غير تعرض بأنه لزمه وحده أو مع غيره ولو نبادر ~~أنه لزمه وحده من العبارة فصرح هنا بأنه لزمه مع أهل المنزل، (و) أنه (قيل: ~~هو أولى بحفظها) من أهل المنزل (إن كان معه فيه) ولنا وجه حسن أن نقول: إنه ~~أراد أول الباب بحفظ ما معه حفظه في البيت ما دام فيه، وإذا خرج منه بوجه ~~شرعي كإرساله إلى صاحبه أو التصرف فيه بما يجوز، فقيل: يلزمه PageV12P804 ~~وإن كان مع المريض قائم به من غير أهل البيت لزم أهل المنزل دونه، وقيل: هو ~~أولى بما في البيت و إن كان في المنزل حارات لزم أهل حارة مات فيها القيام ~~به وحفظ تركته وسقط عن غيرهم، وقيل: لزم أهل المنزل إن تركوه. # -------------------------- # وحده، وقيل: مع أهل المنزل، (وإن كان مع المريض قائم به من غير أهل البيت ~~لزم أهل المنزل دونه) لأنه ليس البيت ملكا له دخله # بإذنه ولو قام به، ولأنه ليس من أهل المنزل، وإن كان منهم لزمه معهم، ~~وكذا لزم صاحب البيت معهم. # (وقيل: هو أولى بما في البيت) أي: بحفظه لقيامه به ومخالطته له كالرفيق ~~في السفر ولزم ما في الخارج أهل المنزل وما بيد أحد لزم من في يده كالأنعام ~~بيد الراعي والدابة بيد المكتري وما ذكره المصنف يثبت إن كان المنزل بيوت ~~شعر أو بيوت عود لا توصف بالحارات، وكانت مختلطة متقاربة غير معتزلة قطعا ~~قطعا أو بيوت بناء لكنها حارة واحدة كبيرة أو صغيرة ملتصقات أو منفردات (و) ~~أما (إن كان في المنزل حارات) أراد الحارتين فصاعدا فإنه (لزم أهل حارة مات ~~فيها) أي من علم منهم به ولم يمت في بيت بل في طريق مثلا (القيام به) غسلا ~~وكفنا وحفرا ودفنا وحفظا حتى يدفن وغير ذلك (وحفظ ms5466 تركته وسقط) ذلك كله (عن ~~غيرهم) هذا قول من قال: إنه يلزم أهل المنزل إذ لم يكن حارات، وأما من قال: ~~يلزم صاحب البيت إن كان معه فإنه يقول: يلزمه إذا كان المنزل حارات وحده أيضا. # (وقيل: لزم أهل المنزل) كلهم (إن تركوه) أي: إن تركه أهل حارة ~~PageV12P805 وإن اشترك اثنان بيتا وأسكنا آخر بكراء أو نحوه، وقد تفاضلا ~~فيه فمات لزمهما حفظه سواء، وإن أذن له أحدهما لزمه وحده إن لم يسكن معه ~~شريكه. ومن مات ساكن معه بأزواجه وأولاده في بيته لزمه حفظ تركته، وفي ~~غيرها الوقف. # -------------------------- # مات فيها. # (وإن اشترك اثنان) أو أكثر (بيتا وأسكنا) أو أسكنوا (آخر بكراء أو نحوه) ~~كالعارية (وقد تفاضلا) أو تفاضلوا (فيه فمات لزمهما) أو لزمهم (حفظه) في ~~ذاته في القيام بأموره وفي ماله (سواء) فيلزم من ذلك مالك ثلاثة أرباع ~~البيت ما يلزم مالك ربعه فقط، سواء قلنا إنه يلزم من ملك البيت وحده أو أهل ~~المنزل أو الحارة (وإن أذن له أحدهما) أو أحدهم (لزمه وحده) أو مع المنزل ~~أو الحارة دون شريكه إلا ما ينوب شريكه في الحارة إن كان فيها أو المنزل إن ~~كان فيه (إن لم يسكن معه شريكه) وإن سكنه معه لزمه ما لزم الذي أذن له إلا ~~إن حجر عليه فلا يلزمه إلا ما يلزم أهل الحارة أو المنزل. # (ومن مات ساكن معه بأزواجه وأولاده في بيته لزمه) أو مع أهل الحارة أو ~~المنزل (حفظ تركته) وأولاده الصغار دون البلغ المستقلين، (وفي غيرها) أي ~~غير تركته وفي غير صغاره وغير بلغه المستقلين (الوقف) وذلك كزوجته الطفلة ~~والمجنونة وزوجته التي لا تقوم بنفسها وأولاده البلغ المجانين، هل يلزمه ~~كأهل الحارة أو المنزل حفظهم؟ وأما البلغ المستقلون بأنفسهم فلا وقف فيهم ~~لأنه لا يلزمونه ولا غيره جزما، ولزمه حفظ صغار أيضا ليسوا بأولاده لكنه ~~سكن معهم، والصغار مطلقا كالتركة. PageV12P806 # وعلى الرفقة حفظ تركة ميت لا أحد معه في رحله وإن كان ولو صاحبه أو من ~~عشيرته أو ms5467 أنثى أو عبدا لزمه دونهم، وكذا شريكه ومن معه في الرحل أولى به ~~إن خلط معه الزاد والأكل. # ------------------------- # (وعلى الرفقة حفظ تركة ميت لا أحد معه في رحله) وكذا حفظ صغاره ومجانينه ~~سواء أولاده أو غير أولاده، (وإن كان) معه فيه أحد (ولو صاحبه أو) أحدا (من ~~عشيرته أو أنثى) منهم أو من غيرهم (أو عبدا لزمه دونهم) أي دون الرفقة فإن ~~لم يحفظه كان جناية على سيده في الرقبة وما دونها، (وكذا شريكه) في كل شيء ~~أو في الذي معه، وإنما جعل الصاحب ومن كان من العشيرة غاية بالنسبة إلى ~~ولده أو زوجته وأجيره أو خادمه أو عبده أي ولو صاحبه أو عشيرته أو أنثى غير ~~زوجته، أو عبدا ليس له، ولا سيما إن كان ولده البالغ أو زوجته أو أجيره أو ~~خادمه أو عبده. # (ومن معه في الرحل أولى به إن خلط معه الزاد والأكل) وإن خلطه معه ولا ~~يأكل معه فهو كغيره، قالوا رحمهم الله في الديوان ": وإنما يكون صاحبه في ~~الرحل الذي يأكل معه في قصعة واحدة، وأما غيره فلا، وعلى شريك الغائب أن ~~يحفظ ما كان في يده، وأما ما كان في يد أحد غيره من الناس فليس عليه منه ~~شيء، وإن ضيع الذي في يده فهو ضامن ولو علم الشريك بذلك، وقيل: ليس على ~~الرفقة شيء إذا لم يكن أحد منهم في الرحل، وقال الشيخ أحمد: عشيرته أولى من ~~الرفقة، فإن لم تكن العشيرة فالذي يأكل معه ويشترك معه زاده، فإن لم يكن ~~فمن راحل معه، فإن لم يراحل معه أحد فأهل الرفقة إليه كلهم سواء، فليحفظوا ~~ماله ويجعلوا عليه الأمين يحرزه فيعمل PageV12P807 وإن في الرفقة عشيرته و ~~يأخذهم باستخلاف على تركته، وهل هم أولى من شريكه بمنابه أو عكسه؟ قولان؛ ~~غرم ما انتفع به من مشتركهما. ولا بأس لشريك غائب في حرث أرض اشتركاها ~~ويسقيها بسيل بينهما، # ------------------------------- # فيه بالنظر مع أهل الصلاح، والبيع في ذلك أصلح وأولى. # (وإن) كان (في الرفقة عشيرته) كلهم ms5468 أو بعضهم (و) لكن (يأخذهم) أي العشيرة ~~(باستخلاف على تركته) إن شاء، وإن شاء حفظها حتى يوصلها، (وهل هم أولى من ~~شريكه بمنابه) بمناب الميت فيستخلفون على مناب الميت لأنهم بمنزلته في ~~الإيصال للمواريث وقضاء الديون والوصايا حين لا وارث؟ (أو) يثبت (عكسه) بأن ~~يكون الشريك أولى بمناب الميت لشيوع التركة لأن الشريك شريك في كل جزء من ~~ذلك؟ (قولان)، والوارث إن كان هناك أولى من الشريك لأن مناب الميت مالهم ~~وهو أولى به ولو استغرقته الديون، والوارث أيضا أولى من صاحب الدين إلا إن ~~استغرق ماله الديون ما حضر وما غاب وحضر أصحاب الديون فهم أولى من الوارث، ~~وقيل: الوارث أولى، والوارث أيضا أولى ممن في الرحل، وقيل: الذي في الرحل ~~أولى ويختار الديوان الأول. # (وغرم) الشريك (ما انتفع به) بعد الموت أي: نصيب الميت مما انتفع به (من ~~مشتركهما) لا ما انتفع به قبل الموت، إلا إن أحبيت عليه الدعوة. # (ولا بأس لشريك غائب) أي على شريك غائب، أو اللام للاستحقاق، أي لا إثم ~~أو ضمان يستحقه شريك غائب (في حرث أرض اشتركاها ويسقيها) بالرفع على ~~الاستئناف، أي يجوز له حرثها لكن يسقيها (بسيل بينهما) أو بمطر لا بماء عين ~~أو بئر بينهما، إلا إن كان يترك لمن شاء من الشركاء، أو بالنصب PageV12P808 ~~وقيل: منابه منها فقط. وإن سقى زرعا بأرضه بمائها فعليه مناب شريكه منه و ~~يأخذ من مكيل أو موزون، وقيل: لا، و # -------------------------- # بأن محذوفة عطفا للمصدر على حرث، أي: في حرث أرض اشتركاها وسقيها، لورود ~~الحديث في الأرض: احرثها أو امنحها أخاك، وساغ لهذا أن يأخذ بنفسه لأنه ~~شريك، وماء المطر لا يمنع منه مانع إلا من يصرفه عن موضعه وهذا لم يصرفه، ~~(وقيل:) لا بأس عليه في حرث (منابه منها فقط) يعدل في القسمة: وأما حرثها ~~كلها أو أكثر من نصيبه فلا يجوز لأن المال لا يحل إلا بالهبة أو نحوها، إلا ~~على الحرز لصاحبه ويجوز نصب مناب، أي وقيل: يحرث منابه، وسواء في ms5469 القولين ~~حرث الحبوب والبقول وجميع ما يحرث، وتقدم القولان وغيرهما في مسائل هذا ~~المحل في أواخر الشركة. # (وإن) (سقى زرعا) هو له حرثه قبل أن يغيب الغائب أو بعده أو حضر شريكه في ~~الماء (بأرضه) وهو مختص بها لا يشاركه فيها الغائب ولا الحاضر (بمائها) ماء ~~البئر أو العين، (فعليه مناب شريكه) في الماء (منه) أي من الزرع، فيقدر له ~~العدول جزءا منه أو قيمته ويجوز رد الضمير للماء، أي مناب شريكه من الماء ~~بأن يقوم له العدول منابه في الماء الذي يسقي الحارث فيعطيه ثمنه، (و) إذا ~~غاب الشريك عن مال الشركة فإن الشريك الحاضر له (يأخذ) سهمه بالكيل أو ~~بالوزن (من) مشترك (مكيل أو موزون) إن شاء، وكذا معدود أو ممسوح متساو ~~(وقيل: لا) يأخذ، فإن أخذ على هذا فما أخذ ففيه نصيب شريكه وما بقي ففيه ~~نصيبه أيضا لأن القسمة لا تصح في أصلها إلا بحضور الشركاء أو نوابهم، (و) ~~على القول PageV12P809 إن أخذ حرز مناب شريكه، ولا عليه إن تلف بلا تضييعه، ~~و يبيع ما خاف فساده ويأخذ منابه ويحرز مناب شريكه من ثمنه. وكذا الغلة إن ~~أدركت، ورخص له أن يقسمها مع عياله. # ------------------------- # الأول:. # (إن أخذ) سهمه (حرز مناب شريكه ولا) ضمان (عليه إن تلف بلا تضييعه)، ~~ووجهه أن في ترك الأخذ مع الاحتياج إليه تعطيل الأموال والتعرض لضياعها، مع ~~أن علة حضور الشركاء القسمة أن يأخذوا حظوظهم غير ناقصة فساغ للحاضر القسمة ~~بنفسه لأن الكيل ونحوه عدل مع دفع التعطيل. # (و) إذا خاف فساد المشترك عير المقسوم أو فساد سهم الشريك الغائب إن قسم ~~الحاضر فإنه (يبيع ما خاف فساده) بالدنانير أو الدراهم ونحوها من السكة لا ~~بالعروض عير ذلك نقدا، وإن باع عاجلا أو آجلا جاوز وضمن سهم شريكه، وقيل: ~~لا يضمن، (ويأخذ منابه) من ثمنه إن باعه قبل القسمة، (ويحرز مناب شريكه من ~~ثمنه) والحاصل أنه يقسم الثمن ويحرز سهم شريكه، وقيل: يحرز الثمن كله حتى ~~يجيء الغائب أو نائبه، وإن قسم ms5470 الشيء فخاف على سهم شريكه الفساد باعه وحرز ~~له ثمنه. # (وكذا الغلة إن أدركت) يحرزها كلها حتى يجيء الغائب أو نائبه، وإن خاف ~~فسادها باعها وحرز الثمن حتى يجيء هو أو نائبه، وقيل: يقسمه ويحرز سهم ~~الغائب، ولا ضمان عليه إذا تلف ما حرزه من مشترك أو ثمنه أو سهم شريكه منه ~~أو من ثمنه إلا إن ضيع، (ورخص له أن يقسمها مع عياله) أي: عيال الغائب ~~كزوجته وابنه البالغ وعبده وكل من تركه في داره يأكل من ماله PageV12P810 ~~ولا يجد أخذها بالقيمة، وجوز بتقويم العدول قبل أن يأكل منها شيئا، وإن ~~أخذها بغيرهم أو بتقويمه هو ضمنها ولو عزل منابه ودفنه قبل الأكل. ورخص في ~~غير عدول إن كانوا أهلا لذلك، ولا يصح التقويم بغير النقدين، وإن قومها له ~~عدول قبل الأكل وأحضر الثمن ووزنه # ----------------------- # ويأخذ عياله سهمه فيبرأ منه. # (ولا يجد أخذها بالقيمة) ولو بتقويم العدول. # (وجوز بتقويم العدول) عدول المال والولاية (قبل أن يأكل منها شيئا) ~~يقومونها له فيأخذها كلها ويحرز لشريكه منابه من الثمن، ويجوز أيضا أن ~~يقوموها له بعد الأكل منها لكن يضمن مناب شريكه من الثمن إلا إن أكل بقسمة ~~بعضها مع عياله فلا يضمن منابه من الثمن، وإذا قوموا له فإنما يقومون ما ~~رأوا دون ما أكل بلا قسمة، فيكون مناب ما أكل بدونها في ضمانه حتى يوصله ~~لصاحبه بالمثل أو بالقيمة، وإن قال لهم: أكلت منها كيل كذا، فقوموا له على ~~قوله جاز التقويم، ولا يشهدون به لأنهم لم يشاهدوه (وإن أخذها بغير) تقويم ~~(هم) أي: العدول بل بتقويم غير العدول في المال والولاية، (أو بتقويمه هو، ~~ضمنها ولو عزل منابه) من الثمن (ودفنه قبل الأكل)، وإنما يضمن مناب المثل ~~أو القيمة بتقويم آخر لا مناب ثمن ذلك التقويم لبطلانه. # (ورخص في غير عدول) في غير عدول الولاية بل بعدول المال (إن كانوا أهلا ~~لذلك) التقويم، تقويم مال الغائب بأن تكون لهم معرفة تامة في التسعير، ورخص ~~في تقويمه لنفسه إذا عدل ms5471 بالسعر أو زاد على نفسه، (ولا يصح التقويم بغير ~~النقدين) وما يجري مجراهما من سكة النحاس وغيره، (وإن قومها له عدول قبل ~~الأكل) منها (وأحضر الثمن) كله (ووزنه) إن كان مما يحتاج PageV12P811 وأراه ~~أمناء فدفن مناب شريكه بحضورهم برئ منه، وإن أكل منها بعد تقويمهم قبل ~~الدفن لم يبرأ ولو دفنه بعد وأشهد عليه أمناء. ورخص وإن وزنه بمحضرهم ودفنه ~~بدونهم لم يبرأ ولو أخبرهم به بعد. ويدفن قيمة غلة كل سنة وحدها، # ------------------------ # للوزن، ولا يشترط وزن ما يجري بدونه كالأدوار الرومية وغيرها، وكدنانير ~~ودراهم مضروبة جارية بلا وزن (وأراه أمناء) وأخبرهم أنه ثمن منابه ومناب ~~شريكه فلان، سواء الأمناء الذين قوموا له أو غيرهم (ف) عزل منابه من مناب ~~شريكه بالقسمة فدفن، و (دفن مناب شريكه بحضورهم)، أو قسم الثمن وحده وعزل ~~مناب شريكه وأراهم إياه ووزنه إن كان يحتاج للوزن، ودفنه بحضرتهم (برئ منه، ~~وإن أكل منها بعد تقويمهم قبل الدفن لم يبرأ، ولو دفنه بعد وأشهد عليه ~~أمناء) تنزيلا لدفنه منزلة قبض الشريك إياه، فما فوته بالأكل منها قبل ~~الدفن صار به ضامنا لأنه لم يتم التقويم لأنه يتم بالدفن المنزل منزل حضور ~~الشريك وقبضه، وإنما يضمن منابه من ذلك التقويم لصحة التقويم في ذاته. # (ورخص) أن يبرأ إن دفنه بحضرتهم بعد الأكل (وإن وزنه بمحضرهم ودفنه بدون) ~~محضر (هم لم يبرأ) ويضمن منابه من القيمة، (ولو أخبرهم به) أي بالدفن، وأنه ~~في موضع كذا (بعد)، وأجاز بعضهم أن يبيع سهم الغائب في السوق فيحرز له ثمنه. # (ويدفن قيمة غلة كل سنة وحدها) ولو تعددت غلة السنة، فكلما قوموا له غلة ~~أثار الدفين وزاد إليه ثمن الغلة الأخرى حتى تتم غلة السنة، والذي عندي أن ~~كل ثمن دفنه لا يجوز له أن يثيره أو يظهره PageV12P812 وإن نزع الأولى ~~وأخلط معها الأخيرة لم يبرأ منها ورخص. وإن اشترك مع غائبين جاز له أخذ ~~سهمهما بذلك، ويدفن الثمن في واحد ولا يقسمه بنفسه، وجوز له جعل مناب كل ~~وحده، ms5472 وإن تعدد # ----------------------------- # لزيادة آخر ولا لغيرها ولو من سنة واحدة. # (وإن نزع) القيمة (الأولى) وهي قيمة غلة السنة الأولى (وأخلط معها) ~~القيمة (الأخيرة) وأراد بالأولى مطلق المتقدمة على الأخرى، وبالأخير: مطلق ~~المتأخرة عما تقدمها، فالثانية آخرة بالنسبة للأولى، والثانية آخرة بالنسبة ~~إلى الثانية، والثانية أولى بالنسبة للثالثة، وهكذا باتصال أو انفصال، فإن ~~للثالثة آخرة أيضا بالنسبة للأولى، والرابعة آخرة بالنسبة للثانية والأولى ~~والثالثة (لم يبرأ منها) أي: من الأخيرة لأنه أخلطها، وبالأولى أن لا يبرأ ~~من الأولى لكونه أثارها أو أظهرها، لأن إظهارها إبطال للدفن الأول، وليسهل ~~الرجوع إلى كل غلة على حدة إن وقع شك أو خصام أو درك. # (ورخص) أن لا يضمن الأولى ولا الأخيرة إن أظهر الأولى، أو أثارها بلا ~~حضرة أحد أو بحضرة الأمناء المتولين، وإن لم يخلط الأخيرة لم يضمنها ولو ~~جعلها مع الأولى، وفي الأولى الخلاف. # (وإن اشترك مع غائبين) أو أكثر فالحكم في الأخذ وعدمه، والقسمة والبيع ~~والدفن وعدم الخلط ما مر خلافا وتفصيلا، وإذا علمت ذلك علمت أنه (جاز له ~~أخذ سهمهما) أو سهمهم (بذلك) المذكور من التقويم بالخلاف المذكور فيه، (و) ~~لكن (يدفن الثمن) ثمن الغياب (في) موضع (واحد) غير مقسوم، (ولا يقسمه ~~بنفسه، وجوز له) قسمه و (جعل مناب كل وحده، وإن تعدد PageV12P813 شركاء ~~الغائب جاز لهم أو لأحدهم أخذ منابه بذلك، فعلى الرءوس ولو تفاضلوا في ~~الشركة، ولا يجوز أخذ بعض منابه فقط أو مناب بعض الغياب إن تعددوا. وجاز ~~أخذ مناب غائب بذلك ولو طفلا أو مجنونا ولهما بخليفة أو أب في عكسه، # -------------------------- # شركاء الغائب) أو الغياب (جاز لهم أو لأحدهم) أو لاثنين أو أكثر (أخذ ~~منابه) إن كان واحدا أو منابهم إن كان فوق الواحد (بذلك) التقويم المذكور ~~على الكيفية المذكورة، فإن أخذه واحد فلا إشكال، وإن أخذوه أو اثنان أو ~~أكثر (فعلى الرءوس) رءوس آخذيه، (ولو تفاضلوا في الشركة) ولا يجد بعضهم أن ~~يأخذ سهم الغائب أو الغياب وحده إن أراد غيره أيضا أن يأخذ ولا ms5473 يقوم لبعض ~~بلا إذن من الباقين إلا إن علم من يقوم لهم أن الباقين تركوا، وكذا لا يشهد ~~أحد ولا يحضر الدفن إلا بذلك. # (ولا يجوز أخذ بعض منابه فقط) بإضافة بعض لمناب، ولا أخذ بعض مناب غائب، ~~وبعض مناب غائب وهكذا، أو أخذ بعض مناب غائب وكل مناب غائب آخر وهكذا (أو) ~~أخذ (مناب بعض الغياب إن تعددوا) اثنين أو أكثر، وترك مناب بعض، وذلك لئلا ~~يضيع مناب من لم يؤخذ منابه من الغياب. # (وجاز أخذ مناب غائب بذلك ولو) كان الغائب (طفلا أو مجنونا) أو أبكم أو ~~نحو ذلك أو محجورا عليه، وإذا جاء المحجور عليه لم يأخذ الثمن بل يصرفه من ~~حجر عليه. # (و) جاز (لهما) أي: للطفل والمجنون، وكذا نحوهما كأبكم أخذ مناب الغائب ~~(بخليفة أو أب) أو قائم يأخذ لهم (في عكسه) وهو أن يكون PageV12P814 ولا ~~يأخذه به خليفته. وإن كشف أن التقويم بعد موته أو دخوله الأميال فسد. وإن ~~قدم قبل الدفن أو بعده وقبل الأكل تم الأمر وليس له إلا القيمة، وقيل: بطل ~~إن قدم قبل الدفن. # ------------------------- # الشريك الحاضر طفلا أو مجنونا أو نحوهما، بل يحضر خليفتهما، وأما هما فلا ~~عبرة بهما غابا أو حضرا، والشريك الغائب عاقلا سالما بالغا، وكذا يجوز أن ~~يأخذ خليفة أحدهم أو قائمه مناب مثله أو غير مثله ولو غابا معا، مثل أن ~~يغيب الشريكان وهما طفلان أو مجنونان مثلا، أو أحدهما مجنون والآخر طفل ~~مثلا، فيأخذ الخليفة مناب الآخر إن لم يحضر خليفة الآخر، أو لم يكن له ~~خليفة (ولا يأخذه به خليفته) أي: لا يأخذ بذلك مناب الطفل أو نحوه إذا غاب، ~~أو الغائب خليفته الذي اشترك معه في ذلك. # (وإن كشف أن التقويم بعد موته أو دخوله الأميال) والحوزة أو الأميال دون ~~الحوزة، قيل: أو الحوزة دون الأميال (فسد)، وكذا دخول خليفته أو خليفة ~~المجنون ونحوه، وفسد التقويم لأنه وقع وهو غير غائب، وكذا الخليفة أو قوم ~~عنه وليس مالا له بل للوارث أو المديان ms5474 أو غيرهما وهم حضر، وإن كانوا أيضا ~~غيابا فليجدد التقويم لأن الأول كان بنية أن المال للشريك، فانكشف الغيب ~~أنه ليس ملكا له حين التقويم. # (وإن قدم) أو مات (قبل الدفن) المأمور به الذي يفيد وهو المذكور (أو بعده ~~وقبل الأكل تم الأمر) الذي هو التقويم والتملك (وليس له) أو لوارثه (إلا ~~القيمة، وقيل: بطل) التقويم (إن قدم) أو مات (قبل الدفن) وله منابه من ~~الغلة لا من القيمة لبطلان التقويم، وإن قومت للخليفة فظهر أن خلافته في ~~PageV12P815 ولا يأخذ منابه بذلك لغيره وإن طفله، وخصت غلة الأشجار بذلك. ~~وتباع غلة الحيوان ويقسم ثمنها، وإن خاف فسادها ولم يجد مشتريا أخذ منابه ~~بتقويم كما مر، وكذا كل ما بيده بأمانة إن خاف فساده ولم يجد مشتريه أخذه ~~بالتقويم. # -------------------------- # حين التقويم قد زالت ببلوغ الطفل الذي قومت له بواسطة الخليفة أو زالت ~~بإفاقة المجنون أو نحو ذلك، أو بإبطال مستخلفه إياه عن الخلافة، أو بإبطال ~~غيره ممن له إبطاله بطل التقويم أيضا، وأما الدفن الذي لم يؤمر به وهو ~~الدفن بلا محضر الأمناء: أو الدفن بالخلط مع الأخرى، فإن قدم بعده أو بعده ~~وبعد الأكل أيضا، أو مات، فإنه يبطل التقديم أيضا على الخلاف في جواز ذلك. # (ولا يأخذ) شريك الغائب (منابه) أي: مناب الغائب (بذلك لغيره، وإن) كان ~~غيره (طفله) أو مجنونه أو غيرهما ممن هو وكيله أو نحوهما، ولا يأخذها لنفسه ~~مع شريكه الآخر (وخصت غلة الأشجار بذلك) المذكور من أخذ المناب بالقيمة. # (وتباع غلة الحيوان) كاللبن والصوف (ويقسم ثمنها) ويحرز سهم الغائب لأنها ~~توجد شيئا فشيئا، ويوجد مشتروها ويكترون (وإن خاف فسادها ولم يجد مشتريا ~~أخذ منابه) أي مناب شريكه (بتقويم كما مر) ويحفظ ثمن سهم الغائب بالدفن، ~~(وكذا كل ما بيده بأمانة) أو نحوها كعارية أو لقطة من كل ما ليس في ضمانه، ~~وقيل: أو كان في ضمانه (إن) أيس من صاحبه أو (خاف فساده ولم يجد مشتريه) ~~أي: لم يجد من يشتريه، قيل: أو وجده (أخذه ms5475 بالتقويم)، وقيل: في غلة الحيوان ~~والأمانة وغير ذلك مثل غلة الشجر في PageV12P816 ~~....................................... # -------------------------- # تلك الأقوال كلها، ويحرز سهم غيره وإن لم يعرفه أو أيس منه تصدق به والله ~~أعلم وفي الجامع " للشيخ أبي العباس أحمد بن محمد بن بكر رحمهم الله: لزم ~~شريك غائب حفظ ما اشترك مع الغائب تركه في يده أو في غير يده، أو دخل ملكه ~~بعد غيبته، أي: لكن له أن يأخذ عشيرته أن يستخلفوا له خليفة يقسم له، أو ~~يحرز معه ما ملك بعد غيبته، أو كان له بعضه قبل ثم كان البعض الآخر للغائب، ~~قال: فإن كان مما يستغل فعليه حفظ غلته وبيعها وقسم الثمن، فيأخذ سهمه ~~ويرفع سهم الغائب ويشهد عليه ويحرزه، وقيل: يقسم الغلة ويأخذ سهمه ويجعل ~~لسهم الغائب ما يصلح من بيع أو حرز، وهذا في الغلات من الأشجار والحيوان ~~وغير ذلك مما له الغلة، ومنهم من يرخص في غلة الأشجار إذا أدركت أن يدخل ~~إليها الأمناء فيقوموها عليه، ويحرز سهم الغائب من القيمة ويستشهد عليه # الأمناء قبل الدفن، ويدفنه في موضع معلوم فتصير الغلة له، وليس للغائب ~~فيها شيء، ولو قدم حينئذ أكل منها شيئا أو لم يأكل ذهبت أو لم تذهب، وكذا ~~إن باعها لغيره فلا يدرك فيها إلا ثمن غلته إذا قدم، حضرت الغلة أو لم ~~تحضر، ومنهم من يرخص لشريك الغائب إذا طالت غيوبته حتى لا يعرف حياته من ~~موته أن يترك ماله إلى مال غيره ولا ضمان عليه، ويؤدي زكاة ذلك، ومنهم من ~~يرخص في الزكاة إذا تركه للخوف فيما بينه وبين الله تعالى. PageV12P817 # خاتمة ندب لمسلم أن يرغب في الكفارات ويختم بها، # -------------------------- # خاتمة في الكفارات (ندب ل) كل (مسلم) أي موحد (أن يرغب في الكفارات) أي ~~أن يكثر منهن فعبر عن الإكثار منهن، بالرغبة فيهن، لأن الرغبة في الشيء سبب ~~للإكثار منه وملزوم له، أو المعنى أن يكتسب ما ينتقل منه إلى الرغبة فيهن ~~وهو التفكير في موجبات الكفارة، وإنما قلت ذلك لأن الرغبة ليست مما ms5476 يكتسب ~~بالاستقلال بل أمر ضروري، والحاصل أنه ندب أن يكثر منهن في حياته ويوصي ~~أيضا بعد موته كما قال: (ويختم بها)، ويجوز أن يريد أنه ندب أن يختم بهن ~~بإكثاره منهن على العموم سواء كما مر، أو يوصي بكثير، أو يكثر في مرضه أو ~~يفعل ذلك كله، وخص المسلم لأنه المنتفع لا المشرك، ولأنه هو الذي يلقي ~~السمع إلى الأحكام من الندب وغيره، فيفعل أو يوصي دون المشرك (فإنه قل ما ~~PageV12P818 فإنه قل ما يخلص من موجبها، وخصوصا من يكثر الحلف فإنه يحنث. ~~والحانث يأكل أموال المساكين. والحالف بعتق يستخدم أحرارا. # --------------------------- # يخلص من موجبها و) أخص (خصوصا) بزيادة الترغيب (من يكثر الحلف فإنه يحنث) ~~في أكثر أيمانه أو كلها أو نصفها أو قليلها. # (والحانث يأكل أموال المساكين) إذا كان يحنث ولا يؤدي كفارة الحنث إلى ~~المساكين، وكذا إذا كان يحنث في يمينه ولا مال له حين الحلف وبعده إذ لا ~~يجد ما يعطي، وكذا إذا كان يحلف بماله للمساكين فإنه يلزمه بالحنث عشر ماله ~~لهم فإذا لم يعطهم إياه فقد أكل أموالهم، وأكل أموال الناس بالباطل كبيرة، ~~والمراد أنه يخشى عليه الوقوع في ذلك، فهذا يدل أن من لزمته كفارة ولم ~~يعطها ولم يوص بها هلك إن تعمد ترك التكفير؛ وإن نسي فعلى الخلاف في نسيان ~~التباعات، وهو قول اقتفاء لظاهر الوجوب، مثل قوله تعالى: {فكفارته إطعام ~~عشرة مساكين} فإن المتبادر منه الوجوب، وقيل: يحكم بعصيانه لا بهلاكه، ~~وقيل: يوكل أمره إلى الله، وقد مر ذلك، وهلاك تارك الكفارة أقوله من عندي، ~~ويناسبه قول الديوان ": من يحلف يحنث، ومن يحنث تكن عليه أموال المساكين، ~~ومن تكن عليه أموال المساكين يدرك بها النار. # (والحالف بعتق يستخدم أحرارا) ويستعبدهم ويبيعهم، ويحتمل أن يريد ذلك ~~بقوله: يستخدم أحرارا، وذلك بأن يحنث في اليمين بالعتق ويترك الحكم على ~~عبيده الذين عتقوا بحكم الحرية ويستعبدهم، فإن كان يحلف بالعبيد الذين ~~PageV12P819 وبطلاق قاعد على فراش حرام. # ------------------------------ # ملكهم فقد استخدم أحرارا معينين، أو بالتزام تحرير مطلق العبيد ms5477 فإنه ~~يؤاخذ كما يؤاخذ من استخدم أحرارا لأنه لزمه أن يملك عبيدا فيعتقهم فلم ~~يفعل، فأما في المعين الذي ملكه فهالك جزما وأما في غيره فعلى قول على حد ~~ما مر في الحنث من الخلاف. # (و) الحالف (بطلاق قاعد على فراش حرام) أي على زوجة حرام حرمت عليه بحلفه ~~بطلاقها ثلاثا، فيحنث ويدخل عليها قبل أن تتزوج غيره، أو بما دون الثلاث ~~فيدخل عليها قبل المراجعة، أو بالظهار فيدخل عليها قبل التكفير وما أشبه ~~ذلك، والمراد أنه يخشى عليه الوقوع في ذلك، وكذا في الحلف بالعتق يخشى فيه ~~عليه من استخدام الأحرار، وهذان ليسا من باب الكفارة، ولكن ذكرهما مع الحنث ~~في اليمين الذي فيه الكفارة زيادة للفائدة وللزجر عنهما وليسا مقصودين في ~~الخاتمة بالذات، بل لأنهما يذكران مع الأول في الأثر ولو كان أيضا في بعض ~~أنواعها كفارة ككفارة الزنى الذي هو نكاح الزوجة قبل المراجعة، أو قبل ~~تكفير الظهار أو نحو ذلك، وككفارة الظهار على القول بأنها تلحق المظاهر ولو ~~لم يدرك زوجته بوجه ما والله أعلم. # قال الله جل وعلا: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم}، الآية، وروي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه {نهى أن يحلف أحد من الناس إلا صادقا} ~~وقال أيضا: " {من أراد أن يحلف فليحلف بالله صادقا أو ليصمت}، والمسلمون ~~يكرهون كثرة الأيمان ولو كان الحالف صادقا، وقد قيل: إن كثرة الأيمان ~~PageV12P820 وإن أوصى بكذا وكذا كفارة فهل بطلت، أو تنفذ في مرسلات أو نصف ~~فيها ونصف في المغلظات؟ خلاف. # ---------------------------- # من مساوئ الأخلاق، وينبغي للمرء أن ينزه نفسه عن كل ما تجب عليه به ~~الكفارة، وكل من حلف من الأحرار البالغين الصحيحي العقول فحنث فعليه ~~الكفارة، وأما الأطفال والعبيد والمجانين فليس على من فعل منهم وحنث كفارة ~~وذكروا أن كل من فعل كبيرة # فعليه مغلظة، ومن فعل صغيرة فعليه كفارة يمين، وقيل: في هذا كله كفارة ~~يمين، فمن أجل ذلك لا ينبغي لأحد أن يرغب عن الوصية بالكفارات لأنه لا يدري ms5478 ~~ما يكون عليه من ذلك، وإذا أراد أن يوصي بما عليه من الكفارات والمغلظات ~~وكفارات الأيمان فإنه يوصي بكذا وكذا كفارة يمين، ومنهم من يقول: إنما يوصي ~~بما عليه من الأيمان والمغلظات هكذا. # (وإن أوصى بكذا وكذا كفارة فهل بطلت) لأنها تعطلت بالجهل إذ لا يعلم ما ~~مراده أمغلظات أو مرسلات؟ فلما بطلت كانت كسائر التركة للورثة، (أو تنفذ في ~~مرسلات) لأنهن المذكورات في القرآن باسم الكفارة، ولأنهن أدنى ما يطلق عليه ~~الاسم، ومن الأقوال القول بانصراف الفرد إلى الأدنى، ولأن من العلماء من ~~يقول: تجزي المرسلة عن كل مغلظة إلا كفارة القتل والظهار (أو نصف فيها ونصف ~~في المغلظات) لأن هذا هو التوسط في هذا المحل، وقد مر أن الفرد إذا أطلق ~~انصرف إلى الأوسط عند بعض لأن فيه عدم ادعاء الأعلى إذ يغبن فيه المعطي، ~~وعدم ادعاء الأسفل إذ يغبن فيه الذي يأخذ، وتقدم ذلك، ولأنه لو قال: أوصيت ~~لبني فلان، أو قال: أوصيت لهؤلاء، أو قال: أوصيت للحج والزكاة مثلا لكانت ~~القسمة على الرءوس؟ (خلاف)، ورابع الأقوال من الأصول أنها تنفذ في مغلظات، ~~وهو قول من قال: الفرد إذا أطلق انصرف إلى الأكمل. PageV12P821 # وإن أوصى بكذا وكذا لكفارات ولمغلظات، أو لوصايا مختلفة قسم بسوية، وخير ~~إن قال: كذا أو لكذا، وقيل: الأول، وقيل: بطلت. وما أوصى به لكذب أنفذ في ~~مرسلات، وقيل: يأكله # ---------------------------- # (وإن أوصى بكذا وكذا لكفارات) مرسلات (ولمغلظات أو لوصايا مختلفة) مثل أن ~~يوصي للحج والعتق والزكاة (قسم بسوية) ولو كان أحدها يستغرق ذلك فما لم يتم ~~في سهمه جمع ما أوصى به غيره أو أعين به غيره كما مر في الحج والعتق، وكذا ~~ما تم وبقي منه شيء، وإن كان مما يعطى بعضه أعطي ككفارة، فإنه إذا لم تتم ~~أعطي ما وجد لها ولو مدا، وكذا إن تمت وبقي ذلك لأن القسمة إذا أطلقت ~~انصرفت إلى السوية لعدم الدليل على ترجيح، وقد قال الله تعالى: {فهم شركاء ~~في الثلث}، فاستوت الإخوة والأخوات من الأم ms5479 فيه (وخير إن قال: كذا أو لكذا) ~~أو قال: لكذا، أو لكذا أو لكذا ثلاثا، أو أكثر حملا لكلامه على التخيير بأو ~~مع العامل، (وقيل: الأول) لتقدمه وتحققه، والإجمال إنما وقع بالثاني فليترك ~~هو، (وقيل: بطلت) لدخول الجهل فيها بأو فكانت مالا للوارث. # (وما أوصى به لكذب) مثل أن يقول: أوصيت بدينار أو بدينارين أو صاع برا أو ~~نحو ذلك للكذب، (أنفذ في مرسلات) أعطي كالكفارة، فإن كان مما يعطى في ~~الكفارة أعطي كما تعطى الكفارات، وإلا اشتري به ما يعطى فيها فأعطي كذلك، ~~ولو كانت الكفارة لا تتم فيه، فإذا تمت مرسلة أعطيت أخرى وهكذا حتى يفرغ ما ~~أوصى به، (وقيل: يأكله PageV12P822 الأقرب. # ----------------------- # الأقرب) لأنه لم يتبين تبينا رافعا لكل الإشكال لاحتمال أن ذلك كفارة ~~للكذب، وأن يكون لكون كذبه ضرا على إنسان أو ماله ولا يعرفه أو أيس منه، ~~وأما إن أوصى بالدنانير التي تلزم من كذب حيث لا يحل له فإنها تعطى ثلاثة ~~فقراء فصاعدا، ويجوز لواحد أو اثنين، وإن أوصى بنصف كفارة أو تسمية منها ~~جاز وأنفذ، فإن سمى الكفارة فذاك، وإلا أنفذ نصف التسمية في المرسلة ونصف ~~في المغلظة، وقيل: في المرسلة، وقيل: بطلت، وإذا أوصى للكفارات بما يجزي ~~فيها أنفذوه بعينه، وإن كان فيه عيب لا يجزي به أبدلوه بما يجزي، وإن شاءوا ~~أنفذوه كذلك لأنه أوصى به وفيه العيب من حياته، ولهم أن يبيعوه ويشتروا ~~بثمنه ما يجزي وكذا إن أوصى بالدنانير أو الدراهم للكفارات فإنهم يشترون ~~بها ما يجزي، وكذا غيرها من العروض أو الأصول يبيعونها بالدنانير والدراهم ~~ثم يشترون ما يجزي، وقيل: يجوز أن يشتروا بها ما يجزي ولهم أن يمسكوا ~~الموصى به مطلقا ويعطون قيمته على سعر اليوم، وإن زاد السعر زادوا، وإن نقص ~~أعطوا على السعر الأول، ومنهم من يرخص أن # يعطوا على سعر ذلك الوقت زاد أو نقص، وكذلك جميع الوصايا، وليس عليهم في ~~هذا أكثر من قيمة الشيء الذي جعله للوصية إذا وسعه الثلث. # وأما إذا لم ms5480 يسعه الثلث فعليهم مقدار ما وسعه، وقيل: إنما ينظر في هذا ~~إلى ثلث الكل، وأما إن أوصى بكذا وكذا مغلظة، أو بكذا وكذا كفارة، أو معنى ~~معلوما أن يخرج من هذا الشيء فإنهم ينفذون من ذلك ما وسعه الثلث، كان الثلث ~~أكثر من ذلك الشيء أو أقل منه، وإنما تخرج الوصية في هذا الوجه من ثلث ~~الكل، وقيل: لا تجاوز ذلك الشيء، فإن أرادوا إمساكه لأنفسهم جاز فينفذوا ~~الوصية من PageV12P823 وسقط إن خرج وعاء سمي ما فيه لكذا فارغا أو فيه خلاف ~~ما سمى، وينفذ ما سمى فقط إن وجد فيه هو وخلافه، وإن أوصى قيل بكذا قفيزا # -------------------------- # مالهم، ولا يجوز للخليفة أن يمسكه لنفسه إلا بإذن الموصي أو الورثة وإن ~~أوصى بكذا وكذا للكفارة الواحدة أو لاثنتين أو لثلاثة أو لعدد يعينه أنفذوا ~~ما ذكره لهم من الثلث، وإن بقي شيء مما أوصى به مما لا يجاوز الثلث أكلوه، ~~وقيل: ينفذونه زيادة على ما ذكره، ومن يعطي الكفارات حتى بقي له ما لا يتم ~~فيه صاع ولا نصف صاع أعطى ذلك من أخذ آخرا، وقيل: يعطيه من شاء ممن أخذ أو ~~غيرهم من الفقراء، وإن أوصى بصاع لعشر كفارات أو نحو ذلك أنفذوا الصاع فقط ~~مثلا، وإن أوصى بعشرة دنانير للكفارات أن يخرج منها عشر كفارات، فإنما ~~ينظرون في ذلك إلى كلامه الأول فيتخذون ذلك كله في الكفارات إن وسعه الثلث، ~~ولا يسقطون إلا ما جاوزه، وإن قال: أوصيت بعشرة دنانير لعشر كفارات أن يخرج ~~منها كذا وكذا كفارات نظروا إلى ما هو أكثر فأنفذوه. # (وسقط) الإيصاء أوالموصى به (إن خرج وعاء سمي ما فيه لكذا) كالكفارة ~~(فارغا أو فيه خلاف ما سمى) مثل أن يوصي بالشعير الذي في هذه المطمورة أو ~~القمح أو بالدنانير التي في هذه الصرة، أو الزيت الذي في هذا الوعاء، أو ~~التمر الذي فيه لكذا وكذا كفارة أو لغيرها من الوصايا، فلم يجد في ذلك ~~شيئا، أو وجد خلاف ما سمى (وينفذ ما سمى ms5481 فقط إن وجد فيه هو وخلافه) كأن ~~يوصي بشعير هذه المطمورة فيوجد فيها شعير وقمح، أو يوصي بدنانير كيسه فيوجد ~~فيه دراهم وبالعكس، (وإن أوصى قيل: بكذا قفيزا) أو مدا PageV12P824 من شعير ~~يخرج من هذه المطمورة فوجد فيها غيره بيع واشترى منه الشعير. وإن أوصى بكذا ~~آنية من كذا أنفق بما سمى ولو مجهولا، وقيل: بأوسط. # ------------------------ # أو نحو ذلك (من شعير) أو غيره (يخرج من هذه المطمورة) أو من هذه الدار أو ~~نحو ذلك (فوجد فيها غيره بيع واشترى منه) أي: من ثمنه (الشعير) أو غيره مما ~~يعطى في الكفارة، وقيل: يجوز أن يشتري به ما يعطى فيها بلا بيع، وإن وجد ~~فيها دنانير أو دراهم اشترى بذلك ما يعطى فيها، وإن لم يوجد فيها شيء، ~~فقيل: يباع نفس المطمورة فينفذ من ثمنها، وكذا غيرها من الأوعية. # وفي الديوان ": يرجع ذلك إلى عادة الناس فيه، والكفارات وغيرها مما يوصى ~~به في ذلك سواء. # (وإن أوصى بكذا آنية من كذا) لكذا (أنفق بما سمى) أي: بما يطلق عليه اسم ~~ذلك الإناء الذي سماه ولو بأصغر أفراده (ولو) كان في كلامه (مجهولا، وقيل: ~~بأوسط) وهو مختار الديوان " إذ قالوا: وإن أوصى بكذا وكذا قصعة من شعير، أو ~~ما أشبه ذلك من الآنية المجهولة للكفارات أو للمغلظات أو لغير ذلك من ~~الوصايا فإنهم ينفذون بالأوسط من الآنية التي سمى ولو كانت مجهولة، ومنهم ~~من يقول: يعطون بكل ما يسمى من ذلك الاسم، كان الورثة بلغا كلهم أو كان ~~فيهم طفل أو مجنون، وكذلك الخليفة على هذا المعنى، ومن أوصى بكيل أو وزن ~~فبكيل بلده أو وزنه، وإن تعدد في بلده فبالأوسط مات في بلده أو في بلد ~~غيره، وقيل: بعيار بلد مات فيه، وإن تعدد فبالأوسط، وإن لم يكن عيار لبلد ~~البدوي أو الحضري فعيار بلد يمتارون منه وإن تعدد فالأوسط، وقيل: في ذلك ~~كله بأدنى ما يطلق عليه الاسم إذا تعدد، وإن قال: بعيار فلان، أو بهذا ~~العيار ولم يحقق مقداره PageV12P825 وضمن ms5482 الخليفة أو البالغ إن كان معه طفل ~~إن خرج العيار الذي أنفذ به زائدا أو ناقصا. # --------------------------- # فتلف ولم يعلموا مقداره، أو بعيار البلد فزاد أهل البلد في عياراتهم أو ~~نقصوا فإن الورثة إن علموا مقدار الأول أنفذوا به وإلا فليحتاطوا لأنفسهم. # (وضمن الخليفة أو) الوارث (البالغ إن كان معه) أي مع البالغ (طفل) أو ~~مجنون أو نحوه أو غائب (إن خرج العيار الذي أنفذ به) ما أنفذ من كفارة أو ~~غيرها (زائدا أو ناقصا) فإن كان زائدا ضمن ما زاد للورثة، وإن كان ناقصا ~~فللذين أعطاهم، ورخص أن يعطى غيرهم إذا كان لغير معين كالكفارات، وعليه ~~فإنه يعطي كل ما نقص عن فقير آخذ لفقير على حده، وأجيز أن يعطي الكل لواحد ~~أو أكثر لكن الخليفة يضمن للورثة ما زاد مطلقا إلا من رضي، والوارث يضمن ~~الزيادة لمن لم يرض منهم وللطفل ونحوه، وإن أوصى بعيار للكفارات أو الزكاة ~~فأمرهم أن ينفذوا بعيار زائد أو ناقص أنفذوا بالعيار الذي يجزي وهو مد ~~النبي صلى الله عليه وسلم، إما بمشاهدة تعبيره أو بقول الأمناء، وجاز أمين ~~واحد، وقيل: يجوز من صدقه. # وفي الديوان ": وإن أعطوا بعيار فتبين لهم أنه قد زاد على عيارات ~~الكفارات، فإن أنفذوا من أموالهم وهم بلغ برئوا من الوصية، وإن كان فيهم ~~أطفال أو مجانين ضمنوا الزيادة وأجزاهم للوصية، وقيل: لا يجزيهم، وكذلك ~~الخليفة إن أنفذ الكفارات بالعيار الزائد فهو ضامن إلا إن جوزه الميت أو ~~الورثة إلى ذلك، وإن كان إنما أنفذوا الوصية من المال الذي أوصى به الميت ~~بالعيار الزائد فهم ضامنون للزيادة من أموالهم، والوصية فيها خلاف، قيل: ~~تجزي، وقيل: لا. PageV12P826 # وإن أعطوا كفارات الميت بجزاف ضمنوا الوصية كلها. وخير الوارث في إطعام ~~أو كيل إن أوصى بكفارة وإن بعين اكتالوا فقط، ويعطى لكل صاع من شعير أو ذرة ~~أو سلت أو تمر، وإن أوصى ببر # ----------------------------- # (وإن أعطوا كفارات الميت بجزاف) بأن كالوا أولا جملة الكفارة حتى تمت ثم ~~صاروا يعطون بلا كيل لم ms5483 يضمنوا، وقيل: ضمنوا (ضمنوا الوصية كلها) الكفارات ~~وغيرها لأنهم تصرفوا في المال، وذلك الإنفاذ تضييع لأنه لا يجزيهم، فإن تلف ~~المال ضمنوا الوصايا كلها كمن لم ينفذ ويعيدوا إنفاذ الكفارات، وقيل، ضمنوا ~~مقدار ما أتلفوا فقط، وقيل: الكفارات، سواء في ذلك لم يكالوا هم ولا غيرهم ~~قبل الموت أو بعده، أو كالوا هم أو غيرهم قبله أو بعده، لكن أعطوا جزافا، ~~وإن ضيعوا ما أوصى به للكفارات حتى تلف أو نهبه المساكين فهم ضامنون، وإنما ~~يكتال الخليفة والورثة بأنفسهم، وإن وكلوا على الكيل أو العدد من يأمنونه ~~فلا بأس. # (وخير الوارث في إطعام أو كيل إن أوصى بكفارة) أو بإطعام لقوله تعالى: ~~{إطعام عشرة} إلخ، والآية تفسر بالأكل والطعم، وقيل: إن أوصى بإطعام أطعم، ~~وإن أوصى بكيل فلا يطعم (وإن) أوصى (بعين) الدنانير أو الدراهم، وكذا إن ~~أوصى بما يعطى بنفسه في الكفارة أو بما لا يعطى في الكفارة بنفسه (اكتالوا ~~فقط)، ولا يطعمون، وعندي أنه يجوز الإطعام إلا إن عين ما ينفذون وعين عدد ~~الكفارة، (ويعطى لكل) أي لكل مسكين (صاع من شعير أو ذرة أو سلت أو تمر، وإن ~~أوصى ببر أو PageV12P827 أو زبيب فنصفه. وتعطى كفارة ميت جهرا، ولا يخص بها ~~واحد، وجوز كل. # ------------------------- # زبيب فنصفه) وهو مدان لكل مسكين، وقيل: التمر الجيد يعطى منه مدان وقيل: ~~يعطى من الشعير والذرة والسلت والتمر ثلاثة أمداد، وقيل: مدان، وما تأخذ ~~الكف الواحدة غير مقبوضة للإدام، وقيل: مدان فقط كالزبيب والبر، وقيل: مد ~~واحد من البر، وتقدم ذلك في كتاب الأيمان والكفارات. # (وتعطى كفارة ميت جهرا) بأنها كفارة فلان، ولا بأس إن لم يخبر بصاحبها ~~إلا إن خيف على الجهر بها أن ينهبها الفقراء أو غيرهم أو يأخذها من لا ~~يستحقها، فيجوز الإسرار بها وإخفاؤها، ووجه الجهر بها أن الفقراء مستوون ~~فيها فيعلمون، ووجه ذكره أن يأخذها من يأخذ مال ذلك الميت ولا يبريه، ووجه ~~ذكر الكفارة أن يأخذها من يأخذ الكفارات بخلاف الزكاة فليس الفقراء إليها ~~سواء، بل ms5484 تختص بأهل الولاية منهم، ويفضل فيها لمزيد الورع والنفع في الدين ~~ولا يتهيأ له أن يقول لك: إني فقير متولى أعطني، فإن ذكره نفسه بالولاية ~~مدح له، فلو قال لك ذلك لرددته على ما شهر. # (ولا يخص بها واحد) أو اثنان أو نحو ذلك من عدد يقصده معين من الناس، بأن ~~يقصده فيعطيه، أو يعطيه الكفارة كلها بل يعطي لمن يأتيه ما يعطي لمسكين، ~~ولا يرسلها إليه ولا يرسل إليه أن يجيء لها، وإن أذن الميت بذلك جاز (وجوز ~~كل) من ذلك فيجوز أن تعطى خفيفة ولو لم يخف أن تنهب، أو يأخذها من لا ~~يستحقها، وأن يخص بها واحدا وما فوقه بإرسال سهامهم إليهم PageV12P828 ولا ~~تعطى لوارث ومن يمونه، وكذا الخليفة، وفي أبويه والأقرب قولان # ---------------------------- # أو الإرسال إليهم ليجنبوا لأخذها، أو بأن يعطيها كلها الواحد أو ما فوقه، ~~أو أن يعطى له ما يأخذ مسكينا أو أكثر أو أقل، وسواء في ذلك الخليفة ~~والميت، ومن لزمه الإنفاذ بوجه ما، ومن أنفذ بلا لزوم، ومن ينفذ من ماله ~~تطوعا على الميت أو ليأخذ ويبدأ العطية من طلوع الشمس إلى صلاة الظهر، أو ~~من صلاة الظهر إلى غروب الشمس ليلا # ، يعيد من أعطاه في ذلك اليوم. # (ولا تعطى لوارث ومن يمونه) لزوما، (وكذا الخليفة) فلا يأخذ وارث من ~~الكفارة بنفسه، ولا يعط وارثا آخر، ولا يعط الخليفة ولا من يمونه، ولا يعطه ~~الخليفة، ولا يأخذ الخليفة لنفسه ولا لمن يمونه وارث، وتقدم من كلام ~~الإيضاح " قولان: إذا أوصى بها الميت للوارث أن يأخذ منها (وفي أبويه) وجه ~~الجواز لأبويه أنهما لهما النزع من مال ولدهما فهو ولو كان ملزما بالنفقة ~~لكن كغيره من تلزمه لأنهما لو شاءا لنزع من ماله إذا احتاجا هذا في الأم ~~على القول بأن عليها العدل بين أولادها، فلها النزع، وأيضا للأب الأكل من ~~مال ولده والانتفاع ولو لم يفتقر (والأقرب قولان) وجههما في الأقرب أنه هل ~~هو كوارث وميراثه وصية ولو لم يوص له بها (ولا ms5485 وصية لوارث) أو ليس في حكم ~~الوارث لأنه يوصى له إيصاء؟ وقول ثالث أنه إن أوصى له فلا يعطى، وإلا أعطي، ~~والمراد أقرب الميت، وذلك أن الأصل أن يوصي المحتضر لوالديه والأقارب فذلك ~~ميراث نسخ بآية الإرث في النساء، وبقي وصية الأقرب الذي لا يرث غير منسوخة ~~فهي إرث، وقد مر ما حاصله أنه يجوز للوارث وأولاده وأزواجه ومن يمونه ~~وأبويه وللخليفة وأزواجه وأولاده ولو لم يحزهم، أو كانوا PageV12P829 ~~ويأخذها أولاده وتعطى لرجل له ولأطفاله ولمجانينه وبناته ولو بلغن ما لم ~~يحزهن، وأزواجه ولو طلقن ما كن في عدة، وفي أبويه قولان. # ------------------------------ # أطفالا ومن يمونه وأبويه يأخذ الوارث لنفسه أو لغيره، أو يعطي ويأخذ ~~الخليفة كذلك أو يعطي ولا يتعمد هذه الرخص، وشدد بعض فقال: لا يعطها ~~الخليفة من بلغ من أولاده ولو حازه، وأنواع الوصية كلها كالكفارة في هذه ~~الأقوال. # وفي الديوان ": لا يأخذ الخليفة منها شيئا لنفسه ولا لزوجته ولا لأولاده ~~الأطفال ولا لبناته البالغات ما لم يخرجن عنه، وإن أعطاهم ضمن، وأما ورثة ~~الأول فلا، وقيل: لهم أن يأخذوا من ورثة الأول أو الخليفة إن لم ينته إليهم ~~مال الميت الأول، وأما أن يأخذ بنفسه ويعطي من تلزمه نفقته مثل زوجته ~~وأولاده والأطفال وبناته البالغات اللاتي لم يخرجن عنه فلا يجوز له ذلك حيث ~~رجع إليه الإنفاذ أي: فلو أعطاهم لجاز، مثل أن يعطي الوارث أولاد الخليفة ~~بلا أمره وبالعكس (ويأخذها أولاده) أي أولاد الأقرب (وتعطى لرجل له ~~ولأطفاله ولمجانينه) وبكمه وصمه (وبناته ولو بلغن ما لم يحزهن) عل نفسه ~~بالتزويج أو غيره وكل من يمونه لزوما من عياله ممن لم يبلغ أو جن أو بكم أو ~~صم كولد ابنه إن مات ابنه أو غاب أو كان كالعدم (وأزواجه ولو طلقن) إن كان ~~الطلاق رجعيا وكان يملك الرجعة (ما كن في عدة) ويصرف ذلك عليهم إلا ما أخذ ~~لزوجته فإنه يعطيها إياه، وإذا كان الإعطاء على وجه الإرسال أخذ لهؤلاء ~~كلهم وأخبرهم فإن أبوا رد (وفي أبويه) ms5486 إن كان ينفق عليهما وبنيه الذكور ~~البلغ الذين لم يجزهم (قولان) وجه الأخذ عن الأبوين أنهما صارا بالإنفاق ~~عليهما كالأطفال، ووجه المنع أن لهما شأن استعلاء على الولد، وإن ~~PageV12P830 وإن بان أخذه بعد بلوغ طفل أو خروج زوجة من عصمة أو بعد موتهما ~~رد ما أخذ عنهما ويحتاط إن اشتبه، وقيل: كل من أخذت له فهي له. وتنفق غلة # -------------------------- # كان أبواه مجنونين أو أصمين أو أبكمين أو هرمين مردودين إلى أرذل العمر ~~صائرين كالطفل فله الأخذ لهما، وكذا الجد يكون كالأب إن عدم # ولده أو كان كالعدم. # (وإن) أخذها لطفل أو لزوجته التي في العدة ف (بان أخذه بعد بلوغ طفل أو ~~خروج زوجة من عصمة أو بعد موتهما) أو أخذها لمجنون أو ذي آفة فبان أنه ~~أخذها بعد الإفاقة وزوال الآفة أو بعد الموت، أو أخذها لأبويه أو غيرهما ~~فبان أن من أخذها له مات قبل الأخذ (رد ما أخذ عنهما) أو غيرهما إلى ~~الخليفة أو الوارث (ويحتاط) بالرد (إن اشتبه) هل أخذ قبل ذلك أو بعده بأن ~~يردها للذي أعطاها ويعطي من ماله لوارث الميت، وفي صورة الطفل يردها للذي ~~أعطاها، ويعطي للطفل من عنده، أو يبيح له صاحبها أن تكون للطفل ولو كان ~~زمان الأخذ بالغا. # (وقيل: كل من أخذت له فهي له) ولو تبين أنه أخذت له وهو في غير الحال ~~الذي ظن فيه، فإن حيي فله، وإن مات فلوارثه يعمل فيها ما يعمل في تركته، ~~فلو أخذها الإنسان أيضا لصاحبه أو غيره ممن لا يستولي عليه بالنفقة ولا ~~بغيرها صحت له، فإن مات فلوارثه إلا إن لم يقبلها من أخذت له فإنها ترد، ~~وإن تعسر الرد أعطيت مسكينا على الموصى وغير الكفارة في ذلك كله مثلها. # (وتنفق غلة) غلة شجر أو نخل، وسواء خص غلة السنة الحاضرة أو PageV12P831 ~~بنفسها إن أدركت وأوصى بها، وإلا تركت حتى تدرك، وعناؤها منها، وقيل: من ~~الثلث وكذا حب كان في غير بلده يخرج كراءه منه. وكذا عناء الطواف. ولا ms5487 يجزي ~~فيها معيب، فإن بتضييع ضمن # -------------------------- # زاد معها غلة سنة أو لم يخص، فعلى كل حال قيل: عناء الزجر مثلا منها، ~~وقيل: من الثلث، وكذا في الحب (بنفسها إن أدركت وأوصى بها) للكفارة أو ~~غيرها قبل الإدراك أو بعده، وأجرة قطعها وحملها وكل ما تحتاج إليه منها، ~~وقيل: من الثلث (وإلا) تدرك (تركت حتى تدرك وعناؤها) عناء زجرها أو سقيها ~~بوجه ما وقطعها وحملها وتأبيرها وفعل كل صلاح لها وجميع ما تحتاج إليه ~~(منها، وقيل: من الثلث) وإن تم الثلث تحاصص مع الوصايا فيه بذلك (وكذا حب) ~~تخرج منه أو من الثلث أجرة سقيه وحصاده وحمله وكل ما يحتاج إليه، فإذا (كان ~~في غير بلده) أو كان في بلده واحتاج للحمل (يخرج كراءه) وما يحتاج إليه ~~(منه) أو من الثلث، وإن جاز إنفاقه في البلد الذي هو فيه أنفق فيه لئلا ~~ينقص بالأجرة، وإن شاءوا وأعطوا ما احتاج من الثلث،. # (وكذا عناء الطواف) وكذا كل ما تحتاج إليه الوصية من مداواة ونفقة وغير ~~ذلك، قيل: من الثلث، وقيل: من نفس الموصى به فينفق الباقي ولو لم يتم، وجه ~~الأول: أن ما يحتاج إليه تبع له، ولو لم يوص به وما لا يتم الواجب إلا به ~~فهو مثله، ووجه الثاني: أنه لم يوص به، وتقدم الخلاف في أجرة إنفاذ الوصية. # (ولا يجزي فيها) أي في الكفارة وكذا ما أوصى به للزكاة أو غيرها مما حده ~~الشرع وشرط له عدم العيب (معيب فإن) عيب (بتضييع) من الوارث أو الخليفة أو ~~منهما (ضمن) من ضيع، وإذا عيب بلا تضييع بل PageV12P832 وإن من حياة الميت ~~فهل ينفق كذلك أو يباع ويشترى منه سالم؟ قولان ويتقرب مربي طفل وإن لم ~~يطعمه إلا يوما لكل بعشرة مساكين أو صيام اثني عشر يوما، وقيل: تسعة، وقيل: ~~ستة، وقيل: ثلاثة، وكذا في المساكين، وقيل: يجزيه ما لواحد لأكثر، # ----------------------------- # أسرع إليه العيب أو أخر، والجائز لهم فلا ضمان فينفذوه معيبا إن عينه، أو ~~يشتروا به غير معيب (وإن) عيب ms5488 (من حياة الميت) علم به أو لم يعلم (فهل ينفق ~~كذلك أو يباع) بدنانير أو دراهم (ويشترى منه) أي من ثمنه (سالم؟ قولان) ~~وأجيز أن يشترى به نفسه سالم (ويتقرب) إلى الله حوطة (مربي طفل) إنسان، طفل ~~ذكرا أو أنثى قبل تمام السنة أو قبل تمام ستة أشهر، وذلك أن الأصل فيه ~~النجس، ولو غسل إن غسل قبل ستة أشهر، وقيل: إن غسل قبل السنة، وقيل: إن غسل ~~حين ولد أو بعده مطلقا كان الأصل فيه الطهارة، وإذا كان الأصل فيه الطهارة ~~بعد غسله مطلقا أو بعد الستة أو بعد السنة وكان الإطعام بعد الغسل لم يلزم ~~الإطعام أو الصوم (وإن لم يطعمه) أو يسقه (إلا يوما) مرة واحدة فيه شيئا ~~قليلا بلا غسل فمه (لكل) طفل (بعشرة مساكين) يطعمهم كالكفارة، أو يكيل لهم ~~كذلك (أو صيام اثني عشر يوما، وقيل:) صيام (تسعة، وقيل: ستة، وقيل: ثلاثة، ~~وكذا في المساكين)، قيل: تسعة، وقيل: ستة، وقيل: ثلاثة، ويجوز الصوم عندهم ~~ولو وجد ما يطعم أو يكيل لأن هذا تقرب، والذي عندي أنه لا يصوم إن وجد ما ~~يطعم قياسا على الحنث كسائر الكفارات. # (وقيل: يجزيه ما لواحد لأكثر)، # فلو ربى مائة طفل لصام مثلا ثلاثة أيام أو أطعم ثلاثة مساكين أو أكثر ~~بحسب تلك الأقوال لا لكل PageV12P833 ................................... # ---------------------------- # طفل ذلك، ووجهه أن ذلك كله نوع واحد، فإن أطعمه بعد ستة أشهر لم يلزمه ~~شيء إلا إن تيقن النجس في فيه، وقيل: يلزمه إلا إن أتم سنة فلا يلزمه إلا ~~إن تيقنه، وذلك أنه قيل: الأصل في الطفل النجس قبل ستة أشهر، وقيل: قبل ~~السنة، وإن كان إذا أراد أن يطعمه غسل فاه فلا شيء عليه، وقيل: إذا غسل ~~فالأصل فيه الطهارة، ولو غسل يوم ولد فلا شيء على مطعمه إلا إن رأى النجس ~~في فيه، وقيل: يتقرب إلى الله بصدقة شيء من أطعم الطفل أو البالغ نجسا أو ~~فعل كبيرة وقد مر، وفي نسخة: وقيل: يجزيه ما لواحد ما يجزيه لأكثر، ووجهها ms5489 ~~أنها من باب القلب، الأصل يجزيه ما لواحد لأكثر أو ما يجزيه لواحد يجزيه ~~لأكثر أو نحو ذلك، والقلب وارد في كلام العرب الفصحاء مختلف في قياسه، ولكن ~~قياسه مرجوح، واختلف أيضا في قبوله ورده فقبله السكاكي مطلقا أينما وقع ~~لأنه يورث الكلام ملاحة ويشجع عليه كمال البلاغة، وأمن اللبس ورده غير ~~السكاكي مطلقا، قال الخطيب القزويني: والحق أنه إن تضمن اعتبارا لطيفا يعني ~~غير مجرد الملاحة التي ذكرها السكاكي للقلب مطلقا قبل كقول رؤبة: ومهمه ~~مغبرة أرجاؤه كأن لون أرضه سماؤه فمقتضى الظاهر كان لون سمائه لون أرضه، ~~فقلب إلى ذلك ليكون لفظ الكلام كون السماء أصلا في الغبرة للأرض مبالغة في ~~وصفها بالغبرة، وإن لم يتضمن # اعتبارا لطيفا رد كقول القطامي يصف ناقته بالسمن: فلما أن جرى سمن عليها ~~كما طينت بالفدن السياعا أمرت بها الرجال ليأخذوها ونحن نظن أن لن تستطاعا ~~ومقتضى الظاهر كما طينت الفدن بالسياع لأن الفدن القصر، والسياع الطين ~~PageV12P834 ............................... # -------------------------- # مع التبن، وإنما يطين بالطين القصر لا الطين بالقصر. # وقد يقال إن فيه اعتبارا لطيفا هو إيهامه أن السياع قد بلغ من العظم ~~والكثرة إلى أن صار بمنزلة الأصل، والفدن بالنسبة إليه كالسياع بالنسبة إلى ~~الفدن، والاعتبار اللطيف في كلام المصنف أن يشير إلى أن الأنسب أن يلزم ~~للواحد ما يلزم للجماعة زجرا عن ذلك إلا بعد غسل وليس بمراد، ومن القلب ~~قوله: لا يك موقف منك الوداعا ومقتضى الظاهر، ولا يك موقف الوداع موقفا منك ~~وقولهم: عرضت الناقة على الحوض أو على الماء، مقتضى الظاهر عرضت الحوض أو ~~الماء على الناقة، لأن الذي يعرض عليه غيره هو الذي يكون له اختيار فيما ~~عرض، وقولهم: أدخلت القلنسوة في رأسي والخاتم في إصبعي، ومقتضى الظاهر ~~أدخلت رأسي في القلنسوة وإصبعي في الخاتم لأن الإصبع والرأس مظروفان ~~للقلنسوة والخاتم لا العكس، ذكر ذلك الجوهري والسكاكي والزمخشري والسعد ~~وجماعة، وجعل منه الزمخشري قوله تعالى: {ويوم يعرض الذين كفروا على النار}، ~~وذكر السبكي تلميذ أبي حيان: أن لا قلب ms5490 في الآية، قال: فعرض الحوض على ~~الناقة لا قلب فيه، وعرضها عليه مقلوب، وعرض الكفار على النار ليس مغلوبا ~~لأنهم مقهورون لا اختيار لهم # والنار متصرفة فيهم كالمتاع يتصرف فيه من يعرض عليه، ومن القلب قولهم: ~~إذا طلعت الجوزاء انتصب العود في الحرباء، مقتضى الظاهر انتصب الحرباء في ~~العود، والجوزاء النجوم الثلاثة المسماة عصى موسى أو البرج المشهور الذي ~~كانت فيه الشمس طال النهار وقصر PageV12P835 ~~.................................. # -------------------------------- # الليل عكس القوس، ويقال ثعلب في قوله تعالى: {ثم في سلسلة ذرعها سبعون ~~ذراعا}، إنه من القلب، وأن المعنى: اسلكوا فيه سلسلة، أي: أدخلوها فيه من ~~فيه وأخرجوها من دبره، ويحتمل أن لا قلب فيه بل تدار عليه وتجعل حلقة عليه، ~~قيل ومنه: {وكم من قرية أهلكناها}، أي: " وكم من أهل قرية أهلكنا ". # ويحتمل أن الأصل: " وكم من قرية أهلكنا أهلها " ويحتمل أنه لما حذف ~~المضاف لقرية فلم يبق من المتضايفين إلا قرية جيء بالخبر طبقا لها، فقيل: " ~~أهلكناها " لا أهلكناهم، وقوله تعالى: {ثم دنا فتدلى}، أي: ثم تدلى فدنا؛ ~~ويحتمل أن لا قلب إن تدلى تفصيل للإجمال في دنا، أو المراد به زيادة الدنو، ~~وقوله تعالى: {ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون} أي: انظر ماذا يرجعون فتول ~~عنهم، ويحتمل أن لا قلب، أي: ثم تول عنهم إلى مكان يقرب منهم ليكون ما ~~يقولونه بمسمع لك، فانظر ماذا يرجعون، وقيل: في {فعميت عليهم الأنباء}، أن ~~المعنى: فعموا عن الأنباء، وقال الله تعالى: {حقيق على أن لا أقول على الله ~~إلا الحق}، في قراءة على بلا ياء، أي: أنا حقيق على أن لا أقول، والأصل كما ~~تقرأه عن نافع حقيق على أن لا أقول على الله # إلا الحق، وقيل: ضمن حقيق معنى حريص فلا قلب فيه، وقال الله تعالى: {ما ~~إن مفاتحه لتنوء بالعصبة}، أي: لتنوء العصبة بها، أي: تنهض بها متثاقلة، ~~وقيل: الباء للتعدية كالهمزة، أي: لتنيء العصبة بضم التاء وكسر النون بعدها ~~ياء ونصب العصبة أي: تجعلها PageV12P836 ويوصي محتضر بإطعام لتربية # ----------------------------- # تنهض متثاقلة فلا ms5491 قلب، وقال حسان: كان سبيئة من بيت واس يكون مزاجها عسل ~~وماء في رواية نصب المزاج ورفع عسل وماء فإن الأصل العكس، والمعنى تابع ~~لذلك والأصل الإخبار بالنكرة عن المعرفة. # ويجوز كون نصب المزاج على معنى يكون في مزاجها عسل وماء، والسبيئة الخمر ~~المشتراة للشرب أو مطلقا، وقال الشاعر: فإن أنت لاقيت في نجدة فلا يتهيبك ~~أن تقدما أي: لا يخفك الإقدام، والأصل لا تخف الإقدام، والنجدة شدة الحرب، ~~وتطلق على القتال وعلى الهول والفزع والبيت قابل لذلك، وقال ابن مقبل: ولا ~~تهيبني المومات أركبها إذا تجاوبت الأصداء بالسحر والأصل لا أتهيب المومات، ~~والموماة المفازة، والأصداء جمع صدى، وهو هنا طائر يصفر بالليل ويقفز أو ~~ذكر البوم، وقال: وقد تلفع بالقور العساقيل القور: الجبال الصغار والواحد ~~قارة، والعساقيل: أوائل السراب، وتلفع: اشتمل، والأصل وقد تلفع القور ~~بالعساقيل، وقال عروة بن الورد: فديت بنفسه نفسي ومالي وما عللوك إلا ما ~~أطيق والأصل فديت نفسه بنفسي ومالي والله أعلم، وإن أوصى بكذا وكذا لتربية ~~الأولاد فجائز، وينفق ذلك على من ينفق عليه الكفارات. # (ويوصي محتضر بإطعام) إطعام عشرة مساكين أو ثلاثة أو ما مر (ل) أجل ~~(تربية PageV12P837 لا بصوم، وكذا من عليه نذر صوم. وجاز عتق عن موص بمغلظة ~~مع استطاعة وإلا أطعم، وجاز في واحدة إعطاء من كل نوع وإن بإطعام لا في ~~صاع، ورخص # -------------------------- # لا بصوم) لأجلها (وكذا من عليه نذر صوم) يوصي بالإطعام، مسكين لكل يوم ~~نذره عشاء وغداء وسحورا وفطورا أو بالكيل، وقيل: يوصي بصوم النذر ويصوم ~~الوارث، وإن أوصى أن يطعم عنه كذا للاعبين في نذر أطعم عنه المسلمون، ومن ~~ليس في الولاية من أهل الجملة، وإن أوصى بكفارة القتل أعتقوا عنه رقبة ~~مؤمنة، وإن أعتقوا طفلا جاز وأنفقوه من مالهم حتى يبلغ، وإن أوصاهم الميت ~~بذلك فمن ماله، فإن لم يستطيعوا العتق فلا يصوموا ولا يطعموا، وقد قيل: ~~يطعمون. # (وجاز عتق عن موص بمغلظة مع استطاعة) كما يجوز الإطعام والكيل ولا يصومون ~~(وإلا) يستطع الوارث العتق ms5492 (أطعم)، والمراد الاحتراز عن الصوم، وقيل: لا ~~يطعمون ولا يكيلون إلا إن لم يستطيعوا العتق، وقيد الاستطاعة في كلام ~~المصنف جري على الغالب لا احتراز، لأن الغالب الذي يعتق هو المستطيع وإلا ~~فلو داين فأعتق لأجزأ، وإن تبين أن الذين أطعموهم عبيد أو مشركون أو من لا ~~يجزي ضمنوا وعادوا الإطعام (وجاز) ولو (في) كفارة (واحدة إعطاء من كل نوع) ~~من الحبوب الستة (وإن بإطعام) من أن يعطي بعض المساكين برا، وبعض المساكين ~~تمرا أو يطعم بعضهم برا وبعضهم تمرا (لا) إعطاء نوعين أو أنواع (في) إتمام ~~(صاع) أو مدين أو ثلاثة أو مدين وكف بحسب ما يعطي مسكينا مثل أن يعطيه مدا ~~تمرا، ومدا شعيرا، ومدا ذرة، ومدا سلتا، أو مدا برا ومدا زبيبا، أو مدين ~~ذرة أو سلتا ومدا شعيرا (ورخص) في ذلك بعزل كل واحد على حدة PageV12P838 لا ~~بخلط، ولا يكتال لبعض ويطعم بعضا في واحدة، وكذا لا يكسو ويطعم أو ويكتال. ~~ورخص، ويأخذها جد على أولاد بنيه وعلى مواليه الصغار، وخليفة يتامى وقاعدة ~~عليهم لا وليهم إن كانوا عنده، ورخص وتؤخذ وإن لرضيع لا يأكل # -------------------------- # (لا بخلط)، ويجوز عندي بخلط لأنه يسمى مع الخلط أيضا مطعما لكن يميز أولا ~~ليتبين له كم برا وكم شعيرا (ولا يكتال لبعض، ويطعم بعضا في) كفارة (واحدة، ~~وكذا لا يكسو) بعضا (ويطعم) بعضا (أو) لا يكسو بعضا (ويكتال) لبعض، وكذا لا ~~يكسو ا بعضا ويطعم بعضا ويكيل لبعض لأن ذلك جمع بين أنواع الكفارة أو ~~نوعيها في كفارة واحدة. # (ورخص ويأخذها جد على أولاد بنيه)، وإن سفلوا إن مات من بينهم وبينه من ~~الآباء أو كان ينفقه أو كان كالعدم، ويأخذ على موالي أولاده وموالي أولاد ~~بنيه إذا كانوا أطفالا وملاكهم أطفالا، أو لزمته نفقتهم أو كانوا كالعدم ~~(و) يأخذها الإنسان (على مواليه الصغار) والملتقط على لقيطه، ويأخذها أحد ~~الآباء على المشترك أو المختلط (و) يأخذها (خليفة يتامى وقاعدة عليهم) ~~تنازعه قاعدة ويأخذ المقدر، أي يأخذها على اليتامى خليفتهم وأمهم ms5493 القاعدة ~~عليهم (لا وليهم) و (إن كانوا عنده) ينفقهم. # (ورخص) إن كانوا عنده ينفقهم، والمجنون كاليتيم في ذلك كله، ويجوز لكل من ~~قام بهم أو ينفقهم ولو من أموالهم أن يأخذ لهم قريبا إليهم أو جنبا عنهم، ~~سماه رخصة لأنه يثبت حكمه عليهم بالأخذ، وإلا فذلك هو الأصل إذ لو أعطاه ~~أحد هبة لقبله له وأنفقه منه (وتؤخذ وإن لرضيع لا يأكل) فتحرز له أو تصرف ~~في لباسه أو غيره من مصالحه كالدهن، وقيل: لا يؤخذ PageV12P839 ويأخذها ~~خليفة لمواليه الصغار إن لم تلزمه نفقتهم، ورخص مطلقا. ولا تؤخذ لمن كان ~~خارج الأميال، وجاز إن بلغتهم ويصدق آخذها وإن بخلافة لعياله في عددهم إن ~~كان أمينا، ورخص مع تصديق مطلقا. # ------------------------- # للرضيع (ويأخذها خليفة) أي خليفة الوصية من وارث أو خليفة آخر (لمواليه ~~الصغار) أعتقهم هو أو غيره، أو أعتق هو أو غيره آباءهم فولدهم آباؤهم بعد ~~أن كانوا أحرارا (إن لم تلزمه نفقتهم) بأن كان لهم ما ينفق عليهم أو لزمت ~~نفقته غيرهم، (ورخص) أن يأخذ لهم (مطلقا) ولو لزمته نفقتهم. # (ولا تؤخذ لمن كان خارج الأميال) ولو كان في الحوزة، وقيل: تؤخذ له إن ~~كان فيها، وسواء أخذ لمن كان خلف الأميال وهو من عياله أو من غيرهم على هذا ~~الخلاف، وذلك إذا كان الأخذ مريدا للنفع نفع الغائب، وأما إن كان خليفة أو ~~سيدا فيجوز له الأخذ لهؤلاء، وكذا الوكيل والمأمور. # (وجاز إن بلغتهم)، أي: أجزأ إن بلغتهم بأن أرسلت إليهم فوصلتهم أو جاءوها ~~فأخذوها أو وكلوا من يقضيها عنهم في حق أو من كانت بيده، ويجوز عندي وعند ~~بعض العلماء لخليفة غائب أن يأخذها له أو لمن يأخذ له الغائب ويصرفها في ~~مصالح الغائب، وكذا يجوز لمن وكله أوامره وليس ذلك خبئا لها لغائب لأن ~~وصولها من ناب عنه بنحو الخلافة وصول له، وإنما خبئوها لغائب أن يحرزها له ~~من يفرقها، أو يحرزها له من ليس قائما عليه فذلك مكروه جدا، وإن وصلته ~~أجزأت (ويصدق آخذها وإن بخلافة) ms5494 أو وكالة أو إمارة أو احتساب (لعياله) أي ~~عيال من يأخذ له كعيال نفسه وعيال من استخلف عليه أو احتسبت له أو نفس من ~~وكله أو أمره بقبضها له، أو استخلفه (في عددهم إن كان أمينا، ورخص) في ~~إعطائه (مع تصديق) له (مطلقا) ولو غير أمين، وقيل: لا يصدق إلا بشهادة ~~أمينين ولو كان أمينا، وقيل: بأمين PageV12P840 وفي قائل: أنا معتق معه ~~أيضا. وفي جواز استخلاف طفل الميت وخليفة وصيته على أخذها قولان. وجاز عبده ~~وزوجته. # ----------------------------- # واحد، وكذا الخلاف إذا قال: إني خليفة أو وكيل أو مأمور. # (و) رخص (في) إعطاء (قائل: أنا معتق) بفتح التاء، وفي نسخة: معتوق، وهو ~~اسم مفعول عتق الثلاثي على لغة تعديه، وفي إعطاء قائل: قد افتقر، وفي إعطاء ~~قائل: قد أسلمت (معه) أي مع التصديق (أيضا)، وقيل: لا إلا بشهادة أمينين، ~~وأجيز أمين. # (وفي جواز استخلاف طفل الميت وخليفة وصيته على أخذها، قولان)، الجواز لأن ~~الكفارة ليست لهما فلا بأس أن يستخلفها أحد أو يوكلها أو يأمرهما أن يأخذا ~~له، يعني إن أخذ له صح إلا أنه لا يحل له استخدام طفل غيره إلا أن ينفعه ~~بأكثر من عنائه أو مثله، والمنع لأن الصبي كمتاع من متاع الموصي، والخليفة ~~هو الذي يعطي فلا يكون آخذا معطيا، وقول الجواز مبني على أن اشتمال الإناء ~~أو الموضع على شيء لإنسان يكون قبضا من ذلك الإنسان، والخليفة لا بد أنه قد ~~حاز ذلك له في موضع أو إناء عينه له الذي يأخذ أم لم يعينه. # (وجاز عبده وزوجته) أي وجاز استخلاف عبد الميت وزوجته ووارثه على أخذ، ~~وفي الديوان ": يجوز أن يعطي جميع من أتاه ولو صبيا لا يقدر أن يمسك إن ~~أمسك له أحد، وما أخذ الرجل على عياله من الكفارات فهو له، وله أن يصرفه في ~~حوائجه بغير إذنهم؛ ومن مات قبل أن يأكل منها فلا تباعة عليه منه، وإن أعطى ~~الأغنياء والعبيد والمساكين فتبين له ذلك رد منهم ذلك، وإن تلف رد مثله أو ms5495 ~~ثمنه، وإن أوصى بدينار أن ينفق بعينه في الكفارات أو بما لا يجزي في ~~الكفارات بعينه فلا يفعلوا، وإن فعلوا لم يجز لهم ولكن يشترون به ما يجزي، ~~أي وقيل: يجزي، وهو قول مجيز إعطاء الكفارة بالقيمة، وقول من قال: ينفذ كل ~~PageV12P841 وجوز جعلها في وعاء أو مكان الآمر بذلك، ولوارث إمساك مسكين ~~يعطيه كل يوم صاعا حتى تنفذ كفارات مورثه، وله أو لخليفتها إعطاؤه لأخذها ~~في يومه، ولخليفة عن وصايا أن يعطي لواحد صاعا من كل منها في يوم إن لم ~~يخلطها. # ------------------------------ # ما أوصى به الميت مما لا يجزيه إذا لم يكن معصية. # (وجوز جعلها في وعاء أو مكان الآمر بذلك)، وذلك أن يعطي مريد أخذ الكفارة ~~وعاء لمن ينفذها من وارث أو خليفة أو غيرهما أو لمن يعطي كفارة نفسه أو ~~غيره، ويقول له: ضع لي فيه، أو يقول له: ضع لي في وعائك هذا، أو يقول له: ~~ضع لي في مكان كذا، وهذا قول من يقول: الوعاء لا يكون قبضا إذا أمر صاحب ~~الحق بالوضع فيه إذا عينه، وكذا المكان إذا عينه وأمر بالوضع فيه (و) جوز ~~(لوارث) ولخليفة ولغيرهما ولمنفذ كفارة غيره كما لنفسه (إمساك مسكين) أو ~~مسكينين أو ما فوقهما (يعطيه) أو يعطيهما أو يعطيهم (كل يوم صاعا) أو مدين ~~أو ثلاثة أو ما يجزي لكل مسكين على الأقوال المتقدمة، يعطي كل مسكين ذلك كل ~~يوم كما في كفارات نفسه (حتى تنفذ كفارات مورثه) أو كفارة أو كفارتان أو ~~أقل، وكذا في الإطعام (و) جوز (له أو لخليفتها) أي خليفة الوصية، وكذا غيره ~~ممن له الإنفاذ (إعطاؤه لأخذها في يومه) من كفارة أخرى، قال بعض: أو من تلك ~~الكفارة ويحذر الغلط أو من كفارة إنسان آخر (و) جوز (لخليفة عن وصايا أن ~~يعطي لواحد صاعا) أو ما يعطي لمسكين (من كل منها) أي من الوصايا (في يوم إن ~~لم يخلطها) وإن خلطها أعطى المسكين في اليوم مرة واحدة، وإن أعطاه ما يأخذ ~~مسكينان أو أكثر ms5496 فلا يجزيه وضمن، وإن أذنوا له في الخلط فله أن يعطي على ~~قول لواحد ما يعطي مسكينين. PageV12P842 # وفي خلطه وصايا ناس بلا إذنهم، والمنع في المسائل أكثر، وضمن على هذا إن ~~خلطها بدونه، وجاز أخذها لقضاء ديون لا لصنع معروف. ولأخذها ولو أبوه غنيا ~~لا عكسه، ورخص فيه، وكذا زوجة غني # -------------------------------- # (و) رخص (في خلطه وصايا ناس بلا إذنهم) إن أذنوا جاز قطعا، (والمنع في ~~المسائل أكثر)، يعني أن الأكثر منعوا جعلها في مكان أو وعاء وإمساك مسكين ~~حتى تتم الكفارات أو الكفارة أو الكفارتان وإعطاء لأخذها في يومه وخلط ~~الوصايا بلا إذن (وضمن على هذا) هذا القول بالمنع (إن خلطها بدونه) أي دون ~~الإذن يرد لهم ما أنفق ولا يجزيهم إنفاقه، فإن شاءوا ردوا له وأنفق ولا ~~يجزيه لنفسه ما أنفق، وقيل: يجزيه، (وجاز أخذها) أي أخذ الكفارات، وكذا كل ~~ما هو للفقراء (لقضاء ديون) ديون المخلوق وديون الخالق كالزكاة والكفارة ~~والحج (لا لصنع معروف) وصلة رحم وجار إلا إن لزمه حق لرحم أو جار ولم يوف ~~به فهو كسائر الديون، وإنما قال: جاز لأنه لا يجب الأخذ لذلك قالوا في باب ~~التفليس من الديوان ": ولا يضيق عليه أن يأخذ الحقوق ليقضي بها ما عليه من ~~الديون، يجوز له أن يأخذها إن أراد ا ه. # (و) جاز أخذها (لأخذها ولو) كان (أبوه غنيا) لم يجزه عن نفسه إن لم تلزم ~~أباه نفقته، وأجيز ولو لزمته (لا عكسه) أي لا يجوز عكسه وهو أن يأخذها الأب ~~الذي ابنه غني لأن الأب يقوى على مال ابنه ولو كان غنيا على ما مر، فكيف ~~وهو فقير فكان مال ابنه ابنه: والبنت كالابن (ورخص فيه) بناء على أن كلا ~~أحق بماله حتى الوالد وولده، (وكذا زوجة غني) لا تأخذها ورخص أن تأخذها، ~~ورخص أن يأخذها كل من يمونه غني، وكذا الزكاة والحقوق، وإنما الخلاف إذا ~~اتصل الذي ينفق بنفقته كاملة ولا دين عليه، وأما PageV12P843 وإن أوصى ~~بمكيل أو موزون أن يجعل في وجه ms5497 منها أنفق بعينه، ولا يجزي غيره مع قيامه ~~وحضوره، وقيل: يجزيه، ويمسكه الوارث لنفسه ولا يلزمه إلا الكيل الذي أوصى ~~به من حب معين إن حرثه وحصد منه كثيرا أو صرفه في حاجته، وجوز كل صالح ~~لوصية الميت. # ------------------------------ # زوجة أو غيرها مما لزمت نفقته غنيا وامتنع من إنفاقه ولم يجد من يتصف له ~~منه فإنه يأخذ الزكاة والكفارة إذا لم يكن له مال، وكذا إن كان لا يعطيه ~~نفقته كلها أو يعطيه كلها ولا تجزيه فإن له أن يأخذ من الكفارات والزكاة ما ~~يكفي، وكذا من يمونه غني كزوجة وغيرها، ولكن عليه ديون الخالق أو المخلوق ~~ولا يجد عنده وفاءها فإن له أن يأخذ من ذلك حتى يقضيها لأن ديونهم لا تلزم ~~الذي تلزمه نفقتهم وأنواع الكفارات كذلك كدينار الفراش، وكذا كل ما هو ~~للفقراء (وإن أوصى بمكيل أو موزون أن يجعل في وجه منها) من الكفارات، وكذا ~~غيرها (أنفق بعينه، ولا يجزي غيره مع قيامه) أي وجوده (وحضوره) ولو كان ~~أجود منه، فإن أنفقوا غيره أعادوا وضمنوا، وكذا الخليفة، (وقيل: يجزيه) أي ~~الموصي (و) على هذا (يمسكه الوارث لنفسه ولا يلزمه إلا الكيل الذي أوصى به # من حب معين إن حرثه وحصد منه كثيرا أو صرفه في حاجته) وما عليه ما زاد ~~بالغلاء أو ربحه في صرفه والزائد بالحرث يكون للوارث (وجوز كل صالح لوصية ~~الميت) كطلب الرخص لكفاراته لأنه غائب ومال الغائب علمه فيما يصلح له، فلو ~~أخروا شراء الحبوب ليجدوا وفاء للوصية بالرخص جاز، لكن إن ضاع موجودها ~~ضمنوه والله أعلم، انتهى كتاب الوصايا. PageV12P844 # [الفهرس لم يرقن] PageV12P845 ### | CHECK ج 13 شرح النيل وشفاء العليل للقطب امحمد اطفيش # شرح كتاب النيل وشفاء العليل # الجزء الثالث عشر PageV13P001 جميع الحقوق محفوظة # الطبعة الثانية # الناشر دار الفتح # دار التراث العربي مكتبة الإرشاد # ليبيا جدة PageV13P002 كتاب النيل و شفاء العليل # تأليف الشيخ ضياء الدين عبدالعزيز الثميني - رحمه الله- المتوفى سنة 1223 ه # وشرح كتاب النيل و شفاء العليل # تأليف الإمام العلامة محمد بن ms5498 يوسف أطفيش - رحمه الله PageV13P003 بسم ~~الله الرحمن الرحيم PageV13P004 ........................... # --------------------------- # الكتاب السابع عشر في (الأحكام) هو جمع حكم والمراد بيان آداب شروطه وما ~~يتعلق بشأنه وكذا الحاكم ويتناول لفظ الحاكم الخليفة والقاضي ومادة الحكم ~~من الإحكام بكسر الهمزة وهو إتقان الشيء ومنعه من العيب والحكم لغة إثبات ~~الشيء أو نفيه وفي الفقه ما يأتي في كلام المصنف وفي أصول الفقه خطاب الله ~~تعالى المتعلق بأفعال المكلفين من حيث إنه مكلف بالاقتضاء أو التخيير وخطاب ~~الله أمره ونهيه وخرج بفعل المكلفين ما لم يتعلق بفعلهم مثل قوله تعالى ~~{ويوم نسير PageV13P005 ................... # --------------------- # الجبال} {ولقد خلقناكم} {لا إله إلا هو خالق كل شيء} ونحو ذلك مما تعلق ~~بذات الواجب الوجود وذات المكلف والجمادات وغيرها وصفات ذلك وأفعاله والله ~~أعلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان في كل زمان على قدر الطاقة ~~فرض كفاية على كل مكلف عالم بأن ذلك معروف أو منكر ولو أمة إلا ما لا يوسع ~~في معرفة كفر فاعله أو شركه فإن من رأى مكلفا يفعله يجب عليه نهيه فيكفر ~~بعدم تكفيره أو تشريكه ويكفر بعدم نهيه وكل نهي عن منكر أمر بمعروف والأمر ~~بالمعروف الواجب نهي عن المنكر والحكم بين المتخاصمين من باب الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر ومن الأدلة على الأمر والنهي قوله تعالى {يا ~~أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط} وقوله تعالى {لعن الذين كفروا} ~~وقوله تعالى {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق} الآية وقال {وأن احكم بينهم ~~بما أنزل الله} وقوله تعالى {فقاتلوا التي تبغي} وقوله # تعالى {إن الله يأمر بالعدل} الآيات PageV13P006 ............... # --------------------- # وقوله صلى الله عليه وسلم {مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر أو ليسلطن ~~الله عليكم أشراركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم} ونحو ذلك من الأحاديث ~~وفي أثر مرفوع إليه صلى الله عليه وسلم {الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~جندان من جنود الله فمن نصرهما نصره الله ومن خذلهما خذله الله} وعن أبي ~~بكر رضي الله عنه ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بعقاب ومن استطاع الأمر ~~والنهي بلسانه ms5499 ويده وقلبه فليفعل ومن لم يستطع بلسانه فعل بيده وقلبه ومن ~~لم يستطع بيده فعل بلسانه وقلبه ومن لم يستطع بهما فعل بقلبه قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم {ألا أدلكم على ميت الأحياء؟ فقيل وما هو يا رسول الله؟ ~~قال من لم ينكر المنكر بيده ولا بلسانه ولا بقلبه}. # وينبغي أن يلي اليد الأمراء واللسان العلماء فيبقى القلب للعامة وإن ولي ~~أمر اليد العلماء أو أمر اللسان العامة أو السلطان أو أمر اليد العامة أجزأ ~~ذلك وسقط الفرض وإن ترك العالم الأمر لم يسقط الفرض عن غيره من سلطان أو ~~عامة وكذا إن ترك السلطان أمر اليد مع القدرة لم يسقط الفرض على العالم ~~والعامة بل عليهما إقامة إمام مع القدرة أو من يلي إخراج الحدود ولو جماعة ~~إلا ما يختص بالإمام وليس للعامة إخراج الحدود مطلقا ولكن للإنسان أن يؤدب ~~أهله ويضرب الأطفال بطرف ثوبه إذا وجدهم يلعبون ويؤدب المعلم الأطفال ~~والبلغ ويتم الأمر والنهي بإمام # عدل ونصبه واجب إذا كان المسلمون على نصف عدوهم الذين PageV13P007 ~~.............................................. # --------------------------------------- # يتقون شوكتهم مع ما يكفيهم من علم ومال وإنما اشترطت أن يكونوا على النصف ~~لقوله تعالى {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة ~~صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين} وإنما قلت بوجوبه ~~لوجوب الأمر والنهي والإنصاف لأصحاب الحقوق وإخراج الحدود وإنما يتم ذلك ~~بالإمام وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ولأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بإمامة أبي بكر أو إشارته عليه ولإجماع الأمة عليه وعلى عمر وعلى عثمان ~~وعلى علي وقالت النكار لعنهم الله والخوارج قبحهم الله إن نصب الإمام غير ~~واجب وأنه يجب على الناس أن يقيموا كتاب الله فيما بينهم ويرده ما ذكرناه ~~والجماعة لا تقوم بذلك بل ولو كانت تقوم لكن تختلف فليكن الإمام وإن قالوا ~~واحد ما قلنا هو الإمام أولى وإلا لزم كل واحد أن يأمر وينهى كل واحد ~~وجماعة أهل المشرق وأهل المغرب والعكس ms5500 وذلك أن يختار المسلمون بإجماع أهل ~~الرأي والنظر رجلا أقدمهم هجرة إلى الإسلام من الشرك والنفاق أو من أمر ~~العامة وخوضهم أعلمهم بكتاب الله تعالى وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ~~وأثر الصالحين عزيزا في قومه ذا حسب ونسب شجاعا جوادا بماله ورعا في دينه ~~وإن وجدوا أصلح للإمامة جاز ولو كان فيهم من هو أعلم منه فيلزمه القيام ~~بالحق وعلى ذلك يبايعونه وتلزمهم طاعته ما دام على الحق ويكون الناس عنده ~~في الحق # سواء وإن لم يقدروا أقاموا على أنفسهم من يقيم أمورهم ومصالحهم محتسبا ~~متقيا مسويا للناس في الحق. PageV13P008 # ............................................... # ------------------------------------ # وحكي أنه كان الحكم في زمان إبراهيم الخليل عليه السلام للنار فالمحق ~~يدخل يده فيها فلا تحرقه والمبطل يدخل يده فتحرقه وفي زمان موسى للعصا ~~تضطرب للمبطل وتسكن للمحق وفي زمان سليمان للريح تسكن للمحق وترفع المبطل ~~وتسقطه على الأرض وفي زمان ذي القرنين للماء يجلس عليه المحق فيجمد ويجلس ~~عليه المبطل فيذوب وفي زمان داود للسلسلة ينالها المحق دون المبطل وفي زمان ~~سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالبينة واليمين. PageV13P009 # باب الحكم أعم من القضاء لصدقه على من حكمه الخصمان وليس فيه نفوذ بخلاف ~~القضاء، # ---------------------------- # باب في الحكم (الحكم أعم من القضاء لصدقه على) حكم (من حكمه الخصمان) ~~وعلى حكم من نصبه الإمام أو السلطان أو الجماعة للحكم (وليس فيه) أي في حكم ~~من حكمه الخصمان (نفوذ) يعني ليس فيه إيصال صاحب الحق إلى حقه بالفعل بل ~~باللسان فقط وقد يكون فيه النفوذ (بخلاف القضاء) فإن القضاء حكم من نصبه ~~الإمام أو السلطان أو الجماعة لا من حكمه الخصمان وفيه نفوذ بالفعل إلا ~~لعارض فكل قضاء حكم وليس كل حكم قضاء والحاكم والقاضي كذلك فبين ذلك عموم ~~وخصوص مطلق والقضاء بأوجهه في اللغة راجع إلى انقضاء الشيء وتمامه ~~PageV13P010 ........................................... # ------------------------------------------ # وعلم القضاء أحد أنواع الفقه إلا أنه يتميز بأمور زائدة لا يحسنها كل ~~الفقهاء وقد يحسنها من لا باع له في الفقه وهو كالتصريف من علم العربية ليس ~~كل ms5501 النحاة يعرف التصريف وقد يحسنه من لا باع له في النحو وإذا حكم الخصمان ~~رجلا لزمهما حكمه إذا حكم بما يجوز خلافا للشافعي. # وقال أبو حنيفة يلزم إذا وافق حكم قاضي البلد وفي الديوان وإن تخاصم ~~رجلان إلى غير القاضي فلا يلزمه إثبات الخصومة وإن أثبت ورضيا فادعى المدعي ~~وأجابه المدعى عليه أو لم يجب لم يجد أحدهما الرجوع وعليه أن يتكلم بينهما ~~مثل الحاكم وإن لم يتفقا عليه وقد اختصما إليه فإن كلا يصيب الرجوع ما لم ~~يرد المدعى عليه الجواب فإن رد الجواب فعليه أن يحكم بينهما ويجبرهما على ~~الحكم كما يفعل الحاكم وعلى من حضره من الناس أن يعينه كما عليه أن يعين ~~الحاكم وإن قعد الحاكم # للخصومة في المنزل الذي جعله الناس فيه قاضيا فلا يثبت الخصومة بين من ~~أتى إليه في الخصومة من غير قبيلة جعلوه على أنفسهم قاضيا وكذلك إن خرج من ~~ذلك المنزل فلا يثبت الخصومة إلا بين أهل بلدة أو قوم ليس لهم حاكم أو من ~~ينتهون إليه بأمورهم فإنه يثبت الخصومة وإن ارتفع الخصمان إلى الحاكم فأراد ~~أن يرفعهما إلى حاكم غيره فله ولكن لا يرفعهما إلا إلى الأمين عنده قريبا ~~كان أو بعيدا اختارا ذلك أو كرهاه ولا يجوز لمن يثبت بينهما الخصومة إلا ~~بإذنه إلا إن مات الحاكم الذي رفعهما إليه أو عزل فإنهما يتخاصمان بعد ذلك ~~عند من أرادا وإن أراد أن يحكم بينهما بعدما رفعهما إلى غيره فله ذلك وجاز ~~له أن يرفعهما إلى الأمين ولو أنه ليس بحاكم ويجوز له رفعهما بعد ما أثبت ~~الخصومة بينهما PageV13P011 وعرف بأنه صفة حكمية توجب لموصوفها نفوذ حكمه ~~الشرعي ولو بتعديل أو تجريح # ------------------------------------------ # (وعرف) القضاء عرفه ابن عرفة (بأنه صفة حكمية توجب لموصوفها) هو القاضي ~~(نفوذ حكمه الشرعي ولو بتعديل أو تجريح) لا في عموم مصالح المسلمين زاده ~~بعض ولا حاجة إليه لأنه يغني عنه لفظ الشرعي مثل بناء السور في موضع كذا ~~وجعل السوق في موضع كذا والمسجد في ms5502 موضع كذا فإنه لا وحي من الله في تعيين ~~الموضع النفوذ بالذال المعجمة الإيصال والإمضاء وهو المراد وأما النفود ~~بالإهمال فالفراغ والتمام وخرج بقوله حكمية الصفة التي ليست حكمية كصفة ~~الوعظ والتذكير والأمر والنهي في غير حال التحاكم أو في حاله إذا أمر ~~أحدهما أن يفعل كذا أو يترك كذا كترك الشتم وكالمجيء # بالبينة وخرج بنفوذ حكمه الشرعي حكم حاكم غير قاض فإنه لا ينفذ حكمه ~~وربما نفذ لعارض والمراد بالحكم الشرعي إلزام القاضي أمرا شرعيا وخرج غير ~~الحكم الشرعي وليس المراد خطاب الله تعالى ومعنى قوله ولو بتعديل أو تجريح ~~وخرج بقولنا في كل شيء حكم به نحو التأجيلات فإنها ليست بحكم بخلاف تعديل ~~البينة أي الحكم بعدالتها أو تجريحها أي الحكم بفسادها فإن ذلك حكم وخرج ~~بقوله لا في عموم مصالح المسلمين الإمامة الكبرى لأن نظر الإمام الكبير ~~أوسع من نظر الإمام الصغير لأن القاضي ليس له قسم المغانم ولا تفريق مال ~~بيت المال ولا ترتيب الجيوش ولا قتال وفي إقامة الحدود خلاف وذلك كله ~~للإمام الكبير وله مع ذلك القضاء إن شاء قضى في بعض الأشياء وقضاء قاضيه ~~قضاء له لأنه الذي نصبه واعلم أن القاضي من حيث إنه قاض إنما له إلزام ~~الحكم وأما نفوذه فقد PageV13P012 ~~......................................... # -------------------------------------- # يتعذر عليه ولو كان من شأنه ذلك فإنه لا يستطيع الإنفاذ على الملك ~~والجبابرة فمعنى قوله توجب إلخ أن من شأن القضاء النفوذ لا اطراده في كل ~~قضاء وكذلك الحاكم من حيث هو حاكم ليس له إلا إنشاء الحكم وأما قدرة ~~التنفيذ فلا وجود لها في حق العاجز وهي أمر زائد قد يعرض له النفوذ وقد لا ~~يندرج في ولايته قال الأندلسي الغرناطي العاصمي في تحفة الحكام منفذ بالشرع ~~للأحكام له نيابة عن الإمام. # وفهم من قوله له نيابة عن الإمام أن للإمام عزله متى شاء ولو بلا سبب كما ~~هو شأن من أناب غيره عن نفسه فإذا # عزله انعزل لكن لا يجوز له أن يعزله لهوى نفسه ولا عبثا ms5503 وقيل ليس له عزله ~~بلا سبب حتى لو عزله بلا سبب لم ينعزل بخلاف من أوصى له الإمام أن يكون ~~إماما للمسلمين فلا يجوز للمسلمين تركه إن تأهل لأن ذلك حكم له على ~~المسلمين وأحكامه عليهم نافذة وليس بحق له كما إن أقامه والعمال حق له ~~أنابهم فيه عن نفسه وقيل القضاء الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام وعلى ~~هذا فالقضاء والحكم مترادفان قيل معنى قضى القاضي ألزم الحق أهله قال الله ~~تعالى {فلما قضينا عليه الموت} أي ألزمناه وحتمناه عليه قال أبو طلحة ~~الأندلسي القضاء معناه الدخول بين الخلق والخالق ليؤدي فيهم أمره وأحكامه ~~بواسطة الكتاب والسنة وقال العراقي حقيقة الحكم إنشاء إلزام أو إطلاق ~~فالإلزام PageV13P013 وله أركان وأهل وحكم، فأركانه: قاض ومقضي له وعليه وبه. # ----------------------------- # كحكمه بالنفقة والشفعة والصداق ونحوها والحكم بالإطلاق كالحكم بزوال ~~الملك عن أرض لا إحياء عليها وأن تبقى مباحة لكل أحد بزوال ملك الصائد عن ~~صيد (وله) أي للقضاء (أركان وأهل وحكم فأركانه قاض ومقضي له) وهو الذي يحكم ~~القاضي له بالحق على الآخر ولا بد أن يكون ممن تجوز شهادته له (و) مقضي ~~(عليه) وهو الذي يقضي عليه لغيره بالحق ولا بد أن يكون ممن تجوز شهادته ~~عليه (و) مقضي (به) وهو الحق الذي يقضي به القاضي ومقضي فيه من مكان وزمان ~~فالمكان بيته أو بيت أعد لذلك أو بيت أبيح له دخوله أو أرض كذلك حيث يليق ~~ولا يقضي في المسجد ولا يحكم فيه وقيل يجوز وقيل يستحب قال # العاصمي وحيث لاق للقضاء يقعد وفي البلاد يستحب المسجد وقد قضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في المسجد وكرهناه بعده لأن الناس على عهده صلى الله ~~عليه وسلم في أدب ومن لم يتأدب أدب فيتأدب طوعا أو كرها وكذا زمان الخلفاء ~~وقد قال صلى الله عليه وسلم {جنبوا مساجدكم رفع أصواتكم} ولتصل إليه الحائض ~~والنفساء والمشرك والأقلف وأصحاب العلل. # وقيل يجوز له أن يتكلم بين الخصمين في المسجد حتى تتم الدعوى ms5504 والجواب ~~ويشهد الشهود فيخرج ويحكم خارج المسجد وكذا إن لزم اليمين يخرج فيحلفه خارج ~~المسجد PageV13P014 ......................... # -------------- # وفي التاج ندب أن يجلس في بارز من الأرض ليصل إليه كل أحد ويكون في وسط ~~البلد ويكره له القضاء في المسجد وإن اتفق جلوسه فيه واتفقت حكومة جاز ~~والأكثر قيل جوازه فيه وفي كل ممكن من مصره ولو طريقا ا ه وقيل يقضي في ~~المحراب لأنه ليس من المسجد وفيه نظر لأن الخصمين لم يكونا معه فيه فقد وقع ~~الخصام في المسجد وكذلك لا يخرج الحد في المسجد وأجيز القليل كثلاثة أسواط ~~وقد مر الكلام وينبغي أن يكون منزل القضاء في وسط البلد ويستحسن أن يكون ~~مستقبل القبلة متربعا أو محتبيا ولا بأس بغير ذلك ولا بأس أن يقضي متكئا ~~ويلحق بذلك قعود الخصمين عنده والذي ينبغي له أن يجلسهما بين يديه كانا ~~قويين أو ضعيفين أو أحدهما قويا والآخر ضعيفا والمشهور التسوية بين المسلم ~~والذمي في التقريب وإذا تخاصم إليه مشركان فله أن لا يحكم لقوله تعالى {أو # أعرض عنهم} ويقعد من طلوع الشمس للزوال ولا بأس بأكثر ولو نهاره كله أو ~~أقل لكن لا يقصر ويحترز عن حال الملل فيستريح ليقوى على الأمر وفي التاج ~~يقعد إلى انتصاف النهار واستحب بعض الحكام القعود نهاره كله وهذا لمن لا ~~يتغير حاله ا ه. # ولا ينبغي الجلوس للحكم أوقاته كلها حتى يكون كالمستأجر ولا يقض إذا أذن ~~المؤذن للصلاة الأولى من الجمعة حتى يفرغ الناس من الصلاة وإذا كل قبل ~~PageV13P015 ..................................................... # ----------------- # وقت الخروج من القضاء أمسك وينبغي أن يجعل لجلوسه ساعة يعرفها الناس ~~ليأتوه فيها ولا ينبغي له أن يتضاحك مع الناس ويستحب أن يكون عبوسا من غير ~~غضب ويلزم التواضع من غير وهن ولا ترك شيء من الحق ويجتنب كل ما فيه خلل ~~بالرتبة وإن كان مباحا في أصله كالبيع والشراء لنفسه أو لمن ولي أمره إلا ~~ما خف وعن طلب العواري والتماس الحوائج وقبول الهدية على ما يأتي وعن إجابة ~~الداعي إلا للوليمة ms5505 وحده لما في الحديث ثم إن شاء أكل وإن شاء ترك وقيل ~~الأولى تركه إياها ومن آدابه أن يجتنب مخالطة الناس ومشيه معهم إلا لحاجة ~~لا بد منها وله عيادة المرضى وشهود الجنازة والتسليم على الناس ويرد إذا ~~بدءوا وفي التاج يأتي مقدم الغائب لأنه من السنة ويتأكد عليه أن يعتمد على ~~من يثق به في إخباره وأحواله ويعرفه بسره ليجتنب عن ذلك ما ينبغي اجتنابه ~~وقال العاصمي تمييز حال المدعي والمدعى عليه جملة القضاء جمعا ثم قال ~~والمدعي فيه له شرطان تحقق الدعوى مع البيان. PageV13P016 # فصل # ......................................................... # ---------------------- # فصل في معرفة أركان القضاء أركان القضاء المدعي والمدعى عليه والمدعى فيه ~~ولك تقسيم الأركان إلى ما ذكرناه كله وإلى مقضي به من كتاب الله تعالى وسنة ~~رسوله صلى الله عليه وسلم والإجماع وآثار الصحابة ومن دونهم واجتهاده إن لم ~~يجد ذلك إلا المجتهد فلا يقلد الصحابي ومن دونه وقيل يقلد الصحابي وإلى ~~المقضي فيه الذي هو جميع الحقوق وإلى كيفية القضاء إذ توقفت على معرفة ~~أشياء كمعرفة ما هو حكم فلا يتعقبه وما ليس بحكم فيتعقبه وكالتأجيل وكترجيح ~~ما صحبه عمل الصحابة وأدخله بعض في المقضي به فأركان القضاء ثمانية قاض ~~ومقضي عليه ومقضي له ومقضي فيه من الحقوق ومقضي به من الشرع ومقضي فيه من ~~مكان ومقضي فيه من زمان وكيفية القضاء وإذا ضممنا إلى ذلك المدعي والمدعى ~~عليه والمدعى فيه كانت أحد عشر وزاد بعض من أركانه PageV13P017 ~~.............................................. # ------------------- # عزل من لم يتأهل له من أول مرة أو بحادث حدث له ويستحب عزل من فقد شرط ~~كمال بحادث أو من أول ومنها أن لا يحكم حتى لا يشك أنه فهم ومنها أن يستكشف ~~عن حقيقة القضية في الباطل ليستعين بذلك على الوصول إلى الحق ولا يكتف ~~بمسائل القضاء ولا ينافي ذلك ما يقال إنه يجري الأمور على ظاهرها ومنها أن ~~يحضر العدول في مجلس القضاء ليشهدوا على إقرار الخصم لأنه لا يحكم بعلمه ~~وقيل يحكم بعلمه فيما علمه في مجلس قضائه وكذلك ms5506 يحضر أهل العلم للمشورة. # وتحتوي ولاية القاضي على عشرة أشياء الأول الفصل إما بحكم نافذ بجبر وإما ~~بصلح والقمع عن الظلم الثاني إيصال ذي الحق إلى حقه الثالث إقامة الحدود ~~والقيام بحق الله تعالى بحسب ما يكون له الرابع النظر في الدماء والجروح ~~الخامس النظر في أموال اليتامى والمجانين وتقديم الأوصياء إلى حفظ الأموال ~~السادس النظر في الأحباس السابع تنفيذ الوصايا الثامن عقد نكاح النساء إذا ~~لم يكن لهن ولي أو عضل PageV13P018 وأهله عدل؛ عالم، فطن؛ والعدالة؛ الحرية ~~والإسلام والبلوغ والعقل وعدم الفسق. # ------------------ # التاسع النظر في مصالح العامة والعاشر النهي عن المنكر بالقول والفعل. # وأهل القضاء عدل ذكر فطن مجتهد إن وجد وإلا فأمثل مقلد ويجب على من دعي ~~للحق أن يجيب إلا إن ضاق وقت الصلاة أو خاف فساد مال أحد كان بيده فإنه ~~يصلح الفساد ثم يجيب (وأهله عدل عالم فطن والعدالة الحرية والإسلام والبلوغ ~~والعقل وعدم الفسق) أي الكبيرة المصر عليها والمراد بالإسلام التوحيد وإن ~~أريد به الوفاء أغنى عن ذكر عدم الفسق قال العاصمي واستحسنت في حقه الجزاله ~~وشرطه التكليف والعداله وإن يكن ذكرا حرا سلم من فقد رؤية وسمع وكلم ويستحب ~~العلم فيه والورع مع كونه الحديث للفقه جمع فالعاصمي جعل العدالة بمعنى عدم ~~الفسق وذكر ما ذكر من الشروط غيرها بخلاف المصنف فإنه جعل العدالة وصفا ~~مركبا من خمسة أوصاف ولم يكتفوا بذكر العدالة عن ذكر الورع لأن الورع قد ~~يكون عما اقترافه لا يخرج عن العدالة وإن قلت كيف صح تفسير العدالة بالحرية ~~والبلوغ والعقل؟ قلت كأنه أراد بالعدالة الاعتدال الذي هو عدم الكمال ~~والعبد والطفل والمجنون لا كمال فيهم كما لا كمال في المشرك والفاسق ~~والمصنف جعل PageV13P019 ................................................ # --------------------------------- # العلم شرط صحة والعاصمي جعله شرط كمال وما للمصنف أولى لأن الجاهل لا ~~يدري ما الحق وإن كان ورعا يعتاد السؤال فقد لا يظن شيئا خطأ فلا يسأل فيه ~~ولا يتورع عنه وبهذا يبحث في قول ابن حبيب من المالكية إن لم يكن علم فعقل ms5507 ~~وورع فبالعقل يسأل وبالورع يقف فإن الورع ترك الحرام والشبهات والتوقف في ~~الأمور والتثبت فيها ولا يشترط الورع # الزائد عن ذلك والتحقيق أن العلم والورع هما شرط صحة وجعلهما العاصمي شرط ~~كمال مع الجزالة وهي العقل الكامل وأصالة الرأي كما في القاموس وقال عياض ~~الجزالة الوقار والعقل والقطع وفسرها بعضهم بالقطع والقوة والإحكام ~~والإتقان ولا يليق بالقضاء من لا يجزم لأنه إن كان لجهل فلا يتأهل للقضاء ~~وكذا إن كان للوسواس وإلا فليقض جزما ويلغ الوسواس وكان بعض أصحابنا رحمهم ~~الله إذا قضى بين اثنين طلب الحل منهما فقال شيخ منهم رحمهم الله قم لا ~~تليق بذلك فقعد مكانه فقام فقال رحمك الله وروي أن عمر استعمل رجلا على ~~القضاء فاختصم إليه رجلان في دينار فأطلق من كمه دينارا فدفعه إليهما فبلغه ~~ذلك عنه فكتب إليه أن اترك قضاءنا. # قال ابن العربي وهو من علماء الأندلس وعياض من علماء الجزائر والمازري من ~~علماء تونس إن العلم من الشروط الواجبة ولا ينعقد القضاء للجاهل مطلقا ولا ~~لمن لم يبلغ الاجتهاد إن وجد من بلغه والتحقيق أنه ينعقد لمن لم يبلغه مع ~~وجود بالغه إن كان ذا علم ونباهة وفهم بما يتولى أمره وزعم قوم من المالكية ~~أنه لا يصح القضاء إلا للمجتهد وليس كذلك ولا يلزم القاضي المقلد الاقتصار ~~على قول مقلده بل إن كان له طرف ترجيح فليرجح وإلا لم PageV13P020 ~~................................................... # ---------------------------------- # يلزمه وقيل لزمه وممن قال بأنه لا يصح القضاء إلا للمجتهد مطلقا الشافعي ~~وعبد الوهاب المالكي ومن شروط الكمال الفقه، جمع الفقه والحديث كما قال ~~العاصمي ليتهيأ له النظر في النوازل # والبحث عن الدلائل والترجيح عن وقوع الخلاف والاختيار عند تعارض الأقوال ~~ومن شروط الكمال كونه غنيا لا دين عليه بلديا معروف النسب غير محدود حليما ~~مستشيرا لا يبالي لومة لائم سليما من بطانة السوء غير زائد في الدهاء لأن ~~الفقير ومن عليه الدين قد يتذللان للغني ومن له الدين ويتهون بهما ويحتاجان ~~إلى غيرهما والبلدي يعرف الشهود والناس المقبولين ms5508 وقد يرجح غير البلدي ~~ليسوي بينهم ولا يركن ولئلا توجد المنافسة ولكن قد توجد به المنافسة ~~فيقولون كيف يتولى علينا من ليس منا ولكن ينظر الإمام أو نحوه من يصلح. # وأما البدوي فلا إذ ورد في الحديث لا تجوز شهادته على قروي فكذا القضاء ~~وإن نصب للقضاء انعقدت له ولا سيما أنه أقرب إلى عدم المصانعة ومن لا يعرف ~~أبوه للعان أو زنى أو اختلاط أو اشتراك أو غير ذلك يطعن فيه فلا يكون له في ~~النفوس كثير هيبة وقيل بجواز اللقيط ولا يجوز الأقلف والمحدود من زنى أو ~~غيره كالسرقة كذلك ولأنه قد ظهر تجريحه ولو تاب ويحلم على الخصوم إلا أن ~~تنتهك حرمة الشرع فيغضب وبذلك تتم مهابته التي هي أيضا صفة كمال وكذا إن ~~آذاه أحد في المجلس أو شتمه أو نقصه أو نسبه إلى الجور فليعاقبه ~~PageV13P021 ............................... # -------------------------- # والعقوبة في هذا أفضل من العفو واستشارة العلماء لأنها أقرب إلى إصابة ~~الحق وعدم تنافسهم معه في القضاء فيختل النظام بالخلاف وعدم المبالاة من ~~لوم لائم شرط كمال لأنه لا يبالي بلوم لائم ولا يترك حقا لذلك وأما إن كان يتركه # لذلك فعدم مبالاته شرط صحة لأنه يقع بمبالاته في الفسق وكذا المبالاة ~~بأهل الجاه على هذا التفصيل واشترط السلامة من بطانة السوء لأن السلامة ~~منها من رأس كل خير وكثيرا ما يؤتى على أهل الخير من قرناء السوء وكونه غير ~~زائد في الدهاء لأن زيادة الدهاء فيه تحمله على الحكم بالفراسة وتعطيل طريق ~~الشرع من نحو البينة والأيمان وقد روي أن عمر رضي الله عنه عزل زيادا لذلك ~~فقال له عزلتك كراهة أن أحمل الناس على فضل عقلك والعقل والبلوغ من شروط ~~الصحة لأن غير العاقل وغير البالغ لا يجري عليهما قلم ولا يتوجه إليهما ~~خطاب فلا يتعلق بقول واحد منهما حكم على نفسه فأولى غيره ويكفي من العقل ~~صحة التمييز وجودة الفطنة والبعد من السهو والغفلة حتى يتوصل بذلك إلى وضوح ~~ما أشكل وفصل ما أعضل ولا يصح ms5509 أن يكون المشرك قاضيا لنهيه صلى الله عليه ~~وسلم أن يولى مشرك أمرا من أمور الإسلام {ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا} والولاية من أعظم السبيل عليهم ولا الفاسق لأنه غير مأمون ~~على الأحكام ولا يوثق به ويجتنب أيضا المباح القادح في المروءة كالأكل في السوق. # وإنما شرطوا الذكورية لأن القضاء PageV13P022 ~~........................................ # ------------------------------------ # فرع الإمامة العظمى وولاية المرأة للإمامة ممتنعة لقوله صلى الله عليه ~~وسلم {لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة} فكذا النائب عنه لا يكون امرأة ومنصب ~~الولاية عظيم لا تليه امرأة ولا تطيقه ولوجوب ستر نفسها وزينتها فلا تليق ~~بذلك وأجاز أبو حنيفة # قضاء المرأة في الأموال وأجازها الطبري مطلقا ولا العبد لأنه لا يملك أمر ~~نفسه فأحرى أن يمنع من إنفاذ ولايته على غيره ولو أجاز سيده ولأن شهادته لا ~~تقبل فأحرى أن لا ينفذ حكمه والمكاتب حر على الصحيح ولو بقي في ذمته بعض ما ~~كوتب به أو كله فيجوز أن يكون قاضيا وكذا من أعتق لكن الأولى غيرهما وجازت ~~رواية العبد وفتواه إذ ليس فيهما ولاية ولا تنعقد ولاية الأصم والأبكم ~~والأعمى ويجب عزلهم ولو طرأ عليهم لعدم المقصود من الفهم والإفهام وقيل ~~يجوز الأعمى إذا ولي فصل القضاء وغيره وفي الديوان لا ينبغي لهم أن يجعلوا ~~القاضي أعمى أو ضعيفا لا يقوم بأمور المسلمين إلا إن لم يجدوا غيرهما ولا ~~ينصب في البلد الواحد قاضيان فصاعدا إلا إن خص كل بنوع من الأحكام أو بنوع ~~من الناس أو بناحية لئلا يتناقضوا وقيل يجوز مطلقا لأن من الواجب على كل أن ~~لا ينقض على الآخر إلا ما ظهر خطؤه ولم يكن فيه احتمال من الأمر ولا قول من ~~الأقوال قال أبو القاسم محمد بن أحمد يجب أن يكون في المصر قاض واحد وأجاز ~~الشافعي اثنين إذا عين لكل واحد ما يحكم فيه PageV13P023 ~~............................ # ------------------------------ # وفي الديوان إن أمكنهم أن يجعلوا قاضيا واحدا لمنازل شتى فليفعلوا وإن لم ~~يمكنهم جعلوا لكل منزل قاضيا ولا يجعلوا في منزل إلا قاضيا ms5510 واحدا إلا إن ~~كان المنزل كبيرا لا يقوم به قاض واحد فليجعلوا ما يكفيهم قاضيين أو ثلاثة ~~أو أكثر ويجوز أن يولوا القضاء لرجل إلى وقت معلوم ويجوز أن يولوا القضاء ~~لرجال شتى بالدول بالسنين # أو الشهور أو الأيام وذلك إن لم يجدوا قائما بأمورهم ولا يجوز أن يجعلوا ~~قاضيا لوصول الدعوة والآخر لرد الجواب والآخر لتبليغ الشهادة والآخر ~~للحكومة. # وإن رأوا أن يجعلوا للنساء قاضيا على حدة جاز ويجوز أن يجعلوا قاضيا ~~للمعاملات وآخر للتعديات أو نحو ذلك إن رأوه أصلح ولا يقضي واحد في غير ما ~~جعل له إلا بإذن الإمام أو الجماعة إن لم يكن الإمام وإن مات الإمام أو غاب ~~أو فقد أو أسره العدو فالقاضي ثابت ولا يجوز للقاضي أن يجعل قاضيا آخر في ~~مكانه إذا مرض دون الإمام فإن جعله لم يكن قاضيا وكذا قاضي الجماعة وإن فعل ~~ذلك بإذن الإمام ثم أفاق زال الآخر من القضاء إن علق إلى ذلك وكذا إن جعله ~~حين أراد السفر ورجع من سفره وإن مات في مرضه أو سفره ثبت الأخير وإن لم ~~يعلق فرجع أو أفاق فهما قاضيان وإن غاب قاضي الإمام أو سافر أو فقد أو مرض ~~فولى القضاء رجلا ورجع الأول فهما قاضيان وكذا قاضي الجماعة وإذا اجتمع رأي ~~المسلمين على رجل فأبى حبسوه في مكان لا يضره حتى يجيبهم أو يتركوه فيولوا ~~غيره وإذا أراد المسلمون أن يولوا قاضيا فليقولوا له جعلناك قاضيا تحكم ~~بالحق تأخذ الحق من قوينا لضعيفنا ومن ضعيفنا لقوينا ويحلفهم القاضي أن ~~PageV13P024 والعلم شرط فيه لأنه قيل لا يحكم بين الناس إلا من علم مصادر ~~الأفعال وموازين الأسماء ومعاني الحروف ..... # ---------------- # يعينوه فإذا حلفهم فليقبل الحاكم أمانتهم ولزمهم إعانته بأموالهم وأنفسهم ~~(والعلم شرط فيه) من شروط الصحة على الصحيح لا من شروط الكمال (لأنه قيل لا ~~يحكم بين الناس إلا من علم مصادر الأفعال) أراد ما يشمل أسماء المصادر ~~(وموازين الأسماء) المفردة والجموع ليفصل بين المفرد والجمع وبين الوصف ~~والمصدر ms5511 (ومعاني الحروف) مثل أن يعلم أن إفعالا بكسر الهمزة مصدر أفعل ~~بفتحها وأفعالا بفتحها جمع وأن لن حرف نفي وأن يعرف النحو والصرف لأن الحكم ~~يكون بالقرآن والسنة والأثر وكل ذلك موضوع على لغة العرب وهذا هو الصحيح ~~وقال بعض قومنا معرفة ذلك مستحبة إذ قال ويستحب أن يكون عارفا بما يحتاج ~~إليه من العربية ويعرف مع ذلك تفسير القرآن والسنة والإجماع والأثر والمحكم ~~والمتشابه والناسخ والمنسوخ. # وفي التاج وفي بعض الآثار لا يجوز القضاء إلا لمن جمع العلم والحلم ~~والفهم والتقوى والورع وأن يكون حافظا للكتاب عالما بناسخه ومنسوخه ومحظوره ~~ومباحه ومحكمه ومتشابهه وخاصه وعامه وفرضه وندبه وبالسنة وناسخها ومنسوخها ~~وباختلاف أهل الأعصار وبلغة العرب وتأويل القياس ومصادره وموارده ومحتمله ~~من غيره وعاقلا مميزا لما يرد عليه وعدلا ا ه ويشاور العلماء بالعربية ~~وبالكتاب والسنة والآثار واختلاف الأقوال PageV13P025 وإلا فحقه أن يكون ~~سائلا لا مسئولا ومستفتيا لا مفتيا وكان بعضهم يمتحن من يستعمله للقضاء ~~فقال لرجل ما تقول في رجلين زوج كل منهما أمه لصاحبه فولد لكل منهما ولد من ~~امرأته ما قرابة ما بين الولدين؟ فلم يعرف فقال كل من الولدين عم الآخر لأمه، # ---------------- # (وإلا) يعرف مصادر الأفعال أو ما ذكر (فحقه أن يكون سائلا لا مسئولا ~~ومستفتيا لا مفتيا) ومحكوما عليه أو له لا حاكما ولو كان عارفا بمسائل ~~الفقه وغيره ولا يكون حجة في فتواه ولا غيرهما إلا إن اطمأنت النفس أن ما ~~أفتى به قد أخذه من لسان من يعرف ذلك أو قرأه عليه في كتاب وكان ورعا غير ~~طاعن في العلماء فإنه يجوز أن يؤخذ بفتواه إذا أفتى بها في صلاة أو صوم أو ~~نحو ذلك ولا # يكون قاضيا (والفطنة شرط) من شروط الصحة فيه (وكان بعضهم) أي بعض ~~السلاطين أو بعض الأمراء أو من ينزل مرتبتهم بدليل قوله (يمتحن من يستعمله ~~للقضاء) لأن نصب القاضي إنما يليه من الأمراء السلطان أو الأمير أو من ~~بمنزلته. # والمراد هنا يحيى بن أكثم وهو قاض كبير ms5512 يستعمل القضاة دونه وقيل لا يجوز ~~له ذلك إلا إن أجاز له الإمام (فقال لرجل) يريده للقضاء (ما تقول في رجلين ~~زوج كل منهما أمه لصاحبه فولد لكل منهما ولد من امرأته) أي زوجته التي هي ~~أم الآخر؟ (ما قرابة ما بين الولدين؟ فلم يعرف) ما قرابة ما بينهما (فقال) ~~له يحيى بن أكثم (كل من الولدين عم الآخر) إن كان ذكرا وعمته إن كان أنثى ~~(لأمه) ومثال ذلك زيد وبكر أم زيد زينب وأم بكر هند تزوج PageV13P026 وقال ~~بعضهم إني تزوجت امرأة وزوجت ابني أمها فقيل له ما قرابة ما بين الولدين ~~إذا ولدتا؟ فأجاب بأن أحدهما عم الآخر والآخر خاله فإن ابن الكبيرة خال ~~لابن الصغيرة وابنها عم لابن الكبيرة. # ------------------ # زيد هندا وبكر زينب فولد زيد خالدا وبكر عمرا فخالد عم عمرو لأمه وعمرو ~~عم خالد لأمه فلو ولد زيد عائشة وبكر ليلى لكانت عائشة عمة ليلى وليلى عمة ~~عائشة للأم أو ولد زيد عائشة وبكر زفر لكانت عائشة عمة زفر وزفر عم عائشة ~~للأم وذلك أن ما ولد زيد يكون أخا لبكر من أمه لأنه ولده مع أم بكر وما ولد ~~بكر يكون أخا لزيد من أمه لأنه ولده مع أم زيد فكل منهما أخ لأبي الآخر من ~~أمه فصارت العمومة من الأم (وقال بعضهم) أي بعض الناس وهو رجل من الشام قدم ~~على عبد الملك بن مروان يطلب منه أن يتصدق عليه قال لعبد الملك (إني تزوجت ~~امرأة وزوجت ابني أمها) ولا غنى بنا عن رفدك أي عطائك (فقيل له) أي قال # له عبد الملك (ما قرابة ما بين الولدين إذا ولدتا؟) إن أخبرتني أعطيتك ~~(فأجاب بأن أحدهما عم الآخر والآخر خاله) ا ه. # الجواب وفسره المصنف رحمه الله تفسير تفصيل مجمل وعلله بقوله (فإن ابن ~~الكبيرة) وهي زوجة ابنه (خال لابن الصغيرة) وهي زوجة الأب (وابنها) أي ابن ~~الصغيرة (عم لابن الكبيرة) ولو ولدت الكبيرة أنثى كان ولدها خالة لولد ~~الصغيرة. # ولو ولدت الصغيرة أنثى ms5513 كان ولدها عمة لولد الكبيرة وذلك أن ولد الكبيرة ~~أخ أو أخت للصغيرة فيصير خالا أو خالة لولد الصغيرة وإن ولد الصغيرة أخ أو ~~أخت للابن فهو عم أو عمة لولد الابن مع الكبيرة PageV13P027 ~~............................... # --------------------- # وعبارة المصنف رحمه الله في التاج هكذا وقيل دخل شامي على عبد الملك بن ~~مروان فقال إني تزوجت امرأة وزوجت ابني أمها ولا غنى بنا عن رفدك فقال له ~~عبد الملك إن أخبرتني ما بين الولدين إذا ولدتاهما فقال يا أمير المؤمنين ~~هذا حميد بن مجيد قلدته سيفك ووليته ما وراء بابك فاسأله فإن أفتاك لزمني ~~الجهل وإن أخطأ اتسع لي العذر فدعاه فسأله فقال يا أمير المؤمنين ما قدمتني ~~على العلم بالأنساب ولكن على الطعن بالرماح أحدهما عم الآخر والآخر خاله ~~ففي التاج إن المجيب حميد بن مجيد وفي النيل إن المجيب الشامي فيجمع بينهما ~~بأن القصة تعددت وروي أن عمر رضي الله عنه صلى الفجر فمكث في محرابه فإذا ~~مقبلة إليه بحمال يحمل مكتلا فوضعته بين يديه فقال يا أرقى أظهر لنا ما فيه ~~فأظهره فإذا هو جسد إنسان له رأسان وأربع أعين # وقبلان ودبران فقال له عمر ما أنت؟ فقال بلسان بين نحن خلق من خلق الله ~~وهذه أختنا وقد خلف علينا أبونا مائة درهم فاقسمها بيننا فقال لمن حوله ~~قولوا في ذلك فقال كل بما عنده ثم قال علي بعلي في الوقت فخرج أرقى مبادرا ~~إليه فوجده في حائطه فقال له أجب أمير المؤمنين فقال علي ما المهم الذي ~~يريدني فيه؟ فقص عليه القصة فقال معضلة ورب الكعبة فبادر إلى عمر فلما دخل ~~عليه قال له يا ابن أبي طالب انظر في ميراث هؤلاء وتدبر صورتهم فدنا علي من ~~الجسد فقال تكلما فتكلما فقال علي في هذا حكمان أنهما يطعمان ويسقيان ~~ويتوقع نومهما فإن غمضا أعينهما وفميهما معا في وقت واحد فجسد واحد وإن ~~تفاوتا فجسدان PageV13P028 .................................... # --------------------- # ثم يطعمان كذلك في الغد ويحرسان في وقت إحداثهما فإن بالا من مبالين ~~وتغوطا من مخرجين ms5514 في وقت واحد فجسد واحد وإلا فجسدان فكبر عمر وأثنى على ~~علي خيرا وبكى ثم نظر عمر في أمرهما بما قاله علي من الاختبار فإذا هما ~~جسدان فقضى بينهما ثم بعد زمان غير طويل أتي عمر بهما فقالا له زوجنا وأعط ~~المهر عنا من بيت المال فإنا لا مال لنا فوافق حضور علي فأقبل عمر عليه ~~فقال له قل ما عندك فيه فقال لا نكاح لهما فأقبلا عليه بغضب وقالا لم محوت ~~حظنا من بيت المال؟ قال علي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول {لا ~~يحل لفرج أن يكون في فرج وعين تنظرهما} ثم حملا فقال علي لعمر قد بدت ~~الشهوة فيهما فما أسرع موتهما ويتفاوتان فيه ساعة ثم بعد # ثلاث ليال أتى ناعيهما إليه يطلب لهما كفنا من بيت المال فاستخبره عن ~~موتهما فقال مات أحدهما عند الغروب والآخر عند اشتباك النجوم فكبر عمر فقال ~~هذا هو العلم. # وروي أن رجلا قدم إلى عمر وقد ضرب على أم رأسه فذكر وليه أن فلانا ضربه ~~فنزل الماء الأسود من عينيه وذهب بصره وشمه وسمعه وخرس لسانه وانقطع ماء ~~صلبه فضحك عمر فقال إن هذه القصة منكرة أن يكون هذا ومثله في الدنيا فقال ~~عمار يا أمير المؤمنين أنفذ به إلى علي فإنه قد أوتي الحكمة وعرف دقائق ~~الأحكام فقال عمر فقم يا عمار فإن العلم يؤتى ولا يأتي فسار بالرجل حتى أتى ~~به عليا فقص عليه علته فقال له إن كان صادقا فله بكل واحد من ذلك دية تامة ~~فقال له عمار أما تراه قائم العينين فمن أين تعلم أنه PageV13P029 ~~...................................... # --------------------------- # ذهب ضوءهما؟ فقال علي أقمه في عين الشمس فإن هو لم يطرف فهو ذاهب قال له ~~فمن أين تعلم ذهاب شمه؟ قال أحرقوا تحت أنفه خرقة فإن دمعت عيناه فالشم باق ~~وإلا فهو ذاهب قال ومن أين تعلم خرس لسانه؟ قال اضربوه بإبرة فإن خرج منه ~~دم أسود فلسانه ذاهب وإن خرج منه أحمر فباق قال فمن أين ms5515 تعلم ذهاب سمعه؟ ~~قال أخرجوه عني حتى أخبركم فأخرجوه ووليه قال استقبلوه ليلا حيث لا يعلم هو ~~ولا أحد من أنسابه فازعقوا به زعقة شديدة فإن التفت فالسمع باق وإلا فقد ~~ذهب قال ومن أين تعلم ذهاب ماء صلبه؟ قال أقعدوه في الماء فإن تقلص إحليله ~~فهو باق وإن بقي بحاله فماؤه ذاهب قال عمار فبكيت # وبكى من حضر فقالوا بآبائنا وأمهاتنا نفديك يا منقذ الأمة من الشبهات. # ويروى أن عليا قال {بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن لأقضي ~~بين الناس فقلت له إني لا علم لي بالقضاء فضرب بيده صدره فقال اللهم اهد ~~قلبه وثبت لسانه} قال فما شككت بعدها في قضاء حتى جلست مجلسي هذا ويروى ~~بينما امرأتان ومعهما أبناؤهما فجاء الذئب فذهب بابن إحداهما فقالت كل ~~واحدة منهما لصاحبتها إنما ذهب بابنك فتحاكمتا إلى داود فقضى به للكبرى ~~فأخبرتا سليمان فقال ائتوني بالسكين لأقتسمه فقالت الصغرى لا تفعل هو ابنها ~~فقضى به لها حيث رأى رحمتها له وفي رواية قال ائتوني بالسكين أشقه نصفين ~~لكل منهما نصف فقالت الصغرى أتشقه يا نبي الله؟ قال نعم قالت لا تفعل ~~ونصيبي فيه للكبرى فقال خذيه فهو ابنك وجاء رجل إلى سليمان عليه السلام ~~وقال يا نبي الله إن لي جيرانا يسرقون إوزي فلا أعرف PageV13P030 وأما حكمه ~~فهو فرض على الكفاية. # ----------------- # السارق فنادى الصلاة جامعة ثم خطبهم وقال في خطبته إن أحدكم ليسرق إوز ~~جاره ثم يدخل المسجد والريش على رأسه فمسح رجل رأسه فقال سليمان خذوه فهو ~~صاحبكم إن صح ذلك فهو مختص بذلك الشرع دوننا وكذا قوله أشق الغلام وهو لا ~~يشقه أو فيه معرضة. # (وأما حكمه فهو فرض على الكفاية) فإن قام به مسلم كفى وإلا هلكوا موافقهم ~~ومخالفهم لأنه يلزمه أن يكون موافقا وأن يقوم بذلك لا المرأة والعبد ~~ونحوهما ممن لم يخاطب بالقضاء وهلاك المخالف هلاك آخر غير هلاك خلافه فإن ~~الهلاك يزداد بكل كبيرة وكذا يهلك المشرك هلاكا دون الشرك إذا ms5516 لم يقم أحد ~~بالقضاء لأنه يلزمه الإسلام والقيام بالقضاء وهذا هو الصحيح وقيل لم يخاطب ~~بغير التوحيد ويجزي القاضي الواحد لكل بلد ولا يجزي قاضي بلد عن بلد ويدل ~~على هذا من كلام المصنف بقوله فإن قيل إذا كان في البلد متعددون إلخ وقيل ~~يجزي قاض في الحوزة وقيل في الإقليم وقيل في الدنيا والذي عندي أنه يجزي ~~القاضي في الفرسخين ويجب على الإمام أن ينصب للناس قاضيا ومن أبى عن ~~الولاية جبره عليه ولا ينبغي لأحد أن يطلب القضاء وإن دعي إليه فالأولى ~~الامتناع لعسره إلا إن تعين عليه فيحبس أو يضرب وإن لم يصلح إلا واحد كان ~~فرض عين عليه وكان صلى الله عليه وسلم يقضي بين الناس ويأمر أصحابه بالقضاء ~~بينهم وبعث عليا إلى اليمن ليقضي بينهم وبعث عمر أبا موسى إلى البصرة قاضيا ~~وابن مسعود إلى الكوفة وأول من قضى بالأرض بين ابنيه قابيل وهابيل لما أراد ~~قابيل التزوج بتوأمته إقليما وكان في شريعتهم لا يتزوج أحدهم بتوأمته فرغب ~~فيها وهي PageV13P031 ................................ # --------------- # لا تحل له وتحل له توأمة هابيل وهي لمودا وقابيل وإقليما أول بطن ولدته حواء. # وقضى آدم بينهما وأمرهما أن يقربا قربانا على ما جاء # في المائدة وما زال كل نبي يقضي بين أمته وقد قص علينا الله حكم داود ~~وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم فانظر هميان الزاد إلى ~~دار المعاد وقال {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس ~~بالحق} وقال {وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب} قيل هو البينة على من ادعى ~~واليمين على من أنكر وكان يقضي بين الناس يوما وبين البهائم يوما وكان إذا ~~قضى نزلت سلسلة من السماء فأخذت بعنق الظالم أي تلتوي فيه حتى يذعن للحق ~~وقيل إن الظالم لا ينالها وصاحب الحق ينالها حتى استودع رجل رجلا لؤلؤة ~~فثقب لها عصى وجعلها في جوفها وجحدها فجاء إلى داود فأمرهما أن يذهبا إلى ~~السلسلة فأتياها فقال الرجل اللهم إن كنت تعلم أني دفعت إليه ms5517 اللؤلؤة ~~فجحدنيها فأسألك أن أنالها فنالها فقال له المستودع امسك العصا حتى أحلف ~~فدفعها إليه وفيها اللؤلؤة وقال اللهم إن كنت تعلم أني دفعته إليه فأسألك ~~كذلك فنالها فقال داود والناس سبحان الله ما هذا نالها الظالم والمظلوم ~~فأوحى الله إليه أن ماله في العصا فرفعت السلسلة فأمره أن يقضي بالبينة ~~واليمين قلت لعلها نالاها معا والله يعلم الغيب ليجري على ذلك قضية انقطاع ~~الحكم بالسلسلة وارتفاعها أو لذلك ولكون ملك مسلطا على أمر الحكم بها ~~والملك لا يعلم الغيب مطلقا بل ما علمه الله أو أجرى السلسلة على نوع من ~~PageV13P032 فإن قيل: إذا كان فرض كفاية إن الكفاوي إذا قام به البعض أجزى ~~عن الباقين، وأن القضاء في زماننا يتولاه غير العدل من قومنا وعدم أهله ~~بقلة العلم منا، فهل يرفع الوجوب الكفاوي عنا؟ قيل له: إن حكم غير أهل ~~الصواب لا يكفي فيما قيل في رفع الإثم عن المسلمين # -------------- # العلم بلا ملك فكانت اللؤلؤة في العصا بيد صاحبها فعلمت بإذن الله بكونها ~~في يده فنالها الجاحد. # (فإن قيل إذا كان فرض كفاية) الجواب هو قوله فهل إلخ واعترض بينهما بقوله ~~(إن) الفرض (الكفاوي) نسب إلى الكفاية قلبت الياء واوا بعد إسقاط تاء ~~التأنيث للنسب ويجوز أن يقال الكفوي بإسقاط التاء للنسب وإسقاط الياء لأنها ~~رابعة والرابعة يجوز إسقاطها وقلبها واوا ولما سقطت تلت الألف ياء النسب ~~وهي ثالثة فقلبت واوا وإن وجد في بعض النسخ الكفائي بالهمزة قبل ياء النسب ~~إنما هو نسب إلى كفاء بإسقاط تاء التأنيث صار الياء طرفا بعد ألف زائدة ~~فقلبت همزة فثبتت الهمزة في النسب لأن همزة الممدود المنقلبة عن أصل يجوز ~~إثباتها في النسب وقلبها واوا (إذا قام به البعض أجزى عن الباقين وأن ~~القضاء في زماننا يتولاه) في بعض بلاد أصحابنا (غير العدل من قومنا) من ~~للبيان أي وهم قومنا (وعدم أهله بقلة العلم منا) أو تولاه فاسق من أهل ~~الدعوة أو جاهل (فهل يرفع الوجوب الكفاوي عنا؟ قيل له إن ms5518 حكم غير أهل ~~الصواب لا يكفي فيما قيل في رفع الإثم عن المسلمين) إثم فرض PageV13P033 إذ ~~لا يجوز للإمام العدل أن يستعمل أحدا من قومنا في شيء من أمور الأحكام ولو ~~عدلا في دينه، ولا أن يأتمن على أمانته التي ائتمنه الله عليها في خلقه إلا ~~أهل العدالة والولاية من أهل الدعوة لأن المسلمين هم خلفاء الله في أرضه ~~كما قال تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم إلى ارتضى لهم} فالمؤمنون هم ~~خلفاؤه في أرضه، وضعيف العلم، وإن كان منهم، لا يؤتمن أيضا على ذلك. # ------------ # الكفاية (إذ لا يجوز للإمام العدل) ولا لغيره (أن يستعمل أحدا من قومنا ~~في شيء من أمور الأحكام) والفتوى ونحو ذلك (ولو) كان (عدلا في دينه) ومذهبه ~~(ولا أن يأتمن على أمانته التي ائتمنه الله عليها في خلقه إلا أهل العدالة ~~والولاية من أهل الدعوة) المعهودة وهي الدعاء إلى القرآن والسنة والإجماع ~~والأثر وولاية جابر وعبد الله بن إباض ومن بعدهم أو قبلهم والبراءة من ~~قومنا (لأن المسلمين هم # خلفاء الله في أرضه كما قال) الله (تعالى {وعد الله الذين آمنوا منكم) ~~وعملوا الصالحات ليستخلفنهم} (إلى {ارتضى لهم} فالمومنون هم خلفاؤه في أرضه ~~وضعيف العلم وإن كان منهم) أي من أهل الدعوة (لا يؤتمن أيضا على ذلك) ~~والحاصل أن الأمر الشرعي الحكم بدين الله فإذا لم يكن لم يجز فمن لا يحكم ~~به منع منه ولو موافقا وهو مساو للمشرك في المنع لأن العلة واحدة وهي عدم ~~الحكم بالشرع وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لا تستعملوا اليهود ~~والنصارى فإنهم أهل رشا في دينهم ولا تحل في دين الله الرشا. # ولما استقدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبا موسى الأشعري من البصرة وكان ~~عاملا عليها للحساب ودخل على عمر وهو في PageV13P034 ~~............................ # ----------------- # المسجد فاستأذن لكاتبه وهو نصراني فقال له عمر قاتلك الله وضرب بيده على ~~فخذه وليت ذميا على المسلمين أما سمعت الله تعالى يقول {يا أيها الذين ~~آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى ms5519 أولياء بعضهم أولياء بعض} الآية هلا اتخذت ~~حنيفيا؟ فقال يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه فقال لا أكرمهم إذ ~~أهانهم الله ولا أعزهم إذ ذلهم الله ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله وكتب بعض ~~العمال إلى عمر رضي الله عنه إن العدو قد كثر وإن الجزية قد كثرت أفنستعين ~~بالأعاجم؟ فكتب إليه إنهم أعداء الله وإنهم لنا غششة فأنزلوهم حيث أنزلهم ~~الله {ولما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر لحقه رجل من المشركين ~~عند الحرة فقال إني أريد أن أتبعك وأصيب # معك قال أتؤمن بالله ورسوله؟ قال لا قال ارجع فلن نستعين بمشرك ثم لحقه ~~عند الشجرة فقال جئتك لأتبعك وأصيب معك قال أتؤمن بالله ورسوله؟ قال لا قال ~~فارجع فلن نستعين بمشرك ثم لحقه عند ظهر البيداء فقال له مثل ذلك فأجابه ~~بمثل الأول فقال نعم فخرج به وفرح به المسلمون وكان له قوة وجلد} وهذا أصل ~~عظيم في أن لا يستعان بمشرك هذا خرج ليقاتل بين يدي النبي صلى الله عليه ~~وسلم وربما مات فكيف استعمالهم على رقاب المسلمين؟ وأقول من أجاز شهادة ~~المخالف العدل في مذهبه ودينه يقول يكفي قضاؤه ويرفع فرض الكفاية به لكن لا ~~يقصده المسلمون بالنصب وهذا كما أجاز بعض أن تجاهد مع المخالفين وتقسم معهم ~~الغنيمة. PageV13P035 # فإن قيل: فإذا كان في البلد متعددون من أهل العدل وأراد كل منهم التوقف ~~عن الحكم هل يجوز لكل منهم ذلك إلى أن يترك الجميع الحكم فيهلكوا - استوت ~~درجتهم في علم الأحكام أو تفاوتت أو يفضل في ذلك فيخير الكل إذا استوت ~~ويعين على من كان أعلمهم بها؟ قيل: له الدخول في الحكم، كما قيل على وجهين؛ ~~أحدهما أن يكون فيه مخيرا في الدخول إن شاء دخل أو ترك وذلك إذا كان في محل ~~يلي الحكم فيه غيره ممن هو # ------------------ # (فإن قيل فإذا) (كان في البلد متعددون) اثنان فصاعدا ممن يتأهل للحكم (من ~~أهل العدل وأراد كل منهم التوقف عن الحكم) أي القضاء (هل ms5520 يجوز لكل منهم ~~ذلك) التوقف (إلى أن يترك الجميع الحكم فيهلكوا) أي هم وأهل البلد (استوت ~~درجتهم في علم الأحكام أو تفاوتت أو يفضل في ذلك فيخير الكل إذا استوت) حتى ~~يتركوا كلهم فيهلكوا هم وأهل البلد (ويعين على من كان أعلمهم بها؟) أي ~~بالأحكام فإذا ترك هلك لتركه وعدم رافع الفرض وهلك الآخرون وأهل البلد لعدم ~~رافع الفرض (قيل له) أي للقائل (الدخول في الحكم قيل على وجهين أحدهما أن ~~يكون) المتأهل للحكم (فيه مخيرا في الدخول) في القضاء (إن شاء دخل أو ترك ~~وذلك إذا كان في محل يلي) يصلح للولاية ولم يدخلها وإلا لم يصح التخيير ~~(الحكم فيه غيره) إذا ترك هو ذلك الغير ولم يثبت استقضاء الغير لأنه لو ثبت ~~لم يكن تخيير (ممن هو) PageV13P036 أعلم منه وأعرف بحكم القضاء، والثاني: ~~ما لا تخيير فيه وهو ما يكون فيه أعلم من غيره بمعرفة موضع المدعي والمدعى ~~عليه وما يتولد من ذلك # ----------------- # مثله أو (أعلم منه) في الجملة (وأعرف بحكم القضاء) أو هو دونه لكن فيه ~~كفاية ويفهم من ذلك أنه إن لم يكن في الموضع غيره ممن هو أعلم لم يخير هو ~~ولا غيره (والثاني ما لا تخيير فيه وهو ما يكون فيه أعلم من غيره بمعرفة ~~موضع المدعي والمدعى عليه وما يتولد من ذلك) وليس في غيره كفاية أو لا عالم ~~في البلد غيره وذلك في جواز التوقف وعدمه وأما الهلاك فواقع على الكل إن لم ~~يرفعه أحد وفي المنهاج يعتقد أنه متى وجد أعلم منه أن يعتذر إليه ويستعفيه ~~بسلامة الصدر # وطيب النفس والحاصل أنه يهلك العالم الأعلم والعامة إلا من أذعن من ~~العالم أو الأعلم ولم يجد سبيلا إلى الدخول فيه. # وإن منعهم جبار عن استقضاء ولا يطيقوا مقاومة الجبار سلموا وما في قوله ~~ما لا تخيير وقوله وهو ما يكون إلخ واقعة على المحل لأن قوله أحدهما إلخ ~~يتضمن الكلام على المحل الآخر وذكر فيه أو واقعة على الوجه أي وجه لا ms5521 تخيير ~~فيه إلخ والذي يتولد من ذلك المذكور من معرفة المدعي والمدعى عليه هو تكليف ~~المدعي البينة والتأجيل لها إن طلبه وإلزام المنكر اليمين ونحو ذلك اعلم أن ~~الماهية إذا عرفت أركانها على التفصيل فقد عرفت حقيقتها والمدعي والمدعى ~~عليه ركنان فإذا ميز القاضي كلا منهما مع معرفته بالدعوى فقد عرف الطالب من ~~المطلوب ومن يطلب بالبينة أو باليمين ونحو ذلك قالوا PageV13P037 ~~......................................... # ------------------ # وذلك كالطبيب والمريض فإن الطبيب إذا عرف علة المريض سهل عليه الدواء ~~الموافق لذلك المريض وإذا جهل العلة لم يهتد إلى الدواء ولذلك قال سعيد بن ~~المسيب من عرف المدعي والمدعى عليه فقد عرف وجه القضاء فقيل المدعي من خالف ~~قوله الأصل والعرف أو خالف أحدهما ووافق الآخر والمدعى عليه من تقوى قوله ~~بعرف وأصل أو بعرف حيث لا أصل هناك يعتبر أو بأصل حيث لا عرف هناك يعتبر ~~قال العاصمي فالمدعي من قوله مجرد من أصل أو فرع بصدق يشهد والمدعى عليه من ~~قد عضدا مقاله عرف أو أصل شهدا فالمدعى عليه أقوى المتداعيين سببا والمدعي ~~أضعفه فالمدعي كمن ادعى # دينا على آخر أو ملك شخص ليس في حوزه ومنكر ذلك مدعى عليه إن ادعى ذلك ~~فيه لأن الأصل يشهد له لأن الأصل براءة الذمة والحرية. # وإن ادعى الرجل مما في البيت ما يعرف للنساء وادعته المرأة فهو مدع لأن ~~العرف يشهد لها فكذا كل من يدعي الأشبه في مسائل المنازعة فهو مدعى عليه ~~لأن العرف يشهد بصدقه قال بعضهم المدعي كل من أراد أن يشغل ذمة بريئة أو ~~ادعى غير العرف والمدعى عليه عكسه وذلك كله قول واحد وقال سعيد بن المسيب ~~المدعي من قال كان والمدعى عليه من قال لم يكن قال العاصمي وقيل من يقول قد ~~كان ادعى ولم يكن لمن عليه يدعى PageV13P038 ~~....................................... # ---------------------- # وهذا جار على الغالب وإلا فقد يكون المثبت مدعى عليه والنافي مدعيا كدعوى ~~المرأة على زوجها الحاضر أنه لم ينفق وادعى هو الإنفاق فعلى التعريف الأول ~~الزوج مدعى عليه لأن العرف ms5522 يشهد له والزوجة مدعية إذ لم يشهد لها عرف ولا ~~أصل ولا يصح ذلك على الثاني لأن الزوج مثبت وهو مدعى عليه والزوجة نافية ~~وهي مدعية وقيل المدعي الطالب والمدعى عليه المطلوب وهذا غالب وقد ينعكس ~~كاليتيم إذا بلغ وطلب وصيه أن يدفع له ماله فزعم أنه دفع له فعلى التعريف ~~الأول الوصي مدع لأنه لم يشهد له عرف ولا أصل واليتيم مدعى عليه لأنه شهد ~~له الأصل وهو وجوب الإشهاد لقوله تعالى {فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا ~~عليهم} وكذا على التعريف الثاني لأن الوصي مثبت واليتيم ناف ولا يجري على ~~الثالث لأن الوصي مطلوب # وهو مدع واليتيم طالب وهو مدعى عليه وقد لا يوجد أحد التعريفين الثاني ~~والثالث ويوجد الأول كما إذا خلا بزوجته وادعت الوطء لكن الحكم عندنا من ~~حيث الصداق لزوم الصداق بالخلوة ما لم تقر بعدم موجبه من نحو الوطء وإن أقر ~~فالنصف ومعرفة المدعي والمدعى عليه. # وما يتولد من ذلك ركن عظيم في الحكم وفي التاج قيل المدعي من إذا ترك ~~الخصومة تركت والمدعى عليه من إذا تركها لم تترك إلا إن أقر بشيء أو يسلمه ~~إليه وقيل المدعي هو الطالب والمدعى عليه هو المطلوب وقيل المدعي من ادعى ~~الأصل والمدعى PageV13P039 فإذا عرف ذلك جاز له الدخول فيه، ولو لم يبتل في ~~عمره إلا بقضية توجهت إليه ولا يرى غيره يقوم بالعدل فيها # ----------------------------- # عليه من ادعى حادثا وهذا ليس بعام وقيل المدعي من حسن أن يطالب ببينة لا ~~المدعى عليه بها على الإنكار وقيل المدعي من يدعي خلاف الظاهر والمدعى عليه ~~من معه الظاهر ويثبت الخصومة بين العبد وسيده وبين العبد وغيره في تعدية ~~النفس بلا إذن سيده وأما في المال فبإذنه إلا أن يكون مأذونا له في الكل أو ~~في بعض وإن كانت الصنعة في يده أثبت فيها بلا إذن وتثبت في الأنفس والمال ~~بالتعدية بلا إذن إن كان مأذونا له وأما في المعاملة فتثبت في غير المأذون ~~له بإذن فقط وكذا النكاح والطلاق ms5523 وتثبت بين العبيد المأذون لهم في المال ~~بمعاملة أو تعدية وإن كان العبيد محجورا عليهم فلا يثبت وإن استمسك المأذون ~~لهم بالمحجور بالتعدية في المال أثبتت لا في المعاملة ويثبت بين الطفل بلا ~~إذن أبيه والبالغ إذا تمسك بالبالغ أنه تعدى عليه لا إن استمسك البالغ به ~~في مال أو # نفس ولا بين الأطفال أو بين المجانين أو بين طفل ومجنون وإن تمسك بأبيه ~~أو خليفته أثبتت وإن تمسك بالبالغ في مال فلا يثبت في تعدية ولا معاملة ~~وكذا المجنون وقيل لا تثبت بين الطفل والبالغ في تعدية ولا غيرها (فإذا عرف ~~ذلك) أي من يتأهل للقضاء (جاز له الدخول فيه) بمعنى لا يحرم عليه فيشمل ما ~~إذا وجب كما إذا لم يجد غيره وما إذا لم يجب كما إذا وجد غيره (ولو لم يبتل ~~في عمره إلا بقضية توجهت إليه و) الحال أنه (لا يرى غيره يقوم بالعدل فيها ~~PageV13P040 ، كان عليه إنفاذها حيث يلزمه إنفاذها، وكان بتركها مضيعا ~~لفريضة أوجبها الله عليه وذلك من أشد الأمور، ولسهولته عند أهل آخر الزمان ~~تراهم ينصبون أنفسهم لذلك كأنه فرض عين نسأل الله السلامة والعصمة من الزلل # ------------------------------------ # كان عليه إنفاذها حيث يلزمه إنفاذها وكان بتركها مضيعا لفريضة أوجبها ~~الله عليه) وقد يوجد من يرفع فرض الكفاية فينصب لذلك فتحدث نازلة لا معرفة ~~له فيها فتتعين على عارف حكمها أن يقضي فيها أو يعلم القاضي كيف يقضي فيها ~~والكلام في الفتوى في مسائل التوحيد والطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج ~~وغير ذلك كالكلام في وجوب القضاء. # (وذلك من أشد الأمور) إذ لم يبتل قبل ولزمه قضاؤها إذا علمه ولو لم يتسع ~~في العلم وهلك وهلكوا إن لم يقض (ولسهولته) أي القضاء أي كونه عندهم هينا ~~مع أن فيه خطرا عظيما (عند أهل آخر الزمان تراهم ينصبون أنفسهم لذلك كأنه ~~فرض عين نسأل الله السلامة والعصمة من الزلل) وقد قال صلى الله عليه وسلم ~~{أخونكم من طلب العمل} وفي الأثر ومن آدابهم المرضية اختيار أهل ms5524 الفضل ~~لإمامتهم في الصلاة وفي الفتاوى الهروب عن الفتيا والخوف ممن سامها ~~والتدافع لها واللواذ عنها PageV13P041 ~~.......................................... # ------------------------------------------ # والانقياد لمن تقدم فيها إلا إن أفتى بغير المأخوذ به أو خلاف قول ~~المسلمين ويعدون حب الفتيا والتقدم إليها من الهفوات ومن المرغب فيها عندهم ~~قراءة كتب أهل الدعوة في الليل والنهار والشرح لمن لا يعرف حتى يعرف ولا ~~يهلك من لم يعلم بأنه لم يكن للناس قاض ومن لم يعلم بأن مسألة في نحو ~~الصلاة وقعت ولم يوجد من يفتي فيها والله أعلم. PageV13P042 # باب لزم كل بالغ عاقل وإن رقيقا أن يأمر وينهى على قدر طاقته بالكتاب ~~والسنة والإجماع # ---------------------------------------- # باب في الأمر والنهي وغير ذلك (لزم كل) إنسان (بالغ عاقل) ذكر أو أنثى ~~(وإن رقيقا أن يأمر) بما تحقق بالعلم أنه معروف واجب ويندب الأمر بمعروف ~~غير واجب (وينهى) عن كل ما تحقق أنه معصية ولو صغيرة أو لا يدري أصغيرة أم ~~كبيرة هي وندب النهي عن المكروه كراهة تنزيه (على قدر طاقته بالكتاب) أي ~~القرآن الباء متعلق بلزم (والسنة) وقد مر الاستشهاد منهما (والإجماع) وهو ~~مبني عليهما مأخوذ منهما وأيضا إذا تحققنا أن المعصية محرمة وجب علينا أن ~~ننهى عنها لئلا تقع سواء تركية أو فعلية PageV13P043 وهما على الكفاية كما مر. # ويتمان بالإمام العدل عن إجماع أولي النظر، فيختارون أقدمهم هجرة وأعلمهم ~~بالكتاب والسنة والأثر مع استكماله خمسا؛ عزيزا في قومه، ذا حسب، شجاعا، ~~جوادا ورعا، إن قدروا، فيبايعونه # ------------------------------------------------- # (وهما على الكفاية كما مر) ولا يجزي أمر الصبي ولا نهيه لأنه غير مكلف ~~وقيل إن أمر أو نهى رفع الفرض لأنه لا تنعقد منه أفعال كعقد النكاح لوليته ~~على قول على ما مر في كتاب النكاح. # (ويتمان بالإمام العدل) لأن ولايته تشتمل على قتال المشركين والبغاة ~~ومانعي الزكاة ومن لم يذعن للأحكام وقطع السارق وجلد الزاني أو رجمه (عن ~~إجماع أولي النظر) متعلق بمحذوف حال لازمة من الإمام (فيختارون أقدمهم ~~هجرة) كما مر بيانه (وأعلمهم بالكتاب والسنة والأثر) أما إن كان غير ms5525 مجتهد ~~فيحتاج إلى الأثر وإن كان مجتهدا فلا يحتاج إليه إلا أن يحتاج إلى أمر من ~~الأثر يبني عليه اجتهاده مما يجوز البناء عليه (مع استكماله خمسا) أن يكون ~~(عزيزا في قومه ذا حسب) أي لآبائه خصال حسان (شجاعا جوادا ورعا) هؤلاء شروط ~~كمال إلا الورع ورع العدول فإنه شرط صحة فينصبونه (إن قدروا) (فيبايعونه) ~~ويجوز تولية من فيه مطلق هذه الصفات ولو وجد أفضل منه فيها وذلك بمشورة ~~العلماء والصلحاء واتفاقهم ورضاهم والبيعة عندنا أربعة أقسام بيعة الظهور ~~وبيعة الشراء وبيعة الدفاع وبيعة الكتمان وهو أن يبايع الرجل على الأمر ~~والنهي سرا أو حيث تبلغ طاقة قومه وإذا أرادوا عقد الإمامة قدموا إليه ستة ~~رجال وقيل خمسة من أفاضلهم فيبايعونه ثم يبايعه الناس PageV13P044 ، ~~وتلزمهم طاعته بمقتضاها. # وعليه إقامة الحدود ومراعاة الأحوال وإلا فللجماعة إيلاء حاكم يرضونه ~~يقرب ويبعد، ويسوي ويراعي ويجتهد ويعلم أنه ابتلي بعظيم، فمن حكم فقد ذبح ~~نفسه - كما قيل - بلا سكين # ------------------------------------------ # والبيعة بالصفقة على يده وندب له أن يكون قد قطع الشراء قبل الإمامة وقيل ~~يبايعه أولا من قطعه ثم يبايعه المسلمون بيعة الإقامة على طاعة الله ورسوله ~~والأمر والنهي والجهاد وإقامة الحق والحد (وتلزمهم طاعته بمقتضاها) أي ~~بمقتضى الطاعة وهو الأمر الواجب والمندوب والمباح الذي ترجع فائدته إليهم. # (وعليه إقامة الحدود ومراعاة الأحوال) أحوال الرعية (وإلا) يقدروا على ~~ذلك (فللجماعة إيلاء حاكم يرضونه يقرب) الحق لصاحبه ويقرب المطيع لله ~~والنافع للإسلام إلى نفسه وإلى سائر الولايات ويبعد من لا حق له عن حقوق ~~الناس (ويبعد) العاصي والضار للإسلام عن نفسه وعن سائر الولايات (ويسوي) ~~بين الناس في الحق (ويراعي) حقوق الخصمين ومصالح الأفراد والعامة بحسب ما ~~وصله وأطاقه (ويجتهد) في الإنصاف وإيصال الحقوق إلى أصحابها وجلب النفع إلى ~~العامة والإسلام (ويعلم أنه ابتلي ب) أمر (عظيم فمن حكم) بين اثنين (فقد ~~ذبح نفسه - كما قيل - بلا سكين) شبه الإيلام اللازم له في الآخرة على حكمه ~~إذا جار فيه أو حكم بغير علم بإيلامه نفسه بذبح ms5526 نفسه بغير سكين مما يعذب ~~الذبيحة لو ذبح نفسه وهذا مجرد تمثيل بما هو مشاهدة أمثاله وهي أنواع القتل ~~بما لا يريح المقتول وذلك حديث مرفوع PageV13P045 ~~......................................... # ---------------------------------- # ففي الديوان ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال {يأتي القاضي ~~يوم القيامة مغلول اليدين إما أن يفك عنه عدله أو يهوي به جوره} وقال أيضا ~~{يأتي القاضي يوم القيامة والملك آخذ بقفاه فيلتفت فإن قيل له: ادفعه دفعه ~~في مهواة أربعين خريفا} وذلك إذا كان يحكم بالجور وعنه صلى الله عليه وسلم ~~{ما من وال يلي على عشرة إلا أتي به مغلولا يوم القيامة حتى يقف على جسر من ~~جهنم فإن كان عدلا جاز وإلا انخسف به الجسر في جب مظلم أسود يهوي به سبعين ~~خريفا معذبا} وعن # عائشة رضي الله عنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول {يؤتى ~~بالقاضي يوم القيامة فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أن لا يكون قضى بين ~~اثنين في تمرة واحدة} وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه {لا أدري ~~لعلكم ستلون أمر هذه الأمة من بعدي فمن ولي منها شيئا منكم فاسترحم ولم ~~يرحم أو حكم فلم يعدل أو عاهد فلم يوف فعليه غضب الله ولعنته إلى يوم ~~القيامة} وقال {يوشك الرجل يتمنى أنه خر من السماء أو من الثريا ولم يل من ~~الأمور شيئا}. # وقال لأبي ذر لما سأله الإمارة إني أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي ~~لا تتولين مال PageV13P046 .......................................... # --------------------------------------- # اليتيم ولا تأمرن على اثنين وإنها ندامة وخزي يوم القيامة إلا من أخذها ~~بحقها وأدى ما عليه وقال لرجل {لا تسأل الإمارة فإنك إذا أعطيتها عن مسألة ~~وكلت إليها وإلا أعنت عليها وبعث إليك ملكا يسددك} وقال {لا يكون الحاكم ~~حاكما حتى يكون إنصافه من ذئبه إذا أكل جاعدة غيره كإنصافه من ذئب غيره إذا ~~أكل جاعدته وإن لم يفعل فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين} وقال {إن ~~الحاكم ليكابد بحرا عميقا تغشاه أمواج تيارات الظلم ترفعه ms5527 مرة وتخفضه أخرى ~~وللقضاة غدا مواقف بين يدي الله تعالى لا يفكهم منها إلا العدل} وعن عمر ما ~~أحب أن أكون كالسراج يضيء للناس ويحرق نفسه. # وكان أبو الدرداء قاضيا فكتب إليه سلمان بلغني أنك جعلت طبيبا فإن كنت ~~تبرئ الناس فنعما أنت وإن كنت متطببا فاحذر أن يموت على يدك أحد فكان # إذا قضى فشك قال: متطبب والله ردوا علي الخصوم وذكروا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال {من قضى بين اثنين فكأنما ذبح نفسه بغير سكين} ا ه وروى ~~ابن أبي ذئب فقد ذبح بالسكين ذكر السكين تأكيدا فيما ظهر لي كما تقول إذا ~~أكدت شيئا أبصرته بعيني أو سمعته بأذني وفي الصحيح عن أبي عبيدة سمعت عن ~~ناس PageV13P047 .................................................. # --------------------------------- # من الصحابة يقولون قال النبي صلى الله عليه وسلم {من حكم بين اثنين ~~فكأنما ذبح نفسه من غير سكين} ورواه السيوطي {من جعل قاضيا بين الناس فقد ~~ذبح بغير سكين} وذلك تحذير من طلب القضاء والحرص عليه يقول من تصدى له ~~وتولاه فقد تعرض للذبح فليحذره وليتوقه والذبح مجاز عن الهلاك فإنه من أسرع ~~أسبابه وقوله بغير سكين قيل يحتمل وجهين الأول أن الذبح في العرف يكون ~~بالسكين فقط فعدل عنه ليعلم أن الذي أراده صلى الله عليه وسلم بهذا القول ~~إنما هو ما يخاف عليه من هلاك دينه دون هلاك بدنه والثاني أن الذبح الذي ~~يقع به إزهاق النفس وإراحة الذبيحة وخلاصها من طول الألم وشدة العذاب إنما ~~يكون بالسكين لأنه يمر في حلق المذبوح ويمضي في مذابحه فيجهز عليه. # وإذا ذبح بغير سكين كان ذبحه خنقا وتعذيبا فضرب به المثل ليكون أبلغ في ~~الحذر من الوقوع فيه وأشد في التوقي منه وذلك حمل على ذم القضاء وهو تفسير ~~الجمهور وحمله بعض على الترغيب فيه لما فيه من المجاهدة لنفسه حتى حكم حكما ~~شرعيا خاليا عن الجور مخلصا ونفسه الأمارة بالسوء تأبى # ذلك ويصعب ذلك عليها صعوبة الذبح بغير سكين وقال الله تعالى {وأما ~~القاسطون فكانوا ms5528 لجهنم حطبا} وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {إن أعتى ~~الناس على الله وأبغض الناس إلى الله وأبعد الناس من الله رجل ولاه الله من ~~أمة محمد صلى الله عليه وسلم شيئا ثم لم يعدل فيهم} PageV13P048 ~~................................... # --------------------------------------- # وقال صلى الله عليه وسلم {الله مع القاضي ما لم يجر فإن جار تخلى عنه ~~ولزمه الشيطان} وحكى الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى عن الأوزاعي عن يزيد بن ~~جابر عن عبد الرحمن بن عمرو الأنصاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استعمل ~~رجلا من الأنصار على الصدقة فرآه بعد أيام مقيما فقال له ما منعك من الخروج ~~إلى عملك؟ أما علمت أن لك مثل أجر المجاهد في سبيل الله؟ قال: لا قال وكيف ~~ذلك؟ قال لأنه بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {ما من وال يلي ~~شيئا من أمور المسلمين إلا أتي به يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه فيوقف ~~على جسر من نار فينتفض به الجسر انتفاضة يزيل كل عضو منه عن موضعه ثم يعاد ~~فيحاسب فإن كان محسنا نجا بإحسانه وإن كان مسيئا انخرق به ذلك الجسر فهوى ~~به في النار سبعين خريفا} قال عمر ممن سمعت هذا؟ قال من أبي ذر وسلمان ~~فأرسل إليهما عمر فسألهما فقالا نعم وفي لفظ آخر إي والله ومع سبعين خريفا ~~واد يلتهب في النار التهابا سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~عمر واعمراه إنا لله وإنا إليه راجعون من يتولاها بما فيها فقال أبو ذر من ~~سلب الله أنفه # وألصق بالأرض خده ا ه. # قلت تلك الانتفاضة إنما هي والله أعلم على حبه القضاء ليعظم وترفع منزلته ~~ولو قضى بالحق وإن لم ينو ذلك فلا يلحقه ذلك لأنه تعالى عدل وروي عن عمر ~~قال PageV13P049 .................................................. # ------------------------------ # وددت أن أنجو من هذا الأمر كفافا لا لي ولا علي وقال أبو قلابة مثل ~~القاضي العالم كمثل السابح في البحر الأخضر فكم عسى أن يسبح حتى يغرق ودعا ~~عمر رجلا ليوليه القضاء ms5529 فأبى فجعل يديره على الرضى فيأبى حتى قال أنشدك ~~الله يا أمير المؤمنين أي ذلك تعلم خيرا لي قال أن لا تلي قال: اعف عني قال ~~قد فعلت وقال صلى الله عليه وسلم {إنكم ستحرصون على الإمارة وإنها ستكون ~~ندامة وحسرة يوم القيامة} وعن عوف بن مالك {أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إن شئتم أنبأتكم عن الإمارة وما هي قال فقمت فناديت بأعلى صوتي ~~ثلاث مرات وما هي يا رسول الله؟ قال أولها ملامة وثانيها ندامة وثالثها ~~عذاب يوم القيامة إلا من عدل وكيف يعدل مع أقربيه؟} وقال صلى الله عليه ~~وسلم {ويل للأمراء ويل للأمناء ويل للعرفاء ليتمنين أقوام يوم القيامة أن ~~يتعلقوا من ذوائبهم بالثريا بين السماء والأرض أنهم لم يلوا عملا} وروي أن ~~أبا بكر قال لعمر اعلم إنه ليس شيء أعظم عند الله من الحكم وما عظمه فهو ~~عظيم وإنه صلى الله عليه وسلم لما أمر بالحكم صاح صيحة واشتد عليه ثم سكن ~~لأمر الله فوفقه فحكم بما أمره وأنت اليوم يا عمر إنما تحكم برأيك وليس لك ~~أن تترك حقوق الناس ولا تلبس # عليهم فاحكم بما أمرتك به وما أشكل عليك فأرجعه إلي فإن الله يوفقني كما ~~أخبرني نبي الله صلى الله عليه وسلم وتحاكم PageV13P050 ~~......................................... # ------------------------------ # إليه يهودي ومسلم فرأى الحق لليهودي فقضى له فقال إن جبريل وميكائيل على ~~لسانك أحدهما عن يمينك والآخر عن شمالك فقال له ما يدريك لا أم لك فقال ~~إنهما مع كل قاض قضى بالحق فإذا تركه عرجا عنه ووكلاه إلى شياطين الإنس ~~والجن فقال عمر إني أحسبه كما قال وذكروا أن القضاة جسور للناس على النار. # وعن جابر بن زيد رحمه الله أن أبا الدرداء قال لأن يعثر أحدكم بقدمه حتى ~~يقع على وجهه خير من أن يعثر بلسانه. # وعن عبد الله بن مسعود لقد أتى علينا زمان ولسنا نسأل ولسنا هنالك ثم قضى ~~الله أن بلغنا من الأمر ما ترون فمن ابتلي منكم بقضاء فليقض بما ms5530 في كتاب ~~الله فإن لم يجد ذلك في كتاب الله فليقض بما قضى به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإن لم يجد ذلك فيما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فليقض ~~بما قضى به الصالحون فإن لم يجد فليجتهد رأيه ولا يقل إني أرى وإني أخاف ~~فإن الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور متشابهات فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك. # وعن عمر أقف سنة ولا أجسر ساعة. # وفي الديوان إنما ذكرنا هذا للتنزه في القضاء لما يغشى الحاكم من الأمور ~~العظام التي يخاف على نفسه الخطأ والزلل منها والحكم بغير حق وأما إذا حكم ~~بحق وعمل به فهو مأجور لأنه قيل القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في ~~النار فالذي يحسن العلم # ويحكم بالعلم فهو في الجنة والثاني يحسن العلم ويحكم بغير العلم فهو في ~~النار والثالث لا يحسن العلم ولا يعمل به فهو في النار وهذا حديث ولفظه في ~~رواية {القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة فمن قضى بغير علم وهو ~~يعلم فهو في النار وقاض قضى وهو لا يعلم فأهلك حقوق الناس PageV13P051 ~~وتخصب البلاد سبعا بقضية بعدل، وتجدب كذلك بجور. # ------------------------------- # فذلك في النار وقاض قضى بالحق وهو يعلمه فذلك في الجنة} رواه أبو هريرة ~~قال ابن عاصم: وذاك لما أن بليت بالقضا بعد شباب مر عني وانقضى وإنني أسأل ~~من رب قضى به علي الرفق منه في القضا والحمل والتوفيق أن أكونا من أمة ~~بالحق يعدلونا حتى أرى من عدد الثلاث وجنة الفردوس لي وراثي والحمل القوة ~~والوراث التراث وذكروا عن ابن مسعود أنه قال لا حسد إلا في اثنين أي لا ~~غبطة إلا في اثنين رجل أتاه الله مالا فهو ينفقه في سبيل الله ورجل أتاه ~~الله علما فهو يقضي به ويعلمه الناس وقيل خير مجلس يجلس فيه الإنسان موضع ~~يحكم فيه بالحق ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وبالقيام بالقسط قامت ~~السموات والأرض وبه يجري الله مقادير الأمور على أيدي ms5531 عباده وبه رحم الله ~~عباده (وتخصب البلاد) كما قيل سنين (سبعا بقضية) واحدة (بعدل وتجدب) سبع سنين. # (كذلك بجور) مرة واحدة في الحكم ومن الجور الحكم بقول في مسألة تارة ~~وبآخر فيها تارة بدون أن يظهر له رجحان الثاني فيترك الأول فإن هذا حق ولا ~~يجوز القضاء بالقول المستخرج ولا الإفتاء به وإنما يذكرونه للتذكر والتنبه ~~أشار إليه # ميارة والحكم بالجور مرة واحدة ينقص ثلثي ثمار أشجارها وإن حكم بالجور ~~وحكم بالعدل فعلى PageV13P052 ................................. # -------------------------------- # مشهور المذهب أن قضاءه بالجور يفسد حكم قضائه بالعدل تأخر أو تقدم فيكون ~~الجدب لأن فاعل الكبيرة لا يثاب على حسناته حتى يتوب فلو حكم بالجور أولا ~~أو آخرا فتاب وأصلح كان الخصب ومن قال إن من عمل حسنة تمحى له بها سيئة ~~عملها قبلها ولو بلا قصد إلى التوبة منها وإلى محوها لكنه لم يصر بأن غفل ~~مثلا فلم يتب ولم يقصد العود فإنه يقول إذا جار بعد عدل أجدب وإن عدل بعد ~~جور فلا جدب على قضائه ولا خصب ومن قال تجمع حسنات الإنسان وسيئاته فيجازى ~~بأكثرها يقول إن كان العدل أكثر أخصب وإن كان الجور أكثر أجدب وإن استوى ~~فلا جدب ولا خصب على قضائه وإن تعدد الحكام وحكم بعض بالجور وبعض بالعدل ~~فكما إذا صدر ذلك من حاكم واحد والتحقيق أن الحكم بالجور هو المعتبر دون ~~الحكم بالعدل من ذلك الحاكم أو من غيره إلا إن تاب من حكم بالجور وأصلح وقد ~~قيل إن الحكم بالعدل مرة واحدة تعدل عبادة ستين سنة قيام ليلها وصيام ~~نهارها وعن الحسن البصري لأجر حاكم يوما أفضل من أجر رجل يصلي في بيته ~~سبعين سنة أو ستين سنة ومن يعدل فهو كالقمرين يضيئان ولا ينقص من ضوئهما شيء. # وروي أن الحاكم إذا أصاب فله عشرة أجور وإن أخطأ فلا ضمان عليه أي في ~~جائز فيه الرأي {وأمر صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص وقيل عمر بن الخطاب ~~- أن يقضي بين قوم بمحضره فقال أقضي # وأنت حاضر؟ ms5532 فقال: PageV13P053 # ............................................... # -------------------------------- # اقض فإن أحسنت فلك عشر حسنات وإن أخطأت فلك واحدة} قلت: معناه أن يكون من ~~أهل الاجتهاد فلم يصب الحق عند الله فله حسنة وقال الشيخ خميس صاحب المنهاج ~~أرضاه الله لعل معناه أن يقصد الحق وهو يعلمه فيزل لسانه بغيره فيسلم عند ~~الله والضمان في بيت المال وكتب عمر إلى أبي موسى إن القضاء في مواطن الحق ~~مما يوجب الأجر ويعظم الذخر فمن خلصت نيته ولو على نفسه كفاه الله ما بينه ~~وبين الناس وقال الله تعالى {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب ~~المقسطين} وقال صلى الله عليه وسلم {ما من أحد أقرب إلى الله يوم القيامة ~~من ملك مصطفى أو نبي مرسل من إمام عادل ولا أبعد من الله من إمام جائر يأخذ ~~بحبه أي يحكم بهواه} وقال: {من قضى بقضاء لم يأخذه عن الثقات فكأنما زنى ~~بإحدى ذوات المحارم الأم والبنت والأخت وفي رواية كان سوادا بين عينيه ~~يستجير من نتنه الناس يوم القيامة} وذلك إذا قضى بغير حق وسيأتي ذلك قيل في ~~الحاكم: إذا قعد للقضاء يحكم بين الناس احتسابا لله كالشاهر سيفه في سبيل ~~الله ما دام قاعدا في ذلك المكان وذكروا عن أبي عبيدة مسلم بن كريمة رضي ~~الله عنه أنه قال لأن أكون قاضيا بالحق أحب إلي من أن أكون خازنا للمال ~~وفضل الحكم PageV13P054 ...................................... # ------------------------- # بالعدل عظيم والحكم بالجور فيه إثم عظيم وعن عائشة رضي الله عنها أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال {هل تدرون من السابق إلى ظل الله يوم القيامة؟ قالوا ~~الله ورسوله أعلم؛ قال الذين إذا # سمعوا الحق قبلوه وإذا سئلوه أعطوه وإذا حكموا للمسلمين حكموا كحكمهم ~~لأنفسهم} وعنه صلى الله عليه وسلم {المقسطون على منابر من نور يوم القيامة ~~وهم أهل العدل في حكمهم وأهليهم} وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم {سبعة ~~يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل} الحديث. # قال بعض قومنا اعلم أن أكثر المؤلفين بالغ في التحذير من القضاء حتى ms5533 تقرر ~~في ذهن كثير من الفقهاء والصالحين أن من ولي القضاء فقد سهل عليه دينه ~~وألقى بيده إلى التهلكة وهذا غلط فاحش تجب التوبة منه والواجب تعظيم هذا ~~المنصب الشريف ومعرفة مكانه من الدين فبه بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ووردت في شرفه آثار وما جاء فيه من التغليظ إنما هو في حق من يقضي بالجور ~~أو بلا علم أو من يرغب فيه لترتفع فيه منزلته ا ه وأراد - والله أعلم - ~~بقوله: غلط فاحش أنه غلط فاحش في إطلاقهم أن الداخل فيه قد سهل عليه دينه ~~فإن هذا الإطلاق يوهم أن القضاء ينبغي الفرار منه مطلقا فينبغي أن يصرح ~~بالتقييد بالجور أو الجهل أو قصد رفع المنزلة ويصرح بأن هذا نظر للغالب ~~الذي جبلت النفوس عليه من الارتفاع والميل للأقارب والأصحاب ومن يعامله ~~بخير فينبغي لمن وجد كفاية الفرار منه سدا للذريعة فإنه لا خلاف بين الأمة ~~PageV13P055 ولا يضرهم ما حكم بغير عدل إن اختاروه، ويؤجرون بالعدل ~~ويعاقبون بالجائر، ويضرهم بجوره ولا ينفعهم عدله. # ------------------------------------- # أن القضاء واجب ولا يتعين على أحد إلا أن لا يوجد من كفاه وذكروا أن ~~أميرا ولى إنسانا خطة ثم بعد أيام قليلة طلب من الأمير أن يخليه ويولي غيره فقال # له لم فقال إن الناس رأيتهم يبذلون لي ويعاملوني بخير لما توليت ولا أقدر ~~أن أحكم على من يعاملني بخير بما يكره فلمثل ذلك يهرب منه فإن النفوس ~~تتماثل فما جاز على واحدة أمكن من أخرى ويحدث فيها السوء ورأى شريح إنسانا ~~يعيب القضاء فقال أتعيب شيئا أوتيه داود عليه السلام وعن ابن عباس قال موسى ~~عليه السلام رب أي عبادك أحب إليك؟ قال أكثرهم لي ذكرا قال يا رب فأي عبادك ~~أعز؟ قال الراضي بما أعطيته قال يا رب فأي عبادك أحكم؟ قال الذي يحكم على ~~نفسه كما يحكم على الناس يعني موسى والله أعلم الحكمة التي من أوتيها فقد ~~أوتي خيرا كثيرا وهي وضع الأشياء موضعها. # (ولا يضرهم ما حكم) فيه ms5534 أو أراد ما حكمه أي ما أثبته (بغير عدل إن ~~اختاروه) جهدهم ولم يعلموا بما جار فيه أو بجوره أو علموا ولم يقدروا على ~~نزعه أو علموا ونهوه فانتهى وإن لم ينته نزعوه إن قدروا (ويؤجرون بالعدل) ~~إذا عدل لأنهم قد اجتهدوا في اختياره (ويعاقبون بالجائر) إذا نصبوه قاضيا ~~مع علمهم بأنه يجور أو مع اتهامهم إياه بالجور أو نصبوه قاضيا بلا اختيار ~~بل تساهلا لوجوب التوقف عما لا يعلم فمن جهل لا ينصب أو ظهر لهم جوره بعد ~~اختياره ولم ينزعوه وقد أطاقوا نزعه أو لم ينهوه (ويضرهم بجوره ولا ينفعهم ~~عدله) PageV13P056 ............................... # ------------------------------- # قال في الديوان وعنه صلى الله عليه وسلم {أيما قوم استقضوا خائنا لم ~~يزالوا في مقت الله} "، وقيل أيضا أيما قوم استقضوا جائرا فكل ما حكم به من ~~الجور فهم فيه شركاء وقد قيل أيضا أيما قوم استقضوا صالحا فكل ما حكم به من ~~الحق فهم فيه شركاء. # ونهى صلى الله عليه وسلم أن تستقضى امرأة أو مشرك وذكر في الكتاب أنه لا ~~يكون قاضيا من لا تجوز شهادته ولا من يرغب فيه أو يطلب به مالا أو شرفا أو ~~أراد أن يتركه ميراثا أو ادعاه ميراثا أو يطلب فيه أمرا من الدنيا مخافة ~~شره وإن اختلفوا فليجعلوا من لم يختلفوا فيه وإنما ينظر إلى أهل الصلاح ~~وإذا جعلوا قاضيا فأراد بعضهم نزعه فالقول قول من أثبته وينبغي له إذا رأى ~~اختلافهم أن ينزع نفسه ويرد لهم أمانتهم ويكون واحدا منهم ويجتهد معهم ~~ويحتسب الأجر في ذلك ويحمد الله إذ جعل له مخرجا. # وفي الأثر وإذا وجدت جماعة لا حاكم لهم وأمكنهم إنفاذ الأحكام والقيام ~~بالعدل بلا تقية ولا عجز ولا عدم لما يقدرون به على القيام بالحكم لزمهم ~~ذلك كالصلاة فإن عدما معا ووجد مسلم يقدر على إنفاذ الأحكام لعلمه وقوته ~~جاز له وقام مقام الجماعة والحاكم ويشاور إن أمكنه وإن رأى ما يخاف ضياعه ~~وتعطيله ولم تمكنه المشاورة فأقام الحكم على وجهه لم نخطئه ولم ms5535 نلمه ~~PageV13P057 ~~........................................................................ # --------------------------- # ورجونا له الثواب إن احتسب. # وللإمام في قاضيه تقديمه أو عزله إن كان طاعة لله وليس للجماعة فيمن ~~قدموه حجة في عزله ما استقام على الحق وقضى بالعدل ولم يضيع ولم يضعف فإذا ~~أراد القاضي أن يستعفي من أقامه من إمام أو جماعة فليس له ولا لهم ذلك إذا ~~التزم الأمر مجملا ولا له عليهم شرط عند الدخول في ذلك إلا إن اتفق هو ~~والمسلمون على غيره ممن هو أفضل للقضاء منه ولا يسعه على غيره هذا أن يضيع ~~أمر الله ما قدر عليه وعليه التمسك ويستعين الله فإنه يعينه وينصره وكذا ~~الإمام والوالي والوصي والوكيل فمن دخل منهم في عمل من الطاعات لم يجز له ~~تركه إلا إن وجد أعلى منه ورجا به الكفاية عنه ويلتزم الأمر ويقوم به والله أعلم. # وفي الأثر لا يكون الحكم إلا من إمام عدل أو قاضيه أو واليه أو من جماعة ~~تحكم أو تقيم حاكما أو ممن حكمه الخصمان بالحق فحكم هؤلاء جائز ولهم إجبار ~~الخصوم على حكمهم إلا من حكماه فلا يلزمه إجبارهم حكمه والسلطان العادل إذا ~~قدم قاضيا عدلا جاز فعله كالإمام واختلف في الجائر فقيل إذا قدم عادلا ودخل ~~في الحكم لا على نية طاعته ولا لثبوت يده ولا لتقوية حجته وإنما ابتغى ~~القربة إلى الله تعالى والقيام بالعدل والإنصاف بالحق جاز حكمه وله الدخول ~~فيه إذا لم يجد قائما غيره وهو مأجور وقيل: لا يجوز لأحد أن يحكم بأمر ~~الجبابرة ليعلم أهل الجور أنه لا يجوز عند أهل العدل PageV13P058 ~~............................................... # ----------------------------------- # قال تعالى {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} وقال صلى الله عليه وسلم {لا تكن ~~أمينا لخائن} وقيل لا تجوز للقضاة والولاة الأحكام حتى يوليها الإمام لهم ~~ولا يكون هو إماما إلا برضى الأعلام والبيعة والعقدة على طاعة الله فيها ~~ولا يجوز استعمال غير أهل العدل ولا نحب استعمال قومنا في ذلك ولو عدولا ~~لأن المسلمين خلفاء الله في أرضه قال الله تعالى {وعد الله الذين آمنوا ~~منكم} الآية ms5536 فالمؤمنون خلفاؤه وقد يحتج بالآية على جواز الحكم بأمر الجبار ~~والحبس والعقوبة والمنع من الظلم والإنصاف لأنه في ذلك ليس بعاضد للجبار ~~ولا حاكما له فيما لم يأذن الله به لأن الجبار واحد من الرعية وأمره بالحق ~~أمر بمعروف يقبل من كل من جاء به والظالم إذا قام بفرض سقط عنه فكذا إذا ~~أمر من يقضي فقضى سقط الفرض # وإذا أراد الإمام أو الجماعة نصب القاضي شاوروا فيه وتدبروا من يصلح قال ~~الله جل وعلا {وشاورهم في الأمر} أمر رسوله بالمشاورة والوحي ينزل عليه وفي ~~المشورة أربع PageV13P059 ......................................... # ---------------------------------- # خصال أنها سنة وتثبت المودة وتذهب الضغينة وتفتح الباب وفي النزاع الفشل ~~قيل من لم يكن فيه الانقياد لأهل الخير في الخير فلا خير فيه ولا ينصب واحد ~~من المسلمين قاضيا وحده إلا إن وكله الإمام أو الجماعة وإذا لم يجدوا متولى ~~استقضوا متولى لم تظهر عليه الكبائر إذا كان لا يقطع أمرا دون الجماعة ~~PageV13P060 باب يتقي الله حاكما في حكمه ما قدر. # -------------------------------------- # باب في سيرة الحكم (يتقي الله حاكما في حكمه ما قدر) وإذا لم يقدر فليترك ~~ما يأثم به ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولا يتقرب إلى الله بمعصية وإن ~~وجد في نسخة يتق بإسقاط الياء من الخط كالنطق فعلى القول بقياس ذلك لكثرة ~~وروده كقوله تعالى {دعوة الداع} {يوم يدع الداع} {وسوف يؤت الله المؤمنين} ~~{الكبير المتعال} {يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه} {إلا من هو صال الجحيم} ~~{المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم} {فلن تجد له وليا مرشدا} {سواء العاكف فيه ~~والباد} {والليل إذا يسر} {فما تغن النذر} {واد النمل} {بالواد المقدس} ~~بالواد الأيمن {بالواد المقدس} {جابوا الصخر بالواد} {ما كنا نبغ} {وإن ~~الله لهاد الذين آمنوا} {وما أنت بهاد العمي} في الروم {كذلك حقا علينا ننج ~~PageV13P061 ويأخذ بالظاهر # -------------------------- # المؤمنين} {وجفان كالجواب} {التلاق} {الجوار} لكن المشهور أن خط المصحف ~~لا يقاس فيما خالف قياس الخط. # قال ابن درستويه خطان لا يقاسان خط المصحف وخط العروضيين. # (ويأخذ بالظاهر) ms5537 من كلام الخصمين وشهادتهما ولا يتكلف الباطن وقيل مع ذلك ~~لا بأس عليه في البحث عن الأشياء ليتوصل إلى الحق إذا راب أمرا وكتب عمر ~~رضي الله عنه إلى أبي موسى سلام عليك أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة وسنة ~~متبعة فافهم إذا أدلي إليك إنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له سو بين الناس ~~في وجهك ونظرك وعدلك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك ~~البينة على من ادعى واليمين على من أنكر والصلح بين الناس جائز إلا صلحا ~~أحل حراما أو حرم حلالا لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس فراجعت فيه عقلك وهديت ~~فيه لرشدك أن ترجع فيه للحق فإنه قديم ومراجعته خير من التمادي في الباطل ~~الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك مما ليس في الكتاب ولا في السنة ثم اعرف ~~الأشباه والأمثال فقس الأمور بنظائرها واعمد إلى أقربها إلى الله وأشبهها ~~بالحق واجعل لمن ادعى بينة غائبة أجلا فإن أحضرها إليه أخذت له خصمه بحقه ~~وإلا استحللت عليه القضية فإنه أنفى للشك وأجلى للعمى والمسلمون عدول إلا ~~مجلودا في حد أو شاهد زور أو ضنينا في ولاء أو نسب فإن الله تولى منكم ~~السرائر ورد إليكم البينات والأيمان وإياك والقلق والتأذي بالخصوم والتنكر ~~عند الخصومات فإن الحق في مواطنه يعظم به الأجر ويحسن به PageV13P062 ~~.................................. # ------------------------------- # الذخر فمن صحت نيته وأقبل على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس ومن ~~تعلق بما يعلم الله أنه ليس من نفسه شانه الله وما ظنك بثواب غير الله في ~~عاجل رزقه وخزائن # رحمته وإياك والرأي فإن الله رده على الملائكة وقال تعالى {إني جاعل في ~~الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ~~ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون} وقال لنبيه: احكم بما أراك الله لا ~~بما رأيت وروي: {أنه صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال له ~~كيف تقضي إن عرض لك القضاء؟ قال أقضي بما ms5538 في الكتاب قال فإن لم يكن فيه؟ ~~قال فبما في السنة قال: فإن لم يكن فيهما؟ قال أجتهد رأيي قال الحمد لله ~~الذي وفق رسول رسوله لما يرضي رسوله} ويروى أنه قال ذلك لعلي ويقال إن عمر ~~كتب إلى معاوية بمثل ما ذكر. # والله أعلم ولا يكون القاضي قاضيا حتى يكون يقضي بالحق غير كاره للعزل ~~مستويا عنده المدح والذم ومع ذلك فالأولى عندي أن يعاقب من نسبه للجور أو ~~للجهل أو تنقصه بحضرته إما بحبس أو ضرب أو كلام غليظ بنية إعزاز الدين وقد ~~روي أن رجلا وامرأة تحاكما عند الشعبي قاضي عمر بن عبد العزيز فقضى للمرأة ~~لأن الحق لها فقام الرجل غضبان منشدا: PageV13P063 # .............................. # ----------------------- # فتن الشعبي لما رفع الطرف إليها فتنته ببنان وبلحظ حاجبيها ومشت مشيا ~~رويدا ثم هزت منكبيها فقضى جورا على الخصم ولم يقض عليها كيف لو أبصر منها ~~نحرها أو ساعديها لصبا حتى تراه ساجدا بين يديها فبلغ ذلك عمر بن عبد ~~العزيز فكتب إليه ما صنعت به؟ فقال أوجعته ضربا حين نسبني إلى الجور وذلك ~~أن الناس تداولوا الأبيات وشاعت حتى بلغت الشعبي فضربه ثلاثين سوطا وقيل إن # منشد الأبيات هو هذيل الأشجعي لا خصم المرأة وضربه قال ابن أبي ليلى ~~انصرف الشعبي يوما من مجلس القضاء ونحن معه فمررنا بخادمة تغسل الثياب وهي ~~تقول فتن الشعبي لما فتن الشعبي لما ولم تعرف بقية البيت فلقنها الشعبي ~~وقال رفع الطرف إليها ثم قال أبعده الله أما أنا فما قضيت إلا بالحق. # قال العاصمي: ومن جفا القاضي فالتأديب أولى وذا الشاهد مطلوب وفلتة من ذي ~~مروءة عثر في جانب الشاهد مما يغتفر أي لقوله صلى الله عليه وسلم {أقيلوا ~~ذوي المروءات عثراتهم} وكذلك يضرب PageV13P064 وكره له مع مشوش عليه كغضب ~~أو جوع. # ----------------------------------- # أحد الخصمين إذا آذى الآخر بلا حجة والضرب في ذلك كله بحسب جرم الجافي ~~وقدر المجفو ولا يضربه القاضي في حق نفسه إلا إن جفاه في المجلس بحضرة ~~الناس لأن مواجهته من قبيل ms5539 الإقرار له بخلاف الشهادة على أنه آذاه في غير ~~حضرته فإنه لا يحكم لنفسه وحينئذ يضربه الإمام أو الوالي أو قاض آخر أو من ~~يتأهل والجفاء أن يقول جهلت أو جرت أو ظلمت أو يقول لشاهد زورت أو ظلمت أو ~~نحو ذلك ويقال إن رجلا جلس على باب داود عليه السلام فكلما خرج عليه رجل ~~وجده راضيا عنه فأعلمه بذلك فقال إذا كان غد فاقعد على باب كذا فقعد عليه ~~فكلما خرج عليه رجل وجده متوجعا منه فقال يا نبي الله ما خرج علي أحد من ~~هذا الباب إلا وهو متوجع منك فقال إنه يخرج منه من أحكم عليهم ومن الآخر من ~~أحكم لهم. # (وكره) القضاء (له مع مشوش عليه) كشيء أصابه في ماله أو بدنه أو أصاب ~~صديقه أو قريبه أو عرضه (كغضب أو جوع) أو عطش مفرط أو شبع أو ري زائد وإذا ~~كان لا يفهم معه حرم عليه القضاء في حينه حتى يزول وكذا النعاس والكسل ~~والحزن والفرح المفرط وما أشبه ذلك مما يضعفه عن الحكم وإن حدث له ذلك بعد ~~خروجه إلى مجلسه فليرجع حتى يزول وفي الحديث {لا يحكم الحاكم وهو غضبان} ~~وفي الحديث إنه لا يقضي وهو شبعان أي شبعا مفرطا PageV13P065 ولا يرتفع. # وليعدل بين الخصمين في قول # ----------------------------------- # وفي التاج ينبغي أن يكون مجلسه حيث لا يتأذى فيه بحر أو برد أو دخان أو ~~نتن (ولا يرتفع) بمجلسه بل يجلس على الأرض وإن ارتفع أو قعد على فراش فلا ~~بأس مثل أن يقعد على كرسي أو موضع مرتفع أو من سقف ولا يعله الخصمان ~~بالقعود ولا بالكلام. # وفي الديوان لا يحكم راكبا أو قائما أو مضطجعا أو متكئا أو فعل الخصمان ~~ذلك فإن حكم مع ذلك ثبت الحكم وله أن يمسك بيده درة أو سيفا أو سوطا إن ~~احتاج لذلك ولا يوقف الرجال والعبيد وقت القضاء بالسلاح أو السياط لئلا ~~يتخوف الخصمان أو يكون طالبا للرياسة إلا إن خاف بطلان الحق ويتربع أو ~~يحتبي ms5540 ويقلل الكلام وروي أن عمر بن عبد العزيز عزل قاضيا له فقال له لم ~~عزلتني؟ فقال: بلغني أن كلامك أكثر من كلام الخصمين إذا تحاكما إليك وكان ~~شريح كلما قعد للحكم نظر في رقعة فيها {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض ~~فاحكم بين الناس بالحق} إلى {الحساب}. # (وليعدل بين الخصمين) في الدخول عليه والاستماع منهما من حسن الإقبال حتى ~~ينفد كل واحد حجته و (في قول) مثل أن يسلما فيرد لكل منهما مثل سلامه ولا ~~يزد ولو كان أحدهما في الولاية وإن سواهما في الزيادة جاز أن يزيد وإن ~~استحق أحدهما الزيادة التي لا تحل للآخر فلا يزد ومثل أن يقول لأحدهما كيف ~~أنت؟ ويقول للآخر ولا يقل لأحدهما زد أو نعم دون الآخر أو نحو ذلك ولا يعن ~~PageV13P066 وفعل، ونظر، إلا من بان منه ظلم # --------------------------------- # أحدهما بالكلام دون صاحبه ولا يلقنه حجته وقيل إن رأى أحدهما لا يقوم ~~بحجته فليرشده وليلقنه بحجته إن فهم أن ذلك من قبل العي ويرهص الآخر في ~~الكلام إن اتهمه فيما ادعاه أو فيما ادعي عليه حتى يستقيم في دعواه ويستقيم ~~في رد الجواب قال العاصمي والخصم إن عجز عن إلقاء الحجج لموجب لقنها ولا ~~حرج وذلك كدهش وخوف وإذا تكلم الخصم بما ينفع خصمه استحسن للقاضي أن يقول ~~هات قرطاسا أكتب ذلك فيه إن غفل الذي ينفعه ذلك وفي المنهاج وقيل عليه أن ~~يلقن للخصم حجته ويفتح له ما يتقوى به إذا بان له حتى يفهم الخصم حجته وهو ~~قول ابن محبوب وقيل له ذلك لا عليه وقيل لا يؤمر به إلا إن كان الخصم ثقة ~~وقيل لا له ولا عليه وينهى عن ذلك (وفعل) مثل أن يلقي لأحدهما فراشا فليلقي ~~للآخر أو يمهد لأحدهما مقعدا فيمهد للآخر ومثل أن يسقي أحدهما فيسقي الآخر ~~وكذا الإطعام وغير ذلك ولا يفعل شيئا من ذلك فإن فعل فليسو بل ينبغي إن ~~أراد أن يفعل فليفعل لهما بمرة أو يخيرهما مثل # أن يقول من شاء ms5541 منكما فعلت له كذا (ونظر) نظر بشاشة أو مطلق نظر ولا ينظر ~~إليهما أو إلى أحدهما نظرا شزرا أو نظر غضب (إلا من بان منه ظلم) له أو ~~للخصم فله أن ينظره نظر غضب أو شزرا وله الضرب بالحق ويد الإمام أبسط من يد غيره. # وإن فعل لأحدهما شيئا عمدا أو غلطا أو لم يعلم أنه خصم فليفعل للآخر كذلك ~~كما فعل بعض أئمتنا بالمغرب حين كان لنا الدولة أعني المغرب الذي فوق ~~مغربنا هذا PageV13P067 ...................................... # -------------------------------- # وليقعدهما أمامه مسويا بينهما وقيل يقرب إليه المرأة لضعفها وكذا الضعيف ~~ويسوي بين المسلم والمشرك وقيل يبعد المشرك وكتب عمر بن الخطاب إلى معاوية ~~أما بعد فإني كتبت إليك كتابا في القضاء لم أر لك لنفسي فيه خيرا الزم خمس ~~خصال يسلم لك دينك وتأخذ منه بأفضل حظك إذا تقدم إليك الخصمان فعليك ~~بالبينة العادلة واليمين القاطعة وأدن إليك الضعيف حتى ينشط قلبه ولسانه ~~وتعاهده فإنك إن لم تعاهده ترك حقه ورجع إلى أهله فإنما ضيع حقه من لم يرفع ~~له رأسا وعليك بالصلح بين الناس فيما لم يتبين لك فيه فصل القضاء وعن ~~الربيع بن حبيب عن رجل من أهل مكة يقال له المنهال بن صالح عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه أنه قال إذا كان في القاضي خمس خصال فقد كمل أمره وإن ~~كانت أربع فوصمة يعني عيبا أو ثلاث فوصمتان قيل وما هي يا أمير المؤمنين؟ ~~قال علم ما كان قبله من الآثار والتنزه عن المطامع والحلم عن الخصوم وعدم ~~الاستخفاف بالأئمة في خلاف الحق ومشاورة أولي الرأي # والدين وعن علي أنه أضاف إليه رجلا فقدم بعد في خصومة فقال علي: أخصم ~~أنت؟ قال نعم قال ارتحل عنا عافاك الله فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~{نهانا أن نضيف أحد الخصمين دون الآخر} وفي رواية أنه أضاف الآخر عدد ما أضافه. # ويجوز له أن يجعل للنساء وقتا وللرجال وقتا ويجوز له أن يقدم أصحاب ~~PageV13P068 ................................................... # --------------------- # المعاذير ويحكم بين القرابة كالأب والابن ms5542 فإن تحاكم إليه قريبه مع غيره ~~فليدفعهم إلى غيره وإن حكم بالحق بينهما فحسن ويحكم بين قرابته ويحكم بين ~~العبد وسيده وإن استمسك إلى الحاكم طفله أو عبده برجل بالتعدية في الأنفس ~~والأموال والمعاملات فلا يثبت بينهم الخصومة وليدفعهما إلى قاض غيره وكذا ~~إن استمسك إلى القاضي رجل بطفل القاضي أو عبده فليدفعهما إلى غيره وإن ~~استمسك بعبد القاضي إلى القاضي في تعدية حكم بينهما وإن استمسك بالقاضي رجل ~~أو القاضي برجل ترافعا إلى الإمام أو قاض أو حاكم أو جماعة؛ وروي أن الأشعث ~~بن قيس أتى شريحا في مجلس القضاء فظن شريح أنه أتاه مسلما فقربه وأجلسه إلى ~~جنبه ومع الأشعث خصم فقال جئتك معه لأخاصمه إليك فالتفت شريح إلى الأشعث ~~فقال له كذلك؟ قال نعم قال تحول مع خصمك فتغير وجهه ثم قال عهدي بك يا شريح ~~وشأنك فقال له يا أشعث جهلك ونعمة الله عليك عقوبتهما على غيرك إني كنت كذا ~~فقال الأشعث والله لأرضينه من حقه ثم لا أخاصم ثم قال له إنك وشأنك فقام من ~~عنده مغضبا. # ويقال إن شريحا أتاه ابن عم له وهما من بني عدي فقال له يا أبا أمية إن ~~لي قرابة وحقا وأريد أن أقدم إليك خصما وأحب أن تقضي لي عليه فقال شريح نعم ~~إن شاء إن استطعته فجاء إليه من الغد بخصمه فاختصما إليه فتوجه القضاء على ~~ابن عمه فلما رأى شريحا يتحامل عليه قال له أين # ما وعدتني؟ قال حال الحق بيني وبينه ثم قضى عليه وأتاه خصمان فجعل أحدهما ~~يصيح ويخلط فقال له خصمك داؤك وبينتك شفاؤك فافزع منه إلى دائك أي ائت ~~ببينة إن كانت لك فأتى PageV13P069 ~~......................................................... # ---------------------- # بها فقال شريح أما أنا فلم أدعكما فإن قمتما لم أمنعكما فأنتما على ما ~~آذيتمونا فاتقيا الله ربكما واختصمت إليه امرأة فجعلت تبكي فرآها رجل فقال ~~كأنها مظلومة فقال شريح قد جاء إخوة يوسف يبكون وكان يمزح روي أنه أتاه ~~رجلان في شيء فأقر أحدهما بما ادعى عليه ms5543 خصمه وهو لا يعلم فقضى عليه فقال ~~له: أتقضي علي بلا بينة فقال شهد عندي ثقة قال من هو؟ فقال ابن أخت خالتك ~~يعني نفس المقر لأن أمه أخت خالته والإنسان ثقة على نفسه إذا أقر وجاءه رجل ~~وقال له أين أنت أصلحك الله؟ قال بيني وبينك حائط قال إني من أهل الشام قال ~~من مكان سحيق قال: تزوجت امرأة قال بالرفاء والبنين قال ولدت غلاما قال ~~ليهنئك الفارس قال وشرطت لها دارها قال الشرط أملك قال اقض بيننا قال قد فعلت. # وإذا دعي الحاكم أن يحكم في موضع فلا يذهب إليه بل يجيئه الخصمان وإنما ~~يذهب إلى شيء يراه بعينه أو أمر متعذر وقد تدارأ عمر وأبي بن كعب في شيء ~~فجعلا بينهما زيد بن ثابت فأتياه فقال عمر أتيناك للحكم بيننا وفي بيته ~~يؤتى الحكم ومر أنه قال لأبي ذر قم إلى علي فإن العلم يؤتى ولا يأتي وعرضت ~~منازعة في خلافته فاجتمع هو وخصمه إلى أبي بن كعب فلما دخل عليه قال له ~~جئتك مخاصما فطرح إليه وسادة فجلس عليها فيما قيل فقال له هذا أول جورك إني ~~أقول لك جئتك مخاصما وأنت تطرحها إلي PageV13P070 ........................ ~~................................................... # --------------------------------- # أجلس عليها ثم قام فجلس مع الخصم فإن صح أنه جلس عليها فلعل الخصم لم ~~يحضر وقام منها قبل أن يحضر وقد نهى أبيا عن ذلك والأولى أن لا يجلس أصلا ~~عليها فنازعه فرأى أبي عليه اليمين فقال له أتحلف فأنعم عمر فقال أبي للخصم ~~أعف أمير المؤمنين علي اليمين ومضى عمر في اليمين وإنما قال أعف أمير ~~المؤمنين ولم ينهه عمر لصحة النزع من يمين المضرة. # ويكره للقاضي أن يفتي في الأحكام إذا سئل عنها وكان شريح يقول إنما أقضي ~~ولا أفتي وإن أفتى في أمور الدين جاز ولا يسمع من أحد الخصمين بغير محضرة ~~الآخر لئلا يسبق في قلبه شيء على الآخر وعن عمر أنه كتب إلى شريح لا تسارر ~~إلى أحد في مجلسك ولا تبع ولا تبتع ولا تفت ms5544 في مسألة من الأحكام ولا تضر ~~ولا تضار قال العاصمي: ومنع الإفتاء للحكام في كل ما يرجع للخصام وزعم بعض ~~أنه يجوز كالخلفاء الأربعة قلت لا يصح عنهم وأجيز الإفتاء في مسألة عامة لا ~~في خصومة معينة ويقال إن ذلك من مكائد الخصوم. # وإذا أراد أن يخرج إلى ما يحكم فيه فلا يخرج حتى يقضي حاجته ويتوضأ ~~ويتغذى ثم يخرج إليه بالسكينة والوقار فإذا أتى مجلسه سلم على من فيه ثم ~~يسأل العافية والعون والرشاد والعصمة والتوفيق ويستقبل القبلة لما روي إن ~~لكل شيء شرفا وإن أشرف المجالس ما استقبل به القبلة وإن جلس الخصوم أعرض ~~عنهم هنيهة حتى تجترئ قلوبهم وتنشط ألسنتهم ويذكرون حاجتهم ويجلس الخصمين ~~بين يديه ويجلس معه عالمين ورعين يرشدانه إذا زل ويخبرانه إذا غفل ~~PageV13P071 ......................................................... # -------------------------- # ويؤدبان الخصوم ولا يحرف الكلام ووجوهه ولا يقبل ما قيل له حتى يعلم أنه ~~من القرآن أو السنة أو قياس على المجمع عليه أو من أثر صحيح وله الإشهاد ~~على حكمه وله أن يكتبه وإذا حلف خصما كتب أنه حلف لئلا يرجع خصمه يحلفه ولا ~~يمين على الحاكم ولا الشهود وإن رأى من يتعنت بالأيمان شيئا بعد شيء احتج ~~عليه أن لا يستحلف له خصمه إلا واحدة فيقول له: اجمع مطالبك وأستحلفه لك ~~واحدة وقد فعل ابن محبوب ذلك وحكم به. # وكره له أن يمازح في مجلس الحكم وأن يسار جليسا أو خصما أو أن يبيع أو ~~يشتري ويولي ذلك غيره لئلا يدارى وقد روي ما عدل وال تجر في رعيته ولا ~~يستقرض من خصم وإن لا يستعير إلا ممن كان يستعير منه قبل أن يستقضى وكذا ~~الاقتراض وليسو بين القريب والبعيد من حيث المنزل والقريب والبعيد من حيث ~~النسب والضعيف والقوي والشريف والوضيع والحبيب والبغيض ولا يحفل بالعواقب ~~ولا يخشى الدوائر ويتوكل على الله وروي من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه ~~من الخير ومن حرمه فقد حرمه ويأخذ بكل حميدة ويترك كل ذميمة. # وإن دعته حاجة إلى حاجب ms5545 اتخذه أمينا حاذقا بعيدا من الطمع ويوصيه بتقديم ~~السابق عارفا وكذا إن دعته إلى حبس أو كتابة وكان ابن المبشر كاتبا لابن ~~علي في عمان وزيد بن ثابت وعلي وعثمان ومعاوية وغيرهم كتابا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد روي أن كتابه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعامر ~~بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق وعبد الله بن الأرقم وثابت بن قيس وحنظلة بن ~~الربيع وأبو سفيان صخر بن حرب وابنه معاوية وأخوه يزيد بن أبي سفيان وزيد ~~بن ثابت وشرحبيل بن حسنة وهي أمه والعلاء بن الحضرمي وخالد بن الوليد ~~PageV13P072 ............................................................ # ------------------------- # وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وعبد الله بن رواحة ومعيقيب بن أبي ~~فاطمة وحذيفة بن اليمان وحويطب وأبان بن سعيد بن العاص وأخوه خالد بن سعيد ~~وهما مع الخلفاء الأربعة أكثر من كتب له في الجملة وأول من كتب له بالمدينة ~~أبي بن كعب وبمكة عبد الله بن مسعود وكان زيد بن ثابت ومعاوية ألزمهم ~~للكتابة وأخصهم بها وقيل أول كاتب له مطلقا شرحبيل وكتب عامر بن فهيرة وعبد ~~الله بن الأرقم لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما وفي الديوان ينبغي أن يتخذ ~~كاتبا أمينا عالما فهما ورعا حرا بالغا ويقعد عن يسار الحاكم من حيث يراه ~~الحاكم ويعلم ما يكتب يكتب كلام الخصمين ويكتب ما حكم به ورسالته ويتخذ ~~ترجمانا عارفا باللغات وكان زيد ترجمانا له ولا يكون الترجمان إلا ممن تجوز ~~شهادته. # وفي الديوان ينبغي أن يتخذ ترجمانين أمينين حرين # صحيحي العقول أو رجلا وامرأتين كذلك ولا يجزيه غير الأمين والعبد ومن ~~اختل عقله لأن الحاكم إذا لم يعرف لغة الخصمين صار بمنزلة من لم يحضر فصار ~~هذا بمنزلة النقل ولا يجوز قول الترجمان لنفسه وولده وعبده ولا ما له فيه ~~جلب أو دفع وقيل يجزيه الأمين الواحد وقيل تجزيه المرأة الأمينة إن لم يجد ~~غيرها وينظر إلى فم الخصمين حين يتكلم ولا يحتجب بلا عذر لما روي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms5546 {من ولي شيئا من أمور الناس فاحتجب دون حوائجهم ~~وفاقتهم احتجب الله دون حاجته وفقره غدا}. PageV13P073 # وعليه السكينة والوقار والأدب. # ------------------------- # وفي الديوان ولا يغيب عنهم وجهه حتى لا يصلوا إليه إلا بالشفاعة ولا يجعل ~~بينه وبين الخصمين حاجزا كالحائط والطريق وعنه صلى الله عليه وسلم {إياكم ~~والإفراد قالوا له وما هو؟ قال أن يكون أحدكم عاملا فتأتيه الأرملة أو ~~المسكين فيقول اقعد حتى أنظر في حاجتك فيأتيه الغني أو الشريف فيقعده إلى ~~جنبه فيقول له ما حاجتك فيأمر بقضائها عاجلا} وإن ترافع إليه من يقدر عليه ~~ومن لا يقدر عليه فإن كان الحق على من قدر عليه حكم عليه وإن كان على من لا ~~يقدر عليه فليكله إلى الله والله أشد بأسا وله أن يدفعهما وله أن لا ينفذ ~~له الحق إن كان هو لا يعطي الحق وإن تمسك المرتد أو الطاعن أو من هجره ~~المسلمون فإن شاء أعطاهم الحق وإن شاء تركهم وإن استمسك بهم غيرهم أخذ منهم الحق. # (وعليه السكينة) السكون يعني لا يكثر الحركة ولا يضطرب مثل من تعتريه خفة ~~فينظر يمينا وشمالا وخلفا وفوقا ويتشوف (والوقار) أي التعظيم أي يعظم مجلس ~~الحكم لأنه مقام عظيم ثوابه وعقابه وفيه إنفاذ الشرع فلا يشينه بضحك أو ~~مزاح أو عبث أو معصية (والأدب) يتأدب بآداب الشرع وآداب المخالطة وهي أيضا ~~من الشرع وإذا أراد أن يقضي جلس مستقبلا وبسمل واستعان بالله وصلى على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وسأل الله أن يهدي قلبه ويثبت لسانه ويعرف المدعي ~~والمدعى عليه وقد قيل إن الدعاوى ثلاثة ما لا يجوز أن يسمع أصلا مثل مدع ~~على أحد أنه وعده أن يهب له شيئا أو يتصدق عليه به أو ما لا يحل أو عن ~~مشهور النسب أنه مملوكه أو على أكبر منه سنا أنه ولده PageV13P074 ويتفرغ ~~إلا من عذر. # ----------------------------- # ونحو ذلك وما يسمع ويطالب فيه بالبينة كمدع على رجل حقا في مال أو متاع ~~ويمكن أن يكون له فإن لم يجدها وطلب يمين ms5547 المنكر كانت له عليه وما يسمع ولا ~~يطالب فيه بينة كمن بيده رجل أو امرأة لا يعلم أمرهما إلا أنه يستخدمهما ~~ويصرفهما فيما يريد من ضائعه ثم يدعيان الحرية فهما أحرار ولا يكلفان ببينة ~~عليها وكذا من طلق المرأة رجعيا فطلب ردها بعد شهر أو خمسة وأربعين يوما ~~فادعت انقضاء عدتها فإنها تبين منه ولا تكلف بينة عليه وكذا مسلم له مسلمون ~~ومشركون فيموت ويأتي المشركون قبل أن يقسم ماله ويدعون أنهم أسلموا قبل ~~موته فإنهم يرثونه مع المسلمين ولا يكلفون بيانا # أنهم أسلموا قبل موته ونحو ذلك. # (ويتفرغ) وقت قضائه للخصمين والاستماع لهما وفهم حججهما (إلا من عذر) ~~فإذا كان العذر لم ينصب الحكومة وإذا نصب فاعترضه عذر بنى على ما مضى إذا ~~تفرغ وحضر له فهمه فإذا ترافع الخصمان إلى الحاكم فعليه أن يحكم إلا لعذر ~~كصلاة ومقدمتها ومرض أو إصلاح فساد والهدية رشوة في الحكم والرشوة في الحكم ~~كفر ولا يجوز لأحد أن يأخذ شيئا ما على بطلان حق ما ويجوز للحاكم أن يأخذ ~~ما أعطيه إذا لم يستربه أنه جعل له على إبطال الحق ولا يأكل مما يجعل ~~للأغنياء أو للأقوياء إلا من قريبه أو صديقه وله الأكل مما للعامة أو ~~للفقراء ويجوز لصاحب الحق أن يعطي الرشوة من يحكم له به ولا يجوز لمن ~~يأخذها ولا يجوز لمن يعطي أن يعطي أكثر من حقه لأن ذلك تضييع للمال قال ~~جابر بن زيد رحمه الله ليس لنا شيء أنفع من الرشوة في زمان عبيد الله بن ~~زياد قالت العلماء الرشوة تصيد الحكيم وتفقأ عين الحليم والله بعباده خبير ~~عليم وقيل لا يجوز لأحد أن يعطي الرشوة من يحكم له PageV13P075 ولا يقبل ~~هدية إلا من قريب أو صديق معتاد. # ---------------------- # ولو تيقن أن الحق له فإن أعطاها فهو كمن أعطاها ليأخذ حق غيره ولا يبيع ~~أو يشتري لئلا يرخص له ما اشترى أو يغلو ما باع مداراة له أو ليحكم لهم ~~وكذا ما دونه وإن فعل صح البيع ms5548 لكن يخاف ذلك عليه وينبغي أن يوكل غيره بحيث ~~لا يعلم الناس أنه وكيله وله أن يباشر البيع والشراء حيث لا يعرفه من ~~يعامله وفيما له سعر لا يزيد ولا ينقص ويقال إن القاضي إذا اتجر في الموضع ~~الذي يحكم فيه أنه # ملعون ورخص له أن يرسل خديمه فيما يصلح للبيت كلحم وزيت وبقل ويلي بيع ما ~~يجعله العلم بيده كمال يتيم أو غائب. # (ولا يقبل هدية) فإنه يقال إذا دخلت الهدية من الباب خرج الحق من الكوة ~~والمعنى - والله أعلم - أن الحق يتحمل الخروج من الكوة مع ضيقها ولا يتحمل ~~المقام حتى تدخل الهدية لمنافرته إياها ولا يطيق على مزاحمتها لخبثها وبغضه ~~إياها (إلا من قريب) أو جار (أو صديق معتاد) في الإهداء أو مما يستوي فيه ~~الفقراء والأغنياء وربما زاد الصديق أو القريب أو الجار زيادة يريبها ~~فيتحرج حتى تطمئن نفسه وجائز للإمام أن يجعل للقاضي النفقة والكسوة وما ~~يصلح له ولعياله من بيت المال وما يحتاج إليه ليتفرغ لأمور المسلمين وينبغي ~~له أن يتنزه عن ذلك وإن قبضه فليقتر فيه وإن وسع أو أخذ ليتجر به أو ليتسع ~~به ماله جاز له ربحه ولا يغرم إن أكل به الطرف وكذا إن أعطاه الجماعة ويعطى ~~نفقة شهر أو سنة أو ما روي من ذلك وإن تلف أعطوه وإن لم يفرغ للوقت زادوا ~~إن رأوا أو تركوه حتى يفرغ وإن فرغ قبل الوقت أعطوه وإن خرج من الحكومة لم ~~يلزمه رد ما بيده وكذا إن مات فلوارثه إمساكه وإن خرج أو مات فليس له أو ~~لوارثه مما فرض له إلا قبضه وله أن يصنع معروفا مما قبض ويصل قرابته وعليه ~~حقوقه PageV13P076 وليلتزم قولا واحدا، إلا إن رأى غيره أليق، وليجتهد في ~~الإصابة وفي الأقوال. # ----------------------------------------------- # وكذا الحاكم والمفتي والترجمان والكاتب وكل من يعين أمور المسلمين بحسب ~~تعنيهم في ذلك وليس ذلك شرطا بل يدخلون في ذلك كله ويجعل لهم الإمام أو ~~الجماعة ذلك يقدر لهم ما يحتاجون إليه لئلا يشتغلوا ms5549 عن أمور الإسلام بتجر ~~وإن لم يكن بيت المال جعل المسلمون ذلك # لهم من مالهم وإلا قاموا بالأمور طاقتهم وبكسب قوتهم وينبغي للمسلمين أن ~~يجعلوا من مالهم ما يقوى به الحق ويصنعون منه المعروف ويصلون به من يجور ~~عليهم ويجعلون ذلك في يد أمين ولا يعمل فيه إلا ما اجتمع عليه خيارهم أو من ~~فوضوا إليه أمرهم وهذا يفعل في وقت الإمام أو غيره وقال العاصمي: وأجرة ~~العون من طالب حق ومن سواه إن ابن تستحق والعون واحد أعوان القاضي الذين ~~يدفعون الخصوم ويرفعونهم ويحضرون الخصم ويفعلون مثل ذلك والأصل أن تكون ~~أجرته من بيت المال إلا إن لم يتيسر ذلك لأنه كالقاضي يفعل أمرا لا يلزمه بعينه. # (وليلتزم قولا واحدا) يرجحه إن كان من أهل الترجيح أو يرجح له إن كان ممن ~~لا يرجح أو يراه رأيا له إن كان مجتهدا ولا يحكم بقول تارة وبآخر تارة فإن ~~ذلك من الجور وتخليط على الناس (إلا إن رأى غيره) من الأقوال (أليق) فليرجع ~~إلى الأليق فيلتزمه وإن رأى أيضا غيره أليق رجع وهكذا بلا قصور ولا تقصير ~~وإن أراد أن ينتقل عن القول الذي يقضي به فليشهد بترك ذلك القول (وليجتهد ~~في الإصابة) إصابة الحق (و) ليجتهد (في الأقوال) يرجح راجحها ويقضي به إن ~~كان غير مجتهد. PageV13P077 # ولا يحكم ليلا إلا بعذر كسفر أو تحمل أو يمين أو حبس. # ---------------------------------------- # (ولا يحكم ليلا إلا بعذر كسفر) مثل أن يكون أحد الخصمين أو كلاهما على ~~سفر ليلا أو في صبح الليل سواء كانا مقيمين وأرادا سفرا أو كانا في البلد ~~مسافرين وأرادا الخروج وكذا أحدهما أو اختلفا في ذلك أو كانا أو أحدهما ~~الإصباح في البلد وما بعد الإصباح ولو إلى نصف النهار لكن في شغل متبين ~~العذر لا يحضر عقله معه في الخصام فإنه يحكم بينهما ليلا سواء علما السفر ~~صبحا أو ظنا أو شكا (أو تحمل) حمالة الأداء أو الوجه فإن الحاكم ينصب ~~بينهما الحكم في شأن أن يعطي غريمه ms5550 ضمين الوجه أو المال إذا استحقه بحكم ~~الشرع مثل أن يكون على سفر أو خيف منه سفر أو هروب (أو يمين) بالمصحف أو ~~غيره يمين البتات أو الصفة أو العلم أي نوع من أنواع اليمين بأن يتقدم ~~الحكم وما يبقى إلا بينهما اليمين من يومه أو من يوم آخر عند هذا الحاكم أو ~~عند غيره أو لم يتقدم حكم لكن أنكر المدعى عليه وقال المدعي لا بينة لي ~~حلفه لي فإنه يحلفه في ذلك كله ليلا ولو لم يكونا على سفر (أو حبس) بتقدم ~~الحكم كذلك أو بلا تقدمه لكن وجب عليه الحبس. # وفي التاج وقيل لا يجوز له أن يحكم في الليل ا ه وفي بعض الآثار: ولا ~~يجلس للقضاء بين المغرب والعشاء ولا بالأسحار إلا لأمر يحدث في تلك الأوقات ~~فلا بأس أن يأمر فيها وينهى ويسجن ويرسل الشرطي أما الحكم فلا وكذلك الجلوس ~~في أيام العيد وعند خروج الحاج وما أشبه ذلك من الأوقات التي فيها على ~~الناس تضييق ا ه وظاهر هذا الأثر أنه # إن شاء حكم بين صلاة العشاء وبين السحر وإن قضى ليلا بين المغرب والعشاء ~~أو بعد العشاء إلى الفجر مضى قضاؤه وأنفذ سواء لعذر سفر أو نحوه أو بلا عذر ~~إن كان إلى ضوء PageV13P078 وليتق الله كل من جرى على يده أمر كحاكم ومفت ~~وكاتب وشاهد ووزير في خوضهم في الدماء والأموال والفروج والأعراض، وأعلى ~~رتبة قيل في الإسلام، قطع شكية عن الله. # سراج أو شمعة أو نحوهما لا القمر وإن لم ينكره أحدهما وأمضياه بلا نار أو ~~أقرا به نهارا مضى عليهما. # (وليتق الله كل من جرى على يده أمر كحاكم) قاض أو غير قاض (ومفت وكاتب) ~~للقاضي أو للحاكم أو للإمام أو غيرهم أو كاتب عقود الناس وأمورهم ووصاياهم ~~أو غير ذلك (وشاهد ووزير في خوضهم) متعلق بقوله وليتق فإن كلا من الحاكم ~~ومن بعده يخوضون والضمير لهم (في الدماء والأموال والفروج والأعراض) ككتابة ~~تجريح وشهادة وكتابة أن فلانا فعل ms5551 كذا أو قال كذا (وأعلى رتبة قيل) أي قال ~~أبو محمد خصيب رحمه الله (في الإسلام قطع شكية عن الله) أي قطع شكوى ~~المظلوم بالإنصاف له من ظالمه بالحكم أو بالردع والزجر أو بالأمر والنهي أو ~~غير ذلك أي يقطع ذلك في الدنيا عن الاشتكاء إلى الله فيها أو في الآخرة أو ~~فيهما سواء قطعها تحقيقا عند الله أو عكس بحيث يعذر لأنه يحكم بالظاهر فإذا ~~حكم بالظاهر فله أجر من وافق الحق عند الله ولو لم يوافق الحق عنده بحيث ~~يعذر لأن نيته إنفاذ الحق والحكم إنما هو يجري على الظاهر كما قال صلى الله ~~عليه وسلم {إنما أنا بشر مثلكم تختصمون إلي فأحكم بينكم ولعل بعضكم ألحن ~~بحجته من بعض PageV13P079 ~~................................................................. # -------------------------------------- # ب فأقضي له على نحو ما أسمع له فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه ~~شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار} وكان شريح يقول للخصم: إني لا أقضي لك ~~وإني لأظنك ظالما ولا أقضي بالظن وإنما أقضي ببينتك وإن قضائي لا يحل لك ~~حراما الحق أحق من قضائي فهذا نص من شريح على أن قضاء القاضي لا ينفذ في ~~الباطن كما صرح به القاضي أيضا مقويا # له بهذا الحديث وزاد في آخرها فليحملها أو يذرها مستدلا بقوله تعالى ~~{وتدلوا بها إلى الحكام} الآية فليس حكم القاضي يحل حراما ولا يحرم حلالا ~~في الأموال والأبدان إجماعا وفي غيرها أيضا خلافا لأبي حنيفة في عقد النكاح ~~وحله وفي الحديث والآية دلالة على أنه إن أقيمت البينة بعد اليمين سمعت ~~البينة وبطل الحكم الأول الذي هو تحليف المنكر وتبرئته. # وفي الديوان إذا أراد الحاكم أن يحكم بين الخصمين فليقل يا أيها الناس إن ~~من قضيت له بقضاء هو يعلم أنه ليس بحق أو استحقه بخصومة أو جدال فإنما أقطع ~~له قطعة من النار فلا أعلم الغيب وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ~~وإنما أقضي بشهادة هؤلاء الشهود لم أزد حرفا ولم أنقصه وقد جازت عندي ~~شهادتهم ثم ms5552 يقول للشهود اشهدوا أني قد حكمت لهذا الرجل على هذا الرجل بهذا ~~أو بكذا وكذا أو يقول قد حكمت على فلان بن فلان الفلاني لفلان بن فلان ~~الفلاني بكذا وكذا أو بهذا الشيء إذا كان حاضرا وأما ما لم يكن PageV13P080 ~~........................................................................ ~~........... # --------------------------------------- # حاضرا فليحكمه بالصفة. # وقد بالغ الشرع في إنفاذ الحق حتى قال صلى الله عليه وسلم {مانع الحق ~~يقتل} ومن دعي للحق فقال لا أعطيه لك أو لا أسير إليه أو لا أجيب أو منعته ~~ونحو ذلك أجبروه وإن امتنع بالسلاح وقاتلهم فلهم قتله ولا ضمان عليهم فيما ~~أفسدوا في سلاحه وقت امتناعه به ولهم هدم بيت امتنع فيه ولو لغيره وضمنوه ~~إن كان لغيره ولم يبن لذلك ولا يقطعوا شجرة طلع فيها وقيل لهم قطعها إن ~~كانت له وكذا المرأة إن أبت من الحق ومن آوى مانع الحق فهو مثله وإن دعي ~~للحق فسكت أو وقف مكانه ولم يشتغل بداعيه أو رقد بعد ما دعاه أو قعد أو ~~اتكأ أو تمادى في شغله أو ذهب ولم يشتغل به فهذا كله منع حق والله أعلم. PageV13P081 # باب يحسن لمدعو لتحمل شهادة أن يجيب إن لم يربها كقطع شفعة أو اتهام ~~معامل بربا أو معرفته به، # --------------------------------------------- # باب في تحمل الشهادة وأدائها (يحسن لمدعو لتحمل شهادة أن يجيب) إلى ~~تحملها (إن لم) تكن حراما ولم (يربها ك) ريبها ب (قطع شفعة) مثل أن يستشهد ~~على هبة في الأصل فتلوح له أمارة أنه أراد قطع الشفعة بها بأن يهبه بعضا ~~ويبيع له بعضا ومثل أن يستشهد على بيع بكذا فيريب بأمارة أنه زاد الثمن في ~~اللفظ لقطعها (أو اتهام معامل بربا) وإن وجد في بعض نسخ المصنف ربا بألف ~~على صورة الياء فعلى قول سيبويه بإجازة إمالة ذوات الواو ولو ثلاثية إذا ~~كانت تقلب ياء في البناء للمفعول كما إذا سمع أنه ممن يعمل الربا أو رأى ~~أمارة عمله أو كان ذلك في مسألة صعبة والمعامل جاهل لا يعلمها أو ظن أنه لا ~~يعلمها (أو ms5553 معرفته) أي معرفتك الداعي إلى تحمل الشهادة (به) أي بواحد مما ~~ذكر PageV13P082 أو لمريض بحيف في وصية، أو إزالة إرث بهبة أو بيع أو طلاق ~~بإضرار أو نكاح بلا ولي أو نحو ذلك مما خيف فيه إثم وفي قوله: {ولا يأب ~~الشهداء} الآية هل # -------------------------------------------- # من قطع الشفعة (أو) الربا في الجملة أو أن يكون متهما (لمريض) أو صحيح ~~(بحيف) ميل وجور (في وصية) مثل أن يستشهده على الإقرار لوارثه بحق ويتهمه ~~بأنه زاد على حقه أو لا حق له عليه أو على الوصية لغير وارث بحق فوق الثلث ~~ويتهمه أنه لا حق له عليه أو له فاتهمه بأنه زاد حتى أن الزيادة تجاوز ~~الثلث وإذا كان ذلك من مريض مع أنه في آخر حياته بحسب الظاهر فأولى بالمنع ~~من الصحيح (أو إزالة إرث بهبة) بأن يكون له بغض في ورثته فيجعل يهب ماله ~~مرة بعد أخرى لئلا يبقى لهم إرث أو ليبقى لهم قليل أو أراد هبته بمرة لذلك ~~أو هبة أكثره لذلك (أو بيع) لأصل أو حيوان أو # متاع ليتلف ثمنه عن الوارث (أو) أن يكون اتهمه ب (طلاق بإضرار) بأن يشهده ~~على طلاق واتهمه في ذلك الطلاق بأنه أراد به أن لا ترثه فإنه في ذلك عاص ~~فلا يشهد له ولو كانت ترث في قول (أو نكاح بلا ولي) بأن اتهمه أن يشهده ~~الزوج على التزوج ويقول له اشهد أني قد قبلت فلانة زوجة لي فاتهمه أن الولي ~~لم يزوجها إياه أو يقول لإنسان: اشهد أني زوجت فلانا بفلانة وليتي فاتهمه ~~أنه ليس وليها وكذا إذا عرف ذلك (أو نحو ذلك مما خيف فيه إثم) أو علم أن ~~فيه إثما كهبة لولد بلا عدل بينه وبين الولد الآخر. # (و) اختلف (في قوله) عز وجل ({ولا يأب الشهداء} هل) PageV13P083 إذا دعوا ~~لتحملها أو لإقامتها تأويلان؟. # --------------------- # معناه النهي عن الإباء من تحملها ولا نافية بمعنى النهي (إذا دعوا ~~لتحملها أو) معناه النهي عن الإباء من إقامتها إذا دعوا (لإقامتها؟ ~~تأويلان) ms5554 الأول في فرض الكفاية والثاني في فرض العين ويجوز أن يكون تأويلان ~~مبتدأ خبره قوله ثالثهما النهي عن ترك التحمل والأداء وتسميتهم على الأول ~~شهداء لأن مآلهم إلى أن يحملوا الشهادة بمقتضى طلب تحملها وبظن قبول تحملها ~~ففيه مجاز الأول بخلاف تسميتهم على الثاني فإنها حقيقة وفي الثالث الجمع ~~بين الحقيقة والمجاز وفيه خلاف والمشهور المنع وقد يحمل على عموم المجاز ~~بأن يقال المراد بالشهداء الملتبسون بالشهادة ومعنى تلبس الممتنع بالشهادة ~~أنه دعي إليها فكان في قلبه أنه دعي إليها فيترجح الثاني بالسلامة من ذلك ~~والوجه الثالث أعم فائدة والنهي # في الآية للتحريم عند بعض وقال بعض لا يحرم ترك تحملها إلا إذا لم يوجد ~~غير المطلوب لتحملها وإن كان غيره فهو مخير حتى يتركوها جميعا فيهلكوا لأن ~~تحملها فرض كفاية وإذا لم يوجد غيره وجب عليه تحملها وإن كان الاشتغال ~~بتحملها يؤدي إلى تلف نفس أو عضو أو عن كسب قوت عيال فيمن لا مال له فلا ~~يتحملها إلا إن أعطي ما يكتفي به في ذلك المحذور مثل أن يعطى القوت أو يقرن ~~له من يحفظه أو يحفظ غيره من التلف كما لوصي اليتيم الأكل من مال اليتيم ~~والانتفاع منه بمعروف إذا لم يكن غنيا وأشغله القيام ويناسب الأول أن ~~الكاتب منهي عن إباء الكتابة أيضا والكتابة وتحمل الشهادة من مكارم الأخلاق ~~لتضمنها إحياء حق المسلم وقضاء حاجته. # وقد ورد {أن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه} PageV13P084 ~~وجاز لشاهد أن يأكل من ذي شهادة بعرف قبل أخذها # ------------------------------- # وفي الديوان لا يضيق أن يجيب إلى تحمل الشهادة إلا إن اضطر إليه ولم يكن ~~غيره وإن دعي أن يتحملها من بلد بعيد أو كان في شغله أو رأى ما يخاف فساده ~~في الأنفس أو الأموال فاشتغل به أو اشتغل في معنى الصلاة كالوضوء أو خاف من ~~أخذ تلك الشهادة أو على ماله لم تلزمه الإجابة وقيل: لا تلزمه ولو اضطر ~~إليه أو لم يكن في شغل ولا ms5555 يلزمه التبليغ إذا كان له مانع كمرض لا يطيق ~~التبليغ معه أو انكسار من الفخذ أو كالحريق إن دار به أو المطر أو الريح ~~وإصلاح ما يخاف فساده في نفس أو مال واشتغال بمعاني الصلاة كالوضوء وقد خاف ~~فوت الوقت ومثل أن يدعى للحق وفي الأثر: وإن بعد # الشاهد عن الحاكم وقوي على المسير فعليه أن يسير مع المشهود له إليه ولو ~~بتحمل المئونة ما لم يضر وإن بعياله وإن قدر على المشي لا على الزاد فعلى ~~المشهود له أن يزوده وإن عجز عنهما وعن الكراء فعليه أن يحضر له ذلك. # (وجاز لشاهد) أي لمريد تحملها (أن يأكل من ذي شهادة) أي ممن الشهادة حق ~~له أو لمن ولي أمره ولو من مال يتيم أو مجنون أو غائب وإن بان له أنه أعطاه ~~ليشهد على ما لا يحل كزور وربا رد ما أخذ أو أكل (بعرف) أي بمعروف دون ~~إسراف كالأكل إلى شبع زائد أو مرة بعد أخرى له الطلب بتصريح أو إشارة بلا ~~إسراف إلا إن تعين لها فكانت عليه فرض عين فلا يحل له أخذ على تحملها (قبل ~~أخذها) إذا لم يجب عليه أخذها لأن أخذها حينئذ غير واجب وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم {أكرموا الشهود فإن الله يستخرج بهم PageV13P085 لا إن دعي ~~لإقامتها على المختار # ------------------------- # الحق} وإذا أعطاه عطاء فله أخذ كل ما أعطاه ولو كثيرا إلا إن أسرف المعطي ~~من مال يتيم أو نحوه وللشاهد أخذها على التحمل إن عطلته عن الكسب لعيال ~~وكان محتاجا أو للعبد ولمؤديها كذلك إن احتاج أو يخرج الأميال (لا إن دعي ~~لإقامتها) بعد تحملها ولم يوجد من يتحملها ولم يمنعه كسب قوت فإن إقامة ~~الشهادة والتحمل بها على هذه الكيفية من التحمل واجبان ولا تؤخذ الأجرة على ~~واجب إلا إن دعي لتحملها مما وراء الفرسخين أو دعي لإقامتها وراءهم ولم ~~يتحملها على إقامتها وراءهما فله الأكل ولو كان غنيا (على المختار) عائد ~~إلى قول: جاز لشاهد أن يأكل من ms5556 ذي شهادة بعرف قبل أخذها وإلى قول: لا إن ~~دعي لإقامتها ومقابل المختار القول بمنع الذي دعي للحمل أو للإقامة من ~~الأكل والقول بإباحة الأكل لهما لأن الإقامة ولو كانت واجبة بالإجماع لكن ~~إذا دعي لإقامتها # فمضى إليها بلا نية الأكل فعرض عليه الأكل لم يكن آكلا بدينه فلو نوى ~~الأكل على الواجب لم يحل له الأكل وغرم وإذا تحملها فأبى من أدائها حيث يجب ~~عليه الأداء فضاع المال أو النفس بعدم أدائه ضمنه فإن أبى وأقام غيره كانت ~~عليه التوبة وإذا أقام الشهادة ثم احتاج صاحبها إلى إعادة الإقامة فله طلب ~~الأجرة على ذلك لزوال الفرض عنه بالإقامة الأولى إن لم يكن القصور أو ~~التقصير منه في إقامته الأولى وإلا فلا يأخذ الأجرة على إعادتها ما لم ~~يؤدها كما تحملها. PageV13P086 # وكذا اللباس والركوب ويقيمها على وجهها. # -------------------------------------------- # وفي الديوان: لا يأخذ ما أعطى له صاحب الشهادة بعد تحملها، وإذا أداها ~~جاز له أخذ ما أعطاه، وقيل: لا إن اتهمه أنه أعطاه للشهادة، وجائز لمن يعطى ~~الأجرة على أدائها ولو لم يجز لمن يأخذها، ولا يجوز له أن يعطيها لمن يشهد ~~له بالزور ولو علم أن الحق له ا ه وقال محمد بن محبوب رحمه الله في رجل غصب ~~من رجل مالا فلم يقدر على الإنصاف منه إلا بشاهدي زور فلا يحل له أكل هذا ~~المال بشهادتهما ولو حكم له بذلك الحاكم، فإن فعل فليرد ذلك المال إلى ~~المحكوم عليه أو إلى ورثته إن كان قد مات وقال أبو سعيد رحمه الله: يعجبني ~~أن يأخذ ماله إن علم أنه له ولم يشك، ولا يكون بطلان شهادته مما يحرم عليه ~~حلاله، ولكن يأثم بالأمر بالشهادة بالزور، وعلى الحاكم غرم المثل للمحكوم ~~عليه، وقيل: لا يجوز له استعمال شاهدي الزور، فإن أخذ عين ماله فلا عليه، ~~وإن أخذ غيره كما إن حكم له بالمثل أو القيمة تاب وقاصص # المحكوم عليه وإن أبى قاصص نفسه، وينبغي لمن يتحمل الشهادة أن يخبر ~~المشهود له: إني ms5557 أنسى وأشك فلا تتكل على شهادتي وإن نسي أو شك فلا ضمان ولا ~~إثم ولو لم يخبره بذلك؛ لأن الشك والنسيان في طبع الإنسان (وكذا اللباس ~~والركوب) عارية أو عطاء من مال ذي الشهادة لإقامتها أو تحملها على ما مر من ~~التفصيل (ويقيمها على وجهها) فإن لم يقمها على وجهها وهو الوجه الذي تحملها ~~عليه فضاع مال أو نفس بذلك لزمه ولو لم يتعمد،. PageV13P087 # وكره لصاحبها إلحاح بكاتب أو بشاهد في تحملها إن وجد غيره لقوله تعالى: ~~{ولا يضار كاتب ولا شهيد} # --------------------- # (وكره) أي حرم لأن النهي في الآية للتحريم على أصله ولقوله: {وإن تفعلوا ~~فإنه فسوق بكم} (لصاحبها) وهو المشهود له أو المشهود لمن ولي أمره (إلحاح ~~بكاتب) في كتابتها (أو بشاهد في تحملها) والإلحاح بهما أن يلازم الكاتب ~~للكتابة والشاهد للتحمل بعد امتناعهما، ويكرر طلبهما في ذلك بتلهف أو ~~باستعجال بعد إنعام أي غير ذلك الكاتب أو الشاهد، وإلا فله الإلحاح، كما أن ~~له الإلحاح في الأداء لأن ذلك إلحاح بواجب فإن لا ناهية وفتح الراء المشددة ~~خروج من التقاء الساكنين بحركة خفيفة وهي الفتحة، وأما التقاء الساكنين ~~الأول حرف مد والثاني مدغم فإنه جائز، والأصل لا يضارر بكسر الراء الأولى ~~وإسكان الثانية أي لا يضر الكاتب المشهود له بالإباء من الكتابة، وقد ~~أمكنته أو ينقص مما أملي عليه أو يحرف أو يقصر في الكتابة فيكتب كتابة لا ~~تفيد ولا يضر الكاتب المشهود عليه بأن يزيد على ما وجب عليه أو يكتب ما ~~يضره أو يحرف في حقه، ولا يضر الشاهد المشهود له بالإباء من تحمل الشهادة، ~~وقد أمكنه أن ينقص في تحملها أو يحرف أو بالإباء من أدائها أو بأدائها غير ~~تامة كما تحملها أو بتحريفها ولا يضر المشهود عليه بالزيادة أو بالتحريف، ~~فالفعل PageV13P088 نهاهما عن ترك الإجابة والتغيير والتحريف في الكتابة ~~على قراءة الكسر، وعن الإضرار بهما كتعجيل عن مهم أو تكليف خروج عما حد لهما # -------------------------------------------- # مبني للفاعل وكاتب فاعل والمفعول محذوف، أي لا يضار كاتب ms5558 ولا شهيد مشهودا ~~له ولا مشهودا عليه # ويجوز أن يكون الأصل: ولا يضارر بفتح الراء الأولى وإسكان الثانية، ~~فالفعل مبني للمفعول، وكاتب نائب الفاعل المحذوف، أي لا يضار المشهود له ~~كاتبا ولا شهيدا، مثل أن يدعو المشهود له كاتبا وشاهدا فيقولا: نحن على شغل ~~مهم فاطلب غيرنا، فيقول: إن الله أمركما أن تجيباني أو يلح عليهما فيشغلهما ~~عن حاجتهما، بل قوله: إن الله أمركما أن تجيباني بعدما أخبراه بالشغل المهم ~~أو بعد علمه بذلك هو من معنى الإلحاح لاحق به ولو لم يكرر الطلب، ومثل أن ~~يكلفهما الخروج عما حد لهما ولا يعطي الكاتب أجره أو الشاهد مئونته أو أجره ~~حيث يجب له ذلك أي الكاتب والشاهد للكتابة والتحمل والإقامة عن في الكتابة ~~والتحمل والإقامة والتحمل والأداء والزيادة والنقص في ذلك أن الأصل يضارر ~~بكسر الراء ثم أدغمت وفتحت الثانية وعلى الفك وللراء الأولى وإسكان الثانية # نهي المشهود له أي بالكاتب والشاهد وهو الفرسخان فإنه لا يلزمهما أكثر ~~قيل: إلا إن حد لهما أقل فلا يلزمهما الخروج عن الأقل أيضا، والذي عندي أنه ~~يلزم الكاتب المجاوزة عن الأقل المحدود لأنه أمر بالكتابة ومطالبة المكتوب ~~له PageV13P089 أو أن يعطى كاتب جعله أو شاهد مئونة مجيئه حيث كان، على الفتح، # وندب التعفف عن القضاء والفتيا والشهادة ما وجد قائم بذلك. # ------------------------------------------------------ # مثلا أن يجاوز الأقل الذي قال له أولا: إنك تكتب لي فيه لا يسقط عنه ~~الغرض ما لم يطلب مجاوزة فرسخين أو يتبين عذر للكاتب بخلاف الشاهد إذا ~~تحملها على أن يؤديها في مكان فلا تلزمه مجاوزة المكان أي ما جعل أجرة له ~~ما ذكر من المئونة واجبا له أو من الأجرة (على) التأويل بأن الأصل يضارر ~~بفتح الراء الأولى وإسكان الثانية، ثم كان الإدغام وفتحت الثانية، وعلى ~~قراءة الفك و (الفتح) للراء، ولا توجد تلك القراءات كلها وكسر الراء ~~الثانية أو فتحها في الإدغام لا يتغير بها المعنى؛ لأن حاصله التخلص من ~~التقاء راءين ساكنين، فالأولى أن يقول: يحتمل فتح الراء ms5559 المدغمة في الأصل ~~فيكون المعنى كذا وكسرها فيكون المعنى كذا، ومما لا يجوز للكاتب أن يطلب ~~الأجرة العظيمة لكثرة المال الذي يكتب كألف دينار بل له الأجرة على قدر ~~كثرة الكتابة وقلتها. # (وندب التعفف عن القضاء) والحكم (لوث والشهادة) والكتابة وكل ما فيه ~~ولاية على الناس أو خوض في أموالهم أو دمائهم أو أعراضهم (ما يوجد قائم ~~بذلك) قال أبو الربيع سليمان بن هارون رضي الله عنه قدم أبو يحيى سليمان بن ~~ماطوس منزل حيان من أهل تاونزيرف فقال له حيان: أرأيت يا شيخ إن أتاني رجل ~~لأستدينه فأعطيته دابتي وجرابي ورأس مالي فامتار لي طعاما من السوق فنزعت ~~منه حفنتين فأعطيتهما إياه في كرائه، ثم بعت الباقي جزافا، PageV13P090 ~~وجاز لمتحملها أن يشترط أن لا يقيمها إلا في بلده أو في معين وإلا سار بها ~~فرسخين أو ما دون الحوزة # ------------------------------------------------------- # أيحل لي ذلك؟ قال: نعم، فقال له حيان: أعطني إذا من هذا الرجل يعني أبا ~~محمد عبد الله بن الخير دعوته ليحضر شهادتي فيأبى علي ذلك فلم يشتغل بذلك ~~أيضا أبو محمد، وإنما نقص منه ثم باعه ليكون باع جزافا لنهيه صلى الله عليه ~~وسلم عن بيعتين بكيل واحد ولعل الشيخ أبا محمد لم يحضر الشهادة للريبة أو ~~لأنه قد وجد من يشهد سواه، أو لأن ذلك شبيه بإعطاء الدين بمقداره، وعمل ممن ~~يأخذه، لأنه ولو أعطاه الأجرة لكن قد ذهب أولا على أن يمتار له فليأخذه منه ~~بالدين. # وفي الديوان: وإن دعاه أن يبلغ الشهادة إلى حاكم جائر في النفس أو المال، ~~وخاف منه على نفسه أو ماله أو على المشهود عليه أو على غيره من الناس فلا ~~يضيق عليه أن يبلغها، ولكن يستودعها فيمن يبلغهما إن لم يخف من المضرة على ~~غيره في نفس أو مال ولا يستردها إلا بإذن صاحبها، وجاز له تبليغها إن خاف ~~على نفسه أو ماله. # (وجاز لمتحملها) أي لمريد تحملها (أن يشترط) قبل أن يتحملها (أن لا ~~يقيمها إلا في بلده أو في) ms5560 موضع أو مقدار (معين) ولا يلزمه ما فوق ذلك، وإن ~~شاء أجاب إليه بأجرة أو دونها، قيل: وإذا شرط على من تحملها له أن يحملها ~~إن شاء فهو شرط باطل إن كان الحكم في البلد وإن شرط أن لا يؤديها إلا في ~~البلد فله ذلك، وإن أداها في قرب كان أفضل وأسلم (وإلا) يشترط أو اشترط بعد ~~تحملها (سار بها) ليقيمها في قول بعض (فرسخين) أو أقل لا أكثر، إلا إن شاء ~~أو سار بها مقدار الحوزة و (ما دون الحوزة) في قول بعض لا أكثر من الحوزة ~~سواء كان فيها فرسخان PageV13P091 أو حيث شاء صاحبها على الخلف ولا يتحملها ~~لقاتل بظلم أو مقيم على حرام أو لعاصية أو مانع وتمكن أن تعرف الحوزة بأنها ~~عبارة عن مدن أو قرى متقاربة بمسافة لا تتجاوز سير ثلاثة أيام مع احتياج ~~بعضها إلى بعض في غالب مقتضيات أهلها # -------------------------------------------- # أو أكثر أو أقل (أو حيث شاء صاحبها) في قول بعض كما قال (على اللقطة) ولو ~~أكثر من فرسخين وقيل لا يجب عليه أن يسير معه ولو أقل قليل ولو لم يشترط أن ~~لا يسير ووجه الأول اعتبار ما يكون فيه الإنسان مقيما فما يكون به مسافرا ~~لا يلزمه لأنه خروج عن حاله، ولأنه لا ينتهي ووجه الثالث أن صاحبها أطلقها ~~وأخذها الشاهد على إطلاقه فلتكن على عمومها يؤديها حيث تنفع صاحبها ووجه ~~الرابع أن التحمل غير اليسير فلا يلزمه اليسير إلا إن تحملها على اليسير، ~~ووجه الثاني أن الحوزة كلها كبلد الإنسان لاتصال العمارات وعدم الانقطاع ~~عما يحتاج إليه كما قال بعد قوله: (ولا يتحملها لقاتل بظلم أو) إنسانا ذكرا ~~أو أنثى (مقيم على) فراش (حرام أو لعاصية) لزوجها أو آبق عن سيده (أو مانع) ~~لحق ما (وتمكن أن تعرف الحوزة # بأنها عبارة عن مدن) كبار (أو قرى) صغار ويجوز إطلاق المدينة على الصغيرة ~~والقرية على الكبيرة في سائر الكلام (متقاربة بمسافة لا تتجاوز سير ثلاثة ~~أيام مع احتياج بعضها إلى بعض) ولو ms5561 لم يحتج البعض الآخر إلى ذلك البعض (في ~~غالب مقتضيات أهلها PageV13P092 كفتوى ومناكحة ومبايعة. # ----------------------------------- # ك) قتالهم عدوا لهم وميرة وحكم وقضاء (وفتوى ومناكحة ومبايعة) والله ~~أعلم، ولا يلزم اجتماع ذلك كله بل يكفي بعضها مثل الاحتياج إلى قتل عدو، ~~وفي حكم المدن والقرى بيوت الشعر والخصوص ونحوها إذا كانت ثابتة لا تنتقل، ~~أو بعض من الشعر وبعض من الخصوص وبعض بالبناء ونحو ذلك ولذلك قال: وسكن ~~وخرج بقوله بمسافة لا تتجاوز سير ثلاثة أيام ما إذا كان بين بلد وبلد أكثر ~~من ثلاثة أيام فإنه لا حوزة هنالك فيما زاد وأما إذا كان بين بلد وبلد ~~ثلاثة أيام أو أقل فإن ذلك حوزة واحدة، ولو كانت مسافة الكل عشرة أيام أو ~~أكثر، ولو كان ما بين البلدين منقطعا عن بناء ونخل وغير ذلك فعلى هذا تكون ~~هذه البلاد الخمس وبريان وقرارة ومتليلي حوزة واحدة، وقيل: يشترط اتصال ~~العمران تتمات. # الأولى: يكلف الحاكم المدعي أن يأتي بقرطاس يكتب فيه دعواه، والمدعى عليه ~~أن يأتي بقرطاس يكتب فيه جوابه، وإن شاء فمن بيت المال، وكذا كل ما كان ~~مصلحة لأحدهما، ويكتب ألفاظهما وأسماءهما وأسماء آبائهم وقبائلهم والوقت ~~الذي اختصما فيه بتاريخه، والشيء الذي اختصما فيه، وإذا كتبه كاتب الحاكم ~~فليقرأه على الحاكم بحضرة الخصمين، ويكتب شهادة الشهود وأسماءهم وقبائلهم ~~ويقرؤه على الشهود، ويكتب ما حكم به الحاكم PageV13P093 ~~................................................................ # ------------------------------------------ # وفي الديوان يكلف المدعي القرطاس ويكتب فيه ذلك كله، ولا يكتب دعوات ~~مفترقات في قرطاس واحد إن لم يؤرخ لئلا تشتبه عليه، ويطوي القرطاس ويطبع ~~عليه بخاتمه ويجعله في موضع لا يختلف إليه أحد لئلا يزاد فيه أو ينقص ~~ويجعله في يد أمين لا في يد الخصم ولو أمينا فيحكم بعد ذلك بما في البطاقة ~~إن تذكره، وقيل: يحكم ولو لم يتذكره، إن عقل خطه وخاتمه إن لم يناولها ~~أحدا، وقيل: يحكم أيضا إن ناولها الأمين ولا يشهد بما وجد في كتاب بخطه إلا ~~إن تذكر، ولا يحكم به إلا إن تذكر، وقيل: يؤديه ويحكم ms5562 به. # وقيل: يؤديه ولا يحكم به، وقيل: يشهد به إن كتب في رق لا كاغد لأن ما في ~~الرق أخفى، ولا يشهد إن رأى ريبة كمحو وقيل: في الكاتب المبرز يشهد بما وجد ~~من خطه مطلقا إن لم يربه، قال العاصمي وشاهد برز خطه عرف نسي ما ضمنه فيما ~~سلف لا بد من أدائه بذلك إلا مع استرابة هنالك والحكم في القاضي كمثل ~~الشاهد وقيل بالفرق لمعنى زائد أي لا يؤدي # ولا يحكم لمعنى زائد على الشاهد، فارق لأنه قادر على أن يشهد على حكمه ~~عدلين، وقال: وخط عدل مات أو غاب اكتفي فيه بعدلين وفي المال اقتفي والحبس ~~إن يقدم وقيل معتمل في كل شيء وبه الآن العمل كذاك في الغيبة مطلقا وفي ~~مسافة القصر أجيز فاعرف PageV13P094 ..................................... ~~...................................... # --------------------------------------------- # وقيل: بالمنع لأنه لو قصها لم تقبل عنه، وغاية خطه أنه كقصه، وقيل: لا ~~تجوز الشهادة على الخط حتى يقول إنه كان في وقت تحملها عدلا حتى غاب أو مات ~~وحتى يكون ممارسا للخطوط ومن كتب على نفسه ما لزمه ومات وأنكر ورثته، فإن ~~قامت الشهادة أنه خطه لزمهم الأداء بلا يمين على صاحب الحق قال العاصمي: ~~وكاتب بخطه ما لزمه ومات ثم أنكروا ما رسمه يثبت خطه ويمضى ما اقتضى دون ~~يمين وبه اليوم القضا وإن زال الحاكم الأول حكم الأخير بما في ديوانه إن ~~وصله قبل زواله وقيل لا يحكم بما في ديوانه إن زال بحدث وإن تلف ديوان ~~القاضي فأخبره كاتبه بما فيه لم يشتغل به ولو أمينا أو أخبره أمينان وقيل: ~~يشتغل بهما لأنهما لم يجرا لأنفسهما ولم يدفعا عنها، وإن تشابهت البطائق أو ~~امترشت فلا يحكم إلا بما تبين له، وإن أراد أن يسافر أو مرض وضع ديوانه عند ~~الأمناء وأخبرهم لئلا تتلف حقوق الناس، وقيل: يكتب دعواهما وما يتعلق بهما ~~إن كثر وتشعب، قال العاصمي ويوجب التقييد للمقال تشعب الدعوى وعظم المال ~~لأنه أضبط للأحكام والانحصار ناشي الخصام وحيثما الأمر خفيف بين فالترك ~~للتقييد مما يحسن ms5563 فرب قول كان في # الخطاب أقرب للفهم من الكتاب ولم يرد أن كتب القليل لا يجوز بل هو جائز ~~في كل دعوى. PageV13P095 # ...................................................................... ~~.................. # ---------------------------------------------- # الثانية: الخطاب في عرفهم في الأحكام أن يكتب قاضي بلد إلى قاضي بلد آخر ~~بما ثبت عنده من حق الإنسان في بلد القاضي الكاتب على آخر في بلد القاضي ~~المكتوب إليه وينفذ المكتوب إليه ذلك في بلده، وذلك واجب إن طلبه ذو الحق، ~~قال العاصمي: ثم الخطاب للرسوم إن طلب حتم على القاضي وإلا لم يجب أي لأجل ~~الرسوم أو عليها أو في شأنها، وهي الصكوك، ويبين كما يعرف وله أن يكتب إلى ~~قضاة الآفاق بلا تعيين مثل أن لا يسمي قاضيا ولا بلدا بعينهما، وإن كتب ذلك ~~في صحيفة الحق كتب أسفلها، وقال: إن المكتوب فوق هذا حق أو يكتب على ظهرها، ~~ويقول المكتوب في باطنها أو في الوجه الآخر حق، أو يلصق كتابا آخر إن ضاق ~~الأول، ويؤرخ ويكتب: بسم الله الرحمن الرحيم أولا، وقيل: يكتفي بالذكر ~~المكتوب أول الرسم، وحكمة التاريخ أنه يمكن عزل الأول أو الثاني أو حدث في ~~الشهود، ويقبل كتاب القاضي في الأحكام والحقوق بمجرد معرفة خطه بلا شهادة ~~ولا خاتم وليس ذلك من المكتوب إليه حكما بمجرد بل كقبول بينة، ويجب عليه أن ~~يشهد أو يكتب أن هذا كتاب ورد من قاضي كذا، وأنه ثابت الصحة عندي لحدث ~~الموت أو العزل ويخاطب قضاة الإمام بعض بعضا لا قاض خرج عن تولية الإمام ~~إلا بإذنه، وإن اشتملت الصحيفة على عقود كثيرة صح جميعها عنده خاطب بها ~~خطابا واحدا، وإن صح بعض دون بعض عين ما صح ولا يقتصر القاضي الكاتب على ~~قول صح عندي أو نحوه، بل لا بد أن يزيد على ذلك: اعلم PageV13P096 ~~................................................ # ------------------------------------- # يا فلان بصيغة # الأمر، أو: اعلم فلانا، أو: أعلمك يا فلان أو نحو ذلك بصيغة المضارع من ~~الإعلام، قال العاصمي: وليس يغني كتب قاض كاكتفى عن الخطاب والمزيد قد كفى ~~وإنما الخطاب مثل اعلما إذ معلما به اقتضى ms5564 ومعلما ولا يذكر أسماء الشهود بل ~~يذكرهم بعدالة فإن سماهم فقد يحتاج المكتوب إليه إلى تعديلهم. # وقيل: يكتفي بتعديل الأول، وقيل: يسميهم إن كانوا شهدوا على غائب ليعمل ~~في دفع شهادتهم وكان العمل في تلمسان بالإعلام في شهادة المبرز وبالثبوت ~~فيما ثبت بدونهم، وبالاكتفاء فيما ثبت بالأدنين، وكذا ما يليها من المغرب، ~~وأما أهل الجزائر وما يليها فيكتفون بالثبوت والاكتفاء وكذا أهل فاس فيما ~~مضى وذلك كله في الزمان السابق وكذلك كان عمل الأندلس قبل زمان ابن عاصم، ~~كما يفهم من قوله قبل البيتين المذكورين متصلا بهما والعمل اليوم على قبول ~~ما خاطبه قاض بمثل اعلما واختلفوا في القاضي في غير محل ولايته، هل له أن ~~يسمع هنالك بينة بحق لمن يكون في ولايته ونودي عنده هنالك، هل له أن يخاطب ~~رسما ثبت عنده بموضع ولايته ولم يخاطبه هنالك وافتقر إلى خطابه هنا، وهل له ~~أن يعرف قاض موضع حلوله بما ثبت عنده من الرسم على القول بمنع خطابه إياه؟ ~~قال العاصمي: وفي الأداء عند قاض حل في غير محل حكمه الخلف اقتفي ومنعه فيه ~~خطاب المرتضى وسوغ التعريف بعض من مضى PageV13P097 ~~........................................................... # ------------------------------------------------ # ورواية فقهاء طليطلة جواز إخبار القاضي الخال بذلك قاضي الجهة، ويخاطب ~~القاضي بما يصح من كتاب وقع فيه محو أو # حرف أو قطع أو نحو ذلك، قال العاصمي: ويثبت القاضي على المحو وما أشبهه ~~الرسم على ما سلما وقال بعض أصحابنا: لا يحكم القاضي بكتاب القاضي إليه، ~~وقال بعضهم: يحكم، ولا يقبل كتاب قاضي المخالفين ولا يكتب إليه. # وقال المخالفون: لا يكاتب غير العدل إلا فيما كان لا شك فيه وإن لم يعرفه ~~المكتوب إليه، فإن كان من قضاة الأمصار الجامعة كمكة والمدينة والعراق ~~والشام ومصر والقيروان والأندلس فلينفذه حملا على الصحة، وأما قضاة القرى ~~الصغار فلا ينفذ حتى يسأل عنه ا ه ويجوز كتاب القاضي في الحقوق كلها إلا ~~الحدود والقصاص وإنما يكتب فيما اختصم عليه الخصمان وليس حاضرا في بلده ~~فيكتب الدعوى والجواب والشهادة إلى حاكم ms5565 البلد الذي فيه الشيء فيحكم بكتابه ~~وكذا يكتب الدعوى والشهادة إن لم يحضر المدعى عليه إلى قاضي بلد هو فيه ~~وإنما يكتب إذا لم يمكن الشهود الوصول إليه يكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، ~~من فلان بن فلان الفلاني قاضي منزل كذا وكذا إلى فلان بن فلان الفلاني قاضي ~~منزل كذا، أما بعد، فإني كتبت إليك الكتاب في وقت كذا وكذا من تاريخ كذا ~~لما صح عندي من دعوة فلان بن فلان الفلاني على فلان بن فلان الفلاني في شيء ~~كذا وكذا، وقامت عليه البينة بذلك، وصح عندي ما شهد به الشهود، وجوزت ~~شهادتهم، فإذا جاء كتابي هذا فاحكم بما فيه، ثم يطوي الكتاب ويطبع عليه ~~بخاتمه، ويكتب PageV13P098 ............................................. # ---------------------------------------- # العنوان ويدفعه لأمينين ويبلغانه إلى الحاكم، وإن علما ما كتب فيه أول مرة # بمحضرهما أو قال لهما القاضي الذي وجه معهما الكتاب: قد صح عندي ما كتبت ~~فيه، وأنه حق، بعدما طوى الصحيفة جاز لهما أن يشهدا بما فيه عند الحاكم في ~~قول أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وقيل: لا يشهدا على البطاقة إن لم يقرآها ~~أو تقرأ عليهما أو يعلما ما فيها بالمشاهدة. # وتجوز على كتاب القاضي شهادة من تجوز شهادته في سائر الأحكام، وتجوز فيه ~~الشهادة على الشهادة وإذا وصله الكتاب فلا يفتحه إلا بحضرة الخصمين أو ~~وكيلهما فيقرؤه عليهما، فيشهد الشهود الذين جاءوا به أنه كتاب القاضي الذي ~~أرسلهما به، فإن كانا أمينين عند القاضي الثاني فليجوز قولهما، وإلا ~~فليكلفهما من يزكيهما، فإذا زكيا حكم بما فيه، وإن كان ذلك فيما يجزي فيه ~~الدفع دفعه لصاحبه ويجوز لهذا الحاكم الثاني أن يبعث هذه البطاقة إلى حاكم ~~آخر إن كان الشيء الذي اختصما عليه عنده في موضعه الذي كان فيه، أو كان ~~عنده المدعى عليه فليحكم الحاكم بما صح عنده في ذلك مثل الحاكم الثاني، ~~وأما إن كتب القاضي الكتاب ولم يقصد به أحدا من قضاة المسلمين، ولكن ذكر ~~فيه: إلى من بلغه كتابي هذا من قضاة المسلمين، فليحكم بما ms5566 فيه فإنه لا ~~يشتغل به من بلغ إليه من قضاة المسلمين، ومنهم من يقول: يحكم به من وصل ~~إليه من قضاة المسلمين، فإن كتب القاضي كتابا على ما ذكرناه فأتى الخصم ~~المدعى عليه في موضعه فلا يرسل البطاقة بعد ذلك وليحكم بما صح عنده أولا ~~وإن لم يحضر المدعى عليه أول مرة، فجاء بعد # ذلك، فإنهما يستأنفان الدعوة بمحضر المدعى عليه، ويأتي المدعي بالبينة، ~~وإن لم يأت المدعى عليه إلا بعد إرسال الكتاب فليأمره الحاكم PageV13P099 ~~.......................................................... # ------------------------------------------أ # ن يدرك خصمه عند الحاكم الثاني فليحكم عليه بما صح عنده، وإن مات الحاكم ~~الذي وجه الكتاب أو عزل من الحكم قبل أن يصل الكتاب إلى الحاكم الثاني فوصل ~~إليه بعد ذلك فلا يحكم بما فيه، ومنهم من يقول: يحكم بما فيه لأنه لم يقصده ~~الكاتب. # وإن لم يمت إلا وقد وصل إليه وصح عنده ما فيه ثم حدث حاكم آخر بعده فإنه ~~يحكم بما في الكتاب إذا صح عنده ذلك، واختلف قومنا في إنفاذ القاضي ما كتب ~~إليه قاض مات أو عزل قبل إنفاذه، وإن مات المنفوذ إليه أو عزل أنفذ من يلي ~~بعده، قال العاصمي: وإن يمت مخاطب أو عزلا رد خطابه سوى ما سجلا واعتمد ~~القبول بعض من مضى ومعلم يخلفه أولو القضا والحكم العدل على قضائه خطابه لا ~~بد من إمضائه وإن أتى الكتاب إلى القاضي فلان بن فلان الفلاني وفي تلك ~~القبيلة رجلان أو ثلاثة على ذلك الاسم، فلا يحكم على أحدهم حتى يتبين له ~~فيمن كتبت فيه البطاقة منهم وكذلك إن مات واحد منهم وعاش الآخر، وقد كان في ~~تاريخه أنه لم يكتبها إلا بعد موته بزمان طويل، فلا يشتبه ذلك عليه وليحكم ~~على الحي منهم وإن أتاه كتاب القاضي فيما اختلف فيه العلماء ولكنه لم يؤخذ ~~بذلك القول فلا يحكم به لأن هذا القاضي هو الذي يحكم بينهم، ولا يحكم إلا ~~بما حكم قبل ذلك. # وفي الأثر: للقاضي أن يخاطب قاضيا بأحد ثلاثة أشياء: الأول: الحكم الذي ms5567 ~~حكم به في قضية بعد نفوذه، والثاني: بأداء الشهود وقبولهم المقتضي ~~PageV13P100 ............................................................ ~~.............................. # ---------------------------------------------------------------- # للثبوت على أن يحكم فيها المكتوب إليه، والثالث: بمجرد أداء الشهود على ~~أن ينظر المكتوب الذي في تعديلهم ثم يحكم، والخطاب إما بإشهاد القاضي على ~~نفسه بالحكم أو الثبوت أو الأداء، ثم يشهد من يشهد عليه بذلك عند القاضي ~~الآخر وإما بأن يكتب إليه، وكان المتقدمون يشترطون لدفع الكتابة الشهادة ~~على الدفع أو الشهادة بأنه كتبه القاضي أو ختم بخاتمه المعروف عند القاضي ~~الآخر، ثم اكتفى المتأخرون بمعرفة خطه، وإما بالمشافهة وهي غير كافية لأن ~~أحدهما في غير محل ولايته، ومن كان في غير موضع ولايته لا ينفذ حكمه ولا ~~يقبل خطابه. # ، وإذا مات القاضي المكتوب إليه أو عزل لزم من ولي بعد إعمال ذلك الخطاب ~~خلافا لأبي حنيفة، وإذا خطب قاض قاضيا فإن عرف أنه أهل للقضاء قبل خطابه، ~~وإن عرف أنه ليس أهلا له لم يقبله، والله أعلم. # الثالثة: لا يحكم الحاكم بعلمه في شيء علمه قبل أن يكون قاضيا أو بعد أن ~~كان قاضيا إلا ما علمه في مجلس قضائه أو التزكية، وقيل: يحكم بما علم في ~~منزله الذي يقضي فيه، وقيل: في البلد الذي هو قاض عليه، ومعنى مجلس القضاء ~~المكان الذي يجلس للقضاء فيه، وقيل: ما علمه من لسان الخصمين حال محاكمتهما ~~عنده، والقولان في المذهب، وبالثاني قال ابن الماجشون من المالكية، وقال ~~أبو حنيفة: يحكم بعلمه في حقوق الناس لا في الحدود، وهو قول في الديوان ولم ~~يصرحوا باستثناء الحدود، وقال الشافعي: يحكم بعلمه على الأصل، والمذهب أنه ~~يقضي بما علم في مجلس قضائه، والصحيح أن مجلس القضاء مجلسه حال تداعي ~~الخصمين كما مر، ولا يحتاج لشهود يحكم بعلمهم بالإقرار لقوله صلى الله عليه ~~وسلم فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق PageV13P101 .. ~~........................................................................ ...... # ----------------------------------- # أخيه إلخ، وقد مر أول الحديث، ولم يقل: فأقضي على ما ثبت عندي من كلامه، ~~ولا يحكم أيضا بما سمع الخصم في مجلس القضاء قبل ms5568 المحاكمة، وقال بعض ~~المالكية: لا يحكم أيضا بما علم في مجلس القضاء، وعليه فيلزم أن لا يحكم ~~إلا ومعه أمينان يحكم على سماعهما إقرار أحدهما، قيل: يحكم بحجة ظاهرة وهي ~~سبعة وما يتركب منها، وهي: اعتراف أو شهادة أو يمين أو نكول، أو حوز في ~~دعوى الملك، أو لوث مع القسامة في الدماء، أو معرفة العفاص والوكاء في ~~اللقطة وإن علم الحاكم أن امرأة الرجل محرمة عليه فتمسكت على حق من حقوق ~~الزوجية أو # الإرث لم يثبت الخصومة، وليغلظ عليهما ويهددهما ويرتفعا إلى غيره، وكذا ~~إن تمسك بأمة علم أنه أعتقها ويخبرهما بعلمه في ذلك. # وإن مات رجل وترك مالا في يد رجل فأتى رجل فادعى أنه ابنه ولم يعلم بذلك ~~إلا الحاكم فاستمسك به عنده فليرفعهما لغيره، ويكون شاهدا، وقيل: يحكم ~~بعلمه، وكذا كل ما أشبه ذلك فيه، ويجوز أن يحكم القاضي بما علمه في الشهود ~~من عدالة أو جرحة لأنه ولو كان لا يحكم بعلمه لكن يضطر هنا إلى العلم به ~~لأنه لو ترك ذلك إلى تعديل غيره وتجريحه لاحتاج المعدل أو المحرج إلى معدل ~~فيتسلسل؛ ولذلك منع مالك التزكية والتجريح، ومذهبنا ثبوتهما مطلقا وثبوتهما ~~في الظهور فقط قولان في المذهب، ووجه أيضا حكم القاضي بعلمه فيهم بأنه قلما ~~ينفرد بعلم حالهم فزالت التهمة، ومنع مالك الحكم بما يقر به الخصم ولو في ~~مجلس القضاء حال الخصوم، وأجازه سحنون من أصحاب مالك PageV13P102 ......... ~~................................................................. # ----------------------------------------- # وعلى قول مالك يلزم أن يحضر الخصومة عدلان أو الشهود الذين يأتي بهم ~~الخصم ليحكم بشهادتهم لا بعلمه، قال العاصمي: وفي الشهود يحكم القاضي بما ~~يعلم منهم باتفاق العلما وفي سواهم مالك قد شددا في منع حكمه بغير الشهدا ~~وقول سحنون به اليوم العمل فيما عليه مجلس الحكم اشتمل وإن عرف القاضي خط ~~الشاهدين لم يحكم بعلمه، وإذا أدى الشاهد شهادته عند القاضي وقد علم ~~خلافها، فلا يردها لأنه لا يحكم بعلمه، ولكن يرفعه إلى غيره، قال العاصمي: ~~والعدل أن يؤدي شيئا # عنده خلافه منع أن ms5569 يرده وحقه إنهاء ما في علمه لمن سواه شاهدا بحكمه أي ~~إن أدى شيئا وعند الحاكم خلافه، وإن علم بصدق الشاهدين غير العدلين لم ~~يحكم، لأن ذلك حكم بعلمه، ولتطرق التهمة إليه، ولأن شهادة غير العدل لا ~~تعتبر، قال العاصمي: وعلمه بصدق غير العدل لا يبيح أن يقبل ما تحملا. # الرابعة: يختار الحاكم ما كان أقرب إلى الحق ويأخذ لنفسه بالوثيقة في ذلك ~~فعنه صلى الله عليه وسلم {من قضى بقضاء لم يأخذه عن الثقات فكأنه زنى بأحد ~~ذوات المحارم الأم والبنت والأخت} وعنه صلى الله عليه وسلم: {من قضى بقضاء ~~لم يأخذه عن PageV13P103 ~~...................................................................... # ------------------------------------------- # الثقات وأهل العلم كان قضاؤه أسود بين عينيه يستجير من نتنه الناس يوم ~~القيامة}، وذلك إذا قضى بغير الحق، وإن وافق الحق فلا إثم، ولو أخذه عن غير ~~الثقات، وإن لم يعرف الحكم أرسل إلى أهل المعرفة أمينين ويستوثق عليهما أن ~~لا يطلعا أحدا على الجواب، وإن اختلفا فيما أجاب به أرسل غيرهما، ولا يرسل ~~في شيء من ذلك أحد الخصمين ولا من يجر أو يدفع أو يحيف، ولا يحكم بفتوى غير ~~الأمين أو الخصم أو من يميل إليه ولا بما وجد في الكتاب، إلا أن يعلم أنه ~~من قول المسلمين، ويحكم بما أخذ عن أمينة أو عبد أمين، وإن أخطأ فيما حكم ~~به وخرج عن أقوال العلماء كلهم الموافقين والمخالفين فهو غير معذور، فإن ~~قام الشيء رده لأهله، وإن فات غرم من حكم له به، وإن لم يقدر على تغريمه أو ~~أفلس غرم من ماله، وإذا قدر عليه غرمه لنفسه، وكل ما حكم به الحاكم من ~~أقاويل العلماء ولو أنه أضعف الأقاويل، وكذلك ما رفع إليه مما يحكم به حاكم ~~غيره لا يرد حكمه، ولو أنه إنما حكم بأضعف أقاويل العلماء، وأما ما رفع ~~إليه مما حكم به من رضيه الخصمان أن يحكم بينهما وليس هو بحاكم، فإن حكم ~~بينهما بما أخذ به الحاكم # المرفوع إليه ذلك من أقاويل العلماء، فلا يرد حكمه، وكذلك إن ms5570 حكم بينهما ~~بما لا يأخذ به، وقيل غير ذلك، وإن رفع إليه ما حكمت به المرأة أو العبد ~~فإنه لا يثبت كل ما حكما به، وقيل: إن حكما بالحق جاز حكمها، ويرد حكم ~~الطفل والمجنون والمشرك. # الخامسة: إذا تمت دعوة المدعي عند الحاكم فرد المدعى عليه الجواب وأتى ~~المدعي بالبينة أو أقر المدعى عليه بما ادعى عليه المدعي فلا يؤخر الحاكم ~~الحكم PageV13P104 ...................................................... ~~.......................... # ----------------------------------- # عليه ساعة، وإن أخره بلا عذر هلك وإن قال له المدعي: لا تحكم لي شيئا، ~~فلا يحكم له وهو في سعة من ذلك وكذلك من ترك حقه للمدعى عليه أو أعطاه له ~~أو لغيره من الناس أو قال له: أخر له الحكم إلى وقت كذا وكذا فله ذلك، وأما ~~قول المدعى عليه أو غيره من الناس فلا يشتغل به إلا إن تشابه عليه الأمر ~~فله أن يؤخره حتى يتبين له، وإن كانت المسألة عنده لكنه أراد أن يؤخر الحكم ~~ليعلم المأخوذ به ويعلم ما يحكم عليه بين الخليفة وبين من استخلفه أو خاف ~~ما يدخل عليه في المسألة أو أراد أن يحضر الشهود للحكومة ليقوى حكمه، فجائز ~~له أن يفعل ويؤخر الحكم أيضا حتى يرسل إلى من يفتي له من أهل العلم، وإن ~~مات المدعي أو تجنن أو هرب أو تبين له أنه طفل أو عبد غير مأذون له في ~~التجارة أو تبين أن الذي يختصمان عليه حرام أو لقطة أو ضالة، أو مات المدعى ~~عليه أو تجنن أو تبين له أنه ممن لا يجوز عليه الحكم فلا يحكم في هذه ~~الوجوه كلها، وإن هرب المدعى عليه حين وجب عليه الحكم فإنه يحكم عليه ولا ~~يشتغل بهروبه، ويجب عليه كتب الحكومة إن طلبه صاحب الحق، وله أن يكتبها ولو ~~لم يطلب، قال العاصمي: وعندما ينفذ حكم وطلب تسجيله فإنه أمر يجب وما على ~~القاضي جناح لا ولا من حرج إن # ابتداء فعلا وإن طلب إليه كتبها فيما لا نزاع فيه كالأحباس على وجه ~~التحصين لا الاستبداد به جاز ms5571 له أن يكتب وأن لا يكتب، قال العاصمي: وصاغ مع ~~سؤاله تسجيل ما لم يوقع النزاع فيه كلما. PageV13P105 # ...................................................................... ~~....................... # -------------------------------------- # السادسة: لا تجوز الحكومة لغائب ولا على غائب إذا لم تكن له الخليفة على ~~ذلك، فإن كانت له الخليفة فإنه يحكم له ويحكم عليه، ولا يقر الحاكم البينة ~~أو يسمعها إلا بمحضر المشهود عليه، وقيل: إلا بينة الوكالة والنسب فيجوز ~~فيها ذلك بلا محضر منه، وقيل: يجوز في الوكالة فقط، فإذا كان الخصم حاضرا ~~في بلد القاضي أرسل إليه أحد خدامه ليرفعه لمجلس الحكم إن أبى، وإن كان على ~~يسير الأميال كفى فيه الكتب، وإن بعد أو كان الخوف أمر من يلي أمر بلد هو ~~فيه أن يصلح بينهما أو يعزم على المطلوب في الوصول لمحل الحكم، وذلك كله مع ~~مخائل صدق المدعي لعله يريد تعنت المطلوب، وقيل: يرسل إليه إذا كان في ~~البلد مطلقا، إلا إن تبين كذبه، وأجرة الرسول عندنا من بيت المال، وقال ~~قومنا: من مال من له الحق، وإذا عصى الأمر فعندنا يضرب أو يسجن، وقال قومنا ~~كذلك وزادوا أن يطبع عليه ما يهمه فلا ينتفع به ولا يترك إليه حتى يرجع ~~للحق، قال العاصمي: ومع مخيلة بصدق الطالب يرفع بالإرسال غير الغائب ومن ~~على يسير الأميال يحل فالكتب كاف فيه مع أمن السبل ومع بعد أو مخافة كتب ~~لأمثل القوم أن افعل ما وجب إما بإصلاح وإما العزم على حضور الخصم عند ~~الخصم واستدل بعضهم على الحكم على الغائب بإباحة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لهند بنت عتبة أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها وعيالها، وقد مر البحث ~~في ذلك في البيوع في قوله: باب صح تقاض إلخ في الشرح، فإن ذلك # إفتاء على الاطمئنان أو بغير ذلك، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال لعلي: {إذا حضر الخصمان فلا PageV13P106 ~~....................................... # ---------------------------------------- # تقض لأحدهما حتى تسمع حجة خصمه وفي رواية: لا تقض لأحدهما حتى تسمع حجة ~~الآخر}. # ولهذا قال أبو حنيفة: لا تسمع ms5572 حجة على غائب ولا يجوز عليه حكم، وكان فيما ~~قيل: يحكم للمرأة على زوجها وهو غائب، وقال أصحابنا: يجوز الاستماع على ~~الغائب عن مصره والممتنع عن الحكم والحضور إلى مجلس الحاكم وإنفاذ الحكم ~~عليه، ووافقهم الشافعي وداود لقوله صلى الله عليه وسلم {البينة على ~~المدعي}، ففي جعلها على المدعي دلالة على أنه إذا أحضرها حكم بها، وبحديث ~~هند بنت عتبة، كذا قال أبو إسحاق الحضرمي رحمه الله، وهو صحيح؛ لأن امتناع ~~الخصم كحضوره، لكن الذي عندي أنه يجبر على الحضور ورد الجواب، قال: وأما ~~الحدود فلا يحكم بها غائب باتفاق الأمة وقال ابن محبوب: إذا تولى عن المجلس ~~أو تماجن في السجن استمع عليه الحجة وحكم عليه، وإن استخلف أحد الخصمين على ~~خصومته رجلا فلما أن رأى الحاكم أراد أن يحكم على خليفته نزعه من الخلافة ~~فإنه قد زال من الخلافة، ويحكم الحاكم على المدعى عليه بما تبين عنده من ~~ذلك، فإن أفاق المجنون أو بلغ الطفل حين أراد أن يحكم على خليفته، أو حين ~~أراد أن يحكم لخليفته فإنه يحكم لصاحب الحق، ويحكم على من كان عليه الحق ~~منهما حين صحت عقولهما، وإن نزع الأب خليفة ابنه الطفل على الخصومة أو ~~المجنون أو نزعت # العشيرة خليفتهما على الخصومة، أو نزع هؤلاء أنفسهم من الخلافة حين أراد ~~الحاكم أن يحكم عليهم أو حين أراد أن يحكم لهم فلا يحكم بعد ذلك حتى ~~يستخلفوا لهما، وكذلك PageV13P107 ~~................................................................. # -------------------------------------- # إن رجع الشيء الذي كان في الخصومة إلى الحاكم بالميراث أو بغيره فلا يحكم ~~لنفسه ولا يحكم على نفسه، ولا يحكم الحاكم أيضا كل خصومة له فيها نصيب مثل: ~~مال الشركة مع غيره مفاوضا أو غير مفاوض، أو مال كان له في القراض، أو مال ~~كان له في يد عبده، أو المأذون له، أو حق قد وكل عليه أو استخلف عليه مثل ~~حق اليتيم أو المجنون أو ابنه الطفل، أو ما كان في يده بالأمانات كلها ~~ضمنها أم لم يضمنها، وإن قال الحاكم: حكمت على ms5573 هذا الرجل أو على فلان بن ~~فلان الفلاني بكذا أو كذا جاز قوله إن كان أمينا. # وكذا إن قال: تمت عندي شهادة الشهود بهذا، أو أقر فلان بن فلان على نفسه ~~بكذا وكذا؛ جاز ما دام في القضاء، فإذا خرج من القضاء فلا يجوز قوله بعد ~~ذلك، وكذلك غير الحاكم إن اختصم إليه الخصمان، فقوله عليهما جائز أنه حكم ~~على أحدهما بكذا وكذا، أو قال: تمت عندي شهادة الشهود، أو قال: قد أقر ~~المدعى عليه بكذا، فقوله في ذلك جائز ما دام في المجلس إذا كان أمينا، وإن ~~تحول من ذلك المجلس فلا يشتغل بقوله بعد ذلك؛ وإذا وجب الحكم فأمر الحاكم ~~من يحكم بين الخصمين ممن يجوز له أن يحكم بينهما فوكالته جائزة، وحكمه حكم ~~الحاكم، وأما من يجوز له الحكم فلا تجوز وكالته مثل أحد الخصمين والطفل # والمجنون والعبد والمرأة أو المشرك. # السابعة: إنما يحكم الحاكم في الأصل ما علمه حاضرا أو غائبا، وإن لم ~~يعلمه فحتى يعلمه أمناؤه فإنه يحكم بهم أيضا، وإن لم يعلمه هو ولا أمناؤه ~~فلا يحكم حتى يرسل إليه الأمناء مع شهود المدعي، فإذا وصل إليه أمناؤه ~~وعلموه بقول الخصمين أو شهادة الشهود ورجعوا إلى الحاكم فأعلموه بذلك ~~فليحكم الحاكم بذلك، وكذلك نزوع المضرة وإثباتها لا يحكمها إلا إن علمها أو ~~علمها أمناؤه، وأما غير الأصل من الأمتعة والحيوان فلا يحكم حتى يحضر، وإن ~~كان كثيرا PageV13P108 ~~........................................................................ # ------------------------------------------ # أحضر بعضه، وكل مضمون من الدين أو غيره فإنه يحكمه ولو لم يحضر، وما لم ~~يحضر فليحكمه بالصفة، وإن قال للخصم: أعط خصمك كذا وكذا فذلك حكم أيضا وكذا ~~إن قال: أسلمت لهذا الرجل على هذا الرجل كذا وكذا أو أسلمت هذا الشيء لهذا، ~~أو رفع يد المدعى عليه عن الشيء الذي اختصما عليه وأسلمه المدعي أو أمر ~~بإثبات المضرة أو بصرفها، وأما النسب والطلاق والنكاح والعتاق والموت ~~والخلافة والوكالة إذا ثبتت عند الحاكم فلا يحتاج فيها أن يقول: حكمت بهذا، ~~ولكن يثبت ذلك كما تم عنده، ms5574 وكذا النفس وما دونها من الجراحات، وإنما يحتاج ~~فيه أن يسلم الجاني إلى الولي في النفس، ويسلم الجارح المجروج فيقتص منه، ~~وأما إذا كان حاكما لمنزلين وقد أخذ كل واحد من أهل المنزل بقول في المسألة ~~خلاف قول الذي أخذ به أصحاب المنزل الآخر فإنه يحكم لكل واحد من أهل ~~المنزلين بالقول الذي أخذوا به من ذلك، وإن كان أحد # الخصمين من منزل والآخر من منزل فإنما ينبغي أن يحكم به على من وجب عليه ~~الحكم منهما بالقول الذي أخذ به أهل منزل الذي وجب الحكم عليه منهما، الحكم ~~يكون في بلد المدعى عليه إن لم يخرج عنه، وإن كان حال الادعاء في غيره ذهب ~~إلى بلد المدعى فيه، والدين يطلب حيث وجد، قال العاصمي: والحكم بالمشهور ~~حيث المدعى عليه في الأصول والمال معا وحيث يلقيه لما في الذمتي يطلبه وحيث ~~أصل ثمتي وقيل: ينصب الحكم حيث المدعي مطلقا، وقيل: حيث اجتمعا مطلقا إن ~~اجتمعا والله أعلم. PageV13P109 # ...................................................................... ~~....................... # ---------------------------------- # الثامنة: قال صلى الله عليه وسلم: {البينة على من ادعى واليمين على من ~~أنكر} قال العاصمي: والقول في المشهور قول المدعى عليه في الأصل وفي المال ~~معا ومعنى قول: في الأصل بالأصالة لحديث: {البينة على المدعي}، قال: ~~والمدعي مطالب بالبينه وحالة العموم فيه بينه والمدعى عليه باليمين في عجز ~~مدع عن التبيين واختلف العلماء في اليمين، أتلزم مطلقا عند الإنكار وعدم ~~البيان؟ قال الأندلسيون: نعم، وكذا أهل تونس في زمان ابن عرفة، وبه جرى ~~العمل، وشرط مالك وأصحابه الخلطة، والقولان في المذهب، وهما المعبر عنهما ~~بالنزع من يمين المضرة، لكن يمين المضرة أعم، وهذا عام في الأنفس والأموال ~~والنكاح وما يترتب عليه من نحو طلاق، والبلغ الصحيحي العقول ولو إناثا أو ~~عبيدا أو مشركين فيما للإنسان أو لمن ولي أمره أو عليه أو على من ولي أمره، ~~ويحلف الوارث على علمه، وكذا يحلف اليتيم على علمه إذا بلغ، والمجنون إذا ~~أفاق، والغائب إذا قدم، إن ادعي عليه شيء فعله خليفتهم، وإن ادعوا هم ms5575 إذا ~~جازت أفعالهم حلف المدعى عليه بتاتا، إلا إن ادعى أن ذلك من جانب غيره ~~كمورثه فليحلف على علمه، وتجوز الدعوى في المعلوم كله من مال أو نفس بتعدية ~~أو معاملة أو أمانة، وتجوز الدعوى في المجهول بالتعدية أو بالخيانة، ~~والمجهول في المعاملات منه ما تجوز فيه الدعوى ومنه ما لا تجوز. PageV13P110 # --------------------------------------- # التاسعة: يبدأ الكلام المدعي، وإن بدأ المدعى عليه ولم ينكر عليه المدعي ~~ابتداءه جاز، والحاكم مخير بين أن يحكم أو يقول تكلما، ومن شأنه أن يقول: ~~من المدعي؟ فإذا قال أحدهما: أنا، ولم ينكر عليه الآخر، أمره أن يتكلم وأمر ~~الآخر بالسكوت حتى يتم، وإن قال كل منهما: أنا المدعي ولا يبان أمرهما ~~بالارتفاع عنه حتى يأتي أحدهما يطلب الخصومة فهو المدعي، وقيل: إذا لم يعرف ~~المدعي أقرع بينهما، وقيل: يبدأ بأيهما شاء، وإذا تزاحمت الخصوم فالسابق ~~فالسابق، إلا المسافر وما يخاف فوته، وإن لم يعرف السابق ولا يبان عليه ~~أقرع، وينبغي أن يوكل من يعرف الأول، قال العاصمي: وقدم السابق للخصام ~~والمدعي يبدأ بالكلام وحيث خصم حال خصم يدعي فاصرف ومن يسبق فذاك المدعي ~~وعند جهل سابق ومدعي من لج إذ ذاك لقرعة دعي. PageV13P111 # باب تقبل من عدلين حرين بالغين عاقلين، وقد عرف بعض قومنا العدل بأنه: حر ~~مسلم بالغ عاقل بلا فسق وحجر وبدعة، وإن تأول إلخ # --------------------------- # باب فيمن تقبل شهادته (تقبل من عدلين حرين بالغين عاقلين، وقد عرف بعض ~~قومنا) هو صاحب المختصر ابن إسحاق بن موسى (العدل بأنه: حر مسلم بالغ عاقل ~~بلا فسق وحجر وبدعة، وإن تأول إلخ) ونصه هذا: العدل حر مسلم عاقل بالغ بلا ~~فسق وحجر وبدعة، وإن تأول كخارجي وقدري لم يباشر كبيرة أو كثير كذب أو ~~صغيرة خسة وسفاهة ولعب نرد، ذو مروءة بترك غير لائق من حمام وسماع غناء ~~ودباغة وحياكة اختيارا، أو إدمان في شطرنج، وإن أعمى في قول، أو أصم في فعل ~~ليس يغفل إلا فيما يلبس، ولا متأكد القرب كأب وإن PageV13P112 ~~............................................. # ------------------------ # علا، وزوجهما وولد وإن ms5576 سفل، كبنت وزوجهما فاحترز بالحر من العبد، ومن فيه ~~شائبة من شوائب العتق كالمكاتب، ومن أعتق ببعضه وإنما احترزت له عن ذلك ~~الذكور ممن فيه شائبة العتق، ومثلت بالمكاتب ومعتق البعض تقريرا لكلامه على ~~مذهبه لأنه مالكي ومن مذهب المالكية أن المكاتب عبد ما بقي عليه بعض ما ~~كوتب به، ومن مذهب بعضهم أنه يجوز إعتاق بعض العبد دون البعض، وإنما لم تجز ~~شهادة العبد؛ لأن الشهادة مرتبة شريفة بسلب العبد أهليتها لنقصه من المناصب ~~الشريفة جريا على ما ألف من محاسن العادات، وعلل بعضهم المنع بأن الرق أصله ~~الشرك، لأن الرق عجز حكمي أصله الكفر، ففي العبد باقية من الآثار التي تلحق ~~الكفر، وهي كونه مملوكا، وقد قال الله جل وعلا {ولا يأب الشهداء إذا ما ~~دعوا}، والعبد لا إجابة له إلا بإذن مولاه، فلم يدخل في # قوله تعالى: {من رجالكم}، وأجاز شريح وابن سيرين شهادة العبد؛ لأن الرجال ~~يعمه، وعقل الإنسان ودينه وعدالته تمنعه من الكذب، ولا يأب العبد بمعنى لا ~~يمتنع سيد من إنفاذه إلى التحمل، وبجوازها يقول أنس. # وجمهور الأمة على المنع، واحترز بالمسلم من الكافر لقوله تعالى: {ممن ~~ترضون من الشهداء}، والكافر ليس مرضيا، والإجماع على عدم قبول شهادتهم على ~~المسلمين، وكذلك شهادة الكفار بعضهم على بعض لا تجوز عند المالكية ونقول ~~نحن معشر الإباضية الوهبية وأبو حنيفة وقتادة والشعبي، لكنا PageV13P113 ~~..................................... # ------------------ # والشعبي وقتادة نقول: تجوز شهادة مشرك على مشرك من ملته، وبعض يجيز أيضا ~~شهادة أعلاهم على من دونه كنصراني على يهودي، ويهودي على مجوسي، وأبو حنيفة ~~يجيز كل مشرك على كل مشرك ولو تخالفت الملل، ولو شهد أدناهم على أعلاهم، ~~واحترز بالبالغ من الصبي لأنه لا يضبط الأشياء، ولأنه غير مكلف، والشهادة ~~وأداؤها واجبان، ولأنه قد يعلم أنه غير مكلف فلا يحترز عن الكذب، قال ابن ~~عباس حين سئل عن ذلك: إن الطفل ليس ممن ترضون من الشهداء، وبالعاقل من ~~المجنون لأنه لا يميز ولا يضبط وغير مكلف، واحترز بقوله: بلا فسق من الفاسق ms5577 ~~بالجارحة، كالزاني والسارق والمختلس والغاصب؛ لأن فسقه لا يمنعه من شهادة ~~الزور، واحترز بغير المحجور من المحجور، فإنه ليس بعدل، واحترز بالخلو عن ~~البدعة من الفاسق بالاعتقاد، فهو يمثل بنا، وكل من خالف مذاهبهم # الأربعة، ونحن نمثل بأهل المذاهب الأربعة لأنهم أهل بدعة لاعتقادهم رؤية ~~البارئ وبراءتهم منا بلا موجب، ولا نلتفت إلى أكاذيبهم وتأويلهم، ونمثل ~~أيضا بغيرهم من أهل البدع، ولكن في شهادتهم خلاف يأتي إن شاء الله، وقوله: ~~لم يباشر كبيرة، ليس المراد أنه لم تصدر منه كبيرة ألبتة، وإنما مراده أنه ~~لا يكون متلبسا بها تلبسا لا تعرف له بعده توبة، وأما إذا تاب وحسنت حاله ~~فلا، ولهذا قال ابن الحاجب: ولا يشترط انتفاء المعصية فإنه متعذر، ولكن رب ~~معصية لا يحافظ مرتكبها على ذنبه عادة. # وفي الجواهر: قال علماؤنا: ليست العدالة أن يمحض الرجل الطاعة ولا يشوبها ~~بمعصية، وذلك متعذر لا يقدر عليه إلا الأولياء والصديقون، ولكن من كانت ~~الطاعة أغلب حاله يجتنب الكبائر ويحافظ على ترك الصغائر فهو العدل، وقوله: ~~أو كثير كذب إلخ، يريد أن العدالة أمر خفي قائم بالنفس لا يعلمه إلا ~~PageV13P114 .................................. # ------------------- # الله عز وجل، ولكن تدل عليه أمور، فإذا كان الرجل غير متلبس في الظاهر ~~بكبيرة ولا مجرب في كذب ولا ساقط النفس بحيث لا يتناول صغائر تدل على سقوط ~~الهمة ورذالة النفس، وبحيث يجتنب ما يرتكبه السفهاء من الأقوال والأفعال ~~كاللعب بالنرد والقمار والمهاجنة في الأقوال، فإن هذه الأمور التي اتصف بها ~~تدل على حصول ذلك الأمر عنده وقوله: ذو مروءة بترك غير لائق إلخ، أي ويشترط ~~مع ما تقدم أن تكون له مروءة تمنعه من ارتكاب المباحات التي لا يبالي ~~مرتكبها # بما ينسب إليه، وذلك نحو اللعب بالحمام وسماع الغناء بالألحان المهيجة ~~للشهوات، قيل: وكذا استعمال الحرف الدنية كالدباغة والحياكة، وقيد ذلك ~~بالاختيار احترازا مما إذا اضطر إليها لفاقة نزلت به أو أكره على فعلها، ~~فإن ذلك لا يكون قادحا في المروءة، وألحق بعضهم بمن اضطر إلى هذه الحرف من ms5578 ~~قصد باستعمالها كسر نفسه ومباعدتها عن الكبر، وتخلقها بأخلاق الفضلاء، ~~وإنما اشترط الإدمان في الشطرنج دون غيرها لاختلاف الناس في إباحتها، وقد ~~فسر بعضهم الإدمان بأن يلعب بها في السنة أكثر من مرة، وقيل: أو يلعب بها ~~في السنة مرة، وقوله: وإن أعمى في قول أو أصم في فعل، أي لا يشترط في ~~الشاهد أن يكون سميعا بصيرا بالنسبة إلى كل ما يشهد فيه، بل إن توقف ما ~~يشهد فيه على السمع أو البصر، اشترط ذلك، وإلا فيشهد الأعمى في الأقوال ~~والأصم في الأفعال. # وقد قيل بجواز شهادة الأعمى في كل ما يعقل فيه صوت المتكلم ويميزه عن ~~غيره لو جاء في جملة ناس وتكلموا عزله بكلامه وفي الديوان: وشهادة الأعمى ~~جائزة فيما يدرك علمه بالصفة، علمه قبل PageV13P115 ~~............................ # ------------------ # ذهاب بصره أو بعد ذهابه مثل النكاح والطلاق والعتق والنسب والإقرار في ~~الأنفس وما دونها، والإقرار في الأموال بالمعاملات والتعديات، وقيل: شهادة ~~الأعمى جائزة فيما علمه قبل ذهاب بصره، وأما ما علم بعد ذهاب بصره فلا تجوز ~~شهادته فيه، وأما الصحيح البصر إن استشهد بالليل فإنه يشهد بما تبين له من ~~ذلك لا بما لم # يتبين وفي الأثر: وجازت من أعمى فيما يستدل عليه بالخبر المشهور كالموت ~~والنسب والنكاح مما لا يشك فيه إذا كان في أهل بيت نشأ فيه حتى كان كأحدهم ~~ولم يتهم، وإذا شهد وهو يبصر وأداها عند الحاكم وهو أعمى جازت، وقيدها أبو ~~الحواري بما إذا شهد بأرض أو نخلة ووصفها بحدودها بعد أن يشهد عدلان أنها ~~التي شهد بها الأعمى، وجوزت في النسب إذا شهد أن فلان بن فلان، لا إن قال: ~~هذا فلان بن فلان، ولا على زنى أو سرقة ونحوهما من الحدود، ولو قال إنه شهد ~~بها قبل أن عمي، وتجوز الشهادة على شهادة الأعمى والمعتوه إذا شهدا في ~~صحتهما، وجازت من أعمى في رضاع ونكاح ومراجعة قوله: ليس بمغفل، أي فيما لا ~~يلبس، يريد أن التغفل مانع من قبول الشهادة، ومن وجه دون وجه ms5579 فلا تقبل ~~شهادة المغفل إلا في أمر لا يلتبس، كقوله: رأيت هذا قتل هذا، أو فقأ عينه ~~أو قطع يده، وكقوله: سمعت هذا طلق زوجته فلانة أو شتم فلانا ونحو ذلك من ~~الأقوال، والتغفل عدم استعمال القوة المنبهة مع وجودها، فالبليد ليس له قوة ~~التنبه، والمغفل له، لكن لا يستعملها، وقد وقع ذلك لجماعة من العلماء كأبي ~~علي الشلوبيني، كان يقرأ كراسة فوقعت له ورقة في الماء، فجعل يجرها بالتي ~~في يده حتى فسدتا معا. # ورأى بعض العلماء البلح قد اسود فأخذه في قفة ودخل البحر فغسله فلم يبق ~~منه شيء، وكان بعضهم جالسا على PageV13P116 ~~.................................... # ------------------- # فسقية ماء ومعه كراس، وفي وسط الفسقية نارنجة، فصار يستدعيها بالكراس # حتى فرغ ولم يبق في يده شيء، قال الغرناطي العاصمي: وشاهد صفته المرعيه ~~عدالة تيقظ حريه والعدل من يجتنب الكبائرا ويتقي في الغالب الصغائرا وما ~~أبيح وهو في العيان يقدح في مروءة الإنسان والتيقظ هو عدم الغفلة لأنه إن ~~كان من أهل الغفلة لم يؤمن عليه أن يحتال له فشهد بباطل، وذلك يتضمن البلوغ ~~والعقل، وعرف بعضهم العدالة بأنها اجتناب الكبائر، وتوقي الصغائر، وقال أبو ~~إسحاق الشاطبي: العدالة معتبرة في كل زمان بأهله وبحسابه، فعدالة الصحابة ~~لا تساويها عدالة التابعين، وعدالة التابعين لا تساويها عدالة من يليهم، ~~وكذا كل زمان بعد زمان إلى زماننا هذا، ولو فرض زمان يعرى عن العدول جملة ~~لم يكن بد من إقامة الأشبه فهو العدل في ذلك الزمان، وليس العدول في ~~الحواضر كالعدول في البوادي ا ه وقوله: ولا متأكد القرب إلخ، أي لا تقبل ~~شهادته لقربه ويتحقق ذلك في الأب والجد والأم والجدة من قبل الآباء ~~والأمهات، وزوج الأم وزوجة الأب. # وكذلك الابن وإن سفل، والبنت وإن سفلت، وزوج البنت وزوجة الابن، ويأتي ~~كلام في ذلك، وقال الله تبارك وتعالى: {ممن ترضون}، وهو رضى الصالحين، لأنه ~~رفع عن عباده معرفة رضاه وحجبها عنهم، فمن عرف PageV13P117 وقد مر. أو ~~أمينتين كذلك مع عدل ولو وجد عدلان إلا في زنى ms5580 فأربعة رجال # -------------------- # بالأعمال الصالحة والموافقة في الديانة فهو ولي وعدل ولو قبحت سيرته، ولو ~~ستر عبادته وأظهر المخالفة ردت شهادته، وكل من لم يعرف بسوء ولا ريبة ويظهر ~~الصالح فإنها تقبل منه، وفرق بعض بين العدل # والثقة والولي، فقال: العدل هو المؤتمن على الأمانات ولا يعرف مضرا على ~~بعض الأحداث، المسارع إلى الخيرات، المجانب للشبهات، المأمون على ما تحمل ~~من الشهادات، فتجب ولايته ولو لم تعرف موافقته ولا انتحاله لغير دين ~~المسلمين، ويظهر التمسك بأقوالهم فهذا عدل، وقيل: عدل وولي؛ والثقة هو ~~المأمون على ما حمل من الشهادة، وفي صدقه فيما حدث به، ويفي بما عهد به، ~~ويؤدي أمانته، وينصف من نصفه إذا عامل، وينقطع إلى الخيرات ويجتنب الشبهات ~~فهذا ثقة، وقيل: ولي؛ والولي هو من يعرف منه ذلك مع الموافقة في كل ما ~~يستحق به الولاية، ومن ثم قيل: إنه عدل وثقة وولي، وعلى ذلك جازت شهادته، ~~ولا يسأل عنه في كل ما شهد به حتى يعلم منه غير ذلك وقال أبو سعيد: الثقة ~~هو من تظاهرت منه الأمانة في دينه لا التهمة فيه أنه يدخل فيما لا يسعه ~~بجهل ولا بعلم، فالأمانة أولى به، ولا تجوز تهمته، وإن وجد في بعض النسخ ~~بعد قوله: وإن تأول إلخ، ما نصه: (وقد مر)، فالمراد أنه قد مر غالب ما ذكره ~~قبل قول إلخ؛ إذ قال في باب الحكم: العدالة؛ الحرية والإسلام والبلوغ ~~والعقل وعدم الفسق. # (أو أمينتين كذلك) أو ذواتي عدل حرتين بالغتين عاقلتين مع عدل حر بالغ ~~عاقل (ولو وجد عدلان إلا في زنى فأربعة رجال) عدول أحرار PageV13P118 وترد ~~من نساء في الحدود مطلقا وقيل: في الزنى، وتقبل منهن فيما لا يباشره رجل ~~كرتق وعذرة وقصاص وبيان حمل # -------------------------- # بلغ عقلاء، وإن قال المدعى عليه: إن شهد علي فلان فقد جعلته في مقام ~~شاهدين، أو جوزته على نفسي، فأتى المدعي بذلك الرجل، فشهد عليه فبدا للمدعى ~~عليه وقال: لا أجوز علي إلا شاهدين، فلا يؤخذ بقوله الأول، ولا يجوز عند ms5581 ~~أصحابنا أن يحكم الحاكم بشاهد ويمين المدعي، (وترد من نساء في الحدود ~~مطلقا) الرجم والجلد والتعزير والنكال والحد والأدب وما شمل الأدب وقطع ~~السارق، فلا يقبل مع الرجال كما لا تقبل منهن وحدهن، وقد مر بعض ذلك في باب ~~الشهادة من كتاب النكاح (وقيل) ترد (في) الحد الذي هو حد (الزنى) رجما أو ~~جلدا، وتقبل في غيره، (وتقبل منهن فيما لا يباشر رجل كرتق) وعقل (وعذرة) أي ~~بكارة، وكعدم بكارة (وقصاص) إذا أرادت المرأة المجني عليها أن تقتص ممن جنى ~~عليها مما فيه القصاص في الظهور، وقيل بجواز القصاص أيضا في الكتمان إذا ~~كانت القدرة عليه، فإن النساء يكفين في بيان ما فيها من الجناية إذا كان ~~فيما لا ينظره الرجال، وكذا في قياس الجرح للأرش، ويحتمل إدخاله في قوله: ~~قصاص أي موجب قصاص، سواء تنظره لتقتص أو لتأخذ الأرش أو يدخل فيه؛ لأن ~~القصاص المماثلة، فإن للمجني عليها المماثلة بالأرش لأنه عوض عن نحو الجرح ~~أو القصاص، وينظر الرجال وجه المرأة وكفها، قيل: وقدمها للقصاص والأرش # ونحوهما. # (وبيان حمل) للصلاة والحيض والإرث وإخراج الحد في الحين إن لم تكن ~~PageV13P119 وحياة مولود وموته عند ولادته، ومن قابلة أمينة إن لم تجر أو تدفع # ------------------------------- # حاملا ونحو ذلك، (وحياة مولود) للإرث وغيره، (وموته عند ولادته) إذا حضرت ~~مع القابلة لأمر كإعانة على ولادة، (ومن قابلة أمينة)، فإن قولها بحياة ~~المولود وموته ونحو ذلك مقبول (إن لم تجر) لنفسها أو لمن لا تشهد له نفعا ~~بذلك، (أو تدفع) عن نفسها أو عمن لا تشهد له ضرا بذلك، ويتصور ذلك في غير ~~القابلة بأن تلد المرأة ولدا في غير المشيمة أو فيها، وتشقها أمه وتقطع هي ~~ما بينها وبين ولدها أو لم يتصل بها، وبأن تقابل المرأة ولم تنظر ذلك فتجيء ~~المرأة الأخرى، ولا يقبل قول القابلة أنه ذكر أو أنثى لأنه مما يعلمه ~~الرجال ويرونه، ولو حمل قول الشيخ أبي زكرياء: وحياة المولود ومماته عند ~~ولادته، وأجازوا في هذا الوجه قول المرأة إذا ms5582 كانت أمينة قابلة على أن يريد ~~الحياة والممات ببيان القابلة، ويريد بقوله: وأجازوا إلخ، بيان شرط القابلة ~~أن تكون أمينة لجاز؛ واختلفوا في كل ما لا يباشره الرجل، فقيل: بشهادة ~~أمينة؛ لأن النساء ليس لهن عدد يغني عن الرجال في سائر الشهادة، ففيما لا ~~يباشر الرجل تكفي الواحدة؛ إذ كان لا عدد يكفي عن الرجل، وقيل: أمينتين كل ~~واحدة بمنزلة رجل لما كان ذلك مما لا يباشر الرجل تنزلت كل منزلة الرجل، ~~قال العاصمي: ففي الزنى من الذكور أربعه وما عدا الزنى ففي اثنين سعه ورجل ~~وامرأتان يعتضد في كل ما يرجع للمال اعتمد وفي # اثنتين حيث لا يطلع إلا النساء كالمحيض مقنع PageV13P120 ~~........................................... # ----------------------------------- # وقيل: أربع أمينات، كل اثنتين بمنزلة الرجل لما لم يكن، مما يباشره، وفي ~~الديوان: وأما شهادة الإماء فلا تجوز إلا في الولد المنفوس، فيه اختلاف. # ولا تجوز شهادة نساء أهل الكتاب إلا فيما بينهم حيث تجوز فيه شهادة ~~المسلمات، وشهادة الخنثى جائزة وهو كالمرأة، لكن لا يباشر ما لا يباشر إلا ~~النساء، ولا ينظر أيضا إلى ما ينظر إليه الرجال دون النساء أو يباشرونه ~~دونهن، ولا يجوز أن تشهد الخنثى على مثله فيما يكون في الفروج، فإنه لا ~~يجوز أن ينظر الخنثى إلى عورة الخنثى وإذا حضر وضع الحمل أرسلت إلى قابلة، ~~ومن تحتاج إليه من النساء إن لم يكن معها من يجزيها القابلة والمناولة ما ~~تحتاج إليه، والحاملة للحاملة من خلفها، وإن احتاجت إلى أكثر أرسلت إليها ~~ولا يأتيها منهن إلا من أرسلت إليها إلا إن خفن فواتها فيأتين إليها بلا ~~إرسال، أو يشتغلن بأمورها ولو حجرت عليهن، ويدخلن إليها بلا إذنها ولا ~~يشتغلن بزوجها إن حجر عليهن، وكذا سيد الأمة، ويمنعه المسلمون إن منع ~~القابلة عن زوجته أو أمته على كره منه، ولا تمتنع هي منها إلا إن خافت ضرا ~~لها أو لولدها منها، ولا ترسل إلى غير الأمينة إلا إن لم تجد ولا تقعد لها ~~محرمتها ولا المشركة إلا لضرورة، ويجب على القابلة إذا ms5583 أرسلت إليها أن ~~تجيبها، إلا إن كان عندها من يكفي ولا تحتاج إليها، وإلا إن ضعفت عن ~~الإجابة بكونها حاملا أيضا مع خوفها على الحمل أو بمانع لا # تطيقه، وإن أرسلت إليها وأتاها من دونها، وإن كان يكفي ولا تخاف عليها ~~فلها أن لا تجيء ولا تسألها ممن الولد إن كان عن زنى، ولا تترك ولو من زنى، ~~وضمنت إن تركتها، وإن حضر رجل ونساء ولم يستغنين عنه، أو رجال وامرأة كذلك، ~~فالرجال يعينون بما أمكن كعصرها، ولا تتركها طفلة إن قدرت، وضمنتها ~~PageV13P121 ............................. # ----------------------------- # البالغة إن تركتها، وكذا كل من أرسلت إليه ولم يأت، وإن حضر من لا يعرف ~~أخبرها الرجال، وإن لم يحضرها غيرهم ولي أمرها زوجها، وإن كان محرمها معه أعانه. # وإن حضرها الأجنبيون وحدهم عصروها فوق الحمل مما يلي صدرها بالثوب من فوق ~~الثياب يخالفون بين أطرافه، ولا بأس أن يباشرها محرمها، إلا عورتها فلا، ~~ولو تموت؛ وقيل: يباشر العورة أيضا إن لم يجد إلا ذلك عند عدم النساء، ~~وقيل: يفعل ذلك أيضا الأجنب إن لم يكن محرمها، ولا يحرم عليه بذلك، وإن ~~قلعت بنفسها تركوها، ولا تحتاج إلى الإرسال إلى النساء، وإن أرسلت حوامل ~~إلى امرأة فمن اشتغلت بها أولى، وإن حضرن معا بدأت بمن خافت عليها، وإن ~~خافت على الكل بدأت بمن شاءت، ولو كانت فيهن أمها، وقيل: بالقربى، وقيل: ~~بالأمينة، وقيل: يحمل المتولى وتترك إصلاح مال وتجيب الحامل وإن أرسلت ~~إليها في الصلاة اختصرتها أو في غير الصلاة حتى لا تخاف الفوت، وإن خافته ~~اختصرتها ولو بالتكبير إن خافت عليها، ولزم القابلة أن تجيء ولو منعها ~~سيدها أو زوجها أو كانت خارج الأميال إلا إن خافت أن يضربها أو خافت في ~~الطريق، # وتقعد القابلة قدام المرأة وتمسكها أخرى من خلفها ولا تنظر إلى عورتها ~~إلا إن اضطرت، وتباشرها بيدها وتسوي الولد إن لم يستو إن اعتاص خروجه ~~نفضتها وعصرتها فوق الحمل وتفرش لها فخذيها، وقيل: ذراعيها وتأخذه بيدها إن ~~كانت لينة، وإلا جعلت عليها خرقة ms5584 وأخذته بها، وتقطع بينه وبين أمه بحديد، ~~ولا بأس بغيره، وتترك إليه أربعة أصابع PageV13P122 وترد من مملوك ومشرك وفاسق # ------------------------------ # وقيل: ثلاثة، وتعقد ما يليه، ثم تقطع ما بينهما في العقد الذي في المتصل ~~به. وإن قطعته قبل عقد مسكت ما يليها ببنان رجلها هي أو النفساء أو غيرهما، ~~وتعقد ما يلي الولد فإذا فرغت منه فلتعقد بخيط مما يلي أمه إلى فخذها ~~الأيسر، وإن لم تعقد ضمنت من وصله الضر، وإن خرج في وعائه قلبته وقطعت خلف ~~قفاه على طول قدر ما يخرج، وتمسح أنفه وفمه، وإن قطعت مقابل وجهه ضمنت ما ~~أصاب من ضر، وتغسله بفاتر، وإن غشي عليه رشت كتفيه أو قدميه بزيت في فيها ~~لا وجهه، وإلا ضمنت، وإن حملت بكر قطعت عذرتها بإبهم، وتقطع ثيب بموسى أو ~~غيرها لفوق إن لم يجد خروجا، وإن مات أحدهما قبل القطع قطع لا إن ماتا معا، ~~ويلف على حدة ويجعل أمام أمه إن كان ذكرا وإلا فخلف، ويجمعان في كفن، وإن ~~خرج ميتا وماتت أمه بعد، فهل يقطع؟ قولان وتدخل القابلة يدها بعد دهنها ~~لتسوي الولد إذا عسر خروجه، وإلى الوعاء أيضا لتخرجه إذا عسر، وتدهن يدها ~~وتدفن الوعاء والدم في حفرة ولو في المحل. # (وترد) الشهادة (من مملوك) لنقصانه بكونه مالا كمتاع ودابة، وهو كل على ~~مولاه لا يقدر على شيء، وفي التاج: لا تجوز من عبد وإن فقيها، وجوزت إن كان ~~عدلا، ا ه (ومشرك وفاسق) لقوله تعالى: " {ممن ترضون من الشهداء} "، وقوله ~~عز وجل: " {وأشهدوا ذوي عدل PageV13P123 ومجنون وطفل وجوزت منه على مثله # --------------------------- # منكم} "، والفاسق هو الفاعل للكبيرة مصرا عليها أو للصغيرة مصرا عليها ~~وفي الديوان: وأما شهادة أهل الرفقة بعضهم على بعض وغيرهم من المسافرين، ~~فلا تجوز إلا إن كانوا أمناء، ومنهم من يقول: شهادة المسافرين بعضهم على ~~بعض جائزة على وجه الاضطرار، ا ه؛ وهذا كما أجاز بعضهم قول القاتل: إني ~~قتلت هذا قبل هذا لما يتعلق بذلك من الميراث وغيره، قال العاصمي: ومن ms5585 عليه ~~وسم خير قد ظهر زكي إلا في ضرورة السفر أي لا يحتاج إلى التزكية في شهود ~~الرفقة، وإذا أتى المدعي بشهوده وليسوا بعدول عند الحاكم فليأمرهم أن ~~يبلغوا ما عندهم، وإذا شهدوا فليقل: زد ما ينفعك من الشهود، وإن أتى ~~بالعبيد أو الأطفال أو المجانين أو المشركين، فلا يتركهم الحاكم أن يشهدوا، ~~وكذلك إن أتى بأبيه يشهد له أو بشريكه في الخصومة، (ومجنون وطفل) لما مر في ~~تفسير العدالة في هذا الباب، وتجوز من مجنون إذا أفاق ولو كان يفيق ويرجع ~~للجنون. # وفي التاج: تقبل من مجنون إن غلب عليه الإفاقة، وتقبل من أخرس بإيماء أو ~~إشارة ا ه، وقيل: بجواز شهادة المراهق، (وجوزت منه) أي من الطفل (على مثله) ~~لمثله في جنس الطفولية ولو كان أكثر # منه سنا أو دونه أو PageV13P124 إن لم يوجد غيره. # ------------------------------ # كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى، وفي جوازها من طفل على مراهق أو له قولان؛ ~~وإنما أجيرت شهادة الطفل إن لم يوجد غيره ولم يلق من يعلمه من البلغ، وإنما ~~تجوز من طفل على طفل لطفل، وكذا المراهق منه على مراهق أو على مراهق أو على ~~طفل أو لطفل أو من طفل لمراهق أو على مراهق، ولا تجوز شهادة الطفلتين ~~لأنهما كالمرأتين، ولم ينبه غيري على الطفلة، وذكر قومنا أنها لا تجوز، ~~وأجازها بعض منهم وفي الديوان: ولا يجوز شهادة الأطفال في شيء ما، وقيل: ~~تجوز شهادة بعض الأطفال على بعض ما لم يلقوا أحدا من الناس، فإذا وصلوا إلى ~~الناس فلا يشتغل بهم لحال من يكلمهم فيتبعون كلامه، قال العاصمي: وبشهادة ~~من الصبيان في جرح وقتل بينهم قد اكتفي وشرطه التمييز والذكوره والاتفاق في ~~وقوع الصوره من قبل أن يفترقوا ويدخلا فيهم كبير خوف أن يبدلا يعني تجوز ~~شهادة الصبيان بعض على بعض فيما بينهم من الجراح والقتل، أجمع أهل المدينة ~~على جوازها في الدماء، قال ابن أبي مليكة: هي السنة، وما أدركت القضاة إلا ~~وهم يحكمون بها، بخلاف النساء في المآتم والأعراس ms5586 فلا تقبل على الأصح لأن ~~شهادة الصبيان على خلاف الأصل فلا يقاس عليها، قلت: بل قياس الأعراس ~~والمآتم على المسافرين أو ما لا يباشره الرجل أولى، لكن هذا جرى على ~~كلامهم، والمذهب منع جواز شهادتهن وحدهن في ذلك، فذكر العاصمي لها شروطا: ~~التمييز فلا يقبل ممن لا يميز لصغر أو لبلاهة أو نحوها PageV13P125 ~~............................................ # -------------------------------- # ، والذكورة فلا تقبل من الإناث على قول مالك في المدونة، والاتفاق على ~~الشهادة لأن اختلافهم فيها شاهد على أنه دخل بينهم داخل في تحصيلها، وعدم ~~افتراقهم لأنه مظنة تعليمهم، فإن تفرقوا لم تقبل إلا إن شهد العدول على ~~شهادتهم قبل افتراقهم، وأن لا يدخل بينهم كبير. # ولو اجتمعوا خوف تبديله لهم ما علموه، وزاد ابن الحاجب: أن يكونوا أحرارا ~~فلا يقبل عبيد لأن فيهم بقية رق لأنه إذا لم تجز من عبد بالغ فأحرى أن لا ~~تجوز من عبد غير بالغ، وأن يكونوا من أولاد المسلمين قال بعض: ولا أعلم فيه ~~خلافا، وأن يشهد منهم اثنان فصاعدا قياسا على الكبار، وهذه الشروط المزيدة ~~كلها مرادة لمن لم يذكرها لأنه لم يذكرها لعلمها من الكبار بالأولى، وأن لا ~~يكون الشاهدان ممن يميل للمشهود له، ولا عدوا للمشهود عليه، وهذا الشرط ~~أيضا معلوم من الكبير، وأن تكون الشهادة من بعضهم على بعض فلا تجوز شهادتهم ~~لصغير على كبير ولا العكس، خلافا لابن الماجشون، وهذا معلوم من قول العاصمي ~~بينهم فقد ذكر سبعة ولا يقبل فيهم التجريح لأن أول أوصاف العدالة عدم منهم ~~وهو البلوغ، ولا يقبل رجوعهم بعد الأداء ولو قبل الحكم لأن الرجوع مظنة ~~للتعليم، فالذي منهم هو كلامهم الأول، وعدد الشهادة في الطفولية كالبلوغ، ~~ولا تنفرد الطفلات بلا طفل معهن. # (و) ترد من متهاتر، ويقال له: النافي، وهو من شهادته نفي، وتسمى شهادة ~~التهاتر، وفي الأثر: لا تجوز شهادة التهاتر مثل أن يقول: ليس لهذا الرجل ~~على هذا الرجل كذا وكذا، أو ليس عليه شيء مما يدعيه، أو لم يبع له كذا، أو ~~لم يهب له، أو ms5587 لم يقضه دينه، أو لم يفعل كذا، وهي جزء من علم PageV13P126 ~~ومن ذي ظنة وحنة. # ------------------------ # الغيب، ويجوز أن يقول: إن البائع لم يخبر بالغيب حين باع، وكذا عندي كل ~~محصور في وقت يجوز الشهادة عليه بالنفي أنه لم يقع وقت كذا إذا حضر الشاهد ~~في ذلك الوقت، ومن باع الأصل لغيره جازت شهادته أنهم لم يدخل هذا الشيء ~~فيما باع له، أو لم يدخل هذا الشيء فيما اقتسموه، وكذا إن جاء المشهور بموت ~~أحد وشهد الأمناء أنه حي لم يمت جاز قول الأمناء في ذلك، وترد عند قومنا من ~~الابن لأبيه للتهمة؛ وترد ممن جر النفع كمن شهد بإحصان مورثه في الزنى أو ~~بقتل العمد، أو دفع ضرا كشهادة بعض العاقلة بفسق شهود القتل خطأ، ومن ~~الشفيق كالأب والأم على ما مر، والزوج عند قومنا، ومن الحرص على تحمل ~~الشهادة أو أدائها، وشهادة البدوي على الحضري كما رووه في الحديث، ومن عدو، ~~قال العاصمي في النوع الخامس من الشهادة: خامسة ليس عليها عمل وهي الشهادة ~~التي لا تقبل كشاهد الزور والابن لأب وما جرى مجراهما مما أبي وترد، وفي ~~السؤالات لا تجوز شهادة التهاتر إلا في أربعة أوجه لم يكن لهذا الرجل من ~~شيء إلا إن كان مما لم نعلم، وقسم هؤلاء الرجال هذا الجنان إلا هذه الشجرة لم # تدخله في القسمة، وباع هذا الرجل لهذا الرجل هذا الجنان إلا هذه الشجرة ~~لم تدخل في البيع، وباع هذا الرجل لهذا الرجل هذا الشيء وفيه هذا العيب ولم ~~يخبره به. # (من ذي ظنة وحنة) فالظنة التهمة في شهادته بأن يتهم أنه مال وركن إلى ~~المشهود له على المشهود عليه، والحنة أن يكون الشاهد ممن يحن على المشهود ~~له بالطبع كالأب والأم لولده أو لعارض متبين أنه مال، PageV13P127 وبالغ ~~أقلف. وممن شهد قبل بزور ولو تابا على الراجح إن أتلف بزوره مالا أو نفسا. # ------------------------------- # وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: {لا تجوز شهادة ذي الظنة وذي ~~الحنة وذي الجنة} ms5588 قالوا في الديوان: فأما ذو الظنة فالمتهم في شهادته، وذو ~~الحنة الذي يحن على غيره من قرابته وغيرهم، وأما ذو الجنة فالذي به الجنون. # ، (وبالغ أقلف) لا عذر له يمنعه من الختن؛ وأما إذا كان معذورا فشهادته ~~جائزة بجلد في زنى أو في بهتان أو خمر أو غير ذلك أو بقطع في سرقة. # ، (وممن شهد قبل بزور ولو تابا على الراجح) ومقابلة قول بجوازها منهما ~~بعد التوبة مطلقا، وقول: بجوازها بعد التوبة، في غير جنس ما حد فيه أو زور ~~فيه (إن أتلف بزور مالا أو نفسا)، وإن لم يتلف وتاب قبلت شهادته مطلقا، وما ~~ذكره المصنف من ترجيح شهادة المحدود والمزور ولو تابا قول الربيع رحمه الله ~~وأرضاه، وسبب الخلاف: هل تجوز بعد التوبة؟ اختلافهم في الاستثناء والغاية ~~والشرط بعد جمل مع العطف بالواو، أيرجع إلى الكل أو إلى الأخيرة؟ مثل قوله ~~تعالى: " {فاجلدوهم ثمانين جلدة} " إلى قوله " {إلا الذين تابوا} فقيل: ~~يعود إلى الجميع؛ لأن تخصيصه بالبعض تحكم، وأيضا لو استثنى عقب كل جملة أو ~~غيا أو شرط لعد عيا واستهجانا، قيل: وهو الصحيح، إلا إن منعته قرينة، ولذا ~~قال الجمهور بجواز شهادة القاذف إذا تاب، قال عمر بن الخطاب PageV13P128 ~~.......................................... # ---------------------------- # رضي الله عنه للذين شهدوا على المغيرة حين جلدهم: من رجع منكم أجزنا ~~شهادته ثم تلا الآية، وحكاه عكرمة عن ابن عباس، وهو قول أبي عبيدة وعامة ~~أصحابنا، والمصنف رجح قول الربيع وفي المنهاج: وشاهد الزور لا تقبل شهادته ~~أبدا إلا بعد التوبة، والإصلاح في الدين، وأداء المفروض، والانتهاء عن ~~المحجور، وإذا تبين منه ذلك وعرفت منه حقيقة الإيمان والعمل بالصالحات ~~والمسارعة إلى الخيرات قبلت توبته وثبتت ولايته وجازت شهادته فيما يستقبل، ~~إلا في الحكم الذي شهد فيه بالزور فإنه لا تقبل شهادته فيه أبدا في قول ~~أصحابنا. # وفي # الديوان: لا تقبل شهادته ولو تاب إن حكم الحاكم بشهادته في الأنفس ~~والأموال، وإن لم يحكم الحاكم فتاب، قبلت شهادته بعد ذلك ا ه ومن رجع عن ~~شهادته لشبهة ms5589 ادعاها أو غلط ادعاه أو نحو ذلك من الأعذار، فلا يحكم عليه ~~بأنه مزور حتى يرجع بلا عذر وفي الديوان: لا تجوز شهادة المحدود في قذف ولا ~~مدمن خمر ولا السكران ولا من يعمل الأنبذة أو يبيعها أو تأوي إليه، أو يبيع ~~الحرام أو يشتريه أو يأوي إليه، أو يعامل الربا، أو يبيع الحر، أو ينسب ~~نفسه إلى غير أبيه أو غير قبيلته بلا إكراه في النسب، والمغني، واللعاب، ~~ومن يعمل أداة اللهو أو يبينها كالدف والشطرنج أو تأوي إليه، أو يلعب ~~بالطير كالحمام والعراف والكاهن والكتاف ولا شهادة من يطعن في المسلمين أو ~~يغتابهم أو يطعم الجبابرة، أو صاحب دنيا لما يناله من دنياه أو يمسح على ~~الخفين، أو لا يحسن الوضوء أو التحيات أو صلاته، والغني المفرط في الحج ~~والزكاة، ومن أكثر عادته الأخلاق PageV13P129 ومن جارودافع ووكيل فيما وكل ~~عليه وتم به الفعل وخليفة كذلك. # --------------------------- # السوء، ومن ظهرت منه كبائر أو صغائر إن لم يظهر التوبة، والكذاب والساحر ~~وفي التاج: ترد ممن تاب إن تحملها قبل، ومن ترد منه في شيء لم تقبل عدالته ~~ولا حكمه فيه، ومن وكيل إلا إن أقامه الحاكم لنحو يتيم، ومن شاهد على فعله ~~إلا الحاكم فيما حكم به، والولي على عقدة النكاح، وممن لا يحسن فرضه كتيمم، ~~وقد فات وقت الصلاة، ومن خنثى في الحدود ومن خصم ومن قائف في قوله: هذا أثر ~~فلان، واختلف في الشاعر، ومن ساكن # فيما سكنه وإن بكراء، ومن تارك جمعة أو جماعة بلا عذر، وممن لا يزكي ماله ~~أو لا يهتم بالحج وقد وجب عليه، وممن يفتن بين حيوان وكل ذي كبيرة ومخنث ~~ومسرف ومنتسب لغير قومه ومدع للعروبية. # (ومن جار) لنفسه منفعة أو لمن ولي أمره، (ودافع) عن نفسه مضرة أو عمن ولي ~~أمره، (ووكيل فيما وكل عليه وتم به الفعل) ومأمور فيما أمر به وتم به ~~الفعل، (وخليفة) فيما استخلف عليه أتم به الفعل (كذلك) وذلك أن يشتري شيئا ~~لمن هو خليفة عليه أو ms5590 مأمور عليه أو وكيل عليه، فيتم الشراء به ويشهد له ~~بالشيء الذي اشتراه فذلك لا يجوز، وأما إن تم الفعل بغيره فيجوز أن يشهد، ~~مثل أن يشهد أن هذا الشيء لمن ولي عليه بأن ورثه من ولي أمره أو كان يشتريه ~~له فلم ينعقد على يده بل على يد غيره وفي الديوان: تجوز شهادة الرجل لمن ~~ولي أمره من اليتامى والمجانين PageV13P130 ............................. # -------------------------------------- # وغيرهم إن أخبر الحاكم قبل أن يشهد له أنه قد كان عنده ما ينفع به من ~~أراد أن يشهد له به منهم وإلا لم تجز، وقيل: إن لم يتهم جازت ولو لم يخبر ~~ويشهد على من ولي أمره بلا احتياج للإخبار، وإن وكل رجل آخر على تمام البيع ~~أو الهبة شهد الوكيل على من وكله إن باع أو وهب ويشهد له بالثمن أيضا، ~~ويشهد بالشيء أيضا أنه للمشتري أو للموهوب له، وما باعه الخليفة من مال ~~اليتيم أو غيره ممن ولي أمره بمحضر الشهود فبلغ اليتيم فإنهم يشهدون ~~للخليفة على المشتري إن استمسك بثمن ذلك الشيء، ويشهدون أيضا لصاحب الشيء، ~~وكذلك إن اشترى لليتيم أو غيره ممن ولي أمره حيث يدرك الخليفة بذلك، ويدرك ~~على اليتيم أيضا إذا بلغ، فإن الشهود أيضا يشهدون للبائع على الخليفة ~~بالثمن، ويشهدون له # أيضا على اليتيم إذا بلغ بالثمن إن لم يدفعه الخليفة للبائع، وفي الأثر: ~~من شهد على فعله ردت شهادته إلا الحاكم والولي على عقد النكاح وفي التاج: ~~من باع مالا بوكالة لرجل بثمن فأنكر بعضه لم تجز شهادة الوكيل بالبيع إلا ~~بشاهدين، وإن أقر المشتري بالشراء منه لغيره جازت شهادة الوكيل مع عدل آخر، ~~وجازت من وكيل إن عزل لموكله إلا إن خاصم في شيء فشهادته فيه مختلف فيها، ~~ومن وكيل اليتيم له على عين فعله، وترد من وكيل باع مالا وأعلم مشتريه أنه ~~لغيره، وأنه حرم بيعه ثم طلب صاحبه ثمنه ومشتريه منكر ولو أقر الوكيل أنه ~~أعلمه بذلك، وإنما اختلفوا في الثمن وحده، وجازت منه إذا شهد على ms5591 المشتري ~~أن عليه لرب المال كذا مع شهادة غيره، لا إن شهد أنه باع بكذا، وجازت من ~~وكيل غائب لا يعرف أين هو لأنه كاليتيم وتنفذ عليه الأحكام وله ولو لم يكن ~~له وكيل. PageV13P131 # وشريك لشريكه فيما اشتركاه. # --------------------------- # (وشريك لشريكه فيما اشتركاه) سواء اشتركاه وحده أو مع غيره أو بينهما ~~شركة عامة، وإن لم يشترك معه في ذلك الشيء جازت شهادته له، وفي الديوان: ~~وشهادة الرجل لمفاوضه ولأجيره في الذي جعله في أيديهما لا تجوز، وأما غير ~~ذلك فشهادته لهما جائزة، ولا تجوز شهادة المقارض والأجير لصاحب المال فيما ~~جعله في أيديهما، وتجوز له في غير ذلك، ولا تجوز شهادة الشريك لشريكه ~~مفاوضا كان أو غير مفاوض فيما اشتركاه، وتجوز شهادة بعضهم لبعض في غير ذلك ~~مثل النكاح والعفو والتعديات كلها في الأنفس حيث لا تجب في المال، ويشهد ~~الشهود للمفاوض ولصاحب المال إذا تبين لهم أن ذلك من مال القراض، وكذلك ~~العبد المأذون له في التجر يشهدون له فيما باع ولمولاه أيضا، ويشهدون على ~~كل منهما بما كان على العبد من التجارة وكذلك المتفاوضان يشهدون لكل منهما ~~بما لهما على غيرهما، ويشهدون على كل واحد لغيرهما، وتجوز شهادة أحد ~~المتفاوضين لابن عقيده، أي إن أحازه أو جرى بينهم أن ليس للأب من مال ولده ~~إلا ما احتاج إليه وفي التاج: إن شهد أحد الشريكين لصاحبه بمشترك بينهما ~~ردت شهادته، وجوز عند ابن محبوب، وقال الفضل: إن كانت بين رجلين أمة فشهد ~~كل على صاحبه أنها أخته بالنسب، فلا يقبل حتى يشهد معه غيره، ويكونا عدلين، ~~وإن كان بين أربع نسوة مال فشهد زوج كل منهن لآخر بالوكالة على زوجته في ~~قسمه أو بيعه وقبض الثمن ثم أنكرت ردت شهادتهم؛ لأن كلا منهم يشهد # بتمام ما فعل، وفي شهادة أهل المشاع لمشاعهم اثنين فصاعدا، قولان، تقدم ~~وجه الجواز أنه لا يحصر لهم ولا يملكون عينه، ووجه المنع جر النفع والخلاف ~~فيما أوصي به للشراة أو للأقارب أو لفقراء، وشهد به ms5592 اثنان منهم PageV13P132 ~~وممن كان أصل الشيء من عنده لمعامله فيه. وتقبل في مال من مبتدع أمين وفيما ~~لا يكفر به مسلما إن لم يستحله ببدعته إن ظهر علينا # ------------------------------------ # أو ثلاثة، وكذا ما أشبه ذلك مما لا يتعين صاحبه فشهد به بعض من يتأهل له ا ه. # (و) ترد الشهادة (ممن كان أصل الشيء من عنده لمعامله فيه)، وجازت لمعامله ~~الثالث أي ترد شهادته لمعامله فيه مثل أن يبيع عمرو لزيد شيئا أصلا أو عرضا ~~فيعارض أحد زيدا فيه فيشهد لزيد عمرو، فهذا لا يجوز، وكذا غير البيع، وجازت ~~من معامله فيه، ففي الديوان: ولا تجوز شهادة الرجل على ما باعه ولا ما وهبه ~~ولا ما أصدقه ولا ما استأجر به الأجير ولا ما أعطاه في الحقوق كلها، ولا كل ~~ما أشبه هذا، وسواء في هذا ماله أو مال غيره ممن ولي أمره إذا علم الحاكم ~~بذلك، وأما إذا لم يعلم الحاكم فقضى بشهادتهم، فليس عليه ضمان ما شهدوا ~~عليه لكن لا يشهد بذلك ا ه ويشهد من كان أصل الشيء منه لجميع هؤلاء بنفسه ~~فيما بينه وبين الله. # (وتقبل في مال من مبتدع أمين) في دينه مخالف أو موافق (وفيما لا يكفر به ~~مسلما) موحدا وهبيا إباضيا متولى أو غير متولى، (إن لم يستحله ببدعته إن ~~ظهر علينا) وأما الأنفس والحدود وكل شهادة تقتضي كفر المسلم كفر نفاق أو ~~شرك، فلا تجوز شهادته فيها لأنهم خصماؤنا، فلا تجوز علينا فيما يخرج من ~~الدين أو من الولاية، أعني فيما يقتضي، سواء كانت على من كان في الولاية أو ~~لا، فكذا لا تجوز عند غيرنا؛ لأن ذلك النوع الذي هو البراءة مختص بشهادة ~~المتولى فلا PageV13P133 وقيل مطلقا. وقيل: ترد مطلقا. # ----------------------------- # يحكم بشهادته فيه ولو غير متبرئ منه بوجه آخر، ومثال غير الأموال مما ليس ~~دما ولا تكفيرا الشهادة بالهلال والأموال ونحو ذلك مما يجزي فيه أهل ~~الجملة، وإن استحل مالا ببدعته لم تجز شهادته فيما استحل مثل أن يستحل ~~المؤاخذة بالأموال بدل ms5593 الحدود، فيشهد مثلا أن لبيت المال أو للحاكم أو ~~للسلطان أو للوالي على فلان الجاني كذا أو يؤخذ منه فيشهد لمن عامله فيه ~~أنه له، وكالصفري يستحل مال فاعل الكبيرة أو يستحل مال فاعل المعصية ولو ~~صغيرة، فإذا شهد أن للإمام أو الحاكم أو نحوهما على فلان كذا لم تجز شهادته ~~إذا علمنا أن ذلك مؤاخذة بالمال على الحد أو استحلال له على الذنب، أو ربنا ~~أنها لذلك وإن ظهرنا على المخالفين والمبتدعين لم تجز شهادتهم علينا، وتجوز ~~شهادة من هو عدل في المال لا يخون فيه، ولو كان غير متولى فهو ممن يزكى ولا ~~يتولى (وقيل) تقبل شهادتهم علينا إن كانوا أمناء في # مذهبهم (مطلقا) ظهروا علينا أو ظهرنا عليهم، وذلك في الأموال والحدود ~~والدماء وغير ذلك إلا ما تتعلق به البراءة لأن أحكام ملة الإسلام واحدة إلا ~~الولاية والبراءة لأنهم عدول في مذهبهم فهم ممن يرضى في مذهبه. # (وتقبل في مال من مبتدع أمين) في دينه (وقيل: ترد مطلقا) في الأموال ~~والحدود والدماء وغير ذلك مما تتعلق به البراءة أو الولاية أو مما تعلق به ~~أمناء أو غير أمناء ظهروا أو ظهرنا؛ لأن من خالف الحق لا يكون ممن نرضى في ~~الشهداء. # وفي " التاج ": اتفق أصحابنا على رد شهادة المخالفين، وإن كثروا فيما ~~يوجب تكفيرنا أو يخرجنا من الولاية لأنهم خصماؤنا في الدين، ولا يقبل قول ~~مدع ولا شهادة خصم، وأما الحقوق وجميع ما يتعلق بالأموال والأبشار وما ليس ~~فيه تكفير، فقيل: لا تجوز فيه أيضا لقوله تعالى: {ممن ترضون} PageV13P134 ~~ومن كتابي على مثله، وصابئ ومجوسي كذلك، # ----------------------------- # وليسوا بمرضيين لأنهم خانوا الله في دينه وخالفوه في أمره، وأجازها بعضهم ~~في الحقوق وما يتعلق بالأموال والذمم كالدين والإقرار والوصية والإرث لا في ~~الفروج والأبدان كالطلاق والعدة والعتق ونحوها من أحكام الفروج، وقيل: تجوز ~~في كل ما وافقونا فيه في أصل ما دانوا به، وقيل: تجوز في ذلك إن لم يدينوا ~~بخلافهم حتى جوزت على الموافقين في القود والقصاص، ويقاد ms5594 موافق بشهادتهم ~~ويقتص منه بها وهو على ولايته لخروج ذلك مخرج الحقوق لا الحدود، وترد، قيل: ~~منهم في ذلك كله وفيما يتعلق به الحدود من الحقوق كالسرقة والمحاربة مما ~~فيه القطع والغرم، وجوزت في ذلك، ويغرمون ما تعلق به الحد من المال، ولا ~~خلاف قيل: في أنها لا تجوز عليهم في الحدود لأنها من المكفرات، وأجمعوا أن ~~شهادة العدول منهم عليهم فيما بينهم جائزة في جميع الحدود والحقوق # والقصاص والأحكام الجارية بين أهل القبلة، وجازت من كل فرقة على أخرى من ~~جميع من دان بخلافنا إن كانوا عدولا في دينهم، لأنه يجمعهم كلهم اسم ملة ~~النفاق، وأجمعوا على إجازتها من عدولهم على جميع ملل الشرك في الحقوق ~~والحدود إن كان فيها ثبوت حق لله أو للعباد، ومن عدولنا على جميع أهل ~~القبلة والملل في جميع الأحكام. # (و) تقبل (من كتابي على مثله) في ملته من يهودي على يهودي، ومن نصراني ~~على نصراني، ومن صابئ على صابئ، ومن مجوسي على مجوسي، كما قال (وصابئ ~~ومجوسي كذلك) ولو أسقط لفظ صابئ لجاز فيكفي عنه لفظ كتابي، وهو منسوب إلى ~~الجمع الذي هو الصابون بحذف علامة الجمع، وتقبل PageV13P135 وترد من ذي ملة ~~على أخرى، وجوزت من نصراني على صابئ ومن صابئ على يهودي، وهو على مجوسي، ~~وكذا الخلف في قتل وردة، وجازت من كتابية في ملتها، # ----------------------- # من وثني على وثني، ومن جاحد على جاحد، (وترد من ذي ملة على أخرى) فوقها ~~أو دونها فلا تجوز من نصراني على يهودي، أو وثني ونحو ذلك، وقيل: يجوز كل ~~ملة شرك على ملة شرك أخرى (وجوزت من نصراني على صابئ ومن صابئ على يهودي) ~~أن يشهد اليهودي (وهو على مجوسي) ومجوسي على وثني، ووثني على جاحد، والحاصل ~~أنها على هذا القول تجوز من أهل ملة على أهل ملة دونها لا على ملة فوقها، ~~كما مثل، فتجوز على أهل ملة دونها بواسطة من باب أولى مثل نصراني على ~~يهودي، أو على وثني أو جاحد، ولا تجوز من ms5595 ملة فوقها بواسطة بالأولى كيهودي ~~على نصراني، وكمجوسي على نصراني أو صابئ، ومن قال: الشرك كله ملة واحدة ~~أجاز شهادة كل ملة على أخرى، (وكذا الخلف في قتل) فقيل: يقاد كل مشرك في ~~مثله من ملته فقط. # وقيل: يقاد في مثله وفيمن فوقه، وقيل: يقاد كل مشرك في الآخر على أن ~~الشرك كله ملة واحدة (وردة) إن ارتد مشرك إلى ملة شرك فقيل: يقتل ولو ارتد ~~إلى ملة فوقه كيهودي إلى النصارى إلى أن يسلم، وقيل: يقتل إن ارتد إلى ملة ~~دونه ككتابي إلى مجوسي، أو إلى وثني يقتل أو يسلم، لا # إن ارتد إلى ملة فوقه كيهودي إلى النصارى (وجازت من كتابية) أو غيرها من ~~ملل الشرك (في ملتها) أو في ملتها PageV13P136 ومن مسلم على كل. # ----------------------- # ودونها، أو فيهما وما فوقهما، أقوال، (ومن مسلم على كل)، وفي " الأثر ": ~~تجوز شهادة عدول كل ملة من الشرك على أهلها، وإن اجتمع في شهادة ما يلزم ~~أهل التوحيد والشرك مضت في جنب المشرك لا الموحد، كموحد اشترى من مجوسي ~~عبدا فادعاه مجوسي آخر وأحضر عليه مجوسيين جازت، ورجع الموحد على البائع ~~بالثمن، وقيل: ثبت للموحد ورجع المشرك المستحق بالثمن على بائعه لإتلافه ~~إلى الموحد من حيث إن الموحد لا تجوز عليه شهادة المشرك، وإن اشترى مجوسي ~~عبدا من موحد وادعاه أحد وأشهد مجوسيين لم يقبلا لأن معناه يرجع على ~~الموحد، وإذا أقام موحد بينة من المشركين، ومشرك بينة من الموحدين، فللذمي ~~لأن بينته أعدل، وقيل: للموحد، أي لأن له شاهدين مع علو الإسلام على الكفر، ~~ويبحث بأن شاهدي الإسلام يعلوان على شاهدي الكفر، وقيل: يتحاصان بعد ~~إيمانهما، والصحيح عندي الأول، قال: وإن شهد لكل واحد أهل ملته فشهود ~~الموحد أولى، وقيل: نصفان ا ه، والصحيح عندي الأول قال: ومن مات وأبواه ~~ذميان فقالا: مات كافرا وقال أولاده وهم موحدون: مات موحدا قبل قولهم ولا ~~يرثه أبواه ا ه والذي عندي استصحاب الأصل فلا يؤخذ بشهادة من ادعى انتقاله ~~عن حاله، ولعل مراده ms5596 أن لا يعرف فكان الإسلام أولى به فيعتبر الغالب في ذلك ~~البلد عندي أو # الأكثر المشركون أو الموحدون. # قال: وإن كان لميت ابنان موحد ومشرك فادعى كل أنه على ملته وأقاما على ~~ذلك بيانا والبينة لا تعلم له وارثا سواهما فإنه يقضي بإرثه للموحد لعلو ~~الإسلام ولثبوت الصلاة على هذا الميت، وإن كان شهود المسلم ذميين وشهود ~~PageV13P137 ومن منكح على صداق، لا نكاح، وقيل: عكسه، # -------------------------- # الذمي مسلمين جازت شهادتهم له وكان له الإرث، وقيل: إذا صح أن الأب كان ~~ذميا فالذمي أولى بإرثه إلا إن صح إسلامه، وإن كان مسلما أو لم يعلم ~~فالإسلام أولى به حتى يعلم إن كان في دار الإسلام. # قال بعض: وإن قالت الزوجة: مات الزوج مسلما، وقال أولاده: كافرا وصدقها ~~أخوه وهو يدعي الإرث فلهما لا لهم لأنه لو ترك ابنا كافرا وبنتا موحدة وأخا ~~مسلما فقالت هي والأخ: مات مسلما، والابن: كافرا فهو مسلم أصلي عليه، ~~والقول قول المسلم من الورثة أن الميت كان مسلما، ولا نصدق الكافر منهم، ~~وكذا لا نجيز بينة كافرة على مسلم ونجيز عليه البينة المسلمة، وإن كانت ~~بينة كل منهما مسلمة أجزنا بينة المسلم وإن ضرب مجوسي آخر فمات قبل ثلاثة ~~أيام وأسلم بعد موته ثم شهد مجوسيان أنه مات مسلما، ومسلمان أنه مات مجوسيا ~~فلا يلزمه غير دية مسلم تقبل شهادة المجوسيين على إسلامه لا على ضاربه. # (و) جازت (من منكح) وهو ولي المرأة أو نائبه (على صداق) إذا صح النكاح ~~بشهادة غيره، وذلك أن يشهد أن الصداق مفرض لها، وأنه كذا، وأنه عاجل أو ~~مؤجل إلى كذا، لأنه تجوز شهادة الأقارب على ما يأتي والصداق ليس له فلا ~~تجوز شهادة السيد على صداق أمته إجماعا، وتجوز من نائبه، (لا نكاح) وشروط ~~النكاح كغيبة عامين، لأن عقد النكاح فعل للولي أو السيد أو نائبهما فلا ~~يشهد على فعله، (وقيل:) إنما يصح (عكسه) وهو أن يشهد من ذكرنا على النكاح، ~~وما يشرط عند العقد لا الصداق لأن النكاح أمر ms5597 مطلوب منه PageV13P138 وقد ~~مر. ومن أجير لمستأجره، وقيل: ترد. # ------------------------- # ينظر فيه إلى إقراره كمن عليه دين، والصداق للمرأة وهو يلي أمرها فربما ~~عاد إليه نفعه أو حن عليها كنائب الولي ونائب السيد وكالولي، قيل: الصحيح ~~الأول، وقيل: لا تجوز على الصداق ولا على النكاح وهو الصحيح عندي لعلل ~~الفريقين، ولقوله صلى الله عليه وسلم: {لا نكاح إلا بولي وشاهدين، وصداق}، ~~فإنه يدل له لأنه يتبادر منه أن الشاهدين غير الولي إلا إن تولى عقد الصداق ~~غير المنكح، وليس المنكح أبا أو سيدا (وقد مر) ذلك في باب الشهادة على ~~النكاح، واقتصر الشيخ أبو زكريا في أواخر الباب الذي قبل استيداع الشهادة ~~على القول بأنه تجوز من الأب على النكاح بعد أن ذكر القولين هنا وفي كتاب ~~النكاح وكأنه اختاره. # (و) جازت (من أجير لمستأجره) لأنه لا يد لمستأجره عليه ليس بينهما إلا أن ~~هذا يعمل وهذا يعطي أجرة العمل، والمطالبة بالأجرة دليل عدم تسلطه عليه، ~~فليس كالعبد لا يطالب السيد بالأجرة، وكالولد لا يطالب الأب، (وقيل: ترد) ~~من الأجير لمستأجره لقوله صلى الله عليه وسلم في تمام الحديث: {ولا القانع ~~من أهل البيت}، وقد مر في الإجارات، والقانع السائل في تذلل، والمراد به ~~الأجير في الحديث لأنه لا يخلو من تذلل، قلت: الذي عندي جواز شهادة الأجير ~~لمستأجره إلا إن استأجر فوته مطلقا وكان كواحد من أهل البيت # بل كعبد أهل البيت كما يدل له قوله صلى الله عليه وسلم: من أهل البيت ~~PageV13P139 ومن زوجة لزوجها كعكسه. ومن أخ لأخ وأم لولد، ومنه لأبويه، ومن ~~جد لولد ولده الصغير إن كان أبوه حيا وللكبير مطلقا # ----------------------------- # وفي " الأثر ": القانع السائل المستطعم، وقيل: المنقطع إلى قوم يخدمهم ~~فترد شهادته للتهمة في إرضاء أهل البيت وفي جر النفع إلى نفسه لأن التابع ~~لأهل البيت ينتفع بما يصير إليه وإلا ما كان في يد الأجير كما مر هذا عن ~~الديوان، وكرهت من أجير لمستأجر، وجوزت، وجازت من عامل إذا أخرجه رب المال منه. # (و) ms5598 جازت (من زوجة لزوجها كعكسه) ففي " الديوان ": وشهادة الأزواج بعضهم ~~على بعض جائزة وكذلك شهادة بعضهم لبعض جائزة. # ، (ومن أخ لأخ) شقيق أو أبوي أو أمي (وأم لولد) ولو كانت ممن يحن في ~~الجملة وهي أقرب الناس إلى أن تحن لولدها لكن تجوز مع ذلك شهادتها له ما لم ~~تحن إليه فيما شهدت له به، فإذا اتهمت بالحنة له فيه وريبت لم تجز، وكذا ~~غيرها، (ومنه) أي من الولد (لأبويه) أبيه وأمه ولو في نسب يرث به أبوه أو ~~أمه لأنه لا يدري الولد أنه وارث بعد أبيه لذلك أم موروث، (ومن جد لولد ~~ولده) وما فوقه من الأجداد وما دونه من الأولاد (الصغير) أو المجنون مطلقا ~~أو من الطفولية قولان (إن كان أبوه حيا) وإلا لم تجز لتنزل جده منزلة أبيه ~~إن كان صغيرا أو مجنونا، وتجوز من جد تحته جد حي لولد الولد ولو صغيرا أو ~~مجنونا، (وللكبير) من ولد الولد وهو البالغ العاقل على ما مر (مطلقا) حيي ~~أبوه أو مات، كان جد دون الجد الشاهد أو لم يكن، وأطلقوا في " الديوان " ~~جواز شهادة الجد لابن ابنه PageV13P140 ومن أب لولده في تعدية لا دية ولا ~~في معاملة # ------------------------------ # (و) جازت (من أب لولده في تعدية) يتعداها أحد على ولده مما يجلدا أو رجما ~~أو تعزيرا أو نكالا أو حدا من الحدود أو حبسا أو أدبا ونحو ذلك مما (لا) ~~يرجع فيه إلى مال مثل (دية) دية نفس الولد أو جرحه أو عضو أو حاسة أو نحو ~~ذلك ولوارث، وقيل: تجوز فيما لا يأخذه الأب من غير كسب، وذلك بأن يشهد أن ~~فلانا ضرب ولده وقد طلب ولده الشهادة ليخرج الحق من ضاربه أو للأرش أو ~~للقصاص أو أراد أن يشهد له على ذلك، فإن شهد لم تصح لأنه إن شاء أخذ الأرش، ~~وإن شاء ترك القصاص وأخذ # الأرش بعد ميله إلى القصاص، وذلك أن للأب التصرف في مال ابنه ولو أرشا ~~وله أخذه في قول كعنائه (ولا في ms5599 معاملة) لأن مال الولد مطلقا لأبيه في قول، ~~وفي ظاهر الحديث وإذا قلنا لا يجده وأن كلا أحق بماله إلا إن احتاج فكذلك ~~أيضا لأن له الانتفاع أكلا ولباسا وسكنى وركوبا ونحو ذلك مما ليس تملكا ~~لرقبة الشيء والإدلال على ولده، ولأنه قد لا يطالب بما فوت كما مر البحث في محله. # وقيل: تجوز شهادته لولده أيضا في الأموال التي ترجع للولد كجرح ومعاملة ~~وصداق بنت عقد عليها غيره أو عقد عليها هو ولم يعقد الصداق لا فيما يأخذه ~~الأب كدية إلا إن كان لا يرثها، مثل أن يستغرقها الدين، وكذا حيث لا يأخذ ~~مثل أن يكون ولده مملوكا وبما يتعلق به الإرث إن كان الولد مشركا، وقال ~~بعضهم: هذا قول من يقول كل أحق بماله حتى الوالد وولده كما في الحديث، ~~وأجازوا شهادة الأب ولو كان يحن في الجملة لولده إلا إن تبين أنه حن إليه ~~فيما شهد به واتهم، وذلك أنه ورد في الحديث: لا تجوز شهادة ذي الحنة بالحاء ~~المهملة فمن حن في شهادته فلا تقبل منه أقرب أو أجنب، وإن لم يحن قبلت منه ~~ولو أما أو أبا. PageV13P141 # ..................................... # -------------------------------- # وفي " الديوان ": شهادة القرابة بعضهم لبعض جائزة إلا شهادة الأب لابنه ~~فإنها لا تجوز فيما يجر إليه منفعة أو يدفع عنه مضرة، واختلفوا في شهادة ~~الأب لابنه على ابنه فقال بعضهم: لا تجوز ا ه والصحيح عندي الثاني إذا ~~اعتبرنا أن الأب لا يشهد لابنه على الأجنب، وذلك # لأن المعتبر في ردها جلب منفعة لابنه لا إيقاع المضرة على الغير فلا ~~يبيحها إيقاع المضرة على ولده الآخر، وصاحب " المنهاج " على الأول إذ قال: ~~بلغنا أن الإمام المهنا بن جيفر أجاز شهادة محمد بن زائدة على ولده غدانة ~~لابنته مليكة، قال: وأما أنا فآخذ بهذا القول بجواز شهادة الوالد لولده على ~~ولده، واقتصر المصنف بعد على الثاني، قالوا في " الديوان ": وشهادة القرابة ~~كلهم بعضهم على بعض جائزة؛ شهادة الأب على ابنه أو غيره من القرابة وشهادة ~~الجد لابن ابنه ms5600 جائزة ا ه والابنة في ذلك كله كالابن، وكذلك ذكر الشيخ عامر ~~في " الإيضاح " في السلم والصوم أن شهادة القرابة بعضهم لبعض جائزة، وفي ~~السؤالات لم يعتبر أهل العراق في الشهادة إلا الرضى والعدالة فإذا وجد ~~أجازت يعني ولو على أب لولده في مال. # وفي " المنهاج ": شهادة الولد لأبيه وأمه وأخيه وجده وجدته وامرأته ~~جائزة، وتجوز من بعضهم لبعض، كذا يوجد عن جابر بن زيد وأبي عبيدة والربيع ~~رحمهم الله إلا الوالد لا تجوز شهادته لولده فيما يجر إليه مالا أو يدفع ~~عنه مغرما، وقيل: تجوز شهادته له في كل شيء، وهذا قول من يقول: لا يجوز ~~الانتفاع بمال ولده إلا برأيه أي ولو بإرث ولا يجوز حله ولا عطيته ولا ~~هبته، ولا يجوز له منه شيء لقوله صلى الله عليه وسلم: " {كل أولى بماله} " ~~فالوالد وغيره في مال ولده سواء، وأجاز شريح شهادة الأب لولده والزوج ~~للمرأة، قال: ومن يشهد لها إلا أبوها وزوجها، ويجوز # حكم الأب لابنه فيما أزاله الابن إلى غيره والنكاح ورضى المرأة والرضاع ~~PageV13P142 .............................. # ----------------------------------------- # وتزكيته وتزكية شهوده فيما لا يجر إليه مالا على ما مر، وكذا يشهد لأبيه ~~ويزكيه أو يزكي عدوا له، وقيل: لا يزكي الأب شهودا لولده ويزكيه عليهم، ~~والضابط كل من لا تجوز شهادته لرجل لا تجوز تزكيته لمن شهد له، وكل من لا ~~تجوز شهادته على رجل لا يجوز تزكيته لمن شهد عليه ومنعت المالكية شهادة ~~الابن لابنه والعكس، وشهادة الإنسان لزوج أمه وعكسه، والرجل لوالد زوجته أو ~~لزوجة أبيه والأم للولد والولد للأم والوصي لمحجوره، والمدين لمن عليه ~~الدين، والخصم والعدو عليه، وذلك كله للتهمة، قال العاصمي: والأب لابنه ~~وعكسه منع وفي ابن زوجة وعكس ذا تبع ووالد الزوجة أو زوجة أب وحيثما التهمة ~~حالها غلب كحالة العدو والظنين والخصم والوصي والعدين والعمل على ما قرره ~~أصحابنا رحمهم الله، ومذهبنا جواز اجتماع الأب والولد في شهادة واحدة وهو ~~الصحيح عند غيرنا، قال العاصمي: وساغ أن يشهد الابن في محل مع أبيه ms5601 وبه جرى العمل. # ومنعها أصبغ من المالكية، ووجهه أن شهادتهما كشهادة عدل واحد لأن كلا ~~منهما يرغب في موافقة الآخر كما ردت شهادة كل للآخر، واقتصر خليل على هذا، ~~وكذا اختلفوا في شهادة كل على شهادة صاحبه، وكل على حكم صاحبه، ووقع النزاع ~~في شهادة الابن مع أبيه بين يحيى السراج وعبد الرحمن PageV13P143 وعلى ~~تفليس، إن احتاج للنفقة، وفي تبليغ خلافة، وعلى نكاح وطلاق ومراجعة وعتق بعد رق # ---------------------- # الحميدي، فأفتى السراج بقول خليل، والحميدي بقول ابن عاصم، حتى رفع الأمر ~~إلى السلطان أحمد في فاس الجديد واجتمعا بين يديه، فرجحت الجماعة قول ابن ~~عاصم، وكان السراج يقف مع لفظ خليل وما به الفتوى ولا يتعداه بوجه، وكان ~~القاضي الحميدي لا يقف مع ذلك لعلمه بالصناعة وتدربه، (و) جازت شهادة الأب ~~لابنه (على تفليس) تفليس ابنه المذكور (إن احتاج) ذلك الابن (للنفقة) ~~وينفقه جد ذلك الأب أو ابن الابن، ولا مال للأب ومن يرثه مع ذلك الأب كولد، ~~وكذا إن لزمت ولده نفقة من بعض الوجوه فشهد له والده أنه مفلس فإنها جائزة ~~على القول المتقدم عن " المنهاج " بجواز شهادته لابنه في كل شيء، لا على ~~قول من قال: إذا دفع عن ولده مغرما أو جر له نفعا لم تجز، فينفق الولد ~~زوجته نفقة المفلس، وكذا أزواجه. # (وفي تبليغ خلافة) عند الحاكم بأن يشهد الأب عند الحاكم أن ولده خليفة ~~لفلان، وكذا أن يشهد أنه وكيل فلان أو مأموره أو أن يشهد أن فلانا خليفة ~~لولده أو وكيله أو مأموره، ولو كان الأب هو الذي استخلف فلانا أو أمره أو ~~وكله على ولده، (وعلى نكاح) وتسر (وطلاق) وظهار وإيلاء وتحريم وفداء ~~(ومراجعة) يشهد بذلك لابنه أنه فعله أو لابنته أنه فعل بها زوجها ذلك، وذلك ~~لأن شهادته لولده في ذلك، ولو رجعت إلى مال لا تثبت له ماله لأن ما يرثه ~~الولد من زوجته مثلا لا يأخذه الأب، ولم يعتبروا أن له أن ينتفع من مال ~~ولده مطلقا ولو من إرث ms5602 كأكل في بطنه، وسكن ولباس وركوب (وعتق بعد رق) بأن ~~تكون بنته أو # ابنه مملوكا لأحد فيشهد له بأن مالكه PageV13P144 وترد منه له على آخر. ~~وإن تحملها مشرك أو طفل أو مملوك في وصفه وأقامها بعد زواله قبلت منه. ولا ~~يقيمها شاهد # -------------------------- # أعتقه أو دبره أو كاتبه أو فعل به موجب عتق من فعل أو قول أو أنه اشتراه ~~من يعتق به (وترد منه) أي من الأب (له) أي لولده (على) ولد (آخر) له، وقيل: ~~تقبل كما مر وهو المختار في " المنهاج " و " التاج " ووجهه أنه في ذلك ~~كالمصنف إذ شهد لأحدهما على الآخر، وكلاهما ولده، فتبعد التهمة إذ كما يأخذ ~~من هذا ماله يأخذ من ذاك. # (وإن تحملها مشرك أو طفل أو مملوك في وصفه) أي في حال أنه مشرك أو طفل أو ~~مملوك، فالوصف: الإشراك والطفولية والعبودية (وأقامها) أي أداها (بعد ~~زواله) أي زوال الوصف بأن أسلم المشرك أو بلغ الطفل أو عتق العبد (قبلت ~~منه)، وكذا إن تحملها منافق ثم تاب، وإن أقاموها قبل زوال الوصف فردت لأجل ~~الوصف ثم زال فلا تقبل منهم بعد لأن القاضي قد ردها، وقيل: تقبل قالوا ~~رحمهم الله في " الديوان ": والأطفال إذا كانت فيهم الشهادة فبلغوا فإنهم ~~يشهدون بها، وكذلك ما عرف المجنون قبل زوال عقله فإنه يشهد بها إذا أفاق من ~~جنونه، وإذا شهد الأطفال بها في حال الطفولية فردهم الحاكم ثم بلغوا فلا ~~يشهدون بها بعد ذلك، ومنهم من يقول: إن لم يردهم إلا من أجل الطفولية فإنهم ~~يشهدون بها إذا بلغوا، وكذلك المجنون على هذا الحال، وأما العبيد إذا كانت ~~فيهم الشهادة في حال عبوديتهم، أو المشركون في حال شركهم، فعتق العبيد أو ~~وحد المشركون فإنهم يشهدون بها بعد ذلك ا ه. # (ولا يقيمها شاهد PageV13P145 مرتين إن لم تكن مما يجزي فيه الخبر. # -------------------------------- # مرتين) أو أكثر (إن لم تكن مما يجزي فيه الخير) لئلا يأخذ صاحب الحق حقه ~~مرتين أو أكثر إلا إن احتاج صاحبها لأدائها عند الحاكم ms5603 مرتين أو أكثر بحيث ~~يعلم الحاكم أنها واحدة، وأن الحق واحد، وذلك بأن ينسى الحاكم شهادته أو ~~بعضها أو أشكل أو أراد أن يتحققها فيدعوه ليكررها، وفي معنى أدائها إعادتها ~~لكاتب آخر بعدما كتبها كاتب، أو إعادتها لكاتبها الأول إلا أن يعلم أن ~~الأول يصحح بتكريرها كتابته الأولى لا يستأنف كتابا آخر أو رآه مزق الأول ~~أو فسد بحيث لا ينتفع بما كتب فيه، وكذا الكاتب لا يجوز له أن يكتبها بعدما ~~كتبها أولا هو أو غيره، إلا إن تحقق زوال الكتابة الأولى أو فسادها بحيث لا ~~ينتفع بها وفي " الديوان ": لا يعيد الشهود الشهادة التي شهدوا بها عند ~~الحاكم الذي شهدوا عنده ولا عند غيره، ولا يجوزهم الحاكم أيضا إلا في النسب ~~والنكاح والطلاق والعتق والموت والخلافة، ولا يعيدوا الشهادة في غير هذه ~~المعاني سواء في ذلك بطلت شهادتهم، أو ردهم الحاكم بعد ما شهدوا، وإن بطلت ~~شهادتهم في المعاني التي يعيدون فيها الشهادة فلا يشهدوا بها بعد ذلك، وإن ~~كانت للمدعي شهادة في جماعة رجال فيما رد اثنان إلى عشرة أو أكثر من ذلك ~~فإنه إن شهد بها منهم اثنان فبطلت شهادتهم أو ردهم الحاكم فإنه يزيد غيرهم ~~ما لم يأت على آخرهم قال بعض في حاشية أحكام أبي زكرياء رحمهم الله: لم أر ~~نصا في ذلك، ورأيت بعض الشهود في زماننا يعودون # الكتابة وينبهون على أن صاحب الوثيقة ادعى ضياعها، فإن وجدت فالعمل ~~عليها، وإلا فهذه تقوم مقامها، ولا أدري PageV13P146 ~~................................. # ------------------------------- # أبنص فعلوا ذلك أم برأيهم، والله أعلم، فليحرر؛ وعند قومنا خلاف وتفصيل. # قال ميارة في شرح قول ابن عاصم: وما به قد وقعت شهاده وطلب العود فلا ~~إعاده ما نصه: يعني إذا شهد الشاهد بحق، وتحمل الشهادة وكتبها في رسم، ثم ~~جاء صاحب الحق وطلب منه إعادة الشهادة، إما أن يكتب له بذلك رسما آخر لزعمه ~~ضياع الرسم الأول، أو طلب منه أداء الشهادة عند القاضي من غير كتاب فإنه لا ~~يجيبه إلخ ا ه وتمام كلام ms5604 ميارة: لما يخشى في ذلك من تكرار الحق على الشهود ~~عليه بذلك، وهذا ظاهر إذا كتب عليه رسما ثانيا، وكذا إن أدى وحكم على ~~المشهود عليه ثم ظهر الرسم الذي كتب له أولا، فقوله: وطلب العود، يشمل ~~الكتابة والأداء، قال الشارح: ولكن لا بد أن تكون الشهادة التي يمنع من ~~إعادتها مما تتضمن حقا يتكرر بإعادتها، قال ابن حبيب عن ابن الماجشون: فيمن ~~أشهد في كتاب على حق ثم ذكر أنه ضاع وسأل الشهود أن يشهدوا بما حفظوا فلا ~~يشهدوا، وإن كانوا حافظين بما فيه خوف أن يكون قد اقتضى ومحا الكتاب، فإن ~~جهلوا وشهدوا بذلك قضى به. # وقال مطرف: بل يشهدون بما حفظوا إذا كان الطالب مأمونا، وإن لم يكن ~~مأمونا فقول ابن الماجشون أحب إلي، ولم يتعرض الشيخ لحكم ما إذا جهل الشهود ~~وأعادوا الشهادة لأنه لم يقصد استيفاء النقل، ولا لقول مطرف لنذور المأمون ~~بل اقتصر # على ما يلزم الموثق من التحفظ ا ه كلام الشارح وفي الفصل الأول من باب ~~الخامس عشر من الفائق لسيدي أحمد الونشريسي: PageV13P147 # ............................. # ----------------------------- # إذا أدى الشاهد شهادته عند القاضي فلا يلزمه أداء ثان عند ذلك القاضي ولا ~~عند غيره إذا أدى على نص الرسم، وفي أثناء جواب سيدي عبد الله العبدوسي ما ~~نصه: ولا يلزم الشاهد أن يؤدي شهادته مرتين إذ ذاك إضرار به، والله تعالى ~~يقول: {ولا يضار كاتب ولا شهيد} نقله في السفر الخامس في نوازل الشهادة، ~~وإلى هذه المسألة بوجهيها إعادة الكتابة والأداء على المشهور وقول مطرف ~~أشار سيدي علي الزقاق بقوله في قصيدته اللامية: ومن يبتغ تكرار كتبك رسمه ~~لزعم ضياع أو داء فاهملا وإلا وقد أديت نقض مطرف إذا كان مأمونا فكرر وإلا ~~فلا تقدم أن هذا فيما فيه من تكرار الحق على المشهود عليه، وذلك كالدين ~~والوصية والكتابة، وفي ذلك ما وجدت في خط بعض شيوخنا: دين وصية كتابة دما ~~منع انتساخ رسمها قد علما وصورة الدماء أن يشهدوا في وثيقة أن فلانا جرح ~~فلانا جائفة، ms5605 فإذا نسخ الرسم توهم أنه جرحه جائفتين ونحو ذلك، ا ه كلام ~~ميارة، وأراد بالشارح شارحا آخر قبله، وأما ما يجزي فيه الخبر أو لا يتعدد ~~كالشهادة على الهلال والعتق والتدبير، وكذا الكتابة عندنا لأنها لا تتكرر، ~~لأن المكاتب حر عندنا ولو لم يقض ما عليه، وإنما مثل بها ميارة على مذهبه ~~من أنه عبد ما لم يقض PageV13P148 ولزمت سامعها، وإن لم يدع لها. # ------------------------------ # فأمكن عندهم تجديد المكاتبة. # ، (ولزمت) أي الشهادة، أي لزم تحملها وأداؤها (سامعها، وإن لم يدع لها)، ~~وإذا سمعها ولم يدع لها ولم يستشهد فشهادته شهادة السماع وهي جائزة عند بعض ~~منا سواء علم المشهود عليه بسماعه أو لا، لكن إن لم يأمره الشاهد حال ~~الإقرار، ففي الشهادة على الصوت المفهوم الذي لا يلتبس بصوت الغير خلاف ~~عندنا واختلف قومنا في شهادة السماع، فشدد بعضهم فيها، وجمهور أصحابنا على ~~جواز شهادة السماع كما دل عليه كلام " الديوان " إذ قالوا فيه بالجواز ~~مستدلين بحديث: خير الشهود، ثم قالوا: وقال بعضهم: السمع ليس بشهادة إلا إن ~~استشهدوا، وأجازها العاصمي حيث قال: ويشهد الشاهد بالإقرار من غير إشهاد ~~على المختار بشرط أن يستوعب الكلاما من المقر البداء والتماما أي يحضر في ~~كلامهما في نفس المسألة كله؛ لأنه قد يكون قبل سماعه أو بعده كلام يبطله، ~~وأما في عرف قومنا فشهادة السماع كما قال ابن عرفة: شهادة السماع لقب لما ~~يصرح الشاهد فيه باستناد شهادته لسماع من غير معين، فخرج بقول: من غير معين ~~شهادة البت والنقل، قال ميارة منهم: وتفسير شهادة السماع أن يشهد اثنان أو ~~أربعة على الاختلاف في ذلك أنهم لم يزالوا يسمعون مثلا أن هذه الدار صدقة ~~على بني فلان، أو على فلان أو أن فلانا مولى فلان قد تواطأ ذلك وكثر سماعه ~~حتى لا يدرون ولا يحفظون ممن سمعوه من كثرة ما سمعوه من PageV13P149 ~~................................. # ---------------------- # أهل العدل وغيرهم. # ولم يقولوا: سمعنا من فلان وفلان لأن هذا شهادة أو نقل وشهادة # السماع عندهم هي الشهرة وستأتي، وليست هي ms5606 الشهرة عندنا وعن مالك: إن سمع ~~رجل رجلا يطلق زوجته أو يقذف رجلا فليشهد بذلك، وإن لم يشهده، وعليه أن ~~يخبر بذلك من له الشهادة، ويشهد في الحدود بما سمع إن كان من غيره، فقد ~~يقول المقذوف: كذبت لم يقذفني إنما عرضت أنت بقذفي فيطلب عليه الحد، وجعل ~~ابن الحاجب من موانع الشهادة الحرص عليها كالمختفي ليحملها، ولا يليق ~~الاختفاء بالفضلاء والعقلاء لتحملها، وينبغي التنزه عن ذلك، ومن أجازها لم ~~يعد ذلك حرصا على تحملها، وشرط من أجازها أن لا يكون المشهود عليه ضعيفا أو ~~مخدوعا أو خائفا، وعندي: أنه لا تجوز شهادة المختفي؛ لأنه ليس على يقين من ~~المتكلم، وقد يقول الإنسان لصاحبه: ماذا عليك إن جئت بكذا، فيقول: لك علي، ~~أو عندي كذا، فيسمع المختفي قول: لك علي كذا، أو لك عندي كذا دون كلام ~~الأول، وقد يراه ويرى شفتيه حال التكلم وهو مختف كمن ينظر من وراء الباب من خلاله. # وفي " الأثر ": وجوزت شهادة سامع لمن يشهد على نفسه أو يقر بما عليه عند ~~أحد وإن لم يشهده، وشهادة عن شهادة على ذلك، وليس لأحد أن يشهد عن شهادة ~~غيره إلا إن أشهده، وقيل: إذا سمعه يشهد فعليه أن يشهد وإن لم يشهده، وكذا ~~إن أقر بما عليه عند الحاكم، واختلف فيه إذا أقر به عند غيره أو من غير أن ~~يشهد به على نفسه، فقيل: هو إقرار ثابت عليه، وقيل: لا، وإن قال: سمعته يقر ~~أو يقول أو أقر عندي أن عليه لفلان # كذا، ففي قبول شهادته خلاف، وإن قال: ما أشهدني وإنما سمعته يقر خيف عليه ~~الإثم والضمان، وعند من يجعلها شهادة ولو حاكيا أجزته التوبة. PageV13P150 # وحرم كتمها والزور بها، وشاهد الزور قاتل ثلاثة. # ------------------------------ # (وحرم كتمها والزور بها) أي الميل بها عن الحق، بأن يقول كما لم يكن وهو ~~مقرون بالشرك، وكتمها كالزور بها، قال الله تعالى: " {ولا تكتموا الشهادة} ~~" إلخ، والكتم لها والزور بها كبيرتان. # قالوا - رحمهم الله - في " الديوان ": قال الله تبارك وتعالى: ms5607 " ~~{فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} "، وذكروا - والله أعلم - ~~أن أعظم الكبائر الشرك بالله وعقوق الوالدين وقول الزور، (و) قيل، أي قال ~~بعضهم: (شاهد الزور قاتل ثلاثة): قتل نفسه، أي أهلكها بالزور إذ تعرض لها ~~بغضب الله والعذاب الدائم وقتل الذي شهد له بالزور، أي أهلكه إذ أعانه على ~~الكبيرة وإن لم يعلم المشهود له بأنها زور فقتله إياه أنه أكله الحرام ~~المجهول، وقتل الذي شهد عليه أي أضره مضرة دنيوية تؤلمه بمنع حقه، فالقتل ~~في المواضع الثلاثة مجاز عن الإيلام الشديد، ولا يحل لأحد أن يكتم شهادة ~~كانت عنده؛ لأن الله عز وجل يقول: " {ولا تكتموا الشهادة} " الآية وعنه صلى ~~الله عليه وسلم: " {ألا أنبئكم بأكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق ~~الوالدين، وكان متكئا فجلس ثم قال: وقول الزور ورفع بها صوته}، وكاتم ~~الشهادة كشاهد زور، ومن استشهد وجعل إصبعيه في أذنيه لئلا يسمعها، فإن كان ~~في المجلس غيره ممن يثبت الحق بشهادته سلم من الإثم وإلا أثم ولا ضمان عليه ~~في الحكم، وكان كالكاتم، وتترك ولايته ويبرأ منه حتى يتوب، ولا تصح توبته ~~إلا بالغرم، وإن لم يدع في المجلس ثلاثا PageV13P151 ~~............................. # -------------------------------- # فصاعدا لم يلزمه ما لزم من دعي ولو أساء، ولا نقول: إنه آثم ولا غارم، ~~وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " {كاتم الشهادة كشاهد زور ساكت ~~عن الحق كناطق بالباطل}، ومن كتم شهادة كانت عنده حتى تلف الذي به الشهادة ~~فهو ضامن، وإن كانت فيه الشهادة ولم يطلبه إليها من استشهده بها أولا حتى ~~تلف المال وقد علم بها صاحب الحق أنها كانت عنده فليس عليه من الضمان شيء، ~~وأما إن لم يعلم صاحب الحق أنها كانت عنده فإنه يخبره بأنه قد كان عنده ما ~~ينفعه، وإن لم يخبره حتى تلف المال فهو كاتم الشهادة وهو ضامن. # قال الغرناطي: وشاهد الزور اتفاقا يغرمه في كل حال والعقاب يلزمه أي يغرم ~~ما أتلف بشهادته، ولا شيء إذا رجع قبل الحكم لأن عقوبته توجب الخوف، فلا ms5608 ~~يرجع شاهد عن شهادة باطل أو شك إذا أراد التوبة، وإن رجع بعد الحكم واعتذر ~~بالنسيان أو غيره فلا يضرب ولا يحبس، وفي الضمان خلاف، الصحيح الضمان، وإذا ~~زور ورجع قبل الحد في الزنى فإنه يحد حد القذف، وعن المغيرة عن أبي ذؤيب ~~{أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في شاهد رجع عن شهادته بعد الحكم ~~بها: تمضي شهادته الأولى لأهلها والأخيرة باطلة}، وإن رجع شاهد بموت بعد ~~الحكم به وبيع ماله وذكر ما يعذر به فله من ماله ما وجد وثمن ما بيع، وإن ~~لم يذكر ما يعذر به رجع المال حيث كان، وإن شهدوا بالزنى فرجم فوجد مجبوبا، ~~فقيل: لا يحد بقذف لأنه لا حد على قائل لمجبوب يا زاني، # كذا قال قومنا، وينبغي للقاضي إذا أراد الشهود أن يشهدوا عنده أن يخوفهم ~~عقوبة الله في الدارين جميعا PageV13P152 ~~........................................ # ------------------------- # وذكروا عن شريح قاضي عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه إذا أتاه الشهود قال ~~لهما: إني أتقي بكما فاتقيا، وشاهد الزور كافر، أي كفر نفاق، ولا يعذر ~~بجهالة التحريم في ذلك، وينبغي للقاضي إذا ظهر عنده شاهد الزور أن يشهره في ~~ذلك المنزل، ويحذر الناس منه، وذكر في الكتاب أن شاهد الزور يسحم وجهه ~~ويطاف به، وقيل: يعذره الحاكم، وقيل: إنه ينكل. # وذكر عن شريح - والله أعلم - أنه إذا ظهر عنده شاهد الزور بعث به إلى ~~سوقه إن كان له سوق، أو إلى منزله إن كان غير ذي سوق، فيقول رسوله للناس: ~~إن شريحا يقرئ لكم السلام ويقول لكم: إنا وجدنا هذا شاهد زور فاحذروه ~~وحذروا الناس منه قيل: يجلد شاهد الزور ويطاف به ويطال حبسه حتى يحدث توبة، ~~وقيل: يبعث دالعا لسانه كالكلب، وكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شاهد ~~زور أن اجلدوه أربعين جلدة، ويحلق رأسه ويطاف به ويطال سجنه، وفي " مدونة " ~~مالك: يضرب بقدر ما يراه الإمام ولا يطاف به في المجالس، قال ابن القاسم: ~~يريد مجالس المسجد الأعظم ا ه ولا ms5609 توبة له حتى يغرم ما أتلف، وإن أخذ رشوة ~~على الزور فليردها، وفي الحل منه فيها خلاف، ومن شهد عليه زور وقد علم به، ~~فقيل: إنه مخير في أخذ العوض من مال الشاهدين أو من المشهود له، ولا خلاف ~~في الأخذ منه وثبت فيهما، وهذا إن قدر على أخذه سرا، وإن تعمد رجلان شهادة # الزور على رجل أنه طلق زوجته ثلاثا أو أنه أعتق جاريته فلانة فقضي ~~بشهادتهما لم يجز لأحدهما أن يتزوجها، وكذا من شهد PageV13P153 ~~................................... # --------------------------------- # لرجل بمال زورا فحكم له به فلا يحل له أكله من يد الرجل لقوله تعالى: ~~{ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من ~~أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون}. # قال ابن محبوب: من شهد بزور مع شاهدين أو شهود فحكم بهم معا ثم أقر بفعله ~~فلا ضمان عليه لتمام الحكم بغيره، وإن حكم به وتأخر معه ضمن النصف، وقيل: ~~الكل، ولا تجوز التقية في شهادة الزور لأنها فعل، ومن شهد بالهلال زورا ~~أدبه الإمام بقدر ما يرى ردعا له ولغيره، ومن بان له خطأ شهادته أو غلطه ~~بعد الحكم فعليه الغرم لوارث المحكوم عليه إن مات، ولا توبة إلا به، وقيل: ~~إن أحله ذو الحق صحت وفي المرتشي على الزور شدة ولا توبة إلا بالرد عند ~~الأكثر، ومن عنده شهادة على من يخاف منه وإن على ماله، فقيل: ذلك عذر حتى ~~يأمن، وقيل: لا عذر له، واختير الأول لأنه ليس من الفعل والتقية لا تجوز ~~فيه، وكذا إن كان من له الحق جائرا، ويخاف الشاهد على المشهود عليه أن ~~يضره، فإن كان يوديها إلى عادل فلا يعذر في ترك أدائها وإن كان يوديها إلى ~~جائر جاز له أداؤها ولزمه فإن جار فعليه وإن عدل فله، وقيل: لا إذا لم ~~يأمنه على المشهود له، فإذا أمنه ولم يظهر عليه باطلا ولم يعلم منه كان له ~~ذلك وعلمه إذا لم يكن دالا له ومعينا له على ظلمه، وقيل: ليس له # ، ولا عليه أداء ms5610 الشهادة إلا حيث يقام بالعدل ويظهر أحكامه، وقيل: يشهد، ~~والله يحفظه. PageV13P154 # ومن رابها بعد تحملها فهل يشهد بها كما علم أو لا؟ أو يشهد ويخبر بالريبة ~~وهو الأحوط، ولا يحكم بها؟ أقوال. # ------------------- # (ومن رابها بعد تحملها) مثل أن يتحملها، ثم راب أنها على ربا أو على حرام ~~أو شبهة، وينضم إلى ذلك أيضا ما يأتي عن محشي الأحكام من أن المراد تحقيق ~~البعض وتردده في البعض بوجه من الوجوه، أو أن ماله مريب عنده، والمعاملة ~~فقد دخل في العقدة بالمعاملة، أو أن صاحبها قد أخذ حقه، (فهل يشهد بها كما ~~علم) لأن ذلك شبهة عارضة عرضت له بعد تحمل الشهادة، فلو تبين ذلك قبل ~~التحمل أو بعده أو رابها قبل التحمل لم يجز له أداؤها (أو لا) يشهد بها ~~لأجل الريبة الآتية قبل الفراغ من الأمر لأن الريبة تجتنب؟ ولا يتعمد ~~الدخول فيها، قال الله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم}، فإن شاء صاحب ~~الشهادة أشهد غيره (أو يشهد) أداء لحق التحمل بلا ريبة، وإنما عرضت بعد ~~التحمل (ويخبر بالريبة) أداء لحق ارتيابه ونصحا لنفسه وللحاكم، ولو لم يكن ~~الحاكم يأثم لأنه يعذر فيما لا يدرك بالعلم (وهو الأحوط)، فعلى القول الأول ~~يقع الحكم بها لأنه يشهد ولا يخبر بالريبة، وعلى الثاني لا يقع الحكم بها ~~لأنه لا يؤديها، (و) على الثالث (لا يحكم بها؟) أيضا لأنه يخبر الحاكم ~~بارتيابه فيها؟ (أقوال) ويأتي كلام في الكتاب الأخير على ذلك إن شاء الله ~~عند قوله: باب تلزم الحقوق في الحرام المجهول، وتفسير الريب بما ذكرته هو ~~مراد المصنف وأبي زكرياء والله أعلم، وهو أولى من قول المحشي الشيخ محمد ~~علي أبي زكرياء كأنه أراد أن الشاهد تحقق PageV13P155 ~~........................ # ----------------------- # البعض وتردد في الزائد فيشهد بما تحقق ويترك الزائد المشكوك فيه. # وهذه الصورة جوزها في " الديوان " حيث قال: وإن أيقنوا بعض الدين ولم ~~يوقنوا ببعض آخر فإنهم يشهدون بما تبين لهم من ذلك وأيقنوه، ولعل الأقوال ~~الثلاثة التي ذكرها المصنف يعني أبي ms5611 زكرياء في مثل هذه الصورة، وأما لو ~~ارتاب الشاهد في شهادته بحيث لم يتحقق منها شيئا فينبغي أن لا يجري فيها ~~خلاف وقد جزم في " الديوان " بعدم جوازها حيث قال: ولا يجوز للشهود أن ~~يشهدوا إلا كما أخذوا الشهادة، وإن تشاكل مقدار الدين أو من أي جنس كان أو ~~تشاكل عليهم طول الأجل أو ما أشبه هذه فلا يشهدون ولا يشتغلون بقول الخصم ~~في ذلك دون الآخر، وكذلك قول الشهود فيما بينهم لا يشتغلون بقولهم، ومنهم ~~من يقول: يقتدي بعضهم ببعض في ذلك، وإن أيقنوا ببعض الدين وتشاكل عليهم ~~البعض الآخر فإنهم يشهدون بما تبين لهم من ذلك، أقول ظاهر القرآن يدل على ~~القول الثاني، قال البيضاوي في قوله تعالى: " {أن تضل إحداهما فتذكر ~~إحداهما الأخرى} " علة اعتبار العدد، أي لأجل أن إحداهما إن ضلت الشهادة ~~بأن نسيتها ذكرتها الأخرى إلخ والله أعلم، ثم ظاهر أن الآية في اعتبار ~~العدد في النساء أعني في كون المرأتين بمنزلة رجل واحد فلا تدل الآية على ~~ما نحن فيه والله أعلم ا ه كلام الشيخ محمد. # وفي " التاج ": إن نسي وذكره من لا يشك في قوله كره له أن يشهد حتى يتذكر ~~بنفسه، قلت: إن ذكره غيره فرجع إليه ما علمه قبل أدى، # وأما أن يقلده فيما قال ويتبعه فلا، وإذا شهد الشهود بحق كدين ولم يحققوا ~~مقداره أو عدده، فمذهبنا إلغاء تلك الشهادة وتحليف المنكر، وهو قول لمالك، ~~وله قول PageV13P156 وإن ارتد متحملها أو نافق ثم تاب قبلت منه. # ---------------------------------- # آخر، وهو أن يكلف المدعى عليه أن يقر بما في ذمته ويحلف ما بقي شيء، فإن ~~لم يقر أو أقر ولم يحلف كلف المدعي أن يعين ماله عليه ويحلف عليه، وإن ~~امتنع من التعيين أو عين وامتنع عن اليمين بطل حقه، وذلك إذا كانت المطالبة ~~بما في الذمة، فإن كانت بمعين كدار فلا تكليف بالتعيين ولا سجن، قال ~~العاصمي: ومن يطالب بحق شهدا ولم يحقق عند ذاك العددا فمالك عنه به قولان ~~للحكم ms5612 في ذلك مبنيان إلغاؤها كأنها لم تذكر وتدفع الدعوى يمين المنكر أو ~~يلزم المطلوب أن يقرا ثم يودي ما به أقرا بعد يمينه وإن تجنبا تعينا له ولو ~~حلفا أبى كلف من يطلبه التعيينا وهو له إن عمل اليمينا وإن أبى وقال لست ~~أعرف بطل حقه وذاك الأعرف وما على المطلوب تعيين إذا ما شهدوا في أصل ملك ~~هكذا أي لم يعينوا قدره. # ، (وإن ارتد متحملها) بعد تحملها، (أو نافق ثم تاب قبلت منه) إن لم يؤدها ~~حتى تاب أو أداها ولم ينعقد الحكم لأمرها، وأما إن أداها فردت لنفاقه أو ~~ارتداده فلا تقبل عنه بعد ذلك إن تاب لأنها قد بطلت بالرد، وقيل: تقبل إن ~~ردت لنفاقه أو ردته فقط والخلاف في المذهب، وكذا عند المالكية، وعلى المنع ~~مطلقا الغرناطي؛ إذ قال: وزمن الأداء لا التحمل مع اعتباره لمقضي جلي ~~PageV13P157 ومن أقر لأحد أنه باع معلوما من ماله معين أو وهبه له على وجه ~~جاز الإقرار معه شهد له به على المقر إن جحد. # ------------------------------- # يعني أنه يعتبر حال الأداء لوجه ظاهر يقتضي ذلك، وهو أن فائدتها تظهر ~~بالأداء، فإن لم تؤد فهي كالعدم، فاعتبر زمان الأداء زمان التحمل، فتقبل ~~ممن تحملها فنافق أو ارتد ثم تاب أو بلغ تحملها وبلغ أو أعتق فأداها، فإن ~~حدث مانع وزال فأداها جاز، وقال بعض المالكية: كل من ردت شهادته لمانع لم ~~تقبل عند زواله، وقال بعضهم: تقبل ولو ردت إذا زال المانع؛ لأن ردها فتيا ~~لا حكم، والأداء هو إعلام الشاهد الحاكم بشهادته فيما يحل له العلم بما شهد به. # (ومن أقر لأحد أنه باع) شيئا (معلوما من ماله) بأن قال: بعت كذا وكذا مما ~~يعلمه السامع بالبت أو بالصفة لإنسان (معين أو وهبه له) أو أصدقه لفلانة أو ~~لسيد الأمة أو رهنه أو أكراه أو أعاره أو أخذه بالشفعة أو أخذه ثمنا للشفعة ~~أو ثمنا لما باع أو أقرضه أو قبض قرضه أو أسلمه أو أخذه في السلم أو نحو ~~ذلك ms5613 من المعاملات وغيرها مما يصح الإقرار به (على وجه جاز الإقرار معه)، ~~الجملة نعت لوجه لا على وجه لا يجوز معه الإقرار كالإكراه والحجر والتفليس ~~وسكر ونوم (شهد) الضمير المستتر عائد إلى أحد من قوله: ومن أقر لأحد (له) ~~الضمير عائد إلى معلوم من قوله لمعلوم (به) الضمير عائد إلى معلوم من قوله: ~~باع معلوما (على المقر)، بكسر القاف، (إن جحد) ما أقر به ولو لم يعاين ~~الحوز والقبول في الهبة أو غيرها، لأن الإقرار بذلك فرع القبول والحوز، ~~ويتبادران منه، بل ولو لم يتحقق القول والحوز ولم يوجدا على قول من قال: إن ~~من أخرج ذلك من ملكه لا خيار له، بل الخيار للمخرج إليه فقط يقبل أو ~~PageV13P158 وكذا مقر لأحد بشراء معلوم من فلان بكذا من ثمن يشهد للبائع ~~بالثمن عليه إن جحد. # ---------------------------------- # يرد، واستظهر المحشي أبو ستة أنه لا يحكم بذلك حتى يثبت القبول والقبض ~~عند بعض، وإن أقر بالإخراج من ملكه مع قبول المخرج إليه وقبضه حكم بلا ~~إشكال كما وقع بجربة أن رجلا وهب لأولاده وكتب بيده أنه وهب لهم كذا وقبلوه ~~وقبضوا فحكموا بلزومها لأن ذلك إقرار منه بأنه وهب وأنهم قبلوا وقبضوا لا ~~من قبيل شهادة المرء على ما وهب أو باع لأنها # تمنع إذا شهد لمن خرج ذلك إليه على غيره. # (وكذا) (مقر لأحد بشراء) شيء (معلوم من فلان بكذا من ثمن يشهد للبائع ~~بالثمن عليه إن جحد) ذلك المقر ما أقر به، وذلك من شهادة السماع لأنه شهد ~~ولم يدع للشهادة ولم يستشهد وهي جائزة، وسواء في ذلك اعترف بثبوت الأمر من ~~الجانبين أو بثبوته من جانبه، ففي هذه الصورة يخبر المشهود له ليقبل أو ~~يرد، وشهادة السماع إما باختفاء، وقد تقدم الكلام عليها، وهي أقسام يختفي ~~بأمر المشهود له وعلمه أو بلا علم منه أو بعلمه بلا أمر منه، وإما بظهور ~~وحضور، فإذا علم بشهادته أو بشهادة غير السماع ذو الحق ونسيها أو غلط بها، ~~وعلم الشاهد بذلك أو لم ms5614 يقدر ذو الحق على استشهاده أو لم يبلغ ذو الحق بها، ~~فلا يجوز للشاهد أن يسكت بل يقول لذي الحق أو نائبه أو للقاضي أن لفلان ~~عندي منفعة، فيقول: أخبر بها فيخبر وهكذا ينبغي أن يقدم تمهيدا لأدائها وإن ~~لم يقدم لم تبطل، وإن لم يؤدها لزمه ما تلف عند الله وبأدائها يكون خير ~~الشهود وهو إفراد في قوله صلى الله عليه وسلم: PageV13P159 # .................................... # -------------------------------------- # {ألا أخبركم بخير الشهداء هم الذين يبدءون بشهادتهم قبل أن يسألوا عنها}، ~~وأما من عنده شهادة لبالغ عاقل حاضر عالم بها قادر على المسألة عنها فلا ~~يجوز له أن يشهد قبل أن يستشهد، فإن ذلك مذموم مبطل لها - قيل - اتفاقا، ~~وهو المراد في قوله صلى الله عليه وسلم: {خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ~~ثم يفشوا الكذب حتى أن الرجل يشهد قبل أن يستشهد}، فلا منافاة بين الحديثين # وتفسير الحديثين بذلك هو مذهبنا، وبه قال مالك وأصحاب الشافعي، وقيل: ~~معنى خير الشهود من يشهد قبل أن يستشهد أن يشهد بالطلاق والعتق والوقف ~~والوصايا العامة والحدود ونحو ذلك من شهادة الحسبة، فإنه يجب عليه رفع ذلك ~~إلى القاضي أو الإمام إذا رأى ما يخالف ذلك أو رابه، قال الله تعالى: " ~~{وأقيموا الشهادة لله} "، وقيل: معناه المبالغة في أداء الشهادة بعد طلبها ~~لا قبله، كما يقال: الجواد يعطي قبل السؤال أي عقبه بلا توقف، وقيل: معنى ~~الحديث الآخر الذي ذم فيه من يشهد قبل أن يستشهد أنه يشهد بالزور، وقيل: من ~~يشهد للناس بالجنة أو بالنار بلا توقف، وهو ضعيف، وينبغي أداء الشهادة ~~عاجلا إذا طلب إلى أدائها أو جاز له بلا طلب لأنه أداء للفرض وخروج عن ~~عهدته قبل، ومن عنده شهادة ليتيم أو مجنون أو مسجد أو موقوف فينبغي له أن ~~يصل الحاكم ويقول: عندي شهادة لفلان اليتيم أو المجنون أو للمسجد، فإذا قال ~~له الحاكم: قل ذلك، شهد بما عنده وكذلك وصي اليتيم ووكيله والمحتسب له ومن ~~شهد لحق الله قبل أن يستشهد PageV13P160 ومن اشترى أصلا ms5615 من أحد بحضرة شهود ~~ثم باعه له أو وهبه بها ثم رجع إليه بها أيضا ثم عارضه البائع الأول الذي ~~أصل الشيء منه أخبر الشهود بأنه له بالشراء من هذا، ثم ببيعه هو أو هبته، ~~ثم يشهدون أنه له بالشراء من البائع الآخر، أو بالهبة من الواهب. # ----------------------------- # قبلت شهادته، وإن كانت بعتق أو نحوه فقيل: إنها حق للعبد، وهو قول أبي ~~حنيفة، وقيل: لله وتقبل ولو كان فيها حق للعبد أو لم يطلبها أو لم يرض بها. # قالوا في " الديوان ": وقال بعضهم: السمع ليس بشهادة، إلا إن استشهد على ~~ذلك ا ه. # (ومن اشترى أصلا) أو عرضا (من أحد) أو خرج إليه منه (بحضرة شهود ثم باعه ~~له أو وهبه) له أو أخرجه إليه بوجه ما (بها) أي بحضرة الشهود (ثم رجع إليه ~~بها أيضا) بوجه ما (ثم عارضه البائع الأول الذي أصل الشيء منه) أو الواهب ~~الأول الذي أصل الشيء منه أو المخرج الأول بوجه ما والشهود في ذلك كله ~~واحدة (أخبر الشهود بأن له بالشراء) أو بالهبة أو غيرها (من هذا ثم ببيعه ~~هو أو هبته) أو غير ذلك (ثم يشهدون أنه له بالشراء من البائع الآخر) هو ~~الأول أيضا وبينهما واسطة (أو بالهبة من الواهب) أو من المخرج بوجه ما ~~وسواء اتفق نوع الإخراج أو لم يتفق مثل أن يبيعه له فيشتريه فيبيعه له ~~أيضا، ومثل أن يبيعه له فيهبه له ثم يهبه له، وكذا إن تعدد تداول بينهما ~~أكثر من ذلك، وذلك قطع للشبهة، وما قد يوهم للمعاملات الواقعة، والحاصل ~~أنهم PageV13P161 وإن استحق بعض ما اشترى فأنعم بالباقي قعد فيه أيضا إن ~~عارضه البائع فيه، ويخبروا أنه له بالشراء فاستحق بعضه وأنعم بالباقي. ومن باع # --------------------------------- # يخبرون بكل ما كان، وكذا إن كانت كل معاملة بشهود غير الآخرين أو بعضها ~~اتحدت شهودها وبعضها خالفتهم شهودها فيخبر شهود كل معاملة بما شهد به إن ~~كان ما يخبر به معاملة واحدة، وإن كان أكثر فذلك منهم إخبار، وذلك لأن ms5616 ~~الشهود لا يشهدون في شيء واحد إلا شهادة واحدة، وهذا هو العلة في قول ~~المصنف: أخبر الشهود إذ لم يقل شهد الشهود، أي يخبرون ولا يشهدون لتعدد ~~المخبر به وهم لا يجمعون شهادات مختلفة. # (وإن استحق) أي وإن اشترى إنسان شيئا وتملكه بوجه فاستحق (بعض ما اشترى) ~~أو بعض ما تملكه (فأنعم) مستحقه له (بالباقي) أي لم يزله عنه بأن لم ~~يستحقه، أو هو بالبناء للمفعول أي قال له: نعم لك الباقي أو جعل متنعما به ~~أو بالبناء للفاعل الذي هو المشتري، أي لم يبطل استحقاق المستحق بل مضى ~~عليه ورضي بالباقي إذ لم يثبت له سواه فكأنه قال: نعم لي الباقي، أو بمعنى ~~أنه لم يبطل العقدة كلها بل رضي بما لم يستحق مع قسطه من الثمن إن كان ~~بالثمن فكأنه قال لبائعه: نعم رضيت بالشراء لكن بالبعض الذي ما يستحق (قعد ~~فيه) أي في الباقي (أيضا) كما قعد في المسألة قبلها، وذلك قوله من قال: إن ~~العقدة المشتملة على ما لا يجوز تصح فيما يجوز فلا يخرج من يده إلا بالبينة ~~العادلة فإن عدمت فلا يمين عليه ولو لم يذكر في المسألة قبلها لفظ القعود ~~(إن عارضه البائع) أو المخرج له من ملكه (فيه) أي في الباقي (ويخبروا أنه) ~~أي الشيء كله (له بالشراء) أو بكذا (فاستحق بعضه وأنعم بالباقي) عبر ~~بالإخبار لأن الشهود لا يجمعون شهادات مختلفة. # (ومن باع PageV13P162 بعض أصل اشتراه أو وهب له، فلا يشهد له بذلك إن ~~عارضه البائع فيه لامتناع التجزية فيها في الأصل. وكذا إن عارض البائع ~~الأول المشتري الأخير أو الموهوب له في تلك التسمية لا يشهد له # --------------------------------- # بعض أصل) أو أخرجه بوجه (اشتراه) نعت لأصل (أو وهب له) أو تملكه بوجه ما ~~(فلا يشهد له بذلك) الباقي أنه له (إن عارضه البائع) أو الواهب أو المخرج ~~بوجه ما (فيه) أي في الشيء كله أو بعضه (لامتناع التجزية فيها) أي في ~~الشهادة متعلق بامتناع أو بالتجزية (في الأصل) متعلق بما لم ms5617 يتعلق به الأول ~~أو بمحذوف حال من مجرور في، وذلك أنهم شهدوا بالشيء كله له أو لا فلا ~~يشهدوا له بالباقي بعد البيع لأن هذا تجزيه، ولا بالكل لأن بعضه قد خرج من ~~ملكه ولا يشهدون بأنه كان كله له بكذا ثم باع بعضه أو أخرجه بوجه لأن ~~الشهود لا يجمعون شهادات مختلفة، والواضح أن هذا الأخير غير تجزيه وإنما هي ~~أن يخبروا بالباقي فقط، ولهم أن يشهدوا بالبيع الأول أو الهبة بدون ذكر ما ~~بعد ذلك، ومرادي بالشهادات في مثل هذا الكلام الشهادتان فصاعدا ولهم أن ~~يخبروا بذلك كله أو بأن له الباقي فيكون ذلك إخبارا لا شهادة، بل لزمهم ذلك ~~لئلا يضيع المال، وكذا ما أشبه المال، وتجوز تجزئة الشهادة في العروض، ~~وقيل: بجوازها أيضا في الأصول. # (وكذا) (إن عارض البائع الأول المشتري الأخير أو الموهوب له) أو المخرج ~~إليه بعضه بوجه ما (في تلك التسمية) قال: لم تدخل في البيع أو هي لغيري أو ~~نحو ذلك (لا يشهد له) بالبناء للمفعول أي لا يشهد الشهود للأخير من هؤلاء ~~PageV13P163 وإن عارضه البائع الآخر شهد له عليه. # -------------------------------- # لأنهم لم يأخذوا الشهادة له على البعض بل للأول على الكل ولا يجمعون ~~شهادات ولكنهم يخبرون بذلك. # (وإن عارضه) أي المشتري الأخير أو نحوه ممن أخرج إليه البعض (البائع ~~الآخر) أو الواهب أو المخرج بوجه (شهد له) أي للمشتري الآخر أو الموهوب له ~~الآخر أو نحوه (عليه) أي على البائع الآخر أو الواهب أو المخرج لأنه ليس في ~~ذلك جمع شهادات مختلفة، وسواء في ذلك أخرج الشيء كله للأخير أو بعضه وكذا ~~إن كان التداول أكثر من ذلك، وحكم كل واحد مع من يليه حكم الأخير مع الذي ~~قبله، والله أعلم # فائدة في السؤالات. # شهادة التهاتر لا تجوز إلا في أربعة أوجه لم يكن لهذا الرجل شيء إلا إن ~~كان ما لم نعلم، وقسم هؤلاء الرجال هذا الجنان إلا هذه الشجرة لم تدخل في ~~البيع، وباع هذا الرجل لهذا الرجل هذا الشيء ms5618 وفيه عيب ولم يخبره به، والله أعلم. PageV13P164 # باب من له على آخر مائة دينار بجائز بحضرة شهود، فقضى له فيها أصلا أو ~~غيره، فاستحق القضاء أو انفسخ، # ------------------------- # باب في الشهادة أيضا هل تجزي وهل تؤدى لعارض أو نحو ذلك؟ (من) (له على) ~~إنسان (آخر مائة دينار) أو أقل أو أكثر وغير الدنانير كذلك (ب) وجه (جائز) ~~كسلف وبيع (بحضرة) أي في حضرة (شهود) متحملين للشهادة، أو بلا حضرة منهم ~~لكن أقر لهم من عليه الدين أو ادعيت فيهم (فقضى له فيها) أي في المائة ~~الدينار مثلا (أصلا أو غيره) بشهادتهم أو على علم منهم بالقضاء (فاستحق ~~القضاء) أي الشيء المقضي فبطل (أو انفسخ) أو لم ينعقد من أول الأمر، مثل أن ~~يكون الشيء المقضي مجهولا عند من له الدين ومن عليه فإنه فسخ أو عند أحدهما ~~فإنه فسخ أيضا في قول، ومتوقف إلى أن يعلمه الآخر فيبطله، فإذا علمه فأبطله ~~بطل، وكذا إن تلف قبل علمه ويجمع ذلك PageV13P165 شهدوا له بالمائة لفساد ~~القضاء. وإن كان له عليه مكيل أو موزون بدين، فقال لهم: اشهدوا لي ببعضه ~~ودعوا الباقي حتى أدعوكم إليه، فهل يشهدون له أو لا؟ إلا كما أخذوها، ~~قولان، ويمتنع في الأصل، كما مر. # -------------------------------- # كله أنه ليس منعقدا من أصله، ومثل أن يقضي له خمرا أو نحوها من الحرمات ~~(شهدوا له بالمائة) مثلا (لفساد القضاء) فكأنه لم يقع. # (وإن كان) (له عليه مكيل أو موزون) وما ليس يعتبر وزنه أو كيله ويجري ~~مجرى المكيل والموزون كدراهم هذا الزمان (بدين) ما من أنواع الديون (فقال ~~لهم) أي الشهود (اشهدوا) أي أدوا الشهادة (لي ببعضه) عند الحاكم أو القاضي ~~أو أودعوها عند غيركم على البعض (ودعوا) أي اتركوا (الباقي) كثر أو قل (حتى ~~أدعوكم إليه) أي إلى الشهادة به، أو قد تركت الباقي له، أو نحو ذلك، ~~فاشهدوا لي بالبعض فقط (فهل يشهدون له) بذلك البعض كما طلبه منهم لانضباط ~~المكيل والموزون في ذاته بالكيل والوزن، وبما ينوب كل مكيال، أو ms5619 ميزان من ~~الثمن، مع أن الشهادة بالكل تعم الأفراد ولو لم يرض بذلك من عليه الحق أو ~~لم يعلم (أو لا) يشهدون له (إلا) بالكل (كما أخذوها) لأنهم أخذوها جملة لا ~~بعضا بعضا، ولأنه ربما تضرر بذلك من عليه الحق، أو كان عليه فيه مكر فالصدق ~~كل الصدق في أدائها كما أخذت، ولو رضي من عليه الحق؟ (قولان) الأصح الثاني ~~إلا لداع ضروري مثل استخراج بعض الحق إذا كان لا يقوى على من عليه الحق إلا ~~بشيء فشيء (ويمتنع) أداء الشهادة بالبعض (في الأصل كما مر) قبيل الباب، وفي ~~العروض بلا كيل أو وزن سواء لم تكن PageV13P166 ومن ادعى على أحد عشرة ~~دنانير، فأتى بشاهدين، فشهد بها أحدهما والآخر بخمسة، فهل تقبل عليها أو ~~ترد؟ قولان وردت اتفاقا إن زاد عليها الآخر. # ------------------------------------ # مما يوزن أو يكال، أو كانت مما يكال أو يوزن، ولم تكن المعاملة بالكيل أو الوزن. # (ومن ادعى على أحد عشرة دنانير) أو أقل أو أكثر أو غير الدنانير (فأتى ~~بشاهدين فشهد بها أحدهما والآخر بخمسة) أو أقل أو أكثر لكن دون ما شهد به ~~غيره (فهل تقبل) شهادتهما (عليها) أي على الخمسة مثلا لاتفاقهما عليها ضمنا ~~(أو ترد) على الخمسة المتفق عليها وعلى الخمسة الأخرى إذ لم تتحد الشهادة ~~لأن الشهادة على العشرة غير الشهادة على الخمسة، ولو تضمنتها، وزادت ~~بالخمسة الأخرى ولأنه يتبادر أن ما به الخمسة شيء آخر غير ما به العشرة، ~~وهو الظاهر عندي؟ (قولان). # فلو شهدا جميعا على الخمسة ثم زاد أحدهما شهادة أخرى غير ناقصة للأولى ~~لتثبت الخمسة قولا واحدا، ولو شهدا جميعا عليها وشهد آخر بعشرة ثبتت الخمسة ~~فقط، وإن شهد معه رابع صحت على الخمسة وعلى العشرة (وردت اتفاقا إن) كان قد ~~ادعى عشرة مثلا فشهد بها أحدهما و (زاد عليها الآخر) مثل أن يشهد بخمسة عشر ~~أو أحد عشر أو غير ذلك من الزيادة لأن المدعي لم يدع ما زاد به الآخر ~~فكذبته دعوى المدعي فبطلت بينة المدعي، بخلاف ms5620 المسألة الأولى، فإنه والشاهد ~~قد اتفقوا على الخمسة، وزاد الآخر زيادة قد ادعاها المدعي وبطلت الزيادة ~~فقط PageV13P167 ............................................... # ---------------------------------- # وهذه العلة قد تضمنها كلام الديوان " إذ قالوا فيه: وإذا استمسك بأن له ~~على هذا ألف درهم فشهد الشهود بخمس مائة درهم أو شهد أحد الشهود بألف درهم ~~والآخر بخمس مائة فلا تجوز شهادتهم، وروي عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ~~رضي الله عنه أنه قال: # شهادتهما جائزة في هذين الوجهين على خمس مائة درهم، وإن ادعى خمس مائة ~~فشهد أحدهم بألف، والآخر بخمس مائة بطلت شهادة من شهد بأكثر، وإن شهدوا ~~بألف بطلت، وكذا كل شهادة خالفت الدعوى مثل أن يدعي مائة دينار فشهد الشهود ~~بمائة درهم، وإذا وافقه اثنان صحت، وكذا إن قال ذلك بالبيع، وقال الشهود ~~بالسلف، أو قال ببيع الجمل وقال الشهود ببيع الأمة أو بالإقالة أو بالتولية ~~أو بالصداق أو بالإجارة لا تجوز شهادة من خالف دعوى المدعي، وإن خالفاه معا بطلت. # وكذا الاختلاف بالحلول والأجل أو بالأجل أو وقت العقد أو مكانه أو بالأصل ~~والإقرار أو بالحيازة أو بالمشهور، وإن ادعى الدنانير مثلا ولم يسم السكة ~~وسماها الشهود أو بالعكس، أو ذكر وقت العقد أو مكانه ولم يذكره الشهود أو ~~بالعكس، فقولان؛ وإن ادعى كذا ناقة مثلا ووصفها دون الشهود أو بالعكس بطلت ~~وإن ادعى العبد العتق فشهد له الشهود بالكتابة فهو حر عليه المال إن طلبه ~~السيد، وإن اختلف الشاهدان فيما كوتب به صحت شهادتهما على العتق وبطلت على ~~غيره من المال، وإن ادعى الجاني أن الوارث عفا فشهد شاهدان أنه عفا على كذا ~~من المال جازت وبطل القتل، وإن اختلفا فيما عفا عليه من المال صحت على أنه ~~لا يقتله وبطلت على المال، وبطلت الشهادة إن قال أحدهما: قتله PageV13P168 ~~............................ # ----------------------------------- # وقت كذا أو مكان كذا أو بكذا أو ضربه في عضو كذا أو عمدا أو خطأ وخالفه ~~الآخر، وإن شهد الشاهدان أنه قتله في موضع كذا وقت كذا وشهد # آخران له أنه في ذلك الوقت ms5621 في موضع كذا، فإنه يقتل وبطلت بينته، وقال أبو ~~أيوب: سقط القتل عنه، وإن شهد أحدهما أنه عفا عنه والآخر أنه عفا عنه على ~~أن يعطيه كذا من المال صحت على العفو لا على المال. # وفي الأثر ": قيل: لا يحكم بالشهادة إلا إن اتفقت ألفاظها ومعانيها من ~~الشاهدين، وقيل: إن اتفقت معانيها ثبت الحكم بها ولو اختلفت ألفاظها، فمن ~~شهد عليه رجل أنه أعطى منزله زيدا وأحرزه أو ما لا إحراز عليه فيه وشهد آخر ~~أنه أقر له به فقد اتفقت، قيل: وهو المختار، وقيل: لا، إلا إن اتفقت ~~ألفاظهما، ويدل على المختار أنه لو كان أحدهما عربيا والآخر عجميا فعبر عن ~~لفظه عدلان على ما شهد به لجاز، ولأن المطلوب من الألفاظ تأدية المعاني كما ~~لو شهد أحد بالوفاة وآخر بالممات ا ه وعندي الفرق بين الألفاظ المترادفة ~~فهي سواء، وغير المترادفة فلا تكون سواء، ولو اتفق الماصدق ونحو الموت ~~والتوفية ولو لم يكن مترادفا لكنه بمنزلته فهي متفقة، إذا قال: أقر لزيد ~~بألف، وقال الآخر: قضاه إياها في حق أو باع له زيد بألف، وقيل: لا، وإن ~~قال: أعطاه فأحرز، وقال الآخر: أقر له أو باع فقد اختلفت، وقيل: اتفقت وإن ~~شهد أحدهما بألف لأجل معين والآخر لا إلى أجل، فقيل: ثبتت له للآخر، وإن ~~شهد أحدهما له بخمسين والآخر بمائة وهو لم يوافقهما أو أحدهما ولا ما ~~يخالف، ولكن أذعن للحكم، فقيل له الخمسون، وقيل: لا شيء له لاختلاف اللفظ ~~مع زيادة # المعنى، وإن شهد على المعاينة بالجرح وشهد لآخر على الإقرار، فقال ابن ~~محبوب: اتفقت، وقيل: اختلفت، وقيل: اتفقت في PageV13P169 وإن شهدوا ~~بالدنانير ثم نزعا قولهما من نقصها، كأن يقولا: كل منها أو كذا منها ناقص ~~كذا في الوزن، لم يضرها ذلك. # ----------------------------- # الدية لا في القصاص، وشاهد المعاينة مقدم على شاهد الشهرة، وإن شهدا على ~~الصداق لكن قال أحدهما: زوجها أخوها عمرو جازت على الصداق، وإن شهد أحدهما ~~بالإعتاق والآخر بالتدبير، فإن كانت الشهادة بعد موت ms5622 سيد العبد فقد اتفقت ~~أو قبله، فقيل: إنه مدبر، وإن شهد بالعطية والآخر بالصدقة أو أحدهما ~~بالإقرار والآخر بالعطية والإقرار جاز، وكل ذلك عطية فيما قيل لا إن شهد ~~بها والآخر بالوصية، وإن شهد أحدهما بالإقرار بالوطء للجارية والآخر ~~بالإقرار بولده فمتفقة. # (وإن) (شهدوا بالدنانير) أو غيرها كالدراهم بلا ذكر نقص والشهادة بها بلا ~~ذكر نقص تفيد الكمال فكأنها نافية للنقصان بالتصريح، (ثم نزعا) بغير اتصال ~~كلامهما الأول (قولهما من) نفي (نقصها)، ف " من " للابتداء، والمضاف مقدر ~~كما رأيت، ويجوز كونها للتعليل فلا يقدر مضاف أي نزعا قولهما الأول الذي هو ~~الشهادة بها المفيدة للكمال لأجل نقصها (كأن) بهمز الألف وإسكان النون ~~(يقولا) على فلان لفلان عشرة دنانير، (كل) أي كل دينار (منها) ناقص كذا حبة ~~في الوزن أو غيرها مما ليس تسمية، (أو كذا) أي دينار أو ديناران أو ثلاثة ~~أو أكثر (منها ناقص كذا) حبة أو غيرها (في الوزن لم يضرها) أي الشهادة ~~(ذلك) النزع ولو وقع قبل الحكم بها، وإنما يحكم الحاكم بقولهما الأول ويلغي ~~النزع لأنه لم يقع بفرد أو تسمية، وإنما يكون ذلك عندي إذا لم يكن النقص ~~محدودا مضبوطا، وإن كان محدودا مضبوطا فإنما يحكم الحاكم بالنزع كما إذا ~~أراد بالحبة سدس ثمن الدرهم. PageV13P170 # وإن نزعاه من واحد أو تسمية منه، وكأن يقولا: إلا واحدا أو نصفه ضرها ما ~~لم يحكم بالدنانير على المشهود عليه. # --------------------------------- # (وإن نزعاه من) دينار (واحد) أو من دينارين أو ثلاثة أو أكثر على حد ما ~~مر، (أو تسمية منه) كنصف وثلث من واحد فصاعدا، كأن يقولا: عليه له عشرة ~~دنانير، ويقولا بعد ذلك ليس عليه له عشرة بل تسعة (وكأن يقولا) له عليه ~~عشرة ثم يقولا: بل له عليه عشرة (إلا واحدا أو نصفه ضرها) هذا النزع فتبطل ~~شهادتهما الأولى لنقضها بالثانية فيحكم بالثانية، والواضح أن يبطل الكمال ~~ويحكم بالاستثناء لجريان الاستثناء في الكلام (ما لم يحكم بالدنانير) كاملة ~~في أنفسها وعددها (على المشهود عليه)، وقال قومنا بقبول قول ms5623 الشاهد ~~بالزيادة أو النقص بعدما شهد بغير ذلك إن كان مبرزا في العدالة سابقا قبل ~~الحكم وأما بعده فخلاف، ومثال ذلك أن يشهد بثلاثين ثم يذكر في المجلس أو ~~بعده إنما هو خمسون، قال الغرناطي: وامتنع النقصان والزياده إلا لمن يبرز ~~في العداله وفي التاج ": وإذا قال بعد أن شهد: ذكرت كلمة كذا أو أتوهم أني ~~زدتها فيزيدها أو ينقصها مرارا، فما زاد أو نقص فإنه مقبول ما لم يحكم به، ~~ويحكم بآخر ما شهد به ا ه وإن حكم بها قبل النزع ثم وقع النزع مضى الحكم ~~ولزمهما غرم ما زادا يعطيانه المشهود عليه؛ وفي الديوان ": إذا رجع ~~الشاهدان عن شهادتهما قبل أن يحكم الحاكم بطلت، إلا العتق والطلاق، وقيل: ~~لا يحكم فيهما بها، وإن قالا: غلطنا أو نسينا أو تشاكل علينا كذا اشتغل ~~بهما ما لم يحكم، وإن قالا ذلك بعد الحكم PageV13P171 ~~........................... # ---------------------------- # لم يشتغل بهما، وقيل: لا يحكم لأن هذا ريبة، وكذا الرجوع عن بعض ما شهدا ~~عليه قبل الحكم فلا يحكم بعد ذلك. # وكذا إن استراب شهادتهم فلا يحكم بها، وإذا رجعوا بعد الحكم ضمنوا ما ~~شهدوا به، وإن رجع أحدهما بعد الحكم ضمنه كله، وقيل: نصفه، ولا يضمن ~~الحاكم، ويضمن إذا جار ولو بجهل، قال صلى الله عليه وسلم: {ويل للقاضي إذا ~~حكم بالجور} " وويل للمانع وويل للراضي إذا رضي بالجور، وإذا حكم الحاكم ~~بالجور ضمن فيما بينه وبين الله، ولا يحكم عليه، وكذا شاهد الزور والناشز ~~حتى تركت له الصداق أو افتدت، وآخذ الرشوة على الحكم أو الشهادة أو فعل ~~محرم كالزنا والكهانة والنواح والغناء والأخذ على عسب الفحل، ويضمن الحاكم ~~إذا حكم بالعبيد أو الأطفال أو المجانين أو المشركين أو النساء متعمدا، وإن ~~لم يتعمد ضمن في الأطفال، ولزم الضمان النساء والمشركون وسيد العبد فيما ~~يقابل رقبته، وقيل: إن حكم بالمجنون لا يضمن، وإذا حكم بشاهد ويمين المدعي ~~فهو ضامن، قال الغرناطي: وراجع عنها قبوله اعتبر ما الحكم لم يمض وإن لم ~~يعتذر وإن ms5624 مضى الحكم فلا واختلفا في غرمه لما بها قد أتلفا وذلك إما أن ~~يرجع قبل الحكم فلا يحكم بها اعتذر بنسيان أو غيره أو لم يعتذر، وإما أن ~~يرجع بعد الحكم وقبل الاستيفاء، فقيل: يستوفي في المال والدم، وقيل: لا ~~يستوفي في الدم، وأما بعد الاستيفاء فيغرمان الدية والمال عند ابن القاسم ~~من المالكية وأشهب، لا عند ابن الماجشون، فإن ثبت عمده PageV13P172 وإن ~~كانت لاثنين عند ناس شهدوا بها بمحضرهما فقط، وإن كانت عندهم لواحد على ~~متعدد فلا يشهدون بما له على أحدهما فقط # ------------------------- # فالدية عند ابن القاسم والقصاص لأشهب، وإن لم يتعمد الكذب ففي غرم المال ~~والدية قولان عند ابن القاسم وأشهب لا عند ابن الماجشون. # (وإن كانت) شهادة (لاثنين) أو لأكثر (عند ناس شهدوا بها) أي أدوها ~~(بمحضرهما) إذ كانت لاثنين وبمحضرهم كلهم أيضا إن كانت لأكثر (فقط) لا ~~بمحضر بعض دون بعض لأن الحق للكل ولو رضي من لم يحضر لئلا تقع مضرة أو مكر ~~على من عليه الحق، فلو رضي الكل لجاز، وإنما ذلك إذا دعاهم لتحمل الشهادة ~~أصحاب الحق، وأما إن دعاهم لتحملها واحد فصاعدا وأقر أن الحق له ولفلان ~~وفلان مثلا فلهم أن يؤدوها بحضرة من دعاهم لتحملها ولو لم يحضر أصحابها ~~كلهم، ولا تجزئه في ذلك لأن الحق يؤخذ كله بذلك، ويكون بيد الداعي إلى ~~تحملها، ومن أجاز التجزي في الشهادة أجاز لهم أن يؤدوها بمحضر بعض فقط ولو ~~دعوهم كلهم لتحملها، وإن غاب بعض من له الحق احتج عليهم الحاكم، وبعد ~~إعراضهم أجاز أداءها لمن حضر، وكذا فيما بعد. # (وإن كانت) شهادة (عندهم) أو عند شاهدين اثنين (لواحد) أو اثنين أو أكثر ~~(على متعدد فلا يشهدون) لا نافية في معنى الناهية، أو المعنى لا يجوز أن ~~يشهدوا (بماله) أي بما للواحد، وكذا بما لاثنين أو لأكثر (على أحدهما) أي ~~أحد المتعدد إن كان اثنين، ولا على اثنين أو أكثر بلا حضور الباقي (فقط) ~~لأنهم لم يتحملوها على البعض فقط بل على الكل، ms5625 وهي كالأمانة فلتؤد كما ~~تحملت، ولئلا يتضرر بذلك من تؤدى عليه بلا حضرة الباقي إلا إن PageV13P173 ~~ومن له على آخر مكيل أو موزون بدين بشهود فمات المدعي جازت شهادتهم لبعض ~~ورثته ويأخذه بها باقيهم. # ------------------------- # رضي، فإنه يجوز إن لم يكن مكر إلى القبض على الغائب أيضا بعد قبض الكل عن ~~الحاضر، وإن كان إنما # تؤدى على بعض ليؤخذ منه ما ينوبه فقط ففيه التجزية أيضا، فلا يجوز إلا في ~~المكيل والموزون إذا كان بالكيل والوزن، على قول مجيز التجزية فيهما. # وفي الديوان ": إن أخذ صاحب المال بعض الدين وبقي بعض أو تركه له أو ~~أبرأه منه أو كان أصل الدين لرجلين فأرادوا أن يشهدوا لواحد منهما بنصيبه، ~~أو كان أصل الدين على رجلين وأرادوا أن يشهدوا على أحدهما بما عليه دون ~~صاحبه فجائز للشهود أن يشهدوا في هذه الوجوه كلها، وقيل: لا يجوز لهم أن ~~يشهدوا ولا يجوز الحاكم شهادتهم إن علم بذلك، وما يجري من الدنانير ~~والدراهم بلا وزن جازت فيه التجزية في الشهادة كما تجوز فيما بالوزن. # (ومن) (له على آخر مكيل أو موزون بدين) أي على طريق نوع من أنواع الدين ~~أو الباء بمعنى في، أو من، أي في طريق الدين أو من طريق الدين (بشهود فمات ~~المدعي) أي من يمكن أن يدعي فيطالب بالشهادة فيأتي بالشهود في المسألة ~~(جازت شهادتهم لبعض ورثته) بأن يذكروا الدين كله وأنه للمدعي الميت الموروث ~~فيحكم الحاكم لهذا الوارث بما ينوبه منه إجمالا أو يعلم كمية منابه فيحكم ~~له به (ويأخذه بها باقيهم) أي يأخذ الباقون ذلك الآخر الذي عليه الحق ~~بواسطة تلك الشهادة المؤداة لبعض الورثة المحكوم بها أن يعطيهم منابهم بلا ~~إعادة للحكم، وجازت التجزية هنا بلا خلاف لأن صاحب الحق مات فكان كل ~~PageV13P174 وإن مات المدعى عليه وترك ورثة شهدوا لرب الدين على بعضهم، ~~وغرم بها جميعهم. # وإن كانت عندهم على أصل أو حيوان أو غير مكيل أو موزون لأحد فمات، فلا ~~يشهدون حتى يحضر الورثة، ومنعت تجزئتها ms5626 هنا، وإن مات المدعى عليه شهدوا ~~للمدعي على بعض ورثته، # ---------------------- # واحد من ورثته بمنزلته بالنظر إلى منابه مع ضبط المناب بالكيل والوزن. # (وإن مات المدعى عليه وترك ورثة شهدوا) أي الشهود (لرب الدين على بعضهم) ~~أي بعض الورثة فيحكم عليه الحاكم بقضاء منابه بلا خلاف لموت المدعى عليه ~~وصيرورة كل وارث بمنزلة المدعى عليه بالنظر إلى منابه الذي يلزمه قضاؤه مع ~~ضبطه بالكيل أو الوزن (وغرم) الحاكم أو المدعي (بها جميعهم) أي يحكم على ~~الباقين بواسطة تلك الشهادة المؤداة على بعضهم أن يقضوا ما لزمهم من ذلك الدين. # (وإن كانت) شهادة (عندهم) أي عند الشهود (على أصل أو حيوان أو غير مكيل ~~أو موزون لأحد) على غيره (فمات) الذي له الحق المشهود به (فلا يشهدون حتى ~~يحضر الورثة) معا لأنه لا يضبط ما ينوب البعض بحد وتمييز إذا لحق أصل أو ~~نحوه مما لا يكال أو يوزن فلا يحكم له بمنابه وحده، مع أنه غير مضبوط، فلو ~~رام أخذه لم يقدر بخلاف المكيل والموزون، (و) لهذا (منعت تجزئتها هنا) ولو ~~صار كل وارث بمنزلة من له الحق بالنظر إلى سهمه. # (وإن مات المدعى عليه) في هذه المسألة (شهدوا للمدعي على بعض ورثته) ~~PageV13P175 ويأخذ بها باقيهم، وليست تجزئة فيها، لأن لرب الأصل أخذ جميعه ~~بها بخلاف الأولى. # ومن له على آخر ديناران ومات وترك ورثة، فاستمسك بعضهم بمنابه منهما، ~~فأنكرها المدعى عليه ولا بيان له عليه فحلفه، ثم أتى باقيهم وادعى بيانا رد ~~بناء على قطع الحق بالفاجرة. # ------------------------------------- # أي ورثة المدعى عليه، وبينوا أن ذلك من جهة الموروث (ويأخذ) المدعي (بها) ~~أي بالشهادة المؤداة على البعض (باقيهم) مفعول يأخذ (وليست) هذه الشهادة ~~المؤداة على البعض (تجزيه فيها) أي في الشهادة (لأن لرب الأصل) المدعي (أخذ ~~جميعه) أي جميع الأصل (بها) أي بهذه الشهادة المؤداة على البعض (بخلاف) ~~المسألة (الأولى) وهي التي قبل هذه المشار إليها بقوله: وإن كانت عندهم على ~~أصل إلخ فإنه ليس فيها لصاحب الحق الوارث أن يأخذ منابه ms5627 لعدم تمييزه، وهذه ~~صاحب الحق فيها واحد. # (ومن له على آخر ديناران) مثلا (ومات) من له الديناران (وترك ورثة ~~فاستمسك بعضهم بمنابه منهما) أي من الدينارين (فأنكرها المدعى عليه ولا ~~بيان له عليه فحلفه، ثم أتى باقيهم وادعى بيانا رد) عليه بيانه في الحكم ~~ولو صح اعتبارا بتقديم الشرع له إلى تحليفه، و (بناء على قطع الحق ب) ~~اليمين (الفاجرة) واليمين الباطلة مطلقا، ولو بلا عمد للفجور، وتقدم الكلام ~~على ذلك في باب تقاضي الديون، والحق عندي أنها لا تقطع الحق كما بسطته ~~هنالك PageV13P176 ومن باع نصف جنانه أو وهبه لأحد ثم الباقي له كذلك أيضا ~~بشهادة الأولين، ثم عارضه فيه البائع أو الواهب، فإن المدعي يدعي الأمر ~~الأول فيشهدون له به، ثم الثاني كذلك أيضا، # ------------------------------- # وفي الأثر " إن قال المدعي: قد أبطلت شهادتي ثم بعد ذلك أتى ببينة فإنه ~~تقبل بينته إلا إن قصد رجلا بعينه فقال: أبطلت شهادتي التي لي في هذا الرجل ~~فأتى به بعد فلا تقبل، وقيل: إن قال: أبطلت شهادتي ولم تحضر فأتى بها فلا ~~يشتغل بشهادته، وإن قال: أبطلت بينتي في هذا الرجل أو ليس لي بينة فأتى بها ~~بعد فإنها تقبل ا ه وسواء في ذلك كان اليمين أو لم يكن، وإن حلف له خصمه ~~قبل أن يقول له: إن كانت لك بينة فأحضرها، قبلت بينته، وإن قال: رضيت ~~بيمينه بدل بينتي لم تسمع منه، وقيل: إذا ترك شهادته لم تقبل مطلقا، وقيل: ~~إن أقر بمعرفتها وتركها سمعت منه. # (ومن) (باع نصف جنانه أو وهبه لأحد) أو أصدقه لامرأة أو لرجل في أمته أو ~~أخرجه من ملكه بوجه، وكذا غير النصف من التسميات، وكذا غير الجنان من ~~الأصول والعروض بشهادة شهود (ثم) باع أو وهب مثلا النصف مثلا (الباقي) أو ~~بعض الباقي (له كذلك أيضا بشهادة الأولين ثم عارضه فيه البائع أو الواهب) ~~أو نحوهما كالمصدق (فإن المدعي يدعي الأمر الأول) وهو ثبوت النصف مثلا له ~~بالبيع أو الهبة مثلا (فيشهدون له به ms5628 ثم) يدعي الأمر (الثاني) طالبا أن ~~يشهدوا له به (كذلك أيضا) ويقولان بعدما حكم بالنصف أنه أيضا باع له النصف ~~الآخر بعد الأول، ولو قال PageV13P177 لا بهما واحدة وإلا لزم التغيير عما ~~أخذوا، وكذا نحوه كمقرض لأحد دينارا بإشهاد عليه ثم آخر له أيضا بالأولين ~~فلا يشهدان له بهما بل بواحد وبآخر # ----------------------------------- # ذلك في مجلس الحكم بواحد، ويقبل ذلك لأنه (لا) يدعيها بمرة فلا يشهدوا له ~~(بهما) مرة (واحدة) وكذا إن وقع ذلك على ثلاث مرات أو أكثر، يدعي كل ما وقع ~~بمرة على حدة فيشهدوا له به على حدة، ولا سيما إن تغايرت المرتان أو ~~المرات، مثل أن يهب له نصفا ثم يبيع له نصفا (وإلا) يشهدوا بكل واحد على ~~حدة (لزم التغيير) تغير الشهادة (عما أخذوا) والشاهدان لا يزيدان عما أخذا ~~ولا ينقصا ولا يغيرا. # وفي الديوان ": وإن أتى المدعي بشهوده إلى الحاكم فأمرهم أن يشهدوا ~~فليشهدوا كما علموا نفعت أو لم تنفع وليس عليهم غير ذلك، ولا يزيدوا حرفا ~~ولا ينقصوه ا ه وإن قالوا: شهدنا أنه وهب له أو باع له نصف الجنان وأنه وهب ~~له أو باع له بعد ذلك النصف الآخر أيضا فذلك تغيير أيضا إذ جعلوا شهادتين ~~شهادة واحدة بالضم # بينهما، وكذا في قوله: (وكذا نحوه) أي نحو ما ذكر من كل إخراج الشيء أو ~~بعضه من الملك شيئا فشيئا إلى ملك أحد إذا عارض فيه مخرجه، وقد أشهد على كل ~~إخراج شهودا متعينين شاهدين على الإخراجات كلها (كمقرض لأحد دينارا بإشهاد ~~عليه ثم) أقرض دينارا (آخر له أيضا ب) إشهاد (الأولين)، فإذا وقع الإنكار ~~(فلا يشهدان له بهما) أي بالدينارين (بل) يشهدان له (بواحد و) يشهدان له ~~بعد ذلك (بآخر) PageV13P178 وإن مات أحد مشتريين جنانا فورثه الآخر فعارضه ~~البائع فيه شهد له شهوده وأخبروا كيف دار إليه بموت شريكه، وإن قسماه فعارض ~~أحدهما في منابه لم يشهد له وحده، وإن استمسكا بالشهود معا ف # ----------------------- # (وإن) (مات أحد مشتريين جنانا) أو غيره من ms5629 الأصول والعروض أو أحد الموهوب ~~لهما أو أحد إنسانين دخل شيء ملكهما بعوض أو بلا عوض سواء بينهما أو بتفاوت ~~(فورثه الآخر) فكان الجنان كله له أو دخل ملكهما بعض الشيء فقط فورث أحدهما ~~الآخر، أو وهب أحدهما للآخر، أو أدخله ملكه بوجه ما (فعارضه البائع) أو ~~نحوه (فيه شهد له شهوده وأخبروا كيف دار إليه بموت شريكه) أو بهبة شريكه أو ~~نحو ذلك، وذلك مثل أن يشهد أن البائع مثلا باع لهما فكان لكل واحد منهما ~~مثلا نصفه فمات فلان فورثه فلان فكان كله له، ولا يشهدان أنه له فقط لأنه ~~لم يملكه كله من البائع ولا ملكه بمرة بل بعضه من البائع ببيع مثلا وبعضه ~~مرة أخرى من شريكه بإرث مثلا. # (وإن قسماه فعارض) البائع مثلا (أحدهما في منابه لم يشهد له وحده) على ~~منابه بأن له نصف هذا الجنان لأن البائع مثلا باعه كله لهما لا منابه وحده ~~له متميزا والشهادة إنما تؤدى كما تحملت، وقد تحملوها على بيعه كله # لهما مشتركين شركة شائعة فلا يشهدوا بمنابه المتميز لأنه تميز بعد تحملها ~~بالقسمة، ولا بمنابه شائعا لأن البائع تعرض له في مخصوص، ولكن يشهدون أنهما ~~اشترياه وقسماه وصار لهذا نصفه هذا (وإن استمسكا) أي المشتريان مثلا ~~(بالشهود معا) ليثبت الجنان مثلا لهما فتصح القسمة، فيدفع البائع عن معارضة ~~أحدهما في منابه (ف) ذلك PageV13P179 فيه تردد. ومن باع جنانا بشهود فغير ~~فيه مشتريه بزيادة أو نقص أو حدث فيه ثمار مطلقا، أو كانت فيه حين الشراء ~~ثم أدركت، فعارض مشتريه شهد له بما أخذ وأخبر بما أحدث # ------------------------------ # (فيه تردد) لأن اجتماعهما في الاستمساك يقتضي الجواز، وحدوث القسمة يقتضي ~~المنع لأدائه إلى تجزيء الشهادة في الأصل، والذي عندي أنه يغتفر هذا لئلا ~~يضيع المال فيستمسكان بالشهود فيشهدون بالبيع مثلا فيلزم من صحته صحة ~~القسمة وصحة المناب للذي عارضه البائع مثلا. # (ومن) (باع جنانا) أو فدانا أو غيرهما من الأصول والعروض (بشهود) أو ~~أخرجه من ملكه بوجه ما وشهد بذلك ms5630 شهود (فغير فيه مشتريه) أو من دخل ملكه ~~بوجه أو غيره أحد ما، أو غيره الله، ولفظ غير في الأصل متعد، واستعمله هنا ~~لازما إذ لم يتعلق الغرض بمفعوله، والمعنى أوقع فيه مشتريه التغير (بزيادة ~~أو نقص) كغرس فيها أو إزالة غرس وكبناء بيت فيه أو دار أو جسر أو ما جل أو ~~غيره، أو حفر بئر أو غار أو هدم ذلك، وكخياطة جبة أو إزالة خياطها وكحمل ~~ناقة أو وضعها (أو حدث فيه ثمار) حدوثا (مطلقا) أدركت أو لم تدرك (أو كانت ~~فيه) غير مدركة (حين الشراء) أو حين دخول الملك بوجه (ثم أدركت) ثم زالت، ~~وإن لم تدرك فكأنها لم تكن لأنها تابعة للشجر، وأيضا هي كغصن منها، وزيادة ~~غصن لا يجب الإخبار بها، وكذا أغصان (فعارض) ذلك الذي باع (مشتريه) أو من ~~دخل ملكه بغير الشراء (شهد) بالبناء للمفعول (له) أي شهد الشهود للمشتري ~~(بما أخذ) بالبناء للفاعل أي بما أخذ المشتري مثلا (وأخبر) بالبناء للمفعول ~~(بما أحدث) المشتري PageV13P180 فيه، وإن لم يخبر به وأتى البائع بخبر ~~أمينين قبل الحكم لم يحكم بتلك الشهادة، وجوز إلا إن أتى بمن شهد أولا # ------------------------- # مثلا (فيه) من التغيير بالزيادة أو النقص لئلا يتوهم الحاكم أن الشراء ~~وقع على الجنان على حاله التي هو عليها حال أداء الشهادة. # (وإن لم يخبر) بالبناء للمفعول (به) أي وإن لم يخبر الشهود الحاكم بما ~~أحدث (وأتى) بعد شهادتهم (البائع بخبر أمينين) ليبطل شهادة الشهود (قبل ~~الحكم) يخبران الحاكم أن جنان فلان أو فدانه # مثلا كان في وقت البيع الذي شهد به الشهود على غير حاله الآن، أو كان في ~~وقت كذا على غير حاله الآن من الزيادة أو النقص، مشيرين بوقت كذا إلى وقت ~~الشراء مثلا (لم يحكم بتلك الشهادة) المشهود بها للمشتري لأنها لما لم تقيد ~~بما حدث أوهمت أن حال الجنان مثلا عند أداء الشهادة هو حاله عند الشراء ~~مثلا مع أنه قد زيد فيه أو نقص منه فكأنها شهادة كاذبة قد ms5631 تبين كذبها بخبر ~~الأمينين الذين أتى بهما البائع فيعيدان التحاكم عند القاضي الأول أو غيره، ~~ودعا البائع إلى الإشهاد الطمع في إعادة التحاكم أو استرداد ما أدرك من ~~الثمار عند البيع أو غرض من الأغراض. # (وجوز) أن يحكم بالشهادة الأولى لأن خبر الأمينين اللذين أتى بهما البائع ~~كالتقييد والتفسير للشهادة المشهود بها للمشتري، وكذا القولان إن أتى بخبر ~~الأمينين المشتري، أو أتيا وقالا للبائع: عندنا لك منفعة، أو قالا للحاكم: ~~عندنا له منفعة فيقول هو أو الحاكم: أخبرا بها، فيقولان ذلك الخبر بالتغير ~~(إلا إن أتى) البائع أو المشتري (بمن شهد أولا) PageV13P181 فيكون ظنينا ~~لتأخير الخبر عنها، وفيها التجزي أيضا وبعد الحكم لا يرد ما حكم بذلك. # وكذا إن اتصلت أرض بالخلط لها بغيرها ولم يخبر الشاهدان باتصالها فأتى ~~بائعها بأمينين مخبرين به # ------------------------- # لا بالأمينين الآخرين كالمسألة الأولى أو أتى بنفسه فأخبر الخبر بالتغيير ~~(فيكون ظنينا) أي متهما في شهادته التي شهدا له بها (لتأخير الخبر) بالتغير ~~(عنها) أي عن الشهادة، وكان الصواب قرنه بها متصلا بها قبلها أو بعدها فلا ~~تجوز تلك الشهادة إلا على قول من يقول: إذا قال الشاهد قبل الحكم: قد غلطت ~~أو نسيت بل الأمر كذا؛ أنه يشتغل به ويحكم بقول الأخير. # (و) هذه الشهادة (فيها التجزي أيضا) إذ شهد أولا بلا ذكر ما حدث وذكره ~~بعد فالضمير في فيها عائدة على الشهادة بقيد كونها مشتملة على الخبر، فذلك ~~كالاستخدام إن وقع الإخبار (وبعد الحكم لا يرد ما حكم بذلك) أي لا يرد حكمه ~~بذلك الجنان للمشتري أو أراد أنه لا يرد حكمه بثبوت الجنان له، أو أراد لا ~~يرد حكمه بذلك المذكور من الشهادة، و " ما " مصدرية أو اسم، أي لا يرد حكم ~~حكمه بذلك المذكور من الشهادة أو الحكم الذي حكمه بذلك، ويجوز عود الإشارة ~~إلى الإخبار ولا يقدر شرط في قوله: وبعد الحكم أي لا يرد حكمه بعدما حكم به ~~بالخبر الواقع بعده، وقد علمت أن الكلام في غير الشراء كالكلام في ms5632 الشراء. # (وكذا إن) (اتصلت أرض بالخلط لها بغيرها) من أرض من دخلت ملكه، أو من أرض ~~غيره، أو اشتراها قطعا منفصلة فخلطها أو اتصلت ففصلها (ولم يخبر الشاهدان ~~باتصالها) أو بانفصالها (فأتى بائعها) أو واهبها أو نحو ذلك ممن خرجت من ~~ملكه أو أتى مشتريها أو من دخلت ملكه بلا شراء (بأمينين مخبرين به) أي ~~باتصالها أو أتيا بأنفسهما وقالا: عندنا منفعة للذي PageV13P182 قبل ~~الحكم،، ففيه القولان. # ----------------------- # قيل: إنه باع (قبل الحكم، ففيه القولان)، قول أنه يقبل خبرهما فيبطل ~~الشهادة، وقول أنه يكون تقريرا وتثبيتا للشهادة، ولو أتى بهما من ذكر، أو ~~أتيا بأنفسهما بعد الحكم لم تبطل الشهادة، قولا واحدا، وإن أخبر بذلك الخبر ~~شهود المشتري إخبارا منفصلا عن الشهادة بما يعد فاصلا بطلت الشهادة عند ~~الجمهور، والله أعلم. PageV13P183 # باب إن شهدا على شيء فارتدا أو نافقا قبل الحكم لم يحكم بها على المختار ~~ولو في المرتد. # -------------------------------- # باب في تغير الشهود عن حال من تجوز شهادته وفيما تبطل به وفي إرسال ~~الحاكم أمناءه إلى رؤية ما يحكم به (إن شهدا) أي أديا الشهادة عند الحاكم ~~(على شيء فارتدا أو نافقا قبل الحكم لم يحكم بها على المختار ولو في ~~المرتد) أي والحال أن المختار في المرتد منع الحكم، وأما الذي نافق فلا ~~يجوز الحكم بشهادته تلك، قولا واحدا عند من يمنع شهادة ذي الكبيرة مطلقا، ~~والفرق أن المرتد لم يبق له من أحكام الإسلام شيء، فكان كالميت، فجازت ~~شهادته التي أداها قبل الارتداد على غير القول المختار، وما ذكرته هو فائدة ~~ذكر المرتد مع الاستغناء عنه بقوله: ارتد، أو المراد بالمرتد: الجنس الصادق ~~بالمرتدين؛ لأن الكلام فيهما، أو أراد الواحد، وذلك أنه إن ارتد أحدهما فقط ~~فأولى بالخلاف، لكن المبالغة بارتداد الواحد فقط، PageV13P184 وإن ماتا أو ~~أحدهما، أو تجننا حكم بها في هذا. وكذا إن مات المدعي أو عكسه # ------------------------------- # ووجه التغيي بالمرتد أنه كالميت فكأنه أداها ومات فلا تبطل، فالأولى رجوع ~~قوله في المرتد إلى قوله المختار. # (وإن ماتا) ms5633 هما، (أو أحدهما، أو تجننا) كذلك هما أو أحدهما قبل الحكم بها ~~(حكم بها في هذا) أي في هذا المذكور من الموت أو التجنن؛ لأنه لا يمكن ~~للمجنون أو الميت أن يجدد ذكرها ولا تضيع الأموال. # وفي المنهاج ": وإذا شهد عند الحاكم ثم مات أو غاب أو جن أو غلب على ~~عقله، فإن الحاكم يجيز شهادته في الحقوق، ولا تجوز في الحدود والقصاص؛ لأنه ~~بمنزلة الميت، أي لأن شرط العمل بالشهادة في الحدود أن يقيموا على شهادتهم ~~إلى أن يشرع في الحد، وإذا شرع فيه ثم تركوا الشهادة لم يشتغل بتركهم، ~~والذي عندي أنه إذا تركوها قبل تمام الحد ترك ما بقي منه وغرموا ما وقع ~~منه، وفي بعض الآثار: من شهد عند الحاكم ومات أو غاب أو جن جاز في الحقوق ~~لا في الحدود لأنه كالميت، فإن فسق أو جلد في قذف أو ارتد وشهد عدلان أنه ~~كان عدلا يوم شهد؛ ردت، ومن شهد فرد لوحدته ثم شهد آخر جازت، وإن كان ~~أحدهما صبيا ثم بلغ فشهد كما شهد جازت، قال أبو أيوب: إن ردها لأنه عبد ثم ~~شهد بها بعد عتق جازت، وقال ابن جعفر: لا، واختار قبولها من طفل أعادها بعد ~~بلوغ كما أداها في الطفولية إن رد للطفولية، وقيل: بجوازها من مشرك أداها ~~بعد إسلام كما أداها قبله مع أنه قد رد قبله بالشرك. # (وكذا إن مات المدعي) قبل الحكم بها (أو) وقع (عكسه) وهو موت PageV13P185 ~~يحكم بها. وإن مات الحاكم أو عزل بلا حدث فللثاني أن يحكم بما صح عند الأول ~~لا إن عزل بحدث. # --------------------------------------- # المدعى عليه أو ماتا جميعا أو أحدهما أو تجننا جميعا أو أحدهما (يحكم ~~بها)؛ لأنه لا يمكن أن يجدد ذكرها لموته ولا تضيع الأموال، وكذا لا يمكن ~~للمجنون، وكذلك لا يمكن للمدعى عليه أو للمدعي التكلم فيها لموتهما أو ~~جنونهما. # (وإن مات الحاكم) أو جن أو غاب حيث لا يرجى، أو غاب حيث يرجى، لكن الأمر ~~لا يقبل التأخير لخوف ms5634 فساد المحكوم عليه (أو عزل بلا حدث) في الإسلام بأن ~~عزل لضعفه عن الحكم، أو لعلة في بدنه، أو بأن استعفى الإمام أو الجماعة ~~فعفوه أو نحو ذلك، (فللثاني أن يحكم بما صح عند الأول) بأن يقر أنه صح عنده ~~أو يشهد على صحته عنده شهود آخرون، أو وجد في ديوانه أنه صح عنده، أو يقر ~~بصحته عنده المدعى عليه (لا إن عزل بحدث) كرشوة وزور وجور ونحو ذلك من ~~الكبائر، فإنه لا يحكم بما صح عند الأول المعزول لحدث، بل يكلف المدعي ~~حضورهما عنده أو ببينة أخرى، والله أعلم؛ لأنه لما عزل لحدث كان غير مأمون ~~فلا يمضي من أحكامه إلا ما تم، ولم يظهر بطلانه ظهورا بينا. # وفي الأثر ": إن مات الحاكم وحدث آخر أخذ من حيث ترك الأول إن كان عنده ~~أمينا، وكذا إن زال عقله أو زال بلا حدث، وإن لم يكن أمينا عنده أو ارتد أو ~~زال بحدث فليستأنف الخصمان الدعوى، وإن مات المدعي أخذ ورثته من حيث ترك، ~~وكذا إن استخلف المدعي أو المدعى عليه قبل تمام الدعوى أو مات الخليفة بعد ~~الشروع، وإن ورث الحاكم المدعي أو المدعى عليه PageV13P186 وترد من مقيمها ~~بسؤال مدع لا حاكم على المختار # -------------------------------- # أخذ من حيث ترك عند حاكم آخر، وإن ورث المدعي بعض مال المدعى عليه أو ~~بالعكس استمسك المدعي بما ناب غيره من الورثة، ويحط عن المدعى عليه ما نابه ~~من الدين، وإن مات الشهود بعد أداء الشهادة أو تجننوا أو ارتدوا أو فعلوا ~~كبيرة حكم # بشهادتهم في الأموال وغيرها، وذكر في الكتاب في الرجم أنهم إن غابوا أو ~~غاب واحد منهم أو تجننوا أو مات واحد أو تجنن فلا يحكم إلا بمحضرهم جميعا، ~~وإن أتى المدعي بشاهد واحد فشهد له فمات فأتى بشاهد آخر فشهد له فإن الحاكم ~~يحكم له، وكذا إن مات المدعي بعدما أتى بشاهد واحد، فإن ورثته يأتون بشاهد ~~آخر، وكذا إن مات المدعى عليه بعدما شهد عليه شاهد واحد فزاد المدعي ms5635 شاهدا ~~آخر على ورثته فشهادته جائزة، وكذلك إن مات الحاكم بعدما شهد عنده شاهد ~~فحدث حاكم فشهد عنده آخر حكم إذا علم ذلك، وإن شهدا عند حاكم فمات وهما ~~عدلان عنده فحدث حاكم ليسا عدلين عنده فلا يحكم بهما، وقيل: يحكم، وإن كانا ~~عدلين عند الثاني لا عند الأول حكم بهما إلا إن ردهما الأول فلا يحكم بهما ~~الثاني. # (وترد من مقيمها) أي من شاهد شهد بها (بسؤال مدع) أي بطلب مدع أو ~~استفهامه: أكانت عندك شهادة لي فتؤديها؟ (لا حاكم على المختار) والقول ~~المقابل للمختار القول بأنها لا ترد إذا سألها المدعي فأديت، كما لا ترد ~~إذا سألها الحاكم، والقول بأنها لا ترد إذا أداها بعد قول الحاكم للمدعي: ~~ائت ببيان، سواء قاله بحضرة الشاهد أو في غيبته، علم الحاكم أن له شهادة أو ~~لم يعلم، علم الحاكم الشاهد أو لم يعلمه؛ لأن قوله ذلك إذن للشاهد في ~~أدائها وهو قول الشيخ أبي زكرياء الألوتي، والقول بأنهم لا يشهدون إلا إن ~~أمرهم المدعي والحاكم جميعا، وإن أمرهم أحدهما فقط فشهدوا بطلت، وبه صدر ~~الديوان "، PageV13P187 وقبل أن يسألاه اتفاقا. وإن طلبت من شاهدين في أصل ~~أقاماها بعد قولهما:: شهادة صفة عندنا، أو بتات، # -------------------------------- # وإذا لم يعرف المدعي أن له شهادة عند إنسان أو خاف، فلمن عنده أن يؤديها ~~لحديث: {خير الشهود من يشهد قبل أن يستشهد} "، ولا يجب أن يقول للحاكم أو ~~للمدعي: إن لي شهادة، لظاهر قوله قبل أن يستشهد، لكن ينبغي أن يقول ذلك ~~للحاكم فيأمره الحاكم أن يؤديها أو للمدعي على ما مر. # (و) ترد إن أداها (قبل أن يسألاه)، أي بدون أن يسأله الحاكم ولا المدعي ~~(اتفاقا) إلا إذا لم يعلم صاحب الحق بها أو خاف من أن يطلبها، يقول للحاكم: ~~عندي لهذا شهادة، فيأمره بأدائها. # (وإن طلبت من شاهدين في أصل) وأما غير الأصل فيحضر في مجلس الحكم، وإن ~~كثر أحضر بعضه (أقاماها بعد قولهما: شهادة صفة عندنا، أو) قولهما شهادة ~~(بتات) عندنا، أو قولهما: ms5636 عندنا شهادة صفة أو قولهما: عندنا شهادة بتات، ~~ومعنى شهادة الصفة الشهادة على شيء بصفته من غير معرفة عينه، ومعنى شهادة ~~البتات الشهادة عليه بالقطع إذ عرف عينه، وأجاز بعض أن يقولا بعد إقامة ~~الشهادة باتصال: شهدنا بذلك شهادة بتات أو صفة، أو شهادتنا بذلك شهادة بتات ~~أو صفة، أو عرفنا ذلك بالبتات أو بالصفة أو نحو ذلك من العبارات، وكذا يجوز ~~أن يقولا أولا نشهد بالصفة أو بالبتات أو نحو ذلك من العبارات، وقيل: لا ~~تجوز شهادة الصفة ولا يحكم بها، واختاره بعض المشارقة، والمشهور عندنا ~~جوازها وهو الصحيح PageV13P188 فإن أتيا بشهادة الصفة طلب الحاكم من المدعي ~~أمينين يعرفان الأصل، فإن أتى بهما بعث هو أمينيه، فإذا جاءاه قال أمينا ~~المدعي لأميني الحاكم: هذا هو الذي شهد عليه فلان بن فلان، وفلان بن فلان ~~عند الحاكم فلان بن فلان، فإذا # ------------------------------------ # (فإن أتيا بشهادة الصفة) بأن يقولا: اشترى فلان بن فلان، أو هذا أو نحو ~~ذلك مما يبينه، أو ورث من فلان بن فلان كذلك أو نحو ذلك من أنواع دخول ~~الملك، الفدان الذي في موضع كذا شرقه كذا أو غربه كذا وجوفه كذا وقبلته كذا ~~وله مصالحه، أو غير الفدان، ويذكر الثمن إن كان بعوض (طلب الحاكم من المدعي ~~أمينين) أجرتهما على المدعي وتعتبر أمانتهما عند المدعي سواء كانا أمينين ~~عند الحاكم أو مجهولي الحال، ولا يقبل عن المدعي من ظهر للحاكم أنه غير ~~أمين بأن كان فيه ما يزيف شهادته أو من كان لا يصلح لذلك لضعف عقله أو لا ~~تصح شهادته للمدعي، وعندي لا يقبل الحاكم من # المدعي إلا من كانا أمينين عنده ولا يكتفي بكونهما أمينين عند المدعي ~~(يعرفان الأصل) بعينه على وفق الصفة التي وصفها الشهود، وشرطوا في الديوان ~~": أن يكون أمينا المدعي ممن حضر لشهوده الذين شهدوا بالصفة عند الحاكم، ~~(فإن أتى بهما بعث هو)، أي الحاكم (أمينيه) معهما إلى الأصل سواء كان معهم ~~المدعي أو لم يكن، وأجرتهما من بيت المال، وإن لم ms5637 يكن فمن مال المدعي لأن ~~النفع له. # (فإذا جاءاه) أي جاء الأصل (قال أمينا المدعي لأميني الحاكم: هذا هو) ~~الأصل، أو يعينه باسمه، وهو أولى بأن يقول مثلا: هذا هو الجنان، أو هذه هي ~~الدار، أو هذا هو الفدان (الذي شهد عليه فلان بن فلان، وفلان بن فلان عند ~~الحاكم فلان بن فلان، فإذا) PageV13P189 أتياه قالا له: قد أرانا الأمناء ~~الذي شهد به عندك الرجلان أنه لفلان بن فلان وبعثتنا إليه، وإن بالبتات بعث ~~الحاكم كذلك حتى يثبت عنده للمدعي فليحكم به، ويقول مثلا: الجنان الذي في ~~مكان كذا وكذا بكله وكل ما فيه من ناس لناس قد حكمت به # ----------------------------- # رجعا من ذلك الأصل، و (أتياه)، أي أتيا الحاكم، سواء أتاه معهما أمينا ~~المدعي أو لم يأتيا معهما، (قالا له: قد أرانا الأمناء) أمناء المدعي الأصل ~~أو كذا (الذي شهد به عندك الرجلان) شاهدا المدعي (أنه لفلان بن فلان) من ~~فلان بن فلان أو على فلان بن فلان في موضع كذا وكذا، (وبعثتنا إليه) أي ~~لنعرفه عيانا بعد وصف الشهود إياه، فيقع الحكم على معين، (وإن) شهد الشهود ~~(بالبتات) بلا ذكر صفة أو بذكرها (بعث الحاكم) أمينيه مع الشهود (كذلك)، أي ~~كما بعثهما مع أميني المدعي في شهادة الصفة فيستمر أمينا الحاكم مع الشهود ~~في البيان والتعيين بالمشاهدة (حتى يثبت) الأصل (عنده)، أي الحاكم (للمدعي) ~~بأن يذهب إليه أمينا الحاكم # مع شهود البتات، فيقول الشهود لأميني الحاكم: هذا هو الأصل الذي شهدنا به ~~لفلان بن فلان عند الحاكم فلان بن فلان، فيأتي أمينا الحاكم إلى الحاكم ~~فيقولان: قد أرانا فلان بن فلان وفلان بن فلان الأصل، أو كذا الذي شهدا به ~~عندك لفلان بن فلان شهادة البتات (فليحكم به) للمدعي، (ويقول) بالرفع عطفا ~~على قوله: ليحكم لا على يحكم، وإلا كان مجزوما (مثلا: الجنان الذي في مكان ~~كذا وكذا بكله وكل ما فيه من ناس لناس) على ما مر في كتاب البيوع من تفصيل ~~وخلاف (قد حكمت به PageV13P190 لفلان بن ms5638 فلان بشهادة الأمناء، وليس عليه ~~ذكرهم إلا ما يكسره العلم بأن # ----------------------------- # لفلان بن فلان بشهادة الأمناء، وليس عليه ذكرهم) بأسمائهم أو ألقابهم أو ~~كناهم أو صفاتهم. # وفي الديوان ": إن الحاكم يرسل أمناءه في شهادة البتات مع الخصمين ~~فيريانهم ما اختصما عليه من غير محضر شهود المدعي ثم يرجعون إلى الحاكم ~~فيكلف الحاكم المدعي أن يأتي بشهوده، فإذا أتى المدعي بشهوده فليرسلهم ~~الحاكم مع أمنائه الذين أراهم الخصمان ما اختصما عليه فيشهد شهود المدعي ~~بمحضر أمناء الحاكم ثم يرجع أمناء الحاكم إليه فيخبرونه بجواز شهادة شهود ~~المدعي فيحكم الحاكم على المدعى عليه بذلك، وإن خالف شهود المدعي ما أرى ~~الخصمان لأمناء الحاكم بطلت شهادتهم، وإن أرى شهود المدعي لأمناء الحاكم ما ~~يشهدون عليه فرجعوا إلى الحاكم فشهدوا على ذلك عنده جازت شهادتهم، ويحكم ~~بذلك؛ وإن كانت الشهادة عند أحد الشاهدين بالصفة وعند الآخر بالبتات، فإن ~~شاهد الصفة يصنع كما ذكرنا في شهادة الصفة # ، ويصنع شاهد البتات كما ذكرنا في شهادة البتات، فيحكم بهما الحاكم، وهذه ~~الشهادة يسمونها المتراكبة، ويستثني الحاكم إذا نطق بالحكم وإذا كتبه كما ~~قال (إلا ما يكسره) أي يبطله (العلم) أي إلا ما خفي، وإذا ظهر أبطله العلم، ~~وهذا الاستثناء عائد إلى كونه أمناء، كأنه قال بشهادة من هو أمين خال عن ~~موانع الشهادة، إلا إن كان غير أمين في الغيب، أو فيه مانع من جوازها، وذلك ~~الاستثناء مما حكي بقوله: ويقول مثلا، فهو مما يقوله الحاكم، واعترض بينهما ~~المصنف بقوله: وليس عليه ذكرهم، وصور المصنف ما يكسره العلم بقوله: وذلك ~~(بأن PageV13P191 يكون في أميني المشتري عيب لم يطلع عليه، فإن لم يذكرهما ~~باسميهما ضمن حين بان عيبهما وبطل الحكم بهما، ولا يضمن إن قال:: إلا ما ~~يكسره العلم، ولو انكسر، وإن لم يذكرا شهادة الصفة أو البتات ثم ذكراها لم تقبل، # --------------------------------- # يكون) فليس قوله: أن يكون إلخ من كلام الحاكم (في أميني المشتري) وهو ~~المدعي أو غير المشتري إن دخل الملك بلا شراء (عيب لم يطلع عليه) ms5639 مانع من ~~الشهادة كالكبيرة وقلة العقل وعدم البلوغ، أو مانع من الشهادة كالأب لولده ~~(فإن لم يذكرهما) أي أميني المشتري المدعي (باسميهما) وظهر فيهما عيب مانع ~~من الشهادة أو شيء مانع منها (ضمن) الحاكم ما تصرف فيه المدعي بحكمه، ويرد ~~من المدعي ما أخذ (حين بان عيبهما) أو مانع من صحة شهادتهما. # (وبطل الحكم بهما، ولا يضمن إن قال: إلا ما يكسره العلم، ولو انكسر) ولو ~~لم يذكرهما باسميهما، وبطل الحكم، وقيل: لا يبطل إلا إن خرجا مشركين أو ~~عبدين، وإن أراد الحاكم مشى بنفسه إلى الأصل مع أميني المدعي في شهادة ~~البتات أو الصفة إن لم يعرفه، وإن عرفه لم يحتج إلى الذهاب إليه # بنفسه، ولا إلى ذهاب الأمناء إليه، (وإن لم يذكرا شهادة الصفة أو البتات) ~~أولا (ثم ذكراها) آخرا ولو باتصال (لم تقبل) شهادتهما التي شهدا بها وبطلت، ~~وأجيز أن يجدداها كما تجوز، وقيل: لا تبطل إن ذكرا ذلك آخرا باتصال وكلام ~~الديوان " صريح في جواز ذكرها آخرا إذ قالوا فيه: إن لم يقل: شهدت أولا ولا ~~آخرا فإنه لا يجوز، ومنهم من يرخص ا ه PageV13P192 وإن عرف الحاكم الجنان ~~لم يلزمه إرسال بصفة كانت في حكم أو إقعاد أو تحليف. ولا في حكم بدمنة أو ~~تسمية منها في بيع أو إصداق، وليس عليهما ذكر صفة أو بتات، ولا من ناس ~~لناس، ويشهدا للمقر له كذلك إن # ----------------------------- # وأجاز بعض المشارقة الحكم بشهادة الصفة بلا إرسال للأمناء ولا علم من ~~الحاكم إذا كانت صفة يعرف بها الشيء؛ وكذا يلزم الإرسال أو الذهاب إذا أراد ~~التحليف على الأصل إن لم يعرفه، (وإن عرف الحاكم الجنان) مثلا (لم يلزمه ~~إرسال) للأمناء إليه ولا الذهاب إليه بنفسه (بصفة كانت) أي الشهادة (في حكم ~~أو إقعاد) بأن يحكم أن القاعد فيه فلان للحيازة، (أو تحليف) وإن لم يعرف ~~الحاكم ذلك لزمه الإرسال على حسب ما تقدم، ومعنى التحليف أن يجب اليمين على ~~المنكر أنه ما باع هذا الأصل أو ما أصدقه أو ms5640 ما وهبه أو نحو ذلك، أو أثبته ~~لمن حلف من مدعييه أو نحو ذلك، ففي كل ذلك إن عرفه الحاكم لا يلزم إرسال ~~الأمناء إليه. # (ولا) يلزمه إرسال أو ذهاب إليه أيضا ولو لم يعرف (في حكم) متعلق بإرسال ~~(بدمنة) وهي جميع ما يملكه الإنسان في بلدة كذا أو إقليم كذا (أو) في حكم ب ~~(تسمية منها في بيع أو إصداق) أو غيرهما كهبة ورهن وغير ذلك من العقود، ولا ~~ذكر من ناس لناس في حكمه (وليس عليهما) أي على الشاهدين (ذكر صفة أو بتات ~~ولا من ناس لناس) فيما يرجع إلى الدمنة من الشهادة (ويشهدا) ن، حذف النون ~~تخفيفا وهو ضعيف، ولعله جواب محذوف أي وإن أقر بالدمنة أو تسمية منها لأحد ~~يشهدا (للمقر له كذلك) أي بلا ذكر من ناس لناس، ولا ذكر صفة أو بتات (إن ~~PageV13P193 جحد المقر، وإن شهدا لامرأة على دمنة في صداق وذكرا أمكنة منها ~~لم تدخل فيه لم تلزمهما معرفتها، ولا الحاكم إذا أراد الحكم. # ------------------------ # جحد المقر)، أو حذف النون منه على أنه جواب مقدم على قول الكوفيين بجواز ~~تقديمه. # (وإن شهدا لامرأة على دمنة) أو تسمية (في صداق) أو غيره للمرأة أو غيرها ~~(وذكرا أمكنة) أو شجرا أو نحو ذلك (منها) أو من التسمية قد استثنيت ف (لم ~~تدخل فيه) أي في الصداق أو غيره (لم تلزمهما معرفتها) أي معرفة تلك الأمكنة ~~في تحمل الشهادة ولا في أدائها (ولا الحاكم) فلا يلزمه الإرسال إليها ولا ~~الذهاب (إذا أراد الحكم) أو التحليف أو الإقعاد، وذلك كله فيما يتعلق بتحمل ~~الشهادة وأدائها والحكم والتحليف والإرسال ونحو ذلك، وأما البائع والمشتري ~~وغيرهما من العاقدين كالراهن والمرتهن فلا بد لهم من معرفة التسمية، كما لا ~~بد لهم من معرفة الخاص، وفي جهلها ما في جهل الخاص، وقد مر في البيوع وأفاد ~~كلام المصنف كأصله أن المشهود # به لا بد أن يكون معلوم الصفة أو البتات إلا ما استثني، وذلك معلوم من ~~كون الحاكم لا يقبل إلا ms5641 ممن قال: أشهد بالصفة أو البتات، ولا يحكم إلا بعد ~~إرسال الأمناء على ما مر، ففي الديوان ": تجوز الشهادة على ما حضر لا ما ~~غاب إلا الأصل، فتجوز الشهادة عليه إذا حد بحدود معلومة، فإن لم يسموا له ~~الحدود فلا تجوز شهادتهم، والمجهول لا تجوز عليه كقصعة شعير مما لا يعبر من ~~الآنية، والسيف في غمده، والطعام في PageV13P194 ~~................................ # ------------------------------- # المطمورة، وإن ظهر بعض من ذلك جازت عليه، ويقول الحاكم: لا تشهدوا على ما ~~غاب إذا كان لا يعرف إذا غاب، كالدراهم والحبوب، وإن شهدوا عليه كذلك وهو ~~حاضر بعدما غاب عنهم فشهادتهم جائزة، ويحكم الحاكم بذلك ويكيل أمرهم إلى ~~الله، والله أعلم. # تتمات الأولى: إذا أراد الشهادة قال: اشهدا، وشهدت أو نحو ذلك، ولا يذكر ~~ما شهد به بلا لفظ الشهادة، وقيل: يجوز بلا ذكر للفظ الشهادة، ويسمى كلامه ~~مع ذلك شهادة، وعلى الأول إن لم يذكر لفظ الشهادة كان إخبارا لا يجزي إلا ~~حيث يجزي الخبر، وقيل: يسمى شهادة لكن يخاف عليه الإثم لأنه شهادة بالقطع، ~~ولا يعلم الغيب ففي الأثر ": فإذا أشهده وأقر عنده فشهد بالقطع أن عليه كذا ~~فشهادة على الغيب، وخيف أن تكون زورا عند الله، ولا يلزمه الضمان لأنه ~~متأول على المعنى، وعليه التوبة، وإذا أراد الشهود أن يشهدوا فإنما ينبغي ~~لكل واحد منهم أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: شهدت كذا، وإن ~~لم يحضر ما يشهد به وصفه بصفته، ويقول الآخر ما قال الأول، وإن قال: شهدت ~~بما شهد به هذا لم يجزه، وقيل: يجزيه، وإن قال: شهدت بمثل ما شهد به ~~فالأمثال تختلف فلا يجزيه ذلك، وإن قال: شهدت لهذا الرجل على هذا الرجل ~~بكذا جاز، وإن قال: علمت أو سمعت أو عرفت أن لهذا الرجل على هذا الرجل ~~PageV13P195 ................................ # ------------------------------ # كذا وكذا فلا يجوز، ومنهم من يرخص في قوله: علمت أو عرفت، وقد ذكرت ~~الرخصة في قوله: سمعت أيضا، وإن قال: شهدت أنه أو بأنه أو بكذا، أو شهدت ~~أيها الحاكم أو ms5642 شهدت على كذا وكذا، أو قال: يا هذا الرجل له على هذا الرجل ~~كذا وكذا، أو قال: شهدت يا هذا الشيء لفلان، أو شهدت يا عشرة دنانير لهذا ~~الرجل على هذا الرجل، أو قال: شهدت أيها الناس، أو قال: لله علي # الشهادة أن لهذا الرجل على هذا الرجل كذا وكذا، أو قال: شهدت شهادة ~~يسألني الله عنها يوم القيامة أن لهذا الرجل على هذا الرجل وكذا فإن هذه ~~الألفاظ كلها لا تجوز، ومنهم من يرخص. # وإن قال: شهدت لهذا الرجل على هذا الرجل بكذا وكذا هذا الوقت أو عند الله ~~أو إن شاء الله أو إن أصبت المعونة، أو شهدت بما شهد به هذا الرجل، أو شهدت ~~إن أبى فلان أو أراد فلان فلا يجوز هذا كله، وإن قال: شهدت فقطع ذلك بكلام ~~أو بغيره ثم استدرك ما بقي له بعد ذلك فلا يجوز هذا، وإن قال: شهدت أن لهذا ~~الرجل على هذا الرجل كذا وكذا ولم يبين بم كان له عليه فلا يجوز ذلك إلا إن ~~استدرك، وقال: بكذا وكذا قبل أن يأخذ في عمل غير ذلك، وقيل: ما لم يقم من ~~ذلك المجلس، وكذا إن قال: له عليه كذا وكذا ولم يقل شهدت فإنه يستدرك ذلك ~~ويقول: شهدت بذلك ما لم يقطعهم بشيء وإن قال له الحاكم أو المدعي أو غيرهما ~~من الناس: شهدت بذلك فذكره فقال: شهدت بذلك فلا يشتغل به في ذلك، ومنهم من ~~يقول: تجوز شهادته في ذلك ما لم يقطعها بعمل، وإن قال: شهدت أنه قد أسلف ~~هذا الرجل لهذا PageV13P196 ............................. # -------------------------- # الرجل كذا وكذا أو باع له أو أصدق لهذه المرأة كذا وكذا ولم يقل: له عليه ~~فلا تجوز شهادته في ذلك، وقيل غير ذلك، وأما إن قال: شهدت أنه قد سرق له ~~كذا وكذا فشهادتهم جائزة في ذلك، والله أعلم. # الثانية: وإذا اختصم رجلان إلى الحاكم وأنكر المدعى عليه ما ادعي قبله ~~فليكلف الحاكم المدعي أن يأتي بالبينة، فإن أحضر بينته فليأت بها، وإن ms5643 ادعى ~~أن بينته غائبة فليؤجل له الحاكم أجلا يأتي فيه ببينة على قدر بعد الأرض ~~وقربها، فإن أتى ببينته عند ذلك الأجل وإلا وجه عليه القضاء، إلا إن أتى ~~بعذر بين فإنه يزيد له أجلا آخر ما لم يعلم منه المطول، وإن أتى بشهوده ~~فبطلت شهادتهم فادعى أن له شهودا غيرهم فإنه يؤجل له أيضا أجلا يأتي بهم ~~إليه، فإن أتى بهم إلى ذلك الأجل فشهدوا عند الحاكم فبطلت أيضا شهادتهم، ثم ~~ادعى أن له شهودا آخرين فإنه يحتج عليه الحاكم في المرة الثالثة أن يحضر كل ~~ماله من الشهود. # وفي الأثر ": من ادعى بينة أجل له الحاكم وكتب تأجيله، فإذا أتى بها ~~سمعها بمحضر خصمه أو وكيله إن وافاه، وإلا سمعها الحاكم وكتبها واحتج عليه، ~~فإن تخلف عن الموافاة لمرض أو موت من يلزمه القيام به أمر صاحبها بردها حتى ~~يحضرها الخصم، وإن لم يعذره في تخلفه أنفذ عليه سماعها إذا عدلت بعد أن ~~يحتج عليه إن كانت له حجة فيما صح عليه، وإن كان الطالب فقيرا عاجزا عن حمل ~~البينة كتب له إلى الوالي أن يسأل عنه من يعرفه من الصلحاء إن كان له مال ~~أو مقدرة فليرفع بينته أو معه خصمه، ويجعل لهما أن يتوافيا في الأجل، ~~وينبغي للحاكم أن لا يغيب عنه من يكتب عنه الشهادة أو غيرها، PageV13P197 ~~.......................... # ------------------------------ # ومن ادعى ما بيد غيره فإنه يؤجل له ما تأجل ما لم يكن فاحشا مضرا، وإن ~~كان في عبد أو دابة أو متاع أمر ربه أن لا يغيبه، ويؤجل بقدر ما يمكنه ~~إحضار بينته، وكذا في الإبراء من الدماء يؤجل كالمحبوس، وجميع أهل الأحداث، ~~وإن لم يحتج على مدعي القتل في الدماء والأحداث بعدما يستفرغ حبس المتهم ~~أجل بقدر ما تجيء بينته إن ادعى صحة، وكذا مدعي الإبراء من الدين، وقد صح ~~عليه ليبطله يؤجل كذلك بكفيل، وإن زيفت بينته أو ماتت، واحتج بأخرى أجل لها ~~أيضا، واحتج عليه أنه إن لم يحضر جميع بيناته إلى كذا بطلت ms5644 حجته، وقيل: ~~أكثر ما يؤجل ثلاثة، ويحتج عليه في الثالث إني لا أؤجلك أكثر من هذا ثم ~~ينفذ ما صح عنده أبو عبد الله: يؤجل ما تجيء بينته وتبطل، ويطلب الأجل، وإن ~~لم يحضرها عند تمام الأجل فإنما يؤجل ثلاثة، ويقول في الثالث: أجلتك هذا ~~الأجل على أن تأتي ببينتك، فإذا انقضى ولم يأت بها أنفذ الحكم، وإن ادعى ~~الخصم شهادة من لا يصحبه إلى الحاكم من بلده وهو صحيح فلا يؤجل ولا يقبل ~~منه شاهد عن شاهد، وإن أحضرها بعده بيومين أو ثلاثا فلا تقطع حجته ولا تسمع بينته. # الثالثة: كل ما يجوز فيه خبر الأمناء فرجعوا عن ذلك قبل أن يقعد فيه ~~الحاكم من أثبتوه له فإنه يشتغل بهم، وإن لم يرجعوا إلا بعدما أقعده الحاكم ~~فلا يشتغل بهم، وإن قال ثلاثة نفر من أهل الجملة: إن فلانا مات فقال أمينان هو حي # فقولهما جائز وهو حي، وإن قال الأمناء قد مات فلان فقال ثلاثة من أهل ~~الجملة هو حي فلا يشتغل بهم، وإن قال الأمناء: مات ثم قال أمينان: هو حي ~~PageV13P198 .............................. # ---------------------------- # فلا يشتغل بهم، وقيل: يشتغل، وإن قال ثلاثة من أهل الجملة: هذا فلان بن ~~فلان الفلاني جاز، وإن قال الأمناء بعد ذلك: إنه فلان بن فلان لغير الذي ~~قال أهل الجملة فلا يشتغل بقول الأمناء، وقيل: يشتغل بهم، وإن قال الأمناء: ~~هذا فلان بن فلان الفلاني، وقال أهل الجملة: إنه فلان بن فلان لغير الذي ~~قال الأمناء فلا يشتغل بقولهم، وإذا شهد شاهدان أن هذا الرجل هو فلان بن ~~فلان الفلاني ثم رجعا عن شهادتهما بعدما جرى الميراث فهما ضامنان لجميع ~~الميراث الجاري بين أولادهم وأولاد أولادهم ما لم يتوبا، ولا ضمان عليهما ~~فيما حدث من الميراث بعد التوبة. # وكذلك إن شهدا على أمة أنها حرة فولدت أولادا أو ورثت ميراثا بقولهما ثم ~~رجعا عن شهادتهما فهما ضامنان لقيمتها وقيمة أولادها وصداقها وخدمتها ~~لسيدها وما تلف مما ورثت وما ورث أولادها بشهادتهما، ضمنا ذلك لمن أتلفاه، ms5645 ~~وإن شهدا على الحرة أنها أمة ثم رجعا عن شهادتهما فلا يشتغل بقولهما، ~~فعليهما أن يرداها بما عز وهان، ويردا جميع ما ولدت، وإن لم يقدرا عليها ~~ضمنا ديتها وصداقها وخدمتها لورثتها، ويضمن في أولادها ما يضمن في أمهم، ~~وإن رجعت بعد فقالت: لم يمسني أحد ولم يستخدمني فلا شيء عليه، فإن ادعت ~~أنها استخدمت ووطئت دفعا لها خدمتها وصداقها، وإن دفعا لورثتها شيئا قبل ~~ذلك في هذه المعاني فليرجع عليهم بما دفع لهم، وإن لم يعلما لها ورثة ~~فتصدقا بصداقها وديتها على الفقراء ثم قدمت الحرة نفسها فدفعا لها صداقها ~~وخدمتها فلا يرجعان على الفقراء بشيء، وإن تبين لهما أنها قد ماتت فعليهما ~~خدمتها وصداقها، وليس عليهما من ديتها شيء، وإذا شهد شاهدان أن فلانا حلف ~~بعتق أمته أنها لا تدخل هذا البيت وشهد شاهدان آخران أنها قد دخلت ذلك ~~البيت بعدما حلف لها سيدها فحكم الحاكم بعتقها، ثم رجع الشهود أجمعون، ~~فالشاهدان PageV13P199 ........................... ز # --------------------------- # باليمين ضامنان لقيمتها، وإن رجع الشاهدان بالدخول وحدهما ضمنا، وإن رجع ~~الشاهدان باليمين بعد رجع عليهما الشاهدان بالدخول بما غرما. # وإن شهد شاهدان أن فلانا تزوج فلانة ورجعا فلا يشتغل بهما وعليهما ~~التوبة، وإن مات الرجل أو المرأة المشهود عليهما فورث أحدهما الآخر ~~فالشاهدان ضامنان لذلك، وإذا شهد شاهدان أن فلانا طلق امرأته وقد مسها فحكم ~~الحاكم بطلاقها فرجعا فلا يشتغل برجوعهما ويضمنان للزوج ما أصدق لامرأته، ~~وإن لم تكن الفريضة ضمنا صداق المثل للزوج، وإن فرض لها الزوج ولم يمسها ~~ضمنا للزوج نصف الفريضة، وإن لم تكن الفريضة ولم يمس الزوج فهما ضامنان ~~المتعة للزوج، وإن شهدا على الطلاق والزوج حي ورجعا بعد موته فلا يضمنان من ~~الميراث شيئا، وأما إن مات الزوج فشهدا بعد موته أنه طلق امرأته ثلاثا قبل ~~موته ثم رجعا عن شهادتهما فهما ضامنان للمرأة ميراثها منه، وإن شهد شاهدان ~~على رجل أنه حلف لامرأته بطلاقها ثلاثا لا تدخل هذا البيت فشهد شاهدان ~~آخران أنها قد دخلت ذلك البيت بعد ms5646 اليمين ثم رجع الشهود كلهم أجمعون، ~~فالجواب كالجواب في الحلف بالعتق وإذا استمسك رجل بامرأته أنه قد فاداها ~~فأتى على ذلك ببينة عادلة ففرق الحاكم بينهما ثم بعد ذلك رجع الشاهدان عن ~~شهادتهما فإنهما ضامنان للمرأة ما أتلفا لها من الصداق، وكذلك الخلع على ~~هذا الحال، فلا يجوز له الرجوع إليها في الحكم ولا فيما بينه وبين الله إلا ~~بالمراجعة أو بالنكاح، وكذلك المرأة لا تجعل له إلى نفسها سبيلا في الحكم ~~ولا فيما بينها وبين الله، ولو علمت برجوع الشاهدين إلا بالمراجعة أو # بالنكاح، وإن ادعت على زوجها أنه طلقها أو فاداها فأتت PageV13P200 ~~.............................. # ------------------------------ # بالبينة على ذلك فحكم الحاكم بالطلاق أو بالفداء على زوجها فرجع الشاهدان ~~عن شهادتهما فإن الزوج يرجع إليها من حيث لم يجعل إلى نفسه سبيلا، وكذا ~~المرأة على هذا الحال ولو لم يرجع الشاهدان إذا لم يكن بينهما الطلاق ولا ~~الفداء، ولا تتزوج حتى تعلم من زوجها الطلاق أو الفداء، ولا يجوز لزوجها أن ~~يتزوج أختها ولا الخامسة حتى تبين منه، وأما في الوجه الذي ادعى عليها ~~الزوج الطلاق أو الفداء فأتى على ذلك بالبينة ثم رجع الشاهدان بعد الحكم ~~فإنها تعتد وتتزوج رجعا أو لم يرجعا، ويتزوج أختها إذا تمت عدتها. # وإذا شهد شاهدان أن لفلان على فلان كذا وكذا دينارا فحكم له بها الحاكم ~~فرجعا فلا يشتغل بهما وضمنا للمشهود عليه ما أتلفا له بشهادتهما وجميع ~~غلاته، وما نما قبل أن يتوبا، وليس عليهما مما نما بعد التوبة شيء، وإن مات ~~المشهود عليه وورثه الشاهدان فإن ورثا ماله كله فليس عليهما إلا التوبة ~~لأنهما لم يتلفا إلا مالهما، ويجوز لهما أن يأخذاه من مال المشهود له من ~~حيث لم يجعلا إلى أنفسهما سبيلا، وإن ورث معهما غيرهما ضمنا لمن ورث معهما ~~سهمه من الميراث، وإن مات المشهود له فورثه الشاهدان غرما للمشهود عليه، ~~وإن مات المشهود له فورثه المشهود عليه كله ولم يرث غيره فيه شيئا فليس على ~~الشاهدين شيء، وإن ورث معه غيره ms5647 ضمنا ما يقابل الوارث الذي معه، وإن غرم ~~الشاهدان من أنفسهما أخذا ما غرما من مال المشهود له من حيث لا يجعلان إلى ~~أنفسهما سبيلا، وإن مات المشهود عليه فورثه المشهود له كله ولم يرث معه ~~أحد، فليس على الشاهدين شيء إلا التوبة، وإن ورث معه غيره فعليهما أن يغرما ~~ما ورث الذي ورث معه. PageV13P201 # ................................. # --------------------------- # وإذا شهد شاهدان على أرض رجل أو على أشجاره أنها مشاع فأثبت الحاكم ذلك ~~للمشاع فرجعا عن شهادتهما ضمنا لصاحب الأرض والأشجار، وكذلك إن شهدا على ~~أرض المشاع أو أشجاره أنها لهذا الرجل فحكم له الحاكم بها ثم رجعا عن ~~شهادتهما ضمنا لأهل المشاع. # وإذا شهد شاهدان على رجل أنه قتل رجلا بالتعدية فقتله الولي ثم رجعا قتلا ~~به فإن رجع واحد قتل، وقيل: يغرمان الدية إذا رجعا، وإن رجع واحد غرمها، ~~وقيل: نصفها وإن شهدا على رجل أنه قتل رجلا خطأ فحكم الحاكم على العاقلة ~~بالدية فرجعا فلا يشتغل بهما ولتغرم العاقلة وعليهما غرم الدية لهم إن ~~أعطوها، وإن شهدا على ما دون النفس من الجراحات فأخذ المجروح القصاص أو ~~الدية فرجع الشاهدان ضمنا للمقتص منه الدية، وكذلك الخطأ على هذا الحال. # وإن شهدت امرأتان ورجل على رجل أنه قتل رجلا فقتل المشهود عليه فرجعت ~~إحدى المرأتين فإنها تضمن الدية، وقيل: عليها ضمان ربع الدية، وقيل: نصف ~~الدية، وإن رجعتا فعليهما النصف، وكذا إن رجعا مع الرجل فعليهما النصف وعلى ~~الرجل النصف، وإن شهدت أربع نسوة مع رجل على رجل أنه قتل رجلا فقتله ولي ~~المقتول فرجعت إحداهن أو اثنتان فلا ضمان عليهما، وإن رجعت إحدى الباقيتين ~~ضمنت الثلاث الراجعات ربع الدية بينهن أثلاثا، وإن رجعت الرابعة ضمن نصف ~~الدية بينهن أرباعا، وإن رجع الرجل ضمن النصف الآخر، وكذلك إن رجعوا فعليهن ~~نصف على الرءوس وعليه نصف وكذا إن كثر النساء مع الرجل. # وإن شهد أربعة رجال على أنه زنى وهو PageV13P202 ~~........................ # ------------------------- # محصن فرجمه الإمام ثم رجعوا قتلوا ولا يرثونه إن كانوا ورثته، وقيل: لا ms5648 ~~يقتلون وعليهم الدية، وإن رجع بعض ضمن منابه من الدية، وإن لم يحصن فجلده ~~القاضي أو الإمام فرجعوا ضمنوا الأرش، ومن مات بالجلد ضمنوا الدية، وإن ~~رجعوا قبل أن يتم الجلد أو الرجم اشتغل بهم، وقيل: لا فيتم الجلد أو الرجم ~~وضمنوا دية ما فعل الإمام قبل أن يرجعوا أو القاضي، وإن شهد أربعة على ~~الزنا وشهد اثنان أنه محصن فرجمه الإمام ثم رجعوا كانوا سواء على الرءوس، ~~وقيل: يضمن شهود الزنا نصف الدية وشاهد الإحصان النصف الآخر، وقيل: لا ضمان ~~عليهما. # وإن شهد رجلان على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا وشهد أربعة أنه جامعها بعد ~~الطلاق فإنه يحد، وإن رجعوا كلهم بعدما رجمه الإمام فالله أعلم. # وإن شهد رجلان على رجل أنه قذف رجلين فحده الإمام ثم رجعا عن شهادتهما ~~فإنهما لا يضمنان إلا الدية وليس عليهما حد. # وإن شهدا على رجل أنه شرب الخمر فحده الإمام ثم رجعا عن شهادتهما ضمنا ~~ديته، ولا يحدهما الإمام، وكذلك إن شهدا على رجل أنه سرق من الحرز ما يجب ~~به عليه القطع فقطع الإمام يده فرجعا ضمنا دية اليد، وكذلك كل من شهد على ~~رجل أو امرأة بما يجب به عليه الحد أو النكال أو التعزير أو الأدب فأقام ~~عليه الإمام ذلك ثم رجعوا ولا غرم على من رجع عن شهادته بسبب قبل الحكم ~~بها، وإذا رجع وقد بقي من يثبت الحكم به بدون الراجع وقد حكم الحاكم بهم، ~~وقصد الحكم بهم ضمن الراجع منابه، وقيل: لا ضمان عليه لوجود من يتم الحكم ~~به دونه. # وفي الأثر ": إذا قصد الحاكم الحكم بشاهدين وحكم فرجع أحدهما غرم الكل ~~لأنه لولاه لم تجز شهادة الآخر، قال الشيخ خميس صاحب المنهاج ": أرجو أنه ~~رأي جابر ومسلم وأبي علي وأبي الحواري، وقيل: PageV13P203 # .................................... # --------------------------- # النصف لأنه لولا الآخر لم تجز شهادته هو، وهو قول أبي المؤثر، وإذا رجع ~~الشاهدان بالقتل قتلا إن قالا: شهدنا عليه عمدا بزور، وقيل: يختار الولي ~~واحدا فيقتله ويرد الباقي على وارثه نصف ms5649 الدية، وكذا إن كانوا أكثر أو ~~أتلفوا عضوا فإن رجع واحد فلصاحب الحق أن يقتص منه ويرد عليه مناب من شهد ~~معه، وكل شهادة رجع عنها شاهد بها لسهو أو نسيان فإنه غارم ما أتلف بها مما ~~لا قصاص عليه فيه وإذا ظهر للحاكم بطلان الشهادة بعد الحكم فلا غرم عليه، ~~ولكن إن قام الشيء رده. # وإن شهدا بالطلاق فتزوجت فرجعا رجعت للأول، وقيل: ترجع ما لم تتزوج، ~~وقيل: لا ترجع إليه بعد الحكم بالطلاق ولو لم تتزوج إلا بمراجعة أو تجديد ~~نكاح، ويغرمان الصداق، ولا تفرق عن الأخير. # وإن شهد ثلاثة على رجل بالقتل فضربه الولي فقطع يده فرجع أحدهم فلا ضمان ~~عليه عند عزان لتمام الشهادة بدونه، فإن ضربه ضربة أخرى فقطع أنفه ثم رجع ~~أحدهم فعلى الأول والثاني نصف دية اليد، وعلى الثاني نصف دية الأنف، وإذا ~~رجع أحد شهود الثاني فعليه غرم ربع الدية، وإن قال: تعمدت قتله، فللولي ~~قتله والوقف في الحد، ولا حد ولا قتل ولا دية على الباقين، وقال أبو علي: ~~يلزم الحد من رجع منهم، وإن رجم بهم ثم رجعوا ورد على ورثتهم دية ثلاثة # ، وإن رجع أحدهم رجم، وإن قالوا: تعمدنا قتله، قتلوا ورد الفضل عن واحدة، ~~وإن قالوا: شبهة لهم أعطوا الدية، وقيل: إذا رجع واحد أعطى الدية كلها لأن ~~شهادة الثلاثة تمت به، والله أعلم. # الرابعة: إن كانت أرض بيد رجل ورثها من أبيه وأبوه من أبيه إلى ثلاثة ~~PageV13P204 ............................. # --------------------------- # أجداد، فمن شهد له بها جاز، وكذا الإرث من غير الآباء، وكذا غير الأرض، ~~وقيل: يشهد له باليد أو بالإرث، واليد شاهدة بالملك إلا بني آدم فلا شهادة ~~على العبودية إلا ببيان، وإذا كان شيء بيد إنسان، فقيل: يجوز أن يشهد له ~~أنه له، وقيل: لا، بل يقول الشاهد: إنه في يده فيحكم له، وإذا علم أنه وهب ~~له أو اشتراه أو ورثه أو دخله بوجه ما، فقيل: يشهد بما علم من ذلك فيحكم له ~~به، وقيل: يجوز أن يشهد ms5650 بالقطع أنه له، والله أعلم. PageV13P205 # باب جاز إيداعها في غير حد أو قصاص بإذن ربها، # ------------------------------- # باب في استيداع الشهادة اختلفوا في جوازه، فقيل: يجوز، وهو قول الأكثر، ~~وقيل: لا يجوز، ففي الديوان ": ومنهم من يقول: لا يجوز استيداع الشهادة، ا ~~ه وقيل: استيداعها لضرورة مرض أو سفر أو نحوهما فقط، واختلف الأكثر، فقيل: ~~يجوز مطلقا، وقال أصحابنا: يجوز في جميع الشهادات إلا في الحدود والقصاص، ~~كما قال: (جاز إيداعها في غير حد) شامل للأدب (أو قصاص) لعظم شأنهما، ولأن ~~الحد ليس حقا لأحد، وإن ترك الإيداع حتى سافر أو مات فلا عليه، لأن التضييع ~~لم يجئ من قبل، بل على من له الحق التوثق، ولا يجوز إيداعها إلا (بإذن ~~ربها)، لأنها أمانة له عند الشاهدين، وحق له، فلا تبرأ ذمتهما منها إلا ~~بإذنه، ويستودعها فيمن علم به المشهود له ورضيه، وقيل: المستودع فيه ~~الإيداع، ولا يحتاج إلى إذن المشهود عليه، وأما الحد والقصاص PageV13P206 ~~وبدونه في مرض شديد أو سفر بعيد، # ------------------------------- # فلا تجوز بإذن ولا بدونه، ودخل في قوله: بإذن ربها، أن يتحملها من أول ~~على أنه إن أراد أودعها، وبيان الشهادة على القصاص أن يشهد الشاهدان أن ~~الحاكم حكم لفلان أن يقتص من فلان في كذا، أو يشهدا بأنه فعل فلان في فلان ~~كذا مما يسيغ القصاص، أو بأن الحاكم حكم على فلان بالجلد أو بالقطع أو نحو ~~ذلك يشهدهما الحاكم أو لم يشهدهما، أو أنه فعل كذا مما يوجب جلدا أو نحو ذلك. # (و) جاز (بدونه في مرض شديد أو سفر بعيد) سفر ثلاثة أيام، وذلك بأن يخاف ~~الموت أو انقطاع الكلام قبل أن يأخذ الإذن من صاحبها في إيداعها أو خاف أن ~~لا يلتقي # معه للسفر قبل أن يأخذ الإذن في ذلك، فإن أمكنه الاستئذان بأن حضر عنده ~~صاحبها فلا يستودعها إلا بإذنه، فإن قصر أو جهل أو نسي حتى غاب صاحبها أو ~~غاب عنه جاز له الاستيداع أيضا وتاب من تقصيره، كذا قيل، والذي عندي أنه لا ms5651 ~~استئذان عليه في ذلك ولو أمكنه، لأنه إن لم يستودعها تلفت، وهو ظاهر ~~المصنف، وأصله في الديوان " ما نصه: ولا يستودع الشهود شهادتهم إلا بإذن ~~صاحب الشهادة، إلا إن خافوا على أنفسهم الموت بالمرض أو السفر فإنهم ~~يستودعونها ولا يحتاجون في ذلك إلى إذن صاحب الشهادة ا ه فظاهر أنه إن لم ~~يخف الموت لم يجز له أن يودعها إلا بإذن، وإن جاءه أمينان وقالا عن صاحبها ~~لمن تحملها أنه أجاز لك إيداعها فله إيداعها سواء صح أو مرض، أقام أو سافر، ~~وكذا يجوز لمن خاف الموت بعدو أو غيره أن يودعها بلا إذن، ويجب على ممن ~~يودع الشهادة أن يخبر صاحبها بمن يودعها فيه ما أمكنه لئلا تضيع، وقيل: لا ~~يلزمه إخبار؛ لأن الأمناء هم الذين يقومون بما PageV13P207 ويشهد بها كما ~~تقام عند حاكم. وجوز الخبر في ذلك. ولا تودع إلا في الأمناء في الدين # --------------------------------- # يليق فيوصلون الأمانة لصاحبها، (ويشهد بها كما تقام عند حاكم) بأن يقول: ~~من أودعت عنده، أو أراد تبليغها عندي شهادة بتات أو صفة حيث يلزم ذلك، وغير ~~ذلك مما يلزم في أداء الشهادة حيث يلزم، ويخبر أنها شهادة إيداع. # (وجوز الخبر في ذلك) الاستيداع بلا ذكر للشهادة، بأن يقول مثلا: لفلان ~~على فلان كذا وكذا، ويذكر الإيداع على هذا القول، أو لا يذكره لأنه لم يذكر ~~لفظ الشهادة، ويحتمل أن يريد بقوله: يشهد بها، أنه يأخذها ممن يودعها فيه ~~كما يؤديها عند الحاكم بأن يذكر له المودع أنها عندي بالبتات أو بالصفة ~~فيأخذها عنه كذلك، وجوز الإخبار من مريد الإيداع في غيره، وهذا الاحتمال ~~أولى، لأن التفسير الأول قد أشار إليه آخر الباب. # وفي الديوان ": إذا أراد الشاهدان أن يستودعا، فإنه يقول كل واحد منهما: ~~شهدت أن لهذا الرجل على هذا الرجل، أو على فلان بن فلان بن فلان الفلاني ~~كذا وكذا من قبل كذا وكذا، فإن طلب إليكما أن تشهدا له فاشهدا له على ما ~~أشهدتكما عليه، فإني قد شهدت به، ومنهم من ms5652 يقول: لا يحتاج أن يزيد إني قد ~~شهدت به، لأنه قد شهد بذلك في أول كلامه، وقيل: يقول لهما: قد شهدت أن لهذا ~~الرجل على هذا الرجل كذا وكذا من قبل كذا، فإن طلبكما أن تشهدا له فاشهدا ~~له بشهادتي ا ه. # (ولا تودع) الشهادة (إلا في الأمناء في الدين) لئلا يزيدوا على المشهود ~~PageV13P208 ولا تؤخذ إلا منهم، وجاز في الأمناء في المال كما جوزت ~~شهادتهم. وجاز فيها الرد ما لم يتوار بعضهم عن بعض. # ------------------------------------ # عليه أو يضروه أو ينقصوا عن المشهود له أو يكتموها أو يضروه أو يردها ~~الحاكم فيكون من تضييع مال الناس والأمناء في الدين هم أهل الولاية، ولا ~~تودع في أهل الخيانة، ولا الموقوف فيه، ولا في أمناء الأموال ولو رضي ~~صاحبها؛ لأنه تضييع للأموال، ولا يجوز تضييع الأموال ولو رضي صاحبه (ولا ~~تؤخذ إلا منهم) أي لا يأخذ أحد شهادة تودع له إلا إن كان الذي يودعها إياه ~~أمينا في الدين لئلا يكون الذي يريد إيداعها قد أخذها كما لا يجوز، أو كانت ~~على ما لا يجوز كربا مكتوم، أو زاد فيها أو نقص، ولم يمنعوا تحملها على غير ~~المتولى أو له لعدم ورود النص على المنع، وليس الإيداع كالتحمل؛ لأن ~~الإيداع فرع وترخيص فضيق فيه. # (وجاز) عند بعض العلماء إيداعها (في الأمناء في المال)، وأخذها منهم أي ~~الذين ثبتت أمانتهم في المال لا يخونون فيه، (كما جوزت شهادتهم) ولو لم ~~يكونوا من أهل الولاية ولو لم يعينهم صاحبها، وإن رضي صاحبها أن يودعوها في ~~الموقوف فيه أو المتبرأ منه فلا يفعلوا، وقيل: يجوز. # وفي الديوان ": لا يستودع الشهود شهادتهم إلا في الأمناء، إلا إن قال لهم ~~صاحبها: استودعوا لي شهادتي في هؤلاء الرجال ا ه فاشترطوا - رحمهم الله - ~~في إيداعها في غير الأمين بإذن صاحبها أن يعينه لهم صاحبها إلا أن الأمناء ~~يحتمل أمناء الدين أو أمناء الأموال. # (وجاز فيها الرد) أي أن يردها من أودعت فيه إلى من أودعها فيه (ما لم ~~يتوار ms5653 بعضهم عن بعض) لأنه إن توارى PageV13P209 وإن نزع الأولون قولهم فلا ~~يشهد بها الآخرون. # ------------------------------ # بعض عن بعض أمكن أن يكون قد حكم بها الحاكم أو غيره، وقد أودعها المودع ~~فيه أيضا غيره فيؤدي ذلك أخذ الحق مرتين، وأيضا إذا أودعها من أودعت فيه ~~فليست في يده فضلا عن أن يردها، فإذا لم يتواروا كان ذلك مأمونا، وسواء في ~~ذلك طلب الرد صاحبها أو الشهود، واقتصروا في الديوان " على ذكر ما إذا طلبه ~~صاحبها؛ إذ قالوا: وإن قال صاحب الشهادة: ردوا لي شهادتي في شهودي الأولين، ~~فلا يشتغلوا بقوله إلا على وجه الاستوداع، ومنهم من يقول: إن لم يتوار ~~عنهم، فإنهم يردونها في الأولين، فتكون عندهم بما كانت به عندهم أولا ا ه ~~وجاز للمودع فيه أن يردها إن لم يودعها ويحكم بها ولو كان لا يجوز لمودعها ~~قبول ردها إذ غاب قدر ما يؤديها. # (وإن نزع الأولون) وهم متحملو الشهادة (قولهم) ولو بلا حضور المودع فيه، ~~(فلا يشهد بها الآخرون)، وهم الذين أودعت فيهم، وكذا إذا كان إيداع بعد ~~إيداع، فإذا نزع المودعون الأولون قولهم فلا يشهد بها المودعون بعدهم لأنهم ~~أخذوها من الأولين، والأولون قد تركوها قبل الحكم بها فبطلت، وإن نزعها ~~المودع المتوسط بطلت عن كل من بعده من المودع فيه، وصحت فيمن قبله من ~~المودع فيهم، أصلها أنه كالوديعة في المال يردها من استودعها. # وفي الديوان ": ومن أخذ شهادة الاستوداع من أمين ففعل كبيرة شهد بها ولا ~~يتركها لحدثه، وقيل: لا يشهد، وإن قال اللذان استودعا الشهادة للذين ~~استودعاها بما لا تشهدوا بما شهدناكم عليه فإنا قد رجعنا من ذلك وتبنا إلى ~~الله منه فلا يشتغلوا بهم، وقيل: لا يشهدوا بها. # وإن تبين لمن أخذ الشهادة أنه أخذها PageV13P210 ولا يلزمهم ذكر من ~~أخذوها عنه إذا شهدوا عند الحاكم إلا أن يقولوا شهادة إيداع عندنا، ويودعها ~~واحد في اثنين وفي أكثر وهم بمثابة واحد، وإن أخذ واحد عن واحد فيما جاز فيه # ------------------------------- # من العبد أو المشرك أو النساء ms5654 فقط ولم يعلموا فلا يشهدوا بها، وإن ~~استودعها الأمناء في العبيد أو المشركين أو النساء وحدهن، فتبين لهم بعد ~~فلا يشهدوا بها، وقد خرجت منهم، ولا ضمان عليهم إلا إن تعمدوا فيضمنوا إلا ~~إن أمرهم صاحب الشهادة بذلك فلا ضمان، ولكن لا يفعلوا ذلك ا ه وكذلك ~~المجانين والأطفال. # (ولا يلزمهم) أي الذين أودعت فيهم (ذكر من أخذوها عنه) وهو متحمل ~~الشهادة، وكذا إن أودعها مودع أو تعدد الإيداع أكثر من ذلك لا يلزم أن يذكر ~~المودع فيه الذي أودعه إياها (إذا شهدوا عند الحاكم إلا أن يقولوا) ~~الاستثناء منقطع، أي لكن يلزمهم أن يقولوا: (شهادة إيداع عندنا) برفع ~~شهادة، أي يقولون للحاكم: عندنا شهادة إيداع ثم يؤدونها، أو بالنصب، وعليه ~~فيتعلق عند بإيداع، أي شهدنا شهادة إيداع عندنا أو منصوب بالقول، أي يذكروا ~~ذلك اللفظ، وإن ذكروا من أخذوها عنه جاز بلا لزوم. # (ويودعها واحد في اثنين وفي أكثر) بلا حد (وهم) كلهم ولو كثروا (بمثابة) ~~شاهد (واحد) لأنهم أخذوا عن رجل واحد، وسواء أودعهم واحد واحدا بحضرة بعض ~~مع بعض أو بغيبة أو أودعهم بمرة (وإن أخذ واحد عن واحد فيما جاز فيه) واحد ~~عن واحد كالمرض والسفر ونحوهما من PageV13P211 فلا يخبر بأنها إيداع، ولا ~~يجوز الحاكم شهادته وحده إن أخبر بأخذها عنه، وضمن إن أراد إبطال شهادته بعد. # --------------------------- # أحوال الاضطرار والضيق (فلا يخبر بأنها إيداع) لئلا يبطلها الحاكم؛ لأن ~~الواحد من الواحد ربع الشهادة، فإذا لم يخبر بأنها إيداع توهم الحاكم أنه ~~متحمل الشهادة لا مودع فيه فيحكم به مع شاهد آخر، ولا إثم على المودع في ~~عدم الإخبار لأنه قد صحت عنده الشهادة بالإيداع. # (ولا يجوز الحاكم شهادته وحده إن أخبر) ه (بأخذها عنه) أي عن الواحد لأنه ~~ربع شهادة، بخلاف ما لو أودعها ذلك الواحد في آخر أيضا وشهد بها وأخبر أيضا ~~فإنه تتم بهما شهادة رجل واحد، فإن جاء شاهد آخر غير الذي أودعها أو شاهدان ~~تحملا عن # شاهد آخر أو مودع فيه ولم ms5655 يخبر بالإيداع فذلك شهادة عدلين، (وضمن) عند ~~الله ما حكم به الحاكم (إن أراد) بإخباره بأنه أخذها عن واحد (إبطال ~~شهادته) بحق فلا يشكل العمد ولا الخطأ بأن يقال: الخطأ لا يزيل الضمان ~~(بعد) أي بعد إبطالها، وهو متعلق بضمن، ويجوز أن يكون المعنى أن هناك ~~شيئين: عدم تجويز الحاكم شهادته وبعد ذلك ضمانه، ولو أسقط لفظ: بعد؛ كان ~~أولى، وليس الأخذ عن واحد قيدا، فإن الواحد لو أخذ عن شاهدين اثنين أو أكثر ~~لنحو مرض أو سفر لم يخبر الحاكم أيضا بأنها شهادة إيداع لأنه لو أخبره لم ~~يجوز شهادته فيضمن إن أراد إبطالها، وقيل: لا ضمان عليه، وإن لم يرد ~~الإبطال بل جهل أنها تبطل أو علم، ولكن أخبر لعلة غير الإبطال لم يضمن لأنه ~~أخبر، وإن أخذها اثنان عن واحد فأخبرا عمن أخذاها عنه، فإن كان أمينا عند ~~الحاكم فشهادتهما جائزة مع الشاهد الآخر، وإن كان غير أمين فلا يجوزهما ~~الحاكم، وإن أراد بذلك بطلان شهادتهما فهما ضامنان، وإن أخبر جهلا أنه ~~أخذها من واحد لجهله أو لنسيانه أو لداع غير PageV13P212 ويودع مريض ومسافر ~~في واحد، ولا يشهد بها إن برئ أو رجع. # ---------------------------- # قصد الإبطال لم يضمن، وإن شهد أحدهما بشهادة نفسه وشهد الآخر بشهادة ~~الاستوداع فلا تجوز شهادته إلا في الوجه الذي يأخذها فيه واحد عن واحد، مثل ~~المرض والسفر، ومنهم من يقول: شهادته جائزة ولو أخبر بذلك، وإن رجع من ~~استودع الشهادة بعد الحكم ضمن، وإن رجع بعد ذلك من استودعت فيه لم يضمن، ~~وإن رجعوا معا لم يضمن من # استودعت فيه، وإن رجع من استودعت فيه أولا ضمن، وإن رجع بعد ذلك من ~~استودعها رجع عليه بما غرم. # (ويودع مريض ومسافر) ونحوهما من أهل الضرورة (في واحد) إن لم يجدوا إلا ~~واحدا (ولا يشهد بها) هذا الواحد (إن برئ) المريض الذي أودعها من مرضه (أو ~~رجع) المسافر الذي أودعها من سفره أو زالت الضرورة التي أساغت الإيداع في ~~واحد وفي الديوان ": وإنما يستودع الشهادة ms5656 واحد في اثنين إلا المرض والسفر، ~~فإنه يستودع فيهما واحد في واحد، وهو قول أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة رضي ~~الله عنه، وذكر عن ضمام رحمه الله أنه قال: يستودع واحد في واحد في جميع ما ~~يجوز فيه الاستوداع، وإن استودع المريض أو المسافر شهادته فبرئ المريض أو ~~رجع المسافر فلا يشهد بها من استودعها ولا من استودعت فيه، وأما إن ~~استودعها واحد في اثنين فإنه يشهد بها من استودعت فيه، ولا يشهد بها من ~~استودعها، ولو مات من استودعت فيه، وإن رجع الذين استودعت فيهم PageV13P213 ~~وواحد في اثنين وهما في أربعة وهم في ثمانية لا فوق. # -------------------------- # فاستودعوها في الذين استودعوها فيهم أولا فجائز، ويشهدون بها أنها شهادة ~~الاستوداع ولا يشهدوا بها بما كانت به عندهم أولا، وإن كانت فيهم شهادة ~~الاستوداع فأقر بذلك المدعى عليه عندهم فإنهم يشهدون بالاستوداع ولا يشهدون ~~بالإقرار، ومنهم من يقول: يشهدون بما أرادوا، وإن باع شيئا أو وهبه بحضرة ~~الشهود فاستودع الشهود شهادتهم في البائع أو الواهب فلا يشهدوا بها، وقيل: ~~يشهدون بها. # (و) يستودعها (واحد في اثنين) أو أكثر (وهما) أي ويستودعها الاثنان ~~اللذان استودعها فيهما الواحد أو الأكثر الذين استودعها فيهم الواحد (في ~~أربعة) أو أكثر أو في اثنين أو ثلاثة، (وهم) أي ويستودعها الأربعة الذي ~~استودعها فيهم الاثنان أو ما فوقهما أو يستودعها أكثر من الأربعة أو أقل ~~وهم من استودعها فيهم الاثنان أو ما فوق الاثنين (في ثمانية) أو أكثر (لا ~~فوق) أي لا يستودعها الثمانية في ستة عشر أو أقل أو أكثر، فالحاصل أن ~~الشهود والمودع فيه الأول والمودع فيه الثاني والثالث والرابع لا حد لعدد ~~من يودعونها فيه، وذلك بأن يسمعها اثنان جميعا من كل واحد من اثنين أو ~~اثنان من كل واحد من الأربعة وما أشبه ذلك، إلا أن الرابع لا يودعها في ~~الخامس، والخامس لا يودعها في السادس وهكذا، لأنها لا يجوز للرابع إيداعها ~~ولا يجوز أخذها عنه ولا تنتقل ولو أودعها، ولا تبطل عنه ms5657 بإيداعها في ~~الخامس، وقيل: يجوز أن يودعها الثمانية في ستة عشر وأكثر وأقل، أعني أنه ~~قيل: يجوز أن يودع المودع الرابع في المودع الخامس، وقيل: لا نهاية في ~~الاستوداع فيستودعها PageV13P214 وإن مات أحدهم أو غاب أو ارتد أو جن فلا ~~يشهد بها الباقون. وتودعها امرأة في رجل أو امرأتين. # ------------------------------------ # الرابع في الفريق الخامس، والخامس في السادس، وهكذا بلا نهاية، وقيل: لا ~~تجاوز من استودعت فيهم أولا. # (وإن مات أحدهم أو غاب أو ارتد) أو أحدث ما تجوز معه الشهادة (أو جن فلا ~~يشهد بها الباقون) لأنهم كواحد إن تحملها. # (وتودعها امرأة في رجل) لأنه في مقام امرأتين (أو امرأتين) ويجوز أن ~~تودعها في امرأة واحدة لضرورة مرض أو سفر أو نحوهما والكلام في الإخبار كما ~~مر، ومن يجيز إيداع رجل في رجل واحد مطلقا أجاز إيداع امرأة في امرأة مطلقا ~~وفي الديوان ": يأخذها الرجال عن الرجال وعن النساء، ويأخذها النساء عن ~~النساء والرجال، وإنما يستودع الرجل شهادته في رجلين أمينين أو رجل ~~وامرأتين ممن ترضون من الشهداء والمرأة تستودع شهادتها في رجل أو في ~~امرأتين، ومنهم من يقول: لا تستودع المرأة شهادتها إلا في رجلين أمينين ~~حرين أو رجل وامرأتين ا ه وفي الأثر ": جازت شهادة الاستيداع من حي عن ميت ~~إن حملها عنه بأن يقول: أشهد أن فلانا أشهدني أن فلانا أشهده أن عليه لفلان ~~كذا، وقيل: يقول: أشهد على شهادة فلان أن لفلان على فلان كذا، وقد أمرني أن ~~أؤدي عنه هذه الشهادة ولا أعلم أنه رجع عنها وجازت من حية عن ميتة لا عن ~~حية إلا رجلان أو نحوهما، وكذا عن حي، فإن شهد عدلان عن مريضين أو غائبين ~~PageV13P215 ومنع # -------------------------- # بأن شهدا عن هذا، وعن هذا جازا عنهما، وكذا عن رجل وامرأتين لا عن أربع ~~نسوة إذ لا يجزن عن شاهدين، وجازت من رجل وامرأتين عن ميتين لا من حي عن ~~ميتين، وجازت من حيتين عنهما مع حي وقيل: لا يجوز عن حي أو ميت مطلقا إلا ms5658 ~~رجلان أو عدلهما، وليس لأحد أن يشهد عن أحد إلا إن أشهده عن شهادته، ويقبل ~~الحاكم بينة عن بينة إذا غابت، وعن نساء ولو كن في البلد، وعمن # لا يقدر أن يحضر عنده، وعن إمام وقاض إذا ولي الحكم غيرهما، وقيل: لا إن ~~كانا في بلد الحكم أو في مجلسه، ولا من ذمي عن مسلم مطلقا، وجاز عكسه لذمي ~~أو عليه لا على مسلم لأنه قيل: كل شهادة احتملت عن مشهود عنه في وقت لو شهد ~~بها لردت فأديت بعد أن جازت عنه لو شهد لم تجز على مشهود عليه إلا إن كانت ~~رفعة من والد لولد فمات الوالد، أو من فاسق فتجوز عنه، وكل شهادة احتملت ~~عنه في وقت لو شهد فيه لجازت ولم تؤد حتى صار بحال لو شهد فيها لردت لم تجز ~~إلا إن حملت عن بصير ثم عمي، أو قال: عاقل ثم جن؛ جازت، ومن شهد عن شاهد ثم ~~طرح بطلت منهما، وإن طرح الآخر وعدل الأول جاز أن يشهد عنه غيره. # وإن أشهدت امرأة واحدا أنها أرضعت فلانا وفلانة فقيل: لا تجوز عنها إلا ~~عدلان كما لو مات حاكم فأشهد واحدا أنه قضى لفلان بكذا لم يجز عنه إلا ~~عدلان، وللمشهود له أن يطلب الشاهد أن يشهد على شهادته، وقيل: في مشهد ~~رجلين على شهادته ثم غاب، فلما قدم نسي وقد حفظاها أن ابن محبوب لا يقبلها ~~منهما، وإذا شهدت امرأة في حال تكون شهادتها فيه حجة كشهادة لا يتوصل إليها ~~الرجال فشهد واحد عنها بعد موتها فهو حجة، وجازت شهادته بذلك. # (ومنع) PageV13P216 في الخبر والتهمة كالتزكية والتجريح. ومن أخذها ببتات ~~شهد بها كذلك، وإن لم يعرف الأصل أراه المودع إياه، وإلا فالوقف. # ----------------------------- # أي ومنع بعض العلماء الاستيداع (في الخبر) بأن يكون الخبر عند رجل مما ~~يرجع إلى الخصومة أو مما لا يرجع إليها فلا يودعه عند غيره؟ فإن أودعه لم ~~ينتقل عنه ولم يبطل عنه، ففي الديوان ": النقل لا يجوز إلا في مشهور الهلال ms5659 ~~ثلاثة عن ثلاثة، وقيل: النقل جائز في كل ما يجوز فيه المشهور، وجائز أن ~~يأخذ الأمناء عن أهل المشهور، ويشهدوا بذلك إذا أخذوه قبل الخصومة، ورخص ~~ولو أخذوه بعدها (والتهمة) بأن يكون رجل أمين اتهم إنسانا في تعدية على مال ~~أحد أو نفسه فلا يودع تهمة كذلك أو شهد أن الحاكم قد أخذه في التهمة فلا ~~يودع ذلك كذلك (كالتزكية والتجريج) بأن يزكي الأمين إنسانا أو يجرحه أو ~~يشهد له قد زكي أو جرح عند الحاكم فلا يودع تزكيته كذلك، ولو قال: والتزكية ~~بالواو لكان أولى، ولعله اختار الكاف لذكره التهمة قبله، والتهمة تشبه ~~التجريح ويستحضر بها ضدها وهو التزكية. # (ومن أخذها) أي شهادة الإيداع (ببتات شهد بها) عند الحاكم (كذلك) ببتات ~~بأن يعرف الأصل المشهود عليه كما يعرفه الشهود (وإن لم يعرف الأصل أراه ~~المودع إياه) عند الاستيداع ليشهد عند الحاكم بالبتات، وإن لم يوره عند ~~الاستيداع فأراه بعد ذلك قبل المحاكمة أو بعدها وقبل تأدية الشهادة جاز، ~~وقيل: لا (وإلا) يرهم (فالوقف) هل تجوز شهادتهم؟ ومع هذا الوقف PageV13P217 ~~............................ # ----------------------------- # يخبرون أنها عند من أودعها فيهم هي بالبتات لأنهم قد أخذوها عمن هي عنده ~~بالبتات، ووجه الوقف أنهم لما كانوا بمنزلته اعتبر أن يعرفوا الأصل كما ~~عرفه، ولما لم يعرفوه لم يتوجه الحكم بشهادة لم تؤد بالبتات ولا بالصفة، ~~وعندي أنها تجوز فيحقق الأصل ما هو وأين هو لئلا تضيع الأموال، وإن كانت ~~الشهادة بالصفة أودعت بالصفة وأديت بالصفة، والله أعلم. PageV13P218 # باب # ------------------------- # باب في الخبر يطلق بمعنى الإخبار وبمعنى ما يخبر به من الكلام، والأول هو ~~الأصل، والثاني أكثر، وهو في عرف الفقهاء يطلق أيضا على ما يذكره أحد حقا ~~لأحد على آخر بلا ذكر لفظ: أشهد أو شهدت ونحوهما من مادة الشهادة، كما يدل ~~عليه قول الديوان ": باب ما يجوز فيه خبر الأمناء، من غير أن يقولوا شهدنا، ~~فإن قوله: من غير أن يقولوا شهدنا ليس احترازا عن خبر يذكر فيه شهدنا؛ لأن ~~هذا لا يوجد عندهم، وإن عبر ms5660 به مخبر في هذا النوع فقد أخطأ، وإنما قوله: من ~~غير أن يقولوا شهدنا من تعلقات لفظ الخبر، كأنه جيء به تلويحا إلى معنى ~~الخبر، كما يعلم مثل من تتبع عبارات الديوان "، فإذا لم يقولوا: شهدنا فإنه ~~خبر، سواء كان شهادة فقصروا في أدائها بعدم ذكر الشهادة أو لم تكن شهادة، ~~مثل أن يسمعوا بلا إشهاد أو يسمعوا من الشهود بلا إيداع أو لم يعلموا ~~PageV13P219 جاز خبر الأمناء في نكاح ونسب وموت إن لم يتناكر الخصمان، فتجب ~~الشهادة. # كما في الخلافة، وجوز فيها كالرهن # --------------------------- # بالشهرة أو يعرفوا الشيء في يد رجل، ويطلق أيضا على ذكر ما لا خصم فيه ~~كالإمامة والهلال والولاية والبراءة، ويطلق أيضا على شهادة غير الأمناء، ~~ولو قالوا: شهدنا أن لفلان على فلان كذا، والخبر عند قومنا ما يوجب الحق ~~بلا يمين وهو خبر المخبر، ويجزي فيه عندهم واحد بلا يمين على المدعي، ولا ~~يثبت عندنا حكم بشاهد ويمين، قال العاصمي: واحد يجزي في باب الخبر واثنان ~~أولى عند كل ذي نظر وهو عندهم مغاير للشهادة في حكمه لكونه يكفي فيه ~~الواحد، والشهادة يشترط فيها التعدد والعدالة، وفي اشتراط العدالة في الخبر # قولان عندهم، ومثلوا بقول النصراني الطبيب في الطب والجرح والغيب (جاز) ~~(خبر الأمناء) اثنين فصاعدا ولم يقولوا شهدنا (في نكاح ونسب وموت) (إن لم ~~يتناكر الخصمان)، فإن تناكرا (ف) إنه (تجب الشهادة) أي لا يثبت إلا ~~بالشهادة بأن يتحملوا الشهادة فيؤدوها، أو تودع فيهم فيردوها، ويذكر لفظ ~~الشهادة. # (كما) تجب الشهادة (في الخلافة) على المال أو الولد أو الوصية أو غير ذلك ~~ولو لم يكن التناكر لأنها أقوى تسليط على مال غيره فلا يترك يتصرف فيه، ولا ~~يجيزه الحاكم، ولا يجزي الحاكم على مقتضاها إلا بشهود بخلاف الموت والنسب ~~والنكاح فليست تسليطا على مال من أول الأمر ولو أدت إلى ذلك (وجوز فيها) أي ~~وأجاز بعض العلماء الخبر في الخلافة ما لم يقع تناكر، فإذا وقع فلا (ك) ما ~~جاز الخبر في (الرهن) من حيث ms5661 ثبوته ومن PageV13P220 وإن أنكر الراهن كما ~~مر، وقيل: تجب مع الإنكار. # ----------------------------- # حيث ثبوت أجله ونحو ذلك، لكن (وإن أنكر الراهن) وذلك بمعونة كون الرهن ~~مقبوضا في يد المرتهن جائزا له فأجوز فيه الخبر، فلو لم يكن في يد المرتهن ~~على قول جواز عدم القبض، أو على القول بأنه يصح بلا قبض لكن يقبضه بعد فلا ~~يجزي فيه الخبر، إلا إن لم يكن إنكار (كما مر) بعض هذا في كتاب الرهن في ~~الخاتمة؛ إذ قال: وإن اختلفا في أجله كأن قال: الدين والرهن إلى أجل إلى ~~قوله: بين الراهن وإن بالخبر، وإلى قوله: بعد أيضا وبين الرهن. # (وقيل: تجب) الشهادة (مع الإنكار) إنكار الرهن كان الرهن غير مقبوض أو ~~مقبوضا، واقتصروا في الديوان " على جواز خبر الأمناء في الخلافة والرهن؛ إذ ~~قالوا: باب ما يجوز فيه خبر الأمناء، من غير أن يقولوا: شهدنا، وذلك مثل إن ~~قالوا: هذا فلان بن فلان الفلاني، أو قالوا: مات فلان بن فلان الفلاني، أو ~~قالوا: هذه زوجة فلان بن فلان الفلاني، أو قالوا: قد أعتق فلان بن فلان ~~الفلاني عبده هذا، أو قالوا: طلق امرأته، أو # قالوا: قد هل الهلال، أو قالوا: هذا خليفة فلان بن فلان على ماله أو على ~~أولاده أو على وصيته أو على ما أشبه ذلك من الحقوق، أو قالوا: قد حل أجل ~~بيع رهن هذا الرجل أو رهن فلان بن فلان الفلاني، أو قالوا: قد حل أجل دين ~~هذا الرجل على هذا الرجل أو ما أشبه هذا من حلول أجل الإجارات أو صدقات ~~النساء، أو حلول أجل الحيازة وما أشبه ذلك، وكذلك أخذ الشفعة وقطعها على ~~هذا الحال، وكذا إن تنازع رجلان على شيء، فقال الأمناء: عرفناه في يد هذا ~~الرجل قبل هذا، ولم يقولوا: شهدنا على هذا الرجل، وكذلك ما يقعد فيه من ~~الأصل وغيره وإثبات المضرة ونزعها ا ه. PageV13P221 # وجاز في قسمة وغيبة غائب وحضوره وحدوث مضرة وثبوتها ونزعها # ------------------------- # وفي الأثر ": إن ادعى رجل أن هذا أبوه وأنكر ms5662 ولا بينة فلا يمين على ~~المنكر، وكذا ادعاه سائر القرابة كالأخ، وسواء الرجال والنساء والبلغ ~~والأطفال والمجانين والعبيد والأحرار والموحدون والمشركون، ومن ادعوا ~~منبوذا فمن بين فابنه، وإن بينوا جميعا فمشترك بينهم، وكذا إن ادعوا غير ~~المنبوذ، سواء ادعاه الأحرار أو العبيد أو المشركون أو المسلمون أو النساء ~~أو الرجال أو بعض أولئك مع بعض، ولا يشتغل ببينة من ادعى بنوة من كان معروف ~~النسب أو من كان أكبر منه أو مساويا أو لا يمكن أن يلد مثله مثله ودعوى ~~العبيد في النسب تجوز ولو أنكر سادتهم؟ وإذا كان الطفل في يد امرأة وادعاه ~~زوجها أنه ولدها منه فلا يشتغل بإنكارها إن عرف أنه ولد بعد ستة أشهر من ~~يوم تزوجها، ففي الديوان ": هو له إن عرف أنه ولد على فراشه ولو أنكرت، ~~وكذلك إن سكنت مع زوجها أكثر من ستة أشهر فأتت بولد، وكذا إن ادعت المرأة ~~أنه ابنها من زوجها هذا وأنكر لا يشتغل بإنكاره إن سكنت معه أكثر من ستة ~~أشهر، أو عرف على فراشه، قلت: وكذا لو لم تسكن وأمكن الوطء، وقيل: ولو لم ~~يمكن كما مر، ومن ادعى أن ولاءه لفلان أو ولاء فلان لي ولم يبين فلا يمين. # (وجاز) خبر الأمناء (في قسمة وغيبة غائب)، والغيبة مقابلة الفقد أو ~~الخروج من الأميال أو الحوزة، كل ذلك جائز (وحضوره وحدوث مضرة وثبوتها) بأن ~~قالوا: ثبتت هكذا أو أخبروا بما تثبت به، (ونزعها) PageV13P222 ولو معه كما ~~مر. وقبل في قصاص وجروح وقيمة عناء في أجرة وفساد ماشية في أصل # ---------------------------------- # أي يخبرون أنها قد وقع الحكم بنزعها أو قام المضرور بدفعها، (ولو معه) أي ~~ولو وقع الإنكار (كما مر) بعض ذلك، إذ قال في القسمة في قوله: فصل يخط إلخ، ~~ما نصه: ومن جحدها بعد بلغوا الخبر، إلى أن قال: وجاز فيها إشهار الأمناء ~~وإخبارهم، وفي قوله: باب من دعا شريكه إلخ، ما نصه: وإن قال: ترك من يرث ~~دوننا، إلى أن قال: وإن بخبر، وما نصه: ms5663 وإن قال شاعت فريضتنا، إلى أن قال: ~~وإن بخبر، وما نصه: وإن قال: اقتسمنا ما اشتركناه، إلى أن قال: وإن بخبر، ~~لكن هذه الثلاثة لم يقيد المصنف فيها الخبر بالأمناء، وقال في باب الفقد: ~~ويقبل قول الأمناء إن فلانا فقد أو مفقودا، وبعد صحة فقده أنهم رأوه حيا، ~~وإن بعد الأربعة من يوم فقده فيحكم بغيبته، إلخ. # (وقبل) - بضم القاف وكسر الباء - خبر الأمناء ولو وقع الإنكار أيضا (في ~~قصاص) يخبرون أنه قد اقتص من الجاني أو أن له عليه قصاصا (وجروح) يخبرون ~~أنه جرحه، وكذا الأرش، يخبرون أنه أعطاه الأرش أو أن له عليه أرشا هو كذا ~~(وقيمة عناء في أجرة) سواء كان مستأجرا أو غير مستأجر، لكن حكم الشرع له ~~بأجرة لعمله يخبرون أن عناءه قومه العدول كذا وكذا، أو قد قبضه أن عليه له ~~عناء هو كذا كذا (وفساد ماشية في أصل) يخبرون أن مواشيه أفسدت في كذا، أو ~~أكلت كذا، أو أن العدول قوموه بكذا، أو أن عليه كذا لفلان قيمة إفساد ~~مواشيه، وأما فسادها في عروض فلا يجزي فيه إلا الشهادة من الأمناء لضعف أمر ~~العروض بالانتقال، وفساد بمعنى إفساد، PageV13P223 ولا ضير إن قالوا: ~~شهدنا، ولا يبلغ الشهود الخبر إن انكسرت شهادتهم ولا يتهموا كذا قيل، وهل ~~معناه أن الأمناء جاز لهم تبليغ الخبر فيما جاز لهم فيه والاتهام في ~~التعديات والأنفس لا في المعاملات والحدود، ويتبع الحاكم قولهم فيسجن ~~المتهم، وهؤلاء زالت أمانتهم # ---------------------------------- # فهو اسم مصدر، أو هو على أصله مصدر الثلاثي، وعلى هذا فأضافه للماشية ~~لوقوعه بها. # (ولا ضير إن قالوا)، أي الأمناء، إذا كان عندهم الخبر حيث يجوز منهم ولو ~~وقع الإنكار لا حيث لا يجوز إذا وقع الإنكار (شهدنا) على معنى علمنا، ولا ~~ضير بذلك، (ولا يبلغ الشهود الخبر إن انكسرت شهادتهم ولا يتهموا) بكسر ~~الهاء أو فتحها، (كذا قيل)، أي كذا قال أبو زكرياء، (وهل معناه أن الأمناء ~~جاز لهم تبليغ الخبر فيما جاز لهم فيه) تبليغ الخبر؟ أي في ms5664 الصور التي لهم ~~فيه التبليغ، والمراد أنه يجوز لهم تبليغ الخبر فيما بالخبر لا فيما شهدوا ~~به شهادة. # (و) جاز لهم في مطلق المسائل لا بقيد الانكسار أو عدمه (الاتهام في ~~التعديات والأنفس) # وما دونها ولو تؤدي إلى الحدود (لا في المعاملات والحدود) الخالصة عن ~~تعلق التعدية والأنفس، وقوله: لا في المعاملة والحدود هو محط قوله: لا ~~يتهمه، (ويتبع الحاكم قولهم فيسجن المتهم)، بفتح التاء، أي الذي اتهموه ~~بتعدية أو نفس أو ما دون النفس كالجرح، (وهؤلاء) الذين انكسرت شهادتهم ~~(زالت أمانتهم) على الإطلاق إن كان الانكسار بكبيرة وزالت في PageV13P224 ~~فلا يقبل قولهم، أو معناه لا يبلغونه ولا يتهمون فيما انكسرت فيه شهادتهم ~~فيه تردد، وجاز الخبر إذا لم يشهدوا. # ------------------------- # الأمر المشهود عليه إن انكسرت بغيرها، مثل أن يشهدوا قبل أن يستشهدوا حيث ~~لا يجوز ذلك، ومثل أن يجروا نفعا أو يدفعوا ضرا، (فلا يقبل قولهم) إن ~~أخبروا بما انكسرت فيه شهادتهم، أو اتهموا فيه أحدا وذلك أن تنكسر فيريدوا ~~تداركها بالإخبار بها أو باتهام بما تضمنه فلا يقبل عنهم ذلك، وقوله: زالت ~~أمانتهم فلا يقبل قولهم، هو محط قوله: لا يبلغ إلخ، لا يبلغونها لأنها لا ~~تقبل، وإن بلغوها ردت لانكسارها، وعلى هذا فالياء في قول: ولا يتهموا، ~~مفتوحة والهاء مكسورة، أي لا يتهموا المشهود عليه، أي لا يقبل عنهم أن ~~يقولوا: اتهمناه بكذا أو هو ما شهدوا به (أو معناه لا يبلغونه) أي الخبر ~~(ولا يتهمون) بالبناء للمفعول بالخيانة في أدائها (فيما انكسرت فيه ~~شهادتهم) إن كان انكسارها لغير كبيرة؟ (فيه تردد) من الشيخ أبي عبد الله ~~محمد بن عمرو بن أبي ستة، والحاصل التردد في تفسير مادة لا يتهموا فقط، ~~قال: ويدل على الثاني قول أبي زكرياء: وإذا لم يشهدوا جاز الخبر كما قال ~~المصنف. # (وجاز الخبر إذا لم # يشهدوا) أي لم يبلغوا، يعني أنه إذا حدث مانع من صحة الشهادة غير كبيرة ~~وغير كلام تلفظوا به وعلموا أنه لو شهدوا لبطلت بوجه ما، فإنهم يخبرون ~~الخبر، ms5665 ولا يتهمون المشهود عليه؛ لأن الخبر أقوى من التهمة، ويحتمل أن يكون ~~المعنى مقابلة قوله: ولا ضير إن قالوا شهدنا، أي إن شهدوا جاز، وإن لم ~~يشهدوا أخبروا فيجوز خبرهم، ويحتمل أن يكون المعنى أن الخبر والشهادة ~~جائزان يكفي أحدهما عن الآخر حيث يصح الخبر PageV13P225 ويدرك مدع من خصمه ~~يمينا إن بطل بيانه، وصح أصل دعواه. # وجاز المشهور في موت غائب وثبوت نسب # --------------------------- # ولو وقع الإنكار، ويجوز الخبر فقط إذا لم يشهدوا أي إذا لم يصح لهم أن ~~يشهدوا وذلك حيث لا يصح الخبر مع الإنكار. # (ويدرك مدع من خصمه يمينا إن بطل بيانه) يكون شهوده غير جائزين لكبيرة أو ~~لجر أو لدفع أو لجنون أو لطفولية أو بشهادتهم قبل أن يستشهدوا حيث لا يجوز، ~~أو قبل أن يقولوا في الأصل شهادة الصفة أو البتات أو بغير ذلك، (وصح أصل ~~دعواه) في الجملة بأن يكون لو لم يبطل البيان لحكم له، وأما إن لم يصح أصل ~~دعواه فلا يمين، مثل أن يتبين بعد الدعوى أنه يتكلم على غيره ولا وكالة له، ~~أو أن المشتري والبائع عملا غررا أو ربا، أو أن أحدهما أو كليهما لم ير ~~المبيع. # (وجاز) (المشهور) أي ثلاثة من أهل الجملة (في موت غائب) عن الأميال أو ~~الحوزة، وإن قال الجمليون: قتلنا فلانا قتلوا أو أعطوا الدية، ولا يورث، ~~ولا تتزوج امرأته، ولا يحكم عليه بالموت، وقيل: يجوز قولهم في ذلك كله كما ~~في الديوان "، وإن قال الجمليون: صلينا على فلان بن فلان بن فلان الفلاني ~~أو هذه جنازته، أو دفناه، أو هذا قبره لم يجز، وجاز في ذلك الأمناء إلا ~~قولهم: دفناه، وإن نسب الجمليون قتله لأحد فلا يقبل. # (وثبوت نسب)، وفي الأثر ": يثبت النسب إذا عرف الولد أنه ولد على فراش ~~رجل من زوجته أو أمته، أو شهد عليه رجلان أنه فلان بن فلان PageV13P226 ~~ونكاح وإياس وأميال وإمامة ورؤية هلال # ------------------------------- # الفلاني، أو رجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء، أو ثلاثة رجال من أهل ~~الجملة إذا ms5666 قالوا: إن هذا الرجل هو فلان بن فلان الفلاني إذا لم يسترابوا، ~~وإذا شهد أمينان على رجل أنه فلان بن فلان ثبت نسبه عندنا فلا يشتغل بمن ~~يحول نسبه من ذلك أمينا أو غيره، وكذلك إذا ثبت نسبه بأهل الجملة، وكذا إن ~~رجع الأمناء من شهادتهم بالنسب، أو رجع أهل الجملة من قولهم فلا يشتغل بهم، ~~وإن ادعى رجل على رجل أنه أخوه من أبيه وأمه وأنكر المدعى عليه وأتى المدعي ~~بالبينة ثبت النسب، وإن شهد أحدهما أنه أخوه من أبيه وأمه، وشهد الآخر أنه ~~أخوه من أبيه أو أنه من أمه ثبت على ما اتفقا عليه، وقيل: لا يثبت، وإن شهد ~~اثنان أنه من أبيه، واثنان أنه من أمه فهو أخوه من أبيه وأمه، وإن مات رجل، # وقال الجمليون: له ابن في بلد كذا فلا يجوز في الحكم، وإن أراد الورثة ~~احتاطوا، وقيل: يجوز، وإن قالوا: له وارث في موضع كذا ولم يفرزوه لم يجز، ~~وإن فرزوه أخا أو عما أو غير ذلك فالقولان، وجاز قول الأمناء في ذلك كله ~~وإن قال أهل الجملة: إن الذي صلى بنا المغرب البارحة هو فلان بن فلان ~~الفلاني لم يجز قولهم، وقيل: يجوز، وإن قالوا: هذا يوم العيد، أو من الشهر ~~كذا، أو استهل هذا الشهر ليلة كذا، أو هذه امرأة فلان، أو أخو فلان أو عمه ~~أو أمه أو ما أشبه ذلك من القرابات، لم يجز قولهم لأنه شهادة، وقيل: يجوز. # (ونكاح وإياس) من حيض، يقولون: إنها في حد الإياس، أو بلغت كذا من السنين ~~(وأميال وإمامة) في موضعها (ورؤية هلال) كما مرت الإشارة إلى ذلك في كتاب ~~الصوم، وفي الديوان ": وأما الأميال وولادة الصبي سنة كذا فلا يجوز فيهما ~~المشهور، وقيل: جائز، ولا يجوز في الوصية والطلاق، وقيل: PageV13P227 # ما لم تقع تهمة أو إنكار فيما لأحد فيه قبل تبليغه، وأقله ثلاثة. # ----------------------- # فيهما غير ذلك (ما لم تقع تهمة) كما إذا كانوا، أو أحدهم له دين مؤجل ~~لظهور الهلال أو نفقة ms5667 أو خروج من ضيق (أو إنكار فيما لأحد) بفتح همزة أحد ~~وفتح الحاء (فيه) حق (قبل تبليغه) أي قبل تبليغ المشهور، وهو متعلق بتقع، ~~أو بتهمة أو بإنكار، ويقدر للآخر مثله، فإن وقعت التهمة أو الإنكار قبل ~~التبليغ أو عنده لم يقبلوا، وكذا بعده إذا أخر الحاكم النظر في خبرهم فأخر ~~قبوله أو رده لأمر، ثم حدثت التهمة أو الإنكار قبل أن يقبله، وأما إذا ~~بلغوه وقبله # الحاكم ثم حدثت التهمة أو وقعت المحاكمة بعد قبوله في أمر يرجع إلى ~~الخبر، فأنكر الخصم خبرهم وقد قبله الحاكم قبل الخصومة، فإنه يمضي خبرهم ~~لتقدم قبوله، وذلك مثل أن يتحاكموا في أمر مرجعه إلى أول الشهر كنفقة وحلول ~~دين وعدة، وقد قبل الحاكم عن أهل الجملة أو الشهر يوم كذا قبل أن يتحاكموا، ~~وكذا إن أخذه الأمناء عن أهل الجملة قبل الخصومة فإنهم يشهدون به، وقيل: ~~ولو بعدها كما مر عن الديوان ". # (وأقله) أي أقل المشهور (ثلاثة) أو رجلان وامرأتان، أو رجل وأربع نسوة، ~~على جواز النساء في المشهور، وهم أحرار عقلاء، ويجوز الأمين مع رجلين من ~~أهل الجملة، وأما أمينان مع رجل من أهل الجملة فذلك شهادة الأمينين لا ~~مشهور، وقيل: لا يجوز النساء في المشهور ولو مع الرجال، وقيل: يجزن ولو ~~وحدهن إذا كن ثلاثا، وقيل: يجوز في المشهور رجلان جمليان. # وفي الأثر ": وعن مشهور العبيد إذا قالوا: العبد الفلاني قتل العبد ~~PageV13P228 ......................... # ----------------------------- # الفلاني، قال الشيخ رضي الله عنه: قد نزلت في ولوون، قال: كان العبيد في ~~محضرتهم في ملاهيهم فتخاصم عبدان منهم فقتل أحدهما الآخر، فجاء العبيد ~~فقالوا: إنما قتله فلان، قال: يجوز في ذلك مشهورهم، ولا يبعد ذلك لأن من ~~الأمة من أجاز شهادة العبيد، ولفظ المشهور في عبارتهم رحمهم الله وأرضاهم ~~يطلق على نفس الشهود الجمليين، ويطلق على خبرهم، وعلى الأخير فيجوز أن ~~يقال: مراد المصنف: وجاز الخبر المشهور وأقله خبر ثلاثة، وحد # الشهرة انتشار الأمر وظهوره حتى لا ينكر من تواتر الأخبار التي لا تدفع، ~~ولا يرتاب ms5668 في صحة ذلك لكثرة الناقلين، ولو لم يكن في المخبرين ثقات، وقيل: ~~لا تصح حتى يكونوا فيهم لأن المخبر شاهد، فإذا لم يكن ثقة لم يقبل منه ~~خبره، واختلف في عدد من تثبت بهم فقيل: ما فوق اثنين كما قال المصنف، وقيل: ~~ما فوق أربعة لاحتياج الأربعة إلى التزكية فيما لو شهدوا بالزنا، فلا يفيد ~~قولهم العلم، ويجاب بأن أمر الشهادة أضيق، وبالاحتياط أجدر كما قاله السعد، ~~وقيل: عشرة لأن ما دونها آحاد، ويرده أن ما دونها آحاد عند الحساب لا في ~~الأصول والفقه، وقيل: اثنا عشر كالنقباء في قوله تعالى: {وبعثنا منهم اثني ~~عشر نقيبا}، أرسل اثني عشر ليخبروه بأحوال الكنعانيين فاستوثق بخبر هذا ~~العدد لكونه الكافي لا ما دونه، وقيل: عشرون، لقوله تعالى: {إن يكن منكم ~~عشرون}، فتوقف بعث عشرين لمائتين على إخبارهم بصبرهم، فكونهم عشرين هو لأنه ~~أقل ما يفيد العلم المطلوب في مثل ذلك، وقيل: أحد عشر PageV13P229 ~~................................ # ---------------------------------- # فأكثر، وقيل: ثلاثة عشر، وقيل: أربعون مطلقا. # وقيل: إن كان فيهم عالم لقوله تعالى: {حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} ~~فإنهم أربعون أخبر الله أنهم كافوا نبيه صلى الله عليه وسلم، فهذا يستدعي ~~أن يخبروا عن أنفسهم بذلك ليطمئن قلبه، فذلك أقل ما يفيد العلم المطلوب في ~~مثل ذلك، ويعترض بأنه لا معنى لإخبارهم وقد اطمأن قلبه بإخبار الله تعالى، ~~وقيل: سبعون، لقوله # تعالى: {واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا} وذلك ليخبروا قومهم بما ~~يسمعون فكونهم سبعين لأنه أقل ما يفيد العلم المطلوب، وقيل: ثلاث مائة ~~وثلاثة عشر، عدد أهل بدر، فإن فضلهم كبير، وهذا لاقتضائه زيادة احترام، ~~يقتضي التفتيش عنهم ليعرفوا، وإنما يعرفون بأخبارهم فكونهم على هذا العدد ~~هو لكونه أقل ما يفيد العلم ويجاب عن التوجيهات المذكورات في تلك الأقوال ~~كلها بأنا لا نسلم أنها مرادات في تلك الآيات، وإذا ثبت العلم بالشهرة ~~فللحاكم أن يحكم بعلمه، وفرق بعضهم بين العلم بالشهرة والعلم بالخبرة بأن ~~الأول يمكن فيه الاستحالة والانقلاب، ولا يتحول في الثاني عما علم، وإنما ms5669 ~~يحكم بذلك حيث لا خصم منكر، وفي الأثر " عن أبي الحسن: إن قال واحد: هذه ~~النخلة لفلان، وقال ثان وثالث كذلك ولو في غير مجلس واحد، ولم يسمع من أحد ~~أنها لغيره، فلك أن تشهد بها أنها له، وقيل: لا تصح الشهرة في الأموال ~~PageV13P230 ......................... # ----------------------------------- # وكتب الإمام راشد إلى ابن سعيد: إن الأطماع قد اتسعت في أموال الناس، ~~يطرحون أيديهم في أموال الناس ويدعونها، والوجه أن ينادى في البلد إن كل من ~~طرح يده في مال في يد غيره ويجوزه ويدعيه ملكا فإنه يعاقب، ولا تطلب عليه ~~بينة، بل يرجع في ذلك إلى قول أهل البلد، فاعرف ذلك واعمل به، ولا تقصر حتى ~~تنحسم مادة الطمع، ويزول الظلم. # قيل: وجاء في الأثر " المجمع عليه أن الشهرة لا تجوز في حد ولا قود ولا ~~قصاص لأن فيها لله حقا، وإن # خالطها حق العباد فأصلها عقوبة من الله يذوق فيها الجاني وبال أمره، إلا ~~ما قالوا: إن من قتل مسلما على دينه جاز قتله بالشهرة من إمام أو شار أو ~~وال أو ولي أو غيرهم غيلة أو علانية ولا حجة فيه للولي، ولا يسقط عفوه عنه ~~قتله، وأجمعوا على إجازة الشهرة في النكاح والنسب والموت وما تسبب من ذلك ~~كغرق وحرق وهدم وفقد ورضاع، ويشهد بالموت إن تظاهرت الأخبار ولم يرتب فيه ~~من بلغه، ولو لم يحضره ولا جنازته، ويقطع الشهادة به وكذا النكاح والنسب ~~والشهرة الموجبة للبراءة أجازها بعض ومنعها بعض؛ لأن البراءة حد، قالوا: ~~البراءة وحد السيف سواء، وروي: {خلع المؤمن كقتله} "، وعن عمر: أحسنوا الظن ~~بالمؤمن ما وجدتم له مخرجا، فعلم أن الحق في البراءة لله تعبد عباده به، ~~وليست من نوع ما يجوز فيه الحكم بالشهرة، بل هي أشبه بالحدود، وإذا شهر عند ~~أحد النسب باسم الرجل واسم أبيه ولا PageV13P231 ~~.............................. # ------------------------------ # يدرك أباه، فله أن يشهد أنه ابن فلان، وكذا إن شهر ولم يره ولا أباه كما ~~نعرف أبا بكر بن أبي قحافة وعمر بن الخطاب ولم نرهم ومن نزل ms5670 عند قوم شهرا ~~أو أكثر وعرف أنه فلان بن فلان، فلجيرانه أن يشهدوا أنه فلان بن فلان، ومن ~~قدم من بلد وانتسب ولم يعرفه إلا واحد، فلا يشهد به غيره إلا بشاهد معه، ~~وإذا شهد عدلان على الشهرة وآخران على المعاينة فشاهد المعاينة أولى، وإذا ~~قال الشاهد: صح عندي أن فلانا مات جاز، لا إن قال: شهد عندي، فما علمته ~~بالشهرة تشهد به # على القطع إن عرفت معاني الأحكام، وقيل: لا؛ لأنها أثبت في الحقوق ~~والحدود. # وإذا قتل متوارثان ولم يعلم السابق أو علم عدم التسابق توارثا كالغرقى، ~~ورخص أن يجعل بقول قاتلهما. # قيل: والأصح أن العلم الحاصل بالشهرة ضروري لا يحتاج إلى نظر لحصوله لمن ~~ليس عنده تمييز تام، وقيل: نظري لتوقفه على مقدمات حاصلة عند السامع، وهي ~~المحققة لكون الخبر متواترا، وهي كونه خبر جمع وكونهم يمتنع تواطؤهم على ~~الكذب، وكونه عن محسوس، وليس معنى كونه نظريا في هذا القول أنه يحتاج إلى ~~نظر، فلا خلاف في المعنى أنه ضروري؛ لأن القائل بأنه نظري فسر كونه نظريا ~~باحتياجه إلى التفات النفس إلى المقدمات الحاصلة عندها، وهذا شأن كل نظري. ~~وتوقف بعض أهو ضروري أو نظري؟ لدليلي الفريقين، ويبحث في توقفه بأن التوقف ~~مع انتفاء الخلاف في المعنى وانتفاء منافاة أحد الدليلين للآخر مشكل، والله ~~أعلم؛ وتقدم أن قومنا يسمون شهادة الشهرة شهادة، وفسروها بأن يشهدوا ولا ~~يسندونها عن معين، قال الغرناطي، وهو العاصمي: PageV13P232 # تنبيه: عرف بعضهم # -------------------------------- # وأعملت شهادة السماع في الحمل والنكاح والرضاع والحيض والميراث والميلاد ~~وحال إسلام أو ارتداد والجرح والتعديل والولاء والرشد والتسفيه والإيصاء ~~وفي تملك لملك بيد يقام فيه بعد طول الأمد والحبس إن حاز من السنين عليه ما ~~يناهز العشرين وعزل حاكم وفي تقديمه وضرر الزوجين من تتميمه وشرطها استفاضة ~~بحيث لا يحظر من عنه السماع نقلا مع # السلامة من ارتياب يفضي إلى تغليظ أو كذاب ويكتفى فيه بعدلين على ما تبع ~~الناس عليه العملا ومعنى قوله: بحيث لا يحظر إلخ؛ لا ينكر الإنسان ms5671 لو نقل ~~عنه ذلك، وغير ما عليه العمل عندهم اشتراط كثرة العدد، واشترطوا أيضا أن ~~يكون المشهود فيه مما لا يختص بعلمه بعض الناس كالأحباس العامة والأنساب ~~فإنه لا يختص بمعرفتها بعض الناس وأن يكون في يد المشهود له ولكن على ~~مذهبهم لا يحكم لأحد بشهادة السماع إلا بعد يمينه لاحتمال أن يكون السماع ~~من شاهد واحد، والشاهد الواحد لا بد معه من اليمين، وأما عندنا فلا يحكم ~~بيمين وشاهد، والمذكور في هذه الأبيات مشتمل على بعض ما ذكر المصنف وزيادة، ~~وكذا ما ذكر المصنف مشتمل على بعض ما ذكر في هذه الأبيات وزيادة، وكذا كلام ~~الديوان، والله أعلم. # وها هنا تنبيهات، الأول: ذكر المصنف بقوله: (تنبيه: عرف بعضهم) ~~PageV13P233 الشهادة بأنها: قول بحيث يوجب على الحاكم سماع الحكم بمقتضاه ~~إن عدل قائله، بقوله: يوجب على الحاكم إلخ مخرج للرواية، ولم يقل: على ~~القاضي؛ لأن الحاكم كما مر أعم منه لوجوده في التحكيم، والأمير، # ---------------------------- # هو ابن عرفة من علماء تونس، (الشهادة بأنها: قول بحيث يوجب على الحاكم ~~سماع الحكم) أي إثبات الحكم، وسمى الإثبات سماعا لأنه سببه (بمقتضاه إن عدل ~~قائله) مع تعدده في صور التعدد ومع الاتحاد كالمرأة الواحدة حيث تجوز، وعرف ~~صاحب المختصر "، من قومنا، بأنها خبر قاطع (بقوله: يوجب على الحاكم إلخ)، ~~أي إلى قوله: بمقتضاه (مخرج للرواية)؛ لأنها لا تختص بمعين تؤدى عليه، فضلا ~~عن أن توجب على الحاكم الحكم بمقتضاها، ومقتضي ذلك القول المسمى شهادة هو ~~مدلوله المشهود به، ومراده بسماع الحكم: قبول الحكم، أي يقبل الحاكم أن ~~يحكم به، وقال: على الحاكم، (ولم يقل: على القاضي؛ لأن الحاكم - كما مر - ~~أعم منه)، أي من القاضي (لوجوده)، أي الحاكم، (في التحكيم)، أي في شأن ~~تحكيم الخصمين من اتفقا عليه ولو لم ينصبه الأمير ونحوه للحكم (و) شأن ~~(الأمير) أي تحكيمه حاكما أي تعيينه أحدا للقضاء بين الناس، ومثل الأمير ~~بأنواعه الجماعة إذا خرجت أحدا للقضاء، وتقدم ذلك أول هذا الكتاب السابع ~~عشر بغير هذا اللفظ؛ إذ ms5672 قال: الحكم أعم من القضاء لصدقه على من حكمه ~~الخصمان، وزاد أنه ليس فيه نفوذ بخلاف القضاء، ومعنى كل من الكلامين معلوم ~~من الآخر، ألا ترى أن الحكم إذا كان أعم كان الحاكم أعم لأنه فعل الحاكم، ~~وإذا كان القضاء أخص كان القاضي أخص لأن القضاء فعله PageV13P234 وقوله: إن ~~عدل قائله، أي أن تثبت عدالته عند القاضي، وقال بعض المحققين: أقمت ثمان ~~سنين أطلب الفرق بين الشهادة والرواية وأسأل الفضلاء عنه، وتحقيق ماهية كل ~~منهما فيقولون: الشهادة يشترط فيها التعدد والذكورة # ------------------------ # (وقوله: إن عدل قائله أي أن تثبت) بالبناء للمفعول (عدالته)، وإن كان ~~بالبناء للفاعل، فذلك تفسير باللازم، لأنه يلزم من التثبيت الثبوت دل هذا ~~التفسير أنه يشدد في التعريف دال عدل، أي إن عدل الحاكم قائله أي عده عدلا ~~(عند القاضي) بكونه يعلم أو بالبينة الصواب أن يقول عند الحاكم؛ لأن الحد ~~جاء على العموم، والجواب أنه أراد بالقاضي من يحكم نصب لذلك أو حكمه ~~الخصمان، لكن الأولى أن يقول عند الحاكم، والمراد بالقائل الجنس الصادق ~~بالشاهدين فصاعدا، والشهادة مصدر تصدق على شهادة اثنين فصاعدا هنا، ولا ~~مانع من أن يزاد الشاهد الواحد وشهادته فيكون أراد أنها قول يوجب سماع ~~القول مع قول آخر مثله، وهو الواقع في عبارة ابن عرفة. # (وقال بعض المحققين) - وهو القرافي -: (أقمت ثمان سنين أطلب الفرق بين ~~الشهادة والرواية وأسأل الفضلاء عنه و) أطلب (تحقيق ماهية كل منهما) وماهية ~~الشيء حقيقته، وإن شئت فقل ما به الشيء، وهو اسم مركب من " ما " ~~الاستفهامية ولفظ " هي " الذي هو ضمير وتاء التأنيث فالياء غير مشددة ووجه ~~ذلك أنه يقال: ما حقيقة الشيء والحقيقة اسم مؤنث ويجوز أن يكون هو " ما " ~~الاستفهامية سمي بها غيرها فزيد عليها ألف من جنس آخرها وهو ألف، فقلبت ~~الألف المزيدة همزة ثم الهمزة هاء بناء على أن الهاء أخف من الهمزة، والياء ~~للنسب على هذا فتشدد (فيقولون: الشهادة يشترط فيها التعدد والذكورة)، أما ~~المحضة أو PageV13P235 والحرية، فأقول لهم: اشتراط ذلك فرع ms5673 تصورها وتميزها ~~عن الرواية حتى وجدته عن بعضهم حققه في بعض الشروح، فقال: هما خبران، غير ~~أن المخبر عنه إن كان عاما لا يختص بمعين فهو الرواية كقوله صلى الله عليه ~~وسلم: " الأعمال بالنيات " و " الشفعة فيما لم يقسم "، فإن ذلك عام في ~~الأشخاص والأعصار والأمصار، # ------------------------------ # الممزوجة بالأنوثة كذكر وامرأتين (والحرية)، ولا يشترط ذلك ولا بعضه في ~~الرواية، (فأقول لهم): اعلموا أنما أريد تصورها؛ و (اشتراط ذلك فرع تصورها) ~~أي فرع ينبني على حصول صورتها ليس صورتها ولا جزءا منها؛ لأن شرط الشيء ~~خارج عن ذاته، وتصور الشيء هو إدراك صورته أو اكتساب أو هو حصولها، كل ذلك ~~عنايات جائزة، والجواب أن المراد أن النطق المسمى شهادة هو الذي فيه ~~الذكورة والحرية والتعدد. # (و) فرع (تميزها عن الرواية حتى) غاية لقوله: أقمت، أي دمت على طلب الفرق ~~حتى (وجدته) أي الفرق، مرسوما (عن بعضهم) وهو المازري - من علماء تونس - ~~وأصله من مازر: قرية في صقلية شبه جزيرة مقابلة لتونس، وهي بلاد إيطاليا ~~(حققه في بعض الشروح) وهو شرح البرهان، ألف ذلك الشرح المازري، (فقال: هما ~~خبران، غير) هذا استثناء منقطع (أن)، بفتح الهمزة والنون المشددة (المخبر ~~عنه إن كان عاما لا يختص بمعين فهو الرواية كقوله صلى الله عليه وسلم: ~~{الأعمال بالنيات} "، و {الشفعة فيما لم يقسم} "، فإن ذلك عام في الأشخاص ~~والأعصار والأمصار)، ولو عم في بعض ذلك فقط لكفى في PageV13P236 بخلاف قول ~~العدل عند الحاكم لهذا عند ذا دين، فإنه إلزام لمعين لا يتعداه، فهذا هو ~~الشهادة، والأول هو الرواية، ووجه اشتراط التعدد في الشهادة وبقية الشروط ~~أن إلزام المعين تتوقع فيه عداوة باطنة لم يطلع عليها الحاكم، فاحتاط ~~الشارع لذلك باشتراط آخر معه، # --------------------------------- # تسميته رواية (بخلاف قول العدل عند الحاكم لهذا عند ذا) كذا، وهو أمانة ~~أو مضاربة أو له عليه (دين) هو كذا، (فإنه إلزام لمعين) من عليه الحق، فإن ~~اللام بمعنى على، أو هي للتقوية، ويدل لذلك قوله، بعد لأن إلزام المعين ~~حكما عليه إلخ ms5674 (لا يتعداه) إلا بطريق النيابة (فهذا) يعني إلزام # المعين (هو الشهادة) وشرط التعدد شرط كمال إذ لا تنفذ بلا تعدد (والأول ~~هو الرواية، ووجه اشتراط التعدد في الشهادة وبقية الشروط) الذكورية والحرية ~~(أن إلزام المعين) أي إلزام دينا أو نحوه على الإنسان المعين (تتوقع فيه) ~~محبة باطن للمشهود له لم يطلع عليه يميل به له، فاحتاط الشرع لذلك باشتراط ~~آخر معه أو تتوقع فيه (عداوة باطنة) أي يتخوف أن يكون الشاهد زور على ~~المشهود أو عليه لعداوة منه باطنة (لم يطلع عليها الحاكم فاحتاط الشارع ~~لذلك باشتراط) شاهد (آخر معه) لأنه يزول بعض التوقع لذلك بالشاهد الآخر. # ولو كان لا يزول بالكلية فأجيز كذلك تخفيفا في الأمر الظاهر والغيب عند ~~الله، وأفاد بذلك أنه لا تجوز شهادة أحد المتعاديين على الآخر إذا كانت ~~بينهما مضاربة أو مشاتمة أو ما يتهم به فإن ذلك داخل في شهادة ذي الظنة، ~~فإنها لا تجوز كما في الحديث وقد مر PageV13P237 وناسب شرط الذكورية أيضا ~~لأن إلزام المعين حكما عليه وقهرا تأنفه النفوس الأبية، فهي من النساء أشد نكاية، # ---------------------------------- # وفي التاج " ما نصه: ولا شهادة المتلاعنين، أي الإنسانين المتشاتمين ~~خلاف، فقيل: إن اجتمعا فيها كانت شهادة امرأة احتياطا إذ لا بد من كذب ~~أحدهما، وقيل: تجوز على الانفراد خوفا من ضياع الحق، وجازت شهادة عدلين أن ~~فلانا من البغاة قتل فلانا، وقال قبل ذلك: من رأى ذابحا رجلا دخل مسجدا ~~واختلط بالناس ولا يعرفه فإن شهد منهم بشهادة لم يجز؛ لعله القاتل، وكذا ~~اثنان لعل أحدهما القاتل، إلا إن شهد منهم ثلاثة؛ إذ يبرأ منهم اثنان ولا ~~بد ا ه وأجاز أبو حنيفة شهادة العدو على # عدوه، وإذا ظهرت التوبة أو الإنصاف أو المسامحة جازت، وكل من لا تقبل ~~شهادته عليه فيقبل له، وكل من لا تقبل شهادته له فتقبل عليه (وناسب شرط ~~الذكورية أيضا لأن إلزام) أي إثبات بدليل قوله: وقهر لأن الشاهد لا يوجب بل ~~يثبته (المعين) دينا عليه أو نحوه (حكما عليه) ms5675 أي بحكم أو إلزام حكم، ~~والحكم فعل الحاكم، لكنه بواسطة الشاهد فكأنه صار الشاهد هو الحاكم، فأسند ~~الحكم للملزم - بكسر الزاي - الذي هو الشاهد. # ويجوز أن يريد إلزام الحاكم على المعين حكما بواسطة الشاهد (وقهرا تأنفه) ~~أي تدفعه وتكرهه (النفوس الأبية) الممتنعة من الذل بوجه ما (ف) الشهادة (هي ~~من النساء) وحدهن فيما لا يختصصن بمباشرته (أشد) على النفوس (نكاية) أي ~~مضرة، وأصله القتل والجرح من العدو، فاستعمله في مطلق المضرة؛ لأن في الجرح ~~والقتل مضرة، أي تحسب النفوس شهادة المرأة مضرة PageV13P238 فحقق ذلك ~~باشتراط الذكورية، لأنهن ناقصات عقل ودين، وبمعنى ما ذكر قول الشماخي في ~~الفرق بينهما أن الشهادة تختص بمعين، والرواية غير مختصة بل عامة، وإن ~~اشتركتا في كونهما خبرين، ومن الرواية الإخبار عن نجاسة الشيء وطهارته، ~~والأذان، ورؤية هلال رمضان لأنها إخبار عن السبب الموجب للحكم، أي عن وجوده، # ----------------------------------- # مقصودة بها فتأنف من قبولها (فحقق ذلك) المذكور من الشهادة أو المشهود به ~~أو الحكم (باشتراط الذكورية) بأن يكون من شهد ذكرين أو ذكرا وأنثيين (لأنهن ~~ناقصات عقل ودين، وبمعنى ما ذكر قول) الشيخ أحمد بن سعيد الشماخي في الفرق ~~بينهما (أن الشهادة تختص بمعين، والرواية غير مختصة بل عامة، وإن اشتركتا ~~في كونهما خبرين) لغويين، ومعنى الرواية النقل إلى الغير، ولو يفعل الناقل ~~كأن يغسل ويقول غسلت، (ومن الرواية الإخبار عن نجاسة الشيء وطهارته و) وقت ~~(الأذان) أو # وقوع الأذان (ورؤية هلال رمضان) أو ذي الحجة أو غيرهما، وما لا يرجع إلى ~~النزاع بالذات وليس ببراءة الذمة بالذات (لأنها إخبار عن السبب الموجب ~~للحكم) هذا على العموم، فإن ذلك المذكور من نجاسة هذا الثوب وطهارته ~~والأذان وهلال رمضان يعمل به كل من سمع به ويجري عليه ما يجري من الأحكام ~~المختلفة، فكل من صلى بذلك الثوب مثلا صدق عليه أنه صلى بطاهر (أي عن ~~وجوده) هذا التفسير من كلام الشيخ أحمد لا من كلام المصنف تجاوز الله بمنه ~~وكرمه عني وعنهما. PageV13P239 # وكذا ولاية المجهول والتزكية، وكذا ما ms5676 أشبهها مما لا يشترط فيه العدد، ~~وإن أشبهت الشهادة لكونها في الأمور الجزئية وأما رؤية شوال فمن الشهادة ~~لأنها براءة الذمة، # -------------------------------- # (وكذا ولاية المجهول) أو ببراءته إنما ذكر لفظ المجهول لأن الكلام في ~~الإخبار (والتزكية) تزكية الشهود، وهذا مشكل؛ لأن التزكية يشترط فيها العدد ~~والعدالة والذكورية عندنا، واختلف غيرنا في اشتراط التعدد والعدالة فيها، ~~والأولى أن لا يذكرها مع ما قبلها لأن ما قبلها صح أنه ليس من باب الشهادة، ~~وإلا لم يجز فيه إلا عدلان كما في الشهادة في الأموال، ولكن ما ذكر من باب ~~الدين والعمل بالأحاديث، ووجه تسمية الأموال بطهارة الثوب مثلا رواية ولو ~~لم ينقلها أحد عن أحد أن الرواية تستعمل بمعنى الإخبار، ثم ظهر أنه ذكرها ~~بناء على كلام القرافي من أنه لا تشترط العدالة ولا العدد في التزكية لا ~~على مذهبنا لأن ما ذكره كله هو في كلام القرافي، والإخبار أعم من الرواية ~~لأنه يكون في عام وخاص كما تراه في المسائل التي يذكر فيها أنه يجزئ فيها ~~الخبر وهي من الأحكام كالخبر في الرهن (وكذا ما # أشبهها) أي التزكية (مما لا يشترط فيه العدد وإن أشبهت) هذه الروايات ~~(الشهادة لكونها في الأمور الجزئية) المعينة كل على حدة لأن المراد طهارة ~~هذا الثوب مثلا، ورمضان هذه السنة، وأذان ظهر هذا اليوم مثلا، وأصل الرواية ~~أن تكون في العموم مثل قوله: يطهر النجس بالماء، وصوموا لرؤيته، وأكملوا ~~العدة ثلاثين يوما، والأذان لدلوك الشمس، (وأما رؤية) هلال (شوال فمن ~~الشهادة لأنها) أي لأن مقتضاها (براءة الذمة) من الصوم، ولولا الشرع لم يجز ~~الإفطار بالعدلين أيضا بل بالإكمال أو التواتر أو مشاهدة الهلال، لأن ~~الشهادة لا تفيد اليقين. والقاعدة: أن ما ثبت PageV13P240 ومن جعل ما مر من ~~قبيلها اشترط فيه العدد. # ------------------------------ # باليقين لا يزول إلا باليقين، ولكن الشرع جعلها تفيد العمل، (ومن جعل ما ~~مر) من الإخبار بالنجاسة والطهارة والأذان ورؤية هلال رمضان والولاية ~~والتزكية ونحو ذلك (من قبيلها) أي من فريق الشهادة أي من نوعها (اشترط ms5677 فيه ~~العدد) والعدالة والذكورة، وتشترط العدالة عندنا في الكل أيضا، والخلف في ~~العدد والذكورية عندنا في التزكية وغيرها مما ذكر دون التجريح إلا خلافا ~~شاذا فيه أيضا، وما ذكره الشيخ أحمد موجود في كلام القرافي، لكن ببحث ~~وجواب، فإنه بعدما قال ما حكاه المصنف عنه الأول هو الرواية، والثاني هو ~~الشهادة أو رد سؤالا قائلا ما قررناه من أن الشهادة تتعلق بجزئي منقوض ~~بأنها قد تتعلق بكلي كالفقراء في الوقف، وكذلك الرواية فقد تتعلق بجزئي ~~كالإخبار عن النجاسة في # الثوب والماء المعينين، وأجاب عن الأول بأن العموم في الشهادة ثان ~~بالعرض، والمقصود أولا وبالذات إنما هو الجزئي، لأن المقصود بالشهادة ~~بالوقف تعيين المال المتبرع به، وكون الموقف عليه غير معين لا يقدح، وعن ~~الثاني بأن الإخبار عن نجاسة الماء المعين إنما هو باعتبار وصفه من حيث إنه ~~صفة كلية لا باعتبار ذاته المخصوصة، ولذا كان كليا والله أعلم. # التنبيه الثاني: اتفقوا أنه ليس على الحاكم أن يخرج لسماع الشهود في ~~محلهم ولو طلب، أو كانوا في قريته، وعلى من لزمته البينة أن يحضرها إليه في ~~محله، وللوصي أن يحمل بينة اليتيم من ماله، ومن ادعى حقا لصغيره ولا مال له ~~حمل بينته من ماله هو، وله أن يأخذ من ماله إذا كان له مال أعطى منه، وقيل: ~~من عجز عن حمل بينته وهي في غير بلده خير خصمه في خروجه لسماعها في محلها، ~~وفي أن يكتب الحاكم إلى والي البلد أن يسمعها ويعدلها ويبعث بما صح ~~PageV13P241 ....................... # ------------------------------- # عنده إليه، ويتعين إن أبى أن يخرج إليها، وقيل: لا تحمل بينة من بلد لبلد ~~في دين ولا وكالة ولا وصية ولا نسب ولا إرث، وتسمع في بلد صاحبها ولو قدر ~~على حملها، وكذا في المضار والأحداث ونحو ذلك والله أعلم. # الثالث: يقول الشاهد: أشهد على إقرار فلان بكذا على ما وصف من إقراره في ~~هذا الكتاب من بيع أو غير ذلك، ولا أعلم ببطلانه إلى الآن، وإذا كانت ~~بمعاينته قال: شهدت بكذا، وزاد ms5678 أيضا قوله: ولا أعلم إلخ، وإن قال الشاهد: ~~شهدت أن ما بيد فلان أو كذا أو زوجته حرام، لم يحكم بذلك، ولم يفرق بينهما، ~~ولم يخرج من يده حتى يقولا: حرام بربا أو طلاق أو نحو ذلك، وإن قال للمشهود ~~عليه: أشهد عليك بكل ما في هذا الكتاب فأنعم له جاز عليه بما فيه، وإن ~~كتبوا شهادتهم بأيديهم ودفعوها إلى ثقة فلا يشهدوا بها إن نسوا بعضا إلا إن ~~كان مع الأمين آخر، وقيل: يشهدون، وقيل: إن عرفوا خطوطهم ولو كان بيد غير ~~ثقة، وإن أشهد على نفسه فغاب أو مات فأتى الشاهدان إلى من يكتب شهادتهما، ~~فقيل: لا يجوزان بل يحفظان، وقيل: يجوز أن يكتبها بما لا يغير المعنى كما ~~يؤدي معرب عن لاحن لحنا لا يغير المعنى، وكما يتحملها بألفاظ كثيرة فيؤديها ~~بقليلة أو يعكس ذلك بلا تغيير للمعنى، وكما يتحمل بلغة ويؤدي بأخرى، وكما ~~يؤدي الرسالة والحكاية بغير ما يحملها، ولا يعد خاطئا، وإن دفع القارئ ~~كتابا مختوما وقال: كتبته بيدي، وأمرهم أن يشهدوا عليه بما فيه جاز، وإن ~~قرئ عليه ولم يقل إنه قرأه هو لم تجز الشهادة على ذلك، ولا يشهد على الأمي ~~حتى يقرأ عليه ويفهم، والصكوك المكتوب فيها البيوع والوصايا والحقوق، ويشهد ~~عليها فهي لذي الحق، ولا تسلم إليه إلا بإذن الشهود؛ لأن فيها # شهادتهم، ذكره في التاج "، والله أعلم. PageV13P242 # ............................... # ------------------------------- # الرابع: المأمور به أن لا يكتب كاتب شهادة شاهد حتى يشهد بها عند القاضي ~~حرفا حرفا، فيأمره هو أو الإمام أن يكتبها، وإن وليها الحاكم وكتبها غير ~~ثقة وهو يسمع وينظر فلا بأس، وليس على الحاكم أن يفرق بين الشاهدين ويسمع ~~من كل منهما على حدة لقوله تعالى: {أن تضل إحداهما} الآية، وقد يقوي بعضهم ~~بعضا إذا اجتمعا، وله أن يفرق بينهما إذا طلب المشهود عليه ذلك، وإن شهدا ~~على امرأة فقيل لهما: أرأيتماها؟ فقالا: لا، إلا أنها هي، فلا تقبل ~~شهادتهما، قيل: ولا تكتب الشهادة إلا عن رأي الشهود، وجوز بدونه؛ لأن ms5679 ~~الكتاب ليس بحجة له ولا عليهم، وقيل: عليه سؤال الشاهد على مريض أكان في ~~عقله؟ فإن قال: إنه في شدة، ولا أعلم أنه زائل العقل، فإن عرفه من قبل ~~بعقله ثم شهد أنه لا يعلم فيه تغيرا جازت شهادته. # الخامس: إن قال المشهود عليه للحاكم: سل الشاهدين من أين علما أن هذا ~~الحق علي أو للمشهود له، فله أن يسألهم أو يترك، قيل: وكل من لم يعرفه ~~الحاكم سواء ذكر أو أنثى ساترة الوجه أو لا يعرفها ولو كشفته، وأقر الخصم ~~أنه هو الذي شهد له عليه فله أن يحكم عليه بإقراره، وإذا أخبره العدلان ~~أنها فلانة فلا يشهد أنها هي، ولكن يشهد ويقول: أخبرني بها العدلان، فإن ~~شهد بها لم يثبت، وقيل: يثبت، وقيل: إذا عرفها في قلبه وزال عنه الريب ولو ~~أبصرها قليلا جاز له أن يشهد، وقيل: إذا أشهر اسمها في البلد فأراه إياها ~~عدلتان وشهدتا أنها هي جاز له أن يشهد، وقيل: إذا أخبرته واحدة وشهدت ~~PageV13P243 ............................... # --------------------------------- # له أخرى جاز، وقيل: إن قال له ثقة - ولو امرأة - إنها فلانة جاز، كما ~~أجاز بعضهم التعديل بواحد كما مر وقيل: إن أشهدتك من لا تشك في معرفتها من ~~خلف باب أو غيره وعرفتها جاز، لا إن لم تعرفها إلا بصوت لتشابه الأصوات، ~~وقيل: يجوز بالصوت، وقيل: لا يشهد إلا على وجه مكشوف، وكذا الخلاف في الحكم ~~لها أو عليها، وأجاز أبو مالك تحمل الشهادة ليلا بلا نار ولا قمر إذا تيقن ~~الشاهد معرفة المشهود عليه، وتزوج رجل ليلا فطلب الفسخ نهارا، واحتج أنه ~~تزوج عند الظلام فأمر أبو مالك أن يؤدوا الشهادة إن تيقنوا بمعرفة الزوج، ~~والله أعلم. PageV13P244 # باب # --------------------------------- # باب في التزكية والتجريح التزكية هنا نسبة الشاهد إلى الطهارة مما يبطل ~~الشهادة من الكبائر، فإن الكبائر مانعة من جوازها على ما مر، فقد يزكى ~~الإنسان، ولا تجوز شهادته لكونه شريكا للمشهود له في المشهود به أو أبا له ~~أو يحن له أو غير ذلك من الموانع، وأصل التزكية في ms5680 اللغة: التنمية والرفع ~~والتطهير، وتزكية الإنسان زيادة في شأنه، ورفع له وتطهير له من الدنس، ~~وتقدم ذلك أول كتاب الزكاة، وقد تطلق التزكية أيضا على نفي ما يبطل الشهادة ~~مطلقا، ومنه قول بعض: تزكي من لا توالي، وتوالي من لا تزكي؛ فإن معنى تزكي ~~من لا توالي أنك تزكي العدل في المال على القول بجواز شهادة غير المتولى ~~إذا كان أمينا في المال، ولم يكن فاسقا في الظاهر، والله يعلم سره، ومعنى ~~توالي من لا تزكي أنك توالي العبد الموفي، وكل من هو موف وهو شريك للمشهود ~~له مثلا، أو أب، أو جار أو دافع أو يحن أو مجنون من طفولية، وأبوه متولى، ~~أو حدث جنونه بعد PageV13P245 ............................ # ----------------------------------- # بلوغ وولاية ونحو ذلك، أو تواليه بمجرد كونه تحت الإمام العدل والتجريح ~~نسبته إلى كبيرة مع تسليم أو اعتقاد أنه قبلها متولى جائز الشهادة، ~~فالتجريح يستلزم تقدم الولاية، فإن شئت فقل: التجريح النسبة إلى إحداث ~~المتولى كبيرة، قال ابن محبوب: ومن جرح شهود خصمه فقد أثبت عدالتهم، أو لا ~~تجريح إلا بعد التعديل، فإن بين فإنه يقبل بيانه، وقيل: لا ينصت إليه أن ~~يأتي بمن يجرحهم إذا ثبت عدالتهم بطلب التجريح # ، وإنما ينصت إليه إن قال أو لا مانع من جواز الشهادة مأخوذ من الجرح ~~لأنه فساد في الجسد، وكذلك الكبيرة فساد في الدين، ويسعى التجريح أيضا ~~طرحا؛ لأن المجرح تطرح شهادته ويطرح، ولا تقبل، ويسمى إعذارا، والمشهور في ~~الإعذار غير هذا كما يأتي في قوله: فصل إن ادعى حر. # قال العاصمي: وشاهد الإعذار غير معمل في شأنه الإعذار للتسلسل ولا الذي ~~وجهه القاضي إلى ما كان كالتحليف منه بدلا ولا الذي بين يديه قد شهد ولا ~~اللفيف في القسامة اعتمد ولا الكثير فيهم العدول والخلف في جميعها منقول ~~أراد بالإعذار التجريح، أي خمسة لا يجرحون الشاهد على المحكوم عليه ~~بالإعذار بأنه لم تبق له حجة، ومن أرسله القاضي في أمر الحكم، ومن شهد بما ~~أقر به الخصم بين يدي القاضي، واللفيف وهم ms5681 جماعة غير عدول، والنساء ~~والصبيان، أن فلانا قتل فلانا، وهل هذا لوث تجب معه القسامة أو ليس لوثا؟ ~~والجماعة الكثيرة فيهم عدول وغير عدول، وزيد سادس وهو من شهد على قاهر ~~كوزير في غيبته ولا يخبر به، والصحيح أنه يخبر به إلا إن خيف عليه الضر، ~~PageV13P246 ................................ # -------------------------------------- # فإنه ينظر الحاكم في عدالته، وسابع وهو شاهد تزكية السر، وثامن وهو ~~المبرز، وتاسع وهو الحاكم إذا سمع الإقرار في مجلسه مع الشهود والتعديل ~~نسبته إلى العدل وهو ضد الجور، والجور: الميل عن الحق، فصاحب الكبيرة جائر، ~~أي مائل عن الحق، فهو والتزكية شيء واحد ما صدقا مختلفان مفهوما والتزكية ~~جائزة عند أصحابنا، وذكروا عن عمر بن الخطاب # رضي الله عنه أنه قال: من ظهر لنا منه خير ظننا فيه خيرا، وقلنا فيه ~~خيرا، وتوليناه، ومن ظهر لنا منه شر ظننا فيه شرا، وقلنا فيه شرا، وتبرأنا ~~منه، فقوله: قلنا فيه خيرا تزكية، وقوله: وقلنا فيه شرا تجريح، فأخذ ~~أصحابنا التزكية والتجريح من هذه الرواية، وليس لهما ذكر في كتاب الله ~~سبحانه وتعالى، ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن لما كثرت ~~شهادة الزور وأخذ الرشا على الشهادة رجع القضاة يسألون عن عدالة الشهود. # وذكروا عن شريح قاضي عمر رضي الله عنهما أنه قال له رجل: يا أبا أمية إني ~~رأيتك أحدثت شيئا لم تكن تصنعه قبل اليوم في تزكية السر؛ فقال له شريح: لما ~~رأيت الناس أحدثوا أحدثت لهم وفي الأثر ": تزكية الشهود لم يكن عن الرسول ~~ولا عن الصحابة، قال عمر: المسلمون عدول بعضهم على بعض، وقد نهى عن التجسس ~~عن العورات، وقيل: السؤال عن الشهود بدعة، إلا أنه لما ظهر الزور وأخذ ~~الأموال بالرشا على الشهادات أمر بالسؤال عن العدالة والعفة، ويكون عن حال ~~الرجل في اليوم الذي هم فيه لا عما عليه قبل، وقوله: ولا عن الصحابة مشكل؛ ~~لأن PageV13P247 جاز التعديل والتزكية في كل شهادة في غير الحدود، وقيل: ~~التجريح في الكل. وإن جهل حاكم حال شاهد ms5682 طلب تزكيته من أمناء. # ----------------------------------- # شريحا رحمه الله منهم، وقد أثبت التزكية، وكأنه أراد أن التزكية لم تذكر ~~عن جمهورهم. # (جاز التعديل والتزكية في كل شهادة في غير الحدود) فلا تجوز التزكية في ~~الشهادة على الحدود أن فلانا فعل كذا مما يوجب الحد، أو أنه قد ضرب الحد ~~فلا يعاد، فإن عرف الحاكم شهود الحد بالجواز حكم # بهم وإلا ألغاهم وترك كلامهم أو رفعهم لغيره ولا يطلب تزكيتهم، والمراد ~~بالحدود ما يشمل الأدب وما فوقه؛ لأن ذلك حق لله لا طالب له من الناس، فإن ~~لم يظهر لم يتجسس فيه ولم يتكلف فيه، والبينة واليمين، وإنما وردا في ~~مطالبة أحد لأحد بحق، وذكر أبو زكرياء في مسألة التفليس أنه تجب الشهادة ~~بالتفليس والحيازة والموت والنسب، وأن أبا محمد وأبا الربيع سليمان بن ~~هارون قالا: إنه لا يضيق على الناس التزكية والتهمة والروية في حدوث المضرة ~~ونزوعها وثبوتها ونزوع يمين المضرة والمصحف، ويأتي في التبيين أنه لا يلزم ~~الإخبار بزكاة ولا بجراحة ولو سئل. # (وقيل: التجريح في الكل) كل الشهادات، شهادة غير الحدود وشهادة الحدود، ~~ففي الديوان ": التجريح في قولنا جائز في جميع الشهادات في الأموال والأنفس ~~والحدود والنكاح والطلاق والعتاق وغيرها من الحقوق كلها ا ه. # (وإن جهل حاكم حال شاهد طلب تزكيته من أمناء) بعد إقامة الشهادة ولو لم ~~PageV13P248 ................................. # ---------------------------------- # يطلب الخصم تزكيته، وإن عرفه غير جائز بطل شهادته بأن يقول مثلا لمن شهد ~~له: زد ما ينفعك من الشهادة إلا إن أخبره أمينان بتوبته وصلاحه عما علم منه ~~الحاكم، وقيل: لا يطلب الحاكم التزكية إلا إن طلبها الخصم، والصحيح الأول ~~لأنه يدخل به في الحكم، والحكم إنما هو بمن يرضى من الشهداء وفي الديوان ": ~~وإنما يكلف الحاكم التزكية للمدعي ولا يكلفها للشهود، وسواء في ذلك طلب ~~المدعى عليه التزكية أو لم يطلبها، وإنما يطلب الحاكم التزكية لمن لم يعرفه ~~من الشهود، وأما من يعرفه فلا يقبل عليه التزكية، ويجزي أمينان فصاعدا أو ~~أمين وأمينتان فصاعدا، وقيل: يجزي أمين واحد وتجزي ms5683 أمينة واحدة كما مر، ~~وقيل: إن طلب الحاكم التزكية أجزاه أمين واحد، وإن طلبها أحد الخصمين قبل ~~الحاكم فلا يجزيه إلا أمينان أو أمين وأمينتان فصاعدا، والمشهور أنه لا ~~يجزي إلا أمينان أو أمين وأمينتان فصاعدا مطلقا، وبالتفصيل، قال العاصمي: ~~وشاهد تعديله باثنين كذاك تجريح مبرزين والفحص من قبل قاض قنعا فيه بواحد ~~لأمرين معا وأراد بالأمرين، التعديل: وهو تزكية، والتجريح، قال ميارة: ووجه ~~ذلك خروجه من باب الشهادة إلى باب الخبر، ولا خفاء أن الشهادة يشترط فيها ~~التعدد مع العدالة وغير ذلك، وأن الخبر غير مشترط فيه التعدد، فاكتفي فيه ~~بواحد، وعن مالك: لا يقبل إلا رجلان فصاعدا إلا إن # ارتضى القاضي رجلا PageV13P249 ............................. # --------------------------------- # للكشف جاز أن يقبل منه ما نقل من التزكية عن رجلين لا أقل من ذلك، وقال ~~اللخمي: العدالة تثبت بشهادة رجلين إذا كان التعديل من القائم بالشهادة، ~~واختلف إذا كان بسؤال من القاضي سأل من حضره أو سأل من يستكشف عن حاله ~~حاضرا أو مضى إلى من يستكشف، فقيل: لا يقبل أقل من رجلين لأنه شهادة، وقيل: ~~واحد لأنه من باب الخبر، واستحسن اللخمي الأول، وقال ابن رشد: السؤال عن ~~الشهود في السر هو تعديل السر، ويكفي فيه واحد، ويكفي عن تعديل العلانية، ~~ولا يكفي تعديل العلانية عن تعديل السر، ومذهبنا أنه يكفي ما لم يطلع ~~الحاكم على خلافه قبل الحكم، ولا يقبل تعديل العبد ولا تجريحه. # وفي الديوان ": وينبغي للقاضي إذا لم يعرف الشهود أن يسأل عن تزكيتهم في ~~السر والعلانية، وقد قيل: إن ملاك الأمر تزكية السر، وفي التاج ": وتؤخذ ~~الولاية عن عبد إن تأهل لا التعديل إذ لا تقبل شهادته، وقيل: إذا رفع ~~الولاية قبل السؤال عن الشاهد قبل منه ذلك وتولى المرفوع إليه، وجوز تعديه ~~وشهادته، وقيل: إذا ظهرت الدعوة في بلد كان أهله عدولا إلا من في عنقه حد ~~أو من أقام على محرم، وللحاكم أن يحكم بأوليائه ولا يسأل عنهم، وولاية ~~الإمام على عدالتهم، ولا يحتاج الحاكم أن يسأل عنهم ms5684 ولو غاب عنه أمرهم حتى ~~يصح خلافها، وكذا عن ابن محبوب، وجاز تعديل حامل الشهادة لمن حملها عنه إن ~~كان عدلا يبصره، ولا يثبت على الخصم تزكية شاهد خصمه حتى يصدقه # فيما شهد به عليه، وجوز تعديله عليه لخروجه مخرج الإقرار، ولا ينصب ~~للتعديل مخالف، ولا يقبل التعديل عند بعض إلا من المنصوبين للتعديل ~~PageV13P250 وتصح قبل إقامتها. ويزكي اثنان واحدا، وأربعة اثنين، وثمانية ~~أربعة، وستة عشر ثمانية لا فوق، # ---------------------------- # ويقبل التعديل من الواحد، وكذا الولاية، وأما البراءة والتجريح فلا تقبل ~~إلا من عدلين، وقيل: يقبل التعديل من امرأة ثقة تبصر موجب الولاية والبراءة ~~إذا لم يوجد من يعرفه من الرجال، ولا تنصب المرأة للتعديل ويكون منها ~~لامرأة. # (وتصح) التزكية أيضا (قبل إقامتها) أي قبل إقامة الشهادة كما تصح بعد ~~إقامتها، وسواء في ذلك طلب التزكية الحاكم أو الخصم، وقيل: لا يجوز السؤال ~~عن العدالة إلا بعد إقامة الشهادة واقتصر عليه في التاج " وفي الديوان ": ~~يجوز للأمناء أن يزكوا الشهود قبل أن يشهدوا أو بعدما شهدوا، وإذا زكى ~~أمينان رجلا فإنه يتولى، وقيل: لا، ففي التاج ": ولا تلزم ولاية من عدله ~~المعدلون، وفي التاج ": وإن طلب الحاكم التزكية على الشاهدين فتولاهم ~~الحاكم قبل أن يأتي المدعي بالمزكين فإنه يحكم بهم، ومنهم من يقول: لا يحكم ~~بهم حتى يزكيهم الأمناء، وإن صدق المدعى عليه شهود المدعي فإن الحاكم يحكم ~~عليه بذلك، وإن كانوا ممن لا يجوزهم الحاكم لأن ذلك إقرار من المدعى عليه، ~~وإن أحدثوا معنى يبطل شهادتهم قبل أن يزكيهم المزكون فأتى المزكون بعد ذلك ~~فزكوهم فلا يحكم بهم الحاكم، وقيل: يحكم. # (ويزكي اثنان) شاهدا (واحدا، وأربعة اثنين) أي ويزكي أربعة الاثنين ~~اللذين زكيا الواحد (و) يزكي (ثمانية أربعة) أي يزكي ثمانية الأربعة الذين ~~زكوا الاثنين (وستة عشر ثمانية) أي يزكي ستة عشر الثمانية الذين زكوا ~~الأربعة (لا) تكلف التزكية (فوق) أي لا يحتاج أن يزكي اثنان وثلاثون الستة ~~PageV13P251 ............................ # ------------------------------- # عشر، ولا اثنين وثلاثين ضعفهما، وهكذا، بل إذا زكى الستة عشر ثمانية ms5685 حكم ~~الحاكم بالشاهدين الأولين ولو لم يعرف حال الستة عشر إلا إن عرفهم بسوء أو ~~مانع، ووجه ذلك حصول أربع شهادات كشهادة الزنا وكشهادة المتلاعنين، ولو ~~كانت كل شهادة هنا مشتملة على عدة شهود، بخلاف شهود الزنا، فإنهم أربعة، ~~وبخلاف شهادة الملاعن فإنه يشهد وحده أربع مرات، والأولى أن يقول: وأربعة ~~الاثنين، وثمانية الأربعة، وستة عشر الثمانية بالتعريف. # وفي الديوان ": وإذا كلف الحاكم المدعي المزكين فأتى بهم ولم يعرفهم ~~الحاكم فإنه يكلف له المزكين لهؤلاء أيضا، وتتابع التزكية كذلك إلى اثنين ~~وثلاثين، ولا ينافي هذا كلام المصنف وأصله، لاحتمال أن يكون كلام الديوان " ~~على الشاهدين كليهما، ولا يخفى أن كلام المصنف كأصله في الشاهد الواحد، ~~وذلك بأن يزكي شاهدا اثنان، ويزكي الاثنين أربعة، ويزكي الأربعة ثمانية، ~~ويزكي الثمانية ستة عشر، ويزكي الشاهد الآخر اثنان آخران، ويزكي الاثنين ~~أربعة آخرون، ويزكي الأربعة ثمانية آخرون، ويزكي الثمانية ستة # عشر آخرون، فاجمع الستة عشر إلى الستة عشر يحصل اثنان وثلاثون وليس ~~المراد في كلام المصنف وأصله والديوان تعيين الحصر في نفس العدد الذي ~~ذكروه، لكن المراد الحصر في أربع مرات ولو نقص العدد عما ذكروا أو زاد عليه ~~مثل أن يزكي الواحد اثنان، ويزكيهما اثنان آخران بأن يزكيا واحدا ويزكيا ~~الآخر، أو بمرة ويزكي الاثنين الأخيرين اثنان كذلك، ويزكي هذين الاثنين ~~اثنان آخران، وهنا يتم التزكية، وإذا فعل ذلك مع الشاهد الآخر اجتمع اثنا ~~عشر رجلا مزكيا، ومثل أن يزكي الواحد أربعة ثم يزكي PageV13P252 وجوز ~~لضعفها، # --------------------------- # الأربعة ثمانية، ثم يزكي الثمانية ستة عشر، ثم يزكي الستة عشر اثنان ~~وثلاثون، وهنا تمت التزكية؛ وإذا فعل ذلك مع الشاهد الآخر اجتمع أربعة ~~وستون ولا يشترط استواء المزكين في المراتب في العدد، ولا التزايد بالضعف، ~~فيجوز أن يزكي الواحد اثنان ويزكي الاثنين ستة، أو ثلاثة أو خمسة أو غير ~~ذلك، ففي الديوان ": وإن زكى أمينان أحد الشاهدين ثم زكيا الآخر بعد ذلك ~~فجائز، وإن انفرد كل واحد من المزكين بواحد من الشاهدين بالتزكية فلا تجوز ~~تزكيتهما ms5686 حتى يزكي كل واحد من الشاهدين أمينان، وإن زكى المزكون الشاهدين ~~فرادى، أو زكى رجلان جماعة من الناس أو قبيلة معلومة فتزكيتهم جائزة. # (وجوز) تتابع التزكية (لضعفها) أي إلى ضعف الستة عشر، وهو اثنان وثلاثون، ~~يشير إلى قول الديوان " إن التزكية تتابع إلى اثنين وثلاثين يراه قولا آخر ~~غير قول الستة # عشر، وليس كذلك كما مر تأويله إلى قول الستة عشر بأن الستة عشر في الشاهد ~~الواحد، والاثنين والثلاثين في الشاهدين معا، ولعل المصنف أراد التعليل، ~~وضم الضاد، أي وجوز بعض العلماء تتابع التزكية فوق الستة عشر بلا حد لأجل ~~أن أمر التزكية ضعيف كما قالوا في الديوان "، ومنهم من يقول: ليس للتزكية ~~حد تنتهي إليه، وقال قومنا: لا يقبل القاضي عدالة على عدالة، قال في ~~المدونة ": إن شهد قوم على قوم فعدلهم قوم غير معروفين، وعدل المعدلين ~~آخرون، فإن كان الشهود غرباء جاز ذلك، وكذا شهادة امرأة، قال بعضهم: تعديل ~~احتاج لتعديل هبا إلا مزكي امرأة أو غربا PageV13P253 وإنما يزكي الثقة أو ~~العارف بحقيقة الشهادة. # ----------------------------- # أي كالهباء الذي يرى في الشمس إذا دخلت من كوة، أي كالعدم، وإنما يطلب ~~التزكية القاضي في كل ذلك أو الخصم (وإنما يزكي الثقة) المتولى على القول ~~المشهور (أو) الثقة (العارف بحقيقة الشهادة) الجائزة وغيرها الذي لم يتبين ~~منه الفسق، أو ظهرت توبته ولو لم يصل حد الولاية على القول الآخر، وفي ذلك ~~جواز غير المتولى إذا لم تظهر منه كبيرة كما قالوا في الديوان ": ولا يقبل ~~الحاكم في التزكية إلا قول الأمناء، ومنهم من يقول: تقبل تزكية من تجوز له ~~الشهادة، وإنما يزكي المزكون الأمناء عندهم، ومنهم من يقول: يزكون جميع من ~~يجوز في الشهادة ا ه بتصرف وعلى القول الأخير: يزكي المخالف شاهدا على ما ~~مر في شهادة المخالف، ويزكي المشرك مشركا على ما مر في جواز شهادتهم، ومعنى ~~هذه التزكية أن يقول # : إنه لا نعرفه يكذب في الأموال أو في الدماء، ويحتمل أن يريد المصنف أن ~~الرجل يزكي الثقة إذا عرف ms5687 هو أن غير الثقة شهد بحق في هذه المسألة، ولا ~~يظهر ذلك للحاكم لأنه أظهره له، مثل أن يقول: إنه ليس مزكى إلا في هذه ~~المسألة أو نحو ذلك لم يحكم به، وظاهر المصنف وأصله جواز تزكية الشهود بلا ~~واسطة من ينصب الحاكم أو الإمام مثلا لها، وهو قول؛ وقيل: لا بد من وساطته. # وفي الديوان ": ينبغي للقاضي أن ينصب المزكين لكل منزل من المنازل التي ~~جرى عليها حكمه. # وفي التاج ": ينبغي للحاكم أن يولي مسائله التي يسأل عنها الشهود ثقاة ~~PageV13P254 وتنزع بعد الحكم، ولا يحكم بشهادة من نزعت تزكيته قبل. وإن # --------------------------------------- # ويطمئن إليهم ويكتمون سره، وأن لا يظهر عليها سواهم، وأنه إذا أرسل في ~~التعديل بعث به مختوما مع من لا يعرف ما فيه حتى يبلغه إلى من ولاه ذلك؛ ~~لأن الطمع أضر الناس إلا من عصم، وإن خاف أن يشهر أنه صاحب المسائل بعث بها ~~مختومة مع غيره إلى القاضي لينظر ما فيها، ثم يرسل إليه سرا حتى يسأله عما ~~يجيبه فيها، وإن عدلوا فأراد أن يردها ثانية إلى غيره يسأل عنها فأحسن ~~وأوفق، وينبغي للوالي أن يقدم على كل بلد ثقة، ويسأل عن ثقات البلاد أهل ~~الفضل فيوليهم أمورها، ويجعل التعديل إلى المعدلين المنصوبين له فيكون والي ~~التعديل هو الرافع إليه التعديل بنفسه. # (وتنزع) التزكية، ينزعها الثقة أو العارف إذا لم يزكيا الشهود لثقتهم بل ~~لإصابتهم الحق فيما شهدوا به (بعد الحكم) من غير الثقة الذي لا يجوز في ~~الشهادة إذا زكاه في شهادة لكونه محقا فيها، وأما الثقة فالذي عندي أنه لا ~~يلزمه نزع التزكية عنه ولا سؤال الحاكم بعد تزكيته عنها، بل يستصحب الأصل ~~حتى يثبت مانع من جواز شهادته ولا ضمان عليهما فيما لا يدرك بالعلم. # (ولا يحكم بشهادة من نزعت تزكيته قبل) أي قبل الحكم بها، فإن حكم بعد ~~النزع ضمن الحاكم إن علم بالنزع، وإن لم يعلم ضمن النازع لأنه إذا تحقق ~~عنده موجب النزع وجب عليه النزع ووجب عليه إعلام الحاكم، ms5688 وإن نزع بعد الحكم ~~فلا ضمان على الحاكم، ومن زكى من ليس أهلا للتزكية بأن يعرفه غير أهل لها، ~~أو يجهل ضمن إن شهد بباطل، وإن لم يعلم أنه شهد بباطل ولا بحق بحث حتى ~~يعلم، وإن لم يمكنه العلم حالل المشهود عليه أو احتاط فضمن له. # (وإن PageV13P255 لم ينزعها المزكون من مزكاهم حتى حكم به أخرى ضمنوا إن ~~شهد بباطل. # ----------------------- # ) (لم ينزعها) أي التزكية (المزكون من مزكاهم) وهو غير ثقة إلا أنه محق ~~في شهادته هذه، أو هو ثقة على قول من يقول: إذا زكى المزكون شاهدا فإنه لا ~~بد من نزع التزكية بعد الحكم به ولو ثقة (حتى حكم) الحاكم أو هو مبني ~~للمفعول (به) حكومة (أخرى) (ضمنوا) فيما بينهم وبين الله (إن شهد بباطل)، ~~وإن عرفه الحاكم أنه ليس أهلا لأن يزكى فحكم به كذلك ضمن هو دون المزكين؛ ~~لأنه تعمد الحكم بما لا يجوز، فلم يحكم بتزكيتهم، وعليهم الإثم، إلا أن ~~توهم شهادتهم على توبته فعليهم الضمان والإثم، ولا يزالون يلزمهم الضمان ما ~~لم يعرف الحاكم أنه غير جائز الشهادة أو يجن، فإنه حينئذ لا نزع عليهم. # وفي التاج ": وإذا رجع المعدل بعد الحكم بتعديله يعني إن عدله مع أنه ليس ~~عنده عدلا نقضت القضية ولا غرم، وقيل: لا، ولكن إن تعمد تعديل من لا عدالة ~~له لزمته التوبة وغرم المتلف. # وفي الديوان ": إن رجع المزكون قبل الحكم فلا يحكم بتزكيتهم، وإن رجعوا ~~بعد الحكم ضمنوا، وإن رجع الشهود بعد ذلك رجعوا عليهم بما غرموا، وإن رجع ~~الشهود أولا ضمنوا، وإن رجع المزكون بعد لم يضمنوا، وإن رجعوا معا ضمن ~~الشهود دون المزكين، وإن رجع أحد المزكين، فإن كانوا أربعة ضمن ربع ما شهد ~~عليه الشهود، وإن كان اثنان ضمن الراجع النصف، وإن PageV13P256 وجازت شهادة ~~مزكى عند حاكم ما لم تنزع أو يحدث به مانع. ولا يزكي شاهد صاحبه. # ------------------------------ # رجع مزك ثم آخر رجع عليه الأول بنصف ما غرم. # (وجازت شهادة مزكى عند حاكم ما لم ms5689 تنزع أو يحدث به مانع) من جواز الشهادة ~~ففي الديوان ": وإن زكى الأمناء الشهود مرة واحدة فحكم بهم ثم أتوا بعد ذلك ~~مرة أخرى فشهدوا عنده في خصومة أخرى، فإنه إن كان معهم في المنزل ولم ير ~~منهم شرا فإنه يحكم بهم، وإن غابوا عنه سنة أو أكثر فلا يحكم بهم، وقيل: ~~ستة أشهر، وقيل: أربعة أشهر، وقيل يحكم بهم أبدا ما لم ير ما يبطل شهادتهم ~~ا ه قال العاصمي: وطالب التجديد للتعديل مع مضي مدة بالأولى يتبع قال ~~ميارة: يعني أن الشاهد إذا شهد وزكي ثم بعد مدة شهد شهادة أخرى، فهل يحتاج ~~إلى تجديد تزكية أو يكتفى بالتزكية الأولى؟ قولان، الأولى اتباع من طلب ~~التجديد وإجابته إلى ما طلب، والخلاف إنما هو في المجهول الحال، وأما ~~المعروف بالعدالة فلا يبحث عن تعديله؛ لأنه من تحصيل الحاصل، والمختار عند ~~ابن القاسم: الاكتفاء بالتعديل الأول حتى يطول سنة، قال ابن عرفة: العمل ~~على قول سحنون إن مجهول الحال يطلب تعديله كلما شهد حتى يكثر تعديله ويشتهر ~~مطلقا، وإنما حد الطول بالسنة، لأنه في نحو السنة تتغير الحالات وتحدث ~~الأحداث ا ه. # (ولا يزكي شاهد صاحبه)، وهو الشاهد الآخر، لأنهما كواحد، ولأنه في ~~PageV13P257 ولا أب شهود ولده على مال. # --------------------------------- # تثبيت شهادة نفسه، وهي أمر اشتركا فيه، وقيل: يزكيه، قالوا في الديوان ": ~~وإذا شهد رجلان عند الحاكم، أحدهما أمين عنده لعلمه به أو لتزكية المزكين، ~~والآخر لا يعرفه فزكاه صاحبه الذي شهد معه، أي على القول بجواز تزكية ~~الواحد شاهدا، أو مع مزك آخر على القول بأنه لا يزكي إلا اثنان فصاعدا وهو ~~المتبادر، فلا تجوز تزكيته في هذه الشهادة، ومنهم من يقول: جائزة، وعليه ~~عمنا يحيى صاحب الأصل، وأما غير هذه الشهادة فإن الحاكم يحكم بتزكيته ~~الأولى، ومنهم من يقول: لا تجوز تزكيته لمن شهد معه. # (ولا) يزكي (أب شهود ولده على مال)، وقيل: يجوز أن يزكيهم على الخلاف ~~المتقدم في شهادة الأب لولده، وكذا الخلاف في تزكية الأم شهود ms5690 ولدها، ~~وتزكية القريب شهود قريبه على حد ما مر في الشهادة، وتجوز شهادة الأب له في ~~غير المال ككون هذه زوجا له وغير ذلك مما ليس حدا لعدم التزكية في الحد، ~~ولا تجوز تزكية الذي يجر لنفسه أو لمن ولي أمره أو يدفع شهادة يجر أو يدفع ~~بها، ويجوز تزكية الأب شهود ولده في غير المال وتزكيته الشهود على ولده في ~~المال وغيره، وكذا الأم والقرابة، وقد تقدم أن المذهب جواز شهادة الأقارب ~~بعض لبعض، والخلف في الأب، ومنع قومنا شهادة الأقارب والتزكية تابعة لذلك، ~~قال العاصمي: ولأخيه يشهد المبرز لا بما التهمة فيه تبرز أي وأما غير ~~المبرز فلا يزكي أخاه عندهم، والمبرز هو السابق في العدالة، وإن ظهرت تهمة ~~المبرز في التزكية لأخيه أو قويت لم تجز تزكيته لشهوده ولا PageV13P258 ~~......................... # ------------------------------------- # شهادته له، والمبرز - بكسر الراء - اسم فاعل برز بالتشديد، يقال: برز ~~الرجل إذا فاق أصحابه أو أصله من برز بالتخفيف ضوعف، فقيل: برز بالتشديد ~~مبالغة بمعنى خرج إلى البراز - بفتح الراء - وهو الفضاء المتسع وليس هو ~~الخارج، للتعديل بإذن الأمير أو القاضي كما زعم عوام الطلبة، وربما جاز فتح ~~الراء كما زعم بعض الطلبة على معنى أنه محسوب ظاهرا في العدالة والشاهد ~~المحتاج إلى التزكية، إما معروف العين عند الحاكم فيعدل ولو غائبا، وإما مجهول # العين فلا يعدل إلا حاضرا، قال العاصمي: ومطلقا معروف عين عدلا والعكس ~~حاضرا وإن غاب فلا ولا يحتاج إلى التزكية في ضرورة السفر على ما مر عن ~~الديوان، قال العاصمي: ومن عليه وسم خير قد ظهر زكي إلا في ضرورة السفر ومن ~~بعكس حاله فلا غنى عن أن يزكى والذي قد أعلنا بحالة الجرح فليس تقبل له ~~شهادة ولا يعدل قال ميارة: هذه أربعة أحوال، إما أن تظهر علامة الخير فلا ~~يقبل حتى يزكي الإشهاد أهل القافلة بعض لبعض عند حاكم القرية أو البلد الذي ~~حلوا أو مروا بها، فإنه تجوز شهادته ولو لم يعرف بعدالة ولا جرحة، وإما أن ~~تظهر علامة الشر ms5691 بلا تحقيق فلا تقبل حتى يزكى، وإما أن يعلن بشر فلا يقبل ~~ولا يعدل؛ لأن تعديله تكذبه حاله، وإما أن يجهل حاله فلا حتى يزكى ~~PageV13P259 ولا يقبل حاكم تزكية من عرفه بسوء حال. وجازت ولو في كتمان، ~~ومن مودع لمودع فيه، ومنع. ولا يزكي رقيق وإن أمينا # ----------------------------------- # وجمهور أهل العلم من أصحابنا وغيرهم كالمالكية أنها لا تقبل إلا من عدل ~~ولا يكتفى بكونه يشهد الصلوات في المسجد ولا يعرف بأمر قبيح كما أجاب ابن ~~القاسم سائله عن ذلك. # (ولا يقبل حاكم تزكية من عرفه بسوء حال)، لأن التي عرفها منه أو الشهادة ~~التي صحت عنده بسوء حالة تكذب تعديله حتى يعلم أن تعديله لتوبته وصلاحه. # (وجازت) تزكية الشهود (ولو في كتمان) بالغ بالكتمان لشبه التزكية بإقامة ~~الحد، (و) جازت (من مودع) - بكسر الدال - وهو الذي أودع الشهادة في غيره ~~كما قال (لمودع فيه) - بفتح الدال - وإنما جازت لأن المودع - بكسر الدال - ~~لا نفع له في الشهادة التي أودعها وقد خرج عنها إذ أودعها، (ومنع) جواز ~~تزكيته له لأنه نائبه، فإذا زكاه فهو كمن زكى نفسه، وصورة ذلك أن يودع ~~الشهادة في أحد بإذن ربها بلا سفر أو مرض أو لسفر فيزكي ذلك من سفر بشهادة ~~أو كتابة ويزكي المودع المودع فيه لغير الشهادة المودعة. # (ولا يزكي) - بكسر الكاف - (رقيق) شاهدا، (وإن) كان (أمينا) لأن العبد لا ~~تجوز شهادته فلا تجوز تزكيته لأنها شهادة أو شبيهة بها، ولأنها في ~~PageV13P260 ولا من له نصيب في خصومة، ولا وكيل أو خليفة أو رب أمانة فيما بيده. # ----------------------------- # شأن الشهادة، وقيل: يجوز تزكيته للشاهد إن كان أمينا بناء على أن التزكية ~~خبر، وأن الخبر لا يشرط فيه الحرية، وقال بعض قومنا بجواز شهادة العبد ~~الأمين (ولا من له نصيب في خصومة) لأنه يجر النفع لنفسه، أو يدفع الضر ~~بتزكيته إلا إن زكاهم على نفسه، (ولا وكيل أو خليفة) أو مأمور لتلك العلة ~~المذكورة إلا إن زكاهم على موكله أو مستخلفه أو آمره (أو رب أمانة ms5692 فيما ~~بيده) من الأمانة أو مستخلف فيه موكل فيه أو مأمور فيه لتلك العلة، إلا إن ~~زكاهم على ما بيده ولو لم يحدث فيها ما يضمنها به لأنه بكونها في يده ~~كصاحبها بخلاف ما في الديوان "، وذلك أن يدعي أحد ما في يدك بأمانة لزيد ~~وادعاه أحد لنفسه أو لغير زيد فجاء ببينة وجاء زيد ببينة، فلا يقبل لك ~~تزكية بينة زيد، فلو استوت البينات ترجحت بينة زيد بموافقة من كان الشيء ~~بيده، وكذلك لا يزكي هؤلاء شهود المستخلف - بفتح اللام - والموكل - بفتح ~~الكاف - والمأمور والمأمون لتلك العلة، إلا إن زكوهم على أنفسهم ويجوز فيما ~~لم يكن بيد الوكيل والمأمور والخليفة والمأمون أن يزكوا شهود الموكل ~~والمستخلف والآمر والذي الأمانة له، ففي الديوان ": ولا تجوز تزكية المدعي ~~ولا كل من له نصيب في الخصومة مثل الشريك لشهود شريكه، أو صاحب المال لشهود # المقارض، والسيد لشهود عبده المأذون له في التجر، وتزكية الراهن لشهود ~~المرتهن، وتزكية المرتهن لشهود الراهن فيما يجران إلى أنفسهما منفعة، وكذلك ~~من كان الشيء في يده بموجبه من وجوه الأمانات ففعل فيه ما يضمنه به فغصب ~~منه فأتى صاحبه ببينة على من غصبه، فلا تجوز تزكية PageV13P261 ويقول مزك: ~~هذا أو فلان عندي أمين مزكى. # ------------------------------- # من كان في يده أولا بالأمانة لشهود صاحب الشيء، وكذلك الخليفة والوكيل ~~على الخصومة، وأما إن استمسك هؤلاء الذين ذكرنا بغير ما بأيديهم فأتى ~~المدعي بشهود ولم يعرفهم الحاكم فزكاهم هؤلاء فتزكيتهم جائزة ا ه والأولى ~~حمل كلام المصنف على ما يعم ذلك كله، مثل أن نقول: أراد بالخليفة من هو ~~خليفة على المال أو على المنازعة عليه. # (ويقول مزك: هذا أو فلان) أي فلان بن فلان يذكره بما يعرف به (عندي أمين ~~مزكى) أو مزكى أمين، أو مزكى عدل، أو عدل مزكى، أو نحو ذلك، والأولى أن ~~يقول: زكي - بفتح الزاي وكسر الكاف وتشديد الياء - لأنه صريح في أنه زكي ~~عنده بخلاف مزكى، فإنه يحتمل أن يراد زكاه هو أو غيره أو ms5693 هما، ولو تبادر أن ~~المراد زكي عنده، وإن اقتصر على أمين أو على مزكى أو على عدل أو نحو ذلك لم ~~يجز، وقيل: بجواز الاقتصار على غير مزكى، واختلف أيضا في الاقتصار على رضي ~~أو على عدل، قال العاصمي: ومن يزك فليقل عدل رضا وبعضهم يجيز أن يبعضا يعني ~~أن التزكية لا تكون إلا بقوله: إنه عدل مرضي، وهو مذهب مالك وأصحابه، ونقل ~~عن بعض متأخري المالكية الاكتفاء بقول: رضي، وأجاز سحنون الاقتصار على ~~قوله: عدل، وإلى هذا الخلاف أشار بقوله: " وبعضهم يجيز أن يبعضا " وفي ~~الديوان ": وإنما يقول المزكون إذا أرادوا أن يزكوا الشهود: PageV13P262 # وجاز التجريح في الظهور فقط على المختار. # ------------------------------------- # إن هؤلاء الشهود ثقات عندنا جائزون في الشهادة، أو يقولون: هم مسلمون أو ~~مؤمنون أو صالحون أو صادقون أو بارون أو متقون، أو يقولون: هم أمناء مزكون ~~عندنا، أو يقولون: لا نعرف فيهم إلا الخير، ولا يجوز قولهم: هذا الرجل ~~عندنا مزكى ا ه فالظاهر أن هذه الألفاظ ولاية كما قال في التاج " وإن قال ~~فلان: عندي عدل أو ثقة أو ولي لي أو للمسلمين أو في الدين أو لأهل الحق أو ~~جائز الشهادة، أو لا أعلم منه إلا خيرا، أو من خيار المسلمين، أو أفاضلهم # أو منهم من الصالحين أو الأخيار أو الأبرار أو المتقين أو الصالحين، فذلك ~~إثبات لولايته وإجازة لشهادته، وإن قال: أثق به أو أأتمنه أو أمين عندي فلا ~~يتولى ولا تقبل شهادته. # (وجاز التجريح في الظهور فقط على المختار)، لأنه مظنة الفتنة، ولا يتيسر ~~إطفاء نارها في الكتمان، بخلاف الظهور، فإنها لا تتولد الفتنة فيه بالتجريح ~~للخوف من الإمام والمسلمين، وإن تولدت أطفأها الإمام والمسلمون، فإذا شهد ~~الشهود في الكتمان، فإن عرف الحاكم صلاحهم حكم بهم، وإلا كلف من يزكيهم، ~~فإن لم يجد أصلح بينهم أو رفعهم لغيره، وكذا إن ذكر بسوء، وقيل: إذا لم ~~يعرف حالهم ولم يدع الخصم أنهم ممن لا تجوز شهادته حكم بهم، وهذا ترخيص؛ إذ ~~حكم بمن لا ms5694 يعرف جواز شهادته، وإن زكي أو أراد الحاكم أن يحكم به بلا تزكية ~~لأنه يعرف فطلب الخصم تجريحه لم ينصت إليه الحاكم، بل إذا قال الخصم: إنه ~~مجرح أو أنا أجرحه فهو تصريح بولايته وجواز شهادته، لأن التجريح فرع تقدم ~~الولاية وجواز الشهادة، وهذا في الأصل، إلا PageV13P263 ويكون إذا شهد ~~اثنان على أحد بحق، فيأتي بشاهدين يجرحانهما بأنهما عملا كبيرة، أو لا ~~يحسنان الوضوء، أو لا يعرفان التحيات أو ممن يمسح على الخفين، أو نحو ذلك. # ---------------------------- # أن العامة قد تطلق التجريح على مطلق فعل ما يمنع الشهادة، ولو لم تتقدم ~~الولاية وجواز الشهادة، وإذا عرف معتاد الناطق في نطقه لم يحكم عليه بمجرد ~~لفظه، وقيل: يجوز التجريح في الكتمان كالظهور، ولا ضير بما يقوم من الفتنة ~~في شأنه على الحاكم أو الخصم أو الشهود، لأنه حق يلزم المجرح قبوله. # (ويكون) التجريح (إذا شهد اثنان على أحد بحق) أو قبل أن يشهدا، وذلك قول ~~ابن عباد فإنه يجيز التجريح قبل أداء الشهادة وبعد أدائها ما لم يحكم ~~الحاكم بها، ومختار الديوان ": أنه إن لم يدع المدعى عليه تجريح الشاهدين ~~إلا بعدما شهدوا فلا يشتغل به الحاكم، (فيأتي بشاهدين) عدلين حرين، وجاز ~~عدلان وامرأتان عدل (يجرحانهما بأنهما عملا كبيرة)، ولا يلزم ذكرها مبينة ~~(أو لا يحسنان الوضوء) أو الصلاة أو نحوهما من الفروض، وعدم هذا الإحسان ~~مما لا يفسد الوضوء ونحوه، أو مما اختلف العلماء فيه، وإلا فهو داخل في ~~الكبيرة، (أو لا يعرفان التحيات) على القول بأنها غير واجبة، وأما على ~~الوجوب مطلقا أو أولا أو ثانيا فعدم معرفتها داخل في الكبيرة، (أو ممن يمسح ~~على الخفين) بلا ضرورة برد لا يطاق أو مرض أو جرح ولم يعده من الكبائر ~~لاختلاف الأمة فيه، ولو كان الحق إن شاء الله مع مانع ذلك، (أو نحو ذلك) ~~مما هو مكروه جدا، أو من أخلاق السوء التي لا يجيز بها الحاكم PageV13P264 ~~............................................. # ---------------------------- # الشهادة كالدف بلا غناء عليه، ولا اجتماع، والكذب إذا لم يكن عن الله ms5695 أو ~~رسوله ولم يتلف به مال ولا أتلف به نفسا ولم يقع به ضر في البدن بالأدب أو ~~الحد ولم يكن بهتانا على القول بأن الكذب إذا لم يكن كذلك لم يكن كبيرة، ~~وكاللعب بالملاهي وحكوا في الديوان ": أنه إنما يجرح الشهود بفعل الكبائر، ~~وذكروا قولا آخر بعد ذلك أنه يجرح الشهود بغير الكبائر أيضا من أخلاق السوء ~~التي لا # يجوز بها الحاكم الشهادة، وسواء في القولين الشهود الموافقون والمخالفون، ~~ولا يجرح الحالفون بخلافهم، وإن عرف المجرحون أن الذي شهد عليه الشهود حق ~~فإنه يجوز لهم أن يجرحوهم إن أرادوا، ولا يضيق أيضا على من دعي إلى تجريح ~~الشهود أن يجرحهم، ولكن يفعل ما يريد، وإن قال المدعى عليه للحاكم: إن ~~الشهود الذين شهدوا علي عبيد أو نساء أو مشركون أو أطفال أو مجانين، فإن ~~عرفهم الحاكم فلا يشتغل به، وإن لم يعرفهم فليسأله البيان على ما قال، وإن ~~أتى بالبينة على ذلك بطلت شهادتهم، وإن لم يأت بالبينة فلا يشتغل به. # وفي التاج ": إن شهدا فادعى أنهما عبدان، فإن صحت داعوه ردت شهادتهما عند ~~الأكثر، وإذا شهد عدلان على رجل فأتى بأربعة شهود أنهما شهدا عليه زورا فلا ~~يلتفت إليهم ولزمه الحق بهما، وقيل: تقبل الشهادة على الشهود بباطل أو زور، ~~وإن طعن المدعي في شهوده فقال للحاكم: إن شهودي كفار، PageV13P265 ويأتي ~~المدعي أيضا إن شاء بآخرين يجرحان # --------------------------------- # فلا يشتغل به إن كانوا عنده أمناء، وإن قال المدعى عليه: إن الذين شهدوا ~~علي لهم نصيب في هذه الدعوى، فإن الحاكم يكلف له البينة على ذلك، فإن أتى ~~بها بطلت شهادتهم، وإن لم تكن له بينة حكم عليه ببينة المدعي، وإن طلب أن ~~يحلف المدعي على دعواه فلا يدرك عليه ذلك، ولا يجوز تجريح المدعى عليه، ولا ~~من لا يجوز له أن يشهد مثل الأب على ما مر أو الشريك ولا يكلف الحاكم تجريح ~~الشهود، ولكن إن ادعى المدعى عليه تجريح الشاهدين فليقل الحاكم: هات # من يجرحهما، وليس على الحاكم ms5696 أن يحتج على الخصوم في تجريح الشهود ولا ~~المعدلين إلا إن طلب المشهود عليه أو المعدل عليه، ومن يجرح الشاهد يذكر ما ~~به بتجريح. # وقال في المنهاج ": يقول أقف عنه ولا أقوله فيه شيئا، واختلفوا: هل يقبل ~~الجريح الشاهد الفائق في الخير ويسمى المبرز؟، فقيل: نعم ينصت إلى من يدعي ~~أنه تأتي بمن يجرحه، وقيل: لا، ويقبل تجريحه بعداوة أو قرابة، قال العاصمي: ~~فالعدل ذو التبريز ليس يقدح فيه سوى عداوة تستوضح وغير ذي التبريز قد يجرح ~~بغيرها من كل ما يستقبح. # (ويأتي المدعي أيضا إن شاء ب) شاهدين (آخرين يجرحان) الشاهدين ~~PageV13P266 المجرحين شهوده. ويبلغ من جانب المدعي والمدعى عليه إلى ما مر ~~في التزكية # ----------------------------------- # (المجرحين شهوده) بمرة، أو يجرحان واحدا ثم يرجعان إلى الآخر فيجرحانه، ~~وإن جرحا واحدا وجاء آخران فجرحا الآخر فأقوى، ويأتي المدعى عليه أيضا بمن ~~يجرحان من جرحا شاهديه بجراحة شهود المدعي وهكذا. # (ويبلغ) التجريح (من جانب المدعي والمدعى عليه إلى ما مر في التزكية) ستة ~~عشر في الشاهد الواحد، وستة عشر في الآخر، وقيل: لا حد لذلك، وإذا جرح ~~الأمناء الشهود أو المجرحين للشهود أو للمجرحين بحيث يترك الحاكم الحكم ~~بقولهم؛ ضمنوا إذا لم يكن جراحة وتعمدوا، وكذا الترجمتان إذا رجعا بعد ~~الحكم ضمنا، وقيل: لا يضمنان في الحكم، وإذا جرح الشاهد قوم وعدله آخرون ~~واستوى الفريقان في العدالة قدم من أثبت الجراحة لأنه علم من باطن الشاهد ~~ما لم يعلمه من عدل بظاهر أمره، قال العاصمي: ومثبت الجرح مقدم على مثبت ~~تعديل إذا ما اعتدلا وإن كانت إحدى البينتين أعدل، فقيل: تقدم، وبه قال ~~مالك، وقيل: تقدم بينة التجريح، وبه قال ابن نافع وإن زاد شهود العدالة ~~فالقولان أيضا إن استويا عدالة، قيل: ذلك الخلاف إذا لم يبين المجرح ما به ~~التجريح، وإن بينه قدمت بينة التجريح ولو كانت أقل عدالة أو أقل عددا فيما ~~قال قومنا، وإيضاح كلام المصنف أن يجرح اثنان واحدا، وأن يجرح الاثنين ~~أربعة ويجرحهم PageV13P267 وجاز اثنين على واحد ثم ms5697 على آخر. # ----------------------------- # ثمانية، وإن جرح اثنان اثنين وجرح الاثنين اثنان جاز حتى يحصل ستة عشر، ~~(وجاز) اجتماع (اثنين على) شاهد (واحد ثم على آخر) في المرتبة الأولى من ~~التجريح وغيرها على حد ما مر في التزكية، ويجوز أن يزكياهما بمرة، والله أعلم. PageV13P268 # باب إن ادعى اثنان فدانا أحدهما بشراء وآخر بهبة أو إرث أو حيازة لم يقعد ~~فيه أحدهما لصاحبه، وقيل: مدعي الحيازة قاعد # ----------------- # باب في الدعاوى والقعود (إن ادعى اثنان) أو ثلاثة أو أكثر (فدانا) أو ~~غيره من الأصول والعروض (أحدهما بشراء) أو قياض أو نحوه من أنواع الشراء أو ~~بقضاء في دين أو بإصداق أو أرش أو إجارة ونحو ذلك مما هو معاوضة (وآخر ~~بهبة) أو صدقة ونحوها من أنواع الهبة، (أو إرث) أو غيره مما ليس بمعاوضة، ~~(أو حيازة) بأن يقول: هو لي بالقعود فيه بعمارته بعد أن كان لا مالك له أو ~~أنه في يدي منذ عشر سنين، ولا يلزم الحاكم أن يقول ممن دخل يدك (لم يقعد ~~فيه أحدهما لصاحبه) أي عن صاحبه، أو على صاحبه فهو موقوف حتى يبين أحدهما؛ ~~لأن كلا مدع، وعلى المدعي البينة، (وقيل: مدعي الحيازة قاعد) PageV13P269 ~~ثم الإرث فالهبة فالشراء، وإن ادعى الكل والآخر تسمية منه أو شجرا لا أرضا ~~فلا قعود فيما تنازعاه، وقعد المدعي ما لم يتنازعا فيه، # ------------------------------- # فيه لأنه ادعى دعوى منفردة عن دعوى الخروج من غيره إليه بل لا يلزم من ~~دعوى الحيازة أنه قد كان لغيره قبل؛ لأن حاصل معنى الحيازة الاشتمال عليه ~~بالملك والكون باليد، (ثم) مدعي (الإرث)؛ لأنه دخول ملك بلا عقد وتأخر عن ~~الحيازة لأن فيه دعوى الدخول من غيره، (ف) مدعي (الهبة) ونحوها من العقود ~~التي لا معاوضة فيها، والمراد غير هبة الثواب لأن هبة الثواب داخلة بالشراء ~~في قوله: بشراء، (ف) مدعي (الشراء) نحوه، مما فيه عقد ومعاوضة وإنما تأخر ~~لما فيه من زيادة الدعوى؛ لأن فيه دعوى خروج الملك إليه وعقده والعوض، فإن ~~ادعى أحد الحيازة وادعى غيره الإرث ms5698 أو الهبة أو الشراء فلمدعي الحيازة، وإن ~~ادعى الإرث وادعى غيره الهبة أو الشراء فلمدعي الإرث، وإن # ادعى الهبة وادعى غيره الشراء فلمدعي الهبة، وما فيه معاوضة ومكارمة ~~الخلق مقدم على ما فيه المعاوضة وحدها، وسواء كان في أيديهما معا أو ليس في ~~يد هذا ولا في يد هذا. # (وإن ادعى الكل) أحدهما، (و) ادعى (الآخر تسمية منه) وهو بأيديهما أو ليس ~~بيد هذا ولا بيد ذلك كثلث أو نصف شائع أو بعضا مثل هذا الموضع إلى هذا ~~الموضع أو ما رد موضع كذا، (أو شجرا لا أرضا) أو أرضا لا شجرا أو تسمية أو ~~بعضا من أحدهما أو ادعى البيوت وادعى الآخر البيوت والأرض والشجر وكذا ~~التسمية والبعض في ذلك، وكذا سائر الأصول، وكذا الكلام في العروض، (فلا ~~قعود فيما تنازعاه) وهو التسمية أو البعض أو الشجر أو الأرض فيوقف حتى يكون ~~البيان، (وقعد المدعي ما لم يتنازعا فيه) PageV13P270 وقيل: مدعي الكل قاعد ~~كما في مدعي الجواليق وما فيها، وفي مدعيها فقط، أو ما فيها لا هي، قولان. # ---------------------------------------- # ما " مفعول للمدعي، أي قعد الذي ادعى ما لم يتنازعا فيه، وهو الباقي عن ~~التسمية، أو البعض الذي ادعاه الآخر أو عن الأرض أو عن الشجر الذي ادعاه ~~الآخر، فمدعي الكل يقعد في الباقي، ومعمول قعد محذوف تقديره في الباقي، أو ~~فيما لم يتنازعا فيه. # (وقيل: مدعي الكل قاعد) في الكل ما تنازعا فيه وما لم يتنازعا فيه؛ لأن ~~الكل آت على البعض بالشيوع، فمدعي البعض كالنازع لما في يد غيره وجه القول ~~الأول أن ما لم يتنازعا فيه لا يحتاج فيه إلى بينة؛ لأنه يحتاج إليها عند ~~الخصام ولا خصم له، وما تنازعا فيه يحتاج فيه للبيان فيوقف إليه، وقيل: ما ~~تنازعا فيه يقسمانه بعد الحلف من كل واحد أنه له (كما في مدعي الجواليق)؛ بفتح # الجيم، هي جمع جوالق، بكسر الجيم واللام بينهما واو مفتوحة وألف، وبضم ~~الجيم وفتح اللام وكسرها، فالمفرد عجمي والجمع عربي، وهو ما يحمل فيه ms5699 على ~~الدابة كالغرائر، ويقال: الجوالق في الجمع بدون ياء، (وما فيها) من طعام أو ~~غيره (وفي مدعيها فقط) لا مع ما فيها (أو ما فيها لا هي) ضمير رفع استعير ~~للجر إذ هو معطوف بلا على " ما " المعطوفة على " ها " في قوله: وفي مدعيها ~~كان في أيديهما معا أو لم يكن في يد هذا ولا هذا (قولان) مبتدأ خبره قول: ~~في مدعي الجواليق، وأما قوله: وفي مدعيها، فهو معطوف على قوله: وفي مدعي ~~الجواليق، و " ما " زائدة كافة للكاف، فلا تحتاج إلى أن نقول إنه أدخل " ما ~~" المصدرية على الجملة الاسمية، وهو جائز عند بعض، فالقول الأول أنه لا ~~يقعد فيما تنازعا فيه، وأنه يقعد مدعي الكل فيما لم يتنازعا PageV13P271 ~~................................. # ---------------------------------- # فيه، والقول الثاني أن مدعي الكل يقعد في الجواليق وما فيها، وكذا سائر ~~الأوعية وما فيها، ومختار أبي الربيع سليمان بن هارون القول الأول في تلك ~~المسائل. # وفي أثر قومنا: إن ادعى بعضهم بعضه والآخر كله وهو بيد غيرهما وليس يدعيه ~~أو ليس بيد أحد حلفا وقسماه على قدر الدعوى اتفاقا، إن كان في أيديهما حلفا ~~وقسماه على قدر الدعوى على المشهور، وقال أشهب وسحنون: يقسم نصفين ~~لتساويهما بالحيازة، وإن كان القسمة على الدعوى اتفاقا أو على المشهور ~~فالعمل فيها كقول الفريضة لتساويهما في الادعاء والترجيح والعذر، وهذا قول ~~مالك وأكثر أصحابه، # وقال ابن الماجشون وابن القاسم: من سلم لخصمه شيئا سقط حقه فيه، فيقال ~~لمدعي النصف مثل نصف اثنين فيقسم ثلاثة لمدعي الكل الثلثان ولمدعي النصف ~~ثلث، هذا على القول الأول، وأما على الثاني فلمدعي الكل النصف، ويقسم النصف ~~الآخر بينهما وذكروا في الديوان أنه إذا كان الشيء في يد رجلين فاختصما ~~عليه فادعى أحدهما أنه له من قبل الشراء وادعاه الآخر من قبل الرهن ولم ~~ينسبه إلى أحد فليكلفهما الحاكم البينة على دعواهما، فإن أتيا جميعا ~~بالبينة كان الشيء بينهما نصفين، وكذلك إن ادعاه أحدهما برهن وادعاه الآخر ~~بهبة أو بصداق أو بإجارة أو بميراث أو بتاليد أو ms5700 بحيازة أو بحكومة الحاكم، ~~فأتى كل واحد منهما بالبينة على دعواه كان الشيء بينهما، ومنهم من يقول: ~~صاحب الحيازة أولى في ذلك كله إن كان مما تجوز فيه الحيازة، وقيل: مدعي ~~الحكومة، وقيل: الشراء أولى من الهبة والرهن، وقيل: التاليد أولى من الشراء ~~والرهن والهبة PageV13P272 ............................ # ------------------------------ # والميراث، وإن بين أحد الخصمين حكم له بالبينة، وإن لم يأت بالبينة هذا ~~ولا هذا تحالفا وصار الشيء بينهما نصفين، وإن نكل أحدهما عن اليمين فهو ~~لصاحبه، وقيل: يحبس حتى يقر أو يحلف، وإن بين كل منهما أنه تاليده فهو ~~بينهما نصفان، وإن كان الشيء في أيديهما وادعاه كل أنه من فلان أو من هذا ~~الرجل رهن عندي في عشرة دنانير بطل الرهن، وقيل: هو رهن لهما نصف لكل فيما ~~ادعى كل منهما على ذلك الرجل. # وإذا تنازع رجلان على # شيء كان في أيديهما فادعى أحدهما الكل وادعى الآخر النصف، فإن كانت لهما ~~بينة على دعواهما صار الشيء بينهما أرباعا، أي فيكون لمدعي الكل ثلاثة ~~أرباع ولمدعي النصف ربع، وقيل: أثلاثا، أي فيكون لمدعي الكل ثلثان ولمدعي ~~النصف ثلث، وقيل: هو لصاحب الكل، وإن لم تكن لهما بينة تحالفا فيقسمانه على ~~ما ذكرنا، وإذا أتى بالبينة وحده أخذه كله، وإن أتى بها مدعي النصف وحده ~~فبينهما نصفان، قلت: والكلام في سائر التسميات كالكلام على النصف، وإن ~~اختصم أربعة رجال على شيء بأيديهم أي أو لم يكن بأيديهم فادعى أحدهم الكل ~~والآخر الثلثين والآخر النصف والآخر الثلث، فإن بينوا كلهم أو لم يبينوا ~~تحالفوا وقسموه على مدعاهم بالمحاصة فتكون فريضتهم من ستة، فينزل صاحب الكل ~~بستة وصاحب الثلثين بأربعة، وصاحب النصف بثلاثة، وصاحب الثلث باثنين فتربوا ~~فريضتهم إلى خمسة عشر، يأخذ صاحب الكل ستة وصاحب الثلثين أربعة وصاحب النصف ~~ثلاثة، وصاحب الثلث اثنين وقيل: يأخذ صاحب الكل الثلث لأنه لم ينازعه فيه ~~أحد أو لأن بينته PageV13P273 فالقاعد في دابة مدعي النتاج لا الشراء، وفي ~~غير أصل من كان بيده. # --------------------------------- # مسلمة، وكذا يعلل ما يأتي بعد هذا، ms5701 ويقسم صاحب الكل مع صاحب الثلثين ~~السدس نصفين؛ لأنه لم يدع فيه صاحب النصف وصاحب الثلث شيئا، ثم يقسم صاحب ~~الكل وصاحب الثلثين وصاحب النصف السدس الذي بين النصف والثلث بينهما ~~أثلاثا، ويبقى الثلث فيكون بينهم أرباعا فتقسم فريضتهم من ستة وثلاثين، فقس ~~على ذلك ما كان أكثر أو # أقل، يكون لمدعي الكل نصف المال وثلث سدس المال، ولذي الثلثين سدسه وثلث ~~سدسه، ولذي النصف نصف سدسه وثلثه، ولذي الثلث نصف السدس، فلو اختصم ثلاثة ~~فبين واحد أن الشيء له وبين الآخر أن له نصفه والآخر أن له ثلثا فالثلث ~~والنصف من ستة، فالأول يدعي ستة، وهي الكل؛ والثاني ثلاثة نصفها والآخر ~~اثنين ثلثها والمجموع أحد عشر يأخذون ذلك منها، وهذا على القول الأول، وفي ~~المسألة القول الثاني أيضا. # (فالقاعد في دابة مدعي النتاج) يدعي أنها نتاجه (لا الشراء)، أي لا مدعي ~~الشراء أو الهبة أو الإرث أو غير ذلك، مما فيه المعاوضة، أو ليست فيه ~~المعاوضة من أنواع دخول الملك، ولا مدعي الحيازة أو الحكومة، والقاعد فيها ~~مدعي التاليد لا مدعي النتاج، لأن فيه زيادة دعوى النتاج، (و) القاعد في ~~أصل و (في غير أصل) على الإطلاق (من كان بيده) مع يمينه لأن اليد دليل ~~الملك وشاهده بالملك، وهذا في غير الأصل، وأما الأصل فمحمول عليه لأن من ~~شوهد الأصل بيده يسكنه أو يحرثه أو يعمره قد زاد اتصالا بدعواه على من لم ~~يشاهد بيده فلا بد أن يكون أولى عند عدم البيان، إلا أن الأصل يشترط فيه ~~PageV13P274 ويمنع من إتلاف وإخراج من ملك لا من استخدام ما لم يبين مدعيه ~~أو يحلفه، وإن عرفه أمناء بيد أحد فنوزع فيه عند حاكم بلغوه معرفتهم له ~~بيده فيقعده فيه. # ---------------------------- # مدة الحيازة، ولذلك ذكروا العروض فقط في أنها في اليد دليل الملك، فينزع ~~الأصل من يده إذا لم تمض له مدة الحيازة حتى يثبت بالبينة. # (ويمنع) القاعد باليد (من إتلاف) لما قعد فيه كأكله وشربه وإحراقه وهدمه ~~(وإخراج من ملك) ببيع ms5702 أو هبة أو غيرهما معاوضة أو بلا معاوضة، ولا سيما غير ~~الأصل، فإن إخراجه من ملك أشد في المنع لأنه أدعى إلى تلفه وتغييبه (لا من ~~استخدام): استخدام العبد والدابة وآلة الخدمة كالدواة والقلم، وآلة الزجر، ~~ولا من خدمته بلا زيادة كإصلاح فساد الأرض والشجر والنخل وقلبها للحرث أو ~~غيره ويأكل الغلة (ما لم يبين مدعيه) بينة عادلة تشهد له به (أو يحلفه) ~~مدعيه أنه له، أعني للذي هو بيده عند عدم البيان، وعجزه أو تركه الإتيان ~~ببيانه وقناعته بيمين الذي هو بيده على القول بجواز ذلك، (وإن عرفه أمناء ~~بيد أحد فنوزع فيه عند حاكم بلغوه) أي بلغ الأمناء الحاكم (معرفتهم له) أي ~~للشيء المتنازع فيه (بيده) بأن يقولوا: عرفناه بيد هذا أو بيد فلان لا بيد ~~خصمه، أو يتركوا قولهم: لا بيد خصمه، (فيقعده) أي فيقعد الحاكم من كان بيده ~~(فيه) بتبليغهم أنهم عرفوه في يده، وجوز أن يشهدوا قطعا أنه للذي بيده. # وفي التاج: المتعارف أن من كان الشيء بيده فهو له، وكل ما بيد أحد فهو ~~ملك له، واليد شاهدة له به إلا بني آدم فقد يكون منهم مالك ومملوك ولا ~~PageV13P275 وفي دابة ماسكها برجلها لا برسنها، واختير عكسه، وانظر بين ~~ماسك رجل وماسك قرن. # --------------------------------- # تكون الشهادة عليهم إلا ببيان. # (و) القاعد (في دابة ماسكها برجلها) المقدم أو المؤخر أو بقرنها أو ~~ناصيتها أو رقبتها أو شعر رقبتها أو نحو الشعر أو بالذنب (لا) ماسكها ~~(برسنها)، لأن الماسك به غير ماسك بعضو تمسك به بل ماسك بغيرها أصلا ~~(واختير عكسه) وهو أن القاعد فيها ماسكها برسنها لأنه المعتاد في إمساكها، ~~ولأن ذلك تصرف في العمل بها، وهذا فيما اعتيد له رسن، وأما ما لم يعتد له ~~فالقاعد فيه الماسك بنفسه ولو بغير محل الإمساك، لا الماسك بالرسن، والمراد ~~بالرسن ما يشمل اللجام استعمالا للمفيد في المطلق الذي هو مطلق ما تجر، به ~~وفي الديوان: أنه إن أمسك أحدهما من الرسن أو اللجام وأمسك الآخر من ~~الناصية ms5703 فلا يكون أحدهما أقعد للآخر، واقتصروا في الديوان على أن الماسك من ~~الرسن هو القاعد فيها لا الماسك من الرجل أو الذنب، وقالوا: إن كان فرسا ~~فأمسك أحدهما من الرسن والآخر من اللجام فلا يقعد أحدهما للآخر، وسيذكر ~~المصنف ذلك قبل قول: فصل إن وجدت ذبيحة، وهي قطعا لماسكها بالرسن لا ~~لماسكها بما لا تمسك به، (وانظر) ما الحكم (بين ماسك رجل وماسك قرن) أو ~~ناصية؟ الجواب أنه إن اعتيد إمساكها بهما على حد سواء فبينهما نصفين، وإن ~~اعتيد من أحدهما فقط أو غالبا فللماسك به لترجحه، وإلا فهي بينهما نصفين ~~ويحلفان. # وذكر أصحابنا - رحمهم الله - أن ما لا ينتقل ينتقل، وما ينتقل لا ينتقل، ~~ومعنى ما لا ينتقل ينتقل أن الأصل إذا عرف في يد رجل يعمره ولم يعرف له ~~PageV13P276 ............................... # ------------------------------- # بم دخل ملكه أبشراء أو غيره، ولم يعرف لغيره، فهو له إذا عمره ثلاث سنين، ~~وإن عمره غيره بعده ثلاث سنين لم يقعد فيه للأول، وقيل: يقعد، أي فانتقاله ~~هو على هذا القول، وهكذا إن تداول ثلاثة أو أكثر، وهذا في الحكم الظاهر، ~~وإن عمر أرضا ميتة فهي له، ولو فيما بينه وبين الله، ذكروه في نفقات ~~الديوان وذكروا في أحكام الديوان، واقتصروا في أحكامه على قول واحد فيه ~~بيان الانتقال؛ إذ قالوا: إذا عرفت لرجل يعمرها ثلاث سنين ولم تعرف لأحد ~~قبله فخرج فقعد فيها أحد ذلك المقدار فإنه يقعد فيها لمن خرج ولغيره، ~~وذكروا بعد ذلك بكثير ما نصه: وقال بعض العلماء: إذا قعد الرجل في الأرض ~~ثلاث سنين فخرج منها فدخلها آخر فمكث ثلاث سنين والأول حاضر ولم يعارضه ~~فإنه يكون الآخر أقعد فيها للأول، ومنهم من يقول: ولو عرفت للأول بالشراء ~~أو بالميراث فخرج منها فدخلها الآخر فمكث ثلاث سنين وهو حاضر أن يكون الآخر ~~أقعد فيها لمن عرفت له بالأصل ومعنى ما ينتقل لا ينتقل، أن العروض إذا عرفت ~~في يد رجل فهو القاعد فيها ولا يحتاج إلى مدة، ولو أولى به، ولو تداوله ms5704 ~~كثير من الناس، إلا إن أخرجه من ملكه، وقيل: ما ينتقل ينتقل وما لا ينتقل ~~لا ينتقل، وذكروه في نفقات الديوان، واقتصروا في أحكامه على الأول، وإذا ~~عمر رجل # أصلا ثلاث سنين وقد عرف لآخر وهو حاضر ولم يغير، فلا يقعد الأول في الحكم ~~إلا إن استريب الأول، وإذا عرفت دابة أو ثوب أو غيرهما ولم يكن في يد أحد ~~ثم عرفت في يد رجل فلا يقعد فيها، وقيل: يقعد. PageV13P277 # ويقعد شخص فيما لبسه أو حمله أو أمسكه أو قاده أو ساقه أو رعاه أو وسده ~~أو غطى به أو مهده أو كان بوعائه أو وعاء كان بيده بكر عارية أو كراء أو في ~~بيته. وفي وعاء كان بيده بغصب # --------------------------------- # (ويقعد شخص فيما لبسه) كثوب ونعل وخاتم ولو في يمناه، وفي أي إصبع وسوار ~~وخلخال وقلادة وشاشية وقرط وغير ذلك، وما عقد في ثوبه أو لباسه (أو حمله) ~~أو جره أو ساقه بالدفع بيده، وفي غيرها خلاف، أو ربط لجسده أو لباسه أو ~~لماله، (أو أمسكه) بيده لا برجله أو جسده، وقيل: يقعد فيما أمسكه بيده أو ~~غيرها، ويقدم ماسك باليد على ماسك بغيرها. # وفي الديوان: كل ما لبسه رجل وما قعد عليه وما كان في حجره أو ما أمسكه ~~بيده أو برجله أو ما كان في وعائه أو على دابته أو ما كان في بيته أو في ~~حرزه فادعاه رجل أنه له فكذبه من كان في يده، فالقول قوله، وعلى المدعي ~~البينة، (أو قاده أو ساقه أو رعاه) من الحيوان (أو وسده أو غطى به) نفسه ~~(أو مهده) أي فرشه سواء في ذلك كله وجد قاعدا فيه أو نائما عليه أو متكئا، ~~وسواء فعل ذلك به كله أو ببعضه ولو وجد بعضه منشورا وبعضه غير منشور، أو لم ~~ينشر وقعد عليه، (أو كان بوعائه) أي في وعائه (أو وعاء كان بيده) أي في يده ~~(بك عارية أو كراء أو في بيته) أو غاره أو غير ذلك من أملاكه. # (و) ms5705 يقعد أيضا (في) (وعاء) أو غير وعاء كدابة ودار (كان بيده بغصب) أو ~~PageV13P278 أو أمانة أو نحو ذلك مما حرم عليه استعماله هل هو أولى بما فيه ~~لأنه بيده، أو ربه أولى؟ قولان، وتعين إن كان بأيديهما. ومن بيده بيت أو ~~دابة فهو أولى بما فيه أو عليها، # -------------------------------- # سرقة (أو أمانة)؛ لأنه لا يجوز له استعمالها، أو رهن أو لقطة (أو نحو ذلك ~~مما حرم عليه استعماله) مثل ما كان بيده من جانب الربا أو الكهانة، لكن ~~قعوده في ذلك إنما هو دفع لخصمه الذي هو غير صاحب الوعاء مثلا، فيبقى البحث ~~أيكون له لأنه بيده ولا بينة لصاحب الوعاء مثلا عليه، فيحمل على أنه كان ~~بيده ذلك الوعاء بالوجه المذكور فجعل هو فيه ذلك الشيء من عنده، أو يكون ~~لصاحب الوعاء مثلا لأنه وجد في وعائه؟ قولان، كما قال: و (هل هو أولى بما ~~فيه لأنه بيده أو ربه) أي رب الوعاء مثلا (أولى) بما فيه لأنه في وعائه؟ ~~(قولان) مختار الديوان هو القول الثاني، وأما ما كان بيده من مال غيره مما ~~له استعماله كما مثل بالعارية وكما يجوز استعماله بالإدلال إن كان الإدلال ~~بينهما معروفا، وكما يجوز استعماله بالعلم ولا يجوز له لو انكشف الغطاء، ~~مثل من اشترى وعاء فيستحق وفيه شيء وكأمانة أذن له صاحبها في استعمالها، ~~فالقاعد في ذلك من كان في يده دون صاحب الوعاء. # (وتعين) كون ربه أولى بما فيه (إن كان) الوعاء مثلا (بأيديهما) لأنها ~~اشتركا باليد، وزاد صاحب الوعاء مثلا بكون الوعاء الذي فيه الشيء له. # (ومن بيده) بوجه جائز (بيت أو دابة) أو غيرهما، وهو ملك لغيره (فهو أولى) ~~من صاحب البيت والدابة ونحوهما وغير صاحبها (بما فيه) أي في البيت (أو ~~عليها) أي على الدابة، وفي غيرهما أو عليه أو ربط PageV13P279 وقعد ربها ~~فيما عليها إن كانت بيده وفيما ربطت به أو ربط إليها. وفيما في غنمه أو ~~إبله كشاة أو جمل. وفيما بيد عبيده من أصل أو غيره، ms5706 والشركاء على رءوسهم ~~فيما بأيديهم. # ---------------------------------- # إلى ذلك إن كان مما يجوز له جعل الشيء فيه (وقعد ربها) أي رب الدابة ~~(فيما عليها) من حمل أو آلة حمل أو آلتها (إن كانت بيده وفيما ربطت به) من ~~حبل أو حديد أو غيرهما (أو ربط إليها) كقفة ربطت إليها وفأس، وكذا ما ربطت ~~إليه كخشبة مقلوعة أو مكسورة، وكحديدة مضروبة في الأرض تربط إليها، وكجدار ~~تربط إليه إذا لم تكن بينة ويقعد في الموضع الذي يربطها فيه بشرط أو حيازة ~~كل ذلك إذا لم تكن البينة. # (وفيما في غنمه أو إبله) أو بقره أو دوابه (كشاة) في شياهه (أو جمل) في ~~إبله، وبقرة في بقره، وبغل في بغاله، وفرس في أفراسه ونحو ذلك من كل شيء في ~~نوعه، وأما ما يخالفه كشاة في إبله وبقرة في أفراسه فلا يقعد فيه بمجرد ~~كونه في يده، بل برعي أو سقي أو سوق أو حلب أو نحو ذلك مما مر كإمساك. # (وفيما بيد عبيده) وأطفاله ومجانينه وأولاده الذين لم يجزهم على قول من ~~يقول بظاهر: أنت ومالك لأبيك (من أصل أو غيره) إذا كان ذلك بيدهم على قدر ~~ما يقعد هو بنفسه فيه لو كان بيده على ما مر، (والشركاء) قاعدون (على) عدد ~~(رءوسهم فيما بأيديهم) ولا تعتبر شركتهم، فإذا قعدوا في شيء من مسائل الباب ~~كانوا مثل الواحد، ولا ينظر كيف اشتركوا وكل من الشركاء يدعيه كله، وكذا لو ~~ادعاه غيرهم وهو في أيديهم ثبت لهم على الرءوس إن لم يسلموا أنه على أصل ~~الشركة، أو لم يسلم بعض، وأما ما كان في يد أحدهم أو بعضهم، فمن كان بيده ~~أولى به قالوه في الديوان وقالوا: PageV13P280 # وفي العوض ربه ما لم يدخل فيه، وكذلك الموقوف. وفي أرض عمرها ببناء أو ~~غرس أو سكنى أو ربط # -------------------------------- # وكذلك إذا كان في أيديهم جميعا بالأمانة أو كان في يد أحدهم بالأمانة، ~~وللآخر فيه سهم، وهو في أيديهم جميعا، فهم أولى به، وما كان في يد عبيدهم ~~فهو ms5707 بينهم كما اشتركوا في العبد، وكل ما كان في يد الرجل من الدور والبيوت ~~والأوعية فهو أولى بما في هذه المعاني إذا انفرد بذلك وكان في يده دون ~~غيره، وكذلك الحيوان على هذا الحال وأما العبيد إذا كانوا في يده بالغصب ~~فلا يقعد فيما كان في أيديهم، وكذلك الابن لا يكون من كان في يده أولى بما ~~في يده من صاحبه، وكذلك العبد إذا آواه رجل وكان عنده مثل هؤلاء وأصحاب ~~هؤلاء العبيد أولى بما في أيديهم من غيرهم، وكذلك العبد المرهون وما أشبه ~~على هذا الحال. # (و) يقعد فيما (في العوض ربه) وهو البائع مثلا الذي باع شيئا للمشتري، ~~وعرض للمشتري شيئا آخر (ما لم يدخل فيه) بالبناء للمفعول أو للفاعل أضمر ~~للعلم به، أي ما لم يدخل فيه المشتري مثلا على القول بأنه إن استحق المبيع ~~ملك العوض، وأما على قول من قال: يبيع فما فيه لصاحبه. # (وكذلك الموقوف) من الأموال ببيع الخيار أو الهبة أو ببيع يوقف إلى بلوغ ~~الطفل أو إفاقة المجنون أو لحضور الغائب ليقبل أو يرد ونحو ذلك مما يوقف من ~~البيوع والإجارة والصداق، فصاحب الشيء أولى بما فيه ما لم ينتقل إلى غيره، ~~فإذا انتقل إلى غيره كمشتريه شراء موقوفا فادعى من أصله له أنه له فيه قبل ~~إخراجه لم يقبل إلا ببيان. # (و) يقعد الشخص (في) (أرض عمرها ببناء أو غرس أو سكنى أو ربط PageV13P281 ~~حيوان أو بجلوس لصنعة بمدتها، وهي ثلاث سنين، وجواز ماء أو غيره أو نحو ذلك. # ---------------------------------- # حيوان) أو جعلها مربضا لحيوانه (أو بجلوس لصنعة بمدتها) أي بمدة ثبوتها ~~(وهي ثلاث سنين، وجواز ماء) بتمام الساقية ولو بحفر إن حضر صاحب الأرض، ~~وبقيام غرس بماء فلا ينزع بعد، وذلك لحضور صاحب الماء أو الأرض (أو غيره أو ~~نحو ذلك) فعشر سنين فيما كان بيده ولو بلا عمل وثلاث فيما بعمل وفي ~~الديوان: إنما تكون الحيازة إذا دخل أرض غيره فجعل يعمرها يحرث ويحصد ويعطي ~~ويمنع، وصاحبها حاضر معه في ms5708 المنزل ولم ير منه منعا ولا حجرا حتى مكث فيها ~~ما تتم فيه مدة الحيازة، فتصير له بالحيازة، ومنهم من يقول: إن كان صاحبها ~~فيما دون الحوزة من حيث يصل إليه الخبر ويعلم بدخوله في أرضه ولم يعلم منه ~~ما ذكرنا جازت عليه الحيازة، وإذا كان الداخل يصلح الأرض بنزع الحطب منها ~~أو قطع الصفا ولم يحرثها ولم يغرسها، أو كانت أرض الماء أو السبخة أو ~~الغدران فصار يدفنها ويصلحها للحرث أو للغرس فذلك عمارتها، وكذلك إذا كان ~~يخرج منها التراب ويسويها للحرث ويحفر فيها المماصل، قلت: الممصل في عرفهم ~~الحفير يحفر خلف الجدران أو الفدان ليمنع خروج العروق أو دخولها، أو يمنع ~~الدواب، فذلك عمارتها، وإن عرف أنه يحرثها فمنعه الجائر من حصادها، أو لم ~~ينبت شيئا أو أكله الجراد أو القمل أو كان لا يحرث فيها إلا البقول حتى تمت ~~الحيازة صارت له الحيازة، وإن دور لتلك الأرض حائطا أو ممصلا أو زربا # ولم يعارضه صاحبها حتى أتم فيها مدة الحيازة ثبتت له بذلك. # وكذلك إذا كان يبني فيها خصه أو جعلها دمنة لحيوانه PageV13P282 ~~...................................... # ------------------------------------- # تقيل فيها أو تبيت فيها، أو جعلها أندرا لزرعه أو منشرا لثماره حتى أتم ~~فيها مدة الحيازة فذلك عمارتها أيضا، وكذلك إن اتخذ فيها طريقا لنفسه أو ~~لمواشيه أو ساقية أو ممصلا حتى أتم المدة وكذا الصانع كالحداد والخراز ~~والجزار والنجار إذا نصبوا أداة صنعتهم حتى مدة الحيازة، ويصح أن يحوز بعضا ~~دون بعض كالأرض دون الأشجار، والعكس، والبناء دون الأرض والعكس، والسقف دون ~~البيت، وساحة الدار دون الدار، ويعمر الأشجار بنزع الحطب والسقي والتذكير ~~وقطع الثمار ولو كان لا يرى في ذلك إلا في وقت الغلة مثلا، ولا يحتاج أن ~~يرى كل وقت أو كل يوم أو كل شهر، وإن كان الداخل يذكر، ويصرم صاحب الأرض، ~~أو يحرث، ويحصد صاحب الأرض أو بالعكس فلا حيازة بذلك وإن دخلها رجلان يحرث ~~أحدهما ويحصد الآخر أو يذكر أحدهما ويصرم الآخر، أو يحرث أحدهما حرث الشتاء ms5709 ~~مثلا والآخر حرث الصيف فلهما بالحيازة، وإن عمراها على أن لأحدهما ثلثا، ~~وللآخرين الثلثين أو نحو ذلك صح، وإذا أراد الرجل شراء أرض أو ما اتصل بها ~~فلا يشتريها إلا إن قال الأمناء: إنها له، فهو القاعد عندنا، أو عرفها له ~~أنه قعد فيها ثلاث سنين يعمرها ولم يعرفها لأحد قبله، أو عرفها له بالحيازة ~~أو بالميراث أو بالشراء أو بالهبة أو بالوصية أو نحو ذلك، أو بمعنى من ~~المعاني، مثل أن # تدخل ملكه من عند من عرفت له بالقعود أو غيره، ومنهم من يرخص أن يقعد ~~فيها بقول أمين واحد ومن قعد في الأرض سنتين أو أقل أو أكثر لكن دون ثلاث ~~سنين فتمت بقعود وارثه بعد موته صحت الحيازة، ويقسمها الورثة على قدر ~~ميراثهم، ويبني السيد PageV13P283 ................................. # ------------------------------ # على ما مكث فيها عبده أو أجيره أو وكيله أو خليفته، وخليفة المجنون أو ~~الطفل أو الغائب أو الحاضر يبنون ما مكث في الأصل، ولا يبني مشتر على ما ~~مكث فيها بائع، ولا موهوب له ما مكث فيها، ولا الأجير على المستأجر ونحو ذلك. # وإذا تمت المدة من حين دخلت ملكهم شهد لهم بالقعود، وإن أخرجها من ملكه ~~شهد لمن صارت إليه بأنها له بمعنى من تلك المعاني، وإن رجعت إليه لم يشهد ~~له بالقعود بل بما رجعت به إليه من شراء أو غيره لا بالقعود، وسواء الرجال ~~والنساء والأحرار والعبيد والواحد والاثنان فصاعدا، وإن تسابقوا إليها فمن ~~تمت له مدة الحيازة قعد في منابه، فإذا تمت لهم فهي لهم على رءوسهم، وإن ~~دخلها حر مع عبد فمناب العبد لسيده، ولا يشهد لمن استريب في دخولها أنها له ~~ولو طال مكثه، ولا يحل له فيما بينه وبين الله دخول الأصل إلا بمعنى يحل، ~~ومن دخل على رجل في أصله المعروف له فعمر معه بتسمية معلومة ثلاث سنين قعد ~~في تلك التسمية، وقيل: لا، وإن عمر الداخل بعضا ثلاث سنين ولم يعارضه الأول ~~فهي له، ومن عمر أصلا ثلاث سنين فأقر به لغيره ms5710 فهو للمقر له، وإن أقر له ~~قبل الثلاث فللمقر له أيضا إذا # أتمها هو بعد أو أتمها المقر، وإن أدخل غيره في الأرض التي لم يتم فيها ~~مدة القعود بمعنى من المعاني فالداخل يقعد له فيها ولا يقعد فيها الداخل ~~لغيره حتى يتم فيها ثلاث سنين والله أعلم. # وذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {من أحيا أرضا ميتة فهي له} " PageV13P284 # ولا يقعد فيما بأرض مما ينتقل مما عليها أو فيها إن كانت فحصا لم تعمر، ~~ولا فيما على شجره من غير غلته # ----------------------------- # وقال العلماء في إحيائها: من أحياها من الشرك إلى الإسلام فهي له، ولم ~~يختلفوا في هذا الوجه، ولا يكون ذلك إلا بإمام المسلمين أو بإذنه، وقال بعض ~~العلماء: يكون إحياؤها بغير هذا الوجه، وهو أن يعمر الرجل أرضا لا تنبت ~~شيئا مثل السبخة أو غدران الماء إن لم تعرف فيها لأحد دعوى فهي له، وقال ~~آخرون: إذا لم يكن فيها أثر العمران فدخلها رجل فقطع أشجارها فعمرها ولم ~~تعرف لأحد قبله فهي له، ومنهم من يقول: من عمر أرض البراري والقفار ولم ~~تعرف لأحد فهي له، ومنهم من يقول: إن الأرض كله له قد سبق إليها الأولون ~~إلا أرض جغراف فلا يجوز لمن يعمر في الأرض شيئا إلا بإذن أربابها واختلفوا ~~في إحياء الأرض، فقال بعضهم: إحياؤها عمرانها بالحرث والغرس والبناء ونحو ~~ذلك، ومنهم من يقول: إذا جعل فيها السواقي والمماصل والحيطان والزربات فهو ~~إحياؤها ولو لم يحرث ولم يغرس، ومنهم من يقول: إذا حدها بالحدود فقد ~~أحياها، ومنهم من يقول: يكون إحياؤها إذا كانوا ينزلون فيها ويسكنون في ~~الصيف أو الشتاء، ومنهم من يقول: إن عرف أنه يسقي مواشيه في الأنهار أو في ~~العيون أو في الآبار فهي له، ومنهم من # يقول: إنه إن عرف أنه يرعى مواشيه في المروج وشبهها فهي له، ومنهم من ~~يقول: إذا سبق إلى الأرض وأشهد عليها فهي له والله أعلم. # (ولا يقعد فيما بأرض مما ينتقل مما) ms5711 ظهر (عليها أو) دفن (فيها إن كانت ~~فحصا) أي غير معمورة كما فسره بقوله: (لم تعمر) وأما ما لا ينتقل كالبناء ~~والحرث والشجر فيقعد فيه، وقيل: يقعد فيما دفن بأرضه (ولا فيما على شجره من ~~غير غلته) PageV13P285 إن كان بفحص بلا حرز، ومنع، وقعد فيما بدوره وبيوته ~~ونحوهما وإن لم يسكنها. # --------------------------------- # مما هو ليس غلة، أو غلة ليس من نوع غلته، أو من نوعه لكن خالف غلته (إن ~~كان بفحص بلا حرز) وإن حرزه بجدار أو زرب أو نحوهما في فحص كان له ما فيه ~~(ومنع) ما مر من الفيء فيثبت القعود، وأما ما من غلته بلا مخالفة فيقعد ~~فيه، سواء وجده في الجذع أو في الخشبة أو بين الأغصان أو بين الجرائد أو ~~مركوزا في شوكة أو تحتها، وأما في الحرز والمنع فيقعد فيما وجد عليها أو ~~تحتها ولو غير غلة، أو غلة مخالفة لغلتها (وقعد فيما بدوره وبيوته ونحوهما) ~~وقد مر، وأعاده ليزيد قوله: (وإن لم يسكنها) بأن كانت غير مسكونة، وأما إن ~~سكنها أحد كما يجوز له فيقعد الساكن، أو كما لا يجوز فيقعد هو أو صاحبها؟ ~~قولان؛ كما مر والله أعلم وفي التاج: ومن كان مع امرأته في دار وكان يعمرها ~~ويحوزها فلا يحكم له بها حتى يشهد أنها له، لأن الزوج يعمر في مال زوجته ~~وحوزه، وليس له حجة عليها ا ه وقيل: للمرأة ما يناسبها وللرجل ما يناسبه. # وفي الديوان: إذا سكن رجلان في بيت وقد عرف لهما جميعا أو لم يعرف لهما ~~أو عرف لأحدهما دون صاحبه وهما جميعا ذكورا وإناثا، أو ذكر وأنثى، أو كانا ~~بالغين صحيحي العقول، أو كانا مجنونين أو # طفلين أو عبدين أو مشركين، أو الزوج وامرأته، أو كان أحد من ذكرنا طفلا ~~مع بالغ أو مجنونا مع صحيح العقل، أو حرا مع عبد أو مسلما مع مشرك فاختلفا ~~فيما كان في البيت فلا يقعد أحدهما لصاحبه، وكذا إن مات أحدهما فلا يقعد ~~الحر لورثة PageV13P286 ............................. # --------------------------- # الميت. وقيل في الأزواج: ms5712 إذا تنازعا أن يقعد الزوج فيما ينسب إلى الرجال ~~وتقعد المرأة فيما ينسب إلى النساء، وقيل: يقعد الزوج في الكل، وإن مات ~~أحدهما وبقي الآخر قعد الحر لورثة الميت، وقيل: إن مات الزوج فلا تقعد ~~المرأة لورثته؟ وإن ماتت قعد الزوج، وقيل: لا يقعد الحي للميت إلا فيما ~~يقعد في حياتهما، وقيل: تقعد المرأة في البيت الذي سكنت فيه، وما يكون فيه، ~~وقيل: يقعد الحر من الأزواج للعبد، والبالغ للطفل، والموحد للمشرك، وسواء ~~جلب العبد الحرة إلى سيده أو لم يجلبها، أو سكنا في بيت الحرة، وإذا كانت ~~الزوجة في حكم وليها ولم يجلبها زوجها فلا يقعد أحدهما للآخر ومن عرف في ~~يده شيء منهما كان أولى به، وقيل: فيما عرف لكل من الزوجين قبل أن يتناكحا ~~فلا يقعد فيه لصاحبه بعدما تناكحا، وإذا كان لرجل ثلاث نسوة أو أربع فمات، ~~فكل واحدة تقعد فيما يلتجئ إليها، وإن كان إحداهن تلتجئ إليها المواشي ~~والأخرى قد عرفت في الأصل، فتقعد كل واحدة منهن فيما عرفت فيه من ذلك. # وفي أثر قومنا: أنه إذا اختلف الزوجان ولا بينة لهما فله ما يليق بالرجل ~~كالسكين والرمح والفرس والكتاب مع يمينه، ولها ما يليق بالمرأة مع يمينها ~~كالحلي وما لا يلبسه الرجل، وما يليق بهما كالعبد، فقيل: يحلفان ويقسمانه، ~~وقيل: يحلف الزوج ويأخذه وبه العمل واليمين في تلك المسائل على الزوجين، ~~وأما الورثة فيمينهم على العلم، وإذا نكل من يحلف حلف خصمه وأخذ ذلك، وسواء # في الزوجين الحران والعبدان والمتخالفان، ووجه الحكم للزوج بما يليق ~~للرجل والمرأة أن البيت له وهو المشهور، والأول عن ابن القاسم، وعلى ~~المشهور فهل يحلف وهو قول ابن الحاجب وابن عبد السلام وهو مذهب المدونة، ~~PageV13P287 .................................. # ------------------------------ # أو لا يحلف وهو قول سحنون؟ وإن جرى العرف بشيء لها أو له حكم به، قيل: ~~الحلي للمرأة إلا السيف والمنطقة والخاتم فللرجل، وله العبيد والإماء ~~والماشية كلها، وإن حازت شيئا كبغل وفرس فلها، وللمرأة خاتم الذهب، قال ~~العاصمي: وإن متاع البيت فيه اختلفا ms5713 ولم تكن بينة فتقتفى فالقول قول الزوج ~~مع يمين فيما به يليق كالسكين ولا يليق للنساء كالحلي فهو لزوجة إذا ما ~~تأتلي وإن يكن لاق بكل منهما مثل الرقيق حلفا واقتسما ومالك بذاك للزوج قضى ~~مع اليمين وبقوله القضا وهو لمن يحلف مع نكول صاحبه من غير ما تفصيل وإن ~~طلقها فقال: ما عليك هو لي، وقالت: هو لي، أو عارية عندي فالقول للزوج، ~~وقيل: للزوجة، وقيل: إن كان ثوبا بدلا فالقول للزوج مع يمينه، وإلا فالقول ~~لها مع يمينها، وإذا حلفت كساها، وإن اشترى لها ثيابا غير بدلة فلبستها ~~وفارقها وادعى أنها عارية، فإن كان مثله يشترى لها على العارية فالقول له ~~مع يمينه، وإلا فلها مع يمينها، وقيل: القول له مطلقا، وقيل: إن كسا الرجل ~~كسوة ثم طلقها فإن مضى ثلاثة أشهر فلها، أو أقل فللرجل، وإن كان الزوج ~~حائكا فما أشبه غزله فله، وما أشبه غزلها فلها. # وفي أثر أصحابنا رحمهم الله # : ما أعطاها إياه بلا حكم حاكم لا يرجعه، وكذا قال غيرنا، وقال ميارة: ~~وما كساها الزوج على وجه الهدية فلا شيء له فيها خلقت أو لم تخلق، قرب ~~عهدها أو بعد، وهي موروثة عنها، وأما PageV13P288 ~~............................... # ------------------------------ # ما كساها بالحكم فطلقها بائنا ولا حمل بها فإن كساها قبل الطلاق بأقل من ~~ثلاثة أشهر فله أخذها، وإن كساها قبله بثلاثة أشهر فصاعدا فلا يأخذها، وإن ~~طلقها وادعى أنها الكسوة الواجبة ليردها إن كان الطلاق بالقرب وادعت أنها ~~هبة فالقول لها إن كانت ثوبا رفيعا، وإلا فالقول له، وإن اتفقا أنها الكسوة ~~الواجبة فادعى قرب زمان كسوته ليردها، وادعت بعده لتبقى لها فعليها البيان، ~~وإن عجزت حلف، وله رد اليمين إليها، قال العاصمي: ومن كسا الزوجة ثم طلقا ~~يأخذها مع قرب عهد مطلقا والأخذ إن مرت له شهور ثلاثة فصاعدا محظور وإن ~~يكونا اختلفا في الملبس فالقول قول زوجة في الأنفس والقول للزوج لثوب ممتهن ~~ولبس ذات الحمل بالحمل اقترن أي للحامل الكسوة إن طلقت ما دامت حاملا، ~~وحيثما ms5714 خلفهما في الزمن يقال للزوجة فيه بين وعجزها يمين زوج يوجب وإن أراد ~~قلبها فتقلب. PageV13P289 # باب إن عرفت أرض لرجل ولآخر فيها شجرة فنبتت أخرى من تحتها ولم تعرف من ~~أصلها أو من الأرض، فرب الأرض أولى بها. # ------------------------------- # باب في أنواع من القعود (إن عرفت أرض لرجل) أو غيره (ولآخر) مثلا (فيها) ~~أو في قريب منها (شجرة) أراد ما يشمل النخلة (فنبتت أخرى من تحتها) أو من ~~قريب بحيث يتوهم أنها منها (ولم تعرف من أصلها أو من الأرض، فرب الأرض) ~~التي نبتت هي فيها (أولى بها) ولو وافقت تلك الشجرة أو النخلة ولم تخالفها ~~في شيء، أو كانت في حريمها، وإن كانت الأرض لهما فهي بينهما على قدر ~~شركتهما في الأرض، وكذا كل من اشترك في الأرض، ووجه ذلك أنها نبتت في الأرض ~~فهي لصاحب الأرض لا تخرج عنه إلى صاحب الشجرة إلا بظهور أنها من ~~PageV13P290 وإن كانت شجرتان لرجلين فنبتت أخرى بينهما ولم تعرف من أيهما ~~فهما فيها سواء # ------------------------------ # شجرته، بأن يبحث عن ذلك بلا مضرة لها، وإلا إن شهد الأمناء أنها منها ~~لإمكان أن تنبت بدون تلك الشجرة، وإذ ثبت أنها منها فلصاحب الأرض أن يأخذه ~~بنزعها، ويفيد كلامه أنه إن امتد غصن أو جذع إلى أرض غيره فنبت له فيها ~~عروق فإنه لصاحب الشجرة أو النخلة لا لصاحب الأرض، ولو كان يستغنى عن أصله ~~وطالت المدة وكان يثمر لأنه قال: ولم تعرف من أصلها أو من الأرض، فمفهومه ~~أن ما عرف من أصلها يكون لصاحبها، ولكن يؤخذ صاحب ذلك الغصن أو الجذع بنزعه ~~كما يؤخذ من قوله بعد في مسألة أخرى ما نصه: ويؤخذ بنزعه وفي نوازل نفوسة: ~~إن خرجت عروق لأرض غيره أخذ بنزعها، وإن تركها حتى أثمرت ثبتت عليه، وقيل: ~~لصاحب الأرض ما أنبتت أرضه، وكذا إن حمل السيل شجرة فنبتت في أرض غيره ~~ولبثت ثلاث سنين ثبتت له على صاحب الأرض، وإن تعوجت في أرض # صاحبها ونبتت فيها فلها حريم من حيث نبتت ms5715 لا من أصل جذعها أو خشبتها إن ~~استغنت، ومر كلام فيما يتبع المبيع أنه إن استغنت النابتة من غصن أو جذع لم ~~تتبع أصلها وإلا اتبعته. # (وإن كانت شجرتان) أو ثلاث أو أكثر (لرجلين) أو ثلاثة أو أكثر، والأرض ~~لهما أو لهم (فنبتت أخرى بينهما) أو بينهن (ولم تعرف من أيهما) أو من أيهن ~~(فهما) أو هم (فيها سواء) لأن الأرض بينهما، وإن تفاوتت الأرض مشتركة فعلى ~~قدر الشركة، فالهاء في فيها لمطلق الأرض PageV13P291 ولو وافقت إحداهما أو ~~كانت من جنسها، وقيل: لمن وافقت، وكذا إن ماتت إحداهما وبقيت الأخرى ونبتت ~~أخرى بينهما، ولا بيان، وكذا الصنوان إن نبت ودي بينهما وإن خرج من صنو ~~أحدهما أخذ ربه بنزعه، وكل نابت من عروق شجرة بأرض الغير فهو لربه # ------------------------------ # (ولو وافقت) من كل جهة جنسا ونوعا وصفة (إحداهما) أو إحداهن أو كلهن، مثل ~~أن تكون كلتاهما شجرة عنب أبيض مستوي الطعم (أو كانت من جنسها) أو جنسها أو ~~جنسهن دون جنس الأخرى، وأراد بالجنس مطلق كونهما مثلا كلتاهما شجرة عنب، أو ~~كلتاهما شجرة تين، أو كلتاهما أدالة، أو كلتاهما تمجوهرة أو نحو ذلك، لأن ~~الجنس والنوع والصنف في اللغة سواء، وليس المراد بالجنس كونهما مطلق شجر ~~كعنب مع تين، أو مطلق نخل كأدالة مع تمجوهرة. # (وقيل): هي (لمن وافقت) شجرته أو نخلته من جهة الجنس أو من كل وجه، ويؤخذ ~~بنزعها ما لم، تثبت، وإن وافقتهما فلهما (وكذا إن ماتت إحداهما وبقيت ~~الأخرى ونبتت أخرى بينهما) أو بينهن (ولا بيان) على أنها من إحداهما أو من ~~إحداهن فهي لهما، وقيل: لمن وافقت (وكذا الصنوان) بكسر النون (إن نبت ودي ~~بينهما) والصنوان - بضم النون - إن نبت ودي بينهن ولا بيان فهي لهما، وقيل: ~~لمن وافقت (وإن خرج من صنو أحدهما أخذ ربه بنزعه، وكل نابت من عروق شجرة) ~~أو من غصونها بأن دفنت غصونها فنبت منها نبات (بأرض الغير فهو لربه) أي لرب ~~النابت PageV13P292 ويؤخذ بنزعه. # ----------------------------------- # (ويؤخذ بنزعه) من أرض # غيره، وإن ms5716 دخلت غصون الشجرة في أرض غيره ومكثت فيها مقدار ما تثبت فيه ~~المضرة ثبتت، وإن تعوج غصون أو نخلة حتى التصقت بالأرض وهي أرض صاحبها ~~فنبتت منها عروق، فإن استغنى عن جذر الشجرة أو النخلة فله حريم آخر غير ~~الأول، وإلا فالحرم الأول فقط، قال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر رحمهم الله: ~~لا حريم للعروق ولو ظهرت على الأرض، ولكن يمنع مما يفسدها إن مكثت مقدار ما ~~تثبت، وإن نبتت شجرة أخرى من العروق ثبتت إن استغلت أو استغنت، وقيل: إن ~~أدركت غلتها، وإن قال صاحب الأرض: حدثت، ولم تمكث مدة الثبوت وأنكر صاحبها ~~ذلك فإن بين صاحب الأرض نزعها صاحبها، إلا إن بين صاحب الشجرة بشهادة ~~الثبوت أو ما يوجبه كتبرئة صاحب الأرض أو الاستغلال، وإن لم يبين صاحب ~~الأرض الحدوث حلف صاحب الشجرة فتثبت، وإن نكل نزعها، وإن ادعى صاحبها ~~ثبوتها ولا بيان له حلف صاحب الأرض وأخذ صاحبها بنزعها، وإن نكل ثبتت عليه، ~~وإن أقر بموجب الثبوت مثل إن أقر أنه اشتغلها صاحبها أو أبرأها له أو أقر ~~أن الشجرة كانت أولا على شرط لا يؤخذ صاحبها بنزع عروقها ومن له شجرة في ~~أرض غيره فلصاحب الأرض أن يمنع العروق أن تجاوز الموضع الذي بلغته فيما ~~جاوز الحريم، وإن جاوزت ذلك فليقطعها، ولصاحب الشجرة منعه من عمارة أرضه ~~فيما رد الحريم، ومن غرس شجرة في أرضه فجازت عروقها إلى أرض جاره فأراد ~~جاره أن يعمر أرضه فمنعه صاحب الشجرة من قطع العروق التي جازت # إليه فلا يقطع ما في الحريم، وإن كانت شجرة أو PageV13P293 وما وجد على ~~ميت من لباس أو فراش أو وساد أو مغلوقا عليه يده أو بفيه أو وجد مربوطا ~~إليه أو ظفر عليه شعره قعد فيه وارثه وفيما تحت فراشه غير مدفون؟ قولان وهذا # ------------------------------------ # عمارة في حد ما بينهما تواخذوا على نزعها ما لم تثبت، وإذا ثبتت كانت ~~بينهما كما اشتركا الأرض، وقيل: على رءوسهما، وإن ثبتت فلهما الحريم من كل ~~ناحية ms5717 عليهما ويتمانعان من عمارة حريمها، والله أعلم. # (وما وجد على ميت) أي معه ولو طفلا أو مجنونا (من لباس) وجد لا يسأله ولو ~~خاتما أو نعلا (أو) غطاء وجد مغطى به أو (فراش) وجد مفرشا له (أو وساد) وجد ~~موسدا له، (أو) ما وجد (مغلوقا عليه يده) أو بين أصابعه (أو) وجد (بفيه) أي ~~في فيه أو في أنفه أو نحو ذلك (أو وجد مربوطا إليه) إلى جسمه أو ثوبه أو ~~إلى لباسه مطلقا بعقد أو بلي أو ملصقا إليه بما يلصق (أو ظفر عليه شعره قعد ~~فيه وارثه) وأما ما وجد معه من لباس لم يلبسه أو غيره فلا يقعد فيه (وفيما ~~تحت فراشه) أو وساده (غير مدفون؟ قولان) مختار الديوان أنه يقعد فيه وارثه، ~~والقول الآخر إنه لا يقعد فيه، فإن لم يتبين صاحبه فهو للفقراء، والصحيح ~~الأول لتبادر أنه هو الذي وضع عليه فراشه حرزا له، أو وضعه عليه مفرشه أو ~~أدخل له تحت فراشه، وأما المدفون تحت فراشه فلا يقعد فيه وارثه لقوة إمكان ~~أنه دفنه فيه غيره ثم جاء هو ففرش عليه مثلا، ولو كان إمكان أن يكون هو ~~الدافن أقوى، وإذا ثبت أنه يقعد في فراشه وغطائه ووساده وارث ثبت قعوده في ~~الموجود في فراشه وغطائه ووساده أو عليها (وهذا) أي القعود موجود، والإشارة ~~إلى PageV13P294 إن سكن ببيت مات فيه، وإن بكراء أو عارية وإلا فلا يقعد ~~إلا فيما لبسه أو غطاه. وإن سكن معه ربه ومات أحدهما لم يقعد الحي منهما ~~بما فيه. # ------------------------------ # القعود فيما تحت الفراش خلاف (إن سكن) وحده أو مع عياله أو مع خادمه ~~(ببيت) ليس له (مات فيه وإن بكراء أو عارية) أو بغلط أو بشراء ثم استحق، ~~(وإلا) يسكن فيه سكنى، لكن مرض ونقل إليه أو دخله فمرض فيه (فلا يقعد إلا ~~فيما لبسه أو غطاه) ولا يقعد في فراش أو # وسادة أو ما وجد تحت فراشه غير مدفون على الخلاف في هذا، ونحو ذلك مما ~~يقعد فيه، ms5718 والهاء في غطائه عائدة إلى ما، أي جعله غطاء فتغطى به، أو إلى ~~الميت، وأما سائر البيوت فلا يقعد فيها ولو شملتها دار واحدة لأنه سكن ~~البيت وحده واكتراه وحده، فلو اكترى الدار وسكنها، أو سكنها بغير وجه ~~الكراء لقعد فيما في الدار كله، وقال أبو زكرياء: إن مات الصانع فكل ما في ~~بيته أو حانوته يقعد فيه ورثته إلا ما قامت عليه البينة أنه لغيرهم، وكذلك ~~إن مات في بيت كان فيه بكراء أو عارية فورثته هم القاعدون فيما فيه إلا ما ~~قامت عليه البينة أنه لغيرهم. # (وإن سكن معه ربه) أي رب البيت مثلا وليس سكن فيه لمرضه (ومات أحدهما لم ~~يقعد الحي منهما بما) أي فيما (فيه) ولم يقعد ورثة الميت أيضا فيه بل هو ~~مشتبه بينهما موقوف إلى البيان أو الصلح، وقيل: إن لم يكن المريض ساكنا ~~فذلك ثوب البيت لأن المريض كالمتاع، هو بنفسه يحتاج إلى من يقوم به، وقيل: ~~يقعد صاحب البيت فيما بالبيت، وللميت لباسه فقط، وبه قال في PageV13P295 ~~وقعد وارثه في دابة مات عليها، وفيما عليها وفيما قيدت إليه أو قيد إليها ~~إن لم يكن معه أحد. # وكذا طفل أو مجنون وجد عليها أو على فراش فيما عليه، أو ربط إليه لا فيما ~~تحته إن دفن، # ---------------------------- # الوصايا قبل الخاتمة، وهو قول الشيخ عامر والديوان وما هنا قول الشيخ يحيى. # (وقعد وارثه في دابة مات عليها) فوجد عليها ميتا أو وجد عليها مريضا ~~فأنزل، أو صحيحا فنزل (وفيما عليها وفيما قيدت إليه) بأن ربطت إليه كرحل ~~وغرائر (أو قيد إليها) بأن ربط إليها فكانت تجره كالسكة والجرارة، وما حمل ~~على الجرارة (إن لم يكن معه أحد) وإن كان معه أحد يقوم به أو رفيق له، فإن ~~ذلك يوقف للبيان أو الصلح لأنه يمكن أن يكون لهذا الصحيح أو للمريض، وقيل: ~~هو للصحيح؛ لأن المريض كالمتاع، فيرجع ذلك لمن معه بالقعود لأنه القائم ~~بالشيء وبالمريض، وهذا القول إذا وجد عليها مريضا، وقيل: ذلك للمريض ms5719 لأنه ~~وجد عليه وفي حوزه. # (وكذا طفل أو مجنون) هما حيان كما إن ماتا (وجد عليها) فإنه يقعد فيها ~~وفيما عليها وفيما قيدت إليه أو قيد إليها إن لم يكن معه أحد، (أو) وجد ~~الطفل أو المجنون (على فراش) فإنه يعهد في الفراش، و (فيما علمه) أي على ~~الفراش وفيما فيه (أو ربط إليه) أي إلى فراشه، وكذا ما ربط إليه أو إلى ~~لباسه، وكذا الغطاء والوساد يقعد فيهما وفيما عليهما أو ربط إليهما (لا ~~فيما تحته)، أي تحت الفراش، (إن دفن) وإن لم يدفن فقولان؛ وكذا تحت الوساد ~~PageV13P296 وإن وجد طفل لا يملك نفسه مع ميت على دابة أو في فراش أو وجد ~~معهما مال لم يقعد أحدهما لآخر في ذلك. وقعد صغير في خص وجد فيه وحده وفيما ~~فيه،، لا ميت إن وجد فيه وحده. وقعد مراهق أو بالغ إن وجد مع ميت أو طفل لا ~~يعقل على دابة فيها وما عليها. وإن ولدت امرأتان # ---------------------------------- # ويقعد الإنسان فيما تحته إن لم يدفن، وقيل: لا، وإن دفن فلا، وسواء في ~~ذلك العاقل والمجنون والبالغ والطفل، (وإن وجد طفل لا يملك نفسه) لصغره بأن ~~كان لا يجلب لنفسه نفعا (مع ميت على دابة أو في فراش أو وجد معهما مال لم ~~يقعد أحدهما لآخر في ذلك) لأنهما قد تساويا في عدم جلب النفع فلا يرجح ~~أحدهما لأن كلا منهما كالمتاع، إلا إن كان الميت أبا الطفل أو أمه أو قائما ~~به فهو القاعد، وقيل: ذلك بينهما سواء إذا لم يكن أبا أو أما أو قائما به، ~~وعلى الأول توقف. # (وقعد صغير في خص) أو بيت أو نحوهما (وجد فيه وحده وفيما فيه، لا ميت إن ~~وجد فيه وحده)، ولا سيما إن وجد مع غيره، والفرق أن الصغير يحتاج للخص ~~ونحوه من أمور الحياة فهو أنسب بالقعود فيه بخلاف الميت، وقيل: يقعد الميت ~~أيضا؛ لأنه قد يكون له فيموت فيه بمرض أو غيره. # (وقعد مراهق أو بالغ إن وجد مع ميت ms5720 أو طفل لا يعقل) لصغره، أو يعقل لكنه ~~لم يراهق، وقيل: هو ما لم يراهق بمنزلة طفل لا يعقل (على دابة فيها و) في ~~(ما عليها) والمجنون في تلك المسائل كالطفل. # (وإن) (ولدت امرأتان) مسلمتان، أو مشركتان، أو إحداهما مسلمة والأخرى ~~مشركة، PageV13P297 في بيت فماتتا أو إحداهما ولا يفرز ولداهما فاختلف ~~أبواهما أو في الحي منهما إن مات الآخر، ولا يقعد أحدهما للآخر وكذا ناقتان ~~أو شاتان ولدتا بمحل ليلا، ولو وجد اتباع من نتاج أو أمهات فلا قعود ~~لأربابهما، # ----------------------------- # حرتان أو أمتان، أو إحداهما حرة والأخرى أمة زوجان أو إحداهما زوج ~~والأخرى سرية، وكذا الأزواج (في بيت) أو غيره (فماتتا) هما (أو إحداهما) أو ~~حييتا معا، (ولا يفرز ولداهما فاختلف أبواهما) أو أماهما أو أولياؤهما على ~~الولدين، سواء كانا ذكرين أو أنثيين، أو أحدهما ذكرا والآخر أنثى، (أو) ~~تنازعا (في الحي منهما إن مات الآخر) أو ماتا معا، وهذا لأمر التجهيز ~~والدفن، (ولا يقعد أحدهما للآخر)، فالولدان خليطان، وكذا ثلاث نسوة فأكثر ~~لثلاثة رجال فأكثر، وامرأتان فأكثر لرجل وولدان فأكثر لامرأة مع ولد فصاعدا ~~لأخرى، وقيل: يحكم بالشبه أو القافة، وأما لغيرهما فهما قاعدان لغيرهما. # (وكذا ناقتان أو شاتان) أو بقرتان أو غير ذلك فصاعدا (ولدتا بمحل ليلا) ~~أو في ظلمة أو في نهار وضوء لكن لم يحضروا ولادتهما فاختلط أولادهما، ~~فاختلف أصحابهما، (ولو وجد اتباع) - بتشديد التاء مكسورة - (من نتاج) ~~الأمهات (أو) من (أمهات) لنتاج، أي لا يحكم باتباع الأولاد الأمهات أو ~~باتباع الأمهات الأولاد، (فلا قعود لأربابهما) بالتبع، فالأولاد مال مختلط ~~يصطلحون فيه، وذلك لأن الأولاد كلها تبعت كلها الأمهات كلهن أو الأمهات ~~كلهن تبعن الأولاد كلها، أو الولد تبع الأمهات كلهن، أو تبعت أم منهن كل ~~الأولاد ونحو ذلك من صور التعدد، وقيل: يحكم بالشبه PageV13P298 وإن انفردت ~~إحداهما بأحد الأولاد في الاتباع فربها أقعد فيه، وكذا إن مات وعاش الآخر ~~على ما مر، وقعد رب مرضعة في رضيعها ولو وقفت حولها أخرى تلحسه أو تتحنن ~~عليه. ms5721 ولا يقعد أحد راكبي دابة لآخر مطلقا، # ------------------------------ # (و) أما (إن انفردت إحداهما) أي إحدى الأمين، وكذا إحدى الأمهات عن المحل ~~(بأحد الأولاد في الإتباع) تبعته أو تبعها، ودخل في ذلك ما لو كان كل واحد ~~يتبع غير ما يتبع الآخر (فربها أقعد فيه)، أي في الولد لعلة الاتباع فيبقى ~~الآخر للآخر، أو الباقي للباقين، إلا إن كانت إحدى الأمهات ولدت اثنين أو ~~أكثر، والأخرى ولدت واحدا فصاعدا، فإنه يقعد في الذي تبع دابته أو تبعته، ~~ويشترك في الباقي بواحد شركة خلطة. # (وكذا إن مات) أحدهما (وعاش الآخر على ما مر) من أنه إن مات أحد الولدين ~~واختلف أصحابهما في الحي، كل يدعيه، فلا يقعد أحدهما في الحي، ولا في ~~الميت، بل شركة خلطة فيهما تبعتا الحي أو تبعهما أو لم تتبعهما ولم ~~يتبعهما، وإن تبعته إحداهما أو تبع إحداهما قعد فيه ربها، وإن ماتتا ووجد ~~ولد واحد فهو مختلط في الآدميات أو البهائم، (وقعد رب مرضعة في رضيعها ولو ~~وقفت حولها أخرى تلحسه أو تتحنن عليه) لأن الرضاعة أقوى من ذلك، ولا يحكم ~~في بني آدم بقبول الولد لإحدى المرأتين، وإن رضعهما معا أو اتبعهما معا فشركة. # (ولا يقعد أحد راكبي دابة لآخر مطلقا) ولو ركب أحدهما قدامها أو ~~PageV13P299 وقيل: إن لم يكن عليها سرج، وإن كان قعد الراكب عليه، وقيل: ~~المتقدم مطلقا إن أمسك لجاما أو نحوه، # ------------------------- # على السرج أو نحوه أو مسك أحدهما الرسن أو نحوه ويقعدان لغيرهما، وذلك ~~لأنه يجوز أن يركب الدابة اثنان، ولا يجوز ثلاثة خلافا لبعض إن قدرت، فيقرب ~~أن تكون لهما معا فركباها والسرج لا يقوم بهما، ولا بد أن يكون أحدهما قدام ~~الآخر، وإن ركبها ثلاثة لم يدر أيهما الثالث الزائد فتكون أيضا لا يقعد ~~فيها أحدهم للآخر، وإن كان بعض من ركبها على كتف الآخر أو في ظهره أو حجره ~~حاملا له أو على حملها من جانب أو داخل الجوالق فلا يقعد فيها، (وقيل): ~~إنما لا يقعد فيها أحد راكبيها (إن ms5722 لم يكن عليها سرج) أو نحوه كحوية ~~وبردعة، أو كان ولم يقعد عليه لا هذا ولا هذا، أو قعدا معا عليه بأن ~~وسعهما، (وإن كان قعد) فيها وفيما عليها (الراكب عليه)، وإن قعد فيه اثنان ~~لم يقعد أحدهما للآخر، وقيل: قعدا فيها وفيما عليها، وكذا أكثر، وذلك أن ~~أصل الركوب أن يكون على السرج أو نحوه إذا كان عليها، ويجوز أن يريد المصنف ~~بالسرج: ما يشمل الحوية والبردعة ونحو ذلك، فيكون قد استعمل المقيد في ~~المطلق. # (وقيل:) يقعد (المتقدم) لقوله صلى الله عليه وسلم: {صاحب الدابة أحق ~~بصدرها} "، (مطلقا) كان عليها سرج أو لم يكن، قعد عليه أو لم يقعد عليه، ~~(إن أمسك لجاما) - بكسر اللام - (أو نحوه) كرسن، وزاد هذا القيد، وليس في ~~الحديث لتقوية الحكم لأن الحديث ليس نصا في المسألة بل في حكم أدب ترادف ~~اثنين على PageV13P300 والراكب للسائق والقائد، وقيل: عكسه وقيل: لا قعود ~~لأحدهما، وقعد القائد للسائق، # --------------------------------- # الدابة، ولا سيما إذا كان نحو السرج ولم يركب عليه المتقدم، وإن لم يكن ~~رسن أو كان ولم يمسك لم يقعد أحدهما للآخر، وقيل: المتقدم للحديث، وليس ذلك ~~الإطلاق المذكور موجودا في الديوان وظاهر الديوان تقييد المسألة بعدم ~~السرج؛ إذ قالوا ما نصه: وإن كانت الدابة ليس لها سرج فلا يكون أحدهما أقعد ~~فيه للآخر، ومنهم من يقول: من ركب قدام وأمسك الرسن أقعد من غيره. # (و) يقعد (الراكب للسائق والقائد)، لأنه عليها كمن هو داخل البيت، وهما ~~كخارجه وهما خادمان، (وقيل:) الحكم (عكسه) أي عكس ما ذكر، وهو أن يقعد ~~السائق أو القائد للراكب فتكون للقائد لا للراكب إن ركبها أحد وقادها ~~الآخر، وللسائق لا للراكب إن ساقها أحد وركبها آخر؛ لأن حكمها بيد سائقها ~~أو قائدها يصرفها حيث يشاء، والصحيح الأول لأن الركوب أعظم، فقد يركبها ~~مالكها ويجيء الغاصب أو القائد يسوق أو يقود، وأما إن ساقها أحد وركبها آخر ~~وقادها ثالث فهي للقائد، وإذا تعدد الراكب أو السائق أو القائد فحكم ~~المتعدد إذا استوى حكم ms5723 الواحد، وذلك كله على القول الثاني. # (وقيل: لا قعود لأحدهما) أي لأحد الاثنين الراكب والسائق أو الراكب ~~والقائد (وقعد القائد للسائق)؛ لأنه أمكن بإمساك الرسن المجعول لصرفها حيث ~~شاء من هي بيده، وأكثر مسائل الباب من نفقات الديوان، والذي PageV13P301 ~~وماسك رسنها مما يلي رأسها إن قاداها، وقيل: عكسه # --------------------------------- # في أحكامه في المسألة ما نصه: وإذا تنازع رجلان على دابة وقد كانت في ~~أيديهما فلا يكون أحدهما أقعد لصاحبه # ، وإن ركبها أحدهما وساقها فالذي قادها أقعد من الراكب، والراكب أولى من ~~السائق. # (و) قعد (ماسك رسنها) أو نحوه (مما يلي رأسها) لإمساكه بعده من وسط أو ~~طرف لأنه أقرب إليها (إن قاداها) أو قادوها، (وقيل): الحكم (عكسه)، وهو أن ~~يقعد ماسكه من طرف وماسكه من وسط إن لم يكن ماسك من طرف، فكل من قرب للطرف ~~مقدم على غيره ممن قرب للرأس، وعلة ذلك أن الرسن مجعول للإمساك من طرف، ~~والإمساك من طرفه هو الأصل وذكروا في الديوان هذا القول الأخير دون الذي ~~قبله، وذكروا قولا أنه لا يقعد فيه أحدهما، وهو مختارهم فيما يظهر من ~~عبارتهم ونصهم: وإن ساقاها جميعا أو قاداها جميعا فلا يكون أحدهما أقعد ~~للآخر فيها، ومنهم من يقول: من أمسك رأس رسنها أقعد ممن أمسك مما يلي ~~الدابة، وكذلك إن أمسكها أحدهما من الرسن وأمسكها الآخر من الرجل أو الذنب، ~~فمن أمسك من الرسن أقعد فيها. # وفي أحكام الديوان: وإن أمسكها أحد من رأس الرسن والآخر مما يلي رأسها، ~~فماسك رأس الرسن أقعد، وإن مسك من الرسن والآخر من الرجل أو من بعض جسدها ~~فصاحب الرسن أولى، وقيل: لا يقعد أحد هؤلاء لصاحبه، وكذلك الحيوان كله من ~~الجمال والحمير والبقر والبغال والغنم والخدم PageV13P302 ولا قعود بين ~~ماسك فرس من لجام أو ناصية أو رسن وبين غيره. # ------------------------------------- # والدروق والرماح والآنية والمتاع، من أمسك ذلك مما يمسك فهو أقعد، وقيل: ~~لا يقعد أحدهما لصاحب. # (ولا قعود بين ماسك فرس من لجام أو ناصية أو رسن وبين غيره)، أي ms5724 بين ~~ماسكه بأحد الثلاثة وماسكه بالآخر من # الثلاثة، وكذا إن أمسكه ثلاثة كل بواحد من الثلاثة ويقعدون فيه لغيرهم، ~~وتقدم كلام في الباب الذي قبل هذا. PageV13P303 # فصل إن وجدت ذبيحة بين قوم لا بأيديهم، أو مال دارت به جماعة لا بيد أحد، ~~فلا قعود لهم فيه لغيرهم. وقعد في دابة من عرف بسقيها وعلفها # --------------------------------------- # فصل (إن وجدت ذبيحة) شاة أو غيرها أو نحيرة أو مصيدة، ويجوز أن يريد ~~بالذبيحة المذكى بالذكاة الشرعية مطلقا، فيشمل ذلك كله (بين قوم) في الأرض ~~مثلا (لا بأيديهم)، أي في أيديهم، أو يد بعضهم (أو مال) عروض كالدنانير ~~والدراهم والمتاع والحيوان (دارت به جماعة) في الأرض (لا بيد أحد) لا في ~~أيديهم ولا في يد بعضهم، (فلا قعود لهم فيه لغيرهم) بل لمن بين منهم أو من ~~غيرهم، وإن كان بأيديهم قعدوا فيه، وإن كان بأيدي بعض قعد فيه من كان بيده. # (وقعد في دابة من عرف بسقيها وعلفها) أو بأحدهما، ولم يعرف بالآخر ~~PageV13P304 أو برعيها إن كانت بيده، لا باتباع منها له إن أمسك لها طعاما ~~يعطيه لها. ولا قعود لرافع شيء من فحص إن لم يعرف له قبل. # --------------------------- # غيره، وإن عرف بالآخر غيره قعد فيها من عرف بعلفها، (أو برعيها)، وإن عرف ~~بعلفها أحد وبرعيها وسقيها آخر فهي بين من عرف برعيها وعلفها، والذي عندي ~~أنها لمن عرف بعلفها؛ لأن العلف إنفاق للمال عليها (إن كانت بيده) أي تأوي ~~إلى داره أو بنائه أو إلى مربطه، و (لا) يقعد في دابة (باتباع منها له) مع ~~دعائه لها أو بدونه إذ قبض في اتباعها إياه، وبعض الدواب تتبع داعيها، ولو ~~لم يكن ربها (إن أمسك لها طعاما) مقدرا أنه (يعطيه لها) فكان يدعوها ~~ليعطيها فتجيء إليه أو يظهره لها فتجيء إليه، ويقعد فيها باتباع إن لم يمسك ~~لها طعاما، لأنه كل من أمسك طعاما لدابة تبعته فلا وجه لأن يقال: ذلك علف، ~~وفي النسخة: إلا فيرجع إلى قوله: علفها، فإن عرف بعلفها لكن بالإمساك ms5725 لم ~~يقعد فيها. # (ولا قعود لرافع شيء من فحص إن لم يعرف له قبل)، ولم يكن من أموال الفحص ~~التي يستوي إليها الناس، وله حكم اللقطة فهو أولى بأحكامها من تعريف وإنفاق ~~وأخذ، وإن عرف له قبل فهو له، وإن كان من مال الفحص كشجرة البراري والنبات ~~والمعدن قعد فيما أخذ أو حازه، وسواء فحص خارج البلد أو داخله. # وفي الديوان: وإذا كان شيء موضوع في فحص حتى جاء من رفعه ولم PageV13P305 ~~وإن تجابذ داخل على آخر في بيته شيئا معه فيه فلا قعود بينهما وقيل: رب ~~البيت أولى به كما في لباسه لجابذه من طرفه. ويقعد بدابة عرفت له في كلجام وكسرج # ------------------------- # يعرف له قبل ذلك فلا يقعد فيه. # (وإن تجابذ داخل على آخر في بيته) أو داره أو نحوهما من بناء طين ونحوه ~~أو بيت شعر ونحوه (شيئا) ثوبا أو غير ثوب (معه) أي مع الآخر (فيه) أي في ~~البيت، (فلا قعود بينهما)، لأنه لم يوجد في الأرض أو السقف أو الوتد ونحو ~~ذلك بل بين أيديهما، فلو تبين أنه كان في الأرض أو نحوها فرفعه بالجيد لكان ~~لصاحب البيت، (وقيل: رب البيت أولى به) لأنه تشاركا باليد، وزاد بأنهما في ~~بيته الذي هو محل ماله، وهو ظاهر اختيار الديوان، وجرت عادة بعض الناس أنهم ~~يعتقدون اختيار القول الثاني في الديوان ولو لم تعط العبارة أو التصريح ~~اختياره ما لم تنص العبارة خلاف ذلك كما يقولون، وقيل: غير ذلك، وبكونه في ~~بيته صار كلباسه ولو تجابذ أو نظره بقوله: (كما) يقعد الإنسان إجماعا (في ~~لباسه) الذي لبسه في الحال كثوب وخاتم ونعل وشاشية (لجابذه من طرفه)، أو وسطه. # (ويقعد بدابة عرفت له) من قبل أو بالشهادة أو بإقرار الخصم (في كلجام) في ~~مثل لجام من رسن وزمام، فاللجام في الفم، واعتيد في نحو الفرس والبغل، ~~والرسن على الأنف، والزمام عام، (و) في (كسرج) من بردعة وحوية وجهاز - ~~بالفتح - السرج اعتيد للفرس، وقد يكون للبغلة والبقرة والبعير، والبردعة ~~للحمار ms5726 والبغل، والحوية للبعير، والجهاز ما على الراحلة فهو PageV13P306 ~~وكقيد لا به فيها. وبوعاء عرف له فيما فيه كعكسه، وبه في عفاصه ووكائه ~~وغطائه، وبها إن عرفت له فيه. # ------------------------------ # عام، (و) في (كقيد) من حديد من كل ما تربط به الدابة أو تمنع به في رجلها ~~أو عنقها أو غير ذلك، أي إذا صح أن الدابة له قعد في هذه الأشياء كلها إذا ~~كانت عليها أو عرفت عليها أو اتصلت بها، (لا) يقعد (به)، أي بمثل اللجام ~~والسرج والقيد، وفي هذا التأويل إلغاء الكاف في قوله: كسرج، وقوله: كقيد في ~~رد الضمير لا هناك، ولك رد الضمير إلى المذكور من مثل اللجام ومثل السرج ~~ومثل القيد، ويدل له قول الديوان: ولا يقعد بهذه المعاني (فيها) أي في ~~الدابة أي إذا عرفت له هذه الأشياء ونوزع في الدابة لم يقعد في الدابة بل ~~عليهما البيان وما وجد من هذه الأشياء على غير الدابة لا في بيت أحد لم ~~يقعد فيه أحدهم. # (و) يقعد (بوعاء عرف له فيما فيه) إذا نوزع فيما فيه (كعكسه) وهو أنه ~~يقعد في الوعاء بما فيه إذا عرف له ما فيه، ونوزع في الوعاء. # (و) يقعد (به) أي بالوعاء إذا عرف له (في عفاصه) إذا كان قارورة لأن ~~العفاص غلافها (ووكائه) أي رباطه، فإن الوكاء رباط القربة وغيرهما، ~~(وغطائه) كخريطة الكتاب، (و) يقعد (بها) أي بالعفاص والوكاء والغطاء (إن ~~عرفت له فيه) أي في الوعاء، وذلك أن الأصل أن الإنسان يضع الشيء في وعائه ~~ويربط وعاءه أو يسده أو يغطيه بما هو له، فذلك كله له للملابسة كأنها قبض ~~بيد، وإنما ذلك إذا وجد الشيء في الوعاء أو وجد الوعاء مغطى أو مسدودا أو ~~مربوطا بذلك، أو عرف كذلك من قبل، أو قام بيان أنه كان ذلك، وإلا احتاج إلى ~~يد أو بيان أنه له. PageV13P307 # وبدابة فيما ترضعه لا في تابعها. ولا بفصيل في ناقة، وبخروف في نعجة ~~ونحوهما، ولو كان الفصيل يرضعها. وبمناول في منسج وأداته # -------------------------------- # (و) ms5727 يقعد (بدابة فيما ترضعه) إن عرفت له (لا في تابعها)، ولا يتكرر قوله: ~~وبدابة فيما وضعه مع قوله قبل الفصل: وقعد رب مرضعة في رضيعها لا ينافي ~~قوله: لا في تابعها، وقول: وإن انفردت إحداهما بأحد الأولاد في الاتباع ~~فربها أقعد فيه، لأن ما هنالك في دابتين ولدتا في مكان ولا يدرى ما ولد كل، ~~وما هنا في غير ذلك، والفرق أنه إذا كانت دواب وأولاد فتبع ولد منها واحدة ~~فقط تقوى أنها أمه لأنه ترك غيرها وتبعها خصوصا فهي أمه، وهي مسألة ما قبل ~~الفصل، وأما هنا فلا خلطة، بل ولد واحد ودابة واحدة، فقد يستوحش الولد ~~فيتبع غير دابة ولو غير أمه، وهي مسألة هذا المحل. # (ولا) يقعد (بفصيل) أي ولد الناقة إذا عرف له (في ناقة، و) لا (بخروف في ~~نعجة ونحوهما) من ولد مع ما يمكن أن يكون أما له، (ولو كان الفصيل يرضعها) ~~أي الناقة، والخروف يرضع النعجة، ونحو ذلك، أو كان الولد يتبع ما يمكن أن ~~يكون أما له، فالحاصل أنه لا يقعد في الحيوان بما يمكن أن يكون ولدا له. # (و) يقعد (بمناول) - بفتح الميم وكسر الواو -: جمع منول، وهو خشبة ~~الحياكة ومثله الركائز (في منسج) آلة النسج المخصوصة التي يضرب بها الناسج ~~وتكون من حديد وغيره (وأداته)، أي أداة المنسج، أي ما يتم به أمر المنسج ~~المذكور كمجباد وحبال وعصي أو جرائد بلا سعف، وذلك بحسب PageV13P308 كعكسه، ~~ولا قعود بين منسج وأداة إن لم تربط إليه، وبدرع في متصل بها وبسنان في عود ~~رمح لا عكسه، وكذا الزج والسهم، وبسيف أو سكين في مقبضه لا عكسه، # ------------------------------ # اختلاف البلاد في أدوات النسج وكيفيته (كعكسه)، فإذا عرف له شيء من ذلك ~~قعد في الآخر، (و) لكن (لا قعود بين منسج وأداة إن لم تربط إليه)، وكذا كل ~~ما لم يربط بعضه إلى بعض، وكذا في جميع المسائل الآتية إذا وجدت الأشياء ~~مرتبطة فهي تابعة، وإنما الكلام فيما إذا وجدت مفكوكة، وفي عرفنا تربط ~~الحبال ms5728 بالركائز أو تدخل فيها، وتدخل المجابد في الحبال، وتعقد الحبال ~~بالعصي، أو الجرائد في الحائط الذي وراء الناسجة، ومن المنفصل الشوكة. # (وبدرع) درع القتال تكون من حديد أو صفر أو نحو ذلك، يلبسها الرجل ولها ~~عيون كالشبكة، وقد تكون بلا عيون (في متصل بها) كبيضة القتال إن اتصلت ~~بالدرع، وكالدرقة والعلاقة، (وبسنان) هي الحدائد التي يطعن بها (في عود ~~رمح) أي في العود الذي تركز فيه السنان ومجموع السن والعود رمح، فإضافة ~~العود للرمح إضافة بعض لكل كقولك: يد زيد، و (لا) يثبت (عكسه)، أي لا عكس ~~ما ذكر، أي لا يقعد في الدرع بمتصل بها ولا في السنان بعود الرمح. # (وكذا الزج) حديدة تكون أسفل عود الرمح يقعد بها في عود الرمح لا بعوده ~~فيها، (والسهم) يقعد به في عود يركب فيه # لا بعود فيه، (وبسيف أو سكين في مقبضه لا) يصح (عكسه) أي لا يقعد في سيف ~~أو سكين بمقبضه PageV13P309 وبالغمد فيه كعكسه، وبالدرقة في غلافها كعكسه، ~~وبرمح فيه لا عكسه، وبقرق وخف في لفائف لا عكسه، وبنعل في شراك وبقرق في ~~شسع لا عكسهما، وجوز. # ------------------------------ # (وبالغمد فيه) أي في السيف أو السكين (كعكسه، وبالدرقة) - بفتح الدال ~~والراء -: شيء صلب يتقى به السيف إذا ضرب به، يكون من جلد البقر وغيره، ~~يركب ويضاعف به، ويكون من حديد وغيره (في غلافها كعكسه، وبرمح فيه)، أي في ~~الخلاف، أي في غلافه (لا عكسه، وبقرق) - بفتح القاف وإسكان الراء - هو نعل ~~يخاط به جلد يغطي القدم إلى الساق أو بعض ذلك، أو لا يخاط به بل هو منفصل ~~فهو أعم من الخف، (وخف) جلد أو غيره على هيئة القرق (في لفائف) هي ما يلف ~~في داخلها من شيء لين كقطن وخرقة كتان أو غير ذلك (لا عكسه، وبنعل في شراك) ~~النعل جلد غليظ على مقدار القدم يلي الأرض، والشراك سير يربط به النعل ~~للقدم أو يلوى (وبقرق في شسع) - بكسر فسكون، أو بكسرتين - وهو سير أو نحوه ~~بين الإصبعين الوسطى والتي ms5729 تليها يمسك النعل للقدم، ويكون جلد على عرض ~~البنان يمسك به الشسع، والشسع في عادة صنعة بلادنا سيور تكون بجوانب جلد ~~القرق فوق الكعب، بعقود يدخل بعضها في بعض من قدام عظم الساق مما يلي الكعب ~~فوق، ونقول لها بلغة البربر: الكفالات، ويناسبه من لغة العرب تسميتها ~~قبالات (لا عكسهما)، أي لا يقعد بشراك في نعل ولا بشسع في قرق. # (وجوز)، أي وقيل يقعد بشراك في نعل وبشسع في قرق كعكس ذلك، وتلك الأشياء ~~متصلة في المسائل، وأما لو انفصلت فلا قعود بها ولو PageV13P310 وبغمد في ~~متصل به، وبالموسى في جلد يلف فيه لا عكسه، ولا به أيضا في ميلق وبقرق في ~~قوالب لا عكسه، ولا بإشبر في خف كعكسه، وكذا مطحنة ويدها وجلدها ومدقة ~~ويدها، وواحد من النعال والخف والمصراعان والرحى لا # ----------------------------- # حضرت وقربت، وغالب المسائل أنه يقعد بالأقوى في الأضعف. # (وبغمد في متصل به) من علاقة. # وفي الديوان: ويقعد في غمد السيف بلباسه ولجامه وما يعلق به، (وبالموسى) ~~يذكر ويؤنث (في جلد يلف فيه) لضعف اللف وشأنه بخلاف عود وجلد وما يتصل بذلك ~~كعلاقة، فإنه كالغماد للسيف (لا عكسه) لا عكس ذلك، أي لا يقعد في غمد بمتصل ~~به ولا في الموسى بما تلف به، (ولا) يقعد (به)، أي بالموسى، (أيضا في ميلق) ~~هو ما يحدد به الموسى من حجر مخصوص أو عود، ويعمل أيضا من طين، ولا في ~~الميلق أيضا بما تلف الموسى به (وبقرق في قوالب) إذا وجدت القوالب داخل ~~القرق (لا عكسه، ولا بإشبر) مهماز الفرس (في خف كعكسه) إلا إن اتصلا بالعقد ~~أو الصنعة فيقعد بالخف فيه لا عكسه. # (وكذا مطحنة ويدها) إذا كان ينفصل عن الرحى، (وجلدها) إذا كانت غير مبنية ~~يفرش الجلد من تحتها ويطحن بها، أو كانت مبنية فيدار عليها من جوانبها، ~~(ومدقة) آلة الدق التي يدق فيها من حجر أو حديد أو نحوه أو عود (ويدها، ~~وواحد من النعال والخف والمصراعان والرحى لا PageV13P311 يقعد ببعضها إن ~~عرف به، وبخص في ms5730 أداته من حبال وأوتاد متصلة بها لا عكسه، وكذا الخباء ~~والخيمة. ولا قعود بين حصير الخص السفلاني والفوقاني، وجوائزه وركائزه، حيث ~~لا بيان. # وببيت في باب لا عكسه، ولا بين قفل ومفتاح. # --------------------------- # يقعد ببعضها) في بعض (إن عرف به) والرحى المطحنة، ولا يتكرر مع ذكره ~~المطحنة آنفا، لأن ما مر في المطحنة مع يدها أو مع جلدها وما هنا في أحد ~~شقي الرحى مع الآخر، (وبخص في أداته من حبال وأوتاد متصلة) نعت لحبال ~~وأوتاد (بها لا عكسه، وكذا الخباء والخيمة)، تقدم الفرق بين الخص والخباء ~~والخيمة. # (ولا قعود بين حصير الخص السفلاني) نعت لحصير، لأن الحصير مفرد، (و) ~~حصيره (الفوقاني) لا يقعد بأحدهما إذا عرف له في الآخر، والحصير الفوقاني ~~هو الذي يسقف به الخص بعدما يسقف بخشب بلا طين، والسفلاني هو الذي يدار به ~~على ركائز الخص وتلبسه ويربط عليها، (وجوائزه) الخشب المعترضة من جانب لآخر ~~ليكون عليها الحصير الفوقي أو لغيره، (وركائزه) ما يركز في الأرض إلى جهة ~~السماء لا يقعد بشيء من ذلك في الآخر (حيث لا بيان)، وإن كان بيان أن هذا ~~الحصير أو الجائزة أو الركيزة من خص كذا قعد فيه صاحبه. # (و) يقعد (ببيت) أو دار أو نحوهما (في باب لا عكسه) فك أو ركب، (ولا) ~~قعود (بين قفل) من حديد أو خشب في الباب أو في الحائط (ومفتاح) من حديد أو ~~خشب ولو كان إذا استفتح به فتح. PageV13P312 # وبحائط في متصل به وبأرض فيما عليها من نبات وشجر وبناء، وما فيها من ~~كعين وبئر وماجل وغار لا عكسه. وبتابوت ميزان فيما فيه من كفات وعمود وصنج ~~ومثاقيل ودنانير ودراهم وغيرها كعكسه إن اتصل، وبكفأس في يد لا عكسه، ~~وبجونة حجام في محاجم ومشرطة كعكسه. وقعد واضع حب ببيت غيره فيما وجد فيه ~~من صامت وغيره، وكذا إن جعله، # --------------------------------- # (و) يقعد (بحائط في متصل به) من خشب ووتد وحلقة وحبل وغير ذلك لا عكس ~~ذلك، (و) يقعد (بأرض فيما عليها من نبات وشجر ms5731 وبناء) وما ركز فيها كالخشبة ~~أو بني فيها من خشب، (وما فيها من كعين وبئر وماجل وغار) ومطمورة (لا ~~عكسه)، أي لا يقعد بهذه المعاني في الأرض. # (و) يقعد (بتابوت ميزان) هو العود أو الحديد الدائر على لسان الميزان ~~(فيما فيه) أي معه (من كفات وعمود وصنج) أي لسان الميزان (ومثاقيل ودنانير ~~ودراهم وغيرها كعكسه إن اتصل)، يعني: يقعد ببعض ذلك في بعض إن اتصل، ولا ~~مانع من أن يزيد بالتابوت الصندوق الذي يجعل فيه الميزان، (وبكفأس) وقادوم ~~ومسحات (في يد)، أي الخشبة التي تدخل في ذلك، (لا عكسه، وبجونة حجام) وهي ~~منشفته وهي نبات بسيط يخرج من البحر فيه ثقب يرشف الماء والدم والمائع (في ~~محاجم) وهي الآلات التي يجتمع فيها الدم (ومشرطة) أي ما يجرج به الحجام من ~~نحو الموسى (كعكسه) يقعد في بعض ذلك ببعض إذا اتصل أو عرف أنه كان متصلا. # (وقعد واضع حب) أو غيره (ببيت غيره) في الأرض أو صندوقه أو غير ذلك من ~~الأوعية (فيما وجد فيه من صامت) ذهب أو فضة (وغيره، وكذا إن جعله) أي الحب، ~~PageV13P313 في وعاء استعاره، وقيل: رب البيت والوعاء هو القاعد فيه. # --------------------------------- # وكذا غيره اشترى الحب أو كان له من غير وجه الشراء (في وعاء استعاره) أو ~~اكتراه أو كان بيده كما يجوز له يقعد فيما وجده في ذلك الحب أو غيره من ~~صامت أو غيره، (وقيل: رب البيت و) رب (الوعاء هو القاعد فيه)، أي فيما وجد ~~في الحب الذي في الوعاء، أو في غير الحب. # وفي الديوان: وإذا اشترى تلك الحبوب من غيره فوضعها عند رجل آخر أو ~~استعار وعاء فجعل فيه ذلك فكل ما وجد فيها فالبائع هو القاعد فيه، وقيل: ~~صاحب الوعاء هو القاعد فيه، وبالله التوفيق. PageV13P314 # فصل إن ادعى حر وعبد ما بأيديهما،، وقال العبد: إنه لمولاه، فهو بين الحر ~~والمولى إن بينا، وكذا إن ادعاه حران وبينا فلأعدلهما بينة لا للأكثر، وإن ~~تساويا فنصفان، # ---------------------------------- # فصل (إن ادعى حر وعبد ما بأيديهما، ms5732 وقال العبد: إنه لمولاه، فهو بين الحر ~~والمولى إن بينا) بين كل أنه له أو قعدا فيه، (وكذا) محط التشبيه هو قوله: ~~فنصفان (إن ادعاه حران وبينا فلأعدلهما بينة لا للأكثر) شهادة، (وإن ~~تساويا) عدالة وعددا (فنصفان) حيث أمكن الجمع كالدار بين عليها اثنان، وإن ~~استوت الشهود عدالة وزادت شهود أحدهما بالعدد فأكثرهما، وقيل: لا تعتبر ~~الكثرة فيقسمان سواه، وقيل: يقسم على عدد الشهود، قيل: وأجمعوا أن بينة ~~الرم، وإن قلت: أولى من بينة مدعي الأصل وإن كثرت إلا إن كانت بينة على أصل ~~لاحق لهم في الرم، وكذا يكون لمن ترجحت PageV13P315 ~~............................ # ------------------------------ # شهادته بأمر غير العدالة مع الاستواء في العدالة والعدد، فإنه إذا تكافأت ~~البينتان فيما لا يمكن فيه الجمع أبطل أصحابنا أضعفهما كبينة الحرية تقدم ~~على بينة العبودية لضعف العبودية، وكما تقدم بينة الرضى بالنكاح على بينة ~~الإنكار وبينة مدعي العاجل على بينة مدعي الآجل، وكذا كل من كان القول قوله ~~تقدم بينته إلا إن جر لنفسه المدعي شيئا أكثر من المدعى عليه وتقدم بينة ~~مدعي الشراء بألف مثلا على مدعي البيع بألفين مثلا، وبينة المشتري بكذا على ~~بينة الشفيع بأقل، وبيان الأولاد بالعروبية على إقرار الأب بالولد فيلغى ~~إقراره في حقه وحق غيره، وبيان أن فلانا قتل فلانا يوم كذا على بيان أنه ~~رأيناه فيه حيا فيقتل القاتل، وبينة الموت أولى من بينة الحياة، # والطلاق من الزوجية والقطع من الشراء، والشراء من الإرث، والإرث من ~~العطية، وبيع القطع من بيع الخيار، وبيع الخيار من الرهن، والرهن من ~~الصدقة، والعروبية من الولاء، والحرية من الرقية، والمشاع والرهن من الملك؛ ~~لأنهما لا يزولان ما دام اسمهما. # وتقدم العدد الذي إذا نقص إليه أهل المشاع صار ملكا، وذو اليد من المدعي، ~~والمسلم من المشرك، والعقل من عدمه، والحدث من البراءة، ومدعي الشراء من ~~مدعي الغصب، والرضى من الإنكار، والبائع في كثرة الثمن من المشتري، والنسب ~~من الإقرار به، والقرض من الأمانة، ومن قال: غلامي حر إن مت في مرضي هذا ~~فبينته ms5733 أنه مات فيه أولى، وإن بين كل من رجلين على الآخر أنه عبده قبلت ~~بينة الأول منهما لا الثاني لأنه معارض بثبوت رقبته بالحكم إذا أنفذه ~~الحاكم، وإن بين الثاني قبل الإنفاذ الأول تعارضتا فسقطتا، وكذا ~~PageV13P316 وإن لم يبينا حلف كل للآخر أنه له، وقسماه، فمن نكل دفع، # --------------------------------- # في المال إن شهدت بينة أن أباه أعطاه وقبض، وأخرى أن أباه لم يزل يأكل ~~ويبيع قدمت بينة القبض، وإن شهد رجلان على غائب فقسم ماله وتزوجت امرأته ثم ~~شهد آخران بحياته لم يقبلا، ولم يحي بعد موته إلا إن صح، (وإن لم يبينا حلف ~~للآخر أنه له) لأن كلا منهما منكر، واليمين على من أنكر، (وقسماه)، وكذا ~~ثلاثة وأربعة فصاعدا في ذلك (فمن نكل) تولى عن اليمين وتركها (دفع) عن ~~الشيء وأعطى من حلف، وذكر قومنا أنه صلى الله عليه وسلم عرض على قوم اليمين ~~فأسرعوا، فأمر أن يسهم بينهم # فيها أيهم يحلف، وأن صورة الاشتراك في اليمين أن يتنازع اثنان شيئا ليس ~~في يد أحدهما ولا بينة لأحدهما فيقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة حلف ~~واستحقه، ويؤيد ذلك ما روي من طريق أبي رافع عن أبي هريرة {أن رجلين اختصما ~~في متاع ولا بينة لواحد منهما فقال صلى الله عليه وسلم: استهما على اليمين ~~ما كان أحبا ذلك أو كرها} ". # وقال العاصمي: والشيء يدعيه شخصان معا ولا يد ولا شهيد يدعى يقسم ما ~~بينهما بعد القسم وذاك حكم في التساوي ملتزم ببينات أو نكول أو يد والقول ~~قول ذي يد منفرد وهو لمن أقام فيه البينه وحالة الأعدل منها بينه وسواء في ~~ذلك العروض والأصول كما هو ظاهر المصنف والعاصمي، وقيل ذلك فيما يخشى فساده ~~كالحيوان والرقيق والطعام، وأما ما لا يخشى فساده PageV13P317 وإن جعلاه ~~بيد أمين حتى يبين كل لأجل حاكم، وقال كل له: إن لم أبين يوم كذا فادفعه ~~لصاحبي، دفعه ولا ينفعه بيانه بعد دفعه لخصمه. # --------------------------- # كالدور فإنه يترك حتى يأتي أحدهما بأعدل مما يأتي به صاحبه، ms5734 إلا إن طال ~~الزمان ولم يأتيا بشيء فإنه يقسم لأن تركه ضرر، ومعنى قوله: في التساوي، ~~استواؤهما في البينة أو في عدمها أو في النكول عن اليمين، فإن كان في يد ~~أحدهما حلف أنه له، وعند قومنا من المالكية يقدم من بينته قديمة التاريخ، ~~وقيل: يقدم من بينته حادثة، وإن أمكن الجمع جمع، قال العاصمي: وقدم التاريخ ~~ترجيح قبل لا مع يد والعكس عن بعض نقل وإنما يكون ذاك حيثما لا يمكن الجمع ~~لنا بينهما. # (وإن جعلاه بيد أمين) أو غيره (حتى يبين كل لأجل حاكم) أي إلى أجل قد ~~أجله الحاكم بينهما للبيان (وقال كل له) # أي للأمين: (إن لم أبين يوم كذا) أو قبله مشيرا إلى أجل الحاكم، أي إن لم ~~يبين حتى يفرغ اليوم (فادفعه لصاحبي، دفعه) لصاحبه إن لم يبين للأجل، (ولا ~~ينفعه بيانه بعد دفعه لخصمه) وإن بين كل للأجل أو قبله قسماه لأن لكل منهما ~~بيان، وإن لم يبينا قسماه لأن لكل منهما نصفه من الآخر لقوله: إن لم أبين ~~فادفعه لصاحبي، والحاصل أنه كله لواحد بقول الآخر: إن لم أبين فادفعه ~~لصاحبي، وأنه كله له بقول صاحبه: إن لم أبين فادفعه لصاحبي فكان بينهما، ~~وإن قال كل منهما: إن لم أجئ ببيان فادفعه لصاحبي إن جاء، فمن جاء منهما ~~قبل دفعه له، ولا بيان PageV13P318 .......................... # ----------------------------- # لأحدهما أو كان لمن تأخر منهما بيان فلا يقبل بعد الدفع، ومراده بقوله: ~~كل أنه قال أحدهما فقط أيا كان هذا أو هذا، لا قالا جميعا، لأنهما إذا قالا ~~جميعا وعجزا معا قسماه، أو المراد: ادفعه لصاحبي إن جاء، فاتفق أنه جاء ~~أحدهما فقط، وإن جعلاه بيد أمين أو غيره، وقال كل له: إن لم أبين ليوم كذا ~~متفقين على يوم واحد فكذلك، سواء أجل الحاكم أجلا آخر أو لم يؤجل أصلا، وإن ~~أجل كل منهما أجلا غير أجل الآخر، وتراضيا على ذلك وافق أحدهما أجل الحاكم ~~أو لم يوافق، أو لم يؤجل الحاكم، فإن بين صاحب الأجل الأول ms5735 انتظر، فإن بين ~~الثاني قسماه، وإن لم يبين الثاني فللأول الذي بين، وإن لم يبين الأول ~~انتظر أجل الثاني، فإن بين فللثاني وإلا فبينهما والله أعلم. # والأجل هو المدة التي يضربها الحاكم مهلة لأحد المتداعيين أو لهما عسى أن ~~يأتي بالحجة فيه، وهو في اللغة مدة الشيء، كمدة حياة الإنسان، ومدة يحل ~~الدين بتمامها، وضرب الأجل بحسب ما يظهر للحاكم في الطول والقصر، والأصل ~~فيه قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في رسالته إلى أبي موسى الأشعري: وأجل ~~لمن ادعى حقا غائبا أو بينة أمدا، فإن أحضر بينته أخذت له بحقه، وإلا سجلت ~~القضية عليه، فإنه أنفى للشك وأجلى للعمى، قال العاصمي: وباجتهاد الحاكم ~~الآجال موكولة حيث لها استعمال وفي أثر قومنا: إنه يؤجل ثلاثة أيام لمن طلب ~~التأجيل لإحضار ثمن الشفعة، ولا يؤخر إن طلب التأجيل لينظر هل يشفع، ولمن ~~ادعي عليه مال فادعى النسيان لطول الزمان فيؤجل الثلاثة ليتذكر فيقر أو ~~ينكر، ولكل من توجهت عليه اليمين فادعى أن عنده ما يدفعها وإن طولب بدين ~~فادعى العسرة، فادعى PageV13P319 ....................... # ------------------------ # من طالبه أن له دينا على أحد يقبضه ويقضيني، وكذا لو أنكر المدعى عليه ~~الدين ولمن طلب أرضا أو دارا بالاستحقاق وصح ولم يبق إلا الإعذار وطلب ~~المستحق إخلاء ذلك الربع، قال العاصمي: وبثلاثة من الأيام أجل في بعض من ~~الأحكام كمثل إحضار الشفيع للثمن والمدعي النسيان إن طال الزمن والمدعي أن ~~له ما يدفع عنه يمينا أمرها مستتبع ومثبت دينا لمديان وفي إخلاء ما كالربع ~~ذلك اقتفي وشرطه ثبوت الاستحقاق برسم الإعذار فيه باقي والإعذار كما قال ~~ابن عرفة: سؤال الحاكم من # توجه عليه موجب الحكم: هل ما يسقطه، مثل أن يقول: أبقيت لك حجة؟ فإن قال: ~~لا حكم عليه. # وإن قال: نعم، أجل له، وإن ذكر بينة بعيدة حكم عليه وكتب الأجل، وأنه على ~~حجته، وإن عجز ولم يدع كتب عليه ومتابعته حتى ينتفي من بقاء الحجة أو لا ~~يأتي بشيء يسمى التعجيز، والأصل في الإعذار قوله ms5736 تعالى: {وما كنا معذبين ~~حتى نبعث رسولا}، والمختار أن الإعذار يثبت بشهادة عدلين، وقيل: يستحب ~~عدلان، ويجزي واحد لقوله صلى الله عليه وسلم: {اعذر يا أنس على المرأة فإن ~~اعترفت فارجمها} "، والإعذار واجب، وقيل: مستحب، وإن حكم بلا PageV13P320 ~~.......................... # ----------------------------- # إعذار أو أعذره ولم يعجزه ثم وجد المحكوم عليه حجة قام بها، ويعذره ثم ~~يحكم، وهو المعمول به عندهم، وقيل: يحكم ثم يعذر، وعلى الأول قال العاصمي: ~~وقبل حكم يثبت الإعذار بشاهدي عدل وذا المختار وقد يطلق الإعذار على ~~التجريح كما مر في باب التزكية والتجريح، وإذا طلب المحكوم له من الحاكم ~~تعجيز المحكوم عليه فله ذلك، وهو جائز في كل شيء، فإذا عجزه لم يقبل البيان ~~عنه بعد إلا في الطلاق والنسب والدم والعتق والحبس وطريق العامة ومنافعهم، ~~وقيل: يقبل، والقول الثالث أنه يقبل من المحكوم له، قال العاصمي: وسائل ~~التعجيز ممن قد قضى يمضى له بكل شيء في القضا إلا ادعاء حبس أو طلاق أو نسب ~~أو دم أو إعتاق ثم على ذا القول ليس يلتفت لما يقال بعد تعجيز ثبت وتقدم عن ~~الديوان وغيره تأجيل ثلاثة آجال، وذكر # قومنا: أن الأجل الأول في غير الأصول ثمانية، والثاني ستة، والثالث ~~أربعة، وزادوا رابعا وهو ثلاثة للتلوم، قالوا: والتلوم الأجل الأخير. # والأصل فيه قوله تعالى: {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب}، ~~قال العاصمي: PageV13P321 # ........................... # ------------------------- # وفي سوى الأصل له ثمانيه ونصفها لستة مواليه ثم ثلاثة لذا تستتبع تلوما ~~وبعد الأربع تقع وذلك أحد وعشرون، وجعلوا في الأصول وفي الإرث لأصل وغيره ~~ثلاثين تبع، خمسة عشر، ثم ثمانية، ثم أربعة، ثم ثلاثة تلوما، أو عشرة، ثم ~~عشرة ثم يتلوم له بعشرة، أو ثمانية، ثم ثمانية ثم يتلوم ب أربعة عشر، أو ~~ستة عشر، ثم ثمانية ثم أربعة، ثم اثنين، قال العاصمي: وفي الأصول وفي الإرث ~~المعتبر من عدد الإيام خمسة عشر ثم تلي أربعة تستقدم بضعفها ثم يلي التلوم ~~وهذا كله عند قومنا مع حضور البينة في البلد، وإن غابت عن ms5737 البلد أجل أكثر، ~~وإن بعدت أو ادعى مدع ما بيد غيره من الأصول فثلاثة أشهر، قال العاصمي: وفي ~~أصول الإرث أو سواه ثلاثة الأشهر منتهاه لكن مع ادعاء بعد البينه ومثله ~~حائز ملك سكنه مع حجة قوية له متى أثبته لنفسه من أثبتا ومن عليه دين وليس ~~له ما يقضي به إلا قيمة أصله فإنه يؤجل شهرا أو شهرين لبيعه، وذلك مظنة ~~بلوغ الخبر لمن يريد الشراء غالبا، ويؤجل لحل PageV13P322 وإن ادعى رجل ~~عبدا أو امرأة فأجل له حاكم لبيانه فلم يبين عنده فحجر عليه أن لا يقرب ~~مدعاه لم ينفعه بيانه بعد الأجل والتحجير فهو كحكمه. # -------------------------------- # العقود إذا ادعى نقضها بتناقض الشهود أو بتجريح أو غير ذلك شهر، قال ~~العاصمي: وبيع ملك لقضاء دين قد أجلوا فيه إلى شهرين # وحل عقد شهر التأجيل فيه وذا عندهم المعمول ويجوز للحاكم أن يجمع الآجال ~~ويفصله شيئا فشيئا، قال العاصمي: ويجمع الأجل والتفصيل في وقتنا هذا به ~~التعويل. # (وإن ادعى رجل عبدا) فأنكر العبد العبودية، أو قال: لست عبدك (أو امرأة) ~~زوجة فأنكرت كذلك (فأجل له حاكم) أجلا (لبيانه فلم يبين عنده) أين عند ~~الأجل (فحجر عليه) الحاكم (أن لا يقرب مدعاه) لا يقرب العبد بالاستخدام أو ~~البيع أو التملك أو الإمساك، ولا المرأة بالجماع أو المس أو النظر، ولا ~~بالإمساك (لم ينفعه بيانه بعد الأجل والتحجير) ولو بين بعدول أنه عبده ~~وأنها زوجه (فهو) أي التحجير، أي لأن التحجير (كحكمه) ولا يقبل البيان بعد ~~التأجيل والحكم، وقيل: يقبل حتى ثلاثة آجال، ويعجز عند كل منها، وقيل: ~~أربعة، فتحجيره هناك الحكم بطلاقها، وتتزوج به أو بالعتق فلا ينفعه بيانه ~~لأنه لما حجر عليه دار أمرهما بين أن يكونا غير زوجته PageV13P323 ومدعي ~~الشيء لنفسه أقعد فيه ممن يدعيه بكرهن أو عارية ونحوهما، ورجح عكسه. # وإن بين كل من قاعد في شيء وصاحبه حكم به لمن لم يكن بيده على المختار. # -------------------------- # وغير عبده، وأن تكون طالقا أو يكون حرا فحجره مثل قوله: ليس عبدا ms5738 لك أو ~~ليست زوجة لك، ولكن لم يرد الحكم بالنفي ولا سيما أنه هنا بالعجز عن ~~البيان. # (ومدعي الشيء لنفسه أقعد فيه ممن يدعيه بكرهن أو عارية ونحوهما) مما ليس ~~فيه ادعاء تملك، بل نسبه لغيره كأمانة لأن فيه دعوى واحدة بخلاف الرهن ~~ونحوه، فإن فيه دعوى أنه لفلان مثلا، ودعوى أن فلانا رهنه لي أو نقله إلي ~~بوجه كذا (ورجح عكسه) لأن مدعيه بكرهن كالشاهد لغيره فهو دون خصمه في جر ~~المنفعة لنفسه. # (وإن بين كل من قاعد في شيء) باليد (وصاحبه) بعطف صاحب على قاعد، وسماه ~~صاحبا للشيء للإمكان والدعوى وإلا فلم يتحقق أنه صاحب الشيء، وقد يمكن أن ~~يعود الضمير إلى قاعد، أي وخصمه (حكم به لمن لم يكن بيده على المختار) لأنه ~~قد تؤخذ بينته من مجرد قعوده فتراب، ولأن كونه بيده قد بطلت مراعاته ~~بمطالبة المدعي بالبيان، فمجيئه بالبيان يثبت له فلا يقبل بيان من كان بيده ~~بعد، ومقابل المختار كونه لصاحب اليد، فلو لم يحكم له الحاكم به حتى بين ~~أيضا صاحب اليد أو كان لما حضر صاحب اليد عند الحاكم ادعى أن له بيانا غير ~~اليد فإنه يرجح باليد، والواضح ترجيح بينة من كان بيده إن أتى بها أولا أو ~~أتيا معا، وقيل: تقبل بينته على النتاج PageV13P324 ~~....................... # --------------------------- # ففي الديوان: وإذا كان الشيء في يد رجل، فادعاه رجل أنه له بمعنى من ~~المعاني فأنكره الآخر فأتى المدعي بشهود فحكم له الحاكم فلا يشتغل ببينة من ~~كان بيده بعد ذلك، ومنهم من يقول: تقبل بينته إذا أتى بها على النتاج فيما ~~ذكر في الكتاب عن النبي صلى الله عليه وسلم ا ه. # وفي أثر قومنا ترجيح اليد والبينة على البينة كما في بعض آثارنا، ونصه: ~~أنه إن تكافأت البينتان، ومع أحدهما الحوز تساقطتا، وكانتا كالعدم، ويزيد ~~الحائز بحوزه فيكون له ترجيحا لليد، قال ابن الحاجب: هو المشهور، ويحلف ~~الحائز لأنهما لما سقطتا بقيت الدعوى فوجب اليمين على المنكر لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: {البينة على ms5739 المدعي # واليمين على المنكر} " ويحتمل على مذهب المالكية كلهم وبعض غيرهم، أن ~~يكون الحوز كالشاهد فيحلف الحائز، ويستحق إذا أثبت هؤلاء الحكم بشاهد ~~ويمين، وإن كان بيده ولا بيان له ولا لخصمه فهو له ويحلف، وإن كان له بيان ~~فله بلا يمين، وإن كان لخصمه بيان فلخصمه بلا بيان، واليد تغني عن الشهادة ~~إذا لم تعارضها بينة الخصم، قال العاصمي: وها هنا عن شاهد قد يغني إرخاء ~~ستر واحتياز رهن واليد مع مجرد الدعوى أو إن تكافأت بينتان فاستبن والمدعى ~~عليه يأتي القسما وفي سوى ذلك خلف علما ولا يمين مع نكول المدعي بعد ويقضى ~~بسقوط ما ادعي قال أصحابنا وقومنا: إرخاء الستر ليس المراد به سدل حجاب ولا ~~إغلاق باب، لكن قال أصحابنا: يحكم بحكم الدخول إذا تفرقا عن المجلس وأمكن ~~PageV13P325 وإن ادعيا أمة أو امرأة عند حاكم فأقعدت في نفسها أحدهما ففي ~~قعوده فيها بقولها؛ قولان، # --------------------------- # الدخول، وقال قومنا: لا، حتى يتحقق الخلو بها، فإذا ادعت المس وأنكر فلها ~~الصداق، قال قومنا: لأن الحامل على الوطء أمر جبلي لأن العادة أن الرجل إذا ~~خلا بامرأته أول مرة مع الحرص عليها والتشوق إليها قلما يفارقها قبل الوصول ~~إليها، وتحلف وتأخذ الصداق كاملا، ولو قام مانع شرعي كحيض ورمضان نهارا ~~وإحرام بحج أو عمرة واعتكاف، وقيل: لا تصدق مع المانع الشرعي إلا إن كان ~~زوجها ممن لا يبالي بذلك، وكذا المغصوبة تدعي الوطء لها الصداق كاملا بلا ~~حكم عليها ولا عليه إن لم يقر، وعليها اليمين، وقيل: لا يمين عليها، وزعموا ~~على مذهبهم أن إرخاء الستر كالشاهد فتحلف معه الزوجة وكذا # زعموا أن الرهن كالشاهد في قدر الدين فيأخذ ما قال ويحلف قبل الأخذ، وزعم ~~بعض أن الأمر كذلك، لكن إن كان قيمته قدر ما قال من الدين، وقال بعض: إن ~~ساوى الرهن حلف الراهن ليس الدين أكثر، والمذهب كما مر أن القول في الدين ~~قول من عليه الحق ويحلف، وإن لزمت اليمين المدعى عليه فنكل عنها وثم نكوله ~~حلف ms5740 المدعي وأخذ، وإن قال المدعى عليه بعدما حكم الحاكم بنكوله: إني أحلف، ~~لم يقبل منه. # (وإن) (ادعيا أمة) ادعى كل أنها ملك له أو سرية له (أو امرأة) ادعى كل ~~أنها زوجته أو بنته (عند حاكم) (فأقعدت في نفسها أحدهما) بأن قالت: أنا ~~زوجته أو أمته أو سريته أو بنته أو نحو ذلك (ففي قعوده فيها بقولها؛ ~~قولان)، قيل: يقعد فيها بقولها لأنه إقرار منها فينزل إقرارها بمنزلة الحوز ~~باليد، وقيل: لا يقيد به لأن الإقرار إنما PageV13P326 وإن قالت: زوجي ~~مولاي فلان سواهما قعد فيها بحاكم ورفع النزاع ورجع بينهما إن انتفى منها. ~~وجاز استخدام طفل لمستعبده # ------------------------------- # هو مقبول من الخصم، وهي الآن ليست بخصم، إنما الخصم اللذان يدعيانها، ~~فإقرارها إنما هو مجرد تفويتها نفسها عن أحدهما والعبد كالأمة في ذلك إذا ~~أقعد أحدهما، وظاهر أبي زكرياء رحمه الله اختيار الأول، وفي الأثر: من ~~ادعى، قيل: مملوكا، وشهد عدلان أنه عبده ردت شهادتهما حتى يقولا: ولا ~~يعلمان أنه خرج من ملكه بوجه ولا بسبب، قلت: وقيل: لا يلزم أن يقولاه، وإن ~~أقرت أمة أنها مملوكة لفلان شهدا على إقرارها بالملكية لا على أنها أمته ~~لتغاير شهادتي الإقرار والقطع، قلت: وقيل: بجواز ذلك. # (وإن قالت) تلك المرأة: (زوجي)، أو قالت تلك الأمة: (مولاي فلان سواهما) ~~ولو مجنونا أو طفلا أو غائبا أو أنا مال المسجد أو وجه من وجوه الأجر أو من ~~السبي أو وصية لكفارة فلان أو غير ذلك (قعد فيها) من نسبت نفسها إليه، أو ~~قائم المسجد أو وجه الأجر أو نحو ذلك (بحاكم) أي على الحاكم أن يقعده فيها ~~(ورفع النزاع) إن قبلها المنسوب إليه أو خليفة الغائب أو المجنون أو الطفل ~~(ورجع) النزاع (بينهما إن انتقى منها # ) ذلك الذي نسبت نفسها إليه، والعبد كالأمة في ذلك، وإن بين أحدهما بعد ~~ذلك فله، وبطل الحكم لمن نسبت نفسها له. # (وجاز) في الحكم (استخدام طفل) أو مجنون (لمستعبده) أي لمدعي PageV13P327 ~~لا إتلافه أو إخراجه من ملك أو بلد، وأجبر ms5741 على إنفاقه لبلوغه فينصب حكم ~~بينهما، وجعل بيد أمين، وأجبر كذلك إن خيف إتلافه. # ------------------------ # عبوديته وقد أنكر الطفل العبودية (لا إتلافه) بمعنى أنه لا يترك إلى ~~إتلافه بوجه كقتل وكاستعماله في موجب هلاك، كما لا يجوز ترك الإنسان إلى ~~ذلك مطلقا إلا إن حل قتله لمريد قتله، ولا يخرج إلى بلد آخر (أو إخراجه من ~~ملك) أو عقدة يترتب عليها الخروج منه كرهنه وتعويضه، (أو بلد) لما لم يكن ~~للطفل والمجنون كلام ولا قيام قام الشارع لهما بالمحافظة لهما في يد ~~مدعيهما ولم ينزعا من يده لأنهما وجدا في يده فكان أولى بأن يتركا في يده ~~حتى يمكنهما القيام بالبيان فيبينا، (وأجبر على إنفاقه) أكلا وشربا ولباسا ~~وغير ذلك لأنه حبسه وادعاه وأثبت على نفسه ما تلزمه به النفقة (لبلوغه) أو ~~إفاقته (فينصب حكم بينهما) فإن بينا الحرية رد لهما عناء خدمتهما وما يكون ~~ملكا لهما، وما يقعدان فيه إن كان ذلك وأخذه، وكذا الأمة، ولا يترك يتسراها ~~حتى تبلغ أو تفيق. # (وجعل بيد أمين، وأجبر) مستعبده (كذلك) على إنفاقه لبلوغ (إن خيف إتلافه) ~~هذا متصل بقوله: وجعل بيد أمين، ويخدم على يد الأمين والعناء والكسب ~~لمستعبده، وكذا كل ما تنازع عليه اثنان وكان بيد أحد، وادعى الآخر البيان ~~فلا يترك إلى إتلافه أو إخراجه من ملك أو بلد، وكذا إن لم يكن بيد أحد ولم ~~يعرف لأحد فقام القاضي في ذلك أو نحوه أو كان لغائب أو نحوه، وإذا خيف على ~~الإتلاف أو الإخراج جعل بيد أمين، وإذا ادعى أحد أصلا بيد PageV13P328 ~~..................... # ---------------------------- # أحد أو بعضه أجل له الحاكم أجلا يأتي فيه ببينته ولا تثقيف في ذلك عند ~~غيرنا، وعندنا تثقف عن الإفلات والإخراج، وينتفع حتى يحضر خصمه البينة، ~~وكذا إن لم يكن بيد أحد، وإن حضرت بينته واحتاج الحاكم إلى الإعذار على ~~القول به أجل له أجلا فيمنع من حرث الأرض ووقف كراء الفرن والرحى والحانوت ~~ونحو ذلك، ويسمى خرجا وخراجا، وقيل: يوقف قدر الحصة إن ادعى البعض، والصحيح ms5742 ~~الأول، قال العاصمي: ووقف ما كالدار حتم لأجل لنقل ماله به صح العمل وماله ~~خرج كفرن ورحى ففيه تثقيف الخراج وضحا وهو في الأرض المنع من أن تعمرا وحصة ~~تكرى ويوقف الكرا قيل جميعا أو بقدر ما يجب للحفظ من ذاك والأول انتخب قالت ~~المالكية: وإن وقف غير الأصل وضع تحت يد أمين ولم يقيدوه بخوف عليه، قال ~~ميارة: فالأولى زيادة بيت إثر هذه الأبيات هكذا: تثقيف غيره بوضعه على يد ~~أمين فاحفظن ما نقلا ومن ادعى أصلا بيد أحد وله شاهد واحد ثقف حتى يأتي ~~بآخر لأجل ويترك في يده لا يخرجه من ملكه ولا يهدمه ولا يغيره إلا بإصلاح ~~الفساد وتوقف غلته كذلك، وإن خيف فسادها بيعت وثقف ثمنها، قال العاصمي: ~~وشاهد عدل به الأصل وقف ولا يزال من يد بها ألف وباتفاق وقف ما يفاد منه ~~إذا ما أمن الفساد PageV13P329 ............................. # -------------------------- # وقيل: لا تثقيف بشاهد واحد، وإن كان لمدعي أصل بيد أحد شاهدان لا يعرف ~~الحاكم عدالتهم ولا جرحتهم ثقف فائدته وأجل له أجلا بقدر ما يتوصل به إلى ~~التعديل، قال العاصمي: وحيثما يكون # حال البينه في حق من يحكم غير بينه يوقف الفائد لا الأصول بقدر ما يستكمل ~~التعديل وإن كان المدعى فيه مما يسرع إليه الفساد كالفاكهة الرطبة واللحم ~~بيع ووقف ثمنه إن لم يقبل التأخير، وإن قبله وقف حتى يخاف عليه الفساد ~~فيباع ويوقف الثمن، قال العاصمي: وكل شيء يسرع الفساد له وقف إلا أن يرى قد ~~دخله فالحكم بيعه وتوقيف الثمن إن خيف في التعديل من طول الزمن ومن وجد ~~عبدا أو غيره بيد أحد وادعى أنه له وأقام بينة أنه كان ينشد عبدا أو غيره، ~~أو قامت بينة ولو بالسماع أنه أبق له عبد أو ضل كذا، وادعى أن له بينة، ~~وطلب التوقيف ليأتي ببينة غير بعيدة؛ أجل له الأجل اليسير كالخمسة والستة ~~والسبعة أو دون ذلك لا أكثر، وإن طلب بينة بعيدة حلف المدعى عليه أنه لا ~~يعلم له فيه حقا، ويترك ms5743 بيده، وكذا إن قال: إن لي شهادة بعيدة تشهد لي بأني ~~أنشد عبدا أو غيره حلف المدعى عليه ما يعلم فيه حقا له، وإن كانت قريبة أجل ~~له الأجل اليسير، قال العاصمي: ومدع كالعبد والنشدان ثبوته قام به برهان ~~PageV13P330 ولا يعتبر ادعاء طفل مولية أحد مع إنكاره ولا له عليه إنفاق ~~لبلوغ، ويبين مستعبد بالغا إن جحد ويحبس إن طلب لتبيينه، وأجبر على إنفاقه. # ------------------------- # أو السماع إن عبده أبق إن طلب التوقف فهو مستحق لخمسة أو فوقها يسير إن ~~قال لي بينة حضور وإن تكن بعيدة فالمدعى عليه ما القسم عنه ارتفعا كذاك مع ~~عدل بنشدان شهد وبعد باقيهم يمينه ترد. # (ولا يعتبر ادعاء طفل) أو مجنون (مولية أحد) أي كون أحد مولى له، أي سيدا ~~له، وهو نسب إلى مولى، وحذف الألف لأنه يجوز حذف الألف الرابعة الأخيرة في ~~النسب، ولو أثبتها لقلبها واوا فقال: مولوية، وهذا النسب من النسب الذي ~~يتوصل به مع تاء التأنيث إلى المعنى المصدري، ويستعمل في معناه، (مع إنكار) ~~أي إنكار الإنسان المعبر عنه بأحد، ووجه ذلك أنه لا خصام للطفل والمجنون، ~~وإن قبل لزمه إنفاقه، وإذا بلغ فله الخصام، ولا يؤخذ بإقراره السابق في ~~الطفولية (ولا له عليه إنفاق لبلوغ) أو إفاقة، وكذا في ادعاء الولد ونحوه، ~~وإذا بلغ أو أفاق بين إلا إن قامت لهما بينة، فإن الحاكم يمضيها لهما في ~~النفقة وعليهما في كونهما ملكا للمنكر أو ولدا له أو وليا (ويبين مستعبد ~~بالغا إن جحد) ذلك البالغ كونه عبدا لمستعبده، (ويحبس إن طلب) مستعبده حبسه ~~(لتبيينه)، أي إلى أن يبين لأجل مسمى بنظر الحاكم (وأجبر على إنفاقه) من كل ~~ما يحتاج إليه ولو خدمته وعنائه، فإن PageV13P331 وكذا مدعي امرأة أو عبدا ~~أو أمة إن طلب يمينا أو ضمينا لبيانه وجده وإلا حبس وأنفق كما مر، # --------------------- # خرج حرا فهما للحر، ولا رجوع عليه بما أنفق إلا ما لم يتلف، وكذا منفق ~~على طفل أو مجنون يدعيه ابنا أو عبدا لا يردان ms5744 إلا ما وجد باقيا. # (وكذا) (مدعي امرأة أو عبدا أو أمة) محط التشبيه هو قوله: حبس وأنفق (إن ~~طلب) المدعي (يمينا) من المرأة أو الأمة أن تحضر عند أجل يؤجله الحاكم له ~~أو من العبد كذلك، ولما كان المدعى عليه مظنة للهروب قالوا: يحلفه الحاكم ~~بالأيمان بصيغة الجمع ليرتدع عن الهروب إلى الوفاء، و " أل " في الأيمان ~~للحقيقة، فيشمل اليمين الواحدة فصاعدا بنظر الحاكم، لكن المراد تعدد ~~المحلوف عليه، فإن رأى منه مخايل الهروب حلفه بأشياء كثيرة، ككفارة مغلظة ~~وحج وما له للمساكين ونحو ذلك عند بعضهم، (أو ضمينا) بأن لم يقنع باليمين ~~فطلب الضمين لأن له ذلك (لبيانه) أي يمينا ينتهي مضمونها إلى البيان، أو ~~ضمينا ينتهي مضمونه إلى البيان، ومضمونها هو حضور المدعى عليه عند أجل ~~البيان (وجده) أي وجد الضمين (وإلا) يأتيه بضمين، ولم يحلف أو لم يقبل ~~المدعي اليمين (حبس) المدعى - المرأة أو العبد أو الأمة - بواسطة الحاكم، ~~ويجوز رجوع الضمير للحاكم، ويجوز البناء للمفعول أي حبس المدعى عليه من ~~المرأة أو العبد أو الأمة (وأنفق) المدعي المدعى عليه أو بالبناء للمفعول، ~~أي أنفق المدعى عليه (كما مر) لأنه عطلهم، وأثبت على نفسه ما يوجب عليه ~~نفقتهم، ولا رجوع فيما أنفق إن تبين خلاف دعواه أي إلا ما لم يتلف، والكلام ~~في الكسب والعناء كما مر، وإن طلب المدعي اليمين، وأراد المدعى PageV13P332 ~~وإن لم يجد بيانا وجد يمينا، وكذا حكم عكس القضية بلا إنفاق. # ------------------------- # عليه الضمين فله الضمين، (وإن لم يجد بيانا) في الأجل على أنها امرأته # أو أمته أو أنه عبده سواء حلفوا على أن يحضروا أو أخذ الضمين أو حبسوا ~~(وجد يمينا) على المرأة أنها ليست امرأته أو على الأمة أنها ليست أمته أو ~~على العبد أنه ليس عبده. # (وكذا حكم عكس القضية) فيحبس إلى أجل البيان، وإن لم تطلب المرأة أو ~~العبد أو الأمة الحبس، وهو أن تدعي أنها امرأته أو أمته أو يدعي أنه عبد ~~لهذا الحر فينكر فعليهم البينة، وإن لم ms5745 تكن حلف أنها ليست امرأته أو أمته ~~أو أنه ليس عبده ولا نفقة لهم عليه في الأجل الذي يؤجل للبينة كما قال: ~~(بلا إنفاق). # وفي الأثر: إن ادعى تزوج امرأة ليمنعها أجل بقدر ما تأتي بينته، فإن كانت ~~مع زوج واحتج أحد في تزوجها لم توقف عن زوجها ولا يوقف عنها إلا إن صح ~~العقد فيمنعان عنها معا، ويؤجل كذلك، فإن بين وإلا خلي بين الرجل وزوجته، ~~فإن صح العقد للطالب قبل تزوجها فطلب رضاها ويمينها أنه ليس زوجا لها فله ~~عليهما اليمين، فإن حلفت برئت منه، وإن ردتها إليه وحلف كانت امرأته، وإن ~~كانت في عقد من رضيته لم يلزمها للطالب يمين لثبوت نكاح الآخر عليها، وإن ~~رضيت به وبالأول من قبل لم يقبل قولها إلا بشاهدين وإن ادعت امرأة على ~~زوجها طلاقا وبينة أجلت كذلك، وإن ادعته ممن يرد نكاحه كمولى أو حرمة ~~بينهما كرضاع أجلت، ومن ادعى على زوجته جنونا PageV13P333 وإن طلبت فيه ~~المرأة يمينا بطلاقها ثلاثا أن لا يغيب عن تبيينها حلفه الحاكم، # ---------------------------- # أو جذاما أو برصا فاحشا أو عفلا أو نخشا فليبين أنه كان بها قبل نكاحها، ~~إلا إن كان مما لا يشك فيه، وإن ادعى عبد # تحريرا من سيده أجل بقدره لأنه يمنع من بيعه لا من استخدامه بأجرة، فإن ~~صح دعواه ببينة فله أجرته ويحاصص بنفقته وكسوته، ويعطى الباقي، وكذا الأمة ~~ومن احتج ليتيم أو غائب أو نحوهما على رجل بمال في يده أجل، وكذا مدع حكما ~~من قاض أو وال على ما بيد صاحبه إلا إن تلف، وإن احتج في تجريح شاهد أو ~~معدل أو ادعى أصلا أجل أيضا، قال ابن محبوب - رحمه الله -: من ادعى على رجل ~~حقا وبينة عليه حبس له يوما، فإن أتى بها وإلا ترك إن لم يجد كفيلا، وإن ~~ادعاها سئل عنها، فإن كانت عادلة أجل له، وإلا أنفذ الحكم. # (وإن طلبت فيه)، أي في العكس، وهو أن تدعي أنه زوجها، وينكر أو يدعي أنه ~~سيدي (المرأة ms5746 يمينا بطلاقها ثلاثا) أو اثنين إن تقدمت واحدة أو ما يقوم ~~مقامها أو كانت ممن طلاقها مرتان فقط أو واحدة إن تقدمت اثنتان كذلك، أو ~~كانت ممن طلاقها مرة أو بطلاقها بائنا أو طلب العبد والأمة المدعيان أنه ~~سيدهما اليمين بعتقهما (أن لا يغيب عن تبيينها) إذا جاءت به في الأجل أنه ~~زوجها، أو أنه سيدها أو جاء العبد ببيان أنه سيده (حلفه الحاكم) بذلك لئلا ~~يعطلهم، فإن بينوا في الأجل وحضر أنفق وأقام، وإن لم يبينوا ذهبوا وعملوا ~~بما علموه فيما بينهم وبين الله، وإن بينوا ولم يحضر في الأجل PageV13P334 ~~ولها منه يمينا أيضا بالثلاث إن ادعاها أن يحضر عند الأجل إن لم يجد بيانا. ~~وإن ادعت متولاة أن زوجها طلقها ثلاثا وعرف بكثرة اليمين به حبس بتهمة إن ~~لم يجد بيانا حتى يقر بالرفع عنها، وللحاكم أيضا تحليفه بطلاقها ثلاثا # ------------------------------- # خرج حرا وخرجت حرة أو طالقا لا رجعة عليها مالكة أمر نفسها، وإن طلبوا أن ~~يحضر في الأجل عند الحاكم ولو لم يكن لهم بيان، وأنه إن لم يحضر طلقت كذلك، ~~أو عتقت أو عتق فلهم ذلك، ويحتمل دخوله في كلام المصنف بأن يريد عن تبيينها ~~ثبوتا وعدما، (ولها منه يمينا) أي وتجد لنفسها منه يمينا، أو وتطلب لنفسها ~~منه يمينا (أيضا بالثلاث) أو أقل على حد ما مر، أو بالعتق، وللعبد بالعتق ~~أيضا (إن ادعاها) أنها زوجته، أو أمته، أو ادعى أن هذا عبده (أن يحضر عند ~~الأجل) الذي أجله الحاكم له أن يأتي فيه ببيان أنها امرأته أو أمته أو أنه ~~عبده (إن لم يجد بيانا) عند دعواه ولم يعطه ضمينا. # (وإن ادعت متولاة أن زوجها طلقها ثلاثا وعرف بكثرة اليمين به) أي بالطلاق ~~(حبس بتهمة إن لم يجد بيانا حتى يقر بالرفع عنها) أي يقر أنه قد رفع نفسه ~~عنها، قال أبو زكرياء: وقد فعل ذلك أبو موسى في ولايته ورفع نفسه لما رأى ~~أنه يسجن، والأولى أن يقول: حتى يرفع نفسه عنها، أو يجيء ms5747 بما يدفع عنه ~~التهمة، مثل أن تقول بعد ذلك: إن من ألفاظ طلاقه كذا، فيتبين أن ذلك اللفظ ~~غير طلاق. # (وللحاكم أيضا تحليفه بطلاقها ثلاثا) أو باقيا من الطلاق أو بائنا، بل ~~PageV13P335 لا يفترق معه # -------------------------- # طلاق الحاكم بائن ولو واحدا، ولم يذكر أنه بائن، أعني بطلاقه الطلاق الذي ~~أحال عليه ليقطع (لا يفترق معه) أي لا يفترق مع الحاكم، فإذا حلف بذلك ~~فافترقا بذهابهما معا أو ذهب أحدهما فقط فذلك افتراق عندهم، قال أبو ~~زكرياء: وقد فعل ذلك أبو عبد الله بن أبي عمرو أنه حلف رجلا لا يغيب عنه ثم ~~دخل له في الحانوت، فقال للمشايخ: قد تغيبت عنه، فقالوا: نعم، فحكم ~~بفرقتهما، فأيهما غاب عن صاحبه أو فارقه فقد غاب الآخر أو فارقه، واليمين ~~هي بنية المستحلف وهو الحاكم كما في الحديث، وقيل: المستحلف في الحديث ~~المدعي، قال العاصمي: وهي إن تعددت في الأعرف على وفاق نية المستحلف قال ~~ميارة: يعني أن اليمين الواجبة بالشرع وإن تنوعت إلى يمين تهمة ويمين قضاء ~~ويمين منكر ويمين كمال النصاب، فإنها كلها على نية المستحلف الطالب للحق، ~~فمن طلب دينه فحلف الغريم أنه لا شيء عنده ونوى حاضرا # معه حنث، وعبر بالأعرف عن قول جمهور المالكية، وأما اليمين التي في غير ~~وثيقة حق، فإن كانت بالله فعلى نية الحالف، وإن كانت بغير الله من طلاق أو ~~عتاق فقيل: على نية الحالف، وقيل: على نية المحلوف له، وقيل: إن تبرع بها ~~فعلى نيته، وإن طلبت منه فعلى نية المحلوف له، وقيل: إذا حلف أن لا يغيب أو ~~لا يفترق فإنما يعتبر ذهاب من أسند إليه الافتراق أو الغيبة، فإن قال: لا ~~تفترق معي على هذا، فلا يعد ذهاب الحاكم وحده افتراقا أو غيبة للحالف إلا ~~إن نوى المستحلف مطلق زوال الاجتماع، ومثل قول الحاكم: لا تغب أو لا تفترق ~~PageV13P336 أو بما يلجئه لحنث ولو بمحال. # --------------------------- # عني أو عن فلان أو الدابة أو الموضع، (أو بما يلجئه لحنث ولو بمحال) أو متعسر. # قال ms5748 أبو زكرياء: وقد حكم أبو عبد الله بن أبي عمرو أيضا أنه حلف رجلا على ~~مثل ذلك أن يوفي إلى سجن " جادو " في هذا اليوم وهما بشروس، وذلك عند غروب ~~الشمس وهي على نواصي الجبال، وإنما طلب في ذلك حنثه واتبعه الأمناء حتى ~~غابت الشمس، ومن ذلك أن يحلفه أن لا يأكل ولا يشرب، أو أن يطلع إلى السماء ~~ويصلها ونحو ذلك مما يستحيل، ومن المتعسر أن يهب ماله كله لفلان أو للمسجد ~~أو أن يحج ثلاث حجات وكذلك يحلفه الحاكم بمتعسر أو محال يلجئه لحنث إذا ~~ادعت الأمة والعبد المتوليان أنه أعتقهما، وقد عرف بكثرة الحلف بالعتق. # وفي الديوان: ولا يحلف الحاكم بحد من حدود الله ولا بالطلاق ولا بالعتق ~~ولا بالحج، ومن خاف منه أن يكسر الأيمان # فليختم له بالطلاق واحدة، ومنهم من يقول: يختم له بالطلاق ثلاثا، ومنهم ~~من يجوز النصب في الأيمان كلها أن يحلفه بكذا وكذا حجة أو بعتق كذا وكذا ~~رقبة أو بماله للمساكين، ومنهم من يقول: لا يحلفه بماله للمساكين إلا ~~بمقدار ما ادعى عليه المدعي ولا يحلف الحاكم أحدا على أن لا يسرق أموال ~~الناس، ولا أن لا يؤذيهم أو أن لا يقطع عليهم الطرق أو أن لا يشرب الخمر، ~~وما أشبه ذلك مما يكن، ومنهم من يقول: يحلف على ذلك ا ه قيل لسحنون من ~~المالكية: إن ابن عاصم PageV13P337 ويبين عبد ادعى عتقا من ربه، ولا يمنع ~~من طلبه فإن لم يجده وجد يمينا منه ومنع من إخراجه من ملكه لأجل الحاكم. # ------------------------------- # كان يحلف بالطلاق، فمن أين أخذ هذا؟ قال: من قول عمر بن عبد العزيز: تحدث ~~للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور، وذلك في دفع الظالم عن المظلوم ودفع ~~الحيل والمكر لا في الوجه الذي لا يجوز شرعا، فإن الحلف بالطلاق ممنوع أو ~~مكروه لما ورد أن الطلاق والعتاق من أيمان الفساق، والعقوبة على المعصية ~~تكرير لها، وذلك لا يجوز، ولعل مجيز ذلك أجازه لمسيس الحاجة ارتكابا لأخف ~~المضرتين، ms5749 كذا قيل. # (ويبين عبد ادعى عتقا من ربه) وأنكر ربه (ولا يمنع من طلبه) أي من طلب ~~البيان المدلول عليه بقوله: يبين، ولو بسفر، وإن خيف هروبه بسفر فليعط ~~ضمينا، وقال قومنا: إذا حلف الحاكم بالطلاق كان بائنا لا يملك رجعته، ولا ~~تجدها هي إن اتفقا ولو لم ينو البائع لأن تحليفه للفصل، وكذا إن طلقها ~~الحاكم عليه للداعي إلى ذلك فهو في كل ذلك بائن، إلا إن نوى الحاكم أنه غير ~~بائن، ولم ينو الزوج إذا طلق بلسانه أنه غير بائن (فإن لم يجده) أي البيان ~~لأجل يؤجله الحاكم (وجد يمينا منه) أي من ربه يحلف: إني لم أعتقه وأنه عبد ~~(ومنع من إخراجه من ملكه) بوجه ما (لأجل الحاكم) أي إلى الأجل الذي أجله ~~الحاكم للبيان، فإن مضى ولم يبين ولم يكن له عذر لم يمنع من إخراجه من ~~ملكه، وكل أجل أجله الحاكم وتبين عذر في حق من لزمه البيان للأجل، فإنه ~~يعذر ويؤجل له آخر، وهكذا بلا حد. PageV13P338 # ...................... # ------------------------- # وفي الأثر: إذا عرف العبد لرجل بتاليد أو عرف أنه جلب من أرض الحبشة ~~فادعى أنه حر لم يشتغل به إلا إن بين، وأما غير هؤلاء من العبيد إذا ادعى ~~الحرية فالقول قوله، وكذا إن قال: أنا معتق، أو قال: أعتقني رجل ولم يسمه، ~~وإن سماه فعليه بيان أنه أعتقه، وإن ادعى هؤلاء كلهم التدبير أو المكاتبة ~~فعليهم البيان، وإن قال سيدها: أفسدت مالي أو مال ابني الطفل، أو جرحتني أو ~~جرحته بعدما أعتقتك، وقالت: قبل، فالقول قولها، وقيل: قوله، وإن قال: أفسدت ~~أو أحدثت مضرة بعد العتق، وقال المجني عليه أو المحدثة المضرة عليه: قبل، ~~أو قالت هي: قبل، فالقول قول السيد، وإن قال: عقرتك قبل أن أعتقك، وقالت: ~~بعد، فالقول قول السيد، وإن قالت المرأة: مسستني بعد الطلاق، فأنكر، فالقول ~~قوله، ومن أقر بجناية طفل أو مجنون أو عبد أو دابة وادعى أنه أمانة في يده ~~أو أخرجه من ملكه أو أعتقه أو بلغ أو أفاق ms5750 قبل الفساد ضمن ما أقر به، أو ~~قامت به البينة ولو عرف أن ذلك لغيره، فإن كان في يده بالتعدية فلا يرجع ~~بشيء على مولى ذلك، وإن كان بالأمانة رجع عليه إلا إن ضيع، ولا يرجع على ~~مولى ذلك إذا أخذ بإقراره بجناية هؤلاء في الحكم، ويأخذ من مال صاحبه خفية ~~إن لم يكن في يده بتعد أو تضييع، وإن قال صاحبه: جنى أو تلف بتضييعك، وقال: ~~لم أضيع فمولى ذلك مدع، وإن قال: كان بيدك بتعد فلا ترجع علي بما غرمت، ~~وقال: كان بيدي بالأمانة، # فالقول قول مولى الشيء. # ويجوز إقرار الرجل بعتق عبده أو أمته في الصحة والمرض، ولو قال: من وقت ~~كذا، وأولادها من ذلك الوقت، وأحكامها وأحكامهم وأحكام العبد من ذلك الوقت ~~حكم الحر، سواء كانوا في يده أو يد غيره بغصب ونحوه، أو بأمانة PageV13P339 ~~.......................... # ---------------------------- # ونحوها، إلا ما رهنه فلا يصح إقراره بالعتق فيه، وإذا خرج من الرهن فهو ~~حر، وكذا ما تعلق كبيع الخيار والإجارة، فإن أقر ورجع إليه فهو حر، وإلا ~~فلا يلزم غيره إقراره، وإن أقر ورجع إليه فهو حر وإن أقر أن أولاده أعتقوهم ~~فلا يلزم إقرارهم، وإنما هو شهادة أو إخبار وإقرار الشريك في العبد بحريته ~~أو أن شريكه أعتقه جائز، ويضمن نصيب شريكه الذي لم يقر، وقيل: لا، وكل من ~~يمضي إعتاقه على عبد يمضي إقراره فيه بالعتق كالمقارض إن كان الربح، ومن ~~قال: إن فلانا أعتق عبده أو شهد عليه فردت شهادته، أو أنه ذو محرم مني ثم ~~دخل ملكه خرج حرا وإن أقر أن واحدا من عبيدي حر فلم يبينه حتى مات أو تلف ~~فيهم حتى لا يفرز فهم أحرار وعليهم قيمتهم إلا قيمة واحد، ومن ترك ثلاثة ~~بنين وثلاثة أعبد قيمة كل واحد تسعة دنانير فأقر أحدهم أن أباه أعتق هذا ~~وأقر الآخر أنه أعتق واحدا ولم يعرفه، وأنكر الثالث فأحرار وعلى الأول ~~ثلاثة دنانير للمنكر من قيمته وديناران لمن أقر بمعتق ولم يعرفه، وعلى ~~العبدين الآخرين ms5751 ستة بينهما للمنكر، وكذا للمقر بالمعتق، وعينه وأربعة ~~بينهما لمن أقر بمعتق لا يعرفه، ومن ترك ابنين أقر # أحدهما أن أباه أعتق عبده فهو حر يسعى للآخر بنصف قيمته، وإن كانت أمة ~~فولدت بعد الميت أولادا فهم أحرار وإن كان للميت فيها شريك وأقر وارث بأن ~~الميت أعتقها فحرة ويضمن حصة الشريك وفي الديوان: وقيل: يضمن المقر للشريك ~~جميع ماله في الأمة المعتقة، وإن أقر وارث أن أباه أعتق هذا في مرضه، وأقر ~~الآخر أنه أعتق آخر فهما حران يسعى كل لمن يقر بما ينوبه، وغير الأب كالأب ~~في ذلك كله، وإن PageV13P340 ولا تسترق أمة باستخدام لها لموته إن ادعت عند ~~وارثه حرية، وإن ماتت ولم تدعها وتركت أولادا عند ربها فادعوها ثبت رقهم، ~~وكلفوا البيان. ومن ولدت مشتراة عنده أولادا # -------------------------- # شهد اثنان أن فلانا أعتق واحدا من عبيده فليس بشيء، وقيل: خرجوا أحرارا. # (ولا تسترق أمة) ومثلها العبد (باستخدام لها لموته) أي إلى موته (إن ادعت ~~عند وارثه حرية) وعندي أنهما يسترقان بذلك إن كانا في حياة المورث بالغين ~~عاقلين قادرين أن يقرا بالحرية، لا جبر عليهما ولا خوف، ولا يمكن غير ما ~~ذكرته، اللهم إلا إن أراد المصنف كأصله أنها لم يثبت أنها أمة إلا بمجرد ~~الاستخدام، وكونها من جنس الإماء السود أو البيض، فحينئذ لا تسترق، وكذا ~~العبد، فلو شهر في الناس تسميتها بأمة فلان أو يخاطبها سيدها بالأمة ولا ~~تنكر فإنها أمة. # (وإن ماتت) تلك الأمة (ولم تدعها) أي الحرية (وتركت أولادا عند ربها ~~فادعوها) أي الحرية، أي ادعوا أنهم أحرار لأن أمهم حرة في زعمهم بالأصالة ~~أو بالإعتاق، أو لأن الرجل أعتقهم في زعمهم في الأميال، أو أنهم أولاده من ~~سريته فهم أحرار (ثبت رقهم) لانقطاعها إلى الآخرة بحال ظاهرها الرق (وكلفوا ~~البيان) على الحرية أو على ما يوجبها لهم. # (ومن ولدت) أمة (مشتراة عنده) متعلق بولدت (أولادا) مفعول PageV13P341 ~~فادعتها ولا بيان لها فحكم أطفالها حكمها، والإسلام في محل غلب فيه، ~~والحرية والطفولية والحضور والحياة ms5752 والحلال والطهارة أقعد من أضدادها. # ------------------------------- # ولدت (فادعتها) أي الحرية (ولا بيان لها، فحكم أطفالها حكمها) وهو الرق ~~فهي أمة وهم عبيد، وليس الأولاد منه في تلك المسائل وإلا كانوا أحرارا إلا ~~إن كانوا لم يولدوا على فراشه فهم عبيد إن كانت أمهم أمة بل وجد معها ~~أولاد، ولا بيان على أنه تسراها والإسلام يعني التوحيد (في محل غلب فيه) ~~بأن كان الأكثر فيه الإسلام (والحرية والطفولية والحضور والحياة والحلال ~~والطهارة أقعد من أضدادها) وهي الشرك والعبودية والبلوغ والغيبة والموت ~~والحرام والنجس استصحابا للأصل، فإن الإنسان يولد على الفطرة، ويولد غير ~~بالغ، وهو حاضر لا يصح وصفه بالغيبة إلا بحدوث الانتقال، ومن ذلك أن يدعي ~~أنه حين كان كذا وكذا خارج عن الأميال والحوز ولد حيا ويبقى حيا، والحرمة ~~تحدث بالغصب والسرقة ونحوهما، والنجس يحدث بملاقاة نجس مبلول، فإذا ثبتت ~~هذه الأضداد التي هي الشرك وما بعده كانت أصلا مستصحبا والأصل أيضا أنه ليس ~~لبني آدم مال إلا أنه لا يشهد بالفلاس لأحد بمجرد عدم مال له في الظاهر إن ~~لم يخالطه أو يختبره كما في الديوان، ووجهه أن الإنسان يولد فقيرا وربما ~~ولد غنيا، وقيل: إن الأصل الغنى وهو مما حمل فيه على الغالب، والغنى الأصل، ~~فإن الأصل هو الفقر والغالب الكسب، ورجحه ابن عاصم إذ قال: PageV13P342 # ....................... # -------------------------- # ويحمل الناس على حال الملا على الأصح وبه الحكم خلا أي مضى. # وفي المنهاج: لا يحبس أحد على مال لا عوض له عليه، مثل ما لزمه من أرش ~~ودية وصداق حتى يعلم أنه غني وامتنع عن الأداء؛ لأن الأصل في الناس الفقر ~~والغنى حادث فيهم، وإن وجد في نسخة فالإسلام في محل إلخ بالفاء لا بالواو، ~~فوجه التفريع أن ثبوت الرق في المسألة قبل هذه إنما هو بالشراء، فلولا ~~الشراء لم يثبت فتبين أنه غير أقعد لما لم يثبت في المسألة إلا بصحة ~~الشراء، ومحط التفريع قوله: والحرية بالذات مع ما ذكر معها بالتبع ~~والاجتماع أي فاجتمع أن هذه أصول، ولولا ذلك لم ms5753 يجتمع ذلك، بل لا تذكر ~~الحرية وفي الأثر: من شهد عليه رجلان أنه ناقص العقل وآخران أنه وافره ~~فبينة صحته أولى، وإن شهدا أن فلانا أشهدنا أنه صحيح العقل كره ذلك لهما، ~~وللكاتب كتابته، ولكن يقولان: لا نعلم فيه نقصانا، أو أشهدنا في صحة عقله، ~~وقيل: إن قال أشهدنا فيها ثم شهد بعدهما آخران أنه ناقصه ردا، وإن قالا: ~~أشهدنا ولا نعلم فيه نقصانا قبلا، ولو قال الآخران ذلك بعدهما والشهادة ~~والكتابة على المريض في الوصايا وغيرها لا يكونان إلا في صحة عقله، ولا ~~تقبل شهرة التقديم والتأخير في موت المتوارثين، ولا يقبل إلا العدول، وإن ~~شهدا أن فلانا مات وآخران أنه حي في مقام فالحياة أولى ما لم يحكم بموته، ~~فإذا حكم به ثم شهدا بحياته ردا، إلا إن عوين، فالعيان أولى، وقيل: إن مات ~~في طريق أو أكله سبع وليس معه إلا واحد لا يتهم إلا باليقين في أمره فإنه ~~يجوز في PageV13P343 ........................ # ------------------------ # الاطمئنان، وإن شهدا بموته # فاعتدت امرأته وتزوجت ثم شهدا عدل منهما وأكثر وأرضى أنه لم يمت ولكنه ~~أقبل إليها فلما سار عشر ليال مات فإنها ترثه، وقيل إذا صح موته ببينة ~~عادلة وتزوجت فلا تقبل بينة بحياته ولو كثرت إلا إن قدم أو عوين فيفرق ~~بينهما وغرما ما أتلفا، وجازت شهادة الولد بموت أبيه لا في الإرث لجره ~~النفع، والله أعلم. PageV13P344 # باب إن استمسك مقرض دينارين بجاحدهما عند حاكم، وقال: أعطني حقي من هذا ~~قال له: ما تدعي قبله؟ فيجب بأن لي عليه كذا وكذا قرضا فاعطنيه منه، فيقول ~~للمدعى عليه: ما تقول فيما يدعي؟ فإن أقر استأداه # ----------------------------- # باب في الدعوى في المعاملات (إن) (استمسك مقرض) بكسر الراء (دينارين) أو ~~أقل أو أكثر أو غير الدنانير (بجاحدهما) أو جاحد غيرهما، أو استمسك بائع ~~بمشتر بكذا وكذا ونحو ذلك من المعاملات والتعديات (عند حاكم، وقال: أعطني ~~حقي من هذا) (قال) الحاكم (له: ما تدعي قبله)؟ بكسر القاف وفتح الباء، أي ~~جهته، (فيجيب بأن لي عليه كذا وكذا) ms5754 حال كونه (مقرضا) أي مقرضا - بفتح ~~الراء -، أو كذا وكذا ببيع كذا أو غير ذلك (فاعطنيه منه، فيقول للمدعى ~~عليه: ما تقول فيما يدعي) عليك؟ (فإن أقر استأداه) أي طلبه الحاكم ~~PageV13P345 وإن لم يعط بعده سجن لأداء، وإن امتنع من الجواب أجبر عليه. # ------------------------- # أن يؤديه للمدعي (وإن لم يعط بعده) أي بعد الإقرار (سجن) إن لم يكن ذا ~~عسرة، ولا حد لسجنه إلا الأداء كما قال (لأداء) أي إلى الأداء إلا إن تبين ~~أنه ذو عسرة فإنه يخرج من السجن، أو حدثت له العسرة بعد السجن فإنه يخرج ~~(وإن امتنع من الجواب) فيما يجب فيه رد الجواب (أجبر عليه) أي على الجواب ~~ولو بالضرب من الحاكم أو من أعوانه أو ممن أمره الحاكم بضربه أو أشار إليه ~~به أو بالسجن أو بهما، ولا يحكم عليه عند جمهورنا، ولا يطبع عليه أعز ماله ~~عليه منعا له من الانتفاع به ليرتدع، خلافا للمالكية: وقد مر، وسواء في ذلك ~~كان بيان للمدعي أو لم يكن، وقالت المالكية: إنه يجبر على الجواب بالضرب ~~والسجن، فإن لم يجب قضى الحاكم للمدعي بلا بيان ولا يمين، وقيل: يقضي له ~~بعد اليمين وهو المختار عندهم وبه قال أصبغ، وتأتي هذه الأقوال # في الديوان مع زيادة. # قال العاصمي: ومن أبى إقرارا وإنكارا لخصمه كلفه إجبارا فإن تمادى فلطالب ~~قضى دون يمين أو بها وذا ارتضى وسواء قال: لا أقر ولا أنكر، أو قال: لا ~~أقول نعم ولا لا أو نحو ذلك مما ليس صريحا في الإقرار أو الإنكار، ولو أفهم ~~الإنكار كقوله على طريق الاستفهام الإنكاري: ألك كذا علي؟ أو سكت، إن قال ~~لا حق لك عندي؛ فعن ابن القاسم عن مالك: أنه لا يقنع منه بذلك حتى يقر أو ~~ينكر، وإن فر من مجلس الحكم بعد فراغه من حجته أنفذ عليه الحكم ولا تسمع له ~~بينة PageV13P346 ....................... # -------------------- # بعد، وإن قر قبل فراغه أنفذ عليه أيضا لكن بعد التلوم والإمهال له، وتقبل ~~بينته بعد، قال العاصمي: ومن ألد في ms5755 الخصام وانتهج نهج الفرار قبل إتمام ~~الحجج ينفد الحكم عليه الحكم قطعا لكل ما به يختصم وغير مستوف لها إن استتر ~~لم تنقطع حجته إذا ظهر وإنما الحكم عليه يمضي بعد تلوم له من يقضي ويجب ~~عليه رد جواب الكتاب إذا أرسله المدعي إلى الحاكم ليجيبه المدعى عليه ~~لدخوله في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: {رد جواب الكتاب واجب}، والكتاب ~~الذي يطلب المدعي خصمه أن يجيب عنه يسمى عند الموثقين بالتوقيف، لكون ~~الطالب الذي أملاه على كاتبه يوقف عليه المطلوب ويطلبه بالجواب عنه بين يدي ~~القاضي، ويسمى أيضا بالمقال، قال العاصمي: والكتب يقتضي عليه المدعي من ~~خصمه الجواب توقيفا دعي أي سمي، وإنما يجبر على الجواب في الحين فيما سهل ~~وظهر للتأمل، وما كثرت فصوله # وصعب التأمل فيه أجاز الحاكم له أن يتأخر عن الجواب إلى أجل بحسب نظره، ~~ويكتب ذلك ويعطي الكتاب للمدعى عليه، وإن طلبه المدعي فليعطه ينظره ويرده، ~~قال العاصمي: وما يكون بينا إن لم يجب عليه في الحين بالإجبار يجب وكل ما ~~افتقر للتأمل فالحكم نسخه وضرب الأجل. PageV13P347 # وإن جحد بين المدعي بتأجيل، وله يمين أو ضمين منه بموافاة أجله إن طلبه ~~ورضي الحميل للحاكم لا للطالب كما مر. وإن لم يجد حميلا حبس، فإن بين على ~~نحو دعواه أجبر على الأداء، وإن لم يجده وطلب يمينا كلف المدعى عليه بعد # ------------------------- # (وإن جحد) المدعى عليه ما ادعاه المدعي (بين المدعي بتأجيل) لأجل يؤجله ~~الحاكم بحسب نظره، (وله) أي للمدعي على المدعى عليه (يمين) بموفاة أجله (أو ~~ضمين منه) ضمانة الوجه (بموافاة أجله)، أي لا يغيب في وقت الأجل، أو أن ~~يحضر بعد غيبة في الأجل إذا حضرت البينة (إن طلبه ورضى الحميل للحاكم)، ~~لأنه قد يقول المدعي في كل ضمين يأتي به المدعى عليه: لا أقبله، ورضى ~~مبتدأ، وللحاكم خبره (لا للطالب) المدعي، فإذا أعطى حميلا فرضيه الحاكم فهو ~~الحميل، ولو لم يقبله المدعي (كما مر) في البيوع في الحمالة، إذ قال: وفي ~~حميل الوجه ms5756 للحاكم إن ارتضاه لا يشتغل برب الدين، وذكر قولين في ضمين ~~المال، واليمين أيضا بحسب ما يظهر للحاكم من يمين واحدة ويمينين وأيمان. # (وإن لم يجد حميلا) لم يجد المدعي ضمينا لتعاصي المدعى عليه من أن يأتي ~~بضمين أو لعدم وجود المدعى عليه من يضمن عنه، وقد أذعن لأن يأتي بضمين ~~فتكلف ولم يجده (حبس) المدعى عليه في الأجل الذي أجله الحاكم للبيان، (فإن ~~بين) المدعي (على نحو دعواه) زاد لفظ " نحو " لأنه ربما زادت بينته على ~~دعواه أو نقصت بحيث لا يحتاج إلى تجديد الدعوى (أجبر على الأداء، وإن لم ~~يجده)، أي البيان، (وطلب يمينا كلف المدعى عليه بعد PageV13P348 استحلافه ~~وإذعانه لليمين بإتيانه بمصحف. # ----------------------------- # استحلافه)، أي بعد طلب المدعي منه الحلف، والهاء للمدعى عليه، فيكون ذلك ~~من إضافة المصدر إلى مفعوله، أو للمدعي، فيكون من إضافته للفاعل، والظاهر ~~الأول، ويناسبه قوله: (وإذعانه لليمين)، فإن هذه " الواو " للمدعى عليه ~~(بإتيانه) متعلق بكلف (بمصحف) كامل من فاتحة الكتاب إلى آخر: {قل أعوذ برب ~~الناس}، وإنما يأتي به المدعى عليه، لأن اليمين حق للمدعي واجب على المدعى ~~عليه، وهو وجب عليه الحق، فهو الذي يكلف بمؤنته ومقدماته ليبرئ ذمته. # وقيل: يكلف المدعي الإتيان بالمصحف، لأن اليمين ضرر أراد إيقاعه على ~~المدعى عليه والانتقام منه به، فهو الذي يسعى في ذلك دون المدعى عليه، ~~كمريد القصاص، فإنه هو الذي يأتي بما يقتص به من موسى أو عصى، واقتصر أبو ~~زكرياء على هذا إذا قال المدعي: حلفه، قال الحاكم: أنحلفه لك؟ فيقول: نعم، ~~ثم يقول للمدعى عليه: أتحلف؟ فيقول: نعم، فحينئذ يحضر المصحف، أو يقول # للمدعى عليه أو للمدعي: ائت به على القولين، وذكر القولين أصحاب الديوان ~~"، وظاهر عبارتهم اختيار الأول، واقتصر عليه المصنف. # وقالوا: ينبغي للحاكم أن يكون معه مصحف يحلف به من وجب عليه اليمين، ~~وإنما يحلف الحاكم من وجب عليه اليمين بالمصحف إلا الأمين والحامل ~~فبالغاموس، ولا يحلف الحاكم باللوح ولا بالدفتر إذا لم يكن فيهما القرآن، ~~ولا يحلف بغير كتاب ms5757 الله، وسواء في هذا الموحدون والمشركون، ومنهم من يقول: ~~يحلف اليهود برب التوراة، ويحلف النصارى برب الإنجيل، والمجوس PageV13P349 ~~............................ # ------------------------------ # برب النار، قال العاصمي؛ بعد أن قرر أن الحلف باسم الله وينطق بالحلف ~~الحالف ما نصه: وبعضهم يزيد لليهود منزل التوراة للتشديد كما يزيد فيه ~~للتثقيل على النصارى منزل الإنجيل والمشهور أن لا يزاد ذلك، ورويت الزيادة ~~عن " مالك "، قال بعض بما مر عن الديوان " من الاقتصار على رب التوراة أو ~~الإنجيل أو النار لا يزيدون والله الذي لا إله إلا هو، لأنه لا يكلف ~~الإنسان الخروج من دينه، {لا إكراه في الدين}، ومن الكفار من لا يقبل هذا، ~~ويقول: ليس علي أن أخرج من الدين الذي أنا فيه لأنهم لا يخلصون كلمة لا إله ~~إلا الله، بل نقضوها بعزير والمسيح والنار وغير ذلك، ويبحث بأنه ليس ذلك ~~إكراها على الإيمان بل استخراج للحق، وكان بعض قضاة الأندلس يحلف من ظهر له ~~اللدد منه من اليهود بالتوراة التي تسميها اليهود بالجلجلة ويأمر بذلك ~~فيذعنون للحق بذلك، وكان بعض يحلف # اليهود بأن يقول: أضناي أضناي أصباؤوت أصباؤوت ال شداء ال شداء أصلخاء ~~أصلخاء، وتمسح التوراة بدم الاستحاضة ودم الخنزير، وعليك من مالك ألف درهم ~~لبيت المقدس وتبرأ من دين موسى كما تبرأ الليل من النهار. # وإن لم يكن المصحف عند الحاكم فليكلف المدعى عليه أن يأتي بالمصحف ويعطي ~~حقه للمدعي، ومنهم من يقول: إنما يكلفه المدعي ليأخذ حقه، ينبغي للحاكم أن ~~يكون على الطهارة إذا أراد أن يأخذ المصحف ليحلف من وجب عليه اليمين. PageV13P350 # ويأخذه منه الحاكم ويستعيذ ويقرأ أول الطور إلى فويل الآية ثم يقول ~~للمدعي: أنحلفه لك؟ فينعم، وللمدعى عليه: أتحلف له؟ فينعم، فيقول له: أتحلف ~~بالله الذي لا إله إلا هو الضار النافع المان على المسلمين المنتقم من ~~الكافرين وأن يزيل عنك ما أحسن به إليك وينزع البركة من بين يديك ومن خلفك، # ------------------------- # (و) إذا أتى المدعى عليه أو المدعي بالمصحف فإنه (يأخذه منه الحاكم ~~ويستعيذ) سواء أتى به الحاكم ms5758 أو أخذه من أحد المتداعيين يقول: أعوذ بالله ~~من الشيطان الرجيم، ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ~~الرحمن الرحيم - إلى آخر فاتحة الكتاب - (ويقرأ أول الطور): بسم الله ~~الرحمن الرحيم، {والطور وكتاب مسطور} (إلى فويل الآية) أي إلى المكذبين، ~~ويقول: رب احكم بالحق، وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون، (ثم يقول ~~للمدعي، أنحلفه لك؟ فينعم) يقول: نعم، (و) يقول (للمدعى عليه: أتحلف له؟ ~~فينعم، فيقول له: أتحلف بالله الذي لا إله إلا هو الضار) صفة للضمير على ~~قول الكسائي بجواز نعت الضمير الغيبي بنعت المدح كما هنا أو الذم، ومانع ~~ذلك يقول: إنه خبر لمحذوف أي إلا هو الضار، ومعنى كونه ضارا أنه خالق ~~الأشياء التي يكره الخلق ويقدرها عليه (النافع) خالق المنافع مقدرها للخلق ~~(المان) المنعم (على المسلمين) بنعم الدنيا والآخرة لإسلامهم (المنتقم من ~~الكافرين) بنقم الدنيا والآخرة لكفرهم النفاقي والشركي (و) ب (أن يزيل عنك ~~ما أحسن به إليك) من مال وصحة بدن وأمن (وينزع البركة من بين يديك)، أي مما ~~استقبل من عمرك، (ومن خلفك) ما مضى من عمرك أو PageV13P351 وأن يصيبك بما ~~أنذرك به في هذا المصحف ما لهذا ما يدعيه قبلك من كذا وكذا، فيقول له أيضا: ~~حلفت؟ فينعم، فيرفع المصحف لوجهه فيقبله. فإن نكل حبسه حتى ينعم. # ------------------------- # من بين يديه الدنيا وخلفه الآخرة، (وأن يصيبك بما أنذرك به في هذا ~~المصحف) من الوعيد على الكذب وأكل مال الناس بالباطل (ما لهذا ما يدعيه ~~قبلك) - بكسر القاف وفتح # الباء - أي في جنبك (من كذا وكذا، فيقول) الحاكم (له)، أي للمدعى عليه ~~(أيضا): أ (حلفت؟ فينعم، فيرفع) الحاكم (المصحف لوجهه)، أي لوجه المدعى ~~عليه، (فيقبله) تعظيما والتزاما لما فيه ذلك المدعى عليه، ويكون وجهه حين ~~يقول له نعم وحين يرفعه إلى وجهه في الكتاب في سورة الطور، وقد بان لك أن ~~الحالف لا يتكلم بشيء من ألفاظ اليمين على هذه الطريقة من الحلف، غير أنه ~~ينعم بمعانيها ويلتزمها إذا ذكرها الحاكم كما قال ms5759 المصنف، والتقبيل للمصحف ~~مجموعا لا لموضع مخصوص منه. # (فإن نكل) عن اليمين (حبسه) ذلك الحاكم (حتى ينعم) بها ويذعن إليها، ~~قالوا في الديوان ": ولا يحلف الحاكم على حقه أو حق ابنه الطفل، أو حق ~~عبده، أو حق كان له فيه نصيب، ولا على كل ما في يده، وإن حلف على ذلك جاز، ~~ولا يأمر الحاكم من وجب له اليمين من الخصمين أن يحلف خصمه، فإن أمر بذلك ~~وحلفه فقد أخذ حقه، وكذلك إن حلفه بغير أمر الحاكم، وكذلك لا يأمر من وجب ~~عليه اليمين أن يحلف بنفسه، وإن حلف بنفسه ولم يحلفه صاحب الحق ولا الحاكم ~~فليس في ذلك شيء، وإن قال له الحاكم: حلفت PageV13P352 ~~........................... # -------------------------- # بما في هذا المصحف، ولم يفتحه، فليس في ذلك يمين، وكذلك إن لم يحضر ~~المصحف وحلف به، أو رفعوا المصحف على الرماح فجازوا تحته على الحلف فلا ~~يمين في ذلك، وقيل: إن ذلك كله أيمان وإذا وجب اليمين على المدعى عليه فأبى ~~أن يحلف، فإن الحاكم يجبره على اليمين، ومنهم من يقول: يحبسه حتى يحلف أو ~~يقر، ومنهم من يقول: إذا نكل عن اليمين فإن الحاكم يحكم عليه بما ادعى عليه ~~المدعي في الأموال من غير التعدية، وأما التعدية في الأموال والأنفس وغير ~~ذلك من النكاح والطلاق والعفو وما أشبه ذلك، فلا يحكم عليه بنكوله عن ~~اليمين في ذلك، ولكن يحبس حتى يقر أو يحلف، وقيل: يحكم عليه بهذا كله فيكون ~~نكوله عن اليمين بمنزلة الإقرار على نفسه في هذا كله. # وإذا جحد رجل ما عليه فحلف بالمصحف ثم تاب فليغرم ويكفر يمينه، وكذلك إن ~~نسي فحلف ثم ذكر فتاب ا ه؛ وقولهم: فتاب بناء على أن نسيان حقوق العباد لا ~~يعذر فيه، قالوا: وإن نزع له من حلفه اليمين فلا ينفعه ذلك، وقالوا: ولا ~~ينبغي للرجل أن يحلف بالمصحف ولو كان محقا، لأنه قيل: من حلف به ولو كان ~~صادقا يبقى منه ما يبقى في الإناء من اللبن ا ه والذي عندي أنه لا ms5760 يحلف ~~بالمصحف ولا بالقرآن لاشتمال ذلك على غير اسم الله، وقد نهي عن الحلف بغير ~~الله، بل يحلف باسم الله وأسمائه وصفاته، مثل: والله، والقاهر، والمنتقم، ~~والجبار، وجلال الله، وكبرياء الله، والله الذي لا إله إلا هو العزيز ~~الشديد العقاب المنتقم، ونحو ذلك بحسب نظر الحاكم، ومثل: والله الذي لا إله ~~إلا هو الضار النافع إلخ ما مر، ويتلفظ بتلك الألفاظ المدعى عليه. PageV13P353 # .......................... # ----------------------- # وكان أهل عمان يحلفون المنكر، ويقول له الحاكم: قل والله الذي لا إله إلا ~~هو العزيز المقتدر الرحمن الرحيم منشئ السحاب، ومنزل الكتاب، قابل التوب ~~شديد العقاب، ماحي الآثار وباتر الأعمار، قاصم الجبابرة ومدمر الفراعنة ~~والأكاسرة، الذي يأخذ من حلف باسمه كاذبا أخذ عزيز مقتدر، ما علي لهذا ~~الرجل كذا وكذا درهما أو نحو ذلك، وإن كنت حانثا في ذلك ينتقم الله من ~~الحانثين بنكال الدنيا وعذاب الآخرة، وجدت منقولا من خط الفاضل ابن الشيخ ~~خميس بن سعيد العماني صاحب المنهاج " وابنه المذكور اسمه ناصر بن خميس بن ~~سعيد، جاء إلى " جربة " وقعد فيها أياما وكتب هذه المسألة. # ويحلف عند الحاكم أو حيث ما اتفق صاحب اليمين قاعدا أو قائما أو متكئا، ~~ولا يشترط ساجدا ونحوه، ولا زمان فيما قل ولا فيما كثر، هذا هو المذهب، وهو ~~أيضا مذهب أبي حنيفة، قال: ويحلف في موضع قضى عليه فيه لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: {البينة على المدعي واليمين على من أنكر}، ولم يذكر المنبر ولا ~~الجامع، وقيل: يحلف بالله قائما مستقبلا في ربع دينار فصاعدا في المسجد ~~الجامع عند منبره، وقيل: على المنبر، وقيل: يحلف قائما بلا شرط استقبال، ~~وتخرج إليه المرأة ليلا فيما له شأن، وأما ما دون ربع دينار فيحلف عليه حيث ~~كان، وسواء الموحد والمشرك، قال العاصمي: في ربع دينار فأعلى تقتضى في ~~المسجد الجامع أيمان القضا وما له بال ففيه تخرج إليه ليلا غير من تبرج ~~وقائما مستقبلا يكن من استحقت عنده اليمين PageV13P354 ~~......................... # ----------------------- # إلى أن قال: ومن يقل حيث كان يحلف فيه وبالله يكون ms5761 الحلف وبعضهم يزيد ~~لليهود - إلى آخر ما مر - قال: وجملة الكفار يحلفون أيمانهم حيث يعظمون ~~والمراد بالمسجد: الجامع الذي تصلى الجماعة فيه ونحوه من المساجد العظام، ~~قال الشافعي: لا يحلف عند المنبر إلا في نصاب الزكاة فأكثر، وقال الظاهرية: ~~يحلف عند المنبر في القليل والكثير، وإن رضي صاحب الحق بالحلف في غير ~~المواضع المذكورة جاز، وإن كانت المرأة ممن يخرج نهارا خرجت لموضع الحلف، ~~وتخرج المرأة في أكثر من ربع دينار، وقيل: في ربعه فأكثر، # وحكم الحقوق البدنية حكم ربع الدينار فصاعدا، ولا يشترط الاستقبال فيما ~~دون ذلك ولا القيام، وقيل: الاستقبال لا يجب فيما قل، ولا فيما كثر. # وقال مالك: يحلف قائما، ولا يحلف عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم إلا ~~في ربع دينار فصاعدا، وإن كانت ممن لا تخرج بعث الحاكم لها من يحلفها في ~~دارها رجلا واحدا فصاعدا، ومن أبى من الخروج إلى موضع الحلف وقال: أحلف في ~~مكاني، فهو نكول عن اليمين، وعن مالك: من أبى أن يحلف عند المنبر فهو ~~كالناكل على اليمين، قال بعض الأندلسيين: يعني عند منبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وإن عظم الأمر كمثل الدماء واللعان والمال العظيم زيد التغليظ ~~بالزمان مع المكان، فيحلف في وقت عصر يحضره الناس في المسجد للصلاة، قال ~~العاصمي: وما كمثل الدم واللعان فيه تحري الوقت والزمان PageV13P355 وصح ~~وإن بالغاموس. # --------------------------- # ومن لا جامع لهم حلفوا حيث هم، وقيل: يحلفون إلى المسجد الجامع في ~~الغريب، وتحلف اليهود في كنائسهم والنصارى في بيعهم، والمجوس في بيت نارهم ~~حيث يعظمون، ولا يحلف أحد عن أحد عندنا إلا فيما باشر، كالخليفة يحلف على ~~المستخلف عنه فيما ادعى أنه باشر فيه، وفيما باشر فيه كبيع وشراء وقبض ~~وإعطاء، وكان سحنون من المالكية لا يقبل الوكيل من المطلوب إلا إذا كان ~~مريضا أو امرأة، ويقبله من الطالب، فقيل له: أليس مالك يقبله من الطالب ~~والمطلوب؟ فقال: قد قال عمر بن عبد العزيز: تحدث للناس أقضية بحسب ما ~~أحدثوا، وأشار بقوله: وطلب ms5762 يمينا إلى أن الأصل أن # يطلب المدعي اليمين وحده بلا إشارة من الحاكم، ففي الديوان " وإن لم يطلب ~~المدعي يمين المدعى عليه فلا يحلفه له الحاكم إلا بإذنه. # (وصح) التحليف (وإن ب) اليمين (الغاموس) سميت بذلك لأنها تغمس صاحبها في ~~النار والإثم، بأن تجر ذنوبا، ووزن فاعول كفاروق، وغاموس أشد مبالغة من ~~فعول وفعال، وإنما يحلف بالغاموس في ربع دينار فصاعدا، ويجوز تحليف المتولي ~~وغيره بها، وقيل: يحلف بها في القليل والكثير لأن القليل من أموال الناس ~~يورث النار، والظاهر أن الغاموس أن يقول: علي اليمين الغاموس. # وفي الديوان ": ويجوز للحاكم أن يحلف باليمين الغاموس جميع من وجب عليه ~~اليمين، ولا يشتغل بقول المدعي إذا قال: لا تحلف خصمي إلا بالمصحف، وإن ~~أراد الحاكم أن يحلف رجلا بالغاموس فإنه يمسك إصبعه الوسطى والسبابة من يده ~~اليمنى بيد الحاكم اليمنى ويقول له: حلفت بالله الذي لا إله إلا هو عالم ~~PageV13P356 ............................ # -------------------------- # الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، الضار النافع، الطالب الغالب، المحيط ~~المدرك، الباعث الوارث، منزل القرآن، عالم السر والإعلان، رب المسجد ~~الحرام، والآخذ بالنواصي والأقدام، ما عليك لهذا الرجل كذا وكذا مما يدعيه ~~عليك، فينعم له بذلك، وإن اكتفى الحاكم فحلفه بالله ما لهذا الرجل عليك كذا ~~وكذا مما يدعيه عليك، فأنعم المنكر فذلك جائز، وقيل: إن اليمين الغاموس تذر ~~الديار بلاقع. # وقيل: إن أشد العقوبات عقوبة يمين الغاموس، قلت: هذان حديثان، والغموس ~~فيهما اليمين الكاذبة في حق إنسان يقطعه، وقيل: اليمين الكاذبة مطلقا، وعلى ~~كل حال فليس المراد خصوص الحلف بألفاظ الغاموس. # وإذا أراد الحاكم أن يحلف # امرأة بالغاموس فلا يباشر يدها إلا إن كانت ذا محرم منه، وأما اليهودي أي ~~أو غيره من المشركين إذا أراد أن يحلفه بالغاموس فإنه يأخذ بطرف ردائه ثم ~~يحلفه، وإن حلف الخصم خصمه بالله فقد أخذ حقه، ولا يدرك عليه اليمين ~~بالمصحف بعد ذلك، أي ولا بالغاموس، ولا يحلف الحاكم المنكر إلا على ما ادعى ~~لا يزيد ولا ينقص. # والأعمى في الحكم واليمين كالبصير، وقيل: ms5763 لا يمين على الأعمى لأنه لا ~~يحلف لمن لا يبصره ويحلف له خصمه، وقيل: لا حتى يحضر من يحلفه له، واختير، ~~وكذا الصبي، لكن لا يحلف ولا يحلف له لأن تحليف خصمه حكم عليه، أعني على ~~الصبي لا حكم له، ولا يحكم على الصبي بل له، وإذا كان الحق عليه أخر ~~للبلوغ، وقيل: يحكم عليه إذا لم يحتمل غير ذلك، وإنما يسمع الحاكم دعوى ~~PageV13P357 ولا شغل به إن قال: يمين مضرة يدعي علي، ولا ينزعه من اليمين ~~إن لزمته على المختار. # -------------------------- # الصبي إن كان يعقل ما يخاصم فيه، ويؤمر بإحضار أبيه، وإن لم يكن استخلف ~~له، ويمضي له وعليه فعل أبيه في التحليف غيره وفي الأثر ": لا يجوز الحكم ~~على صبي برأي أبيه، ولا على يتيم بوصي إلا ببينة، وإنما يحلف الأب من يطالب ~~إليه حقا لولده لا عكسه، لأنه لا يكون على الأب ولا له، لأنه يورد إليه ~~اليمين لم تكن عليه، فإن لم تصح للمدعي بينة في مال ولده كانت له اليمين ~~عليه على موجب الحق، والمختار أن لا يمين للولد على والده، وقيل: له عليه ~~كعكسه ولأمه عليه كعكسه، وإذا لم يكن له بيان خيرهما الحاكم أن يحلفا أو ~~يردا إليه اليمين، فإن حلفا فقد حلفا برأيهما، وإن ردا إليه اليمين وحلف ~~أوصله إلى حقه، وإن كرها أن يحلفا أو يحلفاه حبسهما الحاكم على عصيانهما ~~إياه، أعني الحاكم. # (ولا شغل به) أي بالمنكر (إن قال) بكسر الهمزة على الشرط، ويجوز الفتح ~~على الإبدال من هاء به بدل اشتمال، أي ولا شغل به بقوله: (يمين مضرة) بنصب ~~يمين على المفعولية لقوله: (يدعي علي) ومعنى يمين المضرة اليمين التي ~~يقصدها الخصم ليغيظ صاحبه أو يهينه بها أو يشغله أو يتعبه، ففي الديوان ": ~~يمين المضرة هو أن يتهم الأمناء المدعي أنه إنما أراد أن يحلف المدعى عليه ~~على ما ليس له عليه فأراد يمينه المضرة، (ولا ينزعه) حاكم (من اليمين إن ~~لزمته) بقوله: هو يدعي يمين المضرة، ولا بقول غيره ms5764 ذلك فيه (على المختار) ~~لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: {البينة على من ادعى واليمين على من أنكر}، ~~ولا يترك PageV13P358 ................................... # --------------------------------- # ما يتحقق من لزومها بالإنكار من الحديث بظن أنه مبطل في طلب اليمين، وقد ~~مر عن الديوان ": أنه ينزع الرجل من يمين المضرة في المعاملات والتعديات في ~~الأموال والأنفس فيما حضر أو غاب فيما يدعى عليه بنفسه أو مواشيه أي أو ~~ماله أو عبيده أو أطفاله وما كان في يده من الأمانات، وقيل: لا ينزع في ذلك ~~كله إلا الأمين، وقيل: لا ينزع أمينا كان أو غيره، وكذلك إن اتهم الحاكم ~~المدعي أنه إنما أراد بيمينه مضرة المدعى عليه، أو قال الأمناء للحاكم: ~~إنما يحلف هذا الرجل هذا يمين المضرة عندنا، والظاهر من الحديث وجوب اليمين ~~على من أنكر ولو لم تكن خلطة، وهو قول أبي حنيفة والشافعي، وقول في مذهب ~~المالكية، والمشهور في مذهب المالكية أن # ينزع من اليمين إن لم تكن الخلطة أو الظنة، وإذا ثبتت الخلطة أو الظنة ~~وكانت الدعوى في المعين لم ينزع، وعن مالك: لا تتوجه اليمين إلا على من ~~بينه وبين المدعي اختلاط لئلا يبتذل أهل السفه أهل الفضل بتحليفهم مرارا. # وذكر الإصطخري من الشافعية: أن قرائن الحال إذا شهدت بكذب المدعي لم ~~يلتفت إلى دعواه، وقيل: لا يمين حتى تثبت الخلطة مطلقا، والخلطة فيما زعم ~~مالك أن يثبت أنه عامله بالنقد مرارا أو بالأجل ولو مرة، وقيل: حتى يثبت ~~أنه عامله بالنقد والأجل مرارا، وقيل: ينظر إلى المدعى فيه هل هو مما يعامل ~~فيه المدعى عليه؟ وقيل إلى المدعى عليه، هل هو ممن يعامل المدعي؟ وتثبت ~~الخلطة بإقرار المدعى عليه أو بشهادة عدلين، والظنة التهمة وهي في حق ~~السارق أو الغاصب، واستثنى بعضهم من عدم الخلطة أنواعا لا تنزع فيها اليمين ~~الصانع إذا ادعي عليه بحاجة، والتاجر مع التاجر، والرفقاء في السفر، والضيف ~~إذا ادعى على من أضافه، والسارق ومن ادعى وديعة، والذي يوصي PageV13P359 ~~ويكلفه أن يأتي بأمينين يعرفان أنه ليس من أهل ms5765 المصحف إن ادعاه وجهله، ~~ويحلفه بالغاموس إن عرفه بالصلاح وهو لكل متولي في معاملة أو تعدية إن طلب # ---------------------------- # به المريض إن لي عليه كذا فهؤلاء سبعة تكون عليهم اليمين بلا إثبات خلطة، ~~وأدخل بعضهم ذلك في التهمة، واشتراط الخلطة لليمين أو الظنة مذهب أهل ~~المدينة، وذلك مصلحة خصوا بها حديث اليمين على من أنكر، ولولا ذلك لادعى ~~أهل الشر على أهل الخير، وأهل المروءة ليهينوهم فيخرجوا عن اليمين بالغرم باطلا. # قال عمر بن عبد العزيز: تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور، ويروى: # بقدر ما أحدث الفجار، وثبت في كلام شريح ما يوافق هذا، وروى سحنون: ~~البينة على المدعي واليمين على من أنكر إذا كانت بينهما خلطة، وقوله: إذا ~~كانت بينهما خلطة زيادة مدرجة في الحديث، وجمهور الأمة على أنه لا تشترط ~~الخلطة. # (ويكلفه) أي يكلف الحاكم المدعى عليه (أن يأتي بأمينين يعرفان أنه ليس من ~~أهل) الحلف ب (المصحف) ويشهدان بذلك، أو يقولان: إنه متولي، فإن المتولي ~~ليس من أهل الحلف بالمصحف (إن ادعاه) أي إن ادعى عدم كونه من أهل الحلف ~~بالمصحف (وجهله) ذلك الحاكم، (ويحلفه بالغاموس إن عرفه بالصلاح) فكان من ~~أهل الولاية أو قامت بينة أنه صالح أو أنه ليس من أهل الحلف بالمصحف. # (و) التحليف بالغاموس (هو لكل متولي في معاملة أو تعدية إن طلب ~~PageV13P360 منه ولا شغل به إن عرفه بسوء حال، ويحلفه بالمصحف. ولا ينصت ~~إليه إن ادعى عدم أهلية المصحف بعد الإجابة إليه على الراجح وإن أجاب إليه ~~في تعدية ثم ادعى يمين مضرة رد دعواه # ----------------------------- # منه) التحليف بالمصحف، أي إن طلب المدعي تحليف المدعى عليه المتولي ~~بالمصحف، فله التحليف بالغاموس، وينزع من يمين المصحف، ويجوز أن يزيد أن ~~التحليف بالغاموس إن طلبه المدعي من المدعى عليه المتولي وجده لا يجد ~~التحليف بالمصحف، ولا يجد المدعى عليه النزع من اليمين مطلقا (ولا شغل به) ~~أي بالمدعى عليه في قوله: إني لست من أهل اليمين بالمصحف (إن عرفه بسوء حال ~~ويحلفه بالمصحف) ms5766 لأنه قد عرفه بسوء حال، وهو فعل الكبيرة أو الدخول في أمر ~~الريب، وكذا يحلفه به إن لم يعرفه بسوء حال، ولا بحسن حال، ولم تقم بينة ~~أنه ليس من أهل المصحف. # (ولا ينصت إليه إن ادعى عدم أهليته) للحلف (بالمصحف بعد الإجابة إليه) أي ~~إلى الحلف هكذا (على الراجح) لأنه إذا أجاب للحلف شمل الحلف بالمصحف وغيره، ~~وقيل: ينصت إليه لأن الإجابة إلى الحلف إجمال فيقبل منه التخصيص إذا لم ~~يصرح بالحلف بالمصحف، سواء أجاب للحاكم أو لخصمه بحضرة الحاكم أو بغير ~~حضرته، وأقر للحاكم بأنه قد أجاب، وإن أجاب للحلف وقرن به أنه ليس أهلا ~~للمصحف أو يمين مضرة في وسط كلامه أو أوله. # (وإن أجاب إليه) أي إلى الحلف هكذا (في تعدية ثم ادعى يمين مضرة رد) ت ~~(دعواه) التي ادعاها أن اليمين المطلوبة منه يمين مضرة فليحلف، ولا ~~PageV13P361 وكلف بيانا، وإن بخبر مدع دفع ما عليه للغير بأمر طالبه أو ~~استيفاءه منه، أو تركه له بعد إقراره بشغل ذمته وإن لم يجده حلف طالبه وغرم # --------------------------- # ينزع من اليمين لأنه قد أجاب إليها (وكلف بيانا وإن بخبر) غاية لتكليف ~~البيان أو لمحذوف أن يجزيه البيان وإن بخبر (مدع) نائب فاعل كلف (دفع) ~~بالنصب مفعول مدع (ما عليه للغير بأمر طالبه) والباء متعلقة بدفع، أي ادعى ~~أن طالبه أمره أن يدفعه لفلان يأخذه أو يأتي به للطالب، وأنه قد دفعه له ~~فليبين على الأمر بالدفع وعلى الدفع، وإن أقر الطالب بالأمر فليبين على ~~الدفع إن قال المأمور بالدفع إليه لم يصلني (أو استيفاءه منه) بالنصب عطفا ~~على دفع (أو تركه) - بإسكان الراء وفتح الكاف - عطف على دفع أو استيفاء (له ~~بعد إقراره بشغل ذمته) بما ادعي عليه، أي من ادعى عليه أحد شيئا فأقر به أو ~~لم يقر، لكن ادعى أنه قد أمره أن يعطيه فلانا أو أعطاه، أو أنه قد استوفاه، أو # أنه تركه له هبة، أو غيرها، كلفه الحاكم بيان ما ادعى من الدفع للغير ~~بأمر ms5767 المدعي، أو من الاستيفاء، أو الترك، ويجزيه الخبر، وذلك الإقرار هو ~~قوله: دفعت لفلان كما أمرتني، أو قوله: دفعت لك، أو قوله: تركته لي. # (وإن لم يجده)، أي لم يجد البيان، (حلف طالبه) إني لم آمره بالدفع لفلان، ~~أو أنه لم يعلم بوصول ذلك لفلان الذي أمرته بالإيصال له، أو أني لم أستوف ~~منه، أو أني لم أتركه له (وغرم) ذلك المطلوب ما أقر به؛ وفي أثر قومنا: ~~ليمين المنكر عمل وأثر في دعاوى المال مما يقتضي عمارة ذمة برئت، أو براءة ~~ذمة عمرت، فيحلف المطلوب في الأول، والطالب في الثاني PageV13P362 أو نحوه رد # --------------------------- # إلا ما كان من التبرع فلا يمين فيه، مثل أن يدعي الإنسان على غيره أنه ~~وهبه شيئا أو تصدق به عليه فلا يمين على المالك على المشهور، وقال ابن ~~الحاجب: عليه اليمين، فإن نكل حلف المدعي وأخذ، وأما بالمعاوضة ففيه اليمين ~~مثل أن يقول: بعته لي، فأنكر، وإن كان ما ادعى أنه تبرع له به تحت يده لا ~~عند المالك فأنكر المالك، فإن المالك يحلف، وذلك مثل أن يدعي أنه وهب لي ما ~~علي له، أو وهب لي أمانته عندي، وإن ادعى الأمانة فعلى المنكر اليمين، ~~وقيل: لا، وقيل: إن كانت شبهة أو كانت بيد مدعيه وجبت اليمين، وإن لم يكن ~~بيده وكانت شبهة لم تجب، وهذه اليمين يجوز قلبها إن تحققت الدعوى، ولا يجوز ~~إن لم تتحقق، قال العاصمي: ولليمين أيما إعمال فيما يكون من دعاوى المال ~~إلا بما # عد من التبرع ما لم يكن في الحال عند المدعي وفي الإقالة ابن عتاب يرى ~~وجوبها لشبهة معتبرا وهذه اليمين حيث توجب يسوغ قلبها وما أن تقلب. # وإن قال الطالب لحالف: حلفه لي إني استوفيت (أو) قال (نحوه)، أي نحو حلفه ~~لي إني استوفيت وهو حلفه لي إني أمرته أن يدفع لفلان أو أنه دفع، أو حلفه ~~لي إني تركته له، (رد) أي لم يقبل قوله، لأن الطالب هو الذي يحلف إني لم ~~أستوف أو آمر، ms5768 أو لم أترك لأنه المدعى عليه من حيث ادعى عليه خصمه ~~الاستيفاء أو الأمر أو الترك، ومن أجاز رد اليمين أجاز اتفاقهما أن يحلف ~~مدعي الاستيفاء أو الأمر أو الترك على ذلك فلا يأخذ الطالب منه شيئا، ~~PageV13P363 وله أن يقول: لا أحلف حتى يحضر ما طلبته. وإن كان المدعي حاملا ~~أخذته وأعطت ضمينا ضمانة وجه إن طلبه المدعى عليه. وصح بالغاموس مع حمل إن ~~طلبه منها المدعى عليه، وإن ماتت قبل أن تحلف # ------------------------ # (وله)، أي للطالب، إذا أراد أن يحلف أني ما تركت ولا أمرت ولا استوفيت، ~~فيأخذ (أن يقول: لا أحلف حتى يحضر ما طلبته)، فيحضر فيحلف فيأخذه. # (وإن كان المدعي حاملا) بأن ادعت أن لها على فلان أو فلانة كذا وكذا وأقر ~~من ادعت عليه، ولكن قال: قد استوفت أو أمرتني أن أعطي فلانا مثلا وأعطيت أو ~~تركت لي (أخذته)، أي مالها، حاضرا (وأعطت ضمينا ضمانة وجه إن طلبه المدعى ~~عليه) لوضعها إلى وضعها يأتيه بها إذا وضعت لتحلف فتحلف بالمصحف، وإنما ~~انتظرت للوضع، لأن الحلف بالمصحف مضرة للمال والبدن، فخيف على حملها لأنه ~~لا دعوى عليه، ففي الديوان ": إن حلفوها بالمصحف فسقطت فلا ضمان عليهم، ~~وقيل: هم ضامنون، وهكذا تؤخر الحدود حتى يبرأ المريض أو يفيق المجنون أو ~~السكران، ويأتي في الكتاب الثالث والعشرين في الفصل الأول من قوله: باب ~~الطعن في المسلمين إلخ، ما نصه: وإن جن بعد طعن أو ردة أو وجوب حد أخر ~~الحكم عليه لإفاقته. # (وصح) الحلف بأسماء الله أو (بالغاموس مع حمل إن طلبه منها المدعى عليه) ~~لتحلف في حينها بلا انتظار وضع، والمراد بالوضع ما يشمل السقط، (وإن ماتت ~~قبل أن تحلف) بالمصحف أو بالغاموس أو بأسماء الله وبعد الوضع PageV13P364 ~~أو تضع، حلف وارثها على علمه. ووارث المدعي كذلك إن مات. # ------------------------------ # (أو) قبل أن (تضع) وقبل أن تحلف بأسماء الله أو بالغاموس (حلف وارثها على ~~علمه) أنه ما علم أنه استوفت أو تركت أو أمرت. # وفي الأثر ": لا تخرج الشريفة والمخدرة ms5769 إلى مجلس الحكم نهارا إلا إن شاءت ~~وتؤخر إلى الليل، وجازت عنها الوكالة في الأحكام، وإن لزمها اليمين أمر ثقة ~~يحلفها في بيتها بمحضر الخصم، ولا بد من إخراج الوجه إذا كانت تحلف إذ لا ~~يحكم على ما لم يكشف، وجاز خروجها للحكم كما خرجت فاطمة - رضي الله عنها - ~~إلى أبي بكر تطلب إرثها من " فدك "، وهند بنت عتبة إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم تشكو من أبي سفيان بلا إذن منه ولم ينكر عليها وكذلك حبيبة بنت عبد ~~الله تشكو من ثابت بن قيس. # (ووارث المدعي)، أي الذي ادعى وأقر له المدعى عليه، وقال: إنك استوفيت أو ~~تركت أو أمرت (كذلك) يحلف إني ما علمت أنه استوفى ولا ترك ولا أمر (إن مات) ~~المدعي قبل أن يحلف بذلك، ووارث الحامل من هذا النوع، إلا أنها خالفت هذا ~~بالقبض قبل الحلف، ومن أثبت لنفسه كما إذا كان بين اثنين شيء ولا يد ~~لأحدهما فيه أو نفى عن نفسه، كمن يقول: ليس علي ما تدعي، يحلف على البت، ~~وشمل الوجه الأول من له شاهد واحد على مذهب اليمين والشاهد، وكمن له على ~~غائب أو ميت يحلف إن ادعي عليه القبض على البت، وكذا يحلف على البت من أثبت ~~لغيره كمن أثبت ليتيم أو غائب على الخلافة فيما كان القول قوله مع يمينه، ~~وكمن له شاهد واحد أن لأبيه على فلان PageV13P365 وإن كان خليفة كيتيم أو ~~غائب فطلب دينه فأقر به المدعى عليه، وادعت استيفاء من غائب أو أبي اليتيم ~~أو نحوه أجبر بما أقر، وأحيا يمينه لقدوم أو ل كبلوغ # ------------------------------ # كذا فيحلف على البت أن لأبيه كذا على فلان على مذهب من زعم أنه يجوز ~~الحكم بشاهد ويمين، ويحلف على العلم من نفى عن غيره كمن لأبيه دين على رجل ~~فيحلف بعد موت أبيه أنه ما علم أن أباه اقتضى ذلك، قال العاصمي: ومثبت ~~لنفسه ومن نفى عنها على البتات يبدأ الحلفا ومثبت لغيره ذاك اقتفى وإن نفى ~~فالنفي للعلم كفى. ms5770 # (وإن) (كان) المدعي (خليفة كيتيم) بإضافة خليفة لكاف التشبه، (أو غائب) ~~ومن ذلك خليفة مجنون أو عاقل حاضر بالغ (فطلب) المدعي الذي هو خليفة ~~(دينه)، أي دين نحو اليتيم، (فأقر به المدعى عليه وادعت استيفاء) أو أمرا ~~أو تركا (من غائب أو أبي اليتيم أو نحوه)، أي نحو أبي اليتيم كولي له أو ~~قائم به أو خليفة آخر، وكأبي المجنون أو وليه أو قائم أو خليفة آخر أو ادعى ~~استيفاء من حاضر عاقل بالغ مستخلف أحدا على نفسه (أجبر) المدعى عليه (بما ~~أقر) ه أي بأداء ما أقره، وإنما عدى أقر بنفسه حتى حذف عائده المنصوب ~~لتضمنه معنى أثبت، وهذا أولى من الحذف والإيصال (وأحيا يمينه لقدوم) من ~~غائب (أو ل كبلوغ) من طفل، ومن ذلك إفاقة من جنون، فإذا قدم الغائب أو أفاق ~~المجنون حلفا قطعا أنا لم نأخذ ولم نترك ولم نأمر، وإنما كان ذلك في الجنون ~~لإمكان أن يفيق ويقبض حال صحوه أو يعلم بأن من يلي عليه قد قبض، ولا سيما ~~إن كان المدعى عليه ادعى عليه الاستيفاء PageV13P366 ولا ينصت إليه إن نسبه ~~لك طفل وإن بخليفة حلف وإن أبى ضمن. # ---------------------------- # أو نحوه قبل حدوث الجنون، بأن قال: الآن أنه استوفى قبل أن يجن، ويحلف ~~اليتيم إذا بلغ على علمه إني لا أعلم أن أبي استوفى أو أمر أو ترك. # (ولا ينصت إليه إن نسبه)، أي إن نسب المدعى عليه الاستيفاء، وكذا مثل ~~الاستيفاء (لك طفل)، ومن ذلك مجنون فيعطي في حينه، ولا يمين له عليه إذا ~~بلغ أو على المجنون إذا أفاق، (وإن) كان المدعى عليه قد نسب الاستيفاء ~~ونحوه (بخليفة): خليفة طفل أو مجنون # أو غائب أو غيره (حلف) الخليفة أنه لم يفعل ما ادعى عليه من الاستيفاء ~~ونحوه، وإن ادعى أن الخليفة تركه له فلا ينصت إليه ولا يمين. # (وإن أبى) ذلك الخليفة من الحلف (ضمن) لليتيم أو المجنون أو الغائب أو ~~غيره، لأنه لما أبى من الحلف تبادر أنه قد استوفى مثلا، ms5771 وأنه إن كان لم ~~يستوف فأبى فإباؤه موجب لتلف المال، لأن النكول عن اليمين موجب لما ادعي ~~على الناكل فهو السبب في التلف بترك الحلف فليضمن، وذلك لأنه خليفة ادعي ~~عليه المباشرة، والوكيل والمأمور في تلك كلها كالخليفة، وفي الأثر " عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: {البينة على من ادعى واليمين على من أنكر} ~~{وقال لمدع: شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذلك}، وقال: {بين كل حالفين يمين}، ~~أي بين كل مريدي حلف قرعة يمين، أي إذا توجهت إليهما وتنازعها أقرع بينهما ~~PageV13P367 ................................. # ----------------------------- # في الحلف، مثل أن يدعي اثنان شيئا ولا يد ولا بينة، فمن وقعت قرعته حلف ~~وأخذه، وقد مر الخلاف في المسألة، وقال صلى الله عليه وسلم: {من أراد أن ~~يحلف فليحلف بالله أو ليصمت}. # واليمين تدرك في القتل، والمضرة في البدن والوطء والنكاح والطلاق والعتق ~~والتعدي، والمعاملة في المال، ولا يمين في الحدود، ولا في دعوى رجل على رجل ~~أنه وليه، أو أن له وليا يسمى فلانا أو أن له عبدا يسمى فلانا ليأتي به إلى ~~الحاكم أن يأخذ منه حقه في كذا من التعديات، أو أن للولي مالا ليأخذ منه ~~نفقته، وفي دعوى من عليه الدين الإفلاس، ولا يحلف الأب للابن، وفي الأم ~~قولان؛ ولا الخليفة على الخصومة أو الوكيل عليها، ولا خليفة الغائب أو ~~المجنون أو اليتيم إلا فيما باشر بنفسه من بيع أو شراء غير ذلك، ولا يمين ~~على الحاكم أنه لم يحكم إلا بالحق ولا على الشاهد أنه لم يشهد إلا بالحق، ~~ولا على منكر من يدعي أنه خليفة فلان على حقه على هذا الحال، أو أنه خليفة ~~الأب على أولاده أو خليفة العشيرة على اليتامى أو الغائب أو المجنون، ويحلف ~~الولد لأبيه وأمه وأحد الزوجين للآخر والسيد للعبد والعبد للسيد، ويحلف ~~الحر للعبد والعبد للحر، والعبد للعبد، فيما يستردده الحاكم الجواب بغير ~~إذن سيده، ويحلف الحاكم من استمسك به الطفل بالتعدي بلا إذن أب أو خليفة، ~~ويدرك المسلمون اليمين على من أنكر ms5772 إحداث المضرة في طريق الناس، أو في ~~المسجد، أو المصلى، أو المقبرة أو الساقية، مما للعامة. PageV13P368 # ........................ # --------------------- # وقسموا اليمين ثلاثة أقسام؛ الأول: يمين التهمة، وهي اللازمة في الدعوى ~~غير الحقة، والثاني: يمين القضاء استحسنها الفقهاء احتياطا على حفظ من لا ~~يمكنه الدفع عن نفسه كالغائب والصغير، والثالث: يمين المنكر التي في مقابلة ~~دعوى المدعي محققا لدعواه، وزاد المالكية: اليمين مع الشاهد العدل الواحد، ~~وزعموا عن النبي صلى الله عليه وسلم: {إن جبريل أمرني بالقضاء باليمين مع ~~الشاهد}، وأولوا حديث: {شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذلك}، بأن قوله: شاهداك ~~بمعنى بينتك فتشمل رجلا ويمين الطالب، وهو تأويل بعيد من ظاهر اللفظ، قال ~~العاصمي: وهي يمين تهمة أو القضا أو منكر أو مع شاهد رضى وتجب يمين التهمة ~~إذا قويت التهمة، ولا تجب مع ضعفها، وإذا وجبت فلا تنقلب على المدعي لأن ~~فرض المسألة أن الدعوى لم تحقق فلا يكلف بالحلف على ما لم يتحققه، وقيل: ~~تنقلب، وقيل: لا يمين إذا لم يحقق الدعوى، وعلى هذا فلا يمين على التهمة ~~وهو ظاهر الحديث: {البينة على المدعي واليمين على المنكر}، ومن أثبتها ~~فاستحسان، وإذا وجبت على القول بوجوبها إذا قويت التهمة فنكل عنها وجب عليه ~~الحق على الخلاف المتقدم في الناكل عن اليمين ولا ترجع؛ قال العاصمي: وتهمة ~~إن قويت بها تجب يمين متهوم وليست تنقلب وأوجبوا يمين القضاء على طالب من ~~مات أو غاب احتياطا على أموالهما يحلف أنه بقي دينه إلى حين الحكم لم يقبض ~~ولا أحاله على أحد ولا وهب منه شيئا PageV13P369 وإن جحد مدعى عليه دعوة ~~مدع بوجه معاملة يرد فيها يمين وقال: حلفه لي بأن له علي كذا وكذا من قبل ~~كذا فله الرد إن كان مما يباشره مدعيه، # ----------------------------- # ولا أمرت من يأخذه، فإذا حلف فلا يعيد اليمين بعد قدوم الغائب ولو مر حين ~~إلا بأمارة يشك بها في آخر مثل أن يحضر من غيبة ثم يسافر. # قال العاصمي: أما التي بها القضاء يجب في حق من يعدم ms5773 أو يغب ولا تعاد هذه ~~اليمين بعد وإن مر عليها حين والمذهب كذلك، لكن إن جاء الغائب أو بلغ الصبي ~~أو أفاق المجنون قبلت بينتهم. # (وإن) (جحد مدعى عليه دعوة مدع بوجه معاملة) كبيع وإصداق وقرض (يرد فيها ~~يمين) من المدعى عليه المنكر إلى المدعي بقبولهما معا على القول بجواز ~~الرد، (وقال حلفه لي بأن له علي كذا وكذا من قبل كذا) المدعى عليه: (حلفه ~~لي بأن له علي كذا وكذا من قبل كذا، فله الرد إن كان مما يباشر مدعيه) أفاد ~~قاعدة هي أن الرد محله فيما باشر المدعي لا فيما لم يباشر، مثل أن يدعي ~~عمرو أنه له عليه عشرة دنانير من قبل بيع كذا أو من قبل القرض، وإن كان مما ~~لا مباشرة له فيه مثل أن يدعي أن لمورثي عليك كذا، أو إن لي عليك كذا ~~بواسطة خليفتي أو وكيلي أو مأموري فلا يصح فيه الرد، بل يحلف المدعى عليه، ~~وإن نكل أعطى على ما مر، وظاهر المصنف ولا سيما أبو زكرياء أن رد اليمين ~~إذا أراده المدعى عليه أدركه على المدعي، ولو أبى المدعي، فلو رده على ~~المدعي ونكل المدعي لبطلت PageV13P370 ............................ # ----------------------- # دعوى المدعي، فإن قول المصنف: فله الرد، ظاهره أن له الرد على المدعي ~~مطلقا ولم يرض المدعي، وقول الشيخ أبي زكرياء: فله ذلك، هو مثل قول المصنف: ~~وقوله ويرد المدعى عليه على المدعي فيما يدعي قبله ما لم يجبه، فإن أجابه ~~فلا يدرك رده على المدعي، مفهومه أنه قبل الإجابة يدرك الرد، والإدراك إنما ~~يستعمل حيث لا يشترط الرضا، فكان كلامه في جواز الرد بلا رضا من المدعي ~~أظهر، ولا يصح ذلك عندي لأن اليمين حق واجب على المدعى عليه، وفيه خلاص ~~للمدعى عليه، # والبينة حق واجب على المدعي فلا يرجع ما على أحدهما على الآخر إلا ~~برضاهما معا، فإن رضي المدعى عليه ألا يحلف وترك الحلف الذي هو خلاص له ~~ورده إلى المدعي وقبله المدعي عنه فحلف أن ما إذا ادعيته عليك صحيح ms5774 جاز ~~ذلك، فلزم المدعى عليه الغرم. # أصل ذلك سائر الحقوق إذا تركها من له الحق أو التزم فيها من هي له أو ~~عليه شيء جاز، ثم رأيت قيد الرضا في الديوان "، وهذا قول الربيع بن حبيب ~~رضي الله عنه، فإنه يجيز رد اليمين برضا المدعي والمدعى عليه، وكان يقول: ~~لا أحولها عن موضعها الذي وضعها فيه النبي صلى الله عليه وسلم، إذ قال: ~~{اليمين على من أنكر}، ونحن نقول: ليس هذا تعبدا بل أمر له علة ظاهرة هي ~~إرهاب المنكر إن كذب وخلاصه، فإن رضيا بوجه آخر جاز، ألا ترى أيضا أنه لو ~~أعطى المدعى عليه وترك اليمين لقبل عنه ولم يضطر لليمين، ولو سامحه المدعي ~~وترك له اليمين أو صالحه لم يضطر لليمين، وذكروا القولين في الديوان "، ~~ويسمى رد اليمين قلبا وانقلابا ورجوعا ونحو ذلك، فقد ظهر لك قولان في ~~المذهب في رد اليمين، هل تلزم المدعي؟ PageV13P371 # ......................... # ------------------------- # وحكى ابن بركة اتفاق أصحابنا على ردها إذا طلبه المدعى عليه، إذ قال: قال ~~أكثر أصحابنا: إن نكل عن اليمين لزمه الحق، وبه قال أبو حنيفة، وقال بعض، ~~وهو كالشاذ من أصحابنا: يجبره الحاكم يحلف أو يعترف، وهو الذي يوجبه النظر، ~~لأن طاعة الحاكم واجبة عليه يعصي بتركها، وعلى المسلمين أن يعينوه عليه ولا يعذره # عن أن لا يعترف بما ادعي عليه أو أن يدرأ الدعوى عن نفسه بيمين، قال الله ~~- تعالى -: {وليملل الذي عليه الحق}، كذلك يأخذه الحاكم بالحق الذي عليه، ~~إما الاعتراف وإما اليمين. # واتفق أصحابنا على رد اليمين إذا طلبه المدعى عليه، ووافقهم مالك بن أنس، ~~ولم ير الشافعي وأبو حنيفة ردها إذا طلبه المدعى عليه، قال: فإن قال من لم ~~يرد اليمين: خالفتم حديث: {البينة على المدعي واليمين على المنكر}، قلنا: ~~اليمين على المدعى عليه إذا اختارها، وإن استعفى أن يعطي ويحلف المدعي ~~فلهما ذلك إذا علم المدعي صدق نفسه، ولما {اعتل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم دخل الناس يعودونه وكان شادا رأسه بعصابة فجلس وقال: معاشر ms5775 الناس من ~~يدعي علي حقا أو مظلمة من مال يلزمني أو حق في يدي؟ فقال رجل: أنا يا رسول ~~الله أخذت مني، أو قال: أقرضت مني ثلاثة دراهم في سراويل اشتريته، فقال ~~عليه السلام: أما إني أصدقك ولا أحلفك، وقال للفضل بن عباس: ادفع إليه}، ~~فهذا يدل أن المدعى عليه يستحلف المدعي إذا لم يصدقه فقد علمنا بالحديثين ~~جميعا، وإن قلت: ما الوجوه التي يجوز فيها رد اليمين؟ قلت: قالوا في ~~الديوان ": ويرجع اليمين على المدعي في المعلوم كله من التعديات ~~والمعاملات، أي مما فيه المباشرة، ولا يجوز رد اليمين في النكاح والطلاق ~~والعتاق والعفو. PageV13P372 # وله الرد عليه ما لم يجبه. # -------------------------- # ولا يصح أن يرد خليفة اليتيم والمجنون اليمين على المدعي لما في يده من ~~مال اليتيم والمجنون مما يدرك عليه # فيه اليمين فيما باشره، وأما المجهول فلا يرجع فيه، وكل ما كان حاضرا ~~فيجوز فيه رد اليمين، وقيل: لا يجوز رد اليمين في التعديات كلها فيما حضر ~~أو غاب، ويجوز رد اليمين على المدعي فيما يدعيه من العيوب وما يلزمه به ~~العيب إن رده فيه المشتري اليمين على البائع، وإن ادعى رجل على رجل أنه ~~أفسد في ماله بالتعدية ولم يجد البينة على ما ادعى عليه فرد عليه المدعى ~~عليه اليمين وقال له: احلف لي إني أفسدت في مالك فأغرم لك، فلا يجوز رد ~~اليمين في هذا، لأنه إذا حلف على ذلك لم تنقطع دعواه، وكذلك إن أقر أنه ~~أفسد في ماله فأعطاه شيئا فقال له: هذه قيمة ما أفسدت لك، وقال له المدعي: ~~بقي لي عندك من قيمة ما أفسدت لي وأنا أحلف لك، فلا يرجع عليه اليمين لأنه ~~إذا حلفه أنه بقي له عليه شيء فأتاه به أيضا فادعى أنه بقي عليه مما أفسد ~~له فيقول له أيضا: أنا أحلف لك أنه بقي لي عليك شيء فتكون يمينه لا تنقطع ~~بشيء، وإنما يرجع اليمين في شيء معلوم أو محدود إذا حلف عليه المدعي صار له ~~وانقطعت عنه ms5776 الدعوى. # وأما هذا وما أشبهه فلا، وقيل: في هذا غير ذلك، والله أعلم. # (وله)، أي للمدعى عليه، (الرد) رد اليمين (عليه) أي على المدعي، (ما لم ~~يجبه) أي ما لم ينعم المدعى عليه للمدعي باليمين، فإذا أنعم لم يجز للحاكم ~~أن يقبل منه الرد ولا من المدعي القبول، فإن فعلا ذلك فيما بينهما بعد ~~الإنعام مضى، وقيل: يجوز للحاكم الدخول في رجوعه للمدعي بعد # إنعام المدعي به لنفسه، وإن رده المدعى عليه على المدعي فقبله المدعي ~~فرجع المدعى عليه، PageV13P373 وإن أبى مدع من يمين حتى يحضر مدعاه لم يجده ~~لأنه إنما يجب له بعد اليمين. # --------------------------- # فقيل: يجد الرجوع فيحلف هو لا المدعي، وقيل: لا يجده، وإن رده على المدعي ~~فرجع قبل أن يقبل المدعي فله الرجوع، وقيل: لا، وإن رضي المدعي بردها ثم ~~تركها فلا يجد ذلك فيحلف هؤلاء المدعى عليه؛ وقيل: يصيب الرجوع ما لم يحلف، ~~وظاهر كلام أبي زكرياء أن المدعى عليه يدرك رد اليمين على المدعي ما لم ~~ينعم للمدعي باليمين، ومثل الإنعام للمدعي الإنعام للحاكم، والإنعام للحاكم ~~إنعام أيضا للمدعي. # (وإن أبى مدع من يمين) ردها عليه المدعى عليه فقبلها (حتى يحضر مدعاه لم ~~يجده) أي لم يجد الإحضار قبل أن يحلف، (لأنه إنما يجب له بعد اليمين) ولما ~~كان لا يجب له إلا بعد اليمين كان لا يجب إحضاره إلا بعد اليمين، لأن ما لا ~~يجب لأحد لا يجب إحضاره له. # والذي عندي أنه يجب أن يحضره له إذا أراد أن يحلف لما يحلف، ويعطله عنه ~~بعد الحلف، لأنه ولو لم يكن له إلا بعد الحلف في الحكم لكن يمكن أن يكون له ~~في نفس الأمر فهو كالعرض المحاكم عليه يجب أن يحضر محل الحكم على ما مر في موضعه. # وفي نسخة: وإن أبى مدع من يمين حتى يأخذ مدعاه لم يجده أي لم يجد الأخذ ~~قبل الحلف لأنه إنما يجب له بعد اليمين أي وإما أن يأبى حتى يحضر فيجده ~~ليكون الحلف على حاضر ms5777 خوف التعطيل، وذلك لأن يمين المدعي في الرد خلاف ~~الأصل وما ذكرته أولا هو ما لأبي زكرياء. PageV13P374 # وإن كان خليفة أو حاملا فرد عليهما فلا يأخذان مدعاهما حتى يقع يمين بعد ~~قدوم أو كبلوغ أو وضع منهم. # ----------------------------- # (وإن كان) المدعي (خليفة) للمجنون أو الغائب أو الطفل (أو حاملا، فرد) ~~المدعى عليه اليمين بالبناء للفاعل، أو رد اليمين بالبناء للمفعول (عليهما ~~فلا يأخذان مدعاهما حتى يقع يمين بعد قدوم أو) بعد (كبلوغ)، أي مثل بلوغ ~~ومثله هو إفاقة مجنون، (أو) بعد (وضع منهم) أي من الحامل، والغائب المدلول ~~عليه بقدوم، والطفل والمجنون المدلول عليهما بقوله: كبلوغ، وذلك التوزيع، ~~فالوضع للحامل، والبلوغ للطفل، والإفاقة للمجنون، والقدوم للغائب، فيكون ~~الشيء بيد المدعى عليه إن كان في يده قبل، وإن خيف ففي يد أمين حتى تضع ~~الحامل التي رد عليها اليمين فتحلف، أو حتى يقدم الغائب الذي رد اليمين على ~~خليفته فيحلف ذلك الغائب، أو حتى يبلغ الطفل الذي رد اليمين على خليفته ~~فيحلف ذلك البالغ، أو حتى يفيق المجنون الذي رد على خليفته اليمين فيحلف ~~ذلك المفيق. # وبعد الحلف يأخذون، لأن المال لا يجب لهم إلا بعد أن يحلفوا، ولا يجدون ~~أن لا يحلفوا لأن خليفتهم قد ردت عليه اليمين فقبلها، إلا على قول من قال: ~~إن ردت عليه تركها فترجع للمدعى عليه ما لم يشرع فيها، ويمين الطفل يكون ~~على العلم إذا بلغ، وكذا كل من لم يباشر الفعل، وعندي أنه إذا ردت اليمين ~~على المدعي الذي هو خليفته وقبلها حلف إن باشر الفعل، ولا ينتظر باليمين ~~الطفل أو المجنون أو الحامل أو الغائب، وأما إن كان الخليفة هو المدعى عليه ~~فلا يجوز له أن يرد اليمين إلى المدعي، لأنه إن # علم أن المال للطفل ونحوه أو لم يعلم أنه ليس له ولا له فردها للمدعي فقد ~~ضيع المال الذي هو لنحو الطفل، PageV13P375 ومن طلب في كدينارين فأقر بواحد ~~أجبر عليه وحلف على آخر بلا استئناف دعوة، وإن أقر بهما لا بوجه ms5778 ادعاه ~~مدعيهما كقرض ومعاملة # ------------------------------- # أو الذي يمكن أن يكون لنحو الطفل، وإن علم أنه للمدعي فتحليفه ظلم، بخلاف ~~ما إذا كان الخليفة هو المدعي وعلم أن الشيء لنحو الطفل فإنه يجب عليه ~~اليمين إن باشر لئلا يضيع المال. # (ومن طلب في كدينارين) أي طلبه المدعي في شيئين ومثل الشيئين، (فأقر ~~بواحد أجبر عليه وحلف على آخر بلا استئناف دعوة)، وذلك مثل أن يدعي أن لي ~~عليك دينارين قيمة كذا وكذا بعته لك أو أقرضتهما لك أو كانتا عندك أمانة لي ~~فيقر بواحد أو أقل أو أكثر، لكن أقل من الدعوى فقط فيجبر على أدائه ويحلف ~~أنه ليس عليه إلا ذاك أو يدعي أن لي عليك عشرة دنانير من قبل كذا فيقر ~~بواحد أو أقل أو أكثر لكن أقل مما ادعى المدعي، وعلة عدم استئناف الدعوة أن ~~ذلك معاملة واحدة قد أجاب عليها بالإقرار بالبعض، وإنكار البعض، وكذا لو ~~قامت البينة على البعض حلف على الباقي بلا استئناف، وكذا لو أقره ببعض ~~وقامت ببعض وأنكر بعضا. # (وإن أقر بهما) أي بالدينارين مثلا بوجه آخر (لا بوجه ادعاه مدعيهما) به ~~(كقرض ومعاملة) عطف عام على خاص فإن القرض معاملة أيضا، وذلك مثل أن يدعي ~~عليه عشرة دنانير بقرض ويقول: ليس الأمر كذلك بل لك علي عشرة دنانير ~~بالشراء، أو أقر بالوجه الذي ادعاه المدعي لكن من جنس آخر، مثل أن يدعي أن ~~لي عليه عشرة دنانير بالسلف ويقول المدعى عليه: بل عشرة PageV13P376 أجبر ~~بمستأنفة، وشهد عليه الحاكم، ومن حضر، ويسترد مطلوبا # ------------------------------- # دراهم أو عشرة أمداد بر، أو أقر بما خالف الجنس والوجه اللذين ادعاهما ~~المدعي، أو عشرة دنانير ثمن شعير، وقال المدعى عليه: ثمن بر أو ثوب. # وفي جميع المسائل يتم الحاكم الكلام بينهما على المدعي الأول من بيان أو ~~يمين (أجبر) على أداء ما أقر به (ب) دعوى ( # مستأنفة) لعدم اتحاد المعاملة أو الجنس أو كليهما في دعواهما، فإن دعوى ~~المدعي هي بعشرة، وهذا الإقرار ليس جوابا يطابقها، (وشهد عليه الحاكم، ms5779 ومن ~~حضر) معه حين الإقرار فيؤدون شهادتهم عند حاكم آخر، وللحاكم أن يأمرهما ~~باستئناف الدعوة عنده فيحكم عليه بإقراره لأن له الحكم بما علمه في مجلس ~~الحكم، وإن كان معه شاهدان حكم بهما إن شاء، وكذا إن أقر عنده ولم يحضر معه ~~أحد وأقر عند إنسان أو إنسانين مما تكفي شهادتهما فإنه يحكم بعلمه أو ~~شهادتهما، وكذا كل إقرار، أو يؤدي شهادته، وإذا أقر بما أقر به في كل ما ~~يجوز الإقرار فيه ثم تبين أيضا ما ادعاه المدعي فله أخذه أيضا. # وكيفية استئناف الدعوة عند هذا الحاكم الذي أقر عنده أن يقول الحاكم: أعد ~~الكلام، فيقر، فيقول للخصم: ما تقول أنت، هل لك ما أقر لك به؟ فإن أنعم ~~أجبره له بالأداء، ولا يمنعه ذلك من أخذ ما ادعاه إن بين عليه بعد، أو يقول ~~له: ما تقول فيما أقر لك به؟ فإن قال: نعم، قال للمقر: تكلم بما أقررت له ~~به فيعيد الإقرار الأول فيحكم أو يلتفت إليه المدعي فيدعي ذلك زيادة على ~~دعواه الأولى (ويسترد) الحاكم الجواب. # والقاعدة أن لا يسترد حتى يبين من أي وجه كان ذلك كبيع (مطلوبا ~~PageV13P377 بكذا وعاء من كزيت أو حب مما ليس بعيار، ويجبره إن أقر ويحلفه ~~إن جحد، ولا بيان على مجهول، # -------------------------- # بكذا وعاء من كزيت أو حب) مما يكال أو يوزن (مما ليس بعيار) أي مكيل ولا ~~بميزان ومن هي بيان لوعاء، وذلك مثل أن يقول: لي عليه بالسلف أو الشراء ~~غرارة تمر أو شعير أو جولق بر # أو قصعة شعير أو قلة زيت مما لا يضبط حده ومقداره في ذلك البلد، فيقول ~~الحاكم للمطلوب بذلك وهو المدعى عليه: اردد الجواب، (ويجبره) على الأداء ~~(إن أقر) بحضرته أو أتت بينة بأنه أقر ولا يجبره على معين لأنهما لم ~~يعيناه، ولكن لما أقر ألزم إقراره، (ويحلفه إن جحد) ويسترد الجواب في ~~العناء المعلوم على العمل المعلوم، وأعني بالعناء الأجرة، وفي العناء ~~المجهول على العمل المعلوم مثل أن يقول: خط لي ms5780 هذه الجبة بما تيسر، أو بقفة ~~تمر، أو في العناء المعلوم على العمل المجهول، مثل: احفر لي بئرا بكذا ~~وكذا، أو ارع لي غنما بكذا وكذا بلا تعيين وقت، ولا يستردد في العناء ~~المجهول على العمل المجهول، ويرجع اليمين في معلوم الإجارة على قول غير ابن ~~عبد العزيز، وصورة الإنكار ما في مقدار الكراء والعناء المعلومين أو في ~~الخلاص وعدمه ونحو ذلك. # (ولا بيان على مجهول)، فلو أتى عليه بمن شهدوا عليه بذلك بمشاهدة مثلا لا ~~بإقرار لم يحكم بهم لأن الشهادة بمجهول كلا شهادة فيحلفه، ولو وجدت هذه ~~الشهادة ولا يؤدي في الحكم، فإذا كان الأمر كذلك فإن أحضر المدعي هذه ~~الشهادة ألغيت، وإلا فلا يطالبه الحاكم بها، وقيل: إن أحضرها حكم بها ~~الحاكم على عمومها فيعطي المطلوب بوعاء يحلف أنه ليس عليه أكبر منه، وإن لم ~~يحضرها طالبه بها، فإن أحضرها حكم بها كذلك، وللحاكم أن يسأله: ما هذا ~~PageV13P378 ولا رد يمين وإن بمعاملة ما لم يحضر الوعاء، ولا يستردد من ~~عليه حب أو عين بقرض بلا كيل أو وزن أو عدد إلا إن قال طالبه: أعطيته مفتاح ~~بيتي أو ميزاني لأن يقرض منه حاجته وفعل # --------------------------- # الوعاء؟ فإن بينه أو بين مقداره فأقر الخصم أو قام شهادة به # حكم به، (ولا رد يمين) في مجهول (وإن) ادعى (بمعاملة ما لم يحضر الوعاء)، ~~فإن أحضر أو حد بحد معلوم أو أحضر مثله بلا زيادة ولا نقص صح البيان، وصح ~~رد اليمين، وإنما غيا المصنف بالمعاملة لأن من أجاز رد اليمين في المعلوم ~~يجيزه في المعاملة بلا خلاف بين المجزيين، بخلاف التعدية، فإن بعض من يجيز ~~رد اليمين يمنع ردها في التعدية كما مر عن الديوان ". # (ولا يستردد من عليه حب أو عين) أو غيرهما مما يجوز في القرض، (بقرض بلا ~~كيل) بلا ذكر كيل، أي لم يذكر في دعواه كيلا (أو وزن أو عدد) أو مقدار ~~محدود، ولا ترد فيه اليمين، وذلك لأنه لا يسترد الجواب في مجهول المقدار ms5781 في ~~كل وجه، ولا ترد يمين في المجهول (إلا إن) (قال طالبه: أعطيته مفتاح بيتي) ~~أو مفتاح داري أو مفتاح صندوق (أو) مفتاح (ميزاني)، أي مفتاح بيت ميزاني، ~~أي البيت الذي أزن فيه وأضع فيه الدنانير والدراهم، فحذف المضاف، أو سمى ~~البيت بالميزان تسمية للمحل باسم الحال، أو أراد مفتاح صندوق ميزاني، أي ~~الصندوق الذي أضع فيه الميزان والموزون، فحذف المضاف أو سماه باسم الحال، ~~أو قال الطالب: أرسلته إلى مالي أو نحو ذلك، (لأن يقرض منه حاجته) لنفسه أو ~~لغيره أو ليأتيني منه بشيء، أو ليعطي فلانا منه شيئا أو ليقضي منه ما علي ~~أو على غيرنا أو ليفعل منه كذا، (وفعل) PageV13P379 فأمسكه لي فيسترده، ~~وعلى هذا فإن أقر استأداه بما أقر وحلفه لطالبه ما بقي له عليه شيء، وحلفه ~~إن جحد، ولا يصح فيه بيان ورد أيضا، # --------------------------- # أي أخذ ولم يردد إلي، أو أخذ ولم يأتني به كما أمرته أو أخذ فلم يقض ما ~~أمرته به، وسواء ادعى مجهولا # كذا وعاء معلوما (فأمسكه) - بكسر السين وإسكان الكاف - أي فاقبضه (لي) ~~منه أيها الحاكم، أو بفتحهما أي فمنعه مني حال كونه لي، أو اللام بمعنى عن ~~(فيسترده) جوابا. # (وعلى هذا) الاسترداد، والأولى إسقاط قوله: وعلى هذا (فإن أقر) بما ادعاه ~~الطالب (استأداه) أمره الحاكم (ب) أداء (ما أقر) به التزاما لما ألزم نفسه ~~(وحلفه لطالبه ما بقي له عليه شيء وحلفه إن جحد) ما ادعاه الطالب أصلا من ~~كونه أعطاه مفتاح بيته، ونحو ذلك مما مر على حد ما مر، أو أنه لم يطلبه، أو ~~طلبه ولم يعطه المفتاح، أو أنه أعطاه ولم يأخذ من ماله (ولا يصح فيه بيان) ~~لأنه دخل وحده، فلو دخل مع غيره ورأوا ما أخذ، أو أقر أنه أخذ كذا لشهود ~~لصح البيان، والهاء في قوله: فيه، للشيء المدعى أو لما ذكر (و) لا (رد ~~أيضا) لكونه مجهولا فلا يطالبه بالبيان، ووجه جهله ظاهر لأنه قال: أن يقرض ~~منه حاجته، فإن الحاجة مجهولة، بل ms5782 إذا قال له: لعلك أخذت من مالي كذا لأنه ~~لم يجزم دعواه، وإن جاء به حلفه إن طلب الخصم تحليفه لأن ذلك البيان لا يصح ~~للجهل، فلو ادعى عددا أو مقدارا معلوما مثل أن يقول: أعطيته المفتاح ليأخذ ~~عشرة دنانير من مالي قرضا لصح البيان وطولب الخصم فيه، وصح رد اليمين إن لم ~~يكن البيان، ولو قال له مثلا: إني تركت في بيتي عشرين ولما أعطيته المفتاح ~~وجدت فيه عشرة فقد أخذ مثلها لدخل في العموم. PageV13P380 # وإن أقر به وادعى استيفاء من طالبه كلف بيانا، فإن لم يجده أحضر ما شاء ~~وحلف ما بقي شيء، إن طلب ذلك طالبه ثم يحلف أنه لم يستوف فيأخذ. # ----------------------------- # (وإن أقر به) أي بما ادعى الطالب وهو مجهول (وادعى استيفاء من طالبه) أي ~~ادعى أن طالبه صدر منه استيفاء ذلك (كلف بيانا) أنه استوفى (فإن لم يجده ~~أحضر ما شاء) أي أحضر ما يزعم أنه أخذه فقط فيكون عند مجلس الحكم لما يأخذه ~~الطالب وسيأخذه (وحلف ما بقي شيء، إن طلب ذلك) المذكور من إحضار ما شاء ~~وحلف أنه ما بقي شيء (طالبه ثم يحلف) الطالب المدعي (أنه لم يستوف فيأخذ) ~~الطالب ما أحضره المطلوب في المجلس، وإن أقر المطلوب بعدد أو مقدار محدود، ~~ورضي الطالب أي يحلف المطلوب ما بقي شيء بلا إحضار لما أقر به جاز، وإن لم ~~يطلب يمينه جاز، وإن جهل أن له يمينا نبهه الحاكم أن لك عليه يمينا إن شئت ~~إن اتهمته، وكذا سائر ما فيه اليمين والله أعلم. PageV13P381 # فصل يستردد مطلوب بكذا عينا من بيع أصل أو ثياب وإن لم يذكر اختلاف أنواع ~~الأصل وأجناس الثياب، # ------------------------------- # فصل (يستردد مطلوب بكذا عينا) أو غير عين كالحب والحيوان (من بيع أصل أو ~~ثياب وإن لم يذكر اختلاف أنواع الأصل) أي لم يبين أن الأصل نخل أو شجر أو ~~أرض أو دار أو نحو ذلك (وأجناس الثياب) بأن لم يبين أنها ثياب كتان أو صوف ~~أو قطن أو غير ذلك، ms5783 ولم يبين أنها جبات ولا برانيص أو غير ذلك، وإن بين فهو ~~أولى، ولكن يستردد المطلوب الجواب بين الطالب أو لم يبين، فللكاتب أن يكتب: ~~إن على فلان لفلان كذا وكذا قيمة أصل أو ثياب بلا بيان، أو بالبيان؛ ويعمل ~~بالكتاب ويستردد عليه الجواب إذا كان بحيث يصح العمل به والاسترداد عليه، ~~ولا يسترد إن قال: ثمن عروض أو PageV13P382 ولزم ذكر نوع الحب والحيوان لا ~~سنه ولونه إن لم يكن # ------------------------------- # سلعة حتى يبين ذلك (ولزم ذكر نوع الحب) بأن يقول: بر أو شعير أو زبيب أو ~~تمر، ويسترد ولو لم يقل تمر دقلة نورة أو تمر أدالة أو نحو ذلك. # ولزم ذكر أنواع العروض كلها كالصوف الأبيض والأسود، وإن لم يذكر لم ~~يستردد (والحيوان) بأن يقول: غنم أو بقر، ولا يلزم ذكر الضأن أو المعز، ~~ويقول: إبل أو بعير أو نحو ذلك، أو بغال أو حمير وغير ذلك، ولا يستردد إن ~~لم يذكر، فليكتب الكاتب: إن لفلان على فلان كذا وكذا قيمة البر أو الشعير ~~أو التمر أو ذلك من البيان، ولا يكفي أن يقول: قيمة العروض، وإن قاله لم ~~يستردد الجواب له، والفرق أن الأصل كله شيء واحد شملته الأرض إذا كان أرضا، ~~ولا يكون إلا حلالا بالذات، ولا يكون حراما إلا لعارض كغصب، والثياب كلها ~~شيء واحد لأن المطلوب # بها منفعة واحدة وهي اللبس، وهي كلها حلال بالذات لا تحرم إلا لعارض، إلا ~~ما إن كان حراما بالذات كان شاذا كثوب من شعر خنزير. # وأما أنواع الحبوب فلا تشملها كلها منفعة واحدة إذ بعضها لا يؤكل أصلا، ~~وبعضها يؤكل بعد عمل وصنعة وتغيير، وبعضها يؤكل على حاله، والحيوان مختلف ~~المنفعة، بعض للركوب أو الحمل، وبعض لهما، وبعض للكل، وبعض حرام بالذات ~~كالخنزير وذي ناب أو مخلب، وبعض حلال، وكذا كثير من العروض كلحم ميتة ~~وخنزير وذي ناب أو مخلب وخمر، فلزم ذكر نوع الحب والحيوان أن يدعي عينا ~~ثمنا للحب أو الحيوان كما قبله، أو أن يدعيها في ms5784 ذمة إنسان قرضا أو صداقا ~~أو أرشا أو من بيع النقد (لا سنه ولونه) (إن لم يكن PageV13P383 البيع سلما. # -------------------------- # البيع سلما) وإن كان سلما لم يستردد حتى يذكر السن مطلقا، ولون الضان، ~~لأن اعتناء الناس بالأبيض لا بالأسود إلا قليلا، بخلاف لون سائر الحيوان ~~فلا يعتبر لأنه لا يتعلق لهم غرض كبير في لون شعره. # قال العاصمي: والمدعى فيه له شرطان تحقق الدعوى مع البيان فإن لم يحقق ~~الدعوى مثل أن يقول: أظن أن لي عليه كذا، أو أشك فلا تقبل دعواه، ويأتي حكم ~~التهمة إن شاء الله، ففي التهمة يمين مطلقا، وقيل: لا مطلقا، وقيل: فيها إن ~~قويت، وقيل: إن شهر بالتهمة، وكذا إن قال: لي عليه شيء، أو تحققت عمارة ~~ذمته لي بشيء أجهل مبلغه ونحو ذلك، فلا يستردد في ذلك، ولا بد أيضا من بيان ~~جهة اشتغال الذمة كبيع كذا وسلم كذا لاحتمال أن يكون # مما لا يجوز كقمار وزنا وكهانة، وكل دعوى ذكر الفقهاء أنه لا يسترد عليها ~~الجواب فللحاكم أن يسكت ويعرض عنها، وله أن يقول: اذهبا عني، وله أن يقول: ~~إن هذه الدعوى مما لا يسترد لها الجواب، وله أن يقول له: اذكر كذا وكذا ~~ليصح استرداد الجواب، فيعلمه كيف يقول، مثل أن يقول: قل من أي سبب كان لك ~~ذلك من بيع أو هبة أو غير ذلك، وقل: ما هو الذي لك أدنانير أو دراهم أو حب ~~أو غير ذلك؟ وذكر بعض قومنا أنه يكفي أن يقول: بعت أو تزوجت فيحمل على ~~الأمر الصحيح. # وقال محمد بن حارثة منهم: يجب على القاضي أن يقول: من أين وجب لك ما ~~ادعيته؟ فإن قال: من سلف أو بيع أو ضمان أو نحوه لم يكلفه أكثر من ذلك، ~~فيقول للمدعى عليه: أجب؛ وإذا كان مما لو أقر لم يحكم لم يستردد فيه ~~PageV13P384 ولا استرداد في بيع عين. وجاز استمساك جاحد استقرض من أحد ~~دينارا فأعطاه له بلا: أقرضته لك عند حاكم بقرض # --------------------------- # الجواب كمدعي هبة بلا ms5785 قبض على القول بأنها لا تثبت إلا به، وقيل: يستردد ~~ليحكم له بعدم ثبوتها، ولا استرداد فيما تشهد العادة بكذبه، مثل أن يقول ~~المغربي في الغرب: إن هذا سرق مالي اليوم في مكة. # (ولا استرداد في بيع عين) بعين غير نقد، ولا في بيع شيء بشيء من جنسه؛ ~~لأن ذلك ربا، ولا في كل بيع ولا يجوز، ولا في كل بيع لا ينعقد، ولا في كل ~~دعوى لا تجوز كدعوى أجرة الزنا أو الغناء، بل ينهاهم عن الحرام ويعلمهم ما ~~يجوز وما لا يجوز، وأما بالنقد إن ظهر زيف فيسترد فيحكم بأحد الأقوال بطلان ~~البيع وهو الصحيح، لأن جبره ربا، وغير ذلك القول، وقد تقدمت في باب الصرف، ~~وصح إطلاق المصنف في قوله: في بيع عين لأن كون المبيع عينا هو نفس العبارة، ~~وكون الثمن عينا مأخوذ من كون الأصل في الثمن العين. # (وجاز استمساك جاحد) أي استمساك مجحود له بجاحده، ولما كان الاستمساك ~~بالجاحد صحت إضافة الاستمساك إليه (استقرض من أحد) هو المجحود له (دينارا) ~~أو غيره، أي طلب من أحد أن يقرضه دينارا مثلا، (فأعطاه له) بنية القرض ~~(بلا) تلفظ ب (أقرضته لك) بل أعطاه ساكتا أو قائلا: خذ، أو غير ذلك، من غير ~~أن يقول: أقرضته لك (عند حاكم بقرض) متعلقان باستمساك، أي يستمسك عند رسم ~~القرض بمن أقرض له ولم يذكر له حال القرض لفظ القرض، لكن نواه، وإنما صح ~~ذلك لأنه أعطاه بعد أن طلبه أن يقرض له. PageV13P385 # واستعطاؤه منه إن جحد. وإن أمر مستقرض دينارا مقرضا أن يرسله إليه مع ~~عبده أو طفله أو غيرهما # ------------------------- # (و) جاز (استعطاؤه منه) أي استعطاء الدينار من المستقرض، أي جاز طلب ~~القرض مستقرضه أن يعطيه ما أقرضه، ويجوز عود الهاء الأولى للحاكم، والقول ~~أولى لأنه أفاد أنه يجوز لصاحب المال أن يطلب العطاء على القرض، مع أنه لم ~~يذكر القرض، وأما الحاكم فلا شعور بعدم ذكر القرض، أي جاز طلب المقرض ~~الحاكم أن يأخذ له ذلك من المستقرض ms5786 (إن جحد) الأولى إسقاطه لأنه قد عبر ~~أولا بجاحد فكفى، والحاصل أنه يذكر في دعواه لفظ القرض ولو لم يذكره حين ~~القرض لأنه نواه وفعل بعد تلفظ المستقرض بطلب القرض، ولو قال للحاكم: أعطيت ~~هذا دينارا فمره أن يرده لي، لم ينصت إليه لأنه لا يرجع في عطيته، وإن قال: ~~طلب مني أن أقرضه دينارا فأعطيته إياه لكان كلامه غير نص في القرض ولو ~~تبادر منه لاحتمال أن يكون المراد فأعطيته إياه هبة، ولو ضعف هذا الاحتمال ~~بطلب الرد # الذي لا يناسب الهبة فلا يستردده الحاكم الجواب حتى يقول: أعطيته إياه ~~قرضا أو نحو ذلك وهكذا كل ما طلبك أحد أن تفعله له على وجه كذا فأعطيته له ~~على نية ذلك الوجه، ولم تذكر لفظ ذلك الوجه حين الإعطاء فإنك تذكره حين ~~الاستمساك، مثل أن يقول: بعه لي بكذا فأعطيته له على نية البيع بكذا فإنك ~~تقول: بعته له بكذا على القول بإمضاء هذا البيع، ومثل أن يقول: أعر لي هذا ~~المتاع فأعطيته له على نية الإعارة فإنك تقول: أعرته له. # (وإن) (أمر مستقرض دينارا) أي طالب قرض دينار أو غيره (مقرضا أن يرسله ~~إليه مع عبده) أي عبد المقرض (أو طفله أو غيرهما) من عينه له كبالغ ~~PageV13P386 فأرسله فتلف قبل أن يصله فجحده له قال: اعطني حقي من هذا، لي ~~عليه دينار بقرض، ولا يلزمه ذكر من أرسله معه، وإن ذكره فهو أوثق. # --------------------------- # وطفل غيره وعبد غيره، ودخل فيه عبد المستقرض، وإن رددنا هاء عبده وطفله ~~للمستقرض دخل عبد المقرض وطفله بقوله: غيرهما، وصح أن يقول: لي عليه، مع ~~أنه لا علم له بأنه أوصله لأنه أرسله مع من أمره بالإرسال إليه فلزم ~~المستقرض ولو ضاع قبل الوصول إليه، وذلك إذا أمره بالإرسال مشافهة أو مع ~~أمينين، قيل: أو مع مصدق، وهاء عبده وما بعده عائدة إلى المستقرض، أي قال: ~~أقرض لي دينارا مثلا وأرسله إلي مع عبدي أو مع طفلي أو مع ابني البالغ أو ~~مع زيد أو ms5787 نحو ذلك (فأرسله) مع من أمره أن يرسله إليه معه (فتلف قبل أن ~~يصله فجحده له) بأن قال: لا أعطيك لأني لم آخذ منك قرضا أو لم أطلب منك، أو ~~لأنه لم يصلني أو لأني لم أقل أرسله إلي مع من أرسلته إلي، فإن تلف فقد تلف ~~عليك (قال) المقرض للحاكم: (اعطني حقي من هذا، لي عليه دينار بقرض، ولا ~~يلزمه ذكر من أرسله معه، وإن ذكر فهو أوثق) له في نفس الأمر حيث أتى بذكر ~~القصة على آخرها، وأما في نفعه فليس ذلك بأوثق له لأن ذكره ذلك زيادة دعوى ~~غير دعوى نفس القرض ففيه دعويان، دعوى أنه أقرضه وأنه أمره بإرسال ما أقرض ~~مع عبده أو نحو ذلك، بل ثلاث دعوات، والثالثة دعوى أنه أرسله إلا الصورة ~~التي أقر فيها بالأمر بالإرسال مع عبده أو # نحو مما ذكره، وزعم أنه لما لم يصله لم يكن عليه شيء لجهله بالعلم، فإن ~~في ذكر المقرض لذلك زيادة تقرير، وأما إن قال: أرسله مع عبدك أو طفلك، فإن ~~تلف تلف على المقرض؛ لأنه بمنزلته، وقيل: على المستقرض PageV13P387 وإن جحد ~~مشتر أشياء مختلفة في صفقة بمعلوم كدنانير قال بائعه في دعوته: لي عليه كذا ~~من قبل بيع كذا وكذا فأعطنيه منه، ويذكر أجناس الأشياء. ويقول في مختلفة ~~أيضا في صفقات إن جحده: لي عليه كذا دينارا من قبل بيع كذا وكذا، ويسترده ~~إن أراد # -------------------------------- # لأنه أمره بذلك، والصحيح الأول؛ ويحلف إن ادعى عدم الوصول، والقولان أيضا ~~إن قال: أرسله مع من جاء من الناس، قيل: تلف عليه لأنه أمره، وقيل: على ~~المقرض لأنه لم يعين له من يرسل معه فهو مجهول، وتقدم الخلاف في باب ما ~~يأمر به صاحب الدين غريمه. # (وإن) (جحد) الشراء (مشتر أشياء) عمل اسم الفاعل الماضي بدون " أل " على ~~قول الكسائي (مختلفة في صفة ب) ثمن (معلوم كدنانير) عشرة ثمنا لشاة ووسق ~~تمر وقفيز بر (قال بائعه) للحاكم (في دعوته: لي عليه كذا من قبل بيع كذا ~~وكذا ms5788 فاعطنيه منه، ويذكر أجناس الأشياء) التي باع بثمن واحد، وعلى هذا فلا ~~يستردده الجواب، وتقدم ذلك في البيوع، وإن باع الشيء الواحد بأثمان مختلفة ~~جاز، وإن أنكر المشتري ذكر الشيء وذكر الأثمان، وإن أنكر البائع ذكر ذلك ~~كله المشتري. # (ويقول في) طلب ثمن أشياء (مختلفة) باعها (أيضا في صفقات) كل واحد في ~~صفقة بثمنه (إن جحده) مشتريها: (لي عليه كذا دينارا) أو غيره (من قبل بيع ~~كذا وكذا) منها كذا قيمة كذا، ومنها كذا قيمة كذا وهكذا (ويسترده) جوابا ~~الحاكم (إن أراد) البائع أو الحاكم وهو أولى لأن الحاكم لا يدري أن البائع ~~أراد اليمين، اللهم إلا إن أظهر ما يعلم به الحاكم أنه أراد PageV13P388 ~~منه يمينا ولا يصح في ذلك بيان أن لا يجمع شهود شهادات مختلفة. ولا يجمع ~~مدع دعوات مختلفة الأحكام كتعدية ومعاملة في واحدة. # ------------------------------- # اليمين (منه يمينا) إن أقر أعطى، وإن أنكر حلف (و) لا يسترده بنية أنه إن ~~أنكر كلف البائع البيان لأنه (لا يصح في ذلك بيان أن لا يجمع شهود شهادات ~~مختلفة) ويؤدوها بمرة في شهادة واحدة لا يجوز ذلك، وإن ادعى أثمانا متعددة ~~في مثمن واحد استرده الجواب. # (ولا يجمع مدع دعوات مختلفة الأحكام كتعدية ومعاملة) وما تداولته الأيدي ~~كالأمانة والعارية والرهن والحيازة (في) دعوى (واحدة)، فإن كان شاهد كل ~~منها على حدة، شهد شهود كل منها على حدة، وإن كان شهود الجميع شهودا متحدين ~~شهدوا كل شهادة على حدة، وكذا المدعي يذكر كل دعوى على حدة ولا يخلطها ~~بأخرى بل يدعيها ويستشهد عليها ثم الأخرى كذلك وهكذا، فإذا جمع المدعي ~~دعوات مختلفات لم يجز للشهود أداء شهادتهم في تلك الدعوى بمرة ولا شيء بعد ~~شيء، ولا للحاكم تسويغها، بل يعيد الدعوى كل دعوة تقرن بشهادتها لاختلاف ~~الأحكام، فإن حكم المعاملة الأداء بإقرار أو بيان، وحكم التعدية ذلك مع ~~إخراج حق التعدية والزجر، وحكم ما تداوله الأيدي أن لا ضمان إلا بتعدية أو ~~تقصير، وإما أن يجمع الشهود شهادات متفقة فيجوز، مثل ms5789 أن يكون الثمن فيها ~~كلها من جنس واحد، والمثمن من جنس واحد، مثل عشر دنانير من قبل كذا وكذا من ~~شعير، وخمسة دنانير من قبل كذا وكذا من شعير، وإما أن يجمع المدعي دعوات ~~متفقات مثل أن تكون كلها في معاملة أو أن تكون كلها في تعدية فجائز لاتفاق ~~الحكم، فيجوز له جمع الدعاوى في صورة بيع أشياء مختلفة في صفقات مختلفة ~~بأثمان متفقة أو مختلفة. PageV13P389 # ولا ينصت الحاكم لمستمسك بأحد عنده في معلوم فكلفه بيانه بعد جحد خصمه إن ~~أراد استمساكا بأخرى قبل انقضاء الأولى # ------------------------- # وفي الأثر ": ومن استمسك برجل عند الحاكم بدعوى فأنكره المدعى عليه فحلفه ~~الحاكم ثم استمسك به على دعوى أخرى، فإن الحاكم يقول له: اجمع دعاويك كلها ~~وأحلفه لك عليها بمرة، # فيجمع دعاويه فيحلفه له الحاكم مرة واحدة على دعاويه كلها، ومنهم من ~~يقول: يتركه الحاكم حتى يدعي عليه ثلاث، فيقول له حينئذ: اجمع دعاويك أحلفه ~~لك، ومنهم من يقول: كل دعوى ادعاها عليه يحلفه لها عليها قلت أو كثرت، لكل ~~دعوى يمين، ويجوز للحاكم أن يحلف المدعى عليه على دعاو مفترقات بيمين ~~واحدة، سواء في ذلك كان المدعي رجلا واحدا أو رجالا شتى، وكذلك إن ادعى على ~~رجل دعوتين إحداهما لنفسه والأخرى لمن ولي أمره من طفله أو مجنونه أو عبده، ~~أو يتيم استخلف عليه أو لجميع من ولي أمره من الوصية أو غيرها من جميع ~~الأمانات التي استخلف عليها، فإن الحاكم يأخذ له يمينا واحدة على دعواه ~~ودعوى جميع من ذكرنا إن أراد ذلك، ويجوز للحاكم أيضا أن يحلف لرجل جماعة ~~رجال يمينا واحدة، وسواء في ذلك اتفقت دعاويه عليهم أو اختلفت. # (ولا ينصت الحاكم لمستمسك بأحد عنده في) شيء (معلوم فكلفه بيانه) أي بيان ~~ذلك المعلوم، أي الشهادة على ذلك عطف على مستمسك لأنه في معنى استمسك، إلا ~~أنه لا يجوز ذلك في " ما " إذا كان عامل المعطوف عليه يصلح للعمل في ~~المعطوف، ولعله صح عنده - رحمه الله - أن هذا مما اغتفر ms5790 فيه آخرا ما لم ~~يغتفر أولا (بعد جحد خصمه إن أراد استمساكا) بدعوة (أخرى قبل انقضاء) ~~الدعوة (الأولى) لأن ذلك تعطيل للأولى واشتغال عنها يؤدي إلى منع الحكم، ~~PageV13P390 وكذلك إن حكم له بدعوة فأراد استمساكا بمثلها إلا إن قال أول ~~ادعائه: لي عليه دعوات مثل هذه # -------------------------- # وإلى الاختلال فيه، بل يتفرع للأولى حتى يتضح الحكم فيها ولا يدخل فيها ~~الضعف عنها بالاشتغال عنها ولو لم يبق إلا اليمين أو إلا الأجل الذي أجله ~~الحاكم، إلا إن قال أول ادعائه: لي عليه دعوات مثل هذه، أو زاد بعضها أو ~~نقص أو اختلف الأجناس أو افترقا من عند الحاكم فتغيبا قدر ما يتعاملان ثم ~~رجعا، فإذا كان الأمر واحدا من هؤلاء فله الاستمساك بعد انقضاء الأولى، ~~وبعد الكلام في ضرب الأجل، ولو قبل مجيء الأجل، وأما قبل الفراغ من الأولى ~~فلا يجوز مطلقا ولو افترقا وتغيبا، إلا إن تقابلا في الدعوة وتركاها جميعا، ~~وإن غاب قبل الفراغ مما بينهما وجاء بالأخرى فللحاكم أن يذكر لهما الأولى، ~~وله أن يتركها وينصت لهما. # (وكذلك إن حكم له بدعوة فأراد استمساكا بمثلها) لا ينصت إليه، والمراد ~~مثلها في الجنس وليس المراد مثلها في كونها معاملة، كما أنها معاملة، أو في ~~أنها تعدية كما أنها تعدية، كما قال بعض من كتب على أحكام أبي زكرياء معللا ~~بأن المغايرة بالتعدية والمعاملة لا تجوز، لأنه تقدم أنه لا يجمع دعوات ~~مختلفات، لأنا نقول: ليس هذا جمعا لأن الكلام هنا مفروض في الاستمساك بعد ~~الحكم بدعوة، وكذا إن أراد المحكوم عليه أن يستمسك هو بدعوة، فلا ينصت إليه ~~حتى يؤدي الحق الذي عليه، لأن ذلك ظاهر في الهروب من الحق (إلا إن قال أول ~~ادعائه) قبل الشروع في الادعاء أو بعد الشروع فيه، وقيل: ما لم يفرغ، وقيل: ~~ما لم يرد المدعى عليه الجواب أو يأمره الحاكم برد الجواب: (لي عليه دعوات ~~مثل هذه) تصح الإشارة إلى مبهمة ولو قبل تفصيلها، مثل أن يقول: PageV13P391 # أو زاد بعضها أو نقص ms5791 أو اختلفت الأجناس أو افترقا من عند الحاكم فتغيبا ~~قدر ما يتعاملان ثم رجعا؛.وأدنى ما يحلف بمصحف ربع دينار. وفي الأقل بأسماء ~~الله تعالى -.ويستردد # ------------------------ # لي على هذا دعوة، فيقول: لي معه أخرى، (أو زاد بعضها)، أي زاد بعض ~~الدعوات على بعض (أو نقص) أي ادعى دعوى زادت على الدعوى الأخرى أو نقصت ~~عنها (أو اختلفت الأجناس) أي سواء كانت متساوية أم متفاوتة، واتفقت الأجناس ~~أم اختلفت هذا كله في نفس الأمر، ولا يلزمه أن يذكر ذلك للحاكم بل يلزمه أن ~~يقول: لي عليه دعوات هكذا فقط (أو افترقا من عند الحاكم فتغيبا قدر ما ~~يتعاملان ثم رجعا)، أو غاب عنهما الحاكم قدر ما يتعاملان فرجع إليهما. # ومن حكم عليه الحاكم فغاب مع خصمه ثم رجع يدعي على خصمه أنصت إليه # الحاكم لا إلا لم يغب ولم يقضه الحق، إلا إن قال أول رد جوابه، أو قبل ~~ذلك: لي عليه دعوى، فإن الحاكم ينصت إليه إذا تمت القضية الأولى. # (وأدنى ما يحلف) فيه (بمصحف ربع دينار)، لأن اليمين بالمصحف مضرة للبدن ~~وغيره فاشترط فيها ما تقطع فيه اليد ويباح به الفرج من الصداق على ما مر، ~~وربع الدينار هو ثلاثة دراهم أو أربعة على ما مر أيضا، وإذا أبى المدعي ~~التحليف إلا بالمصحف حلفه الحاكم به ولا بد إن كان أهلا له، وإلا فلا، ~~وقيل: للحاكم أن لا يحلفه به ولو أهلا. # (و) يحلف (في الأقل) أقل من ربع دينار (بأسماء الله - تعالى -) الإضافة ~~للحقيقة، فيصدق الكلام على التحليف باسم واحد واسمين وأكثر بحسب نظر ~~الحاكم. # (ويستردد) الجواب، PageV13P392 ويجبر وإن على قليل وعلى دينار ودرهم، لا ~~على إلا درهما أو حبة. # --------------------------- # (ويجبر) على الأداء بإقرار أو بيان، (وإن على) أقل (قليل) وعلى جنسين ~~وأجناس، كما أشار إليه بقوله: (وعلى دينار ودرهم)، وعلى ما فيه استثناء من ~~الجنس كدينار إلا سدسا على حد ما مر جواز الاستثناء به في البيوع، لا على ~~ما فيه الاستثناء من غير جنسه كما قال: (لا ms5792 على إلا درهما)، أي لا على ~~قوله: إلا درهما، بعد ذكر الدينار، حاصله أن مجموع قوله: إلا درهما مجرور ب ~~" على " للحكاية، أي لا على هذا اللفظ الذي هو قوله: إلا درهما بعد ذكر ~~الدينار لأنه استثناء منقطع، وإنما لم يستردد على ذلك مع جواز الاستثناء ~~المنقطع وكثرته وقياسه لأنه كدعوى أخرى، ففي الكلام دعوتان: الأولى قوله: ~~دينار، والأخرى فرضه دراهم، وإسقاط درهم منها، وقيل: يستردد على الاستثناء ~~المنقطع إذا كان معروف المقدار من المستثنى منه وكانا في عرف المتعاملين ~~كالنطق بجنس واحد لأنه كالمتصل حينئذ، فإن الدرهم نصف سدس الدينار، فكأنه ~~قال: دينار إلا سدسا، وقد تقدم في البيوع الخلاف في الاستثناء من غير ~~الجنس، قيل: يبطل البيع، وقيل: يصح ويبطل الاستثناء، وبذلك القول بشرطه ~~تكون الأقوال ثلاثة، ولا يجوز الاسترداد على استثناء المجهول كما قال: (أو) ~~إلا (حبة)، أي لا يجوز الاسترداد على قوله: دينار إلا حبة، لأن الحبة ~~مجهولة، وإن فرضناها سدس ثمن الدرهم كما في القاموس فهو استثناء من غير ~~الجنس، ويجب حضور الصرف، وإلا كان ربا، فإذا باع بدينار إلا سدسا # فأراد أن يعطيه دينارا كاملا ويرد له المشتري سدسه ذهبا بالوزن أو فضة ~~أحضره حيثما حضر الدينار، وهكذا كما مر في البيوع. PageV13P393 # وعلى قيراط الذهب وعلى الخراريب وعلى كل سكة عرفت وعلى دينار ونصف ودرهم ~~ونصف، وإن لم يقل: ونصف كذا. ومن استمسك بأحد على دينار فأقر به أو صح ~~بيانه، ولم يذكر نقصه أجبر عليه موزونا. # ------------------------------ # (و) يسترد الجواب (على قيراط الذهب)، لأن قيراط الفضة، وإن كان في عرف من ~~عندهم قيراط الفضة استرد عليه أيضا، (وعلى الخراريب وعلى كل سكة عرفت) ~~واعتيدت في بلد الحاكم، أو عرفت ولم تعتد فيه، وإن لم تعرف وقد كانت فلا ~~يستردد حتى تعرف (على) شيء وتسمية من جنسه ك (كدينار ونصف) ومد ونصف ومودي ~~ونصف وهو كيل لأهل نفوسة، (ودرهم ونصف)، فتحمل على أن التسمية من جنس ما ~~قبلها فيحمل التمثيل على دينار ونصف دينار، ومد ms5793 ونصف مد، ومودي ونصف مودي، ~~ودرهم ونصف درهم، ويستردد الجواب على ذلك، (وإن لم يقل: ونصف كذا)، ذكر ذلك ~~أفضل وكذلك يستردد إذا ذكر عددين فصاعدا ولو لم يذكر جنس المعدود مع بعض ~~الأعداد فقط، فتحمل الأعداد على ذلك مثل أن يقول: ثلاثة وعشرون درهما فيحمل ~~على معنى قولك: ثلاثة دراهم وعشرون درهما، وقيل: ليس ذلك بشيء، ولا يسترد ~~إلا أن يذكر المعدود مع كل فيقول: ثلاثة دراهم وعشرون درهما وصححوه، ~~والصحيح عندي الأول لجريان كلام العرب والعجم على ذلك. # (ومن استمسك بأحد على دينار) أو غيره (فأقر به أو صح بيانه ولم يذكر نقصه ~~أجبر عليه موزونا) أي كاملا، وكذا غير الدينار ويجبر عليه PageV13P394 وإن ~~على: كذا دينارا أو كذا كيلا برا فأقر وادعى خلاف سكة أو عيار ادعاه طالبه ~~بلا بيان أجبر بما أقر وحلف على ما زاد. ومن باع سلعة بكذا حبا أدركه، قيل: ~~في كل بلد. # ----------------------------- # كاملا إذا لم يذكر النقص، ولو ادعى المدعى عليه أنه ناقص وأن آخر ناقص ~~أعطاه وحلف على الكمالة. # (وإن) تمسك به (على كذا دينارا أو كذا كيلا برا) أو غير ذلك (فأقر وادعى ~~خلاف سكة) ادعاها طلبه (أو عيار) أو ميزان (ادعاه طالبه بلا بيان أجبر بما ~~أقره وحلف على ما زاد) ه الطالب أنه لم يكن. # (ومن باع سلعة) - بكسر السين - أو غير السلعة (بكذا حبا) أو بغير الحب ~~(أدركه، قيل: في كل بلد) ولو في الحجاز، ولو كان فوق ما يحمل الحامل، كذا ~~أطلق بعض العلماء كأبي زكرياء، وقيل: يحكم عليه بمحل المعاملة كما مر في ~~الدين، ويدرك الدنانير والدراهم في كل موضع، وإن أسلف حبا لم يدركه إلا في ~~بلد السلف إلا إن كان مما لا يأخذه الحميل فيدركه في كل بلد غير حجاز، وكذا ~~غير الحبوب، قال أبو ستة - رحمه الله -: ما لا يأخذه الحميل هو ستة عشر ~~ويبة بويبة ابنين من عمنا أبي عزيز، وهي ستة أصوع بالصاع الجربي، والمراد ~~بالحميل: الحامل على الظهر، وانظر ms5794 ما الحكمة في أن ذلك وما دونه يدركه في ~~بلد القرض فقط، وأكثر يدركه في كل بلد إلا الحجاز، والمناسب العكس، وتقدم ~~كلام في الديوان " على ذلك مبسوط. PageV13P395 # ويقول في أمانة وعارية الوديعة ومضاربة: لي عنده. وفي غلط وربا، قولان، # -------------------------------- # (ويقول في أمانة وعارية الوديعة ومضاربة) ورهن ونحو ذلك مما ليس في ذمة ~~المطلوب كلقطة بين عليها صاحبها (: لي عنده) كذا من قبل أمانة أو عارية أو ~~نحو ذلك، والأمانة الوديعة بمعنى واحد، ويفرق بينهما باللفظ إن قال: ~~ائتمنتك على كذا أو نحو ذلك فأمانة، وإن قال: استودعتك فوديعة، وقد تستعمل ~~الوديعة فيما تعطيه أحدا يحفظه لك وتغيب عنه بالسفر أو ليوصله إلى غيرك، ~~وذكر ابن عرفة أن الوديعة بالمعنى المصدري نقل مجرد حفظ ينقل: قال الرصاع: ~~قال مجرد حفظ، ولم يقل حفظ ليخرج ما فيه نقل الحفظ مع التصرف بالوكالة، ~~وأما الوديعة فليس فيها إلا مجرد الحفظ، ويخرج الإيصاء، فالاسم الوديعة ~~والمصدر الإيداع، أي يستعمل بمعناها، وأخرج بقوله: ملك، أن يودع ولده ~~الصغير لحفظه، فإنه ليس وديعة، وقوله: ينقل، أخرج به ما لا ينقل من الأصول ~~كالربع، وجملة: ينقل، صفة ملك ا ه. # وعلى هذا فالوديعة تخالف الأمانة لأن الوديعة يأمر صاحبها فيها بالحفظ ~~بخلاف الأمانة، وعرف ابن جزي الكلبي الأندلسي الوديعة على المعنى المصدري ~~بأنها استنابة في حفظ المال، قال: وهي أمانة جائزة من الجهتين، فلكل واحد ~~منهما حلها متى شاء، ومثله قول صاحب المختصر ": الإيداع توكيل بحفظ مال، ~~ويستعمل الوديعة بمعنى الشيء المودع. # (وفي غلط وربا قولان)، قيل: يقول: لي عنده، وقيل: يقول لي عليه، وجه ~~الأول أن الغلط والربا ليسا معاملة صحيحة، فإن الغلط لا معاملة فيه أصلا، ~~PageV13P396 و: عليه في سوى ذلك. ويصدق مستودع ومستعير ومضارب لا بيمين في تلف # ----------------------------- # إنما هو غلط في مال الغير فأخذه بظنه، أو يزعم أنه ماله أو في حساب ثمن ~~ما باع ونحوه من الأثمان والأعواض التي يستحقها وغير الأثمان كزكاة وكفارة ~~غلط هو في الحساب، أو غلط صاحب ms5795 المال، والربا معاملة باطلة فوجب الرد، ~~وإنما ذلك شيء عند من أخذه يجب رده كالأمانة، غير أنه يلزمه ولو لم يضيع ~~إلا ما وضع بيده صاحبه بلا ربا، فإنه لا يضمنه إلا بتضييع أو بعلمه بغلط ~~صاحبه، ووجه الثاني أن الغلط والربا يلزمه فيهما الرد، ويترتب عليه الضمان ~~على ما مر، وأن المغلوط فيه لم يكن بيده بأمر مالكه والربا لا يفيد فيه ~~الرضا شيئا وهو الصحيح، وإن تصرف فيه الغالط قال: عليه (و) يقول لي (: ~~عليه) كذا وكذا من قبل كذا وكذا (في سوى ذلك) كالبيع والأجرة والصداق ~~والأرش والسرقة والغصب، فالحاصل أنه يقول في نحو الأمانة: لي عنده، في نحو ~~البيع: لي عليه، وفي الربا والغلط قولان. # وقيل: يقول: لي عنده، وقيل: لي عليه، وليس المراد أنه لا يلزمه ذكر العدد ~~في نحو الأمانة، ولزمه في نحو البيع، وفي الغلط والربا قولان، كما قال بعض ~~من كتب على الأصل، كأنه أخذه من قوله: فإنما يقول لي عليه كذا وكذا، وليس ~~كذلك، وإنما القصد في قوله: عليه، وأما العدد فلا بد منه. # وذكروا في الإقرار من الديوان " قولين فيمن # أقر فقال في نحو الوديعة والأمانة: علي كذا، وفي الدين عندي كذا، وظاهره ~~ترجيح الجواز. # (ويصدق مستودع ومستعير ومضارب لا بيمين في تلف) متعلق بيصدق PageV13P397 ~~ما بأيديهم إن كانوا أمناء، وكذا وارثهم إن ادعى تلفه بيد مورثه لا. وإن ~~جحد كمستودع ما بيده فبين عليه ثم ادعى تلفه لم يصدق إلا ببيان أو يمين. # ------------------------------ # أي يصدقون في ادعائهم تلف (ما بأيديهم إن كانوا أمناء) عند الحاكم، وإن ~~لم يكونوا عنده أمناء احتاجوا إلى الشهود بكونهم أمناء، وإن كانوا أمناء أو ~~لا يدرى حالهم حلفوا، وكذا الأمانة الوديعة وكل ما بيد إنسان بوضع صاحبه ~~فيه، وقيل: يحلفون في ذلك كله ولو أمناء، قال بعضهم: الأمين أمين ويحلف، ~~والمراد التلف الذي يعذر فيه كالغصب والموت لا الذي لا يعذر فيه كالسقوط أو ~~النسيان في موضع والغلط. # (وكذا وارثهم إن ادعى تلفه بيد ms5796 مورثه) لا يمين عليه أنه تلف بيد مورثه ~~(لا) إن ادعى تلفه، فإنه يغرم ولا يصدق في تلفه لأنه لم يؤتمن عليه وإنما ~~ائتمن عليه مورثه، إلا إن بين أنه تلف، وقيل: لا غرم عليه، ولكن يحلف أنه ~~ذهب لأنه بقي في يديه من الموروث كالأمانة. # (وإن) (جحد كمستودع) أي جحد مثل المستودع ممن يشبهه من المؤتمنين ~~كالمرتهن والمستعير والمضارب (ما بيده) وقال مثلا: لا رهن لك عندي، أو لا ~~وديعة، أو لا أمانة أو لا عارية أو نحو ذلك (فبين عليه) صاحبه أنه بيده (ثم ~~ادعى تلفه) (لم يصدق) في ادعائه تلفه ولو متولي (إلا ببيان أو يمين) لأنه ~~بجحوده أخرج من كونه أمينا في الشيء، ولو كان أمينا فيه قبل، فعندي أنه لا ~~يخرج عن الغرم باليمين، ولا يطالب باليمين، ولا يمين عليه، بل لزمه الغرم ~~لا يخرج عنه إلا ببيان، وقال المصنف كما رأيت أنه يبين أو يحلف فلا يغرم. PageV13P398 # وإن جحد مدعى عليه ما يدعيه طالبه من الدعاوى وبينه ثم ادعى استيفاء كلف ~~بيانه، فإن لم يجده لم يجد من طالبه يمينا أنه لم يستوف. وما وجب عند حاكم بإقرار # ---------------------------- # (وإن) (جحد مدعى عليه ما يدعيه طالبه من الدعاوى) في المعاملات أو ~~التعديات أو غيرها (وبينه) أي بين الطالب ما ادعاه (ثم ادعى) المدعى عليه ~~(استيفاء) أي وجها من وجوه براءة ذمته منه بعد شغلها به (كلف) المدعى عليه ~~بالبناء للمفعول أي كلفه الحاكم (بيانه) أي بيان الاستيفاء وهو مفعول ثان ~~لكلف، (فإن لم يجده) أي لم يجد البيان (لم يجد من طالبه يمينا أنه لم ~~يستوف) يلزمه الإعطاء للمدعي الطالب بلا يمين على الطالب، وإنما لم يدرك ~~اليمين على الطالب لبيان خيانته بجحوده أولا قبل البينة. # وقالوا في الديوان ": يجد اليمين، ونصه: إن استمسك رجل برجل عند الحاكم ~~على حق كان له فادعى المدعى عليه أنه قد حلفه على ذلك الحق قبل ذلك عند ~~حاكم غيره، فإن الحاكم يكلفه البينة على ما ادعى، فإن لم ms5797 يأت بها فليحلفه ~~أنه لم يأخذ منه اليمين على هذا الحق، وكذلك إن ادعى أنه أوفاه حقه قبل هذا ~~أو تركه له أو برأه منه فعليه البينة على ما قال، فإن لم يأت بها فليحلف ~~المدعي على دعوى المدعى عليه، فإن حلف فليغرم المدعى عليه ما ادعى المدعي، ~~وإن ادعى دينا فجحده ثم أتى عليه ببينة ثم ادعى أنه أوفاه ذلك الدين فعليه ~~البينة أنه أوفاه دينه، فإن لم تكن له بينة فليحضر المال ثم يحلفه أنه لم ~~يوف حقه، فإذا حلف فليعطه دينه. # (وما وجب عند حاكم بإقرار) بعد إنكار، سواء وقع الإقرار والإنكار ~~PageV13P399 أو بينة فعلى من طلب فيه ببيان دفعه لطالبه إن ادعاه، ولا يمين ~~له عليه إن لم يجده إلا إن أقر ابتداء؛.وإن مات أحد خليفتي يتيم أو غاب ثم ~~يستردد لباق # ----------------------------- # منه عند - أو في - غيبته، أو وقع أحدهما عنده والآخر في غيبته، وجيء إليه ~~بالشهادة على ذلك الإقرار والإنكار، أو (ببينة) أو يمين، وفي نسخة: بإقرار ~~أو يمين وبيان وجوب شيء، وبيمين أن يرد المدعى عليه اليمين على المدعي ~~فيقبلها المدعي فيحلف على ما ادعاه، ثم يقول المدعى عليه أنه قد استوفاه ~~مني (فعلى من طلب) بالبناء للمفعول وهو المدعى عليه (فيه) أي فيما وجب عند ~~الحاكم (ببيان دفعه لطالبه) أو البراءة منه بوجه ما (إن ادعاه) أي إن ادعى ~~المطلوب الدفع للطالب أو البراءة منه بوجه بعد شغل ذمته، سواء ادعى أنه دفع ~~قبل التحاكم أو ادعى أنه دفع بعد التحاكم بعد غيب الحاكم عنهما أو غيبهما ~~عنه، (ولا يمين له) أي للمطلوب (عليه)، أي على الطالب، (إن لم يجده) أي ~~البيان لبيان أنه خان كما في المسألة قبلها (إلا إن أقر ابتداء)، أي بلا ~~تقدم إنكار ثم ادعى الاستيفاء أو البراءة فله اليمين على طالبه أنه لم ~~يستوف لم يبرأ بوجه. # (وإن مات أحد خليفتي يتيم) أو غائب أو مجنون أو غيره أو كان لمن ذكر ~~خلائف، فمات منهم واحد أو اثنان ms5798 فصاعدا وبقي من بقي (أو غاب) عن مجلس الحكم ~~ولو في البلد أحد الخليفتين أو أحد الخلائف أو متعدد منهم أو جن كذلك، وكان ~~الخليفتان فصاعدا خليفة واحدا لا يستقل أحدهم بالأمر (ثم يستردد) حاكم ~~الجواب (لباق) إذا ادعى شيئا للمستخلف عليه على PageV13P400 أو عليه إن علم ~~بذلك، وكذلك الضمينان. ومن عليه دين أو عنده وديعة لأحد فاستمسك به مدع أنه ~~وهب له من ربه، # ------------------------------- # إنسان أو عنده (أو عليه) إذا ادعى إنسان على من استخلف عليه شيئا أو عنده ~~(إن علم) الحاكم (بذلك) المذكور من أنه ليس خليفة وحده. # وقيل: يجوز للحاكم أن يستردد له، أو تجنن أو خرس، وإن لم يعلم أن معه في ~~الخلافة غيره استردد له، وعليه، ولم يلزمه البحث هل معه غيره، وإن علم أن ~~معه غيره في الخلافة لكن علم أن كل خليفة مستقل فكذلك، (وكذلك) المأموران ~~والوكيلان فصاعدا و (الضمينان) فصاعدا ضمانة أداء لا يستردد الحاكم الجواب ~~لبعض أو على بعض بينه وبين المضمون له أو المضمون عنه إذا كانت ضمانتهم ~~واحدة لا يستقل أحدهم بها، وعلم الحاكم بذلك، وإن لم يعلم بذلك أو كان كل ~~ضامنا على حدة فإنه يسترد، وقيل: يسترد كلا منهم على حصته ولو علم أنهم ~~ضامن واحد، وكذا في الإمارة والوكالة. # (ومن) (عليه دين) من معاملة كبيع وقرض وغير ذلك، أو من تباعة كتعدية (أو ~~عنده وديعة) أو أمانة أو رهن أو نحو ذلك مما هو كالأمانة (لأحد فاستمسك به ~~مدع أنه وهب له) بالبناء للمفعول، أي وهب ذلك الذي عليه أو عنده (من ربه) ~~فيه إدخال " من " على ما هو فاعل في المعنى، والأولى تركه فيقول إنه وهبه ~~له ربه، ودخل في الهبة هبة الثواب وهبة الأجر والصدقة والزكاة، ومثل الهبة ~~في ذلك أن يستمسك به أن ربه قضاه له في دين أو نحوه من كل ما ترتب في ذمته ~~له أو للفقراء، أو أن ربه مات فورثه. PageV13P401 # والمطلوب عالم بذلك ومقر به فلا يجبر بإقراره على ms5799 الغير إلا إن بينه. # ----------------------------------- # (والمطلوب) وهو الذي عليه ذلك أو عنده (عالم بذلك) المذكور من أن صاحبه ~~وهبه له أو عالم بأنه قضاه له في دين ونحوه إن ادعى القضاء، (ومقر به) (فلا ~~يجبر بإقراره على الغير) متعلق بإقرار لا يجبر بأداء ما أقر به على من له ~~عليه أو عنده شيء أنه أخرجه من ملكه إلى مدعيه لكن يحجر عليه الحاكم أن ~~يتصرف فيه حتى يبين الطالب، وإن أعطاه بلا كلام الحاكم لم يلزم الحاكم منه ~~لأنه يجوز له ذلك لعلمه بأن ما عليه أو عنده قد أخرجه صاحبه إلى هذا ~~المدعي، (إلا إن بينه)، أي بين الادعاء بشهود شهدوا أن صاحبه أخرجه لملك ~~مدعيه أقر أو لم يقر، علم أو لم يعلم، فحينئذ يجبر لأجل البينة لا لأجل ~~الإقرار إن كان قد أقر قبل البينة أو بعدها، على أن يمكنه بيد مدعيه. # ويجوز إقرار الأب على ابنه الطفل وابنه المجنون من الطفولية وابنه الأصم # الأبكم من حين ولد، وقيل: ولو جن بعد البلوغ، أو حدث الصمم والبكم فيغرم ~~الأب بإقراره على هؤلاء، وإن أقر على مشرك أو مختلط بينه وبين غيره لزمه ~~النصف، ولا يصح إقراره على ولد ابنه الطفل إلا إن ولي أمره، ويجوز إقرار ~~الخليفة على من ولي عليه ما دام في الخلافة، وكذا قائم المسجد، ومن بيده ~~مال المسجد ما دام كذلك. # ومن استخلف على الخصومة فلا يجوز إقراره إلا إن جوز له أو فوض له من ولي ~~عليه، ولا إقرار لمقارض على صاحب المال أن عليه كذا، ولا صاحب المال على ~~المقارض في ذلك المال إن كان فيه الربح، وجاز إقرار أحد المتفاوضين بدين ~~عليهما من تجارتهما قبل أن يفترقا لا إقراره بعد الافتراق ولا إقراره بدين ~~كان عليه من قبل وارثه أو من قبل التعدية أو من PageV13P402 وإن جحد ~~المطلوب ولا بيان للطالب حلف أنه لم يعلم أنه له بهبة من ربه فلان بن فلان، ~~ويجزيه الخبر. # ------------------------------ # قبل الصداق على صاحبه، وجاز من ms5800 كل ما جرت إليه التجارة أو بيع الانفساخ، ~~وكذا في شركة العنان فيما اشتركاه، وجاز في شركة قعدت لهم على العموم لا في ~~شركة غير تلك الشركات حال الشركة ولا بعدها. # (وإن جحد المطلوب) أن عليه أو عنده لفلان ما ادعاه ذلك المدعي الطالب أن ~~فلانا أخرجه إلى ملكه، (ولا بيان للطالب) يشهد له أن مالك ذلك أخرجه إلى ~~ملكه (حلف) المطلوب (أنه لم يعلم أنه) أي الذي عليه أو عنده صار (له) أي ~~للطالب (بهبة) أو غيرها (من ربه فلان بن فلان، ويجزيه الخبر) خبر الأمناء ~~وهو أن يقولوا: إنه أخرج إلى ملك الطالب بجهة كذا من هبة أو غيرها من غير ~~أن يحتاجوا أن يقولوا: شهدنا أو أشهدنا مالكه أو نحوه، وإن قلت: كيف يحلف ~~المطلوب حين لا بيان للطالب مع أنه لو أقر لم يجبر بإقراره؟ قلت: وجه ذلك ~~أن يوقف الشيء بيد المطلوب لا يتصرف فيه بوجه ما إن أقر بما ادعاه الطالب ~~من هبة أو غيرها، فكان إن لم يقر ولا بيان حلف أنه لم يعمل بذلك فيخلى له ~~لا يتعرض له فيه، ووجه آخر أن يقال: إن الطالب له بينة على أن صاحب ذلك ~~وهبه له أو أخرجه إلى ملكه بوجه وأنكر المطلوب أن يكون ذلك عليه أو عنده، ~~لأنه إن قامت بينة أخرى أو هذه على أنه عليه أو عنده، أجبره الحاكم أن يمكن ~~منه الطالب، وعبارة الأصل لا تقبل هذا الوجه لأنها نص في إقراره أن عليه أو ~~له كذا. # وفي " الأثر ": كل ما باشر الرجل من بيع وشراء وإقالة وتولية وهبة ورهن ~~وقسمة ونكاح وطلاق وأنواع التعديات والأمانات وبيع العيب وجميع PageV13P403 ~~ويدفع مستقرض كمشتر من أحد الشريكين لمعامله ولو بعد افتراق # --------------------------- # المعاملات فإنه يحلف عليه بالبتات، وكذا ما يدعى عليه أنه أفسدته مواشيه ~~أو أطفاله أو عبيده أو ماله بتضييع، وكذا من # ادعى على رجل أنه أفسد له شيئا أو أفسده بمال أو مواشيه أو عبيده أو ~~أطفاله يحلف المدعى عليه ms5801 بالبتات إذا ادعى عليه التضييع، وكذا ما بيد ~~الإنسان من مال غيره فادعى عليه أحد أنه أفسد به مالا، وكذا المعلم إن ادعى ~~عليه أنه أفسد بأطفاله، والسلطان إن ادعى عليه أنه أفسد برعيته شيئا، وأما ~~ما لم يدع المدعى عليه أنه أفسد له بماله أو عبيده أو أطفاله عمدا أو ما ~~يدعى عليه من قبل وارثه من التعديات والمعاملات أو ما يدعى عليه من قبل ~~أجيره أو وكيله أو خليفته، فإنما يحلف عليه بالعلم لا بالبتات، وكذا كل ما ~~لم يباشره، وقيل: يحلف على علمه في جميع ما يدعى عليه من قبل المعاملات، ~~وذلك قول الربيع بن حبيب - رحمة الله عليه -. # (ويدفع مستقرض كمشتر من أحد الشريكين) مجرور من تنازعه مستقرض ومشتر، ~~وكذا قوله: (لمعامله) يعني أن من استقرض من أحد الشريكين أو اشترى منه شيئا ~~يدفع لمن أقرضه أو باع له لا للشريك الآخر ولا لهما، وكذا كل ما أخذ من ~~أحدهما كأمانة وعارية ورهن وغيره يرده لمن أخذه منه (ولو بعد افتراق) عن ~~الشركة بانفساخها أو بالقسمة، والمراد بالشريكين الشريكان شركة عنان، أو في ~~بعض الأشياء دون بعض، ونحو ذلك من الشركات التي ليس الشريكان فيها كرجل ~~واحد، بخلاف العقيدين والمتفاوضين، ومن قعدت لهما الشركة من أبيهما فإنهما ~~في ذلك كرجل واحد، وقد مر في باب وضع الدين PageV13P404 وكذا مقرض أو بائع ~~لأحدهما يمسكه مطلقا. # وإن باع خليفة ولم يقبض حتى صح فعل مستخلف عليه استمسك بمشتر منه إن جحد الثمن # ------------------------------ # أنه يضع لكل من العقيدين ما لم تنفسخ عقدتهما، وإذا انفسخت فلا يضع لكل ~~منهما إلا منابه. # (وكذا مقرض أو بائع) أو راهن أو فاعل غير ذلك (لأحدهما يمسكه) أي يمسك من ~~أقرض له يرد إليه القرض أو يعطيه ثمن البيع أو يرد إليه الرهن أو العارية ~~أو غير ذلك (مطلقا) انفسخت شركتهما أو اقتسما أو بقيت، والحاصل أنك تأخذ ~~ممن أعطيته وترد لمن أخذت منه في شركة غير المفاوضة وغير شركة العقيدين ~~وغير شركة القعود، ms5802 ويجوز له فيما بينه وبين الله أن يرد لمن لم يأخذه منه ~~إذا علم باشتراكهما فيه، وإذا أسلف أحد العقيدين أو المفاوضين أو القاعدين ~~في شركة لرجل أو باع له أو ترتب له في ذمة أحدهما شيء أو عند أحدهما فإنه ~~يستمسك بأيهما شاء، ويستردد له الجواب، ويجبر له # ويشهد له الشهود عليه، وإذا أسلف رجل لأحدهما أو باع أو فعل غير ذلك، ~~فللرجل أن يتمسك بأيهما شاء، ويستردد له الجواب ويشهد له عليه الشهود ويجبر ~~له، إلا إذا زالت الشركة فإنه لا يدرك أحدهما ولا يدرك عليه إلا حصته، ~~والشركاء كالشريكين. # (وإن باع خليفة) شيئا من مال من استخلف عليه (ولم يقبض) ثمن ما باع (حتى ~~صح فعل مستخلف عليه) بأن بلغ اليتيم أو أفاق المجنون، وكذا إن قدم الغائب ~~أو قام الحاضر لنفسه أو نطق الأبكم (استمسك بمشتر منه إن جحد الثمن) بأن ~~قال: لم أشتر عنك فضلا عن أن أعطيك الثمن أو بأن قال: PageV13P405 # أيهما شاء، ويخبر الخليفة أنه خليفة قبل، ويدعي عقيد بما فعل عقيده وغائب ~~وطفل بفعل خليفتهما، أو يدعي قبلهم # --------------------------- # قد أوصلته بيد الخليفة أو بيد المستخلف عليه أو تركه لي المستخلف عنه أو ~~الخليفة أو قضاه لي في كذا أو أمرني أن أفعل به كذا وكذا، أو أن أعطيه ~~فلانا أو الثمن كذا مشيرا لجنس غير ما ذكره أحدهما، أو ما الثمن إلا كذا ~~مما هو أقل مما ذكراه (أيهما) فاعل استمسك، أي استمسك به من (شاء) منهما ~~إما الخليفة أو المستخلف عليه، وكذا إن أكرى مال المستخلف عليه لرجل أو ~~استعمله الرجل بأجرة أو استعمل المجنون أو الطفل أو الأبكم بالأجرة أو رهن ~~له أحد شيئا في دين من استخلف عليه، أو فعل فعلا في مال من استخلف عليه ~~فلمن استخلف عليه أو الخليفة أن يتمسك بمن فعل معه ذلك إن جحده أو تكلم فيه ~~بما خالفه. # (ويخبر الخليفة) الحاكم (أنه خليفة قبل) أي قبل هذا الزمان، أي يقول: إني ~~خليفة فيما ms5803 مضى على فلان وكان كذا وكذا، ويقول: ذلك قبل الشروع في الدعوى ~~أو في بدئها، والمأمور والوكيل في ذلك كله كالخليفة، وكذلك يستمسك الخصم ~~بالخليفة أو بالمستخلف عليه، وكذا في الأمر والوكالة (ويدعي عقيد بما فعل ~~عقيده) ومفاوض بما فعل مفاوضه، وأحد من قعدت لهما الشركة بما فعل # الآخر، وكذا الشركة بالإرث (وغائب) بعد حضور (وطفل) بعد بلوغ (بفعل ~~خليفتهما) وكذا كل مستخلف عليه من مجنون وأبكم وغيره، ومأمور له وموكل عليه ~~(أو يدعي قبلهم) أي إما أن يدعوا بفعل من ناب عنهم، أو من شارك، وإما أن ~~يدعي المدعي قبلهم أي في جهتهم بما فعل النائب PageV13P406 وكذا إن جحد ~~مشتر سلعة من وكيل على بيعها ثمنها ويذكر كل كيف دار الفعل ويستمسك ~~بالمطلوب أيهما أراد ويدفع لأيهما شاء إن علم بذلك. ولا تنصب حكومة في حرام، # -------------------------- # أو الشريك، وأو بمعنى الواو أو للتنويع، والهاء في قبلهم للعقيد والغائب ~~والطفل الذين لم يباشروا الفعل. # (وكذا إن جحد مشتر سلعة من وكيل على بيعها) متعلق بوكيل (ثمنها) مفعول ~~جحد وكيفية الجحود ما مر آنفا (ويذكر كل كيف دار الفعل) فالمنوب عنه يقول ~~في أول دعواه أو قبله: إن وكيلي أو مأموري أو خليفتي فعل كذا مع هذا أو فعل ~~معه هذا كذا، ويقول الشريك: فعل شريك مع هذا كذا أو فعل معه كذا، والنائب ~~يقول: كنت نائبا عن فلان وفعلت له أو عليه مع هذا كذا، أو فعل هذا معي كذا، ~~ويقول الشريك: إن زالت الشركة إني كنت شريكا لفلان وفعل فلان مع هذا أو فعل ~~هذا معه كذا، ويذكرون ما جرى وما يدعون (ويستمسك بالمطلوب أيهما أراد) أي ~~الواحد من النائب والمنوب عنه أو الواحد من الشريكين. # (ويدفع) المطلوب ما وجب عليه من ثمن البيع أو غيره (لأيهما شاء إن علم) ~~المطلوب (بذلك) المذكور من أن أحدهما نائب عن الآخر، أو شريك على ما مر في ~~الشركة، ولا يعتبر حجر صاحب المال عن أن يعطي من عليه شريكه من قبل ms5804 أو ~~نائبه من قبل إلا حجر الحاكم. # (ولا تنصب حكومة في حرام) بالذات كخمر وخنزير وعذرة، أو لعارض كمغصوب ~~ومسروق وربا وثمن ذلك مثل أن يعلم الحاكم أن ذلك الشيء مسروق فيتنازع فيه ~~اثنان غير PageV13P407 ولا بين أهل ريبة. ولا يعطى حق لمن لا يعطيه. ولا ~~استرداد فيما جاوز المقدار كمدع على آخر مائة دينار من قبل بيع شاة # -------------------------------- # صاحبه كل يدعيه لنفسه، سواء علما أنها حرام أو لم يعلما، وعذرا لأنه إذا ~~أثبتها لأحدهما أو حلف عليها أحدهما أو حكم في مال منها فقد حكم لغير ~~مالكها، وحكم على مالكها بالتفويت وحلف عليها لا لصاحبها، وأما بين فعل ~~الحرام وبين فعل معه فينصب ليبطل ذلك (ولا بين أهل ريبة) أو بعض أهل ريبة ~~وبعض غير أهل ريبة إذا تنازعوا في شيء ريب أنه لغيرهم، وأما ما علم أنه ~~حلال فتنصب بينهم ليوصل إلى صاحبه منهم. # (ولا يعطى حق لمن لا يعطيه) أي لا يعين الحاكم ولا غيره من لا يعطي الحق ~~إذا لزمه على أخذ حقه، ولا يحكم له به، بل لا تنصب له الحكومة إذا جاء ~~مدعيا، وإن ظهر للحاكم نصبها ليعلم أنه محق، فيقول له: لا أعينك ولا آمر ~~بإعطاء الحق لك حتى تعطي الحق من نفسك، أو ليعلم أن الحق عليه فيأمره ~~بأدائه ويعين صاحبه الذي ظهر له الحق، وإن ادعى عليه فلينصب الحكومة، فإن ~~جاء الحق عليه أخره بأدائه وأعان صاحبه، وإن جاء له فلا حتى يذعن لأداء ما ~~عليه، ويجوز للشهود، قيل: أن لا يؤدوا شهادتهم له حتى يذعن، وإن طلبهم ~~الحاكم أدوها، ويحرم على الحاكم وغيره أن يقولوا: لا تعطوه حقه، ويحرم على ~~الشهود أن يزوروا أو منع التحاكم عن طالبه، وذلك كله في الحق المتعين صاحبه. # (ولا استرداد) للجواب فيما (جاوز المقدار كمدع على آخر مائة دينار من قبل ~~بيع شاة) إلا على قول من قال: بيع الغبن جائز ماض على حاله، أو على قول من ~~قال: جائز ماض يرد فيه إلى ms5805 ما دون الغبن، فإنه يستردد له على PageV13P408 ~~............................... # ------------------------ # القولين، والواضح أن ينصبها ويبطل البيع على قول بطلانه، أو ينزع الغبن ~~على القول الآخر، أو يثبت البيع على ما فيه كله بلا نقص على القول الآخر، ~~ولعله أراد أنه لا يسترد إذا راب الأمر بأنه كذب، وفيه نظر، والله أعلم. # وإذا ادعى رجل على رجل ما كان بيده فنسبه المدعى عليه إلى غيره، فلا ~~يشتغل به إلا إن أتى ببينة أنه أمانة في يده، أو أمانة لفلان أو أمانة لغير ~~من نسبه إليه من كان بيده، أو أمانة لرجل عرفنا وجهه فقط، وإلا تخاصما، وإن ~~ادعاه أمانة في يده لمن يلي أمره لم يشتغل به فليخاصم مع مدعيه ولو بين أنه ~~لمن ولي أمره، وكذلك إن ادعى من بيده أنه رهن أو لقطة عنده أو نحو ذلك، فلا ~~خصومة بينه وبين مدعيه إن بين، وذكروا عن ابن عباد أن القول قوله فيما ~~ذكرنا من هذا بلا بيان، ولا تنصب فيه الخصومة لمدعيه إلا إن استرابه الحاكم ~~فليكلفه البينة ومن ادعى أن ما بيد غيره مغصوب منه، أو ادعى عليه ما يخرجه ~~عنه وأنكر فعلى المدعي البيان، وإن قال: نعم هو لك لكن أخرجته إلى ملكي ~~بوجه كذا، أو علقته عندي بوجه كذا كرهن وإمساك، أو أمرتني أن أخرجه من ملكك ~~أو أعلقه أو أنتفع به أو استغله فالقول قول صاحب الشيء، # وإن غصب من يد من كان بيده، وقال صاحبه: هو على صفة كذا أو عدد كذا ~~فالقول قوله، ويحلف على ما زاد صاحب الشيء، وإن قال: أمانة، وصدقه من كان ~~بيده، وقال: أحدثت فيه عيبا أو أخذت منه أو انتفعت به أو فعلت به ما تضمنه ~~به وقد تلف فالقول قول من بيده، وإن قال: أمرتني أن أحمل عليها إلى كذا أو ~~أن أحمل كذا فأنكر أو قال بأقل أو بخلاف فالقول قول صاحبها. # وكذا غير الدابة، وقد مر هذا في الإجارات وكل ما كان من أنواع الأمانات ~~من الأمانة والعارية ms5806 والرهن ونحو ذلك، وفعل به ما يضمنه به PageV13P409 ~~.............................. # ------------------------- # فادعى أنه دفعه لصاحبه فأنكر فالقول قوله، وقيل: قول من كان بيده، وأما ~~ما كان بيده بالتعدية فادعى دفعه لصاحبه، أو أنه أمره صاحبه بدفعه لأحد أو ~~بأن يفعل فيه فعلا يخرجه من ملكه أو يعيره أو يرهنه، فالقول قول صاحبه، ~~وكذا ما بيده بنوع الأمانة إن ادعى الدفع أو أنه أمره بذلك، ومن ادعى تلف ~~ما في يده بنوع الأمانة، فالقول قوله إلا إن دخل ضمانه، والقول قوله في ~~العدد والجنس والله أعلم. PageV13P410 # باب العبد المحجور عليه والمأذون له والمسرح سواء في تعديتهم ولا تجاوز ~~قيمتهم، # --------------------------- # باب في دعوى العبد (العبد المحجور عليه والمأذون له والمسرح سواء في ~~تعديتهم) في الأموال والأبدان يلزم سيدهم ما وجب لها من غرم، (و) لكن (لا ~~تجاوز قيمتهم) لا يلزم سيدهم ما يجاوز قيمتهم إلا إن أمرهم بالتعدية أو ~~جعله في أيديهم، وفي الديوان ": كل ما أفسد العبد بالتعدية في الأنفس ~~والأموال وما يجب عليه من الصدقات بالتعدية فإن ذلك يدرك على مولاه في حينه ~~ذلك، ولا يدرك عليه أكثر من رقبته، ومنهم من يقول: يلزمه كل ما فعل ولو كان ~~أكثر من رقبته، وإن أقر بما أفسد في أموال الناس لم يجز إقراره إلا إن جوزه ~~مولاه فيدرك ما يساوي رقبته، وأما الزائد فعلى العبد إذا عتق، وقيل: يؤخذ ~~من العبد ما PageV13P411 واختلفت أحكامهم في المعاملة. فيؤخذ رب المأذون ~~بما أقر به ما دام في ملكه ولو جاوز رقبته إن لم يرب. ولا يقبل عليه # ------------------------ # فوق رقبته إذا غرمه له، وقيل: يغرم على المولى جميع ما أفسده عقده ولو ~~أكثر من رقبته، ولا يضمن فيما أفسد حيوانه أكثر من قيمتها، وقيل: يضمنه كله ~~وهو المأخوذ به عندنا، وإن أقر بالمعاملات لم يؤخذ هو ولا مولاه ولو أقر ~~بها مولاه إلا إن كان مأذونا له، وقيل: لا يجوز إقراره ولو مأذونا له، وإن ~~أقر العبد بمال بعد عتقه أخذ به، ولو قال: كان عليه في ms5807 العبودية وصدقه من ~~له الحق، وما دام عنده يغرم جنايته مقدار قيمته كلما جني غرم، ولو اجتمع من ~~ذلك ألف أو أكثر ا ه. # والعبد المحجور عليه هو من لم يأذن له مولاه بالتجر، سواء أقال له: لا ~~تتجر، أم لم يقل له ذلك، ولكن لم يأذن له لأنه محجور لحكم الشرع ما لم يأذن ~~له، والعبد # المأذون له من أذن له مولاه بالتجر، والعبد المسرح من أذن له مولاه ~~بالخدمة ببطنه، أو أن يكتسب بلا معاملة أموال الناس مثل خدمة الخوص لمن ~~يأتيه به أو يقطعه من حيث يجوز له فيصنع القفاف ونحوها (واختلفت أحكامهم في ~~المعاملة) مثل أن يأخذوا الدين ليتجروا به أو القراض أو نحو ذلك. # (فيؤخذ رب المأذون بما أقر به) مما يتعلق بالمعاملات (ما دام في ملكه ولو ~~جاوز رقبته إن لم يرب) أي إن لم يربه الحاكم أو السيد إن لم تر ريبة في ~~إقراره مثل أن يتهم بالميل إلى نفع المقر له - بفتح القاف - كابنه وغيره من ~~الأقارب والأباعد إذا بانت أمارة الميل، ومثله أن يتهم بإرادة إضرار مولاه. # (ولا يقبل) إقراره (عليه) أي على سيده بعد خروجه من ملكه PageV13P412 إن ~~خرج من ملكه، ولا على وارثه إن مات ويستمسك بخصمه في معاملة ولو ربه، ~~ويستردد له ويحلف ويجبر إن أقر أو بين ويشهد عليه ولو غاب ربه وكذا الحكم عليه # ----------------------------- # (إن خرج من ملكه) بموت السيد أو إعتاقه أو هبته، أو خرج ببيع أو إصداق أو ~~إجارة أو غير ذلك، وإنما لم تقبل إقراره بعد خروجه لأنه ليس حينئذ عبدا له ~~فضلا عن أن يقبل عليه إقراره ولا شاهدا عليه لأن المعاملة جرت على يده، ~~وأيضا إن بقي على العبودية فلا تقبل شهادة العبد، وأما بالبينة فيؤخذ. # (ولا) يقبل إقراره (على وارثه) وقد خرج من ملك سيده في حياته (إن مات) ~~ربه لأنه ليس بمأذون له في التجر عند الوارث (ويستمسك بخصمه) أي بخصم العبد ~~المأذون له في بعض تجر أو كل ms5808 أو في أمر مخصوص أذن له فيه ولم يأذن له في ~~الكل، وأولى من ذلك نصب ربه، فيكون المعنى يتمسك العبد بخصمه ولو كان الخصم ~~ربه في معاملة بينه وبين ربه (في) أمر (معاملة ولو ربه) بنصب ربه ورفعه على ~~ما يأتي بيانه إن شاء الله، أي يستمسك بمن يخاصمه العبد رب العبد كما ~~يستمسك به العبد (ويستردد) خصمه (له) أي للعبد الجواب (ويحلف) له خصمه إن ~~أنكر له (ويجبر) خصمه له على الأداء (إن أقر أو بين) العبد عليه (ويشهد ~~عليه ولو غاب ربه) عن مجلس الحكم في ذلك كله في الاسترداد والتحليف والجبر ~~والشهادة، وإن استمسك ربه بالخصم استردد له وحلف له وأجبر له إن أقر أو ~~بين، وتؤدى له الشهادة غاب العبد عن مجلس الحكم أو حضر، وإذا غاب العبد أو ~~السيد عن مجلس الحكم فسواء غاب عن البلد أو لم يغب. # ( # وكذا الحكم عليه) يحكم عليه ولو بلا حضور من ربه، وكذا الاسترداد ~~PageV13P413 ويستمسك به وبربه. فإن جحد أن له عبدا يسمى فلانا أو مأذونا ~~بينه مدعيه، وإن بالخبر إن وجده، وإلا حلفه وتحاص غرماؤه وغرماء ربه فيه ~~وفيما بيده وإن داين كل من قوم # ----------------------- # العبد الجواب وتحليفه والإشهاد عليه والأخذ بإقراره، كل ذلك جائز ولو لم ~~يحضر مولاه، وكذا يحكم على سيده ويسترد الجواب ويجبر ويحلف على علمه ويشهد ~~عليه ويؤخذ بإقراره حضر العبد في ذلك أو غاب (و) ذلك لأنه (يستمسك به) أي ~~بالعهد (و) يستمسك (بربه) أي يستمسك بمن شاء منهما، فالعبد في ذلك كله ~~يستمسك به، أو يستمسك هو بغيره لأن المعاملة على يده والسيد كذلك لأن المال ~~له والفائدة والخسارة عليه، والعبد ملكه لا يقدر إلا على ما أذن له فيه لا ~~يستقل بشيء. # (فإن) تمسك الخصم بالسيد من جهة عبده فلان ف (جحد أن له عبدا يسمى فلانا) ~~أو جحد أن له عبدا أصلا بعد ادعاء أحد أن على عبده كذا أو أن على عبده فلان ~~كذا (أو) جحد أن ms5809 له عبدا مأذونا له (بينه مدعيه) أي أتى ببيان العبد بأن ~~يأتي بشهود يشهدون أن له عبدا يسمى فلانا، أو أن له عبدا مأذونا، أو أنه لم ~~يأذن لعبده في التجر (وإن بالخبر إن وجده) أي الخبر، فإذا بين كلف البيان ~~أيضا ما يستمسك به، (وإلا) يبين أن له العبد المدعى (حلفه) أنه لا عبد له، ~~أو أنه له عبد غير مأذون، أو أن عبده غير ذلك الموصوف، وكذا إن بين أن له ~~العبد لا على ما تستمسك به حلف أنه لا يعلم أنه له على العبد ما يدعيه. # (وتحاص غرماؤه وغرماء ربه فيه) أي في العبد المأذون له (وفيما بيده) ~~وفيما بيد ربه أيضا (وإن داين كل) أي كل واحد من العبد والسيد، أي إن أخذ ~~كل واحد منهما الدين (من قوم) وهذا تمثيل، والمراد أن كلا أخذ الدين من غير ~~PageV13P414 على المختار. ولا يصح إذن غير عقيد لمشترك ولا تحجيره، # ----------------------------- # من أخذ منه الآخر (على المختار)، مقابله القول بأنه يتحاصص غرماء السيد ~~في ذلك وغرماء العبد فيه وفيما بيده فقط. # ففي الديوان ": وإذا كان على العبد المأذون له في التجارة ديون للناس، ~~فإن على مولاه الغرم أي فيتحاص في ماله وفي العبد وما في يد العبد، قال: ~~وإذا كان على السيد ديون وعلى العبد ديون فإنهم يتحاصصون في مال العبد مع ~~العبد، ومنهم من يقول: يتحاصص غرماء السيد في مال السيد، والعبد وما في يده، # وأما غرماء العبد فإنهم يتحاصون في العبد وما في يده من المال، ولا ~~يدركون في مال سيده شيئا؛ ولا يتحاصص السيد بما كان له من الديون على عبده ~~مع غرماء العبد، وكذا العبد لا يتحاصص بدينه على سيده مع غرماء سيده إلا إن ~~كان ذلك الدين أموال الناس، أو كان العبد مشتركا، فإن المديان يدرك على ~~العبد ما ناب شريكه من الدين، ويدرك العبد عليه أيضا ما ناب شريكه في الدين ~~فيجري على المأذون له في ذلك ما يجري على الحر من العدم ms5810 والإفلاس ا ه. # (ولا يصح إذن) شريكه (غير عقيد) في التجر (ل) عبد (مشترك) اشتركا فيه ~~خاصة أو فيه وفي بعض مال لا كله (ولا تحجيره) له عن تجر بعد الإذن فيه إلا ~~باتفاق الشركاء في الإذن والتحجير، وأما الشريك العقيد فيأذن للمشترك في ~~التجر، ولا يحتاج إلى إذن الشريك الآخر ويحجره بعد أن أذن هو أو الآخر أو ~~كلاهما له، إلا إن تخالفا فأراد أحدهما الإذن له وأبى الآخر، أو أذنا له ثم ~~أراد أحدهما الحجر وأبى الآخر فيصح الحجر فلا يتصرف إلا بإذنهما جميعا، ~~والمفاوض ومن قعدت له الشركة كالعقيد في ذلك، ويجوز أن يريد PageV13P415 ~~كما مر. ومن أذن لعبده في سلعة أو صنعة معروفة فمأذون له في الكل. # ----------------------------- # بالعقيد كلما ذكره ما يشمل المفاوض فلا شيء لأصحاب الأموال على ربه الذي ~~لم يأذن له، ولا على الذي أذن، إلا إن على هذا ذلك فيما بينه وبين الله، ~~ولا يدرك عليهما ولو سهمهما في العبد لأن ذلك الإذن كالعدم (كما مر) في ~~شركة المفاوضة، إذ قال: وجاز لكل مبايعة وقبض وقضاء وإذن لعبدهما، فإنه ~~يفيد بعض ذلك بالتصريح وبعضا بالمفهوم. # (ومن أذن لعبده) بالتجر (في سلعة أو صنعة معروفة فمأذون له في الكل) يتجر ~~في جميع السلع ويصنع الصنائع كلها ويعامل بالبيع والشراء ولو للأصل، ولو ~~أذن له في صنعة معروفة، ويصنع جميع الصنائع ويتجر في جميع السلع ولو أذن له ~~في عمل صنعة معروفة ويعامل ولو في الأصول، وكذا لو أذن له في نوع من ~~المعاملات كالسلم فله الكل، ووجه ذلك أن الإذن في واحدة إذن في الكل لأنه ~~إذا أذن له في النجارة - بالنون - احتاج إلى شراء الآلات وإلى أجرة من ~~يصلحهن إذا فسدن أو إلى عملهن بيده، وكذا العكس، ووجه آخر دفع الحرج ~~والخديعة عمن يراه يتجر في تلك السلعة أو نوع من المعاملات، أو يصنع تلك ~~الصنعة لأنه إذا رآه في ذلك ظن أنه مأذون على الإطلاق فيعامله على الإطلاق ~~في التجر والصنائع، أو ms5811 يطلبه العبد على ذلك فيوافقه لأنه قد رآه في بعض ~~المعاملات أو الصنائع لأن أصل العبد الحجر، فإذا رئي في شيء من ذلك لم يعلم ~~رائيه خصوصه بذلك، ألا ترى أنه لو اعتبر ما يرى فيه لتوهم رائيه أنه لا ~~يتجر إلا في السكر إن رآه فيه فقط، وهكذا؛ إلا إن قال: هو مأذون له في كذا، ~~وشهر ذلك بنداء عليه فيكون ذلك كالغرر، ونظير ذلك PageV13P416 ولا يصح إذن ~~خليفة، وضمن. ويرفع مأذونه من السوق إذا أراد التحجير، ويشهد بذلك، وكذا ~~وارثه إن مات. والمسرح لاستقاته نفسه # ----------------------- # ما مر في البيوع لأن للمقارض التجر في جميع السلع والبلاد ولو خص له صاحب ~~المال على قول. # (ولا يصح إذن خليفة) على غائب أو مجنون أو يتيم أو أبكم أو عاقل بالغ ~~حاضر صحيح في التجر لعبيد هؤلاء، (وضمن) ما أخذ من الديون خسر أو لم يخسر، ~~يقضي مما في يد العبد من ذلك وما نقص عن تمام الديون فعليه بلا رجوع على ~~العبد ولا على مولاه أو يقضي من ماله ويرجع على العبد فيما في يده فقط. # (ويرفع) السيد (مأذونه من السوق) بالنداء عليه بأنه قد حجر عليه ويمنعه ~~من التجر، لئلا يغتر بذلك أحد (إذا أراد التحجير، ويشهد) العدول (بذلك) أي ~~على ذلك، ويكفي النداء وحده، وإن نادى عليه وجاء غائب لم يحضر الحجر ولم ~~يسمع به فعامله، فقيل: لا يعذر، وقيل: يعذر، وعلى هذا الأخير يتمسك بسيده ~~في كل ماله عليه أو به، (وكذا وارثه إن مات) ربه، أي وكذا يرفع المأذون من ~~السوق وارث من أذن له إن مات من أذن له إن أراد الوارث التحجير ويشهد بذلك، ~~والإشهاد في ذلك كله إنما هو بمجرد إنكار أحد رفعه، وإلا فالتحجير يصح بلا ~~إشهاد، وإن أراد الوارث إبقاءه على إذن سيده الميت فهو مأذون له على الحال ~~الأول استصحابا للأصل بلا احتياج للإذن من الوارث، وكذا هو على الإذن الأول ~~ما لم يحجر الوارث. # (و) العبد (المسرح لاستقاته نفسه) ms5812 أي لطلب قوت نفسه، أشار إلى أن ~~PageV13P417 يسترد لمستمسك به في معاملة، ويحلف إن جحد ولا يجبر إن أقر أو ~~بين عليه، ويسترد له، ولا يحلف مطلوبه إن جحد، ولا يجبر له إن أقر أو بين ~~عليه حتى يحضر ربه ويؤخذ في معاملته بقيمته فأقل. ولا تدرك عليه معاملة ~~محجور ما لم يخرجه من ملكه # ----------------------- # المسرح هو المأذون له في طلب القوت لنفسه، وتقدمت زيادة على هذا (يسترد) ~~منه الجواب (لمستمسك به في معاملة) أو صنعة (ويحلف إن جحد)، ولو بلا حضور ~~من سيده في الاستمساك والتحليف، ويجوز الاستمساك بسيده وتحليفه على علمه إن ~~جحد العبد ولا بيان وتحليف العبد على البتات، (ولا يجبر إن أقر أو بين ~~عليه) بل يجبر سيده بحبسه أن يجيز إقراره على نفسه فيحكم على السيد به، ~~وقيل: يجبر سيده على الأداء بلا حبس وإن كان بيان أجبر السيد على الأداء ~~لنحو قيمته وما دونها (ويسترد) الجواب (له)، أي للعبد، من خصمه إن استمسك ~~بخصمه ولو بلا حضور من سيده. # (ولا يحلف مطلوبه إن جحد) له حتى يحضر ربه، (ولا يجبر له) على الأداء (إن ~~أقر) بما ادعاه العبد (أو بين عليه حتى يحضر ربه) ويستردد الجواب لسيده ~~ويحلف له مطلوبه ويجبر له إن أقر أو كان البيان، حضر العبد أو لم يحضر ~~(ويؤخذ) سيده (في معاملته بقيمته فأقل)، وقيل: يؤخذ بالكل، وكذا الخلاف في ~~الجناية في مال أو نفس. # (ولا تدرك عليه)، أي على مطلق السيد (معاملة محجور) أي من لم يؤذن له في ~~تجر ولا سرحة ببطنه ولو لم يناد عليه ولا قال للناس: لا تعاملوه (ما لم ~~يخرجه من ملكه) ببيع أو هبة أو غير ذلك أو إعتاق، لأن معامله هو الذي ضيع ~~ماله بمعاملة محجور فلا يدركه ما PageV13P418 فتلزمه قيمته فأقل إن أحياها ~~طالبها، ويسترد لماسكه فيها ولا يجبر على أداء إن أقر، ويحلف إن جحد، ~~ويسترد له، ويجبر # ------------------------------- # دام عليه اسم الحجر، فإذا أخرجه من ملكه لم يصدق عليه في ms5813 الحال أنه محجور ~~وقد انتفع بإخراجه بثمن أو ثواب الله أو بقرض، وإن مات العبد، وكذا إن قتل ~~ولم يأخذ قيمته إذ لم يقدر على قاتله أو لم يتبين فلا يدرك عليه وإن أخذها ~~فكالبيع، والله أعلم، (ف) حين أخرجه (تلزمه قيمته فأقل إن أحياها) أي ~~الدعوة (طالبها) قبل الإخراج بأن يقول لسيد العبد: إن لي على عبدك كذا ~~وكذا، ويشهد على الإحياء خوف الإنكار، ويجوز أن يقول عند الحاكم: إن لي على ~~عبد فلان كذا ولو بلا حضور من السيد فيكون ذلك إحياء، وإن زاد في الإحياء ~~إني لم آخذ ولم أبره، وإني على حقي فأحسن. # ويجوز في صورة إعتاقه أن يتمسك به مطلقا وبسيده إن أحياها، وقيل: يلزم ~~سيد المحجور ما لزمه ولو أكثر من قيمته، (ويسترد) الجواب من العبد المحجور ~~ولو بحضور من سيده (لماسكه فيها) أي في المعاملة، ويجوز عود الضمير للدعوة ~~دعوة المعاملة، وأما جناية المسرح والمحجور والمأذون، فتدرك على السيد ولو ~~أخرجه من ملكه ولم يحي المجني عليه الدعوة يدرك القيمة وما دونها، وقيل: الكل. # (ولا يجبر على أداء إن أقر) أو بين عليه # بل يجبر سيده إذا أخرجه من ملكه لأنه محجور عليه، فكما لا يتصرف ~~بالمعاملة كذلك لا يتصرف بالأداء، (ويحلف) في حضور سيده (إن جحد، ويسترد ~~له) من خصمه الجواب بحضور ربه، (ويجبر) خصمه له على الأداء بحضور ربه إن ~~أقر أو بين عليه، PageV13P419 ويحلف بحضور ربه. # ----------------------- # وهذا في الصورة التي أخرجه فيها من ملكه فرجع عليه الخصم بمثل قيمته، ~~(ويحلف) خصمه الجاحد إن لم يكن إقرار من الخصم أو بيان عليه (بحضور ربه). # وأما ما يكون على العبد من قبل المعاملات بغير إذن مولاه فليس على مولاه ~~من ذلك شيء حتى يخرجه من ملكه، فإن خرج من ملكه فإنه يغرم ما دون رقبته، ~~وكذلك إن قتل العبد وأخذ قيمته أو عفا عن قاتله أو قتله فإنه يغرم ما يقابل ~~رقبته، وأما إن مات العبد بما جاء من قبل الله فإنه ms5814 يضمن ما يقابل رقبته، ~~ومنهم من يقول: ليس عليه شيء، وما زاد على رقبته فإنه يأخذه منه عند مولاه ~~الآخر، ولكن لا يشغله عن عمل مولاه ويدرك عليه إذا عتق ما زاد على رقبته، ~~وكذلك إن تزوج العبد بغير إذن مولاه فمس قبل أن يجوز له مولاه فلا يدرك على ~~مولاه شيء من الصداق، وإن أخرجه من ملكه فالجواب فيها كالجواب في ~~المعاملات. # وإن عامل رجالا شتى بأكثر من رقبته فأخرجه مولاه من ملكه فإنهم يتحاصصون ~~فيما دون رقبته. # وإن أفسد في مال مولاه شيئا بالتعدي ثم عتق فإن مولاه يدرك عليه ذلك كله ~~ولو كان أكثر من رقبته، ومنهم من يقول: لا يدرك عليه إلا أكثر من رقبته، ~~وأما غير مولاه فإنه يدرك عليه ما فوق رقبته في الحكم حين عتق، وكل ما قال ~~له عبده أنه أفسده بالتعدي فصدقه في ذلك فإن على مولاه غرم ما يقابل رقبته. # وإن استمسك رجل بعبد رجل فادعى أنه أفسد ماله بالتعدية فأقر العبد بذلك ~~فإن الحاكم يستمسك بمولاه أن يجوز إقرار عبده، وإن جوزه حكم عليه بما يقابل ~~رقبته، فإن أبى أن يجوز إقرار عبده فإن الحاكم يحبس العبد في موضع لا يعذب ~~فيه حتى يجوز مولاه إقراره، وتكون على المولى نفقة العبد حتى يجوز إقراره، ~~ومنهم من يقول: يحبس مولاه حتى يجوز إقرار عبده. PageV13P420 # .................................. # -------------------- # وإن كان العبد بين الشركاء فاستمسك رجل بعبدهم أنه أكل ماله بالتعدية ~~فإنهم يؤخذون جميعا أن يجوزوا إقراره، فإن أبوا حبس العبد حيث لا يعذب حتى ~~يجوزوا إقراره، ومنهم من يقول: يحبسون حتى يجوزوا إقراره، فإن جوز بعض ولم ~~يجوز بعض فليغرم الذي جوز منهم منابه مما يقابل قيمة العبد، ومن لم يجوزه ~~فليحبسه الحاكم، ولا يحبس العبد في هذا الوجه، ومنهم من يقول: يحبس العبد ~~على قدر ما ناب من لم يجوز إقراره من الأيام، فإن كان بعض الشركاء أطفالا ~~أو مجانين أو غيابا فإنه يؤخذ الشريك الحاضر الصحيح العقل أن يجوز إقراره ~~فيما نابه ms5815 منه، وإن لم يجوزه فإنه يحبس حتى يجوز إقراره، ولا يحبس العبد، ~~فإن كان العبد الذي استمسك به على أكل ماله بالتعدية لطفل أو مجنون أو ~~لغائب فلا يدرك في إقراره شيئا إلا حق التعدية فإنه يخرج منه، وإن أفاق ~~المجنون أو بلغ الطفل أو قدم الغائب فإنهم يؤخذون أن يجوزوا إقراره على ~~جواب المسألة الأولى، وإن أقر العبد بذلك فمات مولاه قبل أن يجوز إقراره ~~فإن ورثته بمقامه يؤخذون بتجويز إقرار عبدهم إن كانوا كلهم بلغا، وإن باعه ~~قبل أن يجوز إقراره فإن مولاه الأول يؤخذ بتجويز إقراره، فإن أبى حبس حتى ~~يجوزه، وكذلك إن أخرجه من ملكه بمعنى من المعاني على هذا الحال. # وإن أوقفه إلى غيره ببيع الخيار أو أشباه ذلك فاستمسك بالعبد فيما أفسد ~~بالتعدية من أموال الناس بعد ما أوقفه فأقر بذلك فإنما يؤخذ بتجويز إقرار ~~مولاه الأول. # وإن باعه بيع انفساخ أو رهنه لغيره فاستمسك فيما أفسد بالتعدية عند ~~المشتري أو عند المرتهن فلا يؤخذ المشتري ولا المرتهن بذلك، وإنما يؤخذ ~~بتجويز إقراره البائع والراهن، ولا يؤخذ الغاصب بتجويز إقرار ما غصب من ~~PageV13P421 .............................. # ----------------------- # العبيد. ولا يؤخذ الأب على أن يجوز إقرار عبد ابنه الطفل فيما أفسد ~~بالتعدية، ومنهم من يقول: يؤخذ بذلك. # وإن أقر العبد بالتعدية في كل ما يخرج من بدنه فإقراره جائز، وأما ما تجب ~~فيه الدية فإنه لا يجوز إقراره في ذلك حتى يجوزه مولاه. # وإن كان العبد طفلا أو مجنونا فأقر بما فعل فليس إقراره بشيء. # وإن أفسد لرجال شتى لكل واحد منهم ما يقابل رقبته أو أكثر منها، فقامت ~~عليه البينة بذلك، أو أقر العبد بذلك فجوز مولاه إقراره، فإنهم يتحاصون في ~~قيمته بمقدار ما بلغ الفساد في قيمته وقت الفساد، إذا لم يحدث في العبد ما ~~ينقصه من قيمته الأولى. # ومنهم من يقول: يتحاصصون فيه ما بلغت قيمته اليوم، وإن تسابقوا إليه فإن ~~كل من سبق إليه منهم يدرك على مولاه ما يقابل رقبته، وإذا عتق فعليه أن ms5816 ~~يوفي لهم ما فوق رقبته من أموالهم، فإن تلف شيء من أعضائه بعد ما أفسد ~~للأولين فأفسد للآخرين بعد ذلك فإن الأولين يتحاصصون في قيمة ما تلف من ~~العبد ثم يتحاصصون مع الآخرين في رقبته اليوم. # وإن مات العبد قبل أن يستمسك به أصحاب الفساد فإنهم يدركون على مولاه ما ~~يقابل رقبته يوم مات. # ومنهم من يقول: لا يدركون عليه شيئا إن علموا ولم يستمسكوا به حتى مات. # وما أفسد العبد في إباقته فليس على مولاه فيه شيء، وإن رجع من إباقته ~~فإنه يغرم ذلك. # ومنهم من يقول: لا شيء عليه ولو رجع، وأما ما أفسد ثم هرب فإن مولاه يغرم ~~ذلك، وقيل: لا شيء عليه حتى يرجع فغرمه؛ وأما إن كان في يد PageV13P422 ~~................................. # ---------------------- # الغاصب فليس على مولاه منه شيء مما أفسد ما دام في يده، والغاصب ضامن لما ~~أفسد ذلك العبد كله ولو أفسد مال مولاه، ولا يجاوز ذلك رقبة العبد إن لم ~~يأمره بذلك، ومنهم من يقول: ولو أمره الغاصب بذلك ولا يضمن أكثر من رقبته ~~ولو أمره مولاه بذلك الفساد وهو في يد الغاصب هل يضمن مولاه؟ قال: نعم. # وإن خرج العبد من يد مولاه حتى لا يقدر عليه وصار مثل السلطان فليس على ~~مولاه مما أفسد شيء، وإن مات العبد أو قتل في يد الغاصب فهو له ضامن، إلا ~~ما كان عليه قبل ذلك من الحقوق والجنايات في يد مولاه فخرج منه ذلك كله في ~~يد الغاصب فليس عليه شيء، وكذلك إن فعل في يد الغاصب ذلك كله فخرج منه ذلك ~~في يد مولاه فالغاصب ضامن لذلك كله، والله أعلم. PageV13P423 # باب يقول مريد رد سلعة بعيب إن اشتراها بمعلوم غير عالم به قبل الشراء ~~لحاكم مستمسكا ببائعها: أعطني حقي من هذا اشتريت منه كذا # ------------------------ # باب في رد الأشياء بالعيب (يقول) (مريد رد سلعة) أو غيرها من العروض أو ~~نوع الأرش أو إبطال البيع مثلا (بعيب إن اشتراها ب) ثمن (معلوم) أو دخلت ~~ملكه بعوض على وجه ms5817 يدرك فيه الرد بالعيب مما التحق بالبيع والشراء (غير ~~عالم به) غير بالنصب حال من ضمير اشترى (قبل الشراء) متعلق بعالم، (لحاكم) ~~متعلق ب يقول (مستمسكا) حال من مريد (ببائعها) أو نحوه ومفعول يقول هو ~~قوله: (أعطي حقي من هذا)، إلى قوله: وخذ لي منه الثمن، والإشارة بهذا إلى ~~البائع، أو يذكره باسمه حاضرا مثل أن يقول: أعطني حقي من هذا أو من الرجل ~~أو من فلان بن فلان أو من فلان هذا أو نحو ذلك، لأنه (اشتريت منه كذا) ~~PageV13P424 بكذا وفيه عيب ولم يره لي وقد استوفى ثمنه وهذه سلعته، وخذ لي ~~منه الثمن إن كانت مما يقبض أو يحضر أو بعضه عند الحاكم لا كامل # -------------------------- # أو دخل ملكي على وجه كذا (بكذا وفيه عيب ولم يره لي) أو أراه لي ولم ~~يخبرني أنه عيب، أو ذكر لي أن فيه عيبا هكذا، ونحو ذلك مما يرجع فيه على ~~البائع على حد ما مر في البيوع، هل تكفي الإراءة؟ أو لا بد من تسميته عيبا ~~وغير ذلك، (وقد استوفى ثمنه)، أي ثمن الشيء الذي اشتريته، (وهذه سلعته) أو ~~هذا هو الشيء الذي اشتريت منه أو يبينه باسمه فمره يرد ذلك، (وخذ لي منه ~~الثمن) أو: ومره بأن يرد لي الثمن هذا على قول فسخ البيع بالعيب وقول تخيير ~~المشتري في الرد والقبول بلا أرش، أو: مره بنزع الأرش هذا على قول صحة بيع ~~المعيب ونوع الأرش، ويحضر المعيب في ذلك كله مع غير المعيب إن شملتهما ~~العقدة. # وإن كثر أحضر بعضه، مما فيه عيب، وذلك في العروض كما قال # ، وإنما يحضر الشيء عند الحاكم ويشير إليه (إن كانت) تلك السلعة (مما ~~يقبض) كالثوب (أو يحضر) كالدابة هو (أو بعضه) كغرفة شعير بعد كيل أو بدونه ~~على قول، وكدواب كثيرة، فإنه يحضر ما قل أو بعض ما كثر (عند الحاكم) ليكون ~~الحكم على حاضر معين يتناوله بحضرته من يحكم له برده (لا كامل) عطف على " ~~مما "، أي إن كانت السلعة ثابتة ms5818 مما يقبض إلخ لا ثابتة كأصل في مجرد عدم ~~سهولة الحضور كعروض بعدت ثلاثة أيام، وكعروض تلفت على القول برد المثل، ~~والمشهور لزوم الأرش إن تلفت هي أو بعضها أو كانت ممنوعة من الحضور بوجه ما ~~كعدو وعدم دليل الطريق فإنه PageV13P425 ولو غاب فيستردده. فإن جحد البيع ~~والعيب بين المشتري أو حلف البائع ما باعها معينة. # ---------------------- # يحكم عليها غائبة كما يحكم على الأصل الغائب فإنه يحكم على الأصل، (ولو ~~غاب) مثل الأصل (فيستردده) أي يستردد الحاكم البائع الجواب للمشتري. # (فإن جحد البيع والعيب)، أي قال: لم أبع له هذا الشيء ولا غيره، أو لم ~~أبع له شيئا، أو هذا ملكي لم أبعه له بل سرقه، أو هو أمانة عنده أو نحو ذلك ~~فضلا عن أن يستمسك بالعيب، وجحود البيع مستلزم لجحود الإلزام بالعيب، فذكر ~~العيب تصريح باللازم، فيكفي أن يقول: لم أبع لك ذلك، فإن قال: لا بيع ولا ~~عيب جاز وهو أولى، لأن المشتري فرض كلامه في العيب، أو يقال قوله: والعيب ~~من كلام المصنف لا من كلام البائع، دخل به في كلام البائع ذكر اللازم بعد ~~الملزوم، فإن انتفاء أن يتمسك به بالعيب لازم لانتفاء البيع (بين المشتري) ~~إن كان له بيان فليأت به على البيع والعيب وأن العيب من البائع، (أو حلف ~~البائع ما باعها) أصلا وما باعها (معينة) إن لم يبين، وقال الربيع: يحلف ~~على العلم، يقول: والله ما علمت فيها عيبا، أو هذا العيب كما قال آخر ~~الباب: واليمين على العلم، فيحتمل أن هاهنا قولا وما هنالك قولا، ويحتمل أن ~~يريد هنا ما باعها في علمه معيبة فيوافق ما في آخر الباب، والوجه الأول ~~أولى لأنه أفيد، ولأن في بعض النسخ آخر الباب ما نصه: قيل: والحادث وغيره ~~سواء إلخ، بإثبات لفظ: قيل، فيشير إلى أن في آخر الباب قولا فيكون قوله: ~~والحادث إلخ، من كلام غير الربيع وقوله: واليمين على العلم قولا للربيع ~~جمعهما بقوله: واحدة المنفي البيع فينتفي القيد، وهو المعيبة وهو ~~PageV13P426 وإن ms5819 أقر بعيب وادعى الحدوث عند المشتري حلف ما باعها إلا سالمة ~~من العيب إن لم يبين عليه. وإن أقر به وادعى الأراة فبيان أو يمين. وإن ~~ادعى رضاه بها أو استعمالها بعد رؤيته له. # ----------------------- # ملزوم أيضا، والبيع لازم وهو مقيد، كقوله - تعالى -: {لا يسألون الناس ~~إلحافا} # ، فالمراد نفي السؤال ألبتة ولو اقتصر على نفي البيع. # (وإن أقر بعيب وادعى الحدوث)، حدوث العيب، (عند المشتري حلف ما باعها إلا ~~سالمة من العيب)، لأن دعواه حدوثه عند المشتري إنكار لتقدمه من عنده، وقال ~~الربيع: يحلف ما باعها إلا ولا علم له بعيب فيها أو بهذا العيب (إن لم يبين ~~عليه) المشتري أن العيب من عند البائع. # (وإن أقر) البائع (به) أي بالعيب، (وادعى الأراة) أراة العيب للمشتري هذا ~~على أن الأراة تكفي ولو بلا وضع يد عليه ولا إخبار بأنه عيب، ومر الخلاف ~~فيه في البيوع، وقد يقال: أراد المصنف وصاحب الأصل بالأراة الأراة التامة، ~~وهي أن يريه ويخبره أنه عيب ويضع يده عليه، أو ذلك بلا وضع يد، وسواء في ~~وضع اليد يد البائع وهو الأصل أو يد المشتري أو يد غيرهما أو غير اليد (ف) ~~على البائع (بيان) على أنه أراه إذا جحد المشتري الأراة، (أو) على المشتري ~~(يمين) أنه لم يره البائع العيب إن لم يكن بيان. # (وإن ادعى) ذلك البائع (رضاه) بلسانه أي رضى المشتري (بها) أي بالسلعة ~~حال كونها معيبة عالما بعيبها (أو) ادعى (استعمالها بعد رؤيته له)، ~~PageV13P427 أو استقالته فيها بين دعواه، أو حلف مشتريها إن لم يتبين ~~إضراره. والحادث وغيره سواء في الحكم # ------------------------- # أي للعيب هذا إنما يؤثر على قول تخيير المشتري بين الرد والقبول بلا أرش ~~فإنه لا رد له بعد الاستعمال الواقع بعد الرؤية، وأما على قول الأرش، فله ~~الأرش ولو تعمد الاستعمال بعد الرؤية أو طلب الإقالة. # (أو) ادعى البائع (استقالته فيها) أي ادعى أن المشتري طلب الإقالة في ~~السلعة بعد رؤية العيب، لأنه لو صحت هذه الدعوى لم يدرك الرد، والاستقالة ms5820 ~~مصدر استقال كالاستعمال مصدر استعمل، وهما معطوفان على الرضى، وفي نسخة: أو ~~استقاله فيها بإسقاط التاء التي بعد اللام، وهو أيضا مصدر بكسر التاء بعد ~~السين، حذف منه التاء بناء على قياس حذفها في الإضافة من الإفعال ~~والاستفعال المصدرين المعلي العين، وكذا إن ادعى وجها من الوجوه التي يلزم ~~بها العيب، وقد مرت في البيوع، (بين دعواه)، فإن أتى ببيانها فلا رد (أو ~~حلف مشتريها) وردها مثلا (إن لم) يبين البائع دعواه ولم (يتبين إضراره) ~~باليمين، فإن تبين أن ذلك يصير مضرة فلا يمين عليه على ما مر في النزع من ~~اليمين، وقد علمت أن السلعة وغيرها من العروض والأصول في تلك الأحكام سواء، ~~ويجزي الخبر أن هذا العيب حاضر للصفقة، أو أنه من البائع، أو قد أراه ~~البائع المشتري، أو حضرنا الصفقة ولم يره، فإنه ولو كان نفيا لكنه محصور ~~فجاز، وسواء في ذلك كله الحيوان والأصول وغير ذلك. # (و) العيب (الحادث)، أي الذي يتبادر أنه حادث بالنظر إلى العادة أو يمكن ~~حدوثه بالنظر للعادة (وغيره) وهو الذي يتعين قدمه من البائع بالنظر إلى ~~العادة (سواء في الحكم) المذكور من أنه من عند المشتري إلا إن بين أنه ~~PageV13P428 ولا يعتبر الإمكان العقلي. # ---------------------- # من البائع (ولا يعتبر الإمكان العقلي) فلا يقال: إن العقل لا يجيز أن ~~يكون هذا العيب حادثا عند المشتري عادة، فيكون من البائع لظهور قدمه لأن ~~قدرة الله - تعالى - صالحة لحدوث ما ظهر لنا قدمه وبالعكس، فالعيب من ~~المشتري ولو ظهر قدمه لنا فيكون ما هنا موافقا لما في البيوع من كلام ~~المصنف والشيخ عامر من أن العيب مطلقا من المشتري إلا ما بين عليه أنه من ~~البائع، وأن هذا هو المأخوذ به. # قال شريح وعامة العلماء: ما يحدث وما لا يحدث الحكم فيه واحد، إلا أن ~~الحديث أتى أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر، ولا يعجز الله أن ~~يكون في أسرع من اللمحة، فإنما أحب للمدعى عليه من جهة الاستحسان إذا رأى ~~في سلعته ms5821 ما يقال إن هذا يمكن أن يكون فيه قبل البيع رأيت له أن يقبل ~~سلعته، وإن كان يجد في الحكم غير ذلك لما لزم الحاكم من نطق الحديث: ~~{البينة على المدعي واليمين على من أنكر}، ذكره الشيخ في الإيضاح "، ~~فالإمكان العقلي هو قبول العقل الحدوث ولو لم تقبله العادة، ويؤيده الحاكم ~~بالحنث على الحالف على الغيب، كحالف أن الجبل مكانه. # وقال أبو زكرياء صاحب الأصل ": أن العيب الذي يمكن حدوثه عادة يحكم أنه ~~من البائع بلا # بيان عند بعض، وأنه هو المأخوذ به، ونصه: وإن أقر البائع بالبيع وادعى أن ~~العيب إنما حدث عند المشتري، فعلى المشتري البينة أن هذا العيب قد كان في ~~السلعة قبل شرائه إياها، إذا كان العيب مما يمكن حدوثه في قول بعضهم، وقال ~~بعضهم: لا يحكم الحاكم بالإمكان وليأخذ البائع على الرد، وهو المأخوذ به ~~عندنا ا ه. PageV13P429 # واليمين على العلم. # -------------------------- # ولفظ " هو " عائد إلى القول الأول الذي فيه اعتبار إمكان الحدوث، وقوله: ~~وليأخذ البائع على الرد، راجع إلى القول الثاني، ومعنى قوله: لا يحكم ~~بالإمكان، أنه لا يعتبر إمكان الحدوث، فيقول: إنه من المشتري، ولو أمكن ~~بالنظر لقدرة الله، بل يعتبر سنة الله في خلقه وعادة الحوادث، فما لم يمكن ~~في العادة حدوثه عند المشتري حكمنا بأنه من البائع كالذي يمكن، وهو الصحيح ~~عندي، فإن الحكم في غالب الأحكام التي يحكم بها الخلق ترجح الترجيح، ولا ~~نلغي الترجيح لمجرد إمكان، ويحتمل على بعد إن تأول كلام أبي زكرياء على ما ~~يوافق كلام الشيخ عامر في الحكم بأن حدث عند المشتري ولو استحالت العادة ~~كونه من البائع بأن ترد الضمير في قوله: وهو المأخوذ به إلى القول الثاني ~~فيكون قوله: وليؤخذ البائع على الرد عائدا إلى الأول، أي يؤخذ على الرد إن ~~بين المشتري، وعلى هذا التأويل يكون معنى قوله: لا يحكم الحاكم بالإمكان، ~~أنه يلغي النظر للإمكان، فيحكم أنه من المشتري ولو نافاه الإمكان، ويجوز ~~حمل كلام المصنف على ما فسرنا به كلام أبي ms5822 زكرياء أولا # من مخالفة مختار الشيخ، ويؤيده أن في نسخة ما نصه: قيل: والحادث وغيره ~~إلخ، بإثبات لفظ " قيل ". # (واليمين) في العيب (على العلم)، قال العاصمي: وحيث لا يثبت في العيب ~~القدم كان على البائع في ذاك قسم وهو على العلم بما يخفي وفي غير الخفي ~~الحلف بالبت اقتفي وفي نكول بائع من اشترى يحلف والحلف على ما قررا قال ~~ميارة: تقدم أنه إذا وقع التنازع في قدم العيب وحدوثه ولم يثبت واحد منهما ~~فالقول قول البائع مع يمينه، وإذا قلنا: يحلفه، فهل يحلف على البت أو على ~~العلم؟ فيه تفصيل، فإن كان العيب مما يخفى حلف على العلم، PageV13P430 ~~.............................................. # ----------------------- # وإن كان العيب ظاهرا لا يخفى حلف على البت، فإن نكل البائع حلف المشتري ~~ورد وحلفه كما ذكر في البيع على العلم في الخفي وعلى البت في الظاهر، قال ~~في المدونة ": قول مالك: إن كان العيب مما يمكن حدوثه عند أحدهما فإن كان ~~ظاهرا لا يخفى مثله، حلف البائع على البت أنه باعه وهو به، وإن كان مما ~~يخفى مثله، ويرى أنه لم يعلم، حلف البائع على العلم وعلى المبتاع البينة أن ~~العيب كان قديما عند البائع. # وفي النوادر " من سماع عيسى بن القاسم: إذا كان عيب يحدث مثله حلف البائع ~~فيما يخفى على العلم وفيما لا يخفى على البت، فإن نكل في الوجهين حلف ~~المبتاع على العلم، وقال أبو محمد: يحلف كما يحلف البائع في العلم البت ا ه. # والتفصيل المتقدم تفصيل حسن، قال: وإذا تنازعا في قول المشتري على العيب ~~فادعي البائع أنه أخبره بالعيب أو أراه إياه وأنكر ذلك المبتاع، فإنه يلزم ~~المبتاع اليمين، فإن حلف رد بالعيب، وإن نكل حلف البائع ولم يرد # منه، قاله الباجي وإن تنازعا فادعى البائع أن المشتري علم بالعيب ورضيه، ~~ففي المدونة "، ليس له أن يحلف المبتاع إلا أن يدعي أنه علم رضاه، أو يقول: ~~قد بينت له فرضيه، وكذلك إذا قال له: احلف أنك لم ترد العيب عند الشراء فلا ~~يمين ms5823 عليه حتى يدعي أنه أراه إياه فيحلف. # وكيفية دخول المشتري على العيب لا يخلو إما أن يتفاوت في نفسه بالقلة أو ~~الكثرة أو لا، فأشار بيد إلى تسميته كقطع اليد والعور، أما الأول فلا تنقطع ~~حجة المشتري به إلا بثلاثة شروط؛ الأول: أن يقول به ابن المواز: لا ينفعه ~~PageV13P431 .................................... # ------------------------ # لو أفرده فقال: أبيعك بالبراءة من كذا، حتى يقول إن ذلك به؛ ثانيها: أن ~~يطلعه على ما يعلم من حاله بمشاهدة أو خبر يقوم مقامه؛ ثالثها: أن لا يحمله ~~مع غيره مما ليس فيه، لأنه إذا ذكر له ما ليس فيه اعتقد المبتاع أن جميع ما ~~ذكر كذلك، فكان بمنزلة من لم يتبرأ من عيب ا ه. # وتقدم في البيوع بيع البراءة، وقد مر الكلام أيضا على الحلف على الرضى، ~~وفي الأثر " عن أبي سعيد: ما أمكن حدوثه عند المشتري فالقول قول البائع مع ~~يمينه أنه لا يعلمه فيه، وما لا يمكن فالقول قول مشتريه مع يمينه، وقيل: ~~بدونها، ومن باع عبدا فزنى أو سرق أو أبق وادعى المشتري أن ذلك من البائع ~~واستشهد بأنه كان يقول له البائع: يا زاني أو يا آبق أو يا سارق، فلا يكون ~~هذا بيانا لأنه شتم، والله أعلم. PageV13P432 # باب يستردد الحاكم غاصبا، وقد عرف الغصب بأنه أخذ مال قهرا تعديا بلا حرابة، # ---------------------- # باب في دعاوى التعديات (يستردد الحاكم غاصبا) الجواب للمغصوب منه، أي ~~الغاصب بالإمكان، إذ لو تحقق أنه غاصب بشهادة أو إقرار لم يطالب بإقرار أو ~~يمين ولم يطالب المدعي ببيان، أو أراد الغاصب في دعوى المدعي أنه غاصب ~~والماصدق واحد، وهذا الكلام في المغصوب وشبه اللفظين مما سمي به ما لم ~~يتحقق فيه معنى الاسم فيما مر أو يأتي من الكتاب (وقد عرف الغصب) أي عرفه ~~صاحب المختصر من قومنا (بأنه أخذ مال قهرا تعديا بلا حرابة) فالغاصب آخذ ~~مال قهرا تعديا بلا حرابة، والمغصوب منه من أخذ منه غيره مالا قهرا تعديا ~~بلا حرابة، والمغصوب مال مأخوذ قهرا تعديا بلا حرابة. ms5824 # وقوله: أخذ، جنس يشمل كل PageV13P433 وفيه قصور، # ---------------------- # أخذ ولو بحق، وقوله: مال فصل احترز به عن أخذ ما ليس مالا كخمر وخنزير ~~ونحو ذلك مما حرم بالذات، فإنه ليس غصبا، وقوله: قهرا، فصل أخرج به أخذه ~~برضى من بيده المال وأخذه خفية، فكلاهما ليس يسمى غصبا، وكذا الاختلاس لا ~~يسمى غصبا، وقوله: تعديا، فصل أخرج به أخذه قهرا كما يجيزه الشرع كرد المال ~~من غاصبه أو سارقه أو خائن فيه أو مختلسه أو نحو ذلك، وأخذ الزكاة من ~~مانعها من الإمام، وأخذ النفقة أو الصداق من مانع ذلك، وأخذ الحق مطلقا من ~~مانعه، والسبي والغنم من المشركين، فإن ذلك ليس غصبا، وإن أفسد لذمي خمرا ~~لم يظهرها فإن ذلك غصب، ويغرم له قيمتها، وإن أظهرها فلا شيء على مفسدها ~~وليس ذلك غصبا؛ وقوله: بلا حرابة أخرج به ما أخذه # قهرا تعديا بحرابة ممن لا تجوز حرابته، كأخذ بعض الموحدين أموال بعض، أو ~~بعض أهل الذمة أموال بعض، وأخذ كل مال لا يحل إذا أخذه بقتال وهو المراد ~~بالحرابة، فإن ذلك لا يسمى غصبا بل غنما. # (وفيه) أي في هذا التعريف (قصور) لأنه لا يشمل أخذ الحر مع أنه يسمى ~~غصبا، والجواب أن تسمية أخذ الحر أو الحرة غصبا مجاز، تشبيها بأخذ الأموال ~~لأن الغصب من المالك، والحر لا مالك له، ولأنه لا يشمل أخذ المنفعة مثل أن ~~يسكن الدار وحده أو مع صاحبها أو غيره بلا رضى من صاحبها، والجواب أن هذا ~~داخل بقوله: أخذ مال، لأن المراد بأخذ المال منع صاحبه منه كله أو من بعضه ~~في كل الأوقات أو بعضها أو العمل فيه لما يمنع صاحبه من العمل فيه أو في ~~بعضه لو أراد العمل، وقد أفصح بذلك من قال: الغصب أخذ رقبة المال أو منفعته ~~بغير إذن المالك على وجه الغلبة والقهر دون حرابة. # فقوله: بغير إذن المالك بمنزلة قول المصنف: عن غيره تعديا، أو يجاب بأن ~~أخذ المنفعة PageV13P434 .......................................... # --------------------- # لا يسمى عنده غصبا، وكذا أخذ الحر، قال ms5825 ابن عرفة: الغصب أخذ مال غير ~~منفعة ظلما قهرا لا بخوف قتال، قاله الرصاع: أخرج بقوله: مال، غير المال ~~كأخذ المرأة الحرة، وإن أطلقوا عليه غصبا فليس بمغصوب عند الفقهاء اصطلاحا، ~~وإنما ذلك في اللغة، قال ميارة: اصطلاحهم أن يعبروا على ذلك بالاغتصاب، كما ~~قال ابن عاصم: " فصل " في الاغتصاب: وواطئ لحرة مغتصبا صداق مثلها عليه ~~وجبا وقوله: غير منفعة # ، أخرج به التعدي، وهو أخذ المنافع كسكنى ربع وحرثه فإنه تعد لا غصب، ~~وقوله: ظلما أخرج به أخذه بلا ظلم كأخذه من غاصب وحربي. # وأخرج بالقهر السرقة والهبة ونحوهما، وأخرج بخوف قتال الحرابة، ولا يدخل ~~الحر في المال لأنه ولو كان له دية وأرش، لكن ما دام حيا لا شيء له من ~~المال على ذلك إلا ما يدرك من الأرش على من ضره، وعرف بعضهم التعدي بأنه ~~الانتفاع بملك الغير بغير حق دون قصد تملك الرقبة أو إتلافه أو بعضه دون ~~قصد التملك، فقوله: بغير حق، أخرج به الإجارة والعارية ونحوهما، وقوله: دون ~~قصد التملك، أخرج به الغصب، وقوله: أو إتلافه، هذا قسم من التعدي، والضمير ~~عائد للملك، وأخرج الغصب أيضا بقوله: دون قصد التملك، والتعدي أعم من ~~الغصب، وذلك أن أخذ أموال الناس بالباطل على عشرة كلها حرام، والحكم فيها ~~مختلف الحرابة والغصب والسرقة والاختلاس والخيانة والدلالة على مال الناس ~~والفجور في الخصام بإنكار الحق أو دعوى الباطل والقمار كالشطرنج والرند، ~~والرشوة والغش، وكل ذلك تعد، والتعدي يكون في الأموال والنفوس والفروج ~~والأبدان. PageV13P435 # إن استمسك به عنده مغصوب منه مستعطيا منه حقه، فإن أقر أو بين عليه ~~استأداه وأخذ منه حق التعدي. وحلف # ------------------------------- # (إن استمسك به) أي بالغاصب، وجواب إن الشرطية محذوف دل عليه قوله: يستردد ~~الحاكم غاصبا، فجملة قوله: وقد عرف الغصب إلخ معترضة بين إن الشرطية ودليل ~~جوابها، فالأولى أن يقول: " باب " عرف الغصب بأنه أخذ مال قهرا تعديا بلا ~~حرابة، وفيه قصور، ويستردد الحاكم غاصبا إن استمسك به ( # عنده) أي عند الحاكم (مغصوب منه مستعطيا منه) ms5826 أي طالبا من الحاكم أن ~~يعطيه (حقه) من الغاصب، ويجوز عود هاء منه للغاصب أي طالبا للحاكم أن يعطيه ~~من الغاصب حقه (فإن أقر) الغاصب بالغصب هذا تفريع، ويجوز أن يكون هذا وما ~~بعده جواب أن (أو بين عليه استأداه) بألف فدال خفيفة فألف لأنه استفعل من ~~الأداء ك استخرج أي طلب منه أداء ما غصب وأمره به وزجره (وأخذ منه حق ~~التعدي) وهو ضرب الأدب، ويجوز تعزيره لأن التعزير على الكبيرة، ويجوز أن ~~ينكل لأن النكال على الكبيرة والغصب كبيرة، فللإمام ونحوه أن يفعل ما يصلح ~~أو يناسب، واقتصر صاحب المختصر من قومنا على التأديب إذ قال: الغصب أخذ مال ~~قهرا تعديا بلا حرابة، وأدب مميز كمدعيه على صالح ا ه؛ وذلك أن مدعي الغصب ~~على من عرف بالصلاح يؤدب ولا يمين له ولا أدب عليه، وإن ادعاه على متهم ~~حلفه، وإن نكل حلف المدعي وأخذ، وإن نكل فلا شيء له، وإن عرف بالغصب حلف، ~~وإن نكل حبس وهدد بالضرب، فإن أقر غرم بإقراره، وقيل: لا، وقيل: إن عين ~~غرم، ثم ظهر لي أن مراد صاحب المختصر بالأدب ما يشمل التأديب والنكال ~~والتعزير، وفي أثر بعضهم: يؤدب الغاصب بما يرى القاضي، واختلف في الصبي هل ~~يؤدب ا ه؟ المذهب تأديبه على الغصب وغيره. # (وحلف) أنه PageV13P436 إن جحد، ولا رد هنا على مدع ولا في نكاح وطلاق ~~وعتق وعفو. وإن أبى من أداء ما غصب أجبره عليه، وإن بضرب، # ----------------------- # ما غصب منه شيئا أو ما يدعيه (إن جحد) الغصب (ولا رد هنا) أي في الغصب أي ~~لا ترجع اليمين في الغصب (على مدع) للغصب ولا في التعديات (ولا في نكاح) لو ~~رد اليمين في النكاح لأمكن أن تكون غير زوجة له ويباشرها مع ذلك وهو حرام، ~~فلا رد فيه، وكذا في الطلاق، وأما العتق ففيه استعباد الحر. # (وطلاق وعتق وعفو) يحلف الولي أنه ما عفا فيقتله، ولا يحلف الجاني أنه ما ~~قتل فيتركه، وإن فعلا بلا حاكم جاز، لكن لا ms5827 عفو في هذا، فلم تتم مسألة ~~المصنف، ولعله أراد أنه لا يتصور الرد في هذا، ويحتمل أن يريد المصنف بقوله ~~هنا: الإشارة إلى التعديات مطلقا، الغصب وغيره، كما صرح أبو زكرياء بأنه لا ~~ترجع اليمين في التعديات مما حضر أو لم يحضر، ومر عن الديوان " قولان في ~~رجوعها في التعديات، وظاهره ترجيح جواز الرجوع إذا ذكر أولا بلا حكاية، ومر ~~عنه أنه لا ترجع في المجهول لأنه لا تنقطع الدعوى بالرد فيه تعدية أو غيرها ~~لأنه إذا حلف المدعي على مجرد الإفساد أو أكل الحق أتاه المدعى عليه بشيء ~~فيقول المدعي: إنه بقي عندك لي فيحلف، فيأتي له أيضا وهكذا؛ وقيل: ترد في ~~المجهول. # (وإن أبى من أداء ما غصب أجبره عليه) الحاكم (وإن بضرب) إن لم يمكن ~~للحاكم أو نحوه أخذه بأن لم يعرف أين هو، أو عرف ولا يميزه، ولا بيان يميزه ~~بعينه ولا بيان يدل أين هو، أو لا بيان على قيامه، وبالغ بالضرب لأنه ~~PageV13P437 وأخذه منه إن قام، وإن أتلفه حكم عليه بقيمته وبسط اليد لماله ~~وقضي منه واجب الحق عليه إن ضربه وإلا حبسه وضربه حتى يؤدي، ولا سبيل لقتله ~~إلا إن ظهر الشيء وأبى وكابر، وإن ظهر بعد الحكم بالقيمة خير ربه في ردها وأخذه، # --------------------------- # أشد من الحبس كأنه يضره ولو بالضرب (وأخذه منه إن قام) وأمكن أخذه ~~متميزا، وقيل: يضرب حتى يجيء به هو إن كان قائما ولو أمكنهم أخذه، وعلى ~~الأول يجوز لنحو الحاكم أن يهجم عليه أين هو ويأخذه، وإن كان فيه نساء أو ~~غيرهن استأذن ودخل ولو لم يؤذن له إن خاف ستره أو الذهاب به، وإن قام وأبى ~~إلا أداء المثل أو القيمة أجبر بضرب حتى يعطيه أو يؤخذ هو بعينه (وإن أتلفه ~~حكم عليه بقيمته) مطلقا، وقيل: إن لم يكن المثل وإن أمكن فالمثل (وبسط ~~اليد) يد الحاكم ونحوه (لماله وقضي منه واجب الحق عليه) من قيمة أو مثل إذ ~~تلف نفس المغصوب (إن ظفر به) أي بماله ms5828 (وإلا حبسه وضربه) وقدم الضرب وبعده ~~الحبس أو عكس، أو يداول عليه الضرب والحبس، أو يحبسه ثم يضربه ويرده للحبس ~~وهكذا، أو يضربه في الحبس ولو مرارا، وإن شاء اقتصر على الضرب أو الحبس، ~~ويستمر على ذلك (حتى يؤدي ولا سبيل لقتله) أي إلى قصد قتله (إلا إن) منع ~~مريد بسط اليد إلى ماله أو (ظهر الشيء) بعينه (وأبى) من أدائه (وكابر) على ~~منعه فلهم القصد إلى قتله إن لم يمكن أخذه منه بضرب دونه، (وإن ظهر) بقاء ~~الشيء وأنه عنده (بعد الحكم بالقيمة) أو # المثل وأخذ ذلك (خير ربه في ردها وأخذه) أو في رد القيمة التي أخذ أو رد ~~المثل إن أخذه، وأخذه أي أخذ المغصوب. PageV13P438 # وفي إمساكها. ويكلف جمعه إن كان له مؤنة، ولا يصل إليه ولا يعذر إلا إن ~~قطع دونه خوف من قاطع أو عدو أو ظالم. وإن غصب ما لا قيمة له كملح بورجلان ~~وقدر عليه في السودان استؤدي به فيه أو قيمته وعليه إيصاله لمحل الغصب إن ~~كان له مؤنة. # ---------------------------- # (وفي إمساكها) أو إمساك المثل إن أخذه وإن ظهر بعد الحكم وقبل الأخذ أخذ ~~الشيء، وقيل: يخير، وقيل: لا تخيير بعد الحكم أخذ أو لم يأخذ، وإنما له ما ~~حكم له به لأن الحكم بمنزلة العقدة من صاحب الشيء في الجملة. # (ويكلف) الغاصب (جمعه) أي جمع المغصوب (إن كان له مؤنة ولا يصل إليه) ~~صاحبه إلا بها فإنه ليس على صاحبه من ذلك شيء، ولزم ذلك كله غاصبه يفعله ~~بنفسه أو ماله أو غير ذلك كولد وحبيب، وأقول: على الغاصب جمعه ولو كان لا ~~مؤنة فيه. # (ولا يعذر) الغاصب في عدم الذهاب إليه بنفسه أو نائبه والمجيء به بما ~~أمكنه من مال أو غيره (إلا إن قطع دونه خوف من قاطع) لطريق (أو عدو أو ~~ظالم) أو سبع أو عدم دليل الطريق إليه، أو عدم إمكان المجيء به بوجه، ولا ~~يعذر بمرض إن أمكنه أن يجيء به ماله أو نائبه، ولا يعذر إن ms5829 لم يقدر على رده ~~إلا بخراج يعطيه لأنه يلزمه كل ما يصل به إليه. # (وإن غصب ما لا قيمة له كملح بورجلان) وتسمى أيضا ورقلى (وقدر عليه) أي ~~على الغاصب (في السودان استؤدي به) أي بالملح (فيه) أي في السودان (أو) ب ~~(قيمته) في السودان أو مثله (وعليه) أي على الغاصب (إيصاله) أي الملح (لمحل ~~الغصب) وهو ورجلان (إن كان له مؤنة) وهكذا كل مغصوب في ورجلان PageV13P439 ~~وكذا الديون إن كانت لها وأبى المدين من الأداء بعد الحكم عليه. # --------------------- # أو غيرها يستودى به غاصبه حيث قدر عليه في السودان أو غيره ولو في ~~الحجاز، ويجوز رد ضمير عليه إلى مطلق الغاصب غاصب الملح وغيره، وضمير ~~إيصاله إلى المغصوب مطلقا ملحا أو غيره، ومحل الغصب إلى كل محل غصب ورجلان ~~أو غيره، وإن لم تكن له مؤنة مثل ما يأكل الإنسان غداءه وعشاءه، ومثل دراهم ~~لا تثقل على الماشي بها فليس عليه إيصالها في الحكم، وأما فيما بينه وبين ~~الله فإنه لزمه ذلك لإمكان أن يؤخذ عن غاصبه في الطريق أو يتلف له فيه إذا ~~أخذها من الغاصب. # وفي بعض الآثار: إن نقل المغصوب إلى بلد فلصاحبه قيمته في بلد غصبه فيه، ~~وقيل: له عين متاعه حيث وجده، وقيل: له قيمة العروض في موضع الغصب ويأخذ ~~كبار الحيوان حيث وجدها، وأما صغارها التي لا تقوم بنفسها فكالمتاع لأن ~~المشقة في حمله والمكيل والموزون له مثله في موضع الغصب، وقيل: عين متاعه ~~حيث وجده، وقيل: إن كان بعيدا فله مثله في موضع الغصب، أو قريبا فمخير بين ~~أخذه وأخذ مثله في موضع الغصب. # (وكذا الديون إن كانت لها) مؤنة (وأبى المدين من الأداء بعد الحكم عليه) ~~بالأداء فإنه يؤخذ بها ولو في الحجاز، ولو كثرت، ولو لزمت عليها المؤنة ~~الكثيرة، وتقدم كلام على ذلك في قضاء الديون من كتاب البيوع، وإذا جاء ~~الغاصب أو المدين بالشيء أو المثل أو القيمة وتلف في الطريق لم يبرأ. PageV13P440 # وإن غصب حيوانا وأنفق عليه حتى زادت ms5830 قيمته فليس له عناؤه، ولا نماؤه عند ~~الأكثر خلافا للربيع فإنه أشركه بقدر ما أنفق في قيمته. ويغرم قيمة ما ~~استغل من المغصوب # ---------------------- # (وإن) (غصب حيوانا) أو غيره من العروض وصرف فيه مالا أو عناء أو صرف غيره ~~على ذلك لأجله (وأنفق عليه) أكلا وشربا أو طلاء أو غير ذلك أو أنفق مالا في ~~مداواته أو في رده من غاصب آخر (حتى زادت قيمته) (فليس له عناؤه ولا نماؤه) ~~من زيادة وغلة، ولا يدرك ما أنفق على دابة نفسه أو عبده في السقي ولا ~~عناؤهما، وفي نسخة: ولا مناه أي ولا ما يتمناه من زيادة وغلة (عند الأكثر) ~~وهو الصحيح لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: {لا عناء لعرق ظالم}، في الأصول ~~والعروض، فليس له إلا ما جعل فيه من ماله وكان قائما غير مستهلك فيه، فإن ~~لم يمكن نزعه إلا بفساد، فقيل: ذلك استهلاك ولا شيء له، وقيل: له مثله أو ~~قيمته (خلافا للربيع) - رحمه الله - (فإنه أشركه) مع المغصوب منه (بقدر ما ~~أنفق في قيمته) متعلق بأشرك، يعني يقوم على حاله قبل الغصب وعلى حاله بعده ~~فيعطى ما زاد بعد بإنفاقه أو عنائه، وذلك التقويم للمصلحة فيما نما أو زاد ~~مثل أن تسوى يوم الغرس أو بعده خمسة وينفق عليها الغاصب عشرة ويقوم بعشرين، ~~فالزائد على الخمسة والعشرة خمسة، فثلث الخمسة لصاحبه وثلثاها للغاصب. # (ويغرم) الغاصب (قيمة ما استغل من المغصوب) أو مثل ما إذا أمكن ~~PageV13P441 كثمار وألبان وأصواف وسكنى دور وخدمة عبيد ودواب في الآخرة عند ~~المغاربة وفي الحكم عند المشارقة. # ------------------------ # المثل (كثمار وألبان وأصواف وسكنى دور وخدمة عبيد ودواب في الآخرة) لا في ~~الحكم (عند المغاربة) فإن شاء النجاة منه في الآخرة تخلص منه في الدنيا بلا ~~حكم عليه (و) يغرم ذلك، (في الحكم عند المشارقة) كما يغرمه في الآخرة إن لم ~~يغرمه في الدنيا، وهو الصحيح، وعليه العاصمي إذ قال: وغاصب يغرم ما استغله ~~من كل شيء ويرد أصله حيث يرى بحاله وإن تلف قوم ms5831 والمثل بذي المثل ألف وفي ~~الديوان ": من غصب أرضا وحرثها ولم يقلبها صاحبها حتى أدرك الزرع، فقيل: ~~يحصده صاحبها ويترك للمتعدي قدر بذره، وقيل: يحصده المتعدي ولصاحبها ~~نقصانها، وقيل: هو للفقراء كله، وعلى المتعدي نقصانها لصاحبها، وأما غير ~~الأصل فيضمنه وغلته وما تلف ولو بما جاء من قبل الله، وكذا النتاج وغيره ~~فهو ضامن له ولجميع غلاته. # وإن باع الحرام فتناسل عند المشتري فتلف في يد المشتري بما جاء من قبل ~~الله أو أتلفه ضمنه البائع، وقيل: لا يضمن النسل إن تلف بما جاء من قبل ~~الله، وأما ما دخل يده من الحرام بلا تعد فلا يضمن إلا ما أتلفه أو ضيعه. # وفي " أثر ": يجب على القاضي أن يستأديه ماله بعينه إن قام وقيمته يوم ~~الغصب إن فات، إلا في المكيل والموزون والمعدود الذي لا تختلف آحاده، ~~كالبيض والجوز فالمثل، وإن تغير بأمر سماوي فربه مخير بين أخذه بنقصه وبين ~~القيمة، وإن تغير بتعدية أخذه وقيمة النقص، أو أخذ القيمة والغلة ثلاث، ~~PageV13P442 .............................. # ----------------------- # الأولى متولدة عن المغصوب على خلقته كالولد ترد بلا خلاف، وإن ماتت الأم ~~خير بين أخذ الولد وقيمته، الثانية متولدة على غير خلقته كاللبن والصوف ~~والتمر، فقيل: ذلك للغاصب لحديث: {الخراج بالضمان}، والخراج: الغلة، ويردها ~~إن قامت وقيمتها إن ادعى تلفها، وإن لم يعرف ذلك إلا بقوله، وهو الصحيح لأن ~~حديث الخراج بالضمان في غير الغصب، وإن تلف المغصوب فله القيمة ولا شيء له ~~في الغلة، أو الغلة ولا شيء له في القيمة وهو القول الأول، والصحيح الثاني ~~أنهما له، الثالثة متولدة عن الشيء كالكراء فإنه يردها، وقيل: لا يردها، ~~وقيل: يرد إن أكرى لا إن عطل أو انتفع، وقيل: يرد إن أكرى أو انتفع لا إن ~~عطل وهو الصحيح، وقيل: بالفرق بين الحيوان والأصول، ولزمه حق التعطيل عند ~~الله إجماعا ولا يلزمه رد ما اغتل بتصرف وتفويت وتحويل عين كالتجر ~~بالدنانير وزرع الطعام عند المالكية، وأما عندنا فلرب الشيء أو للفقراء أو ~~له أقوال. # وإن لم يقصد ms5832 إلا غصب المنفعة ضمن إن عطل أو أكرى أو انتفع، ومذهب مالك ~~والشافعي وجوب رد الغلة مطلقا، وهو المذهب، وهو # التحقيق عند متأخري المالكية لأن المقصود من الذوات منافعها، وقال ابن ~~القاسم من أصحاب مالك: يرد غلة الأصل والإبل والغنم وما يرعى دون غيرها، ~~لأن الأصل قائم مأمون فكأنه لم يغصب، والإبل والغنم ترعى، وغير ذلك ينفق ~~عليه فكانت الغلة بما أنفق، وقيل: الحيوان كله لا ترد غلته لأن الخوف عليه ~~قائم فالغلة بالضمان، وكذا غير الحيوان بخلاف الأصل، وقيل: غاصب الأصل لما ~~كان PageV13P443 وما أفسده في مال إن حضر عينه ووقف على قيمته أو غاب، ~~واتفق مع المغصوب منه على صفة فليس له عليه غير القيمة أو الصفة، وإن لم ~~يتفقا عليها أو خفيت قيمته في زمان الغصب أخذ ما وجد وحلف الغاصب # -------------------------- # غاصبا للرقاب في الظاهر وللمنفعة حقيقة، وشأن الأصل البقاء حتى يرجع لربه ~~كان غاصبا للمنفعة، وغاصب المنفعة يغرم بخلاف غاصب غير الأصل، فإن غير ~~الأصل يبقى في يده حتى يتلف فهو غاصب للرقبة حقيقة، وإذا زاد المغصوب بأمر ~~الله - تعالى - كسمن وكبر وصحة فيأخذه كما وجده، وكذا النقص، وإن زاد بسبب ~~الغاصب، فإن أنفق وأمكن إزالة ما أنفق أزاله كبناء وزرع وغرس، وإن لم يمكن ~~خير صاحبه بين القيمة وأخذه مع إعطاء الغاصب ما أنفق كصبغ، وإن لم ينفق ~~كنجر خشبة، فإن تغير الاسم بذلك كجعلها ألواحا وجعل الجلد أخفافا فالقيمة، ~~وإن لم يتغير كخياطة ثوب أخذه ولا شيء للغاصب. # (وما أفسده في مال إن حضر عينه) أي عين المال فتبين ما أنقصه الفساد ~~(ووقف على قيمته) يوم الغصب بتقويم العدول (أو) ما (غاب) وهو المال المغصوب ~~(واتفق) الغاصب (مع المغصوب منه على صفة) (فليس له عليه غير القيمة أو ~~الصفة) فإذا اتفقا على الصفة فله المثل أو قيمته، وكذا إن تراضيا على قيمة ~~فله القيمة (وإن لم يتفقا عليها) أي على الصفة أي ولا على القيمة (أو خفيت ~~قيمته في زمان الغصب) أي خفي ما ms5833 يقوم به في زمان الغصب واعتبار هذا إنما هو ~~على القول بأنه يعتبر في القيمة قيمة يوم الغصب (أخذ) المغصوب منه من ~~الغاصب (ما وجد) ه بإقرار الغاصب من قيمة أو مثل (وحلف الغاصب PageV13P444 ~~ما بقي عليه له حق، وهل قيمته يوم غصبه أو يوم ترافعا فيه أو أغلاهما؟ ~~أقوال. وما # --------------------- # ما بقي عليه له حق، و) إذا عرفت قيمته يوم الغصب وقيمته يوم الحكم أو ~~عرفت صفته ورجعا إلى القيمة ف (هل) له على الغاصب (قيمته) أي ما يقوم عليه ~~(يوم غصبه) لو قوم فيه، (أو) قيمته التي يسواها (يوم ترافعا) إلى الحاكم ~~(فيه) رجع الضمير إلى الظرف من الجملة التي أضيف إليها الظرف وهو ضعيف جدا ~~كما مر، والأولى إسقاط فيه أو تنوين يوم فتكون الجملة نعتا له مربوطة بذلك ~~الضمير، ويتكلف الجواب بأنه منون ولم يكتب بالألف جريا على لغة ربيعة من ~~الوقف بالإسكان على المنصوب المنون كالمرفوع والمجرور، أو على ما قيل: إن ~~الأولين يكتبون المنون المنصوب بالألف، أو على قول من زعم أنه يجوز منع صرف ~~المنصرف ولو نثرا، وإن ترافعا في غير محل الغصب، قال: قيمة يوم الغصب تعتبر # قيمته يوم الغصب في محل الغصب لا في محل التحاكم، وكذا تعتبر بمحل الغصب ~~على القول بوقت الترافع (أو أغلاهما؟ أقوال). # وجه الأول أنه غصبه وهو يسوى قيمة مخصوصة فله تلك القيمة كأنه غصب منه ~~تلك القيمة، ووجه الثاني أنه لم يثبت له بالحكم الظاهر إلا يوم يحكم له به ~~فله قيمته يوم الحكم، ووجه الثالث أن الغاصب ظالم أحق أن يحمل عليه لأنه ~~السبب في فوت الشيء ومنافعه عن صاحبه، وفي التنازع في القيمة ولو لم يغصبه ~~لم يحتج إلى ذلك، ولنا قول رابع: هو أن له قيمته يوم تلف من الغاصب بأكله ~~أو غيره وتلك الأقوال في الحكم، وأما فيما بينه وبين الله فلزمه كل نقص ولو ~~كان PageV13P445 يكال أو يوزن يدرك عليه كيله أو وزنه، ولا يراعى قيمته ~~رفعا وخفضا، والقصاص غدا، ms5834 # ----------------------------- # يزيد وينقص مرارا، قال بعض قومنا: والغاصب ضامن لما غصب بقيمته يوم الغصب ~~هلك في الغصب أو بعد الغصب، وقيل: أعلى القيمتين هلك بأمر الله أو بسببه، ~~وقال أبو حنيفة: لا ضمان عليه فيما هلك بأمر الله - تعالى -، ولا يضمن أصلا ~~تلف بلا سبب منه ولا تضييع، وقيل: يضمن، والبعض كالكل في الخلاف، ويأتي ذلك ~~عن الديوان " إن شاء الله - تعالى -. # وإن ادعى الغاصب التلف فالقول قوله مع يمينه إن لم يكن بيان بقائه، وكذا ~~القول قوله في قدره وصفته، قال العاصمي: والقول للغاصب في دعوى التلف وقدر ~~مغصوب وما به اتصف مع يمينه كما قال المصنف، وإن لم يتفقا عليها إلخ لأنه ~~غارم، وسواء في ذلك المتاع والعبيد والحيوان وغير ذلك، قال ميارة: ولم ينص ~~الناظم على وجوب اليمين على الغاصب في # دعوى التلف، وفي قدر المغصوب وفي الصفة اتكالا منه على ما هو معلوم في ~~عرف الفقهاء أنهم إذا قالوا: القول قوله، فقد عنوا مع يمينه، وإذا قالوا: ~~مصدق فيعنون بغير يمين، لكن هذا غالب لا مطرد. # (وما يكال أو يوزن) أو يمسح أو يعد ولا تفاوت فيه (يدرك عليه كيله أو ~~وزنه) أو مساحته أو عدده (ولا يراعى قيمته رفعا وخفضا) (والقصاص غدا) ~~بالتنوين يقتص من الغاصب للمغصوب منه بحقه إذا كان ما غصب منه PageV13P446 ~~فينبغي للغاصب تحليل ربه وإرضائه. # ------------------------ # يسوى حين غصب أو بعد الغصب أكثر مما يسوى حين رد إليه بعينه أو أكثر مما ~~غرم له حين الغرم. # ولا تباعة على من غصب منه الشيء إن غلا يوم الرد، ويقتص له بحقه في ~~التعطيل عن حقه مدة، وفي الانتفاع منه إن لم يحالله في ذلك أو يسامحه ربه ~~كما قال، (فينبغي للغاصب تحليل ربه وإرضائه) في بعض الآثار: كل ما يكال أو ~~يوزن فعليه مثله في الموضع الذي استهلكه فيه، هذا إذا كان يوجد له مثل ولا ~~يوجد ولكن عرف مثله، فقيل: يصبر إلى أوانه ويأخذ مثله، وقيل: يخير بين أن ~~يصبر كذلك وبين القيمة، ms5835 وسواء استهلكه في غلائه أو رخصه على المشهور، وقيل: ~~إن استهلكه في غلائه فعليه قيمته يوم استهلكه، وإن كان جزافا فإنه يقوم له ~~قيمة العرمة بعد وصفها، وقيل: يتحرى مثله حتى يقال: هذا يكون مثل ذلك ~~فيعطيه مثله، والأول أشهر، وقيل: يعطي الغاصب ما يعطي، ويحلف أنه ليس عليه ~~إلا هذا، وكذا الخلاف فيما يعد مما لا تختلف آحاده هو كالمكيل والموزن، ~~وأما ما تختلف فالقيمة، ومن استهلك عرضا فالقيمة، وإن استهلك منه ما يذهب ~~بحل منفعته كأنملة إبهام العبد الخياط وسبابته فعليه ما نقص، وقيل: قيمة ~~الجميع، ويأخذه؛ وإن استهلك ما يذهب بيسير فعليه ما نقص # إلا إن شوه بذي هيئة كقطع ذنب دابة القاضي أو أذنها، أو دابة الوزير أو ~~السلطان أو يفسد في عمامة القاضي المختصة به أو نحو ذلك بحيث لا يلبس من ~~ذكر ما ذكر أو يركبه والصحيح أن ذلك كغيره، وإن استهلك ما لا يغني عن زوجه ~~كأحد الخفين فقيمة الجميع، ويأخذ ذلك، وقيل: عليه قيمة ما أتلف فقط. # وإن أتلف ما لا يباع كجلد الضحية أو لحمها، قيل: وكجلد الميتة فالمشهور ~~الضمان، وقيل: لا ضمان عليه، وحكم من PageV13P447 ~~.............................. # ---------------------- # انجر إليه المغصوب بإرث أو هبة أو شراء أو غير ذلك مع علمه بأنه مغصوب، ~~حكم الغاصب في جميع مسائل الغصب، ولا شيء عليه إن لم يعلم، وقيل: يغرمه إن ~~أتلفه وهو الصحيح، ولا ضمان عليه إن لم يعلم حتى دخل ملكه فتلف بلا سبب منه ~~ولا تضييع، قال العاصمي: والغرم والضمان مع علم يجب على الذي انجر إليه ما ~~غصب بإرث أو من واهب أو بائع كمتعد غاصب المنافع والأشياء التي ينتفع بها ~~كالثوب والسيف والصحفة إذا تعدى عليها أو عينها عمدا أو خطأ، والعمد والخطأ ~~في أموال الناس سواء، فإن تلفت المنفعة المقصودة من ذلك الشيء خير بين أخذ ~~قيمته ويأخذه المتعدي، وبين أخذه مع أرشه، وإن ذهب رأسا كإحراق الثوب كله ~~فالغرم، وإن قل الفساد فكان ينتفع بالشيء كحاله قبل، فالأرش بعد ms5836 إصلاح ما ~~يقبل الإصلاح، كخياطة الخرق، وغسل النجس، لأنه ناقص ولو خيط، والغسل ينقصه، ~~قال العاصمي: ومتلف منفعة مقصوده مما له كيفية معهوده صاحبها خير في الأخذ له مع # أخذه لأرش عيب حله أو أخذه بقيمة المعيب يوم حدوث حالة التعييب وليس إلا ~~الأرش حيث المنفعه موجودة والشيء منه في سعه من بعد رفو الثوب أو إصلاح ما ~~كان منه قابل الصلاح والله أعلم. PageV13P448 # وكذا لو منعه طعامه حتى مات أو غصبه شرابه فمات عطشا، عليه لوارثه الطعام ~~أو قيمة الماء في الحكم لا غير، وعليه التنصل وإرضاء الطالب. # ---------------------- # (وكذا لو منعه طعامه حتى مات) جوعا (أو غصبه شرابه فمات عطشا) أو لباسه ~~فمات لبرد أو حر أو غير ذلك مما يموت بعدم وجوده (عليه لوارثه الطعام) ~~بعينه إن وجد، ومثله أو قيمته إن تلف، (أو قيمة الماء في الحكم) أو مثله إن ~~تلف، ونفسه إن وجد، وكذا في اللباس وغيره (لا غير) ذلك، وأما فيما بينه ~~وبين الله فعليه الدية لأنه سبب موته، وكذا سائر المضرات دون الموت، ~~(وعليه) الندم لله، و (التنصل) الخروج مما يلزمه فيما بينه وبين الله ~~(وارضاء الطالب) الذي هو الوارث أو صاحب المال إن لم يمت، وقيل: يحكم عليه ~~بالمال والدية، ففي الديوان ": من قتل دليل الرفقة فضلت فهلكت بالعطش، أو ~~رئيس السفينة فغرقت ضمن من قتل فقط، أي في الحكم، وإن تعمد الدليل إضلالهم ~~أو ضيع الرئيس أو رقد ضمن الأنفس والمال، وكذا من تمسك بها حتى غرقت، أو ~~تمسك بمهزوم حتى لحقه العدو فقتله، أو بفرس رجل حتى لحقه العدو فقتله، أو ~~أنزله عن فرسه؛ ولهؤلاء دفع المستمسك لينجو. # ومن قتل امرأة أو غصبها فمات رضيعها، أو غصب النوق أو الغنم فمات ~~أولادها، أو أخذ ولدها فتبعته حتى تلفت، أو جلب الفحل فتبعته النوق فتلفت، ~~أو عرى رجلا فمات بالبرد أو نزع زاده فمات بالجوع أو العطش، أي أو نزع ~~دابته فلم يقدر على المشي، أو وقعوا على قوم فتركوا مالهم حتى ms5837 تلف، فإن ~~الفاعل لا يضمن إلا ما فعل، وقيل: يضمن أيضا ما ترتب على فعله من ~~PageV13P449 .............................. # -------------------------- # موت وتلف، وإن فعل ذلك كما # يحل مثل أن يبغي عليه الراعي فيقتله فلا شيء عليه. # ومن غصب لرجل أصله ضمن ما تلف من الغلة والماء استنفع بذلك أو لا فإنه ~~يضمن نقصان الأصل نزع له الماء أو لم ينزعه، وقيل: لا ضمان عليه في الأصل ~~والماء إلا ما انتفع به، وإذا أراد التوبة رد ذلك لصاحبه كله وجميع ما ~~انتفع به، وإن لم يعرفه أشهد الأمناء أنه تبرأ منه ولا شيء له فيه، وكذا إن ~~حضره الموت فليوص وصيا بعد وصي، وقيل: ينفقه على الفقراء إن لم يعرفه، ومن ~~جعل للناقة أو للبقرة أو للرمكة أي أو غيرهن ما يمنعهن من الولادة ضمن ما ~~بين قيمتهن يلدن وقيمتهن لا يلدن، وإن أخذت من الفحل بضربها فزال ذلك قبل ~~أن يكون دما ضمن ما بين قيمتها أخذت وقيمتها لم تأخذ، ومن نزع ما دكرت به ~~الأشجار قبل أن تأخذ ضمن قيمة الدكار لا ما فسد من الغلة أي في الحكم، وأما ~~عند الله فيلزمه ذلك كله، ومن رأى الفساد استقبل مال غيره فمنع عنه صاحبه ~~ضمن، مثل أن يرى ذئبا في غنمه أو رأى حيوانه يشرف على الموت فمنعه من ذبحه ~~ومات، ومن سرق لحما أو لبنا فأمسكه حتى تغير ضمن نقصه، وإن فسد حتى لا ~~ينتفع به ضمن قيمته كلها، ومن فتح بيت رجل أو مطمورته أي أو صندوقه أو نحو ~~ذلك فأخذ منه، أي أو لم يأخذ، وجاء غيره فأخذ فليس عليه، أي في الحكم ما ~~أخذ غيره إلا إن كانت مطمورته خفية، وقيل: يضمن ما أخذ غيره أيضا، ومن فتح ~~زرب غنم أو قفص طير فدخل إليها ما أفسدها أو خرجت فأفسدت أو # أفسد فيها شيء ضمن. # وقيل: لا يضمن إن دخل ما يفسدها إلا الذئب إن دخل الزرب أو نحوه، ومن حل ~~دابة فتلفت PageV13P450 .................................... # ---------------------------- # أو أو نزع كمامة الجمل العقور ms5838 أو حله ضمن ما أفسد، ومن فتح خابية أو زقا ~~أو صرة أو قلة فتلف ما فيها ضمن، ومن أخفى ما ظهر أو أظهر ما خفي ضمن، ولو ~~لم يحوله؛ ومن حول شيئا ورده فلا يضمن إن لم يخالف إليه صاحبه أو يتوار به، ~~وقيل: يضمن، والله أعلم. PageV13P451 # باب جازت تهمة في تعدية. # ---------------------------- # باب في التهمة وبعض مسائل الغصب وجناية الطفل والعبد والتعدية (جازت تهمة ~~في تعدية) أي يجوز اعتبار التهمة في تعدية على مال أو نفس بأن يتهمه ~~الأمناء أو الحاكم مثلا بأن يرى حول المجني عليه، أو يصدر منه طرف كلام ~~يقرب من الإقرار، أو يشهد عليه أهل الجملة فينكر حيث لا يتهمون، أو يشهد ~~عليه أمين واحد أو أمناء حيث لا يحكم بشهادتهم لمانع أو رآه الحاكم وهو لا ~~يحكم بعلمه أو نحو ذلك من الأمارات فيحبس ليقر. # ففي " الديوان ": تجوز التهمة عندنا في المال وما تعلق به والمعاملات ~~والبدن لا في الخيانة، وقيل: تجوز فيها ولا في الطلاق والنكاح والعتق ونحو ~~ذلك، وقيل: بجوازها في الطلاق ولا في الحدود وتجوز في كسر حجر المسلمين ~~PageV13P452 ................................. # --------------------- # ومنع الحق والخروج من الحبس والإخراج منه ونحو ذلك، وإنما يجوز في هذا ~~تهمة المسلمين وتجوز فيما حضر أو غاب وما علم أو جهل، وإنما يتهمون ما ~~حققوه في أنفسهم أنه كان، وإنما يجوز الحاكم في التهمة أمينين أو أمينا ~~وأمينتين، ولرجلين أن يتهما جماعة أو من لم يحضر أو رجالا على الانفراد، ~~وإذا تمت تهمة الأمناء عند الحاكم في رجل فله حبسه حتى ينزعوا تهمتهم أو ~~يقر، وإذا نزعوها أخرجه، وإن غاب الأمناء فنزعوا تهمتهم أرسلوا إلى الحاكم ~~فيجتمع مع جماعة من المسلمين وينظرون، وكذا إن ماتوا أو تغيروا أو جنوا أو ~~فقدوا ينظر معهم هل يخرجونه؟ وإن ظهر لهم أبقوه، وإن غاب الحاكم أو مات أو ~~جن أو زال فنزعوا أخبروا # المسلمين فيخرجوه، وإن نزعوا تهمتهم فاتهمه أمينان أو الحاكم أبقاه، وإن ~~نزع أحد الشاهدين تهمته أو جن أو مات ms5839 أو تغير أبقاه حتى ينزع الآخر. # وإن خرجت التهمة من الأمناء ولم يخبروا الحاكم أو الجماعة زمانا فتابوا ~~فليخرج الحاكم المحبوس ولا تباعة عليهم، وإن اتهمه الأمناء فحبسه الحاكم ~~فظهرت براءته من ذلك فلا شيء عليهم، ولو مات في الحبس، وإن اتهموه كما لا ~~يحل لهم فحبسه الحاكم ثم تابوا فلينزعوا قولهم، ويخبروا الحاكم ويخرجه ا ه. # وفيه بعض مخالفة لما ذكرته قبله، ولا تبلغ التهمة عندنا الحكم بالمتهوم ~~به ولو قويت، وذكر ابن فرحون في تبصرته: أن مالكا سئل عمن دخل عليه السراق ~~فسرقوا متاعه ونهبوا ماله وأرادوا قتله فنازعهم وحاربهم ثم ادعى أنه عرفهم ~~أهو مصدق إن عرفوا بالسرقة مستحلين لها أي مكثرين منها حتى كأنها حلال ~~PageV13P453 وينزع فيها من يمين المضرة بلا رضى ممن له الحق مستحق النزع، ~~أو من بان أنه مظلوم أو متولى. # ---------------------------- # عندهم، أو ترى أنه يكلف بالبينة؟ قال: هو مصدق نزلت هذه المسألة بالمدينة ~~في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهي أن رجلا دخل عليه السراق ليلا ~~فنهبوا ماله وجرحوه، فلما أصبح حمل إلى عمر فقال: من فعل هذا؟ فقال: إنما ~~فعل بي هذا فلان وفلان فعرفهم عمر بقوله، ونكلهم عقوبة موجعة، ولم يطلب ~~البينة عليهم ا ه. # وفي جامع الخلال عنه صلى الله عليه وسلم: {أنه حبس في تهمة دم يوما ~~وليلة}، وفي سنن أبي داود {أنه حبس في تهمة}، وفي رواية: {أنه صلى الله ~~عليه وسلم حبس رجلا في تهمة ساعة من نهار} # ، وفي المنتقى للباجي في " باب " القطع في السرقة {أنه صلى الله عليه ~~وسلم حبس رجلا اتهمه المسروق منه بسرقة وكان صاحبه في السفر}. # (وينزع) نائب الفاعل هو مستحق (فيها من يمين المضرة) هذا على قول من يثبت ~~اليمين في التهمة بأن يقول للحاكم: إني اتهمت هذا في كذا فحلفه لي وسواء ~~المتولى وغيره، وأما من قال: شرط اليمين جزم الدعوى كما مر فإنه لا يثبت ~~اليمين فضلا عن نزعها (بلا رضى ممن له الحق) أي يتهم ms5840 من يدعي الحق لنفسه ~~إنسانا فينكر فيطلبه المدعي باليمين فيقول الإنسان المدعى عليه: يريد مني ~~يمين المضرة فإنه ينزع منها فلا يحلف رضي المدعي الذي هو صاحب الحق في زعمه ~~بنزعه أو لم يرض، كما قال: بلا رضى ممن له الحق، هذا على قول من يرى النزوع ~~وإنما ينزع منها إن استحق النزع، أو تبين أنه مظلوم أو كان متولى كما قال ~~(مستحق النزع) ولو غير متولى (أو من بان أنه مظلوم) بيمين التهمة أو ~~بالتهمة (أو متولى) فإن قوله: مستحق نائب فاعل ينزع، وإنما أراد بمستحق ~~النزع من ظهرت أمارة PageV13P454 ويسترد لمدع أكل حب أو دراهم لا يعرف كيله ~~أو عددها أو وزنها لا كمعاملة # ------------------------------ # براءته مما اتهم عليه ولو لم يتول وأراد بمن بان أنه مظلوم من قويت ~~براءته من التهمة حتى كأنه مظلوم جزما، ولو لم يتول؛ وأما من تبين أنه ~~مظلوم جزما بشهادة الأمناء مثلا فليس يطلق عليه في حكم الدعوى. # ومن شهد الأمناء ببراءته مما اتهم عليه خارج عن حكم دعوى المدعي وإنما ~~نزع مستحق النزع، ومن بان أنه مظلوم كما نزع المتولى لضعف اليمين هنا لأنها ~~في التهمة، وقد اختلف في إثبات اليمين فيها، وأما النزع من يمين المضرة في ~~غير التهمة فلا يكون إلا للمتولى، # سواء كان المطلوب باليمين مباشرا للفعل أو لم يكن مباشرا له، وقيل: لا ~~ينزع المتولى أيضا كما مر، وقيل: ينزع يمين المضرة المتولى وغيره كما مر عن ~~الديوان ". # (ويسترد) الجواب (لمدع أكل حب أو دراهم) أو نحو ذلك من الأشياء بتعدية ~~(لا يعرف كيله)، أي كيل الحب، وكذا نحوه [أو عددها] أي عدد الدراهم (أو ~~وزنها) وكذا نحوها (لا كمعاملة) أي لا يستردد مدع مثل معاملة في أمر مجهول، ~~فإن المجهول في المعاملة لا يستردد فيه الجواب كما يستردد الجواب في ~~المجهول من التعدية، لأن التعدية من شأنها الجهل لأنها تكون بممانعة أو ~~إخفاء أو باختلاس وبلا قصد لحضور الناس أو الشهود، فاستردد فيها ولو على ~~جهل لعل ms5841 المتعدي يقر بما يقر، وفي ذلك بعض ردع له بخلاف ما لو كان لا ~~يستردد، وقد تقدم أن الجواب لا يستردد في المعاملة المجهول إذ قال قبل ~~قوله: فصل، يستردد مطلوب بكذا عينا إلخ ما نصه: ولا يستردد PageV13P455 ~~مطلوبة، فإن أقر استأداه بما قال وحلف ما بقي عليه شيء، وإن جحد حلفه، ولا ~~يصح بيان مدع في مجهول لم يحضر. وجاز الخبر لأخذ حق التعدي # --------------------------- # من عليه حب أو عين بقرض بلا كيل أو وزن أو عدد إن قال طالبه: أعطيته ~~مفتاح بيتي إلخ. # ويجوز أن يكون معنى قوله: لا كمعاملة، أن التعدية غير شبيهة بالمعاملة في ~~منع الاسترداد في المجهول لا شبيهة بها والماصدق واحد، وهذا الاحتمال ~~الثاني ظاهر في عبارة الأصل، فيكون قوله: لا كعاملة عطفا على محذوف، وفي ~~الأول عطفا على أكل (مطلوبة) نائب فاعل يسترد أي يستردد الجواب مطلوب مدعي ~~استهلاك حب لا يعرف كيله أو دراهم لا يعرف عددها أو وزنها ومطلوب المدعي هو ~~المدعى عليه (فإن أقر) المطلوب (واستأداه) الحاكم (بما قال) في إقراره ~~(وحلف ما بقي عليه شيء) إن ادعى المدعي البقاء (وإن جحد حلفه) وإن نكل حلف # الآخر، وأخذ ما حلف عليه، وقيل: يأخذ بلا حلف، وقيل: يجبر المدعى عليه أن ~~يحلف (و) وإنما قلنا: إن جحد حلفه ولم نقل: إن جحد كلف المدعي البيان، وإن ~~لم يكن بيان حلفه لأنه (لا يصح بيان مدع في مجهول لم يحضر) وأما مجهول حضر ~~فتجوز فيه البينة، مثل أن تشهد البينة أن هذه العرمة لفلان ولو لم يعرفوا ~~كم هي، أو أن هذا الوعاء أو الظرف المغلق أو الغرارة هي أو ما فيها لفلان ~~ولو لم يعرفوا جنس ما فيها ولا كيله أو كميته. # (وجاز الخبر لأخذ حق التعدي) بأن يقولوا: إن فلانا قد فعل ما يوجب ~~PageV13P456 لا لأداء مغصوب. ويستمسك مدع بأمانة بتخاون فيما يتخاون فيه ~~الشركاء أو من بيده أمانة أو عارية أو وديعة أو مضاربة أو خليفة، # ------------------------ # الأدب أو التعزير أو ms5842 النكال، أو فعل كذا وكذا، أو تعدى على فلان، أو نحو ~~ذلك فيضربه الحاكم أو يقولوا: إنه قد أثبت عليه الحاكم ذلك فزال أو جن أو ~~حدث به مانع أو حدث بذلك المتعدي مانع فيضربه الحاكم الثاني إن زال مانع ~~المتعدي، أو يقولوا: إنه قد أخرج منه الحق فلا يعاد (لا لأداء مغصوب) يريد ~~المغصوب منه أن يأخذه، ويجزي أن يقولوا: قد أخذه في أعيننا أو رأيناه يأخذه ~~فهذه شهادة. # (ويستمسك مدع بأمانة) أي في شأن أمانة هي مشتركة كانت في يد أحد الشريكين ~~جعلها الشريك في يده، أو جعلها غيره في يد شريكه (بتخاون فيما يتخاون فيه ~~الشركاء). # بحسب الإمكان أو العادة بين الناس، ولو أسقط قوله: فيما يتخاون فيه ~~الشركاء لكان جائزا، وكأنه احترز عما لا يقبل ادعاؤه فيه لو ادعاه، يعني أن ~~الشريك إذا أراد الادعاء على شريك فيما اشتركاه يقول: إنه خان فيه ففعل كذا ~~أو ضيع كذا ولا يتمسك فيه بالتهمة لا يقول: اتهمته لأنه شريك، وكل جزء من ~~المشترك هو بينهما مشترك سهمه له، وسهم شريكه كالأمانة بيده، فيقول: إنه ~~خان كما في سائر الأمانات (أو) ب (من بيده أمانة أو عارية أو وديعة أو ~~مضاربة) أو رهن أو مكرى ونحو ذلك من أنواع الأمانة (أو)؛ (خليفة) أراد ما ~~يشمل الوكيل والمأمور، يجوز في ذلك كله أن يقول صاحبه: إن هذا المؤتمن أو ~~المعار أو المودع أو المضارب أو نحو ذلك أو الخليفة أو نحوه قد خان في كذا، ~~ففعل كذا PageV13P457 ولا تجوز فيه تهمة ولا ينزع فيه من يمين مضرة. ~~ويستردد خصم مدع غصب عارية ونحوها بيد الخصم ويستأديه إن أقر، ويمهله # ------------------------------ # ويجوز أن لا يذكر لفظ الخيانة، ويقتصر على فعل كذا، ومن معطوف على ~~الشركاء وخليفة معطوف عليه أو على " من " ويتخاين بمعنى يخون بدليل ذكر من ~~بيده أمانة إلخ، أو على بابه من التفاعل، فيقدر لفظ ل " من " وما بعده، أي ~~أو يخون فيه من بيده ذلك أو الخليفة، وسواء خليفة ms5843 الغائب والمجنون أو الطفل ~~أو غيرهم. # (ولا تجوز فيه) أي في ذلك المذكور كله، لأن المال في أيديهم (تهمة) بأن ~~يقول صاحب المال: اتهمتهم، لا يقول ذلك، # فإن قاله لم يكلفه الحاكم البيان ولا المنكر اليمين ولم يستردده الجواب ~~ولم يحبسه بأمارة على ذلك، ولا بخبر الأمناء بتهمته (ولا ينزع فيه)، في ~~التخاون، (من يمين مضرة) إذا استمسك بالخيانة وأنكروا حلفهم الحاكم إن طلب ~~الخصم يمينا ولو ادعوا أن تلك يمين مضرة. # (ويستردد) الجواب في الحين، ولا يقال: لا أسترده لك حتى يجيء مالك المال، ~~وذلك لأنه في يده بنحو العارية ثم غصب (خصم مدع) بإضافة خصم لمدع (غصب) ما ~~بيده لغيره مفعول به لمدع، ك (عارية ونحوها) من وديعة ومكرى ورهن ونحو ذلك ~~مما لا يكون في ضمان من كان بيده أو ما يكون في ضمانه، حال كون ذلك (بيد) ~~أي في يد (الخصم) المعهود الذي ادعى عليه المدعي أنه كان بيده فغصبه، ~~(ويستأديه)، أي يستأدي الحاكم خصم المدعي فيرد الشيء إلى من كان بيده ~~بأمانة أو عارية (إن أقر) بالغصب، (ويمهله PageV13P458 اليمين إن جحد ورجا ~~مدعيه بيانا، وكذا خليفة غائب أو نحوه حتى يقدم إن رجا بيانه. وجاز قول ~~الغاصب مع يمينه في كمتاع أنه هذا، أو غصبته مكسورا أو مقطوعا، هكذا كما مر # -------------------------- # اليمين)، أي باليمين، بعد عجزه عن البينة، لأن المال لغيره (إن جحد) ~~الغصب (ورجا مدعيه) من نفسه أو من صاحب المال (بيانا) عليه، وإن لم يرج ~~بيانا حلفه، وظاهره أنه إن رجاه وحلفه لم يقبل بيانه أو بيان صاحب المال ~~وهو قول من قال: اليمين تقطع البينة، وقد مر الخلاف. # ويجوز لصاحب المال أن يستمسك بالغاصب كما يستمسك به من كان الشيء بيده، ~~وله التحليف ولو رجا بيانا، لأن المال له إلا ما يصير به داخلا في تضييع ~~المال، فإن التضييع لا يحسن له، والكلام في المعاملة وغيرها في ذلك كله ~~كالغصب (وكذا خليفة غائب أو نحوه) من مجنون أو طفل أو أبكم، أو ms5844 غير غائب، ~~ووكيلهم والمأمور عليهم (لا يحلفه)، أي لا يحلف الغاصب لأموالهم خليفتهم أو ~~وكيلهم أو المأمور، وكذا في غير الغصب من معاملة وغيرها (حتى يقدم) الغائب ~~أو يفيق المجنون أو يبلغ الطفل أو # يتكلم الأبكم أو يحدق الأبله أو السفيه أو نحوهم، أو يلتقي بصاحب المال ~~الذي هو غائب (إن رجا بيانه) وإن لم يرج حلفه. # (وجاز) (قول الغاصب مع يمينه في كمتاع) من العروض إذا أقر بالغصب (أنه) ~~أي أن الشيء الذي أنا غصبته هو (هذا) لا غيره، أنه هذا فقط لا زيادة عليه، ~~أو هو من نوع كذا لا من نوع كذا، (أو غصبته مكسورا أو مقطوعا هكذا) (كما ~~مر) في أواخر الباب قبل هذا أنه إن لم يتفقا عليها أو خفيت PageV13P459 إن ~~لم يبين ربه خلافه. وإن تعدد الغاصب استمسك رب الشيء بمن وجد منهم أو بمن ~~قدر في كله، ويجبر عليه إن أقر أو صح البيان ورجع على أصحابه إن شاء بما # ----------------------- # قيمته إلخ فإن ماصدق الكلامين واحد، وفي الإجارات في قوله: باب إن اختلف ~~صانع مع رب مصنوع (إن لم يبين ربه خلافه) خلاف قول الغاصب، فإن بين أنه هو ~~هذا أو كذا غير ما قال الغاصب، أو أنه هذا مع كذا أو من نوع كذا غير النوع ~~الذي ذكر الغاصب، أو أنه غصبه الغاصب صحيحا فالعمل ببيانه. # (وإن تعدد الغاصب) اثنان فصاعدا بأن جاءوا معا فأغاروا فأخذوا كلهم المال ~~بمرة أو أخذ كل واحد بعضا، أو أخذ بعض بعضا من المال وبعض بعضا آخر وجاءوا ~~فهرب صاحب المال خوفا وترك ماله فتركوه أو أخذوه، أو جاءوا في تلك الصور ~~متتابعين، وكانت الرهبة في صاحب المال بتتابعهم أو صياحهم رآهم أو سمع بهم ~~أو حبسه بعض ولم يتركه يمنع ماله (استمسك رب الشيء) المغصوب (بمن وجد منهم) ~~في أي موضع وجده كان قويا أو ضعيفا غنيا أو فقيرا (أو بمن قدر) عليه إن ~~وجدهم كلهم أو بعضهم وقدر على بعض من وجد دون بعض، ms5845 وله أن يستمسك بعض من ~~وجد دون بعض، وله أن يستمسك ببعض من وجده ويترك بعضا، أو ببعض من قدر عليه ~~ويترك بعضا (في كله) أي في كل الشيء، فيغرم له الشيء كله ولو أخذ بعضه فقط، ~~أو لم يأخذ لأن له سببا في تلف الكل ولو جاء وحده تائبا متنصلا، كما تقتل ~~جماعة في واحد إذا اجتمعوا على قتله على ما يأتي في محله إن شاء الله ~~(ويجبر عليه) أي على الكل أي على أداء الكل (إن أقر) بأنه منهم (أو صح ~~البيان) أنه منهم (ورجع على أصحابه إن شاء بما) ينوبهم مما PageV13P460 غرم ~~وأخبر كل كيف دار الفعل. ومن غصب متاعا لناس استمسك كل منهم به في منابه ~~تاما إن عرف كنصف أو ثلث في مشتر على المختار. # ---------------------------- # (غرم) إن أقروا بأنه قد غرم أو قام البيان على ذلك ولو لم يشهد الشهود ~~أنه يرجع عليهم، وقيل: لا يستمسك بكل واحد إلا فيما ينوبه، فإذا غرم ما ~~ينوبه أو الكل أو دونه لم يرجع على أصحابه على هذا القول، ولزمهم ما ينوبهم ~~فيما بينهم وبين الله. # وإن استمسك ببعض وكان لهذا البعض عليه دين أو # تباعة ما فقضاه ذلك في الكل أو في البعض رجع على أصحابه بما زاد على ما ~~ينوبه (وأخبر كل) كل واحد من صاحب المال والغاصب المأخوذ على سائر الغاصبين ~~الحاكم (كيف دار الفعل) فصاحب المال يقول للحاكم: إن هذا من جملة من أغاروا ~~على مالي فأعطني منه مالي الذي أخذوه كله، فإذا غرم له هذا الغاصب فاستمسك ~~هذا الغاصب بباقيهم فإنه يقول: أنا وهؤلاء أغرنا على مال فلان وقد غرمني في ~~الكل فاعطني منهم ما ينوبهم. # (ومن غصب متاعا لناس استمسك كل منهم به في منابه تاما إن عرف) منابه ~~(كنصف أو ثلث في مشترك) مغصوب نعت لثلث أو نصف (على المختار) لأنه لا يبرأ ~~بدفع الكل له، فإن الآخرين يستمسكون به بعد، ولأنه لا تسلط لهذا الشريك على ~~الغاصب في غير منابه ms5846 إلا بوكالة صاحبه الشريك، ومقابله القول بجواز ~~استمساكه بما هو دون حصته يترك باقيها له أو يتبعه بها بعد لأن ذلك ماله له ~~أخذ بعض وترك بعض، والقول بأنه يجوز أن يستمسك بالمشترك كله لأن ذلك ماله ~~له أخذ بعض وترك بعض، والقول بأنه يجوز أن يستمسك بالمشترك كله لأن سهمه لم ~~يتميز منه معينا ولو عرف أنه نصف أو ثلث PageV13P461 وإن استمسك بأقل منه ~~أو بأكثر فأراد إبطال دعوته جاز ولو بعد ما أجاب الغاصب، وهذا في تعدية، ~~ولا يصح إبطالها في معاملة في أصل بعد إجابة. # ------------------------ # أو نحو ذلك، لأن الشركة شائعة، وإن لم يعرف ما به استمسك بالكل، وإن كانت ~~الشركة بينهما في الأموال مفاوضة فليستمسك بالكل، وإن غصب جماعة متاعا لناس ~~فاستمساك كل منهم بتلك الجماعة كاستمساكه بالواحد في تلك المسائل كلها، ~~وإذا أخذ من الغاصب سهمه دراهم مثلا ثم قدر على نفس المغصوب فقيل: له الرد ~~والرجوع في المغصوب، وقيل: لا. # (وإن استمسك بأقل منه) أي من سهمه (أو بأكثر فأراد إبطال دعوته) لعدم ~~جوازها على المختار فيجددها، كما يجوز بأن يستمسك بمنابه تاما فقط (جاز ولو ~~بعد ما أجاب) ه (الغاصب) بالإقرار أو الإنكار، وذلك لأن المدعى عليه لا حق ~~له في المدعى فيه، والحاكم لا يعرف أن له بعضا فقط، وإن عرف بعد الرد مضى ~~على البيان إن بين المدعي أو على الإقرار، ويحضر الشريك ليتكلم، وإن عرف ~~قبل الرد فلا يستردد له أبطلها أو لم يبطلها، وهذا في نفسه صحيح ولكلام ~~المصنف كأصله وجه آخر صحيح، هو أن المراد بإبطال الدعوى إبطال النزاع في ~~ذلك الحين في ذلك المجلس فيستمسك به في وقت آخر بعد أن يغيبا هما أو الحاكم ~~فيرجع إن شاء، والوجه الأول أولى. # (وهذا) أي المذكور من جواز إبطال الدعوة بعد إجابة المدعى عليه إنما يصح ~~(في تعدية) بغصب كما هو فرض المسألة أو بغير غصب من أنواع التعدية، وسواء ~~التعدية على الأصل أو غيره، سواء رضي المدعى عليه ms5847 بإبطالها أم لم يرض (ولا ~~يصح إبطالها في معاملة في أصل) ونحوها مما ليس تعدية (بعد إجابة) ~~PageV13P462 وله تحليف غاصبه إن صحت دعوته، ولم يبين، # ------------------------ # المدعى عليه إلا إن رضي المدعى عليه بإبطالها لقلة الغلط في منابه في ~~الأصول عادة، بخلاف المنتقلات لكثرة الغلط فيها لانتقالها وكثرتها فهي مظنة ~~للغلط والذهول فاغتفر فيها اختلاف الدعوة قبل الحكم، فجاز إبطالها قبل ~~الإجابة ولو لم يرض المدعى عليه، وأما المعاملة أو نحوها في غير الأصل ~~فيجوز إبطال الدعوة فيها ولو بعد # الإجابة ولو لم يرض المدعى عليه. # (وله) أي للمغصوب منه (تحليف غاصبه) الإضافة للملابسة أي الغاصب منه، أو ~~يقدر مضاف أي غاصب ماله (إن صحت دعوته) بأن كان ما ادعاه مما يحكم به لو ~~بين (و) لكن (لم يبين) بيانا صحيحا أو لم يبين رأسا، وكذا الدعوى في ~~التعديات والمعاملات وغيرها إذا كان أصل الدعوى صحيحا وبطلت شهادته، مثل أن ~~يشهد له من يجر لنفسه نفعا أو يدفع عنها ضرا أو من يحن له كأب أو غير ذلك ~~ممن تبطل شهادته أو لا تجوز كفاسق وغير معروف الحال، وكمن شهد قبل أن ~~يستشهد مطلقا على ما مر، أو قبل أن يقول شهادة البتات أو الصفة في الأصول، ~~وإن لم يكن أصل الدعوى صحيحا فلا تحليف، مثل أن يدعي على أحد فيجيب المدعى ~~عليه بالإنكار، ثم يقر المدعي، أو يتبين للحاكم أنه يخاصم لغيره ولا وكالة ~~له، أو يتبين أن ذلك من ريبة أو حرام أو من بيع منفسخ أو ربوي أو من عقدة ~~باطلة، ومثل أن يدعي في وقت معين ويقيم على ذلك شهادة فبطلت شهادته بأن ~~يثبت المدعى عليه أنه في ذلك الوقت غائب مثلا فبطلت دعواه، ولا يستأنف دعوة ~~أخرى ولا يمين له، وإنما تقدم شهادة كونه غائبا في ذلك الوقت إن كثرت وزادت ~~على الشهادة الأولى، أو كانت أعدل، ومثل أن يدعي المعاملة وقت كذا أو مكان ~~كذا ولم يبين وأتى المدعى عليه ببيان أنه في ذلك الوقت ms5848 في مكان آخر، أو ~~حضرنا ذلك الوقت كله وما رأينا PageV13P463 ولا يجدد دعوة. ولا يلحق وارثا ~~فعل مورثه بتعدية إلا إن # --------------------------- # معاملة، فلا تجدد دعوة ولا يمين له، وكذا التعديات، ويجوز أن يريد المصنف ~~بالغاصب مطلق # المتعدي الشامل للغاصب وغيره استعمالا للمقيد في المطلق، وهو أفاد وهو ~~الذي في الأصل لأبي زكرياء. # (ولا يجدد دعوة) إذا بطلت دعوته من أصلها أو لبطلان الشهادة أو لكونه قد ~~حلف المنكر هذا كله صحيح في نفسه، لكن لم ينصب المصنف القرائن على ما ~~قدرته، وكلام الأصل أظهر، ونصه: وإن لم يكن أي أصل الدعوة صحيحا فليس له ~~اليمين، ولا يستأنف الدعوة، وأمثلته قد تقدمت في كلامه قبل قولي: ويجوز أن ~~يريد المصنف إلخ آنفا، ولعل المصنف علق قوله: ولا يجدد دعوة بقوله: فأراد ~~إبطال دعوته جاز، بمفهوم قوله: ولا يصح إبطالها في معاملة في أصل بعد ~~إجابة، أي ولا يجدد الدعوة في حينه ومجلسه ذلك إذا بطلت بإبطاله، وفيه تكلف. # (ولا يلحق وارثا فعل مورثه بتعدية) غصبا أو غيره في نفس أو مال أو بربا ~~أو قمار ونحوهما من الحرام، أو بغلط أو نسيان أو لقطة ولو قامت الشهادة أو ~~الإقرار بفعل ذلك أو نحو ذلك، مثل أن يضربه أو يجرحه أو يضره في بدنه أو ~~يعامله بربا أو فسخ أو قمار أو غالطه في حساب فلم يوص إليه بأن يرد إليه ~~الربا، أو ما انفسخ أو مال القمار أو الزنى أو نحو ذلك، ولا بما غالطه فيه ~~أو غشه أو نسيه من حقوق أو لقطته (إلا إن) كان المغصوب أو المتعدى فيه ~~قائما بعينه وكانت الشهادة على الغصب أو التعدية في ذلك المتعدى فيه أو ~~المغصوب بعينه أو على اللقطة بعينها أو ذلك الربا أو نحوه من الحرام بعينه ~~بحيث ميزه. PageV13P464 # أحيا الطالب دعوته في الحياة، أو ادعى إيصاء منه بها، أو أمره بدفعها. ~~ويستمسك صاحب وديعة بوارث من كانت عنده بتعدية إن جحدها وبخيانة في عكسها، # ------------------------- # الشهود من ماله أو المغالط ms5849 به أو (أحيا الطالب دعوته في الحياة) حياة ~~المتعدي ونحوه (أو ادعى إيصاء) له (منه) أي من المورث المتعدي مثلا (بها) ~~أي بالتعدية أي بالمتعدى فيه (أو أمره) بإسكان الميم أي أو ادعى أمر المورث ~~الوارث أو غير الوارث (بدفعها) أي التعدية مثلا أي المتعدى فيه أي أمر أن ~~يدفع ذلك إلى صاحبه من ماله، أو أمر الوارث بالدفع مطلقا، قال: من مالي، أو ~~لم يقل، وإن أمر بالدفع من مال الوارث أو غيره طلب ذلك، فإن لم يجده لم ~~يدركه في التركة، فإذا أحيا الدعوة أو ادعى الإيصاء أو الأمر بالدفع أنصت ~~الحاكم إليه وطالبه بالبيان إن لم يقر الوارث، ولو كان ذلك يميز من مال ~~الميت أو تلف، وكيفية الإحياء أن يطالبه في حياته # بحضرة الشهود، أو يقول بحضرتهم وحضرته أو بحضرة الحاكم: إني على حقي لم أتركه. # (ويستمسك صاحب وديعة) ونحوها من أنواع الأمانات (بوارث من كانت عنده) إن ~~مات الذي هي عنده (بتعدية) أي على طريق التعدية (إن جحدها) أي الوارث أو ~~بعضها أو منفعة منها أو منافع، فيقول للحاكم: إن لي وديعة مثلا عند فلان ~~ومات وتعدى فيها أو في كذا منها وارثه أو ورثته بجحود، ولا يستمسك بخيانة ~~لأن الخيانة في الأمانة، وليست أمانة عندهم بل عند مورثهم، وإن لم يعلم أن ~~الوارث عالم بها لم يجز أن يذكر أنه متعد، لكن يقول: إن مورثه عنده أمانة ~~لي فمره أن يعطنيها. # (و) يستمسك (بخيانة في عكسها) أي في عكس المسألة وهو أن يموت PageV13P465 ~~وخيانة طفل في دم أو مال على أبيه أو وليه ولو كان له مال على الراجح. # -------------------------- # صاحب نحو الوديعة فيجحدها أو بعضها أو نفعها من هي عنده فحينئذ يستمسك ~~وارث صاحبها بالخيانة لأن المدعى عليه كانت أمانة عنده، ولأن مورثهم يستمسك ~~بالخيانة، وإن ماتا جميعا استمسك وارث صاحبها بوارث من كانت عنده بطريق ~~التعدية، والذي عندي أن كل ما يتمسك فيه بخيانة يجوز أن يتمسك فيه بتعدية، ~~وبعض ما يتمسك فيه ms5850 بتعدية يجوز أن يتمسك فيه بخيانة، لأن الخيانة من أفراد ~~التعدية، لأن كل تعدية ليس فيها مكابرة وإظهار فهي خيانة، بل بطريق أصل ~~الشرع وطرق اللغة كل تعدية خيانة، وكل خيانة تعدية، فكل من خالف حد الله ~~فقد تعدى وخان. # (وخيانة طفل في دم أو مال على أبيه أو وليه) إن لم يكن أبوه، ولا يرجعان ~~به في مال الطفل، لأن الطفل كدابة يجب حفظه، فإذا لم يحفظاه فقد ضيعا ~~فلزمهما الغرم (ولو كان له مال على الراجح)، ومقابلة القول بأنه يرجع في ~~مال الطفل إن كان في الحين أو كان بعد، وأنه إن شاء الأب أو الوالي أعطى من ~~مال الطفل من أول مرة إن كان له مال وهو أولى من إعطائهما من مالهما ثم ~~يأخذا من ماله، والقول بالتفضيل بأن الأمر في المال كذلك، وفي الدم بأن ~~الثلث على العاقلة وما دونه على الأب، أو المولي كذلك، والتفصيل عندي أرجح ~~وهو كلام الديوان "، وحاصله أنه يلزم الإنسان ما أتلف ولو بعينه ولو طفلا ~~أو مجنونا أو عبدا في مال أو نفس، وجناية الطفل في المال على أبيه، ويأخذ ~~من ماله إذا كان، وقيل: لا شيء على الأب فيما أفسد طفله في الأصول، وإن لم ~~يكن للطفل مال، وجناية العبد على سيده إن كانت مثل رقبته أو أقل إلا ما ~~PageV13P466 ............................... # -------------------------- # جعله فيه فأفسده فعليه كله، وما دون ثلث الدية في النفس على أي الطفل ~~والمجنون من طفوليته، وإن كان لهما مال فمن مالهما، والثلث فصاعدا على ~~العاقلة، وإن أمرهما أبوهما بالجناية في مال أو نفس لزمتهما كلها، وإن ~~جعلهما في شيء فأفسدا بلا أمر منه أو ضيعا فمن مالهما، وإن لم يكن فمن ~~ماله، وقيل: ما كان في يد الطفل أو العبد بإذن الأب أو السيد فعلى الأب ولو ~~كان للطفل مال، ومن مال السيد ولو كان أكثر من رقبته، وقيل: عليه رقبته وما دونها، # وسواء كان في يدهم بأجرة أو بدونها، وجناية من جن بعد البلوغ في المال ms5851 ~~كلها من ماله أي إلا إن أمره فمن مال الأب، وما دون الثلث في النفس في ماله ~~لا من مال الأب، وإن لم يكن له مال فجنايته في مال أو نفس دين عليه، وأما ~~الثلث في النفس فصاعدا فعلى العاقلة. # وإن حفر طفله أو عبده، أي أو مجنونه، في الطريق حفرة ففسد بها نفس أي أو ~~مال فالحكم ما مر من التفصيل، ويؤخذ الأب والسيد بدفنها وبإزالة كل مضرة ~~أحدثوها، وإن بلغ أو عتق أو أفاق أخذوا بما جنوا مطلقا مما لم يرجع للعاقلة ~~وبإزالة المضرة، وإن أمرهم أخذ معهم، وقيل: يؤخذ أبو الطفل، وسواء في إفساد ~~العبد والطفل والمجنون ما كان في يد الأب أو السيد كوديعة، وما لم يكن في ~~يده، ويدرك الأب على الطفل ما غرم عنه إذا بلغ أو حدث له مال ولو كان له ~~مال حال الجناية ثم زال قبل غرم الأب ثم حدث له، وكذا المجنون من الطفولية ~~ولا سيما من جن بعد بلوغ وما أفسد ابن ابنه الطفل في الأموال فلا غرم عليه، ~~لكن إن كان للطفل مال غرم منه، ومن أعتق طفلا فأفسد في المال فكذلك، وأما ~~في النفس فمولاه ضامن لما دون الثلث، وإن كان له مال فمنه، وقيل: لا ضمان ~~على معتقه والثلث فصاعدا على العاقلة. PageV13P467 # ............................... # ----------------------- # ومن أنزل رجلا في حبل ضعيف لا يحمله في بئر ضمنه لا إن قوي طفلا أو عبدا، ~~أو من أنزل عبدا بغير إذن سيده أو طفلا بلا إذن من أبيه ضمنه، ولو قوي ~~الحبل، وإن انحل الحبل من يد من أنزل أحدا ضمن، ورخص إن لم يتعمد، وإن كان ~~ينزله أو يطلعه حتى لا يقدر عليه فأطلقه لم يضمن، إذا كان يهلك هو إن لم يطلقه. # وإن رعى الطفل غنم غيره بأجرة بإذن أبيه أو قائمه فما أفسدت بلا عمد منه ~~ولا تضييع فمن مال الذي الطفل عنده من أب أو قائم أو صاحب غنم، وإن تعمد ~~فقيل: على صاحب الغنم، أي وكذا التضييع ms5852 وغير الغنم، ولا يحكم على الطفل بعد ~~البلوغ بما أفسد قبله ولا شيء عليه، وقيل: يلزمه إن عقل أو بين عليه ويحكم ~~عليه، ولزم المجنون إن أفاق، ويحكم عليه أي إن جن بعد بلوغ، وإن قبله ~~فالقولان، وإذا أسلم المشرك زال عنه ما عليه من دماء وأموال، وأما ما تعلق ~~أن يأخذه بعد من الحرام فلا يأخذه، وكذا لا يعطيه كريا أو ثمن خمر وقمار، ~~وقيل: يأخذ كل عقدة عقدها قبل الإسلام. # ومن رأى طفله أو عبده أكل الحرام أو أفسده أو دخل يده ثم رده للذي كان في ~~يده ضمن، وقيل: لا إن رآه دخل يده ورده، وإن أتى بضالة أو لقطة حرزها حتى ~~يبلغ، وإن علم أبوه أنها مال أحد ردها إليه، وإن لم يقدر عليه أو لا يعينه ~~أنفقها، وإن رآه رفع ذلك من مال أحد أمره برده لا إن غيبه عن الموضع فهو في ~~ضمان الأب لربه، وإلا يقدر عليه أو لم يعينه أنفقه، وخليفة اليتيم أو وليه ~~مثل ذلك، وفي الدعائم ": ومن ماله المجنون يدفع ما جنى نكاحا وأكلا وصبي ~~المرشح وظاهر كلام أصحابنا أنه لا حد في تلك الأحكام للصبي، وذكر بعض ~~المالكية أن الضمان يلزم من استهلك مالا عمدا أو خطأ أو نسيانا أو إكراها، ~~PageV13P468 ويستردد آمر عبده أو طفله بتعدية. ومطلق مواشيه إن أكلت شجرا ~~أو زرعا أو نحوهما لأحده. # --------------------- # وأن هذا عام في الصبي وغيره قبل أن يعقل، وقيل: لا شيء عليه في الأموال # والدماء، وقيل: لا شيء عليه في الأموال، وأما الدماء ففي ماله إلا ما كان ~~قدر الثلث، فذلك على العاقلة، وأنه قال بعضهم: هذا إذا كان ابن ستة أشهر ~~فأكثر، ولا شيء عليه إن كان أقل ا ه. # (ويستردد) الجواب (آمر عبده أو طفله) أو مجنونه أو دابته (بتعدية)، فإن ~~أقره أنه أمره بها، أو قامت بينة على أنه أمره، ضمن كل ما تلف بذلك ولو كان ~~أكثر من قيمة العبد، أو كان ثلث الدية، ولا حد لذلك، ms5853 وسواء في ذلك الأنفس ~~والأموال، وذكر المصنف بعد هذا في أواخر قوله: فصل يستمسك بأجير لبناء إلخ، ~~ما نصه: ويدرك على رب العبد ما فعل بتعدية بأمره ولو جاوز قيمته، وإن أنكر ~~ولا بينة حلف أنه لم يأمره. # (و) يسترد الجواب (مطلق مواشيه إن أكلت شجرا أو زرعا أو نحوهما) أو أفسدت ~~ذلك أو غيره (لأحد) وقيل: لا يضمن ما فعلت من ذلك نهارا إلا إن تعمد فوجهها ~~إلى ذلك، قال صلى الله عليه وسلم: {جرح العجماء جبار}، أي جرح الدابة ~~مهدور، فقيل: ذلك إذا خرجت عن طاقة من بيده وإلا ضمن ما أكلت ليلا أو ~~نهارا، وقيل: لا يضمن ما فعلت نهارا لقوله صلى الله عليه وسلم: {على صاحب ~~الطعام حفظ طعامه نهارا، وعلى صاحب الدابة حفظها ليلا} PageV13P469 لا عبد ~~غيره أو طفله. # ------------------------- # وروى أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه وأحمد عن البراء بن عازب {أنه ~~صلى الله عليه وسلم قضى أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وأن حفظ الماشية ~~بالليل على أهلها، وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل}، وقيل: إن ~~أطلقها نهارا في المرعى والفلاة فرجعت فأكلت فذلك هدر، وإن أطلقها في عمارة ~~كمزرع ضمن ما أكلت ولو نهارا، وقيل: إذا وثقت بما يوثق مثلها فانفلتت ~~فأفسدت أو أكلت فذلك هدر، ولا يعاقب أهل الدواب بالتهم ولكن بما صح وثبت، ~~وكذا مطلق مواشي غيره يضمن ما أكلت أو أفسدت وما فسد فيها، ومغري مواشيه أو ~~مواشي غيره يضمن ما أفسدت وما فسد فيما أغرى من مواشي غيره. # و (لا) يسترد آمر (عبد غيره أو طفله)، لأنه لا سلطنة له عليهما، والغرور ~~القولي لا ضمان فيه، وفيه الإثم إلا إن كان الطفل أو العبد في يده بنحو ~~أمانة أو بكراء، أو كان معلما للطفل فيضمن ما فعل بأمره، والمجنون المربوط ~~أو المحبوس إذا كان يضرب أو يفسد كالدابة في تلك المسائل كلها، والضمان في ~~ذلك كله على رب الطفل والعبد والدابة. # وفي الديوان ": يلزم الإنسان ما أفسدت ms5854 دابته في مال أو نفس ولو كثر، إلا ~~إن لم يعرف بالإفساد فلا يضمن ما فعلت في المرة الأولى في الأنفس، وإن عادت ~~فعقور مثل أن تعض أو تكسر أو تضرب إنسانا أو حيوانا، وإن عرف بالعقر في صنف ~~من الحيوان فعقر في غيره ضمن، وقيل: لا حتى يعقر في غيره مرة ثانية، ومن ~~خرج عقور من ملكه ولو بإرث إلا الهبة ولم يعلم من خرج إليه بعقره فإنه ضامن ~~دون من خرج إليه في المرة الأولى إن لم يعلم بذلك، وإن وهبه PageV13P470 ~~.................................... # -------------------------- # أو أعاره أو كراه ضمن من انتقل إليه، وما أفسد ماله كنخلة أو حائط وقع ~~على نفس أو مال لم يضمن إلا إن تقدم إليه في نزعه فيضع النزع، وإن ركب رجل ~~فرسه أي أو غيرها من الدواب فدبت بذنبها فأصابت قوارير أو غيرها فأفسدت به ~~أو برأسها أو جنبها أو رجلها ضمن، أي وكذا إن ساق أو قاد، وإن ساقها، أي أو ~~قاد أو ركب، فصدمت أحدا، أي أو مالا بحملها ضمن إن لم يخبر الناس، وقيل: ~~يضمن ولو أخبر أي إلا إن أبوا؛ ومن نخسها ضمن ما أفسدت، وقيل: لا إن نخس ~~بأمر صاحبها أي وكان معها # صاحبها، وإن بالت أو راثت فزلق أحد بذلك أي أو تضرر أو فسد مال ضمن، ~~وقيل: لا إلا إن تعمد. # وإن ركبها متعدد فأفسدت بمقدمها أو مؤخرها أو جنبها ضمنوا، وقيل: يضمن من ~~يحكم عليها، وكذا إن ساقها أحد وركبها آخر وقادها آخر أو ساقها متعدد أو ~~قادها، وإن هربت من سائقها ولم يصح عليها لم يضمن، وإن أتبعها يصيح أي أو ~~صاح بلا اتباع ضمن، ورخص، ومن أتبعها في الزرع فأفسدت ضمن ورخص، ومن ~~استعارها فاتبعها ولدها فأفسد ضمن، إلا إن قال لصاحبها: رده عني، وإن تلف ~~لم يضمنه إن لم يضيع، وإن اكتراها وقد أتبعها ولدها فأفسد ضمن، وقيل: إن لم ~~يوصه صاحبها عليها، وقيل: يضمن إلا إن قال: رده عني، وإن استعارها وقد ~~أتبعها لم ms5855 يضمن إلا إن أوصاه، وغير ولدها إذا كانت ترضعه كولدها، وإلا ~~فضمانه على صاحبه، ويضمن ما أفسد القطار قائده، وإن ربط إليه أحد بعيرا بلا ~~علم منه لم يضمن ما أفسد البعير، وإن ركب رجل في وسط القطار وساق آخر وقاد ~~آخر ضمن من حكم عليه، ولا ضمان على صاحب العقور إن أفسد فيمن دخل بيته إن ~~كان داخله طفلا أو مجنونا في ترخيص، وقيل: يضمن. PageV13P471 # ووالد لولد إن ادعى أنه أكل ماله بتعدية، وصح في ضرب ومعاملة وقسم إرث. ا # ------------------------- # (و) لا يسترد (والد لولد) له (إن ادعى) الولد (أنه أكل ماله بتعدية) لأنه ~~لا تعدية للأب في مال ولده لأن له أخذ ما شاء من مال ولده، لأن مال ولده ~~له، كسبه الولد أو ورثه أو دخله بوجه ما، لعموم ظاهر حديث: {أنت ومالك ~~لأبيك}، فإن أفسده أو أعطاه أو عطله فكأنه فعل ذلك في سائر مال نفسه، ومن ~~أفسد مال نفسه أو عطله مثلا لا يستمسك به غيره على جهة الخصومة ورد الجواب ~~أنه تعدى، نعم يحجر عليه أن يفسد أو يعطل ماله أو مال ابنه أو غيره، وقيل: ~~إن لم يكن مال الولد كسبا جاز له أن يتمسك بوالده في التعدية ويستردد ~~الجواب، وقيل: يستردد الجواب مطلقا إلا إن ادعى أنه أكل الأب ماله في حاجة ~~وليس للأب مال يكتفي به، وإلا إن ظهر احتياجه، وإذا لم يقر الابن باحتياج ~~الأب ولا ظهرت حالة احتياجه أو عدمه استردد الجواب ليعلم الحق من الباطل، ~~وكذا يستردد إن ادعى الولد إسراف والده في مال، وقد استردد صلى الله عليه ~~وسلم الوالد للولد الذي قال: إن والدي احتاج مالي، ولما رد الوالد الجواب، ~~قال لولده: {أنت ومالك لأبيك} وقد مر؛ وتستردد الأم الجواب لولدها في كل ~~شيء، ويحكم عليه بإنفاقها إن احتاجت ويستردد لها في كل شيء. # (وصح) استرداد الوالد لولده (في) دعوى (ضرب) أو مضرة في بدنه (ومعاملة) ~~كبيع ورهن وإصداق وقرض وغير ذلك ولو أمانة، إن ادعى ms5856 وقوع ذلك منه لأبيه، أو ~~طلبه للخلاص فادعى الأب القضاء أو نحو ذلك (وقسم إرث) # وغير الإرث من المشترك بأن طلبه ليقسم، أو ادعى أنه قسم PageV13P472 وفي ~~ولد لأب مطلقا، ولا عبد لربه ولا امرأة لزوج في أكل مالهما بتعدية إن لم ~~يفسداه أو يجاوزا فيه متعارفا. ويستردد من جعلت عنده وديعة أخذت من أحد بتعدية # ----------------------- # وأنكر الأب أو بالعكس، أو ادعى أنه فسخت القسمة وأنكر الأب، أما الضرب ~~والمضرة في النفس فإنه لا سبيل للأب عليهما، وأما المعاملة فلوجوب الوفاء ~~بالعقدة لأنه لما عقد الأب معه عقدا كان ذلك تبريا من تملكه ذلك، وأما ~~المشترك بالإرث أو غيره فإن الإرث حق لازم مشترك، والمال المشترك تلزم ~~قسمته إذا طلبت. # (و) صح الاسترداد (في ولد لأب مطلقا) في تعدية ومعاملة وغيرهما، (ولا) ~~يسترد (عبد لربه ولا امرأة لزوج) إلا إن جعلت لها نفقة على يد حاكم فتسترد ~~على ما زادت ولو قل، (في أكل مالهما بتعدية إن لم يفسداه أو يجاوزا فيه ~~متعارفا) وإن أفسداه استرد لهما ولو قل، إلا ما جعله في أيديهما ليعملاه ~~ففسد بلا تضييع، وكذا إن جاوزا مقدارا بأن أخذا أكثر مما يأكلان، أو كان لا ~~يعطيهما لباسا فأخذا أكثر من مقدار ما يلبسان ونحو ذلك مما لا بد، فإنه ~~يسترد لهما، فإن أقر العبد أو بين عليه فعليه في ذمته إذا عتق أعطاه، لأن ~~الحاكم حكم عليه لسيده، وإن كان له مال قبل عتقه أخذه منه على القول بأن ~~العبد يملك ما أعطى لا من أجل سيده. # (ويستردد من جعلت عنده وديعة أخذت من أحد بتعدية) وليست وديعة عند من ~~أخذت منه ولا بد، بل أراد أنه إن أخذ إنسان مالا من إنسان بتعدية فاستودعه ~~عند أحد سواء كانت مالا للمأخوذ منه أو وديعة عنده أو أمانة أو رهنا أو غير ~~ذلك من أموال الناس. PageV13P473 # ويجبر على الأداء إن أقر وعلى أخذ الحق. لا داخل بيت أو دار أو جنان إن ~~لم يدع عليه إفساد ms5857 فيه بتعدية، # ---------------------- # (ويجبر) ذلك الذي جعلت عنده وديعة (على الأداء) أداها لربها المستمسك بها ~~(إن أقر) أنه أودع عنده ذلك، وقامت البينة أنه مال أخذه المودع - بكسر ~~الدال - بتعدية من هذا المستمسك بها، أو قامت بينة أنه أودع عنده ذلك، وأنه ~~أخذه من مال المستمسك بها بتعدية، وأما بمجرد إقرار، فلا يحكم للمستمسك به ~~لأنه إقراره على غيره وهو المودع - بالكسر -، بل يحضر المودع - بالكسر -، ~~فإن أقر أو قام عليه البيان أنه أخذه من مال فلان رده. # (و) يجبر من جعل عنده (على أخذ الحق) أي يجبر أن يذعن لأخذ الحق فيؤدب أو ~~ينكل أو يعزر إذا أقر أنه تعدية، وأخذه مع ذلك، وكذا يجبر من جعلها عنده أن ~~يذعن لأخذ الحق من أدب أو نكال أو تعزير. # و (لا) يستردد (داخل بيت أو دار أو جنان) أو غير ذلك (إن لم يدع عليه ~~إفساد فيه) بالبناء للمفعول أي أو تمسك به صاحب البيت أو الدار أو نحوهما ~~ولم يدع عليه إفسادا (بتعدية) لإمكان أن يكون لا مال في نحو البيت لصاحبه ~~ولا نساء ولا عيال، ولإمكان أن يكون دخل ذلك ناسيا أو مضطرا بعدو أو ضرر ~~ولم يستأذن لضيق الأمر أو للجهل أو للذهول للشدة، ولأنه لا مانع من دخول ~~الجنان بلا إذن إن لم يغلق عليه أو يمنع من دخوله بلسان أو تزريبه أو ~~تحويطه بلا ترك باب، فلو قال: دخل موضعا من تلك المواضع على عيالي أو نسائي ~~أو مالي، وذلك إفساد، أو قال: أفسد فيه مالا فإنه يستردد PageV13P474 وكذا ~~مدعى عليه سقي من كبئر أو جب أو جنان بها إن لم يفسد. ولا يجب ذكر دابته ~~ومحراث في دعوى حرث أرض أو فدان بها أيضا، # ---------------------------- # له الجواب، فإن أقر أخرج منه الحق، إلا إن ادعى نسيانا أو اضطرارا ولم ~~يتبين كذبه. # (وكذا مدعى عليه سقي من كبئر أو جب) أي بئر لم تطو، ويجوز أن يريد به ~~الماجل الذي يبنى لماء المطر أو ماء العيون في ms5858 نحو تونس ونفوسة (أو جنان ~~بها) أي بتعدية فإنه لا يستردد له الجواب لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~فضل الماء، فكذا مطلق منعه مع إمكان أن يكون سقي لشرب أو طعام أو وضوء أو ~~غسل نجس من بدن أو ثوب أو جنابة أو حيض أو استنجاء (إن لم يفسد) أي إن لم ~~يدع أنه أفسد ولم يدع أنه وجد ذلك مغلوقا ففتحه ولم يدع أنه سقي لحرث أو ~~غرس أو بناء، وإن ادعى ذلك استردده، وقيل: لا، إلا إن قال: يسقي بأجرة، ~~وقيل: لا، ولو قال ذلك، إلا إن قال إنه أضر بأهل النوب، وهذا على ما مر # من الخلاف قبل كتاب الوصايا في قوله: باب لا بأس في أخذ قول إلخ فما ذكر ~~هنالك أنه لا يجوز فإنه يستردد عليه الجواب. # (ولا يجب ذكر دابته) وبذر (ومحراث) آلة الحرث كسكة أو فأس أو مسحاة وحبال ~~(في دعوى حرث أرض أو فدان) أو إفسادهما (بها) أي بالتعدية (أيضا) يستردد ~~الجواب لمدعي ذلك على أحد ولو لم يذكر الدابة والمحراث والبذر، وإن ذكر ذلك ~~أو بعضه جاز، لكن لا بد من ذكر التعدية فيقول مثلا: حرث أرضي على التعدية ~~أو أفسدها بدابتي أو بدابته أو بمحراثي PageV13P475 أو كسر ساقية جنان أو ~~نحو ذلك. # ------------------------- # أو بمحراثه أو ببذري أو ببذره (أو) في دعوى (كسر ساقية جنان أو نحو ذلك) ~~كساقية أرض وساقية جب أو كسر جب أو بئر أو قطع شجرة أو غير ذلك من ماله ~~يستردد الجواب لمدعي ذلك، ولو لم يذكر أنه كسر ساقية جنانه أو ساقية كذا، ~~بل اقتصر على ذكر الساقية مثلا، ولو لم يذكر بم كسر أو قطع ذلك ولم يقل ~~بدابته أو محراثه ولم يقل بقدومي أو قدومه أو نحوهما، والله أعلم. PageV13P476 # فصل يستمسك بأجير لبناء في أرض الغير أو لقط أشجاره بتعدية لا بمستأجره. # ------------------------- # فصل (يستمسك بأجير لبناء في أرض الغير) أو أرض العامة أو الخاصة أو أرض ~~الشركة حيث لا يجوز ذلك ms5859 للآمر (أو لقط أشجاره) أو الحفر في أرض الغير أو ~~لتعطيلها أو تعطيل أصله أو إفساد في ذلك (بتعدية لا بمستأجره) على فعل ذلك، ~~وكذا يستمسك بفاعل ذلك فيها بأمر غيره بلا أجرة أو فاعله بشرائه، أو نحو ~~الشراء من أنواع دخول الملك لا بأمره أو نحو بائعه، لأن الغرور القولي ~~ونحوه مما هو غرور لا ضمان به في الحكم، إلا إن كان المأمور عبده أو طفله ~~أو مجنونه أو من كان منهم في يده، وسواء في ذلك علم المأمور أو نحوه أو لم ~~يعلم، إلا أنه إن علم ضمن ولم يرجع على آمره أو نحوه، وإلا رجع عليه بما ~~ضمن لأنه بغروره ضامن ومتسبب في ذلك، والظالم أحق بالحمل عليه، لكن هذا ~~عندي فيما بينه وبين الله، وأما في الحكم فلا يرجع بالضمان لأنه فعل ~~باختياره ولا PageV13P477 وفي حدوث المضرة بأيهما أريد. # ------------------------ # سلطان لآمره عليه، لكن ظاهر قول الديوان " بأنه يستمسك به مع صاحب البناء ~~أنه يرجع عليه في الحكم بالضمان إذا ضمن، وذلك أنهم قالوا في الديوان ": ~~وإن استأجرهم أن يبنوا له على الطريق فإنهم يؤخذون مع صاحب البناء ولو لم ~~يعلموه الطريق ا ه؛ يعنون أنه يؤخذ من أمرهم أو يؤخذون أو يؤخذ هو وهم، ~~وأما العروض فإن علم المأمور أو الأجير ضمن ولا يرجع على آمره أو مستأجره، ~~وإن لم يعلم ضمن لفعله ورجع لآمره أو مستأجره لأنه غره، واليد دليل الملك. # (و) يستمسك (في حدوث المضرة) على الجار في بناء أو حفر أو غرس أو غير ذلك ~~بأن فعل ذلك في ملكه أو ملك من أمره لكن جعل الظل أو لم يترك الحريم مثلا ~~(بأيهما أريد) الأجير أو المستأجر أو بالكل، وكذا الآمر والمأمور، وإذا ~~تعدد من يستمسك به من الأجراء أو من المستأجرين أو من الآمرين أو المأمورين ~~في جميع المسائل جاز الاستمساك بالبعض المقدور عليه، أو ببعض من قدر عليه، ~~فإذا نزع رجع على من فعل معه بعناء ما نزع مما ينوبه من ms5860 النزع. # وقالوا في الديوان ": من استأجر أجراء على بناء حائط أو دكان في أرضه ~~وكان منه ضر أو على غيره كظل أو غيره، فإنه يتقدم إليه لا إلى أجرائه، إلا ~~إن أفسدوا شيئا بعلمهم، وأما إن استأجرهم أن يبنوا على الطريق، علموا أنه ~~طريق أو لم يعلموا، فإنهم يؤخذوا بنزع ذلك جميعا مع صاحب الحائط. # ويؤخذ البالغ العاقل بالنزع ولو في مال من ولي عليه من يتيم أو نحوه، وإن ~~PageV13P478 ويستردد بائع مال غيره بتعدية فإن أقر أخرج منه الحق وأخذ ~~بالرد فيما يقبض والأصل يدركه ربه بلا منع. ويؤدب مزوج ولية غيره # -------------------- # لم ينزعه بعد التقدم إليه ضمن ما هلك بذلك الضر من مال من ولي أمره، ~~وقيل: من ماله حيث ضيع، ويعطي الأجرة لمن ينزعه من مالهم، ومن أراد بناء ~~حائط في أرضه فتقدم إليه جاره، فقال له: إن بنيته بجانب أرضي أفسدتها به ~~علي بإمساك الرمل فإنه يمنعه من بنائه، وإن بنى حائطا في أرضه فأمسك الرمل، ~~وقال لرب الأرض: انزعه لئلا يقع بنياني، فعليه نزعه إن كان من أرضه، وإن ~~كان يجيء من غيرها فلا يدركه عليه، وكذا الساقية في ذلك، ويؤدب أو ينكل أو # يفعل ما ظهر للحاكم أو الجماعة من أمر غيره بذلك في جميع ما مر من مسائل ~~الفصل، أو استأجره ومن فعل مع علمه. # (ويستردد بائع مال غيره) أو مكريه أو معيره أو غيرهم من المتصرفين كمصدقه ~~ومتصدق وراهنه (بتعدية، فإن أقر) أو بين عليه (أخرج منه الحق) الأدب أو ما ~~فوقه بنظر الحاكم أو الجماعة (وأخذ بالرد) أن يرد ذلك المال من حيث كان بعد ~~أو قرب ولو عظمت المئونة في الرد (فيما يقبض) وهو العرض (والأصل يدركه ربه ~~بلا منع) لا يمنعه عن ذلك الأصل أو العرض من انتقل إليه، وإن منعه من انتقل ~~إليه أجبر من نقله على أن يرده منه، ويرفع منه من انتقل إليه، وكذا يجبر من ~~انتقل إليه أن يرتفع عنه. # (ويؤدب مزوج ولية غيره) أو ms5861 أمة، وللحاكم أو الجماعة عندي أن يعزروه أو ~~ينكلوه لأنه يؤدي ذلك إلى الزنى، وإنما اقتصروا على ذكر الأدب لأنه ربما ~~لاحظوا قول من قال: الأمة أنه يصح النكاح بلا ولي وهو ضعيف، وتقدم في كتاب ~~النكاح من كلامي أنه قيل: يؤدبون، وقيل: يعزرون، وهو PageV13P479 بتعدية إن ~~أقر، وحلف إن جحد، وكذا الشهود والزوج. ويضرب الحاكم مقرا له بتعدية. # ---------------------- # قول أبي عبيدة من رواية أبي المورج عنه، وظاهر ابن عبد العزيز أنه لا ~~يؤدبون ولا يعزرون (بتعدية) إن لم يوكله الولي أو يأمره أو يستخلفه ولم ~~يمتنع الولي بلا موجب امتناع فوكلته هي أو الحاكم أو لم يكن لها ولي فوكلته ~~(إن أقر) أو بين عليه (وحلف إن جحد) ولا بيان عليه (وكذا الشهود والزوج) ~~والمرأة وقد مر ذلك في كتاب النكاح في باب الأولياء للمصنف وأبي زكرياء، ~~ولم يذكرا المزوج هنالك، ولفظ المصنف: وللولي إمساك زوج ووليه عقد عليها ~~بلا إذنه وشهوده عند الحاكم فيؤدبهم ولو لم يدخل بها، ولو أجاز الولي ~~النكاح قبل الدخول. # (ويضرب الحاكم) من قامت عليه البينة بأنه تعدى، و (مقرا له بتعدية) في ~~نفس أو مال أو عرض بالغا أو طفلا حرا أو عبدا ذكرا أو أنثى عاقلا أو مجنونا ~~مبينا عليه ضرب الأدب مطلقا أو التعزير أو النكال في البالغ بنظر الحاكم في ~~فعله، ففي الديوان ": يجب الأدب بلعب بلهو ما وكسر الحجر عليه، والتلفظ ~~بالقبيح، والتغني والنياحة وما يؤدي إلى قتال من قول أو فعل كتلقيب أحد ~~بغير اسمه أو بما ينقصه وبالبزاق وحث التراب إن لم يبلغا وإن بلغا فالنكال، ~~ودخول بيوت الغير بلا إذن حيث لا يجوز إن لم يفسد شيئا، أي وإن أفسد عزر أو ~~نكل، وبالقذف في الكتمان، وأما في الظهور فالحد، ومن فعل موجب الأدب مرة أو ~~أكثر فأمره للجماعة في تركه أو تأديبه بكل أو ببعض، ومن استوجبته امرأته ~~فيما بينهما فليأخذ بها إلى الحاكم أو الجماعة، فإن صح أدبوها ولا يؤدبها ~~بنفسه، وجوز له إن ms5862 عرف الأدب ولم يخش، وتؤدب على عصيان في الفراش، وللرجل ~~أن يؤدب عبيده إن عرف، وإلا الحاكم أو الجماعة، وذكروا عن الرسول صلى الله ~~عليه وسلم { PageV13P480 ................................. # ---------------------- # أنه أمر الفضل بن عباس أن يؤدب أهله وعبيده ويؤدب طفله أو يأمر من يؤدبه ~~إن عرف}، ولا تؤدبه أمه إلا بإذن أبيه، وإن لم يكن له أب أصلا أو مات أو جن ~~أدبته إن عرفت، ولمن عنده يتيم أن يؤدبه، ولمن مر على أطفال يفعلون موجبه ~~أن يؤدبهم إن عرف ولم يخف شرا، ومن أتي بهم إلى الحاكم أو الجماعة فلا ~~يشتغل به إلا بالبيان ولو # كان أبا، وكذا سيد مع عبده وجاز تأديب طفل ولو ليلا ولا يؤدب أعصى أطفاله ~~وجاز إن أحسن الأب. # ويؤدب مجنون على فعل سوء وطفل على غضب، واستقلال ما يعطى، وكثرة الضحك ~~والبكاء، وعلى النميمة وترك ما مر به، والشتم والمقاتلة وضرب وإفساد والبول ~~في الفراش، وتنجيس ثيابه أو بدنه، وجعل يده في الإناء قبل غسلها، وكثرة ~~الكلام والزيادة فيه، واللعب والنطق بالفحش وفعله، وامتناع من السير إلى ~~المعلم والهروب منه، وتضييع حفظ لوحه أو درس ما حفظ، والبطالة وأخلاق السوء ~~كالتعري إن راهق، أو إلى النار بلا إزار أو في حر أو برد، وتضييع الشغل ~~وترك القيلولة، وكثرة النوم، وعلى البيات في غير بيت والديه، وكثرة المشي ~~في غير حاجة، شتمهما وتسميتهما بأسمائهما، وعلى رد الكلام لأكبر منه، ~~والاستهزاء بكلام غيره، والسخرية والغمز والهمز واللمز والمزاح ورمي الطعام ~~وإهراق الماء واللبن ونحو ذلك، وكثرة دخول الماء واللعب فيه، وقطع ثيابه ~~وبلها، ودخول المسجد والطلوع عليه، وتنجيس حواليه أو حوالي بيوت الناس ~~وطرقهم ومقاعدهم، واللعب بالملاهي وإن بالكورة، والكذب والتغني وخطف الطعام ~~والشراسة والدعارة، وأخذ ما تخفي أمه، وعلى دخول بيوت الناس بلا إذن، ~~واطلاعه عليهم فيها وإصغائه إليهم، والدخول على أبويه بلا إذن في الأوقات ~~الثلاثة بعد صلاة الفجر والعشاء وحين وضع الثوب PageV13P481 ~~.................................. # ----------------------- # من الظهيرة بعد التقدم إليه أن لا يدخل فيهن بلا إذن، وأكل النجس ms5863 والحرام # والريبة، وشرب المحرم. # ويؤدب العبد والمجنون على ما يؤدب عليه الطفل، ويؤدب الكبير إن اقتتل إلى ~~كبير أي أو إلى صغير ولم يكن في يده ما يضربه به. # ويكون الأدب أيضا بحبس وانتهار وهجران وربط الإزار على قدر النظر والله أعلم. # ويجب التعزير باقتتال الكبير وهو البالغ إلى غيره وفي يده ما يضرب به ~~كعصا وحجر وحديد، وإن رماه ولم يبلغه نكل، وقيل: يعزر، ومن وجد مع غير ~~امرأته أو سريته في لحاف عزر إن لم يكن بينهما ثوب، وعزر من مثل بقاتل وليه ~~بعد قتله، وإذا أوجب الضرب على حامل أخرت حتى تضع، وإن ضربت أجزاهم، وإن ~~علموا بحملها وأسقطت ضمنوا، وكذا إن ماتت، وكذا الرجل فيما يؤخر به ضربه، ~~وإن ادعت الحمل رأتها الأمينات غدوة قبل أن تأكل شيئا فإن قلن فيها حمل أو ~~اشتبه عليهن أخروها وإن قلن لا حمل لها فضربوها فأسقطت فلا عليهن، وضمنت ~~النساء إن كذبن أو كن لا معرفة لهن بذلك، وإن اختلفن أخروها، وكذا إن قالت ~~اثنتان به وأخريان بنفيه أو قلن به ونفته هي، وإن قالت: أنا حامل، وقال ~~الزوج: لا أو بالعكس لم يشتغلوا بالزوج، وإن لم تعلم فلا ضمان. # وإذا ضرب الإنسان ضاربه في حين الضرب أخرج الحق ممن بدأ وأما بعد فمنهما، ~~وإن تكلم له كلاما يجر إلى القتال فتكلم له بمثله أدبا، وقيل: الأول، ~~PageV13P482 ....................................... # ---------------------- # وإن وجد رجلا يفسد ماله فله ضربه في وقت الإفساد، وإن هرب فلا يضربه، فهو ~~متعد يخرج منه الحق. # ويجب التعزير على كبيرة وكذا النكال # فمن جعل يده في غيره بتعدية أو ضربه بها أو غصب ماله أو سرقه أو زنى أو ~~شرب خمرا أو أكل دما أو ميتة أو لحم خنزير أو آدمي أو بوله أو عذرته فإنه ~~ينكل، ومن شهر السلاح عزر أربعين إلا واحدة في الكتمان، إلا شهرا على الذين ~~يمشون ويغيرون المنكر، فالنكال، ومن شهر النبيذ المسكر وشهر السلاح فإنه ~~يجزيه تعزير واحد، وأهل الفتنة ينكلون إن أخذ ms5864 بعضهم السلاح إلى بعض، وإن لم ~~يتلاقوا أو لم يتراءوا، وينكل مانع الحق كالطاعن في الدين إن لم يقدر على ~~قتله، وينكل آبق وهاربة من زوجها إلى رجل، وهارب بامرأة مطلقا أو بصبي أراد ~~به سوءا، أو يؤدب هارب بها ليتزوجها أو باتفاقها ولم يرد سوءا وينكل بإفساد ~~آدمي بعد موته أو مال، وخارج إلى قطع الطرق وإن لم يأخذ أو لم يقتل، وبائع ~~حر أو مشتريه، أو مال أحد بلا إذن أو حرام أو ريبة وآكل ذلك، ومن يأوي إليه ~~ذلك، وحاكم به لغير مالكه، ومتزوج ذات زوج، أو في عدة أو زوجة ابنه وإن ~~سفل، وأبيه وإن علا، أو محرمته وإن برضاع، أو صهر أو أكثر من أربع أو امرأة ~~أو أختها أو مجوسية أو وثنية، وكذا المرأة ومزوجها وشاهدها مع علم بذلك ~~وتعمده، ومتعر للناس عمدا أو منجس آدمي أو ثيابه أو إنائه أو دابته أو ~~طعامه أو شرابه أو بيته أو مسجد، ومفسد فيه أو في ماله أو مال الأجر ~~وسارقه، ومال مقبرة أو مصباح، وحافر في طريق، وناصب فيه خشبة أو حجرة فتلف ~~بذلك مال أو نفس، وقاعد فيه أو في سوق # لإضرار ومتفق مع من يدفعه على أحد فدفعه فوقع الهلاك، وكاسر الحجر على ~~اجتماع أهل الريبة من الرجال والنساء. # وقيل: PageV13P483 # ويحبس وإن في قليل. # ----------------------- # يؤدب وينكل الراكن إلى ظالم أو في إخراج الحق، وإن رأوا حبسوه وهلك قبل ~~الفاعل على ما يأتي إن شاء الله في الكتاب الأخير، ومتكلم في موضع يخرج فيه ~~الحق أو في إخراجه بما يعارضه أو يضره، وقائل: اضربوني بدله أو لا يضرب حتى ~~يضرب فلان، أو إنما تقدرون علينا لا على بني فلان، أو تحاميتم علينا بني ~~فلان، أو اتبعتم قول فلان فينا وهو عدونا لرجل صالح، أو ظلمتمونا أو جرتم ~~علينا أو بغيتم علينا أو ولله ما طلبتم إلينا الحق، أو لا نعطيه فلانا أو ~~بني فلان، أو أراد منع من وجب عليه أو من أراد أن ms5865 يخرجه منه، أو جعل ثوبه ~~على المضروب، أو أمسك السوط للضارب، أو قال: لا يضربه هذا أو فلان، فإنه ~~ينكل في ذلك وما أشبهه إن أراد معارضة الحق، وإذا أقر الرجل بفعل شيء مما ~~يجب به النكال فلا يضربوه حتى يقر أنه فعله تعدية، أي إن كان مما يكون في ~~بعض الأحوال غير تعدية، ومن فعل موجب أدب وتعزير ونكال وحد وقتل أو متعددا ~~من ذلك قدم ما قدم فإنه يؤخذ منه ما فعل منها أولا فيترك حتى يبرأ إن جرح، ~~ثم تاليه إلى آخرها ويضرب مترتبا بلا تراخ إن لم يجرح، وقيل: يضرب في أماكن ~~من جسده بلا تراخ، وإن جرح، وقيل: تؤخذ منه في وقت ويفرق بينها بحيث لا ~~يوصل ضرب كل منها إلى الآخر، وقيل: تؤخذ في وقت واحد بلا تفريق، وقيل: يؤخذ منه # الأكثر أي كالتعزير بالنسبة للأدب وكالقطع فإن كان الأكثر القتل قتلوه ~~لأن الأكثر يأتي على ما سواه، وإن وجب عليه حق الله وحق العباد أخذا منه ~~جميعا إن أمكن، وإلا فحقهم؛ وقيل: حقه لأنه أولى من حقهم كما مر في الحديث. # (ويحبس وإن في) مال أو فعل أو كلام (قليل) بالنسبة، وإلا فالتعدية في ~~PageV13P484 ................................. # -------------------------- # نفسها لا تكون قليلة، وقوله: وإن في قليل عائد إلى قوله: ويضرب الحاكم ~~إلخ وإلى قوله: ويحبس يعني أن للحاكم الضرب والحبس فيجمعهما أو يفرقهما أو ~~يفرد أحدهما ويقتصر عليه، وذلك بحسب نظره، وفيه أنه لا يجمع بين حدين، ولعل ~~هذا قول، وأما لو حبسه ليقر أو ليبين عليه، وإذا أقر أو بين عليه ضرب فجائز ~~بلا خلاف، ومن وجب عليه الحق بإقرار أو بيان فامتنع أجبره الحاكم بالسوط ~~بلا حد إن كان مما يفوت كنفقة ولي أو زوجة أو عبد أو بهيمة أو كسوة وإلا ~~كخلافة على غائب أو يتيم أو نحوهما فبالحبس، ومن أريد جعله حاكما فأبى جعل ~~في الخطة، ويحبس من خيف عليه الخروج إلى قطع الطريق، ويحبس على نزع الضر ~~جاعله ولا يؤجل إلا بقدر ms5866 وصوله ويجبر من ماتت له دابة في طريق أو مكان يصل ~~منه الضر أن يصرفها عنه إلى مكان لا تضر منه بلا تأخير يجده، وكذا إن مات ~~رفيقه أو وليه يجبر على تكفينه ودفنه إن لم يكن لوليه مال، ومن قتل أحدا أو ~~سبعا في طريق أو جنان أحد أو داره أو أرضه فلا يلزمه صرفه عنه إن فاجأه ~~ودفعه، وإلا لزمه ويجبر على أداء المعاملات والتعديات بالحبس حتى يؤدي أو ~~يبرأ منها ولا ينصت إليه إن طلب الخروج فيؤدي، وإن أمكنه أن يؤدي من الحبس ~~مثل أن يقضي لغريمه ما رضي به أو يحيله على غريمه أو نحو ذلك مما يبريه أو ~~يؤكل من يقضي عنه ما حبس فيه فلا يخرج # إن فعل ذلك إلا بإذن الحاكم أو من حبسه، وإن لم يشغل بالأداء وماطل في ~~الحبس فقيل: يبيع الحاكم من ماله ما يقضي به ما عليه، ويشهد أنه لا يدركه ~~على من باع له شيئا. # وقيل: لا يبيع شيئا، ويخرج إن مات الغريم فورثه غيره أو جن أو أعطى ماله ~~لغيره إلا إن أخرجه الوارث أو المعطى، ويجبر بالضرب PageV13P485 ~~................................. ز # --------------------------- # على دخول الحبس إن أبى، وقيل: لا يجبر الحاكم على أداء المعاملة، ولكن ~~يأمر المديان بالأداء. # ومن ادعى أنه لم يحضر عنده ما يؤدي أجل له ثلاثة أيام إن كان حضريا، ~~وسبعة إن كان بدويا إن لم يعلم منه مطولا، وقيل: يؤجل لهما ما رأى فإذا بلغ ~~الأجل ولم يغرم حبسه إلا إن علمه معسرا مع اجتهاد وإنصاف فيزيد له في ~~الأجل، ومن حضر ما يؤدي فأبى أن يؤدي منه أجبر على مطلق الأداء إلا إن قام ~~بعينه ولم يخرجه من ملكه أجبر على دفعه بعينه والله أعلم. # وندب للإمام أو الجماعة اتخاذ موضع للحبس في وسط المنزل بحيث لا يخاف أن ~~يكسر بشراء من بيت المال أو من مالهم أو بعطية، ولا يجعل في موضع ماء أو ~~طين أو ملح، ويحفر على ما رأوا طولا وعرضا ويبنى ms5867 عليه بيت ويجعل له باب ~~وقفل ومفتاح لئلا يخرج، وحارس أمين، وإن لم يكف الحبس زادوا حبسا آخر أو ~~أكثر بقدر الحاجة، ويجعل للنساء والإماء حبس، وللرجال حبس، وللخناثى حبس، ~~إن كانوا، وقيل: يحبس كل خنثى وحده ولا يحبس جنس في حبس الآخر وإن لم يكن ~~فيه، وتحبس حامل في موضع واسع كالدار لئلا يضر حملها، وتحبس المرضع في # واسع لا يضر رضيعها إن لم يستغن عنها ولم تجد مرضعا، وإن استغنى أو وجدت ~~مرضعا فرقوا بينهما، وإن خافت في ذلك المكان باتت عند الأمينة أو زوجها إن ~~لم تكن الأمينة، وتحلف أن ترجع إذا أصبحت إلى السجن، وإن حبست وظهر فيها ~~حمل أخرجت إلى واسع لا يضر بحملها، ولا تحبس المرأة في الخطة ولا في موضع ~~تخاف فيه أو يصل إليها من يضرها، وجاز الحبس في جب أو بئر لا ماء فيهما، أو ~~مطمورة أو غار أو بيت، وإن لم يجدوا فليربطوا في الحديد، PageV13P486 ~~..................................... # -------------------------- # وليقفلوا على المربوط، ولا يربطوا له ركبتيه، ولا يجعلوا في إبطيه حجرا ~~أو نحوه، وإن رأوا ربط ركبتيه جاز، ولهم ربط يديه تحت ركبتيه لا خلفه، ولا ~~يجوز لصاحب الحق أو غيره أن يحبس من وجب حبسه بدون الإمام أو الجماعة أو ~~القاضي. # ولا يحبس في حبس قوم إلا بإذنهم، ولا يحبس حيث العقارب أو الحيات أو ~~غيرهن من المضرات المؤدية للموت، وإذا حبس المسلمون أو القاضي أو الإمام ~~أحدا فلا يخرج إلا بإذن فإن خرج أو أخرج أو فتح له أو مد له حبل فطلع أو حل ~~من وثاقه أو كسر نكل هو وفاعل ذلك، ولو حبس في موجب الأدب، وقيل: يؤدب من ~~فعل ذلك بغير إفساد ولو حبس فيما فوق موجب الأدب، وإن فعل ذلك ولم يخرج أدب ~~من فعل ذلك كلهم، وإذا ادعى ما حبس فيه أو زالت التهمة خرج بإذنهم لا ~~بنفسه، وإن خرج بلا إذن أدب، وإن ظهر للمحبوس ما يخاف منه في الحبس أو دخل ~~إليه كحية وسبع مما ms5868 يؤدي للموت خرج، وجاز لغيره إخراجه ويرجع إذا # زال، ولا يجوز له الخروج إلى تنجية الأموال والأنفس إن حبس في تعدية، ولا ~~يعذر أيضا في عدم تنجية النفس، وإن حبس في غير ما فعل أو فيما فعل بلا تعد ~~فلا يخرج إلى التنجية، ويعذر. # ولا يخرج لطعام أو شراب أو غسل أو صلاة، ولا يجزيه التيمم إن حبس في تعد، ~~وإلا أجزاه، ولا يطعم ولا يسقى إن حبس في تعد ليقر، وإن تاب أطعم وسقي ولا ~~يمنعان منه إن حبس في غير التعدي، ويمنع المحبوسون من الملاهي إن أخذوا ~~فيها ويضربون عليها، ويتركون أن يوقدوا مصباحا لا أن يفرشوا بساطا أو نحوه، ~~ولا أن ينصبوا أسرة أو يبخروا، ويتفقد الحبس PageV13P487 ~~........................................ # ------------------------------- # بالكنس من وقت لوقت، وإن اشتغل المحبوسون بعمل صنعة فللمسلمين منعهم ~~وتركهم بحسب النظر، ولا يمنعونهم من الصلاة فيه جماعة وقراءة القرآن والعلم ~~ويمنع من يقعد إليهم يؤنسهم بحديث أو غيره، وإن استمسك الجماعة بأحد يسير ~~إلى حبس ولم يعلم لنفسه ما يحبس عليه فلا يمتنع منهم إن عرف بأفعال السوء ~~وإلا سألهم عن موجب حبسه، ويخبروه به، ويطاوعهم إن أخبروه وكان موجبا له ~~ولو لم يفعله، ويمتنع إن كان غير موجب. # ومن حبس في تعدية فأقر في الحبس بها فلهم تركه في حبسه وإخراجه، وإن ~~أخرجوه فأخرجوا منه حقها فلهم رده، وقال عبد الله بن عبد العزيز: لا يردوه، ~~وإن حبس على فعل فبان عدمه فعلموا أنه فعل موجب حبس قبل أو في الوقت تركوه ~~فيه، ولا يخرج السجان أحدا إلا بإذن، ولا يخرجه للاستراحة أو غيرها، وإن ~~فعل أو ضيع السجن حتى خرجوا أدب، وإن حبس من علم السجان أنه مظلوم تركه ~~يخرج حيث لا يجعل إلى نفسه سبيلا. # ومدة الحبس على المأخوذ به بنظر الحاكم أو الإمام أو الجماعة، وقيل: يحبس ~~في موجب الأدب ما دون عشرين يوما، وفي موجب التعزير ما دون أربعين وفي موجب ~~النكال ما دون خمسين، ولا يرد الحاكم إخراج محبوس إلى إذن ms5869 خصمه وجوز له، ~~ولكن لا يرد له فيه بعد أن أخرجه منه، ومن حبس في الخطة فللحاكم أن يرد ~~إخراجه إلى إذن خصمه، وجاز له إخراجه إن أذن له الحاكم، وإن أخرجه من الخطة ~~أو الحبس بلا إذن من الحاكم ضرب على ذلك، وإن أتى رجل إلى السجان فقال: إن ~~الحاكم أمر بحبسي حبسه، وكذا إن أتاه أمينان فقالا: إنه أمر بحبسه أو أتى ~~أمينان أمين ببطاقة فيها حبسه أو أتى هو بها، ولا PageV13P488 ~~...................................... # ---------------------------- # يحبس بقول الخصم أو أهل الجملة، ومن لا يجوز شهادته كالعبيد والنساء ~~والأطفال ويخرجه السجان بقول أمينين أو أمين إن الحاكم أو الجماعة أمروا ~~بإخراجه، وللسجان الأجرة على حراسة السجن من بيت المال أو ممن يعطيه إياها، ~~وأجرة خدمة المحبوس على المحبوس، ولا يخرج للاستراحة ولا # يأخذ الأجرة على إخراجه للاستراحة، وإن رأى الحاكم أن يخرج المحبوس من ~~السجن دون الجماعة أو الجماعة دونه أو بعضهم دون بعض فحتى يتفقوا، وإن أغمي ~~على المحبوس أو جن أخرج فإذا زال الإغماء أو الجنون رد، وإن خافوا أن يقتله ~~الحر أو البرد فلا يخرج، وكذا الخطة، وإن قال المحبوسون: مات فينا واحد ~~أنزلوا من ينظر فإن مات أخذ أولياؤه بإخراجه، ومن مشى إلى السجن بالسلاح ~~ليكسره أو يخرج المحبوس نكل، وإذا ظهر المسلمون على بلد مخالفين جاز أن ~~يخرجوا من في حبسهم، ويكسروه، ومن حبسه أشرار أهل الدعوة أخرجوه ونظروا فيم ~~حبس، فإن استحق رد. # ويحبس العبد بلا إذن مولاه، وجائز للحاكم أن يحلف رجلا ليوافي إلى أو إلى ~~الخطة وقتا معلوما، ومن حبس في الخطة فلا يخرج منها بغير إذن من حبسه، وإن ~~خرج أدب، إلا إن حبس على أن يكون قاضيا أي أو نحوه أو خليفة غائب أو يتيم ~~أي أو نحوه، أو على أن يستخلف على هؤلاء، فإنه يخرج لحاجة الإنسان والصلاة ~~والغسل وإصلاح المال والنفس، وإن طلب زوجها الاجتماع معها فلا، وقيل: ~~يتركونه في أوقات معلومة، وإن طلبت أن تجتمع به لم تجد ذلك، ms5870 وعلى الزوج ~~نفقتها وكسوتها مطلقا، وقيل: لا إن حبست في التعدية، وإن حبس فطلبت زوجته ~~حقها منه في الليل والنهار لم تجد، وقيل: تجد ليلة من أربع ليال ويومها ~~والله أعلم. PageV13P489 # ............................. ز # ------------------------------- # ويستردد الحاكم الجواب من ادعى عليه غيره أنه تكلم بكلام يجر إلى القتال ~~فإن أقر أدبه، وإن أنكر كلف الحاكم المدعي البيان، فإن أتى به أدبه وإلا ~~حلف المنكر اتهمه المسلمون أو لم يتهموه، وقيل: إن اتهموه حبسه الحاكم ~~وقيل: لا يحبسه وإن اتهموا المدعي بالإضرار أو اتهموا بينته بالإضرار فلا ~~يشتغلوا به، وقيل: لا يشتغلوا بالتهمة في هذا ومثله وكذلك إن اتهموا الضرار ~~في الدعاوى كلها على ما ذكرنا في هذه المسألة ولا يضيق على الشهود تبليغ ~~الشهادة في هذا إن طلبها إليهم المدعي، وتجوز شهادة الأب وغيره من القرابة ~~إلا فيما يستمسك الأب فيه بدعوى ابنه فلا تجوز شهادته في ذلك إذا كان الابن ~~طفلا أو مجنونا وأما ابنه البالغ أو أبوه أو زوجته أو غيرهم من الناس إن ~~استمسك بحق هؤلاء فلا يشتغل به الحاكم إلا إن وكلوه أو استخلفوه على ذلك، ~~وهذا بأن يقصده بكلام يغيظه، وإن خاطبه بكلام يغيظه في نفسه وجميع قرابته ~~فإنه يستمسك به ويستردده الحاكم الجواب على ذلك، وسواء في هذا الحي والميت ~~والحر والعبد من القرابة، أو غاظه بالكلام السيئ في ماله أو صديقه صدق في ~~كلامه أو كذب، وقيل: لا يستردده الجواب حتى يعلم أنه مما ليس له أن يشتمه ~~به، وقيل: لا يستردد الجواب في كلام السوء إلا القذف، وعليه فإن حجر ~~المسلمون أن يتكلم بشيء جائز مما يجوز الحجر عليه أو غيره جائز أدب من كسر ~~الحجر ويستردد موافق افترى على موافق في وجهه، فإن أقر أو بين # عليه أدب وإلا حلف، وإن قال: استحق ذلك عندي، أو تبين عند الناس لم يشتغل ~~بها وإن بين على دعواه أو تبين عند الحاكم خلى سبيله. # ووجد في كتاب بتوزر: لا يحد القاذف حتى يصرح بالزنى، قال صلى ms5871 الله عليه ~~وسلم {لا حد إلا في القاذف البين} ومن قذف رجلا سماه فإنه يحد حدين، لأنه ~~قذف PageV13P490 ويسترد متهما بأكل مال معين بها، ويخرج منه الحق ويستأديه ~~إن أقر، ويحلفه إن جحد. وإن قال لطالبه: # ----------------------- # إنسانين، وينكل من تبرأ من أهل الدعوة أو طعن في دينهم، وإن تمادى قتل، ~~وإن لعن موافق مخالفا أو طعن في دينه فاستمسك به المخالف فلا يستردد له ~~الجواب، وينهى المخالف عن دعواه ويهدد بالحبس والضرب، ولا يحل ضربه على ~~الطعن في دين المخالفين أو فيهم، ولا يترك لمن يضربه على ذلك ولهم نهيه ذلك ~~لأنه يجر الفتنة والمضرة، ويقتل يهودي طعن في دين الموحدين أو لعنهم، وإن ~~قصد بلعنته إلى مخصوص أدب سواء استمسك به المخصوص أو لا، وإن استمسك ~~بالموحد في مثل هذا لم يشتغل به، ومنع الحق باللسان أو باليد أو غير ذلك ~~والركون فيه، والأمر بمنعه كبائر، ومن أقر بذلك حبس ونكل، فإن عاند وكابر ~~في منع الحق الذي عليه أو على غيره ضرب وحل دمه لضاربه بالعصا أو بالحديد ~~أو باليد، وإن مات في وقت امتناعه فلا ضمان، وسواء الذكر والأنثى والحر ~~والعبد والموحد والمشرك من جميع البالغين العاقلين، وأما الأطفال والمجانين ~~فينهرون ويضربون الأدب. # (ويسترد) الحاكم (متهما بأكل مال معين) أي معين المقدار (بها) أي ~~بالتعدية (ويخرج منه الحق) ضرب الأدب أو فوقه إن أقر أو بين عليه (ويستأديه ~~إن أقر) أو بين عليه (ويحلفه إن جحد) وكذا إن اتهمه بأكل مال غير معين ~~بتعدية لكن لا يطالبه بالبيان إن أنكر، بل يحلفه، والمعاملة وغيرها ~~كالتعدية، لكن لا حق يخرج في المعاملة. # (وإن) (قال لطالبه) في تعدية وكذا المعاملة وغيرها حيث لا بيان للطالب ~~وقد أنكر المطلوب ولا بيان له فلزمه PageV13P491 خذ ما ادعيت ولا أحلف لك ~~فأبى الطالب إلا أن يقر أو يحلف خذ ما ادعيت ولا أحلف لك فأبى الطالب إلا ~~أن يقر أو يحلف جاز له. ويستردد رامي إنسان بتراب أو بزاق أو سقفلة # ---------------------- # الحلف: ms5872 (خذ ما ادعيت ولا أحلف لك فأبى الطالب إلا أن يقر) فيعطيه على جهة ~~الإقرار (أو يحلف) على عدم ما ادعى عليه فلا يعطي (جاز له) لأن الحديث ورد ~~بأن المنكر يبين عليه أو يحلف إن لم يكن بيان، فإذا قال: خذ ما ادعيت ولا ~~أحلف فأخذ كان بحسب اللفظ كمن أخذ ما ليس له، لأن لفظ المنكر يفيد بظاهره ~~أنه لا شيء علي وفديت نفسي من يمين المضرة بالمال، ومع ذلك فإن قبل عنه ~~فأخذ عنه بعد قوله: خذ ما ادعيت ولا أحلف لك فلا بأس عليه، ولا غرم عليه إن ~~علم أنه محق في دعواه. # (ويستردد رامي إنسان بتراب أو بزاق أو سقفلة) بتقديم القاف ويقال سفيقلة ~~بتأخيرها وصيغة التصغير، وكلاهما بمعنى واحد، وليس عربيا، ويظهر لي أنها ~~الإشارة بالإصبع أو بإصبعين محلقتين بوصل طرف إحدى إحداهما بطرف الآخر أو ~~بأكثر من الإصبعين أو بإصبع مجعول طرفها على وسط الكف محلقة أو نحو ذلك، أو ~~الطعن بها على جهة الاستهزاء بالمشار إليه أو العمل بها في جسد الإنسان ~~كذلك، أو القصد بذلك، والشروع فيه، ولو لم يتم كل ذلك فيما يظهر لي سقفلة ~~كما ترى بعضا يجعل إصبعه تحت ذقن بعض، ويرفع بها ذقنه، ويدل لذلك قول ~~الديوان ": والسقفلة إن جعلها رجل لآخر بأي إصبع من أصابعه فبلغه أي بإصبعه ~~في جسده أو لباسه إلخ وقوله: وكذلك إن عقد له يده سفيقلة ولم تبلغ إلخ، ~~وتطلق السقفلة على ما اعتيد في نفوسة وفي مدن هذا PageV13P492 بتعدية، ~~وينكل إن أقر، ويحلف إن جحد، وهذا إن بلغت، والأدب في البزاق والسقفلة، ~~وعزر في التراب. # --------------------- # المغرب قسنطينة وغيرها، وهو أنهم يعدون قصبة مشرومة في وسطها، وفي الموضع ~~المشروم عود مقوس ينثني فيجبد ثم يخلى فيدفع من داخله ما فيه من خلال كسهم ~~أو مؤلف كبندقة من نحو الكاغد، ومنه ما يدفع بعود في يد اللاعب به وهذا ~~الذي ذكرت أنه اعتيد في نفوسة قسنطينة ونحوها أنسب بكلام المصنف وأبي ~~زكرياء لذكرهما ms5873 لفظ الرمي ويسميه أهل قسنطينة سقفلة، ولفظ الديوان " أنها ~~بالإصبع، فالحمل عليه أولى، فيحمل الرمي فيها على التراب والبزاق تغليبا أو ~~جمع بين الحقيقة والمجاز أو ذلك عموم المجاز (بتعدية) احترازا عما إذا لم ~~يكن ذلك بتعدية مثل أن # يحكي ما فعل إنسان بآخر، إذا لم يقصد بالحكاية الاستهزاء بالذي يمثل له ~~في حينه ولم يصله بذلك ضر ومثله أن يفسر هذه الأشياء لمن يجهلها بفعلها غير ~~قاصد للاستهزاء يصله بذلك ضر ومثل أن يرمي ترابا أو بزاقا فيصادف إنسانا أو ~~يحرك إصبعه أو يشير بها أو يعمل بها فتصيبه كذلك (وينكل إن أقر) أو بين ~~عليه (ويحلف إن جحد وهذا إن بلغت) تلك الفعلة ثوب الإنسان أو جسده، ويجوز ~~رجوع الضمير للتعدية (والأدب في البزاق والسقفلة وعزر في التراب) ففي ~~الديوان ": والسفيقلة والبزاق وحث التراب بالتعدية إذا لم تبلغ كل واحدة ~~منها ففيها الأدب، وإذا بلغت ففيها النكال، ثم قالوا: والسقيفلة إن جعلها ~~رجل لآخر بأي إصبع من أصابعه فبلغه في جسده أو لباسه أو بزق له بالبزاق أو ~~بالماء أو بغير ذلك من الأدهان أو غيرها فبلغت الآخر في جسده أو في ثيابه، ~~أو حث له التراب أو الرماد أو الكناس أو الماء أو غير ذلك فبلغه في جسده أو ~~لباسه بالتعدية فإنه PageV13P493 ومن أراد إخراج عبد متعد من ملكه لم يجده ~~حتى يخرج منه الحد. # ----------------------- # ينكل في هذه المعاني، وإن بزق أحدهما للآخر وبزق له الآخر فإنهما يؤدبان ~~إن لم تبلغ، وكذلك إن عقد له يده سفيقلة ولم تبلغ ورد له الآخر مثل ذلك ~~فإنهما يؤدبان، وكذلك إن حث له التراب. # وفي الأثر ": ومن جعل لرجل السقفلة فإذا بلغت ضرب النكال، وإن لم تبلغ ~~ثلاثا، وأما البزاق إذا لم يبلغ فإنه يضرب خمسا، وإن بلغ يضرب النكال، وأما ~~الغبار فإنه يضرب النكال بلغ أو لم يبلغ لأنه يجمع بين القبيلتين، وقيل: ~~يعزر إذا # لم يبلغ، ويعزر الذي ينادي يا آل فلان وهو أول حد أخرجه أبو عبيدة ms5874 ~~الجناوني، ومن كسر حجر الحاكم أدب إلا إن حجر على رجل وامرأة أن لا يجتمعا ~~في موضع الريبة فاجتمعا فيه فالنكال، وإن اجتمعا في موضع غير الريبة فلا ~~يضربا، وقيل: يضربا النكال لأنهما إذا اجتمعا اتفقا أن يجتمعا في موضع ~~الريبة. # (ومن أراد إخراج عبد متعد) في مال أو نفس أو عرض أو في حق الله بحيث ~~يلزمه حد ذلك من الأدب وما فوقه (من ملكه) ببيع أو هبة أو إصداق أو غير ذلك ~~من أنواع الإخراج ولو بخيار، أو أراد إخراجه من يده مع بقاء ملكه كرهنه ~~وإعارته أو أراد إخراجه من بلده (لم يجده حتى يخرج منه الحد) أو يحبس لأن ~~ذلك كالهروب من الحق ولو علم من يخرج إليه، لأن ذلك خديعة إن كان لا يخبر ~~بذلك من يخرج إليه، إلا العتق والمكاتبة والتدبير فإنه يجدهن، وأما غيرهن ~~فإن فعله مضى وكان لزوم الحد فيه عيبا كما مر في عيوب PageV13P494 ومن حبس ~~في تعدية فأراد طالبه طلوعه ليصطلح معه في الشيء فله ذلك. وإن نزع شهود ~~اتهموا إنسانا بتعدية قولهم لم ينصت الحاكم إليهم إن اتهمه. # --------------------- # العبيد، وإن حجر الحاكم عليه أن يفعله يمضى وكان فعله حتى يخرج منه الحد، ~~وكذا كل ما حجره لأجله فإذا خرج جدد العقد والأمة كالعبد. # (ومن حبس في تعدية) في نفس أو مال (فأراد طالبه طلوعه) من الحبس (ليصطلح ~~معه في الشيء) الذي احتبس فيه (فله ذلك) وللحاكم رده ردعا عن المعاصي ~~والتعدي، وله أن يدخل إليه الخصم فيصطلحا فيه ويتركه فيه ردعا حتى يتبين له ~~إخراجه، قال أبو غانم الخراساني: قلت لأبي المورج: هل يحبس الرجل بعد ما ~~أقيم عليه الحد؟ قال: إن كان يخاف شره وغائلته أن يؤذي الناس أطيل حبسه؟ ~~وقال عبد العزيز: حبس الرجل في السجن بعد إقامة الحد عليه ظلم إذا استوفي ~~حكم الله فيه خلي سبيله ا ه. # وأما من حبس في غير تعدية نفس أو مال فلا يخرجه إن أراد خصمه إخراجه بل ~~يخرجه ms5875 الحاكم إذا بدا له. # (وإن نزع شهود) وقوله: (اتهموا إنسانا بتعدية) نعت شهود (قولهم) مفعول ~~نزع (لم ينصت الحاكم إليهم) فإن لم يحبسه حبسه، وإن كان في الحبس لم يخرجه ~~لنزعهم بل يبقيه (إن اتهمه) بما اتهمه هؤلاء الشهود أو بغيره سواء اتهمه ~~قبلهم أو بعدهم أو معهم قبل أن يحبسه أو بعده ولو اتهمه بإتهامهم، إلا إن ~~قالوا: أخطأنا في قولنا إنا رأيناه عند كذا أو غلطنا أو كذبنا فلا يحبسه، ~~وإن قالوا بعد الحبس أبقاه. PageV13P495 # ويستردد الجواب عبد ضرب ربه فإن أقر أو بين عليه خرج منه الحق، وحلف إن ~~جحد، ويوقف عليه التهمة، ويستخلف من يخاصمه إن لم يقر، وكذا حكم المولى إن ~~ضرب عبده. ولا يستردد قاتل كلب غير معلم أو قط بتعدية، ولا على ثمنه ~~لمستمسك ببيعه. # ---------------------- # (ويستردد الجواب عبد ضرب ربه) أو تكلم له سوءا (فإن أقر أو بين عليه خرج ~~منه الحق) الأدب أو فوقه (وحلف إن جحد) وفي ذلك إشارة إلى ما مر من السيد ~~إذا أتى بعبده إلى الحاكم ليضربه فلا يضربه، إلا ببيان على ما نسب إلى عبده ~~من موجب الضرب بأن يأتي بشاهد آخر معه إن كان ذلك في غير حقه وبشاهدين إن ~~كان في حقه (ويوقف) في هذه المسألة وغيرها (عليه) سيده (التهمة) بأن يستمسك ~~من أول الأمر بالتهمة فإن أتى بشهادة الشهود على أنه فعل أو قال ما يوجب ~~عليه التهمة حبس على ذلك (ويستخلف) السيد أو يأمر أو يوكل إن شاء (من ~~يخاصمه إن لم يقر) وإن شاء خاصم هو في دعوى ذلك أو في التهمة (وكذا حكم ~~المولى إن ضرب عبده) بتعدية أو قال فيه قولا يوجب الأدب أو غيره يسترد سيده ~~له، فإن أقر أو بين عليه أخرج منه الحق، وإن جحد حلف ويوقف عليه التهمة وإن ~~شاء أناب عن نفسه من يخاصم في الدعوى أو في التهمة. # (ولا يستردد) الجواب على القتل (قاتل كلب غير معلم) ولو كان لضرع أو زرع ~~أو لبدوي ms5876 في بدو (أو قط بتعدية ولا على ثمنه) أي ثمن أحدهما أي ثمن الكلب ~~غير المعلم أو القط (لمستمسك ببيعه) وأفاد ذلك أنه لا ثمن للقط ولا لكلب ~~غير معلم ببيع ولا بغيره ولا قيمة لقتل، وكذا قال في الإيضاح " PageV13P496 # ويدرك على رب العبد ما فعل بتعدية بأمره ولو جاوز قيمته ويخرج منهما حق ~~التعدية. # ---------------------- # في باب البيوع: وذلك بيع الكلب وشراؤه للضرع أو الزرع، وإذا كان ذلك ~~فقيمته إذا قتل إنما هي بالتقويم، وقد تكون ككلب الراعي ثمانية دراهم، ~~وقيل: إن كلب الضرع والزرع له قيمة يقومها العدول على من قتله، وكذا كلب ~~البدوي في البدو عند قومنا، ولا ثمن لهما بنحو بيع، ودية المعلم أربعون ~~درهما، وقيل: له القيمة بتقويم العدول من أهل الصيد بالكلاب ولا قيمة ولا ~~ثمن لكلب غير ذلك، وقيل: دية القط أربعة دراهم، وقيل: ثمانية وعشرون درهما، ~~وقال البسياني - رحمه الله -: دية كلب الصيد أربعون درهما، والمعلم؛ وكلب ~~الراعي ثمانية، والسنور وهو القط أربعة دراهم، وقال بعض: دية السنور ثمانية ~~وعشرون، ولا يجوز قتله ولا أخذه من ربه بتعد منه ا ه وتقدم كلام على ذلك في ~~البيوع في قوله: حرم بيع محرم على تحريمه، وأما أعضاء ما له قيمة من ذلك أو ~~غيره أو له دية وجروحه فما له دية حسبت جروحه وأعضاؤه بما يصير لها بالنظر ~~لديته، وما له قيمة فبالنظر إلى ما يصير له من القيمة أو يقومها العدول كما ~~يقومون الدابة كلها، كذا ظهر لي، ألا ترى أن جروح العبد # وأعضاءه منظور فيها إلى قيمته، وجروح الحر وأعضاءه إلى ديته، ويستردد ~~الجواب قاتل الكلب المعلم على قتله وكذا على ثمنه بنحو البيع، وكذا كلب ~~الراعي والضرع والزرع والقط على القول بأن لهن ثمنا. # (ويدرك على رب العبد ما فعل بتعدية بأمره ولو جاوز قيمته) كما مر (ويخرج ~~منهما) أي من العبد وربه (حق التعدية) فالعبد أنه مكلف فاعل والسيد لأنه ~~آمر له سلطان عليه، فلو كان العبد طفلا لم يكن ms5877 ذلك منه تعدية ولكن يؤدب، ~~وكذا المجنون لا يكن PageV13P497 .................................... # ----------------------------- # ذلك تعدية، ولا يضرب المجنون إلا في حال إفساده، فإن أخر فلا إلا إن كان ~~يرتدع فيضرب، ويقال له: لأنك فعلت كذا إن كان يفهم، ولا يضرب فوق الأدب، ~~وإن كان السيد طفلا فأمر عبده بالإفساد أدب، وكذا دابته وما عليه إلا قيمة ~~عبده أو دابته، وإن لم يكن له مال فعلى أبيه أو وليه كما مر في جنايته ~~والله أعلم. PageV13P498 # فصل # -------------------------- # فصل فيما تكون فيه البينة على المدعي وإن لم تكن فله دعواه مع يمينه، وهو ~~من أخذ الدنانير في الصرف إذا ادعى أن أحدها رديء أو مزيف فأنكر صاحبه أن ~~هذا ديناره ولا بيان، فيحلف المدعي أنه ديناره فيبدله، ومن أخذ الدراهم في ~~الصرف فادعى أن هذا رديء أو مزيف فأنكر صاحبه أن يكون درهمه ولا بيان فيحلف ~~المدعي أنه درهمه فيبدله، وإن خرج ذلك من يد من أخذه بالصرف ورجع فيه وادعى ~~ذلك قبل الخروج أو بعده فلا يقبل قوله، ولا يمين على الآخر لأنه لو لم يجد ~~ما يرد لأنه قد خرج إلى يد غير صاحبه، ولا يعلم أن ذلك شيئه، ولو حلف ~~المدعي لم يكن على يقين أنه شيئه ليرده إلا إن خرج بحضرة شهود فرجع بحضرتهم ~~بلا غيوبة PageV13P499 ................................ ز # ----------------------- # به أو خفائه فكأنه لم يخرج هذا ما ظهر لي، ومن أعار جملا أو غيره من ~~العروض فباعه المستعير فبين عليه في يد المشتري أنه ملكه، فبين المشتري أنه ~~اشتراه بكذا، فإن لم يكن بيان حلف وأعطاه المعير ما قال، ومن اشترى زيتا في ~~ظروف تغال به فرجع إلى البائع يقول: إن في زيتك ماء أو ملحا فأنكر البائع ~~أنه زيته ولا بيان حلف المشتري فيبدله البائع له. # وكذا كل ما يكال أو يوزن وما اشترى ما لأحد شفعته، فقال: اشتريته بكذا، ~~ولم يكن بيان حلف وأعطاه الشفيع ما قال، وإن شاء ترك الشفعة وكذا إن قال ~~المرتهن: هذا رهنك، وأنكر ولا بيان يحلف الراهن، ومن ms5878 حرث أرض غيره بلا إذن ~~وأراد صاحبها أن يحصدها ويعطيه بذره فقال: بذرت فيها كذا # وأنكر صاحبها حلف الحارث وأخذ ما ذكر، وكذا من حرثا وجعل أحدهما الزرع من ~~عنده على أن يرد له الآخر نصف البذر مثلا فقال: بذرت وأنكر الآخر ولا بيان ~~حلف صاحب البذر وأخذ ما ذكر، ومن أنفق على عيال أحد أو ماله بإذنه فقال: ~~أنفقت كذا وأنكر صاحبه ولا بيان فإنه يحلف ويعطيه صاحبه إلا ما خالف ~~المعتاد فإنه يرد فيه إلى المثل في النفقة، وكذا أحد الشركاء إذا أنفق من ~~ماله لغيوبة الآخر أو لامتناعه أو إعساره أو نحو ذلك، ومن وكل على شراء بلا ~~توقيت في ثمن فادعى أنه اشترى بكذا وأنكر الآخر حلف المشتري وحكم له، وكل ~~صانع إذا قال: هذا شيئك ولا بيان حلف وأخذه صاحبه وأعطاه الأجرة، وكذا ~~الخليفة إذا قال: أنفقت كذا ولا بيان وأنكر المجنون أو الغائب أو الطفل بعد ~~الصحو والقدوم والبلوغ يحلف، والعلة في هذه المسائل أنه أمين في ذلك. PageV13P500 # ..................................... # ------------------------ # ومن جعله الحاكم أمينا على الرسائل إن قال: قد دفعت الرسالة لصاحبها ~~يحلف، وكذا من جعل المسلمون في يده ضالة أو حراما وأمروه بالإنفاق عليه، ~~فقال: أنفقت كذا، ولم يكن له بيان يحلف ويعطوه ما حلف عليه، والله أعلم. PageV13P501 # باب تصح الحيازة ويمكن أن ترسم # ------------------------ # باب في الحيازة (تصح الحيازة) في الحكم وأما عند الله فلا يبطل الحق ~~بتقادمه المكث في الأصل مدة مخصوصة أخذ وتملك، واللفظ بها أن يقول: هو لي ~~بقعودي فيه ثلاث سنين كما رسمه والشهادة بذلك شهرة (ويمكن أن ترسم) أي أن ~~تعرف والرسم التام تعريف الشيء بالجنس القريب والخاصة الشاملة اللازمة نحو: ~~الإنسان حيوان ضاحك، سمي رسما لأن الخاصة من آثار الحقيقة الدالة على ~~الحقيقة، والرسم لغة الأثر، وسمي تاما لمشابهة الحد التام من حيث إنه وضع ~~فيه الجنس القريب وقيد بأمر مختص، والرسم الناقص تعريف الشيء بالخاص ~~اللازمة الشاملة نحو: الإنسان ضاحك أو بها مع الجنس البعيد نحو: الإنسان ~~جسم ms5879 ضاحك سمي ناقصا لعدم ذكر جميع أجزاء الرسم التام فيه، وما ذكره المصنف ~~رسم ناقص PageV13P502 بادعاء أصل بالتصرف فيه مدة بلا معارضة له فيه، وكذا ~~الشهرة. فإن عرف الأصل بيد أحد # -------------------- # فادعاء أصل من قوله (بادعاء أصل) جنس بعيد لأن الادعاء يشمل ادعاء التملك ~~لنفسه أو التملك لغيره، وادعاء عدم التملك، والقريب أن يقال: تملك أصل وخرج ~~بالأصل العرض، فإن التملك له لا يسمى حيازة في عرفهم في هذا المقام ~~(بالتصرف فيه مدة) مخصوصة وهي ثلاث سنين في الحيازة بمعنى الشهرة، وعشر في ~~الحيازة الواردة في الحديث (بلا معارضة له فيه) حال كونه في تلك المدة، ولا ~~يخفى أن التصرف فيه من خواص ادعاء الملك، فإن من تملك شيئا تصرف فيه وخرج ~~ما إذا ادعاه بلا تصرف، دون المدة، أو بالتصرف في المدة لكن مع معارضة أحد ~~له فيها قبل تمامها، ويتجه في ذلك الرسم # بإن الادعاء تلفظ، والحيازة غير تلفظ، فإن المتلفظ بادعاء الملك من لوازم ~~الحيازة لأنفسها، ويجاب بأنه عرفها بمعناها اللفظي فهو تعريف لقول الإنسان: ~~أنا حائز لهذا الأصل، أو بأنه تعريف باللازم وهو من الرسوم، وإلا فنفس ~~الحيازة هو اشتمال الجسم على آخر حسا أو حكما، كاشتمال المالك على ملكه. # (وكذا الشهرة) في مثل هذا المقام يمكن رسمها بما ذكر بأن يقول الناس لا ~~المتملك: إن هذا الأصل لفلان مكث ثلاث سنين ولم نر معارضا له، والشهرة ~~إظهار الشيء باللسان أو غيره في اللغة والتصرف في الأصل تلك المدة بلا ~~معارض إظهار للتملك، نطق به أو لم ينطق، والمراد الشهرة باللسان بأن ينطق ~~الحائز مع معونة تصرفه لأنه أخذ في تعريفها الادعاء وهو لا يكون حقيقة إلا ~~باللسان فالشهرة بمعنى الخبر. # (فإن) (عرف الأصل بيد أحد) مدة طويلة أو قصيرة PageV13P503 ثم بيد آخر ~~بعده ثلاث سنين متوالية يحرث ويحصد ويعطي ويمنع وصاحبه حاضر لم يغير، ثم ~~عارضه فيه بعدها، فهل يشهد له بالمشهور # -------------------------- # (ثم) عرف (بيد آخر بعده ثلاث سنين متوالية) فأكثر وأحيز ولو لم يتوال ms5880 ذلك ~~ويحسب ما عمر من السنين فقط على ما يأتي إن شاء الله في حيازة سنين (يحرث ~~ويحصد) ويذكر ويقطع ويجني ويسكن ويبني، وينزع الحطب، ويقطع الصفا، ويصلحها ~~للحرث وللغرس بدفن السبخة أو الماء، ويسويها لذلك، ويحفر المصل، وأدار ~~حائطا أو زربا ويبني فيها خصا ويجعلها لحيوانه ويجعل فيها أندرا ومنشرا ~~لثماره، وساقية وطريقا، وينصب فيها آلة الصنعة، أو يفعل بعض ذلك كما مر في ~~أواخر قوله: باب إن ادعى اثنان فدانا إلخ ويكفي أن يفعل ذلك في الخريف فقط، ~~وإذا جاء الخريف الآخر فعل أيضا وكذا الخريف الثالث وكذا سائر الفصول. # (ويعطي ويمنع) أو يفعل بعض ذلك ويدعيه ملكا له؛ سواء فعل ذلك أو بعضه ~~بنفسه أو عبده أو ابنه أو أجيره أو خديمه أو بغير ذلك، (وصاحبه حاضر) في ~~الأميال، وقيل: أو في الحوزة ولو خارج الأميال بحيث يصله الخبر (لم يغير، ~~ثم عارضه فيه بعدها)، أي بعد الثلاث السنين، بأن قال: هو لي، (فهل يشهد له ~~بالمشهور) بأن يقول الشهود الذين عرفوا الأصل بيده ثلاث سنين أو أكثر: شهر ~~عندنا هذا الفدان مثلا لفلان كما قال الشيخ عامر؛ وإنما يقول الأمناء إذا ~~أرادو أن يبلغوا المشهور: شهر عندنا أن فلان ابن فلان الفلاني وفلان ابن ~~فلان الفلاني قسما ما كان لهما من الأصل من ميراث أبيهما فلان ابن فلان ~~الفلاني PageV13P504 أو لا؟ لأنه عرف لغيره، قولان كالحيازة # -------------------- # إنما شهدوا بذلك لأنهم عرفوا كذلك، فكانت مشاهدتهم لذلك كمعرفتهم بانتقال ~~الأصل عمن كان بيده مالكا له، أو كمعرفتهم بأنه للثاني من حين كان للأول، ~~وأنه كان بيد الأول أمانة أو نحوها (أو لا) يشهد له بالمشهور؟ (لأنه عرف ~~لغيره) فهو ملك لغيره يحكم به لغيره حتى يصح خروج ملكه إلى من بيده (قولان) ~~الأول لأبي يحيى الفرسطائي رواه عنه الشيخ محمد وارسفلاس والثاني لغيره من ~~المشايخ - رحمهم الله - أجمعين (كالحيازة) الواردة في الحديث بعشر سنين هل ~~يشهدون له بالحيازة إذا عرفوه في الأصل تلك المدة أو لا؟ قولان وفي ms5881 الديوان ~~": ومنهم من يقول: إن كان صاحبها فيما دون الحوزة من حيث يصل إليه الخبر ~~ويعلم بدخوله في أرضه ولم يعلم منع، ولا حجر حتى تمت المدة جازت عليه ~~الحيازة، والحيازة والمشور شيء واحد في اصطلاحهم، وإنما اختلفا باللفظ، ~~وهذه الحيازة في غير الحيازة الواردة في الحديث بعشر سنين الآتية في أواخر ~~الباب مع أقوال في مدتها. # والفرق أن حيازة عشر سنين لا تقبل معها بينة، وحيازة ثلاث السنين تقبل ~~معها، وإنما تكلفت ذلك التكلف لأن المصنف كأصله بوبا للحيازة والشهرة ~~وقرناهما في بعض الأحكام، وجعل أكثر مسائل الباب في الشهرة، ويحتمل أن يريد ~~بالحيازة حيازة عشر سنين الواردة في الحديث فتحمل عليها كلما ذكراها، ويدل ~~لهذا قول صاحب الأصل بعد ذكر عشر سنين بعد هذا وعشرين وغيرهما من الأقوال ~~ما نصه: وهذا إذا لم يعرف الأصل لغيره أول # مرة، وإن عرف فقد ذكرنا ما فيه من الاختلاف مشيرا إلى قوله أوائل الباب ~~بعد ذكر خلاف أبي محمد وغيره في الشهرة إذا عرف الأصل لغيره ما نصه: وكذا ~~اختلافهم في الحيازة، ومن ادعى المعارضة قبل تمام PageV13P505 سواء عارضه ~~من عرف له أولا أو غيره. وإن لم يعرف لأحد فمكث المدة شهد له بالمشهور ~~اتفاقا. وإن مات بعد الثلاث شهدوا لوارثه بالإرث من عرف فيه ثلاثا فعورض له ~~فشهد له بالمشهور قعد فيه ولا يزاح منه إلا ببيان قاطع و # ----------------------- # المدة لم يقبل عنه ادعاؤه إلا ببيان، سواء كان ذلك في المشهور أو في ~~الحيازة (سواء) إذا مضت المدة في الشهرة أو في الحيازة للأصل (عارضه) فيه ~~أو في بعضه (من عرف له أولا) بتشديد الواو وبالتنوين (أو غيره) وإن عارضه ~~هو أو غيره فيه أو في بعضه قبل تمام المدة لم يثبت بالحيازة ولا بالمشهور. # (وإن لم يعرف لأحد فمكث) فيه (المدة) ثلاث سنين (شهد له بالمشهور اتفاقا) ~~من أصحاب القولين، وتقدم الخلاف هل الحيازة فيما عرف لأحد وما لم يعرف؟ أو ~~فيما لم يعرف لأحد فقط؟ أو فيما عرف ms5882 لأحد فقط؟ وهو المأخوذ به؟ أقوال؛ وإن ~~بعض العلماء لا يجيز الشهادة لأحد بشيء إلا لمن عرف بأي وجه صار له من إرث ~~أو من شراء أو هبة، وتقدم كلام على الحيازة في أواخر قوله: باب إن ادعى ~~اثنان فدانا إلخ. # (وإن مات بعد) مكث السنين (الثلاث) بلا معارض (شهدوا لوارثه بالإرث) ~~فيدفع عنه من يعارضه فيه بقول الشهود: إن هذا الأصل ميراث لهذا أو لفلان، ~~ولا يلزمهم أن يذكروا أنه ثبت للمورث بالحيازة (من عرف فيه) سنين (ثلاثا) ~~ولم يعرف لغيره (فعورض له) فيه (فشهد له بالمشهور) أو بالحيازة (قعد فيه، ~~ولا يزاح منه إلا ببيان قاطع) أنه ملك لفلان، أو أنه غصبه منه، أو رهن منه ~~أو نحو ذلك، أو عرف فيه ثلاث، أو عرف أنه كان لغيره ثم PageV13P506 لا يقبل ~~عليه فيه تهمة، ولا تدرك عليه يمين إن ادعاه إذا بان أن المدعي استمسك ~~بتهمة على التعدية ويمين إلا إن ادعى عليه أنه باعه أو وهبه له أو نحو ذلك # ---------------------- # جاء ببيان أنه غصبه منه أو رهن أو نحو ذلك (ولا يقبل عليه فيه تهمة) بأن ~~يتهمه الحاكم أو الشهود بأنه غصبه أو كان عنده رهنا أو نحو ذلك فلا يجرى ~~على مقتضى هذا الاتهام، فلا يحبس عليه في تلك التهمة (ولا تدرك عليه يمين) ~~على التهمة. # فالحاصل أنه لا يترتب على اتهامه حبس ولا يمين (إن ادعاه) أي إن ادعى ~~الخصم المعارض ما ذكر من التهمة واليمين وكذا الحبس (إذا بان أن المدعي) ~~المعارض لمن قعد بالمشهور وليس المراد القاعد بالمشهور (استمسك بتهمة على ~~التعدية) بأن قال: لي فيه تهمة يشهد بها الشهود على أنه تعدى، ولو أظهر ما ~~أقر به وأنا أسمع إقراره لا تهمة الحاكم على التعدية، أو يذكر التعدية ~~باسمها الخاص كالغصب والسرقة، أو يتهمه على خيانة مثل أن يقول: لي من يشهد ~~عليه بالتهمة بالخيانة أو لو أقر بما سمعت لظهرت تهمته على الخيانة مثل أن ~~يتهموه أن الأصل عنده رهن، أو ms5883 نحوه، فخان فقال: إنه رهن. # ( # ويمين) أو حبس على التهمة كل ذلك لا يدركه، والعطف على بتهمة (إلا إن ~~ادعى عليه أنه باعه) أي باعه الذي قعد فيه (أو وهبه له) أي للمعارض وهو ~~المدعي (أو نحو ذلك) من أنواع خروج الملك إليه، أو قال إن هذا الأصل الذي ~~يدعي القعود فيه بعته له بيعا ولم يعطني الثمن، أو انفسخ أو وهبته له هبة ~~ثواب ولم يثبني أو رهنته له أو نحو ذلك، فحينئذ إن جحد ولم يبين عليه حلفه ~~لأنه ادعى دعوى جزما، وليس ذلك مجرد تهمة، ويجوز حمل PageV13P507 ولا حيازة ~~بين شركاء ولو طالت مدة. ومن عمر أرضا اشتراها فأتى مدع تسمية منها فإن بين ~~أخذها وإلا حلف مشتريها بقطع لا بعلم. ومن ادعى شراء جنان عرف لأحد بمكان ~~معين عند حاكم فأتاه بخبر الأمناء # -------------------------- # المدعي في كلام الأصل على القاعد المستمسك بالمشهور، أي إذا تبين أنه ~~استمسك بالمشهور فلا يمين عليه ولا تهمة (ولا حيازة بين شركاء) حيازة ~~القعود، ولا حيازة عشر سنين وغيرها من الأقوال (ولو طالت مدة) ولو مضت مائة ~~سنة إلا ما يأتي إن شاء الله - تبارك وتعالى - من الحيازة عن الأخت بموتها ~~أو موت الأخ بعد مضي ثلاث سنين بعد تزوجها، ونحو ذلك من المسائل الآتية، ~~ولا في المشاع ولا فيما للعامة وهم أربعون، وقيل: خمسون، وقيل: ثمانون، ~~وقيل: مائة. # وفي الديوان ": يحوز الرجل عن بعض الشركاء إذا لم يشترك معهم أولا، ولا ~~فيما للأجر أو للمسجد أو للمساكين، ولا فيما لا يتعين صاحبه كسائر ما يحبس ~~لأهل صفة كذا أو موضع كذا. # (ومن عمر) أو لم يعمر (أرضا) أو غيرها (اشتراها) أو دخلت ملكه بوجه (فأتى ~~مدع تسمية) مفعول مدع (منها فإن بين أخذها وإلا حلف مشتريها بقطع) أنه لا ~~حق لك فيها وأنها لي (لا بعلم) لا يقول: والله لا أعلم أن لك فيها حقا ~~والواضح أنه يحلف بالعلم؛ إذ لا تحقيق له، ولكن ساغ ذلك لأنه ليس شاهدا ~~فضلا عن ms5884 أن يقال: شهادة تهاتر. # (ومن ادعى شراء جنان عرف لأحد) غائب عن الأميال والحوزة (بمكان معين) أو ~~دخول ملكه بوجه ما، أو غير الجنان (عند حاكم) متعلق ب ادعى (أتاه بخبر ~~الأمناء) بأن قالوا: إنه اشتراه، ولو لم يقولوا وقت كذا أو بكذا ~~PageV13P508 على ذلك أقعده فيه، فإن أتى ربه بعد منكرا لذلك لم يدخله مدعيه ~~إلا ببيان. فإن مات بغيبته وأنكر وارثه بيعه فهل له ما لمورثه أو يقعد ~~مدعيه فيه بذلك؟ # ------------------------ # (على ذلك أقعده فيه) ولا يحتاج إلى حضور من خرج ملكه، ولا إلى الاحتجاج ~~عليه فيرفع عنه أجير الأول عليه، أو من كان بيده إن أراد، وليس ذلك حكما ~~على غائب، ولكن مجرد عمل بخبر الأمناء خروجا عن تعطيل الحق الذي أخبروا به، ~~وذلك إن أخبر الأمناء بذلك الشيء بتاتا أو بصفة، لكن إن أخبروا به بالوصف ~~أرسل الحاكم أمناءه ليعرفوه بالبتات فيجدوه على وفق وصف الأمناء المخبرين ~~ليكون إقعاده على قطع (فإن أتى ربه) أو نائبه أو كتابه (بعد منكرا لذلك لم ~~يدخله مدعيه إلا ببيان) أي إلا بشهادة الأمناء لا يجزي خبر الأمناء ~~الأولين، ولا خبر غيرهم، فإن لم تكن الشهادة خرج منه وله يمين على صاحبه ~~أنه لم يبعه له أو لم يخرجه إليه بوجه كذا، فلو شهد الشهود أولا شهادة لا ~~خبرا، لحكم له الحاكم به، ولو جاء صاحبه منكرا إلا إن بان كذبهم أو بطلان ~~شهادتهم بشيء، وفي ذلك كله يستثني الحاكم للغائب حجته، والذي عندي أنه يحتج ~~الحاكم على الغائب إن كان بحيث يصله الخبر لقربه فيما دون ثلاثة أيام، فإن ~~أنكر طالبه بالحضور، أو أرسل حجة الخصم إلى حاكم موضع فيه الغائب، وإن أبى ~~من الجواب أدخل فيه مدعيه بخبر أو بيان. # (فإن مات بغيبته وأنكر وارثه) حاضرا أو غائبا (بيعه) أو خروجه بوجه (فهل ~~له ما لمورثه) لأنه نائبه فلا يدخل فيه مدعيه بشراء إلا ببيان؟ وهو الصحيح ~~عندي لضعف الأمر بغيبة صاحبه فهو للوارث (أو يقعد مدعيه فيه ms5885 بذلك) ~~PageV13P509 قولان. وإن مات مدعي الشراء فقدم الغائب فأنكر البيع عند ~~الوارث لم يقعد له فيه، ومن حكم له بجنان بمحضر شهود ثم عورض فيه دفع عنه ~~معارضه. وإن مات الحاكم فاستخلف آخر ثم عورض فيه شهد عند الأول حين الحكم ~~فيحكم له به، ويجزيه الخبر. # ------------------------ # الخبر يفوته، بموت صاحبه غير وارد منه خبر الإنكار مع حكم الحاكم بخبر ~~الأمناء؟ (قولان). # (وإن مات مدعي الشراء) أو دخول ملكه بوجه وقد قعد فيه بخبر الأمناء (فقدم ~~الغائب) أو نائبه أو كتابه (فأنكر البيع) أو خروج الملك بوجه (عند الوارث ~~لم يقعد له فيه) الوارث بخبر الأمناء الذين حكم بهم الحاكم لمورثهم بل هو ~~لصاحبه، وإن حكم له الحاكم بشهادة الأمناء ومات فهو لوارثه ولو أنكر صاحبه ~~(ومن حكم له) بالقعود أو مطلقا (بجنان) أو غيره من جهة الشهادة على غائب أو ~~حاضر (بمحضر شهود ثم) شهدوا لحكم الحاكم (عورض فيه) عارضه صاحبه المشهور له ~~أو غيره (دفع عنه معارضه) لشهادة هؤلاء الشهود، إلا إن أتي بشهود وقد حكم ~~للأول بخبر، أو كان المعارض له هو صاحبه المعروف به وقد حكم للأول بالخبر. # (وإن مات الحاكم) أو جن أو زال بوجه (فاستخلف آخر ثم عورض فيه شهد عنده ~~من شهد عند) الحاكم (الأول حين الحكم) أي من حضر عند حكم الأول (فيحكم له ~~به) هذا الثاني (ويجزيه) أي من يجزي هذا الثاني (الخبر) بأن الأول قد حكم ~~له به، وقيل: إن زال الأول لحدث فلا يحكم الثاني بما حكم به بل يعيد الشهود ~~شهادتهم عنده. PageV13P510 # وإن عرف حيوان بيد أحد ثلاثة أيام فعورض فيه شهد له بالمشهور ولوارثه ~~بالإرث، وبالنتاج إن تناسل عنده بعد الثلاثة. وهل مدة الحيازة عشر سنين # -------------------------- # (وإن عرف حيوان) أو غيره من العروض (بيد أحد ثلاثة أيام) يظهر به (فعورض ~~فيه شهد له بالمشهور ولوارثه بالإرث) أي بأن هذا الحيوان مثلا ميراث لهذا ~~من مورثه فلان، وإن أتى المعارض ببيان (وبالنتاج) والغلة (إن تناسل عنده ~~بعد الثلاثة) أو ms5886 قبل تمام الثلاثة ولم يعارض قبل تمامها. # (وهل مدة الحيازة) في الأصول سبع سنين أو (عشر سنين) وهو الصحيح وبه قال ~~أهل الحجاز وأهل العراق، وهو المعمول به في جربة في زمان أبي ستة، ولا يمين ~~على الذي عمرها، وقيل عليه اليمين، وبه قال ابن رشد، وقيل: إن عرف الحائز ~~بالغصب والاستطالة حلف، والصحيح الأول، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: {من ~~حاز أرضا وعمرها عشر سنين والخصم حاضر لا يغير ولا ينكر فلا تقبل حجة للخصم ~~فيها}، يعني حجة أنها كانت في يده قبل ذلك الرجل، أو أنها ورثها أو اشتراها ~~أو نحو ذلك، وأما حجة أنها كانت عند هذا الذي بيده الآن بعارية أو غصب أو ~~نحو ذلك، فتقبل إن جاءت بينة بذلك، وكذا إن قام قبل تمام المدة فأخرجه أو ~~حجر عليه أو أشهد عليه أو قال: هي عندك بالرهن أو الإمساك أو بالتعدي أو ~~غير ذلك أو أقر الداخل بشيء من ذلك فلا يثبت له بالحيازة، ولو مكث فيها ما ~~مكث بعد ذلك كما ذكر بعض ذلك في الديوان ". # قال العاصمي: PageV13P511 # أو خمس عشرة أو عشرون أو خمسة وعشرون أو ثلاثون # -------------------------- # إلا إذا ثبت حوز بالكرا وما يضاهيه فلن يعتبرا أو يدعي حصوله تبرعا من ~~قائم فليتبين ما ادعى ويحلف القائم واليمين له إن ادعى الشراء منه معمله ~~وسواء اتصل العشر أم انفصل، كعقود ثلاثة، فيغيب المدعي ثم يرجع ويحضر سبعا ~~(أو خمس عشرة) سنة، وهو قول أهل المدينة فيما رواه أبو الربيع سليمان بن ~~هارون عن أبي محمد وارسفلاس، عن أبيه، عن جده عن أبي يحيى الفرسطائي عن أبي ~~هارون الجلالمي، وروي في المدونة " عنهم عشر سنين وهو المشهور، قال ابن عاصم # : والأجنبي إن يحز أصلا بحق عشر سنين فالتملك استحق وانقطعت حجة مدهيه مع ~~الحضور عن خصام فيه واحترز بقوله: بحق، عن الغصب والتعدي، قال شارحه: قوله: ~~عشر سنين يعني أو ما قاربها كالتسع والثمان ا ه قلت: كأنه جعل العشر في ~~الحديث تمثيلا ms5887 لا قيدا، قال: واحترز عما هو أقل من ذلك، فلا تنقطع به ~~الدعوى، قال العاصمي: والتسع كالعشر لابن القاسم أو الثمان في انقطاع ~~القائم (أو عشرون) سنة، (أو خمسة وعشرون) سنة، (أو ثلاثون) سنة PageV13P512 ~~أو مع زيادة خمسة أو أربعون، أو مع زيادتها أيضا أو خمسون؟ أقوال، والمأخوذ ~~به عشرون، وهو قول أبي عبيدة. # ----------------------- # فقط، (أو مع زيادة خمسة) فيكون ذلك خمسة وثلاثين، (أو أربعون) سنة فقط، ~~(أو مع زيادتها)، أي زيادة الخمسة (أيضا)، فيكون ذلك خمسة وأربعين (أو ~~خمسون، أقوال، والمأخوذ به عشرون، وهو قول أبي عبيدة)، إنما أخذ أبو عبيدة ~~وبعض بالعشرين للحوطة لا لكونه الصحيح، لأن الصحيح عشر سنين كما مر في ~~الحديث، وهو ثابت عندنا وعند قومنا، ومن رواته أبو عبيدة - رحمه الله - ~~فأخذه بالعشرين استحسان لا جزم، وتبعوا في ذلك جابر بن زيد وزادوا في ~~الديوان " بعد ذكر بعض تلك الأقوال قول بعضهم: إنه لا حيازة، لأن الحق قديم ~~لا تزيله الشكوك ولا الشبهات، كأنه لم يصح الحديث عند هذا القائل أو لم ~~يبلغه، وذكروا فيه أنه قيل: الحيازة تكون فيما عرف لأحد أو لم يعرف، وقيل: ~~فيما لم يعرف لأحد، وقيل: فيما عرف لأحد، وهو المأخوذ به ا ه. # ويحتمل أن أبا عبيدة اختار العشرين فيما لم يعرف أصله لأحد، فلا يقبل حجة ~~فيه بعد العشرين، # وجزم بالعشرة فيما عرف لأحد للحديث الذي رواه مفسرا له فيما عرف أصله ~~لأحد، ويدل لذلك قول الديوان " ما نصه: وذكر عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: {من حاز أرضا وعمرها عشر سنين فهي له} وإنما تكون الحيازة في ~~الأرض وما اتصل بها من الأشجار والبنيان والغيران والأبيار والعيون ~~والأنهار، وما جرى هذا المجرى، وإنما تكون فيما عرف أصله PageV13P513 ~~..................................... # -------------------------- # لأحد من الناس بمعنى من معاني دخول الملك، وأما ما لم يعرف أصله لأحد فلا ~~تجوز فيه الحيازة، وإنما يكون فيه القعود إذا قعد فيه الرجل ثلاث سنين ولم ~~يعارضه أحد صار أقعد فيه لغيره، وأما ms5888 إن مكث فيما لم يعرف أصله لأحد عشرين ~~سنة ولم يعارضه أحد فإنما يشهد له الشهود أنه مكث فيها عشرين سنة، ولا ~~يذكروا الحيازة، ومنهم من يقول فيما لم يعرف أصله لأحد: تجوز فيه الحيازة، ~~قالوا: ولا يجوز لأحد أن يدخل في أرض غيره فيعمرها ويمسكها ويمنع منها ~~أصحابها بغير إذنهم فيذهب منها المواريث لأربابها ويثبت فيها المواريث لغير ~~أربابها فيحاسب بذلك يوم القيامة، ويتركها بعده حلالا، ويحمل إثمها في ~~عنقه، وذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {من سرق شبرا من ~~الأرض طوقه الله في عنقه إلى سبع أرضين يوم القيامة ثم يرمى به في النار}، ~~والحيازة إنما هي بالحكم الظاهر بين الناس، ولا يثبت الملك لمن لم يكن له ~~الملك فيما بينه وبين الله، ولا يخرج ملك سكان له الملك. # ومن ادعى الحيازة فاسترابه الناس أنه دخل فيها كما لا يحل له، فلا يشهدوا ~~له بالحيازة، وإنما يشهدون له بالحيازة إذا اشتهر عندهم أن ذلك الأصل دخله ~~من حازه، ولكن لم يصح ذلك عندهم ببينة ولا بإقرار ممن كان له الأصل، ولا ~~تجوز الحيازة فيما كان أصله أمانة أو ما كان أصله تعدية، ولا تجوز حيازة ~~التسمية، وقيل: تجوز، وأما حيازة البيت من الدار أو بعض معلوم في الجنان أو ~~في الدار فجائزة، ويجوز اثنان أو ثلاثة أو أكثر عن رجل واحد أو اثنين أو ~~أكثر، ويجوز الواحد عن الجماعة ا ه. PageV13P514 # ................................ # -------------------------- # والفرق بين حيازة الثلاث السنين وحيازة عشر سنين ونحوها أن البينة تقبل ~~بعد الأولى لا بعد الثانية، وفي المدونة " ذكر ابن عباد عن عبد الجبار بن ~~عمرو عن ربيعة عن ابن المسيب رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: {من حاز شيئا وعمره عشر سنين أو عشرين سنة فصاعدا فهو له}، قال ابن ~~عباد: قال عبد الجبار: وحدثني مثله عبد العزيز بن عبد المطلب عن زيد بن ~~أسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم لكن بلفظ: {من حاز شيئا عشر ms5889 سنين فهو له} ~~وعنى بالشيء الأصل كما في رواية غيره. # ولا يشترط الهدم والبناء في الدار ونحوها، وقال ابن القاسم صاحب مالك: لا ~~حيازة إلا مع الهدم والبناء، قلت: كأنه أراد الإشارة إلى أنه لا حيازة إلا ~~بالعمل الكثير في الأصل المحوز، قال بعض المالكية: لا يجوز بهدم ما يخشى ~~سقوطه، ولا بإصلاح السير، لأن رب الدار يأمر المكتري به، قال ابن عباد: ~~وحدثني عبد الجبار عن ربيعة أنه قال: إذا كان الرجل حاضرا وماله في يد غيره ~~ومضت عليه عشر سنين وهو على ذلك الحال كان المال للذي هو بيده وهو له ~~بحيازته عشر سنين إلا أن يأتي الآخر بالبينة أنه أكراه له أو أسكنه أو ~~أعاره أو نحو ذلك، قال ابن عباد: إن حضر عشر سنين فأقامها حجته عند قاض من ~~قضاة المسلمين أو عامل من عمالهم فعزل أو مات فأقامها عند الثاني، فلا ~~يلتفت إليه، وهو بمنزلة من لم يحتج، والعمارة إذا كانت قد حيزت وعمرت بحضرة ~~هذا المدعي عشر سنين فلم يدع فيها ولم يخاصم فلا حق له فيها، قال ابن عباد: ~~وأهل المدينة على هذا متفقون لا اختلاف بينهم في هذا الحكم، قال وائل ~~ومحبوب PageV13P515 ...................................... # ------------------------------ # عن الربيع: رفع الحديث إلى أبي عبيدة أن ما حيز من الدور والرباعات وغير ~~ذلك عشرين سنة يبنون ويهدمون وأهلها حاضرون لا يغيرون ولا ينكرون، ثم أدلوا ~~بحجة فلا يلتفت إليها ولا حجة لهم بعد عمارة عشرين سنة، وهم حضور لا ~~ينكرون، قال الربيع: قال أبو عبيدة: قال رجل من أهل البصرة لجابر بن زيد في ~~كتاب: يا أبا الشعثاء، ما تقول في رجل كانت له دار بالبصرة خربة فاشتغل # عنها في بعض أسفاره ورجع فوجد فيها رجلا من هؤلاء القوم فابتناها وحازها ~~وعمرها منذ خمسة وعشرين سنة أو ثلاثين سنة لا يقدر على دفعه وخصومته؟. # فأجابه في ظهر كتابه: فهمت مسألتك ولا أخالك تقدر على دار عمرها رجل منذ ~~خمسة وعشرين أو ثلاثين سنة وأنت حاضر لحيازته وعمارته وبنائه ms5890 لا تنكر، ~~وقبيح لمثلك أن يطلب ما لا يدرك، ويتمنى بما لا ينال ا ه والذي عندي أن من ~~شرط الحيازة أن يكون صاحب الأصل قادرا أن يتكلم على حقه ويخاصم، وإلا فلا ~~يحاز عنه أصله إلا أنه إذا لم يقدر أشهد سرا أنه على حقه لم يتركه، وأنه ~~إذا قد تكلم به، ولعل جابرا دفع الرجل عن أصله مع قوله إنه لا يقدر على دفع ~~خصمه ولا على خصومته، لأنه لم يشهد على ذلك، ثم رأيت في الديوان " النص على ~~اشتراط القدرة، إذ قالوا: وإنما تجوز الحيازة على الحر البالغ الصحيح العقل ~~ذكرا كان أو أنثى، موحدا أو مشركا إلا أرض الجزية فلا يحوزها المسلمون ~~ويحوزها أهل الكتاب فيما بينهم. # وهذا كله إذا حضر صاحب الحق حتى تمت مدة الحيازة ولم يغير ولم ينكر من ~~حاز أصله شيئا فسكت ولم يمنعه ولم يحتج عليه عند المسلمين في موضع يدرك حقه ~~فيه حتى مكث فيه وحازه عشر سنين أو عشرين سنة، فيكون لا حجة له عليه، ~~PageV13P516 .................................. # ---------------------- # وكذا قال ميارة في شرح العاصمية أنه يشترط أن لا يمنعه مانع من الكلام من ~~خوف ولا من غيره من قرابة أو صهر أو صغر أو حجر أو غير ذلك كأنه أشار إلى ~~أنه إذا منعه من الكلام # الحياء من قرابته أو صهره أو إرادة نفعهم أدرك حقه إذا أراده وفي عطية ~~الحياء للأصل أو للمنفعة خلاف في المذهب، هل تثبت في الحكم، وفي قول ~~العاصمي: والأجنبي إن يحز أصلا بحق احترازا عن القريب بالنسب والقريب ~~بالشركة فإن الشريك لا يحوز المشترك، قال رجل للربيع: إن أبا عبيدة روى عن ~~جابر أنه قال للرجل: لا تقدر عليها بعد خمسة وعشرين سنة أو ثلاثين أرأيت إن ~~عمرها عشرين سنة؟ فأجاب الربيع: بأن خمسة وعشرين أو ثلاثين سنة جواب جابر: ~~إنما وقع متابعة لسؤال الرجل، وليس بتوقيت لما يحاز به، قال الربيع عن أبي ~~عبيدة عن أبي الشعثاء: ما حيز من الدور والرباعات عشرين سنة وأهله ms5891 حضر لا ~~ينكرون فلا يلتفت القاضي إلى دعواهم، ولا يرفع لهم شيئا من شأنهم، ولا يفتح ~~هذا الباب على نفسه فيطول عناؤه ويشتد بلاؤه، قال الربيع: وأصحابنا من أهل ~~البصرة على هذا مجتمعون، وروى عبد الله بن عبد العزيز عن أبي عبيدة عن جابر ~~مثل ما روى الربيع، وقال: ما أدري ما هذا وما وجهه ولا أرى أن يبطل الحق ~~تقادمه، غير أن أهل الحجاز قد رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~{من حاز شيئا وعمره عشر سنين وصاحبه حاضر لا ينكر فهو لمن حازه}، وكذا روي ~~إلى أهل PageV13P517 .................................. # ------------------------ # العراق إلا أن أبا عبيدة حدث عن جابر بن زيد أنه احتاط بعشر أخرى فذلك ~~عشرون، وكان أبو عبيدة يحتاط أيضا في الرضاع فيجعل الفصال أربع سنين والله ~~أعلم بوجه حديث النبي صلى الله عليه وسلم وتفسيره، # غير أن الفريقين من أهل المدينة وأهل العراق قد جاءوا بهذا يأثرونه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما قال النبي صلى الله عليه وسلم فهو حق، ~~والسنة أحق أن تتبع إذا كانت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما القياس فلا ~~ينبغي أن يبطل الحق تقادمه، قال أبو المورج: القول عندنا قول أبي عبيدة ~~الذي رواه عن جابر بن زيد، وبذلك يفتي حتى خرج من الدنيا: أنه لا حق لمن ~~ادعى بعد عشرين سنة وهو حاضر فيها، وبه نأخذ ونعتمد، وجرت به أحكام ~~المسلمين وردوا الجواب إلى الآفاق وأقطار الأرض بذلك عن أبي عبيدة. # قال أبو غانم: قلت للربيع: فالدار يسكنها الرجل وأبوه من قبله حتى يأتي ~~الرجل يدعي أنها كانت لجده ويقيم البينة على ذلك، ويقول الذي هي في يده ما ~~أدري ما أقول، غير أنها كانت بيدي وبيد أبي من قبلي، وهذا المدعي حاضر ~~وأبوه من قبله؟: فالدار للذي هي في يده، ويحلف للطالب فيها حقا، قلت: ولا ~~يذكر القاضي من أين صارت له، قال: لا، يبني فيه، أحتج أني قد أحييت حجتي ~~عند قاض عزل أو ms5892 مات فإن ثبت إحياء أو حكم فليثبته هذا القاضي الثاني ولا ~~ينقضه ولو خالف رأيه ما وافق الحق، وإذا ثبت عند القاضي أنها حيزت عشرين ~~سنة فلا يمكن منها مدعيها الذي حضر ولم ينكر، ولا يفتح الشعب بذلك لأن ~~العلماء والشهود يموتون وتبقى الدار والأرض ويفنى الناس وتبقى عمارتهم، ~~ويذهب الكتاب الذي كتب فيه ذلك ويدور الزمان، فلذلك لم ينظر المسلمون فيما ~~تقادم من # الحيازة والعمارة، ويحلف من كانت بيده أنه لا يعلم للمدعي فيها حقا، وهذا ~~قول العامة من فقهائنا ا ه بتلخيص. PageV13P518 # وتصح لمن عرف بأرض يعمرها عشرين سنة ولم يعارض فيها ثم عورض بعدها، فمن ~~حضر لتمام العشرين شهد بالحيازة لعامرها، ولا يجزيه إلا الشهادة إن عرفت ~~لغيره أولا. فمن مكث في الأصل ثلاث سنين والمدعي حاضر ثم غاب أربع عشرة ثم ~~قدم فمكث فيه ثلاثا بعد قدومه # ----------------------- # (وتصح) الحيازة (لمن يعرف بأرض) أي في أرض أو في غيرها من الأصول ولم ~~يعرف لغيره، وتقدم أن أبا محمد قال عن ابني يحيى الفرسطائي: يشهدون له ~~بالحيازة، ولو عرف الأصل لغيره، خلافا لغيره (يعمرها عشرين سنة) على ~~المأخوذ به أو عشر سنين على الصحيح، أو غير ذلك من الأقوال (ولم يعارض ~~فيها) أي في الأرض تلك المدة، أو الضمير عائد للمدة، أعني العشرين، أي لم ~~يعارضه في تلك المدة على الأرض (ثم عورض) في الأرض (بعدها) أي بعد تلك ~~المدة (فمن حضر لتمام العشرين) أو العشر أو غيرها على الأقوال تمت بحضرته ~~وعمله، وكذا لو أودعت فيه الشهادة بذلك أو حضر شهود لبعض المدة وآخرون أو ~~تجزأت أكثر من ذلك (شهد بالحيازة لعامرها) بحسب ما شهد ببعضها شهود وشهد ~~ببعضها شهود أو تجزأت أكثر من ذلك شهد كل بما عنده، فتتم بهم، فيحكم له ~~الحاكم إن شهد شهود بمدة أنها بعد مدة الآخرين (ولا يجزيه إلا الشهادة) على ~~الإحازة أو على أنه عمرها كذا سنة (إن عرفت لغيره أولا) وكذا سائر الأصول، ~~وإلا عرف الأصل لغيره أولا. # (فمن ms5893 مكث في الأصل ثلاث سنين) أو أقل بلا حد للقلة لكن مع العلم بمقدارها ~~(والمدعي حاضر ثم غاب) أو جن (أربع عشرة) سنة أو أقل أو أكثر (ثم قدم فمكث ~~فيه) من هي بيده (ثلاثا بعد قدومه) أو أقل أو أكثر بحيث PageV13P519 ثم ~~عارضه فهل يشهد له بالحيازة أو حتى يمكث عشرين متوالية؟ قولان # -------------------------- # تتم مدة الحيازة بما حضر وما غاب أو تزيد أو حضر ثم غاب مرارا أكثر بحيث ~~تتم المدة أو تزيد أو مرتين فقط كذلك. # وهذا التمثيل لقول العشرين، وكذا غيره من الأقوال إذا غاب بعض المدة وحضر ~~بعضا، بحيث تتم المدة بما حضر وما غاب (ثم عارضه) بعد تمام بتلفيق ما غاب ~~وما حضر (فهل يشهد له بالحيازة) بناء على التلفيق، أيام الحضور وأيام ~~الغيبة، استصحابا لغيبته عن المكث، وحكما لها بحكم الحضور وإذ غاب بلا ~~إنكار (أو) لا (حتى يمكث عشرين) سنة أو غيرها بحسب الأقوال (متوالية) أي ~~تامة لا يحسب فيها ما غاب ولا يعتبر فيها أوقات الحضور التي تتم المدة فيها ~~لكنها تنفصل، بل يحضر حضورا متصلا تمت فيه المدة وهو الصحيح، لأن الحديث ~~يقول: وعمرها، وهو في غيبته غير عامر لها؟ (قولان) ثالثهما تلفيق أيام ~~الحضور حتى تتم فيها المدة وإلغاء ما بينها من أوقات الغيبة، وكذا إن كان ~~تارة يغيب المدعي وتارة الماكث والمجنون في ذلك كله كالغيبة وهو الصحيح ~~لشرط التوالي. # وفي الديوان ": من حاز أرض رجل في الحال الذي تجوز عليه الحيازة فتحول ~~إلى الحال التي لا تجوز عليه فيه الحيازة مثل المجنون أو الغيبة قبل أن تتم ~~مدة الحيازة ثم أفاق أو قدم # الغائب فإن الذي حاز عليه أولا يبني على ما مكث فيها أولا قبل المجنون ~~والغيبة حتى تتم مدة الحيازة، وكذا صاحب الأصل إذا كان يجيء ويذهب ويزول ~~عقله ويصحو فلا يحسب له ما غاب فيه وما زال عقله فيه، ومنهم من إذا كان ~~المدعي يجيء ويذهب ويجن ويصحو ولا ينكر حين يجيء أو يصحو فإنه ms5894 يحسب عليه ~~وقت الغيبة أو الجنون مع وقت الحضور والصحو. PageV13P520 # وتصح عمارته بنفسه وبعبده وأجيره وولده. # ----------------------------- # (وتصح عمارته بنفسه وبعبده وأجيره وولده) بالغا أو طفلا ذكرا أو أنثى، ~~عمروا له بإذنه أو بدون إذنه، وبكل من يعمل له، وبكل من قال: قد عمرت له، ~~أو قال: إني أعمر له، ففي الديوان ": يبني الطفل في الحيازة على ما مكث في ~~طفوليته في الأرض يعمرها ويبني على ما عمر له خليفته أو عبده أو أجيره أو ~~القائم عليه. # ويبني الورثة على ما عمر وارثهم، ولو عمر مدة الحيازة كلها إلا يوما ~~واحدا فعمروا ذلك اليوم صارت الأرض بينهم بالحيازة على قدر الميراث، وعمارة ~~عبد الرجل وأطفاله وأجرائه مثل عمارته إذا عمروا له وإن عمروا لغيره ~~فلغيره، ولا تثبت لغيره بقول العبد والطفل إلا إن تبين ذلك من قبل السيد أو ~~أطفاله أو أجرائه أو خليفته يعمرون فيها فإنهم في مقامه على ما مكث فيها، ~~ويبني أيضا على ما مكثوا إذا قدم، وإذا دخل رجل أرض رجل فعمرها حتى تمت مدة ~~الحيازة أو لم تتم فأقر إنما يعمرها للمسجد أو للمساكين فليست عمارته بشيء، ~~وصارت لصاحبها، وإن قال: أعمر لفلان بن فلان الفلاني جاز، وإن قال ذلك قبل ~~أن تتم مدة الحيازة فتمادى على إقراره حتى تمت مدة الحيازة صارت له لمن أقر ~~له أنه حازها له، ويبني المقر له على ما مكث فيها المقر حتى تتم مدة ~~الحيازة، وإن لم يقر بأنه حازها له إلا بعد ما تمت المدة صارت للمقر له، ~~ولا يشهد له أنها له بالحيازة، وإن أقر إنما يعمره لغيره ولم يبينه فذلك ~~تبرئة منها، وإن أقر إنما # يعمر لصاحبها تمت المدة أو لم تتم، أو أقر أنه دخل تلك المدة بالتعدي أو ~~الأمانة فلا تثبت له ولو طال مكثه فيها. # وإن عمر بعض المدة فارتد فلا تثبت له ولو أتم المدة، وإن رجع من الارتداد ~~بنى على ما قبل الارتداد، ومن ارتد PageV13P521 ولا تصح على غائب وطفل ~~ومجنون، ms5895 ولا لولد تحت والده. # ------------------------- # بعد ما تمت المدة فهي له بالحيازة، وإن ارتد صاحب الأرض فلا يضر الداخل ~~وتثبت عليه الحيازة، وإن زال عقل الداخل بنى هو إذا صحا أو خليفته أو عبده ~~أو ولده على ما قبل زواله، وإن عمر أرض غيره فسافر ثم رجع بنى على ما قبل ~~السفر، وكذلك إن كان يجيء ويذهب يصح كل ما عمر في مجيئه، وإذا عمر رجل أرضا ~~لغيره حتى تمت المدة فتبين أن الذي عمرت له مات أو ارتد فليست لأحدهما بل ~~لصاحبها وكذا هي لصاحبها إن عمرها رجل لعبد غيره فتبين أنه عتق قبل عمارته، ~~وإن عمرها العبد لمولاه وعتق قبل تمام المدة ومكث فيها سيده حتى تمت فهي له ~~بالحيازة، وإن عمرها العبد لنفسه بعد ما عتق فلا تثبت له إلا إن مكث فيها ~~بعد العتق المدة كاملة. # (ولا تصح على غائب وطفل ومجنون) ونحوهم ولو حضرت خلائفهم ولم ينكروا حتى ~~تمت المدة (ولا لولد تحت والده) فإنه إن عمرها الولد فهي لأبيه في الحكم إن ~~عمرها لنفسه أو مهملا في الحكم، كما إذا نوى عمارتها لأبيه، وإن نواها ~~لغيره فلمن نواها له. # وفي الديوان " تجوز الحيازة لجميع الناس ذكرا كان أو أنثى بالغا أو طفلا ~~حرا أو عبدا، ويحوز الرجل لنفسه، أو لمن ولي أمره أو لغيره، ويحوز الأب ~~والأم على ولديهما أي يأخذان عنه بالحيازة أصله ولا يحوز الولد على أبويه، ~~وقيل يجوز عليهما وتحوز المرأة على زوجها، ولا يحوز الزوج عليها أي لأنه ~~يعمر عادة لزوجته أصلها، وقيل: يحوز عليها، ولا يحوز الأجير على من ~~استأجره، ومن حاز أرض مجنون أو طفل أو غائب في حالهم وبعد إفاقة وبلوغ ~~وقدوم فلا يبني على PageV13P522 ................................... # ----------------------------- # ما حاز قبل الإفاقة والبلوغ والقدوم، وإن مات صاحب الأرض قبل تمام مدة ~~الحيازة وترك ورثة بلغا عقلاء حاضرين ومكث فيها حتى تمت ولم يعلم من المورث ~~ولا من الورثة منعا فهي للداخل، وإن كان في الورثة أطفال أو مجانين أو غياب ~~فلا ms5896 تثبت عليهم الحيازة ولو لم يمت إلا وقد قربت المدة، وإن كان الداخل ~~وارثا فلا تثبت له الحيازة على غيره من الورثة لأنهم قالوا: لا تثبت ~~الحيازة بين الورثة ولا بين الشركاء، وإن أخرجها صاحبها من ملكه ببيع أو ~~هبة أو غيرهما كالإصداق والإجارة أو كان صاحبها امرأة فافتدت بها فلا يبن ~~من عمرها على ما مضى قبل ذلك، وإن كانا # مشركين فأسلم صاحبها قبل أن تتم المدة أو أسلم من عمرها فمكث الداخل على ~~حاله حتى تمت فلا تثبت له إن كانت أرض جزية، وإلا ثبتت إلا في الوجه الذي ~~أسلم فيه صاحب الأرض ولم يسلم فيه الداخل فلا تثبت له الحيازة على المسلم ~~لأنه لا يحوز المشرك على المسلم. # وإن دخل مسلم أرض الكتابي التي أعطى عليها الجزية فلا تصح عليه الحيازة، ~~وإن أسلم الكتابي قبل أن يتم عليه المسلم الحيازة فإن المسلم الداخل يستأنف ~~مدة الحيازة من حين أسلم صاحبها، ولا يبن ما عمر قبل الإسلام صاحبها، وكذلك ~~إن حارب الكتابي بعد ما دخل المسلم أرضه ولم يتم المدة فإنه يستأنف من حين ~~حارب، ولا يبن على ما عمر قبل أن يحارب، وإذا دخل الكتابي أرض المسلم ~~فعمرها ثم أسلم قبل تمام المدة استأنف، وإذا عمر PageV13P523 ~~.................................... # --------------------------- # رجل أرضا كما تثبت له وتمت المدة ثم قال صاحبها: قد أخرجتها من ملكي قبل ~~أن تدخلها، أو قال: عمرتها بالتعدي أو بالأمانة فلا يشتغل به إلا ببينة ا ه. # وإن باع رجل لرجل أرضا وهو القاعد فيها فعمرها المشتري فجاء من يدعي منها ~~تسمية فعلى مدعي التسمية بيان، وإن لم يكن حلف المشتري على البتات، وقيل: ~~على العلم، والله أعلم. PageV13P524 # باب # -------------------------- # باب في إحياء المواريث وهو أن يستشهد الوارث بحضرة الحاكم أو دون حضرته ~~إني على ميراثي لم أتركه أو نحو ذلك، كما أشاروا إليه في الديوان " إذ ~~قالوا: وإحياء الأخت إذا كانت تأخذ نصيبها من الغلة أو طلبت القسمة إلى ~~أخيها أو طلبت أن تأخذ نصيبها من الغلة أو ms5897 قالت: لم أترك لإخوتي من مالي ~~شيئا، أو كانت تعمل في ذلك وتصلحه أو تفسده أو جعلت فيه وصيتها، أي قالت: ~~تنفذ منه، أو قالت: من سهمي فيه، أو تعطي الأجرة على إصلاحه أو تعطي منه ~~الأجرة على إصلاحه، أو استشهد أخوها بسهمها، وكذا الأخ إذا طلبها للقسمة أو ~~طلبها إلى الإصلاح في ذلك، أو على نزوع المضرة أو طلبها غير أخيها إلى صرف ~~المضرة، أي فأجابت هذا الطالب الذي هو غير أخيها بما يشير إلى أن لها سهمها ~~فيه، مثل أن تقول: ليس ذلك مضرة، أو تقول: تعال نتخاصم أو نرسل PageV13P525 ~~صح إحياء إرث لكأخت عند إخوانها. # ----------------------- # إليه العدول، قالوا: أو طلبت هي صرفها عن ذلك الأصل سواء طلبت إلى أخيها ~~أو غيره، وكذلك إن كانت تعطي الحقوق من غلة ذلك الأصل، أو تعطي عليه ~~النائبة، أو يطلبها أخوها أن تغرم عليه النائبة على هذا الحال، وإن أعطت ~~الأخت نصيبها من دين أبيها أو من وصيته فإن ذلك إحياء لنصيبها، وقيل: لا ~~يكون إحياء لنصيبها: ويأتي للمصنف في أوائل الفصل في هذا الباب ما نصه: ~~والإحياء أن تحضر شهودا تخبرهم أنها أحيت ميراثها من أبيها فلان بن فلان ~~عند أخيها فلان بن فلان، قال: وصح بعلم الشهود في حياة الأخ إلخ. # ولا يقبل في الإحياء إلا شهادة الأمناء، # فإن ادعت الأخت الإحياء عند ورثة أخيها أو ادعى وارثها الإحياء عند أخيها ~~لم تقبل فيه إلا شهادة الأمناء، وإذا أحيت على بعض إخوتها دون بعض لم يقعد ~~لها وقعد غيره في سهامهم من سهمها، وكذا غير الأخت والأخت (صح إحياء ل كأخت ~~عند إخوانها) كأنه أشار بال " كاف " إلى مطلق الإحياء الشامل لإحياء ~~الميراث وغير الميراث من إحياء الدعوى كما مرت عليك مسائل، ولذلك عمم بال " ~~كاف "، وأشار إلى قول في الديوان ": أن الأخت تقعد لأختها إذا خرجت أختها ~~وماتت بلا إحياء، فلو أحيت لصدق عليها أنها أخت أحيت عند أختها فهي كأخت ~~أحيت عند إخوانها، وإلى قول آخر هو: ms5898 أن كل وارث يقعد ذكرا كان أو أنثى يقعد ~~الذكر للذكر والأنثى، وتقعد الأنثى لهما، وإلى ما يأتي أن الجد يقعد له ~~أولاد ابنه، والعم يقعد له أولاد أخيه إن مات جدهم إلا بالإحياء، وإذا كان ~~ذلك فيصح الإحياء للمقعود له، ولو كان غير أخت. PageV13P526 # .................................... # ------------------------- # ففي الديوان ": لا يقعد أحد الأولاد للآخر في مال الأب إذا مات خرج ~~الآخر، أو لم يخرج، ولا وارث أحدهم للآخر، ولا وارث لوارث الأخت والأخ ~~وغيرهم، إلا إن عرف لأحدهم شيء بوجه الملك كالشراء والهبة فإنه له ا ه قلت: ~~ولا يحتاج على هذا القول للإحياء لبطلان القعود فيثبت الحق لصاحبه بلا ~~إحياء، وهو قول من قال: لا يبطل الحق تقادمه، وهو المناسب لقولهم: لا تثبت ~~الحيازة على شريك، قالوا في الديوان ": وقيل: يقعد الأخ لورثة الأخت إذا ~~تزوجت الأخت وجلبها زوجها إن لم # تحيي الأخت نصيبها حتى ماتت، وكذلك ورثة الأخ يقعدون لورثة الأخت إن لم ~~تحي نصيبها حتى ماتت، وقيل: يقعد ورثة الأخ لأخته إن لم تحي نصيبها حتى ~~مات، وكذا الأختان إن عمرت إحداهما الأصل تقعد لمن خرجت ولم تحي حتى ماتت ~~هي أو التي عمرت، وورثة كل بمقامه، وإن بقيت الأخت تعمر وخرج الأخ ومات لم ~~تقعد له، ومعنى قولنا: يقعد الأخ للأخت أنه يحوز عنها ويأخذ دونها، وكذا ~~مثل تلك العبارة، فاللام بمعنى عن، وإنما لم تقعد الأخت للأخ لأنه أقوى. # والأصل في العمارة الذكر، ولا يقعد الأخ للأخ ولا ورثته للأخ ولا لورثة ~~الأخ، وإنما القعود بين الأخت للأب والأم أو الأب، وأما غيرهن من الورثة ~~كإخوة الكلالة والأم والزوج والزوجة وغيرهم من الأجداد والجدات والعصبة فلا ~~يقعد لهم أحد ولا يقعدون لأحد، والقعود إنما هو في الأصل، وما اتصل به، ~~وقيل: يقعد كل وارث لورثة غيره، وقيل: إن كانت أمهم في الحياة فإنها تحرز ~~على بناتها وأولاد بناتها مالهم ولا يكون بينهم القعود على هذا الحال، ~~وإنما يقعد الأخ الشقيق أو الأخ للأب أو ورثة أحدهما بثلاث ms5899 سنين أو أكثر ~~بعد PageV13P527 فمن ترك أولادا فتزوجت إناثه فمات إخوانهن وتركوا أولادا ~~فأردن أخذ إرثهن من أبيهن عندهم لم يدركن أن يحيين عند إخوانهن في حياتهم. # -------------------- # خروج الأخت، وإن قسم الإخوة والأخوات بعض الأصل وبقي بعض، فما عرف في يد ~~أحدهم فهو أولى به ويصح القعود فيما لم يقسم، وإذا أحيت نصيبها أو استشهد ~~به أخوها فلا تحتاج هو أو وارثها إلى تجديد الإحياء ولو مضت عشرون سنة أو ~~أكثر حتى يمكث في الأصل غير الماكث الأول احتاج # لتجديد الإحياء، وإذا أحيت أدركت في الأصل، وفي العروض التي تبين أنها من ~~أبيها، وإن لم تعرف أنها أخته فأتت ببينة أنها أخته فلا يضرها ما مكث أخوها ~~قبل أن تأتي بالبينة إلا إن لم تحي ميراثها بعد ما أتت بها، وخرج ومكث ~~أخوها حتى تمت مدة الحيازة، فإنه يقعد لوارثها، وأما ورثتها إن لم تعرف ~~أمهم فأتوا على خالهم بالبينة أن أمهم هي أخته فلا يقعد لهم خالهم بعد ذلك ~~ولا ورثته، وإذا عرفت ذلك. # (فمن ترك أولادا) ذكورا وإناثا (فتزوجت إناثه) فجلبن وتركن إخوانهن في ~~الأصل، سواء عمروه أو لم يعمروه، كما في الديوان "، أو خرجن عن الأصل ولم ~~يتزوجن، وكذا مثل المسألة (فمات إخوانهن) بعد ثلاث سنين (وتركوا أولادا) ~~ذكورا وإناثا أو ذكورا أو إناثا أو ورثة غير أولاد، فإن حكم الورثة غير ~~الأولاد حكم الأولاد في مسائل الباب، ولو اقتصروا في كثير من المسائل على ~~ذكر الأولاد (فأردن أخذ إرثهن من أبيهن) أي ما ورثن منه (عندهم) أي أردن ~~أخذه حال كونه عندهم (لم يدركن أن يحيين عند إخوانهن في حياتهم) ميراثهن، ~~وإن لم يحيين لم يدركن إلا ما تبين أنه من PageV13P528 وكذا إن متن وتركن ~~أولادا فأرادوا أخذ ارثهن عند أخوالهن لم يجدوا إلا إن أحيين على المختار، ~~وقيل: لا يقعد لامرأة بنو أخيها في إرثها من أبيها ما حييت. # ---------------------- # أبيهن، وإن أحيين فالأصل في كل ما بأيديهن أنه من أبيهن فلهن فيه سهمهن، ~~إلا ما ms5900 بان أنه ليس منه، أما إن مات الإخوة قبل ثلاث سنين من يوم جلبن فلهن ~~سهمهن بلا إحياء، وكذا إن تزوجن في حياة أبيهن، سواء خرج بهن أزواجهن ~~الحوزة أم لا، أم كن في الأميال، وقيل: إن خرج بهن الأزواج الحوزة وبعدن ~~أدركنهن أو ورثتهن نصيبهن، ولو لم يتبين إذا لم يمكن لهن الإحياء لبعدهن. # (وكذا إن متن وتركن أولادا فأرادوا أخذ ارثهن) أي ميراثهن من أبيهن حال ~~كونه (عند أخوالهن لم يجدوا إلا إن أحيين على المختار، وقيل: لا يقعد ~~لامرأة) أخوها ولا (بنو أخيها في إرثها من أبيها ما حييت) ولو عمروه وأبوهم ~~قبلهم مدة طويلة، وهي خارجة بالتزوج بعد موت أبيها، كما لا يقعدون لها ولا ~~إخوتها إن تزوجت في حياة أبيها وخرجت، أو لم تمض المدة إذ لا إحياء عليها ~~حينئذ كما ذكره المصنف بعد هذا، ولأنها إذا تزوجت في حياة أبيها وخرجت فيها ~~أو خرجت فيها أو بعدها وقبل مضي المدة فليس بصادر عنها الخروج الذي يدل على ~~تركها، لأنها لم يكن لها سهم إلا بعد خروجها إذا خرجت قبل موته، وإن خرجت ~~الأخت بتزويج وخرج الإخوة من أرض أبيهم لكسب المال مثلا أو بعضهم أو لعدو ~~أو لجماعة، قعدوا لها إن لم تحي نصيبها، وإن خرجت البالغة عن إخوتها وهم ~~أطفال، أو بعضهم أطفال أو مجانين، أو بعضهم مجانين، أو سافر بعض وبقي بعض ~~ولم تحي نصيبها حتى ماتت فطلب PageV13P529 ~~...................................... # -------------------------------- # الأولاد نصيب أمهم إلى أخوالهن، فإن أخوالهم قد قعدوا لهم، وإن خرجت ~~الأخت عن إخوتها ثم رجعت إليهم وماتت عندهم ولم تحي نصيبها قعدوا لأولادها، ~~وحاصل هذا القول أنه مات الإخوة وهن أحياء فصدق أنهن أحياء وأخذن من ~~إخوانهن ومتن بعده، ولا يزيحهن عن الأخذ قعود أولادهم في الأصل بعد صحة ~~سهمهن، والمراد بالأولاد في هذه المسائل ما يشتمل اثنين فصاعدا، ولو قال: ~~فتزوجت إناثه، وقال: فمات # إخوانهن، وقال: فأردن ونحو ذلك لأنه يريد أن الحكم هو ما ذكره فيما إذا ~~كانوا كذلك في ms5901 صورة واحدة، أو كان اثنان أو أكثر في صورة أخرى على حدة، وإن ~~خرجت أخت فصاعدا وقعدت أخت فصاعدا مع أخيها قعدت الأخت مع الأخ لمن خرجت إن ~~لم تحي حتى مضت المدة وكان الموت. # ففي: الديوان ": إذا مات رجل وترك أولاده ذكورا وإناثا فخرجت إحدى البنات ~~ولم تحي نصيبها حتى ماتت فقعد إخوتها لأولادها قسموا ما ينوبها من الميراث ~~على الرءوس الذكر والأنثى سواء، وإن ترك ابنا وبنتا فخرجت الأخت ولم تحي ~~نصيبها حتى ماتت وتركت ورثتها فمات أخوها بعدها، وترك أولاده ذكورا وإناثا ~~وامرأته، قسموا ما ناب عمتهن من مال جدهم كميراث أبيهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، وإن مات أبوهم وماتت عمتهم بعده ولم تحي نصيبها فإنهم يقسمون ما ~~نابها من ميراث أبيها كما يقسمون ميراث أبيهم، وإذا خرجت الأخت عن إخوتها ~~ولم تحي نصيبها من الميراث فماتت وتركت ابنتها وإخوتها فإنهم يقسمون ما ~~نابها من ميراث أبيها على الرءوس، ورثوا منها أو لم يرثوا، وإن مات عن ذكور ~~وإناث فخرجت اثنتان بتزويج فماتت إحداهما ولم تحي نصيبها فقامت الحية إلى ~~إخوتها فقالت: آخذ معكم في نصيبها فلا PageV13P530 وإن غابت في حياة أبيها ~~عنه زوجها أو جنت في حياته عنده أو عند زوجها فليس عليها إحياء إن مات هو ~~وأخوها وترك أولادا، وكذا يدرك وارثها إن ماتت بلا إحياء. وإن غابت بعد موت ~~أبيها من بيته أو # ------------------------- # تدخل إليهم في ذلك، وكذا إن ماتتا جميعا فقال ورثتها: ندخل معكم في ~~نصيبها. # (وإن غابت في حياة أبيها عنه) أي عن أبيها أي من عنده وخرجت الأميال ~~والحوزة التي فيها الأصل ولا زوج لها، أو لها زوج غابت معه أو دونه (أو) ~~تزوجت في حياة أبيها ومات، أو بعد موته وغابت عن (زوجها) أي من عنده عن ~~الأصل بأميال والحوزة (أو جنت في حياته) أي حياة الأب (عنده) أي عند الأب ~~لم يكن لها زوج أو كان لها، (أو) جنت (عند زوجها) حي أبوها أو مات (فليس ~~عليها إحياء إن ms5902 مات هو) أي أبوها (وأخوها) بعده (وترك) الأخ (أولادا) فتأخذ ~~ميراثها، ولا يقعد لها الأولاد. # (وكذا يدرك) ميراثها (وارثها إن ماتت بلا إحياء) إذ لا إحياء على غائب أو ~~مجنون أو طفل. # (وإن غابت) عن الأصل (بعد موت أبيها من بيته) أي من بيت أبيها، أي خرجت ~~من بيته وغابت عن الأصل بالأميال والحوزة، وذلك أن المرأة يتصور خروجها من ~~بيت أبيها إن لم تتزوج، ومن بيت زوجها إن تزوجت، ولذلك ذكر بيت الزوج لبيان ~~صور الخروج، سواء سكنوا في بيت واحد أو سكن الزوج معها في بيت آخر، (أو) ~~غابت عن PageV13P531 زوجها فماتت وتركت أولادا فلا يدركون عند أخوالهم إن ~~لم تحي. وليس على غائب وكطفل إحياء. # ------------------------ # الأصل كذلك من بيت (زوجها) بعد موت أبيها، وأميال زوجها وأبيها وحوزتهما ~~واحدة ولو تفاوتت الأميال (فماتت وتركت أولادا فلا يدركون عند أخوالهم) ~~ميراثها من أبيها (إن لم تحي) ه لأنها ماتت بعدما أمكنها الإحياء بالحضور ~~والعقل، فإن باب الحيازة والقعود أصله أخذ الرضى والتسليم من المحوز عنه ~~والمقعود عنه لسكوته مع مشاهدته وقدرته على الإنكار. # وفي الديوان ": إن تزوجت بعد موت أبيها فخرج بها زوجها الحوزة فلا يقعد ~~لها إخوتها ولا أولادهم، ولو لم يعلم منها إحياء إذا كانت في موضع لا ~~يمكنها منه إحياء نصيبها لبعده ا ه وورثة المقعود له في حكم أولاده، وكذا ~~ورثة القاعد في حكم أولاده في مسائل الباب، ولو كانوا يقتصرون في الذكر على ~~الأولاد. # (وليس على غائب وكطفل) من مجنون وأخرس أو أصم لا يفهم ولا يفهم بالإشارة ~~ولا بالكتابة (إحياء) فلا يحاز عنهم مالهم ولا يقعد فيه عنهم لأن الغائب ~~غير مشاهد، وهؤلاء لا يقومون بمصالحهم ولا يتمكنون من العقود والحل، وإن ~~خرجت الأخت وهي طفلة أو مجنونة فماتت في طفولية أو جنون لم يقعد إخوتها ~~لورثتها، كان لهما أزواج أو لم يكونوا، وإن لم تمت الطفلة إلا بعد بلوغ أو ~~المجنونة إلا بعد إفاقة، ولم تحي نصيبها قعد أولاد إخوانهما لورثتهما، وإن ms5903 ~~خرجت طفلة أو مجنونة ثم رجعت فبلغت أو أفاقت عندهم فماتت بلا إحياء لم ~~يقعدوا لها، وإن لم ترجع إليهم إلا بعد بلوغ أو إفاقة عند زوجها ولم تحي ~~حتى ماتت قعدوا لأولادها. PageV13P532 # وإن مات أبوها وقعدت في الأصل مع أخيها فمات وترك أولادا لم يقعدوا لها، ~~وكذا إن كانت أمها حية وهي في الأصل أو جدها من أبيها أو جدتها أم أبيها لا ~~أم أمها فليس عليها إحياء ما داموا في أصل لها فيه سهم. ومن ترك شقيقا ~~وكلاليا، فقعد في الأصل حتى مات الشقيق لم يقعد لأولاده، ولا يقعد أولاد ~~الكلالي إن مات # -------------------- # (وإن مات أبوهما وقعدت في الأصل مع أخيها فمات وترك أولادا لم يقعدوا ~~لها) لأنها لم تخرج ولو عمره هو وأولاده، ولو عمره أولاده بعده، وكذا لو ~~تزوجت ولم تجلب أو سكن معها زوجها في أصل أبيها، (وكذا إن كانت أمها حية) ~~وغابت أو تزوجت وجلبت أو جنت (و) أمها (هي في الأصل) وهي وارثة لا غير ~~وارثة (أو) فيه (جدها من أبيها) فصاعدا وارثا لا غير وارث (أو جدتها أم ~~أبيها) فصاعدا، كذلك وارثة لا غير وارثة (لا أم أمها) لأنها غير وارثة، ولا ~~يثبت لها بأم أمها ولو كانت في النفقة عليها كأمها، ولو ماتت الأم أيضا ~~وورثها الجدة هذه لأنها لم ترث مع تلك البنت من الأب بل من وارث الأب، وهو ~~الأم، (فليس عليها)، أي على الأخت، (إحياء ما داموا في أصل لها فيه سهم)، ~~لأن كونهم فيه حرز لها فلا يقعد لها هؤلاء ولا أخوها. # (ومن ترك) أخا (شقيقا) أو أبويا (و) أخا (كلاليا فقعد) الكلالي (في ~~الأصل) وخرج الشقيق (حتى مات الشقيق لم يقعد) ذلك الكلالي (لأولاده)، أي ~~لأولاد أخيه الشقيق، (ولا يقعد أولاد الكلالي إن مات) PageV13P533 لعمهم، ~~وإن قعد الشقيق حتى مات الكلالي لم يقعد لأولاده، ولا يقعد أولاده إن قعد ~~حتى مات لأخيه الكلالي. وإن خرج أخ وبقيت أخته في أصل تعمره فمات وترك ~~أولادا لا تقعد ms5904 لهم عمتهم، ولا هي كأخ إن قعد في أصل وخرجت، وكذا إن كانوا ~~ذكورا فخرج بعضهم وبقي بعض في أصل أبيهم لا يقعد لورثة إخوته. ولا وارثه لوارث # ---------------------- # الكلالي (لعمهم) ولو غاب العم وهو الشقيق، (وإن قعد الشقيق حتى مات ~~الكلالي لم يقعد) الشقيق (لأولاده)، أي لأولاد الكلالي، (ولا يقعد أولاده) ~~أي أولاد الشقيق (إن قعد) الشقيق (حتى مات) هو، يعني الشقيق (لأخيه ~~الكلالي) متعلق ب يقعد، فالحاصل أنه لا يقعد الشقيق أو الكلالي للآخر ولا ~~لولد الآخر، لأن الأخ لا يقعد لأخيه لأنهما ذكران مستويان في الأخوة ~~المطلقة، ولأن أحدهما عاصب والآخر فرضي. # وقالوا في الديوان " كما مر: (وإن خرج أخ وبقيت أخته في أصل تعمره فمات ~~وترك أولادا لا تقعد لهم عمتهم)، وهي الأخت، لأن الأصل أن يعمر الذكر لا ~~الأنثى، ولقوة الذكر على الأنثى، (ولا هي)، أي عمتهم مبتدأ (كأخ) خبر (إن ~~قعد) الأخ (في أصل وخرجت) أخته، فإنه يقعد لها لأصالته للأنثى في العمارة ~~وقوته عليها، (وكذا إن كانوا)، أي الورثة، إخوة (ذكورا فخرج بعضهم وبقي بعض ~~في أصل أبيهم لا يقعد) من بقي فيه (لورثة إخوته)، فمن باب أولى لا يقعد لأخيه. # (ولا) يقعد (وارثه لوارث PageV13P534 الخارج، والقعود للأخت ووارثها يكون ~~فيما بين الأشقاء ولأب لا في الكلالة، والأم والزوج والزوجة والجد والجدة ~~والعصبة. # ---------------------- # الخارج، والقعود للأخت ووارثها يكون فيما بين الأشقاء ولأب لا في الكلالة ~~والأم والزوج والزوجة والجد والجدة والعصبة)، فإن هؤلاء لا يقعدون لأحد، ~~ولا يقعد لهم أحد، ا ه كلام الديوان ". # والعصبة هم الإخوة الذكور والأعمام وأولاد الإخوة وأولاد الأعمام، وقالوا ~~فيه: إذا خرجت عن إخوتها وفيهم أشقاء وأبوان وكلاليون وماتت عن أولاد ولم ~~تحي نصيبها قعدوا كلهم إلا الكلاليين، وقيل: يدخل معهم جميع من ورث من ~~أبيهم، وإن مات أحدهم وترك أولادا دخلوا مع أعمامهم في نصيب عمتهم بمنزلة ~~أبيهم، وإذا مات رجل وترك أولادا فيهم من لا يرث لشرك أو عبودية أو قتل ~~فعتق العبيد أو أسلم المشركون، فإنه ms5905 يقعد في نصيب الأخت الموحدة إخوانها ~~الموحدون إن لم تحيه حتى ماتت، وإذا ماتت ولم تحي وتركت أولادا فقعد لهم ~~أخوالهم فأقر لهم بعضهم بنصيب أمهم فلهم مناب من أقر من نصيبها، وإن كانت ~~بينة الإحياء فلهم نصيبها كله، ومن ترك بنته وأخاه أو أباه فخرجت فقعد الأب ~~أو الأخ وتركت أولادا ولم تحي نصيبها لم يقعد لهم جد أمهم أو عمها في ~~ميراثها، وكذلك إن مات الجد أو العم وترك أولاده فإنهم لا يقعدون أيضا ~~لأولاد امرأة في ميراثها من أبيها، وإن خرجت الأخت وقعد الإخوة في الأصل ~~فباع بعضهم نصيبه أو أخرجه من ملكه بوجه ولم تحي حتى ماتت فقد في نصيبها ~~كله من لم يخرج نصيبه، ولا شيء لمن دخل إليهم، وإن أخرج بعضهم # تسمية من نصيبه قعدوا في نصيبها كلهم، وإن باعوا كلهم ولم تبع نصيبها ولم ~~تحيه لم يقعد إخوتها لورثتها في نصيبها، وإن باع إخوتها. PageV13P535 # ومن ترك ابنا وبنتا فخرجت لزوجها فباع الأخ المال، أو بعضه أدركت إرثها ~~عند مشتريه. وإن مات ولم تحيه فيه عنده لم يدركه أولادها كما لا تدركه عند ~~أولاده إن مات إلا بإحياء في حياته. # -------------------------- # (ومن ترك ابنا وبنتا) فتزوجت (فخرجت لزوجها فباع الأخ المال أو بعضه، ~~أدركت إرثها عند مشتريه) إن لم يقبض الثمن، وإن قبضه أدركت عنده لا عند ~~المشتري، وإن قبض بعضا أدركت سهمها مما قبض والباقي من المشتري، فعلى القول ~~بفسخ البيع ينفسخ البيع كله، فتنزع المبيع كله من يد المشتري لأجل سهمها، ~~وعلى القول بثبوته في نصيب الأخ تدرك نصيبها عند المشتري بالقسمة، أو تشترك ~~معه بنصيبها، وعلى القول بثبوت البيع في الكل تدرك ثمن نصيبها عند المشتري ~~إذا صح أنها وارثة عنده، وإن شاءت أدركت عند الأخ، وكلام المصنف شامل لذلك ~~كله، لأن حاصله أنها ترفع المشتري من سهمها، سواء أصح بيع سهم أخيها أم بطل. # (وإن مات ولم تحيه)، أي لم تحي إرثها (فيه)، أي في المال، أي لم تحي ~~ميراثها من ms5906 جملة المال (عنده)، أي عند المشتري، (لم يدركه أولادها) عنده ~~(كما لا تدركه عند أولاده)، أي أولاد المشتري، (إن مات) المشتري (إلا ~~بإحياء في حياته)، أي حياة المشتري. # وفي الديوان ": وإن باع إخوتها جميع ما ترك أبوهم من الأصل ولم تغير ذلك ~~عليهم حتى ماتت فطلب أولادها إلى أخوالهم نصيب أمهم فلا يدركون عليهم شيئا، ~~وكذا إن مات إخوتها بعدما ما باعوا تركة أبيهم فطلبت إلى ورثتهم نصيبها ~~الذي باع إخوتها، وإن استحق الإخوة مال أبيهم بعد ما PageV13P536 ومن ترك ~~ابنا وبنتا فمات وهو في الأصل وترك أولادا فأرادت أخذ إرثها منهم، فجحدوا ~~كونها وارثة، فبينت وادعوا عدم الإحياء رد قولهم، كما إن ادعوا أن أباهم لم ~~يترك مالا فبينت، وادعوا عدم الإحياء. # ---------------------- # خرجت أختهم فماتت أو أمر لهم به من كان عنده فلا يقعدون فيه لأولادها، ~~فإن طلبوا إلى أخوالهم إرث أمهم فأقروا لهم بتسمية منه أو بشيء معين من مال ~~أبيهم أدركوا عليهم نصيبها كله وقيل: ما أقروا به لهم. # (ومن ترك ابنا أو بنتا فمات) الابن (وهو في الأصل وترك أولادا فأرادت أخذ ~~إرثها منهم فجحدوا كونها وارثة) بأن ادعوا أنها ليست أخت أبيهم، أو أنها ~~أخذت سهمها قبل ذلك أو تركته أو لا ترث لأنها أمة أو قاتلة أو مشركة أو نحو ~~ذلك (فبينت) فيما كان عليها أن تبين فيه ككونها أخت أبيهم، وعجزوا عن بيان ~~مدعاهم فيما عليهم فيه البيان كالرق والشرك والقتل (وادعوا عدم الإحياء رد ~~قولهم) وهو جحودهم ودعوى الإحياء فلا ينصت إليهم، فتأخذ نصيبها أحيت أو لم ~~تحي، لأن جحود كونها وارثة يقتضي أنها لو كانت وارثة لسلموا لها سهمها بلا ~~طلب إحياء، لأنه يقال: لو كان مرادهم من أول أنها لم تحي لدفعوها من أول ~~الأمر بعدم الإحياء (كما) يرد قولهم، فتأخذ نصيبها أحيته أو لم تحييه (وإن ~~ادعوا أن أباهم لم يترك مالا فبينت) أنه ترك مالا (وادعوا) بعد بيانها (عدم ~~الإحياء) والإحياء: أن تشهد أنها لم تترك إرثها ولم ms5907 تخرجه من ملكها بوجه ~~ما، وذلك أن ادعاءهم أن أباهم لم يترك مالا لأعطوها منه. PageV13P537 # وإن لم يحيى وارث إرثه في الحياة فلا يقعد من قعد له فيها فيما في أيدي ~~الناس كوديعة ودين، # ---------------------- # وفي الديوان ": إنما يقعد الإخوة لأختهم إذا قالوا لأولادها، أو قال لهم ~~ورثتها: قد ماتت أمكم ولم تحي نصيبها عندنا، أو قال لها ورثة إخوتها ذلك في ~~قول من يقول: يقعدون لها إذا لم تحي نصيبا في حياة إخوتها، وأما إن قال ~~الإخوة لأولاد أختهم: لم ترث أمكم من أبينا شيئا أو وهبت أو ماتت أو باعت ~~أو تركت لنا نصيبها، أو قال لهم ورثة أخوالهم ذلك، فإنهم # لا يقعدون بذلك ويكونون مدعين في البيع ونحوه، فليأتوا بالبينة، ونظير ما ~~ذكره المصنف هنا وما ذكرته عن الديوان " ما مر له في قوله: فصل: يتردد ~~مطلوب إلخ إذا قال، وإن جحد مدعى عليه ما يدعيه طالبه من الدعاوى وبينه ثم ~~ادعى استيفاء كلف بيانه، فإن لم يجد من طالبه يمينا إن لم يستوف، وما مر له ~~في قوله: باب إن استمسك مقرض إلخ إذ قال: وإن أجاب إليه في تعدية ثم يمين ~~مضرة رد دعواه، وقوله: في القسمة فصل: إن ادعى وارث منهم بعد القسمة أو ~~الإجابة إليها أن له في الأصل عطية أو شراء أو دينا وبين ذلك لم يقبل إلخ ~~وقوله في باب الغيبة بعد: ولا يقبل شيء غائبه إن أراد تبليغ خبر موته بعد ~~إلا الأمناء ونحو ذلك مما هو رجوع إلى الشيء بعد ما يقتضي الانصراف عنه. # (وإن لم تحي وارث إرثه في الحياة) وقد مضت ثلاث سنين أو أكثر بعد خروجه ~~عن الأصل ومات هو أو من كان في الأصل (فلا يقعد من قعد له فيها) أي في ~~الحياة متعلق ب قعد (فيما) متعلق بقعد (في أيدي الناس) أو في ذمتهم ~~(كوديعة) ورهن وعارية وأمانة وعوض (ودين) من معاملة أو إتلاف أو تضييع، ~~سواء كان ذلك في أيدي الناس أو ذمتهم من ms5908 الموروث الأول أو PageV13P538 ولا ~~يبرأ من لم يحيي من وصية أو دين على موروثه. وإن قعد وارث لآخر في إرث لم ~~يدرك على القاعد يمينا، ولا تهمة على تعدية في ذلك الأصل # --------------------------- # ممن بقي في الأصل بعده، أو ممن خرج أو منهما، وذلك لأن تملك المال بالمكث ~~فيه، وما في أيدي الناس أو ذممهم غير ماكث فيه من مكث في الأصل، وكذا لا ~~يقعد الوارث الأول في دين أو وديعة أو نحوهما لغيره، وأشار بذلك إلى أن ~~القعود بشروطه يكون في العروض كما في الأصول، فإذا خرجت الأخت مثلا وتركت ~~أخاها في الأصل وتزوجت ومضت ثلاث سنين وماتت ولم تحي نصيبها، فإن كل ما بيد ~~أخيه من عروض أبيه وأصوله يكون له، وإنما لا يكون له ما في أيدي غيره أو ~~ذمة غيره، وإن طلبت في حياتها أخذت نصيبها من كل ما تبين من العروض أنه من ~~أبيها ببيان، وهي المحتاجة للبيان، ونصيبها من الأصول بلا بيان أنها من ~~أبيها إلا ما تبين أنه من غير أبيها وهو المطلوب بالبيان أنه من غير أبيه ~~(ولا يبرأ) في الحكم ولا فيما بينه وبين الله لأنه هو الذي ضيع الإحياء ~~فكأنه أعطى سهمه القاعدة (من لم يحيي) سهمه (من وصية) متعلق ب يبرأ (أو دين ~~على موروثه)، لأنه ولو كان لا يدرك شيئا لعدم إحيائه لكن ذلك إنما هو في ~~الحكم، وأما # فيما بينه وبين الله فله سهمه ولو لم يحيه، ألا ترى أن له الأخذ خفية، ~~ولأنه هو الذي قصر ولم يحي. # (وإن قعد وارث لآخر في إرث لم يدرك على القاعد يمينا) على أن هذا الأصل ~~للقاعد وليس للمقعود له فيه نصيب، لأن الحكم واقع على أنه للقاعد وليس ~~للمقعود له فيه نصيب مع أنه معروف لوارثهما (ولا) يدرك (تهمة على تعدية في ~~ذلك الأصل) والعروض في جميع الباب باب القعود بالخروج عنها PageV13P539 إذا ~~علم أنه به استمسك. وإن أراد أخذ ما يقابل نصيبه من ثمار الأصل خفية جاز له ms5909 ~~ولمعامله فيه إن علمه، ولا يعامل قاعدا فيما قعد عالم به. # ----------------------------- # والموت إذا طلب المقعود له الحاكم أن ينصت إلى أنه قد اتهم الأمناء ذلك ~~القاعد أنه تعدى بذلك القعود، لأن هذا القعود ثابت في الحكم الظاهر، فلا ~~يقال: تعدية بحسب الحكم، ومن ذلك أن يقال: قد أحييت عندك فجحدت أو نسيت أو ~~عملت أني أحييت، أو خافك شهود الإحياء أو نحو ذلك (إذا علم أنه به) أي ~~بالمذكور من مجرد اليمين والتهمة (استمسك)، وأما إن ادعى أنه قعد فيه بعد ~~حجري عليه أو أني قد أحييت وجحد ونحو ذلك فإنه ينصت إليه ويكلفه البيان. # (وإن أراد) المعقود له أو وارثه (أخذ ما يقابل نصيبه من ثمار الأصل) أو ~~من عروض المورث (خفية) لئلا يعتقد رائيه أنه أخذ ما لم يملكه، ولئلا يستمسك ~~به القاعد على التعدية أو الغرم، ولئلا يبرأ منه (جاز له ولمعامله فيه) أي ~~فيما يقابل نصيبه (إن علمه) أنه ذو حق فيما بينه وبين الله لأنه له فيه ~~سهمه عند الله - تعالى - وله أن يأخذ بحضرة من علم أن القاعد ملكه بمجرد ~~القعود لأنه لا يبرأ منه، ولا يعتقد أنه أخذ ما لم يملكه، ولكن إن استشهده ~~القاعد على ذلك الأخذ فله أن لا يشهد. # (ولا يعامل قاعدا فيما قعد عالم) فاعل يعامل أي لا يعامل قاعدا من علم ~~(به) أنه قاعد لأنه لا يحل له عند الله، ففي الديوان ": ولا يجوز للأخ أن ~~يقعد لورثة أخته في نصيبها فيما بينه وبين الله، إلا إن دخل ملكه بمعنى من ~~PageV13P540 ومن ترك ابنين وابنة فخرجت لزوج فمات أحدهما ولم يترك غيرها ~~وأخيها لم يقعد لها إذا لم يخلف ولدا في إرثها في مقابل سهم الأخ، # -------------------------- # معاني دخول الملك، وإنما يجب له ذلك في الحكم، وكذلك إن استرابوا أباهم ~~أنه أقعد في نصيب عمتهم كما لا يحل له فلا يقعدون فيه لعمتهم ولا لأولادها ~~فيما بينه وبين الله - تعالى -. # (ومن ترك ابنين وابنة فخرجت لزوج فمات أحدهما) أي ms5910 أحد الابنين (ولم يترك ~~غيرها و) غير (أخيها) وهو أحد الابنين (لم يقعد لها) أخوها الحي (إذا لم ~~يخلف) أخوها الميت (ولدا في إرثها) متعلق ب يقعد (في مقابل سهم الأخ) ~~الميت، وفي مقابل بدل بعض من قوله: في إرث، يعني أن سهمها من أبيها لما كان ~~بأيدي أخويها كان نصفه عند أخ منهما، والنصف الآخر عند الآخر على الشيوع لا ~~التعيين والقسمة، فالأخ الحي إنما يقعد في النصف الذي ينوبه منهما، والنصف ~~الآخر لا يقعد فيه لأنه ينوب أخاه الميت ولم يقعد فيه الميت فهو لها، ولو ~~خلف الميت ولدا ذكرا أو أنثى لقعد لها هذا الولد في هذا النصف الآخر فلا ~~تأخذ شيئا، والأولى إسقاط قوله: إذ لم يخلف ولدا سواء جعل تعليلا لأن أخاها ~~لا يقعد في سهم الأخ الميت من سهمهما، خلف هذا الميت ولدا أو لم يخلف، ~~اللهم إلا أن يقال: إن إذ ظرفية ليست قيدا، ولكن ذكرها وما بعدها نفيا لما ~~يتوهم أن لها سهمها كله من أبيها، وأن مقابل سهم الأخ هو نصف سهمها الذي في ~~أخيها الميت، وهو الذي يمكن أن يدعيه الأخ بالمقعود من أخيه الميت، ولو صح ~~بالقعود لكان من تركة أخيه الميت فترث الأخت فيه عن الأخ الميت سهمها، لكن ~~لا يصح القعود، وأما ما بيد الحي من سهم الأخت فلا يتوهم القعود فيه. PageV13P541 # كما لا تقعد لها زوجة فيه في مقابل مناب الزوج والعصبة، وكذا لا يقعد لها ~~باق من متعدد إخوة، ويقعد لها في تلك المواريث أولاده إن مات ولم تحيي. # --------------------------- # (كما لا تقعد لها زوجة) إن كانت (فيه) أي في إرثها (في مقابل مناب الزوج) ~~يعنى أن الأخ الميت لا تقعد زوجته في منابه من سهم أخته # ، وهو النصف منه بل تأخذه الأخت لا زوجته ولا أخوه الحي وإنما يأخذه ولده ~~لو خلف ولدا، (و) لا تقعد فيه للأخت (العصبة) عصبة الأخ الميت ولا وارث من ~~ورثته غير ولده؛ (وكذا لا يقعد لها باق من متعدد ms5911 إخوة) إن ماتوا واحدا بعد ~~واحد أو بمرة أو مقترنين وفرادى إلا واحدا، فإن هذا الواحد الباقي لا يقعد ~~في سهمها فلا يقال: لو كانوا ستة لقعد في سدس سهمها، ولو كانوا خمسة لقعد ~~في خمسه، وهكذا أقل وأكثر، ومن ترك منهم ولدا قعد في سهمه منه (ويقعد لها ~~في تلك المواريث) أي سهام الإخوة التي تنوبهم من سهمها وسماها ميراثا لأنهم ~~يموتون عنها ويتركونها لمن يتأهل لها من أخت إن أحيت، ومن أخ أو ولد أخ إن ~~ماتت ولم تحي، أراد ما يشمل سهام الإخوة في ذلك الأصل كله (أولاده) أي ~~أولاد هذا الباقي (إن مات) ولم يدعه بالقعود (ولم تحي) والله أعلم. PageV13P542 # فصل إن ترك ابنا وابنة فأحيت عند أخيها بشهود فمات ثم أحيتها أيضا عند ~~أولاده بآخرين بآخرين جاز كاتحاد. # -------------------------- # فصل (إن ترك ابنا وابنته ف) خرجت البنت عن الأصل وتركت فيه الابن (أحيت) ~~إرثها حال كونه (عند أخيها) وهو الابن المذكور (بشهود فمات) عن أولاد (ثم ~~أحيتها) أي أحيت حصتها (أيضا عند أولاده ب) شهود (آخرين جاز كاتحاد) اتحاد ~~الشهود في الإحياء الأول والثاني، بأن تحيي عند أولاد أخيها بالشهود الذين ~~أحيت بهم عند أخيها، وهكذا لو مات أولاد أخيها وأحيت عندهم بمن أحيت بهم ~~عند أولاد الأولاد، أو عند الأخ، أو اتحدت شهود الكل، وهكذا إذا تتابع ~~الإحياء في هذه الصورة أو غيرها من الصور التي يتصور فيها القعود، فإنه ~~كلما تجدد الماكث في الأصل من الورثة احتاجت الأخت أو غيرها إلى الإحياء ~~عند هذا الماكث المتجدد كما لوح إليه بقوله: ثم أحيتها أيضا عند أولاده. PageV13P543 # وإن خرجت لزوج فمات أخوها فباع أولاده الأصل أو بعضه ثم أقروا بإرث عمتهم ~~فيما باعوا أدركته به. ومن تزوج امرأة وأصدقها كنصف ماله في الأصل فباع ~~بعضه ثم أقر لمشتريه # ---------------------------- # (وإن خرجت لزوج) أو خرجت عن الأصل بلا تزوج، وهكذا الخروج إلى غير الزوج ~~مع وجود الزوج أو عدمه، كالخروج إلى الزوج في مسائل الباب (فمات أخوها فباع ms5912 ~~أولاده الأصل أو بعضه) أو العروض المعروفة أنها من الموروث الأول أو بعضها، ~~وهكذا العروض كالأصول (ثم أقروا بإرث عمتهم فيما باعوا) بلا إحياء منها بأن ~~قالوا: إنا تركنا القعود في سهم عمتنا، أو قالوا: إنها قد أحيت أو أحيا لها ~~أبونا أو نحو ذلك مما لا يثبت معه القعود (أدركته) أي أدركت إرثها أي ما ~~ورثته (به) أي بإقرارهم، فترد سهمها من المشتري بالقسمة أو يفسخ البيع أو ~~تأخذ قيمته منه أو من البائعين على ما مر من الخلاف في بيع الشريك المشترك، ~~وإنما أدركت بإقرارهم مع أن إقرار البائع لا يكون حجة على المشتري من حيث ~~إن إقراره رجوع فيما باع، لأن مسألة القعود ضعيفة في نفسها، فإن ما باعه ~~أولاد أخيها معروف أنه لأبيها، وأن لها سهمها فيه، وإنما تملكه أولاد أخيها ~~بمجرد القعود، فلما أقروا لها بترك مقتضى القعود أو بالإحياء أو ما لا يصح ~~القعود معه قوي رجوع سهمها إليها على قولهم: البائع لا يصح إقراره على ~~المشتري. # وكذا سائر من قعد في مال أحد من الورثة فباعه، وغير البيع في حكم البيع ~~كالرهن والهبة والإصداق. # (ومن تزوج امرأة وأصدقها كنصف ماله) أي مثل نصف ماله (في الأصل) من ~~التسميات (فباع بعضه ثم أقر لمشتريه) أي مشتري هذا البعض، أو الإضافة ~~للملابسة أي مشتري البائع أي المشتري منه PageV13P544 بأن للمرأة فيه كذا ~~بالصداق لم يقبل منه. والإحياء إن تحضر شهودا وتخبرهم بأنها أحيت ميراثها ~~من أبيها فلان بن فلان، وصح بعلم الشهود في حياة الأخ وموت الأب في الوقت، # -------------------------- # (بأن للمرأة فيه كذا بالصداق لم يقبل منه) هذا الإقرار، وكذا إن وهب ذلك ~~لزوجته أو غيرها أو أخرجه من ملكه بوجه، وكذا لو أصدق أصله كله لها أو وهبه ~~لها أو لغيرها أو أخرجه من ملكه بوجه ما ثم باعه أو أخرجه أيضا وأقر بالأول ~~فإنه لا يقبل إقراره، وإن بين هو أو غيره اتبع البيان، ولكن تقوم المرأة أو ~~هما معا، وإن لم يكن ms5913 بيان فلها قيمته. # (والإحياء) مثلا (أن تحضر شهودا) تصح شهادتهم (وتخبرهم بأنها أحيت ~~ميراثها من أبيها فلان بن فلان) أو من فلان بن فلان غير أبيها (عند أخيهم ~~فلان بن فلان)، أو عند ابن أخيها فلان بن فلان، أو عند غيرهم، وتقدم تصوير ~~الإحياء بغير ذلك أول باب الإحياء. # (وصح) الإحياء (بعلم الشهود في حياة الأخ) أي بحياة الأخ أو غيره ممن لو ~~لم تحي لقعد ذلك (و) ب (موت الأب) أو غيره ممن يورث، ويصح القعود في متروكه ~~(في الوقت) متعلق بموت على تأويل الاتصاف بالموت، لأنه ليس المراد أنه يصح ~~الإحياء بعلمهم أنه وقع في وقت تحمل الشهادة موته، بل المراد أنه يصح ~~بعلمهم باتصافه في الوقت بالموت قبل، ولك تعليقه بالعلم أي صح بعملهم في ~~وقت تحمل الشهادة أن الأب مات وأن الأخ حي، فلو أشهدتهم على الإحياء ولم ~~يعلموا ذلك، أو علموا بموت الأب مثلا فقط أو بحيازة الأخ مثلا PageV13P545 ~~ويجزيهم الخبر لا بعلم أصل أو كونه، ولا يصح قيل: لها أن تأمر من يحيي لها ~~إرثها في الأصل. وإن خرجت من عند إخوتها بعد موت والدها لم تدرك عندهم فيما ~~استفادوا من أصل أو حيوان # -------------------------- # فقط وتبين بعد ذلك أن الوقت الذي أشهدتهم فيه كان الأب فيه ميتا، والأخ ~~حيا لصح عندي، ولو تبين ذلك بعد موت الأخ مثلا. # (ويجزيهم الخبر) أي يجزي الشهود أن يخبرهم الأمناء، أو يشهد لهم من تصح ~~شهادته أن الأب مات والأخ حي، وأن يخبروا الحاكم الخبر أن الأب ميت والأخ ~~حي، ولا يلزم ذكر ذلك عند الأداء للحاكم، بل يكفي أن يقولوا: شهدنا أنها ~~أحيت ميراثها، وأن يقولوا: إنها أحيته (لا بعلم أصل) وتعيينه يعني أنه يصح ~~إشهاد الشهود على الإحياء بعلمهم بحياة الأخ وموت # الأب لا بعلم الأصل، فإنه يصح، علموا الأصل أو جهلوه (أو كونه) أي وجوده ~~أي يصح بلا علم وجوده أي يصح سواء علموا بوجود الأصل أو لم يعلموا (ولا يصح ~~قيل لها أن تأمر) ms5914 أو توكل أو تستخلف (من يحيي لها إرثها في الأصل)، وكذا ~~غيرها، والذي عندي أن الإحياء حق لصاحبه له فعله، فله أن ينيب عنه فيه غيره ~~بأن يشهد الأمناء أني قد أنبت فلانا أن يحيي لي ميراثي عند فلان، فيمضي ~~فلان إلى الإحياء، أو أن يشهدهم أني قد أنبت فلانا عني أن يفعل لي ما يكون ~~إحياء لي كأخذه سهمها لها أو لنفسه. # (و) قد مر في الفصل الأول من الباب الذي قبل باب القسمة أنه (إن خرجت من ~~عند إخوتها بعد موت والدها) وطلبت سهمها في جميع ما بين أيديهم من الأصل ~~والعروض (لم تدرك عندهم فيما استفادوا من أصل أو حيوان PageV13P546 وغير ~~ذلك إلا متروك أبيها. ويخرج: ببيان ما ادعى استفادته من أصل بعد خروجها، ~~وكذا متزوج بصداق تسمية من ماله في الأصل يخرج ما ادعاه أو ادعته أنه ~~استفيد من الأصل ببيان بعد التزوج، # ----------------------- # وغير ذلك) من العروض شيئا، وقد تحقق أنهم استفادوه فتدعي أنها تأخذ منه ~~لأنها لم تقسم معهم، أو تدعي أن ذلك من غلة أبيها أو ماله اشتروه منه فلا ~~يقبل ذلك عنهما (إلا في متروك أبيها) فإن لها سهمها فيه أصلا أو عرضا، أما ~~العروض فتحتاج أن تبين أنها مما ترك أبوها إن أنكروا، وأما الوصول فيحتاجون ~~إلى بيان أنها ليست مما ترك أبوها إن ادعت أنها مما ترك أبوها كما قال. # (ويخرج) عنها (: ببيان ما ادعى استفادته من أصل بعد خروجها) أي لا يخرج ~~عنها الأصل الذي ادعوا أنهم استفادوه بعد خروجها إلا ببيان (وكذا متزوج ~~بصداق تسمية من ماله في الأصل) إضافة صداق لتسمية، إضافة بيان، أي بصداق هو ~~تسمية أو هو اسم مصدر بمعنى الإصداق (يخرج ما ادعاه أو ادعته أنه استفيد من ~~الأصل) بيان لما (ببيان) متعلق ب يخرج (بعد التزوج) متعلق ب استفيد، وهذا ~~قيد راجع للزوج فقط، وأما المرأة أو الأخت فلا حاجة لهما لهذا القيد، أي ~~يخرج بشهادة من تجوز شهادته ما ادعاه الزوج أنه استفاده ms5915 بعد الإصداق، فلا ~~يدخل في الصداق، وما ادعته المرأة أو الأخت أنه كله لها وحدها بأن استفادته ~~وأنه ليس من أصل الزوج مع أنه بيد الزوج أو مختلط بأصل الزوج أو مع أنها لم ~~يعلم لها أصل قبل ذلك، ولذا احتاجت للبيان هي، وكذا هو لما أصدق وادعى ~~الحدوث بعد الإصداق احتاج لبيان دعواه، ومن احتاج للبيان ولم يكن له بيان ~~حلف خصمه، وإذا جعلنا الكلام في الزوجة PageV13P547 وكذا بائع ماله في ~~الأصل في بلد معلوم بحدوده. إن ادعى استفادة شيء منه بعد أن باع يبينه وإن ~~بالخبر، وإن ادعى مكانا معينا لم يدخل في البيع رد قوله إن كان مما يدعيه ~~المدعي ويشهد به الشهود، # ---------------------------------- # فدلالة لفظ الزوج ولفظ الصداق، وإذا جعلناه في الزوج ولأخت فلان الكلام ~~قبل في الأخت فأيهما بين لم يكن مع بيانه نصيب لزوجة فيما بين عليه، وإلا ~~يكن بيان فلها نصيب فيه. # (وكذا بائع ماله) أو مخرجه من ملكه بوجه (في الأصل) أي من الأصل أو في ~~جملة حقيقة الأصل (في بلد معلوم بحدوده) أي بحدود البلد لأن ذلك بيع دمنة، ~~وبيع الدمنة لا يحتاج معه إلى تحديد المبيع، بل يحتاج إلى # تحديد البلد، وهذا في ألفاظ العقدة وألفاظ الشهادة وأدائها والحكم، وأما ~~في نفس الأمر فلا بد من أن يعرف البائع والمشتري عين ما تبايعاه وكميته وعدده. # (إن ادعى استفادة شيء منه بعد أن باع) أو أخرج من ملكه (يبينه) أي يبين ~~الشيء من حيث إنه استفاده (وإن بالخبر، وإن ادعى مكانا معينا) أو بيتا ~~معينا، ويمكن أن يشمله قوله: مكانا معينا أو ادعى شجرة معينة أو تسمية ~~شائعة كسدس أو تسمية من معين (لم يدخل في البيع) أو في الإخراج من الملك ~~بوجه (رد قوله إن كان) ما ادعى أنه لم يدخل في البيع مثلا (مما يدعيه ~~المدعي) أي إن كان مما يدعي المدعي الذي هو المشتري مثلا أنه داخل في ~~البيع، (ويشهد به الشهود) عطف على يدعيه المدعي فكأنه قال: مما ms5916 شمله ادعاء ~~المدعي وشهادة الشهود بأن كانت شهادتهم على العموم تشمله. PageV13P548 # ولا يذكرونه. وإن ترك ابنا وأبا فقعد الابن في أصل أبيه حتى مات وترك ~~أولادا لم يدرك جدهم عندهم إلا بإحياء إن لم يكن في الأصل، وكذا لا يدركها ~~عندهم عمهم إن مات جدهم إلا به، # -------------------------- # (ولا يذكرونه) بالشهادة لدخوله بالعموم عطف على يشهد به الشهود أو حال من ~~الشهود، وهذه الهاء عائدة إلى ما ادعى البائع أنه لم يدخل في البيع. # (وإن ترك ابنا وأبا فقعد الابن في أصل أبيه حتى مات) هذا الابن (وترك ~~أولادا لم يدرك جدهم) أبو أبيهم (عندهم) نصيبه من أبي أبيهم (إلا بإحياء) ~~عند أبيهم (إن لم يكن) أي الجد (في الأصل) وإن لم تمض ثلاث سنين حتى مات ~~أبوهم فلا يقعدون له، وسواء تركهم أبوهم في الأصل أو في غيره، لكنه يمكث في ~~الأصل أو يعمره يذهب ويجيء، وهكذا كل من يكون قاعدا بسبب أب أو غيره فإنه ~~يقعد، سواء كان في الحل الذي كان فيه من قعد بسببه أو لا، وإن كان في الأصل ~~لم يقعد له أولاد ابن ابنه، وهذا قول غير ما تقدم من أنه لا يقعد إلا ~~الأشقاء والأبوين فيما بينهم فقط لا غيرهم إلخ. # (وكذا لا يدركها) أي الحصة (عندهم عمهم) إن كان (إن مات جدهم إلا به) أي ~~إلا بالإحياء، وهذه صورة موت الجد، ولا يشترط أن تكون المسألة هي الأولى، ~~وسواء عمهم بلا واسطة وهو أخو أبيهم، أو عمهم بواسطة أبيهم وهو عم أبيهم، ~~وكذا الجد يشمل جدهم وجد أبيهم، فإنه أيضا جدهم فلا يدرك عم أبيهم عندهم ~~سهمه مما ترك أبوه الذي هو جد أبيهم، ولا يدرك عمهم سهمه مما ترك أبوه الذي ~~هو أبو أبيهم إلا بالإحياء. PageV13P549 # وكذا أم الأب، أو أم أبي الأم، أو أم أم الميت، ولا حياة لمن في أصل فيما ~~تدور به المواريث. وإن اشترك أخوان فسافر أحدهما بطائفة من المال فمات في ~~غيبته وترك أولادا # ------------------------------- # (وكذا أم الأب) ms5917 لا تدرك سهمها، مما ترك الأب وهو ابنها إلا بالإحياء عند ~~من مكث في المال من أولاد ابنها، فلو مات ابن ابنها الماكث ولم تحي لم تقعد ~~لوارثه (أو أم أبي الأم) لا تدرك سهمها مما تركت بنت ابنها إلا بالإحياء ~~عند أولاد بنت ابنه، وإنما ورثت من ابنه ابنها، # وسواء كان ابنها حيا أم ميتا، وإذا قلت ذلك لئلا تكون جدة فاسدة، وهي ~~التي يكون بينها وبين الميت ذكر قبله أنثى وارثة، ومن قول ابن عباس توريث ~~الجدة الفاسدة (أو أم أم الميت) لا تدرك عند أولاد الميت أو ورثته إلا ~~بالإحياء عنده، ولها ميراثها ممن مات، وكذا كل مسألة فيها القعود لإنسان، ~~إنما يدفع عما قعد له قاعد، وإن كان هناك من يرثه ورث سهمه (ولا حياة) يطلب ~~إيقاعها، وإيقاعها إحياء أو الحياة اسم مصدر بمعنى الإحياء (لمن) أي على ~~من، أو اللام على أصلها، لأن الإحياء شيء يستحق وينتفع فأخبر أنه لا يحتاج ~~إلى الإحياء من (في أصل) لأنه لا يقعد له أحد، بل يدرك بلا إحياء (فيما ~~تدور به المواريث) أي في دور ما من الأدوار التي تدور به المواريث، والمراد ~~بالدور مجرد الانتقال، فهو من استعمال اللفظ الموضوع للمقيد في المطلق. # (وإن اشترك أخوان)، وكذا غيرهما من الورثة ولا مال لأحدهما غير المشترك، ~~وكذا ما فوق الاثنين، (فسافر أحدهما بطائقة من المال) المشترك، (فمات في ~~غيبته وترك) حيث هو في غير الأصل المشترك (أولادا)، وكذا إن ترك غيرهم من ~~الورثة لا يقعد أولاده أو ورثته للغائب فيما PageV13P550 من قسم لأولاده ~~ولم يهب لهم فمات وقعد كل فيما بيده حتى مات أو ماتوا وتركوا أولادا قعد ~~أولاد كل لعمهم فيما ترك أبوهم وقعد لأولاد أخيه فيما بيده، وما حيي الإخوة ~~لا يقعد كل لآخر فيما بيده إن لم يهب لهم أبوهم وثبتت شركتهم. # --------------------------- # بأيديهم، ولا يقعد الغائب لهم فيما بيده، وكذا إن ماتا معا لا يقعد وارث ~~كل لوارث الآخر، وقد مر في القسمة كلامي في ms5918 أوائل قوله: باب من شرط جواز ~~القسمة مع تلويح المصنف والشيخ عامر أن قسمة الأب لأولاده لا تصح على قول ~~بعضهم إلا إن وهب لهم حصصهم، ف (من قسم لأولاده ولم يهب لهم فمات وقعد كل ~~فيما بيده حتى مات أو ماتوا وتركوا أولادا) أو مات بعضهم وترك ولدا والورثة ~~كالولد (قعد أولاد كل لعمهم فيما ترك أبوهم) فإنما يأخذون ما ترك أبوهم من ~~ذلك بالقعود أو بالحوز لا بالقسمة لعدم صحتها لعدم الهبة لأنهم لم يملكوه ~~بالهبة ولا بالإرث إذ قسم لهم ولم يهب لهم (وقعد) العم (لأولاد أخيه فيما ~~بيده)، والمراد قعود ورثته لأنه فرض الكلام فيما إذا ماتوا، ويحتمل أن يريد ~~أن الموت وقع فيهم مات بعض وحيا بعضهم، فعلى هذا فقوله: أو ماتوا وتركوا كل ~~لا كلية، وإن أحيي أحدهم فله الرجوع في قسمة أبيهم ولو مات بعض إخوته وترك ~~أولادا في سهمه (وما حيا الإخوة) أي ما دامت الإخوة أحياء (لا يقعد كل لآخر ~~فيما بيده إن لم يهب لهم أبوهم وثبتت شركتهم) فلو كان أبوهم لما قسم لهم # وهب لكل واحد حصته لصحت القسمة وصارت حصة كل واحد لأولاده وورثته بالإرث ~~والقسمة لا بالقعود ولم يكن الإخوة شركاء. PageV13P551 # وإن ترك بنين وأصلا متفرقا في منازل فقعد كل في منزل حتى مات وترك أولادا ~~لم يقعدوا لعمهم، ولا يقعد هو لهم. وإن ترك ابنين وقعد أحدهما في الأصل ~~وخرج الآخر إلى منزل آخر فتزوج فيه حتى مات وترك # ------------------------- # (وإن ترك بنين) مثلا (وأصلا متفرقا في منازل فقعد كل) من البنين (في ~~منزل) في الأصل الذي فيه (حتى مات) كل من البنين بأن وقع الموت فيهم مات ~~بعض وحيا بعض، سواء اتفق جنس الأصل أو اختلف (وترك أولادا لم يقعدوا) أي ~~الأولاد (لعمهم) وهو بعض البنين المذكورين في قول: وإن ترك بنين، والمراد ~~جنس العم منهم فيشمل الواحد فصاعدا (ولا يقعد هو) أي العم (لهم) لا قعود في ~~الأصل ولا في العروض على المسألتين لثبوت الشركة ms5919 ما لو تعرف قسمة شيء ~~بينهم، ويحدث مال لهم، هذا هو القاعدة، إلا أن يفرق بين الإخوة وغيرهم، كما ~~فرق في المسألة التي قبل هذا، والذي بعد هذا، وكذا لو ترك بنين وأصلا ~~مفترقا في منزل واحد، فقعد كل في أصل حتى مات وترك أولادا، ويجوز أن يريد ~~بالمنازل ما يشمل هذا وما مر، بأن يسمي جهة كل فدان أو جهة كل جنان مثلا ~~منزلا، ولو كانتا في أصول قرية واحدة مثلا، وكذا أصل متصل بآخر كجنان متصل ~~بجنان ودار متصلة بأخرى إذا قعد بعض البنين في جنان وآخر في آخر، أو في دار ~~وآخر في أخرى، أو بعض في بيت وآخر في آخر، أو بعض في نخلة وآخر في أخرى، أو ~~تخالفا كجنان ودار حتى مات وترك أولادا. # (وإن ترك ابنين) مثلا (وقعد أحدهما في الأصل وخرج الآخر إلى منزل آخر) ~~ليس ملكا لأبيه (فتزوج فيه) وكان فيه (حتى مات وترك PageV13P552 أولادا فلا ~~يدركون عند عمهم إلا بإحياء أبيهم، وكذا إن مات الذي في الأصل وترك أولادا ~~لا يدرك عمهم عندهم إلا به، وقد مر ما يخالفه. # ----------------------------- # أولادا) مثلا (فلا يدركون عند عمهم) سهم أبيهم (إلا بإحياء أبيهم) لأن ~~عمهم قعد في الأصل وأباهم خرج عنه (وكذا إن مات) الابن (الذي في الأصل وترك ~~أولادا) مثلا (لا يدرك عمهم) وهو الابن الخارج إلى منزل آخر (عندهم) أي عند ~~أولاد الذي في الأصل (إلا به) أي بالإحياء (وقد مر ما يخالفه) إذ قال قبل ~~هذا الفصل: وكذا إن كانوا ذكورا فخرج بعضهم وبقي بعض في أصل أبيهم لا يقعد ~~لورثة إخوته ولا وارثه لوارث الخارج، الجواب أن الخارج هنا تزوج في المنزل ~~الآخر وولد فيه بخلافه هنالك، فإن ما هنالك يحمل على أنه ترك ورثة غير ~~أولاد وأولادا جلبهم معه إلى ذلك المنزل أو تسرى فيه وولد، والله أعلم. PageV13P553 # باب قام وارث بائع بخيار لأجل مقامه إن مات قبله في قبول أو دفع في حياة ~~مشتر أو موته، وله إن ms5920 شرط خيار الأجل كذلك، # ------------------------- # باب في قيام الإنسان بحقه يثبت ما لإنسان أو عليه من إرث ودين بلا إحياء ~~و (قام وارث) إنسان (بائع بخيار لأجل) أي إلى أجل (مقامه) أي مقام البائع ~~(إن مات) البائع (قبله) أي قبل الأجل (في قبول أو دفع في حياة مشتر أو ~~موته) فإن مات المشتري رد وارث البائع الشيء لوارث المشتري أو قبله، وإن ~~حيا رده له أو قبل، ومشترط الخيار في ذلك هو البائع اشترط لنفسه أو اشترطه ~~له المشترط فقبله، (وله) أي وللمشتري خبر لمحذوف أي وللمشتري أو وارثه ~~القيام بالرد أو القبول عند البائع أو وارث البائع إن مات البائع (إن شرط) ~~المشتري (خيار الأجل) لنفسه أو شرطه له البائع فقبله (كذلك) أي في حياة ~~البائع أو موته كما أفصحت به قبل أن أطلع على هذه الكلمة، وهكذا كل خيار ~~لأجل PageV13P554 وما لزم أحدا من كفالة أو حوالة لزم وارثه. وتبرأ ضمين ~~وجه ووارثه بموت المضمون عليه. ولا يدرك على وارث مطلوب بمال في تعدية إلا ~~بإحياء، وكذا طالب وارثه. # ---------------------------- # في هبة أو إصداق أو غير ذلك من العقود التي يوارث فيها الخيار إذا مات ~~مشترطه أو من اشترط له فقبل، فإن وارثه يقوم مقامه، وكذا وارث الوارث ولو ~~تعدد الوارث بعد الوارث ما لم يقع قبول أو رد، وقيل: إذا مات مشترط الخيار ~~أو من شرط له فموته قبل أن يرد وقد أمكنه الرد قبول (وما لزم أحدا من ~~كفالة) كفالة وجه أو كفالة مال (أو حوالة لزم وارثه) وكذا وارث الوارث، ~~وهكذا إن ترك مالا إذ إنما يلزمه القيام بما عليه إذا كان له منه مال ~~يأخذه، فإن شاء أخذه وقضى الحق من ماله، وإن شاء قضاه من مال الموروث، ~~وضمانة الوجه لا تخرج عن ذلك، لأنه إن لم يأت بوجه المضمون عند غرم المال ولأن # المجيء شغل يودي بمال أو نفس أو بهما. # (وتبرأ ضمين وجه ووارثه بموت المضمون عليه) فإن مات المضمون عنه ضمانة ~~وجه في ms5921 حياة الضامن فقد برئ الضامن، ومعلوم أنه لا يلحق وارث الضامن بعد ~~ذلك إذا مات الضامن شيء، وإن مات المضمون عنه بعد موت الضامن فقد برئ وارث ~~الضامن، وهذا هو مراد المصنف كأصله. # (ولا يدرك) في الحكم ولا فيما بينه وبين الله - عز وجل - (على وارث ~~مطلوب) بإضافة وارث لمطلوب، والجار والمجرور أو المجرور نائب فاعل يدرك ~~(بمال) متعلق بمطلوب لزم المال من الجناية بمال أو لزم من الجناية في نفس ~~(في تعدية) كغصب وسرقة وغش (إلا بإحياء) فإن مات المتعدي بلا إحياء للتعدية ~~عليه لم تدرك على وارثه، ولو علم الشهود بالتعدية وتبين الشيء المتعدى فيه ~~وعرف، (وكذا طالب وارثه) PageV13P555 ولا تدرك شفعة عند وارث مشتر ولا نزع ~~مضرة عند وارث محدثها، ولا على من نقل إليه المحدث فيه ببيع أو هبة ولا ~~وارث من حدثت عليه، ولا المنقول إليه الملك، ولا وارث رد معيب، # ------------------------------- # لا يدرك على المتعدي إلا بإحياء الطالب، والمراد بالطالب من هو أهل ~~للطلب، وهو صاحب الحق، وإذا أحيا الطالب فلوارثه أخذ المطلوب بالحق متى ~~شاء، لكن إن مات الوارث بعد ذلك لم يدرك وارثه إن لم يحي الوارث الأول ~~وهكذا، وكذلك إن أحيا على المتعدي ولم يطالب وارثه فإنه لا يدرك على وارث ~~وارثه وهكذا، ويجزي إحياء وارث لسائر الورثة إذا أحيا الموروث، وقيل: يجزي ~~لنفسه فقط، وكذا إن مات المتعدي وقد أحيا عليه ولم يحي صاحب الحق أو وارثه ~~إلا على بعض الورثة، فقيل: يدرك على البعض فقط منابه، وقيل: يدرك الكل على ~~الكل ويجزي في الإحياء أن يشهد الشهود أنه كان يطالبه بتلك التعدية ولا ~~سيما إن أشهد أنه على حقه، وإن أقر الوارث بالإشهاد لزمه ولصاحب الحق أخذه ~~من مال، وإن قسم أخذ من كل واحد ما ينوبه. # (ولا تدرك شفعة عند وارث مشتر) وإن مات الشفيع فلا يدرك وارثه الشفعة إلا ~~بإحياء كذلك، وقال أبو الربيع سليمان بن هارون: لا يحتاج في ذلك إلى ~~الإحياء لأن الشفعة تورث (ولا نزع ms5922 مضرة عند وارث محدثها، ولا) يدرك نزع ~~(على من نقل إليه) الملك (المحدث فيه) المضرة على غيره (ببيع أو هبة) أو ~~غيرهما، (ولا) يدرك نزوعها (وارث من حدثت عليه، ولا) يدركه (المنقول إليه ~~الملك) المحدث عليه، (ولا) يدرك (وارث) وارث المشتري (رد معيب) ولا أخذ ~~الأرش إن مات المشتري على بائع. PageV13P556 # ولا مشتر إن مات البائع إلا بإحياء ولا إحياء فيما لزم أحدا من أجرة إن ~~مات الأجير والمستأجر أو أحدهما وقد مر كل ذلك. # ----------------------- # (ولا) يدرك (مشتر) رده على وارث بائع (إن مات البائع إلا بإحياء) في ذلك ~~كله من قوله: ولا تدرك شفعة، إلى قوله: إن مات البائع، وإن لم يعلم من حدثت ~~عليه المضرة بها إلا بعد انتقال الملك الذي أحدثت به لم يفته الطلب بنزعها ~~فيما قيل، (ولا إحياء) بل يأخذ حقه بلا إحياء (فيما لزم أحدا من أجرة إن ~~مات الأجير والمستأجر أو أحدهما وقد مر كل ذلك) في أبوابه إلا نزع المضرة ~~فلم يقعد لها بابا وأراد بالكل المجموع لا الجميع، كأنه قال: قد تقدم بعض ~~من جملة مسائل الباب، وذلك لأنه لم يذكر فيما مضى بعض مسائل الباب تقدم في ~~باب الخيار من البيوع ما نصه: ويورث خيار بائع أو مشتر، وقيل: إن شرط مشتر ~~لنفسة لزم وارثه البيع، وإن مات من لم يشرطه فلمن شرطه شرطه، وإن شرط ~~لغيرهما فمات لزم مشتريه البيع ا ه. # وقال في باب الحوالة: وإن وقعت على شرطها برئ المحيل من الدين، ولو مات # المحال عليه أو أفلس ا ه، فأفاد أن المحيل بريء ولو مات المحال عليه، وما ~~ذلك إلا لأنه يؤخذ من تركة المحال عليه، وقال في باب الحمالة: وجازت من ~~مريض أي ولا سيما الصحيح ولو لوارث أو عنه من الكل ا ه وقال: وفيما قال ~~للمحمول له: كل ما أقر لك به فلان أو بينته عليه أو قضيت له أو بعت أو ~~أقرضت أو بع له أو نحو ذلك فأنا حميله لك، قولان ms5923 ويؤخذ من تركته إلا إن لم ~~يتبين إلا بعد موته ا ه، وقال: ولا يدركه على الحميل قبل الأجل، وإن لم ~~يأخذ من وارثه شيئا حتى حل أخذ أيهما شاء، ولا يحل بموت الحميل ا ه، وقال ~~في كتاب الشفعة: باب: إن مات مشتر لم يشفع شفيع PageV13P557 ~~...................................... # ---------------------------- # وارثه إلا إن أحياها في حياته، وإن مات قبل أخذها وارثه مطلقا بعده وتورث ~~على المختار، وقيل إلا إن أحياها، وقال في كتاب الإجارات: باب إن مات أجير ~~عمل معين وقد نقل له المعلوم قبل الإتمام خير وارثه فيه، وفي رد الباقي ~~بالحساب ووارث رب العمل أيضا إلخ وكيفية الإحياء على من نقل إليه أن يشترط ~~المحدث عليه الضر على المنقول إليه أنه يدرك عليه النزع، ويحيي أيضا على من ~~انتقل منه ليصح الرجوع على المنقول إليه، ومثل هذا في المنقول إليه الملك ~~المحدث عليه الضر والله أعلم. PageV13P558 # باب غاب خارج من حوزة إن جاوز فرسخين حتى يرجع لمنزله ومنهدم عليه جدار، ~~أو غار أو ما لا يطاق نزعه، وهل غاب من حمله سيل أو سبع أو تخلف عن رفقة أو ~~فقد؟ قولان. # -------------------------------- # باب في موت الغائب وفي الغيبة وبدأ بها فقال: (غاب خارج من حوزة إن جاوز ~~فرسخين حتى يرجع لمنزله) ولو جاوزهما دون الحوزة أو جاوزها دونهما لم يحكم ~~عليه بحكم الغائب ولو طالت غيبته، بل بحكم المفقود، وقيل: هو غائب إن ~~جاوزها ولو لم يجاوز الحوزة (ومنهدم عليه جدار أو غار أو ما لا يطاق نزعه) ~~كما مر في النكاح في الفقد، (وهل غاب من حمله) سواء داخل الحوزة والأميال ~~أو خارج ذلك (سيل أو سبع) أو ساقه سبع أو دابة أو هربت به دابة وهو عليها ~~(أو تخلف عن رفقة أو فقد؟ قولان) وتقدم ذلك في الفقد من كتاب النكاح، إلا ~~أنه اقتصر فيه على أن محمول الدابة أو السبع غائب، ولعل ذلك لكونه المختار. PageV13P559 # ولا يحكم بموت غائب بطول دهر على المختار، وجوز بموت أترابه، وقيل: بمائة ~~وعشرين ms5924 سنة، وقيل: بسبعين، وقيل: بثمانين، وقيل: بتسعين، وقيل: بمائة، وقيل ~~بغير ذلك. # ------------------------- # (ولا يحكم بموت غائب بطول دهر على المختار) استصحابا للأصل الثابت وهو ~~الحياة فلا يقسم ماله ولا تتزوج زوجته ولا تسرى سراريه ولا تزوج، ويرث كل ~~من كان ورثته قرنا بعد قرن، ويحبس ذلك أبدا، وهذا ولو كان هو المختار لكن ~~فيه تعطيل مال، إلا أن يكون بأيدي ورثته ينتفعون به، وهذا أيضا خلاف الأصل، ~~وقد ذكروا خلافا في ترجيح الأصل على المعتاد، فقيل: يترجح، وقيل: يترجح ~~المعتاد والعرف على الأصل، وعلى هذا القول يختار الحكم بموته إذا بلغ سنا ~~لا يعتاد في أهل ذلك الزمان الحياة إليه، وقال سعيد بن المسيب وإبراهيم ~~النخعي: إنه لا يرث ولا يورث لأجل الشك في حياته وموته وشرع في ذكر الأقوال ~~بقوله: (وجوز) الحكم عليه بالموت (بموت أترابه) وفيه: أن الأكثر الغالب أن ~~يموت الأتراب بتفاوت زمان طويل أو قصير، فقد تموت أتراب الإنسان كلهم ~~ويتأخر موته بسنة أو أكثر أو أقل، فكيف يحكم على الغالب بالموت عقب موت آخر ~~أترابه مع أنه قد يتأخر ولو بلحظة؟ وربما مات قبلهم أو قبل بعض وبعد بعض ~~كما هو مشاهد وظاهره أترابه كلهم، لكن لعل أترابه في بلده، والواضح أن ~~الإضافة للحقيقة لا للاستغراق، فيكفي موت ترب واحد والواضح أنه أراد أنه لم ~~يبق من يكون مثله في السن بل كل من بقي فهو دونه في السن. # (وقيل:) يحكم عليه بالموت (ب) مضي (مائة وعشرين سنة) أي عاما، ويحسب في ~~ذلك ما مضى من عمره قبل الغيبة، وكذا في سائر الأقوال (وقيل: # بسبعين، وقيل: بثمانين، وقيل: بتسعين، وقيل: بمائة، وقيل بغير ذلك) ~~PageV13P560 ..................................... # -------------------------- # كالقول: بخمس وسبعين، والقول: بأربع سنين كالفقد، والقول: بمائة وثلاثين، ~~والقول: بمائة وعشرة، وتقدم ذلك في الفقد والقول بعامين، واختار العاصمي ~~كما مر في الفقد الحكم بسبعين، كما اقتصر عليه أبو إسحاق التلمساني صاحب ~~الفرائض، إذ قال: وكل من أشكل يوما أمره بالفقد أو من قد تمادى أسره فإرثه ~~ممتنع في ms5925 الحال وسيكون بعد في المآل إن لم تقم على الممات بينه فعمره يبلغ ~~سبعين سنة وحكم المفقود والغائب عندهم واحد، وإنما اختار القول بالسبعين ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: {أعمار أمتي من الستين إلى السبعين} ويرث هذا ~~الغائب في هذه الأقوال كلها من مات من ورثته قبل المدة، وقال ابن حبيب وابن ~~يونس والقرافي، وكلهم من المالكية: إنه إن مات من يرثه الغائب عزل نصيب ~~الغائب، فإن لم يتبين أمره حتى تمت المدة أو تبين موته قبل الأول رجع لورثة ~~الأول، ولا يأخذه ورثة الغائب، إذ لا ميراث بشك، وإن تبين أنه حي بعد الأول ~~فهو له أو لوارثه لا للأول، وقيد مالك ذلك بما إذا لم يعارضه عارض وقع به ~~الموت، وإن عارضه مثل طاعون حمل على الموت ولا يؤخر، قالوا: وكذا من فقد ~~بين العسكرين أو في سنة مجاعة، وذكروا أن الناس أصابهم سعال بطريق مكة فكان ~~الرجل يسعل قليلا فيموت، ففقد ناس فلم يأت خبر حياتهم ولا موتهم، فرأى مالك ~~أن يقسم أموالهم ولا يضرب لهم أجل # المفقود لما بلغه من موت الناس. PageV13P561 # ويبلغ خبر موته وارثه ومدبره ووصيه وغريمه وزوجته ونحوهم. # --------------------------- # (ويبلغ خبر موته)، أي موت الغائب الذي هو من خرج من الحوزة وجاوز ~~الفرسخين أو حمله سيل أو سبع أو دابة، أو تخلف عن رفقة (وارثه) ولو كان يجر ~~نفع الإرث لنفسه (مدبره) - بفتح الباء - ولو كان يجر نفع العتق لنفسه، ~~(ووصيه) ولو كان يجر حصول الإمارة لنفسه على الوصية أو الأولاد أو مالهم أو ~~جميع ذلك، (وغريمه) ولو كان يجر حلول الدين بموته وهو نفع له على القول ~~بحلوله بموت من عليه الدين، أو يجر سهولة الأخذ من تركته بعد المنع من ~~الأخذ لأمر شرعي كغيبته بعد الحلول، أو غير شرعي كمطل الغائب قبل أن يغيب، ~~(وزوجته) ولو كانت تجر نفع حلول الصداق المؤجل إلى موته أو المؤجل لغير أجل ~~معين، وتجر الإرث، وعطف الزوجة عطف خاص على عام بالنسبة لوارث، وكذا ~~بالنسبة إلى ms5926 غريم ووصي لأنهما تكون أيضا وصية وغريما (ونحوهم) من كل من يجر ~~لنفسه النفع، وسواء في ذلك قبل مدة السبعين وغيرها من الأقوال المتقدمة، أو ~~بعدها على القول بأنه لا يقع عليه الموت ببلوغ السبعين ونحوه حتى يحكم به ~~الحاكم، وأما على القول بوقوع الموت عليه ببلوغ المدة بلا حكم فلا يحتاج ~~إلى خبرهم بعد المدة، نعم يفيد تأكيدا، وكذا خبرهم بعد الحكم، وكذا يجوز ~~خبر الوارث أو المدبر أو الغريم أو الوصي أو الزوجة أو نحوهم بأن عمره ~~سبعون أو أقل أو أكثر، أو أن عمره قبل غيبته كذا أو بعدها كذا، وليس المراد ~~أنه يجزي في ذلك رجل وحده أو امرأة # وحدها، بل يجزي عدد الشهادة ولو كانوا كلهم أو بعضهم يجر النفع لنفسه، ~~وذلك ثلاثة من أهل الجملة أو متوليان، والمرأتان كالرجل، ولا تجزي النساء ~~وحدهن، وتأتي مسألة أبي هارون الجلالمي. PageV13P562 # ويجزي الخبر، والمشهور حيث لا إنكار، ولا ريبة وإلا وجبت شهادة الأمناء، ~~ولا يقبل لمجيء غائبه إن أراد تبليغ خبر موته بعد إلا الأمناء، وإن أتى ثلاثة # --------------------------- # (ويجزي) في ذلك (الخبر)، أي خبر الأمينين فصاعدا، (والمشهور) وهو شهادة ~~أهل الجملة ثلاثة فصاعدا أو لا يتكرر ذلك مع قوله: ويبلغ خبر موته إلخ، لأن ~~المراد بقوله: ويبلغ إلخ أنه يجزي فيه من يجر لنفسه ومثله من يدفع بلا تعرض ~~فيه لاشتراط العدالة ولا لعدم اشتراطها ولا لاشتراط الشهادة ولا لتعيين ~~عدد، فأفاد بقوله: يجزي الخبر أنه لا تشترط الشهادة، وأفاد بقوله والمشهور ~~أنه لا تشترط العدالة، وكل ما ذكرناه من جواز من يجر لنفسه أو يدفع ومن ~~جواز الخبر، والمشهور أنه هو (حيث لا إنكار ولا ريبة) بجر النفع أو دفع ~~الضر، مثل أن يقول الورثة للغريم: لا يقبل قولك لأنك تجر النفع، أو يقول ~~بعض الورثة: لا أقبل قولك يا زوجة أو نحو ذلك، وحيث تتعلق ب " يجزي " ويقدر ~~مثله ليبلغ أو بالعكس، وقيل: إن بجواز التنازع في الظرف فيعمل المهمل في ~~ضمير الظرف مجرورا ب ms5927 " في "، قيل: أو منصوبا، وربما لم يقع الإنكار وتواطأت ~~الورثة على ذلك ويريب الحاكم ذلك فيمنعهم. # (وإلا) يكن لا إنكار ولا ريبة بل كانا هما أو أحدهما، (وجبت شهادة ~~الأمناء) اثنين فصاعدا ولم يكتف بخبرهم ولا بشهادة غيرهم، (ولا يقبل لمجيء ~~غائبه) أي لمن ادعى أن غائبه حي أو دفع قول مدعي موته (إن أراد تبليغ خبر ~~موته بعد) أي بعد إحيائه إياه (إلا الأمناء) نائب فاعل يقبل، أي لا يقبل له ~~إلا شهادة الأمناء لقوله بعد بحياته أو إنكار موته، (وإن أتى ثلاثة) ~~PageV13P563 من أهل الجملة بموت غائب ثم ثلاثة بحياته دفعوا وقيل: بها ~~أمينان. ولا ينصت حاكم لأمينين كالثلاثة ممن ذكر بحياته بعد أمينين بموته ~~وكذا إن ثبت عنده موته، وإن قال ثلاثة أو الأمينان لحاكم ثبت عنده موت غائب ~~قد ترك ولدا ولم يخبروا باسمه ولا بكونه # -------------------------- # فصاعدا (من أهل الجملة بموت غائب ثم) جاء بعد الحكم بهم (ثلاثة بحياته ~~دفعوا) أي دفعت شهادة الثلاثة الآخرين الآتين بحياته، وأما قبل الحكم بهم ~~فإنه يعتبر الترجيح بالقرب من العدالة والكثرة كما لو جاءوا معا ثلاثة ~~فصاعدا بموته، وثلاثة فصاعدا بحياته، وإن أتى ثلاثة، (وقيل: بها)، أي ~~بحياته، (أمينان) بعد مجيء ثلاثة من أهل الجملة بموته ولو حكم الحاكم بهم ~~قبل مجيء الأمينين بحياته، وأصل الكلام وقبلت شهادة الأمينين فحذف المضاف ~~فسقطت التاء لتذكير المضاف إليه النائب عنه، أو أسقط اعتبارها من أول قدم ~~الجار والمجرور بعد حذف متعلقهما على أمينان. # (ولا ينصت حاكم ل) شهادة (أمينين) أو أكثر (كالثلاثة ممن ذكر) وهو أهل ~~الجملة، أي كما لا ينصت للثلاثة منهم (بحياته بعد) شهادة (أمينين بموته) ~~وحكمه بها، (وكذا إن ثبت عنده)، أي عند الحاكم (موته) لا ينصت لشهادة ~~الأمينين أو ثلاثة من أهل الجملة بحياته، وكذا الأكثر (وإن قال ثلاثة) من ~~أهل الجملة (أو الأمينان) فصاعدا (لحاكم ثبت عنده موت غائب)، وذلك لأنه ~~عاين موته فيسقط شهادة الشهود ويكتب شهادته بموته إلى حاكم آخر، وقيل: يحكم ~~بعلمه، وهذه ms5928 الجملة نعت حاكم ومفعول القول هو قوله: (قد ترك ولدا) وهذا ~~كشهادة بموت، أو قال إن له ولدا (ولم يخبروا باسمه ولا بكونه PageV13P564 ~~ذكرا أو أنثى ثبت نسبه، ولا يقسم ماله حتى يتضح ذلك. # ------------------------ # ذكرا أو أنثى) أو مشكلا أو أخبروا باسمه ولم يخبروا بأنه ذكر أو أنثي أو ~~مشكل وكان اسمه مشتركا عنده بين الذكر والأنثى، أو أخبروا بكونه ذكرا أو ~~أنثى أو مشكلا ولم يخبروا باسمه (ثبت نسبه، ولا يقسم ماله حتى يتضح ذلك) ~~كونه ذكرا أو أنثى أو مشكلا، وكون اسمه كذا ليكون الحكم لمعين مسمى إلا إن ~~اتفقت الورثة أن يتركوا سهم الذكر له ويقسموا الباقي، فإن تبين بعد أنه ~~أنثى أو مشكل قسموا ما زاد على سهمه وأعطوه سهمه فيه، والذي عندي أنه لا ~~يمنعهم من القسمة الجهل باسمه إن علموه ذكرا أو أنثى أو مشكلا، ويحتمل كلام ~~المصنف كأصله هذا الذي ذكرته بأن يريد أنهم لم يذكروا اسمه فيعرف به أنه ~~ذكر أو أنثى، ولا ذكروا أنه ذكر أو أنثى. # وهكذا كل مسألة لم # يتضح أمرها يؤخر الحكم فيها حتى يتضح، وإن اتفق أصحابها على إمضائها ~~بينهم وتأخير ما لم يتضح منها وكان مما يقبل التجزي جاز سواء الميراث ~~وغيره، مثل أن يقول الشهود: ترك ديونا لا يعرفون قدرها لكنها أقل من مائة، ~~فإنهم يعزلون مائة مثلا إن اتفقوا، ويقسمون الباقي، أو يقولوا: ترك أولادا ~~ثلاثة أو نحو ذلك ولا يدرون أذكور أو غيرهم، أو لم يقولوا، وقد عرفوهم ~~ذكورا أو غيرهم، فإنهم يعزلون سهم ثلاثة ذكور أو مقدار ما قالوا من الذكور، ~~وإذا تلف ما عزلوا ضمنوه، واعلم أنه إن أقام رجل بينة إقرار الميت إني ~~وارثه وأقام الآخر ببينة بالنسب إني وارثه، فبينة النسب أولى من الإقرار، ~~وإن كانت البينتان بالنسب أو بالإقرار ورثا معا. # ولا يجوز عند بعض أن يشهد أن هذا وارث فلان ولا نعلم له وارثا غيره حتى ~~يشهد بالنسب من الميت إليه باتصال، ونزلت مسألة أن شهودا شهدوا ms5929 بنسب ~~PageV13P565 وفي قوم خرجوا من خصوصهم وتركوا بها مريضا مع نساء وأطفال فلم ~~يجدوه بعد الرجوع، ووجدوا قبرا محدثا فأخبر النساء أنه قبره، وقد مات، فهل ~~يصح موته بذلك أو لا؟ قولان؛ # ------------------------- # رجل يرث رجلا وبقي بينهما واحد نسوا اسمه وقد عرفوه قبل في النسب وعلموا ~~أنه وارثه، فلم يجيزوا شهادتهم، ولا يقول الشاهد: لا وارث له غيره لأنه ~~غيب، وإن شاء قال: لا أعلم له وارثا غيره، وإذا شهدوا بالنسب فحكم الحاكم ~~لرجل به بالإرث ثم شهد آخرون بأقرب منه رد المال للثاني، وأما إن أتى بشهود ~~يخرجون الميت عن ذلك النسب بعد الحكم به فلا ينصت إليهم، وإن شهدوا أن جد ~~هذا مات وترك هذه الدار ميراثا وقد أدركناه فلا يحكم له حتى يقولوا: مات ~~وورثه أبو هذا، وورثه هذا أو # مات بعد موت أبي هذا فورثه هذا. # (و) اختلف (في قوم خرجوا من خصوصهم وتركوا بها مريضا مع نساء وأطفال فلم ~~يجدوه بعد الرجوع، ووجدوا قبرا محدثا فأخبر) تهم (النساء أنه قبره، وقد مات ~~فهل يصح موته بذلك) للضرورة والتصديق؟ كما أجيزت للضرورة شهادة بعض أهل ~~الرفقة ولو غير عدول؛ وكما أجيزت شهادة النساء وحدهن فيما لا يباشر الرجل ~~(أو لا) لانفراد النساء فيحكم عليه بحكم الغائب؟ (قولان) الأول لأبي هارون ~~الجلالمي، وفي زمانه نزلت وأفتى به، والثاني لغيره من مشايخ زمانه، والذي ~~عندي أن يكشف عنه إن لم يمض وقت يتغير فيه وجهه، أو عضو يميز به، ولو كان ~~في مثل هذه المسألة أطفال مراهقون لتقوت شهادة النساء بقولهم إن وافقوهن، ~~بل قد اختلف في شهادة المراهق مطلقا. PageV13P566 # وقد حكم في غارة قتلوا أخوين وقالوا: قتلنا فلانا قبل فلان بموتهما وجواز ~~قولهم بقبل وبعد. وإن ثبت عند حاكم موت غائب فأنفذ ورثته وصيته وقضوا # ----------------------------- # (وقد حكم) أي وقد حكم عالم من أصحابنا يقال له أبو زكرياء (في غارة) اسم ~~مصدر على حذف مضاف، أي في أهل إغارة، أو مصدر غار بمعنى أغار، ويجوز أن ~~يكون جمع ms5930 غائر من غار الثلاثي كحاكة وصاغة وصامة جموع حائك وصائغ وصائم، ~~ككامل وكملة وهم قوم من زناتة أغاروا على قوم من غيرهم، و (قتلوا أخوين ~~وقالوا: قتلنا فلانا قبل فلان بموتهما) متعلق بحكم (وجواز قولهم بقبل وبعد) ~~أي بلفظ قبل وبعد، فالمراد اللفظ، فلا يقال: إن قبلا وبعدا لا يجران ~~بالباء، أي وحكموا بأن فلانا مات قبل فلان، وفلانا مات بعده، كما قال هؤلاء ~~الظلمة القاتلون، وكذا سائر الورثة إذا كانوا يتوارثون يؤخذ فيهم بقول ~~قاتليهم على هذا القول، وقيل: لا يؤخذ بقول القاتلين، فإن علموا موتهم ~~بشاهدة أو مشاهدة، فحكم الهدمى والغرقى ونحوهم الذين لا يعلم موت أحد قبل ~~أحد، وعلم موتهم بمرة، وإن لم يعلموا موتهم فحكم الغائب، وكذا الخلاف إن ~~قتلهم واحد، ولكن كل من أقر بقتله يقتل به، وأما قسمة ماله وتزوج امرأته ~~فلا إلا إن أقر به ثلاثة كما مر في آخر الكلام على الفقد والغيبة، وإن قال ~~القاتلون: ضربنا فلانا قبل فلان، فلا يحكم بموت المضروب أولا قبل موت الآخر ~~لأنه قد يموت المضروب آخرا قبل المضروب أولا أو معا، فإن علم موتهم فحكم ~~الهدمى ونحوهم، وإلا فحكم الغائب. # (وإن ثبت عند حاكم موت غائب) بالشهادة أو بمضي المدة أو لم يرفع أمره إلى ~~الحاكم بل عمل ورثته بالشهادة أو بمضي المدة (فأنفذ ورثته وصيته وقضوا ~~PageV13P567 دينه وقسموا ماله ونكحت زوجته وبيعت سريته فتسريت ردوا ما ~~أنفذوا إذا قدم وضمنوا ما أعتقوا من عبيد تركهم، # ------------------------- # دينه وقسموا ماله ونكحت زوجته وبيعت سريته) أو وهبت أو قضيت في دين أو ~~أخرجت بوجه ما إلى ملك أحد (فتسريت)، بضم التاء والسين وكسر الراء مشددة ~~وفتح الياء المثناة تحت خفيفة، أي تسراها من نقلت لملكه أو فعلوا بعض تلك ~~الأفعال (ردوا) أي الورثة، وكذا الخليفة إن أنفذ هو أو معهم، وكل من أعطوه ~~يرد لهم ما أعطوا (ما أنفذوا) من الوصية والديون ولو صحت الوصية والديون ~~وحلت آجال الديون (إذا قدم) أو صحت حياته لأن إنفادهم باطل، ms5931 إذ لا سبيل ~~إليه إلا بعد موته أو بأمره أو بأمر الحاكم بإنفاد الديون من مال من امتنع ~~أو نحو ذلك، فيرد الفقراء ما أخذوا من الوصية، وكذا غيرهم ولو حقوقا وجبت ~~عليه لله أو لمخلوق، ويرد أصحاب الديون ما أخذوا، والرد في ذلك كله إن ~~أعطاهم أو لصاحب المال أو نائبه كل من طالبهم أدرك عليهم وردوا سهامهم ~~(وضمنوا ما أعتقوا) عنه أو عنهم (من عبيد تركهم) ولا يمضي عتقهم لأنه لا ~~عتق فيما لا يملك، وإنما ضمنوهم لأنهم إنما ذهبوا حيث شاءوا وعملوا ما ~~شاءوا بتحريرهم إياهم، وكذا يضمنون ما جنى العبيد مما يساوي قيمتهم أو ~~التزموه من الصداق، وقيل: ذلك على سيدهم، لأن الورثة فعلوا بالشرع، وإن ~~ماتوا حيث تركهم سيدهم مما لا سبب فيه للعتق، أو حيث يأمرهم # سيدهم بالذهاب إليه، أو أباحه لهم فلا ضمان، وضمنوا ما أعطى العبيد من ~~مال كسبوه أو أعطوه، ولكن يسترد ما أعطوا فيلحق الضامن ما أعطى. PageV13P568 # وجاز عتق ما اشتروا من ماله وضمن الثمن. ورد ما باعوا وما وهبوا وما ~~أصدقوا وما استغلوا من غلاته وأخذوا عناءهم منه وما نزعوا من فسيل من # ------------------------- # (وجاز) أي مضى وثبت (عتق ما اشتروا من ماله) لأنهم يضمنون الثمن كما قال: ~~(وضمن الثمن) بالبناء للمفعول، أي ضمنوا، وذلك إن اشتروا بوجوههم ثم دفعوا ~~الثمن من مال الغائب، وقيل: لا يمضي عتقهم بل يخير الغائب، فإن قبلهم فهم ~~عبيد إلا إن أمضى عتقهم، وإلا فهم أحرار وضمن المشترون له، سواء أعتقوا ~~لأنفسهم أو للميت، وأما إن اشتروا على مال الغائب مصرحين به حضر المال أو ~~لم يحضر فلا يمضي عتقهم ولو لم يقبلهم الغائب حتى يجددوا عتقهم، وقيل: لا ~~يحتاجون للتجديد، وقيل: مضى عتقهم وضمنوا الثمن، ولا ضمان في شيء من ذلك ~~على العبيد، وإن تعدى أحد على مال غيره فاشترى به فأعتق أو تسرى ما اشترى ~~مضى عتقه وثبت النسب عند بعض، وقيل: لا يمضي العتق ولا يثبت النسب، وقيل: ~~يمضي العتق ويثبت ms5932 النسب إن اشترى بوجهه لا إن اشترى على ذلك المال. # (ورد ما باعوا وما وهبوا وما أصدقوا) وما رهنوا من ماله وكل ما فعلوا من ~~ماله، وبطل أخذ الشفعة بأصله الجوار أو للشركة (وما استغلوا من غلاته) أصلا ~~كان المال أو عرضا، (وأخذوا عناءهم منه)، أي من مال الغائب بحضرة الغائب ~~وإعطائه أو بوكيله أو بالحاكم أو الإمام ونحو ذلك، وكذلك يردون غلة التجر ~~بالدراهم والدنانير وغيرها، وقيل: لا، (وما نزعوا من فسيل من PageV13P569 ~~أرضه فردوه لأرضهم أو منها فغرسوه بأرضه اصطلحوا على قيمته أو ردوا كل شيء ~~لمحله المنزوع منه. وثبت نسب ما تسرى من إمائه فيما ولدوا معهن ويغرمون ~~قيمته له وهل يوم ولد أو يوم الخصام أو أربعون درهما لكل ولد إن لم يكن ~~محرما من الغائب وهو ولد المشتري وعبد الغائب # ------------------------- # أرضه فردوه لأرضهم أو منها)، أي من أرضهم، (فغرسوه بأرضه اصطلحوا على ~~قيمته أو ردوا كل شيء لمحله المنزوع منه) ولا ضمان عليهم إن مات، لأنهم ~~عملوا بالشرع. # وإن كان في القلع فساد الفسيل أو الأرض ثبت بلا قلع وأعطى صاحب الفسيل أو ~~صاحب الأرض القيمة للآخر وأمسك ماله وما ليس له. # (وثبت نسب ما تسرى من إمائه فيما ولدوا معهن ويغرمون قيمته له)، وكذا إن ~~وهبوا أمته أو باعوها أو أخرجوها بوجه فتسراها من انتقلت إليه فإنه يثبت ~~نسب ما ولد معها ويغرم قيمته ويرجع بها على من أخرجها إليه وهو أحد الورثة ~~أو كلهم، (وهل) تعتبر القيمة (يوم ولد) لأنه أنفقه من حين ولد وقام به فما ~~عليه إلا ما يسوى حين ولد (أو يوم الخصام) وهو الصحيح، لأنه مملوك إلى ذلك ~~الحين وما بعده ما لم يعتق، (أو) لا تعتبر في شيء من ذلك بل (أربعون درهما ~~لكل ولد) ذكرا أو أنثى كبيرا أو صغيرا (إن لم يكن محرما من الغائب) وإن كان ~~محرما له خرج حرا لأن من ملك ذا محرم حرر عليه، وذلك مثل أن يلد معها أبوه ~~أو ابنه ms5933 أو عمه أو أخوه ولا يغرمون له شيئا، (وهو ولد المشتري) هو المتسري ~~(وعبد الغائب) في تلك الأقوال الثلاثة، لكن لا بد أن يأخذ القيمة باعتبارها ~~يوم الولادة أو يوم الخصام أو أربعين درهما أو يترك له ذلك PageV13P570 ~~خلاف. وترد امرأته ولو بعد نكاح وثبت النسب وقد مر، ومن دخل في أصل غائب ~~مدعيا شراءه منه لم يترك فيه إلا ببيان. # ------------------------ # فيكون ملكا للمشتري مثلا فيخرج عليه حرا لأنه ولده، ولا يجد السيد أن ~~يأخذهم إن أبى آباؤهم لأنهم معذورون في تسريهن ولكونه عبد الغائب أخذ قيمته ~~(خلاف)، وقوله: وهو ولد المشتري وعبد الغائب، عائد إلى قوله: وثبت نسب ما ~~تسروا، إلى قوله: من الغائب. # (وترد امرأته) بلا طلاق (ولو بعد نكاح)، أي مس، (وثبت النسب) بين من ~~تزوجها وما ولد معها، (وقد مر) في كتاب النكاح في الفقد والغيبة، لكن مر ~~بغير هذا اللفظ في المفقود، وأما الغائب فلكونه كالمفقود، (ومن دخل في أصل ~~غائب مدعيا شراءه منه لم يترك فيه) إن أنكر الغائب (لا ببيان) شهادة ~~أمينين، فإن جاء بها ترك فيه، وللغائب حجته عندي إذا قدم، وإن لم ينكر ~~الغائب أو لم يحضر أو لم يتكلم في ذلك ترك فيه بخبر الأمينين، ولا تشترط ~~شهادتهما، وقد مر في " باب الحيازة " ما ذكرناه، إذ قال: ومن ادعى شراء ~~جنان عرف لأحد بمكان معين إلخ، ويحتمل على بعد أن يريد هنا بالبيان ما يشمل ~~الشهادة والخبر، أي يترك أن يدخل فيه، سواء جاء بخبر الأمناء أو شهادتهم، ~~لكن إذا أنكر الغائب خبرهم فإن المدعي يحتاج إلى الشهادة، والله أعلم. PageV13P571 # باب # -------------------------- # باب في الإقرار وهو في اللغة: الاعتراف، وفي الاصطلاح: خبر وجب حكم صدقه ~~على قائله فقط بلفظه أو لفظ نائبه، فخرج بالخبر الإنشاء، فإنه لا يسمى ~~إقرارا، ك بعت واشتريت، ونطق الكافر بكلمة الشهادة، وخرج بقوله: وجب حكم ~~صدقه على قائله مثل القذف، لأن جلد القاذف ليس حظا اقتضاه صدقه، قال الله - ~~تبارك وتعالى - في كتابه: {وإذ أخذ الله ms5934 ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب ~~وحكمة} - إلى قوله - {أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا}، وقال: ~~{وإذ أخذ ربك من بني آدم} - إلى قوله - {بلى شهدنا}، وروي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: {إقرار الرجل على نفسه أكبر من الشهادة عليه}. PageV13P572 # إن أقر بالغ عاقل على نفسه بدين جاز ولو في مرض أو لوارث. # -------------------------- # (إن أقر بالغ عاقل على نفسه بدين) أو بشيء معين من ماله أو تسمية منه ~~(جاز ولو في مرض أو لوارث) في مرض أو صحة وأصدق ما يكون الإنسان عند الموت ~~إن لم يسترب، وإن استريب لم يحكم بما أقر به في مرضه لوارث أو غيره، كما في ~~الديوان "، ويتحاص الوارث المقر له وغير الوارث، ولو كان ذلك في مرض الموت. # قالوا في الديوان ": أجمع العلماء أن إقرار الأحرار البالغين من الرجال ~~والنساء جائز عليهم ومأخوذون به، سواء في هذا الموحدون والمشركون، إلا ~~إقرار المكروه والمحجور عليه في ماله والمفلس، فإنه لا يجوز عليهم إقرارهم ~~في أموالهم، واختلفوا في إقرار المعدم بعدما قام عليه أصحاب الديون، وإقرار ~~العبد لا يجوز إلا إن جوزه مولاه، ولا يجوز إقرار الطفل والمجنون، ويجوز # إقرار الأخرس بالإيماء إذا كانت له إشارة يعرف بها رضاه من سخطه، وأمره ~~ونهيه؛ وقيل: لا يلزم بالإيماء شيء، ولا يجوز إقرار الناطق بالإيماء ويحكم ~~على من أقر بالكتاب، وقيل: لا حتى ينطق، ويجوز إقرار الإنسان للرجال ~~والنساء والأحرار والعبيد والمجانين والأطفال والأحياء والأموات، والإقرار ~~للحمل منهم من أبطله، ومنهم من أجازه إن ولد حيا. # ولا يجوز الإقرار لغير بني آدم، وجاز الإقرار بجميع الحقوق، ولو مجهولة، ~~أو بالخطأ وبالأمانات والعارية والقراض ونحو ذلك مما هو مضمون أو غير ~~مضمون، ومن أقر بما فعل في الطفولية لم يؤخذ إن تبين أنه فعل فيها، وقيل: PageV13P573 # ................................... # -------------------------- # يؤخذ. # وإن أقر بقول أو فعل ونسبه للطفولية أخذ به إلا إن بين أنه فعل أو قال ~~فيها، وذكر في الكتاب أنه يؤخذ بالفعل دون القول، وقيل: القول قوله ms5935 فيهما، ~~ولا يحكم عليه بذلك، وإن أقر بفعل ونسبه للجنون، وقد عرف بالجنون فإنه يؤخذ ~~به، وقيل: يصدق فلا يؤخذ به، وإن لم يعرف به حكم عليه وإن نسبه للكراهية أو ~~الخطأ أو النوم أخذ به، ولا يشتغل بقوله وإقرار العبد بما يتلف نفسه وما ~~دونها مما يرجع للبدن، قيل: جائز بلا تجويز، وقيل: لا يجوز لأنه مال، قال ~~العاصمي: ومالك لأمره أقر في صحته لأجنبي اقتفي فخرج بمالك لأمره من لا ~~يملك أمره كصبي وسفيه ومفلس وعبد، لأن حجر الشارع عليهم يرد تصرفاتهم ~~المالية التي من جملتها الإقرار بالدين، وقال العاصمي: وما لوارث ففيه ~~اختلفا ومنفذ له لتهمة نفى يعني: من أقر لوارثه وهو صحيح صح إقراره، وهو ~~مذهبنا ومذهب ابن القاسم في العتبية، ووجهه نفي التهمة لصحته فيحاصص ~~الغرماء، وبه العمل، وقال ابن رشد عن ابن القاسم: لا يحاصص إلا مع الديون ~~التي بعد الإقرار، وقيل: لا يحاصص الديون مطلقا. # وفي الفلاس يحاصصها مطلقا، قال العاصمي: ورأس متروك المقر ألزما وهو به ~~في مفلس كالغرما PageV13P574 ................................ # -------------------------- # ومذهبنا أن الإقرار يصح لقريب وصديق وغيرهما في صحة أو مرض، إلا إن ~~استريب، وأما المالكية فقالوا: إن كان الإقرار لغير وارث في مرض جاز إلا إن ~~كان صديقا أو قريبا، وإذا كان كذلك فلا يصح إن كان المقر كلالة، # أعني أنه لم يترك ولدا ولا ولد ابن وإن سفل، ولا أبا ولا جدا وإن علا، ~~وقيل: يخرج من الثلث، وقيل: يصح من الكل، وقيل: إن ترك ولدا أو والدا جاز ~~من الكل وإلا فمن الثلث، قال العاصمي: وإن يكن لأجنبي في المرض غير صديق ~~فهو نافذ الغرض أو لصديق أو قريب لا يرث يبطل ممن بكلالة ورث وقيل بل يمضي ~~بكل حال وعندما يحكم بالإبطال قيل بالإطلاق ولابن القاسم (يمضي من الثلث ~~بحكم لازم) وقالوا: من أقر لولده مع غيره فإن كان لسبب كأن يكون ماتت أمه ~~وله أصل فيشهد له بمال من ميراث أمه، ويشهد بدين لأجنبي صح، وإن كان عن ms5936 ~~اختيار، أعني بلا سبب ظاهر صح له إن كان عاقلا، وإلا لم يصح للتهمة، قال ~~العاصمي: وحيثما الإقرار فيه للولد مع غيره فليس فيه من مرد مع ظهور سبب ~~الإقرار وإن يكن ذاك عن اختيار فذو عقوق وانحراف يحكم له به وذو البرور ~~يحرم PageV13P575 ................................ # ----------------------------- # وقالوا: إن كان محبا لزوجته لم يصح إقراره لها للتهمة، وإن أبغضها صح وإن ~~جهل حاله، فإن ولد ولدا ذكرا فصاعدا صح كبيرا أو صغيرا منها أو من غيرها، ~~وإن لم يترك ولدا أو ترك بنتا فصاعدا كذلك فقولان، قال العاصمي: وإن يكن ~~لزوجة بها شغف فالمنع والعكس لعكس اتصف وإن جهلت عند ذاك حاله فالمنع ممن ~~إرثه كلاله ومع واحد من الذكور في كل رحال ليس بالمحظور كذاك مع تعدد فيهم ~~ذكر ما منهم ذو صغر وذو كبر وإن يكن لغير ذاك مطلقا قيل مسوغ وقيل متقى. # وقالوا: إذا أقر المريض بدين لوارث غير الولد والزوجة، فإن كان له ولد ~~ذكر أو أنثى صح إقراره على الأصح، وبه قال ابن القاسم، كإقراره لأمه أو ~~أخته مع وجود الولد، قال العاصمي: وإن يكن لوارث غيرهما أي غير الولد ~~والزوجة، مع ولد ففي الأصح لزما ودونه لمالك قولان بالمنع والجواز مرويان ~~PageV13P576 ......................................... # --------------------------- # وقالوا: إن إقرار الزوجة لزوجها كإقراره لها على ما مر كله، وإقرار ~~أحدهما بقبض ماله على صاحبه كالإقرار بالدين، قال العاصمي: وحالة الزوجة ~~والزوج سوا والقبض للدين مع الدين استوى والله أعلم. # ودخل في كلام المصنف لإطلاقه كل ما جرى عليه الملك من أصل وعرض وحاضر ~~وغائب وعين الشيء والماهية والمعلوم والمجهول وغير المكروه والمكروه والكل ~~والتسمية والبعض، وإن أقر بالحيوان إلا رأسه أو إلا رجله أو غير ذلك فإنه ~~كله للمقر له، وإن أقر ببعضه كرأسه ورجله لم يجز، وله واحد إن أقر له بهذا ~~الشيء أو بهذا أو بواحد من هذين الشيئين، وإن قال: دينار ونصف، فله الدينار ~~فقط، وقيل: له دينار ونصف دينار، كما إن قال: دينار ونصف دينار، وكذا ما ~~أشبه ذلك، ms5937 وإن قال: لك علي هذا الدينار أو هذا الجمل أو غير ذلك مما هو ~~حاضر جاز، وقيل: لا. # ولا يصح إقراره بما منع منه كرهن وعوض وكالدين، وإن أقر بما وقفه لغيره ~~أو وقفه غيره إليه ثم رجع إليه صح إقراره ودخل بقوله: ولو في مرض الإقرار ~~في الصحة بباب أولى، وهو في حكم المصرح به، لقوله: ولو وأراد بالمريض من صح ~~عقله في مرضه، لأن من خولط لا يصح إقراره بدين ولا تبرئته ولا تصديقه ~~للغريم أنه أوفى له ونحو ذلك، والإقرار بغير المضمون كالقراض الوديعة ~~والأمانة كالإقرار بالدين، لكن يقول في الدين: علي كذا، وفي نحو الوديعة ~~والقراض: عندي، إلا إن لزمه ضمانه، فيقول: علي، وإن قال: علي كذا ~~PageV13P577 ............................... # ----------------------- # وديعة أو قراضا أو نحوهما من الأمانات فقيل: يجوز، وهو مختار الديوان "، ~~وقيل: لا، وإن قال: عندي كذا دينا جاز، وقيل: لا، وإذا أقر وأجمل ثم فصل ~~فالقول قول المقر له، مثل أن يقول: أخذت منك ألفي درهم، ألف وديعة أو قراض ~~وألف قرض وتلف ألف الوديعة أو القراض، وقال المقر له: أخذت الكل قرضا، أو ~~قال: أخذت ألفين، ألف غصب وألف وديعة، وتلفت الوديعة، وقال المقر له: أخذت ~~الكل غصبا فالقول للمقر له، وإذا أقر بذلك وادعى تلف الوديعة أو القراض، ~~وقال المقر له: لم تتلف، أو قال: بين علي التلف فقد أثبت القراض أو ~~الوديعة، وأفاد بقوله: أو لوارث، التلويح إلى أن المريض إن أقر باستيفاء ~~حقه ولو من وارث صح كما صح إقراره له بدين. # وكذا إن أقر أنه عفا عن قاتل وليه أو أنه أخذ الدية أو أنه الذي بغى على ~~جارحه أو أنه استوفى كتابة عبده فإن ذلك كله كالإقرار بالدين، فإن أقر بذلك ~~الصحيح أو المريض صح، لأنه لا فرق بين قوله: علي كذا، وقوله: قبضت كذا، أو ~~برئت ذمة فلان، مما لي لأن في كل من ذلك نقص مال، وكذلك إن أقر بما هو أمين ~~فيه مثل أن يقر بإنفاد وصيته أو ms5938 وصية وارثه أو بتلف الأمانة أو بحد كنكال ~~أو أدب، فإن كان مريضا أقيم عليه إذا صح بخلاف ما إذا قال: قد دفعت الديون ~~فلا يبرأ ورثته إن لم يصدقه أصحابها، ومن المجهول أن يقر بحمل هذه الناقة ~~أو الأمة أو غيرهما فإنه جائز إن تبين فيها الحمل، وإن أقر له بطريق في ~~أرضه أو ساقية ونحو ذلك بلا تعيين صح، كما إن عين ويخرجها في أرضه، وإن ~~قال: لك علي ما رد درهم أو عشرة أو نحو ذلك فلا شيء، وإن قال: درهم إلى ~~عشرة أو نحو ذلك فله ما نطق به أولا، وإن PageV13P578 ~~...................................... # --------------------------- # قال: عدد أصابعك دراهم أو عدد الرجال هؤلاء أو ما عرف عدده جاز، وإن قال: ~~كذا وكذا درهما في قفيز شعير أو عكس ذلك فعليه ما أقر به أولا، وإن قال: لك ~~علي كذا قبل أن أخلف أو قبل أن تخلف الدنيا أو دينار فضة أو درهم ذهبا أو ~~دانق ذهبا ونحو ذلك مما لا يصح لم يجز، وإن خلطه بما يصح جاز ما يصح وبطل ~~غيره، مثل أن يقول: دينار ودرهم ذهبا، فيبطل الدرهم، وإن قال: عشرة دنانير ~~وعشرة فله عشرة، وكذا كل عددين غير مركبين لم يذكر معدود الثاني # يؤخذ بالأول، مثل مائة دينار وخمسون فله مائة، وإن ذكر معدودهما آخرا ~~أجاز على قول: اقتصروا عليه في إقرار الديوان " مثل مائة وخمسون درهما. # ولا يجوز الإقرار بما لم يوجد ولا استثناؤه مثل أن يقروا بما تلد هذه ~~الشجرة في هذا العام أو الشاة أو ما يكون من الصوف أو السمن أو نحو ذلك، أو ~~أن يقروا بذلك إلا غلته التي تكون في هذا العام، ولا يجر الإقرار كل ما ~~يجره البيع، فإن أقر بالأرض لم يدخل النبات كالعكس، وقيل: يدخل بالأرض إذا ~~أقر بها، وإن أقر بماء العين دون بقعتها أو بالعكس صح الإقرار كما أقر، ~~وكذا بالشجر دون الثمر وبالعكس، وجاز استثناء ما وجد من ذلك مثل هذه الشاة ~~إلا حملها أو ms5939 إلا صوفها. # وكلام المصنف شامل للاستثناء كهذه الأمثلة، مثل أن يقول: لفلان علي شاة ~~سنها كذا إلا صوفها ومائة دينار إلا نصف دينار، ويجوز أن يقر بعرمة طعام ~~إلا كيلا معلوما أو بكيل معلوم منها، وكذا في المكيل والموزون، ويجوز ~~استثناء شيء مجهول، ويأخذ الشيء كله إن استثنى غير جنسه كدينار إلا درهما ~~PageV13P579 .......................................... # -------------------------------- # أو إلا مدا شعيرا أو استثنى مثله أو أكثر، مثل دينار إلا دينارا، أو إلا ~~دينارين، وإن قال: لك علي كذا إن مت في مرضي أو سفري هذا أو قمت أو رجعت ~~منه لم يجز، وقيل: لزمه، وإن قال: لك علي كذا إن قاله فلان علي، أو إن ~~مطرنا أو جاء فلان أو مات أو دخل هذا البيت أحد أو نحو ذلك فلا شيء عليه، ~~وإن عرفت دار في يد رجل فأقر لرجل بأرضها أو بنقضها جاز لأن لم # تعرف له وقعد فيها أقل من ثلاث سنين ولو قعد فيها المقر له بعد ذلك أكثر ~~من ثلاث سنين، ويجوز استثناء أسطوانة أو سارية أو نحو ذلك أو بئر أو جب ~~ونحوهما والباب والقفل وما كان غير متصل، وإن أقر بالبستان واستثنى أشجاره ~~جاز، وقيل: لا. # ولا يجوز استثناء ما يعود على الإقرار بالإبطال كالإقرار بالدار إلا ~~سكناها أبدا، والشجر إلا ثمرها أبدا فإذا أقره بذلك صح وبطل الاستثناء، ~~ويجوز الإقرار بالبيت واستثناء هوائه أو بقعته، ولا استثناء في الإقرار ~~بمعنى الإقرار بالبعض أو بالتسمية، ومن أقر بدار في يده لرجل ثم أقر بها ~~لرجل فهي للأول، وإن كانت بيد رجلين فأقر بها أحدهما لرجل وأنكر الآخر كان ~~نصفها للرجل والنصف للمنكر، وإن أقر بنصفها لرجل فأنكر الآخر فللرجل ربعها ~~من نصيب المقر، وهكذا. # وإن كان الكيس بيد رجلين فأقر أحدهما لرجل بنصفه وقال الآخر: بل ثلثه، ~~أخذ من نصيب المقر بالنصف نصفه، وهو ربع الكل، ومن نصيب المقر بالثلث ثلثه، ~~وهو سدس الكل، وذلك من اثني عشر، له خمسة وللمقر بالنصف ثلاثة، وللمقر ~~بالثلث أربعة، وإن قال ms5940 أحدهما: لي ثلثاه ولفلان ثلثه PageV13P580 ~~.......................................... # --------------------------- # ونفى صاحبه وقال الآخر مثل هذا فنفاهما فلان لكماله له فهو بينهم أثلات، ~~لأن كلا منهما أقر بثلث، وإنما يلزمه نصف الثلث، وإن ادعاه رجل كله فقال ~~أحدهما: لك ثلثاه ولي الثلث ونفى صاحبه، وكذا قال له الآخر، أعطاه كل منهما ~~ثلثي سهمه فله الثلثان، ولكل منهما سدس، وإن أقر له كل بنصف الكيس وأثبت ~~لنفسه نصفه ونفى صاحبه أعطاه كل واحد نصف ماله فله نصف الكل، ولكل واحد ~~ربعه، وإن أقر له بثلثيه وأثبت لنفسه ثلثا وأقر له الآخر بنصفه وأثبت لنفسه ~~نصفا أعطاه المقر بالثلثين ثلثي سهمه، وهو ثلث الكل، والمقر بالنصف نصف ~~سهمه فله نصف الكل، وسدس نصف الكل، وللمقر بالنصف ربع الكل، وللمقر ~~بالثلثين سدس الكل، وإن أقر له أحدهما بثلثيه وأثبت لنفسه الثلث وأقر له ~~الآخر بالثلث وأثبت لنفسه الثلثين فله ثلثا سهم المقر بالثلثين، وهو ثلث ~~الكل، وثلث سهم المقر بالثلث، وهو سدس الكل، فله النصف، وللمقر بالثلثين ~~السدس، وللمقر بالثلث الثلث، وقس على ذلك. # وكذا سائر الأموال، وكذا إن كثر الشركاء، فإن للمقر له ما أقر له المقر ~~في نصيبه لا في نصيب سائر الشركاء، وإن كان في يد رجل ألف دينار فأقر لرجل ~~بنصفها فدفعه له، ثم أقر لرجل أنه شريكه فيها، فإن دفع للأول بحكم الحاكم ~~فليدفع للثاني النصف الذي بيده، وإن أقر لرجل بأنه شريكه فيها نصفين وأقر ~~للآخر أن الألف بينهما أثلاثا فتناكر المقران فإن دفع للأول بالحكم فليدفع ~~للآخر ثلث ما في يده، وهو سدس الكل، وإن دفع للأول بلا حكم دفع للثاني ثلثي ~~ما في يده وهو ثلث الكل، وإن أعطى للآخر الثلث بالحكم قبل أن يعطي للأول ~~النصف فليعط للأول نصف ما في يده وهو ثلث الكل، PageV13P581 ~~................................ # ------------------------- # وإن أعطاه بلا حكم فليعط للأول ثلاثة أرباع الثلثين الذين في يده، وهو ~~نصف الكل، وكذا إن أقر لثالث أو لرابع، وهكذا على هذا النسق. # ودخل في كلام المصنف الإقرار بمرة أو بمرار مثل ms5941 أن يقول: لك علي درهم ~~ودرهم، أو فدرهم أو ثم درهم، فذلك درهمان، وإن قال: عشرة دنانير وعشرة ~~دنانير فعشرون، وإن قال: دينارا وعشرة دنانير فدينار، وقيل: عشرة، وقيل: لا ~~يحكم عليه بالعشرة حتى يتبين ما مراده، وإن قال: درهم في درهم أو مع درهم ~~أو فوقه أو تحته درهم، أو درهم قبل درهم، أو بعد درهم، أو درهم في درهم أو ~~بجانبه درهم، فذلك درهم واحد، وإن قال: درهمان في درهمين أو في ثلاثة أو ~~ثلاثة دراهم في أربعة أو نحو ذلك فعليه ما نطق به أولا فقط، وإن قال: درهم ~~في دينار أو دينار في درهم لزمه ما أقر به أولا، وإن قال: درهم مع دينار ~~لزمه درهم، وإن قال: درهم بل درهمان، فدرهمان، وإن قال: لك علي يوم السبت ~~درهم ويوم الأحد درهم فدرهمان، وإن قال: درهم يوم السبت ويوم الأحد فدرهم ~~واحد يؤخذ به يوم الأحد، وإن قال: أو يوم الأحد فواحد. # وإن قال: يوم السبت لك علي درهم ثم أقر له بدرهم يوم الأخذ فدرهمان، ~~وقيل: واحد، ذكروا القولين في الديوان "، وكذا ذكر المالكية قولين إذا أشهد ~~على عدد ثم أشهد على مثله أحدهما أن القول قول من عليه الحق أن ذلك واحد مع ~~يمينه، والثاني أن القول قول من له الحق مع يمينه، وقيدوا ذلك بما إذا كان ~~الإشهاد بغير رسم أو برسم واحد، وإن كان برسمين فالقول قول صاحب الحق مع ~~يمينه، وقيل: الحق واحد ولو تعدد الرسم، وإن تغير أحد # الإشهادين أو الإقرارين عن الآخر بزيد أو نقص، PageV13P582 وتحاص الكل إن ~~أقر لقوم وشهد عليه لآخرين بديون أو تخالفوا بصحة ومرض # ---------------------------- # أو يكون أحدهما في قيمة كذا والآخر في قيمة كذا، فذلك حقان، قال العاصمي: ~~ومشهد في موضعين بعدد لطالب ينكر أنه اتحد لهم به قولان واليمين له على ~~كليهما تعيين ما لم يكن ذاك برسمين ثبت فما ادعاه مشهد لا يلتفت. # ومن أقر لرجل أن له عليه تسعة دنانير مثلا، ثم ms5942 أقر صاحب الحق أنه قبض ~~منها سبعة، ثم بين من عليه الحق أنه دفع له دينارين وادعى أنهما الباقيان، ~~وادعى من له الحق أنهما من السبعة المدفوعة أو ليسا من التسعة، فالقول قول ~~من عليه الحق أنهما من التسعة بالمثناة، وأنه ما بقي عليه شيء، قال ~~العاصمي: وإن أقر مثلا بتسعه وصح إن دفع منها سبعه ثم أتى من بعدها ببينه ~~لقبض دينارين منها معلنه فالقول قوله إن الخصم ادعى دخول دينارين فيما ~~اندفعا. # (وتحاص الكل)، وهم القوم والآخرون المذكورون في قوله: (إن أقر لقوم وشهد) ~~بالبناء للمفعول أي وشهد شهود (عليه ل) قوم (آخرين بديون أو تخالفوا بصحة ~~ومرض) أي أو تخالف أصحاب الديون بصحة ومرض بأن PageV13P583 على الأموال، ~~ولا يقبل إقرار وارثه لقوم بعد إقراره في حياته لآخرين حتى يستوفوا. # ------------------------ # أقر لقوم وهو صحيح، وأقر لآخرين وهو مريض، ويجوز عود الواو للكل لا بقيد ~~كون بعضهم أقر لهم وبعضهم شهد عليه، وعودها للقوم والآخرين بلا قيد بما ~~ذكر، ومن أقر لغائب بدين بعدما قام عليه الغرماء فلا يشتغلوا بإقراره إلا ~~ببينة على ذلك، وإن لم يبين فليأخذ الذين حضروا ما في يده من المال. # وفي الديوان ": إن أقر بما يحيط به لرجل ثم أقر لآخر كذلك قسما ماله ~~نصفين، وكذا إن بين عليه رجل بما يحيط ثم آخر كذلك، وكذا إن أقر بما يحيط ~~لرجل وبين الآخر بذلك قسما نصفين، ويتدارك أهل إقرار الميت فيما بينهم أيضا ~~وأهل البينة فيما بينهم، ويدرك أهل إقرار الميت وأهل البينة من أقر له ~~الورثة إن دفع له الورثة، ولا يدرك من أقر له الورثة من أقر له الميت أو من ~~أتى بالبينة بشيء، ويتدارك أهل إقرار الورثة فيما بينهم (على الأموال)، ~~يتعلق بتحاصص أي يتحاصصون على قدر أموالهم التي على الميت، لا يختص بذلك من ~~أقر له في صحته عمن أقر له في مرضه، أو من أقر له عمن شهد له الشهود وكذا ~~إن أقر لبعض في مرضه ولبعض في صحته ms5943 وشهد الشهود لبعض، نعم يقدم إقراره على ~~إقرار وارثه، كما قال: (ولا يقبل إقرار وارثه لقوم بعد إقراره)، أي # إقرار الميت، (في حياته) في صحة أو مرض (لآخرين حتى يستوفوا)، أي حتى ~~يستوفي من أقر لهم الميت أموالهم، وإذا استوفوا أخذ من أقر لهم الوارث ~~فيكون إقرار الوارث على نفسه فقط، وإن أقر ولد بدين يحيط بمال أبيه لرجل ~~فدفعه إليه ثم أقر برجل آخر أنه أخوه من أبيه فلا يضمن PageV13P584 ~~....................................... # ----------------------------- # له شيئا من الميراث، ولا يدرك على المقر له بالدين أيضا، وكذا إن أقر ~~لرجل بالوصية بعدما أقر للآخر بالدين، وإن أقر بوارث أولا ثم بدين يحيط ~~فأنكره المقر له بالميراث ضمن المقر ما أعطى لمن أقر له بالميراث، وكذا إن ~~أقر بأن مورثه أوصى لرجل بثلث ماله فدفعه له، ثم أقر لرجل بدين يحيط بمال ~~مورثه وإن أقر لرجل يحيط بالتركة فأقره الرجل بأن لرجل على الميت دينا آخر ~~يحيط فكذبه المقر له الأخير وقال: المال كله لي، قسماه نصفين. # وإن أقر بعض الورثة بدين أو أمانة لم يعينها على الميت أعطى منابه، وقيل: ~~يعطيه كله من ماله، وإن عين الأمانة أعطى منابه، وإن أقروا كلهم بمحيط ~~فدفعوا المال ثم أقروا لآخر بدين ضمنوا له منابه بالمحاصة، وقيل: لا، بل ~~يدرك على الأول منابه، وإن أقروا بمحيط فدفعوا المال ثم بين أحد أن له على ~~الميت محيطا ضمنوا ما دفعوا للأول، وإن دفعوا لمن أقر به الميت أو لمن أتى ~~بالبيان فلا يضمنون لمن أتى بعد ذلك ولو بين، ولكن يتداركون فيما بينهم، ~~ولا يضمنون لمن أقره له بعد أخذ أهل البينة أو إقرار الميت، وقيل: إذا ~~دفعوا لمن بين تم بين غيره ضمنوا له منابه يردونه من الأول له، وإن مات ~~الأخير فورثه الأول فلا يردوا منه شيئا ولا يدرك عليهم شيئا، هذا إن أحاط ~~الأول بالمال، وإن كان ورثة الأول هم الذين ورثوا الغريم الأخير ردوا من ~~الغريم الأول ما ينوب مورثهم، وإن مات الغريم الأول ms5944 قبل الرد فورثه الأخير ~~كله فلا رد، وإن ورث منه بعضا رجع على الورثة بما بقي له من دينه على قول ~~من يقول: يدرك الغريم الأخير ما ينوبه على الورثة، وإن مات الغريم الأول ~~فورثه ورثة الميت الأول فإن الغريم الأخير يدرك على الورثة ما ينوبه من ~~المال، PageV13P585 إن لم يعلموا بديون من أقر لهم الوارث، ولهم عليهم يمين ~~إن جحدوا. وجاز بيع محاط بماله ونحوه ما لم يحجر عليه الحاكم أو تقم، قيل: ~~الغرماء به. # --------------------------- # (إن لم يعلموا)، أي القوم الذين أقر لهم الميت (بديون من أقر لهم الوارث) ~~وإن علموا لم يجز لهم أن يستوفوا دون من أقر لهم الوارث فيما بينهم وبين ~~الله مطلقا، ولا في الحكم إن أقروا بالعلم، وكذا إن # أقروا لأحد وبين غيره فالمال لمن بين حتى يستوفي، (ولهم)، أي لمن أقر لهم ~~الوارث، (عليهم)، أي على من أقر لهم الميت (يمين) على العلم (إن جحدوا) أن ~~إقرار الوارث حق، أو أنه لا نعلمه حقا ولا باطلا. # (وجاز بيع محاط بماله ونحوه) بالرفع عطفا على بيع، فمن أحاط الدين بماله ~~فأخرج ماله من ملكه أو بعضه ببيع أو هبة أو صداق أو إجارة أو عتق أو قضاء ~~بعض الديون أو شرائه أو غير ذلك، أو علقه كرهن صح فعله، وكذا تدبيره (ما لم ~~يحجر عليه الحاكم) أو الإمام أو الجماعة، ولا بد من شهرة تحجيره، وإلا لم ~~ينفذ (أو تقم، قيل: الغرماء به) أي عليه، أو ضمن تقم معنى تتمسك، وقيل: لا ~~يصح فعله ولو إعتاقا ولو لم يحجر عليه الحاكم أو نحوه ولم تقم عليه ~~الغرماء، وهذا الذي أحاط الدين بماله يقال له: المعدم، وإحاطة الدين بماله ~~صادق بما إذا أحاط به وكان سواء، وبما أحاط به وزاد عليه، وتقدم في كتاب ~~الوصايا في باب العتق في قوله: " فصل " جاز ما أعتق في مرضه، ما نصه: وإن ~~أعتقه فيه أي في المرض، وقد أحيط بماله صح، إلى أن قال: والأكثر على ~~بطلانه، وجاز ms5945 في صحته وإن أحيط بقيمته إجماعا وبطل بلا خلاف إن كان بعد ~~الحكم بالدين لهم وتحجير ماله عليه، وإن أعتقه PageV13P586 ولا يصح لوارثه ~~فعل فيما ترك # ----------------------------- # قبل الحجر وبعد الحكم بالدين ولا وفاء به في ماله فهل مضى وهو الأظهر أو ~~بطل؟ قولان ا ه، ولا نسلم الإجماع حيث ذكره. # وفي الديوان ": إن المعدم لا يجزيه الصوم فيما يجب عليه من كفارة القتل ~~أو الظهار أو كفارة اليمين، ولزمه أن يعشر ماله إذا حنث به، ويدرك عليه ~~وليه النفقة، ولا يدركها هو عليه ما لم تقم عليه الغرماء ويفلسه الحاكم، ~~وقيل: لا تجوز أفعال المعدم في ماله مثل المفلس، وإن # أعطى لبعض الغرماء قبل الرفع إلى الحكم جاز ولو قامت الغرماء، وقيل: لا ~~إن قامت، وإن قضى لولده أو أعطاه صح إن قبض العطية، وإن قضى له في المرض ~~فهو بينه وبين الغرماء، وقيل: لا يجوز قضاؤه لولده وعليه دين لغيره ولو في ~~الصحة، وغير الولد أحق بالقضاء، وإن قضى لأحد فقال المقضي له: قبل قيام ~~الغرماء، وقال الغرماء بعده، فالقول قول الغريم المقضي له مع يمينه، وكذا ~~لا يقضي المفلس لبعض غرمائه دون بعضه كما يأتي إن شاء الله - تعالى -، ~~وأجاز ابن علي فعله كله ما لم يحجر عليه، وقيل: جاز ما لم يحكم عليه ~~بالتسليم، وقيل: ما لم يحجر عليه إزالته والتصرف فيه، وقيل: ما لم يفلس، ~~ومن حجر عليها مالها فخالعها زوجها كان طلاقا لا خلعا. # (ولا يصح لوارثه فعل فيما ترك) من المال، لأن الدين قد أحاط به فليس ~~للوارث فيه شيء، وقيل: إن فعل فيه شيئا كعتق وبيع وغيرهما صح وضمن ولزمهم ~~حفظه، وإن نما في أيديهم فالفضل للورثة، وليس لأصحاب الديون إلا ديونهم، ~~وإن تحاصوا وترك بعضهم منابه في أيدي الورثة واتجروا به فله أصله فقط، ~~ويتحاصص هو والغرماء في الربح، وكذا في الفلاس إن تركه PageV13P587 حتى ~~يفكه منهم، وجاز بيعه لإيصال إليهم. وإن ترك حيوانا فمئونته في المال ويليه ~~وارثه لا غرماؤه، وفيه ms5946 بحث. # ----------------------- # بيد المفلس، وإن أخذه ثم رده بيده أو بيد الوارث فله أصله وربحه، (حتى ~~يفكه منهم)، أي من الغرماء، (وجاز بيعه لإيصال إليهم)، فإن باع ليوصل إليهم ~~وضاع الثمن بلا تضييع ضمن، وقيل: لا، وهو الصحيح، وضمن إجماعا إن ضيع، وكذا ~~إن باع لينفق على الحيوان أو إصلاح المال لجواز ذلك فلا ضمان إلا بتضييع، ~~وإن باعوا لغير ذلك ضمنوا ما تلف ولو لم يضيعوا، ولا ضمان عليهم فيما نقص ~~في ذاته عن حاله التي تركه الميت عليها. # (وإن ترك حيوانا) هو شامل للعبيد والإماء، (فمئونته) أكلا وشربا ولباسا ~~وغير ذلك مما يحتاج إليه (في المال) بمراعاة الصلاح ولو ببيع بعض الحيوان ~~وإنفاق الباقي بثمنه، (ويليه)، أي يلي المئونة، وذكرها لتأويلها بالإنفاق ~~أو الصرف أو بالمنفق أو المصروف أو بالمذكور، وقد مر أن النفقة تطلق على ~~اللباس ونحوه كما تطلق على الطعام عند بعض أو الهاء للحيوان أي يليه ~~بالمؤنة ويلي مؤنته (وارثه) بأن ينفق من الموجود أو يبيع وينفق من الثمن إن ~~لم يجد (لا غرماؤه) إلا إن فعلوا فيصح، وكذا إصلاح ما يحتاج لإصلاح فيبيع ~~الوارث ويصلح بالثمن لا الغرماء إلا إن فعلوا فيصح، (وفيه بحث) لأنه ليس ~~للوارث فيه شيء، فكيف يلزمه القيام بذلك؟ وإلا فلا أقل من أن يقال: يلزم ~~الوارث ذلك على قول من يقول: يلزمه البيع وقبض الثمن وإيصاله ولو كان لا ~~يرث شيئا لعدم بقاء ما يرث، لا على قول من قال: إنه لا يلزمه ذلك إذا كان ~~لا يرث شيئا، ويجاب بأنه مبني على القول بلزوم الوارث البيع وقبض الثمن ~~وإيصاله، فيكون صاحب الأصل اقتصر عليه هنا اختيارا له، وقد ذكر القولين ~~PageV13P588 ومن له على أبيه دين بمعاملة أو تعدية فمات وترك غرماء سواه ~~نزل معهم في تركته # ------------------------------ # في أول المحاصصة بعد، ويجاب أيضا بأن ذلك في أيديهم أو في ملك وليهم وقد ~~مات فهو كالأمانة لا يجوز تضييعها، وأن ذلك من حق وليهم عليهم بعد موته ~~كالصلة، وحق الزوجية كحق ms5947 الرحم. # ويجاب أيضا بأن التركة مال للوارث ولو أحاط الدين بها، لأن له أن يعطي ~~الدين من عنده أو ما تسوى التركة من # الدين أو ينادوا بها في السوق فيردها بالزيادة على ما انتهت إليه إلا إن ~~كانت أقل من الدين، فقال الغرماء: نأخذها في أموالنا، فإنه يلزمه تسليمها ~~إليهم لأن فيه إبراء الميت، ويدل لذلك قولهم في الديوان " في باب المحاصة: ~~يدرك الورثة نزوع ما جعل لذلك المال من المضرة ويدرك عليهم أن ينزعوا ما ~~جعل ذلك المال من المضرة، ولا يضمنوا شيئا مما نزعوا، ويدرك الورثة بذلك ~~الأصل الشفعة، وإن غرموا الديون من أموالهم صار مال الميت بينهم على قدر ما ~~غرم كل واحد منهم من ماله بالمحاصة، وإن غرم الأجنبي على الميت جميع ديونه ~~تطوعا منه فليقسم ورثته ماله على قدر ميراثهم ا ه، فتراهم أدركوا النزع ~~والشفعة، وأدرك النزع عليهم بل صرحوا بما ذكرته، إذ قالوا عقب ذلك الكلام ~~منهم ما نصه: وذكروا فيما ترك الميت من المال إذا أحاطت به الديون أنه يكون ~~فيملك ورثته، ولكن لا يجوز لهم أن يصرفوه في حوائجهم حتى يقضوا ما ينوب ~~قيمة ذلك المال من الديون ا ه، وكذلك قال المصنف كأصله إن قالوا له: نأخذ ~~تركته في أموالنا فأبى، إلخ. # (ومن له على أبيه دين بمعاملة أو تعدية) من أبيه عليه، (فمات) الأب (وترك ~~غرماء سواه)، أي سوى ابنه هذا، (نزل) الابن (معهم في تركته) PageV13P589 لا ~~بعدالة إن أقر له بها كما مر. # -------------------------- # بالمحاصة، ولا ينزل معهم إن تحاصصوا في مال أبيه في حياة أبيه (لا ~~بعدالة) عطف على بمعاملة، وحامل المعنى أنه ينزل معهم بدين كان بمعاملة لا ~~بدين كان بعدالة (إن أقر له بها) على الراجح، وقيل: يحاصصهم بها (كما مر) ~~في كتاب الهبات في قوله: باب إن وهب الأب لبعض أولاده إلخ، إذ قال: وتفترق ~~مع الديون في أن لا تدرك عليه ما حيي، وأن لا تحاصص مع غرمائه في تركته على ~~الراجح. # ويؤخذ من ms5948 كلام المصنف كأصله أن الولد يدرك دينه الذي على أبيه على الورثة ~~قبل القسمة إذا لم يوجد الغرماء، ولو كان على جهة التعدية من أبيه، وهذا ~~مقيد بما إذا بقي بعينه أو بقي ثمنه بعينه، ومعنى قولهم: لا يرد فعل الأب، ~~أنه إذا فوت شيئا من مال ولده فات ولم يرد بالغرم أو يحمل على القول بأن ~~للأب ما أخذ من مال ولده ولو بتعدية، وأما إن أخذه بحاجة فهو له لا للولد ~~وليس تعدية، وهذا أولى من التأويل بأن فعل الأب لا يرد، ولكن يدرك في ~~تركته، ويأتي بعد أن المنزوع لا يدركه في التركة إلا إن بقي بعينه، قال ~~بعض: أو ثمنه، وتقدم كلام هل يحلف الولد أباه إذا أنكر؟ اختار صاحب المنهاج ~~" أنه لا يحلفه، وقد مر كلامه وتقدم أن له أن يبرئ نفسه من مال ولده وحقوقه ~~المالية بالغا أو طفلا طلبه أو لم يطلبه إلا الأرش فلا يبرأ # منه عند أكثر المسلمين، إلا إن أبرأه الولد بعد البلوغ، ولا يحبس في أرش ~~جرحه أبوه. # وفي الديوان ": ينزل الأولاد بديونهم على الأب مع غيرهم بالعدالة وغيرها ~~إن مات الأب، وإن كان حيا فلا ينزل بالعدالة، وتحاصصهم المرأة بصداقها أو ~~عقرها مات أو حيي، وكذا عقر الزنى، وبمتعتها، وإنما تحاصص بصداقها ~~PageV13P590 ...................................... # ------------------------ # الذي حل إن حيي، وقيل: مطلقا إلا ما أجله الموت أو بعده فلا تحاصص به إن ~~حيي، وإذا مات حاصصت، وقيل: لا تحاصص في الموت، قال العاصمي: وزوجة في ~~مهرها كالغرماء عند الفلاس لا الممات فاعلما قال ميارة: المشهور أنها تحاصص ~~فيهما، وقيل: لا تحاصص فيهما، وأما الحراث ومن كانت الأجنة بيده بالأجرة، ~~ففي الديوان ": أنه أسوة الغرماء، يعني أنه يحاصصهم، قال العاصمي: وحارس ~~المتاع والزرع وما أشبهه معهم قد قسما قال ميارة: لا يكون أحق بما في يده ~~في أجرة حراسته بل هو أسوة الغرماء، ومن ذلك من استؤجر على رعي حيوان أو ~~حفظه، وذلك في الموت أو الفلاس. # وفي الديوان ": إن الصناع كالخياط والخراز ms5949 والصائغ أحق بما في أيديهم حتى ~~يستوفوا حقوقهم، فالفضل بين الغرماء، وأما ما كان في يده بالأمانة أو ~~الوديعة أو العارية أو الكراء أو القراض وكان له دين على أصحاب ذلك فأسوة ~~بين الغرماء في الحياة والموت، ومن باع له أو أسلف قبل أن يتحاصصوا لا يكن ~~أحق، وإن رهن رجل قبل أن تقوم الغرماء فالرجل أحق بالرهن ولو كان بيد ~~المسلط أو أكثر من ماله والفضل بين # الغرماء، وقيل: إن كان بيد المسلط فهو بين الغرماء وهو واحد منهم، ومن ~~اشترى من المعدم شيئا شراء انفساخ وهو PageV13P591 ~~................................ # -------------------------- # يطالبه بدين فأحق به من الغرماء ولا يكون أحد أحق بما في يده من الربا أو ~~التعدية أو الغصب، وما اشترى المعدم بالانفساخ فإن صاحبه أولى به، وما وجب ~~عليه من الدين بعد قيام الغرماء، وقيل: إن يحاصصهم الحاكم يحاصص صاحبه لا ~~بعدما تحاصصوا فلا شيء له ولو لم يقبضوا منابهم، وإذا تحاصصوا ثم بين أحد ~~أن له عليه كذا قبل قيام الغرماء تبع كلا بما ينوبه. # ومن مات فوارثه بمقامه إن ترك مالا، وإن غاب بعض أو أفلس لم يتبع من حضر، ~~ومن له مال إلا بمنابه، وإن غابوا أو ماتوا ولم يتركوا شيئا أو أفلسوا كلهم ~~أو حضروا ومعهم المال وقد استفاد الغريم المال أخذ منه دينه، والوارث في ~~المحاصصة كغيره إن كان له دين على الميت، ويتحاصص الموحدون والمشركون؛ وذكر ~~في الكتاب عن محمد بن محبوب - رحمه الله - أن الموحدين يستوفون ديونهم ~~أولا، فإن بقي شيء من مال الميت أخذه المشركون، ويتحاصص الموحدون والمشركون ~~في مال المشرك ولا يختص به الموحدون، وتقدم في الوصايا في قوله: " باب " ~~يخرج من الكل كفن إلخ، أنه لا تحاصص الزكاة والحج أي ونحوهما كالكفارة مع ~~الغرماء، وأنه يتحاصص من علم ومن جهل، واختير أن المعلوم أولى، واقتصروا ~~عليه في محاصات الديوان " قالوا: ويكون ما ناب من جهل بيد الورثة ا ه. # ولا يحاصص للمجهول في الفلاس، وقيل: يحاصص، وإن ترك له بعض الغرماء ms5950 ~~ديونهم تحاصص الباقون في ماله ونزلوا بديونهم، وإن ترك بعضهم بعض دينه نزل ~~بباقيه معهم لا بكله تركوا في صورة الموت للوارث فإنه يتحاصص الوارث بما ~~تركوا له مع من لم يترك، وإنما تكون المحاصصة بالدنانير أو الدراهم ~~PageV13P592 ويدرك على ورثة أبيه دينه، وإن بتعدية لا منزوعا منه إلا إن قام # ------------------------- # ونحوها من السكة ومن دينه غير ذلك قوم بذلك وحاصص به، ولا يحاصص من لم ~~يعرف عدد دينه أو جنسه، وإن تبين بعد ذلك فإنه يتبع كلا من الغرماء بما ~~ينوبه خاصة وإن تشاكل عليه الأقل والأكثر، مثل أن يتردد بين عشرة دنانير # أو ثمانية، أو بين عشرة دنانير وعشرة دراهم أو أمداد بر حاصص بالأقل ~~ثمنا، وإذا تبين الأكثر بعد فإنه يتبع كلا بمنابه خاصة، وإن أعطى الوارث ~~لبعض الغرماء دون بعض لم يجز ذلك فليرده وإلا ضمن إن لم يطق أن يحاسبه به، ~~وإذا تبين ضعف المديان وقلة ذات يده فإنه يؤدي للغرماء على قدر وسعه ~~وطاقته، قال العاصمي: ومثبت للضعف حال دفعه لغرمائه بقدر وسعه. # وإذا سأل رب الدين التفتيش لدار المديان وقال: إنه قد غيب فيها المتاع، ~~ففقهاء طليطلة من الأندلس اتفقوا أن له ذلك، فما وجد فيها من متاع الرجل ~~بيع، فما وجد فيها فهو له إلا ببيان أنه وديعة أو غيرها، فإذا ادعى ذلك ~~توقف حتى يعجز عن البيان، وقيل: لا يجد التفتيش، قال العاصمي: وطالب تفتيش ~~دار المعسر ممتنع إسعافه للأكثر. # (ويدرك على) سائر (ورثة أبيه) في تركة أبيه، وقد لا يرث بنحو قتل (دينه) ~~أي دينه الذي على أبيه بلا إحياء، (وإن) كان الدين الذي عليه (بتعدية) ~~كإفساد ماله وضربه بإحياء الدعوة عليه قبل الموت (لا منزوعا منه) أي لا ~~يدرك في تركة أبيه ما نزع أبوه عنه ولو لم يحتج أبوه (إلا إن قام) ما نزعه ~~PageV13P593 أو ثمنه كما مر، ولا وارث ابن عند أب ما أقر له به من عدالة أو ~~ما نزع منه ولم يصرفه. وإن أقر محاط ms5951 به بوديعة غير معلومة عنده لأحد نزل مع ~~غرمائه في تركته، ويختص بها إن قامت. # -------------------------- # أبوه منه بعينه (أو) قام (ثمنه) بعينه في يديه أو في ذمة أحد، هذا هو ~~الظاهر (كما مر) في الهبات بتلويح، إذ قال: ولا يصلح في قائم عينه كدار ~~ونخلة بنقله لملكه، وإن بقي بعض ما نزعه أو بعض ثمنه أدرك ما بقي فقط، ~~وقيل: لا يدرك منزوعا إن لم يبق بعينه ولو بقي ثمنه، وقيل: لا يدرك منزوعه ~~ولو بقي بعينه، ويأتي إن شاء الله في النفقات في قوله: " باب " جاز له نزع ~~من مال ولده إلخ، ما نصه: وإن مات الأب قبل أن يصرف منزوعه فهل يقسم مع ~~تركته أو يختص به ربه؟ قولان؛ وكذا في ثمنه إن باعه، وقد مر. # (ولا) يدرك (وارث ابن عند أب) إن مات الأب (ما أقر له به) أبوه (من ~~عدالة) كما مر في الهبات في قوله: " باب " إن وهب الأب لبعض أولاده إذ قال: ~~ولا يدركها وارث ولده عليه ولا إحياء في ذلك (أو ما نزع منه و) لو (لم ~~يصرفه) ولا أرشا أو مضرة إن لم يحيهما عليه ويدرك الديون. # (وإن أقر محاط ب) مال (ه بوديعة غير معلومة عنده) أو بأمانة أو نحوهما ~~مما ليس مضمونا (لأحد) متعلق بأقر (نزل مع غرمائه في تركته، ويختص بها إن ~~قامت) بعينها أو ثمنها بعينه، وذلك أنه لما أفناها أو خلطها حتى لا تمتاز ~~صارت في ضمانه، ومن الديون التي عليه فتحاصت، وفي الديوان ": وكل ما ترك ~~الميت معينا مما كان في يده بالمعاملة أو بالتعدي فأصحابه أولى به من ~~الغرماء، وأما إن لم يعرف لذلك سبيل هلك فيه ولم يعرف بعينه فإن أصحابه ~~يتحاصصون مع الغرماء في تركته، وإن قال صاحب الأمانة PageV13P594 ~~......................... # ------------------------------ # هي أعظم ولا بيان له ولم يدع الوارث شيئا حلف صاحبها وأعطاه الوارث، وذلك ~~لعدم مقابله من الجانب الآخر فكان مدعيا منكرا، وإن ادعى وارث مقدارا ~~مخصوصا أقل أعطاه وحلف ما علم بأكثر، ومنهم ms5952 من يقول: فيما عرف في يده ~~بالأمانة ولم يكن قائما بعينه لا يدرك أصحابه مع الغرماء شيئا ولا يظن فيه ~~إلا خيرا فيما ذكر عن ابن عباد، واختلف في إقرار بنحو وديعة وقراض لمن لا ~~يتهم عليه، فقيل: يجوز، وقيل: مع يمين المقر لهم، وقيل: إن صح أصل ذلك وما ~~أفاد بإقراره إلا تعيينه أو كميته جاز، قال العاصمي: وهو مصدق إذا ما عينا ~~فماله وما عليه أمنا وفي المنهاج ": إن اقترض الوديعة أو أتلفها حاصص ~~صاحبها معهم، والله أعلم. PageV13P595 # باب إن قال وارث محاط به لغرمائه: شأنكم وما ترك فهل له ذلك؟ # -------------------------------- # باب في المحاصة إذا طلب الغرماء الوارث نادى الحاكم أو الوصي على ماله في ~~أربع جمعات وأمر ببيعه بعد أن يحتج على الوارث أن يفديه أو يعطي الدين، فإن ~~لم يعط بيع ولا أجل له في إحضاره، وقيل: ثلاثة أيام كما قال بعض في الشفيع، ~~وقيل: إن كان الحق مثمنا في عروض أو أصول أو مرهونا بيد صاحبه بيع وإن ~~بوضيعة إذا طلب الغريم ذلك، وليس للغرماء إلا الفضل عن الرهن، وقيل: إذا ~~رفع على المدين حكم عليه بالأداء، و (إن قال وارث محاط به) بالإضافة أي ~~وارث الميت الذي أحاط الدين بماله (لغرمائه: شأنكم وما ترك) أي الزموا ~~أمركم وما ترك، لا نبيع ولا نوصل إليكم الثمن، بل بيعوا أنتم واقبضوا ~~وحاصوا أو خذوه واقسموه أو اشتركوا فيه (فهل له ذلك) لأنه لا يبقى له شيء ~~يرثه وليس PageV13P596 أو عليه أن يبيع ويدفع لهم الثمن بالحصص؟ قولان وإن ~~قالوا له، نأخذ تركته في أموالنا فأبى، وقد تساوت فله ذلك إلا إن كان الدين ~~أكثر منها ورضي الغرماء، ويبرأ الميت من ديونه بذلك. # ------------------------- # خديما لهم (أو عليه أن يبيع) ما ترك من الأصول والعروض، (ويدفع لهم الثمن ~~بالحصص) بأن يعطي كلا منهم حصته، وله أن يجمعهم ويعطيهم جملة الثمن، أو ~~يوكلوا واحدا يعطيه الكل، ووجه هذا القول أن ذلك من حق الرحم أو الزوجية أو ~~نحو ذلك، ms5953 وفي القسمة قبل الخاتمة ما نصه: وإن قال الغرماء لهم: بينوا لنا ~~ما ترك، لزمهم ذلك، وقيل: لا، ولزمهم البيع والإيصال إليهم إن لم يتبرءوا ~~منها، وهو القول الأول هنا لأنه قال: إن لم يتبرءوا (قولان). # (وإن قالوا له: نأخذ تركته في أموالنا فأبى، وقد تساوت) التركة وأموالهم ~~بأن كانت كمقدار ديونهم، (فله)، أي للوارث، (ذلك) أي إباؤه فيأخذ # التركة فيعطيهم قيمتها بالتقويم، وليس لهم أكثر من ديونهم، أو يتركهم أن ~~يبيعوا أو يبيع، وإن كانت التركة أكثر فله ذلك بأولى (إلا إن كان الدين ~~أكثر منها ورضي الغرماء) بهما مكان ديونهم فلهم ذلك فيأخذونها ولو أبى ~~الوارث، (و) وجه ذلك أنه (يبرأ الميت من ديونه بذلك) المذكور من أخذ ~~الغرماء التركة فيها كلها فتكون تركته خلاصا وقضاء للديون كلها، وهذا منفعة ~~له لا يجوز تعطيلها، فيجب على الورثة عند الله تسليم التركة للغرماء إلا إن ~~أخذوها للضرورة لا رضى بها لأنها أنقص بأن كانوا لو باعوا لنقص أكثر عنهم ~~في أخذها. PageV13P597 # وإن أخذوها في أموالهم وحدثت أموال أخرى لم يعلموا بها فلا رجوع على ~~وارثه حين رضوا بها. # ----------------------------- # وفي الديوان ": فإن قال الورثة للغرماء: نبيع ما ترك مورثنا ونوفيكم ~~حقوقكم، وقال الغرماء: نأخذ ماله في ديوننا، فإن القول في هذا قول الورثة، ~~وإن قال الورثة لغرماء الميت: هذا ما ترك غريمكم خذوه في ديونكم، وقال ~~الغرماء: بيعوه وادفعوا لنا ثمنه، فإن القول قول الغرماء، وقيل فيه غير ~~ذلك، وإن قال الورثة للغرماء: ندفع لكم قيمته ونمسكه، وقال الغرماء: بيعوه ~~وادفعوا لنا ثمنه وإلا فادفعوا لنا جميع ديوننا، فإن القول قول الورثة في ~~هذا، وقيل: قول الغرماء ا ه. # وأما المفلس فالقول قوله إذا أراد البيع وأراد الغرماء أن يأخذوا بلا بيع ~~ولو قالوا: نأخذ ولا نتبعك بالباقي، وإن باعوا أو أخذوا بالقيمة تبعوه ~~بالباقي كلما استفاد شيئا حاصوه، (وإن أخذوها)، أي التركة، (في أموالهم) أو ~~أخذوا مال المفلس في أموالهم (وحدثت أموال أخرى) للميت أو للمفلس كانت خفية ~~أو ms5954 أعطي للميت شيء، (لم يعلموا بها) ومعنى حدوثها ظهورها عبر به عن الظهور، ~~لأن حدوث الشيء من العدم سبب لظهوره وملزوم له أو يقدر مضاف أي حدث ظهورها، ~~(فلا رجوع) للغرماء (على وارثه) ولا على المفلس (حين رضوا بها)، أي ~~بالتركة، وكذا مال المفلس الظاهرين في أموالهم ولو علم الورثة والمفلس ~~بالمال الخفي، إلا إن قال الغرماء: نأخذ هذا في أموالنا إن لم يكن سواه، ~~وإن قالوا: هذا وظهر مال آخر أدركوا فيه ولو جهله الورثة والمفلس، وليس لهم ~~زيادة على مالهم ورجعوا للتقويم فيما أخذوا أولا أو يبيعوه. PageV13P598 # ولا يضمن حاكم إن حكم بأداء مال محاط به لغرمائه ثم خرج سواهم، ولا يدرك ~~عند الأولين شيئا بعد الحكم ما لم يقم في حال الخصومة ولا غريم لم يحل أجل دينه. # ---------------------------- # (ولا يضمن حاكم إن حكم بأداء مال) مفلس (محاط به لغرمائه ثم خرج سواهم)، ~~وكذا مال ميت محاط به إن كان حكمه بالأداء بعد إظهار أمر التفليس أو إظهار ~~إرادة قسمة التركة بين الغرماء وبعد الإمهال قدر ما يبلغ الخبر ويحضر من ~~يدعي ولم يعلم بأحد له على المفلس أو الميت دين، وإلا ضمن، أو يرد للخارج ~~ممن أخذ، وإذا ضمن رد لنفسه ما أعطى من ماله وكذا الورثة والغرماء. # (ولا يدرك) الخارج (عند الأولين شيئا بعد الحكم)، لأنهم أخذوا بحكم ~~الحاكم إلا إن علموا فيلزمهم عند الله (ما لم يقم في حال الخصومة) بأمره، ~~فإن قام بأمره فتعدوا عليه أو احتاج للبيان ولم يتيسر له فألغى أو أجل له ~~فلم يأت به للأجل فإنه يدرك على كل منابه، والمراد بحال الخصومة حال القيام ~~على التركة أو المفلس. # (ولا) يدرك مع الغرماء في مال المفلس الحي شيئا (غريم لم يحل أجل دينه) ~~لأن ماله علق بالذمة لا بالموجود من المال لعدم حلوله، بخلاف ما حل أو كان ~~على الحلول من أوله، أو كان عاجلا، فإنه في الذمة والمال الموجود، وإنما ~~كان في المال الموجود أيضا لضرورة الإفلاس، وأما في ms5955 مال الميت فيدرك ولكن ~~لا يأخذه فيحل إلا إن رضي الورثة بأخذه قبل، وقيل: إذا مات حل الدين الذي ~~عليه، وقد مر الكلام على ذلك في الديون، وقد علمت أن كلام المصنف كأصله هذا ~~في مال المفلس الحي لا الميت فلا ينافي هذا الذي تقدم في الديون، ~~PageV13P599 ................................ # ----------------------------- # ولا ينافي أيضا ما ذكره صاحب الأصل من القولين # أيضا بعد هذا في مال الميت إن مات قبل حلول الأجل، وفي بعض النسخ: ولا ~~غريم لم يحل أجل دينه كما مر ولم أره تقدم، ولعله جعل المسألة في مال ميت ~~وأراد أن فيه قولا قد تقدم في الديون، لا يدرك في دينه حتى يحل أجله، ~~فالمراد أنه لا يدرك القبض قبل الأجل، ولكن ليس هذا مراد صاحب الأصل لقوله: ~~لأن أموالهم متعلقة بالذمة. # وبعد، فالحق أن من له دين على مفلس حي لم يحل أجله يحاصص له به، فيكون ~~منابه عند أمين أو حاكم أو حيث يستوثق به أو يتبع به الغرماء حتى يحل، ففي ~~المنهاج ": يوقف سهمه إلى الأجل، وتكون غلته له، ونسب هذا القول لأبي ~~المؤثر، إن رضي الغرماء أن يأخذه قبل الأجل أخذ إلا إن لم يرض المفلس فلا ~~حتى يحل. # وفي الديوان ": وقد اختلف العلماء فيمن مات وعليه ديون لم يحل أجلها، ~~فقال بعضهم: حلت الديون بموته، وقال بعضهم: لا تحل حتى يأتي أجلها، وإن حل ~~بعضها دون بعض وقد أحاطت به جعلوا مناب من لم يحل بيد أمين حتى يحل فيدفعه ~~له، إلا إن أراد صاحبه أن يتركه في يد الذي عليه الدين، وإن لم يحضر بعض ~~أصحاب الديون دفع الحاكم لمن حضر منابه ودفع مناب الغائب لخليفته، وإن لم ~~يكن له خليفة استوثق لما ينوبه من ذلك حتى يقدم فيأخذه، وهذا إذا تبين ~~للحاكم بقول الأمناء أو بإقرار المديان حين يجوز إقراره، وإن لم يقر بدين ~~الغياب إلا بعد ما قام عليه الغرماء فلا يشتغلوا بإقراره إلا ببينة على ~~ذلك، وإن لم يأت بها فليأخذ ماله من ms5956 حضر، وتقدم في باب بيع الدين أن حصة من ~~يحل دينه توضع بيد الوارث، وأن غلتها لكل الغرماء، وأنه إن ضاعت بلا تضييع ~~رجع على من حلت ديونهم. PageV13P600 # وإن مات فاستمسك غرماؤه بوارثه عند الحاكم فوجبت أموالهم فلا يجبره لهم ~~حتى يضمنهم بالرد بالحصص إن حدث غيرهم. وإذا أخذوا شيئا بقيمة فنمت وتناسلت ~~بأيديهم وحدث غيرهم ردوا أعيانها وزيادتها كغلتها إن كانت أصلا بقيمة، ~~ويدركون عليه # -------------------------- # (وإن مات فاستمسك غرماؤه بوارثه عند الحاكم فوجبت) أي ثبتت عند الحاكم ~~(أموالهم) أي ديونهم (فلا يجبره لهم) بإيصال التركة إليهم أو بيعها وإيصال ~~الثمن (حتى يضمنهم) بضم الياء آخر الحروف وفتح الضاد وتشديد الميم، أي حتى ~~يصيرهم ضمناء، ويلزمهم الضمان فيلتزموه (بالرد بالحصص إن حدث) أي ظهر ~~(غيرهم) أي يلتزمون له أنه إن ظهر غريم رد كل واحد ما ينوبه من سهم الذي ~~ظهر، فأما أن يردوا للحاكم أو للذي ظهر، وإن شرط الحاكم الرد له أو للذي ~~ظهر فله شرطه، فإذا رد له أوصله بيد الذي ظهر، لكن إن أوصلوا بيد الذي ظهر برئوا. # (وإذا أخذوا شيئا بقيمة فنمت وتناسلت بأيديهم) أو نمت فقط أو تناسلت أو ~~تناسل بعض ونما بعض، وأراد بالنماء ما يشمل زيادة الشيء في نفسه وتولد ~~المال منه كالصوف واللبن (وحدث) أي ظهر (غيرهم ردوا أعيانها وزيادتها) كصوف ~~ولبن وولد وخدمة العبيد والدواب وكراء الأموال مطلقا (ك) رد (غلتها إن كانت ~~أصلا) مأخوذا (بقيمة)، وإذا ردوا أعادوا المحاصصة، وإن رضي الخارج أن ~~يتبعهم بحصته في ذلك ورضوا جاز، وما ضاع أو نقص في ذاته أو في القيمة بلا ~~تضييع فلا ضمان فيه، وعليهم ضمان ما ضيعوا أو صرفوا لأنفسهم أو غيرهم أو ~~أكلوا (ويدركون عليه) أي على PageV13P601 عناءهم إن بنوا أو عمروا، ولهم ما ~~أدخلوه من خارج وما أنفقوه على حيوان، ولا يدرك وارثه على غرمائه عناء ~~عمله، وله ما أدخله من خارج، ويرد مشتر ما اشتراه والزيادة والنسل. ولا ~~تحرر أم ولده به، # -------------------------- # الحادث (عناءهم أو بنوا ms5957 أو عمروا) أو فعلوا غير ذلك من العناء (ولهم ما ~~أدخلوه من خارج) كفسيلة وخيط خاطوا به، وخشب وحجارة وصبغة وما لم يمكن أخذه ~~مطلقا أو لم يمكن إلا بفساد فيه أو غيره فلهم القيمة أو المثل إن أمكن (وما ~~أنفقوه على حيوان) أو في مداواته، ودخل العبيد والإماء في الحيوان. # (ولا يدرك وارثه على غرمائه عناء عمله) بنفسه أو عبده أو خادمه أو دابته ~~أو غير ذلك في ما يترك الميت قبل أن يأخذه الغرماء أو يباع (وله ما أدخله ~~من خارج) إن كان باقيا كخشبة وحجارة وفسيل وأصل وكخيط وحبل وغير ذلك في ~~الأصول أو في العروض، يدركه إن أمكن إخراجه بلا فساد، وإلا فالمثل أو ~~القيمة، وأما ما أدخلوه ولم يبق كأجرة فإنها لا توجد في الشيء بل في يد ~~الأجير مثلا، وكخشبة فسدت بعد إدخالها أو زالت، # وكجير كذلك فلا يدركه (ويرد مشتر ما اشتراه) من غريم حدث غريم آخر بعد ~~أخذ حصته لأن الحاكم قد ضمنهم، وفي صورة أخذ شيء بالقيمة ثم حدث غريم آخر ~~(والزيادة والنسل) والغلة، ويدرك العناء وما أدخل من خارج، وقيل: لا يدرك ~~العناء ولا يرد ما أخذ من غلة، ومن انتقل إليه الشيء بوجه ما فهو مثل ~~المشتري في ذلك. # (ولا تحرر أم ولده) أي ولد الميت المحاط بماله (به) أي بالولد لأنه لم ~~يملك PageV13P602 كما مر. # -------------------------- # ولدها منها شيئا تحرر به إذا أحاط الدين بها وبسائر ماله، وكالولد غيره ~~من ورثة الميت المحارم لها، ومن قال: إن التركة للورثة ويعطونها في الديون ~~أو يعطون فيهما غيرها، قال: إن ولدها قد ملك منها جزءا فتحرر عليه، ففي ~~الديوان ": وإذا مات رجل وترك أم ولده وقد أحاط الديون بماله فقد اختلفوا ~~فيها، فقال بعضهم: خرجت حرة وتستسعي بقيمتها للغرماء، وكذلك المدبرون خرجوا ~~أحرارا ويستسعون للغرماء بقيمتهم، وكذلك من أعتقه في مرضه على هذا الحال، ~~وقيل: لا تخرج أم الولد ولا من أعتقه في مرضه أحرارا ويباعون في الدين ا ه. # وكذلك ms5958 الخلاف في كل ما يخرج من العبيد والإماء بأحد الورثة إذا أحاط ~~الدين بالمال (كما مر) في كتاب النكاح قوله: فائدة: يميز الفسخ تارة إلخ إذ ~~قال: وإن مات سيدها وقد أحيط بماله لم تعتق إذ لم يرث ولدها منها شيئا، ~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم: {أم الولد حرة} فمعناه كحرة في الإكرام لقول ~~جابر بن عبد الله: كنا نبيع أمهات الأولاد ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بين أظهرنا ولا ينكر علينا، وفي خلافة أبي بكر وصدر من خلافة عمر رضي الله ~~عنهما حتى نهانا فانتهينا، وسبب نهيه أنه جاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين ~~عنيت بأمر عظيم لم يعن به أحد، قال: وما ذلك؟ قال: كانت أمي أمة فبيعت ~~فاشتريتها فوطئتها، فنهى عمر رضي الله عنه عن بيع # أم الولد لذلك، وقيل: إن صبيا بات يصرخ فلما أصبح سأل عمر عن بكائه فقيل ~~له: إن أمه كانت أمة فبيعت فنهي عن بيع أم الولد، وذلك مراعاة للمصلحة ~~والنظر للرعية لا تحريم لبيعها ولو كانت الولادة تزيل رقها لم يكن لسيدها ~~أن يطأها إلا بنكاح جديد، وأيضا اتفقوا على بيعها قبل الولادة، واختلفوا ~~بعدها، والبقاء على الأصل أولى، PageV13P603 ويشهد لوارثه بالتفليس إن لم ~~يكن له مال سوى مال ميته لا لمن له دين لم يحل أجله أو عليه كذلك إن كان له ~~مال يقابله، وإن لم يترك وارثا أخذ غرماؤه تركته وقضوها في أموالهم إن كانت ~~مكيلا أو موزونا، # --------------------------- # وكان صلى الله عليه وسلم يجيز بيعها، وكان ابن عباس يقول: والله ما أم ~~ولدك إلا بمنزلة شاتك أو بعيرك. # (ويشهد لوارثه) أي لوارث المحاط به (بالتفليس إن لم يكن له مال سوى مال ~~ميته) وهو للغرماء، أو كان له مال ميته كثوب أدنى ومحقور من النعال ~~والكرزية والسكين بقي ذلك عن الغرماء فيدرك الإنفاق ولا يدرك عليه (لا لمن ~~له دين لا يحل) فيدرك عليه ولا يدركه لأن له أن يداين إليه، ومن باب أولى ~~إن كان له ms5959 دين حل، إلا إن كان الدين الذي لم يحل أو حل على مفلس أو من لا ~~يعطيه، والعاجل كالحال، (أو عليه) دين (كذلك) أي لم يحل (إن كان له مال ~~يقابله) وهو في يده أو حال أو عاجل على ملي أو واف، وإنما نبه على هذا لأنه ~~قد يتوهم أنه مفلس لأنه ينفق منه فقد يذهب ولا يجد ما يقضي به الدين إذا ~~حل، وإن كان له مال وعليه دين حل أو عاجل لا يريد عليه ماله فمفلس. # (وإن لم يترك) من مات وأحيط به (وارثا) عاصبا ولا فرضيا ولا رحما ولا من ~~يرثه بوجه ما (أخذ غرماؤه تركته وقضوها في أموالهم إن كانت) أموالهم ~~والتركة (مكيلا أو موزونا) اتفقت التركة مع أموالهم في الجنس المكيل أو ~~الموزون، اتحد الجنس أو اختلف، فإن كان بعض أموالهم جنسا وجد مثله في ~~التركة وبعضها جنسا آخر وجد مثله أيضا في التركة أو تعدد أكثر من ذلك. PageV13P604 # ويوكل الحاكم أو الجماعة على بيع التركة ودفع الثمن بالحصص لهم إن كانت ~~أصلا أو متاعا أو حيوانا، ويتصدق الوكيل الفضل إن كان. وإن باع وارثه تركته ~~وقضى لغرمائه ثم استحق المبيع رجع مشتريه عليه بما أعطى له، ولا يرجع هو ~~على الغرماء إلا إن علموا أن ما أخذوه هو ثمن المستحق. # -------------------------- # (ويوكل الحاكم) أو الإمام أو نحوهما (أو الجماعة) أحدا أمينا (على بيع ~~التركة ودفع الثمن بالحصص لهم) أو يلي الحاكم أو من ذكر ذلك أو بعضه (إن ~~كانت) تركته (أصلا أو متاعا) غير مكيل أو موزون (أو حيوانا) أو مكيلا أو ~~موزونا من # غير جنس أموالهم لأنها ولو كانت مكيلا أو موزونا تحتاج للبيع لأن أموالهم ~~غير ذلك الجنس، (ويتصدق الوكيل) أو الحاكم أو من ذكرناه (الفضل) على فقراء ~~الموحدين مطلقا، ويستحب أن يكونوا من جنسه، وقيل: إن كان مشركا أنفق على ~~جنسه من أهل ملته (إن كان)، ويجوز جعله في بيت المال إن كان، وقالت ~~المالكية: هو لبيت المال لا لذوي الأرحام ولا ms5960 للفقراء، ويأتي ذلك في ~~الميراث إن شاء الله - تعالى - وحكم ما لم يحط به في ذلك كله حكم من أحيط ~~به، لكن فرض المصنف كأصله المسألة في المحاط به. # (وإن باع وارثه تركته وقضى لغرمائه ثم استحق المبيع رجع مشتريه عليه) أي ~~على الوارث (بما أعطى له) من الثمن فيرده الوارث للمشتري من ماله ويرجع ~~المبيع لمستحقه (ولا يرجع هو) أي الوارث (على الغرماء) بما أعطاهم (إلا إن ~~علموا أن ما أخذوه هو ثمن المستحق) وإن أنكروا أو قالوا: PageV13P605 # وإن ترك وارثا وخليفة استمسكوا بالوارث. # ------------------------- # لا نعلمه إياه، حلفوا أنهم ما علموا أنه هو إن لم يكن له بيان، فالأحوط ~~له أن يحضر الغرماء للبيع ويقبضوا الثمن أو يقبضوه من المشتري بلا حضور للبيع. # (وإن ترك) الميت المحاط به أو غير المحاط به (وارثا وخليفة) على الوصية ~~والأولاد أو أموالهم أو على بعض ذلك (استمسكوا) أي الغرماء (بالوارث) لأن ~~الديون في ذمته وبعد موته انتقلت للتركة فيطلبون للورثة، لأن المال في ~~أيديهم، وكذا إن كان في أيدي الخليفة إلا إن أوصى بالديون فإنهم يطلبون ~~خليفة الوصية، كان المال بيده أو بيد الوارث أو غيره، ولهم طلب الوارث إن ~~كان في يده ولو أوصى بها، وأما وصية الأقرب وغيره فإن صاحبها يستمسك بخليفة ~~الوصية ولو كان المال بيد الوارث أو غيره إلا إن تعين الموصى به فلهم أن ~~يطلبوه مما كان في يده وارثا أو غيره أو من الخليفة لأن الوصية لا تتعلق في ~~ذمته في الحكم حين كان حيا فتعلقت بخليفته بعد موته يعطيها من مال الميت. # وقال صاحب الأصل: يطلبها صاحبها مطلقا من الخليفة لأنه وصي على الإنفاذ، ~~ويطلبها من الوارث لأن المال بيده، فإن لم يكن بيده بل بيد الخليفة طلبها ~~من الخليفة، وتقدم في كتاب الوصايا في قوله: باب لزمه إنفاذها وحفظ الأولاد ~~إلخ، أن الغرماء والموصى له يستمسكون بخليفة الوصية وخليفتها بخليفة ~~الأولاد، وخليفتهم بخليفة المال إن تعددوا، فلو لم يتعددوا لاستمسك الغرماء ~~والموصى له بخليفة ms5961 الوصية، ويجمع بين هذا وما لصاحب أصل كتاب الأحكام بأن ~~هذا فيما إذا كان المال بيد الخلائف، والله أعلم. # والمصنف ذكر فقه PageV13P606 .......................... # --------------------- # المحاصة ولم يذكر حسابها، وقد ذكرت في شرح القلصادي فيها خمسة # طرق مع الطريقة التي ذكرها القلصادي فجملتها ستة طرق، واقتصر على طريق ~~القلصادي وهو أن تجمع عدد الديون، وتحل الخارج إلى أئمته، وتضرب حصة كل ~~واحد في المقسوم، وتقسم الخارج على الأئمة، وإن شئت فلا تحل الخارج إلى ~~أئمته فتقسم خارج ضرب كل حصة في المقسوم على مجموع الخارج. # ومن ذلك أن تجمع الديون وتنسب كل حصة منها إلى مجموعها وتأخذ بتلك النسبة ~~من الموجود، وهكذا المحاصة في الربح والإرث وكل مقاسمة والله أعلم. PageV13P607 # باب # ----------------------- # باب في التفليس وهو تصيير الإنسان لا يعامل إلا بالفلوس وهي أدنى الأموال ~~بعد أن كان يتجر بالدنانير مثلا، أو تصييره لا يعامل إلا بالحقير كالفلس، ~~ومعنى تصييره كذلك نزع الحاكم ماله أو حجره عليه، وأفلس الرجل: صارت ~~دنانيره فلوسا، أي صار بيده فلوس بعد أن كان فيها دنانير، أو صار ذا فلوس ~~بعد أن كان ذا دراهم ودنانير، إشارة إلى أنه لا يملك إلا أدنى الأموال، وهي ~~الفلوس، أو لأنه لا يتصرف إلا في الحقير كالفلس، والهمزة للصيرورة، ويجوز ~~كونه بمعنى زالت فلوسه فلا يملك فلسا، فالهمزة على هذا للسلب قال ابن حجر: ~~المفلس شرعا من تزيد ديونه على موجوده، وهو قيل قسمان: أخص وأعم، قال ابن ~~عرفة: الأخص حكم الحاكم بخلع كل مال المدين لغرمائه لعجزه عن قضاء ما لزمه، ~~قال: والأعم قيام ذي دين على مدين ليس له ما يفي PageV13P608 ~~..................................... # ------------------------ # فيه، وأشار بقوله: حكم الحاكم، إلى أن التفليس العام إنما يكون بالحكم، ~~وقال: حكم الحاكم بخلع، لأن التفليس هو الحكم بالخلع لا ثبوت الخلع، وخرج ~~بخلع المال الحكم بخلع غير المال، والحكم بأداء المال أو غيره، وخرج بقوله: ~~لعجزه خلع ماله لاستحقاق عينه، قال ميارة: وإذا أخذ الغرماء المال واقتسموه ~~فهو تفليس أخص، والحد لا يصدق عليه، وقوله: والأعم ms5962 قيام إلخ، مناسب لإطلاق ~~التفليس على قيام الغرماء، وكذا تفليس السلطان هو تفليس لا يصدق عليه الحد، ~~ولو قلنا: شمله لفظ الحاكم لأنه إلقاء في الاستماع لا خلع، ومن خاصية الأعم أنه # لا يجوز له تبرع ولا معاملة بغير عوض ولا محاباة إلا ما تجري العادة ~~بفعله والأخص يمنع ما منع منه الأعم وبمنع مطلق الشراء والبيع، والمذهب أن ~~الدين متعلق بالذمة، فله أن يفعل في ماله ما شاء ما لم يفلسه الحاكم. # وتفليس الحاكم هو المسمى عند قومنا بالتفليس الخاص كما مر آنفا، وأما ~~مجرد قيام الغرماء فهو التفليس العام، ولا يمنع من فعل ما شاء، وفيه قول في ~~المذهب أنه مانع، وقال شارح العاصمية الأندلسي لا ميارة: إن التفليس الأعم ~~عند ابن عاصم إحاطة الدين بماله ولو لم يقم الغرماء، وإن التفليس الأخص هو ~~تشاور الديون في أمر الفلاس وإن ذلك يفيده قول ابن عاصم: ومن بماله أحاط ~~الدين لا يمضي له تبرع إن فعلا وإن يكن للغرماء في أمره تشاور فلا غنى عن ~~حجره وحل ما عليه من ديون إذ ذاك كالحلول بالمنون والقول بالحلول بموت ~~المديان أو فلاسه قول مالك، وقول المنهاج ": PageV13P609 # صح تفليس من لم يملك ما يصدق عليه اسم مال، وإن كان له أدنى ثوب، وحقير نعل، # ------------------------- # أجمعوا لأنه لا يحل المؤجل بالإفلاس مصروفا إلى غير ذلك، قال بعضهم: ~~الفلس والفلاس عدم المال، والتفليس خلع الرجل من ماله لغرمائه، والمفلس ~~المحكوم عليه بحكم الفلاس، والتفليس الذي يمنع قبول إقراره أن يقوم عليه ~~غرماؤه فيحبسوه أو يقوموا عليه فيستر عنهم فلا يجدوه ويحولوا بينه وبين ~~التعرف في ماله، وإنما بطل إقراره لأنه إقرار على غرمائه، إلا ما صح ببيان، ~~وقيل: يقبل إقراره، والقولان في المنهاج "، وفيه: المفلس هو الذي يقضي عليه ~~الحاكم بحقوق ثبتت عليه. # ويصح عنده إعدامه، وهو يعني القضاء بذلك أن يقول في مجلس حكمه: اعلموا ~~أني فلست فلان بن فلان فلا تبايعوه، وذكر ابن بركة في تحجير مال المدين أنه ~~يكتب الحاكم ms5963 أنه ثبت عندي على فلان لفلان ولفلان ولفلان كذا وكذا من ~~الديون، وسألوني حجر ماله وقد حجرته عليه إلا لما لا بد منه من مؤنته، فإن ~~أقر بعد بشيء من الدين لم يدخل على الغرماء، وكان ذلك لازما له إلا إن صح ~~أنه كان عليه قبل أن يحجر عليه، وإن أقر بموضع من ماله بعد أن حجره عليه لم ~~يقبل منه إلا إن صح أنه كان عليه قبل أن يحجر عليه، وإذا صحت الديون حجر ~~عليه ماله لا يزيله، وقيل: يحجر عليه قدر الديون فقط، ومن حجر عليه ماله ~~فليس له إبراء جارحه، ولا يبرأ إن أبرأه، وله العفو عن القصاص لأن القصاص ~~له لا للغرماء، فإذا عفا عنه رجع للأرش أو الدية وهما مال لا يصح إبراؤه ~~منها، وإن أبرأ الأب نفسه مما عليه لابنه لم يجز لأن الغرماء أولى به إلا ~~إن أبرأ نفسه قبل الحجر صح وبرئ. # (صح تفليس من لم يملك ما يصدق عليه اسم مال) زائد على ما تقوم به بنيته ~~(وإن كان له أدنى ثوب وحقير نعل) أراد الحقيقة فتصدق بالنعلين PageV13P610 ~~وكرزية وسكين ومزراق. # --------------------------- # الحقيرين (و) حقير (كرزية و) حقير (سكين و) حقير (مزراق) ونحو ذلك مما لا ~~بد منه، وكان حقيرا، وبالأولى أن يكون مفلسا إن لم يكن له ذلك، وسواء في ~~ذلك أنه لم يكن له مال من أصله أو كان وزال كما نصوا عليه في ذلك، وإن كان ~~له ذلك وكان متوسطا أو عظيم الثمن # لم يصح تفليسه، قالوا في الديوان ": ولا يفلس الحاكم من له شيء من المال ~~قليلا كان أو كثيرا، إلا إن لم يكن له إلا ما يستره من اللباس وغدائه ~~وعشائه وسلاحه وما يسكن فيه، واختلفوا في السلاح والسكنى، فقال بعضهم: يترك ~~له ما كان من السلاح والسكنى قبل ذلك ولو كانت قيمته كثيرة، وقال بعضهم، ~~يردونه إلى أدنى السلاح والسكنى، وذكر فيما كان عليه من الدين من قبل ~~التعدية أنه لا يترك له شيئا، وأما غير ms5964 التعديات من المعاملات وغيرها فإنهم ~~يتركون له ثلث ما في يده من المال، وقيل: يتركون له نفقة سنة. # وفي المنهاج " في باب المدين المحكوم عليه بالوفاء إذا رفع للحاكم فلهم ~~ما سوى إزاره وله إزاره فقط، وقيل: له الإزار والرداء، وفي الشتاء ما يدفئه ~~إن كان فيما يحتاج فيه إلى الدثار، وقيل: له ثوبان وقوت يومه، وإن لعياله ~~وكسوته وكسوتهم سنة، وقيل: له مسكنه، وإن كان له بستان لا يتوصل إلى السكنى ~~إلا به ترك له كله وفرض عليه في ثماره، ولا تباع - قيل - كسوته ولا نعله ~~ولا مصحفه ولا كتبه ولو من السير وشعر الأثر أو علوم الإسلام كالنحو واللغة ~~إن تأهل للعلم، ويباع سيفه وخاتمه وفرسه وحماره إلا إن عجز عن المشي فإنه ~~يترك له حماره إن طلبه عند بعض، وتباع مواشيه وعبيده إلا ما زرع عليه، وإن ~~كان مريضا ترك له عبد يخدمه، وتباع آلة الصنعة التي يخدم بها، PageV13P611 ~~..................................... # ----------------------------- # وقيل: لا، ويفرض عليه في كسبه بقدر عمله وإن كثيرا، وقيل: نصفه، وقيل: ~~ثلثه، وقيل: ثلثاه، وقيل: ما فضل عن مؤنته ومؤنة عياله وهو المختار عند ~~بعض، وذلك في كل لازم ا ه. # وإذا صار المفلس في حال ضرورة يلزم فيها إحياؤه وإنقاذه مما خيف عليه ~~تولد الضر منه عليه وجبت مبايعته والصدقة عليه ولا يترك بسوء حال مع القدرة ~~على إنقاذه منه، ولا يفلسه الحاكم وفي ملكه شيء مما يباع، ويعطي منه ~~الغرماء ويفلسه على الرهن إذا لم يكن فيه الفضل، وكذلك العوض، ولا يفلسه ~~الحاكم إذا كان له الديون على الناس حل أجل ديونه أو لم يحل، علمت أو جهلت، ~~مثل المتعة أو صداق المثل، أي إن كان امرأة أو كان الصداق من أجل أمته، أو ~~وهب له ذلك أحد أو الفساد في ماله أو الجروح التي لا يجب فيها إلا الدية، ~~أو وجبت له دية الخطأ، أي بأن قتل أحد مورثه، وأما ما يجب فيه القصاص من ~~النفس وما دونها فإنه يفلسه الحاكم على ذلك، ms5965 أي حتى يرفع للحاكم ويطلب ~~الأرش أو الدية، ويفلس على ما كان في يده مما حرم الله - عز وجل - من ~~الأنبذة والخنازير، وما يجب عليه أن يرده من أموال الناس لأصحابها، مثل ما ~~أكل أي أخذ بالتعدية أو ما أخذ من قبل الربا، وما أخذ من الرشوة التي لا ~~يحل له أخذها أو ما كان في يده من الضوال والمشاع وما أشبه ذلك مما لا يحل، ~~وكذا المشركون وإن لم يعرف له إلا ما في يد الغاصب من المال من الأصل أو ~~غيره أو العبد الآبق أو ما ضل له أو جحد له فحلف له الجاحد، فإن الأمناء أي ~~الشهود يستثنونه، أي في ذكر تفليسه، ويقولون: لكن له كذا وكذا بيد الغاصب ~~أو نحو ذلك، ولا يفلس رجلا كان له ما وقفه إلى غيره أو ما وقفه غيره ~~PageV13P612 ويثبت بالأمناء. # ------------------------------ # إليه ا ه، # وقيل: ليس على أصحاب الصناعات تفليس وإنما هو لمن لا صناعة له ولا مال. # (ويثبت) التفليس (بالأمناء) أمينين أو رجل أمين وأمينتين فصاعدا لا بقول ~~غيرهم ولا بقول الغرماء، وإذا أرادوا أن يشهدوا على رجل بالتفليس عند ~~الحاكم فإنهما يقولان: شهدنا أن هذا الرجل مفلس وليس له شيء إلا إن كان له ~~ما لم نعلم، وإن قالوا: ليس له شيء فقد برءوه، وإن قالوا: إلا إن كان له ما ~~لم نعلم فقد برءوا أنفسهم، وإن شهدوا أن هذا الرجل مفلس، أو قالوا: قد فلسه ~~فلان الحاكم فقد جاز قولهم في ذلك، ويكون مفلسا، وإن قالوا: إن هذا الرجل ~~فقير أو مسكين أو صعلوك فلا يفلسه الحاكم بذلك، وإن شهد عليه الشهود بأنه ~~قد فلسه الحاكم بدينهم فلا تجوز شهادتهم بذلك ولا يشهد عليه أنه مفلس إلا ~~من اختبره وعلم سره، أما أن يكون قد علم أنه مفلس من أصله أو علم أنه تلف ~~ماله بمعنى من المعاني، وأما إن لم يخالطه ولم يختبره إلا أنه لم يعلم له ~~مالا هكذا فلا يشهد عليه أنه مفلس ولو أنهم ms5966 يقولون: الأصل في بني آدم أن ~~ليس لهم مال ولا يشهد الرجل أن عبده مفلس، وكذا ابنه وشريكه الشركة العامة، ~~ومن يجر له نفعا ويتهم عليهم، ويفلس الحاكم فيما يجب من تعدية ومعاملة ~~وغيرهما، وإنما يفلس الحر البالغ العاقل موحدا أو مشركا ذكرا أو أنثى ~~والمأذون له، ويفلس الشهود الحاضر والغائب. # وإنما يفلس في الدين الذي حل أجله أو كان عاجلا ويفلس في المعلوم ~~والمجهول من أموال الناس وأموال المسجد ونحوه ولا يفلسه على النفقة ونحوها، ويفلسه # لجميع الناس، وقيل: لا يفلس الأب للابن، وضعفوه في الديوان " ولا يفلس ~~الأب لما كان عليه ابنه إلا ما لزمه غرمه من ماله، وكذا الخليفة ~~PageV13P613 .................................. # ------------------------- # لا يفلس بما على اليتيم ومن ولي أمر غيره إلا إن لزمه الغرم، وإن استفاد ~~مالا يخرجه من التفليس جاز للشهود أن يشهدوا عند حاكم آخر أنه مفلس، وإن ~~رجع الشهود عن شهادتهم بالإفلاس بعد الحكم بها فلا يشتغل برجوعهم، وإن ~~رجعوا قبل الحكم ترك تفليسه، وإن كتموا شهادتهم بالإفلاس أثموا ولا ضمان ~~عليهم، وإن شهدوا بالزور أنه مفلس ضمنوا ما أتلفوا لأصحاب الديون، إلا إن ~~غرم لهم بعد ذلك. # والشهادة بالإفلاس واجبة على الناس كغيرها من الشهادة، وكذا الحيازة ~~والموت والنسب، وقال أبو محمد وأبو الربيع سليمان بن هارون: لا يضيق على ~~الناس التزكية والتهمة والرؤية في حدوث المضرات ونزوعها وثبوتها والنزوع من ~~يمين المضرة والمصحف إلا ما تحملوا فيه الشهادة من ذلك بأن أشهدهم عليها ~~صاحبها فتحملوها فيجب عليهم أداؤها، وقيل: يجب أن يشهدوا في ذلك كله إذا ~~طلبهم من له دخل في ذلك ولو لم يتحملوها. # وإذا فلس الحاكم أحدا نادى عليه وأعلم به الناس وشهره في مجامع الناس ~~وأعلم به الناس لئلا يخدعهم، ويحجر أن لا يباع له ولا يشترى منه، ومن كسر ~~الحجر على علم منه أخرج منه الحق، ولا يضرب من لم يعلم، ولكن يضرب المفلس ~~على ذلك، وإذا أراد الحاكم أن يشهر المفلس فإنه يأمره أن يلبس لباسا يتبين ~~به في ms5967 الناس، وتخضب يده بالحناء، ويركبه على الدابة ويطاف به، وإن أبى من ~~ذلك جبره، إلا أن ذلك في زمان الظهور، وكذا المعدم، قال العاصمي: وينبغي ~~إعلان حال المعدم في كل مشهد بأمر الحكم PageV13P614 ~~................................ # ------------------------- # أي إشهار أمره في المشاهد كالمساجد والأسواق، ولا يختص بذلك عند قومنا ~~بالإمام ولا بزمانه، لكن يكون بأمر القاضي، قال شارحه الأندلسي لا ميارة: ~~إشهاره هو الذي عليه العمل، ووجهه ظاهر، وهو أن يعرف الناس فلا يعامله أحد ~~إلا على بصيرة من أمره، والأصل في ذلك فعل عمر رضي الله عنه ا ه. # وأجاز بعض أصحابنا إشهار المفلس والمعلن في الكتمان، وهو قول من قال: ~~يعمل في الكتمان ما قدر عليه من أحكام الظهور، وإن استفاد بعض ما فلسه عليه ~~الحاكم فلا يخرجه ذلك من التفليس حتى يستفيد جميع ما فلسه عليه الحاكم، ~~وقيل: حتى يستفيد أكثر مما فلسه عليه الحاكم، وإذا خرج من التفليس فليعلم ~~به الحاكم الناس أنه قد خرج من التفليس ليعامله الناس، ويجوز للمفلس أن ~~يشتغل بسعاية المال أو يؤاجر نفسه ويشتغل في صنعة يستفيد بها المال ولا ~~يدرك عليه أصحاب الديون أن يشتغل # بسعاية المال، أو أن يشتغل بصنعة يستفيد بها المال، ولكن يلزمه فيما بينه ~~وبين الله أن يجتهد في قضاء ما عليه من الديون بالسعاية أو الصنعة أو غير ~~ذلك، وقال بعض قومنا: يدرك عليه الغرماء أن يخدمهم بأجرة تحسب له ومأكول. # وقال المصنف - رحمه الله - في التاج ": وإن كان قويا ولا صناعة له ولا ~~حراثة فلا يؤخذ بالعمل إلا إن أحب، وإن كانت له فأبى أن يعمل حبس حتى يعمل ~~أو يعذر ويفرض عليه الحاكم في كسبه لغرمائه فريضة يؤديها لهم لأجل ولا كفيل ~~عليه، وإن كان ذا صناعة فيطلبوه خوفا أن يغيب، فإن كانت حراثة فرض عليه في ~~الثمار نصفها له ونصفها لغرمائه إن كان بعيال، وإلا فله ثلث، وإن كانت ~~غيرها فرض عليه كل شهر قدرها، وإن عجز عن PageV13P615 ~~................................ # ---------------------------- # أداء الفريضة فلا حبس عليه، ولا في فريضة ms5968 ولده ولأم الولد أن تقبل منه ما ~~قدر عليه أو تترك له ولده، وإذا حضره الموت فليوص بما عليه من الديون، ولا ~~يضيق عليه أن يأخذ الحقوق ليقضي بها ما عليه من الديون لأنها أوساخ الناس، ~~ولأنه قد لا يتأهل لها أو يخاف ذلك كإخلال الولاية لنحو الزكاة فيكون كقاضي ~~دين بدين، وربما كان مسرفا أو يخاف أنه قد أسرف فافتقر فكان هو السبب في ~~الإفلاس فيتحرج إن شاء ولو عن الكفارة إن شاء، ولأن الكفارة قد قال بعض: لا ~~تحل إلا للمضطر، وله أن يأخذ الحقوق لقضاء الديون، ديون الناس أو ديون الله ~~أو للقوت، ولا يلزمه قبول الهبة، وقيل: يلزمه إن كانت لغير ثواب، وتقدم في ~~أواخر خاتمة الكفارات من كتاب الوصايا أنه يجوز أخذ الكفارات لقضاء الديون ا ه. # ولا يلزمه الرجوع في هبته لولده ولا النزع منه، ويسمى الرجوع في هبته ~~لابنه اعتصار، وزعم بعض أنه يلزمه قبول السلف، قال العاصمي: والاعتصار ليس # بالمكلف له ولا قبول غير السلف وقيل: لا يلزمه قبول السلف ولا الهبة ولو ~~لغير الثواب ولا معروف أحد لأن الغرماء لم يعاهدوه على ذلك، ولا يجب عليه ~~قبول الوصية ولا الشفعة التي فيها ربح، وغير المفلس ممن لا مال له في ذلك ~~كالمفلس، ويجوز للمفلسة أن تتزوج بصداق أو بغير صداق قالوه في الديوان " أي ~~بغير صداق معتبر عند الغرماء، وأما الصداق فلا يصح التزويج على أن لا يكون، ~~فكأنهم قالوا: يجوز أن تتزوج بصداق كثير أو قليل لا يدركون عليها أن يبطل ~~النكاح إن تزوجت بقليل، ولا على زوجها أن يعطيها الكثير، ولا يدركون أن لا ~~تتزوج إلا PageV13P616 ................................ # -------------------------- # بكثير، ويحتمل أن يريدوا أنه يجوز لها أن تتزوج بلا ذكر الصداق فتدركه ~~بعد، فإن هذا جائز، وإنما الممنوع أن تتزوج على أن لا صداق لها، وإن تزوجت ~~بصداق، أي مذكور، أو بصداق معتبر، وكذا غير المذكور والقليل، أو ذلك قول من ~~أثبت النكاح على أن لا صداق فيلزمه العقر أو المثل بعد ms5969 المس أو ما تراضوا ~~عليه قبله، فإن كان أكثر مما فلسها عليه الحاكم فقد خرجت من التفليس، ولا ~~يجوز خلعها بصداقها بعدما فلسها الحاكم ولا تبرئتها للزوج من الصداق، وأما ~~إن فعلت ما تبطل به صداقها فقد سقط عن الزوج، وكذلك إذا كانت سفيهة فجعل ~~لها المسلمون ما يأتي من أمر التسفيه للذي لا يحرز ماله فلا يجوز تبرئتها ~~للزوج من الصداق. # وإن تزوج المفلس امرأة بصداق وجرح رجلا لم تدخل معهم بصداقها ولو طلقها، ~~ودخل الجريح بجرحه، ولا يجوز له فيما بينه وبين الله ولا في الحكم أن يعطي ~~لبعض الغرماء دون بعض ولو ما ينوبه فقط بالمحاصة، وإن حضر بعض دون بعض أعطى ~~من حضر منابه بالمحاصة ورفع سهم من لم يحضر، وإن ضاع عليه لا على من حضر، ~~ولا على من لم يحضر، إلا إن فلسه الحاكم، فلمن لم يحضر أن يتبعه، وله أن لا ~~يتبع من حضر، ومن باع له ولم يعلم أنه مفلس فليرد منه ما باع له وهو بمنزلة ~~اللص إن قام بعينه، ولا يتحاصص معه الغرماء فيه، وأما إن علم فله ما نابه ~~بالمحاصة، وقيل: هو أحق بشيئه، وقيل: لا يأخذه ولا يحاصص به لأنه هو الذي ~~ضيعه، وإن استفاد بعد ذلك مالا حكم له بماله، وكل ما استفاد فله في الحكم ~~وفيما بينه وبين الله أن يأكل منه ويلبس هو وعياله، ولا يمنعه أصحاب الديون ~~من ذلك، وإن طلبوا منه كل ما في يده أن PageV13P617 ولزم مدعيه إن استمسك ~~بأحد على نفقته وكسوته عند حاكم أن يبينه وأنه وليه وإلا فلا يمين له عليه ~~إن جحد بعد استرداد. # ------------------------ # يتحاصصوا فيه فإنهم يدركون عليه ذلك، وإن استدان دينا بعد ظهور إفلاسه ~~والفرض عليه لغرمائه ثم اكتسب مالا فإنه يقسم بين من فلس على حقوقهم، ولا ~~يدخل رب الدين الأخير حتى يستوفوا ثم يستوفوا ثم يأخذوا، والله أعلم. # (ولزم مدعيه)، أي مدعي الإفلاس، (إن استمسك بأحد على نفقته وكسوته) وما ~~يلزم الولي أو نحوه ms5970 توليه أو نحوه كالمولى، أو استمسك به غيره على قضاء ~~الدين فادعى الإفلاس (عند حاكم أن يبينه) أو أن يبين الإفلاس لينفقه أو ~~لئلا يشدد عليه في قضاء الدين (وأنه وليه) أي يبين أنه ولي للرجل الذي ~~استمسك هو به أن ينفقه أو أن الرجل وليه والماصدق واحد، وذلك إن أنكر ~~المستمسك به على النفقة أنه ولي المدعي، وإلا اقتصر على بيان أنه مفلس. # (وإلا) يبين الإفلاس وأنه ولي (فلا يمين له)، أي للمدعي، (عليه) أي على ~~المدعى عليه أنه وليه أو المقتضي لديونه (إن جحد) هذا المدعى عليه أو ~~المقتضي الإفلاس أو أنه ولي (بعد استرداد)، أي بعد طلب الحاكم لرد الجواب، ~~يقول: إنه ليس وليي، أو لست وليه مثلا أو أنه ليس مفلسا فضلا عن أن أنفقه ~~أو فضلا عن أن لا أشدد عليه في الطلب لديوني. # والذي عندي أنه يدرك اليمين على العلم فيقول: والله ما علمت أنه مفلس أو ~~والله ما علمت أنه وليي أو والله ما علمت أني وليه، وفي المنهاج ": PageV13P618 # .............................. # ---------------------------- # اختلف في الحبس قبل أن يصح إعدامه، فقيل: يحبس ويدعي ببيان إعساره، وقيل: ~~يحلف ما عنده ما يؤدي به ما عليه ولا بعضه، وقيل: لا يمين في هذا، وقيل: ~~يسأل عنه من يعرفه ولا يبدأ بالحبس، وقيل: إن توجه الدين عليه مما عليه له ~~بدل فهو مدع في الإعسار، وإن كان مما لا عوض له ولا بدل كالصداق والجرح # فالقول قوله مع يمينه على ما ذكر، فإن ادعى الغريم أن له مالا كلفه ~~الحاكم بيانه، وإن لم يدع سأل عن حاله، وقيل: إن ادعى الإيسار والمدين ~~الإعسار دعا كلا ببينة وحكم بما صح عنده، وقال في المدين إذا حكم عليه ~~بالوفاء وكان له مال: أنه يخير الغرماء في أن يعترضوا من ماله بعدول البلد ~~وفي أن يؤجلوه بقدر ما يبيع ماله، وإن أبوا أن يعترضوا عنه أجل له بقدر ذلك ~~أو أخذ عليه كفيل مليء إلى الأجل، فتكون الحقوق عليه لإمكان إتلاف ماله ~~وتوانيه ms5971 في بيعه، وقيل: لا يلزمه إحضار الكفيل، وقيل: إذا طولب به فإن أتى ~~به وقدر عليه فلا حبس على الكفيل، ولكن يحجر عليه ماله إذا طلب غرماؤه لئلا ~~يزيله أو يتلفه، ومن لا مال له وأجل له حتى يعمل فلا كفيل عليه اتفاقا، فمن ~~أجل في بيع ماله وانقضى الأجل ولم يحضر ما عليه حبس حتى يؤديه، فإن تمادى ~~في الحبس ولم يؤد باع الحاكم من ماله وأدى، وهو رأي سليمان، وقيل: يحبس حتى ~~يبيعه ويؤدي، وهو رأي ابن محبوب. # واختلف في المدة فقال سليمان: إلى ثلاثة أشهر، وقيل: يحبس حتى يبيع، وإلا ~~باع الحاكم وقضى عنه وأشهد للمشتري وشرط له الدرك على رب المال، وإن لم ~~ينفق ماله إلا بالكسر وهو أن ينحط من قيمته الثلث، وقيل: الربع إن لم يحمل ~~عليه بيعه فرض عليه الحق في الثمار، وقال مسعدة: لا تباع أصول الأحياء في ~~سوق من يزيد PageV13P619 .............................. # ------------------------- # إلا مال المفلس ورخص في بيع الثوب والبضاعة والعروض، وكذا عن سليمان. # وما ذكرته عن المنهاج # " من حبس من جهل حاله من إيسار أو إعسار لا حد فيه، بل بنظر الحاكم، وما ~~يظهر له من المحبوس، وقيل: يحبس في القليل كالدريهمات مقدار نصف شهر، وفي ~~الوسط شهرين وفي الكثير أربعة أشهر، وإن أتى بحميل الوجه لم يسجن بل يختبر ~~حاله غير مسجون، فإن ظهر من حاله ما يوجب السجن سجن وإلا انتظر، قال ~~العاصمي: وحيثما يجهل حال من طلب وقصد اختباره فيما يجب فحبسه مقدار نصف ~~شهر إن يكن الدين يسير القدر والسجن في توسط شهران وضعف دين في الخطير ~~الشان وحيث جاء قبل بالحميل بالوجه ما للسجن من سبيل أي لا سبيل إلى سجنه ~~قبل اختباره إذا جاء بالحميل، ومن لحقته تهمة بإخفاء ماله قصدا لحرمان ~~غرمائه أو لكونه أخذ مال الناس وادعى تلفه، وهذا يحبس حتى يؤدي أو يثبت ~~عدمه فيحلف ويسرج ويبرئه من السجن حميل المال لا حميل الوجه، قال العاصمي: ~~والحبس للملذ والمتهم إلا الأداء أو ثبوت ms5972 العدم وليس ينجيه من اعتقال إلا ~~حميل غارم للمال وحبس من قد غيب المال إلى أدائه لموته معتقلا PageV13P620 ~~وإن ادعى إفلاسا مثله أو معه ولي آخر بينه. # -------------------------- # وفي المنهاج ": الدين الذي يجوز الحبس عليه هو الذي ثبت عن عوض يستغنى به ~~لأن في الظاهر مستغن بالمال إذا حصل في يده، ولأنه ممتنع عن الأداء مع ~~التمكن، وكل دين لم تكن هذه صفته لم يحبس فيه حتى يعلم غناه، مثل ما لزمه ~~من الأرش والدية والصداق، وإذا رفع الغريم من عليه الحق في غير بلده فقيل: ~~يدفع حقه هناك، وهو قول أبي عبد الله، وقيل: في بلده، فيأخذ القاضي بأي ~~القولين # يناسب الحال والتيسير. # (وإن ادعى) من طولب بالنفقة والكسوة مثلا (إفلاسا مثله) أي مثل إفلاس ~~طالب النفقة والكسوة، مثل أن يقول: إني مفلس كما أنك مفلس، ويجوز أن يزيد ~~المصنف أنه ادعى الإفلاس كما ادعاه طالب النفقة والكسوة، (أو معه ولي آخر) ~~عطف على إفلاس لتضمن ادعى معنى قال، وإنما نصب المفرد وهو الإفلاس مع أنه ~~متضمن لمعنى القول، لأن المعنى جملة، كأنه قال: وإن قال إنه مفلس أو معه ~~ولي آخر، أو يقدر قول أي وإن ادعى إفلاسا مثله، أو قال معه ولي آخر، ومقتضى ~~الظاهر أن يقول: أو معي ولي آخر، لأن المطلوب بالنفقة PageV13P621 ويجبر ~~ولي على نفقة وجبت بضرب وعلى كسوة بحبس، وتجب على قدر الإرث والوسع والقتر # ------------------------ # والكسوة، يقول: إني مفلس أو معي ولي آخر يرد الضمير لنفسه، وهو متكلم، ~~وذلك التفات عند السكاكي (بينه) أي فليبين ادعاءه، أي فليأت ببيان على ~~صحته، أو رد الضمير على أحد الشيئين الإفلاس وثبوت الولي، أي فليبين على ما ~~ادعاه منهما، فإن بين الإفلاس أو وليا قبله قادرا على الإنفاق حاضرا فلا ~~نفقة عليه، وإن بين وليا معه حاضرا قادرا أنفق منابه فقط، وإلا فلا يمين له ~~على طالب النفقة والكسوة إني أيها المطلوب بالنفقة والكسوة غير مفلس، ولا ~~إني أيها المطلوب بهما لم تعلمني مفلسا، ولا أنه لا ms5973 ولي معي، أي قبلي، ولا ~~أنه لم يعلم وليا معي أو قبلي. # (ويجبر ولي) وكل من لزمته النفقة (على نفقة وجبت بضرب)، لأن الإنسان يفوت ~~بعدمها، (وعلى كسوة بحبس)، لأنه لا يفوت بعدمها وهكذا ما يفوت يجبر فيه ~~بالضرب وما لا يفوت بالحبس، لكن يجبر في نفقة الحيوان بحبس، ولا حد للضرب ~~أو الحبس إلا الأداء أو الحمالة بالمال، وإن كانت الكسوة مما لو لم يعطها ~~لمات وليه بالبرد مثلا أجبر عليها بالضرب كذلك، وتقدم في كتاب النكاح في ~~باب نفقة الزوجة ما نصه: ويجبره الحاكم على نفقتها بضرب حتى ينفق أو يطلق، ~~وكذا بنفقة الأولياء والعبيد، وفي الحيوان بحبس، وكذا في كسوة مطلقا، وقيل: ~~في الشتاء بضرب بلا عدد في الكل ا ه، واقتصر المصنف هنا على الصحيح عندهما. # (وتجب) على الوارث النفقة، وأراد بها هنا ما يشمل الكسوة إذا لزمت (على ~~قدر الإرث) فمن يرث نصفا وجب عليه نصف النفقة وهكذا، (والوسع) في المال ~~(والقتر) الضيق فيه، فذو الوسع يعطي النفقة واسعة، وذو الضيق يعطيها ضيقة، ~~وقيل: نفقة الولي على الغني والفقير سواء ربع مد لكل يوم وللأبوين والأجداد ~~نفقة واسعة على قدر المال، فمن كان مثلا يرث النصف وكان مقترا ينفق النصف ~~من شعير، ومن كان مثلا ذا وسع وكان يرث الثلث مثلا ينفق الثلث برا. PageV13P622 # ولو كلاليا على المختار، لا بزوجية إن لم يكن عاصبا. # ----------------------------- # ويقال: نفقة الزوجة والوالدين مفروضة مقدرة لا يتساهل فيها، ونفقة ~~الأولياء بقدر ما يقوتهم، ولم يذكر الشيخ أحمد الوالدين (ولو كلاليا) شاع ~~استعمال الفقهاء له بمعنى الأخ أو الأخت من الأم (على المختار # ) لأنه ولي يرثه أخوه، وقيل: لا نفقة للأخ أو الأخت من الأم على الأم على ~~الأخ أو الأخت منها، واقتصروا عليه في الديوان " في كتاب النفقات كما يأتي ~~في كلام المصنف فيه مقتصرا عليه محاكاة للديوان (لا بزوجية) معطوف على ~~محذوف، أي تجب مطلقا بالإرث لا بالزوجية فإنه لا تجب بها مطلقا بل في بعض ~~الصور، فإن الزوج ms5974 ينفق زوجته للزوجية ولا تنفقه زوجته للزوجية إذا لم يكن ~~له ولي ينفقه، وقيل: تنفقه إذا لم يكن له ولي قادر ولم يطق الكسب (إن لم ~~يكن) أحد الزوجين (عاصبا) فإن كان عاصبا مثل أن يكون زوجها ابن عمها فإنه ~~ينفقها من جهة الزوجية مطلقا ومن جهة القرابة إن احتاجت، لكن هذا فرض كلام ~~لأنه يلزم الإنفاق من جهة كونه زوجا ولا يعتبر القرب، نعم يزيد تأكيدا إن ~~احتاجت، فإن لم ينفقها فقد ضيع حق الزوجة وحق الولي، ولا يقال: قد تبطل ~~المرأة حقوقها من جهة الزوجية لنشوزها فتبقى نفقة القرابة إذا كانت بنت عمه ~~واحتاجت، لأنا نقول: إذا أبطلت حقوقها لنشوز لم يجب عليه إنفاقها من جهة ~~القرابة لأن الناشزة لا تطعم ولا تسقى، وقد يتصور أن ينفقها من جهة القرابة ~~مثل أن تعتد من مس أحد بزنى حيث لا تحرم لعدم عمدها مثلا فلا نفقة زوجية ~~عليه ما دامت تعتد، فإن احتاجت أنفقها من حيث القرابة، وينفق الزوج زوجته ~~بطريق العصوبة، وقدرها فيما لا يلزم بالتزوج كمداواة مرضها ومداواة جنونها، ~~فيعطي في ذلك بقدر إرثها منه، وأما الزوجة # فقد تتصور عصوبتها لزوجها، فإن احتاج أنفقته من جهة العصوبة مثل أن تعتق ~~PageV13P623 ولزمت زوجا وإن معدما لزوجته ولو مع وجود وليها. ولا يزال عن ~~مفلس بعد ثبوت بقول قائل: لك علي كذا من قبل كذا أو أعطيتك هذا إن لم يجز ~~إقراره أو يقبل هبته. ولا يبرأ ولي من نفقة لزمته بحاكم لمفلس بنزع شهود ~~شهادتهم بإفلاسه # ------------------------ # عبدا فتتزوجه ولا وارث له، قيل: أو له وارث لا يستغرق المال أو ورثته ~~وحدها لأنها رحمه ولا وارث له. # (ولزمت زوجا وإن معدما) نفقة (لزوجته) وإن غنية (ولو مع وجود وليها) ~~ووجود غناه، وقيل: لا تلزمه إن لم يطق كسبا، وتلزم وليه إن قدر، وعلى ~~الأول، فيقال له: أنفق أو طلق، وتقدم كلام في ذلك فلنا فقير لا يجد شيئا ~~يجوز لزومه وهو الزوج تلزمه الزوجة بحقوقها ولو لم يجد شيئا. ms5975 # (ولا يزال) التفليس (عن مفلس بعد ثبوت) ثبوت التفليس (بقول قائل: لك علي ~~كذا من قبل كذا) مثل أن يقول: لك علي عشرون دينارا من قبل البيع (أو أعطيتك ~~هذا إن لم يجز إقراره) في قوله: لك علي كذا من جهة كذا (أو يقبل هبته) وهي ~~التي وهبها بقوله: أعطيتك هذا، وقيل: يلزمه قبول الهبة وإجازة إقرار من أقر ~~له وعليه، فالظاهر أنه يجبر على القبول والإجازة لحق الغرماء كما يجبر على ~~عمل الصنعة عند بعض كما مر، وكما يجبر على إجازة إقرار عبده، وكما يمنع من ~~إبراء الناس من حقوقه المالية عليهم، كل ذلك لعارض حق الغرماء. # (ولا يبرأ) في الحكم (ولي من نفقة لزمته ب) حكم (حاكم لمفلس بنزع شهود ~~شهادتهم بإفلاسه) بحاكم يتعلق بلزمت، وكذا المفلس، ويجوز تعليقه ~~PageV13P624 على المختار. ويأخذ عشيرة غائب أو يتيم ونحوه إن كان وليه ~~بالاستخلاف لينفق # ----------------------------- # بنفقة بمعنى إنفاق على تعليق لام التقوية، وهو قول، أو تعليقه بنفقة ~~بمعنى إنفاق على أن اللام بمعنى على، وبنزع متعلق بيبرأ، وبإفلاس متعلق ~~بشهادتهم (على المختار) لتأخر النزع عن الحكم فإن ذلك كإبطال البيع ونحوه ~~بعد عقده عقدا صحيحا فإنه لا يبطل وبرئ عند الله إن علم بطلان الشهادة، ~~وقيل: إن نزعوا شهادتهم بالإفلاس بعد الحكم بها انتزعت وبطلت عنه النفقة في ~~الحكم، وضمن الشهود ما أنفق، وبرئ عند الله إن كانت شهادتهم باطلة. # (ويأخذ) المفلس في المسجد على يد الجماعة إن لم يكن الإمام أو القاضي أو ~~نحوه، أو كان القاضي ونحوه ولا يقوى على الإجبار، والأولى رد الضمير للحاكم ~~لقوله: وعلى غيره من الدعاوى، لأن هذا العموم للحاكم لا للمفلس، لكن قول ~~صاحب الأصل: يأخذ في المسجد، يناسب الرد للمفلس لا للحاكم، لأن المفلس هو ~~الذي يستعين بأهل المسجد دون الحاكم، لأن الحاكم أقوى، اللهم إلا أن يقال: ~~إن الحاكم أيضا يتقوى بهم، أو أنه يأخذ العشيرة في المسجد لإشهار الأمر وما ~~يترتب عليه، وقد يمكن للمفلس العموم في الأخذ على دعاوى الخلافة ms5976 مما يرجع ~~إلى إنفاقه، مثل أن يقول: استخلفوا من هو في البلد أو لا تستخلفوا فلانا ~~فإنه يطعن في، أو نحو ذلك فينظر فيما قال (عشيرة غائب أو يتيم ونحوه) من ~~مجنون وأخرس أو أصم لا يفهم، وممتنع بقوته، وهارب ومستتر ونحو ذلك (إن كان) ~~نحو الغائب (وليه) ولي المفلس، أو إن كان المفلس ولي النائب أو نحوه ~~والماصدق واحد (بالاستخلاف) متعلق بيأخذ، أي يأخذ العشيرة أن يستخلفوا على ~~نحو الغائب رجلا منهم أو من غيرهم (لينفق PageV13P625 عليه ويحبس على ذلك ~~وعلى غيره من الدعاوى مما لزمهم فيه استخلاف على ما مر. ولا يبرأ منعم بها ~~حتى ينعم غيره ويستخلفوا. وكذا الشركاء إن أخذوا بإقرار عبيدهم بجناية لا ~~يبرأ مقر حتى يقروا. # ------------------------------ # عليه ويحبس) بالبناء للمفعول والنائب هو قوله (على ذلك) أي وتحبس العشيرة ~~البلغ العقلاء حتى الأعمى والمقعد والمرأة لأنه يمكنهم التكلم بالحق، وقيل: ~~إنما يحبس المنظور إليه الذين لا يعلمون شيئا من ذلك إن لم يكن معهم كما مر ~~في القسمة أنه لا يأخذ الإنسان على ما لا يطيق عليه، وأراد بالحبس ما يشمل # السجن أو الخطة والهجران وعدم أخذ الحق لهم (وعلى غيره من الدعاوى مما ~~لزمهم فيه استخلاف على ما مر) في محاله كاستخلاف على اليتامى والمجانين ~~وأموالهم وأموال الغياب والقسمة وغير ذلك. # (ولا يبرأ) أي لا يتخلص من السجن أو الخطة أو الهجر أو عدم أخذ الحق له ~~(منعم بها) بالخلافة أي بإيقاعها (حتى ينعم غيره) من العشيرة (ويستخلفوا) ~~ليتعاونوا ويتزاجروا لأن الممتنع منهم إنما يمتنع تحت ظلال سيوفهم، فكأنهم ~~إنسان واحد، وأما البراءة فلا يبرءون إلا ممن منع ذلك ونحوه من الحقوق أو ~~أعان على المنع، مثل أن يقول: لا أستخلف أو لا أحضر في الاستخلاف، أو يقول ~~لأحد: لا تستخلف أو لا تخضر، أو يقول: الصواب معك في عدم الاستخلاف، وإذا ~~كان الإمام أو القاضي القادر ونحوه فلهم جبر العشيرة ولهم استخلاف أحد منها ~~أو من غيرها بحسب الصلاح. # (وكذا الشركاء إن أخذوا ms5977 ب) إجازة (إقرار عبيدهم بجناية) متعلق بإقرار (لا ~~يبرأ) من الحبس بمعناه المذكور العام (مقر) منهم (حتى يقروا) PageV13P626 ~~ويجبر خليفة على نفقة بضرب كولي. ويقرض خليفة غائب غاب معه ماله ويتدين إليه # ---------------------------- # جميعا بما فعل أي يجيزوا إقراره تقليدا له أو تقييدا له، وقيل: إنما يحبس ~~العبد حيث لا يتضرر، وقيل: من أنعم منهم تخلص من الحبس، وحبس غيره، وقيل: ~~بحبس العبد مناب من لم يجز منهم إقراره، فإن كانوا ثلاثة وأقر واحد وهم ~~شركاء فيه ثلاثا فإنه يترك ليخدم المقر يوما ويحبس يومين للذين لم يقرا، أو ~~يخلى ليخدم المقر شهرا ويحبس عمن لم يقرا شهرين ونفقته فيهما عليهما. # (ويجبر خليفة على نفقة) للإنسان ولو عبيدا (بضرب) والحيوان بحبس، كما أن ~~الكسوة يجبر عليها بالحبس، وقيل في الشتاء بضرب (كولي) لأنه نائب الولي، ~~وعن أبي يحيى الدرفي في الحامل: إذا وجبت عليها نفقة وليها وأبت أن تنفق ~~أنه يجبر وليها أن ينفق وليها الذي وجبت له النفقة حتى تضع المرأة فتجبر ~~على ذلك، وقول آخر: يستخلف لها جماعة الأخيار من المسلمين خليفة ينفق من ~~مالها على وليها، وأما خليفة الغائب إذا وجبت على الغائب نفقة وليه فكان ~~الخليفة ينفق عليه من مال الغائب والخليفة غير أمين وقد وضع المال في يد ~~الأمين فيدفع منه إلى الخليفة على قدر نفقة ولي الغائب ففرغ المال وأراد ~~الخليفة أن يبيع من مال الغائب فنادى به ولم يجد من يأتي له على الاستقصاء ~~فهل يجبر على النفقة؟ أو ينتظر حتى يبيع؟ الجواب في ذلك أنه إن لم يعلم منه ~~إضرار لا يجبر ما لم يجد للبيع فإنه يؤخذ بالنفقة ويدين على الغائب وينفق ~~على الولي حتى يبيع. # (ويقرض خليفة غائب غاب معه ماله) إليه (ويتدين إليه) أي إذا غاب الإنسان ~~وغاب ماله معه استقرض الخليفة له من الناس، وأخذ له الدين من PageV13P627 ~~وينفق ويؤخذ به بحبس إن أبى لا بضرب، وإن بان ولي أقرب منه أو معه في درجة ~~أو المنفق عليه له ms5978 مال لا يعلم به بعد قدومه # ------------------------ # الناس، أي يجوز له كل من الاستقراض والتدين سواء فعل كلا منهما أو اقتصر ~~على واحد، ويجوز أن يقرض عليه من ماله ويشهد على أنه يرجع به، ومعنى قوله: ~~يقرض، يأخذ له القرض من الناس، ويحتمل أن يريد ما يشمل القرض من الناس أو ~~من نفسه (وينفق) على ولي الغائب أو حيوانه أو عبيده (ويؤخذ به) أي يؤخذ ~~الغائب بما فعل الخليفة من قرض أو تدين أو كليهما أن يرده للخليفة إن كان ~~الخليفة قد أعطى لمن أقرض له أو تدين هو منه، وإلا فلأحدهما (بحبس إن أبى) ~~من الرد (لا بضرب) ولو على ما أنفق لأن ذلك لا يفوت به إنسان لأنه قد مضى، ~~فإن احتاج الولي مثلا بعد قدوم الغائب أجبر القادم بضرب على نفقة (وإن بان ~~ولي أقرب منه) أي من الغائب الذي أقرض الخليفة، أو تدين إليه (أو معه) ~~معطوف على أقرب متعلق بمحذوف وجوبا لأنه عطف على النعت أي أقرب منه أو ثابت ~~معه (في درجة) سواء تساوت رتبة اتفاقهما أو تفاوتت (أو المنفق عليه) بالرفع ~~عطف على ولي، وجملة قوله (له مال) حال من المنفق، أي أو بأن المنفق عليه ~~حال كونه له مال ومن قبل ذلك متهم ولا مال له (لا يعلم به بعد قدومه) متعلق ~~ببان، أي أو قبل قدومه. # ويجوز أن يكون المنفق عليه اسما لكان محذوفة، ومحط الكلام هو هذه الحال، ~~وإن هذه وصلية، أي يؤخذ # الغائب بذلك القراض أو التدين إذا قدم ولو بان ولي أقرب تلزمه النفقة ~~وحده لا مع الغائب، أو ولي ينفق هو والغائب لا الغائب وحده، أو بان أن ~~للمنفق عليه مالا وذلك في الحكم إذا وقع الحكم بذلك، ويترك الإنفاق عليه من ~~حين بان ذلك، وأما فيما بينه وبين الله فإن النفقة على الولي الذي هو أقرب ~~فهو الذي يؤخذ بما تدين الخليفة أو PageV13P628 ويبين ولي مفلس إن ادعى أنه ~~استفاد مالا ولو بخبر الأمناء، ولا يحلفه إن ms5979 لم يجد. ومن صح إفلاسه أخذ ولو ~~نفقة أطفاله، ويدركونها بعد بلوغهم بتجديد دعوة وثبوت إفلاس. # --------------------------- # اقترض، أو نصيب منها على الغائب ونصيب منها على الولي الذي معه في الدرجة ~~فيؤخذ بنصيبه من القرض والتدين أو على المنفق عليه في ماله فيرد القراض ~~والدين كله من ماله. # (ويبين ولي المفلس) يأتي بالبيان أن المفلس استفاد مالا (إن ادعى أنه ~~استفاد مالا و) يجزيه البيان و (لو بخبر الأمناء) فكيف بشهادة الأمناء، ~~والمراد الأمينان أو الأمين والأمينتان فصاعدا (ولا يحلفه) الولي أنه لم ~~يستفد مالا (إن لم يجد) بيانا لأن الحكم وقع عليه بالإنفاق فهو يستمر عليه ~~ويستصحبه كما يستصحب الأصل فلا يزاد إليه اليمين لأن زيادتها انتقال عن ~~الحكم الأول إذ كان بلا يمين. # (ومن صح إفلاسه أخذ) من وليه مثلا النفقة الواجبة على وليه كلها (ولو ~~نفقة أطفاله) أي أولاده الأطفال أو أولاد بنيه إن مات أبوهم أو جن أو غاب ~~ولا مال لهم ولا لأبيه ونفقة مجانينه أو مجانين بنيه كذلك ولو بلغا إذا لم ~~يكن لهم مال (ويدركونها) أي أطفاله أو أطفال بنيه (بعد بلوغهم) ومجانينه ~~ومجانينهم بعد إفاقة (بتجديد دعوة) عند الحاكم الأول أو عند حاكم آخر ~~(وثبوت إفلاس) ولو كان بقاء الفلاس للأولاد والمجانين معلوما ظاهرا لأنهم ~~قبل البلوغ أو الإفاقة تبع لأبيهم وبعده لهم حكم أنفسهم، ولكن لا بأس إن لم ~~يجددوا ورضي المنفق ويترتب على التجديد أن ما أعطوا وماتوا أو حدث لهم مال ~~قبل ذهابه إن كان بالحكم الجديد يرجع للمنفق، فرض لهم أو لم يفرض وإلا لم يرجع. PageV13P629 # ولا تدرك نفقة زوجة على ولي إن لم يكن ولدا، ويأخذها عليه أبوه وإن ~~لأربع، والجد لواحدة # -------------------------- # (ولا تدرك نفقة زوجة على ولي) من أولياء الزوج (إن لم يكن ولدا) لزوجها، ~~سواء كان منها أو من غيرها، فإن كان ولدا له فإن نفقتها تدرك عليه (و) لكن ~~لا تسلط عليه هي بل (يأخذها عليه أبوه ل) زوجات (أربع) له على درجاتهن في ~~النفقة، ms5980 وقيل: لواحدة وإن لم يحضر الأب أو لم يطق على ابنه فلها أن تأخذه ~~بذلك كما يأخذه الأب وكذا البنت، بل تدخل في لفظ الولد وإنما تدرك عليه ~~نفقة الزوجية لا الولادة، لأن لها زوجا، وأما سراريه فله نفقة واحدة إن لم ~~يستغن عنها، وإن استغنى باعها، وفي نسخة: وإن لأربعة بإثبات الهاء على لغة ~~من يثبت الهاء في عدد المؤنث مطلقا، أو إن لم يذكر المعدود. # (و) يدركها (الجد) من جهة الأب على ولد ابنه (ل) زوجة (واحدة) ولو كانت ~~له أربع، وإن تعددت له وتعددت درجتهن في النفقة أعطى نفقة الوسطى فيعطيها ~~الجد من شاء منهن أو يضعها حيث شاء، وإن كانت أعلى وأدنى فبالمحاصة، ~~ويعطيها الجد من شاء أو يضع حيث شاء، وقيل: يعطي نفقة الدنيا، وقيل: ~~العليا. # أقوال مستخرجة لا مصرح بها، لكن إن اعتبر الكيل للأزواج أعطاه ما يكال ~~للزوجة بلا إشكال وللأب أو الجد قبض نفقته وحده أو قبضها لنفسه وللزوجة أو ~~الزوجات إذا كن للأب بمرة غير متميزة، واقتصر المصنف على الولد تبعا لأصله، ~~ويأتي في كتاب النفقات عن الديوان " أن نفقة زوجة الطفل تدرك على أبيه، ~~وأما نفقة أزواج العبيد فإنها أيضا على ساداتهم لكن لا # ترد على المصنف لأنه فرض الكلام في الولي، وكذا أزواج PageV13P630 ومن ~~لزمت له على بنته وأخته وله صغار استخصت بهم بنته دون عمتهم. ولا يزاح عن ~~ولي إنفاق مفلسة ذات حمل صح حياته ولو له مال. ولبائع أو مقرض لمفلس نادى ~~على تفليسه سلطان أو حاكم أخذ شيئه إن # ----------------------- # لقيطة، وترد عليه أزواج عبيد أطفاله، وقد يقال: لا يرد عليه ذلك لأنه ~~ينبه في كتاب النفقات على زوجة طفله فيقدر هنا هكذا إن لم يكن ولدا ولا ~~والدا، وكذا خليفة على أحد ومن تكفل بنفقة زوجة أحد. # (ومن لزمت له على بنته وأخته وله) أولاد أو أولاد بنين (صغار) أو مجانين ~~(استخصت بهم بنته) لأنها ترثهم في الجملة (دون عمتهم) وهي الأخت المذكورة ~~لأنها لا ترثهم ms5981 في الجملة إلا إذا لم يكن فرضيا ولا عاصبا عند من يورث ذوي ~~الأرحام، فالبنت تعطى نصف نفقة الأب وجميع نفقتهم والأخت تعطى نصف نفقته. # (ولا يزاح عن ولي إنفاق مفلسة ذات حمل صح حياته) يتصور إفلاسها بأن تقضي ~~ما ورثت في دين عليها أو لم يترك أبو الحمل مالا وكان للحمل مال بهبة مثلا، ~~وقد مات أبوه أو طلقها بائنا أو ثلاثا (ولو) كان (له) أي للحمل (مال) من ~~إرث أو وصية أو هبة أو غير ذلك لأنها ما لم تضع لا تدرك عليه، وإذا وضعته ~~أدركت النفقة في ماله إن كان له مال، وأزيحت عن غيره. # (ولبائع أو مقرض) أو معامل معاملة ما من المعاملات الجائزة (لمفلس نادى ~~على تفليسه سلطان أو حاكم) أو جماعة أو نحو ذلك، وهذه الجملة نعت مفلس ~~(أخذ) مبتدأ خبره قوله: لبائع، أي لمعامله بعد النداء عليه أخذ (شيئه إن ~~PageV13P631 قام من يده دون غرمائه كسارق إن لم يعلم بذلك. # ------------------------------ # قام) هو، قيل: أو قام ثمنه فيأخذ ثمنه القائم (من يده) متعلق بأخذ (دون ~~غرمائه كسارق) لأنه أخفى إفلاسه فكان في معاملته كالسارق، فمن عامله بذلك ~~يرد شيئه كما يرد المسروق منه ما سرق المفلس إن قام بعينه أو ثمنه (إن لم ~~يعلم) ذلك الذي باع له أو أقرض له (بذلك) النداء على تفليسه. # وظاهره أن له أخذه بلا حكم حاكم وهو الصحيح كما هو ظاهر الأحاديث الآتية، ~~وقيل: لا إلا بحكم الحاكم، كما أن إفلاسه صح بحكم الحاكم، فحاصل ذلك أن له ~~ما أدركه مما عامله قبل الحجر أو بعده إن لم يعلم بالحجر، وإن علم حاصص ~~الغرماء، ولو بقي بعينه لأنه ضيع ماله، وقيل: له ما يفضل عنهم وما يسعى بعد ~~وفائهم لا يأخذه ولا يحاصص لأنه ضيع، وعليه التوبة على القولين لتضييع ~~المال لأن الحجر عليه منعه من ذلك، والمعدم في مسائل الباب كالمفلس، وقيل: ~~إن علم فهو أيضا أحق بماله إن قام هو أو ثمنه كما مرت الإشارة لذلك، ms5982 ووجه ~~هذا القول أن التضييع حرام فلا يمضي، ومن حضر في البلد أو في الحوزة أو ~~الأميال وادعى عدم العلم لم يعذر، وقيل: يعذر إن تبين عذره، ويعذر من خرج ~~من الحوزة والأميال إن ادعى عدم العلم، وقيل: لا، وإن باع المفلس # المنادى عليه ما أقرضه إنسان أو باع له إنسان لم يختص صاحب الشيء بما في ~~ذمة من باع له المفلس ولا فيه إذا قبضه المفلس، وعنه صلى الله عليه وسلم: ~~{أيما PageV13P632 ......................... # ------------------------ # رجل باع على مفلس متاعا فوجده بعينه فهو أحق به}، قيل: وإن باعه وقبضه ~~المشتري أدركه عند المشتري، ويرجع هو عليه بالثمن يحاصص به الغرماء، وليس ~~المتاع في الحديث قيدا فإن الأصول والحيوان كذلك، وعن أبي عبيدة عن جابر عن ~~أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أيما رجل أفلس فأدرك الرجل ~~ماله بعينه فهو أحق به من غيره} ولم يبين في هذه الرواية الوجه الذي يخرج ~~به الشيء من يد الرجل، وبين في الأولى أنه خرج بالبيع،. # وفي رواية: {أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاع متاعه ولم يقبض البائع ~~من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به} وقال البخاري: باب: إذا وجد ماله عند ~~مفلس في البيع والقرض الوديعة فهو أحق به، وقال الحسن: إذا أفلس وتبين لم ~~يجز عتقه ولا بيعه ولا شراؤه، والقرض مقيس على البيع، بل أقول: يدخل في ~~عموم رواية جابر القرض وغيره من المعاملة، وأما ذكر البيع في بعض الروايات ~~فجار مجرى التمثيل لا التقييد. # وهكذا كنت أقول حتى اطلعت أنه مذهب الشافعي، وفرقت المالكية بين البيع ~~والقرض، وأما الوديعة فصاحبها أحق بها إجماعا لأن ملكه لم يزل عنها والمقرض ~~صنع معروفا، والمحافظة على وفاء من اصطنع معروفا مطلوب، فاقتصر بعض عليهما ~~لذلك مع البيع لورود الحديث # به، وإذا كان ذلك بالبيع فبالقرض والإيداع أولى، وأما تعميمنا فلأن سائر ~~العقود داخلة في البيع بالمعنى، فإن دخلت الوديعة في ضمانه فأسوة الغرماء، ~~وإن وجد ماله وقد تغير بالنقص في ms5983 ذاته أو في صفته أو قبض المفلس شيئا من ~~ثمنه فكذلك لا يكون واجده عنده أحق به، ورجح الشافعي أنه لا فرق بين تغير ~~الشيء أو بقائه، ولا بين قبض بعض ثمنه وعدمه، وزعمت الحنفية وحدها أن ~~البائع ونحوه لا يكون أحق بشيئه ولو وجده بعينه لم يتغير لأنه ملك للمفلس، ~~وأخذ البائع إياه نقص، وحملوا الحديث لكونه خبر واحد خالف الأصول على ~~اللقطة الوديعة PageV13P633 ................................ # ----------------------- # والعارية أو نحو ذلك، ويرده التصريح بالبيع في بعض الروايات وأنه لو كان ~~كذلك لم يقيد بالمفلس، ولم يجعل أحق به لما تقتضيه صيغة أفعل التفضيل من ~~الاشتراك. # وإن مات ووجدت السلعة فقال الشافعي: صاحبها أحق بها، وقال مالك وأحمد: هي ~~أسوة الغرماء، وروى مالك مرسلا، وإن مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع فيه أسوة ~~الغرماء لأن الميت خربت ذمته فليس للغرماء محل يرجعون إليه فاستووا في ذلك ~~بخلاف المفلس، واحتج الشافعي بأن المفلس كالميت ولا رأي له في ماله حتى أن ~~مالكا قال: يحل أجل الدين بالإفلاس كما يحل بالموت ثم إن أراد الغرماء أو ~~الورثة إعطاء صاحب السلعة الثمن، فقال مالك: يلزمه القبول، وقال الشافعي ~~وأحمد: لا يلزمه فيلتحق بالمبيع المؤجر فيرجع مكتري الدابة أو الدار إلى ~~عين دابته أو داره أو نحو ذلك، وهذا هو الصحيح عند الشافعية والمالكية، قال ~~العاصمي: وما حواه مشتر ويحضر فربه في فلس مخير إلا إذا ما الغرماء دفعوا ~~ثمنه فأخذه ممتنع يعني يخير بين أن يأخذ شيئه أو أن يحاصص الغرماء، وإن ~~دفعوا له ثمنه لزمه قبول الثمن، وإن مات فليس له إلا المحاصة، وله أن يأخذه ~~في الفلاس ولو لم يكن للمفلس غيره، إلا أن يرضى الغرماء بدفع ثمنه إليه، ~~فذلك لهم. PageV13P634 # ......................... # ----------------------------- # ثم إنه إذا أدرك الرجل ماله عند المفلس بعينه وقد تولدت منه زوائد منفصلة ~~وهي موجودة بيده، كصوف مجزوز ولبن محلوب، فهل يدركها؟ ظاهر الحديث أنه لا ~~يدركها لأن المذكور في الحديث إدراك عين المتاع، وليست بعين المتاع، ولأنها ~~حدثت على ملك المشتري، ثم ms5984 إن ظاهر كلام المصنف أن الرجل باع أو أقرض للمفلس ~~بعد النداء، وظاهر الأحاديث المتقدمة والكلام السابق أن بيع المتاع مثلا ~~سابق على الحكم بالفلس، وهو كذلك عند قومنا وحملوا عليه الأحاديث، وهو ظاهر ~~في رواية الحديث، فالذي عندي حمل الأحاديث على العموم لما قبل الحكم بالفلس ~~ولما بعده إذا عامله بعده ولم يعلم به، وصريح كلام الدعائم " وشرحها أنه لا ~~يكون أحق بمتاعه إلا إذا باعه بعد الحكم عليه بالفلس وكان جاهلا بذلك، قال: ~~ومن تدين من قوم وبايعهم مالا فأصبح صفرا كفه شغبا فالمال يقبضه الدين ~~بينهم قسما ولو صح رب المال وانتخبا وبعد إفلاسه إن كان بايعه جهلا حوى ~~ماله منه كما كذبا. # قال ابن وصاف: المسألة من الجامع "، ومن أخذ من قوم مالا ثم أفلس هو بين ~~الغرماء، وإن أخذه بعد أن أفلس ولم يعلم فتلك خيانة، وصاحب المال أحق به إن ~~أدركه بعينه، وقال أبو الحسن: من أخذ مال قوم ثم أفلس فهو بين الغرماء، ~~ودين رب المال بالحصة عليه، وإن أخذه بعد أن أفلس فعلى قول تلك خيانة ~~والمال لربه أحق به إذا أدركه بعينه، ذكر ذلك أبو عبد الله PageV13P635 ~~............................... # ------------------------ # محمد بن عمرو بن أبي ستة قال: فعلى هذا يكون الحديث محمولا على ما إذا ~~كان البيع بعد الإفلاس، وإن كان بعيدا من ظاهره، قيل: لرب المال ماله إن ~~قام بعينه، فإن كان أرضا فزرعها مشتريها أو بنى فيها أو غرس ثم أفلس والزرع ~~أخضر فهو والبناء والغرس له، والأرض للبائع، وخير في أن تكون له قيمتها ~~بيضاء، وفي أن يكون مع الغرماء فيها وفيما عليها فيباع الكل ويحسب ثمنها ~~بيضاء، والباقي للغرماء، وأما التمرة فيها وفي النخل إذا أثمر في يده فإن ~~باعها ثمرة فزادت بيد المشتري فله المال والتمرة لأنها عين ماله، وإن أفلس ~~المكتري أو مات فالمكاري والغرماء أسوة، وإن أفلس قبل أن يحمل فسخ الكراء، ~~هذا مذهب الشافعي. # وقال مالك: الحمال أولى بالشيء إذا كان في يده حتى يستوفي، وقال ms5985 أبو ~~سعيد: إن كان الكراء وهو مفلس لم يقع، فإن حمل كان له أجر مثله مع الغرماء، ~~وإن كان قبل أن يفلس ثم أفلس فهو أسوة، ولو كان المال بيده أيضا وإن أفلس ~~قبل الحمل خير في حمله وله كراؤه مع الغرماء وفي الفسخ، ومن # استؤجر في زرع أو جنان بأجرة معلومة ثم أفلس مستأجره، فقال الشافعي: ~~الأجير والغرماء شرع، وقال مالك: هو أولى بما بيده من الزرع أو نحوه حتى ~~يستوفي الأجرة، وقال أبو سعيد: إن وقع ذلك وهو مفلس بطلت، فإن عمل فله أجر ~~مثله، وإن وقع ذلك قبل التفليس وعمل كان أسوة ولو كان بيده إلا إن لم تقم ~~الضيعة إلا بتلك الأجرة فإنها ثابتة بعدل السعر من رأس المال قبل الغرماء ~~لأنها قامت بها، قال العاصمي: PageV13P636 # ........................... # ------------------------ # ورب الأرض المكتراة إن طرق تفليس أو موت زرعها أحق واحكم بذا لبائع وصانع ~~فيما بأيديهم فما من مانع قال ميارة: يعني من اكترى أرضا وزرعها ثم مات أو ~~فلس فإن رب الأرض الذي أكراها أحق بزرعها حتى يستوفي كراءه، أي لأن الزرع ~~إنما نشأ عن الأرض فكانت كالحيازة له، ومن باع شيئا ولم يخرجه من يده حتى ~~فلس المشتري أو مات أو استصنع في خياطة أو غيرها والمصنوع بيده ففلس أو مات ~~فالبائع والصانع أحق بما في أيديهما حتى يستوفي الأول ثمن شيئه، والثاني أجرته. # ومن اشترى شيئا ودفع ثمنه ثم وجد به عيبا فرده على بائعه ثم أفلس البائع ~~قبل أن يرد للمشتري ثمنه فلا يكون المشتري أحق بذلك الشيء، وهذا على أن ~~الرد بالعيب نقض للبيع، وهو المذهب، وقال بعض المالكية به، وقال بعضهم إنه ~~بيع آخر، وفيه ضعف لأنه جبري والبيع أصله أن لا يكون عن جبر، وعليه فيخير ~~المشتري لكونه صار بائعا وجد سلعته في التفليس، واختلفوا إن لم يرد المبيع ~~حتى فلس البائع، قال العاصمي: وليس من رد بعيب ما اشترى أولى به في فلس إن اعترى. # ومن اشترى سلعة شراء فاسدا وقد دفع ms5986 ثمنها أو قدر له دين في ذمة البائع ثم ~~فلس البائع والسلعة لم تفت، وهي بيد المشتري، فإن البيع يفسخ، فقال ~~PageV13P637 ............................. # --------------------------- # سحنون: المشتري أحق بها فيما أعطى أو في الدين الذي قضى له فيها، وقيل: ~~لا يكون أحق بها، وقيل: إن كان قد دفع ثمنها فهو أحق بها، وإن قضى مالا من ~~الدين على البائع فلا يكون أحق، قال العاصمي: والخلف في سلعة بيع فاسد ~~ثالثها اختصاصها بالناقد. # والله أعلم. PageV13P638 # باب # ---------------------------- # باب في الصلح ولفظ الصلح يجوز أن يكون مصدرا للثلاثي وهو: صلح ضد فسد، ~~فإن المصلحين إذا أصلحوا بين من فسد بالنزاع والبغض حصل الصلح ضد الفساد، ~~وأن يكون بمعنى الإصلاح فهو اسم مصدر أصلح، ومصدر أصلح هو الإصلاح، أصلح ~~بينهما صلحا أي إصلاحا، وأن يكون بمعنى المصالحة فهو اسم مصدر صالح - بفتح ~~اللام والحاء - الذي هو المصالحة، أو الصلاح - بكسر الصاد - أو هو اسم مصدر ~~تصالحا وهو التصالح، أو اسم مصدر اصطلحا وهو الإصلاح، والصلح لغة: قطع ~~المنازعة عن رضى، وشرعا: انتقال عن حق أو دعوى بعوض لدفع نزاع أو خوف ~~وقوعه، قاله ابن عرفة، قال ميارة: عن الرصاع شارح حدود ابن عرفة قوله: عن ~~حق أو دعوى الأول الصلح على الإقرار، الثاني الصلح عن الإنكار، وبعوض يتعلق ~~بانتقال، وخرج به الانتقال بغير عوض، PageV13P639 ~~........................... # --------------------- # وقوله: لدفع نزاع يخرج به بيع المدين، وما أشبهه، وقوله: أو خوف وقوعه ~~يدخل فيه الصلح عن المحجور وما أشبهه، ومحجور الرجل ولده الذي يقوم عليه، ~~ومن يقوم عليه من الصغار ونحوهم باستخلاف، وقال ابن رشد: الصلح قبض شيء عن ~~عوض يدخل فيه مساهلة وهو بيع، وهو من حيث ذاته مندوب إليه وقد يعرض وجوبه ~~عند تعين مصلحته وحرمته وكراهته لاستلزام مفسدة واجبة الدواء وراجحته. # وأما قول الديوان ": الصلح واجب على الحاكم فيما تشابه عليه من أمر ~~الحاكم، فمعناه أنه لا يجوز له الحكم، فمعنى وجوبه نفي الحاكم فهو كالقصر ~~الإضافي، أي إنما له فيما اشتبه # عليه الصلح لا الحكم، وإلا فله أن لا ms5987 يصلح ويتركهما لغيره، ولغيره أن ~~يتركوهما بلا صلح، وفي التاج ": الصلح إزالة شيء بشيء، وعرفه بعض بأنه عقد ~~يحصل به قطع المنازعة، وقال ابن الحاجب: الصلح معاوضة كالبيع وإبراء ~~وإسقاط، قال ابن عبد السلام: المعاوضة أخذ ما يخالف الشيء المدعى فيه في ~~الجنس أو في الصفة، والإبراء إسقاط بعض ما في الذمة إذا كان المدعى فيه غير ~~معين، والإسقاط وضع بعض المدعى فيه معين وأخذ بعضه. # قال في الجواهر ": والصلح عن الدين لجميع الدين، وإن صالح عن بعضه فهو ~~إبراء، قلت: يجوز استعمالها الإبراء بمعنى الإسقاط، والعكس، واختلفوا هل ~~الصلح رخصة أو أصل بنفسه؟ قال ابن إسحاق وابن أبي هريرة والغزالي وغيرهم: ~~إنه رخصة مستثنى من المحظورات، وقال ابن أبي سلمة وغيره: PageV13P640 # ندب الصلح، وللخبر الوارد فيه # ------------------------ # أصل بنفسه مندوب إليه، فمن قال بالأول قال الحديث الذي هو قوله: الصلح ~~خير الأحكام إلخ مجمل، ومن قال بالثاني قال: عام. # وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا ترددنا في نوع من الصلح، فإن جعلناه مجملا ~~لم يصح الاستدلال عنه بالحديث المذكور على جوازه، وعلى الثاني يجوز حتى ~~يقوم دليل على تخصيصه، والصحيح الثاني، وفي إضافة خير للأحكام تصريح بأنه ~~يسمى حكما لأن اسم التفضيل يضاف لجنسه غالبا. # (ندب الصلح) بين المتنازعين، وقد يجب أو يحرم أو يكره كما مر لقول الله - ~~تعالى -: {لا خير في كثير من نجواهم}، الآية، وقوله: {فلا جناح عليهما أن ~~يصلحا} الآية، وقوله - عز وعلا -: {وإن طائفتان من المؤمنين} الآية، ~~(وللخبر الوارد فيه) عن الصحابة فلا يتكرر مع قوله: والسنة، وأراد بالخبر ~~أحاديثه صلى الله عليه وسلم وبالسنة فعله الصلح صلى الله عليه وسلم، وأراد ~~به جنس الأخبار الواردة فيه قوله صلى الله عليه وسلم: {الصلح خير الأحكام}، ~~ويتبادر أن المصنف لم يرد إلا هذا الحديث، لأنه المذكور في الأصل بعد هذا ~~اللفظ الذي هو قوله: للخبر الوارد، ولفظه في صحيح الربيع بن حبيب أبو عبيدة ~~قال: بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {الصلح خير ms5988 الأحكام، ~~أو قال: سيد الأحكام}، وهو جائز بين الناس إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا. PageV13P641 # ............................... # ------------------------ # وهو أحرز للحاكم من الإثم والجور، والذي أحل حراما مثل أن يصالح من دراهم ~~أكثر منها فإنه ربا، والذي حرم حلالا مثل أن يصالح زوجته على أن يطلق ~~الأخرى أو على أن لا يطأ زوجته، ولفظه عن السيوطي: الصلح جائز بين المسلمين ~~إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا، وليس الإسلام قيدا لكن ذكره لأنه المهتم ~~بشأنه تراد له الألفة، وهو المنتفع في الآخرة بالصلح، ومثل قوله صلى الله ~~عليه وسلم: الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا، وما ~~روي: لكل كلمة في الصلح حسنة، أي # والحسنة بعشر، وقوله صلى الله عليه وسلم: {ألا أنبئكم بصدقة يسيرة يحبها ~~الله؟ قالوا: بلى، قال: إصلاح ذات البين إذا تقاطعوا}، وقوله صلى الله عليه ~~وسلم: {ألا أخبركم بفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة؟ قالوا: بلى، قال: ~~إصلاح ذات البين} رواه أبو الدرداء، زاد عنه الترمذي وأبو داود: وإن فساد ~~ذات البين هي الحالقة، قال الترمذي: ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين. # وعن بعض الصحابة: من أراد فضل العابدين فليصلح بين الناس ولا يوقع بينهم ~~العداوة والبغضاء، وعن أم كلثوم بنت عقبة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ~~{الإصلاح بين الناس شعبة من شعب النبوة}، وعن الحسن عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: {إن المقربين عند الله يوم القيامة المصلحون بين الناس}، وعن سهل بن ~~سعد: {إن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة، فأخبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال: اذهبوا بنا نصلح بينهم} PageV13P642 ولموافقة الكتاب ~~والسنة، ومحبة الملائكة وصلة الرحم، ورضى الفريقين، ونجاة الحاكم من جور ومفت # ---------------------- # (ولموافقة الكتاب)، أي القرآن للآيات السابقة، (والسنة) للأحاديث ~~السابقة، والمراد ندب الشرع أو العلماء الناس إلى الصلح والخصمين إلى ~~الاصطلاح، ويفعل المتنازعان ذلك لموافقة إلخ، فلا يتكرر قوله: والسنة، مع ~~قوله للخبر (ومحبة ms5989 الملائكة) فإنهم يحبون الصلح ومرضاة الرب، وأيضا الصلح ~~كالهدية، وإيصال الهدايا للمسلمين ثواب الملائكة فيما قال بعض، قيل: وفيه ~~تحرز الملائكة عن الشيطان. # (وصلة الرحم) إذا كان المتنازعان قريبين في النسب بعضهما لبعض، وأيضا ~~الناس كلهم من آدم وحواء ومن نوح فقد تسبب في إصلاح الأرحام أو وصل المصلح ~~رحمه إذا كانا هما أو أحدهما رحما له. # (ورضى الفريقين) أي الخصمين، فإن الفريقين يجوز إطلاقه على الواحد ~~ورضاهما يستلزم رضى عشيرة كل اختلفت عشيرتهما أو اتحدت. # ثم رأيت في الديوان " التعبير بأنه يصلح العشيرة، وعن عمر رضي الله عنه: ~~ردوا الخصوم ليصالحوا فإن الحكم يورث بينهم الضغائن، أو أراد بالفريقين ~~عشيرة كل إذا اختلفت أو ناس كل أو أهله وأصحابه إذا اختلفت. # (ونجاة الحاكم) الذي يقضي بينهما (من جور)، وقد مر في حديث الربيع رضي ~~الله عنه أن الصلح حرز للحاكم من الإثم والجور (ومفت) PageV13P643 من ميل ~~وشاهد من زور، ومزك من إثم وفيه عظيم الفضل للمصلح، ومن ثم # --------------------- # من يفتي في المسألة بلا قضاء (من ميل) إلى أحدهما وهو مبطل، وإذا قضى ~~أيضا بالحق وقد كان يحب أن يكون الحق لمن قضى له فميل دون ذلك الميل، ~~(وشاهد من زور) وكتمان الشهادة، فقد يتهم بزور وقد يشهد به فلا ينفذ للصلح ~~وبعض الشر أهون من بعض وكذا في كتم الشهادة (ومزك من إثم) في تزكيته من ليس ~~أهلا للتزكية أو كتمانها على القول بوجوبها وهو الصحيح، ومجرح من إثم في ~~تجريح من ليس أهلا للتجريح أو كتمانه على القول بوجوبه، والإثم في ذلك كله ~~كبيرة (و) كونه (فيه عظيم الفضل للمصلح) كما مر أن لكل كلمة في الصلح حسنة، ~~وقيل: عتق رقبة، روي عن أنس: من أصلح بين اثنين أعطاه الله بكل كلمة عتق ~~رقبة ا ه # وفيه خفة المؤنة عن أهل المجلس، إذ لا يقعون في حضور الجور ولا في تكليف ~~النهي أو تضييعه ولا في تحمل الشهادة ولا في أدائها ولا في إرسالهم أو ~~إرسال بعضهم في ms5990 شأن الأمر المتنازع فيه لرؤية الأصل أو حمل الكتاب أو نحو ~~ذلك، وبركة لأهل المجلس، وبركة لأهل الصلح وطرد للشيطان، وإنما يثبت الأجر ~~لمن نوى بالإصلاح وجه الله، والعدد لا يفيد الحصر، فلا يشكل قول صاحب ~~الأصل: إن فوائده عشر، ولا قول أصحاب الديوان " إنها عشر، ولا تخالف عشر ~~صاحب الأصل، وعشر أصحاب الديوان "، في بعض المستلزم ذلك التخالف لإثبات كل ~~ما تخالفا فيتحصل أكثر من عشرة. # (ومن ثم) أي من أجل هذه المسائل المذكورة وأطلق عليهن اسم المكان ~~PageV13P644 كان سيد الأحكام. وجاز في وجهين؛ أحدهما أن يتعدى ظالم على أحد ~~في ماله فيقول المصلح: ائذن لي أن أدفع الظالم بما وجدت من مالك ثم يقول ~~للظالم: لا أريد لك هذا # -------------------- # مجازا (كان سيد الأحكام)، وفي استدلال المصنف وصاحب الأصل وأصحاب الديوان ~~" وغيرهما بما ذكرناه على أن الصلح قد يكون واجبا لما ذكر في السؤالات إن ~~من جملة ما يدل على الوجوب مدح الفعل والفاعل فيحمل وجوب الصلح على ما إذا ~~جهل الحكم أو خيفت الفتنة. # (وجاز) الصلح (في وجهين: أحدهما أن يتعدى ظالم) أو يتطاول غالط أو ناس ~~معذور في ظاهر الحكم، ولا يكون عالما بغلطه أو نسيانه أو علم ولم يقر بعلمه ~~(على أحد في ماله فيقول المصلح) للمظلوم (: ائذن لي أن أدفع) عنك هذا ~~(الظالم) أو أدفع عنك فلانا أو أدفع عنك ظلم هذا الظالم أو هذا الغالط أو ~~الناسي أو هذا أو غلطه أو نسيانه أو نحو ذلك (بما وجدت من مالك) فيأذن له، ~~فإن أذن له فإنه يذهب إلى الظالم أو يدعوه بحسب ما يظهر من مصلحة الإسلام ~~والمظلوم (ثم يقول ل) ذلك ا (لظالم: لا أريد لك هذا) أو ما أنا بمحب لك هذا ~~الظلم اترك لفلان كذا اترك كذا حتى لا يجد منه إلا ما وجد من ترك قليل أو ~~كثير، أو يقول للغالط أو الناسي، ليس لك هذا في نفس الأمر فيعطيه، فيقول: ~~إن الذي أعطيتكه ليس لك فيه شيء، ولا يقول: ms5991 يعطيك أو أعطيتك كذا، بل يقول: ~~اترك له كذا ولا ضمان عليه إن قال: يعطيك أو أعطيك كذا، ولا إثم لأن المعنى ~~واحد، ومعنى قوله: لا أريد لك هذا إني أكرهه منك لأنه معصية لربي، فاللام ~~بمعنى من، أو ذلك كناية عن PageV13P645 إن عجز عن دفع ظلمه عنه. والثاني أن ~~يتخاصم اثنان في شيء ولم يعلم محق من مبطل فيصلح بينهما باجتهاد بعد أن ~~يهبها له الشيء. # ------------------------- # قولك: إن هذا حرام أريد بها لازم معناها دون ما وضع اللفظ له، ولا يريد ~~المتكلم بذلك الشفقة على الظالم والرحمة له في الآخرة، هذا مقتضى مشهور ~~المذهب. # وأيضا لا بأس بالدعاء أو بالحب لأمر أخروي لغير المتولي إذا كان لا يدخل ~~به الجنة، أو بأمور يدخلها بمجردها، والذي عندي أنه يجوز أن يريد بذلك ~~الرغبة في أن يتوب وأن يحب له # الهداية أو يدعو له بها، لأن فيها شعار الإسلام ونصره وتكثيره، فالدعاء ~~له بها نصر وتكثير وإشهار للإسلام، وأما أن يريد بذلك إني لا أريد لك هذا ~~لما يلزمك عليه من العقوبة في الدنيا من الله أو من المظلوم أو ممن ينتصر ~~له بعد فلا بأس به ترهيبا له، هذا (إن عجز عن دفع ظلمه عنه) وإلا فليدفعه ~~ولا وجه للصلح وإلا كان مداهنة إلا أن توقع مضرة أو فتنة تأتي، ويقول: اردد ~~للمظلوم كذا ولا يقل: خذ كذا. # (و) الوجه (الثاني أن يتخاصم اثنان في شيء ولم يعلم محقا من مبطل) لعدم ~~علمه في المسألة ولم يتيسر له السؤال أو لأنها لا تدرك بالعلم أو لشبهة في ~~كلام الخصمين، (فيصلح بينهما) ولو بإعطائه لواحد كله (باجتهاد) لعله يوافق ~~ما يسهل على من هو في نفس الأمر محق (بعد أن يهبا له الشيء) بطلبهما أن ~~يهباه له فيصير كمن يصالحهما من ماله ولو كان يعلم تعلق قلبيهما به أو بعد ~~أن يهب كل منهما لصاحبه ذلك الشيء، فإن أوقع صلحا بدون ذلك جاز. PageV13P646 # ويتبرأ كل من دعاويه لصاحبه، فمن تعلق به ms5992 بعد ذلك دفع. # ------------------------- # وفي المنهاج " يمضي الصلح فيما اختلف فيه العلماء أو التبس ولا إثم على ~~القاضي فيه إن أبطل القضاء ما لم يبن له الحق، وهل له الدخول بينهما بالصلح ~~والتعريض لهما فيه، وإن لم يطلباه وهو في مجلس الحكم وأحدهما منكر ما يدعيه ~~الآخر؟ فقيل: له ذلك بلا إجبار، وقيل: لا، وذكر أبو إسحاق عن الشيخ إبراهيم ~~بن محمد أن الصلح لا يكون إلا بين أيدي حاكم أو عارف بالأحكام أو بعضها ~~مخافة أن يصلح في الأرش والجروح وغيرها بما لا يعلم، ولا يكون إلا برضى ~~الجميع ا ه. # (ويتبرأ كل من دعاويه لصاحبه) بأن يقول: أبرأتك من كل دعوة في شأن هذا ~~الشيء، أو جعلتك في حل منه أو نحو ذلك، (فمن تعلق) منهما (به) أي بذلك ~~الشيء، أو من تعلق منهما بصاحبه في شأن ذلك الشيء (بعد ذلك) الصلح (دفع) ~~عمن تعلق به، وإنما يدفع له لتبريه من دعاويه لصاحبه أو هبته للمصلح أو ~~لصاحبه، سواء كان بحضرة الحاكم أو بدونها، وينبغي أن يكون المصلح غير ~~الحاكم لئلا يئول إلى ضعف أمره وتهوين الحق، ولا ينبغي له ذلك إذا تبين له ~~الحق، وينبغي أن يولي الصلح ثقة عارفا، وإن لم يكن التبري ولا الهبة، فمن ~~رجع منهما فله الرجوع في الحكم، وقيل: لا رجوع له، قال العاصمي: ولا يجوز ~~نقض صلح أبرما على رضاهما وجبرا ألزما يعني: لا يجوز نقضه ولو لم يقع إبراء ~~ولا هبة إذا وقع برضاهما، وأقول: إذا كان على كره لم ينعقد ولو أبرأ، أو ~~وهب أو نفى الاستخراج إذا كان PageV13P647 ............................... # ----------------------------- # ذلك بخوف إذا بان ذلك، وقيل: يجوز الرجوع إذا صالح على الإنكار، وهو أن ~~يدعي على رجل فينكر الرجل ثم صالحه على الإنكار ثم أقر بما أنكر أولا قبل ~~إمضاء الصلح، قال العاصمي: وينقض الواقع في الإنكار إن عاد منكرا إلى ~~الإقرار. # ويجوز الرجوع إذا ذكر بينة غائبه أو ذكر ضياع وثيقة بينته، وجاز ذلك ~~باتفاق المالكية، واختلفت إن ضاعت وثيقته، ms5993 فقال له: ائت بها أعطيك فقال: ~~ضاعت وأنا أصالحك فصالحه ووجدها بعد، فقيل: يجوز الرجوع لأنه قد ذكر الحق ~~أولا وبان بعد إلا إن قال: تركت # الوثيقة لا أعمل بها إذا خرجت، وقيل: لا يجوز، لأن غريمه معترف وطالبه ~~بالوثيقة ليقضي له فيمحو ما فيها، واختلفوا أيضا في أربعة من ذكر الحق وقد ~~أشهد إنما صالحه لضياع وثيقته ثم بانت فإن ذلك كالشهادة بأني أرجع إذا ~~بانت، ومن صلح ولم يعلم ببينته ثم علم المشهور القبول، ومن صالح وقد علم ~~بها المشهور عدم القبول، ومن يقر في السر ويجحد في العلانية فصالحه وقد ~~أشهد أنه صالحه لغيبة بينته. # وفي المنهاج ": إن من عليه الحق فيستتر حتى يصالح عنه، فللذي له الحق أن ~~يرجع عنه، وإن نقض أحدهما الصلح بعد القيام من المجلس فبلغ الآخر فنقضه فهو ~~منتقض، ولا نقول في أحدهما شيئا، ولمن وجد بينة نقضه، ويجوز النقض في ~~المجهول ولو لعالمه، وقيل: لجاهله فقط، وفي الصلح على الإنكار النقض لمن ~~شاء منهما، وإن حبس الخصمان واصطلحا في الحبس، وقال كل منهما: لا يرجع ~~PageV13P648 وللمصلحين أن يأتوا بالإبراء الواقع بينهما، ويجزيهم فيه ~~الخبر، ويعرض الحاكم عن دعاويه إلا ما كان بعد الصلح. ولا يجوز لخليفة ولا ~~لأحد فيما # ----------------------------- # علي الآخر، وتباريا، فأخرجهما الحاكم فلكل منهما نقضه لأنه لا يثبت في ~~الحبس، لأن المحبوس مقهور والصلح لا يكون إلا عن تراض. # وكذا الإقرار لا يثبت فيه، وكلام المصنف كأصله ظاهر في أنه يمتنع الرجوع ~~في الحكم إذا كان التبري لأنه فرض المسألة في التبري، ويدل لذلك قوله بعد: ~~بأن يشهد مدع على مدعى عليه في سر أنه إنما تبرأ من دعاويه إلخ، فأخذ في ~~صحة الاستخراج التبري، فإن لم يكن لم يصح. # (وللمصلحين) وفي نسخة: وللصلحاء أي للصلحاء الذين أصلحوا، وكذا غير ~~الصلحاء إن أصلحوا بينهم، ويجوز كون الصلحاء بمعنى الصالحين (أن يأتوا ب) ~~بيان (الإبراء الواقع بينهما) إذا رجع عنه أحدهما (ويجزيهم فيه الخبر ويعرض ~~الحاكم عن دعاويه) أي عن ms5994 دعاوى الراجع المتعلق بصاحبه بعد ذلك (إلا ما كان ~~بعد الصلح) في غير ذلك الشيء حتى أنه لو قال: إن صاحبي قد أقر لي بعد الصلح ~~بأنه ظالم لي في ذلك الشيء لم ينصت إليه الحاكم ولم يطالب ببيان على قوله ~~ولا الآخر بيمين، ولا ينصب الخصومة بينهما، وإن أتى الشهود الأمناء بذلك أو ~~أقر لم ينصت إليهم أيضا إلا إن أشهد قبل الصلح أنه يصطلح معه ليستخرج ماله ~~كما ذكره بعد، وإنما يجوز الصلح للمرء في ماله ومال ولده الطفل والمجنون من ~~الطفولية، وقد مر الخلاف في مال الولد لوالده مطلقا. # (ولا يجوز) الصلح (لخليفة) على غائب أو يتيم أو مجنون (ولا لأحد فيما ~~PageV13P649 بيده كوديعة، ولا يحضر له. # -------------------- # بيده) لغيره (كوديعة) وأمانة وعارية ومكرى ورهن ولقطة، (ولا يحضر) ~~بالبناء للمفعول أو لفاعل هو ضمير أحد أي لا يحضر أحد (له) أي لهذا الصلح ~~الذي لا يجوز وهو صلح الخليفة، ومن بيده الشيء لغيره، وكذا كل صلح غير ~~جائز، وقيل: يجوز للخليفة أو من بيده الشيء إن رأى أن الصلح أصلح لصاحب ~~المال مثل أن يعلم أن الطالب له البينة على دعواه وخاف أن يذهب المال الذي ~~كان في يده بالبينة، فإن له أن يصالح ببعض من ذلك المال لئلا يذهب كله، وقد ~~تقرر أن اليتيم والمجنون والغائب والزكاة ومال المسجد والأمانة والوديعة ~~عملهم فيما يصلح لهم، وإن قال له الشهود بعدما صالح في ذلك: لم يكن عندنا ~~شيء مما أخبرناك به أولا من الشهادة على تلف المال، فإنه ضامن لما صالح به، ~~ومنهم من يرخص إن لم يصالح إلا بعد ما قالوا له: قد كان عندنا ما نشهد به ~~على أنه يتلف، ومثل أن يعلم أن شهوده تزيف لأمر أو أن يعلم أنه لا بينة له، ~~وأجازت المالكية أن يصالح عن ولده المحجور ذكرا أو أنثى بأكثر من حقه أو ~~بعوض آخر أو بأقل إن خاف فوت الجميع، فإن فوت البعض أولى من فوت الجميع، ~~وأجازوا أن يعفو ms5995 الأب عن نصف صداق بنته البكر إن طلقها الزوج قبل المس، قال ~~الله - عز وجل -: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} - إلى قوله - {بيده عقدة ~~النكاح}. # قال الزهري وعلقمة والحسن وطاووس ومالك # وأصحابه: إن الذي بيده عقدة النكاح هو الأب في بنته البكر، وليس كذلك ~~عندنا، بل هو الزوج يعفو، ولا يرد النصف بل يترك الصداق كله، وأجاز ابن ~~القاسم للولي ما للأب للآية، قال العاصمي: PageV13P650 # .................................... # -------------------------- # وللأب الصلح عن المحجور ولو بدون حقه المأثور إن خشي الفوت على جميع ما ~~هو به يطلب من قد خصما والبكر وحدها تخص هاهنا بعفوه عن مهرها قبل البنا. # وأجازت المالكية أن يصالح الولي عن محجوره اليتيم فيما يجر له إن لم يكن ~~غبنا أو ضررا، قال العاصمي: وللولي الصلح عمن قد حجر يجوز إن لم يكن غبن أو ~~ضرر ومن شروطه أن لا يرجى في المآل، فإن رجي في الحال فقط جاز الصلح، وإن ~~رجي بعد فلا يجوز، وقيل: يجوز بالحضور لأن فيه فائدة الحضور، ولا صلح إن ~~ظهر حقه وقدر عليه، وإن طولب اليتيم جاز الصلح عليه، فإن ثبت الحق عليه في ~~الحال بأقل من الحق، ويجوز أداء الكل لا أكثر، وإن لم يثبت ولم يرج ثبوته ~~فلا صلح، وإن رجي فقولان. # والصلح جائز بين الأحرار البالغين الصحيحي العقول من الرجال والنساء ~~والموحدين والمشركين، وجائز في الحقوق كلها من الأنفس وما دونها من ~~الجراحات والأقوال وما يئول إليها في المعنى من المعاملات والتعديات، وفي ~~الحقوق المعلومة والمجهولة ما حل أجله وما لم يحل، وما لا أجل له، وفي ~~المعين وغير المعين، ويجوز بالوفاق أو بالخلاف، وبالقليل على الكثير، أو ~~بالكثير على القليل، وفي الخلاف؛ وأما الوفاق إذا صلح بالقليل على الكثير ~~فجائز، وأما PageV13P651 ................................. # -------------------------- # إن صلح بالكثير على القليل في الوفاق فلا يجوز، ويجوز الصلح على الإقرار ~~والإنكار، وقيل: لا يجوز على الإقرار، فإذا وقع الإقرار لم يقع الصلح، ~~وقيل: لا يجوز على الإنكار وإنما يجوز على الإقرار. # وقال بعض: لا يجوز الصلح ms5996 إلا في أمر لا يعرفه المدعي والمدعى عليه، ذكروا ~~- رحمهم الله - ذلك في الديوان " وذكروا فيه عن أبي عبيدة مسلم بن أبي ~~كريمة رضي الله عنه أنه قال في رجل كان له على رجل عشرون دينارا إلى أجل ~~وصالحه على أن يعجل منه ببعض ويترك بعضا فلا يجوز ذلك، وروي عن أبي عمر: إن ~~ذلك هو الربا محضا، وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: ذلك جائز، قال ~~العاصمي: الصلح جائز بالاتفاق لكنه ليس على الإطلاق وهو كمثل البيع في ~~الإقرار كذاك للجمهور في الإنكار فجائز في البيع جاز مطلقا فيه وما اتقي ~~بيعا يتقى كالصلح بالفضة أو بالذهب تفاضلا أو بتأخر أبي وكون الصلح كالبيع ~~فيما يحل ويحرم متفق عليه إن كان الصلح # على الإقرار، وأما الإنكار فكذلك عند الجمهور خلافا لأشهب، قال بعض: اتفق ~~العلماء على جواز الصلح على الإقرار والإنكار إذا كان عن طوع من المتخاصمين ~~ولا يدخله إكراه، ويجوز فيه ما جاز في البيع، ويمتنع ما يمتنع، فلا تجوز ~~فيه الجهالة والغرر والواحد باثنين من جنس إلى أجل، والوضع على التعجيل ~~ونحو ذلك من الممنوع، وقد اختلف في الوضع والتعجيل، فلا يجوز الصلح بالفضة ~~عن الفضة أو PageV13P652 ..................................... # ----------------------------- # بالذهب عن الذهب بتأخير أو تفاضل، وقيل: يجوز بتفاضل بلا تأخير، وجاز ~~بأحدهما عن الآخر لأنه قضاء. # واختلف في الصلح على ذلك القيام بالعيب، فابن القاسم يرى أنه مبايعة بعد ~~الفسخ الأول فيعتبر ما يحل وما يحرم من بيع وسلف وفسخ دين في دين، وأشهب ~~يرى البيع الأول باقيا، وهذا عوض عن الإسقاط فيعتبر ما يحل وما يحرم، وما ~~ذكروا في الديوان " من جواز الصلح في المجهول هو المذهب، ومنعه قومنا، ~~ومنعوا إعطاء الوارث الزوجة عينا في صداقها الكالئ وميراثها من زوجها للجهل ~~بما يبقى من التركة بعد بيع بما يقضى به الدين، وإذا لم يكن في التركة عين ~~ولا دين لزوجته أو غيرها جاز الصلح بدنانير أو دراهم، قال العاصمي: ولا في ~~إعطاء من الوارث للعين ms5997 في الكالئ والميراث وحين لا عين ولا دين ولا كالدين ~~ساغ ما بإرث بدلا. # ومن مات عن زوجة وولد وترك دنانير ودراهم حاضرة وعروضا حاضرة وغائبة ~~فصالحها الولد على دراهم من التركة، فإن كانت مقدار إرثها أو أقل جاز، وإلا ~~فلا، لأنها باعت عروضا حاضرة وغائبة ودنانير بدراهم نقدا، وفي المسألة ~~عندنا قولان، والقاعدة أنه إذا بيع الذهب أو الفضة بمثله أو بالآخر لم يجز ~~أن يكون عوضا معهما أو مع أحدهما لفوات المماثلة إذا كان مع أحدهما، ~~ولاجتماع البيع والصرف إذا كان معهما، وصح الصلح في التركات عينا أو عرضا ~~أو أصلا مع علم مقدارها. # قال العاصمي: والتركات ما تكون الصلح مع علم مقدار لها يصح PageV13P653 ~~................................. # ------------------------- # ومعنى ما تكون أي شيء كانت، وإذا سقط من العقد ذكر معرفة القدر وادعى ~~أحدهما الجهل لم يصدق، ولا يمين له في وجه من الوجوه إلا أن يدعي أن صاحبه ~~كان عالما بجهله، فيجب له اليمين على صاحبه أنه ما علم بجهله، فإن حلف تم ~~العقد، وإن نكل رد اليمين على الآخر. # وفي المنهاج ": اختلفوا في الصلح في المجهول، فقيل: يجوز ما لم ينقضه ~~أحدهما، وجمع بعضهم ما يمنع فيه الصلح بقوله: جهلا وفسخا ونسيئا وحطا ضع ~~والبيع قبل القبض إن صالحت دع أي إن صالحت فدع الجهل وفسخ الدين في الدين، ~~وربا النسيء أي التأخير في الصرف مثلا، وحط الضمان على أن يزيد، والوضع ~~والتعجيل وبيع الطعام قبل قبضه، قال العاصمي: والصلح في المطعوم بالمطعوم ~~نسيئة رد على العموم والوضع من دين على التعجيل أو المزيد فيه للتأجيل ~~والجمع في الصلح لبيع وسلف وما أبان غررا بذا اتصف والصلح بالطعام قبل ~~القبض من ذمة فذاك غير مرضي فإن يكن بالقبض من أمانه فحالة الجواز مستبانه ~~ومعنى قوله: على العموم اتفق الجنس والصنف كقمح عن قمح أقل أو أكثر أو ~~الجنس، واختلف الصنف كقمح عن شعير أو اختلف الجنس كفول عن شعير كل ذلك لا ~~يجوز عندهم، والمذهب الجواز في غير الجنس كالأخير. ms5998 PageV13P654 # ................................... # -------------------------- # وفي التاج ": الصلح جائز وإن لم يقبض، وهو والقسم من ضروب الحق جاريان ~~مجرى القياض والبيع فيقع موقعهما ويدخله الجهل مثلهما، ومثال المزيد فيه ~~للتأجيل أن يصالحه عن عشرة حالة بأحد عشر مؤجلة، ومثال بيع وسلف أن يكون لك ~~عليه دينار فيعطيه بنصفه عرضا ويؤخر له بالنصف لأجل، ومثال الغرر أن يصالحه ~~بعبد آبق، ومثال الصلح قبل قبض الطعام أن يصالح عن دين في ذمته بطعام لم ~~يقبض من ذمة، وقالوا: إن كان الطعام المصالح به قرضا أو أمانة أو هبة أو ~~نحو ذلك جاز الصلح به، # والله أعلم. # ولا يجوز الصلح باقتسام الديون ولو أقر الغرماء، وإن وقع ذلك فالديون ~~بينهم، ومن قبض شيئا فليس له وحده بل بينهم قبل إلا إن سلموا فعله أو ما ~~شاءوا منه، ويتبعون الغريم، وروي النهي عن الذمة بالذمة، ولا الصلح بقسم ~~التمر والثمار قبل القطع لما فيه من الغرر، ولا الحب في التبن كذلك، بل ~~يقطع ويصفى ويقسم بالكيل، قال العاصمي: ولا يجوز الصلح باقتسام ما بذمم وإن ~~أقر الغرما والزرع قبل درئه والتمر ما دام مبقى في رءوس الشجر. # وإذا أريد الصلح في شيء فات بغصب أو غير ذلك لم يجز إلا بقبض ما به الصلح ~~نقدا لأن قيمة الفائت دين على الغاصب مثلا، وإن صولح بغير حاضر كان كبيع ~~الدين بالدين، قال العاصمي: وإن يفت ما الصلح فيه يطلب لم يجز إلا مع قبض ~~يجب ويجوز للزوج أن يصالح عن كالئ الزوجة الذي في ذمته إذا حل أجله، ~~PageV13P655 .............................. # -------------------------- # وكذا عن بعضه الحال بدنانير عن دراهم وبالعكس، قال العاصمي: والصلح في ~~الكالئ حيث حلا بالصرف في الغبن لزوج حلا وحل الأول بمعنى بلغ وانتهى، ~~والثاني ضد حرم، ويجوز الحل في شيء وحده ويجوز الحل مع إعطاء بعض بصلح جهلا ~~الشيء أو علماه، وإن جهله أحدهما لم يجز، وقيل: يجوز، وعلى الأول يقول له: ~~اجعلني في حل من كذا إلى كذا، وكذا من منعه في مجهولهما معا، والله أعلم. # ولا يحل لمن ms5999 علم هو أنه لا حق له أن يأخذ شيئا على الصلح أو يترك له شيئا ~~مما عليه ولو جعله في حل، ولا يجوز الصلح في الميراث في مشهور المذهب، ~~وقيل: يجوز إذا أشكل بأمر من نسب أو غيره أو خيف قيام الفتنة. PageV13P656 # فصل # ---------------------- # فصل في الاستخراج ويسمى: الإيداع، ويسمى: الاستملاء، فالأول لأنه يستخرج ~~حقه، والثاني لأن ما سقط للصلح كأنه أودع عند الخصم إلى وقت القيام به، ~~والثالث لأنه كالذي يصغي أذنه لما يتكلم به من عليه الحق في الإقرار به فهو ~~يأخذ ما أقر به ويطلبه بعد بما لم يقر به، ويجوز أن يسمى الإيداع لأنه أودع ~~الشهادة عند الشهود أي جعلها فيهم، وقال ميارة: من يقر في السر ويجحد في ~~العلانية فصالحه وأشهد أنه يصالح لغيبة بينته، وإذا وجدها قام بها فله ذلك، ~~وقيل: لا؛ وهذه المسألة تسمى إيداع الشهادة، وعلى هذا فالإيداع هو في خصوص ~~هذه المسألة، وخص ميارة اسم الاستملاء بما إذا كان الحق على ظالم لا ينتصف ~~منه ولا تناله الأحكام، ويخاف أن يطول الزمان ويضيع حقه ويستشهد أنه على حقه. PageV13P657 # جاز استخراج حق من خصم بأن يشهد مدع على مدعى عليه في سر، لأنه إنما تبرأ ~~من دعاويه عند الإصلاح لاستخراج ماله منه، ثم يستمسك به عند حاكم بشهوده. # ------------------------ # (جاز استخراج حق من خصم) عند حاكم أو عند الشهود (بأن يشهد) أمينين أو ~~أمينا وأمينتين ويعين وقت الإشهاد ليتبين تقدم الصلح (مدع على مدعى عليه في ~~سر) عمن يريد مصالحته هو، وإنما قال: في سر، لأنه لو أشهد في إعلان لأمكن ~~أن يسمع بالإشهاد الذي يريد هو أن يصلحه فلا يذعن للصلح وإلا فلا ضير ~~بإعلان (لأنه إنما تبرأ) ماض بمعنى المستقبل أي إنما يتبرأ، وذلك لأن هذا ~~الإشهاد إنما يكون قبل الصلح والتبري ويؤرخ التقدم، وأما الإشهاد قبلهما ~~فليس بنافع، ويجوز أن يكون عبر بالماضي لأنه قد اعتقد أنه قد ترك له بعض ~~حقه أو ترك له حقه الآن # وسيطلبه به، وكل ذلك ms6000 قبل الشروع في الصلح، مثل أن يعتقد ذلك أو يطلبه ~~مصالحا بذلك فينعم ثم يمضيه إذا حضر المصالح والمدعى عليه فيظهر لهما ~~التبري (من دعاويه) في مسألة كذا التي بينه وبين فلان، أو يقول: في مسألة ~~كذا التي يدعيها علي فلان، إنما يتكلم للشهود بصيغة التكلم عن نفسه، وإنما ~~ذكر التبري لأنه إذا لم يكن التبري إليه في الصلح فله الرجوع عند قوم ولو ~~بلا إشهاد على أنه يستخرج (عند الإصلاح لاستخراج ماله منه) فيصطلح معه ~~فيأخذ ما يأخذ من حقه، ويبقي ما يبقي إن بقي، والكلام مفروض في البقاء، أو ~~يتكلم معه بما يستخرج منه الإقرار مثل أن يقول: أقرر لي بحقي أتركه لك (ثم ~~يستمسك به عند حاكم بشهوده) وقد PageV13P658 ~~.................................... # ---------------------------- # وقع الصلح والتبري عند غير حاكم أو عند حاكم غير هذا. # ويجوز أن يستمسك به عند الحاكم الأول فيقول له: إن لي كذا وكذا على فلان ~~هذا أو عنده، وقد أنكر وصالحته للاستخراج، فيطلب هو الشهود أن يذكروا ~~للحاكم أنهم شهدوا من لسانه أنه إنما يصالحه للاستخراج في ذلك، ثم يطلبه ~~بالبينة على دعواه فتشهد له بما على خصمه أو عنده فيحكم له الحاكم بأن ~~يعطيه الباقي إن كان قد أعطاه شيئا منه، أو يعطيه الكل إن لم يعطه شيئا، ~~وله تحليفه إن لم يأت ببيان أو أتى بما لا يجزى، وله أن يذكر أنه صالحه ~~للاستخراج، فإن لم يذكر خصمه الصلح استظهر عليه ببيانه أو حلفه، وإن ذكره ~~استشهد بشهود السر أنه صالحه استخراجا، ويجوز # أن يكون شهود الاستخراج هم شهود الدعوى أو غيرهم أو بعض منهم وبعض من ~~غيرهم، وأن يكونوا هم المصلحون أو بعضهم. # ولا بد أن يقيد تاريخ الإشهاد متقدما على الصلح، وفي الديوان ": وإن رجع ~~الطالب فاستمسك بالمطلوب أن يعطيه ما بقي عنده من حقه فإنه إن أشهد الأمناء ~~أول مرة أنه إنما ترك له ذلك لاستخراج ماله فإنه يدرك عليه ذلك، وإن لم ~~يشهد على ذلك أول مرة قبل أن يترك له ms6001 بعض حقه فلا يشتغل به، وإن استمسك به ~~في اليمين على ما بقي عنده من حقه بعدما صالحه فإن حلف على ذلك، فليرد له ~~ما أخذ منه أول مرة على الصلح ا ه. # ويجوز الاستخراج مرة بعد أخرى حتى يأخذ حقه وافيا، وإن قال المدعى ~~PageV13P659 ويجزيه الخبر، ولا يشهدون له بعد أن أبرأه من استخراج. وهل جاز ~~بين الشريكين أو لا؟ قولان. # -------------------------- # عليه: إني أصالحك ولست أنا مستخرجا منك استخراجا، أو شرط عليه المدعى ~~عليه أنه غير مستخرج مضى الصلح ولم ينقضه ما تقدمه من الإشهاد على ~~الاستخراج، وكذا إن اصطلحا على أن لا تقبل الشهادة في ذلك بعد فإنها لا ~~تقبل فلا ينقض بالشهادة (ويجزيه الخبر) على أنه صالحه على الاستخراج (ولا ~~يشهدون) أي الشهود الذين استشهدهم على الاستخراج (له) أي للمدعي أي لا ~~يشهدون له بالاستخراج يقولون: إنه أبرأه للاستخراج ولو لم يقولوا: أشهدنا ~~عليه (بعد أن) وقع الصلح على أنه لا تقبل بينته بعد، أو (أبرأه) أي أبرأ ~~خصمه الذي هو المدعى عليه (من استخراج) طلب المدعى عليه انتفاء الاستخراج ~~أو التزمه له المدعي كما مر. # (وهل جاز) ا الاستخراج (بين الشريكين) بأن يستخرج كل منهما من الآخر ما ~~هو له أو بينهما وادعاه الآخر لنفسه كله أو ادعاه شركة؟ هذا هو الصحيح، لأن ~~الشركة لا تمنع ذلك (أو لا) يقال: إنه جائز بل يوقف فيه؟ (قولان) الأول ~~للجمهور، ووجه الثاني كثرة الشغب بذلك في أمر الشركة، وكثرة وقوع ذلك ~~وتكرره بين الشريكين، لو قبل منهم، وليس كذلك، فإن ذلك لا يمنع الحق، وأما ~~إن نازع مشتركين في مشتركهما أحد فصالحه أحدهما عليه، فقيل: الصلح باطل ~~لأنه صالح على ماله ومال غيره، وقيل: جائز عليه في حصته إذ الصلح كالبيع ~~كما مر ذكرهما في المنهاج "، وإن كانت الشركة عامة مفاوضة صح على الكل، وقد يقال: PageV13P660 # ................................. # ------------------------------ # أراد المصنف بالقولين قول جواز صلح أحد الشريكين منازعهما في سهمه، ~~والقول ببطلانه، وهما القولان المذكوران عن المنهاج "، وفي هذا الاحتمال ~~بعد ms6002 لأنه أطلق الجواز ولم يقيده بحصة المصالح، ولأنه قال: بين الشريكين ~~فيحتاج إلى التأويل بأن المراد أنه مضى بينهما من خصمهما على حصة المصالح ~~ولم ينقض، والله أعلم. PageV13P661 # خاتمة لا يسعر حاكم على الناس أموالهم، # ----------------------------- # خاتمة في التسعير والحجر (لا يسعر حاكم) ولا الجماعة ولا الإمام ولا غيره ~~(على الناس أموالهم) روي: {أنه صلى الله عليه وسلم سئل عام سنة عن التسعير ~~فامتنع منه، فقال: القابض الباسط هو المسعر، ولكن اسألوا الله}، بواو ~~الجماعة في فعل أمر، أو قال: ولكن أسأل الله بمضارع المتكلم، ومعنى عام ~~سنة، عام شدة، عبر عن الشدة بالسنة تعبيرا باسم الزمان عما حدث فيه، ~~ومرادنا بالمحل ما يشمل المكان أو الزمان إذا قلنا تعبيرا باسم الحال عن ~~المحل أو بالعكس، أو أضاف العام للسنة لطولها بأحد عشر يوما زائدة في حساب ~~العجم، فيريد بالعام مطلق العام، وبالسنة العام العجمي، وكل من لفظ العام ~~ولفظ السنة عربي لا PageV13P662 وجاز لأهل سوق مشهور وما حوله من منازل رد ~~أسعار منازلهم لسعره # --------------------------- # عجمي، أو أضافه للسنة لأن العرب تعبر عن العام الشديد بالسنة، يقال: ~~أكلتهم السنة وقال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر: يجوز لقاض أو جماعة أن ~~يسعروا على قدر نظرهم، وما رأوه أصلح على الثمن أو على المثمن وفي رواية ~~عنه صلى الله عليه وسلم أنه سئل أن يسعر لهم فامتنع، فقال: {إني لأرجو أن ~~لا ألقى الله بمال مسلم} فمن منع التسعير حمل الحديث على التحريم ومن أجاز ~~حمله على التنزه والحوطة كما يقول الإنسان: لا أقضي بين الناس لئلا أظلم ~~أحدا في مال أو نفس، أو يقول: لا أبيع ولا أشتري لئلا آكل أموال الناس، أو ~~لئلا أربي، وقال ابن بركة بعد ذكر الحديث الأول: فلا يجوز لهذا الخبر أن ~~يسعر أحد على الناس أموالهم وأن يجبرهم على بيعها # بغير طيب نفوسهم من إمام ولا غيره، ولكن إذا بلغ الناس حال الضرورة من ~~الحاجة إلى الطعام وعزم أصحاب الطعام على ما في أيديهم جاز ms6003 للإمام أخذ ~~أصحاب الطعام ببيع ما في أيديهم بالثمن الذي يكون عدلا في قيمته، فيجوز ~~التسعير في حال الضرورة لا غير ا ه وقيل: يجوز التسعير بلا ضرورة وهو القول ~~الأول الذي ذكرته عن الشيخ أحمد. # (وجاز لأهل سوق) قائم (مشهور) السوق يذكر ويؤنث، ولذا ذكره المصنف (وما ~~حوله من منازل رد أسعار منازلهم لسعره) لئلا يقع PageV13P663 ولا يمتنع أهل ~~بلد قدم إليه عير # ------------------------- # اللبس على الناس في السعر فيتوهم الإنسان أنه يبيع له البائع على سعر ذلك ~~السوق مع أنه باع له على غير سعره فيبيعون في منازلهم على سعر البيع في ~~السوق لقوله صلى الله عليه وسلم {غبن المسترسل ربا}، وإنما أبيح ذلك مع أنه ~~من باب التسعير لدفع تلك المضرة، ولا سيما أنه اتفق أهله وأهل تلك المنازل ~~فهم كالإنسان الواحد من يأتيهم من غيرهم، ولو قال: وندب، ولكن الأولى أن ~~يقول: وجاز لمن حول سوق من أهل المنازل رد أسعار منازلهم إلى سعره لأن أهل ~~السوق لا رد لهم إلى سعر ذلك السوق، بل يرد غيرهم إلى سعرهم في المسألة، ~~ولعله أراد أن أهل السوق الذين ملكوه يردون سعرهم أيضا إلى سعر ما يقع فيه ~~من سعر يأتي من البدو أو من منازل ليست حوله، أو أهل السوق كانوا من أهل ~~المنزل. # (ولا يمتنع) بالبناء للفاعل (أهل بلد) برفع أهل، على أنه فاعل يمتنع (قدم ~~إليه عير)، لأهل التوحيد أو أهل الذمة، والعير # الإبل مطلقا أو التي تحمل الطعام، وعليه فسماها المصنف عيرا مع أنها جاءت ~~لتحمل الطعام ولم تجئ حاملة لأنها جاءت للحمل له فمآلها أن ترجع حاملة له ~~إن شاء الله - تعالى -، والجملة نعت بلد، وليست العير قيدا، فإن سائر دواب ~~الحمل والسفن والمحامل مثلها، وكذا الحاملون على ظهورهم وإنما المراد من ~~يقع بشرائه الغلاء كالقافلة العظيمة كما ذكر في الأصل، وكالقافلة الصغيرة ~~وغير القافلة ولو رجالا قليلة إذا كان يقع الغلاء بشرائهم لعزة الطعام أو ~~لضعف أهل البلد أو لقلتهم أو نحو ذلك ms6004 PageV13P664 من بيع إن خافوا وقوع ~~غلاء فيه. ولأهل منزل إخراج ساكن مضر. وحرم اتخاذ عيارين مختلفين أو وزنين ~~في سوق أو منزل. # ----------------------------- # (من بيع) للطعام، وكذا غيره مما يضطر إليه الناس (إن خافوا وقوع غلاء ~~فيه) أي في ذلك البلد ولكن لهم أن يبيعوا لهم، أعني لمن جاءهم من أهل العير ~~وغيرهم بما أحبوا من الثمن ولو بغلاء شديد، فإن شاءوا رجعوا بلا شراء لأجل ~~الغلاء وذلك البيع حق لبعض على بعض، ولهم المنع إذا كان الشراء للتجر. # (ولأهل منزل) منزل بناء بحجارة وطين ونحو ذلك أو بيوت شعر ونحوه (إخراج ~~ساكن) معهم حادث (مضر) بإيقاع الغلاء أو بالاحتكار أو بإخبار العدو بأسرار ~~البلد أو نحو ذلك، كتعليم الناس الدخان، أو الخمر أو الغناء وكالجمع بين ~~الرجال والنساء للزنى، إلا إن كان قد أعطى معهم الصلة للجائر فلا يخرجوه أو ~~كانت له فيه دار أو بيت أو أرض فلا يخرجوه، سواء ملك ذلك بالشراء أو غيره، ~~فإذا لم يتقدم له إعطاء وأراد أن يعطي وخافوا الغلاء به أو مضرة فلهم منعه ~~من الإعطاء والسكنى كما مر في قوله: باب لا تحل له هبة إلخ ما نصه: وإن ~~أعطى في منزل قوم معهم الصلة فله ما لهم من رعي وسقي، ويمنع إن لم يعط ولا ~~يخرج إن كانت له دار أو أرض. # (وحرم اتخاذ عيارين مختلفين أو وزنين) أي ميزانين (في سوق أو منزل) وحرم ~~بالأولى اتخاذ إنسان ذلك واتخاذه أو اتخاذ أهل المنزل أو السوق موازين أو ~~عيارات مختلفات، ويمنع فاعل ذلك ولو ثقة لا يغش بالكيل لنفسه بالأكبر ~~وللناس بالأصغر لأنه موهم للناس، وذلك في أنواع الكيل المسماة باسم واحد ~~كالمد الداوي واليسجني والنوري والمليكي وكالرطل التونسي والجزري، ~~PageV13P665 ولهم منع أصحاب الحوانيت والأسواق أن يحدثوا ما لم يثبت عليهم. ~~وللحاكم أن يحجر على أهل الكتاب في بيع الرطوبات # ------------------------- # ويمنعون من ذلك ولو كانوا يقولون لمن يجيء: أبيع لك بالرطل التونسي أو ~~الجزري أو نحو ذلك من البيان ولو كانوا ms6005 ثقات لأنه ينتشر اتخاذ ذلك إلى غير ~~الثقات، وللإيهام ولعدم معرفة الناس كلهم كم بين ذا وذاك، ولأن الغيرة تصيب ~~من يمنع من ذلك من غير الثقات ولو أجيز للثقات. # (ولهم) أي لأهل المنزل (منع أصحاب الحوانيت والأسواق) هم الذين يعمرونه ~~بأموالهم (أن يحدثوا ما لم يثبت عليهم) مثل أن يكونوا يعمرون السوق عشية ~~فيريد وارده صبحا أو يكونوا يبيعون البقل والفاكهة واللحم عشية فيردوا ذلك ~~صبحا أو عكس ذلك، وما أشبه ذلك، ومثل أن يكون أهل الحوانيت يترصدون كل ما ~~جاء فيشتروه وحدهم بمرة، فمن أراد من أهل المنزل منه شيئا لحاجته اشترى ~~منهم مع أن الجالب راض بشراء أهل المنزل منه شيئا فشيئا ويأتي على نية ذلك، ~~وأهل المنزل يحبون ذلك، فإن الأخذ لذلك بمرة ضرر لأهل المنزل ولو كان لا ~~يسمى احتكارا في الشرع إلا فيما فيه جل قوت الناس على أقوال مرت في البيوع، ~~فلو أتى الجالب على نية البيع بمرة أو لما وصل السوق أراد ذلك أو بار ~~مجلوبه أو اعتيد في البلد إن تأخر يشترى ذلك وحده فيشترون منه جاز. # (وللحاكم) أو نحوه (أن يحجر على أهل الكتاب) والمجوس وسائر المشركين ~~الواقع معهم الصلح (في بيع الرطوبات) كالزيت واللبن واللحم غير PageV13P666 ~~في سوق الإسلام ما لم يسبق. ويجعل على كل سوق قائما بمصالحه # ------------------------- # اليابس والماء وما ابتل بمائع والفاكهة والبقول التي تخرج البلل والبطيخ، ~~وذلك لنجاسة بللهم أو كراهته على ما مر في محله على اختلاف العلماء، ولئلا ~~يتداول الميزان والمكيال منهم بينهم وبين المسلمين ويتماسوا (في سوق ~~الإسلام ما لم يسبق) السوق على الإسلام فإن سبق وحدث الإسلام على البلد وقد ~~كانوا يبيعون فيه قبل ذلك رطوباتهم أو أحدثوا لأنفسهم سوقا في بلد الإسلام ~~فلا يمنعهم المسلمون من بيعها فيه، وإنما أضيف للإسلام لأن حكم البلد بأيدي ~~المسلمين، ولأن المسلمين يبيعون أو يشترون فيه أيضا بعد حدوثهم وبعد إحداث ~~المشركين إياه، إلا أن ظاهر إضافة المصنف السوق للإسلام، وقول أبي زكرياء ~~في سوق ms6006 المسلمين إذا لم يكونوا فيه قبل ذلك، قد يوهمان أن السوق للمسلمين ~~وأنه إن تقادم بيع المشركين فيه رطوبتهم لم يمنعوا، وفيه بعد لأن تقادم ~~إظهار متنجس وخلطته ممن قد لا تعرف العامة نجاسته وهم المشركون أهل الكتاب ~~وغيرهم لا يبطل القيام بإبطاله وإزالته. # وكما أنه لو تقادم إظهار الخمر والخنازير والميتات لا يزيل حكم إبطالها، ~~ولو كان المحرم النجس بالذات أعظم من المتنجس، لكن قد لا يتوصل إلى تطهير ~~متنجس فيلتحق بالنجس بالذات، ويجاب بما مر أن إضافة السوق للإسلام إنما هي ~~لكون حكم البلد في يد الإسلام، # وأن معنى قول أبي زكرياء إذا لم يكونوا فيه قبل ذلك أنه لم يكن المشركون ~~في السوق قبل حكم المسلمين بأن حدث المسلمون عليهم ولم يحدثوا لأنفسهم في ~~بلد الإسلام. # (ويجعل) الحاكم أو نحوه (على كل سوق قائما بمصالحه) من التعبير ~~PageV13P667 يعبر عليهم. ويحفظ مواقيت بيع كل شيء على المعتاد، ويتخذ ~~الصلحاء عيارا معلوما لا يستعمل يعبرون به. ويحبسون في فاحش نقص أو # --------------------------- # للمكيال والميزان وحفظ مواقيت البيع ومقدار التسعير عند مجيزه، ومن الزجر ~~عن اتخاذ معيارين أو ميزانين أو أكثر فيه وعن الاحتكار ومنع الإحداث فيه ~~لما لم يثبت وزجر المشركين من بيع الرطوبة فيه على ما مر، والنهي عن الربا ~~والغش والغرر واختلاط النساء بالرجال ونحو ذلك، وله أن يجعل قائما على نوع ~~وقائما على نوع وهكذا، أو قائما على نوعين فصاعدا وآخر كذلك، أو أقل وهكذا، ~~وأشار إلى بعض مصالح السوق التي يقوم بها قائم السوق بقوله (يعبر عليهم) ~~موازينهم ومكاييلهم فما زاد زيادة فاحشة أو نقص نقصانا فاحشا كسره كما يكسر ~~المزمار والطبل ونحوه ولو أمكن الانتفاع به لغير الكيل والوزن لأن إبقاءه ضرر. # (ويحفظ مواقيت بيع كل شيء على المعتاد) لا يتركهم يقدمون أو يؤخرون، ~~وقائم السوق يقوم على حفظ مواقيت البيع كل شيء في وقته على ما جرت به ~~العادة في السلع وغيرها، وليحرص في ذلك لأجل انتظار مجامع الناس (ويتخذ ~~الصلحاء) أو الحاكم ونحوه، ms6007 وإنما اقتصر على ذكر الجماعة لأن أمر التصحيح ~~للمكيال والميزان ينبغي الاجتماع عليه لئلا يختل (عيارا معلوما) أو ميزانا ~~معلوما (لا يستعمل) لئلا ينقص أو يزيد بالاستعمال (يعبرون به) عيارات البلد ~~وموازينه، ومن أراد الاقتفاء بهم. # (ويحبسون) أي الصلحاء وكذا الحاكم أو نحوه (في فاحش نقص أو) PageV13P668 ~~زيادة أو بيع غش كخلط ماء بزيت ولحم هزيل بسمين وشحم بسمن. ويحجر على ~~الخبازين والشوايين إن لم يحسنوا الطبخ، # ------------------------ # فاحش (زيادة) أي يمنعون فاعل ذلك عن السوق، وهذا هو المراد بالحبس وليس ~~المراد السجن لكن لا مانع منه، ولهم مع منعه عن السوق تأديبه بالضرب إن ~~تعمد، إن منعوه عن السوق وبانت توبته أو بان أنه لم يتعمد وظهر له وجه يعذر ~~به رد للسوق، وكذا في المسائل بعد كما قال: (أو بيع غش) أي بيع مقرون بغش ~~(كخلط ماء بزيت) أو بلبن أو بخل (ولحم هزيل ب) لحم (سمين وشحم بسمن) وخلط ~~التراب بالصوف أو غير التراب مما يزيد ثقلا إذا أريد بيعه بالوزن فإن ذلك ~~لا يجوز، ومفهوم كلام الأصل أن الذي يباع جزافا لا يحبس عن بيعه مخلوطا ~~بالتراب ووجهه أن الصوف لا يخلو من تراب، واعتيد فيه ومشتريه يبحثه وينظره، ~~وقد يقال: يفهم منه أن بيعه جزافا بالتراب جائز لأن علة عدم الحبس على بيعه ~~بالتراب موزونا تحريم ذلك فيفيد أن يبيعه بالتراب جزافا لو حرم لذكر الحبس ~~عليه والحوطة منع ذلك كله والحبس عليه، وقد مر في البيوع في قوله: فصل نهي ~~عن النجس إلخ، ما نصه: وتراب يجزه، فأطلق المنع ولم يقيده بالوزن، وإن خلط ~~في تلك المسائل كلها مقدارا معلوما وبينه للمشتري فلعله يجوز. # (ويحجر على الخبازين والشوايين) جمع شواء بفتح الشين والواو المشددة وهو ~~من صنعته أنه يشوي اللحم، والمصدر: الشي، وأما الشوى بفتح الشين والواو ~~مخففة وبالقصر فهو اللحم المشوي، (إن لم يحسنوا الطبخ) أي إن لم يحسنوا ~~تطييب ذلك بالنار استعمالا للمقيد في المطلق، فإن الطبخ أصله تطييب الطعام ~~مثلا بالنار استعمالا ms6008 للمقيد في المطلق، فإن الطبخ أصله تطييب الطعام مثلا ~~في الماء أو في مائع بالنار، والشي: تطييب اللحم مثلا بالنار مباشرا. PageV13P669 # ويحبس على المغشوشات وعلى اتفاق على بخس أموال في التجر، وكذا سمسار عرف ~~بجحد وشهر به، وبائع # ------------------------- # لها وتطييب الطعام أو غيره في آلة كمقلى هو القلي (ويحبس على المغشوشات) ~~كخلط دقيق بر بدقيق شعير وبر رديء ببر جيد، وفي هذا تكرير مع قوله: يحبسون ~~في بيع غش من قوله: يحبسون في فاحش نقص أو زيادة أو بيع أو غش، وقد يجاب ~~بأن الأول بيان لكون الحبس يقع على الغش هكذا، والثاني بيان لكونه يقع على ~~المغشوشات كلها (وعلى اتفاق) من التجار أو غيرهم (على بخس الأموال في ~~التجر) أو غيره مثل أن يتفق التجار على أن يرد كل واحد من قدر على رده ممن ~~يزيد في المبيع ليبخس فيأخذوه أو بعضهم رخيصا، وكذا من يفعل ذلك وحده مثل ~~أن يخوف من يشتري أو يزيد معه أو يقول له: اتركه لوجهي، وكذا من يبخس ~~بلسانه الشيء فينقص ثمنه. # والتجر هو البيع أو الشراء للربح، وغيره هو البيع أو الشراء للأكل أو ~~اللبس أو قضاء لازم، وكذا لا ينفقون على إغلاء ما يبيعون فيحبسون على ذلك، ~~وقد قال صلى الله عليه وسلم: {ذروا # الناس ينتفع بعضهم من بعض}، فينتفع المشتري ممن يبيع له برخص (وكذا سمسار ~~عرف بجحد) لما جعل بيده ليريه ممن يريد شراءه (وشهر به) بأن تكرر منه ثلاث ~~مرات، سواء عرف فيهن ببيان وشهر أو لم يعرف إلا بشهرة فيهن، وكذا من قامت ~~عليه البينة بلا شهرة ولم يذكره لأنه يعلم من باب قياس المصاحبة، وللحاكم ~~منعه ولو بمرة (وبائع PageV13P670 ريبة ومشتريها وآكلها. ويحجر على الحرائر ~~في دخولها والاختلاط بالرجال. وعلى ذي علة كمجذوم، وأن لا يبيع بنفسه فيها ~~رطبا أو يستقي من جب أو بئر لعامة أو يتخذ صنعة. وعلى ساحر وكاهن وطبيب غير محسن # ----------------------------- # ريبة ومشتريها وآكلها) والحرام أولى بالمنع ولم يذكره لأنه يعلم من ms6009 باب ~~قياس الأولى. # (ويحجر على الحرائر في دخولها)، أي دخول الأسواق، (والاختلاط بالرجال) ~~فيها أو في غيرها ولو في ثياب رثة وسخة واستتار، إلا عجوزا لا يشتهي الرجل ~~منها شيئا، كذا من لا يشتهي شيئا منها ولو غير عجوز، أما دخولها حين لا ~~تختلط فيه وليس وقت عمارته فلا بأس إن كان لحاجة، ولا بأس بدخول الإماء ~~مطلقا، إلا أن المشتهاة تؤمر بالستر خيرا لها. # (وعلى ذي علة) تعدو، ولا تعدو إلا بإذن الله (كمجذوم) وأبرص أن يخالط ~~الناس، (وأن لا يبيع بنفسه) ولا زائدة، أو يقدر ويأمره ألا يبيع (فيها) ~~شيئا (رطبا أو يستقي من جب أو بئر) أو عين (لعامة) أو يغسل، وأما أن يبيع ~~رطبا أو يابسا في غير السوق، أو يبيع يابسا في السوق أو يستقي مما لغير ~~العامة أو يغسل فله (أو يتخذ صنعة) تعامله فيها العامة، وأما غير العامة ~~فله، وقيل: إن ذا العلة التي تعدي، ويمنعه الحاكم أو نحوه من مخالطة الناس ~~مطلقا ويأكل من ماله وإن لم يكن له مال ولا مطعم فمن بيت المال، وإن لم يكن ~~خلاه ويتحرز عنه كما ذكر المصنف - رحمه الله -. # (و) يحجر (على) إنسان (ساحر وكاهن وطبيب غير محسن) في طبه PageV13P671 ~~ونائحة ومغنية ولعابة وفاسق شهر بفسق وقارن بين رجال ونساء وجاسوس على ما ~~لا يحل. ويؤدب كاسر حجره بضرب وحبس. # ------------------------- # تقصيرا أو جهلا أو لأنه متعلم للطب، (ونائحة ومغنية) ونائح ومغن (ولعابة) ~~ولعاب وفاسقة وأصحاب الملاهي وأنواع المنكرات، (وفاسق شهر بفسق) في كلامه ~~أو في كشف عورته أو في الخلو بالنساء أو بالخمر أو بالدخان أو في الزنى أو ~~قامت البينة ولو لم يشهر، (وقارن) أو قارنة (بين رجال ونساء) في الزنى، ~~وللحاكم إخراجها من البلد كما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخرج من ~~المدينة عجوزا تفعل ذلك، (وجاسوس) أي دال (على ما لا يحل) أن يدل عليه من ~~الأنفس والأموال والأعراض مثل الذين يدلون الروم على أموال العرب، أو عليهم ~~حيث ms6010 نزلوا، أو يدل العرب أو غيرها على من يريدون الإغارة عليه والتحير في ~~ذلك كله، والحبس من قوله: ويحبسون إلى هذا الموضع بمعنى المنع من ذلك، وله ~~أن يضرب من صح عنه ذلك ولو قبل أن يحجر عليه، وهو أولى في الساحر وما بعده ~~إذا قام البيان لا مجرد الشهرة، فإذا قدم عليهم أن لا يفعلوا ذلك مثل أن ~~يقدم عليه أن لا يدخل السوق للوزن لشهرته أو شهادة أنه ينقص أو يزيد كما لا يحل. # ومثل أن يقدم على إنسان أن لا يسحر ضربه الأدب على ما مر، وسجنه أيضا، ~~كما قال: (ويؤدب كاسر حجره بضرب وحبس) أي سجن بالواو، ويحبس هذا ويضرب ~~الآخر أو يحبسه إلى وقت يمكن ضربه وليس يمتنع على الإطلاق جمع الضرب والحبس ~~في إنسان واحد فإنه يجوز للحاكم بنظر الصلاح وله أن يقتصر على أحدهما بنظره. PageV13P672 # ...................................... # ---------------------- # قال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر رضي الله عنهم: وإذا حجر المسلمون على شيء ~~ثم كسر أحد فادعى أنه جاهل بحجرهم، فهل يعذر بذلك؟ قال: إذا كان من أهل ~~المنزل وشهر عند العامة فلا يعذر ويخرج منه الحق، سئل: هل يستوي في ذلك إذا ~~تقادم الحجر أو كان جديدا؟ قال: نعم، وقيل غير ذلك إذا تقادم وتركوا الضرب ~~عليه فلا يضرب عليه حتى يجدد، وقال أيضا: من حجر عليه أولياؤه أو جماعة ~~المسلمين عند قاضيهم أن لا يعامل في بيع ولا شراء ثم أتاه بدوي فعامله وهو ~~لا يعلم أنه حجر عليه، فقيل: إنه يدرك عليه ماله، وقيل: لا إذا شهر أمره ~~عند العامة، وكذا من عليه من الديون قبل الحجر يدركها عليه أهلها ا ه. # وينبغي للحاكم أو الجماعة أن يجبروا بالحبس من يفسد ماله أن يعطيه لأمين ~~يحفظه وينفق منه عليه ما يحتاج أو يتركوه بيده ويحجروا عليه أن لا يفسده، ~~وإن أفسد أدبوه، وإذا أجبروه وأعطاه لأمين فلا فعل له ولا لمن بيده فيه من ~~إخراج ملكه أو عتق أو تدبير أو رهن أو ms6011 نحوه، ويحجر عليه أن يعامل أو يؤخذ ~~منه بهبة أو غيرها، وتدرك عليه النفقة لا على من بيده، والديون إلا الديون ~~التي بعد الحجر فلا تدرك عليه، وتجب عليه حقوق المال لا على من بيده، وتدرك ~~المضرة على من جعله بيد الأمين من صاحبه أو حاكم أو نحوه، ويدرك نزعها ~~أيضا، ولا تثبت بإذن أحدهما دون الآخر، ومن أفسد فيه غرم لمن كان بيده لا ~~لصاحبه ويجزيه حله إن كان أمينا لا حل صاحبه، ويشترك في تزويج العبد أو ~~الأمة من ذلك مالكه مع الحاكم أو مع الجماعة ولا يزوج ذلك وحده ولا من ~~بيده، فإن زوجه من بيده جاز، وكذا الطلاق والظهار، وإن أعطى المال من جعل ~~بيده لغيره على الحرز بإذن الحاكم أو الجماعة جاز، ويرد آخذه PageV13P673 ~~................................. # ------------------------- # لصاحبه لا لمعطيه، وإذا علم رشده رد إليه ماله، وإن جن من جعل بيده أو ~~مات أو ارتد أو علم منه إفساد أو سفه جعلوه بيد غيره. # وإذا مات صاحب المال أخذه ورثته ويعطيهم من بيده كما ورثوه، وإن ورثه ~~سفهاء جدد له الحاكم أو الجماعة الجعل بيد من هو بيده أو جعلوه بيد غيره، ~~وينزعون أنواع الأمانات كالأمانة والقراض والعارية من يد من هي في يده ~~ويفسدها وينزعون # المال مطلقا من يد مأذون له مفسد، ويجعلون ذلك بيد من يحفظه لصاحبه ومن ~~يد خليفة مجنون أو غائب أو يتيم، ومن يد شريك غاب شريكه ويجعلونه بيد حافظ، ~~وسواء في باب الحجر على السفيه كله الرجال والنساء، وإن لم ينزعوه من يد ~~مفسده فلا ضمان عليهم، وقيل: لا يجوز الحجر على بالغ عاقل في ماله، وإذا ~~بلغ اليتيم وأونس رشده دفع إليه ماله كما قال الله - عز وجل -: {فإن آنستم ~~منهم رشدا} الآية قال بعض أصحابنا: الرشد البلوغ مع حفظ المال بأن يخالط ~~الذكر في المعاملة ولا يغبن إلا بما يغبن به الناس، والأنثى يحجر ما بيدها ~~من صوف أو قطن أو غير ذلك باختبار قرابتها من الرجال والنساء، وإن لم ms6012 يؤنس ~~رشده رفع أمره للجماعة فيفعلون معه ما فعلوا مع السفيه، وقيل: يكون بيد ~~خليفته حتى يؤنس رشده أو يسعفه الخليفة، وقيل: الرشد البلوغ دون الحفظ، ~~قالوا في الديوان " - رحمهم الله - وهو المأخوذ به، انتهى. # ووجهه أنه إذا بلغ دفع إليه، وإن بان سفهه جعل بيد حافظ، فلا ينافي قوله ~~تعالى -: {فإن آنستم منهم رشدا}، ولولا قولهم: إنه المأخوذ به لاحتمل أن ~~يكون هو قول من قال: لا حجر على بالغ عاقل في ماله. PageV13P674 # ....................................... # -------------------------------- # وذكر بعض المالكية أن السفه قلة الاهتمام بحرز المال وتضييعه والعجز عن ~~تنميته، وهو قول مالك وأصحابه. # والرشد حفظ الموجود وتنميته والحرص على تحصيل المفقود برفق وموافقة ~~الشرع، ومن السفه ترك المال والجنان للدواب والطير بلا حفظ ولا تحصين أو ~~تأخير الحصاد # والثمار حتى تفسد وترك البهائم بلا راع فتسرق، أو تضل، ويفسد فيها، وتفسد ~~مال الناس، والحمل عليها بلا بردعة وحلس، وترك علفها، وسقيها، ومن سفه ~~المرأة غفلتها على العجين حتى تأكله الدابة، ولا تبالي بداخل أو خارج، وبمن ~~أخذ شيئا رده أو لم يرده، ومن رشدها مشاورة زوجها في الإعطاء من مالها أو ~~ماله والقصد في المعيشة، والله أعلم. PageV13P675 # [الفهرس لم يرقن] PageV13P676 ### | CHECK ج 14 شرح النيل وشفاء العليل للقطب امحمد اطفيش # شرح كتاب النيل وشفاء العليل # الجزء الرابع عشر PageV14P001 حقوق الطبع محفوظة # الطبعة الثانية # 1392ه 1982م # الناشر # دار الفتح # بيروت # دار التراث العربي ... مكتبة الارشاد # ليبيا ... جدة PageV14P002 كتاب النيل # وشفاء العليل # تأليف # الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني، رحمه الله # المتوفى سنة 1223ه # شرح # كتاب النيل # وشفاء العليل # تأليف الإمام العلامة # محمد يوسف أطفيش # رحمه الله PageV14P003 بسم الله الرحمن الرحيم PageV14P004 الكتاب الثامن ~~عشر في النفقات # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . # ----------------- # الكتاب الثامن عشر في النفقات. # النفقة ما به قوام معتاد حال، وهذا على أن النفقة: الشيء الذي يعطى في ~~الإنفاق، وأما بمعنى الإنفاق فإعطاء ما به قوام حال، وخرج بقوام الحال ما ~~به قوام السرف، فليس بنفقة شرعا ولا يحكم الحاكم به، وفي دخول الكسوة في ~~لفظ النفقة ms6013 خلاف، فقيل: هو لفظ موضوع للطعام والكسوة، ثم تخصصت في عرف ~~الأكثر في الطعام، وقيل: موضوع للطعام فقط، فمن التزم نفقة رجل فهل تجب ~~عليه كسوته؟ فقيل: تجب PageV14P005 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ------------------ # وقال ابن سهل وابن رشد وغيرهما: لا تجب، وأصل النفقة قوله تعالى: ~~{فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن}، وحديث هند بنت عتبة زوج أبي سفيان، وقد مر ~~في تقاضي الدين فإنه دليل على وجوب إنفاق الزوجة والولد وما رواه طارق ~~المحاربي قال: {قدمت المدينة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على ~~المنبر يخطب الناس ويقول: يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول؛ أمك وأباك ~~وأختك وأخاك ثم أدناك} وقول أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: {اليد ~~العليا خير من اليد السفلى ويبدأ أحدكم بمن يعول، تقول المرأة: أطعمني أو ~~طلقني} وقول أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: {للمملوك طعامه وكسوته ~~ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق} وقول حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه قلت: ~~يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: {أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا ~~اكتسيت}. PageV14P006 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . # ------------------ # وقول جابر بن عبد الله عنه صلى الله عليه وسلم في النساء: {ولهن عليكم ~~رزقهن وكسوتهن بالمعروف} وقول ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم: {كفى بالمرء ~~إثما أن يضيع من يقوت}، وفي رواية: أن يحبس عمن يملك قوته. # وقول جابر بن عبد الله عنه صلى الله عليه وسلم في الحامل المتوفى عنها لا ~~نفقة لها، وفيه إشارة إلى أن لغير المتوفى عنها نفقة، وكتابة عمر إلى أمراء ~~الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم: أن يأخذوهم بأن ينفقوا أو يطلقوا، فإن ~~طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا وقول أبي هريرة: {" جاء رجل إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله عندي دينار، فقال: أنفقه على نفسك، قال: ~~عندي آخر، قال: أنفقه على ولدك، قال: عندي آخر، قال: أنفقه على أهلك، قال: ~~عندي آخر، قال: أنفقه على خادمك، قال: عندي آخر، قال: أنت أعلم} وفي رواية ~~ذكر ms6014 الزوجة بدل الأهل لكن بتقديم الزوجة على الولد. # وقول سعيد بن المسيب في الرجل لا يجد ما ينفق على أهله قال: يفرق ~~PageV14P007 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . # ------------------ # بينهما؛ أخرجه سعيد بن منصور عن سفيان عن أبي الزناد، قال: قلت لسعيد: ~~سنة، فقال: سنة، ومشهور المذهب غير هذا، كما يفسخ بالجب والعنة إن شاءت بل ~~هذا أولى؛ لأن الصبر عن التمتع أسهل منه عن النفقة ونحوها؛ لأن البدن يبقى ~~بلا وطء ولا يبقى بلا قوت، وأيضا منفعة الجماع مشتركة بينهما، فإذا ثبت في ~~المشترك جواز الفسخ لعدمه، ففي عدم المختص بها أولى وقياسا على المرقوق ~~فإنه يبيعه إذا أعسر بنفقته، ولا فسخ للزوجة بنفقة ماضية إذا عجز عنها ~~لتنزلها منزلة دين # آخر يثبت في ذمته. # ومشهور المذهب أنه إذا أعسر بالنفقة يؤمر بأخذ الدين ويلزمها الصبر، ~~وتتعلق النفقة بذمته متى وجد أنفق وما فات لم تدركه إلا إن فرض وغاية ~~النفقة أن تكون دينا في الذمة وقد أعسر بها الزوج فدخل ذلك في قوله تعالى: ~~{وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة}، فتكون الزوجة مأمورة بالإنظار بالنص، ~~وفي إلزام الفسخ إبطال حقه بالكلية، وفي إلزام الإنظار وأخذ الدين تأخير ~~حقها دينا عليه، وإذا دار بينهما كان التأخير أولى، وبه فارق الجب والعنة ~~والمملوك؛ لأن حق الجماع لا يصير دينا على الزوج ولا نفقة المملوك تصير ~~دينا على المالك، ويخص المملوك أن في إلزام بيعه إبطال حق السيد إلى خلف هو ~~الثمن، فإذا عجز عن نفقته كان النظر من الجانبين في إلزامه ببيعه؛ إذ فيه ~~تخليص المملوك من عذاب الجوع وحصول البدل PageV14P008 . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ------------------ # القائم مقامه للسيد؛ بخلاف إلزام الفرقة فإنه إبطال حقه بلا بدل وهو لا ~~يجوز بدلالة الإجماع أنها لو كانت أم ولد عجز عن نفقتها لم يعتقها القاضي ~~عليه، وبمذهبنا المشهور هذا يقول أبو حنيفة، وأثبت ابن بركة معنى ما ذكره ~~سعيد، واستدل بعضهم عليه بحديث أبي هريرة: تقول المرأة: أطعمني أو طلقني ~~وفي رواية عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: {أفضل الصدقة ms6015 ما ترك ~~غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول، تقول المرأة: إما أن ~~تطعمني وإما أن تطلقني، ويقول العبد: أطعمني واستعملني وإلا فبعني، ويقول # الابن: أطعمني؛ إلى من تدعني؟} ولما ذكر ذلك قالوا: يا أبا هريرة سمعت ~~هذا؟ يعنون قوله: تقول المرأة إلخ من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~لا، من كيس أبي هريرة - بكسر الكاف - أي من كلام أبي هريرة، أدرجه في آخر ~~الحديث مستنبطا له من الحديث، وأصل الكيس: الوعاء المعروف، وروي بالفتح، ~~وهو العقل. # وقيل: هذا إنكار لسؤال السائل، يعني ليس إلا من كلام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ففيه نفي أراد به الإثبات، وإثبات أراد به النفي على سبيل ~~التعكيس، وأجر النفقة لا يحصى ومن " الأثر " في ذلك ما قال سليمان بن ماطوس ~~من أصحابنا - رحمهم الله -: PageV14P009 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . # ------------------ # ثلاثة يعجل الله لهم بالخلف: رجل خاف العنت فتدين لصيانة دينه وعفة فرجه، ~~ورجل رأى عياله في جوع فأخذ دينا فأشبعهم، ومن أخذ دينا فكفن به ميتا ~~وبينما هو جالس ومعه عبد الرحيم بن عمر النفوسي بشرز بمحراب " تماوطت "؛ إذ ~~أتاه هجين فقال: يا سيدي وصفاك وضيافتك، فقال: اتبعني، فأتى به إلى داره، ~~فأعطى حملته تمرا وشعيرا، فقال له عبد الرحيم: لقد شددت فعلك يا شيخ، فقال ~~له: إني أخاف على الجمل المغشوش أن لا ينفعه ما يعلف. PageV14P010 # باب # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . # ------------------ # باب # فيمن تجب نفقته # تجب عندنا للإنسان على من يرثه وعلى معتقه ومالكه وعلى الزوج ومالك ~~الدابة إن لم يكن مرعى وإن لم يقدر وكلفها ما لا تطيق أو العبد فليبعهما ~~جبرا عند بعض، وله من لبنها ما لا يضر بنتاجها وفي " الأثر " عن الشيخ أبي ~~زكرياء: يؤخذ بنفقة عياله حتى كلبه يؤخذ أن ينفقه، وزعم المالكية أنه لا ~~تجب بالقرابة إلا للوالدين ولا يمين على الوالدين إذا ادعيا العدم، ويحمل ~~الوالد على الغنى إن لم يكن بيان، وقيل: على العدم وإلا للأولاد، وتوزع على ~~الأولاد على الرءوس، وقيل: على الإرث، وقيل: على اليسار، ms6016 وتقطع عن الذكر ~~بالبلوغ، وعن الأنثى بالتزوج، وقيل: بالجلب أو بطلبه، وقيل: بالدخول، لكن ~~إن بلغ مجنونا أو مقعدا أو مريضا لم تسقط، PageV14P011 . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ------------------ # وسواء فيمن تجب نفقته أن يكون مسلما أو مشركا، ولا تسقط بتزوج الأم إن ~~كان زوجها فقيرا، وعندنا تسقط، وعندنا تجب للزوجة ولو ترضع، قال أبو إسحاق ~~الحضرمي: وإن طلقت رجعت نفقتها على أبيها، يعني إن لم تبلغ أو لم يكن لها ~~مال، وكذا غير الأب، وكذا إن فارقت زوجها بوجه ما إلا في عدة رجعية فعلى ~~الزوج، وقال سحنون من المالكية كقول أبي إسحاق وقالت المالكية: لا تجب إن ~~كانت بحد من لا توطأ، وهو قول ابن عبد العزيز، ولوح إلى هذا القول بعد في ~~أواخر قوله: باب: قد عرفت مما مر إلخ، والحق الوجوب؛ لأنها تسمى زوجة، وله ~~التمتع منها بما أمكن ويرثها، وهو قول عند المالكية غير مشهور. # قال ابن # أبي زيد منهم: ولا يلزم الرجل النفقة إلا على زوجته غنية أو فقيرة، وعلى ~~أبويه الفقيرين، وعلى صغار ولده، أي ولده الصغار الذين لا مال لهم على ~~الذكور حتى يحتلموا ولا زمانة بهم، وعلى الإناث حتى ينكحهن ويدخل بهن ~~أزواجهن، ولا نفقة على من سوى هؤلاء من الأقارب، أي كولد الابن والجد، ~~وكالجد والأخ، وتجب نفقة خادم الزوجة والوالدين عندهم قلت: لا بأس به؛ ~~لأنهم يعنون إذا كانت للأم أو للأب أمة أو عبد لا يستغنيان عنهما للخدمة، ~~أو كانت الزوجة ممن تخدمها الأمة أو العبد، فإن كان ملكا لها واكتفت به أو ~~اشتراه لخدمتها أنفقه، وإن كان يقوم بخدمتهم فلا يلزمه شراء عبد أو أمة لهم ~~ولا إنفاقه. PageV14P012 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . # ------------------ # والمذهب أنه تجب عليك نفقة كل من ترثه، ويدل له الحديث المتقدم: يد ~~المعطي العليا، وابدأ بمن تعول، أمك وأباك وأختك وأخاك، والأصل في قوله: ~~بمن تعول، أن يحمل على العول الواجب، وفسره صاحب إرشاد الساري " بنفقة ~~الواجب والتطوع، ولا يقال فيه الجمع بين معنيين في كلمة واحدة؛ لأن ذلك ~~معنى واحد هو حقيقة العول، ms6017 ولا تجب للرحم إلا إن لم يكن له وارث سواك. # وقالت الشافعية: لوجوب النفقة سببان: نسب وملك، فيجب بالنسب خمس نفقات: ~~نفقة الأب الحر وآبائه وأمهاته، ونفقة الأم الحرة وآبائها وأمهاتها، لقوله ~~تعالى: {وصاحبهما في الدنيا معروفا}، ومنه القيام بمئونتهما، ونفقة الأولاد ~~الأحرار وأولادهم بشرط إيثار المنفق بفاضل عن قوته وقوت # زوجته وخادمها وخادمه، وذلك يومه وليلته، ويعتبر مع القوت الكسوة ~~والسكنى. # ويجب بالملك أيضا خمس نفقات: نفقة الزوجة ومملوكها، والمعتدة إن كانت ~~رجعية أو حاملا، ومملوكها ومملوك من رقيق وحيوان وذكر ميارة: أن أسباب ~~النفقة النكاح والقرابة والملك، فتجب في النكاح بالدخول أو بالدعاء إلى ~~الدخول، وليس أحدهما مريضا مرض السياق والزوج بالغ والزوجة مطيقة، وجعل في ~~" التوضيح " السلامة من المرض والبلوغ في الزوجة PageV14P013 لزم أبا نفقة. ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ------------------ # وإطاقة الوطء في الزوجة شرطا في الدعاء إلى الدخول، فإذا دعاها وقد اختل ~~أحد هذه الشروط فلا تجب، وإن دخل وجبت بلا شرط، وجعلها اللقاني شرطا في ~~الدخول، وفي الدعاء إليه فلا تجب نفقة الزوجة ولو دخل بها إلا إذا بلغ ~~الزوج وأطاقت الزوجة الوطء، والظاهر أنها شرط في الدعاء فقط، ا ه والمذهب ~~وجوبها إذا جلبت أو طلبت الجلب كما مر، ولو مرضت مرض الموت وهو مرض السياق ~~المذكور، ولو لم يمكن جماعها لصغر أو مرض، ثم إن بعض العلماء يبدأ بنفقة ~~الزوجة؛ لأنها أقوى لوجوبها بالمعاوضة بفرجها وغيرها بالمواساة؛ ولأنها لا ~~تسقط بمضي الزمان والعجز بخلاف غيرها واستظهر الشافعية أن نفقة خادمها كذلك. # وقالت الحنفية: لا تجب نفقة مضت عن الزوجة؛ لأنها صلة فلا تملك إلا ~~بالقبض كالهبة، إلا إن فرض القاضي لها النفقة أو صالحت الزوج على مقدار ~~منها فيقضى لها بنفقة ما مضى؛ لأن فيه حقين: حق الزوج وحق الشرع، فمن حيث ~~التمتع وقضاء الشهوة وإصلاح المعيشة حق الزوج، ومن حيث تحصيل الولد وصيانة ~~كل منهما عن الزنى حق # الشرع، فباعتبار حقه عوض، وباعتبار حق الشرع صلة، فإذا تردد بينهما فلا ~~يستحكم إلا بحكم القاضي عليهما، وقيل: إن ms6018 نفقة ما دون شهر لا تسقط، وبعض ~~العلماء يبدأ بالولد لقوة جانب الرحم، وكونه يولد صغيرا لا يطيق الكسب وبدأ ~~المصنف به لذلك أو لتقدم الزوجة في النكاح فقال: (لزم أبا نفقة PageV14P014 ~~أطفاله ومجانينه وإن لهم مال، وله إنفاقهم من مالهم إن كان، وكباره ~~المعدمين، ونفقة بني بنيه، وأبويه وأجداده من أبيه إن ... أعدموا، # ---------------- # أطفاله) بنيه (ومجانينه) بنيه ولو تجننوا بعد بلوغ (وإن) كان (لهم مال ~~وله إنفاقهم من مالهم إن كان)، وإذا أنفق من ماله ولهم مال فله الرجوع ~~عليهم بما أنفق وله أخذ ما أنفق، وقيل: لا يدرك ذلك في الحكم إن لم يشهد ~~على الإدراك، وقد مر ذلك في النكاح، واستدل بعضهم بقول أبي هريرة: ويقول ~~الولد: أطعمني إلى من تدعني؟ على وجوب نفقة الولد ما دام صغيرا أو لا مال ~~له، أو لا حرفة؛ لأن قوله: إلى من تدعني، إنما هو قول من لا يرجع إلى شيء ~~سوى نفقة الأب، ومن له حرفة أو مال غير محتاج إلى ذلك (و) نفقة (كباره ~~المعدمين)، يقال: أعدم الرجل، بمعنى أنه كان لا مال له، والمراد ما يشمل ~~المفلس، وأما إن لم يكونوا معدمين فلا تلزمه نفقتهم إلا إن كانوا مرضى أو ~~ممنوعين من التصرف لعلة، فإنه يلزمه نفقتهم من أموالهم فيعقد الأجرة إن شاء ~~من أموالهم لمن يقوم بطعامهم وما لا بد لهم منه، وإن فعل بنفسه فلا أجرة له ~~إلا إن أشهد أنه يدرك عناءه؛ لأن لهم مالا، وهكذا في كل من تلزم نفقته، ~~والمراد بذلك كله من أول الباب ما يشمل الإناث أو يقدر الإناث بالعطف، وكذا ~~في قوله: (ونفقة بني) أراد به ما يشمل الإناث، فغلب البنين، أو يقدر بنات ~~بعد قوله: بنيه، أي وبناتهم، والأولى أن يقول: ونفقة أولاد (بنيه) وإن ~~سفلوا، (وأبويه وأجداده) وإن علوا، وأراد ما يشمل الجدات (من) جهة (أبيه إن ~~أعدموا) وإن كان لهم مال فلا نفقة PageV14P015 وأزواج أبيه، وزوجة جده كما ~~مر، ومن يتوارث معه من ولي ............... # --------------------- # عليه، إلا ms6019 إن كانوا لا يقدرون على التصرف في نفقتهم فإنه يلزمه التصرف ~~فيها من # مالهم كالطبخ، وله أن يعقد الأجرة من مالهم لمن يتصرف عليهم على حد ما مر ~~آنفا، ودخل في كلامه ما إذا كان أبو ابنه حيا لكن لا مال له ولا لابنه، وما ~~إذا مات ولا مال لابنه، ففي كل ذلك يلزمه نفقة ابن ابنه. # (وأزواج أبيه) الأربع فما دونهن، (وزوجة جده)، أي جده المعهود بكونه من ~~أبيه ولو علا، ولا يدركها الجد من جهة الأم إلا إن لم يكن لها وارث سواه، ~~فإنه يرثها وينفقها، وهكذا سائر ذوي الأرحام (كما مر) في باب التفليس؛ إذ ~~قال: ويأخذها عليه أبوه وإن لأربع، والجد لواحدة، ويقيد ذلك بما إذا لم يكن ~~للأب والجد مال يكفي نفقتهن ونفقتهما، كما قالوا في الديوان ": وعليه نفقة ~~أزواج أبيه وجده إذا لم يكن لهما مال، أي للأب والجد، ويقيد كلام الديوان " ~~بمقدار النفقة الواحدة لزوجة واحدة في جانب الجد ولو كانت أربع، وإلا فظاهر ~~الديوان " نفقة أزواج جده الأربع (و) نفقة (من يتوارث معه من ولي)، أي يرث ~~كل منهما الآخر، وليس هذا شرطا، بل تجب عليك نفقة من ترثه، سواء كان يرثك ~~أو لا يرثك، وكأنه أراد من يقع الميراث بينك وبينه، سواء كان يرث كل الآخر ~~أو لا ترثه ولا يرثك، وأما إن كان يرثك ولا ترثه فلا نفقة له عليك ولم ~~يحترز عن هذه الصورة لعلمها مما مر في الأحكام أن الإنفاق بحسب الإرث ~~ولعلمها مما لا يخفى من أن الإنفاق مرتب على الإرث وإلا لزمت نفقة الإنسان ~~كل واحد أو كل قريب أو رحم له ولو كان لا يرثه، كما أطلق # النفقة في المسألة قبل هذه، وفي غيرها. PageV14P016 # وإن أنثى، وتلزم امرأة لأبويها وجدها وجدتها من أبيها ولأخيها وأختها لا ~~لولدها ولا لابن أخيها ................... # ----------------------- # ولا يشترط أن لا يكون لمن تنفقه مال مع أنه شرط اتكالا على الله ثم على ~~العلم بذلك، ولو قال: ولزمتك نفقة من ترثه من ms6020 ولي، أو قال: ومن يرثه هو من ~~ولي (وإن أنثى) كأخته الشقيقة لكان أظهر؛ لأن من ترثه يشمل من ترثه ويرثك ~~ومن ترثه ولا يرثك، ولا يخفى أن الإنسان تلزمه نفقة أبيه وجده من أبيه ~~وأزواج أبيه وزوجة جده ومن يرثه هو ولو لم يكن أبا، وكلام المصنف لا يفي ~~بذلك؛ لأنه فرض الكلام أول الباب في الأب فرد إليه الضمائر، ولو كان حكم ~~الأنثى يتبع حكم الذكر ما لم يفرق بينهما دليل، ويتخرج عن ذلك بتقدير ~~محذوف، أي وإنسانا نفقة أبويه وأجداده إلخ، بعطف الإنسان على الأب. # (وتلزم) النفقة (امرأة لأبويها وجدها وجدتها) حال كونهما (من أبيها) وإن ~~علوا (ولأخيها وأختها) الشقيقين والأبوين، وكذا الأخت من الأم، وكذا تلزمها ~~عندي لأزواج أبيها وزوجة جدها، وكذا تلزم في مال الطفلة لمن ذكر، ويحتمل ~~إدخالها بلفظ امرأة بناء على أن الطفلة تسمى امرأة كالبالغة، أو استعمل ~~امرأة بمعنى الأنثى؛ استعمالا للخاص في العام، وحينئذ يكون معنى قوله: تلزم ~~امرأة أنه تلزم في مال الأنثى ولو زادت الأنثى البالغة بتكليفها في نفسها ~~بالنفقة، وكذا يقال فيما أشبه ذلك من الكلام على الذكور والإناث إذا وجبت ~~في مالهم، كما لزمت في مال الصبي لأبيه وأزواجه وجده من أبيه وزوجته وجدته ~~من أبيه، ولأمه (لا لولدها) في مشهور المذهب مع أنها ترثه، وأراد بالولد ~~الابن والبنت (ولا لابن أخيها) وابن أختها ولا لبنت أخيها وبنت أختها ~~PageV14P017 ولا لعمها أو ابنه ونحوهم من عصبتها، ولزمتهم لها، ولا ~~يتداركها كلاليون بينهم ولو توارثوا. # -------------------- # لأنها لا ترثهم ولا ترثها بنت أخيها أو ابنة أختها، وسواء في ذلك كله ~~قربوا أو سفلوا (ولا لعمها) ولو شقيقا أو أبويا لأبيها، وكذا العمة (أو ~~ابنه) أو بنته قربا أو سفلا (ونحوهم من عصبتها) كولد ابنها قرب أو سفل وولد ~~ابن أخيها؛ لأنها لا ترثهم (ولزمتهم)، أي لزمت ولدها ذكرا أو أنثى وابن ~~أخيها وعمها وابنه ونحوهم من عصبتها (لها)؛ لأنهم يرثونها، ولا تلزم بنت ~~أخيها إلا إن كان لها أخ ms6021 يعصبها، ولا بنت أختها وابن أختها ولا بنت عمها أو ~~بنت عمتها أو ابن عمتها؛ لأنهم لا يرثونها (ولا يتداركها) # إخوة (كلاليون بينهم)، وهم من الإخوة من الأم الذكور والإناث لا تدرك ~~الأخت على أختها أو أخيها من أمها النفقة، ولا يدركها أخوها عليها ولا ~~يدركها على أخيه من أمها (ولو توارثوا)؛ لأنهم كالأجانب؛ إذ ليسوا من قوم الأب. # وصحح أبو زكرياء أنهم يتداركون فعليهم النفقة على قدر إرثهم، سواء تجردوا ~~عن الأشقاء والأبويين أو كانوا معهم وقد تقدمت للمصنف في أوائل باب التفليس ~~ما نصه: وتجب على قدر الإرث والوسع والقتر ولو كلاليا على المختار، قال ~~الشيخ أحمد بن محمد بن بكر - رحمهم الله - في الجامع ": وأما نفقة الأولياء ~~فعلى قدر الميراث، ولا يلزم الرجل نفقة من لا يرثه، فمن كان يرثه كله فعليه ~~نفقته كلها، ومن كان يرث نصف ماله فعليه نصف نفقته، وهذا في العصبة دون ~~غيرهم من الأجنبيين الذين PageV14P018 ولا على إخوة لأب مع وجود أشقاء ~~موسرين، والقريب المعدم كعدمه، والنفقة كالإرث كما مر، ولزمت رجلا لنساء ~~أطفاله المعدمين. # ------------------ # يرثون بالكلالة والزوجية والأم فهؤلاء لا تدرك عليهم النفقة، وتدركها ~~الأم على أولادها، ولا يدركونها عليها ما كان أحد من العصبة، فإن لم تكن ~~عصبة غيرها أنفقت على أولادها فصارت بمنزلة العصبة وترث مالهم كله، وكذلك ~~الذي يرث بالكلالة إذا كان من العصابة أنفق على وجه العصابة لا على ~~الكلالة، يعني كأخ لأم هو ولد عم، وكذلك الزوجة على هذا الحال إن لم يكن ~~لزوجها عصبة ولا وارث أنفقته وأكلت ماله كله إذا مات ولو كانت من غير ~~العصبة، ا ه. # وفي الأثر ": من احتاج إلى نفقة وله ابن وأب قال: يأخذ من عند أبيه سدس ~~نفقته ويأخذ البقية من عند الابن، وإن كانت له ابنة وأخت فإنه يأخذ منهما ~~نفقته نصفين كما ترثانه (ولا) تجب (على إخوة لأب مع وجود أشقاء موسرين) فإن ~~لم يوجد الأشقاء أو وجدوا معسرين وجبت على الأبويين (والقريب المعدم) في ~~جميع ms6022 المسائل (كعدمه، والنفقة كالإرث كما مر) أوائل باب التفليس كما أحضرته ~~لك آنفا (ولزمت رجلا لنساء أطفاله)، أي لأزواج أطفاله (المعدمين) حرائر أو ~~إماء، طفلات أو بالغات، ولأزواج عبيده كذلك، ويجبر بالضرب على نفقة ~~PageV14P019 ويجبر على عبده وإن مدبرا وعبيد أطفاله، والمشترك على قدر ~~الشركة فيه، ................... # --------------------- # هؤلاء النساء كلهن وعلى اللباس بالحبس على ما مر، وسواء زوجة وما فوقها ~~إلى أربع، وكذا كل من زوج طفلا حتى يشترط أن لا نفقة عليه، وقيل: لا نفقة ~~عليه حتى تشترط عليه، وإن كان أخوات شقائق وإخوة أبويون أنفقت الشقائق ~~أخواتهن الشقائق، ولا تلزمه نفقة أزواج بنيه البالغين،. # (ويجبر على) نفقة (عبده) أو دابته (وإن مدبرا وعبيد أطفاله) ومجانينه إن ~~تجننوا من الطفولية وأزواجهم، وكذا المرأة تنفق عبيدها وأزواجهم، وسواء في ~~ذلك كله المدبر وغيره، ويتصور تدبير عبيد الأطفال بأن يرثهم الأطفال مدبرين ~~أو يوصى بهم مدبرين لهم أو يعطيهم إياهم أحد مدبرين أو يدبرهم أبوهم، وسواء ~~في زوجة العبد أن تكون حرة أو أمة يجب على من ملكه أن ينفقها، إلا إن كانت ~~أمة تخدم مولاها، وكذلك يجب على من ملك العبد أن ينفق أولاده إن كانوا من ~~حرة وإلا فعلى مولى أمهم؛ لأنهم عبيده وقال ابن سلمون من المالكية: على ~~العبد نفقة زوجته الحرة طول بقائها في عصمته وكسوتها ولا يمنعه سيده من ~~ذلك، وكذا نفقة الأمة على زوجها حرا أو عبدا، وقال أشهب: على سيدها، وقيل: ~~لها على زوجها ما تحتاجه إذا كانت عنده، وعلى سيدها ما تحتاجه إذا كانت ~~عنده، وقالوا: إن تبين إضراره بعبده وتجويعه وتكليفه من العمل ما لا يطيق ~~وتكرر ذلك عليه بيع عليه (و) على نفقة العبد (المشترك على قدر الشركة فيه) ~~مدبرا كان أو غير PageV14P020 وعلى موقف حتى يدخل ملك موقف إليه، ومرهون ~~ومعتق صغير في كفارة ولو كان بماله وغيره إن احتاج، والولاء كالنسب، فإن ~~تناسل موال ........................ # --------------------- # مدبر، (وعلى) عبد (موقف حتى يدخل ملك موقف إليه)، مثل أن يبيع العبد بيع ~~خيار أو ms6023 يهبه كذلك أو يبيع أو يهبه كذلك لمجنون أو طفل أو غائب فتلزمه ~~نفقته حتى يدخل ملك المشتري، أو الموهوب له، أو يفيق المجنون، أو يبلغ ~~الطفل، أو يقدم الغائب فيقبلوا، (ومرهون) حتى يبيعه المرتهن، ومعوض على ~~جواز التعويض في غير # الأصول، وتقدم الكلام على نفقة المكرى، والأمة كالعبد في جميع المسائل. # (ومعتق صغير في كفارة) كفارة قتل أو ظهار أو إيلاء، أو كبيرة أو معصية أو ~~يمين ونحو ذلك مما يكون العتق فيه دينا عليه (ولو كان) المعتق الصغير ~~(بماله) ولا يرجع عليه في الحكم ولا فيما بينه وبين الله (و) على (غيره) أي ~~غير المعتق الصغير في كفارة، وهو المعتق البالغ في كفارة أو غيرها والمعتق ~~الصغير في غير كفارة (إن احتاج) بأن لا مال له وإن كان له فلا تلزمه نفقته، ~~لكن إن كان لا يطيق صنع النفقة لزمه أن يصنع له أو يأجر من يصنع، وإن أنفقه ~~من مال نفسه، ففي الإدراك عليه ما مر، وتقدم في العتق عن الظهار في قوله: ~~باب لزم غنيا إلخ، ما نصه: ويقبل ذو أربعة أشهر من يوم ولادته، وقيل: ذو ~~شهرين ولزمت معتقه نفقته حتى يبلغ (والولاء كالنسب) في النفقة وإرث الإنسان ~~العبد الذي أعتقه (فإن تناسل موال)، أي عبيد معتقون - بفتح التاء - وأعتقوا ~~عبيدا ملكوا PageV14P021 أعتقوا عبيدهم فاحتاج سيدهم الأول لزمتهم نفقته ~~كما تقاربوا إليه كعكسه، وقيل: يدركها على جميعهم، ................ # -------------------------- # عبيدا ف (أعتقوا عبيدهم) أو تناسلوا وأعتقوا عبيدا (فاحتاج سيدهم الأول) ~~سماه الأول؛ لأن معتق المولى - بفتح التاء - معتق - بفتحها - لمعتق المولى ~~- بكسرها - بواسطة المولى (لزمتهم نفقته كما تقاربوا إليه) فتلزم الموالي، ~~وإن ماتوا أو لم يكن لهم مال لزمت من أعتقهم الموالي، وكذا إن أعتق ~~المعتقون - بفتح التاء - عبيدا، وهكذا وولد المعتق؛ - بفتح التاء - في كل ~~درجة أولى ممن أعتق أبوه ولو تسافل؛ لأن الولاء كالنسب. # وإنما لزمتهم نفقته؛ لأن له عليهم نعمة الولاء بلا واسطة وبواسطة، وينبغي ~~عندي أن لا نفقة له عليهم؛ لأنهم لا يرثونه، ms6024 ولعل ما ذكره هو على القول ~~الشاذ من أن المعتق - بفتح التاء - يرث معتقه - بكسرها - إذا لم يكن له ~~وارث ولا رحم (كعكسه) وهو أن المعتق - بفتح التاء - يدرك النفقة على معتقه ~~- بكسرها -، وكذا المعتق - بالكسر - يدرك على معتقه - بالكسر - وهكذا - حتى ~~يصلوا السيد الأول، وكذا أولادهم ومن مات أو كان بلا مال أدركت على من ~~فوقه، وإنما ذلك؛ لأنه يرثهم بواسطة الإعتاق المباشر أو بواسطة إعتاق ~~المعتق بدرجة أو درجات، (وقيل: يدركها) ذلك السيد الأول (على جميعهم)، سواء ~~من أعتقه بالمباشرة أو بواسطة معتقه - بفتح التاء - على السواء، وإن ~~احتاجوا كلهم إلا الأخير في العتق أنفقهم جميعا، وإن احتاج اثنان فصاعدا ~~أنفقهم من فوقهم لا من تحتهم PageV14P022 ويتداركونها بينهم الأقرب فالأقرب ~~حتى يدركوه، وإن احتاجوها كلهم أدركوها عليه، ويدركها محتاج على معتقه - ~~بالفتح - إن اجتمعا، وتدرك على الأنصباء وبها في مشترك الولاء، ~~............ # ---------------- # (ويتداركونها بينهم الأقرب فالأقرب حتى يدركوه)، وهذا يغني عنه قوله: ~~كعكسه، لكن أعاده ليبين أن الأمر كذلك على هذا القول الأول (وإن احتاجوها ~~كلهم أدركوها عليه) بمرة معتقه - بفتح التاء - ومعتق معتقه - بفتح تاءيهما ~~- وهكذا وأولادهم. # (ويدركها محتاج) وكذا ولده (على معتقه - بالفتح -) - فتح التاء - (إن ~~اجتمعا)، أي المعتق - بالكسر - والمعتق - بالفتح - بأن كان المحتاج له معتق ~~- بالكسر - ومعتق - بالفتح - ولكليهما مال؛ لأن ميراثه لمعتقه - بالكسر - ~~للحديث، فلا يقال إن # معتقه - بالكسر - كأبيه ومعتقه - بالفتح - كابنه فيدركها عليهما على ~~الأنصباء لا يصح ذلك؛ لأن إرثه كله لمعتقه - بالكسر -، وإن لم يكن للمعتق - ~~بالكسر - مال أدركها على معتقه - بالفتح - (وتدرك) على هذا المعتق - بالكسر ~~- (على الأنصباء) إذا تعدد المعتق أو عصبته أو الورثة، فالمراد بالأنصباء ~~أنصباء الورثة وأنصباء المعتقين - بكسر التاء - فهذا على العموم فلا يتكرر ~~مع الخصوص فلا يقال: هذا يغني عنه ما بعده وهو قوله، (و) تدرك على ~~المشتركين في الولاء (بها)، أي بالأنصباء، أي بحسب الأنصباء (في مشترك ~~الولاء)، أي في العبد الذي اشترك PageV14P023 وقيل: بالسوية ~~................. # -------------------- # في عتقه رجلان أو أكثر، فمن أعتق نصفا فعليه ms6025 نصف النفقة، ومن أعتق ثلثا ~~فعليه ثلثها، ومن أعتق سدسا فعليه سدسها، وهكذا؛ ووارث كل بمقامه بواسطة ~~فصاعدا، وذلك على قدر إرثهم أيضا منه، ويجوز أن يكون المراد أن العبد ~~المعتق ينفق من أعتقه ويرثه، وذلك قول إذا لم يكن عاصب ولا رحم ولا زوج، ~~ويكون الإنفاق كذلك، وإن انقرض المعتقون ولا عاصب أنفقه الباقي وبالعكس، ~~فإن أعتقه رجلان لأحدهما ثلثاه ولآخر ثلثه فاحتاجا ولا منفق لهما فثلث ~~النفقة عليه لأحدهما وثلثاها للآخر. # (وقيل: بالسوية)؛ لأنه لما صار حرا خرج عن حكم الشركة فيه الواقعة حين ~~كان عبدا ولو تفاوتوا في إرثه، وإن أعتقه كله بعضهم فالإرث له كله وعليه ~~النفقة كلها، وعليه قيمة سهام أصحابه، وكذا إن أعتق سهمه فقط أو بعض سهمه؛ لأنه # يعتق كله، بل لا وجه لإعتاقه كله أو لأكثر من سهمه، إلا أنه عتق كله ~~بسهمه، وعبارة الأصل: يدركها المعتقون والمعتقون على الأنصباء وفي الجامع ~~": إن ادعى الأب النفقة على ابنه أو الأخ على أخيه ولم يحضر غيره من ~~الأولياء أو العبد على سيده ولم يحضر غيره من السادة فإنه يدرك على الحاضر ~~على قدر ما ينوبه في العبد، وبقدر ما يرث من الأب أو الأخ، وأما من يمكن من ~~الأولياء أن يرث وليه كله أو بعضه ولم يحضر غيره من الأولياء أو حضر ولا ~~مال له فعليه نفقة وليه كلها، مثل الأب إن استمسك بالابن والابن بالأخ أو ~~الأخ بالأخ أو الأخت بالأخ أو العمة بابن الأخ، وكذا الأعمام وأولاد ~~الأعمام الذكور والإناث. PageV14P024 # ...................... # --------------------- # ويدرك المعتوق على من أعتقه نفقته إذا لم يكن له مال هو وأولاده الذكور ~~والإناث إلا إن كان المعتوق أمة فليس عليه من أولادها شيء، إلا إن لم يكن ~~لهم مولى ولا عصبة إلا من أعتق أمهم. # وأما الذين أعتقوه فلا يدركون على مواليهم المعتوقين شيئا من النفقة ما ~~كان أحد ممن يرثهم من العصبة، وكذلك الميراث لا يجري بينهم ما كان لمن مات ~~منهم وارث يرثه من العصبة أو من ms6026 غيرهم وموالي المرأة الذين أعتقتهم أو صار ~~إليها ولاؤهم من قبل الميراث من أبيها أو من أخيها فإنها تنفق عليهم ما ~~دامت حية فإذا ماتت رجع ولاؤهم إلى عصبة المرأة من أبيها، ولا يرث أولادها ~~من ولائهم شيئا، ولا يرث الولاء إلا العصبة من قبل الأب الذكور والإناث على ~~قدر ميراثهم، # ويشترك في الولاء قبائل مختلفة وينسب إليهم أجمعين. # وإذا ولد الحر مع أمة الرجل فأعتقها سيدها مع ولدها، فولاؤه لمن أعتقه، ~~والنسب لأبيه، ونفقته عن أبيه، وميراثه لأبيه؛ لأنه من عصبته، وإذا ولد ~~العبد مع الحرة ثم عتق العبد فلا يقال لهذا مولى: إذا كانت الحرة عريقة ~~وقبيلته قبيلة أمه وعليهم نفقته ما لم يعتق العبد، فإذا عتق العبد بعد ذلك ~~رجع إليه بنسبه ونفقته وميراثه واختلفوا في قبيلته في هذا الوجه، فقيل: ~~قبيلته قبيلة أمه، وقيل: قبيلة أبيه، وإن كانت الحرة التي ولد معها العبد ~~معتوقة فولاء ابنه ولاء أمه، وعليهم نفقته وينسب إلى قبيلتهم، وقيل: قبيلة ~~أبيه، فإذا عتق فقبيلته قبيلة أبيه، وقيل: قبيلته وولاؤه لأمه، وأما نفقته ~~فعلى موالي أبيه. PageV14P025 # ولا تجب لمحتاج ملك سلاحا أو بيتا يسكنه فقط إن لم يكن أبا أو أما، ولا ~~تدركها محتاجة ملكت بيتا تسكنه على وليها، وإن احتاجت لها ولمسكن أدركتهما ~~....................... # -------------------------- # (ولا تجب لمحتاج ملك سلاحا وبيتا يسكنه فقط) ولا سيما إن ملك غير ذلك ~~أيضا بل يبيع مسكنه وسلاحه ويأكل ويكتري مسكنا مثلا (إن لم يكن أبا أو أما) ~~وإن كان أبا أو أما لم يدرك عليه بيع مسكنه أو سلاحه بل يترك له ذلك وأدرك ~~النفقة أيضا ولو كان المنزل رفيعا جدا أو واسعا لمزية الأبوين، وقيل: ~~يبيعان ذلك ويشتريان ما يكفيهما بلا مضايقة ويأكلان ما يبقى وإذا احتاجا ~~أنفقهما، وإن لم يكن لهما مسكن أدركاه على الولد لكن إن افترقا بنحو طلاق ~~أدرك كل واحد مسكنا وإلا فلهما عليه مسكن واحد، وإنما يدركان في ذلك كله ~~بيتا يكفي لجميع ما يحتاج إليه بلا مضرة لا دارا، ms6027 والجد والجدة كالأب والأم. # (ولا تدركها محتاجة ملكت بيتا تسكنه على وليها) ولا سيما إن ملكت غيره ~~أيضا، بل تؤمر ببيع البيت فتأكل منه وتكتري آخر مثلا، فإذا انقضى ثمنه ~~واحتاجت أدركت عليه النفقة والسكنى فيسكنها حيث شاء بلا مضرة تلحقها في ~~دينها أو دنياها، يسكنها وحدها أو مع عياله أو غيرهم في ملكه أو في ملك ~~غيره بعارية أو غيرها (وإن احتاجت لها ولمسكن) من أول الأمر أيضا ~~(أدركتهما) على وليها، وإنما أدركت المسكن؛ لأن المرأة مأمورة بالستر ~~والتحرز عن ملاقاة الرجال والبروز حيث يخشى عليها وهي عارية، فلا ينافي من ~~أن لا تدرك النفقة إن كان PageV14P026 ويترك لها كسوتها إن لم يكن فيها فضل ~~عن اللباس، ومن له مدبرون آجرهم بنفقته ونفقتهم. ويدرك نفقته خاصة دون ~~عبيده على وليه إن لم يجد استئجارهم، وقيل: يدركونها على سيدهم، ويدركها ~~على ولده إن كان أبا، ............... # ----------------- # لها بيت، (ويترك لها كسوتها إن لم يكن فيها فضل عن اللباس) فما زاد على ~~ثوبين يسترانها مع خمار تبيعه وتأكل منه؛ وإن كانت # لها كسوة رفيعة باعتها واشترت أدنى لباس يكفيها، وأكلت الباقي فإن احتاجت ~~بعد أدركت عليه، وكل من يدرك النفقة يدرك اللباس (ومن له) عبيد (مدبرون ~~آجرهم بنفقته ونفقتهم)؛ إذ لا سبيل لبيعهم، وقد زعم بعض أنه يجوز بيعهم كما ~~في الوصايا، و " همزة " آجر هي " فاء " الكلمة والألف بعدها زائدة هي ألف ~~المفاعلة الخارجة عن بابها؛ لأنهم يكونون أجراء عند غيرهم ولا يكون غيرهم ~~أجيرا عندهم، وليس بممنوع، لكن لم يرد شرط ذلك، ويجوز أن تكون زائدة ~~للتعدية، و " الألف " بدل " فاء " الكلمة، أي صيرهم أجراء. # (ويدرك نفقته خاصة دون) نفقة (عبيده)، يعني عبيده المدبرين (على وليه إن ~~لم يجد استئجارهم)، فإن لم يجدوا ما يأكلون وجبت تنجيتهم من الهلاك على كل ~~من علم بهم، وإن كان بيت المال أنفقوا منه (وقيل، يدركونها على سيدهم) إن ~~لم يجدوا مؤاجرتهم، (ويدركها) سيدهم (على ولده) ذكرا أو أنثى (إن كان أبا) ~~فلا تنصب ms6028 الخصومة بينهم وبين ولده؛ لأنهم يدركونها على السيد لا عليه وتنصب ~~له مع السيد كما تدركها PageV14P027 وله، قيل: نفقته على ولده وإن له سرية ~~ونفقتها أيضا وإن لم يملك إلا مرهونا وجبت له لا عليه مطلقا، وقيل: لا إن ~~كان فيه فضل، وكذا إن ملك عوضا فقط تجب له إن لم يكن في غلته ...... # ----------------- # الزوجة على زوجها ويدركها على ولده أو ولد ابنه ولا تدركها على ولده أو ~~ولد ابنه، وأما عبيده غير المدبرين فإنه يبيعهم إلا ما لا يستغني عنه ~~لخدمته كما مر. # (وله - قيل نفقته - على ولده، وإن) كانت (له سرية) فقط، أو مع زوجة أو ~~زوجات (ونفقتها أيضا) مع نفقتهن ولو استغنى عنها، وأما سريتان أو سريات ~~استغنى عنهن فإنهن يبعهن، وإن لم يستغن لم يدرك البيع (وإن لم يملك إلا ~~مرهونا وجبت له) على وليه (لا عليه) لوليه (مطلقا) لم يكن الفضل في المرهون ~~أو كان؛ لأنه لا يملك التصرف في الرهن؛ لأنه معقول بيد المرتهن في دينه ولا ~~يدري هل يباع، ولا يدري هل يبقى فضله إن كان فيه فضل، ولا يدري هل يذهب ~~برخص الشيء؟ (وقيل: لا) تجب له (إن كان فيه فضل) بل يتدين إليه أو يقترض؛ ~~لأن الأصل بقاؤه، ولا تدرك عليه؛ لأن اعتبار بقائه في عدم وجوبها له على ~~وليه تكليف وتضييق عليه، ولا يلزمه التكلف والتضايق في نفقة غيره باعتبار ~~ما لا يأمن بقاءه ولا يملك الآن التصرف فيه فيكون كآخذ دينا ليقضي دينا ~~(وكذا)، أي كما تجب لمن لم يملك إلا مرهونا، ولا تجب عليه (إن ملك عوضا ~~فقط) عوضه لغيره (تجب له)، ولا تجب عليه (إن لم يكن في غلته PageV14P028 ما ~~يقوم بنفقته وتجب عليه لا له إن ملك مكروها أو آلة لهو أو كتبا فقط، وله إن ~~ملك المصاحف وعليه لا له إن ملك ما يباع # ------------------- # ما يقوم بنفقته) وإن كان فيها ما يقوم بنفقته لم يدركها على وليه، وإن ~~زادت على ذلك أدركت عليه النفقة وكذا ms6029 غلة الرهن على قول إنها للراهن، وإن ~~كان الرهن بيد الراهن فكذلك على عدم اشتراط القبض، وأما على اشتراطه، فقيل: ~~لم يصح الرهن فتجب له وعليه، وقيل: صح، ويلزمه أن يوصله بيد المرتهن فتجب ~~له لا عليه. # (وتجب عليه لا له إن ملك مكروها) كلحم الذئب والحمار والفرس على قول ~~الكراهية وكأجرة الحجامة في قول، وأجرة الحمام، وكما يكره لخلل في عقده (أو ~~آلة لهو) غير منصوص على حرمته أو منصوص عليها، لكن يفسدها ويبيع أطرافها أو ~~يبيعها لمن يأمنه بلا إفساد أو فك، فالمحرم كمزمار وشبابة الراعي، وغير ~~المنصوص على حرمته كالكرة والصولجان، ووجه ذلك أنه قد ملك ذلك وحرزه ولو لم ~~يملك ذلك لم يؤمر أن يكسبه، وإن تنازع هو ووليه فيما عنده من مكروه حكم ~~الحاكم بأنه حرام أو مكروه، (أو كتبا فقط)؛ لأن له بيع ذلك (وله) لا عليه ~~(إن ملك المصاحف) ولو كثيرة، واستغنى عنها، وهذا قول من قال: إن بيع المصحف ~~لا يجوز، كما قال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر في الجامع "، ومن قال: يباع ~~فإنه يقول: لا تجب له وتجب عليه، وكذا ما لا يباع مما هو ملك، وضبط ذلك ~~بقوله: (وعليه لا له إن ملك ما يباع) من أصل أو عرض. PageV14P029 # وعكسه في غيره وعليه لا له إن كان له دين على غني، وإن لم يحل أجله أو ~~بتعدية أو صداق بتدين أو إقراض إليه، (وعكسه)، أي عكس ذلك، وهو أن يدرك ~~النفقة ولا تدرك عليه (في غيره)، أي في غير ما يباع، وهو ما لا يباع، مثل ~~الوقف والمشاع ونحوهما مما يملك منفعته ولا يتصرف فيه بإخراجه من ملكه؛ إذ ~~كانت غلته لا تكفيه فاحتاج بعد فراغها فإنه يدرك النفقة ولا تدرك عليه. # (وعليه لا له إن كان له دين على غني) أو متوسط أو فقير وجد بيده ما يعطي، ~~ويحتمل أن يدخل ذلك كله بلفظ غني، أي كان له دين على من عنده ما يعطيه، ~~فالغني بمعنى مطلق وجود ms6030 ما يعطي، # لكن يشرط لدخول الفقير حلول الأجل أو عدم الأجل، فيرجع التغيي بعدم ~~الحلول إلى غير الفقير في قوله: (وإن لم يحل أجله) ولا سيما إن حل أو لم ~~يؤجل، وكذا إن كان فقيرا وقد اعتيد أن يدخل المال بيده من كسب أو عطاء (أو) ~~كان له على من ذكر دين (بتعدية) بأن يجرحه أو يغصب أو يسرق منه أو يفعل مثل ~~ذلك فيكون ذلك تباعة في ذمته والتقدير: إن كان له دين على غني بمعاملة أو ~~بتعدية (أو صداق) بأن يكون امرأة لها صداق في ذمة زوجها أو ورثته من غيرها ~~وهو في الذمة، أو صداق أمتها أو عقرها أو أعطية أو كان ذكرا ورث صداقا في ~~ذمة أو أعطية أو كان صداق أمته أو عقرها (بتدين)، أي بأخذ دين إلى الدين ~~الذي له إلى آجل أو إلى عاجل لينفق وليه يتعلق؛ ب " عليه "، ومعنى التدين ~~أن يشتري من أحد تمرا أو شعيرا ويطعم وليه أو نحو ذلك، أو يشتري سلعة أو ~~حيوانا أو غيره فيبيع ويشتري ما ينفق به، (أو إقراض)، أي اقتراض من غيره أو ~~بإقراض غيره إياه (إليه) أي إلى الدين الذي له. PageV14P030 # وإن لم يجدهما لم يتركه وليه لجوع وسقطت عنه في الأظهر، # ------------------ # (وإن لم يجدهما)، أي الاقتراض والتدين من الأجنب ولا الأقرب حتى أنه لا ~~يجد لنفسه نفقة فضلا عن وليه (لم يتركه وليه لجوع) بل إما أن يتصدق عليه ~~ويشهد على الرجوع عليه؛ لأن له مالا في الذمة، وإن لم يشهد فلا رجوع في ~~الحكم وله عند الله إن نوى الرجوع، وإما أن يداينه أو يقرض له، (وسقطت عنه ~~في الأظهر) ولو كان له مال في الذمة؛ لأنه لم يجد التدين إليه ولا القرض، # فلا نفقة لوليه عليه كما لا نفقة عليه إن كان دينه على فقير لا يجد ما ~~يعطيه، والتنجية من الموت بالجوع أو غيره واجبة على الولي وغيره وسأل رجل ~~من العزابة واسلان بن أبي صالح عن تنجية المضطر ms6031 فقال: واجبة، وقال واحد ~~منهم: ليس علينا ذلك ولو كان الخبز في أحجارنا، فقال واسلان: ممن سمعت هذا؟ ~~قال: ممن هو أشرف منك وأبوه أشرف من أبيك، يعني أبا عبد الله محمد بن بكر ~~ومن ترك تنجية رجل من جوع أو غيره فمات فعليه ديته، كما روي أن جائعا طلب ~~قوته بضيعته في مسجد فأعرضوا عنه فمات، فقال لهم شيخ من أهل البلد - رحمه ~~الله -: قوموا نجمع ديته فأعطى نصيبه قال الشيخ أحمد في الجامع ": فإن لم ~~يكن للأقرب من الأولياء مال فلينفق من كان وراءه ثم كذلك ما كان له ولي من ~~العصبة، فإن لم تكن له عصبة فنفقته من بيت مال المسلمين، ولا يتركون من كان ~~معهم يموت جوعا، وإن كان غير وليهم، وإن تركوه حتى مات هزلا فهم ضامنون، ~~ولو كان أولياؤه حضروا PageV14P031 وإن أفلس غريمه أو مات معدما أو جحد ولم ~~يجد منه حقه فله لا عليه، وعكسه # ------------------------ # ولهم مال إذا لم يشتغلوا به ولا يعذر من تركه حتى مات من جميع من قدر على ~~تنجيته من الجوع أجنبيا كان أو قريبا. # (وإن أفلس غريمه) أو أعدم (أو مات معدما) أو مفلسا (أو جحد ولم يجد منه ~~حقه)، أي لم يجد أن يأخذ حقه من ماله خفية، (فله) النفقة على وليه (لا ~~عليه) لوليه، وظاهره أنه إن وجد أن يأخذ خفية منه أدرك عليه وليه النفقة ~~والذي عندي أنه لا يلزمه الأخذ خفية لأجل الإنفاق؛ لأن الأخذ خفية فيه تكلف ~~وخطر؛ لأنه قد يراه إنسان فيبرأ منه، وقد يرى فيقطع يده أو يعزر أو ينكل، ~~وقد يرى ما أخذ فيلزم بالغرم والذي في الديوان " ما نصه: وإن جحده من كان ~~له عليه الدين فأخذ منه حقه، يعني حلفه عند عدم البينة، فإنه يدرك النفقة ~~ولا تدرك عليه، وإن لم يحلفه فإنه يطالب بها؛ لأنه لا تنقطع دعواه على ~~الجاحد إلا باليمين؛ لأنه يتحقق في الظاهر أنه لا مال له إذا حلفه، وإذا ~~كانت له بينة مما ms6032 يصح الحكم به فتركها وطلب اليمين لم يدرك وليه النفقة ~~عليه ومضى فعله؛ لأن للولي النفقة في ذمة وليه لا في خصوص مال من أموال ~~وليه (وعكسه)، أي عكس ذلك هو المحكوم به، وهو أن لا يدركها وتدرك ~~PageV14P032 إن أحيط بماله ما لم يأخذه غرماء، ويأخذ غداء يومه وعشاءه إن ~~قاموا عليه وسقطت عنه. وإن ملك ما بيد غاصب أو من لا يقدر على أخذ حقه منه، ~~وقد جحده أو آبقا فله لا عليه. # --------------------- # عليه يعطي ولا إثم عليه، ويأخذ منه الولي بلا إثم (إن أحيط بماله ما لم ~~يأخذه غرماء) ثلاثة فصاعدا أو يقوموا عليه أو يحجر عليه الحاكم، ويجوز أن ~~يريد: يأخذ الغرماء قيامهم عليه ولو لم يأخذوه في ذلك الحين؛ لأن قيامهم ~~سبب لأخذهم وملزوم له فسماه باسم مسببه أو لازمه، فإذا أحيط بماله وقاموا ~~عليه أو حجر عليه أدركها بعد عشاء وغداء # يترك له وأدركت عليه، وقيل: تدرك عليه ولا يدركها ما لم يحجر عليه ولو ~~قاموا عليه. # (ويأخذ غداء يومه وعشاءه) لا يومين أو أكثر، ولا لأيام بعد متوسطين أو ~~كما هما قيل إن لم يكن إسراف (إن قاموا عليه وسقطت عنه) نفقة وليه بقيامهم، ~~وقيل: بالحجر، فإن قيم عليه أو حجر عليه بعد الزوال، فقيل: يدرك العشاء ~~فقط، وقيل: العشاء وغداء الغد. # (وإن ملك ما بيد غاصب) أو سارق أو مغالط أو متعد وكان لا يقدر عليهم (أو) ~~كان على طريق العارية أو الأمانة أو اللقطة أو الكراء أو نحو ذلك أو ملك ما ~~بذمة وكان ذلك بيد (من لا يقدر على أخذ حقه منه) أو في ذمته (وقد جحده) أو ~~لم يجحده ولكن لا يطيقه ولا يجد من ينصف له منه أو غاب حيث لا يدركه لعدو ~~أو بعد أو لا يدري أين هو، (أو) عبدا (آبقا) أو بعيرا شاردا ونحو ذلك، ~~(فله) نفقته على وليه (لا عليه) نفقة لوليه؛ لأنه ولو لم يخرج ذلك من ملكه ~~لكنه لا يطيق التصرف فيه. PageV14P033 # وإن ms6033 مات محاط بماله وورثه معدم فلا ينفق من المال،.ولا تدرك عليه فيه. ~~وإن ملك مشتركا ولو أمكنت قسمته وغاب شريكه فعليه لا له وإن كان في يده ~~ريبة فتاب، فإن أنفقها فله، وإن حرام .................. # ---------------------- # (وإن مات محاط بماله وورثه معدم فلا ينفق من المال) على نفسه ولا يتصرف ~~فيه بوجه ما من مصالحه أو مصالح غيره إلا لأصحاب الديون ولو غداء يومه أو ~~عشاءه، (ولا تدرك عليه فيه) النفقة؛ لأنه لا نصيب له فيه، وإنما معنى قوله: ~~وورثه معدم، أنه كان ممن يرث ماله لو لم يحط به الدين. # (وإن ملك) مالا (مشتركا ولو أمكنت قسمته وغاب شريكه) وإنما جعل إمكان ~~القسمة غاية، مع أن الغاية عدم إمكانها؛ لأنه اعتبر في كونه غاية ما بعده ~~وهو غيبة شريكه، فغيبة الشريك هي الغاية بالذات، فكأنه قال: ولو غاب شريكه، ~~والأولى أن يقول: ولو لم تمكن قسمته أو غاب شريكه، (فعليه) النفقة لوليه ~~(لا له) على وليه، بل يتدين أو يقرض له أو يبيع سهمه إن كان مما يجوز فيه ~~بيع التسمية. # (وإن كان في يده ريبة) نفسها أو ثمنها، وكل ذلك ريبة، (فتاب، فإن أنفقها) ~~على الفقراء؛ إذ لم يعرف ملاكها أو تاب ورفع نفسه عنها وعزم على إنفاقها ~~وكان ذلك معروفا معلوما منه (فله) نفقته على وليه ولا تدرك عليه، ولا يلزم ~~وليه إنفاقه إذا لم يتب وبقي على أكلها وتدرك عليه (وإن) كان بيده (حرام)، ~~كمسروق ومغصوب وخمر وميتة ونحو ذلك PageV14P034 أو ثمنه أو ثمن الربا فله ~~مطلقا وكذا من تلف ماله بحكم أو حيازة. # ---------------------- # (أو ثمنه)، كثمن الخمر والحر والمسروق ونحو ذلك (أو ثمن الربا فله) نفقته ~~على وليه ولا يدركها وليه عليه (مطلقا) تاب أو لم يتب إذا طلب النفقة، وصح ~~أن ذلك حرام أو ثمنه بيده ولو لم يرفع نفسه عنه، (وكذا من تلف ماله بحكم) ~~جرى على الظاهر أو حكم جور لا يطيق رده (أو حيازة) أو قعود؛ لأنه ولو لم ~~يزل ملكه عنه لكن ms6034 لا يملك التصرف في ذلك، ولا يكلف ما لا يطاق، وله أن يأخذ ~~من ذلك المال خفية، والله أعلم. PageV14P035 # فصل يحكم لولي على وليه بغدائه وعشائه على قدره فقط مما يقوته من عيش البلد، # ----------------------- # (فصل) (يحكم لولي على وليه بغدائه وعشائه)، ليس مراده أنه يحكم له بغدائه ~~وعشائه لا أقل ولا أكثر، وإنما أراد أن الغداء والعشاء يكونان له من عيش ~~البلد وأنه على قدر الذي ينفقه، فمحط قوله: يحكم للولي على وليه بغدائه ~~وعشائه هو قوله: على قدره مما يقوته من عيش البلد، ولو قلنا أنه أراد يحكم ~~بغدائه وعشائه لا أكثر ولا أقل للزم أن يكون قد تكرر مع ما يأتي بعد، وأن ~~يكون قد اقتصر على المرجوح؛ إذ قال بعد ما نصه: فصل يحكم لمحتاج بغداء أو ~~عشاء، وقيل: بهما لا أكثر (على قدر) عسر الولي المحكوم عليه ويسر (ه فقط) ~~بلا نظر إلى حال الذي ينفق - بفتح الفاء -، ولو كان من قبل ذلك من أهل ~~الرفاهة والنعم، وذلك توسعة لنفقة الولي، وقيل: لا يدرك إلا ما يحيا به، ~~كربع مد (مما يقوته)، أي يقوت الولي المحكوم له (من عيش البلد) قرية أو بدو ~~لحما PageV14P036 وإن من غير الستة ................. # --------------------- # أو لبنا أو شعيرا أو غير ذلك (وإن من غير) الحبوب (الستة)، وإن اعتيد فيه ~~طعامان أو أكثر أعطاه كذلك، كتمر في الغداء وطعام شعير في العشاء خبزا أو ~~غيره بإدام، وإن قبل عنه دراهم أو طعاما واحدا أو غير ذلك يشتري به ما يأكل ~~جاز إن اتفقا، والماء تابع للطعام، فإن كان مما يشترى أعطاه وليه إياه أو ~~ما يشتريه به، وظاهر قوله: كأصله وهو الديوان " على قدره، يدل على أن نفقة ~~الولي يتكلف لها كنفقة الزوجة والأبوين أو دونهما بأن يشبع وليه وقال الشيخ ~~أحمد: للولي ما يقتات فقط، قال: # ونفقة الولي على قدر ما يقوته وليس مثل نفقة الزوجة، وإن كان لا يعذر ~~فيما لا يستغني عنه وليه من ذلك. # ويحتمل أن يريد المصنف كأصله ms6035 ما ذكر الشيخ أحمد من أن له القوت فقط لا ~~كالزوجة، ثم رأيت في كلام الديوان " ما هو صريح في ذلك، ولفظه هكذا مسألة: ~~وإن استمسك بوليه في النفقة وقد احتاج، فإن الحاكم أو جماعة المسلمين ~~يحكمون له بقدر ما يقوته من الطعام، ا ه ولم يذكر المصنف هذا بعد، مع أن ~~قوله هنا مما يقوته لا يفي بذلك؛ لأن المعنى أن الغداء والعشاء يكونان مما ~~يكون قوتا لا مما لا يكون قوتا، ومن للتبعيض إلا أن يتكلف له فتجعل للبيان ~~ليفيد ذلك، فكأنه على قدره وهو ما يقوته فيعطيه الغني على قدره والمتوسط ~~على قدره والفقير على قدره وكل تلك العطايا لا يجب أن تصل إلى ما يشبعه، ~~وكذا ذكروا في الديوان ": إن نفقة الزوجة على قدر عسر الزوج ويسره، وكذا ~~كسوتها وسكناها، ولا ينظر لحال المرأة في الشرف وغيره يعنون، لكنها تشبع ~~PageV14P037 فإن كان المحتاج صغيرا أو هرما أو مريضا جعل له الموافق لطبعه ~~................ # ------------- # قال الشيخ أحمد في الجامع ": وقيل: ينظر إلى شرفها ووضعها في القدر كما ~~ينظر إلى عظمها إلخ، كما يأتي إن شاء الله في كلامي. # (فإن كان المحتاج صغيرا أو هرما أو مريضا جعل له الموافق لطبعه)، وأما ~~المقدار في نفقة الصبي وغيره فعندي لا يجب إلا بما يكفيه بلا إسراف على قول ~~وبما يقوته على آخر بعد أن كان يأكل الطعام ويفطم، وأما قبل فمقدار ما ~~يكفيه وما يكفي أمه لا مقدار ما يكفي الصبي وفي " الآثار ": يفرض للصبي ما ~~دام مرضعا في الشهر من درهمين إلى ثلاثة بلا دهن ولا غيره، وله إذا أكل ~~الطعام ثلث نفقته، وإذا بلغ طوله أربعة أشبار إلى أربعة ونصف فله نصف ~~نفقته، ومن خمسة أشبار إلى خمسة ونصف، فله ثلثا نفقته، ومن ستة إلى ستة ~~وشيء ثلاثة أرباع نفقته، وإذا بلغ سبعة أشبار فله النفقة التامة، وقيل: ~~تنقص قليلا من النفقة التامة ما لم يبلغ الحلم وفي " أثر ": تلزم الأب نفقة ~~ولده وكسوته ومئونته ما لم يبلغ ms6036 إلا الجارية فما لم تتزوج، فإذا تزوجت فعلى ~~زوجها إلا إن فارقها فترجع للأب فعليه النفقة، وإن لم ترجع إليه لم تلزمه ~~نفقتها ونفقة الصغير طلقت أمه أو بقيت زوجة ثلث النفقة إذا فطم وفصلاه من ~~الرضاع حتى يبلغ خمسة أشبار ثم يكون له نصف النفقة حتى يصير إلى ستة أشبار ~~ثم ثلثا النفقة حتى يبلغ، وفي ذلك قول إلى نظر العدول؛ لأن الأحوال تختلف. PageV14P038 # ولزم السكنى لأنثى إن لم يطلبها وليها أن تسكن معه ولم تخف منه لا لذكر ~~ومن اللباس ساتر وراد لحر وبرد. والركوب لصغير وهرم ومريض إن كانوا بداة ~~رحالين. # ------------------ # (ولزم) ت (السكنى لأنثى) بأن يسكنها في مسكن وحدها (إن لم يطلبها وليها ~~أن تسكن معه) أو مع غيره (ولم تخف منه) إذا سكنت معه أو من غيره إذا سكنت ~~مع غيره أن يزني بها أو ينظر إليها، كما لا يحل أو يقتلها أو يضربها أو ~~يفعل مثل ذلك، وكذا الكلام في بيت الشعر أو نحوه إن كانوا بدوا (لا لذكر)؛ ~~لأنه غير مأمور بالاستتار - إلا ستر العورة من السرة للركبة - مع أنه لا ~~يخاف من المبيت وحده في المسجد أو بيت غير مسكون أو حيث أمكن، وإن تعذر ذلك ~~لخوف عليه أو هرم أو مرض أو نحوه فعلى وليه عندي إسكانه (و) لزم للولي ذكرا ~~كان أو أنثى (من اللباس) لباس (ساتر وراد لحر وبرد)، أي لباس جامع بين ~~الستر والرد للحر والبرد، ويشترط أن يكون مما تجوز الصلاة به لباس الصيف في ~~الصيف، وكذا ما يلحق به من وقت الحر ولباس الشتاء في الشتاء، وكذا ما يلحق ~~به من وقت البرد، ودخل في اللباس النعلان إن احتاجهما. # (والركوب لصغير وهرم ومريض إن كانوا بداة رحالين) إذا رحلوا أدرك عليه ~~الركوب فيركبه على دابة لا تتخلف عن الرحالين، وحده أو يردفه حملت شيئا أو ~~لم تحمل، ويجعل له وطاء، وإن لم يكن صغيرا ولا هرما ولا مريضا لم يدرك عليه ~~ركوبا، لكن إن عجز عن ms6037 المشي وعيي وخيف عليه أن PageV14P039 ~~...................... # -------------------- # يضل أو يأكله سبع أو يموت بعطش أو نحوه إن تخلف أراحه على دابة حتى يقوى ~~على المشي وألزم الشيخ أحمد بن محمد بن بكر - رحمهم الله - في الجامع " ~~السكنى لهؤلاء؛ إذ قال: وليس عليه من سكنى الولي شيء إلا إن كان امرأة أو ~~كان شيخا هرما أو مريضا ضعيفا أو طفلا صغيرا أو لا يستطيع أن يحتال لنفسه، ~~ولا يستغني عنها على حال فعليه أن يسكنه في بيت يكنه من الحر والبرد، وكذا ~~حمولته إن كان من الرحالين على هذا وفي " الأثر ": لا يدرك الولي السكنى؛ ~~لأنهم قالوا: يأكل في الفقير ويرقد في المسجد، ومعنى الفقير: الفخار، إلا ~~إن كان شيخا كبيرا أو امرأة فإنهما يدركان بيتا لسكناهما، ويدرك الولي على ~~الولي حلة يصلي بها، والقصعة التي يأكل فيها ومزراقا يمسكه، وقيل: لا يدرك ~~ذلك، وأما الحطب فلا يدركه إلا إن كان ضعيفا، ويدرك المفلس على وليه كرزية ~~يشد بها أذنه وقرقا في الشتاء وكسوة ورمحا وسكينا وحلة يصلي بها، ومن له ~~علة الجذام أو البرص إذا كان له بيت مقارب يعطى له الإفلاس، وكذا المرأة ~~التي لها بيت مقارب لا يحمل القيمة ورجل كبير لا يقدر على وصول المسجد، ا ه. # ومعنى كون # الولي تلزم له حلتان يصلى بها أنه يلزم له ثوبان يلبسان بمرة مما تجوز له ~~به الصلاة، وذلك كثوب يلتحف به وجبة لا حلة غير لباسه الذي يدركه؛ لأن ~~الزوجة لا تدرك ثوبا آخر لصلاتها فكيف يدرك الولي ذلك، ومعنى قوله: وقيل: ~~لا أنه لا يدرك ذلك بل ثوبا واحدا يستره كله إلا ما لا يستره PageV14P040 ~~ولا يحل لآخذ إعطاء مما أخذ، ولزمه رد الباقي إن استغنى أو مات، ويغرم ~~المأخوذ مفسده للمنفق ويرده أيضا لمن كان بيده ولو استغنى، ويرده هو ~~للمأخوذ منه، .................. # ------------------ # الثوب وأنه لا قصعة له عليه ولا ما ذكر بعدها. # (ولا يحل لآخذ إعطاء مما أخذ) لا هبة ثواب ولا هبة غيرها ولا صدقة ولا ~~هدية ms6038 إلا لتنجية المضطر، وإن نجاه به أو ببعضه لم يجب على وليه أن يزيد له ~~إلا إن اضطر هو أيضا فيلزم وليه وغيره ممن علم به، ومن أجاز التجر فيها ~~لقابضها فيجوز له أن يهبها هبة ما ويتصدق بها ويفعل ما يشاء ولا يدرك بدلها ~~على الولي، (ولزمه) أو لزم وليه (رد الباقي) إلى وليه الذي أعطاه (إن ~~استغنى) عن النفقة (أو مات) لزوال علة الإنفاق، ولا نفقة لوارثه على وليه ~~فوجب الرد، فلو كان وارثه محتاجا وكان وليا لمنفقه رد الباقي إلى المنفق، ~~ويرده له أو يعطيه غير ذلك؛ لأن الولي أعطاها للذي مات لا لوارثه، وعقدها ~~له لا لوارثه إلا عند من قال: إذا قبضها ملكها، ويتصرف فيها بما شاء، فإنها ~~له، ولو استغنى، ولوارثه إن مات ولو أجنبيا أو غنيا (ويغرم المأخوذ) في ~~النفقة، أي قيمته أو مثله (مفسده للمنفق)، وكذا مفسد بعضه يغرم البعض ~~للمنفق، وهو ولي الفقير الذي أعطاه للمحتاج؛ لأنه ولو أفسده في يد المحتاج، ~~لكن إنما للمحتاج أكله، وأما قيمة الفساد فكالغلة فهي للمنفق، (ويرده أيضا) ~~إن شاء (لمن كان بيده) وهو المحتاج؛ لأنه أفسده في يده (ولو استغنى) عنه ~~بمال حدث له أو بنفقة. # (ويرده هو) إن استغنى (للمأخوذ منه) الذي هو صاحب المال المنفق على وليه، ~~ومن قال: يملكها PageV14P041 وإن سرق من يده ثم أخذه أو قيمته ولو خالفته ~~جعله في نفقته، ومن أخذها لا بوجوب فهي له ولوارثه إن مات، ومنع # -------------------- # الولي بالأخذ ألزم المفسد الغرم له لا لمنفقه وذلك إذا بقيت المنفعة مع # الفساد، وإلا فذلك إتلاف، وتأتي مسألته قريبا إن شاء الله. # (وإن سرق من يده) أو غصب أو غلط فيه أو سقط فالتقطه أحد فتملكه أو أعطاه ~~فقيرا أو باعه (ثم أخذه أو قيمته ولو خالفته) قيمته، مثل أن يعطيه تمرا ~~فيسرق فيغرم له السارق تمرا مثله، فهو قيمة مماثلة، أو يغرم له تمرا غير ~~مماثل أو شعيرا أو غير ذلك أو دنانير أو دراهم فهو قيمة ms6039 مخالفة (جعله في ~~نفقته)، سواء رجع ذلك إلى يده والوقت الذي أعطى له باق أو بعد خروجه وقبل ~~إعطائه أو بعده، وعلى كل حال فيحاسبه الولي المنفق، أعني أن الفقير لا يدرك ~~عليه النفقة ما دام ما رد إليه عنده يأكل منه (ومن أخذها لا بوجوب) أو ~~بوجوب، لكن لا بحكم حاكم، ويحتمل أن يريد هذا بقوله: لا بوجوب؛ لأن من أعطى ~~بلا حكم حاكم شبيه في الصورة بمن أعطى ما لم يلزمه، بل أعطى ما لم يلزمه ~~الحاكم (فهي له) فله التصرف فيها بتجر مثلا، والربح له معها (ولوارثه إن ~~مات) لأن إعطاءه بلا وجوب أو بلا حكم كالتبرع، فعلى هذا فلو اتجر بها لكان ~~الربح له، لكن لا نفقة له ما دام الربح في يده أو رأس المال أو مع رأس ~~المال (ومنع)، أي ومنع بعض العلماء أن تكون له أو لوارثه وإنما له أن يأكل، ~~فإن استغنى أو مات فالموجود بها أو من ربحها أو منهما للمنفق، والصحيح ~~PageV14P042 وإن أخذها بحكم فعل فيها ما شاء من تجر وغيره، وإن مات ~~فلوارثه، ومنع، -------------------- # الأول، (وإن أخذها بحكم) بأن قدر له الحاكم كم يعطي (فعل فيها ما شاء من ~~تجر وغيره) وله الربح، (وإن مات ف) ذلك (لوارثه)، قال بعضهم: وإن أنفقا ~~بأنفسهما على مقدار مخصوص أو عشيرتهما أو الجماعة ورضيا بذلك # فكحكم الحاكم. # (ومنع)، أي ومنع بعض العلماء أن يكون له أن يفعل فيها ما يشاء، وأن تكون ~~لوارثه أو ربحها أو كلاهما، بل ذلك للمنفق، وظاهر الديوان " تصحيح الثاني، ~~وظاهر المصنف تصحيح الأول، وما للديوان " أولى، ولذلك صرحوا بالقولين، ~~وذكروا الأول في الإعطاء بلا وجوب بلا حكاية، وذكروا الثاني بالحكاية، ~~وذكروا الأول في الإعطاء بالحكم وهو أنها ليست له بلا حكاية، وذكروا الثاني ~~وهو أنها له بالحكاية، والمصنف لم يرتب هذا الترتيب بل جعل الأول في ~~الإعطاء بالحكم ثانيا، وعليه: فلو قال ومن أخذها بحكم أو دونه فله التجر ~~فيها وكانت له، ومنع لكفى قال الشيخ أحمد ms6040 بن محمد بن بكر - رحمهم الله ~~تعالى -: وأما من له نفقة على وليه فأبرأه منها فلا تجزيه التبرئة في ~~المستقبل، وكذلك لا يدرك في الماضي منها شيئا، ولو وجبت على وليه في الماضي ~~بالحكومة أو غيرها، فلا يدرك منها شيئا ومنهم من يقول: إن أخذها بالحكومة ~~أن تكون له، ومنهم من يقول: إنما تكون له إن أعطاها له برضاه وبغير حكومة، ~~ويدركها في المستقبل إلا إن PageV14P043 وإن تلفت من يده لم يجد أخرى، ~~وقيل: يدركها ويغرم ما تلف إن ضيع وإلا أدركها اتفاقا، وهل الربح له إن ~~اتجر بها # ------------------------ # أقر على نفسه أنه وصل إليه كذا وكذا من النفقة، مثل نفقة الشهر أو السنة ~~أو أكثر، فحينئذ لا يدرك ما أقر به إلا إن علموا أنه لم يكن بيده شيء ينفق ~~منه، فعلى وليه حينئذ أن ينفق عليه لئلا يموت جوعا، ويكون حينئذ ما أقر به ~~من النفقة دينا عليه. # وإذا قلنا: إنها له وربحها أو له أن يفعل ما يشاء في القولين فله أن يعطيها # وربحها معا أو أحدهما في حق مخلوق أو الخالق ككفارة لزمته، فإذا جاء ~~الوقت الآخر الذي يعطيه فيه، ولم يكن ذلك في يده أعطاه وليه أيضا (وإن تلفت ~~من يده) بتضييع (لم يجد أخرى)، وإن اضطر وجبت تنجيته على من علم به من ولي ~~أو غيره، (وقيل: يدركها)، أي يدرك النفقة المطلقة بلا غرم لا التالفة على ~~وليه، (ويغرم) لوليه على هذا القول (ما تلف إن ضيع) ها أو أتلفها عمدا، ~~ويجوز أن يريد بالتضييع ما يشمل الإتلاف (وإلا) يضيعها (أدركها اتفاقا، وهل ~~الربح له إن اتجر بها)؟ أو جرت ربحا فيأكل منه ولا يدرك النفقة، نعم، إن ~~كان عليه دين أو حاجة لا بد له منها مما لا يدرك على الولي وأنفقه في ذلك ~~أدرك عليه، وكذا إذا قلنا: النفقة ملك له وله التصرف فيها فغصبت منه أو ~~سرقت أو أفسدت ثم ردت أو غرمت بعد أجل النفقة صرفها في دينه كزكاة وكفارة ms6041 ~~ودين لأحد وأدرك النفقة، ولكن ما دامت في يده لا يدرك النفقة ولو حل ما ~~عليه من الدين أو كان على الحلول من أول، كمن في يده ريبة لا ينفق ما دام ~~لم يتبرأ منها، وكذا يدرك عليه ما لم يقم الغرماء أو يحجر الحاكم على ما ~~مر، فما رد إليه من نفقة أو كان له من ربحها PageV14P044 أو للمنفق؟ قولان، ~~وإن غاب وليه وخلف مالا بمنزله استخلف ................ # ---------------- # لا يدرك معه النفقة ما لم يصرفه في التباعة، (أو للمنفق؟) ال (قولان) ~~اللذان ذكرتهما قبل أن أطلع على ذكره إياهما هنا، وهما يستفادان أيضا من ~~قوله: ومن أخذها لا بوجوب، إلى قوله: فلوارثه، ومنع، فإنه يلزم من القول ~~الأول في # قوله، ومن أخذها بلا وجوب، وفي قوله: وإن أخذها بحكم أن الربح له، وكذا ~~كل ما جرت، مثل أن يعطيه دابة ليبيعها ويأكل ثمنها لسنة أو أقل أو أكثر ~~فأكراها أو استغل منها لبنا أو صوفا أو نحو ذلك فباعها بعد أو لم يبعها، ~~ومن القول الثاني: إن الربح وما جرت للمنفق. # وعبارة الديوان " أظهر في ذلك؛ إذ قالوا فيه: وإن اتجر بذلك فصار له ربح ~~فيه فهو لصاحب المال، على قول من يقول: ليس له منها إلا ما أكل، وأما من ~~يقول: هي له حين أخذها فالربح له أيضا، لكن ما دام معه لا يدرك النفقة، ~~فإذا اتجر وغصب مثلا ربحه أو غصب منه نفس الشيء فرجع بعد استغناء أو موت ~~فهو له في قول ولصاحبه في آخر. # (وإن غاب وليه) بالخروج عن ستة أميال، وقيل: عنها وعن الحوزة جميعا (وخلف ~~مالا بمنزله)، أي بداره مثلا أو ببلده، وأيما أراد دخل جميع ما لم يخرج عن ~~الأميال أو عنها وعن الحوزة؛ لأن حكم ما في داخل الأميال أو الحوزة حكم ما ~~في بيته (استخلف) ت العشيرة إن كانت، وتأنيث الخليفة شاذ، وقيل: لغة ضعيفة، ~~قال الشاعر: أبوك خليفة ولدته أخرى. PageV14P045 # الحاكم أو الجماعة إن لم تكن له عشيرة هناك من ms6042 يدرك عليه، وإن كان له ~~خليفة أو هو المحتاج بنفسه جددوا آخر للنفقة، ويمسك خليفة العشيرة أو ~~الحاكم أو الجماعة خليفة الغائب فيدفع إليه، ثم هو للمحتاج، # ---------------------- # و (الحاكم أو الجماعة إن لم تكن له عشيرة هناك)، أي حيث كان ماله (من) ~~مفعول استخلف (يدرك عليه) أن ينفقه من مال ذلك الغائب، سواء كان بيد أحد أو ~~لم يكن بيد أحد أو كان في ذمة حاضر واف على معسر، وإن كان في ذمة معسر أو ~~في ذمة ممتنع أو في ذمة غائب فلا نفقة ولا استخلاف إلا إن كان له خليفة ~~يدرك عليه دين الغائب فينفق منه (وإن كان له خليفة أو) كان الخليفة (هو ~~المحتاج بنفسه)؛ لأنه الآن يأخذ لنفسه فلا يأخذ، بل يعطيه خليفة آخر كما ~~قال (جددوا) خليفة (آخر)، وفي نسخة: جددوا أخرى، أي خلافة أخرى لأحد ~~(للنفقة) وذلك إن ترك خليفة لم يعمم له ما يحدث، وإن ترك خليفة قد عمم له ~~ما يحدث من التباعات أدرك المحتاج عليه، ولا يحتاج إلى تجديد خليفة آخر. # (ويمسك خليفة العشيرة أو الحاكم أو الجماعة خليفة الغائب فيدفع) خليفة ~~الغائب كل يوم نفقة اليوم، ورخص أن يدفع أكثر (إليه)، أي إلى خليفة العشيرة ~~أو الحاكم أو الجماعة (ثم) يدفع (هو)، أي خليفة العشيرة أو الحاكم أو ~~الجماعة (لل) ولي ال (محتاج)، وإنما يدرك الولي النفقة على خليفة الغائب ~~ولم يحتج إلى استخلاف آخر؛ لأن النفقة أمر حادث حدث بعد الغيبة فلم يشمله ~~استخلافه، فلو رفع الولي عليه إلى الحاكم فاستخلف فغاب أدرك على خليفته، ~~PageV14P046 وقيل: يدركها على خليفة غائبه بلا تجديد. # -------------------- # سواء ذكر له نفقة وليه أو لم يذكرها، وما ذكره المصنف إنما هو في صورة ~~خليفة هو غير المحتاج، وأما خليفته الذي هو الولي المحتاج فإنه يدفع # النفقة للخليفة الذي تستخلفه العشيرة أو الحاكم أو الجماعة ثم يردها ~~للخليفة الذي هو ولي محتاج؛ لأن الإنسان لا يأخذ حقه بنفسه ولو مما في يده ~~لئلا يسرف أو يتعدى؛ ولأن ms6043 إعطاء النفقة وقبضها كعقد من العقود، ولا يكون ~~الإنسان الواحد عاقدا معقودا له في صورة واحدة في وقت واحد، إلا على ما مر ~~من الخلاف في أخذ الإنسان حقه من جاحده، والبيع لنفسه والشراء من نفسه، ~~وعقد الولي ولايته لنفسه، لكن في نحو البيع والنكاح معاوضة دون مسألة ~~الحال، وأما مسألة الحال فلا عوض ولا جحود ولا امتناع، فلو جحد الولي وليه ~~ولا بيان له أو جحد كونه له مال ينفق منه طالبه أو لم يطقه فله أن يأخذ خفية. # (وقيل: يدركها على خليفة غائبه بلا تجديد) بلا تجديد حاكم أو عشيرة أو ~~نحوهما خلافة لآخر؛ لأن اسم الخليفة يشمل الإمارة على إنفاق وليه المحتاج ~~بعد، وعلى قضاء كل ما لزم في ماله، ولو حدث بعد، وينبغي أن لا خلاف إذا عمم ~~له في الاستخلاف، وإن كان المحتاج هو الخليفة جددوا له خليفة آخر ينفقه ولو ~~على هذا القول، ويأتي له قريبا أنه يقدر له الحاكم أو الجماعة ما يأخذه، ~~وإن لم يكونا أخذ منه بمعروف وقد مر الخلاف في ولد أو مال حدثا بعد استخلاف ~~كان له مال أو ولد آخر قبل، أو لم يكن إذا استخلفه على أولاده أو ماله أو ~~عليهما في الوصايا في قوله: باب: جاز اشتراط الخروج من الخلافة، وتقدم في ~~القسمة في قوله: باب: من شرط جواز القسمة إلخ، ما نصه: وصح # توكيل شريك وخليفة غائب إن PageV14P047 وإن حضر وليه وله مال ببلدة أخرى ~~أدركها عليه إن أمكنه الوصول إليه، # ----------------------- # تركه خليفة، وإلا فقيل: ما تركه قبل أن يسافر لا يقسم بعده إلخ، وحكم ~~استخلاف الإمام أو السلطان ونحوهما حكم استخلاف الحاكم، وتقدم العشيرة ~~عليهم كلهم؛ لأن فيهم الإسلام والقرابة، فإن كانوا مشركين تقدمهم الإمام أو ~~الخليفة ونحوهما ووقع هنا في الديوان " ما نصه: ومن ليس له مال من الأولياء ~~حاضرا كان أو غائبا فاحتاج وليه فإنه يدرك نفقته على وليه الذي هو أقرب ~~إليه إن كان له مال ا ه. # وقوله: فإنه يدرك ms6044 نفقته إلخ، تعليل سد مسد الجواب، كأنه قال: فلا يدرك ~~هذا الولي المحتاج على الذي ليس له مال؛ لأنه يدرك الولي النفقة على الولي ~~الذي هو أقرب إليه إن كان له مال، وهذا ليس له مال، ويحتمل أن يكون هو ~~الجواب، والمعنى فإنه يدرك نفقته على الولي الذي هو أقرب إلى ذلك الولي ~~الذي ليس له مال إن كان له مال يشير إلى أنه إذا لم يكن للولي القريب مال ~~أدركت على من يليه وهكذا. # (وإن حضر وليه وله مال ببلدة أخرى أدركها عليه إن أمكنه)، أي إن أمكن ~~الولي الذي له مال ببلدة أخرى، (الوصول إليه)، أي إلى المال الذي له ببلدة ~~أخرى فليقرض أو يتدين إليه وينفق وليه، وإن لم يمكنه الوصول إليه لعدو أو ~~قاطع طريق أو سلبة أو طاعون لحديث: {إذا سمعتم به في أرض فلا تقدموا إليه} ~~أو خفي عليه موضعه من تلك البلدة أو من تلك الناحية أو لا يستطيع السفر ~~إليه ولم يجد من يأتي به أو نحو ذلك من الموانع فلا نفقة عليه، PageV14P048 ~~ويدركها ذو مال بعيد لا يصل إليه إن لم يجد مقرضا أو مداينا إليه، ولا ~~يغرمها بعد .................. # --------------------- # وإذا زال المانع أدركت عليه، وقيل: إذا اعتيد زوال المانع لمدة أدركت ~~عليه قبل زوالها وبعده كدين لم يحل أجله فإنها تدرك على من له الدين ~~المؤجل، وذلك مثل أن يكون له في جزيرة أو من وراء البحر فانقطع السفر في ~~البحر لشدة المطر والرياح والبرد فليقترض أو ليتدين؛ لأنه ينقطع ذلك ~~(ويدركها ذو مال في) موضع (بعيد)، أي مال ثابت في موضع بعيد، وفي نسخة: ذو ~~مال في بعد، أي في موضع بعد بإضافة موضع للبعد، أو في موضع ذي بعد أو بالغ ~~في بعده حتى جعله نفس البعد (لا يصل إليه) لعدو أو قطع طريق أو انقطاع ~~الذهاب إليه أو؛ لأن مؤنة الذهاب إليه أكثر منه أو مثله أو نحو ذلك وحكم ~~الموضع القريب الداخل الأميال الممنوع ما فيه من ms6045 المال حكم البعيد الذي لا ~~يصل إليه في جميع مسائل النفقات (إن لم يجد مقرضا أو مداينا إليه)، فهو ~~يدركها ولا تدرك عليه. # والفرق بينه وبين ما مر من أن من له دين على غني ولم يجد # إقراضا أو مداينة إلى حلول أجله لا يتركه وليه للجوع، أي يطعمه فيحسب ~~عليه أو يداينه أو يتصدق عليه إن كان من له مال في بعيد لا يصل إليه قد قطع ~~عن ماله لبعده وعدم تيسر الوصول إليه، فكان كمن لا مال له أو كمن جحد له ~~دينه ولا بيان له فحلف الجاحد، بخلاف من له دين لم يمنعه من الوصول إليه ~~إلا عدم حلول الأجل، فإنه متصف بمال في ذمة الناس فلا يجد النفقة ولو لم ~~يجد إقراضا أو مداينة (ولا يغرمها) هذا الذي أخذها لبعد ماله وعدم الوصول ~~إليه (بعد)، PageV14P049 إن وصله. وكذا إن حضر معه وليه البعيد وله مال لا ~~القريب ولا ماله لزمت حاضرا وإن بعد # -------------------- # أي بعد أخذها (إن وصله) - بكسر - إن كما لك فتحها، وعليه فيجب فتح " بعد ~~" على الإعراب والإضافة، أي بعد وصوله؛ لأن عدم وصوله إليه كعدم المال أصلا ~~فاستحقها بلا رجوع ووصوله بعد ذلك كغنى حادث. # (وكذا إن حضر معه)، أي مع المحتاج، (وليه البعيد وله)، أي لوليه البعيد ~~(مال) حاضر أو غائب (لا القريب ولا ماله) عطف القريب وماله على وليه ~~البعيد، وكأنه قال: ولم يحضر القريب ولا مال القريب (لزمت) وليا (حاضرا وإن ~~بعد) أو غاب ماله لحضوره فيستمسك به المحتاج فينفقه من ماله الحاضر أو ~~يتدين أو يقترض إلى ماله الغائب، أو ماله الذي في الذمة فينفق المحتاج، وإن ~~حضرا: القريب وماله، أو ماله وحده، أو هو وحده وغاب ماله وحضر البعيد ولو ~~مع ماله فالنفقة في مال القريب، إلا إن غاب ماله ومنع منه أو حضر ومنع ~~وظاهر كلام الشيخ أحمد بن محمد بن بكر - رحمهم الله - في الجامع " أنه لا ~~نفقة على من حضر وغاب ماله، اللهم إلا أن ms6046 يحمل على ما إذا لم يمكنه الوصول ~~إليه، ونصه: ولا يفرضوا النفقة للولي إذا لم يحضر مال من وجبت عليه النفقة ~~ولا يأخذ عليه الدين، وأما إن حضر المال ولم يحضر من وجبت عليه النفقة فإن ~~القاضي أو جماعة المسلمين ينفقون وليه على قدر نظرهم في ذلك، وأما الزوجة ~~فإنهم يأخذون الزوج بالنفقة على زوجته حضر المال أو لم يحضر، وإن لم يحضر ~~الزوج والمال حاضر فليفرضوا لها النفقة من ماله، وإن لم يحضر المال والزوج ~~PageV14P050 ومن احتاج ومال وليه بيد أحد ولم يجد حاكما يحكم له بها عليه ~~ولا عشيرة تستخلف له لم يدركها على من كان بيده، # ----------------- # حاضر فهم بالخيار إن شاءوا فرضوا لها النفقة على زوجها بالدين إن أصابوه ~~وإن شاءوا تركوا ا ه. # (ومن احتاج ومال وليه)، أي وليه الغائب، وإن حضر وامتنع أجبر (بيد أحد) ~~بأمانة أو وديعة أو لقطة أو عارية أو كراء # أو مبادلة غلطا أو برهن قد فك من حق من هو بيده ونحو ذلك من وجوه الأمانة ~~كأمره أو توكيله على بيعه أو إصداقه أو عقد فيه، وكذا إن استحقه وهو بيد ~~أحد أو بتعدية أو ربا أو فسخ وقدر عليه (ولم يجد حاكما يحكم له بها عليه) ~~ولا إماما أو سلطانا أو نحوه، ولا جماعة (ولا عشيرة تستخلف له) خليفة يعطيه ~~النفقة من بيده المال فيعطيه المحتاج (لم يدركها على من كان بيده)؛ لأنه إن ~~كان بيده بنوع الأمانة، فقد قال الله جل وعلا: {إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها}، وإن كان بتعدية أو ربا أو فسخ، فالواجب عليه رد ما ~~تعدى فيه، ورد الربا والفسخ ومفهوم كلامه أنه إن وجد من يحكم له كحاكم ~~وإمام وسلطان وجماعة فإنهم يحكمون له أن يعطيه النفقة من كان بيده، وأنه إن ~~كانت عشيرة استخلفوا خليفة يعطيه من كان بيده النفقة ويعطيها المحتاج، ~~والظاهر أن الحاكم ونحوه يستخلفون خليفة PageV14P051 ورخص له أن يعطي له إن ~~علمه وليا محتاجا. ولا ينفق لنفسه ms6047 محتاج من مال وليه إن كان بيده، # -------------------- # يأخذ للمحتاج ممن كان بيده، إلا على قول من قال: إذا خلف الغائب خليفة ~~أدرك عليه الولي النفقة، ولعل ذلك مراده ومراد أصحاب الديوان "، وبيان ذلك ~~أنهم اقتصروا من أحوال الحاكم على الحكم؛ لأنه الأصل فيه، كما أن من أحوال ~~العشيرة الاستخلاف ولو كان الحاكم أيضا يستخلف من يأخذ؛ لأنه إذا وجد ~~الحاكم والعشيرة، فالحاكم يحكم بالنفقة، والعشيرة تستخلف، وكلما لم يدركها ~~إنسان محتاج فوصل للضرورة فإنه عيال على كل من علم باضطراره، وإنما توصل ~~الحاكم ونحوه # والعشيرة إلى التمكين مما بيد أحد بنوع أمانة أو غيرها؛ لأنهم نواب عن ~~صاحب المال فذلك من القيام بالقسط. # (ورخص له)، أي لمن كان بيده، ولم يجب (أن يعطي له)، أي لطالب النفقة، فله ~~أن لا يعطيه (إن علمه وليا) مدركا للنفقة (محتاجا)؛ لأن الإنفاق حق للمحتاج ~~في مال وليه فساغ له أن يوصله إلى حقه، ولا يحكم له بذلك بل أبيح له ترخيصا ~~أن يفعل ذلك ولا تباعة عليه فيما بينه وبين الله، وأما في الحكم فإذا أخذ ~~بهذه الرخصة فإن الحاكم يحكم بالغرم عليه إن لم ير هذا الترخيص ولا يحكم به ~~ولو رآه، ونظيره ما مر في القسمة من جواز أن يقسم ما ترك الغائب في قوله: ~~وجوز إن اتفقت عشيرته مع شركائه واستخلفوا له طالبا أو مطلوبا بلا إجبار. # (ولا ينفق لنفسه محتاج من مال وليه إن كان بيده) بخلافة أو غيرها؛ ~~PageV14P052 بل يشتكي للحاكم أو الجماعة فيأمرونه بإنفاق منه إن وجد أحدهما ~~وإلا أخذها منه بمعروف. ومن أجبر على نفقة أحد أو أنفق عليه حميلها فبان ~~أنه ليس بوليه، أو خرج له مال لا علم له به أدرك عليه ما أعطاه ~~................. # ---------------------- # لأن الأصل أن لا يأخذ حقه لنفسه كما مر (بل يشتكي للحاكم أو الجماعة ~~فيأمرونه) رد ضمير الجماعة وهو " الواو " إلى الحاكم والجماعة، أي يقع ~~الأمر منهم إما من الحاكم إن وجد، أو من الجماعة إن لم يوجد (بإنفاق منه) ms6048 ~~على نفسه ويحدون له كم يأخذ غداء وكم يأخذ عشاء (إن وجد أحدهما) ضمير ~~التثنية للحاكم والجماعة، أي إن وجد أحد النوعين اللذين أحدهما الحاكم ~~والآخر الجماعة ومثلهما السلطان أو الإمام (وإلا) يجد أحد من ذكرنا (أخذها) ~~لنفسه (منه بمعروف) سواء لم يجد العشيرة أو وجدها، والأولى أن يحضر أمناء ~~ويقدروا له، وإن وجد مالا آخر ما؛ في يده مما يدرك فيه أدرك فيه بخلافة من ~~نحو حاكم أو جماعة أو غائب على ما مر. # (ومن أجبر) ولو بلا ضرب أو حبس (على نفقة أحد) فأنفق عليه (أو أنفق عليه ~~حميلها) أي حميل النفقة بعد جبر المحمول عنه أو بدون جبره وبعد جبر الحميل ~~أو بدون جبره (فبان أنه ليس بوليه) أو أن له وليا قبله، (أو خرج له مال لا ~~علم له به) أو له علم به فكتمه، ويحتمل أن يرجع الضمير في قوله: مما لا علم ~~له للمطلوب بالنفقة، وهو أولى؛ لأنه يشمل ما إذا علم الفقير أو لم يعلم، ~~وإن علم المنفق - بكسر الفاء - به لم يدرك في الحكم فلا نقدر قولنا أو له ~~علم به فكتمه (أدرك عليه) المطلوب بالنفقة أو الحميل (ما أعطاه) ~~PageV14P053 ............................. # ------------------------ # إن أعطاه المطلوب بالنفقة أدرك عليه هو، وأعطاه الحميل أدرك عليه الحميل، ~~وللحميل أن يدرك عليه أو على المطلوب المحمول عنه إن لم يدفع المطلوب ~~للحميل ذلك بعد أن يعطيه الحميل أو قبله، والأولى أن يدرك على المطلوب ~~المحمول عنه، وإنما يدرك الحميل على المحمول عنه مع أنه ظهر بعد ذلك أنه لا ~~نفقة على المحمول عنه؛ لأن المحمول عنه هو الذي جعله حميلا فصرف ماله ~~لأجله، وإن دفع المطلوب ذلك للحميل أدرك عليه المطلوب لا الحميل وإنما قلت: ~~إن الحميل يدرك الرد على المنفق عليه - بفتح الفاء - ولو أعطاه بلا جبر ~~عليه وبلا جبر على المطلوب؛ لأن الحميل لا يعد متبرعا على المنفق عليه - ~~بفتح الفاء -؛ لأن الحمالة نفسها كالجبر بخلاف المطلوب إن أعطى بلا جبر ~~فظهر أنه غير ولي، أو ms6049 أن الطالب ذو مال فإنه لا يدرك عليه الرد # في الحكم؛ لأنه كتبرع؛ إذ لم يرفع مسألته للحاكم. # وقيل: يدرك عليه، وإنما رد ما أخذ؛ لأن الإعطاء له كالخطأ من حيث إن له ~~مالا، والخطأ لا يزيل الضمان قال الشيخ أحمد بن بكر - رحمهم الله - في ~~الجامع ": والحميل إن أنفق عمن تحمل عنه ثم تبين له بعد ذلك أن النفقة لم ~~تكن عليه فإنه يدرك ما أنفق على المحمول له بالنفقة، ومنهم من يقول: يرجع ~~الحميل في ذلك على المحمول عليه ويرجع المحمول عنه على من أنفق عليه حميله ا ه. # وقيل: بالفرق بين أن يخرج أن له وليا قبله، وبين أن يخرج أنه غير وليه، ~~فلا يدرك الرد إذا خرج أن له وليا أقرب، وفي " الأثر ": وقال في مفلس أخذ ~~النفقة من وليه ثم استبان أن له مالا أنه يرد لوليه ما أخذ منه جميعا، وإن ~~استبان أن وليا آخر أقرب من هذا فلا يدرك عليه رد ما أخذ. PageV14P054 # ومن أراد سفرا فاستمسك به وليه عليها أدرك عليه حميلا لها للرجوع، ويجزيه ~~توكيل أو أمر قائم بها له أيضا. وإن أنفق عليه الحميل أو الخليفة من مال ~~مستخلفه فإذا هو ليس بوليه أو له مال لم يضمن ذلك لربه ويرده من المنفق ~~عليه، ............. # ------------------ # (ومن أراد سفرا فاستمسك به وليه عليها)، أي على النفقة (أدرك عليه حميلا ~~لها) ينفقه (للرجوع)، أي إلى رجوعه، (ويجزيه توكيل أو أمر قائم بها له ~~أيضا) مثل أن يقول له: يا فلان قم بالنفقة على فلان، فيقول: نعم ونحو ذلك ~~مما هو في معنى الحمالة، فيجبر بعد ذلك هذا الذي أنعم بالقيام بها، وهذا ~~ظاهر؛ لأن قبول القيام بعد الاستمساك عليها نيابة عن المطلوب، وبقبول ~~القيام خلى المحتاج وليه لسبيله. # وتجوز الحمالة عن الحاضر والمسافر، وقال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر - رضي ~~الله عنهم -: وتجوز الحمالة في النفقة والكسوة حدوا له حدا أو لم يحدوه، ~~ويكون على الحميل النفقة ما لم يتبين له أن ms6050 النفقة زالت عمن تحمل عنه أو ~~افتقر الحميل أو المحمول عنه في غير نفقة الزوجة وأما نفقة الزوجة فلا يصيب ~~فيها ذلك. # (وإن أنفق عليه الحميل أو الخليفة) أو الوكيل أو المأمور (من مال ~~مستخلفه) أو مال المحمول عنه أو موكله أو آمره، (فإذا هو ليس بوليه) أو له ~~ولي أقرب تدرك عليه (أو له مال لم يضمن) هذا الحميل أو من ذكر بعده (ذلك) ~~المال الذي أنفقه (لربه و) لكن (يرده من المنفق عليه) ويدفعه PageV14P055 ~~وإن أعطى الحميل أو الخليفة ذلك من ماله أدركه على مستخلفه، وعلى المدفوع ~~له أيضا. وإن مات فأنفق على وليه من ماله بعد موته ضمنه لوارثه ~~............... # ----------------- # لصاحبه ويدركه صاحبه على الذي أنفق عليه فمن طلبه أدرك عليه، فإذا أعطى ~~أحدهما لم يدرك عليه الآخر، وذلك إذا أعطوا من مال المطلوب، وذلك في ~~الخليفة واضح، وأما في الضمين فلا يدرك المحمول عنه على الفقير في الحكم ~~لعل الضمين أعطى من مال نفسه (و) أما (إن أعطى الحميل أو الخليفة) أو ~~الوكيل أو المأمور (ذلك من ماله أدركه على) من تحمل هو عنه أو (مستخلفه) أو ~~موكله أو مأموره؛ لأنه أعطى عنه بإذنه من مال نفسه ودفع عنه به، (وعلى ~~المدفوع له أيضا)؛ لأن المدفوع له أخذ ما لا يحل له فوجب عليه الرد لدافعه ~~إليه غير متبرع؛ لأن الحميل أو من ذكر بعده غير متبرع، وإذا أدرك على ~~المطلوب بالنفقة أدرك المطلوب على المدفوع له ولا يجد أن يقول: لا أرد لك؛ ~~إذ لم تعطني أنت؛ لأن الحميل أو من ذكر بعد إنما أعطاه نيابة عن المطلوب ~~فكأنه رسول المطلوب أرسله بذلك، ولذلك أدرك نحو الحميل على المطلوب. # (وإن مات) المحمول عنه أو المستخلف - بكسر اللام - أو الموكل - بكسر ~~الكاف - أو الآمر (فأنفق) الحميل أو الخليفة أو الوكيل أو المأمور (على ~~وليه)، أي ولي المطلوب، وهو المحمول عنه أو المستخلف أو الموكل - بالكسر - ~~أو الآمر (من ماله)، أي مال المطلوب (بعد موته ضمنه لوارثه) ورجع ms6051 به على ~~المحتاج؛ لأن ذلك خطأ؛ إذ أنفق بعد موته، والميت PageV14P056 ~~...................... # --------------------- # لا نفقة عليه، وليس المال له بعد موته، بل لوارثه إلا ما أوصى به أو أدرك ~~عليه من دين، والخطأ في المال أو النفس لا يزيل الضمان، ونظير ذلك ما إذا ~~كانت تأكل المرأة من مال زوجها فظهر أنها أكلت من المال بعد موته فإنها ~~تضمن ما أكلت بعده فيكون ميراثا بينها وبين سائر الورثة، وللوصية نصيبها ~~فيه بعد خلاص الدين إن كان، وإنما كان ذلك قولا واحدا؛ لأن المال ليس ~~للمطلوب بالنفقة بعد موته، وإن استخلفه أو وكله أو أمره فنزعه وأعطى بعد ~~النزع بلا علم به فلا ضمان عليه، بل إن أعطى من ماله رد له الذي استخلفه أو ~~وكله أو أمره وتقدم في كتاب الزكاة في قوله: باب جاز لغني دفعها إلخ، ما ~~نصه: وكذا إن استخلفه على دفعها ثم نزعه ولم يعلم ثم دفع ما استخلف عليه ~~ضمن، وقيل: لا وهو الظاهر ا ه. # وإنما كان في مسألة الباب قولا واحدا؛ لأن الحمالة والخلافة والوكالة ~~والأمر كن عقدا عليه بين المطلوب والطالب أو كعقد فلا يحله المطلوب بالنزع ~~دون الطالب، وهذا إذا تمسك به الطالب فانفك منه بالحمالة أو ما # بعدها، وأما بدون ذلك فالقولان في ضمانه إذا نزعه ولم يعلم، وإنما كان ~~قولان في العتاق والطلاق إذا فعلهما بعد نزعه منهما؛ لأن المال له، والصحيح ~~عندي وقوعهما؛ لأنه لا عتق فيما لا يملك ولا طلاق، وهو حين طلق أو أعتق غير ~~مالك، وغير باق على كون الأمر بيده، وصح النكاح والبيع؛ لأنه عقد بينه ~~بالواسطة وبين غيره، وفيه العوض وقد مر في كتاب النكاح في قوله: باب تصح ~~إمارة إلخ، ما نصه: ولزم PageV14P057 إن لم تلزمه له، ويدركه على المدفوع ~~له إن أنفقه عليه من ماله هو، # --------------------- # عقد مأمور ومستخلف بعد نزع لا بعلم في نكاح وطلاق وعتق وفي مبايعة، وقيل: ~~لا، في طلاق وعتق ا ه وما ذكره المصنف من الضمان للوارث إنما ms6052 هو (إن لم ~~تلزمه له)، أي إن لم تلزم النفقة الوارث على ذلك المحتاج، وإن لزمته له فلا ~~ضمان، بل أدى عنه الواجب إلا إن تبين له أنه غير ولي أو قد استغنى أو كان ~~له أقرب من الوارث أو نحو ذلك فإنه يضمن للوارث، وهذا داخل في قوله: إن لم ~~تلزمه، وكذا إن أعطاه أكثر مما يلزم الوارث ضمن الزائد، والضمان للوارث ~~إنما هو في فعله بعد الموت فقط، وإنما لم يضمن للوارث إذا كان الوارث تلزمه ~~مع أن الوارث لم يأذن له في الإنفاق، والمورث إنما عقد معه على نفسه لا على ~~وارثه، ولا عقد له على وارثه؛ لأنا نقول: تقوى ذلك باجتماع الشيئين، ~~أحدهما: حصول الإذن له في المال، ولا يكلف بغيب موته، والثاني: كون الوارث ~~تلزمه وإلا فالقياس الضمان للوارث؛ لأنه لم يأذن له في التصرف في المال. # والمحتاج لم يطلب الوارث، ولم يحتج # عليه، وإن أنفق الخليفة أو من ذكر من مال نفسه لم يضمن له الوارث ما أنفق ~~ولا يدركه على الوارث، وإن لزمت بعض الورثة دون بعض رد لمن لم تلزمه (و) ~~إنما (يدركه)، أي الخليفة أو المأمور أو الوكيل (على المدفوع له) لا على ~~الوارث (إن أنفقه عليه من ماله هو) بعد الموت أو النزع لا من مال ~~PageV14P058 ولا يدرك حميل بالنفقة ما أنفق من ماله بعد موت المحمول عنه ~~على وارثه ويدركه على المنفق عليه، وهل تدرك على وارث الحميل إن مات أو لا؟ ~~قولان؛.ولا تدرك على وارث الخليفة ............. # -------------------- # المورث؛ لأنه أخطأ في مال نفسه؛ إذ أنفقه عمن تحمل عنه، وفي نسخ الأصل، ~~ومنهم من يقول: يدركها عليهم، أي على الورثة (ولا يدرك حميل النفقة مما ~~أنفق من ماله بعد موت المحمول عنه) أو الموكل أو الآمر أو المستخلف (على ~~وارثه) أي وارث المحمول عنه، وكذا وارث الموكل أو الآمر أو المستخلف، ~~(ويدركه على المنفق عليه) لظهور أنه أخذ عمن أعطى على نية من لا تلزمه، ~~فضلا عن أن يعطي عليه ms6053 إلا إن اتفق أنه وليه بعد من مات (وهل تدرك) النفقة ~~(على وارث الحميل) فيحكم عليه بالنفقة (إن مات) مورثه الذي هو الحميل إن ~~ترك مالا ولو في الذمة لا إن لم يترك حتى إنه [إن] كان ماله أكثر من النفقة ~~أو مقداره لم يبق للوصية ولا للإرث شيء؛ لأن الحمالة كالدين في ذمته، وهذا ~~يناسب قول من قال: إنه لا رجوع للمحمول له إلى المحمول عنه (أو لا) تلزم ~~الوارث ترك الحميل مالا أو لم يتركه؛ لأن الحمالة تشبه التبرع، ولو كان ~~فيها عوض للحميل؛ ولأن للمحمول له الرجوع إلى المحمول عنه إن لم يشترط أن ~~لا رجوع على المشهور؛ ولأنه لا عوض فيها للمحمول عنه فضعف شبهها # بالدين؛ ولأنه إن مات المحمول عنه سقطت عن الحميل، ولو لزمت وارث المحمول ~~عنه فضعف الشبه؟ (قولان)، ظاهر الديوان " اختيار الثاني. # (ولا تدرك على وارث الخليفة) أو الوكيل أو المأمور؛ لأن الخليفة ~~PageV14P059 وإن أراد نزع نفسه من الخلافة لم يجده إن لم يجد الولي سفرا ~~إلا بخلافته # -------------------------- # والوكيل والمأمور لم ينتقل الدين ونحوه إلى ذمتهم، بل ينتقل الاشتغال ~~بأدائه إليها، سواء من مال المستخلف والموكل - بالكسر - والآمر، أو من غيره ~~بخلاف الحميل فإنه ينتقل الحق إلى ذمته في قول، وتبرأ ذمة المحمول عنه، ~~وعلى المشهور يكون مع المحمول عنه كالمشتركين شركة عامة عليهما حق يدركه ~~صاحبه كله على أيهما شاء، فإذا مات الحميل قبل أن ينزع نفسه فات النزع ولم ~~يدركه وارثه (وإن أراد) الخليفة أو الوكيل أو المأمور بالإعطاء من مال نفسه ~~(نزع نفسه من الخلافة) أو الوكالة أو الإمارة بعد التزام ذلك (لم يجده)، أي ~~النزع (إن لم يجد الولي سفرا إلا بخلافته) أو وكالته أو إمارته؛ لأنه فوت ~~الولي من يد وليه الطالب للنفقة بالتزام الخلافة ونحوها، فكان كالضامن، فلو ~~نزع نفسه قبل خروج الولي من الأميال حيث يدركه الولي الطالب قبل خروجه جاز ~~في الحكم، ولزمه فيما بينه وبين الله إثم خلاف الوعد وإثم ذهاب الولي ~~الطالب ms6054 على إثم المطلوب، وإن كان يجد السفر بلا خلافة فللخليفة نزع نفسه، ~~مثل أن يقول المحتاج: أجزت لك السفر بلا خلافة، ومع ذلك استخلف له، وإن لم ~~يجد سفرا إلا بهم فسافر فنزعهم، والظاهر أنهم لا يزولون بنزعه إلا إن رضي ~~به الولي المحتاج؛ لأنه ما ترك وليه يسافر إلا بنيابتهم عنه، فنيابتهم عقد ~~عقده معه عليهم لا ينحل به وحده ونزعه وحده خديعة # لا تقبل عنه. # وقيل: إذا نزعهم PageV14P060 وله النزع إن حضر موكله، ولا يجده حميل إن ~~غاب محمول عنه، ويجبر الحميل والوكيل على النفقة كالولي ولو حضر لا مأموره، # --------------------- # انتزعوا وزالوا فيتمسك الولي بالعشيرة أو الحاكم أو الجماعة أو نحوهم ~~ليستخلفوا له، وإن لم يكن له مال هناك بعد غيبته بأن استخلف مثلا، وله مال ~~في موضع آخر أو هناك فأزاله أدرك على الولي بعده إن حضر مع ماله أو حضر ~~ماله (وله)، أي للإنسان النائب (النزع) لنفسه (إن حضر موكله) أو مستخلفه أو ~~آمره بأن لم يخرج الأميال كما ذكرته آنفا قبل أن أطلع على أن المصنف كأصحاب ~~الديوان " وغيرهم ذكره والحمد لله، لكن لا بد من التقييد بأن يكون بحيث ~~يدركه الولي قبل خروج الأميال على حد ما ذكرته (ولا يجده)، أي النزع (حميل ~~إن غاب محمول عنه) وكانت الحمالة لكي يترك يغيب، وإن حضر فله النزع إن كانت ~~ليترك يغيب، وكذا في تحمل الدين إذا كان ليغيب، وإن كانت الحمالة على ~~اللزوم لا لخصوص الغيبة أو لأجل لم يجد النزع ولو حضر، (ويجبر) ولو بالضرب ~~في الأكل (الحميل والوكيل) والخليفة والمأمور بالنفقة من مال نفسه إذا قبل ~~ذلك (على النفقة كالولي) كما يجبر الولي لم يعط حميلا أو نحوه أو أعطاه ~~(ولو حضر) الولي، وقيل: إذا أعطى ذلك لم يجبر، بل يجبر نحو الحميل، ومر في ~~باب التفليس من الأحكام ما نصه: ويجبر خليفة على نفقة بضرب كولي (لا ~~مأموره) بالإنفاق من ماله لا من مال المأمور PageV14P061 ويدرك عليه ما ~~أنفق من ماله إن ms6055 أمره أن ينفق منه على أن يرد له. # ----------------------- # لأنه إذا التزم الإنفاق من مال نفسه فهو كالحميل، وإلا فهو كالخديم، ولا ~~يستخدم الحر جبرا وفي " الأثر ": يجبر ضمين الدهر في النفقة (ويدرك عليه ما ~~أنفق من ماله)، أي من مال المأمور (إن أمره أن ينفق منه على أن يرد له) وإن ~~أمره أن ينفق ولم يذكر الرد له فلا يرد له، وقيل: يرد ما لم يتبرع، والله أعلم. PageV14P062 # فصل يحكم لمحتاج بغداء أو عشاء، # --------------------- # (فصل) (يحكم) بالبناء للمفعول، أي يحكم الحاكم أو الجماعة (لمحتاج بغداء ~~أو عشاء) أو للتقسيم، يعني أن المحكوم به قسمان، أحدهما: الغداء، والآخر: ~~العشاء، إذا حضر وقت الغداء أعطاه الغداء فقط، وإذا حضر وقت العشاء أعطاه ~~العشاء فقط، لا يدرك عليه أن يعطيه الغداء والعشاء بمرة، ولا بنفقة اليومين ~~أو الجمعة أو الشهر أو العام أو أقل أو أكثر، إلا إن تراضيا، فإذا تحاكما ~~بعد مضي وقت الغداء حكم له بالعشاء من ذلك اليوم ولا يدرك غداء اليوم، ~~وهكذا كل وقت فاته ولو بعد الحكم لا يدرك ما له فيه إلا إن حكم الحاكم له ~~بمقدار مخصوص للغداء وبمقدار مخصوص للعشاء، قيل: أو أصلح الناس بينهما على ~~ذلك ورضيا به أو اصطلحا على ذلك فإنه يدرك كل ما فاته بعد الحكم أو الرضى ~~أو الاصطلاح. PageV14P063 # وقيل بهما لأكثر من الفجر الأولى، # ---------------- # (وقيل): يحكم (بهما) مما يعطيه كل يوم في وقت الغداء غداءه وعشاءه بمرة، ~~وإن تحاكما بعد مضي وقت الغداء حكم له بعشائه فقط من ذلك اليوم، وبغدائه ~~وعشائه بمرة لكل يوم بعد ذلك، وهكذا كل وقت فاته لا يدركه ولو بعد الحكم ~~إلا إن حكم له بمقدار مخصوص للغداء والعشاء، قيل: أو تراضيا على مقدار ~~وحدهما أو بإصلاح الناس (لأكثر) إلا إن تراضيا على أكثر أو أقل فلهما ذلك، ~~وكذا الزوجة يحكم لها بغداء وعشاء، وقيل: بنوبة واحدة. # ومنهم من يقول: الحاكم وجماعة المسلمين الناظرون في ذلك إن رأوا أن ~~يحكموا لها نفقة سبعة أيام ms6056 أو شهر أو ما رأوا من ذلك فلهم ذلك، كما ذكر # أصحاب الديوان " الأقوال الثلاثة في الزوجة، ولم يذكر المصنف القولين ~~الأولين في الزوجة هنا، ولا فيما يأتي، وذكر الثالث فيما يأتي، ولعله أراد ~~بالمحتاج هنا ما يشمل الزوجة؛ لأنها لا نفقة عليها لنفسها في مالها، ولو ~~كانت غنية، فهي محتاجة لمال زوجها فيكون قد ذكر القولين هنا، والثالث في ~~قوله: باب: تدرك على غني إلخ، وقيل: تدرك المرأة نفقة يوم وليلتين كما في ~~الجامع " (من) طلوع (الفجر) متعلق بمحذوف نعت لمجرور، وهذا المجرور متعلق ~~بمحذوف، وهذا المحذوف متعلق ب يحكم المذكور، أي يحكم بالإعطاء في وقت من ~~أوقات من طلوع الفجر، أي يحكم أن يعطيه في وقت ما من الأوقات التي بعد طلوع ~~الفجر يعطيه في أي وقت أراد هو لا المحتاج من تلك الأوقات الغداء على القول ~~الأول، والغداء والعشاء على الثاني، ولكن المصنف بنى كلامه على الأول (ل) ~~أول وقت الصلاة (الأولى) وهي صلاة الظهر PageV14P064 وقيل: ما لم تغب الشمس ~~حكم الغداء، والعشاء من العصر إلى الليل كله، ويؤمر به فيه ويجبر عليه ~~بضرب، ........ # --------------------- # (وقيل: ما لم تغب الشمس) ويحصل أول وقت المغرب (حكم الغداء) بنصب الحكم ب ~~يحكم على المفعولية المطلقة، ويجوز رفعه على الابتداء والإخبار بقوله: من ~~الفجر، أي حصول الغداء من الفجر إلى الأولى، ويجوز تعليق من الفجر بيحكم ~~ونصب الحكم به، أي يوقع الحكم من الفجر إلى الأولى أو المغرب إذا تحاكما ~~إلى حاكم مثلا حكم له بالغداء، إلا إن حصل وقت الظهر، قيل: أو المغرب، فلا ~~يحكم به، فعلى الأول: لا يدرك غداء بعد الزوال. # وعلى الثاني: يدركه ما لم تغب الشمس، وإذا أخذ # الغداء قرب غياب الشمس أعطاه العشاء بعد ذلك فيأكله، وإن استغنى عنه حبسه ~~لنفسه، وقيل: يرده ويحاسب به في غدائه بعد وينظر إلى مطلوبه في الأقوال، ~~فإن قال: أعطني غدائي وهو في وقت الظهر لم يعط، وقيل: يعطى (والعشاء) - ~~بالجر - عطفا على الغداء، أي يحكم حكم الغداء من ms6057 الفجر للأولى، وحكم العشاء ~~(من) وقت صلاة (العصر) فما قبلها واسطة لا غداء ولا عشاء، أو بالرفع على ~~الابتداء، ومن العصر خبر، كأنه قال: وحكم العشاء من العصر (إلى الليل كله) ~~ما لم يطلع الفجر يؤمر بالغداء من أول وقته إلى آخره ويشدد عليه الأمر في ~~آخره، ويضرب في آخره إن امتنع، وآخره الزوال أو المغرب؟ القولان (ويؤمر) ~~بالعشاء من أول وقته إلى آخره ويؤمر (به فيه)، أي في الليل - بتشديد - ~~(ويجبر عليه بضرب) في الليل، والذي عندي أنه يضرب إذا PageV14P065 ولا يدرك ~~غير مريض وهرم إداما أو لحما أو زيتا، وجوز، وإن لصحيح .............. # ---------------------- # امتنع، سواء امتنع أول وقت الغداء أو العشاء أو وسطه أو آخره، وإنه إن ~~حكم بهما عليه بمرة ضرب عليهما إن امتنع، ولو امتنع أول وقت الغداء؛ لأنه ~~امتنع من حكم الحاكم، لكن يشدد عليه الضرب آخر الوقت أو في الليل، أو حيث ~~يخاف عليه، وقد مر أنه لا حد للضرب حتى ينفق ويعطيه غداءه وعشاءه معمولين، ~~وإن شاء أعطاه ما يعمل به، ولو عارية إن لم يكن عنده ولم يقدر على تحصيله، ~~كقدر أو مقلاة، ويعطيه الحطب إن لم يكن عنده ولم يقدر على تحصيله، وإن شاء ~~أن يعطيهما معمولين أمره ببيع ذلك فينفق به ثم يعطيه ويأتي المحتاج # فيأخذ أو يرسل رسوله، ولا يلزم منفقه أن يأتيه بما يعطيه أو يرسل إليه؛ ~~لأن حق النفقة ليس كغيره من الحقوق التي يلزم من كانت عليه إيصالها؛ لأن ~~الولي إنما ينفقه وليه لكونه لا مال له، فإذا قدر على المجيء للأخذ كلف به؛ ~~لأنه جزء حصله من مئونة النفقة. # وإن كان لا يقدر على ذلك لزم منفقه أن يوصل نفقته إليه، وإن طلب المنفق ~~المحتاج أن يأتيه ليأكل عنده لم يلزمه ذلك، ولو قدر، بل يعطيه لبيته، أو ~~يأخذ فيذهب بها، ويدل لذلك قوله بعد: ويرد الفضل من غدائه وعشائه، إلخ (ولا ~~يدرك غير مريض وهرم إداما أو لحما أو زيتا) أو سمنا أو نحو ذلك، ms6058 وأما ~~المريض والهرم فيدركان مقدارا من ذلك، وكذا الصبي الصغير إن لم يقدر على ~~عدم ذلك، وقد مر أن للصبي والمريض والهرم ما يليق بهم، (وجوز) إدراك ذلك، ~~أي أثبته بعض العلماء (وإن لصحيح) غير هرم PageV14P066 بوقت، ويرد الفضل من ~~غدائه وعشائه والنوى والنخالة، ولا تردهما زوجة ................. # ----------------- # وغير صبي (بوقت) كلحم في شهر وزيت في جمعة أو نحو ذلك من الأوقات بحسب ~~النظر (ويرد الفضل من غدائه وعشائه والنوى والنخالة) أو القشور أو العرجون ~~والشماريخ ونحو ذلك بحسب ما يعطيه، وقيل: لا يرد له شيئا من ذلك لا فضلا ~~ولا نوى ولا غيرهما، وقيل: إن أعطاه مقدارا بحكم حاكم أو نحوه رد ذلك، وإلا ~~فلا وفي " الأثر ": وقال: فيمن أعطى لوليه شعيرا أو تمرا في النفقة هل عليه ~~أن يرد النخالة والنوى إن طلبه، قال: لا يدرك عليه ذلك، وأما الزوجة فإنه ~~يدرك عليها ذلك ليس لها إلا ما أكلت ا ه، # ومتى كان لا يرد فإنه يحاسبه به وليه للوقت الآخر، فإن حاسبه ولم يتم زاد ~~له التمام، (ولا تردهما زوجة)، أي لا ترد النوى والنخالة، فالولي يرد ذلك ~~ولو لم يطلب منفقه الرد والمرأة لا يلزمها الرد إلا إن طلب زوجها، فإن لم ~~يطلب فلها إمساك النخالة والنوى لتشتري بهما بقلا أو غيره مما تحتاجه لأكل ~~أو شرب أو غيرهما، وإنما قلت ذلك؛ لأنه ذكر المصنف بعد قوله: باب: تدرك على ~~غني إلخ، ما نصه: وترد النوى والنخالة إن طلبهما. # وعبارة الديوان ": وإن أعطاها نفقتها من التمر والشعير وطلب إليها الزوج ~~نخالة الشعير ونوى التمر فإنه يدرك ذلك عليها، وإن لم يطالبها إلى ذلك فلها ~~أن تشتري بذلك البقول، وغيرها مما تحتاج إليه، ا ه PageV14P067 وتجب ولو ~~لذي حرفة مطيق أن يؤاجر نفسه بنفقته على ذي مال قليل ولا حرفة له، وإن ~~استمسك بها ولي فجحد أن يكون طالبه وليه أو قال: لا أعلم ما تقول فليبينه ~~................. # ---------------------- # وأما الفضل فلا يدرك رده أيضا على الزوجة ولو طلبه كما ms6059 يأتي في ذلك الباب ~~ما نصه: وترفع فضلا من غدائها لوقت أرادته، ولا يأخذه، ولها رفعه كله إن لم ~~تأكله كذلك، وتأكله لعشائها إن أدركه أو ترده له، ويعطيها عشاءها ا ه فإذا ~~تقرر هذا صح أن يرجع ضمير النصب في قوله: ولا تردهما إلى الفضل، وواحد من ~~النخالة والنوى، ولو اختلف نفي الرد كما نفعل في عموم المجاز، وذلك أن ~~نقتصر على عدم الرد، ونقطع النظر عن اختلافه، ولا نشير بالعبارة إلى ~~اختلافه ولا نقصده بها إفادته، وذلك أن نفي رد النخالة أو النوى مقيد بعدم ~~طلب الزوج الرد، ونفي رد الفضل مطلق. # (وتجب) النفقة (ولو لذي حرفة مطيق أن يؤاجر نفسه بنفقته) أو أكثر (على ذي ~~مال قليل ولا حرفة له) ولو كان مريضا أيضا، والذي عندي أن الصحيح القادر ~~على الكسب أو صاحب الحرفة ينفق ويؤمر بالكسب، ثم إن احتاج بعد الكسب أعطاه ~~وليه، ولعل هذا مراد المصنف والأصل، وفي " الأثر ": الذي يأخذ النفقة من ~~وليه إذا كان يحمل الكراث أو البقل أو الجراد يخفف عن وليه شيء من نفقته، ~~وإذا وجد نفقته من غيره فلا يحل له أخذها من وليه، (وإن استمسك بها ولي) ~~على رجل (فجحد) الرجل المطلوب (أن يكون طالبه وليه) بأن قال: لست وليك (أو ~~قال: لا أعلم ما تقول) من كوني وليك (فليبينه) أي يبين ما يقول من أنه وليه ~~أي يحضر PageV14P068 إن وجد وإلا فلا يمين على جاحده، وإن بينه أو أقر له، ~~وقال: لم تحتج أو لك مال بين وإلا أنفق، .............. # ---------------- # بيانه ويأت به (إن وجد) ه (وإلا فلا يمين على جاحده) ولا نفقة على جاحده، ~~وإنما لم يدرك اليمين؛ لأنه لو حلف لقال في يمينه: والله لست وليك، وهو غيب ~~لا يجوز؛ إذ لا يدري لعله وليه، ومن أجاز اليمين على العلم، قال: بلزوم ~~اليمين، فيقول في يمينه: والله لا أعلم أني وليك ونحو ذلك، وإن كان ما ~~ادعاه المحتاج مما يدرك انتفاؤه حلف على الجزم، مثل أن يدعيه ms6060 ابن له فيقول: ~~والله لست أباك، ونحو ذلك (وإن بينه) ذلك المدعي (أو أقر له) به المدعى ~~عليه (وقال: لم تحتج أو) قال (لك مال بين) عليه أنه لم يحتج، أو أن له مالا ~~ومفهومهما مختلف، وما صدقهما واحد (وإلا أنفق) ولا يمين له على المدعي لا ~~يدرك عليه أن يقول: # والله إني محتاج أو إنه ليس لي مال، سواء أنكر أو لا، ثم بين عليه أو أقر ~~أو بين قبل الإنكار أو أقر بدون إنكار تقدم؛ لأن الأصل الفلاس وتقوى ~~بمشاهدته أنه لا مال له، ولهذا التقوي لم يدرك اليمين عليه، وإلا فمجرد كون ~~المنكر على الأصل لا يزيل عنه اليمين. # وإذا كان البيان أو الإقرار بعد إنكار زاد علة أخرى وهي تنزيل إنكاره ~~منزلة إقراره بكونه لا مال له أو أنه لم يحتج؛ إذ انتقل عن ادعاء عدم ~~احتياجه أو ادعاء ثبوت مال له إلى إنكار كونه وليا له حتى صح أو أنه وليه ~~ببيان، أو إقرار؛ إذ لو لم يحتج لأقر بأنه لم يحتج، أو له مال بلا تقدم ~~إنكار، وأيضا يتبادر من ادعائه وجود المال أو عدم الاحتياج بعد بطلان ~~إنكاره كونه وليا له أنه معاند ممتنع عن الحق فهي كيمين المضرة؛ ولأنه لا ~~عوض له؛ ولأنه دعوى PageV14P069 ولا يمين على الطالب إن قال له: أحلف أنه ~~ليس لك مال فأنفقك، وقيل: لزمه، وإن أقر المطلوب أنه وليه وادعى العدم، ~~وقال الطالب: لك مال بينه وإلا حلفه، وقيل: لم يلزمه، وإن ادعى العدم قبل ~~قوله إن لم يدع الطالب أن له مالا ولا شيء عليه، # --------------------- # في مال الغير، قيل: يدرك عليه اليمين لعموم حديث: اليمين على المنكر، ~~وأشار إلى القولين بقوله: (ولا يمين) للمطلوب (على الطالب) إني لا مال لي، ~~أو إني محتاج (إن قال له) المطلوب (احلف أنه ليس لك مال) أو أنك محتاج ~~(فأنفقك، وقيل: لزمه) وهكذا بعض من العلماء يلزم اليمين في كل دعوى مالية، ~~أو تئول إلى مال لعموم حديث: اليمين على ms6061 المنكر (وإن أقر المطلوب) أو بين ~~عليه الطالب (أنه وليه وادعى العدم) بأن قال: إني لا مال لي، أو إني محتاج ~~أو مفلس أو معدم (وقال: الطالب لك مال بينه) أي: فليبين مقوله أو المال ~~(وإلا حلفه) # أنه لا مال له كما هو حال المنكر، وإذا حلف فلا نفقة عليه (وقيل: لم ~~يلزمه) اليمين؛ لأنه لا معاوضة؛ ولأنه ليست دعوى الطالب في مال له عند ~~المطلوب ولا في مال له انتقل إلى ذمة المطلوب. # (وإن ادعى) المطلوب (العدم) عدم المال (قبل قوله) بلا يمين (إن لم يدع ~~الطالب أن له) أي للمطلوب (مالا) بل قال: نعم، أو سكت أو قال: حسبي الله، ~~أو قال: أتبعك في الآخرة، أو قال: يمكن ذلك أو نحو ذلك (ولا شيء) من النفقة ~~(عليه)؛ لأن عدم ادعائه أن له مالا كتصديقه في أنه لا PageV14P070 وإن أقر ~~أنه وليه وقال: لك ولي أقرب مني بينه وإلا، أنفقه وإن أنفق عليه فادعى ~~استفادة مال بعده بينه وإلا حلفه، وإن قال المطلوب: لا مال لي فبينه أو ~~صدقه الطالب ثم ادعى استفادته بعد، بينه أيضا، وإلا حلفه، وإن حكم عليه بها ~~فادعى تلف ماله # ---------------------- # مال له، أو تسليم قوله في الدنيا أو كالتورع عن أن يدعي عليه مالا غير موجود. # (وإن أقر أنه وليه، وقال: لك ولي أقرب مني بينه) أي فليبين مقوله أو ~~الولي (وإلا أنفقه) أي أنفق المحتاج بلا يمين على المحتاج أنه لا ولي لي ~~أقرب منك، أو لا أعلم أن لي وليا أقرب منك ولا يمين على الفقير؛ لأن أمر ~~الولي وثبوته ليس من عمله، وقيل: يحلف على العلم (وإن أنفق عليه) أي إن ~~أنفق ولي على وليه في أي صورة أو أذعن للإنفاق (فادعى استفادة) وليه ~~المحتاج ل (مال بعده) أي بعد الإنفاق، وكذا بعد الإذعان وقبل الإنفاق ~~(بينه) أي بين المال أو بين ادعاءه (وإلا حلفه) أنه لم يستفد مالا فيستمر ~~على إنفاقه (وإن قال المطلوب: لا مال لي فبينه) أي أتى ms6062 المطلوب ببيان أنه ~~محتاج أو أنهم لا يعرفون له مالا أو حكم له بالنفقة على وليه أو بالإفلاس ~~وفي بيانه خلاص من اليمين عليه (أو صدقه الطالب) في قوله: لا مال لي (ثم ~~ادعى) ذلك الطالب (استفادته بعد، بينه أيضا) أي بين المال المستفاد في ~~زعمه، أو بين الادعاء، والماصدق واحد (وإلا حلفه) أي حلف الطالب المطلوب ~~أنه لم يستفد فيستمر على عدم النفقة (وإن حكم عليه) أي على الولي مطلقا ~~(بها) أي بالنفقة أو أذعن لها بلا حكم (فادعى) قبل الإنفاق أو بعده (تلف ~~ماله PageV14P071 بينه وإلا حلف، وإن قال للطالب: لك مال فادعى تلفه بينه ~~وإلا حلف وأخذ، وإن أنفق وليه حتى مات وترك عاصبا وحاملا أخذ عاصبه حتى ~~يوضع الحمل، فإن ذكرا أنفق، ولا يدرك عليه العاصب ما أنفق قبل الوضع، # ------------------------ # بينه) أي فليبين التلف ويجزي في جميع مسائل تلف المال أو حدوثه في ~~النفقات خبر الأمناء (وإلا حلف) إن مالي تلف ولا نفقة عليه. # (وإن قال) المطلوب (للطالب: لك مال) فلا أنفقك (فادعى) ذلك الطالب (تلفه ~~بينه) أي بين التلف (وإلا حلف) أنه تلف (وأخذ) النفقة (وإن أنفق) الولي ~~(وليه حتى مات) ذلك الولي المنفق بالكسر (وترك عاصبا و) امرأة (حاملا) منه ~~ترثه أو حاملا لا ترثه (أخذ) الولي الحي المنفق بفتح الفاء (عاصبه) أي عاصب ~~الميت على النفقة فينفقه من مال نفسه لا من التركة (حتى يوضع الحمل فإن) ~~كان، أو فإن وضع بالبناء للمفعول وعليه فذكرا حال، أو فإن وضعت بالبناء ~~للفاعل (ذكرا أنفق) على الولي الذي كان ينفق عليه العاصب إذا كان الحمل ~~أقرب إلى الولي من العاصب. # (ولا يدرك عليه العاصب ما أنفق قبل الوضع)؛ لأن النفقة لا تلزم الحمل، ~~فالنفقة واجبة عليه لا على العاصب، وإن زال مال الميت ولم يكن مال للمولود ~~استمر العاصب على النفقة، وكذا إن لم يرثه ولده وإن ولد من يأخذ معه العاصب ~~الإرث من المحتاج أنفق قبل الوضع وحده، وبعد الوضع مع المولود بحسب الإرث، ms6063 ~~وإن وضع الحمل ميتا أو مات في البطن استمر العاصب على النفقة، ومثال ذلك أن ~~ينفق عمه فيموت ويترك ابن ابن أخيه وجنينا فينفق PageV14P072 ولا يدرك ولي ~~نفقته على ولي تشاكل عليه بغيره حتى يتبين. # ------------------ # أخوه على عمه، ويوضع، الجنين ذكرا فينفق عمه من مال الجنين؛ لأنه أقرب؛ ~~إذ هو ابن الأخ، وإن وضعت أنثى ممن يلزمه الإنفاق وكانت أنصباء الفريضة ~~مستغرقة أعني فريضة المحتاج لو مات أنفقت وحدها كمنفق على بنت أخيه توفي عن ~~حمل خرج أنثى أختا لبنت أخيه من أمها إذا استغرقت فريضة المحتاج لو مات، ~~وإلا أنفق معها العاصب إذا كان يبقى له شيء لكن هذا على توارث الكلاليين ~~(ولا يدرك ولي نفقته على ولي تشاكل عليه بغيره) بلونه أو صورته أو بالنسب ~~أو غير ذلك كالشهادة (حتى يتبين) إلا الخليطين فيدرك عليهما الأبوان ~~ويدركان عليهما، وكذا المشترك يدركان عليه ويدرك عليهما، والله أعلم. PageV14P073 # باب # كره لمسلم أن يعطي كل ماله لولده ويحرم نفسه خيره دنيا وأخرى، # --------------------- # باب # في العدالة # وتقدمت بعض مسائل الباب في كتاب الهبات (كره لمسلم) كراهة تحريم لقوله ~~تعالى: {ولا تبسطها كل البسط}، وقيل: كراهة تنزيه أكيدة (أن يعطي كل ماله ~~لولده) ولا سيما لغير ولده كأبيه وأمه وجده وجدته إذا كانا يرثانه وكزوجة ~~فلم يذكره؛ لأنه يعلم بالأولى؛ إذ يجب الرجوع في هبته لولده وينزع منه، ولا ~~يجب في غيره، أو لم يذكره؛ لأن غالب ذلك إن وقع فإنه يقع لولده (ويحرم نفسه ~~خيره) أي خير ماله (دنيا وأخرى)؛ لأنه يعطي ولده شفقة PageV14P074 ويرجع ~~أمره بيد غيره إن شاء أعطاه وإلا منعه بل يمسكه ويصيبه أجره ما حيي ويحترم ~~به، وإن لم يفعل وأعطى لبعض أولاده لزمه أن يعدل كما يرثون لا فيما يعطيه ~~لعيال بعضهم، # ---------------------- # عليه طبعا ورفعا لابنه عن رتبة الفقر لا قصدا لوجه الله، وإذا كان له طرف ~~من قصد وجه الله فلا يخلص ولا يصفو، فلا ثواب له في الآخرة {ألا لله الدين ~~الخالص} وإن أخلص لوجه ms6064 الله فله الثواب بمرة فقد حرم نفسه من تجدد الثواب ~~شيئا فشيئا بالصدقة مرة بعد أخرى (ويرجع أمره بيد غيره إن شاء أعطاه وإلا ~~منعه)؛ لأن ولده إذا قبض منه المال منعه منه مطلقا، أو كان تارة يعطيه، ~~وتارة يمنعه وتارة يماطله وربما أتلفه بوجه أو باعه وداين به الناس وربما ~~لا يجده فلا يفيده الرجوع في هبته، ولا يطيق بنزعه، وربما هرب به، وربما ~~عمل به ولده عملا يمنعه من الرجوع فيه أو النزع (بل يمسكه) كله (ويصيبه ~~أجره ما حيي ويحترم به). # (وإن لم يفعل) ما ذكرناه من إمساك مال نفسه أو أعطى بعضا من ماله (وأعطى ~~لبعض أولاده) منه (لزمه أن يعدل) فيما يعطيه لهم فيرد ممن أعطى ما يعطي ~~آخرين أو يعطي مما # يرزقه الله بعد، وإلا فبعد إعطائه ماله كله لم يبق له شيء، ولعله أراد ~~وإن لم يفعل، بل أراد إعطاءه كله قسمه كله (كما يرثون) فيعطي سائر ولده ~~للذكر حظ الأنثيين، وللخنثى ثلاثة أرباع الذكر، وإلا كان عليه إثم الحيف ~~بين الأولاد (لا فيما يعطيه) من رقبة مال أو منفعة (لعيال بعضهم) معطوف على ~~محذوف متعلق ب يعدل كما رأيت أي لزمه أن يعدل فيما يعطي لأولاده لا فيما ~~لعيال بعضهم، فإن له أن يعطي بعض عيال PageV14P075 ولا في نفقة ولباس ومركب ~~إن كان بعضهم يواجه الناس ويحضر المجالس، وحسن التسوي لتمريض القلوب بتركه ~~.......... # ------------------ # ولده دون بعض عيال ولده المذكور، أو يعطي عيال بعض أولاده دون عيال ~~أولاده الآخرين أو يفضل بعضا على بعض، وعيال ولده هو أزواجه وأولاده وعبيده ~~ونساء أولاده ونساء عبيده ولا يعد في ذلك ظالما (ولا) يلزمه العدل بين ~~أولاده (في نفقة) من مأكول ومشروب مما يستهلك، سواء أكان يعطي أم يأكلون، ~~وخص أحدهما بسعة أو جودة (ولباس ومركب) ومر في كتاب " الهبات " هذا مقيدا ~~بقوله: إن لم يحزهم، وكذا مسكن وسلاح ونحو ذلك مما لا يستهلك فيمتنع بعضهم ~~بما لا يلاقي به الناس (إن كان بعضهم) هذا (يواجه ms6065 الناس) لكونه سلطانا أو ~~أميرا أو حاكما أو وزيرا أو تاجرا كبيرا (ويحضر المجالس) للصلح بين الناس ~~ونظر مصالحهم والتشاور ونحو ذلك، أو بعض ذلك، وإن أعطاه ذلك تمليكا لزمته ~~العدالة وبعض يجيز ذلك بلا قيد مواجهة الناس ونحو ذلك (وحسن التسوي) ولو في ~~نفقة ولباس ومركب ونحو ذلك بين أولاده، والتسوي بمعنى التسوية، استعمل لفظ المسبب # بمعنى السبب، أو اللازم بمعنى الملزوم، أو هو على أصله بمعنى التساوي على ~~حذف مضاف أي حسن إيقاع التساوي، وإن لم يقدر مضاف جاز أيضا، فيفهم التزاما؛ ~~لأنه إذا حسن نفس التساوي حسن إيقاعه (لتمريض القلوب) قلوب من لم يعطه من ~~أولاده أو أعطاه وفضل غيره عليه (بتركه) أي بترك التسوي، وكذلك تحسن عند ~~التسوية عندي بين عيال واحد، وعيال الآخر، ولا مانع من حمل كلام المصنف على ~~ذلك بأن يرد PageV14P076 ويجب فيما ملكهم وإن مطعما وملبسا أو مسكنا ويرد ~~ما لم يملكه لهم بعد موته، وما تعورف بين الناس كإعارة وسكنى، وتناول ما ~~كفأس ومنجل، وكقرض وقراض وبيع وشراء ودفع حق لازم ندب العدل فيه بينهم إن ~~كانوا في درجة، وإن كان بعضهم يجحد له ما أعاره له أو عامله فيه أو يفسد ~~فلا عليه منه. ويجب فيما ملكهم وإن مطعما وملبسا أو مسكنا ويرد ما لم يملكه ~~لهم بعد موته، وما تعورف بين الناس كإعارة وسكنى، وتناول ما كفأس ومنجل، ~~وكقرض وقراض وبيع وشراء ودفع حق لازم ندب العدل فيه بينهم # --------------------- # ويجب فيما ملكهم وإن مطعما وملبسا أو مسكنا ويرد ما لم يملكه لهم بعد ~~موته، وما تعورف بين الناس كإعارة وسكنى، وتناول ما كفأس ومنجل، وكقرض ~~وقراض وبيع وشراء ودفع حق لازم ندب العدل فيه بينهم إن كانوا في درجة، وإن ~~كان بعضهم يجحد له ما أعاره له أو عامله فيه أو يفسد فلا عليه منه. # (ويجب) التسوي (فيما ملكهم) - بتشديد اللام - والفرق أنه الآن يعطيهم ~~كثيرا بالقسمة وفيما مر بغير ذلك، فلزمت هنا لا فيما مر؛ إذ قال: ولا ms6066 في ~~نفقة (وإن مطعما) مستمرا مدة، كعرمة تمر وثمار شجرة لا مأكولا دفعة في موضع ~~واحد، (وملبسا) ومركبا (أو مسكنا) أو غير ذلك، (ويرد ما لم يملكه لهم بعد ~~موته) ولا يقعد فيه بمجرد القبض من كان بيده ذلك من أولاده، بل بالإعطاء ~~وتمليك الرقبة والقبول والقبض (وما تعورف بين الناس)، وإن وجد في نسخة: ~~تعارف، فمن إسناد ما للفاعل للمفعول، وهو مجاز في الإسناد، وذلك أن المعرفة ~~المنتشرة بين الناس المتصلة بينهم فعل للناس لا للشيء المعروف أو ضمن تعارف ~~معنى انتشر، والحاصل أن ما اعتيد بين الناس (كإعارة وسكنى وتناول ما كفأس ~~ومنجل وكقرض) معطوف على كإعارة لا على كفأس (وقراض وبيع وشراء ودفع حق ~~لازم) عليه، أعني على أبيه كزكاة أو دفع مندوب أو ما يحتاط به (ندب العدل ~~بينهم) ولم يجب؛ لأنه متداول بين الأقارب والأباعد، فولده PageV14P077 إن ~~كانوا في درجة، وإن كان بعضهم يجحد له ما أعاره له أو عامله فيه أو يفسد ~~فلا عليه منه، ولا تلزمه فيما أعطى لبعض في طلب علم، أو لمعلمه أو طبيبه أو ~~في أدوية معالجته أو فدائه به كما مر. # --------------------- # كواحد من الناس (إن كانوا في درجة) صالحة لذلك، وإن كان بعض لا يصلح لذلك ~~كذي كبيرة منهم لا يتأهل لزكاة فلا يعطيه، وإن كان بعض لا يحسن التجر فلا ~~يعطيه ماله قراضا أو ليبيع ويشتري ويعط من تأهل لشيء عمل ذلك الشيء دون من ~~لم يتأهل بلا عدالة واجبة ولا مندوبة، وليس من ذلك على الأصح إذنه في أكل ~~غلة شجره أو حيوانه أو حرث أرضه أو غرسها أو بنائها أو السقي # بمائه؛ لأنه ليس ذلك متعارفا بين الناس كما يأتي في الباب. # (وإن كان بعضهم يجحد له)، أي عنه أو حال مما بعده (ما أعاره له أو عامله ~~فيه أو يفسد فلا) إثم (عليه منه)، أي من عدم إعطائه، بل إعطاؤه تضييع منهي ~~عنه لا ندب فيه ولا وجوب. # (ولا تلزمه) عدالة (فيما أعطى لبعض في ms6067 طلب علم) كمداد وكتب وأقلام وورق ~~وخزانة كتب ومرقاع أو قيمة ذلك أو أجرة عامل (أو لمعلمه) تبرعا أو أجرة إن ~~لم يجد إقراء إلا بها أو لم يجد غرضه إلا بها (أو طبيبه أو في أدوية ~~معالجته أو فدائه به) من ظالم منافق أو مشرك (كما مر) في كتاب الهبات، ~~ونصه: ومن حبس بعض أولاده بظلم ففداه من ماله، أو مرض فأعطى عليه لطبيبه أو ~~لمعلمه إن كان يتعلم لم تلزمه عدالة فيه إن لم يكن للولد مال، وتلزمه إن ~~حبس في تعدية أو معاملة إن فعل من ماله، ا ه فترى الشيخ عامر قيد عدم وجوب ~~العدالة فيما ذكر قبل الفداء من هذه PageV14P078 ولزمته فيما في جناية يده ~~في نفس أو مال وإن بخطأ في مال مطلقا ودون ما يعقل في نفس، وسيأتي إن شاء ~~الله ........... # ---------------- # الأشياء بكون من أعطاه ذلك من أولاده لا مال له، يعني والله أعلم سواء لم ~~يكن مال لمن لم يعط أو كان ودخل في ذلك أن يفديه من أن يكون في عسكر، ~~وعبارة الديوان ": أو ما فداه به من المسودة ا ه، وهو - بفتح الواو - اسم ~~مفعول سود، وهم المخالفون؛ لأن الله سود قلوبهم بالاعتقادات الفاسدة، ~~كاعتقاد رؤية البارئ سبحانه وتعالى والبراءة من أئمتنا. # (ولزمته) العدالة (فيما) أعطاه (في جناية يده)، أي يد ولده البالغ، وفي ~~الثانية للسببية، والمراد ما أفسده ولده بأي جارحة ولو بعين أو تكييف، وعبر ~~باليد؛ لأن الإفساد غالبا يكون بها، وكذا ما أفسده مال ولده أو غير ماله ~~مما يلزم الولد جنايته، مثل أن يأمر الولد وهو سلطان أو نحوه أحدا من رعيته ~~بالإفساد أو يأمر طفلا به وهو معلمه، فإذا أعطى الأب ما لزم الولد من ذلك ~~لزمته العدالة ولو لم يكن للولد المذكور مال كانت الجناية (في نفس أو مال ~~وإن بخطأ في مال مطلقا) مقدار ثلث الدية أو أكثر أو أقل (ودون ما يعقل في ~~نفس) أو غير ما يعقل، وإن أعطى منه ما ms6068 لزم العاقلة فلا عدالة؛ لأنه أعطى عن ~~العاقلة عنه، وأما ما دون الثلث في بدن فهو على الولد الجاني، فإن أعطاه ~~عنه أبوه لزمه العدل (وسيأتي) ذكر ما يعقل (إن شاء الله) تعالى في كتاب ~~الديات قدر الله أنه اقتصر - رحمه الله - ديات الديوان "، وذكر ذلك في باب ~~بوبه هكذا: باب من الدية وإن بخطأ، وذلك أن العاقلة لا تعقل العمد، ولا ما ~~أقر به الجاني PageV14P079 وإن جنى صغيره في نفس دون ثلث الدية ولا مال له ~~فغرم عليه لم تلزمه فيه، # -------------------- # ولا ما صولح فيه ولا ما دون الثلث، ثلث الدية، وقيل: تعقل الموضحة وما ~~فوقها ولا الجناية في العبد، فلزمت الأب العدالة فيما أعطى عن ولده فيما ~~لزم ولده من الإفساد في الأموال عمدا أو خطأ قلت أو كثرت، وفيما لزمه دون ~~ثلث الدية أو الموضحة من جرح وأثر ضرب وإزالة عضو كسن أو منفعة عضو كإبطال ~~الانتفاع بسن، وفيما أقر به الولد ولو خطأ وما # صولح فيه ولو ثلث الدية فصاعدا إلى تمامها. # قالوا في الديوان " - رحمهم الله -: وأما ما وجب على الجاني مثل الخطأ ~~فأعطى عليه الأب ذلك فعليه العدالة في ذلك أيضا، وأما ما أعطته العاقلة فلا ~~تتصور فيه العدالة ولا نقيضها، وإن أعطى الأب عن العاقلة لم تلزمه العدالة؛ ~~لأنه لم يعط شيئا لزم ولده بل أعطى عن العاقلة ما لزم العاقلة، فهو كمن ~~أعطى الأجنب، ولا عدالة بين الأجنب والولد، وذلك على إطلاقه على القول بأنه ~~يلزم الجاني الجمع من العاقلة ولا يعطي معهم، وأما على القول بأنه يلزمه أن ~~يعطي منابه معهم ولا يلزمه الجمع، فإن أعطى الولد الجاني منابه وأعطى الأب ~~عن العاقلة فكذلك على إطلاقه، وإن أعطى الأب مناب ولده الجاني ومناب ~~العاقلة لزمته العدالة في مناب ولده. # (وإن جنى صغيرة في نفس دون ثلث الدية)، وقيل: دون الموضحة، (ولا مال له)، ~~أي للصغير (فغرم عليه لم تلزمه) العدالة (فيه)؛ لأن ذلك واجب على الأب؛ لأن ~~صغيره كدابته وماله، غير ms6069 أنه إن كان للصغير مال أعطى PageV14P080 ولزمته في ~~دين إن غرمه عن ولده، لا إن تحمله عليه فقط. ولا ما له عليه من دين ولو من ~~قبل تعدية ............. # --------------------- # الأب منه؛ لأنه إنسان مالك من صغره، فإن كان له مال فأعطى الأب من مال ~~نفسه عنه لزمته العدالة، فإن ضابط العدالة أن تكون في عطية تنفع الولد أو ~~تدفع عنه واجبا عليه، وإن كان ثلث الدية فأكثر فأعطى فلا عدالة عليه؛ لأنه ~~أعطى عن العاقلة، وكذا جناية البالغ في بدن خطأ إن أعطى فلا عدالة؛ لأنه ~~أعطى عن العاقلة لا عنه (ولزمته في دين) شامل لكل تباعة (إن غرمه عن ولده) ~~بلا عقد حمالة أو بعد عقد حمالة (لا إن تحمله عليه فقط) ولم يعط بل أعطى ~~ولده المحمول عليه فأعطاه أو ترك له صاحب الحق الدين أو تركه للولد أو أعطى ~~الأب من ماله ورجع عن ولده المحمول عليه فأعطاه ولا عدالة في ذلك، وإذا ~~أعطى عليه ورجع عليه بما أعطى عليه فأخذه منه فكأنه لم يعط، وقوله: لا إن ~~تحمله فقط شامل لذلك؛ لأن المراد أنه لم يخسر من ماله عليه، وإذا أعطى عليه ~~ورجع عليه بما أعطى فأخذ عنه فليس بخاسر، ولا عدالة عليه فيما تحمل حتى ~~يغرم بلا رجوع على ولده، ولا في ضمانة الوجه إلا إن غرم فيها مالا بلا ~~رجوع، وإذا رجع بما تحمل وغرم وجحده ولده أو لم يقدر عليه فلا عدالة، ومن ~~قال: تبرأ ذمة المحمول عنه بتحمل الحميل، ولا يجد المحمول له الرجوع # إليه فإنه يقول: تلزم الأب العدالة، ولو قبل الإعطاء فيما يظهر. # (ولا) عدالة في (ما له)، أي للأب، (عليه)، أي على الولد (من دين ولو من ~~قبل تعدية) كالسرقة والغصب والضرب ونحوه مما يلزم عليه مال، PageV14P081 إن ~~لم يتركه له، ولا ما جحده له ما لم يتركه أيضا، ولا بين أولاده المشركين ~~والعبيد، ............. # ----------------------- # فلا يقول الولد الآخر: نتعدى عليك كما تعدى، ولا: أعطنا مثل ما تعدى عليك ~~به، ولا: ms6070 عاملنا بمثل ما عاملته به، وليس على الأب أن يفعل ذلك، وحرم الرضى ~~بالتعدي بل يطيب نفسا بما يعطي أو أخذ عنه، ولا يأذن لأحد أن يتعدى عليه ~~(إن لم يتركه له) ولكن يطالبه فيأبى من الأداء، وإن تركه له لزمته العدالة ~~(ولا) في (ما جحده) ولده (له) ولو لم يحلفه (ما لم يتركه أيضا) فإذا جحده ~~ولده له، ولا بيان له لم تلزمه العدالة ولو ترك تحليفه، وإذا ترك له ما ~~جحده ولو ترك في قلبه فإنه تلزمه العدالة ولو تركه بعد التحليف إلا على قول ~~من قال: إنه لا يدرك الإنسان حقه ببيان بعد تحليف فإنه لا عدالة عليه إن ~~ترك لولده بعد تحليف، وإن جحده وله بيان حاضر أو غائب سهل الحضور أو صعب ~~الحضور فترك ما جحده فعليه العدالة، وعندي أنه؛ إذ جحده ولا بيان له ولم ~~يحلفه لزمته العدالة؛ لأنه لم ينفصل عنه؛ ولأنه لو طلبه باليمين لكان ربما ~~أقر (ولا بين أولاده المشركين) فله أن يعطي ولده المشرك ولا يعطي ولده ~~المشرك الآخر أو يعطي أحدهما أكثر من الآخر، ولا بين ولده المشرك الحر ~~وولده المسلم العبد فله أن يعطي أحدهما فقط أو يعطيه أكثر. # (و) لا بين أولاده (العبيد)، وهم الذين ولدهم من أمة هي ملك لغيره، ~~PageV14P082 ولا بينهم وبين الموحدين الأحرار، وقد مر ذلك كالخلف في حادث ~~بعد إعطاء سابق، وفي معتق أو موحد # ---------------------- # وتزوجها فله أن يعطي ولده العبد دون ولده الآخر العبد، وأن يعطي أحدهما ~~أكثر، (ولا بينهم)، أي بين أولاده المشركين وأولاده العبيد (وبين) أولاده ~~(الموحدين الأحرار) فله أن يعطي الموحدين الأحرار دون المشركين ودون ~~العبيد، وله أن يعطي المشركين والعبيد دون الموحدين الأحرار، وله أن يفضل ~~في العطاء من شاء منهم، وعلة عدم وجوب العدالة بين المشركين، أو بين العبيد ~~أو بين المشركين والعبيد، أو بين المشركين والموحدين أو بين الأحرار ~~والعبيد أن الشرك فاصل بين الأب وابنه، حتى إنهما لا يتوارثان ولو لزمته ~~نفقته والعبد ملك لغيره ms6071 فصلته العبودية كذلك حتى إنه لا يتوارثان، وأيضا ~~العبد لا يكون مالكا على المشهور فما أعطاه أبوه إنما أعطاه لسيده لا لولده ~~ولا عدالة بين الولد وغيره (وقد مر ذلك) في كتاب الهبات في قوله: باب: إن ~~وهب الأب لبعض أولاده إلخ؛ إذ قال: ولا تلزمه بين أولاده الموحدين ~~والمشركين أو العبيد ولو وحدوا بعد ذلك أو عتقوا (ك) مرور (الخلف في) وجوب ~~العدالة لولد (حادث) في البطن وولد حيا أو أراد حدوثه بالولادة حيا ~~والماصدق واحد (بعد إعطاء) ولد (سابق) حيي حتى أدركه الحادث. # (وفي) ولد (معتق أو موحد) متعلق بمحذوف مستأنف، أي واختلف في معتق أو ~~موحد وليس معطوفا على قوله: في حادث؛ لأنه لم يمر له الخلاف في معتق وموحد ~~فيما علمت، اللهم إلا إن أراد دخول المعتق والموحد في قوله في PageV14P083 ~~بعد ذلك هل لزمته بذلك أو لا؟ ................. # ----------------- # كتاب الهبات، وإن كان له ابن فأعطى له شيئا ثم حدث له آخرون إلخ، بأن ~~يريد بقوله: حدث له آخرون ما يشمل حدوث ذواتهم وحدوث صفاتهم التي يستحقون ~~بها العدالة وهي التوحيد، أو العتق، لكن فيه تكلف؛ لأن ذكر المعتق والموحد ~~والخلف فيهما بعد ذكر قوله: والخلف في حادث بعد إعطاء سابق يقتضي المغايرة ~~بينهم، فالواضح أن يقول: واختلف في معتق أو موحد، (بعد ذلك)، أي بعد ~~الإعطاء، فالإشارة إلى الإعطاء في قوله: بعد إعطاء سابق لا بقيد كونه ~~سابقا؛ لأن السبق فيه باعتبار حدوث من كان معدوما، فذلك استخدام، والمراد ~~اختلف فيمن أعطى لولده الحر الموحد دون ولده المشرك، أو العبد وحيي هذا ~~الولد حتى عتق العبد أو وحد المشرك (هل لزمته) العدالة (بذلك) الإعطاء الذي ~~للحر الموحد (أو لا؟) قولان وجه قول عدم اللزوم في مسألة الحدوث والعتق ~~والتوحيد أن من أعطاه لا معادل له حين الإعطاء؛ لأنه لا يتضرر قلب الحادث ~~بذلك ولا يدعوه ذلك إلى العقوق؛ ولأنه حين الإعطاء له ليس معه في الوجود ~~ذلك الأخ بل حدث بعده أو هو معه في الوجود ms6072 لكن لا يعادله؛ لأنه لا يستحقها ~~لشركه أو عبوديته فكأنه معدوم وهو الصحيح عندي، وهو اختيار ظاهر الديوان ". # ووجه قول اللزوم أنه ولو كان حين الإعطاء لا معادل له لكن حيي حتى حصل له ~~المعادل فاجتمعا في الوجود ولو مات الذي أعطاه الأب قبل أن يولد الآخر أو ~~يظهر في البطن، وولد بعد ذلك حيا أو قبل أن يعتق الآخر أو يوحد لم تلزمه ~~العدالة، # وهو المختار فيما في كتاب الهبات؛ إذ قال في باب العدالة في PageV14P084 ~~ولزمته في الإذن في أكل غلته، وإن من حيوان أو لحرث أرضه أو بناء أو غرس ~~فيها أو على مائه ورخص، وإن أعطى لبعض بإذن الآخرين لم تلزمه، وإن قالوا له ~~بعد: أعطنا مثل ما أعطيتهم، ......... # -------------------- # الحادث: وإن كان له ابن فأعطى له شيئا ثم حدث له آخرون لزمه أن يهب لهم ~~كالأول، وقيل: لا، والمختار أنهم سواء (ولزمته في الإذن) لبعض ولده (في أكل ~~غلته) كلا أو بعضا أي في تملكها (وإن من حيوان) كلبن وما يتولد منه وصوف ~~ووبر وأولاد وكراء (أو) في الإذن له (لحرث)، أي إلى حرث، أو في حرث (أرضه) ~~كلا أو بعضا (أو بناء) فيها (أو غرس فيها أو) في حرث أو غرس في أرض ولده أو ~~أرض غيره أو أرض الأب (على مائه)؛ لأن ذلك ليس معروفا متعارفا بين الناس ~~(ورخص) أن لا تلزمه العدالة تشبيها بما تعورف بين الناس؛ لأنه ليس في ذلك ~~تمليك نفس رقبة الشيء، (وإن أعطى لبعض) ولده (بإذن الآخرين) سواء قالوا: ~~أعطه، أو قالوا: قد أسقطنا عنك العدالة أو نحو ذلك مما لفظه مجرد الإذن أو ~~ما فيه جعله في حل من العدالة (لم تلزمه). # (وإن قالوا)، أي، الآخرون (له بعد:) أي بعد الإعطاء (أعطنا مثل ما ~~أعطيتهم)؛ لأن المؤمنين على عهدهم وشرطهم؛ ولأن إذنهم في الإعطاء كالهبة ~~PageV14P085 وكذا إن أعطى لبعض وجعله باقيهم في حل، وإن أعطى لبعضهم فمات ~~لزمته لمن عاش، فإن مات من لم يعط له لم تلزمه ms6073 له إن لم # -------------------- # وحرم عليهم الرجوع في الهبة، وإن أجازوا له خوفا ومدارة فلهم الطلب له ~~عند الله ويتحرج هو، وقيل: إن طلبوه بعد لزمته؛ لأنهم تركوا عنه العدالة ~~قبل أن تجب عليه؛ لأنه تجب عليه بعد تحقق الإعطاء، وقبولهم وقبضهم على ~~الخلف في شرط القبض كما مر في الهبات، فتركهم لذلك ترك لما لم يملكوه فلهم ~~حكمهم بعد أن يملكوه، وهم # يملكون العدل بعد تحقق الإعطاء، كما أنه لا عتق فيما لا يملك، ولا طلاق ~~ولا ظهار، وقيل: إن أذنوا له، ولم يذكروا له إسقاط العدالة فلهم طلبها بعد ~~تحقق الإعطاء والكلام في إعطاء بعض أقل من بعض كالكلام في إعطاء بعض دون ~~بعض في جميع مسائل الباب بحسب الإمكان، والإذن في الإعطاء، أو الإسقاط ~~للعدالة مع حياء ولا يجزي الأب على الصحيح، إذا لم يطمئن قلبه في رضاهم ~~بذلك، وإن أذنوا أو أسقطوا كرها لزمته إجماعا (وكذا إن أعطى لبعض وجعله ~~باقيهم في حل) لا عدالة عليه لكن هذا متفق عليه إلا إن جعلوه في حل حياء ~~فقولان، وإن جعلوه كرها فعليه العدالة إجماعا. # (وإن أعطى لبعضهم فمات لزمته لمن عاش) إن كان مع المعطى في الوجود حال ~~الإعطاء إجماعا كما أن لفظ عاش، كنص في ذلك أو حدث بعده، وقد أدركه قبل ~~موته على خلاف، وأما إن مات قبل وجود الآخر فلا عدالة إجماعا وإذا عرفت ذلك ~~(ف) انتقل إلى عكسه وإلى صورة موتهما جميعا مع تقدم من لم يعط في الموت أو ~~موتهما معا وقل (إن مات من لم يعط له لم تلزمه له إن لم PageV14P086 يكن له ~~وارث سواه، وإلا أعطى مناب الغير، ولا بد من قبول بالغ من أب ومن خليفة ~~لكطفل وإلا لم تصح لهم عطيته، # -------------------- # يكن له وارث سواه) سواء مات من لم يعطه أولا أو ماتا معا، ولزمه ~~الاستغفار من تأخيره الإعطاء إن لم يعلم منه الرضى بالتأخير (وإلا) مثل أن ~~يترك أما أو زوجة أو ولدا أو جده من الأم ms6074 أو من الأب إن لم تكن الأم (أعطى ~~مناب الغير) ويسقط الأب منابه لا يعطيه فيما بينه وبين الله، وأما في الحكم ~~فلا يدركه عليه ولده ولا وارث ولده كما مر في الهبات، وقيل: لا يسقط منابه؛ ~~لأنه حق في ذمته بلا معاملة من ابنه فهو كالتعدية لا يرث من ذلك؛ لأنه لم ~~يعطه في حياته فيرد منه بعد موته، وإن لم يرثه الأب لكونه قاتلا أو له سبب ~~في قتله أو لارتداده والعياذ بالله فلا نصيب له في إرثه فلزمه إعطاء ~~العدالة لغيره من الورثة كمن ذكرنا، وكالإخوة على القول بتوريثهم إذا كان ~~الأب لا يرث، وإن لم يرثه هو ولا أعطى العدالة لمن يرث ماله من رحم أو بيت ~~مال أو الفقراء على ما يأتي في الميراث إن شاء الله تعالى، والصحيح وهو ~~المذهب أن مال من لا وارث ولا عاصب له لأرحامه. # (ولا بد من قبول) ولد (بالغ) عاقل لعطية له ( # من أب) ولا بد من قبض أيضا على ما مر من الخلاف في الهبة، (و) لا بد (من ~~خليفة) يستخلفه الأب أو الإمام أو العشيرة أو نحوهم أو وكيل كذلك أو مأمور ~~كذلك يقبل (لكطفل) من أبيه، ومثل الطفل هو المجنون والأبكم ونحوه الغائب ~~(وإلا) يقبل الولد البالغ العاقل أو نحو الخليفة لنحو الطفل (لم تصح لهم) ~~أي للبالغ ونحو الطفل (عطيته) أي عطية الأب وهذا قول من قال: لا تصح الهبة ~~بلا PageV14P087 وجوز لصغير ومجنون مع بالغ بقبوله كما مر، وللمشكل ثلاثة ~~أرباع كإرثه، ولا تلزم .................... # --------------------- # قبول، وقيل: تدخل ملك الموهوب له ما لم يردها والصحيح أنها لا تصح إلا ~~بالقبول مطلقا مع القبض بقيد أن تكون من أب. # (وجوز) العطاء (لصغير ومجنون) ونحوه وغائب (مع بالغ) عاقل حاضر (بقبوله) ~~لنفسه ولأخيه الصغير أو المجنون أو نحوه أو الغائب، أي وأجاز بعض العلماء ~~عطاء الأب وثبوت عطائه لمن ذكر بعد مع البالغ بقبول، ويصح أن يكون جوز ~~بمعنى أثبت أي: وأثبت بعضهم العطاء لصغير ومجنون، ms6075 ونحو ذلك مع بالغ يقبل ~~لهم (كما مر) في الإجازة في قوله: باب: إن لم يعرف لأحد مال إلخ؛ إذ قال: ~~وتصح لكطفل مع بالغ من إخوانه بهبة واحدة، ويقبل عليه وعلى نفسه لا وحده، ~~وعلى بالغ أيضا إن غاب وأجنبي أيضا لمن ذكر وتقدم في أوائل كتاب " الهبات " ~~ما نصه: ولا تصح لكطفل من أبيه إلا بخليفة أو تعلق لبلوغه، وقيل: تصح له من ~~غيره بدون ذلك وثبتت له بإحراز أب أو وصي أو وكيل أو حاكم أو محتسب. # (وللمشكل) في العدالة (ثلاثة أرباع) من مثل عطية الذكر (كإرثه) فإن إرثه ~~ثلاثة أرباع الذكر، أما في العطية فله ذلك مطلقا إن كان واحد فله ذلك، وإن ~~تعدد فلكل واحد ذلك على حدة، وأما الإرث فله ثلاثة أرباع الإرث إن كان ~~واحدا بحيث لو فرض ذكر لورث وحده، ولو فرض أنثى لورث معه غيره، ولو تعدد لم ~~يتم له ذلك، وأما الخنثى الخارج إلى الذكور بعلامة فحكمه حكم الذكر، ~~والخارج إلى الإناث بعلامة حكمه حكم الأنثى (ولا تلزم) العدالة PageV14P088 ~~لمن لزمه نسبه في الحكم فقط، ولزمت لمشترك كواحد، وقيل: نصفه، وكذا لمختلط، ~~................ # -------------------- # (لمن لزمه نسبه في الحكم فقط) كمن شهد عليه الشهود أنه أبو هذا الطفل أو ~~المجنون مطلقا، أو أبو هذا البالغ العاقل ولم ينكر البالغ، وأمكن # ذلك، وكمن تزوج وولدت قبل ستة أشهر من يوم العقد أو تحرك قبل الأربعة، ~~وشهد الشهود أنه ولد بعد الستة أو تحرك قبل الأربعة، وأنكرت تحركه قبل ~~الأربعة بعد إقرارها (ولزمت) كلا من الأبوين أو الآباء (ل) ولد (مشترك) ~~بينهما وهو من ولدته امرأة أو سرية دخل عليها رجلان أو أكثر في طهر واحد ~~بنكاح مثل أن يزوجها ولي لرجل وآخر لآخر ولا يعلم الأول منهما وقد دخلا ~~عليها وفي الأثر " كيف يكون الولد المشترك قالوا: إذا خرج هذا ودخل هذا. # وقال عطية بن تقويدايد: يكون مشتركا فيما رد ذلك الطهر الذي أتاها فيه ~~الأول كله (ك) ولد (واحد) أي خالص لرجل ms6076 واحد فيعطيه كل واحد من الآباء ~~المشتركين فيه مثل ما أعطى لولده الخاص به حوطة، (وقيل:) يعطيه كل (نصفه) ~~أي نصف الولد الخاص؛ لأنه ينفقه نصف النفقة ويرث منه نصف الميراث، وإن كان ~~الآباء ثلاثة فأثلاثا وهذا، إلا إن قيل: لا يكون الاشتراك فوق ثلاثة، ~~والصحيح القول الثاني، ولعل الأول احتياط (وكذا المختلط) مثل أن تلد ~~امرأتان أو أكثر في ظلمة فلا تعلم كل منهن ولدها ويقررن بالجهل أو صرن ~~يدعين ولا بيان أو في غير ظلمة وتناكرن، ولا PageV14P089 ولا عدالة بين ~~الابن وابن الابن ولا بين بني الابن، وقيل: تجب بينهم مطلقا، ........... # ----------------- # بيان أو تشابهوا عليهن أو على آبائهن ولو بعد كبر قبل بلوغ أو بعده بحيث ~~لا علم للولد أن ينكر من ينكر، ويقبل من يقبل، ولو صح عقله وكل واحد من ~~الأولاد مختلط يعطيه كل أب كل ما يعطي ولده حوطة، وقيل: نصفه أو ثلثه أو ~~ربعه أو غير ذلك بحسب # عدد الآباء كإرثه ونفقته، ويتصور الاختلاط في الواحد باعتبار اللبس في ~~أبيه أهذا هو أم هذا؟ بأن تلده امرأة وقد تزوجها رجلان في طهر واحد ومسها ~~واحد فقط، ولا يعلم، فذلك الولد الذي تلد بذلك المس مختلط في عرف الفقهاء ~~أيضا ومثال العدالة أن يعطي ولده الخالص له فيعطي الولدين المختلطين كلا ~~منهما مثل ما أعطى ولده؛ لأن كلا من المختلطين يمكن أن يكون هو الذي له، ~~وقيل: يعطي كلا منهما نصف ما أعطاه ولده، وكذا الأكثر، وكذا يفعل الشريك، ~~فلو أعطى ولده عشرة أعطى الولد المختلط عشرة، والمختلط الآخر عشرة، وعلى ~~القول الثاني يعطي كلا خمسة. # (ولا عدالة بين الابن وابن الابن) ولا بين البنت وابن الابن ولا بين ~~أحدهما وبنت الابن فله أن يعطي ولده دون ولد ابنه وبالعكس، ويعطي أحدهما ~~أكثر مما يعطي الآخر؛ لأن العدالة وردت في الحديث بين البنين، فولد ابنه ~~ولو [لم] يتوارث معه إنما هو كسائر من يتوارث معه لا عدالة عليه له (ولا ~~بين بني الابن) أو بنات ms6077 الابن لهذه العلة قربوا أو سفلوا (وقيل: تجب ~~بينهم)؛ لأن الجد أب (مطلقا) صغارا أو بلغا وهو اختيار ظاهر PageV14P090 ~~وقيل: إن كانوا صغارا ولا تلزم جدة ولا عبدا وفي الأم والمشرك قولان ~~................ # ------------------ # "الديوان " (وقيل:) تجب (إن كانوا صغارا) لا إن كانوا بلغا؛ لأن للبلغ ~~حكم أنفسهم، وتقدم غير هذه الأقوال في كتاب الهبات في العدالة، وسواء في ~~هذه الأقوال أنه كان له ولد سواهم أو لم يكن، وتقدم للمصنف فيه قولان إن لم ~~يكن له ولد؛ إذ قال: ولا بين أولاده وأولاد بنيه وفي وجوبها عليه بينهم إن ~~لم يكن له ولد سواهم قولان ولا تلزم بين أولاد بناته (ولا تلزم جدة) بين ~~أولاد ابنها أو بنيها كما لا تلزم بين أولاد بنتها (ولا عبدا) ولو بين بنيه ~~لانقطاع التوارث والنفقة ولكونه لا مال له؛ لأنه مملوك وإن فرضنا له مالا ~~كإرث أرسل له من بلاد الشرك في قول أنه لا يكون هذا الإرث ملكا للسيد، وفي ~~قول من يثبت العطية للعبد لزمته بين أولاده الأحرار، وإن كانوا عبيدا فلا؛ ~~لأن مالهم لسيدهم إلا على قول أنه يكون لهم ما وهب لهم (وفي الأم والمشرك ~~قولان) قيل: تلزم بين أولادهم، وقيل: لا، أما الأم فوجه اللزوم أنها أحد ~~الوالدين # ، وحقها عظيم فتعدل لئلا تعق فإن من عظم حقه يصعب عقوقه، وأقل شيء يكون ~~عقوقا له وعلى هذا فلها النزع كالأب. # ووجه عدم اللزوم أن العدالة وردت في الأب فلا نزع لها وهو المعمول به، ~~ولو كان لا ينبغي لها أن لا تعدل لئلا يكون عدم العدل سببا لعقوقها، وتقدم ~~القولان في العدالة من الهبات، وأما المشرك فوجه لزومه أنه مخاطب بالفرع ~~PageV14P091 ......................... # ----------------------- # كالأصل وهو الصحيح ووجه عدم اللزوم أنه غير مخاطب بالفرع وهو ضعيف، وفي ~~عدالته بين أولاد بنيه الخلاف السابق، وذلك بين أولاده المشركين، وأما ~~أولاده الموحدون فلا عدالة عليه بينهم ولا بينهم وبين أولاده المشركين، ~~وأما أطفاله فليسوا بمشركين ولكن حكمهم حكمه فعليه أن يعدل بينهم، وبينهم ~~وبين أولاده ms6078 المشركين، ولا عدالة على الأم جزما بينهم، والله أعلم. PageV14P092 # فصل # يعطي الأب إن عدل الأصل والحيوان والمتاع بتقويم وبعدد ووزن وكيل ما شأنه ذلك، # ----------------- # (فصل) # (يعطي الأب إن عدل) أي إن أراد العدل (الأصل والحيوان والمتاع) أي إن ~~أراد أن يعطي أولاده ما لا يكال ولا يوزن ولا يقصد بعدد، وأراد أن يكون ~~عادلا في إعطائه فليعطهم كلهم من ذلك (بتقويم) تقويم العدول أو يعطي بعضا ~~من ذلك وبعضا القيمة بمرة ويجزي عدلان، ويجزي واحد، والمدار على العدل فإن ~~أحسن الأب التقويم جاز ولو وحده بإنصاف، وذلك أن غير المكيل والموزون لا ~~يسهل الوقوف على مقاديره في القسمة إلا بالتقويم، وإن رضوا أن يعطيهم بلا ~~تقويم أو خيرهم بينه وبين القيمة أو بين السهام منه فاختاروا وهم عقلاء بلغ ~~جاز (و) يعطيهم (بعدد ووزن وكيل ما شأنه ذلك) المذكور من عدد أو وزن ~~PageV14P093 واعتبرت قيمته يوم الإعطاء، وإن تشاكلت عليه إن أعطى لبعضهم ~~بها ولآخرين بكيل أو نحوه طلب الحل منهم، .......... # ----------------- # أو كيل المعدود أو الموزون أو المكيل بعدد أو وزن أو كيل إن أراد أن ~~يعطيهم ذلك، ويكون في عطائه عادلا ولا بد من العدل، وإن أعطى ذلك بعضا ~~وأعطى بعضا قيمة ذلك بمرة أو رضوا بلا كيل ولا وزن وكانوا بلغا عقلاء جاز. # (و) إن أعطى بعضهم غير المكيل والموزون ولم يعط الآخرين، وأراد بعد ذلك ~~أن يعطيهم بعدل (اعتبرت قيمة يوم الإعطاء) للأولين فيعطي لمن لم يعطه أولا ~~من ذلك الجنس أو غيره بالقيمة التي كانت يوم أعطى الأولين أو يعطي الآخرين ~~تلك القيمة سواء قوم ما أعطى أولا، أو لم يقوم، فإن لم يقوم أولا قوم يوم ~~الإعطاء للآخرين بقيمة يوم الإعطاء للأولين (وإن تشاكلت عليه) القيمة بأن ~~قوم عند الإعطاء للأولين ونسي القيمة وشك فيها أو ظن وقد تلف # الشيء حتى لا يمكن تقويمه الآن بما يسوى أولا، ولم يكن له علم بوصفه ~~الكافي ولا لغيره أو لم يتلف لكن شك فيما يسوى أولا، أو ms6079 ظن أو لم يقوم أولا ~~وتلف، ولم يوصل لبيانه أو لم يتلف ولا علم له ولا لغيره بما يسوى أولا (إن ~~أعطى) بدل من الشرط الأول وأداته بدل اشتمال (لبعضهم بها) بالقيمة أو ~~بدونها ما لا يكال، ولا يوزن، ولا يعد، أو ما يكال، أو يوزن، أو يعد ~~(ولآخرين بكيل أو نحوه) من وزن، أو عد، أو أعطى الآخرين بدون ذلك أو أعطاهم ~~ما [لا] يكال، ولا يوزن، ولا يعد (طلب الحل منهم) أي ممن أعطاهم أولا ~~فيجعلوه في حل مما قد يكون زائدا فيما أعطى PageV14P094 وإن أجازوا له ثم ~~ظهر أنه أعطى لبعض أكثر أتم لذي النقص. وإن زوج بعضا وضمن صداقه ~~.............. # --------------------- # الآخرين، وكذا له أن يطلب الحل من الأولين أن يأذنوا له أن يعطي الآخرين ~~بجهد رأيه. # (وإن) أعطى للآخرين بجهد رأيه وجعله الأولون في حل أو (أجازوا له) أن ~~يعطي الآخرين بجهد رأيه (ثم ظهر أنه أعطى لبعض أكثر أتم لذي النقص) فإن نقص ~~الآخرين زاد لهم حتى يستووا مع الأولين، وإن نقص الأولين زاد لهم حتى ~~يستووا مع الآخرين، أما إذا نقص الآخرين فظاهر؛ لأنهم لم يجعلوه في حل، ~~وإنما جعله الأولون، وأما إذا نقص الأولين فإنما يتم لهم النقص مع أنهم ~~جعلوه في حل؛ لأنهم جعلوه فيه حين تشاكل لأجل الشاكل لا مطلقا ولما زال ~~التشاكل رجعوا لحقهم، وأيضا جعلهم إياه في حل من باب الجهل مرتين؛ إحداهما ~~أنهم لا يعلمون هل يعطي الزائد، والثانية أنهم لا يعلموا كم يزيد، وفي ثبوت ~~هبة المجهول خلاف، جرى المصنف هنا على قول عدم ثبوتها والذي في الديوان ": ~~أنه إن ظهر أنه أعطى الآخرين أكثر مما أخذ الأولون أو مثله فلا شيء عليه ~~أي؛ لأن الأولين قد جعلوه في حل وهو قول من لم يثبت عطية المجهول وإن ~~أعطاهم أقل فليتم لهم ا ه. # (وإن زوج) الأب (بعضا) من أولاده (وضمن صداقه) وأعطاه عنه على أن لا يرجع ~~عليه أو ضمنه أن لا رجوع عليه كما مر أنه ms6080 تلزمه العدالة إذا تحمل وأعطى بلا ~~رجوع، والظاهر أن من يبرئ ذمة المحمول عنه بتحمل PageV14P095 أو جهزه من ~~ماله أعطى لغيره مثله، ولا تلزم في مجعول لختن. وإن جعل لبنت متاعا حين ~~تزوجت فحملته لزوجها فله رده إن بدا له إن لم يكن ذلك منه أولا إعطاء، ~~........... # -------------------- # الحاصل يلزم الأب العدالة، ولو قبل الإعطاء (أو جهزه من ماله) أي أعطاه ~~ما يعطي العروس من لباس أو غيره أو أعطى زوجته شيئا اعتيد إعطاؤه بحيث لو ~~لم يعطه أبوه لأعطاه هو أو أراد المصنف جهز الأنثى (أعطى لغيره) من أولاده ~~(مثله) ولو لم يتزوج الثاني أو مات وأما الطعام الذي يجعله عند تزوج ابنه ~~فإن كانت منفعته ترجع لابنه فإنه يعدل، مثل أن يكافئ ابنه عليه، أو أن يترك ~~له أهل البلد شيئا مما يلزمه شرعا أو بالحكم، مما يحل تركه (ولا تلزم في ~~مجعول لختن)؛ لأنه لا يرجع نفعه للصغير المختون، وكذا طعام العرس؛ لأنه ~~صرفه لنفسه ووجوهه ومعاريفه ومصالحه وكذا أجرة الخاتن؛ لأنها فرض على الأب. # (وإن جعل لبنت متاعا حين تزوجت) أي جعله بيدها (فحملته لزوجها) معها أو ~~بعد أن تزف إليه (فله) أي للأب (رده إن بدا له) رده بالرجوع في الهبة إن ~~جعله بيدها بهبة، وبرد العارية إن نواه عارية (إن لم يكن ذلك منه أولا) أي ~~قبل التزوج (إعطاء) فإن كان ذلك فلا يدرك رده؛ لأن الزوج تزوج عليه، وأعطى ~~الصداق كما هو لأجله ففيه حق الزوج فلا يصح له الرجوع، كما لا يصح له ~~الرجوع في الهبة حال مرض الولد مرضا ترجع الأفعال للثلث إن مات فيه، لتعلق ~~حق الوارث فيه من حين ذلك المرض، وكما لا يجد الرجوع إذا عقد فيها عقدا ~~كرهن أو عقد إليها عقدا ولا مال له، ولزمته العدالة إذا كان له الرد ~~بالرجوع في الهبة وغيرها، وبأولى تلزمه إذا لم يكن له. PageV14P096 # ولا تلزمه العدالة فيما له رده عند الله، وصحت في مرض وصحة وتخرج من الكل ~~ولو أوصى ms6081 بها في احتضاره، ولا تدرك في الحكم قبل موته ........... # ------------------------- # (ولا تلزمه العدالة فيما له رده عند الله) وغلب عليه في الحكم الظاهر، ~~مثل أن يجعل بيد ولده شيئا وينويه عارية أو يشهد شهودا فيبطلوا بموت أو ~~نسيان أو جنون أو ردة أو غير ذلك أو ينكروا أو يغيبوا حيث لا يطيق لهم ~~فيموت الولد ذكرا أو أنثى فيتمسك الوارث بما بيده فيحكم الحاكم أنه ميراث، ~~وعبارة الديوان " هكذا: وكذلك إن زوج بناته فجعل لهن الأمتعة فحملنه إلى ~~أزواجهن فعليه العدالة في ذلك بين أولاده، فإن بدا للأب في ذلك فأراد أن ~~يرده عن ابنته فإنه يدرك رده إلا إن أعطاه لها أول مرة، وكل ما يدرك رده ~~فيما جعله لأولاده فليس عليه العدالة فيما بينه وبين الله ا ه فتحتمل هذه ~~العبارة ما فسرت به كلام المصنف وتحتمل أن يريدوا بقولهم: فأراد أن يرده عن ~~ابنته فإنه يدرك رده أنه يدرك على وارث بنته إن ماتت أو عليها إن حييت رد ~~العارية إن ادعاه عارية ببيان أو صدقوه (وصحت في مرض وصحة) وفي حال خوف من ~~موت وفي حال أمن؛ لأنها دين (وتخرج من الكل ولو أوصى بها في احتضاره) أو ~~حال مخوفة وتحاصص الغرماء على مختار الديوان " في كتاب النفقات وكتاب ~~الوصايا كما تقدم، وتقدم في الهبات اختيار أنها لا تحاصصهم بل يقدمون عليها ~~(ولا تدرك) العدالة أي ما عدل به، وهكذا في مثل هذا مما تسلط الحكم فيه على ~~المعدول به، لا على نفس العدل (في الحكم قبل موته) لا يدركها قبل موته ولده ~~الموصى له بها، PageV14P097 ولا يسقطها من زكاته وجوز، ويزكي عنها الولد إن ~~أوصى بها ولا تدرك في ماله إن لم يوص بها، # --------------------- # ولا وارث ولده؛ لأنها لم تقو قوة الدين؛ إذ ليست معاملة ولا تعدية في مال ~~ولده ولا أخذا منه بوجه، وإنما هي شيء لمجرد أنه أعطى من مال نفسه لولده ~~الآخر، مع أن مال الولد لأبيه على ما مر، فكيف مال نفس ms6082 الأب؟ وقد مر أن ~~للأب أن يجعل نفسه في حل مما لزمه من مال ولده على تفصيل مر، فراجعه إن شئت. # (ولا يسقطها من زكاته) يقدر مضاف أي لا يسقط زكاتها من زكاته، ولا يزكيها ~~الولد؛ لأنه لم يتصل بها، ولا يدركها ولو أرادها وقبلها، وقد مر هذا القول ~~في العدالة من كتاب الهبات مقتصرا عليه المصنف كأصله هنالك، (وجوز) أن ~~يسقطها الأب ويزكيها الولد ولو كان لا يصل إليها ولا يدركها في الحكم قبل ~~موت الأب، تنزيلا لها منزلة دين على غني لم ييأس، أو منزلة دين مؤجل، لكن ~~هذا على قول من أوجب زكاة الدين على صاحبه وأسقطه على من هو في ذمته إلا أن ~~الأجل هنا مجهول، وهو من أجل موته وربما أعطاه في الحياة (و) إنما (يزكي ~~عنها الولد) على هذا القول الأخير (إن أوصى بها) أبوه وأما إن لم يوص بها ~~فلا يسقطها الأب ولا يزكيها الولد إجماعا؛ لأنه لا يدركها ولو بعد موت ~~الأب، ولو كان الأب قد دان بها، أو كان يقر بها لولده بلا إشهاد، وإن أشهد ~~بها وبين مقدارها أو أحاله على ما صرف على ولده الآخر بحضرة الناس ولم ~~يشهدهم، فقيل: هذه شهادة فهي إيصاء، وقيل: لا وتعتبر ذلك كله أيضا في قوله ~~(ولا تدرك في ماله إن لم يوص بها) وهي عليه تباعة. PageV14P098 # وقيل: يجبر آخذ من أبيه بالرد لمأخوذه منه فيقسم أو يعطي إخوته مثله من ~~المال أولا ثم يقسم. ولا تجب، قيل: لحمل مطلقا، .............. # -------------------- # (وقيل:) أي وقال ابن بركة (يجبر) بالحبس إن أبى (آخذ) لشيء تجب به ~~العدالة وفي النسخة آخذها، أي، آخذ العدالة، أي ما به العدالة (من أبيه) ~~بأن أعطاه أبوه ما تجب عليه به العدالة لولده الآخر (بالرد) أي على الرد ~~(لمأخوذه منه) أي لما أخذ من أبيه (فيقسم) بين الذكور سواء، وإن كان الأنثى ~~فلها نصف الذكر، وإن # كانوا إناثا فبينهن سواء وهذا الوجه يتصور سواء كان وارث مع الأولاد أو ~~لم يكن ms6083 إلا الأولاد (أو يعطي) الأخ (إخوته) بعد موت الأب (مثله من المال ~~أولا) أي يعطي لكل من إخوته مثل ما أخذ وللأنثى النصف، وإن كان أنثى أعطت ~~للذكر ضعف ما أخذت (ثم يقسم) المال، وهذا لا يتصور إلا إذا لم يكن وارث غير ~~الأولاد؛ لأن ذلك إن فعل كان نقصا من سهم الوارث غير الولد، مع أن المورث ~~لم يوص به. # (ولا تجب، قيل، لحمل مطلقا) دام في البطن أو زال أو ولد ميتا أو حيا فلا ~~يوصي له بالعدالة، فإن ولد قبل موت الأب لزمه أن يوصي له بالعدالة أو يعطيه ~~إياها، وإذا لم تجب لم تثبت الوصية له بها؛ إذ لا وصية لوارث بغير حق واجب ~~له؛ لأنه لم يتحقق ما لم يوجد كأنه معدوم، ولا نفقة على حمل ولا يرث ولا ~~يورث لكن إن ولد وهو حي ورث ولو من مات قبل ولادته وورثه من حيي بعد موته، ~~وهذا قول من قال: إنه لا عدالة لحادث فيما أعطى لسابق، ولا سيما إن زال أو ~~ولد ميتا فلا حدوث هناك إلا لشيء غير معتبر؛ لأن جسمه إن ولد جسم إنسان، ~~وله بعض أحكام الإنسان كالدية والدفن، لكن لا يكون مالكا فلا يورث ولا يصلى ~~عليه PageV14P099 وقيل: تجب إن ولد حيا ولزم الإيصاء له بها فيأخذ منابه إن ~~ولد حيا. ويقسم على الرءوس إن ولد متعددا واستحسن لموص أن يعين # ----------------- # (وقيل: تجب) له (إن ولد حيا) فإذا ولد حيا أعطاه أبوه بقائم عنه أو أشهد ~~له بها وأوصى، وهذا قول من قال: تجب لحادث (و) على هذا فإنه (لزم) الأب ~~(الإيصاء له بها) أي بالعدالة بقدر ما يكون له منابا، وذلك؛ إذ كان حملا ~~وخاف الأب الموت قبل ولادته (فيأخذ) ذلك الجنين (منابه) وهو مثل ما أعطى ~~السابق إن أوصى له به وولد حيا بعد موت الأب (إن ولد حيا) وإلا بأن زال أو ~~ولد ميتا أو دام في البطن حتى ماتت أمه فما أوصى به ميراث لورثة الأب ms6084 إن ~~مات الأب ومال للأب إن حيي الأب. # (و) إذا أوصى للحمل بكذا عدالة أو قال: لما في بطنها، أو قال: لما حملت ~~وما يرادف ذلك في المعنى فإنه (يقسم على الرءوس) رءوس ما ولد (إن ولد) ~~بالبناء للمفعول، أي، إن ولد الأب أو ولدت المرأة أو للفاعل، أي، إن ولد ~~الأب (متعددا) حال على الأول من المستكن في " ولد "، ومفعول على الثاني، أو ~~حال من محذوف، أي، إن ولده متعددا يعني إن كان الحمل ذكرين أو ذكورا أو ~~أنثيين أو إناثا أو ذكرا وأنثى فصاعدا فيهما قسم ذلك لهم سواء، وتأخذ ~~الأنثى مثل الذكر؛ لأنه أوصى لما في البطن إجمالا فكأنه واحد فلا تتفاوت ~~أفراده فيكون ما نقص لكل واحد تباعة على الأب على هذا القول (واستحسن لموص) ~~أي لمن أراد الإيصاء للحمل عدالة (أن يعين PageV14P100 للحمل إن كان ذكرا ~~فله كذا، وإن كان أنثى فله كذا وإن تعدد فلكل على ذلك وإن أوصى للحمل فعين ~~فولد خلافه بطلت، .. # ------------------ # للحمل) قائلا في تعيينه (إن كان) الحمل أو الجنين أو نحو ذلك من الألفاظ ~~(ذكرا فله كذا، وإن كان أنثى فله كذا) نصف ما للذكر ليسلم من تباعة ما ينقص ~~لكل واحد لو تعدد، ولم يعين، ودخل في التعيين أن يقول: له مثل ما أعطيت ~~لولدي فلان إن كان ذكرا، ونصفه إن كان أنثى، إن كان ما أعطى الأول معروفا، ~~وكل ما كان أبين كان أولى، وإن شاء أيضا قال: وكل خنثى مشكل فله كذا، ويذكر ~~ما هو ثلاثة أرباع ما أعطى للذكر، وإن لم يذكر هذا حكم به الحاكم، وكفى ~~قوله: إن كان ذكرا فله كذا، وإن كان أنثى فله كذا (وإن تعدد فلكل على ذلك) ~~لكل ذكر مثل ذلك، ولكل أنثى مثل ذلك نصفا، وبعد فأولى ما يقول أن يقول: لكل ~~ذكر في البطن أو خارجه كذا، # ولكل أنثى كذا فيعطي كل فرد ما يعطي للآخر فينجو مما يلزم على عبارة ~~المصنف إذا تعدد الذكر أو الأنثى فإنه ms6085 يقسم للذكور ما للذكر وللإناث ما ~~للأنثى. # (وإن أوصى للحمل فعين) الذكر بكذا ولم يذكر الأنثى أو عين الأنثى بكذا ~~ولم يذكر الذكر وعطف عليه عطف مفصل على مجمل أو يقدر: وإن أراد الإيصاء ~~للحمل فعين (فولد خلافه)، أي خلاف ما عين، مثل أن يقول: إن كان ذكرا فله ~~كذا، فولدت أنثى فلا شيء لها، ومثل أن يقول: إن كان أنثى فلها كذا، فولدت ~~ذكرا فلا شيء له كما قال (بطلت) وصيته للحمل وكانت PageV14P101 فإن عين ~~لذكر مائة دينار وللأنثى خمسين أخذ كل ما سمي له، وإن معا فلكل ذلك، وإن ~~كان ذكرين أو ثلاثة قسموا المائة وأكثر من واحدة الخمسين، وإن كان ذكورا ~~وإناثا قسم للذكور المائة وللإناث الخمسون، وإن كان خنثى أو مع ذكر وأنثى ~~فله ثلاثة أرباع الذكر، .............. # -------------------- # ميراثا، وإن ولد خنثى فلا يأخذ شيئا إن أشكل، (فإن عين للذكر مائة دينار) ~~مثلا (وللأنثى خمسين) دينارا مثلا (أخذ كل ما سمى له) وذلك أن يقول مثلا: ~~إن كان الحمل ذكرا فله مائة دينار، وإن كان أنثى فلها خمسون دينارا أو نحو ~~ذلك من العبارة، فإن ولدت ذكرا حكم له بمائة، وإن ولدت أنثى حكم للأنثى ~~بخمسين (وإن) قال: إن كان ذكرا فله كذا، وإن كان أنثى فله كذا وقد قضى الله ~~جل وعلا أنهما (معا) في البطن بأن ولدت ذكرا وأنثى (فلكل) منهما (ذلك) الذي ~~سمى له فللذكر المائة وللأنثى الخمسون (وإن كان) الحمل (ذكرين أو ثلاثة ~~قسموا المائة و) تقسم (أكثر)، أي ما زاد من الإناث (من واحدة) أي على واحدة ~~(الخمسين) إن كان الحمل زائدا على الواحدة (وإن كان) الحمل (ذكورا وإناثا ~~قسم للذكور المائة وللإناث الخمسون، وإن كان) الحمل (خنثى) وحده (أو مع ذكر # وأنثى فله ثلاثة أرباع الذكر) وهي خمسة وسبعون وللذكر خمسون بقيت من ~~مائة، وللأنثى خمسة وعشرون بقيت من الخمسين التي لها، ومراده بالذكر الذكر ~~الذي تقدم أن PageV14P102 وإن مع ذكر فقط أخذ نصف المائة والخمسين، وكذا مع ~~أنثى وإن مع ms6086 ذكور أو إناث أخذ نصف مناب واحد من المائة ونصف مناب واحدة من ~~الخمسين، وكذا إن كان مع ذكور وإناث، وإن أوصى وقال: إن ولدت ذكرين فلهما ~~المائة، وإن ولدت أنثيين # -------------------- # له بالإيصاء مائة. والخمسة والعشرون ثلاثة أرباع المائة هكذا، وهي أيضا ~~ثلاثة أرباع مجموع المائة والخمسين، فنصف الخمسين خمسة وعشرون، ونصف المائة ~~خمسون، والخمسون مع الخمسة والعشرين خمسة وسبعون، ولا يضرنا مخالفة هذه ~~المسألة لمسألة ميراث الخنثى؛ لأن ما هنا وصية (وإن مع ذكر فقط أخذ نصف ~~المائة والخمسين) فله خمسة وسبعون، ولا ضير بمساواته الذكر هنا وبزيادة ~~عليه؛ لأن ما هنا وصية لا ميراث (وكذا مع أنثى) له خمسة وسبعون ولها خمسة ~~وعشرون وبقيت خمسون للورثة، وإن كانت وصية أخرى فلهم الثلثان ولها الثلث ~~(وإن مع ذكور أو إناث أخذ نصف مناب واحد من المائة ونصف مناب واحدة من ~~الخمسين) فله مع الذكرين خمسة وعشرون وللذكرين الباقي، وله مع الأنثيين ~~اثنا عشر ونصف وللأنثيين الباقي (وكذا إن كان مع ذكور وإناث) يأخذ مثل نصف ~~نصيب الذكر، ومثل نصف نصيب الأنثى (وإن أوصى وقال: إن ولدت ذكرين) أو قال: ~~ذكورا، أو قال: ذكرين فصاعدا، أو قال: ثلاثة، أو قال: أربعة، أو قال: غير ~~ذلك (فلهما) أو لهم (المائة، وإن ولدت أنثيين) أو قال: إناثا، أو قال: PageV14P103 # فالخمسون فكان ذكرا أو أنثى أو هما أو مشكلا أو معهما فكذلك، ~~................ # ------------------- # أنثيين فصاعدا، أو قال: ثلاثا، أو قال: أربعا، أو قال: غير ذلك (ف) لهما ~~أو لهن (الخمسون فكان) الولد أو الحمل (ذكرا أو) # كان (أنثى أو) كان (هما)، أي ذكرا وأنثى معا، فهما ضمير رفع منفصل استعير ~~للنصب، فلو قال: أو كان إياهما لكان أولى، ويحتمل أن يكون الكون المقدر قبل ~~قوله: هما تاما فيكون قوله: هما فاعلا له. # والأصل: أو كانا، أي ثبت الذكر والأنثى، ولما حذف العامل وهو الكون منفصل ~~الضمير وخلفه قوله: هما (أو) كان (مشكلا) وحده (أو) مشكلا (معهما)، أي مع ~~الذكر والأنثى أو مع أحدهما أو ms6087 مع متعدد من أحدهما أو مع متعدد منهما أو ~~كان ذكرين وأنثيين أو ذكورا وإناثا أو ذكورا وأنثيين أو إناثا وذكرين أو ~~ذكرا وأنثيين أو ذكرا وإناثا أو أنثى وذكرين أو أنثى وذكورا (فكذلك) يقسم: ~~الذكر ما للذكرين، والأنثى ما للأنثيين انفرد الذكر أو الأنثى أو اجتمعا، ~~ويأخذ المشكل ثلاثة أرباع سهم الذكر الواحد إن كان وحده أو مع ذكر وأنثى ~~فصاعدا، وإن كان مع الذكر الواحد الأنثى فله نصف ما ناب الذكر الواحد من ~~الوصية، ونصف ما أوصى به للأنثى أو فله نصف ما تأخذ الأنثى ونصف ما أوصى به ~~للذكر أو مع الذكرين أو الذكور فنصف ما ناب الذكر الواحد ونصف ما ناب ~~الأنثى أو مع الأنثيين فنصف ما ناب الواحدة ونصف ما أوصى به للذكر الواحد، ~~أو مع متعدد منهما فمثل نصف نصيب الواحد ومثل نصف نصيب الواحدة، وما بقي من ~~المال في مسألة من مسائل الخنثى أو غيره فللورثة والوصية. PageV14P104 # وإن افتقر بعدما أعطى لبعضهم ولم يجد ما يعطي لآخرين نزع بالسوية، كمن ~~عنده ابنان فأعطى لأحدهما عشرة دنانير فافتقر، فإن كان لهما مال نزع لكل ما ~~ينوبه فيما أعطى، .......... # ------------------ # (وإن افتقر) الأب (بعدما أعطى لبعضهم)، أي لبعض أولاده (ولم يجد ما يعطي ~~لآخرين) من أولاده في العدالة (نزع) ما يعدل به (بالسوية) ممن أعطاهم وممن ~~لم يعطهم، وينزع من الأنثى نصف ما ينزع من الذكر وهو العدل في النزع، وينزع ~~من الخنثى ثلاثة أرباع الذكر كالإرث، وإن تعدد فكإرثه أيضا إذا تعدد (كمن ~~عنده ابنان فأعطى لأحدهما عشرة دنانير فافتقر) أو لم يكن له إلا العشرة ~~فأعطاها أحدهما غير عادل فتاب فأراد العدل أو أعطاه إياها ناويا إن يرزق ~~فيعطي آخرين فلم يرزق ما يعطهم أو تعجل بالعدل. # (فإن كان لهما مال نزع لكل)، أي من كل واحد منهما (ما ينوبه) وهو خمسة ~~لكل واحد (فيما أعطى) وهو العشرة، فإنه إذا أعطى عشرة فخمسة تنوب من أعطاه ~~إياها وخمسة تنوب من لم يعطه، وذلك عشرة ms6088 فيعطيها كلها من لم يعطه فيصدق ~~عليه أنه قد أعطى كلا عشرة، أعطاها أولا أحدهما ثم أعطى آخر عشرة، ولا غبن ~~في ذلك؛ لأن من أعطاه عشرة ونزع منه خمسة فقد بقيت له خمسة، ومن لم يعطه ~~ونزع منه خمسة ثم أعطاه عشرة فقد رجعت إليه الخمسة المنزوعة منه، وأخذ خمسة ~~تقابل الخمسة الباقية لأخيه، وإن افتقر المعطى أولا على هذا القول نزع من ~~الآخر خمسة فردها له، وإن افتقر الآخر انتزع من الأول خمسة وأعطاها الآخر. PageV14P105 # وقيل: ينزع من المعطى له خمسة فيعطيها لآخر، وقيل: عشرة فيعطيها له إن ~~افتقر، وإن افتقر هو والمعطى له لا الآخر نزع منه عشرة ثم يردها له عدالة، ~~ولا يشهد لمعط بعضا دون آخر كما لا يحل له تفضيله .............. # ---------------- # (وقيل: ينزع من المعطى له) فقط (خمسة فيعطيها لآخر) فيكون قد أعطى لكل ~~منهما خمسة، والأول الذي كانت عنده خمسة زائدة قد ارتجعها منه، وإن # افتقر الأول على هذا انتزع من الآخر خمسة فردها له، (وقيل:) ينزع من ~~المعطى له (عشرة فيعطيها له)، أي للآخر (إن افتقر) الآخر ووجهه أن العدالة ~~دين عليه، والأب يقضي دينه إذا افتقر من مال من كان له مال من أولاده، ~~وهكذا وجه قوله: (وإن افتقر) الأب (هو والمعطى له لا الآخر نزع) الأب ~~(منه)، أي من الآخر (عشرة ثم يردها له عدالة) وإن افتقر المعطي والمعطى، ~~ومن لم يعط جعل المعطي نفسه في حل، ويجوز في صورة نزع الأب المفتقر ممن ~~أعطاه أولا أن يرجع رجوعا في المقدار الذي ينتزع ممن أعطاه، وإن كان الأب ~~يجد ما يعطي فلا يجد النزع، لكن يعطي من مال من لم يعط أو يرجع في هبته ~~للأول بقدر ما ينزع للعدالة لو احتاج؛ لأن له الرجوع في هبته استغنى أو ~~افتقر بلا إثم، ولا يعط بعضا دون بعض. # (ولا يشهد) كما مر في الحديث في باب العدالة من الهبات في كلامي (لمعط ~~بعضا دون آخر) من أولاده، (كما لا يحل له تفضيله)، ms6089 أي تفضيل البعض ~~PageV14P106 بلا استحقاق وجه، ولا لمتهم بحيف كما مر، .................. # ------------------ # أو تفضيل المعطى، أي تفضيله لبعض ولا يشهد لما فيه التفضيل (بلا استحقاق ~~وجه)، أي بلا ثبوت وجه التفضيل، وينهاه من علم بذلك ومن استشهده، فأما إذا ~~ثبت وجه التفضيل فيجوز التفضيل، ويجوز لمن يشهد فيه، مثل أن يكون أحدهم ~~فائقا لهم في الإحسان والبر إلى أبيه أو بارا والآخرون غير بارين، أو بارا ~~والآخرون عاقين، أو كسب مالا وتركه لأبيه أكثر من الآخرين، أو لم يكسب ~~الآخرون أو كسبوا ولم يعطوا أباهم، أو كان الأب قد أفسد مال # واحد أو انتفع منه أكثر أو أخذه ولم يرض، أما إذا رضي وأعطى بيده أو أجاز ~~قبل دخول الأب فيه وبلا قهر فذلك من البر المذكور (ولا لمتهم بحيف) بين ~~أولاده (كما مر) في الأحكام؛ إذ قال: باب: يحسن لمدعو لتحمل شهادة أن يجيب ~~إن لم يربها إلخ، مثل أن يستشهد إنسانا على أن يعطي أحد أولاده مائة دينار ~~عدالة فيرتاب أنه لم يعط للأول كذلك، بل أقل أو لم يعطه شيئا أو لا ولد له ~~سواه، أو يستشهده أنه أعطاه أرضا أو نخلا عدالة فيرتاب أن هذا الأصل أكثر ~~مما أعطى الأول من الدنانير مثلا، أو يستشهده أنه يعطي ولده كذا في دين ~~عليه لولده أو في تباعة أو في دية مورث ولده أو دية عضو ولده أو أرشه، ~~واستراب أنه ليس عليه ذلك كله، أو أن لا شيء عليه من ذلك، وتقدم كلام على ~~ذلك في الهبات، وإن راب أنه أعطى الأخير أقل فلا يشهد؛ لأنه ليس ذلك عدلا ~~وهو يشهده بالعدل، وقيل: يشهد والباقي في ذمة الأب، وكذا القولان إن علم، ~~وإذا لم يرب ولم يعلم في ذلك كله فله الشهادة، ويمنع الكاتب مما يمنع منه ~~الشاهد. # وإن أوصى بقسم ماله بين الذكور والإناث سواء، أو بشيء مما هو خلاف ~~PageV14P107 ......................... # -------------------- # الحق ويعرف بالعلم فلا ينفذ وقد أثم، وإذا أوصى بعدالة وبين مقدارها وصرح ~~هو بما يعلم منه ms6090 بالزيادة أو أقر الموصى له أنه ليس له ذلك فقط، أو قال، هو ~~أو الأب أنه أوصى بذلك لأجل ما أعطى أحدهم وهو كذا وكذا فتبين أن الموصى به ~~أقل فليس للموصى له إلا ما للأول # إلا إن زاد بالسعر، ولا تجب العدالة بين ورثته ولا بين ولده وسائر ورثته ~~إلا أنه تجب بين أزواجه كما تجب بين أولاده، ولكن لا يحل له أن يحيف بين ~~الورثة إذا خاف على نفسه الموت فيعطي بعضا ويمنع بعضا، والله أعلم. PageV14P108 # باب # جاز لأب أكل وركوب وسكنى وانتفاع بمال ولده، كاستخدام عبيده ولو بالغا ~~والأب غنيا، ........... # ----------------- # (باب) # فيما يجوز للأب في مال ولده # (جاز لأب) من مال ولده بلا عدالة تجب لكن يندب إليها في الحكم وفيما بينه ~~وبين الله (أكل) وشرب ماء ولبن وغيره، (وركوب) على دابة ولده، (وسكنى) داره ~~أو بيته أو نحوه ولبس ثيابه، (وانتفاع بمال ولده) ذكرا أو أنثى (كاستخدام ~~عبيده ولو) كان ولده (بالغا) عاقلا ولو أحازه (و) كان (الأب غنيا) ولا سيما ~~إن كان فقيرا أو كان ولده طفلا أو مجنونا ولا يفعل الأب ذلك لغيره وجوز، ~~وذلك فيما كان من ذلك موجودا، وأما أن يشتري من مال ولده ذلك لينتفع به فلا ~~إلا إن لم يكن له مال يكفيه لذلك وغيره، وتقدم في باب العدالة من الهبات ما ~~نصه: وله أن يأكل من مالهم ما شاء، وكيف شاء بلا نزع، ولو له مال ولا عدالة ~~فيه PageV14P109 وجاز له تزويج عبيد طفله فيما بينهم ولغيرهم، ويطلق على ~~ذكرانهم ويخالع إناثهم ويبيع من ماله ويبدل ويولي ويقيل ويشارك، # ------------------ # وفي الأثر ": إذا كان له ابن موسر وابن معسر فأراد أن يأكل من مال الموسر ~~دون المعسر فلا يجوز له ذلك، ولكن يساوي بينهما في الأكل من مالهما كما ~~يساوي بينهما في العدالة، إلا إن أراد صاحب الأثر " بالأكل النزع بالحاجة. # (وجاز له) بلا خلافة (تزويج عبد طفله) وطفلته (فيما بينهم) مثل أن يكون ~~لابنه الطفل عبد وأمة فيزوج الأمة ms6091 للعبد، وأن يكون لبنته الطفلة عبد وأمة ~~فيزوج أمتها لعبدها (ولغيرهم) مثل أن يزوج عبد ابنه بأمة ابنه الآخر أو ~~بأمة ابنته أو عبد ابنته لعبد ابنه، أو عبد ابنه أو ابنته بأمة غير ولده، ~~أو أمة ولده بعبد غير ولده، وله أن يأمر بذلك أو يوكل أو يستخلف والولد في ~~ذلك كله # غير بالغ، وتقدم في النكاح في قوله: باب: لا يصح نكاح عبد أو أمة ما نصه: ~~ونكاح رقيق اليتيم والمجنون لخليفتهما أو وليهما، ا ه، فإذا جاز لوليهما ~~جاز للأب بالأولى، بل هذا نص في الأب؛ لأنه إنما جاز ذلك للخليفة لجوازه ~~لمن استخلفه، وهو الأب، من جملة من يستخلف لهما وهو ذكر ولي لا يشك في جواز ~~تجويز ذلك. # (ويطلق على ذكرانهم ويخالع إناثهم) ويفادي أو يأمر بذلك أو يوكل أو ~~يستخلف، (ويبيع من ماله) من مال ولده (ويبدل ويولي) لمن شاء ما اشتراه هو ~~أو غيره لطفله (ويقيل) بائعا لطفله بواسطته أو واسطة غيره، أو غير بائع على ~~ما مر في الإقالة، (ويشارك) غير طفله فيما كان لطفله بالشراء أو غيره بدفع ~~منابه في الثمن PageV14P110 ويقارض ويستأجر ويشتري، وإن معيبا إن رأى صلاحا ~~في ذلك، وفي الرهن له وعليه، ويداين ويقرض ويزكي ماله، وقيل: لا يجب عليه ~~ويشفع له ويجيز لغيره، .............. # ----------------- # (ويقارض)، أي يعطي القراض من مال طفله لغيره، (ويستأجر) ماله ويستأجر ~~لماله (ويشتري) بمال طفله لطفله (وإن معيبا إن رأى صلاحا في ذلك) المذكور ~~من اشتراء المعيب أو في ذلك كله وهو أولى لعمومه (و) له أن يرتهن من غيره ~~لولده الطفل في دين هو لطفله المذكور، ويرهن من مال ذلك الولد الطفل في دين ~~هو على ذلك الطفل إن رأى صلاحا (وفي الرهن له و) الرهن (عليه، ويداين)، أي ~~يبيع ماله بالدين ويأخذ له الدين (ويقرض) من ماله لغيره إن رأى ذلك المذكور ~~من المداينة والقرض، والرهن له أو عليه أصلح له، وجاز فعله في الحكم رأى ~~صلاحا أو لم يره. # (ويزكي ماله) ms6092 وجوبا؛ لأنه صلى الله عليه وسلم {أمر من عنده مال من غيره أن # يزكيه}؛ ولأنه كماله فخوطب بزكاته كما خوطب أن يعلمه دينه ويبين له رحمه، ~~وكما خوطب بغرم ما أفسده من الأموال مطلقا وبما أفسد في النفس مما دون ثلث ~~الدية (وقيل: لا يجب عليه) أن يزكيه؛ لأنه ليس ملكا له؛ ولأنه قال بعض ~~العلماء: لا تجب في مال صبي، والمجنون في مسائل الباب كلها كالطفل إن كان ~~جنونه من الطفولية، وقيل: أو بعدها، (ويشفع له)، أي يأخذ له شفعة ما بيع ~~جزؤه مما هو شريك فيه أو يأخذها له بالجوار والشركة في نحو الطريق، (ويجيز) ~~ها، أي يتركها (لغيره)، أي لغير طفله من مشتر فيسلم له المبيع PageV14P111 ~~ويصنع منه معروفا بيسير وبلا إضرار، وجاز فعله فيه، وإن لم يرد به صلاحا، ~~ولزمته نفقة أطفاله وجنايتهم مطلقا ولو لهم مال ما لم تجاوز ثلث دية في نفس ~~وينفقهم إن شاء من مالهم وعبيدهم أيضا، # --------------------- # أو من غير مشتر، وهو الشفيع الآخر، فيأخذ المبيع بالشفعة أو يهبها أو ~~يبيعها أو يفعل نحو ذلك (ويصنع منه معروفا بيسير وبلا إضرار) ليكون الأجر ~~به للطفل ويحفظ به بدنه وماله وينمو ويكون صالحا، (وجاز) أي مضى (فعله) أي ~~فعل الأب (فيه) أي في مال الطفل كبيعه ولو أصلا والشراء به ورهنه وإعارته ~~وقرضه، (وإن لم يرد به صلاحا) وأثم إن كان فعله تضييعا أو إسرافا أو إعانة ~~في معصية (ولزمته) كما مر في الأحكام (نفقة أطفاله وجنايتهم مطلقا) أي سواء ~~كان لهم مال أو لم يكن كما فسر الإطلاق بقوله: (ولو) كان (لهم مال)، إلا ~~أنه إن كان لهم مال أو أنفق منه أو من ماله ورجع عليهم. # وسواء كان ذلك أقل من ثلث الدية أو ثلثها أو أكثر، إلا أنه إذا كان ثلثا ~~أو أكثر في الأنفس فعلى العاقلة كما قال: (ما لم تجاوز) لم تستغرق (ثلث دية في # نفس)، ومرادهم ثلث دية الرجل إن كان المجني عليه ذكرا وثلث دية المرأة ms6093 إن ~~كان أنثى، وتعتبر أيضا دية الخنثى أو المشرك بثلثها إن كان المجني عليه ~~خنثى أو مشركا أو مشركة، وأما العبد فمال لا دية له تعتبر (وينفقهم إن شاء ~~من مالهم) إن كان لهم مال (و) أنفق (عبيدهم أيضا) PageV14P112 ويقضي منه ~~ديونهم ولو وصية لازمة وبجناية ثابتة، وجاز له قضاء دينه إن احتاج من مال ~~أولاده مطلقا ولزمه الغرم إن لم يحتج، وإن باع مال أطفاله ليتزوج به أو ~~يؤدي منه دينه جاز فعله مطلقا وضمن العوض إن لم يحتج كالقيمة إن دبر عبيدهم ~~أو أعتقهم أو كاتبهم، ............... # -------------------- # من مالهم، أعني من مال ساداتهم الأطفال إن كان لهم مال أو من ماله، ويرجع ~~عليهم إن كان لهم حين الإنفاق، (ويقضي منه)، أي من مالهم، أو من ماله ورجع ~~عليهم إن كان لهم مال إن شاء (ديونهم ولو) كان الديون على الأطفال (وصية ~~لازمة) مورثهم الذي ترك مالا وورثوه ولم تنفذ وصيته، وقد أكلوا التركة أو ~~أفسدوا وأما غير اللازمة فلا، ولا مدخل للزوم في التغيي الذي أفاده بقوله: ~~ولو، (وبجناية ثابتة) في الأموال مطلقا، وفي الأنفس إن كانت أقل من الثلث ~~(وجاز له قضاء دينه) دينيا أو دنيويا كالكفالة والزكاة (إن احتاج من مال ~~أولاده مطلقا) أطفالا أو بلغا ولو أحازهم، (ولزمه الغرم) إن قضى من مالهم ~~(إن لم يحتج) ولو كانوا أطفالا، (وإن باع مال أطفاله) ولو بنات (ليتزوج به ~~أو يؤدي منه دينه جاز فعله مطلقا) كان له مال أو لم يكن، (وضمن العوض إن لم ~~يحتج ك) ما لزمه ضمان (القيمة) بقيمة وقت التدبير والعتق والمكاتبة (إن دبر ~~عبيدهم) أي عبيد أطفاله، (أو أعتقهم أو كاتبهم) وإنما لزمته القيمة في ~~المكاتبة مع أن مال الكتابة للطفل؛ لأن العبد وكسبه لسيده، فلو لم # يكاتبه مثلا لبقي ملكا لابنه، ويكسب أيضا ما شاء الله، PageV14P113 وإن ~~لزمه عتق فأعتق من مال ولده مطلقا قبل النزع لم يجزه، وجوز إن كان طفلا، ~~وكذا إن لزمه حج ولا مال له، فحج من ms6094 # -------------------- # ولو أكثر مما كاتبه فيبني الأب على ما أكل من مكاتبته فيتم بالقيمة، وإن ~~أكله الأب أعطى القيمة من نفسه، وأما إن فعل ذلك بعبيد أولاده البلغ فلا ~~يكونون أحرارا، وقيل: هم أحرار كما مر عن " الضياء " أو غيره في الإحازة. # والمجنون من الطفولية كالطفل، وقيل: مطلقا، إلا إن كان يفيق ويجن في ~~البلوغ فليس كالطفل، وهذا في جميع مسائل الفقه المتكلم فيها على حكم مال ~~الولد لأبيه وتصرفه فيه والإنفاق عليه، والإناث كالذكور في جميع أحكام ~~الولد (وإن) (لزمه عتق) لكفارة مغلظة من أجل كبيرة أو ظهار أو حنث أو قتل ~~أو صغيرة أو معصية أو نذر أو مرسلة لكبيرة أو صغيرة أو معصية أو يمين أو ~~موجب أو حنث أو نذر أو لزمه العتق عن غيره كعتق لزمه عن وصية مورثه (فأعتق) ~~وهو محتاج (من مال ولده مطلقا) طفلا أو بالغا (قبل النزع لم يجزه)، وأما ~~العتق فقيل: واقع، وهو ظاهر التعبير بعدم الإجزاء فإنه يتبادر منه وقوع ~~العتق لكنه لا يجزي، وذلك للحوطة في العتق، وللأب كلام في مال ابنه بمثل: ~~أنت ومالك لأبيك، وقيل: غير واقع؛ لأنه ملك لولده لا له قبل النزع، ولا عتق ~~فيما لا يملك كما في الحديث، وقيل: إن كان طفلا وقع لا إن كان بالغا؛ لأن ~~حكم مال الطفل كحكم ماله، فإذا وقع لزمه ضمانه؛ لأنه إفساد لا قضاء حاجة؛ ~~لأنه لم يجزه، فإن وجد ضمن القيمة وإلا جعل نفسه في حل منها. # (وجوز إن كان طفلا) # ، أي يجزيه للكفارة ولو أعتقه قبل النزع، (وكذا إن) (لزمه حج) أو غيره ~~(ولا مال له فحج) أو قضى ما لزمه (من PageV14P114 مال ولده مطلقا أجزأه، ~~وضمن مع الإجزاء إن كان بماله، ولا يجوز له في مال بالغ بيع ولا شراء ولا ~~إخراج من ملك بوجه، وجوز فعله مطلقا مع الضمان إن لم يحتج، وإن أعطى لبعض ~~من مال بعض أو أصدق عليه نساءه ........... # ---------------------- # مال ولده مطلقا) طفلا أو بالغا أو بلا نزع (أجزأه)، ms6095 ولا ضمان عليه، (وضمن ~~مع الإجزاء إن كان بماله) " الباء " للإلصاق، والمراد: إن كان له مال، (ولا ~~يجوز له في مال بالغ) من أولاده (بيع ولا شراء) ولا عتق، وذلك في الشراء ~~بحاضر من مال ولده بأن قال: أشتري بهذا أو بمال ولدي أو بمال في موضع كذا ~~وهو لولده، أما إن اشترى بوجهه فجائز إجماعا (ولا إخراج من ملك بوجه) ما من ~~وجوه الإخراج من الملك أو ما يئول إلى الخروج منه كرهن وتدبير إن لم يجز له ~~ولده ذلك الذي فعل - بضم الياء وكسر الجيم، (وجوز فعله مطلقا) فعل ليأخذ ~~الثمن أو يقضي لازما أو فعل ليحرز الثمن لولده أو يتصرف له فيه احتاج أو لم ~~يحتج (مع الضمان إن لم يحتج) سواء قضى ذلك لنفسه أو فعله لغير نفسه كالبيع، ~~وحرز الثمن لولده أو تصرفه فيه لولده، فإن تلف ولو بلا تضييع ضمنه، وقيل: ~~لا ضمان عليه مطلقا، وإن احتاج بأن فعل لنفسه ولا مال له يغنيه عن ذلك فلا ~~ضمان عليه وإنما يعد للأب في قولهم: احتاج، ما زاد على لباسه ومسكنه، قيل: ~~وشجر ونخل قليل يأكل منها أوقاتها. # (وإن أعطى لبعض من مال بعض) كانوا بلغا أو أطفالا أو بعض بالغا وبعض طفلا ~~(أو أصدق عليه)، أي على بعض (نساءه)، أي لنساء ذلك PageV14P115 أو غيره ضمن ~~ولو مال طفل إن لم يكن لثواب. # ------------------ # البعض (أو) أعطى مال بعض (لغيره)، أي لغير ولده، مثل أن يعطي الصداق على # رجل لزوجته وليس بولده أو يعطي الرجل المال (ضمن) ما أعطى مطلقا (ولو مال ~~طفل إن لم يكن) ذلك الإعطاء هبة (لثواب) وإن كان لثواب فلا ضمان للطفل ~~قطعا، وفي ضمانه إن تلف للبالغ الخلاف المتقدم، والبنت كالابن في جميع ~~الأبواب، والله أعلم PageV14P116 باب # جاز له نزع من مال ولده إن احتاج بعدالة، .............. # -------------------- # باب # في النزع # (جاز نزع من مال ولده) طفلا أو طفلة بالغا أو بالغة (إن احتاج) لنفقة ~~نفسه أو لكل حاجة لا يستغني عنها، أو ms6096 نفقة نسائه أو أطفاله الذين بلا مال ~~أو لقضاء حق الله تعالى واجب عليه أو لمخلوق (بعدالة) على قدر إرثهم منه في ~~النزع بأن ينزع من الذكر مثل ما ينزع من الآخر ومن الأنثى نصف ما ينزع منه، ~~ومن المشرك أو الخليط نصف ما ينزع من الذكر، إن كانا ذكرين، ونصف ما ينزع ~~من الأنثى إن كان أنثيين، وثلاثة أرباع الذكر إن كان مشكلا، ولا رد إن منع ~~مانع من ذلك الإرث المعتبر بعد إلا في المشكل وإن التحق بعد بالذكر أو ~~الأنثى فإنه يرجع الأب فيه إلى الحق، ولا يلزمه في الحكم، وقيل: يلزمه وإن ~~لم يعدل في النزع صح نزعه وأثم، وإن تاب رد الزائد لمن نزعه منه، فإن احتاج ~~لما رد نزع ما احتاج إليه بالعدل، وإن لم يجد PageV14P117 وإن لتسمية ~~معلومة، وصح بإشهاد وإخبار بحاجته، ودخل ملكه بذلك، وخرج من ملك الولد، ~~ويعامل فيه ............ # ------------------ # ما يرد نزع ممن لم ينزع منه الزائد، ودفعه لمن نزعه منه، وإن افتقر من لم ~~ينزع منه الزائد جعل نفسه في حل من ذلك الزائد أو نزعه ممن نزع منه الزائد ~~ورده إليه قضاء، وتكون في ذلك أوجه بقدر الأقوال المتقدمة في المعطي بلا عدل. # (وإن لتسمية) أي وإن كان لتسمية (معلومة) مثل نصف مال ولده، أو أولاده أو ~~ثلثه أو ربعه أو غير ذلك، ومثل نصف النخلة هذه أو الدابة أو غير ذلك ~~ومقابله نزع بعض مخصوص من ماله كنزع هذه النخلة أو هذه المائة أو هذا ~~العبد، وكل ذلك جائز، وأما تسمية غير معلومة فلا يصح نزعها، مثل أن يقول: ~~نزعت منه تسمية أو يقول التسمية التي نزعها فلان من ابنه، ولا تدرى ما هي ~~أو التسمية العظمى أو الصغرى أو الوسطى. # (وصح) النزع (بإشهاد) لأمينين أو أمين وأمينتين على النزع (وإخبار) لهما ~~(بحاجته) أي احتياجه إلى مال ولده، بأن يقول: أشهد أني محتاج إلى مال ولدي ~~وأني قد نزعت منه كذا، وإن قدم ذكر النزع على ذكر الحاجة ms6097 جاز، وإن لم يذكر ~~الحاجة لم يثبت في الحكم، وثبت فيما بينه وبين الله ولو بلا إشهاد، وإن أقر ~~الولد جاز ولو في الحكم (ودخل ملكه بذلك وخرج من ملك الولد) فلا يعامل فيه ~~الولد ولا يقبل منه تصرفه. # (ويعامل) الأب (فيه) ويقبل تصرفه فيه بنحو الهبة في الزكاة ونحوها، ~~PageV14P118 إن لم يرب في دعوى حاجته وإلا لم يصح نزعه، ولا يشتغل به حاكم ~~في الحكم، وجاز عند الله إن قال: نزعته واحتاج ........... # ----------------------- # (إن لم يرب في دعوى حاجته) أو دين بل علم محتاجا أو مدينا أو جهل حاله ~~بلا ريبة، وإن ريب لم يشهد له، ولم يعامل فيه، ولم يقبل تصرفه فيه، كما إذا ~~قطع بعدم حاجته إلا إن دخل منه يد أحد قبل أن يرتاب، أو قبل أن يعرف أنه ~~منزوع فلا رد عليه إلا إن قطع بعدمها، وإذا ريب فلا يعامل ولا يقبل منه فيه ~~للريبة، ولا المنزوع منه لإمكان صحة النزوع والحاجة، وقيل: إذا ريب عومل ~~فيه الولد وقبل منه استصحابا للأصل، ثم رأيت المصنف وأصحاب الديوان ": ~~ذكروا هذا مقتصرين، كما أشار إليه المصنف بقوله: (وإلا) لم يكن لم يرب بل ~~ريب (لم يصح نزعه) عند من رابه (ولا يشتغل به) أي بالنزع أو بالأب من حيث ~~النزع؛ إذ ريب فيه (حاكم في الحكم) وفي الأثر ": لا يشتغل بالأب، أي، إن ~~أراد أن يأخذ لا لحاجة ولا ينصت إليه إلا إن استفاد شيئا؛ لأنه مثل السبع، ~~كل ما وثب عليه فوته. # (وجاز عند الله إن قال: نزعته واحتاج) في نفس الأمر ولو ريب، ويجوز عندي ~~فيما بينه وبين الله النزع بقلبه بلا لفظ، وقضاء حاجته، ولو لم يحضر النزع ~~في قلبه ولا لسانه لحديث: {أنت ومالك لأبيك}، أي إذا احتاج، فله قضاء ~~الحاجة بلا نزع، كما لم يذكر النزع في الحديث. PageV14P119 # وله نزع ما عرف تملكه لولده، وجوز ما بيده، وإن لم يعرف له، وإن فعل ~~الولد في ماله فعلا معلقا كبيع أو هبة ............. # ------------------ # (وله نزع ms6098 ما عرف)، أي هو، أي الأب (تملكه لولده) ويكتفي الشهود على النزع ~~بمعرفة الأب لذلك إلا إن رابوا، إلا ما عرف أنه لغير ولده أو استرابه، أو ~~لم يعرف أنه لولده أو لغير ولده، فإنه لا ينزع، ولا يشهد له الشهود، ~~ويكتفون بريب الأب أو معرفته أنه لغير ولده أو بعدم معرفة أنه لغير ولده، ~~ولا لولده، ووجه ذلك التوثق والنزع على العلم والتحرج عن التصرف في مال غير ~~الولد؛ لأنه قد يكون في يد ولده رهن أو أمانة أو عارية أو لقطة أو شيء ~~بالكراء. # (وجوز ما بيده) أي نزع ما بيده (وإن لم يعرف له) إذا لم يعرف لغيره أيضا ~~ولم يربه، وكذلك يشهد له الشهود إن لم يريبوا، ولا سيما إن عرف له، وهذا هو ~~القول الأول في الديوان " وهو مختار الديوان " في ظاهر عبارته وما قبله هو ~~الثاني فيه، وظاهر المصنف اختيار هذا الذي جعله ثانيا؛ إذ عبر فيه ب " جوز ~~"، ووجه هذا الثاني أن ما بيد الإنسان أصله له، فما بيد الولد أصله للولد، ~~فللأب استصحاب هذا الأصل فبنزعه منه لم يعرف لغيره أو يرتب، ألا ترى من يرى ~~مال الولد لأبيه يحكم للأب بكل ما في يد الولد، إلا إن تبين أنه لغيره أو يربه. # (وإن فعل الولد في ماله فعلا معلقا) ولو إلى الابن البائع؛ لأن فيه شائبة ~~حق المشتري وكذا في الشراء (كبيع) معلق إلى بلوغ صبي، أو إفاقة مجنون فيقبل ~~أو يرد أو إلى اختيار المشتري أو غير ذلك من التعلقات (أو هبة) PageV14P120 ~~فنزع الأب ذلك قبل أن يتم لم يجز نزعه، ولو رجع للولد حتى يجدد بعده، وجوز ~~بدونه إن رجع، وكذا المعلق للولد من أموال الناس لا يصح نزعه حتى يدخل ملك ~~ولده ................ # ------------------ # معلقة كذلك (فنزع الأب ذلك قبل أن يتم) ما علق إليه أو قبل أن يتم الفعل ~~من حيث التعليق (لم يجز نزعه، ولو رجع للولد حتى يجدد) النزع (بعده) أي بعد ~~الرجوع؛ لأن النزع الأول واقع ms6099 حين تعلق حق غير ولده في المال فلم يتمحض ~~المال لولده حينئذ وهو المختار. # (وجوز) النزع الأول (بدونه) أي بدون تجديده بعد الرجوع (إن رجع) ووجهه أن ~~المال حين النزع باق على ملك الولد، ولو كان فيه حق تعلق لغيره وتقوى ذلك ~~بزوال التعلق، وظهور ما في نفس الأمر من كون التعلق لا يتم بل يزول. # (وكذا المعلق للولد من أموال الناس) كبيع معلق لقبوله أو هبة كذلك، وما ~~يعلق إلى قبول غيره له أو مشورته أو إلى وقوع كذا لوقت كذا، أو عدم وقوعه ~~لوقت كذا أو نحو ذلك (لا يصح نزعه حتى يدخل ملك ولده) فإذا نزعه قبل أن ~~يدخل ملكه لم يصح ولو دخل ملكه بعد ذلك التعليق، بل يجدده إن رجع، وقيل: إن ~~رجع إليه صح النزع الأول بلا تجديد، ووجه القولين ما تقدم في القولين ~~قبلهما إلا أن الراجح رجحانا زائدا عندي أنه لا يصح النزع إلا بتجديد بعد ~~دخول ملكه؛ لأنه حين النزع الأول باق على ملك غير ولده حتى يقبله الولد، ~~ويصح له ولذلك - والله أعلم - اقتصر عليه المصنف PageV14P121 وجاز نزعه ~~لماله، وإن بيد غيره بعارية أو وديعة أو نحوهما ودين، وإن لم يحل، وغصب ~~وقراض ونحوهما. وإن اشترى الولد ما للغير شفعته فنزعه منه أبوه، جاز له إن ~~سلمها له الشفيع .................... # ------------------------ # بالتصريح بعد ذكر التشبيه الشامل للقولين بخلاف المسألة الأولى، فإنه باق ~~على ملك الولد ما لم يقبله غيره. # (وجاز نزعه لماله) أي مال ولده (وإن) كان (بيد غيره) أي غير ولده حين ~~النزع (بعارية أو وديعة أو نحوهما) كأمانات واكتراء (ودين، وإن لم يحل) بأن ~~ينزعه ولا يقبضه إلا إذا حل (وغصب وقراض ونحوهما) كسرقة ودية عمد أو خطأ ~~وأرش وفساد في المال، ومتعته إن كان أنثى، فرض ذلك أو لم يفرض، وكذا متعة ~~أمة ابنه أو متعته إن دخلت ملك ابنه بإرث أو غيره، فإذا نزع الأب الدية أو ~~بعضها أو الأرش أو بعضه، فرض ذلك أو لم يفرض، قبضه ms6100 أو لم يقبضه بطل القصاص ~~عن الولد، وإنما كان للأب ذلك؛ لأنه إذا نزعه كان ملكا له فلا يجد من كان ~~بيده أن يمنعه عنه. # (وإن اشترى الولد ما للغير شفعته فنزعه منه أبوه جاز له) وإن قبل أن يسلم ~~الشفيع الشفعة، أي، يتركها (إن سلمها) أي تركها (له) أي للولد أو الأب، ~~والأول أولى (الشفيع)؛ لأن المبيع دخل ملك المشتري بالشراء حتى تفسخه ~~الشفعة إلى الشفيع، وإن شفع أعطى الثمن للولد؛ لأنه الذي باشر الشراء ~~PageV14P122 ونزعها من ولده على غيره. وإن اشترى معيبا فنزعه منه قبل علمه ~~بعيبه لم يجد رده به هو ولا أبوه إن بان له بعد، ولا يصح نزعه ~~........................ # ---------------------------- # (و) جاز للأب (نزعها من ولده على غيره) أي جاز له أن ينزع الشفعة التي ~~لولده على غيره وهو المشتري بأن يشفع الأب المبيع فيأخذه لنفسه فيعطي الثمن ~~من عنده إن كان عنده، وليس بقدر ما يخرجه عن الاحتياج، وإن لم يكن أدرك على ~~الابن أن يعطي الثمن أو نزعه منه أيضا؛ وذلك أن الشفعة حق لابنه على ~~المشتري، فكان له نزعه كما له نزع المال، وله أيضا أن يهبها بالثواب ~~للمشتري أو يبيعها، أو يهبها، أو يبيعها لغير المشتري، ولو لم يكن للأب أصل ~~هناك يشفع به، بل الأصل لابنه يشفع به ما بيع، وكلام المصنف شامل لذلك كأصله. # (وإن اشترى معيبا فنزعه منه) الأب وصل يد ابنه أو لم يصله وقد صح البيع ~~(قبل علمه) أي علم الولد (بعيبه لم يجد رده به هو)؛ لأنه قد خرج من يده ~~وليس ملكا له (ولا أبوه إن بان) العيب (له) أي للولد، أو للأب، والأول أولى ~~(بعد)؛ لأنه لم يملكه بالشراء بل بالنزع إلا عند من قال: بيع المعيب فسخ، ~~فإن الرد واجب، ومن قال: صحيح وللمشتري الأرش أدرك الابن الأرش عنده، ولو ~~بعد الإخراج من ملكه أو الخروج ما لم يترك الأرش ولا يدركه الأب، ولكن إن ~~أراد نزعه من ملك ولده، ولو قبل دخول يد ms6101 ولده ولو لم يعلم الولد به بعد أو ~~لم يطلبه إلا إن تركه الولد قبل أن ينزعه أبوه وللأب أيضا أن يهبه هبة ثواب للبائع # (ولا يصح نزعه) أي نزع الأب أي نزعه للمبيع المعيب أو نزع المبيع ~~PageV14P123 بعد دفع الولد العيب، ولا النزع فيما في عوض أو رهن ولو فيه ~~فضل، .................. # --------------------------- # المعيب عن ولده (بعد دفع الولد العيب)؛ لأنه إذا دفع العيب رجع المبيع ~~للبائع؛ لأن مرادهم بدفع العيب رد المبيع المعيب، وأما إن رد العيب وقبل ~~المبيع بمعنى أنه طلب الأرش فللأب نزع المبيع والأرش أو أحدهما، (ولا) يصح ~~للأب (النزع فيما في عوض)، أي فيما جعله الولد في تعويض عما باع (أو رهن) ~~أي أو فيما رهنه رهنا فالرهن مصدر، والعوض هنا اسم مصدر كما رأيت، ويجوز ~~كونه مصدر الماضي الثلاثي. # (ولو) كان (فيه) أي في واحد مما جعل عوضا وما جعل رهنا (فضل) عما عوض فيه ~~أو رهن فيه؛ لأن التعويض والرهن تعلقا بجميعه لا بمقدار الحق فقط؛ إذ ربما ~~نقص بالسعر أو بالضعف عن الحق أو ساواه، وقد اختلف أيضا في تلف الرهن أو ~~بعض الرهن، ولا يصح النزع إلا بتجديد بعد رجوع ذلك لولده بوجه ما؛ لأنه ~~ممتنع قبل الرجوع بحق غير الولد، ولو كان فيه فضل لتعلقه بالجميع كما مر؛ ~~ولأن نزعه كله الفضل وغيره عقد مشتمل على جائز وغير جائز، ولم يذكر في ~~الرهن والعوض خلافا كما ذكره في قوله: وإن فعل الولد في ماله إلخ، وقوله: ~~وكذا المعلق للولد إلخ للفرق الظاهر؛ لأن عقد الرهن والعوض منجزم ماض لا ~~تخيير فيه، ولا تعليق، وأما بيع الرهن والعوض أو الدخول في العوض فشيء آخر ~~فلم يصح النزع فيهما إلا بتجديد بعد الرجوع. PageV14P124 # وإن تزوج بشيء من ماله فقصده بالنزع منه لم يجز، ولو طلق المرأة قبل المس ~~وجاز له النزع إن احتاج ولو لنفقة عياله، أو لقضاء دينه، وإن بتعدية أو لحج ~~أو نكاح ................ # --------------------------- # (وإن تزوج) ابنه (بشيء) معين (من ماله فقصده ms6102 بالنزع منه لم يجز) لتعلق حق ~~الزوجة أو سيدها إن كانت أمة به، ولا يصح إلا بتجديد بعد الرجوع إن رجع ~~بوجه ما كإرث الأب امرأته الحرة أو سيدها إن كانت أمة وكهبتها له ذلك أو ~~هبة السيد أو بيع ذلك له أو غير ذلك، وسواء طلقها، قبل المس أو لم يطلقها ~~كما قال: (ولو طلق المرأة قبل المس)؛ لأنه ولو طلقها قبل المس فتكون مستحقة ~~للنصف فقط لكن نزعه كله عقد اشتمل على غير جائز؛ ولأنه نزع لشيء تعلق به ~~كله حق الغير لعله يدخل أو يموت على قول من قال: الموت كالدخول، ولا سيما ~~إن قلنا: إن المرأة تستحق الصداق كله بالعقد حتى تقع الفرقة قبل المس ~~فينفسخ النصف إلى الزوج، وإن تزوج بشيء غير معين فكل ما نزعه الأب صح نزعه، ~~وإن تزوج بتسمية صح نزع الأب ما بقي عن تلك التسمية. # (وجاز له النزع إن احتاج ولو لنفقة عياله) ممن تجب عليه نفقته كأزواجه ~~وصغاره لا لمن يعد، من عياله في بعض الأعراف، ولا تلزمه كأزواج بنيه (أو ~~لقضاء دينه) دين الخالق أو المخلوق كما مر (وإن بتعدية) كغصب وسرقة وخيانة ~~وغش وقتل (أو لحج) واجب داخل في قوله: دينه سواء لزمه بالذات أو من وصية أو ~~ضمان دخل ذمته، وكذا في سائر حقوق الله وحقوق العباد، مثل أن يأخذ الزكاة ~~بحال لا تحل له، ويتوب بحال لا مال له (أو نكاح) PageV14P125 أو تسر أو ~~استخدام أو ركوب أو سكنى، أو لإيصاء لأقرب بلا وجوب في الكل ~~.................. # ------------------------ # ولو كان لما فوق الواحدة إن احتاج لما فوق (أو تسر) كذلك، ولا يصح له ~~النزع ليتزوج أو يتسرى فوق ما يكفيه (أو استخدام) شراء من يخدمه من عبد أو ~~أمة أو إعطاء أجرة من يخدمه من حر أو غيره (أو ركوب) بأن ينزع ثمنا يشتري ~~به دابة للركوب فيكون رقبتها ملكا لولده أو ينزع كراء ما يعطي كراء لصاحب ~~الدابة إذا أراد الركوب. # (أو سكنى) بأن ينزع ما ms6103 يشتري مسكنا به أو ما يعطي في كراء مسكن، وإذا نزع ~~للأجرة أو للكراء في شيء من ذلك كله نزع أيضا لذلك أو للشراء إذا فرغ ما ~~نزع من ذلك، وكذا إن نزع لشراء ذلك فتلف ما اشترى فله أن ينزع للشراء أو ~~للأجرة أو للكراء (أو لإيصاء لأقرب) ولو كان لا يلزمه الأقرب (بلا وجوب في ~~الكل)، فإن شاء نزع وقضى حق الله أو المألوه، وإن شاء لم ينزع ونوى الخلاص ~~متى وجد وتاب إن أسرف في لزوم الدين أو جعله في معصية وهو إسراف أيضا، فإن ~~شاء الله الرحمن الرحيم قضى عنه وعفا، والله أعلم. # وقوله: في الكل راجع لديون الله وديون المألوه؛ لأنها التي يتوهم الوجوب، ~~وجوب النزع لأجلها، وليس بواجب النزع لها، ولا يدركه أصحاب الديون عليه أن ~~ينزع ولا أن ينزعوا من ولده إلا من قال: كل ما بيد الولد فلأبيه قبل ~~الإحازة فما بيده لهم ولو لم ينزعه الأب، وقد يرجع قوله: في الكل إلى ذلك ~~وإلى النفقة والنكاح والتسري والاستخدام والركوب والسكنى، فيفيد أن له ~~PageV14P126 وإن مات الأب قبل أن يصرف منزوعه، فهل يقسم مع تركته؟ أو يختص ~~به ربه؟ قولان؛ وكذا في ثمنه إن باعه ........ # ------------------------ # أن لا ينزع ويتدبر لنفسه كيف ينجو من حق العيال ومن الذنوب اللاحقة لمن ~~لم يتزوج من قلبه وجوارحه، مثل أن يصوم، وهكذا في سائر ذلك، مثل أن يسكن مع ولده. # (وإن مات الأب قبل أن يصرف منزوعه) كله أو بعضه (فهل يقسم) المنزوع أو ~~بعضه إن ذهب البعض (مع تركته) بعد الدين وما ينوب الوصية بناء على أنه يدخل ~~ملكه بمجرد النزع (أو يختص به ربه) وهو الولد المنزوع منه، بناء على أنه لا ~~يدخل ملكه بمجرد النزع؛ لأن النزع خلاف الأصل فهو ضعيف، فاحتاج إلى أن ~~يتقوى بتصرف فيه أو قضاء الحاجة به؛ لأن النزع إنما هو لذلك، وإذهاب البعض ~~كإذهاب الكل، (قولان)، والأول مختار الديوان " فيما يظهر، ولا سيما إن كان ~~النزع لقضاء تباعة ms6104 لله عز وجل أو لغيره وهو الصحيح، فإنه كما احتاج إليه في ~~حياته احتاج إليه بعد موته؛ لقضاء الحق، بل الاحتياج إليه بعد الموت أشد. # (وكذا في ثمنه)، أي ثمن المنزوع (إن باعه) ومات عن ثمنه كان بيده أو بيد ~~المشتري أو ذمته أو غير ذلك، هل يقسم مع تركته بناء على أنه يدخل المنزوع ~~ملك الأب بمجرد النزع، ولا سيما أنه قد تصرف فيه بالبيع فلم يمت عنه، بل عن ~~ثمنه، وثمنه غير عينه قطعا؟ ولو اختلفوا هل بدل الشيء حكمه حكم الشيء؟ وقد ~~مر في كتاب الزكاة في قوله: باب: شرط في زكاة النقدين إلخ، ما نصه: وإن ~~أبدل العشرين أو المائتين بأخرى يدا بيد فهل ينتقض أو لا؟ خلاف؛ مثاره هل ~~بدل الشيء هو الشيء أو غيره؟ ا ه أو ولده الذي وقع PageV14P127 وقد مر، وإن ~~نزع بعدل بين أولاده فأذهب ما نزع لبعض وبقي الآخر فهل يختص به أو يورث؟ ~~قولان أيضا، وكذا إن غيره ....................... # ----------------------- # النزع منه أولى به، بناء على أن المنزوع لا يدخل ملك الأب بمجرد النزع ~~ولا مع التغيير ولو بالبدل، وعلى أن بدل الشيء وهو هنا ثمنه كعينه، وهو ~~مختار ظاهر عبارة الديوان "، (وقد مر) ذلك، أي بعضه أو ذلك حكم على المجموع ~~في الأحكام في قوله: باب: إن أقر بالغ إلخ؛ إذ قال: ويدرك على ورثة أبيه ~~دينه وإن بتعدية لا منزوعا منه إن أقام أو ثمنه. # (وإن نزع بعدل بين أولاده فأذهب) قبل موته أو قبل غناه (ما نزع لبعض)، أي ~~من بعض، أو أراد ما نزع حال كونه لبعض، وهكذا في مثل هذه اللام، أو أذهب ~~بعض ما نزع لهذا البعض (وبقي) المنزوع (الآخر) وهو ما نزعه للبعض الآخر أو ~~مع بعض ما نزع للبعض المذكور أولا (فهل يختص) هذا البعض الذي بقي المنزوع ~~(به)، أي بما نزع منه، بناء على أنه لا يدخل المنزوع ملك الأب بمجرد النزع. # وهذا هو القول الثاني في قوله: فهل يقسم مع تركته ms6105 أو يختص به ربه (أو ~~يورث) بناء على أن المنزوع يدخل ملك الأب بمجرد النزع، وعلى أن التصرف في ~~منزوع البعض في حكم التصرف في منزوع الولد الآخر؛ لأنهما كمنزوع واحد؛ ~~لأنهما متقابلان بالعدل، كل جزء من منزوع أحدهما كجزء من منزوع الآخر؟ ~~(قولان أيضا). # وإن ادعى كل من الولدين أن الباقي هو ما نزع منه أبوه فيأخذه على القول ~~الأول فهو لمن بين، وإن لم يبين حلفا وقسماه، (وكذا إن غيره)، أي إن ~~PageV14P128 عن حاله ومات، ويدرك المنزوع منه الفضل عن حق المرتهن إن رهن ~~منزوعه في دينه ومات. وإن استأجر به ولم يدخل الأجير في العمل أو تزوج به ~~فاسدا أو باعه موقوفا .................. # ---------------------- # غير الأب ما نزعه (عن حاله) تغييرا يتجدد له به اسم كبر طحنه وصوف عمله ~~ثيابا أو غزلا (ومات) فقيل: ذلك لصاحبه المنزوع هو منه، فعمل بناء على أنه ~~لا يدخل ملك الأب بالنزع والتغيير بل بقضائه في حاجته أو يفوت الولد إذا ~~ذهب ولو في غير حاجة، وقيل: هو للورثة. # (ويدرك المنزوع منه الفضل عن حق المرتهن إن رهن) الأب (منزوعه في دينه ~~ومات) وذلك على أنه نزعه أول مرة ليرهنه، وإلا فلا يدرك الفضل، أما على ~~القول بدخول المنزوع ملك الأب النازع فظاهر، وأما على القول بأنه لا يدخل ~~بمجرد النزع؛ فلأنه قد ذهب منه حق المرتهن، فذلك تصرف فيه بواسطة رهن الأب ~~إياه بقضاء الحق، وقضاء الحق بالبعض أو أكل البعض، كالقضاء بالكل أو أكل ~~الكل؛ ولأن رهنه تصرف فيه بعقد صحيح، فلو رهنه ففكه كله أو أبرئ من الدين ~~كان له لا لولده العقد الصحيح فيه. # (وإن استأجر) الأب (به) أي بمنزوعه أحدا (ولم يدخل الأجير في العمل) على ~~القول بأن عقد الإجارة يلزم بدخوله في العمل (أو تزوج به) تزوجا (فاسدا) ~~كأن علم أنها محرمته أو بصفة المحرمة ولو لم يعلم بالحرمة أو غرته؛ لأنه لا ~~صداق لها إذا غرته، وإن لم يعلم أنها محرمته أو بصفة المحرمة، ولم تغره ms6106 ~~فدخل بها، فذلك الشيء صداق لها (أو باعه) بيعا (موقوفا) أو PageV14P129 ~~فمات فهل يختص به أو لا؟ قولان أيضا ................... # --------------------- # فاسدا (فمات فهل يختص به) ولده المنزوع منه؛ لأن الاستجارة به لم تتم ~~لعدم الدخول في العمل، والتزوج والبيع باطلان من أصلهما، فكأنه لم يقع شيء ~~من ذلك، وهكذا كل عقد عقده فيه مما لم يصح من أصله ولا يملكه الأب بمجرد ~~النزع (أو لا) يختص به بل هو للوارث بعد الدين والوصية إن كانا، وهكذا هو ~~للوارث بعدهما كلما قلنا إنه للوارث، وإن كان للوارث فللولد المنزوع منه ~~ميراثه فيه، وهكذا كلما قلنا إنه للوارث (قولان أيضا). # وأما إن دخل الأجير العمل فهو له كله ويجبر على العمل؛ وأما على القول ~~بأنه يدخل من الأجرة ملك الأجير بقدر ما عمل فلا يختص به الولد إن كان ~~الأجير قد عمل بعضا؛ لأنه قد استحق ما يقابل عمله فقد فات بعضه في حق الأب ~~فكأنه فات فيه كله، فإن شاءوا أتموا للأجير، وأما على القول بلزوم عقد ~~الإجارة بمجرد عقدها فهو للأجير، ويجبر على العمل، وأما على القول بأنه لا ~~يلزم عقدها إلا بنقد الأجرة ودخول العمل فإن مات بعد النقد والدخول ~~فللأجير، ويجبر على الإتمام، وإن قبلهما أو بعد أحدهما وقبل الآخر، فعلى ~~القول بأنه يدخل المنزوع ملك الأب النازع بمجرد النزع فهو للوارث، فإن شاء ~~أتم للأجير، وأما على القول بأنه لا يدخل ملكه بمجرد النزع، فكذلك؛ لأن ~~الأجير قد استحق بعضه بعمله إن عمل بعضا، وإلا فقيل: للمنزوع منه، وقيل: ~~للوارث، وأما إن عقد فيه عقدا صحيحا لازما فحدث الفسخ حدوثا فلا يرجع ~~للمنزوع منه، وإن نزعه الأب أول مرة على أن يستأجر به أو يتزوج به، أو يفعل ~~به كذا، فلم يفعل ذلك أصلا فهو للولد قطعا، ولو مات الأب، وإن صح بعض فعل ~~من ذلك فلا يرجع للولد. PageV14P130 # وإن ارتد أو جن أو استغنى قبل ذهابه أو تغيره فلأبيه. ولا يجوز نزع أب ~~موحد من ولد مشرك ms6107 كعكسه ولا حر من عبد .... # --------------------- # (وإن ارتد) الأب أو الولد (أو جن) الأب (أو استغنى) أبوه (قبل ذهابه أو ~~تغيره فلأبيه)؛ لأن المشرك والموحد ولو كان لا ينزع أحدهما من الآخر، ~~والمجنون لا ينزع، والغني لا ينزع، لكن الشرك، أو الجنون، أو الغنى حدث بعد ~~النزع فبقي للأب ولو بعد ارتداده، أو ارتداد ولده أو جنون الأب أو غناه، ~~وأما جنون الولد فلا يوهم امتناع النزع منه بل ينزع الأب من ولده المجنون ~~والعاقل والطفل والبالغ؛ لأن الأب لا يحتاج في النزع إلى عقد النزع مع ولده ~~فضلا عن أن يشرط البلوغ والعقل، وإن ارتد الأب أو الولد أو جن الأب أو ~~استغنى قبل الذهاب والتغير فهو للولد المنزوع منه، وقيل: للأب، وهو قول من ~~قال: إذا نزعه الأب وهو بحال يجوز له فيها النزع فلا يرجع للولد المنزوع ~~منه أصلا، وتملكه بمجرد النزع. # (ولا يجوز نزع أب موحد من ولد) له (مشرك كعكسه)؛ لأنه لا ميراث بينهما ~~ولا عدالة، ويجوز للأب المشرك النزع من طفله؛ لأنه ولو كان يولد على ~~الفطرة، ولا يقال له مشرك ولا يبرأ منه لكن حكمه حكم أبيه، وملل الشرك كلها ~~لا ينزعون من الموحد، ولا ينزع الموحد منهم، وينزعون فيما بينهم بناء على ~~أنهم يتوارثون، ومن قال: لا يتوارثون، قال: لا ينزعون، وذلك كيهودي أب، ~~ونصراني ولد، أو مجوسي، وقيل: يرث الكتابي غيره، ولا يرثه غيره، وكذا لا ~~نزع أيضا. # (ولا) أب (حر من) ولد (عبد)؛ لأن مال العبد لسيده لا له، فلا PageV14P131 ~~كعكسه، ولا الجد من مال بني بنيه ولا انتفاعه به، وجوز له كالأم أكل في ~~البطن فقط إن احتاجت. ولا يجوز لمجنون نزع ولا توكيل أو ............... # ---------------------- # يصح نزعه، ومن قال: إن العبد يملك أجاز للأب نزع ما ملك (كعكسه)؛ لأن ~~العبد ماله لسيده، فإذا نزع من ولده الحر فليس نازعا لنفسه بل نزع لسيده؛ ~~لأنه إذا ملك شيئا تملكه سيده؛ ولأن نفقة العبد على سيده فلا يحتاج للنزع، ~~نعم؛ قد يحتاج ms6108 إلى قضاء واجب للمخلوق أو الخالق فينزع من ولده الحر أو من ~~ولده العبد على القول بأن العبد يملك فيقضي الواجب. # (ولا الجد من مال بني بنيه) أو بنات بنيه (ولا انتفاعه به) ولو أطفالا ~~ماتت آباؤهم (وجوز له) ولو لم يحتج (كالأم أكل) وشرب (في البطن فقط إن ~~احتاجت) ولا تنزع، ومن أجاز لها النزع، أوجب عليها العدالة في العطاء ~~كالنزع، ولا قائل بأن الجدة من أب أو أم والجد من قبل الأم ينزعان، وأما ~~الجد من قبل الأب فمن أوجب عليه العدالة في الأقوال المذكورة في محلها أجاز ~~له النزع، ولا يجوز فعل الأم في مال ولدها. # وفي " الأثر " ": والجد لا يأكل من مال ابن ابنه بالحاجة ما خلا طعاما ~~يأكله في بطنه إذا اشتهاه، وكذلك الأم جائز لها أن تأكل من مال ولدها إن ~~اشتهته، وأما أن تأخذ من مال ولدها بالحاجة لتبيعه فلا، ولو أنها محتاجة، ~~وأما الجدة أم الأب، أو أم الأم فالله أعلم؛ أيجوز لهن أن يأكلن من مال ابن ~~ابنهن ما اشتهين؟. # (ولا يجوز لمجنون) حال جنونه (نزع) من مال ولده، فإن نزع لم يثبت له بل ~~هو للولد وإذا صحا فله أن ينزع (ولا) يجوز (توكيل أو PageV14P132 استخلاف ~~عليه ولو لعاقل، وجوز كالأمر به. وإن علق ما نزع لقدوم فلان أو مشيئته أو ~~وقت لنزعه كذا، لم يجز ...... # ----------------------- # استخلاف عليه) أي على النزع ولا أمر به (ولو لعاقل) أي لا يجوز ولو لأب ~~عاقل أن يستخلف من ينزع له من ولده، ولا أن يوكله أو يأمره؛ لأن أمر النزع ~~ضعيف خارج عن الأصل فلا يقوى فيه الأب أن ينيب غيره عن نفسه فيه فالنزع ~~كالرخصة لا تتعدى مكانها. # (وجوز) أي جوز بعض للأب العاقل التوكيل والاستخلاف لمن نزع له (كالأمر ~~به) أي بالنزع، الكاف لمجرد التنظير، أي جوز بعض للأب العاقل التوكيل ~~والاستخلاف والأمر؛ لأنه لما جاز له النزع جاز أن ينيب غيره فيه. # (وإن علق ما نزع لقدوم فلان أو مشيئته) ms6109 أو لسفر فلان أو نزول المطر أو ~~نحو ذلك بأن يقول مثلا: قد نزعته إن قدم فلان لوقت كذا أو شاء فلان (أو وقت ~~لنزعه كذا) أي قال: نزعته وقت كذا من الأوقات الماضية يريد إنشاءه في حينه ~~أو من الأوقات المستقبلة يريد إنشاءه في الحال (لم يجز) أما لقدوم فلان أو ~~مشيئته؛ فلأن النزع للحاجة، وما أخر إلا لعدم الحاجة في حينه، وهب أنه ~~احتاج في حينه لكنه قد فرض لنفسه التأخير وتحمله فهو كغير المحتاج، وأيضا ~~لضيق النزع وخروجه عن الأصل لم يقبل أن يتوسع فيه بذلك، وإن أراد بالنزع ~~لقدوم فلان فبطلانه لناقض النزع الوقت؛ لأنه لم يقل: نزعته لأنتفع به، وإن ~~أراد نزعته الآن على أن يدخل ملكي إذا قدم فلان، فالمعين لا تقبله بالذمة، ~~وأما توقيته وقتا ماضيا أو مستقبلا مع قصد إنشاء النزع PageV14P133 وجاز ~~التوقيت للانتفاع مدة معلومة ويرجع بتمامها لولده، وإن قال: نزعته لشيء إن ~~كان كدين وحج جاز ......... # --------------------- # في الحين أو الإخبار بأن النزع الآن وقع في المستقبل فللتناقض بالمرادف، ~~وإن أراد الإخبار بأنه قد نزع في الماضي صح إن بين، وكان أهلا للنزع في ذلك ~~الوقت الماضي، ويحلف ولده علما إن لم يبين وأنكر الولد، وقيل: لا يمين ~~عليه، وإن قال: إذا حضر وقت كذا، أو وقع كذا فقد نزعت مال ابني، أو كذا ~~منه، لم يصح؛ لأنه لا يدري ما تكون حاله في ذلك الوقت، ولعله لا يحتاج في ~~ذلك الوقت. # والنزع غير قوي فهو كالرخصة للضرورة، فلا يقدم على عقده قبل الاضطرار ~~إليه، كما لا يقدم على الذي رخص فيه للضرورة حتى تحصل الضرورة، كما لا ~~يتزود من الميتة قبل الاضطرار إليه، ولا بعده، وبعد التنجية، وقيل بجواز ~~التزود بعد حصول الضرورة، وكما قال كثير: لا يجوز التيمم قبل الوقت؛ إذ هو ~~رخصة للضرورة، فلا يصح قبل حصولها؛ إذ لم يخاطب بالصلاة قبل الوقت. # (وجاز التوقيت للانتفاع مدة معلومة) بأن يقول: نزعته لأنتفع به شهرا أو ~~سنة أو أقل ms6110 أو أكثر، وإن وقت مالا يبقى إليه الشيء، أو هو في العادة لم يجز ~~النزع، وقيل: يجوز فينتفع ما بقي إن لم يستغن أو يحدث مانع، ولا يصح توقيت ~~مدة مجهولة، مثل أن يقول: إلى قدوم العرب، أو نزول المطر. # (ويرجع بتمامها) أي بتمام المدة (لولده) وإن مات قبلها فليس لوارثه ~~الانتفاع به (وإن قال: نزعته لشيء) يعينه (إن كان كدين وحج جاز) ~~PageV14P134 ........................................................ # ----------------------- # إن ظهر أنه كان عليه في حين قال ذلك، وأنه محتاج حين قاله إلى ما ينزعه، ~~ولم يجد قضاء ما لزمه إن لزمه بغير ذلك المنزوع، وإن ظهر أنه لم يلزمه أو ~~أنه حين قال ذلك غير محتاج لم يصح، ومن ذلك أن يقول وهو محتاج: إن كان قد ~~لزمتني كفارة فقد نزعته، فيتفكر هل لزمته أو يسأل العالم هل لزمته؟ فإن ~~لزمته صح النزع وإلا فلا، والله أعلم. PageV14P135 # فصل # لا يصح نزع إن خرج المنزوع لغير ولده ويرده لربه، وما انتفع به ~~...................... # ------------------------ # (لا يصح نزع إن خرج المنزوع لغير ولده ويرده لربه) لكونه ملكا له، وإن ~~شاء رده لولده إن أخذه من عنده وإلا تعين الرد لصاحبه، (و) يرد له أيضا أو ~~لولده إن نزع من عنده (ما انتفع به)، أي قيمة الانتفاع به، وما استغل منه ~~وما أخذ من كراء عليه، وما أذن فيه لغيره من ذلك، أو أعطى، وما قام بعينه ~~من غلة أو كراء رده، وإن تلف المنزوع أو بعضه أو ما تولد منه أو بعضه ضمنه، ~~ويدرك صاحبه الضمان عليه أو على الولد إن ضيع الولد، بأن لم يخبر أباه أنه ~~لغيره، أو أخبره ولم يصدقه، وقد أمكن الولد أن يأتيه بشهود فلم يفعل، أو ~~أمكنه تفويته عن الأب ولم يفوته، وإن ضمن الولد رجع على أبيه بما ضمن، وإذا ~~لم يضيع الولد أدرك صاحبه على الأب إلا ما يضمن فيه بلا تضييع، كعارية ~~PageV14P136 ولا نزع غلة قبل وجودها ولو وقت لها، ولا ما يرث من أمه قبل ~~موتها ولا ما يستفيده ms6111 إلى .................... # ------------------------ # شرط ضمانها صاحبها، وكرهن إذا قلنا بما فيه فيحسبه على الولد، وإن شاء ~~غرم الأب، وإن نزع الشيء فخرج لغير ولده ثم دخل ملك ولده فلا يصح النزع بل ~~يجدد النزع بعد دخول ملك الولد. # (ولا) يصح (نزع غلة) غلة شجر أو حيوان أو غيرها، ككراء الدور والدواب ~~(قبل وجودها ولو وقت لها)، أي لنزعها كغلة سنة أو شهر أو أقل أو أكثر؛ لأن ~~النزع عقد لنفسه عقدة في المنزوع، فلا يجوز فيما أجمعوا على منعه في البيع ~~وهو العقد على الغلة قبل وجودها؛ ولأنه لا يدري لعله يستغني قبل وجودها أو ~~عند وجودها؛ ولأن النزع أمر اضطراري لا يرخص له فيه قبل الاضطرار إليه، أو ~~قبل إمكانه، كالتزود من الميتة، والتيمم للصلاة قبل أن يمكن أن يصلي لعدم ~~دخول وقت الصلاة على قول في ذلك؛ ولأنه ضعيف ورخصة فلا يتعدى به مكانه، ولا ~~سيما إن كان حال النزع لغلة لم توجد قد استغنى عن النزع، فلا يصح النزع في ~~ذلك، لكن إذا وجدت جدده إن تأهل له (ولا ما يرث من أمه) أو من ولده أو من ~~زوجته أو من غيرهم ممن يرثه الولد (قبل موتها) أو موت من ذكرنا؛ لأنه في ~~حال النزع ليس ملكا للولد فلا يصح نزعه؛ ولأنه قد لا يدخل ملك ولده بأن ~~يموت ولده قبل من يرث أو يمنعه مانع من إرثه أو يتلف الشيء قبل صاحبه فلا ~~يموت عنه. # (ولا ما يستفيده) على العموم أو بكذا من الأشياء التي يستفاد بها كالتجر ~~أو نوع منه، مثل القراض، وكالصنعة كالخياطة والنجارة - بالنون - (إلى ~~PageV14P137 مدة كذا ولا ما ورثه من وارثه إن بان أن المورث لم يمت، ولو ~~مات بعد، وجاز نزع غلة وجدت ولو لم تدرك، وحمل ظهر ~~.......................... # -------------------------- # مدة كذا) من الأوقات المعلومة المحدودة، ولا سيما إن لم يوقت، أو وقت ~~وقتا لا يعلم؛ لأنه حال النزع غير موجود وغير ملك للولد؛ ولأنه قد لا يصل ~~إلى ولده؛ ولأن النزع ضعيف ورخصة لا ms6112 يتوسع فيه. # (ولا ما ورثه من وارثه)، أي من مورثه فأطلق اسم الفاعل بمعنى اسم مفعول ~~لعلاقة التعلق؛ لأن الإرث متحقق بين الوارث والمورث، أو علاقة الاشتقاق؛ ~~لأن كلا من لفظ الإرث ومعناه (إن بان أن المورث لم يمت) قبل النزع وقد ظن ~~الولد والأب أنه مات (ولو مات بعد)، أي بعد النزع؛ لأنه ليس في حال النزع ~~ملكا للولد، وكذا إن اتحد حال الموت والنزع، ولا يصح ذلك النزع، فإن شاء ~~جدده بعد تحقق الموت. # (وجاز نزع غلة وجدت ولو لم تدرك)، كحب عنب وتين وحب زرع دقيق أول ما ~~يتبين، وكثمار النخلة إذا انشق عنها الكفرى بلا شق أحد أو شيء، أو بشق أحد ~~أو شيء له، وأما قبل انشقاقه فلا يدري بوجود الثمار فيه لإمكان أن يكون ~~فاسدا أو لا شيء فيه، وقيل: يصح نزعها ولو قبل انشقاقه؛ لأن العادة الغالبة ~~حصولها فيه صالحة. # (وحمل) - بفتح الحاء والتنوين - وهو الجنين في بطن دابة ابنه أو أمته ~~(ظهر) - بفتح حروفه - فعل ماض مستتر الفاعل، والجملة نعت حمل؛ لأن العادة ~~الغالبة كون الذي يظهر حملا، وقيل: لا يصح نزعه حتى يولد؛ لأنه PageV14P138 ~~ونبات أرض لا نزع غلة هكذا. ولا سكنى بيوت وخدمة عبيد. ولا من ولد مشترك ~~لأحدهما ولو احتاج ............... # ---------------------- # يتحقق وجوده بالولادة، ولا يصح نزع حمل لم يظهر ولا ما تحمل هكذا وقت أو ~~لم يوقت (ونبات أرض) بنفسه، سواء تكون له غلة أو لا تكون، فإذا نزعه فهو له ~~مع ما يتولد منه بعد من غلة كنزع حرث قد نبت قبل أن يكون فيه حب الثمار، ~~وأما قبل النبات فلا يجوز، وكذا إن قصد إلى نبات قد نبت أو عم نبات ولده ~~فنزع ما سيكون فيه من حب ثمار إن شاء الله، لا يجوز ذلك النزع كما دخل في ~~عموم قوله: (لا نزع غلة هكذا) بلا تعيين غلة أرض من أرضي ولده، أو بتعيين، ~~ولا نبات بها حينئذ؛ لأنها لم توجد، ولا يتكرر هذا مع قوله: ولا ms6113 نزع غلة ~~قبل وجودها؛ لأن ذلك في غلة شجر ونبات موجودين، ولو أسقط ما هنا على أن ~~يدخل هنالك لكان أولى. # (ولا) نزع (سكنى بيوت) أو دور أو غير ذلك (وخدمة عبيد) ودواب، ولعله أراد ~~نزع قوة العبد أو الدابة بأن يكون له السكنى والخدمة على زعمه، أعني زعم ~~الأب فيدعي أن له كراء تلك البيوت والدواب وخدمة العبيد أو كراءها، ولا يصح ~~له ذلك؛ لأنه نزع لشيء لم يوجد حال النزع، ولا يدرى أيضا هل يوجد؟ # (ولا) يصح النزع (من ولد مشترك لأحدهما)، أي أحد المشتركين إن اشترك فيه ~~اثنان، ولا لأحدهم إن اشترك فيه ثلاثة فصاعدا وشهد أنه لا تكون الشركة بين ~~أكثر من اثنين (ولو احتاج) ذلك النازع، ولو أراد أن ينزع نصف ما ينزع من ~~ولده الآخر لو كان له، أو قد كان له؛ لأنه مشترك فلا يصح عمل PageV14P139 ~~وصح نزعهما منه إن احتاجا باتفاق واستواء، وإن احتاج أحدهما واستغنى الآخر ~~وأبى .................. # ----------------------- # أحدهما في ماله بلا آخر؛ لأن النزع منه كالقسمة، ولا تصح إلا بالشركاء أو ~~نائبيهم مع ضميمة أنه قد لا يكون في نفس الأمر أبا فلا يصح نزعه، بخلاف ما ~~إذا نزعا معا فإنه يصح نزع من لم يكن أبا تبعا لمن كان أبا لضرورة الجهل ~~بتعيين الأب المؤدية إلى الحكم بالشركة، ومع ضميمة أنه إن لم يحتج أحدهما ~~أو أحدهم لم يتحقق أنه نزع ما ينوبه في النزع؛ لأن إن لم يحتج لا نزع له، ~~فضلا عن أن يتحقق مقدار ما ينزع، وكذا إن احتاج غيره أيضا ولم يرد النزع ~~ولو أذن للمحتاج أن ينزع لنفسه؛ لأنه إذا لم يقبل النزع ويشرع فيه لم يتحقق ~~له نزع ولو تبين مقدار ما استحقه. # (وصح نزعهما) إن كانا اثنين أو نزعهم إن كانوا أكثر (منه إن احتاجا) أو ~~احتاجوا (باتفاق) على إيقاع النزع (واستواء) في المنزوع، مثل أن يتفقا على ~~النزع لعشرين دينارا فيقسماها، أو على أن ينزع كل منهما عشرة، وإن تفاوت ~~احتياجهما نزعا ms6114 على حسب أقلهما حاجة، مثل أن يحتاج أحدهما إلى عشرة والآخر ~~إلى عشرين فينزعا عشرة لكل واحد على حدة أو عشرين، فيقسماها لا عشرين لكل ~~واحد على حدة أو أربعين فيقسماها؛ لأن المحتاج لعشرة إذا نزع عشرين كان له ~~فضل عن حاجته فينزعا سواء، ويرفع من زاد احتياجه أمره إلى الحاكم أو ~~الجماعة أو نحو ذلك فيحكمون له بما زاد من احتياجه. # (وإن احتاج أحدهما) أو أحدهم (واستغنى الآخر) عن النزع وصبر على الاحتياج ~~(وأبى) ذلك الآخر من النزع تعففا وتورعا أو شفقة أو PageV14P140 رفع ~~المحتاج شكيته للحاكم أو الجماعة فيجبرونه له بالإنفاق عليه، وكذا المختلط، ~~ولا يحل نزع لبعض الأولاد فقط، ولزم العدل كما مر ................. # ------------------------ # لغير ذلك، أو كان له مال استغنى به عن النزع، فإنه لا يجبر على النزع، ~~وإن كان له مال فلا يجوز له النزع فضلا عن أن يجبر عليه، وكذا إن كان بعض ~~لا يتأهل للنزع لكونه عبدا أو خالفت ملته ملة المشترك، بل إذا كان ذلك (رفع ~~المحتاج شكيته للحاكم) أو الإمام أو الوالي أو نحو ذلك (أو الجماعة ~~فيجبرونه)، أي المشترك (له بالإنفاق عليه) نصف النفقة إن احتاج للنفقة فقط، ~~أو كلها إن لم يكن له وارث سواه، أو بقضاء دين كان عليه إن احتاج إليه أو ~~إلى ذلك كله إن احتاج إليه، وكذا نفقة أزواجه وصغاره الذين لا مال لهم، ~~وذلك؛ لأن الحاكم أو من ذكر معه يدخل في أموال الناس بالقيام بالقسط فيها ~~لذوي الحقوق، كما يبيع مال الغائب بعد إقامة الحجة عليه فيقضي به الديون ~~لأصحابها، والكلام على احتياج اثنين فصاعدا مع استغناء الباقين أو عدم ~~تأهلهم كالكلام على احتياج الواحد واستغناء الآخر أو عدم تأهله. # (وكذا المختلط) من المختلطين بأن ولدتا مثلا في ظلمة أو في أمر مهول، أو ~~ولد واحد وادعته اثنتان، أم أبوان ولا بيان، فلا ينزع أحد الأبوين في ~~الصورتين إلا مع الآخر، وقد احتاجا معا إلى آخر ما مر في المشترك. # (ولا يحل نزع لبعض ms6115 الأولاد فقط) عند الله، فالزائد على ما ينوب من لم ~~ينزع منه تباعة على الأب ومضى في الحكم، وقيل: لا. # (ولزم العدل) في النزع (كما مر)؛ إذ قال: باب: جاز له نزع من مال ولده ~~PageV14P141 فإن استغنى قبل أن ينزع من الباقي رد للأول ما نزع منه أو مثله ~~من ماله ............... # ------------------- # إن احتاج بعدالة ا ه فينزع من الأنثى نصف ما نزع من الذكر، ومن المشكل ~~ثلاثة أرباع الذكر، ومن المشترك أو المختلط نصف الذكر إن ذكرا، ونصف الأنثى ~~إن أنثى، وذلك على قدر الإرث، وإن لم يكن مال لأحد أولاده نزع ممن كان له، ~~وإن كان لأحدهم قليل وللآخرين كثير لم يجز أن ينزع من المقل إلا قليلا، ~~وينزع من الآخر ما يحتمله ماله إن كان لو عدل لكان العدل مجحفا بالمقل أو ~~مقربا له للإجحاف أو يصيره محتاجا، وذلك كالنفقة ينفقه كل على قدر ماله. # (فإن استغنى) بمال حدث له بعد النزع من بعض ولده و (قبل أن ينزع من ~~الباقي رد للأول) إن أراد التوبة لا في الحكم، وقيل: فيه أيضا (ما نزع منه) ~~إن كان موجودا (أو مثله من ماله) إن تلف أو تغير إن كان له مثل، وإلا ~~فالقيمة، أو القيمة ولو كان المثل، وتعتبر يوم النزع؛ لأنه فعل ما لا ينبغي ~~له؛ لأنه ينبغي له أن ينزع بمرة بمحاصصة؛ لأنه لا يدري ما يحل، وإنما لزمه ~~رد ما أخذ كله مع أنه محق في المقدار الذي ينوب للمنزوع منه؛ لأنه لا يتوصل ~~إلى التوبة إلا بذلك إن لم يسامحه المنزوع منه؛ لأنه لا يحل له أن ينزع من ~~الباقي بعد استغنائه مثل ما نزع من الأول، ولا نصفه؛ إذ لا يحل النزع لغير ~~محتاج، ولا يتوصل إلى العدل برد نصف ما نزع إلى المنزوع منه؛ لأن النزع ~~حينئذ أيضا لم يتسلط إلا على ذلك الولد المنزوع منه، وأما إن حصل له ~~الاستغناء بما نزع من بعض فإنه يرد له النصف وينزعه من الآخر، وقد ms6116 مر كلام ~~على هذا عند قوله في العدالة: وإن PageV14P142 وإن مات قبل أن ينزع منه لم ~~يدرك الأول شيئا، وكذا إن جن. ولا يتسابق بالنزع وليسو بمرة على قدر الإرث ~~........ # ------------------- # افتقر بعدما أعطى لبعضهم إلخ، وإذا نزع من أحدهما أكثر وكان لو نزع مثله ~~من الآخر لكان له فضل رد للأول بعضا ونزع من الآخر بقدر ما يستويان. # (وإن) نزع الأب من بعض ولده ما ينوبه دون البعض الآخر و (مات) الأب (قبل ~~أن ينزع منه)، أي من البعض الآخر الذي لم ينزع منه (لم يدرك الأول شيئا) في ~~تركة الميت من رد ما نزع منه، وقيل: يدرك، ولا على الأخ من رد نصف ما أعطى ~~وكان ذلك تباعة على الأب؛ إذ لم ينزع عنهما بمرة ما يحتاج؛ إذ الحق أن يقسم ~~ما يحتاج على ذوي المال من أولاده فينزعه بمرة ولو غاب مال أحدهم إن أمكنه ~~الوصول إليه، أو المداينة إليه ولو كان دينا في الذمة. # (وكذا إن جن) الأب قبل أن ينزع من الآخر فلا يدرك في مال أبيه. # (ولا يتسابق)، أي لا يستعمل السبق بينهما (بالنزع) من أحدهما قبل الآخر؛ ~~لأنه يتضرر قلب المنزوع منه أولا بتقدم النزع منه ولما يطرأ على الأب من ~~موت أو جنون أو غنى أو خلاف ملة؛ لأنه إن نزع من أحدهما وخالفهما الآخر في ~~الدين قبل النزع منه لم يدرك عليه النزع، ولما يطرأ على غير المنزوع منه من ~~موت أو تلف مال؛ لأنه إن مات أو تلف ماله قبل أن ينزع منه لم يجد النزع ~~منه، فإذا أراد نزع شيء فشيء، فكل شيء أراد نزعه نزع نصفه من أحدهما ونصفه ~~من الآخر بمرة فيتوزع النزع عليهما فيخف على كل، (وليسو) نازعا (بمرة على ~~قدر الإرث) إرث الولد من الأب لا إرث الأب من الولد، وتقدم بيان ذلك ~~PageV14P143 وإن تسابق جاز، ووجب عليه العدل. وإذا أراد نزعا بحاجة وله مال ~~أو اتهم به لم يشتغل به، وقيل: قول الأب إن أثبت ms6117 لنفسه الحاجة ونفاها ~~الولد، وإن عرف له مال فادعى خروجه من ملكه أو قال: لا شيء فيه ~~............ # ------------------ # عند قوله: ولزم العدل كما مر، وأما التفاوت بالذكورة والأنوثة فلا إشكال فيه. # (وإن تسابق جاز)، أي مضى النزع وصح لكنه قد تعرض للخطر الوارد من موت أو ~~غيره مما مر (و) قد (وجب عليه العدل) في النزع فهو حق في ذمته إما أن يرد ~~كل ما نزع للمنزوع منه ويجدد النزع عدلا، وإما أن يرد له نصفه وينزع النصف ~~من الآخر إن بقي احتياجه، وإلا رد للأول كل ما أخذ منه كما مر. # (وإذا أراد نزعا بحاجة وله مال أو اتهم به لم يشتغل به) إن أراد النزع أو ~~نزع فلا يحكم له به ولا يشهد لنزعه ولا يعامل في منزوعه، بل يعامل فيه ~~المنزوع منه، (وقيل: قول الأب) في إثبات احتياجه بلا يمين، وإنما كان القول ~~قوله؛ لأن الأصل الفلاس، وقيل: يحلف بتاتا (إن أثبت لنفسه الحاجة ونفاها ~~الولد) ولا بيان له فيصح للأب النزع. # (وإن عرف له مال فادعى خروجه من ملكه) ببيع أو هبة أو إصداق أو غير ذلك ~~أو ادعى تلفه أو أكله (أو قال لا شيء) لي (فيه) من أول الأمر PageV14P144 ~~قبل قول الابن، وعلى الأب كالابن في الأولى البيان. وإن أتلف مال ولده ~~فادعى نزعه بحاجة قبل الإتلاف فمدع، وقبل قول ابنه إن كذبه ............. # --------------------- # بل هو ملك لغيري (قبل قول الابن) في تكذيبه إياه في دعوى خروجه من ملكه، ~~أو قوله: لا شيء لي فيه بلا يمين على الابن؛ إذ لو حلف لكان حلفا على الغيب ~~إن قال: والله لم يخرج من ملكك، أو قال: هو لك؛ إذ لا يتعين أنه له بمجرد ~~كونه بيده، وإن حصل له علم بأنه له فليحلف، وقيل: يحلف على العلم في تكذيبه ~~في قوله: خرج من ملكي، بأن يقول: والله ما علمت أنه خرج من ملكك، (وعلى ~~الأب) في هذه المسألة (كالابن في) المسألة (الأولى) وهي قوله: وقيل قول ~~الأب ms6118 إلخ (البيان)، فإن بين الأب في هذه صح له النزع أو الابن في الأولى لم ~~يصح النزع. # (وإن أتلف) الأب (مال ولده فادعى نزعه بحاجة قبل الإتلاف ف) هو (مدع) ~~فعليه البيان أن الإتلاف وقع بعد النزع، فإن بين فلا ضمان عليه (و) إلا ~~(قبل قول ابنه إن) قال: أتلفه قبل النزع و (كذبه)، أي كذب أباه في قول إنه ~~أتلفه بعد النزع، وكذا بنته، ولا يمين على الولد، وقيل: يحلف أنه أتلفه قبل ~~النزع؛ لأن الأصل أن الإتلاف يكون بعده، وإنما كان القول قول الابن؛ لأن ~~المال له يستصحب الأصل فيه، وهو بقاؤه في ملكه حتى تصح دعوى خروجه من ملكه ~~بالنزع، فإن لم يصح ذلك حمل متلفه على التعدي فيضمنه. PageV14P145 # وإن عرف أحدهما بشرك والآخر بتوحيد فوحد المشرك، فقال الأب: نزعت منك ~~وقتا جاز لي فيه النزع، وكذبه الابن قبل قوله .................... # -------------------- # (وإن عرف أحدهما)، أي واحد من الأب والابن ومثله البنت (بشرك والآخر ~~بتوحيد)، وذلك صورتان: أن يعرف الأب بتوحيد والولد بشرك، وأن يعرف الولد ~~بتوحيد والأب بشرك، والحكم في الصورتين واحد، (فوحد المشرك) أبا كان أو ~~ولدا وكان النزع واقعا (فقال الأب: نزعت منك وقتا جاز لي فيه النزع)، وهو ~~الوقت الذي جمعتنا فيه ملة التوحيد، فإن كان المشرك الأب قال: نزعت بعدما ~~وحدت فصرت موحدا مثلك، وإن كان المشرك الولد قال الأب: نزعت بعدما وحدت أنت ~~فصرت موحدا مثلي، يدعي الأب ذلك ليصح له النزع؛ لأن المشرك والموحد لا ينزع ~~أحدهما من الآخر (وكذبه الابن) أو البنت فقال: نزعت حين كنت أنت مشركا وأنا ~~موحد، أو حين كنت أنا مشركا وأنت موحدا، يقول ذلك؛ لئلا يصح النزع، فإن بين ~~الأب دعواه صح نزعه وإلا (قبل قوله) أي قول الابن، وكذا البنت أنك نزعت ~~وقتا لا يجوز فيه لك النزع بلا يمين، وقيل: بها، وإنما كان القول قول ~~الولد؛ لأنه استصحب الأصل وهو بقاء المال في ملكه حتى تصح دعوى وقوع ما يصح ~~به خروجه عنه، وهو ms6119 نزعه حال جواز النزع. # وإن صدق الأب أن النزع بعد أن جمعتهما ملة واحدة لكن ادعى أنه أسلم ~~أحدهما فالتحق في الإسلام بالآخر لكن لم يقع النزع إلا بعد ارتداد أحدهما ~~فالولد مدع والقول قول الابن؛ لأن الأصل البقاء على الإسلام الواقع، فلا ~~PageV14P146 وكذا إن عرفا بشرك فأسلما أو بعبودية أو أحدهما فوقع عتق إن ~~اختلفا في وقت النزع ............... # ------------------- # ارتداد، فإن كان ارتداد فالأصل أن النزع قبله حتى تصح التعدية، وإن عرف ~~أحدهما بتوحيد والآخر بشرك، وذلك صورتان أيضا المشرك أب أو ولد فارتد ~~الموحد منهما وكان النزع واقعا فقال الأب: نزعت وقتا جمعتنا فيه ملة الشرك، ~~وقال الولد قبل ذلك فالقول قول الولد على حد ما مر في الصورتين الأوليين؛ ~~لأنه استصحب الأصل وهو بقاء المال في ملكه حتى تصح دعوى نزعه حال جواز ~~النزع، وهو وقت جمع الملة الواحدة إياهما. # (وكذا إن عرفا بشرك فأسلما) واحد بعد واحد لا معا، أو عرفا بإسلام فأشركا ~~واحد بعد واحد لا معا (أو) عرفا (بعبودية) فعتقا واحد بعد واحد لا معا (أو) ~~عرف (أحدهما) بعبودية (فوقع عتق) له، وهذا المذكور من وقوع العتق عائد إلى ~~ما إذا عرفا بالعبودية، أو عرف بها أحدهما، كما بينته بتقدير قولي: فعتقا ~~(إن اختلفا في وقت النزع) بأن قال الأب: نزعت وقت كنت أنا وأنت مشركين أو ~~مسلمين لا بعد إسلام أحدنا وقبل إسلام الآخر، أو بعد إشراك أحدنا، وقبل ~~إشراك الآخر، أو بعد عتقنا جميعا لا بعد عتق أحدنا وقبل عتق الآخر، أو بعد ~~عتق من هو منا عبد، وقال الولد بخلاف ذلك، فالقول قول الولد على حد ما ذكر ~~إن لم يبين، وأما إن عرفا بشرك، فأسلما معا بلا سبق أو بإسلام فأشركا لا ~~بسبق فالنزع صحيح لا إشكال فيه. PageV14P147 # ولا يجوز لأب نزع إن كان له دين حال أو مؤجل إلا إن أفلس مدينه أو جحده ~~ولا بيان، أو مات معدما أو غاب ولا يوصل إليه، وجاز إن لم يملك إلا ما ms6120 على ~~الناس بجناية .................... # ------------------- # (ولا يجوز لأب نزع إن كان له دين حال) من أوله بأن كان عاجلا أو بعد أجل ~~(أو مؤجل) باق على الأجل حال الاحتياج لما يحل؛ لأنه يمكنه المداينة إليه، ~~كما مر أن من له دين كذلك تدرك النفقة عليه ولا يدركها (إلا إن أفلس مدينه) ~~أو أعدم (أو جحده) أي جحد المدين ذلك الدين، ويجوز عود الهاء على الأب على ~~حذف مضاف أي جحد دينه أو على الحذف والإيصال وحذف المفعول أي جحد له الدين. # (ولا بيان) له أعني للأب في صورة الجحود أو لم يطق على الإنصاف من مدينه ~~بنفسه أو بغيره وما ذكر من عدم البيان صادق بما لا شهادة له أصلا، أو كانت ~~له شهادة رجل واحد أو امرأة أو امرأتين، أو كانت له شهادة تامة العدد لكنها ~~مزيفة لأمر، وهكذا حيث قيل: لا بيان أو لم يكن بيان أو نحو ذلك (أو مات) ~~المدين (معدما أو غاب، ولا يوصل إليه) ولا مال له حاضرا يأخذ حقه منه بنفسه ~~أو بالحاكم، وإذا كان كذلك صح له النزع، ولو قبل تحليف الجاحد في صورة ~~الجحود ولو أمكنه الأخذ خفية؛ لأن الأب يخفف له لمزيته، ويجوز دخوله في ~~قوله: ولا يوصل إليه، بمعنى أنه لا يوصل إليه من حيث المال، فإذا وجد ماله ~~فقد وصل إليه بالوصول إلى ماله. # (وجاز) له النزع (إن لم يملك إلا ما على الناس بجناية) في النفس، نفسه أو ~~نفس غيره ممن رجع حقه له لجرح أو تأثير أو تفويت منفعة أو دية PageV14P148 ~~أو فساد ولم يفرض، أو المدبر أو المرهون أو العوض أو ما بيده ريبة أو حرام ~~................ # ----------------- # من رجعت إليه ديته بإرث أو غيره، وسواء العمد والخطأ ما على الجاني وما ~~على العاقلة (أو فساد) في المال (ولم يفرض) أي لم يبين الحاكم الأرش كم هو ~~من الدنانير أو الدراهم أو غيرها، ولم يبين الدية أنها عليهم في الدنانير ~~أو الدراهم أو الغنم أو البقر أو الإبل، ولم ms6121 يفرض العدول قيمة الفساد، ولا ~~سيما إن لم يثبت ذلك بإقرار، ولا ببيان، أو ثبت وأفلس من لزمه الإعطاء أو ~~أعدم أو غاب، ولا يوصل إليه ولا مال له حاضرا يمكنه الأخذ منه، أو مات ~~معدما أو لم يطق عليه، وإن فرض وثبت عاجلا أو آجلا على ذي مال أطاقه فلا ~~نزع (أو المدبر أو المرهون أو العوض) بنصب الثلاثة عطفا على ما، ويدرك ~~النزع ولو كان الفضل في الرهن أو العوض، وذلك إن كان لا تكفيه غلة العوض أو ~~غلة الرهن على القول بأن غلة الرهن للراهن لا تدخل في الرهن، وتقدم، أنه ~~يدرك الراهن النفقة ولا تدرك عليه، وقيل: إن كان فيه فضل لا يدركها، وأن ~~العوض كذلك إن لم يكن في غلته ما يقوم بنفقته، وتقدم قول ضعيف في جواز بيع ~~المدبر، وعليه فمن له مدبر لا ينزع. # (أو ما بيده ريبة) ما مبتدأ وريبة خبره، والجملة خبر لكان الثانية ~~المحذوفة المعطوفة على قوله: لم يملك، وهذا في الريبة التي تخلى عنها ~~وتركها أو أنفقها، أو في الريبة المحققة أو في العارضة على قول من قال: لا ~~تحل، وقوله: (أو حرام) بالرفع، عطف على ريبة، وهاهنا وجه آخر فيه تكلف هو ~~أن ما معطوفة على ما أو على العوض. وريبة بالنصب حال من ما هذه أو من ضمير ~~استقرار الصلة المستتر في الجار والمجرور، وحرام بالنصب والتنوين عطف على ~~ريبة ولم PageV14P149 أو ثمنه. ولا يجوز إن ملك مكروها أو كتبا. وجاز مع ~~مصحف لا مع مشترك. ولو غاب شريكه ............. # ----------------- # يكتب بألف بعد الميم بناء على لغة الوقف على المنصوب المنون بدون ألف ~~بإسقاط التنوين وإسكان الحرف قبله، ووجه التكلف أن ذلك غير معتاد في الخط، ~~خط المصنف وغيره، ومثال الحرام: الطعام المتنجس بحيث لا يطهر ولا ينتفع به ~~للأكل، والميتة والدم والخنزير حيا أو ميتا، والحر متعبدا له، ولحم ابن ~~آدم، (أو ثمنه) أي ثمن الحرام كثمن الميتة، وما ذكرنا، وثمن العذرة والربا ~~وأجرة المعاصي كالغناء والزنى، ms6122 وأجرة العبادة، فإن عمل العبادة بأجرة ~~معصية، وكذا ثمن الريبة. # (ولا يجوز) النزع (إن ملك مكروها) أو ثمنه أو مالا قد صح بالعلم أن أخذه ~~مكروه بوجه من الوجوه التي يكره بها (أو كتبا) إن وجد من يشتري عنه المكروه ~~أو الكتب، وقيل: إن كان لا يجد غنى عن كتبه أبقاها لنفسه ونزع من ابنه. # (وجاز) النزع (مع) وجود (مصحف) أو مصاحف، أما على قول من منع بيعها ~~فظاهر، وأما على قول من أجاز بيعها، فإنما أدرك النزع لعزة كتاب الله ~~تعالى، وقيل: إن وجد غنى عن المصحف باعه، وإن كانت له الملاهي ووجد من ~~يشتريها فلا يصح له النزع، وتقدم أن من له المكروهات أو الملاهي أو الكتب ~~تدرك عليه النفقة ولا يدركها، وإن كانت له المصاحف أدركها (لا مع) وجود مال ~~(مشترك) اشتركه الأب وولده، أو الأب وغير ولده. # (ولو غاب شريكه) ولو لم يجد من يقسم معه من خليفة أو وكيل PageV14P150 أو ~~لم تمكن قسمته، وجاز نزع نصيب ولده من مشترك كذلك. # ----------------- # أو مأمور، ولو كان من الصور التي لا يدرك على العشيرة استخلاف من يقسم، ~~ولا على الحاكم ونحوه (أو لم تمكن قسمته) وإنما لم يجز له النزع لإمكان أن ~~يداين إلى سهمه وأن يبيع سهمه فيه شائعا. # (وجاز نزع نصيب ولده من) مال (مشترك) اشتركه الولد مع غير أبيه أو مع ~~أبيه ولم يكف الأب سهمه فيه، وهكذا كلما ملك الأب ما ليس يكفيه فله النزع ~~(كذلك) أي ولو غاب شريكه أو لم تمكن قسمته، والله أعلم. PageV14P151 # باب # قد عرفت مما مر نفقة النساء وكسوتهن وسكناهن ............... # -------------------- # باب # في نفقة النساء على أزواجهن # (قد عرفت مما مر) في النكاح (نفقة النساء) على أزواجهن (وكسوتهن ~~وسكناهن)؛ إذ قال: باب: لزمته نفقة زوجته وسكناها وكسوتها بكجلباب، ومقنعة ~~ووقاية وخف بمعروف مما قدر له إن جلبها أو طلبت، وقال: إن نفقة الزوجة ~~والعبد والولي من غالب طعام البلد بنظر العدول، وإن طلبت حبا لا طحينا أو ~~دقيقا أو تمرا ms6123 فلها ذلك، فإن أعطاها خبزا وزعمته رديئا أراه أمينا، فإن ~~قال: غير جيد أبدل آخر، وإن قبضت نفقة كشهر نحو شعير فاستبدلته بتمر وإن من ~~غيره جاز لها إن لم تقدر عليه بمرض أو غيره، وعليه أن يؤنسها ويسكنها بيتا ~~غير مظلم ولا موحش، ولا له جار يؤذيها كصانع يجتمع عنده، أو معصرة، أو قرب ~~سوق أو في طريق غير مستتر، ولزمه إناء تغسل به ومغسلها وإن لثيابها وفراشها ~~ومصباحها، وقال قبل ذلك الباب: PageV14P152 # ........................... # --------------------- # ليس لها عليه حلي ولا حرير إلا إن تبرع، وتقدم في النكاح كلام على نفقة ~~الطفل من كلامي وكلام العاصمي، ومن كلام العاصمي قوله: # ويجب الإنفاق للزوجات ... في كل حالة من الحالات # والفقر شرط الأبوين والولد ... مع عدم مال واتصال للأمد # ففي الذكر للبلوغ يتصل ... وفي الإناث بالدخول ينفصل # والحكم في الكسوة حكم النفقه ... مؤنة العبد عليه مطلقه. # يعني أن للزوجة النفقة على زوجها ولو غنية؛ وفي " الأثر ": لا يجعلون ~~للمرأة أقل الغداء نصف صاع ولا العشاء مثل ذلك، ونفقة الحامل إذا طلقت ~~والمرضع والأولياء على ما يرون، وأما # الذي أعطى ماله لمن ينفقه فإنه يطعمه ما أراد الذي يأخذ النفقة، وعن رجل ~~له ولد مع امرأة فلزمته إلى نفقة الرضاع فأبى أن يعطيها إلا ما ينوبه، هل ~~له ذلك؟ قال: لا يجد ذلك الأب وإنما يجد ذلك الأولياء غيره ا ه ومراد صاحب ~~هذا " الأثر " بالصاع المد، والله أعلم، إن كان يعطي الإدام أو أراد مدين ~~بلا إدام. # وفي بعض " الآثار ": للزوجة على الغني مدان ولخادمها مد وثلث، وعلى ~~المتوسط لها مد ونصف، ولخادمها مد، وعلى المعسر لها مد، وكذا لخادمها، ومن ~~أوجبنا له الكسوة والسكنى ا ه. # وإنما تجب نفقة خادمها إذا كانت ممن تخدمها الخدم، فاكتفت بخادمها عن ~~PageV14P153 ولزمت لبكر إن جلبت أو طلب من زوجها أو منعها الأب بعد طلبه ~~حتى يأتي بصداقها أو بغيره من الشروط أو أرادته منه، وإن لم يأت بها أو ~~منعها أبوها كرها وطلبتها أو غاصب كذلك ms6124 ........... # -------------- # خادم تطلب بها الزوج، وبذلك قالت الشافعية. (ولزمت) نفقة وكسوة وسكنى ~~وغير ذلك من الحقوق (لبكر) من لم تتزوج (إن جلبت أو طلب) الجلب (من زوجها) ~~ببناء طلب للمفعول طلبته هي أو قائم بها أو أبوها أو وليها (أو) طلبه زوجها ~~و (منعها الأب) أو الولي أو قائم بها، أو امتنعت بنفسها (بعد طلبه حتى يأتي ~~بصداقها أو بغيره من الشروط) أو حتى يفرض لها الصداق إن لم يفرضه، أو حتى ~~يفرضه ويأتي به أيضا، وذلك في العاجل والآجل الحال قبل الجلب، وأما الصداق ~~والشرط الآجلان، فإن امتنعت من الجلب حتى يحلا فلا نفقة لها (أو أرادته) أي ~~أرادت الجلب (منه) أي طلبت من زوجها أن يجلبها. # (وإن لم يأت بها) أي بالصداق العاجل وغيره من الشروط (أو) طلبت الجلب و ~~(منعها أبوها) أو وليها أو غيرهما من أن يجلبها زوجها (كرها) بقفل على باب ~~يكون عليها أو بربط أو نحو ذلك لا بتهديد أو غصب أو انتهار فقط (وطلبتها) ~~أي النفقة والسكنى والكسوة كغيرها من الحقوق (أو) منعها (غاصب) وطلبت ~~النفقة وما ذكر كما أشار إليه بقوله: (كذلك) لكن إذا طلبت ما لا يتصور لها ~~الانتفاع به حال المنع من أب أو غيره كالسكنى فلا شيء عليه؛ لأنها قد سكنت ~~حيث حبسها الأب أو الغاصب أو غيره، وكالجماع إذا كان لا يصل إليها، ولا يعد ~~منع الأب أو غيره لها باللسان منعا، وإنما المنع بإغلاق الباب PageV14P154 ~~إلا إن طلب وأتى بالصداق فامتنعت. وإن مات أبوها فزوجها وليها لزمت ولو ~~بالغة أو لم تجلب من حين العقد، وإن لثيب أو مشركة .............. # ----------------- # عليها أو بالضرب وإرادة القتل والتخويف بها، وبجعل الرقيب عليها إن خرجت ~~قتلت أو ضربت، وحق الزوج أعظم من حق الأب، وإذا منعها أبوها أو غيره أو ~~غاصب ولم تطلب النفقة فلا عليه؛ لأنه لا ينتفع بها مع أنها منعت (إلا إن ~~طلب) الزوج الجلب (وأتى بالصداق فامتنعت) ولم تعتل بشرط بقي لها فحينئذ لا ~~حق لها. # (وإن مات ms6125 أبوها) أو جن أو كان غائبا بحيث يجوز لغيره تزويجها أو كان به ~~مانع من التزويج كالخرس إن كان يفهم ويفهم (فزوجها وليها) أو غيره إن لم ~~يكن وليها أو كان به مانع (لزمت) نفقتها وغيرها من الحقوق (ولو بالغة أو لم ~~تجلب) أو لم تطلب الجلب هي أو وليها (من حين العقد)، وقوله: (وإن لثيب) ~~مستأنف تقديره: ولزمت النفقة والحقوق للزوجة وإن لثيب، (أو مشركة) لكن ~~الثيب تلزم حقوقها من حين العقد ولو بلا جلب، ولا طلب جلب من زوجها مشركة ~~أو موحدة، والمشركة إن كانت ثيبا فكذلك، وإن كانت بكرا فحكم البكر الذي ~~ذكره المصنف، ويحتمل أن تكون إن وصلية متعلقة بقوله: لزمت، وهذا متبادر، ~~لكن لا يصح؛ لأن الضمائر للبكر فلا تشمل الثيب فضلا عن أن تغيا بالثيب إلا ~~بطريق يشبه الاستخدام، وهو رد الضمائر في قوله: وإن مات أبوها إلخ، لمطلق ~~الأنثى، كأنه قال: تلزم حقوق الزوجة إن زوجها غير أبيها بكرا أو ثيبا موحدة ~~أو مشركة، وأما المشركة البكر التي زوجها أبوها فداخلة في عموم قوله: ولزمت لبكر. PageV14P155 # لا لأمة ولو جلبت إلا إن قطعت عن خدمة ربها، ............... # --------------------- # وفي " الديوان ": وإن تزوج الرجل امرأة بكرا، صغيرة كانت أو كبيرة، فليس ~~عليه من ليلها ونهارها وجميع حقوقها شيء حتى يجلبها أو يقول له والدها: ~~اجلب امرأتك فتلزمه حقوقها بعد ذلك من الجماع وغيره، وإذا كانت بكرا وليس ~~لها أب، طفلة كانت أو بالغة، فعليه حقوقها من حين تزوجها، وقيل: حتى ~~يجلبها، إنما غيى بالبالغة والمشركة؛ لأن البالغة يتوهم أنه لا تكون لها ~~حتى تطلب؛ لأن لها قوة بالبلوغ ولو شاءت لطلبت؛ ولأن المشركة خسيسة يتوهم ~~أنها لا حق لها حتى تطلب بخلاف الصغيرة فإنه يتوهم أن نفقتها على وليها (لا ~~لأمة ولو جلبت) أو طلبت هي أو سيدها أو زوجها حرا أو عبدا أو سيد زوجها ~~(إلا إن قطعت عن خدمة ربها) بأن منعها زوجها عن خدمة ربها بشرطه ذلك، أو ~~بكره سيدها أو برضاه، فحقوقها ms6126 على زوجها إن كان حرا وعلى سيده إن كان عبدا، ~~ولا يدرك زوج الأمة إن كان حرا ولا سيده إن كان عبدا منعها عن خدمة ربها ~~إلا إن كان ذلك شرطا. # وفي " الديوان " بعد ما ذكره المصنف بانفصال ما نصه: وإذا زوج الرجل ~~امرأة لعبده فجلبها فعليه نفقتها ويجبر عليها، وإن زوج أمة لعبده فليس عليه ~~نفقتها، جلبها أو لم يجلبها، ومنهم من يقول: إن جلبها فعليه نفقتها، وكذلك ~~الحر إذا تزوج الأمة على هذا الحال، وذكر في الكتاب أنه إن كانت الأمة عند ~~سيدها تخدمه بالنهار وتبيت عند زوجها بالليل أنه تجب نفقة الليل على الزوج ~~ا ه، أي وكذا لباس الليل وفراش النوم ووسادته وغطاؤه، ولو كانت عند زوجها ~~نهارا وعند سيدها ليلا لزمت الزوج مئونة النهار. # ووجه القول بلزوم زوج الأمة نفقتها ومئونتها إن كان حرا أو سيده إن ~~PageV14P156 والنكاح الموقف حتى يتم، ولزمت لمعيبة ما لم تفارق وإن لم ~~تشتغل بمعالجة ................... # -------------------- # كان عبدا أنه مالك أمرها ووجه القول بلزوم ذلك سيدها أنها لم تخرج عن ~~ملكه حتى إنها تخدمه، ولا يجد زوجها منعها من خدمته كما مر في قوله: باب: ~~جاز لعبد إلخ، من كتاب النكاح، ونصه: وتجب نفقة أمة وكسوتها وسكناها على ~~زوجها إن جلبها، ولا يدرك على زوج من سيد ولا عليه إلا برضى، وإن كانت ليلا ~~عند زوج لزمه فيه إنفاق وكسوة وسيدها نهارا، ويأتيها بأوقات لا يشغلها فيها ~~عن خدمته، ا ه. # (والنكاح الموقف) لا حق فيه على الزوج (حتى يتم) مثل أن يزوجها وليها ~~وينتظر رضاها، أو تتزوج بوليها ورضاها بلا شهود وينتظر الإشهاد، أو يزوجها ~~وليه له وينتظر رضاه ويزوجها بلا وليها وينتظر رضاه، أو يزوجها وليها ~~فتقول: إن رضي فلان فقد رضيت، فينتظر رضى فلان. # (ولزمت لمعيبة) كرتقاء وبرصاء ومجذومة وغير ذلك مما مر في النكاح (ما لم ~~تفارق، وإن لم تشتغل بمعالجة) معالجة عيبها، وكذا لزمت المعيب كأبرص ومجذوم ~~وعنين ومفتول ومجبوب ما لم يفارق، وقد مر في ms6127 النكاح في قوله: باب: عيب ~~مجنون إلخ، ما نصه: ويأتي واجد بزوجته رتقا حاكما وينكرها عنده، فيؤجل لها ~~سنة، فإن عالجت فيها فزوجته وإلا فلا، وعليه فيها نفقتها وكسوتها وعلى ~~أهلها العقاقير والمسكن، وما نصه: وإن وجد فتل بزوج أتت به واجدته به حاكما ~~فيؤجله سنة ولزمته فيها مئونتها ولو مسكنا ا ه. PageV14P157 # ولزوجة طفل الرجل إن جلبها له ولو لم يمسها من ماله إن لم يكن لابنه، ~~وكذا مجنونه، ................ # --------------------- # (و) لزمت النفقة والحقوق (لزوجة طفل الرجل) أبا كان الرجل للطفل أو وليا ~~له غير أب (إن جلبها له) أو طلب جلبها له، أو طلبت هي أو وليها على حد ما ~~مر في قوله: ولزمت لبكر إن جلبت إلى آخره كله أو كانت ثيبا (ولو لم يمسها ~~من ماله إن لم يكن لابنه) أو للطفل الذي هو وليه مال، وإن كان له مال فمنه ~~لا من مال الأب أو الولي إلا إن يشأ أن يزوجه من ماله بلا رجوع، وإن زوجه ~~برجوع فله الرجوع، وتقدم كلام على ذلك في النكاح. # (وكذا مجنونه) بالهاء التي هي ضمير الواحد الغائب، وكذا أبكمه على وجه، ~~وتقدم الخلاف في نكاح الصبي؛ إذ قال: باب: جاز أن يتزوج على كطفل وليه أو ~~خليفة أبيه أو عشيرته، وقيل: لا يعقد عليه غير أبيه، وقيل: بمنعه أيضا ~~كغيره حتى يبلغ، واستحسن جمع رأي خليفته ووليه على نكاحه إن كانا، والأبكم ~~والمجنونة كطفلة وبكماء ومجنونة كذلك، ولو حدث الجنون بعد البلوغ، وفي حدوث ~~البكم بعده تردد، ا ه. # ومر في ذلك الباب ما نصه: وجاز لولي جلب امرأة تزوجها لطفله إن كان ~~يصونها وقرب بلوغه ولو كرهت ولزمت لها النفقة والسكنى والكسوة إن طلبت ~~ولزوج جلب طفلة وإن صغيرة إن أمكن تمتع بها وغنت عن أمها ولا يجد وليها ~~منعها وله عليه جلب زوجته وإن رضيعة، وعليه حقوقها وأجرة مرضعتها، وعليه ~~مئونة طفلة ولو غابت لا كبالغة لم يعلم منها قبول، وعلى الولي أن يمون ~~PageV14P158 ولزمت لحرة تحت ms6128 عبده، ويجبر عليها إن جلبها أو طلب لا لأمة ولو ~~جلبت، وقيل: لزمته إن جلبها، وكذا حر تحته أمة .......... # ------------------- # متزوجة على طفله ولو غاب حتى يبلغ، وإن تزوجها على بالغ ولو حاضرا ولم ~~يعلم قبوله، ففي لزوم المئونة وعدمه قولان، ا ه. # (ولزمت) سيد عبد (لحرة تحت عبده ويجبر عليها) ولو بضرب على ما مر في ~~الجبر على نفقة الزوجة (إن جلبها) لعبده أو جلبها عبده (أو طلب) الجلب ~~بالبناء للمفعول، سواء طلبه السيد أو المرأة أو أبوها أو وليها على حد ما ~~مر في قوله: ولزمت لبكر إن جلبت إلى آخره كله، وإن كانت ثيبا فمن العقد (لا ~~لأمة) تزوجها لعبده (ولو جلبت) أو طلب الجلب، ولزمت مئونتها سيدها وتخدم ~~له، ولا يجد سيد العبد غير ذلك إن أبى سيدها إلا ذلك على هذا القول، (وقيل: ~~لزمته إن جلبها) هو أو عبده أو طلب الجلب إن كانت بكرا على حد ما مر، وإلا ~~فمن حين العقد، ولا يجد سيدها غير ذلك إن أبى سيد العبد إلا ذلك. # (وكذا حر تحته أمة)، هل تلزم حقوقها على حد ما مر أو تلزم سيدها؟ وقال ~~بعض قومنا: إن نفقة زوجة العبد ومئونتها تلزم العبد لا سيده ولا سيدها، ~~وقال بعضهم: يلزم ذلك سيدها، وبعضهم: سيده، وإذا شرط الزوج الحر أو سيد ~~العبد أن مئونتها أو بعضها على سيده فعلى شرطهما جزما؛ لأنها مملوكة لا ~~كالزوجة الحرة. PageV14P159 # ولمنكوحة بعاجل أو بدون صداق إن منعت حتى يعجل أو يفرض، لا إن منعت ~~بعدهما، كعاصية أو طاوعت أباها في منع الزوج ........... # ---------------------- # (و) لزمت النفقة والحقوق (لمنكوحة)، أي معقود عليها (ب) صداق (عاجل أو ~~بدون صداق)، أي لم يذكر الصداق (إن منعت) من الجلب بالبناء للمفعول منعت ~~نفسها أو منعها أبوها أو وليها أو قائمها (حتى يعجل) أي يحضر الصداق عاجلا ~~في صورة نكاحها بعاجل، (أو يفرض) صداقا آجلا أو عاجلا في صورة نكاحها بدون ~~صداقها، وإن تزوجها بدونه فمنعت حتى يفرض، ويأتي به عاجلا فلها ms6129 ذلك وحقوقها ~~(لا إن منعت بعدهما)، أي بعد تعجيل الصداق بإحضاره وبعد فرض الصداق، بمعنى ~~أنها امتنعت حتى يعجل أو يفرض، فلما عجل أو فرض منعت فلا حق لها إلا إن بقي ~~لها شرط آخر، أو منعت حتى يفرض ويعجل ففرض ولم يعجل بإحضاره. # (ك) ما لا حق ل (عاصية) لزوجها في حق واجب له عليها من حقوق الزوجية، ~~وأما إن عصته فيما لا يجب عليها له أو فيما لا يجوز أو في حق له عليها ليس ~~من حق الزوجية كدين له عليها فلا تبطل حقها بذلك، وإن حاكمها وامتنعت من ~~الحق بعد ما ألزمه الحاكم إياها أو أقرت به وصرحت بالمنع بلا حاكم فإنها لا ~~تعان على حقها على زوجها من حقوق الزوجية ولا ينصف لها منه حتى يذعن لذلك ~~الحق الذي امتنعت منه، ولا يبطل حقها عن زوجها بذلك (أو طاوعت) عطف على ~~منعت الثاني، أي لا إن منعت بعدهما أو طاوعت (أباها) أو وليها أو قائمها أو ~~غيرهم (في منع الزوج)، وإن منعت ولم تطاوع فلها الحقوق ولو لم يجد زوجها ~~إليها سبيلا. PageV14P160 # وعصيان أمة ومجنونة وطفلة لا يمنع حقوقهن. ولا منع وليهما .............. # ------------------ # (وعصيان أمة) ولو بالغة عاقلة (ومجنونة وطفلة لا يمنع حقوقهن)، أما ~~الأمة؛ فلأن حقوقها ترجع فائدتها لسيدها، كالنكاح؛ لأن نكاحها يمنعها من ~~الزنى الذي تجلد به في الظهور أو تعزر أو تنكل أو تؤدب في الكتمان وتضعف ~~بذلك، فيقل ثمنها وتعاب به، فيقل ويعاب به على السيد ويعاير به؛ لأن نكاحها ~~تلد به عبيدا لسيدها إن شاء الله تعالى، وكنفقتها وكسوتها فإنها تقوى بذلك، ~~وكذا سكناها، وتحفظ بها وبعصيانها لا يبطل حقوقها؛ لأنها حقوق لزوجها حتى ~~إنه لو ترك حقوقها سيدها لزوجها لبرئ إلا إن منعها أو طاوعها في عصيان ~~زوجها فإنه لا حق لها، وأما الطفلة والمجنونة فإنه لا عقاب عليهما في عصيان ~~زوجهما؛ لأنهما لم تكلفا. # (ولا) يمنع حقوق الطفلة والمجنونة (منع وليهما) أو قائمهما أو غيره ~~إياهما من زوجيهما ولا إعانته ms6130 إياهما؛ لأن الحق لهما لا له، وعلى هذا فلو ~~فرض الحاكم مثلا لها مقدارا من النفقة فمنعهما وليهما أو غيره أو امتنعتا ~~من الزوج لكان ذلك في ذمة الزوج يعطيهما يوما ما إن لم يقبل وليهما ذلك في ~~حين المنع، وإن قبله لهما أو أمكنه إيصاله لهما وانتفاعهما به فليعط، وإن ~~كرهتا الجماع فلا حق لهما فيه، وكذا البالغة العاقلة، والذي يظهر لي أن ~~أباهما إن منعهما أو أعانهما في الامتناع وقام بنفقتهما فإنها تسقط عن ~~الزوج، وكذا الكسوة والسكنى؛ لأنه لو ترك من صداقهما له لصح تركه ومضى، وإن ~~منعهما ولم يقم بحقهما لزم الزوج ما نقص لها. PageV14P161 # وسقط بمنع السيد، ولا حق لمرتدة وناشزة وعاصية وهاربة، ولا يسقط بقتل ~~محرم وطعن ومنع وتبطل الساحرة صداقها كما مر لا حقوقها ................ # --------------------- # (وسقط) حق الأمة (بمنع السيد) أو إعانته لها في الامتناع، وقيل في ~~الجماع: أنه حق لها لا يسقط بمنع السيد، بل بامتناعها من حق من حقوق الزوج. # (ولا حق) من نفقة وكسوة وسكنى وجماع (لمرتدة وناشزة) مترفعة عن زوجها ~~لبغض أو كبر ممتنعة من النكاح لذلك (وعاصية) في حق من حقوق الزوج مطلقا ~~العاصية غالبة له على حقوقها، والناشزة المستعصية على زوجها فلا ينال منها ~~إلا بشدة، (وهاربة) منه، بل لا يحل له جماع المرتدة؛ لأنها بانت من زوجها ~~إلا إن تابت قبل أن تتم العدة فهي زوجته له جماعها ويرجع لها صداقها، وقيل: ~~لا يرجع؛ وتقدم في النكاح ما نصه: فصل: من ارتد وترك زوجة بالإسلام ثم رجع ~~إليه أو ارتدت كذلك فهل يقيمان على الأول إن لم تنقض عدة أو يجددان مطلقا ~~ورجح؟ قولان؛ وإن تزوجت في الردة ثم أسلمت جددا اتفاقا، وجددا إن ارتدا ثم ~~رجعا، ورخص في المقام إن رجعا قبل أن تنقضي وحرمت إن مسها بردة. # (ولا يسقط بقتل محرم) بتنوين قتل ونعته بمحرم، أو بالإضافة، أي بقتل ~~إنسان محرم الدم، وإنما يسقط لإمكان أن يعفو الولي أو يأخذ الدية، فإن ~~قتلها فلا صداق ms6131 لها (وطعن) في الدين (ومنع) لحق من حقوق الناس (وتبطل ~~الساحرة صداقها كما مر لا حقوقها)، تقدم في النكاح ما نصه: باب: PageV14P162 # وثبتا لتائبة، وسقط حق منزوعة بحكم أو مغصوبة من زوج. ولزم لمطلقة رجعيا ~~ولمظاهر منها ومولى ما لم تبن ........ # --------------------- # إن ارتدت زوجة أو زنت أو سحرت أو قتلت نفسها أو زوجها أو غيره إن قتلت به ~~أبطلت صداقها، وهل يرجع إن تابت أو لا؟ قولان، ا ه. # وتقدم كلام هنالك إذا أدى سحرها إلى قتلها أو قتل زوجها، ولا يحل للمرأة ~~أن تدعو لنفسها بالموت؛ لأن موتها تفويت لنفسها عن زوجها، ولها ولغيرها أن ~~تقول: أمتني إن كان الموت خيرا، (وثبتا)، أي النوعان الصداق والحقوق ~~(لتائبة) مما يبطل صداقها وحقوقها أو أحدهما، وقيل: لا يرجع صداقها بالتوبة ~~(وسقط حق منزوعة بحكم) من أحكام الظاهر ولو علم أنها زوجته، مثل أن تنكر هي ~~أو أبوها أو وليها التزويج ولا بيان له، أو يزور عليه الشهود الطلاق ثلاثا ~~(أو مغصوبة) أو مسروقة (من زوج)؛ لأنه ممنوع من التمتع بها، وقيل: يلزم حق ~~المغصوبة والمسروقة إن لم تطاوع، وذلك في النفقة والكسوة إن قدر الحاكم أو ~~نحوه لها مقدارا معينا، ولا يبطل صداق المنزوعة بحكم والمغصوبة والمسروقة ~~إلا إن كان لها سبب في ذلك أو طاوعت في غصب أو سرقة. # (ولزم) الحق (لمطلقة) تطليقا (رجعيا) لها جميع الحقوق على مقدار ذلك قبل ~~التطليق إلا الجماع والتمتع بالنظر والمس فلا يجوز له ذلك، وتقدم في النكاح ~~ما نصه: باب: لزمت نفقة ذات رجعي وكسوتها وسكناها زوجها في العدة (ولمظاهر) ~~- بفتح الهاء - (منها ومولى) منها (ما لم تبن) منه بمضي أربعة أشهر، لكن حق ~~المظاهر منها هو حقوق الزوجة كلها ما خلا الجماع؛ PageV14P163 ولبائنة قيل: ~~سكنى ونفقة إن منعها حتى تعتد .................. # ---------------- # لأنه إن جامعها قبل الكفارة حرمت، وحق المولى منها حقوق الزوجة كلها حتى ~~الجماع، وقد يقال: إن الجماع أيضا من حقوق المظاهر منها فوته زوجها عنها ~~بظهاره فهو حق يعاقب عليه، فإنه ms6132 واجب على المظاهر أن يتوب ويكفر ويمس دراكا ~~لما فعل من الظهار الذي هو منكر من القول وزور. # (ولبائنة)، أي منفصلة منه وكان لا يملك رجعتها إلا إن شاءت كمفتدية ~~ومختلعة ومطلقة لنفسها إذا جعل الطلاق بيدها على حد ما مر في النكاح على ~~قول فيها، وكمن قيل فيها: طلقتك بائنا أو كان لا تصح رجعتها كمطلقة ثلاثا ~~أو اثنتين أو واحدة إن كانت ممن تبين باثنتين أو بواحدة كما مر في مشركة ~~وأمة أو عبد على ما مر من الخلاف، وكمحرمة بنكاح في الدبر أو الحيض أو ~~النفاس على ما مر، أو بالزنى على ما مر، أو بغير ذلك. # (قيل: سكنى ونفقة) لا لباس (إن منعها) هو، أعني الزوج من التزويج يعني إن ~~منعها الشارع من التزوج بسببه الذي هو المس (حتى تعتد) أي إن وقع ذلك السبب ~~الذي هو المس أو الخلوة الموجب للعدة، واحترز بذلك عن أن يطلقها قبل المس ~~أو الخلوة فإن هذه لا عدة عليها ولا حق لها، ولها أن تتزوج من حينها، وقيل: ~~لا نفقة لبائن ولا سكنى ولا لباس إلا إن كانت حاملا، وقيل: وإن كانت حاملا، ~~ويأتي في هذا الباب الخلاف في الحامل البائن، ويجوز فتح همزة إن على ~~التعليل؛ أي لأن منعها أي لمنعه إياها. # ومر في النكاح ما نصه: باب: لزمت نفقة ذات رجعي وكسوتها وسكناها زوجها في ~~العدة ولحامل، وإن طلقت ثلاثا أو بائنا نفقة فقط حتى تضع، PageV14P164 ولا ~~حق لسرية بعد عتق. ولا لزوجة عتقت فاختارت نفسها كطفلة ومجنونة بعد بلوغ ~~وإفاقة ............. # -------------------- # وموجب النفقة والسكنى للبائن اعتبر أنه السبب في وجوب العدة المانع من ~~التزوج مع عموم ظاهر آية نفقة الحامل في صورة الحامل، وكان ذلك لها ولو ~~طلقت نفسها؛ لأنه دخل على ذلك راضيا به، ومسقط ذلك اعتبر أنه لا يملك ~~رجعتها أو لا تجوز فليست زوجة له، ولا قادرا على الزوجية، ولا سيما مطلقة ~~نفسها كما يجوز بشرطه؛ لأنها فوتت نفسها. # (ولا حق لسرية بعد عتق) ms6133 أو بعد عزل وإخراج من ملكه بوجه؛ لأنه يكون ذلك ~~فراقا لها كالطلاق ولا رجعة فيه، ولا يملك منها تمتعا ولا رجعة ولا يصح ذلك ~~إلا إن كانت حاملا فإنه ينفق للحمل، قال في قوله: باب: لزمت نفقة ذات رجعي ~~إلخ، من كتاب النكاح ما نصه: ومن أعتق سرية حاملا، اشترى أمة فخرجت حرة ~~حاملا، أو استحقت أو علم بفسخ شرائها، وهو مما لا يميز، أنفق للوضع ا ه. # (ولا لزوجة عتقت فاختارت نفسها كطفلة ومجنونة) وبكماء اخترن أنفسهن (بعد ~~بلوغ) من الطفلة (وإفاقة) من المجنونة وانطلاق لسان البكماء؛ لأنهن فوتن ~~أنفسهن عن أزواجهن، سواء كان أزواجهن بلغا أو أطفالا؛ ولأن ذلك منهن كحل ~~عقد عقد إلى اختيارهن؛ لأنهن حال العقد لا يملكن شيئا؛ لأنهن مملوكة تصلي ~~صلاة سيدها لا صلاة زوجها كما مر في الصلاة وفي النكاح في قوله: باب: جاز ~~لعبد إلخ، ومرفوع عنهن القلم، والبكماء تحمل على عدم التكليف إن كانت لا ~~تفهم ولا تفهم. PageV14P165 # ولا لمختارة نفسها من معيوب بعد مس، ولا لزوجة طفل أو مجنون بعد ~~اختيارهما. ولا لمنكوحة فاسدا النفقة بعد ظهوره ........ # --------------------- # (ولا لمختارة نفسها من معيوب بعد مس)؛ لأنها فوتت نفسها، وأما قبله فلا ~~إشكال في أنه لا حق لها (ولا لزوجة طفل أو مجنون بعد اختيارهما) لبلوغ أو ~~إفاقة ولا لزوجة أبكم بعد اختياره لانطلاق لسانه؛ لأن العقد وقع وهم لا ~~يملكون أمر أنفسهم، وسواء كانت أزواجهم بلغا أو طفلات، وأما زوجة حرة تحت ~~عبد عتق فلا خيار لها، وقيل: لها الخيار، وعليه فلا نفقة لها، ولا سكنى، ~~ولا لباس إن اختارت، وقيل: لهؤلاء كلهن حق النفقة والسكنى. # ففي " الأثر ": كان بعض المشايخ يضرب رجلا على نفقة زوجته، فقال له ولده: ~~طلقها، أراد بذلك كف الضرب عنه، فقال أبوه: زعمت أنك تنفعه بذلك مره أن ~~يحسن المتعة، قال واسلان بن أبي صالح: تجب نفقة المفتدية، وقال داود بن أبي ~~يوسف: لا، قال محمد بن محبوب: أجمعوا أن نفقة المطلقة ثلاثا واجبة إن ms6134 كانت ~~حاملا، قلت: بلا خلاف كما في " الديوان "، وإن لم تكن حاملا، فقال بعض: كل ~~من منعتها العدة من الزواج فلها النفقة، وقيل: لا نفقة لها كما ذكر القولين ~~في " الديوان ". # (ولا لمنكوحة) أي معقودا عليها عقدا (فاسدا) وشمل بحسب اللفظ ما يذكره ~~بعد؛ إذ قال: ولذات محرم (بعد ظهوره) أي لاحق لها بعد ظهور الفساد المدلول ~~عليه بقوله: فاسدا ولها بالمس الصداق أو العقر إن لم يفرض، وإن كانت حاملا ~~فلها النفقة دون الكسوة والسكنى حتى تضع، وقيل: لا. PageV14P166 # ولا يدرك ما فات. ولا لتاركة زوجها في شرك وأسلمت، وهل لحامل بانت بثلاث ~~أو بفداء أو بغيرهما حق أو لا؟ قولان ........ # ----------------------- # (ولا يدرك) أن يرد (ما فات) من النفقة والكسوة والإسكان، وقيل: له رده ما ~~قام من نفقة وكسوة، وفي رد ثمنه إن قام الثمن؟ قولان، وقيل: لا رد إلا إن ~~أعطاها بحكم الحاكم، وقيل: لها النفقة والكسوة؛ لأنه عطلها بالمس الموجب ~~للعدة، وترد: إن علمت بالفساد، وكتمت كل ما أخذت بعد العلم، ولا صداق لها ~~إن علمت قبل المس، ولا رد في الحكم إذا كان الفساد مما يدرك بالعلم؛ لأنه ~~ضيع ماله بجهله ولا صداق لها. # (ولا لتاركة زوجها في شرك وأسلمت) لفصل الإسلام بينهما، (وهل لحامل بانت ~~بثلاث) أو كانت ممن يبين باثنين فطلقهما اثنتين أو بواحدة فطلقها واحدة (أو ~~بفداء) هو يشمل الخلع (أو بغيرهما) من الطلاق الذي لا يصح فيه الرجوع أو لا ~~يملكه أو من حرمة كما مر في الباب (حق) من نفقة وكسوة (أو لا؟ قولان) كما ~~بينته فيما مر، والأول قول عبد الله بن عبد العزيز قال: إذا منعت المرأة ~~بالعدة من النكاح حاملا كانت أو غير حامل، إن لها السكنى والنفقة والكسوة ~~حتى تنقضي، ولو تبين فساد النكاح، والثاني قول الشيخ أبي عمران، رواه عنه ~~أبو سليمان داود رضي الله عنهما. # وقال أبو محمد واسلان رضي الله عنه: إن للبائن النفقة إن كانت حاملا، ~~ويغني عما ذكره المصنف قوله قبل: ولبائنة ms6135 قيل: سكنى إلخ، وتقدم في النكاح ~~في قوله: باب: لزمت نفقة ذات رجعي إلخ، ما نصه: وهل لحرة حامل إن بانت من ~~عبد نفقة للوضع أو لا؟ قولان، ولها على العبد إن عتق، ولا نفقة لأمة حامل ~~إن بانت، وإن من حر عند الأكثر، وقيل: عليه نفقتها PageV14P167 وجوز لمرتدة ~~حتى تضع. ولذات محرم كشف بعد وطء حتى تعتد، ولزم عنينا ونحوه حتى ينقطع ~~العقد ........... # ------------------- # حتى تضع، وإن بانت أمة حامل من حر وعتق حملها، فلا نفقة لها، وإن وهب ~~ربها حملها فأعتقه الموهوب فلا نفقة لها عليه، وإن وهب السيد الحمل ثم أعتق ~~الأمة ولم يعتق رب الحمل حمله فعليه نفقتها حتى تضع لا على السيد والزوج ا ه. # (وجوز) الحق أي لم يمنع، وعدم المنع صادق بالوجوب، وهو المراد، وبالإباحة ~~وليست مرادة (لمرتدة) حامل (حتى تضع) أو يزول حملها، أو يزول الشك فيه، ~~وإنما ذلك؛ لأنها لا تقتل؛ إذ لا سبيل إلى حملها، فإذا وضعت أو زال حملها، ~~أو زال الشك فيه قتلت؛ لأن المرتدة تقتل على الصحيح كما يقتل المرتد، ولولا ~~حملها لقتلت في الحين، وإذا لم يكن الحمل فلا نفقة لها، ولو لم يطيقوا ~~قتلها لضعفهم أو خوف الفتنة للكتمان، أو تركوا قتلها جهلا أو ركونا، ولو ~~قال: وهل لحامل مرتدة أو بائن لثلاث إلخ، لأغنى عن قوله: وجوز إلخ؟ لكن ~~اختار زيادة هذه العبارة لينبه على أن النفقة مرجوحة. # (و) لزم الحق (لذات محرم)، أي حرمة، أي منع، (كشف) المحرم أي كونها حراما ~~بنسب أو صهر أو رضاع أو زنى أو سبب كجماع في دبر أو حيض أو نفاس (بعد وطء ~~حتى تعتد) ولا حق لها إن تعمدت أو جهلت ما يدرك بالعلم ولو حملت وهو ابن أمه. # (ولزم) الحق (عنينا ونحوه) كمجبوب ومفتول ومن لا يصل إلى نكاح زوجته (حتى ~~ينقطع العقد) ولا نفقة ولا حق بعد السنة المؤجلة للرتقاء أو PageV14P168 ~~والمختار لزوم النفقة لصغيرة لا يمكن وطؤها، وتغرم من كشفت أنها ليست بزوجة ~~أو ms6136 بحامل أو قد انقضت عدتها لا بعلم ما أنفق عليها على أنها زوجة أو حامل ~~بائنة أو في عدة رجعي .............. # -------------------- # للمفتول إن افترقا، وكذا ما أشبه ذلك (والمختار لزوم) (النفقة) والكسوة ~~والسكنى كذلك كما نبه عليه آخر الباب (لصغيرة لا يمكن وطؤها) لصغرها، وقال ~~ابن عبد العزيز وجمهور المالكية لا حق لها (وتغرم من) أنفقها زوجها أو ~~نائبه و (كشفت بأنها ليست بزوجة أو ب) بائن (حامل أو قد انقضت عدتها) جملة: ~~قد انقضت عدتها معطوفة على جملة: ليست بزوجة، لا على خبر ليس، فلا يتسلط ~~النفي عليها، وأن وما بعدها في تأويل مصدر مبدل من المستكن في كشفت بدل ~~اشتمال أي وتغرم من كشفت عدم زوجيتها أو حملها أو تحقق انقضاء عدتها برفع ~~تحقق عطفا على عدم، أو تقدر الباء أي كشفت بأنها ليست (لا بعلم) بالتنوين ~~أي لا بعلم زوجها بأنها ليست زوجته، أو بأنها ليست حاملا أو بأنها قد انقضت ~~عدتها (ما) مفعول لتغرم، أي، وتغرم لزوجها أو نائبه ما (أنفق) أي ما صرف ~~(عليها) من مأكول ومشروب وتمتيع بلباس أو مسكن (على أنها زوجة أو حامل ~~بائنة أو في عدة) طلاق (رجعي) فإذا الأمر غير ذلك فتضمن له ما أعطاها بعد ~~تمام العدة إذا كتمت انقضاءها فصار ينفقها بعد انقضائها ويصرف عليها. # وضمن اللباس إن فسد أو تلف وقد لبسته بعد الانقضاء أو مسكته بعده على أن ~~تلبسه، وتضمن كراء لبسه بعده مطلقا، وإن سكنت بعده فعليها كراء سكناها ~~بعده، وتضمن ما فسد في المسكن بعده، وإن أعطاها المأكول PageV14P169 ~~............................ # --------------------- # والمشروب، فكانت تأكل وتشرب منهما بعده، فقيل: لها ما أعطاها فلا غرم، ~~وقيل: لها الأكل والشرب فتغرم ما بعده، وسواء تعتد بالأيام أو بالحيض ولا ~~يزيل الغرم عنها كونها تعتد بالأيام مع علم الزوج بأنها تعتد بالأيام؛ لأنه ~~لا يلزم حساب الأيام لها إن لم يخف أن تترك حقها خوفا أو حياء، ولم يكن شيء ~~يترتب على العدة كتزوج محرمتها. # ومثال انكشاف أنها ليست زوجته أن يشهد ms6137 له الشهود أنها عقدها لك وكيلك أو ~~خليفتك أو مأمورك في غيبتك أو حضورك أو أبوك وأنت صبي أو مجنون، أو ما أشبه ~~ذلك، فتبين غير ذلك، أو عقدت بلا شهود أو بلا ولي في ذلك، ولم يعلم أو يشهد ~~له الناس أنها زوجتك، فإذا زوجته غيرها، وما أشبه ذلك، أو يتزوج ويجدها في ~~داره على هيئة الزوجة ويطمئن إليها فإذا هي ليستها فترد له جميع ما أعطاها، ~~وتضمن كراء ما استعملت أو سكنت، وتغرم ما تلف مما جعل في يدها ولو بلا ~~تضييع، وإنما قال: حامل بائنة؛ لأنها التي يتوهم أنه تلزمه حقوقها فكان ~~يعطيها ويمنعها فترد كالتي قبلها، سواء إذا تبين أنها بائن غير حامل، وأما ~~البائنة غير الحامل فلا نفقة لها ولا حق فضلا عن أن يتوهم لزوم حقوقها، فإن ~~أعطاها فلا ترد له في الحكم؛ لأنه الذي ضيع ماله بجهله؛ لأنه لا يعذر ~~بالجهل، وإن علم أنه لا حق لها فأعطاها، فمن باب أولى أن لا ترد له، وهكذا ~~لا يعذر بجهل ما يدرك بالعلم، مثل أن ينفقها وقد علم أنها مضت ثلاثة قروء، ~~أو قد مضت ثلاثة أشهر، أو نحو ذلك من أنواع العدة، أو أنها قد وضعت الحمل، ~~وأما ما لا يدرك بالعلم فإنها ترد له كل ما أعطاها أو نفعها به بعد أن يكون ~~لا يلزمه ذلك، أو أتلفت بعد ولو مما أعطاها قبل، PageV14P170 ولزمت مسبوقا ~~لمعقودته بوطء ببغي في عدة العزل ................. # -------------------- # وما ذكره المصنف من التقييد بالحامل والطلاق الرجعي هو مبني على أن ~~البائن لا حق لها إلا إن كانت حاملا، وأما على القول بأنها لها الحق، فلا ~~رد عليها، ولو تبين أنها غير حامل. # وتقدم في كتاب " النكاح " في قوله: باب: لزمت نفقة ذات رجعي إلخ، ما نصه: ~~والمسافر إن طلق ولم تعلم وهي تمون من ماله زعمته زوجها فأقام على ذلك ~~كثيرا ثم قدم لم يلزمها رد ما تمون به منه قبل العلم بالطلاق، ولزمه ~~عناؤها، وإن مات في سفره ms6138 ولم تعلم غرمت من يوم مات مطلقا؛ لأنه مال الوارث ~~وكذا الأمة إن دبرها ربها لموته ثم سافر، ومات غرمت ما أكلت بعد عتق إن لم ~~تعلم ولها عناؤها. # (ولزمت) أي النفقة وكذا الكسوة والسكنى كما نبه عليه آخر الباب (مسبوقا ~~لمعقودته) أي من سبقه إلى التي عقد عليها هو النكاح متعد أو ناس أو متحير ~~بوجه على غير عمد، أو بعمد على وجه يعذر فيه كتوهمه أنها زوجته وهي نائمة ~~أو سكرانة أو توهمت هي أيضا أنه زوجها، والحاصل أنه سبقه إليها أحد (بوطء ~~ببغي) أو بوجه لا يعد بغيا فجاء معها قبل زوجها وهو باغ ولو رضيت، وهي ~~باغية ولو رضيت، والحاصل أنه جامعها غير زوجها قبل زوجها بوجه ما ولو بغلط ~~(في عدة العزل) عزل وطئها متعلق بلزمت، أي لزم زوجها حقوقها في العدة التي ~~يعتزلها فيها، وتعتدها من وطء الذي سبق الباغي أو غيره فيها زوجها، وإن ~~حملت من ذلك الوطء فهو للزوج؛ لأن الولد للفراش، وقيل: ابن أمه؛ لأن الفراش ~~لم يتم له لعدم دخوله، وقيل: لا عدة من الوطء الحرام فلا يجب عزلها. PageV14P171 # ومفقودا اختار زوجته إن لم تحمل من يوم الاختيار، وقيل: مطلقا، ولواهلة ~~في الأيام ............... # -------------------- # (و) لزمت النفقة ومثلها الكسوة والسكنى كما نبه عليه آخر الباب (مفقودا ~~اختار زوجته) حين قدم أو ظهر، وإنما قلت هذا؛ لأن له اختيارها أو اختيار ~~أقل الصداقين ولو لم يقدم بأن يعلم بتزوجها فيشهد الشهود على ذلك (إن لم ~~تحمل) من الأخير (من يوم الاختيار) متعلق بلزم المقدر أو بالمذكور باعتبار ~~تسلطه على مفقود، أي لزمته حقوقها من يوم اختارها ولو كانت تعتد من مس ~~الأخير المعطل لها بالمس؛ لأن المفقود هو الذي عطلها أيضا عن الأخير؛ ولأنه ~~لما ظهرت حياته انكشف الغيب أن عصمتها لم تنقطع عنه بالموت وللبناء على أن ~~لا حق لبائن وهذه بائن عن الأخير باختيار المفقود إياها، وإن حملت من ~~الأخير فعلى الأخير حقوقها للحمل، وقد قال الله تعالى: {وأنفقوا} أي ms6139 يا ~~أصحاب الأحمال {عليهن حتى يضعن حملهن}، والحمل للأخير وللبناء على أن ~~للبائن الحقوق. # (وقيل:) لزمت النفقة وكذا الكسوة والسكنى كما نبه عليه آخر الباب المفقود ~~الذي اختارها (مطلقا) لم تحمل من الأخير أو حملت بناء على أن لا حق للبائن ~~(ولواهلة في الأيام) الثلاثة التي تعذر في الغلط فيهن إذا اعتدت بالأيام ~~فزعمت أنه انقضت العدة نسيانا منها وقد بقي لها ثلاثة أيام تزوجت أو لم ~~تتزوج فإنها تدرك نفقة الثلاثة الأيام، ولو تزوجت وتدركها ولو بعد ثلاثة ~~الأيام، وكذا نفقة أكثر من الثلاثة على قول من عذرها في الغلط بعد موت ~~زوجها بخمسة أو غيرها على ما مر في النكاح والكسوة، والسكنى كالنفقة كما ~~ذكره آخر PageV14P172 على المطلق رجعيا، والكسوة كالنفقة. # ------------------ # الباب قريبا، ولواهلة متعلق بمحذوف تقديره: ووجبت النفقة لواهلة في ~~الأيام (على المطلق) لها تطليقا (رجعيا) أو بمحذوف خبر لمحذوف، أي ولواهلة ~~في الأيام نفقتها على مطلقها رجعيا، وقيده بالرجعي على أن البائن لا نفقة ~~لها، ومن أثبت للبائن الحقوق أثبتها للواهلة ولو طلقت غير رجعي، وليس ~~الطلاق قيدا بل حكم كل فرقة كذلك، لكن اقتصر على الطلاق بناء على أن لا حق ~~للبائن، والمفترقة بغير الطلاق بائن. # (والكسوة) والمسكن في هذه المسائل من قوله: والمختار لزوم النفقة، إلى ~~هذا الكلام (كالنفقة) كما نبهت عليه، ومتى قلت لها الحق فمرادي الجنس ~~الشامل لما يصح لها والله أعلم. PageV14P173 # باب # .......................... # ------------------- # باب # فيما تدرك المرأة على زوجها # قال الشيخ أحمد: ومقدار النفقة ما ذكره الله في كتابه: {لينفق ذو سعة من ~~سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله، لا يكلف الله نفسا إلا ما ~~آتاها، سيجعل الله بعد عسر يسرا}، وقال: {على الموسع قدره وعلى المقتر ~~قدره}، وإنما ينظر إلى الرجل على قدر منزلته في المال ولا ينظر إلى شرف ~~المرأة ووضعها في القدر، ومنهم من يقول: إلى قدر المرأة في ذلك كما ينظر ~~إلى عظمها وصغرها وما يحتمل بدنها في الأغذية والأكسية وما لا يحتمل على ~~قدر ms6140 مال الرجل من منعته وضيقه بنظر أهل العدل والصلاح، PageV14P174 تدرك ~~على غني لحما بكل جمعة، ............................ # --------------------------- # ويرجع ذلك كله إلى النظر على قدر مال الرجل وعادة البلد في المعاش ~~واللباس واللحم والإدام والدهن على ما يستقيم عليه البدن، وتعيش به معيشة ~~ليس فيها ضرر ولا مكروه، فإن لم يستطع زوجها هذا كله أجبروه حتى ينفق أو ~~يطلق، وليس له في النفقة أجل، وأما السكنى فيؤجلون له أجلا يهيئ لها المسكن ~~وما تحتاج إليه ويجبروه على نفقة يوم وليلة، وقيل: يوم وليلتين فقط لا غير، ~~وأما اللباس فإن كان إنما استقبل الشتاء أجبروه على لباس الشتاء كله، وكذلك ~~الصيف على قدر عادة الناس في وقت يجددون فيه اللباس ما يجزيهم من اللباس في ~~سنتهم في الشتاء والصيف على قدر الحاجة في ذلك بنظر أهل الصلاح ا ه. # واستدل له بالآيات قياس للزوجة على المقصود في الآية كما أفصحوا بذلك في ~~" الديوان "؛ إذ قالوا: وعلى الرجل نفقة امرأته بالمعروف على قدر طاقته، ~~قال الله عز وجل في مثل ذلك: {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه ~~فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها}. # (تدرك على غني) إداما لغدائها وعشائها إن رزقها ما يحتاج لإدام بنظر ~~العدول في نوعه كلحم أو شحم أو زيت أو سمن وكميته (لحما بكل جمعة) على قدر ~~ما يراه العدول من الكمية، وعلى قدر ماله، أو على قدر ماله وشرفها ووضعها ~~في قول، ولا يلزمه إلا لحم يوم واحد من الأسبوع، وينبغي أن يكون ~~PageV14P175 وزيتا تضفر به وتدهن. ولو وصلت شعرها بمخالفه إن شعرا لغير ~~آدمي ولا تسمى به واصلة عند بعض .................... # --------------------------- # يوم الجمعة إن أمكن، وأما نوع اللحم فالنوع المشهور في البلد كلحم الغنم ~~أو الحوت، وإن تعدد وكثر فعلى قدر ماله أو قدره وقدرها. # (وزيتا تضفر به) رأسها إن كان لها شعر يحتاج للضفر ولا زيت عليه للضفر في ~~وقت لا تضفر فيه لحداد على أب أو قريب، أو حيض أو ms6141 نفاس أو غير ذلك مما تترك ~~فيه الدهن بالزيت لأمر شرعي أو غيره (وتدهن) ما يحتاج للدهن به. # (ولو وصلت شعرها)، هنا تمت المبالغة، وكأنه قيل: وهل يجوز وصل الشعر ~~بغيره؟ فأجاب بقوله: يجوز وصله (بمخالفه) أي بما تبين أنه غير شعرها، و ~~(إن) كان هذا المخالف (شعرا) إن كان (لغير آدمي) أو يقدر ذلك لغير آدمي ~~وليست على الوجهين داخلا في الغاية ولا سيما إن كان غير شعر كحرير، (ولا ~~تسمى به) أي بالمخالف (واصلة) عاصية بوصلها (عند بعض): وشعر الإنسان أشد؛ ~~لأن لإحراقه أو قطعه أرشا فقد تفسد فيه عند وصله وتعصي بوصل شعر الآدمي، ~~ذكرا أو أنثى، ولو طاهرا وبما لا يخالف شعرها ويتوهم أنه شعرها وعصيانها ~~كبير، وقيل: تعصي بما لا يخالف وما يخالف. # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لعن ~~الله النامصة والمتنمصة والواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة ~~والمتفلجات للحسن} "، قال الربيع: النامصة التي تأخذ من شعر حاجبها ليكون ~~رقيقا معتدلا، PageV14P176 ~~............................................................... # ----------------------------- # وقال غيره: ليرق أو يستوي، والمتنمصة التي تفعل بها ذلك، والواصلة التي ~~تصل شعر رأسها ليقال إنه طويل، والمستوصلة التي تصل لها، والواشمة التي ~~تجعل الوشم في وجهها أو في ذراعها، والمستوشمة التي تفعل بها ذلك، ~~والمتفلجات اللاتي يفلجن بين أسنانهن للجمال. # والذي عندي: أن الواصلة والواشمة اللاتي يفعلن ذلك في أنفسهن أو في ~~غيرهن، والمستوصلة والمتنمصة والمستوشمة والمتفلجة اللاتي يطلبن أن يفعل ~~ذلك أحد فيهن أو في غيرهن، فإن التفعل من معانيه الطلب كالاستفعال، وإن ~~لعنت المتفلجة فالفالجة أولى باللعن، وهي الفاعلة في نفسها ذلك أو في ~~غيرها، ولعل الربيع أراد أن النامصة التي تأخذ من شعر حاجب المرأة لا حاجب ~~نفسها، ف " ها " ليس ضميرا للنامصة، وأن المتنمصة هي التي تفعل بها ذلك تلك ~~النامصة، فضمير تفعل للنامصة، وضمير بها للمتنمصة، وهكذا فيما بعد؛ فيوافق ~~ما ذكرت من أن المتفعلة هي الطالبة كما يدل له رواية البخاري المستوشمة ~~والمستوصلة بالسين والتاء، لكن في ذلك التأويل جريان ms6142 الصلة على غير صاحبها، ~~ولم يظهر الضمير لظهور المراد، وهذا أولى من تأويل كلام " الربيع " بأن ~~المراد بالفاعلة: الآمرة بالفعل، والمتفعلة الفاعلة كما فعله بعض المشايخ ~~خروجا عما يلزم " الربيع " على تفسيره من ترادف الفاعلة والمتفعلة. # وقيل: النماص إزالة شعر الوجه مطلقا، والمنماص: المنقاش، سمي؛ لأنه ينمص ~~به، والوشم: الغرز بإبرة أو نحوها مع أن يحشى بنورة أو كحل أو مداد أو غير ~~ذلك مما يخضر أو يزرق أو يسود به، وذلك في الوجه أو الذراع، وقد يكون في ~~اليد وغيرها، أو أكثر ما يكون تحت الشفة السفلى وذكر الوجه أو الوجه ~~والذراع جرى على الغالب، وقد يجعل ذلك نقشا وقد PageV14P177 ~~............................................................... # --------------------------- # يجعل دوائر، وقد يكتب فيه اسم المحبوب، وذلك الموضع نجس؛ لأن فيه الدم ~~فتجب إزالته عاجلا، وتعصي بالتأخير، وتزيله بما أمكن ولو بجرح إن لم تخف ~~تلفا أو شيئا أو فوت - منفعة عضو فتكفي التوبة، والفلج انفراج ما بين ~~السنين بالمبرد أو غيره، ويكون أيضا في غير الأسنان وهو مختص عادة بالثنايا ~~والرباعيات، ويطلق أيضا على حدة الأسنان، وقد تفعل الكبيرة تحديدها توهم ~~أنها صغيرة. # وهذه المناهي يشترك فيها الرجل والمرأة، حرام على من يفعله منهما للزينة ~~ولا لغيرها، لإيهام غيره وغرره أو لغير ذلك، وقيل: يجوز ذلك للمرأة للزينة ~~بإذن الزوج، ويحرم أن تفعل ذلك لتوهم الخطاب الحسن أو الشباب، ومثله للرجل. # وفي بعض " الآثار ": لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقها الذي خلقها الله ~~عليه بزيادة أو نقص التماسا للحسن لا للزوج ولا لغيره كمن تكون مقرونة ~~الحاجبين فتزيل ما بينهما توهم الفلج، وعكسه من تكون لها سن زائدة فتقلعها ~~أو طويلة فتقطع منها، أي تقلعها، أو لحية أو شارب أو عنفقة فتزيلها بالنتف، ~~أي أو بغير النتف، ومن يكون شعرها قصيرا أو حقيرا فتطوله أو تعزره بشعر ~~غيرها فكل ذلك داخل في النهي، وهو من تغيير خلق الله تعالى. # وفي رواية: " {لعن الله الواشمات والمتوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن ~~المغيرات خلق الله} "، وخرج بالحسن ما إذا فعلن ms6143 ذلك لغير الحسن كعلاج أو ~~عيب، PageV14P178 ~~............................................................... # ------------------------------ # وذكر التغيير للتعليل، وكل من الحسن والتغيير عائد إلى الكل، وفي رواية: ~~" {لعن الله الربا وآكله وموكله وكاتبه وشاهده وهم يعلمون، والواصلة ~~والمتوصلة والواشمة والمتوشمة والنامصة والمتنمصة} ". # قال ابن إسحاق من قومنا: ويستثنى من ذلك ما يحصل به الضرر والإذاية، كمن ~~يكون لها سن زائدة أو طويلة تعوقها في الأكل، أو أصبع زائدة تؤذيها أو ~~تؤلمها، والرجل في هذا الأخير كالمرأة، وقال النووي: يستثنى من النماص ما ~~إذا نبت لها لحية أو عنفقة فتستحب إزالتها، قال ابن حجر: إطلاقه مقيد بإذن ~~الزوج وعلمه، وإلا فمتى خلا عن ذلك منع للتدليس، وأجازت الحنفية التحمير ~~والنقش والتطريف بإذن الزوج؛ لأنه من الزينة. # وعن ابن إسحاق: دخلت امرأة على عائشة وكانت شابة يعجبها الجمال فقالت: ~~المرأة تحف جبينها لزوجها؟ فقالت: أميطي عنك الأذى ما استطعت. # وقال النووي: يجوز التزيين بما ذكر إلا الحف فإنه من جملة النماص، وعلى ~~تفسير الربيع؛ النماص بإزالة شعر من الحاجب يجوز حف الجبين، لكن منع الشيخ ~~أحمد بن محمد بن بكر حف الجبين أيضا. # وأجاز بعض العلماء للرجل والمرأة إزالة ما يشينها بقطع أو نتف أو غيرهما ~~في الشعر أو غيره، وعن عائشة - رضي الله عنها -: {أن جارية من الأنصار ~~PageV14P179 ~~............................................................... # ------------------------- # تزوجت وأنها مرضت فتمعط شعرها، أي تساقط، فأرادوا أن يصلوا شعرها قال في ~~الإرشاد: أي بشعر آخر، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لعن الله ~~الواصلة والمستوصلة} ". # وعن أسماء بنت أبي بكر: " أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت: إني أنكحت ابنتي ثم أصابها شكوى - أي مرض - فتمزق رأسها، أي ~~شعره وروي تمرق - بالراء - من المروق وهو الخروج أو من المرق، وهو انتتاف ~~الصوف، وزوجها يستحثني بها - أي يريد الدخول - أفأصل رأسها؟ فسب الواصلة ~~والمستوصلة ". # وقال الطبراني من طريق محمد بن إسحاق عن فاطمة بنت المنذر: أصابتها ~~الحصباء والجدري فسقط شعرها وقد صحت وزوجها يستحثنا وليس على رأسها شعر ~~أفنجعل على رأسها شيئا نجملها به؟ فسب الواصلة ms6144 والمستوصلة، أي لعن، ~~والحصباء والحصبة بثرات حمر في الجسد وهي نوع من الجدري. # وعن أبي هريرة: {أتي عمر بامرأة تشم فقام فقال: أنشدكم بالله من سمع من ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الوشم؟ قال أبو هريرة: فقمت، فقلت: يا أمير ~~المؤمنين أنا سمعت، قال: ما سمعت؟ قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول: " لا تشمن ولا تستوشمن} ". PageV14P180 # ............................................................... # ------------------------ # وعن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج على ~~المنبر وهو يقول: وتناول قصة من شعر كان بيد حرسي وجدت هذه عند أهلي، ~~وزعموا أن النساء يزدنه في شعورهن ما كنت أرى يفعل ذلك إلا اليهود، أين ~~علماؤكم، {سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذه ويقول: إنما ~~هلكت - وفي رواية - عذبت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم}، أي مثل هذه كما ~~صرحت به رواية أبي عبيدة عن جابر بن زيد، وفي الخطاب بقوله: أين علماؤكم؛ ~~إشارة إلى قلة علماء المدينة في ذلك الزمان؛ إذ غالب الصحابة ماتوا يومئذ ~~أو تفرقوا عنها أو قال ذلك يريد حضورهم ليعينوه على الإنكار، أو ينكر عليهم ~~سكوتهم، ولعل سكوتهم كان يومئذ لاعتقادهم أن النهي عن ذلك تنزيه، قيل: أو ~~خشية سطوة الأمراء، وإنما يتوهم التنزيه من لم يبلغه أحاديث لعن فاعلات ذلك. # وعن سعيد بن المسيب [قال:] قدم معاوية بن أبي سفيان المدينة آخر قدمة ~~قدمها فخطبنا، فأخرج كبة من شعر، فقال: ما كنت أرى أحدا يفعل هذا غير ~~اليهود، أيكم أخذ زي سوء، إن النبي صلى الله عليه وسلم سماه الزور أعني ~~الوصل في الشعر؛ لأنه كذب وتغيير لخلق الله تعالى، قال النووي: الأحاديث ~~صريحة في تحريم الوصل مطلقا، وهو الظاهر المختار، وقد فصله أصحابنا يعني ~~الشافعية فقالوا: إن وصلت بشعر آدمي فهو حرام بلا خلاف؛ لأنه يحرم الانتفاع ~~بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته، وأما الشعر الطاهر من غير الآدمي، فإن ~~لم يكن لها زوج ولا سيد فهو حرام أيضا، وإن كان فثلاثة ms6145 أوجه أصحها إن فعلته ~~بإذن الزوج أو السيد جاز. PageV14P181 # لا عطر إن لم يتطوع ................................... # -------------------------- # وقال مالك والطبري والأكثرون: الوصل ممنوع بكل شيء شعر أو صوف أو خرق أو ~~غيرها، واحتجوا بالأحاديث، وعند مسلم من رواية قتادة عن سعيد: ينهى عن ~~الزور، قال قتادة: يعني ما يكثر به النساء أشعارهن من الخرق، ويؤيده حديث ~~جابر عند مسلم: زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة بشعرها ~~شيئا، وذهب الليث ونقله عبيدة عن كثير من الفقهاء أن الممتنع من ذلك وصل ~~الشعر بالشعر، أما إذا وصلت بغيره من خرقة أو غيرها فلا يدخل في النهي. # وعن سعيد بن جبير مما روى في سنن أبي داود، قال: لا بأس به بالقرامل، وبه ~~قال أحمد وكثير من العلماء، وهو جمع قرمل كجعفر نبت طويل الفروع لين ~~والمراد به هنا خيوط كالشعر من حرير أو صوف تعمل ضفائر تصل بها المرأة ~~شعرها، وذلك لما لا يخفى أنها مستعارة، فلا يظن بها تغيير الصورة. # وكما يحرم على المرأة الزيادة في شعر رأسها يحرم عليها حلقه لغير ضرورة، ~~وعن ابن عباس {: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها} "، ~~وروى أبو داود: {ليس على النساء حلق، وإنما عليهن التقصير} " أي في الحج، ~~وأجاز بعضهم للمرأة الوصل بشعر أو غيره بإذن الزوج، وأحاديث الباب حجة ~~عليه، وقال بعض: إذا كان ما وصل به الشعر من غير الشعور مستورا بعد عقده مع ~~الشعر بحيث يظن أنه من الشعر فلا يجوز، وإن كان ظاهرا فهو جائز وهو قوي وهو ~~القول الذي ذكره المصنف عن بعضهم؛ إذ أجازه بمخالف الشعر؛ لأنه يتبين ~~بمخالفته. # (لا عطر إن لم يتطوع) هذا الشرط منفصل كالاستثناء المنفصل؛ لأنها إذا ~~أخذت بالتطوع لا يسمى أخذها إدراكا، وإن وعد لها بالإعطاء لا تدرك ~~PageV14P182 وماء لصلاتها وفواكه ورطبا إن اعتيد ذلك بنظر العدول في الكل ~~.......................... # ------------------------- # عليه في الحكم، ويحتمل أن يريد أنها لا تدرك العطر، وإنما يتصور فرض ~~الإدراك وعدمه إن لم يتطوع، ولو ms6146 تطوع به اكتفت ولم تحتج إلى الإدراك فتكون ~~فيه الأبحاث التي قررتها في قوله تعالى: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن ~~أردن تحصنا}. # (و) تدرك (ماء لصلاتها) وشربها وطعامها وإناء تغسل به وتشرب وتعمل ~~الطعام، أو إناء لشرب وآخر لغسل وطعام على قدره وماله ونظر العدول، وذلك ~~الغسل هو الغسل للوضوء أو للجنابة أو للاستنجاء أو للنجس من بدنها أو ثوبها ~~أو مما لا بد من غسله، ولغسل الوسخ من بدنها، ويغسل لها ثوبها إذا تنجس أو ~~توسخ أو يعطي أجرة غاسله أو يغسله، ويأتي في الخاتمة أن لها أن تعطي من ~~ماله أجرة غاسلها. # (و) تدرك (فواكه ورطبا) في أوانها (إن اعتيد ذلك) المذكور من الرطب ~~والفواكه، واعتيد إعطاء ذلك وأكله كعنب وتين في أوانهما والليمون الحلو ~~والإجاص في أوانهما (بنظر العدول في الكل) بالكمية التي يعطيها زيادة على ~~نفقتها، كالعنب في أوانه والتين والبطيخ، كما يعطيها اللحم واللبن زيادة ~~على نفقتها في وقت اللبن بنظر العدول، وإن اعتيد أن نفقة المرأة من الرطب ~~في أوانها هي الرطب أعطاها نفقتها رطبا ولا زيادة من الرطب، ويعطيها غداء ~~رطبا وعشاء خبزا أو نحو ذلك مما يختلف بحسب عادة البلد. PageV14P183 # فإن كان وسطا في المال لزمه بنظرهم إدام طعامها، وزيت رأسها ولحمها مرتين ~~في شهر وقيل: في إدام الطعام قدر بيضة دجاجة من زيت، وقيل: يصب عليه حتى ~~تلتقي أطرافه ................... # --------------------- # (فإن كان وسطا في المال لزمه بنظرهم) في الكمية (إدام طعامها) كل يوم ~~غداء وعشاء إن كان يرزقها ما يحتاج لإدام كخبز بنظر العدول في نوعه كزيت أو ~~خل وكميته، وإن كان الغداء أو العشاء يحتاج لإدام أعطاها لما يحتاج فقط دون ~~الآخر (وزيت رأسها) مرتين في شهر (ولحمها مرتين) متصلتين أو منفصلتين (في ~~شهرين) بنظر العدول في الكمية والنوع، ولا زيت لها إن لم يكن لها شعر، ولا ~~في وقت لا تضفر فيه شعرها ولا تدهنه فيه. # (وقيل) لها (في إدام الطعام قدر) ملء (بيضة دجاجة) البيضة التي ليست ~~صغيرة، ms6147 ولا جاوزت العادة في الكبر لغداء وعشاء قدرها لغداء وقدرها لعشاء ~~(من زيت، وقيل: يصب) الزيت (عليه) أي على الطعام فوقه لا من جوانبه (حتى ~~تلتقي أطرافه) وهذا مع عسر ضبطه إنما يتصور في طعام رطب أو مائع لا في ~~الطعام المقطوع حبا، إلا إن ضم أو بل بماء كثير ونحوه مما لا يكون إداما، ~~وأما مرقة اللحم أو الشحم، فإدام يكفي عن الزيت والإدام، ويزول الإشكال بأن ~~يقال: إن كان الطعام لا يتخلله الزيت كالعصيدة والهريسة جعل في وعاء وصب في ~~جوانبه الزيت حتى يلتقي ويكون الوعاء غير واسع جدا، وإن تشاحا في توسيع ~~الطعام أو كان الوعاء واسعا توسطا، وإن كان الطعام يتخلله الزيت كالطعام ~~المصنوع حبا أدار الصب بيده، وتجزي PageV14P184 وليس على فقير لحم ولا ~~إدام، ونفقته على قدره من بلده بنظر إن تشاحا، ......................... # --------------------------- # الإدارة بالصب في غير هذا إلا أنه يبقى الإشكال بم يصب على كل حال ~~بأنبوبة إبريق ضيقة أم بواسعة أو بإناء واسع المصب. # (وليس على فقير لحم ولا إدام) وعليه الزيت لشعر رأسها، وغير الزيت مما لا ~~بد منه، وذلك على قدر حال أدنى أهل ذلك البلد بنظر أهل العدول، كما أشار ~~إلى ذلك بقوله: (ونفقته على قدره من بلده بنظر) من العدول (إن تشاحا)، وقد ~~مر في النكاح قوله: باب: لزم حفظ زوجها ما نصه: ولزمه أن لا يجيعها أو ~~يظمئها أو يعريها أو يشعثها فهذا يشمل الفقير، فيلزمه أن لا يشعث رأسها، بل ~~يعطيها زيتا تدهن به على قدر ما يجد. # وفي " الأثر ": سألته عن نفقة الزوجة إذا تشاحا، كم يجعل لنفقتها على ~~الزوج؟ أي سواء أمسكها أو طلقها، قال: الناس على ثلاث درجات، الغني والأوسط ~~والمعسر، ولكن الزوج غني بلسانه، ومعنى غناه بلسانه أن اسم الزوج يقتضي ~~الكفاية التامة، إلا إن أتى بالبينة أنه فقير أو من أوسط الناس في المال، ~~أما الغني فيلزمه أربع ويبات بويبة " أمسين " لنفقة زوجته في الشهر، وعلى ~~الأوسط ثلاث ويبات بويبة " ابناين "، وعلى الغني ms6148 ست ويبات وعلى الأوسط ~~أربع، وعلى المعسر ثلاث بويبة " يفرن "، وعلى الغني خمس ويبات، وعلى الأوسط ~~أربع، وعلى المعسر ثلاث، وهذا كله في الشهر؛ قلت له: فالزيت ما يلزمه ~~والإدام؟ قال: إذا رخص الزيت فنصف قرن يتبع ويبة، وإذا غلى فنصف قرن يتبع ~~الويبتين، وتقدم ذلك وأعدته ليظهر لك أن على الفقير الإدام على هذا ~~PageV14P185 ...................................................... # ---------------------- # القول، وهو إدام لا لشعرها ودهنها؛ لأنه قال: يتبع الويبات، فقوله: ولا ~~إدام، عطف عام ليدل به أن الزيت للإدام لا للشعر # والدهن، ولها أيضا الزيت لشعرها كما مر في كلامي. # أما ويبة " أمسين " فاثنا عشر مدا بعيار بلدنا، وهو مد النبي صلى الله ~~عليه وسلم فهي المكيال المسمى في عرفنا حثية، وأما ويبة " ابناين " فثمانية ~~أمداد، وأما ويبة " يفرن " فتسعة أمداد وثلاثة أخماس مد، وأما ويبة العرب ~~فأربعة وعشرون مدا، وقيل: اثنان وعشرون مدا، وقيل: اثنان وعشرون مدا، ~~والقفيز ست عشرة حثية، وهو اثنان وثلاثون ثمنة، والثمنة ستة أمداد، وستة ~~أقفزة هي خمسة أوساق كما في " الديوان "، وأما القرن فهو نصف الجرة الكبيرة ~~فهي المكيال المسمى في عرفنا وعرف " نفوسة " نقاصة، وفي تلك الجرة الكبيرة ~~أربع نقاصات فهن أربعة قرون. # وفي " الأثر ": يفرض على الرجل لوليه أو وليته في النفقة الكاملة صاعان ~~بين الشعير والقمح، الثمن من ذلك قمح أو ذرة والباقي شعير في كل شهر، وذلك ~~اثنان وثلاثون ربع مد مع نصف صاع زيتا مع ثلثي درهم لحما أو سمكا، وفي ~~الرضاع درهمان، فإذا خرج الرضيع من حد الرضاع يفرض له ثلث النفقة، فإذا تمت ~~عليه أربع سنين يفرض له نصف النفقة، فإذا بلغ خمسا أو ست سنين يفرض له ~~النفقة الكاملة، قال البسياني: يزاد على الموسع ثمنيتان وربع صاع زيتا، ~~وقيل: على الفقير ثلاثون بصرية ونصف، وعلى الموسع خمسة، وما يكفيه من ~~اللباس في الوطا والغطا في كل سنة، وتوسعة المواسم بقدر الجهد والطاقة. PageV14P186 # ولا يلزمه إن أعطاها ثريدا غيره. ويحضرها ما تصنع به طعامها مما تحتاجه ~~من أداة وماء، ومحتاجها في ms6149 شتاء وصيف على قدر صالح بكل وقت، ويجزيه ذلك وإن ~~بعارية، ولا يجبر على إتيانه من ماله، وتأخذه منه إن لم يأت ~~.................. # ------------------------- # (ولا يلزمه إن أعطاها ثريدا) وهو خبز ومرق لحم أو خبز ولحم مطبوخ مخلوط ~~به (غيره) من إدام وغيره؛ لأن خير الطعام الثريد كما في الحديث وفيه اللحم ~~الذي هو سيد الطعام أو مرقه وهو طعام وإدام، وهكذا كل طعام فيه إدامه أو كل ~~ما هو طعام إدام بنفسه فإنه لا إدام عليه في ذلك. # (ويحضرها ما تصنع به طعامها مما تحتاجه من أداة) كرحى وقصعة وطبق وغربال ~~وقدر أو مقلى ونحو ذلك (وماء) وإناء وحطب (ومحتاجها في) وقت البرد ك (شتاء ~~و) وقت الحر ك (صيف على قدر صالح بكل وقت) كجعل موضع الطبخ مثلا في الحر في ~~السقف؛ تخفيفا للحر؛ وهروبا عن الدواب، وفي البرد في الأرض؛ تخفيفا للبرد؛ ~~وهروبا عن الأمطار والرياح، وذلك إذا أعطاها ما ليس معمولا، كشعير وكلباس ~~الحر ولباس البرد. # (ويجزيه ذلك) المذكور، وهو ما تصنع به وما تحتاج إليه مما لا يستهلك، ~~(وإن بعارية)، وكذا لباسها ومسكنها، وكذا في الولي، وإن أحضر لها ذلك ~~بالكراء فإنه يجزي بالأولى؛ لأنه بماله، (ولا يجبر على إتيانه) بذلك (من ~~ماله) ملكا أو كراء إلا إن كان عارية من مجذوم أو أبرص أو نحوه فلها أن ~~ترده فيستعير أو يشتري أو يكتري من غيرهم (وتأخذه)، أي تأخذ المذكور وهو ما ~~تصنع به وما تحتاجه (منه)، أي من المال المذكور وهو ماله (إن لم يأت ~~PageV14P187 لها به كالنفقة ولا، يلزمه مرود ومكحلة ومشط وحناء إن لم تضطر ~~إلى ذلك ....................... # ------------------------- # لها به) إما بالشراء من ماله فتكون ذات ما اشترت ملكا له ولها الانتفاع ~~منه مثله، وإما بالكراء من ماله وله ذات ما يستهلك، كالكحل والحناء إذا ~~استهلكته فيما اشترته له (ك) ما أن لها أخذ (النفقة) من ماله إذا لم يعطها ~~أو أعطاها أقل مما يلزمه فلتأخذ ما نقص. # (ولا يلزمه مرود) وهو الميل الذي يكتحل ms6150 به (ومكحلة) تكتحل منها وإثمد ~~(ومشط وحناء إن لم تضطر إلى ذلك)، مثل أن تخاف ضعف بصرها فتحتاج إلى ~~الاكتحال وتخاف فساد شعرها فتحتاج إلى مشط، وإن كانت عادة أهل بلد الاحتياج ~~إليه في كل مقدار من الأيام لأمر في شعرهن أو لما يضفر فيه فلها المشط على ~~ذلك، ومثل أن يرق موضع من جسدها لمرض أو غيره فتحتاج للحناء ليغلظ، وقيل: ~~يلزم ذلك ولو لم تضطر، والمشهور أن الأدوية لا تلزم الزوج، وقد مر أن ~~العقاقير على أهل الرتقاء لا على الزوج، وعليه النفقة، ولكن كانت عليها ~~العقاقير؛ لأن الرتق عيب يكون للزوج ردها به فوجب عليها العقاقير والمسكن، ~~وأهلها تبع لها، وكان المسكن عليهم على فرض أنها تداوى في غير بيت زوجها، ~~والمداواة إنما هي عليها وعليهم فكانت توابع المداواة كذلك. # وفي " الأثر ": وسألته عن امرأة أخذت النفقة من زوجها فادعت الحناء ~~والريحان، قال: تدرك ذلك عليه، ولو قال الزوج: لا أريد أنا ذلك فلا يشتغل ~~به، قلت: وإن مرضت أتدرك عليه ما تداوي به نفسها؟ قال: لا. PageV14P188 # ولها أن تشتريه منه إن منعها لها مع اضطرار إليه، وإن قالت: أنا أعمل ~~طعامي، وقال: أصنعه قبل قوله إن لم تطعن في صنعته ولم تخف منه ضررا، وإن ~~اتهمه عدول بنظر أعطاها تصنعه بنفسها أو لمن تطمئن به، وقبل قولها إن قالت: ~~آخذه مصنوعا، وقال: اصنعي بيدك، ...................... # -------------------------- # (ولها أن تشتريه)، أي ما ذكر من المرود وما بعده (منه)، أي من ماله (إن ~~منعها لها)، أي عنها أو حال كونه حقا لها (مع اضطرار إليه) فتكون ذاته ملكا ~~له وتنتفع به، ولها ما تستهلكه من ذلك إذا استهلكته فيما اشترته له، ولها ~~أن تكتري من ماله ما تحتاج إليه من ذلك مما لا يستهلك، وأما ما يستهلك ~~فتشتريه شراء (وإن قالت: أنا أعمل طعامي) أو أعطيه لمن يعمله لي، (وقال) ~~هو: أنا (أصنعه) لك أو أعطيه لمن يصنعه لك (قبل قوله) فهو يصنعه أو يعطيه ~~من يصنعه (إن لم تطعن ms6151 في صنعته) أو صنعة من يصنعه له، مثل أن تقول له: لا ~~يجيد طبخه، أو لا يعرف الصنعة، أو يخلط فيه غيره مما هو غش، كشعير إذا لزمه ~~بر (ولم تخف منه ضررا)، كخلط سم به ونحوه مما يضرها كتراب، ومثل أن يكون ~~مجذوما أو أبرص أو نحو ذلك. # (وإن اتهمه عدول بنظر) في ذلك بعد ادعائها مطلقا أو بدون ادعائها إذا خيف ~~قتلها أو مضرة في بدنها (أعطاها) نفقتها (تصنعه) بها (بنفسها أو) يدفعها ~~(لمن تطمئن به، وقبل قولها إن قالت: آخذه) منك (مصنوعا، وقال:) خذيه مني ~~غير مصنوع و (اصنعي بيدك) أو بيد من شئت. PageV14P189 # وترفع فضلا من غدائها لوقت أرادته، ولا يأخذه، ولها رفعه كله إن لم تأكله ~~كذلك وتأكله لعشائها إن أدركه أو ترده له، ويعطيها عشاءها ~~.............................. # --------------------------- # وتقدم في النكاح في قوله باب: لزمته نفقة زوجته ما نصه: فإن أعطاه خبزا ~~وزعمته رديئا أراه أمينا، فإن قال: غير جيد أبدل آخر، وذكر في الفصل الآتي ~~ما نصه: وإن ادعت منه جعل مضر لها بطعامها نظر، ويجعل عليها أمين، وإن قال: ~~خذيه مصنوعا، وقالت: آخذه غير مصنوع، فالقول قولها كما مر في قوله: باب: ~~لزمته نفقة زوجته، ما نصه: فإن طلبت حبا لا طحينا أو دقيقا أو تمرا فلها ذلك. # (وترفع فضلا من غدائها لوقت أرادته) وتأكل منه متى شاءت مرة بعد مرة بلا ~~حد إلى وقت العشاء (ولا يأخذه) إلا برضاها. # (ولها رفعه كله إن لم تأكله كذلك)، أي لوقت أرادته، وتأكل منه متى شاءت ~~بلا حد إلى وقت العشاء، فإن أكلت الفضل أو الكل قبل العشاء طلبته بالعشاء ~~(وتأكله)، أي الفضل أو الكل (لعشائها)، أي لأجل عشائها أو في وقت عشائها ~~(إن أدركه)، أي إن أدرك وقت العشاء، فإن أكلت الفضل ولم يكفها طلبته أن ~~يزيد لها التمام، (أو ترده)، أي ترد ما أدرك العشاء من فضل أو كل (له ~~ويعطيها عشاءها) وهي المخيرة في ذلك؛ لأنه قد وصل يدها، وكذا ترفع الفضل من ~~عشائها ms6152 لوقت أرادته، وتأكل منه متى شاءت بلا حد إلى وقت الغداء، فإن أكلت ~~فضله أو كله قبل وقت الغداء طالبته بالغداء، وتأكل الفضل أو الكل إن أدرك ~~وقت الغداء، فإن لم تكتف بالفضل زاد لها ما يتم به الغداء أو ترده له ~~ويعطيها غداءها وهي المخيرة في ذلك. PageV14P190 # ولا تتجر بنفقتها أو بفضلها وتأكل من مالها فما ربحته مع النفقة أو فضلها ~~له، ولا عناء لها ولا عوض ما أكلت من مالها، وكذا إن أنفقته ونفسها منه ~~....................... # ------------------------ # (ولا تتجر) لنفسها (بنفقتها أو بفضلها وتأكل من مالها) أو مما لها الأكل ~~منه أو تجوع، أي مع أن تأكل، ف " الواو " للجمع، مثل: {ولما يعلم الله ~~الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين}، لا تفعل ذلك فإن فعلته (فما ربحته مع ~~النفقة) في صورة تجارتها بالنفقة كلها، بمعنى أنها تغرم النفقة وفائدتها ~~(أو فضلها) في صورة تجرها بفضلها، بمعنى أنها تغرم الفضل وفائدته، كل ذلك ~~(له)؛ لأن لها الأكل لا ملك الرقبة والتصرف فيها، فإن اتجرت فربحت وتلف ~~الربح أو بعضه أو رأس النفقة أو فضلها ضمنته له ولو لم تضيع؛ لأنه لم يأذن ~~لها، وقيل: النفقة أو الفضل مع الربح لها لا للزوج، وقيل: إن كان بالحكم ~~فلها، وإلا فله، وقيل: بالعكس؛ وقد أشار للثالث بقوله قريبا وقيل: ما حكم ~~لها به ضاق عليها ... إلخ. # (ولا عناء لها) في تجرها، وقد مر أنه لا عناء بين الأزواج، وقيل: لها، ~~وقد مر كلام في ذلك في كتاب النكاح، ولا عناء لها في المسألة؛ لأنها كمن ~~خان إذا اتجرت لنفسها وليس لها التجر بذلك، (ولا عوض) من مثل أو قيمة (ما ~~أكلت من مالها) أو مما يجوز لها الأكل منه أو لا يجوز. # (وكذا إن أنفقته) وحده أو أنفقته (ونفسها منه)، أي من مالها، PageV14P191 ~~ولم تحاسبه، ولا تدركه إن استمسكت به بعد: وقيل: تدرك ما أنفقت عليه. ورخص ~~لها أن تعطي سائلا، ولا يضيق عليها ........... # ---------------------- # (ولم تحاسبه) حين أرادت أن تأكل منه أو أن تنفقه ms6153 منه لا عوض لها على ذلك؛ ~~لأن ذلك تبرع منها، (ولا تدركه)، أي لا تدرك العوض عليه (إن استمسكت به ~~بعد)، أي بعد إنفاقه وإنفاق نفسها أو أحدهما، (وقيل: تدرك) عليه (ما أنفقت ~~عليه) إن ادعت أنها أنفقت عليه ليرد لها أو ادعت القهر أو المداراة لا ما ~~أنفقت على نفسها؛ لأن نفعه لها ولم يعد عليه. # (و) لا تعط أحدا سائلا أو غيره مما أعطاها زوجها من جهة النفقة، ويجوز أن ~~تعطي ما أعطاها على غير النفقة، و (رخص لها أن تعطي سائلا) شيئا قليلا ~~كلقمة وتمرة وأكثر من ذلك مما تسمح فيه النفس لقلته ما لم يحجر عليها، ومن ~~قال: ما أعطاها كان لها ولوارثها إن ماتت فإنه يجيز أن تعطي ولو جميع ~~نفقتها لسائل أو غيره، وقيل: ما أعطاها بلا حكم فعلت فيه ما شاءت، وما ~~أعطاها بحاكم فلا، وقيل: بالعكس. # ولا يلزم زوجها أن ينفقها إذا أعطت نفقتها، فإن اضطرت فوليها وزوجها ~~وغيرهما سواء فيها، وقيل: وليها مقدم؛ لأنه قريب، وزوجها قد قضى ما عليه؛ ~~وفي " الأثر ": إذا أعطيت المرأة طعاما فقال لها المعطي: كليه، فإنها لا ~~تعطي أحدا منه شيئا إذا كان من نفقتها الواجبة، (ولا يضيق عليها) أي لا ~~يلزمها، أي لا يجوز بناء على أنها لم تملك رقبة النفقة، والإنسان لا ينجي ~~آخر من مال غيره، وجاز لها تنجية نفسها؛ لأنها في يدها وقد أعطيتها وزوجها ~~كذلك؛ لأنها له، وكذا من لزمته نفقته، وأما على القول بأن النفقة للمرأة ~~ملك فتنجي بها كل أحد PageV14P192 تنجية غير نفسها وزوجها منها ومن يمونه ~~لزوما، وقيل: ما حكم لها به ضاق عليها أن تنجي به ولو غيرهم؛ إذ هو لها .... # ------------------------ # كما ذكره بعد، وصورة تنجيتها من النفقة أن يفضل فضل فتنجي منه من تنجي ~~على القولين، والصحيح أن عليها التنجية به ولو كان للزوج؛ لأن فيه حقا ~~للمضطر يقاتل مانعه ولو كان هو مالك المال (تنجية غير نفسها وزوجها منها) ~~أي النفقة (ومن يمونه) زوجها (لزوما) ms6154 سواء كان ينفقه قبل أن يضطر كزوجته ~~الأخرى مطلقا أو وليه المحتاج أولا كوليه الذي لم يحتج ثم اضطر فإنها ~~تنجيه. ومن ذلك وليه الذي احتاج ولم ينفقه فإن اضطر أنفقته. # والمراد بعدم ضيق تنجية غير هؤلاء أنه لا يجوز غيرهم، وهذا مبني على أن ~~المضطر لا ينجي نفسه بمال الناس فلا ينجيه غيره به، وعلى أن ما أعطى الزوج ~~زوجته هو باق على ملكه حتى تأكله أو تصرفه فيما أعطى لها فيه، وإن بانت أو ~~ماتت فهو للزوج أو وارثه إن مات لا لوارثها كما ذكره قريبا، وأما على القول ~~بأنه ينجي المضطر نفسه بمال الناس فإنه يلزمها أن تنجيه بها إن لم يكن لها ~~غيرها من مالها، وإن كان نجته من مالها وإلا وقد كان عندها النفقة وغيرها ~~من مال الناس فمنها لا من مال الناس؛ لأنها كملكها؛ لأنها أعطيتها، وإنما ~~تنجي الزوج ومن يمونه؛ لأن المال باق على ملكه ونفسها؛ لأنها ممن يمون؛ ~~ولأنه أعطاها، وأما على القول بأن ما أعطاها من النفقة هو لها فيلزمها أن ~~تنجيه، وقيل: إن أعطاها بلا حاكم. # (وقيل: ما حكم لها به ضاق) وجب (عليها أن تنجي به ولو غيرهم؛ إذ هو لها) ~~على هذا القول فلها هي وربحها إن اتجرت بها على هذا القول. PageV14P193 # وإن ماتت قبل أكله أو بانت منه فله على الأول، ولوارثه إن مات، وترد ~~النوى والنخالة إن طلبهما. وجاز الحكم لها بالنفقة وإن لسبع أو شهر بنظر، ~~وهل يغرم متعد بأكلها أو بإفسادها لها ..................... # ------------------------ # وإن ماتت أو بانت فلها أو لوارثها، وأما على القول الأول فللزوج أو وارثه ~~كما قال: (وإن ماتت قبل أكله أو بانت منه فله على) القول (الأول) إن حيي، ~~(ولوارثه إن مات). # وقد مر في [كتاب] النكاح في قوله: باب: لزمته نفقة زوجته إلخ، ما نصه: ~~وإن قبضت نفقة شهر أو أكثر أي أو أقل ثم ماتت أو مات أو طلقت بائنا أو حرمت ~~قبل تمام المدة رد الباقي للزوج أو وارثه، ms6155 وكذا الكسوة ولا تعيرها ولا تطعم ~~من نفقتها وإن سائلا، وكذا الولي والرقيق مطلقا إلا بإذن، ا ه، وقيل: لا ~~تجب تنجية المضطر، والصحيح الوجوب، وأما على القول بأن النفقة لها فهي ~~لوارثهما، (وترد النوى): نوى الثمر والمشمش والخوخ والزيتون وغير ذلك من كل ~~نافع (والنخالة) للزوج حتما نخالة البر والشعير وغيرهما من كل ماله نخالة ~~تنفع (إن طلبهما)، وإن لم يطلبهما جاز لها إمساكهما لبقل أو غيره كما مر ~~الكلام على ذلك في قوله: فصل: يحكم لمحتاج إلخ، فما في ذلك الفصل من عدم ~~الرد محمول على ما إذا لم يطلب الرد فلا منافاة. # (وجاز) للحاكم أو الجماعة أو الإمام أو نحو ذلك (الحكم لها بالنفقة وإن ~~ل) ليال (سبع) مع أيامهن (أو شهر) أو أقل أو أكثر (بنظر)، وقيل: يحكم لها ~~ليوم وليلتين، وقيل: للغداء والعشاء، وقيل: لواحد كما مر، (وهل يغرم متعد ~~بأكلها أو بإفسادها) وغير متعد ممن يلزمه الضمان (لها)؛ PageV14P194 أو له ~~وكذا الحل؟ قولان. وإن أبرأته منها قبل فرض الحاكم أو بعده لم تلزمه، ~~ويعطيها لها بعد في آت إن طلبتها لا في ماض، وكذا إن منعها منها زمانا ~~فاستمسكت به بعد أدركت آت لا ماضيا ...................... # ----------------------- # لأنها في يدها؛ ولأنها لها في قول (أو له) بناء على أنها للزوج ما لم ~~تصرفها الزوجة فيما جاز لها (وكذا الحل) هل يطلبه منها أو منه، وهل إن ~~جعلته في حل بلا طلب أيضا يبرأ أو لا يجزيه جعلها في حل إياه بل جعله؟ ~~(قولان)، ظاهر " الديوان " اختيار الثاني، وأما ما أفسد في يد الولي فتقدم ~~في قوله: فصل: يحكم على ولي لوليه بغدائه وعشائه إلخ، ما نصه: ويغرم ~~المأخوذ مفسده للمنفق ويرده أيضا لمن كان بيده، ا ه. # (وإن أبرأته) أي الزوج (منها قبل فرض الحاكم) وبعد حكمه بمجرد النفقة أو ~~قبل الحكم والفرض (أو بعده) أو بعد الحكم (لم تلزمه) فقد أجزأه الحل في ~~المستقبل ما لم ترجع في حلها، فإذا رجعت لم تدرك ما مضى ms6156 قبل رجوعها وتدرك ~~من حين رجعت لما بعد كما قال: (ويعطيها لها بعد في) زمان (آت إن طلبتها) في ~~ظرفية، أي تدركها فيما بعد إذا طلبتها للوقت الذي طلبته وما بعده (لا في ~~ماض)، أي لا لماض ف " في " للتعليل، وقيل: يجزيه الحل في المستقبل ولا تجد ~~الرجوع إن لم تكن مداراة أو قهر، وقيل: لا يجزيه للمستقبل، بل إذا حضر وقت ~~الإعطاء على الخلاف السابق فيه، فإن شاءت جعلته في حل. # (وكذا إن منعها منها زمانا فاستمسكت به بعد، أدركت آت)، أي أدركت نفقة ~~زمان آت (لا ماضيا) لا نفقة زمان ماض، ولا سيما إن لم تطلبه فضلا عن ~~PageV14P195 وإن كان له عليها دين فاستمسكت به فيها فقال لها: أنفقي مما لي ~~عليك، لم ينصت إليه ويجبر عليها وهي عليه ....... # --------------------- # أن يقال: منعها، وقيل: إن حكم لها الحاكم أو نحوه أدركت لماض أيضا، وقيل: ~~إن قدر لها مقدارا، وقيل: أيضا إن قدر لها أحد فرضيا به أو اتفقا تدرك لماض أيضا. # (وإن كان له عليها دين)، أي تباعة ما (فاستمسكت به فيها)، أي في النفقة، ~~أي في شأن النفقة (فقال لها: أنفقي مما لي عليك) من الدين أو أنفقي مما لك ~~على نفسك وحاسبيني بما أنفقت في ديني (لم ينصت) بالبناء للمفعول أو الفاعل ~~الذي هو الحاكم (إليه، ويجبر عليها)، أي على النفقة (و) تجبر (هي عليه)، أي ~~على الدين إن امتنعت منه، وإن رضيا أن تنفق من الدين مقدارا مخصوصا معلوما ~~جاز، وإن رضيا أن تنفق هكذا بلا تقدير حاسبها على ما يقدر لها الحاكم أو ~~نحوه بعد، إن لم يقدر لها قبل ذلك مقدارا لنفقتها، وإن قدر قبل فعلى ما ~~قدر، والله أعلم. PageV14P196 # فصل # إن مات حاكم فرض لها أو عزل فاختلف فيما فرض لها قبل قوله في ماض ~~..................... # ------------------- # فصل # (فصل إن مات حاكم فرض لها) نفقتها (أو عزل) لضعف في علمه أو بدنه أو لحدث ~~كشرك ونفاق أو جن أو عزل نفسه فوجد ذلك أو نسي ms6157 (فاختلف) الزوج والزوجة ~~(فيما فرض لها قبل قوله) أي قول الزوج أنه فرض كذا، وأنها قبضته (في ماض) ~~إن لم يكن لها بيان، وحلف أنه لم يفرض لها أكثر مما أقر به، ولا يعمل بما ~~وجد في دفتره الذي يقيد فيه حكمه إن عزل لحدث، وأما البيان فيعمل به ولو ~~عزل لعلة عندي، وكذا يعمل بقول الحاكم إن لم يعزل لحدث، وفائدة كون القول ~~قول الزوج في ماض أنه إن لم يعط على ما مضى أعطى عليه بقدر ما أقر به على ~~قول من قال: تدرك ما فات إذا كان بحكم حاكم أو نحوه، وإن كانت تنفق من ماله ~~بنفسها فأنفقت أكثر ردت الزائد، وإن PageV14P197 وليدفع لها في آت، وكذا إن ~~صدقته. وإن ادعت أن ما أعطاها لا يقوم بها نظر فيه، ويجعل لها ما يقوتها. ~~وإن فرضت عليه فتحول جدد بقدر ما تحول إليه ........................ # -------------------- # أنفقت أقل لم تدرك الباقي؛ لأنها تركته واكتفت بما دونه (وليدفع لها في) ~~زمان (آت) على ما اتفقا عليه لما بعد أو على ما يجدد حاكم أو نحوه الفرض ~~لها (وكذا إن صدقته) في قوله فإنه يجري عليها ما أقر به لنفقة ما مضى فقط؛ ~~لأن التصديق ليس حكما من حاكم ولا بيانا للزوج عليها، ولو كانت صدقته فيما ~~كان بحكم وكان التصديق أمرا تبرعت به كما إذا تبرعت بترك النفقة ثم رجعت ~~إليها للمستقبل، فإن لها الرجوع للمستقبل، وكما تعطيه مالها ثم ترجع فيه ~~مدعية الإكراه، أو عدم طيب نفسها فتدركه، والذي عندي أنها إذا صدقته جرى ~~عليها تصديقه لماض وآت حتى يتبدل حاله من فقر أو توسط أو غنى أو حالها كمرض # وصحة وكبر جسم. # (وإن ادعت أن ما أعطاها لا يقوم بها نظر فيه) بالبناء للمفعول أي نظر فيه ~~الحاكم أو الجماعة أو نحو ذلك (ويجعل لها ما يقوتها) بشبع إن أمكن، فإن كان ~~هو الذي يعطيها فذاك، وإلا زاد إن نقص: وأجاد إن كان رديئا. # (وإن فرضت عليه) النفقة فرضها الحاكم ms6158 أو الجماعة أو غيرهما (فتحول) من ~~غنى أو فقر أو توسط إلى الآخر (جدد) لها ما يعطيها أو ما يقوتها بإشباع ~~والماصدق واحد (بقدر ما تحول إليه) أو تحولت إليه من مرض أو صحة أو كبر جسم ~~أو نحو ذلك، وتقدم في النكاح في قوله: باب: لزمته نفقة زوجته إلخ ما نصه: ~~وإن استمسكت به لحاكم فادعى فقرا أو ادعته غنيا، والناس PageV14P198 وإن ~~ادعت عليه جعل مضر لها بطعامها نظر، ويجعل عليها أمين إن اتهم. ولا ينصت ~~إليها إن طلبت حميلا من حاضر، وتدركه على مسافر، ~~.......................... # ------------------- # درجات عليا وسفلى ووسطى فإن ادعته لا في السفلى فأنكر بينت، وإن بخبر، ~~ولا يحلف إن لم يبين ولينفقها على السفلى وإن تصادقا على العليا ثم ادعى ~~نزولا بينه، وإلا فلا تحلف، وكذا إن ادعت طلوعا. # (وإن ادعت عليه جعل مضر لها بطعامها) كسم وتراب وحصى (نظر) أي نظر الحاكم ~~أو نحوه في ذلك (ويجعل عليها) أي على النفقة لها (أمين) أو أمينة (إن اتهم) ~~بما يضرها، وقد مر في الباب قبل الفصل: وإن قالت: أنا أعمل طعامي، وقال: ~~أصنعه قبل قوله إن لم تطعن في صنعته ولم تخف منه ضررا، وإن اتهمه عدول بنظر ~~أعطاها تصنع بنفسها أو لمن تطمئن به ا ه. # ولا يتكرر ما هنا مع ما هنالك؛ لأن ما هنالك أفاد أنها تصنع أو يصنع لها ~~من تطمئن إليه، وما هنا أفاد أنه يصنع الزوج، ويجعل عليه رقيب أمين، أو ما ~~هنالك في الصنع، وما هنا في غيره كاشترائه بعض نفقتها من أبرص أو مجذوم أو ~~نحوهما، وكجعل سم أو نحوه أو تراب فيه قبل أن يعمل ويعطيه غير معمول، لكن ~~لو قال: هنالك، أو لمن تطمئن به، أو جعل عليها أمين لكفى عما هنا وكان أكثر فائدة. # (ولا ينصت إليها إن طلبت حميلا) للنفقة (من حاضر) غير متهم بسفر أو هروب ~~(وتدركه) أي الحميل (على مسافر) أي مريد سفر عازم عليه PageV14P199 ويجبر ~~الحميل عليها كما مر، كالزوج إن كان ms6159 له مال. وإن ادعت مطلقة بائنا حملا ~~لتنفق ................. # ------------------------ # وعلى متهم به أو بهروب يتحمل لها الحميل إلى رجوع زوجها أو يعطيها زوجها ~~نفقتها إلى رجوعه. # (ويجبر) بكلام وضرب على حد ما مر (الحميل عليها) أي على النفقة (كما مر) ~~في الولي في قوله فصل: يحكم لولي على وليه إلخ (كالزوج إن كان له) للحميل ~~(مال) وإلا فلا يجبر، بخلاف الزوج فإنه يجبر ولم يكن له مال، ويجزيه ~~المأمور والوكيل والخليفة، وإن أنفق الحميل أو الوكيل أو الخليفة أو ~~المأمور من مال الزوج فإذا هي ليست بزوجته أو كان قد أعطاها قبل أو مطلقة ~~بائنا أو حرمت أو انقضت العدة رد منها ما لا يحل لها، وإن أنفق من ماله ~~أدرك على الزوج أو عليها وإن أنفق من مال زوجها بعد موته ضمنه لوارثه ~~ويدركه عليها، وإن أنفق من ماله أدرك عليها، وإذا تحمل الإنسان بنفقة ~~الزوجة فهل تدرك على وارثه إن مات؟ قولان. # وإذا تحمل لها لم يجد نزع نفسه إن لم يجد سفرا إلا بخلافته وله النزع إن ~~حضر موكله أو آمره أو مستخلفه، ولا يجده حميل إن غاب محمول عنه على حد ما ~~مر في نفقة الولي في ذلك الفصل المذكور، وذكر في آخره ما نصه: ويجبر الحميل ~~والوكيل أي والخليفة على النفقة كالولي ولو حضر لا مأموره، ويدرك عليه ما ~~أنفق من ماله إن أمره أن ينفق على أن يرد له ا ه، وكذا في الزوجة. # (وإن ادعت مطلقة) طلاقا (بائنا حملا لتنفق) اللام للصيرورة والتعليل، ~~PageV14P200 نظرتها أمينات. ولا ينصت لها إن قالت لمريد السفر: أعطني حميلا ~~ينفقني خفت أن أكون حاملا إلا إن بان بها، وإن أنفقت على نفسها؛ إذ ظهر بعد ~~سفره على أن تدرك عليه لم تجده إلا إن ..................... # ---------------------- # لا من جهة استعمال الكلمة في حقيقتها ومجازها؛ لأن المشهور منعه بل من ~~عموم المجاز بأن نعتبر المصير إلى النفقة الموجود في صورة دعوى الحمل ~~لإرادة النفقة، وفي صورة دعوى الحمل مع عدم تلك الإرادة ms6160 بقطع النظر إلى ~~أنها أرادت أو لم ترد، أو أراد الصيرورة فتدخل فيها صورة التعليل (نظرتها ~~أمينات) ثلاثة أو أربعة أو نظرتها أمينتان أو واحدة أقوال؛ فإن وجد حمل ~~أنفق وإلا فلا، وما ذكره بناء على أن لا نفقة للبائن إلا إن كانت حاملا، ~~وقيل: لها النفقة كما مر ولو لم تكن حاملا. # (ولا ينصت لها) أي للمطلقة بائنا (إن قالت لمريد السفر: أعطني حميلا) أو ~~خليفة أو مأمورا أو وكيلا (ينفقني) أو اترك لي نفقة (خفت أن أكون حاملا، ~~إلا إن بان) الحمل (بها) فإن شاءت نظرتها الأمينات على حد ما مر، وإن لم ~~تطلب نظرهن أو امتنعت من نظرهن فلا شيء على الزوج من حميل ولا انتظار. # (وإن) قالت ذلك ولم ينصت إليها فسافر فتبين بعد السفر وأنفقت من مالها ~~على نفسها لتدرك، أو (أنفقت على نفسها؛ إذ ظهر) الحمل (بعد سفره على أن ~~تدرك عليه) بدون أن تقول ذلك (لم تجده) أي لم تجد الإدراك ولو أشهدت، وإن ~~قالت له: أنفقني، وكانت لها البينة على قولها أدركت (إلا إن PageV14P201 ~~رفعت أمرها لحاكم أو نحوه فأمروها بذلك، وكذا إن أمروها أن تنفق من مالها ~~إن غاب، فإذا قدم أدركت عليه ما أمروها به ......................... # --------------------- # رفعت أمرها لحاكم أو نحوه) من إمام أو جماعة بعد ظهوره (فأمروها) ضمير ~~الرفع للحاكم ونحوه؛ لأن نحوه بمعنى الإمام والجماعة وغيرهم (بذلك) أي بأن ~~تنفق على أن تدرك، عينوا لها ما تنفق أو لم يعينوا، فإنها تنفق وتدرك ما ~~عينوا لها إن عينوا أو ما يلزم لها إن لم يعينوا، وقيل: لا تدرك إن لم ~~يعينوا لها، وإن ادعت حملا ولم يشتغلوا بها وقد طلبت النفقة أو الحميل ~~فإنها تدرك إن تبين؛ لأنها قد قامت بدعواها، وقيل: لا إلا إن رفعت أمرها ~~لنحو حاكم. # (وكذا إن أمروها) أي الزوجة لا بقيد كونها مطلقة بائنا ولا مطلقة غير ~~بائن أو لم يطلقها وحاملا أو غير حامل (أن تنفق من مالها إن غاب) ولم يترك ~~لها ms6161 نفقة ولا قائما بها ومراده هكذا، وكذا إن غاب ولم يترك ذلك وأمروها أن ~~تنفق من مالها مقدرا للغداء والعشاء مثلا على أن تدرك عليه (فإذا قدم أدركت ~~عليه ما أمروها به) وأنفقته، وإن أمروها ولم يقدروا لها ففي الإدراك قولان؛ ~~وهكذا حيث لم أذكر الخلاف، وأما إن أمروها قبل أن يغيب بالإنفاق من مالها ~~إذا غاب على أن تدرك ففي الإدراك قولان؛ والصحيح أن يجددوا لها الأمر إذا ~~غاب؛ لأن [ها] وقت أمرهم ليست مستحقة للإنفاق من مالها والإدراك؛ لأن الحكم ~~إذا حضر أن يجبر على النفقة، وإن أنفقت على نفسها في غيبته على أن تدرك ولم ~~ترفع أمرها إلى الحاكم، أو نحوه قبل ذلك فلا تدرك شيئا. PageV14P202 # وكذا إن أخذت له دينا، فإن جاء وادعى أنه ترك لها ما يمونها أو أرسله لها ~~فمدع إن كذبته، ولا بيان له. وإن باع الحاكم من ماله لنفقتها فقدم فبين أنه ~~ترك لها ولم تدع تلفا جاز فعل الحاكم .................... # ------------------------- # (وكذا إن أخذت له)، أي لزوجها (دينا) لتنفق منه، أو اللام بمعنى " على "، ~~فإن أخذته بأمر الحاكم أو نحوه أدركته على الزوج وإلا فلا، وأما معطي الدين ~~فلا يدركه إلا عليها؛ لأنها الآخذة، وقيل: يدركه أيضا على الزوج؛ لأن ~~الحاكم أو نحوه قد أمرها بالأخذ على الزوج، فكأنه أعني الزوج هو الذي أخذ، ~~(فإن) أنفقت من مالها بأمر الحاكم أو نحوه على أن تدرك، أو أخذت الدين بأمر ~~الحاكم أو نحوه، و (جاء) زوجها (وادعى أنه ترك لها ما يمونها أو أرسله لها) ~~بعدما سافر (ف) هو (مدع) تحلف ما ترك لها ولا وصلها منه شيء (إن كذبته و) ~~الحال أنه (لا بيان له) فتدرك عليه الدين، أو ما أنفقت، وكذا يجوز أن ترفع ~~أمرها فتؤمر بالإنفاق من مالها على أن تدرك، ثم ترفع أمرها لتأخذ الدين ~~عليه، فرغ مالها أو لم يفرغ، ويجوز أيضا أن ترفع الأمر فتأخذ الدين من أول ~~مرة ولو كان لها مال، ويجوز أن ترفع الأمر فتأخذ ms6162 الدين ثم ترفعه فتنفق من ~~مالها على أن تدرك، ففي كل ذلك وغيره من صور التعدد تدرك عليه، وإن مات ~~أدركت في التركة، وإن استخلف بعد فقيل: تدرك عن الخليفة ما سبق من ذلك، ~~وقيل: لا، وهو المشهور. # (وإن باع الحاكم) أو نحوه أو أمر بالبيع أو توكيله أو استخلافه (من ماله ~~لنفقتها فقدم فبين أنه ترك لها) أو أرسل لها أو أقرت بعد البيع (ولم تدع ~~تلفا) (جاز فعل الحاكم) أو نحوه أو أمره أو توكيله أو استخلافه فلا يبطل ~~البيع PageV14P203 وغرمت ذلك للزوج. ويجبر عليها بالضرب بلا نهاية حتى ينفق ~~أو يطلق، ولا يملك رجعتها إن طلقها على ذلك إن استفاد مالا وامتنعت، ~~..................... # --------------------- # (وغرمت ذلك) الذي أكلت من ثمن ما بيع (للزوج)، وإن ادعت تلفا فإن بينته ~~فلا غرم عليها لما تلف ولا لما أكلت من ثمن ما بيع إلا إن تلف بتضييعها ~~فإنها تضمن ما أكلت من ثمن ما بيع ولا يبع الحاكم أو نحوه أو يأمر بالبيع ~~إلا بعد البحث لعله ترك لها ما يمونها أو أرسل، أو ترك حميلا ولا يبطل بيعه ~~أو أمره إن لم يبحث، ويبيع أولا من العروض والمنتقلات ما يخاف فساده، ثم ما ~~ثقلت مئونته، وقلت فائدته، ثم الأصل؛ وإن رأى صلاحا في بيع أصل جاز، ويجوز ~~للحاكم أو نحوه أن يأخذ لها عليه الدين أو يأمر غيره بأخذه لها أو يقرض لها ~~عليه أو يأمر بذلك أو يعطيها الدين بعدل وإشهاد على ذلك، أو يأمر بذلك، ~~وجاز التوكيل في ذلك والاستخلاف. # (ويجبر) الزوج (عليها)، أي على النفقة أكلا وشربا (بالضرب بلا نهاية حتى ~~ينفق أو يطلق) وهو طلاق بائن إن طلق لتضييق الحاكم أو نحوه عليه في لزوم ~~النفقة ولو لم يأمره بالطلاق ولم يذكره أو ذكره ولم يقيده بالبائن ولا ~~يحتاج إلى كونه بائنا أن يقول في تطليقه: طلقتها طلاقا بائنا، كما قال: ~~(ولا يملك رجعتها إن طلقها على ذلك)، أي لذلك المذكور من الجبر على النفقة، ~~وعليه المتعة ms6163 بقدره إن كانت ممن لها المتعة ولا نفقة لها؛ لأنها بائن، ~~وهكذا يكون بائنا إذا طلقها للجبر على الكسوة، وقد تدخل في النفقة أو على ~~المسكن (إن استفاد مالا) في صورة امتناعه من النفقة لعسره أو لم يستفده، أو ~~كان له مال حين أجبر أو طلق (وامتنعت) من الرجعة، فإن رضيت جازت الرجعة، ~~ولكون PageV14P204 وجوز إن أيسر ولو أبت، وقيل: يقول له الحاكم: أنفق زوجك ~~وإلا فطلقها، وقد مر، ولا يطلقها في حيض بإجبار إن كان له مال وإلا ففيه ~~تردد .............................. # ----------------------- # هذا الطلاق بائنا كأن يوقع فيستريح من النفقة، ولو كان غير بائن لزمته ~~النفقة حتى تتم العدة (وجوز) أن يراجعها (إن أيسر) وكان الطلاق للإعسار أو ~~أذعن للإنفاق بعد الطلاق، وكان له مال قبله، (ولو أبت) من الرجعة (وقيل: ~~يقول له الحاكم:) أو نحوه (أنفق زوجك وإلا فطلقها) أو أنفقها، وإن طلقت ~~استرحت، (وقد مر) في كتاب النكاح في قوله: باب: لزمته نفقة زوجته إلخ؛ إذ ~~قال: ويجبره الحاكم على نفقتها بضرب حتى ينفق أو يطلق. # (ولا يطلقها في حيض) أو نفاس أو انتظار (بإجبار) على الإنفاق، أو قولهم: ~~أنفق أو طلق، ولا يجبر على طلاقها خصوصا (إن كان له مال) فإذا كان له مال ~~فقيل له: أنفق أو طلق أو نحو ذلك، أو أجبر على الإنفاق بلا ذكر طلاق فلا ~~يطلق؛ لأن الطلاق في ذلك معصية بالنص في الحيض وبالقياس في النفاس ~~والانتظار، بل ينفق، (وإلا) يكن له مال وأجبر على النفقة مع ذكر الطلاق من ~~مجبره أو بلا طلاق (ففيه) أي في أمر الزوج (تردد)؛ لأن الطلاق في نحو الحيض ~~معصية، والإنفاق لا سبيل له إليه؛ لأنه لم يقدر عليه. # وعندي أنه يأخذ من الدين بقدر ما ينفقها حتى تطهر أو يقترض أو يخدم ~~بالأجرة أو نحو ذلك من المكاسب المحللة، وإن لم يجد ذلك أنفقت من مالها، ~~وكان ما أنفقت دينا عليه، وإن لم تجد ما تنفق ولا مكسبا أنفق عليها وليها ~~PageV14P205 وإن تشاكلت بنساء فادعت ms6164 كل أنها هي زوجته لم يجبر على إنفاقها ~~كالولي، وقد مر ..................... # ---------------------- # حتى تطهر، وإن قبلت منه أن يقول لها: إذا طهرت فأنت طالق، فعل ذلك، وذلك ~~التوقف إنما هو على القول بأن الزوج الحاضر إن لم يكن له مال إما أن ينفق ~~أو يطلق لا يعذر، وقيل: لا يجبر، بل تدركها على وليها. # (وإن تشاكلت)، أي تشابهت بامرأة أخرى أو امرأتين أو (بنساء) ولا بيان ~~(فادعت كل أنها هي زوجته لم يجبر على إنفاقها)، أي على إنفاق الزوجة هكذا، ~~فلا تدرك عليه واحدة منهن الإنفاق؛ لأنه لا يعرف أنها زوجته، ولا بيان لها، ~~ولا سبيل إلى إنفاقهن كلهن؛ لأن الزوجة واحدة، وليس المراد بالتشاكل تشابه ~~الصور والألوان فقط، بل إما تشابه ذلك ولا بيان، وإما الشك أهي هذه أو هذه؟ ~~ولا بيان، أو اتفاق الأسماء وأسماء الآباء؟ ولا بيان، وإما بنسيان أيهن أو ~~أيهما زوجها من بناته؟ ولا بيان وإما غير ذلك، وكذا لا نفقة في الحكم على ~~أحد متعدد لم يتبين زوجها منهم، وأشكل (كالولي) إذا اشتبه أهذا المحتاج هو ~~ولي فلان أو هذا المحتاج؟ بأي وجه اشتبه وكذا إذا اشتبه الولي الذي له مال ~~أهذا أو هذا؟ لا نفقة للمحتاج على هذا ولا سبيل إلى إنفاق المحتاجين؛ لأن ~~الولي أحدهما فقط، ولا إلى إنفاق اللذين لهما مال المحتاج؛ لأن الإنفاق ~~إنما هو على أحدهما والكلام على زوجتين فصاعدا اشتبهتا بغيرهما أو على ~~وليين فصاعدا اشتبها كذلك. # (وقد مر) أن الولي الذي يلزمه الإنفاق إذا اشتبه بغيره لا نفقة عليه في ~~آخر قوله: فصل: يحكم لمحتاج بغداء إلخ؛ إذ قال: ولا يدرك ولي نفقته على ~~PageV14P206 وإن ادعى اثنان امرأة فاختصما أنفقها كل نفقة حتى يأتي ببيان ~~مبطل لخصمه فيأخذهما الحاكم، كما مر، ............... # ------------------------ # ولي تشاكل عليه بغيره حتى يتبين ا ه، وذلك أن يقول مثلا: كل منهما أو ~~منهم: إن ابن أخيك هو أنا لا هذا وهذا يناسب ما ذكر من أمر الزوجة الملتبسة ~~أو يقول: أنت أو هذا وليي ms6165 فلا يحكم على أحدهما، وإن صدق الزوج إحداهما أو ~~إحداهن لزمته نفقتها، وكذا في الأولياء. # (وإن ادعى اثنان) أو ثلاثة فصاعدا (امرأة) كل يدعي أنها زوجته (فاختصما) ~~أو اختصموا ولم تكذبهم ولم تصدقهم (أنفقها كل) منهم (نفقة) واحدة بينهم ~~ينفقها الاثنان أنصافا، والثلاثة أثلاثا وهكذا، وكذا الكسوة والسكنى (حتى ~~يأتي) كل (ببيان مبطل ل) بيان (خصمه) بأن تقاومت بيناتهم ولم يتبين تقديم ~~عقد أحدهما أو اتحد وقته (فيأخذهما) أو يأخذهم (الحاكم) أو نحوه (كما مر) ~~في كتاب النكاح في قوله: باب: إن أراد زوج إثبات نكاح إلخ؛ إذ قال: وإن ~~ادعت زوجا فأنكر كلفت بيانا وليس لها عليه مئونة في الأجل إن أجل لإثباتها ~~به، فإن لم تجده حلف، ولزم إنفاق جاحدة على مدعيها في الأجل، فإن طلبت إليه ~~حميلا أو يمينا بالطلاق ثلاثا إن لم يأت إليه فلها ذلك، وحلفت إن لم يبين، ~~وإن جحدت ولا بيان له، ثم مات فأكذبت نفسها وصدقت دعواه فقيل: ترثه، وقيل: ~~لا، وكذا منكر لمدعية أنه زوجها إن ماتت أو أنه طلقها ثلاثا أو بائنا فأنكر ~~ولا بيان، ثم مات فأكذبت نفسها كذلك على الخلف، إلى أن قال: وإن اختصم في ~~امرأة فادعاها كل منهما فأكذبتهما كلفا بيانا، فإن أتى كل به فتاريخا، فإن ~~لم يكن أو اتحد أجبرا بطلاقها بائنا، وحلفت لهما إن لم يبينا، فإن صح ~~البيان لأحدهما فزوجته PageV14P207 وإن حكمت لأحدهما لم يدرك عليه صاحبه ما ~~أنفق، ................... # --------------------- # وقعد فيها من أقرت به منهما إن دفعت آخر ولزمه البيان، وقيل: لا يقعد ~~بإقرارها، وكذا إن ادعيا رقيقا فأقر بأحدهما على الخلف، ا ه. # وفي " الأثر ": وإن ادعى رجل طفلا أنه عبده، وادعى الطفل أنه حر، فلينفقه ~~حتى يبلغ فيثبت الحاكم بينهما الخصومة، فإن أتى ببينة أنه عبده وإلا خلى ~~سبيله، وإن ادعى طفل أنه عبد هذا الرجل وأنكر الرجل فلا نفقة عليه؛ لأن ~~الطفل هو المدعي، وإن ادعى رجل طفلا أنه ابنه وأنكر الطفل فالبينة عليه أنه ~~ولده، وينفق عليه حتى ms6166 يأتي بالبينة، وإن ادعاه الطفل أبا وأنكر فلا نفقة ~~عليه؛ لأن الطفل هو المدعي، ومن تحقق أن نفقته على أحد ولا بيان له وأنكر ~~أخذ من ماله خفية، فإن تمسك به حلف أنه لم يأكل تعدية، ومن وجد منبوذا ~~فأشهد جماعة من المسلمين أنه ينفق عليه ويدرك عليه إذا بلغ، وإن لم يستشهد ~~فلا يدرك، وكذلك خليفة اليتيم إذا أنفق من ماله على اليتيم، وعن رجلين ~~اختصما على عبد فنزعه الحاكم من أيديهما قال: عليهما نفقته، وإن حكمه ~~الحاكم لواحد منهما فلا يدرك عليه صاحبه ما أنفق على العبد. # (وإن حكمت) أي حكمها الحاكم، أي أثبتها، فهو نوع من التضمين، أو حكم بها ~~فهو من الحذف والإيصال (لأحدهما) أو لأحدهم؛ لعدالة شهوده دون شهود غيره؛ ~~أو لكثرتهم أو مزيد عدالتهم؛ أو لبطلان شهود غيره لجرهم نفعا أو دفعهم ضرا؛ ~~أو لتقدم تاريخه أو لخلل في عقد غيره كعقد بلا ولي؛ أو لعجزه عن البيان ~~أصلا أو غير ذلك (لم يدرك عليه صاحبه) وهو الذي لم تحكم له (ما أنفق)؛ لأن ~~الأمر إنما ظهر من حين الحكم، وما قبل ذلك غيب محتمل إلى الآن؛ ولأنه أنفق ~~بدعواه للزوجية لنفسه، وقيل: يدرك تبعا للحكم. PageV14P208 # ولا تدركها على من كذبته، ولا عليهما إن كذبتهما أو صدقتهما. أو ادعت ~~طلاقا ثلاثا أو فداء أو تحريما أو أنها محرمته أو فساد نكاحها أو موت الزوج ~~الغائب ولو كذب دعواها أو كذبت نفسها بعد، وجوز الإدراك عليه إن كذبت نفسها ~~في المعاني ................... # ----------------------------- # (ولا تدركها) أي النفقة، وكذا غيرها من الحقوق (على من كذبته ولا عليهما ~~إن كذبتهما) ولا عليهم إن كذبتهم (أوصدقتهما) أو صدقتهم. # (أو ادعت) أي أو على من ادعت عليه (طلاقا ثلاثا) أو بائنا (أو فداء) ~~بأنواعه (أو تحريما) بشيء فعله أو فعلته كزنى أو بالمحرم أو تعمد نكاح ~~الدبر (أو أنها محرمته أو فساد نكاحها) من أوله حين عقد، كعقده بلا ولي أو ~~في عدة أو بلا شهود أو نحو ذلك (أو موت ms6167 الزوج الغائب) عن المحل الذي هي فيه ~~أو أمياله، ولا تدرك ما فات من النفقة في دعوى موت الغائب (ولو كذب) الزوج ~~(دعواها) في صورة عدم ادعائها موته أو كذبها غيره في هذه الصورة أو غيرها ~~مع تمسكها بدعواها بعد التكذيب تقول: آكل من مال زوجي، أو أنفقوني بعد ~~قولها: إنه مات؛ إذ قالت: كذبت في قولي: إنه مات، (أو كذبت نفسها بعد)، أي ~~بعد ادعائها ذلك حتى يصح أنها كذبت فتنفق. # (وجوز الادراك عليه إن كذبت نفسها في المعاني) أي في أي صورة من هذه ~~الصور كلها، وجه القول الأول أنها قد أبطلت حقوقها بقولها فلا يردها رجوعها ~~عنه، وإنما يرد ببيان، ووجه الثاني أنها قالت قولا تفوت نفسها به عن زوجها ~~أو زوجها عنها بلا بيان فلم يقبل عنها ولم يعمل به فأسقط ما يترتب ~~PageV14P209 فإن ادعى الزوج الثلاث أو الفداء أو التحريم وبان الفعل ~~وأنكرت، فلا نفقة لها، وقيل: ينفقها إن أقر بالفداء، ولزمته إن ادعى فساد ~~النكاح أو الحرمة ولا ينصت له ......................... # ------------------------- # عليه من عدم النفقة فكانت إذا كذبت نفسها وطلبت النفقة أدركتها، كما أنها ~~معطلة لا تجد التزوج ولا أمر نفسها. # (فإن ادعى الزوج الثلاث) أو البائن ونحو ذلك كخروجها بظهار أو إيلاء (أو ~~الفداء أو التحريم) بفعل فعله أو فعلته (وبان الفعل) الذي ادعى التحريم به ~~(وأنكرت، فلا نفقة لها)، أما الطلاق ثلاثا أو بائنا والخروج بالظهار أو ~~الإيلاء؛ فلأن ذلك إن كان عليه بيان عمل به وإلا فإنه يؤخذ على لسانه إذا ~~أخبر به؛ لأنه مما يستقل به ولا يقبل عنه تكذيبه نفسه إن كذبها، وقيل: ~~يقبل؛ لأنه لم يتكلم بإنشاء بل أخبر إخبارا ولو إنشاء لجرى عليه إنشاؤه ولم ~~يحتمل الصدق والكذب والفداء، ولو كان لا يستقل به لكنه طلاق فكان كالطلاق ~~مما يستقل به، وأما الفعل إن بان كزناه بمحرمها إن شهد عليه أربعة فلا ~~إشكال، ويجوز عود قوله: وبان الفعل إلى ما يستقل به وما لا يستقل به فيكون ~~بيان ms6168 ما يستقل به هو عدم ما ينافيه، فلو وجد ما ينافيه لأدركت النفقة، مثل ~~أن يقول: طلقتها ثلاثا بحضرة فلان وفلان وهما يسمعان مني فكذباه. # (وقيل: ينفقها إن أقر بالفداء)؛ لأنه لا يستقل به؛ لأنه فعل مشترك بينهما ~~هو أن ترد إليه الصداق أو بعضه على الفرقة ويقبله على الفرقة، (ولزمته إن ~~ادعى فساد النكاح أو) ادعى (الحرمة) هكذا ولم يبين بأي وجه حرمت، (ولا ينصت ~~له) في ادعائه. PageV14P210 # ولا يجبر الأب على نفقة امرأة كطفلة إن أعدما، وكذا الخليفة، ويجبر عليها ~~وعلى نفقة نساء عبيده إن كان له مال، ومن لا يجوز طلاقه على غيره لا يجبر ~~على نفقة زوجته ................... # ----------------------- # (ولا يجبر الأب) أو الولي (على نفقة امرأة كطفلة) مثل طفله هو مجنونه ~~وأبكمه، فلا يجبر الأب أو الولي على نفقة نساء هؤلاء (إن أعدما)، أي الولد ~~وأبوه، وكذا الولد ووليه، وإن كان للطفل أو للأب أو للولي مال أجبر على ~~الإنفاق ينفق من مال الولد أو من مال نفسه على ما مر من أنه يدرك ما أنفق ~~إن أنفق على الرجوع، وإنما يطلب الولي على إنفاقها إن كان هو الذي زوج ~~الطفل أو من ذكر فإذا زوجه فهو المطلوب بها ولو كان له أب، مثل أن يأتي خبر ~~موت الأب أو يغيب أو كان مشركا أو مجنونا فيزوج طفله أو مجنونه أو أبكمه ~~وليه ثم يظهر الأب حيا أو يقدم. # (وكذا الخليفة) لا يجبر على نفقة زوج الطفل المستخلف عليه أو زوجة ~~المجنون أو الأبكم زوجهم هو أو أبوهم أو غيره إن لم يكن لهم مال، ولو كان ~~له مال لكن إن زوجهم هو وكان له مال أجبر أيضا من ماله أو مالهم، (ويجبر ~~عليها) أي على النفقة لزوجة الطفل المستخلف، وكذا المجنون أو الأبكم وزوجة ~~الغائب أو غيره، (وعلى نفقة نساء عبيده) أي عبيد المستخلف عليه المدلول ~~بذكر الخليفة، سواء المستخلف عليه طفلا أو أبكم أو مجنونا أو غائبا أو غيره ~~وعلى نفقة عبيده (إن كان له) ms6169 أي للمستخلف عليه (مال) وإلا فلا يجبر. # (ومن لا يجوز طلاقه على غيره لا يجبر على نفقة زوجته) أي إلا الأب فيجبر ~~على نفقة زوج طفله، ولو كان لا يطلق عليه، والمراد بزوجه: زوجة ذلك ~~PageV14P211 إن أعدم. ويجبر حر على نفقة حرة تحت عبده بضرب حتى ينفق أو ~~يطلق .................. # -------------------- # الذي هو غيره (إن أعدم) أي إن أعدم هذا الغير فالأب للطفل والمجنون ~~والأبكم والخليفة والوكيل إن كان للأب أو للطفل أو المجنون أو الأبكم مال ~~أجبرا أعني الأب والخليفة والوكيل على نفقة زوجة الطفل وزوجة المجنون وزوجة ~~الأبكم، وإلا فلا، وكالحميل إن كان له أو للمحمول عنه مال أجبر على نفقة ~~زوجة المحمول عنه يأخذ من مال المحمول عنه فينفق إن لم يكن له مال، إلا إن ~~لم يصل إليه، ولم يكن له مال فلا إجبار، وكخليفة الغائب ينفق من مال ~~الغائب، وإن لم يجده فلا إجبار عليه، وأما من يجوز طلاقه على إنسان فإنه ~~يجبر على الإنفاق، ولو لم يكن له مال، وذلك كسيد العبد فإن له أن يطلق على ~~عبده أو يأمر وكسيدته فإن لها أن تأمر رجلا يطلق عليه أو تأمره هو، وكمن ~~جعل الزوج طلاق زوجته بيده ولو لم يكن كفيلا ولا وكيلا ولا خليفة ولا ~~مأمورا بالنفقة؛ لأن هؤلاء كالزوج إن كان الطلاق بأيديهم إلا إن جعل الطلاق ~~في يده يحق له على الزوج عند مجيز ذلك كرهن الطلاق. # ومراد المصنف بالإعدام كون ذلك الذي لا يجوز طلاقه على غيره لا ما يجب ~~عليه أن ينفق منه، فيشمل من يعتبر وجود ماله أو مال الزوج ومن لا يعتبر له ~~إلا مال الزوج كما مثلت لك. # (ويجبر حر على نفقة حرة تحت عبده) والأمة كذلك على قول موجب نفقتها على ~~سيد زوجها (بضرب حتى ينفق أو يطلق) على حد ما مر في الإجبار على النفقة ~~كقول بعض: يجبر على النفقة، وقول بعض: يقال له: أنفق PageV14P212 لا العبد ~~عليها إن غاب ربه أو كان طفلا أو مجنونا، ms6170 وترفع أمرها لنحو الحاكم فيجبرون ~~الخليفة. وتجبر على نفقة حرة تحت عبدها كالرجل وعلى نفقة مشتركهما وزوجته ~~.............. # ------------------------- # أو طلق، وقول بعض: يقال له أنفق وإن طلقت استرحت (لا العبد عليها إن غاب ~~ربه) ولا سيما إن حضر، ومن أوجب من قومنا نفقة زوجة العبد على العبد أجبر ~~العبد، ومن أوجب نفقة الأمة على سيدها لا على زوجها العبد أجبر السيد (أو ~~كان) ربه (طفلا أو مجنونا) أو أبكم لا يجبر هذا السيد ولا العبد على نفقة ~~زوجة العبد، وكذا السيد الغائب (و) لكن (ترفع) زوجة عبد واحد من هؤلاء أو ~~سيدها إن كانت أمة (أمر) نفقت (ها لنحو الحاكم) كالجماعة والإمام والسلطان ~~(فيجبرون الخليفة) الموجود قبل ذلك الرفع أو الخليفة الذي يجبرون العشيرة ~~على استخلافه بعد الرفع أو الخليفة الذي يستخلفونه. # (وتجبر) المرأة ولو بالضرب (على نفقة حرة تحت عبدها كالرجل) وفي أمة تحت ~~عبدها خلاف، وإن كانت السيدة طفلة أو مجنونة أو بكماء أو غائبة استخلفت لها ~~العشيرة أو نحو الحاكم خليفة ينفق، وإن كان خليفة أجبر إن كان لها مال، ~~والكسوة والسكنى كالطعام والشراب في جميع مسائل النفقة، ولو لم يذكرهما ~~المصنف، ولم أذكرهما، ولو اختلف نوع الجبر في ذلك كما مر. # (و) يجبر المشتركان فصاعدا في عبد أو أمة (على نفقة مشتركهما و) نفقة ~~(زوجته) إن كان عبدا، وسواء فيمن اشترك في العبد أن يكون PageV14P213 وإن ~~غاب بعض الشركاء أو كان كطفل أجبر خليفته إن كان، وإلا رفعت أمرها لمن ذكر، ~~فيأخذ الولي بالتوكيل للإنفاق مع الشركاء، ويجبر حاضر بقدر منابه من ~~الرقيق، ويؤخذ بنفقته إن احتاج وغاب شريكه من .................. # ------------------------- # رجالا أو نساء أو مختلطين. # (وإن غاب بعض الشركاء) في الزوج العبد (أو كان كطفل) مثل الطفل هو ~~المجنون والأبكم (أجبر خليفته) أو وكيله على منابه في نفقة زوجة العبد ~~المشترك (إن كان، وإلا) يكن له خليفة أو وكيل (رفعت) زوجة ذلك العبد ~~المشترك (أمرها لمن ذكر) من حاكم ونحوه (فيأخذ الولي) المراد جنس الأولياء ~~ثلاثة فصاعدا، ms6171 وقيل: اثنان فصاعدا، أو الولي الأقرب، أو واحدا من المستويين ~~أو المستويين ليأخذ غيره ويقوم في ذلك، فلهذه الأوجه أفرد الولي، لكن لو ~~جمعه لأفادها أيضا؛ لأن " أل " في ذلك للحقيقة (بالتوكيل) أو للاستخلاف ~~(للإنفاق) عليها (مع الشركاء) متعلق بالإنفاق وللحاكم أو نحوه أخذ العشيرة ~~والجبر في ذلك بالخطة أو بالحبس وإن كان الأمر أعجل من ذلك فبضرب المنظور ~~إليه إذا امتنع عن الحق، ولنحو الحاكم الاستخلاف أو التوكيل إن امتنع الولي ~~أو العشيرة أو لم يكونوا، وكذلك إن غابوا كلهم أو كانوا كلهم أطفالا أو نحو ~~أطفال أو بعض كذا وبعض كذا، فإنه يجبر الولي أو يصنع ما ذكرنا. # (ويجبر حاضر) بالغ عاقل من الشركاء (بقدر منابه من الرقيق) فينفق على ~~زوجته بقدر منابه فيه (ويؤخذ بنفقة) العبد نفس (ه إن احتاج) العبد (وغاب ~~شريكه) في العبد (من) نائب فاعل يؤخذ، أي يؤخذ الشريك PageV14P214 كان ~~بيده، ويدرك عليه إذا قدم. ومن غاب ولم يترك نفقة زوجته شكت لمن ذكر فيفرض ~~لها على قدره، وإن ترك محتاجا لبيع وكل له بائعا منه بقدرها لإتيانه ~~...................... # ----------------------- # الحاضر العاقل البالغ الذي (كان) العبد (بيده) بنفقة العبد كلها (ويدرك) ~~حصة شريكه الغائب في النفقة (عليه) أي على ذلك الغائب (إذا قدم) ويؤخذ ~~خليفة الغائب أو الطفل أو نحوه على نفقة عبد الغائب ومن ذكر من ماله لا من ~~مال الخليفة، وإن لم يكن له خليفة أجبر الحاكم أو نحوه أولياءه أو عشيرته ~~أن يستخلفوا له من ينفق، وإن لم تكن له أولياء أو عشيرة، أو لم يطاقوا، ~~وأطاق نحو الحاكم الاستخلاف استخلف منفقا، وإن لم يحتج العبد لذلك لم يؤخذ ~~من بيده، مثل أن يكون يكسب ويأكل، ومثل أن يكون يأكل بنفسه من المال ~~المشترك بينهما. # (ومن غاب ولم يترك نفقة زوجته) ولا خليفة ولا قائما بالنفقة (شكت لمن ~~ذكر) وهو الحاكم أو نحوه (فيفرض لها) نفقة (على قدر) مال (ه) فتأكل من ماله ~~الحاضر بذلك المقدار، سواء تركه بيدها ولم يقل أنه نفقة ms6172 ولم يقل: أنفقي ~~منه، أو تركه بيد غيرها أو في بيت مغلق عليه (وإن ترك محتاجا لبيع) مما لا ~~يؤكل بلا بيع أو يؤكل بإفساد كنحر جمل (وكل) الحاكم أو نحوه (له بائعا) أو ~~أمره (منه) أي مما احتاج للبيع (بقدرها) أي بقدر النفقة (لإتيانه) أي إلى ~~إتيانه، وإن احتيج إلى بيعه كله أو لا يشترى بعضه أو تسمية منه أصلا أو إلا ~~ببخس بيع كله وإن لم يعلموا متى يأتي باع شيئا فشيئا وليس ذلك مختصا ~~بالغائب، فإن الحاضر الممتنع من النفقة على أزواجه أو عبيده PageV14P215 ~~وإن ترك مالا بغير منزله فهل يوكل عليه من يتدين إليه فينفقها ~~...................... # ------------------------- # أو نسائهم أو حيوانه أو أوليائه وكل من تلزمه نفقته بالكفالة يجبر كما مر ~~ويجوز أخذ عشيرته أو أوليائه على إجباره، ويجوز استخلاف نحو الحاكم على بيع ~~ماله، ويجوز بيع الحاكم ونحوه المال بنفسه، ويجوز نزع الحاكم ونحوه المال ~~من يده فينفق منه أو يوكل من ينفق منه، ويجوز أن يذبح ما لا يعظم كشاة ~~فيطعمها من ذكرنا أو يأمر من يذبح أو من يطعم. # وفي " الأثر ": ويؤخذ الولي على وليه على النفقة والتعدية، ويؤخذ ~~الأولياء أن يستخلفوا لغائبهم ويتيمهم، وسألته عن رجل له على آخر دين فقعد ~~ما شاء الله ثم زال عقل المدين، فجاء صاحب الدين إلى المعتوه إلى من يطلب ~~هذا حقه؟ قال: إن سبيل المعتوه سبيل الطفل عندنا إذا حل عليه حكم من أحكام ~~المسلمين، وهذا المبتلى إن كان ترجى له العافية ولا يخاف إتلاف المال أمهل ~~إلى وقت العافية، وإلا أخذت العشيرة من يتولى أمره فيأخذ ماله ويؤدي ما ~~عليه، ولا يذهب لأحد حق، وقال أيضا عن الشيخ أبي زكرياء فيمن رآه الأخيار ~~أشرف على الهلاك هو وعياله أن يستخلفوا له خليفة فيبيع من ماله فينفق عليه ~~هو وعياله، وعنه أيضا: يجبر الرجل على نفقة عياله وحشمه إذا بلغت إليهم ~~الضيعة حتى كلبه يؤخذ أن ينفقه. # (وإن ترك مالا بغير منزله فهل يوكل) الحاكم أو نحوه ms6173 (عليه) أي على الزوج ~~وإن شاء الحاكم أو نحوه أمر أو استخلف (من يتدين إليه)، أي، إلى مال الزوج ~~الغائب ومثله ما في ذمة ولم يحل، وإن شاء الحاكم أو نحوه تدين هو لها عليه ~~(فينفقها) وإن كان له خليفة فللحاكم أو نحوه أمره بأخذ الدين إن ~~PageV14P216 أو تؤمر بأخذ الدين إليه، وتنفق نفسها بعدول، وتدركه عليه إذا ~~قدم أو لا شيء لها من ذلك؟ أقوال. وإن غاب ولا مال له أدركتها على وليها ~~............................ # ----------------------- # لم يأخذ (أو تؤمر بأخذ الدين إليه وتنفق نفسها بعدول) متعلق بأخذ الدين ~~أي تؤمر أن تأخذه بحضرة العدول؛ لينظروا لها ولزوجها المصلحة؛ وليشهدوا ~~بكمية الدين، وللحاكم أو نحوه أن يحضر هو في أخذ الدين ولعل المصنف أخر ~~قوله: بعدول؛ ليتنازع فيه أخذ وتنفق، فيكون المراد أنهم يحضرون في أخذه، ~~ويقدرون لها مقدار النفقة كما يقدره الحاكم أو نحوه، (وتدركه) أي الدين ~~(عليه إذا قدم) إن أكلته كله أو صرفته فيما أخذته له أو فيما يجوز لها مما ~~لها على الزوج، وإن بقيت منه بقية فهي لها وعلى الزوج غير هذه البقية، ومن ~~قال: النفقة للزوج فالبقية له وعليه قضاء الدين كله (أو لا شيء لها من ذلك) ~~لا تأخذ عليه الدين، ولا يؤخذ لها، ولا تدرك استخلافا للنفقة. # ولا تدرك أيضا على خليفة تركه الزوج شيئا؛ لأنه لم يترك مالا حاضرا، وقد ~~تركته يسافر ولم تستمسك به لكن قد يهرب، وقد لا تقدر عليه (أقوال) الراجح ~~الثاني؛ لأنها لا تبقى بلا نفقة، وأخذها الدين أقوى؛ لأنه بأمر الحاكم أو ~~نحوه، وأخذته بنفسها وهي لها حق على الزوج بخلاف الثالث فإن فيه إسقاط ~~النفقة، وبخلاف الأول فإن فيه انفراد من لا حق له في نفقة الزوجة في أخذ ~~الدين وإن حضر ماله وخليفته أدركت النفقة على الخليفة. # (وإن غاب ولا مال له) حاضرا ولا غائب ولا كفيل (أدركتها على وليها) أو من ~~له ولاؤها على الترتيب وإن كانت أمة فعلى السيد. PageV14P217 # ولا يعذر حاضر معدم، فإما ms6174 أن ينفقها أو يطلقها، وقيل: لا يجبر على نفقتها ~~وتدركها على وليها، ولا يدرك معدم نفقته على زوجته الغنية، وقيل: غيره ~~......................... # ----------------------- # (ولا يعذر حاضر معدم) في إمساكها وعدم الإنفاق عليها (فإما أن ينفقها أو ~~يطلقها) لم يعذر؛ لأن له أن يطلق فيستريح كالذمي المعدم، قيل: يكلف الجزية؛ ~~لأن له الإسلام فيستريح، وقيل: لا يكلفها كما قال في الزوج المعدم، (وقيل: ~~لا يجبر على نفقتها، و) على هذا القول (تدركها)، أي النفقة (على وليها) أو ~~من ينفقها من صاحب ولاء أو سيد، وإذا حضر مال ولد الرجل طفلا أو بالغا ولو ~~أجازه عن نفسه، فإن ذلك كحضور ماله في مئونة أزواجه وأولاده ومئونة زوجة ~~واحدة إن كان جدا، وهذا في هذه المسألة ونحوها مما مر أو يأتي. # (ولا يدرك معدم نفقته على زوجته الغنية) وهي التي لها مال يكفيها ويكفيه ~~في الحال، ولو لم يكن [له] ولي، أو كان له ولي ولا مال له؛ لأنها ليست وليا ~~له، ولا معتقة له، فلو كانت ولية له، ولا وارث له سواها أو معتقة له كذلك ~~أنفقته من حيث إنها ولية له لا وارث له سواها، أو من حيث إنها معتقة له ~~(وقيل غيره) أي غير ما ذكر فتنفق زوجها أكلا وشربا ولباسا وتسكنه ولو كان ~~له ولي غني؛ لأنه تلزمه نفقتها إن كان له مال فلزمتها نفقته إن لم يكن له ~~مال، وزادت المرأة أنه ينفقها ولو كان لها مال؛ لأن أصل النفقة لها عليه، ~~وهو القوام عليها كما قال الله عز وجل: {الرجال قوامون على النساء} الآية، ~~PageV14P218 وإن تشاجر مع امرأته على أولادها، وقالت: لا أسكن معهم ولا ~~أعمل لهم ولا آكل معهم قبل قولها ولا يلزمها ذلك، وإن أرادته فأبى نظر فيه، ~~فإن لم يضر بهم .................. # ------------------------- # ووجه هذا القول الأخير مع ضعفه أن حق الزوج عليها عظيم لا تقوم به فقبح ~~أن يكون يتكفف الناس، ويتذلل لهم، مع أن لها ما # يغنيه عن ذلك، وأنه ورد في بعض الأحاديث أنه لا ms6175 يصح للمرأة تصرف في مالها ~~ببيع ونحوه بلا إذن من زوجها فقد صار كماله فأدنى ما يترتب على ذلك أن ينفق ~~منه ويسكن وأيضا هو تبع لها في الانتفاع بمالها بلا إذن كركوب دابتها ~~واستعمال آنيتها. # (وإن تشاجر)، أي اختلف (مع امرأته على أولادها وقالت: لا أسكن معهم ولا ~~أعمل لهم) طعاما أو غيره ولا أخدمهم (ولا آكل معهم قبل قولها ولا يلزمها ~~ذلك) المذكور من السكنى معهم والعمل لهم والأكل معهم، وكذا الخدمة، ولا ~~سيما أولاده من غيرها كما لو فارقت زوجها فانقضت العدة أو لم تنقض، ولو ~~كانوا مرضعين أو وجد من يرضع وقبلوا عمن يرضعهم بأجرة أو بدونها وكان للأب ~~مال يستأجر مرضعا إذا لم يجد بلا أجرة، وقيل: لا تجد أن لا تواكل أولادها ~~منه، وقد مر في النكاح ما نصه: وإن أبت أن تواكل أبويه أو نساءه أو ولده من ~~غيرها أو عبده فلها ذلك أيضا. # (وإن أرادته)، أي أرادت ذلك (فأبى) هو (نظر فيه) بالبناء للمفعول، أي نظر ~~فيه الحاكم أو الجماعة أو الإمام (فإن لم يضر) الأب (بهم) PageV14P219 قبل ~~قوله وإلا تركوا معها وأعطاهم نفقتهم ولو كانت في عصمته. وإن ملك قدرها ~~فقط، ................ # ------------------------- # في منع أمهم من ذلك، أي لم يضرهم بالمنع (قبل قوله وإلا تركوا معها ~~وأعطاهم نفقتهم ولو كانت في عصمته)، أي هي زوجة له لم يطلقها أو طلقها ~~رجعيا ولم تتم العدة، والغاية راجعة لقوله: قبل قوله، أو لقوله: أعطاهم؛ ~~لأنه يتبادر أن يعولهم بمرة إذا كانت في عصمته، والمشهور أنهم يكونون معها ~~ما لم يبلغ الذكر خمس سنين أو يعرف لبس ثيابه وغسل يديه، أو تبلغ الأنثى؛ ~~وقيل: ما لم تتزوج. # وقيل: ما لم يبلغ الذكر أيضا كالأنثى، فإذا بلغا اختارا، وقيل: يخير ~~الصبي ذكرا أو أنثى، وتقدم كلام في محله على ذلك، ولا يترك مع من ريب ولا ~~يدفع إليه، وتقدم في النكاح في قوله: باب: لزمت نفقة ذات رجعي إلخ، ما نصه: ~~ويجبر برد ولد لأم إن ms6176 طلبت رضاعه ولو قبل غيرها وبقاءه عندها في صغره حتى ~~يطيق الذكر لبس ثيابه وغسل يديه، والأنثى حتى تنكح ولو بلغت إن لم تسترب، ا ه. # وفي " الأثر ": وسألته عن رجل توفي وترك ابنته وامرأته، ثم إن المرأة ~~تزوجت غير ولي الصبي وبلغت اثنتي عشرة سنة، هل يجوز لولي الصبية أن ينزعها ~~من أمها وهي كارهة؟ قال: المرأة إذا تزوجت كان الولي أحق بالصبية ما لم ~~تبلغ، فإذا بلغت كانت مخيرة بنفسها حيث شاءت. # (وإن ملك قدرها) أي قدر النفقة، إما أن ينفق أولاده وبعضهم بها أو نفسه ~~وزوجته (فقط)، ويجوز عود الهاء إلى الزوجة على حذف مضاف، أي ونفقة أولاده، ~~أو بالجر عطفا على الهاء بلا إعادة الخافض وهو النفقة بناء على القول بجواز ~~ذلك، وإنما قدمت الزوجة؛ لأن نفقتها أوكد، ألا ترى أنها بإشباع، ونفقة ~~الولي بقوت وأنه PageV14P220 ويؤخذ بائع عبده موقوفا بنفقة حرة تحته حتى ~~يتم أو يرجع إليه، ..................... # ---------------------- # لا نفقة لها على أوليائها، وذلك أن يكون له ما يأكل هو وأولاده غداء ~~وعشاء أو أحدهما فقط على الخلاف وليس له ما تأكل الزوجة، أو له ما يلبسون ~~وليس له ما تلبس، وكذا أجرة المسكن أو احتاجوا إلى ذلك كله، واحتاجت إليه ~~كله فإنه يعطي الزوجة ذلك، ويدرك هو وأولاده على وليه ما يدركون. # وإن كان له أكثر من يوم وليلة لم يدرك على وليه نفقته ونفقة أولاده إلا ~~إن حكم عليه بنفقة جمعة مثلا أو شهر ووجد عنده مقدارها فإنه يعطيها زوجته ~~بمرة، ويدرك هو وأولاده على وليه، وقد مر أنه يدرك المسكن إن كان كبيرا أو ~~صغيرا، ويعتبر في ذلك كسوة نصف السنة وهو وقت الحر أو القر، وإن بقي عند ~~الزوجة شيء فللأب والأولاد ويدركون ما سواه على الولي، وما ذكره المصنف ~~فيما إذا كان الولي غير ولد آخر له وإلا فللأب أن يترك ذلك للزوجة، ويدرك ~~لنفسه وأولاده على ولده، وله أن يمسك ذلك لنفسه وأولاده، ويدرك على ولده ~~لزوجته إلا إن ضاقت ms6177 بذلك فهي مقدمة، والزوجتان فصاعدا فيما ذكره، وما ذكرته ~~كالزوجة والجد في نفقته ونفقة زوجته الواحدة وأولاده كالأب. # (ويؤخذ بائع عبده) بيعا (موقوفا) أو واهبه هبة موقوفة أو معلق عتقه إلى ~~شيء أو تدبيره أو مخرجه من ملكه بوجه ما من الوجوه إخراجا موقوفا والوقف ~~يكون بتخيير المالك أو المنتقل إليه أو قبوله أو قبول غيره وبغير ذلك من ~~أنواع التعليق (بنفقة حرة تحته) أو أمة على ما مر فيها، والهاء في تحته ~~عائدة إلى العبد (حتى يتم) البيع أو نحوه من الإخراج من الملك كالإعتاق ~~فينفقها من انتقل إليه أو هو نفسه إن أعتق (أو يرجع إليه) فينفقها وليس ~~معلقا كما أنفقها وهو معلق. PageV14P221 # وكذا إن رهنه أو دبره أو أبق منه أو غصب ما حيي العبد، ولا تلزمه إن طلق ~~عليه باتا ولو لم تنقض عدتها أو كانت حاملا، وإن أعتق بعدما طلق عليه ربه ~~وهي حامل أنفقها لوضعها هو لا ربه، وإن فارق معدم حاملا ثم ~~................ # --------------------- # (وكذا إن رهنه أو دبره أو أبق منه أو غصب) أو سرق أو اشتبه بغيره فلم ~~يميز، أو جعله عوضا على القول بجواز جعل العوض في غير الأصول أو نحو ذلك ~~(ما حيي العبد، ولا تلزمه إن طلق عليه) طلاقا (باتا) بأن قال: طلقتها طلاقا ~~بائنا، أو أجبر على النفقة فطلقها أو طلقها ثلاثا، وقيل: اثنتين أو فاداها ~~(ولو لم تنقض عدتها أو كانت حاملا) بناء على أن لا نفقة لبائن ولو حاملا، ~~وقيل: لها ولو غير حامل، وقيل: لها إن كانت حاملا، بل لكونها حرة تحت عبد ~~كان بائنا، وقد مر في النكاح في قوله: باب: لزم نفقة ذات رجعي إلخ، ما نصه: ~~وهل لحرة حامل إن بانت من عبد نفقة للوضع أو لا؟ قولان؛ ولها على العبد إن ~~عتق ولا نفقة لأمة حامل إن بانت، وإن من حر عند الأكثر، وقيل: عليه نفقتها ~~وعلى العبد بعد عتقها حتى تضع، ا ه. # (وإن أعتق بعدما طلق عليه ربه) وإنما يتصور ms6178 عتقه من ربه فكأنه قال: وإن ~~طلقها عليه ربها (وهي حامل) وأعتقه ربه بعد التطليق (أنفقها لوضعها هو لا ~~ربه)؛ لأنه هو بعد العتق زوج حر فهو كسائر الأحرار ينفقها من حين عتق، ~~ونفقتها قبل العتق على سيده، وكذا ينفقها العبد بعد العتق أو طلقها سيده ~~طلاقا رجعيا، وقيل: ولو بائنا غير حامل (وإن فارق) بالطلاق ونحوه أو ~~بالحرمة زوج (معدم) زوجة (حاملا ثم PageV14P222 استفاد أنفقها حتى تضع، ولا ~~تلزم أحدا نفقة زوجة مكاتبه أو معتقه وإن حاملا. # -------------------- # استفاد أنفقها حتى تضع)، وكذا إن فارقها وهي غير حامل فرقة رجعية أو ~~بائنة على القول بأن للبائن النفقة، (ولا تلزم أحدا نفقة زوجة مكاتبه أو ~~معتقه وإن حاملا)؛ لأن المكاتب عندنا حر من حينه ولو لم يقبض ما كاتب عليه ~~ولا شيئا منه، وإنما غيا بقوله: وإن حاملا؛ لأنه يتوهم أنه لما كان الحمل ~~من حين كان عبدا له يلزمه نفقتها ما لم تضع، والله أعلم. PageV14P223 # خاتمة # ...................................................................... ..... # --------------------------- # خاتمة # في كسوة المرأة وسكناها والعدل وغير ذلك # وقد تقدم بعض الكلام عليهن في [كتاب] النكاح # قالوا في " الديوان ": وعلى الرجل أن يكسو زوجته كسوة يقدر عليها على قدر ~~عسره ويسره، وإنما يفرض الحاكم في كسوتها ما يسترها على قدرها، وذكروا في ~~كسوة الغني أنها ستة أثواب: القميص والملحفة والرداء والخمار والمربع ~~والوقاية والقرق، وأما كسوة الفقير فالعباءة والوقاية. # وفي " الجامع " للشيخ أحمد بن محمد بن بكر - رحمهم الله - ما نصه: وأما ~~اللباس فإن كان إنما استقبل الشتاء أجبروه على لباس الشتاء كله، وكذلك ~~الصيف على قدر عادة الناس في وقت يجددون فيه اللباس ما يجزيهم من اللباس في ~~سنتهم في الشتاء والصيف على قدر الحاجة في ذلك بنظر أهل الصلاح. PageV14P224 # لا تدرك إن كانت أمة على زوجها كسوة، وجوز إن جلبت من ربها ~~..................... # ---------------------- # وفي " الأثر ": يصبغ الغني لباس زوجته باللك، والأوسط بالفوه، والمفلس ~~بالدباغ وهو تاكوت - ونقول له ببربريتنا تاجت - بعدما يأتي بالشهود أنه ~~فقير، وهذه كسوتها في السنة على زوجها. # وقيل: يعتبر ms6179 في الكسوة شرف المرأة ووضعها مع مال الرجل، والقميص جبة من ~~كتان، والملحفة ثوب تغطي به ثيابها كلها بعدما فرغت من لبسها تلبسه من ~~فوقها، والرداء ثوب فوق القميص، والوقاية ثوب صغير أو خرق يكون على قدر ~~رأسها أو أقل يلي الشعر والدهن ويمنع من توسخ غيره به، والخمار ثوب تلبسه ~~فوقها يكون إلى صدرها، والمربع ثوب تلبسه فوق الخمار يغطيه إلى السرة أو ~~الركبة أو أقل، والقرق نعل وجلد مخصوف بها يصل وسط الساق أو أكثر أو أقل، ~~والحولية ثوب مطلق ليست فيه الأعلام كأنه سمي؛ لأنه يقطع به العام، والمقنع ~~كساء حاشيتاه حمراوان على الطول ووسطه أبيض وطرفاه أعلام حمر وسود وغير ذلك ~~على العرض مقدار ذراع أو أقل أو أكثر في جملة أعلام كل طرف، والعباءة ثوب ~~على قدر الجبة يخشن ويغلظ تكتفي به زوجة الفقير مع وقاية أكبر من وقاية ~~زوجة الغني؛ لتتصل بالعباءة فلا تنكشف. # (لا تدرك) الزوجة (إن كانت أمة على زوجها) إن كان حرا أو سيد زوجها إن ~~كان عبدا (كسوة) بل ذلك على سيدها على حد ما مر في إدراك النفقة، (وجوز إن ~~جلبت من ربها) أو طلب السيد الجلب، والتجويز صادق بعدم المنع، وعدمه صادق ~~بالإباحة، وليست مرادة، وبالإيجاب وهو المراد، وجوز الإدراك، أي أوجب بعض ~~العلماء كسوة الأمة على زوجها، ويجوز أن PageV14P225 ويحكم بكسوة سنة، وإن ~~ادخرتها ولبست من مالها لم تدرك عليه في الآتي وغيره ما قامت، وغرمت قيمتها ~~له إن باعتها أو أتلفتها، ....................... # ---------------------- # تراد الإباحة، أي أبيح عند بعضهم أن يطلب سيد الأمة أو الأمة زوجها أن ~~يكسوها فيدرك ذلك عليه، وله أن لا يطلب هو ولا هي، (ويحكم) للزوجة الحرة أو ~~الأمة حيث تدرك الكسوة (بكسوة سنة). # وقال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر في " الجامع ": يحكم لها بكسوة ما استقبل ~~من الشتاء أو الصيف فقط كما مر، يعني يحكم لها بكسوة ما استقبل، فإذا ~~استقبل الآخر حكم له بكسوته أيضا، وهكذا الكلام في تفسير الحكم بكسوة ms6180 السنة ~~أنه يحكم لها للسنة، فإذا تمت السنة حكم لها بكسوة السنة الأخرى وهكذا، ~~وهكذا في الحكم بغداء أو عشاء أو بهما أو نحو ذلك. # (وإن ادخرتها) أي إن ادخرت الزوجة كسوتها (وليست من مالها) إن كانت حرة ~~أو من مال سيدها إن كانت أمة أو من مالها على القول بأن الأمة تملك، وكذا ~~العبد، أو لبست الحرة أو الأمة بالعارية (لم تدرك عليه في) العام (الآتي) ~~أو أراد لم تدرك عليه في الزمان الآتي وهو السنة بعد الأولى والماصدق واحد، ~~وكذا قبل تمام السنة الأولى (وغيره) كسوة أخرى (ما قامت) هذه التي ادخرتها، ~~(وغرمت قيمتها) أو مثلها إن أمكن أو رضي (له إن باعتها) أو أخرجتها من ~~ملكها بوجه ما (أو أتلفتها) بوجه ما، وإنما غرمت قيمتها في صورة البيع ~~ونحوه مع أنها قد أخذت فيها ثمنا؛ لأن بيعها غير مأذون لها فيه لكنه صح، ~~إلا إن نقضه الزوج وكان الشيء قائما وكان البيان أنه بيد المرأة نفقة فله ~~رده، وله ما ربحت في الكسوة أيضا إن باعتها أو تجرت بها أو أكرتها، وقيل: ~~ذلك كله لها، وقيل: لها إن أعطاها بلا حكم وله إن أعطاها به. PageV14P226 # وأدركتها عليه، فإن انخرقت أو انفتقت لا بها لزمه إصلاحها، ولا تدرك عليه ~~ثوبا سواها لصلاتها ولا لعرس ولا حليا، وتدرك دثارا .......... # ------------------------ # (وأدركتها)، أي مطلق الكسوة (عليه) إذا باعت الأولى أو أتلفتها، وغرمت ~~قيمتها مثلا سواء في ذلك السنة الأولى أو غيرها، وإن تمت السنة الأولى أو ~~أكثر وقد ادخرتها فلها أن تردها إليه ويعطيها أخرى. # وإن ردها وكانت بقدر ما يجزي لزمها قبولها، ولها أن تمسكها والخيار لها ~~فتحبسها للسنة الأخرى، أما حبسها للسنة الأخرى؛ فلأنها قد قبضتها، وأما ~~ردها إليه وإعطاؤه إياها أخرى فإنه عقد هذه الكسوة لها لسنة معينة فلا ~~تحتاج إلى عقد آخر سنة أخرى، ولما تعارض الأمران خيرت؛ لكونها في يدها. # (فإن انخرقت) تمزقت (أو انفتقت) انفكت حيث تضامت بخياطة أو غيرها (لا ب) ~~فعل (ها لزمه ms6181 إصلاحها) بخياطة أو نحوها أو إعطاؤها مثلها غير منخرق ولا ~~منفتق، وإن انخرقت بفعلها أو تمزقت لم يلزمه إصلاحها ولا إعطاء مثلها، ~~وسواء الخطأ والعمد؛ لأنها باقية على ملك الزوج وإنما لها المنفعة فقط، هذا ~~ما يظهر من عبارة منسوبة للكتاب في " الديوان " وذكروا قبل هذا عن الكتاب ~~أنه إن أعطاها كسوة سنة فتلفت بتضييع منها أو أفسدتها فلا تدرك كسوتها من ~~ذلك الوقت ا ه، ولعل المراد بأحد لفظي الكتاب غير الآخر. # (ولا تدرك عليه ثوبا سواها)، أي سوى الكسوة التي تجب لها سائر الأوقات ~~(لصلاتها ولا لعرس) فإنه يجوز حضور العرس ولو بزينة على نية الفرح لا بقصد ~~الفخر أو الرياء أو التزين لغير الزوج (ولا حليا وتدرك دثارا)، أي ~~PageV14P227 شتاء وفراشا صيفا وقبل قوله: دفعت لك لازم كسوتك، إن قالت: ~~أهديت لي، وتشاجرا، وقبل قولها إن كانت لا تشبه ما يجب لها عليه، ولها أن ~~تعطي من ماله أجرة غاسلها ............. # ------------------- # غطاء (شتاء) دون فراش؛ لأن البرد والريح والمطر من جهة السماء (وفراشا ~~صيفا) لحرارة الأرض ودوابها لا دثارا؛ لأنه يزيد حرا ويمنعها الريح ~~الباردة، وقيل: تدرك الفراش والدثار في الشتاء والدثار فقط في الصيف كما مر ~~في [كتاب] النكاح أنه لزمه إناء تغسل به ومغسلها وإن لثيابها وفراشها ~~ومصباحها ا ه. # (وقبل قوله: دفعت لك لازم كسوتك إن قالت: أهديت لي وتشاجرا) تخالفا ولو ~~كان ما دفع لها جيدا جدا مما لا يعتاد في الكسوة، أو يعتاد في مواسم، أو ~~كان رديئا دون ما يكتسى، لكن إن طلبته في هذه الصورة أن يبدل أو يزيد حتى ~~تتم الكسوة فلها، (وقبل قولها إن كانت) تلك الكسوة التي دفع لها (لا تشبه ~~ما يجب لها عليه) لجودتها أو لرداءتها فيقال: ذلك لها هدية، ويجبر على ~~كسوتها التي تجب لها؛ وذلك لأنه يهدي ما يعظم ولا يحاسب به؛ لأن الكسوة، لا ~~تعتاد كذلك ويهدي ما يخف؛ لأن النفس تسمح به؛ لرداءته فلا يقال إنه يحاسبها ~~به فيعد متبرعا. # (ولها أن ms6182 تعطي من ماله أجرة غاسلها) أي غاسل كسوتها لوسخ أو نجس، ويجوز ~~عود الهاء إلى الزوجة، أي من يغسل لها فهو ككاسب عياله، وتدرك على الزوج أن ~~يعطي أجرته أو يغسل هو أو يأمر بالغسل، وإن غسلت هي بنفسها أو أعطت الأجرة ~~من مالها فلا تدرك شيئا، وإن لبست من مالها، فقالت له: اغرم لي، لم يشتغل ~~بها، وتدرك عليه في حينها للمستقبل، وإن كسته فكذلك PageV14P228 ~~............................................ # ------------------- # لا تدرك عليه الغرم، وقيل: تدرك عليه غرم ما كسته، وإن كساها من ماله ~~فماتت أو مات أو ماتا أو بانت بمعنى فالكسوة للزوج أو وارثه، وقيل: لها أو ~~لوارثها، وقيل: إن كساها بحكم فله أو لوارثه وإلا فلها أو لوارثها، وهو من ~~ورثتها، وهي من ورثته، في الكسوة إذا توارثا، وقيل: بالعكس. # وفي جامع أبي العباس أحمد بن محمد بن بكر - رحمهم الله -: ليس لها من ~~النفقة إلا ما أكلت وأفنت، وكذلك من اللباس إلا ما لبست وأبلت، وليس لها ~~شيء من الزيادة على حاجتها في ذلك، ولا يجوز لها فعل في نفقتها ولباسها إلا ~~بإذن زوجها، سواء في ذلك كله أزواجه وأزواج من علق إليه من أطفاله # وعبيده، وما علق إليه من وجوه الخلافة والحمالة إذا تحمل بذلك كله ~~واستخلف عليه، الجواب فيها واحد، ا ه. # وكذا ما تعلق إلى عبيد أطفاله ويتاماه ومن استخلف عليه، والإشارة بقوله: ~~في هذا كله، إلى ما ذكره من اللباس. # وإلى ما ذكره أيضا من السكنى والنفقة قبل هذا، ونصه في السكنى هكذا: وأما ~~السكنى فعلى قدر سكنى الشتاء والصيف، وليس لها حد محدود إلا ما يستغنى به ~~في السكنى ويكن به من الحر والبرد، سواء جمع ذلك البيت أو استغنت بسكناه في ~~الصيف والشتاء أو يبدل لها مسكنا في الصيف والشتاء على قدر البيوت، وما ~~يصلح لسكناها في الزمان كله فيما لم تبلغ إليها مضرة في الحر والبرد، قال: ~~وأما إن وقعت المشاحة بين امرأة وزوجها فليس لها أن يبدل لها بيتا غير ~~البيت الذي ms6183 هي فيه، ولا أن ينزع لها شيئا من الكسوة التي لبستها قبل ذلك ~~وانفردت بها حتى ينهدم البيت أو يزول، وتذهب الكسوة فيعطي ما وجب عليه. PageV14P229 # وندب لقادر توسيع مسكن لتوسيعه في عقل وتحسينه الخلق وتوريث الغنى وبضدها ~~ضيقه، ولزم الزوج على عادة بلده، .............. # ---------------------- # (وندب لقادر توسيع مسكن ل) أجل (توسيعه) لتوسيع المسكن (في عقل) غرزي ~~وكسبي فينمو العقل وتزداد ثمراته (و) ل (تحسينه الخلق)، أي السيرة في ~~معيشته وعشرته وكلامه وأفعال النفس، فيقل غضبه وتعبسه، (و) ل (توريث ~~الغنى)، أي توسيع المسكن سبب في حصول الغنى (وبضدها ضيقه)، أي ضيق المسكن، ~~فضيق مبتدأ وبضد متعلق بمحذوف جوازا، وذلك المحذوف خبر، أي وضيقه كافل ~~بضدها، أي بضد تلك الخصال، ف " ها " للخصال وهن توسيع العقل وتحسن الأخلاق ~~وتوريث الغنى وأضداد ذلك تضييق العقل وإساءة الخلق، وتوريث الفقر وإضافة ~~الضد إلى " ها " للجنس الذي يستغرق مخصوصا فصلح لإرادة ثلاثة أضداد، فمن ~~وسع المسكن ولم تكن فيه هذه الخصال كانت له إن شاء الله، وإن كانت فيه أو ~~بعضها ازداد ما كان وحصل ما لم يكن، ومن ضيقه حصل له أضدادها، وإن كانت فيه ~~الأضداد أو بعضها ازداد ما كان وحصل ما لم يكن. # (ولزم) المسكن (الزوج) على قدر عسره ويسره، قال الله عز وجل: {أسكنوهن من ~~حيث سكنتم من وجدكم}، وذلك أيضا على قدر سيرة أهل بلده كما في " الديوان " ~~كما قال، ولزم الزوج (على عادة بلده) ثم إن كان من أهل البيوت، بيوت ~~البناء، فلها بيت البناء أو بيوت الشعر ونحوه فلها بيوت الشعر ونحوه، وإن ~~كان من أهل الخصوص فلها الخص، أو من أهل PageV14P230 فإن ردها لضيق بعد وسع ~~لم يجده إن أبته، وجوز بالنظر حين لا ضير، ولها ما يمكن فيه مرقدها بمد رجل ~~وصلاتها قائمة بركوع وسجود ووضع ما تحتاج من آنية ................... # -------------------- # الأخبية فلها الخباء (فإن ردها لضيق بعد وسع) في سكناها (لم يجده)، أي ~~الضيق أو الرد (إن أبت) ه حتى ينهدم المسكن أو يزول؛ لأنه ms6184 قد مكنها منه ~~بالإسكان فيه، فهو كطعام أو لباس قبضته منه في أنه لا يملك تبديله، (وجوز) ~~أن يجده (بالنظر) نظر المسلمين أو الحاكم أو غيره (حين لا ضير) عليها في ~~التبديل للمسكن؛ لأن المسكن لم يدخل ملكها، وإنما لها التمتع منه فله ~~تمتيعها بما شاء مما لا ضير عليها فيه. # (ولها) من المساكن (ما يمكن فيه مرقدها بمد رجل) استعمل النكرة في ~~الحقيقة بغير تقدم سلب، وهو خلاف الأصل، وهو غير قليل في النيل، فالمراد ~~الرجلان، فكأنه قال: بمد رجليها (وصلاتها) بالرفع عطفا على مرقد، أي وتمكن ~~فيه صلاتها (قائمة) للطول والعرض؛ ولكونه أرضه مما تجوز فيه الصلاة ولا ~~مانع من الصلاة فيه، وإن لم تكن أرضه كذلك أو منع من الصلاة فيه جوار كنيف ~~وهيأ لها مصلى أو ما تجعل سترا يكفي أو منعها غير ذلك وهيأ لها ما تكتفي ~~به، جاز إن لم يلحقها ضر بذلك، ولها الكنيف بحسب العادة، (بركوع وسجود ووضع ~~ما تحتاج من آنية) آنية غسل وشرب وآنية طعام وطبخ وعمل ذلك، وما أشبه ذلك ~~مما لا بد منه، مثل ما تغسل فيه ثوبها إن كانت تغسلها فيه ولا تجد بيتا ~~لخزن مالها إلا إن شاء. PageV14P231 # ولا تخرج منه إلا بإذنه إن أتاها بما تستحقه، ويحجر عليها وتؤدب إن ~~كسرته، ولها دخول كأمها عليها من جمعة لأخرى ولو أبى حيث لا ضرر، ..... # -------------------- # (ولا تخرج منه إلا بإذنه إن أتاها) هو أو ولده أو عبده أو أهلها أو غيرهم ~~(بما تستحقه) من جهة الدين والدنيا، فلو منعها شيئا مما تستحقه أو لم يطق ~~عليه لضيق ماله، أو حدث بها ما لا يحتمل التأخير لحضوره، وقد غاب عن البيت، ~~ولم يوجد من تستعمله في ذلك كما تشتهي الحامل شيئا، ولو أخرته لخافت سقطا ~~أو ضرا أو لم يعلمها دينها ولم يأتها بمن يعلمها ولم تجد من تستعمله في ~~السؤال لجاز لها الخروج في ذلك، ولو أبى، ولكن إذا خرجت لا تعامل الرجل ما ~~وجدت امرأة في ms6185 ذلك كله إلا إن لم تجد من تكتفي به في السؤال لها من النساء، ~~أو كان زوجها يقبل أن يسأل لها، لكن لا تطمئن إليه لسوء حفظه أو عدم ورعه ~~فلتسأل هي. # (ويحجر عليها) عند الحاكم أو الإمام أو الجماعة لا تخرج، فإن حجروا عليها ~~لكونه يأتيها بما تستحقه فلا تخرج، (وتؤدب إن كسرته)، أي الحجر تضرب تسع ~~عشرة ضربة أو أقل، وقد مر الأدب، وأدب هذه في الأحكام، ولها أن تخرج من ~~البيت في الدار كلها إذا كان البيت أو الخص في الدار، ولا يخرج من الدار. # (ولها دخول كأمها عليها) مثل مرضعتها أو زوجة أبيها أو أختها من أي جهة ~~(من جمعة ل) جمعة (أخرى ولو أبى) زوجها (حيث لا ضرر) فإنما لها واحد كأم أو ~~أخت أو غيرهما، واقتصروا عليهما في " الديوان "، تختار واحدة من ذلك تدخل ~~عليها من جمعة إلى جمعة، وله منع PageV14P232 ويغلق عليها بابه في وقته، ~~ولا تجد رقودا خارجه صيفا إلا لضرر بنظر، ......... # ------------------- # ما سوى ذلك ولو أباها أو ولدها أو عمتها أو الأمينة، وقيل: لا يمنع عنها ~~هؤلاء ولا عبيدها ولا النساء إلا من يضرها، وله منعها من أن يقعدن عندها ~~لكلام الدنيا أو لشغل، وله منع اجتماعهن عندها أيضا وإن للذكر، وإن جعل لها ~~يوما في الأسبوع غير الجمعة جاز، وينبغي أن يكون الجمعة، فإن كان الضرر ~~يحصل بدخولها في ماله أو بدنه أو بدن زوجته أو تدعوها للزنى أو تعلمها سيئ ~~الأخلاق فلا تدخل ولو مرة في العام أو أكثر من العام إلا إن يشأ، ويجب عليه ~~أن لا يرضى بما يفسد عليه زوجته أو بدنه أو غير ذلك مما هو تضييع أو إشراف. # (ويغلق عليها بابه في وقته)، أي وقت الغلق، كالليل والقائلة وحالة الخوف ~~ونحو ذلك، ولو لم يكن معها فيه، وحالة الجماع وإن كانت في الخص فأرادت فتح ~~أبوابه كلها أو أرادت فتح ما لم يرد هو فتحه أو أرادت أن تفتح أكثر مما ~~أراد هو فتحه ms6186 نظر المسلمون في ذلك، فإن رأوا أن يجعلوا لها بابا واحدا أو ~~اثنين فليفعلوا بجهد رأيهم، وإن رأوا أكثر من اثنين جاز (ولا تجد رقودا ~~خارجه صيفا) أو غيره لا صحنا أو سقفا ولا غيرهما، واقتصر على الصيف؛ لأنه ~~الداعي إلى خارج البيت (إلا لضرر) كهوام وحر شديد لا يطاق فلها الرقود ~~خارجا (بنظر) من المسلمين في ذلك الذي تحتج به هل هو عذر؛ وإن كان للبيت ~~سطح أعلى يلي السماء تصعد إليه من داخل البيت فلها الرقود فيه إن كان لا ~~ضرر يلحقها ولا يصدق عليها أنها خرجت من البيت أو رقدت خارجه حينئذ، ولا ~~سيما سطح لم يكشف للسماء. PageV14P233 # ولا تسكن في طرف المنزل أو حيث خافت، وجاز بيت كراء أو عارية، وقيل: لا ~~يمنع عنها أبويها أو عبيدها وأولادها ونساءها ................. # ------------------ # (ولا تسكن في طرف المنزل أو حيث خافت) مضرة من الناس كقتل وضرب وسرقة ~~وغصب لها أو لمالها ونظر وصوت رحى أو حداد أو مجمع ناس أو معصرة كما مر في ~~النكاح، أو من السباع أو الدواب، أو حريق أو هدم أو سيل، وله منع من يحدثها ~~ولو جارا كما مر في النكاح، أو يؤنسها ولو من خارج البيت أو يدخل إليها، ~~وإن اشتكت بالوحشة أمره المسلمون أن يؤنسها أو يجعل من يؤنسها من الناس ممن ~~لا تخاف منه المضرة كطفل أو طفلة أو امرأة ورجل لا أرب له بالنساء أو قريب ~~لها محرم منها. # وإنما يبني لها خصا بنظر المسلمين عند أمين يحفظها إذا تبين له الضرر من ~~أحدهما للآخر أخبر به المسلمين، فإن لم يجدوا الأمين فالأمينة، وفي " الأثر ~~": وسألته عن رجل توفي وترك ابنته وامرأته ثم إن المرأة تزوجت غير ولي ~~الصبية، وبلغت الصبية اثنتي عشرة سنة، هل يجوز لولي الصبية أن ينزعها من ~~أمها وهي كارهة؟ قال: إن المرأة إذا تزوجت كان الولي أحق بالصبية ما لم ~~تبلغ، فإذا بلغت كانت مخيرة بنفسها حيث شاءت. # (وجاز بيت كراء أو عارية) لا مضرة فيه ms6187 كجذام وبرص أو غير ذلك (وقيل: لا ~~يمنع عنها أبويها) وأجدادها وجداتها من أي جهة فلهم الدخول متى شاءوا إلا ~~في الجمعة فقط، ولمحارمها الدخول إن لم يكن ضرر (أو عبيدها) أو إماءها ~~(وأولادها) الكبار والصغار، الذكور والإناث (ونساءها) أي، PageV14P234 إلا ~~من خافت منه ضرا، وتأمر قائما بشغلها ولا تخرج إليه إن أبى، وجاز لتنجية ~~نفس أو مالها أو ما بيدها، وإن لغيرها ............... # ---------------------- # النساء اللاتي يلقن بها دون اللاتي لا يلقن بها كالساحرة والزانية، والتي ~~تقعد مع الرجال وتكشف لهم، أو تلهو معهم، والتي تصف النساء للرجال ونحو ~~ذلك، كما يدخل في عموم قوله: (إلا من خافت منه ضرا) له أو لها، أو في ~~المال، فإنه يمنعه قولا واحدا، ولو أباها أو أمها أو ولدها. # والذي في " الديوان ": أنه لا يمنع من يمر بها من النساء يعنون رحمهم ~~الله، والله أعلم، أنه لا يمنع عنها من تدخل منهن تزور وتخرج لا تطيل اللبث ~~معها لكلام أو شغل حتى كأنها مرت عنها ولم تدخل إليها (وتأمر قائما بشغلها) ~~إن وجدته (ولا تخرج إليه إن أبى) وكان مما لا تستغني عنه، وإلا خرجت إن لم ~~تجد، وإن وجدت بأجرة أعطتها من مال زوجها إن كان مما يلزم زوجها كغسل ثوب، ~~وعندي أن لها إعطاء الأجرة من ماله إن منعها من الذهاب للسؤال عن دينها في ~~حادثة لها، ولها أن تخرج هي. # (وجاز) لها الخروج (لتنجية نفس) وجبت تنجيتها أو حلت ومن ذلك طاعن في ~~الدين والناشزة فلا تخرج لتنجيتهما إلا إن طمعت في توبتهما فيجوز، ولا يجب، ~~وقاتل النفس فلها تنجيته ولو لم تطمع في توبته ليعطي الدية أو ليأخذ ولي ~~المقتول ثأره بيده، ولها أن لا تنجيه (أو مالها أو ما بيدها) من مال أو طفل ~~أو مجنون أو شيخ أو مريض أو مال زوجها إن كان في يدها (وإن) كان ذلك ~~(لغيرها) ولو لم يلزمها ضمانه قبل ذلك كأمانة. PageV14P235 # ولها الخروج من بيت ظهر به مخوف، كهدم أو حرق أو ms6188 مؤذ، ولا يحجر على أمة ~~ولا عبد على حرة تحته إلا بإذن ربه، وله أن لا تخرج منه ............. # ----------------------- # (ولها الخروج من بيت) أو مسكن ولعله أراد به ما يشمل المسكن مطلقا (ظهر ~~به مخوف كهدم أو حرق أو مؤذ) كحية أو عقرب لم تطق قتلها، أو لم يكن فيه ~~ضوء، ولا يدرك أن يسكن معها في بيتها غيرها كضرة وأبيه وأمه وولدها وولده ~~وغير ذلك فإن رضيت جاز، وإن كان له أب أو أم كبير ومريض لا يطيق السكنى ~~وحده نظره المسلمون في ذلك، فإن لم تكن عليها مضرة سكن معها. # (ولا يحجر) الزوج (على أمة) هي زوجته حجره على الحرة بل يوسع عليها؛ ~~لأنها لم تكلف بما كلفت به الحرة، ألا ترى أن عورتها كعورة الرجل من سرة ~~لركبة؛ ولأن صلاتها صلاة سيدها فلم تخرج أحكامها عن سيدها، وعندي أن له أن ~~يحجر عليها كالحرة؛ لأنها زوجته ولا يمنعها من سيدها، ولعل النهي في كلام ~~المصنف " كالديوان " للإرشاد والتوسعة لا للتحريم، فلو أراد منها أن تغطي ~~رأسها وعنقها ونحو ذلك مما لا يلزم الأمة تغطيته فهل يلزمها ذلك؟ فيه ~~الوجهان. # (ولا) يحجر (عبد على حرة تحته) من الخروج من البيت ونحو ذلك مما أبيح ~~للمرأة التي لا زوج لها، وللأمة (إلا بإذن ربه) فإذا حجر عليها بإذنه أو ~~حجر عليها ربه، وكذا زوجته الأمة عندي خلافا لقوله: ولا يحجر على أمة على ~~ما مر من البحث فيه (وله) أي لرب العبد (أن لا تخرج منه) من PageV14P236 إن ~~أتاها بما تستحقه ولو لم يرده عبده، وباتفاق الشركاء فيه لا بواحد. وهل ~~يجزيه إبراؤها من ليلها برضاها أو لا؟ لا قولان ......... # --------------------- # البيت على حد ما مر في الحرة وفاقا وخلافا وتفصيلا (إن أتاها) هو أو عبده ~~أو غيرهما (بما تستحقه ولو لم يرده) أي لم يرد عدم الخروج (عبده). # (و) صح الحجر على زوجة العبد الحرة أو الأمة على ما مر في الأمة (باتفاق ~~الشركاء فيه) أي في العبد متعلق بالشركاء ms6189 (لا بواحد) أو اثنين أو أكثر دون ~~باقيهم ولا بالعبد، فإذا حجر العبد وأباح السيد المالك للعبد كله أو أباح ~~السادة الشركاء كلهم فلا حجر عليها، وإذا حجروا وأباح العبد فلا إباحة، ~~وزوجة الطفل أو المجنون المختلط أو المشترك كزوجة العبد المشترك، وإن أتى ~~الرجل لامرأة ابنه الطفل أو المجنون أو الأبكم أو من بيده بالتقاط أو بقيام ~~عليه احتسابا أو وصاية أو بخلافة أو نساء عبيد هؤلاء بحوائجها فله الحجر ~~عليها أن لا تخرج، ولا يشتغل بإباحة هؤلاء وعبيدهم حتى يبلغوا ويصحوا أو ~~يعتق العبيد فيكون لهم حكمهم، وتقدم في النكاح ما نصه: ولا يجد خليفة يعني ~~خليفة الغائب حبسها مثله، ولا ولي طفل حبس زوجته في الحكم إن كان لا ~~يصونها، ولا له أرب بالنساء. # (وهل يجزيه) أي الزوج (إبراؤها) إياه (من ليلها) ونهارها أو أحدهما أو ~~بعضهما (برضاها أو لا) يجزيه حتى يحضر ذلك لا قبل حضوره؟ (قولان) قيل: ~~يجزيه الحل في الماضي لا في الآتي، وقيل: لا، وإنما يخرج ما فرط فيه، ~~PageV14P237 ومن جلب بكرا على ثيب أعطاها سبعا، وقيل: ثلاثا، ثم يعدل ويقيم ~~مع ثيب جلبها ثلاثا، وقيل: يومين ثم يعدل، وقيل: من يومها ............ # --------------------- # من ليلها ونهارها ويخرج من أعضائه يوم القيامة إن لم يبدله لها أو يعطها ~~مالا فيه القول الثالث أنه يجزيه الحل للماضي والآتي ووجه القول أنه لا ~~يخرج إلا من جسده يوم القيامة أنه يلقى عليه هول وضيق لذلك ثم يعف عنه إن ~~كان تائبا. # (ومن جلب بكرا على ثيب) سبقت عنده (أعطاها) أي البكر ليالي (سبعا) مع ~~أيامها متصلة ويحسب فيها ما لم يعطها من السبع فينتقل للثيب، ويكون ما لم ~~يعط من السبع تباعة للبكر عليه إلا إن سمحت نفسها أو رغبت في الترك، وكذلك ~~الحكم إن جلب بكرا على بكر عنده عذراء بل أراد بالثيب ما يشمل كل مدخول ~~عليها زالت عذرتها أو لم تزل، دخل عليها هو أو زوج قبله (وقيل:) يعطيها ~~(ثلاثا) مع أيامهن (ثم يعدل) ms6190 فإما أن يبدأ في العدل بيوم البكر وليلها ~~أيضا، وإما أن يبدأ بمن عنده وهو أولى. # (ويقيم مع ثيب جلبها ثلاثا، وقيل: يومين) نهارين وليلتهما (ثم يعدل) كذلك ~~يبدأ في العدل بها أو بمن عنده وهو أولى، وفي نسخة: وقيل: يومان بالألف على ~~لغة قصر المثنى، أو على أن التقدير لها يومان. # (وقيل:) يعدل بين الثيب ومن عنده (من يوم) جلب (ها) وكذا للبكر سبعة أيام ~~إن لم يكن عنده غيرها، وقيل: ثلاثة، وللثيب إن لم يكن PageV14P238 ~~................................................ # ---------------- # عنده غيرها أيضا ثلاثة، وقيل: يومان، وقيل: لها يوم من أربعة فقط من أول ~~الأمر، ووجه السبعة في ذلك كله الإكثار بأيام الأسبوع كلها وقد قيل: إن أصل ~~العدد سبعة، وقد كثرت الأشياء السباعيات، ووجه الثلاثة أنها أقل الجمع، ولا ~~درجة بعدها، فإن الواحد درجة والتثنية درجة والجمع درجة، ووجه الاثنين أنه جماعة. # وإنما كان للبكر أو للثيب عند الجلب من الأيام والليالي ما لم يكن لها ~~بعد؛ لأن الفرح والإطعام والزينة في العرس مشروع من السنة، وقد أمر صلى ~~الله عليه وسلم من ابتنى بامرأة أن يترك السفر للغزو حتى تنقضي أيام العرس، ~~والعدل واجب قال الله سبحانه وتعالى: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا} الآية. # والذي يعذر الزوج فيه ما كان فيه ضروريا كالحب والبغض وقيام نفس لواحدة ~~في الجماع دون أخرى كما يدل لذلك قوله صلى الله عليه وسلم: {اللهم إن هذه ~~قسمتي فيما أملك} " الحديث، قيل: ومن ادعى العدل كفر أي إن ادعى العدل ~~المنفي في الآية وهو الذي لا يستطاع بدليل الأمر في الأحاديث بالعدل، وهو ~~الذي يطاق؛ لأن الأمر والوعيد فيما يطاق، ومن زعم أنه حج بلا تعب كفر لقوله ~~تعالى {إلا بشق الأنفس} سواء قلنا البلد مكة أو البلد مطلقا، ولقوله صلى ~~الله عليه وسلم: " {السفر قطعة من العذاب} ". PageV14P239 # .................................... # --------------------- # والحكم بالكفر لا يصح إلا إن عم ذلك الزاعم الحج مطلقا، وإلا فقد يقع سفر ~~قريب في فرح وسرور ووسع زاد، ومن زعم أنه فرح للأنثى كفر؛ لقوله تعالى: ms6191 {ظل ~~وجهه مسودا} وهذا مشكل؛ لأن الآية في المشرك، ومثل الآية قوله تعالى: {أو ~~من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين}. # وقوله تعالى: {أصطفى البنات} الآية، وقوله تعالى: {ويجعلون لله البنات} ~~الآية؛ لأن ذلك تنقيص لهن، وذلك مشكل؛ لأن ادعاءه الفرح لا ينافي الآيات؛ ~~لأنه قد يفرح العاقر بالبنت كالذكر أو دونه؛ ولأنه قد يفرح الإنسان بالبنت؛ ~~لكثرة البنين عنده؛ أو لبخسهم، أو لغرض ما، وعنه صلى الله عليه وسلم: { # اتقوا الله في النساء فإنهن أمانة في أعناقكم} " وقال: {اتقوا الله في ~~الضعيفين اليتيم والمرأة} " وقال: {اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم} ~~" أي أسيرات، وفي آخر خطبة كل نبي: {اتقوا الله في النساء وما ملكت ~~اليمين}. # وفي الكتاب عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه: {جعل الله تعالى ~~جهاد العدو درجة وفضيلة للمسلمين} "، والنساء لا يمكنهن ذلك لضعفهن، فجعل ~~لهن الجهاد في الصبر على المضرات، فإن احتسبن وصبرن على ذلك كان لهن من ~~الأجر مثل PageV14P240 ............................................. # ---------------------- # ما للمجاهد في سبيل الله، ويجب للمرأة يومها وليلها من أربع ليال ولو لم ~~تطلب إلا أن يكون لها عذر كحيض ونفاس ومرض، قيل: إلا ما يمكن من ذلك، مثل ~~المس دون الفرج، ويكون عندها يومها وليلتها ولو لم يكن الجماع كما في " ~~الديوان "، وفيه أيضا أنه لا يلزمه أن يعطيها ما أعطى للأخرى، أي من الجماع ~~في الفرج إذا طهرت أو صحت. # ومن كانت عنده واحدة ولم يتشاجرا فمرة يعطيها أكثر من حقها، ومرة يتباطأ ~~عنها جاز ما لم ير ضيق الصدر منها ولا حق لمن عصته في فراشها؛ لا نفقة ولا ~~كسوة ولا غير ذلك حتى تتوب، وإن كانت لا تشتغل بنفسها، أو لا تتنظف أو لا ~~تغتسل من الجنابة فإنه يعطيها ليلتها، وليس في تضييعها لنفسها ما يسقط عنه ~~ما وجب عليه. # وقيل: يجتنبها تأديبا لها، ولا يترك من حقوقها غير جماعها، وسواء في ذلك ~~كله كانت له ضارتان أو أكثر أو امرأة واحدة، وإذا فعلت إحداهن ما ms6192 يسقط حقها ~~رجع لغيرها حتى تتوب، ولا حق لمن تزوج بلا شهود أو بنكاح فاسد حتى يتم، ولا ~~ليل ولا نهار لمن ظاهر منها أو آلى، أو أحرمت بحج، أو عمرة أو اعتكفت ~~بإذنه؛ وأما بغير إذنه فما كان واجبا فلا يجوز له نقضه بجماع، فلا حق لها ~~فيه، وما لم يجب فلا حق لها فيه، لكن إن شاء نقضه فيكون لها بعد أو طلقها ~~رجعيا أو أحرم هو أو اعتكف أو سبقه إليها المعتدي أو منع مانع من مسها كمس ~~زوجة المفقود إذا تزوجت ثم ظهر من اختارها حتى يحل له مسها، ولا عدالة بين ~~بكر لم يجلبها إذا لم يلزم حقها حتى يجلبها وبين من جلب، وتجب لثيب وإن لم ~~يجلبها. PageV14P241 # ومن عقد على متعدد وجلبهن بمرة ولو تخالفن بكارة وثيوبة أقرع بينهن فيعطي ~~حساب الأولى ثم يقرع بين الباقي كذلك إلى آخرهن ثم يعدل، وقيل: يقدم من شاء ~~فيعطيها حسابها على قدر جنسها، وقيل: الثيب، وقيل: البكر، وقيل: الكبيرة، ~~................. # ---------------- # (ومن عقد على) مقدار (متعدد) من النساء بمرة أو واحدة بعد واحدة أو بعض ~~بمرة وبعض بانفراد (وجلبهن بمرة ولو تخالفن بكارة وثيوبة) أو توحيدا وشركا ~~أو بلوغا وطفولية أو جنونا وعقلا أو عبودية وحرية أو صحة وعيبا أو مرضا ~~يتمكن معه (أقرع بينهن فيعطي حساب الأولى) أي التي خرجت قرعتها أولا (ثم ~~يقرع بين الباقي كذلك إلى آخرهن) يتبع الأولى من خرجت قرعتها بعدها ويتبع ~~هذه من خرجت قرعتها بعدها، والباقية الرابعة تبقى آخرا بأن كن أربعا، وكذا ~~الحساب والترتيب إن كانت اثنتان أو ثلاث (ثم يعدل) وقيل يقرع بينهن أولا ~~فتلقى قرعاتهن بمرة شيئا فشيئا فيتتابعن كما تتابعت قرعتهن وليس هذا متكررا ~~مع الذي قبله؛ لأن الذي قبله هو أن يجعل لكل واحدة قرعة فيلقي من يلقي ~~فتخرج واحدة فيقطع الإلقاء ويجدد القرعة لمن بقي في حينه أو بعد ذلك، أو ~~إذا تم حساب من خرجت قرعتها، وهذا هو أن يجعل لكل واحدة قرعة فتلقى ~~متتابعات ms6193 فيتتابعن كقرعاتهن. # (وقيل: يقدم من شاء فيعطيها حسابها على قدر جنسها) من التفاضل بين البكر ~~والثيب، أو بين الحرة والأمة أو بين الموحدة والمشركة (وقيل:) يقدم (الثيب) ~~بالغة، أو طفلة كبيرة، أو صغيرة (وقيل:) يقدم (البكر) بالغة، أو طفلة ~~كبيرة، أو صغيرة (وقيل: الكبيرة) في السن طفلات أو PageV14P242 وقيل: قدم ~~التي تزوج أولا ثم كذلك بلا إعطاء عدد الأيام. ومن تزوج امرأة على الأولى ~~فجلبها قبل أن يتم أيامها أتمها لها ثم يعطي للأخرى ثم يعدل، وقيل: يتم ~~للأخرى ولا ينظر لما فات، ................. # ----------------------- # بالغات أو مختلفات (وقيل:) إن تعدد العقد (قدم التي تزوج أولا) كائنة ما ~~كانت (ثم كذلك) يتتابعن بحسب تتابعهن في العقد (بلا إعطاء عدد الأيام) التي ~~تفضل به كل من جلبت على سابقتها بل يعطي كل واحدة ليلها ونهارها إذا وصلها ~~ذلك، بخلاف الأقوال المتقدمة فإن كل مسبوقة تفضل سابقتها بما تفضل به الثيب ~~أو البكر. # ومن جمعت عقدة واحدة منهن أقرع بينهن كالقول الأول بتقديم إن تقدم، أو ~~تأخير إن تأخر، ومن انفرد أفرده كما قرره. # (ومن تزوج امرأة على الأولى فجلبها قبل أن يتم أيامها) أي أيام الأولى ~~(أتمها لها ثم يعطي للأخرى ثم يعدل، وقيل: يتم للأخرى) أي يعطيها أيامها ~~على التمام ولا يرجع للأولى ليتم لها ما نقص، بل يشرع في العدل، كما أشار ~~إلى ذلك بقوله: (ولا ينظر لما فات) من حق الأولى، وكذا قولان فيما إذا جلب ~~امرأة في يوم امرأة أو ليلها بعد أن شرع لها في الحساب باليوم والليلة فقط، ~~وإذا أعطى البكر أو الثيب أيامها الأولى عدل بعد ذلك وكان عليه يوم لكل ~~واحدة من أربعة أيام، وما بقي من أربعة الأيام فله، وإنما يفعل هذا الذي ~~ذكرناه من العدل إذا كانت له امرأتان فصاعدا، وإن لم تكن إلا واحدة فله أن ~~يزيد لها على حقها ما شاء لا أن ينقص، وإن كانت له امرأتان فصاعدا وأمكنه ~~أن يبيت عند كل واحدة في ليلتها ويقيم معها نهارها فليفعل، ms6194 وإن لم يمكنه ~~PageV14P243 ولا لمظاهر منها أو مولى أو مطلقة بعد تكفير ومراجعة. ويعطيها ~~حسابها إن جدد لها بعد بينونة أو رجعة في عدة فداء ............... # ----------------------- # بالبعد فليعدل بما قدر، وإن تباطأ عند إحداهما في أموره فمنعه مانع فلا ~~عدالة في ذلك، وإذا وجد الوصول فليقم عند الأخرى مثل ما قام عند الأولى، ~~ولا ينظر الزوج لما فات من زيادة للأولى قبل تزوج الثانية، ولما نقص بنحو ~~حيض أو مانع أو تعمد. # (ولا لمظاهر منها أو مولى) منها (أو مطلقة) طلاقا يملك فيها لرجعة، أو لا ~~يملكها، ولكن تصح كالفداء والبائن (بعد تكفير) من ظهار ولا يلزم ذلك تكفير ~~الإيلاء؛ لأنه يمس قبل التكفير، وإن مس بعده، فقيل: يجزيه، وقيل: لا، ولعله ~~أراد بالمراجعة ما يشمل رجوعه إلى التي آلى منها (ومراجعة) من طلاق فإنه ~~ليس عليه أن يعطيها ما قام عند ضرتها قبل التكفير أو المراجعة، ولا يجعلها ~~كحادثة أيضا. # (ويعطيها حسابها إن جدد لها) نكاحا (بعد بينونة) بانقضاء عدة أو تزوجها ~~في عدة البائن (أو) راجعها (رجعة في عدة فداء) أو عدة تطليقها بعد الجبر ~~على الإنفاق أو بعد تطليقها بنفسها كما يجوز، ونحو ذلك من الطلاق البائن ~~الذي تصح فيه الرجعة برضاها، ففي كل ذلك يعطيها حسابها أولا، فإن كانت ثيبا ~~أعطاها ثلاثا وليلتين على ما مر، وإن كانت بكرا فسبعا أو ثلاثا، ثم يعدل ~~كان هذا تزوجا أول؛ لأن الطلاق أو نحوه في ذلك بائن. # وإن قلت: كيف يتصور ذلك في البكر مع أنه بدخوله عليها تسمى ثيبا، قلت: ~~يتصور بأن يطلقها قبل الدخول فيجدد نكاحها أو يفاديها كذلك قبل PageV14P244 ~~ولا يقيم عند راجعة من سفر وإن في حاجته مثل ما أقام عند مقيمة معها ولا ~~لها مثل ما أعطى لمسافرة معه إذا رجع من سفره ولو في حاجتها، ........ # ------------------ # الدخول، أو تطلق نفسها قبل الدخول كذلك كما يجوز لها، أو يطلقها قبل ~~الجبر على الإنفاق كذلك، ويتصور أيضا على القول بأن حكم البكر لا يزول عنها ~~ولو ms6195 دخل عليها الزوج ما لم تزل عذرتها، فإن طلقها بعد الدخول أو طلقت نفسها ~~أو فاداها وكان الطلاق الذي طلقها بائنا فإنه يعطيها لياليها أولا إذا ~~تزوجها في العدة أو بعدها أو راجعها فيها وهي عذراء، ولا ينافي كلامه هذا ~~ما قبله؛ لأن ما قبله مفروض في أنه لا يلزمه لها ما فاتها قبل مراجعة، وهذا ~~في أنها تدرك أيام العروس إذا تزوجها أو راجعها. # وعلمت أن رجعة مفعول مطلق بمحذوف، ويجوز عطفه على محذوف جدد المحذوف، أي ~~جدد لها نكاحا أو رجعة على تضمين جدد معنى أحدث أو أوجد فلا يشكل بأنه يلزم ~~على هذا تقديم رجعة أخرى. # (ولا يقيم عند راجعة من سفر) لم تسافره معها (وإن) سافرته (في حاجته مثل ~~ما أقام عند مقيمة معها)؛ لأنها إن سافرت في حاجتها فقد استبدلت حقها ~~بحاجتها وسفرها ترك لحقها، وإن سافرت في حاجته فسفرها ترك له تبرع منها في ~~السفر والترك إلا إن شرطت عليه أن تدرك ما فاتها، وإن سافرت في حاجته بعوض ~~فكمسافرة في حاجتها. # (ولا لها) أي للمقيمة بقطع النظر عن قوله معه فذلك كالاستخدام، فإن ~~المراد أنه ليس للمقيمة عنه التي لم تسافر معه؛ إذ سافر مع أخرى (مثل ما ~~أعطى ل) زوجة له (مسافرة معه إذا رجع من سفره ولو) سافر (في حاجتها) ~~PageV14P245 وقيل: تدرك عليه إن سافر معها لها. ولا تمنعه زوجته من سفر ~~لطلب عيش أو علم ............. # -------------------- # أي في حاجة التي سافر معها، ولا سيما إن سافر في حاجته أو حاجة المقيمة؛ ~~لأنه إن سافر في حاجته فليس لها منعه من سفر لطلب علم أو عيش أو نحو ذلك، ~~ولو لزمه أن يترك لها النفقة أو في حاجة المقيمة ولو بعوض، فأحرى أن لا ~~تدرك المقيمة؛ لأنها المبيحة لسفره أو في حاجة المسافرة معه فإن سفره معها ~~حفظ لها وهو مأمور به؛ ولأن سفره في حاجتها ولو وحده من السفر المباح له، ~~فلا تدرك عليه. # (وقيل: تدرك عليه) المقيمة ما فاتها بسفره ms6196 (إن سافر معها) أي مع زوجته ~~الأخرى (لها) أي لحاجة زوجته هذه الأخرى؛ لأنه سافر في حاجتها، وقد أمكنها ~~أن تسافر مع محرم أو مسلمين، أو تستأجر مسافرا لأجلها، وسواء في تلك ~~المسائل التي ذكرها أو ذكرتها جامع من سافر معها أو من أقام معها، أو لم ~~يجامعها، والمراد بالسفر في ذلك أيضا مجاوزة فرسخين عن المحل الذي هم فيه، ~~سواء كانوا فيه مستوطنين أو غير مستوطنين، فالمراد بالإقامة مجرد المكث، ~~سواء استوطنوا أو لم يستوطنوا، وإن سافر وحده أو سافرن وحدهن لم يدركن ما ~~فات بالسفر، وكذلك إن كانت واحدة فسافر عنها أو سافرت عنه حتى إنه إذا بدأ ~~بالليل في حقها ثم سافر نهارا يلي ليلها ثم رجع فيه فلها ما أدركت منه فقط، ~~أو رجع نهارا آخر فلها بقيته فقط أو رجع بعد الغروب فاتها النهار كله، وكذا ~~إن رجع ليلها أو في ليل، فلها باقيه مع يومه فقط، وإن سافر ليلا فرجع فيه ~~أو في ليلها فلها باقيها. # (ولا تمنعه زوجته من سفر لطلب عيش أو علم) أو زيارة أخ في الله أو ~~PageV14P246 إن ترك لها ما يمونها، ................... # --------------------- # رحم أو جهاد، لكن لا يغيب فيه أكثر من أربعة أشهر (إن ترك لها ما يمونها) ~~حتى يرجع أو كفيلا أو خليفة وترك له مالا أو قائما، وإلا فلها منعه من ~~السفر لذلك، وتمنعه من السفر لغير ذلك، ولو كان يترك لها مؤنة أو كفيلا أو ~~نحوه، وتجد المنع في المسائل المذكورة فيما بينها وبين الله، وفي الحكم، ~~كما روي أن عمر رضي الله عنه أرسل إلى أمراء الأجناد أن لا يغيب الرجل عن ~~زوجته أكثر من أربعة أشهر. # قال شهاب الدين أحمد الأبشيهي: مر سيدنا عمر رضي الله عنه عنه ليلة في ~~بعض سكك المدينة فسمع امرأة تقول: # ألا طال هذا الليل وازور جانبه ... وليس إلى جنبي خليل ألاعبه # فو الله لولا الله لا رب غيره ... لحرك من هذا السرير جوانبه # مخافة ربي والحياء يعفني ... وأكرم بعلي ms6197 أن تنال مراتبه # فسأل عمر رضي الله عنه عنها، فقيل له: إنها امرأة فلان وله في الغزاة ~~ثمانية أشهر، فأمر عمر رضي الله عنه أن لا يغيب الرجل عن امرأته أكثر من ~~أربعة أشهر، وروي أنه سأل بنته حفصة: كم تصبر المرأة عن الرجل؟ قالت: ستة ~~أشهر، فأمر أن لا يغيب غاز عن امرأته أكثر من ستة أشهر وروي أنه سألها ~~فقالت: أربعة أشهر أو ستة، وأنها لما أنشدت الأبيات تنفست الصعداء وقالت: ~~هان على ابن الخطاب وحشتي في بيتي وغيبة زوجي عني وقلة نفقتي، فقال لها ~~عمر: يرحمك الله، ومن أين يعلم بك عمر؟ ولما أصبح بعث إليها بنفقة ~~PageV14P247 ويرفع قيل: مريض لا يقدر على سير في الثوب بين نسائه، وقيل: ~~يقعد عند من شاء إن عجز عن وطئهن ....................... # ------------------- # وكسوة وكتب إلى عامله يسرح إليها زوجها، وسأل حفصة: كم تصبر المرأة عن ~~زوجها: قالت: أربعة أشهر أو ستة فقال: لا أحبس أحدا من الجيش أكثر من هذا، ويروى: # تطاول هذا الليل واسود جانبه # (ويرفع، قيل: مريض لا يقدر على سير في الثوب) أو في غيره (بين نسائه) إذا ~~لم يكن في بيت واحد إذا جاءت نوبة إحداهن رفع إليها في ثوب أو غيره؛ ولو ~~كان لا يقدر على الجماع، سواء قدر على المس أو لم يقدر يرفعه عبيده أو على ~~دابته أو محمله أو يحمل بأجرة أو بمسامحة، فإن لم يكن له مال أو لم يجد ذلك ~~قعد حيث أدركه المرض الذي لم يجد الانتقال به، وإنما يرفع أو يركب أو ينتقل ~~إن كان لا يزيد مرضه بذلك أو بالجماع أو يتأخر برؤه، لكن إذا لم يقدر على ~~الجماع وقدر على الكون مع كل واحدة نهارها وليلها فعل وبين متعلق بيرفع على ~~أنه بمعنى يدار به بين نسائه أو يرفع ويدار به بينهن فأشرب معنى يدار. # (وقيل: يقعد عند من شاء) منهن (إن عجز عن وطئهن) وقيل: عند من مرض عندها ~~ولم يقدر على الانتقال ولو قدر على الوطء ms6198 فمن شاءت جاءته في ليلها، وذكر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه مرض فصار يمشي بين نسائه فاشتد عليه المرض في ~~بيت عائشة رضي الله عنها فاستأذن نساءه رضي الله عنهن في القعود عندها فأذن ~~له ومع ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم ليس عليه عدالة بين نسائه وكان ~~ابتداء PageV14P248 .......................................... # ------------------- # مرضه صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة رواه الزهري وهو المعتمد، وقيل: ~~في بيت زينب بنت جحش، وقيل: في بيت ريحانة. # {قالت عائشة: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد وجعه استأذن ~~أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له فخرج وهو بين رجلين تخط رجلاه في الأرض بين ~~العباس بن عبد المطلب وبين رجل آخر، قال عبيد الله: فأخبرت عبد الله بالذي ~~قالت عائشة، فقال لي عبد الله بن عباس: هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم ~~قال: قلت: لا، قال ابن عباس: هو علي بن أبي طالب} وفي رواية عن عائشة فخرج ~~بين الفضل بن العباس ورجل آخر، وفي أخرى: رجلين، أحدهما أسامة، والفضل، وفي ~~أخرى بريرة ونوبة، وهما أمتان، وقيل: نوبة عبد وفي رواية: الفضل وثوبان. # وقد يجمع بين ذلك بأن خروجه تعدد، فتعدد من اتكأ عليه، أو تعاقبوا له، ~~وعن عائشة رضي الله عنها {أنه صلى الله عليه وسلم قال لنسائه: إني لا ~~أستطيع أن أدور في بيوتكن، فإن شئتن أذنتن لي}. # وعن هشام بن عروة عن عائشة {أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول: أين أنا ~~غدا، أين أنا غدا}؟ يريد يوم عائشة، وعن الزهري: أن فاطمة رضي الله عنها هي ~~التي خاطبت أمهات المؤمنين رضي الله عنهن بذلك، فقالت لهن: إنه يشق عليه ~~الاختلاف، وعن عائشة رضي الله عنها أن دخوله صلى الله عليه وسلم بيتها كان ~~يوم الاثنين، وموته يوم الاثنين الذي يليه، وروي صلى الله عليه وسلم قال: ~~{أين أكون أنا غدا}؟ كررها فعرفت أزواجه إنما يريد عائشة، فقلن: يا رسول ~~الله قد وهبنا أيامنا لأختنا عائشة، ms6199 وعن عروة أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يقول: أين أنا؟ حرصا على بيت عائشة، فلما كان يومي أذن له نساؤه أن يمرض في ~~بيتي، وعن عائشة رضي الله عنها توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV14P249 ولا يلزمه بعد برئه أن يعدل في ذلك، ولا بعد رجوعه من ردة أو ~~إفاقة من جنون، أو صار ذلك ................ # ------------------- # في بيتي وبين سحري ونحري، وفي رواية بين: حاقنتي وداقنتي: الحاقنة أسفل ~~من الدقن، والداقنة طرف الحلقوم والسحر الصدر، ولا يعارض ذلك رواية أنه صلى ~~الله عليه وسلم مات ورأسه في حجر علي؛ لعدم صحة طرق هذه الرواية. # (ولا يلزمه بعد برئه أن يعدل في ذلك) بمقدار ما قعد عند إحداهن في مرضه، ~~وأما الكسوة والنفقة والعطية والسكنى فيلزمه العدل فيهن في الصحة والمرض، ~~(ولا) يلزمه أن يعطي أزواجه ما فاتهن بردته (بعد رجوعه من ردة) في الحكم من ~~جماع وغيره من الحقوق في الحكم ولا عند الله على القول بأن الكافر غير ~~مخاطب بالفرع، أو على القول بأن الرجوع من الردة إلى الإسلام يجب ما قبله ~~كالرجوع من الشرك أولا؛ فليس قوله: بعد رجوعه، معطوفا على: بعد برئه، بل ~~متعلق بمحذوف كما قدرته لك؛ لأن المنفي في الأول لزوم العدل، وفي الثاني ~~لزوم تداركه ما فات بالردة، نعم يصح العطف عليه باعتبار أن الردة يقطع ~~بالرجوع عنها ما فيها وما قبلها فلا يطالب بالعدل في جنب ما فعل للأخرى قبل ~~الردة، لكن هذا لا يقبله قوله: (أو إفاقة من جنون) إن جن؛ لأنه لا قائل ~~بأنه لا يلزمه أن يعطيهن بالعدالة ما أعطى واحدة قبل الجنون، وأما حقوقهن ~~في حال الجنون فلازمة كما يذكره قريبا في ليلها. # والذي عندي أنه لا حق للمجنون في جماع إلا إن بقي له بعض اشتهاء، (أو صار ~~ذلك) عطف على محذوف، وهذا المحذوف يقدر تأكيدا أو جمعا للكلام، أي لا يلزمه ~~ما فات من جماع ومساكنة يوم وليلة بجنونه أو ردته PageV14P250 بواحدة أو ~~بعد مرضها أو ms6200 حيضها أو نفاسها، ويعطي لمجنونة وجرباء ومجذومة وبهقاء ليلها ~~وإن مع ما بها ............ # ------------------- # أو مرضه إن صار ذلك به أو صار ذلك الجنون والردة (بواحدة)، فإنه لا يلزمه ~~أن يعطيها ما فاتها بردتها أو جنونها. # أما الردة فلا حق معها، وأما الجنون فمعه الحقوق غير الجماع، (أو بعد ~~مرضها) معطوف على محذوف، أي لا يلزمه ذلك الفائت بمرض بعد مرضه أو بعد ~~مرضها (أو) بعد (حيضها أو نفاسها) إلا أنه يلزمه في ظاهر بعض عبارة " ~~الديوان " استعماله معها حال الحيض والنفاس ما يجوز مع الحائض والنفساء ~~كالجماع في الفخذ في قول بجوازه، والصحيح أنه لا يلزم ذلك، نعم مندوب ~~باعتبار جبر قلبها إذا انكسر بالحيض. # ونص " الديوان ": وإنما يجب للمرأة على زوجها ليلة من أربع ليال ويومها، ~~طلبت إليه ذلك أو لم تطلب، إلا إن كان لها عذر لا يصل به إلى غشيانها، مثل ~~الحيض والنفاس والمرض إلا ما يمكنه من ذلك فعله، مثل المسيس فيما دون ~~الفرج، وفي نسخة عم أمي الشيخ الحاج يوسف بن حمو: فعليه بالياء بعد اللام، ~~وهي ظاهرة في اللزوم؛ لأن أصل على للوجوب والتضييق. # (ويعطي لمجنونة وجرباء ومجذومة وبهقاء) وبرصاء ونحوها، والبهقاء هي التي ~~بها بياض رقيق ظاهر البشرة لسوء مزاج العضو إلى البرودة، وغلبة البلغم على ~~الدم، والأسود يغير الجلد إلى السواد لمخالطة المرة السوداء الدم، قاله في ~~" القاموس " (ليلها) ونهارها ولم يذكره؛ لأنه إذا لزمه ليلها فأحرى أن ~~يلزمه نهارها، (وإن مع ما بها) من جنون وجرب وجذام وبهق وبرص ونحوه ولو لم ~~يرجى برؤها. PageV14P251 # وجوز له عزل من يرجى برؤه حتى يبرأ، ويعطي حق من لا يرجى، وإن منع من مس ~~إحداهن ولو بسفر أو مرض لم يلزمه غرمه بعد زوال المانع. وإن تركه باختياره ~~زمانا ففي لزومه بعد توبته قولان؛ ولو لواحدة لا مع ضرة، ...... # ----------------- # (وجوز له عزل من يرجى برؤه حتى يبرأ)، ومعنى التجويز: التجويز مع الوجوب، ~~وذلك أن الجائز إذا قوبل به الممتنع يصدق على غير الواجب، وعلى ms6201 الواجب كما ~~هنا، ففي " الديوان ": ومنهم من يقول: كل من يرجى برؤه فليعتزلها حتى تبرأ ~~منه، (ويعطي حق من لا يرجى) برؤه منهن في هذا القول كالأول. # (وإن منع من مس إحداهن) بمانع ما (ولو بسفر أو مرض) ومن ذلك حبس (لم ~~يلزمه غرمه بعد زوال المانع)، وقد مر من أفراد ذلك جملة، وهي الحيض والنفاس ~~والردة والسفر والمرض وجنون الزوج والطلاق والظهار والإيلاء والعدة من مس ~~غيره، وشمل المانع قهر الجائر وقطع طريق بينهما ولو في بلد واحد، وشمل ما ~~إذا نزلت عليه مسألة فيما بينه وبين إحدى نسائه، فأمسك عنها يسأل العلماء ~~أو يبحث في الكتب أو يجتهد. # (وإن تركه باختياره زمانا، ففي لزومه بعد توبته قولان، ولو لواحدة لا مع ~~ضرة)، وكذا القولان مع الضرة أو الضرتين فصاعدا، قيل: يغرم لها لياليها ~~الماضية من لياليه المستقبلة، وهو الصحيح عندي إن كانت وحدها، ويزيد لها ~~جبرا لقلبها ولنقصه بجمعه حقها الماضي مع حقها المستقبل في أربعة ~~PageV14P252 وهل يجزيه إبراؤها من ليلتها برضاها أو لا؟ قولان، كما مر، ~~ورخص لكبيرة لا تريد فراقا منه، ............... # ------------------ # أيام واحدة أو متعددة أو كانت لها ضرة ويزيدها ويزيد الضرة أما هي؛ فلما ~~ذكرته؛ ولأن الضرة تنقصه، وأما الضرة؛ فلأنها نقصته الحقوق الماضية ~~المتداركة، وقيل: لا غرم عليه، وهو ضعيف، إنما هو قول من قال: لا حق للمرأة ~~في الجماع. # (وهل يجزيه) أي الزوج (إبراؤها) أي إبراء زوجته إياه كانت له ضرة أو لم ~~تكن (من ليلتها) في المستقبل (برضاها) لا بحياء ولا بمداراة ولا بعنف أو ~~بفعل منه يضرها وهو رخصة كما في " الديوان " إلا إن أريد أنه فيه سهولة (أو ~~لا) فإما أن يعطيها حقها أو يطلقها؟ (قولان كما مر) في الباب، ولكن مر في ~~الأمة أو مطلقا، وفي كتاب النكاح في قوله: باب: على الزوج أن يعدل بين ~~نسائه إن جلبهن إلخ، ما نصه: وإن حللته إحداهن وأبرأته نوبتها، ففي الجواز ~~قولان في الكبيرة والصغيرة على ما في " الديوان "؛ لأنهم قالوا ms6202 فيه مثل ~~امرأة كبيرة، فالمرأة الكبيرة تمثيل لا قيد، ومثلها الصغيرة بالغة أو غير ~~بالغة بأن كانت لا تشتهي أو يصعب عليها الغسل أو لغرض ما، والقولان في ~~الصغيرة بالغة أو غيرها على ما مر في هذا الكتاب فكان في المسألة ثلاثة ~~أقوال أشار إلى ثالثها بقوله: (ورخص لكبيرة) لا ترغب في النكاح ويلتحق بها ~~غير الجميلة التي يريد فراقها والتي يراد فراقها للنفقة فتتركها. # والتقدير: ورخص للزوج الإبراء لأجل كبر كبيرة أو رخص في كبيرة، أي في ~~إبرائها واللام بمعنى في على هذا (لا تريد فراقا منه) تترك له ليلها؛ لئلا ~~يضيق بها. PageV14P253 # ويبقي في نفسه من التي يصيبها فيها للتي لا يجدها لها حتى يعطيها حقها، ~~....... # -------------------- # {وعنه صلى الله عليه وسلم أنه كانت عنده سودة بنت زمعة وهي امرأة كبيرة، ~~فأراد أن يطلقها رسول صلى الله عليه وسلم فكرهت ذلك، وقالت: ما لي أرب مما ~~تريد النساء من الرجال، وإنما أردت أن أحسب من نسائك فاقسم يومي لمن شئت من ~~نسائك، فقسم بيومها لعائشة - رضي الله عنها -}. # وفي رواية: {لما كبرت سودة أراد صلى الله عليه وسلم طلاقها فسألته أن لا ~~يفعل وجعلت يومها لعائشة فأمسكها}، فهذه الرواية أفادت أن سودة هي التي ~~جعلت يومها لعائشة بخلاف الأولى، وقد يجمع بأنه لما كان قولها: فاقسم يومي ~~لمن شئت سببا لقسمه إياه لعائشة، جعلت كأنها المجاعلة لعائشة، أو بأنه ~~أرادت: بمن شئت عائشة ظنت أنه يشاءه لها، أو ضمنت شئت معنى أحببت، أي زادت ~~محبتك لها على غيرها، وعلى كل حال جعله لعائشة مضمون لقولها: اقسمه لمن ~~شئت، وأما من كرهت جماعه أو تتضرر به بوجه ما فكرهته بلا تقصير منه ولا سبب ~~منه فتركت له ليلها فلا حق لها فيه، قولا واحدا. # (ويبقي)، أي الزوج مطلقا (في نفسه من التي يصيبها)، أي يصيب نفسه (فيها ~~للتي لا يجدها)، أي # نفسه، (لها حتى يعطيها)، أي ليعطيها، ف " حتى " للتعليل، أو فهو يعطيها ~~فهي للابتداء، أو يدوم على الإبقاء إلى ms6203 أن يصير بحال يمكنه إذا حضر يومها ~~أن يعطيها (حقها) فهي للغاية. # والحاصل أنه لا يفرغ جهده في جماع التي تحضر نفسه عندها ولو كان يجامعها ~~مرة واحدة بل يجامع جماعا خفيفا ولا يفعل ما تحضر به رغبته في جماعها كلها ~~ليبقى له ماء في صلبه وشدة في آلته أو يجامعها مرة أو مرتين أو أكثر لكن ~~PageV14P254 وقيل: يجرب إذا بات عندها ولا تباعة عليه بعد إن لم يجدها، ~~وقيل: يقيم عندها حتى يعطيها حقها، وقيل: لا ينظر إلى ذلك ~~................. # -------------------- # دون العدد الذي يجامعها به سائر الليالي، وذلك؛ لأن للرجل في ليلة كل ~~واحدة أن يجامعها مرارا بلا عدالة تلزمه في عدد المرات لغيرها، فإن شاء ~~جامع واحدة في ليلته مرة وجامع غيرها مرارا في ليلتها، فالحاصل أنه يخفف من ~~المرة أو مما فوقها مع إبقاء العدد، أو يخفف من العدد حتى يصيب زوجته التي ~~لا يصيب نفسه فيها ولا ترغب فيها نفسه، وهذا القول والأقوال بعده لا تختص ~~بما إذا كانت عنده زوجتان بل كذلك إذا كانت عنده أكثر أو تعدد من لا يصيب ~~نفسه عندها أو كان لا يصيبها عندهن كلهن أو كانت عنده واحدة، فافهم لكل ~~صورة ما يناسبها في الأقوال. # (وقيل: يجرب) نفسه (إذا بات عندها) فإن لم تقم آلته لم يفعل شيئا، وإن ~~قامت فعل، (ولا تباعة عليه بعد)، أي بعد التجريب (إن لم يجدها) - بكسر ~~الهمزة، ويجوز فتحها - أي بعد انتفاء وجودها، أي لم يجد نفسه بأن لم تقم ~~آلته، وإذا جاءت نوبتها الأخرى جرب نفسه كذلك، وهكذا إلا إن لم يطمع أن يجد ~~نفسه فلا يلزمه التجريب، ولا يسقط عنه على كل حال نهارها والمبيت معها ~~وسائر حقوقها. # (وقيل: يقيم عندها حتى يعطيها حقها) ولو يومين أو ثلاثة ولو مضت نوبة ~~ضرتها، (وقيل: لا ينظر إلى ذلك) المذكور من العدل بالليل والنهار كما ينظر ~~إليهما ويقطع النظر عن العدد ومقدار النكاح في الأقوال السابقة، ~~PageV14P255 وليعدل في غيره، وله أن تأتيه كل منهن في ms6204 بيته ليلها، ويضيف ~~عند ليلة كل، إلا على ما مر ..................... # --------------------- # (وليعدل في غيره) من النفقة والكسوة والسكنى وخزن المال وإنزال الضيف ~~والعطية، فإن جامع واحدة مرتين أو ثلاثا أو أكثر في ليلها أو نهارها أو ~~فيهما فليفعل لغيرها ذلك العدد ويتعاطى ذلك، أنزل أو لم ينزل، ويحتمل أن ~~يشير إلى القول بأنه لا حق للمرأة في الجماع، ولكن إذا صدر منه جماع لواحدة ~~جامع أخرى مثلها، وإلا فلا جماع عليه. # وعبارة " الديوان ": ومنهم من يقول: لا ينظر إلى الليل والنهار وإنما ~~عليه أن يعدل بينهما في عدد الأفعال، وعبارة الشيخ أحمد بن محمد بن بكر ~~رحمهم الله، وقيل: تجب في الفعل خاصة ولا يشتغل بالليالي والأيام، وذلك في ~~الفعل التام، ويحتمل كلام المصنف هذا. # وفي " الديوان ": ومنهم من يقول: إذا قام عندها يومها وليلتها ولم يمسها ~~فليس عليه غير ذلك، (وله أن تأتيه كل منهن في بيته ليلها) ونهارها أيضا إن ~~شاءت، ومن لم تأت في نوبتها فلا ضير عليه؛ إذ لهن أن تأتيه كل في نوبتها، ~~وله أن يثبت لهن أن يأتين كلما شئن فلا ضير عليه ممن لا يجيء أو يقلله؛ لأن ~~ذلك ترك منها، وله أن يدور عليهن في بيوتهن ملكا لهن أو له. # (ويضيف) الضيف إذا كان (عند ليلة كل) منهن، أي ويضيف الضيف عند كل واحدة ~~في ليلتها (إلا على ما مر)، أي لما مر من أنه إذا لم تكن إحداهن تقوم ~~بالضيف أو لا تحسن العمل له فلا إضافة عليه عندها عند بعض، PageV14P256 ولا ~~يقصد بيت واحدة بما أتى به من سفر أو جنان أو صيد، بل يقسمه على قدر عيال ~~كل، أو في بيته وحده ............... # --------------------- # ومر ذلك في النكاح في باب العدالة؛ إذ قال: ولا يخزن ماله عند واحدة فقط، ~~ورخص إن ائتمنها، ولا ينزل أضيافه كذلك، ورخص إن كانت تحسن الصنع، وإذا كان ~~يدور فإنه إذا مضى إلى واحدة مضى إليها بفراشه وسلاحه، أي إذا كان الفراش ~~من عنده ولم يعط كلا ms6205 فراشا ولم يتبرعن بالفرش، وبفرسه إن كان يمشي بفرس. # (ولا يقصد بيت واحدة بما أتى به من سفر أو جنان أو صيد) أو أهدي له أو ~~ورثه أو أوصي له به أو غير ذلك، (بل) إن كان يخزن ذلك فليقسمه سواء، ويخزن ~~عند كل واحدة مثل الأخرى ولو كانت إحداهن لا عيال لها، وإن كان للأكل فإنه ~~(يقسمه) بينهن (على قدر عيال كل) أو يضعه في بيت إحداهن فيظهر أنه يقسمه ~~قريبا أو يضعه في بيوتهن ولو بلا قسم، ثم يقسم، أو يضعه في موضع جامع لهن ~~كمرسى الدار للبيوت ثم يقسمه (أو) يضعه (في بيته وحده) حال من " هاء " ~~يضعه، أي منفردا عنهن، أو حال من " هاء " بيته على قول جواز الحال من ~~المضاف إليه مطلقا، أي حال كونه منفردا بالبيت ليس بيتا تبيت فيه إحداهن ~~مثلا، وأما ما أهدي له إلى بيت واحدة منهن فله إبقاؤه فيه، فإن أعطاها ~~أعطاهن، بل في " الديوان " ما نصه: وإن كان عنده امرأتان أو ثلاثة أو أربع ~~فلا يقصد بضيفه ولا طعامه إلى التي لم يكن عندها، وقيل: إن كانت فيهن من لا ~~يقوم بطعامه ولا تحسن عمله أو يخاف من الخيانة أو PageV14P257 وللمنفردة ~~ليلة من ستة عشر، وهكذا قيل لأربع، فتكون له اثنتا عشرة، .... # ---------------- # خاف أن تجعل له ما يضره أنه يقصد بطعامه وضيفه إلى التي تقوم بذلك ويطمئن ~~إليها، ولكن لا يطعم الضيف إلا عند التي بات عندها. # (وللمنفردة ليلة) ونهارها (من ستة عشر) يوما عند بعض (وهكذا قيل)، أي قال ~~هذا البعض وهو الشيخ أبو نوح سعيد بن يخلف، كما روى الشيخ داود بن أبي يوسف ~~(لأربع)، لكل واحدة ليلة ونهارها (فتكون له اثنتا عشرة) ليلة بنهارها، وإن ~~كان له امرأتان فلهما ليلتان وله أربعة عشر، وإن كان له ثلاث فلهن ثلاث وله ~~ثلاث عشرة، والمشهور أن للواحدة ليلة من أربع، وله ثلاث، ولاثنتين اثنتان ~~وله اثنتان، وللثلاث ثلاث وله واحدة، وللأربع أربع ولا ليلة له، ومنهم من ~~يرى ms6206 له أن يستريح ليلة كما لا يتفاضلن في ذلك، وإن أراد أن يفعل ذلك ~~فليبتدئ بالأولى ثم الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة ثم الأولى ثم يستريح، ثم ~~الثانية فالثالثة فالرابعة فالأولى فالثانية ثم يستريح، ثم الثالثة ~~فالرابعة فالأولى فالثانية فالثالثة ثم يستريح، ثم بالرابعة فالأولى ~~فالثانية فالثالثة فالرابعة ثم يستريح، وإن كان له ثلاث وأراد أن يستريح ~~ولا يتفاضلن بدأ بالأولى فالثانية فالثالثة فالأولى فيستريح، ثم الثالثة ~~فالثانية فالأولى فالثانية فيستريح، ثم الثالثة فالأولى فالثانية فالثالثة ~~فيستريح، فقد زاد في صورة الأربع والثلاث يوما على نفسه، ولو كان يقصد ~~البداءة لكل واحدة كلما فرغ منهن حتى لا يتكرر البدء بواحدة زائدا لكان عد أيضا. # وفي " الأثر ": قلت: فما الذي يجب على الرجل من حق امرأته في يومها ~~PageV14P258 وهل جاز له أن يتفضل بها على واحدة أو لا؟ قولان. # ------------------ # وليلتها؟ قال: إنما يجب عليه أن يعطيها ما يقدر عليه من ذلك ولا يكلف غير ~~طاقته، وإن كان له شغل فلا تمنعه عنه، ويصلي النوافل في يومها وليلتها، ~~ومنهم من يقول: لا يصوم إلا النوافل التي للسنة، ومنهم من يقول: إذا كان ~~المسيس بالليل والنهار فليس عليه أن يستقصي طاقته، وجائز له أن يقعد في ~~مجلس الذكر في ليلة كل واحدة منهن ويبطئ فيه ما أراد، ويكون رقاده عندها، ~~وإن قام عندها أول الليل فخرج من عندها فمنعه مانع ولم يرجع حتى أصبح أو ~~منعه من الدخول من أول الليل فدخل آخره فتلك الليلة محسوبة له، وإن منع ~~الليل كله فليعطها النهار مع الليلة المقبلة، وإن كانت امرأتان عنده وأراد ~~أن يعدل بينهما فإنه يجعل لنفسه ليلة بين ليلتيهما، قلت: ولا يبدأ ~~بليلتيهما أو بليلته وله البدء من داخل الليل أو داخل النهار فيتم إلى تلك ~~الساعة، وله أن يرجع إلى البدء بالنهار أو بالليل أو بداخل أحدهما بعد أن ~~بدأ بغيره، سواء في ذلك كان له واحدة أو اثنتان أو ثلاثة أو أربعة، وإنما ~~قلت: لا يبدأ بليلتيهما أو ليلته؛ لأنه ms6207 إذا فعل ذلك كان ناقص الجماع عند ~~الثانية، ويكون جماعه للتي تلي أيامه أقوى من جماعه لتاليتها. # (وهل جاز له أن يتفضل بها)، أي بلياليه من ستة عشر، وهذا لياليه من أربع ~~على القول بأن له واحدة من أربع ليال لواحدة واثنتين لاثنتين أو ثلاثا ~~لثلاث (على واحدة) فصاعدة (أو لا)؟ وهو الصحيح إلا برضا وطيب نفس (قولان)، ~~ويدل للأول قصة سودة؛ إذ قسم ليلها لعائشة إلا أنه إن أعطته لعائشة، لكن ~~إذا أعطت ليلها لأخرى فللزوج أن لا يجيز هذا الإعطاء، ومن PageV14P259 وعصت ~~آبية من وطئها في بيت غيرها ........ # ------------------- # منعت بحيض أو نفاس أو غيرهما فله أن يعطي غيرها ليلتها وليلة نفسها ~~وزيادة، وأن يعطيها ليلة الممنوعة. # وفي " الديوان ": إذا أعطاهن حقوقهن من نفقة وكسوة وغير ذلك فله أن يفضل ~~كل واحدة من ماله بما أراد من حيث لا تعلم الأخرى من أجل ما يمرض به قلوبهن ~~من ذلك، وأرادوا بقولهم: كل واحدة، كل من شاء منهن، وقولهم، من أجل ما يمرض ~~إلخ، عائد إلى قولهم: من حيث لا تعلم، وإن أمكنه أن يخرجهن كلهن إلى الربيع ~~فليفعل، وإن لم يمكنه فليرفع من أراد منهن، وكذا غلة الأجنة والزرع على هذا ~~الحال، أي إذا أراد الخروج إليها، قلت: الأولى أن يقرع بينهن في ذلك، وحين ~~أراد السفر ولا يجاور بينهن ما وجد إلى ذلك سبيلا إلا إن اضطر فليس على ~~المضطر من جناح ولا يقبح إحداهن في وجه الأخرى، ولا يخبر بعيبها ولا بسرها، ~~ولا يسكنهن في بيت واحد ما وجد سبيلا، وإن اضطر رقد مع كل في نوبتها. # (وعصت آبية من وطئها في بيت غيرها) من ضاراتها أو غيرهن لا آبية من وطء ~~في بيت لضرتها، وقد حجرته الضرة عنها، أو في بيت حرام أو فراش ضارتها الذي ~~ليس ملكا لها وفراش مغصوب أو مسروق أو حرام بوجه، ولا يطيل القعود عند ~~واحدة في غير نوبتها، ولكن إن كانت له حاجة قصدها وخرج. PageV14P260 # ولا يقبل قول كل إن ms6208 قالت: خرج من عندي لسفر، ولو أمينة إن لم تصدق ~~............ # --------------------- # (ولا يقبل قول كل) من نساء (إن قالت: خرج من عندي لسفر ولو أمينة إن لم ~~تصدق)، أي إن لم تصدقها ضراتها، ولا بيان لها؛ لأنها تجر لنفسها نفعا؛ لأنه ~~إن خرج من يوم واحدة أو ليلتها أتم لها بعد الرجوع فليقرع بينهن إذا نسي ~~لسفر أو غيره، كمرض وجنون، وقيل: يبدأ بالكبرى كما مر في النكاح في باب ~~العدل، والله أعلم وبالله التوفيق. PageV14P261 # الكتاب التاسع عشر # في الدماء # .............................................. # ------------------- # الكتاب التاسع عشر # في الدماء # أي في أحكام الدماء، والدماء عبارة عن الجسد كله ما فيه الدم، وما لم يكن ~~فيه، كالظفر والشعر والجلدة الغليظة والموضع الميت، وذلك تسمية للكل باسم ~~الجزء، فإن الدم جزء من جملة الجسد ما دام فيه، ولذلك الجزء مزيد اختصاص ~~ومزية؛ لأن الجسد باق بالدم، فلو نزف الدم لمات كما شوهد مرارا، فإذا علمت ~~أن المراد بالدماء الجسد علمت أن المراد ما يشمل القتل وما دونه من جرح ~~وأثر وزوال منفعة عضو، وذلك مجاز مرسل علاقته الكلية أو البعضية أو هما، ~~ويجوز أن يكون الدماء عبارة عن المضرة المطلقة في الجسد، سواء PageV14P263 ~~........................................... # -------------------- # بإخراج الدم أو بدون إخراجه فعبر بتحصيل المضرة بإخراج الدم عن تحصيل ~~المضرة في الجسد بأي وجه كان، ويقدر مضافان، أي في أحكام تحصيل الدماء، أي ~~تحصيل الضرر فيه، ففيه بعد المجاز بالحذف المجاز بالإطلاق والتقييد، ويجوز ~~أن تكون الدماء عبارة عن المضرة في البدن كذلك، لكن على طريقة الحقيقة ~~العرفية الخاصة. # والمراد بهذا الكتاب ذكر جواز قتل النفس أو وجوبه أو عدم ذلك أو جواز ~~مضرة البدن أو وجوبها أو عدم ذلك، وبالكتاب بعده ذكر الأرش والدية والقصاص، ~~ولو جعل كتاب الدماء شاملا لذلك وجعل الأرش والدية والقصاص أبوابا منه أو ~~فصولا لصح، وقرن بينهما؛ لأن الثاني جزء للأول، وقدم الأول؛ لأن المعاقب ~~عليه مقدم على المعاقب به، وأيضا قرن بينهما؛ لأن القصاص في البدن أيضا؛ ~~ولأن كلا زجر فإن القصاص في القتل ms6209 شرع حفظا للدماء، وكذا القتل دفاعا عن ~~الأنفس. # وأما القطع في السرقة والقتل دفاعا عن المال فحفظ للأموال، والحد في ~~الزنا حفظ للأنساب، والحد في الخمر حفظ للعقول، والحد في القذف حفظ ~~للأعراض، وقتل الخارج عن الإمام والمرتد والزنديق وتارك الصلاة والساحر زجر ~~عن النفاق والشرك. # وقد يطلق الدماء على القصاص في العمد والدية والقسامة والكفارة والضرب ~~والسجن، قال ابن محبوب - رحمه الله -: أمر الدماء عظيم لا يميزه إلا ~~العلماء الكبار ولسنا منهم PageV14P264 مقدمة # ................................................... # -------------------- # (مقدمة) # عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~{لا يحل دم امرئ يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول لله إلا بإحدى ثلاث: ~~الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة} "، أي الذي ~~بدل الأحكام فكان بذلك مفارقا لحكم الجماعة المعهودة، وهي التي تكون على ما ~~عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فمن كان على ذلك فهو المحق ~~والجماعة ولو كان وحده؛ إذ جرى على مجرى الجماعة وجمع أحكامهم، وسواء مفارق ~~للجماعة خارج عنها تارك لدينه ولو ملأ بكثرته السهل والجبل، وعن عائشة - ~~رضي الله عنها - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا يحل قتل مسلم إلا في ~~إحدى ثلاث خصال: زان محصن فيرجم، ورجل يقتل مسلما متعمدا فيقتل، ورجل يخرج ~~من الإسلام فيحارب الله ورسوله فيقتل ويصلب أو ينفى من الأرض} "، ~~PageV14P265 ............................................ # ------------------- # وعن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " {أول ما يقضى ~~بين الناس يوم القيامة في الدماء} ". # وعن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: {من أشار إلى ~~أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه، وإن كان أخاه لأبيه وأمه} "، وعن جابر بن ~~زيد {عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليحولن بين أحدكم وبين الجنة بعد أن ~~يراها كف من دم مسلم أهرقها} "، ومعنى قوله: بعد أن يراها أن أعماله حسنة ~~كاد يستحق بها الجنة فلا يدخلها لذلك الكف، والكف تمثيل، وكذا ما دونه، ~~وكذا ما لا ms6210 دم فيه، فلعل المراد بالكف من دم مطلق المضرة في البدن ويجوز أن ~~يريد بقوله: بعد أن يراها ظاهرة بأن يقرب إلى جهتها بعد الحشر، ثم يرد إلى ~~جهنم ليبين له تقريب أعماله بالمحسوسة، ولم أر من تكلم على هذا الحديث ~~بشيء، وبعد التغيي بالإخوة دفع لما يتوهم جاهل أن القرابة كالملك. PageV14P266 # باب # .................................................. # --------------------- # باب # في الإمامة والدفاع ومن يصلح لها # وثبوتها وزوالها وتجديدها وإبقاؤها تقدم في كتاب الأحكام في الباب الثاني ~~منه ما نصه: لزم كل عاقل بالغ وإن رقيقا أن يأمر وينهى على قدر طاقته ~~بالكتاب والسنة والإجماع وهما على الكفاية كما مر، وعنه صلى الله عليه ~~وسلم: {مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم} "، ~~وعن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: {لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ~~أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم} "، قيل: تسقط ~~مهابتهم عن أعين الأشرار فلا يخافونهم، وعنه صلى الله عليه وسلم: {ما أعمال ~~البر عند الجهاد في سبيل الله PageV14P267 ~~..................................................... # ---------------------- # وعند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا كنفثة في بحر لجي} "، وعنه صلى ~~الله عليه وسلم: {إياكم والجلوس على الطرقات إلا لما لا بد منه، قالوا: ~~إنما هي مجالسنا نتحدث فيها، قال: فإذا أبيتم إلا ذلك فأعطوا الطريق حقه، ~~قالوا: وما حقه؟ قال: غض البصر وكف الأذى ورد السلام وأمر بمعروف ونهي عن ~~منكر} "، {وسئل صلى الله عليه وسلم عن ميت الأحياء قال: الذي لا ينكر ~~المنكر بيده ولا بلسانه ولا بقلبه} "، وعن أنس عنه صلى الله عليه وسلم: ~~{مروا بالمعروف وإن لم تفعلوه، وانهوا عن المنكر وإن لم تجتنبوه كله} "، ~~وعن عبد الله بن جراد عنه صلى الله عليه وسلم: {الآمر بالمعروف كفاعله} "، ~~وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عنه صلى الله عليه وسلم: {من أمر بمعروف ~~فليكن أمره بمعروف} "، وعن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: {أترعون عن ~~ذكر الفاجر أن تذكروه؟ فاذكروه يعرفه الناس} "، وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن ms6211 ~~جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أترعون عن ذكر الفاجر متى يعرفه ~~الناس؟ اذكروا الفاجر بما فيه يحذره الناس} "، وعنه صلى الله عليه وسلم: ~~{إذا رأيتم الرجل يقتل صبرا فلا تحضروا مكانه لعله يقتل ظلما فتنزل ~~PageV14P268 ..................................................... # ---------------------- # السخطة فتعمكم} "، وعن أبي أمامة عنه صلى الله عليه وسلم: {إذا رأيتم ~~الأمر لا تستطيعون تغييره فاصبروا حتى يكون الله هو الذي يغيره} "، وعن عبد ~~الله بن عمر وجابر بن عبد الله عنه صلى الله عليه وسلم: {إذا رأيتم أمتي ~~تهاب الظالم أن تقول له: إنك ظالم، فقد تودع منهم} "، وعن أبي هريرة عنه ~~صلى الله عليه وسلم: {إذا عظمت أمتي الدنيا نزعت منها هيبة الإسلام، وإذا ~~تركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حرمت بركة الوحي، وإذا تسابت أمتي ~~سقطت من عين الله} ". # وعن أنس عنه صلى الله عليه وسلم: {إذا وقع في الرجل وأنت في ملأ فكن ~~للرجل ناصرا وللقوم زاجرا وقم عنهم} "، وعن أبي سعيد وأبي أمامة وطارق بن ~~شهاب عنه صلى الله عليه وسلم: {أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر} "، وفي ~~لفظ عن أبي سعيد: {أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر}. # وعن علي بن أبي طالب عنه صلى الله عليه وسلم: {الجهاد أربع: الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر، والصدق في مواطن الصبر، وشنآن الفاسق} ". # وعن النعمان بن بشير عنه صلى الله عليه وسلم: {خذوا على أيدي PageV14P269 ~~..................................................... # ---------------------- # سفهائكم} ". وعن أبي هريرة وعلي عنه صلى الله عليه وسلم: {الكلمة الحكمة ~~ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها} ". # وعن عائشة - رضي الله عنها - {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اطلع ~~على أحد من أهل بيته كذب كذبة لم يزل معرضا عنه حتى يحدث توبة}، قال الله ~~تعالى: {ولتكن منكم أمة} الآية، وظاهر الأمر الإيجاب فهو للآية فرض كفاية، ~~وقال: {ليسوا سواء}، الآية، وقال: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم} الآية، ~~وقال: {لعن الذين كفروا} الآية، وقال: {كنتم خير أمة} الآية، وقال: {أنجينا ~~الذين ينهون عن السوء} الآية، والعقاب لا يكون إلا ms6212 على الفرض، وقال: {لولا ~~ينهاهم الربانيون}، الآية، وقال: {وتعاونوا} PageV14P270 تقدم أن الأمر ~~والنهي لا يستقيمان إلا بإمام، وإن لدفاع ............... # ---------------------- # الآية، وقال: {فلولا كان من القرون} الآية، وقال: {كونوا قوامين} الآية، ~~وقال: {لا خير في كثير} الآية، وقال: {وإن طائفتان} الآية، وقال: {وأمر ~~بالمعروف} الآية. # ووجوب الأمر والنهي إنما هو بالشرع كهذه الآيات والأحاديث لا بالعقل ~~بدليل ترك الذمي على كفره، وذلك هو الحق، وعليه الأكثر، وزعم المعتزلة ومن ~~معهم إلى أنه بالعقل؛ لأنه لما وجب عليه أن يمتنع عن القبيح وجب أن يمنع غيره. # وورد في الحديث أن صاحب الطبقة السفلى من السفينة إن ترك يثقبها هلك وأهلك. # (تقدم) في الباب الثاني من كتاب الأحكام: (أن الأمر والنهي لا يستقيمان ~~إلا بإمام وإن لدفاع)، ونصه هنالك: ويتمان بالإمام العدل عن إجماع أولي ~~النظر، ومعنى قوله: لا يستقيمان إلا بإمام، ومعنى قوله: ويتمان بالإمام ~~واحد؛ لأن ما لم يتم فهو غير مستقيم، ومراده هنا بإمام، الإمام الكبير إمام ~~العدل؛ ليوافق ما هنالك، وقوله هنا: وإن لدفاع خارج عما تقدم هنالك غير ~~داخل في الحكاية فهو عائد لمحذوف مستأنف، أي ويستقيمان بإمام وإن لدفاع، ~~ونصب إمام العدل الكبير واجب إذا تمت شروطه الآتية في قوله إن تمت شروطها ~~إن شاء الله. PageV14P271 # ....................................................... # ------------------------ # والدليل على وجوبه توقف الواجب عليه من تمام الأمر والنهي وإقامة الحدود ~~والقيام بالعدل والإنصاف وردع المتعدي، كما أنزل الله تعالى القرآن والكتب ~~بذلك وذم الآمرين بالمنكر الناهين عن المعروف، وقال: {لقد أرسلنا رسلنا ~~بالبينات} {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين} {يا أيها الرسول بلغ} {كنتم ~~خير أمة} {فلولا نفر} {يا داود إنا جعلناك} {خصمان بغى بعضنا} {وجعلناهم ~~أئمة يهدون} {لولا ينهاهم} {كتب عليكم القصاص} {ولكم في القصاص} {ومن قتل ~~مظلوما} {الزانية والزاني} {والذين يرمون المحصنات} {والسارق والسارقة} ~~{إنما جزاء الذين} {فاقتلوا المشركين} {قاتلو الذين لا يؤمنون} {خذ من ~~أموالهم صدقة} {إنما الصدقات} {واعلموا أنما غنمتم} {وأن تقوموا لليتامى} ~~{أن تحكموا بالعدل} {لعن الذين كفروا} {ومن لم يحكم بما أنزل الله} ms6213 {إن ~~الذين يكتمون} {كنتم خير أمة} {ولتكن منكم أمة} {خذ العفو} " الآيات ونحوها ~~من القرآن، وقال صلى الله عليه وسلم: " {الساكت عن الحق كالناطق بالباطل} ~~"؛ وقال صلى الله عليه وسلم: {الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جندان من ~~جنود الله} "، الحديث، واعلم أن تلك فرائض، وما لا يتم الفرض إلا به فهو ~~فرض مثله، فمن ضيع الأمر والنهي ملعون بالآية والحديث المذكورين وغيرهما. # ومن ترك الحكم أصلا صدق عليه أنه لم يحكم بما أنزل الله كما يصدق على من ~~حكم بباطل، وقد جعل هذه الأمة خير الأمم في الآية المذكورة، وما ذلك إلا ~~بخير PageV14P272 ............................................ # ----------------------- # العمل، وهو الأمر والنهي، حتى إن من طعن أو عصى أو أبى إمامة الإمام أو ~~من أبى أن يقبل الإمامة لنفسه إن طلبوه إن تأهل فإنه يقتل، وحل قتله؛ لأن ~~ذلك تعطيل للحدود، وإذا قتلوا من أبى فإنهم ينظرون في غيره، كما أمر عمر ~~أهل الشورى بذلك وكما أمر أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة بذلك حين أمر حملة ~~العلم إلى المغرب؛ عبد الرحمن بن رستم الفارسي وعاصما السدراتي وإسماعيل بن ~~درار الغدامسي وأبو داود القبلي النفراوي بتقديم حامل العلم الآخر معهم وهو ~~أبو الخطاب وإن أبى قاتلوه، وكما أرادوا أن يقتلوا أبا الخطاب قبل أن يقبل ~~الإمارة ولو لم يأمر الله عباده بحسن النظر لهم بالأمر والنهي لم يكن للحق ~~قوام، ولا للإسلام نظام، وغلب الشيطان وأولياؤه على العباد والبلاد، وظهر ~~الفساد كله، وقد قال الله عز وجل: {والله لا يحب الفساد}، {والله لا يحب ~~المفسدين}، وقد قام صلى الله عليه وسلم بالحدود والحقوق والأحكام فوجب ~~التأسي به لقوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}، ~~وأمر أبا بكر أن يصلي بالناس، ولما مات اجتمع المسلمون على أبي بكر بعد قول ~~بعض الأنصار: منا أمير ومنكم معشر المهاجرين أمير، وترك ذلك البعض قوله، ~~فاتفقوا عليه وقالوا: ارتضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا؛ إذ أمره ~~بالصلاة التي هي معظم أركان الدين وعموده فكيف ms6214 لا نرتضيه لدنيانا، يعنون ~~الإمامة الكبرى لتعلق أمر المعاش بها، كدفع العدو وأخذ الصدقات من الأغنياء ~~وإيصالها للفقراء. PageV14P273 # ............................................ # ---------------------- # ومرجع ذلك أيضا للدين، والصلاة عمود الدين وما سوى العمود محمول على ~~العمود، ففي أمره الصلاة بالناس تلويح إلى أنه الإمام بعده، وقد روي أيضا ~~أنه أوصى إليه بالإمامة سرا وتولى بعده عمر ثم عثمان ثم علي كل برضا ~~الصحابة، والتزمت الأمة بعدهم هذا الرسم، فمن إمام مخطئ ومن مصيب، ولن يجمع ~~الله الأمة على ضلالة كما ورد في الحديث، وقال الله عز وجل: {ولو ردوه إلى ~~الرسول وإلى أولي الأمر} الآية، وقال: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}، وقال: {قل للمخلفين} الآية، وهم بنو ~~حنيفة والداعي إلى قتالهم أبو بكر فوجبت طاعته بقوله تعالى: {فإن تطيعوا ~~يؤتكم الله} - إلى قوله - {عذابا أليما}، وليس داعيهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم؛ # لقوله تعالى: {فقل: لن تخرجوا معي أبدا}، وقوله: {قل لن تتبعونا كذلكم ~~قال الله من قبل}، وقال بعد ذلك: {قل للمخلفين}، وزعمت النجوية من الخوارج ~~أنه لا يلزم نصب الإمام ولا يحتاج إليه وعلى الناس أن يقيموا كتاب الله ~~بينهم، وكذا قال قوم من الإباضية وهم النكار، ويرد عليهم بما مر أن ذلك ~~يؤدي إلى تعطيل كتاب الله وأحكام PageV14P274 ~~....................................... # -------------------- # الشرع، ولولا وجوب نصبه لما تكلفت الأمة ما تكلفت منه، وقرن طاعة الأئمة ~~بطاعته عز وجل وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ إذ قال: {وأولي الأمر ~~منكم}، وقال: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره}، وأمر الأئمة كأمره لقرنهم به ~~في الطاعة، {وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أمر عليكم عبد حبشي ~~مجدع الأنف فاسمعوا له وأطيعوا ما أقام فيكم كتاب الله} "، وقال صلى الله ~~عليه وسلم: {من أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني} ". # وروى الربيع - رحمه الله - عنه صلى الله عليه وسلم: {ستكون بعدي أئمة لا ~~يستنون بسنتي ولا يهتدون بهداي، قالوا: فكيف المخرج يا رسول الله؟ قال: ~~أطيعوهم ما لم يمنعوكم الصلوات ms6215 الخمس} "، أي في غير معصية الله تعالى، وروى ~~الربيع عن عمر رضي الله عنه: أطع الأمير وإن ضربك أو حرمك أو ظلمك، أي أطعه ~~في غير معصية الله عز وجل، وروى الربيع عنه صلى الله عليه وسلم: {أيما أمير ~~ظالم فهو خليع، وأيما أمير ظالم فلا إمارة له} "، فليستخر الله من بحضرته ~~من المسلمين أن يولوا عليهم أفضل فضلائهم، فأمرهم صلى الله عليه وسلم بنصب ~~الإمام، والأمر المجرد للوجوب PageV14P275 فينبغي لقوم حضر لهم قتال تولية ~~إمام يقاتل بهم عدوهم ويدافعونه به ....... # -------------------- # وعن ابن عباس، عنه صلى الله عليه وسلم: {من استعمل رجلا من عصابة وفيهم ~~من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين}. # " وعن أنس عنه صلى الله عليه وسلم: {إذا مررت ببلدة ليس فيها سلطان فلا ~~تدخلها، إنما السلطان ظل الله ورحمته في الأرض} "، وقد يقال: لا دليل في ~~أحاديث وجوب طاعة الإمام وآية وجوبها على وجوب نصبه؛ لأنه قد لا يجب الشيء، ~~وإذا كان وجب له حكم كالتزوج لا يجب على من لم يخف المعصية، وإذا تزوج وجبت ~~حقوقه فيبقى دليل وجوب طاعته من الحديث ونحوه والآيات المتضمنة للواجب ~~المتوقف على الإمامة. # (فينبغي لقوم) رجال أو نساء أو عبيد أو مختلطين، وذلك؛ لأن المرأة قد ~~تقصد فيجب عليها أن تدفع إذا قصدت (حضر لهم قتال) للمشركين أو للمنافقين ~~(تولية إمام يقاتل بهم عدوهم) مشركين أو منافقين (ويدافعونه به) عن أنفسهم ~~وأموالهم وحريمهم ويأوون إليه إذا فاجأهم عدوهم، وكذا إذا أشكل عليهم أمر ~~من أمور الحرب الراجعة للدنيا أو للدين، وإن لم يجدوا عنده أمرا من أمور ~~الدين سألوا عنه غيره. # ووجه نصب الإمام أنهم إذا ألقوا أمرهم إلى واحد زال عنهم النزاع المورث ~~PageV14P276 ممن يثقون به، ويأمنونه بورعه ............... # ---------------------- # للفشل المذهب للنصر، وزال البغض والعداوة المورثان للتخاذل، وقد قال الله ~~عز وجل: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}، وقال تبارك وتعالى: {واعتصموا ~~بحبل الله جميعا ولا تفرقوا}، وفي " الأثر ": لا جماعة مع الاختلاف. # وعن أبي ذر: قال رسول ms6216 الله صلى الله عليه وسلم: {اثنان خير من واحد، ~~وثلاثة خير من اثنين، وأربعة خير من ثلاثة فعليكم بالجماعة فإن الله لن ~~يجمع أمتي إلا على هدى}، وعن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: {إن الله ~~تعالى يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا، فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به ~~شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله ~~أمركم؛ ويكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال} ". # ومعنى قوله: يقاتل بهم عدوهم ويدافعونه به، أنه يقاتل بنفسه معهم ويدفع ~~بنفسه معهم ويقتدون برأيه في القتال والدفاع، وإن لم # يجدوا إلا من لا يقاتل ولكن يحضر القتال وله رأي قدموه، ولا بد أن يكون ~~على كل حال (ممن يثقون به) أنه لا يخذلهم ولا يخونهم ولا يقصر في النصح ~~والجهاد، (ويأمنونه) في ذلك على أنفسهم (بورعه) وكان في الولاية، ولا ~~يكتفون بمن يثقون لمجرد تجربته أو صحبته؛ لأنه قد يخون مع ذلك ويقصر ويخذل ~~لغرض PageV14P277 ولو وجد فيهم أشجع وأعلم بالحرب منه، ويقصدون يمنه ~~وبركته، ......... # ------------------- # كغضب وحقد على مؤذ بخلاف من فيه الورع. # (ولو وجد فيهم أشجع وأعلم بالحرب منه، ويقصدون يمنه وبركته) عطف تفسير، ~~فإن البركة واليمن كلاهما بمعنى النماء والزيادة والسعادة، ويجوز أن يريد ~~بأحدهما السعادة، وبالآخر النماء والزيادة، والفرق بين النماء والزيادة أن ~~النماء زيادة أجزاء الشيء نفسه، والزيادة زيادة الأفراد، وأصل الزيادة ~~إطلاقها على المعنيين هذا وهذا أو كليهما، فنماء ذلك الإمام أن يعظم فعله ~~في العدو أو رأيه أو كلاهما، ويؤثر فيه كما تؤثر فيه جماعة من الناس، ~~وزيادته تكرر الفعلات والآراء في العدو منه وزيادة من يعينهم. # والدليل على جواز تقديم المفضول مع وجود الفاضل أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعث سرية وجعل عليها عمرو بن العاص أميرا، وفي تلك السرية أبو ~~بكر وعمر وصلحاء المهاجرين والأنصار، وكذلك بعث أبا عبيدة بن الجراح أميرا ~~في سرية فيهم عمر وأبو بكر بعد خروج عمرو بن العاص، ولما التحقوا ms6217 به كان ~~أميرا على الكل، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم بعث عمرو بن العاص في سرية ~~إلى " سواع " صنم هذيل على ثلاثة أميال من مكة في شهر رمضان سنة ثمان حين ~~فتح مكة، وفيهم أبو بكر وعمر قال عمرو: فانتهيت إليه، أي إلى الصنم، وعنده ~~السادن، أي الخادم، فقال: ما تريد؟ فقلت: أمرني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن أهدمه، قال: لا تقدر على ذلك، قلت: لم؟ قال: تمنع، فقلت: ويحك فهل ~~يسمع أو يبصر؟ قال: فدنوت منه فكسرته ثم قلت للسادن كيف رأيت، قال: أسلمت لله. # وكذلك كان أميرا في غزوة ذات السلاسل، وسميت بذلك؛ لأن المشركين ارتبط ~~بعضهم إلى بعض مخافة أن يفروا؛ وقيل: لأن بها ماء يقال له السلسل ~~PageV14P278 ............................................... # ------------------- # وراء ذات القرى من المدينة على عشرة أيام، وكانت في جمادى الآخرة سنة ~~ثمان، وقيل: سنة سبع، وبه جزم ابن أبي خالد في كتاب " صحيح التاريخ "، ونقل ~~ابن عساكر الاتفاق على أنها بعد غزوة مؤتة، إلا ابن إسحاق فقال: قبلها، ~~وسببها أنه بلغه صلى الله عليه وسلم أن جمعا من قضاعة قد تجمعوا للإغارة ~~فبعث عمرا وعقد له لواء أبيض وجعل معه راية سوداء وبعثه في ثلاث مائة من ~~سراة المهاجرين والأنصار ومعهم ثلاثون فرسا، فسار الليل وكمن النهار، فلما ~~قرب منه بلغه أن لهم جمعا كثيرا، فبعث رافع بن مكيث بفتح الميم الجهني - ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمده فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح ~~وعقد له لواء وبعث معه مائتين من سراة المهاجرين والأنصار فيهم أبو بكر ~~وعمر - رضي الله عنهم -، وأمره أن يلحق بعمرو، وأن يكونا جميعا ولا يختلفا، ~~فأراد أبو عبيدة أن يؤم الناس، قال عمرو: إنما قدمت علي مددا وأنا الأمير، ~~فأطاع له بذلك أبو عبيدة فكان عمرو يصلي بالناس، وسار حتى وصل إلى العدو " ~~بلي وعذرة " فحمل عليهم المسلمون فهربوا في البلاد وتفرقوا. # ولما تولى الإمام عبد الرحمن بن رستم زعم ابن فندين أن في القوم أعلم منه ms6218 ~~وأنه لا تجوز إمامة المفضول مع وجود الفاضل، فكتب أصحاب الإمام في ذلك إلى # المشرق فأجابوا بجواز ذلك، والمجيب الربيع وأبو غسان وجدهما مع جماعتهما ~~في مكة واستدلا بولاية أبي بكر - رضي الله عنه - وزيد بن ثابت أفرض منه، ~~وعلي أقضى منه، ومعاذ أعرف بالحلال والحرام منه، وأبي أقرأ منه بشهادة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لهم بذلك عموما، وكذا أفتى شعيب وأبو معروف ثم لما ~~لم ينالا مقصودهما رجعا عن فتواهما، وأما قول العجوز: إن تقدمت على أفضل ~~منك PageV14P279 ............................................. # --------------------- # أو تأخرت وليس في القوم مثلك فستكون خشبة في النار، وقوله صلى الله عليه ~~وسلم من رواية ابن عباس: {من استعمل رجلا من عصابة وفيهم من هو أرضى لله ~~منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين} "، رواه ابن عباس، فذلك في التقديم ~~والتقدم للرياسة والأغراض الدنيوية فيتقدم لذلك. # وفي التأخر مهاونة أو كسل عن الدين، وفي التقدم مع أنه لا يقوم بالأمر، ~~وكذا في التقديم وفي التأخر مع أنه لا يقوم عنه مثله، قال أبو عمار عبد ~~الكافي: قال قائلون من أهل الشغب: إن الإمام إذا ولي أمر المسلمين وفيهم من ~~هو أعلم منه إن إمامته باطلة غير ثابتة على مثل مقالة الرافضة في ولاية أبي ~~بكر الصديق رضي الله عنه، فقال: أهل الشغب بهذا قرعا منهم في الإمامة ~~العادلة الرسمية وحيدا عن إجابتها والدخول في طاعتها وطعنا في الدين كما ~~فعلت الرافضة في ولاية الصديق رضي الله عنه، ولو أنهم جميعا قالوا: سمعنا ~~وأطعنا لكان خيرا لهم وأقوم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: في ~~معاذ بن جبل إنه يأتي يوم القيامة أمام العلماء بنبذة، وقال: إن زيدا أفرض ~~الأمة وإن عبد الله بن مسعود كنيف ملئ علما، وقال في ابن عباس: اللهم فقهه ~~في الدين وعلمه التأويل، وجعلها عمر شورى بين نفر ستة. # ولا تجتمع الأمة على أن هذه الستة أعلم من جميع أصحاب رسول صلى الله عليه ~~وسلم، ومعلوم أن بعض الستة أعلم من بعض، ms6219 فلم يقتصر على الذي هو أعلم، وهذا ~~بعد أن قال عمر: لو كان أبو عبيدة حيا أو سالم مولى أبي حذيفة ما خالجني ~~فيهما شك، PageV14P280 ............................................ # ------------------- # ولم يكونا بأعلم من جميع من بين يدي عمر رضي الله عنه، وقد علم الوافر ~~والناقص أن ليس عثمان بأعلم القوم جميعا فتراهم قد ولوه واتفقوا على إمامته ~~كما ترون، وليس الله بجامعهم على ضلال كما قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وهؤلاء القوم حسبوا إنما أزروا على إمامة الرستمية بهذه المقالة دون ~~غيرهم، بل إنما أزروا من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه وكافة ~~المهاجرين والأنصار ثم على الأئمة الرستمية رحمة الله عليهم، وهذا القول ~~منهم بعد ما مضى أسلافهم ممن يتولونهم على تصويب إمامة من ذكروا من الأئمة ~~الرستمية رحمة الله عليهم، وذلك أن يقال لهم حدثونا عن هذه الأئمة هل هي ~~مستحقة للإمامة مستوجبة لها أو غير مستحقة؟. # فإن قالوا: إنها مستحقة للإمامة أثبتوها في أعناقهم، وأقروا بأن طاعتها ~~عليهم واجبة، وبطل ما كانوا يفترون، وإن زعموا أنهم غير مستحقين للإمامة ~~كانوا طاعنين على # ما مضى من أسلافهم الذين ولوهم وأثبتوا إمامتهم وماتوا على ذلك، فيجب ~~عليهم أن يتبرءوا منهم حيث ولوهم وهم عندهم غير مستحقين لها، فإن قالوا: ~~إنما ولوهم على شريطة أن لا يقطعوا أمرا دون رهط مسمين ثم إن الأئمة لم ~~يفعلوا من ذلك ما اشترط عليهم فبطلت إمامتهم قيل لهم: حدثونا عن هذه الشروط ~~في حق كانت أو باطل؟ فإن كانت في باطل فهي باطلة كما أن الباطل كله باطل. # وإن كانت في حق فإن الحق غير محتاج إلى شرط ولا اتفاق، فعلى الإمام أن ~~يقضي بالحق جامعه عليه مجامع أو خالفه مخالف، ولو أن سارقا سرق أو قاذفا ~~قذف، أو زانيا زنى، أو قاتلا أقر عند الإمام بما فعل لكان للإمام جائزا ~~واسعا أن لا ينتظر به اجتماع من يجتمع عليه ممن ذكروا، أو يقضي عليه بالذي ~~أوجبه الله عليه، فإن هم قالوا: إن ms6220 الإمام لا يقطع في الحدود حكما دون ~~الرهط المسمين خالفوا الأمة مصيبها ومخطئها، PageV14P281 ولو كان أورع ~~وأعلم منه، وجوز من لم تعرف له كبيرة إن علم الحرب وسياستها ~~............... # --------------------- # فإن جوزوا للإمام إنفاذ الأحكام دون محضرة من ذكروا صار قولهم في الشروط ~~ودعواهم فيها أمرا فاسدا باطلا، وضل عنهم ما كانوا يفترون. # (ولو كان أورع وأعلم منه) برفع أورع وأعلم، أي ولو حصل أورع وأعلم منه؛ ~~لأنه ليس فيه ما في الأول من معرفة أمر الحرب وسياستها. # (وجوز من لم تعرف له كبيرة) كالإصرار على الذنب المعلوم أنه صغيرة أو ~~الذنب الذي لا يعلم أنه صغيرة ولا كبيرة وكترك الصلاة وكتنجيس الروث والعظم ~~المذكور عليه اسم الله حين الزكاة وهو الرجل الموقوف فيه، وشمل ذلك من فيه ~~خلق من الأخلاق التي لا تنزل عليها الولاية ولا يبرأ منه بها، والأولى أن ~~لا يقدم ما وجد غيره. # (إن علم الحرب وسياستها) ولو وجدوا من هو متولى ولو كان عالما بالحرب ~~وسياستها إذا كان الذي لا تعرف له كبيرة أعلم منه بالحرب وسياستها، وكان ~~ممن يطمئن إليه أنه لا يخون ولا يخذل ولا يقصر؛ لأن المراد دفع العدو ~~وقمعه، ومن منعه قال: إن الطرق التي في المتولى من علم الحرب وسياستها ينمو ~~بورعه وكونه في المرتبة التي يتولى بها، وأما إن كان المتولى لا يعلم الحرب ~~وسياستها فإنه يقدم عليه الموقوف فيه العالم بها وبسياستها، وقيل: لا ~~يقدمون الموقوف فيه؛ بل يقاتلون بلا إمام إذا لم يجدوا متوليا عارفا ولا ~~يصلح لمن يباشر الحرب أو يرجع إليه مباشروها إلا أن يكون عالما بها ~~وبسياستها. # قال أبو بكر محمد بن الوليد الأندلسي الفهري الطرطوشي في الباب الحادي ~~والستين من " سراج الملوك ": من حزم الملك أن لا يحتقر عدوه وإن كان ذليلا، ~~PageV14P282 .......................................... # ------------------ # ولا يغفل عنه وإن كان حقيرا، فكم برغوث أسهر فيلا، ومنع الرقاد ملكا ~~جليلا، وقد قال الشاعر: # فلا تحقرن عدوا رماك ... وإن كان في ساعديه قصر # فإن السيوف تحز الرقاب ... وتعجز عما تنال ms6221 الإبر # وفي الأمثال: لا تحقرن الذليل فربما شرق بالماء القليل، ومثل العداوة مثل ~~النار إن تداركت أولها سهل إطفاؤها، وإن تركت استحكم ضرامها وصعب مرامها ~~وتضاعفت بليتها، ومثلها أيضا مثل القروح الخبيثة إن تداركتها سهل برؤها، ~~وإن غفلت عنها حتى انتقلت عظمت بليتها وأعضل الأطباء برؤها. # ولكل أمة في جميع الأقاليم نوع تدبير وحيلة ومكيدة ولقاء وفر وكر وغير ~~ذلك، ونصف بعض ما يجري مجرى القواعد قال الله تعالى: {وأعدوا لهم ما ~~استطعتم من قوة} الآية، فلفظ ما استطعتم من قوة يشمل كل ما في مقدور البشر ~~من القوة والآلة والحيلة، وفسر صلى الله عليه وسلم القوة بالرمي، ومر على ~~ناس يرمون فقال: {ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة ~~الرمي} ". # وكان بعض الصحابة إذا أراد الغزو لا يقص أظفاره ويتركها عدة ويراها قوة، ~~وأول ذلك أن تقدم بين يدي اللقاء عملا صالحا من صدقة وصياح ورد مظلمة وصلة ~~رحم ودعاء مخلص وأمر بمعروف ونهي عن منكر، وقد كان عمر بن الخطاب يأمر بذلك ~~ويقول: إنما تقاتلون بأعمالكم. # وروي أن زيدا ورد عليه بفتح للمسلمين، فقال عمر: أي وقت لقيتم العدو، قال ~~غدوة: قال: ومتى انهزم؟ قال: عند الزوال، قال عمر: إنا لله وإنا إليه ~~راجعون، قام PageV14P283 .......................................... # -------------------- # الشرك للإيمان من غدوة إلى الزوال، لقد أحدثتم بعدي حدثا، أو أحدثت بعدكم حدثا. # والشأن كل الشأن في استجادة القواد وانتخاب الأمراء وأصحاب الألوية، ~~فقالت حكماء العجم: أسد يقود ألف ثعلب خير من ثعلب يقود ألف أسد، فلا ينبغي ~~أن يقدم على الجيش إلا رجل ذو بسالة ونجدة وشجاعة وجرأة، ثابت الجنان، صارم ~~القلب، رابط الجأش، صادق البأس، قد توسط الحروب ومارس الرجال ومارسوه، ~~ونازل الأقران وقارع الأبطال، عارف بمواضع الفرص خبير بمواقع القلب ~~والميمنة والميسرة من الحروب، وما الذي شحنه بالحماة والأبطال من ذلك، بصير ~~بصفوف العدو ومواضع الغرة منه ومواضع الشدة منه، فإنه إذا كان كذلك وصدر ~~الكل على رأيه كان جميعهم كأنه مثله، فإن رأى لقرع ms6222 الكتائب وجها وإلا رد ~~الغنم للزريبة. # واعلم أن الحرب خدعة عند جميع العقلاء، أي كما ورد في الحديث: إن الحرب ~~خدعة، وآخر ما يجب ركوبه قرع الكتائب، وحمل الجيوش بعضها على بعض، فليتئد ~~بتصريف الحيلة في نيل الظفر، فإن نصر بن سيار أمير خراسان من قبل مروان ~~الجعدي آخر ملوك بني أمية قال: كان عظماء الترك يقولون: ينبغي للقائد ~~العظيم القدرة أن تكون فيه عشرة أخلاق من أخلاق البهائم: سخاوة الديك، ~~وتحنن الدجاجة، وشجاعة الأسد، وحملة الخنزير، وروغان الثعلب، وصبر الكلب ~~على الجراحة، وحراسة الكركي، وغارة الذئب، وسمن نغير، وهو ذؤيبة بخراسان ~~تسمن على التعب والشقاء. # وكان يقال: أشد خلق الله عشرة: الجبال، والحديد ينحت الجبال، PageV14P284 ~~............................................. # ------------------- # والنار تأكل الحديد، والماء يطفئ النار، والسحاب يحمل الماء، والريح تصرف ~~السحاب والإنسان يتقي الريح بجناحيه، والسكر يصرع الإنسان، والنوم يذهب ~~السكر، والهم يمنع النوم، فأشد خلق ربك الهم، اللهم إنا نعوذ بك منه فأول ~~ذلك أن يبث جواسيسه في عسكر عدوه، ويستعلم أخباره، ويستميل رؤساءهم وقادتهم ~~وذوي الشجاعة منهم، ويدس إليهم ويعدهم وعدا جميلا، ويوجه إليهم بضروب ~~الخدعة ويقوي أطماعهم في أن ينالوا ما عنده من الهبات الفاخرة والولايات ~~السنية، فإن رأى وجها عاجلهم بمعاجلتهم بالهدايا والتحف وسهامهم، وينشئ على ~~ألسنتهم كتبا مدلسة إليهم ويبثها في عسكرهم ويكتب في السهام أخبارا مزورة ~~ويرمي بها في جيوشهم ويضرب بينهم فيما فيه الشر من ذلك، فإن جميع ما ذكرناه ~~تنفق فيه الأموال والحيل، واللقاء تنفق فيه الأرواح والرءوس. # ووجوه الحيل لا تحصى والحاضر فيها أبصر من الغائب، ولله در المهلب لما ~~كتب إليه الحجاج يستعجله حرب الأزارقة رد الجواب، فقال: إن من البلاء أن ~~يكون الرأي عند من لا يملكه لا عند من يبصره. # وقال المختار ليزيد بن أنس حين ولاه الجزيرة وأمره بقتال عبيد الله بن ~~زياد: إلق عدوك برأي غير متبدد، وبحزم غير متكل، ولا تركنن إلى الدولة ~~فربما انقلبت، واستشر من لا يطمع في ملكك ولا يسر بقتلك واستخر الله تعالى ~~توفق، ms6223 وأوصت الدبال العبسية ابنها الفتاك، وكان من أشد العرب: يا بني لا ~~تنشب في حرب وإن وثقت بشدتك حتى تعرف وجه المهرب منها، فإن النفس أقوى شيء ~~إذا وجدت سبيل الحيلة، وأصعب شيء إذا يئست منها، وأحمد الحيلة ما كانت # الحيلة مدبرة لها، وكان النصر من الله قائدها، واختلس PageV14P285 ~~........................................ # ----------------- # من تحارب خلسة الذئب وطر منها طيران الغراب، فإن الحزم والحذر تمام ~~الشجاعة، والتهور عدو الشجاعة. # وقال أبو السرايا: - وكان أحد الفتاك - لابنه: " يا بني، كن بحيلتك أوثق ~~منك بشدتك، وبحذرك أوثق منك بشجاعتك، فإن الحرب حرب التهور وغيمة الحذر، ~~واعلم أنه إذا زالت الدول صارت حيلتها وبالا، وإذا أذن الله تعالى في حلول ~~البلاء كانت الآفة في الحيلة ". # وقالت الحكماء: إذا نزل القضاء كان العطب في الحيلة ويغلب الضعيف بإقبال ~~دولته كما يغلب القوي بفناء مدته. # وقالوا: سعود الدول ونحوسها مقرونة بسعود الملك ونحوسه، وقالوا: يثنى على ~~كل أمير في دولته فإذا انقضت دولته بدت عورته، وقال بعض الحكماء: إذا ولت ~~دولة ولت أمة، وإذا جاءت دولة جاءت أمة، وقالوا: رب حيلة أهلكت المحتال، ~~فمن الحزم المألوف عند سواس الحروب أن تكون حماة الرجال وكماة الأبطال في ~~القلب، فإنه مهما انكسر الجناحان فالعيون ناظرة إلى القلب، فإذا كانت ~~راياته تخفق وطبوله تدق كان حصنا للجناحين، يأوي إليه كل منهزم، وإن انكسر ~~القلب تمزق الجناحان؛ مثال ذلك أن الطائر إذا انكسر أحد جناحيه ترجى عودته ~~ولو بعد حين، وإن انكسر الرأس ذهب الجناحان، ولا يحصى كثرة انكسار جناحي ~~العسكر وثبات القلب ثم تراجع الفارون، إلى القلب فيكون الظفر بهم، وقلما ~~عسكر انكسرت قلبه فأفلح أو تراجع، اللهم إلا أن تكون مكيدة من صاحب # الجيش فيخلي القلب قصدا PageV14P286 ~~...................................... # ----------------- # وتعمدا حتى إذا توسطه العدو واشتغل بنهبه أطبق عليه الجناحان، وقد فعله ~~رجال من أهل الحروب، ومن أعظم المكائد في الحروب الكمين، وذلك أن الفارس لا ~~يزال على حمية في الدفاع عن حمى الذمار حتى يلتفت فيرى نبذا منشورا ويسمع ~~صوت الطبول فحينئذ يكون ms6224 همه خلاص نفسه، وعليك بانتخاب الفرسان واختيار ~~الأبطال ولا تنس قول الشاعر: # والناس ألف منهم كواحد ... وواحد كالألف إن أمر عنى # بل قد جرب ذلك فوجد الواحد خيرا من عشرة آلاف، وسأحكي لك من ذلك ما تقضي ~~فيه العجب، فمن ذلك أنه لما التقى المستعين بن هود مع الطاغية ابن روميل ~~النصراني على مدينة وشقة من ثغور الأندلس، وكان العسكران كالمتكافئين كل ~~واحد يراهق عشرين ألف مقاتل بين خيل ورجال، فحدثني رجل ممن حضر الوقعة من ~~الأجناد، وقال: لما دنا اللقاء قال الطاغية ابن روميل لمن يثق بعقله ~~وممارسته للحروب من رجاله: استعلم لي من في عسكر المسلمين من الشجعان الذين ~~نعرفهم كما يعرفونا، ومن غاب منهم ومن حضر، فذهب ثم رجع فقال: فيهم فلان ~~وفلان فعد سبعة رجال، فقال له: انظر في عسكري من الرجال المعروفين بالشجاعة ~~ومن غاب منهم فعدهم فوجدهم ثمانية لا يزيدون، فقام الطاغية ضاحكا مسرورا ~~وهو يقول: يا بياك من يوم، يعني ما أشد بياضك من يوم، ثم ثارت الحرب بينهم ~~فلم تزل المضاربة بين الفريقين ولم يول أحدهم دبره ولا تزحزح عن مقامه حتى ~~فني أكثر العسكرين، ولم يفر # واحد منهم، قال: فلما كان وقت العصر نظروا إلينا ساعة ثم حملوا علينا ~~حملة وأدخلونا مداخلة ففرقوا بيننا وصرنا شطرين، وحالوا بيننا وبين ~~أصحابنا، فكان ذلك PageV14P287 .......................................... # ------------------ # سبب وهننا وضعفنا ولم تقم الحرب إلا ساعة ونحن في خسارة معهم فأشار مقدم ~~العسكر على السلطان أن ينجو بنفسه، وانكسر عسكر المسلمين وتفرق جمعهم، وملك ~~العدو مدينة وشقة جبرها الله، فليعتبر ذو الحزم والبصيرة من جمع يحتوي على ~~نحو أربعين ألف مقاتل ولم يحضره من الشجعان المعدودين إلا خمسة عشرة نفرا، ~~وليعتبر بضمان العلج بالظفر واستبشاره بالغنيمة لما زاد في أبطاله رجل واحد. # قال الطرسوسي: وسمعت أستاذنا القاضي أبا الوليد الباجي يحكي قال: بينما ~~المنصور بن أبي عامر في غزواته؛ إذ وقف على نشز من الأرض مرتفع فرأى جيوش ~~المسلمين بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن يساره ms6225 وقد ملئوا السهل والجبل ~~فالتفت إلى مقدم العسكر وهو رجل يعرف بابن المضجعي فقال: كيف ترى هذا ~~العسكر أيها الوزير؟ قال ابن المضجعي: أرى جمعا كثيرا وجيشا واسعا، قال له ~~المنصور: لا يعجز أن يكون في هذا الجيش ألف مقاتل من أهل الشجاعة والبسالة، ~~فسكت ابن المضجعي، فقال له المنصور: وما سكوتك؟ أليس في هذا الجيش ألف ~~مقاتل بطل؟ قال: لا، فتعجب المنصور ثم انعطف عليه فقال: أفيهم خمسمائة؟ ~~قال: لا أفيهم خمسون من الأبطال؟ قال: لا فسبه المنصور واستخف به، وأمر به ~~فأخرج على أقبح صفة، فلما توسطوا بلاد # المشركين اجتمعت الروم وتصاف الجمعان فبرز علج من الروم شاكي السلاح يكر ~~ويفر وهو ينادي: هل من مبارز، فبرز له رجل من المسلمين فتجاولا ساعة فقتله ~~العلج ففرح المشركون وصاحوا، واضطرب المسلمون، ثم جعل العلج يمرح بين ~~الصفين وينادي: هل من مبارز؟ اثنان PageV14P288 ~~......................................... # --------------------- # بواحد، فبرز إليه رجل من المسلمين فتجاولا ساعة فقتله العلج وجعل يكر ~~ويحمل وينادي: هل من مبارز ثلاثة بواحد، فبرز إليه رجل فقتله العلج فصاح ~~المشركون، وذل المسلمون، وكادت كسرة تكون، فقيل للمنصور: ما لها غير ابن ~~المضجعي، فبعث إليه فحضر، فقال له المنصور: ألا ترى [إلى ما] يصنع هذا ~~العلج الكلب منذ اليوم؟ فقال: لقد رأيته، فما الذي تريد؟ قال: أن تكفي ~~المسلمين شره، فقال: الآن يكفى المسلمون شره إن شاء الله - تعالى، ثم قصد ~~إلى رجال يعرفهم فاستقبله رجل من أهل الثغور على فرس قد تهرت أوراكها هزالا ~~وهو حامل قربة ماء بين يديه على الفرس والرجل في حليته ونفسه غير متصنع، ~~فقال له ابن المضجعي: ألا ترى ما يصنع هذا العلج منذ اليوم؟ قال: قد رأيته ~~فما الذي تريد؟ قال أريد أن تكفي المسلمين شره أريد رأسه الآن، قال: حبا ~~وكرامة، ثم إنه وضع القربة بالأرض وبرز إليه غير مكترث به فتجاولا ساعة فلم ~~ير الناس إلا المسلم خارجا إليهم يركض ولا يدرون ما هناك، وإذا برأس العلج ~~يلعب به في يده، ثم ألقى ms6226 الرأس بين يدي المنصور ثم قال ابن المضجعي: عن ~~هؤلاء الرجال أخبرتك، قال: فرد # ابن المضجعي إلى منزلته وأكرمه ونصر الله جيوش المسلمين وعساكر الموحدين. # واعلم أن أول الحرب شكوى، ووسطها نجوى، وآخرها بلوى، والحرب شعثاء عابسة، ~~شوهاء كالحة في حياض الموت، شموس في الوطيس تتعدى بالنفوس، الحرب أولها ~~الكلام وآخرها الحمام، الحرب مرة المذاق إذا قلصت عن ساق، من صبر فيها عرف، ~~ومن ضعف عنها تلف، جسم الحرب الشجاعة، وقلبها التدبير، وعينها الحذر، ~~وجناحها الطاعة، ولسانها المكيدة، وقائدها PageV14P289 ~~....................................... # ----------------- # الرفق، وسائقها النصر، وقال الرسول - عليه الصلاة والسلام -: {الحرب ~~خدعة} "، وقيل: الحرب غشوم سميت بذلك؛ لأنها تتخطى إلى غير الجاني، كما قال ~~الشاعر: # رأيت الحرب يجنيها أناس ... ويصلى حدها قوم براء # قال بعض الحكماء: قد جمع الله لنا أدب الحرب في قوله: {يا أيها الذين ~~آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ~~ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين} ~~واستوصى قوم أكثم بن صيفي في حرب أرادوها، فقال: أقلوا الخلاف على أمرائكم، ~~واعلموا أن كثرة الخلاف فشل، ولا جماعة لمن اختلف، وتثبتوا فإن الله مع ~~أحزم الفريقين، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جثيا على ركبهم ~~يوم بدر فيما قيل، وقال عتبة بن ربيعة يوم بدر لأصحابه: ألا ترون أصحاب ~~محمد جثيا على ركبهم. # ورأيت غير واحد ممن ألف الحروب يكره رفع الصوت بالتكبير، ويقول: يذكر ~~الله في نفسه أحسن، واعلم - أرشدك الله سبحانه - أن الله قد أوضح لنا في ~~كتابه علة النصر وعلة الانهزام، فقال: {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ~~ينصركم ويثبت أقدامكم} أي إن تنصروا دين الله ينصركم، وأما الفرار فعلته ~~PageV14P290 ............................................ # ---------------------- # المعاصي، قال الله تعالى: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما ~~استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا} أي شؤم ذنوبهم وتركهم المركز الذي رسم لهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه رتب عليه الصلاة والسلام الرماة ~~يوم أحد على ثلمة الجبل يمنعوا قريشا ms6227 أن يخرجوا لهم كمينا من ذلك الموضع، ~~ثم التقى المسلمون والكفار فانهزم الكفار، فقال الرماة: لا تفوتنا الغنائم ~~فأقبلوا على الغنائم وتركوا المركز الأول فخرجت خيل المشركين من هناك، ~~وأقبلوا على المسلمين فكانت مقتلة أحد. # وليخف قائد الجيش العلامة التي يخص بها فإن عدوه قد يستعلم حيلته، وألوان ~~خيله ورايته، ولا يلزم خيمته ليلا ولا نهارا ويغير خيمته، ولا يلزم الموضع ~~الواحد، فإذا سكنت الحرب فلا يمش في النفر اليسير من قومه خارج عسكره، فإن ~~عيون عدوه عليه، وعلى هذا الوجه كسر المسلمون جيوش إفريقية عند فتحها، وذلك ~~أن الحرب سكنت في وسط النهار فخرج مقدم العدو يمشي خارج العسكر يتميز عساكر ~~المسلمين فجاء الخبر إلى عبد الله بن أبي السرح وهو نائم في قبته فخرج فيمن ~~وثق به من رجال فحمل على العدو فقتل الملك فكان الفتح. # ولما عبر طارق بن زياد إلى الأندلس يفتحها وموسى إذ ذاك بإفريقية خرجوا ~~بالجزيرة الخضراء وتحصنوا في الجبل العظيم الذي يسمى اليوم جبل طارق ~~PageV14P291 .......................................... # -------------------- # وهو في ألف وست مائة رجل فطمعت فيهم الروم فاقتتلوا ثلاثة أيام، وكان على ~~الروم " تدمير " استخلفه " لذريق " ملك الروم، وكتب ل لذريق يعلمه بأن قوما ~~لا ندري أمن الأرض هم أم من أهل السماء قد وصلوا إلى بلادنا، وقد لقيتهم ~~فانهض إلي بنفسك، فأتاه " لذريق " في تسعين ألف عنان، ولقيهم طارق وعلى ~~خيله مغيث الرومي مولى الوليد بن عبد الملك فاقتتلوا ثلاثة أيام أشد قتال، ~~فرأى طارق ما الناس فيه من الشدة فقام يحضهم على الصبر ويرغبهم في الشهادة، ~~وبسط في أموالهم ثم قال: أين المفر، البحر من ورائكم والعدو أمامكم، فليس ~~إلا الصبر منكم، والنصر من ربكم، وأنا فاعل شيئا فافعلوا كفعلي، والله ~~لأقصدن طاغيتهم فإما أن أقتله أو أقتل دونه، فاستوثق طارق من حلية " لذريق ~~" وعلامته وخيمته ثم حمل مع أصحابه عليه حملة رجل واحد فقتل الله " لذريق " ~~بعد قتل ذريع في العدو، وحمى الله المؤمنين، ولم يقتل كبير شيء وانهزمت ~~الروم فأقام المسلمون يقتلونهم ms6228 ثلاثة أيام؛ فهذا ما يأتي على الملوك من ~~لزومهم مكانا واحدا، وأخذ طارق رأس " لذريق " فبعث به إلى موسى بن نصير، ~~وبعث به موسى إلى الوليد بن عبد الملك، وسار مغيث إلى قرطبة وسار طارق إلى ~~طليطلة، ولم تكن له همة غير المائدة التي يذكر أهل الكتاب أنها مائدة ~~سليمان بن داود، فدفع إليه ابن أخت " لذريق " المائدة والتاج فقومت المائدة ~~بمائة ألف دينار بما فيها من الجواهر التي لم ير مثلها. # وبهذه الحيلة قهر ألب أرسلان ملك الترك ملك الروم وقبضه وقتل رجاله وأباد ~~جمعه، وكانت الروم قد جمعت جيوشا قل أن يجتمع مثلها لمن بعدهم، وكان مبلغ ~~عددهم ستمائة ألف مقاتل، كتائب متواصلة، وعساكر مترادفة، PageV14P292 ~~............................................... # ------------------ # وكراديس يتلو بعضها بعضا كالجبال الشامخة، لا يدركهم الطرف ولا تحصيهم ~~العدة، أي إلا بحساب القائم على كل جماعة، وكم تحت كل قائم أو بمشيهم في ~~موضع واحد آحادا أو مثنى أو نحو ذلك، وقد استعدوا من الكراع والسلاح ~~والمجانيق والآلات المعدة لفتح الحصون والحروب ما يعجز الوصف عنها، وكانوا ~~قد قسموا بلاد المسلمين الشام والعراق ومصر وخراسان وديار بكر، ولم يشكوا ~~أن الدولة قد دارت لهم، وأن نجوم السعود قد خدمتهم وتواترت أخبارهم إلى ~~بلاد المسلمين واضطربت لها بلاد المسلمين فاحتشد للقائهم ألب أرسلان ~~التركي، وهو الذي يسمى الملك العادل، وجمع جموعه بمدينة أصفهان واستعد بما ~~قدر عليه ثم خرج يؤمهم، فلم يزل العسكران يتدانيان إلى أن عادت طلائع ~~المسلمين إلى المسلمين. # وقال ألب أرسلان: غدا يتراءى الجمعان، فبات المسلمون في ليلة الجمعة، ~~والقوم في عددهم لا يحصيهم إلا الله الذي خلقهم، وما لهم في المسلمين إلا ~~أكلة جائع، فبكى المسلمون واجتمعوا لما دهمهم، فلما أصبحوا صباح يوم الجمعة ~~نظر بعضهم إلى بعض فهال المسلمين ما رأوا من كثرة العدو وقوتهم وآلاتهم، # فأمر ألب أرسلان أن يعتد فبلغوا اثني عشر ألف تركي فإذا هم منهم كالرقمة ~~في ذراع الحمار، فجمع ذوو الرأي رأيهم من الحرب والتدبير والشفقة على ~~المسلمين والنظر في العواقب، ms6229 فاستشارهم في استخلاص صواب الرأي فتشاوروا، ثم ~~اجتمع رأيهم على اللقاء، وقالوا: بسم الله، فحمل فقال ألب أرسلان: يا معشر ~~أهل الإسلام؛ أمهلوا فهذا يوم الجمعة والمسلمون يخطبون ويدعون لنا على ~~المنابر في مشارق الأرض ومغاربها، فإذا زالت الشمس وفاءت الأفياء وعلمنا أن ~~المسلمين قد صلوا وصلينا نحن عملنا أمرنا، فصبروا إلى أن زالت الشمس فصلوا ~~PageV14P293 ............................................... # ------------------ # ودعوا الله تعالى أن ينصر دينه، وأن يربط على قلوبهم الصبر، وأن يوهن ~~عدوه، ويلقي في قلوبهم الرعب. # وكان ألب أرسلان قد استوثق من خيمة ملك الروم وعلامته وفرسه وزيه ثم قال ~~لرجاله: لا يتخلف أحدكم أن يفعل كفعلي، ويضرب بسيفه ويرمي بسهمه حيث أرمي ~~بسهمي وأضرب بسيفي، ثم حمل وحملوا حملة رجل واحد إلى خيمة ملك الروم فقتلوا ~~من دونها وخلصوا إليه وقتل من حوله وأسر ملك الروم وجعلوا ينادون بلسان ~~الروم: قتل الملك، قتل الملك، فسمعت الروم أنه قتل فشردوا وتمزقوا كل ممزق ~~وعمل السيف فيهم أياما وأخذ المسلمون أموالهم وغنائمهم، واستحضر ملك الروم ~~بين يدي ألب أرسلان بحبل في عنقه، فقال له ألب أرسلان: ماذا كنت تصنع بي لو ~~أخذتني؟ قال: وهل تشك أني أقتلك؟ فقال له ألب أرسلان: أنت أقل في عيني من ~~أن أقتلك، اذهبوا به فبيعوه، فيمن يزيد، فكان يقاد بالحبل وينادى عليه: من ~~يشتري ملك الروم؟ وما زالوا يطوفون به كذلك على الخيام ومنازل المسلمين ~~وينادى عليه بالدراهم والفلوس حتى باعوه من إنسان بكلب، فأخذ الذي تولى ~~بيعه الكلب والملك، وجاء بهما ألب أرسلان فقال له: قد طفت في العسكر جميعه ~~وناديت عليه فلم يبذل أحد فيه شيئا إلا رجل واحد دفع إلي فيه كلبا، فقال له ~~ألب أرسلان: قد أنصفك إن هذا الكلب خير منه فاقبض الكلب وادفع إليه هذا ~~الكلب، ثم أمر بعد ذلك بإطلاقه فذهب إلى قسطنطينية وكحلته الروم بالنار، ~~فانظر ما يتأتى للملوك إذا عرفوا ما في الحروب من المكيدة. # واعلم أن القدماء قالوا: للكثرة الرعب، وللقلة النصر، ثم اعلموا أن الله ~~PageV14P294 ............................................... # ------------------ # تعالى ms6230 قال: {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا، وضاقت عليكم ~~الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين}. # والكثرة أبدا يصحبها الإعجاب، ومع الإعجاب الهلاك، وخير الأصحاب أربعة، ~~وخير السرايا أربع مائة [وخير الجيوش أربعة] آلاف، ولن يغلب جيش بلغ اثني ~~عشر ألفا من قلة، والذي نفعله في لقاء عدونا أن يتقلد الرجالة بالدروق ~~الكاملة، والرماح الطوال، والمزارق المسنونة النافذة، فيصفوا صفوفهم ~~ورماحهم خلف ظهورهم في الأرض، وصدورها شارعة إلى عدوهم، وهم جاثمون في ~~الأرض ركبته اليسرى وترسه قائم بين يديه، وخلفهم الرماح المختارون، والخيل ~~خلف الرماة، فإذا جالت الروم على المسلمين نلنا منهم. # ولقد حدثني من حضر مثل هذه الوقعة في بلدي بطرطوشة قال: صاففنا الروم على ~~هذا الترتيب فحملوا علينا، فبينما رجل منا كان في الصف فقام على قدميه فحمل ~~عليه علج من العدو فأصاب غرته فقتله. # ولما برز المقتدر هود ملك شرق الأندلس من سرقسطة في بلاد ثغور المسلمين - ~~حماها الله - للقاء الطاغية ملك الروم - لعنه الله - وكان كل منهما قد ~~استحشر بما في ميسوره من ذلك، فالتقى المسلمون والكفار ثم تنازلوا للقتال، ~~ثم تصافوا ودام القتال بينهم صدرا كبيرا من النهار، وكان المسلمون في ~~خسارة، فأفزع المقتدر ذلك، وفرق المسلمون من شؤم ذلك اليوم، فدعا المقتدر ~~رجلا من المسلمين PageV14P295 ~~............................................... # ------------------ # لم يكن بالثغور أعرف بالحروب منه يسمى سعدارات، فقال له المقتدر: كيف ترى ~~هذا اليوم؟ قال سعدارات: هذا يوم أسود، لكن بقيت لي حيلة، فذهب سعدارات ~~وكان زيه زي الروم، وكلامه كلامهم لمجاورتهم ومخالطتهم، فانغمس في عسكر ~~الكفار ثم قصد إلى الطاغية فلقيه شاكي السلاح مكفنا في الحديد لا يظهر منه ~~إلا عيناه، فجعل يترصد غرته إلى أن أمكنته الفرصة فحمل عليه فطعنه في عينيه ~~فخر صريعا لليدين وللفم، وجعل ينادي بلسان الروم: قتل السلطان يا معشر ~~الروم وشاع قتله في العسكر، فولوا منهزمين، وكان الفتح بإذن الله. # ولما استضعفت الروم صقلية ضرب عليهم الخراج فكانوا يحملون إليهم الخراج ~~ويحملون الأموال إلى العرب بإفريقية يستنجدون بهم على ms6231 الروم، فقال لهم ملك ~~الروم: مثلي ومثلكم مثل رجل كهل له زوجتان عجوز وصبية فكان إذا بات عند ~~الصبية تلقط الشيب من لحيته؛ كي تخفي أمارة الشيخ، واذا بات عند العجوز ~~تلقط الشعر الأسود من لحيته؛ لتسمجه في عين الصبية فيوشك إن دام هذا يبقى ~~بلا لحية، كذلك حالكم معي ومع العرب إذا أديتم الأموال للعرب يوشك أن ينفد ~~مالكم فتبقوا فقراء ضعفاء لا شيء لكم. # ويروى أنه لما طلب [ملك الروم] أخذ صقلية أمر أن يبسط بساط في الأرض قد ~~جعل في وسطه دينار ثم قال لوجوه رجاله: من أخذ منكم هذا الدينار ولم يطأ ~~البساط علمت أنه يصلح للملك فوقفوا حوله ولا يصل أحد إليه، فلما أعياهم ذلك ~~طوى ناحية البساط من عنده وأمر كل واحد أن يطوي من ناحيته حتى طوي البساط ~~فمدوا أيديهم فلحقوا الدينار، فحينئذ قال لهم: إذا أردتم مدينة PageV14P296 ~~............................................... # ------------------ # صقلية فخذوا ما حولها من الحصون الصغار والمدن والضياع والقرى حتى إذا ~~ضعفت أخذتموها. # وكان بسرقسطة فارس يقال له " ابن فتحون " وكان يناسبني من جهة أمي فيقع ~~خالي، وكان أشجع العرب والعجم، وكان المستعين أبو المقتدر بالله يرى ذلك له ~~ويعظمه، وكان يجري عليه في كل عطية خمسمائة دينار، وكانت النصرانية بأسرها ~~قد عرفت مكانه وهابت لقاءه، فيحكى أن الرومي كان إذا سقى فرسه فلم يشرب ~~يقل: اشرب أو ابن فتحون رأيت في الماء، فحسده نظراؤه على كثرة العطاء ~~ومنزلته عند السلطان، وأوغروا به صدر المستعين فمنعه بعض ما كان يعطيه ~~إياه، ثم إن المستعين أنشأ غزوة إلى بلاد الروم فتواقف المشركون والمسلمون ~~صفوفا، ثم برز علج إلى وسط الميدان ينادي: هل من مبارز، فخرج إليه فارس من ~~المسلمين فتجاولا ساعة فقتله الرومي، فصاح الكفار سرورا وانكسرت نفوس ~~المسلمين وجعل الرومي يكر ويفر ويقول: اثنان بواحد، خرج إليه فارس من ~~المسلمين فتجاولا ساعة فقتله الرومي فصاح الكفار سرورا وانكسرت نفوس ~~المسلمين، وجعل الرومي يكر بين الفريقين وينادي: ثلاثة بواحد فلم يجرؤ أحد ~~من المسلمين أن ms6232 يخرج إليه وبقي الناس في حيرة فقيل للسلطان: ما لها إلا أبو ~~الوليد بن فتحون، فدعاه، فجاءه، فتلطف له فقال له: يا أبا الوليد أما ترى ~~ما يصنع هذا العلج؟ فقال: ها هو بعيني فما تريد؟ قال: أريد أن تكفي ~~المسلمين شره الساعة، قال: يكون ذلك بحول الله تعالى وقوته، فلبس غلالة ~~كتان واستوى على سرجه بلا سلاح وأخذ بيده سوطا طويلا وفي طرفه عقد معقودة ~~فبرز إليه فعجب النصراني. # وحمل كل واحد منهما PageV14P297 ~~............................................... # ------------------ # على صاحبه فلم تخطئ ضربة النصراني سرج ابن فتحون، وإذا ابن فتحون متعلق ~~برقبة الفرس أو نزل بالأرض لا شيء منه على السرج ثم ظهر على سرجه وحمل عليه ~~وضربه بالسوط على عنقه، والتوى على عنقه وأخذه بيده من السرج فاقتلعه من ~~سرجه وجاء به يجره فألقاه بين يدي المستعين، فعلم المستعين أنه كان أخطأ في ~~صنيعه معه فأكرمه ورده إلى أحسن أحواله. # أيها الأجناد: أقلوا الخلاف على الأمراء، فلا ظفر مع اختلاف، ولا جماعة ~~لمن اختلف عليه، قال تعالى: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا} أول ~~الظفر الاجتماع، وأول الخذلان الافتراق، وعماد الجماعة السمع والطاعة، وقد ~~ظفر علي بن أبي طالب مع أهل العراق بأهل الشام يوم صفين فتضعضعت جيوش ~~معاوية فأحس بالشر وأنه مغلوب فقال لعمرو بن العاص: اذهب فخذ لنا الأمان من ~~ابن عمك - يعني عليا - فأدار عمرو الحيلة وأمرهم أن يرفعوا المصاحف في ~~أطراف الرماح وينادوا: ندعوكم إلى كتاب الله، فلما رأى ذلك أصحاب علي كفوا ~~عن الحرب فقال لهم علي: أي قومي هذه مكيدة منهم ولم يبق في القوم دفاع ~~فعصوه وتركوا القتال، وكان ذلك سبب الحكمين. # ومن أحزم مكائد الحرب إفشاء الغلبة وإظهار السرور والاحتراس من العدو وأن ~~لا يحوج هاربا إلى قتال ولا يضيق أمانا على مستأمن؛ قال بعض المصنفين: كثرة ~~التكبير عند اللقاء فشل غضوا الأصوات وأخفوا الحس وادرعوا الليل فإنه أخفى ~~للويل، الليل يكفيك الجبان ويصف الشجعان، الليل المدد الأعظم PageV14P298 ~~............................................... # ------------------ # والحازم يحذر عدوه على كل حال، المراتب ms6233 إن قرب المغير أن يعد والكمين إن ~~انكشف، من اغتر لقوته فقد وهن، وليس من القوة التورط في الهوة، وليكن أشد ~~ما كنت حذرا ما كنت عند نفسك أكثر قوة وعددا، من استضعف عدوه عثره، ومن عثر ~~ظفر به عدوه، وأشعروا قلوبكم في الحرب الجرأة فإنها سبب الظفر، واذكروا ~~الظعائن فإنها تبعث على الإقدام، والتزموا الطاعة فإنها حصن المحارب، إذا ~~وقع اللقاء نزل القضاء، وإذا لقي السيف السيف زال الحياء، رب مكيدة أبلغ من ~~نجدة، ورب كلمة هزمت عسكرا، الصبر سيف الظفر مع الصبر، اجعل قتال عدوك آخر ~~حيلتك، النصر مع التدبير، لا ظفر مع بغي، لا تقترن بالأقواء لفضل قوتك على ~~الضعفاء، لا تجبنوا عند اللقاء وتمثلوا عند القدرة، ولا تسرفوا عند الظهور، ~~ولا تغلوا عند الغنائم، ونزهوا الجياد عن عرض الدنيا، وأصل الخيرات كلها في ~~ثبات القلب، ومنها تستمد جميع الفضائل، وهو الثبوت على ما يوجبه العدل ~~والعلم، والجبن غريزة يجمعها سوء الظن بالله تعالى، والشجاعة حالة بين ~~الجبن والتهور. # وسئل الأحنف بن قيس عن الشجاعة فقال: # صبر ساعة، وسئل أبو جهل فقال: هي الصبر على حد السيوف فواق ناقة، وهو ما ~~بين الحلبتين، واعلم أن الفار من القتال طريدة من طرائد الموت، واستقبال ~~الموت خير من استدباره، ورب حياة سببها التعرض للآفات ووفاة سببها طلب ~~الحياة، ومن حرص على الموت في الجهاد وهبت له الحياة، وقالوا: الهزيمة شفرة ~~من شفار الموت، والفار يمكن [من] نفسه، والمقاتل يدفع عنها، وثمرة الشجاعة ~~الأمن من العدو، ومن قتل مدبرا من الحرب أكثر ممن قتل مقبلا، وقالوا: تأخير ~~الأجل حصن المحارب، قيل لبعض: في أي جثة تحب أن تلقى عدوك؟ قال: في أجل ~~متأخر، وقيل لآخر: في PageV14P299 ~~............................................... # ------------------ # أي سلاح تشتهي أن تقاتل عدوك؟ قال: في أجل متأخر عني، وانقضاء مدة منه، ~~وقال علي: إذا انقضت المدة كانت الهلكة في الحياة. # واعلم أن كل كريهة تدفع أو مكرمة تكسب لا تتحقق إلا بالشجاعة، ألا ترى ~~أنك إذا هممت ببذل شيء من مالك ms6234 حار طبعك ووهن قلبك وعجزت نفسك بشحها به، ~~وإذا حققت عزمك وقويت نفسك وقهرت عجزك أعطيت ما ضننت به من مالك، وعلى قدر ~~قوة القلب وضعفه تطيب بإخراجه وتكره إخراجه، وعلى هذا النمط جميع الفضائل ~~متى لم تقارنها قوة النفس لم تتحقق، وعنه صلى الله عليه وسلم: {الشجاعة ~~والجبن غرائز يضعها الله فيمن يشاء من عباده} "، وبقوة القلب يصابر امتثال ~~الأوامر، وبقوة الطب ينتهي عن اتباع الهوى، والتلطيخ بالرذائل، قال الشاعر: # جمع الشجاعة والخضوع لربه ... ما أحسن المحراب في المحراب # وبقوة القلب يصبر الجليس على أذى الجليس، وجفاء الصاحب، وبقوة القلب ~~تتلقى الكلمة العوراء ممن جفا، والكلمة المؤذية ممن صدرت منه، وبقوة القلب ~~تكتم الأسرار ويدفع العار، وبقوة القلب تقتحم الأمور الصعاب، وبقوة القلب ~~تتحمل أثقال المكارم، وبقوة القلب يصبر على أخلاق الرجال، وبقوة القلب تحصل ~~كل عزيمة وروية أوجبها الحزم والعدل والعقل، وبقوة القلب يضحك الرجال في ~~وجوه الرجال، وقلوبها مشحونة بالضغائن والأحقاد. PageV14P300 # ............................................... # ------------------ # قال أبو ذر: إنا لنكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم، وقال علي بن ~~أبي طالب: إنا لنصافح أكفا نرى قطعها، والصبر والشجاعة أن تصبر على أداء ~~الحقوق وعلى سماع الحقوق ممن ألقاها إليك غالبا لهواك مالكا لشهواتك ملتزما ~~للفضائل بجهدك، عاملا في ذلك على الحقيقة التي لا يصرفك عنها بقاء ولا موت ~~حتى تكون عند موتك على الخير الذي أشار به العلم وأوجبه العدل، خير من ~~البقاء على ما أوجبه رفض العلم والعدل، كما قال علي بن الحسين: ما يبالي ~~أبوك لو أن الخلق خالفوه إذا كان على الحق، وهل الخير كله إلا للحق بعد ~~الموت؟. # واعلم أن الجبن مقتلة، والحرص محرمة، والعجز ذل، والجبن ضعف، والجبان ~~يعين على نفسه يفر من أبيه وأمه وصاحبته وبنيه، والشجاع يحمي من لا يناسبه ~~ويقي مال الجار والرفيق بنفسه، والجبان يخاف ما لا يحس به، والجبان حتفه من ~~فوقه، وقالوا: الشجاعة عند اللقاء ثلاثة أوجه: رجل إذا التقى الجمعان ~~وتقارب الزحفان واكتحلت الأحداق بالأحداق، برز من الصف إلى ms6235 الوسط يحمل ويكر ~~وينادي: هل من مبارز، والثاني إذا تناشب القوم وصاروا جرحى مختلطين ولم ير ~~واحد من أين يأتيه الموت يكون رابط الجأش ساكن القلب حاضر اللب، لم يخامره ~~الدهش ولا خالطته الحيرة، فيتقلب تقلب القائم على نفسه المالك لأمره؛ ~~والثالث إذا انهزم أصحابه يلزم الساقة ويضرب في وجوه العدو ويحول بينه وبين ~~أصحابه ويرجي الضعفاء ويقوي قلوبهم ويمدهم بالكلام الجميل ويشجع نفوسهم ممن ~~وقع أمامه، ومن وقف حمله، ومن وقع عن فرسه كشف عنه حتى ييأس العدو منه، ~~وهذا أحمدهم في الشجاعة. PageV14P301 # ............................................... # ------------------ # وقال: لكل أحد يومان لا بد منهما، أحدهما: لا يعجل عنه، والثاني: لا يقصر ~~عنه، فما للجبن والفرار؛ وروي أن عمر بن الخطاب لقي عمرو بن معدي كرب فقال ~~له: يا عمرو أي السلاح أفضل في الحرب؟ قال: عن أيها تسأل؟ قال: ما تقول في ~~السهام؟ قال: تصيب وتخطئ، قال: ما تقول في الرمح؟ قال: أخوك وربما خانك، ~~قال: ما تقول في الترس؟ قال: هو الدائرة وعليه تدور الدوائر، قال: فما تقول ~~في السيف؟ قال: ذاك ذاك لا عراك. # وقالوا: السيف ظل الموت، والسيف لعاب المنية، والرمح رشأ المنية، والسهام ~~رسل لا تؤامر من أرسلها، والرمح أخوك وربما خانك، والدرع مشغلة للراجل ~~متعبة للفارس وإنها الحصن الحصين والترس مجن وعليه تدور الدوائر، وقد أثنى ~~الله على الصابرين في البأساء والضراء وحين البأس، ووصف المجاهدين فقال: ~~{إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} وندب إلى جهاد ~~الأعداء ووعد عليه أفضل الجزاء، والرأي في الحرب أمام الشجاعة، وكتب أبو ~~بكر الصديق - رضي الله عنه - إلى خالد بن الوليد: اعلم أن عليك عيونا من ~~الله ترعاك وتراك: فإذا لقيت العدو فاحرص على الموت توهب لك السلامة، ولا ~~تغسل الشهداء من دمائهم إن دم الشهيد يكون له نورا يوم القيامة. PageV14P302 # ويقاتل بهم باغيا عليهم، ويزول بزواله بلا نزع من ولاية أو بانقضاء مدة ~~شرطت كحرب قبيلة كذا، أو بوصول بلد كذا وكذا، ................... # ------------------ # (ويقاتل) إمام الدفاع (بهم) ms6236 فريقا (باغيا عليهم) واحدا أو اثنين أو أو ~~ثلاثة أو أكثر (ويزول) إمام الدفاع عن إمامة الدفاع (بزواله) أي بزوال ~~الباغي بالذات أو زوال بغيه بأن أذعن للحق أو زالت طاقته فكف عن البغي، أو ~~بزوال القتال كذلك أيضا، فالهاء للقتال المعلوم من قوله: يقاتل، أو للبغي ~~المعلوم من قوله: باغيا (بلا نزع من ولاية) أي من ولاية الدفاع وهي إمامة ~~الدفاع تنازع فيه يزول ونزع وقدرت الظاهر للأول أيضا بيانا للمعنى، وإنما ~~زال بلا نزع؛ لأنه عقد للدفاع فإذا زال الدفاع زال كما في سائر العقد ~~المعقودة في مخصوص كعقد الكراء، ولا يحتاج في ذلك إلى أن يقال له: نزعناك ~~من إمامة الدفاع (أو بانقضاء مدة شرطت كحرب قبيلة كذا) فما دامت تقاتل فذلك ~~مدة، كما أنه إن قيل: أنت إمام للدفاع في هذا العام أو الشهر أو نحو ذلك. # ويجوز أن يكون الكاف للتنظير فهو يقاتلها بهم، وإذا أذعنت للحق أو زالت ~~طاقتها زال وتلزم ولو بقي غيرها يقاتلهم ممن أتى معينا لها ولو على قول من ~~قال: تثبت إمامة الدفاع وتلزم حقوقها في شأن من جاء يعين الفئة الباغية، ~~وكذا إن خافوا من عدو فاشترط عليهم أن يدافعه بهم إن كان قبيلة كذا، فخرج ~~إياها وغيرها، فأذعنت أو كفت وبغى غيرها على القول بأنه يجوز عقد الإمامة ~~لدفاع ولو قبل حضور العدو، أو قبل تحقق مجيئه (أو بوصول بلد كذا وكذا) مثل ~~أن يكون العدو تابعا لهم في سفر أو غيره فتعقد له الإمامة للدفاع حتى يصل ~~بلد كذا، أو موضع كذا، يقاتلون سائرين، أو ماكثين، ثم إذا مضوا تبعهم العدو ~~أو يجيئهم العدو فيعقدون الإمامة ويدفعونه فيفر أو يسير مقاتلا فيتبعونه ~~PageV14P303 أو نحو ذلك فهو إمام ما كان ما شرط عليه. ويولى عند حضور ~~القتال لا قبله، .................... # -------------------- # والإمام إمام لهم حتى يصل موضعا أو بلدا شرطه (أو نحو ذلك) كشرط ساعة أو ~~نصف يوم أو يوم أو نحو ذلك، أو شرط ما لم يجئ فلان للقتال ms6237 من المبغى عليهم ~~أو من البغاة، أو يجئ فلان من سفر أو ما بقي فرسي حيا أو ما بقي فلان في ~~عسكر المبغي عليهم. # (فهو إمام ما كان ما شرط عليه) أي ما شرط دفاعه بهم عليه، فضمير شرط ~~للدفاع به وضمير عليه عائد لما، وإنما تكلفت هذا ليكون الكلام قابلا لأن ~~يكون الإمام مشروطا عليه بأن شرط عليه المسلمون، ولا يكون هو المشترط على ~~المسلمين وهو الغالب المتبادر أو مشروطا عليه من وجه ومشترطا من وجه. # ووجه كونه مشروطا عليه أن تكون له رغبة في الدفع بهم لمزيد حيلته ومكره ~~بالعدو مثلا، وهذا أولى من إعادة الهاء للإمام على أن على بمعنى اللام ~~فيكون الإمام مشروطا له، وسواء في كونه مشروطا له أو عليه أن يشترط لنفسه ~~أو يشترطوا له فيقبل، أو يشترطوا عليه فيقبل، أو يشترط على نفسه فإذا زال ~~الشرط زالت إمامته بلا احتياج إلى أن ينزعوها منه فإن جددوا له وقبل رجع ~~فيها، ولا يجوز له أن ينزع نفسه بلا زوال شرط أو ينزع نفسه بلا شرط ما وجد ~~في نفسه حالا تقبل الإمامة لدفاع، إلا إن راب القتال أو علم أنه حرام وأصل ~~ذلك الوفاء بالعهود والعقود، والمؤمنون على شروطهم ما وافقت كتاب الله تعالى. # (ويولى عند حضور القتال لا قبله) إلا إن كان العدو يعاجلهم عن ذلك ~~PageV14P304 ورخص إن خافوا فجأته فإن ظفروا بعدوهم ورأوا الظهور لهم جددوه ~~له ببيعة تصح ....................... # ---------------- # إذا حضر فإنهم يولونه قبل حضور العدو وبقرب حضوره، وذلك؛ لأن الإمامة ~~تعقد على الدفاع المخصوص إلى ضر أو المقارب لا على كل شيء، ولا على كل دفاع ~~فلا تصح حتى يحضر الدفاع؛ ولأن عقد إمامة الدفاع كالرخصة فلا يوسع فيه ~~بتقديمه على حضوره. # (ورخص إن خافوا فجأته) أن يولوه قبل القتال لضرورة خوف الفجأة، والذي ~~عندي أنه تجوز توليته للدفاع، ولو قبل حضوره ولو لم يخافوا فجأته، ولكل ~~قتال يجيء بعد، علموا به أو لم يعلموا؛ لأن ذلك استعداد للحرب ومسارعة ~~للمغفرة؛ ms6238 ولأن ذلك من القوة المعدة الداخلة في قوله تعالى: {وأعدوا لهم ما ~~استطعتم من قوة} وأنه يحتمل تفسير القوة في الحديث بالرمي أنه تمثيل بالفرد ~~القوي الكامل كأنه صلى الله عليه وسلم قال: ألا إن القوة الكاملة الرمي. # (فإن ظفروا بعدوهم ورأوا الظهور لهم) أي وجدوا الظهور لأنفسهم، أي وجدوا ~~أن يسيروا سيرة الظهور (جددوه) أي جددوا إمام الدفاع (له) أي للظهور، أي ~~صيروا إمام الدفاع إماما للظهور. # ويجوز عود الهاء لعقد الإمامة المعلوم من المقام (ببيعة) أخرى على العموم ~~في جميع الحدود حدود الله (تصح) بأن يبايعوه على إقامة الأحكام الشرعية ولا ~~يشترطوا عليه شرطا آخر، مثل أن لا يقطع أمرا دون مشورة، وقيل: أن يشترطوا ~~أن لا حكم له PageV14P305 إن تمت شروطها ................. # -------------------- # على بني فلان أو في موضع كذا أو أن تنتهي إمامته وقت كذا أو على بلوغ ~~فلان أو على أن الأمر من بعده لفلان أو على أن يفضلنا على غيرنا أو نحو ~~ذلك، فإن وافقهم على شرط حرام فليس بإمام وإن وافقهم على شرط غير حرام ~~فالإمامة صحيحة والشرط باطل وما عليه إلا إقامة الحق (إن تمت شروطها) أي ~~شروط إمامة الظهور وأذكرها لك إن شاء الله، ولا شرط على الإمام إلا العمل ~~بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأثر المسلمين، وإن شرط عليه شرط ~~صحت له الإمامة وبطل الشرط. # ولما تقدم مسعود الأندلسي ليبايع الإمام عبد الوهاب تعرض له ابن فندين ~~وأصحابه فقالوا نبايعه على شرط أن لا يقطع أمرا دون جماعة معلومة، فقال ~~مسعود: لا نعلم في الإمامة شرطا غير الحكم بكتاب الله وسنة نبيه وآثار ~~الصالحين، فترك ابن فندين الشرط فبايعه مسعود الأندلسي والناس بعده، ثم قام ~~ابن فندين وأصحابه لما رأوه استعمل الصالحين والزهاد والورعين وآثرهم عنه ~~وعن أصحابه، وذكروا ذلك الشرط وأنه لا يجوز تقديم مفضول على فاضل في العلم، ~~فأرسل هو والمسلمون إلى المشرق فأجابهم الربيع من مكة مع ابن غسان بجواز ~~ذلك، كما تولى أبو بكر وفي ms6239 الصحابة أعلم منه، وبأن الإمامة صحيحة والشرط ~~باطل، وأنه لو صح ذلك الشرط فلا يقطع يدا ولا يرجم ولا يجلد ولا يأمر ولا ~~ينهى ولا يقيم حدا من حدود الله إلا بحضرة تلك الجماعة فتضيع الأحكام ~~ويصيروا كلهم أئمة. # وفي أثر لبعض أهل عمان أنه قيل: المشورة على الإمام فرض في بعض القول إن ~~تركها كفر عالما أو ضعيفا، وقد قيل إنها ندب، ولما حضرت الوفاة PageV14P306 ~~وصلح لذلك، وجاز له انتظار باقيها إن لم تتم ............... # -------------------- # عبد الرحمن بن رستم جعل الإمامة شورى بين ستة كصنيع عمر رضي الله عنه: ~~مسعود الأندلسي وهو من أشياخ المسلمين، وأبو قدامة يزيد بن فندين اليسفري، ~~ومروان الأندلسي، وعبد الوهاب بن عبد الرحمن، وأبو الموفق سعد بن عطية ~~ويشكر بن صالح الكتامي. # وإذا شرطها المسلمون وجبت وإن تركها كفر وزالت إمامته، ولا يجوز للإمام ~~أن يسأل الرعية الحل من أموالهم؛ لأنه سلطان عليهم فإن بدءوه بالحل جاز له ~~ذلك، ولا يجعل في حل من حق الله رعيته، وإن فعل لم يكونوا في حل وله ~~التوسيع على عماله بإنزال الأضياف وإطعام الجيش من المال الذي لعز الدولة. # (وصلح) ذلك الإمام المعقود للدفاع (لذلك) المذكور من إمامة الظهور، ويجوز ~~لهم أن يولوا غيره ممن صلح ولو صلح هو أيضا، وأما إن لم يصلح لذلك فلا يولوه. # (وجاز له انتظار باقيها) أي باقي الشروط (إن لم تتم) وظاهره أنه لا يجوز ~~لهم انتظار باقيها فيولوا إماما للظهور ولو لم تتم شروطه. # ووجه ذلك أن يفعلوا ما قدروا عليه كما أجاز بعض أن يفعلوا في الكتمان ما ~~استطاعوه من أحكام الظهور، وأصل ذلك جواز الشراء وتقرير الشراء، وليس لهم ~~قوة الإمام ولا شرط الإمامة، والحجة لذلك قوله {إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ~~ما استطعتم} " وقال الله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} هذا PageV14P307 ~~................................................... # ---------------- # ما ظهر لي، ثم رأيته لأبي عمار والحمد لله حق حمده على موافقتي له من غير قصد. # والمشهور أنه إذا وجدت شروط الإمامة وجبت وإلا لم تجز، ms6240 وجاز الشراء ولم ~~يجب، ويجوز حمل الجواز في كلام المصنف على مقابل المنع وما ليس ممنوعا، ~~صادقا بالواجب، فيكون المراد هنا الواجب، فانتظار باقيها واجب وبغير ~~الواجب، وليس مرادا، قال الإمام أبو عمار عبد الكافي - رحمه الله -: فإن ~~سأل سائل وقال: ما حد ما تجب به الإمامة عندكم، وما المقدار الذي هو إذا ~~استجمع للمسلمين كان واجبا عليهم أن يولوا؟ قيل له: إذا كان المسلمون ذوي ~~عدة وقوة في المال والعلم بدين الله وإقامة أمره وحدوده مكتفين بما معهم من ~~المال والعلم لما يأتي عليهم من حوادث الأمور ويغشاهم من متشابه النوازل، ~~وصاروا مع ذلك بالعدد في النصف لما يليهم من أعدائهم الذين يتقون شوكتهم أي ~~لقوله تعالى: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة ~~صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله}. # كان الواجب عليهم أن يختاروا من أفاضلهم إماما يقيم لهم شأن دينهم الذي ~~افترضه عليهم الله، ويعدل بينهم في الحكومة، ويقسم بينهم بالسوية لا يألو ~~الله نصحا ولا لدينه نصرا متبعا لآثار السلف مقتفيا لأعلام الخلف، فإذا كان ~~الإمام بما وصفنا من هذه الحال كان الواجب على المسلمين كافة من حاضرهم ~~وباديهم وقريبهم وبعيدهم أن يؤدوا له حقوقه التي جعلها الله لأئمة المسلمين ~~على عامتهم من الولاية PageV14P308 ~~................................................... # ---------------- # له والنصر والإجابة في كل ما دعا إليه من أمر الله، فمن تخلف منهم عن ~~إجابة دعوته أو ضيع من واجب حقه أو تهاون بشيء من طاعته كان عاصيا لله ~~مخالفا لأمره، قال الله عز وجل: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ~~منكم} فقرن طاعة الأئمة بطاعته عز وجل وبطاعة رسوله - عليه الصلاة والسلام ~~- وقال الله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو ~~يصيبهم عذاب أليم} فإن قال: أرأيت إذا كان المسلمون بالحال التي وصفنا من ~~العدة والعدد وغيرهما من الشروط التي عددت كلها ثم هم لم يفعلوا ما ذكرت من ~~عقد الإمامة؟ قيل له: فإذا كانوا يكونون مميتين ms6241 لدين الله مذلين له قادرين ~~على إعزازه، راضين بالدنية لأنفسهم في دينهم ولن يرضى الله عنهم بأن يميتوا ~~دينه مع القدرة منهم على إحيائه، قال الله عز وجل: {فاتقوا الله ما ~~استطعتم} وهؤلاء قد تركوا أن يتقوا الله مع أنهم قد استطاعوا، فإن قال: ~~أرأيت إن كان المسلمون بحال دون الحال التي وصفت من القوة مع أنهم على ذلك ~~تكلفوا أمر الإمامة فعقدوها هل كانوا يكونون مطيعين لله في فعلهم لذلك أم ~~لا؟ قيل له: يكون المسلمون حينئذ يفعلون ما لم يجب عليهم ولم يلزمهم، قال ~~الله عز وجل: {فمن تطوع خيرا فهو خير له}. # غير أن وجوب الإمامة يلزمهم بالذي وصفنا من حال القوة في العدة والعدد ~~والمال والعلم، PageV14P309 ~~................................................... # ---------------- # قال الله عز وجل: {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم ~~عشرون صابرون يغلبوا مائتين} الآية، وهذا عند العلماء في صدر الإسلام ~~والمسلمون؛ إذ ذاك في عدة قليلة، فلما أن فتح الله على رسوله وأظهر دينه ~~نقلهم إلى الرخصة والتخفيف، وقال: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا، ~~فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين} الآية. # فإذا كان المسلمون لم يقفوا من عدد عدوهم في النصف وليست لهم مقدرة بأمر ~~الإمامة كان أحب الأمور إلى العلماء وأولاها أن يقيم المسلمون على ما هم ~~عليه من حال الكتمان فكان ذلك واسعا لهم، إلا أن يجعلوها من حال الشراء، ~~والشراء من أحب الأمور إلى الله عز وجل وإلى المسلمين إن لم يكونوا يقدرون ~~على الظهور، غير أن علماءنا لم يجعلوا حال الشراء الوجوب والفرض كحال ~~الظهور والدولة، فمن شاء فليشر نفسه ابتغاء مرضاة الله، ومن شاء قام مكتتما ~~بين ظهراني قومه، أي وإن لم يبلغ في الكتمان حال أبي عبيدة، هذه سيرة ~~المسلمين لم ينقم فيها خارجهم من مقيمهم ولا مقيمهم من خارجهم، وليس الأمر ~~في ذلك على ما ذهب إليه غالبية الخوارج أن المسلمين لا تسعهم الإقامة مع ~~الجبابرة في الكتمان مقصرين أو غير مقصرين، قال الله ms6242 عز وجل: {لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها} وقد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم برهة من الزمان ~~بمكة بعد ما نزل عليه الوحي مكتتما غير ظاهر ا ه. PageV14P310 # ................................................... # ---------------- # قال الشيخ يوسف بن إبراهيم: إن العلماء اختلفوا في الخروج على السلاطين ~~الظلمة على ثلاثة مذاهب فذهبت الأشعرية إلى تحريم الخروج عليهم، وذهبت ~~الخوارج إلى وجوب الخروج عنهم على الضعيف والقوي حتى قال قائلهم: # أبا خالد انفر فلست بخالد ... وما جعل الرحمن عذرا لقاعد # أتزعم أن الخارجي على الهدى ... وأنت مقيم بين عاص وجاحد # وذهب أصحابنا إلى جواز الأمرين لقوله صلى الله عليه وسلم: {فعيشوا تحتهم ~~حراثين فدادين} ا ه لكن الحديث قد يكون دليلا للأشعرية، وتقدم أنه إذا أراد ~~المسلمون عقدها لرجل قدموا إليه ستة رجال، وقيل: خمسة من أفاضلهم فيبايعونه ~~ثم يبايعه الناس بعدهم، وإنما البيعة بالصفقة على يده، وندب أن يكون قد قطع ~~الشراء قبل الإمامة، وقيل: يبايعه أولا من قطع الشراء ثم يبايعه المسلمون ~~بيعة الإمامة على طاعة الله ورسوله والأمر والنهي والجهاد وإقامة الحق ~~والحدود. # وقد أجمع علماؤنا على أنه ليس للرجل أن يخرج في طلب الجهاد حتى يقضي ~~ديونه، واختلفوا إن فجأه القتال، فقيل: ليس له أن يعرض نفسه له فتذهب حقوق ~~الناس، وقيل: يقاتل عن نفسه إذا دهمه، وإن قتل رجونا أن يتحملها الله عنه ~~بفضله، وقيل: إذا كان مال غريمه بقدر ما عنده أوصى إلى من يقضيه عنه ويخرج ~~مجاهدا، وقيل: من عليه ديون ولا مال له فعليه أن يجاهد الله أولى بقضائها عنه. PageV14P311 # ................................................... # ---------------- # والمشهور أن من يتولى النصب للإمام ويبايعه أولا خمسة كما عقد لأبي بكر ~~وعمر وكذا عثمان عقد له عبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله والزبير بن ~~العوام وعلي بن أبي طالب وسعد بن مالك، وإنما جعلت الشورى ستة وتعقد لواحد ~~ويبقى خمسة، وهم كالحجة على غيرهم، وقيل: أقل ما يعقد له اثنان؛ لأن ~~الإمامة لا تصح إلا عن مشورة وتراض من الخاصة وهم الحجة، وإذا وقع ms6243 التراضي ~~بواحد فأقل ما يخاطبه اثنان من خيارهم من أهل العلم والمعرفة، وقيل: إن ~~الإمام لا يحتاج إلى من يعقد؛ لأن المراد التراضي به، فإذا وقع التراضي به ~~من الخاصة فهو إمام ولو كان القائم بذلك مبتدئا، الدليل إقامة عمر بن ~~الخطاب فإن إمامته باختيار أبي بكر إياه إماما للناس فرضوا، فكان الرضا به ~~دون العقد أوجب الصحة بذلك. # وكذلك عمر بن عبد العزيز سلم إليه الأمر بنو مروان إماما فأظهر التوبة، ~~وكان عاملا لهم فرضي به المسلمون فمضت إمامته. # وفي " الضياء ": لا تصح الإمامة إلا برجلين حرين مسلمين تقيين عالمين ~~يتوليان الصفقة، وقال أبو المؤثر: بخمسة فيهم عالم، وعن أبي المؤثر: إنما ~~يثبت له عقد الاثنين برأي جماعة المسلمين ومشورة أهل الدين، وأما برأيهما ~~وحدهما فلا نبصر ذلك، فإن قيل: لم صارا حجة ونحن نراه استبدادا؟ قلنا: ذلك ~~إذا وقعت في غير موضعها، فأما فيمن يصلح فلا رد، وإنما جاز عقد الاثنين؛ ~~لأنهما حجة يقطع بهما العذر، وإن اجتمعوا فأفضل، وإن دعا داع بعد ذلك إلى ~~من هو أفضل فلا يبطل الأول؛ لأنه متأهل ولا تقصير في تقديمه، وإنما يوليه ~~أعلام البلد المنصوبين للفتيا الذين هم من أهل العدل في النظر والتعديل، ~~فإذا قدمه اثنان PageV14P312 ~~................................................... # ---------------- # أو أكثر ولم يقطع تنازع من المسلمين فيما يجوز فيه تنازعهما وكانا عالمين ~~بما دخلا فيه من عقد الإمامة ومن يجوز لها ثبتت له الإمامة إذا تولى بعضهما ~~بعضا، وكانا متوليين، وكان عقدهما على ما دان به المسلمون، وقال غيره: إذا ~~قام بالاثنين قام بالواحد المتأهل للعقد مع تسليم المسلمين له كالولي في ~~النكاح، بل تثبت برضا الواحد كما تثبت ببيعته. # وسئل ابن محبوب عن قوم أكثر من عشرين أو عشرة آلاف لهم علم بالكتاب ~~والسنة هل يقدمون على عقد الإمامة؟ قال: إن كانت لهم قوة جاز لهم عقد ~~الإمامة لرجل منهم أمين ثقة فما علموا من حكم الله في الكتاب أو السنة أو ~~الآثار علموا، وما جهلوا أمسكوا عنه وشاوروا فيه المسلمين من ms6244 الأمصار ما لم ~~يكونوا خرجوا سائرين في الأرض دعاة مجاهدين، فلا يخرجوا حتى يكون فيهم من ~~يعلم الكتاب والسنة وآثار المسلمين في قتال عدوهم، فإن خافوا أن يستحوذ ~~عليهم أهل الجور والخلاف اجتمعوا عليهم ودفعوهم عن أرضهم بتقديم رجل منهم ~~إماما عليهم على ما وصفنا من إمساكهم عن القتال والأحكام في الخروج حتى ~~يكون فيهم من يبصر السنن والخروج والجهاد. # فإن كان الإمام عالما بذلك وحده أو كان معه عالم واحد خرجوا، وإن كان ~~إماما لزمت طاعته من غاب ومن حضر، أهل مصره وغيرهم، وإذا كان قوم لا تعرف ~~لهم صلابة في الدين ولا نفاذ بصيرة فيه وهم من أهل الدعوة وأرادوا نصب إمام ~~فلا يجوز الدخول معهم في نصبه إلا إن كان هو ومن أراد عقد الإمامة له ذوي ~~ورع وبصيرة، وإن أقاموه ولا يعرف له ولهم ذلك فقام بأمر الله، واستقام فله ~~السمع والطاعة. PageV14P313 # ................................................... # ---------------- # ويجوز الجهاد مع من أقاموه ما لم يعلم المجاهد أنه تعدى شيئا من أمر ~~الله، وقيل: إذا كانت يد أهل العدو على المصر هي العالية جاز عقد الإمامة ~~بصفقة الواحد إذا أدار المسلمون الرأي إليه كما جعل أهل الشورى أمرهم [إلى] ~~عبد الرحمن بن عوف، وكما رد الجماعة من أهل عمان حين مات المهنا الأمر إلى ~~محمد بن محبوب فبايع الصلت، وأما إذا كانت يد الجور هي العالية في المصر ~~فلا تقبل الإمامة إلا على سبيل ما قبل عمر بن عبد العزيز الإمامة، وإن ~~كانوا فاسقين وهو أن يردهم إلى الحق ويجري الحق بينهم. # وكيفية المبايعة أن يقول الإمام: قد بايعتني إماما على موضع كذا، يذكر ~~البلدة التي قاموا في نصبه إماما، ومن رضي بذلك على طاعة الله وطاعة رسوله ~~والعمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم والأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، وأن تطيعني إذا أمرتك وتنتهي إذا زجرتك وتنصرني إذا استنصرتك، وقد ~~أعطيتني صحة عهدك على الوفاء لله بما عاهدتك، والصبر عليها لله، ومقاساة ~~المكاره فيها إلى تمامها، وأنك لملزم نفسك كل ms6245 ما لله تعالى عليك فيها حقا ~~واجبا وميثاقا لازما وعهدا مؤكدا لا براءة لك منه إلا بالوفاء لله به، وقد ~~أعطيت لله عهد البيعة على رضى منك بها بالعزم من قلبك عليها وعلى الاختيار ~~لها طاعة لله [وشهد علي] ملائكته ومن حضر من المسلمين، أو يقول: قد بايعت ~~فلان بن فلان على طاعة الله وطاعة رسوله وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر والجهاد في سبيل الله، وأن عليك له ما على الشراة الصادقين والله ~~شهيد بذلك، وإن شاء زاد: وعليك أن تطيعه إذا أمرك وتنفر إذا استنفرك على أن ~~لا تحدث ولا تؤوي محدثا، وعليك ما على الشراة الصادقين أو نحو ذلك من ~~الألفاظ، فإن PageV14P314 ~~................................................. # ----------------- # قال: نعم، ثبتت عليه البيعة في عنقه، وإن قال: نعم إن شاء الله فقد ~~انهدمت البيعة فليعدها عليه ثانيا حتى يقول: نعم بلا استثناء، ولا يجوز أن ~~يتكلم المبايع بما يبايع به من الحق فيقبل عنه الإمام. # وقال أبو محمد يقول: قدمناك على أنفسنا والمسلمين على أن تحكم بكتاب الله # وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم على أن تأخذ بالمعروف وتنهى عن المنكر ما ~~وجدت إلى ذلك سبيلا، وقال قوم: على أن يظهر دين الله الذي تعبد به عباده ~~ويدعو إليه. # ويكتب: هذا ما اجتمع عليه المسلمون لعقدهم لإمامهم وبيعتهم له، وهو فلان ~~بن فلان في يوم كذا نسأل الله تعالى لنا وله العون والتوفيق إنه الهادي إلى ~~أوضح طريق، وزاد بعض: وإنك تلزم نفسك كل ما لله تعالى حقا واجبا وميثاقا ~~لازما وعهدا مؤكدا لا براءة لك من ذلك كله إلا بالوفاء لله تعالى، ~~وبالمحافظة على حدوده وحقوقه، وقد أعطيت الله عز وجل هذه البيعة من نفسك ~~على رضى بها منك وبالعزم من قلبك عليها وعلى الاختيار لها طاعة لله، شهد ~~الله وملائكته ومن حضر من المسلمين وكفى بالله شهيدا، والحمد لله حق حمده ~~ومنتهى أمره وغاية شكره، وصلى الله على رسوله محمد وآله وسلم. # ويجوز أقل من ذلك، وأقل ما يكتفى به في ms6246 العقدة؛ المبايعة على طاعة الله ~~وطاعة رسوله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن زادوا وأوضحوا معاني ~~المسلمين في الإمامة فحسن، ومن سمع وأطاع ورضي فقد بايع، وقيل: يقال ~~ألزمناك وأقمناك إماما على أنفسنا وللمسلمين أن تحكم بكتاب الله فينا وسنة ~~نبيه صلى الله عليه وسلم، وبايع موسى بن علي المهنا بن جيفر على الإمامة ~~على طاعة الله ورسوله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. PageV14P315 # ........................................... # ------------------ # ويكفي أن يبايع على طاعة الله ورسوله. # وذكر بعضهم أن يكتب: هذا كتاب ما اجتمعت عليه الجماعة لعقدهم الإمامة ~~لإمامهم وبيعتهم له، وهو فلان بن فلان في يوم كذا من سنة كذا، إنا نبايعك ~~لله بيعة صدق ووفاء ولجميع المسلمين على طاعة الله ورسوله والشراء في سبيل ~~الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الحق في القريب والبعيد ~~والعدو والولي والضعيف والقوي، والوفاء بعهد الله والحكم بكتاب الله قسطا ~~وعدلا في عباد الله واتباع سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم والأخذ بآثار ~~أئمة المسلمين والمهديين وقادة التقوى وأنك قد شريت نفسك لله على الجهاد في ~~سبيله وعلى قتال الفئة الباغية وكل فرقة امتنعت عن الحق طاغية بذلك ابتغاء ~~مرضاة الله حتى يقيم الحق أو يلحق بالله غير عاجز، وعليك ما على الشراة ~~الصادقين الذين أخذ عليهم العهد الوثيق والميثاق الغليظ والشرط الوكيد فيما ~~قلدناك من أمانة لله وبايعناك عليه من إمامة المسلمين، وجعلناها لك من ~~السلطان على عباد الله، كما أوجب الله على نفسه على أتم العدل من القول ~~والعمل والنية ببصيرة وصحة سريرة وإيثار الطاعة وقوة أمانك في الصحة ~~والنصيحة في خاصتك وعامتك والعلم بما تأتي وتتقي، والرفق والأناة وترك ~~العجلة في الأمر إذا نزل حتى تعرف عدله من جوره، وتنزل كل امرئ حيث أنزل ~~نفسه على قدر استحقاقه في حكم المسلمين وحسن الخلق وشدة الورع وبعد الطمع، ~~وإنفاذ العزيمة وإمضاء الأحكام، والقيام بشرائع الإسلام، وإيثار الصفح، ~~وبعد الغضب، وسعة الصدر والحلم، ومحبة الحق وأهله، وبغض الباطل وأهله، ~~والتواضع لله في غير ضعف، والخشوع له ms6247 من غير ذل، ومزاولة العجز والكبر، ~~وإماتة الحقد والحمية، وقبول النصيحة، ومشاورة ذوي العلم. # وعليك أداء ما فرض عليك بتمامه، والانتهاء عما نهي عنه بكليته، والمراقبة ~~لله والخوف منه وشدة PageV14P316 ~~................................................ # ------------------ # الحذر لوعيده والتمسك بحبله والرجاء لفضله والتوبة لله تعالى من جميع ~~الذنوب والخطايا والأهبة للقاء الله تعالى والاستعداد للموت وما بعده، ~~والتزود من طاعة الله في آناء الليل وأطراف النهار، والعلانية والإسرار، ~~وتبيين الحق وتقويته وتسفيه الباطل وتنقيصه، وترك المداهنة والصبر على أداء ~~الحق فيما سر وساء وأضحك وأبكى وأفقر وأغنى وأمات وأحيا، هذه شروطنا عليك ~~فروضها واجبة عليك ونوافلها لك العمل بها، فإذا قال: قد قبلت هذا كله فقل ~~له وكفك بكفه بصفقة بيعة الإمامة، وذلك بحضرة العلماء الثقات فيتقدم أفضلهم ~~فيمد يده يبايعه وهي اليمنى فيمسكها الإمام بيمناه فيقول: قد بايعتك لله ~~ورسوله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله فيقول ~~الإمام: نعم، ثم يفعل ذلك الثاني والثالث وما كثر فهو أفضل، ثم تجعل الكمة ~~في رأسه والخاتم في يده وينصب العلم بحذائه. # ثم يقوم الخطيب يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثم يذكر أمر الإمام بالعقد عليه والحث على البيعة ثم يبايعه سائر الناس ~~ويكبر في سائر أوقاته ويكثر التكبير والتحميد بعد صلاة الفرائض، فيقول: لا ~~إله إلا الله، والله أكبر ولله الحمد ثلاث مرات، ثم يقول: لا حكم إلا لله ~~ولا طاعة لمن عصى الله، لا حكم إلا لله ولا حكم لمن لم يحكم بما أنزل الله، ~~لا حكم إلا لله حبا وموالاة لأولياء الله، لا حكم إلا لله خلفا وفراقا ~~لأعداء الله، لا حكم إلا لله ولا حول ولا قوة إلا بالله، لا حكم إلا لله ~~والصلاة عليك يا رسول الله، ثم يقول ثلاثا: لا إله إلا الله والله أكبر ~~ولله الحمد ثم يقطع التكبير. # وفي " أثر ": لا بيعة إلا بصفقة أيديهم على يده بصحة القلوب وسلامة ~~PageV14P317 ......................................... # ------------------ # الصدور وأخذ العهد الوثيق، يقولون: أما بعد فإنا نبايعك لله بيعة ms6248 صدق ~~ووفاء لنا ولجميع المسلمين على طاعة الله ورسوله والحكم بكتاب الله قسطا ~~وعدلا في عباده وسنة نبيه واتباع آثار أئمة الهدى قبلك والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر والجهاد في سبيله، وقتال الفئة الباغية وكل فرقة امتنعت ~~عن الحق طاغية، وإقامة الحق في القوي والضعيف والشريف والحبيب والبغيض ~~والرفيع والخفيض، وإن زاد الشراء على ذلك قال: وإنك شريت نفسك لله على ~~الجهاد في سبيل الله، تجاهد كل فرقة امتنعت عن الحق حتى تفيء إلى أمر الله ~~وتدعو إلى دينه وتوالي فيه وتنهى عن الباطل وتعادي فيه، وإن عليك جميع ما ~~على أئمة العدل من قبلك، ولك علينا إذا وفيت بيعتك إجابتك إذا دعوتنا، ~~والطاعة إذا أمرتنا والنصر إذا استنصرتنا، ولا عذر لك ولا لنا إلا القيام ~~بذلك، فإذا قال: نعم ثبتت إمامته ووجبت طاعته. # وبيعة الدفاع كذلك إلا الشراء فلا يذكر، وذكروا أن موسى بن علي بايع ~~المهنا على طاعة الله ورسوله وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد ~~في سبيل الله؛ لأنه كان شاريا، وذكروا أن بيعة راشد بن سعيد: الحمد لله رب ~~العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وصلى الله على محمد ~~خاتم النبيين. # وجاز تحليف من خيف غدره في البيعة بالطلاق والعتق والحج وغيره، وهو يمين ~~يجبر الإمام عليها مريد البيعة إذا خيف منه وهي لإعزاز دينه، ويجبر الناس ~~على البيعة بيمين وحبس، وليس عليهم أن يبايعوا بأيديهم فكل من سمع وأطاع ~~فقد بايع، ومن عصى أجبر، ولا جبر على الشراء. PageV14P318 # .......................................... # ------------------ # واختلفوا في مبايعة النبي صلى الله عليه وسلم للنساء، فقول بايعهن بيده ~~وعليها ثوب، وقول: أنه جيء بطست وصب فيه ماء فأدخل يده فيه وأمر النساء أن ~~يدخلن أيديهن فيه، وقالت عائشة - رضي الله عنها - ما بايع امرأة قط إلا ~~بالآية، فإذا أخذ عليها قال: {اذهبي فقد بايعتك}. # واليمين التي يحلف بها الإمام: والله إنك تخرج مع الإمام فلان بن فلان ~~على الحق إذا أراد ذلك منك، ولا تخالف له أمرا يلزمك له عند ms6249 الله تعالى إلا ~~من عذر، ولا تغدر به ولا تغشه ولا تأمر بغشه ولا تأمره ولا تأمر بظلمه ولا ~~تعن أحدا بالباطل عليه ولا تكتمه أمرا، ولا تقدح في دولة المسلمين بفساد ~~ولا تسع لها بعناد، فإن فعلت ذلك أو شيئا منه متعمدا فكل امرأة لك هي طالق ~~ثلاثا، وكلما فاتت منك بطلاق أو غيره ثم راجعتها في العدة أو بعدها بتزويج ~~فهي يوم تتزوج بها طالق ثلاثا، وعليك لله خمسون حجة، وثلث ما تملكه صدقة، ~~وعبيدك أحرار لوجه الله إن حنثت في يمينك هذه. # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن أراد أن يبايعوه من أهل ~~المدينة في موسم الحج قبل الهجرة في المرة الأولى: {تمنعون ظهري حتى أبلغ ~~رسالة ربي}، وفي العام المقبل بايعوه على مثل بيعة النساء التي نزلت بعد ~~ذلك عند فتح مكة، وهي أن لا يشركوا بالله شيئا ولا يسرقوا ولا يزنوا ولا ~~يقتلوا أولادهم ولا يأتوا ببهتان يفترونه بين أيديهم وأرجلهم، ولا يعصوه في ~~معروف، والسمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، ونرضى ولو فضل ~~علينا أحدا، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقول بالحق حيث كنا لا نخاف في ~~الله لومة لائم. # قال صلى الله عليه وسلم: {إن وفيتم فلكم الجنة ومن غشي من ذلك شيئا أي ~~أخفاه كان أمره إلى الله إن شاء PageV14P319 ~~.......................................... # ------------------ # عذبه وإن شاء عفا عنه}، وبايعوه في العام الثالث على أن يمنعوه مما ~~يمنعون منه نساءهم وأبناءهم وعلى حرب الأحمر والأسود، وأول من ضرب على يده ~~الشريفة في هذه البيعة البراء بن معرور، وقيل: أبو الهيثم، وقيل: أسعد بن زرارة. # قال أبو عبيدة عن جابر بن زيد: سمعت عن عبادة بن الصامت: بايعنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمكره ~~والمنشط، ولا ننازع الأمر أهله، وأن نقول الحق ونقوم به حيثما كنا ولا نخاف ~~في الله لومة لائم، وعن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عمر: بايعنا رسول ~~الله ms6250 صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، ويقول فيما استطعتم، قال جابر: ~~وسمعت من الصحابة من يقول: بايعهم على أن لا يفروا. # وللإمام أن يقبل الإمامة من غير ما يتولاه، مثل أن تعقد العلماء ~~والصالحون رجاء أن يقوم بأمر الله فتعقد له الإمامة، وذكر بعض أنه إن عقدها ~~أهل الولاية وأهل البراءة ولم يعلم من سبق فإن إمامته موقوفة إلى أن يتبين، ~~وقيل: لا توقف؛ لأن أهل الولاية قد عقدوها إما أولا وإما آخرا، وإما مع أهل ~~البراءة في وقت واحد، وأيضا قد وقع الرضا به مع مطلق حصول أهل الولاية # لها، قال أبو الحسن: هذا خطأ لا يتولى إلا من قدمه المسلمون أو يقع ~~التسليم والرضا قيل: فإن عقدها أهل البراءة وقبلها منهم برئ منه ومنهم، وإن ~~عقد له أهل الوقوف وقف له فيه وفي إقامته إلى أن يتبين حاله في العدل أو ~~يرضى به الجميع بلا نزاع، ولزمه أن يخيرهم، قال أبو الحسن: قد أخطأ من أجاز ~~إمامة من لم يعلم من قدمه إلا أن يتفق أهل مصر على صحة أحكامه. # وزعم بعض المشارقة على قاعدتهم في الوقوف عن المتولى إذا فعل ما لا يعلم ~~ما يوصله إليه أنه إن لم يعلم PageV14P320 ~~................................................ # -------------------- # من بدأ له العقد متولون أو متبرأ منهم أنه يوقف فيه وفي المتولين، وإن لم ~~يعلم أعقد له المسلمون أو غيرهم من أهل البراءة؟ فالمسلمون في ولايتهم، ~~والإمام فرع من قدمه ولا يصلح الفرع مع فساد الأصل، وهو أهل البراءة الذين ~~قدموه وقيل: إن راشدا عقد له الحسن بن سعيد وعباس بن عزان وهما ممن لا يبصر ~~الولاية والبراءة. # قال أبو سعيد في الإمام: إذا بايعه من لا يثبت عقده وأراد بعض المسلمين ~~أن يدخل معه في شيء أنه يثبت أمر الإمام ويبايعه من أراد ذلك في السر ويكون ~~معه بمنزلة الإمام، ولا يضره عقد الأولين، وإذا صح أن أولياءك عقدوا ~~الإمامة لمن لا تعرف فعليك ولايته، وإن عقدوا لمن لا ولاية له وهم ممن يعرف ms6251 ~~من يتأهل للإمامة ثبتت ولايته وإمامته؛ لأنهم مأمونون، ويوقف عن إمامة من ~~لا يعلم من قدمه أمتولى أم لا حتى يعلم حاله وصحة إمامته، ومن قال: لا بد ~~من إمامة برة أو # فاجرة فهو قول لا يلتفت إليه وهو غلط من قائله، فإن قال: إن طاعة ~~الجبابرة جائزة فهو أعظم خطأ؛ لأنه لا طاعة في معصية، وإن قال: نطيعه في ~~عبادة وما ليس معصية قلنا هذا في نفسه جائز، لكن لا يجوز أن تكلف إمامته ~~فيلزمك كل ما فعل من ذنب، فإن قيل: لا يجوز إلا شهادة العدول وجائز حكم غير ~~العدول، قلنا: لا يؤمن على العدل، وإذا كان الشاهد لا يكون إلا عدلا؛ ~~فالحاكم أولى؛ لأن الحكم داخل في الدماء أو الأموال بالإثبات أو النصر ~~والنزع والإعطاء، وقال الله تعالى: {يحكم به ذوا عدل منكم} ولم يعلم في ~~السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز حكم غير العدول، وقيل: في. PageV14P321 # .............................................. # ----------------- # إمام متأهل للإمامة عقدها الفساق ولم يغير عليها المسلمون أنه ثبتت ~~إمامته، وكذا إن لم تعرف حاله فظهر عدله وليس لهم عزله، وقد صحت إمامة عمر ~~بن عبد العزيز ولم يقدمه المسلمون بل قومه، ولكن سلم الجميع له ورضوا ~~بإمامته؛ إذ ظهر عدله فالإمامة تنعقد بتسليم المؤمنين ورضاهم، بل التسليم ~~أكبر من العقدة، فإن رضيت الخاصة كان إماما كما في أبي بكر وعمر بن الخطاب، ~~وعمر بن عبد العزيز. # وفي " الأثر ": لا يتولى بمجرد الإمامة إلا من عقد له علماء المسلمين، ~~وصحت إمامة عمر بن عبد العزيز لصحة سيرته، ولم يتوله المسلمون؛ لأنه لم ~~يقدموه فيما قيل، والمشهور أنهم لم يتولوه؛ لأنه لم يتبرأ من عثمان؛ وقيل: ~~لأنه لم يظهر براءته وقد تبرأ منه. # ويقيم الإمام مؤذنا في أوقات الصلاة، ويحضر باب الدار يؤذنه في الصلاة ~~ويخرج الإمام من داره ومعه جماعة الرجال يمشون بين يديه قد قلدوا سيوفهم ~~على عواتقهم والمكبر يكبر بهم تكبيرا حتى يصل إلى المسجد أو المصلى ويقطع ~~التكبير، ويقيم كاتبا بين يديه في ms6252 كل وقت من الأوقات يحسن الكتابة فصيحا ~~يعبر من عنده العبارة ولا يكون إلا ثقة مأمونا على سره، ويحتاج إلى خطيب ~~يتكلم على رأسه يحسن الكلام في خير القول ويشهر ذلك، ويقولون: قد بايعنا ~~الإمام فلان بن فلان على طاعة الله ورسوله، والسلطان مخاطب بتقديم الإمام ~~وكذا المسلمون ومما يؤمر به الإمام بعد الحمد لله تعالى والصلاة والسلام ~~على رسوله صلى الله عليه وسلم خيفة الله سرا وجهرا ومراقبته قولا وفعلا، ~~والعمل لله بما ساء وسر، وتقديمه أمره فيما نفع وضر، وأن يلقي زينة الدنيا ~~PageV14P322 ........................................ # ------------------ # بوجه المعرض عنه، ويصحبها صحبة المتزود منها غير راكن إليها ولا معول ~~عليها، وإذا رأى غناه ذكر فقره إلى الله، وإذا رأى عزه ذكر ذله لله، وإذا ~~أعجبته قدرته ذكر عجزه عن أيسر ما يصلحه، وإذا استفزته البطشة ذكر أنه ~~مسئول عما اجترمه، وأن يتفقد هواه وسهوته غدوا ورواحا، ويروض نفسه على ~~عصيانها ويديرها على أخلاقها ويحترس من حبائلها ولطيف مكائدها، وأن يبدأ ~~أولا بإصلاح نفسه ويعود نفسه الصدق وجوارحه الكف عن المحارم، وأن يرعى أهل ~~عمله عينا بنظره بمواضع الصلاح ويشملهم باهتمامه، ويسوي # بينهم بأحكامه حتى يصل إلى بعيدهم من الحق مثل ما يصل إلى القريب، وينال ~~الصغير مثل ما ينال الكبير وأن يأتم في أموره بالقرآن ويستضيء بما فيه من ~~البيان. # ولا يورد ولا يصدر إلا به ولا ينقض ولا يبرم إلا به فإنه الحجة الواضحة ~~والحجة اللائحة، فإذا جعله نصب عينيه وأقامه تلقاء وجهه حمله على نهج ~~السداد وسلك به سبيل الرشاد، وأن يحافظ على الصلوات ومواقيتها ولا يفكر إذا ~~حضر وقتها في غيرها ويفرغ لها قلبه ويصرف إليها خاطره، ويناجي فيها ربه ~~ضارعا ويسأله العفو خاشعا، وأن يوصي عماله بحضور المساجد الجامعة في ~~الأوقات التي يجب فيها السعي إلى ذكر الله بصدور منشرحة وآمال في رحمة الله ~~منفسحة، وأن يقيموا الدعوة على سائر المنابر وأن يحسن السيرة في أهل طاعته ~~وأوليائه وخدمه، ويستديم طاعتهم ونصحهم ويثيب محسنهم على الإحسان ويتعمد ~~إلى ms6253 مسيئهم بالعفو والغفران، ويشاور منهم ذوي الستر والدراية وأهل العلم ~~والتجربة، فإن الشورى لقاح المعرفة، والاستبداد داعي الندامة، وأن يوكل ~~بالطرقات من يحفظها ليلا ونهارا وسهلا وجبلا وبرا وبحرا ويقلد عليهم أهل ~~النجدة والبسالة وذوي الشدة من أهل العدالة، وأن PageV14P323 ~~........................................... # ----------------------- # يتتبع أوكار أهل الريب ويشردهم عنها ومكامن أهل العيب ويبعدهم عنها، وأن ~~يتخذ من القضاة من فقه في الأحكام وعرف الحلال والحرام وجمع الفضل في عقله ~~والتمام في رعيته والكمال في مروءته والعدل في سيرته. # وأن يسيروا بالمشروح من فرض ونفل ويعملوا بالعدل في قول أو فعل ولا ~~يلزموا أحدا من المجتازين مؤنة ولا يحملوا به ثقلا ولا كلفة؛ ليؤمن السبيل ~~ويحصي المسالك ويصلح للرعية المتاجر ويستقيم لها أسباب المعاش، وتكون الطرق ~~مضبوطة والأموال محفوظة والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين وأن يجود على كل ~~من يكفيه ويلزم الحجة فيما يوليه فإن علم من أحد يدا على شيء من أموال ~~الناس بغير حق أمضى عليه ما يوجبه جرمه، فإن في عقاب المسيء استصلاحا له، ~~ويأمر العمال بترك المحاباة والمراقبة والإعراض عن المسألة والشفاعة بالشدة ~~على أهل الريب حتى لا يظهر منكر ولا يوقف على فاحشة، ويجتنب الشدة التي ~~تخرج إلى العنف واللين الذي يؤدي إلى الضعف، ويتبع في سيرته مع الرعية ~~سبيلا واسطا فإذا وجدوا من هو أهل لذلك نظروا أيضا إن كانوا يجدون قضاة ~~يحكمون بالحق بين الناس في أبدانهم وأموالهم بغير جهل، ولا رأي شاذ، ويجدون ~~وزارة للإمام ممن لا يأخذ الرشا ولا يقبل الهدايا؛ لأنها رشوة خفية، ولا ~~يعملون بالجهل في أحكام السنن ويحفظون السير ومواقيت الصلاة وجميع ما يقوم ~~به الدين، ويكون هؤلاء كلهم للإمام أعوانا ما أطاع الله ورسوله وأقام ~~الحدود ونابذ أهل الشرك وشحن الثغور بالمرابطين وأذل النفاق وأهله وقمع أهل ~~الظلم وأخذ على أيدي السفهاء وقهر أهل الباطل وباشر الأمور بنفسه وأتقنها، ~~ونصح للأئمة وتفقد ما يجب لله عليه واستعمل الأخيار وأمرهم PageV14P324 ~~.................................... # ---------------- # بتقوى الله وحسن السيرة في الناس والتواضع لكبيرهم ورحم صغيرهم، وزهد ms6254 في ~~الدنيا ورغب في الآخرة، وأقام المؤذنين لجميع الصلوات وعمر المساجد بتلاوة ~~القرآن، وذكر الله في كل مدينة أو قرية أو حي، ويأمر بالمسارعة إلى طاعة الله. # وينبغي للإمام أن يشاور أهل الرأي في الدين فيما يخصه من المهم من أمر ~~رعيته تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم مع أنه أكمل أصحابه رأيا وعقلا ~~ودراية فإذا اجتمع الإمام وجماعة على شيء كان أصح من رأيه وحده، وقد {شاور ~~صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر في أسارى بدر فاختلفا عليه فمال إلى رأي ~~أبي بكر فعاتبه الله على أخذ الفداء، فقال جل ذكره: {لولا كتاب من الله سبق ~~لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم}} أو {شاور أصحابه حين أراد نزولا نحو بدر، ~~فقال له رجل من الأنصار: يا رسول الله هذا منزل أمرك الله بنزوله أو هو ~~الرأي والمكيدة عندك؟ قال: لا، هو الرأي والمكيدة، فأشار إليه أن ينزل على ~~الماء فقبل منه صلى الله عليه وسلم}، وأمرهم لما اجتمع الأحزاب بمصالحة ~~عيينة بن حصن الفزاري على بعض الثمار فقال سعد بن معاذ: هذا شيء أمرت به ~~فلا يجوز لنا خلافه أو شيء تراه صالحا، فقال؛ بل رأي رأيته قال: يا رسول ~~الله فإن عيينة لم يطمع في شيء من ثمارنا في الجاهلية فكيف وقد أعزنا الله ~~بك، وقد جعل عمر الشورى بين ستة في إقامة الإمام وفيه دلالة على إقامة إمام ~~بعد مشورة. PageV14P325 # .............................................. # ------------------ # ولا يكره للإمام أن يتخذ حاجبا؛ لأن برقان كان حاجبا لعمر، والحسن كان ~~حاجبا لعثمان، وقنبرا كان حاجب علي، وقد كان حجاب لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى نزل عليه الأمان من الله عز وجل، فقال: {انصرفوا فقد عصمني الله}، ~~ويجتهد في جميع المصالح فتدعوه الحاجة إلى أن يجعل لكل مصلحة وقتا، ولا ~~يداخله كل أحد فربما يدخله عليه غادر، وقال زياد لحاجبه: يا عجلان قد عزلتك ~~عن الإعراض عن أربع: طارق الليل جاء بخير أو شر، ورسول صاحب الثغر، فإن ~~تأخر ساعة بطل عمل ms6255 سنة، وهذا المنادي بالصلاة، وصاحب الطعام فإن الطعام إذا ~~أعيد عليه التسخين فسد، قال أزدشير لابنه: يا بني إن الملك والدين أخوان ~~توأمان لا غنى لأحدهما عن الآخر، فالدين أس والملك حارس، وما لم يكن له أس ~~فمهدوم، وما لم يكن له حارس فضائع، أي بني اجعل مرتبتك مع أهل المراتب، ~~وعطيتك لأهل الجهاد، وسيرتك لأهل الدين، وسرك لمن عناه ما عناك من أهل ~~العقل، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {أشد الناس عذابا يوم ~~القيامة رجل أشركه الله في سلطانه فجار في حكمه}، وكان يقال: من طلب ~~الرياسة صبر على مضض السياسة، وقال الوليد بن عبد الملك لأبيه: ما السياسة؟ ~~قال: هيئة الخاصة مع صدق محبتها، واقتياد قلوب العامة بالإنصاف لها، ~~واحتمال هفوات الصنائع. # وقال بزرجمهر: عاملوا أحرار الناس بمحض المودة وعاملوا العامة بالرغبة ~~والرهبة، وعاملوا السفلة بالمخافة صراحا PageV14P326 ~~............................................ # ----------------- # وأتي الإسكندر بلص فأمر بصلبه، فقال: أيها الملك تلصصت وأنا كاره، قال: ~~تصلب وأنت أشد كراهة. # وقال عمرو بن العاص لمعاوية: لا تكن لشيء من أمور رعيتك أشد تفقدا منك ~~لخاصة الكريم أن تعمل في شدها، ولطغيان اللئيم أن تعمل في قمعه، واستوحش من ~~الكريم الجائع ومن اللئيم الشبعان، فإن الكريم يصول إذا جاع، واللئيم يصول ~~إذا شبع. # ولما ولي زياد ابن أبيه صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها ~~الناس إني رأيت خلالا ثلاثا بذلت لكم فيهن النصيحة، رأيت إعظام ذوي الشرف ~~وإجلال أهل العلم وتوقير ذوي الأسنان، وإني أعاهد [الله] أن لا يأتيني شريف ~~بوضيع لم يعرف له شرفه على ضعفته إلا عاقبته، ولا يأتيني كهل بحدث لم يعرف ~~له سنه إلا عاقبته ولا يأتيني عالم بجاهل رد عليه شيئا في علمه ليهجنه عليه ~~إلا عاقبته، فإنما الناس بأعلامهم وعلمائهم وأشرافهم وذوي أسنانهم وتمثل: # تبقى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ... فإن تولوا فبالأوغاد تنقاد # لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهالهم سادوا # قالت أم جيعونة ملكة طخارستان لنصر بن ms6256 سنان الليثي: ينبغي للأمير أن يكون ~~له ستة أشياء: وزير يثق به ويفشي إليه سره، وحصن يلجأ إليه إذا فزع إليه ~~أنجاه - تعني فرسا - وسيف إذا نازله الأقران لم يخنه، وذخيرة خفيفة المحمل ~~إذا نابته نائبة أخذها، وامرأة إذا دخل إليها أذهبت همه، وطباخ إذا لم يشته ~~الطعام صنع له ما يشتهيه، ويقال: مهما كان في الملك من شيء فلا ينبغي أن ~~يكون فيه خمس خصال، لا ينبغي أن يكون كذابا، فإنه إذا كان كذابا ~~PageV14P327 .............................................. # ----------------- # فوعد خيرا لم يرج، وإن وعد بشر لم يخف. # ولا ينبغي أن يكون بخيلا فإنه إذا كان بخيلا لم يناصحه أحد، ولا تصلح ~~الولاية إلا بالمناصحة، ولا ينبغي أن يكون حديدا فإنه إذا كان حديدا أهلك ~~الرعية، ولا ينبغي أن يكون حسودا، فإنه إذا كان حسودا لم يشرف أحدا، ولا ~~يصلح الناس إلا على أشرافهم، ولا ينبغي أن يكون جبانا، فإنه إذا كان جبانا ~~اجترأ عليه كل عدو وضاعت ثغوره، وقال مالك لكاتبه: اكتم السر واصدق الحديث ~~واجتهد في النصيحة واحترس بالحذر، فإن لك عندي أن لا أعجل بك حتى أتأنى لك، ~~ولا أقبل عليك قولا حتى أستيقن، ولا أطمع فيك فأغتالك، واعلم أنك بمنزلة ~~رفيعة فلا تخطها وكل مملكة فلا تستتر لها، وقارب الناس محاملة على نفسك ~~وباعدهم مسامحة عن عدوك، وتعفف صونا لمروءتك، وصف نفسك صفو الدرة الصافية، ~~وأخلصها خلاص الفضة البيضاء، وعاينها معاينة الحذر المشفق، وحصنها بحصن ~~المدينة المنيعة، هذب أمورك ثم القني بها، وأحكم لسانك ثم راجعني به، وإذا ~~فكرت فلا تعجل ولا تستعن بالفضول فإنها علاوة على الكفاية، ولا تقصرن على ~~تحقيق فإنها هجنة بالمقالة، ولا تلبس كلاما بكلام. # وسئل ملك من ملوك الفرس: ما شيء يعز به السلطان؟ قال: الطاعة؟ قال: ما ~~سبب الطاعة؟ قال: تودد الخاصة والعدل على العامة، قيل: فما صلاح الملك؟ ~~قال: الرفق بالرعية وأخذ الحق منهم في غير مشقة وأداؤه إليهم في أوانه، وسد ~~الفروج، وأمن السبيل، وإنصاف المظلوم من الظالم، وأن تحرض القوي على ms6257 ~~الضعيف، قيل: فما صلاح الملك؟ قال: وزراؤه وأعوانه فإنهم إن PageV14P328 ~~ولا يؤم وإن لدفاع ذو كبيرة ولا عبد أو طفل أو امرأة ولو رئي يمنهم، # ------------------ # صلحوا صلح، وإن فسدوا فسد، قيل: فأي خصلة تكون في الملك أنفع له؟ قال: ~~صدق النية. # وسأل بعض الملوك ملكا بلغ مبلغا عظيما، ما الذي بلغك؟ فكتب إليه؟ إني لم ~~أهزل في أمر ولا نهي ولا وعد ولا وعيد، واستكفيت على الكفاية، وأودعت ~~القلوب هيبة لم يشنها مقت وودا لم يشنه كذب، ومنعت الفضول؛ قيل: لما أراد ~~الإسكندر الخروج إلى أقصى الأراضي، قال لأرسططاليس: اخرج معي، قال: قد نحل ~~جسمي وضعفت عن الحركة فلا تزعجني، قال: فأوصني في عمالي خاصة، قال: انظر من ~~كان له عبيد وأحسن سياستهم فوله الجند، ومن كانت له ضيعة فأحسن تدبيرها ~~فوله الخراج، والله أعلم. # (ولا يؤم) بالبناء للمفعول، أي لا يجعل إماما (وإن لدفاع ذو كبيرة)؛ لأنه ~~لا يؤمن على دين الله عز وجل وآيات وجوب طاعة أولي الأمر وأحاديثه أدلة على ~~أنه لا يجعل ذو كبيرة إماما؛ لأنه قد يأمر بما لا يعرف المأمور أنه باطل ~~وقد يأمر بما هو معصية لا يدرك أحد كونها معصية بالعلم فلا يجعل خائن أمينا ~~على دين الله إلا إن تاب وظهر صلاحه (ولا عبد أو طفل أو امرأة ولو رئي ~~يمنهم)، أي يمن ذي كبيرة وطفل وعبد وامرأة في الرأي وسياسة أمر الحرب ~~والظفر بالعدو [فالعبد] لا يملك أمر نفسه كما قال الله عز وجل: {عبدا ~~مملوكا لا يقدر على شيء}، ولو أذن له سيده؛ لأن نقصه باق مع الإذن أيضا؛ إذ ~~لم PageV14P329 ولا تلزموا حقوقهم إن ولوا، وجوزت طاعة ذي كبيرة # ------------------------ # يكن الجواز الذي هو فيه بإذن سيده، وأيضا فتراه لو باعه أو وهبه أو فعل ~~فيه فعلا لم يجد أحد رده، وأيضا فإنه مشغول بحق سيده فلا ينزع فلا يتفرغ ~~لأمور المسلمين، ولو تفرغ وتركه لذلك لكان ربما يأمره أو ينهاه فلا يجد بدا ~~على طاعته؛ ولأنه ناقص في ms6258 العيون فربما استخفوا به وخذلوه أو عابوه فيعصى، ~~وقد ورد في الحديث رده في النكاح فكيف لا يرد في الإمامة، والمرأة ناقصة ~~عقل ودين، كما في الحديث، ولن يفلح قوم أمروا امرأة، كما ورد حديث في قوم ~~فلا تناسب الإمامة؛ ولأنها ناقصة في العيون أيضا، والطفل ناقص عقل، وربما ~~علم أنه غير مكلف فيفعل ما هو حرام في حق غيره كخذلان الإسلام؛ ولأن ~~الإمامة واجبة على المؤمنين وعلى الإمام والطفل لا يجب عليه شيء فلا ترفع ~~إمامته الفرض عن غيره (ولا تلزموا حقوقهم إن ولوا) وليسوا بولاة، ولو ولوا، ~~ولكن إذا ظهرت مصلحة في قول أحد أو فعله اتبع. # (وجوزت طاعة ذي كبيرة) في الدفاع إذا أمر بما هو مصلحة ولا معصية فيه، ~~يعني أن بعض العلماء قال: لا يجعل ذو الكبيرة إماما في الدفاع، لكن إن جعل ~~فهو إمام تجب طاعته كما ورد في شأن الصلاة: صلوا خلف كل بار وفاجر، وعلى كل ~~بار وفاجر، وكما ورد: أطيعوهم ما لم يمنعوكم الصلوات الخمس، وكما ورد: أطع ~~الأمير وإن ضربك أو حرمك أو ظلمك، أي أطعه فيما هو غير إثم مما هو طاعة أو ~~مصلحة للعامة، ويجوز لمن لم يوله أن يطيعه. # وروي عن الشيخ أبي سليمان داود بن أبي يوسف أنه دعا أبا الربيع سليمان بن ~~يخلف سنة قدومه وارجلان زائرا فقال: يا سليمان هنا مسألة أذكرها وأنتم أهل ~~PageV14P330 وإن مات أو نزع نفسه أو هرب حين نشبت الحرب، ولوا غيره إن أمكن ~~لهم، وإلا قاتلوا ولا ينزع ويولى الأفضل إن أتاهم، .............. # ---------------------- # طرابلس لا تريدون الرخص، فقال: ما هي يا شيخ؟ قال: فرخص للناس أن يجعلوا ~~الرجل من أهل الجملة إماما دافعا وقاضيا وخليفة لليتامى. # (وإن مات) إمام الدفاع (أو نزع نفسه أو هرب حين نشبت الحرب ولوا غيره) ~~إماما للدفاع (إن أمكن لهم) أن يولوا في تلك الحال؛ لأنهم لم يصلوا إلى ~~الانتفاع به لموته أو هروبه أو نزع نفسه (وإلا قاتلوا) كذلك بلا إمام دفاع. # (ولا ينزع) ms6259 إمام الدفاع من إمامة لدفاع (ويولى) بالنصب بأن مضمرة بعد " ~~الواو " التي بمعنى مع الواقعة في سياق النهي أو النفي الذي بمعنى النهي، ~~أو النفي الحقيقي الذي هو بمعنى قولك: ليس في أمر الشرع أن ينزع ويولى ~~الأفضل، أو بالرفع على أن لا نافية نفيا حقيقيا أو نفيا بمعنى النهي، وعلى ~~تقدير " لا " أيضا، أي ولا يولى، وإنما جاز النصب مع أن المعنى يفهم أن ~~النزع بلا تولية للأفضل جائز مع أنه ليس كذلك؛ لأن هذا لا يمنع النصب؛ إذ ~~لم يكن ذلك مرادا، فإن المراد لا ينزع فضلا عن أن يولى الأفضل، أو جاء ذلك ~~مقابلا لما قد يتوهم أنه ينزع للأفضل فقال: إن ذلك لا يصلح، فكأنه قال: لا ~~يصلح ولا يجوز ما يتوهم جوازه أو وجوبه من أنه ينزع إمام الدفاع ويولى ~~(الأفضل) على الدفاع (إن أتاهم)؛ لأن ذلك يؤدي إلى الفتنة والحقد واختلاف ~~PageV14P331 ولكن يؤمر بالعمل بأمره ونهيه بلا وجوب عليه. ويولى غيره إن جن ~~أو أتى كبيرا أو فر إلى العدو لا إن جبن أو دهش أو تحير أو ثقل عنه القتال ~~وترك الأمر والنهي، بل يمضون على قتالهم، # --------------------- # الكلمة والخذلان في حالة هي أشد احتياجا إلى خلاف ذلك؛ ولأنه يجوز تقديم ~~المفضول مع وجود الفاضل فكيف ينزع لحدوث الفاضل بعد أخذه رسم الإمامة ~~وزمامها (ولكن يؤمر) إمام الدفاع (بالعمل بأمره)، أي بأمر الأفضل الذي جاء ~~(ونهيه بلا وجوب عليه) فإن لم يعمل بأمره أو نهيه فلا شيء عليه ولا يتبرأ ~~منه؛ لأنه هو الإمام لذلك الأفضل، إلا أنه إذا ظهر الصواب مع أحد وجب ~~القبول منه فلا يبرأ من ذلك الإمام حتى يتيقنوا أن ما قال له صواب وأنه عدل ~~عن الصواب عمدا، كهوى وحسد وخذلان فإنه يبرأ منه وتزول إمامته. # (ويولى غيره إن جن أو أتى كبيرا أو فر إلى العدو) أو أسر أو صم أو خرس أو ~~عمي، وقيل: لا إن صم؛ لأنه يمكن أن ينصح لهم بمقالته بكلام بلا سماع له ms6260 ~~منهم، وهم يسمعون له، أو عمي؛ لأنه يسمع ويجيب فينصح لهم، ولا إن خرس وكان ~~يفهم عنهم ويفهمون عنه بالإشارة، وهو أيضا يقاتل. # و (لا) ينزع (إن جن أو دهش) فتر قلبه وأعضاؤه، (أو تحير) تردد ولا يصل ~~إلى ما يفعل أو يقول (أو ثقل عنه القتال وترك الأمر والنهي)؛ لأنه مع ذلك ~~كله حاضر عاقل غير محدث، فهو كالإمام العدل الذي كبر سنه وضعف لا ينزع (بل ~~يمضون على قتالهم) ويتركونه وجنته أو دهشه أو تحيره أو ثقل القتال عنه إما ~~لضعف قلبه وهو أول الجبن فهو طرف منه، أو حدوث ضعف PageV14P332 وقيل: يترك ~~ويولى غيره. # -------------------- # لأعضائه أو فشل لتعب أو حدث أصابه أو ضربة، أو لجبن أو لكبر بأن ولوه ولم ~~يعلموه كبيرا أو علموا، لكن علموا أنه يصل ذلك أو لعيب فيه لم يعلموا به، ~~أو علموه، لكن لم يعلموا أنه يفجؤه في تلك الحال، ولا يجوز له هو إذا علم ~~من نفسه مانعا من القيام بإمامة الدفاع أن يقبلها إلا إن ظن أنه يفرغ قبل ~~أن يحضره مانعه، وإن جن أو دهش أو تحير أو ثقل عنه القتال ولكنه يأمر وينهى ~~ويسوس فلا ينزع. # (وقيل: يترك ويولى غيره) ممن يقوم بما جعل له؛ لأنه ليس فيه كل ما جعل له ~~من قتال وسياسة واجتهاد، ولو بقي بعض ذلك، ولا سيما إن لم يبق شيء من ذلك ~~كائنا ما كان، وكأنه معدوم، ومن أوجب طاعة إمام ولي وهو ذو كبيرة فلا ينزع ~~من أحدث كبيرة بعد جعله إماما لدفاع من باب أولى إلا إن أحدثها فيما يئول ~~إلى خذلان المسلمين فإنه ينزع إجماعا، ولا يجوز لإمام الدفاع أو غيره نزع ~~نفسه ما وجد لنفسه قياما، ولا ينزعه إلا حدث أو جنون أو نحوهما على ما مر ~~آنفا، وإن مات الإمام العدل أو نزع كما يجوز، أقيم الآخر في ذلك الموضع، ~~قال عزان بن الصقر: يقام الإمام حيث مات الإمام وكان في العسكر، وإن أقيم ~~في غير العسكر ms6261 لم تثبت إمامته، وقيل: تثبت، قال: ولا ينتظر بها غائب. # وجاءت " الآثار ": عن المسلمين أن الإمام لا يكون إلا حيث يحدث الحدث ~~بالإمام الأول من موت أو عزل فثم يكون الاجتماع والعقدة، ولا يجوز غير ذلك ~~ولو جاز غير ذلك، لكثرت الأئمة ووقع الفساد في البلاد؛ وقال غيره: الإمامة ~~تثبت حيث اجتمع عليه أهل العدل إذا رأوا صواب ذلك، وإذا كان الناس ~~PageV14P333 ........................................................ # -------------------- # على فترة من الإمامة فحيث رأى العقد أهل النظر والاجتهاد ثبت قولا واحدا، ~~ومن وكله الإمام بوكالة ثم ذهب الإمام وولاته أو عزل انتقض، فإن كان وكله ~~بأمور المسلمين فإذا مات الإمام على استقامة فعلى الوكيل الحفظ على ما في ~~يده والكف عن إنفاذه حتى يجتمع رأي المسلمين على رجل منهم فيدفع ذلك إليه ~~ويصير الأمر إلى غير ذلك، إلى الاختلاف أو ما لا يصلح من الملك فيعمل ~~الوكيل بما يوافق العدل مع مشورة أهل الصلاح ويفعل فيه مثل ما يفعل الإمام ~~بالعدل في الفقراء، أو يحفظه حتى يصير الأمر إلى رجل يقوم بالعدل. # ويجوز تقديم إمام لزمه الحج ولم يحج، وله أن يوصي به وله أن يخرج ولو خاف ~~على الدولة بعده، وقيل: إن خاف عليها لا يخرج بل يوصي فإن وجد الخروج للحج ~~بعد فإنه يحج، وإلا فهي في وصيته، وإذا ظهرت خيانة الإمام عمل الوكيل فيه ~~ما عمل المسلمون في بيت المال بعد قتل عثمان، وسئل بعض العلماء عن إمام مات ~~أيقدم إمام قبل أن يقبر، أم حتى يقبر؟ قال: قد قالوا إذا وجد إلى ذلك سبيل ~~فلا يصل عليه إلا إمام يعقدون له، وإلا فليصل عليه قاضي المصر، وإن لم يحضر ~~فليصل عليه المعدل، وهو الذي يلي الأحكام بحضرة الإمام في بلده، وإن لم ~~يحضر المعدل صلى عليه أفضل أعلام المصر في الدين، إذا كان حاضرا من ~~العلماء، وإذا مات الإمام أو عزل فالعمال في النواحي والقاضي والمعدل، ومن ~~كان على عملهم إلى أن يقوم إمام ثان فيحدث فيهم أمرا أو يتركهم بحالهم. # وإذا ms6262 أراد بعض الأعلام عزل الإمام فامتنع وحارب بمن حضر وسكت الباقون من ~~الأعلام فترك الإنكار حجة والعزل حجة من الأعلام فهو معزول، PageV14P334 ~~............................................. # --------------------- # وترك الحاضرين النصر حجة، وإن ادعى الساكتون بطلان العزل بعد لم يشتغل ~~بهم إن لم يدعوا إلا بعد قتله أو إقامة غيره، ومن حضر أيضا حجة على من غاب، ~~وقيل: هذا إذا شهر عن الإمام ما تزول به إمامته، وأما قبل فالعازلون له ~~مبطلون ولو كانوا جميع الأعلام، ولم يعزل المسلمون عثمان إلا بعد شهرة ~~أحداثه الموجبة لعزله، فإن قال: تاب، قبل عنه حتى يشهر نكثه، فإن خرج بعض ~~الأعلام عنه واحدا فصاعدا وثبت عنده بعض ذلك وسكت الباقون ووقعت الحرب فإنه ~~إن لم يكن من الإمام إنكار عن الخارج من الأعلام ولم يكن من الخارجين من ~~الأعلام وأنصاره النكير على الإمام فما يكون بذلك ظهور حجة على الإمام، ~~وكان كل واحد من الفريقين حجة، ولو قام بالحجة في ظاهر الأحكام فتركوا وجه ~~الحق في ذلك أن يقوم كل واحد منهم بحجة الحق الذي يكون بها سالما، وحجة على ~~خصمه لو قام بها، فتركوا إظهار النكير وإظهار حجة للرعية وطلب الانتصار ~~وتحاربوا على ذلك كانوا بمنزلة الفئتين من المسلمين تقتتلان لا تدري أيتهما ~~المحقة فهم في الولاية حتى نعلم المبطل، وقال المشارقة أو بعضهم: يوقف ~~فيهم، وإن خرج الأعلام كلهم أو بعضهم وعزلوه فالإمام حجة مع من معه أو وحده ~~حتى يبين الخارجون موجب العزل إذا كان الإمام أو من معه يدعون إلى الحجة # والبيان، وسكت الآخرون وقاتلوا، وإن لم يدعوا فحكم الفئتين المذكورتين. # ولا يجوز تقديم إمام على إمام من غير حدث يوجب تقديمه عليه، فإن قدم فليس ~~بإمام وإمامته خطأ وضلال، بإجماع، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: PageV14P335 # ......................................................... # --------------------- # {إذا ظهر إمامان فاضربوا عنق أحدهما}، وهذا يدل على أنه لا يجوز تقديم ~~إمام على إمام. # وعن أبي عبد الله أنه كتب إلى حضرموت: بلغنا أنكم تريدون عزل الإمام ~~وإمامة إمام غيره، فاتقوا الله ثم ms6263 اتقوا الله فإن هذا حوب كبير إن عزلتم ~~إماما عدلا على غير حدث، وقد أعطيتموه عهدكم وميثاقكم على أن تطيعوه ما ~~أطاع الله عز وجل، وهذا عقد لا يحل لكم أن تحلوه إلا بحدث يكفره ثم يحصر ~~عليه، فإن عزلتموه على غير حدث ولا إصرار على حدث فقد حللتم محل الهلاك ~~وسلكتم جور المسالك، فلا زكاة لكم ولا جمعة ولا نكاح لمن لا ولي له من ~~النساء إلا بأمر الإمام وعلى الإمام إذا قدم عليه أحد من الأعلام إماما في ~~حيلة من غير صحة كفر يزول به إمامته إبطال أمره، وإن اعتزل ولم يحارب وسكت ~~بقية الأعلام فلم يظهروا نكرا ولا أظهر الإمام نكيرا على الإمام المقدم ~~عليه، فقد قيل عن أبي سعيد: العازل والمعزول محقان، ومن معهما وكلهم في ~~الولاية، وإن فشا الكلام واحتمل الصواب والخطأ وقف في الكل، وإن أنكر ~~الإمام على المقدم عليه بعد أن أخذ الإمامة وقعد في موضعه وحكم في الدماء ~~والفروج وجبى الصدقة، والأول ساكت أو قبل أن يعمل شيئا إلا صفقة البيعة على ~~الإمام، فقد زالت إمامة الأول وصار مدعيا، وإن سلم الخاتم # والكمة وبيت المال فلما وقعت البيعة أظهر النكير فلا تقبل دعواه ولا ~~نكيره بعد ثبوت الإمامة للأخير، وصفقتها من أهلها، ولا يكون باغيا حتى ~~يحارب، ولا تقبل له حجة في الحكم PageV14P336 ~~............................................................ # ------------------- # الظاهر، و إن قذف الإمام أو الأعلام برئ منه، وإن لم يظهر الإمام النكير ~~حتى مات الأول فلا يقبل غيرهم ولا دعواهم، ولا يكونون بغاة لإمكان صدقهم ~~حتى يحاربوا، وإن قذفوا الإمام الثاني أو من معه برئ منهم ولو كانوا محقين ~~في دعواهم؛ إذ نزلوا منزلة القذف، وإن احتجوا أن كان سكوتنا إذا كان الإمام ~~ساكنا فلم يكلفنا نصرته وأمناه على ذلك، وقد أبصرنا الخطأ ونحن الساعة نقوم ~~بالنكير على الآخر بما أبصرنا من خطئه فلا حجة لهم في ذلك وليس لهم إظهار ~~البراءة منه في المصر على دعواهم، وإن لم يظهروا النكير حتى انقضى ذلك ~~القرن ثم ظهر ms6264 بعض الأعلام الشاهرين لذلك الحدث [وأعلنوا] البراءة منه ~~فقالوا: قد عرفنا خطأه ولم يمكنا إعلان البراءة من الإمام الآخر، والساعة ~~فقد أمكننا الإعلان ونحن نبرأ من الإمام الأخير بتقدمه على الأول فقيل: هم ~~مصيبون في ذلك مخطئون عند من لزمه صحة الإمام الأخير في الظاهر، ويكونون ~~مدعين قذفه، وإن أحدث الإمام حدثا كفر به وعلم به بعض الخاصة ولم يظهر ذلك ~~عند العامة استتابوه، فإن لم يتب برئوا منه وليس لهم إظهار ذلك عند رعيته ~~وفي مملكته إلا إن ظهر كفره للخاص والعام، ولا يجوز أن يظهره إلا عند من ~~علم وليس لمن علم أن ينكر على أوليائه العاملين للإمام، وإنما عليه مفارقة ~~الإمام سريرة حتى يظهر حدثه ويحل دمه؛ لأن الإمام لا يعزل حتى يحل دمه ~~ويظهر كفره. # وعن عبادة بن الصامت عنه صلى الله عليه وسلم: {ستكون عليكم أمراء من بعدي ~~يأمرونكم بما لا تعرفون، ويعملون بما تنكرون، فليس أولئك عليكم بأئمة}، ~~PageV14P337 ......................................................... # --------------------- # وعن معاوية عنه صلى الله عليه وسلم: {ستكون أئمة يقولون فلا يرد عليهم ~~قولهم، يتقاحمون في النار كما تقاحم القردة}. # قال أبو قحطان: بلغنا أنه لما وقع الاختلاف على المهنا بن جيفر فأرادوا ~~أن يدعوا الناس إلى تكفيره بعد موته وبينوا لهم حدثه خافوا الفرقة فاجتمع ~~المسلمون فقال منهم من قال: نبرأ منه وممن تولاه ولا نعلم الناس ولا نظهر ~~لهم ما نحن عليه، فقال قائل: إن كان حدثه شاهرا لا يسع أحدا إلا البراءة ~~منه فاللازم أن ندعو الناس إلى ذلك، ويؤخذ على يد من تولى وتكون الدار لا ~~يجامع فيها على ولايته، وإن علمه الخاصة دون العامة فولايته واسعة لهم، ~~ولزم العالمين بحدثه أن يبرءوا منه، ولا يكلف الناس أن يبرءوا منه على غير ~~علم لما علمه الخاصة فافترقوا على هذا واجتمعوا جميعا على أن يبرءوا من ~~المهنا، ويتولوا من يتولاه من أوليائهم حتى يعلموا مثل علمهم، فمن ذلك ~~قلنا: لا يجوز لمن علم بذلك أن يخرج عليه ولا يظهر البراءة منه حتى تعلم ms6265 ~~رعيته منه مثل ما هو عالم به منه، وإذا ركب الإمام منكرا استتيب، فإن لم ~~يتب خلع، وعلى العلماء أمره ونهيه، فإذا خافوه على أنفسهم ودمائهم وأموالهم ~~وسعتهم التبعية في الظاهر وتبرءوا منه سرا ولم يؤدوا إليه زكاتهم ولم ~~يتولوا له شيئا من عمله إلا ما يوافق الحق من حكم بين الناس بالعدل. # قال بعض: ولا أحب أن يلوا له شيئا من الأحكام؛ لأن طاعته خارجة من ~~أعناقهم، ولو كان ذلك جائزا ما كان تستتاب عمال عثمان، ولا خطئ PageV14P338 ~~........................................................ # -------------------- # قضاة الجبابرة، قلنا: عثمان كانت أحداثه شهيرة وهذا في الإمام الذي حدثه ~~سريرة، وإذا اطلع الأعلام على حدث الإمام أكدوا عليه في التوبة، فإن امتنع ~~أثبتوا عليه الشهود الذين يشهدون عليه بالحدث، ودعوا علماء الدار إلى ذلك ~~بحضرة الإمام وناصحوه هو والأعلام الذين لم يطلعوا على حدثه، فإن أقر وتاب ~~لم يطلب منه غير ذلك، وإن أبى كان خصما للمسلمين ودعوى الخصماء بالبينة ~~عليه يشهدون عليه بحضرته وهم في ذلك يراجعونه ويطلبون منه التوبة أو ~~الاعتزال، فإن أبى وظهر كفره كان كل من قام عليه بالعدل حينئذ هو الحجة لله ~~على جميع الرعية، ويستتاب سرا إن لم يظهر ذنبه ولو كثيرا وإن شهر استتيب ~~جهرا وتاب جهرا وشهرة ولو ذنبا واحدا، فإن تاب قبل عنه، وإن تاب الإمام ~~فليس عليه غير ذلك. # وكل إمام ثبتت إمامته بإجماع فلا يزول إلا بإجماع، فإن قيل: لم يجتمعوا ~~على زوال عثمان، قيل: عثمان شهرت أحداثه في أهل مملكته أو حيث زوال مملكته، ~~ومن علم من إمام كفرا وجبره على ولاية بلدة فقيل: لا يجوز له الدخول في ~~ذلك، وقيل: يجوز، فإن جبى منها زكاة دفعها إلى عدل، وقال له: اجعلها في ~~مستحقها فإذا حبس أحدا نوى أن يكفه عن المنكر لا العقوبة؛ لأن العقوبة من ~~وظائف الإمام وقد كفر ولا يمتثل له أمر في العقوبة، وإن دخل أميرا بلادا ~~فوجد فيها أحداثا قد تقدمت جاز له الغفول عنها ما لم تقم عليه الحجة فيها. ms6266 # وعن أبي محمد في الإمام الضعيف: إذا شرط عليه المسلمون الشرط الذي لا ~~يجوز لهم الدخول عنده إلا به فخالف ذلك ولم يف لهم به وعلم منه ذلك بعض ~~PageV14P339 ................................................... # -------------------- # الخواص من المسلمين وزالت إمامته عنده بذلك، ولم يطلع على ذلك غيره، أو ~~اطلع عليه اثنان أو أكثر من ذلك، وخافوا إن قاموا على هذا الإمام أن لا ~~يجدوا إلا مثله، جاز لهم القيام بالأمر وقبض الصدقات وإنفاذ الأحكام إذا ~~كانوا هم الأقوياء على الأمور ولم يغلب على رأيهم فيما لا يجوز له شاهرا، ~~وإنما يحالفهم سريرة لا شاهرا جاز لهم القيام بالأمر والمعونة والاستعانة ~~به على أمورهم ما أمنوا جوره على الرعية والمال استمسكوا بدولته حتى يفرج ~~الله عنهم بموته أو بمن هو أصلح منه وأورع، ولا نرى لهم إهمال أمر المسلمين ~~ولا إماتة دعوتهم حتى يظهر كفره وظلمه، فإذا ظهر بمنزلة الجبار ضاق ذلك ~~عليهم في بعض القول. # وإذا أحدث الإمام ما زالت به إمامته ولم يجدوا من يصلح إلا مثله أو شرا ~~منه إلا أن الأمور مستندة خوفا منه فليسعهم التغافل عنه وتمشية الأمر على ~~مشورتهم عليه فيما يرجون قبوله وتركه فيما خافوا، لا يقبل إذا خشوا في ~~المقاومة انكشاف الحال وقوة أيدي الظلمة، قالوا إذا خافوا على أنفسهم وعلى ~~الرعية من المكاشفة: وسعهم الهدنة في ذلك ما كانوا غير قادرين، وأمنوا على ~~أنفسهم وردوا جوره إن قدروا وأعانوه على العدل إن عدل حتى يقدروا على نزعه ~~أو يتوب. # ولقاضي الإمام الذي جار أن يقضي بالعدل ويترك جور الإمام ولا يولي من ~~أموره شيئا للإمام ولا يتولى له الجابي جباية، وإن أجبره فرقها هو في ~~أهلها، ولا تصلى بعده الجمعة إلا إن كان في المصر الذي تجوز فيه الجمعة خلف ~~الجائر، ولا يسلم إليه أحد زكاة ماله، فإن أجبره ففي ظاهر الأمر لا يجد ~~الامتناع فيعطيه فيقول: هذه زكاة واجعلها في أهلها، وليس عليه أن يسأل ~~الثقة أنفذها أم لا، وكذلك إن سلمها إلى والي الإمام إن كان ms6267 ثقة، فيقول له: ~~اجعلها في أهلها. PageV14P340 # .................................................. # -------------------- # وإن لم تثبت إمامة إمام فأمر أحدا بالاحتساب للفقراء وابن السبيل فأعطاهم ~~الزكاة فله أن يعطيهم، وإن أمر أن يبايع أحدا بايعه على الحق لا له، وإن ~~أمره أن يحلف أحدا حلفه للمسلمين لا له، وإن أمره أن يشاري أحدا شاراه لله، ~~وإن أخذه لغزو عدو المسلمين احتسب بالأمر المعروف والنهي عن المنكر، وإن ~~ظهر منكر الإمام فلمأموره محاربته إن حاربه بعد أمره # بترك المنكر. # وإن اتهمه بقطع الطريق والتعرض لمظالم الناس لم يحاربه إلا بعد الاحتجاج ~~عليه، فإن أجاب ناظروه، وإن أبى من أن يسمع كلامهم، فإن شهر السلاح وحارب ~~ولم يرجع إلى الحق حاربوه، وإن طلب أحدا أن يغزو معه غزوا حلالا جاز له ~~الغزو معه إن شرط أن لا يقدم على شيء إلا بأمره وعرف صدقه، ومن لم يقدر أن ~~يستتيبه فلا ينصره، ولكن يتولى ناصريه ويتبرأ من الخارجين عنه إذا لم يعلم ~~أنهم علموا منه ما علم، ويقاتل عن إخوانه الذين تولاهم دفعا عنهم لا نصرة ~~للإمام، ولا يبتدئ بقتال، ولكن إذا قصد أحد إلى قتلهم أو قتله دفع، وإن ~~انهزم العدو وهم مشركون فلا يأسر أحدا ويأتي به للإمام، ومن أعطاه الجائر ~~زكاة من بيت المال فله أخذها إن كان من الثمانية الذين لهم الصدقة، ويجوز ~~أخذ عطايا الجائر ما لم يعلم أنها نفس الحرام من غصب أو غيره، وإن قال له: ~~يعطيك الوالي من يد فلان فأعطاه الوالي من يد فلان تمرا أو حبا أو دراهم، ~~فقيل: له الأخذ، وقيل: لا، وقيل: إن كان فلان يعطيه الزكاة يطمئن به ولو لم ~~يأمره الجائر، عليه قبضها. # واجتمعت الأمة على تحريم أئمتها، لكن قومنا منعوا عزلها ولو جارت، ` ونحن ~~نوجب عزلها إن جارت وقدرنا على عزله، وقد أجاب الربيع وأبو غسان ~~PageV14P341 .............................................. # -------------------- # رسول المغرب زمان الإمام عبد الوهاب - رحمهم الله - وهما بمكة أن الإمامة ~~لا تبطل إلا بحدث الإمام بعد الإعذار والإنذار وتماديه على الإصرار، فحينئذ ~~يجب القيام عليه وإبطال ما ms6268 صار إليه من أمر المسلمين؛ انتهى. # وليس للرعية أن تنزع إمامها، ولا للإمام نزع نفسه، ولا للإمام والشاري ~~نزع نفسه إلا لعاهة، وقول أنه ينزع نفسه إذا ركب معصية مكفرة من الكبائر إن ~~استتيب فأصر، فإن أبى ولم يقبل النزع حل دمه إن حارب، وإن تاب فقال قوم: ~~قبلنا توبتك ولا نرضى بك إماما فاعتزلنا فكره فالحق معه، فإن قاتلوه فهم ~~بغاة، وقال: البراءة وحد السيف معا، ولعله في الإمام أنه لا يجوز إظهار ~~البراءة منه حتى يجوز قتله، وذلك إذا أصر وحارب، ولما كثرت أحداث عثمان ~~وظهرت قتلوه بعد الاستتابة ونكثه بعد التوبة واستتابوا أيضا ولاته، فمن تاب ~~استحل استعماله، ولقد كان ناس من أصحابه ما أمنوا في المدينة حتى لحقوا ~~بمكة ثم البصرة مع طلحة ثم لحقوا معاوية، منهم الوليد بن عقبة ومروان بن ~~الحكم، قيل: وعبد الله بن عمر، وبلغنا أن المغيرة بن شعبة كلم عليا في ~~تثبيت معاوية على الشام رجاء طاعته فأبى، وقال: {ما كنت متخذ المضلين عضدا}. # وإذا فعل المتولى كبيرة إماما أو غيره، فقيل: يبرأ منه ثم يستتاب، فإن ~~أصر برئ منه، واختاره بعضهم، والصحيح عندي الأول، فإن تاب الإمام فهو إمام ~~إلا إن كانت كبيرة مما فيه حد، كالزنا والسرقة، أو كان قد لاعن زوجته أو ~~شهد زورا أو قتل نفسا بغير حق ولا تأويل فتوبته تقبل ولا يرجع PageV14P342 ~~.................................................... # ------------------- # إماما، فإذا فعل ذلك أقام المسلمون إماما يحده، وقيل: يبقى إماما إن تاب ~~وأصلح، ولولي المقتول قتله، ولزمه القود، ولا يسقط عنه كونه إماما يجب ~~عليه، فإذا أحدث الإمام وحارب وكان المسلمون غالبون قتلوه، وولوا غيره كما ~~فعلوا بعثمان، وإن لم يكونوا غالبين فلا يجوز أن يقاتلوه حتى يقدموا إماما ~~يقاتلون معه، كفعل أهل النهروان في علي، وإن رجع رافضا أو خارجيا أو مخالفا ~~أو استعمل الظلمة والفسقة استتيب، فإن أبى عزل، وإن حارب حورب، وكذا إن ~~عاند، ويحمل على الصواب إذا رئي منه ما لا يعرف أنه صواب أو خطأ، وإن حكم ms6269 ~~الإمام بحكم مخالف للحق ولم تعلم أنه مخالف للحق فهو على ولايته، وزعم بعض ~~أنه لا يسعه جهل فعله وأنه إن تولاه هلك. # وفي الأثر ": أنه يعزل الإمام إن صم أو عمي أو خرس إلا إن كان يسمع إذا ~~نودي، أو يحضر له شيء فيبصره، أو يعرف الرمز، وإن جن ولا يفيق عزل، وإن كان ~~يجن ويفيق لم يعزل، وإذا عزل لهذه الأحداث بقي على ولايته. # وفي بعض " الآثار ": تزول الإمامة بأربع: إما ذهاب عقله، فالإجماع على ~~أنه تزول به؛ لأنه تزول عنه الأحكام، وأما السمع والبصر والكلام ففيه ~~اختلاف؛ وما لم يجتمع المسلمون على عزله بذلك فللإمام الأخذ برأي بعض ~~المسلمين، فإذا اجتمع رأي المسلمين لم يخالفهم، وقد قيل: هم مخيرون، وإن ~~ساغ له الثبوت على الإمامة في بعض القول، واختلفوا في عزله، لم يكن عليه ~~الانقياد لمن يعزله، وإن اتفقوا على عزله فاتفاقهم حجة عليه، وإن اتفقوا ~~إلا واحدا فالواحد ليس حجة على الجماعة إلا إن كان أعملهم وأولاهم بالرأي، ~~فعندي أن للإمام الكون PageV14P343 ~~................................................... # -------------------- # على الإمامة موافق للواحد، وإذا كان منه ما لا يختلف في عزله به فليس ~~بإمام - عزل أو لم يعزل -، وإن ذهب عقله، ولم يقدموا عليه حتى رجع فهو ~~الإمام، وإن رجع بعد التقديم فالإمام الثاني. # وفي الأثر ": يعجبني أنه إن كان يفيق حينا ويجن حينا فهم مخيرون في عزله، ~~وكذا إن ذهب سمعه أو بصره أو كلامه؛ فإن شاءوا أقاموا غيره، وإن شاءوا ~~تركوه علما من الأعلام، وأقاموا بما ضعف عنه من الأحكام، قال أبو الحواري: ~~إن صم صمما شديدا فليقدموا غيره، وإن قال: إني أسمع، فينادى، فتارة يسمع ~~وتارة لا يسمع فلهم عزله أو لا حد للصمم، فإنه إذا كان لا يسمع البينة ولا ~~حجة الخصم جاز عزله، ولا يحاربوه أو يقاتلوه إن أبى إلا إن اجتمعوا على ~~عزله ولم يكن معه أحد منهم فلهم محاربته، وإن حاربهم فهو مبتلى، وإن تركوه ~~إماما جاز. # وبلغنا عن عبد الملك بن حميد الإمام أنه قد ms6270 كان ذهب سمعه فلم يزل في ~~إمامته، وموسى بن علي - رحمه الله - قاض له حتى مات، وإذا كان لا يسمع ولكن ~~يكتب لهم فلهم جعل أمين معه في موضع الأحكام ينفذها وهو إمام، وعن ابن ~~محبوب: إن عمي فللمسلمين أن يجعلوا له من ينفذ أحكامه حتى يجعل الله لهم ~~فرجا، وإن اتفق الإمام والأعلام على ترك الإمامة بلا عاهة ولا حدث ورأوا ~~تقديم غيره أولى وأعز للدولة جاز لهم، وإن اتفق مع بعضهم وأبى بعضهم، فالذي ~~عندي أنه لا ينزع نفسه، ولا ينزع حتى يتفقوا معه على عزله، وإن اجتمعوا على ~~أن يقدموا غيره لمصلحة فأبى فالقول قوله، ولكن الأولى له أن يوافقهم إلا ~~لعذر لا خلاف فيه. PageV14P344 # -------------------- # وفي الأثر ": لا يضيق على الإمام التبرؤ من الإمامة إلى من قبلها ولو ~~اختلفوا فيه ما لم يجمعوا على أن لا يقبلوا منه ذلك، فإن أجمعوا لم يكن له ~~خروج من الإجماع، وإجماعهم حجة، فإن كل إجماع في وقت من أهل الإجماع هو ~~إجماع في قول أو فعل أو رأي أو حكم، فلو أجمعوا على نزع من صم أو خرس أو ~~عمي كانوا حجة عليه، قال أبو عبد الله: إن أراد الإمام أن يعتزل لغم عناه ~~أو لضيق أو خوف على نفسه فلا يجوز له إلا إن رأى ذلك أصلح لأمرهم وأقوى ~~لدولتهم، وإنما يبرأ إلى مشايخ المسلمين وأهل العلم والرأي ولا يقبلوها منه ~~حتى يهيئوا إماما، وإن أراد الإمام أن ينصب إماما مكانه فليس ذلك له في ~~حياته ولا بعد مماته، وقيل: لا ينبغي للإمام أن يخلع نفسه بغير حدث ولو لم ~~يبق معه أحد، وإن خلع نفسه من غير حدث فقد ضل وهلك، وجاز بحدث أن يخلع ~~نفسه، وجاز أن لا يخلع نفسه إذا أحدث ما لم يخلع به، ويجب عليه أن يستر ~~معصيته، خلع نفسه أو لم يخلع. # وروي أن أبا بكر قال: أقيلوني، فقال عمر: لا تقال ولا تستقال، إلا أن بعض ~~المسلمين قال في إمام الدفاع: إن ms6271 له أن يتبرأ وللمسلمين أن يبرئوه، وليس ~~هذا بالمتفق عليه، وكذا قال أبو الحسن؛ وأما أبو محمد فقال في إمام الدفاع: ~~له أن يخرج ولهم أن يخرجوه، قال: ولا يختلف في ذلك فيما علمنا ولا أرى خلع ~~الإمام لقوله: هذه إمامتكم خذوها ولم يعلم بأحد من الأئمة فعل ذلك، ولا خلع ~~لقوله ذلك. # وفي " أثر ": إن أراد الخروج لأمر عناه لم يكن له الخروج شاريا أو مدافعا ~~أو قيل: جائز للمدافع أن يجمع العلماء ويخرج إليهم من أمرهم، وقد ذكر ~~PageV14P345 .................................................... # -------------------- # عن عمر بن الخطاب أنه قال: من يأخذها بما فيها، فلو كان لا يجوز لم يكن ~~لعمر أن يتكلم بما لا يسعه، قلت: ما أراد ذلك، بل أظهر الضجر خوفا من ~~الآخرة، وقد ذكر عن الجلندي أنه اعتزل، فما كاد يرجع ثم رجع، ولا نقول إنه ~~فعل ما لا يسعه، قلت: هذا فعل، ولا يقلد في الفعل إلا النبي صلى الله عليه ~~وسلم على الصحيح. # وفي " أثر ": إن تبرأ الإمام من الإمامة بلا موجب لم يجز له، وإن تاب من ~~ذلك رجعت له، وقيل: يستحب أن يجدد له العقد، وكيفية التوبة أن يقول: إني ~~أستغفر الله وأتوب إليه من تركي للإمامة التي ألزمني الله إياها واعتزالي ~~عنها، وأرجع إليها وإلى ما ألزمت نفسي فيها على ما يجب علي عند الله تعالى ~~فيها بالجد مني والاجتهاد حسب قدرتي وطاقتي، ودائن لله بما لزمني في ذلك ما ~~علمته وجهلته، ومعتقدي أني لا أعود إلى شيء من ذلك فاشهدوا علي في جميع ~~أموري، وإن أصر من التوبة فذلك حدث فيعزل به ويقام غيره. # وفي الأثر ": إذا قال: هذه إمامتكم خذوها استتيب، فهذا لفظ يدل على ~~الغيظ، فإن كان ذلك لغيظ لحقه أمر بتقوى الله والقيام بما تقلد، فإن تاب ~~ثبت، وإن أصر احتجوا عليه في تركه القيام وإصراره وأقيم غيره. # وفي " أثر ": لا يجوز له خلع نفسه بلا حدث ولا للرعية وذلك بغي وخطأ، ~~وروي أن الجلندي بن مسعود - رحمه الله - قد قتلوا ms6272 جعفر بن سعيد وغيره من ~~أهله من بني الجلندي، فإذا ذكروا دمعت عينه جزعا عليهم فوقع في أنفس ~~المؤمنين عليه من ذلك فقالوا له: اعتزل أمرنا، فأجابهم واعتزل أمرهم وطرح ~~PageV14P346 .................................................... # ------------------- # إليهم سيفي الإمامة، فلبث ما شاء الله يغدو غدوهم ويروح رواحهم ثم رجعوا ~~إليه فطلبوا إليه أن يرجع إلى ما كان فيه من أمرهم وكره ذلك فلم يزالوا به ~~حتى رجع إلى مكانه بعد اعتزاله، فلو كان اعتزاله ثابتا لم يرجع إلا بمبايعة ~~ثانية ولم يعلم أنهم بايعوه بعد اعتزاله، وكذلك علي لما أجاب إلى حكومة ~~الحكمين فكتب هو ومعاوية كتابا عليهما على ما حكم به الحكمان من خلعهما ~~وإثبات من أثبتا من غيرهما ففارقه المسلمون وخرجوا من عسكره وباينوه ثم تاب ~~من الخلع فرجعوا إلى إمامته بلا تجديد مبايعة. # وذكر الفضل بن الحواري أنه إذا حكم الإمام بما يكفره ولم يشعر أهل الدار ~~بكفره وماتوا وهم يتولونه هلكوا بهلاكه وسقطت ولايتهم، ولا يعزل بما لا ~~يوجب براءة إلا التهمة، فلا يكون الإمام تهيما على الدين، وإن اتهمه أعلام ~~المصر دون العامة، فالأعلام حجة على الإمام وعلى العامة، فإذا كانوا معه ~~كانوا حجة على العامة، وإذا كانوا عليه فحجة عليه وعلى الرعية، وقيل: وذلك ~~إذا شهرت أحداثه، وإذا اتهم وأعطى التوبة وظهرت التهمة عليه بنقض ما يعطيهم ~~من التوبة زالت إمامته وعزل، وهي التهمة التي خلع بها عثمان لأنه كان يجري ~~الأحداث فاستتابه المسلمون فأعطاهم التوبة ثم يجري منه الحدث مرة بعد أخرى ~~ويستتيبونه ويتوب ويعود فلحقته التهمة فيما يعطيهم من التوبة، وقد أجمع ~~المسلمون أنه لا إمام تهيم. # وقال بعض أصحابنا: التهمة التي يعزل بها إنما هي في حدث واحد أن يفعله ثم ~~يتوب، ثم يفعله ثم يتوب، ثم يفعله ثم يتوب، لا يفيء بتوبته التي يعطيها ~~المسلمين فيتهموه فيما يعطيهم من التوبة لقوله تعالى: {إن الذين آمنوا ثم ~~كفروا PageV14P347 .................................................. # -------------------- # ثم آمنوا، ثم كفروا، ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم ~~سبيلا}. # وإذا مات أهل ولاية ms6273 الإمام وأعوانه وذهبوا، فهو باق على إمامته لا ~~يعتزلها ويقوم بنفسه حيث بلغ، ولا يضع إمامته في غير أهلها ولا في غير أهل ~~ولايته، وإن لم يجد من يقاتل بهم أو ينفذ بهم الأمور إلا من يظلم ويجور ~~فالقعود عن ذلك أولى به، قال أبو عبد الله: إن أراد الإمام أن يعتزل لأمر ~~عناه لضعف أو خشي قلة أعوان أو أراد الحج أو العمرة، فإن كان إمام دفاع فله ~~أن يجمع علماء المسلمين الذين يكون العزل بهم فيخرج إليهم من أمرهم، وقيل: ~~لا يخرج إمام دفاع ولا شراء وهو قول ضعيف. # وإن بايع على الشراء وعجز عن العدو بعد أن يعينوه جاز عزله طائعا أو ~~كارها، وقيل: لا يعزل إلا بحدث، وإذا اشترى الإمام وأصحابه وكثر أهل الجور ~~فلا يسعهم التفرق عنه، ولكن إذا خافوا على الرعية والدولة صالحوا بألسنتهم ~~لا بمال أو غيره، وكذا إن لم يكونوا شراة، وإن كانوا موافقين جاز لهم الصلح ~~بألسنتهم أو التفرق عن الإمام، وإن بايعوا الإمام ولم يفوا له وجب عليه ~~القيام قدر طاقته حيث أطاق، وإن لم يوافقوه عن الخروج إلى بلد لإقامة الحق ~~فلا عليه، ولا تسع الإمام التقية، وإذا كان الإمام ضعيفا لا يفعل إلا برأي ~~من يعينه فمات من يعينه أو غاب أو بقي وحده بوجه ما أو مع ضعفائهم لا علم ~~لهم ولكنهم ثقاة فليقم طاقته ويسأل عما يجهل ويقف عما جهل. PageV14P348 # ..................................................... # -------------------- # في الأثر ": عن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم عن أبي عبيدة: لا يخلو ~~أن تكون دعوت الناس إلى نصرك فلم يجيبوك، وأفردوك؛ فهلك القوم وثبتت ~~لإخوانك وزالت إمامتك وإما أن لا تكون دعوتهم فزالت إمامتك بالتضييع ~~واستعلان الباطل قبلك فلا إمامة لك، وإما أن تفيء بما ضمنت لك وتلحق بأئمة ~~المسلمين قبلك فيهلك من خذلك، وإما أن تكون عذرت نفسك من قبلك بالضعف وحللت ~~المسلمين من ولايتك، قال أبو عبيدة المغربي: يفسره أن على الإمام أن يدعوهم ~~إلى الوفاء لله بطاعته فإن لم يجيبوه ms6274 فبقي منفردا فهلكوا وبقيت ولايته ~~وزالت إمامته؛ لأنه قد صار إلى حد الكتمان، فإذا أكتم الأمر خرج من حد ~~الإمامة والظهور؛ لأن البيعة إنما هي على إقامة الدين لأنه لا يظهر المنكر ~~بحضرته إلا لكونه مقهورا فليخرج من الإمامة ولا يغر المسلمين؛ أو لكونه ~~مداهنا فلا إمامة له؛ لنكثه وتركه الوفاء. # وكان عمر بن الخطاب إذا رأى من المسلمين قصورا، قال: إما أن تقوموا بما ~~عاهدتم الله عليه وإلا خرجت من الإمامة، وكذلك ينبغي؛ لأن كلا قد وجب عليه ~~الوفاء لله، وإما أن لا تكون دعوتهم فزالت إمامتك بالتضييع واستعلان الباطل ~~فلا إمامة لك وذلك أن الإمام إذا ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~وإقامة الحدود وصلاة الجماعة وجهاد العدو أو بعض ذلك زالت إمامته، وإما أن ~~تحمل سيفك على عاتقك فتفيء بما ضمنت فإن بقي معك أربعون رجلا فلا عذر لك في ~~الضعف والاعتزال ووسعته التقية، فإن رجعوا إليه فلا يقبلهم وقد اختبرهم ولا ~~يلدغ من جحر مرتين، ومن ضعف عن نكاية PageV14P349 ~~..................................................... # -------------------- # العدو وتنفيذ الأحكام جمع المسلمين وشاورهم واستعفاهم فيتبرأ إليهم من ~~الإمامة ويأمرهم أن يقدموا لأنفسهم إماما. # وروي أن عبد الملك بن حميد ضعف وسقط وثقل سمعه وضعف بصره إلا أنه كان ~~يسمع ويبصر الشيء، وكان ضعفه أشد من ضعف الصلت، وسألوا موسى بن علي فلم ~~يستحل عزله حتى مات، وكان المهنا بن جيفر قد أسن وكبر حتى أقعد فاجتمع إلى ~~موسى جماعة وهو قاض يومئذ وقالوا: إن هذا الرجل قد أسن وضعف عن القيام ~~بالأمر فلو اجتمع الناس على إمام يقوم بالأمر، فخرج موسى بن علي حتى وصل ~~المهنا فجعل يسأله وينظر فعرف الإمام مراده فقال: يا أبا علي والله لئن ~~أطعت أهل عمان على ما يريدون لم يقم معهم إمام سنة واحدة وليخلعن كل حين ~~إماما ويولون إماما، ارجع إلى موضعك فما أذنت لك في الوصول ولا استأذنتني ~~فيه، فخرج من حينه ثم مات موسى قبل الإمام. # وإن عجز الإمام عن إقامة الأمر فله نزعه للمسلمين، ms6275 وإن أبى حتى هجم العدو ~~فلم تكن لهم فسحة يتدبرون فهو شار فما نرى لهم سعة حتى يجاهدهم ولو بنفسه ~~حتى يستشهد. # ويعزل الإمام بالعجز، وقال محمد بن محبوب: لا، وإنما يعزل بموجب البراءة، ~~فإذا لم يكن موجبها وعجز فعليهم نصرته والقيام بأمره ويتركونه بحاله ويأمن ~~غيره على الأمر والله أعلم. PageV14P350 # ................................................... # -------------------- # ومن قطع الشراء على نفسه ولما مات الإمام أهمله لزمته التوبة جهل أو تعمد ~~وهو على ولايته ولو قبل التوبة فيما قيل، وزعم بعض أنه يوقف فيه، واختلفوا ~~فيمن شارى الإمام ومات الإمام وعقد لغيره، فقيل: إن الشراء ثابت، وقيل: ~~ساقط عنه، وكان الإمام راشد بن سعيد شارى قوما ثم مات فسمعنا أن أبا علي ~~الحسن بن سعيد كان يفتي أن الشراة على ما كانوا عليه من الشراء، وكان محمد ~~بن خالد يفتي أن الشراء قد سقط عنهم، ومن شارى نفسه يوما واحدا فعليه ~~اليوم، وهكذا ما عقد عليه نواه، وله شرطه، ولا يقطع الشراء أحد عن نفسه ~~وكذا إن قطعه على ماله لا يقطعه عنه، ويثبت الشراء للإنسان إمامه أو من ~~يأمره وإن عقده لنفسه أو عقده إمام له لا بأمر الإمام فقبله ثبت عليه، ~~ويجوز، قيل: إجبار الإمام شاريا على خدمة المسلمين وعز دولتهم، وإن عاهد ~~الإمام على الخروج شاريا فتوارى، فظن الإمام أنه في بيته فهجم عليه لم نعنف ~~على الإمام، ويجوز الهجوم عليه مرة بعد أخرى حتى يوجد، أو كلما وجد أحدث ~~مواراة أيضا، وجاز التسور عليه وخلع الباب وكشف الستر عليه وكسر القفل ~~ويضمنون ما فعلوا، وقيل: يجوز له القعود إن خاف القتل على نفسه، ويكون على ~~طلب الناصر إلى أن يصيب أعوانا، ونعتقد أنه على ذلك ما لم يصح خلاف ذلك، ~~ويدل لهذا القول أن ما أوجبه على نفسه ليس بأعظم مما أوجبه الله عليه من ~~التوحيد، وقد جازت فيه التقية لمن خاف القتل، قال بعض: أو خاف ضربة أو ~~ضربتين، وقد يقال: قد خرج بالشراء عن ذلك الترخيص. # وإن ترك الإمام قتال ms6276 من خرج عليه كفر، وإن ترك واحتمل أنه لا يقدر ~~PageV14P351 .................................................. # -------------------- # بقلة الأعوان، أو قال ذلك حمل على حسن الظن، وإن كان كنصف العدو وأهل ~~القتال خلع ولا منكر في لعب الصبيان والدف على النكاح فلا يقدح فيه ترك ~~التغيير لهما وعليه إبطال المنكر كالخمر والدخان والنبيذ المحرم، ولا يسعه ~~ترك النهي عن المنكر رجاء أن يعان على منكر أشد منه، وقيل: للإمام التقية ~~فيسعه ذلك، مثل أن يكون لو أنكر عليهم لأذلوه واستولى عليه أهل حربه، وقد ~~أجاز الله التقية فليس ما التزم الإمام أعظم مما أوجب الله من التوحيد ~~سبحانه وتعالى، وإذا سار في الحرب فله ترك الأحكام والحدود حتى يفرغ منها، ~~وله أن يقيمها، وقيل: ليس له أن يقيمها حتى يفرغ بل يجد في الحرب ويترك ما ~~يشغله عنها، وكذا الأمر والنهي إذا خاف منه الشغب، والقولان يناسبان القول ~~بترك الأمر والنهي ليصل إلى ما هو أعظم مما يأمر به أو ينهى عنه، ويكسر ~~الطبول وأنواع المزامير حيث يلعب بها وحيث لا يلعب بها، وثبتت الرخصة عن ~~بعض أهل في ترك ذلك. # وفي الأثر ": لعل ذلك في عسكر المسلمين إذا أريدت الهيبة للعدو والنكاية ~~والله أعلم، وروى قومنا {أنه صلى الله عليه وسلم مر وسمع بصوت راع بشبابة ~~فسد أذنيه ومعه ابن عمر حتى قال: إنك لا تسمعه الآن أو أنه كف،} وليس ذلك ~~في حرب، ولعل ذلك لمهم أعجله عن الذهاب إلى الراعي أو الإرسال إليه، وقد ~~قيل: إن التقية لا تسع الأئمة، فقيل ذلك عند القدرة والأعوان لا على الخوف ~~واليقين وقلة الأنصار، وفيه نظر؛ لأن التقية لا تستعمل على القدرة ~~والأعوان. # وقد يجاب بأنه يمكن استعمالها إبقاء لما ينالهم وخوفا أن يكونوا مغلوبين، ~~قيل: تجوز التقية للإمام أبدا حتى يجد أنصارا. PageV14P352 # .................................................. # -------------------- # وسئل عن إمام خرج عليه ثلاثة هل يجب عليه القتال؟ قال: أما الشاري فإن ~~القتال فرض عليه إذا غشي عليه في بلده، وإن كان مدافعا فإن كان البغاة أكثر ~~من ضعف أنصاره كان قتاله ms6277 فضيلة لا فرضا، وإن كان مثلي أنصاره أو أقل ~~فالقتال فرض عليه فإن مر إمام أو شار بناس على منكر من نساء أو شراب أو ~~غيره من الحرام فلا يسعه الإمساك إذا خاف على نفسه إلا أن ينكره بقلبه ~~ولسانه، وإن أنكر بيده فأفضل، ومن كان غير شار أنكر بقلبه ولسانه وإن خاف ~~فبقلبه، وقيل: إن خاف الشاري أيضا على نفسه فلم ينكر بلسانه لم تقدم على ~~براءته، قيل: فإن كانوا شراة كثيرا، وكانوا في موضع فيه الدعوة ظاهرة لزمهم ~~أن يقاتلوا ولو كان عدوهم أكثر. # وروي أن حازم بن خزيمة خرج في طلب شيبان ووجد أهل عمان قتلوه، وطلب إلى ~~الجلندي بن مسعود تسليم خاتمه وسيفه ويخطب لسلطان بغداد ويعترف له بالسمع ~~والطاعة فاستشار العلماء من أهل زمانه ومعهم يومئذ هلال بن عطية الخراساني، ~~وشبيب بن عطية العماني، وخلف بن زياد البحراني، فأشاروا عليه أن يدفع سيفه ~~وخاتمه وما يرضيه من المال ويضمن لورثة الشيبان قيمة السيف والخاتم يدفع ~~بذلك عن الدولة فأبى ابن خزيمة إلا الخطبة والطاعة، فرأوا ألا يدفع عن ~~الدولة بالدين، وإنما يدفع عنها بالمال والرجال. # قال محمد بن محبوب: يجوز أن يعطوا السمع والطاعة باللسان إذا خافوهم على ~~الدولة شراة أو غير شراة والله أعلم، ورفع إلى الربيع جواز تقية الإمام ~~بالكلام الحق إذا خاف المتقي من الإمام. # وقال بشير: التقية من الإمام براءة، PageV14P353 ~~....................................................... # -------------------- # وتسع التقية بالفعل أو الترك إذا قال الإمام: من فعل كذا، أو لم يفعل ~~عاقبته بكذا، ولا يجوز قيل أن يقال: إني اتقيت الإمام؛ لأنه يوهم أنه ظالم ~~له، ولا أن يتقي بالمعصية، وإن قال رجل للإمام: أرى أن تفعل كذا وكان حدا ~~يلزم الإمام إقامته، فقال: ليس هذا إليك، اذهب وأنا أنظر في ذلك فأبى ~~مراجعة الحق فقد جار، وإن قال ذلك ففعل فلا يبرأ منه، ولا يسعه أن يقول ~~ذلك، ولزم القول له ما لم يخف على دمه، وإذا كان الإمام بحيث يخاف وتسع فيه ~~التقية برئ منه ويراجع ms6278 الإمام القول حتى يقبل أو يصر، وإن قال للإمام هذا ~~الذي حكمت به قول شاذ والعمل على غيره، وكان القائل صادقا فأراد الإمام أن ~~يعاقبه، وإنما قال ذلك نصرا للإمام فلا يجوز له عقابه، وإن عاقبه بحبس أو ~~غيره برئ منه إن لم يتب بعد الاستتابة. # وقد قال عمر بن الخطاب: هل كرهتم مني شيئا في قسم أو حكم؟ فقال له أسد بن ~~حصين: عجبا لك يا عمر لو كرهنا من أمرك شيئا أقمناك كما يقوم القدح، فرفع ~~عمر يديه وقال: الحمد لله الذي جعلني في قوم إن كرهوا مني شيئا أقاموني كما ~~يقام القدح. # ولا تسع الإمام التقية ولا نعلم أحدا من المسلمين من أبي بكر إلى عزان بن ~~الصقر قال بجواز التقية للإمام الشاري، ولا الفرار من الزحف، وقد اعتذر ~~أولياء علي بن أبي طالب في تحكيم الحكمين بالخشية على المسلمين فلم يعذره ~~المسلمون في ذلك. # واحتج أهل النهروان بأنكم إذا أجزتم لعلي التقية فما الذي يقوم به ~~الإمام، أرأيتم لو ظهر سلطان الروم فخشي المسلمون فصالحوه ببعض بلاد ~~الإسلام ليبقى البعض أو أراد خراب مسجد فصالحوه بغيره، أيجوز هذا ~~PageV14P354 ولا يجبر آب عنها، # -------------------- # أم لا يجوز؟ والحجة قوله تعالى: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر ~~الله}، ولم يستثن الله كما استثنى: {إلا ما يتلى عليكم}، وجاز للإمام ~~الشاري أن لا يقاتل، ويجوز له أن يتحول عن العدو ولو كان معه رجال إذا ~~كانوا لا يرجو بهم الدفع، وإذا دخل الإمام الحرب بمن يرجو به الظفر ثم ولوا ~~عنه لزمه الثبوت حتى يقتل أو يغلب. # وعن أبي المؤثر: لا يحل للإمام الشاري ترك الجهاد والشراء حتى يموت، ولو ~~قل من معه، وجازت التقية والكتمان للإمام إن لم يكن شاريا إن زالت قوته، ~~وقيل: يجوز للإمام ولو شاريا أن يصالح بالقول لا بالمال إذا خاف على الرعية ~~وأجيز أيضا ولو بمال الله كما تعطى المؤلفة منه. # (ولا يجبر آب عنها)، أي عن إمامة الدفاع، لكن لا يحسن له ms6279 إن رأى أن الأمر ~~يفسد إن لم يقبلها أن يأبى عنها، وإني أخاف عليه أن يلزمه كل فساد وقع إن ~~كان لو قبل لم يقع بحسب الظاهر، ولكن إن لم يقبل ولم يأل جهدا في النصح لم ~~يأثم إلا أنه بقي أنه إن قبل فإنهم يلزمون طاعته، وإن لم يقبل فقد لا ~~يقبلون نصحه وهو سديد به الظفر فيكون قد تعرض لطرح نصحه لعدم قبول الإمامة. PageV14P355 # ولزمه نصحهم والنظر لهم والسياسة في حربهم كما لزمتهم طاعته إن قبل ~~إمامتهم. # --------------------- # (ولزمه نصحهم والنظر لهم والسياسة في حربهم كما لزمتهم طاعته إن قبل ~~إمامتهم)، أي الإمارة عليهم وأضافها إليهم؛ لأنهم العاقدون لها عليه، ~~والشرط عائد إلى قوله: ولزمه نصحهم إلخ، وإلى قوله: لزمتهم طاعته. # وعن أبي سعيد الخدري عنه صلى الله عليه وسلم: {أشد الناس عذابا يوم ~~القيامة إمام جائر}، وروى أبو أمامة عنه صلى الله عليه وسلم: {إن الإمام ~~إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم}، وعن أبي سعيد عنه صلى الله عليه وسلم: ~~{أيما راع لم يرحم رعيته إلا حرم الله عليه الجنة}، وعن عبد الرحمن بن سمرة ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أيما راع استرعى رعية فلم يحطها ~~بالأمانة والنصيحة ضاقت عليه رحمة الله التي وسعت كل شيء}، وعن معقل بن ~~يسار عنه صلى الله عليه وسلم: {أيما وال ولي شيئا من أمر أمتي فلم ينصح لهم ~~بشيء ويجتهد لهم كنصحه وجهده لنفسه كبه الله تعالى على وجهه يوم القيامة في ~~النار}، وعن أبي أمامة عنه صلى الله عليه وسلم: {ما من رجل يلي أمر عشرة ~~فما فوق ذلك إلا أتى الله مغلولا يده إلى عنقه فكه بره أو أوثقه إثمه أولها ~~ملامة، وأوسطها ندامة، وآخرها خزي يوم القيامة}. PageV14P356 # ....................................................... # --------------------- # وعن أبي بكر عنه صلى الله عليه وسلم: {لا يدخل الجنة سيئ المملكة}، وعنه ~~صلى الله عليه وسلم: {كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته}، وقال صلى الله عليه ~~وسلم لأصحابه: {لعلكم تلون أمر هذه الأمة بعدي، فمن وليها منكم ms6280 فحكم ولم ~~يعدل، وقسم فلم يقسط، فعليه لعنة الله ولعنة اللاعنين والملائكة والناس ~~أجمعين}، وعن فضالة بن عبيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ثلاثة لا ~~تسأل عنهم: رجل فارق الجماعة وعصى إمامه - أي الجماعة والإمام المعهودين ~~وهما اللذان على ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه - ومات عاصيا، ~~وأمة أو عبد آبق من سيده فمات، وامرأة غاب عنها زوجها وقد كفاها مئونة ~~الدنيا فتبرجت عنه فلا تسأل عنهم}. # وروى أبو بكرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {السلطان ظل الله في ~~الأرض، فمن أكرمه أكرمه الله، ومن أهانه أهانه الله}، وعن ابن عمر عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: {السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه كل مظلوم من ~~عباده، فإن عدل كان له الأجر وكان على الرعية الشكر، وإن جار أو حاف كان ~~عليه الوزر وكان على الرعية الصبر، وإذا جارت الولاة قحطت الأرض، وإذا منعت ~~الزكاة هلكت المواشي، وإذا ظهر الزنا ظهر الفقر والمسكنة، وإذا خفرت الذمة ~~أديل الكفار}، أي ردت إليهم الدولة، وعن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: PageV14P357 # {السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه الضعيف وبه ينتصر المظلوم، ومن أكرم ~~السلطان في الدنيا أكرمه الله يوم القيامة}. # وعن أنس عنه صلى الله عليه وسلم: {السلطان ظل الله في الأرض فمن غشه ضل، ~~ومن نصحه اهتدى}، وعن أنس عنه صلى الله عليه وسلم: {السلطان ظل الله في ~~الأرض، فإذا دخل أحدكم بلدا ليس به سلطان فلا يقيمن به}، وعنه صلى الله ~~عليه وسلم: {لو وليكم عبد حبشي مجدع فأقام فيكم كتاب الله فاسمعوا له ~~وأطيعوا}، والجدع لغة قطع الأنف أو الأذن والشفة والأمة مجتمعة أن العبد لا ~~يكون إماما أكبر، فالحديث إما تأكيد أو مبالغة، وإما على أن الإمام استعمل ~~عبدا في ولاية خاصة كالصلاة أو الجباية أو مباشرة الحرب، وإما أنه سماه ~~عبدا باعتبار ما كان فهو إمام أكبر بعد العتق. # قال ابن حجر: إن تغلب عبد بطريق الشركة ms6281 فإن طاعته تجب إخمادا للفتنة ما ~~لم يأمر بالمعصية، وقال: أطيعوا ولاة أموركم، وقال لمعاذ: لا تعص إماما ~~عاملا ولا خلاف في وجوب طاعته ونصره إن استقام على الحق، وعصيانه كبيرة ~~وعليهم النفوذ لأمره والحضور بالسلاح التام في الحين الذي أمرهم بالحضور ~~فيه، وكفاية أنفسهم وكتمان الأمر؛ لئلا يعاجلهم عدوهم PageV14P358 ~~...................................... # ---------------- # ومن نكث البيعة برئ منه وخلد في السجن حتى يتوب، ومن ترك معونة الإمام ~~فمنزلته خسيسة، وإن ضاع شيء بتركه فهو عاص وحرم سوء الظن به، وكتب محمد بن ~~محبوب إلى أهل المغرب أنه إذا صلى الإمام والوالي صلاة العيد ابتدر الناس ~~إليه يسلمون عليه، فإن ذلك من بر الرعية براعيها، فإن لم يفعل وانصرف فليس ~~بمغضوب عليه، وقد يفعل الناس في المشرق لأئمتهم وولاتهم مثل هذا ويكون ذلك ~~من الرعية والراعي لله لا خضوعا لدنيا ولا تكبرا ولا تجبرا، ومن رأى من ~~العمال ما لا يجوز ولم يقدر على تغييره فالأفضل رفعه إلى الإمام لله عز ~~وجل، وليس ذلك طعنا أو غيبة أو كذبا إذا كان يحسن النقل في ذلك ويحقق ما ~~ينقل، فإن ظهرت له جفوة من الإمام سقطت النصيحة عنه، وكان حجة على الإمام، ~~ولا تزول إمامته إن لم يقبل النقل إن لم يحسنه الناقل، وإن لم يقبل نصائح ~~المسلمين زالت إمامته وإن كان يقبل فيتحرز ثم يعود فينصح ويقبل ثم يعود ~~وهكذا لم تزل إمامته حتى يتهم ويقع في النفس أنه لا يستقيم على ما يعطي من نفسه. # وإذا أمر الإمام بقتل رجل وقال: قد قامت البينة معي ولم يتهم فليس عليهم ~~أن يسألوه البينة إلا إن طلبها الذي أمرهم الإمام أن يقتلوه أو رحمه، فإن ~~سأل ذلك فعليه أن يحضرها ويسمعها الشهود عليه؛ إذ الإمام خصم حينئذ، ومن ~~أمره الإمام بقتل وليه فلا يقتله بغير حجة يعلمها، وليستعف الإمام من ذلك، ~~وقد جاء الأمر أن لا تقتل وليك بغير حجة، وقيل: إذا أمر الإمام بقتل أحد ~~قتل ولم ينتظر ببيان ولو سأله الذي أمر الإمام ms6282 بقتله أو رحمه، وقيل: الإمام ~~مصدق، ولكن إذا طلب إلى الإمام مدة يبين فيها براءته أمهله الإمام، ~~PageV14P359 ....................................... # ------------------ # فإذا تمت ولم يحضر بينة قتل، وهكذا فيما دون القتل والأموال، ولا يعجل ~~عليه حتى يصبح، والأعلام حكام على الإمام والرعية وبينهم، كما أن الإمام ~~حاكم على الجميع إذا لم يكن في موضع الخصام، ولا يصدق الإمام فيما هو له أو ~~لولده أو يرجع إليه، مثل أن يقول: صح عندي أن لي على هذا كذا أو لولدي أو ~~أنه قتل ولدي بل هذا يحكمه القاضي له إن بين بحضرة الخصم كسائر الخصم، وأما ~~ما يلي الحكم فيه الإمام فهو مصدق فيه كيد قطعها أو زان جلده أو رجمه أو ~~قاتل قتله، فلا يجوز لأحد أن يسأله البينة وليس عليه أن يحضرها ولا يبرأ ~~منه ولا يكلفهم الله الغيب، فإن أطاع أنابه الله، وإن عصى عاقبه الله عز ~~وجل، وإن قتل متولى، فإن قال المسلمون: لم قتلته؟ فإن قال: بحق، صدقوه إلا ~~ما يخرج عن المعتاد، فإنه إن لم يبين حاربوه # وعزلوه، مثل أن يثبت عليه أهل قرية أنه قتلهم أو خرب ديارهم وهم في ~~الظاهر أبرياء الساحة، أو قتل وجوها من أهل الفضل في الدين. # وفي الأثر ": أن يسأله المسلمون عن قتل قوم قتلهم ولم يعرفوا ذنبهم الذي ~~قتلهم به فقال: قتلتهم بحق قبلوا منه، وليس عليه كلما أراد حكما أو إقامة ~~حد أن يجمع أهل مملكته، وليست الرعية خصما للحكام إلا ما خرج عن المعتاد، ~~وأما ما فعله عثمان بأبي ذر وابن مسعود وعمار من ضرب أو نفي أو حرم العطاء ~~فظاهر أنه مما لا يفعل مسلم بمسلم، قال الله تعالى: {والذين يؤذون المؤمنين ~~والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا} والله أعلم. PageV14P360 # ................................................. # ----------------------- # وليس للإمام جبر الرعية على الغزو أو الرباط وإنما ذلك على من ألزم نفسه ~~الشراء إلا إن جاءهم عدو لزم كلا الجهاد ودفع العدو عن البلد وأهله، وإن ~~خرج خارجة وكان القاعدون إن لم يخرجوا مع الإمام ms6283 غلبت الخارجة فإنه يلزم ~~القاعدين أن يخرجوا، وإن أوجب على أحد شيئا جاز للإمام إجباره عليه، وقد ~~يجب كالدفاع لمن جاء من العدو فيجبر كل من لا يستغنى عنه، قيل: وإذا كان ~~الجبار غالبا قعدوا أو خرجوا فلا خروج عليهم، وليس له جبر الرعية على ~~السلاح أو الكراع؛ إذ أراد الغزو وليس له أن يحلف من قال: لا كراع أو لا ~~سلاح لي بطلاق ولا غيره؛ لأن أهل الدعوة أهل العدل، وأهل العدل لا يحلفون ~~بالطلاق، وقيل: للإمام جبر الرعية إذا احتاج. # وروي عن أبي بكر أنه قال: لا تجبر متخلفا، فقيل: ذلك إذا كان مستغنى عنه، ~~وإذا أرسل إلى شار فليس له أن يتخلف عنه والله أعلم. # والإمام وصي من لا وصي له، يقوم بمصالح الموتى ومصالح مخلفيهم من مجانين ~~وبله وأيتام وغياب وبمصالح للغائب ويقبض الأموال التي لا يتعين صاحبها ~~كالزكاة والكفارة والوقف واللقطة والمال الضائع والوصية المؤبدة وغيرها ~~كالوصية للمسجد والطريق والمال المسبل والمال الحشري وقبض الدية من قاتل ~~العمد والخطأ، ويصرف ذلك لأهله، وما لم يقدر على معرفة صاحبها من الأموال ~~جعله في بيت المال لمصالح المسلمين، وقال محمد بن محبوب: يجعله في بيت ~~المال يؤبد فيه إلى يوم الحشر أو يظهر صاحبه، وعلى الإمام أن يحوط إمامته ~~ويحفظ رعيته وينبغي أن يتواضع لهم وينبغي لهم أن يكرموه ويحفظوه ويطيعوه، ~~وعن عمر بن الخطاب: لو ضاع حمل على شاطئ الفرات لخفت أن PageV14P361 ~~..................................... # ---------------- # أحاسب عليه، وكان يقال: يوم من إمام جائر عند الله أعظم من فجور رجل في ~~خاصة نفسه عمره، وعنه صلى الله عليه وسلم: {من ولاه الله أمور المسلمين ~~فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله عن حاجته وفقره} والخلة ~~الحاجة. # وفي الحديث {: لا تدري متى تختل إليه}، أي تحتاج، وعلى الإمام أن يتعاهد ~~رعيته ولا يغفل عنها، وقد بلغنا عن عمر أنه كان يولي الأمناء ويجعل عليهم ~~عيونا، ويجعل على العيون عيونا، وإن لم يفعل الإمام فهو مقصر خسيس المنزلة، ~~ولا يخرج من الولاية ms6284 بذلك مما لم يصح عنده منكر ولم يغيره. # وكتب عمر إلى أبي موسى: وتعاهد رعيتك وعد مرضاهم واحضر جنائزهم وافتح ~~بابك لهم، وباشر أمرهم بنفسك، وإنما أنت واحد منهم غير أن الله جعلك أثقلهم حملا. # وروي أنه جاء رسول بفتح الإسكندرية وقت الظهيرة فقال لجاريته إن كان أمير ~~المؤمنين منتبها فأخبريه أني بالباب، وإن كان نائما فلا توقظيه فدخلت ~~فأخبرته فدخل الرسول، فقال عمر: ما هذا؟ فقلت: خير فتح الله على المؤمنين ~~الإسكندرية فكبر عمر ثم قال: لقد ظننت بي سوءا لئن نمت بالنهار ضيعت حق ~~الرعية، ولئن نمت بالليل ضيعت حق نفسي فكيف يهنئني النوم بعد. # وروي أنه لما رجع من الحج استلقى على ردائه في الأبطح ومد يده إلى ~~السماء، فقال: اللهم كبر سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك ~~PageV14P362 ........................................... # -------------------- # غير مضيع ولا ملوم، وقال عمر رضي الله عنه: إني لم أبعث هؤلاء العمال إلى ~~الناس ليضربوا أبشارهم ولا ليشتموا أعراضهم ولا ليأخذوا أموالهم، وإنما ~~بعثتهم إليهم ليجمعوا شملهم وليقاتلوا عنهم عدوهم ويكفوا عنهم ظلمهم ~~ويعلموهم كتاب ربهم وسنة نبيهم وينصبوا لهم طريقهم ويأخذوا صدقات أموالهم ~~ويردوها في فقرائهم، وأن يرفقوا بأهل ذمتهم ولا يكلفوهم غير طاقتهم، وأيما ~~رجل ظلمه أمير مظلمة أو ضربه سوطا واحدا في غير حق يستوجبه فليرفع إلي أقتص ~~منه، وآخذ له بحقه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم اقتص من نفسه. # وفي الأثر ": يلزم السلطان حفظ الدين من غير إهمال، وحراسة البيضة والذب ~~عن الأمة، وعمارة البلدان باعتماد مصالحها وتهذيب سبلها وتقدير ما يتولى من ~~الأموال بسنن الدين من غير تحريف في أخذها وإعطائها، وإزالة المظالم وإقامة ~~الحدود من غير تجاوز ولا تقصير، واختيار خلفائه في الأمور من أهل الكفاية ~~والثقة والأمانة، وبذلك يستحق محبتهم وصدقهم، وإلا فإنه يؤاخذ ويعاقب عليهم. # قال أبو سعيد: كان من مضى من أوائل المسلمين وعلمائهم يلزمون أنفسهم ~~الخروج كل سنة إلى الحج للالتقاء بأهل الدعوة، وكان أبو بكر وعمر يخرجان ~~إلى الموسم كل سنة؛ ليلتقوا بأهل الأمصار ms6285 ويسألوهم عن ولاتهم ليدلوا عليهم ~~ويحملوا على أنفسهم من بيت مال الله، ولا يكلفوا رعاياهم المشقات، وذلك من ~~شفقتهم، وصحة المذهب، ولا يجوز للإمام أن يوكل على قبض الزكاة وتفريقها إلا ~~من له علمها، ولا على الدماء والأحكام إلا من يعرف علمها، وكذا الحرب لا ~~يولي عليها إلا من يعرف سياستها، والحكم في العدو، وإلا كان جائرا إذا ~~PageV14P363 ................................... # --------------- # قدم جائرا، ولا يجوز له تقديم الجائر، وإذا قدمه كان جوره جورا له، ولا ~~يولي في الأحكام غير المتولي، وأما ما خرج مخرج الرسالة أو الأمر في المعنى ~~الواحد ففيه اختلاف، فقول: يجوز إذا كان ثقة ووصف له العمل، وقول لا يجوز ~~إلا للولي، ولا يولي مخالفا ولا منافقا من أهل الدعوة إلا فيما يكون فيه ~~رسولا ولا جباية له فيه، أو يكون مع أمين يتولى الأمين الأمر ويكون عونا ~~على ذلك. # وإذا ولى على الصدقة جائرا لا يحسنها ويضعها في غير موضعها أو من يضعها ~~في غير موضعها أو لا يحسن في أخذها فلا يمكنه أصحاب المال # منها، وكذا من تضيع عنه أو لا يتحفظ في أخذها فلا يوليه ولو كان متولى، ~~وإنما يولي عليها من يحفظها ويجتهد على التوفير، وكان صلى الله عليه وسلم ~~يولي عليها من يحفظها ويجتهد على التوفير عليها [من] هو دون غيره من ~~الصحابة. # والإمام إذا اجتهد في التولية فأصاب من ولاه فهما شريكان في الأجر، وإلا ~~فإثم الخطأ عليه لا على الإمام، وإن لم يجتهد فإن أصاب فأجر إصابة للوالي، ~~وإن أخطأ فالإمام شريكه في الخطأ وليس للإمام أن يولي أحدا بلا مشورة، ولكن ~~يؤمر أن يستشير أهل العدل ويتفقد الولاة، فمن رأى منه خيانة عزله، وقد وصف ~~الله المؤمنين فقال: {إنما المؤمنون إخوة} وقال: {محمد رسول الله والذين ~~معه أشداء على الكفار رحماء بينهم}، وإن قال للرعية: اختاروا من أستعمله ~~عليكم، فاختاروا رجلا، فإن كان عالما أمينا فله أن يمهله، وإلا فلا بد ~~PageV14P364 .................................. # -------------- # من تفقده، وإذا صح الظلم من واليه فأبى من عزله استتيب، ms6286 فإن أصر خلع، وإن ~~لم يصح ما قيل عن واليه لكن المسلمين كرهوه، فالأولى له القبول عنهم، ولا ~~يأثم بعزله، وعليه أن يعزل واليه إذا شكته الرعية ولا يكلفهم البينة، وإن ~~قام واليه بالحق لكنه لا يرفع المال للإمام ولم يدن بطاعته كتب إليه الإمام ~~أن يعزل فإن لم يعتزل شدوه في الحديد. # وإن حارب فهو باغ، وإن احتج جمعوا بينه وبين الإمام ويعلم المحق منهما، ~~وقيل: يجوز استعمال المحدث في الأمانات كالزكاة والجباية لا في الولايات ~~والأحكام والمحاربات إلا بعد التوبة أو مع أمين قائم، وإن لم يصح أنه ~~استعملهم قبل التوبة لم يبرأ من الإمام، وقيل: أيضا توليتهم موجبة لولايتهم ~~وشهادة على توبتهم؛ لأن الإمام مأمون على ذلك، وأنه لا يوليهم إلا بعد ~~التوبة وزعم بعضهم أنه يوقف فيهم، وقيل: هم على البراءة حتى تصح توبتهم ~~والإمام على ولايته حتى يصح أنه استعملهم قبل التوبة بالشهرة أو بالبينة أو ~~بإقراره ولا تسمع عليه بينة إلا بحضرته، وقيل يقبل قوله أنه لم يستعمله بعد ~~التوبة وهو الصحيح عندي. # وإذا استعمل المحدث قبل التوبة برئ منه فاستتيب، وقيل يستتاب فيبرأ منه ~~إن لم يتب ولا سبيل عليهم إذا أقاموا الحق؛ لأن عليهم طاعة الإمام والنصر ~~له وعليهم التوبة من أحداثهم، وإن ولى رحمه وقد وجد أفضل منه فهو غير مصيب، ~~وإن كانوا سواء فإن آثره لقرابته فهو غير مصيب وإن كان؛ لأنه أصلح فلا بأس، ~~وليخرج نية القرابة من قلبه وإلا فسيعلم غدا. # وروي أن رجلا من المدائن ظلمه عامل لعمر فقال: والله لأتظلمن إلى أمير ~~المؤمنين نفسه ثم خرج حتى قدم إلى عمر فكلمه فقال له عمر: فما منعك من ~~PageV14P365 ................................ # --------------- # سعد؟ وسعد؛ إذ ذاك على الكوفة، فقال: أوجبت على نفسي أن لا أتظلم إلا ~~إليك، ولم أتظلم إلى سعد ولم آته، فقطع طرف جراب فكتب فيه: لي عمر فختمه ~~فأعطانيه، فقال: سر على بركة الله، قال: فانصرفت إلى منزلي وأنا أحتسب سفري ~~عند الله، رجل ليس له قرطاس وقام ms6287 لي بنفسه وكتب لي بيده # لقد كان سفري ضياعا إلا أن صليت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ورأيت أصحابه فلما دخلت الكوفة جئت باب سعد فإذا عليه الناس فدخلت مع الناس ~~وقلت: معي كتاب أمير المؤمنين، فقال: مرحبا بأمير المؤمنين وبكتابه، قدمه، ~~فناولته فلما قرأه كشف وجهه وتغير لونه وقال لي: ويحك أما اتقيت الله تظلمت ~~مني ولم أظلمك، فقلت: ما أخبرت أمير المؤمنين قصتي، فلما قرأ اصفر لونه ~~فبينما هو يقرأ؛ إذ قام قائما قال: أين حقك ومظلمتك؟ قلت: بالمدائن، قال: ~~انطلق بنا حتى أنطلق في حقك، قال: فانطلقت، فلما بعد من داره قال للناس: ~~انصرفوا راشدين فإن أمير المؤمنين عزم في كتابه أن لا أجلس مستريحا حتى ~~أوافي عامله وأعاقبه إن تعدى، فإذا فرغت فارجع إلى عملك حتى لا يكون بعدها ~~أحد من أهل عملك متظلما إلي إنما جعلتك تجير من يأتيك وتعطي كلا حقه، قال ~~الرجل: فوالله ما رأيت أضعف أولا وأعز آخرا من أمر صاحب البطاق يعني عمر، ~~والله إن كان أمره إلا كأنه نار تلهب قوة وشدة حتى ما بقي لي حق، وأدب ~~العامل، وقال له: انظر سبب المشي على قدمي والله أعلم. PageV14P366 # ويقاتل بهم ولو أبى بلا وجوب حق له أو عليه إلا ما كان لمسلم على أخيه من ~~نصح .................. # ------------- # (ويقاتل) الذي أرادوا أن يكون إمام دفاع لهم (بهم ولو أبى) من قبول ~~الإمامة (بلا وجوب حق له) عليهم (أو عليه) لهم (إلا ما كان لمسلم على أخيه ~~من نصح) فهو باق بينه وبينهم ينصحهم وينصحونه، وعن تميم بن أوس الداري، ~~وأبي هريرة وابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم: {الدين النصيحة، قلنا: لمن؟ ~~قال صلى الله عليه وسلم: لله عز وجل ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين ~~وعامتهم} وفي لفظ عن أبي هريرة: {إن الدين النصيحة إن الدين النصيحة إن ~~الدين النصيحة} إلخ، ما مر بلفظه، والنصح لغة الإخلاص والتصفية كتخليص ~~العسل من شمعه والناصح يخلص المنصوح مما يضره، وشرعا: إخلاص الرأي ms6288 من الغش ~~للمنصوح وإيثار مصلحته، والنصح لله هو الإيمان به والإخلاص له والعمل بما ~~أمر به واجتناب ما نهى عنه ووصفه بصفات الكمال وترك الإلحاد في صفاته وحب ~~مطيعه وبغض عاصيه، والنصيحة لكتابه الإيمان به واعتقاد أنه لا يشبهه كلام ~~أحد ولا يقدر أحد على الإتيان بأقل سورة ويتلوه متخشعا متدبرا ويذب تأويل ~~المحرفين عنه ويجوده ولا يلحن فيه ويعمل بما فيه ويعلمه بعد أن يتعلمه ~~ويعلم أنه كلام رب العالمين حادث ومخلوق الله عز وجل ويعرف عمومه وخصوصه ~~ومطلقه ومقيده وناسخه ومنسوخه وظاهره ومجمله ونحو ذلك ويجوز أن يزيد ~~بالكتاب كتب الله تعالى كلها بأن يؤمن به ويفعل للقرآن بما ذكرنا. # والنصيحة لرسوله الإيمان به وبما جاء به كله وتوقيره ونصره وحب # من يحبه وبغض من يبغضه وإحياء سنته وحفظها وتعليمها وحب آله وصحبه ما لم ~~يزغ أحد منهم عن الحق، والنصيحة للأئمة طاعتهم في غير معصية وتذكيرهم ~~إعلامهم وتوقيرهم، والنصيحة للعامة إرشادهم لآخرتهم ودنياهم وإعانتهم ~~والستر عليهم ودفع الضر وجلب PageV14P367 وله الفضل بلا غاية إن تطوع وقاتل ~~بهم، وإن بدون ولاية، ولا يأبى منها عالم بحرب وسياستها والقيام بما هم فيه ~~بلا وجوب عليه، ولزم في الظاهرة، ............... # --------------- # النفع وتوقير كبيرهم ورحمة صغيرهم وتعهدهم بالوعظ، ومن رأى فيه ما لا ~~يجوز وعظه فيه سرا، قيل: من وعظ أخاه سرا فقد نصحه ومن وعظه على رءوس الناس ~~فقد فضحه، وفي " أثر " فقد وبخه. # (وله الفضل بلا غاية) يعلمها مخلوق (إن تطوع وقاتل بهم وإن بدون ولاية) ~~بأن أرادوه إماما فأبى فقاتل بهم وهو غير إمام أو أرادوا أن يقاتل بهم من ~~غير أن يعقدوا له الإمامة أو قاتل بهم بغير أن يطلبوه أن يقاتل بهم من غير ~~أن يعقدوا له وأخلص لله تعالى ولا سيما إن أرادوه إماما فوافقهم مخلصا (ولا ~~يأبى منها عالم بحرب وسياستها والقيام بما هم فيه) لا نافية في معنى ~~الناهية نهي التنزيه بدليل قوله: (بلا وجوب عليه) إلا إن كان إن لم يقبلها ~~كانت الدائرة ms6289 عليهم فيجب قبولها بلا إجبار (ولزم) هو أي القبول المعلوم من ~~المقام (في) الإمامة (الظاهرة) أي في الإمامة الكبرى التي تظهر لإنفاذ ~~الحدود والأحكام فمن امتنع من قبول إمامة الدفاع أو الشراء لا يبرأ منه، ~~ومن امتنع من الإمامة الكبرى وقد استحقها قتلوه وبرئ منه والذي عندي أنه ~~يحبس أو يضرب أو يجتمعان عليه ويطال حبسه بلا حد حتى يقبل أو يموت إن لم ~~يجدوا صالحا لها غيره، وإلا أقاموا غيره، لكن الوارد عن عمر بن الخطاب وأبي ~~عبيدة أنه يقتل، وإن اعتذر بأنه لا يطيقها وتبين لهم عذره فلا قتل ولا ضرب ~~ولا حبس ولا براءة. PageV14P368 # وواليا حقوق من ولي عليهم ولو مخالفين أو ذوي كبائر أو نساء أو عبيدا ~~ولزمتهم طاعته. ولا يولى إمامان لعسكر، وجاز لعساكر ولبلاد متفرقة، ويقاتل ~~كل بمن ولي عليهم إن اجتمعوا ............... # ------------------ # (و) لزم (واليا حقوق من ولي عليهم ولو مخالفين أو ذوي كبائر أو نساء أو ~~عبيدا) أو أهل الذمة أو أطفالا أو مختلطين لذلك لوجوب الدفاع على النساء ~~إذا قصدهن ظالم عن أنفسهن، وكذا العبيد ما أمكن أن يقعن أو يقيموا إماما ~~حرا ذكرا، وإن لم يوجد إلا عبد للعبيد أو امرأة للنساء فلا إمامة للمرأة ~~والعبد، ويتناصح الكل ويقاتلون، وقيل: تقدمن فضلاهن ويقدم العبيد أفضلهم ~~وعلى هذا، فإن لم يكن إلا النساء والعبيد فالإمام من العبيد (ولزمتهم ~~طاعته) ولا لازم على طفل. # (ولا يولى إمامان) في الدفاع (لعسكر) لئلا يختلفوا فتقع الفتنة والفرقة ~~ويدخلهم العدو ويغلبهم إلا إن كان الأصلح لهم إمامان، (وجاز) تعدد الإمام ~~في الدفاع (لعساكر) عسكرين فصاعدا، فيكون لعسكرين إمامان، ولثلاثة عساكر ~~ثلاثة أئمة، وهكذا كل عسكر بإمام إن احتاجوا لذلك (ولبلاد متفرقة) كذلك ~~إمام لكل بلد إذا جمعهم دفاع واحد؛ لأن ذلك لا تختلف فيه الآراء ولو ~~اجتمعوا في القتال، ولا سيما إن كانوا يقاتلون بالدول أو كل من جهة أو على ~~حدة؛ إذ لا يمتد طمع كل إلى أن يطيعه الآخر أو حزبه وإن طمع لم ms6290 يتأكد طمعه ~~فلا يفتتن إن لم يطاوع. # (ويقاتل كل بمن ولي عليهم إن اجتمعوا) والإمامة الكبرى لا يكون لها إلا ~~إمام واحد في العصر الواحد في جميع الأقاليم التي يجري فيها حكم المسلمين ~~PageV14P369 ..................................... # ----------------- # فيجعل الإمام العمال في كل بلد ويأمرهم بأمره أن يجبوا إليه أو يفرقوا ~~المال في مواضعهم أو حيث أمرهم، فمن سبقت إمامته على الإطلاق أو على الكل ~~فهو إمام الدنيا، ومن تأخرت إمامته بطلت فيجعله عاملا إن تأهل. # ومن عقدت له الإمامة على بلد مخصوص أو إقليم أو نحو ذلك فقط لا على ~~الإطلاق ولا على الكل ثم ولى أهل بلد إماما على المسلمين كلهم والدنيا ~~فالأول عامل له، وقيل: إن الأول هو الإمام على الكل ولا يستعمل غيره وهو ~~قول من قال إنه إذا أقيم إمام على بلد أو إقليم مخصوص كان إماما على ~~الدنيا، والدليل على أنه لا يجتمع إمامان في عصر واحد كونه صلى الله عليه ~~وسلم في عصره هو الإمام وحده وغيره عمال، وكذا في عصر أبي بكر وعمر ومن ~~بعدهما، فإن استعملا في وقت واحد بطلت إمامتهما، وقيل: يجوز إمام لكل مصر، ~~وإنما الممنوع إمامان لمصر واحد أو ثلاثة أئمة أو أكثر. # قال أبو الحسن: لا يجوز أن يكون إمامان في مصر واحد، وعلى الأول صاحب ~~الضياء " إلا أنه أجاز إمامين فصل بينهما جبار لم يطيقاه، وقال: إن زال ~~الجبار واتصل ملكهما انفسخت إمامتهما، واختار المسلمون إماما يقيمونه ~~لأنفسهم. # قال ابن محبوب: عقد أهل عمان وأهل حضرموت الإمامة لعبيد الله بن يحيى ~~وذلك في زمان أبي عبيدة وعقدت برأيه الإمامة لأبي الخطاب على المغرب، وعقدت ~~لمن بعد أبي الخطاب أيضا بعد موت أبي الخطاب وإمام عمان وحضرموت حي، قيل: ~~يدل للأول أيضا قول عمر وأبي بكر لما قال الأنصار: منا إمام PageV14P370 ~~................................ # ---------------- # ومنكم إمام، هيهات إن الله واحد والإسلام واحد والإمام واحد، وفي رواية: ~~الله واحد والدين واحد والإمام واحد، وفي رواية: إسقاط هيهات، ولا يستقيم ~~سيفان في غمد واحد، ولا تجوز الأمور ms6291 إلا على واحد، وفي رواية: لا يستقيم ~~إمامان كما لا يستقيم سيفان في غمد واحد، وكما لا يستقيم فحلان في ذود ~~واحد، وقوله صلى الله عليه وسلم: {إذا رأيتم أميرين فاضربوا عنق أحدهما}، ~~وذلك أنه لا يصح أن يكونا إمامين جميعا، وإلا لزم رعية كل واحد طاعة الآخر، ~~وذلك نفي للإمامة فلم يبق له إلا أن يقول: كل واحد إمام في موضعه مختص ~~برعيته وهذا ضعيف. # وقد يجاب عن أثر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أن المراد بأن الإمامين لا ~~يجتمعان في مصر واحد، كما ثبت في رواية إن صحت ولم تكن تبديلا من كاتب: ~~وإلا فإن التنظير بوحدانية الله اتحاد، والإسلام يدل على أنهما لا يجتمعان ~~في عصر واحد لثبوتهما في كل مصر، ولم يذكر العصر فضلا عن أن يقال: إنهما ~~كذلك يتحد الله ويتحد الإسلام في كل عصر، ولفظ العصر ولفظ المصر متقاربان ~~في الخط والنطق، فقد يبدل الكاتب العين ميما، ويجاب عن حديث النبي صلى الله ~~عليه وسلم بأن المعنى، إذا رأيتم إمامين متضادين - مهتديا وضالا - فاضربوا ~~عنق الضال. # وفي الأثر ": قال المسلمون: لا يجتمع إمامان في مصر واحد، وجائز في ~~مصرين، كعبد الله بن يحيى في المشرق، وأبي الخطاب في المغرب، إذا لم يعقد ~~لكل على الدنيا، ولا يسمى أمير المؤمنين إلا من كانت إمارته على أهل القبلة ~~كلهم، وكل من الإمامين يتولى الآخر ورعيته، وكل رعية واحد تتولى الآخر ~~PageV14P371 ..................................... # --------------- # ورعيته، ولا ينفذ أحدهما لصاحبه حتى تتصل أمصارهما بزوال الجائر بينهما، ~~وإذا نفذ إليه لزمهما أن يردا أمرهما للمسلمين، وإن لم تكن الإمامة إلا ~~لواحد فيختاروا أحدهما أو غيرهما، وإن نفذ أحدهما للآخر فسلم له هذا الآخر ~~لم يزل إن لم يرض من عقدوا له، والأئمة الكثيرة في ذلك كالإمامين، وعن ابن ~~محبوب: الأئمة في الأمصار، كل إمام في مصره، فإذا اتصل حكم المسلمين كانت ~~شورى بين المسلمين. # ولا يسمى أمير المؤمنين إلا أن يملك جميع أرض الإسلام، وإذا قدم أهل كل ~~بلد من أهل ms6292 الدعوة إماما تولاه الآخرون وأطاعوه ولا يلزمهم السؤال عمن ~~قدمه، وأما بلد لغير أهل الدعوة أو اختلطوا فيه ولم يكن الحكم لهم فلا ~~يتولى حتى يعلم من قدمه، وقيل: إذا قدم أهل بلد من أهل الدعوة إماما لزم ~~الآخرين ولايته لا طاعته، وإن اتفق إمامان أن يكون أميرهما واحدا زالت ~~إمامتهما وكان الأمر شورى، وعن ابن محبوب: إذا عقد كل فريق من المسلمين ~~لإمام في موضع، فمن هو في موضع الأئمة فهو الإمام، وإن كانا في بلاد ~~الإمامة فالذي قدمه أهل الدين والفقه والورع أولى بالإمامة، فإن استويا ~~فأفضل الإمامين دينا وورعا وفقها، وأقواهم في عز الدعوة وهيبة العدو أحق ~~بالإمامة، وإن استويا فالمعقود له أولا، وعن عزان: إذا اختلف الناس في ~~العسكر فأقامت كل طائفة إماما، أن الإمامة للأول، فإن لم يعلم أيهما الأول ~~فهي شورى بين المسلمين، ومن أبى ذلك فهو باغ، وإن لم تصح إمامة رجل عند قوم ~~وصحت عند آخرين وأقام من لم تصح معه إماما آخر ولم يدخل قوم في العقد للأول ~~ولا للآخر نظر المسلمون فيمن عقد للأول، فإن عقد له أهل العلم والورع وكان ~~المعقود له كذلك مع قوة PageV14P372 ولزمت طاعته حاضرا لتوليته لا آتيا ~~لإعانتهم إن لم يقصدوه بها، ولا آتيا لذلك، ويجدد له إن قصد بها حرب معين ~~لا قتال مطلق وجوز بدونه، ....... # ----------------- # وضبط فهو الإمام وبطل الثاني، وإلا كان الثاني لا الأول إلا إن ثبتت ~~إمامة الأول في المصر. # (ولزمت طاعته حاضرا لتوليته) بأن حضرها على أن يكون له إماما، ولزم غائبا ~~آمرا بأن يولي غيره (لا آتيا لإعانتهم إن لم يقصدوه)، أي إن لم يقصدوا ~~الإمام (بها)، أي بالتولية (ولا آتيا لذلك) المذكور من الإعانة، فإذا ولوه ~~على أنفسهم وعلى من يأتي لإعانتهم على العموم أو الخصوص لزمت طاعته من يأتي ~~لإعانتهم، وإن قصدوا به أنفسهم وقوما مخصوصا فجاء غيرهم جاء القوم أو لم ~~يجئ فلا تلزم غيرهم (ويجدد له) ما ذكرنا من التولية (إن قصد بها)، أي ~~بالتولية ms6293 حين ولي (حرب) قوم (معين) فجاءهم قوم آخرون لحربه، جاءوا هم فقط ~~أو مع القوم المعقود له على قتالهم فإن المسلمين يجددون التولية على قتال ~~هذا القوم الآخر الذي لم يعقدوا له على قتالهم أولا، ويجوز تنوين حرب ونعته ~~بمعين لجواز تذكير حرب وتأنيثه وهو - بضم الميم وفتح العين وتشديد الياء ~~مفتوحة - (لا قتال مطلق) فإن قصدوا بتوليته دفاع كل من جاء لم يحتاجوا ~~لتجديد، سواء أهملوا التعميم كما أهملوا التخصيص أو اعتنوا بالتعميم بأن ~~قالوا: هو إمامنا في دفاع كل من جاء. # (وجوز) دفاع المسلمين كل عدو جاءهم بذلك الإمام (بدونه)، أي بدون تجديد ~~التولية على قتال غير من عقدوها له على دفاعه، وذلك بأن جاء من PageV14P373 ~~وكذا إنه لزم حق لمعين وعليه وإن لم يقصد ............... # ---------------- # عقدوا للإمام على دفاعهم، وجاء معهم غيرهم، أو جاءوا بعد الشروع في الحرب ~~فكانوا يقاتلون معهم، وكما تلزم قوما حق الإمام لزم الإمام حقهم إن لم ~~يضيعوا حقهم بوجه. # (وكذا) قال بعضهم: (إنه لزم) الإمام (حق لمعين) - بضم الميم وكسر العين ~~وإسكان الياء (و) لزم الحق للإمام (عليه)، أي على المعين، أي على الذي جاء ~~يعينه (وإن لم يقصد) في تولية إمام الدفاع أن يكون له إماما، ووجه جواز عدم ~~التجديد في الوجهين أن من يجيء بعد للإمام أو على الإمام تبع لمن سبق، ووجه ~~المنع أن العقد وقع على غيرهم، وأما إن عقدوا لإمام على دفاع قوم فجاء قوم ~~آخرون دون من عقدوا على دفاعه أو جاء القوم الذين عقدوا على دفاعهم، ولما ~~فرغ القتال وافترقوا جاء آخرون فلا بد من التجديد إن أرادوا القتال بإمام، ~~والله أعلم. PageV14P374 # باب # لزمت طاعة وال بأمر من ينظر إليه، ولو لدفاع لأمن لا بمن لا ينظر إليه، ~~وإن لزمتهم له ................ # ---------------- # باب # في طاعة إمام الدفاع والاختلاف بين العساكر # فيمن يولى، وكيفية الابتداء في القتال # والكف عنه، وفيما يكون به البغي # (لزمت طاعة وال بأمر من ينظر إليه) - الباء متعلقة بوال -، أي لزم طاعة ~~من استولى ms6294 بأمر المنظور إليه من الصلحاء (ولو) ولوه (لدفاع) أو شراء أو ~~نحوهما، ولا سيما إن ولوه للإمامة الكبرى (لأمن)، فإذا كان الأمن زال لزوم ~~الطاعة متعلق بلزمت أو بطاعة، واللام بمعنى إلى (لا) طاعة وال (بمن لا ينظر ~~إليه) كما مر بسط هذا في الإمامة الكبرى من كلامي (وإن لزمتهم)، أي لزمت ~~الطاعة من لا ينظر إليه (له)، أي للإمام الذي قدمه من PageV14P375 وعليه. # وإن اختلف العسكر على رجلين لزم كل طائقة حق واليها إن كان يصح إمامان ~~فيه ولم يكن أحدهما ممن تلزم الكل طاعته # --------------- # ينظر إليهم، (و) لزمت الطاعة (عليه)، أي على الإمام للذين لم ينظر إليهم؛ ~~إذ قدموه راعى لفظ من في قوله إليه ومنعاه في قوله: لزمتهم، والحاصل أنه ~~إذا قدمه من لا ينظر إليهم لزمتهم حقوقه ولزمته حقوقهم ولا يلزم حقوقه ~~غيرهم، ولا تلزمه حقوق غيرهم. # (وإن اختلف العسكر على رجلين) فصاعدا أيهما يقام إماما لدفاع؟ فأقام ~~طائفة إماما، وأقام طائفة إماما على الجميع (لزم كل طائقة حق واليها)؛ إذ ~~ولته (إن كان يصح إمامان فيه)، أي في العسكر بأن أمكن أن يقاتل على الجميع ~~كل منهما بقومه بلا فتنة وافتراق، وكان ذلك غير منفعة للعدو وضر للمسلمين ~~(ولم يكن أحدهما ممن تلزم الكل) كل العسكر (طاعته) بأن استويا أو جهل ~~حالهما أو تقاربا أو اشتبه أن يستويا، وإن كان أحدهما ممن تلزم الكل طاعته، ~~وهو من ظهر فضله على الآخر بحيث لا ينكر فضله فهو الإمام على الآخر، وجميع ~~العسكر علموه كذلك أو علمه الصلحاء، وإن كان كذلك ولم يعلموه كذلك أو علمه ~~كذلك من يريد إمامته دون الآخرين ولا الصلحاء فلا يلزم كلا إلا إمامة من ~~ولي والذي ذكر الشيخ أحمد في أصل هذا الكتاب التاسع عشر غير قوله إن كان ~~يصح إمامان فيه، بل ذكر ما يئول إلى ذلك، ونصه: وإنما يجدون في هذا أن يكون ~~إمامان لدفاعهم في جماعة واحدة، فإما أن يكون معناه أنهم إذا اختلفوا ~~فليجعلوا إمامين أو أكثر ms6295 على قدر اختلافهم ويقاتلون بالعسكر جميعا، ~~PageV14P376 وإن لم يجدوا من يولونه أو يتفقون عليه قاتلوا عدوهم ودفعوه ~~ولو عن أموالهم وحريمهم وفعلوا كالإمام في التحجير على مجاوزة حد يحل به ~~قتالهم إن جاوزوه # -------------- # وهو ضعيف لزوال الإمامة بالشركة فيها، وإما أن يريد أنهم إذا اختلفوا ولت ~~كل طائفة إماما يقاتل بها، وكلتا الطائفتين كالجماعة الواحدة في المعنى؛ ~~لأن عدوهم واحد وهم جميعا في دفاعه، وهذا إن شاء الله تعالى هو مراد الشيخ ~~أحمد - رحمه الله - هذا ما يسوغ لهم حال الاختلاف ترخيصا، والأولى ما أشار إليه # بقوله: (وإن لم يجدوا من يولونه أو يتفقون عليه قاتلوا عدوهم) بلا إمام ~~(ودفعوه ولو عن أموالهم وحريمهم). # وإنما يعتبر اتفاق من ينظر إليه ولا يعتبر خلاف من لا ينظر إليه، فإذا ~~أراد من ينظر إليه رجلا وأراد غيرهم رجلا قدم من ينظر إليه، وإذا اختلف من ~~ينظر إليه أو لم يكن إلا من لا ينظر إليه واختلفوا فحينئذ يقاتلون ويدافعون ~~بلا إمام إن لم يكن من تلزم الكل طاعته (وفعلوا كالإمام) إمام دفاع (في ~~التحجير على مجاوزة حد يحل به قتالهم إن جاوزوه)، مثل أن يخطوا لهم خطا ~~فيقولوا: لا تجاوزوه إلينا، ومثل أن يقولوا: لا تجاوزوا إلينا هذا الوادي ~~أو لا تهبطوه أو لا تخرجوا منه أو لا تصلوه أو لا تجاوزوا هذا الجبل أو لا ~~تصلوه أو لا تمكثوا في أرضنا إلى وقت كذا، أو لا تقعدوا في الأرض التي أنتم ~~فيها إلى وقت كذا، ولو لم تكن الأرض للقائلين إن لم تكن للبغاة، أو لا ~~تجاوزوها ولو كانت لهم، أو لا تصلوا ظل كذا، أو لا تخرجوا منه، أو لا ~~تمكثوا إلى وصول الشمس أو القمر أو الكوكب أو الظل أو نور الشمس أو ضوء ~~القمر إلى كذا، بل اذهبوا أو نحو ذلك، فإن خالفوا PageV14P377 وغير ذلك قبل ~~ابتدائه. # ويناجزونهم به إن لم يصلوا لذلك ويبدءونهم به بلا نظر للبادئ منهم من ~~كبير أو صغير أو شريف أو وضيع # ------------ # ذلك ms6296 حل قتالهم وابتداء المسلمين به، ولو لم يشرع فيه هؤلاء البغاة ولو لم ~~يقل لهم المسلمون إن فعلتم ذلك قاتلناكم (وغير ذلك) - بنصب غير -، أي ~~وفعلوا غير ذلك مما يفعله إمام الدفاع في دفاعه، ويحتمل أن يريد بالحد، ~~الحد في الأرض ونحوها من الأجسام، ويجر غير عطفا على الحد، ويريد به الحد ~~بالزمان (قبل # ابتدائه)، أي ابتداء القتال يتعلق بقوله: يحل، أو بقوله: قتالهم، أو ~~بقوله: فعلوا، أو بالتحجير، والمراد قبل ابتداء البغاة بالقتال. # (ويناجزونهم)، أي يعاجلون البغاة (به)، أي بالقتال (إن لم يصلوا لذلك) ~~التحجير؛ لكون البغاة عاجلوهم ولم يتمهلوا، بل باغتوهم فشرعوا في القتال ~~(ويبدءوهم)، أي يبدؤهم المسلمون أو المبغي عليهم ولو مخالفين أو ذميين (به ~~بلا نظر للبادئ منهم)، أي من البغاة (من كبير أو صغير أو شريف أو وضيع) ~~ذكرا وأنثى؛ لأنها تقتل إن قاتلت أو حر أو عبد؛ لأنه يقتل إن قاتل، ~~والمظلومون من أهل الكبائر من الموافقين أو المخالفين، أو من المشركين في ~~حكم البغي، كالمظلومين من المسلمين في جميع مسائل البغي بحسب الإمكان وإن ~~قلت: كيف يصح قوله: يبدءوهم، مع قوله: لبادئه، فإنه إذا بدأ أحد من البغاة ~~لم يصح أن يطلق أن المسلمين بدءوا وبالعكس، قلت: المراد أنهم يناجزونهم ~~بالقتال بدون انتظار أن يبدأ به أحد من العدو أو أن المسلمين PageV14P378 . ~~. . . . . . . . . . . . . . . # ----------------- # يشرعون في القتال فهذا ابتداؤهم؛ إذ لم يتقدم منهم في الحال قتال، أو ~~أنهم يشرعون في القتال كلهم لشروع واحد من البغاة فهم سابقون في الشروع ~~بالكل على البغاة، أو أنهم يجازونهم على البدء بالقتال بلا نظر لباد، كما ~~أنه إذا أعطى الأمان أحد لإنسان من العدو فلا يجوز لأحد نبذ ذلك الأمان إذا ~~دخل الإنسان البلد به. # قال أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: {المسلمون تتكافأ دماؤهم، وأموالهم بينهم حرام، وهم يد على من سواهم، ~~يسعى بذمتهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، ولا يقتل ذو # عهد في عهده، ولا يقتل مسلم ms6297 بكافر، ولا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم ~~الكافر}، قال الربيع: تتكافأ دماؤهم، أي هم، سواء في الدية والقتل وهم يد ~~على من سواهم، أي هم أقوى وأفضل من غيرهم، يسعى بذمتهم أدناهم، أي إذا أعطى ~~أدنى رجل من المسلمين فيلزمهم ويرد عليهم أقصاهم، أي من رد العهد من ~~المسلمين كان ردا، قال جابر: إلا باتفاق الإمام وجماعة أهل الفضل في ~~الإسلام قال ابن حجر: ذمة المسلمين واحدة، أي أمانهم صحيح، فإذا آمن الكافر ~~واحد منهم حرم على غيره التعرض له، ومعنى يسعى بها، أي يتولاها ويذهب ~~ويجيء، والمعنى أن ذمة المسلمين صدرت من واحد أو أكثر شريف أو وضيع، فإذا ~~آمن واحد من المسلمين كافرا أو أعطاه ذمته لم يكن لأحد نقضه فيستوي في ذلك ~~الرجل والمرأة والحر والعبد، فأما المرأة فقد قال صلى الله عليه وسلم: ~~{أجرت من PageV14P379 لإمام ظهور أو دفاع أو لجماعة. # ----------------- # أجرت يا أم هانئ}، وأما العبد فأجاز الجمهور أمانه قاتل أو لم يقاتل، ~~وقال أبو حنيفة: إن قاتل جائز أمانه وإلا فلا وقال سحنون: إن أذن له سيده ~~في القتال صح أمانه، وإلا فلا، وأما الصبي فقيل: أجمع العلماء على أن أمانه ~~لا يجوز، واختلف أصحابنا في المراهق هل أحكامه حكم البالغ؟ فمن قال: حكم ~~البالغ أجاز أمانه، وأشعر كلام بعض قومنا بأن المراهق يجوز أمانه، وكذا ~~المميز الذي يعقل، والخلاف عن المالكية والحنابلة. # وأما المجنون فلا يصح أمانه إجماعا إلا حال الصحو، ولا يجوز أمان الذمي، وقال # الأوزاعي: إن غزا مع المسلمين فآمن أحدا فإن شاء الإمام أمضاه وإلا ~~فليرده إلى مأمنه، ولا ينفذ أمان الأسير في أرض الحرب ولو كان مسلما حرا ~~بالغا عاقلا، وإن ادعى رجل تأمين رجل فلا بيان عليه، وقيل: لا يقبل إلا ~~ببيان والصحيح عندي الأول إن لم يتهم، ويناسبه: ادرءوا الحدود بالشبهات ~~ولأن تخطئوا في العفو خير من أن تخطئوا في الحد، وقيل: البدء من البغاة بدء ~~بالانتقال فيناسب ما قبله، وعلى الأوجه السابقة يكون الكلام مستأنفا (لإمام ms6298 ~~ظهور) خبر لمحذوف، أي وذلك لإمام ظهور أو متعلق بمحذوف، أي جاز ذلك لإمام ~~ظهور (أو دفاع) أو شراء ولواحد يتقدم بذلك (أو لجماعة) PageV14P380 ويدفع ~~قاصد ببغي ويحال بينه وبين مراده ولا يقاتل بعد انهزام أو كف بغي، وجوز ما ~~خيف شره أو شوكته أو له مادة أو نصرة أو يفيء # ---------------- # يقاتلون بلا إمام أو لفرد. # (ويدفع قاصد ببغي ويحال بينه وبين مراده) وإن مات فدمه مهدور (ولا يقاتل ~~بعد انهزام أو كف بغي) ولو بقي في مكانه لم يهرب ولم يتب إلا إن ثبت في ~~موضع حجر عليهم فحتى يتوبوا؛ لأن الحجر للبغي، ولما تابوا ولم يقع عليهم ~~الحجر، وذلك في بغاة أهل التوحيد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يا ~~عبد الله يعني ابن عمر - أتدري كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة؟ قال: ~~الله ورسوله أعلم، قال: لا يجهز على جريحها، ولا يقتل أسيرها، ولا يطلب ~~هاربها، ولا يقسم فيئها}، وذلك في القتال، ولا قيد في الحديث بأن لم يكن ~~لهم مأوى (وجوز) القتال (ما) مصدرية ظرفية (خيف شره) ولو انهزم أو كف وذلك ~~الشر بأن يفرق بين المسلمين بالوشي أو بالكلام أو بكذب ينهزمون به أو يكفون ~~به أو نحو ذلك (أو شوكته) بأن يقاتل إذا استراح أو وجد غره أو يتدبر كيف ~~يظفر (أو) ما خيف أنه (له م # ادة)، أي قوم ينصرونه (أو نصرة) بلا مادة، مثل أن يخاف المسلمون عدوا آخر ~~ليس من ذلك العدو ولا معينا له، أو يخاف المسلمون خذلانا أو هروبا فيقوى ~~ذلك العدو (أو يفيء PageV14P381 إلى أمر الله # ----------------- # إلى أمر الله) بنصب يفيء بأن مضمرة عطفا لمصدره على انهزام، أي ولا يقاتل ~~بعد انهزام أو كف عن بغي أو رجوع إلى أمر الله أو " أو " بمعنى إلى أو إلا، ~~أي يقاتل إلى أن يفيء إلى أمر الله، أو إلا أن يفيء. # قال سليمان بن بريدة عن أبيه: {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر ~~أميرا ms6299 على جيش أوصاه بتقوى # الله وبمن معه من المسلمين خيرا، ثم قال له: اغزوا باسم الله في سبيل ~~الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا ~~تقتلوا وليدا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال، فأيتها ~~أجابوك إليها فاقبل منهم، وكف عنهم، ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل ~~منهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، فإن أبوا فأخبرهم ~~أنهم يكونون كأعراب المسلمين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء، إلا أن ~~يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فإن لهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل ~~منهم، فإن هم أبوا فاستعن الله وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن ~~تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تفعلن، ولكن اجعل لهم ذمتك، فإنكم إن ~~تخفروا ذمتكم أهون من أن تخفروا ذمة الله، وإن أرادوك أن تنزلهم على حكم ~~الله فلا تفعل، بل على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله أم لا؟}، ~~وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم {إذا بعث سرية قال: بسم الله في سبيل الله ~~وعلى ملة رسول الله لا تمثلوا}، فكذا يجب على المسلمين ذلك في قتال عدوهم ~~ولا يتعرضوا أحدا بالقتال بلا دعوة، ولا يبدءونه به PageV14P382 وعليهم. # فمن امتنع من حق يجب عليه أو حد يلزمه التسليم له أو ادعى ما ليس له من ~~ولاية أو إمامة أو عن طاعة أئمة الحق أو أظهر دعوة الكفر دعي إلى الرجوع من ~~ذلك وإعطاء الحق، فإن تاب قبل منه وإلا صار باغيا حلالا دمه يقاتل حتى يفيء ~~إلى أمر الله، # ولا تسبى له ذرية ولا يباح له مال غير دمه، وقد جوز أن يستعان بخيل ~~البغاة وكراعهم وسلاحهم لمحاربتهم. # ولا يضمن ما تلف من ذلك في حربهم، وما تلف بعدها، فقيل: يضمنه، وقيل: لا، ~~وهو المختار؛ إذ هو كالأمانة، وعليهم حفظ ما بقي في أيديهم بعد الحرب ~~لأربابه أو لورثتهم إن ماتوا، وقيل: يستودع في بيت المال، وقيل: تنفق ms6300 قيمته ~~بعد بيعه (وعليهم) أن يثبتوا في الحرب، وأن لا يولوا إلا متحرفين لقتال أو ~~متحيزين إلى فئة، فقيل: الآية مخصوصة بيوم بدر، وقد رخص لهم يوم أحد وعفا ~~عنهم لقوله صلى الله عليه وسلم لما قيل له: نحن الفرارون، بل أنتم ~~الكرارون، وأنا لكم فئة، فعلى هذا من دهمه عدو لا طاقة له به جاز له أن يفر ~~منه، وقيل: لا ولو لم يبق إلا الإمام وحده ما جاز له أن يفصح بوجهه موليا، ~~وكره أن يباشر القتال بنفسه؛ لأن فيه دهشة على العسكر إذا قتل، ولا يحمل ~~الرجل على الجيش ولا يبارز إلا بأمر الإمام، فإذا بلغ المحاربين دعوتنا ~~فلنا قتالهم والهجوم عليهم حال نومهم واشتغالهم وأمنهم واتباع مدبرهم ما ~~كان لهم موئل يرجعون إليه، والإجهاز على جريح المشركين جائز، والكف عن جريح ~~الموحدين عندنا مكرمة. # وفي الأثر ": قال أيضا في الفئة الباغية: إذا انهزموا ولم تكن لهم شوكة ~~يأوون إليها، إن ثم من يقول: يتبع مدبرهم ويجهز على جريحهم، وعن ابن عمر: PageV14P383 # ................................................................. # -------------------------- # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {هل تدري يا ابن أم عبد كيف حكم الله فيمن # بغى من هذه الأمة؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: لا يجهز على جريحها، ولا ~~يقتل أسيرها، ولا يطلب هاربها، ولا يقسم فيئها}، وهذا في كتاب البزار وكتاب ~~الحاكم من كتب الحديث وصححه الحاكم وهو ضعيف؛ لأن في سنده كوثر بن حكيم وهو ~~متروك، وصح عن علي: من طرق نحوه موقوفا أخرجه ابن أبي شيبة والحاكم وعن ~~عرفجة بن شريح: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {من أتاكم وأمركم ~~جميع يريد أن يفرق جماعتكم فاقتلوه}، وعن أم سلمة عنه صلى الله عليه وسلم: ~~{تقتل عمار الفئة الباغية}، وقد قتله أصحاب معاوية، وعن ابن عمر قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: {من حمل علينا السلاح فليس منا}، يعني قاتلنا، ~~ورواه جابر بن زيد عن عائشة رضي الله عنها وقال: أبو عبيدة يريد من حمله ~~إلى أرض العدو ms6301 ف " على " بمعنى " عن "، أو على ظاهرها؛ لأن من يحمل السلاح ~~إلى العدو فقد فعل مضرة على المسلمين، والأولى ما فسرته به أولا ثم رأيته ~~والحمد لله تفسيرا للأكثر من الأئمة لظاهر اللفظ. # وعن أبي هريرة: من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة مات ميتة جاهلية، وجازت ~~مقاتلتهم بكل ما يوصل إلى قتلهم من إحراق ونصب المنجنيق، ولا يتعرض لصبي ~~بذلك، وقيل: لا يحاربون بالإحراق؛ إذ لا يعذب بالنار إلا رب PageV14P384 ~~............................................. # -------------------- # النار، وعنه صلى الله عليه وسلم: {لا تعذبوا بعذاب الله}، يعني النار، ~~رواه ابن عباس، وأما حديث: {فأحرق عليهم بيوتهم}، وهو مذكور في صحيح الربيع وغيره، # فيأتي الكلام عليه في قوله: باب: لزم مبغيا عليه تخطئة الباغي إلخ، إن ~~شاء الله وجوز قطع نخلهم وشجرهم لقوله تعالى: {ما قطعتم من لينة أو ~~تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله}، وقيل: يكره ذلك، وأهل حضرموت ~~يقطعون ذلك لمن امتنع منهم، وإن أتلف الإمام مال المحاربين، كشجر ودواب فلا ~~ضمان عليه وجاز قطع موادهم وأن يمنع من يحمل الطعام وغيره وآلات الحرب ~~إليهم، وروي أنه صلى الله عليه وسلم رمي في بعض غزواته من دار فأمر بها ~~فنسفت من أصلها، وهكذا عرف من آثارهم أنه يجوز هدم حصون المحاربين والدخول ~~عليهم حتى يقتلوا أو يذعنوا إلى الحق، ولا يستعبد أسير ولا صبي ولا يأثم من ~~قتل من صودف فيهم من غيرهم؛ لأن عليه أن يعتزل عسكره وديته في بيت المال، ~~وقد نهي عن قتل النساء والصبيان والشيخ الفاني، وجوز قتله إن كان يعود إليه ~~الأمر ولو لم يقاتل، وكذا المرأة إن قاتلت أو أعانت وإن بغير سلاح، ويهجم ~~على من دعي للحق فامتنع بلا دعوة أخرى أو أصر على امتناعه كفعله صلى الله ~~عليه وسلم يوم فتح مكة؛ إذ أتاها على غرة. # وإذا نهى الإمام عن قتل جريح أو غنم مال موحد PageV14P385 ~~........................... # --------------- # أو نحو ذلك ثم تعدى أمره أحد وجاوز نهيه فإنه يؤخذ بضمان ما فعل ولا ~~يضمنه الإمام وعليه أن يعلم جيشه ms6302 ما يحل لهم وما يحرم، وإن أمر بما يعلم ~~أنه خلاف السنة ضمن، وما فعله جيشه بأمره ورأوه حلالا لهم وهو خطأ فهو في ~~بيت المال، ا ه قال أبو عبيدة عن جابر بن # زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: {إياكم وقتل ذراري ~~المشركين ونسائهم إلا من قاتل منهن فإنها تقتل}، وفي السؤالات: المرأة تقتل ~~إذا ارتدت، وعند النكار: لا تقتل، وقيل له صلى الله عليه وسلم لما نهى عن ~~قتل الذرية من يقتل من المشركات يا رسول الله، قال: المرتدات، ومن أعان ~~منهن على القتال، قال أبو عبيدة: بذلك السند {حاصر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أهل حصن فكانت امرأة تقوم فتكشف فرجها بحذاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهي تقاتل، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الرماة أن يرموها، فرماها ~~سعد بن أبي وقاص فما أخطأها فسقطت من الحصن ميتة}، وعنه صلى الله عليه ~~وسلم: {اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم}، يعني والله أعلم بالشيوخ ~~كبار السن إذا كانوا يقاتلون أو يرجع إليهم رأي أو كيد، وبالشرخ الشباب ~~الذين لم يبلغوا أو بلغوا، وكان في بقائهم منفعة للإسلام، وعن ابن عمر: ~~{نهى صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان}، وعن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم {رأى امرأة مقتولة في بعض مغازيه فأنكر قتل النساء والصبيان} ~~PageV14P386 ................... # -------------- # قال أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: {بلغني أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعث عليا في سرية فقال: يا علي لا تقاتل القوم حتى تدعوهم وتنذرهم ~~وبذلك أمرت}، {وجيء بأسارى من حي من أحياء العرب فقالوا: يا رسول الله ما ~~دعانا أحد ولا بلغنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # آلله؟ فقالوا: آلله، فقال: خلوا سبيلهم، ثم قال: حتى تصل إليهم دعوتي فإن ~~دعوتي تامة لا تنقطع إلى يوم القيامة؛ ثم تلا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله} ~~الآية}. ms6303 # قال ابن عمر والحسن إن دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تمت في ~~حياته وانقطعت بعد موته، فلا دعوة اليوم، يعنيان أن الكفار يقاتلون بعد ~~موته صلى الله عليه وسلم من غير دعاء إلى الإسلام قال أبو عبد الله محمد بن ~~عمرو بن أبي ستة: هذا يشبه قول النكار الحجة فيما لا يسع السماع، وأن الناس ~~كلهم قد سمعوا، والرد عليهم مذكور في المطولات كالموجز وغيره، قال الربيع: ~~قال أبو عبيدة: الدعوة غير منقطعة إلى يوم القيامة إلا من فاجأك بالقتال، ~~فلك أن تدفع عن نفسك بلا دعوة، قلنا: وهذا هو الحق قال أبو الحواري: من صحب ~~وليا من ولاة الجائر وأكل مما يجمع يظن أنه PageV14P387 ~~.......................... # ------------------ # جائر فلا غرم عليه، وإنما عليه التوبة؛ لأنهم يقدمون على ذلك بديانة ~~مستحلين، وكذلك من سار مع الجيوش الذين يزعمون أنهم في محاربة السلطان ~~فيأكل مما نهبوا ولا يعلم أنه حرام، وتولى حفص بن راشد وسأل سائل الشيخ أبا ~~الحسن عنه قال: إن هذا مني مستور ما أحب ظهوره وقد طلبت صحة إمامته فلم ~~أجدها، وقد غرمت ما قبضوا مني، وأبدلت كل جمعة صليتها معهم، ولكن المستحل ~~الدائن لله بالطاعة إذا أخطأ ثم علم فأكثر القول أن لا ضمان عليه، # وقيل: بوجوب الضمان على من دخل مستحلا بغلط، وإن أصر الإمام على المعصية ~~وقبض الزكاة أو غيرها وتصرف فيها تصرف الإمام العدل فما كان لمخلوق ضمنه، ~~وكذا الوالي. # وقيل: لا ضمان عليه إذا تاب بعد، وقيل: ولو لم يتب؛ لأنه صرفها في موضعها ~~وإذا جبى إمام زكاة قوم وخلى جائرا يجبيها أيضا فلم يمنعه فإنه يضمن ما جبى ~~عنهم؛ إذ لم يجمعهم وهو خليع من الإمامة لضعفه عن رد الظلمة عنهم أو ~~مداهنتهم وتبرأ منه، ولا تلبسوا الحق بالباطل قال محبوب بن الرحيل: وإنما ~~يقبض زكاة قوم إمام يحميهم وتجري أحكامه عليهم، ومن لم يكن كذلك فليس له ~~قبضها، وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه -: لو منعوا مني عقالا مما أعطوه ms6304 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، قيل: يعني زكاة السنة ثم لم أجد مساعدا على ~~جهادهم لجاهدتهم بنفسي حتى آخذه منهم أو ألحق بالله، وللإمام أن يعطي ~~المشركين أرضهم ليحرثوها بسهم من ثمارها كما أعطى صلى الله عليه وسلم أهل ~~خيبر أرضهم يعملون فيها بنصف ثمارها، وكذا فتح عمر المدائن ثم ردها للمجوس ~~يعملونها على أنواع شتى، وللوالي أن يفعل ما يفعل الإمام، ويجوز للإمام ~~الغزو إلى المشركين، قيل: ولو بمن لا يأمنه؛ لأن مال المشرك حلال وأخذ ~~PageV14P388 ........................................ # -------------- # الجزية حلال لهم، وأما أهل الصلاة فلا يقاتلهم إلا بمن لا يتهم على مال ~~إلا إن كان المتهم لا يجد أن يأخذ؛ لأنه يزحف إليهم ليقيم العدل فيهم أو ~~ينزعهم من جائر، فإذا لم يجد من يستعمل عليهم إلا # غير ثقة فلا يجوز له التعرض لهم بأخذ غير الثقة مالهم أو بنزعهم من جائر، ~~وردهم إلى جائر، وقيل: ليس للإمام أن يستنصر بالكفار إلى عدوه إلا أن يكون ~~قاهرا للذين استنصرهم آخذا فوق أيديهم، وإن وجد أنصارا غير المفسدين لم ~~يدخل المفسدين في عسكره ولو قدر عليهم. # قلت: لا يجوز الاستعانة بالكافر المشرك ولو على المشرك كما ورد في الحديث ~~{أنه لحقه مشرك، فقال: أريد القتال معك لأصيب من الغنيمة، فرده، فقال: إنا ~~لا نستعين بمشرك، ثم جاءه فقال له: ذلك، ثم جاءه فقال له ذلك، فأسلم} وعن ~~عائشة: {خرج صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته فقام إليه رجلان من المشركين ~~فسألاه أن يستعين بهما، فقال صلى الله عليه وسلم: إنا لا نستعين على عملنا ~~بمشرك فأسلما فاستعان بهما صلى الله عليه وسلم}، وعن عائشة رضي الله عنها ~~عنه صلى الله عليه وسلم: {إنا لا نستعين بمشرك}، وعن حبيب بن يساف عنه صلى ~~الله عليه وسلم: {إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين}، وذكر مسلم عن ~~عائشة عنه صلى الله عليه وسلم {أنه قال لرجل تبعه يوم بدر: ارجع ارجع فإنا ~~لا نستعين PageV14P389 .............................. # ------------- # بمشرك}، وأما الكافر غير المشرك من موافق أو مخالف ms6305 فتجوز الاستعانة به إن ~~كانت أيدي المسلمين فوقه، وقيل: ليس للمسلمين ولا للإمام أن يخرجوا بقوم ~~معروفين بالظلم والقعود أولى به، وقال أبو إبراهيم: لا يجوز الخروج إلا مع ~~ثقة، وإن بغت فئتان فاقتتلا، فإن قدر الإمام على قهرهما قهرهما، # وإلا وخاف أن تجتمعا عليه ضم نفسه إلى أقربهما إلى الحق، وإن استوتا ~~اجتهد في ضم إحداهما إلى نفسه لقوتها أو غير ذلك، ولا يقصد بذلك إعانتها ~~على الأخرى، بل يقصد بها الاستعانة على الأخرى، فإذا انهزمت الأخرى فلا ~~يقاتل التي ضم حتى يدعوها إلى الطاعة؛ لأنها معه بالأمانة وفي الأثر ": يجب ~~على الإمام أن يتقدم على جنده ويعرفهم ما يجوز لهم وما يحل لهم وينهاهم، ~~فمن ركب بعد النهي ضمن في ماله. # وينبغي إذا أراد أن يرسل سرية أو جيشا أن يشاور العلماء والذين يخافون ~~الله، فإذا عزم على ذلك أمر عليهم أميرا مرضيا وكتب لهم عهدا يعرفهم فيه ما ~~يأتون وما يتقون، ويشرط عليهم أن لا يتعدوا أمره وما عمي عليهم فليكاتبوه ~~ثم جناية الجاني على نفسه لا على الإمام، وإن لم يفعل ذلك لجهل أو نسيان ~~ففي بيت المال، وإذا أرسل سرية أو جيشا فنهبوا الأموال وأحرقوا المنازل ~~وسفكوا الدماء ولم يأمرهم بذلك فإنه يأخذ بذلك من أحدثه وأظهر بغي محدثه ~~والإنكار عليه وعاقبه، وإن اتفق الجند كلهم أو قوم منهم فعملوا في ذلك أو ~~أعانوا فعلى من عمل أو أعان، وإن أمر الأمير بذلك أو أظهر لهم الرضى به وهو ~~يعلم أن ذلك خطأ فعملوا ضمن هو ومن عمل من مالهم، وإن كان يرى أن ذلك حلال ~~ضمن من بيت المال، قلت: بل من بيته؛ لأنه مما يدرك بالعلم، والوالي في ذلك ~~كله كالإمام، PageV14P390 ولا قاصد به سلبا أو سرقا أو فعل محرم # ---------------- # ولا يقبل في ذلك إلا شاهدا عدلا، وقيل: يقبل قول قائد السرية والوالي ~~مقبول؛ لأنهم # أمناء الإمام فيما غاب عنه، وقيل: بالتهمة، وقيل: لا تهمة ولا حبس وذلك ~~في بيت المال، وإذا أحرقوا ms6306 وأفسدوا وادعوا أن ذلك؛ لأن العدو امتنع من أداء ~~الحق فإن صح ذلك فلا ضمان، وإن كان خطأ ففي بيت المال، وخطأ الإمام والحاكم ~~والوالي دية لا قود فيه، وما دون الدية من الأرش في بيت المال إلا إن بدلوا ~~الحكم وخالفوا الحق الذي لا خلاف فيه فذلك يكون عليه فيه القصاص إلا إن رضي ~~أولياء الدم بالأرش ففي مال، وذلك مثل أن يرجم غير المحصن أو يقطع السارق ~~الصبي أو المعتوه أو في أقل من أربعة دراهم أو يقتل الأب في ابنه أو يقذف، ~~ولا دية ولا قصاص ولا أرش فيما يتولد من الحد الجائز كموت المجلود أو ~~المقطوع. # وقيل: إن مات بالتعزير أو فسدت رجله بالقيد ففي بيت المال، فإذا بان كذب ~~الشهود بعد الحد فلا ضمان على الإمام ونحوه والضارب، وإن كان بلا شهادة ~~فبان خطؤهم ففي بيت المال، وقيل: لا شيء، وذلك مثل أن يروا أنه الجاني فبان ~~خلافه، وقيل: إن كان جائرا ففي ماله، وإن ضرب الإمام رجلا على حدث مائة سوط ~~أو مائة وسوطا فهو مسرف يستتاب، وإن عزره تعزيرا شديدا يخرج من حد التعزير ~~ضمن ما خرج عن حد التعزير، وإذا ملك الإمام بعض مصر فلا يقيم الحد، كجلد ~~وقطع، بل يحبس حتى يملك المصر، وقيل: يقيم الحد، وقيل: مخير حتى تضع الحرب ~~أوزارها، والحكم في ذلك كالحد، وقيل: لا يدع الأحكام، وقيل: يجوز له ترك ~~الحدود؛ لئلا يشغله ذلك عن الفتح، وقيل: لزمه ترك # الحكم والحد؛ لئلا يشغل. # (ولا) يقتل (قاصد به)، أي بالبغي (سلبا أو سرقا أو فعل محرم) PageV14P391 ~~بعد كفه عنه أو منعه دونه إلا إن قاتل. # ويثبت البغي في نفس أو مال أو فرج، وفي كل فاحشة وإن مع رجال أو ~~نساء،--------------- # كزنى وقبلة ولمس وثبوت لنظر حيث لا يحل الثبوت، أو النظر أو كل ذلك، وقد ~~هدر صلى الله عليه وسلم دم الناظر من خلل الباب فكيف الناظر لشهوة (بعد كفه ~~عنه) أي عن البغي الذي قصد به بعض ms6307 ما ذكر أو كله (أو منعه) نفسه (دونه) دون ~~بغيه أو دون ما بغى ليأخذه (إلا إن قاتل) ابتداء أو أخذ ذلك وهرب به وقاتل ~~في هروبه من تبعه لرد ذلك أو أقام في موضعه يقاتل أخذه أو لم يأخذه وإسقاط ~~قوله: إلا إن قاتل أولى؛ لأن ما قبله يغني عنه، وإذا كان يتكلم له أو يتحنن ~~أو يظهر له فيهرب ويترك الشيء فلا يحل له قتله، ولو وجده في داره، وإن قتله ~~فعليه ديته، ولعله عندي لا قصاص عليه لدرء الحد بالشبهة، وما دون النفس في ~~ذلك كله كالنفس. # (ويثبت البغي في نفس أو مال أو فرج) أو فرج إنسان أو فرج دابة (وفي كل ~~فاحشة) كزنى في غير فرج ونظر وقبلة ولمس (وإن مع رجال) رجل مع آخر، وكذا ~~بالغ يفحش في صغير أو مجنون أو نائمة أو سكران، (أو نساء) امرأة مع امرأة ~~أو امرأة مع طفل أو مجنونة أو نائمة أو سكرى، وإنما جعل الرجل مع الرجل ~~غاية مع أن اللواط أشد من الزنى بدليل أن اللائط يقتل ولو لم يحصل، وكذا ~~المفعول به المكلف باعتبار أن ذلك غير النكاح المعهود، وكأنه نكاح جسم غير ~~حيوان، ولا يثبت البغي بالشتم فلا يحل به دم PageV14P392 ويدفع قاصد بها ~~ولو عن الغير، ويكون في النفس بما يقتل به كضرب بسلاح وهو ما يكون به فوت ~~المضروب ولو عصا بها حديد، # -------------- # الشاتم للمبغي عليه، نعم هو باغ يؤدب أو يجلد بحسب كلامه، فإن قذف جلد ~~ثمانين أو طعن حل دمه لكل أحد ولزم الباغي ضمان المال والدم، إلا إن كان ~~متدينا فلا يلزم عند أصحابنا، قال أصحابنا: ما تلف بين أهل البغي والعدل من ~~نفس أو مال فلا ضمان على كل واحد من الفريقين، وقال الشافعي: ما أتلفه ~~الباغي يضمنه، وقال في الجديد: لا يضمنه، ولا ضمان على العادل، ولنا أن ~~الصحابة ومن معهم تقاتلوا ولم يطالب أحدهم، وعن الزهري: وقعت الفتنة العظمى ~~بين الصحابة وهم متوافرون فأجمع رأيهم ms6308 أن كل دم أهريق بتأويل القرآن فهو ~~هدر، وكل مال تلف بتأويل القرآن فلا ضمان فيه، وكل فرج استبيح بتأويل ~~القرآن فلا حد فيه وما كان قائما بعينه رد. # (ويدفع قاصد بها)، أي قاصدا حدا أو شيئا لأجلها (ولو عن الغير) ولو لم ~~يستغث به ذلك الغير، ولا استغاثه له غيره، ولا إن # ترك المال وكره رده ونزعه ودفع الباغي، وإن رضي الفاحشة والضر في النفس ~~فهما معا باغيان يوصلهما بغيهما إلى أن يحدهما الإمام أو نحوه أو يؤدبهما ~~حيث لا جلد ولا رجم (ويكون) البغي (في النفس بما يقتل به كضرب بسلاح وهو ما ~~يكون به فوت المضروب ولو عصا بها حديد) في الموضع الذي يضرب به منها ولا ~~سيما PageV14P393 ، وبما يتوهم منه قتل، ويثبت به جرح، كضرب بعود أو حجر أو ~~عظم أو نحوه أو لا يثبت به جرح ويحصل به ألم أو لا يحصل كإمساك بيد أو رجل ~~أو ثوب أو جسد مطلقا أو إرادة إمساكه أو مسه بتعدية أو بعد حجر، ويحل به ~~قتاله ودفاعه أو إرادة نزع كلباس أو سلاح أو دابة أو سفينة أو إمساك ذلك ~~على حجر. # ------------------------- # السيف والبارود والرمح (وبما يتوهم منه قتل ويثبت به جرح) أو صفراء أو ~~حمراء أو سوداء أو تفويت نفع كإزالة السمع أو البصر أو الشم (كضرب بعود) أو ~~خشبة (أو حجر أو عظم أو نحوه) كفخار وميزان حديد وما هو صلب يؤثر (أو لا ~~يثبت به جرح ويحصل به ألم) عطف على لا يثبت، لا على يثبت؛ ليكون منفيا، ~~وهذا كضرب بطرف ثوب أو صوف مضموم (أو لا يحصل) به ألم بواسطة الجسد، وإن ~~حصل فبطريق الغيظ وضيق النفس (كإمساك بيد أو رجل أو ثوب أو جسد مطلقا) أي ~~أراد به الفاحشة أو نزع المال أو تعطيله عن تنجية نفس أو مال أو منعه عن حق ~~ديني كصلاة أو دنيوي كطلب غريمه أو لم يرد ذلك بل أراد لعبا أو تغييظه (أو ~~إرادة إمساكه أو مسه ms6309 بتعدية) كمسه مس إهانة كقبضه من لحيته أو مسه فيها أو ~~في فمه أو أذنه أو في فرجه (أو بعد حجر) عليه أن يمسه ولو في ثوبه. # (ويحل به) أي بمسه بعد حجر (قتاله ودفاعه أو إرادة) عطف على إرادة أو ~~إمساك (نزع) بترك التنوين للإضافة إلى الكاف من قوله (كلباس أو سلاح أو ~~دابة أو سفينة أو إمساك ذلك على حجر)؛ إذ قد يقع # الإمساك به بلا تعد وبلا PageV14P394 ~~................................................................. # ------------- # إهانة؛ ليكلمه مثلا، فإن منع بعد أو فعل صار بغيا فله قتاله على ذلك، ~~ودفعه وفصله عنه، ولو يقع في البحر ويغرق هو أو هو وسفينته، إلا إن كان معه ~~غير باغ فلا يفعل به ما يموت به غير الباغي، وله تنجية نفسه بلا قصد لقتل ~~غير الباغي بإغراق أو غيره إذا لم يجد إلا ذلك، وإذا وجد النجاة في البر أو ~~البحر بلا قتل فلا يجوز له القتل والله أعلم. PageV14P395 # باب يثبت في المال بنزعه أو إرادته أو بمنع منه # ----------------------- # (باب) فيما يثبت به البغي (يثبت) البغي (في المال بنزعه) أي بنزع المال ~~من يد صاحبه أو من حيث هو أو من يد من هو في يده بأمانة أو وديعة أو رهن أو ~~التقاط أو غير ذلك هو في يده بالوجه الشرعي أو بغير الوجه الشرعي لكن بحيث ~~لا يجوز نزعه من يده؛ لأن نازعه لم يملكه ولم يوكله صاحبه ولا هو بنزعه له، ~~بل ينزعه؛ ليفسده أو ليتصرف فيه أو ليمنع عنه صاحبه، وأما نزعه ليملكه ~~فذكره بعد بقوله: أو لأخذه أو هما بمعنى، لكن أعاد قوله بأخذه ليبني عليه ~~ما بعده، والأصل والعرض في ذلك سواء (أو) ب (إرادته) أي إرادة نزعه فالهاء ~~للنزع، والمراد بالإرادة لازمها وهو القصد إلى النزع (أو بمنع منه) بأن ~~يمنع منه مالكه أو من بيده كما لا يحل له المنع سواء منع مالكه من الانتفاع ~~به أو من قراره بيده أو عنده أو منع من له الانتفاع به من الانتفاع به ms6310 أو ~~من القرار بيده PageV14P396 أو بانتفاع به أو بقصد إليه أو لأخذه به أو ~~إفساده ولو بتنفير دابة أو طرد رفيق، وحل الدفاع بذلك والقتل، وما لقطه باغ ~~فجعله في وعائه أو قدامه إن كان يساق كحيوان # ------------------- # أو عنده (أو بانتفاع به أو بقصد إليه) أي إلى الانتفاع به كركوبه والسكنى ~~فيه والخدمة به والحمل عليه (أو لأخذه به) أي إلى أخذه (أو) ب (إفساده) أو ~~بالقصد إلى إفساده أو بمنع عن إصلاحه أو الزيادة فيه أو من تنجيته من فساده ~~(ولو) كان إفساده أو المنع منه (بتنفير دابة) جيء بها للعمل بها فيه أو ~~لحمله أو نحو ذلك (أو طرد رفيق) عن خدمته أو حمله أو نحو ذلك، أو طرد خدمته ~~أو حملته أو نحوهم من أولاده أو أجرائه أو مكتريه أو مشتريه. # ومن القصد أن يمضي إلى طلوع نخلة أو # يشرع في طلوعها أو يمضي إلى حصاد أو يشرع في حصاد، وكذا الحفر والدفن إذا ~~قصد ذلك لإفساد أو تملك أو منع أو انتفاع (وحل الدفاع بذلك) أي لأجل ذلك ~~(والقتل، وما لقطه باغ) سماه باغيا مع أنه أخذه بالالتقاط؛ لأنه أخذه على ~~طريق التملك، لا على طريق التعريف، وإن أخذ من يد صاحبه وصاحبه يسوقه أو ~~يمسكه فذلك غير لقطة، فله قتاله، وإنما الذي لا يقاتله هو أن يأخذها من ~~صحراء أو من بيته أو من أرض (فجعله في وعائه) أو ثوبه أو حمله على ظهره أو ~~في يده أو على دابة أو غير ذلك وكان مانعا منه (أو قدامه إن كان يساق ~~كحيوان) أدخل بالكاف العبيد وبني آدم على أنه لم يرد بالحيوان ما يشملهم ~~وكمحمل بجرارة يدفع من ورائه، وحكم ما يقاد إذا أقيد حكم ما سبق سواء فعل ~~ذلك للتملك أو للانتفاع به، أو للمنع، ومن منع الحيوان أن يمنع الأحرار ~~الأجراء أو الخادمين بلا أجرة PageV14P397 فقيل: يدفع بذلك إلى الحق ولا ~~يقاتل به وهذا لرب المال وغيره يقصده ويمنعه منه ويقاتله عليه إن ms6311 أبى، ~~ويقتله ويجعل فيه يده، وينزعه منه حيث كان. # ------------ # (فقيل: يدفع بذلك إلى الحق) أي يطلبه أن يرتفع معه إلى الإمام أو القاضي ~~أو الوالي أو السلطان أو الجماعة ولا يطلبه أن يرتفع معه إلى جائر، وقيل: ~~يجوز إذا لم يجد إلا إياه ولو كان يجور عليه إذا أراد الوصول إلى حقه فقط ~~وقيل: يضمن ما جار عليه به (ولا يقاتل به) أي بذلك المال أو بما ذكر من ~~اللقط أو الجعل في وعائه أو قدامه على طريق التملك أو الانتفاع أو المنع ~~منه (وهذا) أي هذا الحكم إنما هو (لرب المال) أو من كان بيده؛ وذلك لئلا ~~يأخذ حقه بنفسه بضرب الباغي وقتله؛ لأنه # إنما له ضربه وقتله إذا كان ينازعه في ماله من يده ويجبره منه، وقعد في ~~أرض لذلك، وأبى من الخروج (و) أما (غيره) ف (يقصده ويمنعه منه ويقاتله عليه ~~إن أبى، ويقتله) إن لم يجد أخذه إلا بقتله أو أدت مدافعته إلى موته. # (ويجعل فيه) أي في المال أو في الباغي لأجل ذلك المال (يده، وينزعه منه ~~حيث كان) ولو لم يكن معه الباغي وإذا وصل إلى أخذ المال أخذه ولا يتعرض ~~للمعتدي إلا إن منعه أو جاء يرده منه بعد أخذه، وسواء في ذلك أمره صاحب ~~المال بدفع الباغي عن ماله ورده أو لم يأمره ما لم يقل له: لا تدفعه أو لا ترده. PageV14P398 # وجوز لرب المال أن يقصد لماله إن علم مكانه ويأخذه ويقاتل عليه مانعه ~~منه، وقيل: يقصد الغاصب بالقتل ولو غيبه في متاعه أو جعله في لباسه أو جيبه ~~أو صره بثوبه، ولا يقاتله عليه إن غيبه ولم يعلم مكانه، بل يدعوه للحق ~~وقاتله إن أبى وعاند كل من حضره # -------------------- # (وجوز لرب المال) في المسألة السابقة وغيرها (أن يقصد لماله إن علم ~~مكانه) أي المشخص المعين كبيت مخصوص عرف أنه فيه لا إن عرف أنه فيه ولا ~~يدري في أي محل هو (ويأخذه ويقاتل عليه مانعه منه) سواء منعه الباغي الذي ms6312 ~~أخذه أو غيره ممن لم يكن في يده على الأمانة أو الحفظ، وإن علم الذي هو في ~~يده أنه له فمنعه فليقاتله (وقيل: يقصد الغاصب بالقتل) وما دونه إن منعه ~~(ولو غيبه في متاعه) أو في بيته أو بيت في يده أو بيت غيره وحال بينه وبين ~~التفتيش عنه وقد علم أين هو (أو جعله في لباسه أو جيبه أو صره بثوبه) أو ~~فعل نحو ذلك إن كان يميزه ويعرفه بعينه لا يشك فيه (ولا يقاتله عليه إن ~~غيبه ولم يعلم مكانه) أو لا يتميز له خلط أو لم يخلط (بل يدعوه للحق) بأن ~~يقول له: ارتفع معي إلى القاضي أو إلى الجماعة أو إلى من ينصف بينهما ~~(وقاتله إن أبى) من الذهاب معه إلى الحق (وعاند) ه في ذلك (كل) فاعل " قاتل ~~" أي يقاتله كل (من حضره) في الإباء والعناد، وكل من صح عنده ذلك، ولو لم ~~يحضر إلا من خاف على نفسه، وذلك القتال بالضرب بالعصا والحجارة PageV14P399 ~~لا هو، وإلا كان باغيا مثله. # وإن نهب مالا وأكله وجاز به على غيره فله دفاعه عنه وقتاله عليه حتى ~~يأخذه منه، وإن لم يعلم ربه أو كان معه مال الباغي # ---------------- # ولا يتعمد قتله، وإن مات هدر دمه؛ وذلك ليرتفع إلى الحكم (لا هو) أي صاحب ~~المال؛ لأنه منتصر لنفسه، وكذا كل من كان المال بيده بوجه جائز إذا لم يحل ~~له تسليمه لذلك، وهكذا يقال كلما ذكر المصنف أو ذكرت، صاحب المال بحسب ~~الإمكان أو أراد بصاحب المال ما يشمل ذلك (وإلا) يكن لم يقاتله بل # قاتله (كان باغيا مثله) فإن قتله أو جرحه أو ضربه فعليه الدية أو الأرش ~~أو القصاص، ودفع الحد عنه بالشبهة هنا أظهر. # ويجوز لهذا الباغي الآبي المعاند أن يقاتل هذا الباغي الأخير الذي هو ~~صاحب المال؛ لأنه لا يجوز لصاحب المال قتاله بل يجوز لغيره فلا يجوز لذلك ~~الباغي المعاند قتال غير صاحب المال إذا جاء بضربه؛ ليرتفع إلى الحاكم، ~~ولكن يلزمه أن يذعن ms6313 للذهاب إلى الحق بل الإنصاف من نفسه برد ما أخذ. # (وإن نهب) الباغي (مالا وأكله) أي تملكه أو أراد أكله (وجار به على غيره ~~فله) بلا وجوب (دفاعه عنه) أي عن ذلك المال بالجبذ والإمساك (وقتاله) ~~بالضرب (عليه حتى يأخذه منه) سواء في الصحراء أو في القرية واحد مع واحد أو ~~غير ذلك (وإن لم يعلم ربه أو كان معه مال الباغي) ولا يقدر أن يميزه أو ~~يقدر، ولكن اتصل به لا يجد فصله في تلك الحال كغرارة بعض ما فيها للباغي ~~وبعضه PageV14P400 ويرده لربه إن علمه وإلا فلا يعطى لأحد إلا ببينة عادلة، ~~وجوز تصديقه فيما بيده كما مر # ------------------- # للمبغي عليه، ويرد للباغي ماله بعد، ووجب عليه النهي عن المنكر قبل دفاعه ~~فإن لم يأتمر دافعه وقاتله، وقيل: لا يلزمه النهي إن لم يرج القبول ودافعه ~~وقاتله إن شاء، وإن شاء اقتصر على النهي إن أطاق النهي، وأما الدفاع ~~والقتال فلا يلزمه ولو قدر إلا إن مروا على الإمام أو عامله على الشراة أو ~~عرفوا ذلك فإنه يلزمهم قتالهم ودفاعهم عن المال ونزعه (ويرده لربه إن علمه ~~وإلا فلا يعطى لأحد إلا ببينة عادلة) تبين أنه للمسجد أو للإمام أو لفلان ~~أو نحو ذلك. # وإن قال الباغي: هذا لي وهذا للمبغي عليه وأشكل على الذي نزعه منعه منه ~~حتى يتبين ماله أو يأتي صاحب المال ببيان ماله، فإذا جاء بيان أحدهما ~~فالباقي للآخر، وإذا لم يتبين صاحب مال وأيس منه باعه وتصدق بثمنه على ~~الفقراء على حد ما مر في مثل هذا من الكلام (وجوز تصديقه فيما بيده) إن ~~قال: لفلان أو لكذا، كما جوز بعض أن يصدق إذا قال: قتلت فلانا قبل فلان إذا ~~كان كل يرث الآخر (كما مر)، أي كالمسألة التي # مرت في الأحكام ف " ما " واقعة على المسألة، وراعى لفظها، وذلك؛ لأن ما ~~مر في الأحكام غير ما ذكر هنا أن هذه نظير تلك، قال في قوله: باب: غاب خارج ~~من حوزة إلخ ما نصه: ms6314 وقد حكم في غارة قتلوا أخوين، فقالوا: قتلنا فلانا قبل ~~بموتهما وجواز قولهم بقبل وبعد ا ه أو أراد أنه من المعنى؛ لأنه ~~PageV14P401 ، ويدفع لمن نسبه إليه وضمن النازع منه ما أفسده بنزع منه بلا ~~إثم إن لم يكن في وقت دفاعه عنه باتقاء منه به عن نفسه أو بقتله به أو عليه # -------------------- # إذا جاز قول البغاة في قتل النفس جاز في الأموال بالأولى؛ ولأن جواز ~~قولهم في القتل يؤدي إلى المال؛ لأنه يورث على هذا القول بقولهم. # (ويدفع لمن نسبه إليه) إن لم يكذبه بيان بل صدق أو رجح قوله، وإن تبين ~~بعد ذلك كذب في نسبته لم يضر معطيه لمن نسبه إليه الباغي؛ لأنه عمل بالشرع، ~~(وضمن النازع منه) أي من الباغي (ما أفسده بنزع منه بلا إثم) إن لم يتعمد ~~الفساد، وإن تعمده وقد أمكنه النزع بلا فساد ضمن وأثم (إن لم يكن) هذا ~~الشرط عائد إلى قوله: وضمن النازع، أي ضمن إن لم يكن الإفساد (في وقت دفاعه ~~عنه باتقاء منه) أي من الباغي (به) أي بما أفسده النازع (عن نفسه) مثل أن ~~يغصب سيفا وحده مع غيره من المال فيجيء من ينزعه عنه فيضربه فيتقي به ~~الباغي فتصيبه ضربة النازع فتكسره أو تفله، وكذا الرمح والدرع والبيضة ~~والمجن وسائر المال من لوح وخشب وإناء وغير ذلك إن اتقى به الباغي بأن كان ~~يضرب به النازع أو يلاقي به ضربة النازع أو يضرب به ويلاقي به (أو بقتله ~~به) أي باستعمال النازع إياه في قتل الباغي سواء قتله أو لم يقتله فاستعمل ~~لفظ القتل # في استعمال القتل حصل أو لم يحصل؛ لأنه سبب القتل ولو قال بقتاله لكان ~~أظهر، أو القتل اسم مصدر بمعنى القتال، ويجوز رد الهاء للباغي ويناسبه ~~قوله: (أو عليه) بأن كان الباغي يقاتل على فرس غصبه أو جمل أو غيرهما فلا ~~ضمان على النازع فيما أفسد وقت النزع، ولا إثم PageV14P402 ، وإنما لزم ~~ضمان ذلك الباغي ويبايت بقتال ويستغفل # ------------------- # ولو تعمد الإفساد إذا ms6315 أفسده؛ ليصل إلى النزع، وكذا إن ضربه النازع فصادفت ~~مال المبغي عليه خطأ أو ضربه وحاد فصادفت المال فإنه لا ضمان عليه في ذلك ~~(وإنما) (لزم ضمان ذلك) المال (الباغي) لا النازع، وفي الديوان ": من رمى ~~رجلين بالتعدية فاتقاها الرجل فأصابت غيره فالرامي ضامن، وإن صرفها عن نفسه ~~فزاد بها قوة ضمنا معا، وقيل: المتعدي، وإن صرفها وقد انقطع نشاطها ضمن ~~وكان خطأ، وإن رماه كما يحل فاتقى فأصابت غيره أو صرفها لغيره ضمن هو لا ~~الرامي، وإن خرجت من المرمي أو هرب منها أو وقعت فقامت منه فذلك على الرامي ~~خطأ؛ إذ لا فعل فيه للمرمي، وقيل: إذا أثقلها أو دفعها ولم تنقطع قوة الأول ~~ضمنا معا وهو خطأ من الرامي، وعلى المرمي في ماله ما ينوبه. # وإن اتقى بغيره فعليه، وإن تعمد الرامي رميه وقد علم أنه اتقى بغيره ضمنا ~~معا، وسواء عبد المرمي أو طفله أو غيره من الناس، وإن اتقى بمال غيره ~~والرامي رمى كما يحل فعلى المرمي، ولو اتقى بمال الرامي، وإن رمى كما لا ~~يحل فعلى المرمي، وإن اتقى المرمي بمال الرامي فعلى المرمي عناء استعماله ~~(ويبايت) الباغي أن يجيء إليه من # ينزع منه المال صاحب المال أو غيره وقت البيات (بقتال) ويجاء إليه في وقت ~~القيلولة، ونحو ذلك من الأوقات التي غفل فيها، كما قال: (ويستغفل)، ويجوز ~~أن يزيد بالاستغفال أن يرسل إليه من يوقعه في غفلة مثل أن يلاعبه أو يراميه ~~أو يسابقه أو يحاسبه في شيء، PageV14P403 ويقصد بوقت اشتغاله بأكل أو رقاد ~~أو صلاة أو نحو ذلك، ويقتل وإن فيها هو دابته وحمولته وما يمنع به أو لا ~~يوصل إليه إلا به بلا إثم وضمان مال وإن لغير الباغي. # --------------- # وأن يصدق وقت الغفلة بذلك كله فإنه يسمى وقت غفلة غفل بنفسه أو بإغفال ~~(ويقصد بوقت اشتغاله بأكل أو رقاد) أي بمقدمات الرقاد أو اشتغال بمعنى عدم ~~التصدي والتهيؤ (أو صلاة) هي أو مقدماتها (أو نحو ذلك) كشراب وقراءة أو هم ~~أو ms6316 وضوء واستنجاء وغسل وقضاء حاجة (ويقتل) إن كان لا يوصل إلى المال إلا ~~بقتله أو كان بحد من يقتل من البغاة ولو بلا مال (وإن فيها) أي وإن في ~~الصلاة، ولا سيما غيرها؛ لأن الصلاة لا تمنع دمه الحلال، ويجوز عود الضمير ~~للوقت بتأويله بالحالة، وإلا فالوقت مذكر، أو عائد للحالة المفهومة من ~~قوله: بأكل أو رقاد أو صلاة إلخ (هو) تأكيد للمستتر في يقتل (ودابته)؛ لئلا ~~يهرب بها ومعه مال مغصوب (وحمولته) إذا خافوا أن يمتنع بدابته أو حمولته أو ~~يمنع المغصوب بهما، سواء كان يصلي عليها، أو في الأرض إذا كان إن لم يقتلها ~~خاف أن ينفلت من صلاته إليها أو يحمل عليها غيره ما أخذ. # وكذا إن لم يكن في الصلاة (وما يمنع به) كفرس مغصوب تقتله لتصل إلى سائر ~~ما غصب ونحو ذلك مما هو مانع بنفسه وككلبه (أو لا يوصل إليه) أي إلى الباغي ~~أو إلى المال كرسوله إلى من يعينه (إلا # به) أي بقتله (بلا إثم وضمان مال، وإن) كان ما يقتل من دابة أو حمولة أو ~~ما يمنع به أو لا يوصل إلى المال أو إلى الباغي إلا بقتله أو إفساده (لغير ~~الباغي) كعارية أو مغصوب، وإنما يضمنه لصاحبه الباغي إن بغى بلا إذنه، وأما ~~بإذنه فلا PageV14P404 ............................................. # -------------------- # ضمان عليه، كما لا ضمان على النازع، وإنما جاز لهم الهجوم على البغاة إذا ~~كان المال في أيديهم أو منعوهم منه؛ لأن الدعوة العامة قد بلغتهم، وإن لم ~~تبلغهم فلا يعذرون؛ لأنهم قارفوا، وأما الدعوة الخاصة التي لا بد منها فقد ~~ألزموا أنفسهم ما يبطلها بنهب الأموال فقد حلت دماؤهم بذلك كما تحل ~~بالتبليغ مع المخالفة، والله أعلم. PageV14P405 # فصل يحكم عليه ببغي بإقراره أو مشاهدته أو بأمناء # ----------------- # فصل فيما يعلم به الباغي، واختلاط وحكم مال البغي إذا دخل يد أحد يقاتل ~~غيره أو يقاتل غيره، وغير ذلك (يحكم عليه) أي على المكلف الباغي بدليل قوله ~~(ببغي بإقراره) أنه بغي أو فعل كذا مما مما هو بغي ms6317 (أو مشاهدته) ببغي بمال ~~أو دم (أو بأمناء) أمينين فصاعدا، ولفظ الأصل، أو شهرت به البينة العادلة ~~عليهم والعلم يكون بالبينة، ومعنى شهرت بالراء شهدت بالدال؛ لأن الشهادة إن ~~لم تؤد فقد خفيت، وإن أديت فقد أظهرت، والإظهار بعض شهرة، ولأن أداءها سبب ~~الشهرة، ومعنى قوله: إن العلم يكون بالبينة، أن الظن الذي يحكم به يكون ~~بالبينة، وذلك أن شهادة الأمينين تفيد العمل لا العلم، وقوله: والعلم يكون ~~بالبينة تقرير لما قبله، ويجوز أن يريد بشهرة البينة العادلة الشهرة ~~الصحيحة فيفيد أنه يكفي في كونه باغيا شهرته بالبغي، وفي الأثر ": وقال في ~~الشهرة أنه تهرق PageV14P406 أو بوجود مبغي عليه ماله بيده أو مالا يعرفه ~~لغيره أو أسارى أو جرحى أو بخبر من صدقه ولو واحدا # --------------------- # بها الدماء وتقام بها الحدود، ومثل ذلك لو أن رجلا فعل فعلا يوجب به عليه ~~الحد فشهر ذلك في الناس فكان يوجد عند الخاصة والعامة لكنهم لا يشهدون عليه ~~بفعل الشر أنه يحكم عليه بذلك ا ه (أو بوجود) إنسان (مبغي عليه ماله بيده) ~~وقد عرفه ممن يبغي ولم يظن أنه بيده بوجه حلال كتبدله من ماله بلا عمد ~~ولقطته، وكجعل ولده إياه أو عبده أو غيره بيد المكلف الباغي، وكان يبيعه ~~أحدهما أو غيرهما له. # (أو) بوجود واحد أو يقدر أو بوجوده، ونرد الضمير إلى الإنسان # المقدر المبغي عليه، لا بقيد كونه مبغيا عليه (مالا) بالتنوين عطفا على ~~ماله (يعرفه) أي يعرفه الإنسان الذي فرضنا أنه مبغي عليه لا بقيد كونه ~~مبغيا عليه، فإنما ذلك استخدام، وإنما قلت ذلك؛ لأن المراد أن الإنسان وجد ~~مالا بيده وليس كما قال (لغيره) أي معرفة لغير نفسه سواء كان مبغيا عليه هو ~~أيضا أو لم يبغ إلا على صاحب هذا المال، وكانت عليه أمارة البغي أو ظنه أو ~~حققه أو ظنه غيره أو حققه غيره، ولو واحدا أو شهر (أو أسارى) من غير البغاة ~~كما هو ظاهر،؛ لأنه لا يكون الإنسان يأسر ممن معه (أو جرحى) من ms6318 غير البغاة، ~~وأما منهم فذكره بقوله: أو بوجود أمارة بغي عليه (أو بخبر من صدقه ولو ~~واحدا) ذكرا أحدا أو أنثى حدة ولو لم يتوله، وأجيز ولو عبدا، أو كان له ~~المال ففي الأثر ": وعن رجال مر عليهم مواش في غارة والنساء إثرهم طالبات ~~PageV14P407 أو بوجود أمارة بغي عليه كموت أو جرح فيه أو سوق مال لا يعرف ~~له أو رفعه على دابته أو بإتيانه طاردا ما معه من حيوان وغلب على الظن # فاستغاث النساء بهم، فالجواب أنهم يخلصوا الماشية من أيدي الغارة بكل ~~معنى قدروا عليه؛ لأنها سرقة وظلم ظهر لهم وعليهم أن يمنعوا النساء ممن ~~أراد ظلمهن (أو بوجود أمارة بغي عليه) أي على الإنسان الصادق بكل واحد من ~~الموجود فيهم موت أو جرح، ويجوز رد الضمير إلى الجيش المعلوم بالمقام (كموت ~~أو جرح فيه)، أي في جيش الباغي أو في بمعنى مع، وذلك بأن ترى قوما مجروحا ~~بعضهم أو دفنوا أحدا أو رأيته ميتا ويطمئن نفسك أنهم بغاة أو يخبرك ظان ~~فتطمئن (أو سوق مال لا يعرف له) المال يشمل # الغنم والإبل والبقر وما يحمل عليها؛ لأنك إذا سقت إبلا أو بقرا عليها ~~أحمال صح على التوسع أن يقال: سقت أحمالا، وذلك السوق على عادة المشي، وأما ~~بالعجلة والإسراع كما هو عادة من أغار وأخذ مالا فقد ذكره بقوله: أو ~~بإتيانه طاردا إلخ. # (أو رفعه على دابته) وذلك أن يكون بمعونة أن يكون ليس ما ساق مما يملكه ~~أو ليس ما حمله على ذلك أو رفعه على دابته مما يملكه أو مما لا يملكه لكن ~~لا يعتاد أن يمشي به مطلقا إلى حيث هو حين رئي (أو بإتيانه طاردا) مزعجا في ~~المشي (ما معه من حيوان) وشرط ذلك كله أن يتقوى بشيء ما كما قال (وغلب على ~~الظن) ظن الرأي أو ظن العامة أو ظن الأمناء، وقيل: لا يحكم عليه بالعلامة ~~والأمارة ولا بالتصديق ولا بغير ذلك بل بالمشاهدة أو البينة العادلة أو ~~الإقرار وأشار لهذا القول ms6319 في التصديق بالتعبير عنه يجوز قبل قوله: باب: إن ~~كان قوم بمنازلهم، وأشار إليه في ذلك المحل، وإلى القول، العلامة صاحب الأصل. PageV14P408 # أو حقق أنه حرام فيفعل به ما ذكر من دفع ونزع وقتال ومنع وأخذ ولا يهجم ~~عليه إن اتبع فوجد مختلطا بغيره، ولا يقاتل كذلك # ----------------- # وفي الأثر ": وعن هارون إلى أبي عبد الله وذكرت أمر ولدي يوسف بن عبد ~~الله أنه قتل ليلا ووجدوه قدام بيت ابن حصين، وقلت: إن عدة عزابتهم ~~انتظروني نشترك مع أمرهم، وما الذي نشترك معي، وقد صح عندنا أن هذا ولد ~~يوسف هو بريء من قتله فهو جان، وقلت: إنهم ذكروا سجيمان أنه حضر وأن ابنه ~~المعلم اتفق على ذلك فما اتهموا، وقلت: إني أشير عليك بما تفعل فيهم، اعلم ~~أيدك الله أن أمر الدماء شديد بادر فيها ما قدرت # عليه مما جوزك إليه العلم، لئلا يتفق عليك ما لا تقدر عليه، والدماء يؤخذ ~~عليها باليقين، فإن لم يكن فالتهمة، فإذا صح عندك التهمة على أحد ممن حضر ~~أو كان ذلك على يده فلا تنتظر شيئا فاحبسه، فإذا حبسته أشركت أمرك مع غيرك، ~~فما صح عندك فعلته فيه سجيمان أو غيره، ابنه المعلم أو غيره (أو حقق أنه ~~حرام) بإقرار الباغي أو قول الأمناء أو سمى الظن الراجح تحقيقا مجازا ~~للمبالغة، وإلا فالإقرار وشهادة الأمناء تفيد العمل والظن لا العلم اليقين. # ويحتمل أن يريد بالتحقيق المشاهدة (فيفعل به ما ذكر من دفع) به عن المال ~~(ونزع) للمال منه وإبقائه هناك (وقتال ومنع) له عن المال (وأخذ) للمال ~~ومروره به (ولا يهجم عليه) بل يطلب بإمهال (إن اتبع فوجد) الباغي المتبوع ~~(مختلطا بغيره) من الناس (ولا يقاتل) حال كونه مختلطا بغيره (كذلك)، لئلا ~~يصيبوا غير الباغي، ولئلا يرد عليهم من خلطوا به وينتصر لهم، ويناسب ذلك ~~قوله تعالى: {ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم،} إلى ~~قوله: {لو تزيلوا لعذبنا الذين PageV14P409 بل يقصد رب المال ماله فيأخذه ~~ويقاتل عليه من حال دونه ms6320 ويسفك دمه إن لم يكن بيده على حرز لربه، وبغى ~~مقاتله عن ذلك إن لم يعلمه ربه إذ ساغ له حفظه والذب عنه # ------------------ # كفروا منهم عذابا أليما} وقوله تعالى: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} ~~والله لا يخفى عليه شيء، وأيضا إذا هجموا لا يعرف من معه أنه قصد وحده ~~فيقاتلون عنهم وعليه، أو ربما كانوا قد عقدوا معه الصحبة (بل يقصد رب المال ~~ماله فيأخذه ويقاتل عليه من حال دونه ويسفك دمه إن لم يكن بيده على حرز ~~لربه) وهو الباغي إذا لم # يعلمه باغيا فأعطاه ليحرز له أو علمه باغيا، وأن المال مغصوب، لكن لا ~~يعلم أن الجاني هو صاحبه، وكذا إن لقطه أو وهب له أو اتصل بيده بوجه حلال ~~ولم يعلم أنه من باغ أو نزعه من باغ أو لقطه وقد علم أنه من باغ، أو دخل ~~بيده بوجه وقد علم أو علم بعد أنه من باغ فحرزه ليرده لصاحبه إذا عرفه ولم ~~يعلم أن القاصد إليه ربه فلا يجوز لصاحب المال في ذلك أن يقاتل من هو بيده؛ ~~لأن له مقالا وحجة؛ إذ يلزمه حفظه، وحرم عليه تسليمه بلا حجة حتى يصح عنده ~~بيان أنه لقاصده {وما كان الله ليضل قوما بعد؛ إذ هداهم حتى يبين لهم ما ~~يتقون}. # (وبغى مقاتله) صاحب المال أو غيره (عن ذلك إن لم يعلمه) أي إن لم يعلم ~~الذي بيده المال مقاتله (ربه) بالنصب على أنه مفعول ثان، أي إن لم يعلم ~~الذي بيده المال أن الذي جاء يقاتله هو رب المال أو نائبه الصحيح النيابة ~~(إذ ساغ له حفظه والذب عنه) كما ذكرته بالمعنى وزيادة قبل قوله: وبغى ~~PageV14P410 ولا يمنعه منه إن علمه ربه وإلا صار باغيا كالأول، ولا يعذر في ~~منع ربه منه إن علمه بخوف من إضرار باغ له # ----------------------- # مقاتله؛ إذ لم أعلم أنه سيذكره هنا، فإن قاتله فلصاحب المال قتله، ويفعل ~~معه ما يفعل مع من ليس المال له كما ذكره بقوله: وبغى مقاتله (ولا ms6321 يمنعه ~~منه إن علمه ربه) بنصبه مفعولا ثانيا أو نائب ربه نيابة صحيحة، وإن علم ~~صاحبه ولم يعلم هذا الذي خرج منه إليه لا باغيا ولا غيره أو علمه غير باغ ~~فيما ظهر الأمر فيه جملة فالظاهر أنه لا يعطيه صاحبه حتى يتبين أنه صار إلى ~~يد من صار إليه منه ببغي (وإلا) يكن لم يمنعه # بل منعه منه (صار باغيا كالأول) الذي بغى فأخذه من صاحبه، فالأول بغى ~~بالأخذ، والثاني بغى بالمنع، فيفعل منه صاحب المال أو نائبه ما يفعل مع من ~~أخذه منه بالبغي. # (ولا يعذر) من كان المال بيده من يد الباغي أو غيره أو بالتقاط أو نحوه ~~من وجوه دخول الملك فحل قتاله ولو اعتل بالخوف الذي يذكره (في منع ربه) أو ~~نائبه (منه إن علمه) أنه رب المال أو نائبه (بخوف) متعلق بيعذر (من إضرار ~~باغ له) في عرضه أو ماله أو بدنه ولو بقتل، أو عرض غيره أو ماله أو بدنه ~~كذلك، لما مر في محله عن الديوان " بقوله من أنه يموت الرجل ولا يأكل مال ~~غيره بتعدية ولا يستهلكه بجساسة والمراد بأكله إتلافه بأكل أو شرب أو ~~إعطائه أحدا غير صاحبه، أو منعه عن صاحبه لغاصبه أو غيره، أو غير ذلك، وإن ~~أراد بالأكل أكله في بطنه فإعطاؤه مساو له فحكمها واحد بالقياس الجلي، وإذا ~~حرم أن يستهلكه بالجساسة حرم بالأولى، والفحوى PageV14P411 وخير من جاز ~~عليه إن علم أن ما حازه وأكله كان بيد من أخذه منه بغصبه في أخذه منه للرد لربه # --------------------- # استهلاكه بإعطائه الغاصب وبالمساواة والقياس الجلي منعه عن ربه أو نائبه، ~~ويقاتل على الأصل، والعرض، ويحل الدم بالبغي بأخذ الأصل أو منعه أو إفساده ~~وفي السؤالات عن أبي حسان: من قاتل عن أرضه ظلم مرة، ومن قاتل عن أرض غيره ~~ظلم مرتين، ومعناه أنه لا يقاتل على الأرض إذا كان يصل إليها بالحكم، وأما ~~غيره فإن غاصبه يهرب به، أو معناه أن من أنشأ قتالا حراما عن أرضه فقد ظلم ms6322 ~~مرة، ومن أنشأ في أرض غيره فمرتين. # (وخير من # جاز عليه) باغ (إن علم أن ما حازه) أي أخذه، ممن هو في يده فكان في يده ~~هو (وأكله)، أي تملكه وليس ملكا له، وإنما سمي التملك أكلا؛ لأن أكل الشيء ~~مسبب عن كونه ملكا له ولازم لزوما بيانيا، لكونه ملكا له، وكذا الأكل بمعنى ~~التصرف فيه مع بقائه، وإنما قلت ذلك؛ لأن المسألة مفروضة في بقاء المال ~~لقوله في " أخذ " للرد لربه، ولذلك لم أبق الأكل على ظاهره من الأكل في ~~البطن، ولم أفسره بالإتلاف (كان بيد من أخذه) ذلك الغاصب (منه بغصبه) أي ~~غصبه من غاصب، وكذا لو كانت الغصبة ثلاثة فصاعدا كل واحد يغصب من الآخر أو ~~تداوله غاصبان أو أكثر بغصبه من غاصب هو عمرو من غاصب منه (في أخذه) متعلق ~~بخير أي خير في أن يأخذه (منه) أي من الغاصب الأخير (للرد لربه) إن علمه أو ~~لم يعلمه لعله يعلمه فإن أيس منه أنفقه أو أوصى به، ولا يرده للغاصب ~~PageV14P412 بما مر، وفي تركه، وكذا يخير في كل مال مريب. # وحل لمن جاز عنه باغ دفاعه وقتاله عن مال أخذه ولو ريبة، ولو لم يعلم ~~ربه، ويعمل فيه بعلم إن نزعه منه. # ------------------ # الأول، ولا لغيره من الغصبة وإنما سمي الغاصب من الغاصب غاصبا مع أنه ليس ~~ملكا للغاصب المغصوب منه؛ لأن الذي أخذه من الغاصب لم يأخذه ليرده لمالكه ~~بل ليأكله أو يتلفه أو يتصرف فيه (بما مر) متعلق بأخذه أي يتكلف أخذه ~~بالقتال والدفع وقتل من يمنعه أو لا يتوصل إلى الأخذ إلا بقتله وقتل ما ~~يمنع به ويحمل عليه ومفاجأتهم في غفلة أو نوم أو نحو ذلك (وفي تركه) معطوف ~~على في أخذه أي خير في أخذه وفي تركه، وإنما ذكر التخيير هنا ولم يذكره في ~~غاصب من صاحب المال مع أن التخيير # صحيح فيه أيضا؛ لأن أخذه من غاصب من مالكه آكد، وإنما تجب تنجية مال ~~المسلم إذا كانت بلا قتال، وقيل: لا ms6323 تجب ولو بلا قتال. # (وكذا يخير في كل مال مريب) أخذه ممن في يده بريبة أو أخذ غصبا من غاصب ~~من مريب بفتح الميم، اسم مفعول رابه براء فألف فباء، وكذا في كل مال حرام، ~~مثل أن يغصب مال من يخالط الحرام أو الربا أو يغصب الربا أو ما أعطي ~~المغصوب منه في زنى أو لعب ولهو، فإن أخذه فإنما يعطيه من انتقل منه إلى ~~المغصوب منه، سواء غصب من ذي ريبة أو حرام أو عن غاصب أو أكثر عن ذي ريبة ~~أو حرام، ووجه ذلك ونحوه أن النهي عن المنكر بقدر الطاقة، فإذا أطاق بيده ~~فعل بيده كهذه المسائل. # (وحل لمن جاز عنه باغ دفاعه وقتاله عن مال أخذه) لا يحل له أخذه (ولو ~~ريبة ولو لم يعلم ربه ويعمل فيه بعلم إن نزعه منه) بأن يعطيه ربه ~~PageV14P413 ومن طلب باغيا على ماله وجمع له وقتله ووجد ما أخذه مال غيره ~~أو علم ذلك قبل قتاله أو باختلاطه غيره أو باختلاط أموال بيده # --------------------- # أو الفقير إن لم يعلمه أو ثمنه أو يوصي به أو يعطيه لمن هو في يده ~~بالريبة ولا يزكيه وقيل يزكيه إن تم فيه النصاب أو علم صاحبه أنه تم عنده ~~إذا كان مما يزكى، وإلا فحتى يعلم أنه يتجر فيه، والصحيح أنه لا يزكيه؛ لأن ~~صاحبه ممنوع عنه. # (ومن طلب باغيا على ماله) أو مال غيره (وجمع له) رجالا يقاتله بهم، أو ~~قاتله وحده أو مع واحد أو اثنين (وقتله) بنفسه أو بغيره أو لم يقتله (ووجد ~~ما أخذه) ذلك الباغي (مال غيره) وكان يطلبه على مال نفسه وعلى مال نفسه ~~قاتل، أو وجد ما أخذه الباغي مال رجل آخر مثلا غير مال الرجل الذي يطلب له ~~ماله (أو علم ذلك قبل قتاله) علم أن ما أخذه الغاصب غير ماله، وكذا إن علم ~~أنه مال رجل غير الرجل الذي يطلب له كما مر أن له أن يطلب الباغي بمال غيره ~~ويقاتله عليه (أو) علم (باختلاطه) ms6324 أي باختلاط ماله بمال (غيره) أو باختلاط ~~مال رجل بمال رجل مثلا أو باختلاط مال الغاصب بمال الطالب، أو مال رجل يطلب ~~له ذلك الطالب ماله أو مال رجل آخر أو اختلاط ذلك كله أو بعضه من باقي ~~الصور التي ذكرت، أو لم يعلم بالاختلاط في صورة فرضت حتى أخذها من الغاصب ~~أو قاتل (أو) علم (باختلاط أموال بيده) وكذا مظنة الاختلاط بأن علم أن ما ~~بيد الغاصب من ماله نوعين فصاعدا كتمر وغنم أو ماله ومال غيره كذلك، كتمره ~~وغنم غيره أو مال غيره كتمر رجل PageV14P414 جاز ذلك وهجومه على ذلك ولا عليه. # وإن قتله وخرج المال للباغي ضمنه وما أفسد في ماله، ولا يأثم إن هجم عليه ~~وفعل به ذلك بإقراره أو نحوه مما مر ولو لزمه الضمان # ------------------------ # وغنم رجل، وكذا أنواع (جاز) في ذلك كله (ذلك) المذكور من النزع والقتال ~~والقتل على حد ما مر كله، (وهجومه على ذلك) على غفلة أو نوم أو نحوه أو ~~اشتغال، فإذا نزع مختلطا فرزه وأوصل كلا بيد صاحبه أو فقير إن لم يعلم، ~~وحزر ماله ورد للغاصب ماله، وإن كان لا يفرز هذا المختلط فعل به ما مر في ~~كتاب القسمة في المال # المختلط الذي يعسر فرزه، كشعير وبر، أو يستحيل كزيت بزيت. # (ولا) إثم (عليه) إذا فعل ذلك بإقرار أو بينة أو مشاهدة بغي أو شهرة أو ~~أمارة ترجحت أو بخبر من يصدقه، لكن يلزمه الضمان في الحكم إذا شاهد ووقع ~~الإنكار ولا بيان. # (وإن قتله)، أي قتل الباغي (وخرج المال للباغي ضمنه)، أي ضمن ذاته بأن ~~يعطي ديته، (و) ضمن (ما أفسد في ماله) حال القتال أو قبله أو بعده لانكشاف ~~الغيب أن المال له فليس بباغ من حيث إن المال له فعليه أن يضمن له المال إن ~~لم يمت، ولوارثه إن مات مع ديته (ولا يأثم إن هجم عليه وفعل به ذلك) ~~المذكور من قتل ونزع مال أو أحدهما (بإقراره) أنه باغ أو أنه فعل كذا مما ms6325 ~~هو بغي (أو نحوه مما مر) كالبيان على أنه باغ ومشاهدة بغيه أو شهرة وأمارة ~~ترجحت، وخبر من يصدقه (ولو لزمه الضمان) المعهود ذكريا وهو ضمان الدية ~~المذكور بقوله: ضمنه، وأما المال فلا يضمنه؛ لأنه فعل كما يجوز PageV14P415 ~~وقيل: لا إن فعل بإقراره، والضمان إنما هو للدية لإباحة التقدم إليه شرعا، ~~ولزم القود من تقدم إليه بلا جائز # --------------------- # له، ولما كان أمر النفس أعظم لزمته الدية؛ إذ تبين خطأه؛ إذ فعل كما لا ~~يجوز له، ألا ترى أن في الخطأ الدية في نص القرآن فلا خلاف فيها بخلاف ~~الخطأ في المال، فالمشهور أن فيه الضمان، وقيل: لا ضمان، وأيضا إذا قتل ~~الإمام أحدا فتبين أنه برئ فديته في بيت المال، وإن زور عليه الشهود فعليهم ~~على ما مر في هذا الكتاب التاسع عشر وغيره عند الله. # وفي الأثر ": ولزم الضمان والدية والمال عند الله مخبره أو من شهد به إن ~~أخبره بزور أو شهد به (وقيل: لا) ضمان للدية عليه (إن فعل) القتل (بإقراره) ~~أنه باغ أو أنه فعل كذا مما هو بغي؛ لأنه هو الذي أخبر بموجب القتل وهو ~~البغي، فهو كمن أقره أنه قاتل ولي فلان فقتله فلان، وإنما لزمته الدية في ~~القول الأول # مع أن المقتول هو الذي أوجب القتل لنفسه إذا أقر بموجبه لعظم القتل، ~~فغاية ذلك أنه خطأ تسبب فيه المقتول والخطأ فيه الدية ولا حق للإنسان في ~~إباحة قتل نفسه لأحد، فلو أباح نفسه لمن يقتله أو يجرحه جرحا غير جرح ~~مداواة لم يجز له أن يقتله أو يجرحه، وإن فعل هلكا، ولزمت القاتل أو الجارح ~~الدية أو الأرش، وقيل: لا، وكذا غير الجرح من تأثير أو دونه أو تفويت منفعة ~~عضو، (والضمان) المذكور في قولنا: ولو لزمه الضمان (إنما هو للدية) فقط لا ~~للمال أيضا، ولا للنفس بالقود (لإباحة التقدم إليه)، أي إلى القتل، هذه علة ~~لنفي القود (شرعا) بالشهادة وما ذكرناه فلم يلزمه القود فلم يجز له القود. # (ولزم القود من تقدم ms6326 إليه)، أي إلى القتل (بلا) أمر (جائز) شرعا ~~PageV14P416 والإثم وضمان المال لبغيه. # --------------- # (والإثم وضمان المال لبغيه)؛ إذ تقدم إلى القتل والمال بلا بيان ولا ~~إقرار ولا مشاهدة ولا خبر من يصدق ولا أمارة ترجحت ولا شهرة، وإذا وقع ~~المبغي عليه على الباغي، فللباغي قتاله إذا لم يعلم أنه المبغي عليه، وإن ~~علمه فليذعن بحقه، فإن لم يقبل منه الإذعان قاتله، وإن ذهب ليقود نفسه ~~فالتقى مع أولياء المقتول فعرفوه ولم يعرفهم فإنه يقاتل عن نفسه إن عارضوه، ~~وإن قتل واحدا منهم أو جرحه ثم علم فلا شيء عليه، وقد أمضاه العلم لذلك ومن ~~أفسد في أموات البغاة أو المحاربين أو الطاعنين في الدين أو المرتدين أو ~~المجرمين وكل من حل قتله فعليه دية ما أفسد إلا إن فعل به مثل # ما فعل، والله أعلم. PageV14P417 # باب جاز لمن يريد اتباع باغ وقتله أن يستعين عليه بغيره، وللمستعان به ~~إعانته إن كان أمينا # --------------------- # باب في الاستعانة على الباغي وجناية الجيش (جاز لمريد اتباع باغ وقتله) ~~وأخذ ماله من الباغي أو الأخذ وحده أو القتل وحده (أن يستعين عليه بغيره) ~~ممن لا يتعدى الحدود، وقيل: يجوز أن يستعين بمن يتعدى هذا إذا كان يأتمر ~~بأمره وينتهي بنهيه، وفي الأثر ": سألته عن مسلم كان في قوم من أهل الجملة ~~هل له أن يخرج الحق من أهل البغي وحده؟ قال: إن وجد واحدا يتعاون معه فسبيل ~~ذلك، وإن لم يجد فيشترك مع من كان من أهل الجملة، ولكن يكون لهم قائدا في ~~ذلك ولا يكونوا له قيادا (و) جاز (للمستعان به إعانته إن كان) هذا المستعين ~~(أمينا) صادقا في PageV14P418 أو صدقه أو كان معه من هو كذلك. # ولا يستعان بمن يجاوز حكم الله فيه في نفس أو مال أو خيف منه ذلك، ولا ~~يصطحب معه بمن يجاوز الحق مطلقا # -------------------- # قوله إن ذلك باغ ولا يجاوز الحدود في أفعاله في القتال (أو صدقه) في أن ~~ذلك باغ سواء قال له الأمين أو المصدق أنه باغ، أو ms6327 قال له: شاهدت بغيه، أو ~~رأيت أمارة البغي، أو قال: إنه قامت بينة بغيه أو شهرت (أو كان معه) أي مع ~~المستعين (من هو كذلك)، أي أمين أو مصدق ولو واحدا أو شاهد المستعان به ~~البغي أو رأى أمارته أو شهر عنه أو قامت عنده بينة أو أخبره أمين أو مصدق ~~ولو كان المستعين جائرا إذا كان له من يرده عن الجور. # (ولا يستعان بمن يجاوز حكم الله فيه)، أي في الباغي لحقد أو ثأر أو عداوة ~~أو لأخذ المال لحبه أو لجهل أو غير ذلك، أو لكونه يجاوز حكم الله تعالى في ~~الجملة فلا يستعان به، لئلا يجاوز فيه حكم الله تعالى، ولا يعين من يجاوز ~~الحد ولو استعانه (في نفس أو مال) أو فيهما، سواء كان قد جاوز حكم الله ~~تعالى في غيره قبل أو اتهم أو أخبر بأنه يجاوزه أو بأنه فعل كذا مم هو ~~مجاوزة له، وقد مر حديث الاستعانة بالمشرك بالمنع ولو على مشرك (أو خيف منه ~~ذلك) المذكور من مجاوزة حكم الله في نفس أو مال لجهل أو ريبة أو لتهمة على ~~نحو حقد أو ثأر (ولا يصطحب معه بمن يجاوز الحق مطلقا) للقتال ولا لغيره، ~~لئلا تكون صحبته له إعانة على الجور، ولئلا يلزمه الذب إن اصطحب معه لغير ~~قتال حتى يتبين أن الحق عليه فلا يقبل صحبته ولا يعقدها ولا يتركه يصاحبه، ~~وإن مضى للقتال فجاء يعينه نهاه ورده إن قدر عليه، وإلا ترك هو إلى وقت ~~PageV14P419 ولو على قتل مباح قتله # ----------------- # آخر إن أمكن التأخير وإلا مضى على غير نية صحبته (ولو على قتل مباح قتله) ~~لعله يفعل محرما، مثل أن يمثل بالمقتول أو يعذبه. # قال أبو يعلى شداد بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم: {إن الله كتب ~~الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ~~وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته}، ومعنى كتب أوجب أو طلب، والأول مذهب ~~الأصوليين، وأكثر الفقهاء، والثاني أعم لشموله الإتيان ms6328 بكمالات # الإحسان، فمن أراد فرضا أو نفلا فليحافظ أن يأتي به على أكمل، ففضله أكثر ~~من عمل لا إحسان فيه ولو كثر، ودخل في الحديث أن يترك المعاصي وأكل ما ~~يتأذى برائحته، فيكون قد أحسن إلى الملائكة؛ لأنهم يتأذون بالمعاصي ~~والروائح المنتنة، ويحسن في تسليمه من الصلاة إليهم وإلى مسلم الجن والإنس ~~بأن ينويهم، وإذا طلب الإحسان في القتل والذبح بأن لا يكون بموسى كليلة أو ~~مفلولة فالإحسان أولى بالطلب، ولا بالتمثيل ولا بالجر بعنف إلى موضع القتل ~~أو الذبح، ونية التقرب والشكر على نعمة القدرة على تلك الدابة وتحليلها، ~~وأن تضرب بنبل حتى تموت، وأن لا تتخذ غرضا، وقد صح أن من فعل ذلك فهو ~~ملعون، سواء أريد للذبح أو لا، وأن لا يشوي الجراد والسمك حتى يموت، وأسهل ~~وجوه قتل الآدمي ضرب عنقه بالسيف، وعنه صلى الله عليه وسلم: {من مثل بذي ~~روح ثم لم يتب مثل الله به يوم القيامة}، وهو مخصوص بغير القاتل الممثل ~~PageV14P420 .................... # -------------- # وذكر عن بعض المتقدمين أن من قتل بردة أو كفر يحرق بعد موته بالنار، وزعم ~~قومنا أن أبا بكر وخالد بن الوليد فعلا شيئا من ذلك، وفعله ابن أبي طالب ~~علي في المرتدين، وأنكره ابن عباس، والصحيح المنع، وأما قطعه صلى الله عليه ~~وسلم أيدي العرنيين وأرجلهم وتسميل أعينهم فإنما ذلك قبل تحريم المثلة، ~~وأيضا سملت أعينهم؛ لأنهم سملوا أعين رعاة إبل الصدقة، وروي أنهم قطعوا ~~أيدي الراعي ورجليه وأغرسوا الشوك في لسانه # وعينيه، وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم: {أمر بتحريق رجلين من قريش، ثم ~~قال: كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا بالنار وإن النار لا يعذب بها إلا ~~الله تعالى، فإن وجدتموهما فاقتلوهما}، وأمر قبل ذلك برجل يحرق بعد أن يقتل ~~فوجدوه مقتولا بحية فأحرقوه، ومن الإحسان أن لا يسلخ الذبيحة ولا يقطع منها ~~إلا بعد تحقق موتها، بل يعصي إن عجل قبل، وحرمت على المشهور إن كانت حية، ~~وأن لا يحد الشفرة وهي تنظر، ولا يذبح أخرى وهي ms6329 تنظر، {ومر صلى الله عليه ~~وسلم برجل واضع رجله على صفحة شاة وهو يحد شفرته وهي تلحظ إليها ببصرها، ~~فقال: أفلا قبل هذا؟ أتريد أن تميتها موتات؟}، ولا يذبح أخرى قبالتها، ~~وروي: {أنه مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يجر شاة بأذنها فقال: دع ~~أذنها وخذ بسالفها}، أي مقدم العنق، {وانفلتت شاة جزار حتى جاءت إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فاتبعها فأخذها وسحبها PageV14P421 ورخص إن لم يستعن به ~~على ذلك ولم يتفق معه على صحبة أو قتال ويترك وفعله، وكذا في كل قتال في ~~دفاع أو ظهور مما فعلته معرة الجيش # -------------------- # برجلها، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: اصبري لأمر الله، وأنت يا ~~جزار فسقها سوقا رقيقا}. # (ورخص) أن يمضي إلى القتال ويشرع فيه ولو بحضرة الذي يجاوز حكم الله ولو ~~كان يقاتل ذلك المجاوز معه في موضع واحد ومن موضع آخر أو مضى معه نهاه أو ~~لم ينهه (إن لم يستعن به على ذلك) القتال (ولم يتفق معه على صحبة أو قتال ~~ويترك وفعله) بالنصب على المعية، أي يترك مع فعله الذي هو القتال لا يلزم ~~ترك القتال به، وإن جاوز الحد لم يلزم # إلا نهيه عن مجاوزة الحد ويبقى على القتال ولو لم ينته، وإن قدر على ~~إقامة الحد عليه ونزع ما بيده فعل وإلا خاف أن ينضم إلى العدوان نهي، أو ~~نزع منه، فلا، وقد مر الخلاف هل تقام الحدود في الحرب أو حتى يفرغ منها؟ ~~وذلك للقادر على إقامتها (وكذا في كل قتال)، أي وكذا رخص في كل قتل أو أبيح ~~المضي (في دفاع أو ظهور) أو شراء في زمان الظهور أو شراء في زمان الكتمان ~~أو شراء فيما دون الظهور وفوق الكتمان فلا شيء على المسلمين وأتباعهم، وضمن ~~رخص معنى أبيح، ولذلك تعلق به قوله: (مما فعلته) من جناية في نفس أو مال ~~(معرة الجيش)، أي مكروه الجيش، أي ما يصدر منهم مما هو مكروه PageV14P422 ~~ولزم ذلك فاعله وإن أكلت مال ms6330 أحد قصد الإمام واستعان به على جميع ماله ورده ~~منها ويرده له ويغرم متلفه وإن فعل ذلك مستعان به على قتال باغ فأعان وقتل وأكل # ------------------- # تكرهه النفس من جناية في نفس أو مال، وإسناد الفعل إلى المعرة مجاز من ~~إسناد الفعل إلى المفعول بلا طريق لما يبنى للمفعول، أو أطلق لفظ فعلت على ~~معنى أصابت، إطلاقا للعام في الخاص، أي مما أصابته معرة الجيش، أي مكروه ~~الجيش إلخ، ويجوز أن يريد بمعرة الجيش سفهاءه؛ لأنهم مكروهون في النفوس ~~لسفههم، ويجوز نصب معرة منونا ورفع الجيش فاعلا لفعلته، وأنثه؛ لأنه جماعة ~~ونصب على الحال، (ولزم ذلك فاعله) وحده لا الإمام ونحوه ولا في بيت المال ~~ولا من حضر من الجيش إن لم يعنه. # (وإن أكلت مال أحد قصد) من أكل ماله (الإمام) أو قائد الجيش أو من أمره ~~سيده (واستعان به على جمع ماله ورده منها، ويرده) ذلك الإمام أو نحوه (له ~~ويغرم) - بتشديد الراء - الإمام (متلفه) # بالنصب، وكذا إن قتلوا، فإن أولياء المقتول يقصدون الإمام أو نحوه للقصاص ~~أو للدية، وكذا الجرح ونحوه، ولا يقاتلون جيش الإمام أو نحوه إلا إن أمره ~~الإمام أو نحوه وإلا فحين فعل الضر، فللمضرور الدفع عن نفسه، وقد مر بسط ~~الكلام على ضمان الإمام وعدم ضمانه قبل قوله: ولا قاصدا به سلبا أو سرقة ~~(وإن فعل ذلك) التعدي فيكون مجملا فصله بقوله: فأعان وقتل وأكل (مستعان به ~~على قتال باغ فأعان وقتل) النفس أو لم يقتلها (وأكل) مالا، PageV14P423 نزع ~~ذلك منه المستعين ورده على أربابه إن قدر عليه، وإلا افترق معه هو والذي لم ~~يأكل معه إن أتبعهم الباغي وإن خافوا منه إن فارقوا آكل ماله تركوا الفراق ~~وقاتلوا ودافعوا آتيهم لا بقصد منع الباغي من ماله بقتال ولو أدى لمنعه منه إذا لم # --------------------- # أي أخذه؛ لأن أخذ الشيء سبب لأكله في البطن أو إتلافه (نزع ذلك) المال ~~(منه المستعين ورده على أربابه إن قدر عليه) وإن لم يعرف أربابه حفظه لهم ~~وأوصى به ms6331 أو يفرقه على الفقراء (وإلا) يقدر عليه (افترق) ضمنه معنى لم يبق، ~~ولذلك صح قوله: (معه هو والذي لم يأكل معه) من جند المستعين وجند المستعان ~~به (إن أتبعهم الباغي) الأول المبغي عليه بأكل ماله، أي إن اتبع الباغي ~~الأول هؤلاء المستعينون وهؤلاء المستعان بهم لأجل من أكل مالهم، وأما إن ~~قصده وحده دون من لم يأكل فجائز للباقين أن لا يفترقوا عنه، ولكن لا ~~يعينونه، وحكم بغي المستعان به إذا بغى بالجرح ونحوه أو بالقتل حكمه إذا ~~بغى بأخذ المال فيطلبونه بالقود أو الأرش أو بالدية، وإن لم يقدروا عليه ~~فارقوه إن أتبعهم الباغي الأول المبغي عليه. # (وإن خافوا منه)، أي من الباغي الأول أن يغلبهم (إن فارقوا آكل ماله) وهو ~~الباغي الثاني (تركوا # الفراق وقاتلوا ودافعوا آتيهم) عن أنفسهم ومالهم لا عن نفس الباغي الثاني ~~ولا عما أخذ من المال (لا بقصد منع الباغي من ماله بقتال)، بل يقصدون ~~بقتالهم الدفع عن أنفسهم ومالهم (ولو أدى) قتالهم (لمنعه)، أي منع الباغي ~~الأول (منه)، أي من المال المأخوذ منه (إذا لم PageV14P424 يقصدوا إلا ~~نجاتهم وأموالهم. # --------------- # يقصدوا إلا نجاتهم وأموالهم) ولهم أن يمنعوا الباغي الثاني من القتل إذا ~~لم يحل بين الأول وماله أو اختلط ماله حتى لا يميز أو لا يدري موضعه، ولهم ~~منعه إذا قصده الأول ليبغي عليه بأخذ ماله؛ لأنه لا يجوز أن يقضي لنفسه ~~بقتال، بل يحاكمه، والله أعلم. PageV14P425 # فصل إن خرج على قصد القتل والأكل أو أحدهما فأكل مالا فلقيه مريد مثله ~~فقاتله عليه ونزعه منه جاز له إن قصد رده لربه لا إن أخذه، وإن لمال الباغي # ------------- # (فصل إن خرج) الإنسان (على قصد القتل والأكل أو أحدهما فأكل) أي فأخذ ~~(مالا فلقيه مريد مثله) أي مريد مثل ما أراد من قتل وأكل أو أحدهما بنصب ~~مثل بمريد أو بجره على الإضافة أو بالرفع نعت مريد للأكل أو القتل أو لهما ~~مماثل له في إرادة ذلك، ولو اختلفت الإرادتان، فإن الأول قد أمضاها والأخير ~~لم ms6332 يمضها (فقاتله) هذا المريد الآخر (عليه) أي على المال الذي أخذه (ونزعه ~~منه) (جاز له إن قصد رده) من الأول (لربه) أي جاز للأخير ما فعله من القتال ~~والنزع من الأول إن قصد بهما رده لصاحبه (لا إن) قصد بالقتال (أخذه) الهاء ~~عائدة للأخير (وإن لمال الباغي) ولا سيما مال غير الباغي فإنه PageV14P426 ~~لنفسه أو لحمية وفتنة إذ كان بذلك باغيا ويقاتله عليه الأول، وكذا المبغي ~~عليه إن اتبعه ليقتله ويأكل ماله لا في الحكم. # --------------- # أشد منعا (لنفسه) أو لغيره اللام الأولى للتقوية والثانية متعلقة بأخذه ~~(أو لحمية) عطف على أخذه (وفتنة إذ كان) هذا الأخذ للمال (بذلك) المذكور من ~~الأخذ لحمية أو فتنة (باغيا) على أنه أراد أخذ المال المأخوذ ولو لربه ولا ~~سيما إن أراد أخذ مال الباغي لنفسه أو غيره أو ليعطيه عوضا لرب المال ~~(ويقاتله عليه الأول) فالباغي الأول لزمه أن يتوب ويعتقد لربه وأن يرد عنه ~~مريد أخذه لغير ربه وإن جاء مأمون على رده لربه فهو مخير بين أن يمكنه منه ~~وبين أن يرده هو لربه أو يرسله مع موصل، وإن لم يأمنه مريد أخذه لربه أو لم ~~يأمن هو مريد أخذه لربه ذهبا به أو أخرجا أمينا يتفقان عليه، وإن لم يعلم ~~الأول من جاء ليرده لربه هل به حمية # وفتنة أو إخلاص استوثق له أن يوصله ويعهده أو يتفقا على أمين ليس قصده ~~ذلك فيوصله. # (وكذا المبغي عليه إن اتبعه ليقتله) لا لرد ماله (ويأكل ماله) أي مال ~~الباغي أو ليفعل القتل أو الأكل فللباغي قتاله ومنعه ولزمه أن يرد له ماله، ~~وإنما جاز للباغي بل وجب أن يقاتل المبغي عليه المتبع له؛ لأن هذا المبغي ~~عليه لم يقصده لأخذ ماله نفسه بل لأخذ ماله، أعني أخذ مال الباغي أو لقتله ~~ليصل إلى ماله أعني مال الباغي لا مال نفسه أو لقتله ولو لم يحل بينه وبين ~~ماله، أو نطق بما يعلم به أنه أراد البغي كقوله: آكل مال الباغي فإنه باغ ms6333 ~~أيضا في الحكم (لا في الحكم) وأما فيه فلا يقال للباغي الأول: لك القتال؛ ~~لأنه أخذ مالا ومضى به، فمن أين يعلم في الحكم أنه يراد البغي عليه بأخذ ~~ماله؟ فلو أقر المبغي أنه أراد أن يبغي على الباغي لحكم الباغي وذلك إن كان ~~ماله بين يدي PageV14P427 وجاز لمن قصد ببغي وأكل ماله ولو عبدا أو أنثى أو ~~مشركا دفع الباغي، وإن باستعانة عليه أو استئجارة معينة وله أخذ الأجرة على ~~طلب ماله ورده لا على دفع البغي ولو جاز لمعطيها عليه، ولا ينصت # ------------- # الباغي، وإلا أو لم يحل بينه وبين ماله أو نطق بما يعلم به أنه أراد ~~للبغي كقوله: آكل مال الباغي فإنه باغ أيضا في الحكم. # (وجاز لمن قصد ببغي) عليه في بدنه (و) ب (أكل ماله) أو بأحدهما (ولو ~~عبدا) مال السيد في يد عبده كأنه مال للعبد (أو أنثى أو مشركا دفع الباغي) ~~والدفع واجب، وإنما قال: جاز نظرا إلى قوله: (وإن باستعانة عليه أو ~~استئجارة معينة) أي عقد الأجرة لمن يعينه، فالدفع واجب فليدفع بما أمكنه ~~بنفسه أو مع غيره أو بغيره بأجرة أو دونها، فيقاتل العبد على مال سيده أو ~~مال بيده إن كان مثل قيمته أو أكثر وإلا فلا يقاتل، وقيل: يقاتل (وله) أي ~~لمعينه (أخذ الأجرة على طلب ماله ورده)؛ إذ لا يجب عليه رد مال أخيه ~~بالقتال إلا إن كان فوت ماله إلى موته فإنه يجب عليه رده فلا تحل له الأجرة ~~و (لا) تحل (على دفع البغي) عليه في نفسه، لوجوب الدفع عنه (ولو جاز ~~لمعطيها عليه) أي على دفع البغي؛ لأن المعطي يعطي ليقيم الحق، والذي يأخذ ~~بائع دينه بدنيا، وكذا لا ينوي طالب الأجرة أو قابلها على الدفع على المال ~~أو رده أنه يأخذها على دفع البغي من حيث إنه بغي على نفس الدفع عن المال ~~والرد (ولا ينصت) بالبناء للمفعول أو بالبناء للفاعل الذي هو مريد ~~PageV14P428 لتحجير المبغي عليه وإن قصده باغ، وإن على ماله وقام ms6334 مريد ~~دفاعه عنه وقتاله وحجر عليه أن لا يفعل عليه ذلك ومنعه منه أو وسعه عليه، ~~بل يقاتله ويدفع ظلمه، ولا إن أكل ماله وقام طالب رده وقال له أيضا: لا ~~تطلبه بل يطلبه ويفعل كالمستعان به أو قال له: لا ترد لي مالي، بل يرده ولو بقتال، # ------------------ # الدفع عن نفس أو مال (لتحجير المبغي عليه) في نفسه أو ماله أو فيهما (وإن ~~قصده باغ وإن على ماله) متعلق بباغ أو بقصد أي لأجل ماله أو بتحجير أي ~~لتحجيره ولو على نفسه (وقام مريد دفاعه) عطف على قصده (عنه) متعلق بدفاع ~~(وقتاله) عطف على دفاع (وحجر عليه أن لا يفعل عليه ذلك) المذكور من الدفاع # والقتال (ومنعه) بالإمساك له أو إغلاق الباب أو نحو ذلك (منه أو وسعه ~~عليه)، أي جعل ذلك المذكور من الدفاع والقتال واسعا أن لا يفعله أي جعله في ~~حل أن لا يفعله ولا يمنعه ذلك الحجر عن فعل ذلك (بل يقاتله)، أي الباغي. # (ويدفع ظلمه) ويرده عن المال، وذلك؛ لأن دفاع الباغي حق لله تعالى من حيث ~~بغيه فلا يسقط بترك المبغي عليه (ولا) ينصت لصاحب الحق إن حجر عن صاحب الحق ~~أن يطلبه (إن أكل) الباغي (ماله وقام طالب رده) له (وقال له أيضا) صاحب ~~الحق: (لا تطلبه) فلا يترك الطلب من أجل قوله (بل يطلبه ويفعل كالمستعان ~~به) فيقاتل وينزع ويفعل ما يصل به إلى المال (أو قال له: لا ترد لي مالي) ~~عطف على قوله: قصده باغ، أو قوله: أكل ماله فلا ينصت إليه (بل يرده ولو ~~بقتال) يقاتل ولو قال له: لا تقاتله PageV14P429 ولا يضمن ما تلف منه برده ~~إلا إن قال له: لا تتبعه فإني أعطيته له قبل أو ذلك ماله، وإن أخبره بما ~~يدل على دخوله ملك الباغي بعد بغيه فإنه يتبعه عليه، ويخرج منه الحق ~~ويقاتله إن أبى منه # ---------------- # (ولا يضمن ما تلف منه برده) أو بعد رده إلا ما ضيعه أو تعمد إتلافه، وإن ~~صرف المحتسب ماله ms6335 في الدفع على النفس أو عن المال أو في رد المال، وقد حجر ~~عليه المبغي عليه فلا يدركه عليه، وكذا إن استأجر على ماله على ذلك فعليه ~~الأجرة لا على المبغي عليه؛ لأنه حجر عليه، وإن كان بيت المال فمن بيت ~~المال، وليس كما إذا لم يحجر عليه، وقيل: إن حجر عليه أن يقاتل على ماله ~~فلا يقاتل (إلا إن قال له) أي لكن إن قال: (لا تتبعه فإني أعطيته له قبل) ~~أي قبل أن يأخذه أو أعطيته بعد أخذه أو أعطيته الآن، (أو ذلك) الذي أخذه ~~(ماله) لا مالي، فلا # يقاتله أحد على ذلك المال ولا ينزعه منه، وإن بغى بإفساد مال أو نفس وقال ~~ذلك المبغي عليه إن المال الذي ذهب به ماله أو أعطيته قبل فلا يرده أحد ولا ~~يقاتله عليه، ولكن يتبعه من حيث بغيه بإفساد ما أفسد فيقاتله إن لم ينصف، ~~وكذا إن قال له ذلك من يصدقه غير المبغي عليه فيما ذكره المصنف وفيما ذكرته. # (وإن أخبره) من بغي عليه أو من يصدق (بما يدل على دخوله ملك الباغي بعد ~~بغيه) مثل أن يبغي بسلبه ثم يترك له عوضا عما له على المبغي عليه بوجه من ~~الوجوه (فإنه يتبعه عليه) أي على البغي لا على المال (ويخرج منه الحق) ~~كالأدب وما فوقه كتعزير ونكال (ويقاتله إن أبى منه) أي من الحق PageV14P430 ~~أو أراد بغيا ثانيا. # وإن أكل مع ماله مال غيره أو مع مال من بينه وبينهم حرب وفتنة على حمية ~~جاز اتباعه وزجره على بغيه لمتطوع أي لمن أكل ماله في الأموال، لا على قصد ~~رد مال محاربيه ومفاتنيه وإعانتهم. # -------------- # أن يخرج منه (أو أراد بغيا ثانيا) على متبعه على المبغي عليه الأول أو ~~على غيره. # (وإن أكل) الباغي (مع ماله) أي مال من فرض أنهم بغوا عليه، ويجوز رد ~~الضمير في ماله للباغي (مال غيره) كان بيده بحرام أو غصب أو بوجه من وجوه ~~الأمانة أو بعضه أي ساق مال غيره مع ms6336 ماله أو مضى به (أو) ساق مال غيره (مع ~~مال من بينه) أي بين الباغي المذكور (وبينهم) الضمير عائد على من (حرب ~~وفتنة على حمية) أو غير حمية مما هو محرم (جاز اتباعه)، أي اتباع الباغي ~~(وزجره على بغيه) متعلق باتباعه، وإن علق ب " زجر " ف " على " بمعنى عن ~~(لمتطوع) متعلق بجاز أي جاز لمريد طاعة الله ممن لم يبغ عليه (أي لمن أكل ~~ماله في الأموال) أي في جملة الأموال فيرد المتطوع مال غيره، سواء كان مال ~~غير باغ أو مال باغ آخر أو أهل حرب، وكذا من له مال فيها يجوز له رد ماله ~~ومال غيره مطلقا كذلك على قصد إنكار المنكر وإزالته وإيصال من له الحق إلى ~~حقه ولو باغيا؛ إذ لم يحل ماله (لا على قصد رد مال محاربيه ومفاتنيه)، ~~لكونهم حاربوه أو فاتنوه بل يرده، لكون رده قياما بالقسط (وإعانتهم) بل ~~لقصد إظهار الحق وإزالة الباطل، ومحاربوه ومفاتنوه في كلام المصنف قوم واحد ~~اتصفوا بالصفتين المحاربة والمفاتنة PageV14P431 ~~............................. # --------------- # وفي الأثر ": وسألته عن رجل وجد رجلا يتولاه ورجلا لا يتولاه يقتتلان، ~~والغالب الذي لا يتولاه، ماذا يصنع؟ قال: يرده وإن لم يكف فليقاتله حتى ~~ينجيه منه، وقيل: يأمرهما بالكف، ليظهر أمرهما ويرفعهما إلى السلطان، وإن ~~لم يكف فليدفعه أشد، # والله أعلم. PageV14P432 # باب لمن جاز عليه باغ اتباعه والأمر به والكراء عليه وإن لم يأكل مالا، # -------------- # باب فيما يجوز لمن جاز عليه البغاة سواء كان يراهم أو لا يراهم لكنهم في ~~حريم بلده، ويجوز أيضا لمن لم يكونوا في حريم بلده أن يفعل ما يفعل من ~~كانوا في حريم بلده (لمن جاز عليه باغ اتباعه) للرد منه والإنصاف منه ~~(والأمر به)، أي باتباعه لذلك (والكراء عليه) أي على الاتباع، أي وجاز له ~~أن يؤاجر من يرجو فيه النفع على اتباع الباغي (وإن لم يأكل مالا) وذلك أنه ~~يتبع مطلقا ليخرج منه حد البغي، وإن لم يذعن قوتل إن قاتل، وإن قتل فهدر، ~~ثم إن قتل أحدا أو جرحه ms6337 أو ضربه في بدنه اقتص منه أو أعطى الدية أو الأرش، ~~قيل: القتل يأتي على الحد وإن أخذ مالا رده، وإن أبى من الإذعان ~~PageV14P433 ولزمت الأجرة به إن أكله، وإن كره أو جهلت أو جهلت على قدر العناء # -------------------- # أو القصاص أو الدية أو الأرش أو الرد أجبر، وإن قاتل قوتل وهدر إن قتل ~~(ولزمت الأجرة به إن أكله) ورده هذا المتطوع (وإن كره) إعطاء الأجرة، وقال: ~~إني لم آمر برده أو لم آمر بالاستئجار أو لم يرده؛ لأن ذلك نفع له، وقيل: ~~يعد متبرعا؛ لأنه لم يأمره برده ولا بالاستئجار، ووجه الأول أنه حصل له ~~منفعة، ولم ينو التبرع فيدرك عليه ما أعطى من مال نفسه أجرة لمستأجره، بفتح ~~الجيم، وإن كان لما يعط أدركها المستأجر بالفتح عليه لا على صاحب المال. # وإذا أعطاه أدركها هو على صاحب المال، وكذا كل ما صرف من ماله في رد ذلك ~~المال، فقيل: يدركه، وقيل: لا مثل ما يعطي لكبير البغاة على رده ولمن ينفذ ~~كلامه فيه (أو جهلت) بأن قالوا: لكم الأجرة أو نعطي ما تيسر أو # ما يقدر الناس لكم (أو جهلت على قدر العناء) متعلق بقوله: لزمت، لكن ~~باعتبار تسلطه على قوله: جهلت، أو محذوف خبر لمحذوف، أي هي على قدر العناء ~~إن جهلت فحذف المبتدأ والشرط، وإن أسرف في عقدها بأكثر مما توجد فله صاحب ~~المال بعدل، وكيفية عقد الأجرة أن يقول مثلا: لك بكل عشرين دينارا ديناران، ~~أو نحو ذلك، وهذا يصلح إن علم قدر المال الذي سلب أو لم يعلم، وإن خرج أقل ~~مما قال إن له عليه كذا فليحاسبه، وله أيضا إن علم كم هو أن يقطع له أجرة ~~دون ذلك المال لا مثله، ولا أكثر منه، وذلك بنظر الصلاح، مثل أن يقول له: ~~رده أعطك عشرة دنانير، وقد علم أنه أحد عشر أو اثنا عشر أو ما فوق ذلك، وإن ~~جهل كم هو PageV14P434 وإلا لزمت المستأجر إن لم يكن بيت المال. و الباغي ~~أصناف غاصب ms6338 وسارق وآخذ بخفيه وقاطع وسالب # ---------------------------- # فقطع الأجرة فخرجت مثله أو أكثر أو علم فقطعها مثله أو أكثر فلا يدرك ~~شيئا على صاحب المال ومثال جهل الأجرة أن يقول: أعطيك أجرة أو أعطيك ما تحب ~~أو ما يحب فلان أو ما يرضى به صاحب المال أو نحو ذلك (وإلا) يأكل مالا ~~(لزمت المستأجر) بكسر الجيم (إن لم يكن بيت المال) وإن كان فمنه؛ لأن ~~الأجرة حينئذ على ردع الباغي فقط لا على مال لعدمه، فضلا عن أن يعطيها ~~صاحبه، وإن عقدها على مال فبان أنه لم يأكل مالا فله عناء الذهاب وما صرف ~~الأجير عليه. # وفي الأثر ": سئل عن قوم جازت عنهم غنيمة قوم، هل لهم أن يقاتلوا عليها؟ ~~قال: لا إلا إن استعانهم أصحاب الغنيمة، وقيل: يقاتلون عليها ولو لم ~~يستعينوا بهم عليها، وروي عن أبي معروف أنه # قال: ليس علينا أن نترك المسودة أن يمضوا بالغنيمة علينا في هذا الجبل. # والباغي أصناف: غاصب وسارق وآخذ بخفية وقاطع وسالب، وتختلف أحكامهم، فمن ~~أظهر بغيه دهم بقتال وهجم عليه به ويؤخذ منه ما أخذ ويمنع منه كسالب وغاصب ~~لا على سارق أو مستخف، ويدعى لقاض أو إمام أو جماعة فإن أبى أجبر، فإن قاتل ~~الباغي حل قتاله وجاز الهجوم عليه لأخذ سلاحه، وما يمنع به ليقدر عليه ~~فيخرج منه الحق، فإن كابر ضرب بلا قصد موته ولا بموصل إليه، فإن مات به لم ~~يلزم به إثم ولا غرم، فإن وصل بعض البغاة طالبهم بعد أكل المال ولم يكن معه ~~شيء منه، فإن اجتمعوا على حالهم الأول قاتل كل من أدرك منهم وقتله، وإن ~~متخلفا عنهم لمنع من لاحق بهم طالب لهم أو عينا حارسا مخبرا به أو معينا ~~لهم وإن سائقا لما أخذوا لا تلفا عنهم أو بعيدا منهم بمراحل حتى لا ينفعهم ~~ولا يدفع عنهم، أو مريضا أو معتلا كذلك ويدعى للحق إن لم يكن من قطاع حل ~~قتلهم سرا وجهرا، وكذا لا يهجم عليهم إن وجدوا قد نزعت منهم ms6339 تلك الأموال أو ~~ردوها لأربابها أو هيئوها للرد أو تابوا، ولا يقتلون، وتؤخذ منهم الأموال ~~ولو تابوا من العصيان عموما أو من الفعل خصوصا، فإن أظهروا التوبة وقالوا: ~~لا نعرفها لكم أو لغيركم عذروا، ولزم أربابها البيان، وإلا فلا عذر لهم، ~~ويقاتلون عليها حتى تؤخذ منهم، وإن وجدهم متبعهم قد تلفت من أيديهم وإن ~~ببغي عليهم فلا يقاتلهم حتى يعرف لهم بغيا سواه، وإن عرف كقطع واعتداء شهر ~~قتلهم سرا وجهرا، وإن لحقهم بلغوا منازلهم # (والباغي أصناف: غاصب وسارق، وآخذ بخفية، وقاطع وسالب) وقاتل وجارح ومؤثر ~~في البدن، ومفوت منفعة عضو، وماد يده إلى جسد أو ثوب أحد ساخرا به مهينا ~~له، كمن يمد يده يريد أن يقبض أحدا من لحيته، وقاصد لزنى بفرج أو يد أو لمس ~~أو لكشف عورة، والسرقة لغة أخذ المال خفية بقصد الاختفاء عن مالكه أو نائبه ~~ليتملكه أو ينتفع به أو يتصرف فيه أو يفسده أو يفوته عنه أو يعطيه غيره، ~~وأخذه بالغ عاقل أو مجنون أو صبي PageV14P435 ......................... # ------------------------------- # قل أو كثر من حرز أو غيره، وفي الشرع باعتبار أنه كبيرة كذلك إلا أنه ~~بشرط أن يأخذه البالغ العاقل، وهذا بغي باعتبار القطع كذلك، إلا أنه بشرط ~~أن يأخذه البالغ العاقل من حرز وهو قدر ربع دينار بلا شبهة له فيه، وهذا ~~أيضا بغي، ولا يقطع المجنون والصبي ومن أخذه من غير حرز أو من حرز أبيح له ~~الدخول كخديم يدخل على الحرز، وساكن حيث الحرز مع مالكه ولا عبد من مال ~~سيده وأب من مال ولده، وقيل: وغريم من مال غريمه وذلك للشبهة، قيل: ولا في ~~زمان المسغبة، وفي ذلك خلاف يأتي إن شاء الله تعالى، وروى الخطيب عن أبي ~~أمامة عنه صلى الله عليه وسلم: {لا قطع في زمن المجاعة}، وعن رافع بن خديج ~~عنه صلى الله عليه وسلم: {لا قطع في تمر ولا في كثر، أي في جمار النخيل}، ~~رواه أصحاب الحديث من قومنا وروي عن ابن أبي أرطاة عنه صلى الله ms6340 عليه وسلم: ~~{لا تقطع الأيدي في السفر}، ولا قطع على الإنسان فيما بيده، وقيل: يقطع لما ~~روت عائشة # رضي الله عنها: {كانت امرأة تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بقطع يدها}، وعن جابر بن عبد الله عنه صلى الله عليه وسلم: {ليس ~~على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع}. # وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {أنه سئل ~~عن التمر المعلق من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه}، ومن ~~خرج بشيء فعليه الغرامة والعقوبة، ومن خرج بشيء منه بعد أن يؤويه الجرين ~~فبلغ المجن فعليه القطع، وإنما قال: فلا شيء عليه؛ لأنه كان ذلك عندهم ~~مباحا في المدينة، فإذا لم يرض صاحب المال غرم، وإن لم يكن عرف أيضا عوقب ~~بلا قطع. # وتقدم تعريف الغاصب في محله ومراده بآخذه خفية الذي يأخذه بغرر أو غش أو ~~إبهام أو تطفيف أو إيهام في الحساب، والذي يخالط غيره فيأخذ PageV14P436 ~~وتختلف أحكامهم فمن أظهر بغيه دهم بقتال وهجم عليه به ويؤخذ منه ما أخذ ~~ويمنع منه كسالب وغاصب لا على سارق أو مستخف # ---------------------- # منه خفية الذي يأخذ مال غيره لنفسه أو لغيره تملكا أو انتفاعا أو تفويتا ~~مع إخفائه عن الناظر إن كان هناك ناظر أنه أخذه كما لا يحل، بل يظهر له أنه ~~له، أو أن له تملكه أو أن له وكالة أو خلافة أو إمارة فيه أو أنه لقطة أو ~~أنه أدل أو نحو ذلك مما يخفى به عن ناظره إن كان أنه أخذه، كما لا يحل ~~والقاطع من يرصد الناس في طريقهم في البلد أو خارج البلد ليضرهم في مالهم ~~أو بدنهم، والسالب الذي يخالط الرجل مثلا فإذا رأى منه غفلة خطف من يده أو ~~من بين يديه أو ممن حضر عنده وهرب (وتختلف أحكامهم فمن أظهر بغيه دهم ~~بقتال) أي # غشي به بلا إعلام، علم أنه يجاء لقتاله أو لا (وهجم عليه به) ولو ms6341 حال نوم ~~أو غفلة أو نحو ذلك، وروي عن عبد الله بن عمر {أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أغار على بني المصطلق وهم غارون، فقتل مقاتلهم وسبى ذراريهم}، وعن كعب بن ~~مالك {أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها}، وعن ~~الصعب بن جثامة: {سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدار من المشركين ~~يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال: هم منهم} (ويؤخذ منه ما أخذ ويمنع ~~منه كسالب وغاصب) وقاطع يهجم عليهم بقتال، وسواء في ذلك صاحب المال وغيره ~~كما مر أن للإنسان أن يأخذ من الغاصب ما بيده من مغصوب، سواء كان له أو ~~لغيره فيوصل مال غيره لصاحبه (لا على سارق) عطف من قوله: عليه، أي هجم على ~~مظهر بغي لا على سارق (أو مستخف) بأنواعه. PageV14P437 # ويدعيى لقاض أو إمام أو جماعة فأن أبي أجبر فإن قاتل حل قتاله وجاز ~~الهجوم عليه لأخذ سلاحه وما يمنع به ليقدر عليه فيخرج منه الحق فإن كابر ~~ضرب بلا قصد موته ولا بموصل إليه فإن مات به لم يلزم به إثم ولا غرم فإن ~~وصل بعض طالبهم بعد أكل المال # ------------------------------- # (ويدعى) سارق أو مستخف (لقاض) أي إلى قاض (أو إمام) أو حاكم أو سلطان ~~يحكم بالحق (أو جماعة) تحكم بحق (فإن أبى) أن يرتفع إلى من ذكر (أجبر، فإن) ~~أبى و (قاتل حل قتاله، وجاز الهجوم عليه لأخذ سلاحه وما يمنع به) نفسه أو ~~ذلك المال أو كليهما كفرس وحمولة، وإن لم يوصل إلى المال أو إليه لإخراج ~~الحق إلا بإفساد ما ذكر من سلاح وغيره أفسده (ليقدر عليه فيخرج منه الحق) ~~مطلقا وينزع المال منه إن أخذه (فإن كابر) أي استعمل الترفع ولم يذعن (ضرب) ~~ولو لم يقاتل (بلا قصد) بتنوين قصد ونصب ما بعده به فتكون لا داخلة # على النكرة (موته، ولا بموصل إليه) أي إلى الموت (فإن مات به)، أي بالضرب ~~(لم يلزم به إثم ولا غرم) للدية ولا قود وإن ms6342 جرح فلا أرش، وكذا كل ما وقع ~~به بلا قصد موت ولا ضرب بما يوصل إليه ولا حظ لذي الحق في قهره وضربه إلا ~~إن بدأه بالضرب (فإن وصل بعض البغاة) بنصب بعض على المفعولية (طالبهم) بكسر ~~اللام والرفع على الفاعلية بأن ذهبوا فلحق متبعهم آخرهم من ورائهم، وكذا لو ~~وصل أولهم أو أوسطهم (بعد أكل المال) أي بعد أخذهم المال سواء كان باقيا ~~عندهم أو لا، إلا أنه إن لم يبق فإنما يقاتلونهم بعد الدعاء PageV14P438 ~~ولم يكن معه شيء منه، فإن اجتمعوا على حالهم الأول قاتل كل من ادرك منهم # وقتله، وإن متخالفا عنهم لمنع من لاحقبهم طالب لهم او عينا حارسا مخبرا ~~به او معينا لهم وان سائقا لما اخذوا # -------------------------- # للحق والرد وإخراج الحد فيأبوا فيقاتلوا، والمصنف فرض الكلام فيما إذا ~~بقي المال عندهم مميزا (ولم يكن معه) أي مع ذلك البعض (شيء منه) أي من ~~المال، ولا سيما إن كان معه شيء منه أو كله. # (فإن اجتمعوا) أي بقوا على معنى الاجتماع ولو بلا حق (على حالهم الأول) ~~أي إن بقوا على حالهم الأولى التي أخذوا المال بها من كونهم على كلمة واحدة ~~في الانتصار والذب والمنع للمال إذا كان (قاتل) الطالب (كل من أدرك منهم ~~وقتله)؛ لأنهم كلهم كرجل واحد من كان المال عنده ومن لم يكن إذا أصروا على ~~منع المال والانتصار عليه، ولأنه بقتله مثلا يتوصل إلى المال وقد مر أنه ~~يقتل كل ما يمنعه عن الوصول إليه وكذا إلى الباغي (وإن) كان الذي أدركه ~~الطالب (متخلفا عنهم) على قصد المكث أو البطء في المشي (لمنع من لاحق بهم ~~طالب لهم) بجر طالب نعتا للاحق # أو متخلفا عنهم لغير ذلك طالبا للحوق بهم، وإنما غيا به بالنسبة إلى جملة ~~العدو فإنها أقوى منه (أو) كان (عينا) أي مراقبا بعينه لمن يجيء ممن يطلبهم ~~(حارسا مخبرا به) أي بطالب يجيء (أو معينا لهم) غير حاضرين حال الأخذ ~~والبغي، ولا سيما إن كانوا حاضرين أعني العين ms6343 والحارس والمعين (وإن سائقا ~~لما أخذوا) غير مقاتل حين الأخذ وغير آخذ ولا سيما إن كان مقاتلا أو آخذا ~~مقاتلا، وإنما قلت ذلك ليصح كونه سائقا أن يكون غاية لقوله: PageV14P439 # لا تلفا عنهم أو بعيدا منهم بمراحل حتى لا ينفعهم عنهم أو مريضا أو معتلا ~~كذلك ويدعي للحق إن لم يكن من قطاع حل قتلهم سرا وجهرا # ---------------------- # قاتل كل من أدرك، وإلا لم يصح أن يكون غاية له، وقد جعله غاية كما جعل ~~كونه متخلفا لمنعهم أو عينا أو معينا، ويجوز أن يكون قوله: وإن سائقا لما ~~أخذوا غاية لقوله: معينا، كأنه قال: ولو كانت إعانته بسوق ما أخذوا، وهذا ~~أولى لقربه، ثم طالعت الأصل فوجدته هو المناسب له (لا تلفا عنهم) ذاهبا ~~عنهم لحاجة تاركا لهم ذاهبا عنهم لضلاله عنهم في طريقه أو لدهشة الحرب ~~والغارة، ولا كائنا معهم ظهر منه أنه تركهم لكونهم لم يعطوه أو أعطوه قليلا ~~أو لم يعطوا من أحب أن يعطوه أو لكونهم لم يأخذوا بكلامه أو فاتنهم بكلام ~~منه أو منهم أو غير ذلك لكن إن كان بيده مال قوتل عليه إن لم يسلمه إلى ~~طالبه بحق (أو بعيدا منهم بمراحل) أو مرحلتين أو مرحلة أو أقل، لكن بحيث لا ~~ينفعهم ولا يدفع عنهم كما يلوح إليه بقوله (حتى لا ينفعهم ولا يدفع عنهم) ~~فإنه يفيد أن العلة النفع والدفع، فإن كان بحيث يخاف منه ذلك قوتل # وإلا فلا إن كان بيده مال فإن أبى أن يسلمه (أو مريضا أو معتلا) كمرتعش ~~أو منكسر أو أعرج أو أعمى أو شيخا (كذلك) أي حتى لا ينفعهم ولا يدفع عنهم، ~~وهكذا من لا ينفعهم ولا يدفع عنهم فإن كان الأعمى أو الشيخ أو الأعرج أو ~~نحوهم ينفعهم أو يذب قتل (ويدعى للحق) ذلك التالف أو البعيد أو المعتل أو ~~المريض ونحوهم ممن لا يقتل، ويغرم المال والدم (إن لم يكن من قطاع حل قتلهم ~~سرا وجهرا) جملة: حل قتلهم نعت قطاع. # وإن دعي للحق فأبى ms6344 أجبر، وإن قاتل وأبى PageV14P440 وكذا لا يهجم عليهم ~~إن وجدوا قد نزعت منهم تلك الأموال أو ردوها لأربابها أو هيئوها للرد أو ~~تابوا ولا يقتلون، وتؤخذ منهم الأموال ولو تابوا من العصيان عموما أو من ~~الفعل خصوصا # ------------------------------ # قتل، وإن كان من القطاع الذين يحل قتلهم سرا وجهرا قتل كذلك، والقطاع ~~الذين حل قتلهم سرا وجهرا أخذوا مالا أو لم يأخذوه هم الذين قطعوا ثلاث ~~مرات فصاعدا، وقيل: مرتين فصاعدا (وكذا لا يهجم عليهم إن) لم يعلم لهم بغي ~~سابق على هذا، و (وجدوا) - بالبناء للمفعول - (قد نزعت منهم تلك الأموال) ~~بحق أو بباطل (أو ردوها لأربابها أو هيئوها للرد) أو تلفت بهم أو بغيرهم أو ~~خلطوها حتى لا تميز (أو تابوا ولا يقتلون) في شيء من تلك الصور على المال، ~~وأما على إخراج الحد والإذعان للحق ففي صور غير التوبة إن امتنعوا من ~~الضمان، ومن الإذعان للحد، وقاتلوا قوتلوا إلا في صورة الرد أو التهيؤ للرد ~~إن امتنعوا من الحد، وقاتلوا قوتلوا، ولا قتال فيها على الضمان لإذعانهم ~~إليه إلا إن امتنعوا بعد الإذعان إلا إن كانوا ممن يقتل، ولو لم يأخذ المال ~~أو لم يقتل ولو غفلة، وشمل قوله: هيئوها للرد أن # يجمعوها للرد أو يسوقوها للرد والتقوا بهم قبل الوصول، ومعنى قول صاحب ~~الأصل: حتى وجدوهم قد ردوا ما أخذوا على أن يردوه أنهم وجدوهم ساقوها إلى ~~صاحبها ومشوا بها إليه، ويجوز أن يكون معناه أنهم جمعوها للرد أو أظهروا ~~أنهم يردونها؛ لأنه لا يجوز القتال في ذلك (وتؤخذ منهم الأموال ولو تابوا ~~من العصيان عموما) من هذا البغي وغيره من المعاصي أو من مطلق البغي (أو من ~~الفعل) الذي هو هذا البغي الذي فرض فيه الكلام (خصوصا) وإن لم يتوبوا إلا ~~به بعد القدرة عليهم، فإنه يخرج منهم الحد PageV14P441 فإن أظهروا التوبة ~~وقالوا: لا نعرفها لكم لكم أو لغيركم عذروا، ولزم أربابها البيان وإلا فلا ~~عذر لهم، ويقاتلون عليها حتى تؤخذ منهم وإن وجدهم متبعهم قد تلفت ms6345 من ~~أيديهموإن ببغي عليهم فلا يقاتلهم حتى يعرف لهم بغيا سواهوإن عرف كقطع ~~واعتداء # ------------------------------------ # ويضمنون المال. # (فإن أظهروا التوبة) عموما أو خصوصا على حد ما مر قبل القدرة عليهم أو ~~بعدها (وقالوا: لا نعرفها لكم)، أي لا نعرف هذه الأموال لكم (أو لغيركم) ~~فلا نعطيكموها إلا ببيان (عذروا) فلا يقاتلون ولا يهاجمون بشيء غير حد ~~البغي إلا إن لزمهم القتل أو الدية أو غيرها فيلزمون بذلك (ولزم أربابها ~~البيان)، فإن بينوا أنها لهم أعطوهم إياها وإلا فلا، (وإلا) يظهروا التوبة ~~(فلا عذر لهم، ويقاتلون عليها حتى تؤخذ منهم) ولو عزموا على ردها أو تابوا؛ ~~لأن ذلك لم يظهر لهم (وإن وجدهم متبعهم قد تلفت من أيديهم) بوجه ما من ~~الوجوه، (وإن) " الواو " عاطفة على محذوف بلا بغي، أي إن تلفت بغير بغي. # وإن تلفت (ببغي عليهم) أو يخلط حتى لا تميز أو يتميز، لكن لا يطاق عزله ~~كبر بشعير و " الواو " للحال (فلا يقاتلهم حتى يعرف لهم بغيا سواه) أي سوى ~~هذا البغي # الذي اتبعهم عليه، وسوى بغي عرفه لهم وقد تابوا منه، وقد مر آنفا بعض ما ~~ذكره المصنف في كلامي قبل أن أعلم أنه ذكره الآن، (وإن عرف) لهم بغي قبل ~~هذا (كقطع) للطرق على الناس (واعتداء) PageV14P442 شهر قتلهم سرا وجهرا وإن ~~لحقهم بلغوا منازلهم وخلطوا ما أخذوا بأموال كانت بأيديهم حراما أو ريبة أو ~~حلالا ولا يفرز ماله دعاهم للحق ولا يهجم عليهم بقتال إلا إن كانوا ممن حل ~~دمه. ولا يقاتل باغ مشرك أو مخالف إن وجد قد أسلم أو وافق بعد بغيه وأخذه # ----------------------------------------------------- # عليهم في أبدانهم أو أموالهم أو في الكل (شهر) بالبناء للمفعول، والجملة ~~نعت قطع، فيقدر مثله لاعتداء أو بالعكس أو لم يشهر ذلك لكنه متحقق، وكأنه ~~قيده بالشهرة؛ لأنه كلما تحقق ذلك فهو مشهور ولو كانت شهرة دون شهرة، أو ~~أحدثوا بغيا أو ذلك جري على الغالب وهو الشهرة (قتلهم) متبعهم (سرا)، كنوم ~~وغفلة وفجأة (وجهرا وإن لحقهم) حال كونهم (بلغوا منازلهم) ms6346 أو لم يبلغوا ~~(وخلطوا ما أخذوا) أو خلطوها قبل المنزل لحقهم قبل المنزل أو فيه (بأموال ~~كانت بأيديهم حراما أو ريبة أو حلالا) لهم أو لغيرهم (ولا يفرز ماله) أو ~~غيبه ولا يدري أين هو (دعاهم للحق، ولا يهجم عليهم بقتال إلا إن كانوا ممن ~~حل دمه) لصحة بغيه قبل على حد ما مر آنفا. # (ولا يقاتل باغ مشرك أو مخالف) أحل مالا بديانة وأخذه (إن وجد) المشرك ~~(قد أسلم) ولو دخل في مذهب المخالف (أو) وجد المخالف (وافق بعد بغيه وأخذه) ~~لقوله تعالى: {يغفر لهم ما قد سلف} "، وقوله صلى الله عليه وسلم: PageV14P443 # ويقاتل موحد أكل مالا بلا ديانة حتى يوصل إليه ولو رجع للوفاق. # -------------------------------- # {الإسلام جب لما قبله}، ولتوبة المخالف قبل القدرة عليه ولأنه قد صار ~~بوفاقه بعد الخلاف شبيها برجوع مشرك للإسلام فسوهل له، ولأن توبته تأتي على ~~البغي وغيره عموما إذا لم يتدين بحل ذلك المال إلا المال، فقيل: يطالب عليه ~~المشرك مطالبة إن كان باقيا لم يتلف، وقيل: لا، وأما المخالف الراجع للوفاق ~~فيطالب بالمال إن تلف، فإن تلف أجبر، وإن قاتل قوتل، وإن لم يتلف وكان عنده ~~قوتل، وإن رجع للمذهب مع البقاء على البغي قوتل. # (ويقاتل موحد أكل مالا بلا ديانة) مخالفا أو موافقا (حتى يوصل إليه) ~~بالبناء للمفعول، أي حتى يصل صاحب المال إلى المال ولو كان حال الأكل ~~مخالفا (ولو رجع) بعد (للوفاق) أو لدين خلاف آخر لا يحل فيه ذلك المال ~~بخلاف ما أكل بديانة،؛ لأنه لما كان متدينا لم تجزه توبته عموما، بل يصرح ~~ببطلان ما دان به من حل المال، ويتوب منه خصوصا أيضا، فإذا لم يفعل لم تجزه ~~توبته فيبقى على حكمه قبل فيجوز الهجوم عليه للأموال، لكن إن ظنوا أنهم إن ~~ذكرت لهم الأقوال صرحوا بالتوبة عليها أو ذكروا لهم الأقوال فتابوا بلا ذكر ~~منها فينبغي أن لا يعجل عليهم بالقتال، بل يذكر ذلك الصفري رجع عن دينه إلى ~~دين الوفاق أو دين الخلاف الذي لا ms6347 يحل فيه ذلك المال، وأما ما أكله بديانة، ~~كأكل الصفري مال فاعل الكبيرة أو الصغيرة على ما في محله بدين، إن فاعل ذلك ~~حلال الدم حلال المال غير راجع عن ذلك فلا يقاتل عليه PageV14P444 ويخاصم ~~مشرك أكله لا بها إلى إمام فقاض فجماعة فيخرج منه ويعطي ما لزمه. # وإن ترك باغ ما أخذ بيد أحد بكر وديعة # --------------------------- # إلا حال الأخذ، ولو حوكم فأبى من رده، بل يدعى إلى الدخول في دين ~~المسلمين وترك ما به ضل عن سواء السبيل، فإن أبى دعي أن يذعن إلى حكم ~~المسلمين، وإلا قوتل، ولا يغرم مالا ولو غلب والذي عندي أن لصاحب المال ~~المأخوذ ديانة أن يأخذه خفية، والأولى أن يسقط " لا " فيكون المعنى: ويقاتل ~~موحد أخذ مالا بديانة ولو كان مخالفا رجع للوفاق مع البقاء على البغي بدليل ~~يقاتل، ومن باب أولى أن يقاتل إن أخذه بلا ديانة. # (ويخاصم مشرك) باق على شركه (أكله لا بها)، أي بلا ديانة (إلى إمام) أو ~~سلطان إن لم يكن الإمام، وإن لم يكونا (ف) إلى (قاض)، ولا يقاتل إلا حال ~~الأخذ، وإن لم يكن (ف) إلى (جماعة) المسلمين (فيخرج منه) الحد إن لزمه بأن ~~أكله ببغي (ويعطي ما لزمه) من مال لصاحبه، وإنما يخاصم؛ لأن الحكم يؤثر ~~فيه؛ لأنه أكله بلا ديانة فربما أذعن، فإن أبى من الحكم أو حكم عليه ولم ~~يذعن للحكم أجبر، فإن قاتل قتل، وإن أكله بديانة فلا يخاصم، بل يهجم عليه ~~ويقاتله كالباغي الموحد، ولكن يجوز الخصام كلما رجي الوصول به للحق. # (وإن ترك باغ ما أخذ بيد أحد بك وديعة)، أي بمثل وديعة من أمانة أو رهن ~~أو شراء أو إعطاء في ثمن أو في شفعة أو قضاء في دين أو بيع أو بدل أو ~~PageV14P445 أو استئجار على حفظه والقيام به قصد ربه لأخذه بلا هجوم إليه ~~بقتال، وإن منعه منه أو حال دونه دافعه، وإن بقتل إن علم أن ما بيده غصب ~~وإلا دعاه لكقاض ولا يقصد ماله بالأخذ ms6348 ولا يقاتله عليه، # --------------------------- # إصداق أو دية أو هبة (أو استئجار على حفظه والقيام به) أو وجد بيد أحد ~~التقطه بعد سقطه من الباغي أو ورثه أو ما أشبه ذلك مما يعذر فيه من دخل يده ~~أو مما لا يعذر فيه، لكن لم يأخذه هو من صاحبه، بل دخل يده بمعاملة ولو علم ~~أنه حرام ثم اطلعت أنه ذكر المصنف بعض ما ذكرته من عندي بعد هذا بقليل ~~(قصد) ه (ربه لأخذه بلا هجوم إليه بقتال) وجاز أن يهجم بلا قتال، وأن يأخذ ~~بلا هجوم فيأخذه جهرا أو خفية، وإذا أخذه جهرا فليخبر أنه له؛ لئلا يحكم ~~عليه ببغي أو براءة، وكذا رسوله أو المحتسب (وإن منعه منه أو حال دونه ~~دافعه وإن بقتل) وبكل ما يعمل مع الباغي (إن علم) هذا الشرط عائد إلى قوله: ~~قصده، إلى قوله: وإن بقتل، (أن ما بيده غصب) بصيغة المبني للمفعول، أو ~~المصدر على معنى مغصوب، إلا إن قال لطالبه: لا أعطيك حتى أعرف أنه لك، ~~ويعلم أنه عالم بأنه غصب بإقراره بأني عالم أنه غصب، وبشهادة الشهود بأنه ~~عالم، وإن منعه عنه ليعلم؛ أن طالبه هو صاحبه فلا يقاتل (وإلا) يعلم أنه ~~مغصوب (دعاه لكقاض) من حاكم أو جماعة أو إمام؛ ليطلب البيان وليحجر عليه عن ~~أن يرده للغاصب (ولا يقصد ماله بالأخذ ولا يقاتله عليه)؛ لأنه معذور؛ إذ لا ~~يدرك بالعلم PageV14P446 وكذا مال وارث باغ ومعامله في المال بشراء أو هبة ~~أو إصداق أو إجارة في العلم بالغصب وعدمه، وما يتفرع عليهما. # وإن تركه رب المال ولم يتبعه بعذر أو بدونه حتى تقادم ثم قام إليه فلحقه ~~ومعه ماله قائما لم يضره تأنيه وقعوده يهجم عليه ويقاتل كالمتبع أولا ولو ~~كان بيد غير الباغي الأول ممن يعرفه حراما أو غصبا # ---------------------------- # أنه مغصوب، (وكذا مال وارث باغ # ومعامله في المال بشراء أو هبة أو إصداق أو إجارة) أو نحو ذلك (في العلم ~~بالغصب وعلمه وما يتفرع عليهما) من عدم الهجوم بقتال عند عدم ms6349 العلم وعند ~~العلم إلا إن علم ومنعه، وفي الدعاء لكقاض إن علم. # (وإن تركه)، أي الباغي (رب المال ولم يتبعه بعذر)، كمرض وحر وبرد وعدم ~~تحقق آخذه وخوف منه أو من غيره (أو بدونه حتى تقادم) المال عند الباغي أو ~~تقادم العهد أو البغي والماصدق واحد (ثم قام إليه)، أي الباغي (فلحقه ومعه ~~ماله قائما لم يضره تأنيه) - بتاء مثناة فوق، فهمزة مفتوحة فنون مكسورة ~~مشددة فمثناة تحتية ساكنة - بمعنى بطئه (وقعوده)، أي مكثه عن القيام في طلب ~~ماله؛ لأن الحق لا يبطله تقادمه إلا بنص من الشارع، (ويهجم عليه) على المال ~~(ويقاتل) عليه، أي على المال، وحذف النائب؛ لأنه الجار والمجرور، وهو شبيه ~~بالفضلة (كالمتبع أولا) ما لم يترك له أو يصالحه. # (ولو كان بيد غير الباغي الأول ممن يعرفه حراما) بلا معرفة تفصيل حرمته ~~(أو) يعرفه حراما بتفصيل، وهو أن يعرفه (غصبا)، أي مغصوب، في الكلام حذف، ~~أي ويهجم على المال ولو كان بيد غير الباغي الأول ممن يعرفه PageV14P447 ~~وعلى النماء والغلة كأصلهما ما قام عينه ولو غيره # ------------------------- # حراما أو غصبا، وإنما قدرت ذلك؛ لأن الضمير في عليه عائد إلى الباغي، ولو ~~أعيد إلى المال لم يحتج إلى هذا الحذف؛ لأنه يكون المعنى: ويهجم على المال ~~ولو كان بيد غير الباغي الأول ممن يعرفه حراما أو غصبا، ويقاتل عليه الباغي ~~كالمتبع الأول، ولكن من كان بيده بلا غصب يهجم عليه بلا قتال ولو علمه ~~غصبا، وإن علم ومنع جاز بقتال وغيره (و) يهجم (على النماء) كالنتاج والصوف ~~والثمار، وهذا يدل على أن الهاء في يهجم عليه عائد إلى المال (والغلة) ككراء # الدار والدابة ما قام عينهما ولو تغيرا بلا إتلاف، وجاز الهجوم ولو بقتال ~~وفعل ما يوصل به إليهما كعقر ما يمنع به الباغي مع ذهابه بهما أو ما ~~يحملهما عليه، وكسر سلاحه الذي يمنع به، وأراد بالنماء هنا ما يتولد من ~~الشيء كولد الأمة والحيوان والصوف والشعر أو اللبن ونحو ذلك، وأراد بالغلة ~~غلة الشجر أو الحرث ms6350 إذا غلبوا أصحاب الشجر مثلا على شجرهم وطردوهم عنها ~~وصرموا غلتها أو استغلت عند الغاصب، وكذا إن هربوا بالغلة بعدما أخذوا ~~أصلها، وأما إن جاءوا فقطعوا الغلة فهربوا بها فهو داخل في سائر الكلام على ~~الغصب كما إذا أخذوها مقطوعة، أو أراد بالغلة ما انفصل من شجر أو حرث أو ~~حيوان بالنماء ما اتصل بذلك، مثل أن يغصب حيوانا فيكثر نسله أو يعظم ما فيه ~~من صوف وغيره أو يحبل، أو حرثا فينبت ويكثر ثمره ويعظم، أو يعظم الشيء في ~~نفسه فكل ذلك يجوز الهجوم لصاحبه والقتال. # ولا يجد الغاصب أن يمنع ما زاد عنده بذاته أو بعظم (كأصلهما) فإنه يجوز ~~الهجوم على أصلهما بقتال وغيره كما مر (ما قام عينه) عين ما ذكر من أصل، ~~وما تولد عنه من نماء وغلة اسمه (ولو غيره) إن كان PageV14P448 بلا إتلافه ~~وخير ربه في أخذه أو قيمته. # ويدعى للحق بلا هجوم وقتال إن أتلفه وإن بتغير # ------------------------- # التغير (بلا إتلافه) وقول صاحب الأصل سواء ذلك عائد إلى قوله: وكذلك إن ~~غير ذلك الغب عن حاله فالحكم فيه. # والجواب كالحكم، والجواب قبل أن يتغير (وخير ربه) أي رب الأصل ومثله ~~الغلة والنماء إذا تغيرا ولو تغيرا كليا (في أخذه) فله الهجوم (أو) أخذ ~~(قيمته) أو مثله إن # أمكن المثل بلا هجوم، سواء تغير الأصل أو الغلة أو النماء تغيرا بقي معه ~~الاسم والعين كصوف غسله أو نفشه وقطن حلجه، أو لم يبق معه الاسم كعنب جعله ~~خلا، وبر طحنه وطحين خبزه، وإذا أخذه ناقصا فله ما نقص ولا عناء لغاصب. # (ويدعى للحق بلا هجوم وقتال إن أتلفه وإن بتغير) تغيرا لم يبق معه الاسم ~~كعنب جعله خلا وبر طحنه وطحين خبزه؛ لأنه لم يبق عينه بل تغير حتى تبدل ~~الاسم، وإذا أخذه معمولا فلا عناء للغاصب وله ما زاد من مال خارج ولا عناء ~~له على ما عمل له أهله أو أصحابه أو غيرهم بلا أجرة ولا ثواب عوض، وعبارة ~~الأصل أنه إذا غيره ms6351 تغيرا تذهب به غلته فلا يهجم عليه ا ه. # فإذا فعل لعبد أو أمة أو دابة ذكر أو أنثى أو شجرة ما بمنع الولادة لم ~~يهجم عليه، قلت: الذي يظهر أنه يهجم عليه ما بقي الشيء ولو تغير أي تغير، ~~والغلة في ذلك كله كالنماء، فقد استوى التغير الذي ذهبت به العين حتى زال ~~الاسم، والذي لم تذهب به فبقي الاسم في تخيير مالكه واختص الأول بأنه لا ~~هجوم بقتال، وفيه الدعاء للحق، وإذا دعي للحق فأبى أجبر، وإن قاتل قتل، ~~وقوله: إن أتلفه وإن بتغير عائد إلى قوله: ويدعى للحق بلا هجوم وقتال ~~PageV14P449 كما مر. # وإن أخلط ما أخذه بماله، فإن تميز فكالقائم بعينه، وإلا دعاه للحق كذلك، ~~فيأخذ منه قيمته، وإن أخلط مع غصب آخر لغيره هجم عليه وقوتل حتى يؤخذ منه ~~الكل، ويرد لأربابه وكذا يفعل بمن غصبه من غاصبه ولو تعدد ما تداول. # ------------------------- # (كما مر) في قولة: بلا إتلافه فإنه يفيد أنه إن تغير بإتلاف لا يهجم ~~عليه، وإن أبى أجبر، وإن قاتل قوتل. # (وإن أخلط) الباغي (ما أخذه بماله) أو بمال في يده بضمان أو غيره من وجوه ~~الأمانات أو غيرها ولو بوجه حرام غير غصب كثمن حر وأجرة الزنى (فإن تميز ف) ~~هو (كالقائم بعينه) يهجم عليه بقتال وغيره على حد ما مر (وإلا) يتميز أصلا ~~كزيت في زيت أو تميز لكن يتعذر نزع هذا من هذا كشعير مخلوط ببر (دعاه للحق ~~كذلك) أي بلا هجوم، فإن أبى أجبر، وإن قاتل قوتل (فيأخذ منه) إذا أذعن للحق ~~(قيمته) أو مثله إن له مثل، وقيل: لا يحكم بالمثل إلا في المكيل والموزون ~~(وإن أخلط مع غصب آخر لغيره) أو مع مال دخل يده بلا رضى من صاحبه بل ~~بمداراة أو مخالطة (هجم عليه) أي على المال (وقيل: حتى يؤخذ منه الكل ويرد) ~~ما لغيره (لأربابه) تميز أو لم يتميز، لكن إن تميز أخذ كل واحد عين ماله ~~وإلا اتفقوا على ما يتفقان، وقد مرت قسمة ms6352 المخلوط، وما لم يعرف له رب أوصى ~~به أو أعطى الفقراء (وكذا يفعل بمن غصبه من غاصبه ولو تعدد ما تداول) ما ~~مصدرية، أي ولو تعدد تداول المال بالغا ما بلغ من التعدد، فالمصدر فاعل ~~تعدد أو مستكن تداول عائد للمال. # ويجوز PageV14P450 -------------------------- # كون تعدد مستتر الفاعل عائدا إلى غاصب، أي ولو تعدد الغاصب، أي تعدد ~~فتكون ما ظرفية مصدرية، والحاصل أنه يفعل بمن غصبه آخرا ما يفعل بمن غصبه ~~أولا، وكذا لو تكرر الغصب بين اثنين فصاعدا مثل أن يغصبه عمرو من بكر، وبكر ~~من عمرو ثم عمرو من زيد فإن بقي هجم عليه بقتال أو غيره، وإلا # لم يهجم عليه، وإن خلط حتى لا يتميز لم يهجم عليه إلا إن خلط بمغصوب آخر، ~~وهكذا تجري فيه الأحكام التي ذكرت، وقد تقدم ذلك، وسواء في ذلك أحد أصحاب ~~الأموال وغيره ممن هو نائب أو محتسب، ويطالب الغاصب الذي خرجت من أيديهم ~~مطلقا بالحكم ليحكم عليهم بالرد إن شاء ولتخرج منهم الحدود، وإن اعتادوا ~~بغيا قتلوا ولو خرجت منهم والله أعلم. PageV14P451 # باب لا يهجم على باغ نزع منه ما أخذ ببغي إن لم يتبع بطلبه غاصبه منه أو ~~أخذه منه بحق كربه، وإلا # --------------------------- # باب آخر في معنى الباب الذي قبله من القتال والهجوم (لا يهجم على باغ نزع ~~منه) بحق أو بغي بقتال ولا بغيره (ما أخذ ببغي إن لم يتبع) هذا الباغي ~~(بطلبه غاصبه) مفعول يتبع (منه) أي ممن لم يتبع هذا الباغي من غصب منه ~~ليأخذ ذلك المال لنفسه ممن غصبه منه (أو أخذه منه بحق كربه) ونائبه ومحتسب ~~أي أو لم يتبع هذا الباغي من رد منه بحق ما أخذ ببغيه (وإلا) يكن لم يتبع ~~الباغي غاصبه ليرده لنفسه أو لغير غاصبه ولا آخذه منه بحق بل اتبع الباغي ~~آخذه منه ليرده لنفسه أو لمن شاءه غير صاحبه وغير من يوصله لصاحبه، أو أخذه ~~صاحبه أو نائبه أو المحتسب من الباغي فاتبعه الباغي ليرده لنفسه، أو لمن ~~شاءه ms6353 غير صاحبه وغير من يوصله PageV14P452 جاز قتاله والهجوم عليه به وإن ~~لغير ربه ما طلبه، وكذا إن فر منه أو تلف أو حال دونه مانع ولو حرا أو بردا ~~أو جوعا أو عطشا يهجم عليه ويقتل إن جدد لطلبه بعد زوال المانع، وخيف لحوقه ~~وأخذه، ولا يهجم عليه إن وصل ربه # -------------------------- # له (جاز قتاله والهجوم عليه به) أي بالقتال في حال ذهابه للرد، وفي حال ~~اشتغاله بالرد وبعد ما رده (وإن لغير ربه) ممن يرده لربه، وهذا عائد إلى ~~قوله: جاز (ما طلبه) أي ما دام الباغي في طلبه لغير صاحبه، وكذا يهجم على ~~غاصبه من الباغي بقتال ما دام يتبع من أخذه منه سواء أخذه منه باغ ثالث أو ~~الأول أو صاحب المال أو نائبه أو المحتسب (وكذا إن فر) المال المغصوب كعبد ~~وأمة ودابة وطائر وكمال على دابة هربت به (منه) أي من الباغي، وكذا غاصبه ~~من الباغي أو الغاصب من الباغي وهكذا، (أو تلف) ومشى في طلبه وخيف أن يلحقه ~~(أو حال دونه مانع ولو حرا أو بردا أو جوعا أو عطشا يهجم عليه) بضرب أو ربط ~~أو بقتال إذا كان # يتمشى على مهل لضعف إلى ذلك المال ولو أدى القتال إلى قتله. # (ويقتل) من أول (إن جدد) الذهاب (لطلبه) لنفسه أو لغير صاحبه (بعد زوال ~~المانع وخيف لحوقه وأخذه) ولا يهجم عليه بقتال إن لم يخف لحوقه وأخذه (ولا ~~يهجم عليه إن وصل ربه) وكان لا يقدر الباغي على رده منه ومضى PageV14P453 ~~أو حيث لا يقدر الباغي على أخذه، وإن بيد راد لربه أو بيد غاصب آخر. # وإن اتبع باغيا رب ما أخذ ليرده أو غيره أيضا لذلك فقال لهم: ما أخذته ~~على أنه لكم بل على أنه مالي، # ------------------------- # ليرده (أو) وصل (حيث لا يقدر الباغي على أخذه وإن) وصل (بيد راد لربه) ~~العطف على محذوف أي إن وصل بيد من لا يرده لربه بل يحرزه ليظهر له صاحبه أو ~~يدعي أنه له بوجه ما، وهذا ms6354 الرد لربه قد كان ممن لا يقدر الباغي على رده ~~منه ومضى ليرده (أو بيد غاصب آخر) لا يقدر الباغي على رده منه ومضى ليرده، ~~وعندي أنه إذا مضى ليرده جاز الهجوم عليه للقتل إذا أمكن أن يرده ولو تعسر، ~~ويجوز دعاؤه إلى الضمان ولو خرج من يده إلى غاصب لا يقدر على رده منه، أو ~~تلف أو حيل بينه وبين القبض عليه ليخرج منه الحق، بل يجوز الهجوم بالقتل ~~إذا أخذ ثم أخذه منه غاصب أو غيره أو تلف ومضى في طلبه لتكرر البغي منه، ~~وكذا يهجم بقتال على من مشى في أخذ مال الناس الذي لم يكن في أيديهم بالغصب ~~أو في القتل وما دونه إذا خيف أن يصل إلى ذلك على حد ما مر في رده مالا قد ~~غصبه ونزع منه وإنما يقتل إذا مشى لا قبل ولا بعد تركه إلا إن كان ممن يقتل. # (وإن اتبع باغيا رب ما أخذ) ه ذلك الباغي (ليرده أو) تبعه (غيره) من نائب ~~أو محتسب (أيضا لذلك) أي ليرده أي إلى صاحبه (فقال) الباغي (لهم) أي لربه ~~وغيره ممن اتبعه ليرده لربه: (ما أخذته على أنه لكم) يا معشر من رده لنفسه ~~أو لصاحبه، ساغ أن يقول لكم؛ لأن من يرده لربه كأنه ملك له (بل) أخذته (على ~~أنه مالي) أو مال من نبت عنه سرقه الذي أخذناه منه PageV14P454 أو كان بيدي ~~بكأمانة أو على جمعه لربه أو إنما سقته خوفا أن يؤخذ منكم أو أن يتلف، وإن ~~بآت من قبل الله فلا يقاتلوه على ذلك إن صدقوه وإلا جاز حتى يأخذوه عنه، ~~وكذا إن ادعى غلطا # -------------------------- # أو غلط فيه أو غولط به أو كان بيده بأمانة أو غيرها (أو) قال لمتبعه غير ~~صاحبه ممن لم يشاهد غصبه: (كان بيدي بكأمانة) من وديعة وعارية ورهن وغير ~~ذلك مما فيه الضمان وما لا ضمان فيه وأخذ مني قهرا أو بكأمانة (أو) قال لمن ~~لم يشاهد أخذه بغصب: أخذته (على) نية (جمعه ms6355 لربه، أو) هو لكم أو لفلان مثلا ~~في أيديكم ولكن (إنما سقته خوفا أن يؤخذ منكم و أن يتلف وإن ب) أمر (آت من ~~قبل الله) بلا سبب آدمي فيه كغرق وسيل وعطش (فلا يقاتلوه على ذلك إن صدقوه) ~~أو ترجح عندهم صدقه أو احتمل احتمالا قريبا (وإلا) يصدقوه ولا ترجح صدقه ~~ولا احتمل احتمالا قريبا (جاز) قتاله ولو بهجوم (حتى يأخذوه عنه) وإن صدقه ~~بعض وكذبه بعض فلمكذبه قتاله، ولكن إذا قال: هو لغيركم فإن علم أنه لا ~~للباغي ولا لغيره قاتله في صورة خوفه أن يؤخذ منه إن صدقوه طلبوه فيعطيهم، ~~وإن منعهم قاتلوه، وإن كذبوه فالذي عندي أنهم لا يقاتلونه؛ لأن قوله: خوفا ~~أن يؤخذ منكم قول لين يدل على أنه # يرده لهم فلا يقاتلوه حتى يمنع. # (وكذا إن ادعى غلطا) فقال: إني قصدت إلى مالي أو مال من نبت عنه فغلطت ~~بهذا، أو إنما قصدت الإغارة على مال فلان فغلطت في هذا وما أشبه ذلك، وإنما ~~خففت عليه مع قوله: قصدت الإغارة؛ لأن مقتضى قوله: أنه لم PageV14P455 أو ~~وجدوه مما لا يبغي يخاطب فإن اعتل بمخرج تركوه # ------------------------- # يأخذ ما في يده بالإغارة على فلان في عنايته وإنما عنى غيره فباعتبار ~~نيته لم يغر على فلان (أو) تبعوا ومعرفته ف (وجدوه ممن لا يبغي) على الناس ~~فلا يهجم عليه ولا يقاتل ولكن (يخاطب) ويتعرف سبب أخذه المال (فإن اعتل ~~بمخرج) له على البغي كادعاء كونه مأخوذا منه فرده أو غلط فيه أو نحو ذلك ~~مما مر، و " مخرج " بضم الميم وكسر الراء اسم فاعل أو بفتحها اسم مكان ~~(تركوه) بلا قتال ولا نزع، فإن كان لذلك خصم فليقم بحجته، وذلك كدفع الحد ~~بالشبهة، قال صلى الله عليه وسلم: {ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، ~~فإن وجدتم للمسلم مخرجا فخلوا سبيله، فإن الإمام ليخطئ، لأن يخطئ في العفو ~~خير من أن يخطئ في العقوبة} روته عائشة رضي الله عنها وعن ابن عباس عنه صلى ~~الله عليه وسلم: {ادرءوا ms6356 الحدود بالشبهات، وأقيلوا الكرام عثراتهم إلا في ~~حد من حدود الله} وكذا روي عن ابن مسعود لكن موقوفا، وعن علي عنه صلى الله ~~عليه وسلم: {ادرءوا الحدود، ولا ينبغي للإمام تعطيل الحدود} وعن أبي هريرة ~~عنه صلى الله عليه وسلم: {ادفعوا الحدود عن عباد الله ما وجدتم له مدافعا} ~~PageV14P456 وإلا قاتلوه حتى ينزعوا منه ذلك ولا يهجم على من بيده مال ~~بكرعي وقراض الوديعة أو نحوها إن فر به ليأكله إلا إن أبى من رده بعد طلبه ~~منه فيقاتل حتى ينزع منه وقيل: يدعى لكقاض لإعطاء حق ولو حضر المال # --------------------------- # (وإلا) يعتل بمخرج (قاتلوه حتى # ينزعوا منه ذلك) أو يعجزوا أو يكونوا مغلوبين وهكذا في كل قتال (ولا يهجم ~~على من بيده مال بكرعي وقراض الوديعة) وعارية وكراء وأمانة ورهن وعوض (أو ~~نحوها) مما كان بيده بأمر صاحبه (إن فر به) بلا طلب من صاحبه له أو خاف ~~طلبا (ليأكله) أو يعطيه أحدا أو يتلفه. # (لا إن أبى من رده بعد طلبه منه فيقاتل حتى ينزع منه) ولو بهجوم وغفلة إن ~~قام عينه ولو تغير، لا إن ذهبت عينه، ويجوز ذلك لصاحبه ونائبه والمحتسب، ~~وكذا إن يفر به ليأكله ولكن منع رده من أول مرة ليأكله أو يعطيه أو يتلفه، ~~ويجوز دخول هذه الصورة في كلام المصنف بأن يريد بقوله: إن فر به ليأكله إن ~~امتنع به لذلك، سواء هرب به أو لبث حيث هو، وإنما يجوز قتاله إلا إن منع ~~المال؛ لأنه دخل يده بإذن مالكه أو مثله (وقيل:) لا يقاتل ولو أبى بل (يدعى ~~لكقاض) من حاكم أو إمام أو جماعة (لإعطاء حق) أي ليعطي الحق والعدل من نفسه ~~(ولو حضر المال) PageV14P457 كما إن فات اتفاقا وكذا من بيده مال بكوكالة ~~أو أمر أو تسليط إن فر به في ما قام عينه أو فات وما وصل إليه ربه من هذا ~~ونحوه ودخل يده وحازه قاتل عليه مريدا منهم # ---------------------------- # إن امتنع من رده لذلك؛ لأنه كان بيده بأمر صاحبه ms6357 (كما) يدعى لإعطاء الحق ~~(إن فات) ولو بتغيير إن زال الاسم (اتفاقا) متعلق بقوله: فات باعتبار تقدير ~~يدعى، أي يدعى اتفاقا (وكذا من بيده مال بكوكالة) أو استخلاف (أو أمر أو ~~تسليط) وهو أن يسلط على الرهن كما مر في كتابه أو على غيره (إن فر به) أو ~~منعه ليأكله أو يعطيه أو يتلفه (في) حكم (ما) اسم لا مصدرية (قام عينه أو ~~فات) ولو بتغيير يزول به الاسم الأول فحكم ما قام عينه # جواز الهجوم والقتال ولو تغير إن لم يزل الاسم بتغيره بخلاف ما فات، ~~وإنما ساغ له تنظير هذه المسألة بالتي قبلها فيما قام عينه أو فات مع أنه ~~لم يذكر في التي قبلها قيام العين؛ لأنه لما قال: كما إن فات، علمنا أنه ~~فرض الكلام قبله فيما لم يفت، وأيضا يعلم مما مر في المسائل قبل ذلك أنه ~~يقال فيما لم يفت، ولو اكتفى بقوله: ولا يهجم على من بيده مال بكرعي إلخ عن ~~قوله: وكذا من بيده مال ب كوكالة إلخ لكان أولى. # (وما وصل إليه ربه) أو نائبه أو المحتسب (من هذا) أي من هذا المال الذي ~~كان بيد أحد بكوكالة (ونحوه) كالذي بيده بكرعي وقد أعلمتك أن أحد التمثيلين ~~يكفي وككل مال نزع من يد الباغي (ودخل يده) أو يد نائبه أو محتسبه (وحازه ~~قاتل عليه) بلا خلاف (مريدا منهم) أي من أراد من هؤلاء الذي كان بأيديهم ~~بنحو الوكالة أو بنحو الرعي أو غير ذلك، ووجه إرادتهم PageV14P458 نزعه منه. # ------------------------ # نزعه أن يدعي أن يحضر الشهود على أني رددته لك، أو دعوى السفه وليس ~~بسفيه، وما كان بيدهم بالحكم فلا يقاتلهم على رده (نزعه) مفعول مريدا (منه) ~~أي من ربه، وكذا من وصل يده بحق من نائب أو محتسب فأراد من كان بيده رده ~~منه بغيا، والله أعلم. PageV14P459 # فصل إن ساق باغ ما أخذه وأخلطه بماله من مثل أو خلاف فلمتبعه لدفع بغيه ~~قتاله والهجوم عليه به وأخذ ماله إن امتاز، ولو في ms6358 وعائه، ولا يضمنه إن أفسده # ------------------------ # (فصل إن ساق باغ ما أخذه وأخلطه بماله) أو بمال كان بيده بأمانة أو ~~غيرها، سواء كان حيوانا أو عروضا أخرى؛ لأنه لا يجوز أن يقال ساق الإنسان ~~غير الحيوان باعتبار أنه حمله على دابة مثلا وأجراها قدامه (من مثل أو ~~خلاف)، أي بماله حال كونه مماثلا للمال الذي ساقه أو مخالفا له (فلمتبعه ~~لدفع بغيه)، سواء كان صاحب المال أو نائبه أو محتسبا (قتاله والهجوم عليه ~~به)، أي بالقتال (وأخذ ماله) أو مال غيره لصاحبه (إن امتاز ولو في وعائه)، ~~أي وعاء الباغي، أي يأخذه وهو في وعاء الباغي إن لم يجد إلا ذلك مخافة ~~الفوت أو الضر أو فوت المال، (ولا يضمنه إن أفسده) بلا عمد أو بعمد إن كان ~~PageV14P460 ويأخذ ماله ويترك وعاءه أو حيوانه بعد فرزه من حيوانه ورده له ~~بلا ضمان إن أفسده وما وجده في وعائه، أو على دابته # -------------------------- # لا يصل إلى ماله إلا بإفساده، أو إن لم يفسده أدركه العدو فيضره أو يقتله ~~أو يفته ماله. # (ويأخذ ماله ويترك وعاءه)، أي وعاء الباغي حيث تيسر له إن نقله ليتمكن من ~~ماله، فلو حمله على ظهره أو دابة أو غيرها ليصل إلى موضع يأمن فيه ويأخذ ~~ماله لجاز له ذلك، فيترك الوعاء في هذا الموضع ولا ضمان عليه، وكذا لا ضمان ~~إن وقع الوعاء من حامله بلا عمد أو خاف درك العدو وطرحه لينجو ولم يجد إلا ~~طرحه، ولا يلزمه إيصاله إليه إلا إن أمكن أن يأخذ ماله بلا نقل للوعاء ~~فنقله (أو) أخذ (حيوانه)، مثل أن يغصب حيوانا فيخلطه مع حيوانه أو حيوان ~~بيده فيجيء صاحب الحيوان الذي غصب أو نائبه أو المحتسب فيسوقه مع حيوان ~~الغاصب أو حيوان في يده أو يجد ماله على حيوان الغاصب أو # حيوان في يده فيسوقه، فإذا وصل موضع الأمن أخذ ماله أو حيوانه وترك حيوان ~~الغاصب أو حيوانا كان في يده (بعد فرزه من حيوانه ورده له)، أي وليرده له ~~(بلا ms6359 ضمان إن أفسده) ولو عمدا إن لم يجد نجاة ماله إلا بإفساده، وكذا نجاة ~~نفسه، وإن لم يجد فرز ماله ورد مال الباغي لضيق الحال بالعدو المتبع لم ~~يلزمه رد مال الباغي إليه فيترك ماله حيث فرزه، وهو حيوان، ولا ضمان عليه ~~ولو كان لغير الباغي، بل يضمنه الباغي؛ لأنه الذي أوجب ذلك بخلطه (وما وجده ~~في وعائه)، أي ما وجده المبغي عليه في وعاء نفسه من مال الباغي أو مال بيده ~~(أو على دابته) محمولا عليها أو أداة لها، كحوية أو بردعة وغير ذلك مما هو ~~أداة لذلك النوع من الدواب أو لغير ذلك النوع، أو متصلا بدابته كمربوط في ~~عنقها أو رجلها PageV14P461 أو رقيقه أخذ ماله وترك مال الباغي إن وجد ما ~~يجعله فيه # ----------------------------------- # ومسمر في رجلها وجلها (أو رقيقه) بأن يجده حمل شيئا أو لبس شيئا أو حلي ~~بشيء كقرط أو بيده شيء يعمله، كخياطة أو حيوان يرعاها أو يعلفها أو يحفظها ~~أو مال يحفظه. # وهكذا كل ما وجده المبغي عليه في ماله، كدراهم يصرها الباغي في ثوب أخذه ~~(أخذ ماله وترك مال الباغي) خبر المبتدإ الذي هو ما من قوله وما وجده، ~~والرابط إعادة المبتدإ بمعناه، أو الرابط هو مال الباغي وضعا للظاهر موضع ~~المضمر، ولا ضمان عليه للباغي ولو وجد ما يجعل فيه مال الباغي، مثل أن يجد ~~زيت الباغي في وعائه فيهرقه ويأخذ وعاءه ويأخذ عبده ويترك ما بيده كغنم ولو ~~كانت تضيع بذئاب # أو سراق أو عطش أو غير ذلك، ويطرح ما عليه من ثياب الباغي أو غيرها ~~ويلبسه من عنده، وإن لم يجد ما يلبسه مضى بلباسه حتى يجد لباسا له فيطرحه ~~ولا ضمان عليه ولزمه كراء ما لبسه بعد الذهاب به، وقيل: لا يلزمه؛ لأن الذي ~~تسبب في ذلك هو الباغي، وإن كان المال في هذه المسائل لغير الباغي فضاع ~~فالضامن الباغي لا من جاء آخذا لماله أو نائبا أو محتسبا، ويقاتلون من حال ~~بينهم وبين من أخذ ذلك المال أو ms6360 بينهم وبين طرح مال الباغي أو مال بيده، ~~ويقاتلون من جاء يقاتلهم على ضمانه (إن وجد ما يجعله فيه) هذا القيد راجع ~~لمحذوف مقدر قبله، أو شرط جوابه محذوف، أي وإن وجد المبغي عليه ماله في مال ~~الباغي أخذ ماله وترك مال الباغي إن وجد ما يجعل فيه ماله غير مال الباغي، ~~أو إن وجد ما يجعله فيه فليجعله فيه ويترك مال الباغي، ودل على المحذوف ~~قوله في المسألة قبل هذه: أخذ ماله وترك مال الباغي، وإنما أثبت هذا البحث؛ ~~لأن PageV14P462 أو لا ينفسد بنزعه كزيت من زق وحب من ظرف، وإلا تركه فيه ~~حتى يجد ما يجعل ماله فيه، # ---------------------------------------- # المسألتين مختلفتين، الأولى أن مال المبغي عليه في مال الباغي، والأخرى ~~عكسها، ويجوز أن يجعل قوله: وترك مال الباغي مستأنفا شاملا للمسألة الأولى ~~والثانية، فقيده باعتبار الثانية بأن يجد ما يجعل فيه المبغي عليه ماله إذا ~~وجده في مال الباغي وكأنه قال: وترك مال الباغي مطلقا إذا وجد المبغي عليه ~~في مال نفسه وبشرط أن يجد ما يجعل فيه ماله في العكس. # والحاصل أنه إذا وجد مال الباغي في ماله طرحه مطلقا وأخذ ماله، وإذا وجد ~~ماله في مال # الباغي أخذه وترك مال الباغي إن وجد ما يجعل فيه ماله (أو لا ينفسد بنزعه ~~ك) انفساد (زيت) بنزعه (من زق و) انفساد (حب) بنزعه (من ظرف، وإلا) يكن وجد ~~ما يجعل فيه ماله ولا ينفسد، بل لم يجد أو كان ينفسد (تركه)، أي ترك المبغي ~~عليه ماله (فيه)، أي في مال الباغي (حتى يجد ما يجعل ماله فيه) فيذهب مثلا ~~بزيته في زق الباغي وحبه في ظرف الباغي، ويعطي للباغي كراء زقه أو ظرفه ~~مثلا من حين مضى به وضمنه إن فسد، وقيل: لا كراء عليه ولا ضمان؛ لأن الباغي ~~هو الموجب لذلك المتعرض له، ولو وجد ما يجعل فيه ولم يجعل لضيق الحال ~~بالعدو فالقولان أيضا، وإن وجد ولم يضق الحال لزمه الكراء قولا واحدا، وما ~~بيد الباغي هو ms6361 مثل مال الباغي في جميع المسائل، ويحتمل أن يدخل في قوله: ~~مال الباغي على عموم المجاز، فيكون معنى قوله: مال الباغي ما ثبتت فيه ~~للباغي يد PageV14P463 وإن لم يدخل ماله يده وتركه في موضعه لم تلزمه ~~للباغي أجرة وعائه، وكذا ما على دوابه # ---------------------------- # (وإن لم يدخل ماله)، أي مال المبغي عليه (يده)، أي يد المبغي عليه، أي لم ~~يدخل يده مجردا عن مال الباغي، بل دخل يده وهو في وعاء الباغي (وتركه في ~~موضعه) لم يمض به وهو مال الباغي، بل تركه في موضعه وهو في مال الباغي، ~~ويجوز عود " هاء " ماله للباغي وماله هو الوعاء الذي فيه مال المبغي عليه، ~~وعود " هاء " يده للمبغي عليه، وهذا أولى؛ لأنه يشمل ما إذا مر به في وعاء ~~الباغي، وما إذا تركهما ولم ينتقل بهما (لم تلزمه للباغي أجرة وعائه) ولو ~~طال مكثه فيه؛ لأن الباغي هو الذي جعله في وعاء نفسه إلا أنه # إن وجد المبغي عليه ما يجعل فيه وأمكنه الجعل وتركه فيه لينتفع بوعاء ~~الغاصب لزمه الكراء عند الله من حين نوى ذلك. # والمفهوم أنه لو مضى به لزمته الأجرة وهو كذلك كما صرحت به آنفا، وإن ~~حمله من موضعه لموضع آخر قريب أو بعيد ولم يمض به لضيق الحال أو رده في ~~موضعه ولو حمله ووضعه في ساعة واحدة، ففي لزوم الكراء القولان، ولا كراء ~~عليه لما قبل محله اتفاقا حمله بعد أو لم يحمله (وكذا ما على دوابه) أو ~~سفنه أو عامله أو ماله مطلقا من مال المبغي عليه، فإن وجد ما يحمله عليه ~~ويأمن فليحمل ويترك دابة الباغي التي وجده عليها، وإن حمل على ماله لزمه ~~الكراء والضمان إن تلف أو مات، وما ذكرناه وإلا يجد أو وجد وضاق الحال ~~بالعدو فليسق ماله وهو على مال الباغي حتى يصل مأمنا يجد فيه ما يحمل ماله ~~ولو بكراء، أو يضع فيه ماله حتى يجيء بما يحمله عليه ترك هناك مال الباغي، ~~فإن حمل بعد على مال الباغي ms6362 فالكراء والضمان PageV14P464 ويمنع باغ قدر ~~عليه حتى يرد ما أخذ لا وليه وماله وجوز، وكذا من بيده شيء مما مر. # -------------------------------- # من موضعه هذا، وأما قبل فلا ضمان ولا كراء، وقيل: لزماه، وإن حركه من ~~موضعه إلى جانب قريب أو بعيد أو رفعه لفوق، ورده في حينه مثلا إن كان في ~~مال يمكن رفعه، ففي كرائه من حينه لما بعد القولان، ولا ضمان عليه إن ساقها ~~غيره بلا أمر منه، بل على السائق (ويمنع باغ قدر عليه) من ماله الذي هو له ~~في يد غيره لا يترك أحدا يعلم مال الباغي ولو بأجرة سابقة أو حادثة، وذلك ~~داخل في منعه من ماله، ولا يمنع من مال بيده بنحو أمانة، وذلك # مثل أن يمنع عن جنانه وداره وحيوانه وغير ذلك من الأصل والعرض، ويمنع ~~أيضا من الانتفاع منه كرعي وسقي واحتطاب، وكذا يمنع ماله منه ويمنع منه ما ~~ينتفع به (حتى يرد ما أخذ) و (لا) يمنع (وليه)، أي ولي الباغي (وماله)، أي ~~لا يمنع أحدهما من الآخر، أي لا يمنع وليه من مال نفسه ولا مال الولي من ~~الولي، وكذا ما ينتفع به الولي لا يمنع منه الولي ولا يمنع من الولي. # ولو جاز أخذ الولي أن يأخذ الحق لأهل الحق من وليه أو يأتي به للحق أو ~~للحدود (وجوز) ما ذكر من منع الولي من ماله ومما ينتفع به ومنعهما منه حتى ~~يرد وليه الباغي ما أخذ أو حتى ينزعه منه لأهله إن كان قادرا عليه أو على ~~نزع ذلك منه؛ لأنه يعمل الباغي تحت ظل وليه فيقهر الولي على رده إلى الحق، ~~وإنما الممنوع الأخذ من مال الولي لأجل وليه الباغي، (وكذا من بيده شيء مما ~~مر) من الأمانة وغيرها إذا أخذه الباغي منه فله منعه من ماله ومما ينتفع به ~~حتى PageV14P465 ومال الباغي إن كان بيد من بغي عليه بكأمانة لا يمنعه منه ~~حتى يرد له ماله، وجوز، # ------------------------------------- # يرده، وفي منع وليه القولان، وهذا كله صحيح ثابت ولو ms6363 لم يتعين أن يريده ~~المصنف لجواز أن يريد أنه كذلك يمنع البغاة الذين في أيديهم مال غيرهم من ~~ذلك المال، وينتفعون بذلك المال كعارية ومكرى، فإنه يمنع عن تلك العارية ~~ويمنع عن ذلك المكرى، وكذلك يمنع عن الرهن والعوض يمنعون عن ذلك الانتفاع ~~وعن بيع الرهن أو عن العوض حتى يردوا ما أخذوا بغيا أو منع وليهم مما في ~~أيديهم وانتفاعه حتى يردوا من # الباغي القولان. # (ومال الباغي إن كان بيد من بغي عليه بكأمانة) مما فيه الضمان وما لا ~~ضمان فيه، وذلك كالوديعة والعارية والرهن والعوض (لا يمنعه)، أي الباغي ~~(منه)، أي لا يمنع المبغي عليه الباغي من مال الذي بيده، أعني يد المبغي ~~عليه (حتى يرد له ماله)، أي حتى يرد الباغي للمبغي عليه ماله، أي منعه ما ~~بيده للباغي حتى يرد الباغي لا يجوز، فإن منعه فهو باغ، وإن ضاع بعد المنع ~~ضمنه، وهكذا حيثما لم يجز المنع فمنع؛ لأنه لا يأخذ حقه بنفسه، ولقوله ~~تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها}. # وقوله: {أد الأمانة لمن ائتمنك ولا تخن من خانك} (وجوز) للمبغي عليه ذلك ~~أن يمنع مال الباغي الذي بيده حتى يرد PageV14P466 ولا يأخذ منه شيئا إن ~~كان بيد غيره وكذا ما غصب منه. # ويمنع بعض البغاة ويحبس # --------------------------- # الباغي ما بغى بأخذه، وسواء في ذلك كان المال للمبغي عليه أو لغيره في ~~يده، وكذا المحتسب الذي يريد الرد من الباغي، وقد مر القولان في القضاء بعد ~~الإنكار، هل يقضي حقه من الأمانة التي بيده؟ وأجاز أيضا بعضهم القضاء من ~~مال الباغي الذي بيد المبغي عليه إذا لم ينصف له ولم يذعن للرد، وكذا من ~~مال بيد الغاصب وهو للغاصب. # وكل ما يجوز لصاحب المال في قول من الأقوال يجوز لنائبه وللمحتسب، فإن ~~كان بيد المحتسب مال الباغي فله منعه حتى يرد ما بغى به (ولا يأخذ منه)، أي ~~من المال الذي هو للباغي (شيئا) ولا يمنعه أيضا عمن بيده (إن كان بيد غيره) ~~بأمانة ms6364 أو غيرها؛ لأنه لا سبيل على الذي بيده، ولأن له حجة في منع ما جعل بيده، # ولأنه يؤدي إلى تغريمه إن كان مما يضمن أو لم يتبين أنه مغلوب عليه، ولم ~~يكن القول فيه قول من بيده، وللذي في يده منعه حتى يذعن لمن له الحق، (وكذا ~~ما غصب منه)، أي من الباغي لا يأخذ منه شيئا وهو عند غاصبه؛ لأنه حرام من ~~حيث إنه مغصوب. # (ويمنع بعض البغاة) عن التصرف والذهاب به إلى أن يؤيس من فائدة، فإذا لم ~~يرجوها، أطلقوها، (ويحبس) عطف مرادف، بدليل ذكر المنع PageV14P467 حتى ~~يردوا ما ساقوا وما أخذوا من الأنفس، وجوز أخذ وليهم الذي يؤخذ في الحق ~~فيهم إن لم يكن كطفل # -------------------------------- # وحده بعد، والمراد بالمنع ما يشمل السجن وغيره مما هو منع من الذهاب، ~~ويجوز أن يريد بالحبس السجن، فيكون من عطف الخاص على العام (حتى يردوا)، أي ~~حتى يرد هو والبغاة الذين معه كلهم (ما ساقوا) كله (وما أخذوا من الأنفس) ~~كما مر أنه يؤخذ أن يرد من ماله جميع ما أخذ أصحابه الذين هو فيهم، وكذلك ~~هنا يجوز أن يؤخذ به ويضمنه من ماله، ويجوز أن يحبس، ويمنع من الذهاب حتى ~~يردوا، ولا يمنع من الذهاب ولي البعض على الكل ولا يحبس، وكذا أولياء الكل ~~ولا يحبس، وقيل: يجوز ذلك كله كما قال (وجوز أخذ وليهم)، أي حبسه ومنعه ~~(الذي يؤخذ في الحق فيهم) ممن هو بالغ عاقل على حد ما مر في باب القسمة أنه ~~يؤخذ الولي أن يأتي بوليه للحق ويقهره عليه، ومر كلامي في ذلك، ومراده أخذ ~~ولي بعضهم على الكل فإنه كما يؤخذ أحد البغاة على الكل يؤخذ وليه على الكل ~~على هذا القول (إن لم يكن كطفل) مثله هو المجنون والأبكم والمريض المقعد ~~وذو العذر البين، وليست اللفظة قبل " لم " شرطية؛ إذ لا يتصور أنه يؤخذ مثل ~~الطفل في وليه فضلا عن أن يشترط في الولي المأخوذ أن يكون كطفل فهي - بفتح ~~الهمزة - على تقدير اللام ms6365 أي يؤخذ في الحق فيهم لعدم كونه كطفل، اللهم إلا ~~أن يقال هي - بالكسر - شرطية، على أن المراد بالأخذ # الأخذ المطلق الشامل للنفقة وللإتيان به للحق، PageV14P468 ونفقة الممنوع ~~ولو ولي الباغي على نفسه إن كان له ما ينفق منه وإلا فلا يتركه مانعه لتلفه ~~وينفقه من ماله، ويحسب عليه ويدركه في الحكم وعند الله، وإن كان حيوانا ~~فنفقته على الباغي وأجرة حارسه والقائم به. # ------------------------------------- # فباعتبار النفقة يصح اشتراط إخراج الطفل؛ لأنه يؤخذ في النفقة، بمعنى ~~أنها تجب في ماله لوليه المحتاج، وليس يقهر في ذاته، وكذا المجنون. # (ونفقة الممنوع) الذي هو إنسانه ودابته عن الذهاب حتى يرد هو من معه من ~~البغاة أو يرد هو أو البغاة الذين معه أو حتى يرد وليه الباغي ما أخذ كما ~~قال (ولو) كان الممنوع (ولي الباغي على نفسه إن كان له ما ينفق منه وإلا ف) ~~نفقته على مانعه لا على الباغي (ولا يتركه مانعه لتلفه)، أي إلى تلفه ~~(وينفقه من ماله ويحسب عليه ويدركه)، أي يدرك المنفق ما أنفق على الممنوع ~~(في الحكم وعند الله، وإن كان) الممنوع (حيوانا) للباغي أو لوليه (فنفقته ~~على الباغي) إن كان له وعلى وليه إن كان لوليه، (و) كذا (أجرة حارسه ~~والقائم به) كساقيه وراعيه وما يحتاج إليه الحيوان، وكذا كل مال غير ~~الحيوان منع مما يجوز منعه فعلى الباغي أو وليه المالك له ما يحتاج إليه ~~فلا ضمان على مانعه إن مات أو نقص بخلاف الإنسان الممنوع، فإن مات بجوع أو ~~هلك عضو منه ضمنه مانعه باغيا أو وليا له فيما يظهر؛ لأنه ولو باغيا، لكنه ~~في يده كأمانة، ويدل لذلك PageV14P469 ~~.................................... # --------------------------- # نهي المصنف كصاحب الأصل عن أن يترك للتلف، والله أعلم، وجميع ما مر من ~~الكلام أو يأتي في البغي بأخذ الأموال من القتال والهجوم وتمييز المأخوذ من ~~غيره وعدم جواز القتال والهجوم حيث لا يجوز أن يصح مثله في أخذ النفس من ~~بالغ أو # طفل ذكر أو أنثى حر أو عبد، والعبد أيضا مال، ms6366 والله أعلم. PageV14P470 # فصل جاز اتباع باغ وقتله على أخذ المال وإن من غير يد ربه كضالة ولقطة أو ~~كان بيد غيره بكأمانة إن أخذه على غصب وإلا دعي للحق إن كان على حرزه لربه ~~أو على أخذ جزء منه # ------------------------------- # (فصل جاز اتباع باغ وقتله على أخذ المال) أو إرادة أخذه (وإن) كان أخذه ~~(من غير يد ربه) ولا من يد أحد (كضالة ولقطة) ودفين وثمار من حرث أو نخل أو ~~شجر أو مال وضعه ربه ليرجع إليه (أو كان بيد غيره)، أي غير ربه (بكأمانة) ~~مما لا ضمان به أو به ضمان (إن أخذه على غصب) مثل أن يجد إنسان شيئا ~~فيلتقطه فيأخذه باغ من يده على غصب (وإلا) يأخذه على غصب بل على أنه له أو ~~لمن يلي أمره أو على الحرز لربه أو على أن يأكل ويغرم، أو على أن يأخذ أجرة ~~أو ما يعطى على التبشير ونحو ذلك مما ليس غصبا مستمرا (دعي للحق إن كان على ~~حرزه لربه أو على أخذ جزء منه) PageV14P471 أو على أكله وغرمه قيمته. # ولا يحل لمن أخذ ماله إن اتبع الباغي أن يغير عليه ويأخذ ماله أيضا، ~~وليقصد لماله فيأخذه إن سلمه له وعرفه وإلا قاتله عليه، # --------------------------- # وغرم قيمته أو مثله (أو على أكله) كله (وغرمه قيمته) كلها أو على ~~الانتفاع به فيرده ويرد كراءه أو أدل على مالكه كأخذ دابة من مؤتمن بها على ~~أن يركب عليها إدلالا على ربها أو اكتراء فيردها، وإنما لم يجز القتال في ~~ذلك لشبهة في فعل الباغي، وقد قال صلى الله عليه وسلم: {ادرءوا الحدود ~~بالشبهات} والقتال كالحدود، والذي عندي أنه يجوز قتاله؛ لأنه ليس له حبس ~~المال على صاحبه، ولا سيما صاحب المال أو من بيده فلا يمنع عن قتاله، وما ~~ذكره إنما هو إن ادعى الباغي ذلك وذهب بالمال لا يقاتل بعد ذهابه، وأما في ~~حال أخذه من يد أحد فالذي عندي أن من كان بيده يقاتله بلا قصد لقتله لوجوب ~~حفظه ms6367 ما بيده. # واعلم أنه يجوز لصاحب المال قتال من أراد أخذه من يده على الغرم أو ~~الانتفاع (ولا يحل لمن أخذ ماله) بالبغي بالبناء للمفعول أو الفاعل أي لمن ~~أخذ الباغي ماله، وكذا إن أخذ مالا لغيره كان بيده أو لم يكن بيده (إن اتبع ~~الباغي أن يغير عليه) أي على الباغي (ويأخذ ماله) أي مال الباغي (أيضا) أي ~~كما أخذ الباغي ماله، أي أو مال غيره إلا إن كان باغيا مثله يحل قتاله، ~~وإنما ذلك لغيره لينصف له (وليقصد لماله فيأخذه إن سلمه له وعرفه) عرف ~~صاحبه أن هذا ماله وكذا ما غصب من مال غيره (وإلا) يسلمه بل عاند ودافع ~~(قاتله عليه) ولكن إذا قال الباغي لمتبعه ممن لم يكن المال بيده: إني لا ~~أعرفك تأخذه مني لصاحبه ولعلك تأكله أو تعطيه لغير صاحبه أو تفسده ~~PageV14P472 وإن لم يعرفه أو تلف دعاه للحق بلا هجوم عليه وقتال وإلا كان ~~باغيا مثله. # ولا يحل لذي مال أخذ منه أو يقاتل مانعه منه إن كان أصل بغيهما الأول على ~~حمية وفتنة إلا إن تاب من ذلك فيجوز له الدفاع عن نفسه وماله، # ------------------------- # فلا يقاتله هذا المتبع إلا إن اشتهر صلاحه حتى عرفه الباغي أو قال له ~~الأمناء: ليس كما تقول فيه، وهكذا فيما مر من المسائل أو يأتي (وإن لم ~~يعرفه) أو اختلط حتى لا يميز على حد ما مر في الاختلاط (أو تلف) أو لم يكن ~~في يده بل في موضع آخر (دعاه للحق بلا هجوم عليه و) لا (قتال وإلا) يكن ~~دعاه للحق بلا هجوم ولا قتال بل دعاه للحق بهجوم وقتال أو هجم وقاتل بلا ~~دعاء للحق (كان باغيا مثله) يجوز للباغي الأول قتاله ودفاعه من ذلك الهجوم ~~والقتال ولزمه تسليم المال. # (ولا يحل لذي مال أخذ منه) هذه الجملة نعت مال (أو يقاتل مانعه منه إن ~~كان أصل بغيهما) أي بغي ذي المال أو المانع منه (الأول) نعت للبغي أضاف ~~البغي إليهما؛ لأنهما باغيان، ولو لم ms6368 يصرح ببغي ذي المال، والتقدير ولا يحل ~~لذي مال باغ، وذلك بأن بغى على إنسان فأخذ منه الإنسان المال ببغي فهناك ~~بغيان، أولهما وهو بغي ذي المال في هذه الصورة، وبغي غيره لو بغى غيره عليه ~~بمال أو نفس، ثم بغي صاحب المال أو النفس (على حمية وفتنة إلا إن تاب من ~~ذلك) البغي الأول بغي صاحب المال أو الذي بغى أولا الماصدق واحد (فيجوز له ~~الدفاع عن نفسه وماله) بالقتال بعد التوبة، وكذا الذي بغى PageV14P473 وجاز ~~لمتبع باغ على ماله الهجوم عليه ولو أدى إلى تلف ما بيده وإن لغيره ببغي ~~أيضا أو أخذه بديانة أو بعد طلبه بحق من مبغي عليه لازم له عند الله # ----------------------------------- # ثانيا لا يقاتل إلا إن تاب هذا الثاني وأذعن للرد فله القتال على ماله ~~(وجاز لمتبع باغ على ماله) أو مال من هو نائب عنه ولمحتسب ولمتبعه أيضا على ~~جناية في نفس إذا كان ممن يقتل أو على أخذ إنسان (الهجوم عليه ولو أدى) ~~هجومه عليه (إلى تلف ما بيده) أي ما بيد الباغي (وإن) كان (لغيره) أي لغير ~~الباغي (ببغي) أو بغيره كأمانة (أيضا) سواء أخذها ببغي قبل المال الذي أخذه ~~فاتبعه عليه أو معه أو بعده في طريقه أو بعد وصوله، فيجوز لصاحب المال ~~الأول أن يقاتل ويدفع عن ماله أو يرده. # ولو أدى ذلك إلى تلف مال الثاني وبالعكس، وهو أن يقاتل الثاني ويدفع عن ~~ماله أو يرده ولو أدى إلى تلف مال الأول، كل ذلك داخل في عبارة المصنف، ~~وإنما بالغ بهذه؛ لأن ما بيده بأمانة أو # غيرها مما بإذن صاحبه أو بما يجوز له كونه بيده كلقطة يلتقطها ليعرفها ~~أقرب إلى ماله بخلاف المغصوب فلا قرب له (أو أخذه) أي أخذ المال الذي اتبعه ~~عليه مريد ربه (بديانة) كالصفري يغنم مال الفاسق، وقوله: أخذه معطوف على ~~كان المحذوفة في قوله: وإن يغيره، فهو داخل في الغاية، أي جاز الهجوم عليه ~~ولو أخذه بديانة، أو معطوف على أذى فهو ms6369 داخل أيضا في المبالغة التي في ~~قوله: ولو أدى، وكذا قوله: (أو) بغى الباغي بأخذ المال (بعد طلبه) وبلا طلب ~~ب (حق من مبغي عليه لازم له عند الله) أي وجب عليه أن يعطيه بنفسه أو ~~للإمام PageV14P474 كزكاة وإباء منه بلا احتياج لدعوة، وإن بلا إمام، أو ~~لمتبرع دافع للبغي # ----------------------------- # أو نحوه ولا يجوز أن يعطيه باغيا (كزكاة) وكفارة ودينار الفراش وغيره من ~~الكفارات والمال الذي يعطى الفقراء كالذي لا يعرف له رب أو أيس منه بعد ~~(وإباء منه) أي وبعد إباء المبغي عليه من ذلك الحق أن يعطيه لذلك الباغي أو ~~" الهاء " عائدة للإعطاء المفهوم من الطلب أو إلى الطلب أي امتنع من طلب ~~الباغي له، أي لم يقبله ولم يجبه للإعطاء ففي كل ذلك يقتل الباغي ويهجم ~~عليه (بلا احتياج لدعوة) إلى الرد أو الحق أو التوبة، ويتعلق قوله: بلا ~~احتياج بقوله: جاز (وإن بلا إمام) عادل كبير، ولا إمام دفاع ولا شار وهكذا ~~الحكم أبدا مع البغاة في جميع ما مر من المسائل وما يأتي (أو لمتبرع دافع ~~للبغي) وقد ذكرته قبل في أول المسألة لم أدر أنه سيذكره. # والعطف على قوله: لمتبع، وسواء في ذلك الباغي بعد طلب الحق اللازم # للمبغي عليه أن يغلبه من موافق أو مخالف لا بدين، بما دان به الباغي ~~فيمنعه ويبغي بأخذ المال مثل أن يطلب الصفري المالكي أو الموافق الفاعل ~~للكبيرة أو يعطيه زكاته فيمتنع فيأخذ الصفري ماله فلصاحب المال وغيره أن ~~يقاتل الصفري على ذلك فيقاتله المالكي على مال الموافق والموافق على مال ~~المالكي، ويقاتل لهما غيرهما أيضا، والصحيح جواز القتال مع المخالفين إذا ~~كان على الحق سواء قاتلوا فساقا أو مشركين ويجوز أخذ السهم من الغنيمة ~~معهم، ولا يجوز القتال معهم إن كانوا يتعدون الحدود، وقيل: لا يجوز ولو ~~كانوا لا يتعدون، وكذا اختلف في القتال مع الجبابرة مطلقا PageV14P475 ولا ~~علينا في باغ قاتل موافقه في طلب حق واجب كزكاة. # ولا يقبل قول باغ على غيره أنه باغ ms6370 مثله أو كان معه في بغيه ولو كانا في # ---------------------------------- # وعن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: {القتال واجب عليكم مع كل أمير ~~برا كان أو فاجرا وإن هو عمل الكبائر، والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم برا ~~كان أو فاجرا وإن هو عمل الكبائر، والصلاة واجبة عليكم على كل مسلم يموت ~~برا كان أو فاجرا وإن هو عمل الكبائر} رواه أبو داود وأبو يعلى، وكذا إن ~~قاتل موافقه في ديانته على الحقوق فأخذ منه المال ببغي بعد طلبه الحقوق ~~المذكورة كالزكاة فلم يعطه، أو أخذ منه مالا بلا طلب حقوق فيجوز لكل أحد أن ~~يقاتله على رد المال الذي أخذ ببغي لا على قتاله من دان بدينه على أن يعطيه ~~من حقوقه كما قال (ولا) شيء بل لا يجوز (علينا في باغ) أو غير باغ (قاتل ~~موافقه في طلب حق واجب كزكاة) مثل المالكي يدعو المالكية أن يعطوه الزكاة ~~فيمتنعوا فيقاتلهم فلا # يلزمنا دفعه عنهم لمجرد هذا القتال. # وأما إن أخذ أموالا فلنا قتاله على ردها إلا إن أخذ زكاة أو واجبا فلا، ~~وإنما سماه باغيا، ولو لم يتقدم منه سوى هذا القتال؛ لأن هذا القتال ~~لموافقه على واجب نفس بغي؛ لأن الذي له القتال على الحقوق هو إمام الإباضية ~~الوهبية المحقة، وإذا قاتل موافقه على واجب عنده لا عند الله فلنا دفعه عنه ~~وقتاله. # (ولا يقبل قول باغ على غيره أنه باغ مثله) في غير الوقعة الحاضرة من غير ~~جنسها أو من جنسها (أو كان معه في بغيه) في هذه الوقعة (ولو كانا في ~~PageV14P476 عسكر أو سيرة معا إلا إن أقر أو بين عليه أو شوهد، وجوز عليه ~~تصديق مصدق. # ولا يحكم على فاعل بباغ ما يفعل بمثله ولو خرج خلافه # --------------------------------- # عسكر) واحد يجمعه إمام أو سلطان أو كبير أو اجتمعوا بلا سلطان ولا كبير ~~(أو سيرة) جمعها إمام أو سلطان أو كبير (معا إلا إن أقر) أي لكن إن أقر أنه ~~باغ مثله أو كان معه في ms6371 بغيه (أو بين عليه) أي شهد عليه الشهود الذين تقبل ~~شهادتهم أنه باغ مثله، أو كان معه في بغيه فإنه يحكم عليه بحكم الباغي (أو ~~شوهد) أي شاهد المسلمون أو الذين اتبعوا الباغي بغيه قبل أو بغيه مع هذا ~~الباغي (وجوز عليه) كما مر (تصديق مصدق) ولو واحدا غير متولى إن لم يكن من ~~البغاة الذين يدفعون عن أنفسهم بقولهم فيه، وإن كان من البغاة الذين فيهم ~~الكلام جاز إن كان لا يدفع عن نفسه بشهادته مثل أن يشهد عليه للقتل أو يخرج ~~منه حد أو يحكم عليه إن كان لو لم يرده لم يؤده الشاهد على هذه الرخصة وجوز ~~أيضا كما مر إن وجدت عليه علامة بغي من جرح أو غيره كمال لا يعرف له، وموت ~~على حد ما مر، وهذا المذكور من تجويز الحكم بالعلامة في البغي تقدم منفردا ~~غير مذكور فيه قول آخر، وكلام الأصل هنا يدل أنه قول، وإن من العلماء من ~~يقول: لا يحكم بالعلامة، وكذا التصديق. # (ولا يحكم على فاعل بباغ ما يفعل بمثله) من البغاة (ولو خرج خلافه) ~~PageV14P477 بتعدية. # ---------------------------- # بالنصب أي ولو خرج الباغي خلافه أي مخالفا أي خرج أنه غير باغ وأن الباغي ~~إنما هو غيره من الناس، أو خرج أنه فاعل لكن فعله صواب غير بغي (بتعدية) ~~متعلق ب يحكم، وذلك؛ لأنه فعل بحسب ما ظهر له لكن يلزمه الضمان، وقد مر ما ~~يلزم فيه الضمان، الجاني أو بيت المال أو الإمام، والله أعلم. PageV14P478 # باب إن كان قوم بمنازلهم أو فحوصهم أو طرقهم أو أسفارهم لطلب عيش أو مباح ~~آخر وأتاهم بحالهم مريد بغيهم وقتالهم وأكل # ----------------------------------- # باب في وجوب دفع الإنسان عن نفسه وجواز الدفع للباغي وندبه (إن كان قوم) ~~أو واحد أو اثنان (بمنازلهم) سواء كانت ببناء أو حفر أو بيوت نحو شعر أو ~~خشب أو في حصونهم (أو فحوصهم أو طرقهم) أو بيوتهم أو غير ذلك (أو أسفارهم ~~لطلب عيش أو مباح آخر) أو عبادة كطلب علم وزيارة رحم ms6372 أو أخ في الله، والمشي ~~في الدفع عن مظلوم والجهاد، وقوله: لطلب عيش أو مباح آخر عائد إلى قوله: أو ~~فحوصهم أو طرقهم أو أسفارهم أي أو كانوا في طرقهم أو أسفارهم أي أو كانوا ~~في طرقهم أو أسفارهم لطلب عيش أو مباح آخر (وأتاهم بحالهم مريد) ال (بغي) ~~علي (هم وقتالهم وأكل PageV14P479 أموالهم وإخراجهم من أوطانهم حرم عليهم ~~الشك في سفك دمه، وضاق عليهم العلم بتخطئته، ولزمهم دفعه وقتاله والعلم ~~بوجوب ذلك، وهلكوا إن تركوه حتى قتلهم كمستمكن نفسه لقاتله ومعط سلاحه ~~لعدوه فقتله به، # ----------------------------- # أموالهم وإخراجهم من أوطانهم) وأراد الفاحشة وأخذ بني آدم أو بعض ذلك، ~~وعطف القتال وما بعده على البغي عطف خاص على عام، وكذا إن أتاهم مريد ذلك ~~أو بعضه وهم في سفر معصية بحيث لا توجب معصيتهم القتل أو أوجبته، والذي ~~جاءهم لم يجئ للقتل بل للمال أو الفاحشة، أو أراد القتل والمال وبعضهما لا ~~يحل له (حرم عليهم الشك في سفك دمه وضاق عليهم العلم بتخطئته، ولزمهم دفعه ~~وقتاله والعلم بوجوب ذلك)، أي وجب عليهم أن يعلموا بذلك وأن يعلموا أن ~~علمهم به واجب ولا يكفرون بالجهل حتى يشرع في قتالهم كما قال: (وهلكوا إن ~~تركوه حتى قتلهم) إن تركوا الدفع أو القتال حتى قتلهم كفروا كفر نفاق حتى ~~تركوه، سواء جهلوا حرمة دمائهم أو علموها، لكن إن علموا كفروا من وجه واحد ~~هو ترك الدفع. # وإن جهلوا كفروا من # جهة الجهل إلى هذه الحالة ومن الترك، فإنه يجب على المكلف معرفة حرمة ~~ماله ودمه والنفس وما دونه من الجرح والأثر وإبطال منفعة العضو بالتوحيد ~~الذي معه، فإن جهل ذلك أو ترك الدفع هلك، وقيل: لا يكفر حتى يأخذ حرمة ذلك ~~أو يراد قتله، وقيل: كلما كفر بالفعل حين جهل أو بالترك جهلا كفر مرتين ~~كفرا بجهل وكفرا باقتراف، ولا كفر بتركه إلى أموالهم ما لم يعتقدوا أنها ~~حلال للباغي (ك) هلاك (مستمكن نفسه لقاتله ومعط سلاحه لعدوه فقتله به) ولو ~~أعطاه ليفدي ms6373 به نفسه، ولو قال له الباغي: هاته ولا أقتلك، وقيل: PageV14P480 # وهذا إن لم يكن عنده سواه. # -------------------------------- # لا يهلك إن أعطاه مأمنا له أن لا يقتله إن اطمأن قلبه أنه لا يقتله ولو ~~قتله وفي الأثر ": ولا يجوز لامرأة أو عبد أو رجل أن يرمي سلاحه حتى يموت ~~ولو أجبره الظلمة بالقتل على رميه، وقيل: من أعطى عدوه سلاحه هلك ولو لم ~~يقتله به ولا بغيره (وهذا إن لم يكن عنده سواه) وإن كان عنده سواه لم يهلك ~~ولو قتله به، وقيل: يهلك لو قتله قالوا في الديوان ": وأما الوجوه التي ~~يفعلها الإنسان ولو أنه يموت فإنه لا يقتل النفس التي حرم الله، ولا يزني، ~~ولا يأكل أموال الناس بالباطل، ولا يشرب الخمر، ولا يعطي سلاحه، ولا ثيابه ~~ولا يبقى عريانا، ولا يقذف المحصنات، ولا يستهلك الأموال والأنفس بجساسته، ~~ولا يدخل على المرأة في الحيض، ولا محرما بالحج ولا معتكفا، والذي لي أنه ~~يجوز أن يفسد حجه واعتكافه تقية ويقضيهما. # وأما الوجوه التي # يفعلها ولا يموت فإنه يأكل في رمضان وهو مقيم ويأكل الدم ولحم الخنزير ~~ويعطيهم الشرك بلسانه ويضمر التوحيد في قلبه ويلفظ ببراءة المسلمين وولاية ~~الكافرين، ويضمر خلاف ذلك في قلبه، ومن أخذه الظلمة فعلى من قدر على تنجيته ~~أن ينجيه بما قدر عليه، وإن قالوا: أعطنا المال وإلا قتلناك أو قتلنا غيرك، ~~فليس عليه شيء في ذلك، وإن قالوا: احلف لنا بكذا وكذا وإلا قتلناك، فإنه ~~يحلف ولا يحنث، وأما غيره إن قالوا له: احلف عليه وإلا قتلناه فإنه يحلف ~~ويحنث، وإن قالوا له: تزوج هذه المرأة وإلا قتلناك أو قتلناها أو قتلنا ~~فلانا أو قالوا مثل ذلك فليس عليه ضمان إن لم يفعل، وكذا إن قالوا لها: ~~أرضعي هذا الطفل وإلا قتلناه أو قتلنا فلانا PageV14P481 ~~....................................... # ------------------------------------ # مثل ذلك، وكذلك كل ما يحل له فعله إن قالوا له: افعله وإلا قتلناك أو ~~قتلنا غيرك، مثل البيع والهبة وأشباه ذلك، فهو بالخيار إن شاء فعل وإن شاء ~~ترك، وبكل ما ms6374 يجب له أن يفعل فقالوا له: افعله وإلا قتلناك أو قتلنا غيرك، ~~فإن كان له وقت فترك حتى خرج وقته فقد أثم وإن أبى أن يفعله فقتله أو قتل ~~غيره فليس عليه ضمان وأما القتال على المال فلا يجب ولا يكفر بتركه إلا إن ~~كان تلفه يؤدي إلى تلف نفسه ولو كان القتال على المال أولى، قال صلى الله ~~عليه وسلم: {قاتل دون مالك حتى تحوز مالك أو تقتل فتكون من شهداء الآخرة} ~~وعن علي بن أبي طالب عنه صلى الله عليه وسلم:. # {الغريق شهيد، والحريق شهيد، والغريب # شهيد، والملدوغ شهيد، والمبطون شهيد، ومن يقع عليه البيت فهو شهيد، ومن ~~يقع من فوق البيت فتندق رجله أو عنقه فيموت فهو شهيد، ومن تقع عليه الصخرة ~~فهو شهيد، والغيرى على زوجها كالمجاهد في سبيل الله فلها أجر شهيد، ومن ~~يقتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون نفسه فهو شهيد، ومن قتل دون أخيه فهو ~~شهيد، ومن قتل دون جاره فهو شهيد، والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ~~شهيد}، وإن دهش حتى زال عقله لم يهلك بإعطاء لباسه أو سلاحه أو ترك الدفع ~~كما يأتي إن شاء الله تعالى في قوله: باب: وجب على عاقد صحبة في مباح إلخ. PageV14P482 # وحرم عليهم الفرار منه إن تراءيا وكانوا مثله أو أكثر منه، وجوز الفرار ~~ما لم يتراموا، وقيل: ما لم يتطاعنوا وما دامت لهم قوة يقفون بها له. # ---------------------------------- # (وحرم عليهم الفرار منه)، أي من مريد البغي، والمراد الجنس (إن تراءيا) ~~لا إن رأوا العدو ولم يرهم العدو أو رآهم العدو ولم يروه (وكانوا مثله أو ~~أكثر منه) أو نصفه، وجاز الفرار إن كان العدو أكثر منهم، قال الله عز وعلا: ~~{فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين، وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين ~~بإذن الله والله مع الصابرين}، والآية ولو كانت في المشركين، لكن نعني ~~بالمعنى المشركين والمنافقين (وجوز الفرار ما لم يتراموا) بالنبال أو ~~بالحجارة أو بالبنادق أو نحو ذلك ولو تقاربوا، وإذا ms6375 تراموا لم يجز الفرار ~~ولو بعدوا، (وقيل:) يجوز الفرار ولو تقاربوا أو تراموا (ما لم يتطاعنوا) ~~بنحو الرماح أو يتضاربوا بنحو السيوف والخشب (وما دامت لهم قوة يقفون بها ~~له)، أي لمريد البغي، وإن لم تبق لهم قوة بمرض نزل أو مطر أو ريح يضرهم أو ~~ينقص عن نصف العدو أو بذهاب سلاح أو انكساره أو بخذلان أو بهزيمة من انهزم ~~منهم فلهم الفرار، ومن فر حيث حرم الفرار فوقعت الهزيمة به لزمه ضمان ما ~~وقع من فساد في مال أو نفس أو ذهاب مال أو أخذ نفس ولا شيء على غيره ممن ~~وقع في ضرورة الهزيمة ولم تدم له قوة بفراره. PageV14P483 # وإن انهزموا وولوا أدبارهم وسع كلا فراره ما لم يمكن نفسه لضاربه. # ----------------------------------- # (وإن انهزموا وولوا أدبارهم) أعداءهم، كما يجوز لهم بالوجوه المذكورة أو ~~بوجه جائز لهم دون من تسبب فيه (وسع كلا فراره) وما يترتب على الفرار فشلا ~~وهيبة كالتمكين للعدو، كما قال: (ما لم يمكن نفسه لضاربه) وفي " الأثر ": ~~ومن انهزم أصحابه فليس لمن يتقي الله أن يهرب؛ لأن الفرار من الزحف من ~~الكبائر، إلا إن نقصوا عن نصف العدو، وقيل: لا يحرم الفرار من الزحف، وإنما ~~حرم يوم بدر وقبله وحل بعده، على أن معنى قوله تعالى: {ومن يولهم يومئذ ~~دبره} الآية، ومن يولهم يومئذ وقعت وقعة بدر إلخ، أو يوم إذ لقيتموهم وذلك ~~اليوم مستقبل نزلت الآية قبله، ومن خصه بيوم بدر وأجازه في غيره فإنما ~~أجازه على نية الرجوع للقتال بعد القوة، واستثنى الله عز وجل التحرف لقتال ~~والتحيز بفئة، فالأول أن يتصور بصورة المنهزم فيعطف على من لحقه فيقتله، ~~وذلك يكون بسبب تحصن العدو فلا يجد لقتله مدخلا، فإذا تهازم برز له وتسبب ~~أنه اجتمع عليه رجلان أو ثلاثة، فإذا تهازم لحقه أحدهما أو أحدهم فيقدر ~~عليه أو يتبعونه فيصل إليه أحدهم قبل غيره، وذلك من باب الخدع في الحرب، ~~والتأني أن ينضم من أفراد أو من جماعة إلى جماعة من المسلمين يستعين ms6376 بهم ~~ويتقوى وزعم بعضهم: أن التحيز ولو إلى فئة بعيدة غير حاضرة في القتال جائز ~~لما PageV14P484 ................................. # ------------------------------ # قال الحسن عن عمر بن الخطاب لما بلغه وهو في المدينة أن أبا عبيدة بن ~~الجراح وأصحابه قالوا يوم القادسية: # رحم الله أبا عبيد لو انحاز إلينا لكنا فئة، وكذا روى ابن سيرين وزاد عن ~~عمر: أنا فئة كل مسلم وعن عبد الله بن عمر {خرجت في سرية ففروا، فلما دخلوا ~~المدينة دخلوا البيوت حياء، فقلت: يا رسول الله نحن الفارون، فقال: أنتم ~~الكرارون وأنا فئتكم} وروي أن رجلا فر من القادسية فقال لعمر: يا أمير ~~المؤمنين هلكت فررت من الزحف، فقال: أنا فئتك، وعن الحسن: لو أن أهل سمرقند ~~انحازوا إلينا - ونسأل الله العافية - من ذلك لكنا لهم فئة، وكان أبو بكر ~~وعمر رضي الله عنهما يقولان للجيوش: إن غلبكم أمر انحازوا إلينا فأنا ~~فئتكم، وإنما لم يكن ذلك كبيرة لنية الرجوع إلى العدو بعدة قوية من المصر ~~مثلا، ومذهبنا أن الفرار من الزحف كبيرة وهي موبقة، وكذا يقول الجمهور، ~~وذلك في قتال المشركين ومثله قتال المنافقين، إلا إن فر تحرفا أو تحيزا إلى ~~فئة قريبة حاضرة للقتال أو كان المسلمون أقل من نصف عدوهم، فالأولان من ~~قوله تعالى: {إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة}، والثالث من قوله تعالى: ~~{الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة} الآية، ~~فإن هذه الآية مخصصة لعموم الأول، وزعم بعض أنها ناسخة. # وعن ابن عباس: ما فر من فر من ثلاثة، يعني لا يعد في الفارين الفرار ~~الحرام، PageV14P485 .................................. # ------------------------------------ # والمراعى في ذلك هو العدد عند الجمهور، وقال طائفة منهم ابن الماجشون من ~~المالكية: تنزل العدة والقوة أيضا منزلة العدد، فيجوز على قولهم: أن تفر # مائة من مائة إذا علمت أن فيها أكثر من بعضها عدة أو شجاعة، وفي كلام بعض ~~أصحابنا ما يناسبه، وعن أبي سعيد الخدري والحسن وقتادة والضحاك أن الآية في ~~قتال بدر خاصة، وحل الفرار في غيرها؛ لأنها تحيز ms6377 إلى فئة، وذلك أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان معهم يوم بدر ولا فئة لهم ينحازون إليها دون النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولو انحازوا لانحازوا إلى المشركين، ولأنه أول غزوة ~~غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه وكتب عبد الله بن عون ~~إلى نافع يسأله عن الفرار من الزحف، فقال: إنما حرم يوم بدر، فإن صح ما مر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر من قولهم: أنا فئة من انحاز ~~وليسوا في قتال كان لهم حجة، وصح لهم تخصيص الآية ببدر وإلا فالعبرة بعموم ~~اللفظ لا بخصوص السبب، وأما قوله تعالى في شأن أحد: {ولقد عفا الله عنهم}، ~~فمما استدلوا به ولا دليل فيه لجواز أن يكون المعنى قد عفا الله عنهم ~~لتوبتهم من الفرار، وذكروا أنه إن جاء المسلمين عدو لا يطيقونه تحيزوا إلى ~~البصرة وإن جاء من يغلبهم تحيزوا إلى الكوفة. # وإن جاء من يغلبهم تحيزوا إلى الشام، فإن جاء من يغلبهم تحيزوا إلى ~~المدينة، فإن جاء من يغلبهم فليس ثم تحيز وصار الجهاد فريضة بعد أن كان ~~حوطة وتطوعا، وأنه ما قبض صلى الله عليه وسلم حتى كان تطوعا، قال بعض: كان ~~الفرار من الزحف يوم بدر كبيرة لمن فر حتى جاوز صف النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وإن # الفرار حل بعد ذلك ممن فر مقبلا أو مدبرا فإلى الجنة وهو شهيد إن وافق ~~السنة، والمقبل يسبق المدبر وهو ضعيف، PageV14P486 وحط عنه الدفع عن نفسه ~~إن أسر وقدر عليه ولو معه سلاحه، وما يدفع به عنها. # --------------------------------- # وقال أبو الحواري: من قتل مدبرا فليس بشهيد، وزعم بعض: أن قتال الدفع ~~يجوز الفرار منه. # (وحط عنه الدفع عن نفسه إن أسر وقدر عليه ولو) كان (معه سلاحه) لزوال ~~قدرته أو لكونه مع ثلاثة (وما يدفع به عنها) فله المشي معهم ولا يلزمه ~~الوقوف عنهم أو الفرار وهو لا يطيقهما، بل يزجرونه إن وقف ويلحقانه إن هرب، ~~ولا يلزمه قتالهم ولو إذا أرادوا ms6378 قتله أو ضره في بدنه أو شرعوا في ذلك، ولا ~~إثم عليه في ذلك، وإنما الواجب عليه أن لا يعينهم على قتل نفسه، فإن أعان ~~هلك ولا يعطيهم سلاحه إذا أرادوا قتله به، وإن فعل هلك وأما أن يعطيهم إياه ~~بعد ما أسروه ولو لم يظهر له أنهم أرادوا أن يقتلوه به فلا بأس، ولو أمن أو ~~علم أنهم أرادوا نزعه منه لئلا يرد به عن نفسه، وذلك لسقوط الدفاع عنه، ~~وإنما سقط الدفاع عن الأسير المقدور عليه؛ لأنه لا يجديه قتاله فائدة، ~~وربما رجعت عليه مضرة، ولأنه قد يكون في نفسه الأمان لهم فلم يخدعهم وربما ~~نطق به، وإن قاتل أو هرب فسلم أو قتل أو ضر فلا بأس عليه ما لم يعطهم ~~الأمان في قلبه أو لسانه، فإنه إذا أعطاهم ذلك لم يحل له القتال إلا بتجديد ~~دعوة إلا الهروب فلا بأس عليه ولو أعطاهم الأمان، وذلك كمن دخلت عليه ~~النصارى مثلا فأخذوا بلده فله أن يقتلهم ويأخذ أموالهم ما لم يعطهم الأمان ~~هو أو كبير البلد، وإن أعطى الأسير الأمان خوفا أن يقتلوه إن لم يعطه فكأنه ~~لم يعطه، والمحتسب إن علم أنه لا ينفع كلامه ويضرب إن تكلم لم يجب عليه ~~الاحتساب، ولزمه أن لا يحضر المنكر ولا يخرج إلا في # مهم أو واجب، ولا PageV14P487 ويدفع العدو بما قدر عليه # -------------------------------- # هجرة عليه إلا إن كان يقهر على المعصية، وإن علم أن المنكر يترك بقوله أو ~~بفعله، ولا يناله مكروه لزمه الإنكار، وإن علم أنه لا يفيد إنكاره، ولكن لا ~~يخاف لم يلزمه النهي لعدم فائدته، ولكن يستحب لإظهار الدين وتذكير الناس ~~به، وقيل: يجب. # وإن علم أنه يصاب بمكروه ولكن يبطل المنكر، مثل أن يريق خمرا فيضرب فهذا ~~مستحب لأحاديث فضل كلمة حق عند جائر، وللمسلم أن يهجم على صف الكفار وحده ~~ولو أنه يقتل؛ لأنه يكسر قلوب الكفار بجرأته فيعتقدوا في سائر المسلمين قلة ~~المبالاة وحب الشهادة في سبيل الله. # وأما قوله تعالى: {ولا تلقوا ms6379 بأيديكم إلى التهلكة}، فعن ابن عباس: ~~التهلكة ترك النفقة في طاعة الله تعالى. # وعن البراء: أن يذنب فييأس من التوبة وقيل: ترك الجهاد، وقيل: أن يذنب ~~ولا يعمل بعده خيرا، وإذا جاز للمرء أن يقاتل الكفار حتى يقتل جاز أيضا في ~~الاحتساب، ولكن إذا علم أنه لا فائدة في هجومه على الكفار كالأعمى يطرح ~~نفسه على الصف فذلك حرام، وداخل تحت آية التهلكة، وإنما يحتسب إذا كان يقتل ~~أو يضرب إن كان يدفع المنكر أو يكسر جاه الفاسق أو يقوي قلوب أهل الدين، ~~وأما إن رأى فاسقا معه سيفا وفي يده خمر إن نهاه شربها وقتله فلا وجه ~~لنهيه، والله أعلم. # (ويدفع العدو) عن نفسه أو ماله أو عنهما (بما قدر عليه) مما يرجو به ~~PageV14P488 وإن بتراب أو عود أو بجارحته أو عن صاحبه أو قريبه أو رحمه # ----------------------------------- # الدفع (وإن بتراب) يلقيه في فم العدو ومنخره لينحبس نفسه ويضيق حاله ~~ويشتغل بأمره، أو في عينيه لئلا ينظر فيضعف ويشغله ذلك، أو يلقيه حيث يرجو ~~نفعه أو حجر، وعن مكحول مرسلا {أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق ~~على أهل الطائف}، رواه أبو داود ووصله العقيلي بإسناد ضعيف عن علي (أو عود ~~أو بجارحته) الجارحة حيوان، ككلب أو عضوه أو بدخان حطب أو دخان كبريت أو ~~بفلفل مدقوق يلقيه في عينيه أو بسم فيها أو في أنفه أو فمه، قال عبد الله ~~بن زورزتين في رجل أطعم رجلا سما فمات: أنه يقتل به وفي الأثر ": ويقتل ~~الرجل قاتل وليه بما أمكنه إلا النار والدخان والماء والاختناق، وهكذا في ~~القتال، وقيل: يجوز ذلك في القتال إلا بالنار وفي الأثر ": ويجوز للحارس أن ~~يقاتل من أراد إفساد ما حرس، وإن مات فمأجور، ويكسر السفينة للمشركين ويهدم ~~عليهم الغار لئلا يخرجوا منه، وقيل: يجوز ذلك في قتال الدفاع للفجأة كما ~~ذكره مقتصرا عليه في قوله: باب: لزم مبغيا عليه تخطئة باغ. # وفي الأثر ": وسألته عن ثعبان دخل مطمورة رجل ولم يجد كيف يخرجه ms6380 إلا أن ~~يفسد فيها، فيحترق أو يفعل ذلك، قال: لا يستحب ذلك فإن فعل فلا بأس (أو عن ~~صاحبه) أو مال صاحبه أو عنهما - معطوف على محذوف - أي يدفع العدو بما قدر ~~عليه، وإن بتراب أو عود أو بجارحته أو عن صاحبه (أو قريبه أو رحمه) أو # مالهما أو عنهما أو عن مالهما أو عن غيرهم ذاتا، أو PageV14P489 أو عنهم ~~إن قدر وإلا اختار من يدفع عنه منهم ولو ندب لأكثرهم حقا. # ويعذر في ترك الدفاع عنهم # ----------------------------------- # مال من لزمه أن ينجيه ومن لا يلزمه من تلزمه حقوقه أو لا تلزمه، لكن ممن ~~يجوز له الدفع عنه، وأراد بالقريب الرحم القريب، وبالرحم الرحم الذي هو ~~بعيد، أو أراد بالقريب القريب من الأب، وبالرحم القريب من الأم، أو أراد ~~بالقريب الوارث، وبالرحم القريب الذي لا يرث (أو عنهم إن قدر) عبر بالأفراد ~~ثم بالجمع ليبني على ذلك قوله، (وإلا) يقدر على تنجيتهم كلهم والدفع عنهم ~~كلهم على سبيل الشمول، بل إن دفع عن هذا مات غيره أو عن هذين مات غيرهما أو ~~عن هؤلاء مات غيرهم وقد قدر على تنجيتهم كلهم على سبيل البدلية (اختار من ~~يدفع عنه منهم) ولو كان اختياره لغرض دنيوي فإنه لا يكفر ولا يأثم بمن ترك ~~إذ لا يكلف فوق طاقته، وللذي نجاه حق كالذي تركه فلا يهلك بقصده وترك غيره ~~(ولو ندب لأكثرهم حقا) كالوالدين والأجداد والأولاد والأرحام على مراتبهم، ~~والجيران كذلك، وهكذا شيخه في العلم والعلماء، ويقدم الوالدين على شيخه ~~والعلماء؛ لأنه لا بدل لهما بخلاف الشيخ والعلماء؛ لأنهما أعظم حقا ولو كان ~~العالم أعظم نفعا إذا كان سببا للنجاة من النار وسخط الجبار، كذا ظهر لي، ~~وسواء فيما ذكره المصنف وما ذكرته أن يقدر بنفسه أو ماله أو جاهه، مثل أن ~~يكون له من المال ما ينجي واحدا فقط، أو يقول له الجائر: اذهب بواحد فقط، ~~وإذا لم يكن ما يختار فكل من نجي جاز له، ولكن الأولى له أن # ينجي من قرب ms6381 إليه في محله هذا. # (ويعذر في ترك الدفاع عنهم)، أي عن صاحبه أو قريبه أو رحمه، PageV14P490 ~~إن خاف تلف نفسه أو ما يؤدي إليه لا تلف غيره بدفاعه عن غيره ممن لا سبب له فيه. # وله القتال وإن عن غيره أو بلا وجوب عليه # ----------------------------- # ويعذر في غيرهم بالأولى (إن خاف تلف نفسه) أو عضو أو منفعة عضو (أو ما ~~يؤدي إليه)، أي إلى التلف، مثل أن يكون إن قاتل ذهب زاده فيموت جوعا أو ~~عطشا أو لباسه فيموت للبرد أو للحر أو دابته فلا يصل برجله أو عرج فلا يصل ~~(لا) إن خاف (تلف غيره بدفاعه عن) نفسه أو (غيره ممن لا سبب له فيه)، أي في ~~تلفه سوى دفاعه عن نفسه أو عن غيره أو كلمة أو فعل حق، مثل أن يقال له: ~~اترك لنا مالك وإلا قتلنا فلانا أو الأسير أو سلم لنا نفسك نقتلك أو نضرك ~~أو نفسق بك وإلا قتلنا فلانا، أو بغوا عليه فقتلهم فتركوا من لا يقوم ~~بنفسه، كمريض وصبي، ولم يقدر على تنجية من تركوا أو يقتل فترك من يقوم ~~بنفسه فمات فعليه القتال في ذلك كله، ولا بأس عليه، ويجوز له تركه على ماله ~~إذا كان لا يوصل تركه إلى موته، ويحسن ترك القتال إذا طلب إليه ماله وإلا ~~قتل هو أو غيره. # (وله القتال) ولو كان أقل من نصف العدو (وإن عن غيره) بتلف نفسه (أو) عن ~~نفسه أو ما يؤدي إلى تلفها أو لا يؤدي كالجرح الكبير والصغير والضرب مما ~~يؤذي أو لا يؤذي (بلا وجوب عليه) إن كان يتلف نفسه أو بما يؤدي إلى تلفها ~~أو دون ذلك وإلا وجب عليه، وقيل: لا، والصحيح الأول، ويجب على الإنسان ~~الدفع عن نفسه إذا جاءه العدو ما دام يطمع في النجاة، وإن لم يطمع كان بحكم ~~المأسور المقدور عليه لم يجب عليه الدفع، وجاز له التسليم والدفع أولى، ~~ووجب عليه أن لا يعينهم على قتل نفسه PageV14P491 ويؤجر كثيرا # ------------------------------ # (ويؤجر كثيرا) عند ms6382 الله على قتاله وتلف نفسه إن لم يمت مصرا، ونوى بذلك ~~قربا من الله تعالى وهو شهيد. # وروى أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: حدثني عبد الله بن عمر قال: {جاء رجل ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله ~~صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر يكفر الله عني خطاياي؟ قال: نعم فلما أدبر ~~ناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم فنودي له فقال: كيف قلت؟ فأعاد قوله ~~فقال: نعم إلا الدين كذلك قال لي جبريل عليه السلام} {وكان صلى الله عليه ~~وسلم إذا مات ميت قال: هل عليه دين؟ فإن قيل: نعم، قال: صلوا على صاحبكم ~~إلا إن كان قد ترك ما يقضي به أو تكفل به أحد أمر بقضائه ثم صلى عليه}؛ لأن ~~المدين محبوس بحق الغير والمصلي على الميت شافع له والنبي صلى الله عليه ~~وسلم لا ترد شفاعته ولا يشفع في المحبوس في حق غيره ولما فتح الله # عليه صار يقضي من عنده عمن لم يترك ما يقضي به ثم يصلي عليه وقد اختار ~~صاحب السؤالات في أصحاب الأعراف أنهم قوم دانو دينا من غير إسراف قال هذا ~~حسن؛ لأنه من الغارمين، وفيه خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال ~~فيه محمد بن محبوب: يغرمون عليه، ولا شيء عليه إذا لم يجد الوفاء قبل، ~~والله أعلم بصحة ذلك من قبله وروي: أنه صلى الله عليه وسلم {أتاه رجل فقال: ~~يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله يكفر الله عني ذنوبي؟ قال: نعم، ~~إلا الدين كذلك قال لي جبريل} PageV14P492 ~~................................. # ---------------------------------- # أي إلا دين على أحد ثلاثة أوجه فإن الله يقضيه عن صاحبه، رجل ضعفت قوته ~~عن الجهاد في سبيل الله فتداين ليقوى على قتال عدوه ثم مات ولم يقضه فإن ~~الله يقضيه عنه، ورجل مات عنده رجل من المسلمين فلم يجد ما يكفنه فيه ولا ~~ما يواريه إلا بدين فتدين ثم مات ولم يقضه فإن الله ms6383 تعالى يقضيه عنه، ورجل ~~أخذ دينا ليعتصم بتزويج أو لينفقه على أهله ثم مات و لم يقضه فإن الله ~~تعالى يقضيه عنه، وعن عمة النبي صلى الله عليه وسلم {: شهيد البر يغفر له ~~كل ذنب إلا الدين والأمانة وشهيد البحر يغفر له كل ذنب والدين والأمانة}. # وعن أبي أمامة عنه صلى الله عليه وسلم: {شهيد البحر مثل شهيد البر، ~~والمائد في البحر كالمتشحط في دمه في البر، وما بين الموجتين في البحر كقطع ~~الدنيا في طاعة الله، وأن الله عز وجل وكل ملك الموت بقبض الأرواح إلا ~~شهداء البحر فإنه يتولى قبض # أرواحهم، ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين ويغفر لشهيد البحر ~~الذنوب كلها والدين} وعن ابن عمر بضعف سند عنه صلى الله عليه وسلم {: ~~الشهادة تكفر كل شيء إلا الدين، والغرق يكفر ذلك كله}، وعن أم حرام عنه صلى ~~الله عليه وسلم: {المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد، والغريق ~~له أجر شهيدين}، وعن واثلة بضعف في السند عنه صلى الله عليه وسلم: {من فاته ~~الغزو معي فليغز في البحر} وعن ابن مسعود: القتل في سبيل الله يكفر الذنوب ~~كلها إلا الأمانة، والأمانة في الصلاة والأمانة في الصوم والأمانة في ~~الحديث، وأشد ذلك الودائع، PageV14P493 ~~...................................... # ---------------------------------- # قال الزملكاني من قومنا: حقوق الآدميين لا تكفر؛ لأنها على التضييق ~~والمشاحة، ويمكن حمل الدين الذي ورد أنه لا يكفر بالقتل على الذي تدينه على ~~وجه لا يجوز أو تدينه عازما على عدم الوفاء فيرضي الله صاحب المال من فضله ~~على من عليه الدين على وجه يجوز، ومات ناويا أداءه أو لم يجد ما يؤدي منه، ~~وعنه صلى الله عليه وسلم {فضل غازي البحر على غازي البر كعشر غزوات في البر}. # وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عنه صلى الله عليه وسلم: {الشهداء ~~أربعة: رجل مؤمن جيد الإيمان لقي العدو فصدق الله حتى قتل، فذلك الذي يرفع ~~الناس إليه أعينهم يوم القيامة هكذا، أي فتح عينيه، كثيرا جدا ورفعها إلى ~~السماء ms6384 طاقته كناية عن علو درجته، ورجل مؤمن جيد الإيمان فلقي العدو فكأنما ~~ضرب جلده بشوك طلح من # الجبن أتاه سهم غرب أي لا يدري راميه أي لا يكون لجبنه في الصف المقابل ~~للعدو فقتله فهو في الدرجة الثانية، ورجل مؤمن خلط عملا صالحا وآخر سيئا ~~لقي العدو فصدق الله حتى قتل فذاك في الدرجة الثالثة، ورجل مؤمن أسرف على ~~نفسه فلقي العدو فصدق الله حتى قتل فذاك في الدرجة الرابعة} وذلك مع التوبة ~~وكذا في الموت بالدين ولا يبعد ذلك. # ففي أثر أصحابنا المشارقة والمغاربة خلاف فيمن يعمل الحسنات والسيئات من ~~غير قصد إلى التوبة ولم يكن مصرا فقد قيل: تعد حسناته فإن غلبت سيئاته فاز، ~~وكيف إن قصد التوبة، ولا يبعد أن يعظم فضل الجهاد حتى يغفر PageV14P494 إن ~~لم يكن تلف بهدم أو حرق أو غرق أو عطش أو جوع أو حر أو برد أو نحو ذلك أو ~~بجرحه لنفسه # -------------------------------- # به تبعات الخلق مع أن المذنب لم يعتقد الإصرار فيرضي الله تعالى من عنده ~~صاحب الحق وعنه صلى الله عليه وسلم: {عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله ~~فانهزم أصحابه فعلم ما عليه فرجع حتى أهريق دمه، فيقول الله عز وجل ~~لملائكته: انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى أهريق ~~دمه} رواه ابن مسعود، ومعنى عجب ربنا عظم عنده ذلك وكبر، وقيل: رضي به ~~وأثاب، وما ذكرناه من كونه يؤجر كثيرا إنما هو في مدافعة بني آدم وقتالهم ~~والموت في ذلك لآيات الجهاد وأحاديثه وآثاره وقتال البغاة لا في غير بني ~~آدم كما قال: (إن لم يكن تلف بهدم أو حرق أو غرق أو عطش أو جوع أو حر أو ~~برد أو نحو ذلك) مما يتلف به غير بني آدم فإنه لا يحل له إلقاء نفسه في شيء ~~من ذلك لتنجية نفس أو مال إلا إن طمع في # الحياة، ومن ذلك أن ينجي نفسه بما عنده من الماء فيموت هو عطشا (أو بجرحه ~~لنفسه) ms6385 جرحا يتلف به. # أما جرح لا يتلف به فله أن ينجي نفسه أو غيره أو مالأ به مثل أن يقتحم ~~سدرة إلى إنسان وقع فيها أو جره إليها سبع فيقتحمها لينجيه، ومثل أن يصل ~~إلى من مد إليه ما يجرحه جرحا متلفا لينجي ذلك مع أنه يموت ولا يصل إلى ~~تنجية أو إلى ما يعضه كذلك، ومثل أن يقول له الجائر: اجرح نفسك وإلا قتلتك ~~أو غيرك أو أخذت المال فلا يجوز ذلك، وأما جرح لا يتلف به فجائز له التنجية ~~به ولو لمال غيره ولا سيما النفس ولم يجز ذلك إذا كان لا يطمع في الحياة ~~PageV14P495 إذ لا يحل له أن يجر إلى نفسه هلاكا بلا قتل إنسان له. # وإن على غيره. # وفي كحية وسبع قولان. # ---------------------------------------- # (إذ لا يحل له أن يجر إلى نفسه هلاكا بلا قتل إنسان له). # (وإن على غيره) والحال أنه على غيره أي لا يحل له إهلاك نفسه قصدا لتنجية ~~نفسه فمن باب أولى لا يحل له إهلاك نفسه قصدا لتنجية غيره إلا إن طمع في ~~الحياة، وحصول الدفع، وإما بأن يقاتل فيقتل فيجوز ولو علم أنه يموت، لكن لا ~~يحسن له إلا إن كان ينجي نفسه أو غيره أو المال وإما أنه يموت ولا ينجي فلا ~~يحسن له ذلك فإن موت واحد أيسر من موت اثنين وحرام على الإنسان أن يقتل ~~نفسه أو يعين على قتلها. # (وفي) قصد (كحية وسبع) مما يقتل غير بني آدم وذلك أن للحيوان مخافة ممن ~~يعالجه بخلاف نحو الماء (قولان) إذا لم يرج النجاة، فإذا لم يتعرض لقاصده ~~أو غيره ولم يمنعه من ماله أو مال غيره ولكن قصد ليقتله لكونه ضارا وطمع أن ~~ينجو ويقتله فقيل: يجوز كما كانت ترك المغرب بالجزائر تقصد قتل الأسود ~~والخنازير، وأما إن قصده نحو السبع أو الحية أو قصد غيره فله الدفع والقتل، ~~ولا يجوز له إلقاء نفسه وترك الدفع، والدفع عن المسلم جائز ولو أدى إلى تلف ~~النفس كما قال، وعنه ms6386 صلى الله عليه وسلم: {من قتل حية فكأنما قتل مشركا قد ~~حل دمه} رواه ابن مسعود بضعف في السند إليه. # وعنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من قتل حية أو عقربا فكأنما قتل ~~كافرا} وروي: {من قتل حية فله PageV14P496 ~~.................................. # ------------------------------- # سبع حسنات ومن قتل وزغة فله حسنة}، وروي: {من قتل وزغة فله سبع حسنات} ~~وعنه صلى الله عليه وسلم: {لعن الله العقرب ما تدع المصلي وغير المصلي ~~اقتلوها في الحل والحرم} روته عائشة وفي السند إليها ضعف. # وعن علي بضعف: {ما تدع نبيا ولا غيره إلا لدغته} وروي من طرق أن خمس ~~فواسق تقتل في الحل والحرم ويقتلها المحل والمحرم الحية والعقرب والحدأة ~~والفأرة والكلب العقور، قال الجمهور هو كل عاقر كالأسد والنمر والذئب، ~~وقيل: الكلب معروف وإنما يقتل العاقر في الحرم إذا أتى ليضر: وعن أبي هريرة ~~عنه صلى الله عليه وسلم: {اقتلوا الأسودين في الصلاة # الحية والعقرب} وعن ابن مسعود وجرير وعثمان بن أبي العاص عنه صلى الله ~~عليه وسلم: {اقتلوا الحيات كلهن، فمن خاف ثأرهن فليس مني} وعن ابن عمر عنه ~~صلى الله عليه وسلم: {اقتلوا الحيات اقتلوا ذا الطفيتين والأبتر فإنهما ~~يطمسان البصر ويسقطان الحبل} وعن ابن عباس عنه صلى الله عليه وسلم: {اقتلوا ~~الوزغ ولو في جوف الكعبة} وعنه صلى الله عليه وسلم: {إذا ظهرت الحية في ~~المسكن فقولوا لها إنا نسألك بعهد نوح، وبعهد سليمان بن PageV14P497 وجاز ~~دفاعه وإن عن غيره أو أدى إلى تلف نفسه. # وكفر متلفها لا بما ذكرنا. # ويؤجر متبرع بقتال باغ أو مانع أو قاطع أو مرتد # -------------------------------- # داود أن لا تؤذينا، فإن عادت فاقتلوها} ولعل هذا خاص بالمدينة أو نسخ ~~وكانت الجن تظهر في صورة الحية ثم نهيت عن ذلك، وأزيل عنها، فحل قتلها حيث وجدت. # (وجاز دفاعه) دفاع الحيوان الذي كحية إن جاءه الحيوان (وإن) دافع (عن ~~غيره أو أدى إلى تلف نفسه) وإن دافع نحو سبع وحية ولا إثم عليه إن دافعها ~~عن نفسه أو غيره فمات. ms6387 # (وكفر متلفها لا بما ذكرنا) من العمل في تنجية نفسه أو ماله أو نفس غيره ~~أو مال غيره أو قتال من حل قتاله وقتال الحيوان بقصده هو إليها في قول فيها ~~ودفعها، وقال الشيخ أحمد: كل ما له أن يفعله ينجي به نفسه من تلف أبعاض ~~الحي أو الميت فله تنجية غيره به فله أن يتقدم إلى نحو حريق أو غريق ولو ~~خاف ذهاب الأعضاء إذا قصد تنجية ويصيب قبل في تنجية غيره ما له في تنجية ~~نفسه في ذلك. # (ويؤجر متبرع بقتال باغ أو مانع) لحق (أو قاطع) لطريق (أو مرتد) عن ~~الإسلام قال ابن عباس رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: {من بدل دينه ~~فاقتلوه} وعن معاذ بن جبل في رجل أسلم ثم تهود: لا أجلس حتى يقتل ~~PageV14P498 أو طاعن في الدين. # ولو قتل قبل أن يصل القتال، وإن على غيره أو على تصويب دينه عند مخالف أو تسفيه # ------------------------------ # قضاء الله ورسوله فأمر به فقتل وفي رواية أبي داود: وكان قد استتيب قبل ~~ذلك، وعن ابن عباس رضي الله عنهما {أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي صلى ~~الله عليه وسلم وتقع فيه فينهاها فلا تنتهي، فلما كان ذات يوم أخذ المعول ~~فجعله في بطنها واتكأ عليها فقتلها، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: ألا اشهدوا أن دمها هدر} (أو طاعن في الدين) سئل الشيخ أبو عبد الله ~~محمد بن بكر ما تقول في الطاعن في الدين، هل يقتل في كل زمان؟ قال للسائل: ~~فما تقول أنت في المرتد أيقتل في كل زمان؟ قال السائل: نعم، قال: الطاعن ~~أعظم منه وأشر، قال في جملة مسائل أجاب فيها بالنظير، وقال عمروس لأبي ~~منصور: إن لم تأذن لي بثلاثة يا إلياس فخذ خاتمك عني: مانع الحق يقتل، ~~والطاعن في الدين يقتل، والدال على عورات المسلمين في الدين أو بقتال ~~المشركين أو المخالفين أو فساق أهل الدعوة على أن يرجعوا إلى الحق. # (ولو قتل) أو مات ms6388 (قبل أن يصل القتال) قاتل (وإن على غيره) في صورة قتل ~~الباغي والقاطع وأما في صورة مانع الحق والمرتد والطاعن فلا يتصور فيها ~~القتال على نفسه، وقد مر أنه لا يقتل صاحب الحق مانع الحق بل يقاتله له ~~غيره إلا إن انتصب القتال، وكان بأعوان، فكان كسائر الجهاد، فلصاحب الحق ~~قتاله مع الناس. # ويحتمل أن يريد بقوله: وإن على غيره ما يشمل الباغي على غيره والقاطع على ~~غيره والمرتد والطاعن، فإن المقاتل على هذه الثلاثة مقاتل على غير نفسه (أو ~~على تصويب دينه عند مخالف) أو مشرك (أو تسفيه PageV14P499 بدعته أو البراءة ~~منه أو ولاية الموافق وإن لم يقاتل عليه أو قام عليه سبب قتل غيره أو تلف ~~مال أو لم تكن له قوة أو بخاصته. # ولزمه إن كانت له، ويقاتل حتى يموت فيكون شهيدا، والقوة أن لا يطاوع على ~~قتل نفسه أو ما يعين به عليه كاستمكانه. # -------------------------------- # بدعته) أي بدعة المخالف وكذا لضلالة المشرك (أو البراءة منه) أي من ~~المخالف وكذا المشرك (أو ولاية الموافق وإن لم يقاتل عليه) أي له الأجر على ~~قتله، وإن لم يقاتل على ما ذكر مثل أن يوالي الموافق فيقتله المخالف بلا ~~قتال منه للمخالف، أو يبرأ من المخالف فيقتله المخالف بلا قتال منه للمخالف ~~(أو قام عليه) أي على ما ذكر، والعطف على ما لم يقاتل أي له الأجر ولو قام ~~على فعله أو قوله (سبب قتل غيره) أي تصور له سبب فكان قوله أو فعله سببا أو ~~انجر به إلى سبب (أو تلف مال) مثل أن يتولى أهل الدعوة فيقتل المخالفون ~~رجلا فصاعدا من أهل الدعوة أو يأخذون أموالهم (أو لم تكن له قوة) في الدفع ~~يدفع عامة أو خاصة (أو) يدفع العدو (بخاصته) كما إذا كان له الأعوان يدفعون ~~الأعوان معه ولا يلزمه الدفع إن لم تكن له قوة عليه. # (ولزمه إن كانت له، ويقاتل حتى يموت فيكون شهيدا، والقوة) يجد من نفسه ~~(أن لا يطاوع على قتل نفسه أو ما) ms6389 عطف على " قتل " (يعين به عليه) أي على ~~قتل نفسه (كاستمكانه) نفسه لمريد قتله، وهذا تمثيل لما يعين به فالقوة أن ~~لا يطاوع ولا يمكن نفسه وخرج عن ذلك ما إذا لم يجد في ذاته وقلبه أن لا ~~يطاوع أو يمكن فيصير حينئذ بحد غير التكليف فلا يكفر بتمكينه، وحكم ذلك ~~كحكم مأسور وهرم، وإذا كان ذلك الإنسان يراجعه عقله لزمه PageV14P500 وله ~~اتقاء عنها وإن بجارحته أو ماله والدفع بذلك عنها ولا يكون به قاتلا لنفسه. # ------------------------------------------ # التمسك بمراجعته حتى تزول عنه بضرورة، وتلك المسائل إذا حضر قتال واجب أو ~~سمع به أو جاءه عدو في ذاته قاصد له. # (وله اتقاء عنها) أي عن نفسه أو ماله أو نفس غيره أو مال غيره ولو لم يكن ~~في يده ولو لم يلزمه ضمانة (وإن بجارحته) أي بعضو كيده ورجله ورأسه وظهره ~~وذلك أن يتلقى الضربة بجسمه إن لم يجد ما يتقيها به أو عوجل بذلك، ويراعي ~~في ذلك ما يهون مثل أن يضرب برأسه فيتلقاها بظهره أو يضرب إلى عينيه ~~فيلقاها بيده أو رأسه إذا كانت مما يحتمله الرأس ولا يعد بذلك قاتلا لنفسه ~~ولو مات بوقوع الضربة على ما تلقاها من جسده (أو ماله) كحيوانه أو متاعه ~~بأن يحول به بينه وبين الضربة فيخفضه ويرفعه ويحركه لتقع به الضربة دونه أو ~~يستتر به بلا تحريك كالحائط، ويجوز الاستتار ببني آدم بلا تحريك بل كما ~~يستتر بالحائط بلا إمساك كما يأتي في قوله: باب لزم مبغيا عليه تخطئة ~~الباغي (والدفع بذلك) المذكور من عضوه وماله (عنها) أي عن نفسه، وكذا ماله ~~ونفس غيره ومال غيره ولو لم يلزمه ضمان (ولا يكون به)، أي بالدفع بجارحته ~~أو باتقائه بها (قاتلا لنفسه) ولا بالدفع بماله أو الاتقاء به مضيعا لماله ~~ولو فسد، ولا إثم عليه في ذلك، ولا قتل حيوانه بالدفع أو الاتقاء بها، ومن ~~الدفع بالحيوان والقتال بها أن يغري كلبه على العدو أو جمله العقور ودابته ~~العقور مطلقا، وذلك جائز، وسواء فيما ms6390 ذكره المصنف كله وما ذكرته كله نفسه ~~PageV14P501 وعن غيره ممن أراد الدفع عنه ممن لزمه الدفع عنه وإن بتشبيه ~~نفسه به أو بالقعود مكانه أو الركوب لدابته أو الصلاة بمصلاه إن كان يقدر ~~على الدفاع عن نفسه. # ----------------------------------------- # ونفس غيره وماله ومال غيره أو جميع ذلك لزمه الدفع عن غيره أو لم يلزمه، ~~وكذا المال. # (و) له الدفع (عن غيره) أو مال غيره أو جميع ذلك (ممن أراد الدفع عنه ممن ~~لزمه الدفع عنه) أو لم يلزمه (وإن بتشبيه نفسه به)، أي بمن أراد الدفع عنه، ~~ويتصور التشبيه بالصوت أو باللباس أو باللغة (أو بالقعود مكانه أو الركوب ~~لدابته أو الصلاة بمصلاه) أو غير ذلك (إن كان يقدر على الدفاع عن نفسه)، ~~وذلك أن يسمع أو يشاهد ذهاب الباغي إلى ذلك الرجل فيتعرض له بذلك فيراه ~~فيقصده ظانا أنه مراده فيقتل الباغي، فينجو من قصده الباغي أو لم يقصده ~~الباغي، لكن تعرف أنه لو رآه لقتله بحيث يقال إنه باغ يقتل مطلقا فتظهر له ~~في زيه مثلا فيقصدك ويقتله، ومن الحيل أن يتعرض له بما يمكن من ذلك من موضع ~~مانع ييئس الباغي منه فيظن أنه مراده، وأنه في تلك المنعة فيرجع وإن كان لا ~~يقدر على الدفاع فلا يتعرض له بما يقصده لئلا يقتله بغير فائدة. # ومن التشبيه باللباس أن يلبس لباسه لخشبة أو غيرها أو يغطي قربة منفوخة ~~أو مملوءة أو غيرها، فيظن أن ذلك هو الذي قصده أنه نائم فيقصد إليه ويشتغل ~~بضربه فيفجؤه الإنسان المقصود أو غيره فيقتله. # وتقدم في كلامي PageV14P502 ...................................... # ----------------------------------- # الاحتيال بكلام الرومي في بعض وقائع الأندلس والترك، واشتهر قصة الإمام ~~عبد الوهاب بن عبد الرحمن في تاهرت في هذا المغرب الأوسط أن النكار أدخلوا ~~له رجلا يقتله في صندوق قفله من داخله وأظهروا أنهم يتركون الصندوق عنده ~~حتى يصطلحوا أو يحكم به لواحد منهم، وراب الإمام ثقله # وكان قفله من داخل، فعمد إلى زق فنفخه فغطاه في فراشه بملحفة بيضاء، ولما ~~هدأ صوت الإمام بالليل ms6391 من القراءة وانحاز لموضع يصلي لا يراه فيه من في ~~الصندوق لو خرج ولا يسمعه منه، ففتح الصندوق وخرج منه بسيفه، ونظر فرأى ~~بياض الملحفة فضرب عليه بالسيف يظن الإمام تحتها، فخرج إليه الإمام بمصباح ~~وسيفه في يده فقطعه به نصفين، وكذا ملأ داود عليه السلام زقا بخمر وجعله ~~حيث ينام، وجاء طالوت فضرب الزق يظنه داود، فصدق داود ما قيل إنه يريد قتله ~~قال الشيخ أحمد بن قاسم بن أحمد بن قاسم الحجري الأندلسي المالكي وهو من ~~القوم الذين أخرجهم النصارى من الأندلس في أواخر من خرج بعد القرن العاشر ~~عام ألف وعشرين عاما أنه هاجر من الأندلس مع صاحب له ووصلا البحر على عدوة ~~البر الكبير، وجاء على قريب من أزمور على أعمال مراكش بعد مشقة عظيمة فيسمع ~~أهل أزمور البارود بالمدفع من حين البريجة، وهي قرية للنصارى على البحر تلي ~~هذه العدوة، فأرسل أهل أزمور الرسل لينظروا ما ذلك فقالوا لهم: هل هرب ~~إليكم منا نصرانيان؟ يعنون الموحدين، فقال الرسل: نعم هما عندنا من الصبح ~~ولا علم لهم بذلك، ولكن قالوا ذلك لكي تيأس النصارى فترجع PageV14P503 وبأن ~~ينسب نفسه إليه ويقول للباغي: إن فلانا من الصلحاء والفقهاء والأئمة الذين ~~يرجى بحياتهم حياة # -------------------------------------- # فرجع فوصل الخبر القبطان فكان ينتف شعر لحيته ويرمي به في الأرض، لعنه ~~الله العزيز الجبار فيجوز للإنسان الدفع والاتقاء بكل ما أمكنه مما ليس ~~بمعصية بقول ولو كذبا لجوازه في ذلك ويفعل. # قال الشيخ أبو رحمة: رأيت في بعض # الكتب أن رجلا أخذته المسودة الغالبة فقالوا له: احلف لنا أن هذا ليس ~~فلانا لرجل أسروه ليقتلوه، فأبى عن اليمين فقتلوا الرجل، قال: هو هالك ضامن ~~لدية المقتول إذ لم ينجه عن القتل باليمين وروي أن ويمكن جمعه الطريق مع ~~رجل من بني مغراوة فلقيهم بنو عمرة يطلبون قبيلة مغراوة فقالوا له: يا أبا ~~نوح احلف لنا أن هذا ما هو بابن فلان، قال: ليس هو بابن فلان ولا أحلف، ~~وكانوا ألزموه إلى اليمين بالطلاق ms6392 فلما توقف عن اليمين قتلوا الرجل، فبلغ ~~ذلك الشيخ أبا العباس بن بكر قال: آثر زوجته على قتل النفس التي حرم الله ~~إلا بالحق، ما له لو حلف، ويشترك في مسألته مع العلماء. # (وبأن ينسب نفسه إليه)، أي إلى الذي أريد البغي عليه فيجيئه الباغي فيقتل ~~الباغي إذا جاءه أو يترك الباغي، قصد ذلك المبغي عليه لانتساب هذا إليه، أو ~~يقول: أنا فلان باسم المبغي عليه فيقاتله الباغي فيقتله، (و) يجوز للإنسان ~~أيضا أن يدفع بغي الباغي بأن (يقول للباغي: إن فلانا) وهو الذي أراد الباغي ~~البغي عليه (من الصلحاء والفقهاء والأئمة الذين يرجى بحياتهم حياة ~~PageV14P504 الدين. # وأن ينسبها إلى من يطمئن الباغي إليه يقتله، وإن بتشبيه بأنثى أو عبد. # ------------------------------------- # الدين) أو ليس من الأشرار أو ليس من العامة أو ليس من المبغضين لك أو هو ~~من محبيك أو هو من العامة الذين لا يخاف منهم ونحو ذلك ولو لم يكن كما وصفه ~~لجواز الكذب في ذلك والمعرضة أولى في كل ما يجوز فيه الكذب، وقد أجازوا أن ~~يقال للجائر: إن فلانا ذهب إلى جهة كذا، وهي غير الجهة التي ذهب إليها ~~لينجو، كما أن ذلك الأندلسي المذكور آنفا لما خاف في بعض الوقائع بالأندلس ~~من تكلمه بالعربية وكتابته بها قال: إنه علمني ذلك شيخ لي مات ولا كذب في ~~ذلك، بل لأنه من بقية الموحدين. # (وأن ينسبها)، أي نفسه (إلى من يطمئن الباغي إليه) ليغتر الباغي به من ~~أهل قرابة أو جوار أو أصدقاء أو من أهل بلده أو بلد آخر ممن ليس عدوا له ف ~~(يقتله)، أي فيقتل المنتسب ذلك الباغي إذا رأى غفلته وأمكنته الفرصة (وإن ~~بتشبيه بأنثى أو عبد) أو مشرك بصوت أو لباس أو غير ذلك أو قال: إنه ذلك، ~~ولي أن قد يكون أنه مشرك، فيقول طالب البغي: إني لا أقتل مسلما وأترك ~~مشركا، وأصل ذلك جواز إعطاء الشرك باللسان مع اعتقاد الإنسان، وقد مر ~~التشبيه بالنصارى في بعض حروب الترك والأندلس مع الروم ms6393 وذكر لنا بعض من ~~يحكي الأخبار: أن بني مضاب - بالضاد - غير المشالة كما ذكره ابن خلدون ~~الذين يكتسبون في الجزائر تزيوا في لباسهم بزي نساء الجزائر ذهبوا إلى قوم ~~من الروم نزلوا بأرض الجزائر للحرب فاستأمنوهم بأنهم نساء فخدعوهم بسلاحهم ~~تحتهم فوقعت الهزيمة في الروم وذلك بعد القرن العاشر أو قبله بقليل أو فيه. PageV14P505 # وأفضل الجهاد كلمة حق عند جائر # ---------------------------------- # (وأفضل الجهاد كلمة حق عند جائر) تخلص لله من الرياء والسمعة والشهرة، ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر}، ~~رواه ابن ماجه عن أبي سعيد وأبي أمامة، ورواه أحمد والطبراني في كبيره ~~والبيهقي في شعبه عن أبي أمامة وأحمد والنسائي والبيهقي فيه عن طاوس بن ~~شهاب، والترمذي عن أبي سعيد وقال: حديث حسن غريب، لكن لفظه: من أعظم الجهاد ~~كلمة عدل عند سلطان جائر. # وعنه صلى الله عليه وسلم: {سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى ~~إمام جائر فأمره ونهاه فقتله} رواه الحاكم والضياء عن جابر بن عبد الله، ~~ولا ينافي حديث أبي القاسم الحرفي في أماليه عن علي: {سيد الشهداء جعفر بن ~~أبي طالب معه الملائكة لم ينحل ذلك أحد ممن مضى من الأمم غيره، شيء أكرم ~~الله به محمدا}،؛ لأن المراد أنهما سيدان للناس، وليس أحدهما سيدا للآخر، ~~وهكذا الجواب فيما أشبه ذلك، ويجوز أن يكون حمزة سيدا لجعفر، وجعفر سيدا ~~لغير حمزة. # وعن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس: أفضل الأعمال كلمة حق يقتل ~~عليها صاحبها عند سلطان جائر. # وعن أبي عبيدة بن الجراح أنه قال: {قلت: يا رسول الله أي الشهداء أكرم ~~على الله عز وجل؟ قال: رجل قام إلى وال جائر فأمره ونهاه فقتله على ذلك فإن ~~لم يقتله فإن القلم لا يجري عليه بعد ذلك، وإن عاش ما عاش}. # وروى الحسن عنه صلى الله عليه وسلم: {أفضل شهداء أمتي رجل قام إلى # إمام جائر فأمره ونهاه فقتله على ذلك، فذلك الشهيد منزلته ms6394 PageV14P506 ~~وقد أخطأ من حرم ذلك. # ----------------------------- # عند الله في الجنة بين حمزة وجعفر}، ورواية الشيخ أحمد بن محمد بن بكر - ~~رحمهم الله - هكذا: أنه صلى الله عليه وسلم سأله رجل: {أي الجهاد أفضل يا ~~رسول الله؟ فقال: كلمة حق يقتل عليها امرؤ مسلم عند سلطان جائر}، وقال صلى ~~الله عليه وسلم: {ستكون عليكم أئمة يملكون أرزاقكم يحدثونكم فيكذبونكم، ~~ويعملون فيسيئون العمل، لا يرضون عنكم حتى تحسنوا قبيحهم وتصدقوا كذبهم، ~~فأعطوهم الحق ما رضوا به، فإذا تجاوزوا فمن قتل على ذلك فهو شهيد} رواه ~~الطبراني (وقد أخطأ من حرم ذلك) المذكور من جر الإنسان إلى نفسه القتل ~~بتصويب الحق وتخطئة الباطل أو بالدفاع عن غيره، وإنما أخطأ لشبه فاعل ذلك ~~بالمسلمين المتقدمين إذ فعلوا ذلك موحد ومثنى وعامة وخاصة، شراة ومدافعين، ~~قاتلوا فقتلوا وقتلوا: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} الآية ~~- رحمهم الله - قال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر والشيخ إسماعيل وغيرهما من ~~أصحابنا - رحمهم الله -: إن فتى من المسلمين سأل جابر بن زيد - رحمه الله ~~-: أي الجهاد أفضل يا أبا الشعثاء؟ فقال له: قتل خردلة، وقد كان خردلة سعى ~~بجماعة من المسلمين واستقتلهم، وهذا لفظ الشيخ أحمد زاد غيره أن خردلة طعن ~~في دين المسلمين، قال الشيخ إسماعيل: رجع خردلة إلى المخالفين وطعن في ~~ديننا، ومن PageV14P507 ...................................... # --------------------------------- # قصته: أن الفتى لا يعرفه فلم يطمئن حتى وضع له جابر # يده عليه فقتله، وأما الشيخ يوسف بن إبراهيم فذكر أن خردلة مسلم قتله ~~رجل، وأن أفضل الجهاد قتل قاتله، ولفظه: وأما قول القائل: ما أفضل الجهاد ~~يا أبا الشعثاء، فقال له جابر: قتل قاتل خردلة، وخردلة رجل من المسلمين ~~قتله رجل فأشار به إليه، فقال: لا حتى تضع يدك عليه، فإني خشيت أن أقع في ~~غيره، فجاء أبو الشعثاء خلف الرجل فوضع كفه عليه، فقام إليه الرجل فقتله، ~~وطلبوا إلى الرجل أن يدلهم على من أشار إليه بقتله وامتنع. # قال جابر: وكنت أخشى أن يشير إلي حتى قتلوه قال قائل: لم أجزتم ms6395 قتل الرجل ~~بخردلة بأمين واحد، أيجوز للرجل البسط إلى الدماء بأمين واحد؟ وأخرى على ~~فعل لم يره ولم يقف عليه أنه فعله؟ وأخرى: هل لأحد عليه سبيل من أولياء ~~الدم؟ قلت: اعلم أن جابر بن زيد إمام في مقام جماعة، وإنما يراعى الشاهدان ~~في الأحكام التي تجري بين الناس، ومنه: إذا أخذت جواب مسألة أن من فعل فعلا ~~ما كفر وأخذتها عن أمين واحد فإنه يسعك أن تبرأ عليها وتقتل وتفعل ما أذن ~~لك إليه الشرع ولا حرج، وأما بعد نزول القضية فلا، والطعن في دين المسلمين ~~كبيرة عندنا يحل بها دمه، وعند الأمة: لا يصير طاعنا حتى يطعن في رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفي الأثر ": عن رجل أمكنه قتل رجل حارب المسلمين على ~~الدين غير أنه لا يمسه بيده ومن معه من المسلمين هم بموضع تقية ولم يناصبهم ~~الحرب، وإنما ناصب الحرب أهل الظهور من المسلمين، هل يسع لمن # يستغفله فيقتله أم لا؟ PageV14P508 # ..................................... # ------------------------------ # الجواب في ذلك: أنه إذا كان يعلم منه العداوة للمسلمين والعمل عليهم ~~فجائز للمسلمين قتله بالغفلة وغيرها، والعمل في قتله ثانية وقد مضى أئمة ~~المسلمين وعلماؤهم على ذلك، ويروى أن بعض الصحابة قالوا: يا رسول الله ~~وددنا أن نعلم أفضل الأعمال، فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا هل ~~أدلكم}، الآية وعن أبي هريرة أنه قال صلى الله عليه وسلم: {هل تريدون من ~~ربكم إلا أن يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار؟ قالوا: ~~بلى يا رسول الله، قال: فاغزوا في سبيل الله فلمنام أحدكم في سبيل الله ~~أفضل من صلاته في أهله ستين سنة، فمن قاتل في سبيل الله ولو فواق ناقة وجبت ~~له الجنة}، وعنه أيضا: {لا يجمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف امرئ ~~مسلم أبدا، وما من مكلوم يكلم في سبيل الله - ولله أعلم بمن يكلم في سبيله ~~- إلا ويأتي يوم القيامة وجرحه يشخب دما اللون لون الدم والريح ريح المسك}. # وعن ابن عمر: " لأن أقف ms6396 موقفا في سبيل الله مواجها للعدو ولا أضرب بسيف ~~ولا أطعن برمح ولا أرمي بسهم أحب إلي من أن أعبد الله سبعين سنة لا أعصيه ~~"، وعن أبي هريرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {موقف ساعة في ~~سبيل الله أفضل من شهود ليلة القدر عند الحجر الأسود} {وعنه صلى الله عليه ~~وسلم يقول الله عز وجل: ما أذنت لعبد في جهاد ولو قدر فواق ناقة ~~PageV14P509 ............................. # --------------------------- # إلا استحييت منه أن أرده إلى منزله ولم أعتقه من # النار}. # وعنه أيضا: {لموقف أحدكم في الصف في سبيل الله خير له من عبادة في أهله ~~سبعين سنة}، وعنه أيضا: {ما جميع أعمال البر عند الجهاد إلا كتفلة في بحر ~~لجي}، وعنه أيضا: {إن لكل طريق مختصرا، وإن أقرب طريق إلى الجنة الجهاد في ~~سبيل الله}، وعنه أيضا: {فضل الجهاد في سبيل الله كمثل الصائم القائم لا ~~يفتر عن صيام ولا صلاة حتى يرجع}، {وقال رجل له صلى الله عليه وسلم: يا ~~رسول الله إن لي عملا هل أدرك به أجر المجاهد في سبيل الله؟ قال: وما عملك؟ ~~قال: أصوم النهار وأقوم الليل، قال: ما عملك عند المجاهد في سبيل الله إلا ~~كنومة ينامها، قال: يا رسول الله إن لي مالا فإن أنا أنفقته أيكون لي مثل ~~أجر المجاهد؟ قال: وكم مالك؟ قال: ستة آلاف، قال: فإن أنفقتها في سبيل الله ~~لم تبلغ شراك نعل المجاهد في سبيل الله، وما أحد يغزو في سبيل الله إلا ~~أعطاه الله بعدد خلقه من مؤمن وكافر صغير وكبير ذكر وأنثى قراطا من الأجر} ~~وعنه صلى الله عليه وسلم: {ليغزون ناس من هذه الأمة بغير رزق ولا عطاء، ~~أجورهم كأجور أصحابي، ولوددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيا، ثم ~~أقتل ثم أحيا، ثم أقتل}، وعنه صلى الله عليه وسلم: {الجنة تحت ظلال ~~السيوف}، ورواه أحمد ومسلم والترمذي وأبي موسى هكذا: {إن أبواب الجنة تحت ~~ظلال السيوف}، وكان الحسن يقول: من كثرت سيئاته وقلت حسناته فليغز ms6397 في سبيل ~~الله ألا وإن الذنوب لتحبس صاحبها عن الغزو في سبيل الله # كما يحبس الغريم غريمه قال: ومصداق قول الحسن {ولو أرادوا الخروج} الآية. # وعن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: {ما يؤذن للعبد في الخروج في سبيل ~~الله حتى يفتح الله له سبعين بابا من الرحمة PageV14P510 ~~.......................... # --------------------------------- # والمغفرة، والله سبحانه وتعالى أكرم وأفضل من أن يرده وقد بقي عليه شيء ~~من ذنوبه لم يغفرها له ويعطيه مع ذلك ثلاث خصال، أولها: يحمل خطاياه إلى ~~أهل بيته، فإذا جاوزه أي جاوز بيته إلى الجهاد خرج من ذنوبه كيوم ولدته ~~أمه، الثانية: لا تطلع شمس ولا تغرب إلا غربت بخطاياه، الثالثة إن مات في ~~وجهته تلك مات شهيدا}، وعنه صلى الله عليه وسلم: {من مرض يوما في سبيل الله ~~أو بعض يوم أو ساعة غفر له ذنوبه وكتب الله له من الأجر عدل مائة ألف رقبة، ~~قيمة كل رقبة منها ألف دينار}. # وعنه أيضا: {من صدع رأسه يوما في سبيل الله ثم احتسب ذلك غفر له ما تقدم ~~من ذنوبه، وما هلل مهلل ولا كبر مكبر إلا بشر بالجنة، ومن صلى ركعتين في ~~سبيل الله خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، ومن قرأ ألف آية في كتاب الله كتبه ~~الله تعالى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ومن كبر تكبيرة في ~~سبيل الله رافعا بها صوته كان له بها صخرة في ميزانه أثقل من السموات السبع ~~والأرضين السبع ومن فيهن وما بينهن وما تحتهن، ومن قال في سبيل الله: لا ~~إله إلا الله والله أكبر رافعا بها صوته كتب الله له بها رضوانه، ومن كتب ~~له رضوانه جمع بينه وبين إبراهيم وبين محمد # والمرسلين عليهم الصلاة والسلام في دار الجلال}، وعنه أيضا أنه كان يقول: ~~{طوبى لمن أكثر ذكر الله في سبيل الله فإن له بكل كلمة سبعين ألف حسنة كل ~~حسنة بعشر أمثالها مع ما له عند الله من المزيد، ومن بث علما في سبيل الله ~~أعطاه الله بكل حرف ms6398 مثل رجل عالم وكان له مثل PageV14P511 ~~................................ # ------------------------------------ # أجر من عمل به إلى يوم القيامة، ومن صام يوما من رمضان في سبيل الله كان ~~له خير من عبادة مائة ألف سنة وست مائة ألف حجة، وست مائة ألف عمرة، وست ~~مائة ألف رقبة، ويبعد الله وجهه من النار سبعين خريفا، ويجعل بينه وبينها ~~خندقا عرض ما بين السماء والأرض، وكل نعيم مسئول عنه صاحبه يوم القيامة إلا ~~نعيما في سبيل الله}. # وعنه صلى الله عليه وسلم: {من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على ~~شعبة من النفاق} وعن جابر بن عبد الله أنه خرج غازيا مع أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو يمشي فقيل له: يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ألا تركب إذ حملك الله قال جابر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~{من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار} فنزل الناس معه يمشون ~~وعنه أيضا: {ما ترك قوم الجهاد في سبيل الله إلا أذلهم الله، وما ترك قوم ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا عمهم الله بالعذاب، وما ترك قوم ~~الجهاد في سبيل الله إلا اقتتلوا فيما بينهم} وعنه أيضا أنه كان يقول: {من ~~جهز غازيا فقد غزا، ومن أظل رأس غاز أظله الله يوم القيامة # يوم لا ظل إلا ظل عرشه، وكان له مثل أجره حتى يرجع أو يموت} PageV14P512 ~~........................................ # ------------------------------------- # وعنه صلى الله عليه وسلم {لأن أشبع غازيا في سبيل الله خير من الدنيا وما ~~فيها} وعنه أيضا أنه كان يقول: {ما من أهل بيت لا يغزو منهم غاز ولا يجهزون ~~غازيا ولا يخلفونه في أهله بخير إلا أصابهم الله بقارعة، قيل: يا رسول الله ~~وما القارعة؟ قال: بلاء في أنفسهم وأموالهم} وعنه أيضا: {أيما امرأة جهزت ~~زوجها في سبيل الله ثم لم تخلفه في نفسه إلا بما يحبه إلا جعل الله لها مثل ~~أجره ولا ينقص من أجره شيء}، وعنه أيضا: {إن من يدخل الجنة سرا والناس في ~~الحساب ms6399 من أمر بالجهاد وحض عليه}، وكان سعيد يقول: من حرض أخاه على الجهاد ~~في سبيل الله قيل له: ادع يستجب لك، وتمن على الله يوم القيامة بما شئت ~~يعطيك، ومن حرض أخاه على القتال كان له مثل أجره، ويعطى بكل خطوة خطاها في ~~ذلك عبادة سنة، وعنه أيضا: إن من الملائكة لتصلي على الغازي في سبيل الله ~~ما دامت حمائل سيفه عليه ودرعه وسلاحه. # وعنه صلى الله عليه وسلم: {ما تقدم رجل خطوة في سبيل الله إلا اطلعت عليه ~~الحور العين، فإذا تأخر استترن، فإذا استشهد كان أول نضحة نضحت من دمه ~~كفارة لخطاياه، وتنزل عليه اثنتان في الحور العين تمسحان التراب عن وجهه ~~وتقولان: مرحبا مرحبا نحن لك، ويقول: أنا لكما} وقد بمعنى حسب، وعنه أيضا ~~أنه كان يقول: {إن للشهيد عند الله تعالى ست خصال يغفر له من أول دفعة من ~~PageV14P513 ................................. # ------------------------------------ # دمه، ويتبوأ مقعدا من # الجنة، ويتحلى بحلية الإيمان، ويجار من عذاب القبر، ويؤمن من الفزع ~~الأكبر، ويلقى على رأسه تاج الياقوت خير من الدنيا وما فيها ويزوج اثنين ~~وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه وأهل بيته ممن كان ~~على الإسلام}، وعنه أيضا: {الشهيد لا يجد ألم القتل إلا كما يجد أحدكم ألم ~~القرصة}، ولفظ النسائي عن أبي هريرة: {الشهيد لا يجد مس القتل إلا كما يجد ~~أحدكم القرصة يقرصها} وعنه أيضا: {لعضة قملة أشد على الشهيد من ألم السلاح ~~بل هو أشهى إليه من الشراب البارد في يوم صائف}، وعنه أيضا: {ليس بين حياة ~~الشهيد في الدنيا وحياته في الآخرة إلا كمضغ تمرة}: {وقيل له صلى الله عليه ~~وسلم: ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهداء؟ فقال صلى الله عليه ~~وسلم: كفى ببارقة السيوف على رءوسهم فتنة}، وعنه أيضا {أنه قال لجرير: إذا ~~وهن الدين وتعطلت الحدود وظهر أهل الجور على أهل الحق انتدبت فرقة أشرار ~~تأتيهم إلى الجهاد من تخلف عنهم بغير عذر فأنا منه بريء وهو مني بريء ~~شهيدهم مثل ms6400 سبعين من شهداء بدر، قال: هل أدرك ذلك الزمان؟ قال: لا، كيف لي ~~حتى أدرك ذلك الثواب؟ قال عليه الصلاة والسلام: لو تقربت إلى الله بمثل ~~ثواب العابدين من الأولين والآخرين لكنت عسى أن تدرك فضل نائمهم في رباط ~~ساعة واحدة}. # وعنه صلى الله عليه وسلم: {والذي نفسي بيده إن الشهداء ليأتون يوم ~~القيامة سالين سيوفهم واضعين على عواتقهم، لو يمرون # على إبراهيم خليل الرحمن أو نبي من PageV14P514 ~~........................... # ---------------------------------- # الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لخلى لهم الطريق}، وعنه أيضا: {لو كنت ~~وإبراهيم عليه السلام لأفرجنا لهم عن الطريق، قال: يقول أهل الجنة: هؤلاء ~~الذين أراقوا في سبيل الله دماءهم يجلسون على منابر من نور ينظرون إلى ~~الخلائق كيف يحاسبون وهم قد أمنوا الحساب وما لهم عند الله أفضل، وقال: ~~يقولون للخلائق أفرجوا لنا عن الطريق فنحن الذين أرقنا في الله دماءنا ~~وأيتمنا فيه أبناءنا وأرملنا فيه نساءنا، ويقول الله تبارك وتعالى: أوليائي ~~أراقوا في دماءهم}، وقيل تكون لهم موائد تحت العرش والناس في أهوال يوم ~~القيامة، قيل: ويقولون اذهبوا بنا إلى ربنا ننظر كيف يحكم بين عباده وعن ~~كعب: يوجد على باب الجنة رجل يبكي فيقال: ما يبكيك؟ ألست من أهل الجنة؟ ~~قال: بلى، ولكن لم أقتل في سبيل الله إلا قتلة واحدة فلو أني قتلت في سبيل ~~الله ألف ألف قتلة كان قليلا على ما أعد الله لي من الكرامة، وعن ابن عمر: ~~والذي نفسي بيده إن الملائكة لتتمنى منازل الشهداء الذين ماتوا على فراشهم، ~~وأما الذين قتلوا في سبيل الله فلا يطمع أحد من الملائكة أن يكون في ~~منزلتهم، وعنه صلى الله عليه وسلم: {موطنان تتزخرف عندهما الجنة وتتزين ~~فيهما الحور العين عند الصلاة، وعند القتال، فإذا انصرف المصلي من صلاته ~~ولم يسأل الله الجنة ولا الحور العين، قلن: ويح هذا الذي لم يسأل الله ~~الحور، وإذا كان PageV14P515 ........................ # --------------------------------- # عند القتال، قالت زوجته من الحور: أقدم ولا # تخزني عند صواحباتي}، ويقال: أفضل الناس بعد الأنبياء الشهداء. # قال ابن محبوب: الشهيد المرزوق ms6401 من قتل بالسيف، قال ابن مرداس رحمه الله ~~في قتال خلف لعنه الله: حين اشتد القتال ضمنت الجنة لمن ههنا إلا من كانت ~~فيه إحدى ثلاث، وله مخرج إن شاء الله، قاتل النفس ومخرجه أن لا يقود ~~لأولياء المقتول فإن لم يحضر فليشهد أنه يقاتل بنفس غيره، وآكل أموال الناس ~~ظلما ومخرجه أن يرد لهم وإلا فليوص، والقاعد على الفراش الحرام ومخرجه أن ~~يرفع نفسه عنها، وروي مثل هذا عن أبي عبيدة عبد الحميد، وروي: {أنه قاتل ~~معه صلى الله عليه وسلم مملوك فقال له عليه الصلاة والسلام: أأذن لك سيدك؟ ~~فقال: لا، فقال له: لو قتلت لدخلت النار، فقال له سيده: هو حر يا رسول ~~الله، فقال له: الآن فقاتل} وقال صلى الله عليه وسلم: {من غزا غزوة في سبيل ~~الله فقد أدى جميع طاعته، وأدى الحق الذي لا تقصير دونه، فمن شاء فليؤمن، ~~ومن شاء فليكفر}، وقال صلى الله عليه وسلم: {من مات مرابطا في سبيل الله ~~أجرى الله عليه عمله الصالح الذي كان يعمله وأجرى عليه رزقه وأمنه فتنة ~~القبر وبعثه الله آمنا من الفزع وهو في قبره مرابطا إلى يوم القيامة، ويبعث ~~الله أقواما يمرون على الصراط كهيئة الريح PageV14P516 ~~...................................... # ----------------------------------- # حتى يلحقوا الجنة، قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: قوم أدركهم الموت وهم ~~في الرباط} وعنه صلى الله عليه وسلم: {رباط يوم وليلة خير من صيام شهر ~~وقيامه، وإن مات مرابطا جرى عليه # عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه وأمن من الفتان} رواه مسلم عن سلمان ~~فقيل هو عمله الذي يعمله في رباطه وأجر رباطه، وروي: {كل ميت يختم على عمله ~~إلا المرابط فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة،} وجريان رزقه عليه أكل ~~روحه من ثمار الجنة، والفتان ملك القبر، والمراد الجنس كما روي من فتاني ~~القبر بالتثنية، وروي فتان القبر بضم الفاء جمع فاتن والمراد اثنان، وقد ~~قيل: إنهم ثلاثة أو أربعة، والحديث دليل على أن الشهيد لا يسأل في قبره. # وعن عبادة ms6402 بن الصامت أن الشهيد يؤمن من عذاب القبر وعنه: رباط رجل ليلة ~~أفضل من ليلة في أهله يقوم ليلها لا يفتر، ويصوم نهارها لا يفطر، وقال صلى ~~الله عليه وسلم: {أفضل الغزاة في سبيل الله خادمهم ثم الذي يأتيهم ~~بالأخبار، وأخصهم عند الله منزلة الصائم}، رواه أبو هريرة وعن أنس عنه صلى ~~الله عليه وسلم: {جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم}، وعنه صلى ~~الله عليه وسلم: {إذا نصر القوم بسلاحهم وأنفسهم فألسنتكم أحق}، وعن سعد ~~عنه صلى الله عليه وسلم: {رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها، ~~وموضع سوط PageV14P517 ..................................... # ------------------------------ # أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل ~~الله خير من الدنيا وما عليها}، وعن ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم: ~~{الغازي في سبيل الله عز وجل والحاج والمعتمر وفد الله دعوه فأجابهم، ~~وسألوه فأعطاهم}، وعنه صلى الله عليه وسلم: # {لغزوة في سبيل الله أحب إلي من أربعين حجة} رواه مكحول مرسلا. # وعن ابن عباس عنه صلى الله عليه وسلم: {لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ~~ونية}، وعن أبي موسى عنه صلى الله عليه وسلم: {من قاتل لتكون كلمة الله هي ~~العليا فهو في سبيل الله}، والله أعلم. PageV14P518 # باب جاز استقتال مباح قتله بما يوصل به إليه، وإن بوصف دال عليه ويعرف به ~~في نفسه أو نسبه أو قبيلته أو ماله # -------------------------------- # باب في استقتال من حل قتله وهو أن يطلب الإنسان أحدا أن يقتل فلانا ممن ~~حل قتله، فإن كان قتله لكونه باغيا أو طاعنا أو مرتدا أو نحو ذلك مما هو حق ~~لله فللمطلوب أن يقتله ولا تحل له الأجرة على قتله، وجاز أن يعطيها ~~الإنسان، وإن كان قتله لكونه منع مالا أو إنسانا أو غير ذلك فللممنوع من ~~ماله أو إنسانه أن يعطي الأجرة لمن يقتله ليرد ذلك ماله أو إنسانه أو غير ~~ذلك مما منع منه، وللقاتل أن يأخذها وكذا إن قتل وليه فله أن يعطي الأجرة ~~لقاتله، وللقاتل أن ms6403 يأخذها، واعلم أنه (جاز استقتال مباح قتله بما يوصل به ~~إليه) أي إلى قتله. # (وإن بوصف دال عليه) وإن كان يوصل إلى قتله بوصف يدل عليه (ويعرف به في ~~نفسه أو نسبه أو قبيلته أو ماله) عبر بذلك؛ لأنه أقرب إلى الخطأ، وأن ~~المأمور قد PageV14P519 أو أصهاره إن صدق الواصف في قوله. # ----------------------------------- # يخطئه وصف له فقال: إنه يجوز الاستقتال بالوصف، ولو كان قد يؤدي إلى خطأ ~~المأمور، مثل أن يقول: هو صاحب الجنة التي في موضع كذا أو صاحب الدار التي ~~هي جارة لفلان، أو صاحب الماشية التي في يد فلان الراعي، أو صاحب لباس كذا ~~أو راعي كذا أو بمال غيره، مثل أن يقول: هو راعي غنم فلان أو ساكن دار فلان ~~أو قيم بستان فلان. # (أو أصهاره) أي أقارب زوجته كأبيها وأمها وأخيها وعمها وخالتها وخالها ~~وعمتها (إن صدق الواصف) بتخفيف الدال ورفع واصف بأن يوقن الوصف لم يرتب ولم ~~يكذب في وصفه، وإن ارتاب فلا يصف (في قوله) ولا يحل للقاتل قتله حتى يتيقنه كما # لم يقتل الفتى خردلة حتى وضع جابر يده عليه وحتى يعلم أنه حلال الدم ~~ببيان أو إقرار أو مشاهدة إذا لم يأمره بقتله الإمام العدل أو القدوة ~~كجابر، وإن أمره اكتفى بأمره وإن قلت: كيف يقتله بوصف؟ قلت: قتله بوصف شامل ~~لأن يأمر أحدا بقتله فيصفه له فيذهب القاتل فيعرفه بالوصف، ولما كان يقتله ~~بالوصف الذي وصف له صح أنه قتله بالوصف، وشامل لأن ترى إنسانا يريد قتله ~~على الوجه الذي حل عندك قتله به أو على وجه آخر يحل به القتل، وهذا بلا ~~خلاف أو على وجه لا يحل به القتل أو لا تدري على أي وجه أراد قتله، وهذان ~~فيهما خلاف فتصفه للإنسان بصفة يعرفه بها فيقتله أو قد عرفه ولا يدري أين ~~هو فتبين له أين هو من غير أن تأمره بشيء من ذلك فقتله، ويجوز له أيضا ~~أمره، وإن وصفه وكذب في وصفه عمدا ولم ينسب إليه ما ms6404 هو ذنب أثم بكذبه ولا ~~شيء عليه في قتله إن قتل، وكذا إن وصفه بما هو ذنب لكنه بريء منه لا شيء ~~عليه في قتله وعصى بكذبه. # كما قال PageV14P520 ولا يحل له أن ينسب إليه ذنبا لم يفعله، وإن حل قتله ~~بغيره، ويأثم بكذب عنه. # وهل جاز أن ينسب إليه ما يحل من لزوم ديانة المسلمين وتصويبهم وتجويز ~~المخالفين وتخطئتهم أو ما لم يفعله ولو مباحا كنكاح لمبيح # ----------------------------------- # (ولا يحل له أن ينسب إليه ذنبا لم يفعله، وإن حل قتله بغيره، ويأثم بكذب ~~عنه) قبل بكذبه أو لم يقبل، والإثم في ذلك كبيرة؛ لأن الكذب كله إلا ما ~~استثناه الشارع حرام كبيرة، وقيل: إن كان على الله أو رسوله أو أهرق به دما ~~أو أكل به مالا أو أفسد، وهذا أهرق به دما ولو حل هذا الدم من وجه آخر، ~~وقيل: هو صغيرة؛ لأنه ولو أهرق به لكنه حلال من وجه آخر، وأما إذا كان كذبه ~~من وجه الكذب في الحرب فلا إثم فيه، أو يكون لا يوصل إلى قتله إلا بالكذب، ~~وإن لم يكن ببهتان، ويجوز أن ينسب إليه ذنبا فعله يوجب القتل أو لا يوجبه. # (وهل جاز أن ينسب إليه) وهو مخالف؛ لأنه يقول بعد هذا، وهذا في مخالف (ما ~~يحل) وكان واجبا، فإن الواجب من الحلال (من لزوم ديانة المسلمين) أهل ~~الدعوة (وتصويبهم وتجويز المخالفين وتخطئتهم) أو غير ذلك من الواجبات، مثل ~~وصفه بصيام رمضان فعل ذلك أو لم يفعل وهو مخالف (أو ما لم يفعله) وهو موافق ~~أو مخالف (ولو مباحا كنكاح)، أي تزوج أو وطء و " الواو " للحال، أي والحال ~~أنه مباح فالإباحة قيد، وذلك كذب أجيز هنا أو أراد أنه مبيح لكذا مما لم ~~يفعله وهو مباح (لمبيح) " اللام " متعلق ب ينسب وهي للتعدية لا بمعنى إلى ~~أو بمحذوف، أي وهل ينسب إليه ما يحل PageV14P521 قتله على الفعلة أو لا؟ قولان # --------------------------------- # واصفا إياه به لمبيح (قتله على الفعلة) المذكورة من لزوم ديانة المسلمين ~~وتصويبهم ms6405 وتجويز المخالفين وتخطئتهم بأن ينسب ذلك إلى مخالف عند مخالف أو ~~موافق فاسق أو مشرك قاتل لمن يفعل ذلك، أو ينسبه إلى الصوم أو الصلاة أو ~~النكاح أو غيره من مباح عند قاتل من يفعل ذلك، سواء في ذلك كله أن يكون ~~القاتل يقتل على ذلك ديانة أو غير ديانة، فإنه يجوز أن تصف بذلك من استوجب ~~القتل بشيء ليقتله السامع ووجه ذلك أن يكون القاتل لا يقتله بذلك الموجب ~~الذي فعله، بل بما يصفه به الواصف فجاز وصفه به قياسا مستويا على الكذب في ~~الحرب إن كذب في وصفه، وإن صدق فقياسا أولويا، وذلك أنه إذا جاز الكذب في ~~الحرب جاز الصدق بالأولى. # وإذا تسومح في ترتب القتل على الكذب تسومح بالأولى في ترتبه على الصدق # ، وقد يرجع إلى المساوي؛ لأن هذا الصدق في وصفه بذلك مؤد إلى أن يكون قد ~~تسبب الواصف في قتل الإنسان على ما هو واجب أو مباح؛ لأن هذا القاتل يقتله ~~على الواجب أو المباح، فقد قوي من جانب وضعف من آخر فتساقطا، فكان لم يقو ~~ولم يضعف، ومثال المسألة أن يحلف الجائر بقتل من تزوج فلانة أو يحرم تزوجها ~~لشيء يحرمها على متزوجها عند غيره ديانة فيخبره مخبر بأنه تزوجها ليقتله ~~(أو لا) يجوز ذلك النسب؛ لأنه إما كذب في سعة، وإما تسبب في القتل بوجه ~~مباح أو واجب، وهو في الظاهر إهانة للدين ودعاء للمعصية وإعانة لها؛ لأن ~~قتله على ذلك معصية ولو استحق القتل لغير ذلك؟ (قولان)؛ الأصح عندي الثاني، ~~والمكروه في جميع المسائل كلها كالمباح PageV14P522 وهذا في مخالف. # والموافق إن فعل مبيحا لقتله جاز الإخبار عليه بمثل هذا مما عليه في ~~الديانة وما فعله من حلال وحرام وما يدل به على قتله. # ولمريد قتله السعي لمن يقتله ممن يحل له قتله والخلف في غيره، # ------------------------------------ # (وهذا)، أي المجموع لا الجميع (في مخالف) ينسب إليه ذلك، وإنما قلت ~~بالمجموع؛ لأن نسبة المستحق للقتل إلى مباح يستوي فيها الموافق والمخالف، ~~وإنما يختص المخالف ms6406 بالنسب إلى لزوم ديانة المسلمين، وما بعد ذلك، وكذا ~~يستويان في الواجب الذي يقولان بوجوبه. # (والموافق إن فعل مبيحا لقتله جاز الإخبار عليه) لمن يقتله من المخالفين ~~مثلا (بمثل هذا مما عليه في الديانة وما فعله من حلال) واجب (وحرام وما يدل ~~به على قتله)، أي يصل به إلى قتله من مباح أو مكروه، ويحتمل دخولهما في ~~الحلال فيفسر ما يدل به على قتله بما مر من وصفه بما يعرف به، وإذا كان ~~يذكر ذنبه الموجب لقتله لأحد فيقتله على ذلك الذنب، فليذكر ذلك الذنب ولا ~~يذكر ما لا يوجب القتل لا صدقا ولا كذبا لعدم الحاجة إليه، سواء كان الذي ~~استوجب القتل مخالفا أو موافقا. # (ولمريد قتله) بموجب القتل (السعي) به (لمن)، أي إلى من (يقتله) أو أمر ~~من يقتله من موافق أو مخالف عادل أو جائر (ممن يحل له قتله) لكونه يقتله ~~بموجب القتل، ولا يخالف سنة القتل ولا يزيد ما لا يجوز من قتل غيره أو مثله ~~به أو أخذ ماله (والخلف في غيره) ممن لا يحل له قتل ذلك الذي استوجب القتل ~~لكونه يخالف سنة القتل، أو يزيد أو يأخذ مالا، ومعنى كون PageV14P523 فما ~~فيه عصيان لفاعله أو في بعض فعله كآمر رجلا على آخر يحل قتله لا ماله أو لا ~~قتل غيره وهو إن أمره قتله وأكل ماله أو قتل غيره أيضا فلا # ---------------------------- # الأول يحل له القتل أنه متأهل له لمعرفته به وعدم تعديه الحد، ومعنى كون ~~الثاني لا يحل له قتله، أنه لا يتأهل للقتل لعدم معرفته، أو لأنه يتعدى ~~الحد وإلا فذلك المذنب حلال دمه (فما) هذا بيان لما تقدم وتمثيل له (فيه ~~عصيان لفاعله)، مثل أن يقتله بإحراق أو إغراق أو بمثله، مثل أن يدوم في قطع ~~أعضائه أو إفسادها حتى يموت أو يعذبه في قتله، وقد ذكر هذا النوع بقوله: ~~وكذا لا يأمر من يخالف فيه سنة القتل، وإنما استأنف له تشبيها هكذا إذ قال: ~~وكذا لا يأمر؛ لأنه قد فصل ms6407 بينهما بما في بعضه عصيان إذ قال:. # (أو في بعض فعله كآمر رجلا) أو ساع إليه (على آخر يحل قتله لا ماله أو لا ~~قتل غيره) أو لا مال غيره، أو للتنويع بحسب ما يقع، ويقصده الذي يتعدى في ~~القتل (وهو إن أمره) أو سعى إليه وإن قلت: قوله: آمر يدل أنه صدر منه ~~الأمر، وقوله: إن أمره دل على الشك، قلت: إما أن نؤول قوله آمر بمريد الأمر ~~أو نبقيه على ظاهره، ونؤول قوله: إن أمره، بمعنى قولك: أنه صدر # منه الأمر والحال أنه يعلم قبل الأمر أنه إن أمره بقتله أو سعى به إليه ~~(قتله وأكل ماله أو) قتله و (قتل غيره أيضا) ممن لا يحل قتله من أقاربه أو ~~أصحابه أو أهل بلده أو غيرهم أو قتله وأكل مال غيره أو قتله وأكل ماله ومال ~~غيره، أو قتله وأكل ماله وقتل غيره وأكل ماله أو غير ذلك مما هو زيادة على ~~قتله مما لا يحل (فلا PageV14P524 يأمر من هذه صفته. # وجوز أمره بما يحل له وعصى هو بما تعدى لا بأمره. # وكذا لا يأمر من يخالف فيه سنة القتل. # ----------------------------- # يأمر من هذه صفته) بالقتل، ولا يسعى به إليه؛ لأنه يصير ذريعة إلى فعل ما ~~لا يحل، فإن أمره أو سعى إليه لزمه ضمان ما تعدى به والكفر. # (وجوز أمره) أو السعي إليه ولا ضمان عليه ولا كفر (بما يحل له وعصى هو)، ~~أي المأمور أو المسعي إليه (بما تعدى) إليه وحذف هذا العائد المجرور بلا ~~وجود شرط حذفا على القلة أو التقدير بما تعداه، فإن المعصية يصح أن يقال: ~~تعداها، بمعنى أنه تناولها ودخل فيها وقطعها إذ لم يقف عنها دونها، ويصح أن ~~يقال: تعدى إليها، أي جاوز الحد ودخلها، أو يقال أيضا بما تعداه بالنصب على ~~نزع الخافض الذي هو " إلى "، أو يقال " ما " مصدرية، أي وعصى هو بتعديه إلى ~~الزيادة في القتل أو زيادة أخذ المال (لا بأمره)؛ لأنه لم يأمره بالتعدية، ~~بل أمره أو ms6408 سعى إليه بما يحل فقط فإثم المتعدي إنما هو على المتعدي، وفي ~~نسخ: لا يأمره وهو صحيح، أي لم يعص بأمر الذي أمره، بل بتعديه، ومن ذلك أن ~~تخبر جبارا بفعل أحد فيك لينصفك منه فيتعدى في بدنه أو ماله، ففيه رخصة أن ~~تخبره بذلك ولو يتعدى. # (وكذا لا يأمر من يخالف فيه سنة القتل) ولا يسعى إليه، وسنة القتل أن لا ~~يمثل به في القتل ولا بعده، ولا يقتله بالإحراق ولا بالإغراق ولا يعذبه، ~~لكن إن كان المستوجب للقتل استوجب القتل بكونه قاتلا وكان قتله لغيره بذلك، ~~فإنه يجوز أمر من يقتله بما قتل به غيره من إحراق أو إغراق أو مثلة أو ~~PageV14P525 ولا يلزمه إن أمره وتعدى. # وفي الإشارة إليه بفعل ما لم يفعله من ذنب شدة وترخيص. # ----------------------------------- # تعذيب أو زيادة مثلة بعد القتل والسعي به إليه، وقيل: لا يقتل بالنار ولو ~~قتل بها غيره. # (ولا يلزمه) ما فعل مأموره أو الذي سعى هو إليه (إن أمره) أو سعى إليه ~~(وتعدى) على القول الأخير، ولزمه على الأول، وهكذا القولان إن أمر أو سعى ~~بواجب من المال له أو لغيره على أحد إلى من يزيد في أخذ المال من المسعي به ~~أو المأمور به أو من غيره أو إلى قتله أو قتل غيره أو جميع ذلك، وكذا ~~التحاكم بالحق إلى من يزيد في حكمه مالا أو قتلا أو كليهما. # (وفي الإشارة) لا التصريح؛ لأن التصريح قد تقدم (إليه)، أي إلى مستوجب ~~القتل بحضرة من يقتله أو يوصل إليه أو إلى من يقتله، والمراد بالإشارة ما ~~يشمل التلويح والتصريح، وذكر هذه المسألة مع أنها قد ذكرت فيما مر في هذا ~~الباب ليذكر أن فيها رخصة، أو ما ذكر هنا تلويح من مريد القتل وما هنالك ~~تصريح (بفعل ما لم يفعله من ذنب) مستوجب للقتل أو غير مستوجب له، لكن ~~المأمور أو المسعي إليه يقتله عليه (شدة) وهو الصحيح لحرمة بهتان البريء، ~~فإن أشار به كفر ولو لم يقتل، وفي ضمانه ms6409 الدية، قولان (وترخيص) لأنه قد ~~استوجب القتل بذنب آخر كما هو فرض جميع مسائل الباب فتسومح بالكذب عليه ~~ليوصل به إلى قتله، وهذا الترخيص إنما هو في ذنب لا يتجاوز به إلى شيء آخر ~~من مال وحرمة نسب وقطع إرث، وإلا فلا يرخص فيه، مثل أن يقول لمن يقتله: إنه ~~سرق، فيغرمه المال ويقتله، أو يقول: إنه حرمت عليه زوجته فيقطع نسبه فلا ~~يجوز ذلك. PageV14P526 # ولا بأس في ما لم يكن فيه ذنب ومنع. # وجاز استقبال مباح قتله من عدوه أو ممن عليه ثأر # ----------------------------------- # (ولا بأس في) إخباره في (ما لم يكن فيه ذنب) لو فعله؛ لأنه يتوصل به إلى ~~قتله ولا يسعى به باهتا (ومنع) لخسة الكذب، وتقدم القولان في الباب ~~وأعادهما هنا ليرجح الجواز بذكره بلا حكاية ويضعف المنع لذكره بقوله: ومنع، ~~أو أراد أنه أخبر مريد القتل هنا بتلويح لا بتصريح وهنالك بتصريح، وعلى كل ~~حال فلا تكرير. # (وجاز استقبال مباح قتله) أي طلب قتله (من عدوه) أي أن يستوجب إنسان ~~القتل فتطلب من عدوه أن يقتله ولا سيما غير عدوه وبلغنا أن رجلا قتل ابن ~~أبي خليل فقاده له أهل الجبل فقال لهم: أدخلوه في البيت فأدخلوه وانصرفوا ~~فأمر بقتله فقتل فاجتمعت إليه المشايخ فقالوا: وجدنا عليك بأمر هذا القتيل ~~ثلاثا رجونا فيك أن تعتقه ولم تفعل وخنتنا في وديعتنا إذ ودعناك، واستعنت ~~على قتله بغيرك، فقال لهم: أما قولكم رجوتم في أن أعتقه فإني خفت أن أعتقه ~~فيقوم أولاد الميت فيقتلوا رجلا بريئا غيره، أي أو يقتلوه وهو بريء بالعفو. # وأما قولكم: إني خنتكم في الوديعة فليس بوديعة، وإنما مثله كمثل رجل أخذ ~~منك دنانير غصبا ثم أتى بها إليك وأودعها عندك، وأما قولكم: استعنت على ~~قتله بغيري فإنما هو بمنزلة شاة الضحية إن شئت ذبحتها وإن شئت أمرت من ~~يذبحها قال: ويجوز في الدم الأمر والترك، وأما العطية ففيها قولان، وأما ~~البيع فلا يجوز (أو ممن عليه ثأر) أي شيء يثور به أي تهيج ms6410 به نفسه وتنبعث ~~به PageV14P527 يطالبه به أو طلب به إرث ولده أو قريبه أو نكاح امرأته بعد ~~موته، أو أراد ذلك قاتله ولا يحرم عليه ذلك، وإن أساء في قوله إن لم يقصد ~~إلا ذلك. # -------------------------------- # إلى قتله أو دون قتله كقتل وليه وأخذ ماله وكلام سوء (يطالبه به) أو ممن ~~يرجو دفع مضرة بقتله أو جلب منفعة كما قال (أو) ممن (طلب) أي قصد (به) أي ~~بالقتل، أي بقتله (إرث ولده) ولد القاتل يرث المقتول وإن سفل، أو والده وإن ~~علا، أو زوجته (أو قريبه) أو قريبته أو غيرهم ممن يرجع إليه نفع إرثه (أو) ~~قصده (نكاح امرأته) أو سريته (بعد موته) # أو قصد أخذ ما أقر له أو لمن يرجو إليه نفعه أو أخذ ما أوصى به له لمن ~~يرجع نفعه له، أو الأخذ من وصيته أو قصد غير ذلك من المنفعة في قتله فإنه ~~يجوز أن يسعى به أو يأمر به إلى ذلك القاصد (أو أراد ذلك قاتله) أي مريد ~~قتله وهو الذي فرضنا أنه طلب عدو المقتول أن يقتله. # وإن أراد المصنف بالقاتل القاتل بالفعل، فما قبل هذا في مريد أن يقتله ~~وغيره، وذلك أن تريد أن يرثه ولدك أو قريبك، أو تتزوج امرأته أو غير ذلك من ~~المنافع فتقتله على موجب قتل أو تأمر من يقتله أو تسعى إليه فلا ضمان عليك ~~في ذلك، ولا تحرم زوجته أو ماله الذي يأتيك من وارثه أو وصية أو إقراره كما ~~قال: (ولا يحرم عليه ذلك وإن أساء في قوله) إذا تكلم في قتله أو أساء في ~~قتله إن قتله (إن لم يقصد إلا ذلك) المذكور من المنافع أو بعضها إذ لم يقصد ~~بقتله وجه الله أو مجرد ما هو حق له كالقصاص لوليه، وكذا أساء PageV14P528 ~~وإن أضره في نفسه أو ماله أو زوجته أو مال غيره ممن تصل مضرته إليه فلا ~~عليه، ولو كره قصده. # وعصى ربه آمر بالقتل بما فيه أذى أو ضر بلا # ----------------------------- # بنيته إن نوى ms6411 المنفعة ووجه الله أو حقه فإنه أساء بنية المنفعة، وإن لم ~~يقصدها رأسا فلا إساءة، وأما إن كان وارثه فقتله أو أمر بقتله أو سعى به ~~فلا يرثه على المشهور، ولو حل قتله وأبطل وصيته، وقيل: لا. # وكذا إن كان المأمور بقتله أو المسعي به إليه وارثه أو موصى إليه، ولا ~~تحرم زوجته على قاتله ناويا تزويجها إلا إن لم يحل قتله فقتله ظلما ~~ليتزوجها فإنه حرام عليه، وكذا السرية، وإن قتله ليتزوج زوجته ولم يدر أنه ~~حلال الدم إلا أنه أمره أو # سعى به إليه فقصد بقتله أن يتزوجها فوافق أنه حلال الدم، فقيل: تحرم عليه ~~بنيته، وقيل: لا تحرم؛ لأن له في نفس الأمر قتله. # (وإن أضره في نفسه) أو عرضه (أو ماله أو زوجته) أو سريته (أو مال غيره) ~~أو زوجة غيره أو سرية غيره أو عرض غيره (ممن تصل مضرته إليه فلا) بأس ~~(عليه) في قتله أو الأمر به أو السعي به لموجب قتله غير ذلك الإضرار قاصدا ~~بقتله دفع ذلك الإضرار (ولو كره قصده) لأنه انتصار لنفسه لا لدين الله، ~~وكذا لو قصد دفع الإضرار انتصارا ووجه الله أو نفع المسلمين أو الإسلام، ~~وإن قصد وجه الله أو نفع المسلمين أو الإسلام أو جميع ذلك ولم يقصد ~~الانتصار أصلا فلا كراهة. # (وعصى ربه آمر بالقتل فيه بما فيه أذى أو ضر) عطف تفسير (بلا PageV14P529 ~~خروج من سنة القتل. # وجاز إعطاء رشوة عليه، والأمر به إن علم المأمور تحلة دم القتيل لآمره ~~وراشيه بديانته، # -------------------------- # خروج من سنة القتل) أي عادة القتل وليس المراد سنة للنبي صلى الله عليه ~~وسلم في القتل وذلك أن يأمر بقتله من يعذبه في القتل مثل أن يضربه بسيف ~~كليل يتكرر ضربه ثلاثا فصاعدا أو يضربه بخشبة حتى يموت وكذا إن أذاه وضره ~~بالقتل بما يعذبه يعصي بالأولى ولو قتله بإغراق أو إحراق لكان خارجا عن سنة القتل. # (وجاز إعطاء رشوة عليه) أي على القتل أي جاز للإنسان أن يعطي رشوة لمن ms6412 ~~يقتله على قتله أو يدعه يقتله هو أو غيره إذا كان إن لم يعطه لم يدعه بقتله ~~ولم يدع غيره يقتله ولم يقتله هو (والأمر به إن علم المأمور تحلة دم ~~القتيل) أي الذي أريد قتله (لآمره) بقتله (وراشيه بديانته) أي تحلته للآمر ~~والراشي بديانة فيحل له الأمر والرشوة له ولو حرم قتله في ديانة المأمور ~~والمرتشي، وإن علم المأمور أو المرتشي أن آمره أو راشيه أراد قتله لا ~~بديانة بل تشهيا أو غلطا أو لم يعلم بشيء من ذلك فلا يجوز للآمر أن يأمره ~~ولا للراشي أن يرشوه حتى يبين له؛ لأن في التبيين إظهار الدين، وفي عدمه ~~إيهام أنه يعصي بقتله ورشوته، وأنه يخالف الحق، وذلك تهوين للدين وإعانة ~~على عصيانه بالتقليد PageV14P530 وإن لم يحل له فلا يأمر به ولو حل للمأمور به. # ------------------------- # (وإن لم يحل له) أي للآمر وكذا الراشي قتله بذنبه الذي فعل (فلا يأمر به) ~~ولا يرشوا عليه (ولو حل) قتله على ذلك الذنب (للمأمور به) والله أعلم. PageV14P531 # باب لزم مبغيا عليه تخطئة الباغي إذ لزمه من أول بلوغه معرفة تحريم دماء ~~الموحدين وأموالهم. # -------------------------------- # باب آخر (لزم مبغيا عليه تخطئة الباغي) لبغيه (إذ لزمه من أول بلوغه ~~معرفة تحريم) دمه و (دماء الموحدين) وماله (وأموالهم) للتوحيد الذي معهم ~~إلا بحقها يعلم ذلك ومعرفة ذلك توحيد وجهله شرك، فقيل: الواجب معرفة سلب ~~الموحد وسبيه مع معرفة تحريم ضره في بدنه وهذا ظاهر كلامه هنا، وقيل: تحريم ~~ماله وهذا نصه في الباب الذي بعد هذا، ويتعين حمل ما هنا عليه، إذ قال: إلا ~~فيما فيه فوت النفس كما مر، ا ه. # وقيل: تحريم دمه وتحريم ما يؤدي إلى موته وأما ماله فيعلم تحريم سوقه ~~والمراد منعه من صاحبه، وقيل: لا تكون معرفة ذلك توحيدا ولا يكون ~~PageV14P532 ............................... # --------------------------------- # جهله شركا، وهذا كما قال: قيل: معرفة الملل الست وأحكامها توحيد وجهلها ~~أو جهل بعضها شرك؛ وقيل: ليست معرفة ذلك توحيدا ولا جهله شركا وتجب معرفة ~~تحليل دماء المشركين وأخذهم ومالهم ms6413 وذريتهم، والقول بعدم شرك جاهل تحريم دم ~~الموحد وماله ومال نفسه ودمه وعدم شرك جاهل المال وأحكامها هو قولي بعد ~~إفراغ الوسع، وهكذا قولي في معرفة آدم أنه نبي رسول، ثم رأيت بعد ذلك بعشر ~~سنين أو أكثر الشيخ يوسف بن إبراهيم ذكر بعض ذلك على طبق ما ذكرته ونصه بعد ~~كلام: وأما حكاية الشيخ رضي الله عنه جهل الملل وهم اليهود والصابئون ~~والذين أشركوا فهذه أبعد من هذه المسائل كلها وأخمل ولم تبلغ درجة اليهود ~~والنصارى والصابئين والمجوس والذين أشركوا أن يقرن الله تعالى الإيمان بهم ~~بالإيمان به منزلة لم تبلغ # أنبياءهم إبراهيم وموسى وعيسى، بل هم أخس من ذلك، ثم أجاب عما قد يقال ~~إنه يجب معرفة ذلك لئلا يقع في محرم بقول: ولو كان شيء من ذلك لكان إبليس ~~اللعين أولى أن ينوه به لعظم ضرره على الدين وأولياء الله المخلصين وعداوته ~~لأنبيائه آدم ومن بعده، وقد ذكره الله عز وجل في القرآن ونوه به ونبه عليه ~~فقال عز من قائل: {ألم أعهد إليكم} إلى قوله {أفلم تكونوا تعقلون}، وقال: ~~{يا بني آدم لا يفتننكم} إلى قوله {لا يؤمنون}، وقوله: {وإذ قلنا للملائكة} ~~إلى قوله {الكافرين}، وقوله: {قل أعوذ برب الناس}، إلى آخر السورة، وأمر ~~PageV14P533 وخير في الدفع عن ماله وتركه. # ولزمه عن لباسه وسلاحه وما به كشف عورته إذ يموت ولا يترك ذلك، # -------------------------------- # بالتعوذ منه لعظم ضرره وشأنه وأسقطوا عن الناس معرفته مع ظهور الأمر ~~بالتعوذ منه وذكر الشيخ أبو الربيع عن أبي عبد الله محمد بن بكر رضي الله ~~عنهما، أنه لا يسع جهل موت محمد صلى الله عليه وسلم لأن من جهل موته جهل أن ~~الذي في يده من الشريعة ينسخ أو لا ينسخ، ثم اعترض عليه بقوله:. # واعلم أن النسخ من بعض أوصاف الشريعة ليس على الناس من معرفته ولا ~~الإيمان به ولا الإقرار به شيء حتى تقوم عليه الحجة بذلك وأحرى أن الذي ~~يجوز عليه النسخ ليس مما يشرك به جاهله؛ لأن ms6414 التوحيد لا يجوز عليه النسخ. # (وخير في الدفع عن ماله وتركه) أي ترك الدفع أو ترك ماله بلا دفع والمعنى ~~واحد، إلا ما يموت بتركه كزاده فلا بد من القتال عليه. # (ولزمه) دفع الباغي (عن لباسه وسلاحه وما به كشف عورته) كقطع خرقة مما ~~يقابل عورته أو من تحت السرة إلى الركبة أو بعض ذلك، وكرفع الباغي ثوبه حتى ~~ينكشف ذلك أو قهره عليه (إذ يموت ولا يترك ذلك) سواء كان اللباس له أو ~~لغيره بالعارية أو بالكراء أو بالغصب أو غير ذلك، وكذا السلاح لكن الواجب ~~عليه في الغصب أو نحوه من الحرام أن يمنع الباغي عن أخذه وكشفه وأن يتوب ~~وأن ينزعه إذا ذهب الباغي أو وجد غيره وينزعه بحضرة الباغي ويلبس غيره بلا ~~انكشاف على جهة الحفظ له، وأن يعتقد طلب الحل وإعطاء ما لزمه على ذلك ~~PageV14P534 ولا يلق بيده حتى يصل عدوه إلى ذلك منه ولا ممن لزمته حقوقه ~~ولو صاحبا إلا إن غلب. # والمال المخير فيه له أو لغيره # ----------------------------- # (ولا يلق بيده) إلى الباغي أي لا يترك الدفع (حتى يصل) بالرفع؛ لأن " حتى ~~" هذه للابتداء، أي فيصل، ويجوز النصب على الغاية، أي لا يبالغ في الإلقاء ~~أو لا يدوم عليه حتى يصل، وأما أن يلقي يده بلين كلام أو بمال أو غير ذلك ~~مما يحل له وقاية للباسه وسلاحه فجائز له، وهذا أكثر فائدة والرفع أظهر، ~~وكأنه قال: ولا يلق بيده، فهو يصل بالإلقاء (عدوه إلى ذلك) الملوح إليه من ~~نزع لباسه وسلاحه والمصرح به من كشف عورته (منه ولا ممن لزمته حقوقه ولو ~~صاحبا) غير متولى، بل متبرأ منه أو موقوف فيه أو مشرك، ولا سيما من هو ~~متولى له، صاحبه أو لم يصاحبه (إلا إن غلب)، فإذا غلب وكان لا يقدر على ~~الدفع وكان كالمأسور المقدور عليه فلا يلزمه الدفع عن لباسه وسلاحه وكشف عورته. # وكذا عورة غيره ولباس غيره وسلاح غيره، بل هو # مخير في الدفع وتركه، ولكن يجب عليه أن لا ms6415 يفعل ذلك لهم بنفسه في نفسه أو ~~نفس غيره، وأما ثوب لا ينكشف بإعطائه أو بحسره وسلاح بقي معه غيره من ~~السلاح فهو مخير في مطاوعة الباغي ودفعه، ويأتي في باب أواخر هذا الكتاب ~~التاسع عشر أنه إذا أعطى سلاحه فمات به ممن أعطاه له هلك، وإلا أثم ورخص له ~~إن أمسك ما يقاتل به وليكن أفضله. # (والمال المخير فيه له أو لغيره) الخبر محذوف موصوف بالجار والمجرور، أي ~~والمال المخير فيه مال له أو لغيره وحذف الموصوف على القلة؛ لأن النعت الذي ~~هو جار ومجرور لم يكن من ولا مع مجرورها الذي هو ضمير الموصوف، ولعله أراد ~~الإخبار بقوله، أي والمال المخير فيه ثابت له أو لغيره وعلى كل حال ~~PageV14P535 لزمه ضمانه أو لا إلا ما ورد النهي عن تضييعه. # وهو إن لم يخف على نفسه إن دفع عن ماله، أو ما يضمنه من الموت، # ------------------------------- # أراد أن المال الذي ذكرت لك آنفا أنه يجوز الدفاع عنه وترك الدفاع، سواء ~~فيه إن كان للمدافع أو لغيره في يده (لزمه ضمانه) إن كان لغيره كرهن بيده ~~وعارية على قول، وأمانة إن فعل ما يضمنها به وغصب وخيانة وربا وغير ذلك مما ~~لا يحل فإنه لا يلزمه الدفع عن الأمانة إذا خاف الموت ولا يلزمه ضمانها إن ~~لم يتصرف فيها قبل مجيء العدو إليها بما يوجب ضمانها (أو لا) يلزمه ضمانه ~~وإن قلت: كيف يدخل مال غيره في قوله: وخير في الدفع عن مال حتى يقول هنا: ~~إن المال المذكور إنه مخير فيه شامل لماله ومال غيره؟ قلت: وجهه أنه أراد ~~بقوله: ماله، مطلق المال الذي بيده وليس الجمع بين الحقيقة والمجاز، بل ذلك ~~من عموم المجاز، ويجوز على تكلف أن يريد بالمال المخير فيه الحقيقة لا ~~العهد الذكري، وعلى كل حال فله الدفع عن المال الذي بيده له أو لغيره لزمه ~~ضمانه أو لم يلزمه، وترك الدفع إن لم يكن تركه تضييعا، كما قال: (إلا ما ~~ورد النهي عن تضييعه) أي ms6416 تضييع المال كان له أو لغيره بيده. # (و) التضييع (هو إن لم يخف على نفسه إن دفع عن ماله أو ما يضمنه) من مال ~~غيره (من الموت) والصحيح أنه لا يكون مضيعا إذا خاف مضرة عظيمة كجرح ولو ~~كان لا يموت بها متعلق ب يخف، وحينئذ له ترك الدفع فيضمن، وأما إذا خاف ~~الموت فلا تضييع ولا ضمان، وكذا ما ليس في ضمانه كالأمانة على قول إذا لم ~~يفعل ما يضمنها به فله ترك الدفع بلا ضمان عليه ولو لم PageV14P536 وشدد في ~~حفظ مال مسلم. # ومن لزم حقه كقريب إن تركه قادر عليه حتى ضاع وضمنه، وكذا من بيده كأمانة ~~وإن لم يفعل بها ما يضمنها به. # وجاز الدفع وإن عن مال الغير وإن قل أو بلا إذنه أو بتلف النفس أو مع ~~تحجيره كما مر، # -------------------------------- # يخف الموت، ولا يلزمه الدفع عن مال المسلم أو القريب إذا لم يكن في يده ~~ولو قدر على الدفع بلا مضرة، وقيل: يلزمه كما قال: (وشدد)، أي شدد بعض ~~بالهلاك (في حفظ مال مسلم)، أي متولى. # (ومن لزم حقه كقريب) وصاحب (إن تركه قادرا عليه) أي على الدفع عنه (حتى ~~ضاع) دخل في ارتكاب النهي عن التضييع (وضمنه) إن لم يخف الموت، وإن خاف فلا ~~ضمان ولا تضييع، (وكذا من بيده كأمانة) أي مثلها مما لا ضمان فيه، أي شدد ~~بعض فيما بيده بكأمانة (وإن لم يفعل بها ما يضمنها به)، مثل أن يحركها من ~~موضعها وإن لصلاحها على قول، ومثل أن يكون قد قبضها على الخيانة، أو أكل ~~منها أو نحو ذلك. # (وجاز الدفع وإن عن مال الغير وإن قل أو بلا إذنه)، ولا سيما مال نفسه ~~ولو قل أو مال لزمه ضمانه ولو قل أو بإذن صاحبه (أو بتلف النفس) نفسه أو ~~نفس غيره، ولا سيما مال نفسه، فبالأولى أنه يجوز أن يقاتل عليه ولو بتلف ~~نفسه ولو قل، وكذا يجوز له أن يقاتل ولو على ماله ولو قل مع تلف غيره ms6417 (أو ~~مع تحجيره) أي تحجير صاحب المال عن القتال على ماله (كما مر) في قوله " فصل ~~" إن خرج على قصد القتل إلخ، وقيل: لا يجوز أن يقاتل PageV14P537 أو لخائف ~~فيه تلف نفسه أو غيره. # ----------------------------- # عليه إن حجر عليه في القتال على ماله (أو) جاز الدفع (لخائف) المسألة ~~السابقة في الجازم بالموت وهذه في الخوف (فيه) أي في الدفع (تلف نفسه أو) ~~تلف ماله وإن كثر أو تلف مال (غيره) أو نفس غيره كما مر ولو كثر المال الذي ~~يتلف وقل المال الذي يدفع عنه. # وفي الأثر ": وعن رجل لقيه اللصوص وهو يسوق غنمه فقالوا له: خل عن غنمك ~~وإلا قتلناك، هل يسعه أن يقاتلهم ويترك غنمه، أو له أن يختار بين الوجهين، ~~وإن قتل بعدما قاتل القوم وهو لا يطيق قتالهم لكثرتهم ما هو عند المسلمين ~~بذلك؟ الجواب: أنه جائز له قتالهم على ماله ولو طلبوا منه عقالا وهو في ~~قتالهم مصيب، وإن قتل كان عندنا بحال صالحة، وإن هرب وترك القتال جاز، وعن ~~رجل يحرث في أرضه فجاء رجل يدعي أنها له وقد علم الرجل أن المدعي ظالم له ~~فسأله أن يكف عنه وعن دوابه، فجعل يضرب الدواب ويكسر المحاريث وصاحبها ~~يقول: حرمت عليك أن لا تمس دوابي، فإن كان قبلي حق فبيني وبينك السلطان، هل ~~يسعه القتال في الدفع عن دوابه ومحاريثه ممن يفسدها؟ الجواب في ذلك أنه ~~جائز له دفعه عن دوابه ومحاريثه؛ لأن هذا مال جائز له دفعه بكل وجه يقدر ~~عليه، وإن أتى ذلك على نفسه تنبيه: يجوز لمن عليه دين لا وفاء له به أو ~~تباعة أن يهرب من العدو ولو مثله أو دونه ليقضي ذلك، وقيل: لا بل يشهد على ~~ذلك وإن لم يجد إشهادا ولا إيصاء ولو في لوح أو حائط أو أرض فليقاتل ويخلص ~~لله ناويا الوفاء، وكذا إن كان عليه ذلك فلا يحسن له أن يقاتل على قليل من ~~المال ويموت بلا وفاء دين أو تباعة. PageV14P538 # وجاز الأمر بذلك ولو ms6418 لعبد أو أنثى أو كان المال لغير ربه أو لمشرك أو ~~طفل، وإن في دفاعهم تلف نفوسهم وأموالهم. # ----------------------------- # (وجاز الأمر بذلك) المذكور من الدفع عن المال أو النفس مال الذي يأمر أو ~~نفسه أو مال غيره أو نفسه (ولو) كان الأمر (لعبد) فيطاوعك العبد في القتال، ~~وقيل: لا، كما قال بعد، وقيل: لا يقاتل العبد إلخ و " اللام " للتقوية، ~~المراد ولو كان المأمور عبدا، والواضح المنع في العبد؛ لأنه مال غيره اللهم ~~إلا إن كان الدفع عن نفسه أو نفس العبد أو سيده أو ماله مثله أو أكثر، فلو ~~كان السيد حاضرا لم يجب عليه الدفع عن المال وكيف يجوز أمر عبده مع أن ~~لسيده فيه اختيارا، ولم يوجد اختياره (أو أنثى أو كان المال لغير ربه)، أي ~~لغير رب العبد ولو كل المال ولو بلا إذن من ربه ولو منعه ربه أو حجر عليه ~~أو على آمره، وذلك؛ لأن دفع الباغي عبادة خوطب بها المؤمن (أو) كان الأمر ~~(لمشرك) فيه أنه صلى الله عليه وسلم قال: {لا نستعين على قتال عدونا ~~بمشرك}، الجواب: أن الحديث في الشركة في القتال، وهنا يدفع المشرك الباغي ~~دون الموحد (أو طفل) يأمرهما بدفع الباغي، ولا يحتاج إلى إذن أب الطفل أو ~~قائمه ولو كان يتيما، وكذا الطفلة (وإن) كان (في دفاعهم تلف نفوسهم ~~وأموالهم) والذي عندي أنه لا يجوز أمر الطفل أو الطفلة إلا بإذن أبيهما أو ~~قائمهما، ولعل المصنف أراد بإذن السيد أو الأب لشهرة ذلك فحذفه، ولا أمر ~~المشرك لحديث: إنا لا نستعين بمشرك، فإذا كان لا يستعين به على مشرك فأحرى ~~أن PageV14P539 ولا يجبر أحد على دفاع وقتال ولو لمن لزمه ذلك كإمام ورعيته ~~حيث يلزمه الدفع والجهاد، أو ما يلزم من الدفع عن صاحب ورحم وأهل. # ----------------------------- # لا يستعين به على موحد، وتقدم في قوله: باب: جاز لمريد اتباع # باغ إلخ ما نصه: ولا يستعان بمن يجاوز فيه حكم الله، وقد يقال: ما هنا ~~إنما هو في الدفع حال وقوع ms6419 الباغي على المبغي عليه، وما هنالك في اتباعه ~~كما قال لمريد اتباعه. # (ولا يجبر أحد على دفاع وقتال) كما كان صلى الله عليه وسلم لا يجبر الناس ~~على القتال، ومن قعد تركه (ولو) كان الإجبار (ممن لزمه ذلك) المذكور من ~~الدفاع والقتال (كإمام ورعيته)، أي كحال الإمام مع رعيته، فإن الدفاع ~~والقتال واجبان عليه أن يفعلهما بنفسه ورعيته أو بها، ومع ذلك لا يجبرها ~~(حيث يلزمه الدفع والجهاد) كما إذا شرع الباغي في البغي أو جاء أو وقع ~~العدو على الرعية أو دخل الحريم. # (أو ما يلزم)، أي أو كان الدفع هو الذي يلزم الرجل (من الدفع عن صاحب ~~ورحم وأهل) فإنه لا يجوز لهذا الرجل الذي لزمه ذلك أن يجبر عليه غيره ~~كالإمام إذا لزمه ذلك لا يجبر رعيته عليه، وكالسيد إذا لزمه لا يجبر عبده ~~عليه، وإن تعطل ولم يجد من يدفع أو يجاهد معه أو إلا من يكفي سقط عنه ~~الوجوب، والأصل في ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لا يجبر الناس على الجهاد ~~وعبارة الأصل تحتمل العطف كما فعل المصنف، وتحتمل أن تكون " ما " شرطية ~~وجوابها فلا يدرك العسكر، ونصها: وما يجب على الرجل من الدفع عن صاحبه أو ~~عن أرحامه، ولعله فلا يدرك العسكر والعبد مع سيده، أي لا يدرك ذلك الواجب ~~العسكر والعبد أو لا يدرك الرجل العسكر والعبد أن PageV14P540 وقيل: لا ~~يقاتل عبد على مال غير ربه إلا بإذنه وإن كثر إلا ما يلزمه أو ربه ضمانه، ~~ويقاتل على مال ربه ولو قل. # وقيل: إن كان أكثر من قيمته، # ----------------------------- # يفعله، ومعنى مع سيده أنه لا يدرك ذلك على العبد الرجل حال أن المسألة ~~مفروضة مع سيده بأن يكون سيده هو الرجل الواجب عليه ذلك. # (وقيل: لا يقاتل عبد على مال غير ربه إلا بإذنه)، وعلى هذا فلا يجوز أن ~~يؤمر بالدفع (وإن كثر إلا ما يلزمه) دون ربه، مثل أن يحجر أن يجعل أحد في ~~يده مالا فجعله أحد في يده، ومثل ما ms6420 يجعل في إباقته في يده، ومثل أن يجعل ~~الناس في يده مالا بلا إذن، كعارية الوديعة ورهن بتسليطه، فإن ذلك في ذمة ~~العبد إذا عتق قضاه (أو) يلزم (ربه ضمانه)، مثل أن يأذن له في تجر وفي أن ~~يجعل أحد مالا في يده أو كان المال في ضمان سيده، ويجوز أن تكون أو بمعنى " ~~الواو " فيكون أشار إلى المسائل التي يلزم ربه الضمان فيها، ويلزم العبد في ~~الحين كالمأذون له، فإنه يخاطب بالضمان كسيده (ويقاتل على مال ربه) إن لم ~~يحجر عليه ربه (ولو قل) ولو لم يأذن له ما لم يحجر عليه؛ لأن القتال عليه ~~مناصحة لسيده. # (وقيل:) يقاتل على مال ربه (إن كان أكثر من قيمته) في حينه ولو بلا إذن ~~ما لم يحجر عليه، وإن كان مثل قيمته أو أقل فلا يقاتل عليه إلا بإذنه إذ لا ~~فائدة في موته لو قاتل، بل إن كان مثله فقد يرده ويموت ولا ربح في ذلك مع ~~أن حرز نفسه أولى من تعويضها بما أخذ الباغي وهو الأصل، وقد يموت ولا يرده، ~~وقد زاد سيده خسارا، وكذا إن كان أقل PageV14P541 وإن كان رقيقا قاتل عليه ~~ولو أنه أقل منه قيمة أو لم يأذن له ربه إذ لزمه ذلك. # ولا تحتاج المرأة لإذن زوجها في دفاع وقتال لا بوجوب عليها في غير نفسها ~~ولباسها وهي كالرجل في اللزوم والعصيان. # ------------------------------- # (وإن كان) المال (رقيقا قاتل) العبد (عليه) الباغي (ولو) ثبت أنه مساويه ~~في القيمة أو (أنه أقل منه)، أي أن الرقيق أقل منه (قيمة أو لم يأذن له ~~ربه) أو حجر عليه أو كان الرقيق لغير سيده ولو حجر عليه؛ لأن الرقيق ولو ~~كان مالا لكنه آدمي له حق الإسلام كما قال: (إذ لزمه) من قبل حق الله (ذلك) ~~المذكور من دفع الباغي عن قتله أو ضره في بدنه، وكذا الدفع عن الحر، وإن ~~كان الباغي يريد أخذ الرقيق لا قتله، فكذلك إذ لزم المكلف أن يترك من يتصرف ~~في الإنسان بالذهاب ms6421 به، ويحتمل أن يريد المصنف ذلك كله. # (ولا تحتاج المرأة لإذن زوجها في دفاع وقتال) عن نفسها ومالها ونفس غيرها ~~وماله وجهاد العدو مطلقا (لا بوجوب عليها في غير نفسها) فإنه يجب عليها أن ~~تموت ولا تكشف ساقها أو شيئا من جسدها إلا ما ليس عورة، كالوجه والكف، ولا ~~تزني ولا تباشر غير محرم مطلقا إلا ما ليس عورة ففيه خلاف، ولا محرما فيما ~~هو محرم عنه، وكذا الكشف لمحرمها فيما هو عورة في حقه تموت ولا تكشف له، ~~ولا يباشرها إلا لضرورة الطب والتنجية فيجوز المباشرة والنظر لمحرم وغيره ~~في أي موضع إذ لم يوجد من يكفي من النساء، وعورة الأمة عورة الرجل ~~(ولباسها) تموت ولا تعطيه وتموت ولا تحسره أو تخرقه إلا إن كان تحته لباس ~~آخر ساترا وتعطيه مستترة وتلبس آخر موجودا عندها (وهي كالرجل في اللزوم ~~والعصيان)، أي الهلاك بالكشف أو إعطاء الثوب وترك PageV14P542 وكذا كل مكلف ~~خاف في هذا الدفاع اللازم تلف نفسه من إنسان أو بهيمة أو سواهما كحرق أو ~~سبع أو كحية أولا، # ----------------------------- # الدفع ما دامت تستطيع، وإذا لم تستطع لم يلزمها إلا أن لا تعين على ~~نفسها، والحاصل أنها كالرجل وقد مر حكمه، والذي عندي أنه لا يجوز للمرأة ~~الخروج إلى القتال إلا بإذن زوجها، سواء تخرج تقاتل أو لتعين المقاتلين أو ~~تنفعهم، ولعل ما ذكره المصنف وصاحب الأصل هو قول من أجاز لها العبادات ~~النافلات ما لم يحجر عليها زوجها إلا دفاعها وقتالها عن نفسها وسترها وما ~~يؤدي إلى ذلك أو إلى تلفها فإنه واجب عليها ولو حجر عليها. # (وكذا كل مكلف) موحد أو مشرك حر أو عبد في لزوم الدفع والهلاك بتركه (خاف ~~في هذا الدفاع اللازم تلف نفسه) أو كشف عورته أو إعطاء ثوبه فيبقى عريانا ~~أو ما يؤدي إلى ذلك فإنه يجب عليه أن يقاتل ويدفع ولو كان عبدا أو أمة بلا ~~إذن سيد ولو حجر عليه إلا كشف العورة أو إعطاء الثوب حيث لا آدمي يراه، بل ms6422 ~~عنده أعمى أو اضطر إلى ذلك ببهيمة أو غيرها حتى لا يراه آدمي، وإماما لا ~~يموت به ولا يؤدي لموته، لكن يصيبه وجع كجرح أو ضرب حيث لا يموت به فلا ~~يلزمه القتال على ذلك ولو شاء قاتل، وقيل: يلزمه، والتلف مفعول خاف (من ~~إنسان) متعلق بخاف أو بتلف، أي خاف أن يتلف بإنسان يهلكه أو يضره، وقيل: لا ~~يلزمه القتال بالضر ولو كان ذلك الإنسان طفلا أو مجنونا فإنه يلزمه دفعهما ~~عن نفسه، فإن أدى دفعهما إلى موتهما فلا دية (أو بهيمة أو سواهما كحرق) ~~وغرق وهدم (أو سبع) من الدواب أو الطير كأسد ونمر وكالنسر (أو كحية) من ~~الهوام المؤذية (أولا) - بفتح PageV14P543 ولزمه دفاعه والإباء منه ما لم ~~يقع فيه فيحتال في تخليص نفسه منه وهلك إن سلمها للتلف به. # وجاز الاتقاء بالمال ولو حيوانا غير إنسان، # -------------------------------- # الواو المشددة -، أي لزمه الدفاع والقتال أول الأمر لا يؤخرهما ولو ~~قليلا، وأكد ذلك بقوله: (ولزمه دفاعه)، أي دفاع ذلك المضر (والإباء منه ما ~~لم يقع فيه) ويجوز إسكان الواو وترك التنوين في قوله: أولا فيعود إلى قوله: ~~خاف، أي لزمه الدفع خاف التلف أو لم يخفه وإذا وقع في ذلك المضر (ف) إنه ~~(يحتال في تخليص نفسه منه) لزوما. # (وهلك إن سلمها للتلف به) بواحد مما تقدم وقد وجد حيلة أو # أعان على نفسه وإن لم يجد حيلة ولم يعن على نفسه فلا بأس عليه، ومثال ذلك ~~أن يقع في البحر أو غيره وقد قدر أن يمسك نفسه فوق الماء ولو ساعة قليلة أو ~~أن يسبح إلى أرض أو جبل أو شجر فترك إمساك نفسه أو السباحة فإنه هلك إن غرق ~~ومات، وإن غرق ولم يمت هلك، وقيل: عصى، والواجب عليه أن يمسك نفسه أو يسبح ~~حتى تزول قدرته ويسقط لأسفل بالضرورة لا باختيار، وهكذا الكلام في سائر ~~المهالك، ولا يهلك بترك نفسه لضاربه ضربا لا يخاف منه الموت. # (وجاز الاتقاء بالمال) مال نفسه عن نفسه أو عن ماله الآخر، ms6423 وليس ذلك ~~بتضييع للمال ولو تلف ماله كله وكذا الضرب بماله (ولو) كان المال الذي يتقي ~~به (حيوانا) إن كان له، سواء برفعه وبخفضه ويحركه للجوانب أو تستر به ~~كالحائط لا يعد بذلك مضيعا للمال ولا مسيئا بتعذيب الحيوان (غير إنسان) ~~PageV14P544 ولو مات إن أمسكه واتقى به لا إن استتر به كحائط أو شجر بلا ~~إمساك، ولزم ضمانه الباغي لا المستتر به. # --------------------------------- # بالنصب على الاستثناء، أي إلا الإنسان فإنه لا يتقى به ولا يضرب به عبدا ~~له أو أمة له أو عبدا لغيره أو حرا بالغا أو طفلا عاقلا أو مجنونا قريبا أو ~~أجنبيا حيا أو ميتا كما قال (ولو مات) أو سكر ولو حل للمتقي به أو الضارب ~~به أن يقتله مثل أن يكون قد قتل وليه أو طعن في الدين؛ لأن في الاتقاء به ~~تعذيبه (إن أمسكه واتقى به) رافعا له خافضا محركا أو قابضا له غير تارك له ~~أن يذهب، وهذا الشرط الذي ذكره المصنف عائد إلى النفي الذي أفادته غير أي ~~إنما يستثنى الإنسان من جواز الاتقاء إن أمسكه واتقى به (لا إن استتر به ك) ~~ما يستتر ب (حائط أو شجر بلا إمساك) فإنه يجوز الاتقاء بالإنسان مطلقا إن ~~استتر به بلا إمساك ولو طفلا حرا أو بالغا حرا حيا أو ميتا وكل ما اتقى به ~~الإنسان أو ضرب به من ماله ففسد فإنه يلزم ضمانه الباغي عند الله، وأما في ~~الحكم فلا يلزمه إلا ما فسد بضربته أو نزعه أو فعله، وقيل: يحكم عليه بذلك كله. # (و) كل ما اتقى به من إنسان أو مال حيوان أو غيره كما يجوز له وفسد (لزم ~~ضمانه الباغي) أيضا على ما مر آنفا (لا المستتر به) إلا إن # تستر به كما لا يجوز مثل أن يستر بمال غيره يرفعه ويضعه أو يحركه أو ~~بمنعه من الذهاب أو يستتر بإنسان يرفعه ويضعه أو يمنعه من الذهاب فإنه يلزم ~~ضمانه الباغي جميعا على حد ما مر، ويؤخذ أيهما شاء ms6424 أو يؤخذان جميعا، وإذا ~~ضمن أحدهما أعطاه الآخر ما ينوبه ويضمن في الإنسان الدية والأرش ولا قود، ~~وقيل: يقادان PageV14P545 وحرم الدفاع والاتقاء بمال الغير مطلقا إلا ما ~~رخص فيما على الباغي من ماله وقت القتال ما يتقي به أو يقاتل للمبغي عليه ~~من أخذ ذلك منه يدفعه به أو يتقي، # ---------------------------- # جميعا به إن مات بضربة الباغي واتقاء المبغي عليه به إلا إن لم يقصده ~~الباغي بالضرب فإنه يقاد المتقي، والضرب بذلك في تلك الأحكام كالاتقاء به. # (وحرم الدفاع)، أي الضرب دفاعا للباغي (والاتقاء بمال الغير مطلقا) حيوان ~~أو غيره إلا بإذنه إن كان ممن له الإذن وإلا بالإدلال عند مجيز الإدلال على ~~الناس في أموالهم إن كانوا يرضون، وقيل: إن كانوا يفرحون، ومن أجاز التنجية ~~بمال غيره من الموت بالجوع على نية الخلاص، أجاز التنجية به من القتل ~~بالاتقاء إن لم يجد ما يتقي به، و (إلا ما رخص فيما على الباغي من ماله) أو ~~مال غيره أو عند الباغي بجنبه أو خلفه أو قدامه أو فوقه أو تحته يستتر به ~~أو يستعين به (وقت القتال ما يتقي به أو يقاتل) به أو يستعين كحيوان وطائر ~~وعبد (للمبغي عليه) " اللام " متعلق برخص (من أخذ ذلك) المال (منه)، أي من ~~الباغي (يدفعه)، أي يضربه ليزول (به أو يتقي) به ضرب الباغي وضمانه على ~~الباغي كما مر ذلك في قوله: باب: يثبت في المال بنزعه، وتقدم هنالك كلام ~~على الاتقاء بمال غيره وبدون غيره، ومن في قوله: من أخذ ذلك بيان لقوله: ~~إلا ما رخص على حذف مضاف وما مصدرية، أي إلا الترخيص وهو إجازة أخذ ذلك منه ~~والاستثناء منقطع، أو بمعنى " في " فيكون قوله: من أخذ بدل اشتمال من قوله ~~فيما، ويجوز جعل " ما " اسما على حذف مضاف وضمن رخص معنى أجيز فلا يقدر ~~مضاف، أي إلا ما أجيز من أخذ ذلك، وإما أن PageV14P546 ويدفع وإن لم يجب أو ~~بكسبع أو بكحرق أو سم، # ---------------------------- # يجعل ما اسما ويقدر العائد، أي إلا ms6425 ما رخص فيه من أخذ ذلك منه فيلزم عليه ~~حذف العائد المجرور بدون وجود شرطه، إلا أن بعضا أجاز الحذف لدليل بلا شرط، ~~وإن جعلنا العائد # هو " ما " المجرورة ب " في " وضعا للظاهر موضع المضمر ب " في ". # قوله: من أخذ متعطلا لا يصح أن يكون بيانا؛ لأن " ما " الأولى حينئذ ~~واقعة على المال ويدل لجواز أخذ مال الباغي الذي جاء به أو ما جاء به مطلقا ~~ما روي {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مستخفيا بمكة في دار في الصفا ~~مع عمه حمزة رضي الله عنه وغيره فجاء عمر قبل، أن يسلم إليهم متقلدا سيفا ~~فرأوه بالباب فرددوا الكلام فقال حمزة: دعوه فإن جاء لخير بذلناه له وإن ~~جاء لشر قتلناه بسيفه،} والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع ولم ينكر عليه ~~قادرا أن ينكر لو حرم ذلك (ويدفع) الإنسان عن ماله ومال غيره وعن نفس غيره ~~إن شاء (وإن لم يجب) ذلك الدفع، وإذا وجب الدفع كما إذا وقع العدو على ~~أرحامه أو زوجته أو صاحبه أو متولاه فليدفع وجوبا (أو) يدفع (ب كسبع) من ~~الكلاب والأفاعي والعقارب وغيرها، كما يدفع بالسلاح، وذلك بأن يشلي السبع ~~على الباغي أو يلقي الأفعى أو العقرب أو غيرهما عليه أو يلقيه على ذلك، ~~وكما يغري جمله أو غيره من دوابه " وأو " بمعنى " الواو " أو للتنويع (أو ب ~~كحرق) من غرق أو هدم أو خنق أو دخان أو نار (أو سم) أو غير ذلك مما يحذر في ~~قتل أبيح PageV14P547 ولا يحذر فيه ما يحذر في قتل أبيح أو عن مال غيره أو ~~نفسه أولا إنسانا أو حيوانا عن مثله. # ---------------------- # (ولا يحذر فيه ما يحذر في قتل أبيح) من قتل طاعن أو مرتد أو لائط أو مليط ~~به أو قاتل ولي أو قاطع مقبوض عليه أو عدو غير جاء، بل يجاء إليه أو جاء ~~ولم يهجم وعلم به فإنه لا يقتل في غير دفع الباغي والمقاتل بنار أو # غرق أو هدم أو خنق ms6426 أو دخان إلا من فعل ذلك فإنه يجازى به أو يقتل بسيف أو نحوه. # (أو) يدفع (عن مال غيره أو) عن (نفسه أولا) يعني يقدم الدفع عن نفسه على ~~غيره وعلى الدفع من ماله أو مال غيره، وكذا يقدم الدفع عن نفس غيره على ~~الدفع عن المال (إنسانا أو حيوانا) منصوبان ب يدفع المتقدم (عن مثله) متعلق ~~بيدفع باعتبار قول: أو حيوانا، أي يدفع الحيوان عن الحيوان بما مر، سواء ~~كانا له أو لغيره، أو أحدهما له والآخر لغيره ولا ضمان عليه إذا فاجأ ذلك؛ ~~لأن المفاجأة فرصة فتنتهز بما أمكن، لكن إذا أمكن دفع الحيوان بوجه لا ~~يموت، وكان من الحيوان الذي يملك وينتفع به فليدفع بما لا يموت به وذكر ~~صاحب الطبقات - رحمه الله - وغيره: أن أبا زيد مخلد بن كيداد رجع من مذهبنا ~~إلى مذهب النكار، وكان لأن المهدي القاسم من قومنا علم أنه يقوم عليه فسجنه ~~فخلصه النكار من سجنه وهربوا به، وحوصر بجبل أوراس مع سكان الجبل سبع سنين، ~~فأرادوا خذلانه، فقال لهم: أمهلوني هذه الليلة، فلما أظلم الليل أمر ~~بخمسمائة ثور وأن يشد على قرني كل ثور منها حزمة حلفاء وفي ذنبه أخرى وأمر ~~بخمسمائة رجل من أصحابه من ذوي النجدة والبأس فأخذوا سلاحهم واستاق كل رجل ~~منهم ثورا حتى إذا قربوا من العسكر أطلق PageV14P548 ولا يحذر قتل مريد ~~قتله وإن بهيمة، ويدفعه عن نفسه وإن بكل ماله # ----------------------------- # كل رجل منهم نارا في حلفاء ثوره فلما أحست الثيران حرارة النار ركضت ~~وخاضت العسكر والرجال في ساقها بالسيوف مصلتة يضربون بها كل من أدركوه من أهل # العسكر وعن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم {: لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر ~~رجلا يؤم بالناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم} فظاهره جواز ~~الإحراق بالنار، ويمكن نسخه بحديث: {لا تعذبوا بعذاب الله} وذلك؛ لأنه لا ~~يهتم إلا بما له فعله ms6427 فيمكن اختصاصه بذلك؛ لأنه قال: ثم أخالف إلى رجال ~~فأحرق إلخ، ولو كان الأصل عدم الخصوصية وأنها لا تثبت بالاحتمال، ولعل ~~المراد حرق البيوت دونهم. # وقال: عليهم؛ لأن إحراقها ضرر عليهم يتألمون به، {وبلغه صلى الله عليه ~~وسلم أن ناسا من المنافقين يثبطون عنه الناس في غزوة تبوك فبعث إليهم طلحة ~~بن عبيد الله في نفر من الصحابة وأمرهم أن يحرقوا عليهم البيوت ففعل طلحة ~~ذلك، واقتحم الضحاك بن خليفة من ظهر البيت فانكسر رجله واقتحم أصحابه ~~فأفلتوا}. # (ولا يحذر قتل مريد قتله وإن بهيمة) له أو لغيره، فإن نفسه أولى من حياة ~~الحيوان ولا ضمان عليه (ويدفعه عن نفسه وإن بكل ماله) يضرب به ويتقي به ~~ويعطيه فإنه يدفع ذلك بما يتخلص به عنه ولا بأس عليه إن أدى إلى قتله، وهذا ~~معنى قوله: ولا يحذر قتل مريد قتله ولا يقصده بالقتل من أول الأمر إلا إن ~~كان مما فاجأه ولا يطيقه إلا PageV14P549 أو بتلفه إن كان ممن يبغي، وإلا ~~فلا يدفعه بما يتلفه إلا إن فاجأه إذ لا يحذر كل ما يصرفه به عن نفسه من كل ~~ما قدر عليه وإن بسبع يشليه عليه أو أدى لتلفها أو ماله، # --------------------------- # بالقتل أو لم يفاجئه، لكن لا يطيقه إلا بالقتل وإن لم يقتله أهلكه فإنه ~~يقتله قصدا ليتخلص منه كما قال (أو) يدفع ذلك (ب) قصد (تلفه) بالقصد (إن ~~كان) ذلك المريد للقتل (ممن يبغي) وهو الإنسان البالغ العاقل (وإلا) يكن ~~ممن يبغي (فلا يدفعه بما يتلفه) مثل الطفل والمجنون والسكران والحيوان، ~~وقيل: السكران بالخمر ونحوها من المحرمات عمدا يحكم عليه بحكم العاقل؛ لأنه ~~يقاد بمن قتله في سكره ويحد إذا قذف أحدا حد القذف، ويحد أيضا حد الشرب ~~(إلا إن فاجأه) وكان لا يطيقه إلا بالقتل أو لم يفاجئه، لكن لا يطيقه إلا ~~بالقتل ولو لم يقتله لأهلكه (إذ لا يحذر) أي لا يجوز له أن يحذر إلا المال ~~فله ترك الدفع عنه إن كان تلفه لا يوصل إلى ms6428 موته (كل ما يصرفه به عن نفسه) ~~أو نفس غيره أو ماله أو مال غيره، أي يصرف (من كل ما قدر عليه) وكل الأولى ~~لعموم السلب. # (وإن بسبع يشليه)، أي يغريه (عليه)، أي على مريد قتله إنسانا أو بهيمة ~~يغري البهيمة على البهيمة وعلى الإنسان (أو أدى) دفعه (لتلفها)، أي تلف ~~نفسه (أو # ) تلف (ماله)، ولا سيما تلف نفس غيره أو مال غيره، أي يجوز له دفاع ذلك ~~ولو كان يؤدي إلى تلف النفس أو المال ويؤجر على ذلك، وعبارة صاحب الأصل ~~هكذا، سواء في هذا تلف نفسه أو ماله أو تلف بني آدم أو أموالهم، ومعناها أن ~~له الدفع بما ذكرنا لما ذكرنا، سواء خاف تلف نفسه إن لم يدفع أو ماله أو ~~نفس غيره أو ماله، ولكن الدفع بذلك أيضا عندي PageV14P550 ولا يقصد قتل ~~حيوان أو تلفه إن دخل كزرعه ليفسده بأكل وليقصد صرفه، ولا يضمنه إن تلف به ~~وإن لم ينته رده عنه بما قدر عليه من موصل لصرفه عن ضر ماله وإن بما يتلفه ~~وجاز عمل مانع مريد الضر # ------------------------- # إذا خاف الكسر أو العمى أو الصمم أو فوت عضو أو منفعة، وقوله: إذ لا يحذر ~~كل إلخ كلية وعموم سلب ولو تأخرت أداة العموم عن أداة السلب، وإنما يصرف ~~ذلك لسلب العموم إذا لم يقم دليل، ولما قام دليل على عموم السلب في قوله ~~تعالى: {والله لا يحب كل مختال فخور}، حمل على عمومه (ولا يقصد قتل حيوان ~~أو تلفه) أو عطبه (إن دخل كزرعه) أو زرع غيره من سائر الأموال التي يأكلها ~~الحيوان (ليفسده بأكل) أو غيره (وليقصد صرفه) بكلام أو ضرب (ولا يضمنه إن ~~تلف به) أي بصرفه بضرب أو كلام، لا ما أفسد من المال حين خروجه أو انتقاله ~~فيه ولا ما فسد برجله أو دابته حال دخوله للصرف، وإن دخل في ماله ضمن له ~~صاحب الدابة ما أفسدت دخولا وخروجا (وإن لم ينته) بالصرف بكلام أو ضرب (رده ~~عنه) أو عن المال ms6429 (بما قدر عليه من موصل لصرفه عن ضر ماله) أو مال غيره. # (وإن بما يتلفه) أي بما يتلف ذلك الحيوان من عطب أو قتل أو هروب (وجاز ~~عمل مانع مريد الضر) أي جاز للإنسان أن يعمل ما يمنع مريد PageV14P551 ولو ~~على مال الغير أو متوهما منه الضر كحائط وزرب مما ليس فيه إتلاف نفس واقع فيه # --------------------------- # الضر (ولو على مال الغير)، أي # ولو كان المنع عن مال الغير، ولا سيما ماله أو نفس غيره أو نفسه (أو ~~متوهما) عطف على قوله: مريدا، سواء نون مانع ونصب به مريد، ونون مريد وجعل ~~الألف هو الذي يقلب إليه التنوين وقفا واللام بعده جارة، أو أضيف مريد للضر ~~بالألف مع اللام بعدها، أو أضيف مانع لمريد، فالألف بعد مريد مع اللام ~~بعدها وعلى الإضافة فالنصب على المحل، أي جاز أن يمنع من تحققت منه إرادة ~~الضر أو من توهم (منه الضر)، أي إرادته، أي خيف منه وتوقع؛ وذلك المانع ~~(كحائط) وخندق (وزرب) بأغصان السدر أو غيره من الشوك أو بالجرائد أو غير ~~ذلك (مما ليس فيه إتلاف نفس واقع فيه)، وهذا إنما هو فيمن يجيء خفاء بحيث ~~لا يكابر ولا يقاتل إذا رآه صاحب المال أو من أريد البغي عليه أو تفطن له، ~~بل يفر بمجرد رؤيته أو تفطنه أو زجره. # وحفر الخندق للعدو سنة، ويقاس عليه كل مانع، وإذا كان العدو ممن يكابر ~~ويقاتل جاز أن يحفر له ما يهلك فيه أو يصنع له ما يهلكه، وجاز أن يعمل كما ~~لا يهلك ولو كان يكابر أو يقاتل، وإنما قلت: إن حفره سنة لما وقع عليه ~~الإجماع أو التواتر أنه حفر حول المدينة بأمره صلى الله عليه وسلم، {ولم ~~يكن اتخاذ الخندق من شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره من العرب، ~~ولكنه من مكائد الفرس وكان الذي أشار بذلك سلمان، فقال: يا رسول الله إنا ~~كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بحفره ~~وعمل فيه بنفسه ms6430 ترغيبا للمسلمين}، ودام المسلمون على عمله وأبطأ على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين في عملهم ذلك ناس من المنافقين ~~وجعلوا يورون بالضعف عن العمل PageV14P552 ~~.......................................... # ------------------------ # وفي البخاري عن سهل بن سعد {كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الخندق ~~وهم يحفرون ونحن نحمل التراب على أكتادنا} والكتد بالمثناة ما بين الكاهل ~~والظهر، وفي بعض نسخ البخاري أكبادنا بالموحدة التحتية، وهو موجه على أن ~~المراد به ما يلي الكبد من الجنب، أو المراد الشدة، وفي البخاري عن أنس بعد ~~كلام من الحديث ما حاصله: {فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة ~~فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم ومعهم جوع وعطش}. # وفي الحديث الذي رواه البخاري عن البراء بن عازب {لما كان يوم الأحزاب ~~وخندق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيته ينقل من # تراب الخندق حتى وارى عني التراب جلدة بطنه، وكان كثير الشعر} وفي ~~البخاري من حديث جابر بن عبد الله {إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة ~~وهي - بضم الكاف - وتقديم الدال المهملة على المثناة التحية، وهي القطعة ~~الصلبة فجاءوا للنبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق، ~~فقام وبطنه معصوب بحجر ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا، فأخذ النبي صلى ~~الله عليه وسلم المعول فضرب فعاد كثيبا أهيل أو أهيم} بالشك من الراوي، ~~وجزم الإسماعيلي بالأول ومعناهما واحد وهو الرمل الذي يسيل ولا يتماسك ووقع ~~عند أحمد والنسائي أنه قال جابر بن عبد الله {لما كان حين أمرنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق وعرضت لنا في بعض الخندق صخرة ولا تأخذ ~~منها المعاول فاشتكينا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء فأخذ المعول ~~فقال: بسم الله ثم ضرب ضربة فنثر ثلثها، وقال: الله أكبر أعطيت PageV14P553 ~~فإن فعله ووقع فيه قاصد ضره فهل يضمنه إن هلك أو لا؟ قولان، وضمن غير # -------------------------- # مفاتح الشام والله إني لأبصر قصورها الحمر الساعة، ثم ضرب الثانية فقطع ~~ثلثا آخر فقال: الله أكبر ms6431 أعطيت مفاتح فارس والله إني لأبصر قصر المدائن ~~البيض الآن، ثم ضرب الثالثة فقال: بسم الله فقطع بقية الحجر، فقال: الله ~~أكبر أعطيت مفاتح اليمن والله إني لأبصر صنعاء من مكاني الساعة}، ووقع عند ~~موسى بن عقبة أنهم أقاموا في عمل الخندق قريبا من عشرين ليلة وعند الواقدي ~~أربعا وعشرين، وفي الروضة للنووي: خمسة عشر يوما، وفي الهدي # النبوي لابن القيم: أقاموا شهرا، قال ابن إسحاق: كان عمرو بن عبدود ~~العامري أقحم هو ونفر معه خيولهم من ناحية ضيقة من الخندق حتى صاروا ~~بالسبخة فبارزه علي فقتله، وبارز نوفل بن عبد الله بن المغيرة فقتله ~~الزبير، وقيل: علي، ورجعت بقية الخيول منهزمة ووقع فيه فارس مع فرسه يريد ~~الدخول فرجمه المسلمون حتى قتلوه. # (فإن فعله)، أي فعل الخندق، ومثله المقابض ونحوه (ووقع فيه قاصد ضره) في ~~بدنه أو في ماله بأخذ أو إفساد (فهل يضمنه إن هلك) أو زال عقله أو حدث فيه ~~موجب دية، ويعطي الأرش إن وقع ما له الأرش كجرح وكسر وزوال منفعة عضو ولو ~~بفزع، وأما غير ذلك فيلزمه به الضمان عند الله فقط، وهو الفزع الذي لم يحدث ~~عليه ما تجب به دية ولا أرش (أو لا) يضمنه لا دية ولا أرشا؟ (قولان)، وجه ~~القول الأول أنه عاجله قبل أن يشرع في الفساد، مثل من ظن أن إنسانا يريد ~~قتله فعاجله بالقتل، وظاهر صاحب الأصل اختيار الأول، وكذا إذا أخفى له شوكا ~~من شجر أو حديد أو جدار يقع عليه بوصوله إليه أو بمسه أو بغير ذلك مما ~~يمكره فيه القولان، (وضمن) فاعل ذلك (غير PageV14P554 قاصده، ورخص إذ لم ~~يقصده. وجاز صرف الباغي عمن أراده، وإن بجعل حائل بينهما ولو حريقا ويلجئه ~~إليه أو إلى ما يقع عليه كجدار # ------------------------- # قاصده)، أي قاصد ضره، (ورخص) أن لا ضمان عليه (إذ لم يقصده) أي إذ لم ~~يقصد فاعل ذلك الضر، وكذا الخلاف في المسألتين في فساد مال القاصد للضر ~~والحيوان القاصد للضر وفي مال غير القاصد وحيوانه، ms6432 وسواء فعل ذلك لنفسه أو ~~ماله أو لنفس غيره أو ماله وفي الديوان: وإن ترك الشوك تحت # الشجرة أو تحت حائط له أو جنانه من داخل فعطب السارق أو غيره فهو ضامن، ~~ومنهم من يقول: لا يضمن، قلت هو الصواب في السارق، وأما ما جعل خارج الحائط ~~فهو ضامن لما أفسد وأما عبده أو طفله أو من دخل بإذن حيث لا يدخل إلا بإذن ~~فهو ضامن، وأما ما جعل من الشوك على جذع النخلة فلا ضمان عليه، وكذا ما جعل ~~على الحائط، وإن حفر حيث لا يجوز له الحفر أو وضع مضرة لا يجوز وضعها فعليه ~~الضمان. # (وجاز صرف الباغي عمن أراده) عمن أراده الباغي، سواء أراد الصارف أو ماله ~~أو أراد غير الصارف أو ماله بكل ما أمكنه مما يهلكه إذا كان هذا الباغي ~~يكابر ويقاتل ويجاهر لا يرده رؤية أو كلام (وإن بجعل حائل بينهما) ولو مخفى ~~(ولو حريقا) أو حفيرا ظاهرا أو مخفى (ويلجئه إليه) بدفع أو قتال أو كلام أو ~~احتيال ما أو يجعله في طريقه (أو إلى ما يقع عليه كجدار) بإلقائه عليه إذا ~~صار تحته أو بسقوطه بلا إلقاء، مثل أن يصنع PageV14P555 أو فيه كبئر أو ~~مطمورة بلا لزوم ضمان إن تلف به إذ جاز له دفاعه. # ------------------------ # ما يطأ عليه فيتحرك به الحائط فيقع (أو) إلى ما يقع هو (فيه كبئر أو ~~مطمورة) أو حفير ومقباض حديد أو غيره من عود وحبال (بلا لزوم ضمان إن تلف ~~به إذ جاز له دفاعه) وذلك لأنه في حال الدفع، أما لو قبض على الباغي وكان ~~بعد لا يدافع فلا يقتل بالنار أو بالإغراق، والله أعلم. PageV14P556 # باب إن طلب باغ ببغيه فاحشة، وإن برجل أو امرأة بأخرى، لا قتلا ولا مالا، ~~أو بمذاكرة لا في فرج، # ---------------------- # باب آخر (إن طلب باغ ببغيه فاحشة) من أنواع الزنى (وإن برجل)، أي وإن كان ~~يفحش برجل، " والباء " للإلصاق، أي وإن كانت برجل (أو امرأة) بالنصب، أي أو ~~كان الإنسان الباغي ms6433 امرأة تفحش (بأخرى)، أي تطلب الفحش بأخرى، ولا سيما رجل ~~بامرأة أو امرأة برجل، وكذا مريد قبلة أو ضمة وإن من فوق الثوب، وإنما بالغ ~~برجل مع رجل مع أن اللواط أعظم؛ لأن الغالب الرجل بامرأة، وكذا بالغ بامرأة ~~مع أخرى؛ لأن هذا خلاف الغالب ولأنه دون الرجل مع المرأة ولو كان سحاق ~~النساء زنى بينهن كما ورد في الحديث (لا قتلا ولا مالا) ولا سيما إن قصدهما ~~أو أحدهما أو قصدهما مع الفحش أو أحدهما معه والعطف على " فاحشة " (أو ~~بمذاكرة) عطف على برجل (لا في فرج) PageV14P557 أو باستلذاذ وإن بلمس أو ~~كشفه لينظر إليه، أو لعورته وإن بلا تلذذ جاز دفاعه وقتاله وإن من غير ~~مبغي، عليه أو أراد لغيره فعل ذلك، # ---------------------- # ولا سيما في فرج (أو باستلذاذ وإن بلمس أو كشفه لينظر إليه) بالبناء ~~للمفعول فيشمل أن يكون الكاشف هو الناظر أو غيره بأن كشف إنسانا لينظره ~~غيره وذلك الكشف لغير عورته للتلذذ أو لغيره ولو لوجه المرأة أو كفها أو ما ~~فوق سرة الرجل أو تحت ركبته (أو لعورته وإن بلا تلذذ)، ولا سيما بقصد ~~التلذذ بنظر الكاشف أو نظر المكشوف إليه. # وقوله: وإن بلا تلذذ عائد إلى قوله: إليه، وقوله: أو لعورته كما قررته ~~قبل قوله: أو لعورته (جاز) ثبت شرعا أو بحسب ما يكون على الوجوب ككشف ~~العورة مطلقا وككشفها للتلذذ، وما يكون على غير الوجوب ككشف غير العورة ~~لغير التلذذ (دفاعه وقتاله) ولو أدى إلى قتله أو قصده # بقتله إذ بغى بذلك كما قال في الأصل فإنه يدفعه في جميع هذا ويقتله عليه ~~ا ه (وإن) كان الدفاع والقتال (من غير مبغي عليه) بأن كان المدافع المقاتل ~~غير المبغي عليه (أو أراد لغيره فعل ذلك) هذا معطوف على المبالغة قبله فهو ~~مبالغ به فكأنه قال: ولو أراد فعل ذلك لغيره، أي ولو أراد الباغي بالكشف أن ~~يجامع غيره مكشوفة أو يتلذذ غيره بمسه أو بنظره أو أراد أن يمسه غيره أو ~~ينظره بلا ms6434 لذة، فقوله: فعل ذلك مفعول أراد، والإشارة عائدة إلى المذكور من ~~اللمس والنظر، وهذه المبالغة داخلة في قوله: لينظر، بالبناء للمفعول، وصرح ~~بها ليبين أنه أراد دخولها فيه وأنها غاية. # ويجوز أن يكون ينظر بالبناء PageV14P558 أو ببهيمة أو بنفسه. # ------------------------ # للفاعل الذي هو الباغي، فيكون لا يشمل غيره فصرح بغيره بقوله: أو أراد ~~لغيره فعل ذلك (أو) أراد أن يفعل ذلك المذكور من مذاكرة أو تلذذ أو لمس وإن ~~لغيره (ببهيمة) هي له أو لغيره يزني بها أو تنكحه، وقد تمكن لها سواء كان ~~مريدا ذلك لنفسه أو لغيره حرا أو عبدا ذكرا أو أنثى بالغا أو طفلا، عاقلا ~~أو مجنونا، فمن أراد ذلك لنفسه أو لغيره في بني آدم أو بهيمة يقتل، وإنما ~~حل قتله إذا أراد كشف رأس رجل أو أمة أو وجهه أو ساقه أو غير ذلك مما ليس ~~عورة ولو لم يرد أن يتلذذ هو أو غيره بمس ذلك أو نظره؛ لأن ذلك تعد وبغي في ~~جسد غيره فحل قتله لبغيه، وإنما حل قتل طفل أو مجنون على ذلك؛ لأنهما صارا ~~بصولتهما إذا صالا كالسبع، # لكن إذا كان يرد هؤلاء الدفع أو الكلام فليقتصر عليه ولا يقصد قتلهما، ~~ولكن إن أدى دفعهم للموت فلا بأس، وإن كان لا يردهم ذلك فلمن يفعل ذلك أو ~~يصبر إذا كان غير كشف عورة وغير معصية بلمس أو نظر وكذا إن كان يردهم وله ~~أن يدفع أو يقاتل وإن كان معصية أو كشف عورة لزمه الدفع والقتال، والعورة ~~في أبواب البغي وهي ما مر في الوضوء وفاقا وخلافا وتفصيلا. # (أو بنفسه)، أي يفعل في نفسه بنفسه، مثل أن يدلك ذكر نفسه بيد نفسه ~~تلذذا، أو يديم نظره إلى عورة نفسه أو يحك ذكره بفخذه، ومثل أن يرى امرأة ~~تدخل إصبعها أو عودا أو نحو ذلك في فرجها أو غير ذلك من المعاصي فإنه يجوز ~~لمن رآه يفعل ذلك بنفسه أن يدفعه إن لم ينته بكلام، ويقاتله؛ لأنه من جنس ~~البغاة بذلك ms6435 ولو أدى دفاعه وقتاله إلى موته، ولا شيء على من دافعه وقاتله، ~~فإن دافعه وترك فعل ذلك واشتغل بقتال مدافعه فله قصده بالقتل. PageV14P559 # وينهى عن كل ما يلتذ به وإن بغير فحش كركوب دابة أو كسرج أو ما يرقد عليه ~~أو ما يقعد، ويمنع منه بلا قصد قتله وإتلاف لنفسه وإن أبى حل ذلك منه. # ----------------------- # (وينهى عن كل ما يلتذ به وإن بغير فحش) هذه " الواو " للحال فذلك قيد أن ~~ينهى عن كل ما يلتذ به والحال أنه غير فحش بالزنى، بل من سائر التلذذ ~~بالانتفاع بأموال الناس، وأما الفحش بالزنى ومقدماته كالمس والنظر تلذذا، ~~فقد مر حكمه، وتمثيله بعد يدل على ما قلت، ولو كان لفظ يلتذ والسياق يتبادر ~~منهما أن مراده الفحش بالزنى، مثل أن يحك عورته للفراش أو للسرج أو الدابة ~~ولا مانع من أن يريد هذا المتبادر (كركوب دابة) لغيره (أو ك) ركوب (سرج) ~~لغيره على دابة نفسه أو دابة صاحب السرج أو غيره (أو) رقود في (ما يرقد ~~عليه) مما ليس له (أو) قعود في (ما يقعد) فيه مما ليس له أو انتفع بمال ~~غيره فيما لا ينتفع به فيه، مثل أن يتوسد سرج غيره أو يرقد عليه أو يفرش ما ~~يرقد فيه على دابة فيركب عليه، وكشم مال الناس والنظر في مرآة غيره. # (ويمنع منه) بكلام أو بدفع (بلا قصد قتله) بتنوين قصد ونصب قتل على ~~المفعولية لا بالإضافة لئلا تدخل " لا " النافية للجنس على المعرفة (وإتلاف ~~لنفسه)، أي فعل ما يؤدي إلى موته كإلقاء من ماله في مهواة أو ماء مغرق ولا ~~تفويت عضو أو منفعة عضو (وإن أبى) أن ينزع عن ذلك. # (حل ذلك) المذكور من قصد قتله وإتلافه (منه)، أي فيه، أي حل فعل ذلك فيه ~~وذلك بشرط أن يقاتل كما في الأصل، وكأنه استغنى عن ذكره بذكر الإباء؛ لأن ~~المناسب لمن يدفع عن الشيء ويصر عليه أن يقاتل أو ضمن أبى معنى قاتل، ~~PageV14P560 وينهى متعر في ملإ أو حيث يصلى، ms6436 # ---------------------------- # أو تجعل من للابتداء متعلقة بمحذوف حال، أي حال ذلك ثابتا منه أو واقعا ~~منه، أي فعل ذلك والحال أنه قد بدأ به، وكذا يدفع عن ماله من يتصرف فيه ولو ~~بقعود ولو بلا تلذذ ولا انتفاع ولو أدى دفعه إلى موته إن أبى. # (وينهى متعر) بما هو منه عورة (في ملإ) جماعة، وقيل: الملأ الجماعة التي ~~تملأ العيون لعظم شأنها، وعليه فالمراد هنا مطلق الجماعة استعمالا للمقيد ~~في المطلق، وليس المراد أنه يحل التعري عند الواحد فإنه حرام كما هو إطلاق ~~تحريمه، وأطلق التحريم في قوله أيضا بعد هذا أو يوصل لنظر عورته، ولا يتوهم ~~أحد أنه يحل التعري عند واحد، ويجوز أن يريد بالملأ اثنين هو أحدهما فصاعدا ~~(أو حيث يصلى) - بضم الياء وإسكان الصاد - والنائب ضمير يعود إلى الصلاة ~~المعلوم من لفظ يصلى وفيه ضعف، وفي نسخة للمصنف يصلى فيه بإرجاع الضمير إلى ~~الظرف من الجملة التي أضيف إليها ذلك الظرف وهو ضعيف، وعليها فالنائب هو ~~فيها، ومعنى يصلى يقترب من النار بالأعضاء ليزول عنه البرد أو يصلي - بفتح ~~الصاد وتشديد اللام - يعني المسجد والمصلى ففي الأثر ": يهلك متعر للكعبة ~~ويعصي متعر للمسجد، ومن تعرى لنار مشتعلة أو المصباح هلك أو للجمر عصى، وفي ~~رجل تعرى عند القمر وعند المصباح، قال عبد الله بن لنت يهلك، وقال أبو ~~الربيع سليمان بن يخلف لا يهلك، قال الله تعالى: {وجعلنا الليل لباسا}. # قال أبو محمد عبد الله بن سجميمان هذا إذا تعرى حيث يراه البلغ الصحيحو ~~العقول PageV14P561 أو يوصل لنظر عورته لمتلذذ بها، # ------------------------- # وفي الديوان ": يؤدب الطفل على القعود إلى النار بغير إزار، وقد بسطت ~~الكلام على ذلك في أجوبة سعيد بن خلفان أسوق كلامه ثم أقول ومن غيره فأدخل ~~كلاما مني في كلامه أو المراد مصلى الناس؛ لأن الكشف فيه منع لهم # فهو بذلك قاطع طريق (أو يوصل لنظر عورته لمتلذذ بها)، أي حال كون النظر ~~لمتلذذ بها، أي حال أن الناظر متلذذ بها، وهذا القيد مشكل؛ لأن ms6437 كشف العورة ~~حرام لمن يلتذ ومن لا يلتذ، ولا يشتهي النساء ولو امرأة إلا عند الأعمى ~~وعند النائم والطفل الذي لا يميز، والجواب أن المفهوم إذا كان فيه تفصيل لا ~~يعترض به فيكون قد اقتصر على ما لا تفصيل فيه وترك ما فيه تفصيل إلى ~~تفصيله، فإن من لا يلتذ بعضه يحرم الكشف عنه وبعضه لا يحرم كما رأيت، إلا ~~أن النائم والسكران لا ينبغي الكشف عندهما لعلهما صاحيان أو بقي فيهما شيء ~~من الصحو أو حدث ويحتمل أن يقال: المراد بقوله: أو يوصل لنظر عورته لملتذ ~~بها أنه تعرى حيث يظهر لمن أراد أن ينظر عورته تلذذا بنظرها، وأما إن تعرى ~~حيث لا يكون ذلك كداخل بيته وفي خلوة أو ينظر إليها صبي لا يميز فليس ذلك ~~مما يقاتل عليه لكن لا يحسن ذلك، وقد عد بعضهم التعري في الخلوة صغيرة، ~~والمرأة كلها عورة إلا ما مر استثناؤه، وقد صح أنه صلى الله عليه وسلم قال: ~~{اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك}، أي لا يضرك أن تزيلي ~~ثوبك عن رأسك أو صدرك أو ساقك أو غيرهما PageV14P562 وإن لم يقصد استمكانا ~~وينكل على ذلك، وإن عاند وأبى حل دفاعه وقتاله، وكذا المتبرج وهو الكاشف ~~لها ولو رجلا، ويؤدب على غيرها ويمنع منه ولو مراهقا أو مجنونا إن كشفها. # -------------------------- # (وإن لم يقصد استمكانا) أي وإن لم يقصد كاشف عورته التمكن لنظر من ينظره ~~والتعرض لنظره ولا التعرض للزنى، بل قصر ثوبه أو ربط رجله أو أراد حر النار ~~أو تهاون بأمر العورة جهلا أو تهاون بمن حضر أو نحو ذلك، ولا سيما إن # أراد التمكن والتعرض اللذين ذكرتهما. # (وينكل على ذلك) إن كان المكشوف من عورته هي العورة الكبرى، وهي الدبر أو ~~القضيب أو ما حولهما (وإن عاند وأبى حل دفاعه وقتاله) وإن مات بذلك فلا بأس ~~(وكذا) الإنسان (المتبرج وهو الكاشف لها)، أي لعورته الكبرى (ولو رجلا، ~~ويؤدب على غيرها)، وهي العورة المختلف فيها، مثل الركبة ms6438 والفخذ وما رق من ~~الفخذ والسرة وما تحتها وينهى وذلك على إطلاقه وغير العورة مما لا يكشف ~~عادة إذا كشفه تبرجا أو يفتن الناس به. # (ويمنع منه)، أي من التعري (ولو) طفلا (مراهقا) ولا سيما إن بلغ (أو) ~~مميزا داخلا في عام سابع أو (مجنونا) بالغا أو مجنونا مراهقا أو مجنونا ~~داخلا في العام السابع يؤدب كل على قدره، ولا يضرب مجنون غير بالغ إن كان ~~لا ينفع فيه الضرب (إن كشفها)، أي العورة الكبرى أو الصغرى، وأما غير ~~العورة كرأسه حال البرد أو ما فوق سرته مطلقا فإنه يؤدبه عليه أبوه أو قائمه. PageV14P563 # ويدفع متلذذ ببهيمة أو إنسان وإن لا بجسده كعود، ويقتل عليه، # ------------------------ # (ويدفع متلذذ ببهيمة أو إنسان وإن لا بجسده كعود ويقتل عليه) إن أبى من ~~الترك وفي الأثر ": يحبس على الخمر في هذا الزمان إذا شموا رائحتها، أي كما ~~يحبس في زمان الإمام وعلى النبيذ المسكر، وقال أيضا في الذي يأتي البهائم ~~وهو معروف بذلك أنه يضرب النكال، وأما في زمان الإمام فإنه يقتل، وقال فيمن ~~أقر أنه يشرب الخمر في هذا الزمان أنه يحبس، وإن أرادوا ضربوه ما دون ~~أربعين، وقال أبو حكم: سمعت أنه يؤدب، وقال فيمن أقر أنه شرب النبيذ المسكر ~~ولم يسكر فإنه يضرب ولا يشتغل بقوله أنه لم يسكر، ومن أقر أنه يبيع الربا ~~أو يشتريها فإنه ينكل، ومن أقر أنه يأكلها فإنه يحبس وينكل ومن وجب عليه ~~مال فأبى أن يؤديه وذلك في موضع ليس فيه حبس، فعن الشيخ أبي زكرياء: يخطون ~~عليه خطة ويحجر عليه الحاكم أن لا يخرج من تلك الخطة حتى يؤدي ما عليه، ومن ~~قال لرجل: يا زان أو يا ابن الزانية أو يا كافر أو يا ابن الكافر. # قال: إن كانت بينة على ذلك أخرج منه الحق وكل ما يفعله باللسان في ~~الكتمان فهو أدب، وإن لم تكن له بينة حلف المدعى عليه أنه لم يتكلم بذلك، ~~وإن أوقف عليه التهمة أخرج منه الحق، ومن ms6439 استمسك برجل أنه حل قيد جمله ~~بالتعرية أو أقر هو أنه حله بالتعدية إن كان يضرب النكال؛ لأن هذا تعدية، ~~قال: لا، وليس كل تعدية يجب عليها النكال، ولكن ما هو خفيف، مثل هذا يضرب ~~عليه الأدب، ومن حبسه عامل الخط في السجن # فكسر حجره قال: يضرب الأدب ولو كان يخرج في ذلك اليوم ولا يعذر المسكر ~~كما لا يجوز له PageV14P564 ولا تلزم مبغيا عليه تخطئة باغ بفعل فاحشة به ~~ولا معرفة تحريمه إن لم تقم عليه حجة به إلا فيما فيه فوت النفس كما مر. ~~وحرمت عليه مطاوعة مريد به فاحشة واستمكانه له، ولو جهل حرمة ذلك # ---------------------------- # فيما فعل، فإن قذف أحدا حد، وإن شتمه أخرج منه الحق، وإن قتله قتل، ~~والحاصل أنه كالصاحي وغير المسكر، ومن استكره أحدا على الخمر فلا حد على ~~الشارب ولا إثم (ولا تلزم مبغيا عليه تخطئة باغ بفعل فاحشة به ولا معرفة ~~تحريمه) أي تجريم ذلك الفعل (إن لم تقم عليه حجة به)، أي بالتحريم ما لم ~~يطاوعه؛ لأنه إذا طاوع كان مقارفا، وكذا إن نظر إلى عورة كاشفها يكفر ولو ~~لم يعرف حرمة ذلك؛ لأنه يقارف بالنظر (إلا فيما فيه فوت النفس) الاستثناء ~~منقطع إذا أراد بالفاحشة الزنى وما يلتحق به من مس وكشف ومتصل إن أراد به ~~مطلق ما لا يجوز وإلا المال فإنه يجب معرفة تحريم المال بالتوحيد (كما مر) ~~أول الباب الذي قبل هذا أنه لزم مبغيا عليه تخطئة الباغي إذ لزمه من أول ~~بلوغه معرفة تحريم دماء الموحدين وأموالهم، ومر أيضا في قوله: إن كان قوم ~~بمنازلهم إلخ، ما نصه: حرم عليهم الشك في سفك دمه وضاق عليهم العلم ~~بتخطئته. # (وحرمت عليه طاعة مريد به فاحشة) كزنى ولمس لشهوة وكشف لنظر وغير الزنى ~~أيضا (واستمكانه له ولو جهل حرمة ذلك) الفعل أو المذكور PageV14P565 وهلك ~~إن فعل وفرض عليه دفعه ولو جهله، ولا يعذر بجهله ولا في ترك الفرض جاهل ~~بفرضيته، ولا يكون التقدم لعمل فرض وإن موسعا ذنبا ms6440 ولا خطأ. # ------------------------ # من الفاحشة والمعنى واحد، (وهلك إن فعل)، أي طاوع أو استمكن (وفرض عليه ~~دفعه ولو جهله)، أي جهل التحريم لذلك الفعل أو ولو جهل فرض الدفع (ولا ~~يعذر) بجهله لفرض الدفع إذا قارف بالمطاوعة والاستمكان؛ لأنه يعذر الإنسان ~~بجهل الموسع ما لم يقارف بفعل أو بقول ما لا يجوز فيه أو اعتقاد أو تقرر ~~لما لا يجوز، أو لا يعذر في ترك الدفع (ب) سبب (جهله) التحريم، يعني أن ~~جهله التحريم لا يكون سببا لعذره في ترك الدفع (ولا) يعذر (في ترك الفرض ~~جاهل بفرضيته) فالفرض هنا الدفع، ولا يعذر بتركه، ويجوز رفع جاهل بيعذر ~~الذي ذكره المصنف وعليه فلا ضمير فيه عائد إلى المبغي عليه، فالواجب على ~~المبغي عليه أن يدفع ولا يطاوع ولا يتمكن لفعل الباغي، ولا يعذر بجهل ذلك، ~~وإنما يعذر بتخطئة الباغي لا يقطع عذره إن لم يحكم عليه بالخطأ لعدم قيام ~~الحجة عليه (و) إن قلت: كيف وجب عليه الدفع وعدم التمكن وعدم الطوع مع عدم ~~وجوب تخطئة الباغي إذ لم تقم عليه الحجة؟. # قلت: (لا يكون التقدم)، أي القصد (لعمل فرض وإن موسعا ذنبا ولا خطأ) ولو ~~تقدم إليه بلا معرفة بأنه فرض والذنب والخطأ على جهل فرضيته لا على التقدم، ~~فلا يشمله قوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم}، فالتقدم للدفع ولك ~~التمكن وترك الطوع واجبات # لا ذنب فيهن ولو كان قبل البغي موسعا له في جهل وجوبهن؛ لأنهن ~~PageV14P566 ..................................... # -------------------------- # معقولات، المعنى يجزي فعلهن بلا نية كغسل النجاسة من تعمده ناويا الطهارة ~~أجزاه، وكان أولى، وأولى منه التقرب مع ذلك، وإن لم يغسلها لم يعذر بجهل، ~~ومن لم يتعمده أو لم ينو الطهارة لم تقل: إنه صلى بنجس، فكذلك الدافع عن ~~نفسه للفحش أجزاه ولو لم يعلم بوجوب الدفع، وإن لم يدفع أو تمكن لم يعذر ~~فليس الدفع وترك التمكن وترك الطوع هم قفو ما ليس للإنسان به علم ولو لم ~~يعلم بفرضهن، بل هو تورع واحتراز بإباحة ما لا ms6441 علم له بإباحته مع أنه لا ~~يخفى أن الفحش تعد ونقص على المبغي عليه، والله أعلم. PageV14P567 # فصل يعلم مراد باغ أقتل أو أكل أو فحش بضربه بيده أو بما فيها من سلاح أو ~~به خارجا عنها كرمي. # ------------------------ # فصل فيما يعلم به مراد باغ (يعلم مراد باغ أ) هو (قتل) أم ضر في البدن ~~دون القتل (أو أكل) للمال، أي أخذ له ولو بإفساد أو إتلاف (أو فحش بضربه) ~~متعلق ب يعلم إذا ضربه علم أنه أراد ماله أو بدنه لفحش أو غيره أو كليهما ~~(بيده) أو رجله أو رأسه أو عضه بأسنانه أو بقعوده عليه أو بضربه بظهره أو ~~مقعدته أو ركبته أو غير ذلك (أو بما فيها)، أي في اليد (من سلاح) كسيف ~~وخشبة ورمح مما هو متصل باليد (أو به)، أي بالسلاح (خارجا عنها)، أي عن ~~اليد (كرمي) بسهم أو حجر من يد أو من منجنيق في يد وببندقية وغير ذلك، ~~وكرمي بانفصال عنها بما يضرب به عادة متصلا، مثل أن يرميه بسيف أو ~~PageV14P568 ولو وقع بلباس المضروب أو سلاحه أو دابته أو أفسد به ماله فيحل ~~له بذلك قتله، # ------------------------ # خشبة أو رمح كما يرمى بحجر، وعبارة الأصل: " إذا ضربوهم بأيديهم أو بما ~~كان في أيديهم من السلاح كله " والوجه إذا ضربوهم بما ذكرنا من السلاح وهو ~~خارج من أيديهم إلخ، ومعناه - والله أعلم - ما ذكره المصنف بأن يشمل قوله: ~~بأيديهم الضرب بنفس اليد والضرب بالسلاح متصلا باليد غير خارج عنها، ويريد ~~بقوله: أو بما كان في أيديهم من السلاح كله الضرب بما في اليد مع رميه ~~وانفصاله، وفسر هذا بقوله: والوجه إلخ، أي وكيفية الضرب بما في اليد من ~~السلاح غير متصل بها أن يضرب بما فيها راميا له، ويجوز أن يريد بقوله: ~~بأيديهم صورة مجرد اليد، ويدخل صورة الضرب بالسلاح غير مرمي بالأولى، أو ~~يريد بقوله: بما كان في أيديهم من السلاح الضرب بالسلاح غير مرمي، # فيريد بقوله: والوجه إلخ، أن الوجه الآخر الضرب بالسلاح مع ms6442 رميه إلخ، ~~والله أعلم. # (ولو وقع) ما به الضرب من يد المضروب قريبا منه أو جاوزه أو يمينا أو ~~شمالا أو فوق قريبا منه أو (بلباس المضروب أو سلاحه أو دابته) أو ما يتقي ~~به كالدرق (أو) ماله ف (أفسد به ماله) حيوانا أو غيره من العروض أو الأصول، ~~ولا سيما إن وقع في جسده، وكذلك إن وقع في جسد غيره أو مال غيره أو لباسه ~~ولو لم يقصد ذلك الذي وقعت إليه؛ لأن ذلك بغي، وكذا لهذا الذي وقعت إليه ~~يجوز له القتال؛ لأن ذلك بغي (فيحل له بذلك قتله) قصدا، وكذا لغيره، ويعلم ~~بذلك أن قصده القتل أو الضرب في البدن وإن وقع على المال يفسده أو يأخذه ~~علم أن قصده المال، وإن كشف العورة أو دخل على النساء علم أن قصده الفحش، ~~وقد يقصد ذلك كله وعلم ذلك القول يتقي إذا PageV14P569 وجوز ولو لم تصل ~~الرمية إليه. وقيل: إذا شهر سلاحه إليه. وقيل: إذا صفف البغاة أو أغاروا أو ~~أظهروا السلاح. # -------------------------- # ضربه الباغي فيتخطى إن شاء إليه فيضربه هو ويحل دمه فأيا ما فعل من ذلك ~~فقد أراده، ولو أراد غيره معه أو أراد غيره فقط (وجوز) قتله (ولو لم تصل ~~الرمية) - بكسر الميم وتشديد الياء - أي الشيء المرمي، أو بإسكان الميم ~~وتخفيف الياء على معنى لم يؤثر فيه رميه، أو معنى لم يصل فيه مرميه على أن ~~المصدر بمعنى مفعول، أو يقدر مضاف، أي لم يصل فيه سلاح الرمي وهو ما رمى به ~~أو ذو الرمي وهو ما رمى به (إليه)، أي وقيل: يقتل إذا رمى ولو لم تصل ~~الرمية إلى بدنه ولا ثوبه ولا سلاحه ولا دابته ولا ماله ولا غير ذلك من بدن ~~أو مال، ووجه القول الأول أن البغي يستحق بالوصول فيؤخذ على الباغي به، ~~ووجه الثاني # أنه قد قصد البغي وشرع فيه وفعل فعلا لم يؤثر فلا ينتظر إلى أن يؤثر؛ لأن ~~الغرض بالقتال والقتل دفع تأثير البغي. # (وقيل: إذا شهر سلاحه) ms6443 وزحف به (إليه) قتل؛ لأنه ليس بعد شهره إلا القتال ~~والقتل به فلا ينتظر حتى يفعل فعلا ربما كان فيه الموت أو تأثر. # (وقيل: إذا صفف البغاة) بعضهم بعضا، ويجوز كون صفف بمعنى صف، أي اصطف فهو ~~من موافقة المجرد (أو أغاروا) على ما وجدوا من مال أو بني آدم كأطفال وعبيد ~~ونساء، أو أسرعوا المشي إليهم، فإن الإغارة تطلق على الإسراع والعدو أيضا ~~وهو الكثير، (أو أظهروا السلاح) كإخراج السهم من الكنانة وتركيبه بالقوس، ~~وإخراج البندقة أو البارود وإلقاؤه في المكحلة، PageV14P570 وكذا إن ~~استخفوا البغي، وقيل: إذا حجر عليهم أن لا يجاوزوا إليه موضع كذا مما يجوز ~~له تحجيره عليهم والتجئوا إليه. # ------------------------- # وإخراج السيف من الغمد، حل قتالهم وقتلهم، قلت: وكذا إن فعلوا ذلك ولم ~~يصففوا على هذا القول فليس التصفيف قيدا، ولعله ذكره؛ لأنه الأمر الغالب ~~عندهم، ويحتمل أن يريد بالإغارة أن يغشوا القوم على هيئة الحرب بدون أن ~~يعطوهم أمانا وبدون أن يؤمنوا خائفا. # (وكذا إن استخفوا البغي) أظهروا البغي بسرعة، مثل أن يصيحوا صياح الحرب ~~ويضطربوا ويتنادوا تنادي الحرب قاصدين المال أو النفس؛ لأن ذلك فعل بغي ~~مفتاح لقتل نفس وأخذ مال وإتلافه، (وقيل: إذا حجر عليهم أن لا يجاوزوا إليه ~~موضع كذا) بالخط أو غيره أو يكون هو في نفسه متميزا يكون حدا (مما يجوز له ~~تحجيره عليهم) مما هو ملك له لا لهم، هذا إذا لم يعلم أنهم بغاة وأنهم ~~جاءوا للبغي فله أن يحجر عليهم أن يصلوا موضع كذا ولو في أموالهم، أعني ~~أموال البغاة، أو أن يتحركوا من موضعهم إلى جهة أو غير ذلك من أنواع الحجر ~~كما مر لي في قوله: باب: لزمت طاعة وال بأمر من ينظر إلخ (والتجئوا إليه) ~~عطف على " حجر " ب " الواو " لا ب " أو "، أي جاء البغاة إلى المبغي عليه ~~أو إلى الموضع، فاستعمل الالتجاء الموضوع للتحصن بالمجيء إلى الشيء في مطلق ~~المجيء، استعمالا للمقيد في المطلق، ويجوز أن يريد بالالتجاء التجاء المبغي ~~عليه إلى موضع ms6444 يحل له ولو لم يكن ملكا له، ورد ضمير الجماعة للمبغي عليه؛ ~~لأن المراد الجنس، وفي نسخة ب " أو " وهو المناسب لهذا الوجه، PageV14P571 ~~وجاوزوا الخط أو الحد وقصدوا ماله أو قتلوا نفسا أو أفسدوا شيئا وإن لخاصة، ~~وهذا في أول # ------------------------ # وعليه فالواو بمعنى أو. # (وجاوزوا الخط أو الحد) عطف عام على خاص أوقعه بأو والأكثر بالواو، ~~(وقصدوا ماله أو قتلوا نفسا أو أفسدوا)، أي البغاة (شيئا) في بدن أو مال ~~(وإن لخاصة)، أي لواحد من المبغي عليهم ولا سيما لعامتهم، وسواء فعل ذلك ~~خاصة البغاة أو عامتهم، ويحتمل أن يريد بقوله: لخاصة ما يشمل ذلك، أي وإن ~~كان ما ذكر من الفعل والمفعول فيه لخاصة، فإنه إذا أفسد مثلا يد خاصة فاليد ~~للخاصة، وإذا أفسد جوارح ناس فتلك الجوارح للعامة وذكروا - رحمهم الله - أن ~~المعتزلة أرادوا غدر أيوب بن العباس بعد انهزامهم، وقالوا: إن فتيان الحي ~~رغبوا أن تلاعبهم على فرسك، فقال أيوب أجل، ثم إن فتيان الحي ركبوا خيلهم ~~فتناولوا قضبانا يترامون بها وفيهم رجل شجاع قد تكفل لهم بغدره فلاعبهم فلم ~~يشعر إلا والرجل خلفه قد شد عليه بالرمح فتغافل عنه أيوب حين علم به، فلما ~~أراد أن يضربه اتقى أيوب ضربته وشد عليه أيوب فقتله، وحمل على أصحابه فقتل ~~منهم ثمانية، ثم حمل مرة أخرى فقتل ثمانية أخرى، فصاح بنساء الحي: هل ~~يكفيكن أو أزيدكن؟ فقلن: قد اكتفينا، ولم ينكر عليه عبد الوهاب - رحمه الله ~~- والمسلمون ذلك؛ لأن ذلك الشجاع قد زحف إليه ليضربه، ولأن قومه قد تمالئوا ~~على قتله وعاملوه باللعب مخادعة (وهذا)، أي هذا الذي ذكرناه من الخلاف وقصد ~~المال أو النفس (في أول PageV14P572 ابتداء بغي. ويقاتل سابق حربه وبغيه ~~حيث وجد بدون ذلك، وعلى أي حال كان. ويعرف باغ بما مر وبقول: جائز عليه ~~كإمام وإن لشراء أو أحكام، وكمنظور إليه وبكل من جاز عليه قوله، # ---------------------------- # ابتداء بغي) أو بعد بغي قد تاب منه الباغي. # (ويقاتل سابق حربه وبغيه)، أي من تقدم منه حرب ms6445 وبغي، أي أو بغي دون حرب، ~~وأصر على ذلك، ومراده بالحرب الحرب الواقعة مع البغي الذي ذكره، مثل إن جاء ~~يريد فحشا أو مالا فقاتل فذلك بغي وقع معه حرب (حيث وجد) إلا في الحرم فلا ~~يقاتل فيه إلا من قاتل فيه في حاله فإنه يقاتل فيه في حين قتاله، وكذا ~~المساجد، ويحاصر فيها حتى يخرج (بدون ذلك) المذكور من وصول الرمية أو شهر ~~السلاح أو الاصطفاف وإظهار السلاح أو الاستخفاف أو الحجر عن مجاوزة الحد، ~~أو قتل أو إفساد ولا سيما إن وجد ذلك (وعلى أي حال كان) ولو في حال الصلاة ~~أو الصوم أو النوم، ولا ضير في نقض صلاتهم بقتلهم وزلزلتهم؛ لأنهم دخلوها ~~وفي ذمتهم ما أباح دماءهم. # (ويعرف باغ بما مر) في الباب من ضرب أو شهر سلاح أو اصطفاف أو ما بعده ~~(وبقول جائز عليه) بالإضافة، أي وبقول من يجوز عليه قوله (ك) البينة ~~العادلة، وخبر الأمناء والشهرة و (إمام وإن لشراء) أو دفاع (أو أحكام)، ولا ~~سيما إمام عدل. # (وكمنظور إليه) كقاض ومفت ووال (وبكل من جاز عليه قوله) من كل متول وكل ~~مصدق وبأمارة، ويجوز أن يريد بقوله: بما مر، ما مر في PageV14P573 ويبرأ ~~منه بذلك. # ----------------------- # الباب وغيره كالشهرة والأمارة والتصديق والإقرار، وكالمشاهدة، وسواء في ~~ذلك قال: ما ذكرنا هو باغ أو وصفه بفعل هو بغي، أو قال: أنه صح عندي ~~بالأمناء أو بالأمين أو بالإقرار بغيه، وقيل: لا يقبل في ذلك إلا أمينان، ~~والإقرار والإمام ونحوه كالحاكم والقاضي، ويشرط للإمام ونحوه على هذا القول ~~أن يقول: صح عندي بغيه، وإن قال: سمعت أو شهد عندي الشهود لم يقبل عنه وفي ~~الأثر ": إذا قال الحاكم لجلسائه: اجعلوا السياط لهذا الرجل فلا يجعلوها ~~حتى يقول: عندي أنه فعل كذا وكذا، وأما إن قال: فعل كذا وكذا، أو سمعت أنه ~~فعل كذا وكذا فلا؛ لأن هذا منه مثل الشهادة، إلا إن أقر، وذلك إن كان ~~الحاكم متولى، وإلا فحتى يقر الفاعل، ومن أفسد في أموات ms6446 البغاة فعليه دية ~~ما أفسد لورثتهم، وإن لم يعلموا فللفقراء أو بيت المال، ا ه (ويبرأ منه ~~بذلك) ولو شهد به أو أخبر به أمين واحد أو مصدق غير أمين، وذلك على القول ~~بالبراءة بالأمين الواحد وهو ضعيف، وزاد هنا البراءة بغير الأمين إذا صدقوه # ، والصحيح أنه لا يبرأ إلا بالأمينين أو بالمشاهدة أو بالإقرار أو ~~بالشبهة، وأما الأمين الواحد أو المصدق أو الأمارة ونحو ذلك مما مر فيقتل ~~به ولا يبرأ منه، وهذا كما قيل إنه إن أقر رجل بقتل رجل، أو أقر رجلان به ~~فإنهم يقتلون بإقرارهم ويبرأ منهم، ولا يقسم مال المقتول ولا تتزوج زوجته، ~~وإن أقر ثلاثة قتلوا وبرئ منهم وقسموا ماله وتزوجت PageV14P574 ويحل به ~~قتله ومن معه ولو معينا له وإن بلعب بآلة كمزمار، وإن لم يشهد ابتداءه فلا ~~يقاتله، ومن وجد من أصحابه حتى يعرف بغيه أو يأمره بكف فلم ينته، وكذا ~~المعين لا يقاتلهم # ----------------------------- # زوجته، وقد صرح الشيخ أحمد بن محمد بن بكر - رحمهم الله - أنه لا يبرأ ~~ممن نسب إليه البغي بذلك إلا بالبينة العادلة أو المشاهدة، أي كما يبرأ منه ~~بإقراره. # (ويحل)، أي بالبغي (قتله)، أي قتل الباغي حل قتله (ومن معه) في بغيه ~~(ولو) مكثرا فقط بجيشه أو (معينا له، وإن بلعب بآلة كمزمار) وطبل وغناء ~~وتحريض وسوق دواب وسقي ماء ومداواة الجرحى (وإن لم يشهد ابتداءه)، أي ~~ابتداء البغي (فلا يقاتله، ومن) أي مع من (وجد من أصحابه)، أي من أصحاب ~~الواجد الذي لم يشهد ابتداء البغي، وذلك أن يجد الرجل أصحابه يقاتلون قوما ~~فلا يقاتل معهم إذ لم يشهد ابتداء بغيه (حتى يعرف بغيه) بإقرار أو بيان أو ~~أمارة أو غير ذلك مما مر (أو يأمره بكف) وذلك أنه اتهم بالبغي، فلو اتهم ~~أصحابه لأمرهم (فلم ينته) فإذا لم يعرف ابتداءه فليأمره يكف، فإذا أمره ~~بالكف فلم ينته - حكم ببغيه وحل قتاله وسفك دمه، فإن الواجب عليه أن يكف ~~ويبين لمن أمره بالكف ولو كان محقا، فإذا بينه ms6447 ولم يصدقه الذي أمره فليس ~~عليه غير ذلك وله الرجوع للقتال، وإن كان مبطلا وجب عليه الكف أمر به أو لم ~~يؤمر (وكذا المعين)، أي المشارف للإعانة بأن جاء ليعين أو طلب ليعين (لا ~~يقاتلهم)، أي لا يقاتل الذي وجدهم يقاتلون الذي جاء ليعينهم أو طلبوه ~~PageV14P575 إن لم يشهد ابتداءه حتى يعرفه ببغيهم من لم يقاتلهم، وجوز إن ~~كان المعان أمينا أن يقاتل معه بقوله: إنهم بغاة علينا، ويبرأ منهم، وجوز ~~بدونه، وقيل: يقاتل مع أصحابه، وإن لم يكن فيه أمناء إن صدقهم، # --------------------------- # أن يعينهم (إن لم يشهد ابتداءه)، أي ابتداء البغي (حتى يعرفه) - بتشديد ~~الراء - (ببغيهم)، أي حتى يعرف ابتداء البغي ببغيهم، أي حتى يعرف أن ~~ابتداءه حصل بهم وتصور ببغيهم (من لم يقاتلهم) من فاعل يعرف، ولا ينصت لقول ~~المعانين أن هؤلاء بغاة ولو كان قائل ذلك من # المعانين متولى؛ لأنه مدع ولو كان المعانون كلهم متولين (وجوز إن كان ~~المعان أمينا أن يقاتل) المعين من أصحابه أو غيرهم (معه) من بغوا (بقوله:) ~~أي بقول المعان (إنهم بغاة علينا ويبرأ منهم) بقوله الأمين الواحد بمعونة ~~الحال،؛ لأن الأصل أن لا يقاتلوا المتولى. # (وجوز) أن يقاتل معه (بدونه) أي بدون قوله: إنهم بغاة علينا، وبرئ منهم ~~بحالهم، صاحب هذا القول اكتفى بوجود الأمين يقاتلهم (وقيل: يقاتل مع ~~أصحابه) أي مع قومه سواء صاحبهم أو لم يصاحبهم وكذا غير قومه ممن صاحب أو ~~لم يصاحب، وكأنه أراد من هو بصدد أن يكون صاحبا له في القتال (وإن لم يكن ~~فيه أمناء) ولو كانوا كلهم في البراءة (إن صدقهم) في قولهم: إنهم بغاة ~~علينا، ولو لم يقل إلا واحد، ويبرءون PageV14P576 وجوز بدونه إن رأى منهم ~~أمارة بغي. وإن رآها في الفريقين أمرهما بالكف، ولا يعين واحدا على آخر، ~~ولا يبرأ منهما حتى يتضح له الباغي منهما، # ------------------------ # منهم بحالهم، وكذا إن قال له واحد من غيرهم: إنهم بغاة، وإن اختلفوا هم ~~أو غيرهم أو هم وغيرهم اعتبر قول الأمناء، وإن اختلف الأمناء ms6448 رجح بزيادة ~~الأمانة والكثرة، وإن اختلف غير الأمناء رجح بالقرب إلى الأمانة وبالكثرة ~~(وجوز) أن يقاتل معهم (بدونه) أي بدون القول، أي بدون أن يقولوا: إنهم بغاة ~~علينا، ويجوز عود الضمير للتصديق فيكون نفيا للملزوم بنفي اللازم البياني، ~~وإرادة النفي هو لفظ دون، فكأنه قال بدون التصديق لعدم قولهم إنهم بغاة ~~فضلا عن أن يصدقهم، فإنه إذا لم يكن القول لم يكن التصديق (إن رأى منهم ~~أمارة بغي) كرؤية أسير فيهم، ومال من مقابليهم، # ومجيء إلى حريمهم، ويبرأ منهم بحالهم، والبراءة بحالهم من نوع البراءة ~~بالمشاهدة. # (وإن رآها) أي أمارة البغي (في الفريقين أمرهما بالكف، ولا يعين واحدا ~~على آخر ولا يبرأ منهما حتى يتضح له الباغي منهما) بالإقرار أو البيان بأنه ~~باغ، أو أنه فعل كذا فوجد بغيا فيبرأ منه أو يصح بذلك أنهما باغيان فيبرأ ~~منهما معا، وإن كانوا في البراءة قبل ذلك هم أو بعضهم فلا يجب تجديد ~~البراءة، ولكن يجب على من أخذ أن ذلك بغي أن يعلم أنه خطأ ومعصية كبيرة، بل ~~يجب عليه كما مر أول البلوغ معرفة تحريم دم المسلم وماله، PageV14P577 فمن ~~لم يكف فهو باغ حل قتاله إن كف غيره. وكذا إن بغت الفئتان فكفت إحداهما دون ~~الأخرى فهي باغية يحل قتالها ولو فيهما أمناء، # ------------------------ # وإنما لم يبرأ منه بالأمارة لوجودها من الجانبين فسقطت، فإذا رأى فيهما ~~أمارة البغي وأمرهما بالكف (فمن لم يكف فهو باغ حل قتاله) وقتله (إن كف ~~غيره) ويبرأ منه، وإن لم يكف غيره فلا يحل قتاله ولا يبرأ منه إن كان هو ~~أراد الكف فقاتله غيره، أو كف ولم يكف غيره فرجع يقاتل، فإن أمرهما بالكف ~~وامتنعا جميعا من الكف فإنه يبرأ منهما، فإن كانت له قوة قاتلهما معا، وإلا ~~فله الترك، وله قتال إحداهما لبغيها بعدم الكف لا بنية إعانة الأخرى عليها، ~~وإذا هزمها رجع يقاتل الأخرى، ولا يجاوز منعهم بالكف عن القتال ولكن يمنعهم ~~أولا فإن لم يكفوا قاتلهم. # (وكذا إن بغت الفئتان فكفت إحداهما) ms6449 بأمر أحد لها أو لهما بالكف (دون ~~الأخرى ف) هذه الأخرى التي لم تكف (هي باغية) أي باقية على البغي (يحل ~~قتالها) وقتلها لا يسقط عنهما اسم البغي إلا بالكف (ولو) كان (فيهما أمناء) ~~أو في إحداهما أو كانت إحداهما كلها أمناء أو كلتاهما ولا سيما إن لم يكن ~~الأمناء في هذه ولا في الأخرى، وقيل: إن كان الأمناء في واحدة حكم لها، وإن ~~كانوا فيهما رجح بالكثرة أو بزيادة الأمانة، وسواء في أحكام الكف في هذه ~~المسألة والتي قبلها في كلام المصنف والمسألة التي ذكرتها أن تكف فرقة أو ~~بعضها وتكف الأخرى أو بعضها، وأن يكفوا جميعا، وأن لا يكفوا جميعا، فإن كف ~~بعض فرقة ولم يكف بعض قتل البعض الذي لم يكف وبرئ PageV14P578 وكذا إن كف ~~بعض فرقة. وإن بغى قوم على قوم وقاتلهم من بغوا عليه حتى وصلوا أموالهم ~~فأكلوها فدهمهم البغاة على أموالهم لم يحل لمبغي عليهم قتالهم على أموالهم ~~حتى يردوها إليهم أو يتبرءوا منها، وإن قاتلوهم بعد الرد # ---------------------------- # منه إلا إن كف أو أراد الكف فقاتله بعض من الأخرى، أو كل الأخرى، فرجع في ~~القتال، وأشار إلى ذلك بقوله: (وكذا إن كف بعض فرقة) دون بعضها ولم تكف ~~الفرقة الأخرى أو بعضها يقاتل البعض الذي لم يكف، وسواء في الذي يأمرهم ~~بالكف ويقاتل من تحقق بغيه أن يكون إماما أو غيره. # (وإن بغى قوم على قوم) في مال أو نفس (وقاتلهم من بغوا عليه) واتبعهم ~~(حتى وصلوا أموالهم)، أي أموال البغاة (فأكلوها)، أي أتلفوها بالأخذ أو ~~بالإفساد أو قاتلوا من بغى عليهم وافترقوا وعدلوا إلى أموالهم فأكلوها أو ~~لم يقاتلوا من بغى عليهم وذهبوا إلى أموالهم فأكلوها، وكذا إن أخذوا أولاد ~~البغاة أو نساءهم أو غيرهن (فدهمهم البغاة على أموالهم لم يحل لمبغي عليهم ~~قتالهم على أموالهم) أو على أولادهم أو نسائهم أو غير ذلك، أي لم يحل له ~~قتلهم والحال أن عنده أموالهم أو غيرها ولو كان يقاتل لما فعل به البغاة ~~أولا؛ ms6450 لأنه بغيه، وهو ثانيا صيره مبطلا وجعل للباغي عليه الأول عليه سبيلا ~~(حتى يردوها إليهم أو يتبرءوا منها)، أي ينتفوا منها (وإن قاتلوهم)، أي ~~قاتل البغاة الأولون الباغين الآخرين (بعد الرد أو PageV14P579 أو الإبراء ~~حل قتالهم، وهذا الذي يحرم به قتل البغاة إن فعله عامة من بغي عليهم أو من ~~ينظر إليه منهم أو قائدهم كإمامهم، وإن أكلها من لا ينظر إليه لم يعتبر، ~~وجاز لغيره قتالهم، ولا يحرم ذلك منهم ما حل لهم إلا لمن تناول منها، # ------------------------- # الإبراء) أي بعد أن رد الباغون الآخرون إليهم ما أخذوا، أو بعد أن برءوا ~~أنفسهم من ذلك بانتفائهم عنه (حل قتالهم)؛ لأن قتالهم بعد الرد أو الإبراء بغي. # (وهذا الذي يحرم به قتل البغاة) من أخذ مالهم أو أولادهم أو نسائهم أو من ~~لا يحل لهم بغيه إنما يثبت (إن فعله عامة من بغي) بالبناء للمفعول (عليهم ~~أو من ينظر إليه منهم أو قائدهم كإمامهم) وذكر القائد والإمام ونحوه بعد ~~ذكر المنظور إليه هو من ذكر الخاص بعد العام لشمول من ينظر إليه منهم (وإن ~~أكلها) أو أخذ غيره (من لا ينظر إليه لم يعتبر) أكله وأخذه (وجاز # لغيره) من أصحابه الذين وقع عليهم البغي أولا وغيرهم ولا يردون عنه ~~(قتالهم)، أي قتال البغاة الأولين على بغيهم الأول إن جاز القتال عليهم، ~~مثل أن يكونوا قد أخذوا أولا مالا أو غير مال، وكان ذلك عندهم لم يتلف ولم ~~يغب، ومثل أن يكونوا ممن يقتل سرا وجهرا ولو جاء الأولون يقاتلون لأجل ما ~~فعل بهم من لا ينظر إليه لو كان هذا الذي فعل مع غيرهم فجاء الأولون ~~يقاتلونه أو يقاتلون الكل، ولكن لا يقصدون حماية من فعل ذلك (ولا يحرم ذلك) ~~الذي فعله من لا ينظر إليه (منهم)، أي عنهم أو حال كونه صادرا منهم إن فعله ~~بعضهم (ما حل لهم) من قتال الباغي الأول (إلا لمن)، أي إلا على من (تناول ~~منها)، أي من الأموال، وكذا غيرها فإنه لا يحل له ms6451 قتال PageV14P580 وإن لم ~~يعرفوا أرباب الأموال أخذوها من يد آخذها وحرزوها حتى يجدوه، وإن قاتلوهم ~~بعد أن ردوا إليهم أموالهم أو بعدما نزعها المسلمون من آخذها فهم بغاة على حالهم، # --------------------------- # الباغي الأول حتى يرد أو يتبرأ؛ لأنه قد جعل على نفسه للباغين الأولين ~~سبيلا بأخذه ما لا يحل له، ولزم أصحاب من فعل ذلك أن ينزعوا منه ما أخذ ~~ويردوه لصاحبه وجاز لغيرهم أيضا. # (وإن لم يعرفوا أرباب الأموال) ونحوها، أي أصحابها (أخذوها من يد آخذها ~~وحرزوها حتى يجدوه) وإن أيسوا فلهم تصدقها على الفقراء وحرزها لعلهم ~~يوجدون، وجاز لهم إطلاق ما ليس مالا إن كان يملك أمر نفسه ولا يضيع، وإنما ~~لم يعتبر ما ينظر إليه في بغيه على الباغي الأول فحل القتال لغيره لتقدم ~~بغي الباغي، بخلاف ما إذا جاء ناس لبغي فابتدأ منهم القتال أو البغي من لا ~~ينظر إليه فإنه يعتبر ويحل للمبغي عليه قتال الكل ( # وإن قاتلوهم)، أي قاتل البغاة الأولون هؤلاء المبغي عليهم (بعد أن ردوا ~~إليهم أموالهم) أو غيرها، أي بعد أن ردها من أخذها من البغاة الأولين ~~بنفسهم أو بإرسال أو انتفاء (أو بعدما نزعها المسلمون) الذين هم أصحابهم أو ~~غير (من أخذها) ليردوا إليهم، أو كانوا قد نزعوها من آخذها وردوها وعلم ~~أصحابها أنها نزعت لترد لهم وغير المال كالمال (فهم بغاة على حالهم) حالهم ~~الأول الذي بغوا به أولا فإنه يحل قتالهم إن كان معهم مال أو غيره أخذوه ~~أولا، ولا سيما وقد أحدثوا قتالا آخر أو بغيا آخر لا يحل لهم أو كانوا ممن ~~يقتل سرا وجهرا. PageV14P581 # وكذا إن لم يقدروا عليه ونفوه من جماعتهم جاز لهم قتالهم لا على من ~~أخذها، فإن عجزوا عن نفيه قاتلوا على أنفسهم لا على قصد الآخذ الظالم، ~~وقيل: إن كان أصل قتالهم على بغي ولم يقصدوا منع تلك الأموال من البغاة جاز لهم # ------------------------- # (وكذا إن لم يقدروا)، أي المسلمون (عليه)، أي على أخذ ذلك ممن بغى (ونفوه ~~من جماعتهم جاز لهم قتالهم)، ms6452 أي قتال البغاة الأولين على أنفسهم إذا بغوا ~~عليهم أولا واصطحبوا ما حل به قتالهم، أو أحدثوا موجبا آخر، وإنهم ~~يقاتلونهم محافظة على أنفسهم وأموالهم ونحوها وعلى رد ذلك (لا على من ~~أخذها) أو نحوها؛ لأنه باغ بالأخذ، بل يقاتلونه ليرد لو قدروا ولما لم ~~يقدروا عليه نفوه (فإن عجزوا عن نفيه) من بينهم لقوته أو لخوف أن يصير إلى ~~العدو (قاتلوا على أنفسهم) وأعلموا البغاة أنهم برآء ممن أخذ منهم ذلك (لا ~~على قصد الآخذ) - بالمد وكسر الخاء - (الظالم) بأخذه لا يقصدون الرد عنه ~~ولا عن ماله ولهم قصد الرد عمن تعلق به من مال ليس له أو من بني آدم إن لم ~~يعينوه على أخذه، بل وجب عليهم، وإن كانوا إن # أخرجوا الذي أخذ المال أعان العدو فيغلبهم به أو غلبوه فيغلبهم تركوه ~~وقاتلوا (وقيل: إن كان أصل قتالهم على بغي)، أي أصل قتال الأولين على بغي ~~كما هو فرض المسألة، ويجوز أن يريد أصل القتال الذي أراده المبغي عليهم ~~لأجل بغي الباغي، أي إنما أرادوا بقتالهم أن يقاتلوا الباغي لبغيه (ولم ~~يقصدوا منع تلك الأموال) أو نحوها التي للبغاة (من البغاة جاز لهم) بلا نفي ~~له PageV14P582 قتالهم والحذر منهم، والإحاطة على أموالهم وحصنهم وعلى من ~~معهم وماله ولو كان من الآخذين لتلك الأموال إن لم يقصدوا منع حقهم منهم ~~وأموالهم، وإن أغاروا جاز لمتبعهم نزع ما أخذوا من أيديهم. # ------------------------ # (قتالهم والحذر منهم والإحاطة على أموالهم)، أي أن يحيط المبغي عليهم على ~~أموال أنفسهم (وحصنهم وعلى من معهم وماله ولو كان من الآخذين لتلك الأموال) ~~ونحوها من البغاة (إن لم يقصدوا) بقتالهم على الآخرين. # (منع حقهم)، أي حق البغاة (منهم)، أي عن البغاة أو منع حق البغاة من ~~الآخرين والماصدق واحد كجرح أحدا أو قتله ليأخذ ماله، أو طفلا أو امرأة أو ~~نحو ذلك من غير المال؛ لأنه ذكر المال بقوله: (وأموالهم) وإنما يجوز لهم أن ~~يقصدوا الرد على الباغي الذي معهم لئلا يتعدى عليه لا لئلا يؤخذ ms6453 منه ما وجب ~~عليه (وإن أغاروا)، أي البغاة الأولون على المال أو النفس للبغي عليه ولو ~~بعدما تعدى عليهم بعض المبغي عليهم (جاز لمتبعهم) كان من المبغي عليهم أو ~~من غيرهم ولو كان هو الآخذ من البغاة (نزع ما أخذوا من أيديهم) متعلق ب " ~~نزع "، ويجوز تنازع النزع والأخذ فيه، سواء كان ما أخذوا مالا أو عيالا ~~لغير الأخذ أو له، سواء كان لمن كان مأخوذا منه أو كان بيده بنحو الأمانة أو # بغير نحو الأمانة، وإنما جاز له القتال مع أنه أخذ مالهم؛ لأنهم قد أخذوا ~~عياله أو عيال PageV14P583 ............................. # ------------------------ # غيره أو مالهم، ورب شيء يصح تبعا لا استقلالا وإلا فمن بغى لا يحل له ~~قتال من بغي عليه حتى يذعن للحق الذي عليه، ولا يعان مانع الحق على أخذ ~~حقه، بل يجب عليه التحرز عنه والإذعان إليه بحقه، وكذلك يحل للبغاة الأولين ~~القتال على أموالهم، والله أعلم. PageV14P584 # باب لا تحق الفئتان، وصح عكسه وحقية إحداهما # ----------------------------- # (باب لا تحق الفئتان) أي لا تكون الفئتان معا محقتين في تقاتلهما ولا في ~~غير تقاتل من جهة واحدة في وقت واحد في نفس الأمر، وأما بحسب الظاهر لكل ~~واحدة مع أن الله أباح لهم ذلك بحسب ما يظهر لهما فواقع، مثل أن تقاتل قوما ~~بقول الأمين أو الأمناء أنهم بغاة فلك قتالهم ولهم قتالك وأنت محق بقول ~~الأمناء وهم محقون لبراءتهم من البغي، لكن الأمناء غلطوا أو تعمدوا أو ~~اختلط عليهم وأنت مبطل لا يعاقبك الله؛ لأنك عملت بالأمناء، وفي الدليل ~~والبرهان أعظم من ذلك أن قوما قاتلوا قتالا على مسائل الرأي، كل مستمسك ~~برأيه أنهم كلهم إلخ، فانظره فإنه قطعه ظالم من خطبي (وصح عكسه)، أي صح عكس ~~كونهما محقتين وهما معا مبطلتان كل واحدة مبطلة، (و) صح أيضا (حقية ~~إحداهما)، أي كون إحداهما محقة PageV14P585 وإن بعد بغيها كعكسه، وتبطلان ~~بعد حقية إحداهما، وتحق بعد إبطالها تاركة بغيها راجعة عنه نادمة بإعطاء حق ~~لإمام، أو قاض أو جماعة، وصح منهما أيضا ويزول ms6454 عنهما اسم البغي وحكمه، وصح ~~إبطال محقة بغي عليها إذا رجعت الباغية عن بغيها وأذعنت للحق ولم ترض المحقة # --------------------------- # والأخرى مبطلة (وإن بعد بغيها)، أي بغي المحقة (كعكسه) وهو أن تبغي بعد ~~كونها محقة (وتبطلان بعد حقية إحداهما، وتحق) إحداهما (بعد إبطالها تاركة) ~~بالنصب على الحال من المستكن في تحق، الراجع إلى إحداهما، ويجوز رفعه على ~~أنه فاعل تحق وهو أولى (بغيها راجعة عنه نادمة) أو تاركة راجعة غير نادمة، ~~وسواء كان الندم لله أو لغرض دنيوي أو غير ذلك كالرقة والخوف من أخذ الثأر، ~~وسواء كان الترك أيضا لله أو لغرض دنيوي أو غير ذلك، ويتصور الترك والرجوع ~~(بإعطاء حق ل) صاحبه أو (لإمام أو قاض) أو حاكم (أو جماعة) أو وال أو سلطان أو # غيرهم ممن يوصل الحق لصاحبه (وصح منهما أيضا) بعد بغيهما ما ذكر من ترك ~~البغي والرجوع عنه والندم. # (ويزول عنهما) بذلك (اسم البغي وحكمه، وصح إبطال محقة بغي عليها إذا رجعت ~~الباغية عن بغيها وأذعنت للحق) ولو بإكراه كما مر آنفا (ولم ترض المحقة)، ~~بل أرادت أخذ الزائد عن حقها أو أرادت قتلا معه لا يحل، أو أرادت شيئا ~~باطلا دون حقها، سواء كانتا قبل ذلك مبطلتين جميعا PageV14P586 فينعكس ~~الحال بجواز الدفاع والقتال عنها، وإن من معين لها. وحل قتال معين باغ وإن ~~بماله أو عبيده أو أولاده إن كان في عسكره وقواه بما قدر عليه، أو قعد في ~~حصنه حارسا له من مريد أخذه بعد أن ينهى عن ذلك، # --------------------------- # أو إحداهما (فينعكس الحال بجواز الدفاع والقتال عنها، وإن من معين لها)، ~~ومعنى انعكاس الحال أن يحل لها القتال ولمن يعينها بعد أن حرم عنها وعن ~~معينها، وذلك أنها حين كانت باغية لا يحل لها القتال ولا لمن يعينها ويحل ~~للمبغي عليها ولمعينها، ولما أذعنت حل لها ولمعينها وحرم على الأخرى ~~ولمعينها إذ لم تقبل من الأولى وقد أنصفت لها. # (وحل قتال معين باغ وإن بماله) مأكولا أو مشروبا أو سلاحا أو غير ذلك ms6455 (أو ~~عبيده) عطف على ماله عطف خاص على عام (أو أولاده) بلغا أو أطفالا أو ~~باتباعه (إن كان في عسكره وقواه بما قدر عليه) مما ذكرنا، وكذا من قواه ولو ~~بغناء أو مزمار وكان كما مر، وباجتماع الإعانة بالمال مثلا والحضور تكثيرا ~~لسواد الباغي وهذا حل قتله ولو كان لا يقاتل وعلم أنه لا يقاتل؛ لأنه جمع ~~بين الحضور والإعانة بالمال، وأما من قواه بمال أو سلاح أو غير ذلك ولم ~~يحضر فلا يحل قتاله (أو قعد في حصنه)، أي حصن الباغي أو قعد في ماله أو ~~أولاده أو غير ذلك وقعد خارجا من ذلك (حارسا له من مريد أخذه) فإن هذا أيضا ~~يقاتل بأن كان في الحصن مال مغصوب أو نفس مغصوبة (بعد أن ينهى عن ذلك) ~~ويعاند ويكابر PageV14P587 وينكل وقد كفر به لما روي أن الرجل يكون بمغرب ~~الشمس والفتنة بمطلعها وسيفه يقطر دما منها على رأسه إن كان في قلبه حبها ~~والحمية عليها. # ----------------------------- # (و) إن لم يعاند أو عاند ولم يكابر فإنه (ينكل) المعين بماله أو غير ماله ~~حيث لا يقتل؛ لأنه يتفرغ الباغي بذلك للبغي (وقد كفر به)، أي بحرسه، وهكذا ~~يكفر من أحب البغي أو الباغي. # (لما روي) عن الشيخ أبي الربيع رواه عنه تلميذه الشيخ أحمد بن محمد بن ~~بكر - رحمهم الله - (أن الرجل يكون بمغرب الشمس والفتنة بمطلعها وسيفه)، أي ~~سيف الذي بمغربها (يقطر دما منها)، أي من الفتنة (على رأسه) وهو راقد على ~~سريره (إن كان في قلبه حبها والحمية عليها) أو أحدهما، وقوله: وسيفه يقطر ~~دما منها تشبيه خاض في الفتنة بحبها بما خاضها بسيفه حتى كان يقطر دما، ~~سواء أبطلتا # معا أو إحداهما وأحب المبطلة على إبطالها علم إبطالهما أو إبطال المبطلة ~~أو لم يعلم، أو كان حبه ونواه ظهور أهل الباطل على غيرهم فلا يعذر في الجهل ~~في هذا، ذكره الشيخ أحمد في باب الحمية، وكذا العكس لو كانت الفتنة بمغربها ~~والشمس بمطلعها وكذا الجهات، وهذا قول بعض، وقيل: ms6456 لا يهلك بحب ذلك، ويأتي ~~البحث؛ وذلك في الكتاب الثاني والعشرين في قوله: باب: لا يؤمن على دعاء غير ~~متولى، ومثل بالمشرق والمغرب؛ لأن طول الأرض من الشرق وعرضها غير ذلك، ~~وكأنه لم يعكس التمثيل ليشير إلى فتنة الصحابة فإنها في المشرق، فمن كان في ~~المغرب أخذ حظا منها إن مال إلى الباغي وإلى قوله: الفتنة ههنا مشيرا صلى ~~الله عليه وسلم إلى المشرق PageV14P588 ~~................................... # -------------------------- # روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عمر قال: قال رسول صلى الله عليه ~~وسلم: {ألا إن الفتنة ههنا وأشار بيده نحو المشرق حيث يطلع قرنا الشيطان}، ~~قال جابر: والناس ينتظرونها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تشعبت من ~~نحو المشرق فالناجي من نجا منها، والهالك من هلك فيها، وعبارة أبي الربيع ~~سليمان بن يخلف هكذا، وقال أيضا: يكون الرجل في مطلع الشمس والفتنة في ~~مغربها وهو في بيته على سريره راقدا ولم يحضر بنفسه ولا بماله وسيفه يقطر ~~دما من تلك الفتنة، فقيل له: فكيف ذلك؟. # قال: إذا مال بقلبه إلى إحدى الطائفتين وقال أيضا: وقعت الفتنة بين فئتين ~~من قبائل نفوسة في الجبل فكان فيها رجلان ممن يدعي الإسلام أحدهما من # قبيلة والآخر من قبيلة أخرى، فهربا بأنفسهما من الفتنة من الجبل فكانا في ~~موضع واحد، فزحفت إحدى القبيلتين إلى الأخرى فقال أحدهما للآخر: أي شيء ~~تحبه أن تهزم قبيلتك أم قبيلتي؟ فقال: أن تهزمهم قبيلتك؛ لأنهم إن هزموهم ~~يستبقوا وقبيلتي إن هزموا قبيلتك لا يستبقوا فيهم، فقال الآخر لصاحبه: أي ~~شيء تحب أنت؟ قال: أحب أن تكونا مثل مطحنة التراب يأكل بعضها بعضا حتى ~~تفنى، فقال له صاحبه: أنت الذي تبقى ههنا، وأما أنا فلا، فهرب بنفسه إلى ~~بلد غير تلك البلد ا ه، فتراه جعل الفتنة في المغرب، فتعلم أن ذلك تمثيل لا ~~قيد، ولذلك تختلف الروايات، أو تكلم الشيخ رضي الله عنه بذلك كله ~~PageV14P589 .............................................. # ---------------------------- # وقيل: {يأتي على الناس زمان يمسي الرجل مسلما ويصبح كافرا ويصبح مسلما ~~ويمسي ms6457 كافرا}، زمان يتبع فيه الفتن بعضها بعضا كقطع الليل المظلم فلا ينجو ~~منها إلا من عصمه الله، زمان تطلب فيه النجاة فلا تصاب، زمان يتحاسد فيه ~~الناس فيتمنى الرجل فيه الموت ويكره الحياة، لا لرضى عن نفسه ولا لكثرة زاد ~~قدمه، لكن لما يراه من فساد الزمان وكثرة الأهوال وقلة النجاة لا ينجو فيه ~~العالم العامل بعلمه فكيف بمن دونه من الناس والشيخ الذي يسند الكلام إليه ~~ويقول: قال، قال: هو الشيخ محمد بن بكر رضي الله عنه؛ لأنه شيخ أبي الربيع ~~سليمان بن يخلف، قال الشيخ يوسف بن إبراهيم: وقد قيل ما كانت فتنة قط في ~~بلد من البلدان إلا شملت العامة ولو كان نبي من الأنبياء إلا ناله نصيبه # منها حتى تنجلي. # وورد أنه لا يحضرها ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا نال منها حظه، ومعنى ذلك ~~أنه يصدر منه ما يعد ذنبا في حقه ولو لم يكن ذنبا في حق غيره، وقد قيل عن ~~شريح القاضي: إذا كانت الفتنة أمسك لسانه فلا يكلم أحدا حتى تنجلي، وذكره ~~المصنف وذكر الغزالي أنه خبر ونصه: وفي الخبر لو أن رجلا قتل بالمشرق ورضي ~~بقتله آخر بالمغرب كان شريكا في قتله. # وعن ابن مسعود: أن الرجل ليغيب عن المنكر ويكون عليه مثل وزر فاعله، فقيل ~~له: كيف ذلك؟ قال: يبلغه ويرضى به فكأنه فعل ذلك وروى ابن ماجه عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: {إذا كانت الفتنة بين المسلمين فاتخذ سيفا من ~~خشب}، روى أحمد ومسلم والترمذي عن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: ~~{بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ~~PageV14P590 ................................. # ------------------------ # ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع أحدهم دينه بعرض من الدنيا قليل}، والليل ~~المظلم هو الذي لا قمر فيه ولا مصباح، أو الذي غطى السحاب نجومه روى ابن ~~عساكر عن سعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن استطعت أن تكون أنت ~~المقتول ولا تقتل أحدا من أهل الصلاة فافعل}، وروى أبو داود ms6458 عن أبي هريرة ~~عنه صلى الله عليه وسلم: {ستكون فتنة صماء بكماء عمياء من أشرف لها استشرفت ~~له، وإشراف اللسان فيها كوقوع السيف}. # وروى أحمد والبخاري ومسلم وأبو هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: {ستكون ~~فتنة القاعد فيها خير من القائم، # والقائم فيها خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، من يشرف لها ~~تستشرفه، ومن وجد منها ملجأ أو معاذا فليعذ به}. # وروى أبو داود عن المقداد عنه صلى الله عليه وسلم: {أن السعيد لمن جنب ~~الفتن ولمن ابتلي فصبر} وروى الطبراني في كبيره وأبو نعيم عن ابن عمر عنه ~~صلى الله عليه وسلم: {إن لله تعالى ضنائن من خلقه يغدوهم في رحمته يحييهم ~~في عافية ويميتهم في عافية، وإذا توفاهم توفاهم إلى جنته، أولئك الذين تمر ~~عليهم الفتن كقطع الليل المظلم وهم منها في عافية}. # وروى الرافعي عن أنس عنه صلى الله عليه وسلم: {الفتنة نائمة لعن الله من ~~أيقظها} وعنه صلى الله عليه وسلم: {الفتنة نار لعن الله موقدها}. # وروى أبو عبيدة عن جابر PageV14P591 وإن كان في الحصن مال مبغي عليه أو ~~ذراريه حل الهجوم على من به وقتاله إن منع داخله لأخذ ذلك ولو رادا له ~~لربه. وكذا إن بني، أولا لمنع داخله من الظلمة، # ---------------------------- # ابن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: {خير أمتي قوم يأتون ~~من بعدي يؤمنون بي ويعملون بأمري ولم يروني، فأولئك لهم الدرجات العلا، إلا ~~من تعمق في الفتنة}. # (وإن كان في الحصن) أو غيره (مال مبغي عليه أو ذراريه) أو نساؤه أو ~~أساراه أو نحو ذلك مما أخذ الباغي تعديا عليه، وكذا ما لمبغي عليه آخر (حل ~~الهجوم على من به وقتاله إن منع داخله لأخذ ذلك) لنفسه إن كان له أو لصاحبه ~~إن كان لغيره، ثم رأيته قال: (ولو رادا له لربه) إذا لم يكن له، أعني إذا ~~لم يكن للداخل أخذه، ولا يحل لمن به منعه، فإن منعه فهو ضامن كالباغي، ولا ~~يعذر في منعه ولا ms6459 في قتاله إن علم أنه ربه أو أنه يرده لربه، وإن لم يعلم ~~فقولان: قيل: يعذر إن لم ينو حفظه للباغي؛ لأن ذلك لا يدرك بالعلم، وقيل: ~~لا يعذر؛ لأنه باشر ووافق الحرام وهو تعطيل المال عن صاحبه ولو خطأ، والخطأ ~~لا يزيل الضمان. # (وكذا إن بني) بطين أو نحوه أو حجر أو بهما أو نحو ذلك أو بخشب أو بصوف ~~أو شعر أو نحوهما أو حفر أو نحت (أولا لمنع داخله من الظلمة) أو بلا عوض أو ~~بعوض أو اشتري لذلك أو وهب لذلك أو جعل لذلك بعد بنيانه PageV14P592 فأتى ~~مريد هدمه أو إحراقه وشاء له يحل قتال مانعه وسفك دمه حتى يصل هدمه، # ----------------------------- # بوجه ما، مثل أن ينصب ليكرى لذلك، ومعنى منع داخله من الظلمة أن الظلمة ~~يمنع بعضهم بعضا به ممن يريدهم بالحق، أو تمنع الظلمة أنفسهم به ممن يريدهم بالحق. # و " من " للتبعيض ليست متعلقة بداخل (فأتى مريد هدمه أو إحراقه وشاء له)، ~~أي لما ذكر من هدم أو إحراق، ولفظ شاء - بكسر الهمزة وبالتنوين - اسم فاعل ~~شاء - بفتح الهمزة بلا تنوين - فهو كقاض أصله شاءء بهمزتين، الأولى مكسورة ~~بعد الألف، والثانية يقع عليها الإعراب، والهمز ثقيل فخفف اللفظ بإبدال ~~الثانية ياء فثقل عليها الإعراب، فحذفت علامة الإعراب فالتقى ساكنان الياء ~~والتنوين، فحذفت الياء هذه وهي المبدلة من الهمزة الثانية التي هي " لام " ~~الكلمة وبقيت الهمزة الأولى التي هي بدل من الياء التي هي عين الكلمة كهمزة ~~بائع، وتقول حال النصب شاءيا (يحل قتال مانعه وسفك دمه حتى يصل هدمه) أو ~~إحراقه أو كليهما، والأولى إسقاط قوله: وشاء له؛ لأنه يكفي عنه قوله مريد ~~هدمه أو إحراقه وفي نسخ: وساغ، أي فأتى مريد هدمه أو إحراقه، والحال أنه ~~ساغ له ذلك ف " الواو " للحال بلا تقدير أو بتقدير قد، أو هو أو للعطف على ~~أتى، وعلى كل حال فهو احتراز عما إذا أراد الهدم أو الإحراق # لفتنة أو حمية أو نحو ذلك من الحرام وكذا إن ms6460 كان فيه مال أو غيره مما أخذ ~~بغيا فأريد أخذه وهدم ذلك أو إحراقه أو كلاهما مع الأخذ، وأما ما لم يجعل ~~لمنع داخله من الظلمة فلا يقصد PageV14P593 وكذا إن قطع عليه طريقا جائزا ~~له سلوكها يهجم عليه ويقاتله. وإن أوى الباغي إلى أحد وآواه في حصنه قوتل، ~~وإن قاتل عليه مئويه، # --------------------------- # بهدم أو إحراق ولكن إن لم يجدوا إخراج الظالم منه إلا بذلك فعلوا وضمن ~~الظالم، وقيل: يضمنون ولا ضمان عليه ولا عليهم إن دخل بأمر صاحبه، وقيل: من ~~بيت المال ثم رأيته ذكر بعض ذلك بعد، وقيل: لا يهدم ولا يحرق إن كان يصلح ~~لغير ما جعل له، وكذا في سائر المال قولان حال التغيير للمنكر إن جعل ~~للمنكر. # وفي القناطر ": إن ستر إناء الخمر بيده ضربها حتى يعرفها ليصل إلى ~~الإراقة ولو أريقت الخمر أولا لم يجز كسر أوانيها؛ لأنه إتلاف مال إلا إن ~~كانت لا تصلح إلا للخمر فلا بأس بكسرها (وكذا إن قطع عليه)، أي على مريد ~~الهدم، (طريقا جائزا له سلوكها يهجم عليه ويقاتله) حال القطع مطلقا، وأما ~~بعده فيشرط أن يتكرر منه القطع ويعتاده، وذلك أن يقطع مرة أخرى قبل هذه ~~عليه أو على غيره، وقيل: مرتين قبل هذه. # (وإن أوى الباغي إلى أحد وآواه في حصنه) أو ماله (قوتل) الباغي وحده ولو ~~أدى قتاله إلى فساد المال أو الحصن، (وإن قاتل عليه)، أي على الباغي ~~(مئويه) - بضم الميم وإسكان الهمزة وكسر الواو وإسكان الياء -: اسم فاعل ~~آوى الرباعي بمد الهمزة أولا بألف بوزن أفعل، فالهمزة بعد الميم هي فاء ~~الكلمة التي في أوى الثلاثي بلا مد، وهي المبدلة ألفا في الرباعي قبل ~~PageV14P594 فهو أشد منه ويهدم حصنه ولا يضمنه الباغي إن دخله بأمره. وإن ~~دخل حصن مبغي عليه أو ماله، ولا يوصل إلى قتله وإخراجه إلا بهدم أو إتلاف ~~من بيت المال، وقيل: على الباغي، # ---------------------------- # الواو، وأما الهمزة المبدوء بها في آوى الرباعي فهي همزة أفعل لا تثبت في ~~اسم الفاعل واسم ms6461 المفعول، والواو عين الكلمة و " الياء " لامها، والمعنى: ~~وإن قاتل على الباغي من آواه (ف) هذا المقاتل عليه المئولة (هو أشد منه)، ~~أي من الباغي فسادا؛ لأن إيواء الباغي تسليم لما فعل ومنع من أخذ الحق منه ~~فقد فعل فعله وزاد عليه بمنعه من أخذ الحق منه فحل دمه وقتاله كما حلا من ~~الباغي بل أكثر، وكذا كل من آوى صاحب المعصية هو أشد من العاصي (ويهدم ~~حصنه) ويفسد ماله الذي لا يوصل إلى الباغي إلا بإفساده، وكذا مال الباغي ~~وحصنه، لكن إذا كان للباغي لا يضمن له، (ولا يضمنه الباغي إن دخله بأمره) ~~وكذا المال، وأما إن دخله الباغي بلا أمر منه فالضمان على الباغي على ~~الصحيح، وقيل: على مفسده، وقيل: من بيت المال. # (وإن دخل) الباغي (حصن مبغي عليه أو ماله ولا يوصل إلى قتله وإخراجه) أو ~~إلى أحدهما إن كان يقتصر على أحدهما (إلا بهدم) للحصن (أو إتلاف) لمال ~~المبغي عليه فضمانه (من بيت المال) لا على الهادم أو المتلف كائنا ما كان، ~~ولو كان المبغي عليه هو الهادم أو المتلف إذا كان فعله لله في الظاهر لا ~~للانتقام أو الجور؛ لأن بيت المال جعل للقيام بالقسط (وقيل: على الباغي)؛ ~~لأنه السبب في ذلك، وسواء هدم أو أتلف ذلك PageV14P595 ولا يحذر مقاتله ~~هدما ولا إتلافا وإن لمال أجر أو يتيم. وإن دخل منزل قوم فسألهم مبغي عليه ~~إخراجه إليه لم يدرك عليهم في الحكم ولزمهم عند الله إن قدروا عليه، وكفروا # ----------------------------- # صاحبه أو غيره وإنما اقتصر في المسألة الأولى على ضمان الباغي بالمفهوم، ~~وحكي في هذه قولان؛ لأنه إذا هدمه صاحبه أو أتلفه كان للباغي أن يقول إنك ~~أفسدت مال نفسك فظهر فيه قول من يقول: إن الضمان على بيت المال لئلا يفوت ~~ماله، بخلاف ما إذا أفسد غيره والذي عندي أنه إن هدمه أو أتلفه صاحبه فلا ~~ضمان له في بيت المال مطلقا ولا على الباغي في الحكم، وأما فيما بينه وبين ~~الله فعلى الباغي، وفيه ms6462 قول شاذ، لكن مستخرج أنه يحكم له به على الباغي ~~(ولا يحذر مقاتله)، أي مقاتل مطلق الباغي (هدما ولا إتلافا، وإن) كان الهدم ~~أو الإتلاف أو كلاهما (لمال أجر) كمال وقف لابن السبيل أو لعمارة مسجد أو ~~مقبرة (أو يتيم) يهدمون ويتلفون كل ما لا يصلون إلى الباغي إلا بهدمه أو ~~إتلافه إذا التجأ إلى ذلك ويضمنه بيت المال، وقيل: الباغي، وقيل: فاعله، ~~وإذا كان الفاعل محتسبا بأمر قائم بيت المال فلا ضمان عليه. # (وإن دخل) الباغي (منزل قوم) أو مالهم أو حريمهم، (فسألهم مبغي عليه ~~إخراجه) من ذلك (إليه) ليأخذ منه ما وجب له بحكم الشرع وأقدمه الشرع إليه ~~(لم يدرك عليهم) إخراجه (في الحكم ولزمهم عند الله إن قدروا عليه)، أي على ~~الإخراج، وصح عندهم بغيه على مطالبه، (وكفروا) كفر PageV14P596 إن أبوا، ~~وإلا فلا يمنعوه من أخذه من منزلهم، وحل قتالهم إن منعوه، وإن اختلط معهم ~~حتى لا يفرز حرم الهجوم عليهم إن لم يقاتلوا عليه. # -------------------------- # نفاق (إن أبوا) من إخراجهم،؛ لأن إباءهم ترك للقيام بالقسط (وإلا) يقدروا ~~على إخراجه؛ لأنه يقتلهم أو يفسد أموالهم أو يضرهم في أبدانهم، أو أنه ~~اختفى ولا يدرون أين هو (فلا) يلزمهم إخراجه في الحكم ولا عند الله، ولا ~~إثم عليه، ولكن لا (يمنعوه من أخذه من منزلهم) والبحث عنه فيه وقتاله فيه ~~إن حل له، ولا يحل له قتالهم، وكذا إن منعه منهم جبار لا يطيقونه وكان ~~الجبار لا يقهرهم على الدفع والقتال أو يأمرهم ويعصونه وعلم بذلك من بغي ~~عليه وإلا قاتلهم جميعا إذا أبوا إخراجه وقاتل عليه وكان منظورهم إلا من ~~ترك القتال، (وحل قتالهم إن منعوه) من مطالبة بحق، وقد صح عندهم بغيه عليه ~~(وإن اختلط معهم حتى لا يفرز حرم الهجوم عليهم إن لم يقاتلوا عليه)، وإن ~~قاتلوا عليه حل للمبغي عليه قتالهم وكل ما يفعل مع الباغي، والله أعلم. PageV14P597 # فصل لا يكون بغي بعض عسكر على غيره بغيا للبعض الآخر إن لم يعرف له قبل ~~أو ms6463 عرف بصلاح وإن فيه سلطان. # ---------------------------- # (فصل لا يكون بغي بعض عسكر على غيره بغيا للبعض الآخر) ولو كان مع البعض ~~الباغي في موضع واحد (إن لم يعرف له)، أي لم يعرف البغي لذلك البعض الآخر ~~(قبل) ولا الصلاح (أو عرف) قبل (بصلاح وإن) كان. # (فيه سلطان) إنما بالغ بالسلطان؛ لأنه يجمع العسكر فيتوهم أحد أنه إذا ~~كان فيه سلطان كان بغي بعض بغيا للبعض الآخر إذا كانوا بالسلطان كواحد، وإن ~~عرف للبعض الآخر قبل ذلك بغي فإنه يحكم عليه ببغي الآخر ولو لم يكن سلطان ~~فيه معروف بالبغي قبل ذلك حاضر مع الباغي الآن، ولا ينافي ما ذكره هنا ما ~~ذكره قبل في قوله: باب: لزمت طاعة وال إلخ من أنه لا ينظر إلى من بدأ شريفا ~~أو وضيعا فيقاتل من بدأ مطلقا؛ لأن ما هنالك إذا ظهر أنهم PageV14P598 ولا ~~يحكم على عسكر بالبغي إن بغى إمامه إلا إن أعانوه عليه بل على الباغي خاصة، ~~ومن يتهم بفساد وبغي. ولا يكون بغي بعض عسكر الإمام بغيا لكلهم، ولا يحكم ~~به عليهم إلا ما قالوا في السلطان إن أمر أحدا من رعيته أو مملكته ببغي على الناس # -------------------------------- # حضروا للقتال وجاءوا له، وما ههنا في غير ذلك، مثل أن يمضي أحد إلى ~~موضعهم أو يلتقوا به في طريقهم أو نحو ذلك فيبغي عليه بعضهم. # (ولا يحكم على عسكر بالبغي إن بغى إمامه إلا إن أعانوه عليه)، أي على ~~الباغي، (بل) يحكم (على الباغي خاصة) إماما كان أو غيره، لكن على العسكر ~~التبرؤ مما فعل الإمام إذا كانوا معه في محل بغيه (وعلى) (من يتهم بفساد ~~وبغي) لأمارة فإنه إذا بغى بعض العسكر واتهم البعض الآخر أو بعض البعض فإنه ~~يحكم على الباغي والمتهم، والفساد هو نتيجة البغي، فعطف البغي عليه عطف ~~ملزوم على لازم بياني. # (ولا يكون بغي بعض عسكر الإمام بغيا لكلهم ولا يحكم به عليهم) بل على ~~الباغي والمتهم بأمارة (إلا) استثناء منقطع، أو يقدر محذوف، أي ولا يكون ~~بغي ms6464 بعض العسكر بغيا لكلهم، ولا بغي أحد بغيا لغيره إلا. # (ما قالوا في السلطان إن أمر أحدا من رعيته أو مملكته) أراد بالرعية ~~الجند، والمملكة: المواضع التي يجري عليها حكمه، وأب أمر ابنه الطفل ونحو ~~الأب، ومعلم أمر بعض تلامذه الصغار (ب) فساد و (بغي على الناس) في ~~PageV14P599 يكون به باغيا ويحكم به عليه، وكذا السيد لعبده، ويكون كالباغي ~~في واجب الضمان # ------------------------- # أبدانهم أو أموالهم أو في كل ذلك فإنه (يكون به باغيا ويحكم به) بالبغي ~~أو بما جر الذي أمر (عليه، وكذا السيد لعبده). # وفي الأثر ": إن سار قوم إلى قوم يريدون قتلهم فلما التقوا كان فيهم من ~~قتل ومن أعان ومن لم يفعل، أراد التوبة، فإنه يلزم من لم يفعل ما لزم ~~الفاعل إذا سار مع البغاة وكثرهم وكان معهم حتى نالوا قال بعض: من نظر من ~~قتيل سواد رأسه فقد شارك في دمه، وإن تتابع قوم على قتل رجل فأعان عليه بعض ~~بسلاحه وبعض بطعامه وبعض بدابته، وساروا إليه حتى دنوا منه فتقدم إليه أحد ~~فقتله فكلهم شركاء في دمه، ومن أحدث منهم قطع نخل أو هدم جدار أو أخذ مال ~~فعليه الغرم وحده، ولزم قائدهم جميع ذلك، وإن خرجوا إلى قتله، فلما وصلوه ~~ندم أحدهم وقام نادما ولم يرجع وسلاحه شاهر حتى قتل لزمته الدية لا القود، ~~وشاركهم فيه إن رأى سواد رأسه، وإن خرجوا وظن بعضهم أنهم يريدون صلحا أو ما ~~يسعهم فلما وصلوا كان منهم القتل # وغيره فعلى من لم يقتل ولم يرض ولم يدل وخرج عنهم التوبة، وعلى باق مكثر ~~بنفسه ما على الفاعل إن نظر سواد رأس القتيل ومن خرج يريد الدفع عن الحريم ~~مع قوم بالسلاح، فأحدثوا باطلا وسفكوا دماء ولم يعن فيه ولم يقدر على ~~إنكاره فلا إثم عليه ولا ضمان، وله وعليه نيته، ومن سلب رجلا وقتله مع غيره ~~وتاب فعليه حصته في المال وإن بقود نفسه، (ويكون) من ذكرنا كله (كالباغي في ~~واجب الضمان) في الأنفس والمال PageV14P600 والحق، ms6465 ولا يقصد بقتل إلا إن ~~كان في حرب أو منزلة قاطع. # --------------------------- # (والحق) كالأدب والتعزير والبراءة، (ولا يقصد بقتل إلا إن كان في حرب أو ~~منزلة قاطع) لطريق ممن يقتل سرا وجهرا وفي غفلة وانتباه وعلى أي حال بأن ~~أمر قبل ذلك أيضا بفساد، وقيل: يقتل بعد الأمر الثالث، وقيل: يقاد هؤلاء ~~كلهم فيقتلون إذا كان مأمورهم قاتلا، والله أعلم. # وتقدم الحكم في البغي بالأمارة، وهنا أذكر ما يكون دليلا لجواز الحكم ~~بالأمارة أو مناسبا من القرآن أو السنة أو الأثر،؛ لأنه حجة على من هو ~~مقلد،؛ لأن أحاديث الحكم بالبينة واليمين والإقرار وما يتعلق بها من الأثر ~~راسخة في القلوب لصحتها وشهرتها، فكانت القلوب تأبى عن الاجتزاء بالأمارة ~~التي تذكر في الدماء، قال الله تعالى: {تعرفهم بسيماهم}، فدل على أن السيما ~~حال تظهر على الشخص حتى أن لو رأينا ميتا في دار الإسلام عليه زنار أو هو ~~غير مختون وهو كبير لا ندفنه في مقابر المسلمين، ويقدم من ذلك على حكم ~~الدار، وكذا مما يشبهه في قول جماعة، بل نسب للأكثر، وإن وجد بزنار وهو ~~مختون فقيل: لا يصلى عليه،؛ لأن النصارى قد يختتنون، وقيل: يصلى عليه، وقال ~~الله تعالى: {وجاءوا على قميصه بدم كذب}، ولما أتوا بقميصه إلى يعقوب فلم ~~ير فيه خرقا ولا أثر ناب استدل بذلك على كذبهم وقال: متى كان الذئب حليما ~~يأكل يوسف ولا يخرق قميصه، أرادوا أن يجعلوا الدم علامة فقرن الله هذه ~~العلامة بعلامة تكذبها وهي سلامة القميص من التمزيق، قيل: أجمعوا على ~~PageV14P601 ......................................................... # -------------------------- # أن يعقوب عليه السلام استدل على كذبهم بصحة القميص، وقال تعالى: {وشهد ~~شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت} إلى قوله: {إن كيدكن عظيم}، ~~وكان بعض قومنا يرى الحكم بالأمارات والعلامات فيما لا تحضره البينة فإن ~~قيل: إن تلك الشريعة لا تلزمنا مع أنه أيضا كلام غير الله حكاه الله، قلت: # إن كل ما أنزل الله علينا إنما ينزله لفائدة فيه ومنفعة لنا، والأصل ~~الاقتداء به حتى ms6466 يصرفه دليل. # قال الله تعالى: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} فآية يوسف عليه ~~السلام مقتدى بها معمول عليها، سواء كان الشاهد المذكور فيها رجلا عاقلا ~~وزيرا يستشيره في أمور العزيز أو طفلا، فانظر تفسيرنا: هميان الزاد " لأنه ~~وإن كان طفلا فالحجة قائمة منه بإذن الله تعالى أرشدنا على لسانه إلى ~~التفطن والتيقظ إلى الأمارات والعلامات التي نعلم بها صدق المحق، وبطلان ~~المبطل؛ ومن ذلك أن الله تعالى جعل فور التنور علامة لنوح عليه السلام على ~~حلول الغرق بقومه، وجعل فقد الحوت علامة لموسى عليه السلام على لقاء الخضر ~~عليه السلام، وجعل منع زكرياء الكلام ثلاثة أيام إلا رمزا علامة له على هبة ~~الولد، وورد في السنة مواضع من ذلك منها ما روي {أنه صلى الله عليه وسلم ~~حكم بوجوب PageV14P602 ........................................... # ---------------------- # اللوث في القسامة}، وقد بينته في هميان الزاد " وهو من كلام قومنا، وجوز ~~للمدعين أن يحلفوا خمسين يمينا ويستحق دم القتيل في حديث حويصة ومحيصة، ~~واللوث دليل على القتل، ولا نشترط اللوث معشر الإباضية؛ لأنه لم يكن في قصة ~~حويصة ومحيصة إلا أن قالوا: إن الحديث فيه ذكر العداوة بينهم، وأنه قتل في ~~بلدهم، وليس فيه إلا اليهود واستظهر المازري أن القرائن تقوم مقام الشاهد ~~فيكون قد قام من القرائن ما دل على أن اليهود قتلوه وجهلوا عين القاتل، ~~ومثل هذا لا يبعد إثباته، ومنها # أنه صلى الله عليه وسلم أمر الملتقط أن يدفع اللقطة إلى واصفها وجعل ~~وصفها بعفاصها ووكائها قائما مقام البينة كما مر في محله، ولا يحكم بذلك في ~~الوديعة والسرقة وشبه ذلك إذا جهل صاحبه، واختلفت في ذلك المالكية، ومنها ~~إذنه صلى الله عليه وسلم للمار يمر بتمر غيره أن يأكل منها شيئا ولا يحمل، ~~وذلك عند بعض إن لم يحط عليه ولم يكن عليه حارس. # والذي عندي أن ذلك حيث يعلم برضى صاحبه، أو أن ذلك مباح في عرف البلد، أو ~~اختص ذلك بإذنه صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم}، ms6467 ومنها حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده بالقافة ~~وجعلها دليلا على ثبوت النسب وليس فيها إلا مجرد الأمارات والعلامات، ولكن ~~التحقيق أنه صلى الله عليه وسلم لم يحكم بها ومع هذا ففيه دليل على ثبوت ~~الأمارة؛ لأنه وافقه حكم القائف فسمع به ففرح، ويأتي في كتاب الإرث إن شاء ~~الله، والحكم بها مذهب الحجازيين وبعض العراقيين، كما ذكره الشيخ إسماعيل - ~~رحمه الله - ومنها {أن ابني عفراء تداعيا قتل أبي جهل يوم بدر فقال لهما ~~صلى الله عليه وسلم: هل مسحتما PageV14P603 ~~........................................... # ------------------------------ # سيفيكما؟ قالا: لا، فقال صلى الله عليه وسلم: أرياني سيفيكما، فلما نظر ~~فيهما قال لأحدهما: هذا قتله، وقضى له بسلبه}، وفي القصة رواية أن ابن ~~مسعود دعاه، وفيها غير ذلك مما ينظر في هميان الزاد " {ومنها قصة ابن أبي ~~الحقيق إذ دخل عليه عبد الله بن أنيس # وأصحابه ليقتلوه، وضع عبد الله بن أنيس السيف في بطنه وتحامل عليه حتى ~~بلغ ظهره، فلما رجعوا وقد قتلوه نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~سيوفهم فقال: هذا قتله}؛ لأنه رأى على سيفه أثر الطعام، ومنها أنه صلى الله ~~عليه وسلم {أمر الزبير بعقوبة الذي اتهمه بإخفاء كنز ابن أبي الحقيق، ولما ~~ادعى أن النفقة والحروب أذهبته، قال صلى الله عليه وسلم: العهد قريب والمال ~~كثير}، {ومنها أنه فعل صلى الله عليه وسلم بالعرنيين ما فعل من المثلة بناء ~~على شاهد الحال، ولم يطلب بينة ولا إقرارا،} ومنها حكم عمر رضي الله عنه ~~والصحابة متوافرون برجم المرأة إذ ظهر بها حمل ولا زوج لها. # ومنها ما رواه ابن ماجه وغيره عن جابر بن عبد الله قال: {أردت السفر إلى ~~خيبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر ~~وسقا فإذا طلب منك آية فضع يدك على ترقوته}، فأقام العلامة مقام الشاهدين، ~~ومنها قوله صلى الله عليه وسلم في {البكر: إذنها صمتها}، فصمتها أمارة ~~الرضى على ما مر في كتاب النكاح، وتجوز ms6468 الشهادة عليها بالرضى، وهذا من أقوى ~~الأدلة على الحكم بالقرائن، ومنها حكم عمر رضي الله عنه بوجوب الحد على من ~~وجدت فيه رائحة الخمر وقد مر ذلك عن بعض أصحابنا أو تقيأها اعتمادا على ~~القرينة الظاهرة، وبذلك حكم ابن مسعود وعثمان ولا يعلم أن أحدا أنكر عليهم. # ووقع اعتبار الأمارة في " الأثر " كثيرا، فمنه ما ذكر في " الأثر " # عن الشيخ PageV14P604 ............................... # ------------------------------ # أبي سليمان داود بن أبي يوسف - رحمه الله - أنه أعطى درقة لمطية لأبي بكر ~~بن فضالة الغمري، فقال أبو بكر وكان قائد الغارات في ذلك الأوان قبل العرب: ~~علام أعطيتني الدرقة يا شيخ؟ فقال له: أن لا تضر من وجدت عليه وسمي؛ فقال ~~له: أي شيء وسمك؟ فقال له: اللوح والقمطرى والمخلاة آلات الكتب، والتلحي ~~والإبريق، فقال أبو بكر: لك ذلك، وأنعم له عليه ثم بلغ أبا سليمان أن غارة ~~فيهم أبو بكر قتلوا عزابيا، فلقي أبو سليمان أبا بكر بعد ذلك فعذله على قتل ~~العزابي، فقال له: لم أجد عليه سيماك يا شيخ ومنه ما رواه الشيخ أبو عمرو ~~عثمان بن خليفة المارغني - رحمه الله - عن أبي الربيع سليمان بن يخلف فيمن ~~رأيت منه خصلة من الخصال التي انفرد بها أهل الخلاف في براءته قولان، وكذلك ~~من تقلد باسم من أسمائهم، وهذه القولة فيها أن من برئ منه لم يظلمه، وقيل: ~~يرفق به ويسهل حتى يرى أن ليس له عذر من الخوف والإكراه ومنه ما ذكر في ~~النكاح أنه يجوز وطء امرأة تزف إليه ويجدها في ليلة الزفاف وإن لم تشهد له ~~النساء ولا الرجال أنها فلانة المعقود عليها اعتمادا على القرائن الظاهرة، ~~ومنه ما مر من جواز قبول هدية على يد صبي أو عبد أو أمة، وكذا المشرك، ومنه ~~إذن الصبي في دخول المنزل كما مر، ومنه جواز انتفاع الضيف في بيت مضيفه ~~بقضاء حاجة الإنسان في محلها والشرب من كوزه والاتكاء على وسادته، وتعليق ~~الشيء بالوتد. # ومنه أخذ ما لا تتبعه نفس الإنسان إذا # سقط ولو عرف ms6469 صاحبه كفلس وتمرة وعصا، وجواز أخذ ما يبقى في الأجنة ~~والفدادين والبيوت بعد الانتقال عنها من الحبوب، وما يسقط عند الحصاد مما ~~PageV14P605 .......................................... # ----------------------------- # لا يعتني صاحبه بالتقاطه، وما ينبذ رغبة عنه من الطعام وقضاء الحاجة في ~~أرض غيره، والشرب من الماء الموضوع على الطريق، وإن لم يعلم إذن ربه لفظا، ~~ومنه أن صاحب الطعام إذا قدمه للضيف أو غيره جاز له الأكل ولو لم يقل له: ~~كل، إذا لم يكن غائب ينتظر ومنه أنه مات تاجر فلتة في زمان إلياس وعنده ~~ودائع الناس فطلبوا ودائعهم إلى إلياس رحمه الله وفتشوا تركة الميت وأزمته، ~~فمن وجد له اسمه على شيء حكم له به، ومنه قول الشيخ الذي يستردد قول الخصم ~~جوابا فلا يجيب: أين أولاد المشومات، كل يوم إلى اليوم الرابع، فجاء رجل ~~يعينه فضربه بركبته حتى أجاب، وذلك بإشارة الشيخ إلى ذلك بقوله: أين أولاد ~~المشومات، ومنه أن قوما أغاروا على قافلة فأخذوها فاصطحبوا مع أصحابها كل ~~يقول: المال لنا، فسأل عمروس أصحاب القافلة كلا على انفراد عما له وما ~~علامة حمله ومتاعه، فكتب ذلك ثم سأل المغيرين، فكتب، فوجدوا الأحمال وما ~~فيها إلخ، على وفق ما قال الأولون فحكم لهم بها فحبس المغيرين ونكلهم. # ومنه شهادة الشهود على القتل الموجب للقصاص أنه قتله عمدا وعدوانا وهو لم ~~يقتل قتلته عمدا وعدوانا، والعمد صفة قائمة بالقلب فجاز للشاهد أن يشهد ~~بالعمد اكتفاء بالقرينة الظاهرة، ومنه جواز أخذ الركاز بعلامة الشرك كما مر في # الزكاة، ومنه ضرب الدابة وهمزها إذا حرنت مع أنه لم يذكر في الاستعارة ~~ولا في الاكتراء ذلك، وإذنه للأضياف أو غيرهم بدخول المنزل الذي بيده ~~بعارية أو كراء، ومنه قبض وكيل البيع الثمن، وإن لم يأذن له اعتمادا على ~~القرينة، ومنه جواز الأكل من الهدي المشعر المنحور إذا لم يكن معه أحد ~~PageV14P606 ......................................... # -------------------------- # للقرينة الظاهرة، ومنه الحكم على من نكل عن اليمين اللازمة له، وما هذا ~~إلا رجوع إلى القرينة الظاهرة وتقديم لها على أصل براءة الذمة على ما ms6470 مر في ~~الأحكام، ومنه إذا اختلف المتجاورون أو الشركاء في حائط إلى ماذا يوصل ~~بناؤه وقد انهدم نظروا إلى أمارة وصوله ومنه جواز فتح الباب في السكة غير ~~النافذة إذا وجد أثره فيها مطلقا أو إن سد بما يخالف الحائط، ومنه الحكم ~~للرجل بما يناسبه والمرأة بما يناسبها إذا اختلفا في متاع البيت كما مر في ~~الأحكام، ومنه النظر في علامات الخنثى من بول منفصل عن الحائط أو متصل به، ~~ومنه الحكم بالمس إذا خلا الزوج بها وقالت بالوطء أو لم تقل بأن ماتت مثلا ~~فلها الصداق، ويجري الإرث بينهما، واختلف هل عليها يمين؟ ومنه أن توجد ~~وثيقة الدين بيد المطلوب ممحوة يدعي دفع ما فيها وفي ذلك خلاف، ومنه درء ~~الحد بالشبهات وهو في الحديث، مثل أن تتعلق برجل وتصيح، ومنه الحكم بالتهمة ~~في الحبس عليها. # ومنه الحكم بكذب الشاهدين بهلال رمضان مثلا حال الصحو في المصر ولم يره ~~غيرهما، ومنه الحكم بتهمة مريض في إقراره لوارثه على ما مر في محله، # ومنه إقامة الحد على من ظهر بها حمل ولم يكن لها زوج ولا سيد معترف ~~بالوطء، ومنه ادعاء المرأة أن زوجها لم ينفق عليها فيما مضى، ومنه منع بيع ~~المعاطاة بلا لفظ والصحيح منعه وأجازته المالكية والحنابلة، وأجازته ~~الحنفية وبعضنا في المحقرات، ومنعته الشافعية مطلقا كجمهورنا، ومنه الحيازة ~~وقد مرت، وأصلها في الحديث، ومنه القعود وقد مر PageV14P607 ~~.......................................... # -------------------------- # ومنه أن يصيد ظبيا في أذنه قرط أو في عنقه سلك أو نحو ذلك أو غير الظبي ~~أو حوتا في بطنها جوهرة مثقوبة، فالغزال وما عليه والجوهرة لقطات، وإن لم ~~تثقب فقيل: للمشتري، وقيل: للبائع إن بيعت، ومنه أن يقول عند الجائر عبد حر ~~إذا خاف أن يأخذه، فقيل: يحمل على الكذب إن ادعاه، ومنه مسائل التصديق ~~بالقرائن كلها، ولا يجوز الحكم بالفراسة، وقد مر عن عمر أنه عزل عمرو بن ~~العاص عن القضاء مخافة أن يحمل الناس على عقله، قال القرطبي عن أبي بكر بن ~~العربي: الفراسة لا يترتب ms6471 عليها حكم، وزعم بعض أن إياس بن معاوية قاضي عمر ~~بن عبد العزيز له أحكام كثيرة بطريقة الفراسة، والله أعلم. PageV14P608 # باب السالب كالقاطع يكون بقتل أو أخذ أو فحش أو بهم إن عرف بذلك وشهر به، ~~وإن في بعد أو بمرة إن فعله بين منازل أو قرى، # -------------------------------- # باب في السالب (السالب كالقاطع) للطريق، هذه " الكاف " للتنظير، وهو من ~~تنظير الخاص من وجه بالعام من وجه، فإن السالب مختص بالمال، عام في الطريق ~~وغيرها؛ والقاطع عام في المال والنفس قتلا مثلا وفحشا، خاص بالطريق، أو ~~أراد تشبيه السلب بالقطع، وقد اعتبرهما في ذات واحدة فنزل تغاير الصفات ~~منزلة تغاير الذات، فشبه الإنسان حال السلب بنفسه حال القطع، وعلى كل حال ~~فيصرف قوله: (يكون) متصرفا (بقتل أو أخذ أو فحش أو بهم إن عرف بذلك وشهر ~~به، وإن في بعد أو بمرة إن فعله بين منازل أو قرى) PageV14P609 فإن كان في ~~ظهور حكم فيه الإمام بما حكم الله في قوله: (إنما جزاء) الآية، وقوله: (لئن ~~لم ينته المنافقون) الآية أيضا. # ------------------------ # راجع إلى السالب والقاطع على التوزيع فالقطع من حيث إنه بقتل أو ما دونه ~~أو بفحش أو بهما مختص بالقاطع، وقد يكون القتل من السالب ليتوصل إلى المال ~~أو لأنه كوبر، والأخذ للمال عائد إلى السالب والقاطع و " الهاء " في بهم ~~عائدة إلى القتل، والأخذ والفحش، فالأولى أن يقول: بهن أو بها، وأما قوله: ~~بهم فلعله تنزيل لغير العاقل منزل العاقل تعظيما لهن، وقوله: إن فعله، شرط ~~لمحذوف، أي يعرف ويشهر بذلك إن فعله بين منازل أو قرى، وهذا على الغالب، ~~وإلا فقد يعرف ويشهر ولو فعله في غيرها بين المنازل أو القرى من المواضع ~~التي لا يقال لها في العرف أنها بين منازل أو قرى لبعدها، ويجوز أن يريد ~~بما بين ذلك ما بينه، قربت المسافة أو بعدت، أو أراد أنه بعد ذلك منه شهرة ~~ولو فعله مرة إن كانت هذه المرة بين منازل أو قرى (فإن كان في ظهور حكم ms6472 ~~فيه)، أي في # القاطع، لشموله السالب أو السالب؛ لأن القاطع الذي هو غير سالب يستلحق ~~بتنظيره أو في الذات المتصفة بذلك كله أو بعضه (الإمام بما حكم الله) تعالى ~~(في قوله، {إنما جزاء} الآية) الموجود في مصحف عثمان بن عفان هكذا: إنما ~~جزو - بجيم فزاي فواو - وهي الهمزة صورة، والألف قبلها محذوف في الخط، ~~وبعدها ألف ثابت. # وآخر الآية: {فاعلموا أن الله غفور رحيم}، على أن الاستثناء متصل اعتبارا ~~بحالهم، قيل: التوبة، وقيل: عظيم اعتبارا لحالتهم بعدها، فكان منقطعا ~~(وقوله) عز وجل: ({لئن لم ينته المنافقون} الآية أيضا) الموجود في مصحف ~~عثمان PageV14P610 ................................... # ----------------------- # لين بياء منقوطة هي صورة للهمزة ولا همزة تحتها، والمنفقون بحذف الألف في ~~الخط، وإسقاط نقطة النون على ما في كتب المغاربة المتأخرين من طرابلس إلى ~~سبتة في أواخر الغرب وما يليها غير الأندلس، وتنقط في الأندلس وما فوق ~~طرابلس من الغرب، وذلك حكم للنون والقاف والفاء المتطرفات والصحيح عندي ~~النقط وقد تشوفت إلى ذلك في كتب الأندلسيين المتكلمين على مثل ذلك كأبي ~~عمرو الداني ومكي وأبي داود والشاطبي وغيرهم ممن بعدهم كالخزاز ولم يروا ~~ترك النقط، والاقتصار على ما في مصحف عثمان واجب عندي لئلا ينتشر النزاع ~~والتخالف، قال الأندلسي الشريشي المعروف بالخراز من بني أمية عبد الله محمد ~~بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بعد كلام: وبعده جرده الإمام في ~~مصحف ليقتدي الأنام ولا يكون بعدما اضطراب وكان فيما # قد رأى صواب وقال: ومالك حض على الاتباع لفعلهم وترك الابتداع إذ منع ~~السائل من أن يحدثا في الأمهات نقط ما قد أحدثا والأمهات ملجأ للناس فمنع ~~النقط للالتباس ومراده بالنقط الشكل وإثبات ما حذف، ولما اعتنى العلماء ~~بالبيان كتبوا ما أحدثوا بالحمراء والصفراء والخضراء لئلا يلتبس، فلا يقال ~~إنه في الإمام. PageV14P611 # ......................................... # ------------------------- # وقال أيضا في حذف الألف: وجاء أيضا عنهما في العلمين وشبهه حيث أتى ~~كالصدقين ونحو ذا ريث مع آيت ومسلمت وكبينت من سالم الجمع الذي تكررا ما لم ~~يكن شدد وإن نبرا ms6473 وقال: جزءوا الأولان في القعود وسورة الشورى من المعهود ~~وآخر الآية: {ولن تجد لسنة الله تبديلا} قال عمروس بن فتح - رحمه الله - في ~~تفسير الآية الأولى: من حارب وقطع الطريق فأصاب في محاربته الأموال والأنفس ~~فإنه يقتل إذا قدر عليه، ومن أصاب الأموال ولم يقتل قطعت يده اليمنى ورجله ~~اليسرى، ومن قطع الطريق من أهل الشرك ثم قدر عليه وأصاب الأموال والأنفس ~~فإنه يصلب، ولا يصلب أحد من أهل القبلة، وإن جاء تائبا قبل أن يقدر عليه ~~هدر عنه ما أصاب في محاربته، ولا يهدر عن أحد من أهل القبلة ما أصابه في ~~محاربته، فإن طلبه الإمام فامتنع فهو باغ لا يقارب ولا يترك حتى يسلم لحكم ~~الله ويقاتل على امتناعه فما أصاب في امتناعه من الأنفس وما دونها من ~~الجراحات يهدر عنه ولا يؤخذ به؛ لأنه لا قصاص بينه وبين المسلمين لا يقيدوه ~~من أنفسهم فيما أصابه منهم، وكذا لا يعطوه؛ لأنه إذا نزل قوم # منزلة لا نعطيهم القصاص من أنفسنا فيما أصبنا منهم فكذلك لا نأخذ منهم ~~بما أصابوا منا ولا يستقيم أن نستحل قوما فنأخذ منهم القصاص ولا نعطيهم مثل ~~ذلك من أنفسنا، PageV14P612 ........................................ # ----------------------------- # وأما النفي الذي ذكره الله فهو أن يطالبهم الإمام والمسلمون بإقامة ما ~~حكم الله بينهم وعليهم من القتل والقطع والصلب فيهربون ولا يؤمنون في شيء ~~من بلاد المسلمين، وليس ذلك على معنى ما يقول من يقول إن الإمام فيهم مخير ~~إن شاء قتلهم وإن شاء صلبهم، وإن شاء قطعهم، وإن شاء نفاهم. # ولا يحل ما يقال بزعمهم إن النفي هو الحبس، أي كما قال أبو حنيفة، ولكن ~~كما فسره العلماء النفي بما حكم الله فيهم فيهربون فلا يؤمنون في شيء من ~~بلدان المسلمين قال الشيخ يوسف بن إبراهيم - رحمه الله -: اختلف العلماء في ~~ظاهر هذه الآية وباطنها، فمن قائل: إنها على ظاهرها فمن وقع عليه اسم ~~الحرابة فالإمام مخير فيه بجميع ما ذكر في الآية من القتل والصلب وتقطيع ~~الأيدي والأرجل من خلاف والنفي، ms6474 وبعض يقول: إن الآية مرتبة بلحن الخطاب ~~فيقول: يقتلون إن قتلوا أحدا أو يصلبون إن قتلوا وهم مشركون وتقطع أيديهم ~~وأرجلهم من خلاف إذا لم يقتلوا الأنفس، لكن إن أخذوا الأموال. # وقوله: أو ينفوا من الأرض، اختلفوا فيه على قولين، قال بعضهم: النفي أن ~~يطلبوا حتى لا يأمنوا على أنفسهم في شيء من بلدان المسلمين، وقال بعضهم: ~~النفي أن يسجنوا أو ينفوا من على وجه الأرض حتى يؤمن فسادهم، أي تفسير ~~قوله: أو ينفوا أو # يسجنوا واختلفوا أيضا في هذا الحكم هل هو موقوف على الإمام لا ينفذه غيره ~~كسائر الحدود أو سائغ للناس جميعا إنفاذه في كل زمان إن قدروا، وقال ~~PageV14P613 ............................................... # ------------------------------ # بعضهم: القتل جائز في الظهور والكتمان وما سواه لا يجوز إلا للإمام، ~~واعلم أن المحارب من أخاف السبيل وأعلن بالفساد في الأرض وأشار القرآن إلى ~~بعض أوصافه، قال الله عز وجل: {لئن لم ينته المنافقون} إلى قوله {تبديلا}، ~~وأثبتت الآية أن الإرجاف موجب للقتل، قال: فإن أخاف السبيل وأشهر السلاح ~~عزر أو نكل وشتم باللسان، وإن قطع الطريق وأخذ مالا ولا يقتل نفسا قطع من ~~خلاف، ولو أكل من الأموال دون النصاب الذي تقطع به اليد، وإن قتل نفسا حرا ~~أو عبدا مؤمنا أو ذميا قتلناه ومن معه في القتل كلهم، وإن تابوا قبل أن ~~نقدر عليهم غرم الأموال من أخذها وحده وقتلنا القاتل وحده، وإن وقعت ~~المحاربة بيننا وبينهم ولم يذعنوا لحق الله فيهم حتى قتلوا منا رجالا ~~وقتلنا منهم رجالا وأكلوا الأموال وأفسدوها قتلناهم عن آخرهم. # وإن لم نقدر عليهم وجاءوا تائبين أخذنا ممن فعل خاصة في المال القائم ~~العين برده وقتلنا من قتل من يقتل به وهدرنا ما فعلوا في محاربتهم من ~~الفساد؛ لأنا وإياهم في حال المتدينين، لا نأخذ الحق ممن لا ندفع له الحق، ~~وإن وقعت المهادنة لم يجز الغدر ولا نقضها، {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ ~~إليهم على سواء} وقال في الفتنة بين أهل الدعوة التي ليس فيها استحلال دم ~~ولا ms6475 مال، وحركاتهم فيها # حرام والقاتل والمقتول في النار، وقال صلى الله عليه وسلم: {إذا التقى ~~المسلمان PageV14P614 ...................................... # ------------------------------ # بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قيل: يا رسول الله هذا القاتل، فما ~~بال المقتول؟ قال: لأن كل واحد منهما أراد أن يقتل صاحبه}، وقد قال الله عز ~~وجل: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة}، وكل من قتل فيها من ~~يقتل به فهو به مقتول وتؤديه الأموال كذلك، ولا يتعدى القتل فيها ~~كالمحاربين ولا المال، ومهما وقعت المهادنة بينهم فهم على تلك المهادنة وهم ~~على ما هم عليه من أول مرة، غير أن الهدنة منعتهم أو يحدثوا حدثا ما غير ما ~~كان، ولا أن يبسطوا أيديهم إلى ما كان، وليس فيهم محق دون مبطل بل هما ~~المبطلان جميعا إلا أن يبطل أحدهم من الفتنة الأولى فيكونوا محقين إن بغى ~~عليهم، وإن بغوا هم رجعوا أصحاب فتنة كأول مرة، ومن شرط توبتهم أن يتركوا ~~وجوه الفساد ويردوا الحقوق، وإن اتفقوا عند صلحهم أن يهدروا جميع ما أصيب ~~بينهم من الأنفس والأموال فلا ينهدر، وقيل: ينهدر إن كان برأي من ينظر إليه ~~من أيدي المسلمين، وإن قدر المسلمون على سلاطينهم الذين يرجع إليهم الرأي ~~والأمر قتلوهم وجنودهم وعفوا العامة، ومن أجبروه على الدخول في الفتنة، وإن ~~وقعت المحاشدة بينهم فهل للمسلمين الذين لم يدخلوا في تلك الفتنة الذب عن ~~الحريم والضعيف واليتيم، والله يعلم المفسد من المصلح، وللشيخ أبي خزر - ~~رحمه الله - أثر وفيه أسوة، والهروب من الفتنة أحق ا ه. PageV14P615 # وفي كتمان إن أخذ قاطع في هيئة خروج لقطع نهاه الجماعة عنه، # ---------------------------- # والصلب إنما هو قبل القتل، يصلب حيا ويقتل بالطعن على الخشبة، وقيل: يقتل ~~ويصلب بعد، وقيل: يصلب ويترك حيا حتى يموت، والقطع لليد اليمنى من الرسغ، ~~والرجل اليسرى من المفصل، وقيل: قوله: أو ينفوا من الأرض، إنما هو إذا أخاف ~~الناس ولم يقتل ولم يأخذ مالا؛ ومعنى الآية الثانية: والله لئن لم ينته ~~المنافقون عن نفاقهم أو الإيذاء والذين في قلوبهم مرض، ms6476 ضعف إيمان، أو فيها ~~فجور عن تزلزلهم في الدين وعن فجورهم، كالزنى والتعرض له والغزل وحب الزنى، ~~والمرجفون بالكذب في المدينة بأخبار السوء على النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمسلمين من قتل أو انهزام لنسلطنك عليهم بقتل أو إلجاء أو بما يضطرهم إلى ~~طلب الجلاء، ثم لا يساكنونك في المدينة إلا قدر ما يرتحلون بأنفسهم وعيالهم ~~ومالهم، مطرودين مبعدين، حيثما أدركوا أخذوا وقتلوا سريعا، وهم يرون القتل؛ ~~قال أنس وأبو هريرة وابن عمر {: نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوت ~~رفيع: يا معشر من قد أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا ~~المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم ولا تعيروهم، فإن من يتبع عورة أخيه المسلم ~~يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه الله ولو في جوف رحله} إلا أن ~~في رواية أنس: خرج ينادي بصوت أسمع العواتق في الخدور، ويفضحه في ملئه، وفي ~~رواية ابن عمر وأبي هريرة: صعد المنبر فنادى بصوت رفيع، والله أعلم. # (وفي كتمان)، أي الحكم في كتمان والخبر نهاه والرابط كون الخبر نفس ~~المبتدأ في المعنى أو يعلق بنهاه (إن أخذ)، أي شرع (قاطع)، أي مريد القطع، ~~سواء قطع قبل ذلك أو لا (في هيئة خروج لقطع نهاه الجماعة)، أي قاضيهم أو ~~غيره والاجتماع عليه أولى (عنه)، أي عن الخروج للقطع، PageV14P616 فإن لم ~~ينته حبس طويلا حتى يرضوا. وإن لم يقدروا على حبسه لمعاندته قاطع الطريق ~~قاتلوه. وإن قطع ولم يجد أكلا ولا فحشا ولا قتلا اتبع حتى يقدر عليه فيحبس ~~حتى ينتهي، ونفوه من الأرض حتى لا يأمن في بلاد الإسلام. # -------------------------- # والمقصود زجره عن ذلك بلطف أو عنف بحسب ما يصلح، (فإن لم ينته حبس طويلا ~~حتى يرضوا)، أي الجماعة، وكذا إن وكل الرضى إلى القاضي أو السجان ونحوه، ~~ورضاهم يتعلق بحصول إذعانه أو بمصلحة أو عذر يعذرون فيه. # (وإن لم يقدروا على حبسه لمعاندته قاتلوه) دافعوه بالرد والحيل ولو لم ~~يقاتل، كما مر أنه يجوز التعرض لمن مضى إلى البغي ولو ms6477 قبل وصوله، بل يجوز ~~في الشروع ولو قبل المضي. # (وإن قطع) أراد القطع وخرج فيه (ولم يجد أكلا ولا فحشا ولا قتلا اتبع حتى ~~يقدر عليه، فيحبس حتى ينتهي) عن القطع، أي يذعن إلى تركه، وينكلوه أو ~~يعزروه أو يؤدبوه، وإن قاتلهم في اتباعهم إياه قتلوه (ونفوه من الأرض)، أي ~~يدومون في طلبه والبحث عنه والإرسال إلى من نزل عنده أو في حريمه بإرساله ~~أو بإخراج الحق منه فيفعل فذلك المطلوب، أو يسمع أو يطلب فيهرب وهكذا كل ما ~~نزل (حتى لا يأمن في بلاد الإسلام) شبه مطالبته والبحث وراءه بنفيه من ~~الأرض لجامع أن في الكل تبعيده من الأرض، وهي الأرض التي شرع في التهيؤ ~~فيها للبغي، وكذا كل أرض نزلها، PageV14P617 وإن عرف بالأكل أو به وبالقتل ~~قتلوه بأنفسهم أو بأمرهم، وإن بإعطاء رشوة عليه إلا إن كان قاتله متعديا ~~عليه بحمية أو ليأكل ماله أو يكون في محله كسلطان فلا يحل قتله على هذه ~~الصفة ولا الأمر به ولا الدلالة عليه، فمن قتله على ذلك فباغ متعد. # ------------------------- # وسيأتي في الخاتمة للمصنف بعد الكلام على قوله عز وجل: {إنما جزاء الذين ~~يحاربون}، الآية. # (وإن) (عرف بالأكل) فيكون ممن يقتل سرا وجهرا ولا يكون بحد من يخيف ~~السبيل ولم يأكل فإن هذا ينفى بالتفسير السابق (أو به وبالقتل قتلوه ~~بأنفسهم أو بأمرهم وإن بإعطاء رشوة عليه)، أي على قتله، ويقتلونه بجميع ما ~~يكون به القتل، وذلك كله إن كان قاتله يقتله لله أو لفعله ذلك (إلا إن كان ~~قاتله)، أي الذي يراد أن يكون قاتلا (متعديا عليه بحمية) على القريب أو ~~الصاحب أو غيرهما لا لله أو لمجرد فعله (أو) مريدا لقتله (ليأكل ماله أو) ل ~~(يكون في محله كسلطان) باغ يريد أحد قتله ليكون هو السلطان (فلا يحل) لمريد ~~قتله (قتله على هذه الصفة ولا الأمر به)، أي بقتله على هذه الصفة، ولا يحل ~~للمأمور أن يطاوع مريد قتله على هذه الصفة، ولكن يلغي أمره وهذه الصفة ~~ويقتله حمية ms6478 على الدين (ولا الدلالة عليه) ليقتل إذا أريد القتل على هذه ~~الصفة ولا الإعانة فيه بشيء ما، (فمن قتله على ذلك) المذكور من الصفة (فباغ ~~متعد) يحكم عليه بحكم الباغي، ومن أعان أو دل هلك. PageV14P618 # ولا يلزم الناس دفع قاتله عليه ولا تعريفه له ولا ما ينجيه من هلاك قصده ~~كغرق أو هدم لسقوط حقه كالمانع والآبق، وإن ضعفوا حتى لا يقدروا على دفع أو ~~جر، ولا يكون # ------------------------ # (ولا يلزم الناس دفع قاتله عليه)، أي ذلك المذكور من الصفة؛ لأنه حلال ~~الدم ولا حق له، وليست نية القاتل لقتله على تلك الصفة بموجبة له حق الدفع ~~على أن دمه حلال (ولا) يلزم الناس (تعريفه)، أي تعريف مريد قتله (له) أو ~~تعريفه وقت مجيئه لقتله ليتحرز عن نفسه (ولا ما ينجيه) من مريد قتله على ~~ذلك؛ لأن دفع القاتل عنه على ذلك أو تعريفه له أو تعريفه ما ينجيه تفويت ~~لقتله المطلوب شرعا، وفي قتله أو الإعانة عليه توجه ما مع أنه يقتل على وجه ~~لا يحل إعانة على وجه لا يحل، فوجب الإمساك، فمراده بعدم اللزوم عدمه الذي ~~أريد به عدم الجواز، لا الذي أريد به ما يصدق بالجواز، وقيل: يجوز الدفع ~~عنه والتنجية والتعريف؛ لأن قاتله على هذه الصفة باغ كما قال، وهذا القول ~~هو المتبادر من قوله: لا يلزم، ولا ما ينجيه (من هلاك قصده كغرق) أو حرق ~~(أو هدم) أو حر أو برد أو عطش أو جوع أو سبع أو غير ذلك (لسقوط حقه ~~كالمانع) للحق (و) العبد (الآبق) والمرأة الناشزة والقاعد على الفراش ~~الحرام فإنه لا يلزم تنجية هؤلاء مما يهلكهم من حيوان أو آدمي من باغ عليهم ~~أو غير هؤلاء كما مثل بغرق وما بعده (وإن ضعفوا)، أي قطاع الطريق بمرض أو ~~جوع أو عطش أو قلة الأعوان أو غير ذلك (حتى لا يقدروا على دفع) لضر. # (أو جر) لمنفعة (ولا يكون PageV14P619 منهم قطع ولا منع فهل تلزم حقوقهم ~~أو لا ما لم تعرف منهم ms6479 توبة؟ قولان؛ ويقتل قاطع إن قتل من يقتل فيه وأكل ~~مالا وعرف بذلك ولو موافقا أو بعد رجوعه لمنزله # ------------------------ # منهم قطع ولا منع) للحق (فهل تلزم حقوقهم) من تنجيتهم من موت أو قتل ~~والصلاة عليهم وغسلهم ودفنهم كما # يدفن غيرهم، لا كما وقع وغير ذلك لسقوط الصفة التي تمنعهم ذلك وهي البغي ~~إذ زال بضعفهم ولم يتوبوا ولم ينتصلوا، كما أن من نوى بغيا لا تبطل حقوقه ~~ما لم يتهيأ لها أو يشرع فيها (أو لا) يلزم حقوقهم (ما لم تعرف منهم توبة) ~~استصحابا لأصلهم من البغي الصادر منهم المستوجبين به سقوط حقوقهم وهو ~~الصحيح عندي؟ (قولان)، الصحيح الأول على ظاهر عبارة الشيخ أحمد، وإن تاب ~~بلسانه ولا يدري أيوفي بالانتصال أو وكل أمره إلى الله وأديت له الحقوق، ~~وإن باتت أمارة كذبه أو طولب بما أفسد ولم يؤده وقد أمكنه الأداء أو قال: ~~لا، فلا حق له في بغيه الأول المصر هو عليه ولمنعه الحق. # (ويقتل قاطع إن قتل من يقتل فيه) ولو طفلا أو امرأة لا من لا يقتل فيه ~~كعبد ومشرك (وأكل مالا) أو لم يأكل (وعرف بذلك)، أي اعتيد منه ذلك وهو عائد ~~إلى أكل المال؛ لأن قتل النفس يقتل به ولو في غير حال الحرب، وأما المال ~~والفحش فلا يقتل فيهما إلا إن تعدد منه ذلك فشهر به أو لم يشهر أو فعل ذلك ~~بين المنازل والقرى (ولو موافقا) ولا سيما إن كان مخالفا أو مشركا (أو بعد ~~رجوعه لمنزله) وصلوه أو لم يوصلوه، أو في وقت لم يشتغل فيه بقطع، ~~PageV14P620 أو في سر ويعان على قتله ويدل عليه، وجوز إن قتل نفسا مطلقا، ~~وإن مشركة. وإن أكل فقط وعرف به فلا يقتل إلا في حال بغيه وينكل متى قدر ~~عليه ويغرم ما أكل، وكذا قاطع لفحش وإن ببهيمة يقتل حال بغيه وإن غير محصن ~~أو موافقا أو عبدا، # ----------------------- # ولا سيما إن لم يرجع إليه أو كان في حال الاشتغال بالقطع (أو في سر) أو ms6480 ~~حال نوم أو غفلة أو غير ذلك، ولا سيما جهرا وعدم غفلة (ويعان على قتله) ~~بمال أو نفس، (ويدل عليه، وجوز) قتلهم كذلك، ومثله الإعانة (إن قتل نفسا ~~مطلقا وإن مشركة) ذمية أو حربية أو أجيرت أو عبدا، وبهذا القول قال الشيخ ~~يوسف بن إبراهيم كما مر عنه. # (وإن أكل) مالا (فقط وعرف) لإقراره أو للبينة لا بتعدد ذلك منه (به)، أي ~~بالأكل (فلا يقتل إلا في حال بغيه) بأكل المال أو مجيئه إليه أو تهيئه إليه ~~أو قتاله عليه قبل أخذه أو بعده (وينكل متى قدر عليه ويغرم ما أكل) إلا إن ~~أكل بديانة، وقيل: يغرم مطلقا، (وكذا قاطع) طريق (لفحش وإن ببهيمة)، ولا ~~سيما بآدمي حر أو عبد ذكر أو أنثى بالغ أو طفل عاقل أو مجنون مشرك أو موحد ~~موف أو منافق (يقتل حال بغيه) وأما بعده فينكل، وفي زمان الإمام يقتل، ~~وأجيز قتله ولو في غير زمانه، (وإن غير محصن أو موافقا أو عبدا) ذكرا أو ~~أنثى، لا طفلا أو مجنونا، ومر الكلام على دفعهما PageV14P621 وهذا. إن قطع ~~على من لا حرب فتنة سبقت بينهما، ولا ديانة، وينهى قاطع عليها أو على فتنة ~~ويدعى للحق، ولا يقتل إلا إن كابر عنه ويعرف بما مر، أو يشهر بإقليم بلده ~~أو منزله، وإن عند الخاصة كالواحد. # -------------------------- # (وهذا)، أي هذا المذكور من قتله متى وجد حال بغيه ثابتا قطع لزنى أو غيره. # (إن قطع) الطريق (على من لا حرب فتنة) باطلة (سبقت بينهما ولا) حرب ~~(ديانة، و) أما إن قطع على حرب فتنة أو حرب ديانة فإنه (ينهى قاطع عليها)، ~~أي على ديانة (أو على فتنة ويدعى للحق) أولا بلا قتال، ينهاه من ليس من أهل ~~فتنته وحربه ويدعوه (ولا يقتل إلا إن كابر عنه)، أي عن الحق، فإنه يقاتل، ~~وإن لم يقدروا عليه تركوه (ويعرف) القاطع (بما مر) من المشاهدة أو البينة ~~أو الإقرار أو نحو ذلك، (أو يشهر)، بالرفع عطفا على يعرف أو بالنصب عطفا ~~لمصدره على ms6481 ما، أي بما مر أو شهرته (بإقليم بلده) أراد بالإقليم ما يقرب من ~~بلده كالحريم وما بعده لا أحد الأقاليم السبعة خصوصا (أو منزله)، وتعتبر ~~شهرته في الحارة التي هو فيها إن كان في بلد فيه حارات. # (وإن) شهر (عند الخاصة كالواحد) إن قال: شهر عندي أنه قاطع، ولا سيما إن ~~شهر عند العامة الكثيرة أو كلتيهما، ويجوز أنه اشتهر عند الخاصة كما اشتهر ~~عند العامة، فسواء اشتهر عند الخاص أو العام من صغير أو كبير، ويكون ذلك ~~عليهم حجة، وسواء قطع الطريق عام أو خاص، واحد أو جماعة على PageV14P622 ~~ولا يحكم عليه بقطع إن قطع على معين كرجل أو قبيلة أو بلدة إلا إن كانت ~~عامة. ويدفع عن خاص أو بنفسه أو بتعريفه بقطع عليه لقتل أو أكل في كل حال ~~أو أغار عليه # ---------------------------- # عام أو خاص واحد أو جماعة، شهر أو شوهد، أو قامت البينة، أو وقع إقرار ~~شهر عند العامة أو الخاصة أو الواحد أو الجماعة، أو شاهدته العامة أو ~~الخاصة أو الواحد أو الجماعة، أو قامت البينة عند العامة أو الخاصة أو ~~الواحد أو الجماعة أو شهر عند العامة أو الخاصة أو الواحد أو الجماعة أو ~~البينة أو الإقرار # أو الشهرة أو المشاهدة. # (ولا يحكم عليه ب) حكم (قطع) فيقتل على كل حال لا يجوز هذا (إن قطع على ~~معين كرجل) أو رجلين أو ثلاثة أو أكثر (أو قبيلة أو بلدة) وظهر أن مراد ~~القطع خصوص هؤلاء (إلا إن كانت) تلك القبيلة أو سكان البلدة (عامة) مائة ~~رجل أو أربعين أو غير ذلك على الخلاف في العامة، وقد مر في الشفعة. # (ويدفع) القاطع، أي تدفعه العامة أو الخاصة (عن خاص) جماعة (أو) يدفعه ~~الخاص (بنفسه) عن الخاص أو الجماعة (أو) يدفعه الخاص أو الجماعة عن الخاص ~~أو الجماعة (بتعريفه)، أي الخاص وكذا العام، أي بأن تخبرهم أن القاطع قصدهم ~~(بقطع عليه)، أي الخاص وكذا العام (لقتل أو أكل)، أي يخبر الخاص أو الجماعة ~~من أراد القاطع ms6482 القطع عليه فيقتل (في كل حال) متعلق بقتل أو أكل المجرور ~~باللام (أو أغار عليه) أو عليهم، عطف على محذوف، PageV14P623 فيسوغ له قتله ~~على كل حال. # ----------------------------- # أي أغاروا على غيره أو أغاروا عليه، أو يقدر بأن أغاروا فالعطف على " ~~تعريف " (فيسوغ له) أو لهم (قتله على كل حال) ولو سرا أو في نوم أو صلاة أو ~~نحو ذلك إذا كان لا يوصل إلى المال المأخوذ أو إخلاص النفس المخوف عليها ~~إلا بقتله، وإلا فأي فرق بينه وبين القاطع المطلق المحكوم عليه بحكم قطع، ~~والله أعلم. PageV14P624 # باب إن سار قوم بطريقهم فرأوا مخوفا فلهم جمع أموالهم وأصحابهم وأخذ في ~~هيئة حرب وقتال # ------------------------- # (باب إن سار قوم بطريقهم) أو كانوا في منزلهم أو بلدهم أو غير ذلك (فرأوا ~~مخوفا فلهم جمع أموالهم وأصحابهم) ولو بإسراع المشي ولهم الانضمام إلى حيث ~~كان مالهم أو أصحابهم ولو بإسراع، ولهم الانضمام إلى غير جهة الخوف، سواء ~~كانوا في ذلك الموضع بطاعة أو معصية أو مباح إلا إن كانوا مطلوبين في حق ~~عليهم فلا يحل لهم قتال صاحب الحق ولا الأخذ في هيئة الحرب بعد علم بأن ~~المخوف صاحب الحق (و) جاز لهم (أخذ في هيئة حرب وقتال) من نحو إحضار السلاح ~~بلا توجيه إلى المخوف وركوب الخيل وتصفيف الصفوف وتركيب السهام في الأقواس ~~PageV14P625 بلا إشهار سلاح إليه ولا جري ولا قبيح كلام أو حمية ولا إظهار ~~قتاله ولا دال عليه، ويظهرون أمانا وعافية، فإن فاجأهم قبل هذا بكرمي أو ~~ضرب أو إشهار سلاح فلهم قتاله، ولا يبدءوا به. وإن خيف إن لم يكن منه دال ~~على بغي فمن بدأ آخر بلا دال عليه # ----------------------------- # وسنان الرماح وإلقاء البارود والرصاص في تلك الأسلحة المسماة بالمكاحل ~~(بلا إشهار سلاح إليه)، أي من غير أن ينصب إلى جهة المخوف (ولا جري) إليه ~~يعجل في المشي ولا يمهله، بل يمكثون في موضعهم (و) ب (لا) تكلم ب (قبيح ~~كلام أو حمية) بأن يقال لهم: أنتم الذين فعلوا بفلان أو بنا ms6483 كذا أو نحو ذلك ~~(ولا إظهار قتاله ولا) إظهار (دال عليه)، أي على قتاله كصياح القتال ~~والنداء عليه أو لا تحسبونا كبني فلان الذين قاتلتم (ويظهرون أمانا وعافية) ~~ولهم أن يطلبوا أمانا وعافية، ولهم أن يسكتوا ولهم أن يرسلوا إلى جهته ~~واحدا أو اثنين أو ثلاثة أو غير ذلك مما لا تهيج به الفتنة ليأتوا بالخبر ~~ولهم أن يهربوا؛ لأنه لم يتحقق أن ذلك عدو محق أو مبطل أو غير عدو ولأنه لم ~~يكن الشروع في القتال، (فإن فاجأهم) ذلك المخوف (قبل هذا)، أي قبل ما # ذكر من شهرة سلاح إليه وجري إليه أو قبيح كلام وحمية أو إظهار قتال أو ~~دال عليه (بكرمي أو ضرب أو إشهار سلاح فلهم قتاله ولا يبدءوا به) بالبناء ~~للمفعول، أي ولا يبدءونه بالقتال. # (وإن خيف) القتال، لعل ما خافوه غير كائن فيكونوا باغين (إن لم يكن منه ~~دال على بغي) كتوجيه السلاح إليهم وإشهاره وغير ذلك مما مر أنه يحل به ~~القتال إن صدر من إنسان (فمن بدأ آخر) بالقتال (بلا دال عليه) من هذا ~~PageV14P626 فهو باغ، وإن لم يقصده وخاف قتلا أو أكلا فيلزم بذلك ضمان. وإن ~~تلاقوا بضرب أو رمي وقتال بلا بداية أحد ولا تحجير ولا طلب عافية ولا إظهار ~~سير أو سفر في حاجة فالكل بغاة. وإن أعطت إحداهما أمانا فكسرته # ----------------------------- # الآخر (فهو باغ) يقاتل ويحكم فيه بحكم الباغي، (وإن لم يقصده)، أي ولو لم ~~يقصد ببدئه البغي، بل قصد تدمير الباغي لعل ذلك المخوف باغ (وخاف قتلا أو ~~أكلا) فبدأه بالقتال لئلا يصله منه قتل أو أكل مال، أو شهروا السلاح بعضهم ~~إلى بعض فظنوا أنهم شهروا إليهم فبدءوا بالقتال، وسواء تبين بعد أنهم ~~أرادوا البغي أو تبين أنهم لم يريدوه، وإن وصلية، وإذا بدأه بالقتال بلا ~~دال عليه (ف) إنه (يلزم) البادي (بذلك ضمان) لما أفسد من نفس أو مال. # (وإن تلاقوا)، أي الفريقان (بضرب أو رمي وقتال) أو بما يدل على بغي بدءوا ~~بنوع واحد أو ms6484 بدأ هذا بنوع كرمي بنبل وهذا بنوع كضربه بحجر (بلا بداية أحد) ~~قبل الآخر (ولا تحجير ولا طلب عافية ولا إظهار سير) في حاجة (أو سفر في ~~حاجة) أو ضلال في طريق (فالكل بغاة) يقاتلهم من قدر عليهم بعد أن يطلبهم أن ~~يكفوا ولم يكفوا، وإن لم يقدر قاتل مع من هو أقرب إلى الحق إن ظهر لا إعانة ~~له، بل تدميرا للباغي الآخر، وإن لم يظهر له قرب أحد قاتل مع واحدة، فإذا ~~فرغ رجع يقاتل الذي معه بعد إرشاده إن لم يقبل، وإن كفت إحداهما دون الأخرى ~~قاتل التي لم تكف. # (وإن أعطت إحداهما)، أي إحدى الفئتين (أمانا) للأخرى (فكسرته PageV14P627 ~~الأخرى أو حجر على باغ عليها وتعداه إليها، فالكاسر والمتعدي باغيان. وإن ~~ضموا أنفسهم وأموالهم وتهيئوا لحرب المخوف فجاز إليهم قاتلوه إن تعدى الحجر ~~وبغى إن قاتلهم، # ----------------------------- # الأخرى) هذه (أو حجر على باغ عليها) أن لا يجاوز حدا معلوما تحده لها في ~~المكان أو الوقت (وتعداه إليها)، أي تعدى الحد الذي حجرت عليه أن لا يتعداه ~~الذي يدل عليه لفظ حجرت أو كسرت (فالكاسر) للأمان (والمتعدي) للحجر ~~(باغيان)، وفي نسخة: وإن أعطت إحداهما أمانا أو حجرت على باغ عليها وتعداه ~~إليها فالكاسر للأمان المتعدي باغ، والمراد بالأمان الذي كسره على هذه ~~النسخة الأمان الذي أعطته، والأمان الذي تضمنه حجرها بالحد، فإن حجرها به ~~طلب للأمان، وعليه فالمتعدي معناه الفاعل لما لا يجوز، وفي نسخة: أو تعداه ~~إليها ب " أو " وهي بمعنى " الواو "، وفي نسخة: فالكاسر والمتعدي باغ، فباغ ~~خبر لأحدهما، ويقدر مثله للآخر، وفي نسخة: فالكاسر للأمان المتعدي باغ بلا ~~عاطف، فالمتعدي مبتدأ لا نعت خبره باغ، ويقدر مثله للكاسر، أو يعكس، أو ~~المتعدي بدل إضراب فيكفي خبر واحد، وعلى الوجهين فالمراد بالمتعدي متعدي ~~الحد المحجور به، وإذا كسر الحجر أو الأمان من جعل ذلك أو مقابله حل للآخر ~~وسائر الناس قتاله. # (وإن ضموا أنفسهم وأموالهم وتهيئوا لحرب المخوف) أو فعلوا بعض ذلك أو لم ~~يفعلوا شيئا (فجاز ms6485 إليهم قاتلوه إن) حجروا عليه بحد ف (تعدى الحجر) أو لم ~~يحجروا عليه؛ لأن الأولى أن يحجروا عليه (وبغى إن قاتلهم) حجروا أو لم ~~يحجروا PageV14P628 وكذا إن تحصنوا في مأمن أو قعدوا على ماء أو سبقوا إليه ~~أو على طريق ولم يظهروا قتالا فمقاتلتهم على ذلك باغ. وإن فعل أحد الفريقين ~~مبيح القتال، فلا يقاتل غيره إلا إن أعانه أو كان منه دال عليه. # ------------------------- # (وكذا إن تحصنوا في مأمن) بألف بين ميمين مفتوحتين أبدل ورش كل فاء سكنت، ~~ويجوز همز الألف مع سكون، وهو اسم مكان، أي في موضع أمن (أو قعدوا على ماء ~~أو سبقوا إليه أو) قعدوا (على طريق) أو كانوا في موضع ما من المواضع، أو ~~حال من الأحوال (ولم يظهروا قتالا) ولا دالا عليه ولا على بغي (فمقاتلهم ~~على ذلك)، أي من أجل ذلك الذي هم عليه، أو ومقاتلهم وهم على تلك الحال ~~(باغ) يفعلون معه ما يفعلون مع البغاة، وذهبوا يمينا أو شمالا وإن لم يكن ~~طريق إلا ما قعدوا قالوا لهم: تنحوا، وإن أبوا فبغاة. # (وإن) (فعل أحد الفريقين) حكم على المجموع؛ لأن الواحد لا يكون منهما ~~مقابل من أحدهما كأنه قال: إنسان الفريقين (مبيح القتال) من أول الأمر أو ~~فعله بعد أن حجر هو أو مقابله أو بعد أن أمن هو أو مقابله كشهرة السلاح ~~(فلا يقاتل غيره) بالبناء للمفعول، أي فلا يقاتل الناس ولا المفعول إليه ~~غير ذلك الفاعل ولو كان معه ذلك الغير في عسكر واحد (إلا إن أعانه)، أي ~~أعان ذلك الفاعل غيره بفعل مبيح القتال (أو كان منه)، أي من ذلك الغير (دال ~~عليه)، أي على القتال، فإنه يقاتله الناس والمفعول إليه مع ذلك الفاعل. PageV14P629 # ومن استخفى لأخذ مال أو قتل في الظاهر، فلا يهجم عليه بقتل إن لم يظهر ~~سلاحا، وإن قتل على ذلك هدر دمه. وإن سار قوم ولهم مواش، أو أسلحتهم ~~ولباسهم فنظروا آخذا منها، # ------------------------- # (ومن استخفى لأخذ مال أو) ل (قتل في الظاهر)، أي حاله ms6486 بحسب الظاهر ~~بالأمارة والعادة أنه كان هناك مستخفيا لقتال أو أخذ (فلا يهجم عليه بقتل ~~إن لم يظهر سلاحا) على هيئة الدفع به أو مبيح قتال، بل ينهى ويحجر عليه أن ~~يفعل ما لا يحل، فإن لم ينته وعاند قتل، (وإن قتل على ذلك) المذكور من عدم ~~إظهار السلاح أو على ذلك الاستخفاء الموهم إرادة المال أو القتل بهجوم دون ~~نهر وحجر (هدر دمه)؛ لأنهم ذكروا أن مريضا كان في مدينة الإمام عبد الوهاب ~~- رضي الله عنه - بالمغرب وكان عليه قائم، فأخرجه قائمه ذات ليلة إلى حاجة ~~الإنسان وكانت الليلة قمراء، فنظر القائم إلى رجل أخذ مكانه في ظل الجدار ~~وهو مستخف إلى المريض، فوثب إليه القائم فرده وقتله، فقال له المريض: عجلت ~~ويحك، وقال له القائم: كيف أتركه حتى يقتلك؟ أو قال: إذا تركته حتى يقتلك ~~فما تصنع؟ فطلع أمرهم إلى الإمام عبد الوهاب - رحمه الله - فأعلموه كيف ~~قصتهم وأخبروه بما جرى عليهم فهدر دمه، ولو تبين بعد قتله أو ما دون القتل ~~أنه غير مستخف لذلك فعلى قاتله أو ضاره تلك الجناية. # (وإن سار قوم) أو وقفوا (ولهم مواش أو أسلحتهم) أو مال أو كل ذلك أو ~~اثنان من ذلك (ولباسهم) مطروحا في الأرض أو غيرها أو على دابة أو ملبوسا ~~(فنظروا آخذا منها)، أي مريد أخذ منها أخذ أو لم يأخذ، أي PageV14P630 أو ~~من سلاح بعضهم أو لباسه في أول الرفقة أو في آخرها فلناظره قتاله والهجوم ~~عليه بلا دعوة أو شهادة أو إقرار، فإن ذلك من الآخذ بغي، وإن لم يحزه أو لم ~~يقتل أحدا. وهدر دم مخوف ممازح وماله بإخافته بأخذ مال أو سلاح أو لباس إن ~~قتله خائف منه إن لم يعرفه وإلا # ------------------------- # من المواشي (أو من سلاح بعضهم أو لباسه في أول الرفقة أو في آخرها) أو في ~~وسطها ويحتمل أن يريد بأولها النصف المقدم وبآخرها النصف المؤخر (فلناظره ~~قتاله والهجوم عليه بلا دعوة) إلى الحق والكف (أو شهادة) ببغي الأخذ (أو ~~إقرار) ms6487 من الأخذ بالبغي (فإن ذلك من الآخذ بغي)، أي وبلا شهادة ببغي الأخذ ~~ولا إقرار من الأخذ بأن ذلك بغي منه (وإن لم يحزه) بل عالج الأخذ (أو لم ~~يقتل أحدا) لكنه شرع في ذلك أو جاء إلى ذلك. # (وهدر دم مخوف) - بضم الميم وكسر الواو مشددة - (ممازح وماله) إن دفعه ~~خائفه ففسد بدفاعه نفس كما يأتي أو مال (ب) سبب (إخافته بأخذ مال أو سلاح ~~أو لباس)، أو يتصور بصورة مريد القتال أو الفحش (إن قتله خائف منه إن لم ~~يعرفه) ممازحا لقوله صلى الله عليه وسلم: {لا جهل ولا تجاهل في الإسلام}، ~~(وإلا) يكن لم يعرفه ممازحا بل عرفه ممازحا، PageV14P631 فلا يقاتله حتى ~~يفعل ما يحل به قتاله وقتله من فساد، وإن في لباس، ولا يدفعه بما يموت به ~~إن لم يكن منه هذا. وإن كان لا سلاح له ولا ما يضرب به # ----------------------------- # (فلا يقاتله حتى يفعل ما يحل به قتاله وقتله من فساد وإن في لباس) بأخذه ~~أو تمزيقه أو كشفه، أو في مال أو سلاح ولا سيما في بدن بقتل أو ما دونه أو ~~فحش لذلك الحديث (ولا يدفعه بما يموت به إن لم يكن منه هذا) أي الفساد، ~~ويدفعه بما دون ذلك وهلك ذلك الممازح إن مات بمزاحه أو فات عضو من أعضائه ~~لقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}، ووعيد من قتل نفسه وإن عرفه ~~ممازحا فليقل له: إني عرفت أنك فلان أو صديق ممازح ليكف، وإن دافعه بلا ~~تكلم فلا ضمان عليه وهو عند ذلك آثم؛ لأنه مقصر إذا أمكنه أن يصرفه بلا ~~إفساد مال أو بدن وعلى الممازح ضمان ما أفسده في مال أو بدن وما حدث بفزع ~~منه ولسائر دفعه إذا رأوه يفسد مالا أو نفسا لغيرهم ولو عرفوه ممازحا، وإن ~~أدى دفعه إلى موت فلا ضمان عليهم. # (وإن) (كان لا سلاح له) من السلاح المعهود (ولا ما يضرب به) بالبناء ~~للمفعول لا ضمير فيه، ونائب الفاعل هو به أي ما ms6488 يوقع به PageV14P632 مطلقا ~~فلا يضرب ولا يبرأ منه ولو أشار بيده بلا ضرب، وقيل: يبرأ منه بالإشارة. ~~وإن كان بيده ما لا يقتل به عادة كنبات فأشار إليه بضرب، فلا يضربه أيضا إن ~~اتهمه بتغليظ عليه، # ----------------------------- # الضر أو بالبناء للفاعل الذي هو الممازح (مطلقا، فلا يضرب) بالبناء ~~للمفعول (ولا يبرأ منه) بالبناء للمفعول (ولو أشار بيده) إن كانت إشارته ~~بيده (بلا ضرب) بها، وإن ضرب بها ضرب وبرئ منه، (وقيل: يبرأ منه بالإشارة) ~~أشار بها ولو لم يضرب بها؛ لأن ذلك مزاح بما لا يجوز، فلو مازح إنسان بكذب ~~أو غيره من المعاصي لزمت البراءة منه ولا سيما أن في ذلك ترويعا، والترويع ظلم. # (وإن) (كان بيده ما لا يقتل به عادة) كصوف و (كنبات) كحرمل وجزر ولفت ~~وجريدة بورقها، (فأشار إليه بضرب) (فلا يضربه أيضا إن اتهمه) بمزاح (بتغليظ ~~عليه) الباء متعلقة ب يضرب، أي فلا يضربه بتغليظ عليه بل بتخفيف، قال الله ~~عز وجل: {وجزاء سيئة سيئة مثلها}، ويجوز تعليق " الباء " ب " اتهم "، أي إن ~~اتهمه الخائف بمجرد تغليظ غير حقيق إن اتهمه أنه يتصور له بصورة مريد ~~الضرب، فإن الضرب ولو بنبات تغليظ، PageV14P633 وجوز دفعه. وإن أشار إليه ~~بضرب بموجع مؤلم فثالثها لا يضرب ولا يبرأ منه إن عرف أنه لم يرد به تعدية ~~ما لم يقع منه فساد. # --------------------------- # (وجوز دفعه) ولو بما هو أكبر مما يريد الضرب به بلا قصد لما يموت به، ~~وإذا جاءك إنسان للضرب أو القتل أو الفحش أو لأخذ المال أو إفساده واتهمته ~~بالغلط أو علمته غالطا فلا تقاتله ولا تفاجئه حتى يفعل ما ذكر من الفساد في ~~مال أو نفس فيحل قتاله وقتله، ويحسن أن يعرفه أنه غير مطلوبه، أو أن المال ~~ليس هو ماله. # (وإن أشار إليه بضرب) مزاحا (بموجع مؤلم) نعت توكيد، والأولى الاكتفاء ~~بأحدهما، (ف) في ذلك أقوال، أولها أنه لا يضربه ولو أشار إليه، ولا يبرأ ~~منه إلا إن وقعت عليه الضربة، وثانيها أنه يضربه ويبرأ منه ms6489 ولو لم تقع عليه ~~أو لم يضربه؛ لأن ذلك مما يعينه مع أنه صورة تعدية شرع فيها، و (ثالثها) ~~أنه (لا يضرب ولا يبرأ منه إن عرف أنه لم يرد به تعدية) ولو وقعت به الضربة ~~(ما لم يقع منه فساد) كموت وفوت عضو وجرح، وإن وقع عنه الفساد ضرب وبرئ ~~منه، وقيل: لا يبرأ منه ولو وقع الفساد بذلك، ولا يضرب إلا ليدفع؛ لأنه لم ~~يقصد التعدية، وهذا ضعيف، أشار إلى ضعفه في الأصل بقوله بعد القول الثالث، ~~وقيل غير ذلك، ولم يذكره المصنف لضعفه وعن أنس {أن رجلا من أهل البادية كان ~~يهدي إليه صلى الله عليه وسلم من البادية فيجهزه عليه السلام إذا أراد أن ~~يخرج، فقال عليه السلام: إن زاهرا باديتنا ونحن حاضروه، وكان عليه السلام ~~يحبه، وكان رجلا دميما، فأتاه عليه السلام يوما وهو يبيع متاعه فاحتضنه من ~~خلفه وهو لا يبصره، فقال: من هذا أرسلني، فالتفت، PageV14P634 وإن اتفق ~~رجلان على ترام وتضارب بما ذكر على وجه التعليم أو المزاح تضامنا إن تضاربا ~~وتبرأ كل من كل وبرأ منهما شاهد فعلهما. # -------------------------- # فعرفه عليه السلام فجعل لا يألوا يلصق ظهره بصدره عليه السلام حين عرفه، ~~فجعل عليه السلام يقول: من يشتري هذا العبد؟ فقال الرجل: يا رسول الله إذا ~~والله تجدني كاسدا، فقال عليه السلام: لكن عند الله لست بكاسد أنت عند الله غال}. # (وإن) (اتفق رجلان على ترام وتضارب)، أي على أن يرمي كل منهما الآخر ~~ويضربه أو على الترامي أو التضارب (بما ذكر) من سلاح أو غيره أو بما يكون ~~به القتل مما يمكن التحرز عنه أو بما لا يكون به القتل مما يمكن التحرز عنه ~~أو بما لا يكون به (على وجه التعليم أو المزاح تضامنا إن تضاربا)، أراد به ~~هنا ما يشمل الترامي استعمالا للمقيد في المطلق، أو أراد إن تضاربا أو ~~تراميا وضمن الضارب منهما والمضروب أيضا إن لم يضربه المضروب، (وتبرأ كل من ~~كل) أي من كل واحد، والأولى أن ms6490 يقول: من الآخر، أي يبرأ كل واحد من الآخر ~~سواء وقعت ضربة كل واحد أو رميته بالآخر، أو وقعت ضربة أحدهما أو رميته ~~بالآخر ولم تقع ضربة الآخر بالآخر، أو رميته به؛ وكذا إن اتفقا على ذلك ولم ~~يضرب لا واحد فوقعت بالآخر فإنه ضامن، ويبرأ كل من الآخر، ووجه براءة ~~الضارب أو الرامي من المضروب أو المرمي أنه أذعن للباطل حتى وقع به، (وبرأ ~~منهما شاهد فعلهما) ولو علم بمزاحهما وتعلمهما PageV14P635 ورخص لهما ~~ولغيرهما فيها إن علم أن أصل ذلك لم يكن على تعدية، وجاز الرمي لتعليمه ~~والاتقاء منه ومن الضرب ما لم يقع به ضرب أو إفساد، ورخص ما لم يقع به وجع. # ------------------------------ # ويبرأ غيرهما ولو من مضروب أو مرمي وقعت به الضربة أو الرمية ولم تصدر ~~منه، أو صدرت ولم تقع بالآخر لاتفاقهما على مضرة لا تجوز. # (ورخص لهما ولغيرهما فيها)، أي في البراءة، أي لا يتبرأ أحدهما من الآخر ~~ولا يتبرأ منهما غيرهما (إن علم أن أصل ذلك لم يكن على تعدية) ولو ضرب كل ~~منهما الآخر أو رماه فوقعت به؛ لأن المقصود التعليم والمزاح لا نفس الفساد ~~والمال في جميع ما مر من المسائل أو يأتي كالنفس (وجاز الرمي) والضرب ~~(لتعليمه والاتقاء منه ومن الضرب)، ويجوز أن يتفق اثنان أن يضرب أو يرمي ~~أحدهما الآخر ويتقي الآخر ضربته أو رميته ليعلم المضروب أو المرمي كيف يتقي ~~وكيف يرمي أو يضرب ولا تخطئ ضربته ورميته ولا إثم عليهما في ذلك (ما لم يقع ~~به ضرب أو إفساد) أو يقع فساد في ماله فحينئذ يأثمان ويضمن الفاعل، وإثمهما ~~كبير يبرأ كل منهما من الآخر ويبرأ منهما غيرهما (ورخص) أن لا إثم ولا ~~براءة (ما لم يقع به وجع) بضرب أو فساد في المال بقدر ما لا تسمح النفس به، ~~وجوز ما لم يكن به فساد بموت أو فوت عضو ككسر وعمى وذهاب سمع أو شم وجرح ~~كبير لا تسمح نفسه به. PageV14P636 # ومن أذن لضارب له هلكا إن ms6491 كان بالتعدية وضمنه إن ضربه، ويقتل به إن مات ~~به. وإن أبرأه بعد جرحه منه صح فيما دون النفس، لا إن كان قبله. # ------------------------ # (ومن) (أذن لضارب له) أن يضربه، وأراد المصنف بالضرب ما يشمل الرمي أو ~~لجارح أو لمفوت منفعة عضو (هلكا إن كان) الضرب أو نحوه (بالتعدية) لا لحق ~~لازم للمضروب كأدب وتعزير، ومن ذلك ما روي أن قاتلا قاد نفسه يوم عيد لدار ~~الولي وقعد في موضع الرحى، فجاءت زوج الولي فجعلت تضربه حتى مات، فحكم ~~المشايخ بهلاكهما: الجاني والمرأة؛ لأنه ليس له أن يقود لها وليست ولية ~~الدم، (وضمنه إن ضربه) أو فوت نفع عضو أو جرح أو أفسد مالا، (ويقتل به إن ~~مات به) وكان ممن يقتل به أو يأخذ أولياؤه الدية وفي الديوان ": ومن أمر ~~غيره أن يقتله أو يجرحه فقتله أو جرحه فهو له ضامن، ومنهم من يقول: ليس على ~~الجارح ضمان ويتوب إلى الله. # وإن جرح نفسه عمدا ضمن ديته لورثته في حينه ذلك، ومنهم من يقول: يوم ~~يموت، ومنهم من يقول: ينفق ذلك على الفقراء، ومنهم من يقول: يتوب إلى الله ~~وليس عليه شيء ا ه. # (وإن) أذن له في أن يجرحه فجرحه و (أبرأه بعد جرحه منه)، أي من الجرح، ~~وكذا غير الجرح من تفويت منفعة العضو ومن تأثير (صح) الإبراء (فيما دون ~~النفس لا إن كان) الإبراء (قبله)، أي قبل الجرح، وقيل: يبرأ PageV14P637 ~~....................................... زز # ------------------------- # إن أبرأه قبل أيضا، ولا دية ولا قصاص إذا صح الإبراء، وأما الهلاك فلازم ~~له ولا يسقطه الإبراء قبل الجرح، وكذا غير الجرح، وهكذا الكلام في الإبراء ~~بعد الجرح بدون أن يأذن له في الجرح، وكذا غير الجرح. # قال المصنف في بعض مختصراته: من تعمد جرح رجل فمات قبل أن يطلب الجريح ~~أرشه، فإن مات قبل أن يبرأ المجروح فله ذلك، وإن مات بعد برء المجروح ولم ~~يطلب فلا شيء له إلا إن كان خطأ كان في ماله. # وقال هاشم: من جرح رجلا فعفا عنه ثم ms6492 مات فعليه ديته. # وإن أبرأ القتيل قاتله من دمه جاز عفوه عنه إن تعمد قتله لا إن كان خطأ، ~~وإن أوصى له بديته كانت في ثلثه، وإن جرحه عمدا دون القتل فعفا عن جرحه ثم ~~مات فعليه ديته إذ لم يبره من نفسه، وإن أبرأه من دمه برئ إن تعمد، وجاز ~~عفوه لا إن كان خطأ إلا من ثلث ماله مع وصاياه، أي ثلث ماله كله، تلك الدية ~~وسائر ماله، وجاز في العمد ولو في المرض، أي لأن له قتله، وإن كان على ~~المصاب دين ولا مال له، فإن تعمد الجاني جنايته فله ولوارثه أن يعفو عنه، ~~وإن كانت خطأ لم يجز عفو أحدهما لاستهلاك الأرش في الدين، وإن قبل وليه ~~الدية فقضاه منها، فإن عفا عنه جاز عفوه. # ومن تعمد قتل رجل فأبرأه من دمه أو أوصى له بديته فهو أولى بدم نفسه، ~~وليس لوليه قود ولا دية، وإن قتله خطأ وكانت كثلث ماله أو أقل جاز عفوه إلا ~~إن أوصى بما يزيد عليه، فإن العفو عنه يحاص الوصايا بدينه فيه، فإن فضل شيء ~~رده على الوارث كمن له أربعة وعشرون ألفا وديته اثنا عشر ألفا فهي ثلث ~~ماله، فيجوز العفو عنه أو الإيصاء له به إن لم يكن وارثا ولا تباعة عليه ~~له، وإن كان ماله اثني عشر PageV14P638 ولا تصح دلالة في ضرب أو جرح ولا ~~عذر فيها، ولا في نفس أو فرج ولا أمر بذلك، ولزم بها هلاك وإن لمبيحه، ~~وينكل؛ وكذا مبيح دمه أو فرجه ومن ولي أمره، وإن من أمته أو دابته، # ----------------------- # ألفا وديته كذلك ثبت للمعفو عنه أو الموصى له ثلث ذلك وهي ثمانية آلاف، ~~وقيل: لا يثبت العفو عن الدم في الخطأ ويبطل به القود في العمد. # (ولا تصح دلالة)، أي إدلال، فهو اسم مصدر أدل (في ضرب أو جرح) أو تأثير ~~أو إزالة منفعة عضو هو بالرفع عطفا على دلالة (ولا عذر فيها) لمدل (ولا في ~~نفس) عطف على قوله: في ضرب، ms6493 (أو فرج، ولا أمر) - بإسكان الميم - (بذلك)، أي ~~لا يصح أن يأمر الإنسان أحدا، أن يفعل ذلك في بدنه أو في بدن أحد، ولا يبيح ~~له الإذن ما هو حرام ولا أن يأمره بالإدلال (ولزم بها)، أي بالدلالة ~~(هلاك)، وكذا هلك من أذن بفعل ذلك في بدنه وهلك من أجاز ذلك المذكور من ~~الدلالة أو من الأمر بها أو الإذعان لفعل ما لا يجوز كما قال: (وإن ~~لمبيحه)، أي لمبيح ذلك، (وينكل) مبيح ذلك للفاعل أو للمفعول فيه، (وكذا ~~مبيح دمه أو فرجه) أو ما يفوت منفعة عضو من أعضائه (و) فرج أو دم أو منفعة ~~عضو (من ولي أمره، وإن) أباح ذلك (من أمته) أو عبده (أو دابته) ولا سيما من ~~ولده أو زوجته أو يتيمه ولم يشرك؛ لأن ذلك إباحة تجويز وتشه لا استحلال ~~PageV14P639 وكذا العضة والقبلة واللمس بشهوة. # ------------------------ # (وكذا العضة والقبلة واللمس)، وقوله: (بشهوة)، عائد للعضة وما بعده على ~~التنازع أو الحذف، أي وكذا العضة لشهوة، والقبلة لشهوة، واللمس لشهوة، يهلك ~~فاعل ذلك ومفعول به راض بذلك ومبيح أن يفعل أحد بأحد ذلك وآمر به ومدل فلا ~~يجوز لمن أخذه من لا يحكم بحق لمن يضربه أو يمكن نفسه للضرب إذا قدر أن لا ~~يمكن ولم يفعل ما يجب به ضربه ولم يكن الحكم بعدول عند الحاكم بخلاف المال ~~فإنه يجوز أن يبيح ماله وتجوز الدلالة فيه، # ويجوز الأمر بإباحته وبالدلالة، والله أعلم. PageV14P640 # باب إن التقت سرايا بغاة أو قطاع لم يحل لكل قتال أخرى ولا قتلها، وإن ~~أبيح للغير لإبطال كل وهلكتا إن تقاتلتا على # --------------------- # باب في التقاء السرايا (إن) (التقت سرايا بغاة أو قطاع) (لم يحل لكل قتال ~~أخرى ولا قتلها) والمراد أن كلا منهما بغت على الأخرى وأصرت أو سارت في ~~الأرض لتبغي فالتقتا فلا يحل لكل واحدة أن تقاتل الأخرى على بغيها؛ لأنها ~~مثلها لا تتأهل لأن تقاتلها إلا إن بغت إحداهما على الأخرى تقاتلها عندي لا ~~عند المصنف، وصاحب الأصل؛ لأن ذلك ms6494 دفع عن نفسها بخلاف ما إذا بغت على غيرها ~~أو سارت في البغي، فإن قتالها حينئذ كتطهير من الذنوب وكإخراج الحق، والنجس ~~لا يطهر غيره، والحق لا يلي إخراجه المتصف بالباطل؛ لأنه متهم، ولأنه لا ~~يذعن له، (وإن أبيح للغير لإبطال كل وهلكتا) إن أحدثتا هلاكا آخر بتقاتلهما ~~(إن تقاتلتا على PageV14P641 ذلك لأنه منهما حمية. وإن تابت إحداهما من ~~بغيها الأول جاز قتالها ولو عن مالها من أراد بغيا عليها. ولا يراعي مقاتل ~~باغ حل قتاله أكان السلاح بيده أم لا، ويقتل كقاتل ومانع ومرتد وطاعن حيث وجدوا. # ----------------------- # ذلك)، أي إن تقاتلتا حال كونهما باقيتين على الإصرار على البغي أو على ~~قصده (لأنه) أي لأن تقاتلهما على ذلك (منهما حمية)، سواء قصدتا الحمية ~~الباطلة على أحد أو لم تقصداها إلا أنهما تقاتلتا على غير توبة وحق، فإن ~~ذلك منهما حمية إذ لم يكن على حق. # (وإن تابت إحداهما من بغيها الأول جاز قتالها)، قتال هذه التائبة، ~~فالضمير للتائبة مضافا لها القتال إضافة مصدر لفاعله (ولو عن مالها) أو مال ~~غيرها (من أراد بغيا) من تلك الأخرى أو غيرها (عليها) أو على غيرها ومن ~~مفعول ل " قتال "، ويحتمل أن يريد المصنف بالبغاة والقطاع الملتقين أنهم ~~بغوا قبل التقائهما كل على الآخر فلذلك أعلمك كلامه أن لا يحل لإحداهما ~~قتال الأخرى ولو على مالها أو نفسها إن لم تتب التي تريد القتال. # (ولا يراعي مقاتل باغ حل قتاله أكان السلاح بيده أم لا) فيقاتله ويقتله ~~ولو لم يكن بيده سلاح إذا علمه باغيا من قبل، أو قصده بالبغي في حينه، ولكن ~~من عرف بالبغي يقتل حيث وجد كما قال. # (ويقتل كقاتل ومانع) للحق الذي لا يوصل إلى الحق إلا بقتله (ومرتد وطاعن ~~حيث وجدوا) إلا في المسجد الحرام أو في الحرم وفي غيره من المساجد إلا إن ~~قاتل فإنهم يقتلون ولو في المسجد الحرام إن لم يمكن إخراجهم، ومتى وجدوا ~~ولو في صلاة أو صوم أو دلالة لرفقة PageV14P642 ولا يحرم دماءهم إعطاء ms6495 أمان ~~لهم ما لم يتوبوا ولا ما حل منهم من قتل وحبس وصلب حيث يستحق عند الإمام. # ----------------------- # وعندي أنه لا يقتل إن لم يكن لهم دليل آخر يدلهم إلى بلدة إلا إن علموه ~~باغيا فجعلوه دليلا فإنه يقتل. # وإن بغت حامل أو قطعت أو ارتدت أو منعت أو طعنت فلا تقتل حتى تضع جميع ما ~~في بطنها، وإن قاتلت دفعت بلا قصد لقتلها، وإن ماتت فلا شيء على مدافعها. # (ولا يحرم دماءهم) أراد ما دون القتل لئلا يتكرر مع قوله بعد ذلك من قتل ~~(إعطاء أمان لهم)، بل يحل - ولو لمن أعطاهم الأمان - قتالهم؛ لأن ذلك ~~الإعطاء باطل، ولا يجوز إعطاء الأمان لهم خداعا ولو كانوا لا يصلون إلى ذلك ~~إلا به، وإن أعطوهم أمانا لانخداع فلهم قتالهم ولو بلا إخبار بنقض الأمان؛ ~~لأن ذلك الأمان لا يجوز فلا يناقض قوله تعالى: {فانبذ إليهم على سواء}، (ما ~~لم يتوبوا ولا ما حل) عطف على دمائهم (منهم من قتل وحبس وصلب) وقطع ونفي ~~(حيث يستحق) ذلك بالبناء للمفعول (عند الإمام)، سواء أعطاهم الأمان الإمام ~~أو المظلوم أو غيره، علم من أعطاهم الأمان بقطعهم ومنعهم وارتدادهم وصنعهم ~~أو لم يعلم أعطاهم الأمان لأمر ديني أو دنيوي مباح أو حرام، وعند متعلق ~~بيحرم أو يستحق، وخص الإمام لأنه أحق بإنفاذ الحقوق ولما كان ذلك ~~PageV14P643 وإن كان فيمن حل قتله من لا يقتل ولا يفرز ولا يعرف من متدين ~~مبتدع وقاطع وباغ قصد من حل قتله بلا حذر منه، وإن قتلوه وعلموا أن معه من ~~لا يقتل أعطوا ديته من بيت المال إن كان وإلا من أموالهم معا ولو علم قاتله ~~من العسكر، وكذا الغارة. # ------------------------ # حقا لله لم يبطله إعطاء الأمان لهم. # (وإن كان فيمن حل قتله من لا يقتل ولا يفرز) ممن حل قتله (ولا يعرف) أو ~~كان فيمن لا يقتل من حل قتله ولا يفرز منه ولا يعرف (من متدين مبتدع) مخالف ~~(وقاطع وباغ) موافقين أو مخالفين و " من " هي بيان لقوله ms6496 فيمن حل قتله (قصد ~~من حل قتله بلا حذر منه)، أي ممن حل قتله أو من القتل، وذلك كله صحيح أو ~~ممن لا يحل قتله لكن بعد الاعتذار إلى من لا يحل قتله بأن ينادوا من كان ~~غير حاضر في تعدية كذا أو غير طاعن في الدين أو نحو ذلك ممن يميز به من لا ~~يحل قتله ممن حل قتله فليخرج (وإن قتلوه)، أي من حل قتله (وعلموا أن معه من ~~لا يقتل) وأصابه القتل معه بأن مكث فيهم خوفا من المحقين أن لا يقبلوا قوله ~~إنه ليس من البغاة مثلا أو خوفا من البغاة أن يقتلوه إن خرج، أو قال: لست ~~منهم، أو خرج والتبس حال الخروج أو صودف بالقتل. # (أعطوا ديته) دية من لا يقتل (من بيت المال إن كان) لهم بيت المال (وإلا) ~~فليعطوا ديته (من أموالهم معا) لا قاتله وحده (ولو علم قاتله من العسكر) ~~بعينه (وكذا الغارة) إذا قتل أحدهم إنسانا أعطوا الدية من مالهم ولو علم ~~قاتله والمال PageV14P644 وإن مات أحد المتقاتلين ضمنه مقاتله ولا يجد جحدا ~~ولا ينفعه إن أقر بقتاله أو بين أو شوهد. وكذا إن تقاتل واحد مع اثنين ضمنه ~~مقاتلاه إن مات # ----------------------- # وما دون النفس في ذلك كالنفس، ومن قبض منهم أعطى الكل وأدرك على من حضر ~~معه منابه بخلاف المسألة التي قبل هذه فلا يدرك على كل إلا منابه؛ لأن ذلك ~~قتال حلال، وهذا مشكل، فإن الظاهر أنه حيث لا يعرف الذي لا يحل قتله الكف ~~عن القتال لقوله تعالى: {ولولا رجال مؤمنون ونساء # مؤمنات} الآية، ولعله أراد حالا لو تركوا فيها القتال لأجل من لا يميز ~~هزمهم العدو وهلكوا، وكل ما أحدثه القتيل في القاتل من دية أو قصاص يلزمه ~~إذا لم يعلم الباغي من المبغي عليه ولو قطع يد القاتل فلوليه القود إن ~~تعمد، وللقاتل دية يده في ماله، أو يكون معنى الآية: إن في القوم من سيؤمن ~~فلا نسلم عليهم حتى يؤمن ويتميز لهم. # (وإن مات ms6497 أحد المقاتلين) بصيغة التثنية (ضمنه مقاتله)، إلا إن جاء ببينة ~~أنه قتله فلان أو كذا (ولا يجد جحدا)، أي جحود قتله (ولا ينفعه) الجحد (إن ~~أقر بقتاله أو بين)، أي بين هو، أي بين عليه قتاله بالبناء للمفعول (أو ~~شوهد) قتاله، أي شاهده الحاكم ومن معه، وذلك أن يصح أنهما تقاتلا، وأن ~~أحدهما مات ولا يعرف له قاتل فيحكم له بقتله على مقاتله؛ لأن قتاله أمارة ~~على أنه قتله، إلا إن شوهد سالما ليس به ما يؤدي إلى موته. # (وكذا إن تقاتل واحد مع اثنين ضمنه مقاتلاه إن مات)، وفي نسخة: PageV14P645 # كعكسه أو مات أحدهما. وكذا اثنان مع اثنين أو مع ثلاثة فمن مات من ناحية ~~ضمنته الأخرى. وأما ثلاثة مع مثلها فيضمن ميتا من ناحية جميعهما، # ------------------------ # ضمنه إن مات مقاتلاه، ففي مات ضمير الواحد المضمون أيضا، ومقاتلاه فاعل ~~ضمن، ولا يجدان جحدا ولا ينفعهما إن أقرا بقتاله أو بين عليهما أو شوهد إن ~~لم يعرف له قاتل ولم يشاهد سالما ما به بميته (كعكسه)، وهو أن يموتا ~~فيضمنهما الواحد المقاتل لهما ما ذكر (أو مات أحدهما) فإنه يضمنه الواحد ~~المقاتل لهما والعطف على قوله: إن مات، لكن يقدر محذوف، أي أو مات أحدهما ~~فيضمنه مقاتلهما كما رأيت، أو عطف توهم على القول بقياسه فهو عطف على معنى ~~عكسه، فكأنه قال: كما إذا ماتا أو مات أحدهما. # (وكذا اثنان) مقاتلان (مع اثنين) إن مات أحد الاثنين ضمنه الاثنان ~~المقاتلان لهما، وكذا إن ماتا ضمنهما الاثنان المقاتلان لهما (أو مع ثلاثة) ~~إن ماتوا ضمنهم الاثنان أو مات الاثنان ضمنهما الثلاثة، وكذا إن مات اثنان ~~أو واحد من الثلاثة فالضمان على الاثنين، أو مات الاثنان أو واحد فالضمان ~~على الثلاثة كما قال: (فمن مات من ناحية ضمنته الأخرى)، وسواء في هذه ~~المسائل كلها علم أن القاتل من الجانب الآخر معين أو غير معين أو لم يعلم ~~إلا أنه وقع القتال بين الجانيين فوجد قتيل في أحدهما وذلك لقلة الناس ~~والزحام فلا يتوهم ms6498 كل جانب بأنه قتل من في جنبه خطأ أو عمدا ولو فعل لظهر، ~~والجرح وما دون النفس في ذلك كله والمال مثل النفس. # (وأما ثلاثة مع مثلها فيضمن ميتا من ناحية جميعهما)، أي جميع الناحيتين ~~PageV14P646 ويدوه على عددهم لأن كل ناحية جماعة، ولا يحاسبون الوارث بمناب ~~الميت من العدد وجوز. # ------------------------------- # (ويدوه)، يعطوه الدية (على عددهم) سواء، وقيل: يديه أهل الجهة الأخرى ~~(لأن كل ناحية جماعة)؛ لأنه لو مات واحد من ناحية بقي فيها اثنان وهما ~~جماعة، وفي الناحية الأخرى ثلاثة وهم جماعة إذ هم كلهم بغاة، وفعل ~~الناحيتين كلتيهما بغي، فكأنهما قتلتا من فيها مع من قتله من الجهة الأخرى، ~~بخلاف ما إذا كانت إحداهما اثنين والأخرى ثلاثة فليستا جميعا جماعة إن مات ~~أحد الاثنين (ولا يحاسبون الوارث بمناب الميت من العدد)، فإذا مات أحد ~~الثلاثة وقد كان في كل جهة ثلاثة بالميت لم يقولوا لوارثه: نعطيك خمسة ~~أسداس الدية فقط، بل يعطيه أهل الجهتين الدية كاملة سواء بينهم على الرءوس، ~~حتى المرأة إن قاتلت، والطفل والمجنون لا على عاقلتهما؛ لأن ما ينوبهما أقل ~~من ثلث الدية، وإنما لم يحاسبوا الوارث بمناب الميت؛ لأنه لا يحمل على أنه ~~قتل نفسه لندور ذلك، (وجوز) أن يحاسبوه، أي لم يمنع أن يحاسبوه فيصدق ~~بالوجوب وهو المراد، والمال والنفس وما دون النفس في ذلك كالنفس في ~~القولين، وكذا في قول من قال: من مات من ناحية ضمنته الناحية الأخرى وحدها، ~~سواء كان في كل ناحية اثنان أو ثلاثة فصاعدا أو واحد، اتفق العدد فيهما أو ~~اختلف، ولم يذكر هذا القول، وقيل: إذا كان في كل ناحية اثنان فكما إذا كان ~~في كل منهما ثلاثة، ويأتي إن شاء الله سبحانه القولان وغيرهما في كتاب ~~الديات، وفي قوله # : فصل: يؤدى على مكاتب وساع ببعض قيمته إلخ، وإذا تبين أن القتل وقع عليه ~~من الجهة الأخرى فليس على أهل جهته شيء. PageV14P647 # وكذا إذا زاد العدد في الفئتين أو زادتا، وهذا إن كان التقاؤهما على بغي ~~وباطل، ms6499 وإلا ضمنت مبطلة ميتا من محقة، وقيل حتى يعلم قاتله، وقيل: لا يحكم ~~بضمان في ذلك حتى يشاهد الجاني أو يقر أو يبين عليه. ومن ادعى على أحد # ------------------------- # (وكذا إذا زاد العدد في الفئتين) على الثلاثة اتفقا في العدد أو اختلفا، ~~أو كان في جهة أربعة فصاعدا وفي جهة اثنان (أو زادتا) بأن كانت ثلاث فئات ~~أو أربع أو أكثر كل واحدة تقاتل البواقي فتقاتلوا في موضع واحد ووقت واحد ~~فكل من قتل ضمنه كل الفئات، (وهذا)، أي كل ما تقدم كله ثابت (إن كان ~~التقاؤهما على بغي وباطل وإلا) بأن كانت إحداهما محقة والأخرى مبطلة (ضمنت ~~مبطلة ميتا من محقة)، ولا يضمن محقة ميتا من مبطلة؛ لأن قتله حلال وعبادة ~~لمن نواها (وقيل): لا ضمان على المبطلة كما لا ضمان على المحقة، وكذا في ~~المبطلتين ولزمهم عند الله (حتى يعلم قاتله) بعينه من المبطلة فيكون الضمان ~~عليها وحدها، وإن تبين أن المحقة قتلت واحدا منهم لا من المبطلة ضمنته ~~المحقة وحدها، وقيل: لا ضمان عليها، بل يوقف الأمر حتى يتبين القاتل فيضمنه ~~وحده، (وقيل: لا يحكم بضمان في ذلك) كله (حتى يشاهد الجاني أو يقر أو يبين ~~عليه) فيحكم بالضمان عليه وحده، سواء كانتا مبطلتين أو إحداهما محقة وكان ~~في كل واحدة ثلاثة فصاعدا أو أقل اتفقتا أو اختلفتا، إلا إن كان في جهة ~~واحدة فمات فديته على أهل الجهة الأخرى. # (ومن) (ادعى) من إحدى الفئتين المتقاتلتين (على أحد) من الفئة الأخرى ~~PageV14P648 قتل وليه بينه وإلا حلفه، وإن اتهم به حبس حتى يقر أو تزال ~~تهمته، وهذا إن كانتا عاقلتين ولو اختلفتا أحرارا، وعبيدا أو اتحد الجنس ~~ولو نساء. # -------------------------- # ولا يدرك على غيره من الفئتين شيئا بعد ادعائه على معين (قتل وليه بينه)، ~~أي فليبين القتل، أي فليأت ببيان القتل (وإلا) يبينه (حلفه) أنه لم يقتله ~~(وإن اتهم به)، أي بالقتال (حبس حتى يقر أو تزال تهمته) بشهادة تتضمن ~~براءته بوجه ما، مثل أن تشهد أنه حين قتل المقتول ms6500 غير حاضر، أو كان خلف ~~الصفوف، ولا حد لذلك إلا نظر الإمام أو القاضي أو نحوه ممن يلي ذلك من ~~المسلمين، والضمان على من حبسه أو مات أو أصابه ضر إن لم يتعد فيه، ومن ~~ذكرت عنه أخبار أنه قتل أحدا إلا أنه لم تأت عليه شهادة الأمناء وقد اتهم ~~أنه قاتله ولم يمنعهم من قتله إلا عدم الأمناء فإنه يحبس وتجعل السلسلة في ~~عنقه ويوقف في الحبس ويطين عليه ويفعلوا به كل ما طمعوا به أن يقر إلا ما ~~كان فيه فوت النفس في الحال، ومن حبسته الجماعة على التعدي فقال هو أو غيره ~~ممن لا يصدقونه: قد أغمي عليه في الحبس، وأريد بذلك طلوعه منه ولم يصدقوه ~~وتركوه كذلك حتى مات ولم يطلقوه فلا ضمان عليهم (وهذا) كله ثابت (إن ~~كانتا)، أي الفئتان، (عاقلتين) لا مجنونتين هما ولا إحداهما (ولو اختلفتا ~~أحرارا وعبيدا) أو نساء ورجالا أو بلغا وأطفالا أو اختلفتا بذلك كله وليست ~~" لو " هذه للتغيي والمبالغة، بل المعنى والحال أنهما اختلفتا (أو اتحد ~~الجنس ولو نساء) وإلا لم يصح قوله: أو اتحد الجنس، # لا يبقى حينئذ مغيا ولا مبدأ؛ لأنه قد ذكر الطرفين معا، وشمل الاختلاف أن ~~تكون فئة جنسا والفئة الأخرى جنسا آخر، وأن تكون جنسا والأخرى PageV14P649 ~~وتتم الفئة بطفل إن قاتل معها. وإن كان في عسكر بغاة أو محاربين من لا يحل ~~قتله كأسير فلا يقصده بقتل عارف بحاله وليدفعه إن قابله بما لا يفوت به ~~فيه، وليتق ضربته، ولا يحل له سواه، # ------------------------ # جنسين أحدهما موافق لجنس الأولى، والآخر مخالف، أو أجناسا، أو كانت كل ~~أجناسا أو جنسين. # (وتتم الفئة بطفل إن قاتل معها) فيلزم في ماله أو مال أبيه ما دون الثلث ~~في النفس وما زاد على عاقلته، ولا تتم بمجنون، ومعنى تمامها بالطفل أنه إذا ~~كان أهل جهة اثنين ثالثهما طفل فهم فئة، وفي قول آخر إن كان في جهة واحد ~~معه طفل عد فئة، وتظهر ثمرة ذلك فيما إذا قتل أحد ms6501 من جانب فإن ضمانه على ~~أهل الجانبين إن كان كل منهما جماعة على الأقوال المتقدمة، وإن كانتا ~~مجنونتين أو إحداهما أو فيهما أو في إحداهما مجنون فلا يحكم على مجنون إلا ~~بما فعله عيانا أو بشهادة. # (وإن) (كان في عسكر بغاة) بإضافة العسكر للبغاة (أو محاربين من لا يحل ~~قتله كأسير) ومقهور (فلا يقصده بقتل عارف بحاله وليدفعه إن قابله) بقتال ~~مريدا له (بما) متعلق بيدفع (لا يفوت به فيه)، أي في القتال المدلول عليه ~~ويجوز عود الضمير للعسكر، والواضح أنه لا يقاتل المأسور ونحوه من هو محق؛ ~~لأنه يموت الرجل ولا يقتل غيره فلا يقاتل، ولو كان إن لم يقاتل قتله من ~~أسره أو قهره الجواب أنه يجب عليه أن يقاتل مريده بعد أن يقول له: إني ~~مأسور ولست أقاتلكم، فيكذبوه أو يعاجلوه أو لا يسمعوه، وقوله: فيه، متعلق ~~بيدفع أو بيفوت أو حال (وليتق ضربته ولا يحل له سواه)، أي سوى ما ذكر من ~~الدفع والاتقاء PageV14P650 ولو جاز له هو القتال إذ ليس من البغاة. # ------------------------- # أو الضمير للدفع، وأما الاتقاء فمعلوم أنه واجب سائغ (ولو جاز له هو)، أي ~~لذلك الذي لا يحل قتله (القتال) جزافا لمن قصد الضربة إلى جهة هو فيها فحيث ~~يصاب (إذ ليس من البغاة) فلا ضمان عليه ولا إثم في قتل مريده بقتل أو ضرر ~~ظانا أنه من البغاة وواجب عليه. # عندي أن يكون الكلام في عارفة أو يبين أنه أسير في البغاة أو مقهور لمن ~~جاءه، ولعل المراد ولو جاز للعارف بحاله القتال للمحاربين أو البغاة فإنه ~~مع ذلك يقتصر على دفع نحو الأسير إذ ليس نحو الأسير من البغاة على أن يرجع ~~الضمير في قوله: له هو للعارف وفي ليس لنحو الأسير، وإذا أخبرهم أنه أسير ~~ولم يصدقوه قاتلهم وقاتلوه وهو وهم محقون، والله أعلم. PageV14P651 # باب وجب على عاقد صحبة في مباح مع أحد الدفع عنه ولو ضر بهيمة، وكفر إن ~~تركه حتى هلك. # -------------------------- # باب في عقد الصحبة وأحكامها (وجب على ms6502 عاقد صحبة في مباح) أو عبادة واجبة ~~أو غير واجبة ودخلت العبادة بالأولى ويحتمل دخولها في المباح حيث إنها غير ~~محظور، وسواء في ذلك الصحبة في الحضر أو السفر (مع أحد الدفع) بالرفع على ~~الفاعلية لوجب (عنه ولو) كان الذي أريد دفعه (ضر بهيمة) أو سبع أو هامة أو ~~طائر أو حرق أو غرق أو هدم أو حفير أو غير ذلك من كل ما يقدر عليه، ولفظ " ~~ضر " منصوب على أنه خبر كان كما رأيت، ولا يلزم حق الصحبة إذا عقدت في ~~معصية، والمراد بالبهيمة بهيمة الصاحب أو المقتول أو من لا يعرف، أو بهيمة ~~لا مالك لها بدليل ما بعد (وكفر إن تركه حتى هلك)، وقيل: أو فات ~~PageV14P652 ولا يضمنه إن كان الضر بإنسان أو حيوان. ويرثه إن كان وارثه ~~ويضمنه، ولا يرثه إن هلك بمن لا يصح منه ضمان، وقيل: يضمن ديته، ولا يرثه ~~ولو مات بمن يصح منه، # ---------------------------- # منه عضو، وقيل: يهلك بمجرد تركه ولو لم يصبه شيء من الضر، وذلك لأن العقد ~~للصحبة يصير المصحوب كالأمانة، وحفظ الأمانة فرض وخيانتها كبيرة. # (ولا يضمنه إن كان الضر بإنسان أو حيوان)، أي حيوان الإنسان لتعلق الضمان ~~حينئذ بالإنسان من أن الضار الإنسان أو حيوانه وهو شامل لحيوان غيره من ~~الناس إذا كان بيده بحيث تلزمه جنايته إلا أنه إذا لم تلزم صاحب الحيوان أو ~~الذي بيده الضمانة فلا ضمان أيضا على عاقد الصحبة، والذي عندي أنها تلزم ~~عاقدها حينئذ لصيرورة الحيوان حينئذ كحيوان غير مملوك كسبع، وذلك كمضرة ~~الحيوان الذي هرب عن صاحبه ولم يقدر عليه، ولزمه إن لم يرد عنه مضرة حيوان ~~مملوك لم يقدر عليه صاحبه والمصاحب قادر عليه. # (ويرثه إن كان وارثه) في المسألة المذكورة وهي أن يكون الموت بإنسان أو ~~حيوانه على حد ما ذكر، وأما إن كان بغير الإنسان وحيوانه فقد أشار إليه ~~بقوله: (ويضمنه) إن هلك بمن لا يصح منه ضمان ولم يدفع عنه وهو قادر (ولا ~~يرثه إن هلك بمن لا ms6503 يصح منه ضمان، وقيل: يضمن ديته) ولو مات بمن يصح منه ~~الضمان ويحكم عليه بها إن لم يعطها القاتل، (ولا يرثه ولو مات بمن يصح ~~منه)، وعبر " بمن " تغليبا للعاقل؛ لأنه قد يموت بإنسان ولا يلزمه ضمان، ~~PageV14P653 ولا يلزمه عمن صاحبه بلا عقدها إلا إن تبرع ولا ضمانه إن تركه ~~ولزمه النهي عنه فقط ولا حق لكباغ ولو عقد معه بلا علم سبق، وقد مر. وحرم ~~عليه أن يسير عن صاحبه قدر ما لا يمنعه من مريد # ---------------------------- # كمن صرعه أحد على غيره، فإنه لا ضمان على المصروع في قول بعض، وكمن ألقي ~~على غيره من سطح أو نحوه (ولا يلزمه) دفع (عمن صاحبه بلا عقدها إلا إن ~~تبرع، ولا) يلزمه (ضمانه إن تركه) إذ لم يعقدها معه إلا إن عقدها في قلبه، ~~(ولزمه النهي عنه) أي عن الضر (فقط) والمال، وما دون النفس في مسائل الباب ~~كالنفس، (ولا حق لكباغ) في الدفع كآبق وناشزة وغيرهما ممن لا تلزم حقوقهم ~~حتى قيل: لا يجوز الدفع عنهم (ولو عقد) ها (معه بلا علم) بحاله، ولا سيما ~~إن علم، وداعيه إلى ذكر هذا القيد الإشارة إلى ما علم من أنه لا يجوز العقد ~~مع هؤلاء (سبق) العقد (وقد مر) في كتاب الحقوق بتلويح، إذ تقدم فيه أنها لا ~~تعقد مع باغ ومهاجر ومانع وطاعن وقاتل بظلم وآبق وناشزة وينفسخ عقدها بحدوث ~~ذلك ا ه، وهذا يفيد أنه إن عقدها معه ولم يعلم به ثم علم فلا يلزم حقه بعد ~~علمه به أو أشار إلى قوله في باب السالب كالقاطع: ولا يلزم # الناس دفع قاتله، إلى أن قال: سقوط حقه كالمانع. # (وحرم عليه أن يسير) متباعدا (عن صاحبه قدر ما لا يمنعه من مريد ~~PageV14P654 بغيا عليه إلا إن كان في أمن لأنه فرض عليه الدفع، وإن عن ماله ~~أو مال علق به أو إليه إن كانت له قوة. وإن حدثت إليه بعد عدمها وإن بإعانة ~~غيره له لزمه، ولا تحطه عنه قلة قدرة سابقة. ms6504 ومن دهمه عدو فدهش وترك دفعه ~~أو أعطاه سلاحه أو لباسه # ----------------------------- # بغيا عليه) من إنسان وحيوان وكل موضع بحسبه (إلا إن كان في أمن؛ لأنه فرض ~~عليه الدفع، وإن عن ماله أو مال علق به) كلباسه وسلاحه (أو) علق (إليه) ~~كأمانة وبضاعة ومال ولده، والأولى أن يقول: أو ما علق به، أي كولد ومريض ~~وأب أو أم، وتقدم في الحقوق الخلف هل يلزم الدفع عن عقيد الصاحب أو إنما ~~يلزمه الدفع عن صاحبه أو ماله أو ما علق إليه من ماله وغيره، ويحتمل أن ~~يريده المصنف بقوله: أو مال علق إليه (إن كانت له قوة) {لا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها}، {وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم}. # (وإن حدثت إليه) القوة (بعد عدمها وإن بإعانة غيره له لزمه) أن يدفع، ~~(ولا تحطه عنه قلة قدرة سابقة) أراد بالقلة النهي، أي في عدم قدرة، ويجوز ~~إبقاؤه على ظاهره؛ لأن القدرة القليلة التي فيها حرج وتكلف قوي لا يلزم بها ~~دفع إذا صارت كالعدم، فإذا قوي لزمه أن يرجع إليه ولو وصل بلده فيدفع عنه ~~حيث كان أو عما يلزمه الدفع عنه إن أطاق إن بقي في أيدي العدو أسيرا، وأما ~~ما فات فلا يلزمه الرجوع إليه فيما يظهر لي. # (ومن دهمه عدو فدهش وترك دفعه أو أعطاه سلاحه أو لباسه) أو فعل ~~PageV14P655 لم يعذر ما صح عقله، وحط عنه إن زال ودهشه وجبنه لا يزيل عنه ~~فرض الدفاع، وإن عما علق بصاحبه، وقوله: لا تدفع كما مر، ولا تحجيره عليه. ~~ويدفعه ممسكه عن دفاع باغ # -------------------------- # ذلك كله أو متعددا منه (لم يعذر ما صح عقله)، أي ما دام عقله صحيحا يبصر ~~به ما يفعل أو يذر (وحط عنه) الدفع، وكذا حطت عنه حرمة إعطاء السلاح ~~واللباس، أو أراد أنه حط عنه عدم العذر في ذلك كله فكان معذورا (إن زال) ~~عقله؛ لأنه لا تكليف عند عدم العقل بجنون أو خوف أو بكل ما عذر فيه (و) أما ~~(دهشه وجبنه) بلا ms6505 زوال عقله ف (لا يزيل) أفرد الضمير بتأويل ما ذكر، أو ~~بتأويل أحدهما أو بجعلهما واحدا لبناء الدهش على الجبن أو يقدر لأحدهما، أي ~~ودهشه لا يزيل عنه وجبنه لا يزيل (عنه فرض الدفاع، وإن عما علق بصاحبه) من ~~مال أو نفس (و) لا يزيل عنه فرض الدفع (قوله)، أي قول الذي يراد الدفع عنه ~~من واجب أو غيره، إذا وجب أن يدفع عن غير صاحبه (لا تدفع) عني، ولا يحرم ~~عنه الدفع بقوله لا تدفع عني إذا لم يجب، بل يكون له جائزا ولو قال: لا ~~تدفع عني (كما مر) في قوله: فصل: إن خرج على قصد القتل إلخ، (ولا تحجيره ~~عليه) كما مر في ذلك الفصل،؛ لأن ذلك الدفع حق لله كما أنه حق للمخلوق، ~~والأولى أن يستغني عن هذا بقوله: لا تدفع. # (ويدفعه ممسكه عن دفاع باغ) عن نفسه أو ماله أو نفس غيره أو ماله ~~PageV14P656 ولا ينصت إليه ولو قصد حذرا من تلفه. وإن منع مريد الدفع عنه ~~جاز له دفعه وأخذ سلاحه ولو حجر عليه أن لا يمسكه وكذا ما يدفع به من ماله # -------------------------- # أو عن نفس الممسك أو ماله PageV14P657 كدابته. ولا يحل لمتعاقدي صحبة ~~اشتراط أن لا يدفع عن صاحبه أو لا يلزم كلا حق آخر في العقد، وكذا كل من له ~~أو عليه حق كرحم وجار وعبد مع سيد وزوجة مع زوج، ولا يحل اتفاقهما على ذلك ~~وبطل شرطهما وانحل، ولو أبرماه، # -------------------------- # ما لم يقل: أعطيته، كما مر في ذلك الفصل، ثم رأيت أن المصنف وصاحب الأصل ~~ذكرا بعض هذا قريبا، وإنما كتبته قبل أن أطلع عليه من عندي (ولا ينصت إليه) ~~ولا ضمان عليه ولو أدى دفع الممسك إلى موته، (ولو قصد) الممسك بإمساكه ~~(حذرا من تلفه) أو تلف بعضه أو ماله؛ لأن ذلك منع عن العبادة، وقد قال الله ~~تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى}، ولا سيما إن قصد بإمساكه ضره أو إعانة ~~الباغي فبالأولى أن يدفعه ولا ينصت إليه. # (وإن منع) ms6506 الممسك (مريد الدفع عنه)، أي عن ذلك المبغي الممسك، وفي نسخة: ~~وإن منعه مريدا الدفع عنه فيقرأ بتنوين مريد وألفه للتنوين ونصبه على الحال ~~من الهاء، وضمير منع عائد إلى الممسك المريد للدفع (جاز له)، أي لمريد ~~الدفع عن ممسكه ولغيره (دفعه) أي دفع الممسك، (وأخذ سلاحه) أي سلاح الممسك ~~ليدفع به عن نفس الممسك أو ماله، أو ما يجب على الممسك الدفع عنه (ولو حجر ~~عليه أن لا يمسكه) لا يمسك المانع الثاني المانع عن الدفع (وكذا ما يدفع به ~~من ماله)، أي مال الممسك، عن نفس الممسك أو ماله أو ما يجب على الممسك ~~الدفع عنه (كدابته)، وله أخذ ماله ليهرب به لينجيه أو ليحفظه ولو أبى؛ لأن ~~بغي الباغي معصية ودفعه طاعة والمنع عن ذلك تضييع وإلقاء في التهلكة. # (ولا يحل لمتعاقدي صحبة اشتراط أن لا يدفع عن صاحبه أو لا يلزم كلا حق ~~آخر في العقد) متعلق باشتراط، (وكذا كل من له أو عليه حق كرحم وجار وعبد مع ~~سيد وزوجة مع زوج، ولا يحل اتفاقهما على ذلك) سواء اتفقا أن لا يلزم كلا حق ~~آخر، أو أن يلزم أحدهما حق آخر لا عكسه، وكذا لو قلبا اللزوم مثل أن يشترط ~~الزوج أن تنفقه زوجه وتكسوه، (وبطل شرطهما وانحل ولو أبرماه) بأن قال: لا ~~إثم عليك، أو جعلتك في حل، لقوله صلى الله عليه وسلم من طريق عائشة رضي ~~الله عنها: {يا معشر المسلمين، ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب ~~الله، ألا من اشترط شرطا ليس في كتاب الله، وإن اشترطه مائة مرة، ليس له ~~شرطه، لشرط الله أولى وأحق}، وقيل: كل تلك الشروط جائزة مبرمة ليست خارجة ~~عن كتاب الله إلا ما فيه الموت أو الفساد في العقل أو البدن PageV14P658 ~~وإن عقداها وشرط أحدهما على صاحبه أن يدفع عنه كل باغ وينجيه من كل متلف ~~ولو أدى لتلف نفسه خير من شرط عليه ذلك في ترك أو إمضاء له، وجاز شرطهما ~~وفعل ذلك ms6507 إن لم يكن فيه هلاكه بكهدم، ولا يشترط عليه ذلك. # ----------------------------- # (وإن عقداها وشرط أحدهما على صاحبه أن يدفع عنه كل باغ وينجيه من كل متلف ~~ولو أدى) إنجاؤه على أن ينجيه - بإسكان النون - وعلى التشديد فالمعنى ولو ~~أدى ذلك المذكور من تنجيته أو ذكر ضمير التنجية؛ لأنها بمعنى الإنجاء (لتلف ~~نفسه خير من شرط عليه ذلك) ولو قبل ذلك الشرط (في ترك) لذلك الشرط (أو ~~إمضاء له) حال حضور الضرر ولو كان قابلا لذلك الشرط حين العقد، ولكن ذلك ~~غرور، فالواجب أن يقول له أول مرة: لا أقبل، وأيضا في ذلك الشرط إجمال لا ~~يجوز، وهو أن ينجيه من كغرق ويموت هو، وكذا إن شرطاه كل على # الآخر فلكل واحد تركه، ولو أمضاه الآخر على نفسه فحضر ففعل فيه ما لا ~~يلزمه، وكذا الكلام فيما دون النفس. # (وجاز شرطهما)، أي شرط المعقود بينهما لأحدهما أو لهما (وفعل ذلك) ~~المذكور من التنجية المؤدية إلى تلف النفس المنجي (إن لم يكن فيه هلاكه ~~بكهدم) وحرق وغرق مما ليس من إنسان، وفي الحيوان قولان في التنجية منه ~~الموصلة إلى الهلاك، (ولا يشترط عليه ذلك)، أي لا يجوز أن يشترطا ذلك ~~لأحدهما أو لهما في الضر بما لا يكون من إنسان أو حيوان كهدم وحرق وغرق ~~وبرد وحر وجوع وعطش، وإذا اشترط ذلك لم يجز الوفاء به إلا إن طمع الموفي أن ~~ينجو واشتبه عليه هل ينجو أو هل يصل إلى التنجية؟ فيجوز له ولا يجب، وقيل: PageV14P659 # وإن قدر على تنجية من نزل به بلا تلفه لزمه تنجيته إن تحقق عنده الوصول ~~إليها لا إن اشتبه ولا إن لم يحضر من يدفع عنه أو ينجيه. ومن لزمه تنجية ~~أنفس مختلفة من قتل وحرق وغرق خير في واحد شاءه إن لم يكن فيه إتلاف # -------------------------- # لا يجوز ولو طمع إلا إن ظهرت له النجاة واتضحت وظهر له الوصول إلى ~~التنجية واتضح كما قال. # (وإن قدر على تنجية من نزل به) ضرر (بلا تلفه لزمه تنجيته إن ms6508 تحقق عنده ~~الوصول إليها) أراد بالتحقق الظهور والاتضاح لا اليقين (لا إن اشتبه) ~~الوصول أو النجاة، وإذا اشتبهت التنجية جازت ولم تجب، وأما من كهدم فلا ~~يجوز إلا مع ظن نجاة المنجي، وإذا كان لا ينجو إلا بموت المنجي له من إنسان ~~فله الخيار، (ولا) يلزمه التنجية والدفع لعدم من ينجي أو يدفع عنه والسالبة ~~تصدق بنفي الموضوع (إن لم يحضر من يدفع عنه أو ينجيه) مثل أن يأخذ العدو ~~صاحبه ويغيبوه ولا يدري أين هو، أو يغرق في الماء المغرق الواسع ولا يدري ~~أين هو فيه، وكذا المال وكل ما لزمه تنجيته. # (ومن) (لزمه تنجية أنفس مختلفة) أو نفسين مختلفتين بأنواع التلف أو ~~نوعيه، وكذا إن اتحد نوع الهلاك (من قتل وحرق وغرق خير في) بدء ب (واحد ~~شاءه) إن استووا وإلا فلينظر الأصلح في البدء مثل أن يرى واحدا يحتمل ~~البقاء لضعف الضر الذي هو فيه عن غيره، أو لجلادته واحتياله أو غير ذلك، ~~فليبدأ بمن لا يحتمل ذلك، وإنما يخاطب بالدفع أو الإنجاء (إن لم يكن فيه ~~إتلاف PageV14P660 نفسه على غيره لا بقتل إنسان، إذ لا يلزمه ذلك كما مر، ~~وإن اشتغل بواحد لم يلزمه ضمان غيره وتلفه، وإن اشتغل بمن لا يطمع في خلاصه ~~ونظر من يطمع فيه لزمه تنجية هذا. # ------------------------- # نفسه على غيره) بقتل غير الإنسان له في الدفع والإنجاء (لا بقتل إنسان)، ~~أما إتلاف نفسه بقتل الإنسان له فيجوز له أن يخاطر معه بالدفع والتنجية ~~منه، (إذ لا يلزمه ذلك) المذكور من التنجية من نحو الحرق والغرق ومما ليس ~~قتل إنسان بإتلاف نفسه، وليس المراد أنه يلزم ذلك في القتل بالإنسان، فإنه ~~أيضا لا يلزم، ونفي لزوم ذلك في نحو الغرق والحرق لا يوجب جوازه؛ لأن غير ~~الجائز أيضا لا يتصف باللزوم، والتنجية من نحو الغرق بإتلاف النفس لا يجوز ~~(كما مر) في وسط قوله: باب: إن كان قوم بمنازلهم، وفي قوله: باب: لزم مبغيا ~~عليه تخطئة الباغي (وإن اشتغل بواحد لم يلزمه ضمان ms6509 غيره وتلفه)، ومعنى ~~قوله: لم يلزمه ضمانه أنه لا دية عليه، ومعنى كونه لم يلزمه تلفه أنه لا ~~يخاطب بتلفه خطاب عتاب ولا يقاد به، والأولى إسقاط قوله: بتلفه، وكأنه أراد ~~بنفي لزوم الضمان نفي الدية فقط، وينفي لزوم التلف نفي الإثم (وإن اشتغل ~~بمن لا يطمع في خلاصه ونظر) بعد في حال اشتغاله إذ # معناه آخر (من يطمع في) خلاص (ه لزمه تنجية هذا)، أي الذي طمع فيه وترك ~~الذي لا يطمع فيه، وإن لم يشتغل بالذي طمع فيه ودام مع الذي لم يطمع فيه أو ~~رآه أولا ممن يطمع في خلاصه فأعرض عنه إلى من لم يطمع فيه، لزمه عندي ضمان ~~الذي طمع فيه. PageV14P661 # وإن تاب باغ حين رأى دافعا له وقاتلا ونزل به مهلك لزم من حضره دفاع عنه. # ------------------------ # (وإن تاب باغ حين رأى دافعا له وقاتلا) مريدا لقتله (ونزل به) أمر (مهلك) ~~من غير الدافع القاتل أو من ذلك الدافع القاتل على بغيه الحاضر أو الماضي ~~أو على ظلم لذلك الباغي (لزم من حضره) من الدافع أو غيره (دفاع عنه) ~~لتوبته، وكذا إن تاب حين رأى دافعا بلا قتل أو حين نزل به هلاك من نحو دابة ~~أو غرق، والله أعلم. PageV14P662 # باب يكون ابتداء فتنة بتنازع وتداع بقبائل وبتفاخر بآباء وأكابر، # ----------------------- # باب في الفتنة (يكون ابتداء فتنة بتنازع) في أمر ديني أو دنيوي لم يصب ~~الحق فيه هذا ولا هذا، أو أصابه أحدهما وكلاهما مفتن، المخطئ لخطئه والمصيب ~~لتعديه، أو مباح أو حرام أو مكروه (وتداع بقبائل) يا آل فلان، ويا بني ~~فلان، ونحو ذلك، وما فعل بي كذا إلا لقلة أوليائي، ونحو ذلك مما يثير ~~الساكن الذي يسمع أو يوصل إليه السامع (وبتفاخر بآباء وأكابر) كسلاطين كل، ~~وبخصال المفاخر، أو من ينسب إليه. # قال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر - رحمهم الله -: (أصل الفتنة) الحمية ~~والعصبية على غير سبيل الحق، فإن قام عنه القتال صار قتالهم فتنة وبغيا من ~~الفريقين PageV14P663 فما كان أصله على حمية ms6510 وتعصب كتنازع وتفاخر على تكبر ~~بما كانوا فيه من دنياهم، أو ما تقدم لهم، وإن كانوا لا ينتسبون إليه أو ~~تنازعوا على مباح لهم فقام عنه قتال وأكل، ويكون هذا التفاخر # -------------------------- # جميعا، ويكون أول ابتدائهما قتالا حراما، ويكون أول قتالهما حلالا لبعض ~~الفريقين وحراما على الآخرين، ثم يكون بعد ذلك حراما عليهما أجمعين، ثم ~~يكون حراما على من كان له حلالا أولا (فما) مبتدأ خبره أو جوابه هو قوله: ~~فهو فتنة (كان أصله على حمية) يقع على باطل (وتعصب) دنيوي شبهه بالتعصب ~~بالعمامة؛ لأنها تنفع الرأس (كتنازع وتفاخر)، أي ذكر أمر عظيم، وذلك تجريد ~~عن بعض المعنى، فذكر ذلك البعض بقوله: (على تكبر بما كانوا فيه من دنياهم) ~~كقولهم: إنا ممن لا يجري عليه ما يجري على أهل البلد، أو إنا لا يسبقنا ~~أحدنا في فتح أمر بلد كذا أو باب كذا، أو إنا لا نصدق نساءنا دون كذا، أو ~~إنا حسنيون أو فاطميون أو شرفاء أو نحو ذلك مما هو حق، لكن صاحبه فخر أو ~~كبر، أو مما هو غير حق # (أو ما تقدم لهم، وإن كانوا لا ينتسبون إليه) مما لا تحل الحمية فيه (أو ~~تنازعوا) فيه، والعطف على الصلة والرابط مقدر كما رأيت (على مباح لهم) أبيح ~~لهم فأراد فيه بعضهم زيادة على حقه أو طلب فيه حالا لم تثبت له أو لم يبح ~~إلا لأحدهم فشاركه فيه الآخر، أو أبيح لكل طالب له فمنع بعضهم بعضا، فمن ~~قوتل على بغيه فهو محق ومقاتله مبطل (فقام عنه قتال وأكل) للمال أو أحدهما ~~أو ما دون النفس أو مشاتمة (ويكون هذا التفاخر) كذبا ينشأ عنه ما ذكر من ~~القتال أو غيره فهو فتنة كما PageV14P664 صدقا، ويزيدون فيه إعجابهم ~~بأنفسهم وإحداثهم الفخر والكبر، ويكون كذبا ويدعونه بافتراء فهو فتنة إن ~~نشأ عنه قتال، ولو بعد بزمان. وتكون بكلام غيرهم وبفعله، وقد لا تكون فتنة ~~من فاعل ذلك. # ---------------------- # ذكره المصنف بعد، وإنما ذكرته قبل أن أعلم أنه مذكور في " الأثر ms6511 " وأن ~~المصنف ذكره. # وقوله: التفاخر من باب التجريد عن بعض المعنى، وذكر هذا البعض بقوله: ~~وإحداثهم الفخر، ويكون (صدقا، ويزيدون فيه إعجابهم بأنفسهم) ويرون غيرهم ~~دونهم بعين النقص (وإحداثهم الفخر والكبر، ويكون كذبا، ويدعونه بافتراء) ~~بكونه كذبا هكذا غير كونه منسوبا لنفسه (فهو فتنة) ولو صادقا (إن نشأ عنه ~~قتال ولو بعد بزمان) ولا سيما إن نشأ في حاله، وإن لم ينشأ فليس فتنة، ولو ~~كاذبا، لكنه من حيث إنه معصية وفتنة بوسوسة الشيطان وخذلان الرحمن. # (وتكون) الفتنة (بكلام غيرهم) مثل أن يذكر غيرهم أحدهم بما يكون تفضيلا ~~له على غيره أو يذكر حربا، (وبفعله) مثل أن يقتل غيرهم أحدهم ويلقيه حيث ~~يتهم به الآخر أو ينسب قتله إلى الآخر وهذا من حيث النسبة من جنس الكلام، ~~ومثل أن يسرق غيرهم من بعضهم فيتهم الآخر بالسرقة، (وقد لا تكون فتنة من ~~فاعل ذلك) أراد بالفعل ما يشمل القول برفع فتنة، أي لا يثبت أن ذلك فتنة من فاعله. PageV14P665 # وتكون ممن خالفه، كمتنازع على عدل وصواب من ديانة أو غيرها، فمن قاتل على ~~تصويب ديانة المسلمين أو تنازع عليها أو حامى أو فاخر بها أو بأكابرها ~~وصلحائها وسلفها فقاتله عليه أو مات فعلى عدل وصواب، # ---------------------------- # (وتكون) الفتنة (ممن خالفه كمتنازع على عدل وصواب من ديانة) هي ما يقطع ~~فيه عذر مخالفه (أو غيرها) كمذهب، وأخذ الإنسان مال نفسه من سارقه أو غاصبه ~~أو مال من له أخذه له أو لنفسه بعد إظهار الحق، وقتل قاتل وليه أو طاعن أو ~~مانع أو باغ، (فمن قاتل على تصويب ديانة المسلمين أو تنازع عليها أو حامى) ~~من قاتل أو نازع ذلك (أو فاخر بها أو بأكابرها) في العلم كجابر بن زيد وأبي ~~عبيدة والربيع (وصلحائها) في الورع والكرامات. # (وسلفها) عطف خاص على عام، باعتبار أن الكبير أو الصالح يكون سلفا وغير ~~سلف، وعام على خاص باعتبار أن السلف يكون غير بالغ درجة الكبير في العلم ~~وغير بالغ درجة الصالح في الصلاح، أو بلغ ذلك، ms6512 لكن لم يستظهر ولم يعتبر ذلك ~~فيه، بل اعتبر كونه سلفا في الدين معتمدا عليه فيه كعبد الله بن إباض - ~~رحمه الله - وسمي المتقدم في الدين المعتمد عليه فيه أو القائم بشهرته سلفا ~~تشبيها بمن تقدم الإنسان من آبائه (فقاتله عليه)، أي واحد مما ذكر من ~~التصويب والتنازع والمحاماة والفخار، (أو مات) عليه بلا قتل عليه، مثل أن ~~يسافر أو يمشي في ذلك أو يشتغل به فيصادمه حائط أو سارية أو دابة لم ينتبه ~~لها أو يموت في طريقه جوعا أو عطشا أو بسبع أو بإنسان لا على ذلك (ف) موته ~~بلا قتل أو قتل (على عدل وصواب) PageV14P666 وكذلك إن زين أفعالهم عند ~~مبغضهم من مخالفيهم أو دعوتهم فمنازعه على خلاف ذلك، والمحامي عليه مخطئ ~~جائر إن قاتل على ذلك. ومن نقص أو شتم هو أو أبوه أو عشيرته، أو قذف بظلم ~~لم يحل له قتال على ذلك إذ هو ظلم وجور ما لم يكن من صاحبه ما يحل به دفاعه. # ------------------------ # والمناسب لذكر الفتنة وعدمه أن يقول: فقوتل عليه ومات " بالواو " فعدل ~~وصواب، (وكذلك إن زين أفعالهم) أو أقوالهم (عند # مبغضهم من مخالفيهم أو) زين (دعوتهم) دينهم أو مذهبهم أو سيرتهم (فمنازعه ~~على خلاف ذلك، والمحامي عليه مخطئ جائر) متصف بفتنة الباب أفرد لتأويل ما ~~ذكر، أو يقدر لأحدهما، مثل ذلك (إن قاتل على ذلك) وإلا فهو مخطئ جائر غير ~~متصف بفتنة الباب إذ لم يكن حرب على ذلك وهو مفتون في دينه، وفي نسخة: قتل ~~على ذلك بالبناء للمفعول، أي فهو مقتول في الفتنة، والأولى أولى؛ لأن ~~مفادها أن قتاله حمية. # (ومن نقص أو شتم هو أو أبوه) أو أمه أو ابنه أو ابنته أو جده أو قريبه أو ~~صاحبه أو جاره أو زوجه أو رفيقه أو عبده أو أجيره أو شيخه أو تلميذه أو من ~~يتصل به على وجه ما (أو عشيرته) أو أهل بلده أو نوعه أو جنسه، (أو قذف بظلم ~~لم يحل له قتال على ذلك ms6513 إذ هو)، أي القتال على ذلك (ظلم وجور) فكلاهما صاحب ~~فتنة (ما لم يكن من صاحبه) مع ذلك النقص أو الشتم أو القذف (ما يحل به ~~دفاعه) أو قتله، وهو مجيئه إليه للضرب على PageV14P667 وإن قاتله شاتمه أو ~~منقصه على ذلك فقتالهما جور. وقد يكون بين مشتركين على ما اشتركاه، وإن ~~بقعود بحكومة أو بغيرها أو بأمانة بأيديهما أو عارية مما تساويا فيه إن ~~طلبه أحدهما، # ----------------------------- # حد ما مر من الخلاف متى يحل قتال من واجهك لضرب أو قتل أو سلب أو كشف، ~~فإذا كان ما يحل به الدفاع أو القتل دافع أو قاتل على ذلك لا على النقص أو ~~الشتم أو القذف، وإن كان النقص أو الشتم طعنا في الدين حل له قتله ولو لم ~~يواجهه بضرب أو قتل أو سلب أو كشف. # (وإن قاتله شاتمه أو منقصه) أو قاذفه (على ذلك) المذكور من قتال المشتوم ~~أو المنقوص أو المقذوف شاتمه أو قاذفه أو ناقصه، أي إن شتمه أو نقصه أو ~~قذفه فقاتل الشاتم أو الناقص أو القاذف وقاتله الشاتم أو الناقص أو القاذف ~~(فقتالهما جور) وإن رد إليه، مثل ما قال أو أجابه بما يجوز فجاءه ليضره حل ~~له قتاله، ولو أجابه بما لا يجوز أو رد إليه ما لا يجوز، مثل أن يقول له: ~~يا مشرك، فيقول له: أنت المشرك، أو يا زاني، فيقول: أنت الزاني، أو يقول: ~~يا زاني، فيقول له: يا سارق. # (وقد يكون) القتال فتنة (بين مشتركين على ما اشتركاه) إن وقع تضارب أو ~~تجاذب على ذلك (وإن) كانت الشركة (بقعود بحكومة أو بغيرها) كالبينة (أو ~~بأمانة بأيديهما أو عارية) أو نحو ذلك (مما تساويا فيه)، ولا سيما بشراء أو ~~إرث أو هبة (إن طلبه أحدهما) أن يأخذه وحده، أو يأخذ أكثر من حقه، أو طلب ~~حالا ليست له كانتفاع بوقت ليس وقتا له، أو أن يحفظ نحو PageV14P668 أو ~~انتفع به بخاصته أو على ضالة أو لقطة أو حرام أو ريبة أو على مباح ms6514 استويا ~~فيه، أو في منافعه، كصيد أو حطب أو ماء أو طريق أو ساقية أو استظلال أو نحو ~~ذلك فينكلان إن تقاتلا عليه إذ هو ظلم وجور وفتنة، # ----------------------- # الأمانة وحده أو يكون بيده وحده (أو انتفع به بخاصته) دون الآخر، أو أكثر ~~من حقه فكان القتال على ذلك، أو طلب الانتفاع به له خاصة أو الانتفاع بأكثر ~~مما له، " وقد " للتحقيق لا للتقليل، ويجوز أن تكون للتقليل النسبي، وإلا ~~فالبغي بين الشركاء كثير، قال الله جل وعلا: {وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي ~~بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات}، (أو على) ما اشتركاه بحسب ~~الحزر أو اليد من (ضالة أو لقطة أو حرام أو ريبة) أو مكروه. # (أو على مباح استويا فيه، أو في منافعه كصيد أو حطب أو ماء) أو كلإ في ~~أرض مباحة أو مملوكة خرج بلا عناء (أو طريق أو ساقية أو استظلال أو نحو ~~ذلك) كالمصل، وهو حفير وراء الجنان أو الحرث يمنع لئلا تدخله العروق، أو ~~لئلا تخرج منه، أو لئلا تدخله الدواب (فينكلان إن تقاتلا عليه) لإرادة ~~أحدهما الاختصاص منه، أو أخذ أكثر من حقه، أو اختصاصه بوجه ليس له (إذ هو)، ~~أي القاتل عليه (ظلم وجور وفتنة) الماصدق واحد، والمفهوم مختلف، فمن حيث ~~إنه نقص # لرتبة غيره وحقه يسمى ظلما، ومن حيث إنه ميل عن الحق يسمى جورا، ومن حيث ~~إنه عداوة أو بلاء اختبر به يسمى فتنة PageV14P669 وكذا معينهما أمكنهما به ~~معا بمرة أو لا، وكذا العامة وإن اشتركوا ذلك فأراد أحدهم انتفاعا به وحده ~~فمنعه باقيهم، فإن قاتلهم عليه فهو باغ. ومن قاتل على أن لا ينتفعوا به، ~~فإن كان يفسده أو يقوم عنه فساد كنقص عينه # ----------------------------- # (وكذا معينهما)، أي من أعان أحدهما فهو صادق بما إذا أعان إنسان أحدهما ~~أو أعان الآخر الآخر، ربما إذا أعان الإنسان أحدهما ولم يعن الآخر الآخر، ~~وبما إذا أعانهما جميعا إنسان واحد بمرة، مثل أن يعين أحدهما بنفسه والآخر ~~بماله، أو يعينهما بماله، ms6515 أو أعان أحدهما تارة والآخر تارة بنفسه أو ماله، ~~وسواء (أمكنهما به معا بمرة) كسقي من ماء واسع وغسل فيه واحتطاب من أرض ~~واسعة أو احتشاش منها (أو لا) كزجر من بئر واحدة ضيقة لا تحتمل دلوين. # (وكذا العامة) وهم عشرة أو غيرها على الخلاف السابق في قدر العامة إن ~~تقاتلوا، كما لا يجوز فهم أهل فتنة، وكذا معينهم، (وإن اشتركوا ذلك فأراد ~~أحدهم انتفاعا به وحده) أو ينتفع به أكثر من ماله أو على وجه ليس له (فمنعه ~~باقيهم، فإن قاتلهم عليه فهو باغ) هو ومن يعينه وليسوا بغاة هم ولا معينهم، ~~وكذا كل من قاتل كما يحل له ليس باغيا، ولكن إذا كان المنع بمجرد الكلام ~~فمن قاتل فهو باغ ولو الممنوع. # (ومن قاتل على أن لا ينتفعوا به فإن كان) الانتفاع به (يفسده) بالذات في ~~الحين (أو يقوم عنه فساد) بعد ذلك (كنقص) قوة (عينه)، أي ذاته PageV14P670 ~~أو ذهاب بعضه حل له قتاله، وحرم وهو جور إن كان لا يفسده ولا يقوم عنه ~~فساد، وقيل غير ذلك. وقد يكون ابتداء قتال الفريقين حراما، أو حلالا ~~لأحدهما ثم يحرم. # ----------------------------- # كالذبول والضعف والهزال (أو ذهاب بعضه حل له قتاله)، أي هم على ذلك، وكذا ~~إن أراد الانتفاع المؤدي إلى ذلك وقاتلوه عليه حل لهم قتاله، ومعين المحق ~~محق، ومعين المبطل مبطل، (وحرم) القتال من مريده أو شارع فيه على منع ~~الانتفاع، قليلا كان المريد أو الشارع أو كثيرا (وهو جور إن كان) الانتفاع ~~(لا يفسده) في الحين (ولا يقوم عنه فساد) بعد؛ لأنه مجعول للانتفاع، (وقيل ~~غير ذلك) وهو أن قتال المانع من الانتفاع به حق، ومريد الانتفاع والشارع ~~مبطلان حتى يتفقوا جميعا؛ لأن شبهة الشركة مانعة، فذلك كالحد يدفع بالشبهة، ~~وسواء في القولين أن يمنع المانع على الإطلاق أو على وجه، مثل أن يمنع من ~~سكنى الدار المشتركة بالدول وبالكراء وبغير ذلك مع أنه لا تمكن قسمتها، ~~ومثل أن يمنعها بالكراء ويمنعها بالدول، والقول الأخير الذي ذكره المصنف ms6516 ~~ليس يتصور في كلأ البراري وحطبها ومائها ونحو ذلك، إلا إن سبق لهم اتفاق ~~على شيء في برية ونحوها، وكانت بمنزلة الأملاك المعمولة، وأولى من ذلك أن ~~تكون الإشارة إلى قوله: حل له قتاله. # (وقد يكون ابتداء قتال الفريقين حراما) عليهما جميعا (أو حلالا لأحدهما) ~~حراما على الآخر، ويبقى ذلك، وقد يحل لأحدهما (ثم يحرم) عليه كالآخر، ويحرم ~~عليه ويحل لمن كان عليه أولا حراما ويتصور ذلك بالتوبة وبالتعدي وبقيام ~~البينة. PageV14P671 # وإن كانت بينهما فتنة ثم تركاها الفريقين لا بصلح أو هدنة طويلا ثم ~~تقاتلا وإن لا على أصلها الأول فأهل فتنة، وكذا معينهما، وإن بغلبة، # ----------------------- # (وإن كانت بينهما فتنة ثم تركاها لا بصلح) خالص عن حقد (أو هدنة)، أي صلح ~~مع حقد زمانا، فإن تركاها بصلح خالص فلا يعدان من أهل الفتنة بما جاء بعد، ~~وإن تركاها بهدنة فأهل فتنة (طويلا)، ولا سيما إن تركاها زمانا قصيرا (ثم ~~تقاتلا، وإن لا على أصلها الأول)، مثل أن تقوم على شيء آخر ولو حل لأحدهما ~~هذا الأمر فإن هذا تسبب لها ورجعا إلى الأول بسببه (فأهل فتنة)، ولا سيما ~~إن تقاتلا على الأصل الأول، وذلك أن الواجب عليهم التوبة ولم يفعلوا فحكم ~~عليهم بالفتنة ونجا عند الله من له الحق وقاتل ولم يقصد الأولى (وكذا ~~معينهما وإن بغلبة)، ولا سيما بنفسه أو ماله أو بغير ذلك، سمي حب الباطل ~~بالقلب إعانة؛ لأنه سبب للإعانة، ويكون ذلك جمعا بين الحقيقة والمجاز؛ لأنه ~~بالغ بقوله، وإن بقلبه علمنا أن المعين بقلبه قد لوح إليه بقوله: معينهما، ~~وقد يخرج عن ذلك بعموم المجاز بأن يريد إعانة القلب، سواء قرنت بمال أو نفس ~~أو لا، أو بأن يريد بإعانة القلب الدعاء فيه، فهؤلاء كلهم أهل فتنة، شركاء ~~فيها، وفي دمائها قريبا أو بعيدا رحما أو أجنب، وعنه صلى الله عليه وسلم: ~~{من قتل أحدا بدعائه كمن قتله بسيفه}. # وعنه صلى الله عليه وسلم: {يرقد الرجل في PageV14P672 ولا يحط عنه إلا ~~الضمان. وإن قام فريق على ms6517 الحق فأكل أو قتل فظالم، وإن فعل ذلك بعضه أعطوا ~~منه الحق أو نفوه إن لم يقدروا عليه وكانوا على حقهم إن فعلوا # ------------------------- # بيته وعلى سريره وسيفه يقطر على رأسه دما من تلك الفتنة وهو بعيد عنها}، ~~وحكمة ذكر الرأس والله أعلم التشديد بأن حبه ذلك كأنه قطع لرأسه، وأنه إنما ~~يعلو السيف على جهة # الرأس ليسهل له تناوله إن فاجأه حادث، وتقدم مثل هذا قال الشيخ أحمد وما ~~ذاك إلا من حبها وحب أهلها وميل قلبه إلى ناحية منهم دون الأخرى على الدنيا ~~وشرفها لنفسه أو لغيره أو ما يخاف من الذل على غيره، أو أراد العز لبعضهم ~~والذل لبعضهم، والفرح لمن أصابته منهم مصيبة والحزن على من أصابته منهم، ~~(ولا يحط عنه)، أي عن المعين بقلبه (إلا الضمان) في الحكم. # (وإن قام فريق على الحق فأكل) مالا (أو قتل) نفسا أو جنى ما دون النفس، ~~وذلك كله تعدية (ف) هو (ظالم) إذ قارف ما لا يحل له (وإن فعل ذلك بعضه)، أي ~~بعض الفريق (أعطوا)، أي باقي الفريق (منه الحق) كتأديب أو تعزير أو نكال أو ~~قتل يقتله الولي أو إعطاء الدية أو الأرش ورد ما أكل إن قدروا عليه (أو ~~نفوه) من بينهم (إن لم يقدروا عليه وكانوا على حقهم) والفريق الآخر على ~~بطلانه (إن فعلوا) إن فعل باقي PageV14P673 وإلا فأهل فتنة. وإن تركوا ~~إعانته وتابوا منها أو تابوا بجميعهم أو كلا الفريقين زال عنهم اسمها ~~وحكمها فمقاتلهم بعد التوبة باغ مفتن. # -------------------------- # الفريق المحق ما ذكر من إعطاء الحق، أو النفي إن لم يقدروا عليه، (وإلا ~~فأهل فتنة) كما أن القاتل أو الآكل والفريق الآخر أهل فتنة سواء أعانوه على ~~ما هو فيه من إصراره على بغيه أو على إحداث بغي آخر أو لم يفعلوا هذه ~~الإعانة لكن لم ينفوه ولم يخرجوا منه الحق؛ لأن إبقاءه على ذلك معهم دفاع ~~عنه، إذ لا يوصل إليه وهم يقاتلون، وإن قدروا على إخراج الحق منه فنفوه فهم ~~أهل فتنة؛ ms6518 لأن نفيه منع له، وإن لم يقدروا على نفيه ولا على إخراج الحق منه ~~فليتركوا القتال حتى يزول عنهم، وقيل: يقاتلون ولا يردون عنه ولا ينوون ~~الدفع عنه، وإن قدروا على الإخراج أو النفي فتركوه للمضرة التي ترد على ~~ذلك، فقيل: يحل لهم القتال على ذلك، وقيل: لا. # (وإن) أعانوه و (تركوا إعانته وتابوا منها) ولم يتب هو (أو تابوا ~~بجميعهم) هو وهم (أو) تاب (كلا الفريقين) المحق والمبطل بإعطاء الواجب (زال ~~عنهم اسمها)، أي اسم الفتنة (وحكمها) بحسب من تاب؛ لأن العطف ب " أو "، فإن ~~تابوا من الإعانة زال عنهم اسم الفتنة، وإن تاب ولم يتوبوا زال عنه فقط، ~~وإن تاب الفريقان زال عنهما، وإن تابوا إلا المحدث للباطل زال عنهم لا عنه ~~(فمقاتلهم) منهم أو من غيرهم على ما يتب منه (بعد التوبة باغ مفتن) إلا إن ~~قاتلهم على ما حل له قتاله به من شيء أحدثوه أو شيء آخر لم يتوبوا منه. PageV14P674 # ومن مات من أهلها مات لا على سبيل الحق ولو بغدر منهم أو على ماله أو في ~~طريقه أو في سفر أبيح له أو مشتغلا بحاجته حيث يكون مبغيا عليه لولاها أو ~~بمرض أو حتف أنفه أو كان أنثى أو عبدا إن كانت الحمية في قلبه. # --------------------------- # (ومن مات من أهلها مات لا على سبيل الحق) مات بوجه ما (ولو بغدر منهم أو ~~على ماله أو في طريقه أو في سفر أبيح له) أو في طاعة (أو مشتغلا بحاجته حيث ~~يكون مبغيا عليه لولاها)، أي لولا الفتنة المتقدمة، والأولى إسقاط قوله: ~~لولاها،؛ لأنه مبغي عليه كانت الفتنة أو لم تكن، (أو) مات (بمرض) أو سبع أو ~~حرق أو غرق أو هدم أو جوع أو عطش أو برد أو غير ذلك، وذكر الحتف بعد المرض ~~ذكر للعام بعد الخاص؛ لأنه يموت بلا مرض أيضا حتف أنفه كما يموت حتف أنفه ~~وهو مريض، (أو حتف أنفه) أي مات بلا قتل ولا ضرب، والحتف: الموت، وأضيف ~~للأنف؛ لأن النفس ms6519 تخرج من الأنف في موته إذا لم يمت بضرب أو قتل حال الضرب ~~أو القتل، وقد قيل: تخرج نفسه من الجرح والمراد موته بلا قتل أو ضرب ولا ~~مرض؛ لأن المرض مذكور قبله، (أو كان أنثى أو عبدا) ولا سيما إن مات في حرب ~~تلك الفتنة أو كان ذكرا أو أنثى فهو من أهل الفتنة ولو لم يحضر القتال (إن ~~كانت الحمية في قلبه)، وفي الحديث: {نية الكافر شر من عمله} بخلاف ما إذا ~~نسي الفتنة أو ذكرها ولكن لم يشتغل بها وتاب من جميع الذنوب ولم تلزمه ~~تباعة أو لزمته وتنصل منها فلا يكون من أهلها. PageV14P675 # ولا يقاتل أحد معهم إذا دهمهم عدوهم أو قاربهم إن كان معهم بمنزل أو رفقة ~~أو على طريق، ولا يشترك معهم قتالا إذا لحقهم أهلها ولا يقاتلهم، ويجوز ~~القتال معهم إن لم يكونوا يدا للعسكر أهل الفتنة أو قواما عليه لباغ أو ~~مفتن، وقيل: يقصد به الباغي # ------------------------- # (ولا يقاتل أحد معهم إذا دهمهم عدوهم أو قاربهم إن كان معهم بمنزل أو ~~رفقة) أو في موضع جمعهم (أو على طريق) كانوا في مباح أو حرام أو عبادة، ~~(ولا يشترك معهم قتالا إذا لحقهم أهلها)، أي أهل الفتنة، ليقاتلوهم ولو ~~جاءوا ليقاتلوهم على أمر حق لاتصافهم بالفتنة والبغي بغير هذا الأمر، ~~ويقاتل معهم مفتنا حادثا لم تتقدم له فتنة (ولا يقاتلهم) وحده أيضا كذلك، ~~(ويجوز القتال معهم إن لم يكونوا يدا للعسكر)، أي كبيرا عليهم قويا يرجع ~~الأمر إليه، أي إن لم يكن بعضهم يدا لباقيهم (أو قواما عليه) بالدين أو ~~الطعام أو السلاح أو غير ذلك (لباغ أو مفتن) هذه " اللام " عائدة إلى لفظ ~~القتال، وهي للتقوية، والمعنى: أنه يجوز للإنسان أن يقاتل الباغي والمفتن ~~مع العسكر الذي هو فيهم إن لم يكن المفتنون الذين فيهم يجري أمر باقيهم ~~عليهم فيكون قتاله هو على بغي الباغي وإفتان المفتن حقا ولو كان قتال من ~~معه باطلا وذلك أن تقاتل بهم، وأنت رئيسهم محق بخلاف ما ms6520 إذا رجع الأمر ~~إليهم فلا تقاتل معهم، وإذا كان إليك قاتلت بنية الحق (وقيل: يقصد به)، أي ~~بالقتال (الباغي) الذي بغى في الحال PageV14P676 لا المفتن ويدفع. ومن ثم ~~لا يصاحب مفتن ولا يقام معه بمنزل ولا يبات فيه إن كانت فيه ولا حيث يشتبه ~~فيه المفتن ففاعل ذلك إن أصابه شيء ولو غير موت، ولم يعرف مقارف ذنبا عظيما ~~بينه وبين ربه. # ------------------------- # (لا المفتن) الذي تقدمت له فتنة مع العسكر الذي هو فيهم، وكان هذا العسكر ~~بها والذي جاءهم كلاهما من أهل الفتنة، (ويدفع) هذا المفتن على هذا القول ~~دفعا فقط بلا قصد لقتله، ولا ضمان إن مات بالدفع. # (ومن ثم)، أي ومن أجل ما تقدم من أنه لا يشترك الإنسان قتالا مع أهل ~~الفتنة على القول الأول ومن أنه لا يجوز إلا إن لم يكونوا يدا للعسكر أو ~~قواما عليهم على القول الثاني ومن أنه يجوز قتال الباغي معهم فقط دون ~~المفتن إلا مدافعته. # (لا يصاحب مفتن ولا يقام معه بمنزل ولا يبات فيه إن كانت) فتنة (فيه ولا ~~حيث يشتبه فيه المفتن) بغيره ولا سيما الباغي، (ففاعل ذلك) المذكور من ~~مصاحبة مفتن أو إقامة معه أو بيات أو من كونه حيث يشتبه به (إن أصابه شيء) ~~في بدنه، (ولو غير موت) من جرح أو كسر أو أثر أو زوال منفعة عضو (ولم يعرف) ~~أي والحال أن العدو لم يعرفه أنه ليس ممن يفاتنه (مقارف) أي متناول ومكتسب ~~(ذنبا عظيما بينه وبين ربه) فهو كبيرة يبرأ بها منه، ومعنى قوله: بينه وبين ~~ربه، أنه لا ضمان عليه يطالب به إذا لم يفعل موجبه، وإن عرفه العدو ليس ~~مفاتنا له فأصابه بشيء فقد عصى عصيانا دون ذلك الذنب العظيم؛ لأن إصابته لم ~~تأته من حيث ثبت حيث هو لا يعرف بل عمدا من مصيبة، وإنما حكمت بعصيانه؛ ~~لأنه تعمد الكون في مظنة القتال، PageV14P677 وإن بات مع مفتن اصطحب معه أو ~~كانا بمنزل فرجع عن باطله وتاب جاز له القتال عليه ms6521 والمنع من مطالبه ببغي ~~ويدفعه من بمنزل فيه مفتنون أو برفقة إن لحقهم مثلهم أو زحف إليهم عن نفسه ~~أو ماله، ولا يكون ذلك منه إعانة لهم، وله أن يقف عليهما وعلى بيته، قيل: ~~أو على من لزمه منعه وإن من أهلها. # ---------------------------- # ومعنى قولهم: إنه من بات في منزل الفتنة هلك أنه مظنة الهلاك بميله إلى ~~باطل بقلبه أو لسانه أو بماله أو بأن يصاب بضر فإن لم يكن ذلك أو لم يعرف ~~أنه منزل فتنة لم يهلك. # (وإن) (بات مع مفتن) أو باغ (اصطحب معه أو كانا) هو والمفتن (بمنزل) أو ~~جمعه معه موضع ما (فرجع عن باطله وتاب جاز له القتال عليه والمنع) له (من ~~مطالبه ببغي) متعلق بمطالب، ولا يمنعه ممن يطالبه بحق آخر غير الذي تاب ~~منه، (ويدفع من بمنزل) أو موضع ما (فيه مفتنون) أو باغون أو اثنان أو واحد ~~(أو برفقة) فيه مفتنون أو باغون كذلك (إن لحقهم مثلهم) أي مفتنون أو باغون، ~~(أو زحف إليهم) مثلهم (عن نفسه) متعلق ب يدفع (أو ماله) بيده أو من ليس من ~~أهل الفتنة، (ولا يكون ذلك) الدفاع (منه إعانة لهم)، أي للمفتنين الذين هو ~~فيهم، وكذا الباغون (وله أن يقف عليهما)، أي على نفسه وماله، وإنما أعاده ~~ليبني عليه قوله: (وعلى بيته) بذاته وبما فيه من عيال ومال، (قيل: أو على ~~من لزمه منعه) من ولد أو والد وقريب وزوج (وإن من أهلها)، أي وإن كان الذي ~~لزمه منعه PageV14P678 وجازت لناظرهم ينهبون مال من جرى بينهم وبينه حرب ~~وقتال ويريدون كشف حرم نسائه وذراريه وماله دفاعهم عن ذلك وقتالهم عليه إن ~~لم يقصد حمية عنه، وهو فعل أبي خزر قدس الله روحه. # ------------------------------- # من أهل الفتنة على أن ينصف منهم الحق بعد ذلك لأهله، والأولى أن لا يذكر ~~المصنف ذلك وأن لا يجوزه إذ كانوا من أهل الفتنة إلا على أن يضمن الحق منهم ~~لأهله إما منهم أو من ماله إذا كان المرجع للمال. # (وجازت لناظرهم)، أي ms6522 لناظر أهل الفتنة (ينهبون مال من جرى بينهم وبينه ~~حرب وقتال) من مثلهم في الفتنة، ويكفي ذكر الحرب أو القتال عن الآخر ~~(ويريدون كشف حرم نسائه وذراريه) وغيرهم، و " الهاء " عائدة لمن جرى له حرب ~~وقتال من أهل الفتنة، وهو من في قوله: من جرى، (وماله) أي وكشف ماله ~~المخزون والبحث عنه لينهب، فلا يتكرر مع قوله: ينهبون مال إلخ، ولو استغنى ~~عنه بقوله: وينهبون مال إلخ لجاز؛ لأن نهب المال يفضي إلى استكشاف المال ~~المخزون لينهب (دفاعهم) فاعل جاز (عن ذلك) المذكور من النهب والكشف ~~(وقتالهم عليه إن لم يقصد حمية عنه وهو فعل أبي خزر قدس)، أي طهر (الله) ~~الرحمن الرحيم (روحه) عن أهل سجين بأن يجعلها في أهل عليين ذكروا أنه وقعت ~~حرب وفتنة بين بني يفرن، وبني واسين، فاتبعهم بنو يفرن حتى بلغوا منزل أبي ~~القاسم يزيد بن مخلد وفيه زوجة وتسمى الغاية بالياء المثناة آخر الحروف، ~~وليست من أهل الفتنة، فوثب إليها رجل من بني يفرن PageV14P679 ~~......................................... # ------------------------ # ليأخذ ما معها من اللباس أو غيره فنظر إليه أبو خزر يعلى بن زلتاف رحمه ~~الله، وهو راكب على فرس له، فحال بينهم وبين ما أرادوا من انكشاف العورة، ~~فهزمهم واتبع فارهم، والله أعلم بعدة من قتل منهم، فلما كان من الغد سار ~~أبو خزر إلى بني يفرن بالصلح بينهم وبين واسين فأعطوا الصلح، ولم يخش منهم ~~ما فعل بهم بالأمس من القتل، ولعل ذلك لمزيد شجاعته رضي الله عنه وعنا، أو ~~لكونهم يعذرونه في # ذلك إذ كانت زوج صاحبه في العشرة والرياسة والعلم، ويعلمون أنه لا صبر له ~~على ذلك، واستدل بفعل أبي خزر على أنه يجوز الدفع عن أموال أهل الفتنة ~~ونسائهم، ووجه الدليل أنه لما رآهم شرعوا في سلب المرأة قاتلهم، وكونها ~~ليست من أهل الفتنة واقعة حال لا علة، وبالأولى الدفع عن الصبيان، والله أعلم. PageV14P680 # فصل لا يقتل باغ اختلط بذوي فتنة حتى يفرز، وجوز دفعه مع ما عليه أو لم ~~يقصد إلا دفعه وإن ms6523 عن ماله # ---------------------------- # (فصل لا يقتل باغ اختلط بذوي فتنة حتى يفرز)، أي إذا كان كل فريق مفتنا ~~مبطلا مع الآخر وبغى إنسان من غيرهما على أحدهما واختلط بالأخرى، فلا ~~يقاتله الفريق المفتن حتى يفرز من الفريق الآخر أي ينعزل عنهم، وما دام ~~فيهم فلا يقاتلونه ولو تميز وعرف بعينه، وكذا من يعين الفريق المبغي عليها ~~لا يعينها حتى ينعزل، وسواء في ذلك جاء الباغي مع الفريق المفتن فبغى على ~~الفريق المفتن الآخر أو بغى قبل ثم جاء مع المفتن، أو جاء الفريق المفتن ~~إلى الباغي وهو في الفريق الآخر كذلك لئلا يهيج الفتن التي سبقت (وجوز دفعه ~~مع ما عليه)، أي على أي حال كان عليه من اختلاط إن عرف أو انعزال (أو لم ~~يقصد إلا دفعه وإن عن ماله) " والهاء " في قوله عن PageV14P681 أو ما يصل ~~به إليه. ورخص لمن لم يكن من أهلها إن خاف ضرا يصل إليه منهم ولم يقصد حمية ~~من معه أن يدافعهم ولا يتركهم لبلوغ مرادهم وإن لنفس غيره أو ماله، ورخص ~~أيضا في قتال ذويها لأحد على صالح له أو لمن لم يكن من ذويها، # -------------------------- # ماله عائدة إلى الدافع المدلول عليه بالمقام ولفظ الدفع (أو) عن (ما يصل ~~به إليه) الضر، وأضمر للضر مع أنه لم يذكر لدلالة المقام عليه، وأولى من ~~هذا أن يرجع الضمير للباغي، أي عما يصل الباغي به إليه، أي إلى الدافع، ~~ويجوز عود " الهاء " في قوله عن ماله إلى الباغي، أي جوز دفعه ولو عن ماله ~~الذي كان منعه عنه تهوينا له وتضييعا، مثل أن يحول بينه وبين طعامه وشرابه ~~وسلاحه ودوابه يفعل ذلك كله به ولو لم ينعزل عن الفريق المفتن، وفي النسخة: ~~أو ما يطلبه إليه، أي من الفاحشة. # (ورخص لمن لم يكن من أهلها إن خاف ضرا يصل إليه منهم)، أي من أهل الفتنة ~~(ولم يقصد حمية من معه) من أهل الفتنة PageV14P682 ويدفع ضرهم، ولا يحذر من ~~قتلهم ما لم يقصد حمية على مفتن. وكذا ms6524 إن كان فيمن يقاتل مفتن وقاطع ~~ونحوهما جاز له قتالهم إن لم يحم مفتنا على مثله ولو كان مع ذويها. وحل قتل مانعهم # ------------------------ # الآخرين (أن يدافعهم) وهو في أهل الفتنة الآخرين ولو كانوا يقاتلونهم معه ~~على حقه أو حمية (ولا يتركهم لبلوغ مرادهم وإن لنفس غيره أو ماله)، أي أو ~~مال غيره ولو لم يكن في ضمانه ولو كان مال أو ولد المفتن إذ لم يقصد حمية، ~~بل قصد الحق (ورخص أيضا في قتال ذويها لأحد على) أمر غير المال أيضا كمنع ~~من رعي أو صلاة أو نحوها (صالح له أو) على صالح (لمن لم يكن من ذويها)، ~~ووجه الترخيص له أنه يقاتلهم مع أهل فتنة، سواء يقاتلهم مع أهل الفتنة ~~الآخرين أو وحده، سواء قاتلوا معه حمية أو لذلك الصالح، سواء كان الأمر ~~الصالح دينيا، مثل أن يريد تهوين شوكة الكفر، كما يقاتلهم الإمام، أو لأنهم ~~قد آذوا المسلمين أو يؤذونهم أو دنيويا، مثل أن يكون إن لم يقاتلهم ذهبوا ~~إلى ماله أو مال أحد فيفسدوه أو يأكلوه أو يذهبوا إلى نفس يقتلونها أو ~~يؤذونها (ويدفع) بنصب عطفا لمصدره على قال، أو بالرفع عطفا لقصة على أخرى ~~(ضرهم) وهو في قوم آخرين مفتنين مع هؤلاء يدفع معهم على نيته أو وحده أو ~~يدفعون معه على نيته يجوز له في كل ذلك دفاعهم وقتلهم (ولا يحذر من قتلهم) ~~أو دفعهم (ما لم يقصد حمية على مفتن) وإن قصدها لزمه عند الله ما فعل. # (وكذا إن) (كان فيمن يقاتل)، أي في أهل فتنة يقاتلون (مفتن) مع الدافع ~~المحق (وقاطع ونحوهما جاز له قتالهم)، أي قتال المفتن والقاطع ونحوهما ~~كالمرتد وقاتل وليه والطاعن في الدين (إن لم يحم مفتنا على مثله)، أي إن لم ~~يقصد حماية المفتنين الذين هو فيهم على المفتنين الآخرين (ولو كان مع ~~ذويها)، ويتصور أن يكون قاطعا مثلا ومفتنا مع الفئة التي أتت فيها وكلتاهما ~~مبطلة فتقاتله معهم من حيث إنه قاطع مثلا لا حمية، ويدفع أهل الفتنة ms6525 دفعا ~~إن عارضوه. # (وحل) له (قتل مانعهم) عن القتل، سواء كان المانع من أهل الفتنة ~~PageV14P683 ولو كانوا معه. وجوز لمفتن تاب ونزع منها أن يقاتلهم كغيره وأن ~~يعين على ذلك وأن يستعان به إن نوى الإعانة فقط، وإن استعين به على حق فقتل ~~على حمية أثم لا مستعينه، وكذا من قاتل عليها وهو في جماعة بغي عليها في ~~عسكر الحق، # ----------------------- # الذين هو فيهم أو من غيرهم من الناس، والمعنى أنه يحل له قتل من منع من ~~يحل قتله من أهل الفتنة والقاطعين للطريق ونحوهم كالطاعنين في الدين (ولو ~~كانوا)، أي المطلوبون وهم القاطع ونحوه (معه)، أي مع المانع، والمعنى: ~~والحاصل أنهم معه؛ لأنه إن لم يكونوا معه لا يقاتله، ولا وجه لذلك، لكن إن ~~أمكنه دفعه أو قاتله ليتركه إلى الذهاب أو القتال. # (وجوز) (لمفتن تاب) من فتنة (ونزع منها) (أن يقاتلهم)، أي يقاتل المفتنين ~~والقاطع ونحوهما (كغيره وأن يعين على ذلك) وأن يقتل من معه من قتلهم (وأن ~~يستعان به) عليهم، دفع بهذا توهم من يتوهم أنه لا يحل أن يستعين به لما ~~تقدم له من الفتنة مع المستعان عليه إلا إن ظهرت له ريبة (إن نوى الإعانة ~~فقط) دون الحمية (وإن استعين به) بعد توبته على عدوه الآخر المفتن معه قبل ~~أو استعين بغير المفتن (على حق فقتل) أحدا من العدو أو جنى ما دون النفس أو ~~قاتل (على حمية أثم) هو بحميته وما ترتب عليها إثما كبيرا، وكذا إن لم ~~يترتب عليها (لا مستعينه) إن لم يقصد الحمية. # (وكذا) يأثم إثما كبيرا (من قاتل عليها) أي الحمية (وهو في جماعة بغي ~~عليها) والحال أنها (في عسكر الحق) أو بغي على عسكر الحق جملة فقاتل ~~PageV14P684 والمقاتل عليه أو على الديانة كالإمام إن كان بينهم وبين عدوهم ~~قتال لم يضرهم فعل بعض أهل العسكر ما لا يحل من قتل على فتنة أو حرام أو ~~أكل إذ حرم عليه ذلك، ويأثم به، وإن تاب جاز له ما للمسلمين، وينظر للأصل ms6526 ~~الأول، وإن حل لم يضرهم إحداث بعضهم محرما، ويمضون على أصلهم، وإن حرم # ------------------------------- # معهم وهو قاصد للحمية ولا إثم على العسكر أو الجماعة في حميته إن لم ~~يعلموه محاميا على الباطل، فإن علموه أخرجوه على حد ما مر، والمراد بالحق ~~الحق مطلقا حق الدنيا أو حق الدين أو كلاهما (والمقاتل عليه)، أي على الحق ~~الدنيوي بدليل قوله: (أو على الديانة) المحقة (كالإمام) والوالي والجماعة ~~(إن كان بينهم وبين عدوهم قتال لم يضرهم فعل بعض أهل العسكر ما لا يحل من ~~قتل على فتنة) أو حمية (أو حرام أو أكل) للمال أو جناية دون النفس أو منع ~~عن حق (إذ حرم عليه ذلك ويأثم به) دونهم إذ لا يصدق عليهم أنهم فعلوا حراما # كأنه قال: إذ أتى وحده بالمحرم (وإن تاب) من فعله ما لا يحل (جاز له ما ~~للمسلمين) من القتال والقتل وما دونه (وينظر للأصل الأول) وهو هنا أنهم على ~~الحق (وإن حل لم يضرهم إحداث بعضهم) فعلا (محرما ويمضون على أصلهم) من كون ~~القتال والقتل وما دونه حلالا لهم غير أنهم ينصفون الحق منه، وإن لم يقدروا ~~أخرجوه من بينهم، وإن لم يقدروا تركوا القتال حتى يخرج، وإن لم يمكنهم ذلك ~~قاتلوا على نيتهم الأولى ولم يضرهم قتاله ونيته (وإن حرم) الأصل الأول بأن ~~كان قتالهم PageV14P685 لم يحل قتالهم إلا انقطع. وإن فعل بعض الفاتنين ما ~~يحل به دمه كقطع جاز لمحاربهم حرب فتنة قتلهم على ذلك إن تاب منها قبل ~~حدوثه، وجوز إن قاتلهم عليه فقط، وإن لم يتب منها. # ------------------------ # أو فتنتهم أولا على الباطل (لم يحل قتالهم إلا إن انقطع) ذلك الأصل الأول ~~وتابوا منه. # (وإن فعل بعض الفاتنين ما يحل به دمه كقطع) للطريق وطعن في الدين ومنع ~~الحق وزنى مع إحصان (جاز لمحاربهم)، أي لمن حاربهم قبل ذلك (حرب فتنة قتلهم ~~على ذلك) والإعانة على قتلهم، وكذا ما لا يحل به قتله كسرقة وجلد على زنى ~~بلا إحصان أو على غيره أو كما يقول ms6527 القاضي للناس: اضربوا فلانا فإنه يجوز ~~لمحاربه حرب فتنة العمل في ذلك والإعانة (إن تاب) المحارب حرب فتنة، وهذه ~~التوبة لغوية بمعنى مجرد ترك القتال لغرض ما كحر وبرد وجوع وعطش وخوف ~~الغلبة لئلا يتكرر مع قوله: وإن أحدث بعض المفاتنين مبيح دمه إلخ (منها)، ~~أي من الفتنة (قبل حدوثه) ما يحل به دم الفاتنين لا إن لم يتب، ولا إن تاب ~~بعد حدوثه سدا للذريعة وباب التهمة، إذ لا يؤمن أنه أظهر التوبة ليتوصل إلى ~~النكاية في عدوه (وجوز) أن يقتل ويفعل ما ذكرنا كله (إن قاتلهم)، أي أراد ~~أن يقتلهم أو يفعل ما ذكرنا (عليه)، أي على ما يحل به دمه أو ما دون ما يحل ~~به دمه فيفعل أو يسعى فيما يستحق (فقط) لا على الحمية أو الفتنة، (وإن لم ~~يتب منها) أو تاب بعد حدوث ذلك. PageV14P686 # وحرم نقض صلح من فتنة إن لم يقع من أحد مبيح دمه فيطلب به، ولا تكون ~~مطالبته فتنة. وإن حدثت بين قوم بعد فعل بعضهم مبيحا دمه لم يحل قتله على ~~فعله حتى ينقطع أصل فتنتهم، ويزال بتوبة الفريقين، أو أحدهما، # -------------------- # (وحرم نقض صلح من فتنة إن لم يقع من أحد) قبل الصلح أو بعده (مبيح دمه) ~~أو ما دون دمه من الحقوق كان الحق أو الدم لمن كان في الفتنة، واصطلح معه ~~أو لغيره، (فيطلب به) يطلبه به من كان في الفتنة واصطلح معه (ولا تكون ~~مطالبته) بذلك الحق أو الدم (فتنة) جديدة ولا رجوعا في الفتنة الأولى ~~بالنقض،؛ لأن هذا طلب حق محض لم تشبه كدرة الفتنة إذ كان بعض صلح، وكذا إن ~~أمر من كان في الفتنة من يطلبه، وقوله: إن لم يقع إلخ، شرط شبيه بالاستثناء ~~المنقطع؛ لأن المطالبة بدم أو حق ليست من الفتنة فضلا عن أن تستثنى منها ~~بالشروط، ويحتمل أن يكون شرطا لمحذوف، أي فيبقون على السكون والسلم وعدم ~~المطالبة بشيء إن لم يقع من أحد إلخ. # (وإن) (حدثت) فتنة (بين قوم بعد ms6528 فعل بعضهم) أمرا (مبيحا دمه) أو ما دون ~~دمه (لم يحل) لأهل الفتنة من الجانب الآخر (قتله) ولا فعل ما يستحقه (على ~~فعله) سدا للذريعة (حتى ينقطع أصل فتنتهم) بالصلح أو بالتوبة، ورخص لا على ~~الحمية (ويزال) أصل الفتنة بالبناء للمفعول (بتوبة الفريقين) أي يزيله ~~الواعظ أو الناصح بتوبتهما بأن يأمر بها فيأثموا، أو يزيله الفريقان ~~بتوبتهما، ولو قال: ويزول بالبناء للفاعل لكان أولى، (أو) بتوبة (أحدهما) ~~فحينئذ زال عن مجموعهم وبقي لمن لم يتب، سواء كان الفريق التائب ~~PageV14P687 أو بمن يقهرهم على تركها. فمن أحدث منهم باغيا على غيره حل ~~قتاله. وإن أحدث بعض المفاتنين مبيحا دمه حل قتاله لتائب من فتنته وبغيه، ~~ورخص في قتاله على ذلك، وإن لغيره، # ------------------------ # فيه ذلك الفاعل للمبيح، أو كان الفاعل في غيره؛ لأنه إنما يقاتلون الفاعل ~~فقط (أو بمن يقهرهم على تركها)، أي ترك الفتنة، وجاز لغيرهم القتل وما ~~دونه، وإذا تابا هما أو أحدهما أو اصطلحوا أو قهروا على تركها فتركوها. # (فمن) (أحدث منهم بغيا على غيره) منهم (حل قتاله) لباقيهم كلهم كما حل ~~لغيرهم، وكذا حل لهم ولغيرهم ما دون القتل إذا فعل موجبه، ورخص أن يقاتل ~~بعضهم فاعل مبيح دمه ولو قبل انقطاع فتنتهم إن قاتل على الحق لا الحمية، ~~وكذا أن يفعل ما يستحقه إن فعل ما يوجب ما دون الحق ولم يذكره؛ لأنه يعلم ~~بالأولى من الترخيص الذي ذكره قبل هذه المسائل إذ قال: وجوز إن قتلهم، فإذا ~~كان الترخيص في مسألة الحدث بعد الفتنة كان بالأولى في مسألة الحدث قبل ~~الفتنة. # (وإن أحدث بعض المفاتنين مبيحا دمه حل قتاله) أو فعل ما دون مبيح الدم حل ~~فعل ما يستحقه (لتائب من فتنته وبغيه)، أي كما يحل لغير أهل الفتنة، (ورخص ~~في قتاله على ذلك، وإن لغيره)، أي لغير تائب منهم، وذلك في النفس وما دونه ~~وغير ذلك لا على الحمية، وذلك تكرير لما مر قريبا إلا لما مر من أن التوبة ~~في ذلك لغوية PageV14P688 وقد قيل: ms6529 يرفع ضارب يده على حل فتقع ضربته على ~~حرمة، كضارب حلال الدم بكطعن عرضته بعد رفعه حمية لقومه وفتنتهم، فإن ضربه ~~على ذلك ظلم واعتدى وأطاع أول فعله وعصى آخره. # ------------------------------ # (وقد قيل) عن بعض المشايخ (: يرفع ضارب)، أي مريد ضارب شارع في عمله (يده ~~على حل) أي والحال أن الضرب حلال له (فتقع ضربته على حرمة) فيكون قد رفع ~~يده للضرب وهو محق، وما انتهت ضربته إلا وهو مبطل، (كضارب حلال الدم) أي ~~مريد ضرب شارع في عمل الضرب لحلال الدم أو ما دونه ممن حل له ضربه ويحتمل ~~أن يريد ب " حلال الدم " هنا وفي مثل هذا المحل: من حل ضربه في بدنه سواء ~~بالقتل وما دونه (بك طعن) بك رمح أو رمية أو ضرب بخشبة أو غير ذلك متعلق ~~بضرب، والأولى أن يكون بك طعن في الدين (عرضته بعد رفعه) أو تحريكه يده ~~للضرب الحلال، أو بعد رميه أو طعنه أو ضربه وقبل الوصول (حمية لقومه ~~وفتنتهم) أو لغيرهم أو لنفسه أو لغرض لا يحل له الضرب لأجله (فإن ضربه على ~~ذلك ظلم واعتدى) - بفتح حروف " ضرب " و " ظلم " وتاء " اعتدى " كداله ~~وإسكان نون " إن " - ولزمته الدية لا القود للشبهة، (وأطاع أول فعله) أو ~~فعل مباحا أول فعله إن لم ينو عبادة وفعله هو رفع اليد للضرب أو تحريكها ~~(وعصى آخره) بقصد الحمية أو الغرض الذي لايحل له. PageV14P689 # وكذا إن تاب بعد رفعه وتمادى هو على ضربه، ولزمه الضمان والقتل حيث يجب ~~والدية حيث تلزم، وصح عكسه أيضا كرافعها لقتل أو ضرب أو أخذ على حرمة إن ~~أحدث من قصده مبيحا لما حرم منه، # ------------------------------ # (وكذا إن تاب) الذي حل ضربه (بعد رفعه) أي رفع مريد الضرب يده أو تحريكها ~~(وتمادى هو)، أي مريد الضرب، (على ضربه، ولزمه الضمان) لما أفسد بضربه من ~~مال أو في بدن، (والقتل حيث يجب) أي يثبت سواء وجب ولم تصح الدية، أو خير ~~صاحب الحق بينه وبين الدية وهو الغالب، وخرج ما إذا ms6530 كان القاتل لا يقتل ~~بالمقتول كمشرك قتله موحد، وقد كان ذميا أحدث ما ينقض الذمة من الكلام ~~وغيره، لا لزنى ثم تاب، أو عبد قتله حر، ومما يجب فيه القتل أن لا يقبل ~~الولي إلا القتل حيث تكافأ الدمان، (والدية حيث تلزم) بأن لم يقبل صاحب ~~الحق إلا الدية أو كان المقتول لا يكافئ دمه دم القاتل كما مثلت به آنفا أو ~~عفا بعض أصحاب الحق عن الحق، أو صاحب الحق عن بعض الحق الذي هو النفس، مثل ~~أن يقول: عفوت عن ثمن نفس ولي وغير ذلك مما يعلم من كتاب " الديات " إن شاء ~~الله تعالى، والقصاص في هذه المسائل كلها كالقتل (وصح عكسه أيضا) أي عكس ما ~~ذكر من كونه يرفع يده على حل ويضرب على حرمة وهو أن يرفعها على حرمة ويضرب ~~على حل (كرافعها) أو محركها (لقتل أو ضرب أو أخذ على حرمة إن أحدث من قصده) ~~ذلك الدافع أو المحرك بالقتل أو الضرب أو الأخذ أمرا (مبيحا لما حرم منه) ~~PageV14P690 فيكون أوله عصيانا وآخره طاعة إن علم بإحداثه وضربه عليه، وإلا # --------------------------- # قبل وقوع ذلك الضرب أو القتل، وشمل الضرب الرمي (فيكون أوله عصيانا) ~~كبيرا، وقيل: صغيرا، (وآخره طاعة) إن نواها مباحا أو لم ينوها (إن علم ~~بإحداثه) ذلك الأمر المبيح لما حرم منه (وضربه) أو # قتله أو أخذه (عليه) أي على إحداثه الأمر المبيح، أو على الأمر المبيح ~~والماصدق واحد، و " على " للتعليل. # ومثال ذلك أن يتوب الذي أريد ضربه فيتعمد مريد الضرب ضربه مع ذلك فيرجع ~~عن توبته قبل وصول الضرب وبعد رفع اليد به بحيث يكون رجوعه عن التوبة موجبا ~~لقتله، أو ما دون القتل فيفعل به ما دونه، كأن يتوب من الطعن قبل رفع اليد ~~فيرفعها عليه بالقتل ويرجع عن التوبة عنه بعد رفعها فيتم الضرب، وكأن ~~يرفعها بلا ذنب ويوقعها بعد ذنب كطعن، كأن يرفعها لضرب بلا ذنب فيوقعها بعد ~~موجب أدب أو حد أو نكال أو تعزير أو نحو ذلك ناويا ms6531 لإخراج الحق إن كان يجوز ~~له إخراجه، مثل أن يرفع يده إلى أخذ مال موحد فيشرك قبل أن يأخذه على القول ~~بأن مال المرتد حلال، وأن يرفعها إلى أخذ مال معاهد، فيحارب قبل أن يأخذه، ~~مثل أن يرفعها إلى أخذه وليس له فيأخذه وقد ورثه أو وهب له أو دخل ملكه ~~بوجه وعلم بذلك حين الأخذ. # واعلم أن إحداث غير الذي أريد ضربه أو الأخذ منه كإحداثه، ومن ذلك أن يمد ~~إليه يده بالضرب أو بأخذ المال ولا يعلم أنه يحل ذلك منه فيعلم بحل ذلك قبل ~~تمامه فيتم (وإلا) يعلم بإحداثه مبيحا لقتله أو ما دونه أو ماله فكان ضربه ~~أو الأخذ أو نحوهما على ذلك المبيح، أو علم بإحداثه وضربه لا على ذلك بل ~~PageV14P691 فأوله كذلك، وآخره لا يؤاخذ به في نفس ولا مال، وفي الدية ~~قولان. وكذا فرج قصد بحرمة فكشف حله، هل يحرم بذلك أو لا، # ----------------------------- # على ما لا يجوز الضرب عليه أو أخذ المال كذلك، أو علم بإحداثه ولم يعلم ~~أنه يوجب الحد، (فأوله) معصية كبيرة أو صغيرة (كذلك # ، وآخره) معصية غير كبيرة، وقيل: كبيرة، وإنما كانت معصية لسوء نيته، ~~وقيل: غير معصية أرادها ولم تكن والذي عندي: أنها معصية؛ لأنه نوى وعزم ولو ~~لم يوافق على كل حال (لا يؤاخذ به في نفس) لا يؤخذ في الحكم بالقود، (ولا ~~مال) لا يقتل ولا يقتص منه ولا يرد المال الذي أفسد له بالقتال كقتل فرسه ~~ليتوصل إليه وتمزيق ثوبه، (وفي الدية) أو الأرش (قولان) في الحكم وفيما ~~بينه وبين الله، وكذا المال عند الله، قيل: عليه ذلك؛ لأنه لم ينو كما يحل ~~بل قصد ما لا يحل، وقيل: لا يلزمه ذلك؛ لأنه فعل ما حل له في نفس الأمر. # (وكذا فرج قصد بحرمة فكشف حله، هل يحرم بذلك)؛ لأنه نوى وعزم وقارف (أو ~~لا) يحرم؛ لأنه وافق؟. # القولان؛ وكذا في المعصية هل هي كبيرة أو صغيرة أو لا معصية؟ ومثال ذلك ~~أن يجامع امرأة على ms6532 PageV14P692 كما مر؟. # ------------------------------ # أنها غير زوجه ولا سريته ولا أمته فتبين أنها إحداهن، ومثل أن يتزوج ~~امرأة على أنها محرمته أو محرمة عليه أو مشركة فيجامعها ويتبين غير ذلك، ~~فإن تبين قبل الجماع فمن قال: تحرم بالجماع، قال: يجدد العقد، ومن قال: لا ~~تحرم، قال: لا يجدده، ومثل أن يتزوج امرأة على أنها لا يحل له جمعها مع ~~زوجه كأختها فيجامعها، فهل تحرم هي وزوجه أو لا تحرم واحدة لا هذه ولا هذه ~~(كما مر) في كتاب النكاح في قوله: باب: تحرم بتأبيد منكوحة إلخ، إذ قال في ~~آخره ما نصه: من تعمد مس امرأة ظنها غير حليلته فإذا هي إياها لم تحرم عند ~~الأكثر، وفي كفره خلاف، وكذا إن تعمد نكاح ذات زوج أو محرم منه فإذا هي لا ~~ولا لم تحرم وصح النكاح وفي كفره ما مر، والله أعلم. PageV14P693 # باب إن ذم شخص آخر فاقتتلا على حمية حتى ماتا، أو أحدهما، فأهل فتنة. وإن ~~تقاتل ولي قتيل مع قاتله ببغي على حمية أثم إن قتله على ذلك، # ------------------------- # باب في الفتنة (إن) (ذم شخص آخر فاقتتلا على حمية حتى ماتا) هما (أو ~~أحدهما) أو كان فساد في بدن كل أو أحدهما، أو عقلهما أو عقل أحدهما أو غير ~~العقل (فأهل فتنة) كلاهما. # (وإن تقاتل ولي قتيل مع قاتله)، أي قاتل القتيل، (ببغي) متعلق بقاتله ~~(على حمية) متعلق بتقاتل (أثم) إثما كبيرا، وقيل: صغيرا، وقيل: إثما لا ~~يعلم أصغير أم كبير، وقيل: لا إثم؛ لأنه صادف محلا، وكذا الخلاف فيما مر أو ~~يأتي من نحو ذلك (إن قتله على ذلك) المذكور من الحمية، وكذا ما دون ~~PageV14P694 ولا يضمنه، وجوز في الطاعن ونحوه قتلهم، وإن عليها كالجاني ~~لولي قتيله، وكذا قاتل محارب المسلمين على حرمة في الظاهر إن خرج محاربا ~~لزمه إثم نواه لا ضمانه، # -------------------------- # القتل في البدن أو المال أو العقل أو منفعة لأجل نيته في الحمية، ويجوز ~~أن تكون " على " للتعليل، (ولا يضمنه) ولا يضمن ما أفسده من ماله حال ms6533 ~~القتال بلا قصد لمجرد إفساد المال بل ليتوصل إلى قتله أو ضربه، أو لم يتعمد ~~لكن حال القتال، وقيل: بالضمان (وجوز في الطاعن ونحوه) كقاطع ومانع وغيرهما ~~ممن حل منه قتله (قتلهم، وإن عليها)، وكذا كل من استحق ما دون القتل ففعل ~~به ما دون القتل على الحمية وفي الإثم ما ذكر ليس مراده أنه أجيز له أن ~~يقصد الحمية في قتلهم، بل أراد أنه لم يلزمه الضمان، وكأنه قال: سومح في ~~قتلهم على الدية والقود، وإن كان على الحمية أو أراد أنه حام على حق ولم ~~يقصد الله (كالجاني لولي قتيله) مثل الحكم في الجاني لولي من قتله ذلك ~~الجاني إذا قتله الولي على الحمية لم تلزمه الدية (وكذا قاتل محارب ~~المسلمين على حرمة) يتعلق ب " قاتل " (في الظاهر) متعلق بمحذوف نعت لحرمة ~~أو يقاتل (إن خرج محاربا)، أي قتله وهو لا يدري أنه حلال الدم فتبين بعد ~~أنه حلاله لمحاربته أو لطعنه أو ردته (لزمه إثم نواه لا ضمانه) وكذا كل # قتل وما دونه مما هو حلال وفعله أحد على نية لا تجوز علم بحله ~~PageV14P695 وكذا الفروج والأموال. ولا يحل لمتفاتنين قتال ولو اتفقوا ~~عليه، أو استغفل به بعضهم، أو أظهره، أو خيل أنه ليس بعدو أو أنه باغ أو ~~قاطع حتى نشب بينهم قتال، # ------------------------------ # أو لم يعلم، وقيل بالدية في تلك المسائل، (وكذا الفروج والأموال) إذا ~~تنوولت على ما لا يحل بحسب الظاهر ثم ظهر أنها حلال، أو تناولها المتناول ~~بنية لا تحل مع علمه بأنها حلال. # (ولا يحل لمتفاتنين قتال) فيما بينهم على الحمية (ولو اتفقوا عليه)، أي ~~والحال أنهم اتفقوا عليه، وليس هذا بتغي؛ لأنه استقصى بقوله (أو استغفل به ~~بعضهم) بعضا، أو هو بالبناء للمفعول والبعض هو الفريق، والبعض الآخر الفريق ~~الآخر، ويجوز أن يريد البعض مطلقا ولو بعض فريق، (أو أظهره) أي القتال بحيث ~~يعلم أنه على الفتنة المتقدمة بينهم، (أو خيل أنه ليس بعدو) ثم أوقع الحرب ~~خدعة، (أو) أظهر (أنه باغ ms6534 أو قاطع) أو فاعل ما يحل به دمه بحيث يظن مفاتنه ~~أنه غير مفاتنه الأول أو بحيث إنه لا يظن. # وكذا إن قصد كل فريق ما قصد الآخر من الاستغفال وغيره مما ذكر، أو قصد كل ~~فريق ما لم يقصده الآخر، أو اتفقوا ثم فعل كل للآخر ما ذكر من الاستغفال أو ~~غيره كذلك، أو فعل أحدهما (حتى نشب بينهم قتال) فهم أهل فتنة في هذا ~~القتال، إلا من لم يقاتل على أحد الفريق الآخر الذي جاءه أنه مفاتنه قبل ~~ذلك، قبل أن ينشب القتال، أو لم يعلموا أنه هو إلا بعد ما انتشب، وإن لم ~~يعلم أنه هو إلا بعد الفراغ فلا إثم على من لم يعلم، ولزمه الغرم والدماء ~~التي أراق؛ لأنه مهد لهذه الفتنة بما تقدم، ولو لم يعلم في الحال، بل ظاهر ~~كلامه أن PageV14P696 وجوز لمن لم يعلمه أنه من أهلها إلا بعد قتاله أن لا ~~يلزمه دمه إذ قتله على بغي أو قطع. ولا يحل لمنهزم من حرب فتنة قتل متبعه ~~لقتل أو أكل أو دفعه وإن عن نفسه. # ----------------------------- # المفاتن الذي قوتل لا يحل له القتال ولو لم يعلم أن مقاتله بغيا من أهل ~~الفتنة الأولى، ووجهه أنه يجب عليه الكف عن الأولى والتوبة، فما لم يفعل ~~ترتب عليه ضمانها فعليه إثمه (وجوز لمن لم يعلمه أنه # من أهلها إلا بعد قتاله أن لا يلزمه دمه)، ولا ما أفسد من ماله ليصل إلى ~~قتله أو اتفق إفساده حال القتل كما يجوز وعليه غرم المال إن قصد المال لا ~~القتل (إذ قتله) أو أفسد مالا (على بغي) من مقتول أو ذي مال (أو قطع) أو ~~غيره مما يحل به قتله أو إفساد ماله حال القتال إلا ما فعلوا بعد العلم ~~بأنه من أهلها فإنهم يؤخذون به، وإن علم في الحال لزمه الكف والتوبة ~~والإخبار لمقاتله بها. # (ولا يحل لمنهزم من حرب فتنة قتل متبعه)، أي قتل من اتبعه، (ل) أجل (قتل ~~أو أكل) لا يحل (أو ms6535 دفعه وإن عن نفسه) لا سيما نفس من هو من أهل الفتنة أو ~~ماله أو مال من هو من أهلها، والواجب أن يعتقد الإنصاف والتوبة ويهرب أو ~~ينصف في حاله ويتوب إن أمكنه، فإن أظهر ذلك ولم يتول عنه حل له قتله، وإن ~~اتبعه لنفس أو مال ليس من أهل الفتنة حل له قتله، وكذا لا يجوز لمن يتبع ~~المنهزم إذا كانا متفاتنين، وكذا لا يجوز أن يقاتل منهزم من أهل التوحيد ~~مبطل متبعا له محقا ولو كان الاتباع لا يجوز، والاتباع ولو كان حراما في ~~الحديث {لا يحل قتالا إذ بني على الفتنة ولا سيما إن اتبعه محق}. PageV14P697 # وجوز وإن عن غيره من أهلها إن تاب منها ونزع ولم يقصد إعانة مدفوع عنه ~~على فتنة. ورخص له دفاعه إن قصد تنجية وإن لمال غيره لا حمية، ولا يأثم به ~~وإن لم يتب منها. والفاتن إن أعان باغيا على مفاتنه هل جاز لمبغي عليه ~~قتاله مع الباغي، # --------------------------- # (وجوز) للمنهزم الدفاع (وإن عن غيره) أو مال غيره (من أهلها) ولا سيما ~~نفسه أو ماله (إن تاب منها ونزع) نيته منها ونوى الخلاص مما لزمه وإن لم ~~يتب هذا الذي يدفع التائب عنه كما يدل له إطلاقه، وقوله: من أهلها، وقوله: ~~(ولم يقصد إعانة مدفوع عنه على فتنة)، وقيل: لا يدفع عن نفس من لم يتب أو ~~ماله، والكلام إنما هو إذا لم يظهر هذا التائب توبته، ووجه ذلك أنه بتوبته ~~صار كسائر الناس الذين يحل لهم قتال البغاة، وهذا ترخيص إذ لم يعلموا ~~بتوبته، وأما إن أظهرها فيجوز له الدفع عن ماله وعن نفسه بلا خلاف، وأما ~~على نفس من لم يتب أو ماله فخلاف. # (ورخص له): للمنهزم، (دفاعه)، أي دفاع المتبع عن نفس أو مال (إن قصد ~~تنجية، وإن لمال غيره) ولا سيما نفسه أو ماله أو نفس غيره (لا) إن قصد ~~(حمية، ولا يأثم به)، أي بالدفاع، ولو وصل إلى القتل به ولا ضمان نفس أو ما ~~دونه ولا ms6536 مال (وإن لم يتب منها)، وإن قصد حمية لزمه الضمان والغرم. # (والفاتن إن أعان باغيا على مفاتنه) " الهاء " عائدة إلى الفاتن، (هل جاز ~~لمبغي عليه)، وهو المفاتن، (قتاله مع الباغي) هذه الجملة خبر المفاتن، ~~والمجموع دليل جواب الشرط، ولو كانت الجملة جوابا لكان الفصيح PageV14P698 ~~ويقصد بقتله إعانة للباغي على بغيه، وجميع ما حل له منه من قتل وتلف ماله ~~وتوهين ما دام معينا للباغي أو لا تردد؟.ومن قتل أحدا من محاربيه على فتنة ~~بعد صلح العامة ظلمه إن قتله عليها. # ----------------------- # قرنها - بالفاء - هكذا، فهل جاز لمبغي عليه قتاله، أي قتال الفاتن مع ~~الباغي (ويقصد بقتله) وقتاله (إعانة للباغي على بغيه) يعني أنه يعتقد أن ~~يقتل الفاتن ويقاتله لكونه أعان الباغي على البغي، ولا يقصد بذلك الفتنة ~~المتقدمة قبل ذلك بينهما، وبهذا القصد يحل له قتال من معه له فتنة سابقة ~~(وجميع) بالرفع عطفا على قتاله، أي وجاز لهم من الفاتن جميع (ما حل له منه) ~~أي من الباغي (من قتل) وما دونه، (وتلف ماله) أي إتلاف مال فهو اسم مصدر أو ~~هو مصدر، أي حل له التلف الصادر بسببه أو يقصد بإتلافه أو منعه منه توهينه، ~~(وتوهين) له بكل ما توصل إليه (ما دام معينا للباغي) وهو قول من أجاز ~~للمنهزم الفاتن دفع متبعه ولو لم يتب، فإنه إذا جاز ذلك للمنهزم مع المتبع ~~فأحرى أن يجوز لمن جاء إليه فاتنه مع الباغي (أو لا) يجوز له ذلك إلا إن ~~تاب؟ فهذان قولان في هذا الأمر وفيها (تردد) عند من منع المنهزم من الفتنة ~~من دفع متبعه إلا إن تاب وأظهر التوبة، وأجزم بالحل كما جزم به صاحب الأصل. # (ومن قتل أحدا من محاربيه) أو جنى فيه ما دون القتل أو أفسد مالا (على ~~فتنة بعد صلح العامة) ولا سيما بعد صلح جرى على يد الإمام ونحوه فقد (ظلمه ~~إن قتله) أو جنى أو أفسد (عليها)، أي على الفتنة، وعليه الضمان، ~~PageV14P699 وجاز لعالم بالصلح دفاع قاصده بقتل عالم به وهدر ms6537 دمه إن مات ~~به، وإن قتل الدافع كان مظلوما إن لم يطالبه بجناية وليه، إذ لا يحل له منع ~~نفسه منه، # -------------------------- # فللمظلوم قتاله، ويجوز أن يريد ب " صلح العامة " أن الصلح وقع فيهم جملة ~~لا لخاصة مع خاصة أو مع جماعة، سواء وقع على يد إمام ونحوه أو على أيدي ~~خاصة أو عامة، وإن قتل أحدا من محاربيه بعد الصلح لأمر غير الفتنة مما لا ~~يجوز له القتل عليه فلا إثم ولا ضمان، وإن كان الصلح بينه وبين خاصة أو ~~عامة ونقضه فهو ظالم. # (وجاز لعالم بالصلح دفاع قاصده بقتل) أو ما دونه أو لمال أو بقتل غيره أو ~~ماله (عالم به) عالم نعت قاصد ولو أضيف قاصد للضمير؛ لأن قاصد للحال ~~فإضافته لفظية، وإن كان القاصد لم يعلم به لم يحل للمقصود الدفع هكذا، بل ~~يخبره بالصلح أو يتوب ويذعن إليه في الحق، وإلا كان دفاعه دخولا مع القاصد ~~في الفتنة الأولى، وإن كان غير عالم دفعه ولم يهدر دمه هذا ظاهر الكلام، ~~وقيل: يهدر، (وهدر دمه إن مات به) أو وقع به ما دون الموت، وإن كابره فقصد ~~قتله جاز وهدر كذلك، (وإن قتل) القاصد (الدافع) بالبناء للمفعول (كان) ~~الدافع المقتول (مظلوما) في قتله (إن لم يطالبه) القاصد (بجنايت) ه في ~~(وليه) أو ولي القاصد بأن يقتل الدافع ولي القاصد قبل فيتبعه القاصد ليقتله ~~في وليه فحينئذ لا يكون مظلوما في قتله (إذ لا يحل له منع نفسه منه) إلا إن ~~كان ممن لا يقتل به أو قتله، كما لا يحل أو لم يكن القتل لهذا القاصد، بل ~~لأقرب منه أو عفا بعض من له القتل. PageV14P700 # ومن قتل وليه في فتنة ولم يذكر قبل صلح قاتل ولا آكل جاز له مطالبة قاتله ~~وقتله وبغى مانعه، وكذا المال. ويجبر قاض آكلا وقاتلا بإعطاء ما لزمهما، ~~وهدر ذلك إن اصطلحا عليه. وكفر دال فاتنا على آخر، # ------------------------ # (ومن قتل وليه في فتنة) واصطلحوا (ولم يذكر) بإبطال (قبل صلح) ولا في عقد ms6538 ~~الصلح، ويحتمل أن يريد بالقبلية ما قبل الشروع في عقد الصلح وما بعد الشروع ~~أو بعده، وقبل الفراغ من عقده (قاتل) لنفس أو حال ما دونها، (ولا آكل) لمال ~~(جاز له مطالبة قاتله وقتله) ومطالبة ماله، ولا يبطل الصلح حقه من القتل ~~ولا من الأرش ولا من القصاص؛ لأن الصلح الواقع لم ينبرم على بطلان ذلك، ~~(وبغى مانعه) من أخذ حقه من ذلك أو من مطالبته، (وكذا المال) لصاحبه ~~المطالب به وبغى مانعه عنه أو عن مطالبته. # (ويجبر قاض) أو حاكم أو وال أو إمام أو جماعة أو نحو ذلك (آكلا وقاتلا ~~بإعطاء ما لزمهما) من مال أو دية أو قتل، وكذا ما دون النفس في أرش أو قصاص ~~إذ لم ينبرم الصلح على هدر ذلك (وهدر ذلك) كله (إن اصطلحا عليه)، أي على ~~الهدر وهو الإبطال أو اصطلح عليه من ينظر إليه من الفريقين، وذلك كله في ~~الحكم، وأما عند الله فلا يبطل إلا ما تركه صاحبه بطيب نفسه، فإن قتل قاتل ~~وليه بعد الصلح قتل، وإن أخذ مالا رده لبطلان ذلك بالإصلاح على هدره. # (وكفر دال فاتنا على آخر) إن قصد بسوء أو لم يقصده، ولكن دله PageV14P701 ~~وضمنه كالمال وجاز له جحده من طالبه وإخفاؤه وإن بما رأيته أو بليس من ~~قبيلة كذا. وتحذير بعض من بعض أن يفعل فيه ما يفعله حيث لزمته تنجية ~~الأنفس، ولا يضمنه إن حذر عدوه منه وقتله، # ------------------------- # ليقصده ولم يصبه بسوء (وضمنه كالمال) مال الفاتن المدلول عليه إن أفسده ~~المدلول أو أكله، (وجاز له) للدال لا بقيد دلالته؛ لأن الدلالة المذكورة ~~غير الجحد الآتي، ومقابل الجواز أن يسكت عن الجحود وما بعده (جحده من ~~طالبه) بأن يقول ليس هنا أو ليس في بيت كذا أو أرض كذا أو دار كذا أو بلد ~~كذا أو نحو ذلك أو ليس هو هذا (وإخفاؤه) بما أمكن (وإن ب) قوله: (ما رأيته، ~~أو ب) قوله: (ليس من قبيلة كذا) أو هو من قبيلة كذا مشيرا لقبيلة ms6539 لا يقصده ~~إذا كان منها أو مضى إلى جهة كذا مشيرا لجهة مضى إلى غيرها. # (و) جاز (تحذير بعض) من أهل الفتنة (من بعض) من أهلها بأن يقول: اهربوا ~~فقد جاءكم عدوكم أو اخفوا أموالكم، (و) جاز (أن يفعل فيه) بلا لزوم " ~~والهاء " للتحذير (ما يفعله حيث لزمته تنجية الأنفس)، مثل أن ينجي من شاء ~~منهم أولا إن استووا، ويقدم الأفضل فالأفضل كالأب والأم والأهل والعالم، ~~ويشتغل بمن يطمع في نجاته إذا حذره، ولا بأس عليه إن لم يفعل أو لم يحذرهم ~~أصلا (ولا يضمنه)، أي لا يضمن العدو المخوف منه الذي حذره منه غيره ولو تاب ~~أو رجع إذ لا علم للمحذر - بكسر الذال - بالتوبة أو الرجوع (إن حذر عدوه) ~~وهو المحذر الذي PageV14P702 ولا إن سأله عنه فأخبره به لا يعلم أنه عدوه ~~أو يريد قتله، وقيل: لزمه الضمان لا الإثم. وجاز انتفاع بأموالهم ومؤاكلتهم ~~ومشاربتهم ومصاحبتهم ولو في حضر. # -------------------------- # خيف عليه (منه وقتله) هذا المحذر الذي خيف عليه أو جنى، ولا يضمن مالا إن ~~أفسد، مثل أن تقول لزيد: إن عدوك جاء فاحذره، فيذهب إليه زيد فيقتله أو ~~يجني فيه أو يفسد ماله، وإن توعد أحد من ليس من أهل الفتنة لزم من لم يخبره ~~ديته (ولا) يضمنه ولا ماله (إن سأله عنه فأخبره به لا يعلم أنه عدوه أو) لا ~~يعلم أنه (يريد قتله) أو جنايته فيه أو ماله فأكل ماله أو قتله أو جنى فيه ~~(وقيل: لزمه الضمان) للمال والأرش والدية (لا الإثم) ولا القود ولا القصاص؛ ~~لأن ذلك الإخبار خطأ من حيث لم يعلم بالعداوة ولم يقصدها لا عمدا، لكن لا ~~شيء منه على العاقلة؛ لأنه تعمد الإخبار بمن أخبر به، وإن علم أنه عدوه ~~فأخبره فعليه ضمان ما وقع بإخباره. # (وجاز انتفاع بأموالهم)، أي بأموال أهل الفتنة بإذنهم أو بالإدلال أو ~~بالهبة أو المعاملة إلا من بيده حرام فلا يعامل لئلا يوافق الحرام، وقيل: ~~يعامل ما لم يعلم معامله أن ما يعامله فيه حرام، ms6540 والحاصل أنهم كغيرهم في ~~باب الورع، فغاية الورع أن يجتنب مالهم؛ لأنها بيد من لا يتقي الله ولو ~~كانت حلالا محضا (ومؤاكلتهم ومشاربتهم) ومخالطتهم مطلقا مع الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر على قدر الوسع (ومصاحبتهم ولو في حضر) غيا بالحضر؛ لأن ~~مالهم يكون في الحضر أكثر مما يكون في السفر فلا يحتاج لمال المفتن، ومع ~~ذلك يجوز أخذه مال المفتن، ولأن الإنسان يكون في السفر أشد حاجة. PageV14P703 # وتلزم حقوقها لهم في حياة أو ممات إن لم يموتوا في فتنة، وإلا فلا يسن ~~لهم إلا اللف والمواراة، ولا يقصد بهم المقابر ولا الرفع على الأعناق ولا ~~يصلى عليهم كالبغاة. وجاز استعمالهم لشغل ومعاملتهم في مبايعة ونحو ذلك. ~~ويحذر منهم ما يقويهم على فتنتهم، وإن بإعارة، # ----------------------- # (وتلزم حقوقها)، أي حقوق الصحبة (لهم في حياة أو ممات) من الدفع عنهم وعن ~~أموالهم أحياء وأمواتا ومطالبة طالبهم بالبينة والغسل والكفن والصلاة ~~والدفن في المقابر والرفع على الأعناق أو الرءوس ولو ماتوا غير تائبين، (إن ~~لم يموتوا في) حرب (فتنة وإلا) يكونوا لم يموتوا فيها، بل ماتوا فيها (فلا ~~يسن لهم) من سنن الأموات (إلا اللف) بلا قصد تجويد في عمله ولا فيما يلف ~~به، (والمواراة) بالدفن كما أمكن ولو إلى غير قبلة، أو على وجهه أو قاعدا ~~أو متكئا أو قائما (ولا يقصد بهم المقابر)، بل يدفنون حيث ما تيسر ولو في ~~المزبلة (ولا الرفع على الأعناق) أو الرءوس، (ولا يصلى عليهم ك) ما لا يصلى ~~على (البغاة) وقطاع الطرق ومانع الحق وغيرهم كما مر في الجنائز، وقيل: يصلي ~~عليهم من لا ينظر إليه وهو الذي عندي كما مر. # (وجاز استعمالهم لشغل) بأجرة يعطيها لهم أو بدونها (ومعاملتهم في مبايعة) ~~وقراض (ونحو ذلك) من كل ما يجوز مع غيرهم. # (ويحذر منهم ما يقويهم على فتنتهم وإن بإعارة) لسلاح أو حمولة أو فرس أو ~~درع إذا خرجوا إلى الفتنة، وكذا لا يعطونهم الزاد إليها ولا يبيعون لهم ~~ذلك، ولا PageV14P704 ويعطى لهم ما سوى ذلك مما ms6541 لم يكن فيه ضر عدوهم وإن ~~لدفعه ويتركون لما يمنعهم منه كقلعة أو غار أو حصن أو مالهم إذ جاز القتال ~~عليهم. ومنع مريد ضرهم وإن في أموالهم ويدفع عنهم ويعمل لهم ما ينفعهم، ~~ويتركون لدخول منازلهم وبيوتهم، ويدخلهم فيها من ينسبون إليه # ------------------------ # يعطونهم بوجه ما إذا كانوا يريدون الخروج به إليها، (ويعطى لهم ما سوى ~~ذلك) المذكور المقوي لهم على الفتنة (مما لم يكن فيه ضر عدوهم وإن لدفعه) ~~ولا معونة لهم عليه، فإنه يجوز أن يجعلوا لهم ما يدفعون به من جاءهم عن ~~أنفسهم لا ما يخزنون فيه مالا قد عرف أنه حرام، ولا سلاحا يذهبون إلى قتال ~~مفاتنيهم، مثل أن يتركوهم إلى ما يمتنعون به من حصونهم والقلاع والغيران ~~وما يمنعهم من عدوهم، وما يمنعون فيه أموالهم؛ لأنه يجوز لهم القتال على ~~ذلك ومنع من يريد ضرهم وأكل أموالهم كما قال (ويتركون لما يمنعهم منه)، أي ~~من العدو ولو كان لغيرهم (كقلعة) حصن ممتنع في أعلى الجبل (أو غار أو حصن ~~أو) يمنع (مالهم إذ جاز القتال عليهم) أي الدفع عنهم إذا صحبوهم وجاءهم ~~مفاتنوهم على رخصة، ومن كان في منزل الإنسان فهو في صحبته، أو أراد بالقتال ~~عليهم الدفع عن ذراريهم وصحابتهم ونسائهم، والمراد أنك لا تمنع المفاتنين ~~أن يدخلوا منازلهم. # (ومنع مريد ضرهم وإن في أموالهم ويدفع عنهم) كل ما يضرهم (ويعمل لهم ما ~~ينفعهم) في أموالهم وأبدانهم (ويتركون لدخول منازلهم وبيوتهم)، أي يتركهم ~~الإنسان أن يدخلوا منزلهم وبيوتهم للتحصن والحفظ، (ويدخلهم فيها من) لا ~~ينسبون إليه ومن (ينسبون إليه) وخصه بالذكر دفعا لتوهم أن PageV14P705 من ~~قبائلهم وأموالهم ويعملون لهم ذلك ويباشرونه بأنفسهم، ويجعلون لهم حاجزا ~~مانعا من ظلم وفتنة، وإن بإشعال نار فيما بينهم وقت اصطفافهم لقتال لا بقصد ~~إحراق أو موت، ولا يضمنونهم إن قاما عنه، ولو قصدوهم بالحريق المانع، أو ~~ببناء حائط أو حفر خندق، # ----------------------------- # ذلك حمية (من قبائلهم، و) يدخل فيها (أموالهم) ولو كان عدو ممن كانوا ~~مبطلين معه قبل ذلك ms6542 مفاتنيه لا القتال، فلا يقاتل عليهم ما كانوا مفتنين ~~معه مبطلين، وإن أراد العدو ضر ما بيدهم من مال لغيرهم أو آدمي فلك القتال ~~معهم ولو كان العدو قد فاتنوه قبل، (ويعملون لهم ذلك)، أي يبنون لهم ما ~~يتحصنون فيه وما يحفظون فيه أموالهم ويصنعون لهم مطمورة، ولا يفعلون ذلك ~~لمال حرام في أيديهم، (ويباشرونه بأنفسهم، ويجعلون لهم حاجزا مانعا من ظلم ~~وفتنة وإن ب) إرسال ماء أو (إشعال نار فيما بينهم وقت اصطفافهم لقتال لا ~~بقصد إحراق أو موت) أو إغراق، لكن تقدم لك أنه يجوز قتل أهل الفتنة فراجعه ~~قبل العمل به (ولا يضمنونهم) لا يضمن من أشعل النار بين الفاتنين والعدو ~~المتحرز عنهم بها، ولا من جعل الجاعل ذلك نفعا له من الفاتنين الآخرين أو ~~المظلومين، وإذا كان لا يضمنونهما، أي لا يضمنون فساد الإحراق والموت (إن ~~قام)، أي الإحراق لنفس أو مال، والموت (عنه)، أي عن اشتعال النار، ولا إن ~~قام الغرق عن إطلاق المال، وهكذا كل ما جعل مانعا من حفر وغيره، ولا ضمان ( # ولو قصدوهم بالحريق المانع)، أي قصدوا بإقامة الحريق منعهم، ولم يرد أنهم ~~قصدوهم بأن يحرقوهم، بل أقاموه لمنعهم فماتوا به أو احترقوا أو فسد مالهم ~~به (أو ببناء حائط) تضرروا PageV14P706 ويمنعونهم عن فساد بينهم وبين ~~عدوهم، وحل قتالهم إن أبوا، وكذا في الفريقين. # -------------------------- # به أو وقع عليهم. # (أو حفر خندق) تضرروا به أو وقعوا فيه أو أموالهم، فإن لهم فعل ذلك كله ~~ونحوه لمنعهم ممن يضرهم أو يفسد مالهم (ويمنعونهم عن فساد بينهم وبين ~~عدوهم)، أي يمنع الناس هؤلاء أهل الفتنة وعدوهم ومن يظلمهم كذلك يردونهم عن ~~فساد (وحل قتالهم إن أبوا) ترك الفساد (وكذا في الفريقين) إذا ظلم كل الآخر ~~في حال واحد يردون كل فريق عن إفساده في الفريق الآخر، وهذه المسائل منظور ~~فيها إلى المنكر الحاضر يدفع ولا يمنع دفعه تقدم فتنة؛ لأنه منكر، والله أعلم. PageV14P707 # باب إن كان بين قوم وبين المسلمين حرب فظفروا بهم فانقادوا للحق ms6543 وأطاعوا ~~للإمام في الظهور، أو للمسلمين في الكتمان، ومكثوا على ذلك طويلا، ثم هاجت ~~بينهم حرب، # ----------------------------- # باب في الحرب المحقة والمبطلة (إن كان) ت (بين قوم وبين المسلمين) أو بين ~~قوم وبين المخالفين الذين ليسوا بأهل فتنة، أو بين الموفين منا وغيرهم منا ~~(حرب فظفروا)، أي المسلمون (بهم فانقادوا للحق وأطاعوا)، أي انقادوا ~~(للإمام في الظهور أو للمسلمين في الكتمان، ومكثوا على ذلك) المذكور من ~~الإذعان للحق زمانا (طويلا) أو أراد مكثا طويلا والماصدق واحد، أو أذعنوا ~~بلا غلبة أو سكنوا (ثم هاجت بينهم حرب)، وكذا كما يفهم بالأولى إن مكثوا ~~زمانا قليلا وهاجت الحرب بعد. # وكذا إن كانت حرب بين رجلين محقين ورجلين PageV14P708 فإن قامت على الأصل ~~الأول فالمحق على حقه والمبطل على باطله، فإذا قام على ذلك أكل مال أعلموه ~~لمن أخذ منه وكانوا على أصلهم بلا تجديد دعوة، وكذا إن لم يخضعوا أول حربهم ~~فأجلوهم من ديارهم ثم رجعوا إليها مستضعفين وتجاوروا مع المسلمين وتعاملوا ~~وتناكحوا واصطحبوا وتخالطوا ثم تحاربوا لم يجز قتالهم، # ------------------------- # مبطلين، أو بين رجلين محقين ورجل مبطل، أو بين رجلين مبطلين ورجل محق، ~~فغلب المحق المبطل فأذعن زمانا ثم هاجت، (فإن قامت على الأصل الأول فالمحق ~~على حقه والمبطل على باطله، فإذا قام على ذلك) أولا أو بعد قيامها من سكون ~~(أكل مال) أكله المسلمون أو بعضهم زلة (أعطوه لمن أخذ منه) إن قام قتل أو ~~ما دونه أعطي ذو الحق حقه (وكانوا على أصلهم) إذا أعطوه أصحابه (بلا تجديد ~~دعوة) اكتفاء بالدعوة الأولى (وكذا إن لم يخضعوا أول حربهم)، أي في الحرب ~~الأولى (فأجلوهم من ديارهم) أراد أنهم فعلوا بهم من القتال ما يكون سببا ~~لخروجهم؛ لأن إخراجهم لا يجوز (ثم رجعوا إليها مستضعفين وتجاوروا مع ~~المسلمين وتعاملوا وتناكحوا واصطحبوا وتخالطوا) أو فعلوا بعض ذلك أو لم ~~يفعلوا شيئا من ذلك بعد الإجلاء، أو لم يجلوهم فبقوا في سلم (ثم تحاربوا) # بإنشاء المبطلين الأولين حربا، وإن أنشأه المحقون فهم مبطلون فالضمير ~~للفريقين (لم ms6544 يجز قتالهم)، أي لم يجز القتال الذي أحدثه هؤلاء الراجعون ~~المحدثون المستضعفون فهو باطل منهم وحل للمسلمين قتالهم، وإن كان الرجوع في ~~القتال من المسلمين لم يحل للمسلمين PageV14P709 وفعلهم في الأموال والأنفس ~~كالأولى. # ----------------------------- # القتال، بل يجب الكف، ويجوز حمل كلام المصنف عليه، (و) أما (فعلهم في ~~الأموال والأنفس) فالجواب (ك) الجواب في المسألة، أو كالحرب (الأولى) من ~~كون المحق محقا والمبطل مبطلا، وما يتعلق بذلك، والله أعلم. PageV14P710 # فصل لا تقع هدنة من فتنة سبقت بخاصة بل بعهود ومواثيق على صلح من منظور ~~إليه، كسلطان لرعيته، وسيد لعبيده، ومقبول قوله، فبذلك تزال عنه وعن متبعه ~~لا مخالف له. # ------------------------- # (فصل لا تقع هدنة)، أي هدوء وسكون وترك (من فتنة سبقت) نعت لفتنة (بخاصة) ~~متعلق بتقع، كخواص من الفريقين أوقعوا الهدنة تثبت عليهم لا على الإمام ~~ومتبعيه، (بل بعهود ومواثيق) عطف تفسير أو أراد بعهود مجرد الدخول في الصلح ~~وعقده، وبالمواثيق التأكيد فيه (على صلح من منظور إليه كسلطان لرعيته وسيد ~~لعبيده) إذا وقعت بين عبيده (ومقبول قوله) كوال وقاض وجماعة (فبذلك تزال) ~~الفتنة بالبناء للمفعول، أي يحكم بزوالها (عنه)، أي عن منظور إليه (وعن ~~متبعه لا مخالف له)، فإن زحف هو ومتبعه إلى من صالحوا فهم بغاة، وكذا إن ~~زحف إليهم من صالحوهم، وكذا PageV14P711 وإن تعاهدوا على عامة الفريقين ~~واصطلحوا على هدم الأموال والأنفس، فمن زحف بعد لمحاربه فباغ ولآخر دفاعه ~~إذ هو محق، كانت محاربتهم الأولى على ديانة أو على غيرها من مخالف أو موافق ~~أو باغ فناقض العهد بعد إبرامه ظالم طاغ. # ------------------------- # بعض منهم، وإن زحف مخالف ذلك المنظور إليه من أهل الفتنة أو أهل الفتنة ~~إليه فهم على الفتنة الأولى، وإن وقعت الهدنة من خاص لخاص أو لعام فكل من ~~دخل في الصلح فقد زالت عنه، فإن زحف فباغ ومن لم يدخل فباق في الفتنة، ~~والفرق أن الباغي يقتله كل أحد ويعان عليه دون المحق بخلاف أهل الفتنة فلا ~~يعان أحدهم على الآخر، وللإمام ونحوه ومن معه قتال إذ ms6545 لم يجر على يده. # (وإن تعاهدوا)، أي المنظور إليهم (على عامة الفريقين واصطلحوا على هدم ~~الأموال والأنفس، فمن زحف بعد)، أي بعد هذا الاصطلاح (لمحاربه)، أي لمن ~~حاربه (قبل)، أي قبل هذا الاصطلاح أو زحف إلى ماله (ف) هو (باغ، ولآخر) ~~ولغيره ولمن أراد إعانته (دفاعه)، أي دفاع هذا الباغي (إذ هو)، أي الآخر ~~المزحوف إليه بعد صلح (محق، كانت محاربتهم الأولى على ديانة أو على غيرها ~~من مخالف أو موافق أو باغ، فناقض العهد بعد إبرامه ظالم طاغ) باغ يفعل به ~~ما يفعل بالبغاة، يقاتله صاحب الحق وغيره، وإن اصطلحوا على الأموال فقط أو ~~الأنفس فقط فهم فيما لم يصطلحوا عليه أهل فتنة، ومن نقض فيما وقع عليه ~~الصلح فباغ. PageV14P712 # ومن حارب على فتنة ثم اعترف بتوبة قبل قوله، ولا ينظر لما في نفسه، ويعان ~~على محاربه إن أعطى الحق لطالبه ويدفع عنه وبغى مقاتله. وكذا من قاتل مع ~~ذوي فتنة لا على علم بها أو بأنهم مبطلون أو عليه بحمية أو أعان البغاة على ~~علم ببغيهم أو لا عليه فمثلهم. # ----------------------------- # (من حارب على فتنة ثم اعترف بتوبة قبل قوله): إني تائب، وهو اعتراف فيحكم ~~عليه بأنه محق للتوبة خارج عن الفتنة، ولصاحب الحق حقه عند الله، وله أخذ ~~حقه إن أعطيه وإلا تركه إلى الآخرة، (ولا ينظر)، أي لا يكلف من بلغته توبته ~~بلسانه النظر (لما في نفسه) فلا يراب خوفا من أن يكون قد أضمر الفتنة إلا ~~إن ظهرت أمارة يراب بها فيراب، وإن ظهر ما يناقض توبته، مثل أن يطالب بحق ~~صحيح عليه فيمتنع فهو في فتنته باق، (و) إذا لم يظهر ذلك، وقد اعترف ~~بالتوبة فإنه (يعان على محاربه) وهو الذي كان يفاتنه قبل التوبة، ولا سيما ~~غيره (إن أعطى الحق لطالبه ويدفع عنه) محاربه (وبغى مقاتله) من أهل الفتنة، ~~ولا سيما غيرهم. # (وكذا) بغى (من قاتل مع ذوي فتنة لا على علم بها) بالفتنة بينهم، كلا ~~الفريقين مبطل (أو بأنهم مبطلون)، أي ولا على ms6546 علم بأنهم مبطلون، والفريق ~~الآخر محقون، (أو) قاتل معهم (عليه)، أي على علم بأنهم مبطلون أو بأنهم من ~~أهل الفتنة (بحمية، أو أعان البغاة على علم ببغيهم أو) أعانهم (لا عليه)، ~~أي لا على علم ببغيهم (ف) هو (مثلهم) إن قاتل مع ذوي فتنة فهو مفتن، مثل ~~هؤلاء المفتنين ولو لم يعلم بالفتنة ولا ببطلانهم؛ لأنه لا يسوغ لهم القتال ~~حتى يعرفوا هل يجوز، وإن قاتل مع البغاة الذين قاتل معهم ولو لم يعلم ~~ببغيهم فتلزمه الدماء PageV14P713 وكذا معين محق على عدوه، وإن جهل حقيته، ~~وإن أعانه بشهادة عدول أنه محق فخرج مبطلا لزمه الضمان لا الإثم، وهلك ~~الشهود إن تعمدوا ولا يعذرون بجهلهم الفتنة والقتال المحرم إن شاهدوا ذلك ~~وحضروا وقوعه ونزوله، # ----------------------------- # والأموال مع أهل الفتنة أو البغي؛ لأنه قارف ووافق حراما، وكل ما فعل به ~~المبغي عليهم حال قتالهم مع البغاة فلا ضمان له عليهم. # (وكذا) (معين محق) ثبتت حقيقته في نفس الأمر وهو محق بأنه غير ظالم (على ~~عدوه) فهو مثل المحق، (وإن جهل حقيته) ولكنه عصى عصيانا صغيرا أو كبيرا ~~لتقدمه على جهل، وقيل: لا معصية، (وإن أعانه بشهادة عدول أنه محق فخرج ~~مبطلا لزمه الضمان) في الأنفس والأموال (لا الإثم) ولا قود؛ لأنه عمل ~~بشهادة، وإن أعانه بشهادة من لا يصدقه أو بأمين واحد أو بأمارة فخرج خلافها ~~أثم ولزمه الضمان، وقيل: لا إثم (وهلك الشهود إن تعمدوا) شهادة مبطل أنه ~~محق أو الأمر كذا وكذا مما هو حق، مع أن الأمر ليس ذلك، سواء علموا أنه ~~مبطل فأخبروا بأنه محق، أو زعموا لجهلهم أنه محق وإن لم يتعمدوا فلا إثم ~~عليهم، مثل أن ينسوا الأمر فأخبروا بغيره أو تغلط ألسنتهم أو يخبروا بمشتبه ~~فأخذ السامع من إخبارهم ما ليس هو الواقع على باطل (ولا يعذرون بجهلهم ~~الفتنة والقتال المحرم) إذا كانا مما يدرك بالعلم (إن شاهدوا ذلك) المذكور ~~من الفتنة والقتال المحرم الذي فيها أو في البغي (وحضروا وقوعه ونزوله) ~~وشهدوا بأنه حق جهلا ms6547 منهم بالحق والعلم، PageV14P714 ولا من شاهده وأعان ~~بقولهم ذلك. وكذا مباشر محرما من أوله لآخره إن شهد له بتحليله كعكسه. ~~ومتقدم لإهراق دم مقر بفعل يحله مظهر له على ذلك الفعل، # ----------------------------- # أو سمعوا صفة ذلك القتال من العدول، (ولا من شاهده وأعان بقولهم) بقول ~~الشهود (ذلك)، أي قرر قولهم وثبته للسامع، فإن الواجب عليه إذ شاهد الأمر ~~أن يرد كلام الشهود، ولا يعذر بالجهل فيما يدرك بالعلم؛ لأنه قارف بإعانته ~~بقولهم السامع على القتال الحرام. # (وكذا) يهلك (مباشر محرما من أوله لآخره) أو في بعضه، وقد أخطأ في هذا ~~البعض (إن شهد) بالبناء للمفعول (له)، أي لذلك الذي باشر أو أعان (بتحليله) ~~مع أنه حرام (كعكسه) وهو تحريمه مع أنه حلال ففعل السامع بشهادته ما لا يحل ~~من الإعانة مع أن هذا الشاهد مبطل في شهادته عالم ببطلانه فيها أو جاهل لكن ~~بطلانها مما يدرك بالعلم. # (و) كذا يحكم بأنه يهلك إنسان (متقدم لإهراق دم) إنسان آخر (مقر بفعل ~~يحله)، أي يحل الإهراق في زعم المقر (مظهر) بعد ذلك - بفتح الهاء - (له)، ~~أي لذلك القاتل أظهره المقر أو غيره فانكشف أنه مما لا يحل به الدم، ولكن ~~أظهره وحفظه غيره عنه حتى قتل عليه فأظهره أو حفظ ذلك الفعل غيره فبينه بعد ~~القتل أو أقر به في رمقه، وكذا إن أظهر هو الفعل وقال: إني فعلت كذا، وقال: ~~إنه يحل الدم به فقتله سامعه إذ لا يحل قتل على إقرار مقر أنه فعل له ما ~~يبيح الدم إلا إن ذكره ما هو (على ذلك الفعل) متعلق بإهراق، وذلك أن يقر له ~~إنسان بأنه فعل كذا وكذا مما يحل به الدم فيقتله PageV14P715 ولا يخلصه مما ~~وقع فيه إلا الصواب عند العلماء، وهذا في المجتمع عليه. ويعذر في المختلف ~~فيه ما لم يجاوز أقوالهم وما جاز فيه قول قاض كإمام مما كان القول فيه قوله ~~وغاب عن العامة، # ----------------------------- # أو يجني فيه ما دون النفس على إقراره فلا يعذر فيما فعل فيه من ms6548 قتل أو ~~دونه، (ولا يخلصه مما وقع فيه) من الفعل الذي وقع فيه أو من الهلاك الذي ظن ~~أو فرض (إلا الصواب عند العلماء) أنه حلال الدم مثلا إجماعا، (وهذا في) ~~الهلاك (المجتمع عليه) الذي اجتمع عليه العلماء أنه لا يحل به الدم. # (ويعذر في) الأمر (المختلف فيه) إذا أقر بأنه محل للدم ثم ظهر أنه هو كذا ~~وكذا مما اختلف فيه (ما لم يجاوز أقوالهم) ولو جاز أقوال الأمة كلها إلا ~~قول مخالف واحد، وقوله: ما لم يجاوز أقوالهم، يغني عنه قوله في الأمر ~~المختلف؛ لأنه إذا جاوزها لم يقطع في أمر مختلف فيه، وذكره إشارة إلى أنه ~~يعذر بأدنى قول مخالف (وما جاز فيه قول قاض كإمام مما كان القول فيه قوله ~~وغاب) ذلك الأمر الذي القول فيه قوله (عن العامة) لم تشاهد وقوعه، أو قال ~~لهم أو للخاصة: افعلوا كذا وأنه يستحق كذا، مثل أن يقول: إن بني فلان تم ~~عندي أنهم بغاة، أو أن فلانا زنى أو سرق، أو قاطع أو مانع، أو فعل كذا مما ~~يجب فيه الأدب أو التعزير أو النكال أو الحد أو الحبس فافعلوا به ما ~~يستحقه، PageV14P716 لزمه وحده ضمانه إن أخطأ فيه، ولا يعذرون فيما شاهدوا ~~من الخطأ والباطل. وجوز لمن حكم عليه بجور ظاهر وباطل غالب # ----------------------- # أو افعل يا فلان كذا، أو اضربوا فلانا إنه هرب من الحكم أو من الحق ~~ففعلوا (لزمه)، أي لزم القاضي أو الإمام (وحده ضمانه إن أخطأ فيه) ولا ~~يلزمهم ما فعلوا، مثل أن يقاتلوا بقوله البغاة أو يرجموا الزاني المحصن أو ~~يجلدوا غير المحصن أو يقطعوا، فيخرج أنه لا بغي أو لا زنى أو نحو ذلك أو صح ~~الزنى وأخطأ في قوله أنه محصن وقد رجموه، ومراده بالخطأ خروج خلاف ما قال ~~إما بتعمد منه أو بغلط أو نسيان أو تزوير الشهود له أو نسيانهم أو غلطهم أو ~~بظهور أنهم لا تجوز شهادتهم، أو أن المقتول لا يقتل في قتيله أو نحو ذلك، ~~ولو ms6549 كان الضمان يرجع أيضا إلى المزور، وسواء في ذلك الأنفس # والأموال. # (ولا يعذرون فيما شاهدوا) أو علموا (من الخطأ والباطل) وقال لهم الإمام ~~أو القاضي أو نحوهما بخلاف ذلك فاتبعوه وقتلوا أو فعلوا ما دونه جهلا منهم ~~وتقليدا للإمام أو القاضي أو نحوهما، مثل أن يقول لهم: ارجموا العبد أو ~~اقطعوا الحر أو العبد فيما دون ربع دينار أو هؤلاء بغاة، وقد علموا ما ~~فعلوا، وليس ببغي فلا يعذرون في الجهل والتقليد فيما علموا أو شاهدوه بما ~~يدرك بالعلم. # (وجوز لمن حكم عليه بجور ظاهر وباطل غالب)، أي قاهر لا يقدر على الدفع ~~معه، ولفظ غالب فاعل أراد بالجور فعل الحاكم الذي عدل عن الحق، PageV14P717 ~~الامتناع منه ودفاع محكوم له بذلك وقتاله، ولمن شاهد ذلك إعانته والدفع ~~عنه، ولا تحل له مطاوعته به في دم أو مال أو فرج. وإن قالت عامة فئة مقاتلة ~~على فتنة تبنا مقاتلة على فتنة تبنا # ------------------------ # ومعنى ظهوره أنه لا إشكال في أنه يجور في الحكم والله يعلم الغيب، وأراد ~~بالباطل ما حكم به لا نفس الحكم، وذلك يتصور في كل حكم عدل عن الحق ويحتمل ~~أن يريد بكل منهما حكمه العادل عن الحق، ووصفه بالجور لأنه خروج وميل عن ~~الحق بالبطلان لعدم صحته شرعا (الامتناع منه ودفاع محكوم له بذلك وقتاله) ~~إذا جاء يأخذ ذلك بعنف ومكابرة (ولمن شاهد ذلك) الحكم وعرف أنه باطل أو عرف ~~بلا مشاهدة، بل بإقرار المحكوم له أو بعدول (إعانته) بحرز ذلك أو قتال ~~(والدفع عنه) (ولا تحل له)، أي للمحكوم له ولا للمحكوم عليه ولا لغيره ~~(مطاوعته به) متعلق بمطاوعته، أي مطاوعته بسبب الحكم أو مطاوعته في ذلك ~~الحكم (في دم أو مال أو فرج) إذ لا يحل التساهل في القتل وما دونه ولا في ~~الفرج إذ لا تصح الهبة فيهما، والمال ولو جاز فيه التساهل بالهبة أو ~~المداراة، لكن المطاوعة فيه هنا إمضاء للحكم الباطل وإثبات له، وإن خاف ~~الفتنة جاز له فيه خاصة التساهل مداراة، وإن ms6550 كان الحكم حقا في الظاهر فيما ~~يدرك بالعلم لكنه على خلاف الحق فيما لا يدرك بالعلم، ففي الفرج والنفس لا ~~يذعن لحرام، وفي المال يجوز. # (وإن قالت: عامة فئة) بإضافة العامة للفئة (مقاتلة)، وفي نسخة: عامة فئة ~~باغية قابلت، ووجهها أن كل فئة بغي ولو اختلف حكمهما (على فتنة تبنا ~~PageV14P718 منها قبل قولهم وحرم على مطالبهم بمال أو نفس أن يقاتلهم عليه، ~~وجازت إعانتهم والدفع عنهم حتى يصلوا إلى ما لهم أو عليهم، ولا يكون قتالهم ~~بعد التوبة فتنة، ويقبل قولهم لم يعرفوا الآكل أو القاتل، أو أنهم حكموا ~~هذا أو عليهم أو لهم بيان إعطاء ذلك # ------------------------ # منها قبل قولهم وحرم على مطالبهم بمال أو نفس أن يقاتلهم عليه) إلا من ~~تبين أنه لم يتب فهو باق في الفتنة حكمه حكم أهل الفتنة، وكذا إن قال ~~القليل تبنا فلا يخرج عن حكم الفتنة سواه فلصاحب الحق قتال من لم يتب، ولو ~~قال: قبل مفتنا إذ تاب (وجازت إعانتهم والدفع عنهم حتى يصلوا إلى ما لهم) ~~من دم أو مال فيأخذه (أو) ما (عليهم) من ذلك ليعطوه لصاحبه يريدون أن ~~يعينهم الناس ليصلوا إلى أداء ما عليهم، (ولا يكون قتالهم) لعدوهم على نفس ~~أو مال هو حق لهم إن منعهم منه (بعد التوبة فتنة) لأنهم قد أعطوا ما لزمهم ~~وأذعنوا لإعطائه (ويقبل قولهم ما لم يعرفوا الآكل أو القاتل) إذا طولبوا ~~بدم أو مال، وكذا ما دون القتل (أو أنهم حكموا هذا) - بتشديد الكاف -، أي ~~جعلوا هذا حاكما مقبول القول إن قال: عرفنا الآكل أو القاتل فالقول ما قال، ~~فإن قال ولم يقبلوا قوله فإنهم غير تائبين يقاتلون أو يعطوا ما لزمهم (أو) ~~قالوا (عليهم) بيان أن فلانا منا قتل صاحبكم أو أخذ ماله (أو لهم بيان ~~إعطاء ذلك) لصاحبه، أي قال التائبون: إن لنا شهودا أو قاتله وآكل مالكم ~~فلان PageV14P719 أو إبداء مطالبهم منه، ولهم قتال مقاتلهم على ذلك. # ------------------------- # من غيرنا أو نحو ذلك (أو) بيان (إبداء مطالبهم) إياهم (منه)، ms6551 فإذا قالوا ~~شيئا من ذلك ونحوه من الدعوى مما ليس رجوعا في الفتنة وجب الكف فينظر # صحة دعواهم أو بطلانها (و) إن قوتلوا مع ذلك ف (لهم قتال مقاتلهم على ~~ذلك) الحال والاستعانة عليه، وجاز لغيرهم؛ لأنه باغ بقتاله، والله أعلم. PageV14P720 # باب بغي مانع مشتركا لعامة مباحا لهم بلا سبق إليه، ولا فساد مضر، وإن ~~لمائه أو مجازه، # ------------------------------- # باب فيما استوى الناس إليه (بغي مانع مشتركا لعامة مباحا لهم) كماء وعشب ~~(بلا سبق) من المانع، فإن سبق المانع غيره لم يحل منعه، وكذا الممنوع لم ~~يسبق غيره، فإن كان سابقا لغيره فليس من أهل فتنة، والأولى إسقاطه،؛ لأن ما ~~صح شركة العامة فيه غير مسبوق إليه وكأنه صفة كاشفة (إليه)؛ لأنه إن سبق ~~إليه مانع كان له فيحل المنع إذا تملك تلك الأرض، وإن لم يملكها فله المنع ~~حتى يقضي حاجته من الماء أو العشب، (ولا فساد) من الممنوع (مضر، وإن لمائه) ~~أي ماؤه الذي يأتي جنانه أو حرثه أو غير ذلك (أو مجازه) إلى جنانه أو حرثه ~~أو داره أو غير ذلك، والضمير للماء أو للمشترك، و " الهاء " في " مائه " ~~للمانع أو للمشترك، PageV14P721 أو مقاتل عليه. ولسابق في مباح دفاع منازعه ~~فيه وقتاله، إذ هو أولى به، ولمعينه أيضا، وكذا ما أقعده فيه حاكم أو نحوه ~~كإمام أو من تخاصموا إليه ورضوا به أو قعد فيه بصلح أو حجر أو بمختلف فيه، ~~وإن ضعف ما لم يحجر على الفتيا به، # --------------------------- # وإذا كان الضر له من العامة في ذلك فله منعهم، (أو مقاتل عليه) بالرفع ~~عطفا على مانع، أي بغي مشتركا أو مقاتل عليه وإن كان اللفظ أو قاتل فمن عطف ~~الفعل على الوصف كقوله تعالى: {ويقبضن}. # (ولسابق في مباح دفاع منازعه فيه وقتاله إذ هو أولى به) حتى يأخذ حاجته ~~إن سبق إليه لأخذ حاجته فقط كاستقاء من بئر أو عين، وأخذ من معدن أو لم يجز ~~الشارع التملك له استمرار أو إن سبق إليه للتملك وجاز له شرعا ms6552 فلا غاية ~~للقتال عليه مثل أن يسبق إلى أرض ميتة فيحيط عليها أو يسويها أو ينفيها من ~~شجر أو حجر يريد أن تكون له ملكا، وإن اعتيد شيء فعلى العادة كما اعتيد في ~~بلدنا أن يستقوا دلوا فدلوا، (ولمعينه أيضا) دفاع منازعه وقتاله (وكذا ما ~~أقعده فيه حاكم أو نحوه كإمام أو من تخاصموا إليه ورضوا به) ولو لم ينصب إن ~~لم يظهر بطلانه (أو قعد فيه بصلح أو حجر) حجر الحاكم أو نحوه لذلك أو حجره ~~عن غيره أو قعد فيه بحكم الحاكم بأن لم يثبته له ولكن دفع عنه صاحبه، (أو ~~ب) حكم (مختلف فيه، وإن ضعف) ذلك القول المحكوم به المختلف فيه (ما لم يحجر ~~على الفتيا به) في كتب العلم أو في ذلك المحل PageV14P722 أو بحكم مخالف ~~لمثله ولو قطع فيه المسلمون عذر من خالفهم، وغيره كالموافق سواء فيما يكون ~~حقا أو باطلا مما لا يعرفه المحكوم له أنه حكم له بجور، أو كما لا يحل له، # ----------------------------- # (أو) قعد فيه (بحكم مخالف) بقول ضعيف (لمثله) أو لموافق أو بحكم موافق ~~بقول مخالف ضعيف لموافق أو لمخالف، (ولو قطع فيه المسلمون عذر من خالفهم) ~~إذا كان من مخالف المخالف، وأما إذا كان من مخالف لموافق فيما يقطع به عذر ~~المخالف للمسلمين فإنه يقاتل ولا يذعن له، مثل أن يقول الموافق: إن كان ~~الله يرى في الآخرة فإن هذه الدار التي أنا فيها هي لخصمي، فحكم المخالف ~~بها لخصمه لاعتقاده الرؤية، كما أنه يجوز لك أخذ ثمن الخمر إذا باعه نصراني ~~لنصراني # أو نحوه ممن دينه حلها لا إن باعه لمن لا يعتقد الحل أو باعه من لا يعتقد الحل. # (وغيره) أي وغير الذي يقطع فيه المسلمون عذر من خالفهم المخالف فيه ~~(كالموافق سواء)، وقد ذكرت هذا آنفا قبل أن أعلم أن صاحب الأصل والمصنف ~~ذكره (فيما) متعلق بسواء، وذلك كله ثابت فيما (يكون)، أي في الحكم الذي ~~يكون (حقا أو باطلا مما لا يعرفه المحكوم له أنه ms6553 حكم له بجور) قصدا أو جهلا ~~(أو كما لا يحل له) لكن مما لا يدرك بالعلم، وهذا فيه فائدة على أن يقال ~~أراد بالجور: الحكم بخلاف الحق قصدا، وبما لا يحل له الحكم بخلاف الحق ~~جهلا، و " الهاء " في قوله: لا يحل له، عائد للحاكم أو للمحكوم له، فإن ذلك ~~كله يجوز للمحكوم له، ولمعينه الدفاع عليه والقتال ولو كان الحق لخصمه، ولا ~~ضمان عليهما إن ظهر بعد أن الحق لخصمه؛ لأنهما قاتلا ودافعا بظهر الحكم ~~PageV14P723 وأما إن علم بالحكم له بذلك فلا يحل له أن يقاتل عليه، وإن في ~~غيبة من حكم له ذلك، والمحكوم عليه به لا يقاتل في مشهد الناس ولو غير من ~~عرف بالحكم، فإن تفرد مع المحكوم له وقد عرفا بذلك # ------------------------------ # (وأما إن علم بالحكم له بذلك) المذكور من الجور أو ما لا يحل (فلا يحل له ~~أن يقاتل عليه) بأن ينزع منه أو يدافع ولا لغيره ممن يعينه. # (وإن في غيبة من حكم)، أي في غيبة الحاكم الذي حكم أو في حضوره فحذف ~~العطف أو ذكر هذا، و " الواو " للحال، واقتصر عليه؛ لأنه في حضور الحاكم لا ~~يحتاج للقتال؛ لأن الحاكم يكفيه المؤنة (له ذلك) وإنما عدى حكم بنفسه؛ لأنه ~~يضمن معنى أثبت أو يقدر الجار، أي حكم له بذلك على القول بجواز ذلك مطلقا، ~~وإن قاتل هو أو غيره فهو باغ (والمحكوم عليه به لا يقاتل) # المحكوم له ولا معينه، ولا يدافعانه (في مشهد الناس)، أي في موضع حضر فيه ~~إنسان عاقل حاضر عقله غير زائل بنوم أو سكر يراه أو إنسانان أو أكثر قال في ~~الناس للحقيقة (ولو) كان الناس الذين حضروا حين أراد قتاله (غير من عرف ~~بالحكم) لئلا يقطعوا عذره فيبرءوا منه ويحل لهم قتاله ودفاعه لسماعهم ~~بالحكم عليه، أو لكون المحكوم به في يده ولأنه قد يقول المحكوم له أن ~~الحاكم قد حكم لي به، فإذا قال ذلك وجب الإنصات إلى بيان ذلك، فمن قاتل ولم ~~يشتغل برئ منه. ms6554 # (فإن تفرد مع المحكوم له وقد عرفا بذلك) المذكور من الجور أو ما ~~PageV14P724 جاز له قتاله وأخذ ماله خفية. وكذا إن فرق حاكم بين رجل وزوجته ~~أو بعتق عبد أو أمة على سيد بالحكم الظاهر عنده، والزوجان والسيد ورفيقه ~~عالمون بخلاف ذلك فلا يجتمع الزوجان، ولا يستخدم السيد العبد ولا يطأ ~~السرية في سلطان الحاكم، ولا العارف بذلك الحكم، # ----------------------------- # لا يحل أو كان معهما مجنون لا يميز أو نائم أو سكران كذلك أو نحوهما أو ~~من عرف بالجور أو ما لا يحل (جاز له) ولمعينه العارف بذلك (قتاله وأخذ ماله ~~خفية) وقتله إن استحق القتل، وإن لم يعرف المحكوم له ذلك فلا يقاتله؛ لأنه ~~أخذ بظاهر الحكم وله عندي دفعه وذكر الشيخ أحمد بن محمد بن بكر - رحمهم ~~الله - صاحب الأصل أن المحكوم عليه يقول للمحكوم له: إن الحكم لك به جورا ~~ولا يحل، فإن أبى أن يرد له أو يتولى عنه قاتله إعذارا إليه مع علم المحكوم ~~له أنه جور ليعلم أنه يقاتل لما في يده مما ليس له. # (وكذا إن فرق حاكم بين رجل وزوجته أو) حكم (بعتق عبد أو أمة على سيد ~~بالحكم الظاهر عنده والزوجان والسيد ورقيقه) أي عبده أو أمته (عالمون بخلاف ~~ذلك) المفهوم من المقام من موجب التفريق كطلاق وظهار وفداء وحرمة، ومن موجب ~~العتق كإعتاق وكتابة، (فلا يجتمع الزوجان ولا يستخدم السيد العبد ولا يطأ ~~السرية) ولا يتسراها (في سلطان الحاكم)، أي حيث تجري قوته وأمره، (ولا) في ~~سلطان (العارف بذلك الحكم)، PageV14P725 وجاز لهما إن تغيبا عن ذلك، ولا ~~يحل ولا لعبد أو أمة أن يمتنعا من ربهما إذا علما بجور الحكم بعتقهما. # ---------------------------- # أي ولا في موضع يقوى فيه العارف، وقوته هي أن يقول بالفعل أو بالإمكان أن ~~اجتماعهما أو الاستخدام أو التسري أو الوطء حرام؛ لأنه عارف بما حكم الحاكم ~~به، وإنما ذلك لئلا يبيح البراءة من نفسه ويوجب القتل أو الضرب (وجاز ~~لهما)، أي للزوج أن يجتمع بزوجته وللسيد أن يستخدم ms6555 أو يطأ أو يتسرى (إن ~~تغيبا عن ذلك) المحل لعلمهما بأن شهود الطلاق البائن أو الحرمة أو الفداء ~~أو الإيلاء أو الظهار أو نحو ذلك أو العتق أو المكاتبة أو نحوها زور أو غلط ~~أو اشتباه، أو تعمد الحاكم الباطل أو جهل. # وفي نسخة: وجاز لهم إن تغيبا، ووجهها أنه عبر عن الاثنين أولا بصيغة ~~الجماعة أو أراد بصيغة الجماعة الزوجين والسيد والرقيق، وأراد بألف الاثنين ~~ثانيا الزوج والسيد، أي تغيب الزوج بزوجته والسيد برقيقه، وكذلك يجوز لهما ~~إن لم يتغيبوا عن المحل لكن غاب عنه الحاكم بذلك وكل من عرف به، أو ماتوا ~~أو صاروا بحيث لا يهيجون عليه شرا ولا يبرءون # منه كجنون أو لا ينصتون إلى كلام الحاكم المذكور ولو وصلهم خبره (ولا ~~يحل) لأحد الزوجين أن يهرب عن الآخر ولا أن يمنعه حقه إذا علما ببطلان ~~الحكم، (ولا لعبد أو أمة أن يمتنعا من ربهما إذا علما بجور الحكم بعتقهما) ~~أو ببطلانه، وقوله: بعتقهما، يتعلق بالحكم، ولا يحل لسيدهما أن PageV14P726 ~~وإن ادعى عبد عدم عتق سيده ترك عنده بحاله. وإن ادعى حرية بعد نفيها أو بعد ~~الحكم بها نزع من يده بإجبار. # ---------------------------- # يمنعهما ما وجب لهما كطعام وشراب ولباس، وأما من لم يعرف من الزوجين أو ~~السيد والرقيق بأن ذلك الحكم باطل فواجب عليه الامتناع ولا عذر فيما يدرك ~~بالعلم. # (وإن ادعى عبد) أو أمة (عدم عتق سيده ترك عنده بحاله) من العبودية التي ~~أقر بالبقاء عليها وذلك أن يشهد الشهود أنه أعتقه أو يخبروا بذلك أو يشهر ~~ذلك وينكره السيد ويوافقه العبد على إنكاره يجوز إقراره، أو يقول السيد أنه ~~حر على طريق الإخبار لا الإنشاء فكذبه العبد، أو يقول العبد: إني معتق، ثم ~~كذب نفسه، وكل ما ولدت الأمة من الأولاد وأقرت بالحرية حيث ينفعها إقرارها ~~فإقرارها مقبول ينفعها وينفع أولادها. # (وإن ادعى) عبد أو أمة (حرية بعد نفيها)، أي بعد نفيه إياها، وذلك بأن ~~يقول: إني عبدك، ثم يقول: إني حر، والحاصل أنه ms6556 أقر بالعبودية حيث يجوز عليه ~~إقراره ثم نفاها (أو بعد الحكم بها) أي بالحرية (نزع من يده)، وذلك رجوع عن ~~إقراره مقبول بأن يطالبه بالعبودية فيكون بيده بعد إثبات العبد العبودية، ~~وهذا أول الأمر فلا ينافي قوله بعد: ولا يمنع مقر إلخ؛ ووجه قبول إقراره ~~بالحرية بعد إقراره بالعبودية أن الأصل الحرية ووجوب الحوطة (بإجبار) ولو ~~رضي العبد بالعبودية،؛ لأن رضاه بها مع انتفائها منكر يؤدي إلى أن تجري ~~عليه أحكام العبودية من أنه لا يرث ولا يورث وغير ذلك، إلا أنه إن قال: إني ~~عبد وليس كما حكم الحاكم فإنه يترك للسيد. PageV14P727 # وجاز للمعتق قتال مريد استرقاقه إذا علم بحكم الحاكم بالعتق. ولا يمنع ~~مقر بالحرية على نفسه إلا إن علمت حريته بلا شك، ولا يقاتل عليها ما لم ~~يحكم له بها، إذ جاز له قتال مدع عبوديته ليرده في الرق ولو وجد في قول ~~العلماء من يحكم له بها. ولا يحل لعبد قتال من كان بيده إذا شهد له بحرية حتى # ----------------------------- # (وجاز للمعتق) - بفتح التاء - (قتال مريد استرقاقه) من سيده الأول أو من ~~مشتريه منه أو موهوب له أو وارث أو غيرهم (إذا علم بحكم الحاكم بالعتق) ولو ~~لم يعرف بما وقع عتقه ولم يسمع من سيده، وإن سمع منه، فبالأولى يقاتل مريد ~~استرقاقه. # (ولا يمنع مقر بالحرية على نفسه) أي لنفسه من سيده (إلا إن علمت حريته ~~بلا شك)، فحينئذ يمنع سيده من استرقاقه، (ولا يقاتل) العبد (عليها) أي على ~~الحرية ولو ثبتت بلا شك، ولا أن يمنع نفسه (ما لم يحكم له بها)، فإذا حكم ~~له بها فليقاتل مسترقه كما قال، (إذ جاز له)، أي لم يمنع فصدق بالواجب ~~فكأنه قال: فوجب عليه لحكم الحاكم بالحرية (قتال مدع عبوديته ليرده في الرق ~~ولو وجد في قول العلماء من)، أي قول من (يحكم له بها)، أي بالعبودية فلا ~~يقاتل ولو كان القول بالعبودية هو الراجح؛ لأن الحكم بالحرية عين له الحرية ~~فتعينت ولو كانت قولا ضعيفا. # (ولا ms6557 يحل لعبد قتال من كان)، أي قتال سيد كان العبد (بيده) من سيد ومن ~~جعله السيد بيده (إذا شهد له بحرية) ولو شهد بها الأمناء (حتى PageV14P728 ~~يحكم له بها، ولا أن يمنع له نفسه، فإن منعها منه جاز له قتاله، وله ~~ادعاؤها بقول الأمناء لا القتال عليها أو بقول من يصدقه. وإن حكم حاكم ~~بعبودية عبد أو أمة لم يحل لهما قتال من حكم له بها ولا يمنعانه أنفسهما، ~~ولا يشتغل بدعوتهما عند حاكم سواه، # ------------------------- # يحكم له بها)، وأما أن يدعيها بقول الأمناء أو من يصدقه فله التمسك بذلك ~~دون قتال ودفاع، ويجوز للسيد أن يقاتل عبده إن منع نفسه عنه ما لم يعلم أنه ~~حر أو يشهد له الأمناء بالحرية، ثم رأيته ذكر ذلك بقوله: (ولا أن يمنع له ~~نفسه، فإن منعها) أي نفسه (منه)، أي من السيد (جاز له)، أي للسيد (قتاله) ~~إذا لم يعلم من نفسه أنه صدر منه موجب عتق، (وله)، أي للعبد (ادعاؤها)، أي ~~الحرية (بقول الأمناء، لا القتال) أو الدفاع (عليها أو بقول من يصدقه) إذا ~~قال الأمناء أو من يصدقه إنه حر. # (وإن حكم حاكم بعبودية عبد أو أمة لم يحل لهما قتال من حكم له) الحاكم ~~(بها ولا يمنعانه أنفسهما) إلا إن علما أنهما عتقا أو أنهما حران أصالة ~~فلهما منع أنفسهما عند الله، ولا إن علما أنه عالم بحريتهما أو عتقهما ~~فلهما منع أنفسهما وقتاله عند الله تعالى (و) إذا حكم حاكم بعبوديتهما ف ~~(لا يشتغل بدعوتهما) حرية أو عتقا (عند حاكم سواه)، ولكن إن وجدا عدولا ~~يبطل بكلامهم كلام من حكم به الحاكم فليأت بهم الحاكم الأول فلينظر، وإن ~~أبى من النظر فليكتب إليه PageV14P729 ولا يشتغل بدعوة أولاد الأمة أو ~~أولادهم الحرية التي ادعتها أمهم. وإن لم يحكم عليها بعبودية فماتت أو ~~عتقت، وادعى أولادها دعوة تجوز لأمهم جاز لهم ذلك فيكون من حكم عليه منهم ~~بعبودية وما ردوا أسفلهم كأمهم # ------------------------- # الحاكم الآخر يطلب منه النظر ومراجعة الحق، وإن أبى ms6558 أو مات أو اعتزل نظر ~~غيره (ولا يشتغل بدعوة أولاد الأمة أو أولادهم) فسافلا (الحرية) مفعول ~~لمحذوف، أي ادعاؤهم الحرية، وهذا المحذوف بدل من دعوة، ويغتفر في البدل ما ~~لم يغتفر في المبدل منه وإنما لم ينصبه لفظ دعوة؛ لأن فعله لا ينصب المفعول ~~به الصريح، وقد يجعل اسم مصدر فينصب به فكأنه قال: ولا يشتغل بادعاء أولاد ~~الأمة أو أولادهم الحرية (التي ادعتها أمهم) لبطلانها بحكم الحاكم ~~بعبوديتها، وأولاد الأمة عبيد، ومراده بأولاد الأمة الذكور والإناث، ~~وبأولاد أولادها الإناث؛ لأن ولد ابنها لا يلزم أن يكون عبدا أو أمة لجواز ~~أن يكون حرا لكون أمه حرة ولو كان أبوه عبدا. # (وإن لم يحكم عليها بعبودية فماتت أو عتقت) فيقول أولادها عتقت وقت كذا، ~~يشيرون لوقت لم يوجدوا فيه ليكونوا أحرارا (وادعى أولادها) شامل لأولاد ~~أولادها فسافلا (دعوة تجوز لأمهم)، أي مما ينصت الحاكم لها فيه إذا ادعته، ~~ويدخل فيه مثل أن يقولوا: إن أمنا حرة أصالة أو عتقت وقت كذا (جاز لهم ذلك) ~~الادعاء (فيكون من حكم عليه منهم) من للبيان (بعبودية وما ردوا أسفلهم) من ~~بنت وولد بنت (كأمهم) في العبودية إذا ماتت فيها PageV14P730 وما ردوا ~~فوقهم يخاصم على نفسه، وإن قالت قبل الحكم بها لآخذ ذلك خاصم أولادها، فإن ~~ثبتت لهم الحرية سرت لأمهم أيضا، ومنع ما لم تقصد بالحكم بها. # ------------------------ # أو عتقت أو ولدتهم قبل عتقها، وفي الحرية إن ولدتهم بعد العتق (وما ردوا ~~فوقهم يخاصم على نفسه)؛ لأن الأصل الحرية، هذا الكلام راجع إلى من بعد ~~ولدها فسافلا؛ لأن قوله: وما ردوا أسفلهم شامل له، فأثبت أن بنتها أمة، فكل ~~ما ولدت هذه البنت أو بنت هذه البنت فسافلا هم عبيد أو إماء، وإذا ثبت أن ~~بنت البنت أمة فما ولدت فسافلا إماء وعبيد، وإن ثبت أنها حرة فما ولدت ~~فسافلا أحرار، وأما البنت فتخاصم على نفسها، وكذا إن ثبت أن بنت بنت البنت ~~ثلاثا حرائر أو إماء فلهن ذلك الثابت، وأما بنت البنت فتخاصم ms6559 على نفسها ~~وحكم ما معهم حكم ما تحتهم. # (وإن قالت قبل الحكم بها)، أي بالعبودية، والمراد بالقبلية انتفاء الحكم ~~بالعبودية أصلا بأن لم تحاكم أصلا أو حاكمت فلم يثبت الحكم بها ولا بالحرية ~~لأمر ما (لآخذ ذلك) المدعي من العبودية وتركت الخصومة ولم يترك أولادها ~~الخصومة كما تركت، بل (خاصم أولادها) على # أنفسهم (فإن ثبتت لهم الحرية) فيما اختلف فيه (سرت لأمهم أيضا)؛ لأنه حكم ~~لهم بالحرية لثبوت حرية أمهم، وإن حكم لهم بسبب آخر لم تسر (ومنع) السريان ~~لما فوقهم أو معهم فالأم أمة (ما لم تقصد بالحكم)، أي ما لم يقصدها الحاكم ~~(بها)، أي بالحرية بأن يقع التحاكم في حريتها بنفسها PageV14P731 وكذلك إن ~~حكم بحرية أمة لا تسري لأولادها فيما اختلف فيه، وأما المجمع عليه فإن كل ~~من حكم له بحرية وما سفل منه من بني بناته أحرار، ومنع ما سفل ما لم يقصد ~~بالحكم بها، وكذا من معهم في منزلة # ----------------------------- # أو بواسطة، ووجه عدم السريان أن الأمر محتمل فلا يكون الحكم فيه بالحرية ~~ساريا وذلك كمسألة الاستحقاق، وكذا ما بعد. # (وكذلك إن حكم بحرية أمة لا تسري) حريتها (لأولادها)، وقيل: تسري، ~~والقولان في المسألتين إنما هما (فيما اختلف فيه) هل تقع به الحرية؟ مثل أن ~~يترك سرية أو أمة وأحاط الدين بماله ومن ورثته من هو ذو محرم منها كولد لها ~~أو أخ أو عم، فإن تزوجت وولدت ثم حكم الحاكم بحريتها لإرث محرمها لها من ~~الأول لم يكن حكما بالحرية لمن ولدت من الثاني على قول، وأما ما ولدت بعد ~~الحكم بالحرية فحر، ومثل أن تحيط الديون بماله وتقوم الغرماء عليه ويحرر مع ~~ذلك أمة. # (وأما) الحكم (المجمع عليه، فإن كل من حكم له بحرية) به، أعني بذلك ~~المجمع عليه (وما سفل منه من بني بناته) أو بناتهن، وكذا بنو بنيه (أحرار) ~~ولو سبقوا الحكم (ومنع ما سفل) وما علا في المختلف والمجمع عليه (ما لم ~~يقصد بالحكم بها) بأن يحاكم هو بنفسه أو بواسطته فيحكم ms6560 له (وكذا من معهم في ~~منزلة) لا يسري إليه حكم الحرية على هذا القول الأخير في المجمع عليه ~~والمختلف فيه ما لم يقصد بالحكم بها، والحكم بالعبودية والحكم وفاقا ~~PageV14P732 كأختين ولدتا، فبينهما ولدت إحداهما حريتها من أصلها فهو حر، ~~وهل يتبعه فيها أولاد خالته إذ هم معه في درجة ومنزلة، أو حتى يقصدوا ~~بالحكم؟ قولان. ومن بين أنه ولد حرة وقد ولدت قبله أولادا لم يحرروا دونه ~~ما لم يأتوا بعادلة بها لإمكان ولادتهم وقت عبوديتها. # ---------------------------- # وخلافا في السريان (كأختين ولدتا) ذكورا وإناثا أو مختلفات (فبينما ولدت ~~إحداهما حريتها) أو حرية أمة (من أصلها)، أي لكون أم أمها حرة، أو بإعتاق ~~(فهو حر، وهل يتبعه فيها أولاد خالته إذ هم معه في درجة ومنزلة) وهما رتبة ~~واحدة، سماها درجة باعتبار أنه يحسب الحاسب حتى يصلها كمن يطلع درجات ~~محسوسة، وسماها منزلة باعتبار أنه # يثبت فيها من استووا إليها، أو أراد بالدرجة الجدة (أو حتى يقصدوا ~~بالحكم) بأن يتحاكموا بأنفسهم أو بواسطة؟ (قولان) وكذا إن حكم بالعبودية ~~على أولاد إحداهما لعبودية أم أمها، وكذا إذا ثبتت حرية أمة بحرية جدته فهل ~~تتبع خالته وأمه أو حتى يحكم لها. # (ومن بين أنه ولد حرة وقد ولدت قبله أولادا لم يحرروا دونه) والصحيح أنهم ~~يتبعونه في الحرية لثبوت أنه ولد حرة (ما لم يأتوا ب) بينة (عادلة بها)، أي ~~بحريتهم، تشهد البينة أنها حرة من أصلها أو قبل ولادتهم أو أنهم أحرار ~~بإعتاق المعتق (لإمكان ولادتهم وقت عبوديتها)، أي لإمكان أنها أمة عتقت بعد ~~ولادتهم. PageV14P733 # ومن بين أنه أعتقه من كان بيده فحكم حاكم بحريته ثم ادعاه آخر عبده وأنه ~~كان بيده فجاء بيان الآخر إن الأول كان بيده بغصب بطلت حريته وثبتت عبوديته ~~للثاني إن بينها، وجوز عتقه الأول حيث حكم به حاكم كما يجوز له، # ---------------------------- # (ومن بين أنه أعتقه من كان بيده)، أي من بين العبيد مطلقا في المسألة قبل ~~هذه أو غيرها أنه أعتقه سيده الذي كان بيده (فحكم حاكم ms6561 بحريته ثم ادعاه) ~~إنسان (آخر) - بفتح الخاء - (عبده) مفعول ثان لادعى لتضمنه معنى سمى (و) ~~ادعى (أنه كان بيده) وأنه ملك له إلى الآن (فجاء بيان) هذا (الآخر) - بفتح ~~الخاء - ولو كسرت على أن المراد به هو المراد في قوله: ادعاه آخر لجاز؛ ~~لأنه متأخر بالنسبة إلى حصول ذلك العبد بيد الذي كان بيده، وتكثر مناسبته ~~لقوله: (إن الأول) الذي أعتقه (كان بيده بغصب) أو سرقة أو إباقة أو ببيع ~~منفسخ أو بعارية أو رهن أو بوجه لا يدخل به ملكه مطلقا (بطلت حريته) إذ لا ~~حرية فيما لا يملك (وثبتت عبوديته للثاني إن بينها) ولو بإقرار هذا العبد، ~~(وجوز عتقه الأول)، أي العتق المذكور أولا، أو العتق الذي زمانه قبل هذا ~~الادعاء من الآخر وإنما قلت ذلك؛ لأنه لم يقع عتقان أول وثان (حيث) حيثية ~~تعليل، أي لأنه (حكم به حاكم كما يجوز له) بحسب الحكم الظاهر، ولو كان ~~معتقه غير مالك له في نفس الأمر؛ لأن حكم الحاكم منبرم لا ينحل؛ لأنه تعبد ~~الناس به فاصلا بينهم والغيب عند الله، وعلى هذا القول لزم معتقه ثمنه ~~لسيده، والصحيح الأول لانكشاف بطلان ذلك الحكم، وإن أعتقه ولم يحكم الحاكم ~~بعتقه فهو عبد PageV14P734 فليحرر هذا المقام فإنه مزال الأقدام. # -------------------------- # قولا واحدا (فليحرر هذا المقام) مقام تحرير أحد الإخوة بالآخر، وسائر ~~المسائل من العتق حتى # الأخيرة (فإنه مزال) جمع مزلة، أي موضع زلل (الأقدام) جمع قدم، شبه ~~اعتماد الإنسان على حكم من الأحكام فيخرج خطأ باعتماد الإنسان بقدمه على ~~موضع مزلق فيسقط، وقد حررت لك المقام فاعرفه وعليك السلام، والله أعلم. PageV14P735 # باب # ------------------------- # باب في أواخر التبيين إن ورث الجاني من كان له دمه أو بعض دمه فلا يقتل، ~~وإن ورث معه غيره فليعطه نصيبه من الدية، وإن ورث الطفل دم والده فقد أحط ~~عنه للقتل، ولكن يعطى الدية، وكذلك ابنه البالغ على هذا الحال، وإن كان ~~الدم للطفل أو للمجنون فلا يقتل الوالد والولي والخليفة، ولا يعفون عن ~~الجاني، ولا يأخذون ms6562 الدية أيضا، وقيل: يأخذون الدية ويعفون عنه ولا ~~يقتلونه، وقيل غير ذلك في القتل، وكذلك المرأة إن كانت بمنزلة من ورث الدم ~~على هذا الحال، وسواء في الخليفة الذي ذكرناه جميع من يجوز استخلافه للطفل ~~والمجنون. PageV14P736 # جاز لولي قتيل قتال قاتله وقتله ولو جهل الجاني أنه وليه، وحرم عليه ~~قتاله مطلقا، وجوز إن جهله. # ----------------------- # (جاز لولي قتيل قتال قاتله)، أي قاتل القتيل، وذلك أنه إذا جاء لقتله ~~قاتله قاتل وليه فللولي قتاله (وقتله ولو جهل الجاني) وهو القاتل المذكور ~~(أنه)، أي أن هذا المريد لقتله الذي هو ولي القتيل (وليه) أي ولي القتيل ~~(وحرم عليه قتاله)، أي حرم على الجاني قتال ولي القتيل (مطلقا) أي علم أنه ~~ولي القتيل أو لم يعلم بل يهرب لنية حرز نفسه للولي إن لم يعلم أن هذا ولي ~~قاتله كفر؛ لأنه ظلم وامتناع من الحق فلزمه أرش ما فعل به، والدية إن قتله ~~ولو لم يعلم بأنه ولي القتيل؛ لأنه قارف ما لا يحل، وقد تسبب لأن يقتله ~~الولي بقتل وليه إلا إن قال له: لم هذا القتال؟ فلم يقل له: لأنك قتلت ~~وليي، وذلك كمن شرب خمرا يمضي عليه الإعتاق الذي أوقعه في سكر، وكذا في ~~قتال الغاصب لمن غصب هو ماله كما يأتي (وجوز)، # أي فرض (إن جهله)، والمختار الأول كما ذكره المصنف بعد في هذا الباب، ~~وكما يشعر به ما ذكره هنا، والمختار عندي الثاني،؛ لأن كونه ولي قتيله لا ~~يدرك بالعلم وقد وجب على الإنسان أن يدفع عن نفسه ويقاتل ويحرز دمه لمن هو ~~ولي قتيله، فكل ما فعل من قتل وما دونه فلا ضمان عليه فيه، إلا إن قال له: ~~أنا ولي قتيلك، وقيل أيضا ولو قال: أنا ولي قتيلك، فللجاني أيضا قتاله، إلا ~~إن صدقه أو بين أنه وليه، أو قال له: إن لي بيانا، فإذا PageV14P737 ولا ~~يقتله الولي إلا إن شاهد قتله بتعدية أو أقر هو به أو شهد عليه عدول وحكم ~~بجنايته، أو قال قاض أو ms6563 إمام: حكمت عليه بها، ولا بقول القتيل: قتلني فلان ~~أو جرحني هذا الجرح، الذي مات به، إذ لا يقبل عليه قوله، ولو جاز للولي ~~ادعاء الجناية عليه به، # -------------------------- # قال: إن لي بيانا فليتأخر كل عن الآخر حتى يبين هذا ما يتعلق بجانب ~~الجاني، وأما الولي فله قتل الجاني مطلقا، علم أنه وليه أو لم يعلم. # (ولا يقتله الولي) بنفسه ولا بواسطة الأمر، (إلا إن شاهد قتله بتعدية) ~~محققة أو بتعدية مضمونة بأن يرى قتله ولا يعلم له موجب قتل (أو أقر هو) أي ~~الجاني (به) أي بقتله (أو شهد عليه عدول وحكم بجنايته) بعد تحاكم، (أو قال ~~قاض أو إمام) ولو لم يتحاكموا: (حكمت عليه بها)، أي بجناية القتل، أي حكمت ~~بأنه قاتل (ولا) يقتل أو لا يشتغل (بقول القتيل)، أي بقول المشرف على الموت ~~(قتلني)، أي تسبب في قتلي أو ضربني ضربا شديدا شبيها بالقتل (فلان أو جرحني ~~هذا الجرح الذي مات به) التفات من التكلم للغيبة، ومقتضى الظاهر الذي مت ~~به، أي الذي أشرف به على الموت (إذ لا يقبل عليه قوله)؛ لأنه مدع لنفسه على ~~غيره (ولو جاز للولي ادعاء الجناية عليه به) أي بقول ذلك القتيل: إن قاتلي ~~PageV14P738 ولا يشتغل بقوله إن قال: أخاصم في جناية لم تشتهر، ولا يترك به ~~إلا إن ادعى دعوة تبريه منها، ولا يقتل على ذلك، ولا يتركه حاضره. # ----------------------------- # فلان، والتمسك به لقول القتيل لعله يقر أو يجد بيانا، فإن لم يجد فله ~~اليمين وللحاكم ونحوه حبسه ليقر، وقال قومنا: إن كان معروفا بالقتل قبل فيه ~~قول القتيل، وحكوا ذلك عن فعل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه، وإنما أولت ~~القتيل والقتل والموت بالإشراف والتسبب؛ لأن الميت لا يتكلم، ويحتمل أن ~~يريد أنه لا يقبل بعد موته قوله في حياته، وهذا التأويل الأخير إنما هو في ~~لفظ القتيل فقط (ولا يشتغل بقوله)، أي بقول الجاني بعد صحة جنايته بإقرار ~~أو بيان (إن قال: أخاصم) على نفسي ببيان العفو من الأولياء أو ms6564 من بعض، أو ~~أخذ الدية أو سبق قتيل آخر له أو # تعدد الولي فيحضروا (في جناية) شهد بها العدول متعلق ب " قال "، أي إن ~~قال في شأن جناية، أو ب " أخاصم " (لم تشتهر) نعت جناية، أي في جناية لم ~~تشتهر عن ذلك الجاني، ولا سيما إن اشتهرت عنه فبالأولى أنه لا يشتغل بقوله، ~~بل يقتله الولي إذ ثبتت جنايته. # (ولا يترك) قتله (به) أي بقوله: أخاصم (إلا إن ادعى دعوة تبريه منها)، أي ~~من الجناية التي شهد عليه بها العدول كتزييف الشهود، وإحضار بينة أن قاتله ~~فلان أو أنه قتله مرتدا أو طاعنا، (ولا يقتل على ذلك)، أي لا يقتله الولي ~~مع هذا الادعاء (ولا يتركه حاضره) ليقتله بل يمنعه إن سمع هذا الادعاء منه. PageV14P739 # وإن لم يذكر ذلك جاز للولي قتاله ليقتله، ولا يقاتله الجاني وإن وجد ولي ~~سواه، أو كانت عليه جناية سبقت، فإن تعددت وحضر الأولياء دفع لهم نفسه، بلا ~~نظر لأول أو آخر، # -------------------------- # (وإن لم يذكر ذلك) المذكور من ادعاء دعوة تبريه بل لم يدع أصلا أو ادعى ~~ما لا يبريه كقوله: قتلته؛ لأنه سبني، أو قتل رجلا وليس هذا وليه (جاز ~~للولي قتاله ليقتله)، وجاز قتله على كل حال ولو نائما أو غافلا أو مصليا ~~(ولا يقاتله الجاني)، فإن قاتله كفر ولزمه ما جنى فيه، (وإن) و " إن " هذه ~~وصلية - (وجد ولي سواه أو كانت عليه جناية سبقت) أو جنايتان فصاعدا لذلك ~~المقتول أو لغيره يعني أنه لا يجد أن يقول: إني قاتل متعددا، أو إني جان ~~على متعدد حتى يجتمع من قتلت أولياءهم، أو من له القصاص حتى يقتص مني، أو ~~لأعطي الدية لبعض ويقتلني بعض (فإن تعددت) منه الجناية جناية القتل لاثنين ~~فصاعدا مع تعدد الأولياء (وحضر الأولياء دفع لهم نفسه)، وكذا لو حضر بعضهم ~~دون بعض دفع نفسه للحاضرين، والحاصل أنه يسلم نفسه لمن حضر من أولياء من ~~قتلهم واحدا أو اثنين أو ثلاثة فصاعدا، حضروا كلهم أو بعض دون بعض (بلا ms6565 ~~نظر) منه (لأول أو آخر) إذ لا يعتبر الأول والآخر بأن يقول: أدفع نفسي ~~للأول ممن قتله وأمنعها من الآخر حتى يعفو الأول فأدفعها للآخر والمراد ~~بالآخر والأول، الأول والآخر بالنسبة، فإن كل قتيل بعد من بدأ به ~~PageV14P740 فيقتلونه ولو فرادى، أو بإعطاء أجرة لقاتله بأمرهم، وله أخذها ~~على ذلك فإن أقاد لبعضهم أوصى بالدية لباقيهم، وقيل: لا تلزمه. # ------------------------------- # القتل أول لما بعده وآخر لما قبله إلى الأخير، فيكون آخرا فقط، كما أن من ~~بدأ به هو أول فقط ويسلم نفسه ولو لولي الثاني إن جاء لقتله (فيقتلونه ولو ~~فرادى) بأن يفعل به كل منهم ما يموت به، مثل أن يطعنه # كل واحد برمح أو بسيف أو بغير ذلك مما لهم القتل به لجوازه مطلقا، أو ~~لكونه قتل به وليه ما دامت فيه الحياة، ولو قطع أحدهم رأسه وبقي يتحرك، ~~وصورة قتلهم إياه بمرة أن يقبضوا مثلا على رمح واحد فيطعنوه به دفعة أو أن ~~يوكلوا أحدا منهم أو من غيرهم، (أو) يقتلونه بأمرهم أحدا أن يقتله أو بعضهم ~~أو (بإعطاء أجرة لقاتله بأمرهم). # (وله) أي لقاتله (أخذها) أي الأجرة (على ذلك) المذكور من قتله ولو كان ~~بعضهم، فإنه يأخذها إن أعطوه إياها بعقد أو بلا عقد، وإن عقدوها له لزمتهم، ~~ولا يأخذ الأجرة على قتل طاعن أو مرتد أو على رجم المحصن ونحوهم؛ لأن قتلهم ~~عبادة، بخلاف قتل قاتل الولي، وجاز لمن يعطيها أن يعطيها، ولا يجوز لمن ~~يأخذها (فإن أقاد لبعضهم أوصى بالدية لباقيهم)، ويمهله مقدار ما يوصي بها ~~أو بغيرها من لوازمه، أو يوصي بها قبل أن يقود، ومعنى إيصائه بالدية ~~لباقيهم أنه يوصي لكل واحد بالدية، وإن لم يوص أخرجت من ماله إن لم تبطل ~~بوجه، (وقيل: لا تلزمه) لباقيهم دية فلا إيصاء عليه بذلك إن قصده بعضهم ~~فأقاد PageV14P741 وهل جاز لامرأة قتل قاتل وليها وله أن يقيد لها أو لا، ~~وبغت إن قتلته؟ قولان، وتورث الجناية لعاصب فقط، # ---------------------------- # له نفسه ولم يقصده الباقون بشيء من ms6566 طلب الدية أو طلب القتل، سواء في الذي ~~له القتل يرث ماله أو لا يرثه، وإن قصدوه أو بعضهم فأقاد لبعض فليوص للبعض ~~الآخر الذي قصده. # (وهل جاز لامرأة قتل قاتل وليها) كأخت وأم وغيرهما ممن ترث لا زوجة إلا ~~من حيث إنها ولية لزوجها إن كانت ولية له، (وله أن يقيد لها)؛ لأنها ولية ~~له (أو لا) يجوز لها قتله ولا توكيلها من يقتله لنقصها ولها الدية، (وبغت ~~إن قتلته) وهلك إن قاد أو أسلم نفسه لها في هذا القول؟ (قولان)، ولزمه في ~~القول الآخر أن يقاتلها، وإن كان الدم للطفل أو المجنون أو للمشرك فلا يقد ~~له نفسه ولا للخليفة ولا لوليه، ويقاتل على نفسه من أراد قتله من هؤلاء، ~~والمراد بالولي المقتول في مسائل الباب الإنسان المقتول ذكرا أو أنثى أو ~~خنثى، وإن عفا من له الدم فليس عليه من الدية شيء، ويلزم ضمانها القاتل إلا ~~ما ناب من عفا عنه، فإنه يحط عنه بقدر ذلك، وقيل: لا يضمن القاتل شيئا ~~(وتورث الجناية لعاصب فقط) جناية القتل وما دون القتل مما فيه القصاص إن ~~مات عاجلا بغيره، و " اللام " في " لعاصب " للبيان بعد الإبهام، أي وذلك ~~لعاصب، أو تعلق ب " تورث " على معنى تجعل إرثا لعاصب ولا يرثها غير العاصب، ~~ولو ورث الميت فللعاصب أن يعفو، وله أن يقتله قصاصا، وله أن يأخذ الدية، ~~فيرث فيها معه سائر الورثة PageV14P742 وخير في دية وعفو وقتل، ولا يرثها ~~من لا يرث العاصب، وقيل: لا يجوز للولي قتال جان إن لم يعلمه ولي قتيله، ~~وله منع نفسه حتى يعلمه وليه، والمختار ما مر. # -------------------------- # (وخير في دية وعفو وقتل) كما ذكرته آنفا قبل أن أعلم أن المصنف وصاحب ~~الأصل ذكره، (ولا يرثها) أي الجناية (من لا يرث العاصب)، وإنما القتل ~~للعاصب ولو كان لا يبقى له شيء، والعاصب بمعنى العصوبة فهو وصف بمعنى ~~المصدر منصوب على أنه مفعول مطلق، وهذا مبني # على جواز قياس كل ما ورد نوعه، وهو ضعيف جدا ms6567 ويحتمل بقاء الوصفية فيقدر ~~مضاف، أي من لا يرث إرث العاصب، ومعنى إرث العاصب هو العصوبة، وذلك يغني ~~عنه قوله: وتورث الجناية لعاصب فقط، ولا يكون العاصب المطلق بنفسه إلا ~~الذكور، وعلى أن للمرأة القتل، فإن ماتت كان القتل لنحو ابنها من عصبتها. # (وقيل: لا يجوز للولي قتال جان إن لم يعلمه) الجاني (ولي قتيله)؛ لأنه لا ~~يذعن له الجاني بل يقاتله من حيث إنه لم يعلم أنه ذو الدم كما قال، (وله) ~~أي لم يحرم عليه فصدق بالواجب وهو المراد، أي ويجب عليه، أو اللام بمعنى ~~على، وكذا يريد صاحب الأصل بالجواز إن شاء الله (وله منع نفسه حتى يعلمه ~~وليه، والمختار ما مر) أول الباب من أن للولي قتال قاتل وليه، ولو جهل ~~القاتل أنه ولي قتيله، والحق أنه يجوز للولي قتل الجاني ولو لم يعلمه ~~الجاني، وأنه لا يجوز للجاني تسليم نفسه حتى يعلمه وليا. PageV14P743 # وكذا في المال المغصوب حرم على غاصبه، منعه لربه ولو جهله، ولا يقاتل ولي ~~قتيل قاتله إن اختلف في أنه: هل يقتل به أم لا حتى يحكم له حاكم بجنايته، ~~وكفر إن قاتله على ذلك، وبغى، وجاز له # ----------------------------- # (وكذا في المال المغصوب) أو المسروق أو المغلوط فيه أو المشتبه عليه ~~والكائن في يده بوجه لا يحل ولو برضى صاحبه إذا رجع عليه كقمار وأجرة مزمار ~~(حرم على غاصبه) أو سارقه أو نحوه مما ذكرنا آنفا (منعه لربه ولو جهله)، ~~فإن قاتله كفر ولزمه ما جنى فيه، وقيل: يقاتل حتى يعلم أنه صاحبه، ولا ضمان ~~عليه إلا إن قال له: إني صاحب المال على حد ما مر أول الباب في القتل؛ لأنه ~~قاتله ليمسكه لنفسه، وإن قاتله ليحرزه لربه فهو قتال على غيرها؛ لأن الواجب ~~عليه أن يقول: إن كنت جئت لهذا المال أنه لك فبين لي أعطكه فحينئذ يحرم على ~~صاحب المال قتاله (ولا يقاتل ولي قتيل) ولا يجوز للجاني الإذعان له (قاتله) ~~بالنصب على المفعولية (إن اختلف في أنه هل يقتل ms6568 به أم لا)؟. # كما إذا ضربه عمدا بما لا يموت به فمات، أو هل يقتله هو أو يقتله غيره، ~~أو هل يتكافأ الدمان (حتى يحكم له حاكم) بأن له قتله ولو بقول ضعيف ~~(بجنايته) هذه الجملة معطوفة على قوله: اختلف (وكفر إن قاتله على ذلك) كفر ~~نفاق، (وبغى)، أي على اختلاف العلماء بلا حكم حاكم بالقتل، وذلك في القتال ~~ولا سيما في القتل، (وجاز له)، PageV14P744 منعه وقتاله إن قاتله بما لا ~~يحل له أن يقتله به، كهدم وحرق وغرق وسبع وحية أو خنق، وإن لم يحكم له بقتل ~~ولا بترك، أو لم يكن حاكم، فلا يقتله إلا إن وجد قول يوجب الجناية، وهو ~~المختار، # --------------------------- # أي للجاني، ويأتي قول بعدم الجواز مصدرا به قبل الفصل بقريب (منعه) أي ~~منع الولي، (وقتاله إن قاتله) أي حاول قتله (بما لا يحل له أن يقتله به ~~كهدم) وإلقاء من عال أو في هوة (وحرق وغرق وسبع وحية) يلقيه عليهما أو ~~يلقيهما عليه (أو خنق) أو دخان (وإن) # كانت المسألة مما اختلف فيه العلماء (وإن لم يحكم له بقتل ولا بترك، أو ~~لم يكن حاكم فلا يقتله)، وإن قتله فلا أحكم بكفره ولا بالقود، ولزمته الدية ~~إن كان ذلك القول غير القول الصحيح (إلا إن وجد قول يوجب) هذه الجملة نعت، ~~وإسناد الإيجاب للقول مجازا، أو على حذف مضاف، أي يوجب قائله (الجناية) أي ~~يوجب القتل بالجناية على الجاني، أي يحكم على الجاني بالقتل لجنايته، (و) ~~الحال أن ذلك القول الذي قتله به سواء علم أنه قول أو لم يعلم (هو المختار) ~~عند أهل الدعوة، كما قال صاحب الأصل - رحمه الله تعالى -. # واعلم أن لفظ الإباضية يشمل أصناف الإباضية الوهبية وغير الوهبية، وإذا ~~قلنا الإباضية الوهبية خرج غير الوهبية، وإذا قلنا أهل الدعوة وأهل النحلة ~~خرج النكار PageV14P745 وإن منع نفسه على هذا بغى. وجاز له القود للولي إن ~~علم المأخوذ به من القولين وإلا لم يجز له ولا للولي قتله، وإن اختلف في ~~المأخوذ به ms6569 نظر لحاكم البلد، وهو إن حكم مرة بقول وأخرى بغيره # ----------------------------- # (وإن منع نفسه) من الولي أن يقتله (على هذا)، أي على هذا الحال، وهو أن ~~المختار أنه يقتله (بغى) إن دافع، وقاتل ولو كان غير عالم بالمختار، وأما ~~إن كان القول بأن له قتله غير المختار فللجاني منعه وقتاله، بل يجب عليه ~~منعه ودفاعه وقتاله أو الهروب عنه، وإنما أجزت له الهروب للشبهة أن للولي قتله. # (وجاز له القود للولي إن علم المأخوذ به من القولين) أو الأقوال فقاد ~~نفسه بوجه القول المأخوذ به (وإلا لم يجز له) أن يقود نفسه له (ولا للولي ~~قتله) إلا إن علم الولي المختار، وأنه أهل للقتل على المختار فله قتله، ~~(وإن اختلف في المأخوذ به) فكان بعض يأخذ بقول آخر ويحكم به أو كان المأخوذ ~~به أقوالا أكثر أو كانوا هم أو بعضهم يحكم باجتهاد (نظر) الولي (لحاكم ~~البلد) أو الموضع الذي هو فيه، فإن كان له على قوله قتله فليقتله وإلا فلا، ~~(وهو) أي الولي، والأولى إسقاطه، وإن رجع الضمير للحاكم ورد الضمير بعد ~~إليه خالف ما نحن فيه من أن الولي لم يجد من يحكم له (إن حكم مرة بقول و) ~~مرة (أخرى بغيره) لجواز الانتقال من الحكم بقول إلى الحكم بآخر إذا ظهر له ~~رجحان الذي انتقل إليه تعيينه، وإن كان ينتقل لغرض نفسه فليس بحاكم ~~PageV14P746 نظر فيما حكم في الوقت فيعمل به، فإن بوجوب الجناية على الجاني ~~لم يحل له المنع، وجاز للولي قتله، وإن بسقوطها فعكس ذلك ونقضه، # --------------------------- # (نظر) الولي (فيما حكم في الوقت)، أي فيما استقر عليه حكمه في الوقت، ~~(فيعمل به).وأشار بقوله: نظر، أي الولي، إلى أنه إذا تبين له المختار أنه ~~القتل يقتل الجاني بلا حكم، (فإن) تقرر حكمه في الوقت (بوجوب) جزاء ~~(الجناية على الجاني) وجزاء القتل (لم يحل له)، أي للجاني (المنع) منع نفسه ~~من ولي قتيله، (وجاز للولي قتله، وإن) تقرر حكمه في الوقت (بسقوطها)، أي ~~بسقوط جزاء الجناية الذي هو القتل ms6570 (فعكس ذلك) عكسا لغويا وهو أن يحل له ~~المنع، (ونقضه) أي إبطال ذلك الذي هو القتل والتسليم فنقض # لم يحل حل، ونقض جاز لم يجز، ولو أسقطه لكفى عنه ذكر العكس، ولا يجوز ~~للولي قتله، وحكم القصاص في مسائل الباب بدون القتل حكم القتل قال صاحب ~~الأصل بجواز المنع وتركه إن كان القتل مما يختلف، ونصه: وإن كان إنما أخذ ~~في ذلك بغير لزوم الجناية فلا يحل لولي المقتول أن يقتل من قتل وليه، وإن ~~أراد قتله فإن الجاني يمنعه، ويحل له القتال على هذا الجواب لمن يريد قتله، ~~ولا يقيد له الجاني نفسه، وإن قادها له أو تركه أن يقتله من غير أن يقيد له ~~نفسه فيما يكون فيه اختلاف العلماء فقتله على ذلك الحال فليس على الجاني أو ~~من قتله إثم ما لم يحكم الحاكم بغير إلزام الجناية، فإن حكم بها فلا يجوز ~~للجاني حينئذ أن يقيد نفسه، ولا يحل لولي المقتول أن يقتله، وإن تركه حتى ~~قتله أو أقاد له PageV14P747 وكفرا إن خالفا حكمه. ولزم القاتل دية الجاني ~~وإن لم يحكم باللزوم ولا بعدمه فأقاد له أو أسلم له نفسه بلا قود لم يأثما ~~إن قتله، وإن اختلف بلادهما وحكمهما نظر لبلد الجاني، فيعمل به، لا بأهل ~~بلد القتيل. # -------------------------- # فقتله بعد الحكومة بلزوم الجناية عليه فذلك حرام عليهما، ويكفران بفعله، ~~ويلزم القاتل الضمان للدية، وهذا كما قال: (وكفرا إن خالفا حكمه) في مسألة ~~العكس، ولو بأضعف قول بأن حكمه بعدم القتل فقتله الولي وأقاد نفسه أو تركه للقتل. # (ولزم) الولي (القاتل) للجاني (دية) هذا (الجاني) في مسألة العكس إذ ~~قتله، وقد كان حكم الحاكم أن لا يقتله، ولا يجوز القود لشبهة أنه قتل وليه ~~لحديث: {ادرءوا الحدود بالشبهات}، (وإن لم يحكم) قبل ذلك (باللزوم ولا ~~بعدمه فأقاد له أو أسلم له نفسه بلا قود) بأن جاء لقتله فلم يمنع نفسه (لم ~~يأثما إن قتله) إذا كان له قتله في المختار، وقيل: أو غير المختار أيضا، ~~وإن كان ms6571 في البلد حاكمان أو ثلاثة فصاعدا نظر إلى حاكم حارته، وإن لم يكن ~~فإلى أقرب (وإن اختلف بلادهما) أي بلداهما بدليل قوله: (وحكمهما) أي حكم ~~البلدين، فالمراد بالجمع اثنان بدليل رجوع ضمير الاثنين إليه (نظر لبلد ~~الجاني فيعمل به) أي بحكم حاكمه (لا ب) حكم حاكم (أهل بلد القتيل) لأن ~~القتل PageV14P748 وإن اتفق العلماء على لزوم الجناية للجاني وأحدث الولي ~~موجب اختلافهم هل فعله يوجب العفو أم لا؟ نظر أيضا للحكم وعدمه، والمأخوذ ~~به من غيره، فتفرع على ذلك الكف والتقدم والمنع، وإن حكم حاكم بجناية وآخر ~~بسقوطها اعتبر الأول إن اتحد القتيل، وإن تعدد فحكم أحدهما بوجوب قتله ~~بأحدهما والآخر بالعفو # ------------------------- # يوقع على الجاني فلا يعتبر فيه المجني عليه؛ لأن القتل مترتب في ذمة ~~الجاني، وحكمه على الإطلاق في الردع والإنصاف منه يؤخذ به حاكم بلده، وإن ~~لم يكن حاكم فيهما نظر إلى ما أخذ به أهل البلد. # (وإن اتفق العلماء على لزوم) جزاء (الجناية للجاني) والجزاء القتل، ~~(وأحدث الولي موجب اختلافهم هل فعله يوجب العفو أم لا) يوجبه؟ مثل أن يطلب ~~من الجاني مالا أو مقدار الدية بلا ذكر للفظ الدية (نظر أيضا للحكم وعدمه، ~~والمأخوذ به من غيره، فتفرع على ذلك الكف) بأن قال الحاكم بوجوب العفو ~~(والتقدم) إن لم يوجبه (والمنع) منع الجاني نفسه إن أوجب العفو، وذلك على ~~حسب ما تقدم من وجود الحاكم وعدمه، وحكم الحاكم وتركه، واعتبار حاكم البلد ~~وغيره بحسب ما مر (وإن حكم حاكم بجناية وآخر بسقوطها اعتبر الأول إن اتحد ~~القتيل) ولو تعدد الجاني، فيقتل من حكم عليه بالقتل، ويترك من حكم له حاكم ~~آخر بالترك، (وإن تعدد) القتيل واتحد القاتل وولي كل قتيل (فحكم أحدهما ~~بوجوب قتله)، أي قتل قاتلهما (بأحدهما و) حكم الحاكم (الآخر بالعفو) ~~PageV14P749 بالآخر، جاز لولي الأول قتله ولو تأخر، وإن اختلف في الولي هل ~~هذا أو ذا؟ فلا يقتله أحدهما حتى يتخاصما عند قاض إن كان، وإلا نظر للمأخوذ ~~به من القولين إن بان، # ------------------------------ # عن ms6572 الجاني (ب) القتيل (الآخر)، أي في شأن القتيل الآخر، (جاز لولي) ~~القتيل (الأول قتله)، أي قتل الجاني، (ولو تأخر) القتل عن حكم الحاكم الآخر ~~بالعفو، وكذا لو اتحد الحاكم بأن ظهر له الانتقال لقول آخر أو اتحد الولي ~~(وإن اختلف)، أي اختلف الناس أو العلماء أو اللذان ادعى كل منهما أو الذين ~~ادعوا كل منهم أنه ولي (في الولي، هل) هو (هذا أو ذا)؟ فقال بعض الناس أو ~~بعض العلماء: إن الولي هذا. # وقال بعض: إن الولي هذا، وقال بعض الناس: أنا الولي، وقال الآخر: أنا ~~الولي واختلاف العلماء إنما يكون من # جانب العلم، مثل أن يختلف في ثبوت نسب رجل كالصور المتقدمة في النكاح ~~وغيره كنسب متسر بلا استبراء، فمن أثبت أنسابهم حكم بأنه الولي، ومن لم ~~يثبته قال: إن الولي غيره وكالابن والأخ هل القتل للأخ؟ قيل: له، وقيل: ~~للابن، (فلا يقتله أحدهم حتى يتخاصما عند قاض) فمن حكم له بأنه الولي ~~فليقتل الجاني، وكذا إن اختلف ثلاثة أو أكثر (إن كان) القاضي، (وإلا نظر) ~~كل من ادعى أنه الولي، أو ينظر له غيره (للمأخوذ به من القولين إن بان) ~~فيعمل به، وإن تعدد المأخوذ به فلينظر لبلد الجاني لا بلد القتيل، وكذا إن ~~كان حاكم ولم يحكم نظر للمأخوذ به، وإن PageV14P750 وإلا كف عن إراقة الدم، ~~وإن بعفو أو دية. وكذا إن اختلف في القتيل هل هو حر أو عبد؟ أو في الولي ~~كذلك، فعلى ما مر؛ وإن ادعى قاتل أن قتيله عبد حين قتله وقد عرفت عبوديته ~~قبل أو مشرك كذلك، # ------------------------------- # تعدد اعتبر بلد الجاني، (وإلا) يبن المختار أو بان وتعدد ولم يتبين مختار ~~كل بلد من البلدين (كف) كل منهما أو منهم أو هو بالبناء للمفعول (عن إراقة ~~الدم، وإن) كان الكف عنها (بعفو أو) قبول (دية) يتفقان عليها بالصلح إذ لم ~~يجدا بيانا ولا إن كان الكف عنها بانتظار بيان المختار، فإن هذا أولى باسم ~~الكف؛ لأن قبول الدية شروع في أخذ الحق، والعفو ms6573 غير كف مطلق بل إمضاء في ~~التبرئة من الحق، وغيابه لأنه كف عن القتل، ولا يمكن أن يكون ضمن كف معنى ~~احتاط فلا إشكال حينئذ في التغيي بالعفو. # (وكذا إن اختلف في القتيل هل هو حر أو عبد؟ أو في الولي كذلك) هل هو حر ~~أو عبد؟ كاختلافهم في العبد الممثل به، وذلك أن القتل للعاصب والعبد لا ~~يكون وارثا، (فعلى ما مر) من الحكومة، والقول المأخوذ به الجناية والعفو ~~والتقدم والكف فيما لم يكن فيه حكم، ولم يعرف المأخوذ به أو ما اختلف فيه ~~الحكم ونحو ذلك، ولا يتقدم إلى إراقة الدم إلا على أمر بين؛ لأن الحوطة في ~~الدماء الكف عنها أو الدية أو العفو، ولا يكون القتل فيها حوطة، مثل ~~الأموال. # (وإن ادعى قاتل أن قتيله عبد حين قتله وقد عرفت عبوديته قبل، أو) أن ~~قتيله (مشرك) وقد عرف أنه مشرك قبل (كذلك) كما عرفت عبودية PageV14P751 ~~والولي أنه حر أو موحد اعتبر البيان فيحكم به. وإن اختلف في مشرك فعل فعلا ~~يوحد به أم لا أو في عبد كذلك فعلى ما مر أيضا، ولا يأثم قاتل جان إن قتله بسلاح، # ---------------------------- # القتل في الصورة الأولى، (و) ادعى (الولي أنه) حين القتل (حر أو موحد ~~اعتبر البيان فيحكم به)، فإن بين الولي أنه حين القتل حر أو موحد فله القتل ~~وإلا استصحب الأصل فله قيمة العبد أو دية المشرك. # (وإن اختلف في مشرك) قاتل لا قتيل؛ لأنه تقدم الكلام على القتيل (فعل ~~فعلا) بلسانه أو بجارحته (يوحد به)، أي يعد به موحدا (أم لا) مثل أن يقول: ~~لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولم يقل: ما جاء به محمد حق، أو كتب: لا ~~إله إلا الله وما جاء به محمد حق لا على سبيل الحكاية ولم ينطق، أو قيل له: ~~أنت مؤمن بالله ورسوله وما جاء به فأومأ برأسه نعم، أو قال بلسانه: نعم، ~~والقول باللسان نعم من فعل اللسان (أو في عبد) قاتل لا قتيل؛ لأنه تقدم ms6574 ~~الكلام على القتيل، أي أو اختلفوا في عبد فعل سيده فيه فعلا أو قال فيه ~~قولا أيعتق به أو لا؟ (كذلك)، أي كما اختلف في مشرك وقع منه ما هو سبب ~~الخلف في توحيده، مثل أن يمثله سيده، أو قال له: أنت أخي أو سيدي، أو كتب ~~عتقه ولم ينطق به، أو أقر أنه أعتقه في قلبه ولم يلفظ به (فعلى ما مر أيضا) ~~من قصد الحكم والبحث عن المختار وغير ذلك (ولا يأثم قاتل جان) بقتل وليه ~~(إن قتله بسلاح) كرمح وسهم وخشبة فيها حديد، ويأثم بتعذيب إن عذبه في القتل ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: {إذا قتلتم فأحسنوا PageV14P752 لا بضرب بسيف أو ~~ذبح بسكين أو شفرة، ويمنعه الإمام أو القاضي أو الجماعة، والجاني نفسه في ~~غير سلاح لا بقتاله، وجوز لتعديه، وينكل إن أراد به مثلة قبل قتله، # --------------------------- # القتلة}، (لا بضرب بسيف أو ذبح بسكين أو شفرة)، ولا سيما إن قتله بحاد أو ~~سيف أو سكين أو شفرة فإنه لا يأثم بالأولى، فإن الأولى القتل بالسيف الحاد ~~أو السكين الحادة أو الشفرة الحادة (ويمنعه الإمام أو القاضي أو الجماعة) ~~أو السلطان أو من له كلام أن يقتل الجاني بغير السلاح بلا قتال له على # ذلك، وقيل: به، لتعديه (و) يمنع (الجاني نفسه) عن مريد قتله من ولي ~~القتيل (في) قتله ب (غير سلاح) كمضرة وإلقاء في بئر وقتل بنار ونحوها مما ~~لا يقتل به كما مر (لا بقتاله) بل بالهروب والاختفاء والامتناع بما يصل ~~إليه به غير القتال، وفي نسخة: لا بقتله، فيدفع بقتاله ويمنعه هؤلاء بحبس ونحوه. # (وجوز) أن يمنع نفسه بقتاله للولي، وفي نسخة: لا بقتله، فيكون المعنى ~~وجوز قتله إذا جاء (لتعديه) وبغيه بإرادة قتله بلا سلاح، فإن أدى قتال ~~الجاني أو غيره له على ذلك إلى موته على القول بمنعه بقتل فلا دية له؛ لأنه ~~متعد باغ، (وينكل إن أراد به مثلة) كفقء عينه وبقر بطنه وقطع إصبعه أو غير ~~ذلك وعاند عليها لا ms6575 إن لم يعاند (قبل قتله) ويقتله بعد ذلك، فإن فعل هلك ~~وضمن، كما أن له النكال، وإن فعله زيادة على حقه PageV14P753 ويدفع عنها ~~ويضمن ما فعل به بعد موته وإن بحرق بنار أو فساد مطلقا وينكل عليه أيضا ~~وهلك به. # ------------------------------ # (ويدفع عنها) بقتال؛ لأن ذلك بغي وتعدية إلا إن استحق ذلك، مثل أن يكون ~~قد مثل به أو بوليه القاتل فله أن يفعل به ذلك ثم يقتله (ويضمن ما فعل به ~~بعد موته)، ويمنع بقتال إن أراد فعله (وإن بحرق) لبعضه (بنار أو فساد ~~مطلقا) مما ليس مثلة، ولا سيما المثلة، أو أحرقه كله أو حتى يصير رمادا ~~(وينكل عليه أيضا، وهلك به) أي بجميع ما فعل به بعد موته من المضار كلها في ~~جسمه، والله أعلم. PageV14P754 # فصل إن تعدد الولي فأقاد لواحد فعفا أو أخذ منه الدية قتل به قاتله منهم ~~بعد، وإن غيره إن علم بفعله، ولا يعفو عنه الإمام أو القاضي أو الجماعة # ------------------------------ # (فصل إن تعدد الولي فأقاد) الجاني (لواحد فعفا) عنه (أو أخذ منه الدية) ~~كلها أو بعضها أو منابه (قتل به)، أي بالجاني (قاتله منهم)، أي من الأولياء ~~(بعد)، أي بعد العفو أو أخذ الدية أو بعضها أو منابه وله منابه من الدية، ~~(وإن) كان القاتل له (غيره)، أي غير العافي والآخذ (إن علم) ذلك القاتل له ~~(بفعله)، أي بفعل الولي الآخذ أو العافي وهو العفو أو الأخذ، وإن لم يعلم ~~فلا يقتل ولكنه تلزمه الدية كما ذكره بعد (ولا يعفو عنه)، أي عن القاتل ~~العافي أو غير العافي ممن علم بالعفو (الإمام أو القاضي أو الجماعة) قال ~~صلى الله عليه وسلم: {لا أعفو عمن قتل بعد عفو} (فيقتلونه PageV14P755 ~~فيقتلونه بالسياط ولو عفا عنه ولي دمه، وإن لم يعلم به لزمته ديته. ومن قتل ~~حرا موحدا ولو أنثى أو طفلا أو مجنونا بتعدية قتل به إن لم يكن أباه، ولم ~~يكن على ديانة، # ------------------------------- # بالسياط) أو بالسيف ونحوه من السلاح (ولو عفا عنه ولي دمه)، وظاهر ms6576 عبارته ~~أن ولي الدم أولى بالقتل من نحو الإمام، فإن عفا أو عجز فليقتله الإمام أو ~~نحوه وهو كذلك، ولكن إن قتله الإمام أو نحوه بلا عفو ولي ولا عجز فلا دية ~~ولا إثم على الإمام أو نحوه، كما يدل عليه ما ذكره أن الإمام أو نحوه يقتله ~~ولو عفا عنه ولي الدم، وللولي الدية (وإن لم يعلم به)، أي بالفعل الذي ~~أوقعه الولي من العفو أو الأخذ (لزمته ديته) لأن قتله لا يجوز لوقوع العفو ~~أو الأخذ ولا إثم عليه، ولا يقتل؛ لأنه لم يعلم بذلك، وقد أجاز له الشرع ~~القتل لولا ذلك، وذلك لا يدرك بالعلم. # (ومن قتل حرا موحدا ولو أنثى أو طفلا أو مجنونا بتعدية قتل به) وصورة كون ~~المجنون موحدا أنه جن بعد بلوغ وتوحيد، أو جن في طفوليته وأبوه موحد، وصورة ~~كون الطفل موحدا أنه ولد رجل موحد، وأن كل مولود يولد على الفطرة حتى ولد ~~المشرك فإنه يولد على الفطرة لكن لا يقتل به الموحد (إن لم يكن) قاتل ذلك ~~الحر الموحد (أباه ولم يكن) قتله (على ديانة) محقة عليها ابنه فلا يقتل ~~الأب في ولده، ولكن عليه الدية إلا إن قتل الأب ولده على الديانة فإنه يقتل ~~فيه، وتقتل الأم في ولدها قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: PageV14P756 # ولا يعفى على قاتل بها ولو أبا كقاتل بعد عفو أو أخذ دية فأمره للجماعة ~~إن لم يكن إمام، وكذا قاتل بعد أمان أو على ثياب أو سلاح، وقيل: يعفى عن ~~هذا ويجوز عن الكل، وقيل غير ذلك في القاتل بعد الأمان. # ----------------------------- # {لا يقاد الوالد بولده}، وجملة: لم يكن على ديانة، حال من أباه قيد في ~~استثنائه عن القتال، أي يستثنى عن القتل إن لم يكن على ديانة (ولا يعفى على ~~قاتل بها)، أي بالديانة (ولو) كان ذلك القاتل عليها (أبا) غيا به لمزيد حقه ~~(ك) ما يعفى عن (القاتل بعد عفو أو) بعد (أخذ ms6577 دية) أو بعض الدية كما مر، ~~فإذا عفا صاحب الدية عمن لا يعفى عنه، ووجه ذلك ونحوه أن قتله حد فلا يعتبر ~~عفو الولي (فأمره للجماعة إن لم يكن إمام) أو نحوه، روى الطيالسي عن جابر ~~بن عبد الله عنه صلى الله عليه وسلم: {لا أعافي أحدا قتل بعد أخذ الدية}، ~~(وكذا قاتل بعد أمان أو على ثياب أو سلاح، وقيل: يعفى)، أي وقيل: يجوز ~~العفو (عن هذا)، أي عن القاتل بعد أمان أو على ثياب أو سلاح (ويجوز) العفو ~~(عن الكل # )، أي عن القاتل بعد الأمان أو على الثياب أو السلاح أو بعد عفو أو أخذ، ~~لكن هذا القول مشتمل على قولين، فإن بعضا جوز العفو عن القاتل على الثياب ~~أو السلاح أو بعد العفو أو الأخذ، وبعض جوز العفو عن القاتل بعد الأمان، ~~ولا يعفى عن قاتل على ديانة إجماعا عندنا، (وقيل غير ذلك في القاتل بعد ~~الأمان) لا يعفى عنه، وأما القاتل على السلاح أو الثياب فيجوز العفو عنهما. PageV14P757 # ويقتل عبد بحر لا عكسه كمشرك بموحد ولو عبدا، ويقتل مشرك بمثله، أو الأبعد # ----------------------- # (ويقتل عبد بحر) ولا يدرك أولياؤه غير ذلك، وقيمة العبد أو نفس العبد، ~~قال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر: وكل عبد قتل حرا موحدا فهو لأولياء ~~المقتول، كان ذلك المقتول رجلا أو امرأة أو طفلا أو مجنونا أو كان العبد ~~قيمته كثيرة، ولا يحتاج أولياء من قتل إلى حكومة الحاكم لهم برقبته، فإن ~~قتل آخر بعده فإنه يكون للآخر من أولياء من قتل، فيكونون بالخيار إن شاءوا ~~عفوه من القتل واسترقوه، وأما إن أعتقوه من العبودية فإنهم يقتلونه إلا إن ~~أعفوه من القتل، وقيل: الخيار لسيد العبد في دفعه بجنايته أو يفديه ~~بقيمته،؛ لأنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {من جنى عبده ~~فهو بين خيارين إما أن يفديه بقيمته أو يدفعه برقبته}، أي إن لم يرد الولي ~~القتل، وإن أراد القتل فله القتل، ويقتل العبد بالعبد ولو اختلفت ms6578 قيمتهما، ~~ويرد ما زاد من قيمة أحدهما لصاحبه (لا عكسه)، أي لا يجوز عكسه، أي لا يقتل ~~حر بعبد (كمشرك)، أي كما يقتل مشرك ولو حرا (بموحد ولو) كان الموحد (عبدا) ~~ولا يقتل موحد ولو عبدا بمشرك ولو حرا، وقيل: لا يقتل المشرك بالعبد الموحد ~~(ويقتل مشرك بمثله) كيهودي بيهودي، ونصراني بنصراني، وصابئ بصابئ، ومجوسي ~~بمجوسي، ووثني بوثني، وجاحد بجاحد، ووثني جاحد بوثني جاحد، وبمن فوقه ~~كمجوسي أو ما ذكر بعده بكتابي وجاحد وثني أو غير وثني بوثني معترف، وكما ~~بعد المجوسي بالمجوسي # وكيهودي بنصراني، (أو الأبعد) PageV14P758 بالأقرب إليه، وقيل: أهل ~~الكتاب ملة في القتل. والجماعة وإن بها نساء بواحد ولو أنثى. # ---------------------------- # عن الإسلام (بالأقرب إليه) كيهودي بنصراني، وغير كتابي بكتابي. # (وقيل: أهل الكتاب ملة) واحدة (في القتل) والتوارث، وقيل: المشركون كلهم ~~سواء الكتابي وغيره. # (و) تقتل (الجماعة) كلها (وإن) كان (بها نساء) فإنهن يقتلن كالرجال غيا ~~بهن لضعفهن في القتل؛ لأن الرجل هو القادر على القتل بقوة (بواحد ولو ~~أنثى)، والله أعلم. PageV14P759 # باب الدفاع إما فرض وهو لمريد قتلك أو أخذ لباسك أو سلاحك أو من لزمك ~~الدفاع عنه بما قدرت، وإن بلا سلاح، # ------------------------ # باب في الدفاع أيضا بعد ما مرت أبواب منه أول هذا الكتاب التاسع عشر ~~(الدفاع إما فرض وهو) القتال (لمريد قتلك أو أخذ لباسك أو سلاحك أو) مريد ~~ضر (من لزمك) بقتل أو أخذ سلاح أو لباس، والعطف على قتل بحذف مضاف (الدفاع ~~عنه) كعيالك وصاحبك الذي عقدت معه الصحبة، ومن تعلق إليه ممن لزمه الدفاع ~~عنه، وشمل ذلك ما إذا أراد أخذ ذلك بقتال أو بلا قتال كخطف، وكذا إن أراد ~~القتل بقتال أو بدونه، والدفاع في ذلك كله يكون (بما قدرت) عليه (وإن بلا ~~سلاح) إن لم يجده أو عوجل عليه أو كان الدفع بغيره أولى له، PageV14P760 ~~وبما ينجيه من كغرق أو بهيمة أو من قبل الله، ولا يحط عنه من التنجية إلا ~~ما يعطي فيه المال لآخذه عليه، ولا يلزمه إتلاف نفسه ms6579 إلا عليها. # ------------------------ # ومثال الدفاع بغير سلاح الدفع بيد أو عصا لا حديدة فيها أو بإلقاء في نحو ~~نار أو ماء، (وبما ينجيه) بما ينجي من لزمك الدفاع عنه (من كغرق أو بهيمة ~~أو من) ضرر هو من (قبل الله)، مثل الغرق والحرق والهدم والجوع والعطش والحر ~~والبرد وغير ذلك، ومعنى كون الضر من قبل الله أنه لا سبب لمخلوق فيه كحر ~~وبرد وماء، فالتنجية واجبة مما هو بواسطة مخلوق ومما هو بلا واسطة مخلوق، ~~وإن أرسل الماء عليه أحد فمن واسطة مخلوق، وتكون التنجية بالنفس مثل أن ~~ينقذ الغريق ويرفع من أحاط به الحريق، ومما ينجو به كإلباس المقرور وإطعام ~~الجائع وسقي العطشان وطرد السبع عنه أو قتله، فإن ترك التنجية في ذلك كفر. # (ولا يحط عنه من التنجية إلا ما يعطي فيه المال لآخذه عليه)، أي عنه بأن ~~يأخذه جائر على مال فلا يجب عليك أن تعطي المال للجائر ليخليه، وأما ما # تعطي من المال في نحو طعام أو شراب أو لباس أو ركوب لينجو به فواجب عليك، ~~والضمير في قوله: عنه، للمنجي - بكسر الجيم - أي من هو من شأنه أن ينجي ~~غيره بأن كان مكلفا قادرا، وتكون التنجية أيضا باللسان، مثل أن يصيح على ~~الجاني أو الحيوان، أو يصيح فيجيء الناس، ولا يسقط عنه فرض ذلك لنفسه ولا ~~لمن لزمه تنجيته (ولا يلزمه إتلاف نفسه إلا عليها)، أي إلا على نفسه، وذلك ~~أن يكون PageV14P761 وإما تطوع وهو إتلافها عن الغير كدفاع مغير لأخذ ماله ~~أو قتله أو تغييره جوره أو قتل الجاني والباغي ونحوهما، وكدفاع مفسد مالا ~~أو مستخف لأخذه، # ------------------------- # قادرا على دفع إنسان أو غيره عن نفسه فلا يجوز له أن يترك دفعه فيموت ~~بذلك الضر، بل يدفع ولو كان في الدفع موته إذا كان في الدفع موته إذا كان ~~في ترك الدفع موته أيضا، إلا إذا لم يطق شيئا من الدفع أو أسر أو ذهب عقله ~~فلا يكلف الدفع، ويجوز للإنسان أن يأمر غيره أن يدفع ms6580 عن الواقع في تلك ~~الحال، ولا يلزم المأمور إذا كان المأمور يموت بالدفع، وله أن يأمر الواقع ~~في تلك المهلكة أن يدفع عن نفسه، بل هو واجب؛ لأنه أمر بمعروف ونهي عن منكر. # (وإما تطوع) مقابل لقوله: إما فرض (وهو إتلافها)، أي إتلاف النفس (عن ~~الغير) إذا رجا أن ينجو (كدفاع مغير) سمى الدفع إتلافا؛ لأنه سبب الإتلاف ~~(لأخذ ماله)، أي مال الغير (أو) ل (قتله)، أي قتل الغير (أو) ك (تغييره ~~جوره) وذلك أن تسمع إنسانا أو اثنين أو ثلاثة أو أكثر خرجوا لأخذ مال أو ~~قتل نفس أو أنهم جاروا كمنع عن مال وكفحش فلا يلزمك الخروج للتعرض لهم ~~ودفعهم (أو) ك (قتل الجاني) ف " تغيير "، " وقتل " معطوفان على " دفاع " ~~(والباغي ونحوهما) كالطاعن والمرتد والقاطع ومانع الحق لا يلزمك أن تخرج ~~إلى قتل الجاني ودفاع الباغي وقتله وقتل الطاعن والقاطع والمانع، بل يجوز ~~ولا يجب، وإنما يجوز في جانب الجاني إن كان الجاني جنى عليه بقتل وليه، أو ~~صار بصورة ما يقتله كل أحد (وكدفاع مفسد مالا) لا يلزم الخروج لدفاعه (أو ~~مستخف لأخذه) أو لأخذ نفس أو قتل أو فساد PageV14P762 ولا يلزم إظهار تجوير ~~مبتدع أو طعن في دينه أو تصويب ديانة الموافق وإظهارها. # ----------------------- # فيها لا يلزم الخروج وما أشبه ذلك مما لم تشاهد فعله إن خرجت في دفاعه أو ~~قتله إذا حل قتله فمأجور وإلا فغير آثم. # (ولا يلزم) عند الخوف على نفسه (إظهار) مجرد إظهار ولا شهرة (تجوير مبتدع ~~أو طعن في دينه أو تصويب ديانة الموافق) عطف تصويب على إظهار، أي ولا يلزم ~~تصويب ديانة الموافق باللسان أو الرأس أو بالكتابة، (وإظهارها)، أي ولا ~~شهرها في الناس، وهذا التفسير لمزيد فائدته أولى من أن تقول: مراده، أو ~~إظهار تصويبها، فلا يذكر الإظهار بعد، ولكنه لم يفعل ذلك، بل ذكر # التصويب بلا ذكر إظهار أول الأمر لمجرد التمهيد والتأكيد، ثم ذكر الإظهار ~~وكذا لا يلزم إظهار حق إن اختلف اثنان أو ثلاثة فصاعدا في مسألة ms6581 مخصوصة، ~~سواء كان الحق فيها لموافق أو مخالف، من منقول أو معقول، أو من الدنيا، إلا ~~أن يشاء، فله إظهار الحق ولو كان مع المخالف في المسألة، ولو كان في إظهار ~~التجوير أو التصويب أو الحق موته أو مضرة في ماله أو بدنه أو مال غيره أو ~~بدنه، فإنه يجوز له، ولو كان يموت، ولا يطيق الدفع عن نفسه ولا يكون بذلك ~~ملقيا نفسه في التهلكة وهو مأجور، وإن شاء ترك الإظهار، وإذا احتيج إلى ~~علمه لزمه نشره إن كان لا يوصله إلى ضر في بدنه أو موته، وإن كان يوصله فله ~~النشر والترك. PageV14P763 # ولا الدفاع عن المال كالنفس واللباس والسلاح إن لم يؤد لتلفها، وقد ~~قالوا: يموت الرجل ولا يعرى، ولا يعطي سلاحه كما مر، وإن أعطاه ومات به ممن ~~أعطاه له هلك، وإلا أثم. # ------------------------ # (ولا الدفاع عن المال كالنفس واللباس والسلاح)، أي لا يلزمه الدفع عن ~~المال كما لزمه الدفع عن نفسه ولباسه وسلاحه وعمن لزمه الدفع عنه وما يتعلق ~~به (إن لم يؤد) تلف المال (لتلفها)، أي لتلف النفس، وكذا لا يلزم الدفع عن ~~الطعام أو الشراب إذا كان لا يؤدي تلفه لتلفها لوجود طعام أو شراب آخر أو ~~قربه، ويجب الدفع عن مال لا يؤدي تلفه لتلفها إذا لم يكن في الدفع عنه مضرة ~~تلحق؛ لأن تضييع المال حرام (وقد قالوا: يموت الرجل) أو المرأة (ولا يعرى) ~~ما يجب ستره، (ولا يعطي سلاحه كما مر) في قوله: باب: لزم مبغيا عليه تخطئة ~~الباغي، وإن كان إن أعطى لباسه بقي له ما يستر به، لكن يؤدي ذلك إلى الموت ~~بالبرد مثلا لزمه أن لا يعطيه (وإن أعطاه ومات به ممن أعطاه له هلك) إلا إن ~~تاب، فإن تاب لم يهلك ولو قتله بذلك السلاح (وإلا) يمت به منه، بل لم يمت ~~أصلا أو قتله بغيره ومات به من غير من أعطاه له، مثل أن يعطيه إنسانا ~~فيعطيه الإنسان إنسانا آخر ويأخذ منه أو يقع الآخر فقتله به ms6582 من لم يعطه ~~إياه (أثم) إثما صغيرا أو إثما لا يدري أصغير أو كبير، وقيل: يكفر بمجرد ~~الإعطاء ولو لم يمت به والذي ذكره الشيخ أحمد أنه إن أعطاه PageV14P764 ~~ورخص له إن أمسك ما يقاتل به، وليكن أفضله وليس منه عصا لم يكن بها حديد ~~ولا درع ودرقة ولو كانتا في باب اليمين. # ---------------------- # فقتل به أو مات به فمن أعطاه هلك فيكون مراده أنه قتله غير من أعطاه أو ~~مات به ممن أعطاه إياه، وإن أعطاه فلم يقتل أو قتل به غيره أثم، وكذا إن ~~قتله بغيره، وذكر الشيخ أحمد بعد ذلك أنه يأثم من أعطاه وقتله به # غير من أعطاه إياه، ولا يكون كمن قتله به من أعطاه إياه، وإن لم يدفع عن ~~نفسه لا يكون هالكا، بل آثما، ولعل ذلك كله قول من أقوال. # (ورخص له) أن لا يأثم بإعطاء لباسه إن أمسك ما يستر عورته، ولا بإعطاء ~~سلاحه، وقيل: إن قتل كفر (إن أمسك ما يقاتل به، وليكن) ما أمسكه (أفضله)، ~~أي أفضل سلاحه الحاضر الذي أعطى بعضه، وأفضل السلاح السكين ثم السيف ثم ~~الرمح والأفضل في كل نوع أشده قطعا، فالسيف الحديد خير من الكليل، وأشد ~~قطعا حديد دونه، وإن لم يمسك الأفضل بل الأدنى فلا إثم أيضا على هذا ~~الترخيص، وإن تساوى أمسك واحدا مطلقا، وإن كثر فالأولى إمساك الأكثر إن وجد ~~(وليس منه)، أي من السلاح (عصا لم يكن بها)، أي في رأسها الذي يضرب بها ~~(حديد)، وإن كان في رأسها حديد (فهي سلاح ولو لم يكن قاطعا)، (ولا درع ~~ودرقة) ومغفر ونحوهن مما يستصحب في القتال وقاية لا للضرب به كعصا لا حديد ~~فيها، (ولو كانتا)، أي الدرع والدرقة ونحوهما (في باب اليمين) إن حلف أن لا ~~سلاح حنث بهن إن كن أو إن عنده سلاحا بر إن كن عنده، وقيل: لا يعدون سلاحا ~~إن كن ولو في باب اليمين، ووجه كونهن سلاحا أنهن يحضرن مع السلاح في القتال ~~للوقاية بهن. PageV14P765 # و لا ms6583 يعطي ما يدفع به ولا يضعه ولا يرمي به، وإن غير السلاح، وجاز ذلك ~~إن فعله قبل أن يصل إليه الباغي، ورأى أن يمنع بذلك منه، أو أخذه منه بلا ~~طاقة على دفاعه وقتاله، ولزمته التوبة إن أعطاه له # -------------------------- # (ولا يعطي) عدوه (ما يدفع به ولا يضعه) له (ولا يرمي به) حيث يأخذه، (وإن ~~غير السلاح) كحجر وعصا لا حديدة فيها، أو فيها حديدة في غير موضع الضرب، ~~وإن أعطى أو وضع أو رمى به أثم إن مات بذلك، بل هلك (وجاز ذلك) المذكور من ~~الإعطاء والوضع والرمي (إن فعله قبل أن يصل إليه الباغي) والإعطاء قبل ~~الوصول يتصور باللسان وبالإشارة والرمي به إليه (ورأى أن يمنع) نفسه (بذلك) ~~المذكور من الإعطاء أو الوضع أو الرمي (منه)، أي من الباغي إن ظهر له أنه ~~يتركه الباغي إذا فعل ذلك. # وأما بعد الوصول فلا يفعل ولو ظهر له أنه يتركه إن فعل إلا إن كان عنده ~~غيره (أو أخذه منه) الباغي (بلا طاقة على دفاعه) عطف أخذ على جاز، عطف ~~توهم؛ لأن المعنى لا يأثم إن فعل ذلك قبل أن يصله الباغي أو أخذه منه بلا ~~طاقة على دفاعه (وقتاله) ودفن السلاح وإمساكه بلا قتال به في مسائل الباب ~~كإعطائه ورميه ووضعه، فإذا لم يقدر على الدفاع والقتال فليمسك سلاحه ولا ~~يعطه ولا يرمي به حتى ينزع منه قهرا أو له إعطاء سلاح أو رميه إن رجا نجاة ~~بذلك، وكان له آخر أو ما يشتري به. # (ولزمته التوبة إن أعطاه له) أو رمى به أو وضعه أو تركه أو ترك الدفع ~~PageV14P766 ولم يأخذه، أو نزعه منه بعد الإعطاء له أو صاحبه ويرده له، ~~ورخص له قتال الباغي به ولا يمنعه لصاحبه كما لا ينزعه منه إذا جاءهم ~~العدو، وجوز له منعه منه ليدفع به، وإن عن غيرهما إن أدل عليه، وقيل: وإن بكره. # -------------------------- # به (و) لو (لم يأخذه أو) أخذه و (نزعه منه بعد الإعطاء له) أو أخذه بعد ~~الوضع أو ms6584 الرمي أو الدفن أو رجع للدفع به بعد الترك (أو) نزع (صاحبه) أو ~~غيره من الباغي بعد إعطاء ماسكه أو وضعه أو رميه، يعني لزمته التوبة ~~بإعطائه # ولو نزعه منه بعد الإعطاء، (ويرده) صاحبه مثلا إذا نزعه من الباغي (له)، ~~أي للذي أعطاه للباغي لا للباغي أو وضعه أو رماه فأخذه الجاني (ورخص له)، ~~أي لصاحبه مثلا الذي نزعه (قتال الباغي به) وهو الباغي الذي كان بيده، وكذا ~~غيره ممن معه، (ولا يمنعه لصاحبه)، أي من صاحبه، أي من صاحب السلاح وهو ~~ماسكه، أو لا يمنعه حال كونه لصاحبه وهو حال لازمة، والمعنى أنه لا يمنعه ~~منه إن طلب (كما لا ينزعه)، أي السلاح (منه)، أي من صاحبه الماسك له (إذا ~~جاءهم العدو) ولو رأى أنه لا يدفع عن نفسه ولا عن غيره لذل أو لجهله ~~بالقتال وله أدل عليه (وجوز له منعه منه ليدفع به وإن عن غيرهما)، أي عن ~~نفسه وعن ماسكه (إن أدل عليه، وقيل:) ينزعه منه (وإن بكره) ليدفع به عنهما ~~PageV14P767 وجاز إعطاؤه لباغ إن أعطى أمانا ولم يخف شره، ولا يلزم به إثم ~~ولو غدر به بعد وقتل، وكذا إن لم يخف منه أولا وطلبه ليقاتل به، # ------------------------ # أو عن غيرهما لكون ماسكه لا يدفع به، أو يدفع به دفعا ضعيفا، أو لا يعرف ~~القتال مطلقا، أو بذلك السلاح، أو لكونه جبانا، وإنما لم يتفقوا على جواز ~~نزعه إذا كان ذليلا أو ضعيفا لتوقع أن ينزعه العدو؛ لأن العدو قد يهابه ما ~~دام في يده، فإذا نزعه صاحبه منه ولو لئلا ينزعه العدو توصل إليه العدو بلا مهابة. # (وجاز إعطاؤه)، أي إعطاء السلاح (لباغ إن أعطى أمانا) لصاحب السلاح أن لا ~~يضره به (ولم يخف شره) بالغدر فحينئذ إن طلبه الباغي أن يعطيه السلاح ليكون ~~ملكا له، أو قال له الباغي: أعطني سلاحك لئلا تضرني، ولك الأمان أن لا أضرك ~~به، أو أعطاه بلا طلب جاز، وإن قال له: أعطنيه لأقاتل به فلانا أو أحدا، ~~فلا ms6585 يعطه (ولا يلزم به إثم ولو غدر به بعد وقتل) ه، أو قتل صاحبه، أو من لا ~~يلزمهما الدفع عنه، وعطف غدر على القتل عطف خاص على عام، فإن الغدر يعم ما ~~دون القتل أيضا (وكذا إن لم يخف منه أولا) وهو باغ ولم يعلمه باغيا من قبل، ~~ولكن أراد البغي من حينه أو حدث له بعد ولا علم لصاحب السلاح بذلك (وطلبه ~~ليقاتل به) هكذا، أو ليقاتل به فلانا أو قوما ممن يحل قتاله فله إعطاؤه فلا ~~إثم عليه PageV14P768 وإن غدر به أيضا. ويقاتل الرجل بسلاح طلبه من أحد كل ~~باغ عليه، ولو صاحبه أو بهيمة أو حجر عليه أن لا يقاتل به أو شرط عليه أو ~~منعه بعد دخول القتال. # -------------------------- # (وإن غدر) ه (به أيضا) أو غدر من يلزمه الدفع عنه، وكذا إن طلبه ليقاتل ~~به من لا يحل له قتاله ثم رجع به عليه فلا يهلك بالرجوع عليه إذا لم يخفه، ~~ولكن يأثم بإعطائه ليقاتل من لا يحل قتاله. # (ويقاتل الرجل بسلاح طلبه من أحد) هكذا، أو طلبه ليقاتل به، فذكر له ~~القتال أو أضمره (كل باغ عليه ولو صاحبه)، أي صاحب السلاح، سواء بغى عليه ~~قبل أن يطلبه أو بعد، (أو بهيمة)، البهيمة لا توصف بالبغي وإنما غيا بها ~~الباغي لتضمين الباغي معنى الضار ضرا يحل به القتال، والبهيمة ضارة ضرا يحل ~~به قتالها والمراد بالبهيمة ما يشمل السباع وغيرها، (أو حجر عليه أن لا ~~يقاتل به) مثل أن يقول: حرمت عليك أن تقاتل به أو لا أجعلك في حل، أو حجرت ~~عليك أو نحو ذلك (أو شرط عليه) مثل أن يقول: خذه على أن لا تقاتل به، أو ~~أعطيكه على أن لا تقاتل به، أو إن كنت لا تقاتل به، أو تقاتل به بني آدم لا ~~السباع، أو السباع لا بني آدم، أو نوعا من بني آدم لا غيره، (أو منعه) إن ~~كان المنع (بعد دخول القتال) به لا مجرد الزحف فلا ينافي ما بعد، ms6586 فإنه ~~يقاتل به ولا يشتغل بذلك؛ لأن شأن السلاح الدفع والقتال به PageV14P769 ~~وبسلاح استعاره أو بادله لا برهن إلا إن قصد الدفع عنه، ولذي سلاح أعاره ~~لمقاتل به # ------------------------- # وعندي: إن حجر أو شرط عليه ولو بعد فلا يقاتل به، فإن قاتل ضمن أجرة ~~العمل به، وإن حجر عليه بعد دخول القتال قاتل به بلا أجرة إن لم يستغن عنه بغيره. # (و) يقاتل (بسلاح استعاره أو بادله) لا على وجه التملك، أو استأجره، سواء ~~ذكر لصاحبه القتال به أو لم يذكره، ويقاتل به كذلك ولو صاحبه أو بهيمة، ولو ~~حجر عليه أو شرط أن لا يقاتل به أو منع بعد الدخول بلا إشكال في الإجارة ~~وأما العارية والمبادلة فلي فيه ما مر آنفا (لا برهن) أو عوض عند مجيزه ~~بغير الأصول كالأصول، والمعطوف عليه محذوف، أي بادله بغير رهن لا برهن، ~~وذلك أن الرهن كالبدل من الدين، ويجوز أن يكون استئنافا، أي لا يقاتل برهن ~~أو عوض (إلا إن قصد الدفع عنه)، أي عن الرهن أو العوض بنفس الرهن أو العوض، ~~وذلك مثل أن ترهن سيفا وحده أو مع غيره فيجيئك مريد أخذه منك فتقاتله به ~~لتمنعه أو تمنعه هو وغيره من رهن صاحبه بالقتال، وكذا الفرس ونحوه، وكذا ~~يجوز نفع الرهن ببعضه كحمل رهن على دابة الرهن، والرهن كله لمالكه. # (ولذي سلاح أعاره لمقاتل به) سواء ذكر القتال به حين الإعارة أو لا ~~PageV14P770 أخذه منه، وإن بعد التقاء الزحفين ولا يمنعه منه المستعير إلا ~~إن رأى صلاحا فيه # --------------------------- # (أخذه منه)، أي من المقاتل به، (وإن بعد التقاء) ذوي (الزحفين): زحف ~~الفريق إلى الفريق الآخر، وزحف هذا الفريق الآخر إليه، وهو المشي بسرعة، ~~وأما بعد الدخول في القتال فلا ينزعه منه فلا ينافي ما قبل، وأما الفرق بين ~~الأخذ والمنع بأن لا ينصت لمنعه ويطاوعه في الأخذ فضعيف وعندي أنه لا يجوز ~~إلا إن استغنى عنه ولو شاء لأخذه منه قبل التقاء الزحفين، وأما بعد فالتقاء ~~له في مضرة إلا إن ms6587 كان لا يقتل بأخذه منه، ولا تقع الهزيمة بأخذه منه، # وما ذكره هنا إنما هو إذا أراد صاحب السلاح القتال به وجاء للقتال، وما ~~مر إذ قال أو منعه بعد دخول القتال إنما هو إذا لم يكن في المتقاتلين ولم ~~يجئ للقتال، أو يعتبر الأقوال متى يحل الفرار، فمن قال: لا يحل إذا التقى ~~الفريقان، لم يجز له نزع السلاح عنه بعد الالتقاء، ومن قال: يجوز ما لم ~~يتراموا، أجاز له النزع ما لم يقع الترامي، وكذا سائر الأقوال. # (ولا يمنعه منه المستعير إلا إن رأى صلاحا فيه)، أي في منعه، مثل أن يكون ~~أعرف بالقتال من صاحب ذلك السلاح وأنكى به في العدو منه، وأن يكون إن أعطاه ~~وترك القتال ولا سلاح له سواه ظفر بهم العدو أو انهزموا. PageV14P771 # وللرجل أن يعطي سلاحه لمقاتل به إن كان خيرا منه، وللقاضي أو الجماعة ~~أخذه، وإن من يتيم أو غائب أو بكراء، ولا يضمن إن فسد وقت القتال، # -------------------------- # (وللرجل أن يعطي سلاحه لمقاتل به إن كان خيرا منه) في القتال ولو بعد ما ~~دخل القتال به، (وللقاضي أو الجماعة) أو الإمام أو السلطان أو نحوهم (أخذه، ~~وإن من يتيم) أو مجنون أو طفل أو مرتهن أو عبد أو مؤتمن، (أو غائب)، ومعنى ~~أخذه من غائب مع أن الغائب لا يمكن الأخذ منه من قائم الغائب أو داره أو ~~بيته أو من جملة ماله ومعنى أخذه من جملة ماله أنه يؤخذ وهو من ماله، سواء ~~حضر ماله وسلاحه أو غاب ماله فإن سلاحه من جملة ماله على كل حال، وذلك كله ~~بلا كراء إذا كان القتال به مصلحة لصاحبه، مثل أن يكون لو لم يؤخذ للقتال ~~أخذه العدو وهو رهن أو أخذ باقي الرهن أو بعضه أو يؤخذ، وهو لليتيم، ولو لم ~~يقاتل به لأخذه العدو أو أخذه وباقي مال اليتيم أو بعضه أو لو لم يقاتل به ~~لقتل صاحبه (أو) يأخذونه للقتال (بكراء) لصاحبه ولو أبى وعقده لا مع مالكه، ~~وبهذا ms6588 صح التغيي، وذلك إذا لم يكن له نفع في القتال به، وإذا أخذوه أعطوه ~~لمن يقاتل به بكراء أو بلا كراء، ويجوز لمن يكريه ويأخذ الكراء (ولا يضمن) ~~ه آخذه أو المقاتل سواء ذكر القتال حين طلبه أو لم يذكره (إن فسد وقت ~~القتال)، ويجوز بناء يضمن للمفعول وهو ضمير السلاح، وهو PageV14P772 ولا ما ~~استعاره أحد من معير له. وجوز القتال بسلاح كراء أو عارية وإن بلا شرط، ~~لأنه جعل له، واحتيج به إليه وله يعار ويكرى، وإنه يدفع به كل مضر وإن ~~بهيمة، ويأثم تارك الدفاع عمن لزمه، # ------------------------- # أولى، ويدل له قوله: (ولا) يضمن (ما استعاره أحد من معير له) من سلاح أو ~~غيره إن لم يشترط الضمان، على حد ما مر في العارية من الخلاف، سواء ذكر ما ~~جعل له الشيء حين الاستعارة أو لا، وإنما قلت: هذا يدل على # بناء يضمن للمفعول؛ لأنا إذا بنيناه للفاعل كان المعنى: ولا يضمن أحد أو ~~مقاتل ما استعاره أحد وهو ركيك بتأويله. # (وجوز القتال بسلاح كراء أو عارية، وإن بلا شرط)، أي بلا شرط قتال به، ~~(لأنه جعل له) أي للقتال، (واحتيج به إليه)، أي إلى القتال، (وله) أي ~~وللقتال (يعار ويكرى)، فإذا أعير أو أكري بلا ذكر قتال جاز القتال به (و) ~~إذا كان السلاح بيد أحد بكراء أو عارية أو مبادلة أو بوجه ما مما يجوز له ~~القتال به ف (إنه يدفع به كل مضر وإن بهيمة) مما يقاتل معه، لا ما لا يتصف ~~بالقتال كماء وهدم ونخلة تطيح (ويأثم) يكفر (تارك الدفاع عمن لزمه) من عيال ~~وصاحب وغيره، PageV14P773 ولا يضمنه ويرثه كما مر. ورخص في إعطاء لباس ~~استغنى عنه تارك الدفاع وإن لغيره، وقيل: ما لم تنكشف عورته به، ولباس ~~صاحبه وسلاحه يلزمه بهما شدة وترخيصا ما لزمه بلباسه وسلاحه، ولا يأثم ~~بإعطاء صاحبه سلاحه، وإن قتله # ----------------------------- # (ولا يضمنه ويرثه كما مر) في حق الصاحب فقط في هذا الكتاب التاسع عشر من ~~قوله: باب: وجب على عاقد ms6589 صحة. # (ورخص في إعطاء لباس استغنى عنه) بأن كان لا تنكشف عورته ولا يموت بالبرد ~~أو الحر، (وإن) كان اللباس (لغيره) إذا رجا في إعطائه النجاة غيا به؛ لأن ~~فيه مع إعطاء لباس تصرفا في مال غيره، وعليه ضمانه، ويجوز أن يريد أنه ~~أعطاه لأجل نجاة غيره (وقيل:) يجوز إعطاؤه مطلقا (ما لم تنكشف عورته) ~~الصغرى والكبرى، ورخص ما لم تنكشف عورته الكبرى (به) أي بالإعطاء، أو يقدر ~~مضاف أي بإعطائه على حد اختلافهم في العورة (ولباس صاحبه وسلاحه يلزمه بهما ~~شدة وترخيصا ما لزمه بلباسه وسلاحه) إن نزعهما وأعطاهما هلك على حد ما مر، ~~أو رأى العدو ينزعهما ولم يدفع عنه، وقيل: لا بأس أن ينزع ويعطي ما فضل من ~~سلاح ولباس، وقيل: يجوز ما لم تنكشف عورته، وكذا في تركه دفع نازع ذلك عن ~~صاحبه (ولا يأثم بإعطاء صاحبه) ما ستره أو (سلاحه، وإن قتله) " الهاء " PageV14P774 # به صاحبه أو الباغي بسلاح صاحبه. ولا يتعرى وقت القتال وإن لاختفاء، وجوز ~~لذلك ولخوف هلاك بثقل لباس فيضعه ولاشتغال بتنجية وإن للمال إن منعه. وجاز ~~مبادلة لباس وسلاح مع باغ إن طلب ذلك ولو ريب، ورخص في # ----------------------- # عائدة إلى الصاحب المالك مثلا للسلاح (به صاحبه)، وأراد بهذا الصاحب عدو ~~صاحب السلاح، أو أراد بالصاحب الذي نزع سلاحه أو صاحبا آخر، (أو الباغي)، ~~أي أو قتل الباغي هذا الذي قلنا إنه لا يأثم، والباغي هو الذي عبر عنه ~~بالصاحب، (بسلاح صاحبه)، أي مالك السلاح مثلا بأن اتصل سلاحه بالباغي، ~~ويجوز أن يكون لا يأثم الرجل بإعطاء سلاحه لصاحبه ولو قتله به صاحبه، أو ~~قتله باغ به بأن اتصل سلاحه به. # (ولا يتعرى وقت القتال وإن لاختفاء) من العدو لينجو أو ليظفر بالعدو لئلا ~~ترى عورته وللملائكة والجن، (وجوز) التعري (لذلك) الاختفاء وليظفر بعدوه ~~(ولخوف هلاك بثقل لباس فيضعه) ليخف فلا يلحقه العدو، أو ليخف فيسهل له ~~القتال (ولاشتغال بتنجية وإن للمال إن منعه) لباسه كمن أراد أن يسبح في ~~الماء لينجي مالا ms6590 أو غريقا، وكمن أراد الحفر على مهدوم عليه فعطله ثوبه. # (وجاز مبادلة لباس وسلاح مع باغ إن طلب ذلك) وطمع في النجاة بذلك أو لم ~~يكن خوف منه (ولو ريب) الباغي في سلاحه وثوبه، (ورخص في PageV14P775 وضعهما ~~لمن طمع نجاة به وإن لغيره. # ------------------------- # وضعهما)، أي في وضع اللباس ولو يتعرى، والسلاح (لمن طمع نجاة)، أي رجاها ~~(به)، أي بالوضع، (وإن) طمعها (لغيره) من الناس، والله أعلم. PageV14P776 # باب لا يحاذر في دفاع باغ وتنجية غيره مباشرة عورته وإمساكها ولو أنثى. ~~وكذا في هروب من باغ، جاز للهارب منه إخفاء نفسه ومن بين جسد امرأة وثوبها، ~~أو بمس عورتها، # ----------------------- # باب (لا يحاذر في دفاع باغ) أو غير باغ ممن يدفع كمجنون وطفل (وتنجية ~~غيره) وهي المبغي عليه وكل من أشرف على الضر (مباشرة عورته)، أي عورة ~~أحدهما، أي الباغي أو المبغي (وإمساكها ولو أنثى)، فله ضرب الباغي في عورته ~~ولو مباشرة، وجره بها وقتله بالقبض عليها وإخصائه، وله إمساك المبغي عليه ~~ومن أشرف على الضر من عورته ليمنعه من عدوه ومن مهلك أو وقوع في بئر أو هوة ~~أو من نخلة. # (وكذا في هروب من باغ، جاز للهارب منه إخفاء نفسه، ومن بين جسد امرأة ~~وثوبها أو بمس عورتها) أو نظره في حينه ذلك PageV14P777 ولا يحل لها منعه ~~ولا تحرم به عليه وتحمله وإن على ظهرها أو ذات بعل، ولا بالنظر لجسدها غير ~~فرجها، وإن بلا ضرورة. # ---------------------------- # (ولا يحل لها منعه، ولا تحرم به عليه) ولو مس عورتها أو نظرها ولابنتها ~~أو أمها أو غيرهما، ولا تحرم بذلك زوجته إن كانت أمها أو ابنتها أو أختها ~~أو غيرها، وكذا مباشرة الرجل ولو أبا لزوجته أو ابنا لها، ولا تحرم به على ~~زوجها، ولا يحرم الرجل بذلك على زوجته (وتحمله وإن) كان الحمل (على ظهرها ~~أو) كانت (ذات بعل، ولا) تحرم (بالنظر لجسدها غير فرجها)، وأما لفرجها ففيه ~~تفصيل فلا يعترض به، فإن تعمده حرمت، وإلا فلا، ولا تحرم لضرورة، (وإن بلا ~~ضرورة) ms6591 ولو باشتهاء وبالجملة فالمس والنظر ولو بباطن الكف في فرج المرأة أو ~~غيرها لا حرمة به لها ولا لغيرها، ولا صداق ولا إثم إذا كان لضرورة ~~التنجية، وسواء بين الرجل والمرأة التجأ إلى عورتها أو التجأت إلى عورته، ~~وبين المرأتين وبين الرجلين، وبين رجل وطفل، وبين امرأة وطفل، أو طفلة، ولا ~~تمنع المرأة من التجأ إلى مباشرة عورتها من عدوه وكذا في المداواة والقصاص، ~~وكذا مداواة البهيمة، وقيل: تحرم بمس عورة أبي زوجها أو نظرها إليه ولو ~~لضرورة، وبمس عورة أبيها أو أمها أو نظره إلى عورة أحدهما ولو لضرورة. PageV14P778 # وهل يلزم به فيما بطن من فرجها تحريم وصداق أو لا؟ قولان؛ ولزم بمس جسدها ~~بشهوة لا بذكر إثم لا هما، وهل يلزمان مع الكفر بمس عورتها باليد أو الكفر ~~فقط؟ فيه شدة ورخصة؛ ولزم بذكر في جسد تحريم وكفر، والصداق بمس عورتها وما ~~يحاذيها به مما يثبت به النسب. # --------------------------- # (وهل يلزم به)، أي بالنظر بلا ضرورة التجاء ولا مداواة ولا قصاص، وكذا ~~الكلام إلى الخاتمة (فيما بطن من فرجها تحريم) لها فلا يتزوجها ولا بنتها ~~ولا أمها فصاعدا وسافلا (وصداق) لها، أي عقر أو صداق المثل على ما مر (أو ~~لا) تحريم ولا صداق؟ (قولان) وقيل: تحرم بالنظر إلى ظاهر عورتها وما يليها ~~بلا صداق، (ولزم بمس جسدها بشهوة) بغير ذكر كاليد (لا بذكر إثم لا هما)، أي ~~لا تحريم وصداق، وقيل: لزم بمس جسدها بغير ذكر بشهوة كفر، (وهل يلزمان)، أي ~~الصداق والتحريم (مع الكفر بمس عورتها) ولو ظاهرها (باليد، أو) يلزم (الكفر ~~فقط) ولو باطنه؟ (فيه شدة ورخصة) وذلك في باطن الكف، وأما ظاهرها فكسائر ~~الجسد، وقيل: كباطنها (ولزم) بالمس (بذكر في جسد تحريم وكفر) فقط، وإن كانت ~~زوجة لزم به صداق (و) لزماهما و (الصداق بمس عورتها وما يحاذيها) من مواضع ~~الاستحداد ومستغلظ الفخذين (به) أي بالذكر، (مما يثبت به النسب) في الحلال، ~~وهو ما ذكرته من مواضع الاستحداد ومستغلظ الفخذين، وقيل: PageV14P779 # ورخص في عدم التحريم ms6592 بذكر في غير فرج، ولزم الكل بالفعل به فيه بغلط، ~~وقيل: لا تحرم ولا كفر بذلك، ولزم العقر لحرة أكرهت بزنى، ولصبية ومجنونة ~~وأمة مطلقا. # ---------------------------------- # يلزم الصداق والكفر والتحريم بمس الذكر في الجسد ولو في الرأس، وكذا يثبت ~~بذلك في الزوجة. # (ورخص في عدم التحريم بذكر في غير فرج) وفي عدم صداق، وقد قيل: لا صداق ~~إلا بغيوب الحشفة، ويجب الصداق للزوجة بالذكر في جسدها أو باليد في عورتها ~~والنظر إلى عورتها، وقيل: لا يجب إلا بالذكر في الفرج، وقيل: إلا إن غابت ~~الحشفة (ولزم الكل)، أي الصداق والتحريم والكفر (بالفعل به)، أي بالذكر ~~(فيه)، أي في الفرج (بغلط) وذلك لأنه قارف وقيل: تحرم ولها الصداق ولا كفر، ~~وهو الصحيح (وقيل: لا تحرم ولا كفر بذلك) الفعل بالذكر في الفرج بالغلط، ~~ولزم الصداق، وإذا طاوعت فلا صداق، (ولزم العقر لحرة أكرهت بزنى) لا إن ~~طاوعت (ولصبية ومجنونة وأمة مطلقا) ولو طاوعن. # ويجب الحد على الأمة إذا زنت كما يجب على الحرة، سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الأمة إذا زنت ولم تحصن؛ فقال: {إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت ~~فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير}، هذه رواية أبي عبيدة ~~ومالك، والمراد بالإحصان: التزويج PageV14P780 ~~.................................... # ----------------------------- # وزعم بعض: أنه لا جلد عليها قبل الإحصان لظاهر هذا الحديث، وقد رواه أيضا ~~بلفظ الإحصان يحيى بن سعيد عن ابن شهاب، وطائفة عن ابن عيينة عن ابن شهاب، ~~ولقوله تعالى: {فإذا أحصن}، والأكثر أن إحصان الأمة التزويج، وعليه ابن ~~عباس وأبو عبيدة والقاضي إسماعيل، وقيل: العتق، ويدل للأول ذكر الإحصان في ~~الحرة قبل ذلك وعن ابن عباس: لا حد على الأمة حتى تحصن، فقيل: هو مرفوع، ~~وقيل: موقوف، وهو الأصح وبه جزم ابن حزم وغيره، وادعى ابن شاهين أنه منسوخ، ~~واحتج بأن النسخ يحتاج إلى التاريخ ولم يعلم وعارضه حديث علي: {أقيموا الحد ~~على أرقائكم من أحصن ومن لم يحصن}، وإذا حمل الإحصان على الإسلام في الآية ~~وعلى التزويج في الحديث ms6593 حصل الجمع وقد بينت السنة أنها إذا زنت قبل الإحصان ~~جلدت، وقيل: التقييد بالإحصان في الآية يفيد أن الحكم في حقها الجلد لا ~~الرجم، فأخذ حكم زناها بعد الإحصان من الكتاب، وحكم زناها قبله من السنة، ~~والحكمة فيه أن الرجم لا يتنصف فليستمر حكم الجلد في حقها ويحتمل أن يكون ~~نص على الجلد في أكمل حاليها ليستدل به على سقوط PageV14P781 ~~........................................... # ---------------------------- # الرجم فلا دليل فيه على إسقاط الجلد بعدم # التزوج عنها، وقد بينت أنها تجلد ولو لم تحصن، والخطاب لمن ملك الأمة، أي ~~فليجلد كل منكم أمته إذا زنت ويلحق بها العبد، وقالت طائفة: لا يقيم الحد ~~على الأرقاء إلا الإمام أو من يأذن له وهو قول الحنفية، والأوزاعي وأبي ~~ثور: لا يقيم السيد إلا حد الزنى. # وكان أبو عبد الله وهو رجل من الصحابة يقول: الزكاة والحدود والفيء ~~والجمعة إلى السلطان قبل، ولا مخالف له من الصحابة، قال ابن حزم: خالفه ~~اثنا عشر من الصحابة وعن الشافعي وجماعة: يقيمها السيد ولو لم يأذن له ~~الإمام، وبه قال مالك، إلا إن كان زوجها عبدا لسيدها فأمرها إليه، واستثنى ~~مالك القطع للسرقة، وهو وجه للشافعية، ووجه آخر استثناء حد الشرب وحجة ~~الجمهور حديث: {أقيموا الحدود على أرقائكم، والضفير بلا إشالة الحبل ~~المضفور}، وروي: ولو بحبل من شعر، وأصل الضفير نسج الشعر وإدخال بعضه في ~~بعض، ومنه ضفار شعر الرأس، وقيل: لا يسمى ضفيرا إلا إن كان من ثلاث وزعم ~~بعض: أن شرطه كونه عريضا، ودل الحديث: أنه يحد الزاني كلما زنى، وإن لم يحد ~~حتى عاد فحد واحد عندنا، وكذا جمهور قومنا، وقيل: يكرر بقدر تكرار زناه، ~~وبيعها في الرابعة مندوب عند الجمهور واجب PageV14P782 ولزم ببهيمة قيمتها، ~~وتذبح وتدفن. # -------------------------- # عند أهل الظاهر وأبي ثور، وإذا كان لا يحصل الأدب إلا بالضرب، ولكن إن ~~ضرب مبرحا هلك، فقيل: لا يضرب أصلا، وقيل: يضرب خفيفا. # (ولزم) بالفعل (ببهيمة) مملوكة مما تؤكل أو مما لا تؤكل (قيمتها) لصاحبها ~~مع الكفر، (وتذبح) ولو خفية، وإن ذبحها ms6594 مع علم صاحبها جاز، ولكن يخاف ~~الفتنة، وعلى كل حال لا يذكر زناه، وله أن يفرض له بالشراء تعويضا لا ~~حقيقة؛ لأنها لا ثمن لها؛ لأنها حرام لا تؤكل ولا ينتفع بها كما يدل له ~~الدفن، ويدل الأمر بقتلها في الحديث، وإنما القيمة لإفساده إياها (وتدفن) ~~أو تلقى في البحر بعد الذبح أو حيث لا ينتفع بها، والذبح كالنحر لا يحل ~~لبنها ولا لحمها ولا نباتها من شعر أو صوف أو غيرها، ولا جزءا من أجزائها ~~فصارت كالآدمي في الحرمة ولا يحل الانتفاع أيضا بالحمل عليها والخدمة، فإن ~~علم صاحبها بذلك فلا إشكال، وإن لم يعلم ذبحها الزاني ودفنها وأعطاه قيمتها ~~من حيث لا يخبره بالزنى، وإن لم يجد إلى ذبحها سبيلا أخبره بأنها حرام عليه ~~وأنها تذبح وتدفن وأعطاه قيمتها ولا يخبره بالزنى، وإن شاء أخبره بأن أحدا ~~زنى بها ولا يذكر نفسه، وقيل: لا يحرم لبنها ولا نباتها ولا لحمها ولا شيء ~~منها ولا الحمل عليها والخدمة، وعليه فلا تذبح ويعطي صاحبها ما نقصها ذلك، ~~والقولان أيضا فيما اختلف فيه، هل يحل لحمه كالحمار والفرس والبغل؟ فقيل: ~~تذبح وتدفن كذلك ويعطي القيمة لحرمة الانتفاع به، وقيل: لا، ويرجم فاعل ~~ذلك؛ وقيل: يقتل بالسيف ولو لم يكن محصنا PageV14P783 ولثيب نصفه، ولا يلزم ~~بإدخال إصبع في فرجها، ولزم به لطفلة افتضت به. ولطفل وطئ في دبره # -------------------------- # وعن ابن عباس عنه صلى الله عليه وسلم: {من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط ~~فاقتلوا الفاعل # والمفعول به، ومن وجدتموه وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة}، وعن ~~الشافعي: أنه يحد ولا تؤكل، وقال مالك: يعزر وتحل، وقال الشافعي: يجلد ~~اللائط والملوط به مائة، وإن أحصنا رجما وقال أبو حنيفة: يعزران مطلقا، وإن ~~كان عبدا جلد خمسين، وقيل: يرجم وهو ضعيف، ومن أتى غير زوجته في دبرها فحد ~~الزنى، وقيل: حد اللواط، وفي سحاق النساء أدب بنظر الإمام، وقيل: تجلدان؛ ~~ولا ترجم امرأة زنت بطفل ولا تجلد، ولكن تؤدب أو تعزر. # (ولثيب) - هي هنا من ms6595 زالت بكارتها - (نصفه)، أي نصف العقر عقر الزنى، ~~فالعقر للحرة البكر ديتها، وللثيب نصف عشر ديتها، وللأمة البكر عشر قيمتها، ~~وللثيب نصف عشر قيمتها (ولا يلزم) العقر (بإدخال إصبع في فرجها)، أي في فرج ~~الثيب، وقيل: يلزم، (ولزم به)، أي بإدخال الإصبع في الفرج (لطفلة) عذراء أو ~~بالغة عذراء (افتضت به) وإن لم تفتض به فقيل: لا يلزمه العقر، وقيل: يلزمه. # (ولطفل وطئ في دبره) بدخول الحشفة، وكذا لبالغ عاقل مقهور PageV14P784 ما ~~لثيب، ولا يلزم بمفاخذة ذكران كنساء وبمقدمات سوى كفر. # -------------------------- # (ما لثيب) وهو نصف عقر الحرة الثيب ولو طاوع، وقيل: لا شيء به ولو لم ~~يطاوع، وذلك كفر على كل حال، ويرجم الفاعل ولو لم يحصن، وقيل: يقتل بالسيف، ~~وقيل: يرمى من شاهق (ولا يلزم بمفاخذة ذكران ك) سحاق (نساء و) لا (بمقدمات) ~~للزنى كقرصة وقبلة (سوى كفر)، وتقدم الكلام على ذلك في كتاب النكاح، وقيل: ~~ليست القبلة والمس كفرا، بل صغيرة حتى يصر، والله أعلم. PageV14P785 # خاتمة يقتل مرتد إن لم يتب، ومحارب قاطع أصاب مالا وقتل نفسا إن قدر ~~عليه، وقطعت يمنى يديه # -------------------------------- # خاتمة (يقتل مرتد إن لم يتب) ذكرا كان أو أنثى، وقيل: يستتاب ثلاثة فإن ~~لم يتب قتل، وقال الشافعي: يستتاب في الحال، وقال علي: يستتاب شهرا، وقال ~~بعض: يستتاب أبدا، فإن تاب وإلا قتل، والمرأة كالرجل تقتل، وجاء به حديث؛ ~~وقيل عن علي: تسترق، وقال أبو حنيفة: تحبس ويجبر الأمة سيدها على الإسلام ~~(ومحارب قاطع) للطريق ومعينه كالكمين والطليعة خلافا للشافعي في المعين ~~مثلهما (أصاب مالا وقتل نفسا) أو قتل نفسا ولم يصب مالا، أي لم يأخذه (إن ~~قدر عليه) وإن تاب قبل أن يقدر عليه فلا يقتل، وليس عليه الدية ولا ضمان ما ~~أكل أو أفسد، وقيل: عليه الدية والضمان (وقطعت يمنى يديه) من الرسغ ~~PageV14P786 ويسرى رجليه إن أخذ مالا فقط. ويصلب مشرك قاطع إن قتل وأكل لا ~~موحد، وإن تاب قبل أن يقدر عليه هدر عنه ما أصاب في محاربته، فإن طلبه إمام ms6596 ~~فامتنع فباغ لا يترك حتى يسلم لحكم الله، ويقاتل على امتناعه، فما أصاب فيه # ----------------------- # (ويسرى رجليه) من تحت الكعب (إن أخذ مالا فقط) ولم يقتل نفسا ولو جنى في ~~النفوس ما دون القتل أو على طولها، أو يربط عليها حتى يموت، وتقدم كلام في ذلك. # (ويصلب مشرك قاطع إن قتل وأكل لا موحد) فإن الصلب مختص بالمشرك، وقيل: ~~يصلب الموحد كالمشرك إذا فعل ذلك، (وإن تاب) المحارب (قبل أن يقدر) بالبناء ~~للمفعول (عليه) وكيفية توبته أن يترك ما كان عليه من الحرابة ولو لم يأت ~~الإمام، وقيل: أن يترك ما كان عليه ولو لم يأته معترفا بالتوبة (هدر عنه) ~~في الحكم (ما أصاب في محاربته) من مال أو نفس إلا ما وجد بيده، وقيل: لا ~~يهدر عنه إلا أنه لا يقتل ولا يقتص منه، وقيل: لا يؤخذ ما بيده من مال ~~الناس إن تاب من شرك (فإن طلبه إمام) أو نحوه (فامتنع ف) هو (باغ) أيضا ~~بامتناعه بعد بغيه بالمحاربة ولا يقتل، بل يتبع كما قال: (لا يترك حتى يسلم ~~لحكم الله)، أي حتى يذعن لحكم الله جل وعلا من قطع أو صلب أو قتل (ويقاتل ~~على امتناعه) ولو ترك قطع الطريق، والمحاربة (فما أصاب فيه) PageV14P787 من ~~نفس أو جرح هدر عنه إذ لا قصاص بيننا وبينه. ويطالب من ذكر بإقامة حكم الله ~~عليه من قتل أو قطع أو تصليب فيفر ولا يأمن في بلاد الإسلام، وهو سر قوله ~~تعالى: {إنما جزاء ... (إلى) أو ينفوا # -------------------------------- # أي في امتناعه (من نفس أو جرح هدر عنه) في الحكم كما مر عن عمروس (إذ لا ~~قصاص بيننا وبينه). # (ويطالب من ذكر) مما استوجب القتل أو الصلب أو القطع (بإقامة حكم الله) ~~تعالى (عليه من قتل أو قطع أو تصليب) كلما استقر في بلد جاء عليه رسول ~~الإمام أو نحوه أو كتابه يأمر برده أو بإقامة الحكم عليه حيث هو، أو يرسل ~~الإمام أو نحوه الرسل أو الكتب إلى بلد توجه إليه ولو قبل ms6597 أن يصل فذلك معنى ~~قوله: إنه لا يترك حتى يسلم لحق الله، وهو معنى نفيه من الأرض المذكور في ~~الآية،؛ لأن مطالبته بذلك سبب في انتفائه بنفسه، فكأنه نفي كما قال: (فيفر ~~ولا يأمن في بلاد الإسلام) وهي المراد بالأرض في الآية التي أشار إليها ~~بقوله (و) ذلك المذكور من أول الخاتمة (هو سر)، أي معنى، فإن المعنى شيء ~~مكتوم تحت اللفظ من حيث إنه لا يسمع، بل يسمع اللفظ فيؤخذ منه تصريحا أو ~~فهما، أو أراد بالسر الشيء النفيس؛ لأن الشيء النفيس محفوظ مكنون، وذلك هو ~~المعنى أيضا، أو رد الضمير إلى المذكور من مطالبته المترتب عليها فراره ~~فيكون السر بمعنى الحكمة فكأنه قال: وذلك حكمة (قوله تعالى: {إنما جزاء} ~~(إلى) {أو ينفوا PageV14P788 من الأرض}، لا على ما قيل: إن الإمام مخير في ~~ذلك، ولا أن النفي هو الحبس. # --------------------------------- # من الأرض}). # وإن اشتدت عليه تلك المضايقة فأذعن فعل فيه ما لزم؛ لأنه إن تاب فما تاب ~~إلا بعد أن قدر عليه بالمضايقة، وقد سمى الله المضايقة المؤدية إلى الخروج ~~إخراجا في قوله تعالى: {إذ أخرجه الذين كفروا} (لا على ما قيل: إن الإمام) ~~أو نحوه (مخير في ذلك) يفعل ما شاء منه في كل محارب ساع في الأرض فسادا، ~~وهذا التخيير قول ابن عباس رضي # الله عنهما فيما رواه علي بن أبي طلحة، والمشهور عنه الصحيح هو الأول، ~~واستدل بعضهم للتخيير بأن أصل أو للتخيير، فيعمد إلى أن يقوم دليل المجاز، ~~وبأن قطع الطريق في ذاته جناية واحدة، وهذه الأجزية ذكرت بمعانيها فيصلح كل ~~واحد جزءا لها، والجمهور أنها للتنويع وأنها لا تخيير وروى الشافعي بسنده ~~إلى ابن عباس: إن قتلوا وأخذوا مالا قتلوا وصلبوا، وإن قتلوا ولم يأخذوا ~~قتلوا، وإذا أخذوا ولم يقتلوا قطعوا من خلاف، وإذا أخافوا السبيل نفوا من ~~الأرض (ولا أن النفي هو الحبس)؛ لأن الحبس نفي من الأرض إلى الأرض التي يرى ~~فيها إلى موضع لا يرى فيه وهو السجن، ولأن المحبوس لا يرى ms6598 أحدا من أحبابه ~~ولا ينتفع بلذات الدنيا، ولأن المحبوس بسبب حبسه ولزومه من الأرض من مكان ~~واحد كلزوم الأموات في قبورهم، كأنه نفي عن الأرض بالكلية PageV14P789 ~~.................................. # --------------------- # قال رجل حبس في مكان ضيق وطال مكثه:. # خرجنا عن الدنيا وعن وصل أهلها فلسنا من الأحياء ولسنا من الموتى إذا ~~جاءنا السجان يوما لحاجة عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا وتفسير النفي ~~بالحبس مذهب أبي حنيفة، ويحبس عنده في البلد وهو قول عن مالك، وقيل عنه: ~~يخرج منه فيحبس في آخر، ومعنى محاربة الله ورسوله محاربة أولياء الله وهم ~~المسلمون، وذلك تعظيم لهم إذ جعل محاربتهم محاربته وفي الحديث القدسي: {من ~~أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة}، وأصل الحرب السلب، حربه حربا سلب ~~ماله، وتركه بلا شيء فهو محروب وحريب، والمراد هنا # قطع الطريق، وقيل: المكابرة واللصوصية، وإن كانت في مصر، والفرق أن قطع ~~الطريق إنما يكون من قوم يجتمعون ولهم منعة، أعني قوة وشوكة تمنعهم ممن ~~أراد بهم سوءا بسبب ما يكون بينهم من التظاهر والتعاون والاقتدار على دفع ~~من يتصدى لهم بسوء ويتعرضون لدماء المسلمين وأموالهم وأزواجهم وإمائهم، ~~وهذه المنعة غير معتبرة في اللصوصية. # وإن كان اللص مكابرا ومجاهرا في أخذ المال والنهب والموصوفون بهذه المنعة ~~إذا اجتمعوا في الصحراء فهم قطاع الطرق، وأصل السعي المشي السريع، ثم ~~PageV14P790 ...................................... # ------------------------------ # غلب في الاجتهاد في الأمر أي أمر كان فجزاؤهم التقتيل قصاصا بلا صلب إن ~~قتلوا ولم يأخذوا مالا، والتقتيل والتصليب إن قتلوا وأخذوا، فالتقتيل قصاص ~~والتصليب نكال وعبرة، وبذلك قال الشافعي قال أبو حنيفة ومحمد: يصلب حيا ~~ويطعن برمح في بطنه حتى يموت، وقيل: يصلب ثلاثة أيام حيا ثم ينزل ويقتل، ~~وقيل: يصلب حيا ويترك إلى أن يموت مصلوبا، وقال بعض الشافعية: يقتل ويصلى ~~عليه ثم يصلب، ونسب للشافعي؛ وقيل: يصلب ثلاثة أيام ثم ينزل، وقيل: يترك ~~حتى يتهرأ ويسيل صديدا ثم ينزل قيل: إن اقتصروا على الإخافة لأهل الطريق ~~ولم يقتلوا ولم يأخذوا مالا نكلوا، و " أو " للتفصيل، وهو تفصيل موافق ~~للقياس؛ ms6599 لأن القتل عمدا بغير حق يوجب القصاص، فغلظ ذلك في قاطع الطريق حيث ~~وجب قتله حدا ولم يسقط ذلك بعفو الولي، وأخذ المال حكمه القطع إذا وقع من ~~غير قطع الطريق فغلظ ذلك في قطع الطريق حيث وجب قطعه من خلاف وإن جمع بين ~~القتل وأخذ المال جمع في حقه بين القتل والصلب؛ لأن صلبه في ممر الناس سبب ~~لاشتهار عقوبته، فيصير ذلك زاجرا لغيره عن الإقدام على تلك المعصية، وإن ~~اقتصر على الإخافة فقد خفف الله عقوبته وهي النفي من الأرض والجزاء على حسب ~~الجناية، ويزداد بزيادتها وينقص بنقصها، قال تعالى: {وجزاء # سيئة سيئة مثلها}؛ فيبعد أن يعاقب عند غلظها بالأخف، وعند خفتها بالأغلظ، ~~فلا تخيير. PageV14P791 # وتقطع يمنى سارق من رسغه ولو عبدا أو مشركا أو أنثى إن خرج من حرز. # ------------------------------ # والجملة إذا قوبلت بالجملة انقسم البعض على البعض، والمذكور في الآية هي ~~العقوبات، فالتائب قبل القدرة عليه إنما تسقط عنه تلك العقوبات لا غيرها من ~~دية وأرش جرح أو نحوه، أو قصاص من جرح أو نحوه، وقد خرج حارثة بن بدر ~~محاربا ثم تاب وأصلح قبل القدرة عليه، وسئل عنه علي وهو إمام فقال: تقبل ~~توبته ولا نطالبه بشيء، فقيل: لا يطالب الموحد المحارب إذا تاب قبل القدرة ~~عليه بشيء، وقيل: يطالب؛ لأن العفو في الآية ليس على ذلك، ولا يطالب المشرك ~~بذلك قطعا. # (وتقطع يمنى سارق من رسغه) كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو ~~بكر وعمر، وهو مجمع عليه، روي أن رجلا سرق رداء صفوان فأمر صلى الله عليه ~~وسلم بقطعه من المفصل وهو الرسغ، وذلك لأن البطش بالكف، وما زاد من الذراع ~~تابع، ولذا وجب في الكف دية اليد، وفيما زاد قيل: حكومة وذكر الشافعي عن ~~علي: أنه كان يقطع من يد السارق الخنصر والبنصر والوسطى خاصة، ويقول: ~~أستحيي من مثله أن أتركه بلا عمل، ورد على علي بأن اليد لا تطلق حقيقة على ~~الأصابع لغة ولا عرفا، وهي عند الجمهور من الكوع، ms6600 ونقل بعض الإجماع عليه في ~~القطع وسببه كذلك (ولو عبدا أو مشركا أو أنثى إن خرج من حرز) هو الموضع ~~الذي يحرز فيه عادة كدار وحانوت وسفينة وظهر دابة، قال ابن حجر، السرقة - ~~بفتح فكسر، أو بفتح فإسكان، أو بكسر فإسكان - الأخذ خفية، وعرفت ~~PageV14P792 ما قيمته أربعة دراهم فأكثر، هو ربع دينار على المختار، وقيل: ~~خمسة، ولا تقطع خمس إلا في خمسة، وقيل: عشرة، # --------------------------- # بأخذ شيء خفية ليس لآخذه أخذه، ومن اشترط الحرز وهم الجمهور زاد: من حرز ~~مثله وقال ابن بطال: الحرز مستفاد من السرقة، يعني في اللغة، ولم يشترط ~~الظاهرية، والبصريون من المعتزلة الحرز؛ لأنه لم يذكر في الحديث، ويسقط ~~احتجاجهم على ما قال ابن بطال من أن شرط الحرز مأخوذ من معنى السرقة لغة. # (ما قيمته أربعة دراهم فأكثر وهو ربع دينار على المختار) وهو مذهبنا ~~ومذهب الشافعية، وهو المنقول عن بعض الصحابة على أن دينار الدماء ستة عشر ~~درهما، وقيل: هو اثنا عشر وهو المشهور فربعه ثلاثة دراهم (وقيل:) إن أخرج ~~من حرز (خمسة، ولا تقطع) أصابع (خمس) مع الكف (إلا في) دراهم (خمسة، وقيل:) ~~إن أخرج (عشرة) وهو قول أبي حنيفة، وقيل: يقطع في القليل والكثير وعن ابن ~~بنت الشافعي: إلا إن كان القليل تافها، وقيل: لا يجب إلا في أربعين درهما ~~أو أربعة دنانير، وقيل: في درهمين، وقيل: فيما زاد على درهمين ولو لم يبلغ ~~ثلاثة، وقيل: في ثلاثة، وهو قول عن أحمد ومالك، وقيل: مثله إلا أنه إن كان ~~المسروق ذهبا فنصابه ربع دينار، وإن كان غيرهما، فإن بلغت قيمته ثلاثة ~~دراهم قطع وإلا لم يقطع ولو كان نصف دينار، وهو المشهور عن مالك، ورواية عن ~~أحمد، وقيل: مثله إلا إن كان المسروق غيرهما قطع به إذا بلغت قيمته أحدهما، ~~وهو المشهور عن أحمد، وقيل: مثله، لكن لا يكتفي PageV14P793 إن أقر أو شهد ~~عليه عدلان. # ---------------------- # بأحدهما إذ كانا غاليين، فلو كان أحدهما غاليا فالمعول عليه عند بعض ~~المالكية هو، وقيل: دينار أو ما ms6601 بلغ قيمته من فضة أو عرض، وقيل: ربع دينار ~~فصاعدا من الذهب، ويقطع في القليل والكثير من الفضة والعروض؛ لأن الذهب ثبت ~~في حديث عائشة بالتحديد فبقي غيره على حاله قالت عائشة رضي الله عنها - -: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {تقطع اليد السارقة في ربع دينار ~~فصاعدا} وفي رواية # عنها: تقطع يد السارق في ربع دينار، وعنها: إن يد السارق تقطع على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجن حجفة أو ترس المجن - بكسر الميم وفتح ~~الجيم وتشديد النون -، والحجفة - بحاء مهملة فجيم مفتوحتين - هي الدرقة عطف ~~بيان على المجن، وهو مأخوذ من جنه ستره، فهو الدرقة، وهي من خشب أو عظم ~~وتلف بالجلد، والترس - بضم فإسكان - كالحجفة إلا أنه يطاق فيه بين جلدين، ~~وقيدهما بمعنى واحد، والغالب أن ثمنه لا ينقص عن أربعة دراهم. # وفي رواية عنها: عطف حجفة على المجن ب " أو "، وعن عبد الله بن عمر: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم وذلك ثابت (إن ~~أقر أو شهد عليه عدلان) ومن اتهم بالسرقة فحبس وأقر في الحبس، فإن كان ~~ذاعرا، أعني شريرا ظاهر الفسق حكم بإقراره، قال العاصمي: وحكموا بصحة ~~الإقرار من ذاعر حبس لاختبار PageV14P794 ................................ # ------------------------------ # فلا يعد حبسه إكراها على الإقرار، وإن أقر بالقتل أو السرقة بعد تهديد ~~وكان ذاعرا حكم بإقراره، وقيل: حتى يقر وهو آمن، وإن أقر بالقتل فلما جاء ~~القصاص قال: لم أقتله ولكن رأيت من قتله، لم ينفعه رجوعه ومن اعترف طائعا ~~حكم عليه إجماعا، قال العاصمي: ويقطع السارق باعتراف أو شاهدي عدل بلا خلاف. # وشرط الشهادة أن لا تختلف بالمسروق أو المكان أو الزمان، فلا قطع إن قال ~~شاهد: سرق كبشا والآخر سرق نعجة، أو قال أحدهما: من موضع كذا أو في وقت كذا ~~والآخر بخلاف ذلك، وإن أقر ثم رجع، فإن رجع لشبهة درئ عنه الحد، وإن رجع ~~لغيرها فقيل: يحد، وقيل: لا، ويغرم ما سرق؛ قال العاصمي: ومن أقر ms6602 ولشبهة ~~رجع درئ عنه الحد في الذي وقع وذكروا في نفذها قولين والعزم واجب على ~~الحالين. # وإن أقر العبد بالسرقة قطع، ولا غرم إلا ببيان، قال العاصمي: والحد لا ~~الغرم على العبد متى أقر بالسرقة شرعا ثبتا ولم يؤخذ بالغرم؛ لأنه على سيده ~~لا على نفسه، قالت عائشة - رضي الله عنها - قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: {لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا} PageV14P795 ~~........................................ # ------------------------------ # وفي رواية: {تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا}، وفي رواية: {اقطعوا في ~~ربع دينار ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك}، وعن ابن عمر {أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم}، وعن أبي هريرة قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: {لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل ~~فتقطع يده} أي بيضة الحديد، وذلك إذا بلغت قيمة البيضة أو الحبل ربع دينار. # وإذا صحت السرقة بإقرار أو شهادة قطعه الإمام ولو شريفا، وعن عائشة - رضي ~~الله عنها - {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استشفع في حد من حدود الله ~~فأبى، ثم قام واختطب فقال: أيها الناس إنما أهلك من قبلكم أنهم كانوا إذا ~~سرق فيهم شريف تركوه، وإن سرق فيهم ضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن ~~فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها}، ويجوز الشفاعة في الحد قبل أن يصل ~~الوالي، ومن حديث الزبير مرفوعا: {اشفعوا ما لم يصل إلى الوالي، فإذا وصل ~~إلى الوالي فعفا فلا عفا الله عنه؛ وأول من حكم بقطع السارق في الجاهلية ~~الوليد بن المغيرة، وأمر الله بقطعه في الإسلام، وأول سارق قطعه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الإسلام من الرجال الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد ~~مناف ومن النساء مرة بنت سفيان بن عبد الأسد من بني مخزوم} وقطع أبو بكر يد ~~الفتى الذي سرق العقد، وقطع عمر يد سمرة أخي عبد الرحمن بن سمرة. # وعن أبي أمية المخزومي قال: {أتي رسول الله صلى ms6603 الله عليه وسلم بلص قد ~~اعترف اعترافا ولم يوجد معه متاع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ~~أخالك سرقت PageV14P796 ...................................... # --------------------------- # قال:، بلى فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا. # وعن أبي هريرة قال: اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه} والمذهب أنه إذا قطع ~~غرم أو يغرم قبله ما سرق. # وعن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: {لا يغرم السارق إذا أقيم عليه الحد}. # وعن جابر بن عبد الله: { # جيء بسارق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اقتلوه، فقال: يا رسول ~~الله إنما سرق، قال: اقطعوه، فقطع، ثم جيء به الثانية فقال: اقتلوه، فذكر ~~مثله، ثم جيء به الثالثة فذكر مثله، ثم جيء به الرابعة كذلك، ثم جيء به ~~الخامسة، فقال: اقتلوه}. # وذكر الشافعية أن القتل في الخامسة منسوخ، والمراد بالأيدي الأيمان، وقد ~~قرأ ابن عباس: فاقطعوا أيمانهما والقطع عندنا وعند سائر الأمة من الرسغ؛ ~~لأنه صلى الله عليه وسلم أتي بسارق فأمر بقطع يمينه منه، وقالت الخوارج: ~~القطع من المنكب. # وإن سرق قطعت يده اليمنى، وإن عاد فالرجل اليسرى، وإن عاد فاليد اليسرى، ~~وإن عاد فالرجل اليمنى، وإن عاد ضرب وحبس، وقال أبو حنيفة: لا قطع في ~~الثالثة ولا في الرابعة بل يضرب ويحبس. # وفي أثر: اعلم أن الواجب أولا قطع اليمين، فإن قطعت الشمال فلا يزاد على ~~ذلك، قال قتادة والشعبي، وقال مالك: إن قطعت خطأ فله ديتها، ولا ~~PageV14P797 ...................................... # --------------------------- # تقطع يمناه، وإن قطعت عمدا فالقصاص أو ديتها، ثم تقطع يمناه، وكذا قال ~~أبو حنيفة؛ والقولان عند الشافعي وأحمد والجمهور أن السارق تقطع يمناه، وإن ~~عاد فرجله اليسرى، وإن عاد فيده اليسرى، وإن عاد فرجله اليمنى، عملا بآية ~~المحارب وفعل الصحابة وبآية السرقة فهما أنها في المرة، فإن عاد قطع حتى لا ~~يبقى ما يقطع، فإن عاد عزر وسجن، وعن الزهري: يقطع في الخامسة. # وعن أبي بكر: تقطع اليد بعد اليد، والرجل بعد الرجل، وكذا نقل عن عمر، ~~ولا يصح ذلك عنهما؛ ms6604 وقيل: تقطع الرجل اليسرى بعد اليمنى ثم لا قطع، وعن ~~النخعي كانوا يقولون: لا يترك ابن آدم مثل البهيمة ليس له يد يأكل بها ~~ويستنجي وروي أن عمر أراد أن يقطع في الثالثة، فقال له علي: أخرجه واحبسه، ~~ففعل؛ وهو قول النخعي والشعبي وأبي ثور والأوزاعي. # وقال عطاء: لا يقطع شيء من الرجلين على ظاهر الآية وهو قول الظاهرية. # قال ابن عبد البر: حديث القتل في الخامسة منكر لا يسقط القطع عندنا وعند ~~الأكثر، قيل: لأن فيه حق المخلوق، وكذا القطع لا يسقط به الغرم بالأولى؛ # لأن الغرم حق المخلوق، والحق أن القطع حق لله شرع ردعا عن السرقة، وقيل: ~~إن كان موسرا حين سرق أخذ بالغرم ولو قطع وإلا فلا إن قطع، وقيل: يغرم إن ~~أيسر ودام يسره حتى قطع، وأما من لم يقطع أو سرق PageV14P798 ~~..................................... # --------------------------- # مالا قطع به فالغرم بإجماع الأمة واجب ومأخوذ، وقيل: إن وجد ما سرق ولم ~~يتلف غرم باتفاق ولو قطع مطلقا، قال العاصمي: وكل ما سرق وهو باقي فإنه يرد ~~باتفاق وحيثما السارق بالحكم قطع فبالذي سرق في اليسر تبع. # وزعم بعض عن مجاهد أن قطع يد السارق توبة إذا قطعت فقد حصلت التوبة، وقال ~~الشافعي: إذا تاب السارق قبل أن يلتبس الحاكم بأخذه فتوبته تدفع عنه القطع ~~قياسا على توبة المحارب وعن جابر بن زيد أنه صلى الله عليه وسلم {قطع يد ~~سارق فلما قطعه قال له: إن يمينك سبقك إلى النار، فإن تبت رد الله عليك ~~يمينك ولا يتبع جسدك أوله}؛ وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن، فقال: {إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو ~~بضفير}، قال الربيع: يعني بحبل ومن ادعى سرقة على من لا يتهم بها لفضله ~~ألغيت دعواه، ومن ادعاها على من يتهم أو لا يعرف حاله حلف له وحبس وضرب قبل ~~الحلف إن قويت تهمته، والضرب والحبس بحسب قوة التهمة، قال العاصمي: ومدع ~~على امرئ بالسرقة ولم ms6605 تكن دعواه بالمحققه فإن يكن مدعيا ذاك على من حاله في ~~الناس حال الفضلا فليس عن حاله يكشف ولا يبلغ بالدعوى عليه أملا وإن يكن ~~مطالبا من يتهم فمالك بالضرب والسجن حكم PageV14P799 وهل يجوز إقرار عبد ~~فيما يتلف نفسه أو بعضها كقتل أو قطع أو لا إذ هو مال؟ قولان؛ لا مختلس، ~~وهو السارق من المرعى أو من الجبال أو البراري ما لم يخرج من المراح، ~~كالدوار أو من الخزائن أو من المرابط، # ----------------------------- # ويحبس من لم يعرف حاله ولا يطال، وروي أنه صلى الله عليه وسلم حبس رجلا ~~اتهمه بسرقة لغيره وقد صحبه في السفر، وقيل: فيمن قويت تهمته وعرف بذلك أنه ~~يسجن حتى يقر أو يموت، والمشهور أنه يطال حبسه، فقيل: إنه يضرب بعد، وقيل: ~~لا، وهو الحق. # (وهل يجوز إقرار عبد فيما يتلف نفسه)، أي في الأمر الذي يكون متلفا لنفسه ~~(أو بعضها كقتل أو قطع) لأنه مكلف بالغ (أو لا، إذ هو مال) مملوك فلا تقبل ~~دعواه في نفسه؟ (قولان)، وأما إقراره فيما لا يتلف نفسه أو بعضه فجائز (لا ~~مختلس) بالجر عطفا على سارق، أي يقطع يمنى سارق إن أخرج من حرز لا مختلس ~~(وهو السارق من المرعى أو من الجبال أو البراري) أو الطرق (ما لم يخرج) ما ~~لم يخرج ما أخذ - بضم الياء وكسر الراء - (من المراح)، أي الموضع الذي يروح ~~إليه الغنم أو غيره، أي يرتاح أو يجيئه في الرواح، ولكن غير الرواح مثله ~~وهو اسم من الدوار (كالدوار)، أي كالفريق من البيوت الدوار عظيما أو لم يكن مراحا. # (أو من الخزائن) جمع خزانة، والمراد ما يخزن فيه ولم يكن حرزا كالمطامير ~~والدفين، (أو من المرابط) أي من المواضع التي تربط فيها الدواب، فإذا أخذ ~~شيئا من تلك المواضع قطع ولو كانت في المرعى أو الجبل أو البرية ~~PageV14P800 ولا خائن، وهو من يدخل بإذن فيسرق أمتعة بخيانة، ولا سارق من ~~أصحابه وهو معهم ويعاقبون. وقطعت يد من سرق صغيرا أو دابة لها راع، ms6606 ويزاد ~~رجله من خلاف إن كابر، لا إن سرقها مع راعيها إذ هو بالمختلس أقرب وأشبه ~~ولم يخرج من حرز فيكون سارقا إلا إن كابر فيكون محاربا. # --------------------------- # (ولا خائن، وهو من يدخل بإذن فيسرق أمتعة) أو حيوانا أو غيرها (بخيانة) ~~لأن الإذن له في الدخول صير المحل الذي أخذ منه غير حرز، (ولا سارق من ~~أصحابه وهو معهم ويعاقبون) بالتعزير أو النكال، أي المختلس والخائن والسارق ~~من أصحابه بتأديب أو أكثر. # (وقطعت يد من سرق صغيرا) حرا أو عبدا (أو دابة لها راع) لا دابة لا راعي ~~لها أو ضالة، والراعي وقائم الصبي كالحرز (ويزاد رجله)، أي قطعها (من ~~خلاف)، أي مع مخالفة، بأن تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى (إن كابر) زاجره أو ~~مانعه (لا إن سرقها مع راعيها إذ) سرقها مع راعيها (هو بالمختلس أقرب وأشبه ~~ولم يخرج من حرز فيكون)، أي فضلا عن أن يكون (سارقا إلا إن كابر فيكون ~~محاربا) فيحكم عليه بحكم المحارب، وتقدم أنه لا قطع على جاحد لنحو الوديعة، ~~وذكر الترمذي وصححه: {ليس على المختلس والمنتهب والخائن قطع} وشرط بعض ~~قومنا في السارق أن يكون ملتزما بالأحكام عالما بالتحريم مختارا بغير إذن ~~وإمالة، فلا يقطع حربي ولو معاهدا، ولا صبي ومجنون ومكروه PageV14P801 ~~.................................... # ------------------------- # ومأذون له وأصل وجاهل بالتحريم لقرب عهده بالإسلام أو بعده عن العلماء، ~~ويقطع مسلم وذمي بمال مسلم وذمي، وقال الحنابلة: يقطع بجحد عارية وسرقة ملح ~~وتراب وأحجار ولبن وكلأ وزبد طاهر وبلح وصيد لا بسرقة ماء وزبل نجس، وبسرقة ~~مجنون ونائم وأعجمي لا يميز ولو كان كبيرا، وعند المالكية: يقطع بسرقة طفل ~~من حرز مثله بأن يكون في دار أهله. # ولا يقطع العبد من سيده خلافا لداود، ولا يقطع الأب بالسرقة من ابنه، ~~وزاد الشافعي: الجد، وزاد أبو حنيفة: كل ذي رحم، واختلفوا في الزوجين ولا ~~المضطر بالجوع، وقال أبو حنيفة: لا قطع في الطعام ولا فيما أصله مباح كحطب ~~من حرز ولا سارق ما له فيه ملك كمشترك أو شبهة ملك ms6607 كمرتهن ومن له دين ممن ~~عليه الدين والأجير من مستأجره، واختلف في سارق من الغنم له فيه نصيب وزعم ~~أبو حنيفة أنه لا قطع في مصحف وكفن من قبر، وإن سرق جماعة نصابا ولم يكن في ~~نصيب كل واحد نصاب قطعوا خلافا لأبي حنيفة، ولا قطع على من سرق من غير حرز ~~خلافا للظاهرية، ولا يقطع سارق قناديل المسجد خلافا للشافعي واختلف فيمن ~~سرق من بيت المال ولا الثياب من حبل الغاسل، ولا الضيف من بيت أذن له فيه، ~~وإن سرق من خزانة قطع، ولا في شجر أو ثمر معلق فيه، وقال ابن حنبل ~~والظاهرية: يقطع المختلس، ولا قطع في الغصب ولا في الجناية، ولا يقطع في ~~الجحود خلافا لابن حنبل والظاهرية PageV14P802 ~~...................................... # --------------------------------- # وعن الحنفية: لا قطع فيما أصله مباح ولا فيما يسرع إليه، وعن أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم {أتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو ~~أربعين}، قال: وفعله أبو بكر فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن ~~بن عوف: أخف الحدود ثمانون، فأمر به عمر رضي الله عنه، وعن علي في قصة ~~الوليد بن عقبة: {جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين} وأبو بكر أربعين ~~وعمر ثمانين وكل سنة، وهذا أحب إلي. # وفي هذا الحديث أن رجلا رئي يتقيأ الخمر فقال عمر: إنه لم يتقيأها حتى ~~شربها، وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال في شارب الخمر: {إذا شرب فاجلدوه، ~~ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب الثالثة فاجلدوه، ثم إذا شرب الرابعة ~~فاضربوا عنقه}، وقتله في الرابعة منسوخ وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: ~~{كان النبي صلى الله عليه وسلم ينبذ له الزبيب في السقاء فيشربه يومه والغد ~~وبعد الغد، فلما كان مساء الثالثة شربه وسقاه، فإن فضل شيء أهرقه،} وعن ~~عائشة - رضي الله عنها -: {لما نزل عذري قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على المنبر فذكر ذلك وتلا القرآن، فلما نزل أمر برجلين وامرأة فضربوا الحد} ~~وعن عبد الله بن عامر بن ms6608 ربيعة: لقد أدركت أبا بكر وعمر وعثمان ومن بعدهم ~~فلم يضربوا المملوك في القذف إلا أربعين، ولا حد على شرب مجنون أو صبي أو ~~مشرك أو مكره على شرب، قيل: أو مضطر لغصة، ولا على من لم يعرف أنه خمر، وإن ~~لم يعلم التحريم حد، وقيل: لا، وإن شرب دما اختلف فيه، PageV14P803 ~~.................................................... # ----------------------------- # فقيل: لا يحد، وقيل: يحد ولو رآه حلالا، وهو ثمانون للحر وأربعون للعبد، ~~وقال الظاهرية: هما سواء، ويجزي حد عن جنسه الداخل فيه، وتستوفى كلها إن ~~تعددت كالزنى من غير المحصن والشرب إلا القذف والشرب فيدخل تحته، ويحد ~~الوالد بقذف ولده، القذف هو بالزنى، ويحد فيه القاذف ثمانين والعبد أربعين، ~~وقال الظاهرية: ثمانين والتعريض كالتصريح، وقيل: لا، وإن قال: أردت به ~~القذف والتصريح، وكذلك التعريض إذا رجع للزنى كنفي النسب للأب لا للأم، ~~وأما القذف بما يكره المقذوف غير الزنى فيؤدب فيه، وإن قذف جماعة حد لكل ~~واحد حدا، وقيل: حدا واحدا، وقيل: إن جمعهم بكلمة فواحدة كقوله: يا زناة، ~~وإلا فلكل واحد حد، والله أعلم. PageV14P804 # [الفهرس لم يرقن] PageV14P805 ### | CHECK ج 15 شرح النيل وشفاء العليل للقطب امحمد اطفيش # شرح كتاب النيل وشفاء العليل # الجزء الخامس عشر PageV15P001 مكتبة الإرشاد # ص. ب 1127 - جدة # المملكة العربية السعودية # حقوق الطبع محفوظة # الطبعة الثانية1392ه-1972م # الطبعة الثالثة1405ه-1985م PageV15P002 كتاب النيل وشفاء العليل # تأليف # الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني، رحمه الله # المتوفى سنة 1223 # وشرح كتاب النيل وشفاء العليل # تأليف الإمام العلامة # محمد بن يوسف أطفيش # رحمه الله # الجزء الخامس عشر # مكتبة الإرشاد # ص. ب 1127 - جدة # المملكة العربية السعودية PageV15P003 بسم الله الرحمن الرحيم ~~PageV15P004 الكتاب العشرون: في الديات. # وهي مال # ----------------------------------- # الكتاب العشرون: في الديات. # دية الأثر من سواد أو حمرة أو صفرة، ودية الجرح، ودية الكسر والتأثير في ~~العظم، ودية فوت منفعة العضو، ودية الرعاف، ودية النفس، وفي القصاص أيضا ~~والقسامة والدية بالتخفيف للياء من ودى بتخفيف الدال كوعد عدة، تقول ودى ~~القتيل يديه دية إذا أعطى وليه أو نائبه ما يلزم عن ms6609 قتله، وهي ما يجب في ~~مقابلة النفس، سمي بالمصدر، وتسمى الدية أيضا عقلا؛ قال الأصمعي: سميت بذلك ~~لأن الإبل كانت تعقل بفناء ولي المقتول، ثم كثر استعمالهم هذا الحرف حتى ~~قالوا: عقلت المقتول إذا أعطيته دنانير أو دراهم أو غيرها، وقالوا: عقلته ~~العشيرة إذا أعطته شيئا من ذلك كله. # وعرفها المصنف على PageV15P005 مقدر يجب بجناية في نفس وما دونها لمجني ~~عليه على جانيها. # ----------------------------- # أنها للنفس أو للعضو أو غيره بقوله: (و) الدية التي هي إحدى الديات (هي ~~مال) تسمية المال بالدية تسمية بالمصدر، والأصل اسم مفعول، أي مال مودي ~~وإبل مودية أو نحو ذلك، بفتح الميم وإسكان الواو وكسر الدال وتشديد الياء، ~~أي معطى، وهو مجاز، والتحقيق أن لفظ الدية مأخوذ من الودي وهو الهلاك، ومنه ~~أودى فلان إذا هلك، لكن هذا رباعي، ولما كانت الكمية المقدرة تنشأ عن ~~الهلاك سميت بذلك - (اللهم صن الشرع وأهله) - وخرج غير المال كالعناء فإنه ~~لا يسمى دية إلا بطريق النيابة عن المال، وإنما قلت ذلك لجواز الإخراج ~~بالجنس، فإن قوله: مال هو جنس في التعريف، وهذا التعريف تعريف بالجنس ~~والعرض العام، فإن التقدير والوجوب المذكورين في # قوله: مال (مقدر يجب) عرضان عامان ولا ينبغي ذلك. # فلو قال: مقدار مال عوض عن النفس أو ما دونها لجاز، ومعنى التقدير أنه ~~محدود كمائة بعير فخرج غير المقدر، والمقدر الذي لا يجب (بجناية في نفس وما ~~دونها) خرج ما قدر ووجب لا بجناية كنصاب الزكاة والثمن في المعاملات ~~والصداق، وما وجب مع تقدير بجناية في غير نفس، كجناية في مال، والمراد بما ~~دونها الأثر الأصفر والأحمر والأسود، والانتفاخ والجروح والكسر والقطع ~~وزوال العقل ومنفعة العضو (لمجني عليه على جانيها) أو عاقلته، يفيد أن دية ~~المقتول ملك للمقتول كتركته يرثها كل من يرث تركته. # وتقدم الغرماء فيها على الورثة والوصية، وقيل: ليست للغرماء والموصى لهم ~~بل للورثة، والصحيح الأول، وفي أثر: هل ملك المقتول الدية أم لا؟ قيل: PageV15P006 # ................................... # ----------------------------- # ملكها بآخر جزء من حياته لأنها تعطى ديونه منها ms6610 وتنفذ منها وصيته ويجوز ~~عفوه عنها، وإنما تنفذ الوصية بما علم في حياته به، والله أعلم. PageV15P007 # باب الجروح خمسة عشر: ثلاثة فوق الجلد صفراء فحمراء فسوداء، ولها نصف ثمن بعير # --------------------------- # (باب في الجروح والآثار وأرش ذلك الجروح خمسة عشر) صفراء، وحمراء، ~~وسوداء، وخدش، ودامية أصغر، ودامية أكبر، وباضعة، ومتلاحمة، وسمحاق، ~~وموضحة، وهاشمة، ومنقلة، وجائفة، ونافذة، ومأمومة، وتسمية الثلاثة الأولى ~~جرحا مجازا، ففي العبارة جمع الحقيقة والمجاز بعدد واحد أو من عموم المجاز، ~~ويحتمل أنه سماهن جروحا باعتبار جرح باطنهن حتى ظهرت الصفرة أو الحمرة أو ~~السواد في الجلد (ثلاثة فوق الجلد) أي يظهر أثرهن فوقه فقط (صفراء فحمراء ~~فسوداء) كل منهن دون التي بعدها، وهكذا فيما بعد (ولها نصف ثمن بعير) ~~والبعير ثمانية وأربعون درهما أو أربعة دنانير، وعلى هذا العمل؛ وقيل: ~~البعير مائة درهم، وقيل: مائة وعشرون درهما، وقيل: ستون درهما، وقيل: على ~~PageV15P008 فثمنه وربعه. وثلاثة فيه خدش: وهو ما دمع، وإن بماء، ولا ينقض ~~وضوءا؛ فدامية صغرى، وهي ما قطعت من جلد وفاض منه دم فكبرى، وهي ما قطعته ~~ولم تصل لحما، ولها نصف بعير، فبعير، # --------------------------- # الغلاء والرخص، ويأتي بعض ذلك في قوله: باب سن في الدية والضمير في لها، ~~للثلاثة: للصفراء والحمراء والسوداء، والأولى أن يقول: ولهن، وذلك على ~~الترتيب فنصف ثمن بعير للأولى وهي الصفراء كما قال: وثمنه للثانية وهي ~~الحمراء، كما قال: (فثمنه) أي ثمن البعير وربعه للثالثة وهي السوداء كما ~~قال: (وربعه) فثمن الثمانية والأربعين، ستة، ونصف الثمن ثلاثة، وربعها اثنا عشر. # (وثلاثة فيه) أي في نفس الجلد وهن (خدش وهو ما دمع وإن بماء) وكأنه يمكن ~~أن تدمع بدم محمر لا يسيل (ولا ينقض) هذا الماء (وضوءا) لطهارته (فدامية) ~~وزن فاعلة هنا للنسب أي ضربة، أو جرحة مثلا ذات دم، والياء خفيفة وهي لام ~~الدم المحذوفة (صغرى) أي صغيرة، ولخروجه عن التفضيل ساغ له التأنيث بالألف ~~وإلا فاسم التفضيل يلزم التذكير والإفراد، وإن أضيف لنكرة أو لم يضف أصلا، ~~وكذا في قوله كبرى ms6611 (وهي ما قطعت من جلد) أي قطعت بعض لحم، أسند القطع إليها ~~تجوزا؛ لأن تلك الضربة أو الجرحة هي آلة القطع وواسطته (وفاض منه دم) هذه ~~الجملة معطوفة على صلة ما أو صفتها والرابط محذوف، أي وفاض من الجلد دم ~~بقطعها ويجوز عود الهاء إلى القطع المنسوب إليها، أي وفاض من قطعها (ف) ~~دامية (كبرى، وهي ما قطعته ولم تصل لحما) بالتأثير فيه، وإلا فقد أفضت إليه ~~لقطع الجلد كله (ولها) أي ولهن على سبيل اللف والنشر المرتب (نصف بعير) ~~أربعة وعشرون درهما للخدش (فبعير) ثمانية وأربعون PageV15P009 فبعيران. ~~وثلاثة في اللحم، باضعة، وهي ما شقت سفاقا بين جلد ولحم ووصلته، ومتلاحمة؛ ~~وهي ما جاوزت ذلك وأمعنت في لحم وسمحاق وهو ما جاوزه إلى سفاق بينه وبين ~~العظم بلا قطعه ولها أربعة أبعرة فستة فثمانية. وثلاثة في العظم؛ موضحة وهي ~~ما أوضحته # ---------------------------- # درهما للدامية الصغرى (فبعيران) ستة وتسعون للدامية الكبرى، وقيل: إن ~~الدامية واحدة حكمها واحد، فإن كانت في الوجه ضوعفت على دامية مقدم الرأس ~~لها بعيران (و) لها قلوصان ابنتا لبون. # (وثلاثة في اللحم باضعة) من البضع وهو الشق (وهي ما شقت سفاقا) وهو قشرة ~~رقيقة جدا (بين جلد ولحم ووصلته) أي وصلت اللحم وأثرت فيه قليلا دون ~~المتلاحمة، (ومتلاحمة) متفاعلة من اللحم للمبالغة، أو للتفاعل كأنها تزاول ~~اللحم ويمنعها اللحم (وهي ما جاوزت ذلك) المذكور في الباضعة (وأمعنت) ~~استحكمت وبالغت (في لحم وسمحاق) أصله القشرة الدقيقة فوق الرأس (وهو ما ~~جاوزه) أي جاوز اللحم (إلى سفاق بينه وبين العظم بلا قطعه) أي بلا قطع ~~السفاق، وقومنا يجعلون السمحاق اسما للتي تكشط الجلد وهي قبل اللحم (ولها ~~أربعة أبعرة) مائة واثنان وتسعون درهما للباضعة (فستة) ثمانية وثمانون ~~ومائتا درهم للمتلاحمة (فثمانية) وعن ابن محبوب الباضعة لها أربعة أبعرة، ~~ابنتا لبون وحقتان، والباضعة هي التي تستفرغ الجلد كله، والمتلاحمة لها ستة ~~أبعرة ابنتا لبون وحقتان وابنا لبون ذكران، والسمحاق ما استفرغ اللحم كله ~~وبدا قشره على العظم، ولها ثمانية أبعرة ابنتا ms6612 لبون وابنا لبون ذكران ~~وحقتان وجذعتان. # (وثلاثة في العظم موضحة) بضم الميم وإسكان الواو وكسر الضاد بلا تشديد، ~~ويجوز فتح الواو وتشديد الضاد، وأشار إلى الشكل الأول بقوله: (وهي ما ~~أوضحته) أي PageV15P010 ولم تكسره، فهاشمة؛ وهي ما هشمته فكسرته، فمنقلة ~~لنقلها إياه من مكانه، فللأولى عشرة أبعرة وما ذكر كله إن تم قياس في قياس ~~في الوجه، والرأس نصفه، والجسد نصف الرأس # ---------------------------- # أظهرته بإزالة السفاق (ولم تكسره، فهاشمة وهي ما هشمته) أي كسرته بلا فصل ~~كما فسره بقوله: (فكسرته) وقيل: هي هاشمة إذا أثرت فيه ولو لم تكسره، وإنما ~~قال: إنها في العظم، لتأثيرها فيه بكشفه (فمنقلة) وسميت (لنقلها إياه من ~~مكانه) مع كسر، وتكون في كل موضع فيه عظم، وقيل: هي منقلة ولو شقت العظم ~~ولم تنقله، هي بكسر القاف، وحكي فيه الفتح، (فللأولى) وهي الموضحة (عشرة ~~أبعرة) ثمانون وأربع مائة درهم، (وما ذكر كله) وما يأتي كله من خمسة عشر ~~إنما يثبت (إن تم قياس) في قياس، أي قياس عرض في قياس طول، والمراد عرض ~~المفصل الأعلى من الإبهام وطوله، وهي إبهام الحاكم أو إبهام أوسط الناس، أو ~~إبهام المجروح، وإن لم يتبين لك عرض الإبهام درت عليه بخيط فنصف الخيط هو ~~العرض (في الوجه) وهو من منبت الشعر إلى الذقن، ومن طرف عظم اللحي إلى طرف ~~عظم الأخرى (والرأس نصفه) أي نصف الوجه (والجسد نصف الرأس) والشفتان، قيل: ~~من الفم، وقيل: ما حمر منهما من الوجه وما كان من الفم يعد من الجسد لا من ~~الوجه ولا من الرأس، وفي الأثر: مقدم الرأس نصف الوجه ومؤخر الرأس نصف مقدم ~~الرأس، والجسد نصف مؤخر الرأس، والمرأة نصف الرجل إلا حلمة الثديين فإنها ~~فيه ضعف الرجل، وقيل: هي كالرجل # في الثلث وما دونه، ونصف الرجل فيما فوق الثلث. # قال العاصمي: ودية الجروح في النساء كدية الرجل بالسواء إلا إذا زادت على ~~ثلث الديه فما لها من بعد ذاك تسويه PageV15P011 ~~...................................... # ------------------------------ # وعليه فمن قطع لها إصبعا فعليه عشرة أبعرة، أو إصبعين ms6613 فعشرون، أو ثلاثة ~~فثلاثون، أو أربعا فعشرون فإن قطع لها ثلاثة أصابع ونصف أنملة فعليه واحد ~~وثلاثون بعيرا وثلثا بعير، وإن قطع ثلاثة أصابع وأنملة فهذا ثلث الدية ~~وترجع إلى سبعة عشر إلا ثلثا، فإن قطع لها أصابع من يد أضيف بعضها لبعض في ~~ضربة أو ضربات، مثل أن يقطع إصبعا ففيه عشرة، ثم آخر ففيه عشرة أيضا، ثم ~~قطع رابعا ففيه خمسة؛ لأنه يضاف لما قبله، ولو قطع لها ثلاثة في ضربة فعليه ~~ثلاثون، فإن قطع بعد إصبعا فعليه خمسة؛ لأنه يضاف لما قبله، ولو قطع أربعة ~~في ضربة فعشرون، وذلك في أصابع اليدين فلا يضاف ذلك في ضربة، فإن قطع لها ~~أربعة في ضربة من يد فعليه عشرون، فإن قطع بعد إصبعا من اليد الأخرى فله ~~عشرة، ولا يضاف قطع العمد إلى الخطإ، وحكم أصابع الرجلين كأصابع اليدين، ~~ولا يضاف جرح بجرح في غير ذلك إلا في ضربة واحدة، وإن ضربها منقلة فدية ~~المنقلة، وإن ضربها أخرى بعد برء فديتها أيضا، وإن جنى ثالثا بعد ذلك ~~فكذلك، وإن كان الضرب عقب الآخر فقيل: يضاف. # وقيل: لا، وإن تقارب فخلاف، وإن تباعد فلا يضاف، وذلك في الجراح، وأما ~~الأسنان فقيل: كالأصابع، وقيل: كالجراح، روت المالكية ذلك عن رسول الله صلى ~~الله عليه # وسلم وكذا روى النسائي: {عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ~~ديتها} وصححه ابن خزيمة، ويعني بالعقل الدية؛ ورواه عمرو بن شعيب. # وروي عن سعيد بن المسيب أن ربيعة سأله فقال: تلك السنة يا ابن أخي، ~~والسنة إذا أطلقت إنما يراد بها سنة النبي صلى الله عليه وسلم، PageV15P012 ~~وهل للثانية عشرة في الرأس والوجه أو اثنا عشر فيه، أو خمسة عشر في الرأس، ~~أو عشرون فيه، وخمسة وعشرون في الوجه؟ خلاف؛ وكذا هل للثالثة اثنا عشر، أو ~~خمسة عشر، أو عشرون، أو خمسة وعشرون، أو ثلاثون، وهذا في الوجه كما مر خلاف أيضا. # --------------------------- # وقيل: تساوي الرجل في أقل من العشر، وقيل: في أقل من النصف، ms6614 ومذهبنا ~~ومذهب أهل العراق والشافعي أنها نصف الرجل من أول مرة قياسا على كل الدية، ~~ولم يثبت عندهم الحديث أو نسخ أو قالوا: هو حديث واحد لا يعمل به في ما تعم ~~به البلوى، وعلل أهل المدينة وهم المالكية الحديث بأن الإنسان يبقى أربعين ~~يوما نطفة بيضاء، وأربعين علقة، وأربعين مضغة، فهذه أربعة أشهر لم يميز ~~فيها الذكر من الأنثى، وأربعة أشهر ثلث السنة، وتأتي أقوال في قوله: فصل ~~يوزن شعر لحية إلخ نتكلم على ثدي المرأة إن شاء الله سبحانه. # (وهل للثانية) وهي الهاشمة أبعرة (عشرة في الرأس والوجه) وأما الجسد ~~فنصفهما، وقيل: لا تكون إلا في الرأس (أو) العشرة في الرأس و (اثنا عشر ~~فيه) أي في الوجه، أو في الرأس عشرة وفي الوجه خمسة عشر، أو في الوجه عشرون ~~(أو خمسة عشر في الرأس أو عشرون فيه) أي في الرأس (وخمسة وعشرون في الوجه؟ ~~خلاف؛ وكذا) أي اختلفوا مطلق الاختلاف كذلك (هل للثالثة) وهي المنقلة (اثنا ~~عشر) بعيرا (أو خمسة عشر، أو عشرون، أو خمسة وعشرون، أو ثلاثة وهذا) أي هذا ~~الخلاف (في # الوجه كما مر خلاف أيضا) أن الكلام إنما هو على الوجه، وأن الرأس إنما هو ~~نصف PageV15P013 وثلاثة أخرى وهي؛ الجائفة لوصولها الجوف وإن برأس إبرة أو ~~كبر الجرح أو من كل ناحية # ------------------------- # الوجه، والجسد نصف الرأس، فللرأس على القول الأول ستة أبعرة، وعلى الثاني ~~سبعة ونصف، وعلى الثالث عشرة، وعلى الرابع اثنا عشر ونصف، وعلى الخامس خمسة ~~عشر، والجسد نصف الرأس في الأقوال، وقيل: خمسة عشر في الوجه والرأس، وعن ~~ابن محبوب: للواضحة عشرة من الإبل، ابنتا لبون، وابنا مخاض، وابنا لبون، ~~وحقتان، وجذعتان؛ وإذا لم يوجد السن الواجب قوم غيره، وللهاشمة عشرون: أربع ~~بنات مخاض، وأربع بنات لبون، وأربعة أبعرة كل واحد ابن لبون، وأربع حقات، ~~وأربع جذعات، وللمنقلة ثلاثون: ست بنات مخاض، وست بنات لبون، وستة أبعرة كل ~~واحد ابن لبون، وست حقات، وست جذعات، قيل: في الهاشمة حكومة، وهي أن يقوم ms6615 ~~كأنه عبد سالم، ثم يقوم معيبا فيعطى بنسبة ما بين القيمتين من الدية، وقيل ~~لا تكون المنقلة إلا في الرأس. # (وثلاثة أخرى وهي الجائفة) سميت (لوصولها الجوف) وهو الخلاء في الجسم، ~~والمراد البطن (وإن برأس إبرة) سواء كان الوصول من أول الجرح لآخره بمنفذ ~~رقيق، أو كان من أوله واسعا وكان بآخره رقيقا، أو عكس ذلك؛ ولا سيما إن كان ~~كله واسعا (أو) ب (كبر الجرح) أي عظمه وخبثه حتى أدى وحده إلى وصول الجوف ~~(أو من كل ناحية) معطوف على محذوف، أي سواء كان من ناحية واحدة أو من ~~الناحيتين كلتيهما بأن دخلت آلة الطعن من جانب وخرجت من جانب آخر، مثل أن ~~يطعن في بطنه ويخرج من ظهره، أو جنب فتخرج من جنب، والأرش في ذلك واحد، إلا ~~إن كسر PageV15P014 ولها ثلث الدية، وللنافذة وتكون في دبر وذكر وحلق ~~وحلقوم وصدر كذلك، وللمأمومة وتسمى الناقبة والآمة أيضا، وتختص بالرأس ~~والوجه كالجائفة بالجوف الثلث كذلك وإن صغر، # ---------------------------- # عظم الظهر فلكسره أرشه أيضا (ولها ثلث الدية) دية الذكر إن كانت في ~~الذكر، وثلث دية الأنثى، وثلث قيمة العبد أو الأمة إن كانت فيه، وثلث ~~النصراني إن كانت فيه، وهكذا وفي الأثر: إن جرح رجل رجلا دامية فزاد الجرح ~~حتى صار موضحة أو دون ذلك، فإن أراد أن يقتص فإنما يقتص دامية، ويأخذ الفضل ~~إن شاء، وكذا إن جرحه موضحة فأهلكت العظم حتى صارت هاشمة اقتص موضحة وأخذ ~~الفضل (وللنافذة وتكون في دبر وذكر وحلق وحلقوم وصدر كذلك) أي وللنافذة ثلث ~~الدية كذلك، وإن صغر المنفذ كرأس إبرة، أو كانت لخبث الجرح، فحذف المبتدأ ~~وقوله: بها هو الخبر، قال ابن محبوب: لها ثلاثة وثلاثون بعيرا على خمسة ~~أجزاء في الأسنان المذكورة في المنقلة إلا أن تكون نافذة في أحد اللحيين من ~~أسفل مما يلي الحلق، فإن نافذة اللحي لها نصف الثلث # ، وكذلك الجرح فيما يلي الوجه في اللحي كجروح الوجه، والجائفة والنافذة ~~واحدة، وإنما اختلف الاسم بالمحل. # (وللمأمومة) أي الضربة أو ms6616 الجرح الموصلة - بفتح الصاد - إلى أم الرأس وهي ~~الجلدة التي تجمع الدماغ (وتسمى الناقبة والآمة) بتشديد الميم (أيضا وتختص ~~بالرأس والوجه ك) اختصاص (الجائفة بالجوف، الثلث كذلك،) أو للمأمومة ثلث ~~الدية (وإن صغر) المنفذ كرأس إبرة أو كانت لخبث الجرح، وقيل إن تم قياس في ~~قياس، ويجوز أن يكون قوله: للنافذة خبرا والمبتدأ هو قوله: الثلث، وقوله: PageV15P015 # وهل يقال لها لآمة وناقبة لخروجها من عظم للخواء بينه وبين الدماغ، أو ~~لآمة لبلوغها القشرة الكائن فيها الدماغ وبها سميت؟ تأويلان. # --------------------------- # وللمأمومة معطوف على قوله للنافذة، فيكون قوله كذلك بعد قوله: وحلقوم ~~وصدر بمعنى ولو كان برأس إبرة (وهل يقال لها) أي للأخيرة (لآمة وناقبة ~~لخروجها من عظم) ولحم، حيث العظم واللحم، أو من لحم حيث اللحم وحده (للخواء ~~بينه وبين الدماغ) ولو لم تتصل بالقشرة التي فيها الدماغ، أو لفضاء الفم إن ~~كانت في الفم (أو لآمة لبلوغها القشرة، الكائن فيها الدماغ) بأن تتصل ~~بالقشرة ولو لم تخدشها، وهذا أبلغ، من لم في الشيء بمعنى وصله، ونزل فيه، ~~(وبها) أي بهذه اللفظة وهي لفظة الآمة باعتبار معناها (سميت) هذه الجرحة؟ ~~(تأويلان). # وفي بعض الآثار: أسماء الجروح عشرة، الدامية وهي التي تدمي الجلد، ثم ~~الحارصة بالحاء والصاد المهملتين وهي التي تشق الجلد، ثم السمحاق وهي التي ~~تكشط الجلد، ثم الباضعة وهي التي تشق اللحم، ثم المتلاحمة وهي التي تقطع ~~اللحم في عدة مواضع، ثم الملطاة وهي التي بينها وبين العظم ستر رقيق، ثم ~~الموضحة وهي التي توضح العظم أي تظهره، ثم الهاشمة وهي التي تهشم العظم، ثم ~~المنقلة وهي التي تهشم العظم فتطير العظم مع الدم، ثم المأمومة وهي التي ~~تصل إلى أم الدماغ وهي مختصة بالرأس، ثم الجائفة وهي التي تصل إلى الجوف ~~وهي مختصة بالجسد PageV15P016 ................................ # ---------------------- # وفي أثر: أولهن: الحارصة وهي التي تشق الجلد قليلا، ثم الدامعة وهي ~~المخرجة ماء كالدمع، وقيل: الدم، ثم الدامية وهي ما يدمى ولا يسيل، ثم ~~المتلاحمة وهي ما قطعت جلدا وأخذت في لحم، وقيل: هي ms6617 التي تشق الجلد وتأخذ ~~في اللحم ويسود دمها، ثم الباضعة وهي التي تبضعه وتأخذ منه، ثم السمحاق وهي ~~ما يبقى بينها وبين العظم جلد رقيق يسمى بذلك، ثم الموضحة وهي ما أوضحت ~~العظم، ثم الهاشمة وهي ما هشمته، ثم المنقلة وهي ما نقلته، ثم الآمة وهي ما ~~بلغت أم الدماغ، ويقال لها: الدامغة، وقيل: إن الثلاثة الأولى ليست في ~~الجروح إذ لا أثر لها، وكذا الدامغة إذ لا يعيش معها أحد غالبا، والدامغة ~~بالغين المعجمة المذكورة هي التي بلغت الدماغ ولم تنقله، فهي مرادفة ~~للمأمومة، وإن انتقب فمات فالدية، والأكثر # قيل: إن الموضحة إنما هي في الرأس والوجه لا في غيرهما، ثم الجائفة وهي ~~البالغة الجوف ولو برأس إبرة. # وفي أثر: وفي الموضحة خمس من الإبل، وفي المنقلة عشر ونصف عشر، وذلك خمسة ~~عشر بعيرا، ومن الذهب مائة وخمسون، ومن الورق ثمانية عشر ومائة درهم، ~~والموضحة ما أوضحت العظم، وهو مأخوذ من الإيضاح، تكون في الرأس والوجه ما ~~عدا الأنف واللحي الأسفل، والمنقلة ما طار فراشها من العظم، أي يطير فراش ~~العظم منها، قال أبو عبيدة: والفراش ما تطاير من عظم الرأس بفتح الفاء ~~وكسرها، وقال أيضا: فراش العظم قشور تكون على العظم دون اللحم ولا تصل إلى ~~الدماغ، فإن وصلت إلى الدماغ خرجت عن أن تكون منقلة، قال بعض: معناه ما طار ~~منها العظم مع الدواء ونبت اللحم فيها، وما وصل إلى الدماغ فهي المأمومة ~~مأخوذة من الأم، وهي أم الدماغ، PageV15P017 ....................... # ----------------------- # قيل: معناه ما وصل إلى الجلدة التي تكون على الدماغ، وهي صفاق رقيق ولو ~~انتقب ذلك لما عاش أبدا، وفيها ثلث الدية كما في الحديث، وكذلك الجائفة وهي ~~ما وصل إلى الجوف، سواء كان ذلك من البطن أو من الظهر، ولا تكون إلا في ~~الجوف، واختلف إذا ضربه ونفذت إلى الجانب الآخر، وقيل: فيها ديتان، وقيل: ~~دية واحدة، وليس فيما دون الموضحة إلا الاجتهاد؛ لأنه لم يرد في ذلك نص من ~~الشارع، وقيل: كل ما دون الموضحة فإنه ms6618 يقدر المجني عليه عبدا سالما فيقوم، ~~ثم يقدر عبدا معيبا بتلك الجناية فيعطى من ديته بنسبة ما بين القيمتين من ~~قيمته، فإن كانت # عشرة في السلامة وسبعة في العيب، خرج من النسبة عشرة فيعطى عشر الدية، وهكذا. # ولا يلزم أجر الدواء عندنا وعند ابن القاسم من أصحاب مالك، وقال الفقهاء ~~السبعة من قومنا: يلزمه ذلك، وقد اختلف في الجراحات التي دون الموضحة ~~اختلافا كثيرا، وعمل الشيوخ على قول ابن حبيب في عدة الجراح فعد في الرأس ~~والوجه عشرة وهي المذكورة. # قال العاصمي: جل الجراح عمدها فيه القود ودية مع خطإ فيها فقد وفي جراحات ~~الخطا الحكومه وخمسة ديتها معلومه فنصف عشر دية في الموضحه وهي التي تلفى ~~لعظم موضحه في الرأس والوجه كذا المنقله عشر بها ونصف عشر معدله في ~~الموضعين مطلقا وهي التي كسر فراش العظم قد تولت وعشر ونصفه في الهاشمه وهي ~~لعظم الرأس تلفى هاشمه وقيل نصف العشر أو حكومه وثلث الدية في المأمومه ~~PageV15P018 .............................. # ------------------------ # وما انتهت للجوف وهي الجائفه كذاك أو إلى الدماغ كاشفه ولاجتهاد حاكم ~~موكل في غيرها التأديب والتنكل وجعلوا الحكومة التقويما في كونها معيبا أو ~~سليما وما تزيد حالة السلامه يأخذه إن شاء لا ملامه وأسقط بعض قومنا ~~الهاشمة؛ لأنها لا بد أن تصير منقلة عنده، ولا تأديب في الخطإ ولا قصاص، ~~وأما العمد ففيه التأديب ولو بتعزير أو نكال مع الأرش أو مع العفو، والمراد ~~بالموضعين الوجه والرأس، ومعنى الإطلاق العمد والخطأ. # وأشار إلى أنه لا قصاص فيما يعظم به الخطر أو لا يضبط كالقصاص في العنق ~~إذا خيف أن يموت به أو في الصلب بقوله: وقود في القطع للأعضاء في العمد ما ~~لم يفض للفناء وفي كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن: {إن ~~في النفس # الدية مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية، وفي العينين الدية ~~وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي البيضتين ~~الدية، وفي الصلب الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية، ms6619 وفي المأمومة ثلث ~~الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمسة عشر من الإبل، وفي كل إصبع ~~من أصابع اليد والرجل عشرة من الإبل، وفي السن خمسة من الإبل، وفي الموضحة ~~خمسة من الإبل، وإن الرجل يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار}. # وعن ابن محبوب: للدامية في مقدم الرأس بنت لبون، وللباضعة بنت لبون وحقة، ~~وللمتلاحمة حقة وابنة لبون وابن لبون، وللسمحاق بنت مخاض وابن PageV15P019 ~~............................... # ------------------------- # لبون وحقة وجذعة، وللموضحة بنت مخاض وبنت لبون وابن لبون وحقة وجذعة، ~~وللهاشمة عشرة: بنتا مخاض وبنتا لبون وحقتان وجذعتان وابنا لبون، وللمنقلة ~~خمسة عشرة: ثلاث بنات مخاض وثلاث بنات لبون وثلاثة أبعرة كل واحد ابن لبون، ~~وثلاث حقات وثلاث جذعات، وللمأمومة ثلاثة وثلاثون بعيرا وثلث بعير، وإن ذهب ~~منها العقل فالدية، وكل ذلك في مقدم الرأس، وللدامية في مؤخر الرأس نصف بنت ~~لبون وللباضعة نصف بنت لبون ونصف حقة، وللمتلاحمة نصف حقة ونصف بنت لبون ~~ونصف ابن لبون، وللسمحاق نصف بنت مخاض ونصف ابن لبون ونصف حقة ونصف جذعة، ~~وللموضحة نصف بنت مخاض ونصف ابن لبون ونصف بنت لبون ونصف حقة ونصف جذعة، ~~وللهاشمة بنت مخاض وابن لبون وبنت لبون وحقة وجذعة # ، وللمنقلة بعير ونصف من بنات مخاض وابن لبون ونصف ابن لبون وبعير ونصف ~~من بنات لبون وبعير ونصف من الحقات وبعير ونصف من الجذعات، ويجوز التقويم ~~في ذلك كله بالدراهم قال ابن محبوب: والذي عليه العمل يومنا أن قيمة الموضح ~~عمدا في مقدم الرأس ستمائة درهم، كل بعير منها مائة وعشرون درهما، وإذا غلت ~~الإبل نظر العدول في زيادة قيمتها، وإذا رخصت نظر في رخص قيمتها. # قال: والعمد والخطأ في عدد الإبل سواء، ولكن تختلف بالأسنان، فأسنان ~~العمد من الحقات خمس ونصف من أرش الجرح ومن بنات لبون خمس ونصف، خمس من أرش ~~الجرح وخمس أرش ذلك الجرح من الجذع إلى بازل عام من كل شيء خمس الخمسين، ~~فللموضحة في مقدم الرأس عمدا خمس من الإبل فتكون له بنت لبون ونصف ms6620 بنت لبون ~~وحقة ونصف حقة وخمسا جذعة وخمسا بنت جذعة وخمسا رباعية وخمسا سدس وخمسا ~~بازل عام. # قال: PageV15P020 # وإن لم يتم قياس في جرح أخذ بقدره كما يأتي إن شاء الله. وتقاس الجروح ~~جديدة قبل إحداث # -------------------------- # وللدامية في إحدى اليدين نصف بعير، وللباضعة بعير، وللمتلاحمة بعير ونصف ~~وللسمحاق بعيران، وللموضحة بعيران ونصف، والرجل وسائر البدن كله سواء ~~وللهاشمة في الرجل واليد خمسة من الإبل، وللمنقلة سبع قلائص ونصف ولهاشمة ~~الزند نصف هاشمة اليد، ومنقلة الزند نصف منقلة اليد، وكذا الكسر والنافذة ~~في كل عضو لها ثلث دية ذلك العضو، ودية كل موضحة لها نصف عشر ديته، ~~والدامية خمس الموضحة، والباضعة خمسا الموضحة، والمتلاحمة ثلاثة أخماس ~~الموضحة، والسمحاق أربعة أخماس الهاشمة ضعف دية # الموضحة والمنقلة ثلاثة أضعاف الموضحة. # (وإن لم يتم قياس في جرح أخذ) بالبناء للمفعول والنائب هو قوله: (بقدره)، ~~أو بالبناء للفاعل وهو ضمير الحاكم أو المجروح لمعرفتهما من المقام؛ لأنه ~~لا بد للجرح المحتاج فيه إلى القياس من جارح يأخذ منه المجروح حقه، ولا ~~يحسب بنفسه، ولا يقيس بنفسه، بل يحسب ويقيس الحاكم أو نائبه، والهاء في ~~قوله: بقدره، عائدة على الجرح (كما يأتي إن شاء الله) تبارك وتعالى مجيئه، ~~وقد شاء الله ذلك، وجاء في قوله: باب تقاس الجروح براجبة إبهام أوسط الناس ~~إلخ، وذلك مثل أن يكون عرض الأثر الأصفر نقطتين وطوله أربعة ومسطحها ~~ثمانية، وهو ثلث سدس الراجبة، فيعطى بذلك في الوجه ثلث سدس نصف ثمن بعير. # (وتقاس الجروح) كلها (جديدة قبل إحداث) شيء فيها من تضييق أو توسيع أو ~~تعميق بدواء أو غيره، وإن قيست بعد تضييق معلوم اتبع الجارح بما نقص عند الله. PageV15P021 # وبعد برء، وتجسم في غير الخمسة التي في الجلد وفوقه، فعلامة الموضحة بعد ~~البرء إلصاقها بالعظم بلا تحرك عقد، والسمحاق عكسها، ولا عقد فيه، وتتشابه ~~متلاحمة بباضعة، وقيل: بسمحاق، ويعطى المجروح بالأدون ولا عقد في الكبرى، ~~وإن بقي أثرها، ولا يوصل لعلم الثلاثة التي لها الثلث بعد البرء ويعطى له ms6621 # --------------------- # (و) تقاس الجروح أيضا (بعد برء وتجسم) صيرورة فضائها جسما محسوسا عامرا ~~(في غير الخمسة التي في الجلد وفوقه) صفراء وحمراء وسوداء وخدش ودامية ~~أصغر، فهذه الخمسة لا تقاس إلا جديدة وغيرها يقاس جديدا وبعد برء، ويميز ~~بعد برء بعلامات إلا الجائفة والنافذة والسمحاق فلا تعلم بعد برء. # (فعلامة الموضحة بعد البرء إلصاقها) أي إلصاق لحمة الجرح، فرد الضمير ~~للحمة لدلالة المقام (بالعظم بلا تحرك عقد) تعقده فإنها بعد برء عقد لا ~~يتحرك إلى حيث تحركه اليد مثلا (والسمحاق عكسها) وهو التحرك وعدم الالتصاق ~~(ولا عقد فيه) أي في لحمها المدلول عليه وفي السمحاق، وذكره لأنه جرح بضم ~~الجيم (وتتشابه متلاحمة بباضعة، وقيل بسمحاق) وذلك لأنها بين الباضعة ~~والسمحاق (ويعطى المجروح بالأدون) وهو الباضعة، وهو أكثر منها أقل من ~~السمحاق بحسب نظر الحاكم إذا تشابهت المتلاحمة (بها) ويعطى بالمتلاحمة إذا ~~تشابهت السمحاق بها (ولا عقد في) الدامية (الكبرى وإن بقي أثرها) بينا (ولا ~~يوصل لعلم الثلاثة التي لها الثلث بعد البرء) وهي الجائفة والنافذة ~~والمأمومة إن لم يعلمن أولا، فإذا توهمن بعد البرء لم يوصل إلى معرفتهن ~~(ويعطى له) أي لصاحبهن PageV15P022 ما بان وعلم، ولم أر من تعرض لعلامة ~~الهاشمة والمنقلة. # -------------------------- # (ما بان وعلم) بحسب نظر الحاكم، ولا يلزم إخبار الحاكم # لصاحب الحق إلا إن بان قصر في نظره (ولم أر من تعرض لعلامة الهاشمة ~~والمنقلة) إذا توهمت ولم يتيقن وفي الأثر: وإذا وصل الجرح إلى الحاكم ونظر ~~إلى جرحه قاسه بخيط فيعرف طوله وعرضه وعمقه، فإذا عرف ذلك كم من الراجبة ~~أثبته بكتابة، وله أن يأمر من يقيس إن كان يحسن، وأن يصدقه إن وثق به إن ~~جعله لذلك، وكذا المرأة للنساء فيما لا ينظره الرجال، ويقاس الجرح برفق ولا ~~يفتح ولا يسد ولا يغسل بما يضمه أو يفتحه، وإن كان في موضع أغرز وفي آخر ~~أظهر، واختلف حكمه. # فأما القصاص فلا يكون إلا مثلا بمثل، وأما الدية فعلى أكثر الجرح بحسب ~~الطول والعرض والعمق، وقيل: ولو كان الجرح ms6622 داميا، وأوضح منه قدر ثقب الإبرة ~~فموضح، وكذا إن انهشم من العظم ذلك فهاشم، وإن نقل منه فمنقل، وكذا ~~النافذة، ومن طعن رجلا في اللحم المتصل بين الكتف وبين راجبة الإبهام ~~السفلى فنافذة في الكتف، وكذا بين الأصابع، وكذا في إصبعين متصلين خلفه، ~~ولنافذة الظهر ثلث ديته والنافذة في الصدر إلى الإبط نافذة في نصف الدية، ~~ولنافذة الدبر ثلثها، قيل: وليس الحلقوم نافذة، ولها في حجاب الأنثيين ~~الثلث، وإن نفذت في البيضة والجلد فنافذة في نصف الدية، وجرح اللسان دام، ~~ثم متلاحم، ثم نافذة، ولها ثلث دية العضو، وقيل: ليس في عضو نافذتان إلا في ~~بطن وذكر وحلقوم، وقال قومنا: لا تقوم قيمة الجرح إلا بعد البرء، وقيل: ما ~~فيه قيمة معلومة في الحديث المقلد، لا ينتظر به # البرء، وقيل: إن تحقق برء الجرح قوموه وإلا انتظر به، وقيل: ينتظر به حتى ~~تمضي الفصول الأربعة وهي سنة، وقيل: لا ينتظر به إلا البرء خاصة، إذا برئ ~~ما قيمته معلومة على شين يزاد عليها قيمة العيب، وقيل لا: تزاد، وعلى ~~PageV15P023 ................................ # ---------------------------- # الزيادة فإنه يقوم صحيحا، ويقوم على ضر بلا عيب، فيغرم ما نقص العيب، ~~ويثبت الجرح بإقرار الجاني أو بإشهاد عدلين أو عدل وامرأتين عدل؛ لأن ذلك ~~يؤول إلى المال، قال العاصمي: وتثبت الجراح للمال بما به الحقوق ثبتت ~~فليعلما لكن أراد على مذهبه ما يشمل الشاهد واليمين، وقوله: للمال تعليل، ~~وإن ادعى العفو من الجاني أو من ولي الدم فأنكر حلف، قال العاصمي: وفي ~~ادعاء العفو من ولي دم أو من جريح فاليمين تلتزم أي يحلف احتياطا لعظم أمر ~~الدماء؛ ولأن ذلك بمنزلة ما تحت يده، فلا يرد على مذهبه أن دعوى التبرع لا ~~توجب يمينا، إلا إن كانت الدعوى فيما تحت يد المدعي، قيل: أو في الإقالة ~~والله أعلم. PageV15P024 # باب كملت دية ما بإنسان واحدا # ---------------------------- # (باب في دية الجوارح كملت دية ما بإنسان) أي ما ثبت في الإنسان حال كونه ~~(واحدا) في الإنسان، والدية دية الرجل إن كان ذلك في ms6623 الرجل؛ ودية المرأة إن ~~كان في المرأة وهكذا؛ ولا يدخل في ذلك حلمة الثدي ففيها من المرأة عشرة ~~أبعرة، وفيهما من المرأة عشرون، وفيها من الرجل خمسة، وفيهما منه عشرة؛ لأن ~~ذلك جزء من الثدي لا ثدي، إلا إن ذهب رضاع المرأة فنصف دية المرأة، أو ذهب ~~رضاعهما منها فدية تامة، والدية الكاملة مائة بعير على أهل البعير وهم أهل ~~البدو، وألف دينار على أهل الذهب كأهل الشام والمغرب، واثنا عشر ألف درهم ~~على أهل الفضة كخراسان وفارس. # قال العاصمي: وجعلت دية مسلم قتل على البوادي مائة من الإبل والحكم في ~~التربيع في العمد وجب وألف دينار على أهل الذهب بقدرها اثنا عشر ألف درهم ~~على ذوي الورق حتما احكم ونصف ما ذكر في اليهود وفي النصارى ثابت الوجود ~~وفي النساء الحكم نصف من ديه وحالة في كل صنف مغنيه PageV15P025 كعقل ولسان ومارن # ---------------------------- # ولا يجد أهل نوع أن يعطي نوعا آخر ولا عروضا أو قيمة إلا برضى صاحب الحق، ~~ومعنى تخميس الدية أن يعطي عشرين بنت مخاض، وعشرين بنت لبون، وعشرين ابن ~~لبون، وعشرين حقة، وعشرين جذعة، وذلك في الخطإ، وأما في العمد فتربع، ومعنى ~~تربيعها أن يعطي خمسة وعشرين بنت مخاض، وخمسة وعشرين بنت لبون، وخمسة ~~وعشرين حقة، وخمسة وعشرين جذعة، قال العاصمي: وتجب الدية في قتل الخطا ~~والإبل التخميس فيها قسطا أو الدية مائة من الإبل كل بعير # أربعة دنانير (كعقل) إذا زال ولم يرجع، وإذا رجع بعد الحكم له بالدية ~~كاملة فهي له، وقيل: يحسب له بحسب الإغماء، إن تمت الدية وبقي فلا شيء له ~~إلا ذلك، وأما الغمية فسيذكرها في التنبيهات، وإذا زال بما فيه دية فديتان ~~مثل أن تقطع يداه فيجن بسبب قطعهما، وشرط ذلك أن يكون في غير محل العقل، ~~قيل: فلو قطع أذنيه أو جدع أنفه فزال عنه أو نحو ذلك مما هو في الرأس متصلا ~~بعظم الدماغ فله دية العقل، وقيل: فديتان: وهو الصحيح، وإن أصيب؛ بمأمومة ~~فزال فعلى قول من قال: ms6624 إن العقل في الدماغ دية، وعلى قول من قال إنه في ~~القلب دية العقل وأرش المأمومة، ولا يدخل بعض ذلك في بعض كمن أذهب سمع رجل ~~وبصره بضربة فله ديتان، ومذهب أبي حنيفة أنه في الدماغ، وكذا سائر المنافع ~~إذا زالت منفعة بقطع عضوها أو بالجناية فيه فدية العضو. # وإن زالت بقطع غير عضوها أو بجناية في غيره فدية العضو ودية المنفعة، ~~وقيل: ديتان مطلقا، وكذا الخلاف في إزالة منفعة فصاعدا مع عضوين فصاعدا ~~(ولسان) إن قطع كله أو ذهب كلامه كله، وإلا فبحساب ما نقص منه أو من كلامه ~~كما يأتي في التنبيهات (ومارن) ما لان PageV15P026 وأرنبة أنف ولحية وشعر ~~رأس وعجب الذنب والذكر والفرج، وإن صغر الكل، وفي الحشفة وحدها الدية، ~~وفيما يمنع جماعا أو ولادة أو دمعا أو ضحكا أو ريقا أو مخاطا، وقيل: إن ~~اتصل الدمع وما بعده # ------------------------ # من الأنف وفضل عن القصبة، وما كان دون ذلك فبحسابه، وقصبة الأنف هي عظمه ~~(وأرنبة أنف) طرفه الأعلى الغليظ فوق الثقبتين، وقيل للأرنبة بحسب ما ذهب، ~~كما سيأتي في التنبيهات (ولحية) إن ذهبت كلها ولم تنبت، ولو بقي ما يكون ~~تحت الشفة السفلى وما كان دون ذلك # فبحسابه، وقيل: إن بقي ذلك الشعر المنفرد تحت الشفة سقط من الدية بقدره ~~(وشعر رأس) إن لم ينبت، وإن لم يذهب ذلك كله فبحسابه، وإن نتفت منه جملة ~~شعرات نظر كم مقدارها من الباقي بأن يجعل شعر الرأس كله جملة مقدارها فتعطى ~~بمقدارها (وعجب الذنب) هو موضع مخصوص بالذكر في الحديث، وهو من الإنسان ~~بمنزلة منبت الذنب من الدابة (والذكر والفرج) الدبر من المرأة أو الرجل، أو ~~القبل منها بأن قطع باب الدبر أو القبل (وإن صغر الكل) المذكور من أول ~~الباب إلى هذا الموضع وكذا ما بعد فإن الأعضاء ونحوها لا تتفاوت ديتها ~~بالصغر والكبر (وفي الحشفة وحدها) وهي ما سلخت منه الجلدة بالختن ما ارتفع ~~وما انخفض (الدية وفيما يمنع جماعا أو ولادة) بعدم إنزال أو بغير ذلك (أو ms6625 ~~دمعا أو ضحكا أو ريقا أو مخاطا) في ذلك كله الدية لكل واحد، وقوله: فيما، ~~معطوف على قوله: في الحشفة، أو خبر للفظ: دية محذوف. # (وقيل): إنما تكون الدية في إفساد الفرج والذكر ومخرج الدمع والريق ~~والمخاط (إن اتصل الدمع وما بعده) من الريق والمخاط والضحك إن أمكن ~~PageV15P027 أو البول أو الغائط ولم ينقطع، وإن كان مرة ولم يكن بعدها ~~فقيل: ثلثها، وقيل: النظر، وفيه أقوال منها أنه ثلث دية العضو، وإن أحدث ~~بريح من ضرب فالنظر إن انقطع وإلا فكاملة. # ----------------------- # اتصاله (أو البول أو الغائط ولم ينقطع) ومعنى الاتصال كثرة وقوع ذلك وعدم ~~القدرة على إمساكه ولو كان بفصل إن قدر الفصل (وإن كان) الحدوث على القول ~~الثاني أو الانقطاع على الأول (مرة ولم يكن بعدها فقيل:) له (ثلثها) أي ثلث ~~الدية، (وقيل: النظر، وفيه) أي في النظر (أقوال منها) أنه لا ينحصر بل بحسب ~~نظر الحاكم، # ومنها (أنه ثلث دية العضو) الذي هو الذكر والفرج مثلا، ومنها خمس دية ذلك ~~العضو، وقيل: نصف دية العضو، وقيل: عشرون درهما، والنظر والسوم بمعنى واحد، ~~ولذا ذكرا معا في مسألة واحدة فالمراد بالنظر نظر الحاكم بحسب اجتهاده، ~~وسواء في مسائل الباب وقع ذلك بضرب ذلك المحل أو ضرب محل آخر، مثل أن يضربه ~~في رأسه فلا ينقطع مخاطه، أو في ظهره فلا يقوم قضيبه (وإن أحدث بريح من ~~ضرب) فاعل أحدث، ضمير المجني عليه المعلوم من المقام، ومن قوله: من ضرب، ~~ومن للتعليل؛ ويجوز كون فاعل أحدث هو من بفتح ميمه، وتضم الضاد وتكسر الراء ~~وتفتح الباء (فالنظر) وتقدم آنفا الخلاف فيه (إن انقطع وإلا ف) دية (كاملة) ~~وفي الأثر: من ضرب رجلا حتى أحدث بولا أو غائطا من قبله أو دبره فعليه ~~السوم لا القصاص، وقد قضى عثمان فيه ثلث الدية، وإن وجأه وأثر فيه فبال فله ~~أرش الوجية عشرة دراهم، وبالبول السوم، وهو عند أبي عبد الله عشرون، ~~وللغائط ضعف، وإذا وجأه على الذكر فإنما له عشرون. # وإن PageV15P028 وما ms6626 به اثنان كيد ورجل وعين وأذن وأنف وحاجب وشفة وبيضة ~~ومقعدة وثدي ووجنة ففي الكل وإن صغر إن انقطع أو بطل تامة، وفي الواحدة ~~نصفها وفي زوالها بعد الإبطال هل تامة أو نصفها أو ثلثها أو ربعها أو خمسها ~~أو النظر؟ خلاف. # ------------------------- # خنقه فأحدث فله عند ابن محبوب السوم، وعند غيره دية الجائفة، وإن نخسه ~~فضرط فله عند بعض أربعون درهما، وعند أبي عبد الله السوم. # (وما به) أي في الإنسان (اثنان) خبر لمحذوف، والجملة حال من ضمير ~~الاستقرار، أي وما ثبت في الإنسان وهو اثنان أي حال كونه اثنين (كيد ورجل ~~وعين وأذن و) ثقبة (أنف وحاجب وشفة وبيضة ومقعدة وثدي ووجنة) هي العظم ~~الناتئ في الوجه، وكركبة إلا حلمة الثدي وحدها فإن لها من الرجل خمسة ~~أبعرة، ومن المرأة عشرة كما يأتي في محله إن شاء الله (ففي الكل وإن صغر إن ~~انقطع أو بطل) بذهاب منفعة أو فساد جسمه مثل أن لا يتحرك، دية (تامة)، دية ~~رجل إن كان في رجل، ودية المرأة إن كان في امرأة، وهكذا؛ وكذلك في ذهاب حس ~~اللسان الذوقي تامة، وفي اليدين إن بطلت الحركة منهما أو اعوجتا أو انقبضتا ~~أو ارتعشتا وبقيتا كذلك الدية (وفي) الجارحة (الواحدة) من ذلك إن قطعت أو ~~بطلت (نصفها) أي نصف الدية (وفي زوالها) أي الجارحة نفسها (بعد الإبطال) أي ~~بعد إبطال الجاني منفعتها كإزالة الأنف بعد إذهاب الشم، وكقطع الأذن بعد ~~زوال السمع (هل) لها دية جارحة (تامة) وهو الصحيح (أو نصفها أو ثلثها أو ~~ربعها أو خمسها أو النظر؟ خلاف) وفي زوال الجارحتين الزوجين بعد إبطالهما ~~جميعا دية الإنسان التامة أو نصفها أو ثلثها أو ربعها أو خمسها أو النظر؟ ~~خلاف قد PageV15P029 وتتم في جفون وأشفار وشفتين، وفي العليا ثلثاها، وفي ~~السفلى الثلث، وقيل: عكسه في الشفتين، وقيل: سواء. # ------------------------- # تضمنه الخلاف الذي ذكره المصنف؛ لأن الكلام على حكم كل جزء هو الكلام على ~~حكم الكل. # (وتتم) الدية (في جفون) أربعة لكل عين جفنان يغطيانها ms6627 أحدهما من فوق ~~والآخر من تحت، ففي واحد ربع الدية، (وأشفار) أربعة، وحدهن لكل عين شفران، ~~وهما الطرفان من الأجفان المنطبقتان على العين اللذان ينبت فيهما الأهداب، ~~ففي واحد ربع الدية (وشفتين) كما مر، لكن أعاده ليرتب عليه قوله: (وفي) ~~الجارحة (العليا) من الأجفان أو الأشفار أو الشفاه (ثلثاها، وفي السفلى ~~الثلث) فذلك دية كاملة بينهما، وسواء قطعتا مما يلي الفم أو أكثر، وحاصل ~~ذلك أن الثلثين بين الجفنين الأعليين، والثلث بين الأسفلين، والثلثين بين ~~الشفرين الأعليين، والثلث بين الأسفلين، والثلث للشفة العليا، والثلث ~~للسفلى، هذا تحقيق المقام فيكون أل في العليا والسفلى للحقيقة الصادقة على ~~ما ذكر، ولكن ظاهر المصنف وصريح الديوان أن في الجفن الواحد الأعلى ثلثي ~~الدية، وفي الأسفل الواحد ثلثها، وفي الشفر الواحد الأعلى ثلثيها، وفي ~~الأسفل الواحد ثلثها، (وقيل: عكسه) أي للجارحة السفلى الثلثان وللعليا ~~الثلث (في الشفتين)؛ لأن السفلى هي المتحركة عند المضغ والكلام تحركا ~~ظاهرا، وكذا في الحاجبين والأشفار، قيل: فيها بالعكس (وقيل) الشفتان ~~والحاجبان والأشفار (سواء) لكل واحدة نصف الدية وهو الصحيح ثم رأيت - ~~والحمد لله ما ذكرته - أن لكل جفن ربع الدية منصوصا عليه في كتاب معروض على ~~ابن محبوب، ونصه: اعلم أن الأجفان أربعة، لكل جفن واحد ربع الدية. # وفي # شعر الجفن نصف الدية، إذا لم ينبت إلى سنة، فلكل PageV15P030 ~~................................... # ------------------------ # شعر جفن ثمن الدية، وإن نبت الشعر فسوم عدل، وفي قطع الجفن القصاص إذا ~~أراد ذلك المجني عليه، وفي شعره أيضا القصاص شعرة بشعرة، وفي شعر الحاجبين ~~شعرة بشعرة، فإن لم يحط العلم بذلك وضاقت معرفة ما ذهب من الشعر نظر العدول ~~إلى صاحب هذا الذي نتف شعره فينظروا كم ذهب منه ثلث أو ربع أو نصف؟ فيعطي ~~قصاصه من حاجب الفاعل إذا كان الذي ذهب من حاجب المصاب النصف؛ وفي حاجب ~~الفاعل الثلث أو نحوه فإنه يأخذ منه مثل ما أصاب إلا أن يكون الذي فعل ~~قصيرا حاجبه، الثلث من حاجب المصاب نصف حاجب الفاعل فإنه يأخذ منه ثلث ms6628 ~~حاجبه، وليس له غير ذلك واعلم أن الشفتين لهما دية كاملة، فإذا قطعت واحدة ~~فنصف الدية، وقال بعض أهل العلم: العليا أكثر دية من السفلى؛ لأنها تملك ~~الكلام، وهي تشين، ونحن نأخذ بالنصف، وإن خرمت الشفة ونفذت إلى الضرس، فلها ~~ثلث ديتها وإن قطع منها شيء فبحساب ما ذهب وبحسب ما بقي ا ه وفي الأثر: ما ~~في الإنسان واحد التامة، وما فيه اثنان فصاعدا فعلى الأجزاء ا ه، فالأجفان ~~على قدر عددها لكل واحد ربع الدية، والأولى للمصنف أن يسقط قوله: للشفتين؛ ~~لأن الأقوال الثلاثة في الشفتين والحاجبين، وفي الأثر إذا نتف شعر الرأس أو ~~حلق ولم ينبت إلى سنة فدية تامة، وإن نبت فسوم عدلين، والبعض بقدره منها، ~~وفي القصاص شعرة بشعرة، والنتف بالنتف، والحلق مثله. # ومن ملأ كفه من لحية # رجل أو رأسه نتف له مثله، وشعر سائر الأعضاء، إن حلق أو نتف ليس فيه إلا ~~السوم، ومن حلق رأس أحد بتعدية فإنه يحلق رأسه ويضرب وجيعا، وفي الحاجبين ~~إذا قطع لحمهما مع الشعر الدية PageV15P031 ~~.................................. # -------------------------- # فيه إن لم ينبت، وأرش الجرح، وفي الواحد نصفها، وفي الأشفار القصاص، وإن ~~لم يعلم كم نتف من شعر الحاجب نظر كم ذهب منه أثلث أم ربع أو غيرهما، فيعطى ~~قصاصه من حاجب الفاعل، إلا إن كان قصيرا فيكون الثلث من المصاب نصف حاجب ~~الفاعل، فإنما يؤخذ منه ثلثه، وللجفن الأسفل عند موسى بن علي ثلث الدية، ~~وللأعلى الثلثان، وعن سليمان العكس، وعند غيرهما سيان، ولشعر كل شفر نصف ~~الدية، وهو ربعها إذا نتف ولم ينبت، وفي الشارب إن لم ينبت نصف دية الشفة، ~~وقيل: فيه السوم، وفي اللحية إن لم تنبت الدية، وفيها السوم إن نبتت، وفيها ~~القصاص شعرة بشعرة، وبذلك قضى علي؛ ومن نتف من لحية رجل مائة أو مائتين ولم ~~يتبين نقصانها وليس في الناتف إلا مائتان أو أكثر قليلا فإنه ينتف منه بقدر ~~ما نتف، وقيل: القصاص في اللحية بالأجزاء بأن ينظر ما نتف من المنتوف ويعد ~~الباقي ms6629 حتى يعرف كم هو ثلث أو دونه أو فوقه؟ فيقتص منه ذلك الجزء، ومن ~~اللحية العنفقة والعارضان وحدهما العظم المحاذي للأذنين، والذاهب من اللحية ~~بقدرها من الدية، وقيل: ليست العنفقة منها ولا لها إن لم تنبت إلا السوم، ~~وفي الصلب إذا انحدب التامة، وفي ذهاب الجماع والحمل وعدم استمساك البول أو ~~الغائط التامة # ، ولكل نافذة في عضو ثلث ديته، ولخرم الأذن وشترها ثلث ديتها، وكل جارحة ~~أصيبت فذهبت أو خلعت فقطعت فميتة، ولها ثلث التامة. # ومن تعمد قطع عضو من رجل ولم يوجد هو فيه فعليه ديته، ومن ضرب ناشزة ~~فماتت من ضربه فعليه ديتها، وإن نكح امرأة فنزفت دما حتى ماتت فإن بلغت ~~فديتها على عاقلته، وإلا ففي ماله، وإن خلطها فعليه التامة، PageV15P032 ~~وفي يسرى البيضتين ثلثان إذ بها يكون الولد، وفي يمناهما الثلث، وقيل سواء. # --------------------------------- # ولكل يد عسماء أو شلاء أو رجل عرجاء أو سن سوداء أو عين عوراء أو لسان ~~أعجم أو ذكر خصي إذا أصيب ثلث سالم مثله، وقيل: تقطع يمين في شمال كعكسه في ~~القصاص إذا عدمت في كل الجوارح، وللحاجبين التامة، وقيل: ثلثها، وقيل: ~~الحكومة، وللشارب والشفتين ما مر إن نتف ولم ينبت. # قيل: السوم مطلقا وفيه القصاص، وفيهما تامة، وللواحدة نصفها، وقيل: ~~للعليا ثلثان؛ لأنها تشين وتملك الكلام، وقيل: هما للسفلى؛ لأنها تملك ~~الطعام، والمختار أن لكل نصفا وهو قول أبي بكر وعلي وابن مسعود، وإن خرمت ~~فنفذت إلى الضروس فلها ثلث ديتها، وفي البعض المقدار، وفيهما القصاص إن ~~قطعت، والخرم فيهما كالنافذة، وجرحهما من داخل جرح القفا والبدن، ونافذة ~~الشفة إن نفذت في لحم الضروس، وقيل: لها ما ذكر، وقيل: فيه السوم، قال ابن ~~محبوب: كل جرح في أذن أو منخر أو شفة فله ولو التأم ثلث العضو. # (وفي يسرى البيضتين ثلثان إذ بها يكون الولد، وفي يمناهما الثلث، وقيل) ~~هما (سواء)، نصف الدية لكل واحدة، وهو المأخوذ به، وعليه ابن محبوب، وقيل: ~~إن اليسرى لها دية كاملة؛ لأن منها الولد، ولليمنى ms6630 نصف الدية، وإذا أصيبت ~~البيضتان وأخذت ديتهما ثم أصيبتا فلهما الثلثان، وكل شيء من الأعضاء أخذت ~~ديته ثم أصيب بعد ذلك فله ثلث دية عضو سالم، وفي الحشفة إذا قطعت دية كاملة ~~كما مر، إن كان فيه جرح فجرحه كجرح مقدم الرأس، فإذا قطعت الحشفة فللباقي ~~بعدها ثلث الدية إذا قطع ذلك الباقي، وإن قطع بعض الباقي فبحسابه، وكذا كل ~~عضو أخذت ديته فقطع بعض باقيه، وإن زال PageV15P033 وفي الحاجبين إن زال ~~شعرهما النظر إن نبت وإلا فتامة، وقيل: النظر وإن زال معه الجلد أو اللحم ~~أو العظم فتامة، وقيل: إن قطعت عين مع جفن وشفر وحاجب بضربة فديتها وقيل: ~~للحاجبين أخرى ولو قطعا مع العينين بما فيهما # ----------------------------- # الجماع من الذكر فالدية كاملة كما مر، وفي الذكر بعد ذلك ثلثها، ولذكر ~~الخصي ثلث الدية، وجروح الذكر صفراء فحمراء فسوداء فخدش فدامية أصغر فدامية ~~أكبر فباضع فمتلاحم فنافذ، وإن نفذ منه الجانبين فنافذتان ولا سمحاق فيه ~~ولا موضحة، وهي لا تكون أبدا فيما لا عظم فيه، وفي ذكر الصبي في المهد ~~القصاص إجماعا أو الدية التامة، لذكر العينين الدية التامة وقيل: ثلثها. # (وفي الحاجبين إن زال شعرهما النظر إن نبت) لسنة (وإلا ف) دية (تامة، ~~وقيل، النظر) وقد مر الخلف في النظر (وإن زال معه الجلد أو اللحم أو العظم ~~ف) دية (تامة) وإن زال شعر واحد وجلده فنصف دية، وكذا عظم واحد، (وقيل: إن ~~قطعت عين مع جفن) أو جفنين (وشفر) أو شفرين (وحاجب بضربة) واحدة (فديتها) ~~أي فدية هذه الأعضاء واحدة، وهي دية العين، وهي نصف الدية الكاملة، فإن ~~قطعت الأخرى مع الحاجب أيضا والجفنين والشفرين فنصف دية فذلك دية كاملة ~~(وقيل) لكل عضو ديته، ولو قطع عضوان أو ثلاثة فصاعدا (للحاجبين) دية (أخرى) ~~غير دية العينين (ولو قطعا مع العينين بما فيهما) أي بما معهما من جفنين ~~وشفرين دية كاملة للحاجبين ودية كاملة للعينين، ولا شيء للجفنين والشفرين؛ ~~لأنهما كالجزء من العين، فلو قطع الحاجبان وعين واحدة أو ms6631 العينان ~~PageV15P034 بضربة، وكذا إن استؤصل ذكر وأنثياه بها هل لكل دية أو ديتان؟ ~~قولان؛ وإن تعدد الضرب فلكل دية كنزع جلد الحاجبين بعد شعرهما. وإن نتف ~~شارب ولم ينبت فنصف دية الشفة # ----------------------------- # وحاجب واحد فدية ونصف دية، وذلك إن كان القطع (بضربة) واحدة (وكذا إن ~~استؤصل ذكر) أو قطع من أصله أو قطعت حشفته (وأنثياه بها) أي بضربة واحدة ~~(هل لكل دية) واحدة، (أو) في ذلك (ديتان) إحداهما للأنثيين والأخرى للذكر، ~~أو ما قطع منه أو للحشفة وهي بعضه؟ (قولان) وجه الأول أن وقوع ذلك بضربة ~~كالقتل تلزم فيه الدية الواحدة مع اشتماله على أعضاء كثيرة تلزم بها ديات، ~~ووجه الثاني أنه لم يمت ولكل من ذلك دية على حدة فلتؤخذ إذا وقع بمرة، وكذا ~~الخلاف في كل عضوين فصاعدا، أو منفعتين # فصاعدا، أو عضو ومنفعة فصاعدا إذ ذهب ذلك بضربة واحدة (وإن تعدد الضرب ~~فلكل) من العضو أو المنفعة. # وفي أثر: في الحشفة الدية، وإذا قطع العسيب فالحكومة، وإن قطع ذلك بمرة ~~فالدية، وإن قطع النسل مع بقائه فالدية، وإن قطعه من الإنعاظ فالدية وإن ~~قطع الذكر مع الأنثيين بضربة واحدة فديتان، وإن قطع أحدهما بعد الآخر بعقبه ~~فقيل: في الأول وفي الثاني حكومة، وقيل: في كل واحد الدية، وقيل: إن سبق ~~الذكر فدية وحكومة وإن تأخر فديتان (دية) على حدة (كنزع جلد الحاجبين) بدية ~~(بعد) نزع (شعرهما) بلا نبت بدية. # (وإن نتف شارب ولم ينبت فنصف دية الشفة) وذلك ربع الدية، على أن للعليا ~~نصف الدية أو ثلث الدية، على أن للعليا ثلثين والحلق وغيره في الشارب ~~PageV15P035 وهو المختار، وقيل: النظر. وفي كل سن أو ضرس خمس من الإبل بلا ~~تفاضل إن قلع، وفي الجميع تامة، فإن أصيب ولم يقلع أجل سنة فإن وقع أو اسود ~~ومات مكانه فتامة، وإن كسر فبحساب الذاهب والباقي. # ------------------------------ # وغيره إذا لم ينبت كالنتف إذا لم ينبت (وهو المختار، وقيل، النظر) وهو ~~السوم قال ابن محبوب: وبالأول نأخذ. # (وفي كل سن) الأسنان الصغار ms6632 (أو ضرس) الأسنان الكبار، والسن يطلق على ~~الكل، وكذا يطلق أيضا الضرس، وإنما للآدمي ثمانية وعشرون سنا أو اثنان ~~وثلاثون لا غير، وربما خلفها ضرس يسمى ضرس الحلم وضرس العقل، ويسمى أقصى ~~النواجذ أيضا كضرس الحلم فإن من الأسنان أربع ثنايا، وأربع رباعيات، وأربع ~~ضواحك، واثني عشر رحى، وأربع نواجذ، وقيل: التي بين الضرس والناب تسمى ~~الناجذ (خمس من الإبل بلا تفاضل إن قلع، وفي الجميع) بضربة واحدة دية ~~(تامة) ودية أعضاء المرأة وأسنانها وعظامها على النصف من أعضاء الرجل ~~وأسنانه وعظامه (فإن أصيب ولم يقلع أجل سنة، فإن وقع أو اسود ومات مكانه) ~~أو بقي كما هو لا ينتفع به (ف) دية (تامة) دية سن، (وإن كسر) أو اسود بعضه ~~(فبحساب الذاهب) أو المسود (والباقي) بلا كسر ولا اسوداد، وقيل في السن إذا ~~اسود أو تحرك النظر، واختلفوا في عقل الضرس فقضى عمر فيه ببعير، وقضى ~~معاوية بخمس، قال ابن المسيب: الدية تزيد في قضاء معاوية وتنقص في قضاء ~~عمر، ولو كنت أنا لجعلت فيه بعيرين. PageV15P036 # وفي الأصابع وإن من رجل الدية بلا تفاضل # ------------------------------ # ومذهبنا ومذهب مالك أن السن والضرس سواء، وفيه خمس من الإبل وهو نصف ~~العشر، وفي الأثر: هذا إذا أزالها، وكذلك إذا اسودت، وكذلك إذا تحركت تحركا ~~صديدا، وكذلك إذا أزال نصفها واسود الباقي فالدية فيها في أربعة مواضع، ~~وفيها وجه خامس، وهو أن يقلعها بعد الاسوداد، وإن احمرت أو اصفرت غرم قيمة ~~ذلك، والحمرة أشد من الصفرة، وإن # انكسر بعضها أو وقع ذلك ببعضها فبحسابه، وإذا قطع سن الصبي فإنه ينتظر ~~به، فإن برئ ونبت على هيئته فلا شيء فيه محدود بل نظر الحاكم، وإن نبت ~~ناقصا فبحساب النقص، وإن لم ينبت أو مات قبل أن ينبت ففيه دية السن خمس من ~~الإبل، وفي السن الزائدة حكومة؛ وفي السن القصاص أو الدية إن قلعت، ولا ~~قصاص في كسرها بل الأرش، وقيل: إن قطع بعض السن ولو قليلا فنصف دية السن، ~~وإن انكسر فبالحساب، قيل: وإن ms6633 انصدعت وثبتت لا رائحة ولا خارجة ولا كسر ~~فيها ففيها السوم، وكل سن كسر من اللحم فدية تامة، وقيل: في سن الصبي إن ~~قلع ثم نبت ثلث دية ضرس الكبير، وقيل: بعير؛ قال ابن محبوب: وهو أحب، وإن ~~لم ينبت فتامة، وإن قلع ضرس الكبير فنبت فلها ثلث دية الضرس، وإن قلع فرد ~~من حينه ورجع فالثلث ولا قصاص في الزائدة ولها الدية دية السن، وقيل: إن ~~كانت تامة ففيها القصاص أو دية السن وقيل: لها حكومة، وإن لم يكن للجاني ~~مثل ما قلع فعليه الدية لا القصاص، ولنافذة السن سوم، وقال أبو عبد الله: ~~إن قلع ذو ثمانية وعشرين ضروس ذي اثنين وثلاثين فإنه يقلع له عدده، ولا أرش ~~له بالباقي. # (وفي الأصابع وإن من رجل) بكسر الراء وإسكان الجيم وتسمى الرجل بالبنان ~~(الدية بلا تفاضل) بين أصابع اليد وأصابع الرجل، ولا بين PageV15P037 إلا ~~إبهام يد إن قطعت من مفصل ثالث فلها ثلث دية اليد، ولكل عشرة أبعرة. # ----------------------- # أصابع اليد ولا بين أصابع الرجل، فإن قطعت أصابع اليدين فدية كاملة، وإن ~~قطع بنان الرجلين فدية كاملة ولبعض ذلك حسابه (إلا إبهام يد إن قطعت من ~~مفصل ثالث) وهو المفصل الأسفل جهة الكف (فلها ثلث دية اليد) وهو ثلث نصف ~~الدية الكاملة، وذلك ستة عشر بعيرا وثلثا بعير (ولكل) من أصابع اليد أو ~~الرجل (عشرة أبعرة). # قال العاصمي: وكل سن فيها خمس من إبل وضعف ذاك في الأصابع جعل وفي الأثر: ~~في أصابع اليدين الدية تامة، وفي أصابع الرجلين الدية تامة وإن اختلفت ~~منافع الأصابع، وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم ساوى بينهما في الدية، ~~وقيل: وضع الخنصر على الإبهام، وقيل: هما سواء، وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما عنه صلى الله عليه وسلم: {دية أصابع اليدين والرجلين سواء، عشر من ~~الإبل لكل إصبع} وعن عمر عنه صلى الله عليه وسلم: {في الأصابع عشر عشر} وعن ~~ابن عباس رضي الله عنهما عنه صلى الله عليه وسلم `: {هذه وهذه سواء} ms6634 يعني ~~الخنصر والإبهام، رواه البخاري؛ وروى أبو داود والترمذي: {الأصابع سواء، ~~والأسنان سواء والضروس سواء} وروى ابن حبان: {دية أصابع اليدين والرجلين ~~سواء، عشر من الإبل لكل أصبع} فلكل إذا قطع من ثلاثة مفاصل عشر من الإبل ~~فللأصبع عشر الدية مائة دينار على أهل الذهب، واثنا عشر # مائة درهم على أهل الورق، وعشرة من الإبل، وقد أجمعوا على ذلك، وعلى من ~~قطع خمس أصابع من يد رجل فعليه نصف التامة، وقد حكم عمر في الخنصر بست، وفي ~~البنصر بتسع، وفي الوسطى بعشر، وفي السبابة باثني عشر، وفي الإبهام بثلاثة ~~عشر، PageV15P038 ............................... # ------------------------- # فتلك خمسون؛ وقيل: الإبهام وغيرها سواء، وفي كل أنملة من الإبهامين خمس ~~من الإبل؛ لأنه ليس فيه إلا أنملتان. # وقيل: ثلاثة وثلث على أن فيه ثلاث أنامل، فتعد التي تلي الكف، وليس ~~لإبهام الرجل فضل على غيرها، وللأصبع ثلاثة مفاصل، ولكل مفصل ثلاثة أبعرة ~~وثلث، وللراجبة مع ظفرها كذلك، وليس للظفر غير دية الإصبع أو المفصل إذا ~~قطع مع ذلك، ولا قصاص في الزائدة، وقيل: لها قصاص ولها ما للأصبع إن ساوت ~~إصبعا من الأصابع في المقدار والمفاصل، وقيل: فيها حكومة؛ وقيل: إن كانت ~~لها قوة فلها دية الإصبع، وإلا ففيها حكومة، والمشهور أن الحكومة فيها قطع ~~في العمد أو في الخطإ، فإن كن ستا فلكل سدس، وإن كن سبعا فلكل سبع، وهكذا، ~~وإن لم تساوها فلها السوم، وكذا في الرجل والأسنان وإن كانت في الكف أربعة ~~أصابع أو أقل فلها نصف الدية، وإن قطع منها إصبع أو اثنان أو ثلاث قسمت على ~~العدد، وإن قطع إصبع رجل من الأعلى ثم قطعها للآخر كلها اقتص صاحب الأعلى ~~ثم الآخر بقية الإصبع، وكان له بما ذهب منها أرش، ولكل كف فيه ثلاث أصابع ~~الدية التامة، واختير أن في اليد ديتها ما كان فيها أكثرها، وإن لم يبق ~~الأقل ولا # قصاص، وله ثلث دية اليد وما يرى العدول له ما دام فيها شيء، وكذا إن قطعت ~~اليد، وإن قطعت الكف وفيها بعض ms6635 الأصابع فله أرشه بنظر العدول، وإن قطعت ~~إصبع فشلت تاليتها فالدية فيهما، وسقط القصاص للشلل، وقيل: يقتص بالمقطوعة ~~ويأخذ بالشلاء دية، ولجرح كل مفصل ثلث دية الإصبع؛ لأنها ثلاثة مفاصل، ~~وقيل: كل جرح في أعلاها وأسفلها فجرح إصبع تامة، وهو خمس جرح اليد؛ لأنها ~~خمس أصابع، فلدامية الإصبع خمس دامية اليد فهي عشر بعير، وكذا ما فوق ~~PageV15P039 وفي ذهاب الكلام الدية. # ---------------------------- # الدامية، ولها في اليد إذا تمت الراجبة نصف بنت لبون، وكذا يحسب لسائر ~~الجراحات في الأصابع أن يقع لكل جرح خمس ما لمثله في اليد، فإن كان في كل ~~إصبع موضح فلهن معا موضحة اليد بعيران ونصف. # وإنما تعتبر الأصابع باليد، فإن جرحت إصبع قيست بجرحها فتعطيه خمس دية ~~الجرح من اليد، وكذا الهاشمة والمنقلة في الإصبع لهما خمسهما في اليد ~~والكسر في الرواجب إن كسرت من المفصل الأول التالي للكف فلها كسر إصبع تام ~~وهو خمس كسر اليد، وإن كسرت من الثاني فلها ثلثا خمسه؛ وإن كسرت من الثالث ~~فلها ثلثها، وإن كسرت الإبهام من ثلاثة فلها ثلثا كسر اليد، وإن كسرت من ~~مفصلين أو الأعلى فبالحساب، وفي نافذة الإصبع خلاف، واختير أن لها خمس ~~نافذة اليد ولباضعة الإصبع خمس باضعة اليد، وهو خمس بعير، وللمتلاحمة في ~~الأصابع خمس متلاحمة اليد، والسمحاق في الأصابع خمس سمحاق اليد وهو خمسا ~~بعير، وللموضحة في الأصابع خمس # موضحة اليد، وهو نصف بعير، والهاشمة في الأصابع لها خمس هاشمة اليد بعير، ~~والمنقلة في الأصابع لها خمس منقلة اليد بعير ونصف. # (وفي ذهاب الكلام) أو الذوق أو السمع أو الشم أو البصر (الدية) قيل: عدد ~~ديات الإنسان ستة وعشرون، ستة عشر منهما منفردة، وعشرة مزدوجة، فأول ~~المنفردات زوال جلدة الرأس، والثانية أن يضربه ويجذمه، والثالثة أن يبرصه، ~~والرابعة أن يسوده، والخامسة أن يزيل عقله، والسادسة أن يجدع أنفه، ~~والسابعة أن يذهب سمعه، والثامنة أن يقطع لسانه، والتاسعة أن يذهب منه ~~الذوق، والعاشرة أن يذهب كلامه، والحادية عشر أن يذهب صوته، والثانية عشر ~~أن ms6636 يكسر صلبه، والرابعة عشر أن يقطع شفتيه، والخامسة عشر أن يقطع نسله، ~~والسادسة عشر أن يقطع قيام ذكره؛ PageV15P040 ~~................................. # ------------------------- # والمزدوجات أولها: ذهاب العينين، والثانية ذهاب الأذنين، والثالثة قطع ~~الشفتين، والرابعة قطع اليدين، والخامسة قطع الرجلين، والسادسة قطع ثديي ~~المرأة، والسابعة قطع شفريها، والثامنة قطع أليتيها، والتاسعة قطع ~~الأليتين، والعاشرة خلط القبل والدبر، وبقي من المنفردة اللحية، ومن ~~المزدوجة ثديا الرجل وأليتاه. # قال العاصمي: والخطأ الدية فيه تقتفى بحسب العضو الذي قد أتلفا ودية ~~كاملة في المزدوج ونصفها في واحد منها نتج ففي اللسان كملت والذكر والأنف ~~والعقل وعين الأعور وفي إزالة لسمع أو بصر والنصف كالنصف وشم كالنظر والنطق ~~والصوت كذا الذوق وفي ذهاب قوة الجماع ذا اقتفي وذكر ابن الحاجب: أنه تجب ~~الدية كاملة في اثني عشر من الأعضاء، وفي عشر منافع: العقل، والسمع، ~~والبصر، # والشم، والذوق، والنطق، والصوت وقوة الجماع، والقيام، والجلوس؛ والاثني ~~عشر هي: الأذنان، والعينان، وغير ذلك مما مر، واختلف في الحاجبين فقيل: ~~الحكومة، وقيل: الدية، وفي الأشفار فقيل: الدية، وقيل الحكومة، وفي اليدين ~~الدية قطعتا من الكوع، أو من المرفق أو من المنكبين، أو من العضد، أو ~~الذراع، أو من وسط الكف، أو غير الوسط، أو مما يلي الأصابع؛ قيل: وإن قطعتا ~~من الكوع ثم من المرفقين، أو من المنكبين فالحكومة، وإن أشلهما فالدية، وإن ~~نقص من منفعتهما شيء فبحسابه، وكذا في الرجلين فإن قطعهما من الكعبين أو ~~PageV15P041 وإن قلع ظفر فلم ينبت أو أصيب فاسود فقلوص، واختير نصفها إن ~~نبت، وقيل: ثلثها. # وإن نقصت يد أو رجل قيست مع سالمة وأعطى النقص و # ------------------------------ # الركبتين أو الفخذين أو الساقين فالدية، وإن قطعهما من الكعبين ثم ~~الركبتين أو الفخذين فالحكومة، وإن أشلهما فالدية، وإن أعرجه فبحساب ما نقص. # (وإن قلع ظفر فلم ينبت أو أصيب فاسود) أو بقي فاسدا غير نافع (فقلوص) أي ~~ناقة شابة، وقيل: فيه النظر (واختير نصفها إن نبت، وقيل:) له (ثلثها) إذا ~~نبت، وقيل: إذا قلع ولم ينبت فديته بعير، وفيه القصاص، وقيل: ms6637 لا، وإن نبت ~~أسود أو أعوج فبعير بعد انتظاره سنة ولم يرجع، وإن صح فسوم، ومن اقتص قيل: ~~بظفر فنبت ظفر المقتص منه لا ظفره رجع على المقتص منه بالسوم هو ما بين ~~النبات وعدمه، وإن نبت ظفر المقتص منه كانت عليه ديته للمقتص منه؛ لأنه أخذ ~~حقه فحدث منه غيره فعليه فيه الدية، ولنافذة الظفر ثلث ديته، فإن نفذت إلى ~~اللحم فلها نافذة الظفر، وأرش اللحم يقاس من أعلى الظفر، فإن نفذت فيه وفي ~~الإصبع فهي نافذة في راجبة وليس لها نافذة في الظفر، ومن تعمد قطع ظفر رجل ~~فتأكلت يده إلى المرفق ففي التأكل الدية لا القصاص، وإنما هو في الظفر وحده. # (وإن نقصت يد أو رجل) بأن التوت أو انعطفت أو رقت عن غلظ (قيست مع سالمة ~~وأعطى النقص) مثل أن تنقص عن الصحيحة بعشر فله العشر من دية اليد (و) إذا ~~كان النقص مما لا يتبين بالخيط كحدوث الضعف PageV15P042 ويرمي ولي ناقص ~~اليد بحجر ثم هو بمصابته أو بها مع سالمة فيعطى بقدر النقص، وحلف إن اتهم. # ----------------------------- # فإنه (يرمي ولي ناقص اليد بحجر ثم هو بمصابته) وإن رمى أولا جاز إذا كانت ~~مصابته يمنى رمى وليه باليمنى، وإن كانت يسرى رمى وليه باليسرى، وحكى هذا ~~في التاج قولا بعد الوجه الأول، وإن كان الولي صبيا أو مجنونا أو ضعيفا رمى ~~الولي الذي بعده، وإن لم يكن له ولي غير الجنس رمى ثقة من الجنس ولا يرمي ~~رجل عن امرأة ولا امرأة عن رجل، وإن كان أعسر رمى أعسر مثله، وكذا إن كان ~~أيسر إن وجد وإلا رمى وليه باليمين، وجعلت مكان اليسرى، ويرمي لصبي مثله ~~(أو) يرمي المصاب (بها) أي بمصابته (مع سالمة فيعطى بقدر النقص، وحلف) ~~المصاب (إن اتهم) بتقصيره في الرمي وذلك باختيار الحاكم، والذي عندي أنه لا ~~يجوز اعتباره برميه نفسه بسالمته؛ لأن اليد اليسرى أنقص في الرمي وغيره. # وبعض الناس تنقص يمينه عن يسراه في ذلك، وفي الديوان: تقاس كل جارحة إلى ms6638 ~~صاحبتها إذا كانت صحيحة، اليد باليد، والرجل بالرجل، وما أشبه ذلك، وإذا لم ~~يكن ما يقاس إليه لنقصانها جميعا أو زوال أحدهما أو لكونه له جارحة واحدة ~~رجع الأمر إلى الجاني، فيعطي ثم يحلف، وكذلك كل فعل لم يتبين ترجع فيه ~~الجناية إلى الفاعل فيعطي ثم يحلف إن كان ممن يحلف، وإن كان ممن لا يحلف ~~فإنه يؤخذ # منه ما تبين، ويبقى عليه ما اشتبه حتى يتبين، وكذلك العوج في الجارحة على ~~قدر ما اعوج منها مثل النقصان، واليد لها أربع نواح: فوق وأسفل ويمين ~~وشمال، وما بطل منها فيه ربع دية اليد، وكذا العتق على هذا المعنى له أربع ~~نواح، ويأتي هذا في كلام المصنف. PageV15P043 # وينصب علم لناقص النظر فينظر إليه بسالمة، ثم تغمض وتفتح ناقصته فحيث بلغ ~~نظرها قيس، # ---------------------------- # (وينصب علم لناقص النظر) من عين واحدة (فينظر إليه بسالمة) أي بعينه ~~الأخرى السالمة، ويعلم العلم بحيث يراه، وكان بحيث لو زاد بعدا لم يره (ثم ~~تغمض وتفتح ناقصته) وإن نظر بها أولا جاز (فحيث بلغ نظرها قيس) ويعتبر كم ~~يكون مبلغ نظرها من جملة المسافة، وذلك أنه يعلم على موضع العلم الأول ثم ~~يقرب إليه ذلك العلم، فلا يزال يقربه حتى ينظره بناقصته، فإن لم ينظره ~~بناقصته إلا على النصف من المسافة بينه وبين الموضع الأول فله نصف دية ~~العين، أو الثلث فله ثلث دية العين، أو الربع فله ربعها، وهكذا الأقل ~~والأكثر ويجوز أن ينقط له نقط في بيضة أو ورقة فينظرها فيعطى بقدر ما لم ~~يدرك من النقط الناقصة وأدركه بالمسالمة، أو يعتبر بالنكث له في الأرض، أو ~~بنصب الأصابع له فينظر كم هي أو بغير ذلك. # وفي الأثر: يقدر له أن تنصب له بيضة أو خرقة بيضاء فتبعد منه وهو ينظر ~~إليها حتى يقول: لم أرها ثم تحول إلى جهة أخرى كذلك إلى أربع جهات فإن ~~تعادل ذلك بالكيل علم أنه صادق، فيؤتى بوسط الرجال فينظر إلى ذلك الذي كان ~~يراه المجني عليه فينظر إلى ms6639 ما زاد عليه، فيقوم قبالة ما نقص من ذلك بعد ~~يمينه على ذلك، وإن اختلفت الجهات في نظره على أنه كاذب فلا شيء له، وقيل: ~~له أقل المستيقن من ذلك، وإن ادعى ذهاب بصره كله حلف وصدق ا ه وقد مر في ~~الأحكام تجريبه بالنظر إلى عين الشمس، ويجرب نقصان العين بنصب جسم فيه لونان # متقاربان، أو متباعدان، أو ألوان كذلك، فيعتبر من حيث يفرز بينهما كسواد ~~وزرقة أو حمرة وصفرة في ورقة أو بيضة أو غيرهما، PageV15P044 وحلف إن اتهم. # -------------------------- # وكذا في ذهاب البصر كله يجرب بإرادة اللونين أو الألوان، مثل ما يقال: ما ~~هذا؟ فيقول: بياض أو سواد أو غير ذلك، وعن ابن محبوب: أنه إذا جرح رجل رجلا ~~على عينه فادعى ذهاب بصره فإنه تؤخذ بيضة ويجعل له فيها بياض وسواد، ويمسك ~~على عينيه، ثم يرى البيضة سوادها وبياضها، فإن قال: لم أعرف سوادها من ~~بياضها حلف يمينا بالله أنه جهد بصر عينه التي يدعي أنه نقص بصرها ثم يفتح ~~عينه الصحيحة فيرى البيضة أيضا بياضها وسوادها حتى يشتبه أيضا السواد من ~~البياض، ويحلف أيضا أن هذا نظر عينه الصحيحة فيعطى النقص بالذرع في الأرض، ~~ويحلف في ذلك كله؛ لأنه محل التهمة مطلقا، استشعر توبته أو لم يتهمه ولم ~~يصدقه إلا إن ترك الجاني تحليفه أو صدقه، وقيل: لا يحلفه إلا إن اتهمه كما ~~قال (وحلف إن اتهم). # وفي الأثر: وقيل إن كان أثر الجرح وادعى ذهاب بصره أخذت له بيضة وجعل له ~~فيها سواد وبياض وسد على سالمة، ويراهما وتقلب له ما دام يعرف البياض من ~~السواد، ويحفظ عليه حد معرفته في سوادها من بياضها، فإذا حفظ المبلغ حلف ~~أنه جهد الناقصة، ثم تفتح السالمة فيرى البيضة كذلك حتى يشتبها عليه، ويوقف ~~من الموضع ويحلف، ويعطى بقدر الفضل، ويوضع على السالمة في القصاص عجين أو ~~طين ويلف عليها ثم تحمى مرآة فتدنى منها # فتسيل ونهى ابن عباس عن قياس العين في الغيم وفي الساعة الواحدة فلا يصح ms6640 ~~القياس ولم يحكم فيها بهذا غير علي، ولا قود في ذهابها بإجماع، ومن ضرب ~~أحدا في رأسه فذهب بصره فإن ذهب بعد أيام اقتص منه بالجرح وأخذ بالعين دية ~~وإن ذهب من حينه اقتص منه في الضربة، والعين إن سقطت، ومن فقأ عين رجل ~~PageV15P045 وإن كسرت ركبة أو مرفق فجبرت سالمة مستقيمة لا تنعطف وينتفع ~~بها فنصف ديتها، والفخذ أو الساق أو العضد إن كسرت فنقلت منها عظام فسبع ~~قلائص ونصف، فإن خرج المخ فلا تجتمع عظامها، فإن ذهبت، # ------------------------------ # وفي عين الفاقئ بياض فللرجل أن يقتصها أو يأخذ دية عين، فإن كانت هي ~~الناقصة فليس له القصاص، وإنما له نظر العدول، وإن كان يبصر بها وفيها ضعف ~~فديتها تامة وعن ابن محبوب: من جرح أحدا في الجفن فذهب بصره فدية العين، ~~وإن جرحه في غير الجفن مما هو خارج عن الجفن فذهب بصره فدية العين وأرش الجرح. # (وإن كسرت ركبة أو مرفق فجبرت سالمة مستقيمة لا تنعطف) أي لا تميل عن ~~حالها الأول الذي هو حال صحتها، أي صارت حالها قبل الكسر في الاستقامة ~~(وينتفع بها فنصف ديتها) وهو ربع دية الإنسان، وإن جبرت بلا استقامة فبحسب ~~النقص (والفخذ أو الساق أو العضد إن كسرت) إحداهن (فنقلت منها عظام) عن ~~موضعها وبقيت على سمت لو مالت جميع العظم باعتبار كل من الفخذ أو الساق أو ~~العضد؛ لأن العظم الواحد يكتفى به في النقل، أو شفى وهي باقية على الانتقال ~~(فسبع قلائص ونصف) لكل واحدة من تلك الجوارح الفخذ أو الساق أو العضد، ~~(فإن) ضرب الساق أو العضد ووهن العظم و (خرج المخ فلا تجتمع عظامها) عادة ~~بتجريب الأطباء (فإن ذهبت) العظام، والمراد الجنس فيصدق بالواحد فصاعدا، أي ~~زالت عن موضعها، ومعنى ذهابها خروجها عن سمتها كثيرا حتى أنها كأنها قلعت ~~أو PageV15P046 فلها نصف ومأمومة الرأس ستة عشر قلوصا وثلثان، وفي الصلب ~~كله الدية ولو جبر منحدبا. وفي اليد إن قطعت وإن من منكب أو أصول الأصابع ~~تامة، وقيل في الزيادة ms6641 على حدها، # ---------------------------- # قلعت تحقيقا لكن بقيت داخلا (فلها نصف مأمومة الرأس) وهو (ستة عشر قلوصا ~~وثلثان، وفي الصلب كله) أي في أي موضع منه كسر (الدية ولو جبر) إن جبر ~~(منحدبا) أو هذا قيد، أي فيه الدية في حال انجباره منحدبا، ومفهومه أنه إن ~~جبر على استقامة فله بقدره لا تامة، وأنه إن لم ينجبر ألبتة فبالأولى الدية ~~التامة، وإن جبر مستقيما فنصف الدية، وإن ذهب الجماع أو الماء فالدية كاملة ~~ولو جبر مستقيما، وإن جبر مستقيما لكن لا يطيق القيام فالدية كاملة، وقيل: ~~إن جبر منحدبا نظر بقدر ما نقص منه وأعطى دية ذلك # ، وإن منع المشي فالدية تامة، وفي الأثر: وإن لم ينحدب ولم يشنه فله خمس ~~عشر الدية، وإن شانه فأربعة أخماس عشرها، وإن جبر ولم يحمل فله التامة، وإن ~~حمل فنصفها، وقيل: لا تكمل دية الإنسان بالصلب إلا إن صار راكعا، وقيل: إلا ~~إن صار ساجدا، وقيل: إلا إن صار مضطجعا. # (وفي اليد إن قطعت وإن من منكب أو أصول الأصابع) دية يد (تامة) لا دية ~~إنسان، فإن قطعت الأصابع متصلة من تحتها ففيها دية الكف، وإن قطعت غير ~~متصلة فيه خمس أصابع فهما سواء، وذلك نصف دية الإنسان (وقيل في الزيادة) ~~ولو إلى الكتف بلا زيادة؛ لأن النظر حد معلوم، نعم للحاكم أن يجتهد من عنده ~~إن تأهل فيزيد بالزيادة (على حدها) أي على حد اليد، وهي الكف، وذلك أن ~~المراد باليد في قوله: وفي اليد الكف لجواز أن يقال: قطعت كفه من المرفق أو ~~المنكب أو نحو ذلك، أي قطعت مع ما يليها، ووجه ذلك PageV15P047 النظر وكذا ~~الرجل إن قطعت، وإن من ورك أو دون ركبة، وفي كل إصبع ثلاث مفاصل، ولكل مفصل ~~ثلث دية الإصبع وإن من رجل، وإن قطعت بين مفصلين حسبت بقدر الزائد من ~~الآخر، وفي الخلط، # ------------------------- # أنه إذا قطع ما يليها صدق أنها انفصلت عن الإنسان، ويجوز رد الضمير إلى ~~اليد بمعنى الكف، واليد المذكورة قبل من الأصابع إلى المنكب، ms6642 فيكون من باب ~~الاستخدام (النظر) وقد مر بيانه (وكذا الرجل إن قطعت وإن من ورك) وهو ما ~~فوق الفخذ (أو دون ركبة) دية الرجل فقط، وهي نصف الدية، وقيل في الزيادة ~~على ما تحت الكعب النظر (وفي كل إصبع ثلاث مفاصل) على خلاف في الإبهام لكن ~~لا تنقص الإبهام عن الأصابع الأخرى بل تساويها أو تزيد عليها في الدية كما مر. # (ولكل مفصل ثلث دية الإصبع) وهو ثلاثة أبعرة وثلث بعير، وإن قطع بعض مفصل ~~فهو بقدره من المفصل فلنصف المفصل سدس دية الإصبع وهكذا (وإن) كانت الإصبع ~~(من) أصابع (رجل وإن قطعت) إصبع (بين مفصلين حسبت بقدر الزائد من) المفصل ~~(الآخر) من المفصلين وفي (الأثر): لكل إصبع عشر من الإبل إلا الإبهام # فلها ثلث دية اليد، وإن قطعت الإبهام من مفصلين فعشر من الإبل أو من ~~المفصل الأعلى فخمس من الإبل، ولا فضل لإبهام الرجل وإن قطعت أصبع من ~~مفصلين فستة أبعرة وثلثان (وفي الخلط) خلط القبل والدبر بجماع أو غيره ولو ~~بلغت المرأة أو كانت في تسع فصاعدا؛ لأن ذلك خروج منه عن المجرى، بخلاف ~~الموت، فليس بخروج عنه فلا يضمنها PageV15P048 أو العفل وإن من رجل تامة. # ------------------------- # إن كانت في تسع فصاعدا، وقيل: يضمنها ما لم تبلغ (أو العفل وإن) كان ~~العفل (من رجل) أي والحال أنه من رجل وأما المرأة فلا تتعفل بالضرب إلا أن ~~الله قادر، دية (تامة)، والعفل شيء يشبه بيضة الذكر يخرج من قبل المرأة، ~~ولعله في الرجل ما تصير إليه بيضتاه بانتفاخ بفساد، وإن جرحت امرأة في ~~فرجها أو ضربت فيه فمنع الجماع فدية تامة، وإن حدث بذلك ريح كالبخر فسوم ~~عدل، والله أعلم. PageV15P049 # فصل من له عين واحدة فنزعت فهل له الدية أو نصفها، أو تتم إن لم يكن زوال ~~الأولى من قبل العباد، أو لا تتم لها كغيرها من الجوارح إلا إن نزعت في ~~سبيل الله؟ # --------------------------- # (فصل في من له عين واحدة من له عين واحدة فنزعت فهل له الدية) دية ms6643 ~~الإنسان كاملة وهي دية الجارحتين المتعددتين من جنس واحد كالعينين؛ لأنها ~~تنزلت بانفرادها عن الأخرى بذهاب الأخرى قبلها منزلة ما هو فيها واحد فصارت ~~لها دية تامة كالمنفرد في الإنسان كالعقل والذكر (أو) له (نصفها) أي نصف ~~دية؛ لأنه قد كانت له الأخرى فزالت فهذه نصف اثنين (أو تتم) لها الدية (إن ~~لم يكن زوال الأولى من قبل العباد) بل بما جاء من قبل نفسه أو من قبل الله ~~كرمد ووطء عظم ومصادمة حائط ووقوع (أو لا تتم لها) بل لها النصف (كغيرها من ~~الجوارح) المثناة إذا زالت واحدة وبقيت الأخرى فنزعت يعني أن فيها من ~~الخلاف ما في العين، والأولى تأخير هذا التشبيه عن قوله: (إلا إن نزعت في ~~سبيل الله) كجهاد المشركين أو المنافقين أو في الأمر بالمعروف والنهي عن ~~PageV15P050 خلاف. # -------------------------- # المنكر، أو إقامة حق بأن عوقب بذلك: (خلاف) وكذا في الأذنين ونحوهما مما ~~تعدد، ومن ولد أعور، أو بلا عين، وله عين واحدة، فله عليها دية تامة، ~~وأجمعوا أن لا قصاص في نقص البصر إذ لا يمكن الوصول إليه، وإن فقأ صحيح ~~العين عين أعور فله أن يفقأ له واحدة مثل عينه لا كليهما، ويرد عليه نصف ~~دية عين إن ذهبت عينه بعلة أو جهاد، وإن أصابه بها إنسان فأخذ ديتها فله ~~دية واحدة، أو يقتص بها ويأخذ نصف دية عين فجارحته هنا تقوم مقام جارحتين، ~~وإن ذهب بصرهما فالدية كاملة، وإن ذهب بعضه فبالحساب وكل جارحة # أصيبت فذهبت أو خلعت فقطعت فميتة، ولها ثلث الدية التامة، ومن تعمد قطع ~~عضو من رجل ولم يوجد مثله فيه هو فعليه دية عضو، ومن ضرب ناشزة فماتت فعليه ~~ديتها، وإن نكح امرأة فنزفت دما حتى ماتت فإن بلغت فديتها على عاقلته وإلا ~~ففي ماله. # ومر الكلام في كتاب النكاح ولكل يد عسماء أو شلاء أو رجل عرجاء أو سن ~~سوداء أو عين عوراء أو لسان أعجم أو ذكر خصي إذا أصيب ثلث سالم مثله، وقيل: ~~لا تقطع يمين بشمال ms6644 كعكسه في القصاص إذا عدمت في كل الجوارح كالعين اليمنى ~~بالشمال، والأذن اليمنى بالشمال، ومن فقأ عين رجل لا بياض فيها وفي عينه هو ~~بياض فللرجل أن يقتص منه أو يأخذ منه دية عينه، وإن كانت هي الناقصة فلا ~~قصاص له، وإنما له نظر العدول، وإن كان يبصر بها وفيها ضعف فديتها تامة وقد ~~مر ذلك، وإن أصيبت يد الأجذم أو رجله فإن كانت أصابع الرجل أو اليد بها ~~حياة ينتفع بها فدية يده أو رجله كاملة، وإن كانت الأصابع قد تفسخت وانقطعت ~~فثلث دية السالمة، وكذا الرجل إن كان بها شيء من حياة فبنظر العدول، ذكره ~~موسى بن علي. PageV15P051 # والزائد في جارحة إن انتفع به فكالجارحة على قدر ما يبلغ من ديتها كإصبع ~~وسن، وإن لم ينتفع به فالنظر، وكذا الناقصة، ونقص اليد أو الرجل بقدر نقص ~~الانتفاع بها كالعين والسمع كما مر، # ----------------------------- # (والزائد في جارحة إن انتفع به) أي الزائد يد أو رجل أو فك، أو غير ذلك ~~فالزائد في اليد مثلا إصبع أو إصبعان أو أكثر، وفي الرجل كذلك وفي الفك ~~والسن فصاعدا، وهكذا (فكالجارحة) أي هو جزء منها، فهو كبعضها الذي ليس ~~بزائد فله حقه (على قدر ما يبلغ من ديتها كإصبع وسن) ويجوز أن يريد ~~بالجارحة أمثال ذلك الزائد، فكأنه قال: والزائد في جملة جنس، أي السن ~~الزائد في الأسنان والإصبع الزائد في الأصابع وما أشبه ذلك له ما يبلغ نفعه ~~من دية مثله، والماصدق واحد، وإن زادت جارحة ولم تلصق بأخرى (وإن لم ينتفع ~~به) إن لم يكن حين قطع أو أفسد ينتفع به (ف) فيه (النظر، وكذا الناقصة) أي ~~الجوارح الناقصة في عددها أو في ذاتها، كمن له أربع أصابع أو أقل في يده أو ~~رجله، أو له خمس وهذه الخمس صغار جدا عن المعتاد أو معوجات أو في إصبع ~~مفصلان فقط، فإن كان ينتفع بذلك فله نصف الدية وإلا فالنظر، وإن طالت سن أو ~~إصبع أو نحوها طولا غير معتاد فإن كان ms6645 ينتفع بها فكالإصبع أو السن ~~المعتادة، وإلا فالنظر، ويمكن دخول هذا في قوله: والزائد لزيادتها بالطول، ~~أو في قوله: الناقصة إذا نقص الانتفاع بها. # (ونقص اليد أو الرجل بقدر نقص الانتفاع بها)؛ لأنها جارحة تامة، فإن نقص ~~نصف العمل قبل القطع أو الإفساد فلها نصف دية اليد والرجل على من قطعها أو ~~أفسدها (كالعين والسمع كما مر) في الباب قبل الفصل، وفي الأثر: ولدامية ~~الأذن نصف بعير، ولباضعتها # بعير، ولمتلاحمته ا بعير ونصف، وللشتر PageV15P052 وقيل: إن لم يكن ما ~~تقاس إليه وإن من وليه كما مر رجع الفعل للجاني فيعطي ثم يحلف إن كان ممن ~~يحلف وإلا أخذ منه ما # -------------------------- # فيها ثلثها كنافذتها وبذلك قال موسى بن علي، وإن قطعت أذن عبد ثم عتق قبل ~~أن يبرأ فديتها له إلا إن شرطها عليه ربه عند عتقه، وحكم الأذنين سواء ولو ~~صمعاء، وهي الصغيرة المحددة الضيقة الصماخ، وبها سمي الأصمعي، وخطلاء وهي ~~الكبيرة الواسعة، وبها سمي الأخطل، أو حداء وهي المنكسرة المقبلة على ~~الوجه، وقيل ليس جرح الأذن من الوجه، وتحسب جراحتها على نصف الدية من ~~المقدم، وإن ادعى المصاب نقصان سمعه وصدقه المدعى عليه فإن ادعاه من ~~إحداهما فإنها تسد، ثم يصاح إليه من بعد بقدر ما يسمع، ثم تسد الصحيحة ثم ~~يصاح له أيضا ثم ينظر النقص، ثم يعطى ديتها ويحلف أن هذا جهد سمعه ~~بالناقصة، وإن ادعى نقصانهما معا صيح لوليه من بعيد ثم له فينظر ما بينهما ~~ثم يعطى بقدر النقص عن وليه من التامة ويحلف. # (وقيل، إن لم يكن ما تقاس إليه) أي إن لم تكن جارحة تقاس إليه هذه ~~المصابة لنقصانهما جميعا، أو زوال الأخرى قبل هذه، أو؛ لأنه لم يكن إلا ~~واحدة (وإن من وليه)؛ لأنه إذا عدم منه ذلك اعتبر من وليه مثل ذلك، فإذا لم ~~يكن له ولا لوليه أو لم يكن له ولي (كما مر) في الباب أيضا فإنه يعتبر من ~~وليه (رجع الفعل) أي كميته في النقص ولعل المراد أن ms6646 يكون القياس في بدن ~~الجاني (للجاني) بأن يقول: نقصت منه كذا (فيعطي) على قدر قوله (ثم يحلف) ~~أنه ما نقص إلا ذلك، وقيل: يحلف ثم يعطي (إن كان # ، ممن يحلف) للتهمة أو لكونه لا يعرف حاله (وإلا) بأن كان ممن ظهر مثله ~~(أخذ منه ما PageV15P053 بان ويبقى عليه ما اشتبه حتى يتبين وكذا ~~العوج؛.واليد لها أربع نواح ففي باطنها ربع ديتها، وكذا للعنق أربع نواح. ~~وفي الحدب وإن من أمام ثلث الدية، وإن اجتمعا فثلثان. # --------------------------------- # بان ويبقى عليه ما اشتبه حتى يتبين) وقيل: يحلف مطلقا ويعطي إلا إن صدقه ~~المجني عليه فيما قال فلا حلف (وكذا العوج) في الجارحة اعوجت بجناية ~~الجاني. # (واليد لها أربع نواح) ظاهر وباطن ويمين وشمال (ففي باطنها) وهي اليمين ~~من اليسرى والشمال من اليمين (ربع ديتها) وكذا في ظاهرها وهو اليمين من ~~اليمنى، والشمال من اليسرى، وذلك مشكل بأن باطن الذراع فيه عروق نافعة قوية ~~ليست في ظاهرها، وذلك بأن يرى لحم الباطن أو الظاهر مرة، أو يمات الظاهر أو ~~الباطن، وأما فوق فالكلام عليه هو الكلام على الكف والأصابع، وأما تحت ~~فالكلام عليه هو الكلام على القطع من المنكب أو المرفق أو غير ذلك (وكذا ~~للعنق أربع نواح) لكل جهة لكنهن يمين وشمال وقدام وخلف لكل جهة إذا أميت أو ~~أزيل لحمه بمرة حتى وصل العظم أو الحلق ربع دية العنق، ودية العنق دية ~~الإنسان. PageV15P054 # والفتق إن تم فيه قياس في قياس في كل من السفاقين سدسها، وإن قام من ضربة ~~جذام ولو قل فتامة، والبرص والبهق والقرح على قدر ما أخذ في الجسد. وإن قام ~~عنها سعلة أو عطسة أو تثاؤب أو فواق أو ضحك فالنظر إن اتصل وقيل، غيره. وفي # ------------------- # (وفي الحدب) وهو دخول جهة وظهور أخرى (وإن من أمام) وهو أن يميل رأسه ~~وعنقه وما يليهما إلى خلف ولا سيما من خلف وهو أن يميل ذلك إلى قدام ويظهر ~~خلفه (ثلث الدية) أي دية الإنسان (وإن اجتمعا فثلثان) من دية الإنسان. ms6647 # (والفتق) إذا كان بفعل الجاني عمدا أو أخطأ وهو علة في السفاق بأن ينحل ~~الغشاء ويقع فيه شق ينفذه جسم قريب كان محصورا فيه قبل الشق ولا برء له إلا ~~ما يحدث للصبيان نادرا، قاله في القاموس، وفي صحاح الجوهري: الفتق نتق في ~~مراق البطن، (إن تم فيه قياس في قياس) طول الراجبة من الإبهام في عرضها (في ~~كل من السفاقين) سفاق الجهة اليمنى وسفاق الجهة اليسرى (سدسها) أي سدس دية ~~الإنسان (وإن قام من ضربة) أو عمل عمله فيه (جذام ولو قل فتامة) دية ~~الإنسان التامة؛ لأنه يتتابع (والبرص والبهق) بياض دون البرص (والقرح) ~~المستمر (على قدر ما أخذ) ذلك (في الجسد) فإن أخذ نصف الجسد فنصف الدية، أو ~~عشره فعشرها، وهكذا أقل أو أكثر، أو عضوا كوجه ويد فدية العضو إن عمته وإلا ~~فبقدر ما أخذت منه ويعتبر في ذلك انتهاؤه ما دام يزداد. # (وإن قام عنها سعلة أو عطسة أو تثاؤب أو فواق) هو شخوص الريح في الصدر، ~~وقد مر في كتاب الصلاة الكلام عليه (أو ضحك) أو تبسم (فالنظر إن اتصل) حتى ~~مات ولو قصرت المدة أو اتصل إلى تمام السنة وأرش الضربة (وقيل: غيره) وهو ~~الدية التامة مع الأرش، وقيل: بدونه؛ لأن ذلك كزوال ذلك العضو، وإن لم يتصل ~~فما له في الحكم إلا أرش الضربة. # (وفي PageV15P055 أذن إن ثقبت كشفة أو أنف أو أذن إن نفذت متلاحمتان، ~~وكذا كل جرح لم يكن على عظم، وجرح اللسان والذكر كجرح الوجه، وحده ما بين ~~الأذنين وما رد الذقن لانكسار جلدة الجبهة والعارضان من اللحية، # --------------------------- # أذن إن ثقبت) ولو برأس إبرة، وقيل: إن تم قياس في قياس وإلا فبحساب ما ~~نقص من الأذن (كشفة أو أنف) حكمها حكم الوجه (أو أذن إن نفذت) الثقب ~~(متلاحمتان) إن التأم الثقب كما يذكره بعد، وفي متلاحمة الأذن قولان، قيل: ~~متلاحمة الوجه، وقيل متلاحمة الرأس، ومراده إن ثقب شتر، وإن ثقب اثنان ~~فأربع متلاحمات أو ثلاث، فست، (وكذا كل جرح) نافذ ms6648 (لم يكن) جاريا (على عظم) ~~فيه متلاحمتان، كنفوذ الثقب في لحم العضد أو العضلة، (وجرح اللسان والذكر ~~كجرح الوجه) وقيل في جرح الذكر أنه كجرح سائر الجسد وجرح الفم قيل: كجرح ~~الجسد، وقيل: كجرح الوجه، وفي الأثر: والجرح في الإنسان فيه القصاص إن أراد ~~المجروح، وجرح اللسان دامية ثم باضعة ثم متلاحمة ثم نافذة، وللنافذة ثلث ~~الدية: ولسان الأعجم ثلث الدية، وكذا كل جارحة أصيبت فذهب نفعها ثم قطعت ~~ميتة فلها ثلث الدية. # (وحده) أي حد الوجه (ما بين الأذنين وما رد الذقن لانكسار) أي إلى موضع ~~انكسار (جلدة الجبهة) وما مر في الوضوء أولى وهو أن حده فوق الجبهة منبت ~~الشعر المعتاد والمنبت من الرأس (والعارضان من اللحية) وهما جانبا الوجه، ~~وهما الخدان، يعني أن شعرهما من شعر اللحية، كما أن شعر الذقن من شعرها ~~فالكل من الوجه، واختلفوا في الشعر المنحاز تحت الشفة السفلى PageV15P056 ~~وكذا الرأس ما رد الانكسار للعنقفة، وما رد خطوط فوق الأذن، وهل هي من ~~الرأس أو من الوجه أو مقدمها منه ومؤخرها من الرأس؟ خلاف مر، وإن انخرقت أو ~~قطع منها قيس وأخذ بقدره من ديتها، # ---------------------------- # (وكذا الرأس) كما أن الوجه من الذقن لانكسار جلدة الجبهة كذلك الرأس (ما ~~رد) هذا (الانكسار) أي موضعه (للعنقفة) وهي # أعلى القفا من خلف، وهي الموضع المنخفض أول العنق من خلف مما يلي الرأس، ~~والقاف مقدمة على الفاء، وإما بالعكس فهو الشعر المنحاز تحت الشفة السفلى ~~(وما رد خطوط فوق الأذن) وقيل: الرأس ما رد الشعر من الجبهة وفوق الأذن، ~~وما ردت العنقفة إلى فوق وما على سمتها إلى منبت الأذن، (وهل) الأذن (هي من ~~الرأس أو من الوجه أو مقدمها منه) وهو باطنها المقابل للوجه (ومؤخرها) وهو ~~ظاهرها الموالي إلى جهة باقي الرأس (من الرأس)، أو ليست من الرأس ولا من ~~الوجه بل من سائر الجسد، والقصاص تابع لذلك في كل ذلك؟ (خلاف مر) في ~~الوضوء، والصحيح أنهما من الرأس، فجرحهما جرح الرأس لرواية جابر عن ابن ms6649 ~~عباس رضي الله عنهما عنه صلى الله عليه وسلم {الأذنان من الرأس} ورواه أحمد ~~وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي أمامة، ورواه ابن ماجه أيضا عن أبي ~~هريرة وعبد الله بن زيد ورواه الدارقطني عن أنس وأبي موسى وابن عباس وابن ~~عمر وعائشة (وإن انخرقت أو قطع منها) نائب فاعل قطع أي الجاني منها شيئا ~~(قيس) أي موضع الخرق أو ما قطع (وأخذ بقدره من ديتها) فإن خرقت على الطول ~~وكان الخرق نصف مقدار الطول فله نصف دية الأذن، وذلك ربع دية الإنسان، وإن ~~خرقت على العرض وكان مقدار نصف العرض فله نصف PageV15P057 وإن التم ثقبها ~~فمتلاحمتان كما مر، وإلا أخذ بقدر ما بلغ الثقب. وجروح الفم غير اللسان ~~كالجسد، وجرح العين وإن بحمراء أو سوداء أو خرج منها دم ولم يبن جرح بها ~~فيه النظر وكذا إذا أعورت أو أحولت أو عمشت، # ------------------------ # دية الأذن كذلك، وكذلك القطع، وإن خرق ثلثها أو قطع فله كذلك ثلث ديتها وهكذا. # (وإن التم) افتعل من لم بتشديد الميم بمعنى اجتمع والتصق، وليس بين التاء والميم # ألف (ثقبها) أي موضع ثقبها الذي هو بالخرق أو بالقطع (فمتلاحمتان كما مر) ~~آنفا في نفس ثقبها أن فيه متلاحمتين أي في ثقبها بالخرق أو بالقطع إذا التم ~~متلاحمتان، كما أن فيه متلاحمتين بلا خرق ولا قطع (وإلا أخذ بقدر ما بلغ ~~الثقب) وبذلك يقيد ما مر أن في ثقبها متلاحمتين، وفي أشراف الأذنين الدية، ~~وقيل الحكومة. # (وجروح الفم غير اللسان) وداخل الأنف وداخل العين والجفن (ك) جرح (الجسد) ~~وجرح اللسان كجرح الوجه، وقيل: جرح الفم واللسان كجرح مقدم الرأس (و) قيل ~~(جرح العين وإن) كان (بحمراء أو سوداء) أو صفراء (أو خرج منها دم ولم يبن ~~جرح بها، فيه النظر) وقد مر الخلف فيه (وكذا إن أعورت أو أحولت) بهمزة ~~التعدية والبناء للمفعول (أو عمشت) بفتح العين وكسر الميم فهو مبني للفاعل ~~ويجوز ضم العين وكسر الميم مشددة بالبناء للمفعول، ففي ذلك كله النظر، ~~والمراد بالعوراء ms6650 كلها أن تدمع بسبب الجناية حتى ينخفض ما علا منها فصارت ~~منحطة ذابلة، أو كان ذلك PageV15P058 وهل في منع النوم أو غلبته الدية أو ~~النظر؟ قولان، وكذا الرعاف إن اتصل، # ------------------------ # بمرة، والمراد بالعمش تغلب نزول الماء منها عليها ومرضها بذلك وضعفها، ~~وأما إن زال بصرها ففيها نصف دية الإنسان، وإن نقص فبحسب ما نقص، والذي في ~~الحول أن لها بحسب ما اعوج من استقامتها، وإن صار أعشى أو أجهر بالضرب أو ~~نحوه فعندي أن عليه نصف الدية، وإن كان ذلك في واحدة فربع الدية. # (وهل في منع النوم أو غلبته) وكذا إلزام النعاس أو غلبته أو غلبة النوم ~~(الدية) وهو الصحيح عندي، إلا أني أقول في الغلبة بحسب ما نقص (أو النظر؟ ~~قولان). # وظاهر الديوان اختيار النظر، (وكذا الرعاف إن اتصل) يحكم به بالنظر في ~~قول، والدية في قول، وقد مر النظر، ومعنى اتصاله دوام خروج الدم ولو قليلا ~~مثل بقاء منخره مبلولا بالدم، أو خروجه تارة بعد أخرى ولو بانفصال، وقال ~~الشيخ أحمد بن محمد بن بكر رحمهم الله: من ضرب أحدا فقام عن ضربته انقطاع ~~ما كان قبل من المنافع أو اتصال ما كان منقطعا، أو حدث عنها ما لم يكن قبل ~~لزمته فيه الدية إن دام، وإن كان مما يبرأ ففيه النظر، وذلك كرعاف أو ريق ~~أو دمع أو مخاط أو بول أو غائط أو نحو ذلك إن دام، فإنه ينتظر مدة معلومة، ~~فإن برئ لزمه النظر، وإن دام لزمته الدية في كل من ذلك، وقد اختلف في المدة ~~والدوام، فقيل: لا يكون دائما حتى يتصل، وقيل: ولو كان ينقطع إن كان يجيء ~~وقتا بعد وقت ولو تطاول حتى قطع بسنين، وقيل: لا إلا ما رده العام أسفل، ~~وقيل: بستة أشهر، وقيل: أربعون يوما، وقيل: عشرون، وقيل: عشرة؛ وقيل: إنما ~~ينظر إلى فصول PageV15P059 وإن كان من ناحية فنصفها، وإن انقطع فدينار، ~~وقيل: النظر ولو انقطع، وفي القيء النظر، وإن انقطع، وقيل: الدية إن اتصل. ~~وهل في الغشاوة ms6651 ثلثها أو النظر؟ قولان. # -------------------------------- # الأزمنة الأربعة، فإن دام فصلا واحدا فربع الدية، وتتجزأ على قدر السنة ~~ومن لزمته بما ذكر فأداها ثم برئ المعتل من علته من قبل الله أو بالأدوية ~~أو غيرها مما يبرأ به فهل يدرك ما أعطى أو لا؟ فقيل: لا يرجع به بعد، وإن ~~لم يؤد حتى برئت علته لم # يلزمه بعد، وقيل: النظر، وإن ضربه فذهب سمعه أو بصره أو نحوهما من حواسه ~~أو جوارحه، الواجبة فيها الدية ثم رجع، فقيل: إذا أداها فلا يرجع بها وإلا ~~فليعط النظر فيما أفسد، وقيل: لا شيء عليه بعد. # وقيل: غير ذلك في الدية، وكذا النظر، واختلف أيضا في النقصان فقيل: يعطي ~~ما شاء ثم يحلف ما بقي عليه شيء، وقيل: يعطي الدية على قدر ما نقص من تلك ~~المعاني (وإن كان من ناحية) أي من منخر واحد (ف) له على القول بالدية ~~(نصفها) أي نصف الدية، وعلى القول بالنظر لها النظر على نصف النظر في ~~المنخرين (وإن انقطع ف) لكل منخر رعف منه (دينار) وإن اتصل منخر وانقطع آخر ~~فللمنقطع دينار وللمتصل قيل: نظر، وقيل: نصف الدية (وقيل: النظر ولو انقطع، ~~وفي القيء النظر) نظر الحاكم أو عشرون درهما، (وإن انقطع) الأولى أن يقول: ~~وإن اتصل؛ لأن اتصاله أقرب إلى إلزام الدية، فيقول: فيه النظر لا الدية ولو ~~كان متصلا، ولعله أراد العطف، أي إن اتصل وإن انقطع (وقيل: الدية إن اتصل) ~~والنظر إن انقطع. # (وهل في الغشاوة) بالغين المعجمة (ثلثها) أي ثلث الدية (أو النظر؟ قولان) ~~وتأتي أقوال أخرى في التنبيهات في الإغماء، فإن الإغماء والغشاوة ~~PageV15P060 وإن تولد ورم من ضرب أو عقدة فالنظر، والكي كالجرح ويقاس بعد ~~برئه، وسن طفل كضرسه إن قلع فنبت اختير فيه بعير، وقيل، ثلث دية سن الرجل، ~~وإن لم ينبت فتامة وإن قلع ضرس رجل فنبت أو رده في حينه فرجع فثلثها وإن ~~تصدعت وثبتت غير زائحة ولا خارجة ولا منثلمة فالنظر، وإن كسرت من فوق اللحم # ---------------------------- # واحد، وفعل المصنف ms6652 ذلك؛ لأن هذين القولين من (الديوان)، والأقوال الآتية ~~من (أثر) آخر. # (وإن تولد ورم من ضرب أو عقدة) الورم انتفاخ، والعقدة انتفاخ تولد من ضرب ~~مثلا إذا لم يبرأ على استواء وليس ذلك في كسر العظم (فالنظر والكي) ~~والإحراق (كالجرح ويقاس بعد برئه) لا قبل برئه (وسن طفل كضرسه) الكاف لمجرد ~~التنظير (إن قلع فنبت) قبل تمام السنة (اختير فيه بعير، وقيل: ثلث دية سن ~~الرجل، وإن لم ينبت) أو مات قبل أن ينبت، أو نبت بعد السنة (فتامة) أي فدية ~~سن تامة وهي خمسة أبعرة (وإن قلع ضرس رجل فنبت أو رده في حينه فرجع) متصلا ~~ينتفع به كسائر أسنانه - والله قادر على ذلك - وقد جرب أنه من قطع منه لحم ~~فرد في حينه حاميا أنه ينبت (فثلثها) أي ثلث دية السن، (وإن تصدعت) أي ~~انشقت (وثبتت غير زائحة) أي غير متحركة عن مكانها (ولا خارجة) عن إخوتها ~~إلى جهة الشفة أي غير معوجة (ولا منثلمة) أي ولا منكسرة في وسط أعلاها أو ~~طرف أعلاها ولا في موضع منها (فالنظر، وإن كسرت من فوق اللحم) كلها ولم يبق ~~إلا ما دخل في اللحم PageV15P061 فتامة، وإن نزع سن ثم رد ثم نزع فالنظر، ~~ولا شيء في سن الغير إن رده مكان سنه ونزع إلا أن جعل فيه الدية. # ---------------------------- # (ف) دية (تامة) من ديات السن وهي خمسة أبعرة (وإن نزع سن ثم رد) فنبت ~~بقدرة الله كما كان قبل النزع (ثم نزع فالنظر، ولا شيء في) نزع (سن الغير ~~إن رده مكان سنه ونزع إلا أن جعل فيه الدية) إلا إن فعل فيها موجب الدية أو ~~بعضها فلصاحب السن المخلوقة في فيه ما فعل، مثل أن يكسرها ويفتتها فله دية ~~السن أو يكسرها من نصف فنصف دية السن وهكذا، فلصاحبها دية نزعها من فيه ~~أولا ثم دية # الجناية فيها، فلو دقها لكان لها دية، وإن فعل موجب نظر فالنظر، وذلك ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: {حرمة موتانا كحرمة أحيائنا} فكذا الذمي ms6653 له بعد ~~الموت كما له في الحياة، فأرش الميت كأرش الحي. # وفي الديوان ومن كسر في عظام الميت فهو ضامن، وكذلك من حرقها أو رأى ما ~~يفسدها ولم يمنعه منه فهو ضامن، وإنما يضمن دية ما أفسد منه مثل ديته وهو ~~حي؛ لأنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {كاسر الميت ككاسر ~~الحي}، ومنهم من يقول: نصف دية الحي، ومنهم من يقول: الثلث، ومنهم من يقول: ~~الربع، ومنهم من يقول: الخمس، ومنهم من يقول: النظر، ويعطي ديته للورثة، ~~وإن كان عبدا فليغرم قيمته لسيده، وهو هالك إن تعمد ذلك، PageV15P062 ولكل ~~جارحة بانت ولو رجعت وبرئت ديتها وفيها النظر إن نزعت بعد وإن رجعت حاسة ~~كسمع بعد ذهابها فهل يلزم فيها النظر، # ------------------------ # وإن لم يتعمد ذلك فعليه الغرم وليس عليه الإثم: وسواء ما أفسد ماله أو ~~طفله إذا لم يكن له مال فعليه دية ذلك، وإن لم يعلم ورثته فلينفق ذلك على ~~فقراء المسلمين إن وجدهم، وعظام أهل الشرك عليه دية ما أفسد مثل غيرهم من ~~بني آدم، قلت: فمن كسر الدم أو فتته هل يضمن أم لا؟ قال: ليس عليه شيء، وإن ~~أحرقه فهو ضامن، ومن أفسد في وعاء الولد بعد ما خرج فهو ضامن لذلك لورثته، ~~ومنهم من يقول: لأبيه، ومنهم من يقول: لأمه، ومنهم من يقول: وينفق ذلك على ~~المساكين، ومن نزع ضرسه فأحرقه أو كسره فهو ضامن له، وكذا الشعر أو جلد ~~الميت أو ظفره على هذا الحال، وكذلك إن أكل هذه المعاني على هذا الحال ا ه # والحديث المذكور رواه عبد الرزاق وسعد بن منصور وأبو داود وابن ماجه من ~~قومنا عن عائشة عنه صلى الله عليه وسلم بلفظ: {إن كسر عظم المسلم ميتا ~~ككسره حيا} وقيل: لا أرش في كسر العظم من الميت لرواية ابن ماجه عن أم ~~سلمة: {كسر عظم الميت ككسر عظم الحي في الإثم}. # (ولكل جارحة بانت ولو رجعت وبرئت ديتها) كما لو لم ترجع (وفيها النظر إن ms6654 ~~نزعت بعد) أي بعد رجوعها كما كانت، (وإن رجعت حاسة كسمع بعد ذهابها) المراد ~~الإحساس لا نفس الأذن (فهل يلزم فيها النظر) PageV15P063 أو لا شيء؟ قولان. # -------------------------- # وهو الراجح، وذلك إن أزيل أيضا بعد رجوعه، فإن كان قد أعطاه الأرش رده ~~(أو لا شيء؟ قولان) وجه الثاني أنه قد أخذ أرشها من قبل أو سامح فيه أو من ~~الله أو أنه رجع مما فيه، وكذا إن ذهب بعضها ثم رجع، أو ذهب كلها ثم رجع ~~بعضها، ولزم فيما لم يرجع ما ينوبه والله أعلم. PageV15P064 # فصل يوزن شعر لحية إن نزع ونبت بذهب، وقيل: فيه النظر كشعر رأس امرأة ~~فيهما، وقيل: بفضة في شعرها # ------------------------ # فصل في من يوزن شعر لحية (يوزن شعر لحية) ومنها أو في حكمها ما تحت الشفة ~~(إن نزع ونبت) قبل مرور سنة (بذهب) وكذا ما قص أو قطع أو حلق (وقيل: فيه ~~النظر، كشعر رأس امرأة فيهما) في الوزن بالذهب على قول، والنظر على قول ~~آخر، أو أراد في القولين والمعنى واحد، (وقيل: بفضة في شعرها) وقيل " بفضة ~~في شعره وذهب في شعرها، وكذا ما قص أو قطع أو حلق لها، وإن فعل الرجل أو ~~المرأة ذلك في نفسه أعطى ذلك للفقراء، وقيل: لوارثه حينئذ، وقيل: يوصي به ~~فيعطى لوارثه إذا مات وقيل: لا شيء على الإنسان من الأرش فيما فعل في نفسه، ~~وكذا الخلاف في PageV15P065 وإن تغير من سواد لبياض فدية، وفي عكسه النظر ~~كبعضه، وإن تغير منه موضع فبحساب # -------------------------- # جرح الإنسان نفسه أو كسر نفسه أو نحو ذلك، وسواء فعل ذلك الإنسان في نفسه ~~لزينة أو غيرها، والخلاف كله في الدلال والناصية، وأجازهما بعض للعروس إن ~~طلبها زوجها لذلك، وأجازهما للمرأة مطلقا إذا أرادهما زوجها ولو لم تكن ~~عروسا، وهو كلام لقط أبي عزيز بلفظ القصة، وإن أمر غيره ففعل به ذلك فلا ~~أرش على الفاعل بل المفعول به في الحين، وقيل: يوصي به لمن يرثه وكذا ~~الخلاف إن نتف الإنسان شارب نفسه أو شارب غيره ms6655 ولو رضي؛ لأن نتفه لا يجوز. # وفي الأثر: من جرح نفسه أو قطع منها حيا فهو هالك، وعليه دية ذلك يدفعها ~~لورثته في حينه، وقيل: تدفع لهم بعد موته، وقيل: ينفقها في حينه على فقراء ~~المسلمين من أهل الولاية، وقيل: لا شيء عليه ا ه بلفظه ومر غير هذا؛ ولا ~~شيء على حالقه لنفسه أو لغيره أو قاصه إلا إن فعل ذلك # بشارب غيره كرها فلم ينبت فهو كاللحية، وكذا إن حلق رأس غيره كرها فلم ~~ينبت أو قطعه كذلك، والذي عندي: أن في شعر الرأس من المرأة أو من المكره أو ~~اللحية أو الشارب من المكره الدية إن لم ينبت، وإن نبت بعضه فبحسابه، وكذا ~~إن نبت بعضه فبحسابه وكذا إن نبت بعضه على قول غيري فبحسابه، وكذا إن نبت ~~كله ضعيفا (وإن تغير) الشعر بضرب أو بنتف أو غيرهما (من سواد لبياض) أو ~~غيره من الألوان (فدية) دية الإنسان (وفي عكسه النظر كبعضه) في العكس بأن ~~لا تتميز كمية البعض فلا ينافي ما يأتي، وقيل: لا شيء عليه في نفس التغيير ~~في العكس (وإن تغير منه موضع) من سواد إلى بياض أو غيره (فبحساب ~~PageV15P066 ما بلغ في الدية. وإن ضرب أقرع فأشعر فله دية الجرح إن كان ~~فقط، وكذا كل صلاح تولد من ضرب. ومن ضرب من وجه فأوضحت في رأسه أو منه ~~فأوضحت في جسده كعكسه # ------------------------------ # ما بلغ في الدية) فنصف الشعر بنصف الدية، وثلث بثلث؛ وهكذا؛ وأقرب طريق ~~في معرفة كم يكون المقطوع أو المحلوق أو المقصوص من الرأس إذا قل أن يفرق ~~الشعر جملة جملة مثل جملة ما جنى فيه فيظهر أنه ثلث أو سدس أو خمس أو غيره، ~~ويفرق نصفين أو غير ذلك حتى يتبين كم يكون. # (وإن ضرب أقرع) هو من لا شعر في رأسه أو فيه بعضه أو ضرب أصلع (فأشعر) أي ~~صار ذا شعر (فله دية الجرح إن كان فقط، وكذا كل صلاح تولد من ضرب) كسواد ~~للشعر، ضرب وهو أبيض ms6656 في قول، ومن ذلك أن يضرب الأعمى فيبصر، أو الأصم ~~فيسمع، أو مريض فيبرأ، وإن لم يكن جرح فلا شيء عليه، قالوه في الديوان، ~~وأرادوا بالجرح ما يشمل الصفراء أو الحمراء أو السوداء وهو مشكل، فإن ~~الظاهر أن ذلك الضرب ظلم ولو لم يؤثر فالضارب ظالم لا بد عليه من محاللة ~~المضروب، ولا سيما إن أثر ورما، واعلم أنه قد يحدث بالضربة منفعة وتزول ~~أخرى، فللمضروب أرش الزائلة وأرش الضرب إن زالت من غير محل الضرب، وإلا ~~فأرشها فقط على ما مر. # (ومن ضرب من وجه) أي: في وجه، أو عبر بمن باعتبار أن الوجه مبدأ للموضع ~~الذي انتهى إليه الإيضاح كما مثل بقوله: (فأوضحت في رأسه أو) ضرب (منه) أي ~~من رأسه (فأوضحت في جسده كعكسه) أو من موضع ما PageV15P067 قيس كل على حدة ~~إن انفجر جرحه وإلا فهل ينظر لفمه أو حيث أوضح؟ قولان، وإن جرحه أحد فأعاده ~~آخر في مكانه فعلى كل ما جنى إن بان فعله وإلا أعطى وحلفا وإن جرحه الأول ~~سمحاقا وأوضح الثاني لزمه ما بينهما، وكذا غيرهما # ---------------------------- # فأوضحت في موضع آخر (قيس كل على حدة إن انفجر جرحه) أي خرج في الموضع ~~الآخر الدم وانفسخ اللحم حتى ظهر العظم فيه فإنه يقاس هذا الموضع ويقاس ~~الموضع الذي وقع فيه الضرب ويلغى موضع الانفجار، والأولى أن لا يلغى، ووجه ~~الإلغاء أنه يلغى كما ألغي الفم أو موضع الإيضاح إذا لم ينفجر (وإلا فهل ~~ينظر لفمه) فم الجرح فيقاس وحده فقط، (أو) ينظر (حيث أوضح) في داخل الجرح ~~جانبا بلا انفجار دم ورطوبة جرح فيقاس موضع الإيضاح وحده؟ (قولان) وكذا إن ~~ضربه في موضع فكان من ضربه سمحاق أو غيره في موضع آخر (وإن جرحه أحد فأعاده ~~آخر في مكانه) أي في مكان الضرب الأول من جسد المضروب والماصدق واحد (فعلى ~~كل) من الضاربين (ما جنى إن بان فعله) كم هو (وإلا أعطى) المضروب أرشه ~~كاملا نصفين بينهما (وحلفا) أي يحلف كل واحد من الضاربين ms6657 أنه ما يعرف أنه ~~ضربه أكثر من صاحبه، ولا كم جرحه، وكذا ثلاثة فصاعدا، أو أعطى بالبناء ~~للفاعل وإسقاط الألف بعد فاء حلفا، أي أو أعطى كل وحلف كل (وإن جرحه الأول ~~سمحاقا) مفعول مطلق (وأوضح الثاني) أي أوضح الجرح أو السمحاق أو المجروح ~~والماصدق واحد لزم الأول أرش السمحاق، و (لزمه) أي الثاني (ما بينهما) أي ما بين # السمحاق والموضحة أي ما فضلت به الموضحة على السمحاق، وهو بعيران. # (وكذا غيرهما) من الجراحات، وكذا جارحون PageV15P068 وإن ضرب بما لا يقاس ~~كأسنان المشط أو الشوك فالنظر. وفي حلمة ثدي الرجل خمسة أبعرة وعشرة فيهما ~~كواحدة من امرأة إن لم يذهب رضاعها، وإلا فنصف ديتها وتمت إن قطعتا، # ------------------------- # ثلاثة فصاعدا، وسواء في ذلك توالى النوعان من الجراحات أو فصل بينهما نوع ~~فصاعدا، مثل أن يجرحه الأول باضعة والثاني سمحاقا. # (وإن ضرب بما لا يقاس كأسنان المشط أو الشوك فالنظر) نظر الحاكم بقدر ~~اجتهاده، وليس المراد النظر المتقدم ذكره المختلف في مقداره، وإن شاء نظر ~~مقدار كل سن على حدة وجمع جملة مقادير آثار الأسنان كلها فينظر هل يكون ~~طولها وعرضها مقدار الراجبة أو أقل أو أكثر؟ فيعطى بحساب ذلك. # (وفي حلمة ثدي الرجل) إن قطعت (خمسة أبعرة وعشرة فيهما) أي في الحلمتين ~~من ثدييه، وحلمة الثدي هي الجسم الناتئ فيه أحمر أو أسود المثقوب الذي هو ~~فم الثدي، ومنه يخرج للرضيع من المرأة اللبن دون الأحمر أو الأسود الدائر ~~حوله، ودون سائر الثدي، فإن ذلك ليس بحلمة (كواحدة من امرأة) فإن فيها ~~عشرة، وفي حلمتيها عشرين، فهي ضعف الرجل في حلمة الثدي للرضاع، وقيل: في ~~الحلمة حكومة، وقيل: ثلث دية الثدي، وما ذكره من أن في حلمتها عشرة يثبت ~~(إن لم يذهب رضاعها) أي رضاع تلك الحلمة فقط (وإلا) لم يكن لم يذهب بقطع أو ~~غيره (فنصف ديتها) أي دية المرأة، وإن ذهب رضاع الحلمة الأخرى لزمت دية ~~المرأة تامة (وتمت) ديتها (إن قطعتا) أي الحلمتان من المرأة وذهب رضاعهما، ~~وإن ms6658 قطعتا ولم يذهب فعشرون كما مر آنفا، وإن ذهب لبن المرأة بلا قطع حلمتها ~~فديتها، وإن ذهب لبن ثدي فنصف ديتها، وإن قطعتا فذهب لبن إحداهما فنصف دية ~~المرأة للحلمة التي ذهب لبنها، وعشرة للتي لم يذهب لبنها، وإن قطعت حلمتها ~~فكانت لا تمسك اللبن فلها PageV15P069 وقيل: في حلمة المرأة خمس ديتها، وفي ~~الرجل عشر ديته. وإن نزع منه ما ينزع كظفر وشعر إبط أو عانة أو أنف أو شارب ~~وإن لم ينبت أو ما لا ينزع # ------------------------------ # نصف دية الحلمة التي قطعت وذهب اللبن. # (وقيل في حلمة المرأة خمس ديتها و) في حلمتيها خمسا ديتها هذا عين ما ~~تقدم، ولكن أعاده ليرتب عليه قوله و: (في الرجل عشر ديته) وفي حلمتيه خمس ~~ديته، وقيل: في حلمتي الرجل دية الرجل، وفي حلمتي المرأة دية المرأة، قياسا ~~على ما هو في الإنسان اثنان، وقيل في حلمتي # المرأة ديتان كل واحدة كدية الرجل، وإن قطع أكثر من الحلمة فكالحلمة في ~~تلك الأقوال كلها إذا كان بمرة، وإن قطع الثدي كله فنصف دية الرجل إن كان ~~من الرجل، ونصف دية الأنثى إن كان من الأنثى، وفي الاثنين الدية؛ وفي أثر): ~~في ثديي المرأة الدية؛ لأن فيهما الزينة والمنفعة، سواء قطعهما من أصلهما ~~أو إلا حلمتيهما فقط، وهذا في الكبيرة وأما ثدي الصغيرة فإن كان ترجى ~~إعادتهما إلى هيئتهما استؤني بهما، وإن لم ترج أخذت الدية، وإن رجعا ~~لهيئتهما استرجعت الدية، وإن ماتت في - حال الانتظار ففيهما الدية، وليس في ~~ثدي الرجل إلا حكومة، وفي ثدي المرأة ولو عجوزا أو صبية إذا قطع من أصله ~~فله نصف ديتها، وإن قطعته مرضعة لامرأة فلا قصاص عليها حتى تفطم ولدها أو ~~توجد له مرضعة سواها، وكذا في القتل والرجم. # (وإن نزع منه) أي من الرجل (ما ينزع كظفر وشعر إبط أو عانة أو أنف أو ~~شارب) أو شعر رأس (وإن لم ينبت أو) نزع منه (ما لا ينزع) غير اللحية ~~والحاجب والأهداب، وأما في الثلاثة فبحساب ما ms6659 نزع منها بأن PageV15P070 ~~كشعر ساق مطلقا كذلك فالنظر، وإن نزع منه هذا الأخير بإذنه أو جرحه به أو ~~بمطاوعته لزم الجاني ضمانه. # ------------------------------ # تجعل أقساما فيبين أن المنزوع نصف أو ثلث أو نحو ذلك فيعطى بحسبه، وكذا ~~في شعر رأس امرأة إذا نتف بعضه (كشعر ساق مطلقا) أي وإن لم ينبت (كذلك) ~~تأكيدا ل (مطلقا) (فالنظر) نظر الحاكم، وقيل: نصف دية الشفة إن لم ينبت، ~~وقيل في الشارب أو شعر الرأس دية كاملة كاللحية، ولا شيء في شارب امرأة أو ~~لحيتها أو ساقها إن نتف ولم ينبت؛ لأن ذلك منفعتها، ولها أرش الجرح فقط، ~~وإنما غيا المسألتين بعدم النبات؛ لأنه يتوهم أن في عدمه دية العضو، فقال: ~~له النظر لا الدية. # (وإن نزع منه هذا الأخير) وهو ما لا ينزع كشعر الرأس (بإذنه أو جرحه به) ~~أي بإذنه (أو بمطاوعته) أو كسره أو أثره في جسده أثرا ما، أو أزال منفعة ما ~~بإذنه أو أمره أو مطاوعته (لزم الجاني ضمانه) طلبه المجني عليه بالضمان أو ~~لم يطلبه، إلا إن جعله في حل بعد الجناية، ولا حل لصبي أو مجنون أو عبد، ~~وذلك كله في غير مصلحة، ولا شيء عليه في المصلحة بإذنه أو أمره أو مطاوعته ~~ولا فيما ينزع إن أمره أو طاوعه أو أذن له ولو لم ينبت، ومن ثقب أذن صبي أو ~~صبية بلا إذن من أبيه ضمن دية الثقب PageV15P071 وإن ضربت امرأة فدام بها ~~دم أو طهر أو انقطعا فالنظر، وقيل الدية، وإن دام بها غيرهما كترية أو كدرة ~~فالنظر أيضا، ودية المشكل كإرثه، والمرأة في غير الوجه نصف الرجل، وقيل: في ~~غير الموضحة فيه، وقيل نصفه مطلقا. # --------------------------- # ولو كان مصلحة، وكان مما يفعل عادة ففي القناطر: منع تثقيب أذن الطفلة مطلقا؛ # وفي الديوان: يجوز أن يثقب أذنيه للشقيقة ويثقب لغيره أيضا؛ ومنهم من ~~يقول: لا يفعل ذلك ولا تثقب المرأة لابنتها أذنيها إلا بإذن أبيها، ومنهم ~~من يرخص، وأما غير ابنتها فلا تفعل ذلك، وإن فعلت فعليها ms6660 الدية أي دية ~~الثقب ومنهم من يرخص إن طلبت في ذلك الصلاح. # (وإن ضربت امرأة فدام بها دم أو طهر) سواء كانا يجيئان قبل وينقطعان أو ~~كانا لا يجيئان (أو انقطعا) فكان أحدهما لا يجيء بعد إن كان قبل الضرب يجيء ~~(فالنظر) بالمعنى المختلف فيه (وقيل: الدية) دية المرأة (وإن دام بها ~~غيرهما كتربة أو كدرة فالنظر) كذلك (أيضا، ودية المشكل كإرثه) وهي ثلاثة ~~أرباع دية الذكر، ولا تتخلف ديته عن ذلك كما يتخلف في الإرث بالتعدد، وسواء ~~في ذلك موته وجرحه وكسره وزوال منفعة عضو وغير ذلك، فكل ما كان فيه فإنه ~~يعطى به ثلاثة أرباع ما يعطاه الرجل لو كان فيه ذلك، وإن لم يتم إشكال ~~انتظر تمييزه فيعطى في الجناية فيه ما للمرأة، فإن تميز بعد ذلك أنه أنثى ~~فذلك أو ذكرا زيد له نصف آخر، أو مشكلا زيد له ربع. # (والمرأة في غير الوجه نصف الرجل) عظم الجرح أو غيره أو قل، وأما في ~~الوجه فمثل الرجل كذلك (وقيل) هي نصف الرجل (في غير الموضحة فيه) أي في ~~الوجه كالموضحة في غير الوجه، والسمحاق وغيره مطلقا، وأما الموضحة في الوجه ~~فهي كالرجل فيها (وقيل) المرأة (نصفه) أي نصف الرجل (مطلقا) في الوجه وغيره ~~في الموضحة وغيرها، وقيل: إنها مطلقا كالرجل حتى تبلغ ثلث دية المرأة فتكون ~~نصفه، إلا حلمة الثدي فحكمها ما مر. PageV15P072 # والكتابي المعاهد ثلث الموحد والمجوسي ثمانمائة درهم، والوثني ستمائة. ~~والمرأة نصف الرجل. # ------------------------- # وإن قتل رجل امرأة قتل بعد أن يردوا لورثته نصف ديته إلا إن قتلها فتكا ~~فإنهم يقتلونه بلا رد. # (والكتابي المعاهد ثلث الموحد) في الدية وهو اليهودي أو النصراني أو ~~الصابئ إذا كان على عهد جزية أو عهد صلح أو جني عليه قبل أن يدعوه الإمام ~~أو نحوه إلى الهدى، وقيل: دية الذمي نصف دية المسلم، (والمجوسي) المعاهد ~~ديته (ثمانمائة درهم) والذي لم يدع إلى الإسلام وهي ثلثا عشر المسلم وهي ~~ستة وستون دينارا وثلثا دينار، وعلى أهل الإبل ستة وستون ms6661 بعيرا وثلثا بعير ~~(والوثني) المقر بالله والجاحد له، والجاحد الذي ليس بوثني دية هؤلاء ~~(ستمائة) إذا جني عليهم في صلح، أو قبل الدعاء إلى الهدى، والأرش كالنفس ~~فجرح المعاهد ثلث الموحد، وعقله ثلث عقل الموحد، وهكذا سمعه وبصره وغيرهما، ~~ويعتبر في جرح المجوسي وجوارحه وحواسه وغيرها ما يكون ذلك من دية المسلم، ~~فيعطى من ديته التي هي ثمانمائة، ويعتبر ذلك أيضا في الوثني مطلقا، والجاحد ~~غير الوثني أيضا فيعطى من ديته وهي ستمائة ولا شيء لمحارب ولا كتابي. # (والمرأة) المشركة (نصف الرجل) المشرك في ملتها، روى أبو داود عن ابن عمر ~~عنه صلى الله عليه وسلم: {دية المعاهد نصف دية الحر} وروى الطبراني عن ابن ~~عمر: {دية الذمي دية المسلم} أي كدية المسلم في الوجوب لا في المقدار، وروى ~~أحمد والنسائي والترمذي وابن ماجه: {عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين} ويعني ~~بالعقل الدية، وقال الشافعي: دية الكتابي ثلث دية المسلم، وقال أبو حنيفة: PageV15P073 # ودية الرقيق قدر قيمته، ولا يجاوز بها دية حر، وما نقص من جوارحه ثم جرح ~~أخذ له بقدر الباقي منه، وما في حر كنصف ديته أو ثلثها ففي الرقيق كذلك من قيمته، # ----------------------------- # مثل دية المسلم مائة من الإبل، والخلف متى تساوي المرأة الرجل، ومتى لا ~~تساويه في الجراح وما دون النفس، أو لا تساويه أصلا كالخلف في المسلمة، وقد ~~مر، وبقي الكلام على المرتد إذا فاته أحد على الإمام فقتله قبل أن يستتاب ~~أو قتله قبل ذلك، ولا إمام. # فقيل: لا شيء فيه، وعلى قاتله عقوبة؛ لأنه أفاته، وقيل: فيه دية الكتابي، ~~وقيل: دية المجوسي، وقيل: دية أهل الدين الذي ارتد إليه. # (ودية الرقيق قدر قيمته، ولا يجاوز بها دية حر) فدية الأمة قيمتها بلغت ~~ما بلغت حتى تجاوز دية الحر فما لها إلا دية الحر، ودية العبد كذلك حتى ~~تجاوز دية الحر فما له إلا دية الحر، ولا ترد الأمة إلى نصف دية العبد، ~~وقيل: لا تجاوز الأمة دية الحر، وتجاوز دية الحر، وهو ظاهر لفظ ms6662 المصنف، ~~وقيل: العبد والأمة لا يبلغان دية الحرة فينظر إلى ما نقص من العبد أو ~~الأمة بالقيمة، وقيل: يعتبر فيه ما يعتبر في الحر فتجعل قيمته بمنزلة مائة ~~إبل للحر (وما نقص من جوارحه ثم جرح) في تلك الجارحة التي نقصت (أخذ له ~~بقدر الباقي منه) مثل أن تزول أنملة من إصبعه فيجرح في الباقي من الإصبع ~~فإنه ينقص من أرشه ما ينقص لزوال الأنملة بحساب الجرح مقسوما على جملة ~~قيمته غير منقوص الأنملة (وما في حر كنصف ديته) كعين (أو ثلثها) كالنافذة ~~أو أقل أو أكثر (ففي الرقيق كذلك) يعطي سيده (من قيمته) بالنظر إلى وقت ~~الجرح على الصحيح أو وقت الحكم لا بالنظر إلى ما اشتري به فعين العبد نصف ~~قيمته، PageV15P074 والتام كالتام، والنظر كالنظر، ولكن إن استوفى دية ~~الرقيق قيمته هل يحرر به أم لا؟ قولان. # ------------------------ # وعيناه قيمته، وأذنه نصف قيمته، وأذناه قيمته، وعينه قيمته، وذكره قيمته، ~~ونافذته ثلث قيمته، وهكذا بحسب ما مر للحر في الجوارح والمنافع، فإذا جرح ~~اعتبر كم يكون أرش الجرح لو كان في الحر، هل هو عشر الدية أو أقل أو أكثر ~~فيعطى عشر القيمة أو أقل أو أكثر، ثم رأيته بعد تمثيلي بما تمت فيه الدية قال:. # (والتام كالتام) أي ما تتم فيه دية الحر تتم # فيه قيمة العبد، (والنظر كالنظر) أي فيه النظر في الحر إذا كان في العبد، ~~ينظر كم يكون له من دية الحر فيعطى من قيمة العبد (ولكن إن استوفى دية ~~الرقيق قيمته هل يحرر) أي يحكم على السيد بأن عبده حر بلا تحوير منه أبى أو ~~أراد (به) أي بذلك الأرش المشار إليه بالدية، أو رجع الضمير للدية؛ لأنها ~~أرش، وإنما يحرر إن أخذ ذلك والولاء له لا للجاني (أم لا) بل هو باق على ~~العبودية لسيده؟ (قولان) والصحيح عندي الثاني، وعند أصحاب الديوان الأول، ~~وحجة الأول فيما يظهر أنه قد أخذ قيمته فكأنه قد كاتبه وقضى له مع الرفق ~~بذلك العبد إذ ضر ثم رأيت ms6663 ما نصه: ومن قتل عبدا فعليه قيمته عمدا أو خطأ ~~وإن جاوزت دية الحر؛ وقال أبو حنيفة: لا يزاد في قيمة العبد على دية الحر، ~~وإذا ساوى نقص منها لحرمة الحر، ومذهب مالك قيمته بلغت ما بلغت؛ لأنه مال ~~وأما جراحه فقيل: فيها قيمة ما نقص، وقيل: قيمة ما نقص منسوبا من قيمته، ~~وقيل: إن كان الجرح مما له عقل مسمى كان منسوبا من قيمته، وإن كان مما لا ~~عقل له كان فيه القصاص. # ولا يقتل حر بعبد، وقال بعض قومنا: يقتل؛ وقال بعض منهم: إن كان ~~PageV15P075 ..................................... # -------------------------- # القتل حرابة أو غيلة قتل به وإلا فلا، والمذهب أنه لا يقتل حر بعبد؛ لأن ~~العبد مال، ولا أصل الرق كفر، وعن أبي حنيفة: يقتل بعبد غيره، ومذهب النخعي ~~أنه يقتل بعبده وعبد غيره، وإن قتل الكافر العبد المسلم فقيل: يقتل به، وبه ~~قال ابن القاسم، وقيل: لا يقتل به، وبه قال سحنون؛ وإن اعترض السيد عبده ~~بين الرمي والوصول فقتل فقيل: يقتل به، وقيل: لا، قلت: لا غاية لنفع العبد، ~~ولو حيي فنفع سيده أضعاف قيمته أو أضعاف دية الحر لم يكن بذلك حرا؛ لأنه ~~مال موضوع للنفع، ولو قال قائل: إن دية العبد مردودة إلى قيمته ولو جاوزت ~~دية الحر لكان أولى، ولو قال قائل: لا نعتبر جراحه ونحوها بجراح الحر ~~ونحوها، بل يعتبر فيها ما ينقص من قيمته لكان ظاهرا. # وفي الأثر: اعلم أن عين العبد نصف ثمنه، ويده نصف ثمنه، ورجله نصف ثمنه، ~~وإصبعه عشر ثمنه، وإبهام العبد إذا قطعت من ثلاث مفاصل ثلث ثمن كفه، وكفه ~~نصف ثمنه، وظفره عشر ثمنه، وإن نبت فنصف عشر ثمنه، وظفره إذا اعرنجم عشر ~~عشر ثمنه، وموضح العبد نصف عشر ثمنه، وهاشمته عشر ثمنه، ومنقلته عشر نصف ~~ثمنه، إلا أن تكون في الوجه فمضاعفة، وإن كانت الموضحة في إحدى يديه أو ~~رجليه أو بدنه أو قفاه فهي ربع عشر ثمنه، وكل شيء أصابه حسب له من ثمنه ~~كالحر من ديته وليس للعبد ms6664 فضل على الأمة إذا كانت الأمة أعلى من العبد، ~~وإنما يحسب للعبيد على قدر أثمانهم في رخصهم وغلائهم، وإذا كان الجرح في ~~الحر نصف عشر ديته ففي العبد أو الأمة نصف عشر ثمنه، واعلم أن العبد والأمة ~~لا يجاوزون دية الحر ولو بلغ ثمن العبد مائة ألف درهم، وكذلك الأمة لا ~~تجاوز دية الحر، وقال بعض: لا يبلغان دية الحر ولا الحرة، وليس على مولى ~~العبد سوى نفس عبده، ولا PageV15P076 وسقط أمة يقدر بنظر العدول، فإن أسقطت ~~حيا فمات أعطى قيمته ونقصانها وحرا فالغرة، وهل هي عبد أو أمة # ----------------------- # تباعة عليه إذا سلمه بدمه إلا أن يفديه فذلك إليه ا ه. # (وسقط أمة يقدر بنظر العدول) وليس على الجاني غير ذلك وسقط الأمة عبد؛ ~~لأن الولد تابع للأم في الحرية والعبودية، إلا إن وقع شرط أن ولد الأمة حر ~~فهو حر، وقيل: لصاحب الأمة نقصها، وقيل: له نقصها، والنظر في السقط أيضا ~~نظر العدول، وإن أسقطته حيا فمات أعطي نقصان الأمة وقيمة السقط، وإن كان ~~السقط لغير صاحب الأمة فيعطى لصاحب الأمة نقصانها، ولصاحب السقط النظر، ~~قالوه في الديوان وإلى بعض ذلك أشار بقوله: (فإن أسقطت) الأمة (حيا فمات) ~~بإسقاطه (أعطى) صاحبها (قيمته) بقيمة العدول، (ونقصانها) إذا كان الحمل له، ~~وأما سقط الحرة فإن كان نطفة فعلى الجاني عشرة دنانير، أو ممتزجا فأربعة ~~عشر، أو علقة فأربعة وعشرون أو مضغة فأربعون، أو ممتدا فستون، أو مصورا ~~فثمانون، أو نابت الشعر فمائة دينار، أو منفوخا فيه الروح فدية كاملة، ~~وقائل ذلك هو أبو رحمة، وكذا سقط الأمة المشروط كون ما تلده حرا، وسقطها من ~~سيدها، وقيل: في الجنين الرقيق عشر قيمة الأم، وبه قال ابن القاسم، وقيل: ~~في الجنين ما نقصها، وبه قال ابن وهب، ولا غرة ولا دية في نطفة يذيبها ~~الماء على حد ما مر في الكتاب الأول (و) قيل: إن كان الحمل (حرا) فمات ~~بإسقاطه إذ لو قتله بعد إسقاطه لكان عليه ذلك لا الغرة (فالغرة) على سقطه ms6665 ~~لصاحبه (وهل هي عبد، أو أمة)؟ PageV15P077 # أو فرس جواد، أو أربعون دينارا، أو خمسون، أو أربعون شاة، أو خمسون، أو ~~سبعون، أو مائة، أو مائتا درهم، أو خمس مائة، أو خمسة أبعرة، أو عشرة، أو ~~عشر الدية، أو النظر؟ خلاف، وغرة مشرك قدر عشر ديته، # ---------------------------- # هذان قولان، (أو فرس جواد) بتخفيف الواو أي كريم (أو أربعون دينارا أو ~~خمسون) دينارا (أو أربعون شاة أو خمسون # ) شاة (أو سبعون) شاة (أو مائة) أي مائة شاة (أو مائتا درهم) وفي نسخة ~~مائتان درهما بنصب تمييز المائة على القول بجواز نصبه قياسا على قول ~~الشاعر:. # إذا عاش الفتى مائتين عاما والجمهور على أنه غير مقيس، (أو خمس مائة) أي ~~خمس مائة درهم (أو خمسة أبعرة أو عشرة) أي عشرة أبعرة (أو عشر الدية أو ~~النظر؟ خلاف) وذلك خمسة عشر قولا، وقيل: عشرة دنانير، وقيل: غرة من أي ~~حيوان كانت، وقيل: بنت مخاض وبنت لبون وابن لبون وحقة وجذعة على أهل الإبل، ~~وقيل: لا شيء، فهذه تسعة عشر قولا، وإذا أتي بالعبد أو بالأمة فقيل: لا بد ~~من القيمة، وقيل: بلا تقويم، والتقويم بخمسين دينارا وست مائة درهم، وإذا ~~أتي بخمسين أو بستمائة يجبر على أخذها، وقيل: لا (وغرة) حمل (مشرك قدر عشر ~~ديته) من أي ملة كان بحسب دية ملته PageV15P078 وقيل: النظر أيضا، والسقط ~~من علقة فما فوق إن وقع ميتا وإلا فتامة، وإن لم يصور، وقيل، الغرة في ~~المصور وفي غيره النظر، ولا يؤخذ في الحكم بنطفة سقطت ولزم تباعتها عند ~~الله تعالى، وفي الدم النظر. # --------------------------- # (وقيل: النظر أيضا) كما قيل به في سقط الأمة (والسقط من علقة) مبتدأ وخبر ~~(فما فوق إذا وقع ميتا) ولو نفخ فيه الروح وكملت خلقته ولو أتم عاما أو ~~عامين فصاعدا في البطن لكنه وقع ميتا، وقيل: من نطفة فما فوق إن وقع ميتا، ~~وذلك إن كانت لا تفترق بتحريك اليد وهي فيها مع الماء وعلى الأول فللنطفة ~~النظر، وقيل: ما تقدم عن أبي رحمة، وقيل: ms6666 لا شيء له ولكن نقصان أمة ~~ومضرتها، (وإلا) يقع ميتا بل وقع حيا (ف) دية (تامة وإن لم يصور) أي لم ~~تكمل صورته كمن ولد بعد ستة أشهر بلا يد، وإن كان عبدا فقيمته (وقيل: الغرة ~~في المصور، # وفي غيره النظر، ولا يؤخذ في الحكم بنطفة سقطت ولزم تباعتها عند الله ~~تعالى) وقيل: يؤخذ في الحكم أيضا (وفي الدم النظر) وقال الشيخ أحمد: وقيل ~~إن أفسد في المشيمة فالدية للولد الذي هو فيها، وقيل لوالده، وقيل: لأمه، ~~وقيل: بينهما على قدر الإرث منه، وقيل: أنصافا. # وقيل: للفقراء، والخطأ في العقل إنما هو فيما رد النفس إلى العلقة واختلف ~~فيما دونها، فقيل: لا يزاح الضمان على حال ويؤدى على قدر النظر، وهذا في ~~الحكم، وأما عند الله فالضمان لازم للجاني، وكذا الفساد في الحمل فالغرة ~~فيه كالدية على قدر ثلثها فما رده إلى فوق فعلى العاقلة، وأحكام المصور ~~أحكام الحي كلها إلا في الميراث، وفيه أحكام الميت ما لم يصرح من التسمية ~~ودية السرة سرة PageV15P079 .............................. # ----------------------- # الطفل إن أحرقت ثلث دينار، وقيل: ربع دينار، وقيل: أربعة دراهم، ويحتمل ~~أن يكون هذا مرادفا للذي قبله بأن نجعل أربعة دراهم ربع دينار على خلاف ~~المشهور. # وفي الأثر ما نصه: وفي امرأة تركت سرة ابنها حتى تلفت ولم تدفنها أن ~~عليها قيمتها لأبي ذلك الطفل، وقال أيضا: في قيمتها درهم، وأما إن ضيعت ~~المشيمة حتى تلفت ولم تدفنها فلتعط قيمتها للفقراء، وقيل: للورثة، وقيل ~~أيضا: في قيمتها نصف دينار، والفساد في الجنين للأب ما لم يولد حيا، وقيل: ~~لورثة الجنين كلهم، وإن أسقطت حيا فمات فلجميع الورثة، ودية القط أربعة ~~دراهم، وقيل: ثمانية وعشرون درهما، ومن قتل سقاية وتسمى: (تزلموميت) فأربعة ~~دراهم، وقيل: درهم، وفي الخطاف والهدهد درهم لكل واحد، وكذا الضفدع، وقيل: ~~فيه درهمان، وقيل: أربعة، وقيل: نعجة حامل بجزتها، وقيل: نعجة بجزتها، وفي ~~النملة درهم، وقيل: لا شيء في ذلك كله ويتوب، ومن قتل هذه الحيوانات خطأ ~~فلا شيء عليه عندي، ولا يقاس ms6667 على الخطأ في بني آدم؛ لأن الخطأ فيهم على ~~العاقلة، ولا تعقل عاقلة في غير آدمي وفي الأثر: اعلم أن الجنين إذا لم ~~يستبن خلقه فليس له دية. # أجاب بذلك موسى بن علي - رحمه الله -، وإن استبان خلقه فإن كان فيه روح ~~فدية كاملة، وإن خرج ميتا ففيه غرة عبد إن كان الجنين ذكرا، وإن كان الجنين ~~أنثى ففيه غرة أمة، وقيمة العبد ستمائة درهم، والأمة ثلاث مائة درهم، روى ~~الربيع عن أبي عبيدة عن أبي هريرة: {أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى ~~فطرحت جنينا ميتا فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما بغرة عبد أو ~~أمة}، وروى البخاري: PageV15P080 # .................................. # ------------------------------ # {اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، ~~فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو أمة، ~~وقضى أن دية المرأة على عاقلتها}. # وروى البخاري أيضا: {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في جنين المرأة ~~من بني لحيان بغرة عبد أو أمة}، ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت ~~فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم {أن ميراثها لبنيها وزوجها وأن العقل ~~على عصبتها} ولحيان بطن من هذيل، والمرأتان ضرتان عند حمل بن مالك بن ~~النابغة الهذلي إحداهما هذيلية والأخرى عامرية، والضاربة الهذيلية، ~~والمضروبة العامرية، وفي رواية: رمت إحداهما الأخرى بحجر فأصاب بطنها وهي ~~حامل، وفي رواية: ضربت امرأة ضرتها بعمود فسطاط وهي حبلى لقتلها، والجنين ~~حمل المرأة ما دام في بطنها سمي لاستتاره فإن خرج حيا فهو ولد أو ميتا فهو ~~سقط، وقد يطلق عليه جنين، قال أبو الوليد الباجي: ما ألقته المرأة مما يعرف ~~أنه ولد سواء كان ذكرا أو أنثى ما لم يستهل صارخا، وفي رواية: قضى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بينهما بغرة فقال ولي المرأة: كيف أغرم يا رسول من ~~لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك يطل فقال صلى الله عليه وسلم: ~~{إنما هذا من إخوان ms6668 الكهان} أي لسجعه، وروى البخاري ومسلم أن قائل ذلك صاحب ~~الحمل، حمل بن النابغة. # وفي رواية أبي داود والنسائي عن ابن عباس {أن عمر سأل: من شهد قضاء # رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنين؟ فقام حمل بن النابغة فقال: كنت ~~بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى، وكان الحديث مختصرا، وفي رواية فقال: إن ~~لها ولدا هم سادة الحي، وهم أحق أن يعقلوا عن أمهم، فقال: بل أنت أحق أن ~~تعقل عن أختك من ولدها، فقال: مالي شيء PageV15P081 ~~......................... # --------------------------- # فقال: يا حمل وهو يومئذ على صدقات هذيل، - وهو زوج المرأة أبو الجنين -: ~~أقبل من صدقات هذيل وفي رواية: ما له شيء إلا أن تعينه من صدقات بني لحيان، ~~فأعانه بها، فسعى حمل عليها حتى استوفاها، وفي رواية: فقضى أن الدية على ~~عاقلة المرأة}. # وفي الجنين الغرة عبد أو أمة أو عشر من الإبل أو مائة شاة، والغرة في ~~الأصل بياض يكون في جبهة الفرس، وقد استعمل للآدمي في حدوث الوضوء، وتطلق ~~على الشيء النفيس آدميا أو غيره، ذكرا أو أنثى، وقيل: أطلق على الآدمي ~~الغرة لكونه أشرف الحيوان فإن محل الغرة الوجه، وهو أشرف الأعضاء، والعامة ~~تقرأ الحديث غرة عبد أو أمة بالإضافة، وغيرهم بالتنوين، قال عياض: التنوين ~~أوجه لأنه بيان للغرة ما هي، والتوجيه الآخر: أن الشيء قد يضاف إلى نفسه ~~بادرا، وقال بعض: والرواية الصحيحة الإضافة، والتنوين أبين من جهة العربية، ~~قال الباجي: يحتمل أن يكون أو للشك من الراوي في تلك الواقعة المخصوصة أو ~~للتنويع، وهو الأظهر؛ وقيل: المرفوع في الحديث هو قوله: بغرة، وأما قوله: ~~عبد أو أمة فمدرج من الراوي وشك منه في المراد بها، قال مالك: الحمران أولى ~~من السودان في هذا، وعن أبي عمرو بن العلاء: الغرة عبد أبيض أو أمة بيضاء ~~فلا يجزي في دية الجنين دية سوداء أو أسود إذا لم يكن في الغرة معنى زائد ~~لما ذكرها، ولقال عبد أو أمة. # ويقال: إنه انفرد بذلك، وسائر الفقهاء على الإجزاء فيما لو ms6669 أخرج أسود أو ~~سوداء، وأجابوا بأن المعنى الزائد كونه نفيسا، لذلك فسره بعبد أو أمة؛ لأن ~~الآدمي أشرف الحيوان، وأقل ما يجزي عندهم عبد أو أمة سالم من العيوب التي ~~ترد في البيع؛ لأن المعيب ليس من الخيار، واستنبط الشافعي من ذلك أن يكون ~~PageV15P082 وإن قتلت امرأة فخرج ولدها ميتا لم يلزم به شيء، وإن وقع حيا ~~فمات فعلى الجاني ديته، والكفارة به أيضا، وإن، # -------------------------- # منتفعا به فشرط أن لا ينقص عن سبع سنين؛ لأن من لم يبلغها لا يستقل بنفسه ~~غالبا فيحتاج إلى التعهد بالتربية فلا يجبر المستحق على أخذه، والراجح أنه ~~يجزي ولو بلغ ستين عاما أو أكثر ما لم يصل إلى عدم الاستقلال بالهرم ولم ~~يقض بالقود؛ لأنها لم تقصد القتل، قيل: وعده كالخطأ لذلك، فقضى على ~~العاقلة، وأخرج الدارقطني عن النبي صلى الله عليه وسلم: {عقل شبه العمد ~~مغلظ مثل عقل العمد، ولا يقتل صاحبه} وذلك أن ينزو الشيطان فيكون دما بين ~~الناس في غير ضغينة ولا حمل سلاح. # وفي الأثر: اختلف في الدم المنعقد، قيل: فيه غرة، وقيل: لا شيء فيه، وإذا ~~ألقته بعد موتها بضربة فعلى الجاني الدية أو القصاص، ولا شيء في الجنين، ~~وقيل: فيه الغرة، وإذا ألقته واستهل صارخا وكانت الجناية خطأ ومات بفوره ~~ففيه الدية بلا قسامة، وزعم قوم أن فيه قسامة، وإن مات بعد ما طال فالدية ~~بقسامة، وإن كانت الجناية عمدا فالقصاص والدية، وقيل: تتعين الدية، وإن ~~تحرك ولم يستهل فالغرة، وقيل: الدية، وكذا إن رضع أو عطس، والمذهب أن فيه ~~الدية سواء في الضارب الأب والأم إن ضربت نفسها أو ضربها غيرها، وأشار إلى ~~بعض ذلك بقوله: (وإن قتلت امرأة فخرج) بعد موتها (ولدها ميتا لم يلزم به ~~شيء) في الحكم من الدية ويحكم عليه بدية المرأة وحدها؛ لأنهما كجسد (وإن ~~وقع حيا فمات فعلى الجاني ديته والكفارة به أيضا) كما لزما بالأم وهي العتق ~~على كل واحد، وإن قتل فلا عتق عليه، (وإن) كان PageV15P083 ببطنها اثنان ~~فخرج ms6670 أحدهما ميتا ثم ماتت ثم الآخر حيا ورث أمه وإن مما ورثت من دية الخارج ~~ميتا قبلها وإن لم يكن لأخيه أب ورث منه منابه، # ----------------------------- # (ببطنها اثنان فخرج أحدهما ميتا ثم ماتت) أي في ظاهر الأمر وإلا فهي حية ~~لخروج الولد منها حيا وفي الحقيقة أنها ماتت بعد خروجه ومات بعدها (ثم) خرج ~~(الآخر حيا ورث أمه) هذا الآخر الخارج حيا (وإن مما ورثت من دية الخارج ~~ميتا قبلها) متعلق بميت أي من دية الذي مات قبلها بأن خرج من بطنها ميتا ~~وهي حية (وإن لم يكن لأخيه) الحي بعد موت الأم، والهاء للساقط ميتا (أب ورث ~~منه) أي مما لزم الجاني بسقوطه ميتا من بطن أمه (منابه)؛ لأنه لما # سقط ميتا خلف أخاه في البطن وأمه فيرث أخوه في البطن سهمه الذي ينوبه من ~~الغرة باعتبار أنها غرة أخيه وسهمه من أمه من جميع مالها مما كان لها من ~~الغرة وغير ذلك، وفي ذلك عندي نظر كيف يرث هذا من ولد ميتا؟. # فإن من ولد ميتا لا يملك شيئا فضلا عن أن يورث عنه، وليست الغرة ملكا له، ~~وإنما هي شيء يقضى به للأب والأم للإفساد في ولدها، ولكن جاء الأثر عن ~~المتقدمين من أصحابنا ومن قومنا: بأن الغرة تورث كالإرث فلا محيد عن ذلك، ~~وأظنه حديثا؛ قال العاصمي: على الجنين غرة من ماله أو قيمة كالإرث في ~~استعماله قال: من ضرب امرأة فألقت جنينا ميتا، وأمه حية فعليه الغرة من ~~ماله لا على العاقلة، أو قيمة الغرة، ويورث ذلك عن الجنين على فرائض الله ~~تعالى، قال ابن الحاجب: الغرة عبد أو أمة من الحمر أو من السودان، والحمر ~~البيض قال صلى الله عليه وسلم: PageV15P084 # ................................... # ---------------------------- # {بعثت إلى الأحمر والأسود}، قال ابن عبد السلام من المالكية: لم أر ~~لأصحابنا في سن الغرة حدا، وقال الشافعي: أقله سبع سنين، قال ابن الحاجب: ~~تلزم خمسون دينارا أو سبع مائة درهم أو غرة تساوي أحدهما يجب القبول بذلك، ~~وإلا لم يجب إلا التراضي ms6671 والخيار للجاني، وعن مالك: إن الجاني بالخيار بين ~~أن يغرم الغرة أو يأتي بعشر دية الأم، وفي اشتراط ابن الحاجب مساواة ذلك ~~نظر إذ لم يرد به الحديث قيل: ولا تكون الغرة من الإبل ولا العين والغرة ~~إنما هي إذا كان الولد محكوما له بالإسلام لكون # أبيه مسلما وكان حرا لكون أمه حرة كان أبوه حرا أو عبدا، ذكرا كان الجنين ~~أو أنثى، ضربت أمه عمدا أو خطأ، وكذا يجب في جنين الأمة من سيدها، ويجب في ~~جنين الكتابي نصف دية جنين المسلم، ودية جنين المجوسي أربعون درهما، وغرة ~~الجنين مشروطة بانفصاله ميتا قبل موت أمه على المشهور، واتفقوا على وجوب ~~الغرة إذا انفصل في حياة أمه، واختلف إذا انفصل بعد موتها فالمشهور أنه لا ~~غرة فيه؛ لأنه كعضو منها، والشاذ أن له غرة، وإن تعدد السقط تعددت الغرة ا ه. # بتصرف ثم رأيت في بعض الكتب ما يناسب النظر الذي ذكرته ونصه: وتورث على ~~كتاب الله، هذا هو المشهور من المذهب، وهو الذي رجع إليه مالك وعليه أكثر ~~أصحابه، وإذا ألقت جنينا ميتا ثم ألقت بعده آخر وصرخ فإنه يرث في الأول ~~ويورث عنه، وإن كان الأول هو الذي صرخ فلا يرث في الثاني، وقيل: لا يرث ذلك ~~إلا الأبوان، وأيهما انفرد به كان له، ذكره عبد العزيز بن أبي PageV15P085 ~~ولزمت جانيا فيما تولد من قبله خروج نفس وإن لرقيق، قيل، وإن بعمد كفارة. # ---------------------------- # سلمة والمغيرة، وقال مالك في القديم: وصورة انفراده أن يكون الجنين من ~~الأمة أو من الكتابية، وقيل: ترثه الأمة خاصة؛ لأنه كعضو منها قاله ربيعة، ~~قال بعض الشيوخ: كون ذلك ميراثا مجاز؛ لأن الميراث يتضمن موروثا، وهذا لم ~~يملك شيئا، والغرة على الجاني لا على العاقلة، وهذا قول مالك، وقول غيره: ~~تكون على العاقلة؛ لأنها دية، وقال مالك: إنما تكون على الجاني؛ لأنها دون ~~الثلث، وفي جنين الحرة، سواء كان من حر مسلم أو من عبد أو # من زنا، وكذلك إن كان من الكتابية مع ms6672 المسلم الحر أو من العبد المسلم إن ~~كان من العبد المسلم فعشر دية أمه؛ لأنه تبع لها، وإن كان من الحرة ~~الكتابية مع الكتابي فقيل: الغرة، وقيل: عشر ديتها، وقيل: نصف عشر دية ~~أبيض، وإن كان من المجوسية مع الكتابي فقيل: عشر دية أمه، وقيل: نصف عشر ~~دية أبيه، وفي (أثر): إن خرج ميتا فعشر قيمتها، وقيل: ما نقصها، وإن خرج ~~حيا فقيمتها على الرجاء والخوف، وقال أبو حنيفة: إن كان ذكرا اعتبر بنفسه ~~ففيه نصف عشر قيمته، وإن كان أنثى ففيه عشر قيمتها، وقول أبي حنيفة إنما هو ~~في الجنين إذا خرج ميتا من الأمة، وفي جنين البهيمة ما نقص من قيمتها، وإن ~~قتل الولد بعد ولادته فقيمته، واختلف فيما عطل من غلة أمه، فقيل: لا يلزمه ~~إلا قيمة الولد ولا شيء عليه في الغلة. # وقيل: عليه قيمة الولد وقيمة الغلة، وقيل: في سقط البهيمة خمس قيمتها إن ~~كان مصورا وإلا فما نقص منها، وقيل: في سقط الأمة والبهيمة مطلقا نظر عدول ~~المسلمين (ولزمت جانيا فيما تولد من قبله) أي جهته (خروج نفس وإن لرقيق، ~~قيل: وإن بعمد - كفارة) إنما غيا بالعمد؛ لأن الكفارة مذكورة في القرآن ~~للخطأ PageV15P086 وإن افتض زوج زوجته دون ثمان سنين فماتت به فعليه ديتها ~~لا إن فوقها، وقيل: لزمته مطلقا إن كان قبل بلوغ وبعده عاقلته، # ---------------------------- # لا للعمد، ولذا قال بعض العلماء: لا كفارة في العمد، قلت: الذي عندي أنه ~~لا كفارة عليه في العمد؛ لأنه يقتل بقتيله، فذلك كفارته، فإن لم يقتل بل ~~عفي عنه عفوا كليا، أو أعطي الدية لزمته الكفارة، ولا يقتل الحر بالعبد. # (وإن افتض زوج زوجته دون) تمام (ثمان سنين فماتت به فعليه ديتها) سواء ~~دخلت السنة الثامنة لكنها لم تتم أو لم تدخل فيها (لا إن فوقها) فإن افتضها ~~فوق ثمان سنين بأن دخلت في التاسعة لم تلزمه ولا عاقلته ديتها، إلا إن تعمد ~~فتلزمه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم {دخل على عائشة وهي ذات تسع سنين}، (وقيل: ms6673 ~~لزمته مطلقا) دون الثمان أو فوقها (إن كان) الافتضاض (قبل بلوغ) منها، (و) ~~لزمت بافتضاضه (بعده) إن ماتت به (عاقلته) إلا إن تعمد فتلزمه، والقول قول ~~من ادعى عدم البلوغ، ومن ادعى قلة السن؛ والله أعلم. PageV15P087 # تنبيهات. # الأول: أن لكل عظم كسر بيد أو رجل أو ترقوة أو جنب وجبر على شين، أربعة ~~أبعرة، وإن على غيره فبعيران، # -------------------------- # (تنبيهات) مما روي عن ابن محبوب: (الأول: أن لكل عظم كسر بيد) أي في يد ~~(أو رجل أو ترقوة) - بفتح التاء وإسكان الراء وضم القاف وفتح الواو وبعده ~~تاء بصورة الهاء - هو مفرد التراقي المذكورة في قوله تعالى {كلا إذا بلغت ~~التراقي} وهو العظم من أعالي الصدر ومثله وسط الصدر وأسفله (أو جنب وجبر ~~على شين) أي جبر معوجا (أربعة أبعرة وإن) جبر (على غيره) أي على غير شين أي ~~جبر مستقيما غير معوج (فبعيران) وفي اليد عظمات لكل واحد دية على حد ما ~~ذكر، وأما الجرح ففي الأثر: اعلم أن الجرح في الكف مثل الجروح في اليد، ~~PageV15P088 وإن في كل جنب اثني عشر ضلعا، ولكل إن جبر على شين ثلث بعير، ~~وإن على غيره فسدسه وإن جبر الجنب على غيره فبعيران إن لم يكن فيه عيب ولا عثم، # --------------------------- # فإن جرحت فدية الكف كاملة وهادي الظهر كمقدم الرأس، وكذا الصدر، للموضحة ~~خمسة أبعرة، وكذا سائر جروحها كجروح القدم، وإن كان الجرح في أحد الجرح أو ~~محار الظهر فنصف جرح الصدر والظهر (وإن في كل جنب اثني عشر ضلعا) ويأتي إن ~~شاء الله تعالى في كتاب الإرث ما قيل من نقصان الذكر على الأنثى بضلع ~~(ولكل) أي لكل ضلع (إن جبر على شين ثلث بعير، وإن) جبر (على غيره فسدسه) أي ~~سدس بعير، وقيل: التالية للفؤاد ورجح، وعندنا سواء (وإن جبر الجنب) هكذا ~~لأعظمه (على غيره فبعيران إن لم يكن فيه عيب ولا عثم). # قال المصنف: العثم انجبار العظم على غير استواء ولا يتكرر مع قوله: وإن ~~جبر الجنب على غيره لخصوص العثم ms6674 بالعظم، وعموم الشين، وإن كان كسر في أحد ~~الجنبين حسب ما يقع على أربعة أبعرة إن جبر على شين وإلا فبحساب ما يقع من # بعيرين وما ذكره مناف لقوله: إن لكل عظم إلى قوله: أو جنب فإما أن يكون ~~هذا قولا غير الأول ونسي ذكره بقيل، وإما أن يعطف قوله: أو جنب على عظم أي ~~وكل جنب فلكل جنب أربعة على غير استقامة وبعيران عليهما، وهذا نفس ثلثي ~~بعير على غير استقامة فإن اثني عشر ثلثا بعير هي أربعة أبعرة، واثني عشر ~~سدس بعير هي بعيران PageV15P089 فإن كان أحدهما أعطى دية الكسر والعيب ~~بالنظر كالعثم سنة، فإن تم عيبه أعطي بقية ديته وحسب ما صار إليه من دية ~~الكسر من دية العيب وهو دية العثم، وما كان من فك أو اختلاع سيم إن لم تبلغ ~~جارحة وقع فيها فك أو اختلاع لفساد، فإن فسدت من ذلك فدية تامة. # ------------------------------- # (فإن كان أحدهما أعطى دية الكسر) هذا تفصيل إجمال فكأنه قال: فإن كان ~~أحدهما فإما الكسر فله ديته، وإما العيب فالنظر، كما قال (والعيب) مبتدأ ~~(بالنظر) خبر (كالعثم سنة) ومعنى النظر هنا الانتظار، يعني أنه ينظر بالعيب ~~والعثم سنة (فإن تم عيبه) أي بقي على حاله لم يزل (أعطي بقية ديته) أي دية ~~العيب والبقية بعيران آخران بعد بعيري الكسر (وحسب ما صار إليه من دية ~~الكسر) بيان لما (من دية العيب) متعلق بحسب (وهو دية العثم) وزيادة، يعني ~~أن دية العثم داخلة في ذلك لا يزاد للعثم شيء (وما كان من فك) فك عضو من ~~مفصله مع بقاء بعض شدة وإمكان رجوع (أو اختلاع) زوال عضو من مفصله مع ~~استرخاء كثير بحيث لا يمكن رجوعه (سيم) أي حكم فيه بالسوم وهو النظر ~~بالخلاف المتقدم فيه منه قول: إنه ثلث دية العضو (إن لم تبلغ جارحة وقع ~~فيها فك أو اختلاع لفساد) أي إلى فساد وهو متعلق بتبلغ وفي نسخة: فك لفساد ~~أو اختلاع، فهو برفع " اختلاع " عطفا على " فك " (فإن فسدت ms6675 من ذلك) الخلع ~~أو الفك أي عنت أي فسدت بعد جبر والعنت # الكسر بعد جبر (فدية تامة) دية تلك الجارحة فإن كانت يدا فنصف دية ~~الإنسان. PageV15P090 # ............................. # ---------------------- # وفي الأثر: والكتف إذا قطعت أو خلعت نصف الدية، وجرحها كالترقوة كجرح ~~اليد، ولكسرهما إذا جبرا على شين أربعة أبعرة، وإن جبرا على غيره فبعيران، ~~وقيل: جرح الكتف كجرح البدن، وإن جرحت يد منها ومن الكتف فلها جرح يد وكتف، ~~وهما سيان في الدية، وإن قطعت يد فوديت، ثم قطع الكتف فدية الكتف تامة ~~أيضا، ومن طعن رجلا على الكتف واللحم الذي تحتها حتى أوضح ضلعا فإنه يقاس ~~من أعلى وينظر أكبر أرشا أنافذة الكتف أو أرش الجرح؟: فيعطى له، وللنافذة ~~في الكتف نصف الدية، وللصدع قيل: في كل عضو أربعة أخماس دية كسره، ولفكه ~~خمس ونصف منها وللخلع خمسها في العظام كلها، وقيل: في الخلع والصدع السوم، ~~ومن كسرت ترقوته فلم تعنت فلها بعيران وأربعة إن عنت، والعنت الجبر بعد ~~الكسر، وفي اليدين القصاص من المفصل إلى الكف، فإن كان القطع أكثر من ذلك ~~في الساعد فله بالمفصل ديته، فإن قطعت يد المصاب من المرفق أو المنكب فلها ~~ثلث الدية وما قطع منها فبحسابه، وقيل: إذا قطعت يد وبقي منها باق ثم انقطع ~~بدواء أو غيره فعليه الدية لا القصاص إلا إن قطعت من رسغ أو مرفق أو منكب، ~~وعرف قياس ما قطع منها والباقي فله أن يقتص بذلك ويأخذ بالباقي إن قطعه ~~الدواء أرشا، وإن قطعت يد الأجذم أو رجله وفي بعضها حياة فله نظر العدول، ~~وتقاس اليد إن نقصت، قيل: بخيط ثم السالمة # فيعطى بقدر النقص عن السالمة، وقيل: يرمي صاحبها بحجر بمصابته ووليه ~~بمثلها فيعطى النقص، وإن كسرت يد من PageV15P091 ~~................................... # ------------------------------ # مرفق فجبرت سالمة إلا أنها لا تنعطف فلها نصف ديتها، وللكسر في العضد إن ~~جبر على شين أربعة أبعرة، وإن جبر على غيره فبعيران. # وإن كان الكسر في أحد الزندين فلكل نصف كسر اليد وهو مثل ما للعضد، وإن ~~كسرت ms6676 يد من مواضع فلها بكل كسر ما ذكر، والجرح إن كان بأحد الزندين فقيل: ~~له نصف ما لجرح اليد، وقيل: كجرحها، وهو المختار وجرح العضد جرح يد، ~~وللهاشمة فيها خمس قلائص، وللمنقلة سبع ونصف، ومن جرح يد رجل وكسرها فعليه ~~أرشهما وله أن يقتص بالجرح ويأخذ أرش الكسر، ومن قطع يد رجل من الكف ثم ~~المنكب ثم خلع الكتف وأخرجها فعليه بقطع الكف القصاص، أو دية اليد، وله ~~القصاص في الباقي من المفصل، وإن أخذ الدية ففي باقي اليد بعد الكتف وقطعها ~~ثلث ديتها، ولما قطع منها حصته منه، ومن قطع يد رجل ثم تباعد فرجع وقطع ~~رجليه ثم تباعد ورجع فقتله فطلب وليه أن يفعل به ذلك، قال أبو عبد الله: إن ~~ضربه ضربة أذهب بها هذه الجوارح وفاتت نفسه معها أو بعدها فلوليه إما القود ~~أو الدية لا أروشها وإن قطعها جارحة بعد جارحة فله أروشها، ودية النفس ~~تامة، وإن أراد القصاص بها وقد قطع شفتيه وأنفه ويديه ورجليه في مقام ثم ~~قتله فليس عليه إلا القود، وإن نزل الولي إلى الدية فليس له إلا واحدة، وإن ~~فعل به ذلك وعانته الممثل به # فله بكل ما أحدثه فيه دية وقتل ريامي رياميا فأقاده راشد لوليه فضربه ~~ضربة لم يمت بها، وعاش وطلب قتله أيضا، فقال لهم بشير: قدموا الضارب حتى ~~يضربه المضروب مثل ضربته ثم يقتله، فلما عرفوا رأيه تركوا ذلك حتى سرقوه ~~بعد فقتلوه فإن قطع أحد الكف والآخر باقي اليد إلى المرفق، والآخر الباقي ~~إلى المنكب، فعلى كل القصاص أو الأرش على قدر ما جنى، فإن قطع الكف ثم قطع ~~آخر نصف الذراع فله أرش ذلك تقاس الصحيحة وينظر ما نقص من PageV15P092 ~~................................ # ------------------------ # الذراع فيعطى بحسب ذلك من ثلث دية اليد، وكذا الرجل؛ وقيل: إذا قطعت من ~~نصف الذراع فلها ثلث الدية إجماعا، والخلاف في الدية. # ومن ضرب رجلا في يده فشلت سنة فأعطى ديتها ثم برئت فقيل: يرجع عليه بما ~~أخذ منه وله ما رأى العدول ms6677 للضربة، وكذا في نحوها، ومن قطع يمنى رجل ويسرى ~~آخر، قطعت يمناه بيمنى الرجل، وللذي قطع يسراه الدية؛ لأنه لا يقطع يداه ~~معا، قيل: ولينظر في هذا قلت: لعله قياس على السرقة في قول من زعم أنه لا ~~تقطع اليد اليسرى فيها، ولا الرجل إذا أعاد السرقة، وقيل: القطع للمقطوع ~~أولا وللأخير الدية، إلا إن اتفقا عليها معا، وإن قطع يمناهما قطعت يمناه ~~بهما وغرم لهما دية يد، وكذا إن قطع الأكثر تقطع يده ويغرم دية ما بقي، وإن ~~غاب أحد المصابين فله الدية. # وقيل: إذا اجتمع المصابون فقضى لهما الحاكم بالقصاص ثم عفا أحدهم جاز ~~عفوه ولا قصاص لباقيهم لأنه قضي لهم بيد يقطعونها، وقيل: لهم القصاص ولا يضرهم # عفوه، واختير هذا، وقيل في قاطع يمنى رجل ويسرى آخر: إنه تقطع يمناه ~~ويسراه بهما إذا طلبا، ولو اجتمع قيل عشرة على قطع يد رجل لقطعوا بها إذا ~~طلب، ويرد عليهم دية تسع أيد، ومن قطع رجالا من مناكبهم ثم قطعت يده من كفه ~~فلهم أن يقولوا: نرضى بقطعها من المنكب ويأخذوا الباقي حكومة، وإن قطع ~~أكفهم فقالوا: نرضى أن نقطع أصابعه لا كفه، فقيل: لهم ذلك، ومن قطع يد رجل ~~وبيده هو ظفر أسود أو جرح أو ما لا ينقصها قطعت قصاصا ولها إن أصيبت ديتها ~~تامة، ومن كسر ذراع رجل من موضع أو أكثر فلكل ديته، وإن كسره ثم قطعه آخر ~~من الكسر فعليه ديته وعلى القاطع دية القطع ولا قصاص فيه، ومن قطع يد رجل ~~وقد قطعت من يد أحدهما إصبع أو PageV15P093 الثاني: أن لكل مفصل كسر بإصبع ~~ثلث خمس كسر اليد، فإن جبر على شين فخمس بعير وثلث خمسه، وإن جبر على غيره # ------------------------------- # أصابع فإن كان هو القاطع فللمقطوع أن يقتص منه ويأخذ دية ما زادت يده على ~~يد القاطع، وإن كان هو المقطوع اقتص يد القاطع ورد عليه دية ما زادت به يد ~~القاطع، ومن قطع أيمان رجلين وكل أحدهما صاحبه في القصاص وأخذا دية ms6678 يد، وإن ~~قطع يدي رجل أو رجليه فله أن يقطع منه ذلك إلا إن أراد أن يأخذ بإحداهما ~~الدية فذلك إليه. # وإن قطع من رجل يمنى يديه أو رجليه أو قلع يمنى عينيه فقطع منه يسراه أو ~~قلعهما فله أن يفعل به مثل ما فعل به ولا ينهدم عنه القصاص إذا لم يبق إلا ~~تلك اليد أو الرجل أو العين، ومن قطع يد رجل من رسغها ثم من مرفقها ثم من ~~منكبها فله أن يفعل به كذلك إن قطع من المفاصل، وإن قطعها من الرسغ ثم # كسرها من المرفق ثم قطعها من المنكب فإنه يقطع منها ويأخذ بالكسر أرشا ~~ويدخل به في ثلث دية اليد، فيكون منه له به بعير وثلث، والجرح في الصدر ~~والفقار كالمقدم لموضحته خمس، وإن كان في جنب أو زال عن محار الصدر فبحساب ~~نصف ما في محاره، وإن زال في أحد الجنبين فله دية جرح الجنب أو كسر الضلع، ~~وإذا رض المحار فله دية كسر الجنب، وإن زال فنصفها، وإن ضرب رجل فعظم بطنه ~~وهو يجيء ويذهب فعند أبي علي يعطى للضربة أرشها وللباقي السوم والله أعلم. # التنبيه (الثاني: أن لكل مفصل كسر بإصبع) أي في إصبع (ثلث خمس كسر اليد، ~~فإن جبر على شين فخمس بعير وثلث خمسه، وإن جبر على غيره PageV15P094 فثلثا ~~خمس وأربعة أخماس ونصف عشر دية اليد لعظم الإبهام. الثالث: لا قصاص بين ~~الزوجين، وصح القود إن قتل أحدهما صاحبه عمدا والأرش في غير القتل ولا قطع ~~إن سرق أحدهما الآخر من منزل هما فيه، # ------------------------- # فثلثا خمس) والأصابع سواء، (و) قيل: (أربعة أخماس ونصف عشر دية اليد ~~لعظم) بإسكان الظاء (الإبهام) وتقدم الكلام على المفاصل في الأصابع بالقطع ~~والله أعلم. # التنبيه (الثالث: لا قصاص بين الزوجين) مطلقا، وقيل: لا قصاص بينهما فيما ~~دون الموضحة، وصح بينهما على هذا في الموضحة وما فوقها، وذلك قيل: لاحتمال ~~أن يكون ذلك تأديبا، وأما الأرش فلكل منها مطلقا إلا ما وقع بتأديب منه على ~~وجه ms6679 الشرع (وصح القود إن قتل أحدهما صاحبه عمدا و) صح (الأرش) لا غيره (في ~~غير القتل) مما هو دون النفس من الجرح وغيره، وفي القتل بلا عمد، وأما ~~القتل بالعمد فلا يتعين فيه الأرش بل إما القود وإما الأرش، أعني وأصل ~~الأرش في الاصطلاح أن يطلق على حق الجرح ونحوه لا على دية الإنسان (ولا قطع ~~إن سرق أحدهما الآخر) أي من الآخر، أو اللام على أصلها، أي سرق مالا ثابتا ~~لأحدهما، والأول أولى؛ لأن المشهور أن لا يحذف المنعوت ويبقى نعته الذي هو ~~غير المفرد، إلا إن كان بعض مجرورا بمن أو في (من منزل هما فيه) لشبهة ~~المخالطة، ولو أخرجه أحدهما من بيت لا يدخله إلا بإذن PageV15P095 كولد من ~~بيت والده إن كان تحته ولم يحزه، ولا قطع على أبويه مطلقا، ولا يقتلان به، ~~ويقتل بهما، وجوز قتل الأم به ولزمتهما على الأول ديته ولا يرثانه. # ------------------------------- # الآخر، فلو سرق أحدهما الآخر من منزل ليسا فيه لقطع، وقيل: لا قطع على ~~أحد الزوجين مطلقا لعلة المخالطة، ولقيام الزوج على الزوجة حتى قيل مرفوعا: ~~(لا عمل لها في مالها بلا إذن من زوجها) والجواز أخذ المرأة نفقتها ونفقة ~~أولادها خفية من مال زوجها. # (ك) لا قطع على (ولد) إن سرق (من بيت والده إن كان تحته ولم يحزه) ولو لم ~~يكونا في منزل واحد ولو لم يسرق من منزل هما فيه، وإن أحازه قطع (ولا قطع ~~على أبويه) أبيه أو أمه (مطلقا) ولو من منزل لم يسكنوا فيه # ، وقيل: ولا على أجداده وجداته من أي جهة كانوا، وقيل: تقطع الأم والجد ~~والجدة (ولا يقتلان) أي الأب والأم (به) أي بولدهما إذا قتلاه، ويقتل به ~~جده وجدته إلا إن قتلاه لديانته فإنهما يقتلان حدا لا قصاصا (ويقتل) الولد ~~(بهما، وجوز قتل الأم به) كما ذكرته آنفا (ولزمتهما على الأول) وهو القول ~~بأنهما لا يقتلان به (ديته) يعطيها قاتله منهما لغيره من ورثة الولد كالجد ~~والجدة والأم إن قتله الأب، وكالأب إن ms6680 قتلته الأم، وكالإخوة إن قتله الأب ~~ولم يكن له جد من أبيه (ولا يرثانه) أي لا يرثه من قتله منهما لا في تركته ~~ولا في الدية التي يعطى، وأما عن القول الثاني الذي هو أن الأم تقتل به ~~فإما أن تقتل PageV15P096 .................................. # ----------------------------- # به، وإما أن تعطى الدية، وما ذكر من أن الأب لا يقتل بابنه هو مذهب ~~الأكثر. # وقيل: يقتل، وقيل: إن أراد قتله قتل به، مثل أن يضجعه فيذبحه أو يضربه ~~حتى مات تحت ضربه، وإذا قلنا: إن الأب لا يقتل في ولده والجد والأم والجدة ~~لا يقتلون فإنه تغلظ عليهم الدية ثلاثون بنت لبون وثلاثون حقة وأربعون ~~جذعة، وصفة التغليظ في الذهب والفضة أن تقوم دية العمد من الإبل بأسنان دية ~~الخطأ فينظر للزائد على أسنان الخطأ فيزاد على ألف دينار أو على اثني عشر ~~ألف درهم، وقيل: تقوم الثلاثون جذعة والأربعون خلفة فيكون ذلك من العين ~~بالغا ما بلغ ما لم ينقص عن ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم، وقيل: لا تغلظ ~~في دية الذهب والفضة ومن قتل # أبوه ابنه فله قتل أبيه في ابنه، والأحسن أن يولي قتله غيره ولا يتولاه ~~بنفسه، وكذا من بغى أبوه ولقيه في الصف فله قتله والأحسن أن يرد قتله ~~لغيره، وللأب أن يقتل ولده بولده الآخر، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {يقاد الوالد بالولد} رواه أحمد ~~والترمذي وابن ماجه، وصححه ابن الجارود والبيهقي، وقال الترمذي: إنه مضطرب، ~~ومن لا يقتل كالأب تغلظ عليه الدية، روى محمد بن شعيب أن رجلا من بني مدلج ~~يقال له: قتادة، ضرب ابنه بالسيف فأصاب ساقه فمات، فقدم سراقة بن مغشيم على ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه فذكر له ذلك، فقال عمر: اعدد لي على ماء قديد ~~عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك، فلما قدم عمر أخذ تلك الإبل ثلاثين حقة، ~~وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة، ثم قال: أين أخو المقتول؟ قال رجل: PageV15P097 # الرابع: إن ms6681 جرحت امرأة رجلا اقتص منها إلى منتهى جرحه، وترد عليه نصف ~~ديته، وهو المختار؛ وقيل: ليس له أكثر من جرحه، ولا قصاص بينهما في فرج، # ------------------------ # ها أنا ذا، قال: خذها فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {ليس للقاتل ~~شيء} وذلك من رواية قومنا، ولذلك قال العاصمي: وغلظت بثلث في الإبل وقومت ~~للعين في القول الجلي وهي في الأب والأمهات تختص والأجداد والجدات. # التنبيه (الرابع: إن جرحت امرأة رجلا اقتص منها إلى منتهى جرحه) أو حاسته ~~(وترد عليه نصف ديته) أي دية جرحه أو دية حاسته، فحذف المضاف، أو أراد نصف ~~ديته الواجبة له بجرحه أو حاسته وهي دية الجرح أو الحاسة؛ لأن المرأة نصف ~~الرجل فهو ضعفها، فقد نصفه بالقصاص ونصفه بالأرش، وذلك إن أراد الاقتصاص، ~~وإن أراد الأرش فقط فله دية جرحه أو حاسته كلها لا نصفها (و) ذلك كله قول ~~واحد و (هو المختار) وذلك مثل أن تجرحه موضحة فيجرحها موضحة في ذلك المحل ~~وتعطيه أيضا نصف دية موضحة الرجل، أو أن تعمي عينه فيعمي عينها المماثلة ~~لها، وتعطيه أيضا نصف دية عين الرجل، وكذلك تقتل في الرجل ويعطى من مالها ~~نصف دية الرجل لورثته (وقيل: ليس له أكثر من جرحه) أو حاسته إن اقتص وإلا ~~فله أخذ دية جرحه أو حاسته كاملة. # وقال أبو حنيفة: لا قصاص بينهما في الجراح (ولا قصاص بينهما في فرج) ~~PageV15P098 ولزم الأرش به وتقيس لامرأة جرحها فيه مثلها من نسائها بتعليم ~~ويقيس للرجل أقربه به أيضا # الخامس: إن كسر قيل أنف فأدمى فبعير، وإن أدمى أحد منخريه فنصفه وإن نخشا ف، # -------------------------- # لا تقتص في ذكره وتقتص حوله أو دبره أو حوله، ويقتص حول قبلها أو دبرها ~~أو حوله، وساغ لهما ذلك لضرورة أخذ الحق والزجر، كما أبيح كشف العورة ~~للاختتان والقياس، ويلي قياس الرجل الرجل وختنه، وقياس المرأة فيما لا ~~يباشر الرجل وختنها المرأة أو زوجها، ويجوز ذلك بين الزوجين، (ولزم الأرش) ~~للمرأة على الرجل أو للرجل على المرأة (به) ms6682 بالجرح في الفرج (وتقيس لامرأة ~~جرحها) حال كونه (فيه) أي في فرجها (مثلها من نسائها) أي المماثلة لها في ~~ملتها من # قرابتها أعني من أوليائها كما روي عن ابن محبوب (بتعليم) أي بأن يعلمها ~~العالم إن لم تعلم، فتقيس للمسلمة مسلمة، ولليهودية يهودية، وللنصرانية ~~نصرانية، وهكذا؛ وقيل: ملل الشرك كلها ملة واحدة، ويجوز أن تقيس المسلمة ~~للمشركة، ويجوز أن تقيس الأمينة للأجنبية، ويقيس للمرأة أيضا زوجها (ويقيس ~~للرجل) جرحه (أقربه) في النسب المماثل له في الملة، ويعني بالأقرب الولي ~~كما روي عن ابن محبوب، ويجوز للمسلم مطلقا ولو أجنبيا، ويجوز أن يقيس ~~المسلم للمشركة حال كون الجرح (به) أي في الفرج (أيضا) أي كما تشرط القرابة ~~في المرأة الأخرى، ويجوز أن تقيس المرأة لزوجها في فرجه إن لم تتهم، والله أعلم. # التنبيه (الخامس: إن كسر قيل أنف فأدمى فبعير، وإن أدمى أحد منخريه) أي ~~مع الكسر للعظم المذكور (فنصفه) أي نصف بعير، روى ذلك ابن محبوب (وإن نخشا) ~~أي نخش المنخرين جميعا (ف) دية الإنسان PageV15P099 التامة، ولأحدهما ~~نصفها، والنخش هيجان نتن ريحه، وإن قطع مارنه للقصبة فتامة، وللأرنبة حساب ~~الذاهب والباقي، ولنافذة منخريه ثلث الدية وثلثه إن نفذت في إحدى الورقتين ~~والخرم في الأنف نافذة، والمنخرة لها ثقبان، # ---------------------------- # (التامة، ول) نخش (أحدهما نصفها) أي نصف دية الإنسان التامة (والنخش ~~هيجان نتن ريحه) أي ريح الأنف (وإن قطع مارنه للقصبة) أي إلى القصبة وهي ~~العظم فوق المارن إلى جهة الجبهة، والمارن ما لان من الأنف (فتامة)، وإن ~~قطع بعضه فبحساب الذاهب، فلو قطعت ورقة إلى القصبة لكان لها نصف الدية، ~~قيل: وللباقي ثلث الدية (وللأرنبة) وهي ما علا بابي المنخرين (حساب الذاهب ~~والباقي) أي يعتبر ما يكون الذاهب من جهة الأنف إلى القصبة، فإن كان ثلثا ~~فثلث الدية، وإن كان أقل أو أكثر فبحسابه أيضا، وقيل: للأرنبة نصف التامة ~~(ولنافذة منخريه الثلث) بدون أن تنفذ الورقة القائمة في وسطه المسماة ~~بالحاجز، وذلك يتصور بتعدد النفوذ بأن ينفذه من جهة ثم من ms6683 أخرى، وجرح الأنف ~~جرح الوجه، ويتصور بضربة واحدة حيث انتهى الحاجز قبل القصبة، فإن الحاجز ~~مفصول بثقب عنها (و) لها (ثلثه) أي ثلث الثلث، والأولى نصف الثلث (إن نفذت ~~في إحدى الورقتين) المتطرفتين اللتين كان بينهما الحاجز (والخرم) الشرم (في ~~الأنف) في ورقة واحدة (نافذة) فلها ثلث الدية، وإن التمت فقد مر حكم ما ~~التم (والمنخرة لها ثقبان) وذلك أن الثقبتين قد التقتا في أعلى المارن لعدم ~~الحاجز. # فذلك الموضع الذي ليس فيه حاجز في داخل الأنف فسمى كل واحد من البابين ~~PageV15P100 وحاجز بينهما، فإن نفذت الثقبتين والحاجز فثلث دية الأنف ~~ولإحداهما الحاجز ثلثه. # السادس: إن ادعى مضروب ذهاب عينه من ضاربه جعل له سواد في بيضة، وتغمض ~~صحيحته فينظر # ---------------------------- # إلى أعلى المارن منخرا وثقبا (وحاجز بينهما فإن نفذت) ضربة الضارب أو مثل ~~الضربة (الثقبتين والحاجز فثلث دية الأنف) لا زيادة على نفوذ الورقتين ~~وحدها؛ لأن هذا بضربة واحدة فصار كمن قطع ذكر رجل وبيضتيه بضربة (ول) نفوذ ~~(إحداهما) كذا للحاجز كما قال (الحاجز ثلثه) أي ثلث الثلث، روي ذلك عن ابن ~~محبوب وفي الأثر: ومارنة إن قطعت وحدها نصف التامة، وجرح الأنف دام وباضع ~~ومتلاحم وسمحاق وموضح وهاشم ومنقل ونافذ، فللنافذة من المنخرين والحاجز ~~بينهما ثلث التامة، وإن نفذ في إحدى الورقات فثلثه، وفي نافذة الورقتين ~~ثلثاهما، وقيل: لها إن نفذت في أعلى الأنف نافذة تامة، وإن نفذت من الحاجز ~~الآخر فنافذتان (قال) ابن محبوب نافذة الأنف واحدة، ولكل ورقة نفذتها ثلث ~~الدية، وقيل: في كسر الأنف السوم، وقيل: بعير، وقيل: ثلاثة، ومن ضرب رجلا ~~فمالت أنفه أو حدبت أو احولت عينه فعليه السوم، وقيل: في الوتيرة وهي ~~الحاجز بين المنخرين ثلث الدية، ووتيرة اليد ما بين الأصابع. # التنبيه (السادس) تقدم في كلامي أنه (إن ادعى مضروب ذهاب) بصر (عينه من) ~~ضرب (ضاربه جعل له سواد في بيضة وتغمض صحيحته فينظر PageV15P101 إليها ~~بمصابته، فإن لم يميز حلف ثم تفتح الأخرى فينظر بها حتى يشتبها ببعد فيوقف ~~على الموضع ويحلف ms6684 عليها ويعطى قدر النقص. # ---------------------------- # إليها) أي إلى البيضة (ب) عينه (مصابته فإن لم يميز) سوادها من بياضها ~~بعينه المصابة بعد أن كان يميز بهذه المصابة (حلف) بالله أنه هو جهد بصر ~~عينه التي يدعي أنه نقص بصرها أو ذهب (ثم تفتح الأخرى فينظر بها) إلى ~~البيضة وتباعد عنه (حتى يشتبها) أي البيضة والسواد (ببعد فيوقف) أي يقف ~~(على الموضع) الذي هو مبتدأ اشتباه البياض والسواد (ويحلف عليها) أي على ~~عينه الصحيحة يمينا بالله أن هذا هو نظر عينه التي يبصر بها، وإن شاء هو أو ~~الحاكم حلف مرة واحدة على العينين جميعا آخر الأمر، وذلك أن يقول بعد النظر ~~بالصحيحة آخرا: والله إن ذلك نظر عيني المصابة والصحيحة، أن يذكر كل نظر ~~على حدة آخر الأمر بالحلف (ويعطى قدر النقص) بالذرع في الأرض أو نحو الذرع ~~من المقاييس. # وقد مر غير هذا من الاعتبار، ويتسامح فيما بين العين اليسرى واليمنى من ~~التفاوت، فإن اليسرى أبصر من اليمنى ويعتبر نقص السمع بالصياح كما مر ويفعل ~~به ما يفعل في نقص البصر، وإن ذهب كله في دعواه فكذلك ويحلف، وفي سمع أذن ~~نصف الدية، وفي الأخرى بعد ذلك نصف، واعترض الشافعي على مسألة عين الأعور ~~بهذا، وأجيب بأن البصر بخلاف السمع؛ لأن النظر إذا فسد نظر أحد العينين رجع ~~في الأخرى؛ لأنا وجدنا الأعور ينظر ما ينظر الصحيح # بعينيه، وسمع الأذن إذا ذهب لا يرجع في الأخرى؛ لأنا وجدنا من بطل له سمع ~~أحد أذنيه لم يسمع مثل الصحيح وفي الأثر: وعن العين العمياء إذا أصيبت قال: ~~ثلث العين الصحيحة الباصرة، وعن رجل أعور ضعيف البصر لا يبصر بها موضع قدمه ~~ويمشي بها PageV15P102 السابع: تتم دية اللسان بذهاب كلامه ويؤخذ ببعضه قدر ~~الذاهب بعدول، فإن أقام الحروف ولم يفهم فسوم عدل بما قطع من اللسان وإن لم ~~يقمها حتى تعرف فتامة، وإن أقام بعضها فله دية ما أمات منها حتى يعرفه من ~~معه بقدره على عدد جملتها من التامة، # ------------------------------- # وفقأه رجل، فزعم ms6685 الربيع أن لها دية العين كاملة، وزعم سعيد بن المسيب أن ~~الأعور يقتص منه إذا فقأ عين صحيح، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه (الدية ~~كاملة)، والله أعلم. # التنبيه (السابع: تتم دية اللسان بذهاب كلامه) كله (و) إن ذهب بعض كلامه ~~فإنه (يؤخذ ببعضه قدر الذاهب) ويعتبر قدره (بعدول فإن أقام الحروف ولم ~~يفهم) كلاما لانفصال بعضها عن بعض أو نحو ذلك (فسوم عدل بما قطع من اللسان) ~~إن كان ذلك بسبب القطع فليس المرجع حينئذ إلى الحروف، فالأولى أن يرجع ~~حينئذ إلى مقدار ما قطع إن نصفا فنصف دية وهكذا (وإن لم يقمها حتى تعرف ~~فتامة، وإن أقام بعضها فله دية ما أمات منها حتى يعرفه) أي أمات منها حتى ~~ميز من معه موت ذلك بلا شبهة (من معه بقدره) أي بقدر ما أمات (على عدد ~~جملتها من التامة) وفي الأثر: دية لسان الفصيح كاملة، ولسان الأعجم ثلثه ~~وإن ذهب الكلام، وإن ذهب بعضه قسمت على عدد الحروف، وفي (أثر): واللسان إن ~~قطع كله أو بعضه وعرف ففيه القصاص، والتامة إن ذهب كلامه أو كله، وإن ذهب ~~كلامه فبقدره ويعرف ب أ ب ت ث إلخ وينظر فيما أفصح به منها وما لم يفصح به ~~فيكون له من الدية قدر ما ذهب منها، وقيل فيه السوم إن أفصح PageV15P103 ~~وفي نافذته ثلث الدية كلسان الأعجم، وكذا لكل جارحة بها آفة أماتتها إن ~~قطعت كعسماء يد وشلاء وعرجاء رجل وعوراء عين وسوداء سن وخصي ذكر ونحو ذلك. # الثامن: لا قصاص في لطمة فإن أثرت حمرة أو خضرة أو سوادا # ------------------------------- # بالحروف ولا قصاص في لسان الأعجم إلا لمثله وتوقف بعض في القصاص في ~~اللسان، وقيل: إن قطع وتكلم صاحبه فله نصف الدية، ووجبت بذهاب الصوت إجماعا ~~(وفي نافذته) أي نافذة اللسان (ثلث الدية كلسان الأعجم) إذا ذهب كلامه ~~(وكذا لكل جارحة بها آفة أماتتها إن قطعت كعسماء يد) وهي التي في مفصل ~~رسغها يبس، وفي القاموس: أنه يعوج اليد والقدم من ms6686 العسم فهو أيضا يكون في ~~الرجل (وشلاء) # بكسر همزة عسماء، وفتح همزة شلاء، والشلل صفة في اليد وهو اليبس فيها فهو ~~أعم من العسم لأنه يكون في الرسغ وغيره، والعسم يختص بالرسغ، ومثله من ~~الرجل فلو اقتصر على الشلل لعم ذلك باعتبار وقوعه في الرجل لا يكون أخص من ~~الشلل، لكن المصنف لم يذكره في الرجل. # ولو قال وشلاء يد لكسرت همزته (وعرجاء رجل وعوراء عين وسوداء سن وخصي) ~~فعيل بمعنى مفعول بكسر الصاد وتشديد الياء أي ومخصي (ذكر) أي وذكر مخصي ~~(ونحو ذلك) كأذن لا تسمع ففي كل واحدة من ذلك ثلث دية ما صح من مثله والله ~~أعلم، وفي هذا الأقوال المذكورة في باب: كملت دية ما بإنسان إذ قال: وفي ~~الواحدة نصفها وفي زوالها إلخ. # التنبيه (الثامن: لا قصاص في لطمة)؛ لأنه لا ضبط لها فيزيد أو ينقص ولكن ~~لها الأرش (فإن أثرت حمرة أو خضرة أو سوادا) في الوجه وبقي ذلك PageV15P104 ~~فمائة وعشرون درهما، وإلا فستون # ------------------------- # مدة بعد اللطم (ف) أرشها (مائة وعشرون درهما) للرجل وستون للمرأة (وإلا ~~فستون) درهما للرجل وثلاثون للمرأة، والرأس نصف الوجه على ما مر، والجسد ~~نصف الرأس. # وفي الأثر: في اللطمة قصاص وقيل: لا، وديتها - إن أثرت - بعير، وهو مائة ~~وعشرون درهما، وإلا فستون، وقيل: فيها سوم، وقيل: لها ذلك في الوجه، والأثر ~~هو أن يحمر أو يخضر ويعرف ذلك، ولا تلزم لاطما نفسه دية، ويستغفر الله، قال ~~أبو عثمان: إن اللطمة باللطمة لا دية لها، وكذا الكسعة بالكسعة، وكل ضربة ~~بعصا أو رمية أو قفدة، وهو صفع الرأس ببسط الكف، تضاعف في الوجه على غيرها ~~عشرون درهما، وقيل: السوم، وقيل: صفة أثرها أن تؤثر الأصابع الخمس والراحة ~~آثارا متفرقة، فإن اختلطت فلها عشرون درهما؛ لأنه يحكم فيه بأثر واحد، وإن ~~أثرت الأصابع لا الراحة فلكل عشرون، فإذا كسرت اللطمة الأنف وأثرت فيه ~~فللكسر مائة وعشرون، وللأثر ما مر، ولها في البدن نصف ما للوجه، ومن لطم ~~رجلا فأعور عينه وجرحه ms6687 أثر وأثر فيه فله دية العور والجرح واللطمة وقيل: إن ~~لطمه وذهبت عينه فله ديتها لا دية اللطمة، وإن لطمه لطمتين إحداهما على ~~الأخرى فأثرت أعطي دية مؤثرة. # قلت: بل دية مؤثرة ودية غير مؤثرة، إلا إن بين أنهما مؤثرتان معا، ومن # ادعى على أحد أنه ضربه فأقر أنه لطمه لزمته لطمة الوجه لا مؤثرة حتى تصح ~~وقيل: نصف رأسها، وإن شهد عليه، عدلان بلطمة فلا يحكم بهما حتى يحدا موضعها ~~ويبيناها مؤثرة أو غيرها وضربة السوط والركضة والركبة إن أثرت فلها عشرة ~~دراهم وإلا فخمسة، وأرش الأثر في البدن سواء إلا في الوجه فمضاعف وللركضة ~~فيه إن أثرت فعشرون، وإلا فعشرة، وفي البطن نصفه، PageV15P105 ولا في رمي ~~حجر، فإن أثر # ---------------------------- # وقيل: لها السوم إن لم تؤثر، وقيل: ثلاثة أبعرة ولا قصاص فيها، وللسفعة ~~في البدن إن أثرت عشرة وإلا فخمسة، وإن أدمت فأرشها مبلغ قياسها وإلا وأثرت ~~حمرة أو خضرة فكالركضة، وكذا الركبة واللورة في الوجه إن أثرت فأرشها ~~عشرون، وليس كأرش اللطمة، وللكسعة إن أثرت عشرة وإلا فخمسة ولو كانت أشنع، ~~وكل ضربة بعصا أو وجية أو رمية فلها السوم إن أثرت حمراء أو خضراء أو سوداء. # ومن ضرب رجلا بحبل مضاعف فأثر فيه آثارا فلكل أرش مؤثرة لقوله تعالى {وخذ ~~بيدك ضغثا}، ضربه بها ضربة واحدة فعد مائة، ومن وجى رجلا عشر وجيات ودفره ~~عشرين دفرة وخنقه وأجثاه على ركبته وجثم عليه، فإن أثر في الوجه فلكل وجية ~~عشرة دراهم، وإلا فخمسة، وإن أثرت فله ضعف ذلك، وفي الخنق والإجثاء السوم، ~~وإن أحدث بولا أو غائطا بالضرب فالسوم، وقيل: قضى عثمان ثلث الدية، وقيل: ~~له عشرون درهما وللغائط أربعون، وله أيضا أرش الضرب، وإن خنقه فأحدث فالسوم ~~عند ابن محبوب وفي الأثر: سئل أبو نصر عن # رجل أفزع طفلا فبال، فقال: إن عليه ثلث الدية، قال أبو يحيى الدرفي: ~~عافيتك بالله جعلته مثل النافذة، إنما عليه النظر، ودية الجائفة عند غيره، ~~وإن نخسه فضرط فأربعون. # وقيل: السوم، ms6688 وأشار إلى بعض ذلك بقوله: (ولا) قصاص (في رمي حجر، فإن أثر ~~PageV15P106 جرحا قيس، ولا في ضرب بعصا، فإن أثر فعشرون وإلا فخمسة، وكذا ~~السوط، وإن رطبا كالركبة والركضة، وضعف ذلك في الوجه، وقيل: خمسة أبعرة، ~~وقيل: في الركضة النظر وقيل: ثلاثة أبعرة. # ------------------------------ # جرحا قيس، ولا في ضرب بعصا، فإن أثر) في غير الوجه (فعشرون) درهما (وإلا ~~فخمسة، وكذا السوط وإن رطبا كالركبة) أي الضرب بالركبة (والركضة) بالرجل ~~(وضعف ذلك في الوجه) ونصف الرأس في البدن، والواضح أن يقول: وضعفا ذلك بألف ~~التثنية فيكون للرأس ضعف الوجه (وقيل: خمسة أبعرة، وقيل: في الركضة النظر) ~~نظر العدول (وقيل: ثلاثة أبعرة) والمرأة في ذلك كله نصف الرجل، وكأنه لم ~~يذكر هذا بناء على القول بأنها تساويه ما لم تبلغ الموضحة، والذي عندي أن ~~الضرب باليد أو العصا أو الرجل أو بالركبة أو غير ذلك إن أثر فإنه يقاس ~~أثره على حد ما مر أولا من قياس الحمراء والسوداء والصفراء وغير ذلك، ~~والورم فيه نظر الحاكم ومن لطم رجلا فعور عينه وذهب سمعه اقتص بالعين، وأخذ ~~دية السمع، وإن شاء أخذ ديته ودية العين، ولا يقتص بالسمع؛ لأنه لم يتعمده. # وكذا إن قطع إصبع فشلت أخرى يقتص بالمقطوعة أو يأخذ ديتها وله دية الشلاء ~~قيل: اعلم أن الضربة بالعصا إذا أثرت في الوجه فديتها مضاعفة على سائر ~~الجسد لها عشرون درهما، وإن لم يؤثر فعشرة، وإذا لطم الذمي المصلي قطعت يده ~~وأعطى دية اللطم # وهو المأخوذ به، وقيل: تقطع يده، وإذا جرح الذمي المصلي اقتص منه المصلي ~~ورد للمصلي ثلث دية الجرح، والله أعلم. PageV15P107 # التاسع: دية الإغماء إن قام صاحبه سالما بعير إن لم تذهب صلواته، فإن ~~ذهبت فثلث تامة، وقيل: خمسه، وإن ذهب أكثر منها حسب واختير بعير مطلقا # ---------------------------- # التنبيه (التاسع: دية الإغماء إن قام صاحبه سالما - بعير) واحد (إن لم ~~تذهب صلواته) وهن خمس حال الإغماء (فإن ذهبت فثلث) دية (تامة) وهي دية ~~الإنسان (وقيل: خمسه) بضم الخاء والميم وبهاء غير ms6689 منقوطة أي خمس ثلث الدية ~~والمرأة نصف الرجل، وهكذا أبدأ، ولو لم أذكره، ولا المصنف في كل مسألة، إلا ~~ما مر في حلمة الثدي وقد مر ما فيه، ولك على الخلاف في آخر كل صلاة (وإن ~~ذهب أكثر منها) أي من الصلوات الخمس كست صلوات أو سبع (حسب) فللخمس ما ذكر ~~من الأقوال الثلاثة، ولصلاة زادت خمس دية الخمس على الأقوال، ولصلاتين ~~خمساها، وهكذا حتى تتم دية الإنسان المصاب، فلا زيادة بعد. # (واختير بعير مطلقا) ولو ذهبت الخمس أو أكثر أي اختاره ابن محبوب، فإن ~~مضى فصل وقيل: سنة، عليه كذلك فدية تامة وفي الأثر: وقيل: إن ذهبت خمس ~~صلوات فثلث الدية، وإن ذهبت صلاة أو صلاتان فبحساب ذلك لكل صلاة خمس ثلث ~~الدية، وقيل: إن زال عقله ولو ساعة فهي غمية ولو لم تذهب صلاته ودية ثلث ~~دية الغمية وهي بعير، وهي أن يغمى على المرء حتى يظن أنه مات ثم يحيى، ~~وقيل: هي أن يضرب حتى يغمى عليه ولا يعقل، وللمرأة نصف ما للرجل وللعبد ~~بقدر ثمنه على ذلك، فإذا شهد على رجل أنه جثا على آخر وأخرج من تحته ولا ~~يتكلم ولا جرح فيه أثر أو ضربه ولم يؤثر ولا يتكلم أيضا فالشهادة في مثل ~~ذلك مقبولة، فإن اتهم حلف ما تغاشى عمدا، وإن أغمي قدر حلب شاة أو أقل ثم # تكلم أو تنفس أو PageV15P108 ولكل قرحة لا تبرأ ثلث دية كسر ~~العضو؛.العاشر: لدامية أذن تمت فيها راجبة في أخرى نصف بعير، وهو لباضعتها، ~~ومع نصفه لمتلاحمتها، ولنافذتها ثلث ديتها، والشتر فيها كالنافذة، ولها في # ------------------------- # زأر أو تأوه أو إنهم بلا كلام ثم أغمي عليه أخرى كذلك، ويكون منه في ~~اليوم مرارا فذلك غمية واحدة، ومن ضرب فزال عقله أصلا فتامة وإن ادعى ~~الإغماء وأنكر الضارب حلف ما يعلم أنه أغمي عليه بضربته ولا أنه زال عقله ~~منها، أو يرد اليمين على المضروب فيحلف أنه زال منها فيأخذ ديته (ولكل قرحة ~~لا تبرأ) تولدت بنحو الضرب (ثلث ms6690 دية كسر) ذلك (العضو) الذي هي فيه، والله أعلم. # التنبيه (العاشر: لدامية أذن تمت فيها راجبة أخرى) أي طول في عرض سمي ~~الطول راجبة والعرض راجبة (نصف بعير، وهو) أي البعير التام (لباضعتها) إذا ~~تمت الراجبة في الراجبة، وكذا يقيد بعد (و) بعير (مع نصفه) أي مع نصف بعير ~~(لمتلاحمتها، ولنافذتها ثلث ديتها) أي دية الأذن على ما مر من عدم ~~الالتمام، (والشتر) أي القطع الخارج (فيها كالنافذة) على ما مر من عدم ~~الالتمام، كذا روي عن موسى بن علي، ومن جرح أحدا في أذنه فذهب سمعه فعليه ~~نصف الدية ويطرح أرش الجرح إلا إن بقي بعض السمع، فله الأكثر من أرش السمع ~~والجرح إلا إن جاوز الأكثر نصف الدية، فلا تعتبر دية السمع، وإن قطعت كلها ~~وذهب سمعها فنصف الدية التامة ومن خرقت أذنه فقطعها رجل أذنه سالمة فله أن ~~يقتص ولا يلزمه أن يرد على المقتص قدر الخرق ولو كان واسعا في محل القرط. # (و) النافذة (لها في PageV15P109 كل عضو ثلث دية العضو وللموضحة نصف عشر ~~الدية في الرأس وللدامية خمس موضحة، وللباضعة خمساها، وللمتلاحمة ثلاثة ~~أخماسها، وللسمحاق أربعة أخماسها وللهاشمة ضعفا الموضحة، وللمنقلة ثلاثة ~~أضعافها، وللآمة الثلث قيل: في كل عضو فيه مخ إن خرج حتى ظهر، وللجائفتين ~~الثلثان. # -------------------------- # كل عضو ثلث دية) ذلك (العضو وللموضحة نصف عشر الدية) إذا كانت الموضحة ~~(في الرأس) فإن لها في الرأس خمسة أبعرة نصف الوجه، (وللدامية) الكبرى (خمس ~~موضحة، وللباضعة) في الرأس (خمساها) أي خمسان من دية الموضحة في الرأس، ~~(وللمتلاحمة) في الرأس (ثلاثة أخماسها) أي أخماس الموضحة في الرأس، ~~(وللسمحاق) في الرأس (أربعة أخماسها) في الرأس، (وللهاشمة) في الرأس (ضعفا ~~الموضحة) في الرأس، أظهر لفظ الموضحة ولم يضمر مع تقدم ذكره وإضماره؛ لأنه ~~كان يذكر لفظ الخمس، ولما ذكر هنا لفظ # الضعف خاف توهم رجوع الضمير لو أضمر إلى السمحاق، والمراد بضعفي الموضحة ~~موضحتان لا أربع (وللمنقلة) في الرأس (ثلاثة أضعافها) أي أضعاف الموضحة في ~~الرأس، والمراد بثلاثة أضعافها ms6691 ثلاث موضحات (وللآمة) اسم فاعل أم بتشديد ~~الميم، ويجوز نقل فتح الهمزة للام التعريف فتسقط الهمزة (الثلث) أي ثلث دية ~~الإنسان. # وقيل: ثلث دية العضو الذي هي فيه (وهي) أي اللامة (قيل) أي قال ابن محبوب ~~(في كل عضو فيه مخ) في عظم بالفعل أو بالإمكان (إن خرج حتى ظهر) إن كان فيه ~~بالفعل أو كسر وظهر محله حتى أنه لو كان فيه لخرج وظهر (و) للجائفة ثلث دية ~~الإنسان و (للجائفتين الثلثان) من دية الإنسان، ولثلاث جوائف دية الإنسان ~~التامة ولأربع جوائف PageV15P110 ولا قصاص في جائفة وهاشمة ومنقلة، ولا في ~~كسر عظم ولا في كتمان، وخص بالظهور كما مر، وبمحل قدر عليه، # ---------------------------- # دية وثلث، وهكذا لكل جائفة ثلث دية جزما إن كانت كل بضربة، وتعد الجوائف ~~واحدة إن كن بمرة، وقيل: تعد كل على حدة. # (ولا قصاص في جائفة وهاشمة ومنقلة ولا في كسر عظم) وروى ابن ماجه عن ~~العباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {لا قود في المأمومة ولا الجائفة ~~ولا المنقلة} إذ لا يتوصل إلى المقدار في الجائفة إذ لا يدرى متى وصلت ~~الجوف، ولو فرض أنه يدري لم يدر لعله زاد، (ولا) قصاص (في كتمان) في النفس ~~وما دون النفس بل الأرش والدية في الكتمان (وخص) القصاص في النفس وما دونها ~~(بالظهور كما مر) في كتاب الدماء، وقيل: يجوز القصاص في النفس وما دونها في ~~الكتمان والظهور وقيل: لا يجوز فيما دون النفس، ويجوز في النفس، وقيل: يجوز ~~مع السلطان فقط ولو جائرا وهو المختار؛ لأنه ملك البلاد وفي الأثر: من أخذ ~~القصاص في زمان الكتمان هلك، وإن مات بذلك ضمن دية الذي أخذ منه القصاص، ~~وإن كان وارثا فلا يرثه ا ه. # وهكذا لا يرثه إن اقتص منه في الظهور، ويأتي في باب القتل أنه يجوز القتل ~~في الكتمان فهذا قول، وذلك قول، ولعله أراد هنا بالقصاص ما دون النفس جريا ~~على منع القصاص فيه إلا في الظهور، (وبمحل قدر عليه) الجملة نعت ms6692 محل، ~~والرابط محذوف، أي بمحل قدر فيه على القصاص، ومعنى القدرة عليه أنه يتوصل ~~إلى القصاص بلا زيادة ولا نقص، ويجوز عود الهاء إلى محل فهي العائد، ومعنى ~~PageV15P111 كمفصل ولو قطع رجل يد آخر من فوقه لاقتص منه من المفصل وأخذ ~~الفضل دية، وإن من فوق الرسغ خير في الاقتصاص وأخذ الدية، ولما بقي في اليد ~~من عند الرسغ لمنتهاها # ------------------------------ # القدرة على المحل أن يتمكن من المماثلة فيه إذا اقتص بأن لا يكون مظنة ~~للزيادة والنقص (كمفصل) فقد يمكن من غير مفصل، مثل أن يقطع رجله فيفصلها من ~~الساق، فإن الفصل سهل ممكن لا يخشى عليه من # الزيادة، وإن نقص زاد حتى تفصل، وهذا غير معتاد، قال ابن محبوب: لا قصاص ~~في القطع في العظام من غير مفصل فلعل الكاف للأفراد الذهنية، أو أدخل ~~بالكاف سائر ما فيه القصاص ولا عظم فيه يقطع كالقصاص بالأذن والعين وقلع ~~السن لا قطعها، (ولو قطع رجل يد آخر من فوقه) أي من فوق المفصل (لاقتص منه) ~~بقطعها (من المفصل وأخذ الفضل) حال كون الفضل (دية) وإن شاء أخذ الدية، ~~ووجه أخذ الفضل دية عندي أن ينظر كم يكون ما لم يقطعه، فإن كان نصفا فله ~~نصف دية اليد، وإن كان ثلثا فله ثلثها، وهكذا. # وقال المصنف كغيره: للباقي ثلث الدية وإن اقتصر على الدية فدية يد لا ~~غير؛ لأن القطع بمرة (وإن) قطعها (من فوق الرسغ) ما رق من اليد وما فوقه ~~أخص مما فوق المفصل (خير في الاقتصاص) من الرسغ مع أخذ دية الباقي، (و) بين ~~الاقتصار على (أخذ الدية) دية اليد كلها فقط ولا يأخذ على الزائد شيئا، ~~وهذا تمثيل لقوله: ولو قطع رجل يد آخر من فوقه، أو تخصيص بعد عموم، ويجوز ~~أن يريد بقوله: فوق الرسغ ما فوقه إلى جهة الأصابع (و) إذا اقتص ف (لما بقي ~~في اليد من الرسغ) إذا قطعت (لمنتهاها) PageV15P112 ثلث ديتها، فإن قطع ~~قاطع منها كان لما قطع ثلثها بحساب ما قطع وما بقي، ms6693 وإن قطع يمنى آخر ~~وللقاطع يسراه فقط لزمه الأرش لا القصاص كعكسه، وإن قطع اليمنى وكان بها ~~فقط خير المقطوع في دية يده وفي القطع، ورد نصف الدية # ---------------------------- # من الكتف (ثلث ديتها) أي دية اليد (فإن قطع قاطع منها) أي شيئا من اليد ~~بعد قطع الأصابع أو الكف أو أكثر (كان لما قطع ثلثها) أي ثلث دية اليد لا ~~كلها مطلقا ولا بعضها مطلقا بل (بحساب ما قطع وما بقي) فإن كان ما قطع بعد ~~القطع المذكور نصفا والباقي نصفا فله نصف الثلث، وإن # كان ثلثا فثلث الثلث، وهكذا، فمعنى كون الثلث لما قطع أنه يعتبر فيه ~~الثلث ويؤخذ منه. # (وإن قطع) رجل (يمنى آخر وللقاطع يسراه فقط) بأن خلق بها فقط أو زالت ~~يمناه قبل (لزمه الأرش) وهو دية اليد (لا القصاص)؛ لأنها المماثلة ولم تكن ~~هنا؛ لأنه لا يمنى للجاني لا يقبل منه لاسم القصاص الرضا بقطع اليسرى ~~(كعكسه) أي كما أنه إن قطع يسرى آخر وللقاطع يمناه فقط لزمه الأرش لا ~~القصاص والكاف لمجرد التنظير، وذلك لأن القصاص المتابعة بالمثل واليمنى لا ~~تساوي الشمال، والعكس، وقيل: بالقصاص في المسألتين؛ لأنه ليس له إلا تلك ~~اليد فتقطع ولو يمنى بشمال (وإن قطع اليمنى وكان) هذا القاطع (بها) باليمنى ~~أي له اليمنى (فقط) أو قطع اليسرى وكان القاطع باليسرى فقط (خير المقطوع في ~~دية يده وفي القطع ورد نصف الدية) دية الإنسان المقطوع فقيل: PageV15P113 # إن لم يكن القاطع أخذ للأولى الذاهبة، وإن قطع إصبعا أو راجبة وليست ~~للقاطع فالدية. # ---------------------------- # هذا مطلقا. وقيل: (إن لم يكن القاطع أخذ) دية اليد (ل) يده (لأولى ~~الذاهبة) وفي نسخة: أخذ الأولى الذاهبة فيقدر مضاف أي دية الأولى الذاهبة، ~~فإن أخذ فلا يرد له شيئا، وقيل: إن قطعت في عبادة كجهاد فإنه يرد له، وإلا ~~فلا، وتقدم الخلاف ومختار ابن محبوب وغيره ما ذكره المصنف، وسواء في عدم ~~الأخذ إذا اعتبر أن يكون لم يأخذ لعدم ما يعطى الجاني، أو لعدم معرفة ~~قاطعه، أو ms6694 لهدرها، أو غير ذلك، وأما القطع قصاصا أو لسرقة أو للإفساد ~~فكالأخذ عندي (وإن قطع إصبعا أو راجبة) أو جارحة ما (وليست) هذه المقطوعة # أي مثلها (للقاطع فالدية) دية ما قطع منه، وفي رجل وصبي يقتلان رجلا ~~فجناية الصبي ولو تعمد على عاقلته، وجناية الرجل على نفسه إن تعمد، فإن شاء ~~الأولياء القصاص قتلوا الرجل بعد أن يأخذ هو نصف الدية من عاقلة الصبي. # وفي الرجل والعبد يقتلان رجلا فإن شاءوا أخذوا العبد أو ثمنه، أو فداءه، ~~وأخذوا نصف الدية من الرجل، وإن شاءوا قتلوا الرجل، وأخذ ورثة الرجل أو ~~العبد الثمن أو الفداء، والمجنون كالطفل، والله أعلم. PageV15P114 # باب: القتل كالجرح إما عمدا أو شبهه، أو خطأ، وحد الأول بخروج رمية عمدا ~~من يد مكلف نافذ الأحكام على شخص معين تتكافأ دماؤهما من كل الوجوه، لا ~~بإباحة قتله، فخرج بالأول # ---------------------------- # (باب في العمد وشبهه والخطأ القتل كالجرح) والكسر وإزالة منفعة العضو ~~ونحو ذلك (إما عمدا) أي ذو عمد أو معمد بفتح الميم الثانية، وكذا ما بعد، ~~أو موجب القتل كالجرح إما عمدا (أو شبهه أو خطأ، وحد الأول) وهو العمد ~~بمعنى ما تعورف في الفقه بأنه يلزم فيه القود أو الدية (بخروج) تعريف ~~باللازم؛ لأن العمد إخراج (رمية) بإسكان الميم أو بكسرها مع شد الياء ~~(عمدا) لإخراجها (من يد مكلف نافذ الأحكام على شخص) بمعنى إلى شخص، أو ضمن ~~خروج بمعنى وقوع (معين تتكافأ دماؤهما من كل الوجوه لا بإباحة قتله. # فخرج بالأول) PageV15P115 الآمر، وبالثاني الطفل والمجنون، وبالثالث ~~العبد والمشرك المحارب والجاني، والزاني المحصن والزنديق ونحوهم. # -------------------------- # بجر الأول وهو قوله: خروج رمية عمدا من يد؛ لأن الجنس للإدخال (الآمر) ~~بالجرح أو بالقتل؛ لأنه لم تخرج الرمية من يده، والمخطئ؛ لأنه غير عامد، ~~ولعله لم يذكره؛ لأنه أيضا غير مخطئ إذ لا دية عمد وخطأ عليه أو لأن فيه ~~تفصيلا بين أن يكون له سلطان على المأمور أو لا وللخلاف فيه (و) خرج ~~(بالثاني) وهو قوله: مكلف نافذ الأحكام (الطفل والمجنون) ms6695 والسكران حيث عذر ~~في سكره، والقائم والأبكم والأصم اللذان لا يفهمان (و) خرج (بالثالث) وهو ~~قوله: تتكافأ دماؤهما (العبد والمشرك) إذا قتل العبد الحر أو المشرك ~~المسلم، وذكر الدارقطني عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل مسلما ~~بمعاهد وقال: (أنا أولى من وفى بذمته) رواه عبد الرزاق مرسلا لم يذكر فيه ~~ابن عمر، فقيل: محكم مقيد لقوله:. # (لا يقتل مسلم # بكافر) وقيل: منسوخ بعمومه، (و) خرج (بالرابع) وهو قوله: لا بإباحة قتله ~~(المرتد والباغي والمشرك المحارب والجاني والزاني المحصن والزنديق ونحوهم) ~~كالساحر وتارك الصلاة ومانع الزكاة من إمام عدل وعرف بعضهم العمد بقصد ~~إتلاف النفس بآلة تقتل غالبا ولو بشغل أو بإصابة المقتل كعصر الأنثيين، ~~وشدة الخنق، والضغث، وإطباق بيت عليه، ومنعه الطعام والشراب؛ قال الشيخ ~~أحمد بن محمد بن بكر: سئل أي الشيخ عن قوله صلى الله عليه وسلم: {حط عن ~~أمتي الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه} فقال: إنه اشتمل على وجوه منها ما ~~يحط فيه الخطأ والنسيان والإكراه، ومنها ما لا يحط PageV15P116 ~~.................................... # ---------------------------- # فإن الخطأ الذي لم يقع عن قصد واختيار محطوط عنهم فيه الإثم والضمان، ~~ووجه آخر وهو أن كل ما أجاز لهم العلماء التقدم فيه فقد حط عنهم فيه الإثم، ~~وأما الضمان فمنه ما يكون عليه خاصة، ومنه ما يلزم عاقلته، ومنه ما يرجع ~~فيه إلى بيت المال، ومنه ما يكون على غيره، ومنه ما يسقط عنه فيه، وأما ما ~~يجيز له العلماء التقدم فيه فتقدم ووافق ما يحل له فقد أثم وسقط عنه الضمان ~~ولزماه معا إذا لم يوافقه، والخطأ في الدماء على وجوه منها المجمع عليه أنه ~~خطأ كمن رمى رمية قصد بها العدو أو غيره مما يحل له الرمي إليه فسارت ببعض ~~الطريق فمنعت فرجعت فضربت من معه في المعسكر. # أو لم يكن معه، أو ضربته هو، أو سارت إلى ما قصده فرجعت فقام فل منها ~~فأصابه، أو من معه، وللشهود أن # يشهدوا في ذلك بالخطأ، وكذا من وصف لهم الشهود ms6696 ذلك يشهدوا أيضا أنه خطأ، ~~وإن أقر أن رميه كان خطأ، ووصفه غيره به فلا يزاح عنه الضمان ولا يرجع به ~~على العاقلة إذا شهد به، وما سوى ذلك لا يشهد به إذا وصف ولو كان خطأ عند ~~الله، وذلك مثل أن يقصد برميته شيئا معلوما فأقام منها ما أصاب غيره أو من ~~خلفه أو قدامه أو حيث أمكن أن يكون مقصوده أو غيره أو هما معا، وكذا إن ~~أصابت الرمية المقصود إليه ثم قام منها ما أصاب غيره أو بعد ما خرجت منه ~~وجوزت الشهادة بخطأ على تلك الوجوه لمن شاهد فعل الرامي، إلا إن تبين له ~~أنه قصد برميته غير المباح له وتحقق ذلك في قلبه، وقيل: كلما حققه الشهود ~~أنه جائز للرامي أو غيره - جائز له، فهم يشهدون بما فهموه من ضرب أو رمي، ~~وهذا الوجه الثاني من الخطأ غفل عنه الشيخ أبو الربيع سليمان - رحمه الله - ~~PageV15P117 ........................................ # ----------------------------- # أن يذكر المخالفة بينه وبين الأول. # وبيان الأول أن الرامي رمى إلى عسكر له الرمي إليه، أو إلى كل مباح له ~~فوقعت رميته على ما لا يحل له، قال: فهذا من الخطأ المحض، وأما الثاني: فهو ~~الذي يرمي ولا يدري ما نيته في رميه أمحق أم مبطل؟ فوقعت رميته فيمن لم ~~يقصده، أو فيه وفي غيره فلا يشهد أنه خطأ مثل الأول؛ ومن تعمد ضربا بتعدية ~~بما لا يتوهم منه قتل فقام عنه فإنه يقتل به، وقيل: يحط عنه وتلزمه الدية ~~والإثم، وذلك مثل ريشة وليقة ونحوهما، وما يتوهم منه القتل، وإن لم يستعمل ~~له فإنه يقتل # به ويأثم، وما لم يستعمل لقتل ولم تجر العادة بقصد القتل به فلا يقتل به ~~ولزمت به الدية والإثم كالضرب باليد والرجل والعصا وما لا يتوهم منه قتل هو ~~العمد الشبيه بالخطأ، والخطأ الشبيه بالعمد هو ما أجاز العلماء الرمي إليه ~~من الصيد بصفته، أو رمى إليه فصادف ما لا يجوز له الرمي إليه فقتله أو جرحه ~~فالقتل والدية محطوطان عنه، والضمان له ms6697 لازم، أي على العاقلة، وقيل: في ~~العمد الشبيه بالخطأ أو عكسه يلزم العاقلة ضمانه وقيل: بيت المال، وقيل: ~~فيهما غير ذلك. # قال العاصمي: والقود الشرط به المثليه في الدم بالإسلام والحريه وقتل ~~منحط مضى بالعالي لا العكس والنساء كالرجال والعالي المسلم، والمنحط ~~الكافر، والعالي أيضا الحر، والمنحط العبد، واختلف في كافر حر قتل عبدا ~~مسلما قيل: يقتل به وقيل: لا وقال PageV15P118 والثاني: بالضرب بما لا يقتل ~~عادة فيموت المضروب مكانه. # --------------------------- # العاصمي أيضا: والشرط في المقتول عصمة الدم زيادة بشرطه المستقدم وخرج ~~بمعصوم الدم من حل دمه لغيلة أو حرابة أو زنا أو زندقة أو نحو ذلك، فلا ~~يقتل قاتل ذلك ويؤدب إن فوته عن الإمام أو قتله بغير سنة القتل، وقيل: ~~الغرابة الصغار يقولون الجاني كالحية، وأما المشايخ فلم نسمعهم يقولون ذلك، ~~وفي الأثر من قتل من وجب عليه الرجم قيل: يقتل به، وقيل: لا وقيل: أيضا ~~يقتل قاتل الجاني إذا لم يكن ولي الدم، وقيل: بعدم ثبوت شبه العمد أو شبه الخطأ. # وقيل: إن ضرب من يجوز له الضرب كزوج وأب ومؤدب فشبه عمد، وقيل: هو عمد، ~~وعليهما فتغلظ # الدية، وقيل: خطأ، والمذهب أنه عمد، وقيل: هو شبه العمد في الأب، عمد في ~~غيره وزاد قوم ضربا من القتل وسموه قتلا بسيطا كحافر بئر لا في ملكه، وواضع ~~حجر في طريق أو مسجد وحيث لا يجوز فديته على العاقلة، ومن العمد منع الطعام ~~والشراب واللباس. # (و) حد (الثاني) وهو شبه العمد (بالضرب بما لا يقتل عادة) كعصا خفيفة ~~وضربة خفيفة أو ريشة (فيموت المضروب مكانه) أو في غير مكانه مع بيان صحة أن ~~مبدأ ضره من تلك الضربة، وذلك الضرب يكون عمدا، وإنما سمي شبه العمد لأنه ~~وإن وقع عمدا لكنه لم يتعمد القتل بحسب الظاهر، وأشبه التعمد للقتل؛ لأنه ~~تعمد الضرب، وحصل الموت مترتبا عليه بحسب الظاهر PageV15P119 والثالث: سقوط ~~ضربة أو رمية من يد مكلف إلى صيد أو دابة أو إنسان فيصيب غيره، وصح أيضا ~~بسقوط نفسه أو ms6698 شيء منه على غيره، أو بصيحة يصيحها في مباح فيموت بها أو نحو ذلك. # --------------------------- # وقيل: شبه العمد أربعة الأول: القتل بغير آلة القتل كالسوط والعصا ~~واللطمة والوكزة الثاني: يكون بآلة القتل لكن لا يتوهم على قصد القتل كفعل ~~الذابح لولده الثالث: أن يكون ممن أبيح له ذلك كالمعلم والطبيب والرابع: أن ~~يكون على صفة القتل ويتقدمه بساط يفهم أنه لم يرد القتل كالمتصارعين وفي ~~الأثر: شبه العمد أن يضرب بيده أو يرميه ولا يريد قتله أو نحو ذلك مما لا ~~يقتله عادة، فديته دية العمد، وقيل: فيه القصاص إلا إن أراد الولي الدية، ~~وعن ابن محبوب: لو رمى رجل رجلا ببعرة متعمدا بها قتله فهو عمد، وفيه القتل ~~وقتل العمد لا كفارة فيه إن قتل، وإن لم يقتل لزمته، وفي قتل الخطأ وشبه ~~العمد الكفارة إلا إن قتل في شبه العمد ولا كفارة على قاتل عبده خطأ ا ه. # (و) حد (الثالث) وهو الخطأ (سقوط ضربة أو رمية من يد مكلف) ولو عبدا أو ~~مشركا (إلى صيد أو دابة أو إنسان) أو غير ذلك (فيصيب غيره) إن اقتصر على ~~ذلك في الحد كان غير جامع، وإن جعلنا قوله: (وصح أيضا بسقوط نفسه أو شيء ~~منه على غيره أو بصيحة يصيحها في) أمر (مباح فيموت بها أو نحو ذلك) تماما ~~للحد كان جامعا، ومن الخطأ أن يركب دابة فتصيب برأسها أو رجلها أو يدها أو ~~يشرع جناحا على الطريق أو يميل PageV15P120 ومن العمد الغيلة، وهو أن يغتال ~~بأحد فيدعى لكطعام أو جماعة أو خير فيؤتى به لمطمئن، # ------------------------ # حائطه عليه فيقدم عليه فيه فيقع على أحد أو يقتص منه فيموت، أو يسترشده ~~الطريق أو يستسقيه أو يستطعمه فلم يفعل فيموت، ففي نحو ذلك وجوب الدية على ~~العاقلة كما في (التاج) قال: وفي بعضه خلاف، وفيه العتق والصوم، وفي منع ~~الإرث بذلك خلاف في البعض أيضا ومن الخطأ أن يطير شرار حداد عليه أو ينقلب ~~عليه نائما أو نحو ذلك فيقتله بذلك فديته ms6699 على عاقلته؛ ومن قتل رجلا عمدا ~~يظنه غيره ممن لو قتله لم يكن فيه قصاص فهو من الخطأ لا قصاص فيه، وقد مضى ~~في مسلم قتله المسلمون بعهد النبي صلى الله عليه وسلم يظنونه من المشركين ~~ولم يأمر صلى الله عليه وسلم بقتله ولم يجعله عمدا. # (ومن العمد الغيلة) ولا يخفى أنها من العمد إلا أنها جاءت في الحديث ~~فاحتاج لتفسيرها وكذا النتت وفسرها، ومن العمد ضرب البارود في موضع لا ~~يعتاده أهله كضربه في دار أحد أو في ما بين الدور على وجه لا يعتاد بلا ~~نداء عليه، وكذا فرق الحجر بالبارود بلا نداء عليه (وهو) أي الغيلة، وذكر ~~الضمير لأن الخبر مذكر وهو الاغتيال الذي يسبك في قوله (أن يغتال) والخبر ~~المنسبك بحرف المصدر لا يؤنث له ولو كان مؤنثا نحو أعجبني أن تقيم أي ~~إقامتك، لا تقول: أعجبتني، والمراد الاغتيال اللغوي الذي هو المكر والخداع ~~فلا يلزم الدور بأخذه في بيان الغيلة (بأحد فيدعى لكطعام أو جماعة أو خير) ~~دنيوي أو أخروي واجب أو غير واجب أو لمباح أو غيره من معصية (فيؤتى به ~~لمطمئن) من الأماكن، ومعنى كون المكان هنا مطمئنا أنه لا يتوهم PageV15P121 ~~وهو مغتر لا يعلم ما يراد به، والفتك وهو أن يؤتى في بيته أو مكانه غافلا ~~لا يرى أنه أريد به بأس فيقتل فجأة، وهو الذي يقال فيه الإسلام قيد الفتك ~~ولا يفتك مؤمن، ولا فتك في الإسلام، والغدر وهو أن يقتل بعد إعطاء الأمان ~~وهو شر الوجوه، # --------------------------- # فيه الشر ولا يظنه فيه كما قال: (وهو مغتر) أي غافل غير منتبه (لا يعلم ~~ما يراد به) ولا يعفى عنه قياسا على المحارب. # وقيل: لا قياسا على السارق والزاني، قال العاصمي: والعفو لا يغني من ~~القرابه في القتل بالغيلة والحرابه قال بعض: الغيلة القتل بحيلة والإتيان ~~على الإنسان من حيث لا يتهمه، وفسرت الحرابة بالخروج لإخافة سبيل لمال أو ~~نفس (و) من العمد أيضا (الفتك وهو أن يؤتى في بيته أو مكانه) أي ms6700 موضع كان ~~(غافلا لا يرى أنه أريد به بأس فيقتل فجأة) أو يطول به الضر (وهو الذي يقال ~~فيه: الإسلام قيد الفتك) أي مانع للفتك كما # يمنع القيد الدابة أو ماسك لا يعفو عن الجزاء عليه (ولا يفتك مؤمن) مؤمنا ~~آخر، ولا غيره ممن لا يحل قتله، (ولا فتك في الإسلام، و) من العمد (الغدر، ~~وهو أن يقتل بعد إعطاء الأمان وهو شر الوجوه) قال بعض الأندلسيين: ومن يعط ~~أمنا ثم يغدر بعده فذاك حرام الفعل في كل أمه PageV15P122 والعقص وهو أن ~~يضرب بحديد فيموت مكانه، وقد قتل عمر رضي الله عنه بامرأة فتك بها ثلاثة ~~رجال، وقال: لو تمالأ عليها أهل صنعاء لقتلتهم. # ---------------------------- # (و) من العمد (العقص، وهو أن يضرب بحديد فيموت مكانه) يكون في تلك الأوجه ~~كلها أو غيرها، وفي الحرام والحلال، (وقد قتل عمر رضي الله عنه بامرأة فتك ~~بها) بالبناء للمفعول (ثلاثة) مفعول لقتل، أو بالرفع على الفاعلية لفتك ~~مبنيا للفاعل، وعمل قتل في ضميره، وقد قتلهم عمر، إعادة الضمير للثلاثة ~~بعد، وكأنه قال: وقد قتل عمر ثلاثة (رجال) فتكوا بها (وقال: لو تمالأ) أي ~~اجتمع (عليها) في القتل (أهل صنعاء لقتلتهم) كلهم إلا من لا يحل قتله كصبي ~~ومجنون، ومن لا يقتل فيها، والجماعة تقتل بواحد إذا قتلته بحرابة أو غيلة ~~أو غير ذلك سواء من باشر القتل وغيره وإن جاء تائبا من مباشرة فقيل: لا ~~يقتل وقيل: يقتل. # وقال الشافعي: لا يقتل إلا من باشر القتل، وعن ابن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم {إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الآخر يقتل الذي قتل ويحبس الذي ~~أمسك} وقيل: لا يقتل إلا واحد لقوله تعالى: {النفس بالنفس} ويعطى الباقون ~~ما ينوبهم من الدية، وقيل: يقتل من شاء ويعفو عمن شاء، ويأخذ الدية عمن ~~شاء، وعن الشيخ أبي سليمان - رحمه الله -: يموت في الرجل خمسة # رجال من ضربه ومن أشغله حتى PageV15P123 .............................. # -------------------------- # ضربه الآخر، ومن أشار إليه بالإصبع، ومن رده إليهم، ومن أمسكه، وقيل: إن ~~عمر قتل ms6701 سبعة بواحد، وقال: (لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا). # وعن ابن عمر قتل غلام غيلة فقال عمر: لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم ~~بها، وقتل عثمان ثلاثة بواحد، وعن معاذ: لا يقتل منهم إلا واحد، وقال داود: ~~لا يقتل واحد ولكن على كل واحد الدية، وإن أمسكه واحد لظن أنهم يؤدبونه فلا ~~يقتل، وقيل: لا يقتل إلا من ضربه أقوى، وإن لم يتبين فالقسامة، والله أعلم. PageV15P124 # باب سن في الدية وإن بخطأ مائة من الإبل تعطى في العمد، ثلاثون بنت لبون، ~~وثلاثون حقة، وأربعون جذعة إلى بازل عامها، # -------------------------- # (باب في الديات أيضا سن في الدية وإن بخطأ مائة من الإبل) والمرأة نصف ~~الرجل، والخنثى نصف المرأة، ونصف الرجل، ودية النبي أي نبي كان سبعون ألف ~~دينار، قيل: إن بني إسرائيل ذبحوا يحيى بن زكريا عليهما السلام، فكان دمه ~~يتحرك ولم يسكن حتى قتل منهم سبعون رجلا بخت نصر وقيل: حتى قتل منهم ألف، ~~ودية ما رأسه رأس آدمي وجسده جسد بهيمة دية آدمي، وفي العكس نظر ذوي عدل، ~~سواء قتلته أمه أو غيرها، وإن خرج من البحر فهو حوت، وقيل: حكمه كذلك، ~~(تعطى في العمد ثلاثون بنت لبون وثلاثون حقة وأربعون جذعة) أو ما فوق ~~الجذعة من السن (إلى بازل عامها) بعدم دخول الغاية، وأضاف العام لضمير ~~الجذعة؛ لأنها تلابس البازل بالتضاد، ولأنها قد PageV15P125 كلهن خلفات، ~~وكذا جروحه وإن قلت ولو جملا واحدا أو بعضه على قيمة الإبل، وفي شبهه خمس ~~وعشرون بنت مخاض، وكذا بنت لبون، وكذا حقة، وكذا جذعة لبازل عامها، وكذا ~~جروحه، وفي الخطأ عشرون بنت مخاض، وكذا بنت لبون، # --------------------------- # تكون بعيرا بازلا إن طالت حياتها، ولأن البازل قد كان في سن الجذعة (كلهن ~~خلفات) أي حوامل، والضمير عائد إلى ثلاثين بنت لبون وثلاثين حقة وأربعين ~~جذعة، انظر كيف تكون بنت اللبون حاملا، ولعل هذا يقع على غير الغالب. # وقيل: في الأربعين ثمان جذعات وثمان ثنايا وثمان رباعيات وثمان سداس ~~وثمان ماخض، وكذا قال بعض في ms6702 دية شبه العمد، وقيل: في دية شبه العمد خمس ~~وعشرون بنت مخاض، وكذا بنات لبون، وكذا حقة، وكذا جذعة، (وكذا جروحه) أي ~~جروح العمد (وإن قلت) بفتح القاف واللام المشددة وإسكان التاء (ولو) كان ~~أرشها (جملا واحدا أو بعضه) وذلك أنه يعتبر (على قيمة الإبل) فيعتبر ثلاثة ~~أعشار من بنت لبون وثلاثة # أعشار من حقة وأربعة أعشار جذعة فيرجع ذلك إلى تقويم الإبل لا إلى خصوص ~~أربعة دنانير لكل بعير (وفي شبهه) أي شبه العمد (خمس وعشرون بنت مخاض، ~~وكذا) خمس وعشرون (بنت لبون، وكذا) خمس وعشرون (حقة، وكذا) خمس وعشرون ~~(جذعة لبازل عامها، وكذا جروحه) أي جروح شبه العمد (وفي الخطأ عشرون بنت ~~مخاض، وكذا) عشرون PageV15P126 وكذا ابن لبون، وكذا حقة، وكذا جذعة إلى ~~بازل، وكذا جروحه، # -------------------------- # (بنت لبون، وكذا) عشرون (ابن لبون، وكذا) عشرون (حقة، وكذا) عشرون (جذعة ~~إلى بازل، وكذا جروحه) أي جروح الخطأ. # روى ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم {دية الخطأ ~~أخماس: عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن ~~لبون} وقيل: هكذا في العمد، وقيل: هكذا إلا أنه لم يجعل بدل عشرين بنت مخاض ~~عشرون ابن لبون، قال العاصمي: - وتجب الدية في قتل الخطا والإبل التخميس ~~فيها قسطا تحملها عاقلة للقاتل وهي القرابة من القبائل حيث ثبوت قتله ~~بالبينه أو بقسامة لها معينه يدفعها الأدنى فالأدنى بحسب أحوالهم وحكم ~~تنجيم وجب من مسلم مكلف حر ذكر موافق في نحلة وفي مقر ومعنى قوله: الأدنى ~~فالأدنى أنه يعطون كل واحد منهم بحسب غناه أو فقره، ولا تعتبر القسامة ~~عندنا في قتل الخطأ، ومعنى الاتفاق في النحلة والمقر أن يتفقوا فيما يعطى ~~في الدية من نقد أو إبل مثلا، والمذهب أنهم يعطون اتفقوا أو اختلفوا، فيدخل ~~بدوي على حضري وبالعكس عندنا فيجتمع نوعان PageV15P127 ~~.................................. # ---------------------------- # أو أنواع مما يعطى في الدية، وقال العاصمي # أيضا: ودية العمد كدية الخطا أو ما تراضى فيه من فيه خطا وهي إذا ما قبلت ms6703 ~~أو سلمت بحسب الميراث أيضا قسمت يعني مثلها في العدد المطلق. # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا {الدية ثلاثون حقة، وثلاثون ~~جذعة، وأربعون خلفة، في بطونها أولادها} فقيل: هذا في العمد، وقيل: في ~~الخطأ، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عنه صلى الله عليه وسلم: {ألا إن دية ~~الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون أولادها ~~في بطونها} وقيل: دية العمد خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس ~~وعشرون بنت مخاض، وإنما تؤخذ الدية في العمد إذا قبلت، وإن أبى الولي إلا ~~القتل فله القتل، وهو المخير وقد اختلفوا فيما يجب للولي فقيل: لا يجب له ~~القصاص، وقيل: تجب له الدية أو القصاص واحدا لا بعينه، وفائدة هذا إذا عفا ~~الولي وسكت ولم يطلب شيئا ثم طلب الدية فعلى الأول له الدية، وعلى الثاني ~~لا شيء له، وإذا قال القاتل: هذه نفسي اقتل أو اترك ولا دية عندي، وقال ~~الولي: إنما تعطي الدية، فقيل: يجبر عليها. # وقيل: لا، قال العاصمي: وإن ولي الدم للدية قبل والقود استحقه فيما قتل ~~PageV15P128 وهل قيمة كل بعير أربعة دنانير وهو المختار عندنا، أو خمسة، أو ~~عشرة، أو على قدر الغلاء والرخص؟ خلاف؛ وروي عن عمر أنه جعلها على أهل الذهب # ------------------------- # فأشهب قال للأولياء إجبار قاتل على الإعطاء وليس ذا في مذهب ابن القاسم ~~دون اختيار قاتل بلازم والمذهب أن الخيار لولي الدم، ومشهور المالكية أنه ~~إن أراد الدية وقال الجاني: لا أعطيك بل اقتلني، فلا يجبر على إعطاء الدية، ~~وبه قال ابن القاسم، وإذا سمى الولي الدية # عند العفو فله الدية، وإن ذكر أقل فله ما ذكر والتخيير بين العفو والدية ~~والقتل مختص بهذه الأمة، وكان الواجب على أهل التوراة القصاص، وحرم العفو ~~والدية، والواجب على أهل الإنجيل العفو وحرم القصاص والدية، وذلك تيسير ~~علينا والحمد لله، (وهل قيمة كل بعير أربعة دنانير) وذلك ثمانية وأربعون ~~درهما (وهو المختار عندنا) وجهة التوسط وإلغاء التفاصيل ms6704 بأسنان الإبل ~~لاختلاف الروايات، وتمسكوا بالمجمع عليه وهو لفظ مائة من الإبل، وكذا ~~القولان بعد فيكونون يذكرون حديث: ثلاثين بنت لبون وثلاثين حقة إلخ تبركا ~~برواية الحديث (أو) دنانير (خمسة) وهي ستون درهما (أو عشرة) وهي مائة ~~وعشرون، أو مائة (أو على قدر الغلاء والرخص) في الإبل هو أنسب بروايات ~~تفصيل الأسنان واعتبارها كما قال: ثلاثون بنت لبون (خلاف، وروي عن عمر أنه ~~جعلها على أهل الذهب) أي على من أراد إعطاء الذهب ولو كان من غير أهله ~~كالفضة والإبل وغيرها، وكذا PageV15P129 ألف دينار، وعلى أهل الورق عشرة ~~آلاف درهم، وعلى الشاة ألف شاة، وعلى البقر مائتي بقرة مسنة، وعلى الحلة ~~مائتي حلة، فدية غير الخطأ لا وقت فيها إلا ما وقت آخذها. # ------------------------------- # فيما بعد (ألف دينار، وعلى أهل الورق) أي الفضة (عشرة آلاف درهم، وعلى) ~~أهل (الشاة ألف شاة) مسنة، (وعلى) أهل (البقر مائتي بقرة مسنة، وعلى) أهل ~~(الحلة مائتي حلة) يمانية: إزار ورداء. # وقال أبو حنيفة: لا تكون الدية إلا من الإبل أو الذهب أو الفضة، وقيل: ~~الدية إذا كانت من الفضة تكون اثنا عشر ألف درهم، وقيل: في الذهب خمس مائة ~~دينار، وقيل: أربع مائة، فعلى ألف دينار لكل بعير عشرة دنانير، وعلى خمس مائة # لكل بعير خمسة دنانير، وعلى أربع مائة يكون لكل بعير أربعة، وكل ما ذكر ~~المصنف أصل، وقال أبو حنيفة: الأصل الإبل، وأما الذهب والفضة فإنما يقومان ~~بالإبل، كما يقوم كل ما يعطى من العروض، والأصول في الدية بالدنانير أو ~~الدراهم عند غيره قال بعضهم: فأهل الإبل أهل الحجاز، وأهل الذهب أهل الشام ~~ومصر والمغرب، وأهل الفضة أهل العراق، والأصل في مائة بعير قصة عبد المطلب ~~في نذره، قيل: والذهب والفضة قومهما عمر رضي الله عنه فإذا عرفت ذلك (فدية ~~غير الخطأ لا وقت فيها إلا ما وقت آخذها) فالاختيار إليه، ولو اختار العجلة ~~بمرة، وتلك دية العمد وشبه العمد، سواء تمت الدية أو لزم من الجناية الثلث ~~فقط، أو النصف أو أقل ms6705 أو أكثر، فإن شاء أخذها عاجلا، وإن شاء أجل أجلا ~~بعيدا أو قريبا، وإن أراد الجاني أن يعطي حاضرا وأراد الولي PageV15P130 ~~وقيل: كل دية لزمت لا بصلح تؤدى في ثلاثة أعوام، ودية الخطأ كذلك أثلاثا، ~~والثلث في عام، والنصف في عامين. # -------------------------- # الأجل أو أراد قرب الأجل أو أراد الولي بعده فالقول قول الجاني، وقيل: ~~قول الولي. # (وقيل كل دية لزمت لا بصلح تؤدى في ثلاثة أعوام) دية العمد أو الخطأ أو ~~شبه العمد الثلث في كل عام، وأما التي بصلح فإن لم يصطلحا على أجل فلا أجل ~~فيها (ودية الخطأ) تؤدى (كذلك أثلاثا) ثلث في كل عام، وليس هذا تكرارا مع ~~ما قبله؛ لأن الذي قبله قوله: وهذا عائد إلى قوله: فدية غير الخطأ لا وقت ~~لها، فكأنه قال: أما دية الخطأ فإنها تؤدى أثلاثا فهو تصريح بمفهوم قوله ~~غير الخطأ، قال الشيخ أحمد: ولا يحكم الحاكم في كل عام إلا ثلث الدية، ولا ~~يحكم عليهم الدية كلها على أن يؤدوها في ثلاثة أعوام، وعليه فكل من حضر ~~للحكومة الأخيرة فليؤد ما نابه ولو لم يحضر للولي، وكذا الوسطى وفي الدية ~~الكاملة إذا لزمت، وأما إذا لزم بالجناية ثلث الدية كالجائفة وكثلث الأصابع ~~أو لزم نصف الدية كإذهاب سمع أذن واحدة أو بصر عين واحدة فأشار إليه بقوله: ~~(والثلث) في الخطأ (في عام) إذا لزم من الجناية مقدار ثلث الدية التامة ~~فإنها تعطى في عام، لا أقل ولا نقدا إلا برضا الجاني، ولا أكثر إلا برضا ~~المجني عليه، ويعطي الجاني ثلث الثلث في كل أربعة أشهر. # وقيل: يعطي الثلث كله آخر السنة، وقيل يعطيه حاضرا لا أجل فيه (والنصف في ~~عامين) أي إذا لزم مقدار نصف الدية التامة أعطي في عامين لا نقدا ولا أقل ~~من عامين إلا إن رضي الجاني، ولا أكثر إلا برضاهما، وذلك أن يعطي في العام ~~الأول الثلث، ثم في العام الثاني السدس، وذلك نصف الدية؛ هذا هو المذهب، وقيل: # الربع PageV15P131 ................................ # --------------------------- # في سنة، وقيل يجتهد الإمام، ms6706 وكل ما يؤجل من دية أو بعضها فإنه يؤجل سواء ~~كان على الجاني أو العاقلة وقيل في دية الخطأ تعطى في سنة، وقيل: في أربع ~~سنين، وقيل في خمس سنين، والمشهور ما ذكره المصنف من ثلاث سنين، وتحسب ~~السنة من يوم يحكم الحاكم بالأجل فيعطى الثلث في آخر كل عام، وقيل: يعطى ~~النصف في سنة ونصف، والنصف في سنة ونصف. # قيل: وإن كان ثلاثة أرباع الدية ففي كل سنة ربع، وقيل: يعجل ربع وما بقي ~~في السنة الأخرى، والظاهر أن ما دون الثلث لا أجل فيه، وما فوق الثلث ولم ~~يبلغ نصفا مدته مدة الثلث مع زيادة مدة تنوب الزائد على الثلث ومدة النصف، ~~وما زاد على النصف مدته مدة النصف مع زيادة مدة تنوب الزائد على النصف بين ~~مدة النصف ومدة الدية التامة وفي بعض (الآثار): إن وجبت الدية الكاملة فثلث ~~في كل سنة من يوم الحكم ولو مضت سنون كثيرة قبل الحكم لا من يوم القتل ولا ~~من يوم الخصام، وأما غير التامة فقيل: تكون حالة، وقيل: الثلث في سنة ~~والثلثان في سنتين، وإن وجب النصف فالثلث في سنة والسدس في سنة، وإن وجب ~~ثلاثة أرباع فالثلثان في سنتين، والثلث في سنة وفي الأثر: دية الخطأ في ~~ثلاث سنين وجروحه إن كانت أقل من ثلث التامة في سنة، وما زاد عنه إلى ~~الثلثين ففي سنتين والزائد عنهما إلى التامة في ثلاث، إلا إن كان هناك صلح. PageV15P132 # وهي على عاقلة الجاني. وليس عليه غير جمعها، وقيل: هو واحد منهم، ولزم ~~صاحبها جمعها .................. # --------------------------- # ومن حمل رجلا فوقع فمات فعليه ديته في ماله لا على عاقلته إن حمله بأجرة، ~~وإلا فلا شيء عليه ولا على # عاقلته، ومن ضرب امرأته أدبا لنشوزها فماتت فعليه الدية، ومن قتل رجلا ~~خطأ في زمان الكتمان أدى ديته في عام واحد من ماله، وقيل: على العاقلة في ~~ثلاثة أعوام، وقيل، أيضا إذا قتل المسلم المشرك خطأ فديته في ماله لا على ~~عاقلته. # (و) دية الخطأ (هي ms6707 على عاقلة الجاني) وقال بعض قومنا: دية العمد التي لم ~~يقصد صاحبها القتل على العاقلة إذا كان مما يمكن القتل به ولا يبعد، وسواء ~~فيما يكون على العاقلة الدية وما دونها فصاعدا، واختلف قومنا في دية ~~المأمومة والجائفة أن تكون على الجاني أو على العاقلة؟ وكذلك في دية ~~الكتابي، قيل: في مال الجاني، وقيل: على العاقلة إذا قتله المسلم، وكذلك في ~~دية الأب إذا قتله ابنه ولو عمدا؛ لأنه يقتل فيه كذا كل من لا يقتل، وكذا ~~دية الذي يموت في اللعب، وكذا الذي يموت من الأدب، وكذا إذا شجه وأسرى ذلك ~~إلى نقص بصره أو سمعه، والمذهب إن العاقلة لا تعقل العمد مطلقا إلا عمد ~~الصبي والمجنون، وقال الأصم وبعض الخوارج: إن العاقلة لا تحمل شيئا أبدا ~~وهو باطل مردود، وإن أنكرت العاقلة نسب الجاني فليبين، فإن كانت فصيلتها ~~التي هو منها حيث لا تصلها الأحكام ولا ينال منها الإنصاف لزمت في ماله (و) ~~لا يعطي الجاني شيئا مع العاقلة، و (ليس عليه غير جمعها) يجمعها من العاقلة ~~ويوصلها لمن هي له (وقيل: هو واحد منهم) يعطي معهم ما ينوبه (و) لا يلزمه ~~على هذا القول جمعها بل (لزم صاحبها) هو آخذها (جمعها) PageV15P133 وتعقل ~~الثلث فأكثر، وقيل: الموضحة فأكثر، وهذا في دية الحر، وإن مشركا أو أنثى. # -------------------------------- # من العاقلة. # فإن كان الجاني صبيا أو مجنونا أو معتوها أو أعجم يتبع ولي الدم العاقلة ~~حتى يقبضها، وقيل: يجمعها ولي الصبي والمجنون والمعتوه والأعجم (وتعقل ~~الثلث) أي ثلث الدية ثلث دية الموحد إن كان المقتول موحدا، وثلث دية ~~الكتابي إن كان # المقتول كتابيا، وثلث دية المجوسي إن كان المقتول مجوسيا، و ثلث دية غيره ~~من المشركين إن كان المقتول كذلك، وثلث دية المرأة إن كان المقتول أنثى من ~~هؤلاء (فأكثر) أي إذا كان جرح الجناية مقدار ثلث الدية أو أكثر وكان خطأ ~~أعطته العاقلة، وما دون ذلك يعطيه الجاني، (وقيل: الموضحة فأكثر) وكذا ~~الجناية كان فيها مقدار الموضحة من الأرش وليست ms6708 بموضحة قال الشيخ أحمد بن ~~محمد بن بكر - رحمهم الله -: المأخوذ به أن العاقلة لا تعقل من ثلث الدية، ~~وإنما تعقل ما فوقه وفي الثلث خلاف فقيل: تعقله. # وقيل: لا تعقله بل يلزم الجاني، وقيل: يلزمها كل خطأ وإن قل، وقيل: لا ~~تعقل شيئا من الخطأ وإنما يلزم الجاني، تعقل الموضحة وما فوقها إن كان خطأ، ~~وقيل: على قدر المسميات، قال العاصمي: وكونها من مال جان إن تكن أقل من ثلث ~~به الحكم حسن كذا على المشهور من معترف تؤخذ أو من عامد مكلف وليس كما قيل ~~إنهم أجمعوا على أن لا تعقل أقل من نصف عشر الدية ولا ما دون الموضحة، ~~(وهذا) أي هذا المذكور كله من الخلاف والتفريق على الأعوام وغيره (في دية ~~الحر، وإن مشركا أو أنثى)، قال الشيخ أحمد: وتعقل العاقلة PageV15P134 وتجب ~~في غرته كتامته في الأعوام، وقيل: غيره، والعمد في الغرة كالتامة أيضا ودون ~~الثلث، والموضحة في الخطأ في مال الجاني وإن طفلا أو مجنونا. # وإن لم يكن لعاقل أو لمجنون جن بعد، # -------------------------------- # دية الخطأ في بني آدم كلهم أحياء كانوا أو أمواتا، موحدين كانوا أو ~~مشركين، أطفالا كانوا أو بلغا، سواء في ذلك العقلاء والمجانين، وسواء في ~~ذلك الأنفس والجراحات، ما خلا العبيد فإنهم لا تعقلهم العاقلة ولا يعقلون ~~على غيرهم، وكذلك جناية هؤلاء كلهم غير # العبيد تعقلها العاقلة. # (وتجب في غرته) أي غرة الحر أي في موجب الغرة وهو الجناية أو سمي السبب ~~باسم المسبب (كتامته في الأعوام) كما تؤدى ديته التامة في الأعوام على ما ~~مر تؤدى في غرته في الأعوام (وقيل: غيره) أي الأمر غير ذلك وهو أن يعطي ~~الغرة بمرة واحدة بلا أجل (و) حكم (العمد في الغرة) تعطى بمرة بلا أجل (ك) ~~حكم العمد في (التامة) أي تامة العمد في كونها تعطى بمرة بلا أجل (أيضا ~~ودون الثلث) في قول (و) دون (الموضحة) في قول آخر (في الخطأ في مال الجاني ~~وإن طفلا أو مجنونا) ودون هو مبتدأ؛ بمعنى ms6709 الدني من الثلث، وخبره في مال ~~الجاني، وهذا مع كون المشهور في لفظ دون أنه لا يتصرف أولى من أن يقال بنى ~~على القول بجواز حذف الموصول إذا علم من المقام مطلقا هكذا وما دون الثلث، ~~وفي بعض آثار أصحابنا: إن عمد الصبي والمجنون والأعجم أي الأبله اللاحق ~~بالمجنون ولا جنون فيه خطأ وإن جنايتهم على العاقلة ولو دون ثلث الدية ولو ~~درهما أو أقل. # (وإن لم يكن) لجان بالغ (عاقل أو ل) جان (مجنون جن بعد) قوة PageV15P135 ~~عقل مال فهي دين عليه لوجوده، وإن عسر طفل ففي مال أبيه إن كان، وإلا فدين لازم. # والمولى الطفل # ---------------------------- # (عقل) بلوغ (مال ف) الدية أو ما دونها في العمد أو شبهه (هي دين عليه ~~لوجوده) أي إلى وجوده أي وجود المال (وإن عسر طفل ففي مال أبيه) أي فدية ~~جنايته في مال أبيه فيما دون الثلث (إن كان) لأبيه مال، ولا عدالة عليه في ~~ذلك (وإلا فدين لازم) لأبيه إذا وجد المال أعطى، وإن بلغ الطفل لزمه دون ~~أبيه إن لم يعط أبوه، وإن وجد الطفل مالا أعطي أبوه منه، وذلك كله إذا كانت ~~الجناية دون الثلث في قول وما دون الموضحة في قول، وإلا فذلك على العاقلة ~~لا على الطفل، ولا على أبيه، وقيل: لا يلزم الأب جناية ولده لما رواه {أبو ~~رمثة: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعي ابني فقال: من هذا؟ فقلت: ~~ابني أشهد به، فقال: أما أنه لا يجني عليك ولا تجني عليه} والجواب أنه يريد ~~أنه لا يقتل الولي بالولي، وإذا اعترف بجنايته أبوه لم تلزم العاقلة أيضا ~~ولو كملت دية الإنسان، ويعطي هو من ماله أو من مال طفله وعن أبي زياد: من ~~جرحه صبي فأدى أبوه وقد علم أن الدية على العاقلة فلا يرجع عليها، وإن لم ~~يعلم ثم علم رجع عليها، والابن كواحد منها. # (والمولى الطفل) أي العبد الطفل المعتق بفتح التاء والمولى مبتدأ ويقدر ~~مبتدأ ثان بعده، وقوله: بعد في ماله ms6710 خبره، والجملة خبر المولى هكذا والمولى ~~PageV15P136 إن جنى إن جنى في ماله إن كان وإلا فدين عليه، وقيل: على ~~مولاه، وكالطفل من جن من صغره والعبد إن قتل أو قتل بخطأ أو أفسد به لم ~~يلزم عاقلة ربه إذ لا تعقل عبدا ولا عمدا ولا اعترافا، # ---------------------------- # الطفل جنايته (إن جنى في ماله إن كان) له، أو يقدر مضاف أي وجناية المولى ~~الطفل إن جنى في ماله إن كان له مال (وإلا فدين عليه) أي على المولى حتى ~~يجد (وقيل) دين (على مولاه) وذلك كله إن كانت الجناية دون الثلث، أو ~~الموضحة، وإلا فعلى عاقلة معتقه لا عليه ولا على معتقه، (وكالطفل) في كون ~~جنايته على العاقلة إن كانت ثلثا أو موضحة فصاعدا وفي ماله أو مال أبيه إن ~~كانت أقل (من جن من صغره) وجنى بعد بلوغه وهو مجنون، وقيل: المجنون كالطفل ~~ولو جن بعد بلوغ (والعبد إن قتل) أحدا بالبناء للفاعل (أو قتل) بالبناء ~~للمفعول وذلك أولى من العكس؛ لأنه الموجود في الأصل، ولأن البناء للفاعل هو ~~الأصل فليقدم، وإذا قتل فلا تعطي عشيرة قاتله قيمته ولو كانت ثلث دية حر، ~~وهذه المسائل كلها في الخطأ إذ لا عقل في العمد ونحوه (بخطأ أو أفسد) مالا ~~هو أو الطفل أو المجنون أو الحر البالغ العاقل (به) أي بالخطأ (لم يلزم ~~عاقلة ربه) إن كان قاتلا ولا عاقلة قاتله إذا كان مقتولا، وكذا ما أفسد أحد ~~من المال مطلقا لا يلزم العاقلة (إذ لا تعقل) العاقلة (عبدا) أي جناية في ~~عبد؛ لأنه مال، والعاقلة لا تعقل الجناية في الأموال (ولا عمدا) أي ما ~~تعمده الإنسان (ولا اعترافا) أي ما أقر به الجاني قبل أن يبين عليه # بالبينة العادلة؛ لأنه دافع عن نفسه أمر العاقلة ولو بين عليه بعد ولا ~~اعتداد باعتراف الصبي والمجنون فتعقل عاقلتهما ولو اعترفا، وإن اعترف ~~بالقتل PageV15P137 ولا صلحا ولا ما جنى مملوك ولا يلزم ربه أكثر من قيمته ~~وإن في عمد. # وتعقل وإن بشهادة بعضها لا ms6711 بقول جان ولا مجني عليه، ومن بان له ذلك منها ~~لزمه ما نابه عند الله، وتجب، وإن في كتمان بشهادة عدول،، وإن من العاقلة، # -------------------------- # خطأ بعد الحكم بالخطأ لم يضره اعترافه (ولا صلحا) أي ولا ما اصطلح عليه ~~بأن قال:. # أعطي نصف الدية فقط أو أقل أو أكثر فاتبعوه، أو اختلف في القاتل واصطلح ~~على أن يعطي كذا وكذا (ولا ما جنى مملوك) في غيره ولا مالا (ولا يلزم ربه ~~أكثر من قيمته وإن في عمد) إن لم يأمره، وإن أمره لزمه كل ما فعل من مال أو ~~نفس ولو ديات أو أموالا عظيمة. # (وتعقل) العاقلة ما تبين بعادلة (وإن بشهادة بعضها) أي بعض العاقلة (لا ~~بقول جان ولا مجني عليه)؛ لأنه مدع لنفسه، فالجاني معترف، وقد مر أن ~~العاقلة لا تعقل اعترافا فيعطي هو والمجني عليه إن أقر أن القتل خطأ وقد ~~شهد الشهود بالقتل هكذا أو بأنه عمد فلا يقتل لشبهة إقرار المجني عليه ~~بالخطأ، ويعطي الدية الجاني لا عاقلته، وإن ادعى الرجل أنه قتل فلانا خطأ ~~ولا بينة خطأ له قتل، (ومن بان له ذلك) أي القتل خطأ (منها لزمه ما نابه ~~عند الله) ولو اعترف القاتل إلا أنه علمه من غير المعترف، وقيل: إنما لزم ~~العاقلة ما لزمها في الحكم وأما فيما بينها وبين الله فلا يلزمها شيء، ~~وعليه فلا يجب على من بان له ذلك منابه عند الله. # (وتجب) الدية تمت أو لم تتم على العاقلة (وإن في كتمان بشهادة عدول، وإن) ~~كانوا (من العاقلة)، ولزم من صدق منها قائلا إنه قد جنى فلان وإنه ~~PageV15P138 ومن قتل به أكثر من واحد لزم عاقلته ثلث كل في كل سنة. # وإن قتل أحدا متعدد لزم عواقلهم الثلث في كل عام، وإن اثنان أحدهما بعمد ~~لزم عاقلة المخطئ الثلث في الأول والسدس في الثاني والمتعمد، إما القتل أو ~~نصف الدية، # ------------------------ # مخطئ لا متعمد منابه عند بعض، قال الشيخ أحمد: تجبر العاقلة على الدية في ~~الظهور وأما في الكتمان ms6712 فقيل: تجبر، وقيل: لا، ولزمتهم عند الله، وقيل: لا ~~تلزمهم في الحكم ولا عند الله تعالى ا ه ولا يلزم عالما من العاقلة بجناية ~~من يلزمه العقل عنه شيء حتى يطلب المجني عليه من الجاني ويطلب هو من يعقل ~~عنه ما لزمه (ومن قتل به) أي بالخطأ (أكثر من واحد لزم عاقلته ثلث كل في كل ~~سنة) وفيه الخلاف السابق في الدية الواحدة، وإن جنى في أناس ما هو ثلث أو ~~موضحة في كل واحد # فكما إذا فعل ذلك بواحد على الخلاف السابق فيه. # (وإن قتل أحدا) فريق (متعدد) اثنان أو ثلاثة أو أكثر (لزم عواقلهم الثلث ~~في كل عام) يعطون كلهم على رءوسهم ثلث الدية كل عام كما مر. # (وإن) قتل (اثنان) أو ثلاثة فصاعدا واحدا (أحدهما) إن كان اثنان أو ~~أحدهما فصاعدا إن كان ثلاثة فصاعدا (بعمد لزم عاقلة المخطئ) أو عاقلتي ~~المخطئين فصاعدا إن قتله أكثر من اثنين (الثلث في) العام (الأول والسدس في ~~الثاني، و) لزم (المتعمد) واحدا أو أكثر، (إما القتل أو نصف الدية ~~PageV15P139 والخيار للولي، فإن قتله رد النصف. وقد مر الحكم في العاقلة، # --------------------------------- # والخيار للولي) كسائر قتل العمد {فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا} وإذا ~~عفي عن القاتل أو صولح فإن الإمام يؤدبه أو يعزره وقال قومنا: يضربه مائة ~~ويغربه عاما، قال العاصمي: ومائة يجلد في الأحكام من عنه يعفى مع حبس عام ~~والصلح في ذاك مع العفو استوى كما هما في حكم الإسقاط سوا وقال أيضا في أن ~~العفو سقط للقصاص وأنه يدفع الشبهة: وعفو بعض مسقط القصاص ما لم يكن من عند ~~ذي انتقاص والشبهة كضرب الزوج زوجته والمعلم من يتعلم منه قال: وشبهة تدرؤه ~~وملك بعض دم الذي اعتداه ملك كأربعة إخوة يقتل أحدهم أباه ثم يموت بعض ~~الأربعة فيسقط القصاص عن القاتل إذ ملك من أخيه بعض دم الأب المقتول (فإن ~~قتله رد النصف) قبل القتل، فإن كان المتعمد منهم اثنين وقتلهما رد لأولياء ~~كل منهما نصف دية، ms6713 وهكذا، وقيل: لا يرد. # (وقد مر الحكم في العاقلة) في كتاب الحقوق، قيل: هي خمسة آباء، ~~PageV15P140 وهي للمولى عاقلة من له ولاؤه يعقلون عليه ويعقل عليهم لأنه ~~واحد منهم، وهل عاقلة اللقيط عاقلة لاقطه أو لا؟ قولان، # -------------------------- # وقيل: أربعة، وقيل: سبعة، وقيل: عشرة، وقيل: ما لم يقطعهم الشرك، وقيل: ~~غير ذلك، قال الشيخ أحمد: اختلف فيمن يلزمه العقل من العشيرة، فقيل: ما رد ~~عشرة آباء، وقيل: سبعة فأسفل، وقيل: خمسة، وقيل: أربعة، وقيل: ما لم يقطعهم ~~الشرك، وذلك الشرك إن كان متصلا، وأما الشرك المنقطع مثل الواحد والاثنين ~~في الآباء فلا ينظر إليه لا في الميراث ولا في العقل ولا في الأحكام كلها، ~~وقيل: ما رد ثلاثة إلى فوق، ويحكمون عليه بالاتصال في جميع الأحكام، وكذلك ~~المولى على هذا الحال وقيل: إن حد العاقلة سبع مائة ينتسبون إلى أب واحد، ~~قيل: وإن كانت العاقلة خمس مائة أو ألفا فهم قليل يضم من أقرب القبائل ~~إليهم ولا تعقل العاقلة من قتل نفسه خطأ ولا عمدا عندنا وعند مالك، وقال ~~الأوزاعي: تعقل إن قتلها خطأ، وقال أبو ثور: تحمل العاقلة دية قاتل نفسه ~~عمدا أو خطأ، وكذلك من أصبح ميتا ولا يدرى هل قتل نفسه عمدا أو أخطأ أو لم ~~يقتلها؟ قال الشيخ أحمد: من فعل في نفسه ما تلزم فيه دية الخطأ غرمتها ~~عشيرته وأخذها لنفسه. # وكذا طفله (وهي للمولى) حال من المبتدأ على القول بجوازه (عاقلة من له ~~ولاؤه يعقلون عليه ويعقل عليهم؛ لأنه واحد منهم، وهل عاقلة اللقيط عاقلة ~~لاقطه) ويرثه لاقطه إن لم يترك وارثا كزوج وولد (أو لا) تكون عاقلته عاقلة ~~لاقطه فيعطي الدية من ماله ولا يرثه لاقطه بل بيت # المال إن لم يكن له وارث؟ (قولان) ثالثهما أنه يعقل عنه بيت المال ويرثه ~~بيت المال، وقيل: يعطي عنه لاقطه الكافل له إن لم يبلغ، وقيل: يعطي عن ~~نفسه، واختير أنه يعطي عن نفسه وعليه فلا يعقل على أحد، والخنثى تعقل عنه ~~عاقلته ويلزمه نصف الرجل ms6714 في العقل PageV15P141 وكذا مسلم على يد أحد ولا ~~يدخل في عقل موحد مشرك وطفل ومجنون وامرأة وعبد. # ------------------------ # وخطأ الإمام والحاكم على عاقلتهما، وقيل: في بيت المال، وقيل خطؤه في ~~الحكم على بيت المال، وفي اليد على عاقلته، وكل ملة تعقل عن ملتها لا ~~غيرها، وقيل: الشرك كله ملة واحدة (وكذا مسلم على يد أحد) هل عاقلته عاقلة ~~من أسلم على يده ويرثه إن لم يترك وارثا مسلما أو لا؟ قولان، وعلى الثاني ~~ماله لبيت المال. # وقيل: للفقراء (ولا يدخل في عقل موحد مشرك) أي إذا جنى الموحد ما تعطيه ~~العاقلة فلا يلزم المشرك الذي منها أن يعطي معها، وكذلك إذا جنى المشرك ما ~~تعطيه عاقلته فلا يعطي معهم الموحد الذي منهم (و) لا يدخل أعجم ولا (طفل) ~~في عاقلة موحد ولا في عاقلة مشرك فلا يعطي مع العاقلة ولو كان أبوه موحدا، ~~والجاني موحدا أو أبوه مشركا والجاني مشركا (و) لا (مجنون) ولا معتوه ولو ~~كان ذلك بعد بلوغ، والكلام فيه كالكلام في الطفل ولو كان قبل جنونه مشركا، ~~والجاني مشركا أو موحدا والجاني موحدا، (و) لا (امرأة) كذلك لا تعطي مطلقا ~~مع العاقلة، وأما إن كان الجاني طفلا أو مجنونا أو امرأة فإن عواقلهم تعطي ~~عنهم، فطفل الموحد تعطي عنه عاقلته الموحدة، وطفل المشرك تعطي عنه عاقلته ~~المشركة، وكذلك # المجنون من طفولية تعطي عنه عاقلته في طفوليته فهي عاقلة أبيه حال ~~طفوليته، وقيل: تعطي المرأة في العاقلة وتعطي عنها العاقلة (و) لا (عبد) ~~فإنه لا يعطي ولا يعطى عنه في العاقلة. # قال الشيخ أحمد: والعقل يدخل فيه المولى واللقيط واللصيق والمنبوذ، وكل ~~من أسلم على يد رجل يعقلون على من ينسبون إليه، ويعقل عليهم من ينسبون ~~PageV15P142 ويؤديها الأقرب فالأقرب حتى يتم الثلث، وإن تمت ولم يتم رجع من ~~حيث ابتدأ حتى يتم وإن لم يكن في العاقلة إلا رجلان، # ------------------------- # إليه في هذه المعاني، وأما النساء والأطفال فلا يدخلون في العقل، ويعقل ~~عنهم، وأما الغياب والمجانين إن حضروا حكومة الحاكم ms6715 في حين تجوز عليهم ~~الحكومة فغابوا أو تجننوا أو ماتوا فإن كان بمقامهم يعطي عليهم ما ينوبهم، ~~ومن قدم من غيبوبته أو برأ من جنونه أو بلغ من طفوليته بعد حكومة الحاكم ~~فلا يدخلون في العقل ولو لم تؤد، وقيل لا ينظر إلى الحكومة ولكن إلى وقت ~~الأداء، فمن حضره أدى منابه ولو لم يحضر للحاكم، وسقط عن من لم يحضر للأداء ~~ولو حضر للحكم ومن قتل عبدا ولو خطأ فإنه يضمن هؤلاء عاقلته، ومن جرج نفسه ~~أو ولده خطأ لزم العاقلة إن كان مقدار ما يلزمها. # (ويؤديها الأقرب فالأقرب حتى يتم الثلث) وفي العام الثاني يبتدئون من حيث ~~انتهوا، وهكذا في الثالث، وقيل: يبتدئون من أول أيضا كما ذكره المصنف بعد ~~(وإن تمت) عاقلة الجاني (ولم يتم) ذلك الثلث الأول أو الثاني أو الثالث ~~(رجع من حيث ابتدأ حتى يتم) وفي الأثر: إن استفرغت القبائل وبقي من الدية ~~شيء فقيل: يضعف على الجاني، وقيل: عليهم، وقيل على بيت المال، وأول من يعقل ~~الأب ثم الأقرب فالأقرب، وليس له أن يأخذ من البعدى إلا بعد أن يعلم أن ~~القربى لا تفي بالدية على حسب ما يلزم كل رجل، وعن الربيع بن حبيب: الدية ~~في الخطأ على أدنى القرابة إلى الخارج وترفع الباضعة إلى من فوقهم وكل ما ~~زاد صعد إلى أعلاهم حتى يبلغ الثلث فيكون على العشيرة كلها (وإن لم يكن في ~~العاقلة إلا رجلان) فإنهما يعطيان ثلثا في كل سنة PageV15P143 وإن كان ~~واحدا ولم يكن للجاني عاقلة أدى الكل وحده ولو طفلا أو مجنونا أو امرأة من ~~أموالهم، # ----------------------------- # وفي التاج: العاقلة من اثنين فصاعدا. # وقيل: من ثلاثة (وإن كان) الذي يعقل (واحدا ولم يكن للجاني عاقلة أدى) أي ~~ذلك المذكور من الواحد أو الجاني على أن العاقلة تطلق على الواحد أيضا وعلى ~~قول التاج يعطي الجاني وحده لا ذلك الواحد إن كان؛ لأن أقل العاقلة اثنان ~~أو ثلاثة فيما ذكره، فالأقوال قيل: العاقلة الواحد، وقيل: اثنان فصاعدا، ~~وقيل: ثلاثة ms6716 فصاعدا، وإذا لم يعط الواحد أو الاثنان أو الثلاثة على الأقوال ~~فليعط الجاني (الكل) أي الدية كلها أو ما لزم، لكن الثلث من الدية في كل ~~عام على ما مر (وحده ولو) كان الجاني الذي لا عاقلة # له (طفلا أو مجنونا أو امرأة) فإنها تعطى (من أموالهم) وكذلك إن كانت ~~العاقلة كلهم مفلسين وفي (أثر): إنما سميت عاقلة؛ لأنها تعقل عنه، أي ~~يتحملون عنه، أو لأنهم يعقلون الإبل عند دار المقتول، والعاقلة هي العصبة ~~فإن لم يتحملوا بها لقلتهم أو لعسرهم فإنه يزاد لهم من الفخذ، فإن لم ~~يقوموا بها زيد من البطن، فإن لم يقوموا بها زيد من الفصيلة، فإن لم يقوموا ~~بها زيد من العشيرة. # فإن لم يقوموا بها زيد من القبيلة، فالقبيلة على هذا أوسع، ثم العشيرة، ~~ثم الفصيلة، ثم البطن، ثم الفخذ، ثم العصبة، فعلى هذا تكون العاقلة إن كان ~~أصلهم واحدا، وإن كان القاتل من أهل ديوان وله عصبة خارجة من الديوان قيل: ~~يعقل عنه أهل ديوانه، وقيل: أهل عصبته، وإن كان بعض عاقلته معه في الحاضرة ~~وبعضها في البادية فقيل: لا يضم أهل البادية إلى الحاضرة، وقيل: يضم بعضهم ~~لبعض، وقيل: تكون الدية على الأكثر، فإن كان أهل البادية PageV15P144 وهل ~~يعطي كل أربعة دراهم أو ثمانية أو درهمين؟ خلاف، وإن تم الثلث في الأولى لا ~~العشيرة بدءوا في الثانية بالأول، وكذا في الثالثة، # ---------------------------- # أكثرهم أهل الإبل فالدية من الإبل، وإن كان أهل الحاضرة أكثرهم أهل الذهب ~~فالدية من الذهب، وإن كان غريبا لا عاقلة له ولا هو من أهل ديوان، فإن ~~الدية ساقطة، وقيل: الدية في ماله، وقيل: في بيت المال، وقيل: يعطي ما يعطي ~~الواحد من مطلق العاقلة إذا كانت تعطي كأربعة دراهم أو ثمانية أو درهمين ~~فقط، ويسقط ما ينوب العاقلة. # وقيل: ما ينوب العاقلة في بيت المال وإنما يعد في العاقلة الذكر البالغ ~~الموسر العاقل الحر، وأما الصبي # والمرأة والمعسر والمجنون والعبد فإنه تحمل عنهم العاقلة ولا يتحملونها، ~~فإذا بلغ الصبي ms6717 أو أيسر المعسر بعد تنجيمها أي تقسيطها فلا شيء عليهما؛ لأن ~~الحكم مضى، وإن غاب أحد ممن قسطت عليه أو مات فقيل: نصيبه في ماله، وقيل: ~~يرجع على العاقلة انتهى والمعمول به أنه لا تعقل العاقلة عبدا، وأما المرأة ~~فتعقل مع العاقلة (وهل يعطي كل) أي كل واحد من العاقلة (أربعة دراهم أو ~~ثمانية أو درهمين) أو درهما، أو يقسم على الرءوس كلها من غير نظر للأقرب ~~بمرة (خلاف، وإن تم الثلث في) السنة (الأولى لا العشيرة) أي ولم تتم ~~العشيرة (بدءوا في) السنة (الثانية بالأول) أي بالإنسان الذي بدءوا به في ~~السنة الأولى وتابعوا، (وكذا في الثالثة)، وتقدم آنفا حكم ما إذا لم يتم ~~الثلث، وأما حكم ما إذا تمت العشيرة PageV15P145 وينظر في الثلاثة من حيث ~~فرضت الدية لا من حيث وجبت، ولا من حيث شرع في الإعطاء، فإن مضت الثلاث من ~~حين فرضت أدوها كلها في سنة، وإن مضت سنتان فثلثيها، وجاز إعطاؤها في سنة ~~حين وجبت، ولا رجوع بعده، # ----------------------------- # فإنهم يبتدئون أيضا من حيث ابتدءوا الأول. # (وينظر في) السنين (الثلاثة) أثبت التاء على لغة إثباتها في التأنيث، أو ~~لغة إثباتها إذا لم يذكر المعدود المؤنث (من حيث فرضت الدية) أي فرضها ~~الحاكم أي أثبتها، وأثبت نوع ما تعطى منه، وأثبت كم يعطي كل إنسان، وفي كم ~~تعطى (لا من حيث وجبت) بالجناية أو قيام البينة، (ولا من حيث شرع في ~~الإعطاء، فإن مضت الثلاث من حين فرضت أدوها كلها في سنة) رابعة أولها ولا ~~أجل لها بعد، وكذا إن مضى أكثر الثالثة أدوها كلها في الباقي (وإن مضت ~~سنتان) أو الأولى وأكثر الثانية (ف) ليؤدوا (ثلثيها) وأعطوا # الثلث الآخر في الثالثة، وإن مضى نصف الثالثة أو أقل أعطوا الثلثين حينئذ ~~وأعطوا الثلث آخر الثالثة، وإن مضت الأولى أو نصف الثانية أو أقل أعطوا ~~حينئذ ثلثا وأعطوا ثلثا آخر الثانية وثلثا آخر الثالثة. # (وجاز إعطاؤها) كلها (في سنة حين وجبت) ولا يجد من يأخذ أن يقول: لا ~~أقبلها ms6718 إلا على التأجيل، وكذا إن أراد أن يعطيها في سنتين أو أقل أو نحو ~~ذلك مما لم يلزم فإنه يلزم الذي يأخذ أن يقبلها، وقيل: يجد أن لا يقبلها ~~إلا على التأجيل (ولا رجوع بعده) أي بعد الإعطاء أي إذا أعطاها كلها جهلا ~~أو تبرعا في سنة لم يجد أن يقول من أعطاها لمن أخذها: اردد إلي ما ينوب ~~PageV15P146 ولا يجب بالوعد وإعطاء أقلها برضا ومن كل ما له قيمة. والنقص ~~على العشيرة، لا الزيادة عليهم، وتجب وإن على فقيرها أو مفلسها. # -------------------------- # السنتين فأعطيك في كل سنة حصتها، إلا إن قهر على إعطائها قهرا، وهكذا إذا ~~التزم ما لم يلزمه (ولا يجب) إعطاؤها كلها في سنة (بالوعد) بأن يعد أن ~~يعطيها كلها في سنة في الحكم، وأما عند الله فيجب عليه الوفاء بالوعد. # (و) جاز (إعطاء أقلها) أي أقل من الدية مع وجوبها كلها، وكذا إعطاء ما ~~دون الواجب مطلقا (برضا) أي برضا صاحب الحق المعين الذي له الرضا لا ما لم ~~يتعين صاحبه، كالراجع للفقراء، فإنه لا يتعين له فقير، ولا من لا رضا له ~~كمحجور ومجنون وصبي (و) جاز إعطاؤها بالقيمة (من كل ما له قيمة) ولو نخلا ~~أو أرضا أو ثيابا أو تمرا أو غير ذلك من الأصول والعروض برضاهما، ومن أراد ~~إعطاء ما هو الأصل في الدية من عين أو إبل أو غير ذلك مما مر فالقول قوله. # (و) جاز (النقص على العشيرة) أو النقص على الجاني مما لزم مطلقا بأن يسقط ~~مما لزم فلا يعطى أو يسقط من تنجيم إلى غيره، مثل أن يعطوا سدسا في كل عام ~~حتى يتم ما لزم أو سدسا في أول السنة وسدسا في آخرها (لا الزيادة عليهم) أو ~~على الجاني (وتجب) الدية تمت أو لم تتم على العاقلة كلها إذا وعدوا بها، ~~فلا يحكم عليهم بها، ولزمتهم عند الله إن تبرعوا بها، وإن أثبتوها قهرا لم ~~تلزمهم عند الله ولا في الحكم (وإن على فقيرها) أو خاصها (أو مفلسها). ms6719 # قال الشيخ أحمد: وجاز التقاضي في التي على العاقلة والتي عليه، وإن لم ~~تكن للجاني PageV15P147 ودخل في الباقي طفل ومشرك وعبد بعد بلوغ وإسلام ~~وعتق، وسقط من مات قبل فرض، ومن له عشائر كمولى # ------------------------- # عاقلة لزمته وحده، وإن لم يكن فيها إلا النساء والأطفال فقد لزمتهم إن ~~كان المعقول عنه من جنسهم، وإن كان من غيره ممن يلزمه العقل لزمه دونهم، ~~وقيل: لزمهم، والمختار الأول، وإن لم يكن فيها إلا الفقراء والمساكين كانت ~~عليهم دينا فمن استفاد منهم مالا أدى إن لم يكن المال الذي استفاده أقل مما ~~يفلس عليه الحاكم ا ه وتفليس الحاكم للمفلس إذا قامت عليه الغرماء يصح إذا ~~لم يكن له إلا ما يستره من اللباس وغداؤه وعشاؤه، واختلفوا في السلاح ~~والسكنى. # (ودخل في الباقي) من الدية أو ما دونها (طفل ومشرك وعبد بعد بلوغ وإسلام ~~وعتق) يعني أنه إذا بلغ الطفل أو أسلم المشرك أو عتق العبد لزمهم أن يعطوا ~~مع العاقلة ما بقي لم يعطوه. # وإن بلغ أو عتق أو أسلم وقد شرعوا في إعطاء ثلث مثلا فقيل: يعطون مع من ~~لم يعط، ويعاد حساب من لم يعط معهم لينقص سهام هؤلاء عنهم، وقيل: إذا فرض ~~الثلث مثلا لم يلزم من حدث بعد فرضه ولزمه ما بقي غير ذلك في السنة الأخرى ~~(وسقط من مات) أو جن أو ارتد أو أسلم إذا كان العقل في المشركين (قبل فرض) ~~فرض الدية أربعة أربعة أو ثمانية ثمانية مثلا فإن حكم بسنة وقال: سأحكم ~~لباقي السنين فأعطى لسنة ومات قبل الحكم للأخرى لم يلزمه ما بعد، وكذا غير ~~الموت ولزم من كان به ذلك بعد فرض وهي دين عليه ولو مات، وقيل: تلزم ~~المجنون إذا جن بعد بلوغه (ومن له عشائر كمولى) ملكه رجلان أو رجال متعددون ~~من عشيرتين PageV15P148 ومشترك وخليط عقلن عليه كعكسه، ويجب عليها الثلث ~~لكل سنة، وعليه أن يؤدي مع كل فيها بقدر بلوغه في عشائره واشتراكها فيه إن ~~كان مولى، أو خليطا، والمشترك ms6720 واحد منهم، ويعطي مع كل مناب رجل. # --------------------------- # أو عشائر فأعتقوه (و) ولد (مشترك) بين رجلين أو رجال من عشائر (و) ولد ~~(خليط) بين رجلين أو رجال من عشائر (عقلن عليه) كلهن (كعكسه) وهو أن يعقل عليهن. # (ويجب عليها) أي على العشائر (الثلث لكل سنة) قيل: لو لزمت العشيرة ديتان ~~أعطت سدس الدية لصاحب الدية وأعطت السدس الآخر لصاحب الأخرى، ولو لزمتها ~~ثلاث ديات فكذلك على قدر ما يكون لم يعطوا إلا ثلثا وهكذا والذي عندي أنهم ~~يعطون ثلث كل دية (وعليه) أي وعلى الذي يؤدي مع عشيرتين أو عشائر (أن # يؤدي مع كل) أي كل عشيرة (فيها) أي في السنة (بقدر بلوغه في عشائره ~~واشتراكها فيه إن كان مولى أو خليطا) فإن كان بين عشيرتين أعطى مع كل واحدة ~~نصف ما يعطي واحد، أو بين ثلاث عشائر أعطى ثلث ما يعطي واحد وهكذا، وقال ~~الشيخ أحمد في بعض كتبه: وإن كانت الجناية من رجل واحد لرجلين أو لرجال فإن ~~عاقلته يلزمها ثلث دية كل واحد منهم يؤدونها في كل عام. # وكذلك إذا كانت الجناية من رجال شتى لرجل واحد فإن عواقلهم يقسمون ثلث ~~الدية في كل سنة حتى يؤدوها سواء في ذلك دية واحدة أو ديات متفرقات ~~(والمشترك واحد منهم) أي من كل عشيرة (ويعطي مع كل مناب رجل) فهو يعطي ما ~~يعطي رجلان إن كان بين PageV15P149 ومن ضرب رجلا برأسه أو لحيته فأزال ~~شعرها اعتبر الأكثر فيعطى به، وإن تولد عن ضربه بطلان جارحة أخرى لزمته دية ~~الجرح وما تولد عنه. # ---------------------------------- # عشيرتين، ويعطي ما يعطي ثلاثة إن اشترك ثلاث عشائر، وهكذا إن لزمت عشائره ~~الديات، وإن لزمت واحدة أعطى ما يعطي واحد. # (ومن ضرب رجلا) أو امرأة (برأسه) أي في رأسه (أو لحيته) أو غير ذلك مما ~~فيه الشعر من الجوارح، على حد ما مر في الشعر الذي ينزع والذي لا ينزع ~~(فأزال شعرها) والضرب وزوال الشعر كلاهما في الرأس أو كلاهما في اللحية ~~(اعتبر الأكثر فيعطى به) فإن ms6721 كان أرش الضرب أكثر أخذه، وإن كان أرش إزالة ~~الشعر أكثر أخذه (وإن تولد عن ضربه بطلان جارحة أخرى لزمته دية الجرح وما ~~تولد عنه) وله القصاص بالجرح وأرش ما تولد ولا قصاص له بما تولد، وقد مر ~~الكلام في ذلك. # وفي الأثر: إن جرح (رجل) رجلا جراحا كثيرة ثم ضربه المجروح ضربة واحدة ~~فقتله فطلب أولياء المقتول المجروح أن يقتلوه، فقال أولياؤه: لا تقتلوه حتى ~~تدفعوا له الدية من مال الميت دية الجراح، فليدفعوا إليهم الدية ويقتلوه، ~~وقيل: القتل جاز على ذلك كله. PageV15P150 # تنبيهات # التنبيه الأول: قال الشيخ أحمد: الخطأ المحض يلزم العاقلة بينها وبين ~~الله وفي الحكم والظهور، ولا يجبرون على أدائها في الكتمان، وتلزمهم فيما ~~بينهم وبين الله، وما أصابه المسلمون بقتل ولا يدرون أنه لا يحل قتله مثل ~~رجل كان في عسكر المسودة كرها فضمانه في بيت المال، وكذا جرحه، وكذا كل ما ~~اتقى به المرء على نفسه مما لا يصلون إلى عدوهم إلا بانفسادهم، وكذا البيوت ~~الظاهر فيها المنكر لا يصلون إلى تغييره إلا به إذا كان لغير أصحاب المنكر ~~ممن ليس له فعل في ذلك، وكذا ما فعله الإمام أو القاضي أو الجماعة في إخراج ~~الحق وإزالة المنكر إذا أخطئوا في ذلك، فإن مرجوع ذلك كله ونحوه إلى بيت ~~المال، وقيل: يلزم ذلك من فعله، وقيل: غير ذلك: ومن أمره الإمام أو القاضي ~~أو الجماعة بإخراج الحقوق كالقتل أو القطع أو الضرب أو الحبس فأخطأ حيث ~~يجوز له التقدم بأمرهم فالضمان على آمره لا عليه إذ جاز له الفعل، وإذا ~~أمرته الجماعة ضمن من ينتظر إذا فقد، وذلك لأن الفعل يتم به، وقيل: يضمنه ~~من تكلم في تلك الجماعة ولو كان لا ينتظر أن فقد. # وقيل: كل من حضر ولو لم يتكلم، وكذا من تقدم بالشهود إلى ما له التقدم ~~إليه كالقتل والضرب فأخطأ فإنه يلزم ضمانه الشهود دونه، وذلك كله من أول ~~التنبيه إلى هذا، سماه الشيخ أحمد خطأ PageV15P151 ~~......................................... # ------------------------------ # ومن الخطأ ما يلزم ms6722 الجاني وحده كما إذا اعترف بالجناية أو اصطلح هو ~~والمجني عليه أو هو والوارث، واختلف فيمن يجوز له # التقدم به، فقيل: بأمينين صالحين في غير الزنا، وقيل: بواحد، وقيل: بكل ~~مصدق، فإذا انتفى التصديق لم يجز التقدم ولو تعدد الأمناء وشهدوا، فإن تقدم ~~على ما عنده في تلك المعاني ضمن لتقدمه به، وذلك إذا علمه بعينه أو بعلامته ~~الدالة عليه وتبينه من غيره، ويجوز له التقدم بالكلام إذا حققه وميزه من ~~غيره، وكذلك الأثر والكتابة ونحو ذلك مما يفيد البيان يجوز له التقدم به ~~عند بعض، فإن تقدم به فأخطأ لزمه الضمان لا الإثم، وقيل: من بيت المال. # وقيل: غير ذلك، وقيل: كل ما فعله بالعلم فيما له التقدم إليه فأخطأ لم ~~يلزمه شيء والله أعلم. # التنبيه الثاني: ما فعله بمداواة أو معالجة حيث جاز له كقطع وكي وفصد ~~وختن وبيطرة إذا أخطأ في ذلك فقام عنه هلاك فيلزمه الضمان لا الإثم، وقيل: ~~يلزم العاقلة، وقيل: بيت المال، وقيل: غير ذلك والله أعلم. # التنبيه الثالث: ليس للحامل أن تعمل ما يضر بحملها من أكل أو شرب كبارد ~~أو حار أو غيرهما، كحجامة، ورفع ثقيل، وفصد، ونزع ضرس، فإن تعمدت مع علمها ~~بالحمل لزمها الضمان والإثم، وإن لم تعلم بالحمل فالضمان لا الإثم، وكذا ~~غيرها إذا فعل مضرا بحملها فهو مثلها إذا تعمده على علم منه به أو جهل، وإن ~~أمرت من يطلع عليها أو يرفع لها ثقيلا ففعل فأسقطت، فإن كان على علم منه به ~~لزمه الضمان لا الإثم، وقيل: بالعكس؛ وإلا لزمه الضمان لا الإثم، وقيل: ~~بسقوطهما عنه، وإن علمت الحامل دون الطالع أو الرافع لزم الضمان والإثم ~~الحامل دونهما، وإن عملت حامل ما يتوهم منه السقوط ولم تعلم أنها. PageV15P152 # ................................... # -------------------------------- # حامل فأسقطت لزمها الضمان لا الإثم. # وإن عملته ولم تسقط سلمت منهما، وقيل: تأثم؛ وإن عملت ما لا يوهم السقوط ~~فالضمان إن أسقطت لا الإثم، وقيل: لا ضمان ولا إثم، وإن لم تعلم به وعملت ~~غير المتوهم فأسقطت فلا ms6723 إثم ولا ضمان، والتهمة والعلم فيها سواء، ورخصوا ~~لها في التقدم مع العلم بالحمل إلى ما لا يجوز لها التقدم إليه إذا طمعت أن ~~لا يضرها وكذا غير الحامل وكذلك الغسل بالماء لخائف هلاك به أو هلاك بعضه، ~~ووقوع من جدار أو في ماء كثير إذا طمع السلامة فعطب فلا إثم، واختلف في ~~الضمان، وإذا علم الزوج بالحمل لم يجز له عمل مضر به أو بها فإن فعل فأسقطت ~~لزمه، وإن فعل جائزا له ووقع الضر بامتناعها أو تعرضها ضمنت وسلم، وإن لم ~~يعلما به أو علم به أحدهما # فوقع الضر منهما أو من أحدهما بخطأ لزمهما الضمان لا الإثم، وإن راودها ~~غير زوجها فامتنعت فأسقطت ضمن، وإن بغت فدوفعت فهي ضامنة، وإن خوفها أحد ~~ضمن، فإن صامت فأسقطت بجوع أو عطش ضمنت، وإن استرابت طعاما فتركته ضمنت. # وقيل: لا، وإن طلبت ما اشتهت إلى زوجها أو غيرها ضمن المطلوب إليه، وإن ~~لم تطلب حياء ضمنت وضمن الرسول إن أبى أن يأتي به وكذا من كان عنده الشيء ~~إن لم يعطه إلا إن لم يعلما بالحمل، وقيل: إن علما معا بالحمل أو لم يعلما ~~به ضمنا معا، وإن علم أحدهما وحده ضمن وحده، وقيل إن لم يعلما معا ضمن ~~الطالع، وقيل: لا ضمان عليهما، وإن حملت ثقيلا ضمنت، وإنما يرخص لها في ~~ويبتين، وإن مشت في الحر حتى أسقطت فعليها دية السقط التنبيه الرابع: إن ~~علم بالحمل مريد إخراج الحق منها أو ادعت حملا، أو قالت اتهمت نفسي، لم يجز ~~التقدم في ذلك، فمن تقدم لزمه الضمان والإثم، وإن علمت به ولم تخبر لزماها ~~دون المخرج، وإن لم تعلم لزم المخرج ولو أخطأ الضمان PageV15P153 ~~...................................... # --------------------------- # لا الإثم، وقيل: لزم الضمان المخرج ولو لم يعلم إلا إن علمت به ولم ~~تخبرهم فهي الضامنة، وإذا اتهمت به أو أقرت نظرتها أمينتان، فإن نفتا الحمل ~~أخرج منها الحق. # وإن اختلفتا لم يجز التقدم إلى الإخراج، فمن تقدم لزمه الضمان والإثم ~~وإذا وجب على حامل ms6724 حق من قتل أو غيره فأخرج على علم بالحمل فإنه يلزم ~~المخرج الضمان والهلاك، وقيل: لا هلاك عليه ولكن عليه الإثم وضمان # الحمل، وإن وجب حق على أمة فأنفذ منها فأسقطت أو ماتت لزمت قيمتها إن ~~ماتت، وإن وجب عليها ضرب فضربت فأسقطت لزم الإثم فقط، وقيل: ضمان الحمل ~~أيضا بأن تقوم حاملا وغير حامل فيغرم ما بين القيمتين إن كان الحمل رقيقا، ~~وإن كان حرا لزمه ضمانه، وقيل: حمل الأمة يزاح عليه ضمانه ولو حرا، وإن خرج ~~من حامل حق فقد مر لزوم الضمان والإثم، وإن لم تسقط واختلف في إعادة إخراج ~~الحق على قدر الاختلاف في الضمان وإزاحته فمن أوجبه أوجب إخراجه، ومن أزاحه ~~أزاح إعادة الإخراج، وكذا غير الحامل من كل من منع مانع من إخراج الحق منه ~~كمرض وجرح حيث جاز قتله أو لم يجز إلا ضربه فأخرج ما عليه فقتل حيث حل قتله ~~مع وجود المانع فقد قارف القاتل له، أو الضارب ما لا يحل له، ولا أرى الإثم ~~ولا الضمان أن يلزماه. # وقيل: كل ما فعله وهو بتلك الحال من مرض أو جرح يخرج منه الحق بتلك ~~الحال، وقيل: في كل ما جاز فيه قتله لا يحذر فيه شيء، وإن لم يجب إلا الضرب ~~فلا يتقدم إليه مع قيام المانع، وإن تقدم لزمه الضمان والإثم وإعادة ~~الإخراج إذا زالت العلة، وقيل: لا ضمان ولا إعادة، ومن أخرج الحد من حامل ~~فلم تسقط، ولكن حدث فيها حادث فلا ضمان عليه، وإن أسقطت فما عليه إلا دية ~~السقط، PageV15P154 ................................. # --------------------------- # ولا أرش ضرب عليه ولزمه الإثم لعلمه، وإن أسقطت ثم ماتت فالضمان في السقط ~~فقط، وإن حلفوها في المصحف فأسقطت فلا ضمان، وقيل: يضمنون، والله أعلم. # التنبيه الخامس: وإذا قطعت القابلة ما لها قطعه فأخطأت فيه كان ما قطعته ~~للولد إذا عسر عليه الخروج أو ما اتصل به إلى أمه لزمها الضمان لا الإثم ~~إلا إن جاوزت في ذلك ما لا يحل لها فيلزمانها فإذا عسر خروج الولد ms6725 على أمه ~~فلتقطع إلى فوق، فإن قطعت إلى أسفل ولم يقع خلط فلا ضمان عليها وإنما تقطع ~~بالشفرة الحادة النظيفة أو القصبة الحادة، والذي اتصل به الولد إلى أمه ~~إنما تقطعه من العقدة الكائنة في ذلك الموضع، وقيل: تترك قدر ثلاثة أصابع ~~عرضا إلى الولد، وتقطع في الرابع، والخطأ في ذلك على ما مر، وإذا أرسلت إلى ~~القابلة ولم تأت ضمنت، وكذا إن أبى الرسول، وإن منع القابلة زوجها أو سيدها ~~أو غيرهما ضمن، ولا تشتغل بمنعه ولو أبا أو زوجا أو سيدا، وإن أبت الأمة ~~بلا منع من سيد ضمنت إذا عتقت، ويضمن مانع رسولها إن علم، وكذا من علم ولم ~~يأتها ولم ترسل إليه، وإن لم ترسل حتى هلكت أو هلك ولدها ضمنت، وإن ضيعت ~~القابلة الولد حتى بلغ ما يقتله، أو لم تعقد ما يلي المرأة أو الولد ضمنت، ~~وكذا إن قطعت مقابل وجه الولد فأصابه ضر، ويكون حجة على القابلة في أن ~~الحامل أرسلت إليها أو احتاجت - أمينان أو أمين وأمينتان، وقيل: من صدقته، ~~والله أعلم. # التنبيه السادس: إن جاوز في الختان ما يبلغ سلخ الجلد بخطأ فالضمان لا ~~الإثم، وإن قصر على المعتاد بخطأ لزمه الضمان لا الإثم، وقيل: لا ضمان ولا ~~إثم PageV15P155 .......................................... # ------------------------------- # ويجزي اختتانه إذا دار القطع من كل ناحية، وإن لم يدر لزمه الضمان ولو ~~خرجت الحشفة كلها ومنتهى القطع في ذلك مبلغ سلخ الجلد، وقيل: لا يجزي في ~~الختن إلا خروج الحشفة كلها ولو دار بها القطع، وكذا في الكي والبيطرة إن ~~جاوز أو قصر ولا ضمان على حاجم لطفل أو نازع سن أو ضرس له أو شوك بلا إذن ~~أبيه على رخصة، ويضمن في غير الترخيص ولا ضمان على خاتن طفل أو عبد بإذن ~~إلا إن جاوز الموضع وضمن بلا إذن مطلقا، وكذا إن أكرهه ورخص، ولا ضمان على ~~فاعل بيتيم صلاحا له كنزع ضرس أو ظفر أو شوك وكحلق، وإن أمره بالغ أو أب أو ~~سيد بنزع الضرس فغلط لغيرها ms6726 ضمن، لا إن غلط صاحب الضرس أو الأب أو السيد، ~~ومن أكره رجلا فختن له أو نزع له ما ينزع ضمن، ويلزم الضمان الطبيب أو ~~البيطار الذي يقطع ويكوي ورخص وإن سقاه دواء فمات ضمن، وإن أعطاه فشربه ~~بنفسه فالدية. # وفي الأثر: إن ختن فقطع رأس الحشفة فالدية بحسب ما ذهب، وإن استوعبها ~~فدية كاملة، وإن قلع السن لأحد إذ ضرته فلا شيء عليه إذ لم يتعمد، والله أعلم. # التنبيه السابع: القاعدة في الدم أنه مهرق على التعدي أو الخطأ ما لم ~~يتبين سفكها على حل، فمن شاهد أحدا قتل آخر أو ضربه أو أقر له بذلك شهد ~~عليه بالتعدي وحكم عليه به، وقال الشيخ أبو الربيع - قدس الله سره -: من ~~رأى آكل مال لغيره وادعى الدلالة ثم استمسك به رب المال أنه أكله بتعدية، ~~شهد عليه من رآه بالتعدية، ومن ادعى على رجل أنه قتل وليه بتعدية فقال: ~~قتلته خطأ كلفه الحاكم البينة، فإذا أتى بها نجا من القتل، وإلا حبس حتى ~~يقر، أو يموت PageV15P156 ............................... # ------------------------------ # في الحبس، وقيل: يحلفه الحاكم أنه لم يقتله بالتعدية فإذا حلف مضى ~~لسبيله. # وإذا نكل عن اليمين تركه، وقيل: إن لم يأت بالبينة فليخل سبيله، وقيل: ~~إنه يكلف مدعي التعدية البينة فإن أتى بها حكم له بالجناية وإلا ترك المدعى ~~عليه، وقيل: يكلفه بينة الخطأ فإن أتى بها برئ وإلا حكم عليه بالتعدية، ~~وقيل: إن ادعى أولا أنه قتله خطأ كلف الولي بيان العمد، وإن قبض عليه الولي ~~ببيان القتل أو بإقراره ثم ادعى أنه خطأ فعليه البيان لا على الولي، وقيل: ~~في كل جناية ادعاها الجاني عمدا والمصاب خطأ: إنه لا شيء له وفي العكس ~~الأرش، وقيل: به في الوجبين، ومن ادعى على أحد أنه قتل وليه بخطأ، فقال ~~المدعى عليه، قتلته تعدية، برئ من القتل وتلزمه الدية لإقرار المدعي ~~بالخطأ، وإن أقر به كل منهما لزمته الدية في نفسه، ولا رجوع له على عاقلته، ~~وإن استمسك به المدعي في الدية # فادعى البينة ms6727 أنه قتله خطأ ليبرأ من ضمانها فإن أتى بالبينة لزمت ~~العاقلة، وإلا أدى دية الخطأ من نفسه. # وإن ادعى عليه أنه قتله خطأ فأقر له بذلك حيث تلزمه دية الخطأ فادعى ~~الولي البينة أنه قتله خطأ ليرجع على العاقلة فإن أتى بها فعلى العاقلة، ~~وإلا فعلى الجاني، وإن ادعى أنه قتل وليه فقال الجاني قتلته كما يحل لي، ~~فإن أتى ببينة وإلا حبس حتى يأتي بما يبرأ له أو يموت في الحبس، وقيل: إن ~~لم يأت بها حلف أنه لم يقتله بالتعدية، ولا أرى عليه غير هذا، وفي هذا نظر؛ ~~وقيل: إن لم يأت بها حكم عليه بالتعدية، وقيل: يكلف مدعي التعدية البينة، ~~فإن لم يأت بها فليتركه، وكذا الجواب فيمن ادعى التبرية أو العفو أو إعطاء ~~الدية، وإن ادعى أنه قتله خطأ فأنكر المدعى عليه القتل أصلا فإن لم تكن ~~بينة حلف أنه ما قتله خطأ؛ والنفس وما دونها مما فيه القصاص في ذلك كله ~~سواء، وإن ادعى عليه القتل فأنكر وقد اتهم حبس. PageV15P157 # ................................. # ---------------------------------- # قال العاصمي: وحيث تقوى تهمة في المدعى عليه فالسجن له قد شرعا وحد السجن ~~بيان براءته، أو مضي السنين الكثيرة، ولا يضرب ولا يقبل عنه كفيل. # التنبيه الثامن: ومن ادعى أنه قتل وليه خطأ، وأقر المدعى عليه بذلك، تم ~~أتى المدعي ببينة أنه قتل عمدا، فلا يقتل به وعليه الدية، وإن كان قد أدى ~~دية الخطأ هو أو عاقلته ردها وأدى دية العمد، ولا يقتل؛ وإن ادعى أنه قتله ~~عمدا فأنكر ثم بين دعواه فقتله، ثم بين ولي الجاني أنه قتله خطأ فإنه يؤدي ~~دية العمد، ولا يقتل، ويرجع بدية الخطأ على عاقلة الجاني الأول، إلا إن كان ~~إنما قتله بالعادلة فإنه يزاح عنه القتل والضمان، ويرجع بذلك على الشهود ~~فإن شهدوا بزور قتلوا به، وقيل: تلزمهم الدية، وإن كانت شهادتهم خطأ أدت ~~عواقلهم دية من قتل بها، وذلك إذا أخذوها من غيرهم أو أقر لهم بذلك من لزمه ~~القتل فشهدوا على ذلك الحال فهم ms6728 شركاء في ديته، وتعقلها عواقلهم على قدر ما ~~يؤدون في كل عام، وقيل: إنما يلزم ذلك الأولين لأنهما قد تمت بهما الشهادة. # وقيل: الآخرين؛ لأن الحكم بهما، وقيل: لا يلزمهما إلا إن كان الأولان ممن ~~ترد شهادته أو ممن يحتاج إلى التزكية، وإن صحت عندهم الدية فأجبروه على ~~أدائها ثم بان أنه مما يرجع إلى النظر فكل ما رأوه فيه به أداه الجاني، فإن ~~أتى على قدر ما أداه أولا لم يرجع عليه بشيء، وإن كان أكثر منه أخذ منه ~~ذلك، وإن كان أقل أدرك عليهم الزائد فيردوا، والله أعلم. PageV15P158 # .................................... # ---------------------------- # التنبيه التاسع: إن غطت المرأة ولدها بثوب لا يطيقه فغمه ذلك حتى مات، أو ~~جعلت ثديها في فمه حتى مات غما؛ ضمنته؛ وكذا إن انقلبت عليه في فراشها ولو ~~نائمة غائبة العقل، وإن رفعته فوقع من يدها فلا ضمان عليها إن لم تتعمد، ~~وإن أرضعته أو أطعمته حتى امتلأ فمه فقتلته بذلك ضمنت، وإن أرضعته مجذومة ~~أو برصاء أو جرباء أو بهقاء ضمنت ما أصابه إن لم تخبرهم، وإن أخبرتهم ~~وأعطوها ضمنت أيضا والله أعلم. # التنبيه العاشر: إذا جرح رجل بسهم أو رمح أو غيرهما فانكسر فيه جاز القطع ~~عليه لينزع، ولو من غير ذلك الموضع، وليس ذلك على الجارح، وكذا إن وقع على ~~حجر أو عود فزاد في جرحه فليس على الجارح ذلك، وقيل: ذلك كله على الجارح، ~~وكذا ما زادت الأدوية، وإن قطع يدا أو غيرها فبقيت جلدة أو قليل فلا يقطعها ~~بل يجعل لها الدواء حتى تنقطع، ورخص، وكذا من ابتلي بالريشة في يده أو رجله ~~لا يقطعها ورخص، ومن استراح معوج اليد أو الرجل فلا يكسرها ليسويها ورخص، ~~ومن لدغته الحية فلا يقطع المكان ورخص، ومن ابتلي بالحمى والبواسير فلا ~~يقطع ورخص، ولزمه الأرش في القطع في ذلك كله على غير قول الترخيص، والله أعلم. PageV15P159 # باب شرط القسامة. # -------------------------- # باب في القسامة قال ابن عرفة: القسامة حلف خمسين يمينا أو جزئها على ~~إثبات الدم قال العاصمي: وهي ms6729 بخمسين يمينا وزعت على الذكور والإناث منعت ~~بعد ثبوت الموت والولاة يحلفونها وذا الثبات والمذهب ما ذكره المصنف من أن ~~الذين يحلفون في القسامة هم أهل البلد الموجود فيه القتيل الذي لا يدرى ~~قاتله، لا كما قال قومنا: يحلف أولياء القتيل فيأخذون الدية من المدعى ~~عليه، روى البخاري ومسلم، عن سهل بن أبي جثامة {عن رجال من كبراء قومه، عن ~~عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود خرجا إلى خيبر من جهد أصابهما فأتى محيصة ~~فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح في PageV15P160 شرط القسامة أن توجد ~~في قتيل حر علامة قتل ولا يعلم قاتله # --------------------------- # في عين فأتى يهود فقال: أنتم والله قتلتموه، قالوا: والله ما قتلناه، ~~فأقبل هو وأخوه حويصة وعبد الرحمن بن سهل، فذهب محيصة ليتكلم فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: كبر كبر يريد السن، فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إما أن تدوا صاحبكم وإما أن تأذنوا ~~بحرب فكتب إليهم في ذلك فكتبوا: إنا والله ما قتلناه، فقال لحويصة ومحيصة ~~وعبد الرحمن بن سهل: أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ قالوا: لا، قال: فليحلف ~~لكم يهود قالوا: ليسوا مسلمين، فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده ~~فبعث إليهم مائة ناقة، قال سهل: فلقد ركضتني منها ناقة حمراء}. # وروى مسلم عن رجل من الأنصار {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقر ~~القسامة على ما كانت عليه في # الجاهلية، وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ناس من الأنصار في قتيل ~~ادعوه على اليهود}. # (شرط القسامة أن توجد في قتيل حر) موحد أو مشرك لا يقتل ذكرا أو أنثى أو ~~خنثى ولا قسامة في القتيل الذي هو عبد وفي الأثر قيل: على أهل الذمة لنا ~~وبالعكس، وقيل: لا قسامة بيننا وبينهم، وإن وجد في قرية فيها مسلمون وذميون ~~فالقسامة على المسلمين إن كان منهم، وإن كان ذميا فعلى الذميين، ولو كان ~~لهم فيها بيت واحد أو كانت ms6730 كلها لهم إلا بيتا واحدا للمسلمين، فالقسامة على ~~أهل البيت، ويؤخذ بالقتيل أهل ذمته لا غيرهم فيها، ومن شرط القسامة أن لا ~~يكون سقطا أوجنينا إلا إن كان حيا وقد تمت خلقته، وفيه أثر القتل (علامة ~~قتل) كذبح وجرح وأثر خنق، وإن لم توجد فلعله PageV15P161 ولا يدعى على ~~معين، ولا يوجد بمسجد تصلي فيه جماعة، ولا قتل من زحام ولا يكون في البلدة ~~قوم بينه وبينهم عداوة من غير أهله، فإذا كملت هذه الشروط لزم أهل تلك ~~البلدة أو المحلة # ------------------------ # مات بلا قاتل بل بالله أو بشيء من الهوام أو الدواب فلا قسامة، ومن ~~العلامات الدم من الأذن لا الدم من الأنف (ولا يدعى على معين) فإن ادعى هو ~~قبل خروج روحه، أو ادعى وليه قبل الخروج أو بعده، أو من قام مقام الولي أنه ~~قتله فلان أو رجل صفته كذا أو اثنان أو ثلاثة كذلك فلا قسامة، فمراده ~~بالمعين حقيقة المعين الشاملة لواحد فصاعدا، وقيل: عليهم القسامة، وإن كان ~~المسمى لرجل واحد فعليه كما يأتي. # (ولا يوجد بمسجد تصلي فيه جماعة ولا قتل) عطف على المضارعية، ويجوز فتح ~~القاف وإسكان التاء وضم اللام، أي ولا يوجد قتل له (من زحام) وإن قتل من ~~زحام فلا قسامة، وإن اتهم أحد حلف وفي الأثر: وإن وجد في سوق أو جامع أو ~~زحام ففي بيت المال، وقيل: فيه القسامة على أهل البلد (ولا # يكون في البلدة قوم) أو واحد أو اثنان أو أكثر (بينه وبينهم عداوة من غير ~~أهله) أي أهل البلد، وإن كان ذلك حلف من اتهم إن اتهم، وتكون التهمة لعداوة ~~أو لشهادة واحد، أو من لا يحكم به، وإن لم يتهمه الوارث لزمت القسامة، ~~(فإذا كملت هذه الشروط لزم أهل تلك البلد أو المحلة) التي وجد فيها وهي ~~معمورة بالسكنى موحدين أو مشركين أو مختلفين. # وقيل: لا قسامة على مشرك إلا إن كان وحده PageV15P162 أو قريبا منها أن ~~يحلفوا خمسين يمينا ما قتلناه، ولا علمنا قاتله. # وليس على أعمى ms6731 وصبي ومجنون # -------------------------- # (أو) قوما (قريبا منها) أي من البلدة أو المحلة التي مات فيها، إن كان ~~موجودا في بلدة أو محلة غير مسكونة، فالضمير عائد إلى البلدة أو المحلة ~~المذكورة بلا قيد كونها معمورة مسكونة على طريق الاستخدام، فإذا وجد بين ~~محلتين أو بلدتين أو بلدة ومحلة فالقسامة على القربى إليه، وإن استوتا ~~فعليهما، ويحلف من كل واحدة خمسون رجلا، وقيل: خمسة وعشرون، وكذا في أكثر ~~من اثنين ينظر الأقرب، وإن استوت حلف من له خمسون، وقيل: تقسم الأيمان ~~الخمسون بينهم (أن يحلفوا) أي أن يحلف منهم خمسون رجلا من خيارهم، وإن لم ~~يوجد الخيار فخمسون ممن وجد (خمسين يمينا) يحلف كل واحد من خمسين رجلا ~~بالله حلفة واحدة: (ما قتلناه ولا علمنا قاتله)، وإنما يقول كل واحد: ما ~~قتلته ولا علمت قاتله، وبعد الحلف يعطي الدية كلها أهل المحل أو البلد كلهم ~~من لم يحلف ومن حلف، وإنما أتى بضمير الجماعة اثنين فصاعدا؛ لأنه تكلم على ~~المجموع، وإن عبر كل على نفسه بذلك الضمير # مضى ولم يعد اليمين؛ لأن ذلك الضمير قد يكون للواحد تعظيما لنفسه أو ~~للأمر أو لغرض ولا تلزم غائبا إلا إن كان في موضع يمكن وصول منه، ولا تلزم ~~من في السجن. # وقيل: إنما تلزم أهل الأصول لا مكتريا منزلا ولا غريبا، ويقوم من لا وارث ~~له إلا جنسه، ذلك الجنس يستحلفون عليه ويقبضون ديته، وإذا قسمت الدية فيها ~~على أهل الموضع فوضع كل واحد أكثر من أربعة دراهم تبع عشيرته بالزائد عليها ~~حتى يؤدي ما لزمه من الفضل عليها. # (وليس على أعمى) إن لم يكن بالمحل وحده، ومثله المقعد (وصبي ومجنون) ~~PageV15P163 وامرأة إن لم تكن بالمحل وحدها قسامة، وإن وجد به واحد ولو ~~امرأة تكررت عليه الأيمان حتى تتم خمسين، ثم يدفع الدية وتؤدي على المرأة ~~عاقلتها إن كانت لها وإلا فمن مالها، وكذا إن لم يكن إلا مشرك تكررت عليه. # وتؤديها عاقلته، وعلى مولى العبد # ---------------------------------- # مطلقا ولو بلغ أو أفاق بعد. # (وامرأة إن ms6732 لم تكن بالمحل وحدها قسامة) وقيل: تلزم المرأة والمجنون ~~والأعجم والمقعد، وفي لزومها الإمام والقاضي قولان؛ وكذا العطاء مع الناس، ~~(وإن وجد به واحد ولو امرأة) أو أعمى لا صبي أو مجنون (تكررت عليه ~~الأيمان): والله ما قتلته، ولا علمت قاتله، والله ما قتلته ولا علمت قاتله، ~~والله ما قتلته ولا علمت قاتله؛ وهكذا يقول (حتى تتم) الأيمان حال كونها ~~(خمسين، ثم يدفع الدية) ذلك الواحد الذكر من ماله لولي الدم، واليمين دفعت ~~القصاص فقط، وكذا إن حلف خمسين أو ما دون خمسين إذ لم يوجد إلا ما دونها، ~~فإن الموجودين يدفعونها كانوا خمسين أو أقل أو أكثر، ولا يحلف إلا خمسون، ~~وتكرر اليمين على ما دون الخمسين حتى تتم، ويختار منهم من يضعف عليه باقي ~~الأيمان (وتؤدي على المرأة عاقلتها) في القسامة إذا حلفت، وتعطي معهم وذلك ~~أن عشيرتها لم تكن حيث كانت المرأة، وكذا ما بعد هذا (إن كانت لها) علاقة ~~(وإلا ف) لتؤد (من مالها، وكذا إن لم يكن إلا مشرك تكررت عليه) الأيمان خمسين. # (وتؤديها عاقلته) ويؤدي معهم. # (و) تكررت (على مولى العبد) أو الأمة PageV15P164 إن انفرد كذلك. ومن لا ~~عشيرة له لزمته في ماله. والحي كالدار والبيت، فإن وجد في كالدار وبها ربها ~~خصت القسامة به، وكذا أهل الخطة لا تجاوزهم لغيرهم من ساكن أو مسافر أو ~~مشرك ما دام أحد من أهلها # ------------------------- # أو سيدة العبد أو الأمة (إن انفرد) العبد أو الأمة (كذلك) خمسين: والله ~~ما قتلته ولا علمت له قاتلا، ويؤديها السيد أو السيدة إذ لا عاقلة للعبد ~~والأمة؛ لأنهما لم يعتقا. # (ومن لا عشيرة له لزمته في ماله) بعد حلفه موحدا ومشركا ذكرا أو أنثى وقد ~~مر ذلك في الأنثى ولو أسقط ذكره قبل لأغنى هذا. # (والحي كالدار والبيت) في القسامة والأداء يحلفون إذا وجد فيهم القتيل، ~~وكذا إن كان فيه واحد كما يحلف صاحب الدار أو البيت إن وجد القتيل فيه وفيه ~~ربه كما فصله بقوله: (فإن وجد في كالدار) من ms6733 بيت وفندق وحمام غير ذلك وجنان ~~ونحوه (وبها ربها) أو رب ما ذكر من المواضع، (خصت القسامة به) سواء اتحد أو ~~تعدد، وإن كان في الحي أو الدار أو البيت أو نحوه صاحبه وغيره فلا قسامة ~~على غير صاحبه، كما قال: خصت القسامة به؛ وإن لم يكن صاحبها بها، أو كان ~~غيره بها دونه فالقسامة على أهل البلدة أو المحلة. # (وكذا أهل الخطة) بكسر الخاء وهي الأرض التي تنزلها ولم ينزلها أحد قبلك، ~~أو مطلق أرض (لا تجاوزهم) القسامة (لغيرهم) أي إلى غيرهم (من ساكن) غير ~~مستوطن (أو مسافر) غير متخذ سكنى يستمر به (أو مشرك) ولو كان المشرك من أهل ~~الخطة (ما دام أحد من أهلها) أي: من أهل الخطة PageV15P165 فإن لم يكن لزمت ~~هؤلاء الأصناف ممن كان منهم بها، وعلى عواقلهم الدية. # وإن وجد بمحل تجب فيه ولو أب # ----------------------------- # فإنه يعطى منه، وإن كانت له عاقلة فعليها، (فإن لم يكن) أحد من أهلها ~~(لزمت هؤلاء الأصناف) الساكن الذي لم يوطنها والمسافر والمشرك (ممن كان ~~منهم بها) أي بالخطة، (وعلى عواقلهم الدية)، وإن لم تكن لهم عواقل فعليهم، ~~وإن وجد على دابة فعلى سائقها أو قائدها أو راكبها معه، وعليهم إن اجتمعوا ~~وكانوا من أهلها ويديه عواقلهم إن استووا إلى الدابة وإلا فعلى من كانت ~~بيده يصرفها كيف شاء، وإن لم يوجد معها فعلى أهل محل وجدت فيه لا على ربها، ~~وإن وجد في سفينة فعلى # راكبيها، وإن وجد في نهر صغير لمعروفين فعليهم، وإن وجد في بئر أو دجلة ~~أو بحر أو فلاة فلا قسامة. # وفي الأثر إن وجد في دار فديته على ربها، وهي على عاقلته إن سكنها هو ~~وإلا فعلى ساكنها، وإن سكنها هو وغيره فعلى العدد وإن وجد في دار نفسه فلا ~~دية له، وقيل: على عاقلته، إلا إن عرف قاتله فتلزمه، وهي على عاقلة الذمي، ~~وإن وجد في دار عبده فعلى عاقلة سيده، وإن وجد في دار يتامى أو عبيد لا ~~ساكن فيها غيرهم ms6734 فلا شيء عليهم، وكذا في غير الدار، وقيل: على عواقل ~~اليتامى وعلى موالي العبيد، وإن دخل قرية حامل قتيل وزعم أنه قتله قوم ~~فقيل: لا شيء عليه، وقيل: هو عليه، وإن وجد في حي يبلغ خمسين حلفوا، وإلا ~~تكررت عليهم كأهل القرية، ولا يمنع داخل في القسامة من إرث القتيل. # (وإن وجد) موجود حي ما (بمحل تجب فيه) القسامة (ولو أب) نائب PageV15P166 ~~وابنه وزوج أو زوجة لزمتهم، وعلى عواقلهم الدية. فمن أبى أن يحلف حبس حتى ~~يحلف، أو يقر؛ وتجب في الظهور لا في جارحة غير رأس دون بدن، وإن وجد الرأس ~~وحده أو القتيل مقسوما أنصافا على الطول فهل تجب فيه أو لا؟ قولان؛ وإن # ------------------------ # فاعل وجد محذوف أي ولو وجد أب أو التقدير وإن وجد بمحل تجب فيه ولو وجد ~~أب أي: إذا كان المقتول ابنه (وابنه) إذا كان المقتول أباه (وزوج) إذا كان ~~المقتول زوجته (أو زوجة) إذا كان المقتول زوجها (لزمتهم) تلك القسامة (وعلى ~~عواقلهم الدية)، ويرثون منها فإن لم تكن لهم عواقل فعليهم. # (فمن أبى أن يحلف) في القسامة (حبس حتى يحلف أو يقر وتجب) القسامة (في ~~الظهور) وفي الحكم فقط لا في الكتمان، ولا فيما بينهم وبين الله تعالى إلا ~~الجاني بنفسه، وتجب في البدن كله أو أكثره، وقيل: من نكل عن اليمين أداها ~~وحده من ماله، وقيل: من قدر في الكتمان على حكم ظهور فله فعله (لا في جارحة ~~غير رأس) وقوله (دون: بدن) نعت لجارحة، وأما الجارجة مع البدن كله ففيها ~~القسامة، وكذا أكثر البدن أو مع الرأس. # وقيل: لا قسامة إن لم يكن الرأس (وإن وجد الرأس وحده أو القتيل مقسوما ~~أنصافا على الطول) فكان نصف الرأس في شق، أو وجد مقسوما على الطول وفي الشق ~~بعض الرأس نصفه، ووجد أحد الشقين (فهل تجب فيه) القسامة (أو لا؟ قولان) إذا ~~وجد أحد النصفين فقط، أما إن وجدا معا فعلى أهل المحل القسامة، وإن لم يفصل ~~وجبت قولا واحدا، وكذا إن وجد ms6735 أحد الشقين في موضع والآخر في موضع هل تجب ~~القسامة على أهل الموضعين ويدونه دية واحدة، أو يحلف كل أهل موضع خمسين ~~ويدون دية واحدة، (وإن PageV15P167 قسم بعرض لزمت فيما يلي الرأس. وإن وجد ~~بين قريتين أو سكتين القتيل قيس ما بينهما ولزمت القريبة إليه وإن استوتا ~~فالكل، ويقاس من موضع رجليه إن وجدتا، # --------------------------- # قسم بعرض لزمت فيما يلي الرأس) ولو قل ما اتصل به، وقيل: ولو وجد وحده، ~~ولا قسامة على أهل موضع وجد فيه ما لم يل الرأس، ويدل لذلك حديث: (الصورة ~~الرأس) وفي الأثر: وإن وجد منه عضو في دار أو قرية فلا شيء فيه حتى يوجد ~~فيه أكثر من نصفه، ولو رأسه حتى يكون مع الأكثر من بدنه، أي: أو أن يكون ~~الرأس ما معه نصفا فصاحب هذا الأثر جعل الرأس كغيره، واعتبر الأكثر فقط. # وفي الأثر: وإن وجد رأسه في دار وجسده في خارج الدار فديته على رب الدار، ~~وإن وجد جسده في دار ورأسه خارجها فالقسامة على أهل القرية، وقيل: غير ذلك. # (وإن وجد بين قريتين أو سكتين) أو نحو ذلك، (قيس ما بينهما ولزمت) تلك ~~القسامة مع الإعطاء (القريبة إليه، وإن استوتا ف) ذلك يلزم (الكل) يقسم أهل ~~إحداهما خمسين، ويقسم أهل الأخرى خمسين، ويعطون كلهم دية واحدة (ويقاس من ~~موضع رجليه) أي من تحت رجليه إلى الجهة التي تليها (إن وجدتا) أي رجلاه ولو ~~انعطفتا إلى جهة بطنه وصدره أو إلى ورائه ونحو PageV15P168 وإلا فمن ~~بينهما، وقيل: من موضع كل لناحية أخرى، وقيل: لناحيتها. # وإن وجد بوسط منزل أو طرفه لزمت أهله، وكذا شارعهم وأهل الزنقة خاصة إن ~~وجد فيها. وإن بمسجد رجل أو واديه خص بها، # ------------------------ # ذلك، وكذا إن وجدت واحدة، (وإلا) توجد بل قطعتا معا (ف) ليقس (من بينهما) ~~أي: من موضع يكون بينهما لو كانتا إلى كل قرية أو سكة أو نحوها، وذلك فيما ~~إذا كان بين بلدين أحدهما عن يمين رجليه والآخر عن يسراهما، أو أحدهما إلى ~~جهة ms6736 الرأس والآخر إلى جهة الرجلين. # (وقيل: من موضع) من طرف (كل) أي كل رجل (لناحية) رجل (أخرى) فيعد من كل ~~رجل إلى البلدة التي تلي الرجل الأخرى، وكذا السكة ونحوها، (وقيل) يقاس من ~~كل رجل (لناحيتها) أي لناحية الرجل المقيس منها فيعد من كل رجل إلى البلدة ~~التي تليها، وكذا السكة ونحوها، وكذا الخلاف في قرى ثلاثة فصاعدا ونحوها. # (وإن وجد بوسط منزل أو طرفه لزمت أهله) كلهم لا من يليه فقط، (وكذا ~~شارعهم) تلزم به أهل المنزل كلهم لاستوائهم إلى الشارع، (و) تلزم (أهل ~~الزنقة خاصة إن وجد فيها) سواء كانت نافذة، أو غير نافذة، لا من يليه فقط، ~~ولا أهل المنزل كلهم. # (وإن) وجد (بمسجد رجل) أو أكثر مما دون العامة (أو واديه) أي: وادي من هو ~~دون العامة، وكذا مسجد المرأة أو اليتيم أو نحوه على ما مر من الخلاف في ~~نحو اليتيم، وكذا وادي واحد من ذلك (خص بها) ذلك الرجل PageV15P169 وهل ~~لزمت بوادي عامة أهله أو لا؟ قولان، وكذا بالسوق، ولزمت بوجوده في الأميال ~~أو داخلها لا خارجها، وأقرب الحيين إليه إن وجد بينهما، وهما إن استويا إليه. # وإن برحلة مسافرين، أو حي، فعليهم، ولزمت سائق دابة وجد عليها، # -------------------------- # وكل من لزمته القسامة لزمه الإعطاء، إما وحده، أو مع غيره، (وهل لزمت ب) ~~وجوده في (وادي عامة أهله) أي أهل ذلك الوادي (أو لا؟ قولان، وكذا) قولان ~~في لزومها أهل السوق (ب) وجوده في (السوق)؛ لأنه جعل لأهل البلد وغيرهم، ~~(ولزمت) أهل قرية أو بلدة أو حي أو نحو ذلك (بوجوده في) طرف (الأميال) ~~الستة، أميال ما ذكرت من القرية ونحوها (أو داخلها) ويغني هذا عن قوله: في ~~الأميال، ولعله ذكر الأميال ليشمل الطرف فيكون قد أشار إلى مسألة ما إذا ~~كان بعضه في الأميال وبعضه خارجها فإنه يعتبر الأكثر، وقيل: الرأس (لا ~~خارجها، و) لزمت (أقرب الحيين إليه) وكذا الأحياء (إن وجد بينهما) أو بينهم ~~(وهما) ضمير رفع منفصل استعير للنصب لا متصل؛ لأن ms6737 المتصل لا يكون بعد ~~العاطف، والأصل: ولزمهما بالاتصال، فحذف العامل فانفصل، ولفظها واحد (إن ~~استويا إليه) أو استووا إليه. # (وإن) وجد (برحلة مسافرين) أي في رحلهم (أو) في (حي فعليهم، و) تقدم في ~~كلامي قبل أن أعرف أن المصنف وصاحب الأصل تعرضا له، أن القسامة (لزمت سائق ~~دابة وجد) القتيل (عليها)، أو وجد معها سائق، PageV15P170 أو قائدها أو ~~راكبها، وكلهم إن اجتمعوا وكانوا من أهلها وتديه عواقلهم، فإن لم يستووا ~~إليها فعلى من كانت بيده يصرفها حيث شاء، وإن لم يوجد معها أحد فعلى أهل ~~موضع وجد فيه لا على صاحبها، وإن على شجرة أو جبل أو حائط أو سارية فسواء. # -------------------------- # (أو) لزمت (قائدها) إن وجد معها قائد، (أو راكبها) إن وجد لها راكب، (و) ~~لزمت السائق والقائد والراكب (كلهم إن اجتمعوا)، ولزمت اثنين إن اجتمعا، ~~وذلك سائق وقائد، أو سائق وراكب، أو راكب وقائد (وكانوا من أهلها) أي ~~القسامة، وإن لم يكونوا من أهلها فلا قسامة عليهم كيتيم ومجنون وأعجم وأعمى ~~ومقعد على ما مر في ذلك (وتديه عواقلهم) أي: يعطي ديته عواقل القائد ~~والراكب والسائق، ويحلف الثلاثة خمسين، يقسمونها بينهم، وإذا بقيت يمين ~~فالظاهر أنهم يحلفونها كلهم، وذلك إن استووا إلى الدابة (فإن لم يستووا ~~إليها ف) القسامة (على من كانت بيده) منهم من واحد أو اثنين (يصرفها حيث شاء). # فإن كان الذي يصرفها حيث شاء هو القائد ولا يمنعه سائقها ولا راكبها فعلى ~~القائد، وإن كان الذي يصرفها حيث شاء هو السائق ولا يمنعه راكبها ولا ~~قائدها فعلى السائق، وإن كان الذي يصرفها حيث شاء هو الراكب ولا يمنعه ~~قائدها ولا سائقها فعلى الراكب، وإن كان من يصرفها هو السائق والقائد ولا ~~يمنعهما الراكب فعليهما، وهكذا، (وإن لم يوجد معها أحد فعلى أهل موضع وجد ~~فيه على صاحبها)، وكذا السفينة (وإن) وجد (على شجرة أو جبل أو حائط أو ~~سارية ف) الواحد من هذه الأشياء # وغيره من المواضع (سواء) في أن يقاس من رجله وفي أن لا ms6738 يلزم صاحب الشجرة ~~أو الجبل أو الحائط أو السارية فيعد جذع النخلة في القياس، PageV15P171 ~~والخيار فيها للولي، فمن اختاره للحلف حلف، ومن أبرأه برئ، وإن استمسك ~~بواحد فإبراء لغيره، وصح إبراء القتيل. # --------------------------- # وكذا. الشجرة والجبل والسارية فيقاس من رجليه من الموضع الذي هو فيه على ~~ما مر من القريتين اللتين هو بينهما، أو نحوهما، كما يقاس إلى ذلك من رجليه ~~إلى نحو القريتين إذا وجد بينهما في غير الشجرة وما ذكر، وإن لم يكن بينهما ~~فالقسامة على أهل تلك الأميال أو البلدة أو الحي، ويقاس أيضا بكل ما تبين ~~لهم من جبال أو غيرها، ولا تلزم مالك الشجرة ونحوها مما ذكره. # (والخيار فيها) أي في القسامة (للولي) ولو غير وارث، (فمن اختاره للحلف) ~~من حيث كونه من الخيار أو من حيث كونه مريبا (حلف) وقيل: الخيار للإمام أو ~~للقاضي يختار الصلحاء للحلف (ومن أبرأه) ولي القتيل (برئ) من الحلف والدية، ~~فإن أبرأهم كلهم برئوا (وإن استمسك بواحد) فاستمساكه به (إبراء لغيره) ~~فيحلف الذي استمسك به الولي مرة واحدة ولا دية عليه، وذلك هو حديث (البينة ~~على من ادعى واليمين على من أنكر) (وصح إبراء القتيل) لبعضهم فالقسامة على ~~الباقين، وإن أبرأهم كلهم فقيل: لا تجوز إلا إن كانت ديته ثلث ماله أو أقل ~~بعد قضاء الديون. # وكذا فيمن تعين حيث لا قسامة، مثل أن يكون قاتله معروفا قال أبو عبد ~~الله: جاء الأثر أن من جرح رجلا ثم عفا عنه ثم مات من جرحه فإن زادت ديته ~~مع وصاياه على ثلث ماله مع ديته فوارثه يتبع الجارح PageV15P172 ~~................................ # -------------------------- # بقدر ما فضل على الثلث بالحصة - وإن كان عمدا - ثم العفو، ولا يتبعه ~~وارثه بقود ولا دية، أي بناء على أن الأصل في القتل العمد وأنه إن طلب ~~الجاني القتل وطلب الولي الدية فالقول للجاني، وأما على غير هذا فللولي ~~الطلب بزائد على الثلث، واختار أبو عبد الله أن العفو باطل لانتقال الحق ~~عنه إلى وليه، قال: والأشبه عندنا أن لا يجوز قياسا ms6739 على هبة المريض، فللولي ~~القتل؛ لأن كلا من العفو عن القتل وهبة المال إزالة حق قلت: والأحوط غير ~~هذا؛ وإن بقي الجارح مع المجروح زمانا ولا يطالبه فيه بحقه ثم مات # الجارح فلا شيء على وارثه، إلا إن لم يقدر عليه في حياته. # وإن مات من جرحه بعد الجارح فديته تامة في مال الجارح، وذلك إن كان فيه ~~القصاص ولم يطلب فيه قال الشيخ خميس - رحمه الله -: والنفس عندنا غير ~~الجرح، فإن مات بعد برئه فطلب وارثه ديته لم يجدها ومن جرح رجلا ثم صالحه، ~~ثم قال: لم أعلم كم له من الأرش، فله أن يرجع ما لم يعلم، وقيل: لا، وقيل: ~~إن صالح على أصل أو عرض فله أن يرجع، وقيل: إن تعمد جرحه جاز الصلح، وإن ~~كان خطأ انتقض ورجع عليه بالفضل إن صالحه على دراهم، وإن صالحه على أصل أو ~~متاع جاز، وكذا إن صالحه على أقل من حقه على متاع جاز، وإن صالحه على دراهم ~~فله الرجوع عمدا أو خطأ. # ولا يجوز الصلح في جرح لم يبرأ، وإن جرح رجل آخر جرحا أرشه خمسة أبعرة، ~~وجرحه آخر جرحا أرشه بعير، ومات بعد ثلاثة أيام فعلى كل نصف ديته. PageV15P173 # وإن ادعى مستمسك به أنه جرحه فإبراء لغيره. ولا يقتل مدعى عليه إلا ~~بإقراره أو بيان عليه، وهل يقبل من أهل خطة وجد فيها على غيرهم أو لا؟ ~~قولان، ولا يقبل من وارثه، # --------------------------- # (وإن ادعى مستمسك به) أي الذي استمسك به ذلك القتيل أنه قتله أو استمسك ~~به القتيل (أنه جرحه) المصدر من خبر أن مفعول ادعى، ومعمول الاستمساك ~~محذوف، أي مستمسك به أنه قاتل، وكأنه قال وإن استمسك بإنسان أنه قتل وليه ~~فادعى الإنسان أني جارح له جرحا فقط لا فاعل به ما بقتله، وذلك الجرح لا ~~يقتل عادة، ولم يذكر القتل أو نفاه (ف) ادعاؤه مع الاستمساك به، وكذا مجرد ~~الاستمساك أو الادعاء (إبراء لغيره) من القسامة، وهذا داخل في قوله: وإن ~~استمسك. # (ولا يقتل مدعى ms6740 عليه) القتيل سواء ادعى عليه القتيل أو وليه (إلا بإقراره ~~أو بيان عليه، وهل يقبل) البيان (من أهل خطة وجد فيها) قتيل (على غيرهم) ~~أنه قتله، بأن يشهد عدلان منهم أن فلانا من غيرهم قتله؛ لأنهم عامة ليسوا ~~في الظاهر كلهم قاتلين له، ولو كان في نفس الأمر القاتل منهم، كما أجاز ~~بعضهم شهادة أهل المشاع في المشاع جلبا أو دفعا، لكن بينهما فرق (أو لا؟) ~~تجوز؛ لأنهم دافعون عن أنفسهم، وكذا غير الخطة إذا وجد فيها. # (قولان، ولا يقبل) البيان (من وارثه) بأن يشهد أن فلانا من أهل الخطة أو ~~من غيرهم قتله؛ لأنه دافع عن نفسه ما ينوبه من جملة أهل تلك الأرض من ~~اليمين والإعطاء، وجاز لنفسه الميراث، فلو أتى الوارث بشهود من غير أهل ~~الخطة أو منهم على قول أو أتى أهل الخطة بشهود من غيرهم لجازت، (و) بيان ~~PageV15P174 وهو إبراء للغير. ولزمت حاملا له على ظهره، وتكرر عليه ~~الأيمان، وتديه عاقلته كعواقل أهل خطة إن كانوا من قبائل شتى، ولزمت في سقط ~~به أثر جرح إن كملت خلقته. # وإن وجد قتيل بين قوم ولم يعرف له وارث أخذ منهم ديته الإمام. # ------------------------- # الوارث بشهادته (هو إبراء للغير)؛ لأنه لا قسامة مع الادعاء على أحد. # (ولزمت) أي القسامة (حاملا له على ظهره، وتكرر عليه الأيمان) خمسين ~~(وتديه عاقلته) ويعطي منابه، وقيل: لا (كعواقل أهل خطة إن) وجد فيها، و ~~(كانوا من قبائل شتى)، فإن القسامة على أهل الخطة، والدية على عواقلهم، وإن ~~كانت عاقلتهم واحدة فعليها، وعلى كل حال فأهل الخطة يعطون منابهم. # وقيل لا (و) تقدم في كلامي أن القسامة (لزمت في سقط به أثر جرح إن كملت ~~خلقته) بأن يضربها أحد فأسقطت فوجد أثر الضرب في الجنين لأنه يؤثر فيه ~~الضرب من خارج والعثرة عليه ولو من أمه، وإنما أفاد قولها لوجود أثر فيه، ~~ويجوز أن يريد أنه وجد فيه أثر الضرب فيحكم بأنه قتل بعد خروجه، وإذا صح ~~أنه كامل الخلقة صح أنه نفخت ms6741 الروح فيه. # (وإن وجد قتيل بين قوم ولم يعرف له وارث أخذ منهم ديته الإمام) وأعطاها ~~الفقراء المتولين، وهكذا دية المجهول، ويجوز عندي إعطاء دية المجهول ~~الفقراء الموحدين مطلقا، ويجوز للإمام وضعها في بيت المال لإعزاز دين ~~الإسلام ومنافعه. PageV15P175 # وتصح في مشرك لا في عبد لأنه مال، وإن وجد بقرية أصلها لذوي الشرك ~~والإسلام، فهل لزمت الكل أو تخص بذوي الإسلام؟ خلاف. # --------------------------- # (وتصح) القسامة (في) شأن (مشرك) وجد مقتولا وليس ممن يحل قتله (لا في ~~عبد؛ لأنه مال) ولو ساوت قيمته دية الحر، أو كان مدبرا لم يبلغ عتقه، قال ~~العاصمي: وليس في عبد ولا جنين قسامة ولا عدو الدين (وإن وجد) قتيل موحد أو ~~مشرك (بقرية) أو نحوها (أصلها لذوي الشرك والإسلام، فهل لزمت) القسامة ~~كالدية (الكل) من المشركين والمسلمين لشمول القرية أو نحوها الجميع، (أو ~~تختص بذوي الإسلام؟) يحلفون ويدون وحدهم، بناء على أن ذلك من الأحكام ~~الجارية على المسلمين وحدهم كالزكاة والجلد على الخمر؟ (خلاف) والله أعلم. PageV15P176 # فصل يؤدى على مكاتب وساع ببعض قيمته ما بقي من ديتهما. # ولزمت من كان بسفينة وجد بها. وإن وجد # ----------------------------- # فصل يؤدى على مكاتب (يؤدى على مكاتب) هو الذي باع له نفسه بيده (وساع) هو ~~الذي قال له سيده: اسع لي بقيمتك وأنت حر، فكان يسعى ويوصل بيد سيده أو ~~نائبه أو يجمع عند نفسه، فسعى (ببعض قيمته ما بقي) مما كوتب به، أو سعى به ~~(من ديتهما) متعلق بيؤدى ما هو نائب فاعل يؤدى، فإذا قتلا ففيهما القسامة ~~والدية كاملة، دية الحر، أي يعطي سيده من ديته ما بقي في ذمة مكاتبه وساعيه ~~مما كاتبه به، وإن كان غرماء تحاص معهم. # (ولزمت) قسامة وكذا الدية (من كان بسفينة) وعاقلته (وجد بها) قتيل، سواء ~~كان في السفينة أو القتيل من أهل السفينة أو غيرهم. # (وإن وجد PageV15P177 جريح في قبيلة ولم يدر من به ولم يزل لازم فراش حتى ~~مات، لزمتهم قسامته وديته فئتين وجد بينهما قتيل لا بعد لقاء عسكر عدوه. ms6742 ~~وإن مات أهل قرية وجد بها وبقي فيها نساء وأطفال ومجانين وغياب فهل لزمتهم ~~قسامة أو لا؟ فيه تردد؛ # ---------------------------- # جريح في قبيلة ولم يدر من به) الباء للإلصاق أي ولم يدر من أوقع الضرب ~~وألصقه به (ولم يزل لازم فراش حتى مات - لزمتهم قسامته وديته)، وإن كان ~~صحيحا يجيء ويذهب فلا شيء فيه، (و) لزمتا (فئتين) من العسكر الواحد (وجد ~~بينهما قتيل) وكذا فئة قبل لقاء عسكر عدوه (لا بعد لقاء عسكر عدوه)؛ لأنهم ~~إليه سواء ولو اختلفت عواقلهم وأما بعد لقاء العدو فلا قسامة فيه، ويأتي ~~حكم الدية له في هذا الفصل إذ قال: والفئتان إن وجد بينهما إلخ قيل: تعد ~~الدية على العدو، وقيل غير ذلك. # (وإن مات أهل قرية) أو محلة أو نحو ذلك، أو ذهبوا ولا يدرى أين هم، وذلك ~~قبل أن يحكم عليهم الحاكم بدية وقسامة (وجد) القتيل (بها وبقي فيها نساء ~~وأطفال ومجانين) وعمي ومقعدون وعجم (وغياب) غابوا حال وجوده وحضروا بعد، أو ~~بلغ الأطفال أو أفاق المجانين وأبصر العمي وانطلق المقعدون وأفصح الأعجمون ~~وبقيت النساء، أو ردهن الله القادر ذكورا، أو بقي فيها بعض هؤلاء الأنواع ~~(فهل لزمتهم قسامة) ودية وبه جزم في الديوان (أو لا؟ فيه تردد) وجه لزومهما ~~أنهم لم يحكم بهما حتى انتقلوا إلى حال من تلزمانه، ووجه عدم لزومهما أنهم ~~في حال وجود القتيل ليسوا بحال من تلزمانه. # ووجه ذلك في المرأة الباقية امرأة أن المرأة لا قسامة عليها ولا دية حال ~~وجوده لوجود غيرهما ممن تلزمانه، بناء على أنهما لا يلزمانها إلا انفردت، ~~ولم يحكم بهما حتى انفردت عمن تلزمانه، PageV15P178 وإن أعطى أهل خطة دية ~~قتيل فأتى مقر بقتله أو مبين عليه، لزمه القود أو الدية وآخذها ردها ~~لمعطيها فالقسامة على أهل الديوان والقتال. # -------------------------- # وأما على القول بلزومها إياها فلا إشكال، انفردت أو لم تنفرد، وكذا على ~~القول بلزومهما لمن ذكر كله غير الصبي، انفردوا عن غيرهم أو لم ينفردوا، ~~ولا وجه للتردد، فإنه إن انتقلوا إلى حال ms6743 اللزوم قبل الحكم لزمتهم قطعا، أو ~~بعد الحكم لم تلزمهم قطعا. # (وإن أعطى أهل خطة) أو غيرهم (دية قتيل فأتى مقر بقتله أو مبين عليه) ~~بعدول أنه قاتل له (لزمه القود أو الدية، و) لزم (آخذها ردها لمعطيها) وهو ~~أهل الخطة أو غيرهم وإذا عرفت ذلك (ف) اعلم أن بعض العلماء يقول: (القسامة ~~على أهل الديوان) أي من يرجع إليه الأمر والتدبير (والقتال) حيث لزمه، فلا ~~قسامة عند صاحب هذا القول على من لا يرجع إليه الأمر ولا يقاتل لمرضه أو ~~ضعفه أو غير ذلك، وأن دية القسامة كدية الخطأ في ثلاثة أعوام، ولها حكم دية ~~الخطأ وفي الأثر: إن وجد القتيل بين بلدين حلف من كل قرية خمسون رجلا ما ~~قتلناه ولا علمنا له قاتلا، ثم أدوا الدية، فمن نكل عن اليمين كانت الدية ~~عليه وحده دون الآخرين، وإذا قسمت الدية لم يكن على أكثر من أربعة دراهم، ~~فإن الرجل منهم يتبع بها، وإن وقع على كل رجل أكثر من أربعة دراهم رد ~~PageV15P179 والفئتان إن وجد بينهما قتيل يدوه على رءوسهم من أموالهم، وقيل ~~لا يحكم على واحد منهم بشيء # ------------------------ # عليه ما فوق أربعة دراهم أدنى الناس إليه من عشيرته فيلزم كل رجل من ~~عشيرته أربعة دراهم لأدنى منهم حتى يؤدي ما لزمه من الفضل فوق أربعة دراهم، ~~وإن وجد القتيل في دار رجل حلف خمسين يمينا وأعطى الدية وهو مثل الخطأ على ~~عشيرته وهو منهم. # ومن قتل امرأة فتكا فلأوليائها قتله بلا رد لنصف دية الرجل، وإذا قتل ~~الذمي الحر عبدا موحدا فعليه ثمنه وطول الحبس، ولا يقتل به، ذكر ذلك كله ~~ابن محبوب. # (والفئتان) المتقاتلتان بغيا أو المجهولتا الحال أو المعلوم البغي من ~~إحداهما المجهول الحال من الأخرى كما يأتي جل ذلك (إن وجد بينهما قتيل) ~~سواء وجد في موضع متوسط بين موضعي الفئتين، أو في داخل إحداهما، أو بينهما ~~وهما مختلطتان، أو انكشفت الحرب فرئي مطلقا، سواء كان مبطلا أو لم يكن ~~مبطلا، مثل أن يكون ms6744 مقهورا في الحضور هناك، أو مضى في سبيله فوقع في ذلك ~~(يدوه على رءوسهم من أموالهم) فلو كان في جهة ثلاثة، وفي الأخرى مائة، لأدت ~~جهة المائة مائة سهم، وجهة الثلاثة ثلاثة أسهم، أما من كان فيهم فلعلهم ~~ضربوا إلى الآخرين فأخطئوا إليه، وأما من كان في الجهة الأخرى فلأنهم ~~يضربون إلى جهة القتيل إليه وإلى غيره (وقيل: لا يحكم على واحد منهم بشيء) ~~ولا على إحدى الفئتين منهم، ولعل هذا هو مراده، إذ لا قائل على أنه يحكم ~~منهم بلا بيان، وفعل ذلك؛ لأن الفئة مركبة من آحاد، ولأن واحدا نكرة في ~~سياق النفي. # فعبر به عن الجماعة، كما في قوله PageV15P180 حتى يتبين قاتله فيقتل به ~~أو يديه إن كان لا يقتل به، وقيل: إنما يديه منهم الذين لم يقتل منهم، ~~وقيل: عكسه، والحر والعبد والذكر والأنثى والموحد وغيره والطفل والبالغ سواء # ---------------------- # تعالى {فما منكم من أحد عنه حاجزين} إذ قال: حاجزين، ولم يقل: حاجزا، أي ~~فما أنتم عنه حاجزين، وكأنه قال: وقيل لا يحكم على جماعة منهم بشيء وهي ~~الفئة، أو أراد بالواحد الفريق وهو الفئة، وقيل: لا يحكم على إحدى الفئتين ~~منهم بشيء (حتى يتبين قاتله فيقتل به) أو يديه بخيار الولي إن كان يقتل به ~~(أو يديه إن كان لا يقتل به) كأب إن قتل ولده (وقيل: إنما يديه منهم الذين ~~لم يقتل منهم) لأنه في جانب آخر # يضرب إليه عدوه وإلى غيره. # (وقيل: عكسه) وهو أن يديه من قتل فيهم؛ لأنه وجد فيه مقتولا مع أنهم ~~يرمون أو يطعنون (والحر والعبد) وقد تقدم أن العبد إذا انفرد مع القتيل ~~يعقل عنه سيده (والذكر والأنثى والموحد وغيره والطفل والبالغ) والعاقل ~~والمجنون المقتولون، أو كان القتيل في جهتهم (سواء) في القتيل والمتقاتلين، ~~وبيان ذلك في المشرك أن يتقاتل المشركون فيما بينهم، أو يقاتل معاهد مع ~~مسلمين ومعاهد مع مسلمين، فيموت مشرك أو مسلم، وسواء كان الفئتان بلغا أو ~~أطفالا أو أحرارا أو عبيدا أو رجالا أو إناثا ms6745 أو موحدين أو مشركين أو ~~اختلطتا من ذلك كله أو من بعضه، أو كانت إحداهما من نوع والأخرى من نوع، أو ~~مختلطة، إلا أنه إذا لزم الأطفال أو المجانين فعلى عاقلهم إن كان منابهما ~~ثلث الدية، وإن كان أقل فعلى الأب على ما مر. PageV15P181 # كالليل والنهار في مقاتلتهما، وقيل: إن كانت المقاتلة ليلا وتعدد القتيل، ~~أو قتل من كل، والفئة من ثلاثة فأكثر، وجوز وإن في ناحية اثنان # -------------------------------- # وقيل: يوقف الأمر حتى يتبين إن كانت أطفالا أو مجانين كما ذكره المصنف، ~~وتقدم في كتاب الدماء ما نصه: وهذا إن كانت عاقلتين، وتقدم من مسائل هذا ~~المحل كثير في كتاب الدماء في قوله: باب: إن التقت سرايا (كالليل والنهار ~~في مقاتلتهما) أي سواء أيضا كان القتال ليلا أو نهارا ففي ذلك كله الخلاف ~~المتقدم، (وقيل:) إنما ذلك الخلاف ثابت (إن كانت المقاتلة ليلا) وأما إن ~~كانت نهارا فإنما يديه من لم يكن فيهم (و) تلك الأقوال ثابتة، ولو (تعدد ~~القتيل، أو قتل من كل) من الفئتين، أو ماتت فئة كلها أو الفئتان بالقتيل ( # والفئة من ثلاثة فأكثر) فإن كان في ناحية أو ناحيتين واحد أو اثنان ~~فالقتيل يديه أهل الناحية الأخرى، وإن كان في ناحية ثلاثة فصاعدا وفي ~~الأخرى اثنان أو واحد فالقتيل في ناحية الواحد أو الاثنين يديه أهل الناحية ~~الأخرى، والقتيل في ناحية الثلاثة فصاعدا يديه أهل الناحية الأخرى التي ~~فيها واحد أو اثنان، اقتصر الشيخ أحمد على هذا. # وقيل: أهل الناحية التي هو فيهم، وقيل: أهل الناحيتين، وقيل: إن كان في ~~ناحية اثنان لم يحكم عليهما بقتيل الناحية الأخرى حتى يتبين (وجوز، وإن) ~~كان (في ناحية اثنان) أن يكون فيه ذلك الخلاف المذكور، أي وقال بعض: إن ذلك ~~الخلاف موجود ولو كان في ناحية اثنان، أو في كل ناحية اثنان، فقيل: يدي ~~قتيل كل ناحية أهل الناحية الأخرى، وقيل: أهل الناحية PageV15P182 وحكم ~~بذلك إن أبطلتا أو جهل حالهما فيدوه معا، وإن كانت إحداهما محقة لزم ~~المبطلة، وإن كان ms6746 القتيل من محقة لزم المبطلة ديته، وقيل: يوقف حتى يتبين ~~قاتله بإقرار أو بيان كانتا مشركتين أو بعضهما، ويوقف أمرهم إن كانتا ~~أطفالا أو مجانين حتى يتبين. # -------------------------- # التي هو فيها لإمكان أن يقتل صاحبه عمدا أو خطأ، وقيل: أهل الناحيتين؛ ~~وقيل: لا يحكم حتى يتبين القاتل. # (و) إنما (حكم بذلك) المذكور من الأقوال (إن أبطلتا) أي الفئتان (أو جهل ~~حالهما) لا يدرى أهما مبطلتان أو إحداهما أو محقتان على ما مر لي من إمكان ~~أنهما محقتان أو دري أن إحداهما مبطلة وجهل حال الأخرى (فيدوه معا) أو من ~~كان فيهم أو من لم يكن فيهم حتى يتبين القاتل (وإن كانت إحداهما محقة) ~~والأخرى مبطلة أو مجهولة الحال، والمشهور أنه إذا كانت إحداهما محقة ~~فالأخرى مبطلة لا غير (لزم المبطلة) أو المجهولة من قتل من المبطلة أو ~~المحقة ولو لم يعلم أنه قتلته # المبطلة ما لم يعلم أنها لم تقتله، وقيل: لا يلزمها ولا يلزم المحقة ولو ~~علم أنها القاتلة دون المبطلة (وإن كان القتيل من محقة لزم المبطلة) أو ~~المجهولة (ديته، وقيل: يوقف حتى يتبين قاتله بإقرار أو بيان)، وسواء فيما ~~مضى كله من مسائل الباب (كانتا مشركتين أو) كان (بعضهما) مشركا (ويوقف) عند ~~بعض العلماء (أمرهم إن كانتا أطفالا أو مجانين حتى يتبين) بشهادة أطفال من ~~غير الفئتين على القاتل من الأطفال في PageV15P183 وترد الدية إن بان قاتله ~~بعد أخذها، وأما القتل وإتمام العدة بالأطفال والمجانين ففيه تردد. # ------------------------- # صورة كون الفئتين أطفالا، أو بشهادة البلغ العقلاء من خارج فئتي الأطفال ~~وفئتي المجانين. # (وترد الدية) إلى معطيها الذي أخذت منه إذا أخذت ممن تؤخذ منه على ~~الأقوال المتقدمة (إن بان قاتله) غير من أخذت منه (بعد أخذها، وأما القتل) ~~للذي بان أنه القاتل بعد أخذ الدية (وإتمام العدة) التي تثبت بها الأقوال ~~المتقدمة، وتلك العدة اثنان فصاعدا، أو ثلاثة فصاعدا، قولان (بالأطفال ~~والمجانين) مثل أن يكون في ناحية بالغان عاقلان وطفل، أو بالغان عاقلان ~~ومجنون، أو بالغ عاقل ومجنونان، أو ms6747 بالغ وطفلان (ففيه تردد) عند بعضهم، هل ~~يقتل من تبين أنه القاتل بعد أخذ الدية لأنها لم تؤخذ على عفو عن قتل أو لا ~~يقتل لحصول مجرد الانتقال إلى الدية؟ وقيل: يقتل جزما أو تؤخذ الدية، وكذا ~~جزم بعضهم بإتمام العدة بالأطفال والمجانين كما مر إذ قال: والطفل والبالغ، ~~فهذا التردد من غير قائل ما مر وتقدم في كتاب الدماء للشيخ أحمد والمصنف ~~أنه تتم الفئة بطفل إن قتل معها، وإن عفا عنه وبان أن القاتل غيره فللولي ~~قتله أو أخذ الدية، والله أعلم. PageV15P184 # باب # ------------------------ # باب في القتل من أمر عبده أن يقتل رجلا فلما غاب العبد أعتقه فقتل العبد ~~الرجل فلا يقتل سيده، وعليه الدية، وإن أعطاها المعتق فقد انحلا جميعا، ~~وللولي قتل العبد، وقيل: له قتلهما. # ومن قتل وترك أخا مشركا أو مملوكا ثم أسلم أو عتق فهل يقتلان قاتل ~~أخيهما؟ قال: ليس في ذلك ما يمنع من قتله. # وإن قتل موحد ومشرك موحدا فليقتلان به، ويدرك ورثة الموحد على ورثة ~~المشرك ما نابهم من الدية كذا قيل، وقيل أيضا: الله أعلم كم يدركون. # ومن أمر عبد ابنه البالغ أن يقتل رجلا فعليه الدية، وكذا من أمر ابن ابنه ~~الطفل، وفي الأثر: ومن أمر عبده أو عبد طفله فقتل قتلا معا، وكذا إن أمر ~~طفله، وإن أمر ابن ابنه أو أمر معتقه الطفل فالله أعلم، والقصاص فيما دون ~~PageV15P185 ................................. # --------------------------- # النفس كالقتل، ومن عمل في جسد عبده أو عبد غيره من ضرب أو جرح فإن الحاكم ~~يأخذ منه حق العبد. # ومن فصد لأحد فمات به فإنه يعطي ديته، وأما الحجام والختان فلا شيء ~~عليهما إن فعلا كما عند أهل الصنعة، وعلى الباغي دية جرح المبغي عليه، وليس ~~على المبغي عليه دية جرح الباغي. # ومن قتل رجلين ولي أحدهما بإفريقية والآخر بطرابلس سلم نفسه لأولياء ~~أحدهما إن لم يقدر أن يجمعهما؛ لأن القتل يأتي على ذلك كله، وقيل: يسلم ~~نفسه لأولياء الأول منهما. # ومن قتل وله أخوان لا وارث غيرهما فأقام ms6748 أحدهما بينة أن أخاه قتله عمدا، ~~وأقام الآخر أن رجلا أجنبيا قتله عمدا فعلى المشهود عليه نصف الدية لأخيه، ~~وللآخر المشهود له نصف الدية على الأجنبي، وإن أقام كل من الأخوين على ~~صاحبه أنه قتله عمدا أو خطأ فكل يضمن نصف الدية لصاحبه من ماله إن كان ~~عمدا، أو من العاقلة إن كان خطأ. # وإن شهد ثلاثة على رجل أنه قتل فلانا فقطع وليه يد الرجل ثم نزع أحدهم ~~قوله فقتله بعد ذلك ثم نزع الآخران قولهما فعلى الذي نزع قوله أولا ثلث دية ~~اليد وعلى الآخرين ديته. # ومن قتل فترك أخاه لأبيه وأخاه لأبيه وأمه فالشقيق أولى بدمه، وإن قتله ~~أخوه لأبيه فلا بأس ولا يقتل به ولا يديه، وإن ترك أخاه وأخته فعفت أخته ~~فليس عفوها بشيء، وإن عفا عنه الأخ فإن الأخت تترك ما ينوبها من الدية. PageV15P186 # ................................... # -------------------------- # ومن قتل رجلا بالتعدية فقال أحد الأولياء: أعطني ألف دينار فأعتقك فأعطاه ~~الألف فأعتقه فقام الولي الآخر علم أنه لا يدرك القتل فإنما يدرك منابه عند ~~الجاني، وقيل: عند الذي أخذ المال،. # ومن قتل رجلا فقام إليه رجل آخر فقتله، فإن أولياء المقتول الأول يدركون ~~الدية على ورثة الذي قتل وارثهم، وقيل: لا يدركون شيئا،. # وإن قتل يهودي موحدا قتل به ورد ورثته ثلثي الدية، وإن قتله اثنان فصاعدا ~~قتلوا، والله أعلم. # هل يرد ورثة كل واحد ثلثي الدية؟ قلت: يجمعون ثلثي الدية بينهم، ومن شهد ~~بالزور على موجب قتل لزمه القود وذلك كالزنا. # ومن بلع لحم إنسان لزمته دية اللحم ولو لم يمضغه ولزمته مغلظة، وإن لم ~~يتعمد فلا كفارة،. # ومن اشترى أمة فاستحقت وقد تسراها فعليه لكل ولد أربعون درهما يعطيها ~~للمستحق، وإن قتل واحد منهم فأخذ الدية فليدفع منها للمستحق أربعين درهما ~~ويمسك البقية، وإن لم يأخذ فلا شيء؛ ومن أخذ من النظر على السقط قال: إن ~~كان في قيمته أربعون درهما فليس عليه إلا ما أخذ، وما أخذ على الغرة أعطى ~~منه أربعين درهما ويمسك ما ms6749 بقي، وإن كان المستحق محرما فلا شيء له في تلك ~~المسائل. # ومن قتل يهوديا فقاد نفسه فقتل هلك، وقتل قاتله، ويردون الدية، وإن نزع ~~الشاهدان قولهما بعد القتل فلا يقتل القاتل، وإن نزع أحدهما وبقي الآخر ~~فتقدم للقتل به قتل. # ومن قتل رجلا ولم يعلم ورثته تصدق بديته وعليه عتق رقبة، فإن أعطى ~~PageV15P187 ................................... # ------------------------- # ثلاثين دينارا أو أربعين لأربعة نفر فردوها عليه بالصدقة فأعطاها الآخرين ~~حتى يتم الدية أجزأه. # ولمن وجد عظام الميت في أرضه أن ينزعها من أرضه إلى مكان آخر. # ويجوز للإنسان أن يطلب الولي أن يعفو عن القاتل ولو كان القاتل غير متولى ~~إن اعترف بالقتل وأنصف. # ومن وجد رجلا محصنا في بيته يفسق ببعض أهله فله عند الله قتله، ولكن إن ~~أقر أو بين عليه قتله أولياء الفاسق أو أعطاهم الدية أو عفوا، إلا إن أتى ~~ببينة أو إقرار بفسقه. # ومن دبر عبده قبل موته أو موت المدبر بثلاثة أيام فجرح المدبر فقام السيد ~~ليأخذ دية الجرح وأبى الجارح فقال المجروح: اصبروا حتى نعرف إن مت من جرحي ~~هذا دون ثلاثة أيام فأوليائي يقتلون هذا الجارح؛ لأنه قتلني وأنا حر لا ~~محالة، وإن عشت بعد جرحي أكثر من ثلاثة أيام فيأخذ سيدي دية الجرح فإنه ~~يدرك عليهم ما قال لهم المدبر، وقيل: يعطي قيمة العبد لسيده؛ لأنه جرحه وهو ~~عبد ويبني على قيمة الجرح. # ومن قال لعبده: أنت حر قبل موتك بثلاثة أيام، ثم أمره أن يقتل رجلا ~~فقتله، فإن قام ورثة المقتول فقتلوه قبل أن تمضي ثلاثة أيام من يوم قتل ~~وليه فلا يقتلون سيده؛ لأنهم حين قتلوا العبد في تلك الثلاثة الأيام صح أن ~~مولاه أمره وهو حر، وإن تركه أولياء المقتول حتى تمضي ثلاثة أيام فليقتلوا ~~السيد والعبد المدبر؛ لأنه صح أنه أمره وهو عبد، والسيد إذا أمر عبده ~~بالقتل فإنه يقتل العبد والسيد. PageV15P188 # ................................. # ------------------------- # ومن دبر عبده قبل موته - أعني موت السيد - بثلاثة أيام فقتله بنفسه فقام ~~أبو المدبر وهو حر ليقتل السيد فلا ms6750 يجوز له ذلك، وإن قتله في ذلك اليوم فلا ~~يقتل به؛ لأنه صح أنه قتل ابنه وهو من حين قتله ولم يمض ثلاثة أيام، ولكن ~~لا يجوز له ما فعل، فقيل له: أيكفر بفعله؟ قال: الله أعلم. # وإن رجم الإمام رجلا بشهادة أربعة نفر وشهادة اثنين حرين بإحصانه ثم تبين ~~أن امرأته محرمة منه فعلى الإمام ديته من بيت المال إن لم يتعمد ولا شيء ~~على الشاهدين إذا لم يتعمدا الزور، وكذا يخرج من بيت المال كل ما فعله ~~الإمام مخالفا للحق من غير عمد لخلاف الحق مما لا يميز بالعلم، وما كان ~~غلطا منه ففي ماله. # ولا يقاد الأخرس والأعجم ولا الأب بولده وعليه الدية عند الأكثر. # وإن عفا البالغ فلا قتل لغيره، وإن أراد البالغ القتل فلا حتى يبلغ الصبي ~~ويختار. # وإن مات الجاني قبل بلوغ الصبي فالدية في مال الجاني الميت. # وإن قال الجريح: وكلت فلانا فمات في وقت يجب فيه القود فله أن يقتله ~~وتثبت وصيته فيه وهو أولى من الولي، وقيل: يبطل القود وتكون الدية للوارث، ~~وإن لم يعرف ولي القتيل فللإمام أن يقتل أو يأخذ الدية فإن كان له جنس ~~أعطاهم إياها وإلا وضعت في بيت المال، فإن جاء ولي بعد فهي له، وإن لم يكن ~~من الأجناس فقيل: توقف أبدا حتى يصح له وارث، وقيل: لبيت المال وكل من له ~~سلطان على أحد فعليه القود إذا قتل أحدا بأمره، وكذا القاتل المأمور إن كان ~~بالغا عاقلا. # ومن أكره على قتل فقيل: يقتل هو أو مكرهه أو كلاهما إن كان فتكا، وقيل: ~~يدرأ القتل على الذي أكرهه غيره؛ ومن أمر صبي غيره فعليه القود PageV15P189 ~~لزم بقتل العمد الكفر والقود ولا يصلى على مقيد به، # ---------------------------- # وقيل: الدية، وفي ضمان من أمر عبد غيره أو صبي غيره بإفساد في مال غيره ~~أو في جسد (خلاف)؛ وقيل: إذا أمر الجبار رجلا بالقتل فللولي قتل من شاء ~~منهما، وقيل: يقتل القاتل، وإن لم يقدر عليه فالدية على الآمر، ms6751 وقيل: يقتله ~~إن لم يقدر على القاتل، وقيل: عليه القود، وعلى القاتل الدية إن أجبر. # (لزم بقتل العمد الكفر والقود ولا يصلى على مقيد به) أي لا يصلي عليه ~~المنظور إليه، ويأمر المنظور إليه من يصلي عليه، وإن لم يجد صلى هو عليه - ~~بضم الميم وكسر القاف وإسكان الياء - أي لا يصلى على من أقاد نفسه بقتله من ~~يقتل هو به، ولا سيما إن أقيد قهرا، ويجوز عود الهاء إلى العمد كما في ~~الأصل PageV15P190 إلا إن تاب ويصلى عليه في شبهه. وهل لزم بشبه العمد ~~القود أو لا؟ قولان؛ لأنه تعمد قاتل به ضربا لا قتلا، ويدي قاتله من ماله ~~على الثاني، وهو آثم. ودية الخطأ على العاقلة. # ولا عمد في فعل صبي أو مجنون، ولا قود عليهما، ويقاد بهما قاتلهما عمدا. ~~وهو بين العقلاء الأحرار ولو نساء، # ---------------------------- # (إلا إن تاب، ويصلى عليه في شبهه) أي في شبه العمد إن قتل على القول ~~الأول في قوله. # (وهل لزم بشبه العمد القود) للشبه، إلا إن أراد الولي الدية (أو لا)؛ ~~لأنه لم يتمحض العمد؟ (قولان؛ لأنه تعمد قاتل به) أي بشبه العمد (ضربا لا ~~قتلا ويدي) ه (قاتله من ماله) لا على العاقلة، وفي نسخة: ويدي قتيله (على) ~~القول (الثاني) وأما على الأول فبالأولى أن يديه من ماله، ولا كفارة عليه ~~إن قتل على القول الأول، وإن لم يقتل عليه أو على الثاني فعليه عتق رقبة أو ~~صيام شهرين متتابعين كفارة (وهو آثم) أي عاص عصيانا صغيرا أو كبيرا أو لا ~~يدري أصغير أو كبير؟ أقوال، وأقول: إنه كبير؛ لأن الضرب ظلم ويناسبه قول القتل. # (ودية الخطأ على العاقلة) كما مر، وعليه عتق رقبة أو صيام شهرين. # (ولا عمد في فعل صبي أو مجنون) ولو بقصد منهما (ولا قود عليهما) ولو راهق ~~الصبي أو كان المجنون بعد بلوغ، ومن قتلهما بوليه كفر وأعطى الدية أو أقاد ~~(ويقاد بهما قاتلهما عمدا). # (و) والقود (هو بين العقلاء الأحرار ولو نساء) أ (و) تخالفا ms6752 ذكورية ~~PageV15P191 وبين المشركين مطلقا وقيل: إن كانوا أهل كتاب، وقيل: يقتل ~~يهودي بنصراني، ومجوسي بيهودي، ووثني بمجوسي لا عكسه، ولا رجل بامرأة إن لم ~~يكن فتكا حتى يرد وليها نصف ديته، وقيل: لا يرد، # --------------------------- # وأنوثية يقتل قاتل المجنون ولا يقتل المجنون في قتيله، و (بين المشركين ~~مطلقا) على أن الشرك كله ملة واحدة، فيقتل كتابي بجاحد، هذا القول ثان في ~~الديوان، وظاهر المصنف أنه غير مختار إذ عبروا عنه بقولهم: ولهم إلخ، ولم ~~يعبروا على الأول بصيغة الخلاف وهو المذكور في قوله: (وقيل إن كانوا أهل ~~كتاب) فإنه يقتل كتابي بكتابي، كنصراني بنصراني، ويهودي بيهودي، وبالعكس؛ ~~وإن تخالفا كتابا أو غيره فإنه لا يقتل (وقيل: يقتل) الأدنى بالأعلى، فيقتل ~~(يهودي بنصراني) أو بصابئ، ويقتل صابئ بنصراني ولا عكس (ومجوسي) ووثني ~~وجاحد (بيهودي) أو بنصراني أو بصابئ، (ووثني) وجاحد (بمجوسي لا عكسه) أي لا ~~يفعل عكس ما ذكره ويقاد العبد في حر ولو كانت قيمته أكثر من دية الحر الذي ~~قتله، ويقاد أيضا في عبد يساويه في القيمة أو دونه، وإن كان أكثر فلا يقاد ~~فيه حتى يعطى سيده الزائد كما ذكره بعد، (ولا) يقاد (رجل بامرأة إن لم يكن) ~~قتلها (فتكا حتى يرد وليها نصف ديته) وسواء في ذلك الموحدون والمشركون، وإن ~~قتلها فتكا قتله وليها بلا رد لنصف الدية؛ لأن الفاتك لا يعفو عنه الإمام، ~~ولو عفا عنه الولي أو قبض، فقتله حق لله تعالى، (وقيل: لا يرد) يقتله وليه ~~بها بلا رد نصف دية رجل، وإن قتلت رجلا قتلت وأعطت نصف دية PageV15P192 وإن ~~غير فتك ولا عبد أكثر قيمة بآخر حتى يرد ربه الفضل. وتقاد جماعة بواحد، ~~وقيل: واحد فقط ويرد الآخرون لوليه منابهم من الدية، وقيل: غير ذلك، ويقيد ~~لولي كل قاتل، # --------------------------- # الرجل، وقيل: تقتل فقط (وإن) كان قتلها (غير فتك ولا) يقاد (عبد أكثر ~~قيمة ب) عبد (آخر) دونه في القيمة إن قتل ذلك العبد الذي قيمته أكثر (حتى ~~يرد ربه الفضل) أي ما زاد به ms6753 العبد القاتل في القيمة على العبد المقتول. # (وتقاد جماعة بواحد) وإن شاء الولي أخذ دية واحدة عنهم جميعا، وإن شاء ~~أخذها من واحد ويرجع هذا الواحد على غيره بمنالهم، (وقيل:) يقاد (واحد فقط) ~~لقوله تعالى: {أن النفس بالنفس} والخيار للولي، وصاحب القول الأول يقول: ~~المعنى: النفس بالنفس القاتلة تشمل النفوس القاتلات؛ لأن كلا منهن قاتلة ~~إذا اجتمعن على واحد بالقتل، وإن شاء أخذ الدية على حد ما مر آنفا (و) إذا ~~قتل الواحد فإنه (يرد الآخرون لوليه منابهم الدية) فإن كان اثنان رد الآخر ~~نصف الدية، وإن كان ثلاثة رد اثنان ثلثي الدية، وإن كان أربعة رد الثلاثة ~~ثلاثة أرباعها وهكذا، (وقيل: غير ذلك) كالقول بأن له أن يقتل من شاء ويأخذ ~~الدية عمن شاء، فربما قتل كثيرا وأخذ ديات كثيرة؛ لأن كلا منهم كالقاتل ~~المستقل، وله أن يأخذ عن كل واحد منهم دية تامة، وله أن يقتلهم جميعا، ~~وكغير ذلك من الأقوال السابقة في كلامي؛ (ويقيد) نفسه (لولي كل) أي: لكل ~~واحد من المقتولين (قاتل) فاعل يقيد PageV15P193 جماعة مطلقا، وقيل: لولي ~~الأول، وقيل: لا لأخير. # -------------------------- # (جماعة مطلقا) أي: الأول والآخر أي: يجمعهم ويقود لهم نفسه فيوكلوا من ~~يقتله، أو يقدم بعضهم بعضا لقتله، أو يرسل إلى كل واحد: يا فلان إن شئت ~~فاقتلني بوليك فأنا منقاد، فإن أرسل أو جمعهم فسبق إليه واحد فقتله ساغ له، ~~وللمقتول ذلك، وعلى ذلك القول فله أن يقصد واحدا منهم فيقتله ولا عليه في ~~قتله، ويحتمل أن يكون هذا مراده لا غير، أي: له أن يقود نفسه لمن شاء ولو # لأولياء القتيل الآخر. # وهذا معنى الإطلاق على هذا الاحتمال؛ ويدل له كلام الأصل؛ وقول المصنف: ~~(وقيل:) يقيد (لولي) القتيل (الأول) لأنه متقدم، (وقيل:) يقيد (ل) ولي ~~القتيل (الأخير)؛ لأنه أمهل ولم يقتل، أو لم يقدر عليه حتى قتل الأخير، فإن ~~قاد لغير من تقدم على القول الثاني، أو لغير الأخير على القول الأخير أخطأ، ~~ولم يجزه، والظاهر أنه هالك بذلك، وأن لمن له ms6754 القتل الدية، وأن قاتله هالك، ~~وقيل: يقترعون، فمن خرجت له قرعة القتل قتله، ولمن يقتله على تلك الأقوال ~~الديات في أمواله ويتحاصون بدياتهم وفي الأثر: من قتل عشرا ثم تاب فأقاد ~~لجميع أوليائهم لم يجز لأحدهم قتله، ولكن يوكلون واحدا يقتله لهم، أو ~~يقترعون على أحدهم، فإن قتله أحد في الوجوه، فإن كان مال يسع جميع الديات؛ ~~وإلا لحقوه بتسعة أعشارها ورجع له عشر ما ينوب صاحبه، وقيل: إذا تاب وأقاد ~~برئ في الحكم والله أولى بعباده في الدارين، وقيل: يقاد لوارث القتيل الأول ~~وللباقين دياتهم، وإن نقص ماله عن جميع الديات كان بالحصص سواء، وإن قتل ~~رجلان فصاعدا رجلا قتلوا به إن فتكوا به، وإلا قتل واحد ورد باقيهم دية هذا ~~القتيل إلا ما PageV15P194 وإن اشترك في واحد عاقل بالغ مع طفل أو مجنون؛ ~~لزم العاقل البالغ القود، وعاقلة الآخر نصف الدية، وفي اشتراك الثلاثة فيه ~~يلزم عواقلهما ثلثاها، وقيل: لا قود في هذا ويدونه جميعا. # ---------------------------- # ينوبه من دية الأول. # (وإن اشترك في) قتيل (واحد) قاتل (عاقل بالغ مع طفل أو مجنون لزم) القاتل ~~(العاقل البالغ القود، و) لزم (عاقلة) القاتل (الآخر) الذي هو الطفل أو ~~المجنون (نصف الدية) للولي، إلا أن يشاء الولي أن يأخذ الدية الواحدة، ~~نصفها عن العاقل البالغ، ونصفها عن الآخر، وقيل: له أن يأخذ دية تامة عنه، ~~ويأخذ دية تامة عن العاقلة (وفي اشتراك الثلاثة): العاقل البالغ والطفل ~~والمجنون (فيه) أي: في القتيل الواحد (يلزم عواقلهما) أي: عاقلتي المجنون ~~والطفل (ثلثاها) أي ثلثا الدية، ويقتل العاقل البالغ (وقيل: لا قود في هذا) ~~أي هذا المذكور من اشتراك البالغ والطفل والمجنون أو البالغ مع أحدهما ~~لاشتراك من لا يقتل في مثله (ويدونه جميعا)، وإن اشترك عاقلان بالغان ~~فصاعدا مع طفل أو طفلين فصاعدا أو مع مجنون أو مجنونين فصاعدا فللولي أخذ ~~الدية الواحدة على الرءوس وما ينوب الأطفال أو المجانين على عواقلهم، وله ~~قتل من عقل، وأخذ باقي الدية على العواقل، وله قتل بعض من ms6755 عقل وأخذ باقيها ~~على باقي من عقل والعواقل، وقيل: له أخذ ديات عن العقلاء وديات عن العواقل، ~~وله أخذ دية على كل من شاء ممن عقل وذلك ديات، وأخذ ديات عن العواقل وإن ~~اشترك عاقلان فصاعدا مع مجنون واحد وطفل واحد فصاعدا فعلى تلك الكيفية، ~~وقيل: لا قود PageV15P195 وإن اشترك مع غير إنسان ولو حية أو عقربا أو سبقه ~~الغير فهل يقتل به أو يديه؟ قولان؛. # وإن اشترك فيه حر عاقل وعبد القتل قتلا به معا، وإن في عبد قتل فيه مثله، ~~ويدي نصف قيمته الحر، # ------------------------ # وفي " الأثر ": إن قتل عبد وحر رجلا فقتلا به معا - رد على وارث الحر نصف ~~ديته، وذهبت دية العبد، وقيل: إن كانت قيمتها كنصفها أو أقل أو # أكثر فإن كانت أكثر رد على مولاه الفضل عليه، وإلا فلا، وإن قتل الحر دفع ~~العبد لوارثه إلا إن كانت قيمته أكثر من نصفها فالفضل لربه، وإن قتل العبد ~~به وكان ثمنه كدية الحر رد على ربه نصف ثمنه، وإن كان أقل من نصفها فليس ~~على ربه غير رقبته، وعلى الحر نصفها. # (وإن اشترك) العاقل البالغ (مع غير إنسان) في قتله (ولو حية أو عقربا أو ~~سبقه الغير) أي: ولو سبقه غير الإنسان (فهل يقتل به) إلا أن يشاء الولي أخذ ~~الدية، (أو) لا يقتل به ولكن (يديه؟ قولان) وسواء في غير الإنسان أن يكون ~~مملوكا لأحد أو لا إلا إن كان يغري هو غير الإنسان فهو يقتل. # (وإن اشترك فيه حر) بالغ (عاقل وعبد قتلا به معا) وكذا أكثر، وإن شاء قتل ~~الحر ورد مالك العبد لوارث الحر قيمة العبد، وله قتل العبد وأخذ ما زاد عن ~~قيمته على الحر، وقيل: له أخذ الدية عن الحر وأخذ قيمة العبد (وإن) تشارك ~~(في عبد قتل فيه مثله) وهو العبد (ويدي) لمالك العبد الجاني المقتول (نصف ~~قيمته الحر) وإن شاء السيد أخذ نصف قيمة عبده عن سيد القاتل ونصفا عن الحر، ~~وقيل: له أخذ قيمته عن سيد العبد، ms6756 وقيمة PageV15P196 وجاز القود وأخذ الدية ~~وإن في كتمان، # -------------------------- # أخرى عن الحر، وعلى هذه الكيفية اشتراك كثير (وجاز القود وأخذ الدية وإن ~~في كتمان) وعلى قول بعض، وتقدم التنبيه العاشر في كلام المصنف: اختصاص ~~القصاص بالظهور، وهو قول جرى عليه هنالك، وجرى على هذا هنا تبعا للأصل، ~~ولعله أراد بالقصاص هنالك القصاص فيما دون النفس PageV15P197 وللجاني أن ~~يقيد لابن قتيله أو لأبيه ولو أحد من أولياء تساووا فيه، وإلا فللأقرب ~~إليه، وكذا الجد مع البنين لا مع الإخوة. ولا يصح لعبد وطفل ونحوه، وفي ~~المرأة خلاف مر، وهل يهلك إن يقد بهؤلاء؟ فيه تردد. وفي جواز شهادة أهل ~~الجملة بالجناية قولان. # -------------------------- # (وللجاني أن يقيد) نفسه (لابن قتيله أو لأبيه) أو لهما؛ لأنهما سواء، ~~وقيل: الأب أولى فلا يقيد للابن مع وجود الأب (ولو أحد من أولياء تساووا ~~فيه) في قتيله أو لهم أو لمتعدد منهم (وإلا) يتساووا فيه (ف) ليقد (للأقرب ~~إليه) وإن أقاد لغيره هلك، وأدرك الأقرب إليه الدية في ماله، وقيل: لا، ~~وهلك قاتله، وقيل: عصى (وكذا الجد) وإن علا (مع البنين) وإن سفلوا، أي يقيد ~~للجد أو للابن (لا مع الإخوة) فإنه يقيد للجد لا للإخوة، ولا يقيد للجد مع ~~وجود الأب أو لجد تحته جد ولابن فوقه ابن. # (ولا يصح) القود (لعبد) إذا قتل ولده أو أبوه أو نحوهما (وطفل ونحوه) وهو ~~المجنون (وفي) القود (المرأة خلاف مر) في كتاب الدماء في قوله " باب جاز ~~لولي قتيل قاتله إلخ (وهل يهلك إن أقاد بهؤلاء؟ فيه تردد) عند بعضهم، وجزم ~~بعضهم بالهلاك. # (وفي جواز شهادة أهل الجملة بالجناية قولان) فقيل: تجوز ما لم يظهر عليهم ~~ما يبطلها فيقتل الجاني بها أو يقتص منه أو يؤخذ الأرش أو الدية، وقيل: لا ~~تجوز حتى يكونوا مذكين ولا يقيد الجاني نفسه إلا لمن علم أنه ولي المقتول، ~~وكذا ولي المقتول لا يقتل من قتل وليه إلا ببينة أو إقرار منه أو علم ذلك ~~بنفسه أو بمن تجوز شهادته PageV15P198 وإن أقر رجل ms6757 بقتل آخر فبين أنه قتله ~~غيره قتلا به معا، وقيل: المقر فقط، وقيل: المبين عليه، ولا يقتل إن رجعت ~~بينته وفي المقر إن رجع قولان. # ----------------------------- # قال الشيخ أحمد: لا يحكم الحاكم إلا بالأمناء في الدين ولا يأخذ الرجل ~~بحكومة غير الأمين عنده، وقيل: له أن يحكم بشهادة مدعي الإسلام ويؤخذ ~~بحكومته، وقيل: كل من لم تعلم له كبيرة تجوز شهادته وجعله إماما للدفاع ~~وللصلاة وحاكما وخليفة، وقيل: كل من لم يسترب أي: في حكمه يجوز حكمه ~~وشهادته، وكذا إذا كانت الريبة في متولى لا يتقدم بحكمه ولا بشهادته، وإنما ~~ينظر في هذا إلى تصديق النفس وريبتها. # (وإن أقر رجل بقتل) رجل (آخر فبين أنه قتله غيره) ببناء بين للمفعول أي ~~أتى المقر أو غيره ببيان أنه قتله غيره (قتلا به معا) أما المقر فلإقراره، ~~وأما غيره فللبيان عليه، وفي ذلك عمل بالجانبين معا وهو أولى في الجملة من ~~إلغاء أحدهما، ولا سيما إن أمكن إجماعهما على قتله (وقيل: المقر فقط)؛ لأن ~~إقرار المرء على نفسه أقوى من الشهادة. # (وقيل: المبين عليه) إذ لو أقر الإنسان على نفسه بما لم يكن عليه لم يجز ~~إنفاذه عليه، فلعله أقر بما لم يكن عليه خوف الغلط، أو لعل الشهادة نسخت ~~إقراره (ولا يقتل) المبين عليه (إن رجعت بينته) بأن كذبوا أنفسهم، أو ~~قالوا: غلطنا أو التبس علينا (وفي المقر إن رجع قولان) قيل: يقتل لثبوت ~~الإقرار ولا يقبل عنه الرجوع إلا إن أتى بما ينقض إقراره، ككونه في حين ~~ضربه القتيل أو في محل لم يفارق ذلك المحل حتى وقع ذلك، أو في محل لا يصل ~~منه إلى محل القتيل، وقال هاشم: من شهدت عليه بينة أنه قتل فلانا يوم كذا، ~~وشهدت أخرى أنه معنا يومئذ في موضع كذا ولم يقتله إنه يقتل به، ولا يلتفت ~~إليه أنه PageV15P199 ....................................... # -------------------------- # لم يقتله. # وقيل: يقبل عنه الرجوع قبل الشروع في قتله؛ لأن ذلك تكذيب لنفسه كما يرجع ~~الشهود عن شهادتهم فتبطل؛ لأنه شهد على نفسه، وإن ms6758 رجع الشهود عن شهادتهم ~~على القول الأخير قبل الحكم بها رجع القتل إلى المقر وفي " الأثر ": من أقر ~~بالقتل فعلى الإمام إنفاذ الحكم فيه كما في الكتاب أو السنة # أو أثر أئمة الهدى، وإنما يحبس من لم يدع إلى الإنصاف من نفسه لا من دعى ~~إلى أخذ الحق منه إن أقر ولا يلزمه في الحكم إن أنكر بعد الإقرار، وقيل: لا ~~يقبل رجوعه بعد اعترافه، والمحبوس بتهمة القتل إن أقر به في الحبس فعليه ~~الدية لا القتل؛ لأنه حق الله فيسقط بالشبهة، ومن أقر بقتل رجل وادعى أنه ~~بغى عليه فإن بين أنه بغى عليه وإلا أقاد. # وقيل: إن أقر بقتل معين أو بسرقة معينة ثم أنكر فرجع قبل أن يقع عليه أول ~~القصاص أو الحد بطلا عنه ولزمه غرم السرقة والدية، وقيل: ثبت عليه القود، ~~وعن ابن محبوب: إن رجع وقد ضربه الولي ولم يمت أمر بالإمساك عنه ورد إلى ~~الحبس، ولا أرش على الولي؛ لأن الإمام أباح له قتله، وكذا لو ضربه شديدا ثم ~~عفا عنه ولا يلزمه ما ضربه ولو قطع منه جارحة، قال ابن محبوب: من أقر بقتل ~~رجل وشهد عدلان أنه قتله آخر فقد جاء الأثر: أن الولي يقتل من شهد عليه، ~~وبه قال هاشم وابن المفضل وإن أقر به رجلان كل منهما متفرد به قتل وليه ~~أيهما شاء، ويرد الآخر لوارثه نصف الدية، وقيل: عليه الدية والعتق أيضا، ~~وإن قال: قتله عمدا، وقال الولي: لا بل خطأ، لزمته الدية لا القود عند ابن ~~الحواري، وبطلا معا عند عزان؛ لأن الولي نفى ما أقر به الجاني، وإن رجع ~~الولي العمد وصدقه المقر له لزمه القود. # وعند عزان الدية، قال أبو المنير: ليس للأولياء أن يقتلوه PageV15P200 ~~................................... # ------------------------------ # بعد اعترافهم بالخطأ ولو اتفقوا على ذلك، وكذا في الجروح، قال أبو عبد ~~الله: إن اتهم قوم بقتل وجروح فأقر بعضهم وقبلت عنهم الدية، ثم أقر ~~المنكرون فلا رجعة على من أقروا بقود ولا قصاص، وللأولياء أن يقتلوا واحدا ~~ممن ms6759 أنكروا ثم أقروا ثم تكون الدية أو الأرش على الجميع، وتسقط حصة من قتل ~~أو اقتص منه. # قال عزان: أخبرني أبو الجهم أن قوما من نخل قتلوا رجلا فأقروا بقتله، ~~وقالوا: ظنناه فلانا، فلم ير عليهم ابن علي قودا، ورآه عليهم المشايخ، ثم ~~رجع ابن علي إليهم وذلك في عصر الإمام حميد ومن أقر بقتل رجل في رمضان، ثم ~~أقر آخر بقتله في شوال، فالأول أولى به، إلا إن قال وليه: إنه في رمضان حي ~~وإنما قتل في شوال فله أن يقتل المقر بقتله في شوال ومن أقر لحاضر أنه قتل ~~أخاه أو ابنه ولا بينة أنه أخوه أو ابنه جاز، وإن قال: قتلت فلان بن فلان ~~وهو أخوه أو ابنه لم يجز إلا ببينة. # ومن أقر عند قوم أنه قتل فلانا ولم يشهدهم بقتله قال ابن محبوب: لا أرى ~~عليه قودا لإمكان أن يقول كذلك ولم يقتله، وإنما يمدح نفسه به، إلا إن أقر ~~به عند الإمام ومن أقر بقتل رجل وقال: إنه قتل ابني فقتلته أقاد إلا إن ~~بين، وإن وجدت قتيلة في الطريق وأقر بقتلها عمدا رجل فلوليها قتله بلا رد ~~نصف دية، PageV15P201 وإن قتل مبين عليه ثم رجع الشهود، فهل يغرم ديته ~~قاتله ويرجع بها عليهم أو هم بلا رجوع عليه؟ قولان، وإن قتل مقر به فجاء ~~مقر آخر به أيضا فهل يغرم قاتله ديته أو لا؟ قولان. وإن أقر رجلان بقتل آخر ~~ثم رجع أحدهما قبل أن يقتلا، فهل يقتل # --------------------------- # وله أن يأخذ الدية. # (وإن) (قتل مبين عليه ثم رجع الشهود؟) عن شهادتهم (فهل يغرم ديته قاتله) ~~أي قاتل المبين عليه وقاتله هو ولي القتيل الأول (ويرجع بها عليهم) أي على ~~الشهود (أو هم) أي الشهود والعطف على قاتل، أي أو يغرم ديته الشهود (بلا ~~رجوع) بها (عليه؟) أي على الولي القاتل وهو الصحيح؛ لأن الولي لم يتعمد ولم ~~يخطئ ولم يشبه العمد بل عمل بما أقدمه إليه الشرع؟. # (قولان) وقيل: لا يجوز لولي القتيل ms6760 الثاني قتل الشهود، (وإن قتل مقر به) ~~إقرارا لم يصح في نفس الأمر (فجاء مقر آخر به أيضا فهل يغرم قاتله) أي قاتل ~~المقر الأول (ديته) لأوليائه لعدم صحة كونه قاتلا: كما بين بما تبين أنه ~~غير قاتل، ويقتل المقر الثاني وإن لم يتبين ما يبطل إقرار الأول قتل الثاني ~~أيضا، أو أخذت عنه الدية (أولا؟) وهو الصحيح لإقراره المبيح دمه ويقتل ~~الثاني (قولان) ولولي القتيل الأول قتل المقر الثاني، وهكذا لو قتله وأقر ~~ثالث وتبين أن الثاني أيضا أقر بما لم يكن عليه، وهكذا على حد ما ذكره ~~المصنف وما ذكرته. # (وإن) (أقر رجلان بقتل آخر) أي بأنهما قتلاه معا (ثم رجع أحدهما قبل أن ~~يقتلا) أو بعد قتل الذي لم يرجع وذلك أنه يتصور الرجوع بعد أن يضرب ضربا لا ~~يرجى الحياة بعده وقبل خروج روحه (فهل يقتل) هذا الراجع PageV15P202 كصاحبه ~~أو يمسك عنه؟ خلاف؛ وإن قتل مقر فلا تغرم ديته إن أتت بينة أنه قتله آخر. # وإن خرج المقر بعد قتله مجنونا غرمت ديته إن جن قبل جنايته وحل قتله إن ~~جن بعدها، وكذا إن زنى محصن أو ارتد موحد أو طعن أو منع حقا أو قتل أحدا ~~بجساسته، # ------------------------- # (كصاحبه) أي كما يقتل صاحبه الذي لم يرجع، أو كما قتل هذا الذي لم يرجع ~~وهو الصحيح لقوة الإقرار على الشهادة وأيضا هما كواحد (أو يمسك عنه؟) إذا ~~رجع عن إقراره وهو ضعيف، إلا إن كانت له شبهة فقد يدفع الحد بالشبهة (خلاف) ~~وكذا إن أقر ثلاثة فصاعدا ثم رجع واحد فصاعدا دون بعض، (وإن قتل مقر) ~~إقرارا لم يتبين أنه صح في نفس الأمر ولا أنه لم يصح (فلا تغرم ديته إن أتت ~~بينة أنه قتله آخر). # وقيل: تغرم وهو قول من قال بأنه يقتل المبين عليه لا المقر إذا أقر رجل ~~بالقتل وجاء البينة على غيره، وقول من قال: يقتلان معا. # (وإن خرج المقر) أو المبين عليه (بعد قتله) طفلا وقد ظن لعظمه بالغا ~~ولبينة ببلوغه ms6761 أو إقراره أو (مجنونا) أو أبا أو موحدا أو مقتوله مشرك أو ~~عبد أو نحو ذلك ممن لا يقتل بمن يقتل إن تبين أنه مجنون وقت إقراره، أو ~~تبين أنه مجنون وقت قتله (غرمت ديته) أي يغرمها لوليه قاتله، وله دية على ~~العاقلة (إن جن قبل جنايته) في صورة خروج المقر مجنونا، (وحل قتله إن جن ~~بعدها، وكذا إن زنى محصن أو ارتد موحد أو طعن) في الدين (أو منع حقا أو قتل ~~أحدا بجساسته) أو فعل موجب قتل مطلقا أو موجب جلد أو أدب PageV15P203 ثم جن ~~فإنه يقتل، وقيل: حتى يبرأ. وإن أقر رجل لآخر أنه قتل أباه أو ابنه أو أخاه ~~وهم أحياء حاضرون أو ماتوا قبل ذلك فعته أو برسام. وإن تلف مقر أو مبين ~~عليه في جماعة حتى لا يفرز كف حتى يتبين. وإن قال قتلته خطأ، # --------------------------- # أو حد من الحدود كالقطع (ثم جن، فإنه يقتل) في موجب القتل، ويخرج منه ~~الحق الذي هو دون القتل في موجب ذلك لتقدم ذلك حال عقله، (وقيل:) ينتظر ~~(حتى يبرأ)؛ لأنه في حال لا يكلف فيها، فإنه كميت، ولأنه قد يقل توجعه ولا ~~يظهر إخراج الحق بما دون القتل وهو مجنون؛ لأنه لا يتوجع. # ولعله أراد بمنع الحق منع الحق الذي يحل به بالدم، أو ما حل به الضرب حتى ~~يذعن، فاتفق أنه مات بالضرب. # (وإن أقر رجل لآخر أنه قتل أباه أو ابنه أو أخاه) أو من له قتل قاتله ~~(وهم أحياء حاضرون) أو غائبون وجاءت البينة بحياتهم إلى حال الإقرار، أو ~~حضروا بعد أن غابوا، أو روقب المقر فلم تر منه غيبة توهم قتلا، أو أقر بقتل ~~من لا يصله لبعده ونحو ذلك مما ينقض كلامه فيه. # (أو ماتوا قبل ذلك) بلا قتل أو قتل غير المقر ممن لا يقتل آمره بأمره أو ~~ماتوا قبل ذلك بوقت قال: إني قبل الوقت الذي قتلته فيه أو بعده (فعته،) طرف ~~من الجنون (أو برسام) هو كمون العقل في البدن ms6762 لغلبة طبيعة كالسوداء، أي ~~ففيه عته أو برسام فلا يقتل. # (وإن تلف مقر أو مبين عليه في جماعة) أو مع واحد (حتى لا يفرز كف) عن ~~قتله (حتى يتبين) بإقرار أو شهادة. # (وإن) (قال: قتلته خطأ) PageV15P204 أو وأنا طفل أو مجنون أو بغى علي ~~فقتلته خوصم، وقيل: لا يشتغل به إلا إن بين دعواه، وقيل: يحبس حتى يبين. # ومن قال لآخر: قتلت وليك بتعدية فقال: كذبت لم تقتله، فهل له قتله بعد أم ~~لا؟ قولان. # --------------------------- # بضربي إلى غيره، أو بظني أنه من حل لي قتله، أو بقول الناس: إنه الذي حل ~~لي قتله، أو بغير ذلك من الخطأ، (أو) قال: قتلته (وأنا طفل أو مجنون) أو ~~نائم أو سكران بما أعذر به في العلم، (أو بغى علي) أو قتل وليي أو حل قتله ~~(فقتلته خوصم) فإن بين دعواه فالدية عليه حيث تكون، وإلا فالدية أو القتل. # (وقيل: لا يشتغل به) في نصب الخصومة فلا تنصب له بل يقتل، أو تؤخذ عنه ~~الدية، وإن بين بلا خصام فلا قتل (إلا إن بين دعواه) أو قال: إن لي بيانا ~~في موضع كذا يحضر وقت كذا (وقيل: يحبس حتى يبين) وإذا ظهر للحاكم أخرجه ~~للقتل وتقدمت أقوال. # (ومن قال لآخر: قتلت وليك بتعدية) أو لم يقل بتعدية (فقال: كذبت لم تقتله ~~فهل له قتله بعد) تكذيبا لنفسه إذ قال لم تقتله (أم لا)؛ لأنه قد أبطل ~~إقرار المقر بالقتل ولم يقبله، وإن أعاد إقرارا بعد ولم يبطله فله القتل؟ ~~(قولان) وكذا إن قال: أنا الذي فعلت بك كذا، كقطع وجرح، فقال: كذبت هل له ~~القصاص أو الأرش أو لا؟ قولان ويحبس الإمام من اتهم بالقتل ما ظهر له، وإن ~~بين عليه قتل، وإلا حلف ما قتله فيخليه PageV15P205 ~~............................ # -------------------------- # ومن قتل وله ولدان فادعى كل منهما على رجل أنه قاتله عمدا أو بين ذلك ~~وطلب كل القصاص ممن بين عليه. # فقيل: يبطل؛ لأن كلا منهما يبطل دعوى صاحبه، قيل: لعل لكل منهما الدية ~~على ما ms6763 بين عليه، وهكذا الكلام في غير الولدين من الورثة وفي أكثر من ~~اثنين، {ومن عفي عنه في العمد ضرب مائة وحبس عاما}، هذا حديث من النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقيل: يبدءون بالضرب كما في العتبية، وقال أشهب: يبدءون ~~بالحبس، وذلك على العموم، وقيل: لا يسجن العبد والأمة؛ لأن في سجنه ضررا ~~على السيد والله أعلم. PageV15P206 # باب تقدم أنه لا يعفى عن قاتل بديانة أو على سلب أو بعد عفو أو أمان أو ~~أخذ دية وأمرهم للإمام، ويورث الدم ويعطى. # -------------------------- # باب تقدم أنه لا يعفى عن قاتل (تقدم) في أواخر كتاب الدماء في قوله: فصل ~~إن تعد الولي إلخ (أنه لا يعفى عن قاتل) لقاتل إنسان هو على دين الحق ~~(بديانة) محقة (أو على سلب) قتله ليأخذ ثيابه وما معه (أو بعد عفو أو أمان) ~~بأن قال: لا تخف، أو لا قتل لي، أو عليك وذلك غير قولك: عفوت عنك (أو أخذ ~~دية وأمرهم للإمام) فللولي الدية إن شاء، وله القتل، وللإمام القتل حدا، ~~ولو أخذ الولي الدية أو عفا عنها وعن القتل، ولا يجوز له ولا للإمام العفو ~~على هؤلاء، ولا يجوز لأحد أن يطلب لهم العفو من الولي أو من الإمام ونحوه. # (ويورث الدم ويعطى) ويوهب، ومعنى إعطاء الدم أو هبته أن تقول لغيرك: قد ~~أعطيتك PageV15P207 وجاز أخذ أجرة عن قتل مباح كما مر إن لم يكن بطعن أو ~~نحوه، وإعطاؤها مطلقا. # وقتل الولي بنفسه بعد إذن أو استجارة عليه لا بعد إعطاء دم وليه لخروجه ~~من يده به، # -------------------------- # دم فلان، أو وهبته لك، فله القتل، وله أن يأخذ الدية، وقيل: لا يأخذ ~~الدية ولا يعطي ولا يوهب، والظاهر أن المصنف أدخل الهبة في الإعطاء، ويجوز ~~أيضا إخراج الدم بوجه من الملك، وإن تطاعن رجلان فتبارآ فمات أحدهما فلا ~~براءة في هذا إذ لا قصاص في الجرح قبل البرء، وقد كان يمكن موته في مدة ~~وجوب القصاص، ويمكن أن تنقضي ويرجع للدية فلم ينفع كل إبراء الآخر. # (وجاز ms6764 أخذ أجرة عن قتل مباح كما مر) في قوله: باب جاز استقتال مباح (إن ~~لم يكن بطعن أو نحوه) مما كان القتل فيه حقا لله تعالى بأن لم يكن بطعن أو ~~نحوه (و) جاز (إعطاؤها) للقاتل (مطلقا) سواء كان مباحا أو حقا لله تعالى ~~لقتل طاعن ولا يحل أخذها فيما كان لله. # (و) جاز (قتل الولي بنفسه) لقاتل وليه (بعد إذن أو استجارة عليه) والإذن ~~شامل للأمر، والقصاص في مسائل الباب كالقتل، وإنما جاز له القتل بعد أن أمر ~~غيره به أو أذن أو استأجره؛ لأن ذلك لم يخرج الدم من يده بل هو حق باق له ~~ولو على القول بأن عقد الأجرة لازم بلا شروع ولا نقد أجرة، وذلك أن المأمور ~~والمأذون له والمستأجر إنما يقتلون له. # (لا بعد إعطاء دم) أو قضائه أو نحوه من أنواع الخروج من الملك، وقبل قبول ~~المعطى مثلا (وليه لخروجه من يده) إلى المعطى (به) أي بالإعطاء، وكذا بغير ~~الإعطاء من أنواع الخروج من الملك إذ لا يستحقه بعد ذلك فكأنه أجنبي إلا إن ~~رده له المعطى له بعطاية PageV15P208 فمن قتل بعد إعطائه قتل بقتيله، وقيل: ~~لا بناء على بطلان عطية الدم ومن أعطاه لمن لا يحل له القتل كطفل أو مجنون ~~أو امرأة على الأكثر فله الدية، # --------------------------- # (فمن قتل) قاتل وليه (بعد إعطائه) أي بعد إعطاء الدم أو نحو الإعطاء وبعد ~~قبول المعطى ونحوه (قتل بقتيله) أو تؤخذ الدية عنه (وقيل: لا) يقتل ولا ~~تؤخذ الدية عنه، (بناء على بطلان عطية الدم) وإخراجه من اليد، بل إنما يقتل ~~أو يأمر أو يأذن لمن يقتل. # ومن أجاز الإعطاء ونحوه أجاز أن يعطيه لكل بالغ عاقل ذكر ولو مشركا أو ~~عبدا، وكذا غير الإعطاء من أنواع الإخراج والإذن والأمر، إلا أنه يكره ~~تمكين المشرك من قتل الموحد، والإعطاء للعبد راجع لسيده، وقيل: هو له وقيل: ~~لا يصح إعطاؤه لعبد ولا مشرك، (ومن أعطاه) أو ملكه بوجه أو أمر أو إذن به ~~(لمن لا يحل ms6765 له القتل) لا يفوض إليه القتل (كطفل أو مجنون) أو من لا يفهم ~~كأصم أبكم لا # يفهم، ولو جن بعد بلوغ فإنه لا يجوز أن يمكنا من القتل، ولا يملكان قتل ~~قاتل وليهما باتفاق أصحابنا، (أو امرأة) فإنه لا يجوز تمكينها من القتل، ~~ولا يملكان قتل قاتل وليها (على) قول (الأكثر) فيها (فله الدية) ولا يبطلها ~~إعطاء الدم لعدم صحة إعطائه لهؤلاء ولا يحل له القتل لشبهة إعطائه. # وعلى قول الأقل في المرأة، ولا قتل له ولا دية، ولها هي القتل أو الدية ~~أو تركهما على هذا القول، إلا إن ردت إليه العطية فله ما شاء من ذلك، وهكذا ~~كل من أعطى الدم فرده إليه المعطى، وهكذا إن تعدد الانتقال بالإعطاء من أحد ~~إلى أحد، أو تعدد بالدور تعطيه فيرد إليك ثم تعطيه فيرد PageV15P209 وإن ~~بلغ أو أفاق بعد فهل جاز له القتل أم لا؟ قولان، ولا يصح إعطاؤه لعبد أو ~~مشرك، وفي التسمية منه قولان، فمجيزها يجيز القتل للكل # ------------------------- # إليك وهكذا، أو تعطيه ثانيا من لم تعطه أولا وهكذا، ويحتمل رجوع هاء له ~~إلى أحد من ذكر من امرأة أو طفل أو مجنون، فيكون معنى له الدية أن ثبوت ~~الدية لا محيد عنه، لكن لا وجوبا، بل إن بلغ أو أفاق جاز القتل وترك الدية، ~~كما أن للولي الدية قطعا، وإن شاء قتل وتركها، فيكون معنى له الدية ثبوتها ~~له في نفسها معلقة إلى البلوغ. # ويدل لذلك قوله: (وإن بلغ) الطفل (أو أفاق) المجنون (بعد) أن أعطاه الدم ~~أو ملكه إياه (فهل جاز له القتل) إذ صار بحال من يصح له القتل فهو كهبة أو ~~بيع أو نحوه يعلق إلى بلوغ أو إفاقة فيقبل أو يرد (أم لا) يجوز؛ لأنه أعطى ~~إياه بحال لا يصح له حتى يجدد له الإعطاء بعد البلوغ أو الإفاقة، وغير ~~الإعطاء كالإعطاء؟ (قولان ولا يصح إعطاؤه # لعبد) بناء على أن العبد لا يملك شيئا، وأمر الدماء عظيم فلا تنتقل إلى ~~قبول العبد إياها إلى ms6766 سيده، والظاهر أنه أجاز قبوله السيد، فللعبد القتل ~~وللسيد القتل. # وقيل: إن العبد يملك فيجوز قتله ما لم ينكر سيده (أو مشرك) لا يقتل مقرا، ~~ويجوز أن يعطى دم مشرك ولا يقتلان به إن أعطياه فقتلاه لشبهة إعطاء من هو ~~له وكذا غير الإعطاء (وفي التسمية) أي وفي إعطاء التسمية أو الإذن فيها أو ~~نحو ذلك (منه) أي من الدم (قولان؟ فمجيزها يجيز القتل للكل) أي يجيز للمعطي ~~أن يقتله كله ولا يتصور قتل البعض بل إماتة بعض كإزالة الإحساس من بعض ~~الجوارح، وليس ذلك بمراد، وما فسرت به كلام المصنف معنى صحيح، ويجوز أن ~~يريد أنه إن أعطي تسمية من PageV15P210 كالورثة والأولياء، فإن عفا واحد ~~منهم أو طلب الدية لم يجز القتل له ولا لغيره إن علم بفعله، وقد مر؛ وضمن ~~الجاني مناب من لم يعف عنه من الدية، وقيل: العافي وقيل لا دية بعد عفو وإن ~~من واحد # ----------------------------- # الدم فإنه يجوز له أن يقتل، ويجوز للمعطي أن يقتل. # فقوله: للكل متعلق بيجيز، وكذا إن أعطى بعضا لرجل وبعضا لآخر، أو قسمه ~~على أكثر، فإنه يجوز لكل واحد أن يقتله، ويناسب هذا الاحتمال وهو الراجح ~~قوله: (كالورثة والأولياء) فكما أن للوارث والولي قتله وحده مع أن معه ~~وارثا أو وليا آخر فصاعدا، كذلك يجوز لكل واحد ممن اشترك في الدم مع الولي ~~أن يقتله ولو كان سهمه أقل قليل، (فإن عفا واحد منهم) أو من الأولياء ~~والورثة ومن أعطى الدم أو التسمية (أو طلب الدية) أو بعضها (لم يجز القتل ~~له ولا لغيره إن علم) غيره (بفعله) وهو العفو، أو طلب الدية، وإن علم وقتله ~~قتل أو أخذت عنه الدية. # (وقد # مر) في كتاب الدماء في قوله: فصل إن تعدد الولي (وضمن الجاني مناب من لم ~~يعف عنه من الدية) إن عفا عنه بعض دون بعض، (وقيل): يضمن منابه (العافي، ~~وقيل: لا دية بعد عفو، وإن) كان العفو (من واحد) فحق من لم يعف تباعة على ~~من عفا عند ms6767 الله الرحمن الرحيم وذلك لأنه أطلق من له الدم العفو، فقيل: ~~يصرف عفوه إلى منابه في القتل والدية، ويبقى مناب غيره في الدية فقط؛ لأنه ~~لا يتصور التجزؤ في القتل فيدرك منابه على الجاني. # وقيل: يضمن منابه في الدية العافي بناء على أنه إن أراد الجاني القتل ~~أدرك أن يقتلوه، ولا يدركون الدية إن أرادوها، فإن فوته بعضهم بالعفو ~~المطلق بطل القتل للعفو والدية؛ لأنها لا تلزم الجاني بل القتل، إلا إن فدى ~~PageV15P211 وإن مات واحد منهم أو ارتد أو جن قتل غيره، وإن ارتد الأقرب ~~تقدم الأبعد، فإن عفا أو أخذ الدية ثم أسلم لم يجز له القتل، ولو أخذ بعضا ~~منها ويأخذها منه. # ------------------------- # نفسه بها فضمن العافي منابه؛ لأنه فوته، وقيل: لا دية بعد عفو عن قتل، ~~فالعفو عن القتل عفو عنها، وإن قال: عفوت عن القتل فالدية باقية (وإن مات ~~واحد منهم أو ارتد أو جن قتل غيره) الجاني أراد أنه لا يبطل القتل بموت بعض ~~أو ردته أو جنونه، فشمل القول بأن الوارث الميت منهم القتل مع الأحياء، ~~والقول بأنه لا أرش له كما قال عن قريب: وهل يورث مناب من مات ولا شيء لمن ~~مات أو ارتد أو جن وإن أخذ الدية فلهم أنصباؤهم فيكون نصيب المرتد في بيت ~~المال أو لأولاده الذين في دار الإسلام وذلك أنه دخله الإرث منه قبل الردة. # (وإن ارتد الأقرب) أو جن أو مات، والأقرب معناه الأقوى، فيدخل العم ~~الشقيق إن # ارتد فالقتل للعم الأبوي كما شمل الأب والجد (تقدم الأبعد) إلى قتل، أراد ~~بالأبعد ما شمل الضعيف كالأبوي مع الشقيق وكذا بعد، (فإن عفا) ذلك الأبعد ~~(أو أخذ الدية) بعد ارتداد الأقرب (ثم أسلم) الأقرب المرتد (لم يجز له) أي ~~للذي أسلم (القتل ولو أخذ) الأبعد (بعضا) فقط (منها) لأكلها (ويأخذها) أي ~~الدية، وكذا بعضها (منه) أي من الأبعد إن أخذها كلها أو بعضها ثم أسلم فإنه ~~يأخذ من الأب الذي أسلم من ردة ما أخذ من الدية ms6768 كلها أو بعضها، وإذا أخذ ~~بعضها أخذه منه وأدرك الباقي على الجاني. # وقيل: لا يأخذ منه ما قبض من الجاني، ولكن إن قبض بعضا مضى له وأدرك الذي ~~أسلم ما بقي على الجاني، وإن قبضها كلها أو PageV15P212 ~~............................... # -------------------------- # تركها كلها أو قبض بعضا وترك بعضا فلا شيء للذي أسلم، وذلك مراعاة لكل ~~حال، ووجه ذلك أن الأقرب له تمكن قوي؛ لأنه استحق الدية حين مات وليه؛ لأنه ~~لم يرتد إلا بعدما استحقها فكان أولى بها إذا رجع، ووجه القول الأول أنه ~~اعتبر حال القتل إذ قتل والأقرب مسلم، فإن تاب من ردته رجع له المال. # وقيل: وإن لم يتب إن اختار الدية قبل ردته وطلبها، وإن ارتد قبل القتل أو ~~كان مشركا قبله ثم أخذ الدية الأبعد فلا شيء للأقرب ولو تاب. # وفي (الأثر): تجوز الوصية بالدم والهبة والصدقة والعفو والحل والترك ~~والإبراء، وجاز العفو في العمد لا في الخطأ عند الأكثر، وإذا قال: عفا الله ~~عنك، فله أن يطالبه بجرحه، وإن قال: عفوت # عنك، فعفو عن القصاص، وله الدية إن لم يعلم قدر جرحه، وإن علمه ثبت عفوه ~~وقبل قوله إنه لا يعلمه وفي (الأثر): من قتل أحدا فعفا بعض أوليائه وأراد ~~بعضهم قتله رجعوا كلهم إلى الدية، وقيل: لا شيء منها لمن عفا، ومن قتل ~~رجلين فدفعه الحاكم لأوليائهما فقال أحدهما: أقتله، وقال الآخر: آخذ الدية، ~~فإن كان مليئا فلكل منهما ما طلب، وإلا فعلى طالب القتل أن يرد على الآخر ~~نصف الدية؛ لأنه دفعه الحاكم لهما وقد هم عمر أن يقيد رجلا بدم رجل عفا بعض ~~أوليائه عن دمه فنهاه ابن عباس، فأثنى عليه عمر خيرا، وإن فر القاتل حتى ~~دخل الحرم ألجئ إلى الخروج وقتل، وإن قتل فيه قتل ولو فيه. # قيل: وإن سرق فيه أمره الإمام PageV15P213 وإن قتل ولي قاتل وليه ثم خرج ~~أقرب منه منه أعطاه الدية، وإن خرج بعد أخذ أو عفو بطل فعله وللأقرب ما ~~شاء، وإن كان الولي طفلا أو نحوه أو ms6769 حملا أو غائبا انتظر إن لم يكن له شريك ~~يصح فعله في الحال. وإن كان عبدا أو مشركا أو امرأة قتل من دونه، # ----------------------- # أن يطوف ويسعى ويحل ثم يقطع. # (وإن) (قتل ولي) بالتنوين فاعل قتل (قاتل وليه ثم خرج أقرب منه أعطاه) أي ~~أعطى هذا القاتل لمن هو أقرب منه (الدية) ولا يقتل بهذا القتيل؛ لأنه لم ~~يتعمد أنه دون الأقرب فقتله مع ذلك، وإن علم لمن له من هو أقرب فقتل الجاني ~~فقيل: يأخذ الدية منه ورثة الجاني أو يقتلونه، ويعطون الدية للولي الأقرب ~~من مال الجاني إن كان. # وقيل: لا يقتلونه ولكن عليه الدية للأقرب (وإن خرج) الأقرب (بعد أخذ أو ~~عفو) أي بعد أخذ الأبعد الدية أو عفوه (بطل فعله) من أخذ أو عفو (وللأقرب) ~~إن خرج (ما شاء) من أخذ دية أو قتل أو عفو (وإن كان الولي طفلا أو نحوه) ~~كمجنون ومن لا يفهم (أو حملا أو غائبا) أو سكران أو مريضا لا يتكلم (انتظر) ~~بلوغه أو إفاقته أو ولادته أو حضوره أو فهمه، فالحمل ينتظر لعله أنثى فلا ~~تقتله، أو ذكر فيؤخر للبلوغ، (إن لم يكن له شريك يصح فعله في الحال) وإن ~~كان له شريك في الدم يصح فعله فعل ما شاء من قتل أو أخذ دية أو عفو فإن ~~قتله فلا شيء، وإن أخذ الدية أعطاه حصته، وإن عفا أخذ شريكه حصته في الدية ~~من الجاني. # (وإن كان) الولي (عبدا أو مشركا أو امرأة قتل) الجاني (من دونه) وقيل: ~~تقتله المرأة أو تأمر من يقتله أو سيد العبد، PageV15P214 وإن لم يقتل حتى ~~عتق أو أسلم رجع الأمر إليه، وكذا إن عفا أو أخذ الدية، وفي قتل العبد ~~والمشرك والمرأة الوقف. وجوز لأخت وبنت، وهل يورث مناب من مات من الأولياء ~~من الدم أم لا؟ قولان، # --------------------------- # ولا خلاف في أن المشرك يمكن من قتل وليه المشرك (وإن لم يقتل) بالبناء ~~للمفعول أو الفاعل أي وإن لم يقتله من دونه (حتى عتق أو أسلم) ms6770 أو رد الله ~~المرأة رجلا (رجع الأمر إليه) وفعل ما شاء (وكذا إن عفا أو أخذ الدية) ذلك ~~الذي دونه ثم عتق هو أو أسلم أو ردت رجلا فله ما شاء، وبطل عفو الذي دونه ~~أو أخذ الدية. # (وفي) جواز (قتل العبد والمشرك والمرأة الوقف) عند بعض ولو لم يكن ولي ~~سواهم، ومر أنها لا قتل لها عند الأكثر فالتردد لبعض والجواز لبعض،. # (وجوز لأخت) شقيقة قتل قاتل شقيقها، وكذا الأبوية إن لم تكن الشقيقة، ~~والأمية إن لم تكن الشقيقة أو الأبوية، وإن قتلت إحداهن مع وجود من هو أقرب ~~منها أو أقوى كأخ مضى قتلها ولم يقتلوها، (وبنت) وبنت ابن ولو سفلت، وإن ~~قتلت، وقد كان الأب أو الابن مضى ولم يقتلوها وجوز لكل امرأة. # (وهل يورث مناب من مات من الأولياء من الدم) فيقتل الجاني قاتله أو يأخذ ~~الدية أو يعفو فلا يجد أحد قتله (أم لا) يورث، وإنما الدية أو القتل أو ~~العفو لمن بقي حيا؛ لأنه مات قبل أن يقبلوا الدية؟ (قولان) الأول أصح ~~PageV15P215 وغرم وراثه الدية إن قتل على الثاني. وإن قتل الجاني غير الولي ~~قتل به ولو جوز له الولي فعلته، وقيل: غير ذلك وإن قتله غير الولي ولم يأخذ ~~منه الدية وأخذ دية الجاني وليه فهل يأكلها وتسقط دية قتيله بموته أو ~~يغرمها لولي قتيله وكذا إن ترك مالا ولا تسقط بموته؟ قولان. # ------------------------- # (وغرم وراثه الدية إن قتل على) القول (الثاني) ولا يقتل لشبهة أنه وارث ~~من له القتل. # (وإن قتل الجاني غير الولي قتل به) أو أخذ منه الدية وأدرك ولي القتيل ~~الأول الدية في تركته إن كانت الجاني الأول (ولو جوز له الولي فعله) إلا إن ~~جوز قبل القتل (وقيل: غير ذلك) وهو القول بأنه لا يقتل إن جوز له الولي ~~فعله، والقول بأن عليه الدية لولي القتيل. # (وإن قتله غير الولي ولم يأخذ) ولي القتيل الأول (منه) أي ممن قتله غير ~~الولي (الدية) قال ذلك لأنه لو شاء أخذها فلا ms6771 شيء لولي الجاني (وأخذ دية ~~الجاني وليه) أي ولي الجاني من الذي قتله، وهو غير ولي للقتيل الأول، وإن ~~شاء قتله؛ لأن دم الجاني ليس لقاتله بل هو لغيره (فهل يأكلها) ولي الجاني ~~(وتسقط دية قتيله) أي قتيل الجاني وهو القتيل الأول (بموته) فلا يدركها ~~الولي من تركة الجاني ولا من قاتل الجاني، (أو يغرمها) ولي الجاني (لولي ~~قتيله) أي لولي قتيل الجاني إن لم يترك الجاني مالا، (وكذا) يغرمها ولي ~~الجاني (إن ترك) الجاني (مالا ولا تسقط بموته) أي بموت الجاني؟ (قولان) ~~والله أعلم. PageV15P216 # فصل من مات بجرح وإن صغيرا مات به جارحه إن لم يمت بعد برء وإن برجوع، ~~ولا يقر بقتله جارحه إن مكث يوما وليلة فمات، وجوز ما دون ثلاثة، وقيل: # -------------------------- # فصل من مات بجروح وإن صغيرا من مات بجرح وإن صغيرا (مات به جارحه) أي قتل ~~جارحه لأجله (إن لم يمت بعد برء وإن برجوع) وإن مات بعد برء فما عليه إلا ~~أرش الجرح وإن مات برجوع الجرح عليه بعد برء فلا يقتل فيه (ولا يقر بقتله ~~جارحه إن مكث يوما وليلة فمات) ولكن يعطى الدية من حيث لا يجعل على نفسه ~~سبيلا، إلا إن علم أنه مات بغير جرحه، فما عليه إلا أرش الجرح، وإن أقر خيف ~~عليه الهلاك، فإنه إن لم يمت بجرحه فقتل بإقراره فقد قتل نفسه. # (وجوز) أن يقر (ما دون) أيام (ثلاثة) ولا يقر بعد ثلاثة، (وقيل): PageV15P217 # سبعة، وقيل: ما حيي الجرح، وكذا إن جرحه غيره بعده أو قتله أو لدغته حية ~~أو عقرب أو نحوهما، أو حدث به ما يقتله لا يقر به. # ------------------------- # له أن يقر ما دون (سبعة) ولا يقر بعدها، (وقيل): له أن يقر (ما حيي ~~الجرح، وكذا إن جرحه غيره بعده أو قتله أو لدغته حية أو عقرب أو نحوهما أو ~~حدث به ما يقتله لا يقر به) أي بالقتل لإمكان أن يموت بغير جرحه، أو تيقن ~~أنه مات بغير جرحه، ولا بأس عليه أن يقر ms6772 بجرحه حيث يختلف هل يقر بالقتل؟. # وفي (الأثر): اختلف فيما إذا ضربه ولم يمت في حينه فقيل: إن بقي ثاويا من ~~ضربه وجرحه حتى مات فعلى الضارب القود، وقيل: لا إن لم يمت في ثلاثة أيام، ~~وقيل: لا قود إن جاوز سبعة، وقيل: ما لم يمت من ضربته فيما دون يوم وليلة ~~وقيل: ما لم يداو، فإذا داوى بطل ووجبت الدية، وقيل: لا يبطله الدواء، ~~وخياطة الجرح حدث يبطله. # وقيل: إن طعن المضروب الطاعن طعنة قيمتها أقل من قيمة ما للمضروب فلم يزل ~~المطعون ثويا حتى مات فلا يلحق أحدهما صاحبه # بشيء من الأرش،؛ لأن النفس بالنفس، وقد ماتا معا، وكذلك إن عفا عن الجاني ~~بعض الأولياء وأنكر أو جن أو زال نطقه فلا يقر للآخرين بالقتل، وكذا يبطل ~~القتل إن طلب أحدهم الدية والآخر القتل، فطلب الدية إبطال للقتل، ويبطله ~~أيضا مرض القاتل، فإنه إذا مرض وأراد التوبة وأقاد نظر الحاكم فيه، فإن صح ~~مثله القود قاده للولي، فللولي قتله أو العفو عنه، أو أخذ الدية، وليس له ~~أن يقتله في فراشه إلا بنظر الحاكم، وإن كان مثله في PageV15P218 وإن أطعمه ~~أو سقاه سما أو ما يقتله فمات منه قتل به. وإن أعطاه ذلك # -------------------------- # النزع والاحتضار أوصى بالدية، ومن دخل على رجل في النزع فقتله ففيه ~~القود، وإن ضرب رجل رجلا إلى أن صارت الروح فيه تجيء وتذهب ثم قتله آخر ~~لزمه القود لاشتراكهما في دمه إن فتكا به، قلت: أو لم يفتكا. # (وإن) (أطعمه أو سقاه سما أو ما يقتله) ولا يدري بأن جعل السم في طعامه ~~حيث لا يعلم أو قهره بالقتل على بلعه أو أبلعه ذلك إبلاعا (فمات منه) (فقتل ~~به) أي بقتيله الذي أطعمه أو سقاه ما يموت به عمدا، وإنما يقتل بالسيف وإن ~~شاء الولي الدية فله، وكذا إن وقع فيه بذلك زوال عضو فإنه يقتص به أو يأخذ ~~دية العضو وكيفية القتل مطلقا أن يحضره الإمام أو الوالي أو نحوهما فتكتف ~~يداه إلى ms6773 خلفه ثم يجثو ولي الدم على ركبتيه ثم يضربه بسيف قاطع على رقبته ~~في موضع واحد حتى يقبض روحه. # وقيل: إن طعنه بخنجر أو مدية أو رماه بحجر فقتله أساء ولا عليه، والمقتول ~~صبرا لا تقمط يداه خلفه، ولا يقيد، فإذا استوجب القتل طلقت عنه الأغلال ~~والقيود ثم يقتل، وإن ضربه ثم ولى عنه وظن أنه قتله فقيل: عليه أرش ضربه، ~~وله أن يقتله، ومن أقيد لرجل فضربه وظن أنه قتله ثم ذهب عنه فصح فقيل: ليس ~~له إلا ما ضرب، وقيل: له أرش ضربه ويقتله، وكذا إن قتل رجل رجلا بالنار ~~فإنه يقتل بالسيف، وقيل: يقتل بما قتل به سما أو نارا أو غيرها. # (وإن أعطاه ذلك) المذكور مما فيه نحو السم أي أعطى لذلك الجاني سما أو ~~نحوه أو لغير الجاني قال له: كل PageV15P219 فشربه فمات أو ربطه حتى قتله ~~سبع أو حية أو عقرب أو نحوهما أو برد أو عطش أو نحوهما، فعليه ديته أو إن ~~رمى عليه حية أو رماه عليها أو على سبع أو في بئر أو بحر أو من عال فمات من ~~ذلك قتل به. # --------------------------- # أو اشرب أو لم يقل؛ لأن له التحرز بخلاف الأول (فشربه) أو أكله (فمات أو ~~ربطه) أو حبسه (حتى قتله سبع أو حية أو عقرب أو نحوهما) من الهوام القاتلة ~~(أو برد أو عطش أو نحوهما) كحرق وغرق وهدم (فعليه ديته) ولا يقتل، وكذا إن ~~وقع بذلك في زوال عضو فالأرش لا القصاص، وكذا إن وضع في طريقه ما يموت أو ~~يضره عمدا (أو إن رمى عليه حية) أو عقربا أو نحو ذلك مما يقتله كسبع (أو ~~رماه عليها أو على سبع) أو نحوهما (أو في بئر أو بحر أو من عال فمات من ذلك ~~قتل به) وإن حفر في الطريق حفرة فهو ضامن لمن تضرر بها، وإن جعل فيها آخر ~~رمحا أو عقربا أو حية أو غير ذلك ضمنا معا وإن دخلت عليه عقرب أو غيرها ~~ضمن، وكذا ms6774 إن مكث فيها حتى مات بالجوع أو العطش. # وقيل: لا شيء عليه إن لم يصبه شيء بوقوعه فيها وإن دفنها هو أو الريح أو ~~غيرهما ثم كنسها الريح أو غيرها فلا ضمان عليه، ومن وضع في الطريق شيئا ~~فعليه ضمان ما فسد به، وإن حوله آخر فعلى من حوله الضمان، وإن حول بعضا أو ~~طرفا فعليه ضمان ما حول، وعلى واضعه ضمان ما لم يحول، وإن باعه فالضمان ~~عليه، وقيل: على المشتري إذا علم وأمكنه نزعه ولم ينزعه حتى فسد به شيء، ~~وكذا غير البيع، وإن عرض السبع أو الحيوان للرجل في الطريق PageV15P220 وإن ~~أمر طفله أو عبده أو كلبه أو جمله فقتله قتل به، وقيل في البهيمة والطفل: ~~يغرم الدية، وخير الولي في العبد بين قتله وأخذه الدية، فإن قتله غرم ربه ~~ما زاد على قيمته، وإن أمر ما ذكر وكان لغيره لزمه إثم لا قود أو دية، # -------------------------- # فقاتله فلا ضمان عليه فيما أفسد الحيوان أو السبع، وأما إن # قاتله ولم يعارضه فعليه ضمان ما أفسد وما فسد في الحيوان أو السبع إن كان ~~مربوبا، وإن ركز رمحا أو خشبة أو غيرهما في الطريق فقلب الريح ذلك على أحد ~~ضمنه، وإن حفر حفرة وركز فيها آخر رمحا أو جعل فيها ما يضر وغطاها ثالث فهم ~~ضامنون، وكذا إن دفع فيها رابع رجلا فالأربعة ضامنون. # (وإن أمر طفله أو عبده أو كلبه أو جمله) أو غير ذلك مما تحت يده ويأتمر ~~بأمره بأن يقتل إنسانا (فقتله قتل به) أو أخذت الدية، وكذا ما دون الموت ~~يأخذ الأرش أو يقتص به إن أمكن (وقيل في البهيمة والطفل يغرم الدية) ولا ~~قود عليه (وخير) في هذا القول (الولي في العبد) القاتل بأمر سيده (بين قتله ~~وأخذه الدية) فإما أن يقتل العبد وإما أن يأخذه وإما أن يأخذ الدية، ولا ~~يدرك أن يأخذ منها العبد، وظاهره أنه إن أخذه لم يدرك عليه ما زاد على ~~قيمته من الدية، والظاهر أن له الزيادة أيضا ms6775 (فإن قتله غرم ربه ما زاد على ~~قيمته وإن أمر ما ذكر) من طفل أو عبد أو كلب أو جمل أي: أو نحو ذلك (وكان ~~لغيره) بالقتل أو ما دونه (لزمه إثم لا قود أو دية) ولزمت الدية عاقلة ~~الصبي ولا شيء على صاحب الدية؛ لأنه لم يأمر ولم يضيع فلا دية للقتيل إلا ~~إن كان بيده بإعارة أو ارتهان أو وجه من وجوه الأمانة فالدية PageV15P221 ~~وقيل: الدية مع الإثم إن حضر له حتى قتله وقيل في البهيمة: وإن لم يحضر. # ومن أعطى لكطفل حية فلسعته فمات لزمته الدية لا القود. # ---------------------------- # أو القود. # (وقيل): لزمته (الدية مع الإثم إن حضر له حتى قتله، وقيل): لزمته الدية ~~والإثم (في البهيمة) التي لغيره إن أضرها (وإن لم يحضر) حال القتل. # وفي (الديوان): إن أمر عبده أو طفله أن يحفر في الطريق حفرة فهو ضامن، ~~وكذا الأجير، إلا إن علم الأجير أن ذلك طريق أو غيرها فالضمان على الأجير، ~~وإن أمر عبد غيره أو طفل غيره فعليه الإثم وما أفسد العبد أو الطفل بلا إذن ~~فعلى الأب ما دون الثلث في الأنفس وعلى السيد قيمة العبد وما # دونها، وإن بلغ الطفل أو عتق العبد قبل أن يؤخذ الأب أو السيد فإنما يؤخذ ~~الطفل أو العبد إلا إن فعل ذلك بالأمر فبلغ أو أفاق قبل أن يؤخذ الأب أو ~~السيد فعليهم جميعا، وقيل: لا يؤخذ الطفل. # (ومن) (أعطى لكطفل) من مجنون وأبكم أصم لا يعرف، وكل من لا يعرف ما يضر ~~(حية فلسعته) أو عقربا أو نحوها (فمات) (لزمته الدية لا القود)، ومن ركب ~~طفل غيره أو نحوه على الدابة ضمنه، وكذا إن حمل له شيئا على ظهره فوقع به ~~ورخص، وإن أطلعه على شجرة بلا إذن أب أو خليفة أو استعمله مطلقا كذلك ضمن، ~~وكذا إن استأجره ورخص إن التمس الفضل وأطعمه بالأجرة ولو بلا إذن، وإن قال: ~~اطلع وكل أو احصد لنفسك ضمن ورخص وإن أعطاه ما يحصد أو يقطع به شيئا ms6776 ضمن، ~~وإن أعطاه طعاما فاختنق به فلا عليه، وإن أعطاه سخونا فأحرقه ضمن. # وإن قال: تعال ليعطيه شيئا فوقع PageV15P222 والسلطان إن أمر بعض رعيته ~~كالمعلم بعض صبيانه بقتل أحد يقتلان به إن قتله، وقيل: لزمتهما ديته ويقتل ~~جان من رعيته إن بلغ ولزمت عواقل الصبيان ديته، وإن أعطى الدية من لم يجن ~~بيده رجع بها على الجاني إن عقل ولا يلزم آمرا غير إثم إن أعطاها جان. # وضمن جاسوس، # ----------------------------- # قبل أن يصل إليه فأصيب فهو ضامن ورخص، ولا شيء عليه فيما أصابه بعدما ~~انصرف عنه، وإن دعاه ولم يقل له: تعال، أو قال: خذ فلا عليه، ومن صاح على ~~طفله أو طفل غيره فحدث فيه شيء ضمن إلا إن أراد به التنجية له أو أدبه ومن ~~صاح على طفل أو بالغ وجده على شجرة فصاح عليه ضمنه إن وقع. # (والسلطان إن أمر بعض رعيته) بقتل أحد (كالمعلم) الآمر (بعض صبيانه بقتل ~~أحد يقتلان به إن قتله) كالسيد إن أمر عبده، ويقتل الجاني البالغ مع ~~السلطان؛ لأنهما مجتمعان على قتله، وإن أرادوا الدية فلهما (وقيل: لزمتهما ~~ديته) ولا يقتلان معه، (ويقتل جان من رعيته) ولا يقتل هو إن لم يأمره (إن ~~بلغ) الحلم. # وفي نسخة: إن عقل أي بلغ الحلم (ولزمت عواقل الصبيان ديته) إن لم يأمرهم ~~المعلم (وإن أعطى الدية من لم يجن بيده) أي: إن لم يباشره (رجع بها على ~~الجاني إن عقل) أي بلغ، وذلك كالسلطان والسيد إذا أعطيا الدية رجعوا بها ~~على الرعية والعبد إذا عتق، وكذا من لزمته الدية عند الله بأمره أحدا أو ~~غير ذلك فأعطاها (ولا يلزم آمرا غير إثم إن أعطاه جان) وإلا لزمتنا الدية ~~عند الله، وإن كان سلطانا أو نحوه ففي الحكم أيضا. # (وضمن جاسوس) وهو الذي يخبر العدو بموضع فيه القوم أو مالهم وبما يظفرون ~~به عليهم PageV15P223 ما هلك بجساسته كغارة بإغارتهم. # ------------------------ # (ما هلك بجساسته) أهل (غارة بإغارتهم) يلزم ما تلف من مال أو نفس كل من ~~حضرها فعليهما الغرم ms6777 والقود والإثم، وهذا تنظير بمسألة أخرى، أي تلزم ~~المجسس كما تلزم من أغار أي تلزم الجاسوس، ومن أغار بجساسته فإن أعطى ~~المغير لزمت التوبة فقط الجاسوس، وإن لم يعط المغيرون أعطى الجاسوس ورجع عليهم. # وفي (الأثر): من جسس الأنفس والأموال حتى تلفوا بجساسته ضمن، حرا كان أو ~~عبدا، ذكرا أو أنثى، وجساسة الطفل والمجنون فيها قولان، أي: وليس على ~~عاقلتيهما ما تلف من الأنفس أو غيره، وإنما يكون التجسس أن يدل الطلبة على ~~من يقتلونه أو يأكلون ماله، ويري لهم الذي يطلبونه عيانا. # وإن قال: ارجعوا على أثري أو على هذا الطريق أو قال لهم: الخصب في موضع ~~كذا وكذا يريد ذلك فكان من هذا تلف النفس والأموال فهو ضامن، وإن قال لهم: ~~الناس في موضع كذا يريد صرفهم عن الناس يظن أنه ليس ثم أحد فصادفوا الناس ~~فيه ضمن ما أفسدوا من مال وبدون رخص، وإن سألوه عن فلان يريدون قتله فقال: ~~ليس هو هاهنا، إنما كان ها هنا فلان، فأخذوه وقتلوه لم يضمن إن لم يقصد ~~ضره، وإن سألوه عن رجل فأخبرهم وهو يظن أنهم لم يريدوا به بأسا فقتلوه فلا ~~ضمان عليه، وكذا الأموال، وإن دلهم على ماله فأصابوا معه مال غيره ضمن ~~ورخص، وإن دلهم على مال غيره فأصابوا معه غير الذي قصدوا فأكلوا الجميع ضمن. # وإن دلهم على قصر قوم أو منزل قوم من أين يدخلونه فدخلوه فلا ضمان عليه ~~فيما أفسدوا فيه، وقيل: يضمن، وإن دلهم على أن يأكلوا أموال الناس أو على ~~عدد أموالهم فأكلوها أو غرموهم فإنه ضامن، وإن أراهم شيئا في الفحص ~~PageV15P224 وإن ترك قادر على تنجية أحدا حتى قتله كبرد أو سبع أو كحرق أو ~~وقع في هوة لزمه إثم وعتق ودية، ولا يرثه إن كان وارثه، وقيل: التوبة فقط ~~إذ لم يباشر بيده، وقد مر. # وإن نزع موكل من وكالة وكيلا على قتل قاتل وليه وعفا عنه ثم قتله لزمته ديته، # ------------------------ # فخاف منه مثل العسكر أو ظن أنه صيد ms6778 فإذا هو أموال الناس أو بنو آدم ~~فلحقوهم فأكلوهم أو قتلوهم فإنه ضامن، ومنهم من يرخص. # (وإن) (ترك قادر على تنجية) بالتنوين (أحدا حتى قتله كبرد) أو كجوع (أو) ~~ك (سبع أو كحرق أو وقع في هوة) ولم ينجه وهو قادر على تنجيته (لزمه إثم ~~وعتق ودية) وشدد من قال بلزوم القود (ولا يرثه إن كان وارثه، وقيل): تلزمه ~~(التوبة فقط) دون عتق ودية (إذ لم يباشر) ه بالقتل (بيده)، وكذا قيل: لا ~~قود على من لم يباشر، (وقد مر) في قوله: باب وجب على عاقد صحبة إلخ من كتاب ~~الدماء. # (وإن نزع موكل من وكالة وكيلا) مفعول نزع (على قتل قاتل وليه) أو أخذ ~~الدية أو قبلها (وعفا عنه) عطف على نزع (ثم قتله لزمته ديته) لوليه كسائر ~~الخطأ ولا شيء لولي القتيل الأول وهو العافي أو النازع. # وقيل: تلزم الموكل إذ نزعه من الوكالة بلا علمه أو عفا عنه أو قبل منه ~~الدية لقوله تعالى: {وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما ~~يتقون} أو PageV15P225 والظاهر أنه بلا علمه بذلك وإلا فإنه يلزمه القود. ~~وإن أمر عبده بقتله فقتله بعد أن أعتقه سيده قتل به، وكذا آمر كطفله إن ~~قتله بعد بلوغ أو إفاقة ولزم الآمر إثم فقط. ومن جرح جرحا يقتله فقتل وليه # ------------------------- # معنى لزومها إياه إذا نزعه أنه تلزم الموكل بكسر الكاف، وذلك إذا عفا أنه ~~يعطي الدية لولي قاتل وليه إذ قتل بأمره بعد عفو وليس هذا ممن لا يعفى عنه ~~إذ قتل بعد عفو بل لا يقتل؛ لأنه لم يباشر القتل ولشبهة النزع (والظاهر ~~أنه) أي الوكيل قتله (بلا علمه بذلك) المذكور من العفو أو النزع، ومثله ~~قبول الدية، (وإلا) يكن بلا علم بل بعلم بذلك (فإنه يلزمه القود) إلا إن ~~أراد الورثة الدية فهي لهم، ولكن الظاهر إن أخذوا الدية فللإمام أن يقتله؛ ~~لأنه قتل بعدما عفا الولي فهو كولي قتل بعد عفوه. # (وإن أمر عبده بقتله) أي: وإن ms6779 أمر الرجل عبده بقتل رجل ظلما (فقتله) ظلما ~~كما أمره سيده اتباعا لأمره (بعد أن أعتقه سيده) وعلم بالعتق (قتل به) هذا ~~العبد المعتق؛ لأنه قتله بعد العتق، وإن شاء الولي الدية فله، ولا يقتل ~~سيده ولا يعطي ديته، وقيل: إن علم بالعتق قبل القتل وإلا فعلى السيد الدية، ~~وقيل: على المعتق، وإن قتله لأمر آخر غير اتباع سيده فلا شيء على سيده. # (وكذا آمر كطفله) من مجنون بقتل رجل ظلما (إن قتله بعد بلوغ أو إفاقة) ~~تبعا لأمر أبيه أو سيده فإنه يقتل به أو تؤخذ عنه الدية (ولزم الآمر) للعبد ~~أو الطفل أو المجنون (إثم فقط) دون قود أو دية؛ لأنه لم يقتل إلا بعد بلوغ ~~أو إفاقة أو عتق وعلم العتق. # (ومن جرح جرحا يقتله فقتل وليه) أي ولي PageV15P226 جارحه ثم مات فهل ~~يقتل به أم لا؟ قولان؛.ومن رمى عبدا أو مشركا فأصابته رميته بعد عتق أو ~~إسلام لزمته دية الحر أو الموحد، وقيل: يقتل به إن كان معاهدا. وإن رمى ~~موحدا فأصابته بعد ردة أثم فقط، # ----------------------------- # المجروح (جارحه ثم مات) المجروح (فهل يقتل) ولي المجروح (به) أي بالجارح؛ ~~لأنه قتله قبل أن يموت وليه المجروح، فكأنه قتل من لم يقتل وليه، وقد قتله ~~قبل أن يستحق القتل (أم لا) يقتل، ولا دية عليه؛ لأنه ولو قتله قبل أن يموت ~~ولي المجروح لكن قد اتفق أنه مات وليه المجروح بجرح تقدم مفض للقتل؟ ~~(قولان) الأول أوضح، لكنه عندي يدرأ عنه الحد بالشبهة، وللقتيل الأول الدية. # (ومن رمى عبدا أو مشركا) ظلما (فأصابته رميته بعد عتق أو إسلام لزمته دية ~~الحر أو الموحد) اعتبارا لحال إصابته الرمية لا لحال الرمي، وسواء كان ~~المشرك معاهدا أو غير معاهد بحيث لا يحل قتله إما لعدم إنذار أو لغير ذلك، ~~وهو بمنزلة قتل الخطأ إذ لم يتعمد حرا مسلما بل عبدا أو مشركا (وقيل: يقتل ~~به إن كان معاهدا) لقوة أمره؛ لأنه معاهد حال الرمي ولا سبيل لقتل المعاهد، ~~ومسلم قبل ms6780 وصول الرمية، وقد زعم من زعم أن المسلم يقتل بالمعاهد ولو لم ~~يسلم بعد الرمي وقبل الوصول. # (وإن رمى) موحد (موحدا) ظلما (فأصابته) الرمية (بعد ردة أثم فقط)؛ لأنه ~~وافق أنه قتل من حل قتله، وإنما أثم لسوء نيته إذ كان حال الرمي ~~PageV15P227 وإن ارتد الرامي قبل وصوله المرمي قتل به وإن رمى مشرك موحدا ~~فارتد قبل وصولها لم يقتل به. وإن رمى عبد مثله فعتق الرامي قبل أن تصل ~~المرمي لم يقتل به وعليه قيمته، وإن كان حرا قتل به # ------------------------- # غير مشرك (وإن ارتد الرامي) لأحد ظلما بعد الرمي و (قبل وصوله المرمي) أو ~~بعد وصولها (قتل به) سواء كان المرمي موحدا أو مشركا، وذلك معلوم، ولكن ~~أراد أن يصرح لك بأنه إن ارتد الرامي قبل الوصول يقتل به، وإن ارتد المرمي ~~لم يقتل به، وأراد أيضا أن يعلمك أنه يتولى قتله الولي في وليه لا الإمام، ~~وإن ارتد فإن أخذ الدية أو عفا قتله الإمام أيضا لردته فافهم والله أعلم. # وإن كان الرامي مشركا وارتد المرمي قبل الوصول لم يقتل أيضا ولكن يشدد ~~عليه إذ رمى موحدا في أول أمره، وأما مصادفته إياه وقد ارتد فلم يقصدها، ~~وأيضا لا نصيب لمشرك في قتل مرتد إذ لا يستعان بمشرك على مشرك، ثم رأيته ~~ذكر ذلك بقوله: (وإن رمى مشرك موحدا فارتد) الموحد (قبل وصولها لم يقتل ~~به)؛ لأن دم المرتد حلال. # (وإن رمى عبد) عبدا (مثله) في مطلق العبودية (فعتق الرامي قبل أن تصل) ~~الرمية (المرمي لم يقتل به)؛ لأنه حر حين وصلت رميته المرمي والحر لا يقتل ~~بالعبد، (وعليه قيمته، وإن كان) المرمي (حرا قتل به) ذلك الرامي المعتق قبل ~~وصول رميته، ووجه الوصول قبل الإسلام أو الردة أو العتق أو نحو ذلك سرعة ~~الإسلام ونحوه. # وبعد الرامي ولو برصاصة أو نشابة، فكيف بحجر؟. # أو كون الإرسال لعبد أو لدابة ككلب في قول من قال: يقتل مغري دابته على ~~قتل، وذلك في جميع المسائل الآتية PageV15P228 وإن خرج الرامي ms6781 من ملك ربه ~~قبل الوصول فهل جنايته عليه أو على الثاني قبل الوصول فهل جنايته عليه أو ~~على الثاني قولان وكذا المرمي أو البعض منهما. # وإن جن الرامي قبله فهل يقتل بمرميه أو يديه؟ # ------------------------------ # والماضية (وإن) (خرج الرامي من ملك ربه) بالهبة أو الإصداق أو الإرث أو ~~غير ذلك بأن قبلت الهبة أو قبلت المرأة الصداق لحضورها أو حضور الموهوب له ~~أو وقع ما علق إليه (قبل الوصول فهل جنايته عليه) أي على ربه الأول؛ لأن ~~الرمي من العبد وهو في ملكه ولا قدرة على رد الرمية (أو على الثاني) أي: ~~ربه الثاني؛ لأن الرمية وصلت وهو في ملكه؟ (قولان)، والأول أصح. # (وكذا المرمي) إذا رماه أحد وهو عبد لرجل ووصلته الرمية وهو عبد لآخر ~~بانتقال ملك، هل أرشه لمالكه الأول أو الثاني؟ القولان (أو البعض) والثاني ~~أصح هنا، وأو للتنويع (منهما) أي: من الرامي والمرمي أي: كان الرامي ملكا ~~لإنسان حين الرمي وما وصلت الرمية إلا وقد انتقل بعضه لإنسان آخر، هل ~~جنايته كلها على الأول أو عليه جزؤه وعلى من انتقل إليه بعضه منابه؟ ~~القولان، أو كان المرمي لمالك واحد حين # الرمي وما وصلت الرمية إلا بعد أن كان بعضه ملكا لآخر، فهل أرشه كله ~~للأول أو له منابه وللآخر منابه على قدر الشركة؟ وهو الصحيح، ولا وجه للقول ~~الأول، وهكذا الحكم إن كان الرامي لأحد والمرمي لآخر وما وصلت إلا وقد ملك ~~غيرهما بعضا من كل عبد من العبدين، سواء ملك بعضا من كل عبد رجلان أو أكثر ~~أو واحد وكذا لو كان الانتقال من كل منهما للآخر في الكل أو البعض. # (وإن جن الرامي قبله) أي قبل وصول الرمية (فهل يقتل بمرميه)؛ لأن الرمي ~~صدر منه قبل الجنون، وإن شاء الولي الدية فله، (أو) لا يقتل ولكن (يديه) من ~~ماله؛ لأن الوصول بعد الجنون، لا من العاقلة؛ لأن الضرب صدر منه وهو عاقل عامد؟ PageV15P229 # قولان؛ وإن رمى مجنون فأفاق قبله أو طفل فبلغ كذلك فهل دية ms6782 مرميهما ~~عليهما أو على عواقلهما؟ خلاف، وإن رمى لجان بعض الأولياء فعفا عنه الآخر ~~قبله لزمت راميه ديته. # وإن رمى إنسانا لا بحل فقتل ولي الرامي قبله أو طعن أو فعل مبيحا لدمه لا ~~بحل فقتل ولي الرامي قبله أو طعن أو فعل مبيحا لدمه أثم الرامي فقط لتقدمه، ~~وإن رماه بحل فانتقل لمحرم دمه # ------------------------- # (قولان، وإن رمى مجنون فأفاق قبله) أي: قبل وصول الرمية (أو طفل فبلغ) ~~قبل وصولها (كذلك فهل دية مرميها عليهما؟). # لأن الوصول بعد الإفاقة أو البلوغ (أو على عواقلهما؟) لأن الرمي حال ~~الجنون أو الطفولية وهو الصحيح؟ (خلاف وإن رمى لجان) أي إلى جان (بعض ~~الأولياء) أولياء المجني عليه (فعفا عنه) الولي (الآخر قبله) أي: قبل ~~الوصول (لزمت راميه ديته) إن مات، وأرشه إن لم يمت، ويسقط عنه منابه من ~~القتيل الأول؛ لأنه قد اختار قتل قاتل وليه وشرع فيه، فلا رجوع له إلى ~~الدية، وقيل: في جميع مسائل الباب: إنه يعتبر حال صدور الرمي لا حال ~~الوصول. # (وإن) (رمى إنسانا) بغير حل (لا بحل) أي لا بوجه الحلال (فقتل) الإنسان ~~المرمي (ولي الرامي قبله) أي: قبل الوصول، (أو طعن) ذلك الإنسان المرمي في ~~الدين (أو فعل) فعلا (مبيحا لدمه) كالارتداد (أثم الرامي فقط) أي: لزمه ~~الإثم فقط دون الدية، ودون القود، (لتقدمه) إلى قتل إنسان بلا موجب قتل، ~~ولو اتفق أنه فعل بعد الرمي موجب القتل، (وإن رماه بحل) أي: بوجه حلال ~~(فانتقل لمحرم دمه) أي: إلى ما يحرم دمه بكسر الراء أي: ما يحرم الدم ~~كالإسلام من شرك وتوبة من طعن أو بفتحها. PageV15P230 # قبله غرم ديته. ومن جرح فقتل ولي جارحه جارحه غرم دية جرحه وقتله بعد إن ~~شاء، وإن تركه ولم يقتله حتى قتله جرحه لزمه أرشه، ومن جرح لا بحل فطعن أو ~~ارتد فقتله الجرح لزم الجارح أرشه. وإن جرح مرتد أو طاعن فتاب ثم مات هدر # ----------------------- # أي: إلى نوع من يحرم دمه (قبله) أي: قبل الوصول، مثل أن يرمي مرتدا ms6783 أو ~~مشركا حل قتله أو طاعنا أو مانعا أو باغيا فيسلم أو يتوب قبل الوصول (غرم ~~ديته) من ماله، وكذا الأرش فيما دون القتل، وإرسال الكلب أو نحوه من ~~البهائم والعبد، مثل الرمي في مسائل الباب. # (ومن) (جرح) بالبناء للمفعول (فقتل) هو أعني هذا المجروح (ولي جارحه غرم) ~~هذا الجارح (دية جرحه) أي: جرح المجروح (وقتله) أي: قتل هذا الجارح ذلك ~~المجروح (بعد إن شاء) وإن شاء فالدية فله، (وإن تركه) أي: وإن ترك هذا ~~الجارح ذلك المجروح (ولم يقتله) في وليه (حتى قتله جرحه لزمه) أي: لزم ~~الجارح (أرشه) أي: أرش المجروح فقط، والأولى أن يغرم دية الجرح فيقتله ولي ~~هذا المجروح، ولهذا المقتول دية وليه الذي قتله المجروح. # (ومن) (جرح) بالبناء للمفعول بغير حل (لا بحل) أي لا بوجه الحلال (فطعن ~~أو ارتد) أو فعل موجب قتل (فقتله الجرح) (لزم الجارح أرشه) ولا يهدر عنه ~~بإحداث موجب قتله لتقدم الجرح على الحدث. # (وإن جرح مرتد أو طاعن) أو محارب أو باغ أو مانع (فتاب ثم مات) بذلك ~~الجرح (هدر) PageV15P231 وإن جرح عبد فعتق فمات بجرحه غرم جارحه ديته لوليه ~~وأرش جرحه لمعتقه، وقيل: إنما لزمته قيمته عبدا لربه. # وإن جرح معاهد فأسلم فمات به فهل له دية مسلم أو معاهد؟ قولان؛ وإن جرح ~~معاهد موحدا فأسلم # -------------------------- # لأنه جرح بالعلم، وإن جرحه جارح لا لارتداده أو طعنه أو منعه أو محاربته ~~أو بغيه بل لحميته أو نحوها مما هو ظلم ففيه الدية، قولان (وإن جرح عبد ~~فعتق فمات بجرحه غرم جارحه ديته لوليه)؛ لأنه مات حرا بجرحه إلا ما ناب أرش ~~الجرح فإنه ينقص من الدية كما ذكره بعد. # وقيل: لا ينقص كما هو ظاهر كلامه هذا، والواضح أن يذكر القولين أو يقتصر ~~على القول الأول، وهو الذي في الأصل، ويدل على أن ذلك قولان: قول (الديوان) ~~فيما بعد ما هنا ما نصه: وعن عبد جرح عبدا آخر إلخ بلفظ (عن)؛ لأنه جواب ~~سؤال لعالم (و) غرم (أرش جرحه ms6784 لمعتقه)؛ لأنه جرحه قبل العتق (وقيل: إنما ~~لزمته قيمته عبدا لربه)؛ لأنه مات بجرح وقع في عبوديته. # (وإن جرح معاهد) أو مشرك لم يؤذن في قتله (فأسلم فمات به) أي: بالجرح ~~(فهل له دية مسلم) إذ مات مسلما (أو معاهد) إذ جرح وهو مشرك؟ (قولان وإن) ~~(جرح معاهد) أو مشرك غير معاهد (موحدا فأسلم) المعاهد. PageV15P232 # فمات بجرحه فهل لزمته ديته، أو سقط عنه ما فعل بشركه؟ قولان أيضا؛ وإن ~~اختلف مع موحد أسلم فقال ذاك: جرحتك محاربا، وقال هذا: جرحتني مسلما قبل ~~قول المجروح، وإن اختلفا فيما حضر من أولاد المسلماني أو من ماله ف # ------------------------- # أو المشرك (فمات) الموحد (بجرحه فهل لزمته ديته)؛ لأنه أسلم قبل أن يموت ~~بجرحه (أو سقط عنه ما فعل بشركه)؛ لأن الإسلام جب لما قبله؟ (قولان أيضا) ~~ثالثهما أنه إن كان معاهدا لزمته الدية لعهده، وإلا فلا، (وإن) (اختلف مع ~~موحد أسلم) معاهدا أو غيره، وقد جرح هذا الموحد ذلك المشرك، (فقال ذاك) ~~الموحد: (جرحتك محاربا) أو مشركا ليهدر دمه، أو لينقص أرشه (وقال هذا) أي: ~~المشرك (جرحتني مسلما) ليكون أرشه أرش مسلم أو ليقتل المسلم (قبل قول ~~المجروح)؛ لأنه قال ذلك وهو مسلم. # ومن ادعى تقدم ذلك على إسلامه فعليه البيان، (وإن اختلفا) أي: الموحد ~~والمشرك الذي أسلم (فيما حضر من أولاد المسلماني أو من ماله) بأن قال ~~المسلماني: جرحت ولدي وأنا مسلم، أو أفسدت مالي هذا وأنا مسلم، أو قتلت ~~ولدي هذا أو ضررته وأنا مسلم ليكون دية ولده أو أرشه دية المسلم أو أرشه، ~~وليدرك ولده القتل إذا بلغ، وقال الموحد: فعلت ذلك قبل أن تسلم لتكون الدية ~~أو الأرش كدية المشرك أو أرشه وليهدر ماله إن ادعى أنه أفسده حال الحرب أو ~~بعدها قبل الصلح قال ذلك وفي الولد بقية روح، أو قبل هذا وبعد الضرب (ف) ~~ليقبل فيما لم يفت من مال # أو ولد بل وجد ناقصا PageV15P233 قوله أيضا وقول الموحد فيما فات. # ------------------------- # أو مجروحا، (قوله أيضا) أي: قول المسلماني. ms6785 # والمسلماني هو الذي أسلم من شرك نسبة إلى مسلم بزيادة الألف والنون على ~~خلاف القياس، والنسبة إلى مطلق المسلم لئلا يكون من نسبة الشيء إلى نفسه، ~~والمراد بأولاده الأطفال؛ لأن البلغ لهم حكم أنفسهم لا حكم أبيهم، (و) قبل ~~(قول الموحد فيما فات) بالموت من أولاد المسلماني أو ماله بالتلف، والله أعلم. PageV15P234 # باب يقيد لإمام إن كان قاتل من لا ولي له فإن شاء قتله وإن شاء عفا عنه، ~~وإن شاء أخذ منه الدية، # ------------------------- # باب يقيد نفسه لإمام (يقيد) نفسه (لإمام إن كان) الإمام أي حصل (قاتل) ~~فاعل يقيد (من لا ولي له) (فإن شاء قتله، وإن شاء عفا عنه وإن شاء أخذ منه ~~الدية) وأعطاها الفقراء المتولين، وأجيز لغير المتولين، أو جعلها في بيت ~~المال لعز الإسلام، فإن زكاة المال وزكاة الفطر وشاة الأعضاء وما لزم ~~الجماع لمرأة في الدبر، وما لزم لجرح نفسه لغير الطب عمدا، ودية المجهول ~~وما دونها ودينار الفراش، وما فعل الإنسان بنفسه من جرح أو نحوه، ودية حل ~~العقدة، وشهر من ذلك زكاة الأموال والفطر ودينار الفراش وشاة الأعضاء فقط ~~كلها للمتولي الفقير، إلا شاة الأعضاء فللمتولى ولو غنيا. # وقيل: كل ما يعطى للفقراء المتولين PageV15P235 إن قتله في دولته، وإلا ~~لم يخير ولزمه قتله. # ولا يحل لولي قتل بعد طلب الدية، وإن طلب مالا بلا ذكرها فقولان، وإن ~~عددها دنانير أو دراهم أو غيرهما، فهل كطلبها أو المال؟ قولان أيضا، ويأخذ ~~منه ما، # --------------------------- # يعطى الفقراء غير المتولين، وذلك التخيير ثابت (إن قتله في دولته) أي: في ~~زمان إمامته وفي مملكته؛ لأن الإمام ولي من لا ولي له (وإلا) بل قبل ذلك أو ~~في غير مملكته (لم يخير) ولم يقبض الدية (ولزمه قتله)، وقيل: له أن يأخذ الدية. # (ولا يحل لولي قتل بعد طلب الدية) بل ليس له إلا الدية أو تركها ولو كان ~~لا يعطيه لفقره أو منعا للحق، وذاك إذ ذكر لفظ الدية أو ما يقوم مقامه ~~كالدم، أو ذكر بعضها كنصف الدية ms6786 أو ربعها (وإن طلب مالا) مطلقا أو عددا فوق ~~الدية أو دونها (بلا ذكر) لفظ (ها) أي: بلا ذكر لفظ الدية أو ما يقوم مقامه ~~(فقولان) قيل: له أن يقتل. # وقيل: ليس له القتل بل الدية (وإن) طلب (عددها دنانير أو دراهم أو ~~غيرهما) كالإبل مما مر في محله مثل أن يطالبه بألف دينار أو عشرة آلاف درهم ~~أو مائة بعير ولم يذكر لفظ الدية أو بعضها أو ما يقوم مقامه، (فهل) طلبه ~~(كطلبها) فلا يجد الرجوع إلى القتل، (أو) كطلب (المال) فيجد القتل إن شاء ~~في قول دون قول؟ (قولان أيضا) وإن طلب جنس ما يعطى في الدية ولم يذكر ~~عددها، مثل أن يقول: أعطني الدنانير، أو أعطني خمس مائة دينار، فكطلب مطلق ~~المال، (ويأخذ منه ما PageV15P236 شرط عليه من المال وجاز له قتله إن لم ~~يتمه، ورد ما أخذ له، وإن عفا عنه على أن يعطي له كذا من المال حرم عليه ~~قتله بعد ورجع للدية. # إن شرط عدد الرمل أو النجوم مالا ونحوهما مما لا يمكن عده، وقيل: لا شيء عليه. # وإن عفا عنه على أن يعطيه في يومه ألف دينار # ------------------------- # شرط عليه من المال) إذا عفا عن قتله على شرط أن يعطيه كذا وكذا من المال، ~~وقبل الجاني الشرط. # ولو كان أكثر من الدية من أي نوع من المال مما يعطى في الدية أو من غيره ~~على حسب الشرط، وكذا إن شرط عليه غير المال مما هو عناء أو غيره (وجاز له ~~قتله إن لم يتمه) أي: إن لم يتم الشرط فلم يعطه شيئا أو أعطاه دون الشرط ~~(و) إذا أعطاه دون الشرط فقبض على أن يتمه ولم يتم وأراد القتل (رد ما أخذ ~~له) أي: إليه، وله الرجوع إلى الدية إن لم يف بالشرط (وإن عفا عنه على أن # يعطي له كذا من المال حرم عليه قتله بعد) ولو لم يعطه، (ورجع للدية) كمن ~~طلق فوق ثلاث تلزمه الثلاث ولا قائلا بأنه لم يلزمه طلاق. ms6787 # (إن شرط عدد الرمل والنجوم مالا) مثل أن يقول: عدد الرمل دنانير أو دراهم ~~أو إبلا أو نحو ذلك (ونحوهما) أي: ونحو الفريقين اللذين أحدهما الرمل ~~والآخر النجوم كعدد الأشجار أو الأنفاس أو الحيوان أو بني آدم أو عدد قطرات ~~المطر (مما لا يمكن عده) إذ طلب أكثر من حقه فرجع لحقه وماله إلا هو وهو ~~الدية (وقيل: لا شيء عليه) أي على القاتل؛ لأنه انتقل الولي عن قتله وعن ~~الدية إلى ما لا يمكن له شيء. # (وإن) (عفا عنه على أن يعطيه في يومه) أو في نصف يومه أو في هذه الساعة ~~أو في مثل ذلك مما يتعسر (ألف دينار) أو عشرة آلاف درهم أو نحو ذلك مما هو ~~دية أو أقل أو أكثر، مما يعد ويمكن PageV15P237 فهل يلزمه ذلك أو الدية؟ ~~خلاف. وإن عفا على أن يخرج له من بلده أو لا يرد موضع كذا إلى كذا، أو نحو ~~ذلك من كل موقع عليه العفو على شرط بطل وجاز العفو، وقيل: غيره، وكذا إن ~~علق لمجيء فلان أو # ---------------------------- # (فهل يلزمه ذلك) أن يعطيه في يومه أو في الوقت الذي شرطه، فإن لم يعطه في ~~ذلك أتبعه به بعد؛ لأن ذلك عقد بينهما فهو كدين مؤجل لم يقض في أجله فهو ~~لازم بعد، (أو الدية) مطلقا في ذلك اليوم أو بعده لا أقل ولا أكثر، سواء من ~~جنس ما شرط أو غيره، مثل أن يشترط ألف دينار فإن شاء أعطاه عشرة آلاف درهم ~~أو مائة بعير أو نحو ذلك، وفي ثلاثة أعوام في القول بها ولو في العمد؟ ~~(خلاف) الظاهر اختيار الأول؛ لأن الأصل ثبوت الشرط، وظاهر (الديوان) اختيار ~~الثاني. # (وإن) (عفا على أن يخرج له من بلده) أي: يخرج القاتل لأجله من بلده سواء ~~كان بلدا للولي أو غير بلد له (أو لا يرد موضع كذا) أي لا يصله (إلى) وقت ~~(كذا) أو أبدا أو ما دام كذا أو ما لم أقل لك ارجع إلى بلدك أو صل ms6788 موضع ~~كذا، أو أراد إلى موضع كذا، أو أراد ذلك كله (أو نحو ذلك من كل ما وقع عليه ~~العفو على شرط) محدود أو غير محدود، مثل أن يشترط أن لا يدخل السوق أو ~~المسجد في البلد، أو سوق كذا أو مسجد كذا أبدا، أو إلى وقت كذا، (بطل) ~~الشرط (وجاز العفو) أي: وصح العفو عن القتل؛ لأنه انتقل عنه إلى ما شرط وله ~~الدية، (وقيل: غيره) أي: غير ذلك بأن يصح الشرط، فإن لم يف به الجاني ~~فللولي القتل. # (وكذا إن علق) العفو (لمجيء فلان أو PageV15P238 لرضاه أو لوقت كذا أو ~~نحو ذلك لا يقتله بعد. وإن قال له: أعطني اليوم كذا دينارا وإلا قتلتك ولم ~~يذكر عفوا جاز له قتله إن لم يعط له شرطه، وإن أعطاه ثم أراد قتله فإن لم ~~يعط له ذلك # -------------------------- # لرضاه أو لوقت كذا أو نحو ذلك) أي غياه إلى ذلك، أي قال: عفوت عنك إلى ~~مجيء فلان، أو إلى رضاه، فإن ترك الرضا قتلتك، أو أراد أن يرضي فلانا أو ~~بعدم القتل، أو لوقت كذا، أو نحو ذلك، مثل أن يقول: عفوت عنك هذا اليوم أو ~~هذا الأسبوع أو هذه الساعة (لا يقتله بعد) وله الدية إن شاء، وذلك عمل ~~بقوله: عفوت، أول كلامه، وإلغاء للقيد بعده، وهو آخر كلامه، كأن آخر كلامه ~~خطأ، وأيضا إذا دخل في العفو لم يخرج عنه ولو حد، فلو قال له: أقتلك يوم ~~كذا، أو إذا كان كذا، أو لا أقتلك اليوم، أو نحو ذلك، فله القتل في حده أو ~~بعده، وإن قتله قبله مضى قتله، وكان مخالفا للوعد. # (وإن) (قال له: أعطني اليوم) أو يوم كذا أو نحو ذلك (كذا) درهما أو كذا ~~(دينارا) أو كذا بعيرا أو كذا قمحا أو كذا قميصا أو نحو ذلك مما حد أو لم ~~يحد فيحمل على الأوسط أو الأدنى أو الأعلى أقوال (وإلا قتلتك) أو افعل لي ~~أو لفلان أو نحو ذلك وإلا قتلتك (ولم يذكر عفوا) أو ms6789 ذكره مقدما، مثل: إن ~~فعلت كذا أو لم تفعل لم أقتلك، وقيل: ولو ذكره متأخرا إن اتصل (جاز له ~~قتله) بعد ذلك اليوم (إن لم يعط له شرطه) أو لم يف بما ذكره في ذلك اليوم، ~~أو قال: لا أعطيك. # (وإن أعطاه) شرطه أوفى له بما ذكر (ثم أراد قتله فإن لم يعط له ذلك) ~~PageV15P239 إلا ليتركه ذلك اليوم جاز له قتله بعد، وهل يرد ما أخذ منه إن ~~قتله؟ فيه تردد؛ وإن قال له: إن دخلت بلدة كذا قتلتك فعلى شرطهما ما لم ~~يذكر عفوا. # ------------------------ # أي لم يقبل ذلك الشرط على نفسه (إلا ليتركه ذلك اليوم) المشروط أو الوقت ~~الآخر المشروط (جاز له قتله بعد)، وإن قبله على أن لا يقتله أبدا فلا ~~يقتله، ويتبين القبول على ذلك بالبينة أو إقرار الخصم، وإن شرط الولي ذلك ~~بلا قيد فقبله القاتل على أن لا يقتله أبدا وسكت الولي أو أعطاه أو أوفى ~~بما ذكر فلا يقتله، وقيل: يقتله، وكذا في العكس، وإن لم يكن بيان ولا ~~إقرار، ولا ما جرى مجراهما وفعل ذلك فلا يقتله وله الدية. # (و) إذا جاز له القتل في ذلك لثبوت أن الإعطاء إنما يتركه ذلك اليوم مثلا ~~ف (هل يرد ما أخذ منه إن قتله؟ فيه تردد) والذي عندي أنه لا يرده؛ لأنه ~~أعطاه على تركه ذلك اليوم مثلا، وقد تركه فيه، وإن أراد الدية أخذها تامة ~~ولا يحسب فيها ما أخذ (وإن قال له: إن دخلت بلدة كذا) أو سوق كذا أو # مسجد كذا أو نحو ذلك، أو لم تفعل كذا، (قتلتك ف) هما (على شرطهما) إني لا ~~أقتلك إن لم تدخلها، وهو شرط مفهوم لا مصرح (ما لم يذكر عفوا) وإن ذكر عفوا ~~في تلك المسائل فلا يقتله، مثلا أن يقول: إن أعطيتني كذا عفوت عنك هذا ~~اليوم، وقيل: له قتله ولو ذكر العفو ليوم فقط مثلا، أو أن يقول: إن لم ~~تدخلها عفوت عنك، فلا يقتله ولو دخلها لذكره العفو. # وقيل: له ms6790 قتله إن دخلها؛ لأن المؤمنين على شروطهم، وهو الصحيح عندي، وهو ~~ضعيف في (الأثر) كما مر آنفا إذ قال: من كل ما وقع عليه عفو على شرط بطل أي ~~الشرط وجاز العفو، وقيل: غيره ا ه. PageV15P240 # ولا يقتله إن علقه لرضا من لا يتوهم منه، ولا إن قال له: عفوتك إن شاء ~~الله، أو إن أصبت معونة، ولا عفوت عنك إلى ثلاثة أيام، أو عفوت عن نصفك أو بعضك، # -------------------------- # (ولا يقتله إن علقه) أي: علق العفو (لرضا من لا يتوهم منه) الرضا أو عدم ~~الرضا، كدابة وشجرة ومن لا يفهم ولا يفهم، أو مجنون، أو إلى من لا يعلم ~~رضاه أو عدمه، كملك وجني لإمكان أنه لم يرض فيصير القتل ظلما. # وفي الديوان: وأما جميع من يتوهم منه الرضا فإنه إن رضي فلا يقتل، وإن لم ~~يرض فإنه يقتله إن شاء، وهذا عين ما ضعفه حين قال: وقيل غيره، فإن قوله: ~~وكذا إن علق، فيه القولان، ولو اقتصر على ألا يقتله، وهذا عجيب، كيف يقتصر ~~على ما ضعفه؟ أو يحتمل أن يريد بقوله: من لا يتوهم منه: من يمكن منه الرضا ~~ولا يعلم به، ومن لا يمكن منه، فعطف على ذلك عطف خاص على عام، قوله (ولا ~~إن) (قال: عفوتك) أي عفوت عنك، فالكاف على نزع الخافض على القول بقياسه ~~مطلقا أو معنى ذلك: تركتك، فعد العفو الثلاثي لتضمينه معنى الترك (إن شاء ~~الله أو إن أصبت معونة) من الخالق أو المخلوق، وكذا إن قدم الشرط (ولا) إن ~~قال: (عفوت عنك إلى ثلاثة أيام) أو ثلاث ليال أو أكثر من ذلك؛ لأن الثلاثة ~~أقل الجمع فكأنها أبدا؛ لأنه لا غاية للجمع، وقد دخل في الجمع بالثلاثة، ~~وأما ما دون فله ذلك القتل بعده. # وقيل: له القتل بعد ما حد من المدة طالت أو قصرت، وإن علق الرضا إلى من ~~يمكن منه ويعلم فإن رضي العفو فلا، وإن لم يرض العفو قتله إن شاء أو أخذ ~~الدية أو عفا، (أو عفوت ms6791 عن نصفك) أو ثلثك أو غير ذلك من التسمية وقلت (أو بعضك). PageV15P241 # كيد ورجل وإن قال: عفا عنك نصفي، أو يدي أو رجلي أو عما بان منك كبلغم ~~ومخاط مما كان منه لم يجز عفوه، وإن رد ما بان منه من أعضاء فالتصق بجسده ~~ثم عفا عنه أو حكى العفو عما بان من أعضائه بعدما رجع والتصق فالوقف، # -------------------------- # ولو قال (كيد ورجل) وأصبع وأنملة وظفر وشعر من الأجزاء غير الشائعة ~~وذكرها كما إذا قال: عفوت عن يدك كما قال المصنف أو لم يذكرها كما إذا قال ~~عفوت عن بعضك فلا يقتله في ذلك؛ لأن القتل لا يتجزأ (وإن قال: عفا عنك ~~نصفي) أو ثلثي أو غير ذلك من التسميات ولو عظمت كخمسة أسداسي (أو يدي أو ~~رجلي) أو غير ذلك من الأجزاء ولو كثرت (أو) قال (عما بان منك) وذكره باسمه ~~(كبلغم ومخاط) أو عضو مقطوع ذكره باسمه كيد ورجل، مثل أن يقال: عفوت عن ~~بلغمك، أو يذكره باسمه (مما كان منه - لم يجز عفوه) فله القتل أو الدية أو ~~العفو، وإن عفا عن بلغم ومخاط ولم ينفصل فظاهر كلامه أنه لا يجد القتل، ~~والواضح أنه إذا قال: عفا عنك نصفي مثلا فإن أراد النصف على الشيوع مضى ~~العفو؛ لأن للقلب جزءا من النصف. # وكذا إن قال: النصف الأعلى، وكأنهم راعوا نفس اللحم، ولا عفو لنصف لحم ~~القلب، وإنما العفو له بالقصد فلا عفو (وإن رد ما بان منه من أعضاء) سواء ~~أبانه غير الجاني أم الجاني (فالتصق بجسده ثم عفا عنه) أي: عن هذا العضو ~~الذي انفصل ثم اتصل، (أو حكى العفو عما بان من أعضائه بعدما رجع والتصق) ~~بأن قال قد عفوت قبل عن هذا العضو قبل اتصاله أو نحو ذلك (فالوقف) والذي ~~عندي في المسألة الأولى. PageV15P242 # وإن حكاه عما بان ولم يرجع بعد فليس بعفو. وإن قتل عبد حرا ولو خطأ فهو ~~لوليه مطلقا، وقيل إن شاء، ودون نفس من الجروح الخيار لربه، # ---------------------- # أنه إن التصق وصار ms6792 حيا أو بعضه لم يجز القتل بعد العفو عنه، وإن التصق ~~ولم يكن حيا جاز القتل، وفي المسألة الثانية أنه يجوز القتل، وقد يمنع ~~أيضا؛ لأن ذلك العضو نفسه # صار حيا فلا سبيل إلى تأثير الموت فيه، والمؤثر الله، واعلم أنه قد جرب ~~أنه إذا فصل ورد في حينه حارا وكان الفصل بحديد حاد فإنه يلتصق ويحيى، (وإن ~~حكاه عما بان ولم يرجع بعد فليس بعفو) فالفتل جائز. # (وإن قتل عبد حرا ولو خطأ فهو) أي العبد (لوليه) أي لولي الحر مطلقا شاء ~~سيده أو ولي القتيل أو كره أحدهما استحقه بوليه، إن شاء استعبده، وإن شاء ~~قتله، كما أنه إذا أراد الولي قتل الحر الذي قتل وليه أدرك ذلك، ولو أراد ~~القاتل أن يعطي الدية شاء الولي قيمة العبد أو لا ما له إلا العبد، (وقيل)، ~~له العبد (إن شاء) وإلا أدرك قيمته على سيده، وقيل: إن قتله عمدا فله العبد ~~لا غيره أو خطأ فالخيار لربه. # (ودون نفس من الجروح) والآثار وفوات المنافع كالصمم (الخيار لربه) إذا ~~كان الجرح مثل قيمة العبد أو أكثر، وكذا غير الجرح كذهاب السمع، فإن شاء رب ~~العبد أعطاه ذلك العبد، وإن شاء أعطاه قيمته بتقويم العدول، وإن كان أقل من ~~نفس العبد فالأرش. PageV15P243 # وإن قتل آخر بعد الأول فهل هو للأخير أو هو لربه ما لم يحكم لأولياء من ~~قتل، خلاف. # وإن قتل مثله في القيمة خير رب القتيل في أخذه أو قيمته أو في قتله أو ~~العفو، وقد مر ما إن كان القاتل أكثر قيمة، وخير ربه في أخذ القاتل أو ~~قيمته أو قتله أو العفو في عكسه. # القاتل أو قيمته أو قتله أو العفو في عكسه وإن قتل متساويان قيمة أكثر ~~منهما فيها # ------------------------- # (وإن) (قتل) العبد حرا (آخر بعد الأول فهل هو ل) ولي (الأخير) سواء قلنا ~~ما لولي القتيل إلا العبد، أو قلنا له العبد أو القيمة بتخييره ولا شيء ~~لأولياء الأول، (أو لربه) وللوليين قيمتا العبد إلا أن ms6793 يشاء أن يدفع ~~لأحدهما ويدفع للآخر قيمته (ما لم يحكم لأولياء من قتل) أولياء الأول ~~والثاني؟ (خلاف) وقيل: هو للأول، وقيل: للثاني، وإن تعددت قتلاه ثلاثة ~~فصاعدا فهو لربه ما لم يقع حكم به أو للأخير أو للأول، ومن لم يكن له فله قيمته. # (وإن قتل) العبد عبدا (مثله في القيمة خير رب) العبد (القتيل في أخذه أو) ~~أخذ (قيمته أو في قتله أو العفو وقد مر) في قوله: باب لزم في قتل العمد (ما ~~إن كان القاتل) إن أو ما زائد، والآخر مصدر، أي قد مر حكم كون العبد القاتل ~~(أكثر قيمة) من العبد المقتول، إذ قال: ولا عبد أكثر قيمة بآخر حتى يرد ربه ~~الفضل (وخير ربه) أي: رب العبد القتيل (في أخذ) العبد القاتل أو قيمته أو ~~قتله أو العفو في عكسه وهو أن يكون العبد القاتل أقل قيمة. # (وإن قتل) عبدان (متساويان قيمة) عبدا (أكثر منهما فيها) أي في ~~PageV15P244 خير ربه في أخذهما في قيمة عبده أو قيمتهما أو قتل أحدهما، ~~ويرد رب الآخر لرب القتيل نصف قيمته، وفي قتلهما معا به تردد وقيل: لا ~~يأخذهما ولا يقتلهما به وإن قتلهما أعطى قيمة أحدهما، # ---------------------- # القيمة أو، مساويا لهما فيها (خير ربه في أخذهما في قيمة عبده أو) أخذ ~~(قيمتها أو قتل أحدهما) ويأخذ قيمة الآخر (ويرد) بالنصب عطفا لمصدره على ~~قتل أو بالرفع على أنه معترض مستأنف كأنه قال: ويرد على هذا الوجه (رب ~~الآخر) بفتح الخاء (لرب القتيل) الثاني الجاني (نصف قيمته) أو قيمة العبد ~~المقتول في الجناية، وهذا الأخير لا وجه له، وإيضاحه أن له أخذهما أو أخذ ~~قيمتهما أو قتل أحدهما وأنه لا يقتل أحدهما ويأخذ قيمة الآخر، وأنه لا ~~يقتلهما؛ لأن في قتلهما ترددا، ولما امتنع قتل الثاني بقتل الأول حصل فداؤه ~~بقتل الأول عن القتل فرد نصف قيمته، ويناسبه قول من قال: في أحرار قتلوا ~~حرا: إنه يقتل واحد فقط ويرد الآخرون لوليه ما نابهم من الدية. # (وفي قتلهما معا به ms6794 تردد) عند بعض، وهو تردد ضعيف، وهذا فيما يظهر ليس من ~~قول من قال: إذا قتل أحدهما رد صاحب الآخر لرب المقتول نصف قيمته،؛ لأن من ~~يقول: يرد نصف القيمة، وقد جزم بأنه لا يقتل إلا واحدا، والذي عندي أن له ~~أن يقتلهما معا لاجتماعهما معا على قتله مع مساواتهما له، وله قتل أحدهما ~~وقيمة الآخر، (وقيل): قولا ضعيفا لا يعمل به (لا يأخذهما) معا (ولا ~~يقتلهما) معا (به) وله أخذ أحدهما أو قيمته فقط، أو قتل أحدهما فقط، (وإن ~~قتلهما أعطى قيمة أحدهما) وقسمها أصحاب العبدين سواء. PageV15P245 # وإن تفاضلا فيها خير كذلك في قتل أيهما شاء، فإن قتل الأقل رد رب الأكثر ~~عليه نصف قيمة عبده القتيل، وإن قتل الأكثر رد رب الأقل نصف قيمته على رب ~~الأكثر أخذ قيمتهما، وفي أخذ قيمتهما من مالكيهما وإن مات أحد القاتلين ~~بكمرض وقتل الآخر رب القتيل، رد رب الميت منابه على رب الآخر وإن تساوى ~~القاتلان قيمة وكل منهما أكثر من قيمة القتيل خير ربه في أخذ قيمته من # --------------------------- # (وإن تفاضلا) أي العبدان القاتلان (فيها) أي في القيمة (خير) رب العبد ~~القتيل المساوي لهما في القيمة أو الزائد (كذلك في قتل أيهما شاء فإن قتل ~~الأقل رد رب الأكثر عليه) أي على سيد هذا العبد القتيل (نصف قيمة عبده ~~القتيل، وإن قتل الأكثر رد رب الأقل نصف قيمته) أي: قيمة الأكثر (على رب ~~الأكثر) وذلك أن له قتل أحدهما، فمن قتل منهما رد رب الآخر لرب القتيل نصف ~~قيمة القتيل (وفي أخذ قيمتهما) كليهما (من مالكيهما) والذي عندي أن له ~~قتلهما، والكلام في القاتلين الثلاثة فصاعدا كالكلام في القاتلين الاثنين. # (وإن مات أحد) العبدين (القاتلين بكمرض) مما هو من قبل الله، (وقتل) ~~العبد (الآخر) بالنصب على المفعولية (رب) العبد (القتيل الذي قتله العبدان، ~~برفع رب على الفاعلية، (رد رب) العبد (الميت منابه) من قيمة المقتول في ~~الجناية (على رب الآخر) الذي قتل في الجناية، (وإن تساوى القاتلان قيمة وكل ~~منهما أكثر ms6795 من قيمة القتيل خير ربه في أخذ قيمته) يأخذ (من PageV15P246 كل ~~نصف قيمة عبده وفي قتل أحدهما، ويرد رب الحي لربه نصف القتيل ويدرك على ربه ~~ما جاز قيمة عبده وقس على ذلك ما إن تفاضلا وكل منهما أكثر قيمة من ~~قتيلهما. # --------------------------------- # كل) بالتنوين بضبط المصنف، أي من كل واحد من سيدي القاتلين (نصف) بالنصب ~~ب يأخذ المحذوف. # أو بالجر على الإبدال من قيمته (قيمة عبده) هو عبد الذي يأخذ (وفي قتل ~~أحدهما، ويرد رب الحي لربه) أي: لرب القتيل في الجناية قصاصا (نصف) هذا ~~(القتيل ويدرك) رب العبد المقتول في الجناية قصاصا) (على ربه) أي: على رب ~~العبد المقتول أولا ظلما أو في فتنة، وهكذا المقتول في جميع مسائل الباب أولا # مقتول ظلما أو في جناية (ما جاز قيمة عبده) أي: العبد المقتول أولا إن ~~كان قيمة كل من القاتلين مائة فقتل سيد المقتول وقيمته خمسون أحد العبدين ~~فإنه يرد لسيد العبد الذي قتله في عبده خمسين، ويرد سيد العبد الحي لسيد ~~العبد الجاني المقتول خمسة وعشرين (وقس على ذلك ما إن تفاضلا وكل منهما ~~أكثر قيمة من قتيلهما) فلرب قتيلهما قتل أيهما شاء. # فإن قتل الأقل رد رب الأكثر على رب هذا الأقل نصف قيمة الأقل، وإن قتل ~~الأكثر رد رب الأقل على رب هذا الأكثر نصف قيمة الأكثر، مثل أن يكون ~~قتيلهما قيمته خمسون وقيمة أحدهما مائة وقيمة الآخر مائة وعشرون، فيرد صاحب ~~الأخير الذي قيمته مائة وعشرون لصاحب الثاني، وهو صاحب المائة خمسة وعشرين ~~إن قتل صاحب المائة، وصاحب الأول وهو المقتول ظلما يرد لصاحب المائة خمسين؛ ~~لأنه قتله في عبد يسوى خمسين، ويدرك في الصورتين رب العبد المقتول في ~~الجناية على رب المقتول أولا ما جاوز هذا المقتول أولا. PageV15P247 # وإن قتل عبد آخر أكثر منه قيمة فعتق الجاني لم يقتل به بعد ويدرك رب ~~القتيل على ربه قيمة عبده وما زاد على قيمة الجاني فعليه حين عتق. # ------------------------- # (وإن قتل عبد) عبدا (آخر أكثر منه قيمة ms6796 فعتق) العبد (الجاني لم يقتل به ~~بعد)؛ لأنه لا يقتل حر بعبد، وهكذا كل ما عتق العبد قبل أن يقتل في قتيله ~~العبد فإنه لا يقتل، ومتى قتل حر أو عتق بعد ذلك فإنه يقتل، وإذا أخذ في ~~قتيله الحر ثم أعتقه آخذه فله قتله، وقيل: لا (ويدرك رب القتيل على ربه) أي ~~رب العبد الجاني (قيمة عبده) وهو العبد المقتول، (وما زاد على قيمة الجاني ~~فعليه) أي على الجاني (حين عتق) أي حين يعتق والله أعلم. PageV15P248 # فصل إن جرح عبد آخر فعتق ومات بجرحه فلربه على رب الجارح أرش الجرح ~~ولوليه الخيار في عفو أو قتل أو أخذ دية سوى ما ناب ما أخذ ربه من الأرش. # ---------------------------- # فصل إن جرح عبد (إن جرح عبد) عبدا (آخر فعتق) هذا العبد الآخر المجروح ~~(ومات) هذا المجروح أيضا (بجرحه فلربه على رب الجارح أرش الجرح) إذ جرح في ~~ملكه قبل العتق، (ولوليه) أي ولي هذا المجروح، وإن لم يكن له ولي فلمعتقه ~~ما لوليه (الخيار في عفو أو قتل) أو أخذ العبد القاتل أو عن السيد إن قتل ~~بأمره (أو أخذ دية) عن العبد القاتل إن أعتقه سيده أو أخذه ولي المجروح ~~فأعتقه على أن يأخذ منه الدية أو يقتله (سوى ما ناب ما أخذه ربه من الأرش) ~~فإنه يسقط من الدية. PageV15P249 # وإن قتل عبد آخر لرجلين خيرا في قتله أو أخذ قيمته أو إمساكه إن تساويا ~~فيها، أو كان عبدهما أكثر ولهما أحد الأولين فقط في العكس، وإن اختار ~~أحدهما القتل والآخر القيمة، زال عنه القتل، فإن قتله أحدهما بلا إذن صاحبه ~~جاز إن أجاز له، فإن كان # ------------------------ # (وإن قتل عبد) لرجل أو لرجلين أو رجال عبدا (آخر لرجلين) وكذا رجال ~~(خيرا) أي الرجلان (في قتله أو أخذ قيمته أو إمساكه إن تساويا) أي: العبد ~~القاتل والعبد المقتول (فيها) أي في القيمة قيمة المقتول (أو كان عبدهما ~~أكثر) قيمة (ولهما) أي للرجلين (أحد الأولين) القتل وأخذ القيمة قيمة ~~المقتول (فقط في ms6797 العكس) وهو أن يكون العبد القاتل أكثر قيمة من العبد ~~المقتول ولم يذكر العفو في العكس والمعكوس؛ لأنه مفهوم، وإن أراد قتله رد ~~الفضل وليس لهما الإمساك ورد فضل القيمة؛ لأن هذا بيع وشرطه التراضي. # (وإن اختار أحدهما القتل والآخر القيمة زال عنه القتل)؛ لأن اختيار ~~القيمة ترك للقتل، كما إن اختار أحد أولياء الحر الدية بطل القتل، فإن ~~اختار أحد السيدين المال بلا ذكر لفظ القيمة أو مرادفها مطلقا أو ذكر مالا ~~دون القيمة أو فوقها أو مساويا لها فعلى حد ما مر في الحر في محله، وإذا ~~علمت ذلك (فإن قتله أحدهما بلا إذن صاحبه جاز) أي مضى بلا رجوع صاحبه عليه ~~ولا على السيد بشيء (إن أجاز له) بعد القتل وإلا فلمن لم يجز القتل أن يرجع ~~على القاتل بنصف قيمة عبدهما، أو على سيد العبد الجاني بنصف قيمة عبدهما، ~~ويرجع هذا السيد بهذا النصف على السيد القاتل، (فإن كان) العبد PageV15P250 ~~القاتل أكثر قيمة ردا على ربه الفضل، وإن لم يجز له القتل وتساوت قيمتهما ~~فله على رب الجاني نصف قيمة عبدهما، ولرب الجاني على قاتله نصف قيمته وجاز ~~عفو أحدهما إن أجاز له الآخر وإلا فله على رب الجاني نصف قيمة عبدهما وإن ~~عفا على شرط أخذ القيمة أخذاها، وإن أعتق الجاني أحدهما قبل # ---------------------------- # (القاتل) الأول (أكثر قيمة) من عبد الرجلين المقتول وقتله الرجلان في ~~عبدهما (ردا على ربه الفضل) الذي في قيمته عن قيمة عبدهما إن قتلاه. # (وإن لم يجز له القتل) # صاحبه في الصورة المذكورة من أن أحدهما قتله بلا إذن (وتساوت قيمتهما فله ~~على رب) العبد (الجاني نصف قيمة عبدهما ولرب الجاني على قاتله) أي: قاتل ~~الجاني (نصف قيمته) أي: قيمة الجاني، وإن كان القاتل أكثر قيمة فالزائد على ~~الشريك القاتل إذ قتل بلا رضا منه (وجاز عفو أحدهما) إذا عفا في سهمه وسهم ~~صاحبه عفوا كليا في القتل والقيمة والأخذ، (إن أجاز له الآخر، وإلا فله على ~~رب الجاني نصف قيمة عبدهما) ms6798 وبطل القتل أجاز أو لم يجز، ومن قتل بعد عفو ~~شريكه أو ولي آخر مثله فكمن قتل بريئا من الجناية، إلا إن قتله على وجه آخر ~~يحل، أو كان ممن لا يعفى عنه. # (وإن عفا) أحدهما (على شرط أخذ القيمة أخذاها) ولا يجد أن يقتل ولا أخذه، ~~وإن عفا عن القتل فقط فلهما أخذه أو أخذ القيمة، ويفهم من كلام المصنف أن ~~من قال للقاتل: عفوت عنك، أنه لا قتل ولا دية أو قيمة له إلا إن شرط شيئا، ~~وكذا إن عين ما عفا فيه (وإن أعتق الجاني أحدهما) على زعم أنه دخل ملكهما ~~بقتله عبدهما أو على غير هذا الزعم (قبل PageV15P251 أن يحكم لهما لم يجز، ~~وكذا كل فعل لهما فيه أو لربه. وإن جرح عبد آخر فباع الجريح ربه أو وهبه ~~فمات عند من صار إليه صار الخيار له، فإن عفا على أخذ قيمته من رب الجارح ~~فله أخذها سوى مناب الأرش فلبائعه أو واهبه أو نحوهما، # ------------------------- # أن يحكم لهما) بالبناء للمفعول أي قبل أن يثبت لهما بالحكم، ببناء (يثبت) ~~للمفعول من الإثبات، بأن يقول الحاكم: إنه في خيار كما تقتلانه أو تأخذانه ~~أو تعفوان (لم يجز) ذلك العتق. # وإن حكم لهما به فقيل: صح ذلك العتق ويرد لصاحبه نصف قيمة، وقيل: لا يصح ~~إلا إن جدده بعد الحكم، وقيل: صح ولو لم يحكم له الحاكم بناء على أنه لهما ~~بلا حكم. # (وكذا كل # فعل لهما فيه) كإخراجه كله أو بعضه من الملك كبيع وهبة وكتدبير وكتابة لا ~~يصح قبل أن يحكم به وإذا حكم صح بلا تجديد، وقيل: لا إلا به، وقيل: صح (أو ~~لربه) لا يصح فيه فعله، وقيل: يصح فيه فعل ربه ما لم يحكم الحاكم به لغيره، ~~وإن فوته فعليه قيمة المقتول. # (وإن جرح عبد) عبدا آخر (فباع الجريح ربه أو وهبه) أو خرج من ملكه بوجه ~~إلى غيره (فمات عند من صار إليه صار الخيار له) أي: لمن صار إليه (فإن عفا ~~على ms6799 أخذ قيمته) أي: على شرط أن يأخذ قيمته (من رب الجارح فله أخذها سوى ~~مناب الأرش ف) إنه يسقط منها ويكون (لبائعه أو واهبه أو نحوهما) كمصدق ~~لزوجة ومستأجر به؛ لأنه جرح قبل أن يخرج من ملكه، وإن شاء قتل الجاني وإن ~~شاء أخذه، فيرد لمن كان الجريح عنده الأرش، أو أدرك PageV15P252 وإن عفا ~~على أن لا يأخذ شيئا فالأرش لازم لمن جرح عنده، وكذا إن قتله من صار إليه ~~يدركه أيضا، وقيل: إن بيع فمات عند مشتريه لم يجد قتل جارحه، وإن فسخ البيع ~~أو نحوه ولم يمت تراددا، وإن مات في يده بجرحه لم يلزمه شيء # --------------------------- # من كان عنده الأرش على سيد الجاني، وأدرك سيد الجاني ذلك على من صار إليه ~~المجروح (وإن عفا على أن لا يأخذ شيئا فالأرش لازم لمن جرح عنده) يدركه على ~~رب الجاني (وكذا إن قتله) أي:. # قتل الجاني (من صار إليه) العبد الذي مات بجرح الجاني فإن من جرح عنده ~~(يدركه) أي الأرش (أيضا) على رب الجاني وقيل: على من صار إليه، (وقيل: إن ~~بيع) أو أخرج بوجه ما (فمات عند مشتريه) أو عند من أخرج إليه (لم يجد قتل ~~جارحه)؛ لأنه لم يجرحه وهو في ملكه بل في ملك غيره، ولأن إخراجه من الملك ~~كترك القتل؛ لأن القتل إنما هو لأجل ملكه، وقد خرج منه ويرجع على رب الجاني ~~بقيمة المجروح. # (وإن فسخ البيع أو نحوه) من أنواع الإخراج من الملك (ولم يمت) عند من صار ~~إليه (تراددا) أي: رد المشتري العبد، ورد البائع الثمن، وكذا ما فيه عوض من ~~أنواع الإخراج، وإن خرج بلا عوض فليرد بلا عوض، وكذا يرد العبد ويرجع الثمن ~~وما معه من أرش إذا # أعطى الأرش من صار إليه العبد (وإن مات في يده) أي: في يد من خرج إليه ~~وهو المشتري أو نحوه وقد انفسخ البيع أو نحوه (بجرحه لم يلزمه شيء) ويرد ~~إليه ما أعطى، وإن مات بسببه أو بسبب غيره أو بما جاء ms6800 من قبل الله فقد مر ~~ذلك في كتاب البيوع PageV15P253 والأمر لربه الأول، وإن قتل المنتقل إليه ~~الجاني ثم بان له فسخ المجروح ضمن قيمة الجاني وربه قيمة المجروح لربه. # --------------------------- # (والأمر لربه الأول) الذي جرح عنده، يعفو أو يأخذ الجاني أو قيمة عبده، ~~أو يقتل الجاني. # (وإن) (قتل المنتقل إليه) العبد، والصلة جرت على غير ما هي له ولم يبرز ~~الضمير، والمشهور الإبراز أو يبنى للمفعول (الجاني) في العبد المجروح ~~المنتقل إليه (ثم بان له فسخ) بيع (المجروح) أو نحو بيعه (ضمن قيمة الجاني) ~~لرب الجاني، (و) ضمن (ربه) أي رب الجاني (قيمة) العبد (المجروح لربه) أي ~~لرب العبد المجروح والله أعلم. PageV15P254 # فصل إن قتل عبد مدبرا خير ربه في عفو أو قتل أو أخذ قيمة فإن أخذ فهل ~~يدبر بها آخر، أو يأكلها؟ وكذا أرش جروحه أو أعضائه؟ خلاف مر، # ---------------------------- # فصل إن قتل عبد (إن قتل عبد) عبدا (مدبرا خير ربه في عفو أو قتل) أو أخذه ~~نفسه فيدبره أو يملكه، قولان (أو أخذ قيمة) حال كونه مدبرا لا ينقص منه شيء ~~(فإن أخذ فهل يدبر بها) عبدا (آخر) مثله أو دونه بعد شرائه بها، ويأكل ما ~~زاد أو يشتري بها ما بلغت عبيدا، ويدبرهم كلهم؛ لأنه مدبر استعجل قيمته ~~للعتق بموت سيده (أو يأكلها، وكذا أرش جروحه أو أعضائه) هل يدبر به إن تم ~~عبد مثله، أو دونه، وإن لم يتم اشترك مع غيره في تدبير. # وإن لم يجد أعطاه لمدبر بعد عتقه، أو ذلك الأرش يأكله؟ (خلاف مر) في ~~الوصايا في PageV15P255 وخير ربه في عكسه، في قتله أو أخذ قيمة عبده، لا ~~أخذ المدبر وجوز، ويستخدم لموت سيده فيحرر وينظر لعنائه وقيمة القتيل، فإن ~~تساويا تقاضيا، وإن زاد العناء رد الفضل للوارث كعكسه وإن كانت قيمة القتيل ~~أكثر من قيمة المدبر أعطي الفضل حين حرر. # -------------------------- # قوله: باب جاز التدبير، (وخير ربه في عكسه) وهو أن يقتل المدبر عبدا غير ~~مدبر، وفي متعلق بمحذوف حال، أي، خير رب العبد ms6801 المقتول ثابتا في عكسه، ~~وقوله (في قتله) متعلق بخير (أو أخذ قيمة عبده لا أخذ المدبر)؛ لأن المدبر ~~لا يخرج ملك صاحبه، (وجوز) أخذه في العبد القتيل، (و) على التجويز (يستخدم ~~لموت سيده) أي: لما دبر إليه يستخدمه سيده في ماله ومصالحه، أو يستخدمه عند ~~الناس بالأجرة، أو يفعل ذلك كله (فيحرر) أي: يكون حرا بلا تحرير أحد بعد، ~~فالتشديد للمبالغة، أو أنه لما كان إذا خرج حرا يعتقد الناس أنه حر وينطقون ~~بحريته، عبر بالتحرير، فمعنى تحريره اعتقاد الناس حريته ونطقهم بها (وينظر ~~لعنائه، وقيمة القتيل، فإن تساويا تقاضيا) أي: كان عناؤه قضاء لقيمة العبد ~~المقتول. # (وإن زاد # العناء رد الفضل للوارث) وارث الذي دبر العبد أو للسيد إن دبره لغير موته ~~ووقع في حياته (كعكسه) وهو أن تزيد قيمة العبد المنقول على العناء، فإن ~~الوارث يرد الفضل من تركة الذي دبر العبد لسيد العبد المقتول، فإن لم تكن ~~له تركة فلا شيء على الوارث، وإن وقع التدبير لغير موت السيد ووقع العتق ~~بالتدبير في حياته أعطى الفضل، (وإن كانت قيمة القتيل أكثر من قيمة المدبر ~~أعطي الفضل حين حرر) حرره السيد الأول، أي: حين وقع عتقه ضرورة لتدبيره ~~PageV15P256 وإن جرح مدبر عبدا غرم ربه الجرح، فإن مات به بعد خير ربه في ~~قتل المدبر ورد ما أخذ من الأرش لربه، وفي أخذ قيمته بالبناء عليه، وإن لم ~~يقتله حتى حرر فله قيمة عبده لا قتله. وإن جرح عبد مدبرا أخذ ربه جرحه، وإن ~~لم يأخذه حتى مات أخذه وارثه، وإن مات # --------------------------- # وكذا إن حرره سيده مستعجلا، وعبارته شاملة لذلك، وكذا ما بعد، وأعطي سيده ~~قبل التحرير قيمة المدبر إن حيي، ووقع التدبير لغير موته، وإن لموته فمن ~~تركته، وإن لم يعطه قبله أعطى بعده. # (وإن جرح مدبر عبدا غرم ربه الجرح، فإن مات به بعد) أي بعد غرم الجرح ~~(خير ربه في قتل المدبر ورد ما أخذ من الأرش لربه، وفي أخذ قيمته بالبناء ~~عليه) أي: على أخذ ms6802 الأرش الذي أخذ، والأولى أن لا يغرم الجرح بل ينتظرون ~~موته إن ظنوا أنه يموت به، فإن مات أخذت قيمته أو قتل المدبر (وإن لم يقتله ~~حتى حرر فله قيمة عبده) على السيد بالبناء على ما أخذ من الأرش (لا قتله) ~~سواء حرر بالتدبير بأن وقع ما دبر إليه أو غيره كتعجيل تحريره. # (وإن جرح عبد مدبرا أخذ ربه جرحه، وإن لم يأخذه) ربه (حتى مات أخذه ~~وارثه) ولو خرج عبده حرا بموته؛ لأنه جرح حياة سيده وهو في حياة سيده عبد ~~له، وإن كان التدبير لشيء غير موت سيده أو لمدة بعد موت سيده فكل جرح كان ~~فيه قبل خروجه حرا فهو لسيده أو لوارثه. # (وإن مات) PageV15P257 بجرحه خير وليه في عفو أو قتل أو أخذ دية، فإن ~~أخذها أو قتل رد ما أخذ ربه من الأرش. # وإن جرح عبد أم ولد أخذ ربها جرحها، وإن لم يأخذه حتى مات ثم قتلها الجرح ~~خير وليها في عفو أو قتل أو دية، فإن اختار القتل أو أخذ العبد أو قيمته، ~~رد على ربه مناب الأرش إن أخذه منها ربها، وإن جرحت عبدا لزم ربها الأرش، # ----------------------------- # المدبر (بجرحه) بعد خروجه حرا بموت سيده (خير وليه) أي ولي المدبر (في ~~عفو أو قتل أو أخذ دية) أراد بها قيمة العبد الجارح أو دية الحر بأن عتق ~~العبد الجارح أو جرحه بأمر السيد فتدرك على السيد (فإن أخذها أو قتل) ~~الجاني (رد) أي الولي (ما أخذ ربه) أي: رب المدبر أو وارثه (من الأرش). # (وإن جرح عبد أم ولد، أخذ ربها جرحها، وإن لم يأخذه حتى مات ثم قتلها ~~الجرح خير وليها) وهو ولدها الذي خرجت به حرة إذ ورثها أو ورث بعضها (في ~~عفو أو قتل أو دية) أراد بالدية ما ذكر أنه أراد بها آنفا، والمراد قيمة ~~العبد، (فإن اختار القتل أو أخذ العبد أو قيمته رد على ربه مناب الأرش إن ~~أخذه منها ربها) وكالولد في جميع مسائل أم الولد ms6803 من تخرج به حرة كعم وأخ ~~(وإن جرحت) أم الولد (عبدا لزم ربها الأرش) وكذا إن لم تكن أم ولد لكن لها ~~من يرثها أو بعضها وتعتق به، وكذا إن لم تكن أم ولد لها من يرثها أو بعضها ~~وتعتق به، وكذا إن كان الجارح حرا PageV15P258 وإن مات بجرحه بعد ربها أعطت ~~ما زاد على الأرش من قيمته لربه، والأرش على وارث ربها إن ترك وفاء، وإلا ~~سعت له به وإن قتلها ربه به فبان قتله بعد موت ربها غرم ديتها لوارثها وحط ~~عنه منها مناب قيمة عبده. # وإن قتل معتق ومعتوقه ولا ولي لهما سواهما كلقيط شخص ومسلم على # ------------------------------ # في مسائل الباب كلها إلا أن عليه الدية في موضع القيمة على العبد. # (وإن مات) العبد المجروح (بجرحه بعد ربها أعطت ما زاد على الأرش من ~~قيمته) أي من قيمة العبد المجروح (لربه، والأرش على وارث ربها) إن لم يعطه ~~ربها في حياته لسيد المجروح (أو ترك وفاء) أو محاصة، ولا شيء على الوارث في ~~ماله بل من مال المورث (وإلا سعت له) أي لربه أي المجروح (به) أي بالأرش، ~~(وإن قتلها ربه) أي رب العبد الذي جرحته (به) أي في العبد (فبان قتله) ~~إياها (بعد موت ربها غرم ديتها لوارث) مال (ها)؛ لأنها ماتت وهي حرة إذ ~~ورثها ولدها من أبيه، وكذا غير الولد ممن تحرر به (وحط عنه) أي عن قاتلها ~~(منها) أي من الدية (مناب قيمة عبده،). # (وإن) (قتل معتق) بكسر التاء أي قتله أحد (ومعتوقه) الأولى أن يقول: أو ~~معتقه فيقرأ بفتح التاء أو بالعكس، لكنه قال: معتوق على لغة من يقول: عتق ~~العبد بضم العين وكسر التاء وهي قليلة (ولا ولي لهما سواهما) أي لا ولي ~~لأحدهما سوى الآخر. # (كلقيط شخص) قتل لقيط أو الشخص الذي التقطه ولا ولي للقيط سوى الذي ~~التقطه ولا الذي التقطه سوى اللقيط (مسلم) بفتح اللام (على PageV15P259 يده ~~فلا قتل لأحدهما على الآخر، وجوز للمعتق قتل قاتل معتوقه لا عكسه، ms6804 وجوز ~~أيضا، وإن أعتق المعتوق آخر فقتل الأول قتل عليه معتقه لا معتوقه، وقيل: ~~سيان، ويقتل على السيد الأول معتوقه هو وعلى الأخير معتقه # --------------------------- # يده) وهو الذي أسلم كافر على يده، ولا ولي لأحدهما سوى الآخر، وقتل ~~إنسانا أحدهما، سواء أسلم على يده بوعظه أو جاء مريدا للإسلام باختياره ~~(فلا قتل لأحدهما على الآخر) أي لأجل الآخر أو في الآخر، أي ليس لأحدهما أن ~~يقتل إنسانا في الآخر بل الدية أو العفو (وجوز للمعتق قتل قاتل معتوقه لا ~~عكسه، وجوز) العكس (أيضا) قال: صلى الله عليه وسلم {الولاء لحمة كلحمة ~~النسب}، وجوز أيضا للملتقط أن يقتل قاتل لقيطه، وللمسلم أن يقتل قاتل من ~~أسلم على يده لا عكسه، وجوز العكس أيضا وذلك يدور مع الميراث فمن أثبت ~~ميراث أحد منهم للآخر أثبت له قتل قاتله. # (وإن) (أعتق المعتوق) عبدا (آخر فقتل) بالبناء للمفعول (الأول) أي: ~~المعتق الأول بفتح التاء (قتل) قاتلا بالبناء للفاعل (عليه معتقه) بكسر ~~التاء وهو السيد (لا معتوقه) أي معتوق المعتق الأول بكسرها. # (وقيل): هما (سيان) من قتله منهما جاز (ويقتل) بالبناء (للفاعل) (على ~~السيد الأول معتوقه هو) أي: يقتل معتوق # السيد الأول قاتل هذا السيد الأول، (وعلى) المعتوق (الأخير) وهو معتوق ~~السيد الأخير (معتقه) PageV15P260 وقيل: هو وسيده إليه سيان. وإن قتل عبد ~~عقيدين عبد رجل خير في قتل أو عفو أو قيمة، وأخذ بها أيهما شاء، ما لم ~~يفترقا، فيدرك على كل منابه منها، وإن تفاضلا فيها فكما قدمنا في عبد بين ~~رجلين، ولا يجاوز بقيمة عبد إن قتله حر ديته، وقيل: يغرم قيمته، وإن كثرت. # ------------------------- # بكسر التاء وهو معتوق السيد الأول (وقيل: هو وسيده إليه سيان) فمن قتل ~~منهما القاتل جاز. # (وإن) (قتل عبد عقيدين) بفعلهما أو بدون فعلهما (عبد رجل) (خير) الرجل ~~(في قتل أو عفو أو قيمة وأخذ بها) أي: بالقيمة (أيهما) مفعول به لأخذ ~~بتنوين أخذ، أو هو فعل ماض عطف على خير (شاء) أو كليهما (ما لم يفترقا) ~~بزوال العقدة بحدوث ms6805 ملك لأحدهما، أو بالقسمة أو بالاتفاق على تركها ولو بقي ~~العبد بينهما (فيدرك على كل منابه منها) وكذلك يدرك كل من شاء منهما أن ~~يأتي بالعبد ليقتله ما لم يفترقا، فإن افترقا أدرك عليهما معا، وقيل: يدرك ~~عليهما في ذلك كله أو على من شاء منهما. # (وإن تفاضلا) أي: العبدان (فيها فكما قدمنا في عبد بين رجلين) في قوله: ~~فصل: إن جرح عبد آخر إلخ إذ قال: وإن قتل عبد آخر لرجلين خيرا، إلى أن قال: ~~وإن كان القاتل أكثر قيمة فإن العقيدين، فصاعدا كالرجل الواحد، وأما الشركة ~~في العبد أو فيه وفي غيره دون مقارضة فلا يدرك على كل إلا منابه (ولا يجاوز ~~بقيمة عبد إن قتله حر ديته) دية الحر بل عليه قيمة العبد ساوت دية الحر، أو ~~كانت أقل، وإن كانت أكثر فعليه ما يقابل دية الحر فقط، وقيل: لا تساويها بل ~~يأخذ أقل (وقيل: يغرم قيمته، ولو كثرت) وكانت PageV15P261 وإن قتل عبد موحد ~~يهوديا فلوليه قيمته لا أخذه ولا قتله به، وعلى اليهودي في عكسه قيمته ~~لربه، ولا يقتل به إلا إن كان عبدا مثله، وإن قتل عبد القراض فالخيار لرب ~~المال فإن اختار القيمة أخذها من رب القاتل أو عن المقارض # ---------------------------- # أضعاف دية الحر، وقد ذكرت هذه الأقوال قبل هذا. # (وإن) (قتل عبد موحد) بالرفع على أنه نعت عبد (يهوديا) حرا وعبدا ~~(فلوليه) أي: لولي اليهودي (قيمته لا أخذه)؛ لأن اليهودي لا يملك موحدا، ~~إلا إن كان الولي موحدا فله أخذه أو قيمته إن لم يكن له ولي مشرك (ولا ~~قتله) أي: قتل العبد (به) أي: باليهودي إذ لا يقتل مسلم بكافر (وعلى ~~اليهودي في عكسه) وهو أن يقتل اليهودي عبدا موحدا (قيمته ولا يقتل به إلا ~~إن كان) اليهودي (عبدا مثله) في العبودية؛ لأنه لا يقتل حر بعبد، وقيل: إن ~~كان الحر مشركا قتل بعبد موحد وقد مر ذلك، والمشرك حر إن كان يعطي الجزية، ~~أو كان معاهدا، أو مستأمنا مستأجرا، أو أدخله أرض ms6806 الإسلام إنسان موحد، أو ~~لم يدع للإسلام. # (وإن) (قتل) بالبناء للمفعول (عبد القراض فالخيار) في القتل أو أخذ المال ~~أو العفو (لرب المال) لا للمقارض، ولو كان الربح في المال، إلا إن كان قد ~~استوفى رأس ماله ولم يبق بينهما إلا الفائدة، فالخيار لهما (فإن اختار ~~القيمة أخذها من رب القاتل) إن كان القاتل عبدا وعلى القاتل إن كان حرا (أو ~~عن المقارض) لا يظهر هذا؛ لأن المقارض لم يأمره بالقتل بل يأخذ من رب ~~المال، والخسارة على المال، ولو أمره PageV15P262 ويرجع بها على الجاني، ~~وإن قتل هو آخر خير ربه فإن اختارها أخذها من رب المال أو المقارض. # --------------------------- # المقارض كان الأخذ منه (ويرجع) المقارض (بها) إن أخذها منه رب المال (على ~~الجاني) أي: إن كان الجاني حرا، وإن كان عبدا فعلى ربه، أو أراد الجاني ~~مطلقا فإن الرجوع على العبد الجاني رجوع إلى سيده. # (وإن قتل هو) أي: عبد القراض عبدا (آخر # خير ربه فإن اختارها) أي: القيمة (أخذها من رب المال أو المقارض)؛ لأنه ~~في يده، والله أعلم. PageV15P263 # باب يقتل بكسيف لا بنار أو سم أو خناق وقد مر، وجوز إن قتل بها # -------------------------------- # باب فيما يقتل به الجاني من سلاح أو غيره وما يفسد عليه (يقتل بكسيف) ~~كخنجر وموسى من السلاح (لا بنار أو) دخان أو (سم أو خناق) أو إغراق، ولو ~~قتل الجاني غيره بها أو امتنع، والخناق حبل يخنق به (وقد مر) في قوله: باب ~~لزم مبغيا عليه تخطئة الباغي، إذ قال بعد ذكر نحو الحرق والسم ما نصه: ولا ~~يحذر فيه ما يحذر في قتل أبيح، وفي قوله: باب: جاز لولي قتيل قتال قاتله وقتله. # إذ قال: وجاز له منعه وقتاله إن قاتله بما لا يحل له أن يقتله به كهدم ~~وحرق وغرق إلخ (وجوز) أن يقتل الجاني بنار أو نحوها (إن قتل بها) ذلك ~~الجاني غيره، والضمير المجرور بالباء عائد PageV15P264 أو امتنع بل وبكل ما ~~أمكن وتعقر له دابته ويضرب في ثيابه ويهدم إليه ms6807 بيت منع فيه، وإن لغيره، ~~ويغرم لا بيته إن بناه لذلك، وإلا فقولان وكذا كل مانع للحق يكسر سلاحه ~~ويضرب ويعقر كذلك ويهدم عليه # ------------------------ # إلى النار والسم والخناق، لقوله صلى الله عليه وسلم: {المرء مقتول بما ~~قتل} الحديث (أو امتنع بل) يقتل بذلك (وبكل ما أمكن) إن امتنع (وتعقر له ~~دابته) إن امتنع (ويضرب في ثيابه) جزافا إن امتنع (ويهدم) قصدا (إليه بيت) ~~أو نحوه (منع) نفسه (فيه) أو هو بالبناء للمفعول أي منعه غيره أو منع نفسه ~~فيه وهو أولى لزيادة الفائدة. # (وإن) كان البيت أو نحوه (لغيره ويغرم) ذلك البيت من بيت المال، وإن لم ~~يكن فمن بيت الهادم وكذا نحوه أي يغرم الهادم لصاحبه الذي هو غير الجاني ~~إلا إن منعه فيه أو بناه في ذلك ونحوه لا يغرم له (لا بيته) أي لا بيت ~~الجاني الممتنع فيه، فإنه لا يغرم له هو، أو ببيت بناه غيره، (إن بناه ~~لذلك) المذكور من الامتناع فيه من الحق، (وإلا) يبنه لذلك (ف) في غرمه # له (قولان) والصحيح عدم غرمه (وكذا كل مانع للحق يكسر سلاحه ويضرب) ولو ~~في ثيابه (ويعقر) هو وذلك على حذف مضاف، أي وتعقر دابته (كذلك ويهدم عليه) ~~بيت PageV15P265 بلا غرم فساد في ذلك، إلا إن امتنع في بيت لغيره ولم يبنه ~~ربه لذلك، وكل بيت بني لمنع حق لم يلزم هادمه شيء ولا يهدم مسجد امتنع فيه ~~ويحصر فيه حتى يخرج، وكذا إن طلع في شجرة لغيره لا تقطع، وفي شجرته هو ~~قولان، كل ما امتنع فيه أو اتقى به غيره، # --------------------------- # أو نحوه (بلا غرم فساد في ذلك) وقيل: إن لم يبنه لذلك غرم (إلا إن امتنع ~~في بيت لغيره ولم يبنه ربه لذلك) فإنه يغرم لصاحبه. # (وكل بيت بني لمنع حق لم يلزم هادمه شيء) ولو هدمه قبل أن يمنع فيه أو ~~بعد إخراج الممنوع منه (ولا يهدم مسجد امتنع فيه)؛ لأنه بيت لله بني ~~للعبادة، ومسجد المخالفين عند أصحابنا كبيت لم يبن للمنع، ms6808 وعندي أنه لا ~~يهدم ولو لم تخف الفتنة من هدمه؛ لأن مما بني لأجله ما هو حق وهو القرآن ~~والسنة، ثم إذا صح النهي عن هدم الكنائس السابقة على الإسلام فكيف يهدم ~~مسجد الإسلام؟. # (و) لكن (يحصر فيه حتى يخرج) يمنع عنه الماء والطعام وما يحتاج إليه حتى ~~يخرج، وذلك احترام للمسجد كمكة والحرم (وكذا إن طلع في شجرة لغيره، لا ~~تقطع)؛ لأنها ليس للمنع؛ لأنه يرى فيرمى بسهم أو يضرب برمح أو يطلع إليه أو ~~يفعل نحو ذلك. # (وفي شجرته هو قولان) كبيته الذي لم يبنه لذلك، واختاروا في (الديوان) أن ~~لا تقطع تحصل من ذلك أنه (كل ما امتنع فيه أو اتقى به غيره) حال من إحدى ~~PageV15P266 إنسان مباح دمه لا يحاذر ولا يغرم إن فسد، ولكن لا يقصد بالضرب ~~ويقصد به جان كمانع ولزمهما غرم الفاسد، وكرهت بهما وبغيرهما مثلة قبل موت؛ # --------------------------- # الهاءين أو نعت ثان لما على أنها تكون موصوفة (إنسان مباح دمه) من مال أو ~~حيوان له أو لغيره (لا يحاذر) إفساده ليتوصل إلى الجاني أو المانع، وسواء ~~في مسائل الباب الجاني والمانع، وأما # الإنسان المباح الدم فيحذر أن يفسد فيه إذا اتقى به؛ لأنه له قتله بمرة ~~لا إفساد فيه، وغير مباح الدم أولى أن يحذر ويغرم ما أفسد من إنسان، ~~وللإنسان أيضا مطالبة من اتقى به يطالبه أيهما شاء. # (ولا يغرم) ما أفسد من مال أو حيوان (إن فسد ولكن لا يقصد) ذلك (بالضرب) ~~بالذات، بل يقصد ضرب الجاني والمانع، أو يضرب ذلك لعلة الوصول إليهما (و) ~~لكن (يقصد به جان كمانع، ولزمهما) أي: الجاني والمانع المتقيين بمال غيرهما ~~أو حيوانه (غرم الفاسد) من تركتهما ولا يغرمه الضارب، (وكرهت كراهة شديدة) ~~ولم يحرم؛ لأن ذلك قتله، وفيه أن ذلك تعذيب وهو حرام وفي الحديث: {إذا ~~قتلتم فأحسنوا القتلة} وقيل: كراهة تحريم (بهما وبغيرهما) ممن حل قتله ~~كالطاعن والمحارب (مثلة قبل موت) كقطع يد PageV15P267 ولزمت بها بعده دية، ~~ومن مثل بعبده حرر عليه، وإن ms6809 له فيه نصيب فقط، ولا يسلط على قتل رجل غير ~~إنسان إلا إن امتنع ويسلم لإمام عدل لا لغيره. # ---------------------------- # أو رجل أو ثقب بطن أو فقء عين ولا دية لذلك إلا عند من حرمه، وحرم ذلك ~~بعد الموت إجماعا، إلا إن فعل فإنه يقتص منه بما فعل من المثلة إن فعل قبل ~~القتل فعل به قبل موته، وإن فعل بعده فعل به بعد قتله. # (ولزمت بها بعده دية) إن لم يكن قصاصا يعني دية ما مثل كدية يد أو عين ~~(ومن مثل بعبده حرر عليه) ويأتي ذلك أيضا في الكتاب الأخير في قوله: فصل: ~~لا يأخذ المرء حقه بنفسه إلخ. # (وإن) كان (له فيه نصيب فقط)، ويضمن نصيب غيره، وقيل: لا يحرر بالمثلة، ~~وهو الصحيح عندي لما روي أنه صلى الله عليه وسلم أمر من مثل بعبده أن ~~يعتقه، فلو كانت المثلة # إعتاقا لم يأمره بالإعتاق (وإن) شرطية لا وصلية، والجواب محذوف، أي ~~فكذلك، والهاء لعبده على الاستخدام إذ لا يراد أن له نصيبا في عبد ملكه ~~كله، والحاصل أن الهاء قصد بها عبد شركة مع عودها لفظا إلى عبد ملكه كله. # (ولا يسلط على قتل رجل) أو غيره، ممن حل دمه (غير إنسان) كسبع وكلب وجمل ~~(إلا إن امتنع، ويسلم) الجاني ونحوه (لإمام عدل) ليقتله، ولولي قتله على يد ~~الإمام لئلا يتفاقم الأمر، ولا شيء عليه في قتله بشهود (لا لغيره) ممن ~~يجوز، وأما من لا يجوز من القضاة والولاة فجائز التسليم إليه إن لم يكن ~~الإمام العدل أو كان وأقامه لذلك، والله أعلم. PageV15P268 # باب شرع القصاص لبقاء الحياة. # -------------------------- # (باب في القصاص شرع القصاص لبقاء الحياة) قال الله تعالى {ولكم في القصاص ~~حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون} فإن الإنسان إذا كان يقتل لو قتل غيره ~~فإنه يكف عن القتل فيحيى هو ومن أراد هو أن يقتله، وكذا القصاص فيما دون ~~النفس، ويحتمل أن المصنف أراد ذلك كله؛ لأن ما دون النفس قد يوصل إلى ~~الموت، فقد يصل المقلوع ms6810 العين مثلا إلى الموت، وقد يصل إليه أيضا من يقتص منه. # قال الله - عز وجل - {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين}، ~~الآية، وقال الله - عز وجل -: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم PageV15P269 ~~ويكون بين الأحرار الموحدين البلغ العقلاء والعبيد بينهم كالمشركين ويقتص ~~موحد من مشرك لا عكسه، كحر من عبد كذلك، وطفل من بالغ إن كان له أب، وقيل: ~~لا يقتص له أبوه، ولا بالغ من طفل كمجنون كذلك من عاقل. # ------------------------ # القصاص في القتلى}، (الآية). # (ويكون بين الأحرار الموحدين البلغ العقلاء) فيما بينهم، (و) يكون بين ~~(العبيد) فيما (بينهم كالمشركين) فيما بينهم. # (ويقتص موحد من مشرك) مطلقا لشرف الإسلام (لا عكسه) مطلقا، وقيل: يقتص ~~المعاهد من الموحد بعد أن يرد الموحد ما تزيد جارحة الموحد على المعاهد (ك) ~~اقتصاص (حر من عبد كذلك) أي دون أن يقتص منه، (و) يقتص (طفل) بواسطة أبيه ~~لا غيره أي يقتص له أبوه (من بالغ إن كان له أب) وإلا اقتص أبو أبيه (وقيل: ~~لا يقتص له أبوه، ولا) يقتص (بالغ من طفل)؛ لأن عمد الطفل خطأ والقصاص يختص ~~بالعمد (كمجنون) وأبكم وأصم (كذلك من عاقل) أي: في شأن عاقل جان على نحو ~~المجنون أو جان المجنون عليه فهم كالطفل في مسائله، فلا يقتص منهم. # وأما اقتصاصهم فقيل: يقتصون من عاقل بواسطة أبيهم مطلقا، وقيل: إن كان ~~الجنون والبكم والصمم من طفولية فلأبيه أن يقتص له ولا يقتص منه أحد، وإذا ~~صحا المجنون أو الأبكم أو الأصم فله أن يقتص إن لم يقتص له الأب وكذا ~~الطفل، ولا يقتص منهم أحد إذا صحوا أو PageV15P270 ويجري بين الرجال ~~والنساء، وقيل: لا تأخذه امرأة من رجل. وقيل: لا يؤخذ ممن لا يعطى له، وخص ~~كما مر بالظهور بإذن الإمام، فمن أخذه أو أعطاه في كتمان أثم وسقطت به ~~التباعة. ويجب في عمد وفي تلف عضو لا بطلانه، # ---------------------- # بلغوا. (ويجري بين الرجال والنساء) وإذا أرادت أن تقتص منه ردت له ما زاد ~~على عضوه على ms6811 عضوها في الأرش، وإذا أراد أن يقتص منها زادت له ذلك أيضا ~~(وقيل: لا تأخذه امرأة من رجل) أي: لا تأخذ القصاص أي: لا تقتص منه، وقيل: ~~إن اقتصت منه لا تزيد له شيئا. # (وقيل: لا يؤخذ) القصاص (ممن لا يعطى له) فلا يقتص موحد من مشرك ولا حر ~~من عبد، ولا أب من ولد، وهكذا لا قصاص لك فيمن لا قصاص له فيك، وإذا صح ~~القصاص فلصاحبه القصاص أو الأرش، وإذا لم يصح فالأرش (وخص) القصاص (كما مر) ~~في التنبيه العاشر وغيره (بالظهور بإذن الإمام) وقيل: يجوز في الظهور ~~والكتمان، وعلى الأول (فمن أخذه) أخذ القصاص في النفس وما دون النفس (أو ~~أعطاه في كتمان أثم) هو والجاني وهو كبيرة كما مر (وسقطت به التباعة). # وقيل: إن فيه الأرش أو الدية؛ لأنه إثم، وللأول الأرش أو الدية كذلك. # (ويجب) القصاص أي: يثبت أو أراد أنه يلزم إن أراده صاحب الحق (في عمد) ~~وتقدم الخلاف في شبه العمد، (و) يجب كذلك (في تلف عضو لا بطلانه) كالعمى ~~والصمم والخرس وزوال الشم وموت الحس، إذ لا يضبط PageV15P271 ولزم به ديته، ~~ولا قصاص في الجروح الخمس فوق الجلد وكان خمس تحته، وقيل: لا يكون في جرح ~~غير موضح ولا في عضو بان لا من مفصل، ولا في شعر رأس أو حاجب أو شفر أو ~~لحية وجوز، ولا يضر تخالف بصغر وكبر أو عمش بعين أو غيره بين جان ومقتص منه. # --------------------------- # الوصول إلى ذلك، (ولزم به ديته) أي لزمت ببطلان العضو دية ذلك العضو. # (ولا قصاص) في المنقلة والهاشمة واللامة والجائفة والنافذة ولا (في ~~الجروح الخمس فوق الجلد) الصفراء والحمراء والسوداء والخدش والدامية الصغرى ~~جعلهما في ظاهر الجلد؛ لأنهما لم تصلا السفاق ولا اللحم وقد مر توجيه ذلك ~~وتوجيه تسمية الثلاثة الأولى جروحا (وكان) القصاص (في) جراحات (خمس تحته) ~~الدامية الكبرى، والباضعة، والمتلاحمة، والسمحاق، والموضحة، وعد الدامية ~~الكبرى مما تحت الجلد مع أنها لم تؤثر في الجلد لإفضائها إلى خارجه. # (وقيل: لا يكون ms6812 في جرح غير موضح)؛ لأنه لا ينضبط (و) اعلم أنه (لا) يكون ~~(في عضو بان) من غير مفصل (لا من مفصل، ولا) يكون (في شعر رأس أو حاجب أو ~~شعر أو لحية وجوز) في شعر ذلك كله. # (ولا يضر تخالف بصغر وكبر أو عمش بعين أو غيره) أي: غير العين من الأعضاء ~~كأذن وأنف فالصغر والكبر يكونان في العين وغيرها، والعمش يختص بالعين، ~~والأولى كون الهاء عائدة إلى عمش، وغير العمش في العين كصحتها وضعف بصرها ~~وقلة الأهداب وكثرتها وغير ذلك (بين جان ومقتص منه) PageV15P272 ومن له عين ~~واحدة فنزع لذي عينين واحدة لم تنزع واحدته ويترك أعمى ولكن الدية، وينزع ~~له واحدة في عكسه لا هما معا. ومن نزع لرجل عينين أخذ له واحدة ودية ~~الأخرى. # ------------------------- # فتقلع العين الكبيرة بالصغيرة والصغيرة بالكبيرة وهكذا، وتقدم الكلام في ~~العمشاء # (ومن له عين واحدة فنزع لذي عينين) عينا (واحدة لم تنزع واحدته ويترك ~~أعمى)؛ لأن واحدته كاثنين في غيره (ولكن) له (الدية) دية عينه، وقيل: له ~~دية كاملة؛ لأن عينه كعينين إذ لم يبصر إلا بها، وتقدم الكلام في ذلك. # (وينزع) ذو العين الواحدة (له) أي: لذي العينين (واحدة في عكسه) وهو أن ~~ينزع ذو عينين لذي عين واحدة، فإن ذا العين الواحدة ينزع له إحدى عينيه وهي ~~العين اليمنى إن كانت المنزوعة اليمنى، واليسرى إن كانت اليسرى (لا هما) ~~ضمير منفصل للرفع استعاره للنصب فعطفه بلا على واحدة، وإن بني ينزع للمفعول ~~كان واحدة بالرفع فيعطف عليه الضمير مرفوعا (معا)؛ لأن عينه ولو كانت ~~كعينين حيث لا يبصر إلا بها وزوالها كزوال عينين لكن القصاص المماثلة، وهي ~~تحصل بالواحدة لا غير ولو على قول من قال: إن ديتها دية عينين على ما مر. # (ومن نزع لرجل عينين أخذ له واحدة) أي: أخذ لنفسه واحدة بالقلع قصاصا ~~(ودية الأخرى) أو أخذ ديتهما معا ولا يجد أن ينزعهما معا، وقيل: PageV15P273 # وإن نزع عيني رجلين فلهما عليه نزع واحدة إن شاءا، وإن أراد أحدهما ms6813 النزع ~~والآخر الدية جاز لهما، وإن تسابقا فللسابق العين وللآخر الدية، وكذا غير العين. # وما قطع لا من مفصل لزم القطع به، # ------------------------------ # يجد وهو أولى عندي؛ لأن ذلك تمام القصاص. # (وإن نزع) ذو العينين (عيني رجلين) أي: عين رجل وعين رجل آخر (فلهما عليه ~~نزع) عين (واحدة إن شاءا) أن ينزعاها نزعاها وحدها، سواء كانت يمنى أو يسرى ~~إن نزع من أحدهما يمناه ومن الآخر يسراه، وإن نزع منهما جميعا اليمنى أو ~~اليسرى نزعا منه ما نزع منهما، وعلى كل حال لا يجدان أن ينزعا عينيه ~~كلتيهما، وقيل: لهما أن ينزعا عينيه كلتيهما، وإن أراد كل منهما دية عينه فله. # (وإن أراد أحدهما النزع والآخر الدية جاز لهما) فلمن أراد النزع أن ينزع ~~ولمن أراد الدية دية العين (وإن تسابقا) إلى النزع فنزع السابق أو إلى ~~الإمام أو قاضيه فأمر له به، وإن نزع بلا سبق إليهم لم يضمن، (فللسابق ~~العين) أي نزع العين (وللآخر الدية وكذا غير العين) من الأعضاء كالأذنين من ~~الأعضاء المتعددة والمتحدة في جميع المسائل المتقدمة من قوله: ومن له عين ~~واحدة فنزع لذي عينين إلى قوله: وللآخر الدية مثل أن تكون له يد واحدة ~~فينزع لذي اليدين يدا واحدة فإنه لا ينزع واحدته، ويترك بلا يد وينزع له ~~واحدة في عكسه وهكذا، ومثل أن يقطع ذكري رجلين فلهما نزع ذكره وهكذا. # (وما قطع لا من مفصل) بل مما زاد على مفصل فصاعدا ولم يبلغ مفصلا آخر ~~(لزم القطع به) أي: بالمفصل، والباء للبدلية ومعنى اللزوم أنه إن ~~PageV15P274 فيه، وفيما زاد النظر وقيل لا شيء فيه، وكذا القطع من مرفق أو ~~ركبة، وقيل: يقطع بهما اليد والرجل ويؤخذ النظر فيما بين مفصل اليد والمرفق ~~كالرجل والركبة، وقيل: لا يؤخذ شيء. ومن قطعت يمناه فشلت يمنى قاطعه أو ~~قطعت فله الدية لا قطع الأخرى # -------------------------- # أراد القصاص فما له إلا المفصل لا يزيد عليه وإن شاء أخذ دية الكل (فيه) ~~أي في المفصل (وفيما زاد النظر)، وقد مر ms6814 كلام في ذلك، (وقيل: لا شيء فيه) ~~عند الحكم. # (وكذا القطع من مرفق أو ركبة) يقطع منهما من قطع غيره منهما، وإن زاد قطع ~~منهما وفي الزائد النظر، وقيل: لا شيء في الزائد في الحكم وهذا يغني عنه ما ~~قبله، ولكن ذكره ليترتب عليه القول الثاني إذ قال: (وقيل): إن قطع إنسانا ~~من مرفق أو ركبة فإنه (يقطع) منه (بهما اليد والرجل) من الرسغ والكعب ~~(ويؤخذ النظر فيما بين مفصل اليد والمرفق ك) مفصل (الرجل والركبة. # وقيل: لا يؤخذ شيء) في الحكم بعد القطع من الرسغ وهو مفصل اليد ومن ~~الكعب، ولا وجه لهذا القول، نعم إن فعل ذلك المجني عليه يقل له: لا شيء لك؛ ~~لأنك اخترت القصاص ولم تف به فما لك إلا ما فعلت، إذ لا تؤلمه مرتين، ولا ~~دية لك في الزائد؛ لأنك اخترت القصاص. # (ومن قطعت يمناه فشلت يمنى قاطعه أو قطعت) أو شلت أو قطعت قبل أن يقطع ~~يمنى غيره أو خلق بدونها (فله الدية) دية اليمنى أو قطع اليمنى (لا قطع ~~الأخرى)؛ لأن القصاص إنما هو اليمنى باليمنى لا اليسرى باليمنى، ~~PageV15P275 وكذا غيرها. ومن قطعت يده من مفصلها فقطع لقاطعه من أصابعه فله ~~قطع الباقي للمفصل، وقيل: الدية. وإن جاوز للموضع ضمن، ويقتل به إن مات من ~~أجله، وإن لم يمت غرم دية ما جاوز، # ---------------------------- # ولئلا يبقى الجاني بلا يد فيه أنه لا يبقى الجاني بلا يد إن قطع يمناه ~~الشلاء بل تبقى للجاني اليسرى. # ولو قال: ومن قطعت يسراه فشلت يمنى قاطعه لكان واضحا؛ لأنه لا يقطع ~~اليمنى في اليسرى وإن قطع اليسرى بقي الجاني بلا يد؛ لأن الباقية له شلاء ~~كلا يد (وكذا غيرها) من الأعضاء مثل أن يقطع يسرى رجل ولا يسرى له أو شلت ~~أو قطعت بعد أو قبل فله دية اليسرى لا قطع اليمنى. # ومثل أن يقطع الأذن اليمنى ولا يمنى له خلقة أو لزوال أو بالعكس. # (ومن قطعت يده من مفصلها) وهو الرسغ (فقطع) مقطوع اليد (لقاطعه ms6815 من) أصول ~~(أصابعه) أو فوق أو تحت فبقي الكف بلا أصابع أو أقل من الكف ولا يترك يفعل ~~ذلك (فله قطع الباقي للمفصل) أي من المفصل وهو الرسغ كما قطع منه الجاني، ~~(وقيل: الدية) أي دية الباقي لا يقطع الباقي ولكن له دية الباقي؛ لأن في ~~القطع مرتين زيادة إيلام؛ لأنه قطع منه بمرة، فإن قطع منه الأصابع مثلا ثم ~~غيرها بمرة أخرى ولم يقطع من الكف فله دية الباقي قولا واحدا في أنه لا ~~يقطعه ثلاث مرات؛ لأن ذلك تمثيل به، وتقدم أن لكل إصبع عشرة أبعرة. # (وإن جاوز) مريد الاقتصاص (للموضع) الذي له أن يقتص منه (ضمن) ما زاد إن ~~لم يكن لاضطراب المقتص منه، (ويقتل به إن مات من أجله) وتعمد الزيادة، أو ~~يعطي ديته، وإن لم يتعمد فالدية، (وإن لم يمت غرم دية ما جاوز) به تعمد أو ~~لم يتعمد، والذي جاوز في بدنه الاقتصاص منه إن تعمد المجاوزة وكانت بحيث ~~يمكن القصاص. PageV15P276 # وكذا من قطعت يمناه فقطع يسرى قاطعه يقتل به إن مات، وإلا فلا شيء عليه، ~~وإن مات مقطوع يده بعد اقتصاصه من قاطعه قتل به إن مات به ولا عليه إن مات ~~القاطع به. وإن مات المقطوع لا من قطعه فلوارثه على قاطعه ديته ولا قطعه. ~~وإن جن المقطوع فلا يقتص له أبوه ولا وكيله، ولهما الدية، # ---------------------------- # (وكذا من قطعت يمناه فقطع يسرى قاطعه) عمدا لا خطأ ولا برضا المقطوع ~~(يقتل به إن مات) وكذا في العكس، وله الدية إن اختارها، وإن أخطأ فعليه ~~الدية، ولا يجد أن يقطع الأخرى، وقيل: له القطع (وإلا) يمت (فلا شيء عليه)، ~~وكذا غير اليد كالعينين والأذنين. # (وإن) (مات مقطوع يده) أو غيرها، ويأتي آخر الباب: أنه لا يدرك القصاص، ~~والفرق أن ما هنا قطع وما يأتي في الجرح وحديث التأخير حتى يبرأ جاء في ~~الجرح (بعد اقتصاصه من قاطعه) (قتل) القاطع الأول (به) بالقاطع الأول؛ لأنه ~~جان والمقطوع الأول مظلوم له القطع (إن مات) المقطوع (به) ms6816 أي بالقطع (ولا ~~عليه إن مات القاطع به) أي بقطع المقتص منه إياه؛ لأنه جان ظالم. # (وإن مات المقطوع) من غير قطع يده (لا من قطعه) بكسر الميم، وإسكان الطاء ~~ولم يقطع يد الجاني (فلوارثه على قاطعه ديته) أي، دية القطع أو دية اليد ~~(ولا قطعه) خلافا لمن قال: يورث الدم وإن مات من القطع فللوارث الدية أو القتل. # (وإن جن المقطوع فلا يقتص له أبوه ولا وكيله) أراد ما يشمل الخليفة وغيره ~~(ولهما الدية) يأخذانها للمجنون، وإن لم يأخذاها حتى أفاق فله أن ~~PageV15P277 وكذا إن جن القاطع لا يقطع ما جن ولقاطعه الدية أو انتظار ~~إفاقته، وجوز قطعه في جنونه. وإن ارتد قبل أن يقطع قطع بها وللمقطوع بعكسه، ~~دية موحد لا قطع. وإن قطع القاطع شيئا من كيده فللمقطوع الدية لا قطع ~~الباقي، وجوز، وكذا إن شلت. # ------------------------ # يقتص (وكذا إن جن القاطع لا يقطع ما جن) أي ما دام مجنونا (ولقاطعه الدية ~~أو انتظار إفاقته) فإذا أفاق فله قطعه ولو اختار أبوه أو وكيله الدية، ~~(وجوز قطعه في جنونه)، وكذا القتل إذا استوجبه أو غير ذلك من القصاص، وإن ~~جن في أثناء القطع أمضي عليه. # (وإن ارتد) القاطع (قبل أن يقطع قطع بها) أي باليد التي قطعها ثم يقطع ~~لردته (وللمقطوع بعكسه) أي في عكس ذلك، وهو أن يرتد المقطوع قبل أن يقطع ~~قاطعا له (دية) ما قطع من (موحد)؛ لأنه قطع قبل الارتداد (لا قطع) أي لا ~~يقتص مشرك من موحد ولو كتابيا على ما مر في الكتابي فكيف المرتد؟ فإنه لا ~~يحكم له بحكم الكتابي ولو ارتد إلى دين أهل الكتاب. # (وإن) (قطع القاطع) بالبناء للفاعل، والمراد قاطع ثان غير القاطع الذي ~~يتكلم على الاقتصاص منه وغير المقطوع (شيئا من كيده) (الهاء) عائدة إلى ~~القاطع الذي الكلام في الاقتصاص منه (فللمقطوع) الأول (الدية) دية ما قطع ~~منه (لا قطع الباقي) من كيد قاطعه (وجوز) أن يقطع الباقي ولا يأخذ ما نقص، ~~وقيل: يأخذه، وسواء في يد ms6817 القاطع قطع بعضهما إنسان أو سبع أو هدم أو غير ~~ذلك (وكذا إن شلت) يد القاطع فلا يقطعها المقطوع PageV15P278 وإن قطع رجلان ~~يد رجل آخر قطع لهما واحدة وتراددا، وقيل: يقطع لكل يدا، وقيل: له عليهما ~~دية يده لا القطع، وقيل: له ديتها على كل منهما وكذا في غير اليد. # ومن قطع يد رجل وإصبع آخر ومفصلي إصبع ثالث ومفصلا من إصبع رابع # ------------------------------ # ولكن له دية يده وهي يد القاطع، وقيل: له القطع. # (وإن قطع رجلان يد رجل آخر) أخذ ديتها أو (قطع لهما) مخيرا بينهما ~~(واحدة) يمنى أحدهما إن قطعت يمناه، ويسرى أحدهما إن قطعت يسراه، (وتراددا) ~~أي يرد من لم تقطع يده لمن قطعت منهما نصف دية اليد (وقيل: يقطع لكل يدا)؛ ~~لأن كلا منهما قاطع (وقيل: له عليهما دية يده لا القطع)؛ لأنه إن قطع لكل ~~يدا فقد زاد؛ لأن المقطوع يد واحدة، وإن أراد القطع لواحدة فعلى أي منهما ~~يسلط، وقد اجتمعا عليه. # (وقيل: له ديتها على كل منهما) فذلك دية اليدين، وذلك دية الإنسان ~~العامة؛ لأن كلا منهما قاطع، ولا يسلط على واحد فإن شاء أخذ دية من أحدهما ~~ويقطع يد الآخر، (وكذا في غير اليد) وفي غير الاثنين كثلاثة وأربعة فصاعدا ~~إذا قطعوا لغيرهما بمرة. # (ومن قطع يد رجل وإصبع آخر ومفصلي إصبع) رجل (ثالث ومفصلا من إصبع) رجل ~~(رابع) وذلك كله إما في اليمنى فقط، وإما في اليسرى فقط، والإصبع في الكل ~~واحدة بنصر في جميعهم، أو خنصر فيهم، أو أوسط فيهم أو أبهام فيهم، ثم رأيته ~~قال بعد: وهذا إن اتحد القطع في الأصبع واليد PageV15P279 فإن سبق إليه ~~مقطوع اليد فقطع يده فلكل من الآخرين دية ما قطع له، وإن مقطوع المفصل من ~~إصبعه فقطعه فجاء ذو المفصلين خير في قطع الباقي أو ديتهما، ولا يجد قطع ~~الباقي ودية المقطوع قبله، وإن سبق فقطعهما فجاء من قطع يده وذو مفصل فلذي ~~المفصل دية مفصله، ولذي اليد القطع على ذلك أو الدية، وإن ms6818 جاء ذو إصبع بعد ~~قطع المفصلين # -------------------------- # (فإن سبق إليه مقطوع اليد فقطع يده فلكل من الآخرين) بكسر الراء وفتح ~~النون (دية ما قطع له) وإن عفا ذو اليد أو أخذ دية اليد فلمن وجد ما يقتص ~~به أن يقتص أو يأخذ دية ما قطع له. # ومن لم يجد فله دية ما قطع له، (وإن) سبق إليه (مقطوع المفصل من إصبعه ~~فقطعه) أي: قطع المفصل من قاطعه (فجاء ذو المفصلين) المقطوعين (خير في قطع ~~الباقي) وهو المفصل الواحد الأوسط وليس له المفصل إلا مستقل؛ لأن أسفله هو ~~لم يقطع. # (أو ديتهما) أي دية المفصلين المقطوعين (ولا يجد قطع) المفصل (الباقي ~~ودية) المفصل (المقطوع قبله) خلافا لبعض، والهاء عائدة إلى ذي المفصلين أو ~~المفصل الباقي، وإن جاء ذو اليد قبل ذي المفصلين أو بعده فله دية يده أو ~~قطع ما وجد، (وإن سبق) ذو المفصلين (فقطعهما فجاء من قطع يده) بالبناء ~~للمفعول أو للفاعل، أي من قطع القاطع يده (وذو مفصل فلذي المفصل دية مفصله، ~~ولذي اليد القطع) لليد (على ذلك) الحال من أنها ليست فيها المفصل الأعلى ~~(أو الدية) دية يده، ولا يجد أن يقطع الموجود ويأخذ دية مفصل، وقيل: له ذلك. # (وإن جاء ذو إصبع بعد قطع المفصلين # ) أو المفصل إن قطعه من قطع PageV15P280 خير في دية إصبعه أو قطع الباقي ~~بلا أخذ دية ما بقي له، وجوز، وإن سبق فقطع الإصبع فلذي المفصل دية مفصله، ~~وكذا لذي مفصلين، وهذا إن اتحد القطع في الأصبع واليد. # وإن قطع رجل لآخر مفصلا من إصبعه ثم آخر ثانيا منها ثم ثالث أسفلها من ~~إصبعه فإنه يقتص في الأول ويأخذ دية الآخرين، # --------------------------- # مفصله أو غيره أو ذو المفصلين إن قطع مفصلا الأوسط على حدة وترك آخر تحته ~~عفوا أو على القول بأنه لا يجد القطع مرتين (خير في دية إصبعه أو قطع ~~الباقي) وهو مفصلان أو واحد (بلا أخذ دية ما بقي له) من مفصلين أو مفصل، ~~(وجوز) أن يقطع الباقي ويأخذ دية ms6819 غيره، (وإن سبق) ذو الإصبع (فقطع الإصبع ~~فلذي المفصل دية مفصله، وكذا لذي مفصلين) دية مفصليه، وكذا لذي اليد دية ~~يده وله قطع ما بقي دون أخذ دية ما فات، وقيل: له ذلك. # (وهذا) كله (إن اتحد القطع في الأصبع واليد) وإلا فلا يقتص من شمال ليمنى ~~أو العكس، ولا من إحدى الأصابع لأخرى كخنصر لبنصر، بل تجب الدية أو العفو، ~~وظاهر كلامه أن القطع في ذلك بالسبق إليه وهو قول، وقيل: القطع لمن قطع منه ~~القاطع أولا، وهكذا على الترتيب، ولكن إن تسابقوا على هذا القول مضى فعل ~~السابق فكلام المصنف صالح للقولين. # (وإن قطع رجل لآخر مفصلا من إصبعه ثم) قطع رجل (آخر) مفصلا (ثانيا منها) ~~أي: من تلك الإصبع (ثم) قطع رجل (ثالث) مفصلا (أسفلها من إصبعه فإنه يقتص ~~في) المفصل (الأول) وله أخذ ديته، (ويأخذ) مقطوع الإصبع (دية) المفصلين ~~(الآخرين) من قاطعهما ولا يتصور أن يقتص بهما؛ لأن قاطعيهما PageV15P281 ~~إلا إن وجد قاطع الثاني مقطوعا منه الأول قبل فإنه يقطع له الثاني، وكذا ~~قاطع الأسفل. # ومن قطع لرجل أعلى إصبعه وآخر أوسطها وثالث أسفلها فإن اجتمعوا قطع كل ما ~~قطع له فإن عفا صاحب الفوقاني أو أخذ الدية بطل عنه القطع ورجعوا، # --------------------------- # قد ركب على مفصليهما ما ليس للمقطوع قطعه، فقاطع الأسفل فوق أسفله ~~مفصلان، وقاطع الأوسط فوق أوسطه مفصل واحد (إلا إن وجد قاطع الثاني مقطوعا ~~منه) المفصل (الأول) حال كونه (قبل) أي قبل الأوسط سواء قطع قبل أن يقطع ~~لغيره أو بعده (فإنه يقطع له الثاني) إن شاء؛ لأنه متمكن من قطعه وحده ~~حينئذ وإن شاء أخذ ديته (وكذا قاطع الأسفل) إن وجد مقطوعا أوله وثانيه ~~فلمريد الاقتصاص أن يقتص منه يقطع الأسفل لإمكانه وحده حينئذ وإن شاء أخذ ديته. # (ومن قطع لرجل) مفصلا (أعلى إصبعه و) قطع لرجل (آخر) مفصلا (أوسطها و) ~~قطع لرجل (ثالث) مفصلا (أسفلها فإن اجتمعوا قطع كل) أي: كل واحد منهم (ما ~~قطع له) أي: ما قطع له ذلك ms6820 الرجل الذي قطع لهم فيقطع منه صاحب المفصل ~~الأعلى مفصله الأعلى ثم صاحب الأوسط مفصله الأوسط ثم صاحب الأسفل مفصله ~~الأسفل، أو أخذ كل منهم دية مفصله. # (فإن عفا صاحب الفوقاني أو أخذ الدية) دية مفصله الأعلى المقطوع (بطل ~~عنه) أي عن الجاني القاطع (القطع)، إذ لا يتمكن من قطع الأوسط وفوقه مفصل ~~ولا من قطع الأسفل وفوقه مفصلان (ورجعوا) إلى صاحب الوسط وصاحب الأسفل ~~فالواو مستعملة في الاثنين أو أراد الثلاثة باعتبار أن PageV15P282 وكذا إن ~~قطع وأخذ ذو الوسطاني الدية أو عفا فلذي السفلاني الدية وإن جاء الأخيران ~~ولم يحضر الأول انتظراه، فإن جاء وقطع فلهما القطع وإلا فالدية. # --------------------------- # صاحب الأعلى أراد أخذ الدية، (وكذا إن قطع) ذو الفوقاني المفصل الفوقاني ~~(وأخذ ذو الوسطاني الدية أو عفا فلذي السفلاني الدية) لا القطع؛ لأنه لم ~~يتوصل إليه، وإن قطع ذو الوسطاني أيضا فللسفلاني القطع أو الدية، ومن قطع ~~من قبله كما لا يحل له فله قطع ما توصل إليه هو، مثل أن يقطع الوسطاني ~~المفصلين بمرة أو مرة بعد أخرى فللسفلاني قطع السفلاني. # (وإن جاء الأخيران) الوسطاني والسفلاني (ولم يحضر الأول انتظراه، فإن جاء ~~وقطع لهما القطع) الوسطاني ثم السفلاني، وإن شاء فالدية على حد ما مر آنفا، ~~(وإلا) يجئ أو جاء ولم يقطع، (فالدية) دية المفصلين، والله أعلم. PageV15P283 # اب هل جاز التوكيل على القطع أو لا؟ قولان، وكذا غيره من القصاص وفي جواز ~~هبة عضو قطع أو نزع خلاف أيضا ويأخذ الموهوب له الدية لا القصاص # --------------------------- # باب في الوكالة في القطع (هل جاز التوكيل على القطع) وهو المأخوذ به (أو ~~لا؟ قولان وكذا غيره من القصاص) كفقء عين وقتل (وفي جواز هبة عضو قطع أو ~~نزع) كنزع ضرس فإنها عضو، وكقلع يد من مفصل (خلاف) (أيضا) بأن يقول وهبت لك ~~هذه الجناية أو حقي على الجاني، أو ما أدرك عليه أو نحو ذلك، وذلك شامل ~~للقصاص والدية، ولا يقتص الموهوب له كما قال (ويأخذ الموهوب له) على القول ~~بجواز ms6821 هبة عضو قطع أو نزع (الدية) دية النفس أو العضو أو العفو (لا ~~القصاص)، وأما إن قال: وهبت لك هذا العضو فلا تجوز هذه الهبة، PageV15P284 ~~وكذا هبة دم العضو ومنع بيع ذلك وإصداقه والاستجارة به ونحوها اتفاقا. ولا ~~يقتص من جان مريض حتى يبرأ إلا إن جنى في مرضه، وإن جرح قاطع يد رجل في يده ~~بعد قطعه أو بها قرح في محل القطع القطع كره قطعها حتى تبرأ. # ------------------------------- # (وكذا هبة دم العضو) أي: حقه فإنه مختلف فيه، هل يجوز؟ وعلى الجواز يأخذ ~~الأرش أو يعفو ولا يقتص، ووجه منع العضو في ذلك كله أنه لا منفعة في القطع ~~للموهوب له. # والهبة إنما هي للمال أو للمنفعة، وإن للموهوب له شهوة في القطع أو بغض، ~~فإن كان البغض أو الشهوة على حرام فلا يمكن من الحرام، وإن كان على الحلال ~~فليس ذلك من حق ذلك الحلال، (ومنع بيع ذلك) والشراء به (وإصداقه والاستجارة ~~به ونحوها) من قضاء دين به والتقاضي به في قصاص لزم ورهنه وتعويضه وغير ~~ذلك، (اتفاقا) على ما يفهم من كلام الأصل إذ حكي الخلاف فيما قبل ذلك لا في ~~ذلك، ولي كذلك بل في ذلك خلاف أيضا إلا البيع فإنه نهي عن بيع ما لم يقبض. # (ولا يقتص) في قطع اليد أو غيره (من جان مريض حتى يبرأ) وقيل: يجوز قبل ~~أن يبرأ (إلا إن جنى في مرضه) فإنه يجوز أن يقتص منه في مرضه وقيل: لا ~~(وإن) (جرح) بالبناء للمفعول (قاطع يد رجل) لفظ يد معمول لقاطع مضاف إليه ~~(في يده) متعلق بجرح (بعد قطعه) وكذا غير اليد مما أريد الاقتصاص منه، وذلك ~~الجرح في محل القطع (أو بها قرح في محل القطع) (كره قطعها حتى تبرأ) وإن ~~امتنع من الاقتصاص قبل البرء فلا يدرك عليه حتى يبرأ. PageV15P285 # ولا يقطع بوقت يتولد فيه من قطعه موت أو بطلان كالسمائم، ويقتص بشفرة ~~حادة ويأخذه من وكله الإمام أو القاضي عليه ويداوى المقتص منه حذرا من ~~هلاكه، ms6822 ويؤخذ من الجاني بإقراره أو شهادة عدول على كرهه إن أبى، ولا يجبر ~~ذو القصاص بنفسه. # ------------------------------ # (ولا يقطع) عضو أو يقلع (بوقت) يخاف أن يكون (يتولد فيه من قطعه) أو قلعه ~~(موت أو بطلان) لجسده أو بعضه (كالسمائم) سمائم الشتاء أو سمائم الصيف، ~~(ويقتص بشفرة حادة) في القطع ولو كان الأول بكليلة؛ لأنه لا ضبط للكلال، ~~وإن وجد تلك الآلة الكليلة بعينها قطع بها أو بالحادة، (ويأخذه) أي القصاص ~~(من وكله) أي أمضاه وأساغه (الإمام أو القاضي) قاضي الإمام (عليه) أو سلطان ~~أو نحو ذلك، وإن أخذ القصاص بدون هؤلاء مضى، (ويداوى) بالبناء للمفعول ~~(المقتص منه) أي: يداوي نفسه أو يداويه وليه أو غيره أو المقتص، ولا يلزمه ~~مداواته ولا أجرة الطبيب ولا قيمة الدواء أو الدواء إلا ما مر في باب ~~التنجية (حذرا من هلاكه ويؤخذ) القصاص (من الجاني بإقراره) بالجناية (أو ~~شهادة عدول على كرهه) متعلق بيؤخذ أي:. # يؤخذ القصاص منه على كرهه (إن أبى) وإن رضي فالرضا أولى (ولا يجبر) ه (ذو ~~القصاص بنفسه) بل يجبره الإمام أو القاضي أو نحوهما PageV15P286 ومن فقئت ~~عينه أو قلعت فأراد قصاصا جعل على وجه المقتص منه مانعا من حرارة النار، ~~كقطن أو عجين، ويلف غير التي تنزع ثم يحمي مرآة هندية فيمسكها مقابلها حتى ~~تسيل، وتنشر سن بمبرد في منكسرة حتى تساويها أو اللثة. # --------------------------------- # لئلا يأخذ حقه بنفسه، وإن فعل بنفسه في هذا وغيره فلا تباعة عليه. # (ومن فقئت عينه) أي أعميت بثقبها (أو قلعت فأراد قصاصا جعل) المقتص (على ~~وجه المقتص منه مانعا من حرارة النار كقطن أو عجين ويلف غير التي تنزع) ~~بالقلع أو بالفقء (ثم يحمي مرآة هندية فيمسكها مقابلها حتى تسيل) إن فعل ~~بالمقتص معنى ذلك، وإن فقأها أو قلعها بيده ولم يجاوز ما فعل به صح فعله. # (وتنشر سن بمبرد في) قصاص بسن (منكسرة حتى تساويها) أي تساوي السن المقتص ~~بها إن لم يصل الكسر اللثة، (أو) حتى تساوي (اللثة) إن وصلها الكسر، لصعب ~~المساواة ms6823 بالكسر، ولا تؤمن الزيادة أو النقص، قلت: لا يحسن شيء من ذلك إذ ~~لا تقوى السن على مرور المبرد عليها، بل ذلك يؤدي إلى فساد السن كلها أو ~~قلعها، والواجب دية السن، وفي بعض الآثار: لا يقاد من المنقلة، وقيل: يقاد ~~منها، وفي الموطإ: إن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أقاد من الفخذ ا ه ~~وقيل: لا يقاد منه؛ لأنه متلف، وقد اختلف في قطع الأعضاء قيل: يقتص منه. # وقيل: لا، وقيل: إن كان من المفصل يقتص منه، وإن كان من غيرها فلا، قال ~~بعض الشيوخ: هذا الخلاف راجع إلى خوف PageV15P287 وينتظر مجروح أراد قصاص ~~جرحه سنة حتى يتجسم، وإن اقتص على الفور ولم ينتظر كذلك فقام إليه جرحه بعد ~~فكان منه بطلان أو هلاك، لم يدرك ذلك. # --------------------------- # التلف وعدم الخوف ا ه ومن اقتص حيث لا يجوز ولم يجاوز، مضى فعله ولا يترك ~~إلى ذلك واللثة: بكسر اللام وبثاء مثلثة غير مشددة وبهاء التأنيث عوضا عن ~~اللام المحذوفة وهي ياء، وأصله لثي بكسر اللام وإسكان الثاء المثلثة بعدها ~~ياء مثناة تحتية، حذفت وعوض عنها هاء التأنيث، وفتحت المثلثة لأجل هاء ~~التأنيث، والجمع # اللثى بكسر اللام وفتح المثلثة بعدها ألف. # (وينتظر مجروح أراد قصاص جرحه سنة) أي: عاما عربيا (حتى يتجسم، وإن) تجسم ~~قبل تمامها اقتص، وإن تمت ولم يتجسم فله أن يقتص، وإن (اقتص على الفور) أو ~~قبل التمام ولم يتجسم (ولم ينتظر كذلك) سنة (فقام إليه) أي إلى الأول ~~(جرحه) جرح الأول (بعد فكان منه بطلان أو هلاك لم يدرك ذلك) المذكور من ~~بطلان أو هلاك أي لا يدرك أرش ذلك ولا الاقتصاص، وإذا تمت السنة وكان فساد ~~العضو فلا قصاص بل له دية الفساد كله. # وقيل: لا يقتص ما لم يتجسم، ولو تمت السنة لعموم ظاهر ما رواه عمرو ~~PageV15P288 ولا قصاص بعد طلب دية العضو أو الجرح. # --------------------------- # ابن شعيب عن أبيه عن جده: {أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته، فجاء إلى ~~النبي صلى ms6824 الله عليه وسلم فقال: أقدني فقال: حتى تبرأ، ثم جاء إليه فقال: ~~أقدني، فأقاده، ثم جاء إليه فقال: يا رسول الله عرجت، فقال: نهيتك فعصيتني ~~فأبعدك الله ويطيل عرجك ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن يقتص من ~~جرح حتى يبرأ} وهو حديث مرسل، وإن لم يصبر أو يبرأ من التجسم فله الدية، ~~فإن أخذها وتولد البطلان أو الهلاك زيد له حتى يتم حقه. # (ولا قصاص بعد طلب دية العضو أو الجرح) وفي طلب المال ما مر في طلبه في ~~القتل، هل يمنع القصاص؟ خلاف على حد ما مر في القتل، والله أعلم. PageV15P289 # باب تقاس الجروح براجبة إبهام أوسط الناس، وقيل: المجروح بأن يأخذ عودا ~~على قدر طولها وآخر قدر عرضها فينقط في كل اثني عشر نقطة معتدلة # ---------------------------- # باب في القياس (تقاس الجروح براجبة إبهام أوسط الناس) في طول الإبهام ~~وقصره (وقيل:) براجبة إبهام (المجروح). # وقيل: براجبة القاضي الذي يقيس (بأن يأخذ عودا) أو غيره (على قدر طولها ~~وآخر قدر عرضها) ويجوز أن يأخذ للطول من غير جنس ما أخذ للعرض، ويجوز أن ~~يأخذ عودا واحدا ينقط في طوله وعرضه (فينقط في كل) من العودين أو نحوهما ~~(اثني عشر نقطة معتدلة) في نفسها مساوية للأخرى، وفي المسافة بين كل نقطتين ~~مثل ما بين غيرهما أو يأخذ نحو عود طوله وعرضه كطول الإبهام وعرضها فينقط ~~فيه كذلك PageV15P290 فيضرب فيقوم من ضربهما مائة وأربعة وأربعون، فنصف ذلك ~~اثنان وسبعون، وربعه ستة وثلاثون، وثمنه ثمانية عشر وثلثه ثمانية وأربعون، ~~وسدسه أربعة وعشرون، وسدس السدس أربعة، # -------------------------- # وإنما يعتبر في ذلك وسط الإبهام قليل العرض. # وما دون الوسط إلى مفصلها كثير العرض، ثم إنه لا يعرف للعرض حد فقد ينقص ~~منه إلى باطن الإبهام أو يزاد فيه إلى ظاهرها فيعتبر بما إذا اعتمد بباطنها ~~على مستو صلب كلوح أو حديد أو غيره مما لا يدخل فيه فحده ما مس ذلك ~~المستوى، وقيل يدار على وسط الإبهام بنحو خيط فنصفه عرض، وإذا كبر طول ms6825 ~~الجرح وعرضه جاز وضع الإبهام عليه فيحتاج في الزائد إلى النقط (فيضرب) ~~أحدهما الآخر اثني عشر في اثني عشر (فيقوم من ضربهما مائة وأربعة وأربعون، ~~فنصف ذلك اثنان وسبعون، وربعه ستة وثلاثون، وثمنه ثمانية عشر) وتسعه ستة عشر. # (وثلثه ثمانية وأربعون، وسدسه أربعة وعشرون) وليس له عشر ولا سبع ولا خمس ~~صحاح (وسدس السدس أربعة) وربع السدس ستة، وثمن السدس ثلاثة وثلثه ثمانية، ~~ونصفه اثنا عشر، وثمن الثلث ستة، وسدسه # ثمانية، وربعه اثنا عشر، ونصفه أربعة وعشرون، وثلثه ستة عشر، وتسع الثمن ~~اثنان، وسدسه ثلاثة، وثلثه ستة، ونصفه تسعة، وتسع الربع أربعة، وسدسه ستة، ~~وربعه تسعة، وثلثه اثنا عشر، ونصفه ثمانية عشر، وتسع النصف ثمانية، وثمنه ~~تسعة وسدسه اثنا عشر، وربعه ثمانية عشر، وثلثه أربعة وعشرون، ونصفه ستة ~~وثلاثون. PageV15P291 # ثم اعرف ما أخذ الجرح من نقط الطول والعرض ثم اضربهما، وانظر ما بلغ، فما ~~كان أربعا وأربعين ومائة فراجبة تامة طولا وعرضا، فإن زاد عليها أو نقص ~~فاعرفه، مثال ذلك جرح بلغ كل من طوله وعرضه راجبة وزيادة نقطتين فذلك أربع ~~عشرة نقطة في كل فاضربهما تبلغ مائة وستة وتسعين فانزع منها الراجبة تبق ~~اثنان وخمسون فثمان وأربعون منها ثلثها تبق أربع فهي سدس سدسها فذلك قياس ~~وثلث وسدس السدس، # ------------------------------ # (ثم اعرف ما أخذ الجرح من نقط الطول والعرض ثم اضربهما) أي نقط الطول ~~ونقط العرض أحدهما في الآخر، (وانظر ما بلغ) الضرب، (فما كان أربعا وأربعين ~~ومائة فراجبة تامة طولا وعرضا، فإن زاد) ما بلغ (عليها) أي على أربع ~~وأربعين ومائة (أو نقص) ما بلغ (فاعرفه) أي الزائد أو الناقص (مثال ذلك جرح ~~بلغ كل من طوله وعرضه راجبة وزيادة نقطتين فذلك أربع عشرة نقطة في كل) من ~~الطول والعرض، (فاضربهما) أي الطول والعرض بعضهما في بعض (تبلغ) جملة النقط ~~(مائة وستة وتسعين فانزع منها الراجبة) أربعة وأربعين ومائة (تبق اثنان ~~وخمسون فثمان وأربعون، منها) أي من الاثنين والخمسين. # (ثلثها) أي ثلث الراجبة (تبق أربع ف) الأربع (هي سدس ms6826 سدسها) أي سدس سدس ~~الراجبة. # وذلك سدس الأربعة والعشرين (فذلك قياس) أي راجبة وهي الأربعة والأربعون ~~والمائة (وثلث) هو الثمان والأربعون، (وسدس السدس) وهو الأربعة، وإن شئت ~~فقل: ستة وثلاثون PageV15P292 وفي النقص كجرح طوله عشر وعرضه تسع فيبلغ ~~ضربهما تسعين فهي نصف راجبة، وثلاثة أرباع السدس، أو ثلثاها غير ربع السدس، وهكذا # --------------------------- # من الاثنين والخمسين ربع الراجبة، واثنا عشر نصف السدس، وأربعة منها سدس ~~السدس، فذلك قياس وربع # ونصف السدس وسدس السدس أو غير ذلك مما يرجع إلى ما ذكره المصنف، وما ذكره ~~المصنف أولى لاختصاره. # (و) مثال ذلك (في النقص كجرح طوله عشر وعرضه تسع فيبلغ ضربهما) أي ضرب ~~العشر في التسع أو التسع في العشر، والمعنى واحد (تسعين فهي نصف راجبة) ~~ونصفها هو اثنان وسبعون تبقى إلى التسعين ثمانية عشر (و) هي (ثلاثة أرباع ~~السدس) فإن السدس أربعة وعشرون وربع الأربعة والعشرين ستة، وفي الثمانية ~~عشر ستة ثلاث مرات (أو) هي أعني التسعين (ثلثاها) أي ثلثا الراجبة وهما ~~ثمانية وأربعون مرتين (غير ربع السدس) وربعه ستة وذلك أن ثمانية وأربعين مع ~~ثمانية وأربعين ستة وتسعون، فزادت الستة على التسعين التي بلغ الجرح ~~فاستثناها، وإن شئت فقل: ثمانية عشر ثمن الراجبة. # (وهكذا) تفعل في هذا المثال ما يوافق ما ذكره، وفي غيره من المثل ما ~~يناسبه باستثناء أو بغير استثناء، مثل أن تقول، نصف الراجبة ونصف ربعها فإن ~~الاثنين والسبعين نصف الأربعة والأربعين والمائة، والثمانية عشر نصف الستة ~~والثلاثين التي هي ربع الأربعة والأربعين والمائة ومثل أن تقول: أربعة ~~أسداس إلا ستة وفي أصل هذا المحل من كتاب عرض على ابن محبوب ما نصه: وإن ~~كان الجرح طوله راجبة وزيادة ثلاث نقطات فهو خمس عشرة نقطة وعرضه ثلاث ~~PageV15P293 فكل نقطة من المنكسر فهي ربع سدس السدس ومن غيره نصف السدس ~~والمنكسر هو المضروب، وغيره ما لم يضرب فنقطتان منه سدس تام # --------------------------- # نقطات فيكون خمسا وأربعين، فلو كان ثمانيا وأربعين لكان ثلث راجبة لكن ~~عجز ثلاث نقطات وثلاث نقطات ثمن ms6827 السدس فهو ثلث راجبة غير ثمن السدس. # (فكل نقطة من المنكسر فهي ربع سدس السدس) الأولى إسقاط هذه الفاء ~~الثانية؛ لأن المبتدأ ولو كان عاما كاسم الشرط لكن لم يصف لموصوف بجملة ~~فعلية، وبني على جواز الفاء في خبر المبتدأ العام مطلقا ومعنى كلامه أن كل ~~نقطة من نقط العرض والطول بعد أن يضرب الطول في العرض فهي ربع سدس السدس إذ ~~مسطح ضرب اثني عشر في اثني عشر أربعة وأربعون ومائة، وسدس ذلك أربعة ~~وعشرون، وسدس هذا السدس أربعة، والواحد ربع الأربعة، وإن شئت فقل: كل نقطة ~~من المنكسر هي ثمن ثلث السدس أو ثلث ثمن السدس، وغير ذلك مما يرجع إلى ~~السدس أو غيره من الكسور المذكورة للراجبة وينتهي إليها. # (و) كل نقطة (من غيره) أي من غير المنكسر (نصف السدس)؛ لأن كل نقطة من ~~الاثنتي عشرة يتولد منها اثنتا عشرة نقطة بالضرب في الاثنتي عشرة واثنتا ~~عشرة نصف الأربعة والعشرين التي هي سدس جميع النقط المنكسر، وإن شئت فقل: ~~أربعة أثمان السدس أو غير ذلك مما ينتهي إلى السدس أو غيره (والمنكسر هو ~~المضروب) سمي منكسرا؛ لأن العدد بالضرب يصير كالشيء المكسور على أجزاء ~~(وغيره ما لم يضرب) وإن شئت فما لم يضرب فهو نقطات أول وما ضرب فنقطات ثوان ~~(فنقطتان منه) أي: من غير المضروب (سدس تام) كما مر أن النقطة من غير ~~المنكسر نصف سدس ونقطتان PageV15P294 وقد يقع لكل نقطة في الصغرى إذا تم ~~فيها القياس طولا وعرضا على حساب مائة درهم للبعير أربعة دوانق وسدس دانق، # -------------------------- # من المنكسر نصف سدس السدس، وهكذا بحسب سائر النقطات ثلاثا أو أربعا أو ~~خمسا فصاعدا. # (وقد يقع لكل نقطة) منكسرة (في الصغرى # ) في الوجه لا من الكبرى، وفي بعض النسخ من الكبرى فيحمل على ما إذا كانت ~~في مقدم الرأس فإنه نصف الوجه، وقيل: مقدمه كالوجه (إذا تم فيها القياس ~~طولا وعرضا على حساب مائة درهم للبعير أربعة دوانق) على قول من أقوال مرت، ~~والدانق سدس الدرهم وقد ms6828 مر الكلام فيه، (وسدس دانق) وذلك أن للدامية الصغرى ~~بعيرا فإذا قلنا: إنه مائة درهم وأردنا معرفة كم يكون لكل نقطة من النقط ~~التي هي أربع وأربعون ومائة، قسمنا المائة على الأربعة والأربعين والمائة، ~~ولا يتصور ذلك بلا تصيير المائة دوانق إلا باستخراج ما تتركب به ولها أنواع ~~من التركيب أيا ما عملت به صح العمل واتفق المعنى، فلو قسمت على أئمتها ~~التي هي تسعة وثمانية واثنان لخرج لكل نقطة ثلثا درهم وثمنا الثلث. # وإن شئت فقل: ستة أتساع وثمنا التسع وذلك مع ما ذكره المصنف بمعنى واحد، ~~ولا يخفى أن الثمنين ربع وأن تسع الستة والثلاثين أربعة، والواحد من أربعة ~~هو سدس الدانق؛ لأنك لما قلت: سدس الدانق كنت مصرحا بقسمة الدانق على ستة، ~~وفي الدرهم ستة دوانق، فإذا قسمت كلا إلى ستة كان الخارج ستة وثلاثين ~~دانقا؛ لأن مسطح الستة في الستة ستة وثلاثون. # ولو قسمت على أئمتها التي هي ثلاثة وستة وثمانية لخرجت خمسة أثمان وثلاثة ~~أسداس الثمن وثلثا سدس الثمن وإيضاح كلام المصنف كل الإيضاح أن ترد مائة ~~درهم كلها دوانق بضرب الستة في المائة بستمائة دانق، فتقسم ست مائة دانق على # مائة وأربعة وأربعين تخرج PageV15P295 ولكل نقطة من الباضعة ضعف ذلك، ومن ~~المتلاحمة ثلاثة أمثال، ومن السمحاق أربعة، ومن الموضحة خمسة، وهذا إذا دق ~~الحساب ولم تحسن قسمته بالأجزاء، وقد مر ما للبعير، # ------------------------- # أربعة صحاح وهن أربعة دوانق، ويبقى أربعة وعشرون تنسبها للمقسوم عليه ~~فتجدها سدسا فتقول: أربعة دوانق وسدس دانق، وليست (قد) في كلام المصنف ~~للتقليل بل للتحقيق؛ لأن ذلك مطرد لا يختل إلا أن يعتبر ما بين الوجه ~~والرأس والجسد فيصح كونها للتقليل (ولكل نقطة) منكسرة (من الباضعة ضعف ذلك) ~~وهو ثمان دوانق وسدسا دانق وذلك درهم ودانقان وثلث الدانق. # (ومن المتلاحمة ثلاثة أمثال) وهي اثنا عشر دانقا وثلاثة أسداس دانق، وذلك ~~درهمان ونصف دانق، (ومن السمحاق أربعة) وهي ستة عشر دانقا وأربعة أسداس ~~دانق وذلك ثلاثة دراهم وثلثا دانق، (ومن الموضحة خمسة) ms6829 وهي عشرون دانقا ~~وخمسة أسداس دانق، وذلك أربعة دراهم وخمسة أسداس دانق (وهذا إذا دق الحساب ~~ولم تحسن قسمته بالأجزاء) وهي الثلث والربع والخمس والسدس ونحو ذلك، وإن ~~عمل بالأجزاء حيث دق الحساب أو بما ذكره حيث لم يدق جاز، (وقد مر ما ~~للبعير) وهو أن له مائة درهم على PageV15P296 فلكل سدسمنه ستة عشر درهما ~~وثلثا درهم، ولنقطتين من الصغرى درهم ودانقان وثلث دانق، ولثلاث درهمان ~~ونصف دانق ولأربع درهمان وأربعة دوانق وثلثا دانق، ولخمس ثلاثة دراهم ~~ودانقان وخمسة أسداس دانق، ولست أربعة دراهم ودانق، # ----------------------------- # قول، وإذا اعتبرت ذلك (فلكل سدس منه) أي من البعير (ستة عشر درهما وثلثا ~~درهم) وذلك أنك إذا قسمت مائة درهم على ستة يخرج ستة عشر درهما صحيحة وتبقى ~~أربعة انسبها إلى المقسوم عليه تكن ثلثين، ومعنى كلامه أن الستة عشر وثلثي ~~الدرهم هي نفس السدس، ولكن قال:. # لكل سدس باللام على معنى أنه ينطق لكل سدس، أي: في بيان كل سدس بقولك: ~~ستة عشر درهما وثلثي درهم، أو ينون # كل فيضاف إلى نقطة محذوفة فيبدل ستة عشر من ستة (ولنقطتين من الصغرى) في ~~الوجه (درهم ودانقان وثلث دانق) كما يعلم من كون الواحدة لها أربعة دوانق ~~وسدس دانق (ولثلاث درهمان ونصف دانق، ولأربع درهمان وأربعة دوانق وثلثا ~~دانق، ولخمس ثلاثة دراهم ودانقان وخمسة أسداس دانق، ولست أربعة دراهم ~~ودانق) ولسبع خمس دراهم ودانق وهكذا، وهو سهل؛ لأنه على حساب أربعة دوانق ~~وسدس دانق لواحدة، وذلك كله إذا تم قياس في قياس، ومقدم الرأس نصف الوجه، ~~ومؤخره والجسد كلاهما نصف المقدم. # وقيل: الرأس كله نصف الوجه والجسد نصف الرأس فلنقطة الباضعة في المقدم ~~درهم ودانقان وثلث، وللنقطتين درهمان وأربعة دوانق وثلثا دانق، ولثلاث ~~نقطات أربعة PageV15P297 وهذا ما عند المشارقة في مقدم الرأس، وفي الوجه ~~ضعفه، وفي الجسد نصف ما للمقدم، فإن وقع في قياس الطول ثلاث وفي العرض كذلك # ---------------------------- # دراهم ودانق، ولنقطة السمحاق درهمان وأربعة دوانق وثلثا دانق، وللنقطتين ~~خمسة دراهم ونصف وثلث دانق، ولثلاث ms6830 نقطات ثمانية دراهم ودانقان، ولنقطة ~~الموضحة ثلاثة دراهم ودانقان ونصف وثلث دانق، وللنقطتين ستة دراهم وخمسة ~~دوانق وثلثا دانق، ولثلاث نقطات عشرة دراهم ودانقان ونصف، ولا يخفى عليك ~~باقي الحساب ولا الحساب على سائر الأقوال في البعير كم هو، كالقول بأن ~~البعير ثمانية وأربعون، وحاصل ذلك أن تقسم الدراهم التي هي البعير على ~~أربعة وأربعين ومائة. # وإذا كانت الدراهم أقل من هذا العدد فاقسمها على أئمته، مثل أن تقسم ~~الثمانية والأربعين درهما على الاثنين والثمانية والتسعة التي هي # أئمة المائة، والأربعة والأربعون تقسمها على الاثنين فتخرج أربعة وعشرون ~~فتقسم الأربعة والعشرين على التسعة، فتخرج ثلاثة فانسبها من التسعة ثلاثة ~~أتساع هكذا: وهي ثلث، فلكل نقطة ثلث درهم، وقد بين ذلك الأندلسي القلصادي، ~~وأوضحته وزدت فوائد لا مزيد عليها إن شاء الله في شرحي عليه (وهذا) أي ما ~~ذكر من كون قيمة البعير مائة درهم ومن استخراج ما لكل نقطة باللفظ المذكور ~~(ما عند المشارقة في مقدم الرأس) إلا قوله: ولنقطتين من الصغرى فإنه في ~~الوجه (وفي الوجه ضعفه، وفي الجسد) ومؤخر الرأس (نصف ما للمقدم). # وقيل: الرأس كله نصف الوجه، والجسد نصف الرأس، وقيل: مقدم الرأس كالوجه، ~~ومؤخره نصف الوجه، والجسد نصف مؤخر الرأس (فإن وقع في قياس الطول ثلاث وفي ~~العرض كذلك) وهو ربع غير PageV15P298 قام عن ضربهما تسع فهي نصف الثمن، ~~وهكذا، وهنا وجه آخر للمغاربة إن كان # -------------------------- # المنكسر في ربع (قام عن ضربهما تسع فهي نصف الثمن)؛ لأن الثمن ثمانية عشر ~~والتسعة نصفها فثمانية عشر في مثلها بأربعة وعشرين ومائة (وهكذا). # فإذا وقع القياس على ثلاث واثنتين فذلك ثلث الثمن، وإذا وقع على واحدة ~~وثلث فذلك ثلث، وإذا وقع على ست في أربع فذلك نصف الطول أو العرض في ثلث ~~وذلك أربع وعشرون وهو سدس الجملة، وإذا وقع على ثلاثة في أربعة فذلك ربع في ~~ثلث، وذلك اثنا عشر وهي نصف سدس الجملة، وإذا وقع على اثنين في اثنين فذلك ~~سدس في سدس بأربع وهو سدس السدس، ms6831 وإذا وقع على واحدة في واحدة فذلك واحدة ~~وهو ربع سدس السدس، وربما # وقع على ثلاث ونصف في ثلث وربع فذلك نصف السدس غير نصف نقطة وثمن نقطة، ~~وقس على ذلك. # (وهنا وجه آخر للمغاربة) ليس ما يذكره بعد وجها واردا على ما ورد به وجه ~~المشارقة؛ لأن ما ذكره عن المشارقة هو في استخراج ما لكل نقطة وما للكل، ~~وأما ما يذكره عن المغاربة فإنما هي أسماء وألفاظ ينطق بها بعد معرفة كم ~~أرش الجرح، وليس ما تقدم مختصا به المشارقة بل المشارقة والمغاربة فيه ~~سواء، ولعل المصنف أراد بقوله: وجه آخر أن يقابل به ما ذكره بقوله: فهي نصف ~~الثمن، وما زدت به إيضاحا لقوله، وهكذا من الأمثلة، وهو مما ذكره المشارقة ~~أيضا، وحاصله بيان الاسم بعد المعنى فتوارد هو وما نسبه للمغاربة على شيء ~~واحد، وهو الاسم، فصح أن يقال: هو وجه آخر، وذكره بقوله: (إن كان ~~PageV15P299 في طول جرح كعرضه راجبة فهو القياس، فإذا قيل: قياس في قياس، ~~فهو قياس وقياس في قياسين كعكسه قياسان إذ لا تضاعف ضربة واحد في عدد، وإن ~~كثر كعكسه وقياسان في قياسين أربعة، وفي ثلاثة ستة، # ----------------------------- # في طول جرح كعرضه راجبة فهو القياس) أي مائة وأربعة وأربعون نقطة. # (فإذا قيل قياس في قياس فهو قياس) وذلك أن ينظر القاضي أو من يأمره ~~القاضي أو الإمام أو نحوه في الجرح ونحوه ما هو؟ وينظر كم عرضه وطوله؟ ~~وينظر كم له؟ فيحصل له اسم يكتبه ليتذكر به إذا رجع إليه، أو يكتبه لصاحب ~~الحق أو لقاض آخر غيره، مثل أن يجده قياسا في قياس لتمام الراجبة فيكتب ~~قياس في قياس، وهكذا بحسب ما يذكره المصنف بعد وذلك غيره اصطلاح المغاربة، ~~ويحتمل أن يريد قياس العرض في قياس الطول أو بالعكس. # (وقياس في قياسين كعكسه) وهو قياسان في قياس (قياسان) أي: حاصل ضرب قياس ~~في قياسين # قياسان أو مسطح ضرب قياس في قياسين قياسان وأربعة في واحد بأربعة، يخرج ~~ما تضرب في الواحد ms6832 أو تضرب فيه الواحد بلا زيادة (إذ لا تضاعف ضربة واحد في ~~عدد، وإن كثر كعكسه) وهو ضربة عدد، وإن كثر في واحد كما بينت وجهه في (شرح ~~القلصادي) وهو شرح طويل، ومن قبل أن أؤلفه كنت أقرر مسائله لبعض أهل ~~(غارداية) من المبتدئين فأخذها وادعاها تأليفا لنفسه، وكنت كتبتها طررا في ~~أوراق المتن فأخذها وانتحلها لنفسه، وطلب مني الشيخ (راشد الغساني) جزءا من ~~آخره فاتصل به وأخذه منه شافعي فهرب به. # (وقياسان في قياسين أربعة و) قياسان (في ثلاثة ستة PageV15P300 وهكذا، ~~وقياس في نصفه كعكسه نصف قياس وقياس في ثلث كعكسه ثلثه، وهكذا، وقياس في ~~ثلثيه كعكسه ثلثاه وثلاثة أرباع كعكسه ثلاثة أرباعه، وهكذا، فالقياس في ~~الكسر هو ذلك، قل أو كثر، وكذا قياسات فيه لكل منها ذلك الكسر، # ----------------------------------- # وهكذا) إلى ما فوق، وبالعكس مثل أن تقول: قياسان في أربعة بثمانية، ~~وقياسان في خمسة بعشرة، وثلاثة في أربعة باثني عشر، ومثل أن تقول: ثلاثة في ~~قياسين ستة (وقياس في نصفه كعكسه) وهو نصف قياس في قياس والمعنى صير الواحد ~~نصفا بضرب الواحد الصحيح في البسط هكذا 1: 1/ 2 تضرب الواحد الذي قبل ~~الاثنين في الواحد الذي فوقها وهكذا (نصف قياس) وسأبين عمل ذلك مع المصنف ~~(وقياس في ثلث كعكسه) وهو ثلث قياس في قياس (ثلثه) أي ثلث القياس. # (وهكذا) إلى ما فوق، وبالعكس كقياس في ربع القياس، وربع قياس في قياس ~~بربعه، وقياس في خمس قياس بخمس القياس، وخمس القياس في قياس بخمسه، (وقياس ~~في ثلثيه) أي في ثلثي القياس (كعكسه) وهو ثلثا قياس في قياس (ثلثاه، و) ~~قياس في (ثلاثة أرباع كعكسه) وهو ثلاثة أرباع في قياس ( # ثلاثة أرباعه وهكذا) مثل قياس في خمس قياس بخمسه، وخمس قياس في قياس ~~بخمسه، وقياس في خمسي قياس بخمسيه، وخمسا قياس في قياس بخمسيه، وقياس في ~~ثلاثة أخماس قياس بثلاثة أخماس القياس، وثلاثة أخماس في قياس بثلاثة أخماسه ~~وأربعة أخماس في قياس بأربعة أخماسه، وأربعة أخماسه في قياس بأربعة أخماس ~~(فالقياس في ms6833 الكسر هو ذلك قل أو كثر) أفرد أو ثني أو جمع (وكذا قياسات فيه) ~~أي في الكسر القليل أو الكثير المفرد أو المثنى أو المجموع (لكل منها) من ~~القياسات (ذلك الكسر) مثل قياسين في PageV15P301 فإذا قيل: نصف قياس في ~~مثله، فاضرب المقام في المقام بأربعة والبسط في مثله بواحد واقسمه على ~~الإمام وهو الأربعة # ------------------------------- # نصف بنصفي قياس، وذلك قياس، وثلاثة أقيسة في ثلث بثلث لكل واحد فذلك ~~قياس، وأربعة أقيسة في ثلثي قياس بثلثي قياس لكل قياس، فلكل قياس من ~~الأربعة ثلثا قياس فذلك ثمانية أثلاث. # وحاصلها قياسان وثلثا قياس، وعكس ذلك، وهكذا، وذلك أن ضرب الكسور أو ~~الصحيح والكسر تبعيض أحد المضروبين بقدر الآخر، فإذا ضربت أسداسا في أرباع ~~فإما أن تبعض الأسداس أرباعا أو الأرباع أسداسا، فإذا ضربت نصفا في ثلث ~~فالخارج ثلث النصف، وإذا ضربت قياسا في ثلثي القياس فالخارج ثلثا القياس، ~~وقد أطلت الكلام على ذلك في شرح القلصادي، بفتح القاف واللام لا بإسكانها ~~نسبة إلى قلصاد بفتحهما، بلدة بأندلس، ولي ترجيح لأهل أندلس على غيرهم من ~~قومنا لمزيد تحقيقهم مع ما هم فيه من قتال النصارى مع قلة ووحشة وانقطاع عن ~~المادة من المسلمين، وجعل الله في قلبي سقوط من لا يقاتل النصارى من عيني # ، وكذا سائر أهل الشرك. # وكيفية العمل أن تضرب بسط أحد المضروبين في بسط الآخر، وتقسم الخارج على ~~الأئمة، وإذا كان الصحيح مع الكسر متقدما على الكسر ضرب في الأئمة وجمع مع ~~البسط الذي على الإمام، والخارج بسط الجملة، وذلك في الضرب، ويرجع ذلك في ~~المعنى إلى قول المصنف: (فإذا قيل) مثلا (: نصف قياس في مثله) هكذا: 1/ 2 ~~في 1/ 2 (فاضرب المقام) وهو اثنان (في المقام) وهو اثنان (بأربعة، و) اضرب ~~(البسط) الذي هو الواحد (في مثله) واحد في واحد (بواحد واقسمه) أي الواحد ~~الخارج (على الإمام وهو الأربعة) سماها إماما لأنها مركبة من الإمامين ~~المذكورين اثنين واثنين، ولحصولها من PageV15P302 الحاصلة من ضرب المقام في ~~مثله يخرج واحد وهو ربع القياس ms6834 وهو كقولك: كم نصف النصف؟ وكذا نصف في ثلث ~~معناه كم نصف الثلث؟ كعكسه وهو السدس، وكذا نصف في ربع كعكسه، وهو ربع ~~النصف كعكسه وهو الثمن، # ------------------------------ # ضرب المقام في مثله (الحاصلة من ضرب المقام في مثله يخرج واحد وهو ربع ~~قياس) هكذا: 1/ 4. # ومعنى قسمة الواحد على الأربعة تسميته منها فيكون ربعا كما قال ولو نسبه ~~للإمامين لكان نصف النصف هكذا: 1/ 2 1/ 2 وهو الربع وهكذا هو الواضح الشهير ~~في كتب المغاربة فتضرب الواحد الذي على الاثنين في الواحد الآخر الذي على ~~الاثنين بعدها بواحد وتقسمه على الإمامين بأن تنسبه من الإمام الثاني يكون ~~نصف النصف كما ذكرناه، ولكن عمل المصنف فيه بيان كم نصف النصف مثلا كما قال ~~(وهو كقولك كم نصف النصف) وهو ربع (وكذا نصف في ثلث معناه كم نصف الثلث ~~كعكسه وهو) أي النصف في الثلث (السدس. # وكذا نصف في ربع كعكسه وهو) أي نصف في ربع (ربع النصف كعكسه) أي عكس ربع ~~النصف (وهو) أي خارج نصف في # ربع (الثمن) ففي ضرب النصف في الثلث تضرب مقام النصف اثنين في مقام الثلث ~~ثلاثة بستة، وتضرب الواحد في الواحد وهما بسط النصف وبسط الثلث بواحد تقسمه ~~على الستة الحاصلة من ضرب الإمام في الإمام، بأن تنسبه منها، وذلك سدس، وإن ~~شئت فاضرب الواحد الذي هو النصف في الواحد الذي هو الثلث بواحد وانسبه إلى ~~الاثنين مقام النصف قبله ثلاثة، وهكذا: 1/ 3 1/ 2 يكون نصف الثلث ونصف ~~الثلث هو السدس، وكذا لو قدمت الاثنين هكذا: 1/ 2 1/ 3 يكون ثلث النصف وهو ~~السدس، فإذا قلنا: نصف في ثلث فمعناه: كم نصف PageV15P303 فمقام النصف ~~اثنان والثلث ثلاثة، # ----------------------- # الثلث؟.الجواب السدس، وهكذا لا يضر تقديم الإمام الأصغر ولا التنوع في ~~ترتيبها فجميع أعمال الحساب على ما استقريته، وقد بينته في (شرح القلصادي) ~~ومعنى ثلث في نصف كم ثلث النصف، فاضرب بسط الثلث في بسط النصف واحد في واحد ~~بواحد، واضرب اثنين في ثلاثة وهما المقامان بستة واقسم عليها الواحد يكن ~~سدسا ms6835 هكذا: 1/ 6 وإن شئت فالواحد في الواحد بواحد وانسبه إلى اثنين قبلها ~~أو إلى ثلاثة قبلها اثنان، ومعنى نصف في ربع كم نصف الربع؟. # الجواب ربع النصف بأن تضرب مقام النصف وهو اثنان في مقام الربع وهو أربعة ~~بثمانية، وتضرب بسط النصف وهو الواحد في بسط الربع وهو الواحد بواحد، ~~وتقسمه على الثمانية بالنسبة إليه، فيكون ثمنا هكذا: 1/ 8 وهو نصف الربع، ~~أو اضرب البسط في البسط بواحد فاقسمه على الإمامين بالتسمية هكذا: 1/ 4 1/ ~~2 وهو نصف الربع وهو الثمن، ومعنى ربع في نصف # كم ربع النصف؟ فاضرب الواحد الذي هو بسط الربع في الواحد الذي هو بسط ~~النصف بواحد فاقسمه على الثمانية التي هي حاصلة من ضرب اثنين في أربعة يكن ~~ثمنا، وكل مضروب يصح أن تجعله مضروبا فيه، وكل مضروب فيه يصح أن يكون ~~مضروبا، ولا يتغير الخارج، فاعمل على ما تقدم، وإن قيل لك: ثلثان في ثلاثة ~~أرباع، فاضرب الثلاثة التي هي الإمام في الأربعة وهي الإمام الآخر باثني ~~عشر واضرب الاثنين بسط الثلثين في الثلاثة بسط ثلاثة أرباع بستة، واقسم ~~الستة على اثني عشر، تكن نصفا. # فالجواب: نصف، أو اضرب الاثنين في الثلاثة البسط بستة واقسمها على اثني ~~عشر يكن الحاصل ربعين هكذا: 2/ 4، أو ربعي الثلث وثلثا هكذا: 2/ 4 1/ 3 ~~وذلك نصف، وهكذا لا يتغير المعنى بتجديد الأئمة وتنويعها (فمقام النصف ~~اثنان) وهما الإمام والواحد فوقهما بسط مفرد هكذا: 1/ 2 (و) مقام (الثلث) ~~والثلثين (ثلاثة) هكذا: 1/ 3 PageV15P304 والعشر عشرة، وهكذا فتنبه وقس ~~وراجع مقاما أعد لذلك. # ------------------------- # وهكذا: 2/ 3 أعني مع البسط، وهكذا أعني بعد، ومقام الربع والربعين وثلاثة ~~الأرباع أربعة هكذا: 1/ 4 2/ 4 2/ 4، ومقام الخمس إلى أربعة أخماس خمسة ~~هكذا: 1/ 5 2/ 5 3/ 5 4/ 5، ومقام السدس إلى خمسة أسداس ستة هكذا: 1/ 6 2/ ~~6 3/ 6 4/ 6 5/ 6، ومقام السبع إلى ستة أسباع سبعة هكذا: 1/ 7 2/ 7 3/ 7 4/ ~~7 5/ 7 6/ 7، ومقام الثمن إلى سبعة أثمان ثمانية هكذا: 1/ 8 2/ 8 3/ 8 4/ 8 ~~5/ 8 6/ 8 7/ 8، ومقام التسع إلى ثمانية أتساع هكذا: 1/ 9 ms6836 2/ 9 3/ 9 4/ 9 ~~5/ 9 6/ 9 7/ 9 8/ 9. # (و) مقام (العشر) إلى تسعة أعشار هكذا: 1/ 10 2 / # 10 3/ 10 4/ 10 5/ 10 6/ 10 7/ 10 8/ 10 9/ 10 (عشرة وهكذا) فيما قبل ~~العشرة كما بينت، وفيما بعدها كجزء من أحد عشر إلى عشرة أجزاء منها مقامه ~~ذلك أحد عشر هكذا: 1/ 11 2/ 11 3/ 11 4/ 11 5/ 11 6/ 11 7/ 11 8/ 11 9/ 11 ~~10/ 11، (فتنبه) أي أحضر ذهنك (وقس) بعض الأمثلة ببعض (وراجع مقاما أعد ~~لذلك) المذكور من ضرب الكسور، ككتب القلصادي وابن البنا، والله أعلم، وقد ~~أوضحت لك المقام فادع لي بالمغفرة، والله أعلم. PageV15P305 # باب قياس وكسر في قياس يضرب الكسر في مثله فهو الإمام ثم يضرب الصحيح في ~~المقام ويزاد عليه ما فوقه ثم يضرب في الصحيح الآخر بأن يصير من جنس الكسر # ----------------------------- # باب بالتنوين فما بعده مبتدأ بالتنوين فما بعده مبتدأ، وجملة: يضرب الكسر ~~خبر، والرابط كون الخبر نفس المبتدأ في المعنى، أو بلا تنوين فيضاف لما ~~بعد، أو ينون باب ويرفع قياس على الابتداء، وتقدر أن الناصبة في يضرب حذفت ~~وارتفع الفعل، وكذا فيما بعد كقوله: وقياس وكسر في مثله يضرب (قياس وكسر في ~~قياس يضرب الكسر) أي مقام الكسر (في مثله) وما خرج (فهو الإمام، ثم) يضرب ~~(يضرب الصحيح في المقام ويزاد عليه ما فوقه) أي ما على المقام من البسط. # (ثم يضرب) المقام (في الصحيح الآخر بأن يصير من جنس الكسر) PageV15P306 ~~أيضا فهذا المحصل هو الجرح ويقسم على الإمام مثاله قياس ونصف في قياس يضرب ~~المقام في مثله بأربعة فهي الإمام ثم الواحد في المقام ويزاد عليه بسطه ~~فتحصل ثلاثة فتضربها في الاثنين الحاصلة من تصيير الصحيح الآخر من جنس ~~الكسر فتكون ستة وتقسمها على الإمام فيكون الحاصل قياسا ونصفا وهذا نحوه # --------------------------- # أنصافا أو أثلاثا أو غير ذلك (أيضا فهذا المحصل) من الضرب (هو الجرح) أي ~~كمية الجرح (ويقسم على الإمام مثاله قياس ونصف في قياس) هكذا: 1 1/ 2 في 1 ~~(يضرب المقام) وهو اثنان (في مثله) أي في مجرد اثنين (بأربعة، ف) الأربعة ms6837 ~~(هي الإمام، ثم) اضرب (الواحد) الصحيح وهو القياس (في المقام) باثنين. # (ويزاد عليه) أي على المقام؛ لأن ضرب الواحد لا يضاعف، أو على الخارج وهو ~~المقام (بسطه) أي: بسط المقام وهو بسط مفرد لا مختلف ولا مبعض ولا منتسب ~~ولا مستثنى وهو الواحد الذي على الاثنين (فتحصل ثلاثة فتضربها في الاثنين ~~الحاصلة من تصيير الصحيح الآخر) وهو القياس المذكور آخرا مجرورا بفي (من ~~جنس الكسر فتكون ستة، وتقسمها على الإمام) وهو أربعة (فيكون الحاصل قياسا ~~ونصفا)؛ لأن الباقي من قسم الستة على الأربعة اثنان وهما من الأربعة نصف وتحصل # واحد تحت الأربعة صحيحا فالحاصل واحد ونصف هكذا: 1 و 1/ 2 (وهذا نحوه) ~~مثل قياس وثلث في قياس، فتضرب الثلاثة مقام الثلث في مثلها بتسعة فالتسعة ~~هي الإمام ثم الواحد الصحيح في المقام بثلاثة ويزاد عليها البسط واحدا ~~بأربعة. # ثم تضرب الصحيح الآخر واحدا في الثلاثة المقام بثلاثة وتضرب فيها الأربعة ~~باثني عشر، PageV15P307 وقياس وكسر في مثله يحصل الإمام من ضرب المقامين ثم ~~يصير كل من الصحيحين من جنس كسره ويزاد عليه بسطه ويضربا ويقسما مثاله قياس ~~ونصف في مثله تحصل من ضرب اثنين في أخرى أربعة وهي الإمام ومن ضرب الثلاثة ~~الحاصلة من ضرب الواحد في المقام مع زيادة الواحد تسعة # -------------------------- # وتقسمها على تسعة يخرج واحد وثلث (و) أما (قياس وكسر في مثله) وهو قياس ~~وكسر والمراد بالمماثلة: المماثلة في مجرد الكسرية ولو اختلف الكسران كربع ~~وثلث، وإنما أفرد الضمير العائد إلى اثنين للتأويل بالمذكور فالعمل فيه أنه ~~(يحصل الإمام من ضرب المقامين) واحد في الآخر (ثم يصير كل من الصحيحين من ~~جنس كسره) أي الكسر الذي معه مقرونا به، وذلك بضربه في المقام (ويزاد عليه ~~بسطه) أي على كل من الصحيحين بعد تصييره من جنس الكسر، البسط المفرد عبارة ~~عما على المقام ولو مثنى أو مجموعا، ويسمى كسرا، (ويضربا) أي: الصحيحان في ~~الإمامين مع حمل البسط (ويقسما) أي يقسم حاصل ضربهما. # (مثاله: قياس ونصف في مثله)، أي: قياس ونصف، ms6838 (تحصل من ضرب اثنين في أخرى ~~أربعة وهي الإمام) وكل اثنين مقام، فنضرب المقام في المقام فيحصل الإمام ~~أربعة، (و) يحصل (من ضرب الثلاثة) أي: في نفسها (الحاصلة من ضرب الواحد) ~~الصحيح المعبر عنه بالقياس وكذا فيما مر أو يأتي، المراد بالواحد أو ~~بالصحيح هو القياس (في المقام) وهو اثنان (مع زيادة الواحد) وهو # البسط، وهو الواحد المرسوم فوق الاثنين (تسعة) PageV15P308 وهي بعد ~~القسمة على أربعة قياسان وربع وهكذا وقياس وكسر في كسر وذلك كقياس ونصف في ~~ثلث يضرب المقام في المقام فتحصل ستة وهي الإمام ثم يبسط الواحد مع النصف ~~فتحصل ثلاثة فتضرب فيها الواحد # ------------------------- # فاعل يحصل (وهي بعد القسمة) قسمتها (على أربعة) الإمام (قياسان وربع)؛ ~~لأنك إذا قسمت التسعة على الأربعة يخرج اثنان صحيحان، فهما القياسان، وذلك ~~أن اثنين في أربعة بثمانية يبقى واحد إلى تمام التسعة، فتنسبه إلى الأربعة ~~فيكون ربعا. # (وهكذا) مثل قياس وثلث في قياس وربع، تضرب الثلاثة في الأربعة باثني عشر ~~وهي الإمام، وتضرب الواحد الصحيح في الثلاثة مقام الثلث، وتحمل البسط، وذلك ~~أربعة، وتضرب الواحد الصحيح في الأربعة مقام الربع، وتحمل البسط، وذلك ~~خمسة، فتضرب الأربعة في الخمسة بعشرين، وتقسم العشرين على الاثني عشر يخرج ~~واحد وثلثان. # (و) أما (قياس وكسر في كسر) فالعمل فيهن أن تضرب الكسر في الكسر أي: ~~المقام في المقام فما انتهى إليه الضرب من العدد فهو الإمام، وتبسط الصحيح ~~مع الكسر الذي معه بضربه في المقام وحمل الكسر، وتضرب الحاصل في الكسر الذي ~~وحده، فالخارج هو الجرح وتقسمه على الإمام، (وذلك كقياس ونصف في ثلث يضرب ~~المقام في المقام) اثنين، وهي مقام النصف في ثلاثة، وهي مقام الثلث (فتحصل ~~ستة وهي الإمام ثم يبسط الواحد) الصحيح (مع النصف) بأن تضرب الواحد في ~~الاثنين مقام النصف، وتحمل عليهما الواحد الكسر الذي على الاثنين (فتحصل ~~ثلاثة فتضرب فيها الواحد PageV15P309 الذي على الثلاثة مقام الثلث فلا ~~تضاعف فاقسم الحاصل من ضرب البسط في البسط وهو الثلاثة فيكون نصفا وهكذا. # ------------------------ # الذي على ms6839 الثلاثة مقام الثلث فلا تضاعف فاقسم) على الإمام الذي هو الستة. # (الحاصل من ضرب البسط) هو الثلاثة الحاصلة # من ضرب الواحد الصحيح في الاثنين المقام مقام النصف وحمل الواحد عليها ~~وهو بسط غير مفرد (في البسط) المفرد الذي هو الواحد المرسوم على الثلاثة، ~~(و) ذلك الحاصل (هو الثلاثة فيكون) الخارج (نصفا)، وذلك من باب التسمية؛ ~~لأن المقسوم أقل من المقسوم عليه، فإن الثلاثة نصف الستة، فالخارج نصف، وإن ~~قسمتها على إمامي الستة خرج ثلث ونصف ثلث، وذلك نصف، وكيفية ما ذكره المصنف ~~إما أن تنسب الثلاثة إلى جملة الستة فتجدها نصفا، أو تقسمهما على الثلاثة ~~إمام الستة قبل إمامها الأصغر وهو اثنان فيحصل واحد فتضعه على الاثنين يكن ~~نصفا، (وهكذا) مثل قياس وربع في خمس، تضرب الأربعة في الخمسة بعشرين هي ~~الإمام، والواحد الصحيح في الأربعة، وتحمل عليها الربع بخمسة، وتضرب الخمسة ~~في الواحد بخمسة وتقسمها على العشرين بالنسبة تخرج ربع بالنظر جملة، وكذا ~~بقسمها على الخمسة فيخرج واحد يوضع على الأربعة. # وهما إماما العشرين، وإن قسمت على الأربعة أولا يخرج واحد يوضع على ~~الخمسة فيخرج واحد يوضع على الأربعة بعدها، وذلك خمس وربع خمس والمعنى ~~واحد، والله أعلم. PageV15P310 # باب إن قيل لك كسران في كسرين كنصف وثلث في ثلث وربع # ---------------------------- # باب في ضرب كسرين في كسرين (إن قيل لك كسران في كسرين كنصف وثلث في ثلث ~~وربع) فالعمل في ذلك كما قال الشيخ إسماعيل كأصحاب (الديوان): أن تضرب كسري ~~الطول فيما بينهما، وكسري العرض فيما بينهما، وتضرب ما صح من العدد في كل ~~واحد من الكسرين فيما بينهما، فما صح فيه من العدد فهو الإمام، ثم ترجع إلى ~~ما صح من العدد في كل واحد من الكسرين فسم منه الكسرين. # ثم ترجع إلى ما صح من العدد في الكسرين الأخيرين فتسميهما منه، وتضرب ما ~~سميت من كل ناحية فيما بينهما، فما صح فيه من العدد فهو الجرح، فتقسمه على ~~الإمام الواحد الصحيح، وإذا أردت العمل بذلك في مثال المصنف ms6840 (فاضرب مقام ~~النصف) اثنين (في PageV15P311 فاضرب مقام النصف في مقام الثلث تحصل ستة ثم ~~مقام الثلث الآخر في مقام الربع تحصل اثنا عشر فاضرب فيها الستة تحصل اثنان ~~وسبعون وهي الإمام ثم تضرب بسط المضروب وهو خمسة في بسط المضروب فيه وهو ~~سبعة تحصل خمسة وثلاثون فاقسمها على الإمام يخرج لك أربعة أتساع القياس وثلاثة # --------------------------- # مقام الثلث) ثلاثة (تحصل ستة، ثم مقام الثلث الآخر) المقرون مع الربع (في ~~مقام الربع) أربعة (تحصل اثنا عشر) فالستة حصلت من كسر المضروب والاثنا عشر ~~من كسر المضروب فيه، والأول عرض، والثاني طول (فاضرب فيها) أي في الاثني ~~عشر (الستة) كما قالوا: تضرب ما صح من العدد في كل واحد من الكسرين فيما ~~بينهما، أي: ما حصل من العدد في كل واحد من الكسرين تضربه فيما حصل من ~~الآخر (تحصل اثنان وسبعون وهي الإمام، ثم تضرب بسط المضروب) المضروب هو نصف ~~وثلث (و) بسطه (هو خمسة) بأن تضع النصف والثلث هكذا: 1/ 2 و 1/ 3 فتضرب ~~الواحد الذي على الاثنين في الثلاثة بثلاثة، والواحد الذي على الثلاثة في ~~اثنين باثنين، واثنان وثلاثة خمسة، وذلك بسط مختلف كما بينت في # (شرح القلصادي) أن المختلف يجوز تركيبه من نوع واحد بالعطف (في بسط ~~المضروب فيه) المضروب فيه ثلث وربع، (و) بسطه (هو سبعة)، وهو بسط مختلف بأن ~~تضع ذلك هكذا: 1/ 3 و 1/ 4 فتضرب الواحد على الثلاثة في الأربعة بأربعة، ~~والواحد على الأربعة في الثلاثة بثلاثة، والثلاثة والأربعة سبعة، وذلك أن ~~البسط المختلف هو ضرب ما على كل إمام في الإمام الآخر، وجمع الخارج بلا حمل ~~ما على الأئمة (تحصل خمسة وثلاثون فاقسمها على الإمام) أي سمها منه. # (يخرج لك أربعة أتساع القياس وثلاثة PageV15P312 أثمان تسعه وهكذا. # ------------------------ # أثمان تسعه) هكذا: 4/ 9 3/ 8 وذلك بأن تحمل الإمام الذي هو اثنان وسبعون ~~إلى ما يتركب به وهو تسعة وثمانية فتقسم الخمسة والثلاثين على الثمانية ~~تخرج أربعة تضعها على التسعة، وتبقى ثلاثة تضعها على الثمانية بعدها، ولو ~~قسمت أولا على ms6841 التسعة لخرج ثلاثة تضعها على الثمانية أولا وبقي ثمانية ~~تضعها على التسعة بعدها هكذا: 3/ 8 و 8/ 9، وذلك ثلاثة أثمان وثمانية أتساع ~~الثمن، والمعنى واحد، ولكن المستعمل البدء في القسمة بالإمام الأصغر وفي ~~الوضع بالأكبر. # (وهكذا) مثل ثلث وخمس في سدس وسبع، فتضرب الثلاثة في الخمسة بخمسة عشر، ~~والستة في السبعة باثنين وأربعين، وتضرب الخمسة عشر في الاثنين والأربعين ~~بست مائة وثلاثين وهي الإمام، وتضرب بسط المضروب وهو ثمانية في بسط المضروب ~~فيه وهو ثلاثة عشر بمائة وأربعة، وتقسم المائة والأربعة على أئمة ست مائة ~~وثلاثين، وهي # تسعة وسبعة وخمسة واثنان فضعها إن شئت هكذا 9/ 7 5/ 2 فاقسم المائة ~~والأربعة على الاثنين تخرج اثنان وخمسون، اقسمها على الخمسة تخرج عشرة، ~~ويبقى اثنان، ضع الاثنين على الخمسة، واقسم العشرة على السبعة، يخرج واحد، ~~ضعه على التسعة بالمثناة أولا ويبقى ثلاثة ضعها على السبعة بالسين أولا ~~هكذا: 2 1/ 9 3/ 7 2/ 5، وكذلك تسع وثلاثة أسباع التسع وخمسا سبع التسع، ~~والله أعلم. # ربع وخمس في سدس وثمن، فالأربعة في الخمسة بعشرين، والستة في الثمانية ~~بثمانية وأربعين، والعشرون فيها بتسع مائة وستين، وهذا هو الإمام، وبسط ~~الربع والخمس تسعة، وبسط الثمن والسدس PageV15P313 ~~............................. # --------------------------- # أربعة عشر، واضرب التسعة فيها بستة وعشرين ومائة، سم هذا من الإمام يكن ~~ثمن القياس ونصف عشر ثمن القياس، وتخرج أيضا مقام السدس، والثمن من أربعة ~~وعشرين، وهو أقصى ما يخرج منه، وسواء في هذه المسألة كثرة الكسور وقلتها في ~~قلة الكسور، أو قلتها في كثرة الكسور إذا كانت فوق الواحد كما ذكروا ذلك في ~~(الديوان) والله أعلم. PageV15P314 # باب ضرب كسور في كسر كثلث وربع في سدس فيحصل من مقاماتها اثنان وسبعون ~~وهي الإمام # -------------------------- # باب في ضرب كسور (ضرب كسور) أراد ما يشمل الكسرين فصاعدا (في كسر)، وضرب ~~قياس وكسور في كسور، وضرب قياس وكسر في كسور، وضرب قياس وكسرين، وضرب نصيب ~~من كسر في كسر، وضرب نصيب من كسر في نصيب من كسر وضرب قياس ونصيب من كسر في ~~قياس ونصيب من كسر، ms6842 فينون باب ليشمل ذلك، أما كسور في كسر ف (كثلث وربع في ~~سدس فيحصل من) ضرب بعض (مقاماتها) في بعض (اثنان وسبعون وهي الإمام) وذلك ~~أن ثلاثة في أربعة باثني عشر، واثنا عشر في ستة باثنين وسبعين، وكذا لو ~~ضربت ثلاثة في ستة، وضربت الخارج في الأربعة، أو ضربت الأربعة في ~~PageV15P315 ومن أبساطها سبعة وهي نصف السدس وسدس نصفه # ------------------------- # الستة والخارج في الثلاثة. # (و) يحصل (من أبساطها سبعة) وهي الجرح: فضع هكذا 1/ 3 و 1/ 4 في 1/ 6 ~~فاضرب الواحد على الأربعة في الثلاثة بثلاثة، والواحد على الثلاثة في ~~الأربعة بأربعة، والثلاثة والأربعة الخارجتان بالضرب سبعة، اضربها في ~~الواحد على الستة بسبعة تقسمها على الأئمة هكذا: 6: 4: 3 تقسمها على ~~الثلاثة يبقى واحد تضعه على الثلاثة، ويخرج اثنان تقسمها على الأربعة ~~بوضعهما فوقها هكذا: 6 2/ 4 1/ 3 وذلك ربعا السدس، وثلث ربع السدس، وذلك ~~نصف السدس وسدس نصف السدس، والأولى أن يقول: من بسطها بالإفراد على المعنى ~~المصدري، أو باعتبار الأصل، وهو المعنى المصدري، ولو استعمل في غير هذا ~~المعنى، وإلا فليس جمعه أبساطا، بل القياس أبسط بضم السين، إلا أن يقال: ~~جمع بسط بضم فإسكان أو بضمتين الذي هو جمع بساط تشبيها بالبساط # الذي يفرش، أو جمع بسط الذي هو بذلك الضبط، أو بكسر فيكون بمعنى الناقة ~~المتروكة مع ولدها تشبيها بها. # (و) السبعة (هي نصف السدس) الذي هو اثنا عشر، إذ الاثنا عشر سدس الاثنين ~~وسبعين، (وسدس نصفه) أي وسدس نصف السدس، وذلك أن الستة من السبعة نصف اثني ~~عشر، والواحد من السبعة سدس السبعة، فتحصل من كلامه أن العمل في ذلك أن ~~تضرب الكسور فيما بينها، فما صح من العدد فذلك إمام تلك الناحية، وتضرب ذلك ~~في الكسر الآخر، فما صح فهو الإمام، وعليه القسم، ثم ترجع إلى ما صح من ~~العدد في الكسور فتسمي منه الكسور ثم تضرب ذلك في الواحد من أجزاء الكسر ~~فذلك هو الجرح وتقيسه إلى الواحد الصحيح، وتسميه منه كما في الديوان. # وأما قياس ms6843 وكسور في كسور فأشار PageV15P316 ومن ضرب المقامات في قياس ~~وكسور في كسور كقياس ونصف وثلث في ثلث وربع اثنان وسبعون كذلك # ----------------------------- # إليها بقوله: (و) يحصل (من ضرب المقامات في قياس وكسور في كسور كقياس ~~ونصف وثلث في ثلث وربع) الكاف بمعنى من، وهي ومدخولها بدل من قوله: من ضرب ~~المقامات في قياس وكسور في كسور، كأنه قال: ويحصل من قياس ونصف وثلث في ثلث ~~وربع هذا: 1 1/ 2 و 1/ 3 في 1/ 3 و 1/ 4 تضرب الواحد في مقام النصف باثنين، ~~والاثنين في الثلاثة بستة، ثم الثلث في مقام النصف باثنين، والنصف في مقام ~~الثلث بثلاثة، والاثنان والثلاثة خمسة تجمعها إلى الستة بأحد عشر، ثم تضرب ~~الثلث واحدا في مقام الربع بأربعة، والربع واحدا في مقام الثلث بثلاثة، ~~والجملة سبعة تضرب فيها الأحد عشر بسبعة وسبعين تقسمها على الأئمة 4: 3: 3: ~~2 تقسمها على # الاثنين فيبقى واحد تضعه على الاثنين. # ويخرج ثمانية وثلاثون تقسمها على الثلاثة فيبقى اثنان تضعهما على ~~الثلاثة، ويخرج اثنا عشر، تقسمها على الثلاثة الأخرى فلا يبقى شيء، وتخرج ~~أربعة تقسمها فيخرج واحد صحيح ونصف ثلث ثلث الربع، وثلثا ثلث الربع، هكذا: ~~1 1/ 2 2/ 3 1/ 3 1/ 4، وذلك بمعنى قياس وخمسة أثمان تسع القياس (اثنان ~~وسبعون كذلك) أي: كما في المثال السابق من كسر في كسر، وإنما لم أبق الكاف ~~للتشبيه؛ لأنه لا يحصل اثنان وسبعون من كل ضرب كل مقامات في قياس، وكسور في ~~كسور، ولك إبقاؤها على التشبيه، ويجعل ذلك حالا من المقامات وقياس، وكسور ~~في كسور، وسوغ مجيء الحال من النكرات العطف على المعرفة، وهو قوله: ~~المقامات، أو لأن المقامات جنس فيكون المثال قيدا، ويدخل بالتشبيه عكس ~~المسألة، وتقديم بعض الكسور من المضروب فيه إلى PageV15P317 ومن أبسطها مع ~~الصحيح سبعة وسبعون فهو قياس وخمسة أثمان تسعه # ---------------------------- # المضروب وبالعكس. # وكذا تقول في مثل ذلك إلى الخاتمة، وتضرب اثنين في ثلاثة بستة، والستة في ~~أربعة بأربعة وعشرين، والأربعة والعشرين في الثلاثة باثنين وسبعين هي ~~الإمام (و) يحصل (من أبسطها مع ms6844 الصحيح سبعة وسبعون) وذلك بأن تضرب الواحد ~~الصحيح في الستة الحاصلة من ضرب المقامات التي معه بستة، فتأخذ نصفها ثلاثة ~~وثلثها اثنين فذلك خمسة، فتجمع خمسة إلى ستة، فذلك أحد عشر، وتأخذ من ~~الاثني عشر الحاصلة من ضرب الأربعة في الثلاثة المقامين ثلثها وربعها، وهما ~~سبعة، تضربها في أحد عشر بسبعة وسبعين هي الجرح # اقسمها على الإمام اثنين وسبعين (ف) يخرج المطلوب، و (هو قياس وخمسة ~~أثمان تسعه) أي: تسع القياس، وذلك بأن تضع الاثنين والسبعين في سطر تحت ~~السبعة والسبعين وتوازيهما وتضع واحدا تحت الاثنين وتضربه في السبعة بسبعة ~~تفنى بها السبعة فوقها، وفي الاثنين باثنين تسقطهما من السبعة فوقها فتبقى ~~خمسة، وهي كسور تنسب من المقسوم عليه الذي هو اثنان وسبعون تجدها خمسة ~~أثمان من الثمانية التي هي تسع الاثنين والسبعين. # وإن شئت فقل: هي خمسة أتساع الثمن الذي هو تسعة، والمعنى واحد، وضابط ~~العمل في ضرب القياس والكسور في الكسور، أن تضرب الكسور التي مع القياس ~~فيما بينها، فالحاصل إمام تلك الناحية، وتضرب الأخرى فيما بينهما فالحاصل ~~إمام الناحية، وتضرب الحاصلين وما خرج فهو الإمام وعليه القسم، ثم ترجع إلى ~~القياس الذي مع الكسور فتكسره عدد الكسور، ثم تسمي من عدده الكسور، وتجمع ~~ذلك إلى PageV15P318 ومن ضرب مقامات قياس وكسر في كسور كقياس وثلث في نصف ~~وربع أربعة وعشرون، ومن أبسطها مع الصحيح مثل ذلك وهو القياس ومن مقامات ~~قياس وربع # ------------------------------ # الكسور والقياس الصحيح، ثم ترجع إلى ما حصل من عدد الكسور المضروب فيها ~~فتأخذ منه تسمية الكسور، فتضرب ذلك بعضا في بعض، فالحاصل هو الجرح. # وأما القياس وكسر في كسور فأشار إليه بقوله: (و) يحصل (من ضرب مقامات ~~قياس وكسر في كسور كقياس وثلث في نصف وربع أربعة وعشرون) تضرب ثلاثة في ~~اثنين بستة، وتضرب في أربعة بأربعة وعشرين وهي الإمام (ومن أبسطها مع ~~الصحيح مثل ذلك)، بأن تضرب الواحد الصحيح في مقام الثلث بثلاثة، وتحمل ~~الواحد الذي هو ثلث بأربعة تضربها # في الستة الحاصلة من ms6845 ضرب الواحد الذي على الاثنين مقام النصف في الأربعة ~~بأربعة، والواحد الذي على الأربعة مقام الربع في الاثنين مقام النصف ~~باثنين، واثنان مع الأربعة ستة، والأربعة الأولى في ستة بأربعة وعشرين وهي ~~الجرح، وهي الواحد الصحيح. # وفي الديوان: النصف والربع إنما يقومان من ثمانية، فاضرب ثمانية في ثلاثة ~~لذكرك الثلث، فذلك أربعة وعشرون، وهو الإمام، وعليه القسم، وتكسر القياس ~~على ثلاثة وتزيد الثلث إليه فذلك أربعة، ثم تأخذ من الثمانية التي هي مقام ~~النصف والربع نصفها وربعها، وذلك ستة فتضرب ستة في أربعة فذلك أربعة ~~وعشرون، وهو الجرح وهو الواحد الصحيح، (وهو القياس) إذ تقسم الأربعة ~~والعشرين على الأربعة والعشرين الإمام، فيخرج واحد. # وأما القياس والكسور في القياس والكسور فأشار إليهن بقوله: (ومن مقامات ~~قياس PageV15P319 وسدس في قياس وثلث وخمس ثلاث مائة وستون وهي الإمام ومن ~~أبساطها مع صحيحها سبع مائة، واثنان وثمانون، فاقسمها على الإمام يخرج لك ~~قياسان وسدس وثلث عشر سدس القياس، # ----------------------------- # وربع وسدس في قياس وثلث وخمس ثلاث مائة وستون وهي الإمام) تضرب أربعة في ~~ستة بأربعة وعشرين، وخمسة في ثلاثة بخمسة عشر، والخمسة عشر في الأربعة ~~والعشرين، فيخرج ثلاث مائة وستون (و) يحصل (من أبساطها مع صحيحها سبع مائة ~~واثنان وثمانون) وهي الجرح، وذلك بأن تكسر القياس الذي مع السدس والربع على ~~أربعة وعشرين، وتأخذ من الأربعة والعشرين ربعها وسدسها وذلك عشرة، وتزيدها ~~على الأربعة والعشرين التي كسرت عليها القياس وذلك أربعة وثلاثون، ثم ترجع ~~إلى القياس الذي كان مع الثلث والخمس فتكسره على # خمسة عشر وتأخذ من الخمسة عشر ثلثها وخمسها وذلك ثمانية، وتزيدها إلى ~~الخمسة عشر التي كسر عليها القياس بثلاثة وعشرين وتضرب الثلاثة والعشرين في ~~الأربعة والثلاثين باثنين وثمانين وسبع مائة (فاقسمها على الإمام) الذي هو ~~ثلاث مائة وستون. # (يخرج لك قياسان وسدس وثلث عشر سدس القياس) وذلك بأن تقسم سبعمائة واثنين ~~وثمانين على ثلاثمائة وستين، يخرج اثنان صحيحان ويبقى اثنان وستون، اقسمها ~~على تركيب ثلاثمائة وستين] ستة وعشرة وثلاثة واثنين هكذا: 6: 10: 3: 2 ms6846 ~~واقسمها على اثنين أولا يخرج أحد وثلاثون اقسمها على ثلاثة تخرج عشرة، ~~ويبقى واحد ضعه على الثلاثة، واقسم العشرة على العشرة تنقسم فيخرج واحد ~~تضعه على ستة، فذلك قياسان وسدس وثلث عشر سدس القياس، وذلك أنك إذا قسمت ~~ذلك يخرج اثنان فهما القياسان، ويبقى اثنان وستون، وهي كسر تسميه من ~~المقسوم عليه ستين من ذلك هي PageV15P320 ويحصل من ضرب مقامات نصيب من كسر ~~في كسر كنصف ثمن في سدس ستة وتسعون، ومن أبساطها # ------------------------- # سدس ثلاث مائة وستين، والاثنان سدس الستة التي هي عشر الستين والله أعلم. # ولم يذكر قياسا وكسورا في كسر، وذلك كقياس وثلث وربع في سدس فثلاثة في ~~أربعة باثني عشر، والاثنا عشر في الستة باثنين وسبعين، وهي الإمام والقياس ~~الذي مع الثلث والربع اثنا عشر، وخذ ثلثها وربعها سبعة زدهما عليها بتسعة ~~عشر، اضربها في السدس بتسعة عشر وهي الجرح وسمها من الواحد الصحيح وهو ~~اثنان وسبعون، وذلك ربع القياس ونصف تسع الربع ولم يذكر أيضا القياس والكسر ~~في القياس والكسور، # وذلك كقياس وثلث في قياس وثلث وربع، فالثلاثة في الأربعة باثني عشر، ~~والثلاث الأولى فيها بستة وثلاثين، وهي الإمام، فاكسر القياس الأخير على ~~اثني عشر وضم إليها ثلثها وربعها سبعة بتسعة عشر، واكسر القياس الأول على ~~ثلاثة وضم إليه الثلث بأربعة أثلاث في تسعة عشر بستة وسبعين، وهي الجرح، ~~وإنما له قياسان وتسع قياس. # وأما نصيب من كسر في كسر فأشار إليه بقوله: (ويحصل من ضرب مقامات نصيب من ~~كسر في كسر كنصف ثمن في سدس ستة وتسعون) لا يخفى أن أدنى عدد له ثمن هو ~~الثمانية، لكن لا نصف لثمنها، وأدنى عدد لثمنه نصف هو ستة عشر، فاضرب الستة ~~عشر في مقام السدس وهو ستة فذلك ستة وتسعون كما قال، وهي الإمام (و) يحصل ~~(من أبساطها) أي بسطيها PageV15P321 واحد وهو نصف سدس ثمن القياس، ومن ~~مقامات ثلث الثمن في ربع السدس ستة وسبعون وخمس مائة، ومن # -------------------------- # (واحد وهو نصف سدس ثمن القياس) بأن تأخذ من ms6847 ستة عشر نصف ثمنها واحدا، أو ~~من الستة سدسها واحدا، وتضرب الواحد في الواحد بواحد اقسمه على الستة ~~والتسعين بحلها إلى أئمتها ثمانية وستة واثنين، وترتبها هكذا: / 8/ 6 / 2 ~~وتضع الواحد على اثنين هكذا / 8/ 6 1/ 2 فتقول:. # نصف سدس ثمن، وذلك أن ثمن الستة أو التسعين وهي اثنا عشر، وسدس الاثني ~~عشر اثنان، ونصف الاثنين واحد، وإن شئت فضع ثمانية واثنين بعدها وواحدا على ~~اثنين، وذلك نصف ثمن، وضع ستة وواحدا عليها، وذلك سدس، واضرب الثمانية في ~~الاثنين والخارج في الستة، يحصل ستة وتسعون، واضرب الواحد الذي هو نصف ~~الثمن في الواحد الذي هو سدس الستة # بواحد واقسم الواحد على أئمة التسعة عشر بوضعه على اثنين قبلها ستة، وقبل ~~الستة وانسب كما مر، وإن شئت فالأئمة ثمانية وأربعة وثلاثة، فضع الواحد على ~~الثلاثة، أو أئمتها ستة وأربعة وأربعة فضعه على الأربعة الأولى وهكذا سائر ~~الأئمة، ولم يذكر الواحد الصحيح في النصيب من الكسر، كقياس في نصف تسع، ولا ~~تجد تسعا له نصف تحت ثمانية عشر، والقياس الواحد في الكسر كله هو ذلك الكسر ~~كله، فيكون له واحد من ثمانية عشر، وهو نصف التسع. # وأما النصيب من الكسر في النصيب من الكسر فأشار إليه بقوله: (و) يحصل (من ~~مقامات ثلث الثمن في ربع السدس ستة وسبعون وخمس مائة) لا تجد ثمنا له ثلث ~~تحت أربعة وعشرين، وكذا سدس له ربع، فتضرب أربعة وعشرين في مثلها بستة ~~وسبعين وخمسمائة وهي الإمام، (و) يحصل (من PageV15P322 أبساطها واحد وهو ~~ثلث ربع سدس ثمن القياس، ومن مقامات قياس وربع الخمس في قياس ونصف التسع ~~ثلاث مائة وستون ومن أبساطها وصحيحها تسعة وتسعون وثلاث مائة، # -------------------------- # أبساطها واحد) وهو واحد من الستة والسبعين وخمسمائة (وهو ثلث ربع سدس ثمن ~~القياس) وذلك أن ثمن الإمام اثنان وسبعون، وسدس هذا الثمن اثنا عشر وربع ~~هذا السدس ثلاثة، وثلث هذا الربع واحد، وذلك الإمام يتركب من تسعة ومن ~~ثمانية وثمانية وضع الواحد على الثمانية الأخيرة هكذا: / 9/ 8 1/ 8 وذلك ~~ثمن ms6848 ثمن التسع. # وذلك هو ما ذكره المصنف، وهو ثلث ربع سدس ثمن القياس، وذلك أنه جعل ~~الأئمة ثمانية وستة وأربعة وثلاثة، وتقسم الواحد البسط تقول: واحد وهو ثلث ~~الثمن في واحد وهو ربع السدس بواحد، اقسمه على الأئمة بوضعه على الثلاثة ~~وانسب وأما # القياس ونصيب من الكسر في القياس ونصيب من الكسر فأشار إليه بقوله: (و) ~~يحصل (من مقامات قياس وربع الخمس في قياس ونصف التسع ثلاث مائة وستون) لا ~~تجد ربع الخمس تحت عشرين ولا نصف التسع تحت ثمانية عشر، فاضرب الثمانية عشر ~~في العشرين بثلاث مائة وستين وهي الإمام هكذا: 1 1/ 45 في 1 1/ 29 تضرب ~~الواحد الصحيح في الخمسة بعده، والخمسة في الأربعة بعشرين في الواحد ~~الصحيح. # وفي التسعة بمائة وثمانين وتضربها في الاثنين بثلاثمائة وستين، (و) يحصل ~~(من أبساطها وصحيحها تسعة وتسعون وثلاث مائة) وذلك أن تكسر القياس مع ربع ~~الخمس على عشرين، وتزيد إليه ربع الخمس واحدا فذلك أحد وعشرون، وتكسر ~~القياس الذي PageV15P323 فهي قياس وعشر ونصف سدسه فتدبر ذلك وقس عليه. # ------------------------ # مع نصف التسع على ثمانية عشر وتزيد إليه نصف التسع واحدا فذلك تسعة عشر، ~~اضربها في أحد وعشرين فذلك تسعة وستون وثلاث مائة، اقسمها على الإمام (فهي ~~قياس وعشر ونصف سدسه) أي: سدس العشر، وذلك أنك قسمت فخرج لك واحد صحيح وبقي ~~تسعة وثلاثون، ستة وثلاثون منها عشران، عشر ثلاث مائة وستين ستة وثلاثون، ~~وثلاثة منها نصف سدس هذا العشر، فإن سدسه هو ستة، وذلك أن أئمة ثلاثمائة ~~وستين عشرة وستة، وستة تقسم عليها ثلثمائة وتسعة وتسعين واحدا بعد واحد، ~~يخرج ما ذكره هكذا: 1 1/ 10 / 6 1/ 32 والأئمة عشرة وستة واثنان وثلاثة، ~~واقسم أولا على الثلاثة تنقسم، والخارج على الاثنين يبق واحد، تضعه فوق ~~الاثنين، والخارج على الستة تنقسم ويخرج أحد عشر # تقسمها على العشرة يخرج عشر وواحد صحيح (فتدبر ذلك وقس عليه) والله أعلم. PageV15P324 # خاتمة في الأجزاء كقياس وجزأين من أحد عشر في قياس وثلاثة أجزاء من ثلاثة ~~عشر يحصل من ms6849 ضرب المقامين ثلاثة وأربعون ومائة ومن بسطهما مائتان وثمانية ~~فهي قياس وخمسة وستون جزءا من أجزائه، # -------------------------- # (خاتمة في الأجزاء كقياس وجزأين من أحد عشر في قياس وثلاثة أجزاء من ~~ثلاثة عشر يحصل من ضرب المقامين) أحد عشر وثلاثة عشر، أحدهما في الآخر ~~(ثلاثة وأربعون ومائة) وهي الإمام، (و) يحصل (من بسطهما مائتان وثمانية فهي ~~قياس، وخمسة وستون جزءا من أجزائه) أي من أجزاء القياس، وذلك بأن تضم ~~الجزأين إلى أحد عشر التي هي عدد أجزاء القياس فتصير ثلاثة عشر، ثم تضم ~~الثلاثة الأجزاء إلى ثلاثة عشر عدد أجزاء القياس فتصير ستة عشر فتضرب ثلاثة ~~عشر في ستة عشر بمائتين وثمانية وتقسمها على الإمام، فيخرج PageV15P325 ومن ~~ضرب ثلاثة أجزاء من أحد عشر في قياس ثلاثة أجزاء منه وفي قياسين ستة وهكذا، # ------------------------ # واحد صحيح، وتبقى خمسة وستون تنسبها إلى المقسوم عليه، وهو ثلاثة وأربعون ومائة. # ولا يمكن النطق في ذلك إلا بالأجزاء؛ لأن المقسوم عليه أصح فتقول: خمسة ~~وستون جزءا، وذلك أن تضرب القياس واحدا في أحد عشر بأحد عشر، وتحمل عليها ~~اثنين التي على أحد عشر بثلاثة عشر والواحد الصحيح الذي مع ثلاثة عشر فيها، ~~واحمل الثلاثة فوقه بستة عشر، اضربها في الثلاثة عشر الأولى بمائتين ~~وثمانية اقسمها على الإمامين أحد عشر تنقسم وتخرج ثمانية عشر على ثلاثة ~~عشر، يخرج واحد صحيح وتبقى خمسة على ثلاثة عشر، فهي خمسة أجزاء من ستة عشر ~~(و) يحصل (من ضرب ثلاثة أجزاء من أحد عشر في قياس) بالتنوين (ثلاثة أجزاء ~~منه) أي: من القياس برفع ثلاثة على الفاعلية، تضرب الثلاثة الأجزاء في ~~الواحد الصحيح بثلاثة وتقسمها على الإمام أحد عشر بوضعها على أحد عشر # فتكون ثلاثة أجزاء من أحد عشر. # (و) من ضرب ثلاثة من أحد عشر (في قياسين ستة) أي: ستة أجزاء من القياس ~~تضرب ثلاثة الأجزاء من أحد عشر في اثنين، القياسين بستة تقسمها على الإمام ~~أحد عشر بوضعها عليها أنسبها منها فتكون ستة أجزاء من أحد عشر القياس ~~(وهكذا) يثبت العدد ms6850 الحاصل بالضرب، فيحصل واحد من ضرب جزء من أحد عشري ~~قياس، ومن جزأين منها فيه اثنان، ومن ضرب ثلاثة في ثلاثة تسعة، ومن ضرب ~~جزأين منها في قياسين أربعة، وإن قيل: خمسة أجزاء من PageV15P326 ومن جزأين ~~منه في نصف قياس اثنان وعشرون وهي الإمام، ومن البسطين اثنان فهما جزءان ~~منه، وهكذا، ومن ضرب قياس تام كان في ثلثه نصف قياس، وفي ثلثه الثاني ثلثه، ~~وفي الثالث ربعه ستة وثلاثون، وهي الإمام قائما من ضرب ثلاثة في أربعة ثم ~~في ثلاثة، فإن شئت فأعطه ثلث # ----------------------- # ثلاثة عشر جزءا في ثمانية أجزاء من سبعة عشر فذلك أربعون، وهو الجرح، ~~فتنسبه للإمام، فذلك ثلاثة أجزاء من سبعة عشر جزءا من جزء الآخر (و) يحصل ~~(من جزأين منه) أي: من أحد عشر (في نصف قياس اثنان وعشرون وهي الإمام) بأن ~~تضرب أحد عشر في مقام النصف باثنين وعشرين، (و) يحصل (من البسطين اثنان ~~فهما جزءان منه) أي: من الإمام الذي هو اثنان وعشرون، وذلك بضرب الجزأين ~~واحد في واحد نصف الاثنين باثنين فله جزءان من اثنين وعشرين. # أو تضرب الاثنين من أحد عشر في الواحد نصف القياس باثنين، تقسمهما على ~~الإمامين اثنين يخرج واحد، تقسمه على الإمام الآخر أحد عشر يكن جزءا من أحد ~~عشر، (وهكذا) تضرب الأجزاء من القياس في النصيب المعلوم من القياس الآخر من ~~النصف والثلث والربع فصاعدا (و) يحصل (من ضرب قياس تام) أي: من ضرب بعض في ~~بعض (كان في ثلثه نصف) ثلث (قياس وفي ثلثه الثاني ثلثه) أي: ثلث # ثلث فحذف المضاف، وكذا فيما بعد، ويدل على هذا الحذف ما ذكره بعد من ~~التفصيل (وفي) الثلث (الثالث ربعه) أي: ربع ثلث القياس (ستة وثلاثون وهي ~~الإمام قائما) حال من الخبر بناء على جوازه ولو لم يكن المبتدأ اسم إشارة ~~(من ضرب ثلاثة) مقام الثلث (في أربعة) مقام الربع باثني عشر، (ثم) ضرب اثني ~~عشر (في ثلاثة) مقام الثلث بستة وثلاثين (فإن شئت فأعطه ثلث PageV15P327 ~~النصف ستة وثلث الثلث ms6851 أربعة وثلث الربع ثلاثة، فالمجموع ثلاثة عشر سهما، ~~وهي ثلث القياس ونصف سدس ثلثه، وإن شئت فأخرج ذلك من الثلث فتعطي له نصف ~~الثلث وثلث الثلث وربعه فهي ثلاثة عشر أيضا، لأنك إذا قلت: نصف في ثلث أو ~~عكسه، تخرج لك ستة، كثلث في ربع أو عكسه بثلث الربع كعكسه ثلاثة وثلث الثلث ~~أربعة فتدبر، والله الموفق للصواب. # ------------------------- # النصف ستة) والنصف هو ثمانية عشر (وثلث الثلث أربعة) والثلث هو اثنا عشر ~~(وثلث الربع ثلاثة) والربع تسعة (فالمجموع ثلاثة عشر سهما، و) الثلاثة عشر ~~(هي ثلث القياس ونصف سدس ثلثه) فالاثنا عشر منها ثلث، والواحد نصف الاثنين ~~اللذين هما سدس الاثني عشر التي هي ثلث القياس. # (وإن شئت فأخرج ذلك من الثلث) الذي هو اثنا عشر (فتعطي له نصف الثلث) ~~ستة، (وثلث الثلث) أربعة (وربعه) أي: ربع الثلث ثلاثة (ف) الجملة (هي ثلاثة ~~عشر أيضا؛ لأنك إذا قلت: نصف في ثلث أو عكسه تخرج لك ستة) بضرب المقام ~~(كثلث في ربع، أو عكسه بثلث الربع) عائد إلى ثلث في ربع (كعكسه) وهو ربع في ~~ثلث، وذلك (ثلاثة وثلث الثلث أربعة) وعبارة الديوان: إذا قلت: نصف وثلث في ~~ثلث النصف أو نصف الثلث فذلك ستة، وإن قلت: ربع في ثلث فذلك ثلث الربع أو ~~ربع الثلث، فذلك كله ثلاثة، وثلث الثلث هو أربعة من اثني عشر (فتدبر، والله ~~الموفق للصواب) والله أعلم. PageV15P328 # الكتاب الحادي والعشرون في الفرائض # --------------------------- # الكتاب الحادي والعشرون في الفرائض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~{العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمة، وسنة قائمة، وفريضة عادلة}، ~~والآية المحكمة: غير المنسوخة، والسنة القائمة: الثابتة، أو غير المنسوخة، ~~وذلك أن العمل بالناسخ، والفريضة العادلة هي الموافقة للكتاب والسنة أو لا ~~عوج فيها، والماصدق واحد. # وعن عمر رضي الله عنه: (تعلموا الفرائض فإنها من دينكم)، وقيد ابن عباس ~~مولاه عكرمة حتى تعلم الفرائض، وعن ابن مسعود عنه صلى الله عليه وسلم: PageV15P329 # ................................... # -------------------------- # {تعلموا القرآن وعلموه الناس، وتعلموا العلم وعلموه الناس، ms6852 وتعلموا ~~الفرائض وعلموها الناس، فإنها نصف العلم، وأي امرئ مقبوض، وسينزع العلم من ~~أمتي حتى يختلف اثنان في فريضة ولا يجدان من يفصل بينهما}، قال أبو إسحاق: ~~وحض في تعليم علم الفرض صلى عليه الله أي حض وقال في ذاك تعلموه ثم جميع ~~الناس علموه جعله من العلوم شطرا فهو أجل كل علم قدرا. # وفي رواية: {تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنها أول علم ينسى}، ومعنى ~~كون الفرائض نصف العلم أن للإنسان حياة وموتا، وفي الفرائض ما يتعلق بموته، ~~قال أبو إسحاق: وهو الضروري بلا محاله أرى علي فرضا انتحاله إذ ليس يخلو ~~الدهر بالحدوث من وارث في الناس أو موروث وذكر عدة من العلماء: أن من قرأ ~~القرآن ولم يتعلم الفرائض كبرنس لا رأس له، أي لا كمة له، وقال رجل لابن ~~سيرين: رأيت كأني دخلت بستانا فأكلت من جميع # ثمار أشجاره إلا شجرة واحدة وهي أحسن ما فيه، وفي رواية أنه دخل حائطا، ~~أي بستانا، فجعل يأكل نوعا ويدع نوعا فعبر له PageV15P330 وهي جمع فريضة، ~~بمعنى مفروضة، أي مقدرة لما فيها من سهام مقدرة، # ----------------------------- # أنه قرأ القرآن ولم يتعلم الفرائض، فسئل الرجل فوجد كذلك، وأخرج الحديث ~~أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم، وأعل ~~بالإرسال. # (وهي جمع فريضة، بمعنى مفروضة، أي: مقدرة لما فيها من سهام مقدرة)، أي ~~مجعولة على مقادير مخصوصة، والفرض لغة التقدير، ومنه قوله تعالى: {فنصف ما ~~فرضتم}، وفرض القاضي النفقة، أي قدرها، وشرعا: نصيب مقدر للوارث، وهذا الحد ~~معتبر فيه المعنى اللغوي، وإن شئت فقل: الفرض النصيب المقدر شرعا لوارث خاص ~~لا يزاد إلا بالرد، ولا ينقص إلا بالعول، فخرج بقولك: شرعا، المقدر بوصية ~~أو بمحاصة أو نحو ذلك، وبقولك: لوارث، ربع العشر في الزكاة أو نحو ذلك، ~~وقولك: لا يزاد إلخ، لبيان الواقع، وإن شئت فعرفه بما يعرف به الإرث. # والميراث في الاصطلاح الشرعي هو: أنه حق قابل للتجزؤ ثبت لمستحقه بعد موت ~~من كان له ذلك، لقرابة بينهما أو نحوها، ms6853 قاله شارح (ترتيب الفرائض) عن ~~الخونجي، قال: فقولنا: حق، يتناول المال وغيره كالشفعة والخيار والقصاص، ~~وخرج بقابل التجزؤ: الولاء والولاية، إذ ينتقلان إلى الأبعد PageV15P331 ~~............................... # -------------------------- # بعد موت الأقرب لعدم قبولهما التجزؤ، الولاء للمعتق والولاء لوارث الولاء ~~من المعتق - بالكسر - كابنه، ولا يرد القصاص والشفعة والخيار؛ لأنه ليس # المراد بقبول التجزؤ قبول الإقرار، بل ما يمكن فيه أن يقال: لهذا نصفه ~~ولهذا ثلثه ونحو ذلك، وهذه الثلاثة كذلك، وخرج بقولنا: بعد موت، من كان له ~~ذلك الحقوق الثابتة بالشراء والهبة وغيرهما، وبقولنا: لقرابة: الوصية، أي ~~على قولنا: إنها تملك بالموت، ودخل في قولنا: أو نحوها، الزوجية والولاء ~~وغيرها. # قال شيخ مشايخنا: وما فسر به قبول التجزؤ أبطله ابن الرفعة والسبكي بحد ~~القذف على القول بأن أحد الورثة إذا أسقط حقه سقط عن الكل، وعلى القول بأنه ~~لا يسقط منه شيء بل يستوفيه الآخر مع أنه موروث، ويجاب بأنه قابل للتجزؤ ~~بذلك التفسير، والسقوط أو عدمه لا يخرجه عن ذلك، نعم في كون الولاء غير ~~قابل للتجزؤ مطلقا نظر، وخرج ب (يثبت) إلخ، ما إذا اغتاب شخصا وتعذر ~~استحلاله لموته، فلا يكفي استحلال وارثه، بل يستغفر الله، ا ه ويطلق الفرض ~~لغة على القطع أيضا والحز، ومنه: فرض الفأر الثوب، أي قطعه، وفرض القوس، أي ~~حز طرفيه اللذين هما محلان للوتر، وفرضها للحز الذي يقع فيه الوتر، وفرضة ~~النهر: ثلمته التي يستقى منها، ويطلق الفرض بمعنى الإنزال، قيل: ومنه {إن ~~الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى PageV15P332 فغلبت على التعصيب وجعلت لقبا ~~لهذا العلم، وهو فقه المواريث، # ----------------------------- # معاد} ومعنى البيان ومنه: {سورة أنزلناها وفرضناها}، ومعنى الإيجاب ~~والإلزام، ومنه: {فمن فرض فيهن الحج}، أي أوجبه على نفسه، والتحقيق أن ~~الآيات الثلاث بمعنى الإلزام، أي أوجب عليك أحكام القرآن، وأوجبنا عليك ~~أحكام السورة، # ومن أوجب فيهن الحج وتسمية هذا العلم بعلم الفرائض، يليق بهذه الأوجه ~~كلها: القطع والإيجاب والتقدير وغيرها، (فغلبت على التعصيب)، فكانت تطلق ~~على التعصيب كما تطلق على السهام المقدرة، وغلب الفرض لتحديده أو؛ ms6854 لأنهم ~~كانوا يقولون في الزمان الأول: القول في الفريضة كذا، والعالم بهذا الفن ~~فرضي نسبة إلى فريضة وفارض وفريض وفراض وفرض - بإسكان الراء -، ويجوز: ~~فرائضي، بالنسبة للجمع،؛ لأن هذا الجمع صار كالمفرد،؛ لأنه علم لهذا الفن ~~بالغلبة كأنصاري وأنباري - نسبة إلى الأنبار - وهم قوم من أبناء فارس ~~(وجعلت)، أي هذه الكلمة، وهي لفظ: فرائض (لقبا لهذا العلم، وهو فقه ~~المواريث)، أي علم الوارث من غيره، وكم يرث؟ أسدسا أو نصفا أو غيره، ~~والمواريث جمع ميراث بمعنى المال الموروث، وبمعنى الإرث، وهو PageV15P333 ~~وعلم الحساب الموصل لمعرفة ما يخص كل ذي حق من التركة، وهي موضوعه لا العدد ~~كما قيل، # ------------------------- # المراد هنا، ويحتمل الأول عندي وهو لغة: البقاء، والوارث الباقي، ومن ~~أسماء الله تعالى: (الوارث)، أي الباقي بعد فناء خلقه، وقال صلى الله عليه ~~وسلم: {اللهم متعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارث مني}، أي أبقهما معي ~~صحيحين سالمين إلى أن أموت، وقيل: أراد بقاءهما وقوتهما عند الكبر وانحلال ~~القوى النفسانية، فيكون السمع والبصر وارثي سائر القوى باقيين بعدها، وفي ~~رواية: {واجعله الوارث مني}، أي واجعل الإمتاع والإرث أيضا انتقال الشيء من ~~قوم إلى آخرين، ومنه سمي الميت إرثا لانتقاله بنسب أو سبب، ويطلق الإرث ~~بالمعنى المصدري # وبمعنى المال الموروث، فهو لغة: الأصل والبقية، ومنه خبر مسلم: {اثبتوا ~~على مشاعركم فإنكم على إرث أبيكم إبراهيم}، أي أصله وبقية منه، ومنه سمي ~~مال الميت إرثا؛ لأنه بقية من سلف لمن خلف، ومستحقه وارثا. # (وعلم الحساب الموصل لمعرفة ما يخص كل ذي حق من التركة) برفع علم عطفا ~~على فقه، يعني أن هذا العلم هو مجموع فقه المواريث وعلم الحساب الموصل إلى ~~ذلك، (و) التركة (هي موضوعه)، أي: هي الشيء الذي يستعمل فيه هذا العلم، ~~ويتحقق فيه من الإمكان إلى الفعل، كموضع يوضع فيه الشيء (لا العدد كما ~~قيل)، أي كما قال الصوري من الشافعية: إن موضوعه العدد كالنصف PageV15P334 ~~والإرث من جملة ما تعلق بالتركة كما مر، له أركان: # ---------------------------- # والربع والثلث والثلثين والسدس ونحو ذلك، يعد ms6855 تلك الكسور أعدادا، أو ~~اعتبر العدد الذي تخرج منه الفريضة بلا عول أو بعول (والإرث من جملة ما ~~تعلق بالتركة كما مر) إذ قال: وهي موضوعه، وقوله: من جملة: خبر قوله: ~~الإرث، أو حال منه على القول بجوازه من المبتدأ. # وقوله: (له أركان) خبر ثان، أو خبر؛ وجملة ما يتعلق بالتركة: التجهيز ~~والدين والوصية والإرث، قال أبو إسحاق التلمساني: إن امرؤ قد قدرت منونه ~~كفن ثم أديت ديونه وبعد ذاك تنفذ الوصيه ويقع الميراث في البقيه والأولى أن ~~يقول: جهز، بدل كفن؛ لأن التجهيز أعم؛ لأنه يشمل ما احتيج إليه بالمال كأرض ~~تشترى، وماء يشترى، وما يحفر به، وأجرة الحفر ونحو ذلك إذا لم يوجد إلا ~~بالمال، وقيل: كفن المرأة من مال # زوجها، وانظر هل لا ينتقل ملك الورثة إلى التركة إلا بعد التجهيز، كما ~~يدل له تجويزهم غسل أحد الزوجين الآخر إذ لو انقطع حكمه بالموت لم يجز ذلك، ~~والواجب ثوب واحد، وزعم قوم ثلاثة، وصفة الثوب بحسب شرف الميت، وإذا أوصى ~~بما فوق الواحد على القول الأول أو بما فوق الثلاثة على الثاني فمن الثلث ~~وذكر في (فتح القريب المجيب بشرح كتاب الترتيب): أن أكثر ما يتعلق بتركة ~~الميت خمسة حقوق: PageV15P335 # ................................. # ------------------------- # أحدها: الحق المتعلق بعين التركة، كحق جناية متعلق برقبة الميت، ~~وكالمرهون، فيقدم حق الجناية والمرهون على التجهيز خلافا للحنابلة، ا ه. # قلت: يدخل ذلك في الدين، قال: فلو اجتمع جناية ورهن قدم المجني عليه ~~لانحصار حقه في العين، وأما المرتهن فحقه متعلق بالذمة أيضا، ا ه والمذهب ~~أن المرتهن يبيع الرهن، فإن لم يف فالباقي يحاصص به الجناية، قال: وكالزكاة ~~المتعلقة بالعين، ولو قلنا بالأصح: إن تعلقها تعلق التركة لصحة إطلاق ~~التركة على المجموع الذي منه الحق الذي هو الزكاة الجائز تأديته من محل ~~آخر، فإذا مات قبل إخراج الزكاة التي وجب في ماله أداؤها وجب إخراجها من ~~تركته، وتقدم على التجهيز حتى لو تلف المال إلا قدر الزكاة تعين تقديمها ~~واستظهر (الأذرعي) أنه لا يقدم المستحقون ms6856 إلا بحصة الزكاة فقط من الباقي، ~~وهو المعتمد، فلو تلف المال جميعه تعلقت الزكاة بذمته فتصير من الديون ~~المرسلة في الذمة. # والمذهب: أنه لا تنفذ زكاة # عنه إلا إن أوصى بها أو تبرعوا إلا زكاة الثمار على الشجر فتزكى ولو لم ~~يوص بها الثاني: مؤن التجهيز من كفن وحنوط وأجرة وغسل وحمل وكفن وغير ذلك ~~بالمعروف، ولا عبرة بإسرافه أو إقتاره في حياته، ويقدم ذلك على الديون ~~المرسلة في الذمة، ويستثنى الزوجة غير الناشزة والصغيرة التي لا تجب ~~نفقتها، فإن كفنهما على زوجهما إذا كان غنيا ولو كانت موسرة على الأرجح ا ~~ه؛ والمذهب أن نفقة الزوجة ولو رضيعة على زوجها ولو كان لا ينتفع بها، وكذا ~~PageV15P336 ....................................... # ------------------------------ # لباسها ومئونتها، قال: ولو كانت أمة سلمت إليه ليلا ونهارا أو رجعية في ~~عدة أو بائنا حاملا، ومن لا مال له فمئونة تجهيزه على من لزمته نفقته في حياته. # وإن لم يكن ففي بيت المال، وإلا فعلى المسلمين الثالث: الديون المرسلة في ~~الذمة تقدم على الوصية، وتقدم حقوق الله على الديون الآدمية على الراجح ا ~~ه، ورجح بعضهم تقديم الحقوق الآدمية، وتقدم الكلام على ذلك في الوصايا، ~~قال: ويعلق الدين المرسل في الذمة بالتركة ويعلق الرهن بالمرهون على ~~الأرجح، ومع ذلك فلو أدى الوارث قدر التركة انفكت، ولو بقي من الدين شيء ~~بخلاف نظير في الرهن، فلو تعددت الورثة فأدى بعضهم بقدر حصته انفك نصيبه ~~بخلاف ما لو وضعها الورثة قبل موته ثم أدى بعضه بقدر نصيبه من الدين حيث لا ~~يملك نصيبه، والفرق بين مسألتي الرهن وما هنا في المسألتين أن الورثة ~~يخلفون موروثهم وهو لا ينفك شيء من رهنه إلا بتوفية الجميع، # فكذا خليفته، فإذن الرهن بفعل أشد تعلقا من الرهن الشرعي، وهو تعليق ~~الديون بالتركة. # والحاصل أنه إن رهنها الميت قبل موته فعلى الوارث أن يؤدي الجميع، أو ~~يسلمها للبيع، حتى إن الورثة المتعددين ليس لواحد منهم أن يفدي حصته بأقل ~~منها، ومن قدر حصته في الدين؛ لأن موروثهم كذلك، ms6857 وإن لم يرهنها الميت فإن ~~شاء الوارث سلمها للبيع، وإن شاء فداها بأقل الأمرين من الدين أو قدرها، ~~والمتعددون لكل منهم أن يفدي حصته بأقل منها، وقدر حصته من الدين؛ لأنه لا ~~خلاف أن للوارث إمساك عين التركة وقضاء الدين من غيرهما كموروثه، ولأنه قد ~~يكون فيها له غرض ولا ضرر على الغرماء، فلو زاد الدين PageV15P337 موروث، ~~ووارث، وحق يورث. وشروط، من جملتها موت الموروث، وحياة الوارث، والعلم ~~بالجهة، والمنزلة. # -------------------- # على التركة فطلبها الوارث بالقيمة وطلب الغريم بيعها رجاء زيادة راغب ~~أجيب الوارث، وهل يمنع الدين الإرث؟ أقوال أصحها: لا، فتنتقل التركة إلى ~~ملك الوارث مرهونة، وقيل: يمنعه فلا ينتقل إلى ملكه، وقيل: موقوفة، فإن برئ ~~من الديون تبين أن الملك للورثة وإلا تبين أنهم لم يملكوها وينبني ذلك على ~~الكسب والفوائد. # الرابع: الوصية تقدم على الإرث إن كانت لغير وارث بالثلث وما دونه، ~~وتتوقف على الإجازة إذا كانت بأكثر أو كانت لوارث الخامس: الإرث وهو آخرها ~~وتلك الأركان ميت (موروث، و) حي (وارث، وحق)، أي مال (يورث). # (و) له أيضا (شروط): جمع شرط، وهو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من ~~وجوده وجود ولا عدم لذاته (من جملتها موت الموروث، وحياة الوارث)، هذان ~~شرطان، (و) الثالث (العلم بالجهة والمنزلة)، ومن جملتها عدم إحاطة الدين ~~بالتركة، ومنها إلحاق الموروث بالأموات حكما أو تقديرا، وإلحاق الوارث ~~بالأحياء تحقيقا أو تقديرا، والأولى الاقتصار على الثلاثة التي ذكرها ~~وإسقاط. # قوله: من جملتها فيدخل الإلحاق حكما أو تقديرا بالموت، في قوله: موت ~~الموروث والإلحاق بالأحياء تقديرا في قوله: حياة الوارث، وأما عدم إحاطة ~~الدين بالتركة فيغني عنه أن الكلام في تركة تورث، وعبارة (فتح القريب ~~المجيب في شرح الترتيب: وأما شروطه فثلاثة أيضا: PageV15P338 # وموانع وهي اختلاف الملل، فلا يرث مشرك مسلما إجماعا كعكسه عند الأكثر. # --------------------------- # أحدها: تحقق موت الموروث أو إلحاقه بالأموات حكما في المفقود الذي حكم ~~القاضي بموته اجتهادا أو إلحاقه بالأموات تقديرا في الجنين الذي انفصل ميتا ~~بجناية على أمه توجب ms6858 الغرة بالنسبة إلى إرث الغرة عنه، إذ لا يورث عنه ~~غيرها الثاني: تحقق حياة الوارث حياة مستقرة، أو إلحاقه بالأحياء تقديرا في ~~الجنين الذي انفصل حيا حياة مستقرة لوقت يظهر وجوده عند الموت ولو نطفة ~~الثالث: ويختص بالقضاء، العلم بالجهة المقتضية للإرث، وبالدرجة التي اجتمعا ~~فيها تفصيلا. # (و) له أيضا (موانع) جمع مانع، وهو ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من ~~عدمه وجود ولا عدم لذاته؛ فخرج بقولنا: لذاته، مقارنة الشرط للسبب فيلزم ~~الوجود كوجود الحول الذي هو شرط لوجود الزكاة مع النصاب الذي هو سبب ~~للوجوب، وخرج مقارنته للمانع كالدين على القول بأنه مانع من وجوب الزكاة ~~فيلزم العدم (وهي) ثلاثة: الأول: (اختلاف الملل فلا يرث مشرك مسلما إجماعا) ~~قال صلى الله عليه وسلم: {لا يرث الكافر مسلما ولا يرث الكافر المسلم}، ~~رواه أسامة بن زيد، (كعكسه عند الأكثر) وهو مذهبنا، أي كما لا يرث المسلم ~~الكافر عند PageV15P339 ............................... # --------------------------- # جمهور العلماء من الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي والتابعين وفقهاء ~~الأمصار ومالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد للحديث السابق، ولحديث: {لا ~~يتوارث أهل ملتين}. # وقال صلى الله عليه وسلم: {كل مال يورث حرام غنيمته، وكل مال يغنم فحرام ~~ميراثه}، رواه تبغورين - رحمه الله - ولم يسنده، وهو حجة؛ وقال معاذ بن جبل ~~ومعاوية وسعيد بن المسيب ومسروق والأوزاعي:؛ لأن نساءهم حلال تزويجها ~~للمسلمين دون أن تحل لهم المسلمات، ولأن دماء المسلمين والمشركين لا ~~تتكافأ، يقتل الكافر بالمسلم ولا يقتل المسلم بالكافر، قيل: وللاغتنام، ~~ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: {الإسلام يعلو ولا يعلى عليه}، وقال صلى ~~الله عليه وسلم: {الإسلام يزيد ولا ينقص}، والمراد بالكافر المشرك، وأما ~~الكافر بمعنى الفاسق فيرث ويورث. # والجواب أن ذلك قياس في معرض النص،؛ لأن حديث: {لا يرث المسلم الكافر ولا ~~يرث الكافر المسلم} نص، وكذا حديث: {لا يتوارث أهل ملتين} وهما حديثان ~~صريحان في ذلك، فقوله: {الإسلام يعلو ولا يعلى عليه} وقوله: {الإسلام يزيد ~~ولا ينقص} عامان، والحديثان السابقان خاصان، والعمل بالخاص، PageV15P340 ~~............................ # ------------------------- # فالإسلام يعلو ولا ms6859 يعلى عليه في غير الإرث، وكذا يزيد ولا ينقص في غير ~~الميراث، مثل أن يقال: يزيد بفتح البلاد ولا ينقص بالارتداد، وأما القياس ~~فمردود بأن العبد ينكح الحرة ولا يرثها، والمسلم يغنم مال الحربي ولا يرثه، ~~وبأن النكاح إنما هو على التوالد وقضاء الوطر، والإرث على الموالاة ~~والمناصرة، فافترقا، لكن لما كان اتصالنا بهم فيه تشريفا لهم اختص بأهل ~~الكتاب، وذكر شارح فرائض التلمساني: أن معاذا ومعاوية قالا: إنه يرث المسلم ~~الكافر الكتابي، ولا يرث الكافر المسلم، ومن ورث رجلا ثم ظهر أنه مشرك قالت ~~العزابة: إنه ينتفي من جميع ذلك، ويرده؛ لأنه لا يتوارث أهل ملتين. # وقال أبو العباس أحمد بن محمد: يمسك جميع ذلك؛ لأن الإسلام يعلو ولا يعلى ~~عليه وفي الأثر: ومن حضره الموت فقال لورثته: أنا يهودي أو مجوسي أو من ملة ~~من ملل الشرك مضرة أن لا يرثوه، فإنهم يرثونه ولا يشتغلون به؛ لأنه لا ~~إضرار، واختلفوا في حديث: {لا يتوارث أهل ملتين} فقيل: الكفر كله ملة ~~واحدة، والإسلام ملة، فكل يهودي ونصراني وصابئ ومجوسي وجاحد ووثني يرث # الآخر، وهو الأصح عند الشافعي نصا منه، وهو مذهبنا؛ وبه قال أبو حنيفة ~~قال الشافعي: المشركون في تصرفهم واجتماعهم يجمعهم أعظم الأمور وهو الشرك ~~بالله تعالى، قال الرافعي: يجعل اختلافهم كاختلاف المذاهب في الإسلام؛ لأن ~~الكفار على اختلاف فرقهم كالنفس الواحدة في البطلان، وفي معاداة المسلمين، ~~والتعالي عليهم. # ولقوله تعالى: {والذين كفروا بعضهم أولياء PageV15P341 ~~.............................. # ----------------------------- # بعض}، وقوله تعالى: {لكم دينكم ولي دين}، وقوله تعالى: {ولن ترضى عنك ~~اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم}، وقوله: {فماذا بعد الحق إلا الضلال}، ~~فأشعرت هذه الآيات أن الكفر كله ملة واحدة، وقال مالك وأحمد: كل منهم ملة ~~على حدة، فلا يرث اليهودي أو النصراني أو الصابئ أو المجوسي أو الجاحد أو ~~الوثني الآخر لقوله تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا}، ولحديث: {لا ~~يتوارث أهل ملتين} وأجيب بأن المعنى لكل من دخل دين محمد صلى الله عليه ~~وسلم شرعة ومنهاجا، وبأن المراد بالملتين ms6860 الإسلام والكفر، بدليل أن في بعض ~~طرقه: {لا يرث المسلم الكافر} وذلك إذا تحاكموا إلينا، وإذا تحاكموا فيما ~~بينهم لم نردهم إلى أحد القولين، واستدل المالكية على أن كل واحدة ملة على ~~حدة بما مر. # وبقوله تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس ~~والذين أشركوا} فعطف بعضا على بعض، والعطف في أصله للتغاير، وقوله تعالى ~~{وقالت النصارى ليست اليهود على شيء}، وقوله تعالى: PageV15P342 # .......................... # ------------------------ # {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى}، وبقول عمر: (لا نرث ~~أهل الملل ولا يرثوننا) وذلك مذهبنا، وقال أبو حنيفة والثوري وابن شرعة كما ~~قال الشافعي وقول بعض أصحابنا كالشيخ خميس: ولا يرث الكافر المسلم بإجماع ~~الأمة، وحكى عبد الوهاب المالكي عن الشافعي أنه قال: المسلم يرثه عبده ~~الكافر إذا لم يكن وارث، ولم يصح ذلك عنه، واستثنى بعضهم من كون الكافر لا ~~يرثه مسلم ما لو مات كافر عن زوجة حامل فأسلمت ثم ولدت، فإن الولد يرثها مع ~~حكمنا بإسلامه تبعا لأمه، وأجيب بأنه إنما ورث حال الحكم بكفره، والولادة ~~إنما هي شرط لتحقق إرثه، وذكر الشيخ: أن العلماء أجمعوا فيما وجدت أن الرجل ~~لو أسلم وله أولاد صغار وكبار أن حكم أولاده الصغار كحكمه. # وأن حكم الكبار حكم أنفسهم وأنهم على أديانهم التي اختاروها وزعم بعضهم ~~أن إسلام الأم لا يكون إسلاما لولدها حكي ذلك عن أهل المدينة، وزعم أهل ~~العراق أنه لا يكون إسلام الجد أب الأب ولا الجدة إسلاما لولد ولدها ا ه ~~وذلك أن الولد حكمه حكم أبيه في الدين فابن الكافر يرث أباه الكافر، ولو ~~كان مولودا على الفطرة، ويتبع أمه في العبودية والحرية، إلا الولد من ~~السرية فإنه حر، والذي في (الديوان): فإن إسلام الجد أب الأب إسلام لولد ~~الولد PageV15P343 ................................... # -------------------------- # إن لم يكن أبوه حيا، قيل: وكذا الجدة إن لم تكن الأم حية والمذهب أن لا ~~تعتبر الأم والجدة بل الأب والجد. # وإن أسلم المشرك على مال فأدركه قبل # أن يقسم فله ميراثه منه، قال ms6861 أصحابنا: ما خلا الزوجين فإنهما لا يدركان ~~شيئا قسم أو لم يقسم، وذلك أن يموت المسلم فتسلم زوجته الكتابية قبل قسم ~~تركته، أو يموت أحد الزوجين الكافرين فيسلم الآخر أو يسلم أحدهما فيموت ~~الآخر لكن عدم الإرث في هذا انقطاع العصمة، وقال الشافعية: لا إرث لمن أسلم ~~بعد موت موروثه ولو قبل القسم، وهو قول علي وابن المسيب وعطاء وطاوس ومالك ~~وأصحابه وأبي حنيفة، وروي عن عمر وعثمان أنه يرث إن أدرك المال قبل أن ~~يقسم، وأجمعوا أنه لا يرث إن أسلم بعد القسم، وإن أدرك بعضا فقيل: له فيه ~~سهمه وقيل: لا، ووجه قول الشافعي ومن معه أنه ليس من الورثة يوم مات من ~~يرثه لشركه، ومال المرتد إذا مات لجماعة المسلمين عند أهل الحجاز، ولقرابته ~~المسلمين عند أهل العراق،؛ لأن فيهم سببين: القرابة والإسلام. # وقيل: ماله الذي في دار الإسلام لورثته المسلمين، والذي في دار الكفر ~~لورثته في دار الكفر، وفي (شرح الترتيب): لا يرث المرتد أحدا من المسلمين ~~ولا من الكفار ولا من أهل الدين الذي انتقل إليه، ولو امرأة، خلافا ~~للحنفية، فإنها إذا ارتدت يكون مالها لورثتها مطلقا عندهم، أي وكذا النكار؛ ~~لأنها عندهم لا تقتل، ولا فرق بين ما اكتسبه في حال إسلامه أو ردته خلافا ~~للحنفية إذ قالوا: ما اكتسبه حال إسلامه يكون لورثته المسلمين يوم موته لا ~~يوم ردته، وهل ينزل لحوقه بدار الحرب منزلة موته PageV15P344 ~~................................ # ----------------------------- # فعند المالكية لا ينزل ذلك منزلة موته، وعند الحنفية ينزل؛ قالوا: إن ~~التحق بدار الحرب وقضى القاضي بموته فكموته فتقسم تركته بين المسلمين وتعتق ~~أم ولده ومدبره، ويحكم بحلول دينه، فإن أسلم رد الورثة ما في أيديهم ولا ~~يرجع عليهم بما تصرفوا فيه، ولا يرد عليه مدبره ولا أم ولده؛ لأن القضاء ~~بعتقهم نفذ. # وكذا لا يرد ما جعل من دينه حالا، فإن اقتسموا بغير حاكم رجع عليهم، ~~وإنما قلنا: لا يرث المرتد ولا يورث؛ لأنه كما قال المتولي: لا موالاة بينه ~~وبين غيره لتركه دين الإسلام، ms6862 وعدم تقريره على ما انتقل إليه، فلا يأتي ما ~~تعقبه به بما لو ارتد أخوان إلى النصرانية مثلا لبقاء الموالاة بينهما؛ ~~لأنه لا يقران على ما انتقلا إليه قال شيخ مشايخنا في (شرح الكفاية): ولا ~~فرق بين المال والقصاص وإن استوفاه وارثه لولا الردة فيما لو قطع يده مثلا ~~تم ارتد؛ لأنه لا يستوفيه إرثا كما نقله السبكي عن الأصحاب، وإن مات المرتد ~~كان لبيت المال ماله فيئا، إذ لا وارث له، وبه قال ابن عباس رضي الله عنهما ~~وزيد بن ثابت، ولا مخالف لهما على أنه روي: {أنه صلى الله عليه وسلم بعث ~~قرة إلى رجل عرس بامرأة أبيه فأمر بضرب عنقه وتخميس ماله}. # ونقل الرافعي عن مالك أنه قال: إذا ارتد في مرض موته فاتهم بأن قصده منع ~~الورثة من المال ورثوه قال الشيخ: وما عرضت هذا التعليل على مالكي إلا ~~وأنكره، وزعموا أن مالكا لم يقل ذلك، ولا نقله عنه أحد في المذهب، ثم # قال: ولم ينفرد PageV15P345 .............................. # ----------------------------- # الرافعي بنقله عن مالك فقد قال ابن اللبان في الإيجاز، وعن ابن وهب: سمعت ~~مالكا في الذي يرتد عند الموت أنه لا يرثه ورثته المسلمون إلا أن يكون اتهم ~~أنه أراد أن يمنعهم ميراثهم، فإن اتهم بذلك كان ماله لورثته المسلمين، ~~وترثه امرأته انقضت عدتها أم لا فجعل ردته كطلاقه فرارا. # ونقله الواني في الكافي عن ابن وهب عن مالك وقال الخبري في التلخيص: ~~وانفرد مالك في الزنديق والذي يرتد عند موته إذا اتهم فجعل مالهما للورثة، ~~قال الشيخ: ولم ينفرد الإجباء بإنكار ذلك عن مالك فقد حكى عبد الله البسطي ~~في (شرح الحوفي) عن المدونة أن المريض إذا ارتد لم ترثه زوجته، ثم قال: ولا ~~يتهم أحد في مثل هذا، وأما ما حكاه شارح الحوفي عن المدونة، فلا يصح ~~الاستدلال به؛ لأنه ربما يفرق بين الزوجة وبقية الورثة بأنه يمكن السعي في ~~حرمانها بالطلاق فبعدت التهمة بالردة لفحشها مع إمكان غيرها في قصده، وإن ~~منعه الشرع ولا كذلك الأقارب؛ ms6863 لأنه ربما عاندهم فلم يجد لهم طريقا إلا كذلك ~~فمنعه الشرع أيضا، وورثهم كما منعه في الزوجة في الطلاق، والله أعلم. # والزنديق كالمرتد خلافا لمالك ومثله الكافر الأصلي إذا لم يخلف وارثا، أو ~~خلف ذا فرض لا يستغرق كبنت، فإن تركته أو باقيها لبيت المال فيئا، ولا ~~يشترط انتظامه إذ لا يشترط ذلك في الفيء، فلو خلف بنتا فالنصف لها والباقي ~~لبيت المال، أو خلف عمة مثلا فالمال لبيت المال ولا شيء # لها، ولا أشك في ذلك وإن توقف فيه بعض العصريين وادعى أن البنت تأخذ ~~الباقي ردا وأن العمة مثلا تأخذ الجميع إذا كان بيت المال غير منتظم واعتل ~~بأنا لم PageV15P346 .................................... # ----------------------------- # نجد أحدا خص الرد بالمسلمين كما قاله شيخ مشايخنا واستظهره، وجوابه ما ~~قدمته، وإن نقل الشيخ بحثا عن بعض المتأخرين في ذلك، حيث قال: هل يجري الرد ~~وتوريث ذوي الأرحام في الذمة؟، قال بعض المتأخرين: يشبه بناؤه على أنه يصرف ~~لذوي الأرحام إرثا أو مصلحة، إن قلنا: مصلحة؛ لم يتأت في الكفار، وإن قلنا: ~~إرثا صرف إليهم كالمسلمين، ثم قال: وفيه نظر. # ووجه البناء المذكور إنما يأتي حيث صرف لذوي الأرحام في المسلمين والصرف ~~لذوي الأرحام مرتبته متأخرة عن بيت المال، وبيت المال هل يشترط في إرثه ~~الانتظام أم لا؟ قولان، وذلك هنا فيء والفيء لم يقل فيه أحد باشتراط ~~الانتظام فلا يتأتى البناء المذكور والزنديق هو من أظهر الإسلام وأسر دينا ~~من أديان الشرك قال مالك: ماله لورثته المسلمين؛ لأنهم كانوا على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يرثهم المسلم ويرثونه، وذلك بناء على مذهبهم أن ~~المنافقين في القرآن هم من أسر شركا، وذلك رواه عن مالك أصبغ ومحمد بن سلمة ~~وغير واحد من أصحابه وروى عنه عنه ابن نافع: أن ماله لجماعة المسلمين، وقال ~~به أشهب وابن الماجشون والمغيرة وابن المواز وسحنون، وقال ابن القاسم: إن ~~اعترف بالزندقة وتاب منها حين شهد عليه وقتل فميراثه لجماعة المسلمين، # وإن لم يقر حتى مات أو قتل ورثه ms6864 ورثته، والمذهب إذا صح زندقة أحد فلا ~~يرثه مسلم ولا يرث مسلما، وإن تاب ورث مسلما أو ورثه مسلم، وإن تمادى فلا ~~يرثه مسلم ولا يرث مسلما، ومن سب نبيا أو ملكا قتل ولا يرثه مسلم على حد ما ~~مر في المرتد، فإن هذا مرتد. # وقيل: ماله هو لجماعة المسلمين، وقيل: إن استتر فلورثته المسلمين، ~~PageV15P347 ................................ # ---------------------------- # وإن أظهر فلجماعة المسلمين، وإن سب معاهد النبي صلى الله عليه وسلم فماله ~~للمسلمين على جهة الفيء لنقض العهد لا جهة الميراث، ومن سب من لم يتفق على ~~نبوءته كالخضر ولقمان نكل نكالا شديدا، ولا يقتل، وإن لم يعرف وارث ليهودي ~~فميراثه للمصلين من اليهود، وإن أجبر مجوس على الإسلام توارثوا ما تناسلوا ~~فيه وليس إجبارهم بمانع من إرثهم، وإن زال الإجبار وداموا على الإسلام لم ~~يتوارثوا لاختلاف الملة، ومن رجع بعد الجبر وبعد زواله فهو مرتد إذا دام ~~على الإسلام بعد زوال الإجبار، وإذا مات يهودي على ابن مسلم وطفل ورثه ~~الطفل ولا يجبره جده على الإسلام، وقال أبو العباس: يجبره عليه. # وسأل يحيى بن زكريا أبا العباس أحمد بن محمد بن بكر: من يأكل مال المرتد؟ ~~قال: أولاده، قال: كيف يقسمونه؟ قال: للذكر مثل حظ الأنثيين، قال: أفهو ~~الميراث؟ فوكزه حتى كاد يقع في عين ماء كانوا بقربها، قال له إسحاق: هو ~~استحقاق لا ميراث، تب إلى الله، قال: اشتغل بشغلك يا فارغ، قال أبو إسحاق ~~التلمساني: فليس بين كافر ومسلم إرث سوى # بالرق فافهم واعلم أجل ولا ميراث بين ملتين وإن يكن هذا وهذا كافرين، وكل ~~مرتد فما من مطمع له ولا لوارثيه فاسمع وكل من أسر دينا واستتر من عابد ~~شمسا ونجما وحجر وكان للإسلام فيه شمته فماله ترثه ورثته PageV15P348 ~~والرقية. # --------------------------- # ولا يرث المسلم الكافر ولو بالولاء، وقال أحمد: له ولاؤه، وقال الأندلسي ~~الغرناطي العاصمي: والكفر والرق لإرث منعا وإن هما بعد الممات ارتفعا ومثل ~~ذاك الحكم في المرتد. # (و) المانع الثاني (الرقية) هي لغة: العبودية، وشرعا: عجز حكمي يقوم بسبب ms6865 ~~الكفر، فلا توارث بين حر ورقيق: ولو مدبرا أو معلقا عتقه بصفة أو موصى ~~بعتقه أو أما، ولو عتق قبل القسمة،؛ لأنه لو ورث شيئا لملكه لا بالإرث، ~~والمكاتب عندنا حر ولو لم يقض ما عليه، وقال الشافعي وأحمد لا يرث ولا يورث ~~وقال مالك وأبو حنيفة: إذا مات المكاتب قبل أداء الكتابة وترك مالا تؤدى ~~منه كتابته أو ما بقي منها وما فضل لورثته مطلقا عند أبي حنيفة ولمن كان ~~معه في الكتابة ممن يعتق على الحر إذا ملكه. # ومن ولد له في الكتابة دون ورثته الأحرار عند مالك أما إذا مات للمكاتب ~~موروث قبل عتقه فلا يرثه بحال عندهما موافقة للشافعي وأحمد وأما المبعض ~~فقال زيد بن ثابت وأهل المدينة ومالك وأبو حنيفة وللشافعي في القديم: لا ~~يرث ولا يورث ولا يحجب، وفيما ملكه في القديم قولان: أحدهما: لمالك بعضه ~~وهو مذهب المالكية والثاني: لبيت المال PageV15P349 ~~.................................... # ----------------------------- # وقال ابن عباس وجابر بن زيد والحسن والنخعي والشعبي والثوري وأبو يوسف ~~ومحمد وزفر: المبعض كالحر في جميع أحكامه فيرث ويورث ويحجب وقال علي وابن ~~مسعود وعثمان والليثي والمزني وأحمد: لكل بعضيه حكمه فيرث ويورث ويحجب بقدر ~~ما فيه من الحرية. # وقال طاوس وعمرو بن دينار وأبو ثور: لا يرث ولا يحجب ويورث عنه ما ملكه ~~ببعضه الحر، وهو قول الشافعي في الجديد، وفيما يورث منه في الجديد قولان: ~~أحدهما: أنه جميع ما ملكه # ببعضه الحر وهو المعتمد، والثاني: أنه بين ورثته ومالك بعضه على نسبة ~~الرق والحرية، ا ه والمذهب ما قاله ابن عباس وجابر وهو أن المبعض حر ~~بجميعه، ومعنى قوله كالحر أنه كغيره من الأحرار، قال عن البلقيني: ليس لنا ~~صورة يورث فيها الرقيق مع رق جميعه إلا هذه وهي ما لو جني على ذمي جناية ~~تسري إلى النفس ثم التحق بدار الحرب فاسترق ومات رقيقا بسراية تلك الجناية، ~~فإن ديته لورثته على الراجح، وقيل: مقدار الجزء الحر المبعض لبيت المال ~~والباقي لسيده، وإن مات المكاتب قبل الأداء أدى ms6866 ما عليه من ماله نجوما على ~~حد ما عقدت المكاتبة، وإن لم يكن له مال فلا شيء على أولاده، وقالت ~~المالكية: يؤدي أولاده الكبار نجومه، وإن كانوا صغارا وتنقص النجوم قبل ~~قدرتهم على السعي فإنهم يرقون وإن بعد أمد النجوم بحيث يقدرون على السعي ~~قبل مجيئها فإنهم يؤدون كالكبار. # وإن كان له مال يفي بها أخذه السيد حالا، وما بقي يجري كما تقدم ومال من ~~أعتق لأجل والمدبر وأم الولد إذا ماتوا قبل أن يخرجوا أحرارا لسيدهم، قال ~~أبو إسحاق التلمساني: PageV15P350 # ................................... # -------------------------- # وكل من للرق فيه شعبه فما له في الوارثين نسبه مكاتب مدبر أم ولد كل سواء ~~حكمه قد اطرد ومعتق لأجل أو بعضه يسقط بين الوارثين فرضه من خصهم من ذي ~~الفنون فن سيان في ذاك هم والفن وليس فيهم مدخل لوارث فكن عن العلوم خير ~~باحث إلا إذا دخل في كتابته ولده فهم على مثابته أي أولاده الموجودون حال ~~الكتابة، # وإن عتق العبد قبل القسمة فله سهمه في الباقي فقط ما خلا الزوجين فلا ~~يرثان، ولو عتق الوارث قبل القسم. # وقيل: لا يرث العبد إلا إن أعتق قبل موت الموروث، وإن ترك الميت أبا ~~مملوكا وجدا حرا ورثه الجد، وكذا سائر القرابة ومذهب علي وابن المسيب وعطاء ~~وطاوس ومالك وأصحابه والشافعي وأبي حنيفة: أنه لا يرث إلا إن أعتق قبل ~~الموت لوجوب الميراث لأهله وقت الموت لا وقت القسمة خلافا لجماعة، فإنهم ~~قالوا بالإرث إن أعتق قبل القسمة اقتداء وبما روي عن عمر وعثمان، وإن أشرك ~~الوارث بعد موت الموروث وقبل القسمة فلا إرث له، وقيل: يرث، وإن استرق فلا ~~إرث له، وقيل: يرث ويملك ما ورث، وقيل: يملكه سيده مثل أن يحارب معاهد بعد ~~موت موروثه فيسترق. PageV15P351 # والقتل وإن بخطأ # ----------------------------- # (و) المانع الثالث (القتل) ولو أوقع الضرب أو موجب الموت قبل أن يكون ~~وارثا ومات بعد كونه وارثا، مثل أن تجرح رجلا فتتزوجه فيموت بجرحها (وإن ~~بخطأ)، فلا يرث القاتل قتيله ولو خطأ لا من الدية ولا ms6867 من التركة، خلافا ~~لأهل المدينة مالك وأصحابه من توريثهم القاتل من تركة قتيله خطأ لا من ~~ديته، سواء أعطاها هو أو العاقلة أو غيرها لا من قتيله عمدا ولا شكا. # قال العاصمي: ومطلقا يمنع قتل العمد وإن يكن بخطأ فمن ديه وحالة الشك ~~بمنع مغنيه، أي: وإن يكن القتل بخطأ منع من الإرث من الدية، وقال أبو إسحاق ~~التلمساني: وقاتل العمد فلا ميراث له في كل من قطره وجدله لا من جميع ما ~~عليه اشتملت تركة أو دية إن قبلت وكل من قتل موروثا خطا فإرثه من ماله إن ~~قسطا ولم ينل في الدية اقتناء ويرثان معا الولاء ومذهب الشافعي وأبي حنيفة ~~وسفيان وغيرهم كمذهبنا لا يرث، أخطأ أو تعمد صبيا، أو مجنونا، أو عاقلا ~~بالغا إلا أبا حنيفة فإنه قال: إن كان القاتل صبيا أو مجنونا فإنهما يرثان ~~لارتفاع التكليف عنهما وعمدهما كالخطأ PageV15P352 ~~.................................... # ------------------------------ # وفي التاج: إن كان القاتل معتوها ورثه؛ لأن سببه في الأحكام كالعاقل. # (قال) أبو عبد الله: إن كان القاتل صبيا لا يعقل ورث لا إن عقل الصلاة ~~استحسانا إذا تعمد القتل، وفي القياس أنه يرث، كما إن قتله خطأ، وقال الفضل ~~ووائل ومحبوب: إن الصبي لا يرث قتيله لعموم الرواية، ومعنى قطره: طعنه ~~وألقاه على قطره، أي جنبه، ومعنى جدله: # ألقاه على الجدالة وهي الأرض وفي نوازل نفوسة: من جرح امرأة أو جرحته ثم ~~تزوجته فمات أو ماتت فقيل: يتوارثان،؛ لأن الجرح قبل التزوج، وقيل: لا يرث ~~الجارح الجريح، وكذا من جرح أباه أو أخاه أو ابنه وهو مشرك محارب أو جرحه ~~واحد منهم وهم محاربون ثم أسلم أو أسلموا أو مات أو ماتوا. # وفي لفظ عن موسى بن عامر ما نصه: وذكر مسألة نزلت: طفل جعل عظما في طرف ~~القصبة فضرب به والده فقتله، فجعلوا له أن لا يرثه، وفي امرأة جرحت رجلا ثم ~~فرض له جرحه فتزوجها فمات به فلا ترثه، وإن قتلت طفلة أو مجنونة زوجها فلا ~~ترثه، ولا تبطل صداقها، وإن قتلته ms6868 زوجته البالغة العاقلة خطأ لم ترثه، ويرث ~~القاتل عمدا أو القاتل خطأ ولاء عبد قتيلهما؛ لأن الولاء كالنسب لا يسقط ~~بالقتل، ولا إرث لمن له مدخل في القتل ولو بحق كقصاص وقتل باغ وفي جهاد، ~~ولو جاز استيفاؤه له كإمام وجلاد بأمره، وإن بلا ضمان كقتل المرتد، ولو قصد ~~مصلحة كضرب الأب والزوج للتأديب، وكسقي الأب الدواء لبرء الجرح ولو قتله ~~بإكراه، أو شهد بما يوجب قصاصا أو حدا كجلد وقطع وتعزير وأدى ذلك إلى موته ~~أو زكى شاهدا بذلك، أو حفر حيث لا يجوز له أو وضع حجرا مثلا كذلك فمات به ~~موروثه، وقيل: إن هذين يرثان. PageV15P353 # ................................... # --------------------------- # وعنه صلى الله عليه وسلم: {ليس للقاتل من الميراث شيء}، والمعنى فيه خوف ~~الاستعجال في بعض الصور وألحق به بعضها طردا للباب، وأما خبر {رفع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان وما # استكرهوا عليه}، و {رفع القلم عن الثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن ~~المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ}، فمعناه رفع إثم ذلك، ولا تعلق ~~به للضمان والإرث، ولا إرث لمن قضى بقتله أو أفتى به في المعين، وقيل: يرث ~~المفتي؛ لأنه مخبر بالحكم الشرعي، ويرث الزوج زوجته الميتة بإحباله؛ لأنه ~~لا يتصور قتلها بإحباله وروي عن أبي حنيفة أن كل قتل تجب به الكفارة يحرم ~~به الميراث وما لا فلا إلا قتل العمد فلا ميراث ولو لم تجب به الكفارة؛ لأن ~~فيه القصاص لا الكفارة وإن عفا عنه أو أعطى الدية لزمته الكفارة وهو ~~التحرير أو الصوم فظاهره أنه يرث حينئذ، وقال: القتل بالسبب لا يقتضي ~~الحرمان إلا إذا ركب دابة فرفست موروثه. # وقال أحمد: كل قتل مضمون بقصاص أو دية أو كفارة يحرم به الميراث وما لا ~~فلا، وأجمعوا أن السقط لا يرث إلا إن خرج حيا وأن حياته تعلم بالصراخ أو ~~بالحركة، ومنها خروج النفس، ومنها حركة عرق تحت كعب، قال أيوب بن إسماعيل - ~~رحمه الله - في الجنين إذا ولد ولم يصرخ وتحرك بعض أعضائه: إنه يرث بذلك ~~ويورث ms6869 وإن قابلتها اثنتان فقالت إحداهما: ولدته PageV15P354 ~~.............................. # --------------------------- # ميتا، وقالت الأخرى: ولدته حيا، فالأصل الموت؛ لأنه لم تتقدم له حياة في ~~الخارج وإنما الأصل الحياة لمن ثبتت له، وإن ولدته حيا ومات هو وأمه فقالت ~~إحداهما: مات قبلها، وقالت الأخرى: بعدها، ففي نوازل نفوسة: القول قول من ~~قالت مات بعدها، وأجمعوا أن الميت إذا خلف # زوجة حاملا وأولادا ثم مات أحد الأولاد قبل أن يولد الذي في البطن ثم ولد ~~أنه يرث أباه (وأخاه، والله أعلم. # وفي التاج): لا يرث القاتل قتيله ولو خطأ إلا إن قتله بحق أو شهد عليه به ~~فإنه يرثه، وكذا المعلم إذا أمره رجل أن يضرب ولده أدبا فمات من ضربه فإنه ~~يرثه، وإن وضع في الطريق جذعا أو حفر فيها بئرا فمات بذلك ورثه، وإنما يزيل ~~إرثه فعل يده إذا ضربه أو أمر من يضربه، وكذا ما أشبه ذلك، وقيل: لا يرثه؛ ~~لأن القتل من سببه، قال أبو سعيد: المختار أن القاتل خطأ لا يرث قتيله، وإن ~~شهدا على رجل بقتل العمد فقتل ثم قالا: زورنا فلا إرث لهما، وإن قالا: ظننا ~~أو شبه علينا فقيل: يرثانه، وقيل: لا، والآمر بالقتل لا يرث؛ لأن الآمر ~~قاتل، وقيل: يرث إلا إن كان له سلطان على المأمور، وإن قطع رأس ميت يرثه ~~فقد أبطل إرثه وعليه الدية، وقيل: يرثه وعليه الدية، ولا يرث منها. # وزاد بعضهم مانعا رابعا وهو الردة وأدخلها بعضهم في الكفر، ومانعا خامسا ~~وهو الاختلاف بالحرابة والذمة، فلا توارث بين حربي وذمي عند الشافعية وأبي ~~حنيفة لقطع المناصرة بينهما، وقال مالك وأحمد: يتوارثان، وهل PageV15P355 ~~.............................. # ---------------------------- # المعاهد والمستأمن كالذمي أو كالحربي؟ وجهان، أرجحهما كالذمي فلا توارث ~~بين واحد منهما وبين الحربي، ويرثان الذمي ويرثهما لعصمتهما كالذمي، ~~والثاني أنهما كالحربي وبه قال أبو حنيفة؛ لأنهما لم يشترطا إرثا وليس ~~اختلاف الدار بمانع عند الشافعية بين الحربيين، فيرث الحربي الرومي من ~~الحربي الهندي خلافا لأبي حنيفة، ومانعا سادسا وهو الدور الحكمي وهو أن ~~يلزم من ثبوت الشيء نفيه فهو ms6870 يدور على نفسه بالبطلان ويقع في الفقه كثيرا، ~~قيل: مثل أن يقول لأمته إن صليت صلاة صحيحة فأنت حرة، فإنها تعتق وإن صلت ~~مقتصرة على ستر ما بين السرة والركبة، ويبطل الدور لتشوف الشارع صلى الله ~~عليه وسلم إلى العتق وهو هنا أن يلزم من التوريث عدمه. # وخرج بالحكم الكوني فهو توقف الشيء على ما يتوقف عليه بمعنى توقف كل ~~منهما على كون الآخر، وهو المذكور في المنطق وأصول الفقه وعلم الكلام، وخرج ~~به الحسابي أيضا وهو كالكوني لكن بمعنى توقف العلم بكل منهما على العلم ~~بالآخر، وحاصله أن ييسر العلم علينا طريق العلم بمقدارين لكن إنما يكون حيث ~~يجعل كل من المقدارين دليلا على الآخر فلا يمتنع أن يعلم أحدهما بسبب الآخر # كطريق النسبة أو الجبر والمقابلة، وحينئذ فلا دور في الحقيقة بل يساوي ~~النظر؛ إذ الحقيقي يتعذر العلم بمجهولة فمن الدور الحكمي أن يقر وارث حائز ~~في ظاهر الحال بمن يحجبه حرمانا فيثبت نسبه ولا يرث كما إذا أقر أخ مثلا ~~حائز بابن للميت فيثبت نسب الابن المقر به ولا يرث؛ لأنه لو ورث لحجب الأخ ~~فلا يقبل إقراره. # وإذا لم يقبل إقراره لم يثبت الإرث فإثبات الإرث يؤدي إلى نفيه وما أدى ~~إثباته إلى نفيه انتفى من أصله، وهذا هو الصحيح عند الشافعية، وقيل ~~PageV15P356 .................................... # ----------------------------- # يرث أيضا كما يثبت النسب؛ لأن الإرث فرع ثبوت النسب، وقيل لا يثبت، ومن ~~الدور الحكمي أن يعتق هذا الآخر الحائز وهو لم يقر عبدين من التركة وشهدا ~~بابن للميت مجهول النسب وقبل القاضي شهادتهما فيثبت نسب الابن ولا يرث؛ ~~لأنه لو ورث ملك العبدين فبطل عتقهما وأبطل إرثهما فبطل النسب فبطل الإرث، ~~وإثبات الإرث يؤدي إلى نفيه، ومن الدور الحكمي أن يشتري المريض أباه عتق ~~ولم يرث؛ لأنه لو ورث لكان العتق والنسب إليه بالشراء وصية لوارث فيبطل ~~فإذا امتنع العتق امتنع الإرث قاله الرافعي، ويبحث فيه بأن الصحيح في ~~الوصية لوارث أنها موقوفة على إجازة باقي الورثة اللهم إلا أن يقال: ms6871 لا ~~وارث له غيره. # ووجه بعضهم البطلان بتعذر إجازته لكل أو بعضه لتوقفها على إرثه المتوقف ~~على عتقه المتوقف عليهما فيتوقف كل من إجازته وارثه على الآخر فيمتنع إرثه ~~والله أعلم، وزيد مانع سابع، وهو # الملاعنة وليس كذلك فإن عدم الإرث فيها لعدم ثبوت النسب وينقطع به الإرث ~~بين الملاعن والولد وكل من يدلي بالملاعن وليست عصبة أم عصبة أب عند ~~الشافعية حية كانت أو ميتة خلافا لأحمد، وتوأما اللعان ليسا شقيقين كتوأمي ~~الزنا عند أحمد وعامة أهل العراق قال مالك: شقيقان لا توأما الزنا؛ لأن ~~الأبوة في اللعان ليست بساقطة الاعتبار من كل وجه بدليل أنه لو استلحقهما ~~في اللعان لحقاه باتفاق وإذا أكذب نفسه الزاني ثبت التوارث بينه وبين الولد ~~أو عصبته، ولو كان الولد ميتا حين تكذيبه بنفسه ولو قسمت تركته نقضت ~~القسمة. # قال العاصمي: PageV15P357 # .................................. # ---------------------------- # وابن اللعان إرثه من أمه ولابنها السدس منه سهمه وتوأماه ها هنا قد بعدا ~~هما شقيقان والإرث أبدا وقال أبو إسحاق التلمساني: وإن تلاعن امرءا زوجته ~~وانخرمت عن ملكها عصمته فما لمن تلده من مورث في زوجها الملاعن المورث ~~وتوأماها فاعلمن شقيقان للأب والأم معا حقيقان إذ كان من نسبه نفيهما لم ~~ينف من أبوة بينهما وتوأما البغي للأم فقط إخوة بينهما ولا شطط وزعم ~~الداودي والأصيلي أن توأمي البغي يتوارثان بأنهما شقيقان إن علم أبوهما ~~تحقيقا، واختلف في امرأة غصبت فوطئها الغاصب وحملت توأمين فقيل: شقيقان، ~~وقيل لأم، قال أبو إسحاق التلمساني: وفيهما قولان في المغتصبة نلت من الله ~~علو المرتبة والله أعلم. # وينقطع التوارث أيضا بين الزوج الملاعن وبين الولد الذي لاعن أمه عليه ~~لانتفاء الولد عن الزوج # ، قال أبو إسحاق الحضرمي: كل من ولد على فراشه فهو يلحق به إلا في خمس ~~خصال: إحداها: أن يولد لأقل من ستة أشهر من يوم عقد النكاح PageV15P358 ~~..................................... # ----------------------------- # الثاني: أن يكون أحدهما أو كلاهما لم يبلغ من السن ما يجوز أن يلد فيه من ~~جهة الصغر ا ه، وهذا في المرأة مشكل؛ لأنه ms6872 لا تلد إلا وقد بلغت السن وإلا ~~فلا تلد قال: الثالث: أن يكون الزوج مجبوب الذكر والأنثيين الرابع: أن يظهر ~~بها حمل وقد دخل بها فيجحد الزوج الحمل وتقر المرأة أنه من زنا أو إكراه ~~فتجلد وينفى الولد عنه، وقيل: لا ينفى إن دخل بها. # الخامس: أن تكون غير مدخول بها فيظهر بها حمل ويجحده الزوج فيلاعنها ~~وينفي الولد عنه ا ه، ويبقى التوارث بين ذلك الولد الملاعن عليه وبين أمه، ~~فترث منه الثلث أو السدس إن كان ما يحجبه ولأخيه لأمه السدس أو الثلث إن ~~كانوا أخوين فصاعدا وما بقي فلعصبة أمه، وهو قول أبي عبيدة مسلم - رحمه ~~الله - وزيد مانع ثامن، وهو استبهام تاريخ الموت وليس بمانع بل عدم الإرث ~~فيه لفقد شرط وهو تأخير حياة الوارث عن موت الموروث، ولذلك عقدوا بابا ~~للغرقى والهدمى ونحوهم، فإن علم عين السابق ولم ينس ورثه الأحق، وإن نسي ~~وقف إلى التبيين أو الصلح، وجاز الصلح للضرورة وإلا فلا صلح في الإرث، وإن ~~علم موتهما معا، قيل: فلا توارث إجماعا قلت: ليس كذلك بل هو كباقي الصور، ~~وهو أن لا يعلم أماتا معا أو بترتيب أو يعلم الترتيب ولا يعلم السابق، فقيل ~~لا إرث، وقيل يتوارثان في غير ما ورث # كل منهما من الآخر، وبه قال أحمد، ويأتي ذلك إن شاء الله تعالى. PageV15P359 # ...................................... # --------------------------- # وزيد مانع تاسع يمنع في الحال ولا يمنع في المآل، وهو كون الإنسان مفقودا ~~أو غائبا أو خنثى مشكلا ينتظر بيانه أو حاملا، وكون الإنسان متزوجا في مرض ~~مخوف ذكرا أو أنثى أو مطلقا فيه لئلا يجلب غير وارث أو يدفع وارثا، والمذهب ~~أن نكاح المريض صحيح، ويكون به الإرث، وطلاقه لا يمنع الإرث إذا اتهم، وروي ~~عن مالك إثبات نكاح المريض المخوف، والمشهور عنه المنع، وجاء في الحديث عنه ~~صلى الله عليه وسلم: {النهي عن إدخال وارث وإخراج وارث} وإنما أجزنا نكاح ~~المريض للأمر بالتزوج والنهي عن العزبة والموت عليها ليلي أحد الزوجين ~~الآخر، قال أبو إسحاق ms6873 التلمساني: فصل وقد يمنعه النكاح في مرض إذ ذاك لا ~~يباح كلاهما في منعه سيان فلا تورث واحدا من ثان يعني: بكليهما الرجل ~~والمرأة. # وأما المرض الخفيف فلا يمنع من التزوج، ومن منعه في المخوف إن عثر عليه ~~قبل الدخول فسخ، ولا صداق، وإن دخل فسخ وأخذت صداقها من ثلثه، وإن صح أخذته ~~كاملا، وقيل: منعه في المرض المخوف غير معلل، فعلى التعليل يجلب وارث يجوز ~~أن يتزوج كتابية؛ لأنها لا ترثه، وكذا الأمة وعلى أنه غير معلل لا يتزوجهما ~~وإذا وقع فلا إرث، وإذا طلق في المرض ورثته ولو بعد انقضاء عدتها أو بعد ~~تزوجها وطول المدة كما مر في النكاح وهو قول عمر وعثمان ومالك وأهل ~~المدينة، وطلق عبد الرحمن بن عوف زوجته وهو مريض ومات من مرضه فقضى لها ~~عثمان بالإرث، وأهل العراق حكموا لها بالإرث ما لم # تنقص عدتها، وقال ابن أبي ليلى: ترث ما لم PageV15P360 ~~.................................. # -------------------------- # تتزوج، وروي عن عبد الرحمن وغيره أنها لا ترثه وذلك في الطلاق البائن، ~~وأما الرجعي فترث فيه ما لم تنقض عدتها، وإذا انقضت فكالبائن، وإذا لم يتهم ~~كما لو طلقها لطلبها أو علق طلاقها على شيء ووقع في المرض فإنها لا ترثه إن ~~بانت ولو في العدة. # ويلغز، أي: امرأة ورثت أربعة أزواج فصاعدا في شهر واحد وهي من تتزوج ~~رجالا مرضى قبل الدخول ويموتون عنها، قال أبو إسحاق التلمساني: وإن يطلق ~~امرؤ مريض زوجته فإرثها مفروض ترثه وإن مضت عدتها ونكحت وبعدت مدتها هذا ~~إذا مات وهو ما أفاق من مرض قارنه ذاك الطلاق ومن طلق مريضة وهو صحيح لم ~~يرثها إن ماتت بعد العدة أو كان بائنا إذ لا يتهم؛ لأنه أوقع الطلاق بنفسه، ~~وإن مات لم ترثه أيضا، قال أبو إسحاق: فإن يكن أبانها عليله فامنعه في ~~ميراثها دخوله إذ كان ما بيده قد أسقطه فاحكم بذا رضيه أو سخطه وقال في ~~انتظار الحمل: وهكذا الإشكال في الحدوث أو الذكورة أو التأنيث حتى إلى ~~الوضع كذا المعروف ms6874 كالحمل فالمال به موقوف PageV15P361 ومن لا يرث لا يحجب ~~إلا القاتل. # ----------------------------- # يعني أنه يوقف المال كله حتى يتبين أنها غير حامل أو تلد ويتبين كم ولدت ~~وما ولدت، وما خيف فساده بيع ووقف ثمنه ولا إرث بالشك إذ لا يدري أفيها ~~جنين أو انتفاخ وهل تلد حيا أو ميتا، ذكرا أو أنثى أم خنثى، واحدا أو اثنين ~~أو فوق ذلك. # وقال العاصمي أيضا: ويوقف القسم مع الحمل إلى أن يستهل صارخا فيعملا وهذا ~~مشهور مالك وهو الأصل، وقيل: # يوقف أقصى ما يقدر من الحمل وذلك ميراث أربعة ذكور وهو غاية ما يقع إلا ~~نادرا شاذا فقد يقع أكثر كأربعين، وبه قال أشهب، قال ابن شعبان: ولدت أم ~~ولد أبي إسماعيل أربعة ذكور: محمدا وعمر وعليا وإسماعيل، عاش محمد وعمر ~~وعلي ثمانين سنة، وقال أبو حنيفة وصاحباه محمد وأبو يوسف، والليث بقول ~~أشهب، وحكي عن الشافعي، إلا أنهم اختلفوا فقيل: يوقف ميراث ذكر، وقال ~~بعضهم: ميراث ذكرين، وقال بعضهم: ميراث ابنتين، والله أعلم. # قال بعضهم: الموانع ستة: الرق، والقتل، والكفر، والردة، والحرابة، والدور ~~الحكمي، وما زاد عليهن فتسميته مانعا تساهل، وردها بعضهم إلى أربعة: الرق، ~~والقتل، واختلاف الدين، والدور الحكمي، والأولى ثلاثة بإسقاط الدور. # (ومن لا يرث) أصلا (لا يحجب) غيره (إلا القاتل) ولو خطأ، وخرج بقولنا ~~أصلا من أصله أن يرث وحجبه غيره كأخ أو أخت للأب مع الشقيق، PageV15P362 ~~......................... # ---------------------- # فالأم تحجب إلى السدس بالأبوي مع الشقيق مع أن الأبوي لا يرث لوجود ~~الشقيق، وكذا الإخوة أو الأخوات مع الأب أو الجد فإن أمهم تحجب بهم إلى ~~السدس ولا يرثون لوجود الأب أو الجد فحجبوا غيرهم ولم يرثوا، وقد ذكر الشيخ ~~عامر - رحمه الله - في الوصايا: أن من لا يرث، أي أصلا لا يحجب، وذكر أن ~~الحمل لا يحجب الأم إذا كان أخا وفي الخارج آخر ا ه، قال أبو إسحاق: وكل ~~ممنوع من الميراث من جملة الذكور والإناث فليس في فريضة بحاجب بل عد منهم ~~حاضر كغائب واستثن منهم إخوة ms6875 للميت قط فينقلون أمهم لما فرط وفيهم في الفرض ~~أمر عجب؛ لأنهم قد حجبوا وحجبوا. # بخلاف من لا يرث أصلا وهو المشرك والمملوك والقاتل لا يرثان فلا يحجبان، ~~فمن قتل أباه حجب زوج أبيه كانت أما له أو غير أمه إلى الثمن، وحجب أم أبيه ~~إلى السدس إذا ورثت، ومن قتل أخاه وكان له أخ أو أخت فللأم السدس، ومن ترك ~~ولدا مشركا أو مملوكا فلزوجه الربع ولأمه الثلث، وإن ترك أخوين مشركين أو ~~مملوكين أو أحدهما مشرك فلأمه الثلث، وإن خلفت ولدا مشركا أو مملوكا ورث ~~زوجها النصف، وقال جمهور الأمة: كل من لا يرث لا يحجب، سواء كان مشركا أو ~~مملوكا أو قاتلا، وقال ابن مسعود - رضي الله عنه: إن المشرك والمملوك ~~والقاتل لا يرثون ولكن يحجبون غيرهم، والحجب في # تلك PageV15P363 ............................... # ---------------------------- # المسائل حجب نقصان، روي عن ابن مسعود وداود أنهما يحجبان بالكافر والقاتل ~~والعبد حجب نقص، روي ذلك عن الحسن البصري وابن جرير في القاتل خاصة، وحجة ~~الجمهور قياس حجب النقص على حجب الحرمان. # وروى الشعبي عن ابن مسعود أنه أسقط بالابن النصراني أولاد الأم، وروي عنه ~~أنه أسقط جميع الأخوات بالولد المشرك والعبد، وروى عنه النخعي أنه أسقط ~~الأخت من الأبوين بالولد المملوك والقاتل والكافر، ولم يسقط بهم ولد الأم، ~~وروي عنه أنه أسقط الجدة بالأم المملوكة، وزعم الواني من الشافعية وغيره أن ~~تلك الروايات لم تصح عنه، والله أعلم. # وللإرث في الجاهلية وأول الإسلام أربعة أسباب: الأول: المحالفة، قال الله ~~تعالى: {والذين عقدت أيمانكم} الآية، ونصيب المحالفة السدس، يقول الرجل ~~للرجل: دمي دمك وحربي حربك وسلمي سلمك، أي: صلحي صلحك، ويقول أيضا: هدمي ~~هدمك وسلمي سلمك وحربي حربك، ترثني وأرثك، وتنصرني وأنصرك، وتعقل عني وأعقل ~~عنك، وربما زيد في ذلك: وثأري ثأرك وتطلب بي وأطلب بك، وثبوته في أول ~~الإسلام هو ما عليه أصحابنا وابن أبي ليلى ومالك والشافعي وأحمد في أشهر ~~الروايتين عنه. # وقال كثير من أهل طبرية: إنه لم يثبت في الإسلام أصلا، وعلى ms6876 الأول نسخ، ~~وقال أبو حنيفة: لم ينسخ، وهو رواية عن أحمد، ويشترط أن PageV15P364 ~~............................. # --------------------------- # يكون مجهول النسب ولا ولاء عليه لأحد فيقدم على ذوي الرد وذوي الأرحام، ~~والمخالفة: المعاهدة على الشيء بتأكيد ولو بقسم الثاني: الهجرة، قال الله ~~تعالى: {والذين آمنوا وهاجروا} الآية، كان المهاجرون والأنصار يتوارثون ~~بالهجرة والنصرة، فمن لم يهاجر لم يرثه من هاجر ولم يرث من هاجر، ومن ذلك ~~أنه صلى الله عليه وسلم: {آخى بين أبي بكر وخارجة بعد الهجرة وبين أبي ~~عبيدة وسعد بن معاذ} الثالث: الرجولية، كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ~~والصغار ولا يورثون إلا من يقاتل، ويحوز الغنيمة، {ومات عبد الرحمن بن ثابت ~~أخو حسان واسمه أوس وترك امرأة يقال لها: أم كجة وخمس أخوات، فأخذ الورثة ~~ماله فشكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل # الله تعالى: {يوصيكم الله} الآية}، ثم نسخ الميراث بالهجرة والمخالفة بعد ~~فتح مكة بقوله تعالى: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله}. # الرابع: التبني، ينسب الصغير للكبير فيرث الكبير، ويقال: ابنه، كما تبنى ~~أبو حذيفة سالما، وكما {تبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ~~حتى أنزل الله جل وعلا: {: وما جعل أدعياءكم أبناءكم} الآية}. PageV15P365 # وسببان، وهما: النكاح والنسب، # ---------------------------- # قال في شرح الترتيب: المواريث على أربعة أقسام: قسم متفق على ثبوته في ~~الجاهلية دون الإسلام وهو توريث الكبار دون الصغار وتوريث الأخ وابن الأخ ~~زوجة الأخ وزوجة العم كرها، وقسم متفق على ثبوته في الإسلام دون الجاهلية ~~وحكمه مستمر وهو ما تضمنته آية المواريث وما ألحق به بالسنة والإجماع وقسم ~~متفق على ثبوته في الإسلام ونسخه وهو التوارث بالتبني والمؤاخاة والهجرة ~~والوصية وقسم اختلف فيه هل ثبت في الإسلام أم لا، وهل نسخ إن ثبت أم لا وهو ~~الإرث بالموالاة، يعني: المحالفة، وذكر ذلك على حد ما مر. # وورد أنه صلى الله عليه وسلم {أمر أن تورث دار المهاجرين للنساء}، أي ~~بالقسمة للسكنى؛ لأنه لا عشيرة لهن أو على سبيل الرفق لا التمليك ms6877 كما كانت ~~حجره صلى الله عليه وسلم في أيدي نسائه بعده، وقال بعض: سلم على مفتي ~~الأنام وقل له عندي سؤال في الفرائض مبهم قوم إذا ماتوا تحوز ديارهم ~~أزواجهم لغيرها لا تقسم وبقية المال الذي قد خلفوا تجري على أهل متوارث ~~منهم (و) للإرث في الإسلام (سببان: وهما النكاح والنسب) وزيد الولاء لعله ~~لم يذكره؛ لأنه كالنسب في الحديث أو بناء على أن تركة المولى لجنسه إن لم ~~يكن له وارث كما يأتي إن شاء الله تعالى، وعبارة بعض: الميراث يكون بشيئين: ~~نسب وسبب، النسب البنوة، والسبب النكاح والولاء. # قال العاصمي: والإرث يستوجب شرعا ووجب بعصمة أو بولاء أو نسب جميعها ~~أركانه ثلاثه مال ومقدار وذو الوراثه PageV15P366 ~~.................................. # ---------------------------- # وقال أبو إسحاق أيضا: ذكر الذي به يكون الإرث لمن له عن العلوم بحث ثلاثة ~~توجبه لمن علم وهي نكاح وولاء ورحم وزاد بعضهم رابعا وهو بيت المال، وهو ~~عند أكثر قومنا وارث لا حائز، وذلك أنه يرث من لا وارث له في قول، ويرث ~~الباقي عن ذوي الفروض حيث لا عاصب، والمذهب أن ذا الرحم أولى وأن من له سهم ~~أولى فلم يذكر المصنف بيت المال لذلك فإن لم يكن وارث ولا عاصب فللفقراء أو ~~لبيت المال حيازة لا إرثا، ويأتي ذلك إن شاء الله في أبوابه، والله أعلم ~~والسبب ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته كالنكاح فإنه سبب ~~للإرث بين الزوجين، فيلزم من وجوده الإرث، ومن عدمه عدم الإرث، وخرج بقوله ~~" ما يلزم من وجوده " الوجود المانع إذ يلزم من وجوده العدم، وخرج الشرط إذ ~~لا يلزم من وجوده وجود لذاته ولا عدم لذاته. # وقولنا " لذاته " راجع للوجود والعدم، وكالقرابة فإنها سبب من أسباب ~~الإرث، فإن قام مانع كقتل وغيره فالقرابة موجبة الإرث لذاتها والمانع منع ~~لا لذات القرابة بل لأمر حدث ولا يلزم من وجود السبب وجود المسبب لعروض ~~مانع وتخلف شرط وذلك لا يقدح في تسميته سببا؛ لأنه لو نظر إلى ذاته مع قطع ~~النظر ms6878 عن موجب التخلف لكان وجوده مقتضيا لوجود المسبب والنكاح وهو عقد ~~الزوجية الصحيح ولو لم تحصل خلوة ولا وطء PageV15P367 ~~...................................... # --------------------------- # ولو في موت المرض عندنا وعند الشافعية، وتقدم مذهب مالك وغيره، ولا إرث ~~في العقد الفاسد عندنا وعند غيرنا، وإن اختلف في # فاسده ففيه الإرث عند من نفى الفساد، وأما من أفسده فقيل بالإرث إن وقع ~~الوطء أو الخلوة لشبهة الخلاف، وقيل لا إرث كنكاح بغير ولي أو بمحرم بحج أو ~~عمرة أو نكاح شغار، قيل فيفسخ بغير طلاق. # وفيه الإرث إن مات أحدهما قبل الفسخ - دخل أو لم يدخل - وقد يكون الرجل ~~زوجا للمرأة ومولاها وابن عمها فيجتمع فيه النكاح والنسب والولاء، وقد يكون ~~مولاها وزوجها أو زوجها وابن عمها ومولاها وابن عمها قال بعض المالكية: بقي ~~على العاصمي الملك والإسلام قال: فأما الملك فإن العبد عندنا يملك ولذلك ~~جاز له أن يطأ بالملك أمته ما لم ينزعها سيده، فإن مات قبل النزع فقد مات ~~فله ملك ولا وجه يأخذ به السيد ما له سوى الإرث، ولا سبب للإرث سوى الملك ا ~~ه والمذهب أن العبد لا يملك شيئا، ولا يصح له التسري أصلا، وجاز له النكاح ~~بإذن السيد أو إجازته، وماله ملك لسيده وتقدم الخلاف، وقال: وأما الإسلام ~~فإن بيت مال المسلمين وارث على مشهور المذهب أي مذهب المالكية، ولهذا منع ~~من لا وارث له أن يوصي بكل ماله، وولايته ولاية عامة المسلمين وهي ولاية ~~الإسلام، والمؤمنون بعضهم أولياء بعض ا ه. # وصرح بعض أصحابنا: بأنه لا يمنع من لا وارث له ولا رحم من أن يوصي بماله ~~كله لمن شاء، وقال في شرح الترتيب: الأسباب المذكورة ثلاثة: قسم ~~PageV15P368 والقرابة. ويستحق بها الإرث بتعصيب نوعان: من يستحقه بلا واسطة ~~كالبنين والبنات والآباء والأمهات، # ------------------------------ # يورث به من الجانبين وهو النكاح وقسم يورث به من جانب واحد وهو الولاء ~~وقسم يورث من الجانبين به تارة كالأب مع ابنه والأخ # مع أخيه، ومن جانب واحد تارة كابن الأخ مع عمته والجدة مع ms6879 ابن بنتها (و) ~~النسب هو (القرابة) مصدر قرب بضم الراء كجزل جزالة وإطلاقها على القريب ~~مؤول بذي قرابة أو بقريب، والمراد هنا: المعنى المصدري والأولى لمن يذكر ~~أسباب الإرث تقديم النسب وهو القرابة؛ لأن الأصل في الميراث القرابة، ~~وغيرها محمول عليها، والمحمول عليها أمران، خاص وعام فالخاص شيئان حل وعقد، ~~فالحل الإعتاق، والعقد النكاح، والعام الإسلام على ما مر. # وأخره المصنف؛ لأن الكلام عليه متصل كثير فيتصل ذكره بالكلام عليه ولا ~~يتكلم على النكاح، ولأن القرابة إنما هي بالولادة، والولادة بالنكاح ~~والنكاح أصلها. # (ويستحق بها الإرث بتعصيب نوعان)، ويستحق بها الإرث بفرض بخلاف النكاح ~~فلا يورث به إلا بفرض إلا إن كان أحد الزوجين عاصبا أيضا النوع الأول (من ~~يستحقه بلا واسطة كالبنين والبنات والآباء والأمهات)، ولا يوجد وارث ~~بالقرابة من غير واسطة سواهم، فالحق أن يقول: وهم البنون والبنات والآباء ~~والأمهات، كما قال الشيخ إسماعيل، ولعل (الكاف) زائدة شذوذا على القول ~~بجواز قياس ما ورد شاذا أو للأفراد الذهنية أو لإدخال PageV15P369 ~~............................... # --------------------------- # الإرث بالعتق بلا واسطة، فإن الولاء كالقرابة، ولا يخفى أن الأم لا تكون ~~عاصبة وقد ذكرها في التعصيب هنا. # الجواب أنها تكون عاصبة لمن أعتقت إذا خلف ورثة ولا عاصب له فإنها تأخذ ~~في قول بعض ما فضل عن فروضهم، ومثال كونها أما وعاصبة أن تملك ابنها أو ~~بنتها فيعتق بها فترث بالعصوبة ما يبقى عن فرضها وسائر الفروض، ولو لم يترك ~~سواها أخذت بفرض وعصبة، وجواب آخر أن قوله: كالبنين، تفسير لمن يستحق الإرث ~~بلا واسطة هكذا بلا قيد تعصيب، وعد أبو إسحاق الإعتاق سببا وقسم الميراث ~~إلى سبب ونسب. # قال: وراثة الرحم من ست جهات ترتيبها هاك به في النظم آت بنوة أبوة أمومة ~~جدودة أخوة عمومة فبعضهم يرث بالتنزيل وبعضهم بسنة الرسول وبعضهم يرث ~~بالإجماع لا زلت بالعلوم ذا انتفاع فصل ومع ذا فهم صنفان يحصرهم إن حققوا ~~وصفان فأهل أسباب وأهل أنساب لا غير هذين، فأهل الأسباب زوج وزوجة بلا ~~امتراء وموليا النعمة والولاء ms6880 لا غيرهم فاعلم # يمت بسبب ومن سواهم فهم أهل النسب PageV15P370 ومستحقه بها كذكر يتسبب ~~بذكر كابن ابن وإن سفل وابن الأب وإن علا، والأخ لا من أم وابنه والعم ~~وابنه وإن بعدوا # -------------------------- # (و) النوع الثاني (مستحقه بها)، أي: مستحق الإرث بالواسطة بينه وبين ~~الميت وهم أربعة أصناف: الذكر بواسطة الذكر، وأشار إليه بقوله (كذكر يتسبب ~~بذكر) وأنثى بواسطة الأنثى، والذكر بواسطة الأنثى، وأشار إليهما بقوله: ~~وهما متسبب بأنثى، ويرث بفرض ككلالية وجدة لأم والأنثى بالذكر وأشار إليه ~~بقوله ومتسببة بذكر إلى آخره فالذكر بالذكر (كابن ابن وإن سفل) كابن ابن ~~ثلاثة مرات أو أربع أو أكثر، فابن الابن بواسطة الابن الذي هو أب وهو واسطة ~~واحدة وابن ابن ابن بواسطتين وابن ابن ابن ابن أربع مرات بثلاث وسائط، ~~وهكذا فالمراد بالواسطة ما يشمل الواحدة فصاعدا وكذا في قوله. # (وابن الأب وإن علا) كأبي أبي الأب وكأبي أبي أبي الأب، وهكذا وأسقط ياء ~~أب مع إضافته إما على لغة الإعراب بالحركة وإما تخفيفا على الكاتب مع ~~التبعية للنطق استغناء بالكسرة، (والأخ) الشقيق أو الأبوي فإن الواسطة أبوة ~~(لا) أخ (من أم) فإن الواسطة فيه أنثى لذكر، (وابنه) أي: ابن الأخ (والعم) ~~الشقيق أو لأب بواسطة الأب والأب إلى الجد (وابنه) أي ابن العم كذلك (وإن ~~بعدوا) الأولى: وإن بعدا بالتثنية،؛ لأن الذي يتصور بعده هو ابن الأخ وابن ~~العم لا الأخ والعم، لكن عبر عن التثنية بصيغة الجمع، وأما ابن الابن وأبو ~~الأب فقد مرا قبل هذا، وذلك كابن ابن الأخ وابن ابن ابن ابن الأخ أربعا ~~وهكذا PageV15P371 لا متسبب بأنثى كجد لأم وابن بنت وابن كلالي وهو متسبب ~~بأنثى، ويرث بفرض ككلالية وجدة لأم، # ------------------------- # وابن ابن العم وابن ابن ابن العم ثلاثا وابن ابن ابن ابن العم أربعا ~~وهكذا إلا أن يقال:. # أراد بقوله: وإن بعدا، وعم الأب وعم أبي الأب وعم أبي أبي الأب وهكذا (لا ~~متسبب بأنثى) بالرفع بضبط المصنف، ولعله فاعل بمحذوف أي لا يرث متسبب بها، ms6881 ~~وهو بصيغة الفصل لا الوصل أو معطوف على محل الكاف على أنها اسم في قوله: ~~كذكر، أي هو مثل ذكر لا متسبب (كجد لأم وابن بنت وابن) أخ (كلالي) أي لأم ~~فإن من تسبب بأنثى لا يرث إلا الإخوة للأم وأم الأم فإنهم ذكور تسببوا ~~بإناث وورثوا مع ذلك، وأشار إلى ذلك بقوله (و) الأخ الكلالي (هو متسبب ~~بأنثى) وهي الأم (ويرث بفرض) هو السدس إن كان واحد، والثلث إن كان اثنان، ~~(ك) أخت (كلالية) وترث بذلك الفرض لكنها أنثى بأنثى (وجدة لأم) وإن علت ترث ~~بفرض وهو السدس لكنها أنثى بأنثى ولا يرث أنثى بأنثى إلا الجدة للأم والأخت ~~للأم، ولا ذكر بأنثى إلا الأخ للأم. # واعلم أن الجد الصحيح عند الشافعية هو الذي لم يدخل في نسبته أنثى، وهو ~~ضد الفاسد الذي دخلت في نسبته أنثى وهو أبو الأم، والمراد عند الإطلاق ~~بالجد الجد الصحيح، ولفظ الجد حقيقة في الأدنى مجاز في غيره، والجد في ~~الأصل قيل: هو من جددت الشيء إذا قطعته فإنه ينقطع عنده نسب الأب الأدنى ثم ~~بعد ذلك يسمى كل من الآباء جدا، قيل: وفيه بعد لا يخفى ويشبه أن يتلمح لهذا ~~PageV15P372 ومتسببة بذكر وترث به فقط كأم أب أو به وبتعصيب كأخت غير ~~كلالية وبنت ابن وإن سفلت وأم وجدة وإن علت وأخت وزوجة، # ----------------------- # المأخذ معنى قريب وهو أن الأب كان طرفا لنسب الولد من قبل، فلما ولد ~~الولد خرج أبوه عن # أن يكون طرفا وصار هو الطرف، فلما قطع أبوه عن ذلك وجد سمي جدا، أي: ~~مجدودا أو يحتمل غير ذلك والجدة في ذلك كالجد (ومتسببة) معطوف على مدخول ~~الكاف المذكورة آنفا بالإثبات لا بالنفي في قوله: كذكر يتسبب (بذكر وترث ~~به)، أي بالفرض (فقط كأم أب) ترث السدس ولو حيي الأب (أو به) أي بالفرض ~~(وبتعصيب كأخت) شقيقة أو أبوية (غير كلالية) ترث أخاها بواسطة أبيهما سواء ~~جمعتهما أم واحدة أو لم تجمعهما فإنها ترث النصف وإن كانت معها أخرى فصاعدا ms6882 ~~فلهن الثلثان فذلك فرض وإن كان معها أخ عصبت معه وإن كانت بنت فالبنت فرضية ~~والأخت عاصبة. # (وبنت ابن وإن سفلت) كبنت ابن ابن، أو بنت ابن ابن ابن ثلاثا، وهكذا ترث ~~النصف وإن كانت بنت فلها السدس وللبنت النصف وإن كانت معها أخرى فصاعدا ~~فلهما الثلثان، وإن كان معهن ذكر في درجتهن عصبهن أو أسفل صرن معه عصبة ~~(وأم) أي وترث أم بفرض فقط أو يعطف على المستثنى في ترث بدون اعتبار قوله: ~~أو به وبتعصيب، (وجدة) من أي جهة كانت (وإن علت وأخت) كلالية (وزوجة) ~~فالوارثات من النساء ست: البنت، وبنت الابن وإن سفلت، والأم، والجدة وإن ~~علت، والأخت والزوجة، وإذا قلنا PageV15P373 ~~................................... # ---------------------------- # بأن مال العبد لمعتقه إن لم يترك وارثا فللمرأة مال من أعتقته فسبع، قال ~~أبو إسحاق التلمساني: وعدة النساء سبع لم تزد أم وبنت وابنة ابن إن بعد ~~والأخت والجدة والمولاة وزوجة كذا روى الرواة. # وقال الأندلسي الغرناطي العاصمي: # والأم والزوجة ثم البنت وبنت الابن بعدها والأخت وجدة للجهتين ما علت ما ~~لم تكن بذكر قد فصلت كذاك مولاة لها العتق ولا حق لها فيما يكون بالولا ~~ويأتي إن شاء الله مذهبنا في إرث الجدات وهن بطريق البسط عشر: البنت، وبنت ~~الابن وإن سفل أبوها المدلي بمحض الذكور، والأم، والجدة من جهتها، والجدة ~~من الأب، والأخت الشقيقة والأبوية، والأمية، والزوجية، والمعتقة، زاد بعض ~~الشافعية: معتقة المعتقة، فهن إحدى عشرة، ومن أسقط المعتقة ومعتقة المعتقة ~~عدهن تسعا، والوارثون من الرجال تسعة: الابن، وابن الابن وإن سفل، والأب، ~~والجد للأب وإن علا، والأخ، وابن الأخ الشقيق أو للأب وإن بعد، والعم ~~الشقيق أو للأب، وابنه وإن بعد، والزوج، ومن زاد المعتق عدهم عشرة، وهذا ~~شامل للمعتق ولمن ورث منه أو من واسطة فصاعدا الولاء. # قال العاصمي: PageV15P374 # .................................. # ------------------------------ # الأب والجد له وإن علا ما لم يكن عنه بالأنثى فصلا والزوج وابن وابنه ما ~~سفلا كذاك مولى نعمة أو بولا والأخ وابن الأخ لا للأم والعم وابن العم أيضا ~~أتم وقال ms6883 التلمساني: فصل وعدة الرجال عشرة أسماؤهم مسطورة مفصلة الأب والجد ~~أبوه ما علا وابن وابن الابن مهما نزلا والأخ وابن الأخ ما لم يكن للأب ~~والعم كذا فاستبن ثم ابنه يعد بعد ثمه والزوج من بعد ومولى النعمه. # وهم بالبسط خمسة عشر: الابن، وابنه ما سفل بمحض الذكور، والأب وأبوه ما ~~علا بمحض الذكور، والأخ الشقيق وابنه ما # سفل بمحضهم، والأخ للأب، وابن الأخ للأب وإن سفل، والأخ للأم، والعم ~~الشقيق، وابنه، والزوج، والمعتق، والأولى أن يقال: ذو الولاء؛ ليشمل المعتق ~~وعصبته وإن سفلوا، ولو عدا قسمين، وعد عم الأب وعم أبي الأب وهكذا قسما ~~لزادت الأقسام، وإن أسقط الولاء كانوا أربعة عشر واعلم أن الورثة الذكور ~~بالاختصار اثنان من أسفل النسب: الابن، وابن الابن، واثنان من أعلاه: الأب، ~~وأبوه وأربعة من الحواشي: الأخ وابنه PageV15P375 ~~................................. # --------------------------- # والعم وابنه، واثنان أجنبيان: الزوج والمعتق، وجملة الذكور الوارثين ما ~~عدا الزوج، والمعتق: أربعة أقسام: فروع، وأصول، وحواش قريبة، وحواش بعيدة. # فالفروع اثنان: الابن، وابن الابن، والأصول اثنان: الأب والجد والحاشية ~~القريبة: أولاد الأبوين وأولاد الأب وبنوهم، وهم خمسة: ثلاثة أصول واثنان ~~فروع، فالأصول: الأخ الشقيق، والأخ للأب، والأخ للأم، والفروع: ابن الأخ ~~الشقيق، وابن الأخ للأب، والحاشية البعيدة أربعة وهم أولاد الجد: أصول ~~وفروع، فالأصول: العم الشقيق والعم للأب، والفروع: ابن العم الشقيق وابن ~~العم للأب، والله أعلم وإن اجتمع الذكور كلهم فالميت أنثى فيرث الأب والابن ~~والزوج، والمسألة من اثني عشر: للأب السدس اثنان، وللزوج الربع ثلاثة، ~~وللابن الباقي سبعة، وإن اجتمعت النساء فالميت ذكر وورثت خمسة: البنت، وبنت ~~الابن، والأم، والزوج، والأخت الشقيقة، والمسألة من أربعة وعشرين: للبنت ~~النصف اثنا عشر، # وللأم السدس أربعة، وللزوجة الثمن ثلاثة، ولبنت الابن السدس أربعة، ~~والباقي واحد للأخت تعصيبا، وإذا انفرد واحد من الذكور ورث جميع المال إلا ~~الزوج والأخ للأم، ومن يقول بالرد لا يستثني الأخ للأم. # قال أبو إسحاق التلمساني: فصل وكل ذكر فعاصب يحوي جميع المال أمر لازب ~~إلا أخا للأم أو زوجا ms6884 فلا يستوفيان غير فرض حصلا إلا إذا كلاهما كان ابن عم ~~فإنه قد خص في ذاك وعم PageV15P376 ............................. # --------------------------- # وقد يكونان جميعا موليين فيرثان فاعلمن بالجهتين وهكذا مثلهما ابن وجد مع ~~ذوي السهام لا مع الولد ومعنى قوله: خص وعم أنه يعم بالتعصيب ويخص بالفرض، ~~ومثال كون الأخ للأم مولى: أن يشتري أخاه فيعتقه فيأخذ سدسه ويأخذ الباقي ~~عن السهام بالتعصيب عند المالكية وهو قول عندنا، ومن أعتق أمته وتزوجها ورث ~~فرض الزوجية وأخذ الباقي بالعصبة، فإن تركت عصبة كابن فالباقي لهذا العصبة، ~~وإن انفردت أنثى لم تحز جميع المال إلا المعتقة، ومن يقول بالرد يقول كل ~~أنثى تحوز جميع المال إلا الزوجة على ما يأتي في الرد. # قال أبو إسحاق: وكل أنثى فهي ذات فرض إلا التي تعتق فافهم فرضي والأخوات ~~مثلها مع البنات لما بقي من بعدهن حائزات ولو أمكن الجمع بين أن يكون الولد ~~ذكرا أو أنثى واجتمعت الذكور والإناث ورث الابن والبنت والأب والأم، ومن ~~يوجد من الزوجين وأبهم الآخر الميت أمكن أن يكون ذكرا أو أنثى وسقط من عدا ~~من ذكر، قال في شرح الترتيب: وقولنا ممكن الجمع من الصنفين فيه # إشعار بأنه لا يمكن اجتماعهما وما صور به اجتماعهما من ميت ملفوف أقام ~~رجل بينة أنها زوجته وهؤلاء أولادها منه وأقامت امرأة بينة أنه زوجها ~~وهؤلاء أولاده منها فكشف عنه فإذا هو خنثى له آلتان، أو أقيم ذلك على ميت ~~مفقود أو مندرس حيث قيل بنصب القسمة بينهما وأولادهما مع بقية الورثة على ~~تفصيل يطول PageV15P377 وغير من ذكر كأب أم وأم أبي أم وولد بنت وبنت أخ أو ~~ولد أخت أو كلالي وعم لأم وعمة مطلقا وولدهما وبنت عم وخال وخالة وولدهما، ~~فهم ذوو أرحام فليس لهم ولا لمدل بهم مع عصبة أو ذوي سهام إرث. # --------------------------- # أجيب عنه بأن الأصح ما قاله الأستاذ أبو طاهر أن بينة الرجل مقدمة لزيادة ~~العلم معها فلا زوجة في الورثة، والله أعلم ا ه. # (وغير) مبتدأ، خبره قوله: فهم ذوو ms6885 الأرحام وزيدت فيه (الفاء) لشبه ~~المبتدأ باسم الشرط في العموم والإبهام، فإن معنى قوله: وغير (من ذكر) ~~بمعنى قوله ومن لم يذكر (كأب أم) على لغة الإعراب بالحركات في الأسماء ~~الخمسة (وأم أبي أم وولد بنت) ذكر أو أنثى (وبنت أخ أو ولد أخت) ذكر أو ~~أنثى (أو كلالي) ذكر أو أنثى (وعم لأم)، أي من هو أخ لأبيك من أمه (وعمة ~~مطلقا) شقيقة لأبيك أو أبوية له أو أمية (وولدهما) ذكر أو أنثى، أي: ولد ~~العم لأم وولد العمة مطلقا (وبنت عم وخال وخالة وولدهما) ذكرا أو أنثى (فهم ~~ذوو أرحام فليس لهم ولا لمدل)، أي متصل، كقوله: أدلى دلوه فهو مدل، أي ~~أنزله لتوصل به إلى الماء (بهم)، مثل أن تدلي بنت بنت العم ببنت العم. # ومثل ولد ولد العمة مرتين، أو ولد ولد العمة ثلاثا وهكذا (مع) وجود (عصبة ~~أو ذوي سهام إرث)، قال أبو إسحاق: ومن سواهم من ذكور وإناث فما # لهم سوى البكاء في التراث PageV15P378 ............................ # -------------------------- # وأما إذا عدم العاصب وذو السهم فإن ذوي الأرحام يرثون عندنا كما يأتي إن ~~شاء الله تعالى، وإن كان ذو الرحم عاصبا من جهة أخرى أو ذا فرض ورث ولو وجد ~~معه وارث أو عاصب آخر إن كان لا يحجبه حرمانا كبنت عم زوجة لابن عمها، ~~والله أعلم. PageV15P379 # باب الإرث إما بتعصيب # ---------------------------- # باب في الفرض والتعصيب اختلف في الإرث بالفرض والتعصيب أيهما أقوى، قيل: ~~إنه بالفرض أقوى لتقدمه ولعدم سقوطه لضيق التركة، وقيل: إنه بالتعصيب أقوى؛ ~~لأنه يستحق به كل المال ولأن ذا الفرض إنما فرض له لضعفه لئلا يسقطه القوي، ~~وبهذا كان أكثر من فرض له الإناث وكان أكثر من يرث بالتعصيب الذكور، والأصل ~~في الذكور التعصيب. # والأصل في الإناث الفرض فالتعصيب أقوى من الفرض؛ لأنه أصل في الأقوى، ~~وهذا هو الذي ينبغي اعتماده، والله تعالى أعلم (الإرث إما بتعصيب) مقابله ~~قوله بعد ذلك: أو بسهام مقدرة، والتعصيب: مصدر عصب بالتشديد، أي صيره الله ~~أو الإنسان عاصبا، كالإنسان الذكر ms6886 يصير أخته عاصبة، أي آخذة ما بقي، ~~والعصبة جمع عاصب كطالب PageV15P380 وهو أن من يرث به يحوز المال إن انفرد ~~أو الفضل عن ذوي السهام إن كانوا معه. # ---------------------------- # وطلبة وظالم وظلمة، وقال ابن قتيبة: العصبة جمع لم أسمع له بواحد والقياس ~~أنه عاصب، ا ه وجمع العصبة عصبات، ويسمى بالعصبة الواحد وغيره مذكرا كان أو ~~مؤنثا ذكره صاحب ضوء السراج، وقال ابن الصلاح: إطلاقها على الواحد من كلام ~~العامة وشبههم، وهي لغة: قرابة الرجل لأبيه وسموا بها؛ لأنهم عصبوا به أي ~~أحاطوا، وكل ما استدار حول الشيء فقد عصب، ومنه العصائب وهي العمائم وقيل ~~لتقوي بعضهم ببعض من العصب، وهو المنع ومنه العصابة لتشد الرأس بها قال في ~~المصباح: وقد استعمل الفقهاء العصبة في الواحد إذا لم يكن غيره؛ لأنه قام ~~مقام الجماعة في إحراز جميع المال، والشرع جعل الأنثى عصبة في مسألة ~~الإعتاق # ومسألة من المواريث، فقلنا بمقتضاه في مورد النص وقلنا في غيره: لا تكون ~~المرأة عصبة لا لغة ولا شرعا، وعصب القوم بالرجل عصبا من باب ضرب أحاطوا به ~~لقتال أو حماية فلذا اختص الذكور بهذا الاسم وعليه قوله عليه السلام {فلأول ~~عصبة ذكر} وفي رواية {فلأولى عصبة رجل} فذكر صفة الأولى وفيه معنى التوكيد ~~كما في قوله تعالى {: إلهين اثنين} ويطلق بمعنى المعصوب وهو المناسب لكلام ~~المصنف لقوله (وهو) أي الإرث بالتعصيب أو يعود للتعصيب ويقدر حاصل الإرث به ~~أو حاصله (أن من يرث به يحوز المال) كله (إن انفرد أو الفضل عن ذوي السهام ~~إن كانوا معه) قال أبو إسحاق: PageV15P381 # .......................................... # -------------------------- # فصل وكل من له فرض فقد بينته فذاك يعطاه فقد أي: فقط، قال: إلا إذا ما ~~كان بعد عاصبا يكون ما شط إليه آيبا وكل ذي فرض يبدى أولا وبعده لعاصب ما ~~فضلا والمال إن صاحب سهم حصله فكل من يعصبه لا شيء له وما ذكره المصنف ~~تعريف للعاصب في نفسه ما هو، ولا شك أن التعصيب حوز المال عند الانفراد ~~والفضل عن ذوي السهام ms6887 إذا كانوا فلا يتم ما قد يقال: إن في ذلك دورا من حيث ~~إن الحوز للمال كله أو الفضل يتوقف مع معرفة التعصيب والإرث به يتوقف عليه، ~~قال في شرح الترتيب: والعصبة ثلاثة أقسام، عصبة بنفسه، وهو المراد عند ~~الإطلاق حتى حدود العصبة، وسمي بذلك لاتصافه بالعصوبة بنفسه بلا واسطة، ~~وعصبة بغيره، وعصبة مع غيره. # قال الرافعي: ويفرق بين هذين بأنه إذا قلنا عصبة بالغير فهو عصبة # أو مع الغير لم يجب كونه عصبة وهو اصطلاح، والحقيقة واحدة ا ه، فالباء ~~للسببية، وفرق غيره بأن الباء في بغيره للإلصاق، والإلصاق بين الشيئين لا ~~يتحقق إلا بعد مشاركتهما في حكم الملصق به فيكونان مشتركان في حكم العصوبة، ~~بخلاف كلمة (مع) فإنها للقرآن وهو يتحقق بينهما بلا مشاركة فيه كما في قوله ~~تعالى: {وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا}، أي حين قارنه في النبوءة، فلا يكون ~~الغير عصبة كما لم يكن موسى عليه السلام وزيرا، إذا تقرر ذلك فالعصبة حد ~~PageV15P382 .................................... # ------------------------------ # بحدود كثيرة لا تكاد تجد واحدا منها سالما من الاعتراض: فلذا قال الشيخ ~~في ألفيته: وليس يخلو حده من نقد فينبغي تعريفه بالعد وأصح حدود العصبة ~~بنفسه كما قال شيخ مشايخنا: كل ذي ولاء وذكر ليس بينه وبين الميت أنثى، ~~والعاصب مع غيره كل أنثى عصبها اجتماعها مع أخرى، ومع أصحيته اعترض على ~~التعاريف الثلاثة بإدخال كل فيها، فإن التعاريف موضوعة لبيان الماهية من ~~غير تعرض لأفرادها، والتعرض للكلية مناف لذلك، ويعترض على الأخيرين بأن ~~فيهما ما يتوقف على المعرف. # ويجاب عن الأول بأنهم قصدوا جعله ضابطا محيطا بالأفراد فأدخلوا كلا ~~المفيدة للإحاطة، وعن الثاني بأن هذين تعريفان لمن يعرف التعصيب دون العاصب ~~بغيره ومع غيره، أو أن المراد بالتعصيب معناه اللغوي انتهى، والعصبة ~~بأنفسهم الأب ثم ابنه وإن سفل، ثم الأب ثم الجد وإن علا ثم الأخ الشقيق ثم ~~الأخ للأب ثم ابن الأخ الشقيق ثم # من الأب ثم العم الشقيق ثم من الأب ثم ابن العم الشقيق ثم من الأب، قيل: ms6888 ~~ثم المعتق ولو أنثى ثم عصبته، قيل: ثم بيت المال، وهو على هذا الترتيب، ~~وذلك؛ لأن كل من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة إلا ولد الأم وأم الأب ~~ولأنه إذا اجتمع عاصبان فمن كانت جهته مقدمة قدم وإن تراخى على من كانت ~~جهته مؤخرة. # وجهات العصوبة سبع: البنوة، فالأبوة، فالجدودة، فالأخوة، فبنوة الأخوة، ~~فالعمومة، فالولاء، فبيت المال على ما مر، فابن الابن وإن نزل مقدم ~~PageV15P383 .................................. # ----------------------------- # على الأب، فلولا أن له فرضا لسقط، وإن كانا من جهة واحدة فالقريب وإن كان ~~ضعيفا مقدم على البعيد وإن كان قويا، فابن الأخ للأب مقدم على ابن ابن الأخ ~~الشقيق، وإن تساويا قربا، فالقوي مقدم على الضعيف، فالشقيق مقدم على ~~الأبوي، والقوي هو ذو القرابتين، والضعيف ذو القرابة الواحدة، قال الجعبري: ~~فبالجهة التقديم ثم بقربه وبعدهما التقديم بالقوة اجعلا ويقال للمحجوب من ~~العصبة عاصب حقيقة. # قيل: وهو المتجه لصدق تعريف العصبة عليه ولقول الفرضيين: أقرب العصبة ~~البنون ثم بنوهم إلخ، ولقولهم: إذا اجتمع في الشخص جهتا تعصيب ورث ~~بأقواهما، ولسقوط الأخت بأخيها في صور الاستغراق إذ لولا اتصافها بالعصوبة ~~لما سقطت فثبت الإطلاق، بل وبكلام أئمة اللغة، والأصل في الإطلاق الحقيقة ~~غايته أن العصوبة مقولة بالتشكيك فهي في الحاجب أقوى منه في المحجوب فنيط ~~الحكم بالأقوى، حتى لو أوصى بشيء # أوقفه على عصبة فلان قدم الحاجب، وقيل: إن الأب لا يسمى عاصبا؛ لأن ~~العاصب له حالة يحجب فيها وليس كذلك، وهذه طريقة من قال: ميراث الابن ~~مستنبط من ميراث البنت. # وقال إمام الحرمين: ومن الفرضيين من يقول: الابن لا يسمى عصبة، ويقول: ~~العصبات هم الذين يقعون في حاشية عمود النسب والجمهور أنه عاصب؛ لأنه يأخذ ~~التركة عند الانفراد، قال إمام الحرمين: لا معنى للتنافس في هذا، وكذا قال ~~الغزالي: إن الخلاف لفظي، أي راجع إلى اللفظ والتسمية ولا يضره PageV15P384 ~~............................... # ---------------------------- # أن له فائدة كالوصية بمثل نصيب عاصب؛ لأن ذلك حكم لا دخل له في التسمية، ~~والله أعلم. # وعنه صلى الله عليه وسلم: {أعيان بني الأم ms6889 يتوارثون دون بني العلات يرث ~~الرجل أخوه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه}، حسنه، ويؤخذ من هذا الحديث أن ~~الشقيقة إذا صارت عصبة مع البنت تحجب الأخ للأب قياسا على الذكر الشقيق، ~~وسمي أولاد الأبوين بني الأعيان؛ لأنهم من عين واحدة، أي أب واحد وأم ~~واحدة، وسمي أولاد الأب بني العلات؛ لأن الزوج قد عل زوجته الثانية، والعلل ~~الشرب الثاني والنهل الأول، وقيل:؛ لأن أم كل منهم لم تعل الآخر، أي لم ~~تسقه بلبنها، وسمي أولاد الأم ببني الأخياف ومنه الناس أخياف، أي مختلفون، ~~وقيل: العلات الضرائر؛ لأن من تزوج امرأة بعد أخرى كأنه عل من الثانية، ~~والله أعلم وابن كل أخ لغير أم كأبيه إلا أنه لا ينقص الأم عن الثلث ولا ~~يعصب أختا، وحكم العصبة كما أفاده # المصنف أن يأخذ ما أبقت الفروض، فإن استغرقت الفروض التركة سقط، قاله ~~صاحب الترتيب. # قال شارحه: هذه قضية شرطية لا تستلزم الوقوع فلا يرد الابن لكونه لا يسقط ~~وهذا إذا قلنا: إنه عاصب، وإن قلنا ليس عاصبا فواضح سقوط هذا السؤال ~~PageV15P385 ويرث به كل ذكر مدل بنفسه أو بذكر، وكل شقيقة أو لأب فأكثر مع ~~بنت الصلب فأكثر أو الابن كذلك # --------------------------- # قال صاحب الترتيب: إلا الإخوة الأشقاء في المشتركة والأخت لغير الأم، ~~ويختص العصبة بنفسه بأخذ جميع المال إذا انفرد لآية: {إن امرؤ هلك ليس له} ~~إلخ، فورث فيها الأخ جميع ما للأخت إذا لم يكن لها ولد، وغير الأخ في ذلك ~~كالأخ بالإجماع، والعصبة مع غيره يأخذ ما أبقت الفروض وإن لم تبق الفروض ~~شيئا سقط، وأما المعصب بغيره فالمراد مع معصبه كعاصبين اجتمعا، والأصل في ~~ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: {ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ~~ذكر}، وهذا الحديث فيه ذكورة العاصب، وجاء الحديث الآخر: {إن الأخوات مع ~~البنات عصبات}، وبنت الابن كالبنت، وذلك مجمع عليه. # وفائدة وصف رجل بذكر التنبيه على سبب استحقاقه وهو الذكورة التي هي سبب ~~العصوبة والترجيح في الإرث، ولذا جعل للذكر مثل حظ ms6890 الأنثيين، ومعنى أولى: ~~أقرب، ولو كان معناه أحق لخلا عن الفائدة؛ لأنا لا ندري من هو الأحق، وأحسن ~~من ذلك أن يقال: وصف بالذكر ليبين أنه في مقابلة الأنثى لا في مقابلة الصبي. # (ويرث به)، أي بالتعصيب (كل ذكر مدل بنفسه) كالابن وكالأب إذا لم يكن ابن ~~أو كانت بنت فله معها السدس فرضا والباقي بعصبة عن ذوي السهام (أو بذكر) ~~كأخ وعم وابن ابن وجد لأب. # (وكل) أخت (شقيقة أو) أخت (لأب) إن لم تكن الشقيقة (فأكثر مع بنت الصلب ~~فأكثر أو الابن) أي أو مع بنت الابن وإن سفل (كذلك)، PageV15P386 ما يفضل ~~عن فرضهن، وهو معنى قول الفرضيين: الأخوات مع البنات عصبات، والأصل في ذلك ~~قول ابن مسعود رضي الله عنه # ---------------------------- # أي واحدة فأكثر (ما يفضل عن فرضهن) (ما): مفعول لفعل محذوف رافع لكل ~~الثاني، أي: وترث كل شقيقة أو لأب فأكثر مع بنت الصلب فأكثر أو الابن كذلك ~~ما يفضل عن البنات، البنت الواحدة في مسألة الاتحاد، والبنتين فصاعدا في ~~مسألة التعدد (وهو معنى قول الفرضيين: الأخوات مع البنات عصبات) و (أل) في ~~الأخوات والبنات للجنس، فصدق ذلك بالبنت الواحدة فصاعدة والأخت الواحدة ~~فصاعدا. # قال العاصمي: والأخت لا للأم حيث تأتي من شأنها التعصيب مع بنات كذا ~~يعصبن بنات الابن والعول في النصفين عنه استغن وقال أبو إسحاق: وكل أنثى ~~فهي ذات فرض إلا التي تعتق فافهم فرضي والأخوات مثلها مع البنات لما بقي من ~~بعدهن حائزات، وإن كانت بنت وبنت ابن وأخت شقيقة أو لأب فللبنت النصف؛ ~~ولبنت الابن السدس، والباقي للأخت، قال أبو إسحاق: وبنت ابن مع بنت ترتقي ~~تقول للأخت اقنعي بما بقي ومعنى ترتقي: تصعد إلى البنت فترث معها في ~~الثلثين، النصف للبنت والسدس لبنت الابن وذلك ثلثان (والأصل في ذلك قول ابن ~~مسعود رضي الله عنه PageV15P387 في بنت وبنت ابن وأخت: لأقضين فيها بقضاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم: للبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة للثلثين، ~~وما بقي للأخت. # -------------------------- # في بنت وبنت ms6891 ابن وأخت: لأقضين فيها) أي فيهن أو في المسألة ({بقضاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم: للبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة للثلثين، وما ~~بقي للأخت}) رواه البخاري بهذا اللفظ إلا أنه قال: ولابنة الابن، ولفظه: ~~حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا أبو قيس، سمعت هذيل بن شرحبيل قال: (سئل أبو ~~موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت فقال: للبنت النصف، وللأخت النصف، وآت ابن ~~مسعود فسيتابعني، فسئل وأخبر بقول أبي موسى فقال: لقد ضللت إذا وما أنا من ~~المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرناه بقول ابن ~~مسعود فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم)، وروى الحديث أيضا أبو داود ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه وعن ابن مسعود رضي الله عنه: ليست الأخت مع ~~البنت وبنت الابن عصبة، بل الفاضل من الأولاد وأولاد الابن يصرف إلى العصبة ~~وتسقط الأخت وإن كان معها أخ عصبها فصارت عصبة بالغير لا مع الغير. # ؛ لأنا إنما صرنا إلى التعصيب مع الغير للضرورة لعدم تمكننا من حظ نصيب ~~البنات بالعول بسبب فرض الأخت، ويعسر إسقاطها ولا حاجب فمع الأخ لا ضرورة، ~~ووافق داود ابن عباس فيما مر قبل هذا لقوله تعالى: {إن امرؤ هلك} إلخ، فشرط ~~عدم الولد، ويجاب به شرط في ميراثها النصف فرضا، ويجوز أن تأخذ معه ~~بالتعصيب، كما أن الله جعل للأخ الميراث إذا لم يكن للأخت ولد، وإذا كانت ~~لها بنت أخذ الباقي بالعصبة. PageV15P388 # أو بسهام مقدرة، وهي الفروض الستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، ~~ونصفهما والسدس. # -------------------------- # (أو بسهام مقدرة) وأصحابها عشرة بالاختصار وثلاثة عشر بالبسط: أربعة: زوج ~~وأخ لأم وأب وجد مع الفرع الوارث، وست من النساء: البنت، وبنت الابن، ~~والأم، والجدة، والأخت لأبوين أو لأحدهما، والزوجة، وقد ترث كل من ذوات ~~النصف بالتعصب، وقد يرث الأب والجد بالتعصب، (وهي الفروض الستة، النصف، ~~والربع، والثمن، والثلثان، ونصفهما) وهو الثلث (والسدس)، قال أبو إسحاق: ~~باب بيان جملة السهام ووارثيها فاستمع نظامي إن الفروض في الكتاب عشرة ~~يعرفها أولو العلوم المهرة ms6892 ثلاثة مقدارها معمى وكلها فيه أتى مسمى وهو قول ~~ربنا في الآيتين لذكر منا كحظ الأنثيين وقوله وهو المهيمن الصمد يرثها إن ~~لم يكن لها ولد وواحد حد ولم يسم وهو تارك أبا وأما فقوله جل لأمه الثلث دل ~~بأن الأب ما بقي يرث وستة منها أتت مقدره محدودة معلومة مفسره PageV15P389 ~~.................................... # ------------------------ # النصف والربع وثمن وسدس والثلث والثلثان فافهم واقتبس وبدءوا بالنصف ~~لكونه أكبر الكسور المفردة ولسهولة التدلي منه إلى غيره مع إفراده. # قال السبكي: وكنت أود، لو بدءوا بما بدأ الله به وهو الثلثان حتى رأيت ~~أبا النجاء بدأ به فأعجبني ذلك، ويقال: نصف بكسر النون وفتحها وضمها، ونصيف ~~بفتح النون وكسر الصاد بعدها ياء ساكنة، فذلك أربع لغات ويقال: ربع بضم ~~الراء والباء وبضم الراء وإسكان الباء، وربيع بفتح الراء وكسر الباء بعدها ~~ياء ساكنة فذلك ثلاث لغات، وكذا الثمن بضم الثاء والميم وبضم الثاء # وإسكان الميم وبفتح الثاء وبكسر الميم بعدها ياء ساكنة هكذا: ثمين، وكذا ~~الثلث بضم الثاء واللام وبضم الثاء وإسكان اللام وبفتح الثاء وكسر اللام ~~بعدها ياء ساكنة هكذا: ثليث، وكذا تثنيته، وكذا السدس بضم السين والدال ~~وبضم السين وإسكان الدال وبفتح السين وكسر الدال بعده ياء ساكنة، ففي كل ~~واحد ثلاث لغات إلا النصف ففيه أربع. # والربع نصف النصف، والثمن نصف الربع، فهو نصف نصف النصف، والثلث كما مر ~~نصف الثلثين، والسدس نصف الثلث فهو نصف نصف الثلثين، ويقال: النصف والثلثان ~~ونصفهما ونصف نصفهما، والهاء في قوله: ونصفهما عائدة إلى النصف والثلثين ~~فكأنه قيل: النصف ونصفه ونصف نصفه والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما، أو قيل: ~~الثلثان ونصفهما ونصف نصفهما والنصف ونصفه ونصف نصفه، ويقال: النصف ونصفه ~~وربعه، والثلثان ونصفهما وربعهما، ويقال: السدس وضعفه وضعف ضعفه، والثمن ~~وضعفه وضعف ضعفه. # وبعضهم يقول: الثمن وضعفه PageV15P390 ................................ # ----------------------------- # وضعف ضعفه، والسدس وضعفه وضعف ضعفه، ويقال: الثلث والربع ونصف كل وضعفه ~~وهو أشد اختصارا والربع وضعفه ونصفه والثلث وضعفه ونصفه وعبارة المصنف ~~عبارة التدلي إذ هبط من نصف لربع ومن ربع ms6893 لثمن ثم ابتدأ بالثلثين وهبط ~~منهما إلى الثلث ومن الثلث إلى السدس، وهن طريق الترقي في الثمن وضعفه وضعف ~~ضعفه والسدس وضعفه وضعف ضعفه، وهذا إذا صعد من كسر إلى ما هو أعظم منه ~~بطريق الترقي أو إلى ما هو أقل بطريق التدلي # ويجتمعان في عبارة واحدة كما رأيت، وأولى من ذلك أن يتوسط فيهبط درجة ~~ويصعد أخرى بأن يقال: الربع والثلث ونصف كل وضعفه وذكر النصف في القرآن ~~العظيم في ثلاثة مواضع في قوله تعالى: {وإن كانت واحدة فلها النصف} - {ولكم ~~نصف ما ترك أزواجكم} - {وله أخت فلها نصف ما ترك}، والربع في موضعين: {فإن ~~كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن} - {ولهن الربع مما تركتم}، والثمن في ~~موضع واحد {فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم}، والثلثان في موضعين ~~{فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} - {فإن كانتا اثنتين فلهما ~~الثلثان مما ترك}، والثلث في موضعين وهو قوله تعالى: {فلأمه الثلث} - {فهم ~~شركاء في الثلث}، والسدس في ثلاثة مواضع وهي قوله تعالى: {فلكل واحد منهما ~~السدس} - {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} - {وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما ~~السدس}. PageV15P391 # ويرث بها فقط ستة: أم، وجدة، وزوج، وزوجة، وأخ وأخت كلاليين، # ----------------------- # (ويرث بها) أي بالسهام (فقط ستة، أم، وجدة، وزوج، وزوجة، وأخ وأخت ~~كلاليين) يعني لأم، نسب للكلالة وهو من لم يخلف ولدا ولا والدا، وقيل: ~~الكلالة ميت فاقد للولد، وأقول: هو من كل يكل بمعنى: ضعف لعدم العصبة وإنما ~~ورثه من هو من أمه ونصبه على الحال من النكرة على القلة، وقيل: الورثة ~~الذين لا ولد فيهم ولا والد، وقيل: الكلالة قرابة ليست من جهة الولد ~~والوالد، وقال الأقفهسي من أئمة المالكية: مشتقة من معنى الإحاطة، ولذا سمي ~~الإكليل إكليلا؛ لأنه يحيط بالرأس، فكأن هذا الميت محيط به من جهاته قال ~~الأزهري: اختلف في تفسير الكلالة فقيل: كل ميت لم يرثه ولد أو أب أو أخ ~~ونحو ذلك من ذوي النسب، وقال الفراء: الكلالة ms6894 ما خلا الولد والوالد، سموا ~~كلالة لاستدارتهم بنسب الميت الأقرب فالأقرب، من كله الشيء إذا استدار به، ~~فكل وارث ليس بوالد للميت ولا ولد له فهو كلالة موروثه وفي (مجمع البحرين) ~~قال ابن الأعرابي: الكلالة بنو العم الأباعد، وتقول العرب: هو ابن عم ~~الكلالة وابن عم الكلالة إذا كان من العشيرة، وقال الواحدي في التفسير: كل ~~من مات ولا ولد له ولا والد فهو كلالة ورثته، وكل وارث ليس بولد للميت ولا ~~والد فهو كلالة مورثه، فالكلالة اسم يقع على الوارث والموروث إذا كانا بهذه الصفة. # وروي التوقف فيها عن عمر رضي الله عنه PageV15P392 وبها أو بتعصيب، وقد ~~يجمعانها اثنان: أب، وجد. # ----------------------------- # والأشهر أخ بتخفيف الخاء، وحكى ابن مالك في التسهيل وجماعة تشديد الخاء، ~~وحكى بعضهم # : أخو، كدلو، وأخو كحبر، والتثنية أخوان بفتحتين مع تخفيف الخاء ~~وتشديدها، وإخوان بفتح ا لهمزة وكسرها مع إسكان الخاء فيهما، وما ذكره ~~المصنف بطريق الاختصار، وأما بطريق البسط فسبعة بذكر الجدة مرتين: الجدة من ~~الأب والجدة من الأم. # (و) يرث (بها) أي بالسهام (أو بتعصيب وقد يجمعانها اثنان): فاعل يرث ~~المقدر المنازع مع يجمع في قول اثنان على القول بجواز تنازع المحذوف مع ~~المذكور، وأعمل المصنف الأول، وقوله اثنان، وأعمل المهمل في ضمير الاثنين ~~وهو (الألف) في قوله وقد يجتمعان، ومضمر النصب عائد إلى الفريقين: أحدهما ~~السهام والآخر التعصيب. # وفي نسخة: وقد يجمعا بالبناء للمفعول وإسقاط نون الرفع تخفيفا على القول ~~بقياس كل ما ورد، والألف هذه عائدة إلى السهام والتعصيب (أب وجد) لأب، فإن ~~الأب يرث السدس إذا كان الابن أو ابن الابن وإن سفل أو استغرقت الفروض ~~المال، والإرث بالتعصيب، وإن كانت بنت أو بنت ابن وإن سفل فله السدس ويعصب ~~ما بقي أيضا عن الفرض، والجد كالأب إذا لم يكن أب ونقل عن بعض الصحابة أن ~~الأب لا يجمع بين الفرض والتعصيب بل يأخذ الابن فصاعدا أو بنت الابن كذلك ~~سهمين فيأخذ الباقي كله بالتعصيب ولا فرض له. # وقيل: للجد السدس ms6895 فرضا وإن لم تكن بنت أو بنت ابن وما بقي عن ذوي السهام ~~فله بالعصبة، وكذا قال ابن أبي زيد في الأب، والمعتمد ما ذكره PageV15P393 ~~وبهما لا بجمع أربع بنات وبنات ابن وشقائق أو لأب، # ------------------------- # المصنف، وما ذكرته مفسرا ودليله {ألحقوا الفرائض بأهلها وما بقي # فلأولى رجل ذكر} وهو ظاهر الآية، قال العاصمي: ويحصل الميراث حيث حتما ~~بفرض أو تعصيب أو كليهما والمال يحوي عاصب منفرد أو ما عن القروض بعد يوجد ~~وقسمة في الحالتين معمله إما على تفاضل أو معدله وقال أبو إسحاق: والابن ~~والبنت يردان الأبا والجد للسدس إذا ما عصبا أي: الأب أو الجد عاصب، وإن ~~كان ابن أو بنت صار ذا فرض فأخذ السدس لكن له الباقي أيضا بالتعصيب عند ~~البنت، وزاد أحمد بن حنبل نوعا ثالثا يجمع بين العصبة والفرض وهو الأم إذا ~~لم يكن لولدها أب لكونه من زنى أو منفيا بلعان فإنها عصبته، فإن لم تكن ~~فعصبتها عصبته فلو خلف المنفي أما فقط كان لها الثلث فرضا والباقي عصوبة. # (و) يرث (بهما)، أي بالفرض والتعصيب (لا بجمع)، أي إما بفرض فقط أو ~~بتعصيب فقط (أربع) فاعل يرث المقدر بمثناة تحتية تبعا لما قبل، وساغ ذلك ~~للفصل أو بمثناة فوقية، وإذا قيل أربعة - بالتاء - فعلى لغة من يقرن عدد ~~المؤنث - بالتاء - أو إذا لم يذكر المعدود (بنات وبنات ابن) وإن سفل (و) ~~أخوات (شقائق أو) أخوات (لأب)، والمراد بالجمع الجنس بدليل PageV15P394 ~~فيفرض لبنت أو لأخت مع فقدها النصف ولأكثر الثلثان، فإن كان لهن أو لها أخ ~~ورثن بتعصيب فقط، وكذا لبنات ابن مع فقد بنت، ويعصبهن الذكر ولو كان ابن عم ~~لهن في درجتهن أو أسفلهن، ولهن معها كواحدة السدس تتمة الثلثين # ------------------------------- # ما يذكر المصنف عقب هذا من الكلام على الواحدة فصاعدا وذلك هنا ضعيف؛ ~~لأنه أتى بالجمع نكرة (فيفرض لبنت أو لأخت مع فقدها)، أي فقد البنت الشقيقة ~~أو لأب إن لم تكن الشقيقة (النصف ولأكثر)، أي لبنتين أو أختين شقيقتين أو ~~لأب ms6896 إن لم تكن شقيقة مع فقد البنت (الثلثين، فإن كان لهن)، أي للأخوات أو ~~للبنات اثنتين فصاعدا (أو لها)، أي للأخت أو للبنت (أخ ورثن بتعصيب فقط) ~~فصرن عصبة بغيرهن. # (وكذا لبنات ابن مع فقد بنت) للواحدة النصف وللاثنين فصاعدا الثلثان ~~(ويعصبهن الذكر) من جنسهن (ولو كان ابن عم لهن في درجتهن أو أسفلهن) مثاله ~~في درجتهن أن يترك بنت ابن وابن ابن آخر، أو بنت ابن ابن وابن ابن ابن آخر، ~~ومثاله أسفل بنت ابن وابن ابن ابن ثلاثا، ولا سيما إن كان أخاهن، وأما ~~الذكر فوقهن فيحجبهن مثل ابن ابن وبنت ابن ابن، وذلك إذا لم يكن لهن فرض، ~~كما إذا وجد من يأخذ الثلثين من البنات أو الأخوات (ولهن)، أي لبنات الابن ~~(معها)، أي مع البنت (كواحدة) من بنات الابن مع # البنت (السدس تتمة الثلثين) فإن للبنت الواحدة النصف ولبنات PageV15P395 ~~مع فقده، وكذا لأخت لأب كأكثر مع شقيقة حيث لا بنت ولا أخ، وهما وبنت ابن ~~فأكثر يعصبون الأخوات. # --------------------------- # الابن أو بنته السدس، والنصف والسدس ثلثان، والتتمة - بفتح التاء الأولى ~~وكسر الثانية والميم المشددة مصدر تمم -، وأصله تتميم حذفت الياء وعوضت ~~الهاء ونقلت كسرة الميم الأولى للتاء قبلها وأدغمت الميم في الميم (مع ~~فقده)، أي مع فقد الذكر وإن كان الذكر هو أخا لها فإنه يعصبهن (وكذا لأخت ~~لأب كأكثر مع شقيقة) السدس تتمة الثلثين (حيث لا بنت) فإن كانت فلها النصف ~~والشقيقة عاصبة ولا شيء للأبوية (ولا أخ) للأبوية. # وذلك قياس على بنت الابن مع البنت، فإن كان عصبها (وهما)، أي البنت والأخ ~~(وبنت ابن فأكثر يعصبون الأخوات) وللذكر في ذلك كله ضعف الأنثى، قال أبو ~~إسحاق: والأخوات قد يكن عاصبات إن كان للميت بنت أو بنات وهكذا الإناث كلهن ~~أخواتها يعصبونهن إلا بنات الأم منهن فقط إذ كلهم أصحاب فرض مشترط واعلم ~~أنه قد يجتمع في الشخص جهتا تعصيب كابن هو ابن ابن عم فيرث بأقواهما، ~~والأقوى معلوم من ترتيب العصبات وقد مر فالإرث في ms6897 هذه بالبنوة لا ببنوة ~~العم، وقد يجتمع فيه جهتا فرض ولا يكون ذلك إلا في أنكحة المجوس لاستباحتهم ~~أنكحة المحارم أو في وطء المسلمين بالشبهة، وحيث لا يدرك ذلك بالعلم فالإرث ~~بأقواهما، فإن كان لو قدر اجتماعهما في شخصين لورثا معا، فقيل: يرث ~~بأقواهما كما ذكرنا وهو مذهب الشافعية والمالكية؛ لأنهما سببان يورث بكل ~~منهما فرض عند # الانفراد فيورث بأقواهما عند الاجتماع كالأخت لأبوين، وقيل: PageV15P396 # ........................................ # ----------------------------- # يرث بهما معا؛ لأنهما سببان يورث بكل منهما عند الانفراد، فإذا اجتمعا لم ~~يسقط أحدهما كابن عم هو أخ لأم فإنه يرث السدس من حيث إنه أخ لأم ويعصب؛ ~~لأنه ابن عم. # وبه قال أحمد وأبو حنيفة وابن شريح وابن اللبان وهو من الشافعية، وصححه ~~ابن أبي عمرون، وذلك روايتان عن زيد بن ثابت وأجيب عما استدلوا به بأن ~~الإرث بالفرض والتعصيب مجتمعين معهود كما في الأب مع البنت بخلاف الفرضيين، ~~والله أعلم، ولا نورثهم بالزوجية إذ لا عبرة بها ولا نقرهم على نكاح ~~المحارم إذا ترافعوا إلينا والقوة بأحد أمور ثلاثة: الأول: أن تحجب إحداهما ~~الأخرى، فالحاجبة أقوى بالإرث بها فقط بالاتفاق وكأم هي جدة كأن يطأ مجوسي ~~أمه فتلد بنتا فهي أمه وأم أبيه فترث بالأمومة لا بالجدودة اتفاقا الثاني: ~~أن تكون إحداهما لا تحجب بخلاف الأخرى كأم هي أخت من أب كأن يطأ بنته فتلد ~~بنتا فالأولى أم الثانية وأختها من أبيها فترث بالأمومة دون الأختية؛ لأن ~~الأم لا تحجب بخلاف الأخت، وقيل: ترث بالأختية؛ لأن نصيب الأخت أكثر أو ~~ماتت الكبرى عن الصغرى فهي بنتها وأخت لأبيها فترث بالبنتية دون الأختية. # فقيل: ذلك يصح مثالا لاجتماع جهتي فرض وهو سهو فيما قيل، ومثل به النووي ~~لاجتماع جهتي فرض وتعصيب، ويبحث فيه بأن الأخت عصبة مع البنت وهي هنا نفس ~~البنت وفي جعلها معصبة لنفسها نظر، PageV15P397 ~~........................................... # ------------------------------- # وإن نكح مجوسي أمه فولدت بنتا ومات فهي بنته وأخته من أمه فهو من اجتماع ~~جهتي فرض بلا نزاع، وترث فيها بالبنتية دون الأختية للأم اتفاقا ms6898 الثالث: أن ~~تكون إحداهما أقل حجبا من الأخرى كجدة أم أم هي أخت لأب، كأن ينكح بنته ~~فتلد بنتا ثم ينكح الثانية فتلد بنتا ثم تموت الصغرى عن العليا بعد موت ~~الوسطى والأب فهي أم أمها وأختها من أبيها، فترث بالجدودة دون الأختية؛ لأن ~~أم الأم تحجبها الأم والأخت تحجبها جماعة، وقيل: ترث بالأختية؛ لأن نصيب ~~الأختية أكثر، وإن كانت القوية محجوبة ورثت بالضعيفة كأن تموت الصغرى في ~~هذا المثال عن الوسطى والعليا، فترث الوسطى بالأمومة الثلث والعليا ~~بالأختية النصف. # ويلغز بها فيقال: خلف أما وجدة فورثت الأم الثلث والجدة النصف، أو خلف ~~أختين لأب فورثت إحداهما النصف والأخرى الثلث، أو ورث شخص من أدلى به وليس ~~ولد أم فلو حجبت الضعيفة والقوية معا لم ترث أصلا كأن يكون معها أخ شقيق ~~كأن كان للمجوسي من الثانية ابن آخر مع الثالثة فتموت الثالثة عنه وعنهما، ~~فهو أخوهما شقيقهما، فالوسطى أمها وأختها من أبيها، والعليا جدتها وأختها ~~من أبيها، فللوسطى السدس بالأمومة لوجود العدد من الإخوة غيرها، فإن إخوتها ~~في حق نفسها لا تورث فلذا أعطيناها في التي قبلها الثلث وللأخ الشقيق ~~الباقي ولا شيء للعليا؛ لأن كلا من الجهتين محجوبة أما الجدودة فبالأم وأما ~~الأختية للأب فبالشقيق، وقد يجتمع # جهتا فرض وتعصيب كابن عم هو أخ لأم PageV15P398 ~~............................... # -------------------------- # فيرث بهما؛ لأنا قد عهدنا الإرث بالفرض والتعصيب معا في الأب والجد وهذا ~~حيث لا مانع لأحدهما، فإن كان لأحدهما مانع لم يرث به كأن يكون في المثال ~~بنت فلا يرث بأخوة الأم، وكما كان مع زوج هو معتق أخت لأخ فلا شيء له ~~بالعتق لاستغراق الفروض. # وإن خلف ابني عم أحدهما أخ لأم فقال الشافعي: إن للذي هو أخ لأم السدس ~~والباقي بينهما إعمالا للجهتين وفي ابني عم المعتق وأحدهما أخوه لأمه المال ~~للذي هو أخ لأم في قول ولا شيء للآخر، وقيل: هو للأخ للأم في المسألتين، ~~وقيل: المال بينهما في الثانية ورجح الأول؛ لأن الأخ للأم يرث في النسب ~~وأمكن ms6899 أن يعطى فرضه ويجعل الباقي بينهما لاستوائهما في العصوبة، وفي الولاء ~~يمكن أن يورث بالفرضية، فقرابة الأم معطلة فاستعملت مقوية فترجحت عصوبة من ~~أدلى بها فأخذ الجميع كما أن الأخ الشقيق لم يأخذ بإخوة لأم شيئا ترجحت بها ~~عصوبته فحجب الأخ للأب، فإن لم يكن الإرث بهما لوجود حاجب لإحداهما ورث ~~بالأخرى فقط كابني عم أحدهما أخ لأم مع زوج وأم فللزوج النصف وللأم الثلث ~~وللأخ للأم السدس ولا شيء له ببنوة العم كما لا شيء للآخر لاستغراق الفروض. # ومثلهما مع بنت فلها النصف والباقي بينهما في الأصح؛ لأن الأخوة لأم لما ~~سقطت صارت كأنها لم تكن فيرثان ببنوة العم على السواء والثاني أن الباقي ~~للذي هو أخ لأم؛ لأن الإخوة لأم لما لم يأخذ # ترجحت بها عصوبته كالأخ للأبوين والأخ للأب وكما في مسألة الولاء وأجيب ~~بأن قرابة الأم في الشقيق لا يفرض لها فيرجح بها كما في مسألة الولاء، وفي ~~مسألة كأن يفرض له بها، فإذا كان في الفريضة من يحجبها سقط اعتبارها ~~PageV15P399 ............................... # ----------------------------- # بقرابة الأم في الشقيق والولاء معطلة ابتداء بخلاف هذه، وحاصله الفرق بين ~~المعطلة ابتداء والمعطلة لحاجب وإنما لم يفرض لقرابة الأم في الشقيق؛ لأن ~~إخوة الأب والأم سببان من جهة واحدة وهي الأخوة، بخلاف الأخوة والعمومة ~~فإنهما سببان من جبهتين مختلفتين توجب إحداهما الفرض والأخرى التعصيب ~~منفردتين فكذا مجتمعتين، والله أعلم. PageV15P400 # فصل السهام إما مقدرة بالنص وهي الأصول الستة فالنصف لخمسة، # --------------------------- # فصل (السهام إما مقدرة بالنص) من القرآن، ووارثوها من القرآن إلا ميراث ~~الجدودة فمن السنة، ومقابله قوله: وإما خارجة عن أصل، ولذا قال: (وهي ~~الأصول الستة) فكأنه قال: إما أصول منصوص عليها وإما خارجة عن الأصل، ~~وبعضهم لا يذكر ما خرج عن الأصل وهو ثلث ما بقي؛ لأنه في لفظ الثلث وإن كان ~~في الحقيقة يرجع إلى غيره ولذا لم يعد العشر والتسع مثلا من الفروض وإن رجع ~~السدس في عول الستة لعشرة أو تسعة، وصاحب الترتيب فعل كالمصنف إذ قال: ~~الفروض المذكورة في ms6900 كتاب الله ستة ا ه. # فخرج ما ليس في القرآن وهو ثلث الباقي وتلك الأصول هي النصف والربع ~~والثمن والثلث والثلثان والسدس (فالنصف لخمسة) كل منهم منفرد PageV15P401 ~~لبنت وبنت ابن مع فقدها، ولشقيقة ولأب مع فقدها، ولزوج مع فقد حاجب. # -------------------------- # (لبنت وبنت ابن) وإن سفل (مع فقدها) أي مع فقد البنت (ول) أخت (شقيقة و) ~~أخت (لأب مع فقدها) أي مع فقد الشقيقة، ومعلوم أن الأخت مطلقا لا ترث النصف ~~مع البنت ولا مع بنت الابن، فلو قال: مع فقدهن، لكان أولى، أي فقد البنت ~~وبنت الابن والشقيقة، ولعل المصنف رجع الضمير إلى الثلاث، وذلك إذا انفردت ~~كل واحدة عمن يعصبها من أخ أو غيره أو من يساويها من الإناث من أخت للجميع ~~وبنت عم لبنت الابن وإذا لم ينفردن عن ذلك لم ترث واحدة النصف، وإنما لم ~~يقل بعد ذكر الأخت مع عدم الأب والجد والابن وابن الابن؛ لأنها لا ترث معهم ~~أصلا وإنما يريد في جميع الفروض أن يحترز عمن يتغير الفرض معه إما لفرض آخر ~~أو لعصوبة لا من يحجب ألبتة؛ # لأن ذلك مستغنى عنه بباب الحجب و إلا طال الكلام في أصحاب الفروض (ولزوج ~~مع فقد حاجب) له عن النصف إلى الربع وهو ولد زوجته منه أو من غيره ذكرا أو ~~أنثى أو ولد الابن كذلك وإن سفل. # قال أبو إسحاق: فالنصف سهم الزوج في فقد الولد ولابنة ولابنة ابن ما بعد ~~وللشقيقة وأخت الأب ما غير هؤلاء بالنصف حبي قال العاصمي: ثم الفرائض ~~البسائط الأول ستة الأصول منها في العمل أولها النصف لخمسة جعل للبنت ~~والزوج إذا لم ينتقل ولابنة ابن ولأخت لا لأم PageV15P402 والربع لاثنين: ~~لزوج مع وجوده، وزوجة فأكثر مع فقده. # --------------------------- # وأراد بالبسائط ما لم يجمع فيه فرضان فصاعدا، قال الله تعالى: {وإن كانت ~~واحدة فلها النصف} وهو دليل على أن المال كله للابن إذا انفرد؛ لأنه قال ~~{للذكر مثل حظ الأنثيين} ولها وحدها النصف فإذا كان وحده فله النصفان قاله ~~السهيلي ولبنت ms6901 الابن مالها إما لشمول البنت لها أو للإجماع أو السنة. # وصرح بعض بأنه للإجماع وقال: {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ~~ما ترك}، وهو شامل للشقيقة والأبوية دون الأمية؛ لأنه جعل أخاها عصبة، وولد ~~الأم ليس عصبة، وقوله (ليس له ولد) أي ولا والد وقال {ولكم نصف ما ترك ~~أزواجكم إن لم يكن لهن ولد}، وقال الفخر: خاطب الله سبحانه وتعالى الرجال ~~في آية الإرث سبعا وذكر النساء بالغيبة ففضلهم بالخطاب وكثرته فدل على ~~فضلهم في النصيب وغيره كما نص عليه. # (والربع لاثنين لزوج مع وجوده) أي وجود الحاجب وهو ولد الزوج أو ولد ~~ابنها كما مر، قال الله تعالى {: فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن}، ~~(وزوجة فأكثر) وهو زوجتان أو ثلاث أو أربع (مع فقده) أي مع فقد الحاجب، وهو ~~ولد الزوج أو ولد ابنه على حد ما مر، فيقسمن الربع سواء وهو لواحدة كله إذا ~~لم يكن غيرها. # قال الله جل وعلا: {ولهن الربع PageV15P403 والثمن لزوجة فأكثر مع وجوده. # -------------------------- # مما تركتم إن لم يكن لكم ولد}، أي منهن أو غيرهن {من بعد وصية توصون بها ~~أو دين} قال أبو إسحاق: والربع فرض الزوج مهما حضرا من فقده في النصف قبل ~~ذكرا وهو للزوجات مهما يفقد وقال العاصمي: ونصفه الربع به الزوجين أم أي: ~~أقصد الزوجين بنصف النصف، وذلك هو الربع. # (والثمن لزوجة فأكثر مع وجوده) يقسم سواء، ولو كانت واحدة أخذته كله، قال ~~صاحب الكشاف: جعلت المرأة على النصف من الرجل لحق الزواج كما في النسب ~~وكأنه أراد أن أصل ذلك في جانب النسب فلا يضر تساوي الأخ والأخت للأم ولا ~~الشقيق وأخته في المشتركة، قال الله تعالى {: فإن كان لكم ولد فلهن الثمن ~~مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين}، وحاصل ما ذكر في الزوجين أنه جعل ~~الذكر على الضعف من الأنثى في الحالين كالأولاد جريا على أصل التوارث، قال ~~أبو إسحاق: والثمن سهمهن مهما يوجد أي: الحاجب PageV15P404 والثلثان ms6902 لأربع: ~~لبنتين فأكثر، وبنت ابن كذلك مع فقدهن، # --------------------------- # قال العاصمي: ونصفه الثمن لزوجة وفي تعدد قسمة حظها اقتفي ولا يتصور أن ~~يرث الربع أو الثمن أكثر من أربع زوجات، إلا أنه قد يصح اجتماع خمس زوجات ~~وارثات فأكثر من عدم بقاء الزوجية للكفر مثل أن يطلق ذو أربع واحدة ثلاثا ~~وهو مريض ويتزوج واحدة في يومه مثلا أو يطلق اثنتين ويتزوج اثنتين، وهكذا، ~~يتزوج بقدر ما يطلق، فالذي عندي أنهن كلهن يرثن؛ لأنه طلاق ضرار، وتوقف فيه ~~في نوازل نفوسة، وعن ابن عباس: إذا حيي المطلق مثل العدة أو تزوج أخرى بعد ~~الطلاق فلا ضرار وقال البلقيني من الشافعية وغيره: ممكن، وصوره بمن طلق ~~أربعا وقلن تمت عدتنا والحال ممكن الصدق والكذب، فله على الصحيح عندهم أن ~~يتزوج أربعا، فلو تزوج أربعا ومات فادعت الأربع الأول أن عدتهن لم تتم إلى ~~الآن فنصيب الزوجات موقوف بين الجميع، والمذهب أنهن # لا يصدقن في ادعاء عدم انقضاء العدة بعد انقضائها في ممكن فالإرث للأربع ~~الأواخر، وصوره غيره بما لو أسلم كافر على أكثر من أربع فأسلمن معه أو قبل ~~انقضاء العدة ومات قبل الاختيار حيث يوقف نصيب الزوجات أيضا بينهن؛ لأن ~~الوارث في هذه المسائل أربع في ضمن هؤلاء، وجاز الصلح بتساو أو تفاضل ~~للضرورة - كذا قيل - وتقدم كلام في النكاح. # (والثلثان لأربع) أي لأربعة أنواع (لبنتين فأكثر وبنت ابن) وإن سفل ~~(كذلك) أي فأكثر (مع فقدهن) أي مع فقد البنات اثنتين فصاعدا، PageV15P405 ~~وشقيقتين أو أب فأكثر مع فقدهن. # ------------------------------ # قال الله تعالى {: فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك}، وقال قبل: ~~{فللذكر مثل حظ الأنثيين} قال السهيلي: فللبنتين الثلثان؛ لأنه ذكر ~~الأنثيين فاللام التعريف فدل على أن الاثنتين قد استحقتا الثلثين إذ الأنثى ~~الواحدة لها مع الذكر الثلث، فإن لم يكن ثم ذكر وكانتا فلهما الثلثان ~~ولثلاث فصاعدا الثلثان بقوله: {فإن كن نساء فوق اثنتين}، قال السهيلي: وظن ~~كثير من الناس أن إرث الاثنتين الثلثان إنما هو بالقياس على الأختين، ms6903 وقال ~~بعضهم: عرف ذلك بالنسبة للواحدة، وقيل: عرف من الفحوى لا من اللفظ؛ لأن ~~الواحدة إذا كان لها الثلث مع الذكر فأحرى أن يكون لها مع عدمه قال ~~السهيلي: والذي عندي أن لفظ الآية مغن عن هذا وكاف وشاف، قال في شرح ~~الترتيب: والذي أحوجه هو وغيره إلى هذا ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: ~~أنه لا يستحق الثلثين إلا ثلاثة من البنات لظاهر الآية، وبالجملة فما ظنه ~~كثير من الناس أولى من التكلف الذي ارتكبه هو وغيره ولو كان حكم اثنتين ~~معلوما من الآية لم ينقل عن ابن عباس خلافه وهو ترجمان القرآن ا ه، ويبحث ~~بأنه قد يظهر لغير ابن عباس ما لم يظهر لابن عباس (وشقيقتين أو لأب فأكثر ~~مع فقدهن) أي فقد الشقائق، فذلك أربعة أنواع ضبطهن بعض الفرضيين بقوله: ذوات # النصف إذا تعددن، وذلك إذا PageV15P406 والثلث لاثنين لأم مع فقد حاجب، # ---------------------------- # انفردن عمن يعصبهن، قال الله تعالى: {فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ~~ترك} وهو شامل للشقيقتين والأبويتين، وأما شقيقة وأبوية فللشقيقة النصف ~~وللأبوية السدس تكملة الثلثين، كما يعين ذلك القياس على بنت الابن مع بنت ~~الصلب، وأما ما زاد على الاثنتين فبالقياس على ما زاد على البنتين، قال أبو ~~إسحاق: والثلثان لابنتين أو بنات ولبنات ابن وسهم الأخوات وقال العاصمي: ~~والثلثان حصة لأربع بنات صلب وبنات ابن فع والأخوات لا لأم في العدد. # (والثلث لاثنين) لإنسانين أو نوعين (لأم مع فقد حاجب) لها عن الثلث إلى ~~السدس وهو الولد أو ولد الابن أو أخوان أو أختان أو أخ وأخت، وقال ابن ~~عباس: ثلاثة إخوة أو أخوات، أو بعضهم ذكر وبعض أنثى، والخنثى في القولين ~~كالذكر أو الأنثى، فالخنثيان أو الخنثى والذكر أو الخنثى والأنثى يحجبانها ~~إلى السدس، وسواء الشقيق والأبوي والأمي، وقال ابن عباس: يحجبها ثلاث خناثى ~~أو اثنان مع ذكر أو مع أنثى أو ذكران أو أنثيان مع خنثى، قال معاذ بن جبل ~~رضي الله عنه: إن الإناث لا يحجبنها؛ لظاهر ms6904 الآية، والإجماع على خلافه، ~~وكما خالف ابن عباس في ذلك خالف فيهن مع البنات، فقال: إن الأخوات محجوبات ~~بالبنات، قال الله تعالى: {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث} ~~PageV15P407 وكلاليين فأكثر باستواء فيه. والسدس لسبعة: لأب وأبيه، ولأم مع ~~وجود حاجب، # ---------------------------- # (و) لإنسانين (وكلاليين فأكثر) أخوين أو إخوة أو أخوات أو باختلاط، ~~والخنثى كالذكر أو الأنثى (باستواء فيه) أي: في الثلث، الذكر والأنثى ~~والخنثى سواء،؛ لأن الإدلاء بمحض الإناث، قال الله تعالى: {فإن كانوا أكثر ~~من ذلك فهم شركاء في الثلث}، قال أبو إسحاق: والثلث سهم الأم مهما خلت عن ~~ابن أو بني ابنه أو إخوة وهو سهم اثنين أيضا واثنتين من إخوة للأم فاعلم ~~دون مين، وقال العاصمي: والأم دون حاجب والإخوة لها وهم في قسم ذاك أسوة. # (والسدس لسبعة لأب) مع وجود ابن أو ابن ابن أو بنت أو بنت ابن، وله مع ~~بنت أو ابنة ابن ما بقي أيضا، ومع عدم ذلك كله إذا لم يبق له ما يعصب ~~(وأبيه) مع عدمه وإن علا من جهة الأب، وإن استغرقت السهام المال فرض له ~~السدس، وعن الحسن البصري عن الحسن عن عمران بن حصين: {جاء رجل إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن ابني مات فما لي من ميراثه، فقال: لك ~~السدس، فلما ولى دعاه فقال: لك سدس آخر، فلما ولى دعاه فقال: إن السدس ~~الآخر طعمة}، وقيل: إن الحسن لم يسمع من عمران، وروى الحديث أحمد والترمذي ~~وأبو داود والنسائي وابن ماجه (ولأم مع وجود حاجب) وهو الولد أو ولد الابن ~~أو اثنان من جنس PageV15P408 .................................. # ---------------------------- # الإخوة، سئل أبو معروف - رحمه الله - عن رجل توفي وترك ستة دنانير وستة ~~ورثة فأصاب كل واحد دينارا، فقال: ذلك رجل توفي وترك ثلاثة من العصبة ~~وأختين من الكلالة وأمه ا ه. # وكذا أخوان من الكلالة أو أخ أو أخت منها، وقال ابن عباس: ثلاثة، قال ~~الله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ms6905 ولد}، وقال: ~~{فإن كان له إخوة فلأمه السدس}، قال أبو إسحاق: والسدس للأب إذا كان ولد أو ~~ولد الأبناء هكذا ورد وهو للأم إذا ما وحدا من كان في الثلث لما فقدا قال ~~العاصمي: ونصفه السدس لأم وأب ولابنة ابن ولجد احتبي وجدة ولأخ لأم وشمل ~~الأخت جهات الأم وأما الجد فإرثه السدس من الستة، قال الشماخي أحمد - رحمه ~~الله -: عن عمران بن حصين {أن # رسول الله صلى الله عليه وسلم ورث الجد السدس}، أي أبا الأب، ولعل صاحب ~~العقيدة جعل ميراث الأجداد والجدات السدس من الراوي PageV15P409 ~~.............................. # ----------------------------- # لأنه لم يثبت عنده رواية ميراث الأجداد والجدات السدس من السنة من طريق ~~الثقات، فما كانت رواية غيرهم إلا تقوية لقياسهم على الأب والأم فجعله من الرأي. # وعن معاذ والحسن البصري: أن الأم لا تحجب إلى السدس بالإناث من الإخوة ~~تمسكا بقوله تعالى: {فإن كان له إخوة}، فإنه يصدق على الذكور فقط، ويجاب ~~بأن المراد الجنس، ولما كان الجنس مشتملا على الفريقين غلب في اللفظ حكم ~~التذكير، وبظاهر الآية أيضا تمسك ابن عباس رضي الله عنهما فلم يردها عن ~~الثلث إلا بثلاثة، وروي أنه قال لعثمان: بم صار الأخوان يردان الأم من ~~الثلث إلى السدس، وإنما قال الله تعالى: {فإن كان له إخوة} والأخوان في ~~لسان قومك ليسا بإخوة؟ فقال عثمان: (لا أستطيع أن أرد قضاء قضي به قبلي ~~ومضى في الأمصار) PageV15P410 ..................................... # ----------------------------- # وحجة الجمهور أن حكم الواحد معلوم وهو أن لا يحجبها إلى السدس، وحكم ~~الثلاثة معلوم وهو أنه يحجبها فبقي الاثنان فإلحاقهما بالثلاثة أولى؛ لأن ~~في الاثنين جمع واحد إلى آخر، كما أن في الجمع جمع واحد إلى واحد وإلى آخر ~~وهكذا، وناسبه أن الجمع قد يطلق على الاثنين مجازا أو حقيقة كقوله تعالى: ~~{وكنا لحكمهم شاهدين}. # وقوله تعالى: {إذ تسوروا المحراب}، وقوله تعالى: {فقد صغت قلوبكما}، وقال ~~صلى الله عليه وسلم: {الاثنان فما فوقهما جماعة}، # وأجمع التابعون على القول بحجبها باثنين بعد ابن عباس، وذكر عن ابن عباس ~~أيضا: (أن الإخوة ms6906 يأخذون الثلث الذي حجبوا الأم عنه وما بقي فللأب)، وحجته ~~أن الاستقراء دل على أن من لا يرث لا يحجب فهؤلاء الإخوة لما حجبوا وجب أن ~~يرثوا، وحجة الجمهور أن المال عند عدم الإخوة ملك للأبوين وعند وجودهم لم ~~يذكرهم الله تعالى إلا بأنهم يحجبون الأم إلى السدس، ولا يلزم من كونه ~~حاجبا كونه وارثا فوجب أن يبقى المال بعد حصول هذا الحجب على ملك الأبوين ~~كما كان قبل ذلك وقول ابن عباس رضي الله عنهما له التفات إلى من حجب شخصا ~~هل يلزم أن ترجع فائدة الحجب عليه أم لا؟ وهي مسألة جرى فيما الخلاف بين ~~الفرضيين، وخرج بالإخوة بنوهم فلا يحجبونها إلى السدس، فإن قيل: فلم لا ~~يردها بنو الإخوة كآبائهم كما ردها ابن الابن كأبيه؟. # أجيب بأن الأخ لا يطلق PageV15P411 ................................ # ------------------------- # على ابنه بخلاف ابن الابن فإنه يطلق عليه ابن مجازا شائعا، وقيل: حقيقة، ~~وأيضا فأولاد الأولاد أقوى من أولاد الإخوة، ولذا لم يكن ولد الأخ كأبيه ~~مطلقا كما مر ذكر بعض ما يختلفان فيه وإن ولد ولدان ملتصقان لهما رأسان ~~وأربعة أيد وأربعة أرجل وفرجان أو ثلاثة ملتصقون كذلك عن ابن عباس فعن ابن ~~القطان أنهم كالاثنين أو الثلاثة في الأحكام من إرث أو حجب وغيرهما وكذا ~~البنات في أحكامهن وفي نوازل نفوسة: وعمن ولد له رأسان ما ميراثه؟ قال: ~~قليل ما يمكن، وقال أيضا: يخنق أحدهما فإن وصل للآخر الوجع # فواحد وإلا فاثنان، وتقدم أن الأخ والأخت والخنثى والشقيق والأبوي والأمي ~~سواء في حجب الأم إلى السدس وذلك خمس وأربعون صورة؛ لأن الفرد من الإخوة ~~تسعة: شقيق، أو شقيقة، أو خنثى شقيق، أو أخ لأب، أو أخت لأب، أو خنثى لأب، ~~أو أخ لأم، أو أخت لأم، أو خنثى لأم، ومعلوم أنها يحجبها اثنان عند ~~الجمهور، والتسعة في التسعة إحدى وثمانون، وغير المكرر خمسة وأربعون بإسقاط ~~المكرر وهو ستة وثلاثون وقد وضع صاحب الترتيب ذلك على صورة المنبر وحذف ~~المعطوف عليه وهو مفرد المثنى الذي في ms6907 أول كله سطر غير السطر الأعلى الذي ~~يسمى في المنبر المستراح؛ لأن فيه صورة واحدة فليس فيه عطف، وذلك أن أول ~~السطر الأخير شقيقان فهو أول صورة فتعددها ثم تأخذ مفرده وهو شقيق ويعطف ~~عليه ما بعده فتقول: شقيق وشقيقة شقيق وخنثى إلخ، وجعل آخر كل سطر سلما ~~PageV15P412 ................................. # ----------------------------- # للمنبر وجعل الخناثى للأم آخر كل سطر لتكون هي درجة السلم ويكون الصعود ~~عليها في كل درجة هكذا:. # خنثيان لأم:. # أختان لأم: وخنثى لأم. # أخوان لأم: وأخت لأم وخنثى لأم. # خنثيان لأب: وأخ لأم وأخت لأم وخنثى لأم. # أختان لأب: وخنثى لأب وأخ لأم وأخت لأم وخنثى لأم. # أخوان لأب: وأخت لأب وخنثى لأب وأخ لأم وأخت لأم وخنثى لأم. # خنثيان شقيقان: وأخ لأب وأخت لأب وخنثى لأب وأخ لأم وأخت لأم وخنثى لأم. # شقيقتان: وخنثى شقيق وأخ لأب وأخت لأب وخنثى لأب وأخ لأم وأخت لأم وخنثى # لأم. # شقيقان: وشقيقة وخنثى شقيق وأخ لأب وأخت لأب وخنثى لأب وأخ لأم وأخت لأم ~~وخنثى لأم. # والأحسن أن تبتدئ بقراءة السطر الأسفل التام ثم ما فوقه حتى تنتهي قراءتك ~~بالسطر الأعلى الذي هو المستراح PageV15P413 ولجدة فأكثر مع فقده، # --------------------------- # وإن قلت: حق الوالدين أعظم من حق الولد؛ لأن الله تعالى قرن طاعتهما ~~بطاعته. # فقال: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا}، وورد في حقهما ~~من القرآن والسنة ما لم يرد في حق الولد فما الحكمة في جعل نصيب الولد ~~أكثر؟ قلت: قال الفخر: الحكمة في ذلك أن الوالدين ما بقي من عمرهما إلا ~~القليل، أي غالبا فكان احتياجهما إلى المال قليلا، وأما هو ففي زمان الصبا ~~فكان احتياجه إلى المال كثيرا. # (ولجدة فأكثر) باستواء فيه (مع فقده) أي فقد الحاجب وهو الأم فإن الجدة ~~لا يحجبها إلا الأم، ولعله قال مع فقده: أي فقد الحاجب ليشمل الحاجب الجدة ~~والتي تحتها، وهي بنتها أو بنت بنتها، وليشمل من تسقط له من الجدات كالبعدي ~~من جهة الأب تسقط بالقربى من جهة الأم في قول، ولو ms6908 قال مع فقدها لكان أبين، ~~قال في شرح الترتيب: والأصل في إرث الجدات والتسوية ما روى بريدة {أنه صلى ~~الله عليه وسلم: للجدة السدس إذا لم تكن دونها أم} رواه أبو داود وغيره ~~كالنسائي وصححه ابن خزيمة وابن الجارود وقواه ابن عدي، وروى عبد الله بن ~~عباس ومعقل بن يسار وبريدة {أن النبي صلى الله عليه وسلم ورث الجدة السدس} ~~ولم يذكروا أي الجدتين كانت، وروى # ابن مسعود رضي الله عنه وبلال بن الحارث {أنها كانت أم الأم وقضى صلى ~~الله عليه وسلم للجدتين بالسدس} رواه الحاكم على شرط الشيخين وفي مراسيل ~~أبي داود {أنه صلى الله عليه وسلم أطعم السدس ثلاث جدات جدتين من قبل الأب ~~وجدة من قبل [الأم]} وهذا التفسير من الراوي وفي تفسير الراوي في ~~PageV15P414 ............................. # ------------------------- # في بعض الكتب أم أم الأم وأم أم الأب وأم أبي الأب، وروى قبيصة بن أبي ~~ذؤيب أن الجدة جاءت إلى أبي بكر رضي الله عنه تسأله ميراثها فقال (ما لك في ~~كتاب الله شيء وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فارجعي حتى ~~أسأل الناس) فقال المغيرة بن شعبة ({حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعطاها السدس} فقال له: (هل معك غيرك؟) فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال: ~~مثل ما قال المغيرة فأنفذ لها أبو بكر السدس، ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر ~~رضي الله عنه تسأله ميراثها فقال (مالك في كتاب الله شيء، وما كان القضاء ~~الذي قضى به إلا لغيرك وما أنا بزائد في الفرائض شيئا ولكن هو ذلك السدس ~~فإن اجتمعتما فهو بينكما وأيتكما خلت به فهو لها) رواه مالك في الموطإ ~~وأصحاب السنن وقال الترمذي: حديث حسن صحيح وقبيصة بفتح القاف وكسر الباء ~~وفتح الصاد، والتي قضى لها أبو بكر رضي الله عنه هي أم الأم كما قال الشيخ ~~إنه في رواية الموطإ، والتي قضى لها عمر رضي الله عنه هي أم الأب كما روي ~~وأنها حاجته فقالت: يا أمير المؤمنين ms6909 أنا أولى بالميراث منها؛ لأنها # لو ماتت لم يرثها ابن ابنتها ولو مت أنا ورثني ابن ابني ا ه. # وفي رواية أن القائل لعمر رجل من الأنصار قال: يا أمير المؤمنين تسقط ~~التي لو تركت الدنيا وما عليها لكان ابن ابنها وارثها وتعطي التي لو تركت ~~الدنيا بحذافيرها لم يرثها ابن ابنها؟ فقال عمر رضي الله عنه: (ما أنا ~~بزائد في الفرائض شيئا ولكن هو السدس إن اجتمعتما فهو بينكما، وأيتكما ~~انفردت فهو لها) فظاهر كلام عمر في الروايتين أن إرث أم الأب بالاجتهاد فهو ~~من الرأي PageV15P415 ولبنت ابن فأكثر مع بنت، ولأخت لأب فأكثر مع وجود ~~شقيقة، ولكلالي مطلقا مع فقد حاجب، # ------------------------- # ولكن قد بينت رواية أبي داود المتقدمة أن إرث الجدة من الأب أو من الأم ~~هو من السنة (ولبنت ابن) وإن سفل (فأكثر مع بنت) أو بنت ابن وإن سفل أقرب ~~منها أو منهن وذلك تكملة الثلثين للإجماع وللحديث (ولأخت لأب فأكثر مع وجود ~~شقيقة) قياسا على بنت الابن مع البنت وذلك تكملة الثلثين فلو استغرقت ~~شقيقتان الثلثين بأن كن اثنتين فلا شيء للأخت أو الأخوات للأب إلا إن عصبهن أخ. # (ولكلالي مطلقا) ذكر أو أنثى (مع فقد حاجب) وهو الأب أو الجد أو الولد أو ~~ولد الابن وأما الشقيق والأبوي فلا يحجبانه؛ لأنه فرضي وهما عاصبان وولد ~~الأم بخلاف غيره في خمسة أشياء لا يفضل ذكره على أنثاه اجتماعا ولا ~~انفرادا، ويرث مع من أدلى به إلا أن الجدة أم الأب شاركته عندنا في هذا، ~~ويحجب من أدلى به حجب نقصان وأدلى بأنثى وورث، قال الله جل وعلا {: وإن كان ~~رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس}، أي # أخ أو أخت من أم كما قرأ به أبي وسعد بن أبي وقاص وهي قراءة شاذة، قال ~~أبو إسحاق: وهو سهم واحد أو واحده من إخوة لأم فابغ الفائده ولابنة ابن هو ~~أو للبنتين مع ابنة وهو كمال الثلثين PageV15P416 ~~------------------------------- # وهو لأخت لأب ms6910 أو اثنتين مع الشقيقة وسهم الجدتين وهو على قولة زيد للثلاث ~~وهو سهم الجد في بعض التراث، يعني بالجدة أم الأم وأم الأب وإن علتا، ويعني ~~بالثلاث واحدة من قبل الأم واثنتين من قبل الأب. # قال في الترتيب وشرحه: وكل من أدلى إلى الميت بواسطة حجبته تلك الواسطة ~~سواء كانا عصبة كابن الابن مع الابن أو صاحبي فرض كأم الأم مع الأم، أو ~~صاحب فرض مع عصبة كأم الأب معه وبنت الابن معه إلا ولد الأم فلا تحجبه؛ لأن ~~شرط حجب الواسطة للمدلى به إما اتحاد جهتهما سواء ورث الواسطة جميع المال ~~كالأب مع الجد أو لا كالأم مع أمها، وأما إرث الواسطة جميع المال وإن لم ~~تتحد الجهة كالأب مع الأخ ولا يخفى أن ولد الأم معها ليس كذلك وإن قلت: إذا ~~ورث الأب السدس فكيف يحجب الإخوة مع انتفاء الشرطين؟ قلت: المراد أن يكون ~~الواسطة تستحق جميع المال إذا انفرد والأب إذا انفرد كان كذلك وأيضا جهته ~~مقدمة ويأتي الكلام على الجدات إن شاء الله تعالى. # وإذا اجتمع مع كل واحدة فأكثر من البنت وبنت الابن والأخت للأبوين والأخت ~~للأب أخوها، أو مع بنت الابن ابن عمها ابن ابن أنزل منها فللذكر مثل حظ ~~الأنثيين؛ لأن الذكر ذو حاجتين: حاجة لنفسه وحاجة لعياله، # والأنثى ذات حاجة فقط ولوجوب جهاد الأعداء، والذب عنهن عليهم، وشهادته ~~شهادة اثنتين؛ ولأنه أكمل في عقله، وفي المناصب الدينية كالقضاء والإمامة، ~~فالإنعام عليه أزيد ولقلة عقلها وكثرة شهوتها، فإذا انضاف إليها المال ~~الكثير عظم PageV15P417 وإما خارجة عن أصل لعارض موجب. ثلث الباقي في تارك ~~زوجة وأبويه فتقسم فريضتهم من أربعة، لزوجته واحد، ولأمه ثلث الباقي واحد ~~ولأبيه اثنان. # ------------------------ # الفساد، قال الله تعالى: {إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى}. # قال الشاعر: إن الشباب والفراغ والجده مفسدة للمرء أي مفسده ولأن الرجل ~~لكمال عقله يصرفه في وجوه الخير كالنفقة على المساكين والأيتام والمساجد، ~~وقال جعفر الصادق: إن حواء رضي الله عنها أخذت حفنة من الحنطة وأكلت ms6911 وأخذت ~~حفنة أخرى وخبأتها ثم أخذت حفنة أخرى ودفعتها إلى آدم فلما جعلت نصيبها ضعف ~~نصيب الرجل قلب الأمر عليها فجعل نصيبه ضعف نصيبها، وقد علمت أن النصف ~~لخمسة والربع لاثنين، والثمن لواحد والثلثين لأربعة، والثلث لاثنين والسدس ~~لسبعة، قال بعضهم: ضبط ذوي الفروض في هذا الرجز خذه مرتبا وقل هبا دبز ~~(وإما خارجة عن أصل لعارض موجب) لخروجها، ويأتي بيانه وذلك كالمشتركة. # و (ثلث الباقي في) فريضة (تارك زوجة وأبويه فتقسم فريضتهم من أربعة) ~~لاشتمالها على ربع، وهو سهم الزوجة، وأما الأب فعاصب، وأما الأم فلو كان ~~لها ثلث الباقي مع أن للباقي ثلثا بعد إخراج ربع الزوجة فكانت من أربعة: ~~(لزوجته واحد) وهو الربع (ولأمه ثلث الباقي واحد) فالباقي ثلاثة وثلثه واحد ~~(ولأبيه اثنان) بالعصبة PageV15P418 وتاركة زوجا وأبويها لزوجها النصف، ~~ولأمها ثلث الباقي، واثنان لأبيها فتقسم من ستة أو اثني عشر. # ------------------------- # والموافق للصناعة أن ينظر بين مقام الثلث ومقام الربع فيوجدا متباينين، ~~فيضرب ثلاثة في أربعة باثني عشر: للزوجة الربع ثلاثة، تبقى تسعة، ثلثها ~~للأم ثلاثة، والباقي للأب ستة بالعصبة، ولم يعتبر المصنف ما ذكرنا بل اعتبر ~~ما ذكرته قبل، أو رد كلا لثلثه، ثلث ثلاثة الزوجة واحد، وكذا ثلاثة الأم ~~وثلث ستة الأب اثنان، وذلك أربعة. # وكذا قال العصنواني: إنها من أربعة، ربعها واحد للزوجة تبقى ثلاثة للأم ~~ثلثها واحد واثنان للأب فصار للأم الربع، فيقال: أخبرني عن امرأة ورثت ~~الربع بغير عول ولا رد وليست زوجة، وكذا فعل المصنف في قوله: باب: إن تجردت عصبة. # (و) فريضة (تاركة زوجا) نصب بتارك مع أنه للماضي حكاية لحال موته، أو ~~باعتبار أنه يسمى تاركا ولو مضت مدة أو على مذهب الكسائي، (وأبويها: لزوجها ~~النصف) ثلاثة (ولأمها ثلث الباقي) واحد والباقي هو ثلاثة (واثنان لأبيها) ~~بالعصبة باقيان بعد ثلث الباقي (فتقسم من ستة)؛ لأنها أدنى عدد له نصف، ~~ولباقيه بعد نصفه ثلث (أو اثني عشر) أو ثماني عشرة، أو أربعة وعشرين، أو ~~غير ذلك من كل عدد له نصف ms6912 ولنصفه ثلث، ولكن لا فائدة في استخراج ذلك من غير ~~الستة، والموافق للصناعة إخراج ذلك من ستة، قال في شرح الترتيب: ومقتضى ~~القواعد الحسابية فيما إذا اجتمع كسر يضاف للباقي مع كسر مضاف للجملة كما ~~في الغراوين يؤيد ما ذكره المحققون من أن مخرج الكسر أقل عدد يصح من ذلك ~~الكسر PageV15P419 ................................... # ----------------------------- # قال المتولي: ولأنهم اتفقوا في زوج وأبوين على أن أصلهما ستة ولو قامت من ~~النصف لقالوا: إن أصلها اثنان وأنها تصح من ستة، وأقره الرافعي على نقل ~~الاتفاق وهو الجاري على القواعد وطعن فيه ابن الرفعة بما ذكر عن بعضهم أن ~~أصلها اثنان، وذلك أن ثلث ما يبقى فرض أصلي للأم. # وذكر العصنواني في شرح أبي إسحاق: أنها من اثنين، نصفها واحد للزوج، يبقى ~~واحد للأم ثلثه ولا ثلث له فتضرب الثلاثة في الاثنين بستة، وموجب الخروج عن ~~الأصل الذي هو أن تأخذ الأم الثلث من الكل إلى ما ليس بأصل، وهو أن تأخذ ~~ثلث الباقي فرضا بعد فرض الزوج أو الزوجة أن كل ذكر وأنثى يأخذان # المال أثلاثا يجب أن تأخذ الباقي بعد فرض الزوجية كذلك كالأخ والأخت لغير ~~أم وأن الأصل أنه إذا اجتمع ذكر وأنثى من درجة واحدة أن يكون للذكر ضعف ما ~~للأنثى فلو جعل لها الثلث مع الزوج لفضلت على الأب أو مع الزوجة، لم يفضل ~~عليها بالضعف بل بدونه، ولا يرد ما قاله إمام الحرمين من أنهما إذا اجتمعا ~~مع الأب تساويا؛ لأنهم إذا قالوا: الأصل كذا لا ينافي خروج فرد عنه لدليل ~~كما خرج عنه الإخوة للأم قال الرافعي والفخر: ويحتج للمسألتين أيضا باتفاق ~~الصحابة قبل إظهار ابن عباس الخلاف، قال الفخر: وهو مبني على أنه لا يشترط ~~في صحة الإجماع انقراض العصر وهو المختار. # وما ذكره المصنف هو الصحيح، وبه قضى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ووافقه ~~عثمان في رواية وابن مسعود وزيد بن ثابت، وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة ~~وأحمد وجمهور العلماء، وقال ابن PageV15P420 ~~..................................... # ------------------------- # عباس: (لها الثلث كاملا)، ms6913 لقوله تعالى: {وورثه أبواه فلأمه الثلث}، ~~ولحديث: {ألحقوا الفرائض بأهلها}، والحجة معه لولا انعقاد الإجماع على ~~خلافة وأجيب بأن معنى الآية وورثه أبواه خاصة وعن الحديث بأن العصوبة لم ~~تتمحض في الأب، قال ابن عباس: (لا أجد في كتاب الله ثلث ما بقي)، وأرسل إلى ~~زيد بن ثابت فقال: أقال الله ثلث ما بقي، أو قال: الثلث؟ فرد إليه زيد ~~فقال: (بل قال الثلث وللأب الثلثان، وإذا دخلت عليهما امرأة فلها الربع أو ~~ثلث ما بقي) قال ابن عباس للرسول: قل له: (أكذب على الله؟ # من قال ثلث المال أم من قال ثلث الباقي) فقال زيد: " لا أقول يكذب أحدهما ~~ولكن ليفرض ابن عباس برأيه وأنا أفرض برأيي). # وقال ابن سيرين بمذهب الجمهور في مسألة الزوج وفي مذهب ابن عباس في مسألة ~~الزوجية، وهذا المذهب له التفات إلى مسألة أصولية، وهي أنه إذا اختلف ~~الصحابة في مسألتين على قولين فذهبت طائفة إلى حكم وطائفة إلى آخر فيها هل ~~يجوز إحداث قول ثالث بعدهم ملفق بينهما، بأن يقول بمذهب طائفة في إحداهما ~~وبمذهب الأخرى في الأخرى، والأكثرون على منع إحداث قول ثالث حتى أنكر طوائف ~~الخلاف فيضعف قول ابن سيرين، وإنما قال ذلك ابن سيرين بذلك؛ لأنه لو أعطيت ~~في مسألة الزوجة الثلث كاملا لم تفضل على الأب، بل هو الذي يفضلها، ولو ~~أعطيت فيها ثلث الباقي لكان في الحقيقة ربعا وهو لم يفرض PageV15P421 ~~............................... # ------------------------- # الربع لها أصلا بخلافها في مسألة الزوج، فلو أعطيت فيها الثلث لفضلت عليه ~~أو ثلث الباقي لكان سدسا في الحقيقة وقد فرض لها السدس في الجملة وأجيب بأن ~~في ذلك مخالفة لما أجمع عليه الصحابة من عدم التفريق بين مسألة الزوج ~~والزوجة وفيه ما تقدم فلا نظر إلى الحقيقة بل إلى ما علل به الجمهور فإن ~~قاعدة الباب إما مساواة الذكر والأنثى وإما أن يكون ضعف ما لها، وكلاهما ~~مفقود في مسألة الزوجة، ونقل عن ابن سيرين عكس هذا القول أيضا. # وقال الصيدلاني: ما تأخذه الأم في ms6914 المسألتين بالتعصيب بالأب وليس كذلك ~~وسميت المسألتان غراوين لشهرتهما بين الصحابة وظهورهما # كالكواكب الأغر وكالفرس الذي في جبهته بياض فوق الدرهم، ووجه الشبه ~~الظهور والشهرة، ويعرفهما كل من له مشاركة في علم الفرائض كظهور غرة الفرس، ~~أو أخذ من قولهم: فلان غرة قومه، أي: سيدهم ولا شك أنهما من حسان المسائل ~~وقد سميتا بالغريبتين وقيل: سميتا غراوين؛ لأنهما يغران الفرضي وقيل:؛ ~~لأنهما تغران الأم؛ لأن الثلث لها لفظا وذلك تأدب مع القرآن وهو ربع في فرض ~~الزوج وسدس في فريضة الزوجة، وسميتا أيضا بالعمريتين؛ لقضاء عمر فيهما وعلى ~~مذهب ابن عباس تكون الأولى من اثني عشر، للزوجة الربع ثلاثة، وللأم الثلث ~~أربعة، وللأب الباقي خمسة، والثانية من ستة؛ لأن للزوج النصف، وللأم الثلث، ~~وهما من ستة له ثلاثة ولها اثنان وللأب الباقي واحد وبقول ابن عباس يقول ~~شريح وداود. # قال أبو إسحاق: باب بيان بعض ما قد شذا وكان من تلك الفروض فذا منها ~~فريضتان غراوان زوج أو العرس ووالدان PageV15P422 ~~........................... # -------------------------- # للأم ثلث فيهما مما بقي سدس وربع منهما فحقق وفي نوازل نفوسة: وذكر في ~~كتاب آخر رجلا مات وترك زوجته وأبويه وإخوة، كم ترث الأم؟ فإنهما أجابوا ~~فيها أنها تأخذ سدس الكل، وذكر في الدفتر فيما أحسب خلاف ذلك ا ه، وأما جد ~~وأم وزوج أو زوجة، فللأم في ذلك ثلث كامل، وقيل ثلث الباقي، وقيل ثلث كامل ~~مع الأب أو الجد ذكره في نوازل نفوسة، والله أعلم. PageV15P423 # باب الحجب إما مسقط وإما ناقل # ---------------------------- # باب في الحجب بفتح الحاء، وهو باب عظيم في الفرائض، قال بعض: حرام على من ~~لم يعرف الحجب أن يفتي في الفرائض، وهو لغة: المنع، يقال حجبه إذا منعه عن ~~الدخول، والإخوة يحجبون عن الثلث أي يمنعون، واصطلاحا: منع من أقام به سبب ~~الإرث بالكلية، أو من أوفر حظيه، والأول حجب الحرمان وهو المراد عند ~~الإطلاق وربما سمي حجب الإسقاط، والثاني حجب النقصان، كذا قيل، ويبحث فيه ~~بأنه قد ينقل إلى أكثر أو مساو بالعصوبة، ويسمى ms6915 حجب النقل ويسمى الأول أيضا ~~حجبا مسقطا، والثاني حجبا ناقلا كما قال المصنف (الحجب إما مسقط وإما ناقل) ~~ثم الأول قسمان: حجب بوصف وهو المعبر عنه بالمانع غالبا، وحجب بشخص ويعبر ~~عنه غالبا PageV15P424 .............................. # -------------------------- # بحجب الحرمان حتى صار هو المتبادر منه، ولك أن تقول: الحجب قسمان: حجب ~~بالأشخاص وحجب بالأوصاف، والأول قسمان: حجب نقصان وحجب حرمان. # قال في شرح الترتيب: وإذا تأملت ما تقدم يعني: ما ذكرته لك مع النظر في ~~عبارة القوم ظهر لك أن لكل من الحجب والمنع إطلاقين، فبالمعنى الأعم يطلق ~~كل منهما على ما يطلق عليه الآخر في جميع الأقسام وبالمعنى الأخص وهو ~~المصطلح عليه عند الفرضيين الذي إذا أطلق لا يتبادر غيره، يطلق الحجب ~~بالشخص فيقال: الأخ محجوب بالابن مثلا، ولا يقال: ممنوع به وإن صح ذلك ~~أيضا، واصطلح الحنفية على تسمية الساقط لوصف محروما وعلى تسمية الساقط ~~لتقدم غيره عليه محجوبا ولا مشاحة في الاصطلاح، وسمى بعضهم # استغراق الفروض المال حجبا، وهو حرمان وإسقاط قال أبو إسحاق: باب بديع ~~جامع في الحجب ذللت فيه كل معنى صعب الحجب حجبان فحجب نقص وحجب إسقاط تفهم ~~نصي والتعبير بحجب النقل وحجب الإسقاط أولى؛ لأن النقل قد يكون إلى ما هو ~~أكثر أو مساويا بالتعصيب. # وقال العاصمي: الحال في الميراث قد تقسما إلى وجوب ولحجب وسما بحجب ~~الإسقاط أو النقل وذا لفرض أو تعصيب فذا انفذا PageV15P425 فالأول لا يلحق ~~ابنا ولا بنتا كأب وأم وزوج وزوجة. # --------------------------- # (فالأول لا يلحق ابنا ولا بنتا ك) ما هو غير لاحق ل (أب وأم وزوج وزوجة) ~~قال أبو إسحاق: فصل نسوق الحجب فيه المسقطا فلا تكن في علمه مفرطا وليس ~~للبنين فيه مدخل كلا ولا الوالدين يعدل وليس للزوجين فيه من طريق ومن ~~سواهما فحر به خليق أي ولا يعدل إلى الوالدين أي ولا يميل إليهما أو لا ~~يجوز عليهما قال العاصمي: ولا سقوط لأب ولا ولد ولا لزوجين ولا أم فقد أي ~~فقط أي لا يسقطه إلا هؤلاء وإن شئت فقل: ms6916 الزوجان والأبوان والولدان، أي ~~الولد والبنت، فذلك ستة، ولا يخفى أن حجب الإسقاط بوصف يدخل على جميع ~~الورثة كما يدخل حجب النقصان على جميعهم، وبهذا يفرق بين الحجب بالشخص ~~حرمانا والحجب بالوصف كما يفرق بأن المحجوب بالوصف وجوده عند قوم كالعدم ~~فلا يحجب أحدا. # قال صاحب (الترتيب) وشارحه: والمحجوب بوصف وجوده كالعدم فلا يحجب أحدا، ~~فلو خلف زوجة حرة ومعتقا وولدا رقيقا فللزوجة الربع كاملا عند الجمهور ~~والثمن عند ابن مسعود ومن وافقه، وللمعتق الباقي ولا إرث للولد لا في حجب الزوجة # نقصانا ولا في حجب المعتق حرمانا، أما المحجوب بالشخص PageV15P426 ~~................................... # --------------------------- # فقده غيره نقصانا كأم وأب وأخوين فلها السدس والباقي للأب ولا شيء ~~للأخوين، وكأم وجد من الأم الحكم كذلك، وحجبت فيهما نقصا بمحجوب، وكأم وأخ ~~شقيق وأخ لأب، للأم السدس والباقي للشقيق، وكأم وأخ شقيق أو لأب مع جد وأخ ~~لأم، لها السدس، والباقي بين الجد والأخ لغير الأم قلت: المذهب أن الجد ~~حاجب للأخ الشقيق والأبوي والأمي، وكأم وشقيقة، وأخ وزوج وأخ وزوج وأخ لأب، ~~السدس للأم، والنصف للزوج، وسقط الأخ للأب باستغراق الفروض، فحجبت للسدس ~~بالأربع بوارث فمحجوب، وكأب وجدة أم أم وجدة أم أب، للجدة أم الأم نصف ~~السدس، والباقي للأب؛ لأنه حرمت به فترجع فائدة الحجب إليه، فإن الذي حجب ~~عنه من حجب عنه نقصانا يحوزه من حجبه حرمانا، وأصح الوجهين أن لها السدس ~~لانفرادها بالاستحقاق ا ه. # قلت: مذهبنا أن الأب لا يحجب أمه، فالسدس بين أم الأب وأم الأم، قال شارح ~~الترتيب: قال الرافعي تبعا للغزالي في الوسيط ليس كما سبق؛ لأن الجدة ترث ~~بالفرضية فلا تناسب جهة استحقاق الأب وهي العصوبة وهناك واحد منهما يرث ~~بالعصوبة فأمكن رد الفائدة إليه، قال شارح الترتيب: قال الشيخ يبطل بما إذا ~~كان الأم والأب أو الجد إخوانا لأم فإنهما يحجبان الأم مع كونهما محجوبين ~~بالأب أو الجدة، وفائدة سقوطهما ترجع إلى الأب أو الجد مع كونهما بالفرض ~~المحض، والأب والجد # بالتعصيب قال ابن الرفعة في ms6917 الكفاية: ولعسر الفرق طرد بعض أصحابنا القياس ~~وقال: ليس لأم الأم إلا نصف السدس. PageV15P427 # .......................................... # ----------------------------- # قال: قلت وكان سنح لي أي: عرض لي فرق شديد ما ظننت أن أحدا سبقني إليه ثم ~~رأيت بعد سنين أن عمرو بن الصلاح ذكره من تفقهه وقال بعده: فافهم فإنه ~~عويص، أنعم الله علينا بحله وحاصله أن رجوع أم الأم إلى نصف السدس إنما كان ~~من قبيل ازدحام مستحقين على ما لا يفي بهما كما في الابنين والأخوين ~~ونحوهما وكما في الدينين إذا ازدحما فإن كلا منهما يأخذ البعض عند ~~الازدحام، وإن انفرد أحدهما بالاستحقاق وأخذ الجميع فإذا لم يوجد من الجدة ~~للأب مزاحمة في الاستحقاق لسقوط استحقاقها بالأب أخذت الجدة من الأم جميع ~~السدس لعدم المزاحم وليس رد الأم إلى السدس بسبب الازدحام فإنه أصل فرضها، ~~والله أعلم ا ه قلت: مذهبنا أن أم الأم تأخذ نصف السدس لمزاحمة أم الأب وأن ~~الأب الذي هو ابنها لا يحجبها، قال شارح الترتيب: وقد قدمنا أن الذي حجب ~~عنه من حجب نقصانا يحرزه من حجبه حرمانا والحاجب حرمانا هو الأب في الأولى ~~والسابعة، والجد في الثانية والرابعة والخامسة والشقيق في الثالثة، وذو ~~الفرض في السادسة، قال: قال الشيخ وفي الرابعة والخامسة والسادسة نظر. # أما في الأوليين فقضية قولهم: ترجع فائدة الحجب إلى حاجب الحاجب أن السدس ~~الذي حجبت عنه الأم للجد وليس كذلك، وأما في السادسة فليس للأخ للأب فيها ~~شيء حجبوه عنه يحوزه ولو ورث مع # ذي الفرض لم يرث إلا ما بقي عنه فانتفاء إرثه إنما هو لانتفاء الباقي، ~~قال: قال شيخ مشايخنا أقول فيه نظر أما في الرابعة والخامسة فلا نسلم أن ~~مقتضى قولهم ما قاله بل مقتضاه أن له نصف السدس فقط؛ لأن الجد إنما حجب نصف ~~الحاجب لأم وقد علمنا بهذا PageV15P428 ~~.................................... # ---------------------------- # المقتضى، وأما في السادسة فإنه يوهم أن حاجب الحاجب يحوز ما كان للحاجب ~~لولاه، وليس كذلك، فإنه يجوز ما حجب عنه المحجوب نقصانا بالمحجوب، فكل ~~محجوب غير الأخ يقال فيه ms6918 أيضا ليس له مع صاحبه شيء حجب عنه بل المعنى أنه ~~يحجبه عما كان يأخذه لولا الحجب فالموضعان سواء، وقوله: لو ورث مع ذوي ~~الفرض إلخ، حاصله لو ورث عند عدم الاستغراق لم يرث إلا الباقي ونحن نقول ~~بمثله في كل محجوب فإنه لو ورث عند عدم حاجبه لم يرث إلا ما قدر له ا ه. # ولا يحجب المحجوب بالشخص غيره حرمانا قال: وما صور به ذلك من الأخ ~~المشئوم كزوج وأبوين وبنت وبنت ابن وابن ابن في درجتهما فولد الابن ساقط ~~لاستغراق الفروض، وكذا بنت الابن معه ولولاه لفرض لها وزيد في العول وكأم ~~وأخوين منها وشقيقة وأخ وأخت لأب فالأخ للأب لولاه لفرض لأخته فيها فلذلك ~~سمي بالأخ المشئوم، فالأخ حجب أخته في الثلث مع كونه محجوبا، فلا يرد لما ~~قاله شيخ مشايخنا، وعبارته: قلت: الحاجب في ذلك ليس الذكر فقط بل هو مع ~~استغراق الفروض، بل الحاجب في الحقيقة الاستغراق فقط على القاعدة في أن ~~العاصب سقط للاستغراق والأنثى قد صارت عصبة بالذكر ا ه، # وإنما كان المحجوب بالوصف وجوده كالعدم؛ لأنه ناقص في ذاته بخلاف المحجوب ~~بالشخص فإنه إنما حجب لتقدم غيره عليه مع كماله في ذاته وإنما يحجب المحجوب ~~بالشخص حرمانا، وحجبه نقصانا أن الوراثة خلافة؛ لأن بعض الخلفاء قد يكون ~~أولى من بعض فمن حجب حجب الحرمان أخذ نصيب المحروم ومن حجب حجب النقصان أخذ ~~نصيبه PageV15P429 ويحجب الابن ابنه، والقريب البعيد، والأب أباه، والقريب ~~البعيد، والابن وابنه وإن سفل، والأب وأبوه وإن علا الأخ وهو ابنه، # ---------------------- # غالبا وقد لا يأخذه، وقضية ذلك أن الحاجب حجب حرمان لا بد أن يكون وارثا ~~حقا تثبت له الخلافة. # ويستثنى من قولهم: المحجوب بالشخص لا يحجب غيره حرمانا على قول الحنفية ~~ما إذا ترك أما وأم أب وأم أم أم فإن أم الأب محجوبة بالأب ومع ذلك تسقط أم ~~أم الأم عندهم؛ لقربها وقد علمت أن المذهب أن أم الأب لا يسقطها الأب، وعرف ~~بعضهم حجب الشخص لغيره ms6919 حجب حرمان بأنه إسقاط الشخص غيره بالكلية، وهذا مخرج ~~لاستغراق الفروض وليس حجبا؛ لأنه لم يتعين لحجبه وارث منهم وإنما لم يرث ~~لاستغراق المال، واصطلح كثير على تسمية الاستغراق حجبا ولا مشاحة في ~~الاصطلاح. # (ويحجب الابن ابنه و) ابن الابن (القريب) ابن الابن (البعيد) كابن الابن ~~مرتين يحجب ابن ابن ابن ثلاثا، وهذا يحجب ابن ابن ابن ابن أربعا، وهذا يحجب ~~ابن ابن ابن ابن ابن خمسا وهكذا، فالأعلى يحجب الأسفل المتصل به والمفصول، ~~سواء كان ابن ابن للصلب واحدا أو من آباء أو أبوين يجمعهم جد واحد (والأب ~~أباه و) الأب الذي هو الجد (القريب) الذي هو الجد (البعيد و) يحجب (الابن ~~وابنه وإن سفل والأب وأبوه وإن علا الأخ) ولو شقيقا، (وهو)، أي: الأخ، أي ~~ويحجب الأخ (ابنه)، أي ابن الأخ فيحجب الأخ ابن نفسه، وابن الأخ الآخر ~~ويحجب ابن الأخ من يحجب أباه وهو الأب وأبوه PageV15P430 ويحجب العم وهو ~~ابنه، هذا ترتيب الذكور في الطبقات. # --------------------------- # وإن علا والابن وابنه وإن سفل، ولا ميراث لولد الأخ من الأم فضلا عن أن ~~يقال: يحجبه الأخ إلا من جهة ذوي الأرحام. # (ويحجب) ابن الأخ (العم) وابن العم، ويحجبهما أيضا من يحجب ابن الأخ، (و) ~~يحجب (هو)، أي العم (ابنه)، أي ابن نفسه أو ابن عم آخر (هذا ترتيب الذكور ~~في الطبقات) وقد مر بسطهم في كلامي. # قال أبو إسحاق: إن البنين إذ هم ذكران حجاب من تحتهم ما كانوا وحجبوا ~~الإخوة مع بنيهم من حيث ما كانوا فلا تعنيهم ويحجبون أيضا الأعماما مع ~~بنيهم فاسمع النظاما ويحجب الإخوة مع بنيهم وأدخل الأعمام طرا فيهم قال: ~~والجد أيضا حاجب من فوقه وإخوة للأم فافهم طرقه، ومذهبنا أن الجد أيضا يحجب ~~الشقيق والأبوي والأمي قال: والعم أيضا وبني الإخوان ثم بني العم مدى ~~الزمان قال العاصمي: والجد # يحجبه الأدنى والأب كذا أبو الابنا بالأعلى يحجب PageV15P431 ~~............................... # -------------------------- # وبأب وبابن الابن قد حجب إخوة من مات فلا شيء يحجب وابن أخ بالحجب للعم ~~وفى والعم ms6920 وابن العم ما كان كفى وكل واحد من الابن وابنه والأب يحجب ~~الأشقاء من الإخوة والأخوات، ويحجب الأبويين والأميين للإجماع، وكذا يحجبهم ~~الجد من الأب عندنا، ولأن جهة الأبوة والبنوة مقدمتان على جهة الأخوة ولأن ~~الأب واسطة بين الميت وبين الإخوة لغير الأم، وهذه علة في غير ولد الأم. # قال المصنف في التاج: وحجة أصحابنا في أن الأخ لا يرث مع الجد، قوله ~~تعالى: {آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا}، فأجمعت الأمة على ~~أن ابن الابن يقوم مقام الابن عند عدمه، وقد سمى الله الجد أبا فقيس على ~~ابن الابن المجمع عليه فأقيم الجد مقام الأب قال في شرح الترتيب: باب الجدة ~~والإخوة عظيم، ومن ثم كان الصحابة رضي الله عنهم يتوقون الكلام فيه جدا ~~لخبر: {أجرأكم على قسم الجد أجرأكم على النار}، وقال الدارقطني: لا يصح ~~رفعه وإنما هو عن عمر أو عن علي، وأسند إلى سعيد بن المسيب قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكره، وعن علي: (من سره أن يقتحم جراثيم جهنم ~~فليقض بين الجد والإخوة)، وعن عمر نحوه، والجراثيم جمع جرثومة وهي الأصل، ~~قاله في الصحاح والنهاية. # وعن ابن مسعود: (سلونا عن عضلكم - أي مشكلاتكم - واتركونا من PageV15P432 ~~............................... # -------------------------- # الجد لا حياه الله ولا بياه)، وعن سعيد بن المسيب أن عمر {سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن قسم الجد فقال: إني لأظنك تموت قبل أن تعلمه})، قال ~~سعيد: فمات عمر ولم يعلمه، وقال عبيدة السلماني: إني لأحفظ عن عمر مائة ~~قضية في الجد متخالفة، وهذا على المبالغة، ولما طعنه أبو لؤلؤة وأشرف على ~~الموت قال للناس: (احفظوا عني ثلاثة: لا أقول في الكلالة شيئا، ولا أقول في ~~الجد شيئا ولا أستخلف عليكم أحدا). # واعلم أن في إرث الجد والإخوة خلافا، فمذهب الجمهور ومنهم الخلفاء ~~الثلاثة عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت وابن مسعود أنهم لا يسقطون به، وبه ~~قال الشعبي وابن أبي ليلة والمغيرة والضبي والحسن بن صالح وهشيم بن بشر ~~وضرار بن ms6921 صرد وابن شبرمة وأهل المدينة وأهل الشام وسفيان، ونص عليه الشافعي ~~وذهب إليه مالك وأحمد بن حنبل وأبو يوسف ومحمد وأبو عبيد وأكثر أصحابنا ~~يعني الشافعية. # وقال أبو بكر الصديق: الإمام رضي الله عنه وابن عباس وابن الزبير وعائشة ~~وعبادة بن الصامت وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء وأبو موسى الأشعري ~~وعمران بن الحصين وعمار بن ياسر وجابر بن عبد الله وأبو الطفيل: (أن الجد ~~يسقطهم كالأب) وبه قال عطاء وطاوس وقتادة وعثمان البتي وجابر بن زيد والحسن ~~البصري وسعيد بن جبير وابن سيرين وعبد الله بن عبد الله بن عتبة بن عبد ~~الله وأبو حنيفة وزفر ونعيم بن حماد وداود وإسحاق بن راهويه وابن جرير ~~الطبري، واختاره من أصحابنا، يعني الشافعية المزني وأبو ثور وابن # شريح وابن اللبان ومحمد بن نصر المروزي والأستاذ أبو منصور البغدادي. # قال PageV15P433 ................................... # ---------------------------- # ابن اللبان: وعن عمر وعثمان وعلي أنهم قالوا بذلك ما شاء الله ثم رجعوا ~~عنه ا ه، واحتج للمذهب الأول بوجوه: أحدها: تشبيه الجد بالبحر أو النهر ~~الكبير، والأب بخليج منه والميت وأخيه بساقيتين من الخليج، ولا شك أن ~~الساقية إلى الساقية أقرب منها إلى البحر، ألا ترى أنه إذا سدت إحداهما ~~أخذت الأخرى ماءها، وروى البيهقي ذلك عن علي، وروي أيضا عن زيد تشبيه الجد ~~بساق الشجرة وأصلها، والأب بغصن منها، والإخوة بفروع من ذلك الغصن، ولا شك ~~أن أحد الفرعين أقرب إلى الآخر منه إلى أصل الشجرة، ألا ترى أنه إذا قطع ~~أحدهما امتص الآخر ما كان يمتصه المقطوع ولم يرجع إلى الساق. # ثانيها: أن ولد الأب يدلي بالأب فلا يسقط بالجد كأم الأب ثالثها: أن الأخ ~~يعصب أخته بخلاف الجد فكان أقوى رابعها: أن الإخوة والأخوات يرثون على حسب ~~الأولاد عصوبة وفرضا، والجد بخلافهم خامسها: أن فرع الأخ يسقط فرع الجد، ~~وقوة الفرع تدل على قوة الأصل سادسها: ما قدمته في العصبات أن الأخ فرع ~~الأب والجد أصله، فكان الأخ أقوى؛ لأن البنوة أقوى من الأبوة. PageV15P434 # ....................................... # ------------------------------ # قال ms6922 الرافعي: وإذا كان الأخ أقوى وجب أن يسقط الجد به إلا أن الإجماع على ~~أن الجد لا يسقط به صدنا عن ذلك فلا أقل من أن لا يسقط بالجد، قال الشيخ: ~~وفي دعواه الإجماع نظر، فقد حكى ابن حزم عن بعض الصحابة تقديم الأخ على الجد. # وبه قال الدبوسي من الحنفية - بفتح الدال وتخفيف الباء المضمومة وإسكان ~~الواو - نسبة إلى دبوس، بلدة بين بخارى وسمرقند قال شيخ مشايخنا: وأقول ~~القول به إن صح لا يقدح بمجرده في الإجماع لجواز حدوثه بعده كما في مثله في ~~المباهلة عن ابن عباس كيف وأئمة الأصول وغيرهم على أن القول به يلزمه إحداث ~~قول ثالث بعد الاتفاق على قولين تقديم الجد والمشاركة وهو ممتنع ا ه، فما ~~قاله عن الأصوليين يقوي ما قاله الرافعي، واحتج للمذهب الثاني بوجوه: منها ~~أن ابن الابن نازل منزلة الابن في إسقاط الإخوة وغيره فليكن أبو الأب نازلا ~~منزلة الأب في ذلك، روي هذا التوجيه عن ابن عباس رضي الله عنهما فإنه قال: ~~(ألا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أب الأب أبا)، ~~وأجيب عن ذلك بأن الإخوة إنما حجبوا بالأب لإدلائهم به وهو منتف بالجد. # ومنها: أن الجد إما كالأخ الشقيق أو كالأخ للأب أو دونهما أو فوقهما، فإن ~~كان كالشقيق لزم أن يحجب الأخ للأب، أو كالأخ للأب لزم أن يحجبه الشقيق، أو ~~دونهما لزم أن يحجب كل منهما وكل باطل، فتعين كونه فوقهما فيحجبهما، ويحكى ~~هذا التوجيه عن ابن اللبان، قلنا: هو كالإخوة لا # معينين بل في جنس الإخوة للأب وإخوة الأم الزائدة في الشقيق غير معتبرة ~~لحجبها بالجد PageV15P435 وإن اختلف أهل طبقة فالأقرب أحق كالإخوة من بنيهم. # -------------------------- # ومنها: أن الله تعالى لم يسم الجد في كتابه بغير اسم الأبوة في موضع من ~~المواضع كقوله تعالى: {ملة أبيكم إبراهيم}، {واتبعت ملة آبائي إبراهيم ~~وإسحاق ويعقوب}، {وكان أبوهما صالحا}، ويقال: إنه كان سابع جد إلى غير ذلك ~~من الآيات ويمكن الجواب عن ms6923 ذلك بأن إطلاق الأب على الجد إطلاق مجازي، ولا ~~يلزم من الإطلاق المذكور إشراكه معه في جميع الأحكام. # ومنها: أن الجد يحجب الإخوة للأم بالإجماع كالأب، فلو قام الجد مقام ~~الشقيق لم يحجب الإخوة للأم؛ ولو كان الجد بمنزلة الشقيق لحجب الإخوة للأم ~~كالجد، فمن جعل الجد بمنزلة الأخ فقد ناقض، ويمكن أن يجاب أنه لا يلزم من ~~جعل الشيء كالشيء أن يساويه في جميع الأحكام، ويكفي في كون الجد كالشقيق أن ~~لا يحجبه أخ، وأنه يحجب بني الإخوة والأعمام وبنيهم ا ه، كلام شارح ~~الترتيب. # (وإن اختلف أهل طبقة فالأقرب أحق) بالإرث (كالإخوة مع بنيهم) الإخوة، ~~يحجبون ولد الأخ، وهذا في الأشقاء أو الأبويين، وأما ولد الأخ للأم فلا ~~ميراث له أصلا، ولو لم يكن أبوه إلا ميراث ذوي الأرحام، وقد مر أن الإخوة ~~يحجبون بني الإخوة مثل به لما جدد الكلام في أن الأقرب أحق فلنا ثلاث ~~مراتب: إحداها: الجهة وهي مقدمة على ما دونها من الجهة كجهة الأبوة على جهة ~~البنوة والثانية: القرب في أهل الطبقة الواحدة مثل طبقة الأبوة PageV15P436 ~~وإن كانوا فيها والقريب سواء ولأحدهم زيادة ترجيح بمناسب كتعصيب قدم كشقيق ~~مع أخ لأب. # ------------------------ # فيقدم الأب لقربه على الجد والأقرب فالأقرب، ومثل طبقة الأمومة فتقدم ~~الأم على الجدة فالقربى فالقربى، ومثل طبقة البنوة فيقدم الابن على ابنه ~~فالأقرب فالأقرب، ومثل طبقة الإخوة فيقدم الأخ على ابنه، وابنه على ابن ~~ابنه والثالث: القوة، وأشار إليها بقوله. # (وإن) (كانوا)، أي الورثة (فيها)، أي في الطبقة (و) في (القريب) بالجر ~~بلا إعادة لجوازه عن بعض النحاة، والنصب على المعية أولى، وهو (سواء)، " ~~وسواء " خبر كان ولك رفع القرب على الابتداء والإخبار عنه بسواء والجملة ~~حال وعليه ففيها خبر كان أو متعلق بها على التمام (ولأحدهم زيادة ترجيح)، ~~أي زيادة هي ترجيح، فالإضافة للبيان على أن الزيادة بمعنى مفعول، أو زيادة ~~بترجيح، أي استوى مع غيره في الطبقة وكأن الترجيح لم يكن لغيره فهي إضافة ~~مصدر لمفعول (بمناسب كتعصيب)، أي ms6924 كما في التعصيب، فإن للعصبة قوة على ~~العصبة الآخر بقوة كإدلائه بجهتين، وليس مراده أن التعصيب هو شيء راجح يقدم ~~به لأنه مثل بالشقيق والأبوي، والأبوي أيضا عاصب، والشقيق قدم عليه لقوته ~~بجهة الأم كما قال (قدم) من له زيادة ترجيح (كشقيق مع أخ لأب) وكعم شقيق مع ~~عم لأب، قال أبو إسحاق ويحجب الشقيق أبناء الأب وجملة الأعمام فافهم تصب ~~والأخ للأب على التحقيق يحجب أبناء الأخ الشقيق وهكذا أبناؤهم من متا ~~بقربتين حاجب للشتى PageV15P437 ويحجب إخوة الأم أربعة وهم عمود النسب: ~~الأب والجد والولد وولد الابن. # ----------------------------- # ومثلهم في ذلك الأعمام قد استوت بينهم الأحكام وهم بأبنائهم محجوبون من ~~حيث كانوا أبدا محرومون بابن الأخ الشقيق أو أخ للأب. # (ويحجب إخوة الأم) إخوة - بكسر فسكون - هو المشهور وحكى في شرح الفصيح عن ~~صاحب الأبرز - الضم فالسكون - وجمعه إخوان - بكسر الهمزة - وهو الجيد، وروي ~~ضمها كمفرده، ويجمع أيضا، قيل: على أخوة - بضمتين فشد الواو -، وقال ~~الزمخشري في كتاب المحاجاة: إخوة اسم جمع أخ لا جمعه، (أربعة) (وهم عمود ~~النسب: الأب، والجد) وإن علا (والولد) ولو أنثى (وولد الابن) وإن كان الولد ~~أنثى وسفل الابن كبنت ابن ابن ابن، فولد الأم يحجبه ستة: الابن، وابن ~~الابن، والبنت، وبنت الابن، والاب، والجد، وذلك بإجماع، قال أبو إسحاق: ~~وتحجب البنت وبنت الابن الأخ للأم بكل فن قال العاصمي وإخوة الأم بمن يكون ~~في عمود الانتساب حجبهم يفي. PageV15P438 # والإناث يحجبن بنات ابن منهن ابن، ويسقطن مع أكثر من بنت إن لم يكن معهن ~~ذكر أو تحتهن كما مر. # --------------------------- # (والإناث يحجبن بنات ابن منهن) أي من الإناث - بكسر بنات - على المفعولية ~~ليحجب واحدة فصاعدا (ابن) بالرفع على الفاعلية ليحجب أي يحجبهن ابن فوقهن، ~~وكذا ابن ابن ابن وإن سفل، يحجب من تحته من بنات ابن (ويسقطن) أي بنات ~~الابن (مع أكثر من بنت)، وأما مع بنت فلهن السدس كما مر (إن لم يكن معهن ~~ذكر) في درجتهن أخ لهن أو ابن عم لهن (أو تحتهن) ms6925 كبنت ابن واحدة فصاعدا ~~وبنت ابن ابن مرتين وإن كان عصبن معه للذكر مثل حظ الأنثيين إلا إن كان لهن ~~سهم وهو سدس أو ثلثان فلا يفسده عنهن بل يأخذنه ويأخذ هو الباقي، ولم يذكر ~~المصنف هذا لأنه معلوم من كلامه إذ فرض الكلام فيما إذا سيقطن مع أكثر من ~~بنت (كما مر) في قوله: باب الإرث إما بتعصيب إلخ، قال أبو إسحاق ويحجب ~~البنات ما كثرن كل بنات الابن ما وجدن إلا إذا أدلين بابن ابن الذكر فيرثون ~~أجمعون ما غبر وحجبهن عند ذا منفسخ سيان في ذاك ابن عم وأخ مساويا لهن في ~~رتبته أو نازلا عنهن في نسبته فإن يكن عن قدرهن أعلى حجبهن أبدا واستولى ~~وإنما يرد ابن الابن على بنات الابن إن كن اثنتين فصاعدا وكان معهن أو ~~تحتهن وإن كان أعلى ورث وحده كما قال، وإن كانت بنت ابن واحدة فللبنت ~~النصف، ولبنت الابن السدس، ولابن ابن ابن مرتين تحتها الباقي، قال أبو ~~إسحاق PageV15P439 والشقيق أخوات الأب، ويسقطن كذلك بأكثر من شقيقة إن لم ~~يكن معهن ذكر. والشقيقة لا يسقطها إلا الأب والجد والابن وابنه. والجدات من ~~أي جهة كن يسقطن بأم والتي من قبل الأب # ----------------------------- # ومن يرث بالثلثين يقنع وليس في الرد لها من مطمع يعني بمن ترث في الثلثين ~~بنت الابن لأنها تكمل بالسدس الثلثين، فلا يرد # بالعصبة من تحتها من بني الابن. # (و) يحجب (الشقيق أخوات الأب) وإخوة الأب لا إخوة الأم أو أخواتها واحدة ~~أو أكثر لأن ولد الابن فرضي لا عاصب، (ويسقطن) أي أخوات الأب واحدة فصاعدا ~~(كذلك) أي كما يسقطن بالشقيق (بأكثر من شقيقة) وأما مع شقيقة واحدة فلهن ~~السدس (إن لم يكن معهن ذكر) في درجتهن أخ لهن أو ابن عم لهن، وإن كان صرن ~~عصبات به. # (والشقيقة) وكذا الشقيق (لا يسقطها إلا الأب والجد والابن وابنه)، وفي ~~الأثر قال لا ينتظرون الحمل في الأقرب والحجب، وقال أبو حكم وأبو عبد الله ~~محمد بن سليمان وأبو زكرياء ms6926 يحيى بن يصلتين: ينتظر في الحجب. # (والجدات من أي جهة كن يسقطن بأم) قال أبو إسحاق وتحجب الأم جميع الجدات ~~كذا أتت بحجبها الروايات أما إذا كانت من جهة الأم فلأنها تدلي بالأم والأم ~~موجودة، وأما إذا كانت من الأب فلأن الجدات يرثن من جهة الأمومة، والأم ~~أقرب في تلك الجهة فتحجب كل من يرث بالأمومة كالأب، يحجب كل من يرث بالأبوة ~~(والتي من قبل الأب) PageV15P440 لا تسقط بابنها عندنا. # --------------------------- # وفي نسخة: " واللاتي "، ولا ينقضه قوله (لا تسقط بابنها عندنا) وإنما لما ~~رواه ابن مسعود رضي الله عنه: (أن الجدة مع ابنها هي أول جدة أطعمها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سدسها وابنها حي)، وقد ذكر الترمذي هذا، وزعم ابن ~~عبد الحق وغيره أن إسناده ضعيف، وروى الحسن {أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ورث الجدة مع ابنها}، وهذا مذهبنا وإحدى الروايتين عن أحمد، وهو قول عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود وجماعة، وقالت المالكية ~~والشافعية والحنفية والحنابلة في المشهور: إنها لا ترث إن كان ابنها حيا ~~لأنها أدلت به، وهو قول عثمان وعلي والزبير وابن عباس وزيد بن ثابت وأجاب ~~الماوردي من الشافعية عن حديث توريث الجدة وابنها حي بأنه ضعيف، لأن صحته ~~تمنع من اختلاف الصحابة فيه وأنه إن سلم ففيه ثلاثة أجوبة: أحدها لابن عبد ~~البر: أنه محمول على توريث الجدة أم الأم مع ابنها الذي هو الخال والثاني ~~لصاحب (الذخائر) من الشافعية: أنه محمول على توريث أم الأب مع ابنها وهو العم # والثالث: يجوز أن تكون مع الأب إذا كان كافرا أو قائلا مثلا، ويستفاد من ~~ذلك أن لا يسقط ميراثها بسقوط من أدلت به قلنا: الحديث ولو سلمنا ضعف سنده ~~مقدم على القياس والتنظير، ولا فائدة PageV15P441 وتسقط بعيدة من أب بقريبة ~~من أم بلا عكس. # ----------------------------- # في الاحتراز عن الخال أو العم في الجوابين الأولين إذ لا يتوهم أحد أنه ~~مسقط لها، والتقييد بالأب المحجوب بالوصف في الجواب الثالث ms6927 تكلف. # (وتسقط) جدة (بعيدة من) جهة (أب ب) جدة (قريبة من) جهة (أم بلا عكس) لأن ~~الجدات يرثن بجهة الأمومة، فجهة الأمومة أقوى، وهذا هو الصحيح، وقال أبو ~~عمار رحمه الله: إن البعيدة من جهة الأب أو الأم تسقط بالقريبة من جهة الأب ~~أو الأم، وقال أبو إسحاق والجدتان فاعلمن إن كانتا في رتبة واحدة ورثتا وإن ~~تك الدنيا التي هي للأب فما لها في حجب تلك من سبب وإن تك الدنيا التي هي ~~لأم فتجب الأخرى كذا في الحكم وهو ما قاله المصنف، لكن فيه جعل تاء التأنيث ~~أو ألف بعد الاثنين رويا وحذف (نون) تكن وبعدها ساكن وذلك ضعيف، وأراد ~~بالدنيا: القريبة. # وقال العاصمي والأم كلتا الجدتين تحجب وجدة للأب يحجب الأب ومن دنت حاجبة ~~للبعدى جهتها من غير أن تعدى وقربى الأم حجبت بعدى الأب والعكس لا حجب به ~~فانتصب وإذا أورث اثنان فصاعدا فسواء لا تفاضل، قال العاصمي: وحظها السدس ~~في التفرد وقسمة السواء في التعدد PageV15P442 ~~................................... # --------------------------- # قال صاحب الترتيب وشارحه وهما شافعيان: والجدة القربى من جهة الأم كأم أم ~~تحجب البعدى سواء كانت من جهتها كأم أم أم لإدلائها به أو من جهة الأب كأم ~~أم الأب، وكأم أبي الأب لقربها خلافا لابن مسعود فعنه إذا كانت الجدتان ~~إحداهما من قبل الأم والأخرى من قبل الأب فالسدس بينهما مطلقا، وإن كانت ~~إحداهما أقرب من الأخرى والقربى من جهة الأب كأم أب تحجب البعدى من جهته إن ~~أدلت بها كأم أم أب قطعا، وكذا إن لم تدل بها كأم الأب مع أم أبي # الأب على الصحيح المعروف في زوائد الروضة، ولا تحجب الجدة القربى من جهة ~~الأب كأم أبي الجدة البعدى من جهة الأم كأم أم الأم بل تشاركها في الأظهر ~~لأن الأب لا يحجبها فالأم المدلية به أولى، وبهذا قال مالك وأحمد. # وقيل: تحجبها كعكسها جريا على الأصل من أن الأقرب يحجب الأبعد وبه قال ~~أبو حنيفة وأصحابه وهو ظاهر كلام الخرقي بكسر الخاء وفتح الراء ms6928 نسبة إلى ~~بيع الخرق والثياب وهو من الحنابلة وذلك هو المفتى به عندهم والقولان ~~مرويان عن زيد بن ثابت، ويجري القولان فيما لو كانت القربى من جهة آباء ~~الأب كأم أبي أب والبعدى من جهة أمهاته كأم أم أم أب، وكذا نقله الشيخان عن ~~البغوي، ومقتضاه ترجيح عدم الحجب، ولهذا قال البلقيني فيها لا يحجبها على ~~ما ذكره البغوي لكن صرح الشيخ في كفايته بترجيح مقابلة وهو أنه يحجبها قال ~~في شرحها: ومستندي في تصحيح ذلك ما قطع به الأكثر حتى في المحرر والمنهاج ~~أن قربى كل جهة تحجب بعداها وأيضا الموجود في كلام البغوي بحسب نقل الرافعي ~~والنووي عنه حكاية القولين من غير ترجيح لأحدهما، ولا يلزم من ترتيب خلاف ~~على خلاف المساواة له في الراجح منه قال: ومن أكثر النظر في كتب القوم لا ~~يتوقف في أن الصحيح ما ذكرناه. PageV15P443 # ....................................... # ----------------------------- # قال شارح الترتيب: وضابط الجدات الوارثات عندنا أي الشافعية من أدلت ~~بإناث أو ذكور أو إناث إلى ذكور والساقطات هن من أدلت بذكور إلى إناث ويعبر ~~عنها بمن تدلي بغير وارث وبمن تدلي بذكر بين أنثيين، وليس المراد بالذكور ~~والإناث هنا الجمع بل ما يشمل الواحد فأكثر قال الماوردي في الحاوي الجدة ~~المطلقة هي أم الأم لأن الولادة فيها محققة والاسم في العرف عليها مطلق، ~~واختلف أصحابنا يعني الشافعية في الجدة أم الأب هل هي جدة على الإطلاق؟ ~~قيل، نعم كأم الأم، وقيل: جدة بالتقييد، وعلى هذا اختلفوا فيمن سأل عن ~~ميراث جدة هل يسأل عن أي الجدتين أراد فمن جعلها جدة على الإطلاق فلا يجاب ~~عنده حتى يسأل عن أي الجدتين وقال: من جعلها جدة على التقييد أنه يجاب عن ~~أم الأم حتى يذكر أنه أراد أم الأب، والأصح أنه ينظر إن كان ميراثها يختلف ~~في الفريضة لوجود الأب الذي يحجب أمه لم يجب عن سؤاله حتى يسأل عن أي ~~الجدتين سأل وإن كان ميراثهما لا يختلف أجيب ولم يسأل ا ه قلت بل يسأل ~~مطلقا إذ ms6929 لا يدري ما عنده من أنها جدة على الإطلاق أو جدة للأب ترث ولو كان ~~ابنها حيا قال: إذا أدلت جدة بجهة الأب وجهة الأم وكانت الجهتان وارثتين ~~ولم يكن معها جدة أخرى فالسدس لها بلا خلاف، وإن كان معها ذات جهة واحدة أو ~~اثنتان كذلك فالراجح أن السدس بينهما بالسوية، وهو قول الثوري وأبي يوسف. # قال ابن اللبان وهو قياس قول مالك والشافعي، وقال الماوردي # في الحاوي: وهو الظاهر من مذهب الشافعي ومالك لأنهن جنس واحد فلم تكن إلا ~~الجدة ولأن الشخص الواحد لا يرث PageV15P444 ~~................................... # ---------------------------- # بفرضين من تركة وإنما يصح أن يرث بفرض وتعصيب كزوج هو ابن عم وقال ابن ~~المجدي: لا يتأتى خلاف مالك لأنه لا يورث أكثر من جدتين وهو ظاهر، فمراد ~~ابن اللبان والماوردي أنه لو قال مالك بتوريث ثلاث جدات لكان القياس ~~والظاهر من مذهبه ذلك، وقيل السدس بينهما أو بينهن على عدد الجهات، وهو ~~محكي عن ابن سريج كما قال الماوردي: حكاه أبو حامد الإسفراييني عنه واختاره ~~مذهبا لنفسه، وبه قال يحيى بن آدم ومحمد بن الحسن وزفر بن الهذيل والحسن بن ~~صالح والحسن بن زياد وحمزة بن حبيب الزيات، وخرجه ابن سريج وجها عن ~~الشافعي، كما قاله أبو الخطاب الحنبلي في التهذيب، قال: وهو قياس قول من ~~ورث المجوس بجميع قرابتهم وهم عمر وعلي وعبد الله وأحمد بن حنبل وأهل ~~العراق. # ووجه هذا القول بالقياس على ابني عم أحدهما أخ لأم وإنما يورث بالقرابتين ~~إذا اختلفتا، والجدودة قرابة واحدة، ثم محل الخلاف أن تكون ذات الجهتين ~~فأكثر لو تعددت تلك الجهات أشخاصا لكن وارثات فلو لم ترث ببعض الجهات ~~لكونها ذات رحم أو محجوبة فلا إرث لها، وإذا قلنا بالراجح فقال الشيخ هل ~~تأخذ بالأقوى أو بمطلق الجدودة، فيه نظر ا ه، وقال شيخ مشايخنا: المتجه أنه ~~بأقوى الجهتين لا بهما ولا بأحدهما كنظيره، فيما إذا اجتمع في الشخص جهتا ~~تعصيب بل أولى ا ه، وهو حسن # متعين، وإذا تقرر ذلك فلترجع إلى ms6930 التصوير، فمن ذلك ما لو تزوج ابن ابن ~~هند بنت بنتها فهي بنت عمته، فلو أولدها ابنا فهند أم أم أم هذا الولد وأم ~~أبي أبيه فلو خلفها فقط فالسدس لها اتفاقا وهل هو بالقرابتين جميعا أو ~~بأقواهما، قال الشيخ: لم أر من تعرض لذلك PageV15P445 ~~.................................. # ------------------------------ # من أصحابنا - يعني الشافعية -، وعلى قول شيخ مشايخنا: إنه بالأقوى وهو ~~هنا بكونها أم أم أم، فلو كان معها أم أبي أم هذا الولد فهي ساقطة ولا إرث ~~لها كما تقدم، والسدس لهند اتفاقا ولو كان معها أم أم أبي هذا الولد ففيه ~~الوجهان أرجحهما السدس بينهما بالسوية، والثاني أثلاثا لذات الجهة ثلثاه ~~ولذات الجهة ثلثه،.وهذه صورتها: # [شكل لم يرقن] # ولو تزوج ابن بنت زينب بنت بنت أخرى لها فهي بنت خالته فلو أولدها ولدا ~~فزينب أم أم أمه وأم أم أبيه، فلو كان معها أم أب أبيه فالسدس للأولى عند ~~مالك وعند غيره لهما على الوجهين. وهذه صورته: PageV15P446 # ................................. # -------------------------------- # [شكل لم يرقن] # فلو تزوج ابن بنت بنت زينب بنت بنت بنت لها أخرى فأولدها فهي أم أم أم ~~أمه وأم أم أبيه فإن كان معها أم أبي أبيه فالسدس بينهما على قول الشافعي ~~ولا يقال إن ذات الجهتين محجوبة بذات الجهة لكونها أقرب منها لأن القربى من ~~جهة الأب لا تحجب عنده البعدى من جهة الأم نعم لا يتأتى القول بأنه بينهما ~~أثلاثا لأن إحدى جهتيها وهي كونها أم أم أم أبيه محجوبة بالجدة المنفردة ~~لكونه من جهة الأب على ما رجحه الشيخ فيما تقدم على ما رجحه البلقيني يتأتى ~~تخريج قوله بالتثليث كما يعرفه من أتقن سوابق الكلام ولواحقه وهو من حجب ~~البعدى بالقربى مطلقا فيجعل السدس للآخرة، وعلى قول مالك: السدس للأولى ~~فقط. وهذه سورة ذلك: PageV15P447 # ................................... # ---------------------------- # [شكل لم يرقن] # ولو نكح المولود في صورة هند وهي الأولى بنت بنت بنت لها أخرى فأولدها ~~ابنا فهند أم أم أم أمه وأم أم أم أبيه وأم أبي أبي أبيه فهي جدته من ثلاث ~~جهات فلو ms6931 كان معها جدة هي أم أم أبي أبيه واسمها حفصة كان السدس بينهما ~~أنصافا على الراجح وعلى مقابله أرباعا، للأولى ثلاثة أرباعه وللثانية ربعه ~~باعتبار الجهات. وهذه صورتها: # [شكل لم يرقن] PageV15P448 .............................. # -------------------------- # وعلى قياس ذلك لو تزوج هذا المولود بحافدة أخرى توازيه في الدرجة منهما ~~فولدهما ولد كانت جدته من أربعة أوجه، ولو تزوج هذا بمن في درجته منها كانت ~~جدته من خمسة أوجه وهكذا، ولا يخفى التصوير والحكم عمن أتقن ما مر، وفي أم ~~أم أم أم هي أم أم أم أب معها أم أم أبي أب وأم أبي أبي أب، اتفق الشافعي ~~وأحمد على قسمة السدس على ثلاثة لكن أحمد يقسمه بين ذات القرابتين وبين ~~الثالثة للأولى ثلثاه وللثالثة ثلثه وأسقط الرابعة لأنها أدلت بأب أعلى من ~~الجد، والشافعي بين الثلاث ولم يعتبر قرابتي الأولى بل ورثها بأقواهما على ~~الأرجح كما قدمناه وعلى الوجه القائل باعتبار الجهات على مذهبه يكون السدس ~~بينهن أربعا لذات الجهتين ربعاه بالقرابتين، وهو الذي خرجه ابن سريج. وهذه ~~صورة ذلك: # [شكل لم يرقن] # قال في الروضة: ولو كانت البعدى مدلية بالقربى لكن البعدى جدة من جهة ~~أخرى فلا تحجب، مثاله لزينب بنتان حفصة وعمرة ولحفصة ابن ولعمرة ~~PageV15P449 ............................. # --------------------------- # بنت بنت فنكح الابن بنت بنت هي خالته فأتت بولد فلا تسقط عمرة التي هي أم ~~أم أم أمها لأنها أم أم أبي المولود، فلو مات هذا الولد وخلف زينب وعمرة ~~فزينب تدلي بجهتين إحدى الجهتين محجوبة بعمرة وهي التي أدلت فيها بعمرة ~~والأخرى وهي التي أدلت فيها بحفصة غير محجوبة، وعن ذلك احترزنا بقولنا فيما ~~تقدم جهتين وارثتين ولو خلف أباه مع زينب فقط فميراثها من جهة الأب أقرب ~~فعلى قول أحمد تسقط جهة الأم البعدى بقربى الأب ولها السدس بقرباه لأنها ~~ترث معه، وعند الشافعي ترث بجهة الأم لأنه لا يحجبها بقربى الأب والقربى ~~محجوبة بالأب لأنها عنده لا ترث مع ابنها، والله سبحانه وتعالى أعلم. # ولا بد أن لك أبا وأما ولأبيك أبا وأما ms6932 ولأمك كذلك ولكل واحد من الأربعة ~~أبا وأما فتضرب الأربعة في الاثنين فتكون أصولك في الدرجة الثالثة ثمانية ~~وفي الرابعة ستة عشر وفي الخامسة اثنين وثلاثين وفي السادسة أربعة وستين ~~وهكذا على النسبة الشطرنجية، والنصف في كل درجة ذكور وهم الأجداد والنصف ~~إناث وهن الجدات إلا في الدرجة الأولى فلا جدودة فيها وإنما فيها الأب ~~والأم والثانية فيها جدتان والثالثة، أربع والرابعة ثمانية والخامسة ضعفها ~~وهكذا على النسبة الشطرنجية أيضا ثم من الجدات وارثات وغير وارثات على ~~الضابط المتقدم والوارثات في كل درجة دائما سمية، ففي الثانية الوارثات ~~اثنتان والثالثة ثلاث والرابعة أربع والخامسة خمس وهكذا، والسبب في ذلك كما ~~قال الرافعي أن الجدات ما بلغن نصفهن من الأب ونصفهن من الأم ولا يرث من ~~قبل الأم إلا واحدة والباقيات من قبل الأب، فإذا صعدنا درجة بدلت كل واحدة ~~بأمها وزادت أم الجد الذي صعدنا إليه، ا ه. PageV15P450 # ................................. # -------------------------- # [نص لم يرقن] # المطلب الأول: في كيفية تنزيل جميع جدات درجة مفروضة من الوارثات وغير ~~الوارثات وفيه طرق أذكر طريق التركيب وهي أقرب وأسهل وهي أنك قد علمت أن ~~جدتي الميت أم أمه وأم أبيه فإذا سئلت عن تنزيل أربع وهن ما في المرتبة ~~الثالثة فاعمد إلى جدتي الميت وزد في آخر نسبة كل منهما أما ثم زد في آخر ~~نسبة كل منهما أبا فإذا فعلت ذلك صار معك أم أم أم وأم أبي أم وأم أم أب ~~وأم أبي أب، فإن كان السؤال عن تنزيل الثمان اللاتي في الرابعة فزد في آخر ~~نسبة كل واحدة من الأربع أما ثم كذلك أبا فهن أم أم أم أم وأم أبي أم أم ~~وأم أم أبي أم وأم أبي أبي أم فهذه أربع من زيادة الأم في آخر نسبة كل ~~واحدة منهن وأم أم أب وأم أبي أم أب وأم أم أبي أب وأم أبي أبي أب، وهذه ~~أربع من زيادة الأب في آخر نسبة كل واحدة، فلو كان المطلوب تنزيل الستة عشر ~~PageV15P451 ................................ # ----------------------------- # الواقعة ms6933 في الدرجة الخامسة فاصنع بالثمان ما ذكرنا وانظر تجدهن ستة عشر ~~جدة متساوية في الدرجة الخامسة نصفهن من قبل الأم ونصفهن من قبل الأب ~~والباقيات من قبل الأب وقد جعلت العلامة عليهن بكتابتهن بالحمرة وكتابة ~~(واو) بالحمرة بإزاء كل واحدة منهن خارج عن الدائرة لأنه أول حروف (وارثة) ~~وتجد اللاتي فيهن ضابط الساقطات إحدى عشرة ولا علامة لهن سبع من جهة الأم ~~وهن باقي نصفها وأربع من جهة الأب وهن باقي نصفه وبإزاء الجميع ستة عشر جدا ~~الوارث منهم واحد فقط. # [شكل لم يرقن] PageV15P452 ............................... # ------------------------- # وهذه الشجرةكما ترى. # واعلم أن السؤال عن كيفية تنزيل الجدات درجة على ثلاثة أوجه لأن السائل ~~إما أن يقتصر على تسمية فيقول: كيف تنزيل الجدات الواقعات في الدرجة ~~الخامسة مثلا فتحتاج إلى عملين: أحدهما: استخراج كمية ما في تلك الدرجة ~~المفروضة، والآخر: تنزيلهن. # وإما أن يسمي الدرجة ويسمي عدد ما فيها، مثل أن يقول: كيف تنزيل الجدات ~~الستة عشرة الواقعة في الدرجة الخامسة، فانظر في العدد الذي ذكره من الجدات ~~أمطابق هو أو غير مطابق، فإن كان زوج زوج، فالمطابقة محتملة، فاستخرج كمية ~~ما في تلك الدرجة، فإن ساوى ما ذكره فهو مطابق كما في المثال المذكور، وإن ~~لم يساو، مثل أن يقال: كيف تنزيل الستة عشر الواقعة في الدرجة الرابعة أو ~~السادسة فغير مطابق لأنك إذا استخرجت كمية ما في الرابعة كن ثمانيا أو ما ~~في السادسة كن اثنين PageV15P453 .................................... # ---------------------------- # وثلاثين، فالسؤال خطأ، فالسائل إما جاهل أو متجاهل، وإن كان غير الزوج ~~زوجا فاقطع بعدم المطابقة، وإما أن يفرض عددا ويدعي أنه جملة جدات درجة، ~~ويسأل عن كيفية تنزيلهن مثل أن يقول: جدات ست عشرة هن جملة ما في درجة كيف ~~تنزيلهن، فإن كان زوج كما في هذا المثال فمطابق قطعا إذ الواقع في كل درجة ~~غير الأولى عدد زوج زوج أبدا، وإن كان غير زوج زوج سواء كان فردا أو زوج ~~فرد أو زوج زوج وفرد فغير مطابق قطعا. # المطلب الثاني: تنزيل الوارثات فقط، وفيه ms6934 طرق، وأشهرها طريق البصريين، ~~وهو أن تلفظ بأمهات متضايقات بقدر العدة المفروضة إن لم يرث سوى سمي الدرجة ~~كما قدمنا فتكون هذه هي الوارثة من جهة الأم ثم تنسب أخرى كذلك مبدلا آخر ~~نسبتها أبا بدل أم، ثم ثالثة كذلك مبدلا آخر نسبتها أبوين مكان أمين، ثم لا ~~تزال على هذا من زيادة أم ونقصان أم حتى تتمحض نسبة الأخيرة للميت بالآباء، ~~فلو قيل: الوارثات في الدرجة الخامسة كيف تنزيلهن؟ فقل إحداهن أم أم أم أم ~~أم، والثانية أم أم أم أم أب، والثالثة أم أم أب أب، فالأولى من جهة الميت، ~~والثانية من جهة أبيه، والثالثة من جهة جده، والرابعة من جهة أبي جده، ~~والخامسة من جهة جد جده، وأما الكوفيون فيجعلون مكان كل أمين جدة، وكل ~~أبوين جدا، ولا ينطقون بالأب أو الأم إلا عند الانفراد، ففي المثال: يقولون ~~في الأولى جدة جدة أم أو أم جدة جدة، والثانية جدة جدة أب، والثالثة جدة أم ~~جد وأم جدة جد، والرابعة جدة جد أب أو جدة أبي جد، والخامسة أم جد جد، ~~والمعنى واحد، واعلم أن السائل عن تنزيل جدات إن صرح في السؤال بدرجة لائقة ~~بذلك أو لم يصرح PageV15P454 ................................... # ----------------------------- # بدرجة فاحمله على جملة وارثات درجة وفي الحالين تعمل في تنزيلهن ما سبق، ~~وإن صرح بدرجة غير لائقة بالعدد مثل أن يقول: كيف تنزيل ثلاث جدات وارثات ~~أو خمس في الرابعة فهو إما جاهل أو متجاهل، فيستفسر لأن من المعلوم أن # الوارثات في الدرجة الرابعة أربع فقط كما قدمنا إن الوارثات في كل درجة سميها. # المطلب الثالث: تنزيل جميع الساقطات درجة اعلم أن الدرجة الثانية من ~~الأصول ليس فيها ساقطة، والساقطة في الثالثة واحدة فقط وهي أم أبي الأم، ~~وأما في الرابعة وما بعدها فكثير، فبطريق التركيب إذا علمت تنزيل الجدات ~~جميعهن وارثات وساقطات فأسقط الوارثات تبقى الساقطات منزلات، فإذا سئلت عن ~~تنزيل الساقطات في الدرجة الرابعة وهن أربع، فإذا طرحت منهن الأربع ~~الوارثات منزلات بقي منهن الأربع الساقطات ms6935 منزلة منزلة واحدة من قبل الأب ~~وهي أم أبي أم أب وثلاث من قبل الأم وهي أم أبي أم أم وأم أم أبي أم وأم ~~أبي أبي أم. # المطلب الرابع: كمية ما في درجة مفروضة من الوارثات والساقطات، مثل أن ~~يقال: كم في الدرجة الخامسة جدة، فطريقه أن تسقط اثنين أبدا من عدد الدرجة ~~وتضعف الاثنين بقدر ما بقي منه، فما كان فهو جملة ما في تلك الدرجة، ففي ~~المثال المذكور أسقط من الخمسة اثنين تبق ثلاثة فأضعف الاثنين ثلاث مرات ~~بعدد الثلاثة تحصل ستة عشر، وهي جملة الجدات في الدرجة الخامسة، وإنما ~~أسقطنا الاثنين لأنهما أول درجات الجدات، وليس هذان الاثنان جملة ما في ~~الدرجة الأولى من درجات الأصول، ولا الجدتين اللتين في الدرجة الثانية، بل ~~PageV15P455 ................................ # --------------------------- # كان الأصل أن يضعف الواحد وهو الميت بقدر العدة المفروضة لكن يكون المبلغ ~~عدة ما في الدرجة المنتهى لا محالة ذكورا أو إناثا، ألا ترى أنا لو أضفنا ~~الواحد في السؤال عما في الخمسة خمس مرات يحصل اثنان وثلاثون وهو ما فيها ~~من الأجداد والجدات فكان المقصود تحصيل نصف عدد ما في تلك الدرجة فقط وذلك ~~يحصل بأن يكون عدة التضعيف ناقصة عن سمي الدرجة المفروضة بواحد، فلو أسقطنا ~~من العدة المفروضة واحدا وأضعفنا الواحد الذي هو الميت بقدر الباقي حصل ~~المطلوب، فأضعف الواحد مرة وأسقط من العدة المفروضة لتلك التضعيفة واحدا ~~آخر، واعتبر ضعف الواحد وهو الاثنان أصلا إلا اثنين حصل المطلوب فحسن أن ~~يقال: أسقط من العدة المفروضة اثنين أبدا وأضعف الاثنين بقدر الباقي، ~~وبالله التوفيق. # المطلب الخامس: كمية ما بإزاء الساقطات من الوراثات في درجة مخصوصة فإذا ~~فرض عدد ساقطات درجة وقيل: كم بإزائهن وارثة، فالعمل أن تضعف الاثنين مرة ~~بعد أخرى إلى أن تبلغ ما يزيد على العدد المفروض ثم تزيد على عدة مرات ~~التضعيف اثنين أبدا، فما كان فهو عدة الوارثات في تلك الدرجة الموازيات ~~للساقطات فيها أو أسقط من مبلغ التضعيف عدة الساقطات تبق الوارثات، وهذا ~~كله ms6936 إذا كان السؤال في نفسه صحيحا وهو أن يكون عدد الساقطات الذي فرضه هو ~~جملة الساقطات في تلك الدرجة من غير زيادة ولا نقص، كما لو قيل: كم بإزاء ~~إحدى عشر جدة ساقطة من الوارثات فإذا ضعفت الاثنين ثلاث مرات بلغت في المرة ~~الثالثة ستة عشر فقد جاوزت الأحد عشر PageV15P456 ~~............................... # ------------------------- # فاضمم الاثنين للثلاثة عدة مرات التضعيف يجتمع خمسة أو أسقط الأحد عشر من ~~الستة عشر تبق خمسة، فالخمسة عدة الوارثات بإزاء أحد عشر ساقطة، ويظهر لك ~~صحة السؤال من خطئه بأن تضم عدة مرات التضعيف مع المضعف إلى ما فرضه من ~~الساقطات، فإن ساوى المجموع العدد المنتهى إليه بالتضعيف فالسؤال صحيح وإلا ~~فسائله جاهل أو متجاهل كما لو قال: كم بإزاء اثنتي عشرة ساقطة، فإذا ضممت ~~مرات التضعيف وذلك خمسة إلى الاثني عشر كان المجتمع سبعة عشر وهو يزيد على ~~المنتهى إليه وهو ستة عشر بواحد، فعدد الساقطات في هذه الدرجة أحد عشر فقط، ~~والثانية عشر من الدرجة التي تليها، وإن قيل: كم بإزاء عشر ساقطات، فإذا ~~علمت ما قلنا اجتمع # خمسة عشر وهو ينقص عن المنتهى إليه بالتضعيف بواحد فليس العشرة كل ~~الساقطات في درجة والذاهب منهن واحدة فالسؤال غير صحيح في الحالين. # المطلب السادس: عكسه، وهو كمية ما بإزاء الوارثات من الساقطات في درجة ~~فطريقه ما ذكرنا في المطلب الرابع، فإن الوارثات في كل درجة سميها وقد ~~قدمنا أنك تسقط من عدد الدرجة اثنين وتضعفهما بقدر الباقي، فهنا تسقط من ~~عدد الوارثات اثنين وتضعفهما بعدد الباقي، فما حصل فهو جملة الجدات في تلك ~~الدرجة، فإذا أسقطنا منه الوارثات بقي الساقطات ضرورة إذ جملة الجدات في كل ~~درجة هو مجموع وارثاتها وساقطاتها، فإذا أسقطنا من ذلك أحدهما بقي الآخر، ~~فلو قيل: كم بإزاء خمس جدات وارثات من الساقطات فأسقط من الخمسة اثنين يبق ~~ثلاثة، فأضعف الاثنين ثلاث مرات يبلغ ضعفها ستة عشر في المرة الثالثة، فهي ~~جملة الجدات في الخامسة، إذا أسقطت عدة الوارثات وهي PageV15P457 ~~................................. # ----------------------------- # خمس بقي أحد عشر ms6937 وذلك عدد الساقطات فيها، فإذا أردت أن تعلم الساقطات كم ~~منهن من جهة الأم وكم منهن من جهة الأب فقد علمت أن جميع الجدات في كل درجة ~~نصفهن من قبل الأم ونصفهن من قبل الأم، وأنه لا يرث من قبل الأم إلا واحدة ~~وباقيات الوارثات من قبل الأب، فإذا أسقطت من نصف عدتهن الواحدة الوارثة من ~~قبل الأب بقي الساقطات من قبل الأم، وإذا أسقطت باقي الوارثات من النصف ~~الآخر بقي الساقطات من قبل الأب، ففي المثال: إذا قسمت الستة عشر نصفين كان ~~من قبل الأم ثمان جدات، ومن قبل الأب كذلك فإذا أسقطت واحدة من الثمانية ~~بقي سبع فهي عدد الساقطات من قبل الأم، فإذا أسقطت باقي الوارثات # وهن أربع من الثمانية بقي أربع من الساقطات من قبل الأب ومجموع الأربعة ~~والسبعة أحد عشر هو جملة الساقطات في تلك الدرجة. # المطلب السابع: كمية ما في درجة مفروضة من الوارثات والساقطات مثل أن ~~يقال: كم جدات في خمس درجات متواليات من أولى درجاتهن وهي ثاني درجات ~~الأصول فأضعف اثنين أبدا بعدد الدرجات المفروضة واطرح من الحاصل بالتضعيف ~~اثنين أبدا وما بقي فهو المطلوب، ففي المثال أضعف اثنين خمس مرات يحصل ~~أربعة وستون، اطرح منه اثنين يبق اثنان وستون وهو المطلوب، وإن شئت فاستخرج ~~ما في التي تلي المنتهى إليها بعدها على أنها مبتدأة من الواحد عرفت من ~~المطلب الرابع، فما كان فاضربه في اثنين واطرح من الحاصل اثنين أبدا وما ~~بقي فهو المطلوب، ففي المثال استخرج ما في السادسة على أن في الأولى واحدا ~~وهو ما في الخامسة على أن ما في الأولى اثنان، فإذا PageV15P458 ~~............................ # ------------------------ # استخرجت ما فيها كان اثنين وثلاثين فاضربه في اثنين يحصل أربعة وستون، ~~فأسقط منه اثنين يبق اثنان وستون وهو المطلوب، ولا يخفى أن المراد ~~بالوراثات هنا وفي المطلب الذي يليه أن كلا لو انفردت لورثت لا أنهن يرثن ~~مجتمعات. # المطلب الثامن: كمية ما في درجة مفروضة من الوراثات فقط، مثل أن يقال: كم ~~جدة وارثة ms6938 في خمس درجات متواليات من أولى درجاتهن فقد علمت أن الوارثات في ~~كل درجة سميها، باعتبار الابتداء من درجات الأحوال التي ليس فيها جدة أصلا ~~فكأنه قيل: اجمع خمسة أعداد متواليات على النظم الطبيعي، أولها اثنان ~~وأخيرها ستة لأنه إذا كانت خمس درجات أولها اثنان فهي ستة أولها الواحد، ~~والوارث في السادسة من أولى درجات ستة الأصول وهي سمي الدرجة، وطريق هذا ~~الجمع كما ذكر في علم الحساب أن تضرب مجموع الطرفين في نصف العدة أو العدة ~~في نصف مجموع الطرفين، ففي المثال اضرب مجموع الاثنين والستة وذلك ثمانية ~~في نصف العدة التي هي خمسة وذلك اثنان ونصف يحصل عشرون، أو العدة وهي خمسة ~~في نصف مجموع الطرفين الذي هو ثمانية وذلك أربعة يحصل ما ذكر، وأعلم أن ~~الطرف الأول دائما اثنان، والطرف الأكبر دائما سمي الدرجة التي تلي المنتهى ~~إليها وهو هنا ستة وذلك لأن ما في الخامسة من أولى درجات الجدات هو ما في ~~السادسة من أولى درجات الأصول وما في السادسة من أولى درجاتهن هو ما في ~~السابعة من أولى درجات الأصول وهلم جرا. PageV15P459 # .................................. # ---------------------------- # المطلب التاسع: كمية ما في درجات مفروضة من الساقطات مثل أن يقال: كم جدة ~~ساقطة في خمس درجات متواليات من ثالثة درجات الأصول وإنما قلنا من ثالثة ~~درجات الأصول لأن الأولى لا جدة فيها والثانية ليس فيها ساقطة وأولى ~~الساقطات في الثالثة، وطريقه أن تجمع الوارثات والساقطات في الدرجات ~~المفروضة مع زيادة درجة بما مر في المطلب السابع وتطرح من الحاصل جملة ~~الوارثات في تلك الدرجات، المجموع ما فيها بما مر في المطلب الثامن تبقى ~~الساقطات، ففي المثال اجمع ما في ست درجات تكن مائة وستة وعشرين، واجمع ما ~~في الست من الوارثات تكن سبعة وعشرين، اطرحها من الأول يفضل تسعة وتسعون ~~وهو المطلوب. # المطلب العاشر: السؤال عن درجة فرض كمية ما فيها من جميعهن مثل أن يقال: ~~أي درجة جملة ما فيها من الوارثات والساقطات أربعة وستون، بيانه أن تنصف ~~العدد المفروض ms6939 مرة بعد أخرى حتى تنتهي إلى الواحد ثم تزيد على عدة مرات ~~التنصيف واحدا أبدا فما كان فهو سمي الدرجة المطلوبة، ففي المثال تنصيف ~~الأربعة والستين ست مرات ففي المرة السادسة تنتهي إلى الواحد فزد على عدة ~~مرات التنصيف وهي ست فتجتمع سبعة فتعلم أن العدد المفروض في السابعة. # المطلب الحادي عشر: السؤال عن درجة فرض كمية وارثاتها مثل أن يقال: أي ~~درجة جملة ما فيها من الوارثات؟ فقل الخامسة، فما علمت أن الوارثات في كل ~~درجة سمي الدرجة. # المطلب الثاني عشر: السؤال عن درجة فرض كمية ساقطاتها مثل أن يقال: أي ~~درجة ساقطاتها إحدى عشر، وبابه أن تضم إلى العدد المفروض أقل ما ~~PageV15P460 والثاني ثلاثة، # ----------------------------- # يصير به المجموع زوج زوج ونصف المجتمع مرة بعد أخرى إلى أن ينتهي إلى ~~الواحد، وزد على مرات التضعيف واحدا أبدا فما كان فهو سمي الدرجة، ففي ~~المثال أقل ما يزاد على أحد عشر حتى يصير كذلك خمسة، فإذا زدته حصل ستة ~~عشر، فنصفه يبلغ في المرة الرابعة واحدا، فزد على عدة مرات التنصيف واحدا ~~يجتمع خمسة، فالدرجة المسئول عنها هي الخامسة، والله أعلم وإنما سقت ذلك ~~الكلام مع طوله من شرح الترتيب ليستفاد ما يستفاد منه مما يطبق على مذهبنا ~~وينفع به. # (والثاني) هو حجب النقصان (ثلاثة) عند الأكثرين، فهو يدخل على بعض الورثة ~~دون بعض، وقال بعض الشافعية: حجب النقصان هو الانتقال من فرض إلى فرض، ولم ~~يعد غيره حجبا، فلا يدخل حجب النقصان على كثير من الورثة، وذلك قول صاحب ~~جامع القواعد وابن المجدي، وعد بعضهم حجب النقصان سبعة فهو يدخل على جميع ~~الورثة، وكذا على قول من عده ستة، والرابع والخامس المزاحمة في الفرض أو ~~التعصيب، فالمزاحمة في الفرض هو في حق الزوجة، فإن فرضها تشترك فيه من زادت ~~إلى أربع وفي حق الجدة فإنه تشترك فيه من زادت من الجدات، وفي حق العدد من ~~البنات وبنات الابن والأخوات للأبوين أو للأب، وفي حق العدد من أولاد الأم، ~~فإن فرض ms6940 الاثنين من هؤلاء يرثه الثلاثة فصاعدا، والمزاحمة في التعصيب هو في ~~حق كل عاصب غير الأب، وبيت المال على قول من زعم أن بيت المال عاصب ما بقي ~~عن الفروض أو يقدم على أولي الأرحام، أما العاصب بنفسه لأنه إذا انفرد حاز ~~جميع المال وإذا كان معه من يساويه قاسمه، وكذا الجد عندنا هو مطلقا كالأب. # وعند PageV15P461 نقل من فرض لآخر دونه، ويختص بخمسة: الأم ينقلها الولد ~~أو ولد الابن، وإن أنثى، # --------------------------- # غيرنا كذلك مع ولد الأم، وذلك أن الأب أو الجد الوارث أو بيت المال لا ~~يتعدد، وأما العاصب بغيره فلأن العدد من البنات مثلا إذا كان معهن من ~~يعصبهن فللعدد الكثير منهن مع نصف عدتهن من الذكور ما لاثنين مع أخيهما، ~~وأما العاصب مع غيره فللمتعددات من الأخوات لغير أم مع البنات ما للواحدة ~~منهن معهن، والسادس المزاحمة في # العول مع ذوي الفروض، والسابع الانتقال من تعصيب إلى تعصيب في حق العصبة ~~مع غيره، فإن الأخت مع البنت مثلا لو كان معها أخوها كان النصف الباقي بعد ~~فرض البيت بينهما ولو لم يكن معها كان لها وحدها ويبحث فيه بأنا لا نقول: ~~التعصيب من الغير حقها الأصلي حتى يقال انتقلت عنه بأخيها، بل هو حالة لها. # والأصل في حقها إنما هو الفرض، فانتقالها إلى التعصيب بالغير كانتقالها ~~إلى التعصيب مع الغير، بل الأول هو الأليق بها حيث انتقلت، ولم يعد ابن ~~الصلاح المزاحمة حجبا فلا يدخل أيضا حجب النقص على جميع الورثة، والمشهور ~~وهو مذهب الجمهور من علماء الأمة وهو المذهب أن حجب النقص ثلاثة كما قال ~~المصنف، وكما قال أبو إسحاق والنقص فيه فاعلمن أحكام يحصرها ثلاثة أقسام ~~فالنقص من فرض لفرض دونه فاقتبس العلم وخذ عيونه والنقص من فرض إلى تعصيب ~~وعكسه وفقت من مصيب (نقل من فرض لآخر دونه، ويختص بخمسة) وهم من له فرضان ~~(الأم ينقلها الولد أو ولد الابن، وإن) كان الولد (أنثى) أو كان الابن أسفل ~~PageV15P462 وأكثر من أخ أو أخت مطلقا ms6941 من ثلث لسدس، والزوج ينقله الولد أو ~~ولد الابن من نصف لربع كزوجة منه لثمن به، وبنت ابن من نصف لسدس ببنت كأكثر ~~منها من الثلثين إليه بها، وأخوات أب بشقيقة كذلك. # ونقل من تعصيب الفرض وخص بأب وجد ينقلهما ابن أو ابنه لسدس، وكذا إن ~~استغرقت السهام المال فيفرض لأيهما وجد السدس # ----------------------------- # (وأكثر من أخ أو أخت مطلقا) أي من أي جهة، وقال ابن عباس أكثر من أخوين ~~أو أختين (من ثلث لسدس) باق (والزوج ينقله الولد أو ولد الابن) ولو أنثى أو ~~أسفل الابن (من نصف لربع ك) نقل (زوجة منه) أي من الربع (لثمن به) أي بواحد ~~ممن ذكرنا وهو الولد أو ولد الابن (و) كنقل (وبنت ابن) وإن سفل (من نصف ~~لسدس ببنت ك) نقل (أكثر منها) أي من بنت الابن (من # الثلثين إليه) أي إلى السدس (بها) أي ببنت (و) كنقل (أخوات أب بشقيقة ~~كذلك)، فالأخت للأب تنقلها الشقيقة من نصف لسدس وأكثر من أخت للأب تنقلهن ~~الشقيقة من الثلثين إلى السدس. # (ونقل من تعصيب لفرض وخص بأب وجد ينقلهما ابن أو ابنه) وإن سفل من أخذ ~~المال كله، وكذا البنت تحجبه عن التعصيب إلى السدس لكن لا يشكل على المصنف ~~لأن الابن لقب لا يعتبر له مفهوم أعني لقب الأصوليين ولأن البنت لا تحجبه ~~ألبتة عن التعصيب بل قد يرث معها بالتعصيب بعد إرثه السدس إذا بقي باق وهذا ~~تفصيل والمفهوم لا يعترض به إذا كان تفصيل (لسدس، وكذا إن استغرقت السهام ~~المال فيفرض لأيهما وجد السدس) يزاد كاملا إن لم PageV15P463 مع أهلها ~~كتاركة زوجا وبنتين أو أبا أو جدا فتعول. # أو من فرض لتعصيب، وقد مر في بنت وبنت ابن كشقيقة وأخت لأب معصبهن. # --------------------------- # يبق له منه أو يزاد ما يتم به إن بقي له منه شيء (مع أهلها) مع أهل ~~السهام يعال له به (ك) فريضة (تاركة زوجا) له الربع (وبنتين) أو أكثر لهما ~~الثلثان (أو أبا أو جدا) فالربع والثلث من ms6942 اثني عشر، للزوج ثلاثة، ولبنتين ~~فصاعدا الثلثان ثمانية، وذلك أحد عشر بقي للأب نصف سدس، فيزاد له نصف آخر ~~فذلك ثلاثة عشر، فإن سدس الاثني عشر اثنان، له واحد منهما، فتمت اثنا عشر، ~~فزيد له واحد وذلك ثلاثة عشر عالت بنصف سدسها، كما قال (فتعول) ولا نسلم أن ~~السهام استغرقت المال فلم يبق للأب شيء بل للأب سهمه السدس آخرا أو أولا أو ~~وسطا قال الله سبحانه وتعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن ~~كان له ولد} وكذلك في الأمثلة بعد ومثال أن لا يفضل شيء فيعال للأب أو للجد ~~بالسدس كاملا: بنتان وزوج وأم وأب أو جد وذلك من اثني عشر، للبنتين الثلثان ~~ثمانية، وللزوج الربع ثلاثة، وذلك أحد عشر، وللأم السدس فرضا # اثنان، وذلك ثلاثة عشر، عالت بأصحاب الفروض بنصف السدس وبقي الأب أو الجد ~~بلا شيء، فيفرض له سدس الفريضة اثنا عشر وهو اثنان وذلك خمسة عشر، وقلت هنا ~~ما قلت قبل، وجملة القولين ثلاثة فقد عالت بربعها، وقد يفضل السدس كبنتين ~~وأب وأم أو جد بدل الأب. # (أو من فرض لتعصيب وقد مر في) في قوله: باب الإرث إما بتعصيب (بنت وبنت ~~ابن كشقيقة وأخت لأب معصبهن) فإن فرض PageV15P464 وقد شذت من ذلك الحمارية ~~والمشتركة # -------------------------- # البنت النصف فإن كان معها أخ عصبها، وكذا بنت الابن، وكذا الشقيقة، وكذا ~~الأبوية، وتصير الأخوات عاصبات مع البنات، ومعصب بالرفع فاعل مر فالحجب من ~~فرض إلى تعصيب يكون في حق ذوات النصف وذوات الثلثين، فإن لكل واحدة إذا ~~انفردت النصف، وإن كان معها معصبها اقتسما {للذكر مثل حظ الأنثيين} قال أبو ~~إسحاق فالزوج قد يصرفه للربع عن نصفه الأولاد فاستمع وع وهكذا الزوجات قد ~~يصرفنه به من الربع لثمنهن وتصرف الأم بهم والإخوه عن ثلثها لسدس فالتفت ~~وبنت الابن ثم أخت لأب قد ردتا لسدس مقرب ردتهما لذاك في الحقيقة بنت لتلك ~~ولذي شقيقة وتقدم أبيات من هذا المحل، قال العاصمي وبنت الابن إن تكن قد ~~حجبت بابن ms6943 مساو أو أحط عصبت أي بنت الابن إذا حجبتها بنات الصلب لاستيفائهن ~~الثلثين فإنها تصير عاصبة بابن مساو لها أخيها أو ابن عمها أو أحط منها ~~كابن أخيها وحفيد عمها، فترث الثلث الباقي معه {للذكر مثل حظ الاثنين} ~~وقوله بابن يتعلق بعصبة. # (وقد شذت من ذلك) المذكور المسألة (الحمارية والمشتركة)، ووجه الشذوذ أن ~~الأشقاء عصبة ولم يبق لهم شيء فالأصل أن لا يأخذوا شيئا ولكن حكم لهم بأن ~~يشاركوا الإخوة للأم وهي مسألة واحدة، والعطف لتغاير الصفتين، أي المسألة ~~PageV15P465 تسمى بهما لما تعلمه، # ------------------------------ # الجامعة للاسمين، أحدهما الحمارية والأخرى المشتركة، وممن ذكر الأخير أبو ~~حامد وغيره - بفتح الراء - أي مشترك فيها أو - بكسر الراء - على نسبة ~~الاشتراك إليها مجازا لوقوعه فيها، وتسمى أيضا مشركة - بفتح الراء مشددة - ~~أي المشترك فيها أو - بكسرها - كما ضبطه ابن يونس على نسبة التشريك إليها ~~مجازا (تسمى بهما) أي بالاسمين (لما تعلمه) من قولي - حكاية: واحسبوا أبانا ~~حمارا ومن قولي فأشرك بينهم وبين الإخوة للأم في الثلث فإنما سميت حمارية ~~لقولهم - أعني الأشقاء - احسبوا أبانا حمارا وسميت مشتركة لأن عمر أشرك ~~بينهم، ولذا سميت مشتركة - بفتح الراء فيهما وكسرها - كما مر. # وقال البيهقي في روايته وغيره: إن زيدا هو القائل هبوا، أي ظنوا وهو أمر، ~~أن أباهم كان حمارا، وفي المستدرك للحاكم أن زيدا هو القائل لعمر: هب أن ~~أباهم كان حمارا ما زادهم الأب إلا قربا، وقال أبو عبد الله الواني الحنبلي ~~في كتاب له أفرده في مسائل الميراث الملقبات: لم يأت عن عمر ما قاله ~~الفرضيون فيما علمت مسندا أن الأخ قال له: هب أن أبانا كان حمارا فحمله ذلك ~~على التشريك بينهم وزعموا أن المسألة من أجل ذلك سميت الحمارية، وهذه # اللفظة إنما جاءت عن زيد بن ثابت أنه قال في المشركة: هبوا أن أباهم كان ~~حمارا ما زادهم الأب إلا قربا وأشرك بينهم في الثلث، وتلقب أيضا الحجرية ~~وباليمية لما قيل أنهم قالوا: إن أبانا كان حجرا ملقى في اليم وتلقب ~~بالمنبرية ms6944 لأن عمر رضي الله عنه سئل عنها وهو على المنبر. # قيل: وفيه نظر PageV15P466 وهي تاركة زوجا وأما وإخوة منها وأشقاء فقسمها ~~عمر رضي الله عنه فلم يبق للأشقاء بعد أهل السهام شيء فقالوا له: لنا أب ~~وليس لهم أب، ولنا أم كما لهم أم، فإن حرمتمونا بأبينا ورثونا بأمنا كما ~~أورثتموهم بها واحسبوا أبانا حمارا، فقال عمر: صدقتم، فأشرك بينهم وبين ~~الإخوة للأم في الثلث على السوية حتى لو كان معهم أخت لساوتهم. # ----------------------------- # (وهي تاركة)، أي فريضة امرأة تاركة (زوجا وأما وإخوة منها) أي من الأم ~~(و) إخوة (أشقاء فقسمها عمر رضي الله عنه فلم يبق للأشقاء بعد أهل السهام ~~شيء) لأن للزوج النصف وللأم السدس وللإخوة الثلث، وذلك من ستة فلم يبق ~~للعصبة وهم الأشقاء شيء (فقالوا)، أي الأشقاء (له)، أي لعمر (لنا أب وليس ~~لهم)، أي للإخوة للأم (أب ولنا أم كما لهم أم فإن حرمتمونا) خاطبوا عمر ~~بلفظ الجماعة تعظيما له، أو خاطبوه وغيره ممن يرضى قوله ويقول به (بأبينا ~~ورثونا بأمنا كما أورثتموهم بها واحسبوا أبانا حمارا) لا يؤثر في الإرث ولا ~~في المنع كأن لم يكن (فقال عمر: صدقتم، فأشرك بينهم وبين الإخوة للأم في ~~الثلث على السوية حتى لو كان معهم)، أي مع الأشقاء (أخت) شقيقة (لساوتهم) ~~فترث الأخت الشقيقة والأخت للأم ما يرث الذكور من ولد الأم كأنهم كلهم ولد ~~أم وليس ذلك بإجماع، بل قال الفاكهاني إنه الصحيح، ومقابله أن للشقيقة نصف ~~ما للشقيق، وما ذكره المصنف هو نفس النازلة في زمان عمر ولو كانت الجدة بدل ~~الأم لكان الحكم كذلك. PageV15P467 # ............................... # ----------------------- # ولو كان بدل إخوة الأم أختان أو أخ وأخت أو خنثيان أو خنثى مع أخ أو أخت ~~منها فصاعدا لكان الحكم كذلك، وكذلك لو كان بدل الأشقاء شقيق وشقيقة كما ~~أشار إليه المصنف أو كان شقيق واحد لم يختلف الحكم، وظاهر عبارة المصنف ~~وأصله أن ذلك واقعة واحدة حكم فيها بإسقاط الأشقاء، فلما تكلموا له بذلك ~~أشركهم مع الإخوة للأم، وكذا ms6945 في (لقط) عمنا موسى بن عامر وقال في شرح ~~الترتيب: إن ذلك هو ما قضى به عمر، ولا يعني الإسقاط وروي عن علي وأبي موسى ~~الأشعري وأبي بن كعب وهو إحدى الروايتين عن زيد وابن عباس وابن مسعود وبه ~~قال الشعبي وابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل والكوفيون، فلما كان في ~~العام المقبل أتي عمر بمثلها فأراد أن يقضي بها فقال له: زيد بن ثابت هب أن ~~أباهم كان حمارا ما زادهم الأب إلا قربا، وقيل: قائل ذلك أحد الورثة. # وقيل قائله أحدهم لعلي لا لعمر فأشرك عمر بينهم وبين أولاد الأم في ~~الثلث، فقيل له: لم لم تقض بها في العام الماضي؟ فقال عمر رضي الله عنه: ~~(ذاك على ما قضينا وهذا على ما نقضي)، ولم ينقض أحد الاجتهادين بالآخر، ~~وروي هذا القول عن عثمان وابن عباس وهو أشهر الروايتين عن زيد وابن مسعود، ~~وهو قول شريح وسعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز وابن سيرين ومسروق وطاوس ~~والثوري ومالك والشافعي وقيل بإسقاط الأشقاء، قال بعض المالكية: لا أعلم ~~أحدا من الصحابة إلا اختلف قوله في المشتركة، فمرة قال بالاشتراك، ومرة قال ~~بالإسقاط، # لكن المشهور عن علي أنه لم يشرك وهو قول الكوفيين وأبي حنيفة ا ه. # ومذهبنا هو الأول وهو مذهب الجمهور وهو المشهور، قال أبو إسحاق ~~PageV15P468 ................................... # ---------------------------- # ومن شذوذ هذه المسائل فلتبذل العلم لكل سائل فريضة يدعونها المشتركه وهي ~~الحمارية فيمن هلكه عن زوجها وإخوة للأم وإخوة أيضا تفهم نظمي شقائق معهم ~~فالزوج له نصف صحيح حازه وحصله والثلث للإخوة للأم فقس والأم حازت ما بقي ~~وهو السدس ثم الأشقا حين تم المال وخيبوا تكالبوا وقالوا هبكم أبانا أنه ~~حمار فما لنا في أمنا نضار فيرثون أجمعون الثلثا لذكر منهم كحظ الأنثى وذكر ~~أبو عمار - رحمه الله -: أن الأشقاء يسقطون، وفي بعض النسخ من فرائضه ما ~~نصه: وعليه العمل - قيل ولعله عند أهل المغرب وإلا فالعمل بما أفتى به عمر ~~من تشريكهم، وفي بعض النسخ: وعليه ms6946 كان العمل. # ولعله أشار إلى ما أفتى به عمر أولا ثم تركه، واحتج من قال بالتشريك ~~بوجوه منها أنه لو كان ولد الأم بعضهم ابن عم لشارك قرابة الأم وسقطت ~~عصوبته فبالأولى الأخ من الأبوين، ومنها أنها فريضة جمعت ولد الأبوين وولد ~~الأم وهم من أهل الميراث، فإذا ورث ولد الأم ورث ولد الأبوين كما لم يكن ~~فيها، ومنها ما قاله في التتمة وهو أن استحقاق ولد الأم بقرابة الأب وقد ~~وجد في أولاد الأبوين، مثل القرابة التي فيهم، وإذا اشتركوا في سبب ~~الاستحقاق لم يجز أن يفرد أحدهم بالاستحقاق، وقياسا على البنين والغرماء، ~~ومنها أن الإرث موضوع على تقديم # الأقوى على الأضعف، وأدنى أحوال الأقوى مشاركته الأضعف وليس في أصول ~~الميراث PageV15P469 .............................. # ------------------------ # سقوط الأقوى بالأضعف، وولد الأب والأم أقوى من ولد الأم لمساواتهم لهم في ~~الإدلاء بالأم وزيادتهم بالأب، فإذا لم يزدهم الأب إلا قوة لم يضعفهم، ~~وأسوأ الأحوال أن يكون وجوده كعدمه، وهذا معنى ما قيل لسيدنا عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه: هب إلخ. # واحتج القائل بالإسقاط بوجوه: منها موافقة الأصل في العصبة وهو سقوطهم ~~عند استغراق الفروض، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: {ألحقوا الفرائض} إلخ، ~~ومن شرك لم يلحق الفرائض بأهلها ومنها انعقاد الإجماع على أنه لو كان في ~~هذه المسألة واحد من ولد الأم ومائة من ولد الأبوين لكان للواحد السدس ~~وللمائة السدس الباقي لكل واحد عشر عشره، فإذا جاز أن يفضلهم الواحد هذا ~~الفضل كله فلم لا يجوز للاثنين إسقاطهم، ويمكن الجواب بأنا لا نسلم أن ذلك ~~أصل، ولئن سلم فلا يقدح في أصالته الخروج عنه لمقتض وعن الحديث بأن ~~القائلين بالتشريك ولد الأبوين عندهم في هذه الحالة ولد أم حكما فإذا أعطي ~~الجمع فرض ولد الأم فقد ألحقوا الفرائض بأهلها، وعن الثالث أنه لا يلزم من ~~جواز أن يفضلهم الواحد من ولد الأم بما ذكر جواز إسقاط ولدي الأم لهم، كما ~~لا يلزم العكس فيما إذا لم يكن في المشتركة صاحبة سدس وكان ms6947 فيها ألف أخ لأم ~~وشقيق واحد، فإن لكل أخ لأم عشر عشر عشر الثلث، وللشقيق السدس الباقي، ولا ~~يقال إذا جاز أن يفضل الشقيق # ولد الأم هذا الفضل كله فلم لا يجوز للشقيق إسقاطهم. # واعلم أنه ألغيت قرابة الأب في حق الشقيق بالنسبة إليه حتى لا يسقط، ولا ~~يفضل الذكر على الأنثى إلا بالنسبة لأولاد الأب، فلو كان في المشركة مع ~~PageV15P470 ............................. # ------------------------ # الشقيق أنثى أو إناث خلص لأب سقطت أو سقطن عند من قال بالتشريك كالمالكية ~~والشافعية وعند غيرهم كالحنفية والحنابلة جريا على الأصل في حجب أولاد الأب ~~بالعصبة الشقيق بالإجماع، ولا نعلم أحدا استثنى من الإجماع الشقيق في ~~المشتركة، ونقل عن إمام الحرمين وغيره أنه قال: إنما ألغينا قرابة في حق ~~العصبة الشقيق حتى لا يسقط أي لا من كل وجه، وقد أخطأ بعض المفتين إذ أفتوا ~~أنه للإخوة للأب في المشتركة وتعول إلى تسعة أو إلى عشرة لأن الأخ الشقيق ~~إنما ورث فيها بقرابة الأم، وألغيت قرابة الأب فلا يحجب الأخوات للأب كأخ ~~لأم، وهو قول باطل مخالف لإطلاق الإجماع. # ولو قيل: خلفت امرأة ابني عمها أحدها أخ لأم والآخر زوج وثلاثة إخوة ~~مفترقين وجدة، فقيل هي المشتركة لأن فيها زوجا وأخوين لأم وجدة وأخا شقيقا، ~~فللزوج نصف بالزوجية، وللجدة السدس، وللأخوين للأم مع الأخ الشقيق الثلث، ~~فتصح من ثمانية عشر، ولا شيء للأخ من الأب ولا للزوج، وأحد الأخوين للأم ~~ببنوة العم ويعايا بها فيقال: حبلى رأت قوما يقتسمون مالا، فقالت: لا ~~تعجلوا فإني حبلى إن ولدت أنثى أو إناثا ورثت أو ورثن وإن ولدت ذكرا أو ~~ذكورا وإناثا لم يرثوا. # قال بعض: ما # أهل بيت ثوى بالأمس ميتهم فأصبحوا يقتسمون المال والحللا فقالت امرأة من ~~غيدهم لهم إني سأسمعكم أعجوبة مثلا في البطن مني جنين دام رشدكم فأخروا ~~القسم حتى تعرفوا الحبلا PageV15P471 وشرط المسألة كون الأشقاء ذكورا أو مع ~~إناث، أما لو كن إناثا لورثن بالفرض ولو كانوا لأب فقط لسقطوا، # --------------------------- # فإن يكن ذكر لم يعط خردلة ms6948 وإن يكن غيره أنثى فقد فضلا بالثلث حق سواء ليس ~~ينكره من كان يعرف قول الله إذ نزلا وروي بدل الأخير: فالثلث لي كامل يا ~~قوم فاستمعوا ما قلت قولا لكم جورا ولا خطلا. # (وشرط المسألة كون الأشقاء ذكورا) فقط (أو) ذكورا (مع إناث، أما لو كن) ~~أي لو كان الأشقاء أي الناس الأشقاء، وإنما رد الضمير إليهم ضمير جماعة ~~الإناث لأن الخبر جمع مؤنث (إناثا لورثن بالفرض) فيكون لهن الثلثان، ~~وللإخوة للأم الثلث، وللزوج النصف، وللأم السدس من ستة وعالت لعشرة، وكذا ~~لو كن أبويات لكن لم يذكرهن لأن الكلام فيمن يقول: لهم أم ولنا أم وزدنا ~~بالأب (ولو كانوا) أي مطلق الإخوة الذين ليسوا لأم (لأب فقط لسقطوا)، لأنهم ~~عصبة لم يشاركوا بالأم فلم يشاركوا ولد الأم في الثلث، فالثلث كله لولد ~~الأم، قال في شرح الترتيب: قد علمت أن أركان المشتركة أربعة: الأول الزوج، ~~والثاني ذو السهم من أم أو جدة وإن كان الواقعة التي في زمان الصحابة رضي ~~الله عنهم ولم يكن فيها إلا أم، والثالث اثنان فأكثر من ولد الأم، والرابع ~~عصبة شقيق أي واحد أو اثنان أو أكثر، فلو لم يكن فيها زوج أو ذو السهم أو ~~كان PageV15P472 .................................. # --------------------------- # ولد الأم واحدا لبقي شيء للشقيق فلا تشريك. # ولو لم يكن فيها أولاد فكذلك ولو كان بدل الشقيق شقيقة فرض لها وأعيل ~~للتسعة أو شقيقان فأكثر فرض لهما أو لهن وأعيل لعشرة أو أخ لأب سقط أو أخت ~~أو أخوات لأب فرض لها أو لهن وأعيل لتسعة أو عشرة أو أخ لأب سقطت معه إذ لا ~~فرض لها معه ولا تشريك، وهذا يسمى الأخ المشئوم أو خنثى شقيق فتقدير ذكورته ~~وكون أولاد الأم أنثيين فتصح من ثمانية عشر إذ هي من مسائل المشركة # وبتقدير أنوثته تعول لتسعة ولا تشريك وهما متداخلان، فيكتفي بالأكثر ~~فيعامل كل بالآخر، فالأضر في حق الزوج والأم أنوثته وفي حقه ذكورته ويستوي ~~الأمران في حق أولاد الأم، فللزوج ستة، وللأم اثنان، ولولدي ms6949 الأم أربعة، ~~وللمشكل اثنان، وتوقف أربعة إن ظهر أنثى فهي له أو ذكرا فللزوج ثلاثة منها ~~وللأم واحد، ولو كان في المشتركة جد سقط به أولاد الأم اتفاقا، وأما الشقيق ~~فأكثر فعندنا كذلك يسقط، وللشافعية للجد غير الأمور والباقي للشقيق أو ~~الأشقاء، فإن كان الشقيق واحدا يستوي للجد المقاسمة والسدس فله سهم من ستة، ~~وللشقيق سهم. # وإن كانوا أكثر تعين له السدس لأنه أحظ والباقي لهم وهو سهم منها، وعند ~~المالكية يسقط الشقيق فأكثر وأولاد الأم، والباقي بعد فرض الزوج والأم للجد ~~وحده لأن الجد يقول للأشقاء: لو لم أكن موجودا لورثتم بقرابة الأم فأنا أحق ~~بالثلث جميعه لأنه حق أولاد الأم وأنا أحجبهم وأنتم إنما ورثتم بعضه ~~فيشملكم الحجب، وهذه تلقب بشبه المالكية، ولو كان بدل الأشقاء في هذه إخوة ~~لأب فالحكم ما تقدم من الخلاف PageV15P473 ~~..................................... # --------------------------- # ومذهب المالكية أن الجد يقول: لو لم أكن موجودا لم يكن لهم في المشتركة ~~شيء فأنا أختص بما حجبت عنه أولاد الأم وهو الثلث، وهذه إحدى الروايتين عن ~~مالك، والثانية كمذهب الشافعية وتلقب هذه عندهم بالمالكية. # قال أبو يونس منهم: والصواب أنه يرث معه الأشقاء أو الإخوة للأب # لأنهم يقولون له: أنت لا تستحق شيئا إلا إن شاركناك فيه ولا تحاججنا بأنك ~~لم تكن فإنك كائن ولو لزم هذا في الجدين لزم في البنتين وبنت الابن وابن ~~الابن، ولك أن تقول عهدنا أنه يستحق شيئا ولا يشاركونك فيه كما هو معلوم ~~فيما إذا فضل السدس أو دونه أو لم يفضل شيء. # قال أبو إسحاق فإن يكن يدخل فيه الجدا فمالك خالف فيها زيدا فالجد في ~~مذهب زيد يكتفي بسدس المال تفهم واعرف وللأشقاء جميع الباقي دون بني الأم ~~بلا شقاق ومالك يورث فيها الجدا سهامهم جميعا لا بدا لأنه يقول للأشقا لو ~~كنتم ورثتموه حقا بأمكم وإنني لحاجب كل بني الأم فكل خائب وإن يكن مكانكم ~~إخوة أب فهي التي لمالك فيها نسب وما لهم لما بقي سبيل فيها لأن جدهم يقول ~~لو ms6950 كنتم دوني إذا لم ترثوا فيستحق الباقي وهو الثلث ورأي زيد رأيه هنالك ~~بلا خلاف عنه فاعلم ذلك PageV15P474 هذا ترتيب الإرث على الفروض ولنعده على ~~النسب لتتم الفائدة. # فنقول: إن الابن يحوز المال إن انفرد ويقسمه الاثنان فأكثر وإن كانوا ~~ذكورا وإناثا فللذكر مثل حظ الأنثيين وللبنت النصف إن انفردت والأكثر ~~الثلثان وأولاد الابن كولد الصلب عند عدمه # --------------------------- # (هذا) الإشارة إلى ما ذكره في الباب قبل هذا، وأشار إليه بلفظ القريب ~~لأنه فصل بالحجب، والحجب إنما هو عن ذلك (ترتيب الإرث على الفروض) لأنه ~~يقول: الفروض كذا قسما، والفرض الذي هو كذا يأخذه أب أو أخ أو أخت أو غير ~~ذلك، والفرض الذي هو كذا يأخذه زوج أو بنت أو غير ذلك، وهكذا (ولنعده على ~~النسب) بأن يقول الوارث الذي هو ابن أو أخ أو غيره يأخذ كذا بالابتداء به ~~ثم يذكر سهمه (لتتم الفائدة) للمبتدئ إن لم يفهم شيئا هناك يفهمه هنا، ~~والأولى للمصنف ترك الإعادة وقال المحشي الثاني على فرائض الشيخ سعيد: قوله # ولنعد ترتيبها على النسب ما تقدم في الفروض والحجب وأقسامه، وذكر فيه ~~المسألة المشتركة. # (فنقول: إن الابن يحوز المال إن انفرد) عن ابن وبنت وغيرهما من ذوي ~~الفروض (ويقسمه) الإبنان (الاثنان فأكثر) إن انفردوا عن ذوي الفروض (وإن ~~كانوا ذكورا وإناثا فللذكر مثل حظ الأنثيين وللبنت النصف إن انفردت) عن ابن ~~وبنت وجد ذو فرض آخر أو لم يوجد، (والأكثر) أي للبنتين فصاعدا (الثلثان) ~~سواء (وأولاد الابن كولد الصلب عند عدمه) أي عدم ولد الصلب، فابن الابن ~~يحوز المال إن انفرد وإن كان معه في درجته ابن أو أكثر فبينهم سواء، وبنت ~~PageV15P475 وإرثهم مع إناث الصلب لذكورهم فضل الإناث بالتعصيب، وإن كان ~~معهم أنثى فلها نصف واحدهم وإناثهم إن انفردن أخذن مع بنت سدسها، وسقطن مع ~~الأكثر إن لم يكن معهن معصب كما مر. # ------------------------------ # الابن لها النصف وإن سفل وإن كانت بنتا ابن فأكثر فلهن الثلثان، وإن كان ~~ابن ابن وبنت ابن وإن سفلا فللذكر ms6951 مثل حظ الأنثيين (وإرثهم) بكسر الهمزة ~~وإسكان الراء، والضمير لأولاد الابن (مع إناث الصلب لذكورهم فضل الإناث ~~بالتعصيب)، وجملة " لذكورهم فضل الإناث " من المبتدأ، والخبر خبر الإرث من ~~قوله " وإرثهم " والرابط هو كون الخبر نفس المبتدأ في المعنى؛ ويجوز تعليق ~~(لذكورهم) بفضل، لأنه ولو كان فضل مصدرا لكن لا ينحل إلى أن، والفعل هنا ~~ولا سيما أن المعمول هنا ظرف فلبنت الصلب النصف، ولابن الابن النصف، ~~وللبنتين أو أكثر الثلثان، ولابن الابن الثلث (وإن كان معهم أنثى فلها نصف ~~واحدهم) بعد أخذ بنت الصلب أو بنات الصلب فرضهن (وإناثهم إن انفردن) عن ذكر ~~(أخذن) الواحدة والاثنان فصاعدا (مع بنت) من الصلب (سدسها، وسقطن مع ~~الأكثر) فوق البنت الواحدة من الصلب بأن كانت بنتان من صلب أو أكثر (إن # لم يكن معهن معصب) وهو أخ لهن أو ابن تحتهن (كما مر) في الباب وغيره، ~~فالأخ الذي لولاه لم ترث أخته مبارك، وكذلك ذكر غير الأخ، والأخ أو الذكر ~~لولاه لورثت الأخت أو غيرها أخ أو ذكر مشئوم وذلك في الأخ والأخت ومن ~~تحتهما PageV15P476 فإن كانت بنات الابن بعضهن أسفل من بعض فللعليا النصف ~~وللوسطى السدس وسقطت السفلى إن لم يكن معها أو أسفلها معصب، وإن كان مع ~~الوسطى قاسمها الباقي وسقط من بعدهم وإن كانت العليا أكثر من واحدة فلهن ~~الثلثان وسقط من بعدهن إن لم يكن معصب، ويفرض لأب أو جد إن لم يحز بانفراده ~~مع ولد أو ولد # --------------------------- # (فإن كانت بنات الابن بعضهن أسفل من بعض، فللعليا النصف، وللوسطى السدس، ~~وسقطت السفلى إن لم يكن معها أو أسفلها معصب) فلبنت الابن النصف، ولبنت ابن ~~الابن السدس، ولا شيء لبنت ابن ابن الابن، ولبنت ابن ابن النصف، ولبنت ابن ~~ابن الابن السدس، ولا شيء لبنت ابن ابن ابن الابن، وهكذا، وكذا لبنت الصلب ~~النصف، ولبنت الابن السدس، ولا شيء لبنت ابن الابن، فإن كان مع من قلنا إنه ~~لا شيء له أخ أو ابن عم أسفل أخذت معه ما بقي ms6952 " للذكر مثل حظ الأنثيين " ~~(وإن كان مع الوسطى قاسمها الباقي وسقط من بعدهم، وإن كانت العليا أكثر من ~~واحدة) كبنتي ابن أو بنات ابن مع من تحتها وكبنتي ابن الابن أو بنات ابن ~~الابن مع من تحتها (فلهن الثلثان، وسقط من بعدهن إن لم يكن معصب)، وإن كان ~~فلها معه ما بقي " للذكر مثل حظ الأنثيين " سواء كان في درجتها أو أسفل، ~~(ويفرض لأب أو جد) مع عدم الأب (إن لم يحز) مال ولده أو ولد ولده كله ~~(بانفراده) عن ذوي الفروض أو ولد للميت (مع ولد أو ولد PageV15P477 ابن ~~السدس، ثم له الفضل عن أنثى إن كان. والأم مع ولد أو ولدابن كأكثر مع أخ أو ~~أخت السدس، ولها مع أب وزوج أو زوجة ثلث باق، والجد كالأب إلا في هذه ~~المسألة فللأم معه الثلث كاملا. ولجدة مطلقا السدس مع فقد أم، وترث أم أب ~~عندنا ولو حيي ابنها كما مر. # -------------------------- # ابن) سواء كان الولد ذكرا أو أنثى (السدس) لا حاجة إلى قوله: إن لم يحز ~~بانفراده بإن الشرطية لأنه يكفي عنه قوله مع ولد أو ولد ابن، ولعلها فتحت ~~على التعليل، أي لأن لم يحز، ومع ذلك الأولى إسقاطه (ثم) إن كان الولد أو ~~ولد الابن ذكرا فما له مع ذلك الولد أو ولد الابن إلا ذلك السدس و (له) ذلك ~~السدس (الفضل عن) ال (أنثى إن كان) الأنثى أو كان الفضل كبنت ابن وكبنت. # (والأم مع ولد أو ولد ابن) وإن سفل، سواء كان الولد أو ولد الابن ذكرا أو ~~أنثى ولو واحدا (كأكثر مع أخ أو أخت السدس) ولها مع أخ أو أخت أو عدم الولد ~~ثلث، قال ابن عباس: أو مع أخوين أو أختين (ولها مع أب وزوج أو زوجة ثلث ~~باق) عن فرض الزوج أو الزوجة، وقيل: ثلث كامل (والجد كالأب إلا في هذه ~~المسألة فللأم معه)، أي مع الجد بأن كان زوج أو زوجة وأم وجد (الثلث ~~كاملا). # (ولجدة مطلقا) من جهة الأب ms6953 أو الأم أو من جهتهما (السدس مع فقد أم وترث ~~أم أب عندنا) وعند الحنبلي في رواية (ولو حيي ابنها كما مر) في الباب. PageV15P478 # وترث من الجدات ثلاث أم أم الميت، وأم أبيه، وأم أبي أبيه، وتسقط الرابعة ~~وهي أم أبي الأم، # ------------------------- # (وترث من الجدات ثلاث)، أي يتصور إرثهن، ولم يرد أنهن يرثن مجتمعات، ~~وإنما ترث في مثاله اثنان فقط بإجماع لأن أم أبي الأب محجوبة بأم الأب وأم ~~الأم وهن (أم أم الميت وأم أبيه وأم أبي أبيه)، ولكن هذا بيان لنوع الإرث ~~إما من جهة الأم وإما من جهة الأب، ويكفي في البيان المثالان الأولان، ولكن ~~زاد الثالث دفعا لما يتوهم من أن تكرير الأب مانع لضعف السدس في الجدودة ~~للذكور، وإن أراد أنهن يرثن بمرة زيد في المثالين الأولين أم فتكون الجدات ~~ثلاثا في الأولين وفي الثالث تكون جدتان مع أب فتساويان أم أم أبي الميت، ~~وإلا فلا إرث لأم أبي أبي الميت مع أم أبيه (وتسقط الرابعة وهي أم أبي ~~الأم) وتسمى الجدة الفاسدة، قال صاحب الترتيب وشارحه: وهي أي الجدة التي ~~تستحق السدس وهي الوارثة أقسامها ثلاثة عندنا: المدلية بمحض الإناث كأم أم ~~وأمها وإن علت بمحضهن، فلا يرث من قبل الأم إلا واحدة أو بمحض الذكور كأم ~~أب وأم أبي أب أو بمحض الإناث إلى محض الذكور كأم أم أب وكأم أم أبي أب، ~~وهذان القسمان من جهة الأب، ويشمل كل منهما عددا كثيرا، قلت قد مر ذلك. # قال شارحه: وفي بعض هذه الجدات خلاف تقدمت الإشارة إليه، وبقي من القسمة ~~العقلية رابع وهو من أدلت بذكور إلى إناث وهي غير وارثة عند الأئمة الأربعة ~~وغيرهم إلا عند ابن عباس رضي الله عنهما فإنه يورث كل جدة، ولعل الشيخ ~~إسماعيل احترز بقوله: عندنا عما # عند ابن عباس ولو لم يعتد ذلك في عباراتهم، قال PageV15P479 وقيل: إن ~~كانت أم أب أقعد من أم أم قسمتا السدس، وخصت به أم الأم في العكس، # ----------------------------------- # شارح الترتيب: ومن ms6954 قلنا غير وارثة فمن ذوي الأرحام فترث عند من ورثتهم، ~~ومراد الشيخ إسماعيل والمصنف جنس الثلاث المذكورة مما تحاذي مثل أم أم ~~الميت وأم أبي أبيه، فيرثن السدس كلهن مجتمعات، سواء بينهن لتحاذيهن، وكذا ~~إذا تحاذين فوق ذلك، وكذلك إذا كانت البعدى من جهة الأم فلم يكن التحاذي ~~فإنه يرثنه كلهن سواء مثل أم أم أم أم الميت أربعا وأم أبي أبيه وأم أم ~~أبيه ولا يرث من جهة الأم بمرة اثنتان، ويصح من جهة الأب وحدهما أو مع أخرى ~~من جهة الأب، ومعنى التحاذي أوائل أو ثواني أو ثوالث أو روابع أو خوامس، وهكذا. # (وقيل " إن كانت أم أب) يعني الجدة من جهة الأب فصلت عن الأب بإناث محض ~~أو ذكور محض إليه (أقعد)، أي أثبت في الإرث بالنظر للقرب (من أم أم) يعني ~~الجدة من قبل الأم فصلت بإناث محض إليها أو كانت أقعد لكونها من جهة الأب ~~والام كما مر تصوير الجدة ذات الجهتين، ويحتمل أن يريده المصنف هنا، ويجوز ~~أن يريد ذلك كله على أن يطلق أم الأب وأم الأم على ما يشمل أم الأب وأم ~~الأم تحقيقا، والجدتين فوق ذلك (قسمتا السدس) سواء وإن كانت اثنتان من الأب ~~أقعد من التي من الأم قسمنه سواء أيضا. # (وخصت به أم الأم في العكس) وهو أن تكون التي من الأم أقعد بالقرب أو ~~بالجهتين بأن تكون الأخرى من الأب فقط، وإن تساوتا أو تساوين فبينهما أو ~~بينهن سواء، وتسقط # البعدى من الأب بالقربى منه ولو لم تدل بها، وليس PageV15P480 وقيل: ~~للأقعد مطلقا والمختار ما مر. # والشقيق إن انفرد حاز وقاسم أخاه إن كان، وإن كانت أخت معهما فلها نصف أحدهما # ------------------------------ # مراده بقوله " وقيل حكاية " قول خالف ما سبق، بل أراد مجرد حكاية كلام، ~~فإن ما قبل قوله، وقيل: لا يناقض ما بعده، بل زيادة فائدة، وكذا في قول ~~الشيخ إسماعيل - رحمهما الله -، ولا يقال: يحتمل أن يريد قولا مخالفا لما ~~مر ويريد بما مر قبل قوله وقيل ms6955 إلخ، إن القربى من جهة الأم أو الأب لا تسقط ~~البعدى من أي جهة فإنه روى قومنا عن ابن مسعود أنه إذا كانت جدتان إحداهما ~~من الأب والأخرى من الأم ورثتا جميعا، ولو كانت البعدى من الأب لأنا نقول: ~~إن هذا الاحتمال يؤدي إلى أن المصنف كأصله اختار هذا المروي عن ابن عباس ~~وأنه المعمول به وليس كذلك. # فعلى قول ابن مسعود: لا تسقط البعدى من الأب بالقربى من جهته، ولا من جهة ~~الأم إن لم تدل البعدى به، ولأن قوله: والمختار ما مر ينافيه (وقيل:) السدس ~~(للأقعد مطلقا) ولو من جهة الأب فتسقط التي من جهة الأم التي هي أقعد من ~~جهة الأب (والمختار ما مر) وهو قوله: وقيل إن كانت أم أب إلخ مع ما قبله ~~فإنهما معا قولا واحدا هو أن التي هي أقعد من الأب لا تسقط من هي من الأم ~~والتي هي أقعد من جهة الأم تسقط التي من الأب. # (والشقيق إن انفرد) عن ذي فرض وعن أخ وأخت (حاز) المال كله (وقاسم أخاه ~~إن كان) الأخ معه (وإن كانت أخت معهما فلها نصف أحدهما) والحاصل أنه إن ~~تعدد الأخ قسموا وإن كانت أخت فصاعدا مع أخ فصاعدا فللأخت نصف ما للأخ. PageV15P481 # ولشقيقة أو لأب إن انفردت النصف ولأكثر الثلثان، ولأخوات أب مع شقيقة سدس ~~وسقطن مع أكثر إن لم يكن معهن أخ. وهو لأخ أو أخت لأم ولأكثر الثلث بتسوية ~~مع فقد حاجب كما مر. # -------------------------- # (ولشقيقة أو لأب إن انفردت النصف ولأكثر الثلثان) (ولأخوات أب)، أي لما ~~تعدد من أخوات أب أو اتحد (مع شقيقة) واحدة (سدس، وسقطن) أي أخوات الأب ما ~~اتحد أو تعدد منهن (مع أكثر) من شقيقة واحدة (إن لم يكن معهن أخ) أو أخوان ~~أو أكثر، وإن كان ذلك فللذكر مثل حظ الأنثيين وذلك إن كان في درجتهن خاصة: ~~وليس ابن الأخ بالمعصب من فوقه أو تحته في النسب. # (وهو)، أي السدس (لأخ أو أخت لأم ولأكثر الثلث بسوية مع ms6956 فقد حاجب) وهو ~~الأب أو الجد أو الولد أو ولد الابن (كما مر) في الباب قبل هذا الباب، ~~والله أعلم. PageV15P482 # باب في إفراد مسائل كتاركة زوجا وأبوين وإخوة، للزوج النصف وللأم ثلث باق ~~على المختار، والباقي للأب، وقيل: لها سدس الباقي. # --------------------------- # باب في إفراد مسائل (في إفراد مسائل) بكسر الهمزة مصدر أفرد، مضاف ~~للمفعول، أو بفتحها جمع فرد مضاف للمنعوت، أي في مسائل أفراد، يقال رجل فرد ~~وامرأة فرد، ويجوز فردة، وذلك أنه مصدر في الأصل فيبقى على حاله (كتاركة ~~زوجا وأبوين وإخوة) اثنين فأكثر ذكورا أو إناثا أشقاء أو أبويين أو أميين ~~أو مختلطين (للزوج النصف وللأم ثلث باق) بعد النصف وهو سدس كما مر؛ بلا ~~إخوة، مراده أن لها سدسا هو في نفس الأمر ثلث الباقي (على المختار)، وهو ~~قول أبي نوح صالح الدهان رحمه الله تعالى، (والباقي) بعد ثلث الباقي (للأب) ~~وهو الثلث كاملا، (وقيل، لها سدس الباقي) وهو من اثني عشر PageV15P483 ~~وكتارك ابني عمه أحدهما أخوه لأمه، فقيل: له السدس والباقي بينهما، وقيل: ~~له الكل، # ------------------------- # لأنها أدنى عدد لنصفه سدس فللزوج ستة وللأم واحد، وهو نصف سدس المال ~~وللأب خمسة، وهو مروي عن أبي عبيدة، ووجهه أن الأم إذا كانت تأخذ ثلث ما ~~بقي مع عدم الإخوة فالمناسب أن تأخذ مع وجودهم سدس ما بقي وإلا لم يكن ~~لوجودهم مع الأم تأثير في المسألة مع أن لهم في غيرها تأثيرا وهو حجبهم ~~إياها إلى السدس، ولو لم يرثوا لوجود الأب فينبغي أن يحجبوها عن ثلث الباقي ~~إلى سدس الباقي كما حجبوها في غير هذه المسألة عن الثلث إلى السدس، وإن ترك ~~رجل زوجة وأبوين وإخوة فعلى قول أبي نوح: للأم ثلث الباقي عن فرض الزوجين ~~من اثني عشر، وعلى قول أبي عبيدة: للأم سدس الباقي بعد فرضها من ستة عشر، ~~فربعها أربعة، الباقي اثنا عشر، سدس الاثني عشر اثنان هما للأم، والباقي بعد # سهم الأم في ذلك كله للأب. # (وكتارك ابني عمه أحدهما أخوه لأمه، فقيل ms6957 له) أي للأخ للأم (السدس ~~والباقي بينهما) سواء بالعصبة، وهو قول علي وزيد بن ثابت وهو الصحيح، ولا ~~نسلم أن العصبة لا سهم له، فإن المراد بالسهم في حديث: (من له سهم في ~~الميراث أحق) إلخ، ما يشمل حق العصبة، (وقيل: له الكل) لأنه فرض عاصب ولا ~~شيء للذي هو ابن عمه وليس أخاه لأمه بل السدس لابن عمه الذي هو أخوه لأمه ~~فرضا والباقي له أيضا تعصيبا، وهو قول ابن عمر وابن مسعود PageV15P484 وهو ~~الأقوى لأن من له سهم في الإرث أحق ممن لا سهم له للإجماع على أن تارك ~~أخويه أحدهما لأب والآخر شقيق خص بإرثه الشقيق. # ------------------------------ # (و) هذا القول (هو الأقوى لأن من له سهم) أي فرض (في الإرث أحق ممن لا ~~سهم له)، وابن عمه الذي هو أخوه لأمه ذو سهم وهو السدس وهو فرض. # وفيه أن العصوبة سهم أيضا (للإجماع) تعليل لأحقية من لا سهم له (على أن ~~تارك أخويه أحدهما لأب والآخر شقيق خص بإرثه الشقيق)، وفيه أنه اتحدت الجهة ~~هنا وهي العصوبة فعمل بالقوي وهي الشقيقة بخلاف مسألة ابني عم أحدهما أخ ~~لأم فلم تتحد الجهة ولا وجه لإسقاط جهة الفرض وهي جهة الإخوة للأم بجهة ~~العصوبة التي هو فيها شريك أيضا وجه التعليل أنه لما كان الشقيق ذا جهتين ~~كان له المال دون من له جهة واحدة وهو الأبوي وإنما صح هذا التعليل مع أن ~~الشقيق لا سهم له لأن هذا في الحقيقة تعليل لعلة كون من له سهم أحق وهو ~~القوة بالجهتين مثلا، ولو قال: وللإجماع بالواو لكان أولى، ويحتمل أنه بدل ~~إضراب من العلة الأولى ثم رأيته بالواو في كلام الشيخ إسماعيل وإذا فهمت ما # ذكرته ظهر لك صحة كلام المصنف كأصله لم يرد عليهما أن الشقيق والأبوي ~~شأنهما التعصيب وليس لأحدهما سواه بخلاف ابني عم أحدهما أخ لأم فإنهما ~~عاصبان، زاد أحدهما بالإخوة للأم يستحق بها السدس وحده والثلث إن كان معه ~~مثله لأنا نقول: المعنى في كون من ms6958 له سهم أحق القوة فلا يشكل أن قولهم من ~~له سهم إلخ، في غير العصبة، وحديث {ألحقوا الفرائض} PageV15P485 وكذا لو ~~كانا ابني أخوين أو عمين أو ابنيهما، فالمال لأقربهما بأم ولم يجعلوا له ~~السدس أولا ثم يقاسم غيره في الباقي، # ------------------------------ # إلخ مناسب للقول الثاني أيضا لا الأول فقط، لأن المعنى وما بقي لأولى رجل ~~ذكر أنه إن بقي فلأولى رجل ذكر فالبحث أولا هل صح البقاء؟ والظاهر أنه لم ~~يبق شيء عن ذي الجهتين فليس كما قيل: إن قول علي أحوط، وإن ترك بني عمه ~~اثنان مثلا أخواه لأمه فالمال لهم الثلث فرض والباقي عصبة، وقيل: لهم الثلث ~~فرضا والثلثان لهم ولبني عمه الآخرين عصبة سواء. # (وكذا لو كانا) أي الوارثان (ابني أخوين) أحدهما ابن أخ شقيق والآخر ابن ~~أخ لأب (أو) كانا (عمين) أحدهما أخو أبيه لأبي أبيه وأم أبيه والآخر أخو ~~أبيه لأبي أبيه (أو ابنيهما) أي ابني العمين المختلفين بالشقيقة والأبوية ~~(فالمال لأقربهما) أي لأقواهما (بأم) لزيادة الجهة وبها قوي (ولم يجعلوا ~~له) أي لأقربهما (السدس أولا ثم يقاسم غيره في الباقي) فيه أنه لا سدس هنا ~~ألبتة فضلا عن أن يعتبر بخلاف مسألة ابني عم أحدهما أخ لأم ففيها جهتان، ~~جهة فرض، وجهة عصوبة، والفرض السدس، ولا يؤثر ما توهموا هنا أن الشقيق أقوى ~~بزيادة جهة فأخذ المال كله فليكن المال كله لابن عمه الذي هو أخوه لأمه ~~لزيادة جهة، ولا فرق في زيادة جهة بين المسألتين إذا اعتبرنا أن المراد ~~القوة بزيادة جهة، ولا يشكل بالفرق باشتراكهما في العصوبة وزيادة أحدهما ~~بالفرض في مسألة ابني عم أحدهما أخ لأم، واشتراكهما في العصوبة مع فقد ~~غيرها أصلا في مسألة ابني أخوين أو عمين أو ابنيهما أحدهما أقرب لأنه اعتبر ~~مطلق القوة سواء، سواء لم يكن إلا العصوبة أو كانت العصوبة والفرض ~~PageV15P486 وكذا. لو خلف ابني عم أحدهما أخوه لأمه فالمال له. وفي تاركة ~~ابني عمها: أحدهما زوجها والآخر أخوها لأمها أن للزوج النصف وللأخ السدس ثم ms6959 ~~يقسمان الباقي أنصافا. # وتارك ابني عميه أحدهما شقيق أبيه والآخر أخو أبيه لأمه وأولاده إخوة ~~الهالك لأمه أن لهم الثلث والباقي لابن العم الشقيق بتعصيب. # ------------------------------ # (وكذا) في مقاسمة الغير في الباقي. # (لو خلف ابني عم أحدهما أخوه لأمه فالمال) كله (له) أي لابن عمه الذي هو ~~أخوه لأمه لمزيد القوة ليس ذلك تكريرا بل أراد أنه كما أخذ الأقوى المال ~~كله في تلك المسائل كذلك يأخذه الأقوى وحده كله في مسألتنا هذه، وهي ~~المذكورة قبل، إذ قال: وكتارك ابني عمه إلخ فالأولى أن يقول: فكذا لو خلف ~~إلخ بالفاء. # (وفي تاركة ابني عمها أحدهما زوجها والآخر أخوها لأمها أن للزوج النصف) ~~بفرض الزوجية (وللأخ السدس) لفرض الكلالة (ثم يقسمان الباقي أنصافا) ~~بعصوبة، وجمع المصنف مع أنه ليس للمال إلا نصفان لجواز إطلاق صيغة الجمع ~~على اثنين مجازا وحقيقة، وما ذكره المصنف مروي عن علي ولا نعلم له مخالفا. # (وتارك ابني عميه أحدهما) أي أحد العمين (شقيق أبيه والآخر أخو أبيه لأمه ~~وأولاده) أي أولاد العم الذي هو أخو أبيه لأمه بأن تزوج العمان امرأة واحدة ~~واحد بعد واحد (إخوة الهالك لأمه) (أن لهم) أي لأولاد المذكورين (الثلث، ~~والباقي لابن العم الشقيق بتعصيب) وهكذا أيضا لو كان معهم PageV15P487 ~~وتاركة بني عمها ذكورا وإناثا، وهم إخوتها لأمها أن الثلث بينهم سواء ~~والباقي للذكور أيضا به. وأجمعوا أن التارك زوجة حاملا وأولادا فمات أحدهم ~~ثم ولدته أنه يرثه ويرث أخاه. # ------------------------- # ابن عمه للأب فلا شيء لابن عمه للأب، وذلك أن ولد الأم فرضي فله فرض وابن ~~الشقيق أقوى فله العصوبة. # (وتاركة بني عمها ذكورا وإناثا) أدخل الإناث في لفظ البنين تغليبا (وهم ~~أخواتها لأمها) (أن الثلث بينهم سواء) سهم بنت العم كسهم ابن العم من أجل ~~الكلالة، (والباقي للذكور أيضا به) أي بالتعصيب. # (وأجمعوا أن التارك زوجة حاملا وأولادا فمات أحدهم) أي أحد الأولاد (ثم ~~ولدت) أي ولدت الجنين المدلول عليه بقوله: حاملا (أنه) أي الجنين المولود ~~(يرثه) أي يرث أباه التارك زوجة ms6960 حاملا وأولادا (ويرث أخاه) الذي مات بعد ~~الأب فهو والأولاد الأحياء يرثون أباهم وأخاهم الميت وفي الأثر: وقال في ~~امرأة تزوجت ابن عمها فتوفيت عنه وعن إخوته بني عمها وتركت أخاها وأوصت ~~للأقرب أن المال بين زوجها وأخيها نصفين، ووصية الأقرب لبني عمها ولا يرث ~~معهم أخوهم الذي هو زوجها في وصية الأقرب شيئا، وإن ماتت وتركت زوجها وهو ~~من بني عمها فله نصف ما تركت والنصف الآخر ينزل فيه مع إخوته، وإن لم يكن ~~من يرث الأقرب غيرهم، فقيل: يرث معهم المال إلا وصية الأقرب، وقيل: الزوج ~~يأخذ النصف فرضا ثم يرث أيضا في النصف الثاني مع إخوته. PageV15P488 # ............................. # ----------------------- # وعن أبي سهل فيمن حلف لامرأته بطلاقها ثلاثا ليفعل كذا وكذا فماتت امرأته ~~قبل أن يفعل ما حلف عليه وقبل أن تمضي أربعة أشهر فإنه يفعل ما حلف عليه ~~ويرثها، وكذا إن حلف بطلاقها لتفعلن كذا فمات قبل أن تفعل ما حلف لها عليه ~~وقبل أن تنقضي أربعة أشهر فإنها تفعل ما حلف لها عليه وترثه، وقيل أيضا عنه ~~أنه أفتى مرة واحدة أنهما لا يتوارثان في هذين الوجهين، ويقع الحنث مع ~~الموت، وقيل في امرأة ماتت عن زوجها وأمها وإخوتها لأمها وإخوتها لابيها ~~وأمها أن لزوجها النصف ثلاثة أسهم من ستة ولأمها السدس سهمها # ولإخوتها لأمها الثلث سهمين، ويدخل إليهم الأشقاء فيقاسمونهم، الذكور ~~والإناث سواء وإن كان إخوة لأب لم يدخلوا إليهم وتلك هي المشتركة وفي ~~الأثر: وسألته عن رجل له خادم وبنتها وبنت بنتها فحضرته الوفاة فنظر إليهن ~~فقال: إحداكن بنتي وله أخ فالصغيرة حرة لا استسعاء عليها أما أن تكون بنته ~~أو بنت بنته أو بنت بنت بنته، والوسطى تسعى في ثلث قيمتها لأنها في حال ~~تكون بنت ابنته وفي حال تكون بنته وفي حال تكون أمه إن كانت الصغيرة ابنته ~~فهي في حالين حرة وفي حال أمة فسعت في ثلث قيمتها، وأما الكبيرة فتعتق ~~وتسعى في ثلثي قيمتها ولا ميراث لوارثه منهن لأن النسب مجهول لم يثبت، ms6961 وهذه ~~المسألة من الدفتر. # ومن تزوج امرأة ولم يفرض لها ومات قبل الدخول، فقول ابن ثابت وابن عباس: ~~لها الميراث وعليها العدة، وقال جابر: لا مهر لها. # ومن تزوج امرأة على امرأة، فإذا هي بنتها أو أمها ودخل بهما جميعا ومات، ~~فالمأخوذ به عندنا أنهما حرمتا ولا ميراث لهما. # ومن تزوج امرأة فولد PageV15P489 ................................... # ------------------------ # معها صبية ومات فإذا هي أمه ورثت بنته - التي هي أخته على أنها من أبيه ~~وأمه - النصف ولا ترث على أنها أخته من أمه لأن الكلالة لا ترث مع الولد ~~حجبت نفسها ولأمه السدس وما بقي للعاصب، وإن لم يكن العاصب ردتاه. # ومن تزوج محرمته ورثته بالنسب لا بالزوجية. # ومن تزوجت الأبكم فإن كان يكتب ويقرأ ورثته، وإن لم يكتب ولم يقرأ فلا ترثه. # وإن قتلت نفسها وهي عاقلة ورثها زوجها ولا مهر لها. # ومن حلف ليتزوجن امرأة فماتت أو مات قبل أن يتزوج فالحي لا يرث الميت. # ومن مات وقالت امرأة لورثته: أنا وارثة معكم إنه تزوجني سرا فأتت بثلاثة ~~من أهل الجملة فقيل: ترث، وقيل: لا، وإن أتت بالأمناء ورثت، وإن قيل: أخوان ~~لأب وأم ورث أحدهما ربعا والآخر ثلاثة أرباع فأحدهما زوج والآخر أخ لأم. # ومن قال عند احتضاره: قد طلقت امرأتي قبل هذا بسنة وإني تحرجت اليوم، ~~فقيل: هو مضار هل يكون الضرار إلا هكذا، فترث، وقيل: غير مضار لأنه أقر بما ~~مضى فلا ترث. # ومن تزوج طفلة وما بلغت إلا وقد جنت فلا يرثها. # ومن تزوج عاقلة بالغة فجنت ورثها. # وإن ادعى بلوغ زوجته نظرتها الأمينات ما لم يردوا التراب وإن ردوا فلا ~~يبحثوا، ولا يرث إذ الأصل الطفولية، ومن ترك أبا أبيه وأم أمه ولا أقرب له ~~فأقر به للجد، وقيل: لجدته السدس، ولجده الباقي، وإن قيل: ثلاثة رجال وثلاث ~~نسوة ورثوا رجلا للنسوة النصف وللأزواج النصف فذلك رجل له أختان لأم وأم ~~وثلاثة بني عم تزوجوهن ومات وليس له غيرهم لأمه السدس وللأختين الثلث ولبني ~~عمه النصف. PageV15P490 # وينقطع التوارث بين ms6962 ملاعن وولد لاعن أمه عليه وبقي بينه وبين أمه فترث ~~منه ثلثا أو سدسا بحاجب ولإخوته لأمه إرثهم، # ---------------------------- # ومن مات وترك شقيقا وأما لها زوج غير أبيه فمضى ما شاء الله بعد موته ~~فولدت أمه وزعمت أنه تحرك فيها قبل أربعة أشهر وعشر فأنكر الأخ قولها، فإن ~~كان قبل ستة أشهر ورث بالكلالة، وإن أتت به بعد ستة أشهر فلا يرث إلا إن ~~كانت بينة عادلة أنه تحرك قبل أربعة أشهر وعشر. # ومن ترك أخاه من أمه وشقيقا أو أخته منها وشقيقا وولدت أمه من زوج غير ~~أبيه فقال أبوه: يرث معكما، وقال الشقيق: حدث بعد موت أخي فاعلم أنه يجوز ~~في ذلك قول الأب كما يموت الميت الذي ذكرت فيقول أخو الميت لزوج المرأة أن ~~يعزل عنها ويردها عند الأمينات حتى يعلم أمرها أحامل أو لا فلهم على الزوج ~~ذلك، وإن لم يفعلوا وولدت دون ستة أشهر من يوم مات ورثه ولدها معهما، وإن ~~ولدت بعد الستة لم يرث، ومن ترك ابنتيه وبنات ابنه وبنات ابن ابنه وأخاه ~~لأبيه وأخاه لأمه فلبناته الثلثان ولأخيه لأبيه ما بقي، كذا في نوازل ~~نفوسة، ووجهه أن بنت الابن فرضها السدس مع البنت الواحدة، وأما مع البنتين ~~فلا فرض لها، فلا ترث إلا إن كان من يعصبها. # وينقطع التوارث بين ملاعن وولد لاعن أمه عليه) لا يرث الولد ولا يرثه ~~الولد، وكذا لا يرث زوجته التي لاعن ولا ترثه (وبقي) التوارث (بينه) أي بين ~~الولد (وبين أمه فترث منه ثلثا) مع عدم حاجب (أو سدسا بحاجب) أي مع وجود ~~الحاجب وهو الولد وولد الابن أو إخوة (ولإخوته لأمه إرثهم) PageV15P491 ~~ولعاصبها الباقي بتعصيب. وإن ولد الزنى لا يلحق بأبيه في الإسلام. # ------------------------------- # وهو السدس لمن انفرد والثلث لمن تعدد (ولعاصبها الباقي بتعصيب) يعني أن ~~عصبة ولد اللعان وابن أمه مطلقا وهو عصبة أمه وهو خاله أو جده منها أو عمها ~~أو ابن ابنها وهو أولى من غيرها وإن كان ولد اللعان اثنين أو أكثر، فقيل: ms6963 ~~هم إخوة لأم، وقيل شقيقان أو أشقاء، وقد مر ذلك قال أبو إسحاق وإن تلاعن ~~امرءا زوجته وانخرمت من ملكها عصمته فما لمن تلده من مورث في زوجها الملاعن ~~المورث وتوأماها فاعلمن شقيقان للأب والأم معا حقيقان إذ كان عن نسبه ~~نفيهما لم ينف من أبوة بينهما وقد مر ذلك. # (وإن ولد الزنى لا يلحق بأبيه في الإسلام)، أي لا يلحق بمن زنى بأمه في ~~الإسلام إن زنى في الإسلام بها وسماه أبا لأن الولد بحسب الظاهر من مائه، ~~قال صلى الله عليه وسلم {الولد للفراش وللعاهر الحجر}، والعاهر: الزاني، ~~وقيل: الزاني ليلا والعهر - بفتحتين - الزنى، وقيل: الزنى ليلا، والمعنى له ~~الرجم بالحجر إن أحصن، والجلد إن لم يحصن أو له الحجر، بل الولد، أي ليس ~~الولد له وعلى هذا فالمراد بقوله: للعاهر الحجر الكناية عن الخيبة عن ~~الولد، وجرت عادة العرب أن يقولوا لمن خاب له الحجر وبفيه الحجر والتراب ~~وهذا التفسير PageV15P492 ولا يلحق الفراش في أقل من ستة # ----------------------------- # أولى لأن الرجم مختص بالمحصن وليس في الحديث قيد الإحصان ولأنه لا يلزم ~~من رجمه نفي الولد، والخبر إنما سيق لنفيه، ويؤيده أيضا رواية: {الولد ~~للفراش وفي فم العاهر الحجر}، ورواية: {الولد للفراش وبقي العاهر الأثلب} ~~وهو الحجر، وقيل: دقاقه، وقيل: التراب وفي رواية {: قام رجل فقال لما فتحت ~~مكة: إن فلانا ابني، فقال صلى الله عليه وسلم: لا دعوة في الإسلام ذهب أمر ~~الجاهلية الولد للفراش وللعاهر الأثلب} أو قال: الحجر، وفي صحيح الربيع ~~وغيره أنه صلى الله عليه وسلم: {فرق بين المتلاعنين وألحق الولد بالمرأة}، ~~أي صيره ابن أمه فلا توارث بينه وبين الزوج، وأما أمه فترث منه ما فرض الله ~~لها كما وقع صريحا في حديث: (ويرث منها ما يرث الولد من أمه)، وقيل: معنى ~~إلحاقه بأمه أنه صيرها له أبا وأما فترث جميع # ماله إذا لم يكن له وارث آخر من ولد ونحوه وهو قول ابن مسعود وواثلة ~~وطائفة، ورواية عن أحمد وعن ابن القاسم، وعنه ms6964 أن معناه أن عصبة أمه عصبته ~~وهو قول علي وابن عمر والمشهور عن أحمد، وقيل: ترثه أمه وإخوته منها ~~بالفرض، والرد وهو قول أبي عبيدة ومحمد بن الحسن، ورواية عن أحمد قال: فإن ~~لم يرثه ذو فرض بحال فعصبته عصبة أمه. # (ولا يلحق الفراش)، أي صاحب الزوجة وهو زوجها والفراش الزوجة لأنها تحته ~~عند الجماع كالفراش أو لأنها تكون له في الفراش (في أقل من ستة PageV15P493 ~~أشهر من وقت الدخول على ما مر عند الأكثر، وقيل: من وقت العقد. والأكثر على ~~أن من وطئت في طهر بنكاح أو تسر لرجلين فولدها لهما إن لم تكن فراشا ~~لأحدهما بأن جهل التاريخ. # ----------------------------- # أشهر من وقت الدخول) تحقيقا أو إمكانا (على ما مر) في اللعان من كتاب ~~النكاح (عند الأكثر، وقيل: من وقت العقد) ولو لم يمكن الدخول وهو لابن عباد ~~وأبي حنيفة، بل هو ولد أمه في أقل من الستة ويلحق الزوج في غير ذلك إلى ~~أقصى مدة الحمل وهو سنتان عندنا، كما روي عن أبي عبيدة وعائشة وأهل العراق، ~~وقال قوم: أربع سنين كما مر في النكاح وذلك إذا انتفخ واتهمت أو ادعت، وأما ~~إن تبين، مثل أن يتحرك بعد أربعة أشهر فإنه يلحق بلا غاية وقد ولد لعشرين ~~سنة لبعض الناس، وهاتان المسألتان مناسبتان للعان، وقيل: لا يلحق الولد ~~بأمه إن أتت به لستة أشهر أو تحرك بعد أربعة أشهر من وقت الدخول أو العقد، ~~بل هو ولد زوجها الملاعن له كما هي أمه، وقيل يلحق، كما قال المصنف: وإن ~~ولد قبل الستة أو تحرك قبل الأربعة لم يلحق به قولا واحدا. # (والأكثر على أن من وطئت في طهر بنكاح أو تسر لرجلين فولدها لهما إن لم ~~تكن فراشا لأحدهما)، أي إن لم يتبين فراش لأحدهما (بأن جهل التاريخ) أو ~~اتحد، وقد مر ذلك في النكاح، وأما في طهرين فهو للثاني إن تبين إذ لا حيض ~~مع حبل، وما ذكره المصنف مذهب أكثر أهل العراق، وقال PageV15P494 وكذا ~~منبوذ لقط فادعاه ms6965 اثنان ولا مرجح، فإن مات وترك أبويه ولكل منهما ولد فلأمه ~~السدس والباقي بينهما، وإن ماتا ورث من كل نصف ما ترك إن لم يكن غيره. # ------------------------ # الحجازيون: يثبت حكمه بحكم القافة وهم قوم من العرب يزعمون المعرفة ~~بتشابه الأشخاص وهم بنو مدلج يعرض على أحدهم مولود في عشرين رجلا وعشرين ~~امرأة فيلحقه بأبيه وأمه، قال بعض التجار: ورثت من أبي عبدا كبيرا وشيخا ~~أسود فكنت في بعض أسفاري راكبا على بعير والعبد يسوقه فاجتاز علينا رجل من ~~بني مدلج فأمعن فينا نظره فقال: ما أشبه السائق بالراكب، فوقع في قلبي من ~~قوله، فلما رجعت إلى أمي أخبرتها بقوله، فقالت: صدق يا بني إن زوجي كان ذا ~~مال وليس لي منه ولد وخفت أن يموت فيفوتنا المال فمكنت هذا العبد من نفسي ~~فحملت بك ولولا أن هذا شيء سوف تعلمه في الآخرة ما أخبرتك به في الدنيا. # (وكذا منبوذ لقط فادعاه اثنان) كل يقول: أنا لقطته، أو كل يقول: هذا الذي ~~لقطه غيرنا هو ولدي، (ولا مرجح) لأحدهما على الآخر (فإن مات وترك أبويه) ~~اللذين ادعياه (ولكل منهما ولد فلأمه السدس والباقي بينهما، وإن ماتا ورث ~~من كل) منهما (نصف ما ترك إن) كان ذكرا أو (لم يكن غيره)، وإن كان غيره فله ~~سهمه من فرض وتعصيب ويأخذ المنبوذ نصف ما يكون له لو كان ولدا له تحقيقا، ~~وللأنثى نصف مالها لو كانت ولدا له تحقيقا، وعندي أن المنبوذ أولى بالمال ~~كله إذا مات مدعياه إن لم يكن وارث ولا عاصب ولا رحم، والله أعلم ~~PageV15P495 ............................. # -------------------------- # ومن أجاز حكم القافة أجازه في المنبوذ وفي ولد الموطأة لرجلين في طهر ~~واحد، والقافة جمع قائف، ومن منعه أشرك فيه الرجلين الواطئين، وقيل: يؤخر ~~إلى البلوغ فيختار أيهما شاء، وأجازوا أن يكون للولد أبوان إذا ادعياه وهو ~~منبوذ، وأجاز حماد بن أبي حنيفة ولد الثلاثة إن ادعوه وهو منبوذ، والله أعلم. PageV15P496 # باب # ------------------------------ # باب في الخنثى وأحكامه وهو موجود قطعا، ولكن المشكل أثبت بعضهم وجوده ~~ونفى ms6966 بعضهم وجوده، قال الكلاعي من أئمة المالكية قال ابن القاسم: لم يكن ~~أحد يجترئ أن يسأل مالكا عن الخنثى وقد نفى وجوده واحد من العلماء، وقال ~~الحسن البصري: لم يكن ليضيق على عبد من عباده حتى لا يدري أذكر هو أم أنثى، ~~قال إسماعيل القاضي في المشكل: إنه لا يكون وقد قال الله تعالى: {وأنه خلق ~~الزوجين الذكر والأنثى} وفرض للذكر فريضة وللأنثى فريضة ولم يفرض فرضا ~~بينهما لأنه لم يخلق خلقا بين الذكر والأنثى فلا بد من علامة يعرف بها أنه ~~ذكر أو أنثى وهو مأخوذ من قولك: تخنث الطعام أو غيره إذا تكدر PageV15P497 ~~يعتبر الخنثى إن كان له فرج رجل وفرج امرأة بمباله، فإن بال منهما اعتبرت ~~الكثرة، فإن تساويا فالسبق، فإن اتحد بكل اعتبر نبات لحيته وكبر ثدييه ~~ومشابهتهما بثديي امرأة، فإن اجتمعا فحال البلوغ، # ------------------------- # لونه أو طعمه أو اختلط بغيره والخنثى هو آدمي له آلتا الرجل والمرأة أو ~~ثقبة لا تشبه واحدة منهما (يعتبر الخنثى إن كان له فرج رجل وفرج امرأة ~~بمباله) أي بالموضع الذي يبول منه. # قال ابن عباس: إن النبي صلى الله عليه وسلم {سئل عن مولود له ذكر وفرج من ~~أين يرث؟ فقال من حيث يبول} لأن النسل إنما يكون من موضع المبال وفيه الوطء ~~فيكون ميراثه وشهادته على ذلك، وكذلك عن، علي بن أبي طالب وجابر بن زيد ~~وغيره من التابعين، والكلام على ما يتضح به وما يشكل هو من مسائل الفقه ~~يؤتى بها في الفرائض تتميما للفائدة وإنما يكون من الفرائض إرثه وإرث من ~~معه، (فإن بال منهما) جميعا (اعتبرت الكثرة) فيعمل بموضعها ولو تأخر (فإن ~~تساويا ف) ليعتبر (السبق، فإن # اتحد) البول (بكل) أي من كل (اعتبر نبات لحيته) ومثلها الشارب، فإن وجد ~~أحدهما فذكر (وكبر ثدييه ومشابهتهما بثديي امرأة) فإن كبرا هما أو أحدهما ~~كثديي المرأة ولا لحية ولا شارب فامرأة. # (فإن اجتمعا) أي الأمر المختص بالرجل والأمر المختص بالمرأة (ف) ليعتبر ~~(حال البلوغ) أي ينتظر زيادة البلوغ ms6967 بعد البلوغ المتقدم باللحية ~~PageV15P498 فإن حاض حكم به، وإن احتلم فكذلك، وإن اجتمعا فمشكل، وكذا إن ~~لم يكن له فرج أحدهما بل له ثقب يبول منه فقط ينتظر بلوغه فإن بانت أمارة ~~مميزة عمل بها وإلا فمشكل ويعتبر أيضا بإقعاد على حائط ويؤمر ببول، فإن ~~انصب معه # --------------------------- # وكبر الثديين (فإن حاض حكم به) أي بالحيض أي بمقتضى الحيض وهو حكم المرأة ~~لا بحكم اللحية، ولا يجزي في ذلك إلا دم أسود غليظ منتن، وقيل: يجزي دونه، ~~وفي العلقة ونحو الصفر ما مر في الكتاب الأول من الخلاف بحسب ما يصلح هنا، ~~ولا يشترط بقاء الدم مقدارا تترك به الصلاة إذا كانت به أمارة الحيض عندي ~~ولو كان ظاهر لفظ الحيض شرعا اشتراط ما ذكر (وإن احتلم فكذلك) أي يحكم بحكم ~~الاحتلام وهو الذكورية، وهذا على أن الاحتلام مختص بالذكر ومراده خروج مني ~~الرجل ولو في اليقظة إطلاقا للمقيد على المطلق والصحيح أن الاحتلام لا يختص ~~بالذكر بل يجوز في الأنثى ويقع، فلا يحكم لمجرده بالذكورة (وإن اجتمعا ~~فمشكل) إن لم يكن شيء آخر يميز الذكر أو الأنثى وقد علمت أن الصحيح أن ~~الاحتلام لا يختص بالذكر فاجتماعه مع الحيض لا يوقع في الإشكال بل هو امرأة ~~بالحيض. # (وكذا إن لم يكن له فرج أحدهما) (بل) لا ثقب له أو (له ثقب يبول منه فقط) ~~أي دون أن يكون فرج رجل أو امرأة (ينتظر بلوغه، فإن بانت أمارة مميزة) ~~للذكورة # أو الأنوثة (عمل بها وإلا ف) هو (مشكل، ويعتبر أيضا بإقعاد على حائط ~~ويؤمر ببول فإن انصب معه) أي مع الحائط ملتصقا PageV15P499 فأنثى وإن تباعد ~~عنه فذكر، وتحسب أيضا أضلاعه عند غيرنا، فإن كانت سبعا وعشرين فذكر وإن ~~كانت ثمانيا وعشرين فأنثى. # ------------------------------ # به (فأنثى وإن تباعد عنه فذكر) وإن أعطي كذكر أو كأنثى بلا حكم ثم أحيض ~~عكس ذلك بحدوثه أو شكل بعد فإنه يستأنف الأمر ويبطل الأمر الأول، وإن كان ~~بحكم فقيل: يبقى على ذلك القضاء، وقيل: يستأنف الأمر (وتحسب ms6968 أيضا أضلاعه ~~عند غيرنا فإن كانت سبعا وعشرين فذكر وإن كانت ثمانيا وعشرين فأنثى) فإن ~~الذكر ينقص بضلع خلقت منه الأنثى قال أبو إسحاق:. # وهكذا الإشكال في الذكوره تدعو إلى اختبارها الضروره كتارك في وارثيه ~~خنثى فلم يحقق ذكرا أو أنثى فإنه يترك حتى يختبر بما به اختبره أهل النظر ~~فأي صنف عند ذاك ضمه أعطي من كل الأمور حكمه إلا إذا ما لم تجد معولا فهو ~~الذي تدعوه خنثى مشكلا وفرضه في الإرث يأتي بعد إن شاء ربي أن: يتم الوعد ~~قال شارحه أول علاماته مخرج البول، فإن بال من الذكر فهو ذكر وإن بال من ~~الفرج فهو أنثى، وإن بال منهما قضي بالسابق، فإن سبق من الذكر فهو ذكر وإن ~~سبق من الفرج فهو أنثى، وإن اندفع منهما معا بمرة قضي بأكثرهما عند الأكثر، ~~وقال الشعبي: لا ينظر إلى القلة والكثرة أيكال أم يوزن إلا أن هذا الاختبار ~~بالبول إنما يجرى في حال صغره بحيث يجوز النظر إلى عورته، وأما الكبير ~~فإنما يؤمر ببول إلى حائط أو على حائط فإن ضرب بوله في الحائط PageV15P500 ~~..................................... # ---------------------------- # أو أشرف على الحائط فهو ذكر وإلا فهو أنثى حيث بال بين فخذيه. # وقيل: تنصب له مرآة أمامه وينظر فيها إلى مباله قلت المذهب أن ينظر إلى ~~عورته ولو بالغا لضرورة أن يعلم أنه ذكر أو أنثى، وإن بال منهما معا ~~متساويين بمرة انتظر بلوغه إن كان طفلا وإن كان بالغا فإن نبتت له لحية فهو ~~ذكر، وإن نبت له ثدي دون لحية فهو أنثى، وإن نبتا معا فاختلف هل ينظر إلى ~~عدد أضلاعه أم لا إلا أن الأكثر لا ينظر إليه، وذهب الحسن إلى القضاء به، ~~وقال به غيره، وعليه فالمرأة لها ثمانية عشر ضلعا من كل جانب والرجل له من ~~الجانب الأيمن كذلك ومن الجانب الأيسر سبع عشرة، هكذا ذكره ابن يونس وقال ~~الحوفي: سبع عشرة للمرأة من كل جانب وللرجل من جانب واحد ستة عشر. # وقالوا: وسبب ذلك أن الله تعالى ms6969 لما خلق آدم وأراد أن يخلق حواء أزال ~~ضلعا من الجانب الأيسر فخلقها منها، ويوقف ميراث الجميع عند الاختبار بما ~~حضر كالبول، وأما الاختبار بالثدي واللحية فربما يطول فهل هو كالحمل فيوقف ~~الجميع أو يقسم ويعول ميراثه على أوفر الجهتين، والظاهر أنه كالحمل، ا ه ~~والأظهر إذا قسم أن يعطى الخنثى ميراثه الناقص ويؤخر الزائد عليه، وإن ~~استوت أضلاع الجانبين وكانت أقل مما للأنثى أو أكثر مما للذكر فمشكل، وكذا ~~إن تفاوت الجانبان وكانت أكثر، مما للرجل أو أقل مما للمرأة ومن علامات ~~الأنثى الحمل قال في التاج: وإن حبل وولد فامرأة يقينا، والولد مقدم على ~~سائر الأدلة وقال: يسأل بعد البلوغ عما يميل طبعه فإن مال # لطلب الرجل فامرأة وبالعكس ولا يقبل رجوعه عما قال إلا إن ولد بعد إخباره ~~فإنه امرأة PageV15P501 .............................. # ------------------------- # وينقض حكمها السابق ولا اعتبار بنبات اللحية والثديين وعدد الأضلاع على ~~الأصح ا ه. # وضابط الباب عندي أنه إن اجتمعت علامات الرجل والمرأة أو لم يكن منهن شيء ~~رأسا فمشكل، وإن اجتمع بعضها وزادت علامة لذكر أو أنثى عمل بها، وإنما ~~يعتبر وقت الشيء المعتاد الغالب، فإن لم يكن فإنه يقسم مثل أن يتجاوز الوقت ~~الذي تحيض فيه المرأة غالبا، وأما أن ينتظر إلى الإياس فحرج. # قال العاصمي وإرث خنثى بمباله اعتبر وما بدا عليه الحكم قد قصر وإن يبل ~~بالجهتين الخنثى فنصف حظ ذكر وأنثى قال الشيخ إسماعيل - رحمه الله -: وقفت ~~في كتاب سير النبي صلى الله عليه وسلم أن أول من قضى في الخنثى بالمبال ~~جارية لعامر بن الظرب حاكم العرب في الجاهلية اختصم إليه في ميراث الخنثى، ~~يعني له ثقب واحد لا كفرج ذكر ولا كفرج أنثى فأشكل عليه أمره فبات ساهرا من ~~أجل ذلك فقالت له أمة له تدعى سخيلة): ويحك اتبع المبال أقعده فإن بال من ~~حيث يبول الذكر فهو ذكر وإن بال من حيث تبول الأنثى فهو أنثى، فقال: فرجتها ~~سخيلة) بإسكان تاء فرجتها وسخيلة فاعل، أو بكسرها وإسكان الجيم وسخيلة ms6970 ~~منادى، قيل: أتي بجابر بن زيد يرسف في قيوده، ثم سئل عن الخنثى فقال: ~~أقعدوه على الحائط يبول فإن انصب بوله مع الحائط فهو أنثى وإن انصب متباعدا ~~عن الحائط فهو ذكر، والله أعلم. PageV15P502 # ويرث إن أشكل نصف ذكر ونصف أنثى على ما مر. # ------------------------- # (ويرث إن أشكل نصف ذكر ونصف أنثى على ما مر) من ثبوت إشكاله وأنه لو كان ~~مميزا بعلامة ذكرا أو أنثى عمل بها لأن ميراثه الذي لا يكون دونه هو ميراث ~~الأنثى، إذ أسوأ حاليه أن يكون أنثى وما زاد عليه محتمل ينازع عليه ولا ~~مرجح فوجب أن يقسم بينهما كما هو أحد أوجه فيما إذا لم يكن للخصمين بيان لا ~~لهذا ولا مدعي سواهما، أو كان لكل منهما بيان صحيح لا يزيف الآخر وذلك ~~ثلاثة أرباع سهم الذكر وذلك إذا كان المشكل واحدا أو كان بحال يرث وحده ~~وبحال يرث معه غيره. # قال أبو إسحاق: فصل وشذ أيضا الخناثى إذ خلفوا الذكور والإناثا وكل خنثى ~~مشكل فسهمه مختلف بين السهام حكمه فافرض له نصف نصيب ذكر ونصف حظ امرأة ~~مقدر من أي صنف كان في الوراث فذاك يعطاه بلا اكتراث وما ذكر هو الذي عليه ~~الجمهور، وقال أبو حنيفة: ميراث الخنثى هو ميراث الأنثى، وقال الشافعي: يرث ~~بأقل حاليه وله أقسام: الأول: أنه يرث على أنه ذكر ويرث على أنه أنثى إلا ~~أن ميراثه في الذكورة أكثر والثاني: أن يرث على أنه ذكر، ولا يرث على أنه ~~أنثى الثالث: العكس الرابع: مساواة إرثه على الذكورة والأنوثة. PageV15P503 # ................................. # ------------------------- # فالأول كما إذا كان ابنا أو ابن ابن، والثاني كما إذا كان عما أو ابن عم ~~أو ابن أخ، والثالث كما إذا كان في مسائل العول كالأكدرية على مذهب غيرنا ~~فإنه لا يعال فيها إذا كان ذكرا ويعال له إذا كان أنثى لإرثها بالفرض ~~الرابع كما إذا كان أخا لأم، والحكم في الأول كما قال المصنف - رحمه الله # - والحكم في الثاني والثالث إعطاؤه نصف النصيب الذي يرث به ذكرا ms6971 كان أو ~~أنثى خاصة، والحكم في الرابع إعطاؤه سهمه كاملا لاستواء الحالتين، فالخنثى ~~مشكل قد يكون وارثا سواء كان ذكرا أو أنثى وقد يكون وارثا على تقدير كونه ~~ذكرا فقط كما لو كان عما لأن العمة لا ترث إلا بالرحم، وقد يرث على الأنوثة ~~فقط ككونه أختا في الأكدرية عند غيرنا واعلم أن الخنثى لا يكون أبا ولا أما ~~ولا زوجا ولا زوجة ولا جدا ولا جدة لأنه حينئذ ذكر لا غير أو أنثى لا غير، ~~وقيل: قد كان ذلك وهو منحصر في البنوة والإخوة والعمومة والولاء ولا يتزوج ~~على كل حال ولو تزوج وولد له من ظهره ومات ولده ورث على أنه أب وإن مات هو ~~ورثوه، وإن ولد من بطنه ومات الولد ورثه على أنه أم، ولا ميراث بين أهل ~~الظهر وأهل البطن لأنه لا أب يجمعهم ولا أم تجمعهم وأهل الظهر أشقاء فيما ~~بينهم، وكذلك أهل البطن، قال ابن رشد: وقال قاسم بن أصبغ عن أبيه أنه رأى ~~بالعراق خنثى مشكلا فقيل له: إنه ولد له من ظهره ومن بطنه، وعلى صحة هذا ~~يكون شاذا. # قال ابن يونس: قال بعض فقهائنا القرويين: ولا يطأ بنكاح ولا ملك يمين، ~~وقيل: له أن يطأ أمته PageV15P504 ولا يتزوج المشكل ولا يزوج وليته، فإن ~~فعل جاز. ولا يؤذن ولا يؤم. ويغتسل ويصلي حال حيض ولا يدعها كامرأة، ولا ~~يصلي مع رجل ولا مع نساء بل يصلي وحده بينهما، ولا تلزمه جمعة، ولا يتحلى ~~بذهب ولا يصلي به. # ----------------------------- # (ولا يتزوج)، فإن تزوج لا ينعقد لعله امرأة تزوجت امرأة أو رجل تزوج ~~رجلا، فإن كان الدخول فلا رجم ولا جلد للشبهة، (ولا يزوج وليته) أو أمته ~~ولا يكون وكيلا في التزويج، (فإن فعل) التزويج أو التزوج (جاز) لأنه نصف ~~عصبة، وقيل: إن زوج فرق بينهما إن لم يكن المس. # (ولا يؤذن) ولا يقيم ولا يرفع صوته، (ولا يؤم) أي لا يكون إماما، وجاز أن ~~يؤذن ويقيم ويؤم لمثله أو للنساء عند بعض، وقيل: ms6972 لا يؤم إلا في النفل. # (ويغتسل) من حيض وجنابة وقعت، (ويصلي حال حيض ولا يدعها) أي الصلاة ~~(كامرأة) لعله ذكر، ومن شأن المسلم الحوطة، ومراده في ذلك أنه حاض ومعه ~~علامة رجل كلحية - قيل: وكاحتلام - ولا إشكال في هذا القيد لظهوره ولو لم ~~يذكره الآن لأن كلامه في المشكل والحيض فلا علامة تنافيه يخرج به عن ~~الإشكال إلى جنس النسوان، (ولا يصلي مع رجل ولا مع نساء بل يصلي وحده ~~بينهما) يصف وحده أو مع مثله بين صف الرجال وصف النساء فهو خلف صفوف الرجال ~~وقدام صفوف النساء، وإن كان امرأة فقد صلى خلف الرجال، (ولا تلزمه جمعة) ~~لأنها تلزم الرجل وهو لم تتحقق ذكورته ولا يلبس لباس النساء لئلا يمال ~~إليه، (ولا يتحلى بذهب) لعله رجل، وهو حرام عليه ولا بحرير كذلك على ما مر ~~فيه، (ولا يصلي به)، وكذا الحرير، وإن لم يمسه لم تفسد. PageV15P505 # ولا تظهر له النساء الزينة، ولا يتماس إن لم يكن محرما لهن. ولزمه الختن ~~من ذكره. # ----------------------------- # (ولا تظهر له النساء الزينة) التي تظهرها بعضهن لبعض (ولا يتماس) - ~~بتشديد السين ولا ألف بعده - أي لا يتماس معهن أي لا يمسهن ولا يمسسنه، وفي ~~نسخة: ولا يتماسوا - بواو الجمع - عائد إلى الخنثى، والنساء تغليبا للخنثى ~~لأن ضميره ضمير الذكر (إن لم يكن محرما لهن) إلا لضرورة كالتنجية، وفي مسه ~~وجه المرأة أو قدمها أو كفها أو مس المرأة منه ذلك خلاف لأن في مس الرجل ~~غير محرمته في ذلك خلاف. # (ولزمه الختن من ذكره) وإن لم يختن فحكمه حكم الأقلف إن بلغ إلا حين يعذر ~~على حد ما مر في محله، وكتب القاضي عياض إلى ابن رشد أبياتا نظمها وهذه هي: ~~أجب سائلا يا أيها الحبر أنه على الحبر أن يفتي الفتى حين يسأل أبن لي ففي ~~الخنثى مسائل جمة تنيف على عشر إذا كان يشكل فما سهمه إذا غزا وإذا زنى به ~~أو زنى ما حكمه حين يفعل وهل دية الفحل الكريم بقتله على ms6973 قاتل أو شطرها حين ~~يقتل وقل أين يلقى في الجنائز نعشه ومن يتولى غسله حين يغسل وميراثه ما ~~قدره ونكاحه أيؤذن فيه أم يصان ويعضل وإن لمست كفاه موضع فرجه فهل طهره ~~يبقى له أو يبدل وهل صفه خلف المصلين آخرا إذا هو صلى في الصفوف أم أول وهل ~~سجنه بين الرجال أو النسا فإن جوار الشكل للشكل أمثل PageV15P506 ~~................................... # -------------------------- # وهل يردد القاضي شهادة قوله إذا هو أدى أم يقول فيقبل وقل هل يؤم القوم ~~أم ليس يرتضى فإن مقام الحر بالحر أجمل فأجابه ابن رشد بقوله: تلق هداك ~~الله إن كنت تسأل فهذا جواب نوره يتهلل له نصف سهم في الغزاة وإن زنى به ~~فعليه الحد والحد أجمل ومهما زنى فالحد عنه بمعزل فإن الفتى في معرك الطعن ~~أعزل وميراثه في نصف مرء ومرأة كذلك نودي نفسه حين يقتل ويعضل في معنى ~~الزواج إذا اشتهى فإن الهدى في عضله حين يعضل وآخر صف للرجال مكانه وأما ~~إذا لاقى النساء فأول وحيث يصلي ثم يوضع نعشه فذلك فيه سنة لا تحول وتغسله ~~مملوكة تشترى له بخالص بيت المال لا يتمول ومهما استحق السجن ثقف وحده فليس # له في القوم شبه ممثل وليس يؤم القوم إلا ضرورة وفي المال لا في غير ذلك ~~يقبل وإن هو مس الفرج جدد طهره وإن مس إحليلا فنقض معجل فدونكها مثل النجوم ~~زواهرا بنور سناها يهتدي المتأمل PageV15P507 ~~....................................... # ----------------------------- # وفي نسخة من السؤال: وهل دية الفحل الكريم تدي له وهي ضعيفة لأن الأصل ~~تودي له - بضم التاء بعدها واو ساكنة - فحذفها للضرورة إذ لا يصح الوزن ~~بإثباتها وإنما تحذف بلا ضرورة لو كان تدي بالبناء للفاعل - بفتح التاء ~~وكسر الدال بعدها ياء - وقوله: وإن لمست كفاه موضع فرجه إلخ مبني على القول ~~بأن المرأة لا ينتقض وضوءها بمسها فرجها، والصحيح أنها كالرجل قياسا عليه، ~~بل ورد الحديث أيضا صريحا فيها، ولذلك أجابه بالنقض مطلقا والمراد بالفتى ~~في قوله:. # فإن الفتى في معرك الطعن أعزل الخنثى، ومعنى معرك الطعن ms6974 موضع ازدحام ~~القتال، والأعزل من لا سلاح له يشير إلى أنه لا ذكر له يطعن به في الفرج ~~فهو كمن لا سلاح له يقاتل به، فإن كان له ذكر تام صحيح فإنه إن زنى جلد، ~~وقوله: شبه ممثل هو بدون ألف بين الميم والثاء وهو بتشديد الثاء مفتوحة ولا ~~يصح مماثل بألف وتخفيف الثاء مفتوحة أو مكسورة لأن هذه الألف تأسيس، ولا ~~تأسيس في الأبيات السابقة PageV15P508 ~~.................................... # ----------------------------- # قبله، وإنما قال: تغسله مملوكة تشترى له إلخ، لأنه قد يكون ذكرا فلا ~~تغسله النساء وقد يكون أنثى فلا تغسله الرجال بخلاف الأمة التي تشترى له ~~فإنها تملك له فتغسله ثم هي لبيت المال فإنه إن كان أمة فالأمة امرأة وإن # كان ذكرا فأمة الرجل تباشر منه ما تباشر المرأة من زوجها قلت: هذا مشكل ~~لأنها ملكت له تمليكا بعد موته وكأنه اغتفر ذلك للضرورة وإلا فالتسري غير ~~واقع في حياته ولا يصح بعد موته فبأي وجه تباشر عورته إن كان عند الله ذكرا. # والظاهر أنه إن كانت له أمة في حياته أو مال غسلته أمته أو اشتريت من ~~ماله ثم رأيت لبعض قومنا كذلك والحمد لله، ومعنى لا يتمول لا تجعل له مالا، ~~بل تغسله فقط فهي لبيت المال وإن كان مشكل آخر مثله فهل يغسله الطاهر، نعم ~~على ما يقتضي كلامهم، والتحقيق المنع لأن غايته جهل حاله فلعله عند الله ~~ذكر والآخر أنثى وبالعكس فكيف يغسل الرجل المرأة أو المرأة الرجل، وهذا على ~~إن الخنثى المشكل إما ذكر وإما أنثى، وإن قلنا: إنه قسم ثالث فلا إشكال في ~~أنه يغسل مثله وإن كان المشكل في سن الطفل الذي تغسله النساء جاز غسلهن له. # وفي بعض الآثار: المشكل إن زنى بذكره فلا حد عليه لأنه كالأصبع، وإن زنى ~~بفرجه فقال أكثر المتأخرين: يترك ولا يتعرض له للشبهة، وقد قال عليه الصلاة ~~والسلام: {ادرءوا الحدود بالشبهات}، وقال بعضهم: يحد، وقد نزلت هذه المسألة ~~في جيان من بلاد أندلس واختلف فيها فقهاؤها فصدرت الفتوى بإسقاط ms6975 الحد، وقد ~~ولد هذا الخنثى طفلة ومات واعترف بذلك كله PageV15P509 ~~............................... # --------------------------- # في مجلس القاضي، ولو أولد نفسه بنفسه لكان أبا، وما ذكره ابن رشد من أن ~~له في الغزو نصف سهم هو مختاره. # وقيل: له ربع سهم لأنه إن كان أنثى فلا شيء لها، وإن كان ذكرا فله السهم ~~كاملا، فجعل كمن تنازعا في شيء ولا بيان لهما أن بينا جميعا فيقسمانه: ~~النصف للذكورة بالنزاع والنصف الآخر ينازع فيه لعله أنثى لا يأخذ فقسم له ~~هذا النصف فكان له ربع وهو غير بين، والله أعلم. PageV15P510 # باب صح توريث كالغرقى والهدمى بعضهم من بعض من صلب أموالهم دون ما ~~توارثوه بمعنى أنه لا يضم مال لميت ورث # ------------------------- # باب في ميراث من لم تثبت حياته بعد موت وارثه ولا عدمه أو ثبت واتحد وقت ~~موتهما، وفي اجتماع سببين، وفي ميراث المولى (صح توريث كالغرقى والهدمى) ~~ومثلهم وهو من ماتوا بحرق أو في قتال ولا يدرى من مات أولا، وكل وارثين ~~فصاعدا لا يدرى من مات منهم أولا أو علم اتحاد وقت موتهم، وجمع غريق على ~~غرقى خلاف القياس وهو قليل لأنه ليس بمعنى مفعول، وأما الهدمى فلعله جمع ~~هديم يعني مهدوم عليه أي هدم الله أو هدم مخلوق بناء، ولعله جمع غريق على ~~غرقى بمعنى مغروق أي مغرق، أو ورد أيضا غرقه بالتشديد فهو مغرق وغريق ~~(بعضهم من بعض من صلب أموالهم دون ما توارثوه بمعنى أنه لا يضم مال لميت ~~ورث) هذه الجملة صفة مال أو PageV15P511 ما ورثه من غيره، فيتوارثون في ~~الكل على أنه مال واحد كإرث الأحياء كزوج وزوجة غرقى، ولكل ألف درهم فيحيى ~~الزوج فيرث منها خمسمائة درهم، ثم يمات وتحيى فترث من الألف كانت بيده أولا ~~ربعها دون الخمسمائة. ب # ----------------------------- # حاله بالبناء للمفعول (ما) نائب فاعل ورث (ورثه من غيره، فيتوارثون) أي ~~فهم يتوارثون (في الكل على أنه مال واحد كإرث الأحياء) للأموات، فإن الحي ~~يرث في كل مال الميت لا ما منعه مانع أي لا يجوز ذلك ms6976 هنا أي لا يتوارثون في الكل. # فالأولى أن يقول فيتوارثوا بحذف النون على أنه منصوب في جواب النفي، ~~والحاصل أن كلا منهما لا يرث مما ورثه منه الآخر (كزوج وزوجة غرقى) لا يدرى ~~من مات أولا (ولكل ألف درهم فيحيى الزوج) أي يقدر أنه حي ماتت زوجته قبله ~~(فيرث منها) نصف ما تركت (خمسمائة درهم ثم يمات وتحيى) أي يقدر أنه حي مات ~~وماتت زوجته بعده (فترث من الألف كانت بيده أولا ربعها) مائتين وخمسين (دون ~~الخمسمائة) مائة # بدل من الخمس على حذف مضاف أي دون الخمس خمسمائة أي دون المئات الخمس ~~التي ورث منها فإنها لا ترث منها، وإن شئت فقل تحيا الزوجة فترث من زوجها ~~الربع مائتين وخمسين ثم تمات ويحيى الزوج فيرث النصف خمسمائة درهم من الألف ~~ولا يرث من المائتين والخمسين. # وما ذكره المصنف وذكرناه هو قول أصحابنا وهو مروي عن علي وعمر وبه قال ~~الكوفيون وجمهور البصريين، وقال أهل المدينة وزيد بن ثابت وعمر بن عبد ~~العزيز ومالك والشافعي وأبو حنيفة وجمهور الأمة: لا يرث بعضهم بعضا، وكل ~~واحد يرثه سائر ورثته لا من غرق أو حرق أو قتل مثلا معه إذ لا إرث بشك، ومن ~~شرطه تحقق حياة الوارث وقضى به عمر بن عبد العزيز. # قال العاصمي: PageV15P512 # ............................... # ---------------------------------- # وبين من مات بهدم أو غرق يمنع ميراث بجهل من سبق قال أبو إسحاق: وكل ~~ميتين شك من سبق كميتين تحت هدم أو غرق فلا تورث واحدا من آخر إذ لم تحقق ~~أولا من آخر وإرث كل واحد لمن بقي من وارثيه فاستمع توفقي وعنه صلى الله ~~عليه وسلم {لا ميراث بشك} فإذا انتفى الميراث منهما رجع ميراث كل واحد ~~للباقين من ورثته ويقدر الميتان كمن لا قرابة بينهما ولا سبب إرث. # وكذا روي عن خارجة بن زيد بن ثابت أنه قال: لا ميراث بين من قتل يوم ~~الجمل ولا يوم الحر ولا يوم صفين إلا من علم أنه مات قبل صاحبه وجعل ميراث ~~كل واحد للأحياء ms6977 من ورثته، وروى قومنا عن عمر رضي الله عنه أنه قال: (إذا ~~ماتا معا ووجدت يد أحدهما على صاحبه يورث الأعلى # من الأسفل) لأن الغالب أن الحي يضع يده على الأسفل، قيل: وهو قول لا ~~يعضده قياس فإن هلك أخوان ولم يعلم السابق وتركا أما وأخا. # فعلى قول الجمهور: يكون للأم الثلث مما ترك كل واحد لا السدس وللأخ ~~الباقي وعلى قول أصحابنا: للأم السدس لوجود أخ ثالث مع تقدير أخ من الأخوين ~~الميتين حيا ففريضتهم من اثني عشر للأم اثنان ولكل أخ خمسة، فتحفظ الخمسة ~~التي صحت للميت ثم يقدر موت الذي قدرت حياته وتقدر حياة الآخر، فالفريضة ~~أيضا من اثني عشر للأم اثنان من كل واحد وفي يد الأخ الحي خمسة من ~~PageV15P513 وإن اجتمع بأحد سببان ورث بالأقوى وسقط الأضعف كمتزوج أمه أو ~~أخته لا بعلم إن مات وبان أمرهما ورثته بنسب لا بنكاح فاسد، وكذا إن أسلم ~~مجوسي عن ذلك وهو شرعهم الفاسد، # ----------------------------- # هذا وكذا للآخر خمسة منه ففي يد كل واحد من الأخوين خمسة ورثها من الآخر ~~ويقدر أنهما ماتا وتركا أخا وأما، فللأم الثلث من كل خمسة وما بقي للأخ ~~الحي ولا تنقسم الخمسة على الثلاثة فاضرب بالثلاثة في الاثني عشر بستة ~~وثلاثين ثم تقول: من له شيء من الاثني عشر أخذه مضروبا في ثلاثة، فللأم ~~اثنان في ثلاثة بستة، وللأخ الحي خمسة في ثلاثة بخمسة عشر، وفي يد كل أخ ~~ميت ثلاثة في خمسة بخمسة عشر، للأم ثلثها خمسة، وللأخ الحي عشر، فجميع ما ~~بيد الأم أحد عشر من كل واحد فذلك اثنان وعشرون، للحي من كل واحد خمسة ~~وعشرون فذلك خمسون، فيتفق ما بيد الأم والأخ بالأنصاف فيرجعان للنصف وذلك ~~ستة وثلاثون، وإذا علم موت أحد المتوارثين بنحو الغرق بعد الآخر معينا ولم ~~ينس فالمتأخر يرث السابق إجماعا، وإن علم ونسي وقف الأمر للبيان أو # الصلح للضرورة فهذان قسمان، والثالث أن يعلم السابق ولا يعلم عين السابق ~~والرابع أن لا يعلم السابق، والخامس ms6978 أن يعلم الاتحاد، وأحكام هذه الثلاثة ~~واحدة، وقيل: في الثالث بالتوقف للبيان أو الصلح. # (وإن اجتمع بأحد سببان) من جهة واحدة (ورث بالأقوى وسقط الأضعف كمتزوج ~~أمه أو أخته) أو غيرهما من المحارم (لا بعلم) أنها أمه أو أخته أو محرمته ~~(إن مات وبان أمرهما ورثته بنسب لا بنكاح فاسد، وكذا إن أسلم مجوسي) ومات ~~(عن ذلك) المذكور من تزوج المحارم أو لم يسلم وتحاكموا إلينا (وهو) أي تزوج ~~المحارم (شرعهم الفاسد) وقد مر كلام في PageV15P514 ولا يلزم ذلك في ابن عم ~~هو أخ لأم لأنه بكونه ابن عم لا يرث بفرضه كما مر بل بتعصيب. # ------------------------ # ذلك (ولا يلزم ذلك في ابن عم هو أخ لأم لأنه بكونه ابن عم لا يرث بفرضه ~~كما مر) بالمعنى في باب أفراد المسائل (بل بتعصيب) فلم تتحد الجهة لأن ~~إحداهما بالفرض والأخرى بالعصبة فلم يرث بها فقط ولو كانت أقوى بل بها ~~وبالفرض والله أعلم. PageV15P515 # فصل الأكثر منا على أن المولى إذا لم يخلف عاصبا ولا رحما يقسم ماله، في ~~جنسه من المسلمين # ---------------------------- # فصل في ميراث المولى وهو هنا المعتق بكسر التاء أي من له سبب في العتق ~~ولو بتدبير أو كتابة أو ملك محرم أو غير ذلك، وسبب الولاء هو زوال الملك عن ~~رقيق ولو اختلف دين العبد والسيد لكن لا إرث في صورة الاختلاف (الأكثر منا ~~على أن المولى) أي المعتق بالفتح (إذا لم يخلف) زوجا أو زوجة ولا (عاصبا) ~~كابن أو عم أو جد (ولا رحما) وارثا بالفرض كبنت أو أخت أو أم أو بميراث ذوي ~~الأرحام كخال وعمة (يقسم ماله في جنسه من المسلمين) المحررين الذين في بلد ~~مات فيه أو سافر منه على أن يرجع إليه سواء في الذكر والأنثى PageV15P516 ~~............................... # -------------------------- # ويتحرى في الجنس ما هو من أجناسه أقرب وإن كان عاصب فماله كله له، وإن ~~خلف ذا فرض أو رحما أخذ سهمه والباقي أيضا لأن من له سهم أحق، وإن خلف ذا ~~فرض وعاصبا فلكل حقه، وقيل: إن ms6979 خلف ذا فرض فله فرضه والباقي لمعتقه إن لم ~~يكن العاصب، والأصح أيضا أنه لذي الفرض، وإن أوصى بماله كله فلا شيء لجنسه ~~وإن أوصى ببعضه فالباقي للجنس. # قال أبو المؤثر: لا يورث الولاء على حال لأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يورثه ولا علمنا أنه ورثه بالولاء، وقد مات مولى لابن عمر وجاءته امرأة ~~بماله فقال لها: لو كان لي لأخذته، فلم يقبضه، وقد مات مولى لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ودعا من حضر من أهل أرضه وسلم إليهم ماله ولم يرثه بالولاء ~~وعن جابر عن علي في امرأة لم تترك إلا زوجها فقضى له بإرثها كله قال: فإن ~~لم يكن زوج ولا زوجة فالمال لأهل # دينه في أرضه، فإن كان مصليا فإرثه لأهل الصلاة من أرضه التي خلق فيها ~~وهم جنسه، فإن لم يصح له وارث ولا زوجة ولا رحم ولا جنس فماله لفقراء ~~مسكنه، وقد أفتى ابن محبوب بمثل هذا، ويعتبر من كان من جنسه في بلده يوم ~~مات ويدخل معهم من ولد منهم قبل القسمة وقيل لمن حضر يوم الموت لا لمن حدث ~~وإن لم يوجد جنسه في بلده فجنسه في أقرب القرى إليه، ومن حضر القسمة من ~~جنسه ولو من غير أقرب القرى ومن ادعى أنه من جنسه أو قبيلته أو بلده ~~فالبيان وأهل البدو في البدو كأهل الحضر في الحضر. # وقيل: ماله لجنسه الذين يتمون الصلاة في بلده، وقيل: المتم وغيره سواء ~~إذا حضروا بلده وقيل: إذا لم يوجد جنسه في بلده ولا في الحوزة فلفقراء بلده ~~الذي أقام فيه، ومن حضر يوم موته فمات قبل القسم فلوارثه، وإن كان واحد فله ~~بلا قسم ولا قبض وقيل: لا يدخل ماله ملك حر يقبضه أو يقبض له وذو ~~PageV15P517 ولا يرثه معتقه إلا إن كان منهم، قال وخالفهم أبو نوح صالح ~~الدهان رحمه الله فأورثه معتقه كغيرنا، # -------------------------- # بلد وقبيلة أولى من ذي قبيلة فقط، وإن تعارض ذو قبيلة وذو بلدة قدم ذو ~~قبيلة، واعتبر هنا ms6980 بلده الأصلي لا الذي مات فيه، وقيل: المتم والمقصر في ~~بلد موته سواء فيه (ولا يرثه معتقه) إذ لا قرابة بينهما ولا رحم (إلا إن ~~كان منهم) فيرث وحده لأن له إعتاقا وجنسا فهو أولى ممن له الجنس فقط، قال ~~أبو عبيدة: بلغنا أن رجلا توفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس ~~له وارث فقسم ماله في جنسه من المسلمين وكان حبشيا، ولا يلزم أنه مولى ~~لإمكان أنه أسلم ولم يجر # عليه رق،. # وكان عمر وابن مسعود وعلي وابن عباس ومعاذ وأبو الدرداء وعلقمة والأسود ~~وعبيدة ومسروق وشريح وعطاء وطاوس ومجاهد والنخعي والشعبي وجابر بن زيد ~~يورثون ذوي الأرحام دون المولى ودون بيت المال وكذلك الشيخ عامر (قال): إن ~~ميراث المولى لجنسه (وخالفهم أبو نوح صالح الدهان - رحمه الله - فأورثه) أي ~~أورث المعتق بكسر التاء (معتقه) بفتحها، أي صيره وارث معتقه بالفتح، ويجوز ~~كون الهاء عائدة إلى المعتق بفتح التاء مفعول ثان مقدم، ومعتقه، بكسر التاء ~~مفعول أول مؤخر قال: إذا كان يعقل عني وأعقل عنه أرثه ويرثني. # وعن جابر بن زيد عن ابن عباس: أن المعتق بكسر التاء يرث المعتق بفتحها، ~~وورث صلى الله عليه وسلم بنت حمزة من مولى لها (كغيرنا) من أهل المدينة ومن ~~تابعهم من الشافعية والحنبلية، وبه قال العراقيون والشاميون والحجازيون ~~وقال: ما علمنا صاحبا ولا تابعا PageV15P518 وهو الأنظر. # ----------------------------- # خالف في ذلك، روي ذلك عن الحسن وهو رواية عن علي، وروي عن زيد بن ثابت ~~واجتمعت المالكية على ذلك وأجمع الناس كلهم أن الولاء قرابة كقرابة النسب، ~~كذا قيل لابن عبد البر - وهو من المالكية - اتفقت الجماعة على العمل بهذا ~~الحديث إلا ما روي عن ميمونة أنها وهبت ولاء سليمان بن يسار لابن عباس، ~~وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء أنه يجوز للسيد أن يأذن لعبده أن ~~يوالي من شاء قال: ولعلهم لم يبلغهم الحديث قال ابن بطال: أجمع العلماء على ~~أنه لا يجوز # تحويل النسب. # فإذا كان حكم الولاء ms6981 حكم النسب فإنه لا ينتقل مثله، وكانوا في الجاهلية ~~ينقلون الولاء بالبيع وغيره فنهى الشرع عن ذلك قيل: الولاء على وجهين: ~~أحدهما معروف عند العامة أن من أعتق مملوكا فله ولاؤه، والآخر أن من أسلم ~~على يد أحد كان مولاه، وذلك هو المشهور عندنا، وإنما يرث المعتق من أعتقه ~~عند أبي نوح والمالكية ومن ذكر إذا لم يكن للمولى عصبة وإن لم يكن المعتق ~~حيا فلعصبته إلى حيث انتهت، فإن لم يكن واحد منهم فالمال لبيت المال عند ~~المالكية، وأما عندنا فلذوي الأرحام (وهو الأنظر) كما مر أنه إذا كان يعقل ~~عني وأعقل عنه ورثني وورثته إلا أن إرث المعتق - بالفتح - المعتق - بالكسر ~~- قل من يقول به، ولقوله صلى الله عليه وسلم: {الولاء لمن أعتق}، ولا يباع ~~الولاء ولا يوهب، ولقوله صلى الله عليه وسلم: {الولاء نسب ثابت} وقيل: إن ~~حديث {الولاء لحمة كلحمة النسب} من كلام علي، وعلى كل حال لا يباع ولا يوهب ~~كما لا يباع النسب ولا يوهب وما روي عن عثمان وابن عباس وزيد بن ثابت من ~~إجازة بيعه وهبته لم يصح عنهم. # وعن عبد الله بن عمر قال: PageV15P519 # ................................. # --------------------------- # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا ~~يوهب}، رواه الحاكم من طريق الشافعي عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف وصححه ~~ابن حبان وأعله البيهقي، واللحمة - بضم اللام - القرابة، والمعنى: أن السيد ~~أخرجه بالحرية إلى النسب حكما كما أن الأب أخرجه # بالنطفة إلى الوجود حسا لأن العبد كان كالمعدوم في حق الأحكام لا يقضي ~~ولا يلي ولا يشهد فأخرجه سيده بالحرية إلى وجود هذه الأحكام من عدمها فلما ~~شابه حكم النسب أنيط بالعتق فلذلك جاء (الولاء لمن أعتق) وألحق برتبة ~~النسب، قيل: وهذا التفسير يناسب المذهب لأنه لا يقتضي الميراث وليس كذلك بل ~~هو جار أيضا على أن الميراث للمعتق مع زيادة بيان وجه الشبه وكأنه قال: ~~ميراث المعتق - بالفتح - للمعتق - بالكسر - كما فسر ابن حجر الولاء ~~بالميراث، ومن اشترى ms6982 نفسه فولاؤه لسيده، وقيل: لا ولاء عليه، فصار كمن لا ~~يعرف له وارث إن لم يكن له وارث، وإن أوصى بماله كله أو بأكثر من الثلث رد ~~للثلث لأن المعتق وارث. # قال أبو إسحاق: إن الولاء حكمه قد اختلف وحجبه مخالف لما سلف إذ إنما يرث ~~بالتعصيب وما لأنثى فيه من نصيب إلا ولاء كل من أعتقنه أو جره لهن من جررنه ~~إذ حيث ما انجر الولا للمعتق فإنه يجره للمعتق وكذلك أن الولاء ينبسط في ~~الميراث كانبساط القرابة ولا يجري مجراه لأنه PageV15P520 ~~.......................... # ---------------------------- # لا يورث بالفرض وإنما يورث بالعصبة، وزعمت المالكية أن الأخ يحجب فيه ~~الجد، ومن ترك في ورثته زوجة مثلا وبنتا وأما وابنا فإن ولاءه يكون لابنه ~~لأنه أجمع المسلمون أن النساء لا يرثن من الولاء شيئا إلا من أعتقنه أو ~~أعتقه من أعتقن أو ولاه من أعتقن إلا ما في أبي مسألة من أن الولاء يورث ~~كالمال فترث فيه البنت مع الابن إذا مات أبوهما المعتق - بكسر التاء - # وإن سفل من ولده الذكور خاصة كان الولد ذكرا أو أنثى فمن أعتقت عبدا أو ~~أعتق عبدها عبدا ومات الأول ثم الثاني أو منع الأول من الإرث بشرك أو قتل ~~فميراث الثاني لها وإن أعتقت عبدا وتزوج زوجة فولد معها أولادا ومات العبد ~~ثم أولاده ولم يتركوا وارثا من النسب فإن ميراثهم لولاة أبيهم، وحاصله أن ~~كل مولى أسفل انجر إليه الولاء بعتق أو ولادة فإنه ينجر إلى المولى الأعلى ~~إلا إن خلص بالإعتاق دون الولادة. # قال أبو إسحاق: وحيث كل عاصب من النسب فما لعاصب الولاء من سبب يعني إن ~~ترك وارثا مستغرقا فلا شيء لمعتقه أو ترك ذا سهم فالباقي لمعتقه، فإن ترك ~~ابنا فماله كله له أو بنتا فلها النصف ولمعتقه النصف أو زوجة فلها الثمن ~~وللبنت النصف والباقي للمعتق، وقيل: الباقي لذي السهم، قال أبو إسحاق وأجدر ~~الناس به من أعتقا وفك من ربقته وأطلقا تطوعا أعتقه أو نذرا أو قسما بعتقه ~~فبرا أو كان ms6983 عن كفارة لديه أو كان محكوما به عليه PageV15P521 ~~................................. # ------------------------ # وكان قد كاتبه أو دبره أو عجل العتق له أو أخره أو كان قد أعتق يوما عنه ~~أو قد سرى ذلك من لدنه والمحكوم به أن يمثل بعبده بقطع أذنه أو نحو ذلك ~~فيحكم عليه بأن يعتقه، وقيل: هو حر بالمثلة بلا احتياج إلى إعتاقه. # ومن أعتق عبدا عن غيره فولاؤه لمن أعتق عنه لا للمعتق عند مالك مطلقا، ~~وقال أهل العراق: إن أعتقه عنه بإذنه فولاؤه له أو بغير إذنه فلمعتقه، وقال ~~الشافعي: الولاء للمعتق مطلقا إلا إن أعتقه عنه بجعل فولاؤه لمن أعتق عنه، ~~ومن أعتق عن أبيه بعد موته عبدا، فإن كان من ماله فالولاء لأبيه أو تطوع به ~~عنه أو عن وصيته من ماله هو فولاؤه له ولا لأبيه إن كان بين رجلين عبد ~~فكاتبه أحدهما وأعتقه الآخر فولاؤه عند قتادة لمعتقه، وعند أبي عبد الله ~~لمكاتبه قال: لأنه شريكه، وقيل بعكسه، وقال شريح: إذا أعتق عبدا له أولاد ~~من حرة فإنه لا يجر ولاؤهم، وبه قال الربيع، وقيل: يجره، واحتج مالك ومن ~~قال بقوله بأنه صلى الله عليه وسلم (سئل عن العتق عن الميت: هل ينفعه ~~ويقبل؟ فقال: نعم أعتقوا عنه). # ومعنى قول أبي إسحاق: أو قد سرى ذلك من لدنه أن يملك الإنسان محرمه كابنه ~~أو يعتق بعض عبده أو مشتركا أو بعضه فيعتق كله وله ولاؤه في هذا كله، وقيل: ~~لا عتق في ملك المحرم أو عتق بعض العبد أو المشترك أو بعضه حتى يحكم؛ به ~~الحاكم، قال أبو إسحاق بعد قوله: وأجدر الناس به إلخ: PageV15P522 # ............................... # --------------------------- # ثم ابنه ثم ابنه ما انخفضا ثم أب ثم الشقيق فرضا ثم أخ للأب ثم ابن ~~الشقيق وابن أخ للأب بعده حقيق والجد بعد ذاك ثم العم ثم ابنه وكلهم قد سموا. # والمذهب أن الجد يحجب الأخ في الولاء كالميراث في مذهب من قال منا ~~بالولاء، واختلف العلماء هل يراعى # الأقرب يوم مات السيد المعتق أو يوم مات العبد، ms6984 وبه قال مالك والشافعي ~~وأبو حنيفة وجمهور الأمة، فإن مات السيد عن الشقيق وأخ لأب ومعتق - بالفتح ~~- ولم يمت هذا المعتق حتى مات الشقيق وترك ابنا، فعلى قول مالك ومن معه: ~~ميراثه للأخ للأب لأنه أقرب إلى السيد من ابن الأخ الشقيق، وعلى قول ~~الآخرين يكون ميراثه لابن الأخ الشقيق لأن أباها استحق ذلك بموت السيد ~~المعتق، وإذا تقرر مراعاة موت المولى الأسفل فإذا مات وترك ابن سيده أو ابن ~~ابن وإن سفل فالولاء له ولو كان أبا، هذا قول مالك وجمهور العلماء من أهل ~~الحجاز وغيرهم. # وقال النخعي وشريح والأوزاعي: للأب السدس وللابن ما بقي قياسا على ميراث ~~النسب، واحتج مالك ومن قال بقوله بأن الولاء إنما يورث بالتعصيب، ولا مدخل ~~للفرض فيه وكذلك عندهم إذا كان مكان الأب جدا وإن لم يكن ابن فللأب وإن كان ~~إخوة وجد، فقال مالك: للإخوة، وبه قال أهل المدينة والشافعي لأن الولاء ~~يستحقه الأقرب من العصبة والأخ أقرب من الجد وقيل للجد لأنه كالأب وهو أولى ~~من الأخ وقيل للإخوة والجد قياسا على إرث النسب في زعمهم أن الجد لا يحجب ~~الأخ، وابن الأخ كالأخ عند مالك في حجبه الجد هنا، PageV15P523 ~~........................... # ------------------------- # قال أبو إسحاق وورث الأعمام واجعل أسوه ما قد ذكرت قبل ذا في الإخوه يعني ~~أن العم الشقيق أولى من الأبوي، والأبوي أولى من ابن عم شقيق، وابن عم شقيق ~~أولى من ابن عم للأب. # والمذهب أنه لا يجوز العتق عن الزكاة، وزعمت المالكية: أنه يجوز للإنسان ~~أن يعتق الرقبة عن زكاته وعليه فولاؤها عندهم لبيت المال بنظر الإمام، وكذا ~~إن سيب عبده، أعني أنه قصد إبعاده عن نفسه وإخراجه بالكلية عنه بالنوى ~~وبعضهم عدمه، قال أبو إسحاق فصل وإن أعتقه عن الزكاه أو كان قد سيبه فيما ~~نواه فما له من الولاء شيء وإرثه للمسلمين فيء. # وفي أثر): إن كان له أب قد أعتقه غيره جر أبوه ولاء إلى مواليه، وإن كان ~~أبو الأب لغيرهما جر الأعلى ولاء الأسفل منه ms6985 كذلك، ولو سبق العقل، وقيل: ~~الولاء لا ينتقل إلا إن لم يبق أحد من قوم المعتق - بكسر التاء - فإنه ~~ينتقل إلى موالي الآباء لأن المعتق أولى، ولا تجر الأم ولاء بنيها إلا إن ~~كان أبوهم مملوكا ومات في الرق فولاؤهم لمواليهم إن أعتقوا بسببها وإلا ~~فلمن أعتقهم، وإن أعتق اثنان فصاعدا عبدا فولاؤه بينهم، ويعقل عن قوم ~~ويعقلون عنه وولاء المرأة لعصبتها وقومها لا لأولادها إلا إن كانوا منهم ~~ومن لا أب له في الأحرار ولا جد فأعتق رجل أمه أو جدته وإن بعدت وتناسلوا ~~منها فالولاء لأولادها، PageV15P524 ................................. # ------------------------------ # وإن كانوا موالي العبد من قبائل عقل عن كل بقدره فيه على الرءوس ولو ~~كانوا ذكورا وإناثا لما في الأثر: أن امرأة إذا أعتقت عبدا فولاؤه ~~لعشيرتها، فإذا ماتوا رجع إلى أولادها ولو من آخرين. # قال الشنشوري - وهو شافعي -: والولاء كالنسب لا يباع ولا يوهب ولا يورث ~~لكن يورث به، أي لا يرثه جميع الورثة كالمال، بل يبقى للعصبة وكما يثبت ~~الولاء على العتيق الذكر أو الأنثى يثبت على أولاده وأحفاده وعلى عتيقه، ~~وإنما يثبت على فرع العتيق بشرطين: أحدهما: أن لا يمس الرق ذلك الفرع فإن ~~كان رقيقا وعتق فولاؤه لمعتقه وعصبته من بعده فإن لم يوجدوا فلبيت المال ~~الثاني: ثبوت الولاء لموالي الأم هو أن لا يكون الأب حر الأصل على الصحيح ~~وأما عكسه وهو أن يكون عتيقا والأم حرة الأصل فهل يكون عليه الولاء لموالي ~~الأب لأنه ينسب إليه أو لا تغليبا للحرية كعكسه، الصحيح الأول، وبه قال ~~الإمام النووي في الروضة: ومن مسه رق وعتق فلا ولاء عليه لمعتق أبيه أو أمه ~~أو جده وسائر أصوله كما سبق سواء وجدوا في الحال أم لا فالمباشر إعتاقه ~~ولاؤه لمعتقه؛ ثم لعصبته، فأما إذا كان حر الأصل وأبواه عتيقان أو أبوه ~~عتيق فولاؤه لمولى أبيه، فإن كان الأب رقيقا والأم معتقة فالولاء لمعتقها، ~~فإن مات والأب رقيق بعد ورثه معتق الأم. # وإن أعتق الأب في حياة الولد انجر الولاء من ms6986 الأم إلى موالي الأب، ولو ~~مات الأب رقيقا وعتق الجد انجر الولاء من موالي الأم إلى موالي الجد، وإن ~~أعتق الجد والأب رقيق ففي انجراره PageV15P525 ~~..................................... # --------------------------- # إلى موالي الجد وجهان أصحهما ينجر، فإن أعتق الأب بعد ذلك انجر من موالي ~~الجد إلى موالي الأب، والثاني لا ينجر، فعلى هذا إن مات الأب بعد عتق # الجد ففي انجراره إلى مولى الجد وجهان أصحهما عند الشيخ أبي علي أنه لا ~~ينجر، وقطع البغوي بالانجرار قلت: الانجرار أقوى كذا قال، والولاء لأقرب ~~عصبات المعتق بالنفس لا بالغير ولا مع الغير ولا ذي فرض، فإن لم يكن للمعتق ~~عصبة بالنسب فلمعتق المعتق، وإن لم يكن فلعصبة معتق المعتق كذلك، وإن لم ~~يكونوا فلمعتق معتق المعتق ثم لعصبته وهكذا، ولا ميراث لمعتق عصبات المعتق ~~إلا لمعتق أبيه أو جده ولا لعصبة عصبة المعتق إذا لم يكن عصبة للمعتق كما ~~إذا تزوجت من غير قبيلتها وولدت ابنا وأعتقت عبدا ثم مات عتيقها عن ابن عم ~~ولدها الذكر فقط فلا يرثه لأنه ليس بعصبة لها وإن كان عصبة لابنها، وضابط ~~من يرث من عصبة المعتق إذا لم يكن المعتق حيا أنه ذكر يكون عصبة وارثا ~~للمعتق لو مات المعتق بصفة العتيق فلا ترث المرأة ولاء إلا ولاء من أعتقت ~~يوم مات العتيق وأولاده وأحفاده وعتيقه، وإن أعتق عبد أو مات عن ابنين ومات ~~أحدهما عن ابن ثم مات العتيق فولاؤه لابن المعتق. # وإن مات المعتق عن ثلاثة بنين فمات أحدهم عن ابن وآخر عن أربعة وآخر عن ~~خمسة ورثوه أعشارا بالسوية، وإن أعتق مسلم عبدا كافرا ومات عن ابنين: مسلم ~~وكافر، ثم مات العتيق فولاؤه للابن المسلم، وإن أسلم ابن الكافر ثم مات ~~العتيق مسلما فالولاء منهما، وإن اشترت امرأة أباها فعتق عليها ثم أعتق ~~الأب عبدا ومات عتيقه بعده وللمعتق عصبة بالنسب فميراث العتيق له دون البنت # لأنها معتقة العتيق، فتؤخر PageV15P526 وإذا أقر ميت بزنجي أو هندي أو ~~حبشي أنه من جنسه فماله له ويستوي فيه الذكر ms6987 والأنثى، وإن فقد واحد من ~~قبيلة من ذكر أو بلاده ورث سائر جنسه الكائن في بلده يوم موته، # ------------------------- # عن عصبة النسب، وهذه قيل: أخطأ فيها أربع مائة قاض إذ ورثوا المعتقة ~~وتسمى مسألة القضاة، وصور بعضهم مسألة القضاة بما إن اشترى ابن وابنة ~~أباهما فعتق عليهما ثم أعتق عبدا أو مات العتيق بعد موت الأب عنهما فميراثه ~~للابن دون البنت، لأنه عصبة للمعتق بالنسب، وغلط فيها أربع مائة قاض قالوا: ~~إرث العتيق بينهما. # (وإذا أقر ميت بزنجي أو هندي أو حبشي أنه من جنسه فماله) كله (له ويستوي ~~فيه الذكر والأنثى)، فالذكر والأنثى يستويان في ولد الأم، وميراث الأرحام ~~كولد الخال وولد الخالة وفي المشتركة وفي ميراث الجنس، (وإن فقد واحد)، أي ~~لم يوجد أحد (من قبيلة من ذكر أو بلاده) من بلاد الشرك، أي لا أحد من ~~قبيلته ولا أحد من جنسه، فإن كانا قدم من كان من قبيلته على من كان من بلده ~~وإن لم يكونا فجنسه الذين لم يكونوا من بلده في الشرك ولا من قبيلته، كما ~~قال: (ورث سائر جنسه الكائن في بلده يوم موته) والحاصل أنه يعتبر الأقرب في ~~الجنس ما وجد، فجنسه من بلده الذي أصله منه أولى من جنسه من غير إقليمه، ~~ومن في بلده الذي مات فيه أولى من غيره، وإن لم يوجد إلا العبيد السود ~~المحررون من غير جنسه لكنه من السود ورثوه، وكذا العبيد البيض إن لم يوجد ~~من يجانسهم إلا بكونه أبيض من غير السود PageV15P527 ومعتقه إن كان من جنسه ~~أولى من غيره منه وإن كان أبوه من جنس وأمه من آخر فقيل: ماله لجنسه من ~~أبيه، وكذا إن تخالفا زنجا وهندا، وقيل: الثلثان لجنس أبيه، والثلث لجنس ~~أمه، وقيل: المولى مطلقا يرثه السابق لماله من الموالي وهو أحق به. # ---------------------------------- # ورثهم، (ومعتقه إن كان من جنسه أولى من غيره منه)، أي من جنسه لزيادته ~~بقرابة العتق. # (وإن كان أبوه من جنس وأمه من آخر) لكن شمل الجنسين جنس واحد ms6988 مثل أن يكون ~~أبوه من جنس من الزنج وأمه من جنس آخر من الزنج أيضا، (فقيل: ماله لجنسه من ~~أبيه، وكذا إن تخالفا زنجا وهندا) أحدهما زنجي والآخر هندي، أو روما وبربرا ~~أحدهما رومي والآخر بربري ونحو ذلك من الأجناس المختلفة، فماله في ذلك كله ~~لجنسه من أبيه وذلك لقوة الأب حتى إن الولد ينسب إليه لا إلى أمه، # (وقيل: الثلثان لجنس أبيه والثلث لجنس أمه) قياسا على الإرث بالنسب، فإن ~~الأم ترث فيه الثلث والباقي للأب فكان لجنس الأم ثلث ولجنس الأب ثلثان. # وقيل: للجنس في بلده (وقيل: المولى مطلقا) من أي جنس كان (يرثه السابق ~~لماله)، أي إلى ماله (من الموالي) من أي جنس كانوا المولى هنا والموالي ~~بمعنى الأحرار الذين أصلهم في العبودية، فإن المولى يطلق على السيد والعبد ~~والمعتق - بالفتح - والولد والقريب في النسب كابن العم والناصر، ويجوز ذلك ~~كله معنى واحدا، وهو أن كلا منهما يلي الآخر بالنفع ودفع الضر وبالنصر، ~~(وهو)، أي السابق إلى ماله (أحق به)، وإنما يعد PageV15P528 ~~.............................. # ------------------------------- # سابقا بالسبق إلى القاضي، ويقول: قد حزت مال فلان سواء سبق إلى دار الميت ~~وماله أو لا، والقاضي يكتب له ذلك ولا يحتاج لشهود وفي الأثر: وقال أيضا - ~~رحمه الله - في مولى أراد أن يسبق إلى مال مولى آخر: إنه إنما يقول للحاكم ~~أو للأمناء بعدما يصح عنده موت المعتق الذي أراد السبق إلى ماله فلان ابن ~~فلان أو فلان ابن فلانة، وإن كان ابن أمة معتق فلان ابن فلان من أهل منزل ~~كذا وكذا قد مات ولم يترك وارثا سبقت إلى المال الذي ترك وورثته بالسبق، ~~فلا يضيق على الحاكم أو على الأمناء معرفة أنه ترك وارثا أو لم يتركه، وإذا ~~سبق واحد من الموالي إلى الأمناء، وسبق واحد إلى الحاكم، فالذي سبق إلى ~~الحاكم أولى إلا أن يأتي الذي سبق عند الأمناء بالبينة والتاريخ أنه سبق ~~عند الأمناء قبل أن يسبق هذا عند # الحاكم، وكذا إن سبقا جميعا في حكام مفترقين فأولاهما الذي ms6989 سبق عند ~~الحاكم الذي جمع الناس، والله أعلم. PageV15P529 # باب اختلفوا في رد الباقي من المال على ذوي السهام حيث لا عاصب، فقيل: ~~يقسم على سهامهم ما خلا الزوجين، وقيل: # ---------------------------- # باب في الرد وهو الزيادة في أنصباء الورثة ونقصان من السهام، (اختلفوا في ~~رد الباقي من المال) عن السهام (على ذوي السهام حيث لا عاصب، فقيل: يقسم ~~على سهامهم ما خلا الزوجين) فإنه لا يرد عليهما إجماعا، لأن الرد إنما ~~يستحق بالرحم ولا رحم للزوجين من حيث الزوجية، فإن كان رحما رد عليهما من ~~حيث الرحم ويرد غير الزوجين من ذوي السهام كلهم، وهذا مذهب الإمام علي بن ~~أبي طالب وغيره (وقيل:)، أي وقال ابن مسعود وغيره وهو المختار كما صرح به ~~بعد، وبه PageV15P530 ما خلاهما، وبنات ابن مع بنت وأخوات ابن مع شقيقة ~~وأخوات أم معها أو جدة كتارك بنتا وبنت ابن وزوجة، فلبنته النصف، ولبنت ~~ابنه السدس، ولزوجته الثمن والباقي على الأول يرد على غير الزوجة على قدر ~~سهامهما، # ---------------------------- # قال أبو عبيدة (ما خلاهما، وبنات ابن مع) وجود (بنت وأخوات ابن مع) وجود ~~(شقيقة وأخوات أم مع) وجود (ها)، أي وجود الأم (أو) وجود (جدة) فهؤلاء لا ~~يرددن شيئا وإن كانت بنت ابن دون بنت أو أخت أب بدون شقيقة أو أخت لأم بدون ~~أم أو جدة رددن، والقولان بين جمهور العلماء من الصحابة والتابعين وفقهاء ~~العراق الكوفيين أو البصريين. # وقال زيد بن ثابت ومن قال بقوله من أهل المدينة وغيرهم: إن الباقي عن ذوي ~~السهام لبيت المال إن لم يكن عاصب سواء انتظم بيت المال أو لا وأصل مذهب ~~الشافعية كمذهب المالكية، والمفتى به من مذهب الشافعية الذي أفتى به ~~المتأخرون أنه لبيت المال، إذا انتظم أمره وإن لم ينتظم لكون الإمام غير ~~عادل رد الفضل على غير الزوجين، وإن لم يكن ذو فرض أو لا أحد الزوجين ~~فالمال أو الفاضل عن فرض الزوجية لذوي الأرحام، وعندنا للزوجين لأن من له ~~سهم أحق والقولان # اللذان ذكرهما المصنف بهما ms6990 قالت الحنفية والحنبلية، (كتارك بنتا وبنت ابن ~~وزوجة فلبنته النصف) اثنا عشر من أربعة وعشرين (ولبنت ابنه السدس) أربعة ~~(ولزوجته الثمن) ثلاثة (والباقي) وهو خمسة (على) القول (الأول يرد على غير ~~الزوجة)، وهو البنت وبنت الابن (على قدر سهامهما) أنصافه للبنت وأسداسه ~~لبنت الابن على قول علي بن أبي طالب: PageV15P531 # وعلى الثاني على البنت فقط وهو المختار، وكذا تاركة زوجا وبنتا وبنت ابن ~~وتاركا شقيقة وأختا لأب فريضته من ستة: نصف لشقيقته، وسدس لأخت من أبيه ~~فالباقي يرده عليهما كذلك، وعند الاختصار ترد لأربعة، ترد للأولى ثلاثة، ~~وللثانية واحد، # -------------------------------- # أي قسم خير من قسم الله تعالى؟)، يعني أن الله عز وجل قد جعل للأزواج ~~فرضا لا ينتقلون عنه إلى التعصيب ولا يحجبون بخلاف غيرهم. # فقد ينتقل وقد يحجب (وعلى) القول (الثاني) يرد (على البنت فقط) فيكون لها ~~سبعة عشر (وهو المختار، وكذا تاركة زوجا وبنتا وبنت ابن) للزوج الربع ثلاثة ~~من اثني عشر وللبنت النصف ستة ولبنت الابن السدس اثنان يبقى واحد ترده ~~البنت وحدها على الثاني والبنت وبنت الابن على الأول، (وتاركا) أختا (شقيقة ~~وأختا لأب فريضته من ستة نصف لشقيقته) ثلاثة (وسدس لأخت من أبيه) واحد ~~(فالباقي يرده عليهما)، وهو اثنان (كذلك) أي كما رد على البنت وبنت الابن ~~أو أراد بقوله كذلك أن الرد في هذه المسألة مختلف فيه أيضا لم يتفق على أنه ~~يرد عليهما بل قيل أيضا يرد على الشقيقة، وإن كانت شقيقتان فصاعدا فليست ~~الأبوية وارثة فضلا أن يرد عليهما وكذا بنت الابن مع البنتين فصاعدا (وعند ~~الاختصار ترد) الفريضة (لأربعة ترد للأولى ثلاثة) وهي الشقيقة، (وللثانية) ~~وهي الأبوية ( # واحد) وقد تم المال بالفرض والرد كانت الشقيقة تأخذ ثلاثة من ستة فأخذتها ~~من أربعة وكانت الأبوية تأخذ واحدا من PageV15P532 هذا على الأول، وعلى ~~الثانية تبقى على ستتها للأولى خمسة وللثانية واحد، وكذا لو تركهما وأختا ~~لأم تشترك في الباقي بعد نصف وسدس الأخت للأم والشقيقة فقط فتقسمانه على ~~أربعة كما مر، وإن ترك أما ms6991 وإخوة لأم فلها السدس ولهم الثلث والباقي لأمه، # --------------------------- # الستة فأخذته من الأربعة (هذا على الأول وعلى الثانية تبقى) تلك الفريضة ~~(على ستتها للأولى خمسة) ثلاثة بالفرض واثنان بالرد لأنها أقرب في الرحم ~~(وللثانية واحد) بالفرض. # (وكذا لو تركهما) أي الأخت الشقيقة والأبوية (وأختا لأم تشترك في الباقي) ~~وهو واحد (بعد نصف) للشقيقة ثلاثة من ستة (وسدس) وهما اثنان واحد للأبوية ~~تكملة الثلثين والآخر للأمية (الأخت) فاعل تشترك (للأم والشقيقة فقط) دون ~~الأبوية، (فتقسمانه على أربعة كما مر) آنفا مثله ثلاثة للشقيقة وواحد ~~للأمية مع سهمها من الستة أو تخرجان سهم الشقيقة من الستة فتقسمان الخمسة ~~على أربعة فرضا وردا، واحد للأمية وثلاثة للشقيقة ولا شيء للأبوية، وذلك ~~لأن الأمية أقوى في سدسها من الأبوية، لأن الأبوية تسقط بالشقائق اثنين ~~فصاعدا (وإن ترك أما وإخوة لأم فلها) أي للأم (السدس) واحد من ستة، (ولهم) ~~أي الإخوة للأم (الثلث) اثنان (والباقي) ثلاثة (لأمه) فقط وعلى قول علي ~~الباقي لها وللإخوة من الأم يقسم على ثلاثة، واحد للأم، واثنان PageV15P533 ~~وكذا لو ترك جدة وزوجة لكان لها الربع وللجدة السدس والباقي فتصح من أربعة، # ------------------------------ # للإخوة، أو يقسمون المال كله من ثلاثة (وكذا لو ترك جدة وزوجة لكان لها ~~الربع) ثلاثة من اثني عشر (وللجدة السدس) اثنان. # (والباقي) سبعة، فللجدة تسعة بالمثناة، وللزوجة ثلاثة (فتصح من أربعة # ) واحد للزوجة فرضا، وثلاثة للجدة فرضا وردا قال الشنشوري: إذا لم يكن في ~~مسألة الرد أحد الزوجين فإن كان من يرد عليه شخصا واحدا كأم أو ولد أم فله ~~المال فرضا وردا، يعني مال الرد أو كان من يرد عليه صنفا واحدا كأولاد أو ~~جدات، فأصل المسألة يعني مسألة مال الرد من عددهم كالعصبة أو كان من يرد ~~عليه صنفين فأكثر جمعت فروضهم من أصل المسألة لتلك الفروض، فالجمع أصل ~~مسألة الرد، فاقطع النظر عن الباقي من أصل مسألة تلك الفروض كأنه لم يكن ا ~~ه وإذا لم ينقسم الباقي على سهام من يرد عليه ضربت سهامه في ms6992 الفريضة، وما ~~فيها من سهام، فينقسم، فتعطي لكل ممن يرد مثل ماله قبل الرد، وإن اجتمع من ~~يرد ومن لا يرد عليه في قول ابن مسعود فالعمل فيه كالعمل في وجود أحد ~~الزوجين قال الشنشوري:. # واعلم أن مسائل الرد التي ليس فيها أحد الزوجين كلها مقتطعة من ستة، ~~وأنها قد تحتاج إلى التصحيح وإن كان هناك أحد الزوجين فخذ له فرضه من مخرج ~~فرض الزوجية فقط وهو واحد من اثنين أو من أربعة أو من ثمانية، وذلك أن فرض ~~الزوج نصف أو ربع، وفرض الزوجة ربع أو ثمن واقسم الباقي على مسألة من يرد ~~عليه فإن كان من يرد عليه شخصا واحدا أو صنفا واحدا فأصل مسألة الرد مخرج ~~فرض الزوجية، وإن كان من يرد عليه أكثر PageV15P534 ~~.................................... # ---------------------------- # من صنف واحد فاعرض على مسألته الباقي من مخرج فرض الزوجية، فإن انقسم ~~فمخرج فرض الزوجية أصل لمسألة الرد كزوج وأم # وولديها وإن لم ينقسم ضربت مسألة من يرد عليه في مخرج فرض الزوجية لأنه ~~لا يكون إلا مباينا فما بلغ فهو أصل مسألة الرد، وقد تحتاج مسألة الرد التي ~~فيها (أحد) الزوجين للتصحيح أيضا وأصول مسائل الرد سواء كان أحد الزوجين ~~أولا ثمانية أصول اثنان كجدة وأخ لأم وكزوج وأم، وثلاثة كأم وولديها، ~~وأربعة كبنت وأم وكزوجة وأم وولديها، وخمسة كأم وشقيقة، وثمانية كزوجة وبنت ~~وستة عشر كزوجة وشقيقة وأخت لأب واثنان وثلاثون كزوجة وبنت ابن وأربعون ~~كزوجة وبنت وبنت ابن وجدة أي فللجدة الثمن من ثمانية فمسألة الزوجية من ~~ثمانية ومسألة الرد خمسة والثمانية والخمسة متباينان فاضرب أحدهما في الآخر ~~بأربعين ووجه كون مسألة الرد من خمسة أن أصلها ستة للبنت النصف ثلاثة ولبنت ~~الابن السدس واحد وللجدة السدس كذلك والمجموع خمسة هي مسألة الرد فإذا أريد ~~قسمتها على جميع الورثة فتقول:. # إن ما للزوجة من مسألتها وهي ثمانية يضرب في مسألة الرد وهي خمسة فللزوجة ~~واحد من ثمانية واحد في الخمسة بخمسة وهي ثمن الأربعين وللبنت من فريضة ~~الرد ثلاثة ms6993 تضرب فيما بقي من فريضة الزوجية وهو سبعة بأحد وعشرين، ولكل ~~واحدة من بنت الابن والجدة واحد من فريضة الرد في السبعة الباقية من فرض ~~الزوجية بسبعة والمجموع أربعون قال في شرح الترتيب: اعلم أن أصول مسائل ~~الرد إذا لم يكن فيها أحد الزوجين أربعة أصول وهي اثنان كجدة وأخ لأم ~~وثلاثة كأم وولديها وأربعة PageV15P535 ................................ # ---------------------------- # كبنت وأم وأخت لأبوين، وأخت لأم وخمسة كأم وشقيقة وكأم وبنتين وكأم وبنت ~~وبنت ابن، وكلها مأخوذة من أصل ستة فاقسم على كل صنف نصيبه. # فإن انقسم الأنصباء على أصحابها كهذه المسائل وإلا فتصحح كما سبق في باب ~~التصحيح، مثاله جدتان وأخ لأم أصلها اثنان سهم للجدتين يباين رءوسهما فتصح ~~من أربعة قال أبو يعقوب يوسف بن محمد: بيان كونها تصح من أربعة أن لكل من ~~الجدتين والأخ للأم سدسا وسهامهما اثنان وهي مسألة الرد وسهم الجدتين لا ~~يقسم عليهما ويباين عددهما فيضرب اثنان عددهما في اثنين عدد مسألة الرد ~~فتكون أربعة قال في شرح الترتيب: مسألة أم وثلاثة إخوة لأم أصلها ثلاثة ~~وسهم الإخوة يباين عددهم فتصح من تسعة ولو كان الإخوة فيها أربعة لوافقهم ~~السهمان فتصح من ستة مسألة أربع جدات وعشرة إخوة لأم أصلها ثلاثة وجزء ~~سهمها عشرون وتصح من ستين، قال أبو يعقوب يوسف بن محمد: بيان كونها تصح من ~~ستين أن أصل المسألة ستة للجدات، منها واحد يباين عددهن وللإخوة اثنان ~~يوافق عددهم بالنصف فيرد إلى خمسة فيضرب في أربعة عدد الجدات بعشرين وهو ~~جزء السهم الذي يضرب في مسألة الرد التي هي ثلاثة، فتكون من ستين فيقول: من ~~له شيء في مسألة الرد يضرب في جزء السهم الذي هو عشرون، فللجدات واحد في ~~عشرين بعشرين منقسم عليهن وللإخوة اثنان في عشرين بأربعين منقسم عليهم. PageV15P536 # ............................................. # --------------------------------- # قال في شرح الترتيب: مسألة ثلاث جدات وثلاثة إخوة لأم أصله ثلاثة وكل ~~فريق يباينه نصيبه والفريقان متماثلان وتصح من تسعة مسألة بنت وجدتان أصلها ~~أربعة وتصح من ثمانية مسألة ثلاث جدات وثلاث بنات أصلها ms6994 خمسة وتصح من عشرة ~~وتصوير جميعها ظاهر قال: وإن كان في المسألة أحد الزوجين فله فرض وهو سهم ~~من مخرجه ومخرجه اثنان إن كان نصفا، وأربعة إن كان ربعا، وثمانية إن كان ~~ثمنا، ويقسم الباقي من المخرج بعد فرض الزوجية على مسألة ذوي الرد، فإن كان ~~من يرد عليه شخصا واحدا أو صنفا واحدا فأصل مسألتهم هم ذلك المخرج، كزوج ~~وأم أصلها من اثنين، وكزوج وبنت أو ثلاث بنات أصلها أربعة، ومنها تصح وكزوج ~~وبنتيه أصلها أربعة، وتصح من ثمانية: كزوج وبنت أو سبع بنات أصلها ثمانية ~~ومنها تصح، وكزوجة وثلاث أو إحدى وعشرين بنتا تصح من أربعة وعشرين. # قال: وإن كان من يرد عليه أكثر من صنف، فاقسم الباقي من مخرج فرض الزوجية ~~على أصل مسألته، فالمخرج هو الأصل أيضا كزوجة وأم وولديها، وإن لم ينقسم ~~الباقي على أصل مسألتهم فاضرب أصل مسألتهم في المخرج يحصل أصل المسألة ~~والاثنان فيها الموافقة لأن الباقي بعد فرض الزوجية واحد أو ثلاثة أو سبعة، ~~وأصل من يرد عليهم اثنان أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة، وكلها تباينها السبعة ~~الباقية بعد الثمن، والواحد الباقي بعد النصف، قال: قال في كشف الغوامض ~~فعدة أصول المسائل التي فيها أحد الزوجين # ستة أصول: اثنان كزوج وأم، وأربعة كزوج وأم وولديها، وثمانية كزوجة وبنت، ~~وستة عشر: كزوجة وشقيقة وأخت لأب واثنان، وثلاثون: كزوجة وبنت وبنت ابن ~~وكزوجة وبنت وخمس جدات، وتصح هذه من ثمانية وستين. PageV15P537 # من له سهم في الإرث أحق ممن لا سهم له كما مر كانت مع عمة # -------------------------- # قال أبو يعقوب يوسف بن محمد: وجه تصحيحها من ذلك أن المسألة من ثمانية ~~والباقي بعد فرض الزوجية سبعة، وأصل مسألة الرد من ثلاثين ومسألة الرد من ~~عشرين وذلك أن للبنت النصف وللجدات السدس فأصلها من ستة مخرج النصف، والسدس ~~نصفها ثلاثة للبنت وسدسها واحد غير منقسم على الجدات الخمس فيضرب عدد ~~الرءوس التي لم ينقسم عليها في أصل الفريضة بثلاثين، فللبنت منها خمسة عشر، ~~وللجدات منها ms6995 خمسة منقسمة عليهن ومجموع ذلك عشرون، وهي مسألة الرد وهي ~~تباين الباقي من مسألة الزوجية، أعني السبعة، ومسطح العشرين والثمانية مائة ~~وستون من له شيء من مسألة الزوجية يضرب في عشرين من مسألة الرد، ومن له شيء ~~من مسألة الرد يضرب في الباقي من مسألة الزوجية، وهي السبعة، فللزوجة واحد ~~من ثمانية وعشرين وهي مسألة الرد بعشرين منقسم عليها، وللبنت من مسألة الرد ~~خمسة عشر بمائة وخمس، وللجدات خمسة في سبعة بخمسة وثلاثين منقسم عليها، ~~ومجموع ذلك مائة وستون وفي الأثر: إن لم يكن إلا ما لا يحتاج إلى القسم على ~~الرءوس قسم كبنتين أو أختين، وكأربع أخوات وأخت لأم، وكأربع بنات مع أم أو ~~جدة، وإن كان ما احتاج إلى قسم فإن # اجتمع سهمان أو أكثر فالرد من ذلك والخمسة منتهى رد الستة. # وإن كان أحد الزوجين فإن قسم ما بقي بعد سهم الزوجة من مقام فرضها فالكل ~~من مقامها وإلا فاضرب مقامها في مبلغ الرد (و) قد قال (من له سهم في الإرث ~~أحق) بباقي المال ولو كان ممن لا يرد، (ممن لا سهم له كما مر) في قوله: باب ~~إفراد مسائل (كانت مع عمة PageV15P538 و أو خالة أو زوجة مع إحداهما أو ~~غيرهما من ذوي الأرحام، المال للأخت في الأولى وللزوجة في الثانية حيث لا عاصب. # ----------------------------- # أو خالة) أو غيرهما من ذوي الأرحام فالمال لها شقيقة أو أبوية أو أمية ~~ولا شيء منه للعمة ولا للخالة، (أو) ك (زوجة مع إحداهما) أي مع العمة أو ~~الخالة، (أو غيرهما من ذوي الأرحام) المال للزوجة وكزوج مع إحداهما أو ~~غيرهما من ذوي الأرحام، (المال) كله (للأخت في الأولى) بعضه بالفرض وبعضه ~~من حيث إنه لا وارث سواهما، (وللزوجة في الثانية) وللزوج في الثالثة كذلك ~~من جهة أنه من له سهم في الإرث أحق ممن لا سهم له لا من جهة الرد، (حيث لا ~~عاصب) وإن كان عاصب فله الباقي، والله أعلم. PageV15P539 # باب # ----------------------------- # باب في ميراث ذوي الأرحام وهم القرابة ms6996 الذين لا فرض لهم أصلا ولا عصوبة، ~~قال زيد بن ثابت وأهل المدينة ومن تابعها من الفقهاء: لا ميراث لهم وإن بيت ~~المال أولى منهم، وإن لم يكن بيت المال فللفقراء الموحدين ذوي الأرحام ~~وغيرهم سواء بينهم وذهب سائر الفقهاء من الصحابة والتابعين وفقهاء العراق ~~من الكوفيين والبصريين إلى توريثهم دون بيت المال بقوله تعالى: {وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض}، ولما روي أنه صلى الله عليه وسلم {ورث ذا رحم ~~غير فرضي ولا عاصب وقال الله ورسوله مولى من لا مولى له والخال وارث من لا ~~وارث له}، ولأن ذوي الأرحام اجتمع فيهم سببان: القرابة والإسلام، فهم أولى ~~بالمال من أهل الإسلام PageV15P540 قيل: في توريث ذوي الأرحام حيث لا عاصب ~~ولا ذا سهم ينزلون منزلة آبائهم، # ----------------------------- # الذين ليس لهم إلا سبب واحد وهو الإسلام، وعن المقدام بن معدي كرب قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم {الخال وارث من لا وارث له} أخرجه أحمد وأبو ~~داود والنسائي وابن ماجه وحسنه زرعة الرازي وصححه الحاكم وابن حبان. # وعن أبي أمامة بن سهل كتب معي عمر إلى أبي عبيدة رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال {الله ورسوله مولى من لا مولى له والخال وارث ~~من لا وارث له} رواه أحمد والنسائي والترمذي وابن حبان وحسنه الترمذي وصححه ~~ابن حبان، ونقل أبو المؤثر أنه جاء رجل يسوق إبلا إلى عمر في خلافته فقال ~~له: إني سافحت في الجاهلية فولدت غلاما فسبي فاشتريته، وإنه مات وترك هذه ~~الإبل ولا وارث له، فقال عمر: إنما أنت خال # والخال كواحد من المسلمين فأمر بها أن تجعل في بيت مال المسلمين ثم انطلق ~~الرجل إلى ابن مسعود وأخبره بذلك فانطلق معه إلى عمر فقال: لم لم تورث يا ~~أمير المؤمنين هذا بالرحم والله يقول: {وأولوا الأرحام}؟ الآية فقال له: ~~أترى ذلك يا ابن مسعود؟ فقال له: نعم، فأمر عمر بالإبل فردت إلى الرجل، ~~وروي أن ثابت بن الدحداح لم يدع وارثا له ms6997 وله ابن أخت وهو أبو لبابة بن عبد ~~المقتدر فقال صلى الله عليه وسلم {يا بني العجلان هل تعلمون له وارثا ~~فقالوا: لا فدعا بأبي لبابة فسلم إليه ميراث خاله}. # وروى عمر أنه أعطى للعمة الثلثين والخالة الثلث، فأقامها مقام الأم ~~والعمة مقام الأب وعلى توريث ذوي الأرحام، (فقيل في توريث ذوي الأرحام حيث ~~لا عاصب ولا ذا سهم ينزلون منزلة آبائهم) أراد ما يشمل الأمهات، ويسمى هذا ~~القول مذهب أهل التنزيل، روي عن مسروق PageV15P541 ~~...................................... # -------------------------------- # أنه قال: أنزلوا ذوي الأرحام منزلة آبائهم، فمن أدلى بذي سهم أو عصبة فهو ~~بمنزلته، وهذا المذهب فيه الحجب، فإن كان المولى به ممن يحجبه حجبه كبنت أخ ~~مع بنت عم فإنها تحجب بنت العم لأنها تلاقي الميت في أبيه، وبنت العم ~~تلاقيه في جده والأب يحجب الجد وذلك المذهب هو الأصح عند الشافعية وهو مذهب ~~الحنبلية. # وهو الأقيس ومحصله أن ينزل كل منهم منزلة من يدلي به إلا الخال والخالة ~~فبمنزلة الأم والعمة فبمنزلة الأب على الأرجح، فإن سبق أحد إلى وارث قدم ~~مطلقا وإن استووا في السبق إلى وارث # قدر كأن الميت خلف من يدلون به وقسم المال، والباقي بعد فرض الزوجية ~~بينهم كأنهم موجودون، فمن يحجب لا شيء لمن يدلي به، وما أصاب كل واحد قسم ~~على من نزل منزلته كأنه مات وخلفهم إلا ولد الأم، فيقسم بين ذكورهم وإناثهم ~~بالسوية كأصولهم، مع أن ولد الأم لو مات وخلف بنين وبنات كان للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، إلا أن الحنبلية قالوا: إذا كان الذكر والأنثى من جهة واحدة في ~~درجة واحدة، فالقسم بالسوية لا يفضل ذكر على أنثى. # واعلم أن ذوي الأرحام وإن كثروا يرجعون إلى أربعة أصناف: الأول: من ينتمي ~~إلى الميت وهم أولاد البنات وأولاد بنات الابن، وإن نزلوا الثاني: من ينتمي ~~إليهم الميت وهم الأجداد والجدات الساقطون وإن علوا كأب الأم PageV15P542 ~~.................................... # ----------------------------- # الثالث من ينتمي إلى أبوي الميت، وهم أولاد الأخوات وبنو الإخوة للأم، ~~ومن يدلي بهم، وإن نزلوا الرابع: من ms6998 ينتمي إلى أجداد الميت وجداته وهم ~~العمومة للأم والعمات مطلقا، وبنات الأعمام مطلقا والخؤولة وإن نزلوا، ولا ~~خلاف عند من يورث ذوي الأرحام أن من انفرد من هؤلاء حاز جميع المال، وإنما ~~يظهر الخلاف عند الاجتماع فمذهب أهل التزيل ما ذكره المصنف، ومذهب القرابة ~~ما ذكره المصنف بعد هذا إذ قال: وميراث الأرحام على ترتيب العصبات وبمذهب ~~أهل التنزيل قطع ابن كج من الشافعية والفخر، وهو رأي أكثر الصحابة ومن ~~بعدهم وهو قول الشافعي. # وقال أبو حنيفة والبغوي والمتولي من الشافعية بمذهب # القرابة وسمي الآخرون أهل التنزيل لتنزيلهم كل فرع منزلة أصله، وسمي ~~الأولون أهل القرابة لأنهم يورثون الأقرب فالأقرب كالعصابة، قال شارح ~~الترتيب: الأصح الأقيس مذهب أهل التنزيل قال المصنف في الترتيب: وأجمعوا أن ~~المفرد منهم ولو أنثى يحوز المال، وهم أربعة أصناف: الأول: بنو البنات ~~وبنات الابن وبنو بناته ونسولهم ويقدم الأقرب منهم فيعطى المال كله على ~~المختار عندنا كبنت بنت وابن بنت ابن فالعائلون بالتنزيل كآبائهم يعطونها ~~ثلاثة أرباع ويعطونها الربع والمعتمد عليه المختار أن الكل لها لأنها أقرب، ~~وكذا بنت ابن مع بنت بنت ابن، وفي بنت ابن وعشر بنات بنت أخرى قيل للابن: ~~إرث أمه، وللعشر إرث أمهن وقيل: للذكر مثل PageV15P543 ~~...................................... # -------------------------- # حظ الأنثيين. # وقيل بالسوية وهو مذهبنا وكذا لبنت البنت المال إذا وجدت مع بني بنت بنت ~~أسفل وقس على ذلك الثاني: بنات الإخوة وبنو الإخوة للأم وبنو الأخوات، ~~فالقائلون بالتنزيل أيضا ينزلون كلا منزلة أبيه وأمه ويرفعونهم بطنا إلى ~~المورث، ويقدم الأسبق فإن استووا أعطوا كلا ميراث من نسب إليه، والقائلون ~~بالقرابة يعطون الأقرب فإن استووا قدموا من أدلى بشقيق، فإن استووا ~~بالقرابة والنسب أعطوهم بالسوية، وهو المختار وذلك كبنات شقيق وبني شقيقة ~~فبينهم سواء ولا يعطى كل سهم من ورثه، ولو له بنت ولها عشر بنين أو له عشر ~~بنات ولها ابن، وقيل: لكل ميراث أبيه، فإذا وجدت ثلاثة بنات إخوة متفرقين، # فعند أهل التنزيل لبنت الكلالي السدس، والباقي لبنت الشقيق، ولا شيء ms6999 لبنت ~~الأخ للأب، لأن أباها لا يرث معهما وعند أهل القرابة أن المال لبنت الشقيق. # فإن وجدت ثلاثة بنات أخوات متفرقة فالأكثر أن القسم بينهن على خمسة ثلاثة ~~لبنت شقيقة ولكل من الأخيرتين سهم كأمهاتهن، وكذا لبنت شقيقة ولابن أخت ~~لأم، ولبنت أخت لأب لبنت شقيقة ثلاثة، ولبنت الأخ للأب سهمان، ولبنت أخ أو ~~أخت لأم سهم إن اجتمعن، ولعشر بنات شقيقة أخماس المال، ولبنت أخت لأب خمس، ~~ولبنت أخت لأم خمس، ولكل وإن كثر سهم أمه وإن وجدت عشر بنات شقيقة وبنت ~~شقيقة أخرى فبالسوية كما مر واختلف في بنت شقيق وابن شقيقة فقيل له: ثلثان ~~لأنه ذكر، وقيل هما لها ميراث أبيها، وقيل بالسوية لاتحاد الدرجة وقس على ~~ذلك النسول PageV15P544 .................................... # --------------------------- # الثالث: الأجداد والجدات الساقطون، فالمنزلون ينزلون كلا منزلة والده ~~ويقدمون الأسبق، فإن استووا قسم المال بين من انتهوا إليهم، وحصة كل بين ~~المدلين به. # وقال المقربون: إن اختلفت درجاتهم فالمال للأقرب فيقدم أبو الأم على أبي ~~الأب، وأم أبي الأم على أبي أبي أبي الأم، فإن استووا وكانوا من جهة الأب ~~وجهة الأم فلذي جهتها الثلث ولذي جهته الثلثان، ويقسمان بين ذوي جهة الأب ~~على قدر مواريثهم ويجعلان كالمال، وكذا الثلث بين ذوي الأرحام فالمنزلون ~~يجعلوا أبا أم الأم وأبا أم الأب كأم الأم وأم الأب، وقال المقربون لأبي أم الأب # الثلثان، وهو المختار مع اتحاد الدرجة، وإلا فالمال للأقرب الرابع: في ~~الأخوال والخالات والعمات فإذا اجتمعوا فالثلثان للعمات والثلث للخالات ~~والأخوال، ويعتبر في كل من الصنفين ما يعتبر في المال إذا انفرد به أحدهما ~~كثلاث عمات متفرقات أو خالات، فالثلثان بين العمات على خمسة، للعمة الشقيقة ~~ثلاثة أخماس، وخمس لكل من عمة لأب أو لأم كأنهن أخوات، وكأنه لا وارث غيرهن. # والثلث بين الخالات كذلك والمقربون يجعلون الثلثين للعمة أو الخالة ~~الشقيقة كالخال الأول في هذا أصح؛ ولثلاث عمات الثلثان وللخال أو الخالة ~~الثلث إن اجتمعوا، ولعشرة أخوال وعشر خالات الثلث بينهم سواء وللعمات ~~الثلثان إن اجتمعوا ms7000 ولثلاثة أخوال مفترقين الثلث، ولعم أخ لأم الثلثان ~~واختلفوا في الأخوال فقال عزان: الثلث بينهم أخماسا وقال غيره للخال: للأم ~~السدس والباقي للخالين للأبوين وسقط الخال للأب وإن اجتمعت خالة وبنت عم ~~فالمال للخالة وكذا في خالة وابن عمة، ولها مع بنت خال كالخالة مع بنت خال ~~وبين خالة أم وخالة أب أثلاثا، وكذا بين عمة شقيقة PageV15P545 ~~................................ # ------------------------------ # وخالة كذلك، ولا إرث لبنات الأعمام ولا لبني العمات مع وجود الأخوال ~~والخالات، ولا لبنيهم وبنيهن مع وجود عمة من أي جهة كانت، وإن وجدت بنات ~~أعمام فالمال لبنت الشقيق، وإن وجدت بنت عم شقيق وبنت عمة شقيقة فالأكثر أن ~~المال لبنت الشقيق وقيل: نصفان ولبنت عم لأب المال دون بنت عمة لأبوين عند ~~المنزلين # ، وإن اجتمعت ثلاث عمات وثلاث بنات أعمام فالمال لبنت العم الشقيق دون ~~الباقيات، ولبنت عمة لأبوين دون بنت عم لأب عند المنزلين أيضا وينقسم بين ~~بني عمات أخماسا لابن الشقيقة ثلاثة ولكن من التي لأم والتي للأب سهم ~~ولخالة الأب ثلثان، ولعشر عمات الأم ثلث، ولعمة أبيه لأبوين ثلثان ولخالة ~~أبيه لأب ثلث. # وإن اجتمعت ثلاث عمات أبيه وثلاث خالات أبيه وثلاث عمات أمه وثلاث خالات ~~أمه وكلهن مفترقات، فالثلثان لعمات أبيه وخالته، والثلث لعمات الأم ~~وخالاتها، فتقسم من خمسة وأربعين لعمة أبيه، لأبويه اثنا عشر ولعمة أبيه ~~لأب أربعة، وكذا التي لأب ولخالة أبيه لأبويه ستة ولخالة أبيه لأبيه سهمان ~~ولخالة أبيه لأمه ولعمة أبيه لأبويه ستة، ولعمة أمه للأب سهمان وكذا لعمة ~~أمه للأم ولخالة أمه للأبوين ثلاثة، ولكل من خالة أمه للأب وخالتها للأم ~~سهم، وذلك أن ثلثي الخمسة والأربعين ثلاثون ثلثاها عشرون للعمات أخماسا ~~وثلثها عشرة للخالات أخماسا وهما من جهة الأب وثلثها خمسة عشر لأرحام الأم ~~ثلثاها عشرة للعمات أخماسا، وثلثها خمسة للخالات كذلك، وقس على ذلك من علا ~~ومن سفل، وربما اشتبه على الطالب بعض المسائل كبنات ابن أو بنيه، يكون ~~لأحدهم عشرة أولاد أو أكثر، وللآخر واحد كالإرث للذكر ضعف الأنثى، ms7001 لأن لكل ~~إرث أبيه لو حيي، PageV15P546 وقيل: يرث الأقربان من أب وأم فإن اجتمعا ورث ~~رحم الأم منابها ورحم الأب منابه، فالخالة كالأم والعمة كالأب وبنت أخ ~~كالأخ فالعمة على هذا أحق من بنت الأخ والناس على خلافه # -------------------------------- # وإنما يشتركون في ذلك إذا كان الكل بني بنين أو بني إخوة أشقاء أو لأب أو لأم # ولأحدهم ولد ولآخر أكثر فهم في الإرث سواء، لأن لكل ميراث أبيه. # وكذا بنو الأخوات، وإن اختلفوا في النسب أو الدرجة فلكل نسل سهم أبيه أو ~~أمه، ولا يدخل عليه غيره وذلك كشقيقة عندها ولد أو أخت للأب لها خمسة وأخت ~~لأم معها عشرة، فلولد الشقيقة ثلاثة أخماس المال ولكل من أولاد الأخت للأب ~~والأخت للأم خمس سواء، وكذا في أولاد الأعمام والعمات والأخوال والخالات ~~إذا اختلف ذلك، فلكل سهم موروثه (وقيل: يرث الأقربان من أب وأم) أي: يرث من ~~كان منهما أقرب (فإن اجتمعا ورث رحم الأم منابها ورحم الأب منابه) أي: مناب ~~الأب وهو قول ابن مسعود وفيه الحجب كما في مذهب أهل التنزيل إلا أنه يحجب ~~بالأقوى والقول الأول يحجب بالقرب ويدل له قوله: فالعمة على هذا أحق إلخ ~~(فالخالة كالأم والعمة كالأب وبنت أخ كالأخ فالعمة على هذا) أي على قول ابن ~~مسعود (أحق من بنت الأخ) لأنها بمنزلة الأب، والأب أولى من الأخ والأولى أن ~~يقول: بمنزلة الجد، ولعله لم يقل ذلك لرواية عن ابن مسعود أنه يورث الأخ مع الجد. # (والناس على خلافه)، أي جمهور الأمة على خلاف قول ابن مسعود في توريثه ~~ذوي الأرحام، ومذهبنا كما في التاج: ليس توريث ذوي الأرحام بالقرب فقط ولا ~~بالقرابة فقط، بل تارة وتارة بحسب الصواب، PageV15P547 يورثونها دون العمة ~~لأن الأولى من ولد الأب، والثانية من ولد الجد فولد الأب وإن بعد أحق من ~~ولد الجد ولو قرب لأن من ترك ابن أخيه وعمه ورثه ابن أخيه لا عمه، وقيل: ~~ميراث ذوي الأرحام على ترتيب العصبات، فبنت الأخ أولى من العمة، وهي ms7002 أولى ~~من بنت العم، والخالة أولى من بنتها، ومن ابن الخال، وهو أولى من ابنه ومن ~~بنت الخالة وابنها، وهكذا يعتبر الأقرب للهالك، # --------------------------- # وإذا علمت أن المراد بالناس الجمهور، لم يرد علينا موافقة عمر لابن ~~مسعود، وإذا أعطى الخالة الثلث والعمة الثلثين، فإن هذا على وفق قول ابن # مسعود، فالجمهور (يورثونها)، أي بنت الأخ (دون العمة لأن الأولى) وهي بنت ~~الأخ وسماها الأولى لأنها مذكورة قبل العمة في قوله: يورثونها دون العمة، ~~(من ولد الأب، والثانية) وهي العمة (من ولد الجد) فإنها تلتقي مع ابن أخيها ~~في جده وبنت الأخ تلتقي معه في الأب (فولد الأب وإن بعد) كبنت بنت بنت الأخ ~~(أحق من ولد الجد ولو قرب) كالعمة أو بنت العمة، (لأن من ترك ابن أخيه وعمه ~~ورثه ابن أخيه لا عمه). # (وقيل: ميراث ذوي الأرحام على ترتيب العصبات فبنت الأخ أولى من العمة، و) ~~العمة (هي أولى من بنت العم، والخالة أولى من بنتها ومن ابن الخال و)، ابن ~~الخال (هو أولى من ابنه)، أي من ابن ابن الخال (ومن بنت الخالة وابنها، ~~وهكذا يعتبر الأقرب للهالك)، قال الشيخ إسماعيل: وهذا PageV15P548 وعلى ~~القول بالتوريث على قدر الآباء: أن التارك ثلاث بنات أخوات مفترقة لابنة ~~شقيقة ثلاثة، ولابنة التي لأبيه واحد، وكذا للتي للأم من فريضته من ستة. # وتنقسم من خمسة بالرد ولو ترك ثلاث بنات إخوة مفترقين لم ترثه بنت أخيه لأبيه، # ----------------------------------- # المأخوذ من قول الله تعالى: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض} (و) الحاصل ~~(على القول بالتوريث على قدر الآباء: أن التارك ثلاث بنات أخوات مفترقة)، ~~والأولى مفترقات، (لابنة شقيقة ثلاثة ولابنة) الأخت (التي لأبيه واحد، ~~وكذا) واحد (ل) ابنة الأخ (التي للأم من فريضته) حال كونها (من ستة)، أو ~~هذا بدل من قوله من فريضته، لأن للشقيقة النصف وللأبوية السدس تكملة ~~الثلثين وللأمية السدس، فكذا بناتهن ويبقى واحد يرددنه كلهن. # (وتنقسم) الفريضة (من خمسة بالرد)، بأن يجعل المال كله خمسة أسهم بأن ~~يجمع لهم سهامهم من ستة، ms7003 وهي خمسة فتكون الفريضة من خمسة ثلاثة لبنت الأخت ~~الشقيقة، وواحد لبنت الأخت التي للأب، وواحد لبنت الأخت التي للأم، وهذا ~~على القول أنه يرد على الورثة كلهم إلا الزوجين، وأما على القول الآخر فإن ~~الأخت للأب لا ترد مع وجود الشقيقة، (ولو ترك ثلاث بنات إخوة مفترقين)، بنت ~~أخيه الشقيق وبنت أخيه للأب وبنت أخيه للأم، (لم ترثه بنت أخيه لأبيه)، ~~فلبنت الشقيق النصف، ولبنت PageV15P549 ولعل بعضا يقول: إن أرحام الأب أحق ~~بالإرث إن كانوا أقرب من أرحام الأم كتارك بنت شقيق وبنت كلالي وإن قرب رحم ~~الأم بدرجة كتارك عمة شقيقة وأبا أمه فهل المال للجد أو للعمة أو بينهما خلاف. # --------------------------- # الأم السدس، وتردان الثلث لأنه لو ترك شقيقا وأبويا وأميا كان للأمي ~~السدس، وكان الشقيق عاصبا ولا شيء للأبوين (ولعل بعضا يقول: إن أرحام الأب ~~أحق بالإرث إن كانوا أقرب)، أي أقوى (من أرحام الأم)، وعليه فلبنت الأخ ~~الشقيق النصف ولبنت الأخ الأبوي السدس، وتردان الثلث إن كان قائل هذا يقول ~~بالرد على الأبوية مع وجود الشقيقة، وإلا ردته الشقيقة وحدها (كتارك بنت) ~~أخ (شقيق وبنت) أخ (كلالي)، فالمال على هذا لبنت الأخ الشقيق وعلى غيره ~~لبنت الشقيق النصف، ولبنت الكلالي السدس، ويردان الثلث (وإن قرب رحم الأم ~~بدرجة كتارك عمة شقيقة) أو أبوية (وأبا أمه فهل المال للجد) أبي أمه لأنه ~~ذكر، (أو للعمة) لأنها من جهة الأب (أو بينهما؟) ثلثان للجد وثلث للعمة كأخ ~~وأخت أو ابن وبنت قسما للذكر مثل حظ الأنثيين، ويدل على أن مراده ثبوت # الثلثين له والثلث لها، أنه جعل في المسألة المقابلة لهذه المسألة ~~وللمسألة الأولى، وهي ضدهما الثلثين لأرحام الأب، والثلث لأرحام الأم، إذ ~~قال: وإن اجتمع رحم إلخ، (خلاف)، وإنما كان الجد أبو الأم أقرب في مثاله من ~~العمة، لأن العمة منعها من الإرث الأب لو كان PageV15P550 وإن اجتمع رحم أب ~~ورحم أم كتارك عمة وخالة فثلثان لعمته، وثلث لخالته، ونصفان إن ترك عمة ~~وخالا، وكذا قيل في ms7004 تارك خالا # ------------------------------- # موجودا، وإن لم يكن موجودا فإن الجد الموجود أيضا مانع بخلاف الجد أبي ~~الأم، فإن المانع بينه وبين الإرث الأم فقط، وإذا لم تكن ورث فافهم. # (وإن اجتمع رحم أب ورحم أم) على القول بأن ميراث ذوي الأرحام على ترتيب ~~العصبات، كان لرحم الأم الثلث ولرحم الأب الثلثان لقوتهم بالأب، (كتارك ~~عمة) إذ العمة من رحم الأب (وخالة)، وإذا كان ذلك (ف) المال (ثلثان) منه ~~(لعمته وثلث لخالته)، كما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (أنه أعطى ~~الخالة الثلث والعمة الثلثين)، وذلك لقوة العمة بجهة الأب، وقيل: المال كله ~~للعمة، وذلك إذا كان رحم الأب ورحم الأم في درجة، وأما إن اختلفا كولد أخ ~~أو أخت لأم وولد عمة لأب وأم فالمال لمن كان أقوى، فالمال في المثال لولد ~~الأخ للأم أو ولد الأخت للأم لا لولد العمة، فإن العمة لا ترث، والأخ للأم ~~يرث، وكذا الأخت كما مر عن التاج: أن ذوي الأرحام أربعة: الأول: أولاد ~~البنات وإن سفلوا، والثاني: أولاد الإخوة والأخوات للأم، والثالث: الأجداد ~~من قبل الأم. # والرابع: الأعمام من قبل الأم والعمات وبنات الأعمام والأخوال والخالات، ~~فجعل كل صنف أولى مما بعده بالميراث ومثله لأبي إسحاق الحضرمي - رحمه الله ~~- (و) المال (نصفان إن ترك عمة وخالا) قويت العمة مع أنها أنثى بجهة الأب، ~~وقوي الخال مع أنه من جهة الأم بأنه ذكر، (وكذا قيل في تارك خالا ~~PageV15P551 وخالة، وقيل: للذكر مثل حظ الأنثيين، ومن ترك قالوا أمه وأباها ~~ولا أب له ينسب إليه فثلثه لأمه والباقي لجده وهو عاصبه، وإن ترك ابنة بنت ~~وأبا أمه فهل ماله لجده أو لبنت بنته أو بينهما خلاف، وكذا لو ترك أبا أم ~~وابن أخ لأم فهل المال له أو للجد أو له ثلثان ولابن الأخ ثلث، # ------------------------- # وخالة) لأنهما من جهة الأم، ولا إرث لأحدهما فاستويا، قال أبو ستة: وهو ~~الظاهر، (وقيل: للذكر مثل حظ الأنثيين) تنزيلا لهما منزلة الوارثين من جهة ~~الأب كأخ وأخت وابن ms7005 وبنت، (ومن # ترك قالوا: أمه وأباها ولا أب له ينسب إليه فثلثه)، أي ثلث مال (لأمه، ~~والباقي لجده)، أي لأمه، (وهو عاصبه) لأن من لا أب له عصبته عصبة أمه، وإن ~~ترك أخا فهو العاصب وللجد السدس كأنه من جهة الأب، وللأم الثلث، وإن كان ~~اثنان فلها السدس وهما عاصبان وللجد السدس. # (وإن ترك ابنة بنت وأبا أمه فهل ماله لجده) لقوته (أو لبنت بنته)، لأن ~~الميت يصل في الأم إذا ترقى قبل الجد (أو بينهما؟) عملا بالعلتين، قال أبو ~~ستة: هذا هو الظاهر لأنهما من جهة الأم، (خلاف، وكذا لو ترك أبا أم وابن أخ ~~لأم فهل المال له)، أي لابن الأخ لأنه من ولد الأم خارج من ولد الأم الذي ~~يرث ولو كانت حية، بخلاف أبي الأم فإنه لا ميراث له أصلا إن كانت حية، وهو ~~الصحيح على ما مر عن التاج من كلام المشارقة، (أو للجد؟) تنزيلا له منزلة ~~الجد من الأب لقوته، (أو له ثلثان ولابن الأخ ثلث؟) تنزيلا له منزلة الأم ~~وتنزيلا للجد منزلة العاصب؟ خلاف PageV15P552 وإن ترك جد أمه أبا أبيها وجد ~~أبيه أبا أمه فهل بينهما أو للجد من الأم الثلث وللجد من الأب ثلثان، ~~قولان، وإن ترك بنت بنت وبنت بنت ابن فهل للأولى ثلاثة وللأخيرة واحد أو ~~كله للأولى؟ خلاف، وإن ترك ابنة بنت وبنت شقيق فهو للأولى عند الأكثر، ~~وقيل: بينهما، وإن ترك ثلاث عمات أو خالات مفترقة فماله للشقيقة، وإن ترك # --------------------------------- # (وإن ترك PageV15P553 بنت عمة وبنت خالة فقيل: هو للأولى، وقيل: أثلاثا، ~~وإن ترك بني أخته أو بني بنته أو بني عمته أو خالته أو خاله ذكورا وإناثا ~~فبينهم سواء لأنهم ورثوه بالأرحام، وإن ترك بني أخيه أو عمه فللذكور فقط ~~لأنهم عصبة. # --------------------------------- # جد أمه أبا أبيها وجد أبيه أبا أمه)، أي أبا أم أبيه (فهل) ماله (بينهما) ~~نصفين (أو للجد من الأم الثلث وللجد من الأب ثلثان؟ قولان، وإن ترك بنت بنت ~~وبنت بنت ابن فهل للأولى ثلاثة ms7006 وللأخيرة واحد)، كبنت وبنت ابن للبنت النصف ~~ولبنت الابن السدس من ستة فتردان الباقي فذلك أربعة، (أو كله للأولى) لأنه ~~أقرب؟ (خلاف، وإن ترك ابنة بنت وبنت) أخ (شقيق ف) المال (هو للأولى عند ~~الأكثر) # لأنها من ولده وبنت الأخ من ولد جدها، (وقيل: بينهما) كبنت لها النصف، ~~وأخت لها النصف بالعصبة، قال أبو ستة: الأول هو الصحيح وبه جزم المشارقة، ~~والحاصل أن من نظر إلى الدرجات. # قال: المال كله لبنت البنت، ومن نظر إلى من قال: أنزلوهم منزلة آبائهم، ~~قال: يقسم بينهم نصفين (وإن ترك ثلاث عمات) مفترقات (أو) ثلاث (خالات ~~مفترقة)، إحدى العمات أخت أبيه من أبيه وأمه وإحداهن من أبيه وإحداهن من ~~أمه أو إحدى الخالات أخت أمه من أبيها وأمها، وإحداهن من أبيها وإحداهن من ~~أمها، (فماله للشقيقة)، أي للتي هي شقيقة أبيه أو أمه لقوتها، (وإن ترك بنت ~~عمة وبنت خالة، فقيل:) المال (هو للأولى، وقيل:) يقسم (أثلاثا) الثلثان ~~للأولى ولابنة الخالة الثلث، وقال أبو ستة: وهو الظاهر لاتحادهما في القرب، ~~ولأن لأرحام الأب الثلثين ولأرحام الأم الثلث (وإن ترك بني)، أي أولاد ~~(أخته، أو بني) أولاد (بنته أو بني عمته أو) بني (خالته أو) بني (خاله ~~ذكورا وإناثا) (فبينهم سواء لأنهم ورثوه بالأرحام) مع استوائهم في الدرجة ~~والقرب، (وإن ترك بني) أولاد (أخيه أو) بني (عمه فللذكور فقط لأنهم عصبة)، ~~وبنت العم أو بنت الأخ لا تعصب وحدها ولا مع عم آخر ولا مع أخ، والله أعلم. PageV15P554 # باب إن تجردت عصبة في فريضة صحت من عدد رءوسهم إن كانوا ذكورا ومن عدد ~~الإناث وضعف الذكور إذا اجتمعوا. # ----------------------------- # باب في أصول الحساب وبيان مخارج الفرائض (إن تجردت عصبة في فريضة صحت من ~~عدد رءوسهم إن كانوا ذكورا، ومن عدد الإناث وضعف الذكور) بأن يعد الذكر ~~بالأنثى، (إذا اجتمعوا)، أي اجتمع الذكور والإناث. # قال أبو إسحاق التلمساني: مهما يك الوارث فاعلم عصبة فهي على رءوسهم ~~مرتبة وعد منهم ذكرا بأنثيين ومن رءوسهن صح دون مين وحذف ms7007 نون " يكن " مع أن ~~ما بعده ساكن بناء على القول بجواز ذلك قياسا أو للضرورة، ولا يصح في ~~الأعمام وبنيهم وبني الإخوة والموالي - إن يكونوا PageV15P555 وإن اشتملت ~~على ذي سهم أخذت من الأصول السبعة وهي الاثنان والأربعة والثمانية والثلاثة ~~والستة وضعفها وضعفه، # ---------------------------- # ذكورا وإناثا -، لأن النساء لا يرثن في ذلك، إلا إن أعتقت المرأة عبدا أو ~~أمة وترثه، وذكر شارح الترتيب ما نصه: وهذا في النسب أما في الولاء، فإن ~~استووا في الاستحقاق فعدد رءوسهم، ولو كان فيهم أنثى أصلها، وإن اختلفوا ~~فيه فمخرج كسورهم أصلها، ففي ابنين أو معتقين مستويين ذكرين أو أنثيين أو ~~مختلفين أصلها من اثنين وابنين وبنتين أو ثلاثة معتقين أنثى لها النصف، ~~وذكر له الثلث، وآخر له السدس، أصلها ستة فيهما لكل ذكر من الأنثى اثنان، ~~ولكل بنت واحد، ولذات النصف في الثانية ثلاثة، ولذي الثلث اثنان، ولذي ~~السدس واحد. # (وإن اشتملت على ذي سهم) واحد أو متعدد وحده، أو مع عصبة (أخذت من الأصول ~~السبعة وهي: الاثنان والأربعة والثمانية والثلاثة والستة وضعفها)، وهو اثنا ~~عشر، (وضعفه)، أي ضعف ضعفها وهو أربعة وعشرون، وإنما رتبها هذا الترتيب ~~ليكون قد ترقى - رحمه الله - بالتضعيف من الاثنين إلى الثمانية، ومن ~~الثلاثة إلى ضعف ضعف الستة، كأنه قال: اثنان وضعفها وضعفه وثلاثة وضعفها ~~وضعفه وضعف هذا الضعف، وإن شئت بدأت بالأعلى فقلت: ثمانية ونصفها ونصفه، ~~والأربعة والعشرون ونصفها ونصفه ونصف هذا النصف، وهنا من التصريفات ما مر ~~في المقادير من الفرائض، وتسمى الاثنان والثلاثة عادلتين ومعنى ذلك أن ~~سهامهما قد تستغرقها وغيرهن ناقصا، وقيل: إن العادلة ما استغرقها سهامها ~~ولو كانت غير الثلاثة والاثنين، كشقيقتين وأم وأخ لأم من ستة، والناقصة ما ~~فضل سهامها على أجزائها، PageV15P556 إذ منها تنشأ الفرائض الست على رأي ~~القدماء، ولا مخرج لها سواها. # --------------------------- # ولا يكون هذا اثنين ولا ثلاثة كزوج وبنت من أربعة، ويفضل واحد فالفريضة ~~عادلة وناقصة وعائلة وغير عائلة، والعائلة هي التي فروضها أكثر من عددها ~~(إذ منها تنشأ الفرائض الست) ms7008 النصف والربع والثمن والثلث والثلثان والسدس، ~~وضابط ذلك أن المسألة تكون من أدنى عدد يوجد فيه اسم الفرض. # قال أبو إسحاق: ثم إذا اختلفت السهام فعندها تختلف الأحكام ومع ذا فإنها ~~محصوره في سبعة معلومة مسطوره اثنان أو ثلاثة أو أربعه وستة من بعدها متبعه ~~ثم الثمانية ثم اثنا عشر وأربع من بعد عشرين # تقر والاثنان الأخيران لا يكون الفرض فيهما إلا متعددا، والخمسة الأولى ~~يتحد الفرض فيهما ويتعدد، واعلم أن للأصول عبارتين: إحداهما: أن ينظر في ~~نوع الفرض اجتماعا أو انفرادا مع قطع النظر عمن يأخذه، ويسمى المنظور فيه ~~بهذا الاعتبار صورا، ومسائل الأصول إذا قيل: إنها تسعة بزيادة الثمانية عشر ~~والستة والثلاثين عائلة أو غير عائلة تسعة وخمسون وصورها تزيد على ست مائة، ~~وكون الأصول سبعة إنما هو (على رأي القدماء ولا مخرج لها)، أي للفرائض ~~(سواها)، أي سوى السبعة وأما على قول المتأخرين فإنها تسعة بزيادة الثمانية ~~عشر والستة والثلاثين، PageV15P557 ~~....................................... # ----------------------------- # وذلك في باب: الجد والإخوة عند من يقول بتوريث الإخوة مع الجد. # ومثلوا الثمانية عشر بأصل كل مسألة فيها سدس، وثلث ما بقي وما بقي كأم ~~وجد وخمسة إخوة لأبوين، أو لأب، وتصحيحها أن للأم السدس واحدا من ستة، ~~فتبقى خمسة، فإذا قاسم الإخوة تنقصه المقاسمة عن السدس فله ثلث الباقي، ~~وليس للخمسة الباقية ثلث، فيضرب مخرج الثلث هو ثلاثة في ستة أصل المسألة، ~~فتقوم مسألتهم من ثمانية عشر للأم، سدسها ثلاثة تبقى خمسة عشر ثلثها خمسة ~~للجد، فتبقى عشرة منقسمة عليهم، وكذا لو كانت الأم بدل الجدة وإنما كان ذلك ~~من ثمانية عشر لأن الباقي من مخرج السدس بعده لا ينقسم على مخرج ثلث الباقي ~~ويباينه. # وحاصل ضرب المخرج في المخرج ثمانية عشر ومثلوا الستة والثلاثين بأصل كل ~~مسألة فيها ثلث ما بقي # ، وما بقي وربع وسدس كزوجة وأم وجد وسبعة إخوة، وتصحيحها أن للأم السدس ~~وللزوجة الربع والربع والسدس متوافقان بالإنصاف، وحاصل ضرب الاثنين مثلا في ~~ستة مقام السدس اثنا عشر، وسدسها اثنان للأم وربعها ms7009 ثلاثة للزوجة، ومجموعها ~~خمسة وباقيها سبعة، فإذا قسمت على الجد والإخوة السبعة نقصت المقاسمة عن ~~السدس فيرجع إلى ثلث الباقي الذي هو سبعة، وليس له ثلث فتضرب ثلاثة مخرج ~~الثلث في أصل المسألة اثنا عشر، فتبلغ ستة وثلاثين، لأن الباقي من مخرج ~~السدس والربع بعدهما لا ينقسم على مخرج ثلث الباقي ويباينه، وحاصل ضربه فيه ~~ما ذكر، ولا تخفى قسمتها عليهم حينئذ، وإنما ذكرت تصحيحها وإن لم تكن عندنا ~~لتشوف الذهن لمعرفتها لإشارة المصنف إليها بالمفهوم من قوله على رأي ~~القدماء، PageV15P558 .................................... # ---------------------------------- # وانظر لم عبر بالقدماء لا بالصحابة مع وجود الخلاف في الجد والإخوة في ~~زمان الصحابة قال صاحب الترتيب: زاد المحققون في باب الجد والإخوة أصلين ~~آخرين وهما ثمانية عشر وستة وثلاثون. # قال شارحه: من المحققين الذين زادوا ذلك إمام الحرمين والمتولي والنووي ~~فقال: إنه الأصح الجاري على القواعد لأن العمل به أخصر، ونقله الأستاذ أبو ~~منصور البغدادي عن زيد بن ثابت وقال الجمهور: هما نشآ من أصلي الستة ~~وضعفها، لأن الفرائض موضوعة على الفروض المقدرة في الكتاب والسنة، وثلث ما ~~بقي لم يرد فيها فهما تصحيح لا تأصيل، واحتج المحققون بأن أصل المسألة فيها فرض أو # أكثر أقل عدد يصح منه فرضها إن كان واحدا، وهو الاثنان والثلاثة والأربعة ~~والستة والثمانية أو فروضها إن كان فيها فرضان أو أكثر، وهو واحد مما تقدم ~~والاثنا عشر وضعفها والثمانية عشر وضعفها لأن مخرج الكسر أقل عدد يخرج منه ~~ذلك الكسر. # ولما كان في كلام المصنف تلويح لكلام القوم في الجد والإخوة، ساغ أن أذكر ~~مذاهبهم في ذلك قال شارح الترتيب وصاحب الترتيب: مذهب علي المشهور عنه أن ~~للجد ما بقي بعد فرض الأخوات إن لم يكن معهن أخ ما لم ينقص عن السدس وإلا ~~قاسم ما لم تنقصه المقاسمة عن السدس، ولم يكن ثم أحد من البنات أو بنات ~~الابن فإن نقصته عنه، أو كان الباقي بعد فرض الأخوات أقل منه أو كان معه ~~أحد من البنات أو بنات الابن فرض ms7010 له السدس، وروي عنه أنه كواحد منهم أبدا، ~~لأنه لما قاسمهم عند قلتهم قاسمهم عند كثرتهم PageV15P559 ~~..................................... # --------------------------------- # قال إمام الحرمين: لولا شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بالتقدم ~~في الفرائض لاقتضى الإنصاف اتباع علي في باب الجد فإنه أبقى المذاهب ~~وأضبطها، وليس فيه خرم أصلا ولا استحداث شيء، وروي عن علي أيضا موافقة غيره. # ومذهب الجمهور من الصحابة والشافعي مذهب زيد بن ثابت أن الجد والإخوة إذا ~~لم يكن معهم فللجد خير الأمرين من مقاسمة الإخوة ذكورا وإناثا كأخ منهم حتى ~~يعصب إناثهم الخلص، فيأخذ مثلي الأنثى ومن ثلث جميع المال، فالباقي لهم، ~~أما المقاسمة فلأنها الأصل في جعلهم في درجة، وأما الثلث فلأن الأم والإخوة ~~إذا اجتمعا وليس معهما غيرهما فله مثلا ما لها، والإخوة لا ينقصون الأم عن ~~السدس فلا ينقصونه عن ضعفه، ولأن الإخوة لغير الأم لا ينقصون الإخوة للأم ~~عن الثلث، فبالأولى الجد لأنه يحجبهم، فالمقاسمة خير له إذا كان # معه من الإخوة والأخوات أقل من مثليه بأن يكون مثلا أو نصفا أو دون ذلك، ~~وذلك في خمس صور في جد وأخت له سهمان ولها سهم من ثلاثة، وفي جد وأخت له ~~سهمان ولهما سهمان من أربعة، وفي جد وثلاث أخوات له سهمان ولكل واحد سهم من ~~خمسة وفي جد وأخ لكل واحد منهما سهم من اثنين. # وفي جد وأخ وأخت له سهمان وللأخ سهمان وللأخت سهم من الخمسة فالمقاسمة ~~أحظى في الجميع إذ بها حظه في الأولى ثلثا المال، وفي الثانية والرابعة ~~النصف وفي الثالثة والخامسة الخمسان، وذلك في كل صورة منها أكثر من الثلث ~~والطريق في معرفة التساوي والتفاوت بين الكسرين أن تأخذ كسر أيهما وتعتبر ~~من الكسرين فيظهر التفاوت أو غيره، ويعرف قدر التفاوت بأن تسمي PageV15P560 ~~................................... # ----------------------------- # الفضل بين بسطي الكسرين من المقام المذكور، ففي الثلث والخمسين المقام ~~الجامع لهما خمسة عشر للمباينة، فثلثه خمسة وخمساه ستة وهي أكثر من الخمسة ~~بواحد، وإذا سميته من المقام كان ثلث خمس ويفرض للجد الثلث إذا ms7011 زاد الإخوة ~~على مثليه، ولا تنحصر صوره لأن الزيادة غير منحصرة كجد وثلاثة إخوة، فلو ~~قاسمهم لأخذ الربع فالثلث أكثر منه فهو حقه، أو خمس أخوات فلو قاسمهن لأخذ ~~سبعي المال فالثلث أكثر منه بثلث سبع فهو حقه إذا استحق الثلث كان فرضا كما ~~في شرح الكفاية. # ونص الشافعي، وظاهر كلام الغزالي والرافعي أنه يأخذه بالتعصيب، قال ~~السبكي: وهو عندي أقرب بل قد أقول به في قولهم إنه يفرض له الثلث إذ # أنقصته المقاسمة عنه، وإنهم تجوزوا في العبارة ولو أخذه بالفرض لأخذت ~~الأخوات الأربع، فأكثر الثلثين بالفرض لعدم تعصيبه لهن لإرثه بالفرض ويفرض ~~لهن إذا كان ثم ذو فرض فالحاصل أنه مع الإخوة عصبة لكنه يحافظ له على قدر ~~الفرض لأنه لا يفرض له مع الأخت إلا في الأكدرية، قال: وقد تضمن كلام ابن ~~أبي الرفعة نقلا عن بعضهم أن جمهور الشافعية على التعصيب، وهو الذي أميل ~~إليه، والأولى أنه فرض لأنه ظاهر عبارات أكثر الفرضيين، وحمل السبكي لها ~~على التجوز خلاف الظاهر بل عدهم الثلث فرضا له مع الفروض المقدرة يمنع ~~التجوز المذكور، لكن دليله قوي، ويستوي للجد المقاسمة وثلث جميع المال إذا ~~كان الإخوة مثليه وحينئذ هل يعبر له الثلث، (أو) المقاسمة، أو يخير المفتي ~~- أقوال ثلاثة ذكرها أبو عبد محمد البسطي في شرحه لفرائض الإمام أبي القاسم ~~الحوفي - ويظهر أثر الخلاف في الوصية بالجزء بعد الفرض. # وفي التأصيل قال الشيخ: ولا يخفى ما في هذا PageV15P561 ~~........................................... # ------------------------------- # الخلاف من الغرابة والضعف ولم أره لأحد من الشافعية، نعم استحسنوا ~~التعبير بالثلث، ا ه وإنما استحسنوا ذلك لأنه أسهل، قاله الرافعي وورد به ~~النص في حق من له ولادة وهي الأم دون القسام، ولأنه متى أمكن الأخذ بالفرض ~~فهو أولى، ومقتضاه أنه بالفرض وينحصر استواء المقاسمة والثلث في ثلاث صور ~~في جد وأخوين إن قاسمهن فالمال بينهم ثلاثا، وفي جد، وأربع أخوات إن ~~قاسمهن، فالمال بينهم على ستة # له منها سهمان وفي جد وأخ وأختين إن قاسمهم فالمال بينهم كذلك ms7012 وإن كان مع ~~الجد والإخوة صاحب فرض من أم أو جدة أو زوج أو زوجة أو بنت أو بنت ابن فذلك ~~أربعة أحوال: الحال الأول: أن يستغرق الفرض جميع المال، ولا يتصور ذلك إلا ~~والمسألة عائلة كزوج وبنتين وأم وجد وأخ فللزوج الربع وللبنتين الثلثان ~~وللأم السدس ومجموعها من اثني عشر ثلاثة عشر، فاستغرقت الفروض قبل اعتبار ~~الجد، فيفرض للجد السدس ويزاد في العول إلى خمسة عشر، ويسقط الأخ كأنه عصبة ~~لم يبق له شيء. # الحال الثاني: أن يفضل عن الفرض أقل من السدس كبنتين وزوج وجد وأخ ~~فللبنتين الثلثان وللزوج الربع ومجموعها من اثني عشر أحد عشر، فيفضل واحد ~~هو نصف سدس فتعول للجد بتمام السدس وهو نصف سدس إلى ثلاثة عشر، وليس ما ~~عالت به هو تملكه جهة الجد وحده بل لا يختص بوارث دون آخر وسقط الأخ ~~PageV15P562 ........................................ # --------------------------------- # الحال الثالث: أن يفضل عن الفرض السدس فيدفع للجد فرضا كما صرح به ~~البلقيني كالقمولي وهو ظاهر، قال شيخ مشايخنا: قد يستدل له بأنه لو أخذه ~~بالعصوبة لشاركه الإخوة، فيأخذ أقل من الثلث وهو ممتنع ا ه، لكن قال الشيخ ~~في شرح كافيته: الظاهر بالعصوبة ا ه. # والأوجه الأول، بل لا يتأتى كلام الشيخ حيث كان في المسألة شيء من البنات ~~أو بنات الابن وإن لم يكن شيء منهن فوجهه ما تقدم، وقد ذكرنا في باب ~~العصبات أن باب الجد والإخوة يخالف غيره، ويسقط الأخ كما مر كزوج وأم # وجد وأخ وهي الأكدرية إذا كان بدل الأخ أخت مجموع حصتي الأم والزوج خمسة ~~من ستة، فيبقى واحد هو السدس، فيعطاه الجد ويسقط الأخ وكبنتين وأم وجد وأخ، ~~ولو مثل به لكان أولى لما سنذكره ولما كان بدل الأخ في هذه أخت لم يفرض لها ~~كما فرض في الأكدرية، لأنه لا يمكن الفرض لها في صورة فيها شيء من البنات ~~لأنها لما لم تعصب بالجد كانت عصبة معهن ففارقت الأكدرية، ولو كان في موضع ~~الأخ في هذه الأحوال الثلاثة أخت أو ms7013 إخوة اثنان فأكثر، أو إخوة وأخوات كذلك ~~سقطوا كلهم إلا الأخت في الأكدرية، وستأتي فهي مستثناة من هذا الحكم كما ~~استثنيت من غيره، لكن لو كان بدل الأخ أخوان أو أختان فأكثر في مثال الحال ~~الثالث لم يسقطوا العود إلا إلى السدس، فالأولى التمثيل بما قدمته. # الحال الرابع: أنه يفضل عن الفرض أكثر من السدس فللجد الخير في أمور ~~ثلاثة في إن رضي بالأنقص، وفارق ما لو عصب مثليا فاتخذ منه متقوما حيث خير ~~المالك بين المثل وقيمة ما صار إليه، حتى لو أراد المالك أخذ غير الأحظ ~~PageV15P563 ................................ # ---------------------------------- # فله ذلك، لأن الإرث قهري، فلا يزال الملك عن الزائد لمجرد الاختيار بخلاف ~~الغصب، وأيضا فاختيار الجد في ملكه واختيار المالك في بدل ملكه هكذا فرق ~~شيخ مشايخنا ثم قال: وفي الحقيقة ليست هذه نظير تلك لأن الثابت هنا الخيرية ~~ثم التخيير وجعلها في المطلب نظيرها، ثم قال: ولعل الفرق أن الأقل هنا داخل ~~في الأكثر فلم يكن له غرض في العدول عنه # بخلافه في الغصب، وما فرق به شيخ مشايخنا بتدير كونها نظيرا أولى فإن عدم ~~الغرض لا يقتضي ذلك، وبين الأمور الثلاثة بقوله من سدس جميع المال لأن ~~الأولاد لا ينقصونه عنه، فالإخوة أولى ولأن له ولادة فحقه أن لا ينقص عنه، ~~ومن ثلث الباقي قياسا على الأم في الغراوين لأن لكل منهما ولادة ولأنه لو ~~لم يكن ثم ذو فرض أخذ ثلث المال، فإذا استحق قدر الفرض أخذ ثلث الباقي، ولم ~~نعطه الثلث لإضراره بالإخوة ومن المقاسمة كأخ لمساواته لهم ونزوله منزلة ~~الأخ، وإذا تقرر ذلك فاعلم أنه يتصور في هذه الأمور الثلاثة سبعة أحوال، ~~لأنه إما أن يكون واحد من الثلاثة أحظ، أو تستوي المقاسمة والسدس أو هي ~~وثلث الباقي أو هو والسدس أو الأمور الثلاثة، وحيث استوى الأمران أو ~~الثلاثة فيأتي في التعبير ما تقدم، ففي زوجة وبنتين وجد وأخ فأكثر سدس جميع ~~المال خير له من المقاسمة وثلث الباقي لأن الباقي فيها بعد الفروض خمسة من ms7014 ~~أربعة وعشرين، وحصته منها أن قاسم الأخ اثنان ونصف، فسدس الجميع أربعة وهو ~~أحظ منهما. # ويفضل واحد للأخ فأكثر وفي عم وعشرة إخوة وجد أو ما يساوي خمس أخوات ~~فأكثر ثلث الباقي خير له من السدس والمقاسمة، لأن الباقي بعد فرض الأم وهو ~~ثلاثة من ثمانية عشر أحد الأصلين المختلف فيهما خمسة عشر PageV15P564 ~~........................................ # ----------------------------- # ثلثه خمسة هي أكثر من مقاسمته في عشرة إخوة، إذ يحصل له بها سهم واحد ~~وأربعة أجزاء من أحد عشر جزءا من سهم ومن سدس الجميع، إذ # هو ثلاثة ومثل بعشرة ليكون الباقي منقسما عليهم، فلو كان غير ذلك فما ~~يزيد على مثليه كان الحكم كذلك، وفي جد وجدة وأخ المقاسمة خير له من ثلث ~~الباقي ومن السدس لأن الباقي بعد فرض الجدة وهو واحد من ستة خمسة، فيخصه ~~بالمقاسمة اثنان ونصف، وذلك أكثر من السدس إذ هو واحد، ومن ثلث الباقي إذ ~~هو واحد وثلثان فتصح من اثني عشر، وفي بنتين وجد وأخ تستوي المقاسمة ~~والسدس، وفي أم وجد وأخوين تستوي المقاسمة وثلث الباقي، وفي زوج وجد وثلاثة ~~إخوة يستوي الباقي والسدس. # وفي زوج وجد وأخوين تستوي الأمور الثلاثة فائدتان الفائدة الأولى: الضابط ~~لمعرفة الأحظ مع ذي فرض أن تنظر في الفرض، فإما أن يكون نصفهما دونه، أو ~~قدر ثلثين أو فوق النصف ودون الثلثين، أو فوق الثلثين، ففي الأول إن كان ~~الموجود من الإخوة والأخوات أقل من مثلي الجد فالمقاسمة خير له أو أكثر من ~~مثليه فثلث الباقي خير له من المقاسمة، وقد يساوي السدس أو مثليه استوى ~~المقاسمة وثلث الباقي، وربما تساوت الثلاثة، وفي الثاني إن كان الموجود ~~أختا واحدة فالمقاسمة خير وأخا واحدا ساوت السدس أو أكثر فالسدس خير له، ~~وفي الثالث تكون المقاسمة خيرا له في ثلاث صور وهي أن يكون معه أخ وأخت، أو ~~اثنان وفيما زاد يكون السدس PageV15P565 ~~....................................... # -------------------------- # خيرا له، وفي الرابع يستوي السدس مع المقاسمة إذا كان الفرض نصفا أو ربعا ~~والمقاسمة أختا وفيما عدا ذلك السدس، والله أعلم. ms7015 # الفائدة الثانية: عدة المسائل التي # يتصور للجد فيها المقاسمة خمسة وخمسون، وذلك أنه تقدم أنه إن لم يكن ذو ~~فرض تصورت له المقاسمة خيرا، أو مع مساواة الثلث في صور ثمان ففيها إما أن ~~لا يكون ذو فرض أو يكون الفرض سدسا أو ربعا أو سدسا وربعا أو نصفا، فهذه ~~خمسة في ثمانية تبلغ أربعين، ويقاسم أيضا بعد خروج الثلثين أو النصف والسدس ~~أو النصف والثمن في ثلاث مسائل، وهي أن يكون معه أخ أو أخت أو أخوان، فهذه ~~تسع من ضرب ثلاثة في ثلاثة، ويقاسم بعد خروج الثلث أو الثلث والربع أخا أو ~~أختا، فهذه أربع. # وبعد خروج النصف والربع أختا فهذه أربع وخمسون، والخامسة والخمسون ~~الأكدرية، ثم من هذه المسائل ما تتحتم فيه المقاسمة وذلك خمس وثلاثون، وهي ~~الخمس التي يكونون فيها دون مثليه وليس معهم ذوي فرض، أو يكون الفرض سدسا ~~فقط أو ربعا فقط أو نصفا فقط أو ربعا وسدسا معا، فهذه خمس وعشرون من ضرب ~~خمسة في خمسة ومع الأخت الواحدة إذا كان الفرض ثلثين أو نصفا وسدسا ومع ~~الأخ أو الأخت أو الأختين إذا كان الفرض في الثلاث نصفا وثمنا، فهذه خمس ~~ومع الأخ أو الأخت إذا كان الفرض في كل منهما ثلثا أو ثلثا وربعا، والخامسة ~~والثلاثون الأكدرية، ومنها ما تساوي فيها المقاسمة ثلث الجميع، وهي الثلاث ~~التي يكونون فيه مثليه، وليس ثم ذو فرض وفيها ما تساوي فيها المقاسمة ثلث ~~الباقي وهي الثلاثة المذكورة إذا كان الفرض ربعا أو سدسا أو ربعا وسدسا فهن ~~سدس، ومنها PageV15P566 ............................... # --------------------------- # ما تساوي فيه المقاسمة سدس الجميع وهي ما # وكذلك المقاسمة خير للجد إذا كان مع أم وأخت لأبوين، أو لأب، وهذه هي ~~المسألة المسماة بالخرقاء للأم الثلث، والباقي بين الجد والأخت مقاسمة له ~~مثل مالها لأنها أحظ من ثلث الباقي ومن سدس الجميع كما هو ظاهر، وهذا قول ~~زيد بن ثابت والجمهور، فأصلها من ثلاثة للأم منها واحد يبقى اثنان على ~~ثلاثة عدد رءوسهم لأن الجد ms7016 برأسين يباينانها، فتضرب الثلاثة في ثلاثة فتصح ~~من تسعة للأم ثلثها ثلاثة، وللجد أربعة وللأخت سهمان لأن الستة بينهما ~~أثلاثا على ما تقرر، وتخرقت فيها أقوال الصحابة رضي الله عنهم، ففيها ستة ~~أقوال لأبي بكر وابن عباس رضي الله عنهم، وهو ما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة ~~للأم الثلث والباقي للجد، ولا شيء للأخت جريا على قاعدة الباب عندهم، فتصح ~~من ثلاثة والثاني لعمر بن الخطاب رضي الله عنه رواه عنه. # وللكوفيين، وسيأتي نظيره عن ابن مسعود والثالث لعثمان بن عفان للأم ~~الثلث، الباقي بين الجد والإخوة نصفين فجعل المال بينهم أثلاثا ولم يفضل ~~الجد على الأخت قال الشيخ: قال اللؤلؤي في كتابه: بلغنا أن عثمان لم يقل في ~~غيرها من الفرائض، قال الواني: إن أراد أنه لم يأت في مسألة من الفرائض عنه ~~قول مشهور انفرد به كما جاء عنه في هذه فالذي قاله قريب وإن أراد أنه لم ~~يقض في PageV15P567 ................................... # ---------------------------- # غيرها من الفرائض فقد وهم، لأنه قضى للأم بثلث الباقي في امرأة وأبوين، ~~وقضى بالتشريك في الحمارية وبأن الجدة لا ترث مع ابنها غير # ذلك قلت: لعله أراد أنه لم يقل من عنده إلا في هذه، وهذه الرواية عنه في ~~هذه المسألة لم تأت إلا من رواية النخعي والشعبي. # وأما أهل المدينة فلا يعرفونها عنه ولكن يرون أن عمر وعثمان كانا يقضيان ~~في الجد بقضاء زيد بن ثابت، وأن زيدا كتب؛ بذلك إلى معاوية والرابع لعلي بن ~~أبي طالب للأم الثلث وللأخت النصف وللجد الباقي فجعل للأخت معه فرضا ~~والباقي بعد الفروض له، وهو مقتضى المذهب المشهور عنه كما تقدم، فتصح من ~~ستة، والخامس لزيد بن ثابت الأنصاري وبه قال الجمهور والشافعي وقد مر مع ~~تقريره والسادس لعبد الله بن مسعود في إحدى الروايات: للأخت النصف والباقي ~~بين الأم والجد نصفين، لأن كلا من الأم والجد له ولادة على الميت، وللأم ~~قوة القرب وللجد قوة الذكورة فاستويا فتصح من أربعة. # ولابن مسعود رواية ثانية تصير بها عدة الأقوال ms7017 سبعة كقول عمر رضي الله ~~عنه: للأخت النصف وللأم ثلث الباقي والفاضل للجد، فتصح من ستة وقولهما ~~كقولهما في مسألة الزوج في الغراوين: إذا كان بدل الأب جد، ولابن مسعود ~~رواية ثالثة تصير بها عدة الأقوال ثمانية: للأخت النصف وللأم السدس والباقي ~~للجد وهاتان الروايتان سواء في المعنى، ولقبت هذه المسألة بالخرقاء لتخرق ~~أقوال الصحابة فيها، ولأن الأقاويل خرقتها بكثرتها ولقبت بالمثلثة، لأن ~~عثمان جعلها من ثلاثة وبالمربعة لأن ابن مسعود جعلها من أربعة، وهي إحدى ~~مربعاته الخمس # ، والثانية بنت وجد وأخت شقيقة فعنده للبنت النصف والباقي بين الجد ~~والأخت PageV15P568 ..................................... # ------------------------------- # نصفين من أربعة، وقيل: سميت هذه مربعة لأن لكل من الجد والأخت ربعا، وعند ~~زيد: للبنت النصف والباقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين فتصح من ستة. # قلت: وبه قال مالك والشافعي والجمهور وعند أبي بكر للبنت النصف والباقي ~~للجد فرضا وتعصيبا وتسقط الأخت وهذا مذهب أبي حنيفة، قلت: وهو مذهبنا معشر ~~الإباضية الوهبية، وعند علي: للبنت النصف وللجد السدس والباقي للأخت ~~بالتعصيب، والثالثة من مربعاته زوج وأم وجد وأخ فعنده للزوجة الربع وللأم ~~ثلث الباقي، وهو الربع والباقي بين الجد والأخ نصفين فتصح من أربعة وعشرين، ~~وقال أبو بكر وابن عباس رضي الله عنهم ومن تابعهما: (للزوجة الربع وللأم ~~الثلث والباقي للجد ويسقط الأخ)، فتصح من اثني عشر، وهو مذهبنا. # وقال عمر وابن مسعود في رواية عنه: (للزوجة الربع وللأم السدس والباقي؛ ~~بين الجد والأخ نصفين)، فتصح من أربعة وعشرين نزلا للجد منزلة الأخ فنقل ~~الأم مع الأخ إلى السدس، وقال أبو ثور: للزوجة الربع وللأم ثلث الباقي ~~والباقي للجد فتصح من أربعة، والرابع من مربعاته زوج وأم وجد للزوج النصف ~~والباقي بين الأم والجد نصفين من أربعة، وعنه أيضا: للزوج النصف وللأم ثلث ~~الباقي والباقي للجد فتصح من ستة، ورواه الكوفيون عن عمر وهو قول أبي ثور ~~وزيد وقال الجمهور: # للزوج النصف وللأم الثلث والباقي وهو السدس للجد، والخامسة من مربعاته ~~زوج وأم وجد فعنده كعمر رضي ms7018 الله عنهما للزوج الربع، وللأم ثلث الباقي ~~والباقي للجد فتصح من أربعة، وعند الجمهور: PageV15P569 # ..................................... # --------------------------------- # للزوجة الربع وللأم الثلث والباقي للجد فتصح من اثني عشر. # وعن ابن مسعود وعمر رضي الله عنهما: للزوجة الربع وللأم السدس والباقي ~~للجد فتصح من اثني عشر وعن ابن مسعود أيضا للزوجة الربع والباقي بين الأم ~~والجد نصفين وعن الخبري: أن من مربعاته أيضا بنتا وأختا وجدا، فقول الجمهور ~~ومنهم ابن مسعود للبنت النصف والباقي بين الجد والأخ وقول علي للبنت النصف ~~وللجد السدس والباقي للأخ وعد مربعاته سبعا وعد منها مربعة الجماعة وأما ~~مربعة الجماعة فهي زوجة وجد وأخت وفيها عن الصحابة ثلاثة أقوال أحدها: قول ~~زيد والجمهور للزوجة الربع والباقي للجد والأخت أثلاثا فتصح من أربعة ~~والثاني قول أبي بكر رضي الله عنه للزوجة الربع والباقي للجد وتسقط الإخوة. # والثالث: قول علي وابن مسعود للزوجة الربع وللأخت النصف والباقي للجد، ~~وعن عمر مثله فتصح من أربعة فلهذا سميت مربعة الجماعة لأنها تصح عندهم من ~~أربعة، وسميت الخرقاء أيضا المخمسة لأنه قضى فيها خمسة من الصحابة عثمان ~~وعلي وزيد وابن مسعود وابن عباس، قاله الكوفيون والشعبي، وسميت المسدسة ~~والمسبعة والمثمنة والعثمانية لقضاء عثمان فيها والحجاجية والشعبية # لأن الحجاج امتحن فيها الشعبي حين ظفر به وعفا عنه لما أصاب فيها ولا ~~يفرض لأخت مع الجد إلا في الأكدرية، وسميت أكدرية لأنها كدرت على زيد مذهبه ~~في الجد، PageV15P570 ..................................... # ----------------------------- # لأنه لا يفرض للأخوات معه، بل تسقط الإخوة معه إذا لم يبق شيء، ثم جمع ~~الفروض وقسمها على جهة التعصيب فخالفت هذه القواعد، فهذا معنى تكدير مذهبه، ~~وينبغي أن تسمى على هذه مكدرة لا أكدرية. # وقيل: لأن عبد الملك بن مروان طرحها على رجل من أكدر فأخطأ فيها، وقيل: ~~على رجل من دمشق يقال له الأكدر، وقيل: إن الحجاج ألقاها على ذلك الرجل، ~~وقيل: لأن الميت فيها امرأة من أكدر، وقيل: لأن الزوج اسمه أكدر، وقيل: ~~لتكدر أقوال الصحابة فيها، وقيل: لأن الجد كدر على الأخت ميراثها، وقيل: ~~لأن ms7019 رجلا يقال له أكدر ألقاها على ابن مسعود أو عبد الملك، وهذا خلاف ~~المشهور وتلقب بالغراء في كتب المالكية كابن الحاجب والصقلي لأنه ليس في ~~مسائل الجد مسألة يفرض لها فيها سواها فهي ظاهرة كغرة الفرس وهي زوج وأم ~~وجد وأخت لأبوين، أو لأب أصلها من ستة، للزوج النصف وللأم الثلث وبقي للجد ~~واحد فلا تسقط الأخت عند الجمهور، ومنهم زيد والشافعي ومالك وأحمد، بل يفرض ~~لها النصف ثلاثة فتعول لتسعة، ثم يجمع الجد سهمه إلى ثلاثة الأخت ويقسمان ~~الأربعة بالعصوبة أثلاثا، له مثلاها لأنها لو فازت به لفضلت على الجد، ولا ~~سبيل إلى ذلك كما في سائر صور الجد والإخوة، فيجمع فرضه إلى فرضها # ، ويقسم المجتمع بينهما أثلاثا على حد إرثهما بالعصوبة رعاية للجانبين ~~وهذا يدل على أنها عصبة. # وإن قالوا: يفرض لها ولا ثلث للأربعة التي يقسمان فتضرب ثلاثة عدد ~~الرءوس، الجد باثنين والأخت بواحد في تسعة بسبعة وعشرين، للزوج تسعة ~~PageV15P571 .............................. # ------------------------- # من ضرب حصته ثلاثة في ثلاثة جزء السهم وللأم ستة من ضرب حصتها اثنين في ~~ثلاثة وللجد ثمانية وللأخت أربعة لأن حصتها أربعة في ثلاثة باثني عشر تقسم ~~أثلاثا. # فوائد الفائدة الأولى: في الخلاف الواقع فيها ومحصله أن فيها خمسة أقوال: ~~أحدها: ما تقدم عن الجمهور، وهو مذهب زيد في الرواية المشهورة عنه، وروي ~~إسقاطها جريا على قياس أصله لأنها عصبة، وإذا فرض للجد السدس فقد استغرقت ~~الفروض فسقط كالأخ، وروي عن قبيصة بن ذؤيب أن زيد بن ثابت لم يقل في ~~الأكدرية شيئا، والمشهور عنه ما تقدم عن الجمهور وهو رواية أهل المدينة. # القول الثاني: قول أبي بكر وابن عباس ومن تابعهما كأبي حنيفة سقوط الأخت ~~بالجدة فالمسألة من ستة: للزوج النصف وللأم الثلث وللجد سهم، وروي عن زيد ~~مثل هذا في إسقاط الأخت لا في المسقط فإنه مختلف والقول الثالث: قول علي: ~~للزوج النصف وللأم الثلث وللأخت النصف وللجد السدس فتعول لتسعة. # والقول الرابع: قول عمر وابن مسعود رضي الله عنهما: للزوج النصف ~~PageV15P572 ............................... # ---------------------------- # وللأم السدس ms7020 وللأخت النصف وللجد السدس فتعول لثمانية، قال الشيخ: قال ابن ~~اللبان - وعنهما أيضا -: للأم ثلث الباقي # بعد فرض الزوج، قلت: والمقدار واحد، ا ه والقول الخامس: قول أبي ثور: ~~للزوج النصف وللأم ثلث الباقي والباقي للجد وهو أيضا من ستة، قال أبو عبد ~~الله في الملقبات: وهذا قول انفرد به أبو ثور وهو أقيس على قول من جعل الجد أبا. # الفائدة الثانية في المعاياة بها: يعايا بها فيقال: خلف أربعة من الورثة ~~أخذ أحدهم ثلث المال والثاني ثلث الباقي والثالث ثلث باقي الباقي والرابع ~~الباقي، الجواب هي الأكدرية، فإن الزوج أخذ تسعة هي ثلث المال، والأم ستة ~~هي ثلث الباقي إذ هو ثمانية عشر، والأخت أربعة إذ هي ثلث باقي الباقي إذ هو ~~اثنا عشر، والجد ثمانية هي الباقي، ويعايا بها أيضا فيقال: خلف أربعة من ~~الورثة أخذ أحدهم جزءا من المال، والثاني نصف ذلك الجزء، والثالث نصف ~~الجزأين، والرابع نصف الأجزاء، الجواب هي الأكدرية والذي أخذ فيها الجزء هو ~~الجد، والذي أخذ نصفه الأخت، فإن الأربعة نصف الثمانية، والذي أخذ نصف ~~الجزأين الأم، فإن الستة هي نصف الاثني عشر مجموعهما، والذي أخذ نصف ~~الأجزاء الزوج فإن التسعة نصف الثمانية عشر مجموع الأجزاء الثلاثة أعني ~~الثمانية والأربعة والستة، ويعايا بها أيضا فيقال: حبلى رأت قوما يقتسمون ~~مالا فقالت: لا تعجلوا فإني حبلى، إن ولدت ذكرا فقط لم يرث أو أنثى فقط ~~ورثت، أو ذكرا وأنثى أو ذكرين أو أنثيين أو أكثر ورثا أو ورثوا أي لحجبهما ~~أو لحجبهم الأم إلى السدس، فيبقى سدس وهو الموروث، الجواب: PageV15P573 # ...................................... # --------------------------- # هؤلاء القوم هم زوج وأم وجد والحبلى زوجة الأب، فإن ولدت أنثى ورثت وكانت ~~المسألة الأكدرية. # الفائدة الثالثة في محترزات أركانها وهي أربع: الزوج والأم والجد والأخت ~~الواحدة شقيقة كانت أو لأب، فلو لم يكن فيها زوج فهي # الخرقاء، ولم يكن فيها أم فللزوج النصف والباقي بين الجد والأخت أثلاثا، ~~لأن المقاسمة فيها أحظ له ولو لم يكن فيها جد كانت المباهلة، ولو لم ms7021 يكن ~~فيها أخت كانت إحدى الغرارين إذا كان بدل الجد أب وللأم الثلث كاملا عند ~~الجمهور، ولو كان بدل الأخت أخ سقط، إذ لا فرض له ينقلب إليه بخلاف الأخت، ~~وتلقب هذه إذ ذاك بالعالية، لأن امرأة من همدان ماتت وتركتهم واسمها ~~العالية، وما ذكره في هذه المسألة المسماة بالعالية هو قول أبي بكر وعلي ~~وزيد وجمهور الفقهاء، وقيل: للزوج النصف وللأم ثلث الباقي، والباقي للجد ~~وهو قول أبي ثور. # قال أبو عبد الله الواني: حكمها مع الجد كحكمها مع الأب في كل المواضع، ~~وقيل: للزوج النصف وللأم السدس والباقي بين الجد والأخ نصفين، وهو قول ابن ~~مسعود، قال أبو عبد الله الواني: وإنما أعطاها النصف لأنه لو أعطاها الثلث ~~لفضلت على الجد وهو لا يرى تفضيلها عنه، ا ه ولو كان بدلها أختان لكان للأم ~~السدس ويستوي للجد السدس، والمقاسمة في الباقي فتصح من اثني عشر أو ثلاث ~~أخوات أو أخوان، أو أخ وأخت فأكثر تعين له السدس، ويبقى واحد من ستة ~~للإخوة، قال شيخ مشايخنا: قال البيضاوي في الغاية القصوى ولو كان بدلها ~~ثلاث أخوات فأكثر يتجه أن PageV15P574 ~~..................................... # --------------------------- # يفرض لهن أيضا لتعذر المقاسمة بخلاف الأختين ا ه، ووجهه أنه لو قاسم لنقص ~~عن السدس بخلاف الأختين والناظم يعني الشيخ حكى كلامه ثم قال: ولا يظهر لي ~~صحته وأقول كلامه # لا سيما قوله: لا يفرض للأخت مع الجد إلا في الأكدرية يقتضي عدم صحته ~~فللجد فيها السدس وللأخوات الباقي ا ه، ولو كان بدلها خنثى مشكل لكان ~~الأسوأ في حق الزوج والأم أنوثته، وفي حق الخنثى والجد ذكورته، وتصح من ~~أربعة وخمسين لأن أنوثته من سبعة وعشرين، وذكورته من ستة، ويتفقان بالثلث، ~~وإذا ضرب ثلث أحدهما في الآخر حصل ما ذكرنا فيعطى الزوج ثمانية عشر والأم ~~اثني عشر والجد تسعة، ولا يعطى الخنثى شيئا، ويوقف الباقي وهو خمسة عشر إلى ~~البيان أو خنثيان مشكلان لم تكن الأكدرية لرجوع الأم إلى السدس، وحينئذ فلا ~~أثر لذكورتهما ولا لأنوثتهما ولا لاختلافهما ms7022 في حق غيرهما، نعم الأضر في حق ~~كل منهما أنوثته وذكورة صاحبه، والله أعلم. # وإن وجد في مسائل الجد والإخوة شيء من أولاد الأبوين وأولاد الأب جميعا ~~ذكورا من الصنفين أو إناثا منهما، أو ذكورا وإناثا منهما أو من أحدهما، أو ~~ذكورا من أحدهما وإناثا من الآخر، فللجد خير الأمرين من المقاسمة كأخ ومن ~~ثلث المال، وإذا كان معهم صاحب فرض وفضل أكثر من الثلث فللجد خير الأمور من ~~المقاسمة، وثلث الباقي وسدس الجميع، إلا أن ولد الأبوين يعدون على الجد ولد ~~الأب في الحساب لينقص بسببهم نصيبه، فإذا أخذ الجد نصيبه أخذ الباقي ولد ~~الأبوين إن كان ذكرا وحده أو وحدهم، أو مع أنثى وإناث أو كان PageV15P575 ~~.......................... # --------------------------- # أنثيين فأكثر لأنه لا يبقى بعد ثلثيها، أو حصة الجد والفرض إن كان شيء أو ~~كان واحدة، ولم يفضل عن نصفها شيء، ويسقط ولد الأب لأنه إما عصبة بنفسه أو ~~بالجد أو معه فليس إلا ما فضل، فإذا لم يفضل عن الفرض شيء فلا شيء له، فإن ~~فضل عن نصفها وحصة الجد والفرض إن كان شيء كان لولد الأب، كما سيصرح به ~~قريبا، وإنما عدا الأشقاء وأولاد الأب على الجد لأنهم يقولون للجد منزلتنا ~~ومنزلتهم معها واحدة، فيدخلون معنا في المقاسمة، ثم يقولون لأولاد الأب: ~~أنتم لا ترثون معنا وإنما دخلتم في المقاسمة لحجب الجد فنأخذ حقنا معكم كأن ~~لم يكن جد، ولأن الجد ذو ولادة فحجبه إخوان وارث وغيره لأم، وإنما لم يعد ~~الجد ولد الأم على ولد الأبوين لاختلاف الجهتين. # قال الرافعي: وأولى منه أن يقال: ولد الأب المعدود على الجد ليس بمحروم # أبدا بل يأخذ قسطا مما يقسم له في بعض الصور ولو عدا الجد الأخ للأم على ~~الأخ للأبوين كان محروما أبدا، هذا كله على مذهب زيد ومن وافقه، وأما مذهب ~~علي وعبد الله بن مسعود فإن الأشقاء لا يعدون ولد الأب على الجد، وفي كيفية ~~التوارث على مذهبهما خلاف وعلم من قولنا: لينقص بسببهم نصيبه، أنه لو ms7023 لم ~~ينقص بسببهم ذلك، كما لو كان ولد الأبوين مثلي الجد أو أكثر فلا معادة، ~~لأنه لا فائدة لها، فلذا انحصرت مسائل المعادة في ثمان وستين، وذلك لأن ~~الأبوين لا بد أن يكونوا دون مثلي الجد، وذلك خمسة أقسام: شقيقة وشقيق ~~وشقيقان وشقيق مع PageV15P576 ............................... # ------------------------ # شقيقة وثلاث شقائق، وإذا كان مع ولد الأبوين - في كل قسم من الأقسام ~~المذكورة من ولد الأب - من يكمل مثل الجد، أو دون من يكمل كانت الصورة ~~ثلاثة عشر لأنه يتصور في القسم الأول خمس صور، بأن يكون مع الشقيقة أخت لأب ~~أو أخ لأب أو أختان لأب أو أخ مع أخت لأب أو ثلاث أخوات لأب وفي كل من ~~الثاني والثالث ثلاث صور، بأن يكون مع الشقيق أو الشقيقتين أخ، أو أخت أو ~~أختان لأب وفي كل من الرابع والخامس واحدة، بأن يكون مع الشقيق والشقيقة أو ~~ثلاث شقائق أخت واحدة لأب. # فهذه ثلاث عشرة صورة لأنه لا يخلو إما أن لا يكون في كل منهما مع الجد ذو ~~فرض، أو يكون الفرض ربعا أو سدسا أو ربعا وسدسا أو نصفا، فهذه خمسة أحوال ~~تضرب في ثلاثة عشر يحصل خمسة وستون قال شيخ مشايخنا: وهذا باعتبار اسم ~~الفرض مع قطع النظر # عمن يرثه، وإلا فيزيد العدد على ذلك، وأورد الشيخ على الحصر في العدد ~~المذكور ما ذكره الأستاذ أبو منصور البغدادي في مسائل المعاداة، مما هو ~~خارج عن العدد المذكور من ذلك جد وأخ وأخت لأبوين، وأخ لأب ومنها أخت لأب ~~وأخوان لأم وأب وجد. # ومنها أخت لأبوين وأربع لأب وجد، ومنها جدة وجد وشقيقة وأربع لأب، وما ~~ذكره الرافعي في مسائلها وهو شقيقة وأخوان لأب فصاعدا، وتسعية زيد وستأتي، ~~وأجاب الشيخ بأن الزيادة على عدلي أخ لا يحتاج إليها في تنقيص الجد، فلا ~~تكون مؤثرة وأما الصورة المذكورة فإنما جاءت المعاداة في بعضها بالعرض لا ~~بالذات، وذلك أن الشقيق والشقيقة في PageV15P577 ~~...................................... # ----------------------------- # الأولى لا تتأتى معاداتهما للجد بنصف أخ من الأب، ولا بأخت واحدة للأب، ms7024 ~~لأن الموجود فيها أخ فاضطر إلى المعاداة به، وكذا الشقيقة في الثانية لا ~~يمكنها معاداة بأخ وأخت لأن ذلك خلاف الموجود فيها، ولا بأخ ونصف أخ، وأما ~~في الثالثة والرابعة فيمكن أن تعاديه الشقيقة بثلاث أخوات، ويحصل الغرض، ~~وأما مسألة الرافعي فمن قبيل الأوليين لكن قوله فصاعدا لغو فظهر بذلك أن ~~الحصر فيما ذكروه صحيح، وتسعية زيد من قبيل الآخرين. # ومن صور المعادة جد وأخ شقيق وأخ لأب للجد الثلث، لأن الجد إذا أعدي عليه ~~ولد الأب صار مثليه، فتستوي له المقاسمة والثلث، فعبر بالثلث لأنه الأحسن ~~عند الفرضيين، والباقي للشقيق لأنه لو لم يكن لاستقل بالجميع، فيستقل ~~بالباقي بعد حظه، # ومنها جد وأخ لأبوين، وأخت لأب للجد الخمسان، لأن المقاسمة فيها أحظ من ~~الثلث، وعدد رءوسهم خمسة للجد منها اثنان والباقي للشقيق وهاتان المسألتان ~~مما لا فرض فيه، وأما ما فيه فرض فمنه جد وأخ لأبوين، وأخت لأب وأم، فللأم ~~السدس وللجد خمسا الباقي، لأن المقاسمة أحظ له وللشقيق الباقي ولا شيء ~~للأخت للأب، فتصح من تسعة، وكذا لو كان للإخوة على العكس من ذلك، لأن ~~الباقي بعد حصتي الأم والجد ثلاثة من ستة هي قدر النصف، فتأخذه الشقيقة ولا ~~شيء للأخ للأب، ومنه زوجة وجد وأخت لأبوين وأخ لأب للزوجة الربع، وللجد ~~خمسا الباقي وللشقيقة الباقي، لأنه دون النصف فلا شيء للأخ للأب فتصح من ~~عشرين، للزوجة خمسة وللجد ستة وللشقيقة تسعة أو زوجة وجد وشقيقة وأخوين ~~لأب، وهذه، مما يرد على PageV15P578 .................................. # -------------------------- # حصر مسائل المعادة، وجوابه ما قدمناه في نظيرتها، للزوجة الربع وللجد ثلث ~~الباقي وللشقيقة الباقي، إذ هو النصف فلا شيء للأخوين للأب، فيصح من أربعة ~~لكل من الزوجة والجد سهم وللأخت سهمان فرضا وفي كشف الغوامض وشرحه: إذا كان ~~ثلث المال أو ثلث الباقي أحظ للجد من المقاسمة ومن السدس وكان ولد الأبوين ~~شقيقة واحدة، وفضل نصف المال أو أكثر فإنه يفرض للشقيقة النصف فتأخذه فرضا، ~~لأن الجد لما فرض له بطلت عصوبة الأخت الشقيقة بالجد ms7025 فترجع إلى فرضها. # وقال ابن اللبان: الصواب أن الأخت تأخذ النصف في الحالة فرضا، ونقله عنه # الرافعي والنووي في شرحه والروضة وأقره، وهذا وارد على قول الجمهور من ~~الفقهاء والفرضيين لا يفرض للأخت مع الجد إلا في الأكدرية وظاهر عبارات ~~الحنفية أن الأخت حيث أخذت النصف تارة فرضا سواء أخذ الجد بالفرض أو ~~بالمقاسمة، ثم عد المسائل التي تأخذ بها بالفرض لدخولها تحت هذا الضابط، ~~وذكر أنها تشتمل على صور كثيرة، ثم قال بعد الفراغ منها، فهذا كله وارد على ~~قولهم: لا يفرض للأخت مع الجد إلا في الأكدرية، ولم أر من نبه عليه فأعتمده ~~والأحسن أن يقال: لا يعال للأخت مع الجد إلا في الأكدرية كما قاله العلامة ~~عبد العزيز الأشنهي في مقدمته، أو يقال: لا يفرض للأخت، ويعال لها مع الجد ~~إلا في الأكدرية كما قاله أبو عبد الله الواني ومراده بالقبيلين أولاد ~~الأبوين وأولاد الأب، والله أعلم ا ه. # وقد سبقه إلى نحو ذلك الشيخ باختصار، ونقل ما نقله عن ابن اللبان، وإنما ~~PageV15P579 ................................ # -------------------------------- # قيد فرض الجد بالثلث أو ثلث الباقي ولم يعمم كما عمم الشيخ في نقل ~~المسألة عن ابن اللبان الشامل للسدس أنه لا يتصور أن يفرض له السدس، ويكون ~~الباقي عن حصة الجد والفرض نصفا فأكثر، لأنه لو كان الباقي كذلك مع ذي ~~الفرض، كان ثلث الباقي إذ ذاك أحظ، وأما شيخ مشايخنا فقال في شرح الفصول ~~الكبير: في زوجة وأم وشقيقة وأخ لأب وجد أخذت الشقيقة الفاضل وهو ربع وعشر ~~لا تزاد عليه وهذا يدل على أن ما يأخذه في هذا في هذه الصورة بالتعصيب، ~~وإلا لزيد وأعيل ومثله ما # لو نقص الباقي للشقيقتين عن الثلثين وقال في شرح الكفاية: في جد وشقيقتين ~~وأخ لأب له سهمان، يعني من خمسة ولهما الباقي وهو دون فرضها ولا يزاد أن ~~عليه كالواحدة فيما مر، وهذا كما قال السبكي: يدل على أن ما يأخذنه في هذه ~~الصورة بالعصوبة وإلا لزيد وأعيل، ثم قال في الشرحين المذكورين، واللفظ ms7026 ~~لشرح الفصول: ويؤيده قولهم لا يفرض للأخت مع الجد إلا في الأكدرية لكن ذلك ~~معارض بأن ما يأخذه بعد نصيب الجد لو كان بالتعصيب لكانت أمه عصبة بنفسها ~~وهو باطل قطعا أو بغيرها كذلك أيضا لما مر في تعريف العصبة مع الغير، وأيضا ~~ما تأخذه الشقيقة في المعاداة لو كان بالتعصيب سقط ولد الأب وإن كان الفاضل ~~أكثر من النصف، ولا قائل به وبالجملة فهي مشكلة وقد يختار كونها عصبة، ~~ويقال هذا الباب مخالف ا ه. # ويمكن الجواب على الاستدلال بالمسألة المتقدمة في شرح الفصول وعن المسألة ~~التي في شرح الكفاية التي نقل عن السبكي ما تقدم فيها بأنهما ليستا مما ~~ذكره PageV15P580 ..................................... # ------------------------------- # المؤلف في: شرح كشف الغوامض في قوله: إذا كان ثلث المال إلخ، لكن لك أن ~~تقول لو كان ما تأخذه فيما ذكره فرضا لزم أن تأخذ معها الإناث الخلص من ~~أولاد الأب السدس، ويعال إن احتيج إليه ولا قائل به وبالجملة فهي مسألة ~~مشكلة كما قال شيخ مشايخنا، بل الباب كله خارج عن القياس، ويسقط ولد الأب ~~في الكل إلا إذا كان ولد الأبوين شقيقة واحدة، وفضل شيء عن نصفها وحصة الجد ~~والفرض إن كان فهو لولد الأب، # وأنه لم يستثن مع الشقيقة الشقيقتين، لأنه لا يبقى شيء بعد ثلثيهما، ~~والجد والفرض إن كان كجد وشقيقتين وأخ لأب للجد الثلث، ولهما الباقي وهو ~~قدر الثلثين، وكجد وأخت لأب له خمسان ولهم الباقي وهو دون الثلثين. # ثم إن المسائل التي يبقى فيها لولد الأب شيء ست مسائل لا كما عدها الشيخ ~~ثمانيا، وإن تبعته في شرح الفارضية، لأن النظر إلى اسم الفرض لا إلى من ~~يأخذه كما قدمناه، وهو أن يكون مع الجد والشقيقة من أولاد الأب أخ أو أختان ~~أو أخ وأخت، أو ثلاث أخوات ولا فرض في الجميع أو يكون الفرض في الأخيرتين ~~سدسا فهذه ست، وأما الشيخ فنظر إلى أن صاحب السدس إما أم أو جدة، والله أعلم. # ومن صور المعاداة التي يبقى فيها لولد الأب ms7027 شيء: العشرية وهي إحدى ~~الزيديات الأربع وتسمى عشرية زيد لأنها تصح عنده من عشرة، وهي جد وأخت ~~شقيقة وأخ لأب تصح من عشرة لأن أصلها من خمسة للجد سهمان، لأن المقاسمة ~~فيها أحظ له من الثلث، تبقى ثلاثة للأخت منها نصف الجميع سهمان ونصف سهم، ~~PageV15P581 ............................ # ---------------------------- # فيبقى للأخ نصف سهم، فإذا ضرب مقام النصف وهو اثنان في الخمسة حصل عشرة ~~منها تصح للجد أربعة هما خمسا المال، وللأخت خمسة نصفه وللأخ سهم هو الفاضل ~~بعد نصفها، وحصة الجد هذا هو مذهب زيد، وعند علي للأخت النصف والباقي بين ~~الجد والأخ للأب نصفين، وعند ابن مسعود رضي الله عنه: للأخت النصف والباقي ~~للجد، وعند أبي رضي الله عنه عنه للجد الكل ولا شيء لهما ومن صور المعادة ~~التي يبقى فيها لولد الأب شيء العشرينية، وتسمى عشرينية زيد، وهي ثانية ~~الزيديات وهي جد وشقيقة وأختان لأب تصح من عشرين، لأن أصلها من خمسة كالتي ~~قبلها، لأن المقاسمة فيها أحظ للجد # فله سهمان تبقى ثلاثة. # فعلى ما ذكره الأستاذ أبو منصور البغدادي: للأخت سهمان ونصف وللأختين ~~للأب نصف سهم، لكل واحدة ربع سهم ومقام النصف داخل في مقام الربع، فاضرب ~~أربعة في الخمسة فتصح من عشرين، وعلى مقتضى ما ذكره الواني: للأخت سهمان ~~ونصف، فاضرب الاثنين في الخمسة لأجل النصف يحصل عشرة: للجد أربعة، وللأخت ~~النصف خمسة، ويبقى واحد للأختين للأب بينهما مناصفة، فاضرب اثنين عددهما في ~~العشرة يحصل عشرون منها تصح. # قال الشيخ: وهذا أولى للجد ثمانية وهي خمسا المال حاصل ضرب اثنين في ~~أربعة PageV15P582 ............................ # --------------------------- # على العمل الأول، أو ضرب أربعة من عشرة في اثنين على العمل الثاني ~~وللشقيقة عشرة هي نصف المال، وهي الحاصلة من ضرب اثنين ونصف في أربعة على ~~العمل الأول، أو خمسة من عشرة في اثنين على العمل الثاني، وللأختين للأب ~~سهمان وهما الباقي بينهما لكل واحدة سهم هو حاصل ضرب الربع في أربعة على ~~العمل الأول وهو حصة كل واحد من الاثنين الحاصلة من ضرب واحد من عشرة ms7028 في ~~اثنين على العمل الثاني، هذا هو مذهب زيد، وعند علي وابن مسعود: للأخت ~~الشقيقة النصف وللأختين من الأب السدس، والباقي للجد فتصح من اثني عشر، ~~للشقيقة ستة ولكل أخت من الأب سهم وللجد أربعة، وعند أبي بكر رضي الله عنه: ~~للجد الكل ولا شيء للأخوات. # ومن صور المعادة التي يبقى فيها لولد الأب شيء أن يكون مع الجد والشقيقة ~~أخ وأخت للأب فيستوي للجد المقاسمة والثلث، # فللجد الثلث من ستة وللشقيقة ثلاثة أسهم يبقى لأولاد الأب سهم على عدد ~~رءوسهم، فتصح من ثمانية عشر للجد ستة وللشقيقة تسعة، وللأخ من الأب سهمان ~~وللأخت سهم ومن صور المعاداة أن يكون بدل الأخ والأخت ثلاث أخوات لأب، وهي ~~كالتي قبلها ومنها مختصرة زيد، وهي ثالثة الزيديات وهي أم وجد وأخت شقيقة ~~وأخ وأخت لأب، ولو كان بدل الأخ والأخت ثلاث أخوات كانت السادسة، أو كان ~~بدل الأم جدة في الصورتين كانت تمام الثمانية على ما عد الشيخ، وسميت ~~مختصرة زيد لأنها تصح بالاختصار من أربعة وخمسين، فإن سلكت طريق الاختصار ~~ابتداء - وهو الأحسن كما قال شيخ مشايخنا، ونقل عن المطلب أنه متعين - جعلت ~~للجد ثلث الباقي فأصلها من ثمانية عشر للأم ثلاثة وللجد خمسة وللشقيقة تسعة ~~ولأولاد الأب سهم على ثلاثة يباينها، فحاصل ضرب الثلاثة في ثمانية عشر ما ذكر. PageV15P583 # ................................. # ------------------------------- # وإن سلكت طريق البسط ثم الاختصار - وهو الأنسب كما قال شيخ مشايخنا إنه ~~الأنسب بتسميتها مختصرة - جعلت الباقي بعد فرض الأم بين الجد والإخوة على ~~ستة لمساواة المقاسمة لثلث الباقي فالخمسة تباين الستة، وحاصل ضرب الستة في ~~الستة أصلها ستة وثلاثون للأم ستة وللجد عشرة، وللشقيقة ثمانية عشر كما هو ~~معلوم، والباقي وهو اثنان يباين الثلاثة عدد رءوس أولاد الأب، وإذا ضربت ~~الثلاثة في الستة والثلاثين حصل مائة وثمانية: للأم ثمانية عشر وللجد ~~ثلاثون وللشقيقة أربعة وخمسون # وللأخ للأب أربعة وللأخت للأب اثنان، والأنصباء كلها مشتركة بالنصف، ~~فترجع المسألة إلى نصفها، وكل نصيب إلى نصفه فترجع المسألة إلى أربعة ~~وخمسين: للأم ms7029 تسعة هي الحاصلة من ضرب ثلاثة من ثمانية عشر في ثلاثة على ~~العمل الأول، أو هي نصف الثلاثين على الثاني، وللشقيقة سبعة وعشرون بضرب ~~تسعة من ثمانية عشر في ثلاثة على العمل الأول، أو هي نصف الأربعة والخمسين ~~على الثاني. # ولولد الأب ثلاثة: سهمان للذكر وسهم للأنثى من ضرب واحد من ثمانية عشر في ~~ثلاثة على الأول، أو هي نصف الستة مجموع حصتيها على الثاني ويعايا بها، ~~فيقال حبلى رأت قوما يقتسمون مالا فقالت: لا تعجلوا فإني حبلى، إن ولدت ~~ذكرا أو أنثى فقط لم يرث، وإن ولدتهما معا ورثا، فالحبلى زوجة الأب ~~والمقتسمون الأم والجد والشقيقة، ووجه ذلك لا يخفى، وقال الشيخ في معناه ~~ملغزا:. # أيا معشر الفراض إني سائل عن امرأة جاءت لقوم تجادل فقالت وكانوا يبتغون ~~تقاسما تأنوا إلى وضعي فإني حامل فإن كان أنثى لم ترث ويحكم وإن يكن ذكرا ~~يحرم وما عنه فاضل PageV15P584 ............................... # ------------------------------ # وإن كان أنثى قارنت ذكرا يجب لكل تراث ماله فيه حاصل فهاتوا جوابا شافيا ~~عن سؤالها ليعرفها من للعويص يحاول وقال مجيبا سألت سؤالا لا يكاد يحله ~~ويفهمه إلا الفحول الأفاضل وصورته أم وجد وأخته لأصليه والحبلى من الأب ~~حامل وكان أبوه الميت قد مات قبله فجاءت لوراث ابنه وهي حامل فهاك جوابا ~~للسؤال مطابقا وما كل من يلقى السؤال يقاول وما # تقدم هو مذهب زيد، وفي قول علي: هي من ستة للأم السدس وللأخت النصف وللجد ~~السدس والباقي بين الإخوة للأب على ثلاثة، فتصح من ثمانية عشر. # وفي قول ابن مسعود: للأم السدس وللأخت النصف والباقي للجد ولا شيء للإخوة ~~للأب فتصح من ستة، وفي قول أبي بكر رضي الله عنه: الباقي بين فرض الأم للجد ~~وحده ومن صور الزيديات تسعينية زيد، سميت بذلك لأنه صححها من تسعين، وهي من ~~مسائل المعادة، وهي أم وجد وأخت شقيقة وإخوان وأخت لأب، تصح من تسعين لأن ~~أصلها من ثمانية عشر مخرج السدس، وثلث الباقي فيها للجد، للأم منها ثلاثة ~~وللجد خمسة وللشقيقة تسعة، ms7030 والباقي وهو واحد لا ينقسم على خمسة، عدد رءوس ~~أولاد الأب، وإذا ضربت الخمسة في أصلها صحت مما PageV15P585 ~~................................ # ---------------------------- # ذكر للأم خمسة عشر حاصل ضرب ثلاثة في خمسة، وللجد ثلث الباقي بعد فرض ~~الأم، وهو خمسة وعشرون وهي الحاصل من ضرب الخمسة في الخمسة، وللشقيقة خمسة ~~وأربعون حاصل ضرب التسعة في الخمسة وذلك نصف المال، ولولد الأب خمسة حاصل ~~ضرب الواحد فيها لكل ذكر اثنان وللأنثى سهم واحد، ويعايا بها فيقال: رجل ~~مات وخلف ثلاثة ذكور وثلاث إناث، وخلف تسعين دينارا فأخذت إحدى الإناث ~~دينارا واحدا وليس ثمة دين ولا وصية. # والجواب: تسعينية زيد وصاحبة الدينار الأخت لأب، وقد ألغز فيها من قال: ~~لقد مات من أشراف عجلان سيد وخلف وراثا من الناس أحرارا رجالا ونسوانا ~~يعدون ستة وقد خلف المقبور تسعين # دينارا فمن ذاك دينار لعزة واحد به قضت الحكام جهرا وإسرارا وجوابه: سألت ~~سؤالا في الفرائض فاستمع هديت جوابا مونقا يكشف العارا ترث أمه ثلثا من ~~المال كله وثلث الذي يبقى فللجد قد صارا PageV15P586 ولا مخرج لها سواها، ~~ومقصودهم قسمة السهام على أعداد صحيحة وطلب أقل عدد تصح منه، # --------------------------- # فهن لعمرو أربعون صحيحة ويبقى من المقدار خمسون دينارا لزينب منها أربعون ~~وخمسة شقيقته لا تستطيعون إنكارا وقد بقيت خمس لأولاد علة مساكين لم يقضوا ~~من المال أوطار فأربعة منها لزيد وعامر وعزة قد حازت من المال دينارا وهذا ~~على مذهب زيد. # وعند أبي بكر رضي الله عنه: للأم السدس والباقي للجد، ولا شيء للإخوة، ~~وعند علي: للأم السدس وللشقيقة النصف وللجد السدس والباقي لولد الأب، ~~فأصلها من ستة وتصح من ثلاثين، وعند ابن مسعود رضي الله عنه: للأم السدس ~~وللشقيقة النصف والباقي للجد وتصح من ستة، والله أعلم. # (ولا مخرج لها) أي للفرائض الست (سواها) أي سوى الأصول السبعة (ومقصودهم) ~~أي مقصود الفرضيين (قسمة السهام على أعداد صحيحة) بلا كسر (وطلب أقل عدد ~~تصح منه)، فأصل كل مسألة فيها فرض أو أكثر أقل عدد يصح منه فرضها أو ~~فروضها، ms7031 فالفرض الواحد من اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو ستة أو ثمانية، ~~والفروض من ذلك أو من الاثني عشر أو ضعفها أو الثمانية عشر وضعفها على ما ~~مر، ومخرج الكسر أقل عدد يصح منه ذلك الكسر، كما بسطته في شرح القلصادي، ~~فأصل المسألة ومخرج فرضها في معنى واحد PageV15P587 فالاثنان مقام مشتملة ~~على نصف ونصف كتاركة زوجا وشقيقة أو لأب أو عليه، وباق كتاركة زوجا وأخا كذلك. # --------------------------- # (فالاثنان مقام) كل مسألة (مشتملة على نصف ونصف ك) مسألة امرأة (تاركة ~~زوجا و) أختا (شقيقة أو) زوجا وأختا (لأب). # فإن للزوج واحدا من اثنين، وللشقيقة أو الأبوية الواحد الآخر (أو) مشتملة ~~(عليه)، أي على النصف (و) على (باق ك) مسألة امرأة (تاركة زوجا وأخا كذلك) ~~أي شقيقا أو أبويا، للزوج النصف وللأخ الباقي بالعصبة وهو النصف الآخر ~~وكبنت وأخت شقيقة، أو لأب للبنت النصف والنصف الآخر للأخت بالعصبة، وكبنت ~~وعم لها النصف وله النصف الآخر بالعصبة، وكالعم هنا وفي بقية الباب كل عاصب ~~لا يحجب ذا الفرض ولا يغير فرضه الذي فرض له في تلك المسألة كل مسألة فيها ~~نصف ونصف، أو نصف وباق تسمى نصفية ويتيمة، أي لا نظير لها في الفرائض أخذا ~~من قولهم: فلان كالدرة اليتيمة، أي لا نظير له، وللاثنين مسألتان نصف ونصف، ~~ونصف وباق وأحد النصفين يكفي عن # الآخر لتماثلهما وأقل عدد له نصف ونصف اثنان، قال أبو إسحاق: فمنها ~~الاثنان لنصفين إذا ما اجتمعا وقيت من ضر الأذى كالزوج والأخت التي من الأب ~~فاحرص على العلم وقيد واكتب أو من له نصف صحيح واجب أحد من ذكرته وعاصب. PageV15P588 # والأربعة مقام مشتملة على ربع وباق كتاركة زوجا وابنا أو عليه وعلى نصف ~~وباق كزوج وبنت وأخ أو عليه وثلث باق وباق كزوجة وأبوين. # ------------------------------ # (والأربعة مقام) كل مسألة (مشتملة على ربع وباق) قدم الكلام على الرابعة ~~على الكلام على الثالثة لأنه قدمه أولا، إذ قال: وهي الاثنان والأربعة إلخ، ~~(كتاركة زوجا) له الربع، (وابنا) له النصف الباقي بالعصبة، وكزوجة ms7032 وعم لها ~~الربع وله الباقي أصل الفريضة فيهما من أربعة لأنها مخرج الربع، (أو عليه)، ~~أي على الربع (وعلى نصف وباق كزوج) له الربع (وبنت) أو بنت ابن وإن سفلت ~~لها النصف، (وأخ) شقيق أو أبوي له الباقي، وكزوج وبنت عم كذلك وكزوجة وأخت ~~لغير أم وعم فذلك كله من أربعة، لدخول مخرج النصف في مخرج الربع (أو عليه)، ~~أي على الربع (و) على (ثلث باق و) على (باق كزوجة) فصاعدا إلى أربع لها ~~الربع، (وأبوين) للأم ثلث الثلاثة الباقي بعد الربع وهو واحد، وللأب الباقي ~~وهو اثنان وكزوجة وجد أو أكثر من مثليه من الإخوة على مذهب المخالفين، فذلك ~~كله من أربعة لأن الباقي من مخرج الربع بعد إلغاء بسطه، ينقسم على الثلاثة ~~فيخرج الثلث المضاف للباقي، فللأصل الذي هو أربعة ثلاث مسائل: ربع وما بقي ~~ونصف وربع وما بقي وربع وثلث ما بقي وما بقي، ولا تستغرق السهام الأربعة ~~إلا بعاصب لأن الفرض فيها ربع أو ربع ونصف أو ربع وثلث ما بقي، قال أبو إسحاق: PageV15P589 # والثمانية لمشتملة على ثمن وباق كزوجة وابن أو عليه ونصف وباق كزوجة وبنت وأخ. # والثلاثة لذات ثلث وثلثين كإخوة لأم وأخوات لأب أو شقائق # -------------------------- # وأما الأربعة فهي ما اجتمع فيه من السهام نصف وربع كالزوج في فريضة مع ~~بنت أو زوجة أو أربع مع أخت وربما غيرهما يجتمع وبمثال واحد تقتنع وليست ~~السهام تستوفيها إلا بعاصب # يكون فيها. # (والثمانية) مقام (ل) كل فريضة (مشتملة على ثمن وباق كزوجة) فصاعدا إلى ~~أربع، (وابن) أو ابن ابن وإن سفل لها الثمن وله الباقي، (أو عليه)، أي على ~~الثمن (و) على (نصف وباق كزوجة) لها الثمن، (وبنت) لها النصف (وأخ) شقيق أو ~~لأب له الباقي، وكذا إن كانت بنت ابن وإن سفل بدل البنت أو العم بدل الأخ ~~وهكذا، وذلك كله من ثمانية مقام الثمن، فلهذا الأصل مسألتان ثمن وباق وثمن ~~ونصف وباق، قال أبو إسحاق: ثم الثمانية وهي أن تكن من خص في الفرض ms7033 بنصف ~~وثمن كزوجة أو أربع من البنين أو زوجة مع ابنة وعاصبين ولا تستغرق السهام ~~فريضة الثمانية إلا بعاصب. # ، (والثلاثة) مقام (ل) كل فريضة (ذات ثلث وثلثين كإخوة لأم) اثنين فصاعدا ~~أو اثنتين فصاعدا ذكر وأنثى فصاعدا لهم الثلث، (وأخوات لأب أو) أخوات ~~(شقائق) لهن PageV15P590 أو لذاته، وباق كأم وأخ أو لذات ثلثين، وباق ~~كبنتين وعم. والستة لذات سدس وباق كجدة وابن أو لذاته، # ----------------------------- # الثلثان اثنتين فصاعدا كل ذلك من ثلاثة لتماثل الإمامين، (أو لذاته)، أي ~~لفريضة ذات الثلث وإضافة ذات بمعنى صاحب لم أر في كلام العرب أنها واردة ~~وورد إضافة ذوي للضمير، واختلف في قياسه ولعل المصنف اطلع على وروده على ~~أنه نادر ولو وردا وأخذها من ورود إضافة ذوي إليه، ولا نسلم ذلك الأخذ ~~(وباق كأم) لها الثلث (وأخ) شقيق أو لأب له الباقي، كأم وعم لها الثلث وله ~~الباقي وكأخوين لأم وعم لهما الثلث وله الباقي، وذلك كله من ثلاثة مخرج ~~الثلث (أو لذات ثلثين وباق كبنتين) لهما الثلثان، (وعم) له الباقي وذلك من ~~ثلاثة مقام الثلث فلهذا الأصل ثلاث مسائل: ثلث وما بقي وثلثان وما بقي ~~وثلثان وثلث، قال أبو إسحاق: ثم ثلاثة لمن له الثلث وثلثان فتفهم ما أبث ~~كإخوة للأم مع أختين للأب فاعلم أو شقيقتين أو ثلثان فاعلمن وما بقي أو ثلث ~~وما بقي فحقق. # (والستة) مقام (ل) كل فريضة (ذات سدس وباق كجدة) لها السدس (وابن) له ~~الباقي وكأم وابن وكجد وابن وكأب وابن وكأم أو جدة مع عم وكأم وأخوين أو ~~أختين، أو أخ وأخت فصاعدا أشقاء أو لأب وكأخ لأم وعم، ذلك من ستة مخرج ~~السدس (أو لذاته)، أي لفريضة ذات السدس، PageV15P591 وثلث وباق كجدة وأخوين ~~لأم وأخ لأب أو شقيق لهم الباقي أو لذاته وثلثين، وباق كأم وبنتين وأخ أو ~~لذات نصف وثلث، وباق كأخت وأم وابن أخ. # ----------------------------- # (وثلث وباق كجدة) لها السدس (وأخوين لأم) فصاعدا، وكذا الإناث أو الأنثى ~~والذكر فصاعدا لهم الثلث، (وأخ) فصاعدا (لأب أو ms7034 شقيق لهم الباقي) وكأم وأخ ~~لأم وعم لها الثلث وله السدس وللعم الباقي، وكأم وولدها وعم ذلك كله من ستة ~~لدخول مخرج الثلث في مخرج السدس، (أو لذاته)، أي لفريضة ذات السدس (وثلثين ~~وباق كأم) لها السدس (وبنتين) أو بنتي ابن وإن سفل، وكذا الأكثر لهن ~~الثلثان (وأخ) شقيق أو لأب له الباقي، ذلك من ستة لدخول مخرج الثلثين في ~~مخرجها. # وكذا إن كان العم أو نحوه بدل الأخ، وكبنتين أو ابنتي ابن مع أب أو جد، ~~(أو لذات نصف وثلث وباق كأخت) شقيقة أو لأب لها النصف، (وأم) لها الثلث ~~(وابن أخ) له الباقي شقيقا أو لأب وكزوج وأم وعم له النصف ولها الثلث، ~~وللعم الباقي وكبنت أو أخت لأب وأخوين لأم وعم، ذلك من ستة لتباين مخرج ~~النصف ومخرج النصف أو لذات نصف وثلثين كزوج وشقيقتين أو نصف وثلث وثلثين ~~كزوج وأخوين لأم وأختين لأب، ذلك من ستة لتماثل مخرج الثلث والثلثين، أو ~~نصف وسدس وباق كزوج وجدة وعم وكبنت وأب أو جد وكبنت وبنت # ابن وعم أو لذات نصف وثلث ما بقي وما بقي كزوج وأبوين، وهي من ستة لأن ~~الباقي من مخرج النصف بعد إسقاطه بسطه وهو واحد يباين مخرج الثلث المضاف ~~للباقي وإذا ضرب فيه حصل ما ذكر، وزاد الشيخ ابن إسماعيل بن إبراهيم الحنفي ~~المارديني صورة أخرى: زوجا وجدا وإخوة، قال الشيخ: وإنما أسقطتها لأنه لا ~~يتعين PageV15P592 والاثنا عشر ذات ربع وسدس وباق كزوج وأم وابن أو ربع ~~وثلث، وباق كزوجة وأم وأخ أو ربع وثلثين، وباق كزوج وابنتين وأخ. # ---------------------------- # للجد فيها ثلث الباقي لاستوائه مع السدس ولذات سدسين كبنتين وأبوين ~~وكبنتي ابن وجد وجدة لأم ومسائل الستة إحدى عشر بلا عول، قال أبو إسحاق: ~~والستة اعلم هي ما تجمعا السدس والثلث كلاهما معا وسدس أو فرد ومع نصف أو ~~ما بقي في الكل فافهم وصفي أو سدسان اجتمعا وثلثان تستغرق الستة حسبك ~~البيان. # (والاثنا عشر) مقام كل فريضة (ذات ربع وسدس وباق كزوج) ms7035 له الربع (وأم) ~~لها السدس (وابن) له الباقي وكزوجة فصاعدا وجدة فصاعدا وعم (أو ربع وثلث ~~وباق كزوجة) لها الربع (وأم) لها الثلث (وأخ) له الباقي، وكزوجة وأم وعم ~~وكذا لو كان بدل الأم ولداها لتباين مخرجيهما، (أو ربع وثلثين وباق كزوج) ~~له الربع (وابنتين) لهما الثلثان (وأخ) له باق، وكذا إن كان بدله عم وكزوجة ~~وأختين لغير أم وعم ولذات ربع وسدسين وباق كزوج وأبوين وابن أو ربع وسدس ~~ونصف وباق كزوج وبنت وأم وعم، أو ربع وسدس وثلث وما بقي كزوجة وأم وولديها ~~وعم فلاثني عشر ست مسائل، قال أبو إسحاق: وحيث كان سدس وربع أو ثلث وربع ~~يجتمع PageV15P593 والأربعة والعشرون لذات ثمن وسدس، وباق كزوجة وأم وابن ~~أو ثمن وثلثين وباق كزوجة وبنتين وأخ. # ------------------------ # أو سدسان معه وثلثان أو معه نصف وسدس يجمعان فكلها موجودة في اثني عشر ~~كذاك قد حققه أهل النظر ولم تكن تحصرها سهامها إلا بعاصب له تمامها. # (والأربعة والعشرون) مقام (ل) كل فريضة (ذات ثمن وسدس وباق كزوجة) لها ~~الثمن (وأم) لها السدس (وابن) له الباقي وكزوجة وجدة وابن وكزوجة وابن ابن ~~لتوافق المخرج، (أو ثمن وثلثين وباقي كزوجة) لها الثمن، (وبنتين) لهما ~~الثلثان (وأخ) له الباقي، وكزوجة وابنتي ابن وعم لتباين المخرج ولذات ثمن ~~وسدس وباق كزوجة، وأبوين أو ثمن ونصف وسدس وباق كزوجة وبنت وبنت ابن وعم، ~~أو ثمن وثلثين وسدس وباق كزوجة وبنتين أو بنتي ابن وأم وابن ابن ابن، أو ~~ثمن وسدسين ونصف وباق كزوجة وبنت وأبوين، فلهذا الأصل الذي هو أربعة وعشرون ~~ست مسائل، قال أبو إسحاق: والثمن والثلثان أو سدس معه يوجد في العشرين بعد ~~أربعه واعلم إن كانت مسألة فيها سدس وثلث ما بقي وما بقي كأم أو جدة لها ~~السدس وجد له ثلث ما بقي وخمسة إخوة لأب، أو لأبوين لهم الباقي فأصلها من ~~ثمانية عشر على الأرجح عند قومنا لأن الباقي من مخرج السدس بعده لا ينقسم ~~PageV15P594 فمن الأصول ما يقوم بانفراد الفرائض، وإن ms7036 اشتمل على أكثر من ~~اثنين كالاثنين والثلاثة والأربعة والستة والثمانية، # -------------------------- # على مخرج ثلث الباقي، ويباينه وحاصل ضربه فيه ما ذكر فلهذا الأصل مسألة ~~واحدة وكل مسألة فيها سدس وربع وثلث ما بقي، وما بقي كأم أو جدة لها السدس ~~وزوجة لها الربع وجد له ثلث الباقي، وسبعة إخوة لأب أو لأبوين لهم الباقي ~~فأصلها من ستة وثلاثين على الأرجح عند قومنا، لأن الباقي من مخرج السدس ~~والربع بعدهما لا ينقسم على مخرج ثلث الباقي ويباينه، وحاصل ضربه فيه ما ~~ذكر ولا يتصور اجتماع الثمن والثلث لأن # الثمن مع الولد، أو ولد الابن وإذا وجد الولد أو ولد الابن حجب ولد الأم، ~~وحجب الأم عن الثلث ولو تصور لخرجا من أربعة وعشرين، بسط الثمانية والثلاثة ~~لتباينهما، وكذا لا يتصور اجتماع الثمن والربع لأن الربع للزوج مع الولد أو ~~ولد الابن، وللزوجة مع عدمه والثمن لها مع وجوده ولا يتصور اجتماع الزوجين ~~في فريضة واحدة، ولو تصور لكان من ثمانية. # (فمن الأصول ما يقوم بانفراد الفرائض)، ولا يحتاج إلى تعدد الفرائض ولا ~~إلى ضرب عدد في آخر، أو في وفق أو تداخل، (وإن اشتمل على أكثر من اثنين ~~كالاثنين والثلاثة والأربعة والستة والثمانية) الكاف للإفراد الذهنية إذ ~~ليس في الخارج غير ذلك أو زائدة، أي ذلك هو الاثنان والثلاثة والأربعة ~~والستة والثمانية وقد تكون الستة بالضرب ومراده الستة التي بلا ضرب، وكذا ~~الكاف عندنا في قوله: PageV15P595 # ومنها ما لا يقوم إلا بتعداد الفروض كالاثني عشر والأربعة والعشرين. # ------------------------------- # (ومنها ما لا يقوم إلا بتعداد الفروض كالاثني عشر والأربعة والعشرين) قال ~~في شرح الترتيب: هذه الأصول منها ما لا يكون إلا من تعدد الفرض وهو الاثنا ~~عشر والثمانية عشر وضعفهما، ومنها ما قد ينفرد فيه الفرض وهي بقية التسعة، ~~وأيضا هذه الأصول باعتبار ما يشتمل عليه من الفروض خمسة أقسام: قسم يشتمل ~~على فرضين دائما لا أزيد ولا أنقص وهو الثمانية عشر، وقسم يشتمل على ثلاثة ~~أبدا وهو الستة والثلاثون، وقسم يشتمل على فرض ms7037 مرة وفرضين أخرى، وهو ~~الاثنان والثلاثة والأربعة والثمانية، وقسم يشتمل على خمسة فروض وما دونها ~~إلى واحد وهو الستة، وقسم يشتمل على خمسة وما دونها إلى اثنين وهو الاثنا ~~عشر وضعفها وكل واحد من الفروض الستة يمتنع اجتماعه مع مثله إلا النصف ~~والسدس، بل يجتمع أيضا ثلاثة أسدس والتي فيها نصف ونصف تسمى النصفية كزوج ~~وأخت شقيقة وأخت لأب، ا ه وليس من ذلك ثلثان وثلث فإن الثلثين فرض غير فرض ~~الثلث، قال: ولا يجتمع الثمن والثلث لأن # الثمن بالولد وهو يرد صاحب الثلث للسدس أو يحجبه ولا يجتمع مع ربع لأنه ~~لا يجتمع الزوجان في فريضة على ما مر قال بعض: والثمن في الميراث لا يجامع ~~ثلثا ولا ربعا وغير واقع وقال الجعبري: وثلث وثمن لا يحلان منزلا. PageV15P596 # وطريقة إقامة هذا أن ينظر إلى مخرجي الفريضة، فإن تباينا ضرب أحدهما في ~~الآخر، وإن توافقا فوفق أحدهما في كامل الآخر، ويؤخذ أحدهما إن تماثلا ~~والأكبر إن تداخلا، فالحاصل أنه لا بد لكل عددين من نسبة من أربع، فإن ماثل ~~أحدهما الآخر فمتماثلان كخمسة وخمسة، # ------------------------- # (وطريقة إقامة هذا) أي هذا المذكور من الأصول التي تتركب والتي لم تتركب ~~(أن ينظر إلى مخرجي الفريضة) وتنظر إلى الخارج بعد النظر فتنظر إليه مع ~~المخرج الآخر الثالث إن كان وهكذا، (فإن تباينا) أي تغايرا وانفصل كل عن ~~الآخر إن لم تكن بينهما وصلة بدخول أحدهما في الآخر، ولا باجتماع في نصف أو ~~ثلث أو غيرهما من الكسور، (ضرب أحدهما في الآخر) وقامت المسألة من خارج ~~الضرب (وإن توافقا ف) اضرب (وفق أحدهما في كامل الآخر ويؤخذ أحدهما إن ~~تماثلا) كنصف ونصف وكثلث وثلث وكثلث وثلثين وكسدس وسدس، (و) يؤخذ (الأكبر ~~إن تداخلا)، وتقوم المسألة من المأخوذ في المتماثلين، والأكبر كنصف وسدس ~~وكنصف وربع (فالحاصل أنه لا بد لكل عددين) في مسائل الإرث وغيرها بدليل ~~تمثيله بالخمسة والخمسة، فإنه لا خمسة في الفرائض (من نسبة من) نسب (أربع) ~~تماثل وتداخل وتوافق وتباين أشار إليهن بقوله:. ms7038 # (فإن ماثل أحدهما) واتحد (الآخر) كثلثين وثلث (فمتماثلان كخمسة وخمسة) ~~مثل بهما لأن حساب الفرائض كله لا يختص بها بل يعم كل معاملة PageV15P597 ~~وإن أفنى أصغرهما أكبرهما كاثنين وأربعة فمتداخلان وإلا وأفناهما ثالث ~~كأربعة وستة فإنهما يفنيان باثنين فمتوافقان، # ---------------------------- # (وإن) كان أحدهما أكبر والآخر أصغر و (أفنى أصغرهما أكبرهما) بأن تسقطه ~~من الأكبر مرة بعد أخرى حتى يفرغ الأكبر، أو يقسم الأكبر عليه فينقسم بلا ~~كسر، (كاثنين وأربعة) فإنك تسقط اثنين من أربعة فتبقى اثنان فتسقطهما فتفرغ ~~الأربعة أو تقسم الأربعة على الاثنين فتنقسم (فمتداخلان) وجه المفاعلة أن الأكبر # مدخول فيه والأصغر داخل فقد اجتمعا في معنى الدخول ولا يزيد الداخل على ~~نصف الأكبر ويسميان أيضا متناسبين إذا تناسبا في وجود الجزء أو الجزأين ~~فصاعدا. # (وإلا) يفن الأكبر الأصغر (وأفناهما) عدد (ثالث) أي عدد آخر مطلقا أقل ~~منهما غير الواحد (كأربعة وستة فإنهما يفنيان باثنين) فإن الاثنين يفنيان ~~الأربعة وتقسم عليهما فتنقسم ويفنيان الستة وتقسم عليهما كذلك فإن في ~~الأربعة اثنين مرتين دون أن يفضل شيء وفي الستة اثنين ثلاث مرات دون أن ~~يفضل شيء وكستة وثمانية فإنهما يفنيهما الاثنان، (فمتوافقان) بالجزء الذي ~~وقع به الإفناء فإن أفناهما اثنان فمتوافقان في الأنصاف وإن أفناهما ثلاثة ~~فمتوافقان بالأثلاث كتسعة واثني عشر فإن فيها ثلاثة أربع مرات، وفي التسعة ~~ثلاثة ثلاث مرات، وإن أفناهما أربعة فمتوافقان بالأرباع كالثمانية والاثني ~~عشر، وإن أفناهما خمسة فبالأخماس كعشرة وخمسة عشر، وإن أفناهما ستة ~~فبالأسداس كاثني عشر وثمانية عشر، وإن أفناهما سبعة فبالأسباع كأربعة عشر ~~وأحد وعشرين، وإن أفناهما ثمانية فبالأثمان كستة عشر وأربعة وعشرين، وإن ~~أفناهما تسعة فبالأتساع كثمانية عشر وسبعة PageV15P598 وعرفا أيضا بمشتركين ~~في جزء، وإن تخالفا كلا فمتباينان كأربعة وثلاثة. # ----------------------------- # وعشرين وإن أفناهما عشرة فبالأعشار كعشرين وثلاثين، أو بالأجزاء التي هي ~~عددهم فبعدتها كاثنين وعشرين وثلاثة وثلاثين، فإن فيها أحد عشر مرتين وفي ~~الثلاثة والثلاثين ثلاث مرات، وذلك كما قال: المتوافقان يعدهما عدد ثالث. # أي آخر - بفتح الياء التحتية المثناة وضم العين وتشديد ms7039 الدال، أي يجعل ~~أعدادا على مقدار العدد الآخر فيفرغ كالأربعة والستة تجعل كلا منهما اثنين ~~فيفرغ وكاثنين وعشرين وثلاثة وثلاثين تجعل كلا منهما أحد عشر أو أحد عشر ~~فيفرغ، وإن شئت فقل: المتوافقان ما يفرغ أحدهما بإسقاط الآخر وإسقاط الأقل ~~الباقي من الآخر، وهكذا حتى يفني أحدهما الآخر، مثل أن تسقط الأربعة من ~~الستة فتبقى اثنان فتسقطهما من الأربعة فتفنى، ومثل أن تسقط التسعة من اثني ~~عشر فتبقى ثلاثة وتسقط الثلاثة من التسعة فتبقى ستة، فتسقط الستة من التسعة ~~فتبقى ثلاثة، وأما الإفناء بالواحد فلا يعتبر لأن كل عدد يفنى به (وعرفا ~~أيضا بمشتركين في جزء). # (وإن تخالفا كلا)، أي في التماثل والتداخل والتوافق، أي لم يوجد شيء من ~~ذلك (فمتباينان) وهما لا يفنيهما إلا الواحد وينفصل أحد العددين فيهما من ~~الآخر قبل فناء أحدهما إذا تمادينا على إسقاط الأقل من الأكثر (كأربعة ~~وثلاثة)، فإن الأربعة غير الثلاثة فليستا متماثلتين، والثلاثة لا تفنى ~~بالأربعة، بل يبقى واحد فليستا متداخلتين، ولا يفنيهما عدد آخر كاثنين بها ~~تفني الأربعة دون الثلاثة لأنه يبقى من الثلاثة واحد. # قال أبو إسحاق: PageV15P599 # ............................. # --------------------------- # وهي كل عددين بدوا في أيما مسألة لم يخلوا من أن يكونا متباينين أو أن ~~يكونا متوافقين أو أن يكونا متماثلين أو أن يكونا متداخلين وقوله هي ضمير ~~القصة قال: ولا خفاء بعد بالمماثله # وهاك مني علم ما المداخله وهي كل عدد يعد بعدد حتى يتم بعد فقل ذاك داخل ~~في كثره ولا يكون منه فوق شطره كاثنين في أربعة وستة ومثلها ثلاثة في تسعة ~~وقد تسمى أيضا المناسبه فلا تكن منك لها مجانبه والقل بمعنى القليل، ~~والكثرة بمعنى الكثير، والشطر النصف قال: وحيث عد عدد بعددين فادعهما إن ~~وقعا موافقين والوفق فيهما اسم ذلك العدد أعني الذي كليهما قد كان عد أصح ~~ذا قد كان أو متوحا دونك معنى كلها مشروحا PageV15P600 ~~...................................... # ------------------------- # كسبع إن كان ذاك سبعه أو تسع إن كان ذاك تسعه ومثل جزأين كذا إن يكن ~~كلاهما بذلك الجزء فني وذاك ms7040 مثل أحد وعشرين وستة تكون بعد خمسين وهكذا ~~الستة والثلاثون وواحد من بعده ثمانون وهكذا اثنان وعشرون أتت للخمس ~~والخمسين فاعلم وافقت وقد تسمى أيضا اشتراكا أعني الموافق فاعلم ذاكا وإن ~~يكن كلاهما تعرى عن بعض ما أجريت فيه ذكرا فسم كل واحد مباينا إن لم يكن ~~هناك شيء كائنا قال: فصل وإن شئت اختيار العددين من متوافقين أو متباينين ~~فتنقص الأقل فاعلم أبدا من الكثير لا عدمت الرشدا ما فيه من مرة أو مرات ~~فإن يكن يفنيه بالبتات PageV15P601 .................................. # -------------------------------- # فهي المناسبة والمداخله اسمها في معناهما مماثله وما بقي من بعد ذا من ~~فضل أسقط ما كان من الأقل ولا تزال تسقط الأقلا من الأجل واتخذ ذا أصلا فإن ~~تكن منتهيا للعدد فالوفق فيهما اسمه للأبد وإن تكن منتهيا للواحد فهو ~~التباين فخذ مقاصدي والله أعلم. PageV15P602 # فصل ومن الأصول عائل. # --------------------------- # فصل في العول والانكسار (ومن الأصول عائل) من للتبعيض، فيفهم منه أن ~~البعض الآخر غير عائل وهو النصف والثلث والثلث والربع والثمن وتقدم أن ~~العول زيادة في السهام ونقص من الأنصباء وذلك أن تزيد السهام على المقام، ~~قال أبو إسحاق: وإن تكاثرت على المال الفروض ولم يكن بكلها له نهوض فذاك ما ~~ينشأ منه العول حسبما يكون فيه القول يعني بالمال المقام قال العاصمي: وإن ~~يضق عن الفروض المال فالعول إذ ذاك له استعمال PageV15P603 ~~...................................... # ------------------------------ # والعول في اللغة يقال لمعان: منها الارتفاع يقال علا الميزان ارتفع، وفي ~~المصباح يقال: عالت الفريضة عولا ارتفع حسابها وزادت سهامها فنقصت الأنصباء ~~فالعول نقيض الرد، ويتعدى بالهمزة في الأكثر وبنفسه في لغة فيقال: أعال زيد ~~الفريضة وعالها وعال الرجل عولا جار وظلم قال الله تعالى: {ذلك أدنى ألا ~~تعولوا} قال مجاهد: ألا تميلوا ولا تجوروا وعال في الميزان خان وعال ~~الميزان مال وارتفع، وعرفه شارح الترتيب في الاصطلاح بأنه زيادة ما يبلغه ~~مجموع السهام المأخوذة من الأصل عند ازدحام الفروض عليه، ومن لازمه دخول ~~النقص على أهله بحسب حصصهم ا ه وذلك إن اجتمعت فروض لا ms7041 يفي بها المقام ولم ~~يمكن إسقاط بعضها بلا حاجب ولا تخصيص بعض الفروض بالنقص، لأن ذلك ترجيح بلا ~~مرجح وهو غير مقبول، وإن شئت فقل غير جائز وإن شئت فقل محال، كما قال الشيخ ~~إسماعيل وشارح الترتيب: أي محال شرعا ولك أن تقول محال عقلا لأنه لا يتصور ~~وما يتخيل من تصوره سهو عن أن # ذلك ليس ترجيحا، ولو زعم من يفعله أن اسمه ترجيح فافهم. # ولم يقع العول في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا في زمان أبي بكر رضي ~~الله عنه، وإنما وقع في زمان عمر رضي الله عنه، قال في شرح الترتيب قال ~~الشيخ: وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أول من أعال الفرائض عمر رضي الله ~~عنه لما التوت عليه الفرائض ودافع بعضها بعضا، فقال: ما أرى أيكم قدمه الله ~~ولا أيكم أخره الله، وكان امرءا ورعا فقال: ما أجد شيئا أوسع لي من أن أقسم ~~التركة عليكم PageV15P604 .................................. # ----------------------------- # بالحصص وأدخل على كل ذي حق ما دخل عليه من عول الفريضة، وروي أن أول ~~فريضة عالت في الإسلام زوج وأختان، فلما رفعت إلى عمر رضي الله عنه قال: إن ~~بدأت بالزوج أو بالأختين لم يبق للآخر حق كامل فأشيروا علي فأشار بالعول ~~العباس رضي الله عنه وهو أول من أشار به كما هو المشهور، وقيل: علي، وقيل: ~~زيد بن ثابت والظاهر كما قال السبكي: إنهم كلهم تكلموا في ذلك لاستشارة عمر ~~رضي الله عنه إياهم واتفقوا على العول، فلما انقضى عصر عمر أظهر ابن عباس ~~الخلاف فيه وذلك في المباهلة. # قال: والذي أحصى رمل عالج عددا لم يجعل في المال نصفا ونصفا وثلثا هذان ~~النصفان قد ذهبا بالمال كله فأين الثلث، وقال: لو قدموا من قدم الله وأخروا ~~من أخر الله ما عالت فريضة، فقيل له: ما بالك لم تقل هذا لعمر؟ فقال: كان ~~رجلا مهيبا فهبته، وقال له عطاء بن أبي رباح: إن هذا لا يغني عني ولا عنك ~~شيئا لو مت أو مت ms7042 لقسم # ميراثنا على ما عليه الناس الآن قال: فإن شاءوا فلندع أبناءنا وأبناءهم ~~ونساءنا ونساءهم وأنفسنا وأنفسهم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ~~وقد تكرر دعاء ابن عباس رضي الله عنهما إليها فقال: مرة لزيد ومرة لعطاء ~~ومرة لزفر ومرة لم يسم المخاطب فاختلفت الرواية عنه فيمن قدم الله وفيمن ~~أخره فقال لزفر بن أوس: الزوجان، والأم والجد قدمهم والبنات وبنات الابن ~~والأخوات لأبوين أو لأب أخرهن. # وروي عنه: من أهبط الله من فرض إلى فرض فهو الذي قدمه ومن أهبطه من فرض ~~إلى غيره فهو الذي أخره وما نقل عن ابن عباس من اعتذاره عن إظهار ~~PageV15P605 ...................................... # ----------------------------- # المخالفة في زمان عمر رضي الله عنهم بقوله: كان مهيبا فهبته ينبغي بأن ~~إسناده كان رأيا واجتهادا وأنه ليس معه دليل ظاهر يجب المصير إليه، فإنه لو ~~كان معه ذلك لما سكت لعلمه بأن عمر كان أشد الناس انقيادا إلى الحق وأعظم ~~لينا لما عرف من أخلاقه فقد قال مرة: أصابت المرأة وأخطأ عمر، وقال: رحم ~~الله من أهدى إلى عمر عيوبه وقال في قضية: كل الناس أفقه من عمر وفي قضية ~~الحامل التي أراد أن يقيم عليها الحد فقال له معاذ: هذا لك عليها فما لك ~~على ما في بطنها؟ قال: عجز النساء أن يأتين بمثل معاذ، هلك عمر لولا معاذ ~~إلى غير ذلك مما نقل عنه رضي الله عنه، وإنما كانت شدته وغلظته في الحق أن ~~يخالف وفي المحرمات أن تنتهك، غير أن ابن عباس رضي الله عنهما لم يأمن أنه ~~لو ذكر مستنده صار محجوجا # فامتنع. # ومقتضى هذه الرواية (في) قوله: أظهر ابن عباس الخلاف، وفي قوله: كان ~~مهيبا فهبته يقتضى أنه كان في زمان عمر رضي الله عنه مخالفا لكنه كان كاتما ~~وإنما أظهره بعده لما قدمناه، لكن قال الشيخ: قال البسطي: الذي يظن بابن ~~عباس أنه صرح بالخلاف في زمان عمر وقابل عمر قوله بقول الجماعة الذين منهم ~~عمر ورجح قولهم، وبقي ابن عباس لم يتبين له ms7043 صواب ما قالوه فيرجع إليهم ولا ~~فساد ما قاله هو فيرجع عنه، وأما قوله: قال بعضهم: إنه سكت عن الخلاف في ~~زمان عمر لهيبة كانت على، الفاروق، ولما للعباس والده عليه من الحقوق ففيه ~~نظر، كيف يسكت عما يظهر له لأجل هذا وغير الصحابة لا يظن بهم هذا؟. # فكيف بهم وما علم من حالهم في مثل هذا لا سيما عمر رضي الله عنهم، وهذا ~~الإشكال هو الذي أحوج البسطي إلى أن قال ما قال، والجواب ما يؤخذ مما ~~قدمناه ومحصله أن المسألة PageV15P606 ~~...................................... # ------------------------------ # اجتهادية ولم يكن معه دليل ظاهر يجب المصير إليه فساغ له عدم إظهار ما ~~ظهر له، قال الشيخ: ولا نعرف بين الأربعة ولا بين أتباعهم خلافا في العول ~~واستدل مثبتو العول بالكتاب والسنة والإجماع والقياس أما الكتاب فإطلاق ~~آيات المواريث يقتضي عدم التفرقة بين حال اجتماعهم وانفرادهم وتقديم بعضهم ~~على بعض وتخصيصه بالنقص من غير حاجب شرعي، وترجيح من غير مرجح وهو محال ~~وأما السنة فاستدل القاضي عبد الوهاب والبغدادي بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: ({ألحقوا الفرائض بأهلها})، # ولم يخص بعضهم دون بعض، فإن اتسع المال لهم فيستوفي كل منهم ما فرض له، ~~وإن ضاق المال عن ذلك دخل النقص عن الجميع لأنهم أهل فرض وليس أحدهم أولى ~~من صاحبه فكان العول بسبب ذلك وأما الإجماع فقد انعقد قبل إظهار ابن عباس ~~الخلاف كما حكاه المتولي وغيره، ويدل عليه قول عطاء بن رباح لابن عباس إن ~~هذا لا يغني عني وعنك شيئا إلى آخر ما قال الشيخ، وهذا مبني على عدم اشتراط ~~انقراض العصر في انعقاد الإجماع وقد أسلفنا أنه الراجح عند المحققين ا ه. # وما تقدمت حكايته عن البسطي يمنع انعقاد الإجماع، فإن مذهب الجمهور أن ~~ندرة الخلاف يمنع انعقاد الإجماع، قال الشيخ: لو استند ظنه - أي ظن البسطي ~~إلى نقل معتبر لكان ذلك مؤثرا في المنع، ومجرد احتمال ذلك وإن كان ممكنا لا ~~يثبت به دعوى المنع على أن ما قاله البسطي قاله صاحب ms7044 التتمة PageV15P607 ~~................................ # ------------------------------ # وهو المتولى من الشافعية وذكر ما يصلح أن يكون جوابا، فقال: وأجمع ~~الصحابة عليه وما خالف فيه أحد إلا ابن عباس، إلا أنه كان في ذلك الوقت ~~صغيرا فلم يظهر الخلاف، ثم إنه أظهر الخلاف بعد ذلك وقال ما قال فيه، والله ~~أعلم، ا ه لكن أجاب شيخ مشايخنا بأن الخلاف إنما يعتبر عن إظهاره أو أن هذا ~~الاحتمال لا يقدح في الإجماع لعدم استناده إلى نص صريح، وأما ما قيل من أنه ~~كان صبيا فلما بلغ خالف فليس بصحيح، لأن المشهور أنه بلغ قبل قضية العول، ا ه. # وأما القياس فلأنها حقوق مقدرة متفقة في الوجوب ضاقت التركة عن جميعها # فقسمت على قدرها كالديون، هكذا قاله أبو إسحاق الشيرازي في المهذب وما ~~ذكروه من القياس على الديون نقله جماعة عن العباس رضي الله عنه وأنه قال ~~لعمر رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين أرأيت لو مات رجل وترك ستة دراهم ~~ولرجل عليه ثلاثة ولآخر أربعة كيف تصنع أليس تجعل المال سبعة أجزاء؟ قال: ~~نعم، فقال العباس: هو ذاك، هكذا حكاه في التتمة واحتج المخالف بالآيات، إذ ~~الظاهر منها الفروض الكاملة، وإنما أدخل النقص على الأخوات والبنات لأنهن ~~قد ينتقلن للتعصيب فكن كالعاصب وبأنهن أولى بأخذ الباقي من البنين والإخوة ~~لأنهم أقوى منهن. # ورد الأول بلزوم كون النقص في زوج وبنت وأبوين من الأب والبنت لأن كلا ~~منهما ينتقل للتعصيب مع أنه قائل باختصاصه بالبنت والثاني بأن البنين ~~والإخوة عصبة والبنات والأخوات من ذوي الفروض، وأيضا ينتقض عليه ~~PageV15P608 .................................. # -------------------------- # بالناقضة وهي زوج وأم وأختان لأم، فإن ابن عباس لا يقول بالعول ولا يقول ~~بحجب الأم بأقل من ثلاثة من الإخوة فإنه إن أعطى الأم الثلث لزم العول أو ~~نقض قوله: إن النقص إنما يدخل على من ينتقل للعصوبة كما روي عنه لأن ولد ~~الأم لا عصوبة له وإن أعطاها السدس كما روي عنه أيضا لزم حجبها بأقل من ~~ثلاثة، ومن هنا أيضا لقبت بمسألة الإلزام ويمكن الجواب عنه بأنه روي ms7045 عنه أن ~~المقدم من لا يحجب عن الإرث والمؤخر من قد يحجب عنه فعليه يخلص عن الإلزام، ~~لكن قال الإمام: المشهور في الرواية # عنه أنه لا يدخل النقص على ولد الأم فعليه لا مخلص له من الإلزام. # وقال الخبري: إعطاء ولدي الأم الباقي هو الأشبه بقياس قوله، ا ه ووجه ذلك ~~بعضهم بأنه إذا كان الأقوى عنده من ينتقل من فرض إلى فرض، فذلك موجود في ~~الزوج والأم، وأما الإخوة للأم فينتقلون من فرض إلى غير شيء فعليه يخلص من ~~الإلزام. # والذي ذكره الشيخ إسماعيل - رحمه الله - من القياس: إنه زيد في الفريضة ~~سهام ليتوزع النقص عن الجميع إلحاقا لأصحاب الفرائض بأصحاب الديون وإن ~~إثبات العول مذهب جمهور الصحابة وعامة الفقهاء، إلا ابن عباس فإنه لا يقول ~~بالعول، وروي عنه أنه قال: أول من أعال الفرائض عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~وأيم الله لو قدم من قدمه الله وأخر من أخره الله ما عالت فريضة، وذلك أن ~~عمر رضي الله عنه سئل عن فريضة امرأة ماتت وخلفت زوجا وأختا وأما ففرض ~~للزوج النصف وللأخت النصف، ففرغ المال فتذكر أن الأم لها الثلث فقام مبادرا ~~إلى المسجد وأمسك ثوبه بضبعيه فقال: أدركوني PageV15P609 ~~................................... # --------------------------- # معاشر المسلمين والله ما جعل الله في المال إلا نصفا ونصفا فأين مقام ~~الثلث؟ ففطن لها العباس بن عبد المطلب فقال: يا أمير المؤمنين؛ إذا اجعلها ~~مسألة أصحاب الربا إذا وضعوا أي خسروا كفرح أو بالبناء للمفعول كعني، وكان ~~العباس ممن يتجر بالربا في الجاهلية فيربحون ويوضعون كيؤجل أو بالبناء ~~للمفعول فأنفذها عمر على هذا الحكم وابن عباس حاضر، فرأى من رأيه أن يقدموا من # قدمه الله ويؤخروا من أخره الله. # قيل له: وأيهم قدمه الله وأيهم أخره الله؟ فقال: كل فريضة لم يهبطها الله ~~عن موجبتها إلى فريضة أخرى فهي التي قدم الله وكل فريضة إذا زالت لم يكن ~~لها إلا ما بقي فتلك التي أخر الله يريد من يتغير سهمه ومن لا يتغير سهامهم ~~كالزوج والزوجة ms7046 والأم والأب لأن الزوج له النصف أو الربع والزوجة لها الربع ~~أو الثمن والأم لها الثلث أو السدس، والأب له السدس والذين يتغير سهامهم ~~كالأخوات والبنات والكلالات، فإذا اجتمع الصنفان بدأ بمن قدم الله فإن بقي ~~شيء كان لمن أخر الله وإلا فلا شيء له مثال ذلك امرأة خلفت زوجا وأبوين ~~وابنتين وابنين فللزوج الربع وللأبوين السدسان وما بقي بين الأولاد للذكر ~~مثل حظ الأنثيين فأدخل النقص على الأولاد خاصة، ا ه. # وهذا مثال لتغيير السهام بوجود الغير إلى العصوبة، لا تصوير لمن أخره ~~الله، فلا يرد ما أورده المحشي - رحمه الله - من أن الأولى إسقاط الابنين، ~~فمعنى قوله: أدخل النقص على الأولاد: أدخل الحظ المذكور إلى تعصيب على ~~الأولاد التي هي البنتان أو المجموع لا الجميع، وكذا لو خلف زوجا وأخوات ~~وأما فللزوج النصف وللأم السدس وللأخوات ما بقي، وإن لم تكن الأم كان للزوج ~~PageV15P610 .................................. # ------------------------------- # النصف وكان للأخوات النصف، رأيه إنما لهن الثلثان لكن إن تكاثرن تمانعن ~~وإن قللن استكثرن، وكذا لو خلفت زوجا وأبوين وابنتين كان للزوج الربع ~~وللأبوين السدسان وما بقي للبنتين، # فأدخل النقص على من يتغير سهمه ولم يبلغنا أن أحدا من الحكام قضى به، ~~وإنما العمل على أن الفرائض تعول، والله أعلم وقوله: إلى فريضة أخرى كأنه ~~أراد بالفرائض عدم الاقتصار على شيء فإن الإخوة والكلالة تارة يأخذون ~~بالفرائض كإناثهم، وتارة يحجبون بالأولاد، وتارة يكونون عصبة بأنفسهم أو ~~بغيرهم في غير الكلالة، بخلاف الأزواج ومن ذكر معهم، وذكر الشاطبي قصة ابن ~~عباس وعمر والعباس رضي الله عنهم بقوله: وهذه المسألة المباهله أول ما كانت ~~بعول نازله زوج وأم قربت وأخت نصفين والنصف عليهم بتوا ما نزلت في زمن ~~الرسول ولا زمان الصاحب البتول حتى أتت خلافة الفاروق واغتصت الأرياق في ~~الحلوق فاجتمع الفاروق بالعباس وجمع المحفل جل الناس فاستحسن العباس طرد ~~العول وأخذ الكل بذاك القول ومال عبد الله للخلاف ولم يصرح بالكلام الجافي ~~لهيبة كانت على الفاروق وما لعباس من الحقوق وقد مر البحث ms7047 كونه سكت لهيبة ~~عمر وحق الأب، والله أعلم. PageV15P611 # وهو الستة، وضعفها وضعفه. # ------------------------------- # (و) العائل (هو الستة وضعفها) وهو اثنا عشر (وضعفه)، أي ضعف ضعفها وهو ~~الأربعة والعشرون، وضابط ذلك أن يقال: يعول ما له السدس من الأصول، قال أبو ~~إسحاق: ثلاثة منها تعول وصفها الست ثم ضعفها وضعفها وإذا اجتمعت فروض ~~المسألة منها فإن ساوت سميت عادلة، وإن نقصت عنها فناقصة أو زادت عليها ~~فعائلة، وهذا نظير ما قاله: الحساب العدد إما تام وإما زائد وإما ناقص كما ~~بينته في شرح القلصادي، وميزوا ذلك بما يعلم منه من له ملكة في العلمين عدم ~~تساوي التقسيمين، فقد يكون النقص عندهم عادلا عند الفرضيين والتام عائلا ~~والزائد ناقصا، قال شارح الترتيب: فافهم ذلك ولا تغتر بما يخالفه ثم الأصول ~~باعتبار العول وغيره أربعة أقسام:. # قسم يتصور فيه الثلاث وهو الستة وحدها، وقسم لا يكون إلا ناقصا وهو ~~الأربعة وضعفها والأصلان المختلف فيهما، وقسم يكون عادلا وناقصا وهو ~~الاثنان والثلاثة، وقسم يكون ناقصا وعائلا وهو الاثنا عشر وضعفها، ثم ~~الناقص سواء كان نقصه لازما أو غير لازم ثلاثة أقسام: قسم لا يبقى منه إلا ~~فرد أبدا وهو الاثنان والثمانية والاثنا عشر وضعفها، وقسم لا يبقى منه إلا ~~زوج أبدا وهو الثمانية عشر وضعفها، وقسم يبقى منه الزوج تارة والفرد أخرى ~~وهو الثلاثة وضعفها والأربعة واعلم أن عدم عول الاثنين والأربعة والثمانية ~~مجمع عليه، وأما الثلاثة فعلى قول معاذ من PageV15P612 فعول الستة بفرد ~~وزوج بسدس لسبعة كأخوات لأب وأخوات لأم وجدة، # ----------------------------- # عدم حجب الأم بالأخوات الخلص تعول إلى أربعة كأم وأختين لأم # وأختين لغيرها، فإن للأم عنده الثلث في هذه فيلزم ما ذكر قال شارح ~~الترتيب قال الشيخ: وقبل من نبه على ذلك من الفرضيين، ولا يعاله لأحد من ~~الرجال الأربعة: الأب والجد والزوج والأخ، ويعال لجميع النساء إلا المعتقة، ~~ولا يفرض للأم الثلث في مسائل العول إلا في خمس الأكدرية، وحيث كان معها ~~أحد الزوجين وأخت من الأبوين أو من الأب، وكل مسألة ms7048 عائلة لا بد أن يكون ~~فيها أحد الزوجين إلا في ست مسائل: وهي أم أو جدة وولد أم وأختان من ~~الأبوين أو من الأب أو منهما، والمسائل باعتبار الذكورة والأنوثة أربعة ~~أقسام: قسم لا يكون فيه الميت إلا ذكرا وهو الثمانية والاثنا عشر إذا عالت ~~لسبعة عشر، والأربعة والعشرون مطلقا والستة والثلاثون، وقسم لا يكون فيه ~~الميت إلا أنثى وهو عول الستة لغير السبعة، وقسم يجوز فيه الأمران وهو ما ~~عدا ذلك. # (فعول الستة بفرد) وهو سدسها ونصفها، (وزوج) وهو ثلثها وثلثاها وهي تعول ~~إلى عشرة، أربع عولات على توالي الأعداد في ثلاثة عشر مسألة تشتمل على نيف ~~وثمانين صورة (بسدس لسبعة كأخوات) اثنتين فصاعدا (لأب) أو شقائق (وأخوات) ~~اثنين فصاعدا، وكذا الإخوة (لأم وجدة) من ستة للأبويات، أو الشقائق ثلثان ~~أربعة وللأميات الثلث اثنان فذلك ستة، وللجدة السدس واحد فذلك سبعة، ~~والواحد الزائد كسدس في الستة فقد PageV15P613 وبثلثها لثمانية كزوج وأختين ~~لأب وأخت لأم # --------------------------- # عالت بمثل سدسها، وإن شئت فقل بسدسها مجاز لأن الواحد من الستة سدس فيها، ~~وهنا ليس منها، بل من السبعة، وهذا في مسائل العول ومثل المصنف بما فيه ~~ثلثان وثلث وسدس المثال الثاني: ما فيه نصف وثلثان كزوج وأختين لأب، أو ~~لأبوين للزوج النصف وللأختين الثلثان، ومجموعهما من الستة سبعة، وهذه أول ~~فريضة عالت كما مر كما قال إمام الحرمين والمتولي والقاضي والغزالي وهو ~~الظاهر، وصحح السبكي أن أول فريضة عالت هي المباهلة لموافقته قول ابن عباس ~~في المشهور عنه نصفا ونصفا وثلثا والرواية عنه نصفا وثلثين غريبة تناسب ~~الأول فلعلها وقعتا معا، ويجوز قول ابن عباس نصفا ونصفا وثلثا واقعا عند ~~وقوع المباهلة، ثانيا: عند إظهاره الخلاف. # الثالثة: نصف وثلث وسدسان كأم وشقيقة وأخت لأب وولدي أم، الرابعة: نصفان ~~وسدس كزوج وشقيقة وأخت لأب (وبثلثها)، أي بمثل ثلثها في ثلاث مسائل: ~~الأولى: نصف وثلثان وسدس (لثمانية كزوج) له # النصف ثلاثة (وأختين) فصاعدا (لأب)، أو شقائق لهما الثلثان أربعة فذلك ~~سبعة (وأخت) أو أخ (لأم) ms7049 له السدس واحد فذلك ثمانية، وكزوج وأم أو جدة ~~وشقيقتين أو لأب، الثانية: نصفان وثلث كزوج وأم وأخت لأبوين، أو لأب للزوج ~~النصف وللأم الثلث وللأخت النصف ومجموعهما من الستة ثمانية وهو مذهب ~~الجمهور وقال ابن عباس - رضي الله عنهما: للزوج النصف وللأم الثلث والباقي ~~للأخت، وعنه للزوج النصف والباقي بين الأم والأخت على خمسة فتصح بالاختصار ~~من عشرة وتلقب هذه الصورة عند الجمهور بالمباهلة لقول ابن عباس PageV15P614 ~~وبنصفها لتسعة كزوج وأختين لأب وأختين لأم، # -------------------------- # فيها: تعالوا ندع أبناءنا إلخ، وقيل: المباهلة لقب لكل عائلة، قيل: ولا ~~مشاحة في مثل ذلك، والمشهور الأول لكن لما كان ابتهال ابن عباس لمطلق العول ~~صح أن يقال لقب لكل عائلة ولو كان الواقع في نزاع ابن عباس مسألة مخصوصة. # والابتهال من قولهم بهله الله، أي لعنه وأبعده من رحمته من قولك أبهله ~~إذا أهمله، ثم استعمل الابتهال في كل دعاء يجتهد فيه، وإن لم يكن التعانا ~~قاله الزمخشري، الثالثة نصفان وسدسان كزوج وثلاث أخوات مفترقات (وبنصفها)، ~~أي بمثل نصفها وكذا في مثل ذلك (لتسعة) في أربعة مسائل: الأولى: نصف وثلثان ~~وثلث (كزوج) له النصف ثلاثة (وأختين) فصاعدا (لأم) لهما الثلث اثنان، وذلك ~~تسعة وكزوج وشقيقتين وأميتين وهي المروانية وتسمى أيضا الغراء، وصورها شارح ~~التلمسانية بزوج وثلاث أخوات شقائق، # وثلاث أخوات لأم أصلها من ستة، وتعول لتسعة وتصح من سبعة وعشرين، وصورها ~~بعض بزوج وست أخوات مفترقات فعلى قول الجمهور: للزوج النصف وللأختين من ~~الأم الثلث، وللشقيقين الثلثان. # وفي قول ذلك البعض لا شيء للأختين للأب، وعلى قول ابن عباس رضي الله ~~عنهما: للزوج النصف وللأختين للأم الثلث والباقي للشقيقتين، تصح من اثني ~~عشر، وعلى ما قاسه الفرضيون على قوله: للزوج النصف والباقي بين الأخوات ~~الجميع على قدر سهامهن لو انفردن تصح من اثني عشر أيضا، وسميت، غراء أيضا ~~لأنها PageV15P615 وبثلثيها لعشرة كزوج # ----------------------------- # حدثت في زمان بني أمية، فأراد الزوج النصف كاملا فسألوا عنها فقهاء ~~الحجاز فقالوا: له ثلث المال بالعول فشاع ذكرها واشتهرت ms7050 فسميت بذلك تشبيها ~~بالكوكب الأغر، وقيل: إن الميتة اسمها الغراء وذكر بعضهم: إنه إنما سميت ~~غراء باسم الزوج الأغر وسميت مروانية وقعت في زمان مروان، وقيل: عبد الملك ~~بن مروان، وقيل: لأن الزوج كان من بني مروان، وتخصيص هذه بالغراء هو ~~المشهور. # وقيل الغراء هو لقب لكل عائلة إلى تسع، وسمى بعضهم مسألة زوج وأختين لأم ~~وشقيقتين وأخت لأب بمروانية ولهم أيضا مروانية أخرى وهي زوجة ترك زوجها ~~عشرين دينارا وعشرين درهما فورثت دينارا ودرهما فصورتها أربع زوجات وأختان ~~لأم وشقيقتان، فللزوجات خمس المال بالعول فهو أربعة دنانير وأربعة دراهم ~~لكل زوجة دينار ودرهم، سئل عبد الملك فأجاب بذلك الثانية: نصفان وثلاثة أسداس # كزوج وأم وثلاث أخوات مفترقات فللزوج النصف، وللشقيقة النصف، ولكل من ~~الباقيات السدس ومجموع ذلك من ستة تسعة الثالث: نصفان وثلث وسدس كزوج وأم ~~وشقيقة وأختين لأم وكالأكدرية وقد مرت. # والرابعة: نصف وسدسان وثلثان كزوج وأم وأخت لأم وأختين لغيرها، (وبثلثيها ~~لعشرة) في مسألتين: الأولى نصف وثلثان وثلث وسدس (كزوج) PageV15P616 وأختين ~~لأب، وكذا الأم وجدة. # ------------------------ # له النصف ثلاثة (وأختين) فصاعدا (لأب)، أو شقائق لهما الثلثان أربعة (و) ~~أختين فصاعدا (كذا الأم) لهما الثلث اثنان (وجدة) لها السدس واحد وذلك من ~~ستة عالت إلى عشرة، وتلقب هذه المسألة إذا كانت فيها الأم بأم الفروخ - ~~بالخاء المعجمة - لكثرة السهام العائلة فيها شبهوها بطائر حولها أفراخها، ~~وذلك مذهب الجمهور وقيل: هي لقب لكل عائلة إلى عشرة، وقيل: لقب لصورة معينة ~~مما تعول فيه الستة إلى عشرة هو زوج وأم وأختان لأبوين وأختان لأم ويقال ~~أيضا: أم الفروج بالجيم لأن أكثر من فيها نساء، ويقال أيضا لها البلجاء ~~لوضوحها لأنها عالت بثلثيها، وهو أكثر ما يكون في الفرائض وتلقب أيضا ~~بالشريحة نسبة إلى القاضي شريح لوقوعها في زمانه وقضائه فيها بذلك. # وروي أنه سئل عنها فجعلها من عشرة، فكان الزوج يلقى الفقيه فيستفتيه ~~فيقول: رجل ماتت امرأته، ولم تترك ولدا ولا ولد له، فيقال له النصف، فيقول: ~~والله ما أعطيت نصفا ms7051 ولا ثلثا، فيقال: من أعطاك ذاك؟ فيقول: شريح، فيلقى ~~الرجل شريحا فيسأله عن ذلك فيخبره # الخبر فقال شريح للزوج: تبين لي فجورك أنك تذيع الشكوى وتكتم الفتوى ~~وفيها خمس مذاهب: أحدها: قول الجمهور وهو ما مر الثاني: قول ابن عباس رضي ~~الله عنهما: للزوج النصف وللأم السدس وللأختين من الأم الثلث وسقطت الأختان ~~من الأبوين وهذا هو المشهور عنه الثالث: ما يتخرج على قوله من أن الثلث بين ~~الأختين من الأم والشقيقتين على قدر سهامهن لو انفردن PageV15P617 ~~...................................... # ----------------------------- # وهي ثلاثة فتصح من ثمانية عشر الرابع قاسه العرضيون على قوله أيضا وهو أن ~~الثلث بين الأختين من الأبوين والأختين من الأم بالسوية، وتصح على هذا من ~~اثني عشر. # الخامس أن للأم الثلث وتعول إلى أحد عشر وهذا قول معاذ رضي الله عنه لأنه ~~لا يرد الأم إلى السدس بالأخوات الصرف، وعلى قوله: تعول الستة إلى أحد عشر، ~~وللزوج النصف ثلاثة، وللأختين للأب الثلثان أربعة، وللأختين للأم الثلث ~~اثنان، وللأم الثلث، فذلك أحد عشر والمشهور ما ذكره المصنف، قال أبو إسحاق: ~~فالست فاعلم دون ما نزاع تعول بالإفراد والإشفاع وتنتهي في عولها لعشره ~~وكان ذاك العول فيها أكثره قال: وعولها لسبعة بسدس زاد على استغراقها فلتقس ~~كأخوات لأب وإخوه للأم والأم كذا ونحوه وللثمانية في استحقاقها بثلث زاد ~~على استغراقها كالزوج والأختين فاعلم للأب والأم أو أخت لها فرتب وعولها ~~لتسعة بنصفها دونك فاستمع بيان وصفها زوج وأختان شقيقتان وإخوة للأم خذ ~~بياني فإن تك الأم بها أو جده فالعول قد يلم # فيها حده. PageV15P618 # والاثنا عشر بفرد فقط فتعول بنصف سدسها لثلاثة عشر كزوجة وشقيقتين وأخ ~~لأم، وبربعها لخمسة عشر كأخوات لأب، وكذا لأم وزوجة، # -------------------------- # (والاثنا عشر) يكتب ألف اثنا عشر بصورة الياء لأنه منقلب عن ياء هي لام ~~الكلمة، ولذا قيل: اثنان ملحق بالتثنية ويجوز أن يكتب أيضا ألفا ممتدة ~~للأعلى على أصل الألف، لأنها لما كانت حرف إعراب شابهت الألف التي في قولك ~~الزيدان، وفي قولك يداه فافهم تعول (بفرد فقط) ms7052 هو نصف السدس وهو واحد أو ~~ربع وهو ثلاثة وبربع وسدس وهما خمسة فذلك ثلاث عولات على توالي الأفراد إلى ~~سبعة عشر في تسع مسائل يشتمل على ما يزيد على مائة صورة (فتعول بنصف سدسها ~~لثلاثة عشر) وهي اثنان ونصفه واحد وعالت به في ثلاث مسائل: الأولى: ربع ~~وثلثان وسدس (كزوجة) فصاعدا لها الربع ثلاثة (وشقيقتين) أو أبويتين فصاعدا ~~لهما الثلثان ثمانية (وأخ لأم) له السدس اثنان فذلك ثلاثة عشر وكزوج وبنتين وأم. # الثانية: ربع ونصف وسدسان كزوج وبنت وبنت ابن وأحد الأبوين وجدة أو جد ~~الثالثة: ربع وثلث ونصف كزوجة وأم وأخت لأبوين أو لأب، قال أبو إسحاق: ~~وعولها بواحد مهما اجتمع الثلثان مع سدس وربع (وبربعها لخمسة عشر) في أربع ~~مسائل: الأولى: ثلثان وثلث وربع (كأخوات) اثنين فصاعدا شقائق أو (لأب) لهن ~~الثلثان (وكذا) أخوات (لأم) لهن الثلث (وزوجة) فصاعدا لها الربع فذلك خمسة ~~عشر، الثانية: ربع وسدسان وثلثان كزوج وأبوين وابنتين، الثالثة: ربع ونصف ~~وثلاثة PageV15P619 وبربعها وسدسها لسبعة عشر بزيادة جدة في المثال. # -------------------------- # أسداس كزوج وبنت وبنت ابن وأبوين، الرابعة: ربع ونصف وثلث وسدس كزوجة وأم ~~وولديها وأخت لأبوين أو # لأب، قال أبو إسحاق: وعولها بربعها إن كانا ثلث فكان السدس فيها بانا ~~وهذا البيت متصل بالذي ذكرته قبل هذا. # (وبربعها) ثلاثة (وسدسها) اثنان (لسبعة عشر) في مسألتين: الأولى: ربع ~~وثلث ونصف وسدسان كزوجة وأم وولديها وأخت لأبوين وأخت لأب، الثانية: ثلثان ~~وثلث وربع وسدس كالمثال الأخير في كلام المصنف (بزيادة جدة في المثال) ~~المتقدم مثال أخوات لأب، وكذا لأم وزوجة بزيادة جدة على حد ما مر فيما قبل ~~الجدة، وللجدة السدس اثنان وهما مع خمسة عشر سبعة عشر وكثلاث زوجات أو أقل ~~أو أكثر وجدتين أو أقل أو أكثر وأربع أخوات لأم، أو أقل أو أكثر بحيث يكون ~~لهن الثلث وثماني أخوات لأب أو شقائق أو أقل أو أكثر بحيث يكون لهن ~~الثلثان، وإذا فرضناهن ثمانيا لأب وأخوات لأم أربعا وفرضنا جدتين وثلاث ~~زوجات فللزوجات الربع، ms7053 ثلاثة لكل واحدة واحد وللجدتين السدس لكل واحدة ~~واحد، وللأخوات للأم الثلث أربعة لكل واحدة واحد، وللأخوات للأب الثلثان ~~ثمانية لكل واحدة واحد، وهن سبع عشرة امرأة لكل واحدة واحد من سبعة عشر. # وإن كانت التركة سبعة عشر دينارا كان لكل امرأة دينار وهي صورة لقبت بأم ~~الفروج - بالجيم - وأم الأرامل، لأن جميع من فيها نساء، ولقبت بالسبع عشرية ~~نسبة إلى سبعة عشر باللحن في النسب والعياذ بالله، والدينارية الصغرى لأنه ~~يعايا بها فيقال: سبع عشرة امرأة من أصناف مختلفة، وسبعة عشر دينارا ورثت # كل امرأة منهن دينارا، ويقال PageV15P620 ~~........................................ # ---------------------------- # أيضا: رجل خلف سبع عشرة امرأة من أصناف مختلفة فورثن ماله بالسوية. # قال بعضهم: قل لمن يلغز الفرائض واسأل إن لقيت الشيوخ والأحداثا مات ميت ~~عن سبع عشرة أنثى من وجوه شتى فحزن التراثا أخذت هذه كما أخذت تل ك عقارا ~~ودرهما وأثاثا العقار الأصل، والأثاث متاع البيت الجواب: قد فهمنا الجواب ~~فهما صحيحا فعرفنا الموروث والميراثا خص ثلثا تراثه أخوات من أبيه ثمانيا ~~وراثا ومن الأم أربع حزن ثلثا ولزوجاته وكن ثلاثا ربع المال لا ينازعن فيه ~~فيوزعن ربعه أثلاثا وله جدتان يا صاح أيضا حازتا السدس صامتا وأثاثا فاستوى ~~القوم في السهام بعول كان في فرضهم وحازوا التراثا كل أنثى لها من المال ~~سهم وجرى القسم واضحا ما التاثا لقبوها أم الأرامل إذ كا ن جميع الوراث ~~فيها إناثا. # ولهم دينارية صغرى أيضا لكنها غير مشهورة، وهي أربع أخوات لأبوين أو لأب ~~وأختان لأم أصلها من ثلاثة، وتصح من ستة، ويقال فيها: خلف ست نسوة وست ~~دنانير فورثت كل امرأة دينارا، وأما الدينارية الكبرى فبنتان PageV15P621 ~~....................................... # --------------------------- # وأم وزوجة واثنا عشر أخا شقيقا وأخت شقيقة، وقيل: كلهم لأب، وتسمى أيضا ~~الركابية والشاكية والشريحية، وذلك أنه خلف الرجل هؤلاء وستمائة دينار ~~فورثت الأخت دينارا واحدا، أصل المسألة من أربعة وعشرين، وتصح من ستمائة ~~للأخت منهم سهم فلها دينار رفعت إلى القاضي شريح فأعطاها دينارا، فلم ترض ~~ومضت إلى علي بن أبي طالب ms7054 فوجدته راكبا # فأمسكت بركابه وقالت له: يا أمير المؤمنين إن أخي ترك ستمائة دينار ~~فأعطاني شريح منها دينارا واحدا، فقال لها علي: لعل أخاك ترك زوجة وأما ~~وبنتين واثني عشر أخا لأب وأنت؟ قالت: نعم، قال: ذاك حقك ولم يظلمك شيئا ~~فلقضاء شريح فيها سميت شريحية ولإمساكها ركاب علي سميت ركابية، ولقبت أيضا ~~بالعامرية لأن الأخت سألت عنها عامر الشعبي فأجابها بما قال شريح، والله ~~أعلم قال أبو إسحاق: وإن تزد سدسا على ما أتلفا فذاك أقصى العول فيها عرفا ~~وهذا البيت متصل بالبيت الذي ذكرته قبل هذا وقال قبل ذلك كله في عول ضعف ~~الستة وهو الاثنا عشر: وضعفها تعول بالأفراد لسبع عشرة فلا تماد وتعول ~~الاثنا عشر على قول معاذ إلى تسع عشر أيضا كزوجة وأختين لأم وأختين شقيقتين ~~أو لأب فللأم الثلث لأنه يقول: لا تحجب الأم إلى السدس بالأخوات الخلص. PageV15P622 # والأربعة والعشرين بثمنها لسبعة وعشرين كأبوين وابنتين وزوجة، هي ~~المنبرية لقول علي صار ثمنها تسعا. # -------------------------- # (و) عول (الأربعة والعشرين بثمنها) ثلاثة (لسبعة وعشرين) بمرة في مسألتين ~~مشتملتين على ما يزيد عن عشر صور: الأولى: ثمن ونصف وثلاثة أسداس كزوجة ~~وبنت وبنت ابن وأبوين الثانية: ثمن وثلثان وسدسان (كأبوين وابنتين وزوجة) ~~للزوجة الثمن ثلاثة وللبنتين الثلثان ستة عشر والأبوين السدسان ثمانية فذلك ~~سبعة وعشرون، و (هي) المسألة (المنبرية) سميت بالمنبرية على ما رواه بعض ~~اليمانيين (لقول علي) لمن سأله في حال الخطبة (صار ثمنها تسعا) - بضم التاء ~~وإسكان السين لغة في التسع بضم التاء والسين ويجوز قياسا ولو بلا لغة لأنه ~~ثلاثي مضموم الوسط، - كان علي يخطب على المنبر بالكوفة يقول: (الحمد لله ~~الذي يحكم بالحق قطعا، ويجزي كل نفس بما تسعى، وإليه المعاد والرجعى)، ~~والسائل يسأل وفرغ من سؤاله مع قول علي: والرجعى فأجاب بقوله: صار ثمنها ~~تسعا - بضم التاء وإسكان السين - ولو حركت لم يوافق قوله قطعا، وقوله: تسعى. # وقوله: الرجعى، وقيل: سأل حين قال: والرجعى وتسمى أيضا بالحيدرية نسبة ~~إلى حيدر وهو اسم علي ms7055 سمي باسم الأسد تشبيها، كقولك: زيد أسد وقيل: سمته به ~~أمه وهو مبسوط في سير الغزوات عند قوله في مباراة مرحب اليهودي: أنا الذي ~~سمتني أمي حيدرة وتسمى أيضا بالبخلية لقلة عولها، وتعول الأربعة والعشرون ~~على قول ابن مسعود إلى أحد وثلاثين أيضا كزوجة وأختين لأم وشقيقتين، أو لأب ~~PageV15P623 ................................. # ------------------------- # وولد لا يرث لرق، أو قتل أو كفر فعنه في إحدى الروايات للزوجة الثمن لأنه ~~يحجبها بالولد الممنوع وللأم السدس ولبنتي الأم الثلث ولبنتي الأب الثلثان، ~~فهي من أربعة وعشرين وعالت إلى إحدى وثلاثين، وروي عنه إسقاط ولدي الأم، ~~وروي عنه إسقاط ولدي الأبوين، وفي قول الجمهور للزوجة الربع فهي من اثني ~~عشر وتعول إلى سبعة عشر. # وعن ابن عباس روايتان إحداهما أن الفاضل عن فروض الزوجة والأم وولديها ~~لولدي الأبوين فتصح من أربعة وعشرين، والثانية أن الفاضل عن فرض الزوجة ~~والأم بين الأخوات الأربع على نسبة فرائضهن، فتصح من اثنين وسبعين وتقدم ~~مذهب معاذ فيها من العول إلى تسعة عشر، فلذلك سميت مثمنة لأن فيها ثمانية ~~أقوال وتسمى ثلاثينية ابن مسعود، ويتصور عول الاثني عشر لأربعة عشر ~~والأربعة والعشرين لخمسة وعشرين على وجه ضعيف، وهو ما لو كان مع الأب جدتان ~~وحجبت الأم إلى السدس بولد لا يرث، فلأم الأم نصف السدس في وجه ضعيف، وعليه ~~يرجع نصف السدس الذي حجبت الأم عنه للورثة، فعالت الاثنا عشر للأربعة عشر ~~في زوج وبنتين مع الأب والجدتين، وعالت الأربعة وعشرون لخمسة وعشرين فيما ~~لو كان بدل الزوج زوجة قال أبو إسحاق في عول الأربعة والعشرين: وعول أربع ~~مع العشرينا تنمي لسبع بعدها يقينا والله أعلم. PageV15P624 # ............................................ # ------------------------------- # تنبيهان التنبيه الأول: تقدم أن العول يلزمه النقص في الأنصباء، فإذا ~~أردت أن تعلم كم نقص العول لكل واحد، فله ثلاث اعتبارات، لأنه إما أن # يزاد نسبته إلى النصيب عائلا أو غير عائل أو إلى المال، وفي ذلك طرق ~~أعمها أن تحصل عددا ينقسم على المسألة عائلة وغير عائلة، فما كان فاقسمه ~~على كل حالة يخرج جزء ms7056 سهمها فاضرب لمن أردت حصته من كل حالة في جزء سهمها ~~يظهر نصيبه في الحالين، فخذ الفضل بينهما وانسبه إلى أحدهما بحسب السؤال، ~~يكن الجواب على الاعتبارين الأولين، وإن نسبته إلى العدد المركب كان الجواب ~~على الاعتبار الثالث، ففي زوج وأختين شقيقتين أو لأب أصلها ستة وتعول إلى ~~سبعة وأقل عدد ينقسم على ستة وسبعة اثنان وأربعون للمباينة، فإن قسمته على ~~السبعة خرج جزء سهمها ستة، أو على الستة خرج جزء سهمها سبعة، فلو أردت ما ~~نقص للزوج فاضرب حصته ثلاثة في سبعة يحصل أحد وعشرون فهي حصته كاملة، ~~واضربها في ستة يحصل ثمانية عشر فهي حصته عائلة، فالفضل بينهما ثلاثة هي ما ~~نقص العول. # وإن أردت ما نقص العول من حصته الكاملة فانسبها لأحد وعشرين تكن سبعا، ~~فقل: نقصه العول من سبع حصته الكاملة فانسبها لثمانية عشر تكن سدسا فقل: ~~نقصه العول سدس حصته التي حصلت بيده بمقتضى العول، وإن أردت ما نقصه العول ~~بالنسبة للمال فانسبها للاثنين وأربعين تكن نصف سبع، فقل: نقصه العول نصف ~~سبع المال، وكذا تفعل في كل من الأختين، فيكون ما نقص لكل سبعا للكاملة أو ~~سدسا للعائلة، أو ثلث سبع المال، PageV15P625 ~~.................................. # ----------------------------- # فعلمنا أن النسبة للمال تختلف بحسب الورثة، وأما للنصيب أو عائلا أو غير # عائل فلا تختلف، وإن شئت فانسب قدر ما عالت به المسألة إلى المسألة عائلة ~~أو غير عائلة، فإن نسبته إليها عائلة فذلك مقدار ما نقصه العول من نصيب كل ~~وارث، وإن نسبته إليها غير عائلة كان ذلك مقدار ما نقص لكل وارث لولا العول ~~واختصار ذلك أن تنسب عدد ما عالت به الفريضة من الفريضة بعولها. # ففي قضية عمر عالت باثنين إلى الثمانية وهما ربع الثمانية، فقل: نقص لكل ~~واحد ربع سهمه، وأن تضرب الفريضة بغير عدل فيها بعول، وتقسم الخارج على ~~الفريضة عائلة وغير عائلة، وما بين خارجي القسمة هو ما نقص لكل، ففي المثال ~~تضرب الستة في الثمانية بثمانية وأربعين، تقسمها على ثمانية تخرج ستة وعلى ~~ستة ms7057 تخرج ثمانية، وبين الستة والثمانية اثنان تنسبهما لأكبر الخارجين يكونا ~~ربعا، وأما مقدار ما عالت به فيفرض بنسبة ما زاد إلى الفريضة بلا زيادة، ~~فإن الاثنين المزيدين في الثمانية ثلث في الستة التنبيه الثاني: ذكر حسين ~~المحلي الشافعي وهو من المتأخرين، رأيت له نسخة من القلصادي صحيحة، ربما ~~فسر في الهامش بعض ما أشكل ضابطين في تقريط مسائل العول كزوج وأختين لغير ~~أم للزوجة ثلاثة، وللأختين أربعة فذلك سبعة، اقسم عليها الأربعة والعشرين ~~يخرج ثلاثة وثلاثة أسباع فهو قيراطها، فاضرب في سهام كل وارث يخرج للزوج ~~عشرة قراريط وسبعان، ويخرج للأختين ثلاثة عشر قيراطا وخمسة أسباع ومجموع ~~ذلك أربعة وعشرون، وإن شئت PageV15P626 فإن انقسمت سهام الفريضة على أصناف ~~الورثة صحت من أصلها. # --------------------------- # فاضرب سهام الزوج ثلاثة في الأربعة والعشرين، واقسم الحاصل وهو اثنان ~~وسبعون على السبعة يخرج عشرة قراريط وسبعان، واضرب للأختين أربعة أسهم في ~~الأربعة والعشرين واقسم الحاصل وهو ستة وسبعون على السبعة يخرج ثلاثة عشر ~~وخمسة أسباع، فقس على ذلك، وذلك في غير المعدود. # وأما فيه فاقسم على مبلغ المسألة بالعول واضرب فيه ما لكل وارث مثل أن ~~تريد قسمة واحد وعشرين دينارا على الزوج والأختين، فاقسمها على سبع مخرج ~~مسألة العول تخرج ثلاثة، فاضرب فيها للزوج ثلاثة بتسعة وللأختين أربعة في ~~ثلاثة باثني عشر وذلك أحد وعشرون، إذا تقرر ذلك. # (فإن انقسمت سهام الفريضة على أصناف الورثة صحت من أصلها)، وهو أصلها ~~بعول أو أصلها بغير عول إن لم تعل، قال أبو إسحاق: باب بيان قسمة المسائل ~~على ذوي سهامها الأوائل مهما تقم مسألة من أصلها أو انتهت مهما تعل لعولها ~~فأعط كل وارث متاعه إن واحدا كان وإن جماعه فإن يماثل كل صنف أسهمه فإنها ~~من أصلها منقسمه كميتة عن زوجها وأم وأخوين فتفهم نظمي فإنها من ستة تنقسم ~~ثلاثة للزوج منها تسهم وواحد للأم ثم اثنان للأخوين فاستمع بياني فإن تخلف ~~في مكان الأخوين أختين للوالد أو شقيقتين PageV15P627 وإن وقع فيها كسر على ~~بعضها فلموجب ms7058 في عدد الرءوس فقد يقع على صنف وعلى صنفين وعلى ثلاثة، # ----------------------------- # فستة الأصل لهذا الثانيه لكنها عالت إلى ثمانيه ثلاثة للزوج منها تعلم ~~وواحد للأم منها يسهم وللشقيقتين منها أربعه إذ كل ذي حظ بها لن يمنعه فمثل ~~ذا وشبهه قد ينقسم من أصله وحسبه لمن فهم. # (وإن وقع فيها)، أي في سهام الفريضة، (كسر على بعضها)، أي على بعض أصناف ~~الورثة، أي لم يصح القسم بل كان فيه كسر أو كسور، (فلموجب في عدد الرءوس) ~~أوجب الانكسار كخمسة رءوس لهم ثلاثة والعكس، (فقد يقع) الانكسار (على صنف ~~وعلى صنفين وعلى ثلاثة) وعلى أربعة عندنا، وعند الشافعية والحنابلة وزيد بن ~~ثابت فلا يقع على ما فوق، وقالت المالكية: لا يقع أربعة مثال الأربعة أربع ~~زوجات وثمان جدات وست عشرة أختا لأم واثني عشر أخا لأب من أربعة وعشرين ~~للزوجات، ربعها ستة لا ينقسم على الأربعة، وللجدات سدسها أربعة لا تنقسم ~~على ثمان، وللأخوات للأم سدسها أيضا لا ينقسم على ستة عشر بقيت عشرة للإخوة ~~للأب لا تنقسم على اثني عشر، وكزوجتين وأربع جدات وثمان أخوات لأم وستة ~~إخوة للأب وكعشرين جدة وست عشرة أختا لأم، وثمانية عشر أخا لأب وزوجتين ~~وكأربع جدات وعشر أخوات وتسعة إخوة وزوجتين، وإنما لم يقع الانكسار على ~~أربعة عند المالكية لأنه لا ترث أكثر من جدتين عندهم في فريضة واحدة، ~~PageV15P628 فإن وقع عليها. انحصر الكلام فيه على ثلاثة أقسام: الأول أن ~~يقع على صنف فتضرب عدد رءوسه في أصل المسألة ولو عائلة ليحصل التصحيح، لكنا ~~نطلب اختصارا فنعتبر السهام مع الرءوس، فإن تباينا ضرب عددها في أصل ~~المسألة، # ---------------------------- # ولا يقع الانكسار على خمسة فصاعدا اتفاقا، ولا يقع الانكسار على أربعة ~~إلا في الاثني عشر والأربعة والعشرين، قال أبو إسحاق: والانكسار واقع لن ~~تجهله على فريق واحد في المسأله ثم على طائفتين يظهر ثم على ثلاثة لا أكثر ~~إلا إذا الجدة أعني الثالثه كانت على قولة زيد وارثه فسدس لهن قد ينكسر فهو ~~على أربعة لا ms7059 ينكر (فإن وقف عليها)، أي إذا # تقرر أنه ينتهي الانكسار إلى ثلاثة فيقف عليها ولا يجاوزها. # (انحصر الكلام فيه على ثلاثة أقسام. # الأول أن يقع على صنف. # ) فلو ضربنا عدد الرءوس في أصل المسألة، أو في أصلها بعولها إن عالت في ~~أي قسم من الأقسام الأربعة، لحصل المقصود كما أشار إلى بعض ذلك بقوله: ~~(فتضرب عدد رءوسه في أصل المسألة ولو عائلة ليحصل التصحيح لكنا نطلب ~~اختصارا فنعتبر السهام) المنكسرة (مع الرءوس) التي انكسرت عليها السهام، ~~(فإن تباينا)، أي تباين فريق السهام وفريق الرءوس (ضرب عددها في أصل ~~المسألة)، وكذا إن تداخلا بأن كانت الرءوس أكثر يدخل فيها السهام، فاضرب ~~الوفق الصحيح من الرءوس في أصل المسألة، فلا بد حينئذ من PageV15P629 وإن ~~توافقا ضربت وفقها في أصلها فتصح من الحاصل مثال التباين ثلاث بنات وابن عم ~~فريضتهم من ثلاثة للبنات سهمان منكسران عليهن مباينان لعددهن فتضربه في ~~أصلها تبلغ تسعا ثم من له شيء منها أخذه مضروبا فيما ضربت فيه فتضرب ~~السهمين في الثلاثة بستة فيصير لكل سهمان ولابن العم سهم مضروب بثلاثة فصحت. # ------------------------------- # وفق، أما إن تساوى الرءوس والسهام وتماثلت، أو دخلت الرءوس في السهام فقد ~~انقسمت وقد قال: (وإن توافقا ضربت وفقها في أصلها فتصح) المسألة أو القسمة ~~والماصدق واحد، (من الحاصل) بأن تضرب في كل سهم ما ضربت في المسألة، وهذا ~~مطرد في العول وغيره ولذا اقتصر المصنف كأصله عليه، وإذا لم تعل صح لك ~~تجديد القسمة من الحاصل بأن تعطي نصف الحاصل لذي النصف، وسدس الحاصل لذي ~~السدس وهكذا، (مثال التباين ثلاث بنات) أو أخوات (وابن عم) أو عم (فريضتهم ~~من ثلاثة) لأنها مقام الثلث، (للبنات سهمان منكسران عليهن مباينان لعددهن ~~فتضربه)، أي عددهن وهو ثلاثة (في أصلها تبلغ تسعا ثم من له شيء منها أخذه ~~مضروبا فيما ضربت فيه) الفريضة كأن الأصل أن يقول: فيما ضربت فيها لأنه جرى ~~على هذه العبارة آنفا، ولكن # قال ذلك لأن المضروب هو مضروب فيه والمضروب فيه مضروب بالمعنى، ms7060 ولجواز ~~العكس في الخارج وهكذا فيما بعد (فتضرب السهمين) وهما الثلث من ثلاثة (في ~~الثلاثة بستة فيصير لكل) منهن (سهمان ولابن العم سهم مضروب) فيها (بثلاثة فصحت). PageV15P630 # ومثال التوافق ست بنات وزوج وعاصب فريضتهم من اثني عشر للبنات ثمانية ~~منكسرة وموافقة للعدد بالنصف، فيضرب في الفريضة تبلغ ست وثلاثين فصحت. # --------------------------- # (ومثال التوافق ست بنات وزوج وعاصب فريضتهم من اثني عشر)، لأنها مسطح ~~الثلاثة التي هي مخرج الثلثين اللذين للبنات، والأربعة التي هي مخرج الربع ~~الذي للزوج إذا تباينت الثلاثة والأربعة فضربت إحداهما في الأخرى (للبنات) ~~الثلثان (ثمانية منكسرة) على ست بنات (وموافقة للعدد بالنصف فيضرب) وفق ~~عددهن وهو ثلاثة (في الفريضة تبلغ ست وثلاثين فصحت)، فتضرب الثلاثة في ~~الثمانية بأربعة وعشرين للبنات وتضرب الثلاثة في الثلاثة التي هي ربع الزوج ~~بتسعة للزوج، وتضرب الثلاثة في الواحد بثلاثة للعاصب، قال أبو إسحاق: فصل ~~وإن كان انكسار وجدا على فريق واحد لا أزيدا فانظر سهام ذلك الفريق مع ~~رءوسهم على التحقيق هل بينها وبينها موافقه أو المباينة والمفارقه فإن ~~تباين الرءوس للسهام فاضرب بهم في كلها على التمام ما عال منها والتي لم ~~تعل كذاك في الجميع وجه العمل واضرب لكل وارث ما بيده فيما ضربت الأصل ~~فافهم واقتده مثاله بنت وعاصبان وأصلها إذا تقام اثنان PageV15P631 الثاني: ~~أن يقع على صنفين فيضرب عدد أحدهما في الآخر ثم المجتمع في أصل الفريضة ~~ليحصل المقصود # ------------------------------- # للبنت واحد عليه تقتصر وواحد للعاصبين ينكسر فاضرب إذا رأسيهما في ~~المسأله تنم إلى أربعة مكمله واضرب لها بواحد في اثنين ولهما كذاك دون مين ~~واعمل بهذا في جميع الانكسار بعد الذي نذكره من اختصار واجعل إذا ما وافقوا ~~سهامهم جزء وفاق منهم مقامهم واضرب به في الأصل ثم امتثل ما قد ذكرت قبل ذا ~~من عمل مثاله ست من البنات وعاصب من بعدهن آت فأصلها لا شك من ثلاثه سهمان ~~للبنات في الوراثه # ثم هما يوافقونهن بالنصف فلتضرب بنصفهن ثلاثة في مثلها بتسعة واثنين في ~~ثلاثة بستة صار ms7061 لهن مثلهن عددا يقسمنه واعمل بذاك أبدا. # (. # الثاني أن يقع) الانكسار (على صنفين. # فيضرب عدد أحدهما في الآخر ثم) يضرب (المجتمع) من الضرب (في أصل ~~الفريضة)، يريد بأصل الفريضة ما يشمل غير العائلة والعائلة مع عولها (ليحصل ~~المقصود)، فيحصل بذلك PageV15P632 لكنا نختصر فنعتبر عدد كل صنف مع سهامه ~~كما مر من حيث النسب فما وافق سهامه أقمنا وفقه مقامه، ثم نختصر أيضا ~~العددين الحاصلين أعني الوفقين أو الكاملين أو الوفق والكامل فنعتبر نسبة ~~بعضها لبعض، فإن تماثلا أخذ أحدهما وضرب في أصل المسألة، وإن تداخلا أخذ ~~الأكثر كذلك وضرب وفق أحدهما في كامل الآخر إن توافقا، # ------------------------------- # (لكنا نختصر فنعتبر عدد كل صنف مع سهامه كما مر من حيث النسب) موجودة جمع ~~نسبة، أو اسم جمع أو هو بإسكان السين وفتح النون مصدر نسب، أي موجود ~~والمراد الموافقة والمباينة وقد علمت أنه إذا دخلت السهام في عدد الرءوس ~~فحكمه حكم ما لم يدخل فتعتبر فيه الموافقة، وإذا دخلت الرءوس في السهام أو ~~تساوت فقد انقسمت ولا انكسار فاعقل ذلك لما بعد، (فما وافق سهامه أقمنا ~~وفقه مقامه ثم نختصر أيضا العددين الحاصلين أعني الوفقين) وفق كل واحد من ~~الصنفين المنكسر عليهما إن وافق كل صنف منهما سهامه، (أو الكاملين) وهما ~~نفس عدد رءوس كل صنف منكسر عليه إن باين كل صنف منهما سهامه. # (أو الوفق والكامل) إن وافق أحد الصنفين سهامه وباين الآخر سهامه، ~~(فنعتبر نسبة بعضها لبعض) بالنسب الأربعة كلها لأنها تعتبر كلها بين الرءوس ~~أو رأس، ووفق (فإن تماثلا أخذ أحدهما وضرب في أصل المسألة، وإن تداخلا أخذ ~~الأكثر) وضرب في أصلها (كذلك وضرب وفق أحدهما في كامل الآخر إن توافقا) ~~PageV15P633 والحاصل فيها وضرب الكامل في الآخر إن تباينا ثم فيها فتصح ~~فبان لك أن كلا من الأقسام تعتريه النسب الأربع فتتضاعف لاثنتي عشرة صورة، ~~ويتضح تفصيل المجمل بالتمثيل فنقول مثال تماثل الوفقين أم وأربع إخوة لأم ~~وستة لأب فريضتهم من ستة فالثلث منكسر على أهله وموافق عددهم بالنصف، ms7062 # ------------------------------ # (و) ضرب (الحاصل) من ضرب الوفق في الكامل (فيها)، أي المسألة وإضافة أصل ~~للمسألة للبيان أي في أصل هو المسألة، ولذلك كان يرد الضمير للمسألة، ولو ~~رده للأصل # وذكره لجاز فاعتبر ذلك فيما مر أيضا أو يأتي (وضرب الكامل في) الكامل ~~(الآخر إن تباينا ثم) ضرب الحاصل من ضرب الكامل في الكامل الآخر (فيها) أي ~~في المسألة، (فتصح) بضرب ما ضربت فيها في كل سهم (فبان لك أن كلا من ~~الأقسام تعتريه النسب الأربع) أي تعترضه، وأراد بالأقسام الأقسام الثلاثة: ~~الأول الوفقان، والثاني الكاملان، والثالث الوفق والكامل فالوفقان إما أن ~~يتفقا أو يتماثلا أو يتداخلا أو يتباينا وكذلك الوفق والكامل وذلك اثني عشر ~~صورة كما قال: (فتتضاعف لاثنتي عشر صورة ويتضح تفصيل المجمل بالتمثيل ~~فنقول، مثال تماثل الوفقين أم وأربع إخوة لأم وستة لأب فريضتهم من ستة) ~~لأنها أدنى مقام يخرج منه السدس، والثلث والنصف وتحت الستة دخلت الثلاثة ~~التي هي مقام الثلث، والاثنان اللذان هما مقام النصف للأم السدس واحد ~~وللإخوة للأب النصف الباقي بالعصبة ثلاثة، (فالثلث) وهو اثنان (منكسر على ~~أهله) وهم أربعة (وموافق عددهم بالنصف)، ونصف الرءوس اثنان. PageV15P634 # وللإخوة للأب الباقي بعد السدس منكسر أيضا وموافق لعددهم بالثلث، ~~فالوفقان متماثلان وهما اثنان في كل، فيضرب أحدهما في الستة فتصح. # ------------------------ # (وللإخوة للأب الباقي بعد السدس) والثلث، ولم يذكر الثلث لأنه قد ذكره ~~فعلم بلا ذكر له هنا أن الباقي بعده (منكسر أيضا) على أهله، لأن الباقي ~~ثلاثة وأهله ستة، (وموافق لعددهم بالثلث) وثلث الرءوس اثنان (فالوفقان ~~متماثلان)، وهما وفق الأربعة (وهما اثنان في كل) من الأربعة والستة ~~فالأربعة وافقت بالاثنين سهمهم في النصف، والستة وافقت بالاثنين سهمهم في ~~الثلث، ( # فيضرب أحدهما في الستة فتصح) من اثنتي عشرة للأم اثنان من ضرب الاثنين في ~~الواحد وللإخوة للأم أربعة من ضرب الاثنين في الاثنين، وللإخوة للأب ستة من ~~ضرب الاثنين في ثلاثة والوفق يسمى راجعا. # قال أبو إسحاق: فصل وإن كان انكسار يقع على فريقين معا فتتبع في كل صنف ms7063 ~~منهما والأسهم ما قد ذكرت قبل هذا فاعلم وأثبت الراجع في التوافق وجملة ~~الرءوس في التفارق وبعد ذا تنظر بين الراجعين وفي المباينة بين المجملين ~~فإن تماثلا أخذت الواحدا وإن تداخلا أخذت الزائدا وإن توافقا ضربت الوفقا ~~في جملة الآخر حزت السبقا وإن تباينا ضربت الجملة في جملة الآخر فافهم أصله ~~PageV15P635 ولتداخلهما جدة وثمانية إخوة للأم وستة لأب فريضتهم من ستة، ~~فينكسر ثلث أهله ويوافق عددهم بالنصف، وكذا ينكسر الباقي على أهله ويوافقهم ~~بالثلث فثلث عددهم اثنان داخلان تحت الوفق الأول وهو أربعة فتضربها # ------------------------- # ثم عملت بعد ذاك بالذي حصلت ما ذكرت قبل فاحتذ أمثلة منها على التقريب ~~محكمة الترتيب والتهذيب ترك أختين شقيقتين وزوجتين ثم عاصبين فأصلها تجده ~~في اثني عشر فواحد للعاصبين ينكسر وهكذا ثلاثة للزوجين لكن هما يماثلان ~~العاصبين وبين كل فرقة وما انكسر تباين قد بان فيها وظهر فيكتفي فيها بنصف ~~واحد تضربه في أصلها لا زائد فمنتهى عشرين بعد أربعة منها يصح القسم فافهم منزعه. # (و) مثال (لتداخلهما جدة) لها السدس (وثمانية إخوة للأم) لهم الثلث (وستة ~~لأب)، هم عصبة (فريضتهم من ستة) لدخول مقام الثلث تحت مقام السدس (فينكسر ~~ثلث أهله) وهو اثنان على أهله وهم ثمانية، (ويوافق عددهم بالنصف) ونصفهم ~~أربعة، (وكذا ينكسر الباقي) بعد سدس الجدة، والثلث والباقي هو ثلاثة (على ~~أهله) وهم سبعة (ويوافقهم بالثلث) وثلثهم اثنان، (فثلث عددهم اثنان داخلان ~~تحت الوفق الأول وهو أربعة فتضربها)، أي PageV15P636 في الستة تبلغ أربعة ~~وعشرين فتصح. ولتوافقهما أم وثمانية إخوة لأم وثمانية عشر ابن عم فريضتهم ~~من ستة، فينكسر ثلثهما على أهله ويوافقهم بالنصف، وكذا باقي أهلها ويوافقهم ~~بالثلث هو ستة، والأول أربعة هما متفقان بالنصف فيضرب نصف أحدهما في كامل ~~الآخر فيكون اثنا عشر فتضرب فيها الفريضة فتصح. # ----------------------------- # الأربعة (في الستة) وهو الفريضة (تبلغ أربعة وعشرين فتصح) للجدة أربعة من ~~ضرب أربعة في واحد وللإخوة للأم ثمانية من ضرب الأربعة في اثنين، وللإخوة ~~الأربعة اثنا عشر من ضرب الأربعة في الثلاث. # (و) ms7064 مثال (لتوافقهما أم وثمانية إخوة لأم وثمانية عشر ابن عم فريضتهم من ~~ستة) لدخول مقام الثلث لإخوة الأم في مقام السدس للأم (فينكسر ثلثهما) ~~اثنان (على أهله) ثمانية إخوة لأم، (ويوافقهم بالنصف) ونصفهم أربعة، (وكذا ~~باقي أهلها) ممن تعدد، وفي نسخة: باقي أهله، أي أهل الباقي، فالضمير في ~~الأولى عائد إلى الفريضة، وفي الثانية عائد إلى الباقي، ينكسر سهمه عليه، ~~وباقي أهلها هم ثمانية عشر ابن عم وسهمهم ثلاثة (ويوافقهم) سهمهم (بالثلث)، ~~وثلثهم (هو ستة) وهي وفق (و) الوفق (الأول أربعة)، وهذان الوفقان (هما ~~متفقان بالنصف)، نصف الستة ثلاثة ونصف الأربعة اثنان، (فيضرب نصف أحدهما في ~~كامل الآخر فيكون)، أي فيحصل (اثنا عشر فتضرب فيها الفريضة) ستة باثنين ~~وسبعين، (فتصح) للأم اثنا عشر من ضرب اثني عشر في واحد، وللإخوة للأم أربعة ~~وعشرون من ضرب PageV15P637 ولتباينهما أم وست شقائق وأربعة إخوة لأم ~~فريضتهم من ستة وعالت لسبعة فثلثاها منكسران على الشقائق، ويوافقانهن ~~بالنصف وهو ثلاثة، وكذلك ثلث أهله منكسر وموافق لهم بنصف وهو الاثنان ~~المباينان للثلاثة فيسهمان بستة، فتضرب فيها الفريضة فتصح. # ---------------------------- # اثنين في اثني عشر، وللإخوة للأب ستة وثلاثون من ضرب ثلاثة في اثني عشر، ~~وذلك هو الباقي لهم بالعصبة. # (و) مثال (لتباينهما أم وست شقائق وأربعة إخوة لأم فريضتهم من ستة) لدخول ~~مقام الثلثين ومقام الثلث في مقام السدس، (وعالت لسبعة) للأم السدس واحد ~~وللشقائق ثلثان أربعة، وللإخوة للأم الثلث اثنان فذلك سبعة، (فثلثاها ~~منكسران على الشقائق) وهو أربعة الشقائق ست (ويوافقانهن بالنصف و) نصفهم ~~(هو ثلاثة، وكذلك ثلث أهله)، أي ثلث أهل الثلث وهو (منكسر) عليهم، لأنه ~~اثنان وهم أربعة (وموافق لهم بنصف و) نصفهم (هو الاثنان المباينان للثلاثة) ~~التي هي نصف عدة الشقائق، (فيسهمان بستة)، أي يضرب الاثنان في الثلاثة ~~فيخرج ستة هي مسطح الضرب، (فتضرب فيها الفريضة) سبعة باثنين وأربعين (فتصح) ~~للأم ستة من ضرب الستة في الواحد، وللشقائق أربعة وعشرون من ضرب ستة في ~~أربعة، وللإخوة للأم اثنا عشر من ضرب اثنين في ستة، ms7065 قال أبو إسحاق: وإن يكن ~~خلف ست أخوات شقائقا وأمهم لها ثبات PageV15P638 ولتماثل أصلي العدتين ~~جدتان وزوجتان وأخوان للأب فريضتهم من اثني عشر وربعها لا تنقسم ولا يوافق ~~وسدسهما وباقيها وغير موافق فعدد الزوجتين مماثل له لعدد الأخوين فتضرب ~~الفريضة # ----------------------------- # وأربعا للأم فافهم قولي فأصلها من سبعة بالعول أربعة للست منها تنكسر ~~واثنان للأربع أيضا فاعتبر وكل صنف قد بدا مشاركا أسهمه بالنصف فافهم ذلكا ~~والراجعان متباينان ثلاثة هذا وهذا اثنان فتضرب الاثنين في الثلاثة بستة ~~وما انتهى في السبعه تنمي إلى اثنين وأربعينا منها يصح قسمها يقينا إلا أنه ~~لم يتفق الروي في قوله " الثلاثة " مع قوله " السبعه " والهاء المبدلة من ~~التاء والهاء التي هي ضمير لا تكون رويا، وأيضا في قوله " الثلاثة " الردف # وليس في قوله السبعة مثله، وكأنه اعتبر فيهما أن كل شطر فيهما بيت مستقل مشطور. # (و) مثال (لتماثل أصلي العدتين جدتان وزوجتان وأخوان للأب فريضتهم من ~~اثني عشر) حاصلة من ضرب وفق الستة التي هي مخرج السدس، أو مخرج الأربعة ~~التي هي مخرج الربع في كامل الأخرى، (وربعها) للزوجتين ثلاثة (لا تنقسم) ~~عليهما (ولا يوافق) عدتهما (وسدسهما) على الجدتين، وهو اثنان (وباقيها) وهو ~~سبعة منكسر على أهله وهو الأخوان، (وغير موافق فعدد الزوجتين) وهو اثنان ~~(مماثل لعدد الأخوين فتضرب الفريضة) اثني عشر PageV15P639 في أحدهما تبلغ ~~أربعة وعشرين فتصح. ومنكسر وغير موافق، وكذا الباقي بعد النصف فعدة ~~الزوجتين داخلة في عدة الإخوة فتضرب فيها الفريضة ثمانية الفريضة اثنين ~~وثلاثين فتصح. ولتوافقهما # ----------------------------- # (في أحدهما تبلغ أربعة وعشرين فتصح) للجدتين أربعة من ضرب اثنين في ~~اثنين، وللزوجتين ستة من ضرب اثنين في ثلاثة، وللأخوين أربعة عشر من ضرب ~~اثنين في سبعة. # (و) مثال لتداخلهما زوجتان وبنت وأربعة إخوة لأب، فريضتهم من ثمانية ~~ثمنها وهو واحد (منكسر) على الزوجتين (وغير موافق) لعدتهن (وكذا الباقي بعد ~~النصف) وهو أربعة للبنت، وذلك الباقي هو ثلاثة لأربعة فهو منكسر غير موافق ~~كما قاله المصنف، (فعدة الزوجتين) وهو اثنان (داخلة في عدة الإخوة) ms7066 وهي ~~أربعة (فتضرب فيها)، أي في الأربعة لأنها أكبر (الفريضة ثمانية)، فتكون ~~(الفريضة اثنين وثلاثين فتصح) للزوجين من ضرب الأربعة في الواحد وللبنت ستة ~~عشر من ضرب أربعة في أربعة، وللإخوة اثنا عشر من ضرب أربعة في ثلاثة، قال ~~أبو إسحاق: فإن تك الزوجات فيها أربعا تداخل الرءوس منهما معا فتنتهي لضعف ~~تلك الأولى وهكذا فحقق الأصولا والضمير في قوله فيها عائد للمسألة قبل هذه ~~الأبيات وهي شقيقتان وزوجتان وعاصبان فتكون من ضعف هذه وهو ثمانية وأربعون. # (و) مثال (لتوافقهما PageV15P640 تسع بنات وستة إخوة لأب فريضتهم من ~~ثلاثة، فالعدتان متوافقان بالثلث فيضرب ثلث أحدهما في كامل الآخر الحاصل في ~~الفريضة تبلغ أربعة وخمسين فتصح. ولتباينهما ثلاث زوجات وشقيقتان فريضتهم ~~من أربعة فتضرب عدة في أخرى، ففي الفريضة تكون أربعة وعشرين فتصح. ولتماثل ~~وفق أحد العددين لكامل الآخر أم وست بنات وثلاثة بني ابن فريضتهم من ستة # --------------------------- # تسع بنات وستة إخوة لأب فريضتهم من ثلاثة)، لأن مقام سهم البنات ثلاثة ~~ولا مقام للإخوة لأنهم عصبة، (فالعدتان متوافقان بالثلث) ثلث التسعة ثلاثة ~~وثلث الستة اثنان، (فيضرب ثلث أحدهما في كامل الآخر) ثلاثة في الستة أو ~~الاثنين في التسعة يحصل ثمانية عشر تضرب هذا العدد (الحاصل في الفريضة) في ~~ثلاثة (تبلغ أربعة وخمسين فتصح) للبنات ست وثلاثون من ضرب ثمانية عشر في ~~اثنين، وللإخوة ثمانية عشر من ضرب ثمانية عشر في واحد. # (و) مثال (لتباينهما ثلاث زوجات وشقيقتان فريضتهم من أربعة) لأنها مقام ~~الربع للزوجات، ولا مقام للشقيقتين (فتضرب عدة في أخرى) الثلاثة، أو ~~الاثنين في الآخر بستة (ف) تضرب الستة (في الفريضة) أربعة ف (تكون) الفريضة ~~(أربعة وعشرين، فتصح) للزوجات الربع ستة من ضرب الستة في الواحد وللشقيقتين ~~ثمانية عشر من ضرب ستة في ثلاثة. # (و) مثال (لتماثل وفق أحد العددين لكامل الآخر، أم وست بنات وثلاثة بني ~~ابن فريضتهم من ستة) لأنها مقام السدس للأم، وأما الثلثان للبنات فمقامه ~~داخل PageV15P641 فنصف عدد البنات يماثل بني الابن فيضرب أحدهما في الفريضة ~~فتصح. ms7067 ولتداخله في كامل الآخر أربع زوجات وست إخوة لأب فريضتهم من أربع ~~فثلث عدة الإخوة داخل في عدد الزوجات، فيضرب في الفريضة تبلغ ستة عشر فتصح. # ----------------------------- # فيها (فنصف عدد البنات) الست وهو ثلاثة (يماثل بني الابن)، أي يماثل ~~عددهم وهو ثلاثة، (فيضرب أحدهما) نصف عدد البنات أو كامل عدد بني الابن (في ~~الفريضة) ستة بثمانية عشر (فتصح) للأم ثلاثة من ضرب ثلاثة في واحد، وللبنات ~~اثني عشر من ضرب ثلاثة في أربعة، ولبني الابن ثلاثة من ضرب الثلاثة في ~~الواحد. # (و) مثال (لتداخله) أي تداخل وفق أحد العددين (في كامل) العدد (الآخر ~~أربع زوجات وست إخوة لأب فريضتهم من أربع) مقام الربع للزوجات، (فثلث عدة ~~الإخوة) وهو اثنان، وذلك أن عدة الإخوة وافقت سهامها بالثلث وسهامها ثلاثة ~~(داخل في عدد الزوجات)، وهو أربعة، (فيضرب) عدد الزوجات أربعة (في الفريضة) ~~أربع (تبلغ) فريضتهم (ستة عشر فتصح) للزوجات أربعة من ضرب أربعة في واحد ~~لكل واحدة واحد، وللإخوة اثنا عشر من ضرب أربعة في ثلاثة لكل واحد اثنان، ~~قال أبو إسحاق: وإن تكن بنات الأم تسعا باين سهمهن لكن يدعى تداخل الراجع ~~للموافق في أرؤس المباين المفارق PageV15P642 ولتوافقه معه ثلاث بنات وستة ~~بني ابن فريضتهم من ثلاثة فوفق الثمانية وكامل الستة متوافقان بالنصف فيضرب ~~نصف أحدهما في الفريضة تبلغ ستة وثلاثين فتصح. # ---------------------------- # فتضرب الزائد وهو التسعه في أصلها المذكور وهو السبعه تنمي إلى ثلاثة ~~وستين حسبي وقد بينت أي تبيين يعني: إن كان الأخوات تسعا في المثال الذي ~~ذكره قيل، وهو ست أخوات شقائق والأم وأربع أخوات للأم. # (و) مثال (لتوافقه معه) أي لتوافق وفق أحد العددين مع العدد الآخر (ثلاث ~~بنات وستة بني ابن فريضتهم من ثلاثة) مقام الثلثين للبنات، (فوفق الثمانية ~~وكامل الستة متوافقان بالنصف)، فإن الثمانية وافقت الاثنين بالنصف ونصف ~~الثمانية أربعة، وأربعة موافقة للستة بالنصف، فتضرب الأربعة أو الستة في ~~وفق الآخر باثني عشر، وذلك أن الستة باينت سهامها، وأشار إلى ذلك بقوله: ~~(فيضرب نصف أحدهما في الآخر، ms7068 ثم) يضرب الحاصل وهو اثنا عشر (في الفريضة) ~~ثلاثة (تبلغ ستة وثلاثين فتصح) للبنات أربعة وعشرون من ضرب اثني عشر في ~~اثنين، لكل واحدة ثلاثة ولبني الابن اثنا عشر من ضرب اثني عشر في واحد، لكل ~~واحد اثنان، وفي نسخة: فالعددان PageV15P643 ولمباينته له أربع بنات وابن ~~ابن وبنت ابن فريضتهم من ثلاثة فنصف عدد البنات يباين عدد رءوس أولاد الابن ~~فيسطحان ثم يضرب حاصلهما في الفريضة تكون ثمانية عشر فتصح. # الثالث: أن يقع الانكسار على ثلاثة أقسام فيعتبر بين صنفين منها كأنه خص ~~بهما فيصنع كما مر، # -------------------------------- # متوافقان، يريد العدد، ووفق العدد فحذف المضاف أو اعتبر ما في الوفق من ~~العددية، فإنه عدد قطعا والقرينة على ذلك قوله معه وتمثيله. # (و) مثال (لمباينته) أي لمباينة وفق أحد العددين (له) أي للعدد الآخر ~~بكماله (أربع بنات وابن ابن وبنت ابن فريضتهم من ثلاثة) مقام الثلثين ~~للبنات (فنصف عدد البنات) وهو اثنان وذلك لأن عددهن وافق سهامهن بالنصف ~~(يباين عدد رءوس أولاد الابن) وهو ثلاثة، لأن الذكر باثنين والأنثى بواحد ~~وعددهم يباين سهامهم، (فيسطحان) أي يضرب أحدهما في الآخر اثنان في ثلاثة ~~بستة، (ثم يضرب حاصلهما) أي حاصل ضربهما، وهو ستة (في الفريضة) ثلاثة ~~(تكون) الفريضة (ثمانية عشر فتصح) للبنات اثنا عشر من ضرب ستة في اثنين، ~~لكل واحدة ثلاثة ولابن الابن وبنت الابن ستة للابن أربعة وللبنت اثنان. # القسم (الثالث، أن يقع الانكسار على ثلاثة أقسام. # فيعتبر بين صنفين منها كأنه خص) هذا القسم (بهما) أي كأنه لم يكن فيه من ~~المنكسر عليه إلا هما، (فيصنع كما مر) من الاستغناء بأكبرهما المدخول فيه ~~إن دخل أحدهما في PageV15P644 حتى إذا أريد الضرب في أصل المسألة نظر بين ~~الحاصل والثالث فيعمل فيهما ما يعمل في الأولين، فالحاصل في أصل المسألة ~~كما هو ظاهر. # ---------------------------- # الآخر، أو بأحدهما إن تساويا ومن ضرب أحدهما إن تباينا وأخذ الحاصل، أو ~~ضرب وفق في الآخر إن توافقا، وذلك بعد النظر بين الرأسين والسهام، (حتى إذا ~~أريد الضرب) ضرب ms7069 الأكبر أو أحد المتساويين أو الحاصل بالضرب (في أصل ~~المسألة نظر بين الحاصل و) الصنف (الثالث فيعمل فيهما ما يعمل في الأولين ~~ف) يضرب (الحاصل في أصل المسألة كما هو ظاهر) كسبع وعشرين بنتا وست وثلاثين ~~جدة، وخمس وأربعين أختا لأب فريضتهن من ستة للبنات الثلثان أربعة مباين ~~لهن، وللجدات السدس واحد مباين لهن وللأخوات الباقي ثلاثة مباين لهن، وعدد ~~البنات يوافق عدد الجدات بالتسع تسعهن أربعة وتسع البنات ثلاثة، فتضرب تسع ~~أحدهما في كامل الآخر بمائة وثمانية وتنظر بين المائة والثمانية مع عدد ~~الأخوات، فتجدهما متفقين بالتسع، وتسع الخمس والأربعين خمسة، وتسع المائة ~~والثمانية اثنا عشر. # فتضرب تسع أحدهما في كامل الآخر بخمسمائة وأربعين، ثم تضرب هذا في أصل ~~المسألة ستة بأربعين ومائتين وثلاثة آلاف للبنات ألفان ومائة وستون، ~~وللجدات خمس مائة وأربعون وللأخوات مثل ذلك لكل بنت ثمانون، ولكل جدة خمسة ~~عشر ولكل أخت اثنا عشر، ويخرج من # هذا الحساب أيضا بعينه لو نظرت أولا بين عدد البنات وعدد الأخوات، أو بين ~~عدد الأخوات وعدد الجدات، والانكسار واقع على ثلاثة أصناف، ولا موافقة بين ~~صنف وسهمه ولو لم تنظر بين الرءوس والسهام، PageV15P645 ~~...................................... # --------------------------- # ولا بين الرءوس والرءوس وضربت الرءوس بعضها في بعض وضربت الحاصل في ~~المسألة لصح، وهكذا فيما مر أو يأتي لكن يطول ومثال تماثل أصول الأعداد ~~ثلاث جدات وثلاث بنات وثلاثة إخوة لأب الفريضة من ستة تضرب فيها ثلاثة ~~بثمانية عشر فتصح، ومثال تداخل الأعداد ثلاث جدات وثلاث بنات وستة إخوة لأب ~~تضرب الستة المدخول فيها في الستة الفريضة بستة وثلاثين فتصح. # ومثال توافق الأعداد ست جدات وتسع بنات وخمسة عشر أخا لأب، فتضرب ثلث أحد ~~الفرق في ثلث الآخر لتباين الأثلاث، والخارج في عدد الثلث الثالث بتسعين، ~~تضربها في الفريضة ستة بخمس مائة وأربعين فتصح ومثال تباين الأعداد أن تفرض ~~هؤلاء على أثلاثهم وهي متباينة، فتضرب بعضها في بعض بثلاثين، والخارج في ~~الفريضة ستة بمائة وثمانين، وتعرف هذه المسألة بين الفرضيين بالصماء، وهي ~~التي باينت أعداد ms7070 أصنافها سهامها وتباينت الأعداد في أنفسها وما ذكره ~~المصنف هو مذهب الكوفيين، وقال البصريون: يوفق عدد من الأصناف الثلاثة ~~مطلقا، والأولى أن يكون الأكبر فيوفق بينه وبين العددين الآخرين، فيؤخذ وفق ~~كل واحد فيضرب وفق في الكامل، ثم الخارج في الموفوق. # قال أبو إسحاق: فصل وإن كان على ثلاث منكسرا من # فرق الوارث PageV15P646 ..................................... # ----------------------------- # فالاعتبار بين كل فرقة وسهمها كما ذكرت طرقة فتثبت الرءوس أو أوفاقها ~~كالفرقتين فاستمع مساقها ثم ارع الاشتراك والتماثلا أو التباين أو التداخلا ~~فإن تماثلت جميعا فاكتف بواحد كما ذكرت فاعرف وإن تداخلت معا فلتأخذ أكبرها ~~والآخرين تنبذ وإن توافقت بجزء واحد أو غيره من ناقص أو زائد فتضرب الوفقين ~~فاعلم منها في جملة الثالث فأدركنها وها هنا يختلف الكوفيون في الاختصار ~~فيه والبصريون فرأى هؤلاء إن توفقا بين فريقين فما تحققا نظرته مع الفريق ~~الثالث كالعمل الأول غير ناكث ورأى هؤلاء أن تؤخرا ما شئت منها واستحبوا ~~الأكثرا ثمة وفق بينه على حده وبين كل فرقة متحده ثم ارع في وفقيهما ما ~~ذكرا واضرب به من بعد فيما أخرا وذلك كله إذا اتفقت الأعداد وتباينت، وإن ~~اتفق بعض وتباين بعض فقد أشار إليه بقوله: PageV15P647 # ................................. # ---------------------------- # فإن يكن من ذاك شيء وجدا في اثنين والثالث منه انفردا فاعمل لما وجدته في ~~العددين مثل الذي ذكرته في الفرقتين فما رفعت بعد ذا من كائن ضربته في ~~الثالث المباين ثم الذي يصح من جميع ما ذكرته من الوجوه محكما فهو الذي ~~يضربه من حصله في كل ما منه تقوم المسأله وفي الذي بيد كل وارث فافهما وقيت ~~كل شر نافث فصل وفيها عمل وجيز وكل فارض له مجيز وهو أن ينظر في اثنين فقط ~~مثل الذي في الفريقين قد فرط حتى إذا ما تنتهي في الفعل لأن تكون ضاربا في ~~الأصل نظرته مع الفريق الثالث كما علمت قبل غير رائث فما انتهى ضربته في ~~الأصل وقد # شرحت بمقال فصل. # ويعني بهذا الفصل أن تنظر بين حيزين من الأحياز الثلاثة، كما ms7071 تنظر بين ~~حيزين لا ثالث لهما، فإذا صيرتهما عددا واحدا نظرت بينه وبين الثالث فما ~~حصل ضربته في الفريضة ثم فيما بيد كل وارث، وهكذا ذكر الشيخ إسماعيل - رحمه ~~الله - أن هذه طريقة ذكرها بعض الأصحاب، قال أبو ستة - رحمه الله -: لم ~~يظهر لنا فرق بينها وبين طريقة الكوفيين، قال أبو يعقوب: وهو كذلك لا فرق ~~PageV15P648 .................................... # ------------------------------ # إلا باللفظ، وقال شارح أبي إسحاق: فإن قلت هذا الفصل على طريقة الكوفيين ~~بعينها إذ العمل عندهم هكذا فيكون تكرارا من غير فائدة قلت: لا بل ليس ~~بتكرار لأن طريقة الكوفيين عند اختلافهم مع البصريين إنما هو في موضع خاص، ~~وهو ما إذا كانت الأحياز كلها متوافقة، وهذا عام في الأحياز مطلقا، والله أعلم. # القسم الرابع: في الانكسار على أربعة فلتماثل الأعداد الحاصلة من الأوفاق ~~وأصول الأعداد أربع زوجات وثمان جدات وست عشرة أختا لأم وأربعة إخوة لأب، ~~فسهام صنفين منها موافقة لعدد أصنافها، وسهام صنفين مباينة ووفق ما وافق مع ~~جملة ما باين متماثلة، فتضرب أحدها في الفريضة بثمانية وأربعين ولتداخل ~~الأعداد الحاصلة من الأوفاق وأصول الأعداد أربع زوجات وثمان جدات، وست عشرة ~~أختا لأم وثمانية إخوة لأب، وأعداد الزوجات والجدات والإخوة داخلة في عدد ~~الأخوات، فتضربه في الفريضة بستة وسبعين ولتوافق الأعداد المذكورة عشرون ~~جدة وأربع وعشرون أختا لأم وأربعة عشر أخا لأب، وأربع زوجات، فجميع الأعداد ~~الحاصلة فيها من الأوفاق وأصول الأعداد متوافقة، فتضرب أحدهما في وفق ~~الآخر، ثم في وفق الثالث ثم في كامل الرابع بأربع مائة وعشرين، ثم في أصل ~~المسألة بخمسة آلاف وأربعين، ولتباين الأعداد ست جدات وعشر أخوات للأم ~~وسبعة إخوة لأب وأربع زوجات، فجملة الأعداد والأوفاق متباينة فتضرب بعضا في ~~بعض، والحاصل في الفريضة بخمسة وأربعين، قال أبو إسحاق: فصل والانكسار مهما ~~يقع لعرق في الوارثين أربع PageV15P649 ................................ # ----------------------------- # فاعمل بما ذكرت في الثلاث فاتبع الأصل بلا انتكاث ثم على مذهب أهل البصره ~~فوفق الواحد وارع الكثره ثم إذا أثبت راجعها وقف إذا أكبر وفق فيها ثم إذا ms7072 ~~حققت منها الباقيا ضربت في الموقوف منها ثانيا ثمة في الموقوف منها الأول ~~فافهم فقد أحكمت وجه العمل وفهم ذا يغني عن التمثيل مع الذي أخشى من ~~التطويل # والله أعلم. PageV15P650 # فصل # -------------------------- # فصل في موافقة الأعداد بالأجزاء الصم # العدد الأصم هو الذي لا نصف له ولا ثلث ولا ربع ولا خمس، ولا سدس ولا سبع ~~ولا ثمن ولا تسع ولا عشر، ومعنى الموافقة به أن يكون في عددين مطلقا من ~~الأعداد فصاعدا عددان أصمان فصاعدا من اسم واحد، مثل أن يكون في عدد أحد ~~عشر مرتين، وفي الآخر أحد عشر ثلاث مرات، فالوفق عدة تكرر عدد ذلك الأصم، ~~وذلك كثلاث وثلاثين بنتا واثنين وعشرين أختا لأب، الفريضة من ثلاثة، للبنات ~~الثلثان اثنان غير منقسم عليهن ولا موافق، وللأخوات الباقي واحد كذلك فعدد ~~البنات وعدد الأخوات متفقان بالأجزاء الصم، ففي اثنين وعشرين أحد عشر ~~مرتين، وفي ثلاثة وثلاثين أحد عشر ثلاث مرات، فهما متفقان وفق الاثنين ~~وعشرين اثنان، ووفق الثلاثة والثلاثين ثلاثة، PageV15P651 ليس من غرضنا في ~~هذا الكتاب تأسيس قوانين الفرائض والحساب. # -------------------------- # فاضرب وفق أحدهما في كامل الآخر اثنين في ثلاثة وثلاثين، أو ثلاثة في ~~اثنين وعشرين بستة وستين، اضربها في الفريضة بمائة وثمانية وتسعين، ثم في ~~اثنين للبنات وفي الواحد للأخوات، وقس على ذلك، والله أعلم (ليس من غرضنا ~~في هذا الكتاب تأسيس قوانين الفرائض والحساب) ولذلك لم نذكر حساب الإقرار ~~والإنكار والوصايا والصلح والمشكل ولم نذكر المناسخة، والله أعلم. PageV15P652 # خاتمة إن أقر بعض الورثة بوارث لم يصح نسبه إذا لم يصدقه الآخر. # ----------------------------- # خاتمة في الإقرار بوارث (إن أقر بعض الورثة بوارث لم يصح نسبه إذا لم ~~يصدقه) الوارث (الآخر)، لكن لزم المقر أن يعطي من أقر به ما ينوبه في حصته ~~ويمسك الباقي، وسقط ما ينوب سائر الورثة وأراد بالوارث الآخر باقي الورثة: ~~واحدا أو اثنين أو أكثر، وإن كان المقر يحجب بالمقر به أعطاه سهمه ولم يرث، ~~وكذا كل من صدقه فإن التصديق إقرار، قال صلى الله عليه وسلم: ms7073 ({أحق ما يؤخذ ~~عليه المرء إقراره على نفسه})، ولا يصح إقرار الصبي والمجنون، وفي إقرار ~~السفيه قولان، ويجوز إقرار الصبي لصبي إذا لم يلق بالغا، وإقرار المريض ~~جائز عندنا في الكل وقالت المالكية من الثلث، قال أبو إسحاق: PageV15P653 # وصح إقرار الوالد بولد ولو في مرض إن جهل نسبه منه وأمكن أن يولد مثله ~~لمثله فيلحق به ويرث مع أولاده. # ---------------------------- # مهما أقر وارث بوارث ثم بثان نسقا وثالث وأنكر الباقون من أقر به فماله ~~به ثبوت نسبه وحيث لم يثبت له من نسب فماله في إرثه من سبب. # (وصح إقرار الوالد بولد ولو في مرض إن جهل نسبه منه)، أي من الوالد وإن ~~لم يجهل فمن باب أولى أنه ولده ولكن إذا لم يجهل لم يحتج إلى إقراره إلا من ~~جهله، (وأمكن أن يولد مثله لمثله) فلو تساويا في العمر أو كان الولد أقل ~~سنا ممن ادعى أنه والده بقدر ما لا يكون والدا، مثل أن يكون زيادته عليه ~~بأقل من إحدى عشرة سنة، وقيل: بأقل من تسع أو كان الولد أكبر سنا ممن ادعى ~~أنه الوالد فلا يبقى، (فيلحق به ويرث مع أولاده) قال شارح أبي إسحاق: ~~يستلحق الأب ابنه بشروط: أولها: أن لا يكون الأب المستلحق معروف النسب لغير ~~المستلحق ثانيها: أن لا يكذبه العرف ثالثها: أن لا يكذبه الولد إذا كان ~~كبيرا رابعها: أن يكون مثله يولد له هذا الولد فمتى اختل شرط من هذه الشروط ~~لم يصح استلحاقه واختلف في شرط خامس وهو كون أم الولد في عصمة المستلحق أو ~~في ملكه إن كانت أمة، وكون الحمل بالصبي في ملكه وولد في يده، أو بعد خروج ~~الأم من يده بما يخرج مثلها إلى ما يلحق به الأنساب، وهو خمس سنين فدونها ~~فذهب أكثر أهل المدينة، وقال به ابن القاسم مرة إلى أن ذلك شرط فإن اختل لم ~~يلحق، ثم رجع ابن PageV15P654 وجاز إقرار الولد بأب إن صدقه إجماعا، وقيل: ~~يصدق الرجل في أربعة إن أقر بها وقال: ms7074 هذا ابني أو أبي أو مولاي أو هذه ~~زوجتي، والمرأة إن قالت: هذا ابني، فقيل: لا تصدق إلا إن أتت بمن يشهد على ~~ولادته، وجوز إن صدقها أبوه، والمختار تصديقها فيما يصدق فيه الرجل إن ادعى ولدا. # ---------------------------- # القاسم إلى أن قول المستلحق مقبول والنسب به ثابت وإن لم يعرف للأم خبر ~~إذا صدقه الولد أو كان صغيرا في حوزة لا يعرب عن نفسه، قاله ابن يونس ا ه، ~~ولا يعتبر إقرار المجنون ولا تصديقه. # ، (وجاز إقرار الولد بأب إن صدقه إجماعا) ولا يعتبر تصديق المجنون ولا ~~إقراره (وقيل: يصدق الرجل في أربعة: إن أقر بها وقال: هذا ابني أو أبي أو ~~مولاي)، أي معتقي - بكسر التاء -، (أو هذه زوجتي)، وكذا إن قالت المرأة هذا ~~زوجي (والمرأة إن قالت هذا ابني فقيل: لا تصدق إلا إن أتت بمن يشهد على ~~ولادته، وجوز إن صدقها أبوه) لأن الفراش له لا لها كالاستلحاق له لا لها، ~~(والمختار تصديقها فيما يصدق فيه الرجل) كله (إن ادعى ولدا) بلا شرط تصديق ~~الأب ويشترط فيها ما يشترط في الأب، ولكن الظاهر أنه إن أنكره بطل ثم إذا ~~أقرت به لم يدخل إلى الأب وجهته، ولعله أراد أنه يرثها ولو أنكره الأب لأن ~~إقرارها راجع لأن يرثها فقط. # قال شارح أبي إسحاق: استلحاق الابن جائز وهو أن يقر بأن فلانا أبوه فإن ~~صدقه الأب صار مستلحقا ولزم ذلك وثبت به النسب على ما تقدم، وإن ~~PageV15P655 وجاز إقرار موص لا عاصب له ولا رحم بوارث، # ------------------------- # كذبه فلا عبرة به، وأما إقرار المرأة بابن فلا يصح ولا يثبت به نسب، وإن ~~أقرت بزوج فمذهب مالك وأهل المدينة أنهما إن كانا غريبين طاريين قبل قولهما ~~ولم يكلفا بينة على عقد النكاح، وإن كانا معروفين لم يقبل قولهما إلا ~~ببينة، وكذا إقرار الزوج بزوجة، وذهب أهل العراق إلى قبول قولهما مطلقا ~~سواء كانا غريبين أو بلديين، وأما إقرار المعتق بمولى أو إقرار بمعتقه، ~~فقال ابن يونس: أجمع أهل المدينة وأهل العراق ms7075 أن إقراره جائز ويثبت له ~~الولاء والميراث إلا إن تبين كذبه، مثل أن يكون له # ولاء معروف لغيره قد حازه، أو يكون حرا من أصله لم تجر عليه ولاية لأحد ~~ولا عتق، ووجه تبين الكذب في الإقرار بالولد أن يكون الولد محمولا من أرض ~~العدو أو من بلد يعلم أن المستلحق لم يدخلها قط أو تشهد بينة عادلة أن أم ~~الصبي لم تزل زوجة لفلان غير المستلحق حتى ماتت أو نحو ذلك واعلم أن الشروط ~~الأربعة داخلة تحت قولنا في الشرط الثاني أن لا يكذبه العرف، وإنما نوعناها ~~لزيادة البيان فقط، واحترزنا بقولنا أن يكون مثله يولد له بأن يكون بينهما ~~من السنين ما لا يمكن أن يولد لمثله كالعشرة الأعوام وما قاربها، فقد تبين ~~كذبه، وكذا لو كان للولد نسب معروف حازه فقد كذبه العرف أيضا. # (وجاز إقرار موص) أو غير موص (لا عاصب له ولا رحم) ولا ذا فرض، ولعله ~~أدخل ذا الفرض في الرحم (بوارث) عاصب أو فرضي لم يعرف إلا بإقراره أو بشاهد ~~واحد، أو من لا تجزي شهادته PageV15P656 وكذا المولى وهو أولى بإرثه من ~~جنسه، وإن وجد عاصب أو رحم لم يجز إلا إن صح نسبه بعدول إلا الوالد بولد ~~كعكسه كما مر إلا إن خولف في الواقع، وجوز إقرار الموصي بوارث، وإن مع أخت، ~~وقيل: مطلقا إلا إن كان والد أو ولد. # -------------------------- # (وكذا المولى) إن أقر بوارث جاز، (وهو) أي الوارث الذي أقر به المولى ~~(أولى بإرثه) أي بإرث المولى (من جنسه)، أي من جنس المولى (وإن وجد عاصب أو ~~رحم) للمولى أو للموصى (لم يجز) إقراره (إلا إن صح نسبه بعدول إلا الوالد)، ~~مستثنى من الضمين في يجز العائد للإقرار على حذف مضاف، أي إلا إقرار ~~الوالدين إن أقر أحدهما (بولد كعكسه) وهو إقرار الإنسان بأم أو أب فإن ~~الإقرار بذلك جائز ولو وجد عاصب أو فارض أو رحم، (كما مر) في الباب أنه ~~يجوز إقرار الوالد بولد وإقرار الولد بأب إن صدقه ms7076 وإقرار المرأة بولد إن ~~صدقها أبوه على قول، وأن المختار تصديقها فيما يصدق فيه الرجل (إلا إن خولف ~~في الواقع) المراد بالواقع هنا الأحكام الجارية بين الناس جزما، مثل أن ~~يشهد الناس أنه غير والده أو غير ولده، أو يتبين أنه لا يولد له مثله لا ~~يحتمل أن يريد ما عند الله. # (وجوز إقرار الموصي)، وكذا المولى (بوارث وإن مع) وجود (أخت وقيل مطلقا) ~~ولو جد عاصب (إلا إن كان والد أو ولد)، قال شارح أبي إسحاق: قال ابن يونس ~~قال شيخنا عتيق كل من استلحق أحدا من أقاربه كالأخ وابن الأخ وابن ابن أو ~~جد، أو عم أو غيرهم من الأقارب، فلا يجوز استلحاقه عند جميع الناس لأنه ~~إنما استلحق في فراش # غيره، ألا ترى أن المرأة PageV15P657 ............................ # ------------------------- # لما لم يكن لها فراش لم يجز استلحاقها للولد إلا إذا صدقها الأب، لأن ~~الفراش لزوجها فصار الاستلحاق له لا لها فإن أقر بعض من أنكرنا أنه يثبت له ~~نسب ثم مات، فإن كان له وارث معروف النسب يحيط بالمال لم يكن للمقر له شيء ~~عند جميعهم، وكان الوارث أولى، وإن كان لا يحيط بالمال بحيث لو كان ذا فرض ~~كالبنت أو الأم أو الزوجة فإنه يأخذ فرضه، ويكون ما بقي لبيت المال عند أهل ~~المدينة إلا في قولة شاذة وهي أحد قولي ابن القاسم فإنه جعل ما بقي للمقر ~~به إذا كان من العصبة. # فإن لم يكن وارثا معروفا من عصبة، أو ذي فرض أو كان له قريب إلا أنه ذو ~~رحم كالخالة، فالمال لبيت مال المسلمين أيضا عند أهل المدينة دون المقر به ~~وذي الرحم، إلا في القولة الشاذة التي لابن القاسم فإنه جعل المال للمقر ~~به، وقال أهل العراق: المال لذي الرحم دون المقر به ودون بيت المال، وإن لم ~~يكن له وارث ولا ذو سهم ولا عاصب ولا ذو رحم كان المال لبيت المال عند أهل ~~المدينة إلا في القولة الشاذة التي لابن القاسم، وإلى مثل ذلك ذهب ms7077 أهل ~~العراق واحتجوا بكتاب ابن مسعود لأهل همدان: أكثر شيء فيكم معشر أهل همدان ~~أن الرجل يهلك ولا يدع وارثا فإن ماله يضعه حيث شاء، فإن هذا المقر به يأخذ ~~المال عندهم على وجه الوصية، أو معناها أن يوصي بماله كله لهذا الحديث. # قال ابن يونس، وقال سحنون في كتاب ابنه وقاله أصبغ: إنه إن أقر بأخ أو ~~ابن عم ونحوه # وليس له وارث معروف ولا أموال إلا هذا المقر به فإنه يجوز إقراره، ~~ويستوجب بذلك ميراثه ولا يثبت به نسبه، وإن أتى بعد ذلك أحد وأقام البينة ~~أنه وارثه كان أولى بالميراث من المقر به، وقال أيضا سحنون: لا يجوز إقراره ~~ويكون المال لبيت مال المسلمين، قال ابن يونس: وأنا أستحب PageV15P658 ~~والصحيح أن المقر بوارث معه يلزمه أن يعطيه من حظه ولا يثبت نسبه به إن ~~أنكره غيره كابنين ادعى أحدهما ثالثا وعليه الأكثر، والخلف في كم يعطيه له ~~فأبو حنيفة يعطيه نصف ما بيده، ومالك ما يستحقه لو أقرا به معا وعندنا ثلث ~~ما بيده. # ---------------------------- # في زماننا هذا أنه إن لم يكن له وارث معروف النسب كان المقر به أولى من ~~بيت المال إذ ليس ثم بيت مال يصرف إليه بل هو بيت ظلم قلت فيتحصل مما حكاه ~~ابن يونس في مذهبنا ثلاثة مذاهب: الأول المشهور أنه لا ميراث للمقر به من ~~الأخ وابن العم ونحوهما سواء كان للمقر وارث معروف أم لا الثاني وهو القولة ~~الشاذة لابن القاسم أن الميراث له إذا كان يحيط به، أو ما فضل عن ذوي ~~السهام. # الثالث قول أصبغ وأحد قولي سحنون بالتفصيل بين أن يكون له وارث محيط ~~بماله فلا شيء له، وإلا فله وفي الديوان: إن أقر بطفل أنه ابنه ولم يعرف ~~لغيره، ثبت نسبه ولو كان في يد امرأة ولو مشركة إن صدقته أو سكتت أو صدقه ~~سيدها ولو كتابيا في يد أمة طفل أو مجنون، أو في يد أمته أو يد أمة شورك ~~فيها إن صدقه شريكه. # (والصحيح ms7078 أن المقر بوارث معه يلزمه أن يعطيه من حظه ولا يثبت نسبه به) ~~إلا بالإقرار (إن أنكره غيره كابنين ادعى أحدهما ثالثا وعليه الأكثر) وقال ~~غيرهم: لا يعطيه من حظه شيئا ولا يثبت النسب وهذا مقابل قول الأكثر لما لم ~~يثبت النسب لم يثبت الإرث لأنه فرع النسب، (والخلف في كم يعطيه له) على قول ~~الإعطاء، وهو قول الأكثر، (فأبو حنيفة) يقول: (يعطيه نصف ما بيده و) قال ~~(مالك:) يعطيه (ما يستحقه لو أقرا به معا و)، يعطيه (عندنا ثلث ما بيده). PageV15P659 # وفي رجلين أقر أحدهما بولد من جارية أبيه وأنه أخوهما والآخر أنه ولده هو ~~فيلزم الأول ما قلنا: والثاني ما أقر به. # ----------------------------- # (وفي رجلين أقر أحدهما بولد من جارية أبيه وأنه أخوهما و) أقر (الآخر أنه ~~ولده هو)، وذلك أنه أراد بالجارية الأمة لا السرية، ادعى أنه ملكها من أبيه ~~في حياته أو ورثها فتسراها، لأن أباه لم يتسرها ولم ير منها فرجها أو ما ~~يتلذذ به من غير فرجها، فثبت النسب فلا يقال: إنه لزنى ويجوز أن يريد ~~بقوله: من جارية أبيه من أمة هي في نفس الأمر سرية أبيه أو في الادعاء ولم ~~يقل المدعي إنها سرية بل قال ملكي أو ملك أحد: تزوجها منه، (فيلزم الأول ما ~~قلنا) أي ما ذكرنا وهو ثلث نصيبه (و) يلزم (الثاني ما أقر به) أي يلزم ~~الثاني إقراره فيرثه الولد كما يرث الإنسان أباه واعلم أنه إذا كان الإقرار ~~بالوارث يوجب نقصا في سهم المقر، فإن ذلك النقصان يأخذه المقر به قال أبو ~~إسحاق: إلا إذا أوجب نقصا للمقر من سهمه من قبل ذاك المستقر فإن يكن أوجب ~~فيه نقصا أخذه من سهمه مستقصى سيان كان واحدا أو أكثرا تحاصصوا في فضله بلا ~~امترا والله أعلم. PageV15P660 # [الفهرس لم يرقن] PageV15P661 ### | CHECK ج 16 شرح النيل وشفاء العليل للقطب امحمد اطفيش # شرح كتاب النيل وشفاء العليل # الجزء السادس عشر PageV16P001 مكتبة الارشاد # ص. ب 1127 - جدة # المملكة العربية السعودية # حقوق الطبع محفوظة ms7079 # الطبعة الثانية 1392 ه-1972م # الطبعة الثالثة 1405ه-1985م PageV16P002 كتاب النيل وشفاء العليل # تاليف # الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني- رحمه الله # المتوفى سنة 1223ه # و # شرح # كتاب النيل # وشفاء العليل # تأليف الإمام العلامة # محمد بن يوسف اطفش # رحمه الله # الجزء السادس عشر # مكتبة الإرشاد # ص. ب 1127 - جدة # المملكة العربية السعودية PageV16P003 بسم الله الرحمن الرحيم ~~PageV16P004 الكتاب الثاني والعشرون: في الأفعال المنجية من المهلكة. # --------------------------------- # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم الكتاب ~~الثاني والعشرون في الأفعال المنجية من المهلكة أي من الهلاك، وهو مصدر ~~ميمي شاذ قياسا حيث زيدت فيه هاء التأنيث، وقيل: بقياسه لكثرة ما ورد منه ~~بالتاء، والمذكور في الكتاب أفعال المكلفين واجبة أو محرمة أو مكروهة أو ~~مندوبا إليها، لا خصوص المنجية من المهلكة، إلا أن مراعاتها سبب للنجاة، ~~وأراد بالأفعال ما يشمل الترك كترك الغيبة والنميمة فإن ترك الفعل يسمى ~~فعلا، ألا ترى إلى قوله تعالى {ومن يكسب خطيئة أو إثما} وقوله: {ومن يكسب ~~إثما} وقوله: {لها ما PageV16P005 ................................. # --------------------------------- # كسبت وعليها ما اكتسبت} وقوله تعالى: {يكسبون} وقوله: {كسبوا} وقوله: ~~{كسبت أيديهم} فإن ذلك يشمل ترك الفرض كترك الصلاة وترك الحج وترك الزكاة، ~~وسمي ترك النهي صنعا في قوله تعالى: {لبئس ما كانوا يصنعون} وذكر في ~~الإيضاح في باب: نواقض الصلاة مرارا: أن السكوت فعل فإنه إن كان الترك فعلا ~~لضده سمي فعلا كترك الصلاة فإنه اشتغال بغيرها أو سكون، والسكون لبث وهو ~~فعل، فإن كل سكنة دقيقة غاية الدقة هي على حدتها عرض فهي فعل لأنه عرض صدر ~~ممن يفعل، والجسم لا يفعل جسما بل يفعل عرضا. # قلت: إذا أحبت نفسك شيئا فتركته فترككه فعل لأنك جبذتها عنه وأعرضت عن ~~فعله، وفي السؤالات: أفعال العباد حركة وسكون من سؤال 84، وقيل: لا يسمى ~~الترك فعلا، والذي عندي أن ترك الله فعل تارة وغيره أخرى، فتركه إذلالنا # فعل لأنه إعزاز وتركه خلق الخلق في الأزل أو بعد الأزل قبل وقت خلق شيء ~~مخصوص غير فعل إذ لم ms7080 يفعل شيئا، ولا يوصف بالسكون فضلا عن أن يقال إنه فعل، ~~كما لا يوصف بالحركة، قال تبغورين رحمه الله: الترك من الله على وجهين فكل ~~ترك ليس فيه فعل ضده فليس بفعل ولا شيء مثل ترك أن يخلق هذا، وكل ترك فيه ~~فعل ضده فهو شيء وفعل مثل ترك الله أن يميتك أي أحياك، وترك أن يفقرك أي ~~أغناك ا ه بتصرف وزيادة وإيضاح. # قال الشيخ إسماعيل: قال بعض المتقدمين التروك غير الأفعال، وقال آخرون: ~~من التروك أفعال وغير أفعال، والقول الأخير أحب إلينا ا ه، والأخير هو ما ~~ذكره تبغورين بن عيسى ويدل على أن الترك فعل قوله تعالى: {وإن تفعلوا فإنه ~~فسوق بكم} فسمى ترك الكاتب الكتابة وترك الشاهد الشهادة فعلا، ولكن يحتمل ~~أن يكون الفعل مضارة الكاتب، وإذا ضار بترك الكتب PageV16P006 ~~................................. # -------------------------------- # أو الشهادة فالترك أيضا فعل، وصرح الغزالي بأن الترك غير فعل، قال ابن ~~السبكي في الطبقات: لقد وقفت على ثلاثة أدلة تدل على أن الكف فعل لم أر ~~أحدا عثر عليها: أحدها قوله تعالى: {وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا ~~القرآن مهجورا} وتقريره أن الاتخاذ افتعال من الأخذ وهو التناول، والمهجور ~~المتروك، فصار المعنى: تناولوه متروكا وفعلوا تركه، وهذا واضح على جعل اتخذ ~~في الآية متعديا إلى مفعولين والثاني حديث أبي جحيفة: {أي الأعمال أحب إلى ~~الله عز وجل؟ فسكتوا فلم يجبه أحد، قال: حفظ اللسان} # والثالث قول قائل من الأنصار والنبي صلى الله عليه وسلم يعمل بنفسه في ~~بناء مسجده: لئن قعدنا والنبي صلى الله عليه وسلم يعمل كذلك هو العمل ~~المضلل أي ترك العمل، ويريد بعض المتكلمين، بالضد ما يشمل النقيض والله أعلم. PageV16P007 # باب يصدر الفعل إما من قلب كعلم # ---------------------------- # باب فيما يصدر الفعل منه (يصدر) يحصل (الفعل إما من قلب) إلخ هذا الحصر ~~مشكل لأنه لا يشمل حركة التولد كحركة السهم والبندقة والحجر في الهواء ~~وحركة القفل أو الباب بتحريك المفتاح، والكل مخلوق لله تعالى وهو فعل لذلك ~~السهم ونحوه ضروري ms7081 لا للإنسان مثلا لأنه لا تنقطع حركته بقطع تحريك اليد ~~فإنه يترك تحريك يده، والسهم يجري، وكل ما لا ينقطع بقطعك فليس بفعل لك كما ~~قال تبغورين، وكذا لا يشمل الحركة الطبيعية كحركة الماء والنار وهي فعل ~~لنحو الماء والنار مخلوقة لله تعالى الجواب أنه لا إشكال لأن المراد الفعل ~~الصادر ممن يهلك بالنار أو ينجو إلى الجنة وهو المكلف والصبي يثاب ولا ~~يعاقب، والفعل الصادر من القلب (كعلم) هو اعتقاد جازم مطابق للواقع ثابت، ~~أعني لا يزول بالتشكيك، وعند قوم لا يسمى علما إلا أن يكون بالحجة عند ~~المدرك مع ما ذكر من المطابقة PageV16P008 وحب ورضى ورجاء وأمن وفرح ~~وأضدادها وكإرادة # --------------------------------- # والثبوت، والمراد بالواقع ما عند الله. # وقيل: ما عند الخلق، ويطلق أيضا على الظن وعلى الإدراك وهو حصول صورة ~~الشيء عند العقل وعلى الملكة التي يقتدر بها (وحب) هو ميل القلب إلى الشيء ~~ولو عرضته نفرة لأمر كحب الدواء الصعب (ورضى) هو ميله إليه بلا نفرة عنه ~~لعارض ولو صعب (ورجاء) وهو ميل القلب واستدعاؤه الشيء (وأمن) هو سكون القلب ~~عن توقع الضر (وفرح) هو انشراح القلب وانبساطه بالشيء ويظهر أثره في الوجه ~~(وأضدادها) جهل وبغض وسخط وإياس وخوف وحزن، فالضد هنا يطلق على # ما يرادف النقيض، فإن نقيض العلم لا علم، ومرادف هذا النقيض الجهل، وهكذا ~~فالنقيض في المنطق ما لا يجتمع مع مقابله ولا يرتفعان، والضدان ما لا ~~يجتمعان، وقد يرتفعان. # وكذا في الأول، والنقيض والضد في عرف بعض المتكلمين هما بمعنى النقيض في ~~المنطق، والتضاد هو التقابل بين أمرين وجوديين يتعاقبان على محل واحد، ~~والتقابل إما تقابل الضدين كالبياض والسواد، وإما تقابل المتضائفين كفوق ~~وتحت وأب وابن، فإنه لا يكون أحدهما إلا بالإضافة للآخر أي بالنسبة، وهو لا ~~يتصور من جهة واحدة، وأما تقابل العدم والملكة بضم الميم وإسكان اللام أي ~~الوجود بأن يكون أحد المتقابلين وجوديا والآخر عدميا، ويكون العدمي سلب ~~الطرف الوجودي عن المحل الذي شأنه أن يتصف به كالعمى، فإنه سلب الطرف ms7082 ~~الوجودي وهو البصر عما من شأنه أن يبصر كالإنسان، فالعمى عدمي ولا يقال ~~لنحو الحائط أعمى لأنه لا طرف وجود له مقابل للعمى إذ لا يكون له بصر، وأما ~~تقابل النقيضين وهما ورود الإيجاب على ما ورد عليه السلب كله أو العكس ~~(وكإرادة)، أي PageV16P009 وعزم وهم ورحمة وغفلة وندم ورغبة وغضب وحسد وحقد ~~و كبر وعجب وحمية ونحوها أو من جارحة، وإن تسبب عن قلب كنظر وسماع # ---------------------------------- # اعتقاد أن يفعل أو أن لا يفعل (وعزم) هو اعتقاد أن يفعل أو أن لا يفعل ~~بجد وقصد (وهم) هو توجيه القلب إلى الفعل أو تركه، وإلى توجيه الجوارح إليه ~~فهو أقرب إلى الفعل أو تركه من العزم والعزم أقرب إليه من الإرادة، وتطلق ~~الإرادة أيضا على ذلك وقبل الإرادة الخطور (ورحمة) هي رقة القلب لأحد وحنته ~~عليه وتطلق أيضا على # مسبب ذلك وهو الإنعام (وغفلة) اشتغال القلب بشيء عن شيء. # (وندم) انقلاع القلب عن حب الشيء ومواقعته (ورغبة) شدة ميل القلب (وغضب ~~وحسد وحقد و كبر وعجب وحمية ونحوها) كالقساوة والغيرة والحزن والتيقظ أعني ~~عدم الغفلة والرأفة وهي أشد الرحمة وتطلق أيضا على الرحمة مطلقا، قال الشيخ ~~أحمد: والرياء يعني أن الرياء فعل للقلب من حيث إنه حب إطلاع الناس على فعل ~~أو ترك ليمدح وكذا الحمية إنما تكون من أفعال القلب من حيث إنها ميل القلب ~~إلى انتصار المبطل أو المحق (أو من جارحة وإن تسبب عن قلب كنظر وسماع) ~~الأولى و سمع ليشمل ما كان بقصد أو ضرورة والسماع إنما هو عن عمد فإن ~~الأفعال الضرورية تكون ولو بلا حضور قلب كسمع وشم ونظر بلا عمد ويكون الفعل ~~PageV16P010 وشم وذوق ولمس وركوع وسجود وقيام وقعود ونحوها فلا تتصف بطاعة ~~ولا معصية إن لم تتحرك بقصد قلبي. # -------------------------- # أيضا بلا عمد (وشم وذوق ولمس وركوع وسجود وقيام وقعود ونحوها) كالكلام ~~والضحك والبكاء والأكل والشرب (فلا تتصف) الجارحة أو تلك الأفعال (بطاعة ~~ولا معصية إن لم تتحرك بقصد قلبي) فإن كان ذلك بقصد ms7083 قلبي كان طاعة أو معصية ~~أو مباحا أو مكروها أو مندوبا بحسب الفعل والقصد، فإن نوى بالأكل القوة على ~~الطاعة فطاعة، أو على المعصية فمعصية، أو لم ينو فمباح، وإن نوى بالصلاة ~~تقربا فعبادة أو رياء فمعصية أو لم ينو فكمن لم يفعل، فإن كانت فرضا فقد ~~عصى، وفي الحديث إنه لا يثاب على فعل ولا يعاقب عليه إلا إن قارنه القلب. # واختلفوا هل الحواس مع العقل كالحجاب مع الملك أو كالطاقات؟ فقيل هن ~~كالطاقات قبالة كل طاقة مشاهدات ليست قبالة الأخرى، والعقل كالملك ينظر من ~~كل طاقة قبيلا من المدركات لا يوجد إلا هناك، هذا مذهبنا وهو الراجح أيضا ~~عند غيرنا، وقال تبغورين رحمه الله: البصر يدرك محسوسه من جهة واحدة وهي ~~جهة اللون، والسمع يدرك محسوسه من جهة واحدة وهي جهة الصوت، والشم يدرك ~~محسوسه من جهة واحدة وهي الرائحة، والفم يدرك محسوسه من جهة واحدة وهي ~~الحلاوة أو المرارة وجميع البدن الذي يحس يدرك محسوسه من جهة واحدة وهي ~~الملامسة والخشونة والحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة، وحاسة العلم وهي ~~القلب تدرك الأشياء من جهة اختلفت وتضادت، والحواس كلها لا تدرك واحدة منها ~~ما تدرك الأخرى ولا يدرك بعضهن بعضا والقلب يعلمها كلها من جهة ما اختلفت، ~~والبصر لا يدرك إلا لونا ولو زيد فيه أضعافا مضاعفة وكذا الحواس كلها ا ه ~~بإيضاح PageV16P011 ......................... # --------------------------------- # وقد قال أيضا قبل ذلك: إن العقول لا تدرك إلا ما أدت إليه الحواس أو مثله ~~أو علم بالدلالة أو بالقياس على ذلك ا ه. # وأراد بما أدت إليه الحواس ما أدركته بدليل ما ذكرته عنه قال: الحواس مع ~~العقل كالحجاب مع الملك، فتدرك الحاسة أولا فيحصل لها العلم، ثم تؤدي تلك ~~العلوم الجزئية للعقل فيحكم عليها وتقول كلما كان كذا فهي كالخدم للعقل، ~~ويدل على مذهبنا وهو أن المدرك العقل وحده والحواس كالطاقات أن النائم إن ~~فتحت عيناه لم # يدرك شيئا، وكذا السكران والمجنون. # والواقع في أمر هائل قد يمر عنه شيء ولا يراه، وكذا ms7084 الغافل؛ وكذلك لا ~~يشمون ولا يدركون الطعم ولا يلمسون ولا يسمعون، ومن اشتغل بأمر ثقيل قد ~~يجرح ولا يدرك ألما حتى يتفرغ، وإذا أفاق السكران بالرائحة فإن الريح ~~جذبتها إلى داخل فزال الغشاء فمن حين زوالها يدرك وأما قبله فمرور الرائحة ~~فيه كمرورها في الحائط والجبل، وإذا أدرك المجنون ففيه عقل، بقية واستدل ~~بعضهم لمن قال بالقول الأخير بأن البهائم تحس ولا عقل لها الجواب: أن الله ~~تعالى خلق لها تمييزا لا يتعلق به التكليف وهو عقل لها لا يتعلق به التكليف ~~كعقل الصبي والله أعلم، والسمع قوة رتبت في العصب المفروش على سطح باطن ~~الصماخين بها تدرك الأصوات، والذوق قوة مثبتة في العصب المفروش على جرم ~~اللسان، والشم قوة مرتبة في زائدتي مقدم الدماغ الشبيهتين بلحمتي الثديين، ~~واللمس قوة سارية في البدن بها تدرك الملموسات، والعقل عندنا معشر أهل ~~الإسلام يدرك الكليات والجزئيات. # وزعمت فلاسفة المشركين أنه لا يدرك الجزئيات من الدماغ وأن الجزئيات تدرك ~~بالحواس الخمس الباطنة أولاها الحس المشترك وهو القوة التي ترتسم فيها ~~الجزئيات المحسات بإحدى الحواس الخمس الظاهرة فتطالعها النفس ثم تدركها وهي ~~في مقدم البطن PageV16P012 أو منهما كتوحيد. # ------------------------- # الأول من الدماغ، والثانية الخيال وهي قوة تحفظ تلك الصورة بعد غيبتها عن ~~الحس المشترك فهي كالخزانة له وهي في مؤخر # البطن الأول، والثالثة الوهم وهي القوة التي تدرك المعاني الجزئية ~~المتعلقة بالصور المحسات كصداقة زيد وعداوة عمرو وهي في مقدم البطن الثالث؛ ~~والرابعة الحافظة وهي قوة تحفظ الصورة التي أدركها الوهم بعد غيبتها عن ~~الوهم وهي كالخزانة له وهي في مؤخر البطن الثالث؛ والخامسة المتخيلة وهي ~~المتصرفة في الصورة التي أخذتها من الحس المشترك والمعاني التي أخذتها من ~~الوهم بالتركيب والتفريق وتسمى باعتبار أخذها الحس المشترك متفكرة، ~~وباعتبار أخذها من الوهم وهما، ولا دليل على ما أثبته الكفار من الحواس ~~الباطنة. # (أو) صادر (منهما كتوحيد) فإنه بتصديق القلب وإقرار اللسان ولا يكفي ~~أحدهما عن الآخر، وقيل: يكفي القلب عند الله ومن لا ينطق يكفيه إجماعا ms7085 ~~تصديق القلب، والقول بأنه يكفي تصديق القلب عند الله قال به الإمام أفلح ~~رحمه الله، وإنما أمر بالإقرار ليعلم الناس فيجروا عليه أحكام الإسلام ~~ولإشهار دين الله وإعزازه، ولا ترد عليه آيات الأمر بالإقرار وأحاديث ~~الإقرار به مثل: حتى يقولوا لا إله إلا الله لأن الإمام ومن معه يجيب بأن ~~ذلك ليعلم به فيجري عليه حكم الإسلام، وإعزاز الدين وإشهاره، وإن قيل: ~~التكلم بما هو شرك كإثبات التعدد والصاحبة والولد يكون شركا ولا بد فيلزم ~~أن يكون التوحيد هو الإقرار بما ينفيها أو يتضمن نفيها كما قال أبو عمار ~~رحمه الله لأن أحد الضدين إذا أوجب شيئا أوجب الضد الآخر ضد الشيء المذكور ~~كما قال تبغورين. # قلت: لا يلزم ذلك ولا يطرد، ولئن سلمنا فالتصديق بالقلب ضده التكذيب به ~~أو الغفلة والجهل، فالتصديق توحيد وعدمه شرك، والإقرار إنما هو دلالة على ~~PageV16P013 وتوبة. وشكر. # ---------------------- # ما في القلب يقصد بإقراره الدلالة على ما في القلب، وجري أحكام الإسلام ~~وإعزاز الدين وإشهاره أو ثواب الله جل وعلا، ولا يقال قد يقر بما ليس في ~~قلبه فلا يدل الإقرار عليه فظهر أن الإقرار لا بد منه وبه يحقن الدماء ~~والأموال كما قال أبو عمار، لأنا نقول من جانب الإمام: إن الإقرار إخبار ~~عما في القلب، والأصل في الإقرار مواطأة القلب فيجري على الأصل حتى # يتبين خلافه، وأحكام الإسلام تجري على الظاهر، وكم زنديق أظهر التوحيد ~~فحكم له به حتى يتبين خلافه، ورخص بعض الأئمة أن الإيمان والتوحيد إقرار ~~فقط فيلزمه كون الزنديق مؤمنا موحدا وكون الأخرس العارف بقلبه مشركا قاله ~~أبو عمار، ولعل قائل ذلك يعني أن الإقرار هو التوحيد والإيمان ولا ينتفع به ~~إلا إن واطأه القلب والأخرس معذور فلا يرد ذلك عليه، وحديث: الإيمان ها هنا ~~بإشارة إلى الصدر الشريف ظاهر في أن المعرفة تكفي بلا إقرار وجمهور أصحابنا ~~جمعوا أدلة المعرفة وأدلة الإقرار و صيروها معا دليلا على اشتراط الإقرار ~~والمعرفة. # (وتوبة) لا تصح إلا بندم من القلب واعتقاد أن لا ms7086 يرجع إلى ما تاب منه ~~وبأعمال الجارحة في إصلاح ما أفسد لكن إن كان مما فيه حق لمخلوق أو لا حق ~~فيه لمخلوق، ومن أعمال الجارحة إعطاء الكفارة، ولا عمل في إصلاحه، كفاه ~~القلب، إلا إن حضره أحد فيلزمه إظهارها بلسانه عنده أو يبلغها إليه، وقيل: ~~يلزم مطلقا لحضور الملائكة والجن. # (وشكر) هو لغة: فعل ينبئ عن تعظيم المنعم، وشرعا: صرف العبد جميع ما أنعم ~~عليه به من الجوارح إلى ما خلق لأجله، وذلك يعم القلب والجارحة، وقد أطلت ~~الكلام عليه في حاشية أبي مسألة يكون بالجارحة التي هي اللسان أو غيرها مع ~~القلب، لأنه إن فعل بالجارحة خيرا PageV16P014 وولاية وأضدادها. # ----------------------- # لمن فعل فيه خيرا ولم يقصد التعظيم والمكافأة لم يكن شكرا ولكن قد يكون ~~الشكر في القلب وحده كاعتقاد صفات الله وحبه وحب أوليائه، والذكر بالقلب ~~ولعله أراد ما يكون من القلب ولو كان قد يكون تارة من غيره. # (وولاية) هي الحب بالقلب والدعاء بالجنة أو ما يوجبها باللسان (وأضدادها) ~~وهي الشرك و الإصرار والكفران والبراءة، وعندي يكفي في الولاية والبراءة ~~الحب والبغض والدعاء له أو عليه بالقلب، فحب العاصي لمعصيته معصية وبغضه ~~لها طاعة، وبغض المطيع لطاعته معصية وحبه لها طاعة ومحلهما القلب، وكذلك ~~السخط عدم الرضى بقضاء الله، ومحله القلب، وكذا العلم محله القلب، وقد أطلت ~~الكلام على تعريفه في شرح قصيدة الولاء والمكاتبة لابن النظر؛ وكذا التعزز ~~بالقلب وهو أن يرى نفسه عزيزا غالبا قاهرا لغيره اتكالا على قوته وجاهه ~~وماله، لا على الله والعزة لله تعالى؛ وهو المعز لمن يشاء، والتعزز على ~~الكفار لكفرهم طاعة بمعنى الترفع عنهم لكفرهم؛ والحقد هو من القلب وحده وهو ~~استدامة الغيظ والعزم على الانتقام عند القدرة، وقال السيد: هو طلب ~~الانتقام، وذلك أنه يغضب فلا يجد التشفي فيرجع غضبه للباطن يصير فيه حقدا، ~~والظاهر أن الشرك يكون بالقلب ولو بلا نطق، نعم لا يكون به إلا مع اللسان ~~في الحكم الظاهر لنا وهو وصف الله بصفة الخلق، وهذا التعريف ms7087 شامل لأنواع ~~الشرك كلها فإن التعدد والعدم من صفاتهم، كما أن التوحيد تنزيهه عن ذلك ~~الشرك بأنواعه كلها، والإصرار العزم على فعل المعصية مع نية أن لا ينقلع ~~حتى يموت، وهو من القلب والجارحة، والتمادي العزم عليها مع نية الانفكاك ~~عنها يوما ما كقول إخوة يوسف: {وتكونوا من بعده قوما صالحين}، PageV16P015 ~~فمن الأفعال النفسانية ذنوب لا ينجو منها إلا معصوم ولا يتفطن لها ويستغفر ~~منها إلا موفق معان ولا يعرف كيف النجاة منها إلا قليل لسهولة الوقوع فيها ~~وصعوبة الخلاص منها إذ يتشابه فعلها وتركها # ------------------------ # والمتمادي مرجو له أن يتوب والمصر من الهالكين. # (فمن الأفعال النفسانية ذنوب لا ينجو منها إلا معصوم) مطلقا كالملك ~~والنبي أو من الموت عليها كسائر السعداء (ولا يتفطن لها ويستغفر منها إلا ~~موفق معان) والتوفيق والإعانة والعصمة وشرح الصدر والتسديد معنى يعطيه الله ~~المؤمن حال فعله العبادة، والوفاء بالدين مانع له من الضلال، وقيل: هي جعل ~~الله عمل العبد موافقا للحق، وقيل: جعله موافقا لرضاه تعالى ولسنهن استطاعة ~~الإيمان كما قال حسين النجار وعبد الله بن يزيد لأنه ليس بين استطاعة ~~الإيمان واستطاعة الكفر معنى يكون له عونا لأن الاستطاعة صحة الجوارح ~~وقوتها على الفعل، فالاستطاعة في الطاعة والمعصية واحدة إنما تختلف بالنسبة ~~للطاعة والمعصية وليست الإعانة وما ذكر معها الهيبة والنصر للمؤمنين والرعب ~~على الكافرين وإباحة الدماء أو الدماء والأموال كما قال أحمد بن الحسين ~~الطرابلسي المطلبي ولهن تسمية الله بالمؤمنين والمسلمين والأبرار ونحو ذلك ~~كما زعم بعض المعتزلة لأن التسمية إنما هي للتمييز ولو تضمنت مدحا زيادة ~~على ذلك، وإنما ينتفع المؤمن بما به صار مؤمنا انتفاعه بالتسمية فبالعرض لا ~~بالذات. # وكذا النصر والهيبة والرعب وإباحة الدماء والأموال ولاهن الحمل على ~~الإيمان كما زعمت الجهمية والروافض لأن ذلك إجبار والمدح والذم والنهي ~~والأمر والعقاب والثواب يبطلن الإجبار (ولا يعرف كيف النجاة منها إلا قليل ~~لسهولة الوقوع فيها وصعوبة الخلاص منها إذ يتشابه فعلها # وتركها) أي يشتبه عليه هل يحل PageV16P016 ويتشاكل عليه الانقلاع منها ms7088 ~~وعدمه، ولا حد لها ينتهى إليه في تركها لرضى الخالق عز وجل، وأفضل ما يعتمد ~~عليه فيها الالتجاء إلى الله تعالى وطلب العصمة منه مع استصحاب الندم على ~~ما علم وما لم يعلم. # ------------------------------ # فيفعله أو يحرم فيتركه (ويتشاكل عليه) بعد مواقعتها (الانقلاع منها ~~وعدمه) أي هل يجب عليه الانقلاع أو لا إن لم يعرفها ذنوبا، وهل انقلع أو ~~لما ينقلع؟ (ولا حد لها ينتهى إليه في تركها لرضى الخالق) أي لا حد يقصد ~~الانتهاء إليه في تركها ليرضي به الله (عز وجل وأفضل ما يعتمد عليه فيها ~~الالتجاء إلى الله تعالى وطلب العصمة منه) أي من الذنب الذي لا ينجو منه ~~إلا معصوم يقول: اللهم نجني منه وهو لا يعلمه، وإن علمه تباعد عنه ودعا ~~بذلك ويطلب العصمة من الإصرار عليه أيضا ولا يطلب العصمة من الذنوب مطلقا ~~بل يطلب العصمة مع الإصرار عليها (مع استصحاب الندم على ما علم وما لم ~~يعلم) وذلك كبعض أنواع الشرك كما قال صلى الله عليه وسلم: {إن للشرك بضعا ~~وسبعين بابا}. # وقال صلى الله عليه وسلم: {إن الشرك أخفى من دبيب النمل في الصخرة الصماء ~~في الليلة الظلماء} وروى الحاكم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: {الشرك ~~أخفى من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء، وأدناه أن تحب على شيء من ~~الجور وتبغض على شيء من العدل} وهل الدين إلا الحب والبغض، قال الله تعالى: ~~{قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}، وعنه صلى الله عليه وسلم ~~أنه خطب فقال: {يا أيها الناس اتقوا شر PageV16P017 ~~................................ # ------------------------------ # هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل فقال له {من} شاء الله أن يقول: وكيف ~~نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ فقال: قولوا # اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه} رواه ~~الطبراني في الصغير وأحمد عن أبي موسى الأشعري وخرجه يعلى من حديث حذيفة ~~وزاد: يقول كل يوم ثلاث مرات وكالرياء وكعمل طاعة موافق لهوى النفس ms7089 وقد قال ~~صلى الله عليه وسلم: {أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية} إيماء إلى ~~خفي الرياء، وفي الأثر: قد يخفى الرياء إلى أن يكون أخفى من دبيب النمل ~~فيحتاج في معرفته إلى علامات منها أن يسر باطلاع الناس على طاعته ويتذكر ~~بذلك حسن صنع الله أن ستر قبيحه وأظهر جميله، وإذا كان ذلك فيعلم أنه قد ~~رأى حين العمل ولم يشعر وتلبس الأمر عليه بما ذكرنا ولو كان في نفسه حقا ~~ومنها حب التوقير والثناء عليه والنشاط في حوائجه، ويثقل عليه خلاف ذلك، ~~وإذا وجد هذا فليعلم أن في عمله رياء ولو لم يسبق العبادة لم يثقل عليه ~~ذلك، ومنها وجود هزة عند إقبال صاحبه الغني لا يجدها عند إقبال صاحبه ~~الفقير لا لزيادة تقوى في الغني، ومنها أن يسوء حضور مساويه في العلم أو ~~أعلم منه أو يحسده، ومنها تغيير كلامه تصنعا إذا حضر الأكابر. # وتأتي زيادة كلام عند قول المصنف في هذا الفصل: وإن عارض ولم ينف إلخ ~~ومنها حب أحد لمعصية وبغضه لطاعة والله أعلم. PageV16P018 # فصل مما لا خلاف فيه الكبر وهو في حق مولانا سبحانه العظمة # ------------------------------- # فصل في الكبر والرياء وبغض الكفر وأهله وحب الحمد والشرف والعجب ~~والمداراة (مما لا خلاف فيه) أنه ذنب (الكبر وهو في حق مولانا) عز وجل ~~(العظمة) قال الله عز وجل: {العزيز الجبار المتكبر} وقال: {وله الكبرياء}، ~~وعظمته تعالى استحقاقه لنعوت الجلال وتقدسه عن النقائص والآفات؛ وهو في حق ~~الله واجب كالعلم والحياة وحق وصدق لوجود منة العظمة فيه، وهو في الخلق ~~مذموم حرام باطل غير صدق لأن الخلق محل النقص، فمن تكبر تكلف أن يتصف بغير ~~صفته ومن عرف علوه سبحانه وتعالى وكبرياءه لازم طريق التواضع وسلك سبيل ~~التذلل وقد قيل: هتك ستره من جاوز قدره وروي أن أميرا عرضت عليه جارية ~~بمائة ألف درهم فأحضر الثمن فلما نظر الأمير إليها استكثره فقال: إن ~~اشترائي مملوكة بهذا الثمن إسراف، فقالت الجارية: اشترني يا أمير المؤمنين ~~فإن في مائة خصلة ms7090 كل واحدة تساوي أكثر من مائة ألف درهم PageV16P019 ولم ~~يبحه لغيره. و هو أول ذنب استوجب به إبليس اللعنة # ---------------------- # فقال: وما ذاك؟. # فقالت: أدناها أنك إن اشتريتني وقدمتني على جميع عبيدك لم أغلط في نفسي ~~وعلمت أني مملوكة فاشتراها؛ وروي أنه رفع إلى عمر بن عبد العزيز: أن ابنك ~~اتخذ خاتما اشترى به فصا بألف درهم فكتب إليه: أما بعد فقد بلغني أنك ~~اشتريت فصا بألف درهم فبعه وأشبع به ألف جائع، واتخذ خاتما من حديد صيني ~~واكتب عليه: رحم الله امرءا عرف قدر نفسه. # وقد قيل: إن الفقير في خلقه أحسن منه في جديد غيره؛ وقد يتفضل الله على ~~عباده ويتعزز على قوم من # خواص عباده فيجعل عيش أشرارهم بتكبيره أكثر من عيش قلوبهم بتفضله (ولم ~~يبحه لغيره) أي يحرم على جميع الملائكة والأنبياء وسائر الخلق أن يعتقدوا ~~العظمة لأنفسهم وهي الكبر إذ المخلوق مطلقا فيه نقصان وإنما خلق ليعبد ~~العظيم روى أبو داود عن أبي هريرة أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~قال الله تعالى: {الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في واحدة منهما ~~قذفته في النار ولا أبالي} ولعل المراد بالكبرياء في الحديث إظهار العظمة ~~لأنه ذكر العظمة بعدها قسما آخر، ومعنى كون ذلك إزاره ورداءه أنهما من ~~صفاته فلا ينبغي للعبد الضعيف أن يتكبر، والكبر حرف لا يتغير أبدا أي وجه ~~لا يتغير عن التحريم إلى الحل أبدا. # (و) الكبر (هو أول ذنب استوجب به إبليس اللعنة) الطرد عن الجنة وجوار ~~الملائكة هذا مشهور، والذي عندي أن أوله العجب وذلك أنه نظر إلى عبادته ~~فأعجبته نفسه فترفع عن الخضوع لآدم أبينا عليه الصلاة والسلام، فالإعجاب ~~بنفسه متقدم لما ثبت ترفع على آدم فالعجب سبب للكبر، ومنه ينشأ الكبر، ~~ولعلهم نظروا إلى أنه استعظم نفسه فتعجب منها فادعوا أن الكبر متقدم وليس ~~كذلك، فإن ذلك الاستعظام تعجب لأكبر بمعنى الغمط والتسفيه، بل كبر بمعنى ~~اعتقاد عظمة فلعل هذا PageV16P020 إذ هو منا تسفيه الحق وغمط الخلق ms7091 بتخطئة ~~الصواب والمصيب # -------------------------------- # مرادهم بالكبر المتقدم على الذنوب، ولعلهم لم يعدوا العجب ذنبا لأنه ~~ضروري، وإنما الذنب أثره وهو الكبر، لكن البقاء على العجب ذنب، وقال بعض ~~العلماء: أول ذنب عصي الله به في السماء الحسد وهو حسد إبليس لآدم، وأول ~~ذنب عصي الله به في الأرض الحسد أيضا وهو حسد قابيل هابيل، وأراد بالحسد ~~العمل بمقتضاه، فكأنه قال: أول عمل عصي به الله فلا ينافي تقدم العجب ~~والكبر عليه، وكفر إبليس كفر شرك بنسبة الله إلى الجور إذ أمره أن يسجد وهو ~~من نار لآدم وهو من طين فإن قوله: {أأسجد لمن خلقت طينا}. # وقوله: {خلقتني من نار وخلقته من طين}، في معنى النسبة إلى الجور فأول ~~شرك هو هذا وذلك كله على أن إبليس أول الجن، وأما من قال إنهم قبله وإنه ~~ولد منهم فقد كفرت الجن قبله وأشركوا في الأرض (إذ) سفه الحق وهو السجود ~~لآدم واحتقر آدم إذ خلق من طين، والكبر (هو منا) # معشر الجن والإنس (تسفيه الحق) إذ عده سفها وجهلا واستعجالا عن العلم مع ~~الحرص على الترفع أو قصدا مع العلم (وغمط الخلق) احتقاره وهو بفتح الغين ~~المعجمة وإسكان الميم بعده طاء مشالة غير منقوطة، ويجوز أن يكون بالغين ~~المعجمة المفتوحة والميم المسكنة وبصاد غير مشالة وغير منقوطة، ومعناه ~~احتقار الخلق أيضا أو عيبهم والتهاون بحقهم، ويجوز بالغين المعجمة والضاد ~~المعجمة غير المشالة بمعنى الازدراء بهم وهو الاحتقار والأولان مشهوران ~~(بتخطئة الصواب والمصيب) هذه الباء للتصوير لأن هذا الكلام تصوير لتسفيه ~~الحق وغمط الخلق وبيان لهما وذلك أن المتكبر يجعل الحق وهو صواب سفها وخطأ ~~ويجعل الخلق المصيب للحق PageV16P021 كعكسه وتحقير ما حرم تحقيره وتعاطي ~~استطالة ومنزلة لم تكن. # --------------------------- # محتقرا مخطئا. # (كعكسه) وهو تسفيه الباطل، والمبطل وهو المتكبر أو من يتعصب المتكبر له ~~وكل من المعكوس والعكس موجود في الكبر (وتحقير ما حرم تحقيره) معطوف على ~~تخطئة كتحقير علم من علوم الإسلام أو علومه كلها، أو تحقير مسجد من المساجد ~~وتحقير إنسان (وتعاطي ms7092 استطالة) تناول علو وادعاؤه على غيره (ومنزلة لم تكن) ~~كمنزلة في العلم أو في العمل أو في الرأي أو المال أو الشجاعة محتقر بمن ~~دون تلك المنزلة مع أنها لم تكن له، ونقول أيضا لا متكبر إلا وهو متعاط ما ~~ليس له لأنه ليس له تكبر إنما هو لله وأيضا في دعوى الكبر دعوى ما ليس له ~~ولو كانت له تلك الخصال لأنه لا يحق له بها الكبر روى مسلم والترمذي عن ابن مسعود # رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لا يدخل الجنة من كان في ~~قلبه مثقال ذرة من كبر فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله ~~حسنا قال: إن الله تعالى جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس}. # وقال ثابت بن شماس أو غيره: {يا رسول الله إني امرؤ قد حبب إلي الجمال ~~أفمن الكبر هو؟ قال: لا ولكن الكبر من بطر الحق وغمط الناس} وفي حديث آخر: ~~من سفه الحق وغمط الناس أي حقرهم، وعن حبيب بن ثابت عن يحيى بن جعفر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {لا يدخل الجنة من كان في قلبه حبة من ~~كبر فقال رجل: يا رسول الله: إني يعجبني بهاء ثوبي وشراك نعلي وعلاقة سوطي ~~أفهذا من الكبر؟ قال: إن الله جميل يحب الجمال ويحب إذا أنعم على عبد نعمة ~~أن يرى أثرها عليه، ويبغض البؤس والتباؤس ولكن الكبر أن يسفه الحق ويغمض ~~الخلق}. # وروى الطبراني في الأوسط عن ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم: {إياكم ~~والكبر فإن الكبر يكون في الرجل PageV16P022 والتكبر على ذوي التجبر تواضع # --------------------------- # وإن عليه العباءة} عرف بعضهم الكبر بأنه الاسترواح والركون إلى رؤية ~~النفس فوق المتكبر عليه أي فوق الإنسان الذي هو في نفس الأمر متكبر عليه ~~فليس في ذكر المتكبر دور، فالكبر لا بد فيه من آخر يتكبر عنه بخلاف العجب ~~فإنه يتصور من الرجل ولو لم يلاحظ غيره، قال المصنف: ومعنى الكبر أن ms7093 يتعاظم ~~المرء على غيره أنفة واحتقارا وأخلاق الكبر كلها تسمى كبرا وقد يتكون عن الحقد # والحسد والرياء والعجب لأن أوله في القلب استعظام القدر فإذا استعظمه ~~تعظم فإذا تعظم تعزز وافتخر واستطال ومرح واختال، فالكبر التعظيم وله أسباب ~~من جملتها العجب وهو أكثرها، ولذلك يطلق الكبر على العجب لأنه متسبب عنه، ~~ويقال: الفرق بينهما إما في الدين فقد يعجب بعمله فيحمد نفسه وينسى منه ربه ~~بذلك ولا يتكبر على أحد، وربما أخرجه العجب إلى أن يرى أنه خير من غيره ~~فيحقره ويأنف منه فيكون متكبرا معجبا، وأما بأمر الدنيا فقد يعجب بجماله ~~وماله وقوته ولا يتكبر، وقليل ما ينفرد العجب بالدنيا دون أن يخرج صاحبه ~~إلى الكبر والمرح والخيلاء، ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم: {بينما ~~رجل يتبختر في بردين له قد أعجبته نفسه إذ أمر الله الأرض فأخذته فهو ~~يتجلجل فيها إلى يوم القيامة}، فوصفه بالعجب في تبختره وخيلائه ومن الكبر ~~الأمر بتسفيه الحق وغمض الخلق. # (والتكبر على ذوي التجبر) أي الترفع عليهم لأجل معاصيهم لا إعجابا بنفسه ~~أو تعظيما لها (تواضع) لله تعالى بخدمته لأن ترفعه عنهم كراهية للمعصية ~~وردع عنها لأنه إذا ترفع عنهم PageV16P023 ........................... # -------------------------------- # لأجلها تركوها أو تركوا بعضها أو أخفوها، وفي ذلك كله إهانة للمعصية وسعي ~~في هوانها فليس المراد بالتكبر على ذوي التجبر تعظيم النفس عليهم وتسفيه ~~حقهم وذلك هو أن يتجهم في وجوههم بحيث يعلمون أن ذلك لمعاصيهم إن كان ~~التجهم يردعهم، وأن لا يخالطهم ولا يضاحكهم، فعن ابن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم {إذا رأيتم المتواضعين فتواضعوا لهم، وإذا رأيتم المتكبرين ~~فتكبروا عليهم، فإن ذلك صغار لهم ومذلة}، وروي {من تواضع لصاحب دنيا ذهب ~~ثلثا دينه، ومن وقر ذا بدعة فقد أعان على هدم الإسلام}، وروي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: {التواضع للمتواضعين تواضع لله، والتكبر على ~~المتكبرين تواضع لله}، وذلك أن التجبر التسلط على الناس والتصرف فيهم بما ~~لا يرضون فينال منهم ولا ينالون منه، ms7094 وذلك من صفات الله، وخص الجبابرة ~~لأنهم أحق بأن يترفع عنهم. # وأما سائر العصاة ففي حال العصيان الأمر معهم كذلك، وأما بعدها فبحسب ما ~~يصلح له حالهم، والجبار في صفة الخلق أو الله تعالى وتبارك وجل وعلا وعز ~~مأخوذ من قولهم: نخلة جبارة إذا طالت بقدر ما لا تصلها الأيدي والله تعالى ~~لا تناله السلاطين ولا غيرهم ولا تنازعه معارضة فله العزة # والأمر فذلك صفة ذات وقيل: الجبار المتكبر أي المستحق لصفات العلو وهو ~~أيضا صفة ذات قيل: الجبار الذي يكره الخلق على ما يريد ولا يجري إلا ما ~~يريد فهو صفة فعل، والكثير في هذا المعنى أجبر وقيل جبر وقيل بمعنى مصلح ~~الفساد محسن إلى عباده من قولك: جبرت العظم وهو أكثر من قولك: أجبرته، ~~PageV16P024 ويجب كإعزاز الإسلام وأهله وإذلال ضدهما و هو من عمد الدين و ~~الفرض المضيق. # ---------------------- # والاسم إذا احتمل معاني تصح في حقه تعالى فمن أثنى عليه به فقد أثنى عليه ~~بتلك المعاني كلها (ويجب) التكبر على ذوي التجبر (ك) وجوب (إعزاز الإسلام) ~~القرآن والحديث والآثار ومعاني ذلك والعمل به، ذلك كله هو مراد بالإسلام ~~هنا إن شاء الله تعالى (وأهله) الحاملين له والقائمين به والعاملين (وإذلال ~~ضدهما) وهو الكفر وأهله. # والمراد بالكفر هنا أديان الخطأ والعمل بها، ويجوز أن يريد بالإسلام ~~العمل بالأحكام الشرعية وبالكفر ضده (و) ذلك المذكور من التكبر على ذوي ~~التجبر وإعزاز الإسلام وأهله وإذلال الكفر وأهله (هو من عمد الدين) بضم ~~العين والميم أو بضمها وإسكان الميم أو بفتحهما والواحد عمود أي وهما مما ~~يعتمد عليه الدين ولا يقوم إلا به. # (و) من (الفرض المضيق) لا يؤخر ولو لم يحضر ذو التجبر بل تعتقد هو أنه ~~ولو لم يحضر فذلك فرضه وإظهار الكبر أعني العظمة موجودا أو معدوما، حقا أو ~~باطلا، بقول أو فعل تكبر لا يجوز، والاستكبار يختص بالباطل فلذا لا يوصف ~~الله تعالى به بخلاف التكبر، وورد أن الكبر أي الترفع على المتكبر صدقة وهو جائز # أيضا عند القتال ms7095 وعند الصدقة روى أبو داود عن جابر بن عبد الله أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: {إن الخيلاء التي يحب الله تعالى اختيال ~~الرجل بنفسه عند القتال واختياله عند الصدقة} أي إظهار الغنى واستصغار ~~المال ليقصده الفقراء ناشطين آمنين من منه وأذاه والمتكبر عليه إما الله ~~تعالى كما حدث نمرود نفسه أن يقاتل رب السماء وكقول فرعون: {أنا ربكم ~~الأعلى} وإما PageV16P025 ............................. # ----------------------------- # رسوله كقول بعض الكافرين: {أهذا الذي بعث الله رسولا} وقوله: {لولا نزل ~~هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم}، وأما سائر الخلق والمتكبر في ذلك مع ~~عجزه وضعفه منازع لله القادر القوي معاند لله تعالى كقول إبليس: {أأسجد لمن ~~خلقت طينا}. # واعلم أن الكبر خصلة مهلكة رأسا وسائر الكبائر يقدح في العمل والكبر يقدح ~~في الأمل والدين والاعتقاد، وإذا قويت لم تتدارك والعياذ بالله ألا ترى إلى ~~قوله تعالى: {واستكبر وكان من الكافرين}، وأقل ما يهيج على صاحبه أربع: ~~الأولى حرمان الحق وعمى القلب عن معرفة آيات الله وفهم أحكامه قال الله ~~تعالى: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق}: وقال: {كذلك ~~يطبع الله على كل قلب متكبر جبار} والثانية مقت الله وبغضه قال الله تعالى ~~{إنه لا يحب المستكبرين}، وقال موسى عليه السلام: يا رب من أبغض الخلق ~~إليك؟ قال: من تكبر قلبه وغلظ لسانه وضيق عينه وبخلت يداه وساءت خلقه ~~والثالثة الخزي قال حاتم الأصم: المتكبر لا يموت حتى يرى الهوان من أرذل ~~أهله وخدمه والحريص حتى لا يجد مساغا إلى كسرة أو شربة، والمختال حتى يمرغه ~~ببوله وغائطه، ومن تكبر بغير حق أورثه الله ذلا بحق، مثل أن يتكبر على ~~الفقير وصاحب الحاجة أو عن الحق، وأما عدم التردد إلى الأغنياء PageV16P026 ~~.......................... # --------------------------- # ثقة بالله والتكبر على العاصي لعصيانه فحق الرابعة: النار في الآخرة {قال ~~الله تعالى: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في واحد منهما أدخلته ~~نار جهنم} أي لا ينبغيان لأحد كما لا يكون إنسانان في رداء واحد وإزار واحد. # وأسباب الكبر ms7096 سبعة: الأول العلم وهو أعظمها لعلو قدره فيعالج بمعرفة أن ~~فضل العلم إنما هو بالعمل به ومن العمل به ترك الكبر، وأنه لا يخرج عن ~~الجهل مع وجود الكبر فإن المعصية جهل بحق الله وفاعلها جاهل مع معرفته ~~بأنها معصية كما أن فاعلها مع عدم المعرفة بأنها معصية جاهل أو أن المعصية ~~تشبه الجهل وهو أيضا جاهل تحقيقا إذا كان تسفيهه الحق لجهله أنه حق ولا فرق ~~بينه وبين الجهلاء أو بينه وبين إبليس ولو تفاوتا فعلى خطره يكون إبليس ~~خيرا منه لأنه أعلم منه ويعالج أيضا بمعرفة أن الكبر مشاركة لله تعالى وأن ~~فضل العلم إنما هو لتوحيد الله عن الشركة وخشيته تعالى الثاني الورع ~~والعبادة ويعالج بمعرفة أنه خارج عنهما إذا تكبر ومعرفة أن الكبر حرام ~~الثالث الحسب والنسب ويعالج بمعرفة أن التعزز بهما تعزز بكمال الغير، قال ~~مسلم عن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: {من أبطأ به عمله لم يسرع به ~~نسبه} قال الشاعر: لئن فخرت بآباء ذوي شرف لقد صدقت ولكن بئس ما ولدوا ~~الرابع: الجمال وأكثر هذا ما يجر الكبر به النساء ويعالج بمعرفة أن ذلك نظر ~~للظاهر كالبهائم وغفلة عن الباطل الذي هو منظر العقلاء فإن أولك أيها ~~الإنسان نطفة منتنة خرجت من مبال إلى مبال مختلطة بأخرى وهي دم الحيض، ~~وآخرك جيفة وما بين ذلك تحمل العذرة في أمعائك والبول في مثانتك والمخاط في ~~أنفك PageV16P027 ......................... # ------------------------- # والبصاق في فمك والوسخ في أذنيك والدم في عروقك # والصديد في بشرتك والصنان تحت إبطك، وتزاول الغائط بيدك والبول وتتردد في ~~ذلك إلى الخلاء الخامس: القوة أو الغلظة أو كلتاهما العلاج بمعرفة أن ~~الحمار والبقرة والفيلة أعظم فتلك صفة سبقتك إليها البهائم مع أنها تزول ~~بحمى ساعة أو يوم ولا سلطان لك في حفظها السادس: المال السابع: البنون ~~والأقارب والغلمان والجواري والتلاميذ وسائر الأتباع والقرب من السلطان ~~والعلاج بمعرفة أن ذلك خارج عن ذاته شاركته فيه اليهود والنصارى والمجوس، ~~وأنه سريع زوال ذلك عنه وانقلابه والله ms7097 أعلم. # ومن علامات الكبر محبة قيام الناس له أو بين يديه تعظيما له بلا وجدان ~~كراهة من نفسه فإن كره فلا يضره ما يجده من ميل الطبع إلى ذلك، ومنها أن ~~يحب مشي غيره خلفه، روى الديلمي وأحمد وابن ماجه عن أبي أمامة: {أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خرج يمشي إلى البقيع فتبعه أصحابه فوقف وأمرهم أن ~~يتقدموا ومشى خلفهم فسئل عن ذلك فقال: إني سمعت خفق نعالكم فأشفقت أن يقع ~~في نفسي شيء من الكبر} ومنها أن لا يزور غيره مع ما يحصل له من الثواب ~~بالزيارة وتعليم التواضع، ومنها أن يستنكف من جلوس أحد قربه إلا بين يديه، ~~ومنها أن يتوقى مجالسة المعلول أو المريض ولو غير أبرص أو مجذوم أو يتوقى ~~المجذوم والأبرص للترفع لا للسنة، ومنها أن لا يعمل شغل بيته أو لا يحمل ~~متاعه إلى بيته أو يستنكف عن لبس الدون. # روى أبو داود عن أبي أمامة: {البذاذة من الإيمان}. # كان أبو هريرة يستخلف على المدينة فيشق السوق بحزمة حطب على ظهره وهو ~~يقول: جاء الأمير أو يقول: اطرقوا للأمير حتى ينظر الناس إليه رواه مسلم عن ~~محمد بن زياد. # وروي أن عمر بن PageV16P028 ................................. # --------------------------------- # الخطاب بعث أبا هريرة أميرا على البحرين فدخل البحرين وهو راكب على حمار ~~وجعلوا يقولون: اطرقوا للأمير فهؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان من خلقهم التواضع وكانوا أعز الناس عند الله وعند الناس وعند الملائكة، ~~وعن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم: {من لبس الصوف وركب الحمار المأكوف وحلب # الشاة وأكل مع العيال وجالس المساكين فقد نحى الله عنه الكبر}. # وروى الترمذي {أن جبير بن مطعم قال: يقولون في التيه وقد ركبت الحمار ~~ولبست الشملة وحلبت الشاة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعل هذا ~~فليس فيه من الكبر شيء}. # وروى الطبراني {عن عبد الله بن سلام أنه مر بالسوق وعليه حزمة حطب فقيل ~~له: فما يحملك على هذا وقد أغناك الله ms7098 تعالى عن هذا؟ قال: أردت أن أدفع ~~الكبر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يدخل الجنة من في قلبه ~~خردلة من الكبر}. # ومنها أن يستنكف عن دعوة الفقير، ومنها أن يستنكف عن قضاء حاجة الأقرباء ~~والرفقاء في السوق ومنها أن يثقل عليه تقدم الأقران في المشي والجلوس فإن ~~لم يجد أن يتقدم هو تأخر إلى موضع لا يظن أحد أنه مرتبته بل يظن أنه تواضع ~~أو استغنى عن ذلك ومنها عدم قبول الحق عند المناظرة أو عند النصح والله ~~أعلم، قال الله جل وعلا: {كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار}، وعن كعب: ~~ما من عبد إلا وفي رأسه حكمة بيد ملك، فإن تواضع رفعه الله، وقال: انتعش ~~نعشك الله، وإن تكبر وضعه الله وقال: اتضع وضعك الله، وقال عيسى عليه ~~PageV16P029 ........................... # -------------------------------- # السلام إن الزرع ينبت في السهل ولا ينبت على الصفا كذلك الحكمة تعمر في ~~قلب المتواضع ولا تعمر في قلب المتكبر، ألا ترون أنه من شمخ رأسه إلى السقف ~~شجه ومن تطأطأ أظله وروى الترمذي عن ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: {من مات وهو # بريء من الكبر والغلول والدين دخل الجنة}. # وروى البيهقي عن أنس عن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: {ثلاثة لا ~~ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك ~~كذاب، وعائل مستكبر} أي فقير مستكبر. # وروى الحاكم عن طارق أنه خرج عمر رضي الله عنه إلى الشام ومعنا أو عبيدة ~~فأتوا على مخاضة وعمر على ناقة فنزل وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه وأخذ ~~بزمام ناقته فخاض فقال أبو عبيدة يا أمير المؤمنين أنت تفعل هذا ما يسرني ~~أن أهل البلد استشرفوك فقال: أوه لم يقل هذا غيرك أبا عبيدة جلسنا نكالا ~~لأمة محمد إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام، فإن طلبنا العز لغيره ~~أذلنا الله تعالى. # وروي أن عمر جعل بينه وبين غلامه نوبة في الركوب، فكان عمر يركب الناقة ~~ويأخذ الغلام ms7099 بزمامها ويسير مقدار فرسخ ثم ينزل ويركب الغلام ويأخذ عمر ~~بزمامها، فاستقبله الماء في الطريق فجعل يخوض فيه وزمام الناقة بيده فخرج ~~أبو عبيدة بن الجراح وكان أميرا على الشام فقال: يا أمير المؤمنين إن عظماء ~~الشام يخرجون إليك ولا نحب أن يروك على هذه الحالة فقال عمر: نحن قوم أعزنا ~~الله بالإسلام فلا نبالي بمقالة الناس. # وروى الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: {يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم ~~الذل من كل مكان يساقون إلى سجن في جهنم يقال له بولس يعلوهم نار الأنيار # يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال} وكذا رواه كعب إلا أنه بلفظ: ~~يغشاهم الذل من كل مكان حتى يسلكوا في نار الأنيار يسقون من طينة الخبال ~~عصارة أهل النار وفي رواية عنه: تغشاهم الكآبة ويأتيهم الذل من كل مكان ~~يسلكون في النار يسقون من PageV16P030 ........................... # ----------------------------- # طينة الخبال " وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: {عرض علي أول ~~ثلاثة يدخلون الجنة وأول ثلاثة يدخلون النار فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة ~~فالشهيد وعبد مملوك لا يشغله رق الدنيا عن طاعة ربه، وفقير ضعيف ذو عيال، ~~وأما أول ثلاثة يدخلون النار فأمير مسلط، وذو مال لا يؤدي زكاته، وفقير فخور}. # وذكر أن موسى عليه السلام ناجى ربه فقال: من أبغض خلقك إليك؟ قال: من ~~تكبر قلبه، وغلظ لسانه، ولم تدمع عينه، وبخلت يده وعن عروة بن الزبير: ~~التواضع إحدى مصائد الشرف وكل ذي نعمة محسود عليها إلا التواضع، وقال بعض ~~الحكماء: افتخار المؤمن بربه وعزه بدينه، وافتخار المنافق بحسبه وعزه بماله ~~ويجب أن يراقب الإنسان نفسه ويمتحنها فيقول في العجب: إنما عملي ببدني ~~والله هو الذي خلق بدني وقواه على العمل، وخلق منه العمل، وإن عجب بقوته في ~~الأكل والجماع أحضر أن ذلك توغل في صفات البهائم في العمل بشهوة النفس بلا ~~قصد أمر أخروي وتباعد عن صفات الملائكة، قيل: ويحمل ms7100 حزمة حطب إن كان منظورا ~~إليه فإن توحش منها ففيه عجب وقد حمل الصديق جلد شاة يبيعه ولم يتركه كبرا ~~بل تحمل له بالنفقة # من بيت المال، ولا يجوز التعرض لشيخ لئيم في اختبار العجب والكبر. # ومن أسباب الكبر العجب فقد يعجب الإنسان بعمله أو علمه أو ماله أو نحوه ~~وينسى منة ربه ولا يتكبر على أحد وقد يخرجه إلى أن يحقر غيره ويأنف فيكون ~~متكبرا معجبا، وقل ما ينفرد العجب بالدنيا عن الكبر، وترك أبو هريرة إمامة ~~قومه لأن نفسه حدثته أنه أفضل منه، واستأذن عمر إمام قوم أن يدعو بدعوات ~~بعد الصلاة فمنعه خوفا من الرياء والكبر، وقال: أخاف أن PageV16P031 ~~والرياء # ------------------------------- # ينتفخ حتى يبلغ الثريا. # (والرياء) معطوف على الكبر وهو طلب المنزلة في القلوب بإراءة خصال الخير، ~~فالمرائي هو هذا الطالب والمراءى هم الناس والمراءى به الخصال التي يطلب ~~بها المنزلة في القلوب وهو فعال مشتق من الرؤية، وهو بهمزتين بينهما ألف ~~والأولى بصورة باء بلا نقط أو بنقط وتكتب الهمزة عليها الأولى هي عين ~~الكلمة وهي همزة رأى، والثانية لام الكلمة وهي ياء الرؤية قلبت همزة ~~لتطرفها بعد ألف زائدة، وأصل الفعال والمفاعلة أن ينفعل اثنان فصاعدا كل ~~واحد للآخر، فالمعنى أن المراءى يرى المرائي بأعماله أن يقصده بها ليراه، ~~ويراه المراءى يعمل، ويجوز أن يكون الفعال هنا للطلب، فإن المرائي يطلب ~~بإظهاره العمل أن يراه الناس، أو المعنى صيرهم رائين له بإظهار عمله لهم ~~وقيل: الرياء هو إرادة نفع الدنيا؛ بعمل الآخرة أو دليله أو إعلامه أحدا من ~~الناس من غير إكراه ملجئ باعث على نفسه وقد يطلق الرياء على حب المنزلة ~~وقصدها في قلوب الناس بأعمال الدنيا، وهذا رياء من أهل الدنيا، والأول ~~بقسميه رياء أهل الدين، فالقسم الأول إن لم يقارنه نفع الآخرة فرياء محض ~~وإن قارنه فرياء تخليط إما غالب أو مساو أو مغلوب فالجملة خمسة، قيل: ~~والمراد منه نفع الدنيا أي الذي أريد منه نفعها إما خالق أو مخلوق، ونفع ~~الدنيا إما ms7101 جاه أو مال أو قضاء شهوة أو دفع ضرر يسير وكل منهما إما للتوسل ~~إلى عمل الآخرة أو لا والأول من الخالق تعالى ليس برياء لورود صلاة ~~الاستسقاء والاستخارة # والحاجة ونحوها وغيره كله رياء، وإن كان إعلام الغير باعثا على مجرد ~~الإظهار للاقتداء ونحوه من النيات الصالحات لا على نفس العمل فليس برئاء ~~فإن الرئاء يستعمل لجلب الجاه واستعمال القلوب إما لذاته وإما للتوسل به ~~إلى معصية أو مباح أو طاعة في اعتقاده، وقد تكون هذه الثلاثة أغراضا من ~~الرياء بغير توسط فتلك أربعة أما الأول وهو قصد الجاه بالذات فكمن يقصد ~~بعبادته PageV16P032 ............................... # ------------------------------ # أن يشتهر بالزهد والإرشاد وكثرة المريدين والأحباب، وكمن يمشي فيطلع عليه ~~الناس فيترك العجلة كي لا يقال إنه من أهل اللهو والسهو لا من أهل الوقار، ~~وكمن يكلف نفسه المسيئة الحسنة في الخلوة حتى إذا رآه الناس لم يحتج أن ~~يخالف حال الخلوة يظن أنه تخلص بذلك من الرئاء وقد تضاعف به رئاؤه لأنه ~~إنما يحسنها في الخلوة ليكون كذلك في الملأ لا لحياء من الله تعالى، وكمن ~~يسبق منه ضحك أو مزاح فيخاف أن ينظر إليه الناس بعين الاحتقار فيتبع ذلك ~~بالاستغفار وتنفس الصعداء. # ويقول: ما أعظم غفلة الآدمي عن نفسه والله يعلم منه أنه لو كان في خلوة ~~لم يثقل ذلك عليه، وكمن يرى قوما في عبادة فيدخلها لئلا ينسب إلى الكسل ~~والعوام ولو خلا لم يفعلها، كمن يعطش يوم عرفة أو عاشوراء فلا يشرب خوفا من ~~علم الناس أنه غير صائم، وإن اضطر ذكر لنفسه عذرا تصريحا أو تعريضا بأن ~~يتعلل بمرض اقتضى فرط العطش أو يقول: أفطرت تطييبا لقلب فلان وقد لا يذكر ~~ذلك متصلا بشربه كي لا يظن أنه # يعتذر رياء بل يذكره في معرض حكاية بعد، مثل أن يقول: إن فلانا محب ~~الإخوان شديد الرغبة في أن يأكل الإنسان من طعامه وقد ألح اليوم علي ولم ~~أجد بدا من تطييب قلبه، ومثل أن يقول: إن أمي ضعيفة القلب مشفقة علي تظن ms7102 ~~أني لو صمت يوما مرضت فلا تدعني أن أصوم، وأما المخلص فلا يترك لمخلوق ولا ~~يفعل له. # وأما الثاني وهو قصد الجاه للتوسل به إلى معصية فكمن يرائي بعبادته ليعرف ~~بالأمانة فيولى القضاء والأموال كالأوقاف ومال الأيتام والولائم فيجحد أو ~~يخون أو يستنفع، كمن يظهر التصوف والخشوع والحكمة ليتحبب إلى امرأة أو غلام ~~للزنى، وكمن يحضر مجلس العلم لملاحظة النساء والصبيان، وكمن يظهر الشجاعة ~~وحسن السياسة والضبط ليصل إلى ولاية أو وصاية أو نحوها فيتمكن PageV16P033 ~~و هو الشرك الأصغر. # ------------------------------- # من المشتهيات وأما الثالث هو قصد الجاه للتوسل به إلى مباح فكمن يرائي ~~بعبادته لتبذل له الأموال وترغب في نكاحه النساء ويسارع في خدمته وحاجته ~~الناس، وكمن يخفف الصلاة ويترك التعديل والآداب في الخلوة ويطيلها ويراعي ~~التعديل والأدب في الملأ فرارا عن إيذاء الناس بمذمته لا طلبا للمدح ولا ~~للثواب من الله تعالى، وكمن يصلي أو يقرأ أو يهلل لأخذ المال والتلذذ، وكمن ~~يظهر الشجاعة وحسن السياسة والضبط ليصل من المشتهيات للمباحات وأما الرابع ~~وهو قصد الجاه للتوسل به إلى طاعة كمن يخفف الصلاة ويترك التعديل والآداب ~~في الخلوة ويطيل ويراعي في الملأ قصدا لصيانة الناس عن # المعصية بالذم إذ ربما جاوزوا فيه الحق بالكلام إن خفف أو لم يعدل ~~وكالمتعلم يرائي بطاعته لينال عند المعلم رتبة فيتعلم عنه علما نافعا، ~~وكالولد يرائي بعبادته أو علمه ليميل إليه قلب أبويه فيكون بارا لهما، وكمن ~~يرائي عند الأغنياء لينال منهم مالا يتخذه عدة للعبادة أو عند الأمراء ~~والوزراء والقضاة لينال جاها ومنصبا ليتفرغ به للعبادة ودفع الشواغل والظلم ~~أو لينفذ به قوله في الأمر والنهي وكمن يقرأ. # (و) الرياء (هو الشرك الأصغر) كان بالطاعة، وأما بالمباح أو المعصية ~~فكبيرة غير شرك والرياء مفاعلة فإن الفاعل يري غيره فعله ويريه غيره ثناء ~~عليه ورد في القرآن بأنه شرك ووردت السنة بذلك أيضا وبأنه أصغر، وبأن أدناه ~~شرك، قال الله تعالى: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك ~~بعبادة ربه أحدا} ms7103 نزلت فيمن طلب الأجر والثناء بعمله، PageV16P034 ~~............................... # ------------------------------- # وقيل: فيمن إذا صلى أو صام أو تصدق فذكر بخير ارتاح لذلك فزاد في عمله ~~لمقال الناس، روى البزار عن النبي صلى الله عليه وسلم: {أن الله تبارك ~~وتعالى يقول أنا خير شريك فمن أشرك معي شريكا فهو شريكي، يأيها الناس ~~أخلصوا أعمالكم فإن الله تبارك وتعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما خلص له، ~~ولا تقولوا هذا لله وللرحم فإنه للرحم وليس لله منه شيء، ولا تقولوا هذا ~~لله ولوجوهكم فإنه لوجوهكم وليس لله منه شيء فإن الله لا شريك له}. # وروى أحمد عن محمود بن لبيد أنه قال صلى # الله عليه وسلم: {أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الأصغر، قيل: وما هو؟ قال: ~~الرياء يقول الله يوم القيامة للمرائين إذا جازى الناس بأعمالهم اذهبوا إلى ~~الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم الجزاء؟} قال الشيخ ~~أحمد رحمه الله: ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {اتقوا ~~الرياء فإنه الشرك الأصغر} قال الربيع رحمه الله قال صلى الله عليه وسلم: ~~{من صلى أو صام أو تصدق رياء فقد أشرك} وكان يسمي الرياء الشرك الأصغر، وفي ~~الحديث الرباني: {أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك فيه غيري ~~تركته له فإني لا أقبل إلا ما كان خالصا لي} وقال عمر لمعاذ وقد رآه يبكي: ~~ما يبكيك؟ قال: حديث سمعته من صاحب هذا القبر يعني النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول: {إن أدنى الرياء شرك قال شداد بن أوس: رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يبكي فقلت: ما يبكيك: قال: إني تخوفت على أمتي الشرك أما إنهم لا ~~يعبدون صنما ولا شمسا ولا قمرا ولا حجرا ولكنهم يراءون بأعمالهم} قال ~~الفضيل بن عياض: العمل لأجل الناس رياء وترك العمل لأجل الناس شرك والسلامة ~~أن يخلصك الله منهما، ومعنى كون الرياء شركا أن فيه العمل لغير الله كما لا ~~يجوز وفيه جزاء الشرك ومع ذلك فإنه كبيرة نفاق ولا يحكم ms7104 على المرائي بحكم ~~المشرك وهو محبط للعمل الذي راءى به ولغيره فإن تاب رجع الذي لم يراء به. PageV16P035 # ويكون من الإنسان وإن في مباح أو محرم وفي ذاهب وآت وحال وبما لم يعزم ~~عليه وبفعل غيره وإن في نفسه كتحسين صورته # --------------------------- # (ويكون من الإنسان) ومعلوم أن الجن كذلك، وهذا كما نقول: إن فعل الرجل ~~كذا ونريد أن المرأة كذلك (وإن في مباح أو محرم) أو مكروه وكان كفرا مع أنه ~~في غير طاعة وأنه ليس إشراكا لغير الله في الطاعة لأنه تعظم والتعظم إنما ~~هو لله، والرياء في نفسه كبيرة، والعمل الذي راءى به باق على حاله من كونه ~~طاعة أو مباحا أو مكروها أو محرما في قول، وقيل: هو كبيرة وذلك الفعل معصية ~~ما يدرى ما هي عند الله أكبيرة أو صغيرة إن كان طاعة أو مباحا أو مكروها ~~وإن كان محرما فهو محرم وهل يكون الرياء بفرض؟ قيل: لا، وقيل: يكون وهو ~~الصحيح لأنه قد يرائي بتحسينه والإتيان به على ظاهر الوجه الشرعي، وقد يكون ~~الإنسان لا يعمل ذلك الفرض أصلا أو تارة فيتأتى له الرياء (وفي) فعل (ذاهب ~~وآت) سواء يتحقق بأن يقع بعد أو لا كوعد بأنه سيفعل كذا مما يعظم (وحال) ~~بتخفيف اللام على حذف مضاف أي فعل حال أو بتشديدها أي فعل حاضر (وبما لم ~~يعزم عليه) كما يكون بما عزم كما يفعل شيئا أو يتركه بلا عمد فيرتب عليه ما ~~يرائي به، ومن ذلك الحظوة في القسمة أو البيع أو غيره. # (وبفعل غيره) كصرف الناس ماله في منفعة بلا أمر فيقول: منفعة كذا مني، ~~يرائي بذلك، أو يرائي بأنه سيفعل وليس في نيته أن يفعل وهو فعل الله تعالى ~~أو فعل غيره من الخلق (وإن) كان ذلك الفعل الذي هو لغيره (في نفسه) أي نفس ~~غيره (كتحسين صورته) أي صورة غيره، وذلك مثل أن يخلق غيره وهو الله # صورة زيد حسنة فيرائي بها لكونه قريبا له أو من بلده أو قبيلته أو غير ms7105 ~~ذلك، أو يخلق في بلده جبلا فيه منفعة، ومثل أن يفعل أحد في جسم أحد شيئا ~~حسنا كالخلق فيرائي غيرهما به وذلك أنه يرائي بما يكون مدحه مدحا له ولو ~~معصية أو من فعل غيره أو لا PageV16P036 أو في خلاء. و بفعل جارحة. # ------------------- # فعل فيه لأحد غير الله سبحانه، وإنما رجعت هاء نفسه لغير لأنه المناسب ~~للتغيي إذ لو رددته له لا لغير لكانت فوقه غاية وهو فعل غيرك في غيرك. # وفي ذلك استخدام، لأن غيرك الذي فعل فيه ليس هو غيرك الفاعل والأولى أن ~~يسقط قوله: وحال، فيكون قد أتى بالغايات فيناسب قوله: وبما لم يعزم عليه، ~~ولعله ترك التغيي في قوله: وفي ذاهب إلى وبفعل غيره وبأن يدخل ما عزم عليه ~~في قوله: ويكون في الإنسان (أو في خلاء) بأن لم يكن معه أحد بأن يتكلم بما ~~هو صورة رياء، أو يعقد نواه ويعزم على الفخر به والانتساب إليه ولا سيما في ~~محضر الناس، قال أبو الربيع سليمان بن يخلف رحمه الله: يكون الرجل في قعر ~~بيته قد أغلقت عليه الأبواب واقفا في صلاته في جوف الليل ليس معه أحد وهو ~~مراء إذا أحب في نفسه أن يظهر ذلك للناس ويطلعوا عليه قلت: ويتصور الرياء ~~بأنه يريد أن يعظم عند الملائكة أو الجن على حد عظمته عند الخلق بالشهرة لا ~~على التقرب إلى الله بحب الملائكة إياه فافهم. # (و) يرائي (بفعل جارحة) وبفعل قلب كان ذلك منه أو من غيره أو لم يكن أصلا ~~أو يكون أو لا يكون، مثل أن يرائي بشجاعة قلبه وشدة بطش جوارحه، ورياء ~~المنتسبين للدين يكون بما هو في نفسه عبادة، ولذلك حكى أصحابنا: أن الدين ~~باق ما دام الرياء في الناس، وكذا قال السمرقندي، وذلك أن الإنسان يرائي ~~بما يعده عظيما أو يرى غيره يعظمه فما دام الناس يراءون فإنهم باقون على ~~اعتقاد أن دين الله عظيم شريف، والمرائي كافر، ولكن يحصل للدين به اعتزاز ~~كما ورد: {يؤيد الله هذا الدين بأقوام ms7106 لا خلاق لهم} وكم من فاتح مدن الشرك ~~وقاتل للمشركين ومقر علوما ومنفق أموالا فانتفع بذلك PageV16P037 و بترك ~~بناس و هو نفاق والعمل بهم شرك. # ------------------------------- # منه من انتفع لآخرته أو بالاقتداء فنجا وهلك فاعل ذلك بريائه، قال ~~السمرقندي: ويقال لولا المراءون لخربت الدنيا وإن الدنيا خربت منذ مات ~~المراءون، وقال رجال: اللهم أهلك المنافقين، فقال حذيفة: لو هلكوا ما ~~انتصفتم من عدوكم أي لأنهم يخرجون إلى المشركين فيقتلونهم فيذل أهل الشرك. # (و) يراءى (بترك بناس) أي لناس أو لأحد أي بترك العبادة لأجلهم لئلا ~~ينسبون إلى الرياء مثلا وأما ترك المعصية لأجلهم لا لله فرياء أيضا لكنه ~~داخل في الرياء بالطاعة، وأما أن يترك نافلة عندهم ليعملها في السر ليقوى ~~الأجر فجائز (و) قيل الترك للناس: (هو نفاق والعمل بهم شرك) وذلك أن تخطر ~~له عبادة أو يؤمر بها أو يسمعها فيريد أن يفعلها فيترك فعلها لحضور الناس ~~لئلا ينسبوه إلى الرياء بفعلها فقد طلب إبقاء منزلته في قلوبهم بتركها إذ ~~لو فعلها لنسبوه إلى الرياء فينقص عندهم أو يتركها لئلا يخطر إليه الرياء ~~فالواجب أن يفعلها إن وجبت ويزيل العوارض أو ينفي ذلك من قلبه يعني أن ينفي ~~أن الترك لهم ويفعل بعد، وأن يفعلها إن لم تجب، ويزيل العوارض أو يتركها ~~وينفي ذلك أو يفعلها بعد مع النفي في حينه، كذا ظهر لي في تفسير كون الشرك ~~بالناس رياء، وهو أيضا شرك لأن كل ما كان برياء كان مشركا، وليس إثبات ~~الترك للعمل بهم نفيا للشرك عنه ولكن لما كان العمل بهم مشابهته للشرك أظهر ~~عند المبتدي أو بادئ النظر من مشابهة الترك للشرك سمي العمل بهم شركا، وسمي ~~الترك بهم باسم دونه وهو النفاق. # والشرك في قولنا: الرياء شرك مشبه به أي الرياء كعبادة غير الله، أو هو ~~بالمعنى العام المعنوي فإن في كل من عمل المرائي وعمل عابد الصنم تقربا إلى ~~غير الله وإشراكا له به، ثم رأيت - والحمد لله كثيرا - ما يناسب ذلك ~~التفسير ما ms7107 نصه: ومن مكائد # الشيطان أن الرجل قد يكون له ورد PageV16P038 ...................... # ---------------------------- # معين كصلاة الضحى والتهجد فيقع في قوم لا يفعلونهما فيتركهما خوفا من ~~الرياء، فهذا غلط ومتابعة الشيطان إذ مداومته السابقة دليل على الإخلاص، ~~فمجرد وقوع خاطر الرياء في القلب بلا اختيار وقبول ليس بضار ولا رياء ولا ~~مخل بالإخلاص، فترك العمل لأجله موافقة للشيطان، ويحصل لغرضه، نعم عليه أن ~~لا يزيد على المعتاد إن لم يجد باعثا دينيا وقد يتركهما لا خوفا من الرياء ~~بل خوفا من أن ينسب إلى الرياء، وأن يقال إنه مراء وهذا عين الرياء لأنه ~~ترك خوفا من سقوط منزلته عندهم، وفيه أيضا سوء الظن بالمسلم وقد يوقع ~~الشيطان في قلبه أن يتركه لأجل صيانتهم عن معصية الغيبة لا للقرار عن ذمهم ~~له وسقوط منزلته عندهم، وهذا أيضا سوء الظن بهم، وصيانة غيره عن المعصية ~~إنما تحسن في ترك المباحات لا العبادات، ومن هذا القبيل ترك السواك ~~والطيلسان والمشي حافيا وركوب الحمار ونحوها صيانة لألسنة الناس عن الغيبة، ~~وفيه ترك السنة وسوء الظن وعدم الندامة على ترك السنة بل استحسانه وعدها ~~عيبا ونقصانا ا ه والشيطان يدعو أولا إلى شرك العبادة وإن لم تترك فإلى ~~الرياء، فإن لم يراء أوهمه أن ترك العمل مخافة الرياء إخلاص، وإنما الإخلاص ~~إيقاع الطاعة خاصة لله تعالى دون الناس لا من زعم الشيطان من الشرك لهم وإن ~~عارضه وقال: إنك مراء زاد فيها وحسنها بالإخلاص. # واعلم أن ما به الرياء ست أو خمس إن عددنا القول وعمل الجوارح واحدا ~~الأول: البدن بإظهار النحول والاصفرار وذبول الشفتين وحفظ الصوت ~~PageV16P039 ............................ # ----------------------- # ليدل على قلة الأكل وعلى شدة الاجتهاد في العبادة وغلبة خوف الآخرة وسهر ~~الليل وكثرة الحزن في الدين والصوم، وبإظهار أمر الشرع كحلق الشارب وإطراق ~~الرأس والهدوء في الحركة، ورياء أهل الدنيا بإظهار السمن وصفاء اللون ~~واعتدال القامة وحسن الوجه ونظافة البدن ونحوها الثاني: الزي كلبس الصوف ~~وتشميره إلى قريب من نصف الساق وغليظ الثياب والمرقع والطيلسان ليظهر أنه ~~متبع للسنة وليصرف ms7108 إليه الأعين بسبب تميزه، ولبس الثياب المخرقة والوسخة ~~ليدل به على استغراق الهم بالدين، وعدم التفرغ للخياطة والغسل، أو على ~~التواضع وكسر النفس والفقر والزهد، ولو كلف أن يلبس ثوبا وسطا نظيفا لكان ~~عنده بمنزلة الذبح لخوفه أن يقول الناس: رغب في الدنيا ورجع عن الزهد، ~~ومنهم من يريد القول عند أهل الدنيا من الملوك والأغنياء. # وعند أهل الصلاح، فلو لبس الخلقة والوسخة ازدراه أهل الدنيا، ولو لبس ~~الفاخرة ازدراه أهل الدين، ولا يعلم زهده وصلاحه فيطلبون الأصواف الرقيقة ~~والأكسية الرفيعة مما قيمتها قيمة ثياب الأغنياء وهيئتها هيئة ثياب الصلحاء ~~فيلتمسون القبول عند الفريقين ولو كلفوا لبس خشين أو وسخ لكان كالذبح خوفا ~~من السقوط من أعين الملوك والأغنياء ولو كلفوا لبس ما يلبسه الأغنياء لعظم ~~عليهم خوفا من أن # يقال: رغبوا في الدنيا، وأن لا يعلم أنهم من أهل الدين والصلاح والزهد، ~~ورياء أهل الدنيا بالثياب النفيسة والمراكب الرفيعة والمساكن الواسعة، ~~يلبسون في بيوتهم الثياب الخشنة ولا يخرجون بها الثالث: القول كالوعظ ~~والنطق بالحكمة والأخبار والآثار وحفظ أقوال المختلفين إظهارا لغزارة العلم ~~ودلالة على شدة العناية بأحوال السلف وتحريك PageV16P040 ولا يخلص العامل ~~عمله حتى يكون الناس عنده كأعواد وأحجار. # ------------------------- # الشفتين بالذكر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمشهد الخلق وإظهار ~~الغضب للمنكرات وإظهار الأسف على مقارفة الناس للمعاصي، وترقيق الصوت ~~بقراءة القرآن ليدل بذلك على الحزن والخوف، وادعاء حفظ القرآن والحديث، ~~ولقاء المشايخ وذكر ما فعله من الطاعات والرد على من يروي الحديث ببيان خلل ~~في نقله أو لحنه أو لفظه ليعرف أنه بصير بالأحاديث، والمجادلة على قصد ~~إفحام الخصم ليظهر للناس قوته في العلم والدين ونحو ذلك، ورياء أهل الدنيا ~~بالأشعار والأمثال وإظهار البلاغة والفصاحة. # الرابع: العمل كتطويل القيام أو الركوع والسجود وتعديل الأركان وإطراق ~~الرأس وترك الالتفات وإظهار الهدوء والسكون وتسوية القدمين والبدن في محضر ~~الناس دون الخلوة، ورياء أهل الدنيا بالتبختر والاختيال وتقريب الخطا ~~والأخذ بأطراف الذيل ونحوه الخامس: الأصحاب والزائرون كمن يفرح بكثرتهم ~~ومشيهم خلفه عند ms7109 ذهابه إلى الجمعة والدعوة، ويباهي بهم ولا يذهب وحده ليقال ~~إنه مرشد كامل له أتباع كثيرة، ورياء أهل الدنيا ليقال: إنه ذو قدرة # وثروة وعبيد وخدم كثيرة السادس: ترك العمل للناس. # (ولا يخلص العامل عمله حتى يكون الناس عنده كأعواد وأحجار) لا يتقرب ~~إليهم بفعل ولا بترك كما لا يفعل ذلك بحجر أو عود، ومهما أدركت نفسه تفرقة ~~بين أن يطلع على عبادته إنسان أو بهيمة ففيه شعبة من الرياء إلا إن أراد ~~PageV16P041 ................................... # -------------------------- # أن يقتدى به، قال الله تعالى: {ألا لله الدين الخالص}، وقال تعالى: {وما ~~أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} والإخلاص هو إخراج الخلق عن ~~معاملة الحق، وإن شئت فقل تصفية العمل عما يفسده من الكدورات من الرياء ~~والإعجاب وغيره، وإن شئت فقل أن يكون سكون العبد وحركته لله تعالى خالصة، ~~وقد {سئل صلى الله عليه وسلم عن الإخلاص فقال: أن تقول ربي الله ثم تستقيم ~~كما أمرت} أي لا تعبد هواك ولا تعبد إلا ربك وأن تستقيم في عبادته كما ~~أمرت، وعرفه بعضهم بحسب مقام أعلى بأن لا يطلع على العمل شيطان فيفسده، ولا ~~ملك فيكتبه، وقيل في معنى الإخلاص أن يريد بطاعته الله تعالى ولا يريد بها ~~سواه ولها أقسام: أحدها: أن يريد الخلاص من العقاب؛ والثاني أن يريد الفوز ~~بالثواب، والثالث أن يريدهما معا؛ والرابع: أن يفعل ذلك حياء من الله ~~تعالى؛ والخامس: أن يفعل ذلك حبا لله عز وجل من غير ملاحظة ثواب ولا عقاب ~~والسادس: أن يفعل ذلك إجلالا لله تعالى وتعظيما له. # ويعالج الرياء باستحضار وعيد الرياء ووعد الإخلاص، مثل ما روي عنه صلى ~~الله عليه وسلم: {إن الحفظة تصعد بعمل العبد إلى السماء السابعة من ذكر ~~ونفقة واجتهاد وورع له دوي كدوي الرعد وضوء كضوء الشمس، ومعه ثلاثة أملاك ~~فيقول لهم الملك الموكل بها: قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه إنه أراد ~~به غير الله} وروى ابن أبي يعلى محمد بن مسعود رضي الله عنه، عنه صلى الله ~~عليه وسلم: ms7110 PageV16P042 # ......................................... # ------------------------------ # {من أحسن الصلاة حيث يراه الناس وأساءها حين يخلو فتلك استهانة استهان ~~بها ربه تبارك وتعالى} وروى ابن أبي الدنيا عن جبلة اليحصبي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم: {إن المرائي ينادى يوم القيامة: يا فاجر يا غادر يا كافر ~~يا خاسر ضل عملك وحبط أجرك اذهب فخذ أجرك مما كنت تعمل له} وروى ابن حبان ~~والحاكم عن أنس عنه صلى الله عليه وسلم: {من فارق الدنيا على الإخلاص لله ~~تعالى وحده لا شريك له وأقام الصلاة وآتى الزكاة فارقها والله تعالى عنه ~~راض} وروى الحاكم {عن معاذ بن جبل أنه قال حين بعث إلى اليمن: يا رسول الله ~~أوصني قال: أخلص دينك يكفك العمل القليل}. # وروى البيهقي عن ثوبان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~{طوبى للمخلصين أولئك مصابيح الهدى ينجلي عنهم كل فتنة ظلماء} وروى ~~الطبراني عن أبي الدرداء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: {الدنيا ملعونة ~~ملعون ما فيها إلا ما ابتغي به وجه الله تعالى} وروى أحمد والبيهقي عن أبي ~~ذر رضي الله عنه أن # رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان، وجعل ~~قلبه سليما ولسانه صادقا ونفسه مطمئنة وخليقته مستقيمة، وجعل أذنه مستمعة ~~وعينه ناظرة} وقال الله تعالى: {فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ~~الذين هم يراءون ويمنعون الماعون}، وقال: {والذين يمكرون السيئات لهم عذاب ~~شديد}: قال مجاهد: هم أهل الرياء، وقال الله تعالى: {وبدا لهم من الله ما ~~لم يكونوا يحتسبون} كان بعضهم إذا قرأها قال: ويل لأهل الرياء، {وقال رجل: ~~يا رسول الله فيم النجاة؟ قال: أن لا يعمل العبد بطاعة الله يريد بها ~~الناس}، ويقول الله تبارك وتعالى للعبد يوم القيامة إذا التمس ثواب عمله: " ~~ألم نوسع PageV16P043 ............................... # ---------------------------- # لك في المجالس ألم تكن المرءوس في الدنيا، ألم نرخص لك بيعك وشراءك، ألم ~~تكرم ونحو ذلك. # وقال صلى الله عليه وسلم: {تكلمت الجنة فقالت: أنا حرام على كل بخيل ~~ومراء} ويقول الله للمرائي ms7111 بقراءته إذا قال لله: أقرأ القرآن آناء الليل ~~وأطراف النهار: كذبت وتقول الملائكة: كذبت ويقول الله: بل أردت أن يقال ~~فلان قارئ فقد قيل وهكذا مع القتل في الجهاد إذا قال: جاهدت لك حتى قتلت ~~ويقول: بل أردت أن يقال فلان شجاع فقد قيل وكذا مع المنفق للمال إذا قال: ~~أنفقته لك ويقول: بل ليقال إنك جواد فقد قيل وهم أول قوم تسعر بهم النار. # وقال صلى الله عليه وسلم {من راءى - راءى الله به، ومن سمع سمع الله به، ~~وقال: استعيذوا بالله من جب الحزن قيل: وما # هو؟ قال: واد في جهنم أعد للقراء المرائين}، وقال عيسى عليه السلام: لا ~~يقبل الله عملا فيه مقدار ذرة من رياء وأفضل المخلصين من يدفع الرياء إذا ~~جاء أول مرة ثم من يدفعه بعد تحسينه ثم من يتدافع معه ولا يسكن إليه، ولا ~~يضر ركون الطبع إليه إذا كرهه ودافعه، وأما إن كرهه وتابعه أو لم يكرهه ~~أصلا أو راءى ولم يتذكر أن الرياء حرام لغلبة حبه أو لجهله فلا يقبل عمله. # ويعالج الرياء أيضا باستحضار أنه إذا علم الله بفعلي فأي فائدة في علم ~~غيره، وأنه لا قدرة لمخلوق على رفع منزلة ولا حطها، ولا إعزاز ولا إذلال ~~ولا إغناء ولا إفقار، كل ذلك لله، فهو الذي يرفعني ويعزني ويغنيني، ويعالجه ~~أيضا بأن يكره معصية الله به وهو المنعم عليه بكل خير، وبأن يستحضر كيف ~~يأكل رزق الله تعالى ويعبد غيره، وبأن يرغب في الثواب والله أعلم ولا يظهر ~~النفل من لا يقتدى به لأنه لا يأمن الرياء ولا يثق بالاقتداء، ويجب ~~PageV16P044 .......................... # ------------------------- # إظهار الفرض بنية إعلاء عمله وأجر الاقتداء به، وقد ورد أن عمل العلانية ~~يضاعف سبعين ضعفا إن أظهر على نية الاقتداء، ومن أسره خوفا من الرياء ضوعف ~~سبعين كذلك وروى الشيخ أحمد بن محمد بن بكر موقوفا عن عائشة رضي الله عنهم: ~~الذكر الخامل الذي لا تحفظه إلا الملائكة يضاعف بسبعين ضعفا والإخبار ~~بالعمل المفروغ منه سرا كالعمل علانية ms7112 في ذلك كله وقال بعض قومنا: إذا حضر ~~لم يفسده بالإخبار به رياء، ولكن الإخبار به للرياء معصية # ، ومن اشتبه عليه الأمر هل يريد الرياء والاقتداء، والله أعلم. # واعلم أن عاقبة الرياء أشد عقبة وأضرها إذ تنتهي إليها ثمرة سائر العقبات ~~فإن سلمت غنمت وربحت، وإن كانت الأخرى ضاع السعي كله وخاب الأصل وبطل العمل ~~ومجاري الرياء والعجب في الأعمال دقيقة خفية لا ينتبه لها إلا كل نحرير في ~~أمر الدين، بصير يقظان القلب، قال الغزالي: ولقد سمعت بعض علماء نيسابور ~~يحكي أن عطاء السلمي نسج ثوبا وأحكمه وأحسنه جدا ثم حمله إلى السوق فعرضه ~~فاسترخصه البزاز وقال: إن فيه عيوبا كثيرة كيت وكيت فأخذه فجلس يبكي بكاء ~~شديدا فندم الرجل وجعل يعتذر ويبذل له فيه ما يزيد، فقال عطاء: ليس ذلك ما ~~تظن أني اجتهدت في إحكامه وتحسينه حتى لا يوجد فيه عيب، فلما عرض على ~~البصير بعيوبه أظهر فيه عيوبا غفلت عنها فكيف أعمالنا إذا عرضت على الله؟ PageV16P045 # و هو إما إرادة حمد عاجل أو مع ثواب آجل بالفعل ويفسد العمل كمجرد الأول. # ---------------------------- # قال: وعن بعض الصالحين: كنت ليلة وقت السحر في غرفة لي شارعة أقرأ " طه " ~~فلما ختمتها غفوت فرأيت شخصا نزل من السماء بيده صحيفة نشرها بين يدي وفيها ~~سورة طه تحت كل كلمة عشر حسنات مثبتة إلا كلمة واحدة رأيت مكانها محوا ولم ~~أر تحتها شيئا فقلت: والله قد قرأت هذه الكلمة ولا أراها أثبتت، فقال ~~الشخص: صدقت قد قرأتها وكتبناها إلا أنا سمعنا مناديا من قبل العرش: امحوها ~~وأسقطوا ثوابها، فبكيت في منامي وقلت: لم فعلتم ذلك؟ قالوا: مر رجل فرفعت ~~بها صوتك لأجله فذهب ثوابها. # (و) الرياء (هو إما إرادة حمد عاجل أو مع ثواب آجل بالفعل) والأول قسمان: ~~أحدهما أن يفعل بلا قصد ثواب ويهمل وبعد ذلك يحب أن يحمده الناس عليه ~~والآخر أن يقصد الرياء حين يفعل ولم يقصد الثواب، ومعنى قوله: أو مع ثواب ~~آجل أن يريد بعمله حين يعمل ms7113 الحمد العاجل وهو حمد الخلق له، والثواب الآجل ~~عند الله في الآخرة فذلك ثلاثة أوجه، وإذا قسمت كلا أربعة حصل اثنا عشر، ~~لأن المراد في كل من ثلاثة الجاه بذاته أو الجاه إلى معصية أو الجاه إلى ~~مباح وقد مر ذلك (ويفسد) هذا القسم الثاني وهو إرادة الحمد العاجل مع ~~الثواب الآجل (العمل) الذي راءى به العامل والعمل الآخر لأنه كبيرة وهو ~~كالشرك في إفساد العمل إلا أنه لا يطالب بالإعادة، ومعنى إفساد العمل إبطال ~~ثوابه ومعنى إبطال ثوابه المجيء به على صورة لا يثاب عليها (كمجرد الأول) ~~أي كما يفسده مجرد الأول وهو إرادة الحمد العاجل، وفي نسخة: وهو إما إرادة ~~PageV16P046 وإن عارض ولم ينف فهل رياء أو حتى يحقق؟ قولان، ورخص، # ---------------------------- # حمد عاجل وثواب آجل بالفعل، ويفسد العمل كمجرد الأول بالواو وإسقاط مع، ~~فيكون قوله: كمجرد الأول عديلا لقوله: إما إرادة حمد عاجل وثواب آجل ~~بالفعل، وأراد بمجرد الأول إرادة الحمد العاجل، فكأنه قال: هو إما إرادة ~~حمد عاجل وثواب آجل، وإما إرادة حمد عاجل فقط، ففر من هذا بقوله: كمجرد ~~الأول، فذلك كمن يقول: الكلمة اسم أو فعل كحرف ويعني مجرد التنظير والمعنى ~~أن الاسم والفعل نوعان، كما أن الحرف نوع، ولا أعرف تعديل إما بكسر الهمزة # بالكاف في لغة العرب إلا أن المعنى صحيح، وقوله: بالفعل متعلق بالإرادة ~~وضمير يفسد عائد للرياء مطلقا، والجملة معترضة أو عائد إلى الرياء بقيد ~~كونه إرادة حمد عاجل وثواب آجل، فيكون قوله: كمجرد الأول تنظيرا في ~~الإفساد، وفي كونه قسما للرياء، والعمل المراءى به من العبادة صحيح لا ~~يطالب بإعادته ولا ثواب له إلا إن تاب، وقيل: فاسد يطالب بإعادته ويعاقب ~~على ترك إعادته. # (وإن عارض) الرياء عاملا أو غير عامل، وإنما قلت ذلك مع قول صاحب الأصل: ~~إن عارضه في فعله لأن الرياء يكون بالعمل وغيره وبعمل المرائي وعمل غيره ~~وبالترك (ولم ينف) أي لم ينفه ذلك الذي عارضه هو (فهل) هو (رياء) لحصوله، ~~والأصل في الحاصل الثبوت إذ ms7114 لم ينف فهو رياء خفي لا يشعر منه إلا بذلك ~~العروض كسارق لاحظه صاحب الدار في ليلة في داره فخفي فغفل عنه فكان يأخذ ما ~~قدر عليه وما تيسر، وكذئب رآه راع في غنمه أو في قريب منها فغفل عنه ودخل ~~الغنم يفسد ويأكل (أو) لا يكون رياء (حتى يحقق) ويبين فإذا حققه واعتقده ~~واطمأن إليه فهو رياء ولو غفل عنه بعد؟ (قولان؛ ورخص) أن لا تكون معارضته ~~رياء ولو حققه وبينه ولم ينفه PageV16P047 ما لم يبذل بقصد الثواب حب الحمد ~~ولو خطر بباله. # ------------------------------- # (ما لم يبذل بقصد الثواب حب الحمد) حمد الخلق له، أدخل الباء على المبدل ~~منه كقوله تعالى {أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير} فظاهر العبارة أنه ~~أخذ قصد الثواب بدل حب المحمدة كما تقول: بعت الثوب بدينار، وليس ذلك ~~مراده، بل أراد أخذ حب المحمدة بدل قصد الثواب كالآية، فإن الباء تدخل على العوض. # وأما قوله تعالى: {ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا} فالاشتراء فيه بمعنى ~~الاستبدال فالباء دخلت على العوض (ولو خطر) التبديل (بباله) وحققه وتبين ~~له، والفرق بين هذه الرخصة والقول الثاني أنه إذا حققه واطمأنت نفسه إليه ~~كان رياء على القول الثاني، ولا يكون رياء على الرخصة حتى يخطر في قلبه قصد ~~الثواب أو يخطر له # أن الرياء مبطل له أو قصد الثواب من قبل عروض الرياء واستصحبه، وبعد ذلك ~~كله ألغى الميل إلى الثواب ومال إلى الرياء، وهذه الرخصة إنما تتصور في ~~الرئاء بالعبادة قيل من الأفعال ما يكون طاعة غير فرض كجلب منفعة الدنيا ~~للمسلم بعمل غير عبادة قيل، والمرائي إما أن يريد بعمله الناس أو الناس ~~وربهم، وفي أثر: إن هناك صورا تتردد بين الرياء والإخلاص والحيلة يدخل فيها ~~تلبيس إبليس فنحتاج إلى تقديم مقدمة في دفعه فنقول وبالله التوفيق: المذهب ~~المختار الجمع بين الاستعاذة والمحاربة فنستعيذ بالله تعالى من شره أولا ~~كما أمر الله تعالى به فإن الشيطان كلب سلط علينا فعلينا الرجوع إلى ربنا ~~ليصرفه عنا، ثم نستخف ms7115 بدعوته وننفيها كلما وردت، ولا نشتغل بالمحاربة ~~والجواب فإنه بمنزلة الكلب النابح كلما أقبلت عليه ولع بك ولج. # وإن أعرضت سكت، وإن لم يسكت بل PageV16P048 .......................... # -------------------------------- # تغلب علينا علمنا أنه ابتلاء من الله تعالى ليرى صدق مجاهدتنا وقوتنا، ~~كما أن الله سلط علينا الكفار مع قدرته على كفاية أمرهم وشرهم ليكون لنا حظ ~~من الجهاد والصبر كما قال الله تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم ~~الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} وأيضا قد يشتبه علينا خاطر لا ندري ~~أنه شر من الشيطان أو خير من غيره، فعلينا المحاربة والقهر والدوام على ذكر ~~الله تعالى باللسان والقلب، ومعرفة وساوسه ومكائده، فلا بد أولا من معرفة ~~منشأ الخواطر وتمييز # خيرها من شرها فهي آثار يحدثها الله تعالى في قلب العبد تبعثه على الفعل ~~والترك إما ابتداء فيقال له: الخاطر فقط، وعلامته كونه قويا مصمما وفي ~~الأصول والأعمال الباطنة وأن يكون خيرا عقب اجتهاد وطاعة إكراها فيسمى ~~هداية وتوفيقا ولطفا وعناية قال الله تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم ~~سبلنا} - {والذين اهتدوا زادهم هدى} وشرا عقب ذنب إهانة وعقوبة فيسمى ~~خذلانا وإضلالا وإما بواسطة ملك موكل من الله تعالى على ابن آدم جاثم على ~~أذن قلبه اليمنى يقال له: الملهم ولدعوته الإلهام ولا تكون إلا إلى خير، ~~وعلامته كونه مترددا. # وفي الفروع والأعمال الظاهرة وبلا سبق طاعة أو معصية في الأغلب، أو ~~بواسطة طبيعة مائلة إلى الشهوات يقال لها: النفس ولدعوتها هوى، ولا تكون ~~إلا إلى شر، وعلامته كونه مصمما راتبا على حالة واحدة وأن لا يضعف ولا يقل ~~بذكر الله، أو بواسطة شيطان مسلط على ابن آدم جاثم على أذن قلبه اليسرى ~~يقال له: الوسواس الخناس، ولدعوته الوسوسة، وعلامته كونه مترددا ومضطربا ~~وبلا سبق ذنب في الأكثر وأن يقل ويضعف بذكر الله تعالى ويكون شرا في الأغلب ~~وقد يكون مفضولا PageV16P049 ................................... # --------------------------------- # ليمنعه عن الفاضل أو يجره إلى ذنب عظيم، وعلامته أن يكون قلبك فيه مع ~~نشاط لا مع خشية ومع عجلة لا مع ms7116 تأن مع أمن لا مع خوف ومع عمى العاقبة لا ~~مع بصيرة، روى الترمذي والنسائي عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم: {في القلب لمتان لمة من # الملك بإيعاد بالخير وتصديق بالحق ولمة من العدو بإيعاد بالشر وتكذيب ~~بالحق و نهي عن الخير}. # وروى ابن أبي الدنيا عن أنس أنه قال: إن الشيطان واضع خرطومه على قلب ابن ~~آدم فإن ذكر الله تعالى خنس، وإن نسي الله التقم قلبه. # وأما علامة خاطر الخير وخاطر الشر فلمعرفتهما أربعة موازين مرتبة: الأول، ~~عرضه على الشرع، فإن وافق جنسه فخير، وإن ضده فشر والثاني عرضه على عالم من ~~علماء الآخرة ومرشد كامل إن وجد فإن قال: خير، فخير، وإن قال: شر، فشر ~~الثالث عرضه على الصالحين فإن كان في فعله اقتداء بهم فخير، وإن كان اقتداء ~~بالطالحين فشر والرابع عرضه على النفس والهوى فإن نفرت عنه نفرة طبع لا ~~نفرة خشية من الله تعالى فخير، وإن مالت إليه ميل طبع لا ميل رجاء من الله ~~تعالى فشر؛ إذ النفس إذا خليت وسبيلها لأمارة بالسوء. # وأما خبل الشيطان ومخادعته في الطاعة فمن سبعة أوجه: الأول: أن ينهاه ~~عنها فإن عصمه الله رده بأن قال: إني محتاج إلى ذلك جدا إذ لا بد من التزود ~~من هذه الدنيا الفانية للآخرة التي لا انقضاء لها، ثم يأمره بالتسويف فإن ~~عصمه الله تعالى رده بأن يقول: ليس أجلي بيدي إني إن سوفت عمل اليوم إلى غد ~~فعمل الغد متى أعمله، فإن لكل يوم عملا، ثم يأمره بالعجلة فيقول له: عجل ~~لتفرغ لكذا وكذا فإن عصمه الله تعالى رده بأن قال: قليل العمل PageV16P050 ~~.................................. # ------------------------------ # مع التمام خير من كثيره مع النقصان، ثم يأمره بإتمام العمل مع المراءاة ~~فإن عصمه الله تعالى رده بأن قال: الناس لا يقدرون على خير أو شر ولا نفع ~~أو ضر أفلا يكفيني رؤية الله تعالى الضار النافع، ثم يوقعه في العجب فيقول: ~~ما أيقظك وأعقلك تنبهت لما لم يتنبه ms7117 له غيرك، فإن عصمه الله تعالى رده بأن ~~قال: المنة لله تعالى في ذلك دوني فهو الذي خصني بتوفيقه وجعل لعملي قيمة ~~عظيمة بفضله، ولولا فضله لما كان له قيمة في جنب نعمة الله تعالى وجنب ~~معصيتي له، ثم يقول: اجتهد أنت في السر فإن الله تعالى سيظهره ويجعلك شريفا ~~خطيرا بين الناس، وأراد بذلك ضربا من الرياء الخفي. # فإن عصمه الله تعالى رده بأن قال: إنما أنا عبد الله وهو سيدي إن شاء ~~أظهر وإن شاء أخفى، وإن شاء جعلني خطيرا، وإن شاء جعلني حقيرا، وذلك إليه ~~ولا أبالي إن أظهر ذلك للناس أو لم يظهره فليس بأيديهم شيء، ثم يقول آخر: ~~لا حاجة لك إلى هذا # العمل لأنك إن خلقت سعيدا لم يضرك ترك العمل، وإن خلقت شقيا لم ينفعك ~~العمل، ففيم تجتهد وتترك راحتك وتضر نفسك؟ فإن عصمه الله تعالى رده فقال: ~~إنما أنا عبد وعلى العبد امتثال أمر سيده، والرب أعلم بربوبيته يحكم ما ~~يشاء ويفعل ما يريد، وإني ينفعني العمل كيفما كنت، إن كنت سعيدا احتجت إليه ~~لزيادة الثواب، وإن كنت شقيا احتجت إليه لأنه حق لله علي، ولا يعاقبني على ~~الطاعة بل على المعصية، وإن أدخل النار وقد عملت بالطاعة خير من أن أدخلها ~~غير عامل بها، على أن وعد الله حق، وقد وعد الجنة على الطاعة. # وقد جرت عادته تعالى بربط الأشياء بأسباب ظاهرة دنيا وأخرى، كالغيث ~~للنبات، قال الله تعالى: {أم نجعل المتقين كالفجار}، {وقالوا الحمد لله ~~الذي صدقنا PageV16P051 .......................... # --------------------------- # وعده} فإن لم تزل الوسوسة قال: إن الأعمال أيضا مقدرة فلا أقدر على ~~مخالفة تقدير الله تعالى فإن قدرت لنا الأعمال الصالحات صلحت ولا بد، فإن ~~الأفعال مخلوقة لله لكن للفاعل اختيار وكسب والله عالم بها قبل كونها ومعه ~~وبعده، وليس علمه بها وكتبه إياها جبرا، فافهم والله أعلم. # فاعلم أن من التردد بين الرياء والإخلاص أن الرجل قد يبيت مع قوم فيقومون ~~للتهجد كل الليل أو بعضه وهو ممن لا يقوم أصلا ms7118 أو يقوم قليلا من قيامهم، ~~فإذا رآهم انبعث نشاطه للموافقة حتى يزيد على معتاده، وكذا الصوم وغيره، ~~فربما يكن أن ذلك رياء فيتركه وليس كذلك بل إن كان نشاطه لزوال الغفلة ~~بمشاهدة إقبالهم على الطاعة أو باندفاع المانع وعدمه كعدم الفراش الوطيء ~~وعدم حضور الزوجة أو السرية الملهية له بالتمتع أو التحدث أو عدم الأشغال ~~أو الأطعمة الداعية إلى ترك الصوم فلا رياء في ذلك، وليلغ قول الشيطان لا ~~تعمل ما لا تعمل في بيتك، وإن كان نشاطه طلبا لحمدهم أو خوفا من اطلاعهم ~~على كونه بخلاف ما يظنونه فيه أو من ذمهم إياه بالكسل فذلك رياء فليعبد ما ~~قدر عليه بإخلاص ولا يعمل لمخلوق ولا يترك له، ولينظر هل يعبد كذلك لو رآهم ~~يعبدون من وراء حجاب فليس برياء، وإن ثقل فرياء، فهكذا الاستغفار ~~والاستعاذة، وقد يتردد بين الرياء والإخلاص والحياء كمن طلب منه صديقه قرضا ~~واستحيا من رده ولا يسخو بإقراضه ويعلم أنه لو أرسله على لسان غيره لا ~~يستحي ولا يقرض ولا يطلب الثواب فله أن يشافه عند ذلك بالرد فينسب إلى قلة ~~الحياء أو يتعلل بكذب وتعريض فيأثم أو يسيء، إلا أن توجد حاجة إلى التعريض ~~فيباح، أو يعطي لمجرد الحياء أو لهيجان خاطر الرياء ليثني عليك، أو لئلا ~~PageV16P052 ......................... # --------------------------- # يذمك، أو لهيجان التعلق بأن القرض بثمانية عشر على ما مر # فيه في محله، وإدخال السرور، أو لاثنين فصاعدا من ذلك، ومن ذلك ترك ~~الذنوب فإنه قد يكون لله تعالى، وعلامته تركها أيضا في الخلوة. # وقد يكون للحياء من الناس وقد يكون لئلا يقتدي به غيره فيعظم إثمه أو ~~لئلا يصغر في عينه فلا يقتدى به في العمل الصالح فيحرم عن ثواب الإصلاح، ~~وقد يكون لئلا يقصد بسوء أو لئلا يذمه الناس فوق ما استحق فيعصوا به، ~~وعلامته أن يكره ذمهم لغيره أيضا أو لئلا يتأذى طبعه بذم الناس فإن فيه ~~الشعور بالنقصان، وتألم القلب بالذم ليس بحرام، نعم، الكمال استواء ذم ~~الناس ومدحهم عنده أو لئلا ms7119 يشغل قلبه الفارغ بذمهم فلا يتفرغ لبعض ~~العبادات، فإن بعض الناس قد يفعل بعض الذنوب ولا يترك بعض الطاعات ولو كان ~~نفلا أو لئلا تظهر المعصية فتضاعف، روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة عنه صلى ~~الله عليه وسلم {كل أمتي معافى إلا المجاهرين} أو لئلا يهتك ستر الله تعالى ~~فيخاف أن يهتك ستره يوم القيامة، روى مسلم عن أبي هريرة عنه صلى الله عليه ~~وسلم: {ما ستر الله على عبد في الدنيا إلا ستر الله عليه في الآخرة} وقد ~~يكون ليرى الناس أنه ورع خائف من الله تعالى وليس كذلك فهو رياء محظور. # ومن التردد بين الرئاء والحياء أن يمشي رجل على العجلة فيرى واحدا من ~~الكبراء فيعود إلى الهدوء أو يضحك فيرجع إلى الانقباض والأغلب فيهما الرئاء ~~لأن الرئاء في الأكثر من القبائح والذنوب وهو فيهما محمود، وأما الحياء من ~~المندوب والسنة والواجب فمذموم جدا ويسمى عجزا وضعفا وخورا كمن يستحي من ~~الوعظ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإمامة والأذان ونحوها فالقوي ~~يؤثر الحياء من الله تعالى على الحياء من الناس واعلم أن آفة العجب والرئاء ~~شديدة الغبن ربما أفسدت عليك عمل سبعين PageV16P053 ~~.............................. # ----------------------------- # سنة، وأقل طاعة سلمت منهما لها ثواب لا نهاية له، وأكبر طاعة أصابها ~~أحدهما لا قيمة لها إلا إن تداركها الله تعالى، وعن وهب: كان فيمن قبلكم ~~رجل عبد الله سبعين سنة لا يفطر إلا من سبت إلى سبت فطلب من الله حاجة فلم ~~تقض فقال لنفسه: من قبلك أتيت لو كان عندك خير قضيت حاجتك، فأنزل الله إليه ~~ملكا يقول له: يا ابن آدم ساعتك التي أزريت فيها نفسك خير لك من عبادتك ~~التي مضت؛ فالشأن في تصفية العمل عما يفسده، فجوهرة واحدة خير من ألف خرزة، ~~وما يغني رفع سقوفك ولم تحكم مبانيها. # واعلم أن الله ملك عظيم لا نهاية لجلاله تحتاج أن تعمل له عملا صافيا ~~يليق بعظمته وكثرة أياديه لديك وإلا فاتك الربح العظيم، وربما أصابتك مصيبة ~~لا تطيقها في دينك، وقال ms7120 الله تعالى: {الله الذي خلق سبع سماوات} الآية، ~~وقال: {وأن الله قد أحاط بكل شيء علما} وكأنه قال: إني خلقت # السموات والأرضين وما بينهما لتعلم أني عالم قادر وأنت تصلي ركعتين فيهما ~~معايب فلا تكتفي بنظري إليك وبعلمي بك وثنائي عليك وشكري لك حتى تحب أن ~~يعلم الخلق ليمدحوك، أيرضى عاقل أن يبيع بفلس ما قيمته ألف ألف دينار ذلك ~~خسران مبين وضعف رأي مع أنه لا تكون الدنيا كلها عديلة لأقل قليل من ثواب ~~الله، فاطلبه يعطك الدارين، قال تعالى: {من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ~~ثواب الدنيا والآخرة}. # وعنه صلى الله عليه وسلم {إن الله يعطي الدنيا بعمل الآخرة ولا يعطي ~~الآخرة بعمل الدنيا، والدنيا تفنى، ومن PageV16P054 وحب الحمد يكون ذنبا ~~وغيره طاعة # -------------------------- # عملت له يبغضك ويستخف بك ويستهلكك وتنفر عنك النفوس ويسلطهم الله عليك، ~~وإن عملت لله حببك الله إليهم} وعن الحسن أن رجلا قال: لأعبد الله عبادة ~~أذكر بها وكان سبعة أشهر أول داخل المسجد وآخر خارج، لا يرى حين الصلاة إلا ~~مصليا ويجلس إلى حلق الذكر ويصوم ولا يفطر، ولا يمر على قوم إلا قالوا: فعل ~~الله بهذا المرائي وصنع، وهذا سبعة أشهر أقبل على نفسك وقال إني في غير شيء ~~لأجعلن عملي كله لله، ولم يزد عملا على عمله الأول إلا أنه أخلص في قلبه ~~فكان يمر بالناس فيقولون: رحم الله فلانا، الآن قد أقبل على الخير، ثم قرأ ~~الحسن: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا}، وقال: ~~{يحبهم ويحبونه}. # (وحب الحمد) أراد به ما يشمل المدح وهو أعني حب الحمد محبة أن يثنى عليه ~~بالألسنة بخلاف الرئاء فإنه جلب القبول في القلوب (يكون ذنبا) وهو حب حمد ~~الخلق له على معصيته أو على ما لم يفعل، وحب الحمد على ما فعل بطريق الرئاء ~~(وغيره) وهو المباح مثل أن يحب الحمد له على صنعته لتنفق عنه لا بفخر أو ~~رئاء ويكون حب الحمد (طاعة) غير واجبة وأراد بالطاعة العبادة، مثل أن ms7121 يحب ~~الحمد على طاعته لا لحظ نفسه بل لعزة الإسلام والاقتداء والفرح بعلمه أن ~~الناس قد استشرفوا أمر الدين إن خلا من الرئاء الخفي، فإن ذلك غير واجب ~~الاستشعار إذ لا ضير على من غفل عن ذلك كحب الحمد على صنعته لتنفق فيستعين ~~بها على طاعة الله PageV16P055 وفرضا كإرادة المنزلة عند الله وعند ~~الملائكة والمسلمين، و نيل الدرجة في الآخرة والنجاة من عقابها. # ولزم العبد بغض الكفر وأهله وحرم عليه تمني كونه من جماعة # ----------------------- # وإن قلت: الطاعة ما كان عن أمر، قلت: نعم لكن المستحبات مأمور بها أمر ~~ندب، قال تبغورين: كانت العبادة عبادة لعلة التقرب وكانت فريضة لعلة ~~الإلزام وكانت طاعة لعلة الأمر بها أي أمر وجوب أو أمر ندب، ويدل لذلك ~~مقابلته بقوله: (وفرضا كإرادة المنزلة عند الله) بمعنى أنه إذا كانت له ~~المنزلة كان محمودا فذلك من حب الحمد وكذا ما بعد (وعند الملائكة ~~والمسلمين) مطلقا عند الله، الماضين والآتين والموجودين من الإنس والجن من ~~علم ومن لم يعلم، سواء خص أيضا مع ذلك العموم بعض أهل عصره وهو أهل النحلة ~~الذين ترتضى سيرتهم أو لا، وقيل: تكفي إرادته الحمد من الله لأن حمده له لا ~~يتخلف بخلاف حمد الخلق له فقد يحمدونه وهو شقي # أو هم أشقياء (و نيل الدرجة في الآخرة) كشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكونه ممن يشفع لغيره كالعلماء والشهداء وكدخول الجنة في أول من يدخل، وكون ~~درجته تلي درجة صحابي (والنجاة من عقابها) وكإرادة أن يكون من جماعة ~~المسلمين في العمل والتقوى والورع والتواضع ونفي الرئاء وغير ذلك من خصال الخير. # (ولزم العبد) أي المكلف (بغض الكفر) النفاق والشرك (وأهله) والمعنى هنا ~~أنه يلزمه أن يبغض الكفر وأن يكون فعله كفرا وأن يبغض أهل الكفر، وأن يكون ~~من أهل الكفر وهما بمعنى وذلك يكون مقابلا لكونه يريد المنزلة عند المسلمين ~~لأن ذلك لحبهم وحب أن يكون منهم وحب الإسلام وحب أن يكون فعله إسلاما (وحرم ~~عليه تمني كونه من جماعة) مجتمعة ms7122 كعزابه أو PageV16P056 يعظم بها ويحمد ~~عليها لنيل دنيا. # وجاز حب ما يجر به نفعا ويدفع به ضرا، وإن لغيره في مباح وبإرادته أن ~~يذكر ويعرف ويقصد ويفعله ويأمر به # ------------------------- # مفترقة كقضاة أي هذا النوع (يعظم بها) إن قصد التعظم بكونه منهم (ويحمد ~~عليها) أي على كونه منها إن قصد الحمد عليها، وأشار إلى هذا الشرط والذي ~~قبله بقوله: (لنيل دنيا) وهو متعلق بتمن وهو شامل لقصد التعظيم والمحمدة ~~كما علمت ولما يترتب على ذلك من جمع المال ونفوذ الكلمة ورغبة الناس فيه ~~وغير ذلك. # (وجاز حب ما يجر به نفعا ويدفع به ضرا وإن) كان الجر أو الدفع (لغيره في ~~مباح) هذا الجار الأخير يتعلق بجار أو لمحذوف حال من حب، وخرج غير المباح ~~(وبإرادته) الأولى أن يسقط الباء ويعطف الإرادة على الحب، ولعل الباء زائدة ~~في الفاعل المعطوف وليست زيادتها مقيسة في الفاعل مطلقا بل في فاعل كفى ~~وفاعل أفعل بكسر العين وإسكان اللام وقطع الهمزة مفتوحة في للتعجب، ويجوز ~~أن تكون للتصوير بمعنى التمثيل كأنه قال: ويتصور حب ما يجر به أو يدفع به ~~بإرادته (أن يذكر) في ذلك المباح (ويعرف) فيه (ويقصد) فيه (ويفعله) أي يفعل ~~ما ذكر من الذكر بأن يذكر عن نفسه للناس أنه مذكور بذلك المباح فالهاء ~~للذكر، ويجوز عودها لما ذكر كله من الذكر والمعرفة والقصد بأن يفعل الذكر ~~والقصد والمعرفة أي يذكر غيره في المباح ويتعرف به في المباح ويقصده فيه، ~~ولو كان في فعله ذلك شهرة لذلك الذي هو غيره، أو موافقة لمحبته، ويجوز أن ~~يكون المعنى أنه يفعل لنفسه ما ذكر من الحب وإرادة الذكر والقصد والمعرفة ~~(ويأمر به) أي يأمر الناس بأن يذكروه أو يذكروا غيره، وبأن يعرفوه ~~PageV16P057 كصنعة لا مع إرادة الحمد عليها والشرف بها. # وجاز نصب علامة يعرفه الناس بها ليأتوه لحوائجهم مما ينتفع به دنيا ~~وأخرى، بلا طلب مباهاة ومنزلة. # وكره له إخبار عن محاسن أخلاقه ومكارم أفعاله من أصناف البر # --------------------------- # أو يعرفوا غيره، وبأن يقصدوه ms7123 أو يقصدوا غيره، ويجوز عود الهاءين للمباح ~~أي يفعله ويأمر به مع ذلك الحب وتلك الإرادة (كصنعة) يحب الشهرة بها، وبأنه ~~يحسنها بمجرد أن تنفذ عنه فيحصل له بها مال كالخياطة والنجارة والكتابة (لا ~~مع إرادة الحمد عليها والشرف بها) وسمى # بعضهم ذلك رئاء جائزا إن لم يقصد به حمدا وشرفا وخلا عن التلبيس والتزوير ~~ولم يتوسل به إلى المنهي عنه. # (وجاز) له (نصب علامة يعرفه الناس بها ليأتوا لحوائجهم مما ينتفع به دنيا ~~وأخرى) أو دنيا بلا مضرة أخروية تلحقه أو أخرى و (بلا طلب مباهاة ومنزلة) ~~مثل أن يكتب على باب داره اسمه واسم صنعته كالغناء والإقراء والاحتساب ~~والإنصاف للمظلوم قصدا للثواب والخياطة، وأنها بصفة كذا من الصفات المرغوب ~~فيها، أو يكتب على لباسه أو يجعل لذلك علامة من اللباس، أو يأمر بالنداء ~~عليها مطلقا أو في أوقات شغله بها، أو نحو ذلك، وعلامة عدم طلب المباهاة أن ~~لا يرغب في مدحها بعد أن ترك تلك الصنعة أو بعد تقليله منها. # (وكره له إخبار عن محاسن أخلاقه) كالصبر لعشيره ورفيقه أو للناس مطلقا ~~بحمل الأذى وعدم الإحسان إليه وكالحلم (ومكارم أفعاله) كالجود والشجاعة (من ~~أصناف البر) مما هو مباح مرغوب فيه أو عبادة وذلك كراهة تنزيه إذ لم يقصد ~~الرياء، وإن قصده فكراهة تحريم وقيل: الإخبار بما هو عبادة PageV16P058 إن ~~لم يقصد الاقتداء به. # وجاز له كراهية الإخبار عنه بمنقص ليس فيه # --------------------- # حرام بلا قصد رئاء لأنه منقص ثوابها بالإخبار ولو لم يراء، وقد قيل تبقى ~~له حسنة واحدة، وقد قال الله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} ولأن الإخبار بها ~~وسيلة للرياء وللوسائل حكم ما يتوسل إليه وليس ما ذكره المصنف مما ينقص ~~لأنه أخبر بالملكة لا بعموم أفراد فعلها ولا ببعضها (إن لم يقصد الاقتداء ~~به) أو التحدث بالنعمة ولم يدعه إلى ذلك طلب درجة دينية أو دنيوية مباحة ~~يصلها بالإخبار بلا رئاء، وإن قصد الاقتداء أو التحدث بالنعمة وأمن الرئاء ~~جاز له الإخبار بما فعل وبما يستفعل ms7124 وبما هو شارع في فعله ودخول العبادة ~~بمحضر من يقتدي به، وقيل: لا يجوز الإخبار عما فرغ منه، والصحيح جوازه، وقد ~~فعلته الصحابة للاقتداء والتحدث بالنعمة فإن التحدث بها بلا رياء ولا فخر ~~شكر، وإن أخبر لغرض جائز يحصله ولا رياء ولا سمعة أو للرد على المكذب جاز، ~~وقد قال صلى الله عليه وسلم {لمن أبى أن يسلفه إلا برهن: والله إني لأمين ~~في السماء وأمين في الأرض}، وقال يوسف عليه السلام: {إني حفيظ عليم} قال ~~ذلك ليتحصل بالأموال فيصرفها على الناس ويسوسهم ولا يضيعهم # ولا يضيع المال. # (وجاز له كراهية الإخبار عنه بمنقص ليس فيه) وكراهة مواجهته به وكراهة ~~ذلك ولو كان فيه إذا كان لا يجوز ذكره لتوبته منه أو لجوازه لفاعله أو لعدم ~~جواز ذكره بلا شهود كذكر الواحد أو الاثنين أو الثلاثة الزنا وكذكر الواحد ~~الشرك PageV16P059 وإن لدنيوي عند الله عند المسلمين بلا قصد انحطاط درجة ~~عند الناس. # وحرم حب الحمد على غير فعل # ------------------------------- # (وإن) كان التنقيص (ل) أمر (دنيوي عند الله) هذا الظرف متعلق بمنقص ولا ~~ينافي قوله: وإن لدنيوي، لجواز أن يكون الأمر دنيويا كالجبن وكعدم القيام ~~بالنفس عند المبايعة وكالوعد أن لا يفعل كذا، مما هو دنيوي، ولكن يرجع ذلك ~~لأمر الآخرة، ولجواز أن يكون الأمر دنيويا لا يترتب عليه ذنب، ولكن الناس ~~يتوهمون أنه منقص عند الله للجهل منهم أو لشبهة توهم ذلك، وكذلك في قوله: ~~(عند المسلمين) فيجوز له كراهة ذلك من حيث إنه كذب أو من حيث إنه يلحقه به ~~ضر أو لكونه لا يجوز الذكر شرعا أو يلحقه به تنقيص (بلا قصد انحطاط درجة ~~عند الناس) وهي درجة الترفع المطلوبة بالرئاء، وقال صاحب الأصل: وأما ما ~~صدق فيه قائله وما يجوز لفاعله فلا تجوز كراهة هذا المعنى أي على هذا ~~المعنى الذي هو انحطاط درجته عند الناس درجة الترفع، وأما أن يكرهه لكونه ~~قد تاب منه أو لكونه جائزا له حيث لا يعلمون أو يلحقه ضر به أو نقص ms7125 مثل أن ~~يلاحظ بالنقص فلا يزوج ولا يزوج منه أو لا يعامل فإنه يجوز له ذلك. # (وحرم حب الحمد على غير فعل) بأن يفعل غيره فعلا فيحب أن يحمد هو عليه أو ~~يعلم أنه لم يفعل فيحب أن يحمد على أنه قد فعل أو توهم أنه فعل وليس بفاعل، ~~كمن توهم أنه عالم فأحب الحمد على العلم مع أنه ليس بعالم، أو توهم أنه قد ~~أحسن صنعة الكتابة أو غيرها من الصنعات وأحب الحمد عليها وهو لم يحسنها وحب ~~الحمد في ذلك لا يجوز أصلا لكن يضاعف الإثم بادعاء ما لم يكن وهو من الجهل ~~المركب، وحرم حب الحمد على ما كان أيضا إذا قصد PageV16P060 وعلى قصد فخر ~~وخيلاء. # ------------------------- # الفخر والخيلاء كما قال: (وعلى قصد فخر وخيلاء). # قال الله تعالى: {ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من ~~العذاب ولهم عذاب أليم}، وإن لم يقصد الفخر والخيلاء فله الإخبار به إذا ~~كان صحيحا وأراد غرضا صحيحا كمجرد التحدث بالنعمة وكانتفاع الناس بمعرفة ~~ذلك، فيحمد على ذلك بلا قصد رئاء وفخر وخيلاء، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ~~{أنا خير ولد آدم ولا فخر، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر، وأنا أول ~~من يقرع باب الجنة ولا فخر}. # وقال صلى الله عليه وسلم: {آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة} وقد قال ~~الله تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم: {لا تفضلوا بين الأنبياء} وقوله: {لا تفضلوني على يونس} ونحوه فأجيب ~~عن ذلك بأنه نهي عن تفضيل يؤدي إلى تنقيص بعضهم فإن ذلك كفر، وعن تفضيل في ~~نفس النبوة التي لا تتفاوت في ذوات الأنبياء # المتفاوتين بالخصائص، وقد قال تعالى: {فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم ~~الله ورفع بعضهم درجات}. # وبأنه نهى قبل علمه أنه أفضل الخلق ولما علم قال: {أنا سيد ولد آدم}، ~~ونحو ذلك، وإنما قال: أنا أفضل ولد آدم أو خير ولد آدم - أو سيد ولد آدم ms7126 مع ~~أنه أيضا أفضل من آدم تأدبا مع أبيه ولدلالة حديث: آدم ومن دونه تحت لوائي ~~على ذلك، ولأن في ولد آدم من هو أفضل من آدم وهو إبراهيم، فإذا كان محمد ~~صلى الله عليه وسلم أفضل من إبراهيم فهو أفضل من آدم {مر العباس رضي الله ~~عنه برهط من المنافقين فسمعهم يذكرون رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء ~~فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في ملأ من المهاجرين والأنصار ~~ففاجأهم العباس بما سمع فأعلن رسول PageV16P061 وحرما إلا في قتال مباح # ------------------------- # الله صلى الله عليه وسلم قائلا: إن الله اصطفى العرب على غيرهم واصطفى ~~بني كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى بني هاشم من قريش ~~واصطفاني من بني هاشم فأنا سيد ولد آدم ولا فخر}. # {وسمع أبو هريرة يهوديا بسوق المدينة يقول: لا والذي اصطفى موسى من البشر ~~فلطمه رجل من الأنصار فقال: أتقول هذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فينا؟ ~~فانطلق اليهودي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقص عليه خبره فقرأ رسول ~~الله: {ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض} الآية فقال: أنا ~~أول من تنشق عنه الأرض فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أرفع ~~رأسه قبلي أو كان ممن # استثناه الله يعني بقوله إلا من شاء الله فلا أدري أصعق أم جوزي بصعقة ~~الطور} ومعنى أرفع رأسه قبلي أن الأرض انشقت عنه قبله كغيره ومن سارع في ~~القيام قبلي لاشتغال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالسؤال عن أمر أمته ~~وهو آمن في نفسه، وهذا أفضل، هذا ما ظهر لي، ومعنى سيدهم: عظيمهم، والفخر: ~~الترفع على القيام بذكر خصال أو حسب أو نسب فاقهم فيها أو خص بها، ~~والخيلاء: اسم مصدر خال أي ظن لأنه يظن نفسه محقا في الفخر أو يظنه الناس ~~كذلك وليس كذلك لأنه إما كاذب وإما صادق في ذلك لكنه كاذب في دعوى العرف ~~بذلك لأن ما ليس ms7127 فعلا لا يصح له الشرف به وما هو فعل له فقد قبح بذكره ~~والترفع به وأبطله فيكون الإنسان مفتخرا متخيلا في كلام واحد ويكون الخيلاء ~~أيضا في اللباس والمشي. # (وحرما) أي الفخر والخيلاء (إلا في قتال مباح) أي غير حرام وهو ~~PageV16P062 وإن بفعل الغير وبذكر مآثر الآباء وبأنا الذي عرفت شجاعته ونحو ~~ذلك، وبكل ما صدق فيه بلا قصد فخر ومدح مبتدع أو ذي منكر تقية ومداراة وكف ~~ضر وإن عن الغير # -------------------------- # طاعة واجبة أو عبادة مستحبة لكن سماه مباحا من حيث إنه غير حرام فيجوز ~~الفخر والخيلاء في القتال المباح بما كان وبما لم يكن، لكن على المعرضة أو ~~بالكذب لجوازه في القتال والإصلاح ونحوه لكن المعرضة أولى من الكذب حيث ~~جاز، وجاز الفخر والخيلاء على العدو في القتال المباح، ويجوز أيضا أن يفاخر ~~على العدو ويخايله قبل القتال إرهابا له، وجاز ذلك بما أمكن (وإن) كان ~~الفخر والخيلاء في القتال المباح (بفعل الغير وبذكر مآثر الآباء) أي ~~خصائصهم جمع مأثرة أي ما يختصون به من خصال حسان (وب) قوله (أنا الذي عرفت ~~شجاعته) وبأنا الذي فعل كذا يوم كذا (ونحو ذلك) كقول علي أنا الذي سمتني ~~أمي حيدره. # (وبكل ما صدق فيه) بتحقيق أو بمعرضة ولم يذكر الكذب مع أنه يجوز في الحرب ~~اختيارا لجانب الانتقال عنه إلى المعرضة فإنها أولى كما علمت، وقد تسمى ~~كذبا لظاهرها مع أنها صدق لباطنها (بلا قصد فخر) على غير العدو بلا قصد ~~الفخر من قلبه بل يفاخر من لسانه على مجرد قصد إهانة العدو وقدره (ومدح) ~~مبتدأ خبره قوله جائز: (مبتدع) كمن يقول من الجهلاء لا وضوء على المرأة، ~~ويطلق بلا تقييد وجود عذر، وكمن يذم من يسلم عند الملاقاة أو عند دخول ~~الدار لأجل تسليمه، وكمن يقول بالرؤية وأصحاب الديانات من المخالفين (أو ذي ~~منكر) كبيرة أو صغيرة كترك صلاة أو حج مع استطاعة السبيل (تقية) أي # حذرا من أن يضره أو أن يراقبه فيضره في بدنه أو ماله أو ms7128 عرضه (ومداراة) ~~أي مدافعة لشره في البدن أو المال (وكف ضر) في بدن أو مال أو عرض (وإن عن ~~الغير) من قريب أو بعيد صديق أو عدو PageV16P063 جائز مع إضمار خلافه كحب ~~صحبته وتوسيع رزقه وطول عمره لجار به نفعا ودافع به ضرا ما لم يحب له ذلك ~~على ظلمه الكائن # ------------------------------ # أو غير ذلك، والأولى أن يقتصر على ذكر التقية أو ذكر المداراة أو ذكر كف ~~الضر، وإذ جمع بينهن فلعله أراد بالتقية تقية الرحم والجار والصاحب والرفيق ~~يتقيهم لئلا تتغير قلوبهم عليه، ولا ضر يلحق منهم في بدن أو مال أو عرض، ~~وأراد بالمداراة مدافعة ضرهم أو ضر غيرهم في بدن أو مال أو عرض، وأراد بكف ~~الضر تفسير المداراة بأنها كفه بالمدح أو أراد بالتقية دفع الضر بعد حضوره ~~ممن كان، وبالمداراة دفعه قبل حضوره ودفع الضر تفسير لها. # (جائز مع إضمار خلافه) بالمعرضة أو بالإشارة لغيره أو برد الضمير لغيره ~~في القلب أو باللسان كمن يقول: أعانكم الله، ويريد بخطابه المسلمين في ~~قلبه، أو يقول بلسانه خفية: أيها المسلمون، أو يريد بما قال أمر الدنيا أو ~~يذكرها خفية وذلك كله جائز (ك) جواز (حب صحبته) وهذا تنظير في الجواز لا ~~تمثيل للحسد، وكذا قول: (وتوسيع رزقه وطول عمره) وبقاء حرمته وقوة بدنه ~~(لجار به نفعا) لا بد منه يحتاج إليه ولا يستغني عنه أو نفعا للدين (ودافع ~~به ضرا) أي لمن يجر نفعا ويدفع ضرا بذلك المذكور من الصحبة والتوسيع وطول ~~العمر ونحو ذلك إن لم يكن في ذلك ضر للدين، فالهاء عائدة إلى ذلك لا إلى ~~الحب لأن حب ذلك لا # يجر به نفعا ولا يدفع به ضرا، اللهم إلا أن ترجع إلى الحب على معنى أنه ~~يحب ذلك له ويظهر حبه فيكون جارا به نفعا دافعا به ضرا، ولا يجوز ذلك ~~للدنيا لأنه سرقة كما كان بعض قومنا يقول لنصراني: يسرني والله ما يسرك، ~~وجعل يومي قبل يومك، ونحو ذلك، فكان النصراني يبتهج بذلك وينفعه ms7129 لذلك فهذا ~~النفع حرام على ذلك لأنه أخذه ممن أعطاه على غير ما قصد لأنه قال ذلك معرضة ~~(ما لم يحب له) مع ذلك الجر أو الدفع (ذلك) ونحوه (على ظلمه) العباد أو ~~نفسه بسائر المعاصي (الكائن PageV16P064 عليه ورخص ما لم يقصد تقويته على محرم. # و في حب البقاء لعاص ولو مسرفا، وفي الدعاء له به لمرتج انقلاعه ونفعه ~~ودفع ضره وإن عن غيره # ----------------------------- # عليه) أي ما لم يحب له ذلك لأجل ظلمه لأن ذلك حب للظلم ورضى به وإعانة عليه. # وخرج بقوله: لجار به نفعا ودافع به ضرا من أحب له ذلك مهملا لم يقصد ~~الدفع والجر، فذلك لا يجوز حبه إن أراده لأجل ظلمه أو أراده ولم ينو لظلمه ~~ولا للدفع أو الجر (ورخص) له أن يحب له ذلك (ما لم يقصد تقويته) بذلك (على ~~محرم) بل قصد الدفع والجر أو أهمل، وسواء في تلك المسائل كلها أراد الدفع ~~عن نفسه أو غيره أو الجر لنفسه أو غيره. # (و) رخص (في حب البقاء لعاص) في حق الله أو حق العباد (ولو) كان العاصي ~~(مسرفا) في معصيته أي مكثرا منها أو مديما لها أو جاهرا بها أو آتيا بما ~~يفحش منها (وفي الدعاء له به) وذلك يغني عنه ذكر الظلم آنفا، ولعله أعاده ~~ليفيد أن المعصية ولو كانت صغيرة لا يجوز حب ذلك لصاحبها إلا على رخصة، لكن ~~إن أصر عليها فإصراره كبير، وليفيد مسألة الدعاء أيضا لأنها لم تذكر آنفا، ~~ويمكن أن يريد بالظلم آنفا ظلم غيره، ويريد بالعاصي هنا ظالم نفسه أو ظالم ~~نفسه وظالم غيره (لمرتج) متعلق برخص المقدر معناه أو لفظه لقوله: وفي حب ~~(انقلاعه) عن المعصية (ونفعه ودفع ضره) أي دفع ضر ذلك العاصي يدفعه ذلك ~~المحب أو غيره أو يضعف العاصي عن الضر (وإن عن غيره) والواو عاطفة على ~~محذوف لا حالية أي إن كان الدفع عن نفسه. # وإن كان عن غيره ثم ظهر لي لما قال لمرتج أنه أراد بقوله: وفي حب ms7130 ~~PageV16P065 ولا يحب له فعلا يدخل الجنة، وجوز الدعاء له بما لا يستحق به ~~اسم موف والحب له. # --------------------------- # البقاء لعاص إلخ حكاية قول ثالث بترخيص، والظلم والمعصية أراد بهما ~~العموم لظلم الغير أو النفس والكبير والصغير فكأنه قال: لا يجوز حب ذلك له، ~~وقيل بالرخصة ما لم يحب له ذلك على ظلمه إن ارتجى انقلاعه فإن لم يحب له ~~ذلك على ظلمه لكن لم يستشعر الانقلاع لم يجز له، ولم يشترط عدم حب ذلك له ~~على ظلمه لأنه معلوم وقد ذكره في الرخصة الأولى، وليس قوله: ونفعه ودفع ضره ~~قيدا بل القيد رجاء الانقلاع، فإذا رجا الانقطاع على هذا الترخيص جاز حب ~~ذلك له ولو لم يرج نفعا # أو دفع ضر، وإذا رجاهما ولم يرج الانقلاع لم يجز له حب ذلك، ويجوز حب ذلك ~~للموقوف فيه، وقيل لا يجوز الدعاء للمفسد المتعدي على الخلق وجاز للذي يظلم ~~نفسه لا الخلق. # (ولا يحب له) أي للعاصي ولا للموقوف فيه (فعلا يدخل الجنة) وهو الوفاء ~~سواء لم يبق بينه وبين الوفاء إلا معصية واحدة أو أكثر، فلا يحب له تركها ~~أو ترك أكثر منها فيكون موفيا مستحقا للجنة، ولا حب ترك بعض ولو كان غيره ~~أيضا إذ كان تركه مما يكون الوفاء بتركه مع ترك غيره، ولا يحب ذلك أيضا ~~للموقوف فيه، ويجوز إجماعا أن يدعو صاحب الكبائر لنفسه ولأطفاله بالجنة ~~والوفاء (وجوز الدعاء له) أي للعاصي ولا سيما الموقوف فيه أو عاص غير متبرإ ~~منه (بما لا يستحق به اسم موف والحب له) أي لذلك الذي لا يستحق به اسم موف، ~~وذلك مثل أن يحب أن يكون يصلي أو أن يكون يزكي أو يحج أو يترك الزنى أو ~~الربا أو أن لا يفعله أو غير ذلك، أو أن يحب متعددا من ذلك PageV16P066 ~~........................ # ------------------------ # مما لا يكون استجماعه وفاء وظاهر الأصل أنه لا يجوز أن يحب له أكثر من ~~واحدة، وأن يدعو له بها، لأنه قال: وذكرت الرخصة في خصلة واحدة، والظاهر ما ~~ذكرته ms7131 لأن العلة عدم استحقاق اسم الوفاء بما يحبه ويدعو له به، وكذا ترك ~~المعاصي بعضها أو جلها بحيث لا يحصل الوفاء، والله أعلم. PageV16P067 # باب لا يؤمن على دعاء غير متولى وإن لدنياه # --------------------------------- # باب في التمني والتأمين والشهرة والمنزلة وغير ذلك (لا يؤمن) أي لا يقال: ~~آمين، وكذا ما هو بمعناه: استجب يا رب، (على دعاء غير متولى) ممن هو في ~~البراءة أو في الوقوف (وإن) للذي يؤمن ولو وفى أو (لدنياه) أو دنيا غيره أو ~~لآخرة متولى ودينه أو على كافر على آخرته لأنه إن دعا لنفسه بالآخرة وأمن ~~على دعائه فقد تولاه إذ دعا له بآمين أو نحوه، وكذا إن دعا لغيره ممن هو ~~غير متولى فأمن على دعائه فقد دعا بتأمينه أو نحوه من قال: آمين أو نحوه ~~بخير الآخرة، وذلك ولاية، ومن تولى من لا تجب له فقد كفر وجاز أن يؤمن ~~لدعاء غير المتولى إذا كان في حد التقية، ولو بأمر الآخرة كما يدعو له بما ~~يدعو به للمتولى إذا كان في حد التقية، وأما في غير التقية فإن شاء قال عند ~~دعاء غير المتولى: سمع الله قولك أو دعاءك، ويعني الإخبار لا الدعاء. # وإن دعا بخير الآخرة لمن هو في الولاية من سامع أو غيره فلا يؤمن ~~PageV16P068 ورخص فيما لا يثبت له به ولاية. وجاز تمني انقلاع الكفار عن ~~كفرهم لا الدعاء لهم به وحبه. # --------------------------- # السامع لأنه قد يدعو له أو لغيره ممن هو في الولاية مع أنه ليس في ولاية ~~الداعي أو يكون في ولاية الداعي وولاية السامع لكن ذلك الداعي تولاه على ~~غير موجب الولاية أو يدعو له لغير تلك الولاية والسامع يدعو لنفسه بالجنة ~~ولو كان ذا كبائر، ولا يؤمن على دعاء أحد له بها ولو علم أنه قد تولاه إن ~~لم يكن عنده متولى، وإن دعا على كافر بشر الآخرة أو الدنيا خيف أن يكون ذلك ~~منه لما لا يستحق به ذلك لا لكفره، وأما عدم التأمين على دعائه بخير # الدنيا ms7132 لنفسه أو للسامع أو لغيره ولأنه قد تكون علة دعائه شيئا من ~~المعاصي دعا بخير لأجلها، ولأن غير المتولي قد يضر المسلمين بدنياه فلعله ~~دعا له لتلك المضرة (ورخص فيما لا يثبت له به ولاية) أن يؤمن على دعائه ~~لنفسه أو لمتولى، وكذا إذا دعا لغيره بما لا يثبت به ولاية وذلك من أمور ~~الدنيا أو من أمور الآخرة التي لا توجب ولاية، مثل أن يدعو بشفاء المريض أو ~~يدعو لمال أو لأن يكون ممن يزكي أو يحج أو يصوم أو متعدد من ذلك لأن ~~الولاية لا تجب ببعض الدين دون البعض فيجوز التأمين جريا على الظاهر. # (وجاز تمني انقلاع الكفار عن كفرهم) منافقين أو مشركين أو كلهم عموما أو ~~خصوصا وله الثواب على ذلك إن نوى لله، ومعنى قول الأصل: أنه يتمنى لهم أنه ~~يتمنى أن يكون الانقلاع لهم لا أن يتمنى الانقلاع حيالهم فلا ينافي قوله: ~~(لا الدعاء لهم به وحبه) لهم، والواضح جواز الحب لأنه داخل في التمني أو ~~الفرق أن تمني الانقلاع المقصود فيه بالذات إذلال الكفر و إزالته، وأما ~~الدعاء لهم بالانقلاع وحبه لهم فإن معناه قصدهم بذلك لا قصد إعزاز الإسلام ~~PageV16P069 وتمني المعصية كبير و صغير # ------------------------------ # وإقراره، ويدل لذلك قوله صلى الله عليه وسلم {اللهم أيد الإسلام بأحد ~~العمرين} وأجاز المخالفون وبعض المتأخرين الدعاء بالهداية لغير المتولى ~~وحبها لهم لقول بعض الأنبياء: {اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون} ولأن ذلك ~~إظهار للإسلام وشهرة له وتكثير له، فالدعاء به وحبه هو بمنزلة أمرهم ~~بالإسلام أو بالوفاء ونهيهم عن المنكر أو الشرك، وبمنزلة قتالهم، والجمهور ~~على المنع لأن الأمر والنهي والقتال وحب الإسلام وإعزازه وإظهاره وتكثيره ~~أمور واجبة، والدعاء لهم بالهداية وحبها لهم ينافيان البغض الواجب عليه لهم ~~و براءتهم، وقول بعض أصحابنا: إن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا إلا ما لا يجوز ~~نسخه كالتوحيد ومحاسن الأخلاق وما قام الدليل على بقائه، وعندي أن ما ورد ~~في القرآن أو الخبر الصحيح مما هو شرع لمن ms7133 قبلنا ولم يقم دليل على نسخه فهو ~~شرع لنا، وقيل: شرع من قبلنا شرع لنا إلا ما ثبت # نسخه، وقيل: ليس بشرع لنا إلا ما ثبت بقاؤه، وقيل: شريعة موسى شرع لنا ~~إلا ما نسخته شريعة عيسى عليه السلام، وقيل: شريعة إبراهيم عليه السلام شرع ~~لنا في الحج دون غيره، وقيل: كل ما كان في شرعنا فقد كان في شرع إبراهيم ~~كذلك سواء بلا فرق ولا مخالفة في شيء، قال الله تعالى: {فبهداهم اقتده}، ~~وقيل: شريعة عيسى شرع لنا، وقيل شريعة نوح شرع لنا لقوله تعالى: {وإن من ~~شيعته لإبراهيم} أي على دين نوح، وقيل من ذريته. # (وتمني المعصية) لنفسه أو غيره ذنب (كبير) إن كانت كبيرة تعمل بالقلب ~~كبغض الإسلام أو أهله فتمني ذلك كفر لأن تمني الشيء مما يوقع بالقلب إيقاع ~~له وطلب للزيادة، وكذا في قوله: (و) ذنب (صغير) إن PageV16P070 وتمني ~~الطاعة وإن من الغير ممن تمكن منه طاعة. # وفضلت هذه الأمة بأنها تؤجر على الهم بها وإن لم تعملها ويضاعف لها بكثرة ~~إن عملت ولا تؤاخذ بسيئة همت بها حتى تعملها # ------------------------------- # كانت صغيرة أو كانت كبيرة تعمل بالجارحة لا تتم بالقلب كالكذب والسرقة ~~فتمني ذلك ذنب لا يحكم عليه بالكفر بل هو ذنب صغير، وهذا بناء على جواز ~~ظهور الصغيرة، والمشهور عندنا أنها لا تعرف لئلا يجترأ عليها، ومن الكفر ~~تمني ظهور المعصية والكفار وكثرتهم وضعف الإسلام وأهله (وتمني الطاعة وإن ~~من الغير ممن تمكن منه) ولو كان في البراءة أو في الوقوف سواء كان ممن لا ~~يطيع أو ممن يطيع، وتمني أن يزيد سواء كان من بني آدم البلغ والأطفال أو ~~الجن أو الملائكة (طاعة) أي عبادة، وكذا تمني المعصية ممن تمكن منه معصية ~~وأما تمني الطاعة ممن لا تمكن منه الطاعة كالمجنون وغير الحيوان فلا يكون ~~طاعة إلا إن تمنى أن يكون له عقل فتكون منه الطاعة كذا في الأصل، والمراد ~~الطاعة الزائدة على ما في قوله تعالى {وإن من شيء إلا يسبح بحمده}، ms7134 ومن ~~تمنى المعصية ممن تمكن منه فقد عصى أو ممن لا تمكن فقد أساء. # (وفضلت هذه الأمة) على غيرها من الأمم (بأنها تؤجر) بحسنة واحدة (على ~~الهم بها) أي بالطاعة (وإن لم تعملها) وفي نسخة: وإن لم تعمله أي وإن لم ~~تعمل ذلك العمل الذي هو طاعة، ولفظ الطاعة يدل عليه (ويضاعف) الأجر (لها ~~بكثرة) الحسنة بعشر فصاعدا إلى سبع مائة إلى ما شاء الله (إن عملت، ولا ~~تؤاخذ بسيئة همت بها حتى تعملها) فإذا عملها فسيئة واحدة وقيل: PageV16P071 # وعفا الله عنها ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمله. # -------------------------- # يتضاعف الوزر حيث يتضاعف الثواب كمكة ورمضان، قال قتادة: الظلم في الأشهر ~~الحرم أعظم وزرا وخطيئة، وسبقه إلى ذلك ابن عباس وفي حديث ضعيف: {إن ~~المعصية تضاعف في رمضان} وقال مجاهد: تضاعف السيئة بمكة كما تضاعف الحسنة. # وقال ابن جرير: بلغني أن الخطيئة بها بمائة خطيئة في غيرها، ويناسب ما ~~قال قتادة قوله تعالى: {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} ومعنى زيادة السيئات مزيد ~~العقاب عليها، ويدل على ذلك قوله تعالى {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة ~~مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين} فتعظم السيئة لشرف فاعلها وقوة معرفتها ~~بالله وقربه منه، فإن من عصى السلطان على بساطه أعظم جرما ممن عصاه على ~~بعد، وتقدم في كلام المصنف في سيرة الدماء أن الإنسان كمن يقطر سيفه بالدم ~~لميل قلبه إلى أهل الفتنة، وهو قول كما يأتي، ويأتي كلام في فصل الركون إن ~~شاء الله وحديث: {نية الفاجر شر من عمله} ظاهره أن الهم بالمعصية معصية ~~(وعفا الله عنها ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به) إن كان مما يتكلم # به (أو تعمله) بغير النطق، ومن قبلنا يؤخذ بالهم بالمعصية ولا يثاب على ~~الهم بالعبادة، وفي الحديث الرباني عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: {إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها، فإن عملها ~~فاكتبوها بمثلها، وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة ms7135 وإن أراد أن يعمل ~~حسنة ولم يعملها فاكتبوها له حسنة، وإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها، ~~فإذا تحدث بأن يعمل PageV16P072 .......................... # ---------------------------- # سيئة فأنا أغفرها ما لم يعملها، وإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها}. # وعن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه ~~تبارك وتعالى: {إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم ~~يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عشر ~~حسنات إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها ~~الله عنده حسنة كاملة، وإن هم فعملها كتبت سيئة واحدة}، ومعنى كتب الحسنات ~~والسيئات أمر بكتبها الحفظة أو كتبها في علمه أو كتب في علمه مقادير ~~أجزائها، ومعنى بين ذلك أنه بينه للملائكة، ومعنى هم بحسنة أو سيئة أنه ~~أرادها وترجى عنده فعلها فعلم منه بالأولى وحكم العزم وهو الجزم بفعلها أو ~~التصميم عليه وكتب الهم بالحسنة حسنة لأن الهم بها سبب إلى عملها وسبب ~~الخير خير. # وروى مسلم: {إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة} والمراد ~~بالتحدث الهم # ويدل له رواية: من هم بحسنة فلم يعملها فعلم الله سبحانه وتعالى أنه قد ~~أشعر بها قلبه وحرص عليها كتب له حسنة، فالحرص عليها مستلزم للعزم الذي هو ~~ترجيح الوقوع ومخرج للخطرة التي تخطر ثم تنفسخ من غير عزم ولا تصميم، وروى ~~أحمد والترمذي وابن ماجه: {إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا ~~وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم فيه لله حقا فهذا بأفضل ~~المنازل، وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية فيقول: لو أن ~~لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه ~~علما فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم ~~لله حقا فيه فهذا بأخبث PageV16P073 ................................ # ------------------------------ # المنازل وعبد لم يرزقه مالا وعلما فهو يقول: لو أن لي ms7136 مالا لعملت فيه ~~بعمل فلان فله أجر نيته}. # واعلم أن التضعيف إلى سبع مائة فصاعدا بحسب إحسان العمل وإخلاص الدين ~~والمبالغة في ذلك فمن العاملين من له عشر بحسنة ومنهم من له أكثر إلى ~~سبعمائة وأكثر، فمن تصدق بحبة بر فإن شاء الله قدرها أنه لو بذرها في أزكى ~~الأرض مع غاية الري والتعهد ثم حصدت وبذر حاصلها في أزكى أرض كذلك، وهكذا ~~إلى يوم القيامة جاءت منها أمثال الجبال الرواسي، وكذا في مثقال حبة من ~~خردل من نقد يقدر أنه اشترى بها أربح شيء وبيع في أنفق سوق، وهكذا إلى يوم ~~القيامة جاءت بقدر الدنيا، وعمن تصدق على فقير بدرهم فتصدق به الفقير على ثالث # وهو على رابع وهكذا فللأول عشرة وللثاني عشرة فتضرب للأول في عشرته ~~بمائة، وإن تصدق بها الثالث ضربت مائة الأول في عشرة الثالث بألف وهكذا. # ومثل هذا العمل لكل من ثان وثالث وهكذا، لأن من سن سنة حسنة فله أجرها و ~~أجر من عمل بها إلى يوم القيامة، وإنما تكتب الحسنة لمن هم بالسيئة وتركها ~~إذا تركها لله لا لرياء أو خوف أو عجز أو طمع فإنه إذا تركها لذلك أثم أيضا ~~لتقديم غير الله عليه، والرجوع عنها لله خير فجوزي بالخير، وفي الحديث: ~~{على كل مسلم صدقة قالوا فإن لم يفعل؟ قال: فليمسك عن الشر فإنه صدقة} وفي ~~قوله صلى الله عليه وسلم {وإن هم بها فعملها كتبت سيئة واحدة} إن الهم لا ~~يكتب معها وقيل: يؤاخذ بهمه أيضا إن فعلها لأنه إصرار، قال السبكي: ما يقع ~~في النفس من قصد المعصية على خمس مراتب: الهاجس وهو ما يلقى فيها ثم جريانه ~~فيها وهو الخاطر ثم حديث النفس وهو تردده هل PageV16P074 ~~............................... # ----------------------------- # يفعل ثم الهم وهو ترجيح قصد الفعل ثم العزم وهو قوة ذلك القصد والجزم به ~~ولا يؤاخذ بالأول لأنه لا يعد فعلا له بل ضرورة والثاني والثالث مرفوعان ~~بالحديث:. # {إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به،} أي ms7137 تعمل أي ما ~~لم تتكلم به إن كان قوليا أو تعمل إن كان فعليا، ولو كان يقدر على دفعهما ~~ولا أجر لترك ذلك لأنه لا قصد إلا إن قدر فدفع الثاني والثالث، والمعنى أنه ~~إذا تكلم أو عمل كتب كلامه أو عمله لا الهم، وحمل ابن # السبكي الحديث على ظاهره بأنه إذا تكلم أو عمل كتب الهم أيضا، ويدل له ~~قوله صلى الله عليه وسلم {في المتقاتلين لما قيل له: هذا القاتل فما بال ~~المقتول؟ لأنه كان حريصا على قتل صاحبه}، ويدل له الإجماع على المؤاخذة ~~بكبائر القلب كالعجب وحمل عليها: {وإن تبدوا ما في أنفسكم} الآية {ومن يرد ~~فيه بإلحاد} والعزم على الكبيرة صغيرة وما ذكر عن سفيان: إن سوء الظن ~~بالمسلم مغفور، وما روي عن الحسن: إن الحسد مغفور فمحمولان على ما يجده ~~الإنسان في نفسه ضرورة، وقيل: يؤاخذ بالهم في حرم مكة فقط كما روي عن ابن ~~مسعود مرفوعا، وقيل: موقوفا، ووقفه أصح، ونقله بعض أصحاب أحمد عن أحمد قال ~~أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة رحمه الله: من هم بسيئة فلا تكتب ~~عليه إلا بمكة لقوله تعالى {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم}. # أي لشرف الموضع، وعن ابن مسعود رضي الله عنه: ما من بلد يؤخذ فيه العبد ~~بالهمة قبل العمل إلا مكة وتلا الآية PageV16P075 ~~................................. # -------------------------------- # قال وهب: كنت ليلة أصلي في الحجر فسمعت كلاما بين الكعبة والأستار: أشكو ~~إلى الله ثم إليك يا جبريل ما ألقى من الطائفين حولي من تفككهم في الحديث و ~~لغوهم ولهوهم لئن لم ينتهوا لأنتفضن انتفاضة يرجع بها كل حجر إلى الجبل ~~الذي قطع منه وتضاعف السيئات كما تضاعف الحسنات، وعن ابن عباس؟ لئن أذنب ~~سبعين ذنبا بغير مكة أحب إلي من أن أذنب ذنبا واحدا بمكة، وعن موسى عليه ~~السلام قال: يا رب إني أجد في # الألواح أمة هم الشافعون المشفعون فاجعلهم أمتي، قال: هم أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم، قال: يا رب ms7138 إني أجد في الألواح أمة كفارة خطاياهم الصلوات ~~الخمس فاجعلهم أمتي، قال: هم أمة أحمد، قال: يا رب إني أجد في الألواح أمة ~~يقتلون أهل الضلالة ويؤتون العلم الأول والعلم الآخر حتى يقتلون الأعور ~~الدجال فاجعلهم أمتي، قال: هم أمة أحمد. # قال: يا رب إني أجد في الألواح أمة يأخذون الصدقات ويأكلونها فاجعلهم ~~أمتي، قال: هم أمة أحمد، قال: يا رب إني أجد في الألواح أمة يأكلون الفيء ~~فاجعلهم أمتي، قال: هم أمة أحمد، قال: يا رب إني أجد في الألواح أمة إذا هم ~~أحدهم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة واحدة، واذا عملها كتبت له عشر حسنات ~~إلى سبع مائة ضعف فصاعدا، وإذا هم أحدهم بسيئة لم يكتب عليه شيء فإذا عملها ~~كتبت عليه سيئة واحدة فاجعلهم أمتي، قال: هم أمة أحمد، قال: يا رب إني أجد ~~في الألواح أمة يدخل الجنة منهم سبعون ألفا بغير حساب فاجعلهم أمتي، قال: ~~هم أمة أحمد قلت: زاد الطبراني والبيهقي وأني سألت ربي المزيد فأعطاني مع ~~كل واحد من السبعين ألفا سبعين ألفا قال: يا رب إني أجد في الألواح أمة هم ~~خير الأمم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فاجعلهم أمتي قال: تلك أمة ~~أحمد، قال: يا رب إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون في الدنيا السابقون ~~يوم القيامة فاجعلهم أمتي، قال: هم أمة أحمد، قال: يا رب إني أجد في # الألواح أمة أناجيلهم في صدورهم فاجعلهم أمتي قال: هم أمة أحمد قال: يا ~~رب PageV16P076 ............................... # --------------------------- # اجعلني من أمة أحمد فأوحى الله تعالى إليه إني اصطفيتك على الناس برسالتي ~~وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين، {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه ~~يعدلون} فرضي موسى. # وفي أحاديث ذكر كتب الهم بالحسنة دلالة على أن الملائكة تكتب ما في القلب ~~يطلعون عليه بإلهام أو بكشف لهم عن القلب أو ما يحدث فيه أو يري يظهر لهم ~~من القلب، ويرد هذا الاستدلال قوله تعالى {وإنا له لحافظون} - {فعلم ما في ~~قلوبهم} وفي رواية ms7139 بعد قوله صلى الله عليه وسلم: {إلى سبع مائة ضعف إلا ~~الصيام فإنه لي وأنا أجزي به} فلا يعلم قدر ثوابه إلا الله لأنه أفضل ~~الأعمال الصبر {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} وقال الله جل وعلا في ~~خصائص هذه الأمة: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا ~~إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} ~~وقال: {فانصرنا على القوم الكافرين}، وقال {إن يكن منكم عشرون صابرون ~~يغلبوا مائتين} الآية، وكان بنو إسرائيل إذا أخطئوا خطيئة حرم عليهم من ~~أطيب طعامهم، قال الله تعالى: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات ~~أحلت لهم}. # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: {أعطيت خمسا لم يعطهن أحد ~~قبلي: أرسلت إلى الأحمر والأسود وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا أي تيمما إذا ~~لم نجد الماء " ونصرت بالرعب مسيرة شهر # وأحلت لي الغنائم وأعطيت الشفاعة فادخرتها لأمتي}، {وكان لعمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه PageV16P077 .......................... # ------------------------------- # على يهودي حق فلقيه عمر فقال: والذي اصطفى أبا القاسم على البشر فقال ~~اليهودي: ما اصطفاه على البشر فلطم عمر خده، فقال اليهودي: بيني وبينك أبو ~~القاسم فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن عمر يزعم أن الله اصطفاك ~~على البشر وإني زعمت أن الله لم يصطفك فرفع عمر يده فلطمني فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: أما أنت يا عمر فارضه من لطمته ثم قال: بلى يا يهودي إن ~~آدم صفي الله وإبراهيم خليل الله وموسى نجي الله وعيسى روح الله وأنا حبيب ~~الله بلى يا يهودي اسمان من أسماء الله سمى بهما أمتي سمى نفسه السلام وسمى ~~أمتي المسلمين، وسمى نفسه المؤمن وسمى أمتي المؤمنين، بلى يا يهودي طلبتم ~~يوما ادخر لنا يوم الجمعة فلم تعطوه وأعطي لأمتي فاليوم لنا وغدا لكم وما ~~بعد غد للنصارى، بلى يا يهودي أنتم الأولون في الدنيا ونحن الآخرون ~~السابقون في الجنة، يا يهودي إن الجنة لمحرمة على جميع ms7140 الأمم حتى تدخلها أمتي}. # قيل: ولا يرد قوله تعالى: {ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} وقوله تعالى: ~~{فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} لأن المعنى الاتصاف بمعنى الإسلام ~~ولم يسم غيرنا بهذا الاسم مثل: يا مسلم، ولم يشتهر غيرنا به، وعن كعب ~~الأحبار: إن الله تعالى أكرم هذه الأمة بثلاثة أشياء قد أكرم بها أنبياءه ~~جعل كل نبي شاهدا على قومه، وجعل هذه الأمة # شهداء على الناس، وقال للرسل: {كلوا من الطيبات}، وقال لكل نبي ادعني ~~أستجب لك، وقال PageV16P078 ............................ # ------------------------------ # لهذه الأمة: {ادعوني أستجب لكم}، ويقال إن الله أكرم هذه الأمة بخمس ~~كرامات أولها أنه خلقهم ضعفاء حتى لا يتكبروا والثانية أنه خلقهم صغارا حتى ~~تكون مؤنة الطعام والشراب أقل، والثالثة أن عمرهم قصير حتى تكون ذنوبهم ~~أقل، والرابعة أنهم فقراء حتى يكون حسابهم في الآخرة أيسر. # والخامسة جعلهم آخر الأمم حتى يكون بقاؤهم في القبر أقل، وعن علي بن أبي ~~طالب {أنه قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم جالس بين المهاجرين ~~والأنصار إذ أقبل إليه جماعة من اليهود فقالوا له: يا محمد إنا سائلوك عن ~~كلمات أخبر بهن الله موسى عليه السلام ولم يخبر بهن إلا نبيا مرسلا أو ملكا ~~مقربا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اسألوا فقالوا: يا محمد أخبرنا عن ~~هذه الصلوات الخمس التي افترض الله بهن أمتك، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: أما صلاة الظهر فإذا زالت الشمس سبح كل شيء لربنا، وأما صلاة العصر ~~فهي الساعة التي أكل فيها أبونا آدم من الشجرة، وأما صلاة المغرب فهي ~~الساعة التي تاب الله فيها على آدم، وأما صلاة العتمة فإنها الصلاة التي ~~صلاها المرسلون وأما صلاة الفجر فإن الشمس إذا طلعت تطلع بين قرني الشيطان ~~ويسجد لها كل كافر من دون الله قالوا: صدقت، فما ثواب من صلى قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: أما صلاة الظهر فإنها الساعة التي تسعر فيها # جهنم فما من مؤمن يصلي هذه الصلاة إلا حرم الله عليه لفحات جهنم ms7141 يوم ~~القيامة وأما صلاة العصر فإنها الساعة التي أكل فيها آدم من الشجرة فما من ~~مؤمن صلى هذه الصلاة إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ثم تلا قوله تعالى: ~~{حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} وأما صلاة المغرب فإنها الساعة التي ~~تاب الله فيها على آدم، فما من مؤمن يصلي هذه الصلاة محتسبا ثم يسأل الله ~~شيئا إلا أعطاه الله، وأما صلاة PageV16P079 .......................... # ------------------------------ # العتمة فإن للقبر ظلمة ويوم القيامة ظلمة فما من قدم مشت في ظلمة الليل ~~إلى صلاة العتمة إلا حرم الله عليها ظلمة القبر ويعطى نورا يوم القيامة، ~~وأما صلاة الفجر فما من مؤمن يصلي الفجر أربعين يوما في الجماعة إلا أعطاه ~~الله براءة من النفاق وبراءة من النار قالوا: صدقت يا محمد، لم افترض الله ~~الصوم على أمتك ثلاثين يوما؟ قال: إن آدم عليه السلام لما أكل من الشجرة ~~بقي في بطنه مقدار ثلاثين يوما فافترض الجوع على أمته ثلاثين يوما، ويأكلون ~~بالليل تفضلا منه على خلقه قالوا: صدقت، فأخبرنا ما ثواب من صام من أمتك؟ ~~قال: ما من عبد يصوم يوما من شهر رمضان محتسبا إلا أعطاه الله سبع خصال ~~أولها أنه يذوب اللحم الحرام من جسده، والثانية أنه يقربه من رحمته، ~~والثالثة أنه يعطيه الله خير الأعمال، والرابعة أنه يؤمنه من العطش والجوع ~~يوم القيامة، والخامسة أنه يهون عليه عذاب القبر، والسادسة أنه يعطيه الله ~~نورا يوم القيامة، والسادسة أنه # يعطيه الكرامة في الجنة قالوا: صدقت يا محمد، فأخبرنا ما فضلك على ~~الأنبياء؟ قال: ما من نبي إلا دعا على قومه وأنا اختبأت دعوتي لأمتي شفاعة ~~قالوا: صدقت يا محمد نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسوله}. # وعن كعب الأحبار: قرأت فيما أنزل الله على موسى صلوات الله عليه: يا موسى ~~ركعتان يصليهما أحمد وأمته وهي صلاة الغداة من يصليها غفرت له ما أصاب من ~~الذنب ليلته ويومه ذلك ويكون في ذمتي يا موسى أربع ركعات يصليها أحمد وأمته ~~وهي صلاة الظهر أعطيهم بأول ركعة ms7142 المغفرة وبالثانية أثقل موازينهم ~~وبالثالثة أوكل الملائكة يسبحون ويستغفرون لهم، وبالرابعة أفتح لهم ~~PageV16P080 ................................... # -------------------------------- # أبواب السماء وتشرف عليهم الحور العين، يا موسى أربع ركعات يصليهن أحمد ~~وأمته وهي صلاة العصر فلا يبقى ملك في السموات والأرض إلا استغفر لهم ومن ~~استغفرت له الملائكة لم أعذبه، يا موسى ثلاث ركعات يصليهن أحمد وأمته حين ~~تغرب الشمس أفتح له أبواب السماء فلا يسألون من حاجة إلا قضيتها لهم، يا ~~موسى أربع ركعات يصليهن أحمد وأمته حين يغيب الشفق وهي خير لهم من الدنيا ~~وما فيها ويخرجون من ذنوبهم كيوم ولدتهم أمهاتهم، يا موسى يتوضأ أحمد وأمته ~~كما أمرتهم أعطيهم بكل قطرة تقطر من الماء جنة عرضها كعرض السماء والأرض، ~~يا موسى يصوم أحمد وأمته شهرا من كل سنة وهو شهر رمضان أعطيهم بصيام كل يوم ~~مدينة في الجنة وأعطيهم بكل خير يعملونه فيه من التطوع أجر فريضة # وأجعل فيه ليلة القدر، فمن استغفر منهم فيه مرة واحدة نادما صادقا من ~~قلبه ومات من ليلته أو شهره أعطيه أجر ثلاثين شهيدا، يا موسى إن في أمة ~~أحمد رجالا يقومون على كل شرف يشهدون شهادة أن لا إله إلا الله فجزاؤهم ~~بذلك جزاء الأنبياء ورحمتي لهم واجبة وغضبي بعيد منهم ولا أحجب باب التوبة ~~عن أحد منهم ما داموا يشهدون أن لا إله إلا الله. # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: {أول من يدعى يوم القيامة ~~نوح وأمته ثم يقول له: هل بلغت ما أرسلت به؟ فيقول: نعم يا رب، ثم يقال ~~لأمته: هل بلغكم نوح: فيقولون: لا والله لو أرسلت إلينا رسولا لاتبعناه ~~وكنا من المؤمنين فما بلغنا ما أمرته به، فيقال: يا نوح إن هؤلاء القوم ~~يزعمون أنك لم تبلغهم، فهل لك عليهم شهداء؟ فيقول: نعم، فيقال: من هم؟ ~~فيقول: أمة محمد فيدعون يسألون فيقولون: نعم نشهد أن نوحا قد بلغ قومه، ~~فيقول قوم نوح: كيف PageV16P081 ~~..................................................... # --------------------- # يشهدون علينا وهم آخر الأمم ونحن أول الأمم؟ فيقولون: نشهد أن الله بعث ~~إلينا ms7143 رسولا وأنزل عليه الكتاب فكان مما أنزل الله عليه خبركم}. # قال أبو هريرة: نحن الآخرون ونحن الأولون يوم القيامة فذلك قوله تعالى: ~~{وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم ~~شهيدا} ذكر ذلك كله في تنبيه الغافلين ومؤلفه قديم عاش في القرن الرابع وفي ~~القرن الخامس وسنده متصل بالنبي صلى الله عليه وسلم. # ومما خصت به هذه الأمة أن الله سبحانه وتعالى سماهم خير أمة أخرجت للناس ~~وجعلهم ورثة الأنبياء وأعطاهم الاجتهاد في الأحكام، وعن أبي أمامة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: {طوبى لمن رآني وآمن بي فطوبى سبع مرات لمن لم ~~يرني وآمن بي} وعن عمر رضي الله عنه: {كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال: أتدرون أي الخلق أفضل إيمانا؟ قلنا: الملائكة، قال: وحق لهم، بل ~~غيرهم؟ قلنا: الأنبياء، قال: وحق لهم، بل غيرهم؟ ثم قال صلى الله عليه ~~وسلم: أفضل قوم إيمانا قوم في أصلاب الرجال يؤمنون بي ولم يروني فهم أفضل ~~الخلق إيمانا}، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال موسى: يا رب هل في الأمم ~~أكرم عليك من أمتي ظللت عليهم الغمام وأنزلت عليهم المن والسلوى؟ فقال الله ~~سبحانه وتعالى: يا موسى أما علمت أن فضل أمة محمد على سائر الأمم كفضلي على ~~جميع خلقي، قال: يا رب فأرنيهم، قال لن تراهم ولكن أسمعك كلامهم، فناداهم ~~تعالى فجاءوا كلهم بصوت واحد: لبيك اللهم لبيك وهم في أصلاب آبائهم وبطون ~~أمهاتهم، فقال: صلاتي عليكم ورحمتي سبقت غضبي، وعفوي سبق عذابي، ~~PageV16P082 ............................................................ # --------------------------- # أستجيب لكم قبل أن تسألوني، من لقيني منكم يشهد أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله غفرت له ذنوبه. # قال صلى الله عليه وسلم: فأراد الله أن يمن علي بذلك فقال: {وما كنت ~~بجانب الطور إذ نادينا} أي أمتك حتى أسمعنا موسى كلامهم، وقال موسى: يا رب ~~ما أحسن أصوات أمة محمد # صلى الله عليه وسلم أسمعني مرة أخرى وعن أنس عن رسول الله صلى الله عليه ms7144 ~~وسلم: {أوحى الله تعالى إلى موسى نبي بني إسرائيل أنه من لقيني وهو جاحد ~~بأحمد أدخلته النار، قال: يا رب ومن أحمد؟ قال: ما خلقت خلقا أكرم علي منه، ~~كتبت اسمه مع اسمي في العرش قبل أن أخلق السموات والأرض، إن الجنة محرمة ~~على جميع خلقي حتى يدخلها هو وأمته، قال: ومن أمته؟ قال الحمادون يحمدون ~~صعودا وهبوطا وعلى كل حال يشدون أوساطهم ويظهرون أطرافهم، صائمون النهار ~~رهبان بالليل، أقبل منهم اليسير وأدخلهم الجنة بشهادة أن لا إله إلا الله ~~قال: اجعلني نبي تلك الأمة، قال: نبيها منها، قال: اجعلني من أمة ذلك ~~النبي، قال: استقدمت واستأخروا لكن سأجمع بينك وبينه في دار الجلال}. # وعن وهب بن منبه: أوحى الله تعالى إلى أشعيا: إني باعث نبيا أميا أفتح به ~~آذانا صما وقلوبا غلفا وأعينا عميا، مولده بمكة ومهاجره طيبة وملكه بالشام، ~~عبدي المتوكل المصطفى المرفوع الحبيب المنتخب المختار، لا يجزي بالسيئة ~~السيئة، ولكن يعفو ويصفح ويغفر، رحيما بالمؤمنين، يبكي للبهيمة المثقلة ~~ويبكي لليتيم في حجر الأرملة، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا ~~متزين بالفحش ولا قوال للخنا، لو يمر إلى جنب السراج لم يطفئه من سكينته، ~~ولو يمشي على القصب الرعراع لم يسمع من تحت قدميه، أبعثه مبشرا ونذيرا قال: PageV16P083 # ........................................ # ---------------------------- # وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر وتوحيدا ~~لي و إيمانا بي وإخلاصا لي وتصديقا لما جاءت به رسلي، وهم رعاة الشمس ~~والقمر، طوبى لتلك القلوب والوجوه والأرواح التي أخلصت لي، ألهمهم التسبيح ~~والتكبير والتحميد والتوحيد في مساجدهم ومجالسهم ومضاجعهم ومنقلبهم ~~ومثواهم، ويصفون في مساجدهم كما تصف الملائكة حول عرشي، هم أوليائي ~~وأنصاري، أنتقم بهم من أعدائي عبدة الأوثان، يصلون لي قياما وقعودا وركوعا ~~وصفوفا، ويخرجون من ديارهم وأموالهم ابتغاء مرضاتي ألوفا، ويقاتلون في ~~سبيلي صفوفا، أختم بكتابهم الكتب، وبشريعتهم الشرائع، وبدينهم الأديان، فمن ~~أدركهم فلم يؤمن بكتابهم ويدخل في دينهم وشريعتهم فليس مني، هو مني بريء، ~~وأجعلهم أفضل الأمم وأجعلهم أمة وسطا ms7145 وشهداء على الناس، إذا غضبوا هللوني، ~~وإذا تنازعوا سبحوني، يطرون الوجوه والأطراف ويشدون الثياب إلى الأنصاف، ~~ويهللون على التلال والأشراف، قربانهم دماؤهم، أناجيلهم في صدورهم، رهبان ~~بالليل ليوث بالنهار، طوبى لمن كان معهم وعلى دينهم ومناهجهم وشريعتهم، ~~وذلك فضلي أوتيه من أشاء، وأنا ذو الفضل العظيم. # وذكر فخر الدين أن من كانت معجزاته أظهر يكون ثواب أمته أقل، قال السبكي: ~~إلا هذه الأمة فإن معجزات نبيها أظهر وثوابنا أكثر من سائر الأمم قلت وقد ~~يقال إن معجزات موسى أظهر لأنها كلها محسوسات وجلها قهري فثوابنا أكثر. # ، ومما خصت به هذه الأمة الوضوء فإنه لم يكن إلا للأنبياء قبلنا، وأما ~~وضوء سارة لما هم الكافر بالدنو منها ووضوء جريج الراهب PageV16P084 ~~.......................... # ----------------------------- # حين رمي بالزنى فلغوي مثل إزالة الوسخ أو النجس، وقيل: خصصنا بالغرة ~~والتحجيل لا بنفس الوضوء، قال مسلم عن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: ~~{لكم سيماء ليست لأحد غيركم} وخصت بمجموع الصلوات الخمس كما علمت ولم تجمع ~~لغيرهم، أخرج الطحاوي عن عبيد الله بن محمد عن عائشة: أن آدم تيب عليه عند ~~الفجر فصلى ركعتين فصارت الصبح، وفدي إسحاق عند الظهر فصلى أربع ركعات ~~فصارت الظهر، وبعث عزير فقيل له: كم لبثت؟ فقال: يوما فرأى الشمس فقال: أو ~~بعض يوم فصلى أربع ركعات فصارت العصر، وغفر لداود عند المغرب فقام يصلي ~~أربع ركعات فجهد فجلس في الثالثة فصارت المغرب ثلاثا، وأول من صلى العشاء ~~الأخيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأخرج أبو داود في سننه وابن أبي ~~شيبة في مصنفه والبيهقي في سننه عن معاذ بن جبل قال: {أخر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلاة العتمة ليلة حتى ظن الظان أنه قد صلى ثم خرج فقال: ~~أعتموا بهذه الصلاة فإنكم فضلتم بها على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم}. # وخصت هذه الأمة بالأذان والإقامة والبسملة فإنها لم تكن قبل إلا لسليمان، ~~وقيل: كانت في كتب الله كلها، وعن عائشة عنه صلى الله عليه وسلم: {إن ~~اليهود لم ms7146 يحسدونا على شيء كما حسدونا على الجمعة التي هدانا الله لها، ~~وعلى قولنا خلف الإمام آمين}، أي إذا قال: {ولا الضالين} وذلك قبل أن يحرم ~~الكلام في الصلاة أو بعد التسليم على الدعاء، وفي رواية {ما حسدتنا اليهود ~~على شيء ما حسدتنا على السلام والتأمين}. PageV16P085 # ............................................. # ----------------------- # وخصت هذه الأمة بالركوع قال علي: {أول صلاة ركعنا فيها العصر فقلت: يا ~~رسول الله ما هذا؟ قال: بهذا أمرت} رواه البزار والطبراني في الأوسط وذلك ~~أنه صلى الظهر قبل بلا ركوع وقام الليل بلا ركوع فعلمنا أن صلاة الأمم قبل ~~بلا ركوع، ومعنى قوله تعالى لمريم: {واركعي مع الراكعين} اخشعي واخضعي مع ~~الخاشعين الخاضعين، ولذا أمر بنو إسرائيل بالركوع {واركعوا مع الراكعين} ~~ولم يكن فيهم قبل وخصت بالصفوف في الصلاة كصفوف الملائكة رواه مسلم من حديث حذيفة. # وخصت بساعة الإجابة في الجمعة، وخصت بخمس لم يعطهن نبي، ينظر الله إليهم ~~أول ليلة من رمضان ومن نظر إليه لم يعذبه، وتزين الجنة فيه، ويكون خلوف فم ~~الصائم عند الله أطيب من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة في كل يوم وليلة ~~حتى يفطروا، وإذا كان آخر ليلة غفر لهم جميعا رواه البيهقي. # وتستغفر لهم الحيتان حتى يفطروا رواه البزار. # وتصفد فيه مردة الشياطين رواه أحمد والبزار وخصت بالسحور و تعجيل الفطور ~~رواه البخاري ومسلم - وإباحة الأكل والشرب والجماع ليلا إلى الفجر ويقدم ~~الجماع عنه بقدر ما يغتسل أو يتيمم إذا كان له عذر مع مقدمات ذلك، وكان ذلك ~~محرما على الأمم بعد النوم وعليها في صدر الإسلام بعد النوم أو صلاة العشاء ~~ثم نسخ، وخصت بليلة القدر، وخصت بصيام رمضان على أن التشبيه في قوله تعالى: ~~{كما كتب على الذين من قبلكم} في مطلق الصيام دون قدره ووقته عند الجمهور، ~~وقيل: في وقته وقدره، ويناسبه رواية ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم: {صيام ~~رمضان كتبه الله على الأمم قبلكم} وفي إسناده مجهول، وخصت بالاسترجاع عند ~~PageV16P086 ........................................................ # ----------------------------- # المصيبة، قال سعيد بن جبير: لقد أعطيت هذه الأمة عند ms7147 المصيبة ما لم تعط ~~الأنبياء عليهم السلام مثله: {إنا لله وإنا إليه راجعون}، ولو أعطيت ~~الأنبياء لأعطيه يعقوب عليه السلام إذ قال: {يا أسفا على يوسف}. # وخصت برفع الإصر عنهم وهو الثقل كتعيين القصاص في قتل العمد والخطأ وقطع ~~الأعضاء الخاطئة وقطع موضع النجاسة وقتل النفس في التوبة: {ولا تحمل علينا ~~إصرا -} {ويضع عنهم إصرهم} الآيتين ورفع الحرج كالفطر للسفر والعذر ~~والتقصير للسفر والصلاة بالقعود لعذر وبالتيمم له، وكفتح باب التوبة لكل ~~ذنب وشرع الكفارات والأرش والدية، قال ابن عباس: الحرج ما كان على بني ~~إسرائيل من الإصر ورفع المؤاخذة بالخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه وحديث ~~النفس، وكان بنو إسرائيل إذا نسوا شيئا مما أمروا به أو أخطئوا أعجلت لهم ~~العقوبة فحرم عليهم شيء من مطعم أو مشرب على حسب ذلك الذنب روى أحمد وابن ~~حبان والحاكم وابن ماجه: {إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه}. # وخصت بأن شريعتهم أكمل من جميع شرائع الأمم، فقد كانت شريعة موسى شريعة ~~قهر وإصر كرفع الجبل فوقهم وقتل نفوسهم وتحريم الشحوم وذوات الظلف وغيرها ~~من الطيبات والغنائم، وعملت لهم عقوبات، وكان موسى من أعظم خلق الله هيبة ~~ووقارا وبأسا وغضبا لله على أعداء الله، وكان لا يستطاع النظر إليه، وكان ~~عيسى عليه السلام في مظهر الجمال وشريعته شريعة فضل وإحسان ولا يقاتل ولا ~~يحارب وليس في شريعته قتال ألبتة، والنصارى يحرم PageV16P087 ~~................................. # ---------------------------- # عليهم في دينهم القتال وهم به عصاة، فإن الإنجيل يأمر فيه بأنه من لطمك ~~على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر، ومن نازعك ثوبك فأعطه رداءك، ومن سخرك ~~ميلا فامش معه ميلين، ونحو ذلك وليس في شريعتهم مشقة، وابتدعوا الرهبانية ~~ولم تكتب عليهم، وأما نبينا صلى الله عليه وسلم فجمع القوة والعدل والشدة ~~في الله واللين والرأفة والرحمة والفرض والندب والتحريم والإمساك والكرم: ~~{وجزاء سيئة سيئة مثلها} هذا عدل: {فمن عفا وأصلح فأجره على الله} هذا فضل: ~~{إنه لا يحب الظالمين} هذا تحريم الظلم فذكر الظلم وتحريمه، والعدل والأمر ms7148 ~~به والفضل والندب إليه في بعض آياته، وقال الله جل وعلا: {وإن عاقبتم ~~فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} هذا إيجاب للعدل وتحريم للظلم {ولئن صبرتم لهو ~~خير للصابرين}، ندب إلى الفضل، وحرم عليهم الخبائث رحمة، وأباح لهم كل طيب ~~رحمة، وقد حرمت بعض الطيبات على غيرنا عقوبة. # وخصت هذه الأمة بأنها لا تجتمع على ضلالة رواه أحمد في مسنده والطبراني ~~في الكبير وابن أبي خيثمة في تاريخه عن ابن نصرة الغفاري عنه صلى الله عليه ~~وسلم وفي حديث: {سألت ربي أن لا تجتمع أمتي على ضلالة فأعطانيها} أي ~~مسألتي، رواه ابن أبي عاصم والطبراني من حديث ابن مالك الأشعري. # وخصت بأن إجماعهم حجة، واختلافهم رحمة، وكان اختلاف من قبلنا عذابا، روى ~~البيهقي في المدخل من حديث من رواية سليمان بن أبي كريمة عن جويبر عن ~~الضحاك عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {اختلاف أصحابي ~~PageV16P088 ................................. # -------------------------- # لكم رحمة} ولكن جويبر ضعيف جدا، والضحاك عن ابن عباس منقطع، وهو كما قال ~~ابن حجر حديث مشهور في الألسنة، وذكره ابن الحاجب بلفظ: {اختلاف أمتي رحمة ~~للناس}. # ومن حديث الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد قال: أهل العلم أهل توسعة، وما ~~برح المفتون يختلفون فيحل هذا ويحرم هذا فلا يعيب هذا على هذا. # وخصت هذا الأمة بأن الطاعون لهم شهادة ورحمة، وكان على الأمم عذابا، وخصت ~~بأنه إذا شهد اثنان منهم لعبد بخير وجبت له الجنة، وكان الأمم إذا شهد منهم ~~مائة وخصت بأنهم أقل الأمم عملا وأكثرهم أجرا وأقصرهم أعمارا وهم آخر الأمم ~~فافتضحت الأمم عندهم ولم يفتضحوا. # وخصت بالإسناد وقد قال صلى الله عليه وسلم: {ارووا الحديث بسنده}، وليس ~~لأحد من الأمم قبلنا ذلك إنما هو صحف في أيديهم خلطوا بكتبهم أخبارهم فليس ~~عندهم تمييز بين ما أنزل الله من التوراة والإنجيل وبين ما ألحقوه مما ~~أخذوه عن غير الثقات، وهذه الأمة زادها الله شرفا بينا أنها تنص الحديث على ~~الثقة المعروف في زمانه بالصدق والأمانة على ms7149 مثله إليه صلى الله عليه وسلم ~~بالبحث عن الأضبط والأحفظ والأطول مجالسة بمن فوقه، وقال أبو حاتم الرازي: ~~لم يكن في أمة من الأمم منذ خلق الله آدم أمناء يحفظون آثار الرسول إلا في ~~هذه الأمة. # وخصت بالأنساب والإعراب، قال أبو بكر بن محمد بن أحمد: بلغني أن الله خص ~~هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يعطها من قبلها: الإسناد، والأنساب، والإعراب، ~~وهو أيضا مروي عن أبي علي الجبائي. PageV16P089 # ................................... # ------------------------ # وخصت بتصنيف الكتب وخصت بأنه {لا تزال طائفة منهم ظاهرين على الحق حتى ~~يأتي أمر الله} رواه البخاري ومسلم وأصحابنا وخصت بالأقطاب والأوتاد ~~والنجباء والأبدال والغوث والعمد وقد ذكرتهم في الشامل وخصت بأنهم يدخلون ~~القبور بذنوب ويخرجون بدونها روى الطبراني في الأوسط عن أنس عنه صلى الله ~~عليه وسلم: {أمتي أمة مرحومة تدخل قبورها بذنوبها وتخرج من قبورها لا ذنوب ~~عليها تمحص عنها باستغفار المؤمنين لها} أي يموت السعيد تائبا وفيه من ~~الذنوب مثل رائحة الشيء فتزول باستغفار المؤمنين. # وخصت بأنهم أول من تشق عنه الأرض من الأمم رواه أبو نعيم عن ابن عباس ~~مرفوعا بلفظ: {وأنا أول من تشق الأرض عنه وعن أمتي ولا فخر}. # وخصت بأنهم يسمون يوم القيامة غرا محجلين، وخصت بأنهم يقفون في الموقف ~~على مكان عال رواه ابن جرير وابن مردويه من حديث جابر مرفوعا بلفظ: {أنا ~~وأمتي على كوم مشرفين على الخلائق، ما من الناس أحد إلا ود أنه منا، وما من ~~نبي كذبه قومه إلا ونحن نشهد أنه بلغ رسالة ربه}. # وعند ابن مردويه من حديث كعب: {أنا وأمتى على تل}. # وخصت بالسيما في الوجوه من أثر السجود، فإن مواضع السجود من وجوههم يكون ~~أشد بياضا يوم القيامة يعرفون بذلك أنهم سجدوا في الدنيا رواه العوفي عن ~~ابن عباس، وعن شهر بن حوشب: يكون مواضع السجود من وجوههم كالقمر ليلة ~~البدر، قال عطاء الخراساني: دخل في هذه الآية كل من حافظ على الصلوات الخمس ~~وعن ابن عباس ذلك في الدنيا السمت الحسن؛ رواه ابن أبي ms7150 طلحة عنه. # وروى مجاهد عن ابن عباس: ليست بالتي ترون هي سمت PageV16P090 ويتمنى ~~لمسلم صالح ذرية ويدعى له به، وجاز لغيره التمني فقط. # ------------------------ # الإسلام وخشوعه، وقيل: الصفرة في الوجه من أثر السهر تحسبهم مرضى وما هم ~~بمرضى قلت: لا بأس بإثبات ذلك كله. # وخصت بإيتاء كتبهم بأيمانهم، رواه أحمد والبزار. # وخصت بأن نورهم يسعى بين أيديهم أخرجه أحمد، وخصت بأن لهم ما سعوا وما ~~يسعى لهم وليس لمن قبلهم إلا ما سعى، وقد أطيل الكلام على هذا في آخر قوله: ~~باب حب الدنيا إلخ. # (ويتمنى لمسلم) أي لمتولى (صالح ذرية ويدعى له به) الإضافة للبيان أي ~~إنسان صالح هو ذرية ويتمنى الإنسان ذلك لنفسه ويدعو به، وللتمني في ذلك ~~والداعي ثواب، وكذا المحب (وجاز لغيره) أي لغير المسلم (التمني) بصالح ذرية ~~(فقط) دون الدعاء بها ودون الحب، وقيل بالجواز؛ والكلام في ذرية الذرية وإن ~~سفلت كالكلام في الذرية ولغيره متعلق بالتمني ولو كان التمني مصدرا، ~~والمصدر لا يسبقه معموله لأنهم يتسامحون في الظرف والمجرور، وإنما منع إذا ~~كان في معنى الفعل وحرف المصدر كما هنا، وساغ هنا للتسامح في المجرور وإنما ~~لم يجز الدعاء والحب بذلك لغير المتولى لأنه ورد في الحديث: أن الإنسان ~~ينتفع بولده بعده فاحتاطوا بمنع ذلك، ولو كان الحديث مؤولا بأنه إنما ينتفع ~~بولده من مات سعيدا تائبا، ولأن الولد الصالح ربما تصدق على والده أو قرأ ~~عليه أو فعل غير ذلك له، وربما دعا له بالجنة إن نقل إليه من ينقل أنه ~~متولى، ولو امرأة في قول، وربما تولاه على قول إن لم يثبت عنده موجب براءة ~~وجاز الدعاء بالدنيا لغير المتولى وفي الضياء: كنا نسمع من فقهائنا أنه ~~يجوز أن يدعو لغير المتولى بما ينفعه في دنياه لا بما هو ولاية، لأن ~~الولاية شهادة PageV16P091 ولا يتمنى ما لا يكون. ولا درجة الأنبياء والرسل # ---------------------------------- # بالإيمان لكافر فيكفر بذلك إن كان عارفا بكفره، فأما من كان من المفسدين ~~المتعدين على الناس فلا يدعى له بشيء من ms7151 منافع الدنيا في بدن ولا مال ولو ~~كان حميما قريبا، وإن كان يظلم نفسه # ولا يتعدى على أحد فلا بأس على المسلمين أن يدعو له بمصلحة ماله وبدنه ~~كما دعا صلى الله عليه وسلم على المشركين بالمحل فاستغاثوا به فدعا لهم ~~بالغيث فأمطروا، ومن ذلك أن يدعو لولده وأبيه أو لعبده بالقوة ووفور الرزق ~~وذلك كله صحيح في نفسه إلا أن الدعاء بالمحل على المشركين ثم بالغيث قد ~~يقال إنه لضرورة أن يقروا بالرسالة ويجب حبك الله وهو أن تعمل بما أمر ~~وتنتهي عما نهى، وأما حب الله المؤمن فهو إثابته والرضى عنه والثناء عليه. # (ولا يتمنى ما لا يكون) مما لا يكون كالطيران إلى السماء أو حيث يريد، ~~وكون الجبل ذهبا يختص به فإنه لا يمكن بالعادة ولو أمكن بالقدرة، وككونه لا ~~يبعث، وككون النار لا تكون، أو ككونه غير مكلف بما كلف به من الفرائض كلها ~~أو بعضها تركا أو فعلا، وككونه إن دخل النار خرج منها، و ككون كلمة الشهادة ~~تغني عن الأعمال، ودخوله الجنة وهو حي في الدنيا أو مع الإصرار، أو إحياء ~~من مات من أصحابه قبل القيامة، أو أن يوهب ملك سليمان، قال بعض: أو تعمير ~~ألف سنة يعني أنه بعيد، وأما قول أبي نصر رحمه الله: فيا ليت ما فاهت به ~~لهواتهم إلخ، فصورة تمن أو هو تمن بصورة ما طبعت عليه النفوس لا تمن وقد ~~نفاه بلو المقدرة قبل قوله: لكنا أي لو صح لكنا إلخ. # (ولا درجة الأنبياء والرسل) وجاز تمني درجة صحابي أو ولي كمالك بن دينار ~~ولا يقال: اللهم ارزقني فهم الأنبياء وحفظ الرسل و إلهام الملائكة ~~PageV16P092 ولا علوها على الناس. وفي الدعاء بالكفر على متبرئ منه قولان. ~~وكذا بنفاق لمشرك كعكسه. # ------------------------------- # (ولا علوها) أي علو الدرجة (على الناس) عموما أو إطلاقا هكذا في الدنيا ~~أو في الآخرة أو فيهما، وإن تمنى أن يكون نبيا أو رسولا فقد كفر نفاقا ~~لقوله تعالى: {وخاتم النبيين} وإن تمنى أن يتصف الله ms7152 بصفة من صفات الخلق ~~فقد نافق، وإن كان تمنيه بمعنى تجويزه فقد أشرك، وكذا تمنيه أن يكون نبيا ~~أو رسولا إن كان بمعنى التجويز أشرك لأن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم ~~خاتم النبيين. # (وفي الدعاء بالكفر) أي بالبقاء عليه أو الزيادة منه هكذا بلا قصد كفر ~~شرك أو كفر نفاق أو بكفر نفاق عموما أو إطلاقا أو بخصلة نفاق ككذب وسرقة ~~(على متبرئ منه قولان) قول بالجواز لأن ذلك بغض له وزيادة عذاب وشتم فذلك ~~من جملة البراءة، وقول بالمنع وهو الصحيح عندي لأن ذلك حب لوقوع المعصية ~~وتهوين للدين وشهرة للكفر، وإنما يستحق الدعاء عليه بما هو عقاب في الآخرة ~~كتضييق القبر وعذاب النار والحشر، وأما ما ورد في القرآن والسنة والأثر أن ~~الله تعالى يعاقب المذنب بخذلانه إلى ذنب أعظم مما أذنب فذلك مما نكله إلى ~~الله لا مما ندخل فيه بالدعاء به، وقيل يجوز الدعاء عليه بخصلة معينة ~~فصاعدا من النفاق كالزنى والسرقة. # (وكذا) قولان في دعائه (بنفاق لمشرك كعكسه) وهو دعاؤه بنفاق لمشرك عموما ~~أو إطلاقا أو خصوصا، والقول الثالث أنه يجوز بخصلة معينة فصاعدا من النفاق ~~لمشرك وبالشرك مطلقا أو عموما أو خصوصا لمنافق، والصحيح المنع، لأن الدعاء ~~بالشرك للمنافق حب زيادة كفر وشهرة دين المشركين، والدعاء للمشرك بالنفاق ~~ودعاء له بالتوحيد، ولعل مجيز ذلك يتمسك بقوله تعالى {واشدد على قلوبهم فلا ~~يؤمنوا حتى يروا العذاب PageV16P093 ولا يتعلم لقصد تعليم وإن لله ولا ~~يتمنى ولا لطلب أمر دنيوي ولا لمباهاة ومماراة ولا للفتيا أو القضاء أو ~~للتأذين # --------------------------------- # الأليم} على القول بأن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يمنع مانع، فإذا دعا ~~موسى بالإبقاء على الشرك قرب منه أن يدعى بالدخول فيه، وإذا كان ذلك في ~~الشرك فأولى منه المعاصي ويجاب بأنه ليس الدعاء بالإبقاء على الشرك مساويا ~~للدعاء بالإدخال فيه بل أعظم إلا أن في كل منهما مطلقا إيقاعا في الشرك إما ~~مسبوقا بآخر أو غير مسبوق. # (ولا يتعلم) علم من علوم الإسلام ms7153 كعلوم العربية كلها وعلوم الفقه (لقصد ~~تعليم وإن) كان التعليم المقصود (ل) وجه (الله) لئلا يقع في الرئاء أو ~~الشهرة من حيث لا يدري، والحق جواز بل استحباب قصد التعلم لتعليمه في إخلاص ~~لأن ذلك سعي في العبادة ومأمور به في الجملة وأداء للواجب فإنه ما أمر ~~المكلف بالتعليم إلا وقد أمر الآخر أن يهيئ له، وذلك من القيام بشعار ~~الإسلام، ويجتنب العوارض من قصد الترفع والرئاء والشهرة (ولا يتمنى) ولا ~~يدعى به ولا يحب (ولا لطلب أمر دنيوي) كجمع مال ورئاسة ونفوذ كلام (ولا ~~لمباهاة) أي مفاخرة وهو مفاعلة من البهاء أي الجمال لأن المتفاخر يكتسب أن ~~يكون أبهى من غيره بهاء علو شأن لا بهاء بدن (ومماراة) جدال وهو مفاعلة من ~~المرية بمعنى الشك لأن كلا من المتجادلين يشكك الآخر في أن الحق معه (ولا ~~للفتيا أو القضاء) تقدم الكلام عليهما في كتاب الأحكام (أو للتأذين) أي فعل ~~الأذان أو للأمر بالمعروف والنهي عن PageV16P094 أو نحو ذلك بل لله ونفي ~~الجهل وأداء الفرض وللنوازل كالمعاملات ولشرفه ونيل جزيل الثواب إذ لا أفضل ~~من العلم سوى الألفة في الدين على ما قيل. # -------------------------------- # المنكر (أو نحو ذلك) من الأمور الدينية أو الدنيوية (بل) يتعلم تقربا ~~(لله) أن يرضى عنه. # (ونفي الجهل) لئلا يلقى الله وهو مشرك به أو غير مؤد لفرائضه غير منته عن ~~معاصيه كما قال (وأداء الفرض) من ترك الحرام وفعل الواجب (وللنوازل ~~كالمعاملات) من بيع وشراء ورهن ارتهان ونكاح لئلا يقع في ربا أو غش أو زنى ~~(ولشرفه) حتى أن درجة العالم تلي درجة النبي صلى الله عليه وسلم (ونيل # جزيل الثواب) في الآخرة (إذ لا أفضل من العلم سوى الألفة في الدين) فإن ~~ثوابها أفضل من ثواب العلم لكن لا ينتفع بها بلا علم لأن الجاهل قد يتألف ~~في معصية أو مباح أو مكروه ويتوهم أنه قد تألف في الدين، فعندي أن ثوابه ~~أفضل لأن الدين والألفة فيه إنما يعرفان وتعرف كيفيتهما به كما أشار إليه ms7154 ~~المصنف بقوله: (على ما قيل) وفي رواية عنه صلى الله عليه وسلم: {خصلتان ليس ~~فوقهما شيء: الشرك بالله والضر لعباد الله، وخصلتان ليس فوقهما شيء من ~~البر: الإيمان بالله والنفع لعباد الله}، وأما العلوم الدنيوية كالخياطة ~~والنجارة والبناء فيجوز تعلمهما للتعليم ولكل مباح بلا رياء أو شهرة وحبها ~~والدعاء بها وتمنيها، قيل: لو جعل أعمال البر كلها في كفة وجعل الجهاد في ~~الأخرى لرجح الجهاد. # ولو جعلت أعمال البر كلها والجهاد في كفة وجعل العلم في كفة لرجح العلم، ~~ولو جعل العلم وما ذكر كله في كفة والباقيات الصالحات في كفة لرجحتها ~~الباقيات الصالحات، ولو جعل العلم وذلك كله والباقيات الصالحات في كفة و ~~الألفة في الدين في كفة لرجحت الألفة في الدين، حكاه الشيخ محمد بن الشيخ ~~يوسف عن الترغيب والترهيب " PageV16P095 # وجاز تمن كالقضاء لغيره على الصواب. # --------------------------------- # وأسباب الألفة ثمانية كما في القناطر: الدين، والنسب، والمصاهرة، ~~والجوار، والملك والإخاء، والمروءة، والإفضال، والألفة تبعث على التناصر ~~وتمنع التقاطع قال الله تعالى: {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين ~~قلوبهم لو أنفقت ما # في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم} وكان اختلاف بين ~~الأوس والخزرج أكثر ما كان في غيرهم فألفهم دين الله عز وجل قال صلى الله ~~عليه وسلم {لا تقاطعوا الحديث} وقال صلى الله عليه وسلم {إن الله يرضى لكم ~~ثلاثا ويكره لكم ثلاثا، يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن ~~تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم، ~~ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال}. # (وجاز تمن كالقضاء) من الفتيا والتعليم والتأذين وغير ذلك من الأمور ~~الدينية وحب ذلك والدعاء به (لغيره) ممن يتأهل لذلك بلا قصد رئاء به أو ~~شهرة كمن يقصد ذلك لابنه رئاء أو فخرا أو جرا لمنفعة لنفسه، أو غير ذلك، لم ~~يتوصل إليه بعلم غيره ممن يكون علمه له نفعا، ولو بأن يتعلمه منه إذا تعلمه ~~هو فتعظم منزلته أو نحو ذلك ms7155 (على الصواب) أي بطريق الشرع والحق، وهو متعلق ~~بالقضاء، وأما أن يتمنى ذلك أو يحبه أو يدعو به أن يفعله بطريق لا يجوز ~~كرشوة على قضائه أو دينه أو أذان بغير وقت أو غير ذلك مما لا يجوز فلا ~~يجوز، وقيل يجوز أن يتعلم العلم ليعلمه لغيره ويتمنى ذلك ويدعو به ويحبه ~~بإخلاص عن رئاء وشهرة ومحمدة وغير ذلك من المفسدات، وهو ظاهر قول الشيخ ~~إسماعيل رحمه الله: من آداب المتعلم أن يقصد بتعلمه إرادة الله تعالى ونفي ~~الجهل عن نفسه PageV16P096 ~~.................................................................... # ----------------------- # وإرشاد من قدر على إرشاده بنية خالصة وعزيمة صادقة. # وكذلك قصة ابن درار الغدامسي سأل أبا عبيدة رحمهما الله عن ثلاث مائة ~~مسألة من مسائل الأحكام فقال أبو عبيدة: تريد أن تكون قاضيا؟ قال: إن ~~ابتليت بذلك رحمك الله، وهو الصحيح عندي، لأن تعليمه عبادة والعبادة يجوز ~~تمنيها وحبها والدعاء بها، ويدل له ما رواه بعضهم عنه صلى الله عليه وسلم: ~~{من تعلم بابا من العلم ليعلم الناس أعطي ثواب سبعين صديقا}، وعن ابن مسعود ~~رضي الله عنه: {من تعلم بابا من العلم ليعلمه الناس # ابتغاء وجه الله أعطاه الله أجر سبعين نبيا} والعلم الذي ورد فيه آثار ~~وآيات وأحاديث تصف شرفه وثوابه على الذي يزيد به خشوعا وإخلاصا واجتهادا في ~~مراقبة النفس وفي العبادة وتصفيتها، وأما الذي يرائي به أو يفتخر أو يحب ~~الشهرة أو يفعل غير ذلك من المعاصي فهو في عمل الدنيا المحرم، فالمشتغل ~~بمباح الدنيا كالتجر المباح سالم في نفس عمله دونه لأنه كلما نطق بمسألة ~~وراءى بها أو قررها وراءى بها أو أفتى بها وراءى بها أو قضى بها وراءى بها ~~فقد كفر، فقد يكفر في مجلس إقرائه مائة مرة أو أكثر أو أقل بحسب ما ينطق به ~~ولا يخلص، وكذا في ورقة واحدة إذا ألف أو أجاب سؤالا، ولا يكفر التاجر بنفس ~~تجره طول يومه إلا إن راءى أو أربى أو فعل فعلا من أفعال الكفر، والله أعلم. PageV16P097 # فصل. # ------------------------------- # (فصل) الفخر والخيلاء كبيرتان ms7156 قال الله تعالى: {إن الله لا يحب كل مختال ~~فخور}، ويكونان ولو بالمعصية أو بما لا فعل له فيه أو بما لا قبل فيه لأحد ~~كصورته وصورة أبيه، ويجوزان في القتال الحلال والأمر والنهي أو عند ~~المخالفين مثل أن يقول: أنا الذي فعل كذا أو فعل أبوه كذا أو قومه أو نحن ~~نفعل كذا بالعدوان نفرنا لينهزم العدو ويتشجع أصحابه وليرتدع العاصي، ومثل ~~أن يقول: أنا الذي يقهر من عاداه ولا ينكر فضله، وأن يقول للمخالفين: ~~أئمتنا خير من أئمتكم وديننا خير من دينكم ويذكر من ذلك لأصحابه ما يقوي به ~~قلوبهم، ومثل أن يقول: منا الذي علمه كذا وكذا أو صلاته كل ليلة كذا وكذا و ~~نسبه كذا ونحو ذلك مما يقوى به أصحابه ويذل به عدوه من مخالف أو غيره أو ~~مشرك، ولا يخبر بصلاة نفسه ونحوها، ويجوز PageV16P098 ~~......................................... # ------------------------------------- # أن يقول: فينا كذا وكذا رجلا أو فرسا، أو فينا من الشجعان كذا وكذا، أو ~~معنا بنو فلان أو نحو ذلك مما يجر به للمسلمين أو يدفع عنهم، كان ذلك أو لم ~~يكن، كل ذلك ليقوي أصحابه ويهزم غيرهم، {وقد رأى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أبا دجانة الأنصاري يختال في مشيه عند القتال فقال: إن هذه لمشية ~~يبغضها الله إلا في هذا الموضع}، ويجوز أن في ذلك بقول أو فعل أو لباس أو ~~مركب أو غير ذلك. # والفخر هو تعظيم نفسه عن الناس بمنزلته في فعله أو غيره مما ذكرنا، ~~والخيلاء إظهار ما ليس فيه وقال السيد: الفخر التطاول على الناس بتعديد ~~المناقب # والخيلاء التكبر وكذا في القاموس: الخيلاء الكبر، والظاهر أنهما مسببان ~~عن الكبر إذ معناه التعاظم على الغير، فإن الإنسان إذا استعظم قدره تعزز ~~وافتخر واستطال ومرح واختال ويقال أيضا: الفخر باللسان والخيلاء بالمشي ~~واللباس والمركب، {وعرض صلى الله عليه وسلم سيفا على أصحابه يوم أحد، فطلبه ~~عمر فالزبير فغيره، وأعرض عنهم وطلبه أبو دجانة الأنصاري بعد أن قال صلى ~~الله عليه وسلم: من يأخذه بحقه؟ ms7157 فقال: ما حقه يا رسول الله؟ قال: أن تضرب ~~به حتى يحنى فقال: أنا آخذه بحقه يا رسول الله، فقال: لعلك تقاتل به في ~~الكيول أي آخر القوم في الحرب، وكان شجاعا له عصابة حمراء يعرف بها، ولما ~~أخذ السيف تعصب وكان إذا تعصب بها قالت الأنصار: أخرج أبو دجانة عصابة ~~الموت، فجعل يتبختر بين الصفين فقال صلى الله عليه وسلم: هذه مشية يبغضها ~~الله ورسوله إلا في هذا الموطن وقيل: قال أحد الصحابة لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: انظر إلى مشيته، فقال ذلك، قال الزبير: أنا ابن عمة رسول الله ~~PageV16P099 حرم حب الشهرة والمنزلة وإن في بر أو في فعل غيره # ---------------------------------- # صلى الله عليه وسلم سألته فمنعنيه وأعطاه أبا دجانة والله لأنظرن ما يصنع ~~به فاتبعته وهو يقول: أنا الذي عاهدني خليلي ونحن بالسفح لدى النخيل أن لا ~~أقوم الدهر في الكيول ضربا بسيف الله والرسول فجعل لا يمر بمشرك إلا قتله، ~~وإذا كل شجره بالحجر، ثم رأيته حمل على رأس هند بنت عتبة تم عدل السيف عنه ~~فقلت: لم كل سيفك؟ قال رأيت إنسانا يحمش الناس # حمشا شديدا فحملت عليه فلما أردت ضربه ولول أي صوت فكرهت أن أضرب بسيف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة}. # (حرم حب الشهرة والمنزلة) وتمنيها والدعاء بهما (وإن في بر) كالكرم ~~والصلاة والبر باق على كونه برا، وإنما المعصية حبه الشهرة والمنزلة، وقيل: ~~فعله أيضا انقلب معصية ولم يبق طاعة إذ لم يعبد الله به بل هواه الشيطان، ~~وإنما بالغ بالبر باعتبار أنه يتوهم أحد ما أن الشهرة بها جائزة والمنزلة ~~لأنه عبادة ولو بالغ بالمباح لكان أولى فيقول حرم حب الشهرة والمنزلة وإن ~~في مباح لأن المباح ليس عبادة يفسدها حب الشهرة والمنزلة، ومع ذلك فإن حب ~~الشهرة بهما حرام ولا تجوز المبالغة بالمعصية لأنها حرام ولا يتوهم أحد أن ~~حب الشهرة والمنزلة بها حلال لأن حبهما بها ظاهر أنه معصية أخرى ورغبة فيها ~~وترغيب (أو في فعل غيره) ms7158 هذا داخل في المبالغة كأنه قيل: وإن في فعل غيره، ~~ووجه المبالغة أنه قد يتوهم أن حب الشهرة والمنزلة بفعل غيره غير محرم، ~~وشمل ذلك فعل غيره من الخلق وفعل الخالق كأولاده وعشيرته وأفعالهم ~~PageV16P100 وإن بإشارة لقبره. وندب إشهار فرض وإخفاء نفل. # --------------------------- # (وإن بإشارة لقبره) بقاف وباء أي لقبر غيره بأن يقول: هذا أو ذلك قبر ~~فلان شيخ لهم أو سلطان أو غيرهما ممن يترفع به، وسواء في ذلك أشار بلسانه ~~أو يده بوصف، وكذا لا يحب شهرة نفسه، وقد كان المسلمون يكرهون أن تجعل ~~لقبورهم علامة يميزون بها من سائر قبور عامة الموحدين من بناء أو غيره. # وقد ورد النهي عن رفع القبور والبناء عليها على حد ما مر في الجنائز، ~~وبنوا على قبر الشيخ عامر - رحمه الله وجازاه # عني خيرا - بناء قويا فأصبح منهدما بلا مطر أو نحوه فأولوه بأنه يكره ~~الشهرة، وروى قومنا أنه لا يشار إلى قبر بأصبع ولا السحاب أي ولو بلا إرادة ~~شهرة، وأما أن يحب الشهرة للإسلام والمسلمين والمنزلة وما ينسب إليهم من ~~الخير ويشهر ذلك فواجب عليه، وله أن يتمنى ويحب ويدعو أن يكون منهم ويأمر ~~به وحب الشهرة هو أن يحب أن يكون ظاهر العلو في المرتبة عند الناس، ويكره ~~الخمول، ويحب أن يقتدوا به سواء استشعر عند ذلك أعماله مثلا أو غفل عنها، ~~والرئاء لا يكون إلا باستشعار العمل أو نحوه. # (وندب إشهار) والأولى أن يقول: شهرا وشهرة لأن شهر يتعدى بنفسه تقول: شهر ~~فهو مشهور (فرض) كصلاة الفرض والزكاة وصوم رمضان وقضائه مثل أن يصلي في ~~الجامع لئلا يتهم بترك ذلك فظاهر كلامهم أنه يقصد بإظهاره إبعاد التهمة، ~~وعندي لا يقصد هذا لأنه عامل لمخلوق بل يقصد شهر الفرض ودعاء الناس إليه ~~إعزازا للإسلام ويترتب على ذلك إبعاد التهمة عنه (وإخفاء نفل) لئلا يدخله ~~الرئاء أو نحوه فيفسد ويعصي إلا إن قصد الاقتداء وأمن الرئاء ونحوه وقد مر ~~كلام في إخفاء النفل وإظهاره، وقالوا بإظهار التلبية ولو تلبية النفل ms7159 ~~وإظهار صلاة الضحى وأشياء ذكرتها في حاشية الإيضاح. PageV16P101 # و التزيين وإن بتركه # ---------------------------- # (و) حرم (التزيين) للخلق الموافق والمخالف والكبير والصغير والصالح ~~والطالح وهو من معنى الرئاء (وإن بتركه) أي بترك التزيين، والتزيين كاللباس ~~الحسن يلبسه ليصرف إليه العيون والتزيين بترك التزيين كمشيه حافيا أو لابس ~~أطمار ليعتقد الناس زهده أو عبادته أو ليقولوا أو لينفعوه سواء كان زاهدا ~~أو عابدا أو لم يكن لكن إن كان فليس بزاهد ولا عابد لأن إظهاره ذلك ~~ليعتقدوه أو ليقولوا، رغبة في الدنيا، ومعصية لا عبادة وأما ترك التزيين ~~زهدا مخلصا فحسن للتواضع لله، قالت قيلة بنت مخرمة، رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعليه ثوب خلق، وعن عائشة رضي الله عنها قال رسول الله: {إن ~~أردت اللحوق بي فلتكن بلغتك من الدنيا كزاد الراكب ولا تستبدلي ثوبا حتى ~~ترقعيه وإياك ومجالسة الأغنياء قال أبو هريرة: فكانت تتصدق بعشرة آلاف ~~ودرعها مخرق وتقول: لا حاجة لي بالدنيا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم}. # وقيل لسليمان ما لك: لا تلبس الخز من الثياب فقال: ما للعبد والثوب الحسن ~~وإذا عتق فله والله ثياب لا تبلى وطاف عمر رضي الله عنه وعليه ثوب مرقع ~~بأزيد من اثني عشر رقعة واثنتان منها من أدم ولبس يوم القادسية جبة صوف ~~مبلولة فعارضه أبو عبيدة فقال: إنا قوم أعزنا الله بالإسلام فإن طلبنا العز ~~بغيره أذلنا الله ولما خرجت إليه الأحبار وجدوه لابسا جبة صوف مبلولة على ~~بعير مخطوم قالوا: كذلك وجدناه يدخل علينا. # واعلم أن المدار على # طهارة القلوب ومراقبة علام الغيوب وقال الشافعي: PageV16P102 # .................................... # ------------------------------- # علي ثياب لو تباع جميعا بفلس لكان الفلس منهن أكثرا وفيهن نفس لو يقاس ~~ببعضها نفوس الورى كانت أعز وأكبرا وقال غيره: كم من جديد ثياب دينه خلق ~~تكاد تلعنه الأقطار حيث سلك وكم مرقع ثوبيه جديد تقى بكت عليه السما والأرض ~~حين هلك ولما كانت رثاثة الثياب شعار الزهد جعلها بعض الناس شبكة يصطادون ~~بها الدنيا، فكان من يلبس ذلك متهما ms7160 فيصير اللباس المتوسط أولى، ولا بأس ~~بتحسين ثوب يتوصل به إلى حقه ولا يؤذي. # قال الله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك} الآية فتميز الحرة من ~~الأمة، قال هلال بن بهلول وهو من العلماء: حسن ثيابك ما استطعت فإنها زين ~~الرجال بها تعز وتكرم ودع التواضع في اللباس تخشنا فالله يعلم ما تسر وتكتم ~~فرثاث ثوبك لا يزيدك رفعة عند الإله وأنت عبد مجرم وجديد ثوبك لا يضرك بعد ~~ما تخشى الإله وتتقي ما يحرم وابتدعت الصوفية ثيابا مرقعة من أول أمرها ~~يبنونها من رقاع، وإنما المقصود بالترقيع استدامة لبس الثوب على هيئته، ~~وإذا تمزق رقعه إن لم يتصدق به، وقال أهل العلم: ينبغي للعالم إظهار مروءته ~~في ثيابه إجلالا للعلم، وكان عمر يقول أحب أن يكون القارئ أبيض الثياب ~~واستحسنوا لأهل PageV16P103 أو في مباح أو فرض أو محرم # ------------------------------- # العلم والصلاح حسن الزين والجمال قيل: من تزين للناس بما ليس فيه سقط من ~~عين الله تعالى وقيل: لأن ألقى الله تعالى بجميع المعاصي أحب إلي من أن ~~ألقاه بذرة من التصنع. # وورد سيار البصرة وبينما يصلي وكان حسن الصلاة وعليه ثياب جدد فرآه مالك ~~بن دينار فجلس إليه فسلم سيار فقال مالك: ما هذه الصلاة وما هذه الثياب؟ ~~فقال سيار: ثيابي هذه تضعني عندك أو ترفعني قال: تضعك؟ قال: هذا أردت، ثم ~~قال له: يا مالك إني لأحسب ثوبيك هذين قد أنزلاك من نفسك ما لم ينزلك الله، ~~فبكى مالك، فقال مالك: أنت سيار؟ قال: نعم فعانقه مالك وقعد بين يديه ولا ~~منافاة فإن الأعمال بالنيات، وعن عائشة رضي الله عنها: {أن قوما من الصحابة ~~اجتمعوا بباب النبي صلى الله عليه وسلم ينتظرونه فجعل يسوي من لحيته ورأسه ~~بالماء فقلت: يا رسول الله أنت تفعل هذا؟ فقال: نعم إذا خرج الرجل إلى ~~إخوانه فليهتم من نفسه فإن الله جميل يحب الجمال} والنبي صلى الله عليه ~~وسلم أحق بذلك لأنه مأمور بالدعاء إلى الله فمن وظائفه أنه يسعى في تعظيم ms7161 ~~أمر نفسه كي لا تزدري به نفوسهم ولا تستصغره عيونهم فينفر المنافقون بذلك ~~عن دعائه (أو في مباح أو فرض أو محرم) هذا غير داخل في حيز التغيي بل أو ~~بمعنى الواو. # وفي متعلقة بمحذوف أي ومحرم في مباح وفرض ومحرم، ويجوز كون الثانية ~~والثالثة للتنويع، والمسنون داخل هنا في المباح باعتبار أنه غير حرام، ولك ~~أن تجعل ذلك داخلا في التغيي كأنه قال هنا: وإن في مباح إلخ ووجهه أنه قد ~~يتوهم أنه لا يحرم التزيين في المباح لأنه أبيح فيتوهم أنه أبيح التزيين ~~به، وقد يتوهم أنه لا يكون التزيين # بالفرض كما قد يقال: لا رياء فيه، فأشار أنه يكون فيه، ونص PageV16P104 ~~وجاز مركب أو ملبس لمنظور إليه، وعند المخالفين وأهل الدنيا، ولطالب مباح ~~له كنكاح وتجر وفي عيد وسوق أو مجمع لا بقصد فخر. و لزوجة لزوجها كعكسه # ---------------------------- # أنه يحرم فيه، وقد يتوهم أنه لا يكون في المحرم لأنه قبيح فكيف يتزين به، ~~فنص أنه حرام، وأشار أنه يمكن فيه وأقرب ما يكون فيه التزين ما هو مستحب ~~وكل من الفرض والمباح والمحرم والمندوب يمكن فيه التزيين بفعله وبتركه مثل ~~أن يستحيي الجاهل فلا يسأل عن دينه، أو يخاف أن يقال مراء فترك الفرض، أو ~~يستحيي عند من يزعم أن معصية كذا حسنة أو رغب فيها فيفعلها هو ليكون عنده ~~مقبولا، أو لئلا يعير ويعاب سواء ادعى حسنها ديانة أو تشهيا. # ومن المحرم أن يقصد تجويد فرض أو سنة لأجل الخلق (وجاز) ب (مركب أو ملبس) ~~ومسكن وتسريح لحية ونحو ذلك (لمنظور إليه) كعالم وقاض ومن يجتمع عنده الناس ~~ومن ينتهى إليه بالأمور على قصد أن تنفذ كلمة الحق إذا قالها ويقبل رأيه ~~وندبه في أمر الدين وصلاح الناس (وعند المخالفين وأهل الدنيا) ليعظموا قوله ~~إذا قال الحق وليعز الدين (ولطالب مباح له كنكاح وتجر وفي عيد وسوق أو ~~مجمع) لأنه لو لم يلبس ذلك لتوهم الناس أنه بخيل مقتر أو مفلس فلا يتزوجون ~~منه ولا يزوجون ms7162 له ولا يبايعونه إلا يدا بيد (لا بقصد فخر) إعظاما لنفسه بل ~~لما ذكرته من العلل، ولا شهرة ولا رياء ولا غش، وكذا يجوز التزين لمجرد ~~التجمل أو لإظهار النعمة بلا قصد فخر أو محرم. # (و) جاز (لزوجة) أن تتزين (لزوجها) بمباح حتى أجاز لها قص الناصية والشعر ~~المتدلي على الخدين ولو بالغة (كعكسه) وهو أن يتزين زوجها PageV16P105 ~~ولسرية ومخطوبة بنكاح وتظهر زينتها، وإن لمريدها أو مخبر عنها في وجه وكف فقط. # وحرم بمحرم. # -------------------------- # لها وكان ابن عقاس يتزين لها فقيل له فقال: إنها تحب أن أتزين لها كما ~~أحب أن تتزين لي (ولسرية) لسيدها كعكسه لأنها مع كونها تحت يده ملكا لكن ~~ذلك أثبت لحبها له وطوعها وصدقها (ومخطوبة بنكاح) أو أرادت أن يخطبها أحد ~~فتتزين لعل أحدا يراها فيخطبها (وتظهر زينتها وإن لمريدها) أي إن لغير ~~مريدها وإن لمريد خطبتها أو لمريدها في ذاتها فتتزين وتظهر زينتها ليخطبها ~~(أو مخبر) مخصوص، وأما على العموم ففي قوله: وإن لمريدها أي لغير مريدها ~~وإن مريدها هو عموم من يخبر (عنها) أي تظهر عند من يخبر بها من أراد التزوج ~~أو من ظن أنه أراد التزوج أو يخبر مطلقا لعله يوافق أحدا يريد التزويج (في ~~وجه وكف فقط) وقيل وفي ظاهر قدم كباطنه، وقيل يجوز إظهار زينتها في ذلك وفي ~~عنقها وإظهار شعرها وهذا القول في الذي يخطبها، وقيل: يرى الخاطب القدم إلى ~~الركبة بدونها والكف إلى المرفق به والعنق والوجه والشعر ولا ينظر الرسول ~~إلا للوجه والكف ولا يلمس الأعمى ما له أن ينظره - كان ينظر إن كان خاطبا ~~أو رسولا، وقد مر كلام في ذلك ولا يجوز لها التزين للنساء بدون ذلك ولا لمن ~~تصف النساء للفساد، وأما أن تتزين لزوجها أو كما يجوز لها وتظهر للنساء أو ~~لذي محرم على حد ما مر في الكتاب الأول فجائز. # (وحرم) التزيين (بمحرم) لزوج أو زوجة أو غيرهما مثل أن تتزين بمغصوب أو ~~ريبة أو وشم أو ترقيق أسنان وبوصل شعر ms7163 وبحف ورخص فيما تبين أنه غير شعرها، ~~ورخص في الوصل بغير شعرها لزوجها لأن ذلك غير غش ولا يتزين بحرير أو ذهب ~~ولو عند المخالفين أو المشركين إلا في حرب. PageV16P106 # وتداو به. وبتركه بمباح ليقال زاهد أو عابد وخصوصا من يظهر ما ليس فيه ~~لجر نفع به. ولا يتبرأ من نفسه على سوء فعله، ولا يلزمه حب براءة متبرئ منه ~~عليه أو داع عليه بضر الآخرة، ولو استوجبه، ولا كراهة مثن عليه بخير فيما ~~ليس له أن يحبه. # --------------------------------- # (وتداو به) أي بمحرم كالخمر وشجرة الدخان وغير ذلك مما حرم بالذات، وأما ~~ما نجس بغيره فيجوز التداوي به إن كان يصل إلى غسل الموضع أو لم يجد ما ~~يغسل به ذلك المتنجس ولم يجد غيره مما يتداوى به، وإن كان يصل إلى غسل ~~الموضع المداوى جاز ولو وجد غيره، والأولى عندي تركه لأن فيه جزءا مما حرم ~~ولئلا يسري في البدن. # (و) حرم التزيين (بتركه) أي بترك التزيين (بمباح) حال من الهاء عند ~~البصريين، ويجوز تعليقه بالهاء عند الكوفيين لعودها إلى ما يجوز التعليق ~~بها (ليقال زاهد أو عابد و) خص بمزيد التحريم (خصوصا من يظهر ما ليس فيه ~~لجر نفع به) أو دفع ضر مما لا تجوز به التقية. # (ولا يتبرأ من نفسه على سوء فعله) أو يكفر ببراءته من نفسه ولو كان ~~مشركا، بل الواجب عليه طلب الغفران والانقلاع ويتولى نفسه وأولاده الأطفال ~~ولو كان مجرما، لكن يقول: اللهم اهدني (ولا يلزمه حب براءة متبرئ منه عليه) ~~أي على سوء فعله ولا حب ذلك المتبرأ من حيث إنه تبرأ منه (أو داع عليه بضر ~~الآخرة ولو استوجبه) أي والحال أنه استوجب ضر الآخرة بسوء فعله، وهذا يغني ~~عنه ذكر البراءة، فالأولى إسقاطه، ولعله أراد بالداعي بضر الآخرة من دعا ~~عليه مهملا أو لهوى (ولا كراهة مثن) وثناؤه (عليه بخير فيما ليس له أن ~~يحبه) كثناء عليه لأجل معصية وكثناء عليه بحيث يوقعه PageV16P107 ويكره ~~مادحه على ما لم يفعل من ms7164 خير إن سمعه وكره المدح في الوجه. # ----------------------------- # في الرئاء بمباح أو حرام أو فرض أو مستحب أو في شهرة، وفي نسخة: مثنيا ~~بالنصب فينون كراهة، وذلك بناء على جواز إعمال المصدر المنون ولو في عين ~~الظروف، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم قال: {جبلت النفوس على حب من أحسن ~~إليها وبغض من أساء إليها}، وروى تبغورين عنه صلى الله عليه وسلم: اللهم لا ~~تجعل لكافر عندي يدا بيضاء أحمده عليها، ولا تجعل لمؤمن عندي يدا سوداء ~~أبغضه عليها فمن تبرأ منك وهو محق فالواجب عليك إبقاؤه على حاله من وقوف أو ~~براءة أو ولاية، ولا تنقص عنه بعض ما كنت تفعله له، فإذا كان عندك في ~~الولاية وجب عليك حبه من حيث إنه في ولايتك لا من حيث تبرأ منك إذ لا يقبل ~~طبعك حبه على براءتك أو حب براءته ولا يسع طبعك كراهة مثن عليك ولو بما # ليس فيك لأن طبعك يميل عن كراهته ولكن يجب عليك أن لا تحبه إذا أثنى بما ~~علم أنه ليس فيك أو أراد إيقاعك في نحو رئاء بما فيك بل تبرأ منه وتكلف ~~بغضه لكذبه أو لإرادته إيقاعك في ذلك مع الشروع في الإيقاع. # (ويكره مادحه) بنصب يكره عطفا لمصدره على قوله كراهة كأنه قال: ولا تلزمه ~~كراهة مادحه (على ما لم يفعل من خير إن سمعه) منه أو من غيره لأن عدم ~~كراهته ضروري فالواجب أن لا يحبه، وأما بغضه على مدحه فقد لا يطيقه ولكن ~~يبرأ منه بما وجد من نفسه وقدر عليه (وكره المدح في الوجه) أي في حضرة ~~الممدوح لأنه موقع في الرئاء والشهرة وحب الحمد والعجب ونحو ذلك، قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: {احثوا التراب في وجوه المداحين}، أي إذا ~~PageV16P108 ........................... # ----------------------------- # أخذ المداحون في المدح فخيلوا أن التراب يصب عليكم في قبوركم بحضرة ~~المداحين واستشعروا جواب منكر ونكير، فإن الإنسان إذا علق باله بذلك حال ~~المدح فقد جعل التراب بينه وبين مادحه، وذلك ليخشع فلا يعجبه المدح، ms7165 ~~والمراد بالوجوه الحضرة، وذكر بعض ذلك الطحاوي وذكر أهل بطليوس أن عامر بن ~~الشاعر مدح رئيسا وأدرج معه القاضي في المدح فجمع ذلك القاضي أهل الفقه ~~عندهم وشاورهم فأشاروا عليه بأن يحثي في وجهه رطلا من التراب ففعل، وهذا ~~خطأ عظيم في تأويل الحديث بل معناه ما ذكرناه، أو معناه أن يرفع التراب ~~بيده ويصبه في الأرض في وجوههم أي في حضرتهم لينبههم وينبه نفسه على أن ~~الإنسان من تراب وإليه يعود ويفعل ويعطيهم أو يردهم بجميل فإنهم من جملة ~~السائلين. # وقد أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم وغيره ولم يرمهم بتراب هو ولا غيره ~~ويجوز أن يكون إشارة إلى أن المادح يحب المال وأنه لا يملأ # جوف بني آدم إلا التراب، والمدح بالحق قيل لا بأس به لقوله تعالى {وإنك ~~لعلى خلق عظيم} وقوله تعالى {قد أفلح المؤمنون} الآية وقد زعم بعض أن صب ~~التراب بظاهره لكن في المدح بالكذب والباطل، وقال الجاحظ: الحديث في مدح ~~البائع سلعته ولم يتكلم على تفسير احثوا التراب، وقال أيضا صلى الله عليه ~~وسلم {لرجل سمعه يمدح رجلا: لو سمعها منك ما أفلح} وروى ابن أبي الدنيا في ~~الصمت عن إبراهيم التيمي مرسلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {ذبح الرجل ~~أن تزكيه في وجهه} وروى ابن ماجه عن معاوية عنه صلى الله عليه وسلم: {إياكم ~~والتمادح فإنه الذبح} وقال صلى الله عليه وسلم: {احثوا في أفواه المادحين ~~التراب} رواه ابن ماجه PageV16P109 ~~........................................ # ------------------------------ # عن المقداد بن عمرو، وابن حبان عن ابن عمر، وابن عساكر عن عبادة بن ~~الصامت. # وقال صلى الله عليه وسلم {احثوا التراب في وجوه المادحين} رواه الترمذي ~~عن أبي هريرة وابن عدي وأبو نعيم عن ابن عمرو عنه صلى الله عليه وسلم {إذا ~~مدح المؤمن في وجهه ربا الإيمان في قلبه} رواه الطبراني والحاكم عن أسامة ~~بن زيد، وإنما يربو لأنه يتذكر عيوبه وذنوبه فيزيد خضوعا ويتذكر نعم الله ~~الدنيوية والدينية فيزيد شكرا، ويتذكر قوله تعالى: {وبدا لهم من الله ms7166 ما لم ~~يكونوا يحتسبون}، فيزيد اجتهادا وإخلاصا، وذلك في راسخ الإيمان وقال صلى ~~الله عليه وسلم: {إذا مدح الفاسق غضب الرب واهتز لذلك العرش} رواه ابن أبي ~~الدنيا في ذم الغيبة، وأبو يعلى # والبيهقي في كبيره عن أنس، وابن عدي عن بريدة، وعنه صلى الله عليه وسلم: ~~{لا تتمادحوا واحثوا في وجوه المادحين التراب}، وقال صلى الله عليه وسلم: ~~{لا تكونوا عيابين ولا لعابين ولا متمادحين ولا متماوتين} أي ولا جاعلين ~~أنفسكم كالميت لا يشتغل بالكسب. # {وسمع صلى الله عليه وسلم رجلا يزكي رجلا فقال له: قطعت مطاه، لو سمعك ما ~~أفلح بعدها} والمطا الظهر، وقال عمر رضي الله عنه: المدح ذبح، وقال صلى ~~الله عليه وسلم: {إياكم والتمادح فإنه الذبح إن كان أحدكم يمدح أخاه لا ~~محالة فليقل: أحسب، ولا أزكي على الله أحدا} وفي بعض كتب الله عجبت: لمن ~~قيل فيه الخير وليس فيه كيف يفرح، وعجبت لمن قيل فيه الشر وهو فيه كيف ~~يغضب، وقيل لصحابي: لا تزال بخير ما أبقاك الله، فوجد من قول المادح فقال ~~له: أحسبك أعرابيا وما يدريك ما يغلق عليه بابي، قال ابن المقفع: قابل ~~المدح كأنما ذبح نفسه، قال بعض الحكماء: من رضي أن يمدح بما ليس فيه فقد ~~أمكن الساخر منه PageV16P110 وحرم حب شرف ورياسة على طالبه إلا إن قصد به ~~إحياء السنة وتقوي الدين وقهر الباطل وأهله والزهادة في الخير وتركه وبغض ~~فاعله وإهانة أهله # --------------------------- # وسأل بعض الخلفاء رجلا عن شيء فقال: أنت يا أمير المؤمنين خير مني وأعلم ~~فغضب، فقال له: لم آمرك أن تزكيني، ومدح رجل بعض السلف فغضب فقال: اللهم إن ~~عبدك تقرب إلي بمقتك وأشهدك على مقته؛ وحكى الأصمعي أن أبا بكر رضي الله ~~عنه كان إذا مدح قال: اللهم أنت أعلم بي من نفسي منهم، اللهم اجعلني خيرا ~~مما يحسبون واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون. # وأما مدحه غائبا فلا بأس إنكان بما فيه وكان لإعزاز الدين أو كان بلا ~~رئاء ms7167 به أو فخر أو نحوهما. # (وحرم حب شرف ورياسة على طالبه) أي طالب الشرف لنفسه وإما لغيره ممن ~~يتأهل لذلك فجائز وكذا الرياسة والتسمية بشريف ورئيس والكلام شامل للتسمية ~~لأن حبها وطلبها حب وطلب للشرف والرياسة، وعطف الرياسة على الشرف عطف لازم ~~أو عطف أحد المترادفين على الآخر (إلا إن قصد به إحياء السنة وتقوي الدين) ~~وأهله (وقهر الباطل وأهله) واستفادة أمر الدين والآخرة مع الإخلاص، والشرف ~~عظم الشأن والرياسة العظمة مع القهر وكون المنزلة عند الناس في الدنيا وعدم ~~استغنائهم عنه إذا غاب أو حضر مع حبه لذلك وكراهة أن يفوته شيء من أمورهم ~~(والزهادة في الخير وتركه وبغض فاعله وإهانة أهله) كل واحد من ذلك ~~PageV16P111 وليس بزاهد فيه تارك ما لا يهلك بتركه إن لم يبغض فاعل نفل، ~~وهو زرب الفرض، كالرغبة في الشر، وإن بحب أهله، وبغض الخير وأهله، وهي في ~~الخير خير، # --------------------------- # يسمى زهادة في الخير وزاهدا فيه، وكذا عدم استشعار حب فاعل الخير أو أهله ~~مع عدم الاتصاف ببغضه وإهانته بأن يفعل فلم يحب ولم يبغض ولم يعزه ولم يهنه ~~بأن لم تكن عنده للمسلم منزلة (وليس بزاهد فيه) أي في الخير (تارك ما لا ~~يهلك بتركه) من فعل حسنة غير واجبة أو غير سنة (إن لم يبغض فاعل نفل) أو ~~مريده ولم ينه عن ذلك النفل أو يخطئه، ومن ترك الرغبة في ثواب الآخرة فذلك ~~زهد في الخير، والنفل شامل للسنة وغيرها، أو يقال لتارك النفل زاهد في ذلك ~~النفل لا زاهد في الخير إلا إن أبغض فاعل النفل، ولا يسمى زاهدا في الخير ~~تارك المباح. # (و) النفل (هو زرب الفرض) فإذا ترك وصلت الضيعة إلى الفرض لأنه إذا رغب ~~في النفل زاد قلبه قوة ونورا، وإذا # تركه ضعف قلبه ونوره وظنه بربه فيتهاون بالفرض في أدائه أو مقدماته، وذلك ~~أنه لا مزية من الشر يعطيها الإنسان لنفسه أو للشيطان فيقنع بها الشيطان أو ~~النفس فيقتصر عليه بل يطالبانه بمنزلة شر منها أيضا، إلا ms7168 أنه ربما وصل ~~منزلة لا يخاف منه الشيطان معها فيتركه يفعل بعض أفعال البر معها حيث لا ~~تنفعه (كالرغبة في الشر) خبر لمخذوف أي الزهد في الخير كالرغبة في الشر في ~~الهلاك بها، وكل زهد في الخير الواجب رغبة في الشر، وليس كل رغبة في الشر ~~زهدا في الخير، إلا باعتبار أن زجر النفس عن المعصية طاعة (وإن بحب أهله) ~~أي أهل الشر أو بحب الشر نفسه ولا سيما الرغبة بعمل الشر (وبغض الخير وأهله ~~و) الرغبة (هي في الخير خير و) الأمر PageV16P112 وبالعكس. # ----------------------------- # (بالعكس) أيضا أي والرغبة في الشر شر، والله أعلم. # وحب الرياسة والشرف ذنب لأنهما حرص على الدنيا، قيل: أول ما ينزع الله من ~~قلوب العارفين حب الرياسة، قال أديب: لقد رضيت همتي بالخمول ولم ترض بالرتب ~~العاليه وما جهلت طيب حال العلا ولكنها تطلب العافيه وقال آخر: بقدر الصعود ~~يكون الهبوط فإياك والرتب العاليه وكن في مكان إذا ما سقطت تقوم ورجلاك في ~~عافيه وقالوا: السلامة كنز ومفتاحها الزهد، وكل ما تراه عينك رهن الزوال، ~~ومقدمات ينتجها العدم، وأرسل بعض الخلفاء إلى الخليل بن أحمد فوجده يبل ~~كسرة بماء فيأكلها فقال: أجب أمير المؤمنين، فقال: مالي إليه حاجة فقال: ~~إنه يغنيك، فقال: ما دمت أجد هذين فإني لا أحتاج إليه، وقال تلميذه النضر ~~بن شميل: أقام الخليل في خص من أخصاص البصرة لا يقدر على فلس وأصحابه ~~يكتسبون الأموال بعلمه، وقال شاعر: عذ بالخمول ولذ بالعفو معتصما بالله تنج ~~كما أولو النهى سلموا فالريح تحطم إن هبت عواصفها دوح الثمار وينجو الشيح ~~والرتم وقال الشاعر: PageV16P113 # ............................... # ------------------------------ # عش خامل الذكر بين الناس وارض به فذاك أسلم في الدنيا وفي الدين من عاشر ~~الناس لم تسلم ديانته ولم يزل بين تحريك وتسكين والزهد ثلاثة: زهد فرض وهو ~~عن الحرام، وزهد فضل وهو عن الحلال، وزهد سلامة وهو الزهد عن الشبهات. PageV16P114 # باب حب الدنيا المؤدي لتضييع الفرض، ولسخط المقدور، والجزع رأس كل خطيئة # ----------------------------- # باب الحب: الميل إلى ما يوافق، ثم ms7169 الميل قد يكون بما يستلذ بحواسه كحسن ~~الصورة، وبما يستلذ بفعله إما لذاته كالفضل والكمال، وإما لإحسانه كجلب نفع ~~ودفع ضر، والظاهر أن حب الدنيا يعم ذلك، واستظهر بعض أنه من القسم الأول، ~~وسميت الدنيا لدنوها أي قربها لسبقها الآخرة، وقيل: لدنوها إلى الزوال ~~وحقيقتها ما يفنى ويستحيل، لأن الشارع صرح بأن الدنيا هي الفانية، ودنيا كل ~~إنسان مدة حياته، وقد بسطت ذلك فيما شرحت من الدعائم (حب الدنيا المؤدي ~~لتضييع الفرض) أراد والله أعلم ما يشمل السنة الواجبة (ولسخط المقدور ~~والجزع) بالجر معطوف على لسخط أو تضييع يفقدها (رأس) خبر المبتدأ (كل ~~خطيئة) فهو كبيرة روي عنه صلى الله عليه وسلم: {حب الدنيا PageV16P115 ~~والجزع هو ترك الصبر وإن بتغير لون، وقيل: ببكاء وصياح، # ------------------------------ # رأس كل خطيئة}. # وعن عيسى عليه السلام: يا معشر الحواريين إني قد أكببت لكم الدنيا على ~~وجهها فلا تنعشوها بعدي فإن من خبث الدنيا أن الله عصي فيها، وإن من خبث ~~الدنيا أن الآخرة لا تدرك إلا بتركها فاعبروها ولا تعمروها، واعلموا أن أصل ~~كل خطيئة حب الدنيا ورب شهوة أورثت أهلها حزنا طويلا مثل أن يحب المال ~~فيمنع الحقوق المتعلقة به أو بعضها، أو ينقص منها أو يحبه فيشتغل بجمعه أو ~~حفظه عن الحج والإيصاء به، أو عن الصلاة حتى يخرج وقتها أو يصليها بلا ~~وظائف، أو يشتغل بالعلم ليكون رئيسا أو فائقا أقرانه ويضيع أهله أو من ~~تلزمه نفقته، أو يؤخر الصلاة عن وقتها أو نحو ذلك مما # لا يجوز، أو يشتغل به أو بالمال أو غير ذلك، فيعق والديه، أو يضيع حق ~~زوجه أو عبده ففعله كبيرة، وحب الدنيا الذي أوصله إلى ذلك كبيرة، أصل لها، ~~وكذا حبها كبيرة وسخط المقدور كبيرة، والجزع كبيرة، وقيل: حبها وما جر إليه ~~حبها كبيرة واحدة، وقيل: حبها معصية وما جر إليه حبها كبيرة. # وأما إذا أحبها ولم يفعل ذلك فليس بمعصية (والجزع) الذي هو كبيرة (هو ترك ~~الصبر وإن بتغير لون) ولا سيما ببكاء أو صياح ms7170 أو غيرهما مما يأتي في ~~الأقوال، وشرط هذا القول أن يكون في قلبه إنكار وقيل: إنه كيف يستحق هذا أو ~~كيف بلي بهذا فيلتفت إلى هذا الخاطر حتى يتغير لونه، وإلا فتغير اللون ~~بمجرد الشدة ليس معصية لأنه ضروري لا فعل له فيه (وقيل): الجزع هو ترك ~~الصبر (ببكاء وصياح) أو بأحدهما ولو لم يتغير PageV16P116 وقيل: بنياح ~~ودعاء بويل وثبور، ولا يضر بكاء رحمة ورأفة # --------------------------- # لونه (وقيل بنياح) على ميت أو غيره وأصله في الميت بكسر النون (ودعاء ~~بويل وثبور) كلاهما بمعنى الهلاك وجمعهما في الكلام لأنه أراد أن يتكلم ~~بلفظ الويل في الملمة بطريق الخروج عن الصبر كبيرة والتلفظ بلفظ الثبور ~~كذلك مثل أن يقول: ويلي أو ثبوري أو يا ويلي أو يا ثبوري. # وعرف بعضهم الجزع بأنه عدم تحمل المحن والمصائب وإظهارهما قولا أو فعلا ~~تضجرا (ولا يضر بكاء رحمة ورأفة) هي أشد الرحمة وقد يستعمل بمعنى مطلق ~~الرحمة وهي رقة القلب، قال ابن عباس رضي الله عنه: إياكم ونعيق الشيطان ~~فإنه مهما يكن من القلب والعين فمن # الرحمن وما يكون من اللسان واليد فمن الشيطان، وقال أبو هريرة: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: {ثلاثة من الكفر بالله شق الجيب، والنياحة، ~~والطعن في النسب}، أي يشبهن الكفر بالله أي الشرك، وذلك أن الفاسق بالجارحة ~~لا يقال إنه كافر بالله بل كافر، ولما مات ابنه إبراهيم صلى الله عليه وسلم ~~دمعت عيناه فقيل: ألم تنهنا عن البكاء؟ فقال: إنما نهيتكم عن الجزع وشق ~~الجيوب، القلب يحزن والعين تدمع ولا نقول إلا ما يرضي الرب وعزي الشيخ أبو ~~مسور في ابن له مات رحمهما الله فقال: ما الصبر الجميل؟ فقالوا: منك الجواب ~~فقال: أن لا تنظر المصيبة في وجه المصاب. # قال: وهل أسهل من هذا؟ قالوا: منك الجواب قال: من لم يتغير وجهه قال: وهل ~~أسهل من هذا؟ قالوا: منك الجواب قال: ما لم يبك قال: وهل أسهل من هذا؟ ~~قالوا: منك الجواب قال: ما لم يصح ويدع ms7171 بالويل والثبور لأن البكاء يكون من ~~الرحمة ا ه وقد ذكر الشيخ أحمد ذلك في الجامع المسمى بأبي مسألة فانظره، ~~وما كتبت PageV16P117 وسخط المقدور تجوير فعل الله تعالى، وقيل هو كراهة ~~قضائه وقيل: معنى حب الدنيا كونها عنده أعظم من حب الآخرة وأن يجزع على ~~فائت منها وفرح بنيلها أو باستوائهما # ------------------------ # في حاشيتي مع ذلك الكتاب ومما ذكر فيه أنه لا غاية لوجوب الصبر والرضى ~~وأنه يفرض عليه أن لا يعتقد الكراهة من بلاء ينتظره يكون أو لا يكون، ~~وينبغي لك الفرح عند البلاء عليك، وقيل: هو صابر ما لم يبدل ثواب المصيبة ~~بغيرها، وإذا تذكر المصيبة واسترجع فله من الأجر مثل ما له عند نزولها: ~~{أولئك عليهم صلوات من ربهم} الآية (وسخط المقدور تجوير فعل الله تعالى ~~وقيل هو كراهة قضائه) # ومعنى تجوير فعله نسبته إلى الجور بأن يعتقد أني لا أستحق ذلك ففعله بي، ~~أو يعتقد أنه من سنة الله العفو فلم عاقبني وهلا رحمني ومعنى كراهة قضائه ~~أن يكره أن يقضي الله به واختياره أن لا يكون وتمنيه لو لم يكن واستمراره ~~على عدم الإذعان. # (وقيل معنى حب الدنيا كونها) أي كون حبها (عنده أعظم من حب الآخرة وأن ~~يجزع على فائت منها) بأن يكون جزعه على فائت من الدنيا أعظم من جزعه على ~~فائت من الآخرة مثل أن يكون تحسره على مال فسد له أو ضاع أو سرق أعظم من ~~تحسره على مجلس علم فاته أو صلاة في الجماعة فاتته أو فاته أول وقتها (و) ب ~~(فرح بنيلها) بأن يكون فرحه بنيل أمر دنيوي أعظم من فرحه بنيل أمر أخروي ~~(أو باستوائهما) في الجزع على فائت منهما أو في الفرح بما وجد منهما وجه ~~الاستواء مع أن الكلام مسوق PageV16P118 أو مسلم ودنيوي عنده وحبها يورث ~~كسلا وزهادة في الآخرة، ورغبة في الدنيا، وقساوة في القلب، وتضييع الحقوق # --------------------------- # لقوله: أعظم من حب الآخرة أنه إذا سوى الدنيا بالآخرة فقد نقص حق الآخرة ~~بل نقضه كما أنه من ms7172 عبد الله وغيره فقد نقص حق الله عز وجل وكما أنه من ~~اتخذ الكافر وليا فقد ناقض اتخاذه المؤمن وليا فظهر الأعظمية مع دعوى ~~الاستواء، وكذا في قوله (أو) باستواء (مسلم ودنيوي عنده) بأن يكون فرحه ~~بهما أو بما ينالان سواء أو حزنه لما يصيبهما أو يفوتهما سواء ولا سيما إن ~~كان فرحه بالدنيوي أو بما يناله أو حزنه لما أصابه أو فاته أعظم من فرحه ~~بالمسلم أو بما يناله ومن حزنه لما أصابه أو فاته وسواء على ذلك كله أن ~~يكون فرحه أو # حزنه لأجلهما أو لما يرجع إليه منهما أو إلى غيره فالواجب أن يكون حبه ~~وفرحه وحزنه للمسلم، وأمر الآخرة أعظم. # وقال الشيخ رحمه الله أيضا: وقالوا إن حب الدنيا هكذا كبيرة من الكبائر ~~من غير تفسير ا ه وعن حاتم فاتتني صلاة الجماعة فعزاني أبو إسحاق النجار ~~وحده ولو مات لي ولد لعزاني أكثر من عشرة آلاف لأن مصيبة الدين عندهم أهون ~~من مصيبة الدنيا، وأتى ميمون بن مهران المسجد فوجد الناس قد صلوا فقال: إنا ~~لله وإنا إليه راجعون (وحبها يورث كسلا) عدم النشاط إلى أمر الآخرة فهو ~~يسوف ولا يفعل كما قال: (وزهادة في الآخرة)، وقد يفعل بلا رغبة ولا حث ولا ~~تكليف رغبة أو حب (و) يورث (رغبة في الدنيا وقساوة في القلب) بأن لا تقبح ~~عنده المعاصي أو ينقص قبحها أو لا تأثر فيه المواعظ أو لا يجد رقة في قلبه ~~لموجع بضرب أو مرض أو جوع أو غير ذلك (وتضييع الحقوق) كالزكاة وقرى الضيف ~~ومؤنة العبيد والزوجة ومن لزمته نفقته أو تنجيته وحق الجار والصاحب وكإعانة ~~هؤلاء بالبدن والرأي فقد يشتغل بشيء PageV16P119 وليس الفاعل بها مباحا ~~محبا لها، وجاز اكتساب الأموال وإن تكاثرت بلا قصد تكاثر وتفاخر بها ~~واجتلاب # ---------------------------------- # يحبه ولا يتفرغ لذلك (وليس الفاعل بها) أي فيها (مباحا محبا لها) حبا ~~محرما إذا لم يفعل في كسبه ما لا يحل كربا أو غرر ولم ينو به فخرا أو خيلاء ~~أو ms7173 تكاثرا أو إسرافا أو مضرة للمسلمين أو من لا يحل ضره. # قال الله تعالى: {وابتغوا من فضل الله} ومن بات كالا من طلب الحلال بات ~~مغفورا له سيئاته إن اجتنب الكبائر، ومن اشتغل في طلب الحلال كالضارب بسيفه # في سبيل الله قال أبو زكريا رحمه الله: لولا أن أزيد على ما قاله ~~المسلمون لقلت كالضارب بسيفين، وذلك أنه يصون به نفسه ومن يقوته، ويتوصل به ~~إلى الجهاد؛ وروي أن الخليل عليه السلام قال: يا رب إلى متى أتردد في طلب ~~الدنيا فقيل له: امسك عن هذا فليس طلب المعاش من طلب الدنيا، وروي أنه لام ~~نفسه فرمى المسبحة من يده فأوحى الله تعالى إليه أما علمت أن طلب الحلال ~~ليس هو من الدنيا في شيء، وروي أن العبادة عشرة، تسعة في كسب الحلال وواحدة ~~في أمر الآخرة، (وجاز اكتساب الأموال فيها وإن تكاثرت) أي كثرت جدا كان كل ~~جزء منها يعالج أن يكون أكثر من الآخر (بلا قصد تكاثر) أي بلا قصد أن يكون ~~أكثر مالا من غيره ووجه الفاعل أن أصحاب الدنيا كل منهم يجتهد أن يكون أكثر ~~مالا (وتفاخر بها واجتلاب PageV16P120 ناس إليه بها ومن عصى في كسب مال # ---------------------------- # ناس إليه بها) ترفعا وتكبرا وصرفه في معصية بل ليؤدي منها حقوق الله ~~وحقوق العبادة، وينتفل بها، ويعين الإسلام ويقويه، ولئلا يطمع، ولئلا يأكل ~~الشبه والحرام لحاجته وليؤدي الواجب عليه من قبل أن وجب عليه شيء من كفارة ~~أو حج أو زكاة أو دين ولئلا يموت وعليه دين ولينتفع به أولاده وورثته بعده ~~فإن تارك مال لورثته متصدق به عليهم إذا قصد ذلك، وكان حلالا. # ومن ترك ولدا صالحا أو مصحفا أو مسجدا أو كتبا أو عينا جارية أو غرسا أو ~~صدقة جارية أو سنة حسنة يؤجر ما دام الشيء وليس ذلك من الدنيا، ومن بات ~~كالا من طلب الحلال بات مغفورا له وقيل # أيضا: من كان في نهاره يسعى في حلاله حتى أتاه الليل فأخذ مضجعه راقدا ~~فلا ms7174 يقوم من رقاده إلا وقد غفر له ذنوبه كيوم ولدته أمه إن لم يشتغل عن ~~الفرض ولم يقطع بآخرته، وقيل أيضا: طالب الحلال كالضارب بسيفه في سبيل الله. # قال أبو زكريا: لو كان يزاد على ما قال المسلمون لقلت كالضارب بسيفين ~~لأنه زمان الحاجة، وقيل أيضا: تدرك الجنة في المجاعة بقبضة من طعام، وفي ~~قحط الإسلام بكلمة من الخير، وقيل أيضا: شر الناس كلهم الصحيح الفارغ الذي ~~لا تجده في شغل الدنيا ولا في شغل الآخرة (ومن عصى) العصيان والإثم سواء ~~وأصحابنا تارة يطلقون المعصية في مقابلة الكبيرة إما صغيرة على القول بجواز ~~ظهور الصغيرة وإما على أنه نعتقد أنها معصية ولا ندري ما عند الله أصغيرة ~~أو كبيرة ويطلقونها أيضا على معنى الكبيرة لقرينة ولو من خارج والكفر ~~والهلاك سواء وقد يخصون الهلاك فيما يعسر الخلاص منه كإفساد رمضان وتنجيس ~~المسجد والقذف، وفي كلام أبي يحيى توفيق ما يدل على أن الهلاك أدنى من ~~الكفر وفوق المعصية (في كسب مال) وصح له المال PageV16P121 لم يحرم عليه به ~~وحسن له توجيهه في سبيل الآخرة. # ------------------------ # شرعا كالاشتغال بكسبه عن الصلاة وعلى ماله والنظر فيما يصلح له وشتم الذي ~~يعامله كما لا يحل أو نحو ذلك من المعاصي (لم يحرم عليه به) أي بالعصيان ~~(وحسن له توجيهه في سبيل الآخرة) لنفسه أو لأبويه أو غيرهما من الموتى أو ~~الأحياء وهكذا ينبغي معاقبة النفس بضد ما عصت به، وجاء أن بعض من تخلف عن ~~غزوة العسر لأجل إعجابه بنخله # في حائط أنه تصدق به لما تاب ونزلت توبته. # قال في المواهب: هذه الأمة خصت بأن لها ما سعت وما يسعى لها، وليس لمن ~~قبلهم إلا ما سعى، قال عكرمة، وأما قوله تعالى {وأن ليس للإنسان إلا ما ~~سعى} ففيه أجوبة: أحدها أنها منسوخة، روى ذلك عن ابن عباس نسخه قوله تعالى: ~~{ألحقنا بهم ذريتهم}، فجعل الولد الطفل في ميزان أبيه ويشفع الله تعالى ~~الآباء في الأبناء والأبناء في الآباء لقوله عز وجل: {آباؤكم ms7175 وأبناؤكم لا ~~تدرون أيهم أقرب لكم نفعا} الثاني أنها مخصوصة بالكافر وأما المؤمن فله ما ~~سعى له غيره، قال القرطبي: وكثير من الأحاديث يدل على هذا القول وأن المؤمن ~~يصل إليه ثواب العمل الصالح من غيره، وفي صحيح البخاري عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم {من مات وعليه صيام صام عنه وليه} وقال صلى الله عليه وسلم للذي ~~حج عن غيره: {حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة} وعن عائشة أنها اعتكفت عن أخيها ~~عبد الرحمن وأعتقت عنه. PageV16P122 # .............................. # --------------------------- # {وقال سعد للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أمي توفيت أفأتصدق عنها؟ قال: ~~نعم، قال: فأي الصدقة أفضل؟ قال: سقي الماء} وفي الموطأ عن عبد الله بن بكر ~~عن عثمة أنها حدثته عن جدته أنها جعلت عن نفسها مشيا إلى مسجد قباء فماتت ~~ولم تقضه فأفتى عبد الرحمن بن عباس ابنها أن يمشي عنها وقيل: إن الإنسان في ~~الآية أبو جهل؛ وقيل: عقبة بن أبي معيط وقيل: الوليد بن المغيرة، وقيل: ~~إخبار عن شرع من قبلنا، وقد دل شرعنا أن الإنسان له سعيه وما يسعى له وقيل: ~~الإنسان بسعيه # في الخير وحسن صحبته وعشرته اكتسب الأصحاب وأسدى لهم الخير وتودد إليهم ~~فصار ثوابهم له بعد موته من سعيه، وقيل: الإنسان في الآية الحي دون الميت ~~وقيل: لم ينف في الآية انتفاع الرجل بسعي غيره له، وإنما نفى ملكه بسعي ~~غيره وبين الأمرين فرق قال الزمخشري: فإن قلت أما صح في الأخبار الصدقة عن ~~الميت والحج عنه؟ قلت فيه جوابان: أحدهما أن سعي غيره لم ينفعه إلا مبنيا ~~على سعي نفسه وهو أن يكون مؤمنا مصدقا فكان سعي غيره كأنه سعي نفسه لكونه ~~تبعا له وقائما لقيامه، والثاني أن سعي غيره لا ينفعه إذ عمله لنفسه ولكن ~~إذا نواه له فهو في حكم الشرع كالنائب عنه والوكيل القائم مقامه والصحيح من ~~الأجوبة أن الآية عامة مخصوصة بما تقدم من الأجوبة. # وقد اختلف العلماء في ثواب القراءة هل يصل الميت: قال الأكثرون بالمنع ~~وهو ms7176 المشهور من مذهب الشافعي ومالك، ونقل عن جماعة من الحنفية، وقال كثير ~~من الشافعية والحنفية يصل، وبه قال أحمد بن حنبل بعد أن قال: القراءة على ~~القبر بدعة، ونقل عنه أنه يصل الميت كل شيء من صدقة وصلاة وحج واعتكاف ~~وقراءة وذكر وغير ذلك، وقال ابن القطان: إن وصول ثواب القراءة إلى الميت من ~~قريب أو أجنبي هو الصحيح كما تنفعه الصدقة والدعاء والاستغفار بالإجماع، ~~ومذهبنا أنه يصله ثواب كل فعل له، PageV16P123 ........................... # -------------------------- # وزعم القاضي حسين أن الاستئجار لقراءة القرآن على رأس القبر جائز أي عند ~~القبر، ولكن قال: على رأس القبر لأن القراءة على رأسه أفضل، قال كالاستئجار ~~للأذان وتعليم القرآن، قلت: لا يجوز الاستئجار لشيء من العبادة عندنا قال ~~الرافعي والنووي: عود المنفعة إلى المستأجر شرط في الإجارة فيجب عودها إلى ~~المستأجر أو ميته لكن المستأجر لا ينتفع بأن يقرأ الغير له، ومشهور أن ~~الميت لا يلحقه ثواب القراءة المجردة، والمذهب أنه يلحقه. # ووردت له أخبار فعلى أنه لا يلحقه فليعقب القراءة بالدعاء للميت، فإن ~~الدعاء يلحقه والدعاء بعد القراءة أقرب إلى الإجابة وأكثر بركة، وقيل: إن ~~نوى الثواب للميت لم يلحقه وإن قرأ وجعل ما حصل من الأجر له فهذا دعاء ~~بحصول الأجر له فيلحقه، وذلك لأن عبادة البدن لا تقع من الغير ويرده ما ورد ~~من الحج عن الغير، وزعموا أن # المختار جواز الاستئجار للقراءة على الميت، وقيل: إن الميت كالحي الحاضر ~~فترجى له الرحمة ووصول البركة إذا أهدي له ثواب القراءة، ونفع الميت ~~بالدعاء موقوف على الإجابة، وقيل: يمكن أن يكون الدعاء له مستحبا كما ~~أطلقوا اعتمادا على سعة فضل الله، قال الشافعي: وفي وسع الله أن يثيب ~~المتصدق أيضا، قيل: ينبغي أن ينوي المتصدق أبويه فإنه ينالهما ولا ينقص من ~~أجره وكل وقف ينتفع به الميت إن جعل له أو صاحبه إن جعله لنفسه. # وكذا كل صدقة فتجوز الضحية؛ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها ضرب من ~~الصدقة، وقيل: لا تجوز عن الغير إلا ms7177 بإذنه ولا عن الميت إلا إن أوصى بها. # وروي عن علي أو غيره من الصحابة أنه كان يضحي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعد موته وعن أبي العباس محمد بن إسحاق السراج قال: ضحيت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سبعين أضحية وأما إهداء القراءة إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلا يعرف له خبر ولا أثر، وقد أنكره جماعة منهم كابن الفركاح إذ ~~لم يفعله صحابي، واستحبه بعض متأخري الشافعية، وقيل: هو بدعة لغنى النبي ~~PageV16P124 .................................. # --------------------------------- # صلى الله عليه وسلم عنه لأن له أجر كل من عمل خيرا من أمته من غير أن ~~ينقص من أجر العامل شيء، قال الشافعي: ما من خير يعمله أحد إلا والنبي صلى ~~الله عليه وسلم فيه أصل، قال في تحقيق النصرة فجميع حسنات المسلمين ~~وأعمالهم الصالحات في صحائف نبينا صلى الله عليه وسلم زيادة على ما له من # الأجر مع مضاعفة لا يحصرها إلا الله لأن كل مهتد وعامل إلى يوم القيامة ~~يحصل له أجر ويتجدد لشيخه مثل ذلك الأجر ولشيخ شيخه مثلان وللشيخ الثالث ~~أربعة وللرابع ثمانية وهكذا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبهذا يعلم تفضيل ~~السلف على الخلف، فإذا فرضت المراتب عشرة بعد النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~للنبي صلى الله عليه وسلم من الأجر ألف وأربعة وعشرون، فإذا اهتدى بالعاشر ~~حادي عشر صار أجر النبي صلى الله عليه وسلم ألفين وثمانية وأربعين، وهذا ~~كلما ازداد واحد تضاعف من قبله. # قال أبو محمد وفاء من الشافعية: فلا حسن إلا من محاسن حسنه ولا محسن إلا ~~له حسناته وبهذا يجاب عن استشكال دعاء القارئ له صلى الله عليه وسلم بزيادة ~~الشرف مع العلم بكماله عليه السلام في سائر أنواع الشرف، فكان الداعي لمحض ~~أن قبول قراءته يتضمن لمعلمه نظير أجره، وهكذا حتى يكون للمعلم الأول وهو ~~الشارع صلى الله عليه وسلم نظير جميع ذلك، ومن ذلك ما شرع عنه رؤية الكعبة: ~~اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما فثمرة الدعاء ms7178 بذلك للداعي لاشتماله على ~~طلب قبول القراءة، وهذا كما قالوا في الصلاة عليه زاده الله شرفا لديه إذ ~~ثمرتها عائدة إلى المصلي أشار إليه ابن حجر قلت: لعل المراد زاده شرفا في ~~قلوب الناس، وأفاد كالمصنف أن الدنيا مذمومة حيث تؤدي إلى تضييع الفرض وسخط ~~المقدور والجزع والمعصية، وأنها مباحة في غير ذلك، وكذلك تمدح من حيث إنها # محل للأعمال الصالحة لمن أرادها PageV16P125 ~~............................ # ------------------------------- # اعلم أن كتب الله كلها أنزلت ورسله أرسلت لذم الدنيا وصرف الناس عنها إما ~~بالتصريح وإما بالإغراء إلى الاشتغال بأمر الدين والآخرة إذ الاشتغال بها ~~انصراف عن تلك. # قال صلى الله عليه وسلم {من أحب دنياه أضر بآخرته ومن أحب آخرته أضر ~~بدنياه فآثر ما يبقى على ما يفنى}، روى شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن عثمان ~~{بينما النبي صلى الله عليه وسلم قد أدلج من الناس في ليلة من الليالي فصلى ~~صلاة الصبح إذ تبدت له في دمنة الحي يعني مزبلة القبيلة - سخلة تتنفس في ~~سلاها أي تتحرك الدود في جلدها فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأمسك ناقته حتى تكامل القوم فقال: أترون أهل هذه الدمنة أغنياء عن سخلتهم ~~هذه وقد هانت عليهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فقال: والذي نفسي بيده إن ~~الدنيا عند الله أهون من هذه السخلة عند أهلها}، وعن يحيى بن معاذ الرازي ~~إن الحكمة تهوي من السماء إلى القلوب فلا تسكن في قلب فيه أربع خصال: ~~الركون إلى الدنيا، وهم غد، وحسد أخ، وحب شرف. # وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه {قال ~~لعلي: يا علي أربع خصال من الشقاء: جمود العين، وقساوة القلب، وطول الأمل، ~~وحب الدنيا}، وعنه صلى الله عليه وسلم: {لو أن عبدا جاء يوم القيامة وقد ~~أدى جميع ما افترضه الله عليه إلا أنه كان محبا للدنيا فإنه ينادي مناد على ~~رءوس الخلائق ألا إن فلان بن فلان # هذا أحب ما أبغض الله}، وعنه صلى ms7179 الله عليه وسلم: {الدنيا حلوة خضرة وإن ~~الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون ولا يرفضها إلا من ذاق صبر الصبر ومن ~~انخدع لها فقد دنس لوح PageV16P126 ................................. # ------------------------------- # قلبه وهلك هلاك الذباب في العسل}، وإنما طلبها سليمان عليه السلام بقوله: ~~{وهب لي ملكا} الآية لتكون معجزة له وليصبر عنها فلا يتلذذ بها فيتحقق زهده ~~فإن الصبر عما وجد أعظم منه عما فقد كالصبر عن الماء مع وجوده فهو يلبس ~~الخشن ويأكل الشعير ويصوم، وفيه الرد على فرعون إذ ملك البعض فادعى ~~الربوبية. # وعن النبي صلى الله عليه وسلم: {من شرب قلبه حب الدنيا التاط - أي التزق ~~- قلبه منها بثلاث، شغل لا ينفك عناؤه، وأمل لا يبلغ منتهاه وحرص لا يدرك ~~مداه} وعن النبي صلى الله عليه وسلم: {من أصبح والدنيا أكبر همه يلزم الله ~~قلبه ثلاث خصال لا تنقطع عنه أبدا: أمل لا يبلغه، وفقر لا ينقطع، وشغل لا ~~ينفك عنه} وفي رواية: {من أصبح والدنيا أكبر همه فليس من الله في شيء وألزم ~~الله قلبه أربع خصال: هما لا ينقطع منه أبدا، وشغلا لا ينفك عنه أبدا، ~~وفقرا لا يبلغ غناه أبدا، وأملا لا ينقطع منتهاه أبدا}: قال أبو الربيع: ~~يخرج الإسلام من الرجل وهو يصلي ويصوم ويفعل ما كان يفعل قبل ذلك من خصال ~~البر وهو لا يشعر إذا كانت فيه ثلاث خصال: فرقة المسلمين بعد صحبتهم، وترك ~~زيارتهم بعدما كان يزورهم، وإذا استوت عنده حاجة أخيه المسلم مع غيره وقال ~~أبو الربيع # : الدنيا بحر عميق غرق فيه بشر كثير. # وقيل أيضا: إنها غرارة خداعة لها حبائل ومصائد لا ينجو منها إلا من عصمه ~~الله والدنيا والآخرة صرتان وبقدر ما يدخل في إحداهما يخرج من الأخرى واحذر ~~الميل إليها فحيث مال الحمل وقع، وهي دار من لا دار له ولها يسعى من لا عقل ~~له، أوحى الله PageV16P127 ............................... # ------------------------- # إليها: من خدمني فاخدميه ومن خدمك فاتبعيه وهي مثل ظلك إن هربت تبعك وإن ~~طلبته تباعد عنك، ومن كانت الدنيا همته فرق الله ms7180 شمله وجعل فقره بين عينيه ~~لا يأتيه منها إلا ما كتب له ومن كانت الآخرة همته جمع الله شمله وجعل غناه ~~بين عينيه وأتته الدنيا وهي راغمة وعنه صلى الله عليه وسلم: {مثل صاحب ~~الدنيا كمثل الماشي على الماء هل يستطيع الماشي عليه أن لا يبتل قدماه؟} ~~ومن ظن أنه يخوض في الدنيا ونعيمها وقلبه معرض عنها فهو جاهل بل لا محالة ~~إن ملابسة الدنيا تقتضي علاقة وظلما في قلبه لمنع حلاوة العبادة كما قال ~~عيسى عليه السلام: بحق أقول لكم كما ينظر المريض إلى طعامه ولا يستلذه لشدة ~~الجوع كذلك صاحب الدنيا لا يستلذ العبادة مع حب الدنيا. # وبحق أقول لكم إن الدابة إذا لم تمتهن وتركب تصعبت وتغير خلقها، كذلك ~~القلوب إذا لم ترقق بذكر الموت وتتعب بالعبادة تقسو وتغلظ، وبحق أقول لكم ~~إن الزقاق ما لم تنخرق يوشك أن تكون وعاء للعسل كذلك القلوب ما لم تخرقها ~~الشهوة أو يدنسها الطمع أو يقسيها النعيم يوشك أن تكون أوعية للحكمة، {وضرب ~~صلى الله عليه # وسلم مثلا للدنيا كمثل الرجل له ثلاثة أخلاء ولما حضره الموت قال لأحدهم: ~~قد كنت لي خلا مؤثرا مكرما وقد حضرني من الله ما ترى فماذا عندك؟ فيقول: لا ~~طاقة لي بأمر الله أن أنقص منه أو أكشف كربك ولكن ها أنا ذا بين يديك فخذ ~~مني زادا ينفعك، ثم يقول للثاني: كنت عندي أبر الثلاثة وقد نزل من أمر الله ~~ما ترى: فيقول: هذا أمر الله غلبني عليك لا أقدر أن أنقص منه شيئا لكن ~~سأقوم عليك في مرضك فإذا مت أتقنت غسلك وسترت PageV16P128 ~~.................................... # ------------------------- # جسمك وعورتك، وقال للثالث: قد نزل بي من الله ما ترى وقد كنت أهون ~~الثلاثة علي فماذا عندك؟ فقال: إني قرينك وحليفك في الدنيا والآخرة ولا ~~تدخل قبرك حتى أدخل معك ولا أخرج منه دونك ولا أفارقك أبدا، قال عليه ~~الصلاة والسلام: الأول ماله، والثاني أهله، والثالث عمله}. # وعنه صلى الله عليه وسلم: {من تكن الدنيا همه يجعل الله ms7181 فقره بين عينيه ~~ويشتت أمره فيها ويفارقها أرغب ما كان فيها، ومن تكن الآخرة همه يجعل الله ~~غناه في قلبه ويكفيه حاجته من الدنيا ويفارقها أزهد ما كان فيها} وعن النبي ~~صلى الله عليه وسلم: {إن الله لم يخلق خلقا أبغض إليه من الدنيا وأنه منذ ~~خلقها لم ينظر إليها} وعنه صلى الله عليه وسلم: {الدنيا موقوفة بين السماء ~~والأرض منذ خلقها الله لا ينظر إليها وتقول يوم القيامة: يا رب اجعلني ~~لأدنى أوليائك نصيبا اليوم، فيقول: اسكتي يا لا شيء فإني لم أرضك لهم في ~~الدنيا فكيف أرضاك لهم اليوم} قال # الشاعر:. # إذا أبقت الدنيا على المرء دينه فما فاته منها فليس بضائر فما رضى الدنيا ~~ثوابا لمؤمن وما رضى الدنيا عقابا لكافر وقوله: لا شيء اسم للدنيا مركب من ~~حرف واسم منادى بيا، أو التقدير اسكتي يا هذه لا شيء منك، أو يا حرف تنبيه ~~وتوكيد، وقال عيسى عليه السلام لا يستقيم حب الدنيا والآخرة في قلب مؤمن ~~كما لا يستقيم الماء والنار في إناء واحد وقال يحيى بن معاذ: إذا أصبحت ~~نفسك بالدنيا مشغوفة أصبحت PageV16P129 .................................. # -------------------------------- # الخيرات عنك مصروفة، وقال بعض الحكماء: الدنيا وإن بقيت لك لم تبق لها. # وعن أبي هريرة: الدنيا موقوفة بين السماء والأرض كالسقاء البالي تنادي ~~ربها منذ خلقها إلى يوم يفنيها: يا رب لم تبغضني، فيقول لها: اسكتي يا لا ~~شيء، اسكتي يا لا شيء. # وعن أبي سليمان الداراني إذا كانت الآخرة في القلب جاءت الدنيا تزاحمها، ~~وإذا كانت الدنيا في القلب لم تزاحمها الآخرة لأن الآخرة كريمة والدنيا ~~لئيمة، يعني أن الدنيا إذا تمكنت من القلب لم يؤثر فيها أمر الآخرة. # وإن أراد الله به خيرا نقصت الدنيا فما زالت تنقص حتى تتمكن الآخرة فلا ~~ينافي هذا قول بعض السلف: الدنيا والآخرة تجتمعان في القلب فأيهما غلبت كان ~~الآخر تبعا له فضلا عن أن يكون في كلام الداراني تشديد عظيم وداران موضع ~~بالأندلس وعن مالك: بقدر ما تحزن للدنيا يخرج هم الآخرة ms7182 من قلبك، وبقدر ما ~~تحزن للآخرة يخرج هم الدنيا من قلبك، وعن الحسن: الدنيا مطية المؤمن عليها ~~يرتحل إلى ربه فأصلحوا مطاياكم # تبلغوا، وعنه صلى الله عليه وسلم: {نعمت المطية الدنيا فارتحلوها تبلغكم ~~الآخرة}. # وذم رجل الدنيا عند علي فقال له: الدنيا دار صدق لمن صدقها، ودار نجاة ~~لمن فهم عنها، ودار غنى لمن تزود منها. # وعن أبي موسى عنه صلى الله عليه وسلم: {لا تسبوا الدنيا فنعمت مطية ~~المؤمن عليها يبلغ الخير وبها ينجو من الشر} فإذا قال العبد: لعن الله ~~الدنيا قالت: لعن الله أعصانا لربه، وينشد لمحمود الوراق: لا تتبع الدنيا ~~وأيامها ذما وإن دارت بك الدائرة من شرف الدنيا ومن فضلها أن بها تستدرك ~~الآخرة PageV16P130 ............................................ # --------------------------- # قال أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {من طلب الدنيا ~~حلالا واستعفافا عن المسألة وسعيا على أهله وتعطفا على جاره بعثه الله يوم ~~القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر، ومن طلب الدنيا مكاثرا مفاخرا مرائيا لقي ~~الله يوم القيامة وهو عليه غضبان} وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: {من غرس غرسا أو زرع زرعا فأكل منه إنسان أو دابة أو ~~طائر أو سبع فهو له صدقة} وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~{لو قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم الساعة حتى ~~يغرسها} وفي كتاب الترغيب: سبعة يؤجر بها العبد بعد موته: من ترك ولدا ~~صالحا يدعو له. # وقيل: لا يدعو له إلا رفعت له درجة بذلك، ومن ترك غرسا، أو مصحفا، أو بنى ~~مسجدا، أو استخرج ماء، أو علم علما لغيره أو سن سنة حسنة ولا ينفد # ما عند الله، قال الشيخ أحمد في أصول الأرضين: قالت العلماء ورواه ~~الفقهاء: من غرس غرسا يكون له أجره ولو بعد موته ما دامت تلك الغروس قائمة، ~~ومن غرس أربعين غرسة حتى أخذت في الأرض واستغنين فهو انفكاكه من النار، ومن ~~غرس غرسا يفتح ms7183 له الماء يدعو له بالجنة والمغفرة، وإذا سقاه غفرت ذنوبه ~~عمله بنفسه أو ماله أو عبيده وسواء الغصون وما ينبت من النوى والعجم ا ه ~~وذلك إن تاب من الكبائر {وكان صلى الله عليه وسلم مع أصحابه إذ مر عليهم ~~أعرابي شاب جلد فقال أبو هريرة وعمر: ويحه لو كان شبابه وقوته في سبيل الله ~~كان أعظم لأجره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان يسعى على أبويه ~~وهما كبيران ليغنيهما فهو في سبيل الله، وإن كان يسعى على أولاده الصغار ~~فهو في سبيل الله وإن كان يسعى على PageV16P131 ~~............................ # ------------------------------ # نفسه ليستغني عن الناس فهو في سبيل الله، وإن سعى رياء وسمعة فهو ~~للشيطان}. # وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {إن الله يحب كل مؤمن ~~محترف أبي العيال ولا يحب الفارغ الصحيح لا في عمل الدنيا ولا في عمل ~~الآخرة} وعن جعفر بن محمد عن أبيه أنه قال: {كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يخرج إلى السوق ويشتري حوائج أهله فسئل عن ذلك فقال: أخبرني جبريل عليه ~~السلام أن من سعى على عياله فيكفهم عن الناس فهو في سبيل الله} والله أعلم. PageV16P132 # باب وحرم الحسد # ---------------------------- # باب في الحسد والتمني والشمت بالمصائب (حرم الحسد) بالقرآن والسنة ~~والإجماع، قال الله تعالى: {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله} - ~~{ومن شر حاسد إذا حسد} أمر الله بالاستعاذة من الحاسد كما أمر بالاستعاذة ~~من الشيطان وكفى ذلك ذما وقال صلى الله عليه وسلم {الحسد يأكل الحسنات كما ~~تأكل النار الحطب}. # وروى أبو داود والحاكم وغيرهما: {إياكم والحسد فإنه يأكل الحسنات كما ~~تأكل النار الحطب أو قال: العشب}. # ومعنى أكلها إحباطها وقالت الأشعرية: المراد إبطال الإضعاف أو التأدية ~~إلى الشرك، زعموا أن الإحباط لا يكون بالمعاصي بل بالشرك فقط، وقال: {لا ~~تقاطعوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا وعلى الخير ~~أعوانا} وقال صلى الله عليه وسلم: {ثلاث لا ينجو منهن أحد الظن والطيرة ~~PageV16P133 ............................................. # ------------------------- # والحسد وسأحدثكم ms7184 بالمخرج من ذلك إن ظننت فلا تحقق، وإن تطيرت فامض، وإذا ~~حسدت فلا تبغ}. # وفي رواية: {ثلاث لا ينجو منهن أحد وقل من ينجو منهن فأثبت إمكان ~~النجاة}، وقال صلى الله عليه وسلم: {دب إليكم داء الأمم من قبلكم: الحسد ~~والبغضاء، والبغضاء هي الحالقة لا أقول حالقة الشعر ولكن حالقة الدين، ~~والذي نفس محمد بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا ألا ~~أنبئكم بما يثبت ذلك لكم أفشوا السلام بينكم -} رواه أحمد والترمذي - وقال ~~صلى الله عليه وسلم: {كاد الفقر يكون كفرا وكاد الحسد يغلب القدر} وقال صلى ~~الله عليه وسلم: {سيصيب أمتي داء الأمم قالوا: وما داء الأمم؟ قال: الأشر ~~والبطر والتكاثر والتنافس في الدنيا والتباعد والتحاسد حتى يكون البغي ثم ~~يكون الهرج أي القتل}، وقال زكريا عليه السلام: أخوف ما أخاف على أمتي أن ~~يكثر لهم المال فيتحاسدوا ويتقاتلوا: وقال صلى الله عليه وسلم: {استعينوا ~~على قضاء الحوائج بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود} وقال صلى الله عليه ~~وسلم: {إن لنعم الله أعداء فقيل: وما ذلك؟ قال: الذين يحسدون الناس على ما ~~آتاهم الله من فضله}. # وقال صلى الله عليه وسلم: {ست يدخلون النار قبل الحساب بستة، قيل: يا ~~رسول الله من هم؟ قال: الأمراء بالجور، والعرب بالعصبية، والدهاقين ~~بالتكبر، والتجار بالخيانة، وأهل الرساتيق بالجهالة، والعلماء بالتحاسد} ~~يعني علماء الدنيا، وروي أن موسى لما تعجل إلى ربه رأى رجلا في ظل العرش ~~PageV16P134 .......................... # --------------------------- # فغبطه بمكانه فقال: إن هذا لكريم على الله فسأل الله أن يخبره باسمه ولم ~~يخبره، وقال: أحدثك عن عمله، كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله ~~ولا يعق والديه ولا يمشي بالنميمة وعن أنس: {كنا جلوسا عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال: يطلع عليكم الآن من هذا الفج رجل من أهل الجنة فطلع ~~رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه قد علق نعليه في يده الشمال فسلم فلما ~~كان من الغد قال مثل ذلك وطلع ذلك الرجل وقاله ms7185 أيضا في اليوم الثالث فلما ~~قام عليه السلام تبع الرجل عبد الله بن عمرو بن العاص فقال له، # لاحيت أبي فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاث ليال فإن رأيت أن تأويني إليك حتى ~~تمضي المدة فعلت قال له: نعم فبات عنده ثلاث ليال فلم يره يقوم من الليل ~~شيئا غير أنه إذا انقلب في فراشه ذكر الله تعالى وكبر ولم يقم حتى قام ~~لصلاة الفجر يسبغ وضوءه ويتم صلاته قال: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا ~~ويصبح مفطرا ولما مرت الثلات وكدت أصغر عمله فقلت: يا عبد الله لم يكن بيني ~~وبين والدي غضب ولا هجرة ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا ~~وكذا فأردت أن أعرف عملك فلم أرك تعمل عملا كبيرا فما الذي بلغ بك ذلك؟ ~~قال: ما هو إلا ما رأيت فلما وليت دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت غير أني ~~لا أجد على أحد من نفسي غشا ولا حسدا على خير أعطاه الله إياه، قال له: هي ~~التي بلغت بك وهي التي لا نطيق عليها}. # وقال بعض الحكماء: بارز الحاسد ربه من خمسة أوجه: أولها بغضه على نعمة ~~ظهرت على غيره، والثاني أنه ساخط بقسمة الله تعالى فكأنه يقول لربه لم قسمت هكذا؟. # والثالث أنه مضاد لفضله إذ بخل بما تفضل الله تعالى به، PageV16P135 ~~.......................... # ------------------------------ # والرابع أنه خذل أولياء الله إذ أراد زوال النعمة عنهم، والخامس أنه أعان ~~عدو الله إبليس لعنه الله والحسد قيل: أول ذنب عصي الله به إذ عصى الله به ~~إبليس فترك السجود لآدم وكذا قابيل لم يقتل أخاه هابيل إلا بالحسد، ومن ~~الحكم: الحسود لا يسود قرع إبليس باب فرعون فقال فرعون: من هذا؟ فقال له ~~إبليس: لو كنت ربا ما جهلت، # ودخل فقال له فرعون: أتعرف في الأرض شرا مني ومنك؟ قال: نعم، قال: من هو؟ ~~قال: الحاسد، وبالحسد وقعت في هذه المحنة ويقال: الحاسد لا ينال من المجالس ~~إلا مذمة وذلا ولا ينال من الملائكة ms7186 إلا لعنة وبغضا ولا ينال من الخلق إلا ~~خوفا و جزعا وغما ولا ينال عند النزع إلا شدة وهولا ولا ينال في الموقف إلا ~~فضيحة ونكالا ولا ينال في النار إلا حزنا واحتراقا، وقال صلى الله عليه ~~وسلم: {يا أنس لا تبت ليلة ولا تصبح يوما وفي قلبك غش} وعن الحسن البصري: ~~يا ابن آدم لم تحسد أخاك فإن كان الذي أعطاه الله لكرامته على الله فلم ~~تحسد من أكرمه الله، وإن كان غير ذلك فلا ينبغي لك أن تحسد من مصيره إلى النار. # قال ابن سيرين: ما حسدت أحدا على شيء من الدنيا فإن كان من أهل الجنة ~~فكيف أحسده وهو صائر إلى الجنة، وإن كان من أهل النار فكيف أحسده وهو صائر ~~إلى النار، قال أبو الليث السمرقندي: ثلاثة لا تستجاب دعواهم، آكل الحرام، ~~ومكثر الغيبة، ومن كان في قلبه غل أو حسد للمسلمين، قال مالك بن دينار رحمه ~~الله: أجيز شهادة القراء على جميع الخلق ولا أجيزها فيما بينهم لأني وجدتهم ~~حسادا، قال معاوية بن أبي سفيان لابنه: يا بني إياك والحسد فإنه يتبين فيك ~~قبل أن يتبين في عدوك، قال أبو الليث: ليس شيء من الشر أضر من الحسد، وتصل ~~إلى الحاسد خمس عقوبات PageV16P136 ................................... # ------------------------ # قبل أن تصل المحسود، أولها هم لا ينقطع، والثانية مصيبة لا يؤجر عليها، ~~والثالثة مذمة لا يحمدها، # والرابعة سخط الله، والخامسة يغلق باب التوفيق عنه وقال بعض الأدباء: ما ~~رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحسود، نفس دائم، وهم لازم، وقلب هائم. # قال أبو الطيب: وأظلم أهل الأرض من كان حاسدا لمن بات في نعمائه يتقلب ~~قال معاوية: ليس في خصال الشر أعدل من الحسد يقتل الحاسد قبل أن يصل ~~المحسود، قال بعض الحكماء: يكفيك من الحسود أن يغتم في وقت سرورك، وفي ~~منثور الحكم: عقوبة الحاسد من نفسه، قال الشاعر: دع الحسود وما يلقاه من ~~كمده يكفيك منه لهيب النار في كبده إن لمت ذا حسد نفست كربته وإن سكت فقد ~~عذبته ms7187 بيده. # وقال بعضهم: اصبر على حسد الحسود فإن صبرك قاتله النار تأكل بعضها إن لم ~~تجد ما تأكله وقال عمر بن عبد العزيز: ما رأيت ظلما أشبه بمظلوم من الحاسد ~~غم دائم، ونفس متتابع وقال محمود الوراق: أعطيت كل الناس من نفسي الرضى إلا ~~الحسود فإنه أعياني ما إن لي ذنبا إليه عملته إلا تظاهر نعمة الرحمن وأبى ~~فما يرضيه إلا ذلتي وذهاب أموالي وقطع لساني PageV16P137 هو تمني زوال ~~النعمة من منعم عليه بها بانتقالها عنه إلى الحاسد # -------------------------- # وقال غيره: ما مات أعداؤك بل خلدوا حتى يروا منك الذي يكمد لا زلت محسودا ~~على نعمة فإنما الكامل من يحسد قال الأصمعي: قلت لأعرابي ما أطول عمرك؟ ~~قال: تركت الحسد فبقيت، والحسد لا ينتفع به الحاسد ولا يضر المحسود، كما ~~روي أنه قال رجل لشريح: إني لأحسدك على ما أرى من صبرك على الخصوم ووقوفك ~~على غامض الحكم فقال له: ما نفعك الله بذلك ولا ضرني، وقد يريد الرجل ~~بالحسد الغبطة والحسد (هو # تمني زوال النعمة) هي ما ينتفع به مما حل ولو لم تحمد عاقبته فإنه في ~~ذاته نعمة لا كما زعم بعض قومنا أنها أمر ملائم تحمد عاقبته، زاعما أن ما ~~أعطاه الكافر لا يسمى نعمة لأنه عوض عن ثواب وانتقام، وليس كذلك، بل نعمة ~~لم يشكرها (من منعم عليه بها) وهو المحسود، ومن الحسد أن يتمنى أن لا تأتيه ~~نعمة ما أو نعمة مخصوصة فالحسد يكون في موجود وفي غير موجود. # وكذا إن ذهب عنه شيء من نعمة فتمنيت لو لم تكن فذلك حسد وإن كان زوالها ~~الذي يتمناه يحصل (بانتقالها عنه إلى الحاسد) إنما بالغ بانتقالها إلى ~~الحاسد لأن زوالها عن المحسود يتبادر فناؤها منه أكثر مما يتبادر منه ~~انتقالها إلى غيره، ولم يبالغ بانتقالها إلى غير الحاسد مع أنه أظهر وأولى، ~~لأن الغالب تمني الحاسد انتقالها إليه لا إلى غيره فغيا بمجرد الانتقال ~~وذكر الحاسد لأن ذلك هو الغالب، وليس ذكر الحاسد في تعريف الحسد دورا ms7188 لأن ~~المقصود ذات الحاسد لا باعتبار حسده، وأنه لو سلم معي لا ينبغي، ويقال أيضا ~~قوله: وإن بانتقالها إلى الحاسد خارج عن الحد ويبحث في ذلك التعريف بأنه ~~يشمل تمني زوالها عمن يضر بها الدين أو يظلم بها أو يعصي بها مع أنه ليس ~~بالحسد المحرم المذكور، PageV16P138 .......................... # -------------------------- # ولا يقال اكتفى في ذلك بلفظ النعمة لأنها لا تطلق على ما أعطاه الله ~~الكافر لأنا نقول: الصحيح أنها تطلق على ما يعطاه الكافر وغيره. # وقد بسطت الكلام على ذلك في غير هذا الشرح ولأنه يبقى ما هو موقوف فيه # ولا يقال قوله بعد: وجاز عن ظالم إلخ على المراد هنا لأنا نقول: الحدود ~~لا يجتزى فيها بالسوابق واللواحق الخارجة عنها، فحده غير مانع، وإنما هو ~~بطريق المتقدمين في الحد وقيل: إن تمنى زوال النعمة عن غيره ولم يتمن ~~انتقالها إليه لم يكن ذلك حسدا لكنه غير جائز، والصحيح أنه حسد لكن تمني ~~انتقالها إليه أقبح، وسواء في حرمة الحسد أن يحسد القريب والبعيد والمؤمن ~~والمشرك والمنافق والموقوف فيه والحبيب والبغيض إلا أنه يجوز تمني زوالها ~~عمن يضر بها الدين أو الخلق أو يعصي بها من حيث إنه يضر بها أو يعصي، وإن ~~كره نعمة الله على خلقه وسخطها فذلك حسد، كما قال الشيخ أحمد، ولو لم ~~يستشعر زوالها لأن كرهه إياها هو بمعنى تمني زوالها، وعرف ابن حجر الحسد ~~بأنه تمني زوال نعمة المحسود وعودها إليك وهو حد غير جامع لأنه لم يشمل ~~تمني زوالها عنه إلى غير الحاسد، ولا زوالها لا إلى أحد وخرج بتمني زوالها ~~تمني مثلها فإنه جائز، ويسمى غبطة وقد تسمى حسدا لكنها حلال قال صلى الله ~~عليه وسلم: {لا حسد إلا في اثنين} الحديث. # أي ليس شيء مما وجد في الدنيا حقيقا بالغبطة إلا العلم أو القرآن مع ~~إنفاق المال في سبيل الخير، ويجوز أن يكون المعنى لو حل أيضا الحسد لم ~~يتصور إلا فيهما لأن ما عداهما بالنسبة إليهما كالعدم؛ ومن الحسد أيضا تمني ~~عدم وصول ms7189 النعمة إلى غيره، والحد الجامع المانع أن يقال: الحسد تمني زوال ~~النعمة عن أحد مما له فيه صلاح # ديني أو دنيوي من غير ضرر في الآخرة أو عدم وصولها إليه أو إلى غيره من ~~غير إنكار له، أو إن شئت فقل: حب زوال إلخ أو إرادة زوال إلخ كما يدل ~~PageV16P139 ..................................... # ----------------------------- # له قول المصنف وتمنيها بلا إرادة زوالها إلى آخره، فلو وقع في قلبك من ~~غير اختيار ووجدت الإنكار لوقوعه فيه فلا بأس به إجماعا، فإن لم تجد أو وقع ~~باختيار وإرادة زوال أو عدم وصول فإن عملت بمقتضاه أو ظهر أثره في بعض ~~الجوارح فحسد حرام بالاتفاق، وإن لم تعمل بمقتضاه ولم يظهر أثره أصلا فحسد ~~اختلفوا في حرمته وكون صاحبه مذنبا، ومختار الغزالي حرمته، واختار بعض غير ~~ذلك لحديث: {ثلاث لا ينجو منهن أحد الظن والطيرة والحسد وسأحدثكم ما المخرج ~~إلخ} -. # رواه ابن أبي الدنيا وحمله الغزالي على حب الطبع لزوال نعمة العدو مع ~~الكراهة من جهة الدين والعقل، واعترض بأن الحسد حقيقة في الإرادة التي هي ~~ضد الكراهة فلا تجتمع معها كما لا يجتمع حب الطبع مع ضدها الذي هو النفرة ~~بخلاف كل من الأوليين فإنه يجتمع مع كل من الأخريين، والأوليان اختياريتان ~~والأخريان اضطراريتان لا توصفان بالحل والحرمة وقوله صلى الله عليه وسلم: ~~فلا تبغ من البغي الذي هو فعل الجوارح وسئل الحسن عن الحسد فقال: غم لا ~~يضرك ما لم تبده، وروي هذا عنه صلى الله عليه وسلم من وجوه ضعيفة، وظاهره ~~أن محله ما إذا عجز عن إزالته من نفسه وبقوله صلى الله عليه وسلم: {إن الله ~~تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم # أو تعمل به} - أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة وحمله الغزالي على ميل ~~الطبع بالاختيار، واعترض بأن غير الاختياري لا يدخل تحت التكليف فلا ذنب ~~فيه فلا عفو وتجاوز، وبأن غير الاختياري لا تؤخذ به أمة من الأمم فلا وجه ~~للتخصيص بأمتي، وبأن الحمل إنما يصح على رواية رفع ms7190 أنفسها وأما على رواية ~~نصبها فلا إذ الرفع دال على الاضطرار والنصب على الاختيار، وبأن آخر الحديث ~~ينافي ذلك الحمل لأنه يفيد معنى الغاية. # فتقدير الحديث: عفا الله عن أمتي كل ما حدثت به أنفسها إلا أن يظهر أثره ~~على الجوارح بالتكلم أو بالعمل فيدخل في العفو الهم PageV16P140 وهو عدو ~~لنعم الله تعالى # ------------------------------ # والعزم بالقلب بعد ميل الطبع إذ لم يتكلم ولم يعمل به، والمراد بالتكلم ~~تكلم ما هو أثر من آثاره وهو مقتضى من مقتضياته كالغيبة والقدح والنسب في ~~الحسد وسوء الظن وكذلك المراد بالعمل. # وإن قلت: مجرد اعتقاد الكفر والبدعة حرام لا يعفى فلم لا يكون مجرد سوء ~~الظن والحسد ونحوهما كذلك مع أن كلا فعل قلبي؟ قلت: الأولان قبحهما ~~وحرمتهما لذاتهما وقبح ما نحن فيه لسبب العمل القبيح فإذا تجرد عنه ارتفع ~~التحريم ولا سيما لهذه الأمة تشريفا له صلى الله عليه وسلم، نعم قصد ~~المعصية وهمها ولا سيما العزم المصمم قلما يوجد بدون الأثر على الجوارح، ~~ولا يخفى أيضا أن الكمال أن يخلي الإنسان قلبه عن العزائم الفاسدة والصفات ~~الخبيثة وتحليته بالنيات الصالحات والصفات الحميدة. # وأما الرئاء بطاعة أو # دليلها فلا ينفك من عمل بمقتضاه فإن اجتناب بعض الشبهات ليرى الناس أنه ~~ورع كف الجوارح عنها وهو عملها، والذكر القلبي والتفكر عمل قلبي، وكلاهما ~~عمل بمقتضى الرئاء وأما كف الحسود الجوارح فليس بعمل بمقتضى حسده بل عمل ~~بضد مقتضاه، وأما الكبر والعجب فمن قبيل اعتقاد الكفر والبدعة، وإن تمنى ~~مثل تلك النعمة ولم يتمن زوالها كأن كانت دنيوية فلا خير فيها إلا لضرورة ~~أو نية خالصة، وإن كانت دينية فهو حسن، وقد تمنى صلى الله عليه وسلم ~~الشهادة في سبيل الله عز وجل، وإن لم يكن في النعمة صلاح لصاحبها بل فساد ~~ومعصية، فأردت زوالها أو عدم وصولها إليه، فذلك ناشئ عن غيرة المؤمن لله ~~تعالى مندوب إليه والحاسد (هو عدو لنعم الله تعالى) تقدم الكلام على هذا في ~~حديث: {إن لنعم الله أعداء فقيل: وما ms7191 ذلك؟ فقال: الذين يحسدون الناس على ما ~~PageV16P141 وتمنيها بلا إرادة زوالها غبطة لا تضر ولا إن تمناها بعوض أو بمثلها # ------------------------- # آتاهم الله من فضله}. # وفي رواية ظاهرها فقط الوقف على ابن مسعود أن ابن مسعود قال: لا تعادوا ~~نعم الله فقيل له: ومن يعادي نعم الله؟ قال: الذين يحسدون الناس على ما ~~آتاهم الله من فضله، والإنسان بالحسد ساخط لقضاء الله غير راض بقسمه وذلك ~~جناية في دينه وفي نفسه والحسد سقام الجسد ويزيد المحسود نعمة، والحاسد ~~علامته التمليق بالحضرة والغيبة في الغيبة والشتم بالمصيبة وهو مغتاظ على ~~من لا ذنب له، بخيل بما لا يملكه، طالب لما لا يجده (وتمنيها) أي تمني ~~مثلها (بلا إرادة زوالها غبطة) ومن طلب التشبيه # بالأفضل عنده من غير إدخال ضرر عليه (لا تضر) لأنه لا ضرر فيها على ذي ~~النعمة، وتقدم الكلام عليها. # قال صلى الله عليه وسلم: {المؤمن يغبط والمنافق يحسد} وإن كان يشتهي ~~مثلها من غير أن يحب زوالها لكن إن لم يجد مثلها أحب زوالها كي لا يراها ~~عليه فاشتهاء مثلها جائز، وكونه إن لم يجد مثلها أحب زوالها مذموم، والغبطة ~~بالفرض فرض، وبالمستحب مستحب، وبالمباح مباح وبنية الآخرة يستحيل المباح ~~طاعة، وقيل: لا يستحيل طاعة بل هو باق على كونه مباحا والطاعة إنما هي نيته ~~(ولا) يضره تمني زوالها عن صاحبها إليه أو إلى غيره (إن تمناها) لنفسه أو ~~إلى غيره (بعوض) يأخذه صاحبها برضاه من غير بغضها له كبيع وشراء ونكاح وهبة ~~ثواب وأجرة (أو بمثلها) من جنسها أو من غير جنسها فداخل في قوله: بعوض وذلك ~~أيضا برضاه من غير بغضها له، وأما ببغضها له فحسد PageV16P142 أو بتبرع من ~~صاحبها لنفع عاجل أو ثواب آجل والمحرم تمني زوالها عن صاحبها بمصيبة وإن من ~~عباد ولا يتمناه المرء عن نفسه # ----------------------------- # ولو بعوض أو نحوه مما مر أو يأتي، ومثل معطوف على عوض، ولو عطف على ها من ~~تمناها لتكرر مع قوله: وتمنيها بلا زوال مثلها غبطة (أو بتبرع ms7192 من صاحبها) ~~مثل أن يتمنى على الله أن يعطيه فلان برضاه نعمة كذاهبة بلا ثواب أو زكاة ~~من غير أن يطمع أو يظهر الطمع لصاحبها إلا من باب الإدلال حيث يجوز (لنفع ~~عاجل) متعلق بتمناها أو بتبرع أي يتبرع بها عليه على طريق الثواب العاجل ~~لكن يضعف بقوله: (أو ثواب آجل) ينتفع بها إذا صارت إليه دنيا أو أخرى، ولا ~~بأس أيضا بتمنيها بعوض أو بلا عوض لا # لطلب نفع ديني بها أو دنيوي لكن بلا نية معصية (والمحرم تمني زوالها عن ~~صاحبها بمصيبة) أراد بالمصيبة ما يشمل ما يثاب عليه المحسود وما يكون عليه نقمة. # (وإن من) قبل (عباد) الأولى أن يبالغ بالله لأنه قد يتوهم أن ما يكون من ~~قبل العباد يكون الحسد به حراما، وأن ما يكون من قبل الله يكون الحسد به ~~حلالا، وليس كذلك، ولعله بالغ بالعباد لأنه قد يتوهم أن ما كان منهم ذنبه ~~يتعلق بهم فلا يأثم الحاسد به وليس كذلك (ولا يتمناه المرء) أي لا يتمنى ~~المرء زوال النعمة (عن نفسه) أو عن عبده أو أمته إلا لمعنى يجوز له، مثل أن ~~يتمنى أن يكون محموما أبدا، أو في وقت كذا، أو أن يكون لا يسمع أبدا أو في ~~وقت كذا أو لا يبصر أو نحو ذلك، أو أن يكون لا يشتهي الجماع أو ما أشبه ذلك ~~لئلا يعصي الله، أو لئلا يحتاج عبده إلى مؤنة التزوج أو أمته، والذي عندي ~~أنه لا يجوز له أن يتمنى ما لا يجوز أن يفعله كجب ذكره والصمم والعمى ~~المستمرين وأما ما لا يستمر مثل أن يتمنى انقطاع حب النكاح عنه في السفر أو ~~في رمضان فجائز لأنه يجوز للإنسان أن يفعل ما يقطع ذلك عنه إلى حين يشاء، ~~كما يجوز له غض بصره وسد أذنه إلى حين شاء، ويجوز ذلك لمن قهر أمر نفسه ولم ~~يخف PageV16P143 ولا يضيعها حتى تزول مع قدرة على حرزها ولا على من ولي ~~أمره وجاز عن ظالم أضر بظلمه. ms7193 # ----------------------------------- # الفتنة بالشدة وصح وثوقه بربه سبحانه وتعالى. # كما روي عن بعض الصالحين أنه وقع بصره يوما على محظور فقال: إلهي إنما ~~أريد بصري هذا لأجلك فإذا كان سببا لمخالفة أمرك فاسلبنيه فعمي # فكان يقوم بالليل يصلي، فغاب ليلة من الليالي من كان يعينه على الطهارة ~~فقال: إلهي إنما قلت خذ بصري لأجلك فالليل أحتاج إليه لأجلك فرده إلي فرد ~~الله عليه بصره وصار يبصر بعد العمى (ولا يضيعها حتى تزول) عنه (مع قدرة ~~على حرزها ولا) يضيعها حتى يكون زوالها ضررا (على من ولي أمره) من زوجة ~~وولد وولي ومملوك والأولى أن يقول: ولا عمن ولي أمره فيكون العطف على قوله: ~~عن نفسه ولعل على بمعنى عن والقدرة على حرزها تكون ببدنه وبماله كعبده ~~ودابته وأجرة ومن يحرزها لوجهه ووكالة ويأثم بفعله ما يسمى تضييعا عند ~~الناس ولو لم يصل فهمه إلى أنه تضييع وكذلك يأثم بفعل ما هو عنده تضييع ولو ~~لم يكن عندهم تضييعا، ويأثم بتمني التضييع. # وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن تضييع المال وهو شامل لتضييع ما كان ~~موجودا عنده وتضييع ما يستفيد (وجاز) تمني زوالها (عن ظالم أضر بظلمه) غيره ~~أو الإسلام لا إن لم يضر إلا نفسه، وقيل: يجوز ولو لم يضر إلا نفسه وقد صرح ~~الشيخ عامر بأنه يجوز الدعاء على الكافر بالموت والفقر، وروي أيضا أن جابر ~~بن زيد دعا على رجل يكرهه بأن يدخل الله بيته قناطير الذهب والفضة فقيل له ~~في ذلك فقال: أي شيء أعظم من أن يدخل بيته قناطير الذهب والفضة، وأضر لغة ~~في ضر ويجوز أن يكون اسم تفضيل بمعنى اسم الفاعل أي ضار. PageV16P144 # وحب موته ومعينه على ظلمه والدعاء عليهما إن كان لا يصل إلى من لا يستحقه ~~ولا يحب لهما ظلما ينزل بهما ولا يفرح به إن نزل. ولا يتمنى زوجة أحد أو ~~سريته ولو كافرا أو عبدا # ---------------------------- # (و) جاز (حب موته و) حب موت (معينه على ظلمه) وزوال نعمة معينه وتمنيه ~~(والدعاء) بذلك ms7194 كله (عليهما إن كان لا يصل) الداعي به أي بالدعاء (إلى من ~~لا يستحقه) أي لا يستحق الدعاء بذلك، فإن كان يصل إلى من لا يستحق لخلوه عن ~~ذلك الظلم وعن الإعانة فلا يدع ولا يتمن بذلك مثل أن يستحق الدعاء بالهلاك ~~وهو رئيس في السفينة أو دليل في البر والبحر أو أبو أولاد ضعاف أو صغار ~~يضيعون فلا يدعى عليه لئلا تغرق أو يضلوا أو تضيع الأولاد. # وإن كان ذلك لا يصل إلى من لا يستحق ولكن يعظم عليه ويشق ما يصيب ذلك ~~الظالم والمعين فيجوز الدعاء والتمني والحب في ذلك كله كالتمني، مثل أن ~~يكون الأب مسلما وأولاده أغنياء أو أقوياء فلا تدع أو تتمن أو تحب زوال ذلك ~~عنهم إذا كانت تصل المضرة إليه، وبالعكس بلا قصد أن يكون الزوال بظلم ظالم ~~(ولا يفرح به إن نزل) عليهما بل يفرح بقضاء الله بما يضعفه أو يبطله كله ~~ويبغض الظلم ويقطع نظره عنه، وذلك كقتله وضربه وسرقة ماله يحب ما وقع من ~~ذلك ظلما من حيث إنه قضاء الله يوافق قوة الإسلام وضعف الكفر لا من حيث إنه ظلم. # (ولا يتمنى زوجة أحد أو سريته ولو كافرا) ولو كان كفره جحودا لله تعالى ~~(أو عبدا) ولو كان عبدا له ولا يتسرى العبد إذ لا يملك على الصحيح، وذلك ~~بأن يتمناها بلا طلاق من زوجها أو إبانة منه أو من سيدها وبلا حرمة ولا ~~فداء ولا موت منه، أو يتمناها هكذا بدون أن يستشعر ذلك أو يتمناها ~~PageV16P145 وجاز تمني إبانتها منه وإن بموته إن استوجبه ومن أخلاق # --------------------------------- # في عدة (و) إلا فإنه (جاز) عند بعض، والمانع يتمسك بعموم قوله صلى الله ~~عليه وسلم: {لا يتمن أحدكم زوج صاحبه} (تمني إبانتها منه) أي تمني أن ~~يبينها من نفسه بطلاق أو بترك رجعة أو وفاء حتى تتم العدة أو موت فيتزوجها ~~كما قال (وإن بموته إن استوجبه) أي إن أثبت على نفسه جواز أن يتمنى له ~~الموت بظلمه أو إعانته، وإعانة ms7195 الظالم ظلم، وإن لم يثبت ذلك فلا يتمناه ~~بموته، وكذا يجوز أن يتمنى خامسة، أو خامسة وسادسة، أو خامسة وسادسة ~~وسابعة، أو خامسة وسادسة وسابعة وثامنة، على شرط أن تبين عنه بإحدى نسائه ~~فصاعدا بقدر ما يتم له أربع فقط. # وإن بموت واحدة فصاعدا إن استوجبت ذلك، ويجوز له أن يتمنى من لا تجتمع مع ~~التي تحته على شرط أن تبين التي تحته كذلك، أو يتمنى اثنتين فصاعدا ليستا ~~عنده على شرط عدم الجمع، وأن يتمنى ذلك هكذا أو يتمناه ناويا عدم البين فلا ~~يجوز، وأما من لا يحل له أصلا كأم وبنت، ومن حرمت عليه فلا يجوز له تمنيها ~~هكذا، ولا تمني أن تكون لم يحرمها الله تعالى ولا يعصي بالندم على حرمة من ~~حرمت عليه بفعله أو بإذنه، # والحب والدعاء في ذلك كله كالتمني، وإن قال: أحبك لو طلقك زوجك أو فارقك ~~لتزوجتك أو قال: إذا مات فلان أخذت زوجته أو قال: لو فارقها أو طلقها ~~لتزوجتها فسمعته، أو بلغها أحد ذلك فلا تحل له ولو مات زوجها، ويجوز أن ~~يتمنى أن تبين منه امرأته إن كانت مسلمة وهو يؤذيها ويظلمها وله تزوجها إن ~~فارقها لم يبلغها ولم تسمعه (ومن أخلاق) الخلق هيئة للنفس راسخة تصدر عنها ~~الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكرة وروية فإن كانت الهيئة بحيث تصدر ~~عنها الأفعال الجميلة سميت خلقا حسنا. # وإن كانت بحيث يصدر منها الأفعال القبيحة سميت خلقا سيئا، وليس الخلق ~~فعلا فرب شخص خلقه السخاء ولا يبذل لفقد مال أو مانع وقد يكون خلقه البخل ~~ويبذل لباعث كرئاء، بل تسمية الفعل PageV16P146 لا تنزل عليها ولاية ولا ~~تزاح بها بعد نزول الشماتة بالمصائب إن نزلت بمن لا يستحقها # ------------------------- # خلقا من تسمية الحال باسم المحل، أو المسبب باسم السبب والخلق السوء هو ~~ما ليس معصية لكنه مكروه أو ما لا ينبغي، وجعل بعض منها الصغيرة (لا تنزل ~~عليها ولاية) إن لم تكن الولاية قبلها (ولا تزاح بها) أي بالأخلاق (بعد ~~نزول) ms7196 أي نزول الولاية سواء تقدمت تلك الأخلاق عن ولايته ولم يعلم بها ~~فتولاه أم حدثت بعد ولايته، ولا يستوي مع من هو في الولاية وليس فيه ~~الشماتة بالمصائب ولا شيء من مساوئ الأخلاق، (الشماتة بالمصائب) بالهمزة ~~شذوذا كما نص عليه ابن عقيل لم يسمع إلا بها (إن نزلت بمن لا يستحقها) شرعا ~~أي لا يستحق الشماتة لكونه في الوقوف أو في الولاية أو ظالما # لنفسه فقط، والشماتة بالرفع مبتدأ ومن أخلاق خبره، وذلك أن العلماء ذكروا ~~أخلاق من كانت فيه واحدة منها قبل أن تتولاه فلا تتوله. # ولو رأيت منه الوفاء أو صح حتى يتركها، ومن كانت فيه بعد ما توليته فإنك ~~تبقيه على ولايته لا تبرأ منه بها ولا تقف فيه قلت: وإن كانت فيه ولم يعلم ~~بها فتولاه ثم علم أنها سبقت ولايته فلا يترك ولايته، وإن رآها فيه فتولاه ~~ترك ولايته لأنه تولاه والعلماء قالوا: لا تتولاه فقد تولاه قبل أن تجب ~~ومنها الشماتة بالمصيبة إذا أصابت متولى أو موقوفا فيه أو متبرأ منه إن كان ~~مما لا يجوز له تمنيها له مثل أن يكون ظالما لنفسه لا لغيره ولا للإسلام ~~ومنها أن يخرج الريح عمدا بحضرة عاقل مميز ولو طفلا وذلك خوفا من أن يضره ~~بريحه، وإن ضره فظلم PageV16P147 ....................................... # -------------------------- # ومنها الزيادة في الكلام ومنها الكذب الذي لا يترتب عليه فساد مال أو بدن ~~وليس بهتانا ولا شركا ومنها أن يكون يبول قائما ومنها أن يكون يأكل في ~~الطريق أو مجمع الناس. # وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: {الأكل في السوق دناءة} ~~قالوا: إلا السوقي ومنها أن يكون يكثر المزاح ومنها أن يكون يلاعب الفساق ~~ومنها أن يكون يكثر الضحك ومنها أن يكون يضاحك الفساق ومنها أن يكون يعبس ~~في وجوه المسلمين ومنها أن يكون يكثر ما لا يعني من لعب أو غيره ومنها أن ~~يترك السنن المؤكدة كسنة المغرب ويستمر على ذلك أو يكثر تركها ويقل فعلها ~~ومنها غير ذلك مما هو من ms7197 مساوئ # الأخلاق كلها كالتعبس وعدم السلام على من مر هو عليه وكالتعبس في وجوه ~~الناس بلا موجب وعدم جواب من تكلم له بلا عذر، وأما من يستحق الشماتة ~~فالشماتة به ليست معصية، والولاية تنزل PageV16P148 وكره إظهارها والفرح ~~بها في وجه مستحقها. وجاز تمني مصيبة لمن خيف منه العصيان إن # --------------------- # عليها، لكن الأولى تركها، وإن لم يرد الترك فالأولى أن لا يشمت بحضرته ~~ولا بحضرة من يوصلها إليه. # قال أبو الربيع: يطمع في قاطع الطريق أن يتوب ويكون صالحا ولا يطمع فيمن ~~يدنس الإسلام ويغيره، وقال: ظلم الناس الإسلام بثلاثة تركوه من غير عيب، ~~وجعلوا له عيوبا ولم تكن له، وادعوه ولم يكن فيهم، ومن يطمع في الإسلام أن ~~يدركه ومعه أخلاق السوء كمن يطمع أن يحمل الماء في الشبكة وكمن يطمع أن ~~يأخذ شاة شاردة ومعه السلاليق يدورون به وكمن ينظر بإحدى عينيه إلى السماء ~~وبالأخرى إلى الأرض في حالة واحدة، وكمن يمد يده إلى السماء ليبلغها وأخلاق ~~السوء هي شر الذنوب أي لأن صاحبها لا يتوب منها ولا يستغفر ومن آدابهم أن ~~لا يقعدوا في الطريق ومواضع العامة والسفهاء لما لا يعني، ومعنى كون مساوئ ~~الأخلاق شر الذنوب مع أنها في نفسها غير ذنوب أنها تجر إلى الذنوب كلها ~~وترسخ بها الذنوب كأنها فراش للذنوب (وكره إظهارها) في وجه مستحقها (والفرح ~~بها في وجه مستحقها) وذلك من أخلاق السوء. # روي: لا تظهر الشماتة لأخيك فيشفيه الله ويبتليك، وقيل: إن الشماتة ~~بمصيبة من لا يستحق الشماتة بها كبيرة وهو قول من قال: الدعاء بشر الدنيا ~~براءة، وذكر الشيخ أحمد أنه لا يجوز # له أن يفرح ويسر بما أصاب غيره من السوء من أهل الصلاح وأهل الإسلام هكذا ~~جملة لأنهم قالوا: من دعا بالمصائب على أهل الصلاح أو تمنى لهم أو سر بها ~~فقد هلك ولو كان في أمر دنياهم، وذكروا أيضا أن من حقوقهم على الناس الفرح ~~لهم والسرور لما أصابهم من نعم الدنيا والآخرة، قال: ولا يسر لمن أصابه ms7198 ~~الخير من أهل السوء والمنكر إلا إن كان بحيث يجر به النفع لنفسه أو غيره أو ~~يدفع الضر كدلك. # (وجاز تمني مصيبة) وحبها (لمن خيف منه العصيان إن PageV16P149 لم تنزل ~~به، والدعاء عليه بها والفرح بقصد نفع أخروي له، وكذا لمريض بلغ به مرضه ~~حالا خيف عليه جزع به أو دخلت رقة بقلبه # --------------------- # لم تنزل به) أي يخاف أنه لم تنزل به فإنه يعصي (والدعاء عليه بها) إن كان ~~متولى لأنه المنتفع بترك تلك المعصية، وقيل: سواء في الولاية أو الوقوف أو ~~البراءة مثل أن يقهره جائر على الزنى أو القتل لمن لا يحل قتله أو على فعل ~~ما يموت ولا يفعله فتخاف عليه أنت أن يفعل فيجوز لك أن تتمنى له وتدعو عليه ~~بالموت أو زوال الجارحة التي يعصي بها كذكره ومثله اشتهاؤه، والأولى أن ~~يدعو الله على ذلك الجائر أو عليه وللمقهور ومثل أن تخاف على الإنسان أن ~~يعصي بماله فتتمنى زواله أو تخاف أن يعصي بفقره فتدعو له بالموت، والسلامة ~~عندي أن تدعو له بالمعافاة من ذلك بوجود مال فيزول فقره أو بموت الجائر أو ~~بترك إجباره ونحو ذلك. # وسواء في ذلك نفسه أو غيره، مثل أن تتمنى زوال مالك لئلا تهلك بحقوقه أو ~~شغله عن الفرض، والأولى أن تطلب التوفيق وإما لا لعدم خوف العصيان فلا ~~للنهي عن تضييع المال والتمني أعم مطلقا من الحسد، كل حسد تمن وبعض التمني ~~غير حسد، مثل تمني نعمة بدون أن يعتبرها عند فلان، وذكر بعض أنها أعم من ~~وجه لاجتماعهما فيما إذا تمنى بلا عوض وانفرادها فيما إذا تمنى بعوض أو ~~بدونه مع عدم زوالها عن غيره ومثل هذا عموم مطلق لا من وجه (والفرح) ~~بوقوعها إن وقعت (بقصد نفع أخروي) بتلك المصيبة (له) أي كان متولي (وكذا ~~لمريض بلغ به مرضه حالا خيف عليه جزع به) فيدعو له # بالموت قبل أن يطول به فيجزع (أو دخلت رقة بقلبه) أي في قلبه PageV16P150 ~~بسبب وجع أو علة حدثت به، وجاز ms7199 حب الموت له والدعاء بالإراحة له، وإن به إن ~~كان يضيق بما كان فيه، ولا يجد قائما به. وحرم الانتقام من ممتنع من قرض أو ~~حاجة له وإن بما مر. وجاز للغير إن قصد وجه الله ورضاه واستوجبه المانع وقد ~~استحق الممنوع لبركته. # ------------------------ # (ب) سبب (وجع أو علة حدثت به) فيتمنى له الموت أو يدعو له به ليستريح ~~ولئلا يجزع فيموت جزعا لتلك الرقة (وجاز حب الموت له والدعاء بالإراحة له ~~وإن به) أي وإن بالموت ولا سيما بدون الموت مثل أن يدعو له بزوال ذلك العضو ~~الذي يتوجع به أو يموت ذلك العضو فلا يتألم أو نحو ذلك (إن كان يضيق بما ~~كان فيه) من علة أو وجع أو مرض (ولا يجد قائما به) فيشتد عليه الحال، وكذلك ~~إذا فقد ماله وأحبابه ورأيته بذلك في خسار فيجوز لك الدعاء له بالموت وحبه ~~له وتمنيه ليستريح من شدة الهوان والحاجة. # (وحرم) على الإنسان (الانتقام من ممتنع من قرض) أو من بيع له مطلقا أو من ~~بيع له برخص أو من إضافة (أو) قضاء (حاجة) ما من حاجات الدين أو الدنيا مما ~~لم يجب عليه قضاؤه (له) أو مما وجب لأنه لا يأخذ حقه بنفسه فكذا لا يدعو ~~عليه لنفسه أو يتمنى أو يحب عليه بنفسه (وإن بما مر) من الدعاء بالموت أو ~~بالمصيبة ومن حب ذلك والسرور به ولا سيما الانتقام بغير ذلك كالقتل والضرب. # (وجاز) الانتقام من ممتنع من حق (للغير) أي لغير ذلك المنتقم (إن قصد) ~~بالانتقام لغيره (وجه الله ورضاه واستوجبه) أي الانتقام (المانع وقد استحق) ~~أي الشيء المطلوب ذلك (الممنوع لبركته) بركة الممنوع متعلق بقصد ~~PageV16P151 ورخص في بغض مسيء إليه كما يحل له بما لم تقصده بضر أخروي وفي ~~حب محسن إليك كما لا يحل له بما لم تقصده بنفع كذلك # --------------------------------- # أو باستحق ولو لم يجب ذلك الحق، وذلك أن يكون يضر المسلمين أو الإسلام أو ~~الناس فيطلب منه من ترجى بركته شيئا يستحقه فيمنعه، فيجوز ms7200 لك الدعاء عليه ~~بالموت أو ما دونه من أجل هذا المنع، مع الضر المذكور لا من أجل المنع فقط، ~~وأما لأجل المضرة فقط فيجوز، وإما أن تنتقم منه لغيرك على منع ما يجوز منعه ~~فقط فلا يجوز، ورب شيء يجوز تبعا لا استقلالا والذي عندي أنه لا يحل له ~~الانتقام لغيره أيضا بملاحظة ذلك المنع بل يجوز بمجرد جواز ملاحظة الضر أو ~~الكفر بلا ضر فإن منع واجبا فذلك كفر نعم ينتقم منه بالمنع إذا طلب حاجة ~~كما منع المسلم وينتقم منه بقوله: هذا وجه سوء أو بخيل. # (ورخص في بغض مسيء إليه كما يحل له) أن يسيء إليك أي مسيء إليك إساءة تحل ~~له (بما لم تقصده) متعلق ببغض والهاء عائدة إلى مسيء، وما مصدرية وذلك لأن ~~البغض ضروري لا يؤخذ عليه وفي تقصد التفات من الغيبة إلى الخطاب (بضر ~~أخروي) متعلق بتقصد وأما بضر أخروي فلا يرخص له في بعضه به لأن إساءته ليست ~~حراما لأنه أساء بما يجوز من مباح أو مستحب أو مسنون فإذا أبغضه عليها بضر ~~الآخرة فذلك براءة منه على غير موجبها فيكفر المتبرئ. # (وفي حب محسن إليك كما لا يحل له) أي إحسانا لا يحل له (بما لم تقصده) ~~متعلق بحب والهاء للمحسن وما مصدرية بنفع متعلق بتقصد أي (بنفع) أخروي ~~(كذلك) أي كما أن الشرط في المسألة الأولى أن لا يكون القصد بضر أخروي ~~فكذلك نظيره في هذه أن لا يكون بنفع أخروي لأنه إن قصده بنفع PageV16P152 وشدد. # -------------------------- # أخروي على إحسان إليه فقد والاه بلا موجب فيكفر، ومحل الترخيص في ~~المسألتين الاسترسال في الحب والبغض المذكورين، وعدم استشعار كراهتهما، إما ~~أن يحبه لمعصية فلا يجوز، مثل أن يشهد لك بالزور أو يحكم لك بالجور فلا ~~يجوز أن تحبه لذلك ولو كان الحق لك، مثل أن يحكم لك بلا بينة ولا إقرار ولا ~~بما يثبت لك به الحق فوافق أن الحق لك (وشدد) في ذلك أي ومنع فنائب شدد ~~مستتر لتضمنه معنى منع، ms7201 وإنما قلت ذلك لأن النائب كالفاعل لا يحذف إلا ~~لالتقاء الساكنين، أو للضرورة، والجار والمجرور معا لا يستتران، والمجرور ~~وحده لا # يستتر لأن شدد لازم ويضعف أن يكون من باب الحذف والإيصال فيستتر والضمير ~~أولى، والمعنى أن بعض العلماء أو أكثرهم شدد في الحب والبغض المذكورين ~~باسترسال فيهما وإبقاء لهما وعدم استشعار كراهتهما وأوجب أن لا يحب الكافر ~~على إحسان ولا يبغض المسلم على إساءة جائزة إلا ما يكون طبعا من بغض المسيء ~~إليك وحب المحسن إليك، فإن هذا ضروري، قال صلى الله عليه وسلم: {جبلت هذه ~~النفوس على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها}، أي خلقت كذلك تحب من ~~أحسن إليها وتبغض من أساء إليها، وقال صلى الله عليه وسلم: {اللهم لا تجعل ~~لكافر عندي يدا بيضاء أحبه عليها ولا تجعل لمؤمن عندي يدا سوداء أبغضه ~~عليها}، والله أعلم. # وغوائل الحسد ثمانية: الأول: إفساد الطاعات كما مر أنه يأكل الحسنات ~~ويحلق الدين PageV16P153 ................................. # ------------------------------ # الثاني: الإفضاء إلى المعاصي إذ لا يخلو الحاسد من غيبة وكذب وسب وشتم ~~روى الطبراني عن ضمرة بن ثعلبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا يزال ~~الناس بخير ما لم يتحاسدوا} أي ما لم يكثر بينهم العمل بمقتضاه والثالث: ~~حرمان الشفاعة قال صلى الله عليه وسلم: {ليس مني ذو حسد ولا نميمة ولا ~~كهانة ولا أنا منه: ثم تلا: {والذين يؤذون المؤمنين} الآية}، رواه الطبراني ~~عن عبد الله بن بشر الرابع: دخول النار قال صلى الله عليه وسلم: {ستة ~~يدخلون النار قبل الحساب بستة قيل: يا رسول الله من هم؟ قال: الأمراء ~~بالجور} الحديث وقد مر ورواه الديلمي عن ابن عمر وأنس مرفوعا كذلك الخامس: ~~الإفضاء إلى إضرار الغير فلذا أمر الله تعالى بالاستعاذة من شر الحاسد ~~كالشيطان قال: {ومن شر حاسد إذا حسد} السادس: التعب والهم بلا فائدة كما ~~قال ابن السماك: لم أر ظالما أشبه بالمظلوم من الحاسد، نفس دائم وعقل هائم ~~وغم لازم كما مر السابع: عمى القلب حتى يكاد ms7202 لا يفهم حكما من أحكام الله ~~تعالى، قال سفيان: لا تكن حاسدا تكن سريع الفهم الثامن: الحرمان والخذلان ~~فلا يكاد يظفر بمراد وينصر على عدو فلذا قيل: الحسود لا يسود ومن هذه ~~الثمانية يعرف العلاج إجمالا. # ويعالج الحسد بالعلاج العملي والعلمي PageV16P154 ~~........................... # ---------------------- # والعقلي، الأول: أن يكلف نفسه نقيض مقتضاه فإن كلفه على القدح فيه كلف ~~لسانه المدح له، وإن على التكبر عليه ألزم نفسه التواضع له، وإن على كف ~~الإنعام عليه ألزم نفسه الزيادة في الإنعام وإن على الدعاء عليه دعا له ~~بزيادة النعمة التي حسده فيها والثاني: أن تعلم أن الحسد ضرر عليك في ~~الدنيا لأنه غم وهم وضيق نفس وسبب لزيادة الخير للمحسود فيزداد غمك وهمك ~~وضيق نفسك وأن تعلم أنه ضرر عليك في الدين لأن فيه سخط قسمة الله وغش ~~المؤمن وترك نصحه وذلك حرام كله، وأن تعلم أنه لا ضرر فيه على المحسود لأن ~~النعمة لا تزول به عنه ولا يأثم به بل ينتفع به في الآخرة لأنه مظلوم من ~~جهتك ولا سيما إن اغتبته أو هتكت ستره أو قدحت فيه وفي الدنيا لأن أهم ~~أغراض الخلق مساءة الأعداء. # والثالث: بإزالة أسبابه وهي ستة وزاد الشيخ إسماعيل رحمه الله سببا آخر ~~وهو التعجب وذلك عندي مشكل لأن المتعجب قد خفي عنه السبب فلم يثبت عنده ما ~~يحسد غيره بل ينفيه ويقول مثلا: كيف يكون الرسول بشرا؟ وإن ثبت عنده فتعجبه ~~متولد من ثبوت ذلك لأن الحسد متولد من تعجبه، وقد يتعجب تجاهلا وينكر ~~عنادا، وقد علم بالثبوت والسبب، أو بالثبوت وحده فهو أيضا متولد من الحسد ~~لا العكس، الأول التعزز وهو أن يثقل عليه أو أن يترفع عليه غيره مطلقا أو ~~لكونه عدوه وغرضه دفع كبره، ويرضى بالمساواة أو # بالزيادة عليه بلا تكبر، فإن أراد عدم وصوله إلى تلك النعمة أو زوالها ~~مقيدة بالإفضاء إلى التكبر فليس بحسد. # وإن مطلقا فحسد لعدم التيقن بالفساد وإمكان التقييد الثاني التكبر يخاف ~~أن لا يحتمل له تكبره للنعمة التي أصاب ms7203 أو استقبلت فيحسده فيعالج بعلاج ~~الكبر الثالث سببية نعمة الغير لفوت مقصوده وذلك يختص بمتزاحمين على مقصود ~~واحد فإن كلا يحسد الآخر في كل نعمة يكون زوالها عونا له في الانفراد ~~بمقصوده كالضرتين تقصدان المنزلة عند الزوج والأخوين عند الوالدين ~~والتلاميذ عند أستاذ واحد وهكذا PageV16P155 .......................... # ---------------------------- # والرابع) مجرد حب الرياسة كمن يريد أن يكون عديم النظر في فن أو صنعة أو ~~غير ذلك إذا سمع بنظير أحب موته أو زوال تلك النعمة عنه الخامس خبث النفس ~~وشحها بالخير لعباد الله فإنك تجد إنسانا لا يشتغل برياسة أو كبر فإذا وصف ~~عنده حسن حال عبد في نعمة شق عليه، وإذا وصف له اضطراب حال الناس وفوات ~~مقاصدهم فرح فهو أبدا يفرح بالإدبار لغيره بلا عداوة بينه وبينهم، وهو أخبث ~~الحسد وأعسره علاجا لأنه كالطبع السادس الحقد وعلاجه علاج الحقد فاطلبه في ~~باب الحقد والله أعلم. PageV16P156 # باب # ------------------------- # باب في الحقد والغل والضغن والقساوة والرحمة والرأفة وذكر الشيخ إسماعيل ~~أن الحسد من نتائج الحقد ولما ذكر أسباب الحسد قال: إنها سبعة: العداوة، ~~والتعزز، والكبر، والعجب، وخوف فوت المقصود، وحب الرياسة، وخبث النفس، ~~والحقد هو أن يلزم نفسه استثقال أحد والنفار عنه، والبغض له، وإرادة الشر، ~~وأشار المصنف لذلك بقوله: وأصله البغض الدائم، وعرفه السيد بأنه طلب ~~الانتقام، وحقيقته أن الغيظ إذا لزم كظمه لعجزه عن التشفي في الحال رجع إلى ~~الباطن وحقن فيه وصار حقدا، وعرفه البرادي بقوله: ملازمة القلب للبغض ~~والعداوة، وعنه صلى الله عليه وسلم: {المؤمن ليس بحقود} والحقد يثمر إحدى ~~عشرة خصلة: الأولى: الحسد لأن الحقد يحمله على تمني زوال نعمته والفرح بما ~~أصابه، والغم بما يناله. # الثانية: الشماتة بما يصيبه من البلاء والفرح به والضحك به، روى واثلة بن ~~PageV16P157 ................................ # ------------------------------- # الأسقع أن رسول صلى الله عليه وسلم الله قال: {لا تظهر الشماتة بأخيك ~~فيعافيه الله تعالى ويبتليك} فالفرح بمصيبة العدو مذموم جدا خصوصا إذا ~~حملها على كراهة نفسه وإجابة دعائه، بل عليه أن يخاف أن تكون مكرا له ويحزن ~~ويدعو بإزالة ms7204 بلائه وأن يخلفه الله خيرا مما فاته إلا أن يكون ظالما فأصابه ~~بلاء يمنعه من الظلم ويكون لغيره من الظلمة عبرة ونكالا ففرحه حينئذ بزوال الظلم. # الثالثة: أن يهجره ويعاديه ويصارمه، وإن أقبل عليه وطلبه لم يلتفت إليه، ~~روى أبو داود عن أبي # هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا يحل لمؤمن أن يهجر مؤمنا ~~فوق ثلاث فإذا مرت به ثلاث فليلقه وليسلم عليه فإن رد عليه فقد اشتركا في ~~الأجر، وإن لم يرد عليه فقد باء بإثم، فمن هجر فوق ثلاث دخل النار} وهذا ~~محمول على الهجر لأجل الدنيا، وأما لأجل الآخرة والمعصية والتأديب فمستحب ~~من غير تقدير لوروده عنه صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والرابعة: ~~استصغاره فيعرض عنه وهي دون الثالثة وذلك تكبر وقد مر. # الخامسة: إفضاؤه إلى الكذب عليه والسادسة: إفضاؤه إلى غيبته السابعة: ~~إفشاء سره وقال الشيخ إسماعيل رحمه الله: يثمر ثمانية أشياء وعد هذه ~~الثلاثة واحدا مع هتك ستره وغيره الثامنة: الاستهزاء به بمحاكاة كلامه أو ~~فعله والسخرية منه. # التاسعة: إيذاؤه بغير حق بضرب أو قتل أو غير ذلك مما في البدن أو في ~~المال العاشرة: منع حقه من صلة رحم أو قضاء دين ورد مظلمة الحادية عشر: ~~منعه من مغفرة صاحبه، والحاقد إن استوفى حقه بلا نقص ولا PageV16P158 قد ~~يكون الحقد لمسلم كبيرا أو غيره. # ------------------------- # زيادة فعدل وإن أحسن إلى المحقود عليه ففضل وإن زاد على حقه فجور وهو ~~اختيار الأرذال والأول منتهى درجات الصديقين، والثاني اختيار الصديقين، روى ~~الطبراني في الكبير والأوسط عن ابن عباس رضي الله عنهما عنه صلى الله عليه ~~وسلم: {ثلاث من لم تكن فيه واحدة منهن فإن الله يغفر له ما سوى ذلك لمن ~~يشاء: من مات لا يشرك بالله تعالى شيئا، ومن لم يكن ساحرا من السحر، ومن لم ~~يحقد على # أخيه} وهذا مزيد ترهيب عن الثالث بدليل قوله تعالى: {إنه من يأت ربه ~~مجرما} الآية. # وقوله صلى الله عليه وسلم: {هلك المصرون} ونحو ذلك ms7205 فإذا ظهر لك ذلك علمت ~~أيضا أن معنى قوله: لمن يشاء، لمن يشاؤه بالتوفيق إلى التوبة، ولا أن ~~الثلاث كذلك تغفر لمن يشاؤه فاتضح أن المراد مزيد التنفير عنهن كما صرح ~~بذلك في الحقد وغيره، روى الطبراني في الأوسط عن جابر بن عبد الله أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: {تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس فمن ~~مستغفر يغفر له وتائب يتوب عليه ويرد أهل الضغائن بضغائنهم حتى يتوبوا} ~~وروي فيه عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: {يطلع الله تعالى إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه ~~إلا لمشرك أو مشاحن} روى البيهقي عن عائشة رضي الله عنها: {ويؤخر أهل الحقد ~~كما هم} وأقل درجات الحقد أن يحترز من الآفات الإحدى عشرة لكن يستثقله في ~~الباطن ويترك التطوع عليه بالبشاشة والرفق والمجالسة معه على الذكر أو يترك ~~الدعاء له ونحو ذلك، وذلك ينقص درجاته عند الله تعالى. # (قد يكون الحقد لمسلم) أو لغير مسلم ذنبا (كبيرا أو غيره) أي غير ذنب ~~كبير بل ذنبا صغيرا على القول بظهور الصغائر، أو ذنبا لا يدري أصغير أم ~~كبير على القول بعدم الظهور أو حيث لم تظهر، ويأتي عن قريب أنه قد لا ~~PageV16P159 وأصله البغض الدائم وقد لا يكون ذنبا فالأول أن يحقد له موصلا ~~لنفع أخروي كفرض إن عمله، والثاني ما يعصي بتضييعه ولا يكفر به كبعض الفروض ~~إن فعله # ----------------------- # يكون أيضا ذنبا وأخره وفصله ولم يشعر به هذا الكلام تنفيرا عن الحقد # مطلقا كأنه ليس ثم حقد غير معصية مع أنه قد لوح إليه لأن غير الكبير يصدق ~~بالذنب الصغير وعدم الذنب، خص المسلم بالذكر اعتناء به لعظم شأنه، وإلا ~~فالحقد أيضا على المنافق والمشرك حرام إذا كان لغير الله، ويكون حلالا أيضا ~~مكروها بحسب الأقسام التي يذكرها المصنف. # (وأصله) أي حقيقته (البغض الدائم وقد لا يكون ذنبا فالأول) وهو أن يكون ~~الحقد كبيرا (أن يحقد له) أي ms7206 لمسلم وكذا غيره فعلا (موصلا لنفع أخروي كفرض ~~إن عمله) كزكاة وصوم رمضان وبر الوالدين وقضاء دين وكصبره على المعصية أو ~~المصيبة يكره هو أن يفعل ذلك الرجل نحو ذلك من الفروض التي يهلك بتركها ~~فيفعلها الرجل ويحقد له على فعلها. # وكذا ترك ما يجب تركه ويكفر بفعله فيكره هو لذلك الرجل تركه فإذا تركه ~~حقد له فذلك الحقد كفر كالزنى والجزع بالمصيبة يحب له الزنى به أو بغيره أو ~~الجزع بالمصيبة وكالربا يحبه له معه أو مع غيره فيتركه فيحقد له (والثاني) ~~وهو أن يكون الحقد ذنبا غير كبير (ما يعصي) محقود عليه مسلم أو غيره ويقدر ~~مضاف أي حقد ما يعصي بمعنى الحقد على ما يعصي فيعصي الحاقد كما يعصي ~~المحقود (بتضييعه ولا يكفر به كبعض) بعين مهملة (الفروض إن فعله) وأبغضه ~~على فعله مثل الوتر ورد السلام لمن سلم وكان يجب الرد له وكالدخول بلا إذن ~~فإنهم زعموا أن تلك فروض يعصي بتركها ولا يحكم عليه بالكفر، وكما زعموا في ~~الوطء في الحيض، والحق أن ذلك كله فروض يكفر بها لكن الوتر على القول بأنه ~~فرض PageV16P160 والثالث ما لا يعصي بعمله وإن كره له وهو بمنزلته إن حقد ~~له على ذلك. # ------------------------------ # ويجب حمل عبارة أصحابنا في ذلك على أن المراد أنهم سمعوا أن ترك ذلك ~~معصية ولم يسمعوا أنه كفر، وعدم جماع أنه كفر لا يوجب كونه غير كفر، بل ~~يحتمل أنه كفر ولم يسمعوا به، ويحتمل أن من قبلهم توقف ويحتمل أنه صغيرة على # القول بأنها قد تظهر أو علموا في ذلك خلافا عمن تقدم فاقتصروا في الذكر ~~على المعصية ونفوا للتسهيل أن يذكر الكفر في ذلك ولو كان في قول فعلى ما ~~ذكره المصنف من كره من إنسان أن يفعل هذه الفروض ففعلها الإنسان فحقد له ~~فهذا الحقد ذنب غير كبير وكذا إن أحب أن يفعلها الإنسان فلم يفعل فحقد له ~~فهذا الحقد غير كبير وعلى ما ذكرته فإنه يكفر بتركها والحقد له على فعلها ms7207 ~~كفر وعلى ما ذكره غير كفر ويكون تركه كفرا أيضا ظاهرا إذا أصر عليه فتفطن. # (والثالث) وهو أن يكون الحقد غير ذنب (ما لا يعصي بعمله) أو تركه أي حقد ~~ما يعصي بعمله أو تركه أي الحقد على ما يعصي إلى آخره وإنما صح إضافة الحقد ~~إلى ما يعصي بتضييعه أو عمله لأن المعنى إبقاؤه في القلب فهو بمنزلة قولك: ~~الحقد على الشيء (وإن كره له) ذلك العمل وكذا الترك ومن ذلك أن يحب له فعل ~~ما هو مكروه كالاستنجاء باليمين مع صحة اليسرى وشدد فيه بعض، وكتقديم الرجل ~~اليسرى في دخول المسجد والعكس في الخروج والأكل باليسرى مع صحة اليمنى (و) ~~الحاقد (هو بمنزلته) أي بمنزلة العامل. # وكذا التارك في عدم المعصية أو في الإساءة لكن التارك أساء بالترك ~~والفاعل بالفعل فكذا الحاقد أساء بزيادة الحقد فالأوسط الأمر بالمعروف ~~والنهي عن الإساءة بلا حقد (إن حقد له على ذلك) العمل أو على تركه وذلك ~~كترك السنة غير الواجبة وكفعل المكروه أو المباح إذا كره له أن يترك أو ~~يفعل مخالفه فحقد له، وإذا خرج # به حقده في القسم الثاني أو الثالث إلى كبيرة كغيبة PageV16P161 ~~............................. # -------------------------- # وكذب فهو ذنب كبير، قال الشيخ أحمد: وإن حقد له فعلا يجوز أو لا يجوز لم ~~يؤاخذ إلا إن كره النفع أو أحب الضر له في الدنيا والآخرة أو كره ما لا ~~يجوز كرهه أو أحب ما لا يجوز حبه، ولا يجوز له أن يحب لغيره الحقد على ما ~~لا يجوز الحقد عليه، وهذا نوع من الحقد وإن حقد بغض ما يضره قاصدا به ما لا ~~يجوز له الحقد أو حقد لمن لا يجوز له أن يحقد له قاصدا من له أن يحقد له ~~وكانت في ذلك مضرة من حقده عصى، وكذا الحب والبغض وفي الأثر: الحقد حرام ~~سواء لأمر دنيوي أو أخروي إذا كان لطاعة أو مباح كالأمر والنهي، وإن كان ~~الحقد لظلم فليس حراما بل إن لم يقدر على أخذ الحق فله التأخير ms7208 ليوم ~~القيامة، والعفو أفضل، وإن قدر فعفوه أفضل من العفو الأول لقدرته، وأما ~~الانتصار وهو استيفاء الحق بلا زيادة فهو عدل مفضول وقد يكون أفضل لعارض ~~كإماتة الفتنة وتقليل ظلمه وهدمه وردعه قال الله تعالى: {وأن تعفوا أقرب ~~للتقوى}، وقال الله تعالى: {خذ العفو}، وقال الله تعالى: {والعافين عن ~~الناس} وقال الله تعالى: {وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم} ~~وروى مسلم والترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {ما ~~نقصت صدقة من مال، ولا زاد الله تعالى عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع عبد ~~إلا رفعه الله تعالى} والظاهر أن المراد بالعفو في ذلك كله المعفو مطلقا ~~سواء للدنيا أو للدنيا # والآخرة. # وقيل: والعفو لهما معا، واستيفاء الحق بلا زيادة ولا نقص عدل، وهو منتهى ~~درجات الصالحين، وإن PageV16P162 ............................ # ----------------------- # عفا عنه وأكرمه فذاك فضل، وهو اختيار الصديقين، وإن استوفى وزاد أو طالبه ~~بما لا يستحقه فذلك جور وهو اختيار الأرذال، وإن أخذ أقل من حقه ففي درجات ~~الصالحين، وعنه صلى الله عليه وسلم: {ثلاث خصال من كن فيه استكمل الإيمان، ~~من إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل، وإذا غضب لم يخرجه غضبه عن حق وإذا قدر عفا}. # وقالت عائشة رضي الله عنها: {ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~منتصرا من مظلمة ظلمها قط ما لم ينتهك من محارم الله شيء، فإذا انتهك ذلك ~~كان أشدهم في ذلك غضبا وما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن ~~إثما}، وقال عقبة بن عامر: {لقيته صلى الله عليه وسلم يوما فبادرته فأخذت ~~بيده وبادرني وأخذ بيدي وقال: يا عقبة ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدنيا ~~والآخرة، تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك}. # وعنه صلى الله عليه وسلم: إن موسى عليه السلام قال: يا رب أي عبادك أعز ~~عليك قال: الذي إذا قدر عفا وسئل أبو الدرداء: من أعز، الناس؟ قال: الذي ~~يعفو إذا قدر فاعفوا يعزكم الله. # وعن أنس عنه ms7209 صلى الله عليه وسلم: {إذا وقف العباد نادى مناد ليقم من أجره ~~على الله فليدخل الجنة:، قيل: من ذا الذي أجره على الله يا رسول الله؟ قال: ~~العاسفون عن الناس، فقام كذا وكذا ألفا بغير حساب}، وعن جابر عنه صلى الله عليه # وسلم: {ثلاث من جاء بهن مع إيمان بالله دخل من أي أبواب الجنة شاء وزوج ~~من الحور العين حيث شاء من أدى دينا خفيا، PageV16P163 ~~.......................................... # ------------------------------ # وقرأ دبر كل صلاة قل هو الله أحد عشر مرات، وعفا عن قاتله}، أي قاتل وليه ~~أو قاتله في نفسه بمعنى أنه يضره فيقول: إن مت بضره فلا تقتلوه قال أبو بكر ~~رضي الله عنه: أو إحداهن يا رسول الله قال: أو إحداهن قال أبو الربيع: لا ~~تدرك النجاة لأهل زماننا إلا باجتهاد أعظم من اجتهاد الأولين لأنهم في زمان ~~شديد ونوازله أشد وأعظم، وقلت فيه أسباب النجاة وكثر فيه أسباب الهلكة زمان ~~أدبر فيه الخير وأقبل فيه الشر واندرس فيه العلم وقل فيه وذهب الخوف من ~~قلوب الناس وقست القلوب وجمدت العيون وما جمدت العيون إلا وقست القلوب وما ~~قست القلوب إلا وكثر الذنوب. # وسمع رجل رجلا يبكي وبالغ في بكائه فقال له: ما يبكيك؟ فقال: قلب كان لي ~~فقدته ولا يبكي الباكي على مثل هذا إلا وفي قلبه حياة، ولا يبلو الله العبد ~~بشيء أشد عليه من قسوة قلبه ولا يعطى خيرا هو أعظم من حياة قلب، ومن أحيا ~~ليلة أحيا الله قلبه، ومن أمات ليلة أمات الله قلبه، وتحيا القلوب بكثرة ~~الذكر والاجتهاد في العبادة والابتهال في الدعاء والتضرع إلى الله آناء ~~الليل وأطراف النهار، ومد اليد بما أمكن من النفقة لله محتسبا، وقراءة ~~القرآن عند نشاطه، والنظر في وعده ووعيده، ولزوم الصمت، واجتناب الخوض، ~~وترك ما لا يعنيه، والزهد في الدنيا، والرغبة في الآخرة، وذكر # الموت، وقصر الأمل، وذكر القبر، ووحشته، وظلمته، وما بعده من أهوال الحشر ~~وما بعده، فمن رزقه الله هذا لا يعدم حياة قلبه ونشاط نفسه ومن ms7210 خلا منه، ~~عدم الخير كله. # وشكت امرأة إلى عائشة قسوة قلبها فقالت لها: أكثري من ذكر الموت ~~PageV16P164 والغل والضغن أصلهما البغض وسوء الحقد كحب بلاء ينزل بمسلم # -------------------------------- # في قلبك ففعلت فرق قلبها، فجاءت تشكر عائشة. # وعن ابن مسعود رضي الله عنه عنه صلى الله عليه وسلم: {لا ينبغي لولي أمر ~~أن يؤتى بحد إلا أقامه والله عفو يحب العفو، ثم قرأ: {وليعفوا وليصفحوا} ~~الآية}، ودخل رجل على عمر بن عبد العزيز وجعل يشكو إليه رجلا ظلمه ويقع فيه ~~فقال له: إنك إن تلق الله ومظلمتك كما هي خير لك أن تلقاه وقد انتقصها، وعن ~~ابن ميسرة إن ظللت تدعو على من ظلمك فإن الله يقول إن آخر يدعو عليك أنك ~~ظلمته، فإن شئت استجبنا لك وأجبنا عليك، وإن شئت أخرتكما إلى يوم القيامة ~~فيسعكما عفوي. # وقال ابن يسار لرجل دعا على ظالمه: كل الظالم إلى ظلمه فإنه أسرع من ~~دعائك عليه إلا أن يتداركه بعمل وضمن أن لا يفعل، وعن ابن عمر عن أبي بكر ~~رضي الله عنه أنه قال: {بلغنا أن الله عز وجل يأمر مناديا يوم القيامة ~~فينادي من كان له عند الله شيء فليقم فيقوم أهل العفو فيكافئهم الله بما ~~كان من عفوهم عن الناس}، وقال معاوية رضي الله عنه: عليكم بالعفو والاحتمال ~~حتى تمكنكم الفرصة، فإذا أمكنتكم فعليكم بالصفح والإفضال،. # ودخل راهب على هشام بن عبد الملك فقال للراهب: أرأيت ذا القرنين # أكان نبيا قال: لا ولكنه أعطي ما أعطي بأربع خصال كن فيه، إذا قدر عفا، ~~وإذا وعد وفى، وإذا حدث صدق، ولا يجمع اليوم لغد أي لا يؤخر العمل الصالح ~~لغد ولا يهتم لرزق غد ولا يترك الحزم من اليوم لغد. # (والغل والضغن) كبيرتان وقيل عصى وإن عمل هلك (وأصلهما البغض وسوء الحقد) ~~فهما مسببان عن البغض وسوء الحقد (كحب بلاء ينزل بمسلم) PageV16P165 في ~~الدنيا أو عذاب في الآخرة كعكسهما وكره نسبة الغل والضغن لمسلم وإن على ~~مستوجب مباح # ----------------------- # أي بمال مسلم أو بدنه ms7211 أو عرضه (في الدنيا أو عذاب في الآخرة) أو فيهما ~~(كعكسهما) وهو أن يكره ما يصيبه في الدنيا والآخرة أو في إحداهما من الخير، ~~وكذا بموقوف فيه وجاز بفاسق على معصيته فيكون الإنسان ولو مسلما ضاغنا غالا ~~على المعصية مسمى باسم الغال والضاغن، ومعنى عكسهما البلاء في الآخرة، مثل ~~أن يكون عليه كذا وكذا من سوء الآخرة كعذاب القبر وهول المحشر أو شيء مخصوص ~~في النار والعذاب في الدنيا (و) لكن (كره نسبة الغل والضغن لمسلم) بأن تقول ~~غل أو ضغن أو يغل أو يضغن أو غال أو ضاغن أو نحو ذلك (وإن على مستوجب) أي ~~والحال على أنه مستوجب وإما على غير مستوجب فيحرم. # فالمراد كره على مستوجب للغل والضغن عليه أي مستوجب للذم الذي ينبني عليه ~~الغل والضغن (مباح) فيه ذلك الذم الذي ينبني عليه الغل والضغن وإن بتقييد، ~~مثل أن يقول غال على فاسق لفسقه أو غال على فاسق، أو يقال ضاغن كذلك، ومن ~~غل أو ضغن على فاسق لا لفسقه هلك، وقيل: عصى، وقيل: إن أحب مضرة الدنيا ~~لمسلم أو كراهة خيرها له ليس بكفر، ولكن معصية، وكذا الموقوف فيه، قيل: ~~الغل والضغن اسمان لمعنى واحد وهو استعمال العضو أو القلب في إضرار المبغض ~~المحقود عليه فالعضو كاللسان واليد وأما الإضرار بالقلب فعزمه على الضر أو ~~إثبات حب # الضر له والدعاء عليه في قلبه بسوء، ومعنى قوله تعالى: {ويخرج أضغانكم} ~~يظهر ما يتضمنه أحقادكم من الإضرار من العدم إلى الوجود. # قيل: الغل والضغن مترادفان ومعناهما إرادة ما يصيب الناس من الضر والهلاك ~~في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما PageV16P166 ولا تنسب القساوة لمؤمن # --------------------- # (ولا تنسب القساوة لمؤمن) ولا لموقوف فيه إلا بتقييد مثل أن يقال: قاس في ~~الحق أو في المباح وهكذا ينبغي عندي أن لا يطلق لهما لفظ من الألفاظ ~~المستعملة شرعا أو عرفا في المعصية أو غلب فيها استعمالها في المعصية ولو ~~كانت على الإطلاق في اللغة إلا بتقييد مثل أن يقال: هو فاسق ms7212 من السوق أي ~~خارج عنه أو حام في الحق أو في المباح أو متعصب أو متكبر على المتجبر أو ~~كافر لسلاحه أي ساتر له ومصر على الحق أو المباح أي مستمر عليه أو مصر على ~~الحق والقساوة كفر شرك وكفر نفاق، وهي إقدام القلب على فعل كبيرة الشرك أو ~~كبيرة النفاق، فتارك الصلاة قاس، وتارك الزكاة قاس، وتارك الصوم بلا عذر ~~قاس، والمربي قاس، والزاني قاس، والمشرك قاس بإشراكه والقتل أو الضرب أو ~~الإجاعة أو الإيلام بوجه ما، كما لا يحل قساوة أعني أنها صدرت عن قساوة ~~القلب فلا تختص القساوة بنحو القتل والضرب وغيرهما من الإيلام، بل تكون في ~~كل كبيرة. # قال الله تعالى: {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة} ~~وقال: {فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله} فالقساوة والقسوة لغة شدة الشيء ~~حتى لا يؤثر فيه غيره فقلب الفاسق والمشرك قاس بمعنى # أنه لا يؤثر فيه الذكر والوعظ حتى إنه يفعل المحرم ويترك المفروض مطلقا ~~إذ المفروض كله تركه كفر وأشار الشيخ أحمد إلى أن ترك المفروض الذي لا يكفر ~~بتركه لا يسمى قساوة، والظاهر أن المعصية مطلقا قساوة إلا أنه لما ورد ~~اسمها في الكافرين خصت التسمية بها بالكبيرة، وشدة القلب في المباح ~~والعبادة لا تسمى قساوة أو قسوة إلا بتقييد كذبح الشاة الحلال وقتل النفس ~~الحلال PageV16P167 وضد الرأفة والرحمة واستعمالها لمتبرئ منه بلا نص من ~~الله تعالى على كفره نفاق ولمنصوص عليه به شرك إن كان لآخرتهما وإقامة الحدود # ------------------------ # وإخراج الخدود ولو صدر فعل المباح أو العبادة من كافر لم يسم أيضا قساوة ~~بلا تقييد لئلا يوهم أن ذلك الفعل والقساوة والغل للمسلمين هما كراهة خير ~~الآخرة لهم. # قيل: أو لدنيا، وكذا اختلف في حب شر الدنيا لهم هل هو قساوة أو غل، ومن ~~القساوة والغل حب خير الآخرة لغير المتولى، وليس منهما حب إخراج الحق من ~~المؤمن أو من غير البالغ أو إخراج ما لزمه من ماله أو ما لزم في ms7213 مال الطفل ~~والمجنون ولا تأديب المجنون، ولو أراد في ذلك كله إيلامهم إن قصد الردع ~~وظهور الحق لا نقمة أو نحوها مما لا يجوز والوعد الحق المكتتم وتفسيره بما ~~يصاب من الخير تفسير باللازم (و) القساوة هي (ضد الرأفة) هي شدة الرحمة ~~(والرحمة) رقة القلب وذلك تفسير باللازم وإلا فضد القساوة اللين ولازم ~~اللين الرحمة والرأفة (واستعمالها) أي الرأفة والرحمة (لمتبرأ منه بلا نص ~~من الله تعالى على كفره نفاق) ولو كان المتبرأ منه مشركا (و) استعمالهما ~~(لمنصوص) من الله تعالى (عليه به) أي بالكفر (شرك # ) ولو كان المتبرأ منه منافقا لأن ذلك كرد النص، وكراهة خير الآخرة ~~للمتولى المنصوص عليه شرك ولغير المنصوص عليه نفاق (إن كان) استعمالهما ~~(لآخرتهما) وذلك أن يسمع أو يتذكر أو يرى أو يتلو وعيد الكفار فيتمنى في ~~قلبه أن يكون الكافر لا يستحق ذلك أو يحب أن لا يعاقب عليه سواء عين الكافر ~~أو لم يعينه وذلك لضعف قلبه عن الحق كالمرأة يرق قلبها من ذبح الشاة مثلا ~~وتعصي الله بالكذب والنميمة وغير ذلك. # (و) استعمالهما (إقامة الحدود) والأدب والقتل والحبس و الخطة والهجرة ~~وقضاء اللازم من المال بل كل ذلك يشمله الحدود لأن القيام بذلك من حدود ~~الله PageV16P168 عليهما عصيان إن لم يكونا لضعف أبدانهما وقلة أموالهما ~~فكل ما جاز فعله جاز الأمر به والرغبة فيه كعكسه. ولا يولى قاس غال على ذوي ~~الإسلام ولا رءوف رحيم على ذوي المنكر، ولا من عرف بحب كالإمامة والقضاء ~~والصلاة بالناس والأذان. # ------------------------ # ويدل لذلك قوله بعد: وقلة أموالهما (عليهما) أي على الكافر بلا نص شهر أو ~~بلغه والكافر بنص بأن يحكى له أو يسمع أو يرى في الكتاب ما أقيم عليه ~~(عصيان إن لم يكونا) قد رحمهما ورأف عليهما (لضعف أبدانهما وقلة أموالهما) ~~حيث وجب فيها واجب وإن كانا لذلك فعسى أن لا يكون في هذا بأس لأن ذلك من ~~الرحمة المطبوع عليها الإنسان ومن ذلك أن يجلد أو يقطع أو يحبس فشق عليه ~~لقلة ماله ms7214 إذ لو كان له مال لوجد المداواة به (فكل) الفاء تفريغ على ما مر ~~من أنه لا يرأف ولا يرحم الكافر (ما جاز فعله جاز الأمر به والرغبة فيه) ~~لجواز الرغبة في المباح لداع إليه (كعكسه) وهو أن كل ما لا يجوز فعله لا ~~يجوز الأمر به ولا الرغبة فيه ولا التهديد به والتخويف لا يجوز ذلك جهلا ~~ولا تجاهلا ولا عمدا ويكره # الأمر بالمكروه والرغبة فيه. # (ولا يولى قاس غال على ذوي الإسلام) بتشديد لام غال من الغل ولا يولى ~~أيضا غال بتخفيف اللام من الغلو ولا متهاون بأمر الإسلام وكذا من يجاوز ~~الحد في غير ذوي الإسلام لأنه ظلم ومفسد للإمارة ومن قوي فهمه واحتياله جاز ~~نزعه من الإمارة لئلا يحمل الناس على عقله وهم برآء كما نزع عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه المغيرة بن شعبة فقال أنزعتني لموجدة أو لحدث فقال: لا بل ~~لئلا تحمل الناس على عقلك (ولا رءوف رحيم على ذوي المنكر ولا) يولى ولاية ~~من أحبها أو طلبها ك (من عرف بحب كالإمامة) الكبرى (والقضاء والصلاة بالناس ~~والأذان) لأنه يوكل إلى نفسه فلا يعان فيفسد ما استولى عليه PageV16P169 ~~............................. # ------------------------- # ولما جاء في ذلك من رواية جابر بن زيد رحمه الله: {من حالت شفاعته دون حد ~~من حدود الله فقد ضاد الله في ملكه وخاض في سخطه وأن لعنة الله تتابع عليه ~~إلى يوم القيامة}. # وقال صلى الله عليه وسلم: {اتقوا الله فإن أخونكم عندنا من طلب العمل} أي ~~الإمارة وقال صلى الله عليه وسلم: {إنا لن نستعمل على أمرنا من أراده} وقد ~~{سأل العباس رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم الإمارة بالسقاية ~~في زمزم وحجابة البيت فقال له: يا عباس يا عم النبي نفس تحييها خير لك من ~~إمارة لا تحصيها، إن الإمارة حسرة وندامة يوم القيامة فإن استطعت أن لا ~~تكون أميرا فافعل وفي رواية أنه قال: أمرني على إمارة يا رسول الله فأجابه ~~بذلك}، وكذا سأله أسامة إمارة فرده ms7215 بمثل ذلك، ويعني # بالنفس العباس يحييها العباس بالتقوى ويحتمل نفس غيره يحييها بالإرشاد ~~إلى الحق ولو بطعام أو غيره. # وكل ذلك مع أنه لم يظن بهما إلا خيرا ولما طلبا ردهما ولعله لكمال الشفقة ~~عليهما أو لضعف فيهما عن قيام بذلك. # وقال أبو موسى الأشعري: {خرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصحبني ~~رجلان فلما دخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالا: يا رسول الله ~~استعملنا على بعض أعمالك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنا لا نستعمل على ~~عملنا من أراده وطلبه} وعنه صلى الله عليه وسلم: {ستحرصون على الإمارة ~~وستكون حسرة وندامة يوم القيامة فنعمت المرضعة وبئس الفاطمة فمن طلب القضاء ~~وأراده وحرص عليه وكل إليه وخيف عليه فيه الهلاك ومن لم يسأله وامتن به وهو ~~PageV16P170 ........................... # ---------------------- # كاره خائف على نفسه فيه أعانه الله عليه} وعنه صلى الله عليه وسلم: {من ~~طلب القضاء واستعان عليه وكل إليه ومن لم يطلبه ولا استعان عليه أنزل الله ~~ملكا يسدده} وقال صلى الله عليه وسلم: {يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك ~~إن تؤتها من غير مسألة تعن عليها وإن تؤتها عن مسألة توكل إليها}، وفي ~~رواية عن أبي موسى الأشعري {أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ومعي رجل فلما ~~سلمنا عليه قال صاحبي: يا رسول الله استعملني فقال رسول الله: صلى الله ~~عليه وسلم: إنا لا نستعمل على عملنا من أراده فقلت: يا رسول الله والذي ~~بعثك بالحق ما عرفت الذي في نفسه}. # قيل: معظم ما يدخل على # الدول من الفساد من تقليد الأعمال أهل الحرص عليها لا يخطبها إلا لص في ~~ثوب ناسك حريص على جمع الدنيا والحرص على الأمانة دليل الخيانة وقال يوسف ~~اجعلني إلخ لأنه أوحي إليه بذلك ليعدل ويقوي كلمة الحق أو لأنه لم يجد ~~قائما بذلك فقام لوجه الله وعنه صلى الله عليه وسلم: {رحم الله أخي يوسف لو ~~لم يقل اجعلني على خزائن الأرض لاستعمله من ساعته، ولكنه أخره لذلك سنة}. # وقالوا: ms7216 ينبغي للوالي أن يكون فيه من الشدة ما يستوي به قتل الرقاب في ~~الحق وقتل العصفور وما يخرج به عن قتل العصفور بلا حق، وافر العلم شديد بلا ~~عنف، لين في غير ضعف، جوادا بلا إسراف. # وقال عمر رضي الله عنه: لا يصلح هذا الأمر إلا لمن جمع خمس خصال إن نقصت ~~واحدة PageV16P171 ................................. # ------------------------- # لم يصلح الأربع إلا بها: جمع المال من حله، والعفة عنه بعد جمعه، وصرفه ~~في حقه، ولين لا ضعف فيه، وشدة لا جور فيها. # وعن جابر بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم: {لعن الله المتسلط على ~~أمتي بالجبروت والمستأثر بفيئها} وروى جابر أيضا عنه صلى الله عليه وسلم: ~~{أيما أمير ظالم فهو خليع، وأيما أمير ظالم فلا إمارة له فليستخر الله من ~~بحضرته من المسلمين أن يولوا أفضل فضلائهم في أنفسهم} وعن أبي هريرة عنه ~~صلى الله عليه وسلم: {إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة} وعن أبي ~~سعيد عنه صلى الله عليه وسلم: {أيما راع لم يرحم رعيته حرم الله عليه ~~الجنة} وعن عبد الرحمن بن سمرة عنه صلى # الله عليه وسلم: {أيما راع استرعي رعية فلم يحطها بالأمانة والنصيحة ضاقت ~~عليه رحمة الله التي وسعت كل شيء}. # وعنه صلى الله عليه وسلم: {أيما وال ولي شيئا من أمر أمتي فلم ينصح لهم ~~ويجتهد كنصيحته لنفسه وجهده كبه الله في النار على وجهه يوم القيامة} رواه ~~معقل بن يسار، وروى الترمذي وابن ماجه عن أبي بكر عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: {لا يدخل الجنة سيئ المملكة} وهو على عمومه، وقيل من يسيء ~~السيرة في مماليكه. # وعن عمر: لا حرمة لوال ضيع المسلمين ولا لفاسق روع المؤمنين وعن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {بينما رجل يمشي في الطريق إذ ~~اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا بكلب يلهث ويأكل ~~الثرى من العطش فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان ms7217 بلغ ~~مني PageV16P172 .................................. # ------------------------ # فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى خرج فسقى الكلب فشكر الله له ~~فغفر له فقالوا يا رسول الله إن لنا في البهائم أجرا؟ قال: في كل ذي كبد ~~رطبة أجر} رواه الربيع رحمه الله معضلا، ورواه قومنا موصولا، وفي رواية: ~~بينما رجل يمشي بفلاة - وفي رواية - يمشي بطريق مكة وهي مفسرة لما أجمل في ~~الروايتين وفي رواية: ونزع أحد خفيه وإنما أمسكه بفيه لأنه يصعد بيديه وهو ~~مشعر بأن الصعود كان عسرا ومعنى شكر الله له أثنى عليه عند الملائكة، أو ~~أظهر جزاءه للملائكة، أو قبل عمله أو جزاه عليه ومن القائلين: يا # رسول الله إن لنا في البهائم إلخ في هذا الحديث سراقة بن مالك بن جعشم ~~سألوه ألنا في سقيها والإحسان إليها أجر؟ والمراد بالرطوبة الحياة لأنها ~~لازمة للحياة فهو كناية، أو أراد رطوبة الحياة، ويستثنى من عموم الحديث ما ~~أمرنا بقتله كالخنزير والحية والعقرب وكل ما يضر. # وقيل: لا يستثنى ذلك ولكن يطعم أو يسقى ثم يقتل لأنا أمرنا بإحسان القتلة ~~ونهينا عن المثلة، وفي الحديث الحث على الإحسان للناس لأنه إذا حصلت ~~المغفرة بالكلب فبالمؤمن أولى، وفي رواية: فأدخله الجنة بدل فغفر له ويلتحق ~~بالسقي الإطعام وغيره من الإحسان، فتجوز صدقة التطوع للمشرك غير المحارب ~~والمسلم أحق منه، والآدمي ولو مشركا مقدم على غيره، وعن الحسن أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: {لا يدخل الجنة إلا رحيم قالوا: يا رسول الله كلنا ~~رحيم قال: ليس رحمة أحدكم نفسه ولكن حتى يرحم الناس عامة} وعن أنس قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، {والذي نفسي بيده لا يضع الله الرحمة إلا على ~~رحيم قلنا يا رسول الله: كلنا رحيم قال: ليس الرحيم الذي يرحم نفسه ~~PageV16P173 ................................... # -------------------------- # وأهله خاصة ولكن الرحيم الذي يرحم المسلمين}، وقال الله سبحانه وتعالى في ~~أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم: {رحماء بينهم}. # ورأى عمر رضي الله عنه ذميا شيخا كبيرا يسأل على أبواب الناس فقال عمر: ~~ما أنصفناك ms7218 أخذنا منك الجزية في شبابك وضيعناك اليوم فأمر أن يجري عليه ~~قوته من بيت المال. # وعن الحسن عن # النبي صلى الله عليه وسلم: {بدلاء أمتي لا يدخلون الجنة بكثرة صيام ولا ~~صلاة ولكن يرحمهم بسلامة الصدور وسخاوة النفوس والرحمة لجميع المسلمين}، ~~وعن النبي صلى الله عليه وسلم: {ما نبي إلا وقد رعى الغنم، قيل: يا رسول ~~الله وأنت قد رعيت؟ قال: نعم وأنا قد رعيت} قيل: والحكمة أن تظهر شفقتهم ~~على البهائم والله أعلم ثم يسلطهم على بني آدم. # وقد روي أن الله تعالى قال لموسى عليه السلام: هل تعرف لم علمتك من بين ~~الناس؟ قال: لا يا رب، قال: لأني رأيتك تتمرغ بين يدي في التراب تواضعا لي، ~~وروي أن موسى عليه السلام قال: يا رب بأي شيء اتخذتني صفيا؟ قال: برحمتك ~~على خلقي وإنك كنت ترعى لشعيب فندت شاة من غنمك فاتبعتها فأصابك الجهد في ~~طلبها حتى أدركتها فلما أخذتها ضممتها إلى صدرك وقلت لها: يا مسكينة لم ~~أتعبتني وأتعبت نفسك فبرحمتك على خلقي اصطفيتك وألزمتك النبوة، وعنه صلى ~~الله عليه وسلم: {ارحموا ترحموا واغفروا PageV16P174 ~~........................... # ------------------------ # يغفر لكم}. # وعن الشعبي عن عمر رضي الله عنه أن الله تعالى لا يرحم ولا يغفر لمن لا ~~يغفر ولا يتوب على من لم يتب. # وعن بعض الصحابة: الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من ~~في السماء، وعنه صلى الله عليه وسلم: {من لا يرحم الناس لا يرحمه الله وفي ~~الإنجيل مكتوب يا ابن آدم كما ترحم كذلك ترحم، وكيف ترجو أن يرحمك الله ~~وأنت لا ترحم عباد الله} والله أعلم. PageV16P175 # باب يستوجب البراءة من لم يهتم بأمور المسلمين ولو دنيوية # ---------------------------- # باب في الاهتمام بأمور المسلمين والإيثار وإذلال النفس وتدنيسها والشهوة ~~الخفية (يستوجب البراءة من لم يهتم بأمور المسلمين) عامة أو خاصة مثل أن ~~يستوي عنده أن يبقى الحج أو يقطع، قطع الله من يقطعه، وليس المراد خصوص ~~المسلمين الأحياء بل لو لم يبق أحد منهم أو لم يتميز له واستوى ms7219 عنده أن ~~يكون أمر الإسلام كله أو بعضه قائما أو غير قائم، كالزكاة والحج والصلاة ~~لكان كافرا (ولو دنيوية) قال حذيفة بن اليمان قال صلى الله عليه وسلم: {من ~~أصبح ولم يهمه أمور المسلمين فليس منهم}، وذلك في عموم المسلمين وخصوصهم إذ ~~رأى أمرهم مشرفا على الضيعة أو ضائعا أو رأى سببا يئول به إلى ذلك وجب عليه ~~الاهتمام PageV16P176 وعليه النصيحة وإن لغائبهم بكتاب وإعلام وبدعاء ~~واهتمام إن لم يتيسر # ----------------------------- # به وهو أن يشغل قلبه بمصالحهم كالدعاء بصلاح أحوالهم وتدبير الرأي الناجح ~~والمشورة واستعمال جاهه، وندب له أيضا استعمال ماله في ذلك وقوله: ليس من ~~المسلمين، إخبار بأنه ليس من أوليائه صلى الله عليه وسلم فهو في البراءة. # وعن محمد بن ناصر: اللهم اجعل للمسلمين ما يرضيهم ولو فينا (وعليه) أي ~~على المكلف المدلول عليه بالمقام أو على من لم يهتم أي لم يهتم مع أن عليه ~~النصيحة اهتم أو لم يهتم (النصيحة وإن لغائبهم بكتاب) يتضمن النصيحة يرسله ~~مع متولى أو مع موصل له (وإعلام) على لسان متولى أو من يؤدي الرسالة، ~~والمعنى أنه يجوز له أن ينصحه بكتاب ويجوز أن ينصحه على لسان أحد وليس ~~المراد أنه يلزمه نصحه بهما جميعا، # وإن جمعهما فحسن جميل، والمراد بالغائب من ليس في بلده ولو كان في ~~الأميال، وكذا إن كان في بلده ولم يتيسر له الالتقاء معه لضعف في بدنه أو ~~بدن المسلم أو خوف أو نحو ذلك من العوارض (وبدعاء) لله ليصلح أحوالهم ~~(واهتمام) إشغال قلبه بأحواله ونظر المصالح له (إن لم يتيسر) أي الكتاب ~~والإعلام، والدعاء من الأخ للأخ في الله في أمر الدنيا أو في أمر الآخرة أو ~~كليهما هو بمكان عظيم عند الله، ولا سيما إن كان غائبا عن الموضع الذي هو ~~فيه، ولو في دار واحدة بحيث لا يسمعه، أو كان في موضع. # واحد ودعا له بقلبه أو بلسانه سرا قيل: أو بلسانه جهرا بحيث يسمعه لكن ~~بحيث لا يعلم أنه المراد بذلك الدعاء روى ms7220 أبو يعلى وابن ماجه عن أبي هريرة ~~وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إذا دعا PageV16P177 وقيل: لا يكون غير ~~مهتم بهم من تولاهم ودعا لهم بالجنة والخلود فيها ما لم يكره نفعهم ويحب ~~ضرهم ويفرح به. # ---------------------------- # الغائب لغائب قال له الملك: ولك مثل ذلك} وقد روى البخاري في الأدب وأبو ~~داود والطبراني عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم: ~~{أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب}. # وروى أحمد ومسلم وابن ماجه عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم: ~~{دعاء المرء المسلم مستجاب لأخيه بظهر الغيب عند رأسه ملك موكل به كلما دعا ~~لأخيه بخير قال الملك: آمين ولك مثل ذلك}. # وروي أن {دعاء الملك لا يرد} وروى البزار عن عمران بن حصين عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم {دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب لا يرد} وعن أنس بن مالك ~~{دعوتان ليس دونهما حجاب دعوة # المظلوم ودعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب} (وقيل: لا يكون غير مهتم بهم من ~~تولاهم ودعا لهم بالجنة) عطف تفسير لأن الدعاء لهم بالجنة هو الولاية إذ لا ~~يخلو من حب والولاية الحب. # والدعاء بالجنة (والخلود فيها) غير محتاج إلى ذكره لأن داخلها لا يخرج ~~منها ولا يفنى فيها، ولكن ذكره تأكيدا أو إشارة إلى أنه يجوز أن يدعو لهم ~~بالجنة، ويجوز أن يدعو لهم بالخلود يجزيه أحد الدعاءين ومعنى الدعاء ~~بالخلود فيها الدعاء بخلودها تفسيرا عن الملزوم لأن الخلود فيها لازم ~~لدخولها وإلى الرد على من زعم أنها تفنى هي والنار و أهلهما كما ذكره ~~تبغورين رحمه الله (ما لم يكره نفعهم) ولو في الدنيا (ويحب ضرهم) ولو في ~~الدنيا (ويفرح به) فإذا فعل ذلك فليس بمهتم بأمرهم فهو في البراءة لعدم ~~الاهتمام ولو لم يوجب البراءة على قول بعض بحب ضر الدنيا وكره نفعها لهم ~~قال أبو رقية تميم بن أوس الداري عن النبي صلى الله عليه وسلم: {الدين ~~النصيحة قلنا PageV16P178 ............................. # ----------------------------- # لمن؟ قال صلى الله عليه وسلم: ms7221 لله عز وجل ولكتابه ولرسوله ولأئمة ~~المسلمين وعامتهم} أي عماد الدين وقوامه ومعظمه النصيحة أي الإخلاص ~~والتصفية من المبطلات للأعمال والمنقصات لها، والنصيحة لله الإيمان به ~~وتوحيده ونفي الشركة ووصفه بصفات الكمال وترك الإلحاد في صفاته وطاعته ~~والحب والبغض فيه والدعاء إلى ذلك وتعليمه والإخلاص فيه. # والنصيحة لكتابه الإيمان بكتبه وتخصيص القرآن بأنه لا يشبهه شيء من كلام # المخلوقين، ولا يقدر أحد منهم أن يأتي بمثل أقصر سورة منه، وبأن يتلوه حق ~~تلاوته خشوعا وتدبرا ورعاية لما يجب له مما اتفق عليه القراء، والتجويد ~~والوقف والوصل في محلهما، والإعراب قدر الطاقة، ويذب عنه تأويل المحرفين ~~وطعن الطاعنين، ويصدق بجميعه، ويقف مع أحكامه، ويتفهم أمثاله وعلومه ~~وينشرها، ويبحث عن عمومه وخصومه، وناسخه ومنسوخه، ومطلقه ومقيده، وظاهره ~~ومجمله ومتشابهه، ونحو ذلك؛ ويعتبر بمواعظه ويتفكر في عجائبه ويعمل بمحكمه ~~ويؤمن بمتشابهه مع التنزيه عما يوهمه ظاهره، ويفسره بما يخرج عن صفات الخلق ~~ولا يترك تفسيره ويؤمن به مجملا هذا لا على معنى صفات الخلق فإن وصفه بها ~~كفر ولا على ما هو حق له مثل أن يؤمن بالاستواء كالمعقول فإنه في معنى ~~الشرك، أو أن يؤمن به على معنى الملك واستواء الأشياء له وعدم تعاصيها وهو ~~الحق، أو أن يؤمن به هذا بلا تأويل بأحدهما فإنه جهل أو تجاهل وعمى أو تعام ~~بعد ظهور الحق، ومن النصيحة للقرآن الإمساك عن تفسيره حتى تتهيأ له آلاته ~~ويدعو إلى جميع ذلك ويحض عليه، ويرغب الناس في مسابقتهم إليه والنصيحة ~~لرسوله صلى الله عليه وسلم تصديق رسالته والإيمان بجميع ما جاء به وطاعته ~~في أمره ونهيه ونصر دينه ومعاداة من عاداه وموالاة من والاه وإعظام حقه ~~PageV16P179 ............................... # ----------------------- # وتوقيره، وإحياء سنته ونشرها، ونفي التهم عنها وتصحيحها ونشر علومها ~~والتفقه في معانيها، والإمساك عن الخوض فيها بغيرعلم. # والدعاء إليها والتلطف في تعليمها وإظهار إعظامها وإجلال أهلها من حيث ~~انتسابهم إليها والتأدب بآدابها وعند قراءتها وصحبة آله وأصحابه وقول الحق ~~في أصحابه كغيرهم، فإن حق الله أعظم، والدعاء إلى ذلك ms7222 والنصيحة لأئمة ~~المسلمين الصلاة خلفهم والجهاد معهم وأداء الصدقة إليهم وترك الخروج عنهم ~~ما داموا على الحق، والدعاء بالصلاح لهم ومعاونتهم عليه وتنبيههم وتذكيرهم ~~بالله بلطف ورفق وإعلامهم بما غفلوا، وتأليف قلوب الناس لطاعتهم وقبول ما ~~رواه علماؤهم، وإحسان الظن بهم وإجلالهم وتوقيرهم والنصيحة لعامتهم إرشادهم ~~لمصالحهم الدنيوية والأخروية وإعانتهم بالقول والفعل وستر عوراتهم وسد ~~خلاتهم ودفع المضار عنهم وجلب المنافع إليهم وأمرهم بمعروف ونهيهم عن منكر، ~~وتوقير كبيرهم ورحمة صغيرهم، وتعهدهم بالموعظة الحسنة وترك غشهم وحسدهم، ~~وأن يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير ويكره لهم ما يكره لنفسه من الشر، والذب ~~عن أموالهم وأعراضهم وحثهم على التخلق بخصال الخير، وكان السلف إذا أرادوا ~~وعظ أحد نصحوه سرا حتى قال بعضهم: من وعظ أخاه سرا فهي نصيحة، ومن وعظه على ~~رءوس الناس فقد وبخه وشانه قال الفضيل بن عياض: المؤمن يستر وينصح والفاجر ~~يهتك ويعير ويجب نصحه ولو علم أنه لا يقبل، وكذا الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر على الصحيح، وندب أيضا السلام ولو علم أنه لا يرد. # وقيل: لا يندب، وقيل: لا يسلم إذا # علم أنه لا يرد عليه، وفي رواية: الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين ~~النصيحة ثلاثا قيل: لمن يا رسول الله الحديث، باللفظ المتقدم ونصح المسلم ~~فرض في دينه ودنياه لأنه حرام على المسلم أن يدنس نفسه PageV16P180 ~~....................... # ---------------------- # وأن يذل نفسه ووجب ذلك ولو لم يستنصحه، وذلك فيمن وجب نصحه، وأما من لم ~~يجب نصحه فلك الخيار إن شئت نصحته وإن شئت أمسكت، وإن نصحته فلا تقصر من ~~مجهودك، وعن أبي الدرداء: العلم يبلغه البر والفاجر والنصيحة لا تثبت إلا ~~في قلوب المنتخبين من عباده الذين صحت أقوالهم وصدقت نياتهم واعلم أن جرعة ~~النصيحة مرة لا يقبلها إلا أولو الألباب. # قال ميمون بن مهران: قال لي عمر بن عبد العزيز: قل لي في وجهي ما أكره ~~فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول في وجهه ما يكره، وفي منثور الحكم: ودك من ~~نصحك وقلاك من مشى في ms7223 هواك وهذه نصيحة بعض أصحابنا من أهل المغرب: أوصيكم ~~ونفسي معشر الإخوان بتقوى الله في السر والإعلان، واتباع دعوة المسلمين، ~~والعمل بآثارهم، فإن الاتباع أولى من الابتداع، والائتمار بما أمر الله ~~والانتهاء عما نهى الله، فالله أوعد النار لمخالفهم كما أوعد لمخالف رسوله ~~صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له ~~الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى} الآية. # فاتقوا الله يا إخواني واحذروا مخالفة أئمتكم رحمهم الله في قليل أو جليل ~~من دينهم فإنهم قالوا: حيث مال الحمل وقع، ومن خالف # المسلمين ولو في شراك نعل هلك أي من قصد خلافهم وأن لا يوافقهم، وعليكم ~~بالحذر من الخلاف والترك بعد الاجتهاد والانهماك في الشر بعد الانزجار عنه ~~والطريق محفور إلى الركب لا يوجد الخروج منه إلا بالوثوب كما قال أبو صالح. # ورفع أبو سفيان الحديث إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: ثبتت ~~الأمور وانقطع العذر، لا حمل ولا تجاهل في الإسلام PageV16P181 وحرم اهتمام ~~بأمور ذوي الكفر إن لم يكن لاستجرار نفع واستدفاع ضر وإن لخاصة المسلمين أو ~~لنفس المهتم # ---------------------- # واحذروا تغميض الحق فإن من سفه مقالة المسلمين فذلك طعن يحل به دمه ~~وتسفيه ديوانهم وتنقيص سيرهم وتخطئة فتواهم وتحقيرها، وتخيير فتوى غيرهم ~~وتصويب فتوى غيرهم وسيرهم على فتوانا وسيرنا فهذا كله طعن يحل به الدم، ~~وعليكم إخواني بالنظر لأنفسكم وما يخلصها من النار التي عذابها طويل دائم ~~ليس له آخر، واطلبوا ما يعينكم على هذه الغدارة الفانية ولا ترغبوا فيما ~~يفنى وتذروا ما يبقى فإن الموت عن قليل يغافلكم ولا تذهلوا عن الاستعداد ~~فإنكم لم تخلقوا لهذه الفانية وإنما خلقتم للباقية، رحم الله عبدا أخذ من ~~نفسه لرمسه ومن يومه لغده ومن مره لحلوه ومن مرتحله لمنزله، ويا إخواني ~~اتركوا ما يفنى تربحوا ما يبقى فإن الله تعالى لا يعذر جاهلا مرتكبا ~~لمعاصيه، وعليكم أن تتعلموا ما يدلكم ويهديكم، وتعلموا ما ينجيكم، إخواني ~~ألم تروا أن التغير ms7224 في الناس فاش وذهب الأخيار وذلوا وبقي الأشرار ~~فاستطالوا فلا ذكر يذكر، ولا واعظ يعظ، فاتقوا الله وجدوا واجتهدوا وعضوا ~~بالنواجذ على ما أدركتم عليه الأخيار فإن # عادة الضلال كثيرة واستعينوا بالله واصبروا وتوكلوا وتزودوا فإن خير ~~الزاد التقوى، وأحسنوا إن الله يحب المحسنين. # (وحرم اهتمام بأمور ذوي الكفر) من المشركين والمنافقين المخالفين أو ~~الموافقين (إن لم يكن لاستجرار نفع واستدفاع ضر وإن لخاصة المسلمين أو لنفس ~~المهتم) أو للمسلمين جملة أو لنفس الإسلام مثل أن تحب الصلاح لأحوال ~~المخالفين أو المنافقين من الموافقين لئلا يختلفوا فيغلبهم المشركون، ~~وليتفقوا على المشركين ليتعاونوا لأن في غلبة المشركين لهم الخوف على ~~الإسلام عموما فتحب أن يصلح المخالفون أو غيرهم بأن لا يقبلوا الرشا ولا ~~يستهويهم المال لئلا يدخلهم المشركون، PageV16P182 ما لم يقصد تقويتهم على ~~باطل. وجاز فرح بقتل ظالم ونزول بلاء به وإن بظلم بلا قصده بل على قضاء ~~الله تعالى به. # --------------------------------- # وتدعو بأن يغلبوا المشركين وتحب ذلك وتتمناه لا حبا لبقاء خلافهم، ولا ~~تصويبا له وقوله: (ما لم يقصد تقويتهم على باطل) قيد لجواز الاهتمام بأمور ~~غير المسلمين لجر النفع ودفع الضر ولكن لتبقى قراءة القرآن والعلم والتعليم ~~والتعلم والدرس والأذان والمساجد والصوم والحج وشعار الإسلام هكذا إجمالا، ~~ولئلا يظهر الخنزير والصليب والناقوس والخمر ونحو ذلك من المحظورات، ولأنهم ~~إذا توصلوا إلى مدن المخالفين الحاجزة بيننا وبينهم خيف أن يتوصلوا إلينا ~~ويدخلوا أحكامنا ويظهروا أحكامهم، وروي أن من قتل أحدا بدعائه كمن قتله ~~بسيفه فمن دعا على المشركين إذا تحركوا لقتال الموحدين فماتوا أو أصابهم ذل ~~فكأنه قتلهم بسيفه فهو من المجاهدين الذين ذكر الله في القرآن ونبيه في ~~الأحاديث، ومنها: لا يجتمع دخان جهنم وغبرة الجهاد في منخر عبد. # (وجاز فرح بقتل ظالم ونزول بلاء به) في بدنه أو ماله أو عرضه مما يكسر ~~شوكته (وإن بظلم بلا قصده) أي بلا قصد الظلم أي بدون أن يقصد بفرحه إلى كون ~~ذلك ظلما بل لبغض الظلم في نفسه في تلك النازلة ms7225 كغيرها، ويفرح بكونه أصيب ~~بذلك مع قطع النظر عن كونه ظلما وإضافة قصد للهاء إضافة للمفعول فهي لفظية ~~فساغ دخول لا النافية للجنس عليه (بل) يفرح (على قضاء الله تعالى به) أي ~~بذلك البلاء والله أعلم. PageV16P183 # فصل لا يحل إيثار دنيوي على أخروي ولا استواؤهما وإن في كلام وتزحزح أو ~~قضاء حاجة أو بإرادة ذلك فقط أو بأمر به # -------------------------- # فصل في الإيثار (لا يحل إيثار) إنسان (دنيوي على) إنسان (أخروي ولا ~~استواؤهما) الأولى أن يقول: ولا تسويتهما ولعل الاستواء مراد به التسوية ~~تعبيرا باللازم عن الملزوم، أو يقدر مضاف أي استعمال استوائهما أو أراد أن ~~يخبرك أن الاستواء في نفسه لا يحل كما نقول: الميتة لا تحل وتارة تقول: لا ~~يحل الانتفاع بها (وإن في كلام وتزحزح) حيث لا يجوز له التزحزح؛ بمجلس علم ~~أو قرآن أو تحدث بكلام دنيوي أو ديني أو سكوت (أو قضاء حاجة) دينية أو ~~دنيوية ولا سيما الدعاء لحاجته دعاء عاما (أو بإرادة ذلك) المذكور من ~~الإرادة والإيثار فيما ذكر أو حبه أو تمنيه أو الدعاء به (فقط أو بأمر به) ~~مثل أن يأمر عبده أو ابنه أو غيرهما بإيثار دنيوي بكلام أو تزحزح أو قضاء ~~حاجة، بل يجب عليه أن يؤثر PageV16P184 وجاز تقديمه بمداراة وخوف أو جر نفع ~~أو دفع ضر وإن للغير أو لإرضائه أو مثله، أو لتأديب مسلم وتقويمه، أو ~~لمساواتهما في واجب حق فقدم من حيث الوجوب لا من جهة تعظيمه به # ------------------------ # الأخروي في ذلك كله بأن ينصت إليه في كلامه قبل الإنصات للآخر، أو يتكلم ~~له قبله بسلام أو رد أو جواب أو غير ذلك ويلين له اللفظ أكثر مما يلين ~~لغيره ويطيبه له أكثر أو يزحزح له لمكان أفضل، ويقضي حاجته قبل حاجة الآخر ~~وهكذا، سواء قد جاءاه معا أو جاء المتولى قبل غيره، فإن قدمه في ذلك أو لم ~~يفعل للمتولى أو سوى بينهما بقلبه أو لسانه أو غيرهما لم يكفر ولكن يعصي ~~إلا أنه إن كانت منزلة ms7226 الدنيوي عنده أعظم في قلبه من الأخروي فإنه يهلك، ~~قال الله تعالى: {الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة} الآية. # (وجاز تقديمه بمداراة وخوف) من شر ( # أو جر نفع) لا يستغني عنه دنيوي أو أخروي (أو دفع ضر) متوقع مظنون راجح ~~(وإن للغير) لا لنفسك سواء كان هذا الغير مؤمنا أو مشركا أو منافقا (أو ~~لإرضائه) أي إرضاء الدنيوي من غضب لئلا ينتقم لأمر سابق أو لئلا يتجدد منه ~~بعد ذلك قصد ضر (أو) إرضاء (مثله) من جبار أو غيره أو مسلم (أو لتأديب مسلم ~~وتقويمه) بتقديم غير المتولى عليه أو تسويته به لسوء صدر منه (أو ~~لمساواتهما في واجب حق فقدم من حيث الوجوب) موجود (لا من جهة تعظيمه به) أي ~~بالتقديم ولا سيما مع المساواة في واجب وزيادته بالأبوة أو الشيخوخة ومراده ~~بالقدم قدم PageV16P185 وجاز تفضيل أحد المتوليين بإسلامه أو خلقه لا ~~لإحسانه للمفضل، ولا لإهانة المفضل عليه، وبمرجح كقرابة وجوار وصحبة لا ~~بقصد إهانة الآخر وإسلامه، ولا يفضل من لا حق له على ذي حق لازم # ----------------------------- # السن لكبير السن بحيث يضعف على الرجوع تارة أخرى، أو بحيث يضعف عن التوقف ~~عن تلك الحاجة، وقدم الحاجة بالسبق مثل أن يسبق غير المتولى فيها فتنم له ~~بقضائها ولو قال: يقدم بياء مثناة تحتية لكان أولى فيكون المعنى أنه وجب ~~عليه حق مسلم وحق غير متولى كقريبين أو جارين أو صاحبين أو شيخين أحدهما ~~غير متولى فقدمه بلا قصد إهانة المتولى ولا إهانة إسلامه ولا تعظيم صاحب ~~الدنيا لدنياه، بل قصد مجرد أداء الحق فلا إثم، والأولى تقديم حق الإسلام، ~~وجاز تقديم المفضول وغير المتولى ليجره بذلك وليرسخ إن لم يقصد بذلك إلا ~~الله كما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا وترك من هو خير منهم، كما ~~أعطى المؤلفة، وإذا رأى من الفاضل ضيق قلب بذلك أخبره بمراده. # (وجاز تفضيل أحد المتوليين بإسلامه # ) لتقدمه في التوحيد قبل الآخر أو في الأعمال الصالحة أو لإكثاره منها أو ~~تهذيب النفس أو ms7227 علمه (أو خلقه) أي سيرته وسياسته في الأمور (لا لإحسانه ~~للمفضل ولا لإهانة المفضل عليه) وإن قدمه لإحسانه إليه بلا قصد تهوين الآخر ~~فلا إثم بذلك، (وبمرجح كقرابة) وتزوج وتعليم (وجوار) في المسكن أو المسجد ~~أو عند الشيخ أو غير ذلك (وصحبة) ومرافقة (لا بقصد إهانة الآخر و) بلا قصد ~~إهانة (إسلامه ولا يفضل من لا حق له على ذي حق لازم) بل يقدم من له حق لازم ~~كزوجة PageV16P186 وإن استويا في عدم اللزوم، جاز تقديم ذي نفع أبيح. # --------------------------- # وعبد وأجير وشيخه (وإن استويا في عدم اللزوم جاز تقديم ذي نفع أبيح) لا ~~ذي نفع غير مباح ولا تقديم ذي نفع أبيح إن قصد في تفضيله ما لا يجوز له ~~قصده مثل أن يقصد غيظ الآخر أو وقوع الفتنة أو الحمية والله أعلم. PageV16P187 # فصل حرم على مسلم إذلال نفسه بإظهاره لدنيوي بقول أو فعل أو اعتقاد # ----------------------------- # فصل في إذلال النفس وتدنيسها (حرم على مسلم إذلال نفسه بإظهاره لدنيوي) ~~ولو موحدا موقوفا فيه، أي بإظهار الذل ورد الضمير إليه لدلالة الإذلال ~~عليه، وسواء كانت دنياه دنيا مال أو دنيا جاه أو نحوه (بقول أو فعل) مشعر ~~أو مصرح بأنه قد ذل له وتواضع وأنه أفضل منه والباء متعلقة بإظهار أو ~~بالهاء لعودها إلى الذل (أو اعتقاد) عطف على إظهار أي حرم عليه الإذلال ~~لدنيوي بإظهار أو باعتقاد والباء للمصاحبة أي حرم عليه الإذلال وهو مظهر أو ~~معتقد وإنما حرم ذلك إذا كان لأجل دنيا الدنيوي من ماله أو جاهه أو جماله ~~أو غير ذلك وذلك معصية وإثم، ولم يقل صاحب الأصل إنه كبيرة، وأما إن تواضع ~~له لأمر أخروي أو مداراة فلا إثم، وكذلك حرم على غير المسلم، وخص المسلم ~~بالذكر لأنه المنتفع بهذا PageV16P188 وندب له التعزز عنه وإظهار الغنى ~~عنه، وإن له مال الدنيا كله، ومن ثم قيل: من أظهر حاجته لدنيوي كمن اشتكى ~~بربه، ومظهرها لأخيه كرافعها لخالقه. # ----------------------------- # الكلام والمتحاشي عن ذلك وهو من غير جنس الدنيوي فإنه يجب ms7228 على المسلم ~~وغيره تعظيم الدين وإهانة الدنيا، وأراد بالدنيوي ما يشمل الموقوف فيه الذي ~~هو ذو دنيا. # (وندب له التعزز عنه وإظهار الغنى عنه وإن) كان (له مال الدنيا كله) ولم ~~يكن المال إلا عنده فلا يجده إلا عنده ومع ذلك لا يتذلل (ومن ثم قيل، من ~~أظهر حاجته لدنيوي كمن اشتكى بربه) ومن تذلل لمتولى لأجل دنياه أو اشتكى له ~~لأجل دنياه فكمن تذلل لدنيوي غير متولى (ومظهرها لأخيه) في الله (كرافعها ~~لخالقه) إذ لم يكن فيه جزع وسخط فعل الله تعالى، وقد مر أن التكبر على ذوي # التجبر تواضع وقال الله تعالى: {واخفض جناحك للمؤمنين} وقال تعالى: {تلك ~~الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة ~~للمتقين} وقال صلى الله عليه وسلم: {أفضل العبادة التواضع} وقال صلى الله ~~عليه وسلم: {لا ترفعوني فوق قدري فتقولوا في ما قالت النصارى في المسيح فإن ~~الله اتخذني عبدا قبل أن يتخذني رسولا}: {وكان صلى الله عليه وسلم يرقع ~~ثوبه، ويخصف نعله، ويخدم في مهنة أهله، ولم يكن متكبرا، ولا متجبرا، أشد ~~الناس حياء، PageV16P189 ............................. # ---------------------- # وأكثرهم تواضعا، وكان إذا حدث بشيء مما آتاه الله تعالى قال: ولا فخر}، ~~وقال صلى الله عليه وسلم: {إن العفو لا يزيد العبد إلا عزا، فاعفوا يعزكم ~~الله، وإن التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة فتواضعوا يرفعكم الله، وإن ~~الصدقة لا تزيد المال إلا نماء فتصدقوا يرزقكم الله}، وروى الربيع رحمه ~~الله عن محمد بن عمير العبدي عن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: {إن ~~التواضع للعبد لا يزيده إلا رفعة فتواضعوا يرفعكم الله، وإن العفو لا يزيد ~~العبد إلا عزا فاعفوا يعزكم الله، وإن الصدقة لا تزيد المال إلا كثرة ~~فتصدقوا يرحمكم الله} تشامخت الجبال زمان غرق قوم نوح لئلا تغرق أو لما ~~علمت أن السفينة ترسو على واحد منها إلا الجودي فرفعه الله فوق الجبال وجعل ~~قرار السفينة عليه. # {وأتاه صلى الله عليه وسلم رجل فكلمه فأخذته رعدة فقال صلى الله ms7229 عليه ~~وسلم له: هون عليك فإني لست بملك # إنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد} قيل: ما تاه إلا وضيع ولا فاخر ~~إلا لقيط، وكل متواضع لله رفعه الله، فسبحان من تواضع كل شيء لعزة جبروت ~~عظمته قال أبو ستة عن العلقمي: التواضع بضم الضاد المعجمة مشتق من الضعة ~~بكسرها وهو الهوان، والمراد بالتواضع إظهار التنزل عن المرتبة ممن يزاد ~~تعظيمه، وقيل هو تعظيم من فوقه لفضله، وقيل: هو الاستسلام للحق وترك ~~الإعراض عن الحكم من الحاكم، وقيل: هو أن تخضع للحق وتنقاد له وتقبله ممن ~~قاله صغيرا أو كبيرا شريفا أو وضيعا حرا أو عبدا ذكرا أو غيره، نظرا للقول ~~لا للقائل، فهو إنما يتواضع للحق وينقاد له، وقيل: هو أن لا يرى لنفسه ~~مقاما ولا حالا يفضل بهما غيره أو لا يرى أن في الخلق من هو شر منه ا ه ~~PageV16P190 ............................ # ----------------------- # وقد قيل: إنه لا ينبغي للمؤمن أن ينظر إلى كبير إلا ويفضله على نفسه فإنه ~~لعله قد عمل أكثر من عمله ولا إلى أصغر منه أو مثله إلا ويقول ذلك أو يقول ~~لعله أورع مني وأحسن خصالا، وفي أثر: حق العبد أن لا يتكبر على أحد فإن نظر ~~إلى جاهل يقول: هذا عصى الله بجهل وأنا عصيته بعلم فلعله قريب للعذر ~~بالنسبة إلي، وإن نظر إلى عالم يقول: هذا عالم ما لم أعلم فكيف أكون مثله، ~~وإن نظر إلى أكبر سنا منه يقول: إنه أطاع الله قبلي، وإن نظر إلى أصغر سنا ~~يقول: إني عصيت الله قبله، وإن نظر إلى مساويه سنا يقول: أنا أعلم بحالي ~~ولا أعلم، والمعلوم أولى بالتحقير من المجهول. # وإن نظر إلى مبتدع # أو كافر يقول: ما يدريني لعله يختم له بالإسلام ويختم لي بما هو عليه ~~الآن، ولا عقاب عليه، وأنا عصيته فأنا مستحق لهما، فيكون مصروف الهم إلى ~~نفسه مشغول القلب بعيبه لخوف عاقبته عن عيب غيره، ويبغض المبتدع والعاصي في ~~الله ويأمر وينهى في الله لا يرى لنفسه حقا ms7230 ولا يرى نفسه ناجيا، ومر الحسن ~~بن علي بصبيان وفي رواية: بمساكين معهم كسر خبز قد نشروه في ثوب أحدهم ~~فاستضافوه أدبا منهم فنزل وأكل معهم، وإن كان ذا جاه وحشومة تواضعا ولخبر: ~~من دعي فليجب، ولو إلى كراع ثم حملهم إلى منزله وأطعمهم وكساهم، وفي رواية ~~أنه قال: قد أجبتكم فأجيبوني فاتبعوه إلى داره فأكرمهم وقال: اليد لهم أي ~~النعمة حيث أحسنوا أولا وبذلوا ما أمكنهم لأنهم لم يجدوا غير ما أطعموني ~~ونحن نجد أكثر منه، والعفو التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه وأصله المحو ~~كما تقول: عفت الريح الأثر ومعنى كون الصدقة تزيد المال كثرة أنها سبب ~~لكثرة المال، وهي أيضا حرز له عن ضياعه فهو يبقى وتنزل فيه البركة من حيث ~~لا يدري صاحبه، وإن PageV16P191 ............................. # ------------------------- # كانت تنقصه حسا كما قال صلى الله عليه وسلم: {ما نقص مال من صدقة} أي لا ~~ينقص بسبب الصدقة فإنه ولو نقص حسا لكن قد أعد له ثوابه في الآخرة ويبارك ~~له في الباقي، ومن حول بعض ماله من أحد داريه في الدنيا إلى داره الأخرى لا ~~يقال، له نقص ماله، وكان بعض السلف إذا رأى سائلا قال: مرحبا بمن جاء يحول ~~مالنا من دنيانا لأخرانا، وذكر العلقمي # في معنى عدم النقص أنه عائد إلى الدنيا بالبركة فيه ودفع المفسدات عنه. # وقيل: إلى الآخرة بالثواب والتضعيف، وحكي القولان أيضا في زيادة العز ~~العفو والرفعة بالتواضع في الحديثين السابقين، وفي رواية أخرى: {ثلاث أقسم ~~عليهن، ما نقص مال قط من صدقة فتصدقوا، ولا عفا رجل عن مظلمة ظلمها إلا ~~زاده الله تعالى بها عزا فاعفوا يزدكم الله عزا، ولا فتح رجل على نفسه باب ~~مسألة فسأل الناس إلا فتح الله عليه باب فقر} وفي رواية: {ما نقصت صدقة من ~~مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عز وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله} ~~ويجوز أن يراد بزيادة العز والرفعة والزيادة في المال الزيادة في الدنيا ~~والآخرة، فمن عرف بالصفح والعفو عظم في ms7231 القلوب، وهذا ما له في الدنيا ويكون ~~ثوابه وعزه في الآخرة أكثر، والتواضع لله عبادته ودعاؤه والإخلاص له وهو ~~التواضع الواجب، وكذا يجب التواضع للرسول والإمام والحاكم والعالم والأبوين ~~وذلك كله واجب محمود ترفع به درجة صاحبه في الدنيا والآخرة، وأما التواضع ~~لسائر الخلق فالأصل فيه أنه محمود مندوب إليه إذا قصد وجه الله ومن كان ~~كذلك رفع الله قدره في القلوب وطيب ذكره في الأفواه ورفع درجته في الآخرة، ~~وأما التواضع لأهل الدنيا ولأهل الظلم فذلك هو الذي لا عز معه والخسة التي ~~لا رفعة معها بل يترتب عليها ذل الآخرة وكل صفقة خاسرة نعوذ بالله من ذلك ~~كما قال المصنف. # وقيل: ما شيء أحسن من تواضع الأغنياء للفقراء، وأحسن من ذلك تكبر الفقراء ~~على الأغنياء PageV16P192 وتصغير نفسه وتحقيرها عند المسلمين والتواضع لهم ~~لما صح أنه لهم عز ولذوي الدنيا والكفر ذل، وإن بخدمتهم. وجاز الترحيب ~~والبشاشة لدنيوي وإظهار تعظيمه # ------------------------ # قال فتح: رأيت علي بن أبي طالب في المنام فقلت له: يا أمير المؤمنين كلمة ~~خير تنفعني قال: ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء رغبة في ثواب الله، وأحسن ~~من ذلك تيه الفقراء على الأغنياء ثقة بالله على قلة، قلت: زدني يا أمير ~~المؤمنين فبسط كفه فإذا فيها مكتوب: كنت حيا فصرت ميتا وعن قليل تصير ميتا ~~فاهدم بدار الفناء بيتا وابن بدار البقاء بيتا. # (و) ندب (تصغير نفسه وتحقيرها عند المسلمين والتواضع لهم لما صح) عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (أنه) أي التواضع (لهم) أي للمسلمين (عز ولذوي ~~الدنيا والكفر ذل و) ذلك على عمومه و (إن بخدمتهم) وقد كرهوا الخدمة عند ~~مشرك ولو بأجرة على جسده أو دابة أو سفينة أو عجلة قال الله تعالى: {أذلة ~~على المؤمنين أعزة على الكافرين} وقال الله تعالى: {أشداء على الكفار رحماء ~~بينهم} وعنه {: من تواضع لمسلم فكأنما تواضع لربه، ومن تواضع لدنيوي فقد ~~باء بذل، ومن تواضع لدنيوي لأجل دنياه ذهب ثلثا دينه}. # (وجاز الترحيب والبشاشة لدنيوي وإظهار تعظيمه) ms7232 بتكنية أو غيرها ~~PageV16P193 اتقاء لشره استجلابا لنفعه كإعانة على حق لغيره لا بكونه أعظم ~~منه أو من مسلم آخر منزلة. # ---------------------- # (اتقاء لشره) إذا حضر هذا الشر أو ترجح كدفعه بذلك عن المال أو العرض أو ~~النفس وبعض المنظور إليهم في هذا الزمان يشاورون الفجار، في أمر مرجعه ~~الشرع ويخضعون لهم فلعلهم يقولون: إنه يجوز الخضوع لهم استجلابا للمصالح ~~ومداراة، لا يجوز لهم ذلك لأنهم هم الذين جسروهم، فالواجب أن يتوبوا من ~~إدخالهم الفجار فيما لا يدخلون فتجوز لهم الملاينة الجائزة ويتركوا التسهيل ~~لهم وجاز ذلك أيضا (استجلابا لنفعه) نفعا دنيويا احتيج إليه من غير تكاثر ~~ولا رغبة في الدنيا أو نفع أهل الإسلام عامة أو خاصة في أمر دنيوي أو أخروي ~~(كإعانة على حق) من أمر بمعروف ونهي عن منكر وإعانة في قتال بنفس أو مال أو ~~جاه وإعانة على أداء الحق أو على أن يذعن إلى الحق من امتنع منه أو جلبا ~~لنفعه أو دفعا عن شره (لغيره) كل ذلك باعتقاد ما ذكر من الدفع والجلب (لا ~~ب) اعتقاد أو إظهار (كونه أعظم منه أو من مسلم آخر منزلة) في الدين أو في ~~الآخرة، وذلك واجب على غير المسلم أيضا فإنه PageV16P194 وقد فرض الانذلال ~~للأبوين ولزوج من زوجة ولسيد من عبد وإن ليسوا بمسلمين وكذا من لإمام ~~ولعالم من مستفيد منه ويقام لهم من المجلس. # ------------------------- # لا يجوز لغير المسلم أيضا أن يتواضع لغير المسلم إلا لما ذكر، ولكن ساق ~~الكلام في المسلم لما مر، وقيل: يجوز أيضا التذلل والخضوع لصاحب الدنيا إذا ~~لم يقصد إلا نفي الكبر عن نفسه والإحسان بالقول إلى جميع الناس من الغني ~~والفقير. # (وقد فرض الانذلال) أي اكتساب الذل والمبالغة فيه من ولد (للأبوين) ~~والأجداد والجدات (ولزوج من زوجة ولسيد من عبد وإن) كانوا (ليسوا بمسلمين) ~~أي موحدين ومعنى كون الزوجة زوجها غير مسلم أنه غير متولي وهي موحدة أو هي ~~مشركة وزوجها مشرك فإنها داخلة في الخطاب، ولو كان الشرك عندها غير معيب، ~~والمراد ms7233 بعدم الإسلام غير الولاية فشمل الشرك في صوره والنفاق. # (وكذا) فرض (من) رعية (لإمام) أو لكل من تولى عليها بحق (و) فرض (لعالم ~~من مستفيد) أي متعلم (منه) وكذا يتضع الإمام والعالم للرعية والمتعلم ~~(ويقام) أي يقوم الولد والزوجة والعبد والمستفيد (لهم) أي للعالم والأبوين ~~والزوج والسيد أي يقوم الولد لأبويه والزوجة لزوجها والعبد لسيده والمتعلم ~~لمعلمه والرعية للإمام (من المجلس) أي من موضع قعد فيه ليقعد فيه أبوه أو ~~أمه أو زوجها أو سيده أو معلمه أو إمامه، وإن كانوا ليسوا بمسلمين، ويظهر ~~أن لهم منزلة ليست عليه لغيرهم وكذا الزوجة لزوجها ويفعلون لهم كل ما يدل ~~على تعظيمهم مما يحل، إلا المدح والتعظيم باللسان في وجوههم فلا، لما مر أن ~~لا يمدح الإنسان في وجهه ويتواضع المتعلم لمعلمه طلبا للثواب PageV16P195 ~~.................................. # -------------------------- # قال الشافعي: صلى زيد بن ثابت على جنازة فقدمت له بغلة ليركبها فجاء ابن ~~عباس وأخذ بركابه فقال زيد بن ثابت: خل عنه يا ابن عم رسول الله فقال ابن ~~عباس: هكذا أمرنا أن نفعل بالعلماء والكبراء فقبل # زيد بن ثابت يده فقال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا صلى الله عليه ~~وسلم وعن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من وقر عالما كمن وقر ~~ربه عز وجل}. # وقال علي: لا يعرف أهل الفضل إلا أهل الفضل وليعرف فضل معلمه لعلمه وإن ~~كان هو ذا رتبة ومعلمه خمولا ويتملق له وبذلك يظهر مكنون علمه. # وعن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ليس الملق من أخلاق ~~المؤمنين إلا في طلب العلم}. # والملق التردد والتلطف الشديد قال بعض حكماء الفرس: إذا قعدت وأنت صغير ~~بحيث تحب قعدت وأنت كبير بحيث لا تحب وعن بعض: قضيت صلاة ثلاثين سنة كنت ~~صليتها في المسجد في الصف الأول وذلك أني تأخرت يوما لعذر فصليت في الصف ~~الثاني فاعترتني خجلة من الناس حيث رأوني في الصف الثاني فعرفت أن نظر ~~الناس إلي في الصف الأول كان يسرني ms7234 بسبب استرواح نفسي من حيث لا أشعر. # وعن أبي يزيد: ما دام العبد يظن أن في الخلق شرا منه فهو متكبر فقيل له: ~~متى يكون متواضعا؟ قال: إذا لم ير لنفسه مقاما ولا حالا وقال: كابدت ~~العبادة ثلاثين سنة فرأيت قائلا يقول: يا أبا يزيد خزائن الله مملوءة ~~بالعبادة إن أردت الوصول إليها فعليك بالذل والاحتقار، وكان الجنيد يقول في ~~مجلسه يوم الجمعة: لولا أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~{يكون في آخر الزمان زعيم PageV16P196 .......................... # --------------------------- # القوم أرذلهم}، ما تكلمت عليكم، وعن إبراهيم بن أدهم: ما سررت في إسلامي إلا في # ثلاثة مواضع، كنت في سفينة فيها رجل من المسلمين مضحك يقول: كنا نأخذ ~~بشعر العلج في بلاد الترك هكذا وكان يأخذ بشعر رأسي فيهزني فسرني ذلك لأنه ~~لم يكن في تلك السفينة أحد أحقر في عينيه مني، وكنت عليلا في مسجد فدخل ~~المؤذن فقال: اخرج فلم أطق فأخذ برجلي وجرني إلى الخارج،. # وكنت بالشام وعلي فرو فنظرت فيه فلم أميز بين شعره وبين القمل فسرني، ~~وعنه: ما سررت بشيء كسروري في يوم كنت جالسا فجاء إنسان وبال علي، وقيل: من ~~رأى نفسه خيرا من فرعون فهو متكبر؛ وعن الشبلي: ذلي أبطل ذل اليهود، وقال ~~أبو سليمان الداراني: لو اجتمع الخلق على أن يضعوني كاتضاعي عند نفسي ما ~~قدروا وبالجملة من تيقن أن نفسه أعدى عدوه لم يستبعد الفرح والسرور عند ~~لحوق الذل والهوان لها، وأما من اتخذها أصدق أصدقائه فيعده ممتنعا ومحالا، ~~وإن اختلج في قلبك كيف يتصور للإنسان أن يرى نفسه أدنى من فرعون وإبليس ~~فقل: إن الله تعالى خذلهما وأضلهما فوقعا فيما وقعا ووفقني وهداني للإيمان ~~والطاعة، فلو عكس لعكس، وليس اجتناب نفسي مما فعلاه من ذاتها بل من عناية ~~الله تعالى وأنا أعلم من نفسي من الخبائث الكثيرة والعيوب العظيمة ما لا ~~أعلم منهما، والمعلوم أدنى من المشكوك فيه والمجهول، ولا أعلم كيف أموت ~~والعياذ بالله. # وروى أبو داود عن عياض عن النبي ms7235 صلى الله عليه وسلم: {إن الله تعالى أوحى ~~إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد} وروى الطبراني في # الصغير عن ركب المصري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {طوبى لمن تواضع ~~في غير منقصة وذل في نفسه من غير مسألة وأنفق مالا جمعه في غير معصية ورحم ~~أهل الذل والمسكنة وخالط أهل الفقه والحكمة، طوبى لمن طاب كسبه وصلحت ~~سريرته PageV16P197 وحرام عليه أن يدنس نفسه بفعل ينقصه وإن بقعود في محل كره له # ------------------------ # وكرمت علانيته وعزل عن الناس شره، طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ~~ماله وأمسك الفضل من قوله} وروى ابن حبان عن أبي سعيد عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: {من تواضع لله درجة يرفعه الله تعالى درجة حتى يجعله في ~~أعلى عليين، ومن تكبر على الله تعالى درجة يضعه الله تعالى حتى يجعله في ~~أسفل السافلين} وروى الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: {من تواضع لأخيه رفعه الله تعالى، ومن ارتفع عليه وضعه ~~الله تعالى} والله أعلم. # (وحرام عليه) بغير أن يكفر بما ليس معصية (أن يدنس نفسه بفعل ينقصه) فعل ~~لسان وهو الكلام، أو فعل جوارحه، وروي ذلك حديثا في بعض كتب السير، روي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {حرام على المسلم أن يدنس نفسه} ~~ومعناه التنزه عن جميع ما ينقصه (وإن بقعود في محل كره له) كقعود في موضع ~~تقعد فيه الزناة أو ينسب إلى الزنى أو السراق أو من ينسب للسرقة أو نحو ~~ذلك، ومن ذلك أن يمشي إلى موضع تباع فيه الخمر أو يقعد حيث يظن الناس أن ~~النجس يطير إليه وهو لا يطير أو يطير إليه ولكن ثيابه نجسة، وهو على غير ~~وضوء، أو طاهرة تنجس، فيصلي بغيرها، وكالأكل والشرب في السوق والمجمع ~~والطريق والضرط حيث يسمع ولا يضر السامع بالرائحة، وكذا كل مباح يجر إلى ~~التدنيس بالتهمة وما يجر إلى التكلم فيه ولا سيما المعصية ms7236 فإنها حرام ~~وتدنس، وأما الفرض أوما هو طاعة في ذاته أو سنة فلا بأس ولو ذم عليه ودنس ~~كلباس إلى نصف ساق وتجريد القبر عما مسته النار. PageV16P198 # وصحبة من تكره له صحبته # ----------------------------- # (وصحبة من تكره له صحبته) معطوف على قعود وسواء صحبه في السفر أو الحضر ~~كأهل الربا أو الريبة أو الفسق، قال أبو الربيع لرجل يوصيه: اتخذ لنفسك ~~مرآة تنظر فيها وجهك لئلا يدنس عليك وأنت لا تشعر وهو الصاحب الأخ الحبيب ~~الواد الشفيق، فقيل له: من ذا الذي ينبغي لنا أن نتخذه خليلا؟ فقال: الذي ~~يكفيك مؤنة نفسه، ويعينك على نفسك، والذي يعظك لرؤيته قبل أن يعظك بكلامه، ~~والذي يرى # لك ما يرى لنفسه، الراغب في قربك، الشحيح على فراقك، الوافر عقله، الهارب ~~بدينه، الناظر لنفسه، وقال: لا خير ولا نجاة إلا مع أهل الخير، ولا يفلح من ~~لا يرى مفلحا، وقال: الصاحب الصالح يقرب صاحبه إلى الجنة ويبعده عن النار، ~~والصاحب السوء يقرب صاحبه إلى النار ويبعده عن الجنة، وقيل: من يصحب الصاحب ~~السوء لا يسلم ومن يدخل مداخل السوء يتهم. # وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من حمده ثلاثة فلا تشك في صلاحه؛ من ~~حمدته قرابته وجاره وصاحبه في السفر، وثلاثة لو حلفت عليهم لم أحنث: من ستر ~~الله عليه ذنبه في الدنيا يستره في الآخرة، وأن صاحب الرجل في الدنيا ~~PageV16P199 وبإلحاح في طلب الحقوق والحوائج # --------------------------- # هو صاحبه في الآخرة، وأن الشهادة على الرجل في الدنيا هي الشهادة عليه في ~~الآخرة ومن آداب المسلمين مجانبة الريب والخنا والمزاح واجتناب مجالس ~~الأسواق وممازحة النساء ومخالطة الأطفال ومداعبتهم ومفاكهة الإماء، وقال ~~بعض المشايخ: مجالس المسلم أربعة: مجلس الذكر والعلم والمسجد يصلي فيه أو ~~جنانه يخدم فيه أو داره، وإذا قعد الرجل في مجالس الصالحين حرمت عليه ~~مجالسة الطالحين، ولا يكون المرء كالذباب مرة على عود العطر ومرة على ~~النتن، ولا تجالس من لا يفيدك. # وقال الشاعر: عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فإن قرين المرء بالمرء ms7237 مقتد ~~وقال آخر: يقاس المرء بالمرء إذا ما المرء ماشاه وفي الشيء على الشيء ~~علامات وأشباه فلا تصحب أخا الجهل فإياك وإياه فكم من جاهل أردى حليما حين ~~آخاه وقال بعض # البلغاء: صحبة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار، ويظن بالمرء ما يظن ~~بقرينه، ويجتنب الحكاية المضحكة التي لا أصل لها والصنعة المذمومة كالحجامة ~~والزبالة والدباغة والحياكة لمن لم يضطر إلى ذلك (وبإلحاح في طلب الحقوق) ~~التي له أو لغيره كثمن ما باع وأرش الجرح (والحوائج) التي له أو لغيره أي ~~الاستعجال في ذلك وتكرير القول فيه، وأما طلب الزكاة والوصايا التي للفقراء ~~أو لنوع من الناس والكفارات فمكروه يدنس بها نفسه وإن اضطر PageV16P200 ~~وبسوء المعاملة وكثرة الخصوم واللزوم والمطول وينهى عن ذلك ونحوه ويهاجر ~~عليه بقدر المنازل وعن مخالطة ذوي الريب # ------------------------- # اضطرارا فلا بأس بالطلب وفي أثر المشايخ: إن سؤال الزكاة إنما أخذ من ~~فتوى إبليس لعنه الله. # وقال بعض المشايخ: جواب من طلب إليك الزكاة أن تقول هل توليتك بعد؟ وقال ~~بعض: لا تعط الزكاة لمن طلبها منك، ورخص فيه بعضهم إذا كان من أهلها، وطلب ~~الزكاة شين في الإسلام، وقد طلبها ابن مسعود رضي الله عنه من زوجه فأجاز ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لها أن تعطيه بعد أن أخبرته أنه طلبها (وبسوء ~~المعاملة) كإيقاع شيء مكروه في بيعه أو شرائه أو غيرهما وكالمبايعة أو ~~المشاراة في مكروه كلحوم السباع في قول الكراهة وكالحلف في نحو بيعه وشرائه ~~على حسن ما له أو قبح ما لغيره وكثرة المشاحة بحيث يخاف الوصول بها إلى أكل ~~مال غيره وكمدح سلعة بما ليس فيها وكذم سلعة غيره (وكثرة الخصوم) لنفسه أو ~~غيره (واللزوم) ولو لغني لعلة الإكثار وأما لزوم الفقير الذي لا يجد فحرام ~~كلاهما تدنيس لا يحرم لزوم الغني وإن حصل به # تدنيس اجتنب (والمطول) إن كان فقيرا إذا كان يجهد نفسه فيؤدي وجاز له ~~القليل من المطول إذا كان لا يجد إلا باجتهاد وأما من لا يجد ولو ms7238 باجتهاد ~~فمطوله لا إثم عليه فيه ولو كثر ودخل في ذلك مطل الغني. # (وينهى عن ذلك ونحوه ويهاجر عليه بقدر المنازل) فكلما زادت منزلة الإنسان ~~في الدين زاد الإنكار عليه في ذلك كما عدت أشياء على الأبناء ذنوبا وليست ~~في حق غيرهم ذنوبا (و) ينهى وينزجر (عن مخالطة ذوي الريب) في المال بكسر ~~الراء PageV16P201 ومعاملتهم والاستخلاف عليهم وقبول ودائعهم، ويؤدب مدعي ~~الإسلام إن لم ينته أو كسر حجرا بمعاتبة وهجر وغيره بحبس وسوط. # --------------------------- # وإسكان الياء وفتحها وهو جمع وإذا كسرت الراء وسكنت الياء جاز أن يكون ~~واحده بالتاء وجاز فتح الراء على المصدرية (ومعاملتهم والاستخلاف عليهم) ~~أحياء أو أمواتا لعلة التصرف في وصاياهم بعد الموت في أموالهم، أراد ما ~~يشمل الوكالة أيضا والأمر (وقبول ودائعهم) وذلك كله يدنس (ويؤدب مدعي ~~الإسلام) أي الخروج عن العامة إلى الخاصة في أمر الإسلام (إن لم ينته) بلا ~~حجر (أو) حجر عليه (كسر حجرا بمعاتبة وهجر) لأنه يرتدع بهما ولا حاجة إلى ~~حبس أو سوط (و) يؤدب (غيره) من العامة (بحبس وسوط) أي يتصور تأديبه بهما ~~إما بهما جميعا أو بأحدهما بحسب نظر الإمام أو نحوه وإنما كان تأديب مدعي ~~الإسلام بالمعاتبة والهجر لأنه قد يتأول ولا يهتك وصونا لعرضه وبدنه لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: {أقيلوا الكرام عثراتهم}. # وأقيلوا ذوي المروءات مع أن المسألة ليس في ذنب صريح كبير ولأن المراد ~~زجره ورده وقد يبلغ فيه الهجر # والمعاتبة ما يبلغ الضرب والحبس في غيره والله أعلم. # ومن سوء الأدب لباس العمامة بلا تلح ومن غير تغطية الوسط وثوبه قال أبو ~~عبد الله الغرناطي: وكل ثوب من عمامة خرج فهو لوطي أتى فيه الحرج ~~PageV16P202 .................................. # ------------------------------ # وتمنى الشيخ عيسى بن يركوسن ذبح غلصمة من لا يتلحى ولو كان إن لم يتلح ~~ضرته إذا اشتد الحر، وقال أيضا جابر بن حمو: من لم يتلح استأهل ضرب الرقبة، ~~وقال: الذي طلع في الدلو وظنوه الخضر، التلحي لباس المسلمين والاقتعاط لباس ~~الشياطين وهو عدم التلحي، وترك بعض الرأس من ms7239 وسطه مكشوفا من العمامة لباس ~~الزناديق ورخص أبو خزر في ترك التلحي وصحة الصلاة بدونه، ثم رجع وروى عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أنه أمر بالتلحي ونهى عن الاقتعاط} وعن ~~يحيى بن سلام: {لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم قط إلا متلح إلا مرة ~~واحدة مرض فعصب ولم ينه} وقال الله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون ~~PageV16P203 ..................... # ------------------- # عن أمره} الآية ولما وجه أبا سفيان إلى الشام أوصاه بذلك وقال: ستجد قوما ~~قد فحصوا عن رءوسهم اضرب بالسيف ما فحصوا عنه ويتنزه عن ذلك أيضا لأنه فعل ~~المخالفين ومن رأيت فيه خصلة انفرد بها المخالفون أو قلد باسم من أسمائهم ~~قيل: يبرأ منه وقيل: لا حتى يرى أنه لا عذر له ولا إكراه، والتلحي إرخاء ~~العمامة على اللحيين إلى أسفل من عظم القلب، ويكره أن يجعله مع تحت الذقن، ~~وتقدم حكم الصلاة بذلك في كتاب الصلاة، وفي ترك التلحي شبه بالمشركين، ~~والمسلم لا يقصد ذلك وهو مع الأحاديث السابقة بسبب الحكم يفسد الصلاة، # ورخص أن يكتفي عن التلحي بالعذبة وهو إرخاء العمامة بين الكتفين كما روي ~~أنه صلى الله عليه وسلم فعله وكذا جبريل، وفيها مخالفة لزي المخالف ~~والمشرك. PageV16P204 # فصل # ----------------------------------- # - فصل في الشهوة الخفية وهي أن يدخل في عبادة فتميل نفسه إلى شيء يفسدها ~~فيفعله، وقيل: إن كانت تلك العبادة فرضا وقيل: هي في الحرام فقط، وقيل: ~~الشهوة الخفية أن يعمل الخير سرا ويظهر ما يدل عليه كأن يترك الصائم شفتيه ~~على تيبسهما بنية أن يعلم أنه صائم، ويترك نفسه الساهر على النعاس ليعلم ~~أنه سهر في العبادة، وفسرت في الحديث بنقض الصوم لشهوة بحيث يشمل النقض ~~بأكل أو شراب أو جماع أو غير ذلك، ويشمل الفرض والنفل من الصوم، والمتبادر ~~النفل، والظاهر أن الصوم تمثيل لا حصر، ولفظ الحديث عن الإمام أفلح عن شداد ~~بن أوس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {أخوف ما أخاف على أمتي ~~الشهوة الخفية قلنا: يا رسول الله وما الشهوة الخفية؟ ms7240 قال: يصبح أحدكم ~~صائما فتعرض له شهوة فيوافقها فيدع صومها}. # واستدل في القواعد بالحديث لما ذهب إليه أصحابنا من أن من عزم عليه في ~~النهار في صوم التطوع فأفطر يقتضي يوما مكانه، وهو مذهب ابن عباس وابن عمر ~~وبه قال مالك وأبو حنيفة، وكذلك كل تطوع أفسده بعدما دخل PageV16P205 من ~~المفسدات الشهوة الخفية كعارضة لداخل في بر كصوم أو صلاة فيتركه لها # ----------------------------------------- # فيه من صلاة أو حج فإنه يجب عليه قضاؤه عندنا، وذهب بعضهم إلى أنه لا ~~قضاء عليه لأن الله أعدل من أن يؤاخذ أحدا بما لم يفترض عليه، قال: وزعم ~~ابن رشد من قومنا أن من دخل في حج أو عمرة تطوعا ثم أفسده أن عليه القضاء، ~~وإنهم أجمعوا على أن من خرج من صلاة التطوع أنه ليس عليه قضاء فتردد الصوم ~~بين الصلاة والحج # فمن شبهه به قال: عليه القضاء ومن شبهه بالصلاة قال: لا قضاء عليه، ~~والصحيح عندنا أن كلا تطوع أفسده بعد الدخول فيه أن عليه قضاءه، وسبب ~~الخلاف اختلاف الحديث في ذلك، ووافق أصحابنا على ذلك أبو حنيفة لقوله ~~تعالى: {لا تبطلوا أعمالكم} قال:. # وعن سعيد بن جبير أنه دعي إلى طعام فقيل له: عزمت عليك ألا أفطرت، فقال: ~~لأن تختلف الخناجر في بطني أحب إلي من أن أفطر، قالوا: وإن فعل ذلك وهو ~~عالم بما عليه فقد أثم ولزمه القضاء، وزعم بعض قومنا أنه إذا أقسم عليك ~~أخوك المسلم فبر قسمه وأفطر واقض يوما مكانه روي ذلك عن الحسن وغيره، ~~وعندنا أنه إذا استثنى في صوم التطوع فإنه يصيب استثناءه ويفطر ما لم ينتصف ~~النهار ولا يفطر إن انتصف قلت قد قال بعض أصحابنا بجواز الإفطار موافقة ~~لأخيه المسلم وإدخالا للسرور عليه ولو لم يقسم وفي القضاء خلاف، والصحيح ~~لزومه (من المفسدات) للأعمال الصالحة الفرض والنفل المالية والبدنية ~~والجامعة (الشهوة الخفية) الشهوة حركة النفس طلبا للملائم (ك) شهوة (عارضة ~~لداخل في بر) غير واجب (كصوم أو صلاة فيتركه) أي ذلك البر (لها) أي ms7241 للشهوة ~~وأما إن تركه لغيرها من وجوه البر كالإفطار من نفل لموافقة الأخ في الله ~~إذا كان يسر بأكله PageV16P206 ........................ # ---------------------- # أو شربه أو ليقوى على جهاد العدو أو تركه لضرورة فلا إثم، وليس من الشهوة ~~الخفية،. # وإن جمعها مع غيرها فهو غير خارج عن الشهوة الخفية، وسواء في الإفطار ~~للموافقة أن # يكون الأخ عالما بصومه أو لا، وأن يذكر الصائم له صومه أو يفطر بلا ذكر ~~له، وإذا علم الأخ فله طلب الإفطار عند مجيزه للصائم لذلك لا عند مانعه، ~~وإن أفطر للذة الطعام أو لها ولموافقة الأخ في الله فذلك من الشهوة الخفية، ~~ومنها أن يتكلم ولو بالعلم إذا كانت نفسه تحب الكلام، ويجوز الإفطار ~~لموافقة المسلم في متطوع ولو لم يستثن، ودخل يونس بن زكرياء على أبي محمد ~~كموس وقال: بادرني بأبيك فإن الشيطان يخاتلني في آخر عمري، فأتى إليه مسرعا ~~فلما دخل عليه قال: أغثني فإن الشيطان يقول كيف ربك؟ وأين ربك؟ فقال أبو ~~زكرياء: كل ما تكيف في نفسك وخطر ببالك فهو صفة الخلق والله منه بريء، ففهم ~~وزال عنه ما يجده وأحضر أبو محمد لحم عنز بائتا وكان أبو زكرياء صائما ولا ~~يأكل لحم العنز ولا اللحم البائت فامتنع كل الامتناع فقال أبو محمد:. # سألتك بالله أن تأكله فأكله على أن يضره ليوافق قلب الشيخ فلم يضره، وكان ~~يأكله حتى مات ولا يضره ولما نام في الليلة المقبلة قيل له في منامه: ~~موافقتك لقلب الشيخ خير من عبادة سنة ومر معروف الكرخي برجل يتصدق بمائه ~~ويقول: رحم الله من يشرب فأخذ معروف ذلك الماء فشرب فقيل له: أليس كنت ~~صائما قال: بلى كنت نويت أن أصوم ولكن قلت دعوة مسلم لعلها تستجاب وفي ~~الحديث: {احذروا الشهوة الخفية أن يحب العالم أن يجتمع الناس إليه} ~~PageV16P207 وقيل: تكون في الفرض لا في النفل، وقيل: تختص في المحرم # ----------------------- # : وذكر بعضهم أن الشهوة الخفية هي أن يسر العبد عمله ويود # ظهوره ويشير إليه بنحو عطش إن كان صوما أو سهر ms7242 إن كان قيام ليل وفي ~~الحديث: {من الشهوة الخفية أن يحب أن يطلع الناس على عمله}. # (وقيل تكون) الشهوة الخفية (في الفرض) بتركه إلى ما يشتهي بعد الدخول فيه ~~لا لضرورة كنقض الصلاة الواجبة وترك أداء الزكاة بعد أداء بعضها أو بعد ~~الحساب (لا في النفل) فلا يكون تركه بعد الدخول فيه شهوة خفية مرادة في ~~الحديث ولو كان معصية، قال ابن عطاء الله كما يجيء في الخاتمة إن شاء الله: ~~إرادة التجريد مع داعية الأسباب شهوة خفية من المريد، والحاصل أن الشهوة ~~الخفية لا تنحصر بل هي أمر دنيوي مستتر في أمر أخروي (وقيل، تختص في ~~المحرم) كإرباء وأكل الربا وزنى واغتياب ومنع الزكاة وغير ذلك من الكبائر ~~والإصرار على الصغائر، ويبحث عندي في القولين بأن الخفاء لا يناسبهما وقد ~~وصفت في الحديث بالخفاء وإنما يناسب القول الأول إذ أمكن أن يتوهم الداخل ~~في النفل أنه يجوز له الخروج منه لعدم وجوبه فيخفى عنه حرمة ذلك، ولعل ~~أصحاب القولين يعتبرون أن كلا شهوة لأن الاشتهاء من القلب فذكر الخفية ~~تصريح بالواقع لا تقييد. # وقيل: سميت خفية لأنه لا يطلع عليها أحد غالبا سوى المشتهي وخصت بالفرض ~~والمحرم لأن الحديث ورد ذما لها وزجرا، أو لعل المراد بوقوعها في الفرض أو ~~المحرم أنه ينوي أن لا يفعل الفرض أو يفعل المحرم فلا إشكال بوصفها ~~بالخفاء، والأوضح أن تفسر الخفية بما فيه خداع النفس بأن تلبس # عليه الشهوة بالطاعة أو المعصية بالمباح كأن يفطر من النفل PageV16P208 ~~فمن اشتهاه وعقد أن لو وصله لفعله عصى، وإن انتفع بمحرم كأكل وشرب أو بحاسة ~~كنظر أو استماع أو # --------------------------- # لموافقة أخيه وفي قلبه طرف من غير ذلك كالتلذذ بالطعام لجودته وعلى كونها ~~في المحرم (فمن اشتهاه) أي المحرم (وعقد) نواه على (أن لو وصله لفعله عصى) ~~ولو لم يصله. # وقيل: هلك وقد فسر بعضهم المرض في قوله: {لئن لم ينته المنافقون والذين ~~في قلوبهم مرض} الآية، بإرادة الزنى وإقامته في القلب وقول عيسى عليه ~~السلام: ms7243 إن أخي موسى نهاكم عن الزنى وأنا أنهاكم أن تحدثوا به نفوسكم فإن ~~مثل من حدث به نفسه ولم يفعل كبيت مجصص من خارج محترق من داخل وقد ورد في ~~شرعنا ما يناسبه مثل حديث: القلب يزني فالحديث هو في نفسه دليل، وإن اشتهى ~~ما هو معصية وعقد لو أصابه لم يفعله ما دام معصية فلا إثم عليه، وإن اشتهى ~~أن يصل ففعل عصى باشتهائه وعصى بفعله (وإن انتفع بمحرم) أي انتفع من محرم ~~ببعضه أو بجملته (كأكل) من مال ربا أو أجرة الزنى أو من ميتة ومال غيره بلا ~~إباحة ولا إدلال ولا ضرورة عمدا (وشرب) كشرب من إناء إنسان جعل فيه الإنسان ~~ماء أو صبه منه فشرب حيث لا يباح ذلك أو شرب لبنا من ضرع غيره أو من ميتة ~~أو إنائه وشرب الخمر وكلباس ما لا يحل أو ركوبه (أو بحاسة) أي أو انتفع من ~~محرم بحاسة غير فمه (كنظر) يتلذذ به من غير زوجته وسريته ولو في الوجه ونظر ~~يتلذذ به من ذي خضرة مغصوب أو ماء مغصوب أو غير ذلك ونظر انتفاع كالنظر في ~~مرآة غيره (أو استماع) إلى ما لا يجوز # كسماع الغناء والمزمار والغيبة والشتم وكلام غير زوجته وسريته إذا تلذذ ~~بذلك، وإنما قيدت بهذا لأن الكلام في الانتفاع. # (أو PageV16P209 لمس أو شم على وجه التلذذ به عصى وقيل: هلك وكذا الأمر به. # ------------------------------- # لمس) يتلذذ به من غير زوجة أو سرية ولو من نفسه (أو شم) كشم خمر أو ميتة ~~أو مال الناس حيث لا يحل وشم رائحة امرأة ليست زوجا له ولا سرية (على وجه ~~التلذذ به عصى) في ذلك كله، لكن العصيان في بعض ذلك كبيرة كأكل ما لا يحل ~~وشربه ونظر الشهوة الحرام ولمسه وبعضه لم يصرحوا فيه أنه كبيرة كشم مال ~~الناس ورائحة المرأة والخمر والميتة والنظر إلى مال الناس المغصوب نظر ~~انتفاع أو في مرآة غيره ولمس ما ينتفع بحرارته أو برودته من مال غيره حيث ~~لم يبح ms7244 له، وإنما لم يقولوا بهلاكه بذلك لقلة ذلك النفع وقلة نقصه من مال ~~غيره أو عدم نقصه وكان بمظنة أن النفس تسمح به والهلاك بالقليل من مال ~~الناس إنما هو حيث لم تسمح النفس به ولكن الأصل في المال التحريم ولو قل، ~~ومن ذلك ما يعصي بتعاطيه ولو لم يتلذذ ولم ينتفع به كالنظر إلى ما لا يحل ~~النظر إليه من النساء المحرمات والأجنبيات وغير النساء ومس ذلك واستماع ~~الغناء، فالمغتاب والشاتم يعصيان بنفس الاغتياب والشتم وبتلذذه بسماع ذلك ~~من نفسه بدليل أنه لو لم يلتذ بذلك كان عاصيا أيضا (وقيل: هلك) في ذلك كله ~~وهو الصحيح في نظر الشهوة لأحاديث أنه من الكبائر ولو لم يشم لأنه مقارفة ~~محرم، وظاهر حديث: {القليل من أموال الناس يورث النار}، ولا إثم بسمع # بلا استماع وشم بلا اشتهاء ونظر بلا انتظار وحس بلا إحساس فينفصل بكف ~~البصر وجبذ الحاسة ونظر بلا نفع في مال غيره (وكذا الأمر به) أي بالانتفاع ~~بذلك قيل: معصية كبيرة في بعض ذلك PageV16P210 ومن عقد صوم نفل واستثنى ~~ليلا أن يأكل إن شاء أو حدث عليه موجبه جاز له، وليس هو منها، وقيل: لا ~~رجوع في فعل عقد عليه ولو تطوعا إن لم يستثن ولزمته إعادته إن تركه وأمكنت ~~وإلا تمكن فبدله، # ---------------------------- # غير مجزوم بأنها كبيرة في بعض على حد ما مر، وقيل: كبيرة في الكل سواء ~~أمر مكلفا أو صبيا أو مجنونا، فعل المأمور أو لم يفعل، وقيل كبيرة إن فعل. # (ومن عقد صوم نفل واستثنى ليلا) أي في الليل (أن يأكل) ويشرب أو يفعل ~~حلالا مفطرا (إن شاء أو) أن يأكل (حدث عليه موجبه) أي الأمر الذي يدعوه ~~للأكل ولو لم يضطر كخدمة شاقة أو أن يأكل إن حدث إليه كذا (جاز له) أكل أو ~~فعل بحسب ما شرط، وقيل: له شرطه ما لم ينتصف النهار وإن انتصف فليس له إلا ~~إن اضطر (وليس) ذلك (هو منها) أي من الشهوة الخفية لأنه شرطه من الليل وإذا ms7245 ~~فعل بحسب شرطه فلا إعادة عليه (وقيل) أي وذكر لأنه لم يتقدم قول آخر يخالف ~~هذا، وقد يقال هنالك حذف تقديره له الرجوع (لا رجوع في فعل عقد عليه ولو ~~تطوعا إن لم يستثن) شرطا أو مشية ولو لم يشرع فيه، ويجوز أن يريد بهذا قولا ~~آخر هو أنه لا يعتد بقوله إن شاء ولا يعده استثناء ويعد قوله إن حدث إلى ~~آخره استثناء (ولزمته إعادته إن تركه) قبل الدخول أو بعده، وقيل: إن تركه ~~بعد الدخول (وأمكنت) إعادته كصوم يوم كذا أو التصدق بهذا أو استئنافه (وإلا ~~تمكن ف) عليه (بدله) من جنسه كصوم يوم الأربعاء بدل صوم يوم الثلاثاء الأول ~~من شهر كذا، وكصوم ثلاثاء آخر منه أو من شهر آخر إذا فاته اليوم الذي وعده، ~~وكتصدق بعشرة دراهم أو تمر أو غيره إذا فاته عشرة دراهم معينة نوى أن يتصدق بها. # وقيل: يكفيه البدل وسواء فاته ذلك بعذر أو بلا عذر، ومن العذر أن ينوي ~~صوم غد PageV16P211 وإن ببدن في مال. # -------------------------- # فيصبح مريضا أو يصبح يوم عيد الأضحى أو تنوي فتصبح حائضا أو نفساء، وإن ~~نوى صدقة على فقير فمات # ولم يعلم وارثه أو ذهب ولم يعلم أين هو أو لا يتوصل إليه ففقير آخر (وإن ~~ب) غير جنسه ك (بدن في مال) فات وبالعكس أو مال في مال وبدن ومن ذلك أن ~~يدخل حج النفل فيفسده ولا يقدر على إعادته فيتصدق بمقدار ما يصرفه ذاهبا ~~وراجعا أو ينوي صدقة ألف درهم فلم يجد أو تلفت فيصوم شهرا أو يحج بدلها، ~~ومن دخل صوم التطوع وأفسده بلا عذر وجب عليه القضاء عند أصحابنا ومالك وأبي ~~حنيفة، وكذا الحج والعمرة والصوم وغيرهن من التطوع، وقيل: لا قضاء عليه لأن ~~الله أعدل من أن يؤاخذ من غير فرض، وقيل: لا قضاء في الصلاة والصوم ويقضي ~~في الحج والعمرة. # وعن ابن عباس وابن عمر: من أفطر قضى يوما مكان يومه لحديث شداد بن أوس: ~~{أخوف ما أخاف على أمتي الشهوة ms7246 الخفية قال: قلنا: وما الشهوة الخفية؟ قال: ~~يصبح أحدكم صائما فتعرض له شهوة فيواقعها فيدع صومه}، ودعي سعيد بن جبير ~~إلى الطعام فقال: لأن تختلف الخناجر في بطني أحب إلي من أن أفطر، قيل: من ~~فعل ذلك وهو عالم بما عليه لزمه الإثم والقضاء، وقال بعض قومنا: إذا أقسم ~~عليك أخوك المسلم فبر قسمه وأفطر واقض يوما مكانه، روي ذلك عن الحسن وغيره، ~~وإن استثنى مثل أن يقول: أتم صوم اليوم إن شاء الله أو إن شاء الله أفطرت ~~أو إن كان كذا أو إن لم يكن أفطرت أصاب استثناءه ما لم تزل الشمس، والظاهر ~~أنه يفطر إذا عزم عليه أخوه ولو لم يستثن أو استثنى وزالت الشمس كما مر عن ~~كموس والله أعلم. PageV16P212 # باب من أركان الكفر الأربعة الشهوة والرغبة وقد مرتا # ---------------------------------- # باب في أركان الكفر (من أركان الكفر الأربعة الشهوة والرغبة وقد مرتا) ~~أما الشهوة فمرت في الفصل قبل الباب لكن مقيدة بالخفية، لكن ذكر الخفية زجر ~~عن الشهوة مطلقا كما أن العقرب تحذر ظاهرة وباطنة، وأما الرغبة ومرت في آخر ~~قوله: فصل: حرم حب الشهوة والمنزلة وهي توجيه القصد إلى معصية والعزم ~~عليها، والذي هو من أركان الكفر الشهوة مطلقا خفية أو ظاهرة فالأولى أن ~~يذكر العامة أيضا هنا أو هنالك وهي الإنصات إلى ما تنزع إليه النفس من حرام ~~تحبه والإذعان لها وعدم نزعها عنه، فالشهوة المحرمة هي الحاملة للنفس على ~~المعاصي، ولذلك يقال: من غلب عقله على هواه فقد نجا، ومن غلب هواه على عقله ~~فقد ضل وغوى، قال ابن دريد:. # وآفة العقل الهوى فمن علا على هواه عقله فقد نجا PageV16P213 ~~.................................. # ---------------------------- # وقال الشاعر: إنارة العقل مكسوف بطوع هوى وقلب عاصي الهوى يزداد تنويرا ~~وعنه صلى الله عليه وسلم: {حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات} وأما ~~اشتهاء الحلال فمباح لكن الإكثار من فعل ما يشتهى من المباح يخاف عليه قسوة ~~النفس وغلظتها فيجره ذلك للمعاصي، واشتهاء الطاعة طاعة وكذا الرغبة المحرمة ~~هي الرغبة في الشر، مثل ms7247 أن يرغب في الحرام كالربا والسرقة والزنى ومنع ~~الزكاة وأخذ الرشوة والجاه والمداهنة والملاينة لتبقى دنياه، وأما الرغبة ~~في الحلال فمباحة بجمع المال الحلال وقصد اللباس الحسن وأكل الطيبات قال ~~الله تعالى: {قل من حرم زينة الله التي أخرج # لعباده والطيبات من الرزق} - {لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} - {وكلوا ~~مما رزقكم الله حلالا طيبا} - {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح ~~فيما طعموا} - {و حرموا ما رزقهم الله افتراء على الله} - {وآخرون يضربون ~~في الأرض يبتغون من فضل الله} لكن الاسترسال في ذلك قد يجر إلى المعصية مثل ~~أن يرغب المال فتؤديه رغبته إلى السرقة أو غيرها مما يحرم أو في اللباس ~~الحسن فيؤديه إلى التبختر والخيلاء أو الزنى، والرغبة في الطاعة طاعة. # وإذا ازدادت الشهوة PageV16P214 ............................... # ----------------------------- # كانت رغبة، والشهوة صفة بهيمية ومنها ينبعث الشره والتكالب على الدنيا ~~والحرص على قضاء شهوة البطن والفرج، ومنه يثور المنكر والفحشاء من الزنى ~~والسرقة وأكل أموال الأيتام وارتكاب الإثم في جمع الحطام لأجل الشهوات، ~~ويظهر لي أنه ينقص من إيمان المرء قدر ما يتبع ما يشتهيه أو يرغب فيه من ~~المباح، لأن ذلك من خدمة النفس، وخدمتها إعراض عن خدمة المولى جل جلاله، ~~روي أن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام أن حذر وأنذر أصحابك أكل ~~الشهوات فإن القلوب المعلقة بشهوات الدنيا عقولها عني محجوبة وهذا الحديث ~~الرباني مما يدل على أن العقل في القلب، وحكي عن إبراهيم بن شيبان أنه قال: ~~كنت بحلب واشتهيت شبعة من الخبز والعدس فاتفق ذلك فأكلت حتى شبعت، فرأيت ~~على باب المسجد قوارير معلقة شبه بمغصوبه الخل فتوهمتها خلا فقال لي قائل: ~~مالك تنظر إليها إنها خمر، فقلت: لزمني فرض ودخلت # الحانوت فلم أزل أصيب دنا دنا حتى أتيت على الجميع فأخذوني وضربوني مائتي ~~خشبة وطرحوني في السجن أربعة أشهر حتى دخل أستاذي أبو عبد الله المغربي ~~البلد فسمع بحالي فشفع لي، فلما وقع بصره علي قال: ما شأنك؟. # قلت: شبعة من خبز وعدس وضرب ms7248 مائتي خشبة وسجن أربعة أشهر، فقال: نجوت ~~مجانا، أي وردت PageV16P215 ومنها الغضب # ------------------------------------ # عقوبة هذه الأكلة على ظاهرك ولم تقدح فيما كنت أكننته من سرائرك فكان ذلك ~~رفقا من الله تعالى بك ولطفا قال القشيري: وما أصدق ما قال: فإن من أدب في ~~دنياه فيما يتعاطاه من متابعة هواه فقد خفف عنه في عقباه، بل طهر بالتأديب ~~جوهره ومعناه، ولقد حكي عن إبراهيم الخواص أنه قال: كنت اعتقدت أن لا آكل ~~شيئا من الشهوات إلا الرمان فاجتزت برجل به علة شديدة وإذا الزنابير تقع ~~عليه وتأخذ من لحمه فسلمت عليه فقال: وعليك السلام يا إبراهيم وعرفني من ~~غير تقدم معرفة، فقلت: أرى لك حالا مع الله فلو دعوت الله حتى يخلصك من هذه ~~الزنانير فقال لي: وأرى لك حالا مع الله يا إبراهيم فلو دعوت الله حتى ~~يخلصك من شهوة الرمان فإن لسع الزنانير على النفوس أيسر من لذع الشهوات على ~~القلوب. # (ومنها الغضب) والرابع الرهبة وسيذكرها رحمه الله تعالى، قال محمد بن ~~بصير رحمه الله تعالى: احتفظوا من الشيطان بهذه الأربعة تتركوه كالخابية ~~بلا عرا أي تتركوه ناقصا نقصا زائدا كنقصان الخابية بلا عرا لا يسهل نقلها ~~وهي ثقيلة بما خبئ فيها من موضعها، كذلك هو لعنه الله # لا يجد الانتقال إليكم بالوساوس إذا احتفظتم بهذه الأربعة إلا قليلا ~~متكلفا فيه تكلفا شديدا تسهل عليكم مزاولته، فكالخابية حال من " ها " ~~تتركوه، ولا مفعول ثان للترك وصح المعنى وقال بعض: إنه لا يصح المعنى ذلك ~~بل هو حال من الواو أي تتركوه وأنتم كالخابية بلا عرا لا يجد أن يتمسك بكم ~~ولا أن ينقلكم عما PageV16P216 ~~........................................... # -------------------------- # أنتم عليه من الخير، كما أنه لا يسهل نقل الخابية إذا لم يكن لها عرا قال ~~الشيخ أحمد بن محمد بن بكر رحمهم الله: قيل: من لم يحفظ الله حيث يرغب وحيث ~~يرهب وحيث يشتهي وحيث يغضب فقد استكمل الكفر، ولم يذكره المصنف للاختصار ~~ولأنه يستفاد من كونهن أركانا للكفر. # وإنما حرم الغضب إذا كان لغير ms7249 الله أو كان لله لكن استعمله حيث يصلح ~~اللين وهو عالم بأن الصالح اللين، قال الشيخ أحمد الشماخي: الشهوة والغضب ~~أصلان للرغبة والرهبة وذلك أنه ثوران دم القلب وانتشاره، إما لإرادة ~~الانتقام ممن دونك فغضب وإما لطلب الملاذ فشهوة، وانقباضه عن الأول جبن ~~ورهبة، وعن الثاني قناعة أي لكن ثوران دم القلب لطلب الملاذ قد يكون أقل من ~~ثورانه لإرادة الانتقام ولا يخفى أن الغضب ضروري لا كسبي فالمأخوذ عليه ~~المنهي عنه إنما هو الإنصات إليه بعد حضوره والإذعان والإقامة على إنفاذه ~~بالجارحة والقلب أو أحدهما فإن الغضب إذا حضر كان الإنسان يتصرف في إنفاذه ~~بفكره ويقول في قلبه كيف فعل في كذا وأنا لا أتأهل له؟. # أو كيف لم يفعل لي كذا وأنا أهل # له؟ وكذا غيره، أو يقول أفعل كذا أو لا أفعل كذا مما عد فعله حرام، وذلك ~~فكر سريع أو بطيء، فهذه أسباب ازدياده بعد وقوعه، وأسباب إنفاذه، فتعاطي ~~هذه الأسباب هو المؤاخذ المأخوذ عليه، بل يقطعها بأن يقول مثلا: أنا أهل ~~لذلك، أو الله هو الذي قدر ذلك علي لا هذا الفاعل أو التارك، قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لرجل: {لا تغضب ولك الجنة}، أي لا تتعاط أسباب الغضب ~~والحال إن لك الجنة على ما أغضبت عليه إن صبرت لأن الأمر الضروري لا ينهى ~~عن تركه أو فعله لأنه ليس كسبيا فيؤمر بكسبه أو بترك كسبه، أو PageV16P217 ~~............................ # ---------------------------- # المعنى لا تغضب وإن ترك الغضب يورث الخصال والأفعال المقتضية للجنة، أو ~~رأى من ذلك الرجل وفاء بدين الله إلا أن فيه غضبا بحيث لا يمنعه من الجنة ~~إلا ما يخاف عليه من الغضب، فقال: لك الجنة على أن لا تغضب، فقد {كان صلى ~~الله عليه وسلم يغضب حتى تحمر وجنتاه، وقال: اللهم إني بشر أغضب كما يغضب ~~البشر}، ولكنه كان لا يغضب للدنيا فإذا أغضبه الحق لم يقربه أحد ولم يقم ~~لغضبه شيء حتى ينتصر له، وقال رجل لسلمان: أوصني يا أبا عبد الرحمن فقال: ms7250 ~~لا تغضب. # قال: لا أقدر، قال: فإذا غضبت فأمسك لسانك ويديك، ويجوز والله أعلم أن ~~يكون المعنى لا تجعل نفسك بمرتبة تغضب فيها بأن تعتقد لنفسك الهوان والذل ~~حتى إذا أصابك ما تكره وجدتك متمهدا له، ويجوز والله أعلم أن يريد بالنهي ~~عن الغضب الأمر بالأسباب التي توجب حسن الخلق من # الكرم والسخاء والحلم والحياء والتواضع والاحتمال وكف الأذى والصفح ~~والعفو وكظم الغيظ والطلاقة وسائر الأخلاق الجميلة فإن النفس إذا تخلقت ~~بهذه الأخلاق وصارت لها عادة اندفع عنها الغضب عند حصول أسبابه والاحتمال ~~الأول أظهر، وقد قال الله تعالى {ولما سكت عن موسى الغضب} - {وإذا ما غضبوا ~~هم يغفرون} فدلت الآيتان أن الغضب في نفسه غير مؤاخذ به وإنما يؤاخذ باتباع ~~مقتضاه وقال الله تعالى: {والكاظمين الغيظ} الآية، وروى البخاري ومسلم: ~~{ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب} بضم الصاد ~~المهملة وفتح الراء أي المبالغ في صرع غيره. # وروى مسلم: ما تعدون الصرعة فيكم؟ قلنا: PageV16P218 # .................................. # -------------------------------- # الذي لا يصرعه الرجال، قال: ليس ذلك ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب وعن ~~مجاهد {أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يرفعون حجرا ينظرون أيهم أقوى ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما هذا؟ قالوا: حجر لأشدنا، فقال: ألا ~~أخبركم بأشد منه؟ قالوا: نعم، قال: الذي يكون بينه وبين أخيه شحناء فيغلب ~~شيطانه وشيطان أخيه فيأتيه حتى يكلمه}، وفي رواية: ألا أنبئكم بأشدكم؟ ~~قالوا: بلى، قال: الذي يمتلئ غيظا ثم يصبر وروى البخاري عن أبي هريرة عنه ~~صلى الله عليه وسلم {أنه قال له رجل: أوصني، قال: لا تغضب فردد مرارا قال: ~~لا تغضب} ولعل هذا الرجل أبو الدرداء، فقد أخرج الطبراني عنه قلت: يا رسول ~~الله دلني على عمل يدخلني الجنة، قال: لا # تغضب ولك الجنة لكن لا تكرار فيه اللهم إلا أن يقال: كان، ولم يحكه وحكاه ~~أبو هريرة أو هو حارثة بن قدامة عم الأحنف بن قيس فقد أخرج أحمد عنه أنه ~~قال: سألت النبي صلى الله ms7251 عليه وسلم قلت: يا رسول الله قل لي قولا وأقلل ~~علي لعلي أعقله قال: لا تغضب فأعدت عليه مرارا كل ذلك يقول: لا تغضب، لكن ~~نازع في هذا يحيى القطان بأنهم يقولون إن حارثة تابعي لا صحابي، ومعنى قوله ~~في الحديث الأول: قال لا تغضب أنه قال ذلك في كل مرة ردد السائل سؤاله ونبه ~~بتكرار ذلك على عظم نفع ترك الغضب وعموم نفع تركه، فهو كما {قال له العباس ~~علمني دعاء أدعو به يا رسول الله، فقال: سل الله العافية فأعاده مرارا فقال ~~له: يا عباس يا عم رسول الله سل الله العافية في الدنيا والآخرة فإنك إذا ~~أعطيت العافية أعطيت كل خير}. # وقيل: يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم علم من هذا الرجل كثرة الغضب فخصه ~~بهذه الوصية، وفي بعض طرق الحديث عن ابن عمر: ماذا يبعدني من غضب الله؟ ~~قال: لا تغضب وفي طريق PageV16P219 ..................................... # ------------------------------ # أخرى أن {رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أوصني ولا تكثر علي، ~~أو قال: مرني بأمر وقلله علي كي أعقله قال: لا تغضب} وفي طريق أخرى علمني ~~شيئا أعيش به في الناس ولا تكثر علي قال: لا تغضب وفي أخرى قلت: يا رسول ~~الله أوصني قال: لا تغضب ففكرت حين قال النبي صلى الله عليه وسلم ما قال ~~فإذا الغضب يجمع الشر كله. # ومن ثم قال جعفر بن محمد: الغضب مفتاح كل # شر، وقيل لابن المبارك: اجمع لنا حسن الخلق في كلمة، قال: ترك الغضب ~~وأخرج محمد بن نصر أن {رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم من قبل وجهه ~~فقال: يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال: حسن الخلق ثم أتاه عن يمينه وقال ~~له ذلك فقال كذلك ثم عن شماله ذلك ثم عن خلفه فالتفت إليه فقال: مالك لا ~~تفقه حسن الخلق هو أن لا تغضب إن استطعت} وهو مرسل ويناسب ما ذكرته من أن ~~الغضب ضروري ما روي أن رجلا قال لسليمان صلى الله عليه وسلم: أوصني قال: ms7252 لا ~~تغضب قال لا أقدر قال: فإذا غضبت فامسك لسانك ويدك وأن يحيى قال لعيسى ~~عليهما السلام: أوصني قال: لا تغضب قال: لا أستطيع أن لا أغضب إنما أنا ~~بشر، قال: لا تقتن مالا قال: حسبي وروي هذا عن عيسى ولو قيل إن هذا لم يصح ~~عن سليمان وعيسى عليهما السلام وإن حديث النهي عن الغضب مرارا ونحوه مما ~~فيه النهي عنه مما مر من بدائع الجوامع التي خص بها نبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم وهو كلمة متضمنة لمجامع الخير مانعة عن قبائح الشر وروي أن يحيى ~~قال لعيسى عليهما السلام: أي شيء أشد؟ قال: غضب الله. # قال: وما يقرب من غضب الله قال: أن تغضب، قال: فما يبدئ الغضب؟ قال: ~~الكبر والفخر والتعزز والحمية، قلنا: والمماراة والمضارة والغدر وشدة الحرص ~~على فضول المال والجاه والزهو والعجب والمزاح والهزل PageV16P220 ~~.............................. # ---------------------------- # والهزء والتغيير، وعنه صلى الله عليه وسلم: {من كف غضبه ستر الله عورته}، ~~أي لأن الغضب يخرج # الإنسان إلى ما لا يليق، وقال بعض البلغاء: من رد غضبه هد من أغضبه، وعن ~~داود وسليمان عليهما السلام: " إياك وكثرة الغضب فإن كثرته تستخف فؤاد ~~الرجل الحليم "، وقال عكرمة في قوله تعالى: {وسيدا وحصورا} السيد هو الذي ~~لا يغلبه الغضب، وقال صلى الله عليه وسلم: {الغضب يفسد الإيمان كما يفسد ~~الصبر العسل} وقال صلى الله عليه وسلم: {ما غضب أحد الله إلا أشفى على ~~جهنم} {وقال رجل: أي شيء أشد من جهنم؟ قال: غضب الله قال فما يبعدني من غضب ~~الله؟ قال: لا تغضب}. # وعن ذي القرنين رحمه الله أنه لقي ملكا فقال له: علمني علما أزداد به ~~إيمانا ويقينا قال: لا تغضب فإن الشيطان أقدر ما يكون على ابن آدم حين يغضب ~~فرد الغضب بالكظم وسكنه بالتؤدة وإياك والعجلة فإنك إذا عجلت أخطأت حظك وكن ~~سهلا لينا للقريب والبعيد ولا تكن جبارا عنيدا، وجاء شيطان راهبا يضله فلم ~~يطقه، وقال له الراهب: أخبرني أي أخلاق بني آدم أهون لك عليهم؟ قال: ms7253 الحدة ~~أن الرجل إذا كان حديدا قلبناه كما يقلب الصبيان الكرة، قال بعض الأنصار: ~~رأس الحمق الحدة وقائده الغضب، وقال الشيطان: كيف، يغلبني ابن آدم إذا رضي ~~جئت حتى أكون في قلبه، واذا غضب طرت حتى أكون في رأسه قال مجاهد: قال ~~إبليس: إذا غضب ابن آدم قال بما لا يعلم وعمل بما يندم، وقال حكيم: المالك ~~لنفسه من لا تذله الشهوة ولا يصرعه الهوى ولا يغلبه الغضب. # وقال بعض: إياك وعزة الغضب فإنه يصيرك إلى ذلة # الاعتذار، وعن ابن مسعود رحمه الله: انظر إلى حلم الرجل عند غضبه وما ~~أعلمك بحلمه إذا لم يغضب، قال بعض السلف لابنه: يا بني PageV16P221 وهو ~~غليان دم القلب لإرادة الانتقام. # ----------------------------- # لا يثبت العقل عند الغضب كما لا يثبت روح الحي في التنور المسجور، ويقال: ~~الغضب عدو العقل والغضب غول العقل ويروى أن نبيا من الأنبياء قال لمن معه: ~~من تكفل لي أن لا يغضب فيكون معي في درجتي ويكون بعدي خليفتي، فقال شاب: ~~أنا ثم أعاد فقال: أنا ووفى فلما مات كان في منزلته بعده وهو ذو الكفل سمي ~~لتكفله بذلك، وقيل: لأنه تكفل مائة رجل فروا إليه من القتل، وقيل: كفل برجل ~~صالح كان يصلي كل يوم كذا صلاة، وفي الحديث: {إن منكم سريع الغضب سريع ~~الرضى فإحداهما بالأخرى ومنكم بطيء الغضب بطيء الرضا تكون إحداهما بالأخرى ~~وخيركم بطيء الغضب سريع الرضى، وشركم من كان سريع الغضب بطيء الرضى}، (وهو ~~غليان دم القلب لإرادة الانتقام) وذلك لضيق النفس عن تحمل ما أصيب به وذلك ~~حد غير جامع لم يشمل غليان دم القلب لدفع ما يؤذي فالأولى أن يقول: غليان ~~دم القلب طلبا لدفع ما يؤذي عند خشية وقوع الإيذاء والانتقام ممن حصل منه ~~الأذى بعد وقوعه. # وقد يجاب عندي بأن الغضبان يريد الانتقام ممن يوجه إلى إيذائه ولو لم يقع ~~الإيذاء بعد ذلك التوجه إهانة له فيتضرر بها فيريد الانتقام فيكون الحد ~~جامعا، وقال السعد: الغضب حركة النفس مبدؤها إرادة الانتقام ومثله ms7254 قول بعض ~~إنه تغير يتبعه غليان دم القلب لإرادة الانتقام، والغيظ أصل # الغضب وكثيرا ما يتلازمان وقد فرق بأن الغيظ لا يظهر على الجوارح والغضب ~~يظهر على الجوارح، ويفيد الحد أن الغضب لا يكون إلا على المغلوب أو المرجو ~~أن يكون مغلوبا فإن كان على مغلوب اشتعلت نار الغضب في القلب وعلا بها دم ~~القلب وانتشر في العروق وارتفع إلى أعالي البدن كارتفاع الماء الذي يغلي في ~~القدر فينصب في الوجه فيحمر الوجه PageV16P222 ~~----------------------------- # والعينان وإنما يظهر من تحت الجلد لرقته وصفائه كما تحكي الزجاجة لصفائها ~~ما في داخلها، وإن كان على من رجا أن يكون مغلوبا انتشر الدم كذلك إذا ~~استشعر أن يكون مغلوبا له وانقبض إذا استشعر أن يكون غير مغلوب له فيتردد ~~بين انقباض وانبساط واصفرار واحمرار، ويضرب تارة هكذا وتارة هكذا، أو يكون ~~بين صفرة وحمرة وذلك أنه إذا ضره غالبه وكان له قصد في الانتقام لو كان ~~يصيبه انقبض الدم من ظاهر الجلد إلى باطنه وجوف القلب فيصفر ويصير جزعا ~~والغضب مخلوق من النار معجون بطينة الإنسان قال صلى الله عليه وسلم في ~~خطبة: {ألا إن الغضب جمرة تتوقد في قلب ابن آدم أما ترى إلى انتفاخ أوداجه ~~واحمرار عينيه فمن أحس بشيء من ذلك فليلزق بالأرض وفي رواية: وإذا أحس ~~أحدكم فليحبس ولا يعده الغضب}. # أي لا يعديه إلى غيره بالانتقام وقال صلى الله عليه وسلم: {إذا غضب أحدكم ~~فليتوضأ بالماء فإن الغضب من النار وإنما تطفأ النار بالماء}، وفي رواية: ~~{إن الغضب من النار وإن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار وإنما تطفأ # النار بالماء، وإذا غضب أحدكم فليتوضأ} وروى أبو نعيم عن أبي موسى ~~الخولاني أنه كلم معاوية بشيء وهو على المنبر فغضب ثم نزل فاغتسل ثم عاد ~~إلى المنبر. # وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {إن الغضب من الشيطان وإن ~~الشيطان من النار والنار تطفأ بالماء فإذا غضب أحدكم فليغتسل} وعنه صلى ~~الله عليه وسلم {إن الغضب ms7255 جمرة تتوقد في القلب ألم تر إلى انتفاخ أوداجه ~~وحمرة عينيه فإذا وجد أحدكم شيئا من ذلك فإن كان قائما فليجلس، وإن كان ~~جالسا فلينم، وإن لم يزل عنه ذلك فليتوضأ بالماء البارد فإن لم يزل فليغتسل ~~فإن النار لا يطفئها PageV16P223 ......................... # ------------------------------- # إلا الماء} وفي رواية: {إذا غضب أحدكم فليتوضأ بالماء البارد فإن الغضب ~~من النار} وغضب عمر رضي الله عنه فدعا بماء فاستنشق وقال: إن الغضب من ~~الشيطان وهذا يذهب الغضب. # ويترتب على الغضب من الفساد تغير ظاهر البدن وارتعاد أطرافه وخروج أفعال ~~عن الاعتدال واضطراب حركته وكلامه وتزبد أشداقه واعوجاج أعضائه واستحالة ~~خلقه حتى لو رأى نفسه لسكن غضبه حياء من قبح صورته ولو كشف له عن باطنه ~~لرآه أقبح من ظاهره فإنه عنوانه الناشئ عنه وينطق لسانه بالشتم والقبيح مما ~~يستحي منه لو زال غضبه ويبطش بالمغضوب عليه إن تمكن منه وإلا رجع عليه غضبه ~~فيمزق ثوبه ويلطم وجهه ويضرب يده بالأرض والصغار والدواب ويعدو كالولهان ~~والمجنون ويثب من مجلسه كالنمر ويلتفت يمينا وشمالا كالقرد بسرعة ولا يفهم ~~ما يلقى إليه كالبهيمة ولا ينصت إلى من يعظه كأنه أحمق وربما قويت عليه نار ~~الغضب فأطفأت بعض حرارته الغريزية فيغشى عليه، وإن أعدمتها كلها مات لوقته. # وكان سبب موت مروان بن عبد الملك كلام مع أخيه سليمان فعجل عليه سليمان ~~فقال: يا من يلحق أمه ففتح فاه ليجيبه فأمسك عمر بن عبد العزيز على فيه ورد ~~كلامه، وقال يا ابن عبد الملك أخوك وإمامك، فقال: قتلتني يا أبا حفص، فقال ~~له: ما صنعت بك؟ فقال: رددت في جوفي أحر من الجمر، فمال لجنبه فمات من ~~ساعته فإن الغضب إما بإفراط أو بتفريط أو باعتدال فهذا الذي يصل به الموت ~~أو يكاد أو يخرج من سياسة العقل والدين هو الذي بإفراط، وربما زاده الوعظ ~~غما فإن راجع نفسه لم ينطفئ نور عقله بدخان الغضب فإن معدن الفكر الدماغ ~~ويتصاعد عند شدة الغضب من غليان دم # القلب دخان مظلم PageV16P224 ............................... # -------------------------- # إلى الدماغ ms7256 يستولي على معادن الفكر وربما تعدى إلى معادن الحس فتظلم ~~عيناه وتسود عليه الدنيا بأمرها ويكون دماغه على مثال كهف أضرمت فيه نار ~~فاسود وجهه وحمي مستقره وامتلأت بالدخان جوانبه وكان فيه سراج ضعيف ~~فالسفينة في ملتطم الأمواج عند اضطراب الرياح أحسن حالا وأرجى سلامة من ~~النفس المضطربة غيظا لأن في السفينة ما يحتال لتسكينها وأما القلب فهو صاحب ~~السفينة. # وقد سقطت حملته إذا أعماه الغضب وأصمه، وربما تقوى نار الغضب فتفني ~~الرطوبة التي بها حياة القلب فيموت صاحبه غيظا كما تقوى النار في الكهف ~~فيتشقق وتنهد أعاليه على أسافله، وربما دعا على نفسه أو ماله أو أهله ~~فيصادف ساعة الإجابة فيستجاب له قال جابر بن عبد الله: {سرنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في غزوة ورجل من الأنصار على ناضح له فتلدن عليه بعض ~~التلدين، فقال له: سر لعنك الله فقال صلى الله عليه وسلم: انزل عليه فلا ~~يصحبنا ملعون لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على ~~أموالكم لا توافقوا من الله ساعة إجابة فيستجيب لكم} وأما الذي بتفريط فهو ~~الذي ضعف ثوران القلب فيه وقد يفقده الإنسان رأسا وكلا وفقده مذموم ويقال: ~~لا حمية له تجب معالجته ليغضب للحريم والدين وحيث يجب قال الشافعي: من ~~استغضب ولم يغضب فهو حمار، ومن استرضي ولم يرض فهو شيطان. # وأما الذي باعتدال فهو الغضب الذي ينتظر فيه إشارة العقل والدين فيشتد عند # وجوب الشدة، ويتوسط عند حسن التوسط، ويزول عند وجوب الحلم، قال الله ~~تعالى: {أشداء على الكفار}، وقال: {واغلظ عليهم} وقال صلى الله عليه وسلم: ~~{خير الأمور PageV16P225 .............................. # -------------------------- # أوساطها} وقال تعالى: {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} وقال لقمان يا ~~بني لا تكن حلوا عند السفهاء فيبتلوك ولا مرا عند الفقهاء فيرفضوك، وفي ~~المثل: لا تكن رطبا فتعصر ولا يابسا فتكسر والله أعلم ويقال: من ظهر غضبه ~~قل كيده،. # ويعالج الغضب بالغسل بالماء كما مر، وبأن يقول: أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم لأن الغضب من ms7257 الشيطان، روى البخاري ومسلم: {استب رجلان عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأحدهما يسب صاحبه مغضبا قد احمر وجهه فقال صلى الله ~~عليه وسلم: إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله ~~من الشيطان الرجيم فقالوا للرجل: أما تسمع ما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم؟ قال: إني لست بمجنون}، {وكان صلى الله عليه وسلم إذا غضبت عائشة يأخذ ~~بأنفها ويقول: يا عويئش أو يا عويش برد الهمزة إلى ياء وإدغام ياء التصغير ~~فيها قولي: اللهم رب محمد اغفر لي ذنبي وأذهب غيظ قلبي وأجرني من مضلات ~~الفتن ويعالج الغضب أيضا بالسكوت، قال حكيم من الحكماء: دواء الغضب ~~بالسكوت}، وروى أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم: {إذا غضب أحدكم فليسكت، ~~إذا غضب أحدكم فليسكت، إذا غضب أحدكم فليسكت} قاله ثلاثا أي لأن الغضب يصدر ~~عنه من قبائح الأقوال ما يوجب الندم عنه، وتشب به نار الفتنة لما بعد، ~~ويعالج أيضا بإزالة الحالة التي يتهيأ بها للانتقام كما مر عنه صلى الله ~~عليه وسلم: إن كان قائما فليجلس. # وإن كان قاعدا فلينم وروى أحمد وأبو داود: " {إذا غضب أحدكم وهو قائم ~~فليجلس فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع وذلك أن PageV16P226 ~~............................. # ------------------------ # القائم متهيئ للانتقام والجالس دونه والمضطجع دونهما}. # وقال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رحمه الله {إذا غضبت فإن كنت قائما # فاقعد وإن كنت قاعدا فاتكئ وإن كنت متكئا فاضطجع} ويعالج بالنظر إلى من ~~قدر عليه وهو الله تعالى ومن هو أعظم منه أو مساو له لعله يقدر له قال عوف ~~بن محمد لما استعملت على اليمن قال لي أبي أوليت؟ قلت نعم قال إذا غضبت ~~فانظر إلى السماء فوقك وإلى الأرض تحتك ثم إلى خالقهما؛ وعن المعتمر بن ~~سليمان كان رجل من قبلكم يغضب فيشتد عليه غضبه فكتب ثلاث صحائف فأعطى كلا ~~رجلا فقال للأول إذا غضبت فأعطني هذه وقال للثاني إذا سكن بعض غضبي فأعطني ~~هذه وقال للثالث إذا ذهب غضبي فأعطني هذه ms7258 فاشتد غضبه يوما فأعطي الأولى ~~فإذا فيها ما أنت وهذا الغضب إنك لست بإله إنما أنت بشر يوشك أن يأكل بعضك ~~بعضا فسكن بعض غضبه فأعطي الثانية فإذا فيها ارحم من في الأرض يرحمك من في ~~السماء فأعطي الثالثة فإذا فيها خذ الناس بحق الله فإنه لا يصلحهم إلا ذاك ~~أي لا تعطل الحدود. # ويحكى أن ملكا كتب في رقعة ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء - أي ~~أمره وسلطانه وملائكته - ويل لسلطان الأرض من سلطان السماء ويل لحاكم الأرض ~~من حاكم السماء اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب ثم دفعها إلى وزيره وقال ~~إذا غضبت فادفعها إلي فكان كلما غضب دفعها إليه فينظر فيها فيسكن غضبه وقيل ~~لم يكن في بني إسرائيل ملك إلا ومعه حكيم إذا غضب أعطاه صحيفة فيها ارحم ~~المسكين واخش الموت واذكر الآخرة يقرؤها حتى يسكن غضبه. # ويروى أن الله تعالى يقول في بعض كتبه يا ابن آدم اذكرني حين تغضب # أذكرك حين أغضب فلا أمحقك فيمن أمحق {وبعث صلى الله عليه وسلم وصيفا إلى ~~حاجة PageV16P227 ............................ # -------------------------------- # فأبطأ فلما جاء قال لولا القصاص لأوجعتك يعني يوم القيامة}. # كما قال عمر رضي الله عنه من اتقى الله لم يشف غيظه ومن خاف الله لم يفعل ~~ما يريد ولولا يوم القيامة لكان غير ما ترون وقد يغضب ويعمل بمقتضاه فينقمه ~~المغضوب عليه بمثل ذلك أو أكثر أو أقل ويسعى في مراقبته وهدم شأنه فيطول ~~ألمه من كتم الغيظ وأشد ويتشوش عليه أمر دينه ويعالج أيضا بمعرفة قبح صورته ~~عند الغضب كسبع وكلب ومعرفة أن ترك الغضب سيرة الأنبياء فما يكون به ~~كالأنبياء خير مما يكون به كالكلب ويعالج بإزالة الداعي للانتقام وهو أن ~~يقال إنك مغلوب حقير فيستحضر أن حقارة الآخرة أخزى وأذل ويعالج باستحضار ~~ثواب الحلم مثل ما روي أنه {ينادى يوم القيامة ليقم من أجره على الله فلا ~~يقوم إلا من عفا} وقال عيينة لعمر رضي الله عنه ما تقضي بالعدل ولا تعطي ~~الحق وروي ms7259 ما تعطي بالعدل ولا تعطي الجزلة فغضب واحمر وجهه فقال له ابن أخي ~~عيينة وقد دخلا معا يا أمير المؤمنين ألم تسمع أن الله تعالى يقول {خذ ~~العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} وهذا جاهل؟ قال صدقت فكأنما كان نارا ~~فأطفئت رواه مالك بن أوس وهو القائل يا أمير المؤمنين ألم تسمع إلى آخره ~~وفي رواية وكان وقافا على كتاب الله إذا تلي عليه كثير التدبر فيه فتدبرها ~~وخلى الرجل ولم يذكر في هذه الرواية قوله وهذا جاهل ولا قوله قال # له صدقت إلى آخره ويعالج بمعرفة أنه في حالة غضبه مكلف كغيرها وأما ما ~~روي عن الفضيل ثلاثة لا يلامون على غضب الصائم والمريض والمسافر وما روي عن ~~الأحنف بن قيس يوحي الله إلى الحافظين لا تكتبا على عبدي في ضجره شيئا ~~PageV16P228 وهلك مستعمله في غير حل كغضب على آمر بمعروف وناه عن منكر # ------------------------- # فلعله إن ضعف عقله حتى يخرج عن حد التكليف بما أصيب أو بكلام لا يضر به ~~أحدا ولا يشرك أو ينافق به أو يضرب نحو أرض وكان سبب غضبه مباحا كسفر مباح ~~أو عبادة كصوم أو من الله كمرض. # وأما الإشراك والنفاق والقتل والطلاق ونحو ذلك فتعد عليه إجماعا وقيل ~~خلافا وفيه أنه إن بتميز فمكلف وإلا فلا وعن ابن عباس وعائشة رضي الله عنهم ~~يقع طلاق الغضبان وأفتى به غير واحد من الصحابة وأقوى ما يعالج به الغضب ~~التوحيد الحقيقي أن يعلم أنه لا يقع شيء في الوجود إلا بإذن الله وأما غيره ~~فواسطة أكبر وهي من له عقل واختيار كالإنسان وأصغر وهي من لا عقل له ~~واختيار كالعصا وأوسط وهي ما له اختيار دون العقل كالدواب فالغضب إما على ~~الله تعالى فذلك جرأة تنافي العبودية أو على المخلوق فإشراك ويعالج أيضا ~~بما روي عن معاوية أنه قال ما غضبي على من أقدر عليه وعلى من لا أقدر عليه ~~أي من قدر عليه عاقبه إن شاء بلا غضب ومن لم يقدر عليه فلم الغضب ms7260 وهو لا ~~يفيد فالغضب على كل حال زيادة ألم وتعب والشيء إما لا بد عنه للناس كافة ~~كلهم يطلبه كالقوت وسلامة البدن من الضرب واللباس فهذا يغضبون عليه كلهم ~~وإما مستثنى في حق كل أحد كالجاه وفضول # المال فهذا لا يجوز الغضب عليه والزاهد لا يغضب عليه وإما لا بد منه لبعض ~~كأداة الصنعة للصانع والكتاب للعالم فهما يغضبان على ذلك إذا أخذ أو أفسد ~~فلينظرا كيف يغضبان. # (وهلك مستعمله في غير حل) بأن يعمل بمقتضاه أو يتصور بصورة الغضبان مثل ~~أن يغلظ صوته ويعنف به ويتكلف انقباض وجهه (كغضب على آمر بمعروف وناه عن ~~منكر) وفاعل حلال أو عبادة فريضة أو سنة أو مستحبة أو مباح لم توجب الحكمة ~~الغضب عليه وربما جاز الغضب في المباح تأديبا وجاز في المكروه PageV16P229 ~~وجاز على ذي منكر وآمر به وناه عن معروف وعلى مبتدع # ------------------------------ # (وجاز) وليس بواجب لجواز التوصل إلى الحق بغير غضب (على ذي منكر) أو ~~معصية (وآمر به) أو بمعصية (وناه عن معروف) أو مباح لا يوجب النهي ومعنى ~~قول الشيخ أحمد: وكذلك من غضب على من لا يستحق الغضب أنه يجوز له أن يغضب ~~على من غضب على من لا يستحق الغضب (وعلى مبتدع) يغني عنه قوله على ذي منكر ~~لكن عطفه عطف خاص على عام لمزيد تأكيد هذا الخاص. # والبدعة إما محرمة كالمسكر والاشتغال بمذاهب أهل البدع المخالفة للسنة ~~وإما فرض كالاشتغال بعلوم العربية المتوقف عليها فهم كتاب الله وسنة رسوله ~~صلى الله عليه وسلم لكن على الكفاية وإما مكروه وإما مندوب إليها كصلاة ~~التراويح جماعة وإما مباحة كالمناخل وهي أول ما حدث بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومن المباحة الملاعيق وعن بعض ثلاثة لو كتبن على الظفر لوسعهن ~~وفيهن خير الدنيا والآخرة اتبع ولا تبتدع واتضع ولا ترتفع ومن تورع فلا يتسع. # وعن ابن مسعود عمل قليل في سنة خير من عمل كثير في بدعة وعن حذيفة عنه ~~صلى الله عليه وسلم {لا يقبل الله لصاحب ms7261 بدعة صلاة ولا صوما ولا صدقة ولا ~~حجا ولا # عمرة ولا جهادا ولا صرفا ولا عدلا ويخرج من الدنيا كما تخرج الشعرة من ~~العجين} ويقال إماتة بدعة خير من إحياء سنة لأن البدعة إذا استمرت صارت سنة. # قال الشاعر وخير أمور الدين ما كان سنة وشر الأمور المحدثات البدائع ~~والبدعة المحرمة ما خالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. # وقيل لمالك يا أبا عبد الله هنا قوم يأكلون كثيرا ويشربون كثيرا ويرقصون ~~كثيرا فقال إنكارا عليهم أصبيان هم أم مجانين لا يفعل هذا أهل العقل ~~والمروءة وتلا قوله تعالى PageV16P230 وعلى مطلوب بحق لازم # ---------------------------------- # {اتخذوا دينكم هزوا ولعبا}. # قال القشتالي من فقهاء المغرب الأقصى ونسبه لابن عباس سيأتي قوم يبدعون ~~البدائع ويسمون أنفسهم مرابطين يلبسون الدفافيس (؟) ويجعلون في أعناقهم ~~القناديس فإذا رأيتهم على ذلك الحال فلا تخالطهم لقوله تعالى {الذين اتخذوا ~~دينكم هزوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا}. # والقناديس السبح قال القرطبي سئل الطرطوشي عن قوم يجتمعون ويقرءون القرآن ~~وينشدون الشعر ويرقصون ويضربون بالدف أيجوز حضورهم؟ قال مذهب هؤلاء الصوفية ~~بطالة وجهالة وضلالة وما الإسلام إلا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه ~~وسلم وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السامري حين اتخذوا العجل ~~فعلوا ذلك عنده. # وإنما كان يجلس النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه كأنما على رءوسهم ~~الطير من الوقار فينبغي للسلطان ونوابه أن يمنعهم من الحضور في المساجد ~~وغيرها ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم # الآخر أن يحضر معهم ولا يعينهم على باطلهم هذا مذهب الأئمة الأربعة ~~وغيرهم من أئمة المسلمين. # وأنشدوا والرقص نقص والغناء سفاهة إن التواجد خفة في الرأس والله ما ~~رقصوا لطاعة ربهم لكن لما هشموه في الأضراس وذكر ابن غازي سقطت شهادة من ~~يحضر اللهو أو مجالس المبتدعة والزنادقة الذين يقفزون ويتشطحون ويزعمون ~~أنهم مرابطون وصالحون {أولئك يلعنهم الله} الآية {عليهم لعنة الله} الآية ~~ومن حضر ذلك بطلت شهادته. # (وعلى مطلوب) وممتنع (بحق لازم) له في نفسه أو ماله كعبده أو ms7262 من ولي أمره ~~كما PageV16P231 وإن بولاية ولا يكلم ولا يتبسم بوجهه ولا يلان له إلا إن ~~رئي إخراج الحق منه بذلك أو دفع ضر به. وجاز إظهار غضب لمن تريد نصحه إن ~~كان لا يقبله إلا به وكذا لمسلم تعاتبه وتنصحه وتظهر له فراقا إن لم ينته ~~أو رأيت ذلك أزجر له. # ------------------------------ # قال (وإن بولاية) على غيره كيتيم ومجنون وغائب يطالب بأن يكون وليا عليهم ~~إذ هو أنسب أو يطالب بإزالة مضرة ما لهم على غيرهم وبكف يتيمه ومجنونه عن ~~الضر وبإتيانه بهما للتأديب وما أشبه ذلك وأراد بالجواز عدم الحرمة وعدمها ~~يشمل الوجوب والاستحباب فقد يقتضي الحال الغضب على هؤلاء إذا يرتدعون به ~~فقط فيجب وإن كانوا لا يرتدعون به استحب وإن كانوا يرتدعون بدونه فلا يغضب ~~عليهم إلا باعتبار الإبلاغ والتوكيد عليهم لئلا يعودوا لمثله وليرتدع غيرهم ~~أيضا فيستحب أيضا (ولا يكلم) ذلك المطلوب إلا بما لا بد منه. # (ولا يتبسم بوجهه ولا يلان له) في كلام إن تكلم له بما لا بد منه ولا ~~بنظر ولا بطلاقة وجه ولا بإعطاء أو إعانة في حق أو بدفع عنه أو جلب له (إلا ~~إن رئي إخراج الحق منه) أو ممن يليه في بدن أو مال (بذلك) المذكور من ~~التكلم والتبسم # والإلانة (أو دفع ضر به) أو جلب نفع منه احتيج إليه لا بد. # (وجاز إظهار غضب لمن تريد نصحه إن كان لا يقبله) أي النصح (إلا به) أي ~~بالغضب ولو في مباح (وكذا) إظهار الغضب (لمسلم) أي متولى (تعاتبه وتنصحه ~~وتظهر له فراقا إن لم ينته) عن ذلك المباح أو المكروه (أو رأيت ذلك أزجر ~~له) وسواء في ذلك معصية أحدثها أو غيرها وكذا غير المتولى يعاتبه إن شاء ~~وينصحه ويظهر له فراقا إن لم ينته إن شاء فإن الغضب إذا كان لله فهو طاعة ~~قالت عائشة رضي الله عنها {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خلقه القرآن ~~يرضى لرضاه ويسخط لسخطه} ولشدة حيائه صلى الله عليه وسلم ms7263 كان لا يواجه أحدا ~~PageV16P232 ......................... # -------------------------------- # بما يكره قيل لا يعرف الكراهة في وجهه أحد ويغضب لله حتى ينتفخ عرق في ~~وجهه بين عينيه أخرج البيهقي والطبراني في الأوسط عن علي عنه صلى الله عليه ~~وسلم {خير أمتي أحداؤها} أي غيرة على الحريم والدين. # والنصيحة فرض قال أبو الربيع تشاوروا فيما بينكم البين وتناصحوا وتوادوا ~~فإن المشورة تثبت المودة وتذهب بالحقد والضغينة وقيل ما خاب من استخار ولا ~~ندم من استشار ومن نصح غيره فليجتهد لقوله صلى الله عليه وسلم {من غشنا ~~فليس منا} قال أبو الربيع قال الشيخ - يعني محمد بن بكر رحمه الله - فقد ~~الناس من يشاورونه في أمر دنياهم كما فقدوا من يستفتونه في أمر دينهم ~~ويشاوروا أهل الدنيا وغير الأمين إذا كان يعرف كيف النصيحة ويرد نظره ويميز ~~فيما قيل له ويعرف الحق من الباطل فإذا كان كذلك جاز له مشاورة من جرب ~~الأمور، # والنصيحة لا تكتم ولا تخاصم والمبالغة في النصيحة تورث العداوة والنصيحة ~~جيدة إلا أنها تحتاج إلى السياسة وقال صارت النصيحة في زماننا هذا غيبة. # وقال لا خير في قوم لا يتناصحون ولا يحبون النصيحة وقال إذا كان قوم في ~~منازلهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر كانوا في ستر الله وأمانه ما ~~داموا كذلك فمن عصى الله منهم في السر عاقبه الله وحده ولا يزالون كذلك ما ~~دام فيهم رجل واحد يأمر وينهى وإذا استووا عمتهم العقوبة ما دام فيهم واحد ~~منهم وقيل إذا عوقب قوم ولم يتوبوا أتتهم عقوبة أعظم من الأولى والنصيحة ~~لغة نقيض الغش وهي الإخلاص والتصفية وشرعا إخلاص الرأي من الغش للمنصوح وإن ~~شئت فقل بذل المودة والاجتهاد في المشورة ومعنى: الدين النصيحة عماد الدين ~~النصيحة كالحج عرفة والنصح لله فعل ما أمر وترك ما نهى عنه وذلك شامل ~~لتنزيهه عن صفات الخلق وشكر نعمه وولاية مطيعه وبراءة عاصيه وروي {أحب ما ~~تعبد به عبدي النصح لي} وقال الحواريون لعيسى من الناصح لله؟ PageV16P233 # .......................................................... # ---------------------- # قال: " الذي يقدم حق الله على حق المخلوق ms7264 " أي حق نفسه ومعنى نصح رسوله ~~صلى الله عليه وسلم اتباعه. # كما روى المسور بن مخرمة عن عروة بن مسعود الثقفي أنه وفد على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فرجع إلى قومه فقال يا قوم وفدت على قيصر وكسرى ~~والنجاشي ووالله ما رأيت ملكا تعظمه أصحابه من تعظيم أصحاب محمد محمدا ما ~~انتخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا # أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ اقتتلوا على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم ~~ولا يحدون النظر إليه تعظيما له. # والنصح للإمام أن يعينه في أمر الدين بالعلم وتجويد الرأي وفي الدنيا، ~~والإمام أعم من الخليفة، كل خليفة إمام ولا عكس، والإمام القائم بأمور ~~المسلمين والإمامة أربعة أوجه إمامة وحي وهي النبوة وإمامة وراثة وهي العلم ~~وإمامة عبادة وهي الصلاة وإمامة مصلحة وهي الخلافة. # والنصح للعلماء قبول روايتهم وإحسان الظن بهم ونشر مناقبهم والإحسان ~~إليهم قال سهل بن عبد الله لا يزال الناس بخير ما عظموا السلطان والعلماء ~~فإن الله يصلح دينهم ودنياهم وإذا استخفوا فسد دينهم ودنياهم. # ونصح العامة إرشادهم لدينهم ودنياهم إذا رأيت من لا يحسن الصلاة فعلمه ~~وكذا الوضوء وغيره هذا هو الحق وقيل لا يجب ذلك ونسب لابن العربي. # والنصح برفق قال ابن العربي من أراد أن ينصح أحدا مهد له بساطا قبل النصح ~~ويرى نفسه دون المنصوح ويوطن نفسه على تحمل الأذى الحاصل من جهة النصح في ~~العداوة. # وأقبل الحسن والحسين على شخص يفسد وضوءه فقال أحدهما للآخر تعال نرشد هذا ~~الشيخ فقال أحدهما يا شيخ نريد أن نتوضأ بين يديك حتى تنظر إلينا وتعلم من ~~يحسن منا الوضوء ومن لا يحسن ففعلا ولما فرغا من وضوئهما قال أنا والله ~~الذي لا يحسن الوضوء وأما أنتما فكل واحد منكما يحسن وضوءه فانتفع بذلك ~~منهما من غير عنف PageV16P234 ........................................... # -------------------------------- # ولا توبيخ. # {وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم # أسألك كلمة الحق في الرضى والغضب} وأخرج الطبراني {ثلاث من أخلاق الإيمان ~~من إذا غضب ms7265 لم يدخله غضبه في باطل ومن إذا رضي لم يخرجه عن حق ومن إذا قدر ~~لم يتعاط ما ليس له وإنما الثواب في ترك الغضب إذا كان الغضب لغير الله من ~~حق نفسه} روى أحمد ومثله لابن ماجه عن ابن عمر {ما تجرع عبد جرعة أفضل عند ~~الله من جرعة غيظ يكظمها ابتغاء وجه الله} وأخرج {ما من جرعة أحب إلى الله ~~من جرعة غيظ يكظمها عبد؛ ما كظم عبد جرعة غيظ لله إلا ملأ الله جوفه إيمانا ~~وفي رواية لأبي داود ملأه الله أمنا وإيمانا} وفي رواية {من كظم غيظا لو ~~شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه يوم القيامة رضى، وروي أمنا وإيمانا} ~~وقال {من كف غيظا وهو يقدر على إنفاذه دعاه الله تعالى على رءوس الخلائق ~~يخيره أي الحور شاء} رواه أبو داود والترمذي. # وكف الغيظ ربع الإسلام وكذا النهي عنه من النبي صلى الله عليه وسلم لأن ~~المرء في عمره بين ألم ولذة فاللذة ثوران الشهوة والغضب ثوران الغضب ~~وكلاهما في حلال أو حرام. # وقال صلى الله عليه وسلم {من كف غضبه كف الله عنه عذابه ومن اعتذر إلى ~~ربه قبل الله عذره ومن خزن لسانه ستر الله عورته}. # وشتم سلمان رحمه الله فقال إن خفت موازيني فأنا شر مما تقول وإن ثقلت لم ~~يضرني ما تقول وشتم الربيع بن خيثم فقال يا هذا قد سمع الله كلامك وإن دون ~~الجنة عقبة إن قطعتها لم يضرني ما تقول وإن لم أقطعها فأنا شر مما تقول وسب ~~رجل أبا # بكر رضي الله عنه فقال ما ستر الله عنك أكثر. # وقال رجل لأبي ذر رحمه الله أنت الذي نفاك معاوية من الشام ولو كان فيك ~~خير ما نفاك فقال يا ابن أخي إن من ورائي عقبة كأداء إن نجوت منها لم يضرني ~~ما قلت وإن لم أنج منها فأنا شر مما قلت وسب رجل حكيما فأعرض عنه فقال له: ~~إياك أعني فقال الحكيم: وعنك أعرض. # وقال رجل للأحنف: ms7266 لئن قلت واحدة لتسمعن عشرا فقال لكنك لو قلت عشرا ما ~~سمعت مني واحدة وروي هذا أيضا PageV16P235 ~~................................................ # -------------------------------- # لضرار بن القعقاع. # وعنه صلى الله عليه وسلم {أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك ثم أهلك ثم ~~عيالك} فهي أضر أعداء الإنسان وبلاؤها أشد بلاء فحقيق عليه مجانبة شهواتها ~~وإساءة الظن بها في جميع حالاتها لأن حسن الظن بها ذريعة إلى تحكيمها ~~وتحكيمها داع إلى سلطانها وفساد الأخلاق بها، وعن بعض الحكماء من ساد نفسه ~~ساد ناسه وعنه صلى الله عليه وسلم {الشديد من غلب نفسه}. # واعلم أن دواء النفس أشكل الدواء لأنها عدو من داخل والعدو من داخل تصعب ~~حيلته ولأنها عدو محبوب والإنسان أعمى عن عيوب محبوبه قال صلى الله عليه ~~وسلم {حبك الشيء يعمي ويصم} قال وعين الرضى عن كل عيب البيت ولذلك يستحسن ~~الإنسان عيوب نفسه فيوشك أن تهلكه إلا إن عصمه الله وكانت أشد الأعداء لأنه ~~لا يجد الخلوص منها ألبتة لأنها مطيته عمره ولا توافق على الخير لأنها ~~مجبولة على الشهاوى فليقهرها بالصوم وبثقل العبادة لأن الدابة الصعبة تتذلل ~~بقلة العلف # وثقل الحمل ويقهرها بالاستعانة بالله العظيم. # ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم لا تغضب ولك الجنة لا تفعل ما يجلب الغضب ~~بل ما ينفيه كالحلم والسخاء والحياء أو لا تفعل مقتضى الغضب بل جاهد نفسك ~~على إطفائه وإلا فالغضب مطبوع لا مكسوب وكرر له الجواب بذلك إذ تكرر السؤال ~~لعظم هلاك الغضب ونفع تركه وكأنه رجل صالح ما يخاف عليه إلا من جهة الغضب ~~أو معنى ولك الجنة تنتفع بأعمالك قيل والغضب يتحرك من داخل الجسد إلى خارجه ~~والحزن يتحرك من خارجه إلى داخله ولذلك يقتل الحزن ولا يقتل PageV16P236 ~~................................................... # --------------------------------- # الغضب لبروز الغضب وكمون والحزن؛ والحادث عن الغضب السطوة والانتقام ~~والحادث عن الحزن المرض والأسقام؛ والصفح الجميل في قوله تعالى {فاصفح ~~الصفح الجميل} الرضى بلا عتاب. # وعنه صلى الله عليه وسلم {إذا كان يوم القيامة نادى مناد من كان أجره على ~~الله فليقم فيقوم العافون عن الناس ms7267 يدخلون الجنة بغير حساب}. # وقال عمر من اتقى الله لم يشف غيظه ومن خاف الله لم يفعل ما يريد وقال ~~لقمان لابنه يا بني لا تذهب ماء وجهك بالمسألة ولا تشف غيظك بفضيحتك واعرف ~~قدرك تنفعك معيشتك وقال أبو حاتم حلم ساعة يذهب شرا كثيرا وقال ابن المبارك ~~كنت عند المنصور فأمر بقتل رجل فقلت يا أمير المؤمنين إذا كان يوم القيامة ~~نادى مناد بين يدي الله تعالى من كان له عند الله يد فليتقدم فلا يتقدم إلا ~~من عفا عن ذنب فأمر بإطلاقه وقال الأصمعي لا يوجد العجول محمودا ولا الغضوب ~~مسرورا وضرب # رجل حليما على قدمه ضربة موجعة فلم ير للغضب فيه أثر فقيل له في ذلك فقال ~~أقمت ضربته مقام حجر عثرت فيه وعن سهل بن عبد الله لا يبلغ العبد حقيقة ~~الإيمان حتى يكون لعباد الله كالأرض أذاهم عليها ومنافعهم منها. # وصبت جارية لعلي بن الحسن الماء في إبريق للصلاة فسقط الإبريق من يدها ~~فشجه فرفع رأسه إليها فقالت إن الله عز وجل يقول {والكاظمين الغيظ} فقال ~~لها كظمت غيظي قالت {والعافين عن الناس} قال عفا الله عنك قالت {والله يحب ~~المحسنين} قال اذهبي فأنت حرة لوجه الله وقال صلى الله عليه وسلم {إذا ~~انتهكت حرمات الله لا يقوم لغضبه شيء حتى ينتصر لله} وكذا موسى عليه السلام ~~أخذ برأس أخيه يجره إليه وجر الخضر من رجله ليلقيه في البحر وقالت امرأة ~~لمالك يا مرائي فقال لها ما عرفني غيرك فإما أن يكونوا نظروا إلى تقصير ~~أنفسهم فلم يغضبهم الشتم ولم يؤثر فيهم وإما أن يكونوا قد صبروا وعن ابن ~~عباس رضي الله عنهما عنه صلى الله عليه وسلم {إن لجهنم بابا لا يدخله إلا ~~من شفى غيظه PageV16P237 ~~................................................... # ---------------------------------- # بمعصية الله} " وقيل لعمرو بن عبيد إن فلانا نال منك فقال الموت يعمنا ~~والحشر يضمنا والقيامة تجمعنا والرب يقضي بيننا ولما نزل قوله تعالى {خذ ~~العفو وأمر بالعرف} الآية قال صلى الله عليه وسلم لجبريل ما هذا؟. # قال ms7268 لا أدري حتى أسأل العالم ثم عاد وقال يا محمد إن ربك يأمر أن تصل من ~~قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك قلت: هذا - والله أعلم - تفسير لأخذ # العفو والإعراض عن الجاهلين لأنهما أصعب عملا وأخفى معنى والسؤال في ~~شأنهما ويروى أنها لما نزلت قال جبريل يا محمد إني أتيتك بمكارم الأخلاق في ~~الدنيا والآخرة وقال الله تعالى {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} أي ~~حلما قاله الحسن وقال الله تعالى {يمشون على الأرض هونا} أي علما قاله عطاء ~~وقال الله تعالى {وإذا مروا باللغو مروا كراما} أي صفحوا قاله مجاهد. # ويبعث الناس على الحلم عشرة: الأول رحمة الجاهل كما سمعت آنفا والثاني ~~القدرة على الانتصار قال صلى الله عليه وسلم {إذا قدرت على عدوك فاجعل ~~العفو عنه شكرا للقدرة عليه} وذلك من سعة الصدر. # قسم معاوية قطفا فأعطى شيخا من أهل دمشق قطيفة فحلف ليضربن بها رأس ~~معاوية فأتاه فأخبره فقال أوف بنذرك وليرفق الشيخ بالشيخ والثالث الترفع عن ~~السباب وذلك من شرف النفس قال الحكماء شرف النفس أن تحتمل المكاره كما ~~تحتمل المكارم. # والرابع الاستهانة بالساب إلا أنه يكون ذلك بالكبر والعجب فليجتنب الكبر ~~والعجب وعن مصعب بن الزبير أنه ولي العراق وجلس يوما لعطاء الجند فأمر ~~مناديه فنادى أين عمرو بن جرموز وهو الذي قتل أباه الزبير فقيل له أيها ~~الأمير قد باعد في الأرض فقال أوظن الجاهل أني أقيده بأبي عبد الله فليظهر ~~آمنا وليأخذ عطاءه موفرا فعد الناس ذلك من مستحسن الكبر قال الشاعر أو كلما ~~طن الذباب طردته إن الذباب إذن علي كريم PageV16P238 ~~.............................................................. # -------------------------------- # وقال صلى الله عليه وسلم: {ثلاث من لم تكن فيه واحدة منهن فلا يعتدن بشيء ~~من علمه تقوى يحجزه من معاصي الله وحلم يكف به السفيه وخلق يعيش به في ~~الناس} والخامس الاستحياء من جزاء الجواب صيانة ومروءة قال حكيم احتمال ~~السفيه أيسر من التحلي بصورته والإغضاء عن الجاهل خير من مشاكلته والسادس ~~التفضل على الساب للكرم والتألف قيل للإسكندر إن ms7269 فلانا وفلانا ينقصانك ~~ويثلبانك فلو عاقبتهما قال هما بعد # العقوبة أعذر في نقيصتي وثلبي قال صلى الله عليه وسلم خصلتان يحبهما الله ~~ورسوله الحلم والأناة. # السابع استكفاف الساب قال الشاعر وفي الحلم ردع لسفيه عن الأذى وفي الخرق ~~إغراء فلا تك أخرقا فتندم حين لا ندامة تنفع كما ندم المغبون لما تفرقا ~~الثامن الخوف من العقوبة على الجواب وذلك من ضعف النفس وقد يوجبه الجزم قال ~~في منثور الحكم الحلم حجاب الآفات التاسع مراعاة نعمة متقدمة أو حرمة ففي ~~منثور الحكم أكرم الشيم أرعاها للذمم العاشر المكر وتوقع الفرصة ففي منثور ~~الحكم من ظهر غضبه قل كيده. # قال بعض الأدباء غضب الجاهل في قوله وغضب العاقل في فعله والميزان أن ~~يستعمل الحلم في محله والعقوبة في محلها قال حكيم العفو يفسد من اللئيم ~~بقدر إصلاحه من الكريم قال رجل شتمت فلانا من أهل البصرة فحلم عني ~~فاستعبدني بها زمانا وسب رجل ابن عباس رضي الله عنهما ولما فرغ قال يا ~~عكرمة هل للرجل حاجة فتقضيها فنكس الرجل رأسه حياء وقال رجل لعمر بن عبد ~~العزيز أشهد أنك من الفاسقين فقال له لست تقبل شهادتك وسب رجل علي بن ~~الحسين بن علي فرمى عليه قميصا كان عليه وأمر له بألف درهم قال معاوية ~~لعرابة بن PageV16P239 ومنها الرهبة وهي الخوف وتحمد كخوف من عقاب الله ~~مطلقا وتذم كخوف منه أن لا يفي بما وعد من رزق # ----------------------------------- # أوس: بم سدت قومك يا عرابة؟ قال يا أمير المؤمنين كنت أحلم عن جاهلهم ~~وأعطي سائلهم وأسعى في حوائجهم فمن فعل فعلي فهو مثلي ومن جاوزني فهو أفضل ~~مني ومن قصر عني فأنا خير منه وقال علي إن أول عوض الحليم أن الناس كلهم ~~أعوانه على الجاهل. # وسئل بعض أصحاب الأحنف أكان يغضب؟ فقال لو لم يغضب ما بان حلمه كان يتبين ~~الغضب في وجهه يوما أو يومين أو ثلاثا وهو يصبر ويحلم. # وعن أنس {خدمت المصطفى صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي ms7270 لشيء ~~فعلته لم فعلته ولا لشيء تركته لم تركته} وذكر الشيخ أحمد أنه لا يجوز ~~الغضب على من غضب على من لا يستحق الغضب ويأتي كلام في قوله فصل الأشر ~~والبطر إلخ والله أعلم. # (ومنها الرهبة) الموصلة إلى ما هو كبيرة من الكبائر (وهي) أي الرهبة لا ~~بقيد كونها من أركان الكفر بدليل تقسيمها إلى محمودة ومذمومة فذلك من باب ~~الاستخدام (الخوف) في حرام أو حلال (وتحمد) في الطاعة (كخوف من عقاب الله ~~مطلقا) في الدنيا أو الآخرة أو كلتيهما بتقصيره ومن أن لا يكون مؤديا لما ~~لزمه أو أن لا يقبل منه فإن الرهبة من الله واجبة أو من أن يكون الإسلام ~~مغلوبا أو أن يكون المسلمون عموما أو خصوصا أو أهل الحق كذلك مغلوبين. # (وتذم كخوف منه أن لا يفي) الله له أو لغيره (بما وعد من رزق) سواء ~~استحضر في قلبه أعني أثبت في قلبه بعد حضوره خوف أن الله لا يفي بما وعد له ~~من رزق أو أثبت أنه لعله لا يفي والفرق بين الوجهين قوة الخوف في الوجه ~~الأول أكثر من الثاني أو لم يحصر له ذلك أو لم يثبته ولكنه أعرض عن ضمان ~~الله الرزق ولم يطمئن إليه بل أقبل إلى ما بأيدي الناس واطمأن إليه وخاف ~~PageV16P240 ............................................. # --------------------------------- # الحاجة واشتد عليه ذلك وانهمك فيه، والرزق مقسوم عند الله لا يزيد بقوة ~~المخلوق ولا ينقص بضعفه قال تعالى {نحن قسمنا بينهم} الآية. # وقال صلى الله عليه وسلم {إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى ~~تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء الرزق على ~~أن تطلبوا شيئا من فضل الله بمعصيته فإنه لن ينال ما عند الله إلا بطاعته} ~~وعنه صلى الله عليه وسلم {أن الجليل جل جلاله لما استوى على العرش قال ~~عبادي أنتم # خلقي وأنا ربكم أرزاقكم بيدي فلا تتهموني بما تكفلت لكم فاطلبوا إلي ~~أرزاقكم وارفعوا إلي حوائجكم فقضاؤها بيدي أنصفوا من أنفسكم أصب عليكم ~~أرزاقكم عبادي ms7271 أنفقوا أنفق عليكم ولا تضيقوا أضيق عليكم ولا تضروا أحدا ~~فأضركم إن باب الرزق مفتوح من فوق سبع سموات موصول إلى العرش لا يغلق ليلا ~~ولا نهارا أنزل الرزق على كل امرئ بنيته وعطيته وصدقته ونفقته من أكثر أكثر ~~له ومن أمسك أمسك عنه} وعنه صلى الله عليه وسلم {لو فر أحدكم من رزقه ~~لأدركه كما يدركه الموت} وعن أنس {جئت يوما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بماء ليتوضأ وطير على شجرة أعمى يضرب منقاره في الشجرة فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم يا أنس أتعرف ما يقول هذا الطائر؟ فقلت الله ورسوله أعلم فقال ~~عليه السلام يقول يا رب أنت خلقتني وسويت خلقتي وأعميت بصري وقد جعت ~~فأطعمني قال أنس فما أتم النبي صلى الله عليه وسلم كلامه حتى جاءت جرادة ~~إلى فم الطائر فأكلها فجعل يضرب بمنقاره في الشجرة، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم يا أنس أتدري ما يقول؟ قلت الله ورسوله PageV16P241 وبما أوجب ~~على الوفاء بالدين من ثواب. وكذا خوف مبلغ لمنع حق لازم # ------------------------------- # أعلم قال: يقول الطائر من توكل على الله لا ينساه}. # " وعن الأصمعي قال خرجت يوما من مسجد البصرة إذ طلع علي أعرابي حاف متقلد ~~سيفا فقال من أين الرجل؟ فقلت: من بني الأصمع قال أنت الأصمعي؟ قلت نعم قال ~~من أين أقبلت؟ قلت: من موضع يتلى فيه كتاب الله قال أو لله كلام يتلوه ~~الآدميون؟ قلت: نعم قال: # اتل علي منه فابتدأت بالذاريات حتى بلغت {وفي السماء رزقكم وما توعدون} ~~فقال يا أصمعي هذا كلام ربي؟. # فقلت إي والله قال حسبك فمال إلى ناقته فنحرها وقسم لحمها وكسر سيفه وولى ~~وهو يقول {وفي السماء رزقكم وما توعدون} فقضى الله لي الحج مع هارون الرشيد ~~فبينما أنا أطوف إذا أنا بأعرابي معفر اللون فسلم علي وعرفني وقال: اتل علي ~~ما كنت تلوته فافتتحت السورة حتى بلغت {وفي السماء رزقكم وما توعدون} فصاح ~~فقال وجدنا ما وعدنا ربنا حقا يا أصمعي هل غير ms7272 هذا؟ قلت نعم {فورب السماء ~~والأرض} الآية فصاح الأعرابي وقال من ذا الذي أغضب الجليل جل جلاله حتى ~~أقسم وخرجت نفسه ومن لم يقنع برزقه عذب نفسه (و) كخوف أن لا يفي الله له أو ~~لغيره (بما أوجب) أي أثبت وقضى (على الوفاء بالدين من ثواب) في الآخرة أو ~~كخوف أن لا يفي للكفار بالعقاب على كفرهم في الآخرة على حد ما ذكرته في ~~مسألة الرزق. # (وكذا) من الرهبة (خوف مبلغ لمنع حق لازم) مثل أن يخاف الفقر فيضيع نفقة ~~زوجته أو عبده أو دابته أو وليه أو يمنع الزكاة أو حق الجار أو الضيف ~~اللازم أو PageV16P242 من فقر أو طمع في خلق وهو من ضعف اليقين وسوء الظن ~~بالله أو أخذ مال ببغي أو قتل لا يحل # --------------------------- # يعمل الربا (من فقر) متعلق بخوف (أو طمع) بالرفع عطفا على خوف أو بالجر ~~عطفا على منع أي مبلغ لمنع إلخ أو لطمع وهذا أولى لأن الكلام في الرهبة وما ~~توصل إليه لا في الطمع (في خلق) خطر في قلبه الطمع أو ذكر به ما يحضر به ~~الطمع فأثبته في قلبه واقتصر على ذلك أو زاد عليه كلاما كالطلب صراحا أو ~~كناية أو فعلا كالذهاب إليهم وقت حضور مال أو أكل أو شرب كالذهاب إليهم وقت ~~الغداء أو العشاء أو الحلب أو الصرم وعرفت الرهبة بأن تصانع ذا السلطان بما ~~يسخط الرحمن بترك العدل في الحكم أو غيره خشية على مالك أو نفسك أو قرينك ~~أو صديقك بحيث لا يجوز له ذلك قال الله تعالى {فلا تخشوا الناس واخشون} (و) ~~المذكور من خوف أو طمع (هو من ضعف اليقين وسوء الظن بالله) اليقين أن ~~يستريح قلبه إلى ما عند الله ولا يتزلزل عنه وسوء الظن بالله أن يخاف أن لا ~~يفي له أو لغيره أو يعرض عن ضمان الله ولا يستحضره نفيا ولا إثباتا ويطمئن ~~إلى غيره وإنما سمي ظنا ولو لم يخطر له لأن أصله في قلبه ولو لم يخطر له ms7273 في ~~الحال (أو أخذ مال) بجر أخذ عطفا على منع (ببغي) كسرقة وغصب وسلب وغش وغرر ~~يفعل ذلك لئلا يفتقر فذلك حرام وكذا هو حرام إن قصد التكاثر أو غير ذلك أو ~~لم يقصد. # (أو قتل لا يحل) مثل أن # يقتل أحدا ليرث ماله أو ليأخذه أو ليأخذ ما PageV16P243 أو حكم بغير منزل ~~أو شهادة بزور أو إفتاء بمحرم ونحوها من تعدية حد بخوف. # ------------------------------------- # أوصي له به، فإذا ظهر ذلك لم يرثه وأبطل الوصية له وقيل لا يبطلها وصح ~~الإقرار، أو يقتله ليرثه غيره أو نحل وصية غيره أو يأخذ مال غيره أو يقتله ~~لأنه قيل له إنه يريد قتلك أو خاف من قتله فهذه أيضا رهبة لا تحل وكذا إن ~~خاف أن يشاركه في شيء فقتله أو أرضى بقتله أحدا وأما إن علم أنه قد جاء ~~لقتله فله أن يعالجه بالقتل إذا جاء إليه وتقدم ذلك في الدماء. # (أو حكم بغير منزل) وبغير حديث أو أثر مثل أن يخاف الفقر أو يريد المال ~~فيفعل ذلك ليعطى مالا لئلا تقطع عنه حاجته أو ما كان يصل إليه ومثل أن يخاف ~~الذل أو أن يغضب عليه أحد أو أن يضره في بدنه أو عرضه أو ماله أو مرتبته ~~فيحكم بغير الحق ليعز أو ليرضى عنه أو يسلم بدنه أو عرضه أو ماله أو مرتبته ~~(أو شهادة بزور) أو كتمان لحق. # (أو إفتاء بمحرم) لا يغني عنه قوله أو حكم بغير منزل لأن الحكم القضاء ~~بين الخصمين والإفتاء بمجرد القول في مسألة يسأله عنها أحد الخصمين أو ~~كلاهما سؤالا لا تحاكما أو غيرهما (ونحوها) أي نحو شهادة الزور (من تعدية ~~حد بخوف) أي حد من حدود الله وفرائضه كلها حدود فعل أو ترك مثل أن يجب قطع ~~أو رجم أو جلد أو حبس أو تعزير أو نكال أو أدب أو نحو ذلك فيتركه وهو قادر ~~ليجلب مالا أو رضى الناس عنه ومثل أن يقتل نفسا لا تحل أو يضرها لينجو هو ~~أو ms7274 ليرضى عنه أحد وأن يفسد مالا أو يأكله أو # يعطيه غير صاحبه. # وقد مر القتل في كلامه واعلم أن عز المؤمن تجمله في فاقته واستغناؤه بربه ~~عن خلقه قال عبد الله بن سلام لكعب ما يذهب العلوم من قلوب العلماء بعد أن ~~وعوها وعقلوها؟ قال الطمع وشره النفس وطلب الحوائج إلى الناس وذلك أن يطمع ~~الرجل في شيء PageV16P244 وجاز لخائف من موت بجوع أو عطش تنجية نفس وإن ~~برمضان أو بمحرم # --------------------------------- # فيطلبه فيذهب عنه دينه بسكوته عن الحق أو قوله بالباطل ليحصل له ما طمع ~~فيه فيكون كمن لم يعلم وأن تشره نفسه بحاجة إلى هذا وبأخرى إلى آخر فمن ~~قضاها له خرم أنفه وقاده بها حيث شاء من حرام أو غيره وإن عملت أمرا دينيا ~~له لم تخلص لله تسلم عليه إذا مررت به وتعوده إذا مرض فلم تسلم عليه لله ~~ولم تعده لله فلو لم تكن لك إليه حاجة لكان خيرا لك. # قال علي استغن عمن شئت فأنت نظيره واحتج إلى من شئت فأنت أسيره وأحسن إلى ~~من شئت فأنت أميره. # ويقال اترك الطمع يتركك الفقر واحمل نفسك على مالك يحملك وانزع الطمع من ~~قلبك تحل القيد من رجلك ومن طمع في مال غيره نزعت البركة من ماله ومن ترك ~~سؤال الناس عز عليهم. # وقال الشاعر لا تضرعن لمخلوق على طمع فإن ذلك وهن منك في الدين واسترزق ~~الله مما في خزائنه فإنما الرزق بين الكاف والنون وإذا طمعت في شيء ولم ~~يتبين لصاحبه بقول أو فعل حل لك إن أعطاكه ولزمتك التوبة وإن بينت له حرم ~~عليك إلا بإدلال عليه صادق وطيب نفسه. # (وجاز لخائف من موت) أو ذهاب عضو من أعضائه (بجوع أو عطش تنجية نفس وإن ~~برمضان) أي في رمضان في حضر بأكل حلال أو شرب حلال ولا سيما في صوم غير ~~رمضان (أو ب) أكل أو شرب (محرم) وإن في رمضان في حضر كلحم ميتة ولبنها ~~ودمها ولحم خنزير قيل أو بخمر قيل ومن ms7275 جاع بالفعل حتى خاف الموت أخذ من مال ~~الناس ما ينجي به نفسه وإذا وجد ضمنه لصاحبه PageV16P245 أو أكل دواء وإن ~~فيه أو باستعمال ماء فيتركه # -------------------------------------- # قلت: لا ضمان، لأن على صاحب المال أن ينجيه لو حضر وفي الضياء من أخذه ~~الجبار بمال فدى نفسه بوديعة إن لم يجد ماله ويضمن وليس عليه أن يقاتل إذا ~~كان معه أنه يقتل وتؤخذ وإنما يجوز له القتال على ماله أو الوديعة إذا كان ~~بين الرجاء والخوف وإن لم يجد إلا مالا لغيره فله أن يخلص نفسه لأن على ~~صاحب هذا المال أن يخلصه من القتل إن قدر وأيضا لا خلاف بين أهل العلم أن ~~رجلا لو كان في سفر أو حضر وعدم الطعام وخاف الهلاك ولم يجد إلا مال رجل ~~مسلم أنه يأكله بغير رأيه ويضمن ويحيي نفسه من الموت. # قلت بل فيه قول أنه يموت ولا يأكل منه قال إذا كان بالإجماع يجوز له ~~تنجية نفسه بالأكل من مال غيره كان جائزا تنجية نفسه به من القتل وإذا وجد ~~الميتة ومال غيره فإنه ينجي بمال غيره نفسه بما يقوته ويضمن وهذا قول ~~الأكثر وقال غيرهم يأكل الميتة ويقدم الميتة فالدم فلحم الخنزير وقيل لحم ~~الخنزير بأن يذبحه فالدم فالميتة وقيل ينجي نفسه بما شاء ومن مات جوعا في ~~رمضان وقد وجد ما يأكل أو مات وترك الميتة أو # الدم أو لحم الخنزير ففي النار كما. # قال ابن عمر ومن خاف الموت في رمضان أكل ما ما يقوته وقيل لا يعرف له حد ~~دون الشبع (أو أكل) أو شرب أو بمعنى الواو والتقدير ويجوز أكل دواء لتنجية ~~فإن هذا لا يتقيد بجوع أو عطش فهو مرفوع عطفا على تنجية (دواء) كشرب زيت ~~لسم أكله أو لسعة أو لدغة (وإن فيه) أي في رمضان ولو في حضر فإن لم يفعل ~~ذلك فمات أو ذهب عضوه فإنه هالك (أو) جاز لخائف موت أو ذهاب عضو أو منفعة ~~عضو (باستعمال ماء) أن يتركه. # (ف) إنه ms7276 (يتركه) ولا بد فإن استعمله فهلك أو ذهب عضو فإنه هالك وقيل عصى ~~وعليه اقتصر الشيخ أحمد وإن ترك شيئا من ذلك كله طمعا لأن ينجو PageV16P246 ~~أو بإكراه على قول: إلهين اثنين فيقوله بلسانه ويعتقد خلافه أو على براءة ~~المسلمين وتخطئة دينهم كعكسه، فإن أعطاه كذلك عذر، # ---------------------------------- # مع تركه وظنا لا تعمدا للموت أو ذهاب العضو لم يهلك ولم يعص بموته أو ~~ذهاب عضوه. # واختلف في التنجية بمال غيره فقيل يموت ولا ينجي نفسه به إلا إن أشهد ~~الناس عليه وقيل ينجي به ويجهد نفسه في الإيصاء به ما استطاع وقيل لا يلزمه ~~إيصاء وأن ذلك حق له على صاحب المال وهذا مع غرابته حسن إذا اعتقد أن يتخلص ~~منه إن استطاع (أو) جازت التنجية لنفسه من موت أو ذهاب عضو أو ضربة موجعة ~~فصاعدا لخائف من ذلك (بإكراه على قول إلهين اثنين) أو أكثر (فيقوله بلسانه) ~~أي يقول ذلك القول (ويعتقد خلافه) وهو أنه لا إله إلا الله وقيل لا بد أيضا ~~مع ذلك من المعرضة وكذا وصف الله بصفة خلقه إذا أكره عليه فله أن يقول ~~ويعتقد خلافه. # (أو على براءة المسلمين) عموما أو خصوصا أو نبي # من الأنبياء أو كلهم أو الإباضية أهل النحلة عموما أو خصوصا (وتخطئة ~~دينهم كعكسه) وهو ولاية الكفار منافقين أو مشركين عموما أو خصوصا وتصويب ~~دينهم (فإن أعطاه) أي أعطى المكره بفتح الراء المكره بكسرها ما أكرهه عليه ~~(كذلك) أي بلسانه دون قلبه (عذر) وكذلك لا يحكم بكفره إن قاله غير معتقد ~~لمعناه ولا لخلافه بل قاله ذاهلا كذا قيل واعترض بقوله تعالى {وقلبه مطمئن ~~بالإيمان}. # فهو يكفر بقوله إذا لم يحضر في قلبه حين يقول ذلك خلافه وأجيب بأن الذاهل ~~PageV16P247 وإن مات على دينه أجر، وليس ذلك من المحرمة. # -------------------------------- # معذور والإيمان مرسوم في قلبه على أصله قبل الإكراه ولا يضره عدم إحضاره ~~في حين القول بالإكراه واشترط بعضهم مع ذلك المعرضة ويرده أن الله عز وجل ~~شرط الاطمئنان فقط وأما قوله ms7277 صلى الله عليه وسلم {إن في المعاريض لمندوحة ~~عن الكذب} فليست شرطا هنا لأنه إنما مجرد إرشاد وإن أكره على الإفطار بأكل ~~أو جماع حلال في رمضان أو خروج من طاعة فريضة بقتل أو ضرب أو إزالة عضو فله ~~أن يفعل ويعيد ذلك ويقضيه وقيل يموت ولا يفطر في رمضان أو يجامع حلالا. # وكذا اختلف في إفساد مال الناس إذا أكره عليه قيل يموت ولا يفسده وقيل ~~يفسده ويتخلص منه بعد ويتمسك بمكرهه أن يرد له ما قضى أو أن يعطيه فيقضي ~~مما يعطيه وكذا اختلف في غيبة أو كذبة لا يجري عليها مال أو دم أو أكره على ~~ميتة أو لحم خنزير أو نحو ذلك من المحرمات أو الخمر وشهر أن للتنجية بالفعل ~~لا تجوز وقد مر ذلك في محله. # (وإن مات) # وهو (على دينه) اعتقادا وحالا بأن لم ينطق بخلافه ويجوز أن تكون على ~~للتعليل (أجر) أجرا عظيما وكان أفضل ممن أعطى ذلك بأمانه (وليس ذلك) ~~المذكور من فعل الشيء أو القول به لضرورة التنجية أو الإكراه ولا الخوف مما ~~لا يوافق الطبيعة كالسبع والعقرب والجن وألم الضرب من أدب أو تعزير أو غيره ~~(من) الرهبة (المحرمة) فالرهبة ثلاثة أقسام محمودة ومذمومة وقد مرتا ولا ~~محمودة ولا مذمومة وهي التي تكون مما PageV16P248 ~~................................................. # -------------------------------------- # لا يوافق الطبيعة كالخوف من سبع وحية وعقرب وجن وألم ضرب أو حد من حدود ~~الله وعدو وسرقة وسيل مفسد للمال وذهاب المال والمرض والطاعون ونحو ذلك من ~~الملمات مما تكرهه النفوس وتخافه بلا نسبة إلى الله إلى جور وبلا جزع والله أعلم. PageV16P249 # فصل كفر الراكن لباطل قيل وهلك قبل المركون إليه. # --------------------------------------- # (فصل) في الركون وهو: الميل، فإن كان إلى الحق فمحمود، وإن كان إلى ~~الباطل فمذموم وإن كان إلى مباح فمباح حيث لا معصية وإن كان إلى مباح فمباح ~~أو مندوب فهو مندوب (كفر الراكن لباطل) كفر نفاق لا شرك ولو كان الباطل ~~شركا إلا إن استحل الشرك أو صوبه أو تولى أحدا لأجله أو ms7278 خطأ من خطأ غيره به ~~فإنه مشرك قال الله تعالى {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} (قيل) ~~عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر رحمهما الله (وهلك قبل المركون إليه) في ~~الباطل في بعض الصور لا فيها كلها وهو أن لا يصدر من المركون إليه ما هو ~~معصية أو تصدر منه معصية لم تسم كبيرة ويصدر من الراكن ما هو كبيرة مثل أن ~~يريد PageV16P250 والركون من القلب وقد تدل عليه الجوارح كإباء من حق # -------------------------------------- # المركون إليه ذنبا لا يعصي بإرادته أو يعصي عصيانا لا يسمى هلاكا على ما ~~مر في الإثم بالهم بالمعصية ويريد الراكن ذلك الذنب من المركون إليه إرادة ~~عزم وتوجه وإصرار فيهلك أو يصدر من الراكن ما هو كبيرة وقد يصدر من المركون ~~إليه ما ليس كبيرة وبعد ذلك يصدر من المركون إليه ما هو كبيرة أو لا يصدر. # ومثل أن لا يريد المركون إليه ذنبا فتوهم الراكن أنه أراده توهم من حاله ~~أو كلامه أو لم يتوهم لكن أراد أن يفعل المركون إليه ذلك فيعتقد الراكن ~~اعتقادا يسمى ركونا أو يفعل ما هو ركون فقد هلك وبعد ذلك يفعل المركون إليه ~~ما هو معصية أو كبيرة أو لا يفعل وإن قلت كيف يصدق لفظ قبل على ما إذا لم ~~يفعل المركون إليه الهلاك؟ قلت إما أن يريد أبو عبد الله # الجمع بين الحقيقة والمجاز فيريد بقبل ما إذا فعل المركون إليه ما يهلك ~~به بعد الراكن وهو الحقيقة أو لم يفعل وهو المجاز؛ قلت تشبيها لحال المركون ~~إليه بحال من صدر منه ذلك لمكان فعل الراكن أو لأن فعل الراكن يستلزم في ~~الجملة متابعة الراكن وإما أن يريد بقبلية هلاك المركون إليه مجرد صدور ~~الركون من الراكن والحال أنه لا وجود لمعصية المركون إليه أو كبيرته سواء ~~توجد بعد أم لا وهذا من عموم المجاز وأيضا قد يكون المركون إليه غير مكلف ~~كطفل فلا ذنب عليه ويذنب الراكن إليه. # (والركون من القلب وقد تدل ms7279 عليه الجوارح) هذا يدل على هلاك الراكن أو ~~عصيانه بالركون بالقلب سواء صدر من جوارحه ما يدل على ركونه أو لا فقد يكون ~~الركون صغيرة على حد ما مر في الهم بالمعصية (كإباء من حق) لزم غيره مثل أن ~~يهرب بمن وجب عليه الحق في ماله أو بدنه أو يغلق على ماله أو بدنه بابا كي ~~لا يصل إليه الإمام أو القاضي مثلا أو يعترض دونه بسلاح أو نحو ذلك وأما من ~~لزمه حق فامتنع منه فإنما هو راكن إلى المعصية من نفسه PageV16P251 أو ~~تصويب من لزمه كي لا يخرج منه أو إنكار فعله أو لا يخرج منه حتى يخرج من فلان # ------------------------------------- # وإلى الشيطان والنفس والهوى وإلى من يزين له ذلك من الناس إن زينه له أحد. # وعنه صلى الله عليه وسلم {مانع الحق يقتل} وإن دعا رجل رجلا إلى الحق ~~فقال لا أعطيه لك أو لا أسير معك إليه أو منعت الحق أو لا أجيبك إليه ~~أجبروه وإن امتنع وقاتل فلهم قتله ولا يضمنون ما أفسدوا في سلاحه وقت ~~امتناعه به ويهدم عليه بيت امتنع فيه ولو لغيره والأمر بمنع الحق كبيرة ومن ~~يمنع الحق بيده أو لسانه أو بمعنى ما أو أمر بمنعه حبس ونكل وإن كابر في ~~منع الحق فيه أو في غيره حل دمه لمن يضربه بنحو اليد أو العصا ولو أنثى أو ~~عبدا أو مشركا وأما الطفل والمجنون فيؤدبان ويحبس من اتهم بمنع الحق أو ~~بالأمر بالمنع أو أعان على ذلك أو اتهم أنه غيبه ومن عرف مكان مانع الحق ~~وجب أن يخبر به وإلا هوجر ولا يحبس إلا إن كان ممن يؤخذ أن يأتي به ويؤخذ ~~أولياء اللعابين أن يأتوا بهم إذا هربوا من إخراج الحق ويؤخذ ولي الطفل أو # عبده دون خليفته ويؤدب من يدعو إلى الفساد أو اللهو. # (أو تصويب) إباء (من لزمه) أي تصويب من لزمه الحق بأن يقول لم يكن ما ~~فعله خطأ بل صواب أو لا يوجب ضربا أو ms7280 حبسا أو غرما أو هجرانا أو إنما عنى ~~كذا أو إنما قال أو فعل لفلان أو لكن إلا لفلان أو كذا أو نحو ذلك مما يقول ~~(كي لا يخرج منه) الحق. # (أو إنكار فعله) أو قوله أو تركه الذي يوجب عليه حقا ويقول إنه لم يفعله ~~أو فعله فلان وقد يشمل الفعل القول والترك (أو) كركون (ب) قوله (لا يخرج ~~منه) الحق (حتى يخرج من فلان) أو لا يخرج منه أصلا أو لا يخرج منه في هذا ~~الوقت أو في هذا المكان أو في حضرة فلان أو بهذا السوط أو بهذا السجن ~~PageV16P252 أو بقدرتم عليه ولم تقدروا على فلان أو لا يستحق هذا كله، ونحو ~~ذلك، وبالسكوت عن إخراجه إن ضر به وقصد المنع والتعطيل، # -------------------------------- # أو لا يخرجه فلان أو يخرجه فلان أو يحضر فلان أو يخرج في مكان كذا أو وقت ~~كذا ونحو ذلك فالباء متعلقة بمحذوف معطوف على كإباء كما رأيت تقديري ويجوز ~~أن يقدر الكلام هكذا سواء ركن بما ذكرناه أو بقوله لا يخرج منه حتى يخرج من فلان. # (أو ب) قوله (قدرتم عليه ولم تقدروا على فلان) أو قدرتم عليه ولم تقدروا ~~على غيره أو قدرتم على بني فلان أو قدرتم علينا لا على بني فلان أو لا على ~~غيرنا فذلك إهانة لنا أو لبني فلان أو نحو ذلك (أو) بقول (لا يستحق هذا ~~كله) مشيرا إلى عدد الضرب أو مدة الحبس أو نفس السجن أو آلة الضرب أو نحو ~~ذلك قبل وقوعه أو بعده أو معه بل يستحق بعضه أو غيره كحبس بدل الضرب (ونحو ~~ذلك) كقول إنما تضربونه بما تضربون به فلانا. # ( # وبالسكوت عن إخراجه) أي عن إخراج الحق (إن ضر) هذا الساكت الحق ومريد ~~إخراجه (به) أي بالسكوت أو بالحق (وقصد المنع والتعطيل) من إخراجه بسكوته ~~بأن يكون إن سكت ولم ينطق بالإخراج لم يخرج منه الحق للخوف منه أو يخرج منه ~~دون ما وجب فإنه قيل إذا قدروا على إخراج بعض الحق ms7281 دون بعض أخرج ما قدروا ~~عليه لقوله تعالى {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}. # وقوله صلى الله عليه وسلم {إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم} " ~~وقيل: لا، بل يترك حتى يتوصل إليه كله وهذا في حق واحد، PageV16P253 وإن ~~وصل لإخراجهم بدونه وإن في كطفل ولا يحكم بركون على من لا حظ له في الإخراج ~~ولو حضر حتى يمنع. # ------------------------------------ # وأما إن لزمه حقان كضرب وقتل وكضرب وحبس وكضرب وتغريم فيفعلون ما قدروا ~~عليه وكذلك يكون سكوته ركونا إذا كانوا يصلون إلى إخراج الحق كله منه لكن ~~ضرهم سكون بإيقاع الفتنة في الناس أو بتغيير القلوب أو بإحواج المخرجين إلى ~~اجتهاد بمال أو جاه أو بدون كما قال. # (وإن وصل لإخراجهم بدونه) أو بدون الساكت وكذا إذا ضر الحق عدم حضوره ولم ~~يحضر للمنع فإنه ركون على حد ما مر في السكوت (وإن) كان الحق المراد إخراجه ~~(في كطفل) من مجنون أو أبله أو أصم أو غيره ممن ينقص تكليفه أو يظن فيه أنه ~~غير مكلف لأنه يضرب المجنون ونحوه إذا كان الضرب يردعه حال إفساده أو توجهه ~~إلى الفساد أو بعد الإفساد وكذا الحبس والهجران ومن ركن إلى كطفل كفر وقيل عصى. # (ولا يحكم بركون على من لا حظ له في الإخراج ولو حضر) أو تكلم والمبالغة ~~بلو عائدة على قوله لا حظ له في الإخراج أي لا حظ له في # إيقاع إخراج الحق ولا في ترك إيقاعه حضر أو غاب تكلم بالإخراج أو تركه أو ~~سكت فمن كان هكذا فلا يقال إنه راكن (حتى يمنع) الإخراج أو يتكلم بما هو ~~ركون سواء أثر منعه أو تكلمه أو لم يؤثر وإذا كان في قلبه الركون فهو مذنب ~~ذنبا يسمى ركونا لكن لا يحكم عليه به لأنه لم يعرف ما في قلبه فإذا أقر به ~~حكموا عليه بأنه راكن وقيل لا يسمى راكنا حتى يفعل الركون بلسانه أو جارحته ~~وإلا فهو مذنب ذنبا لا يسمى ركونا وكلام الأصل محتمل للقولين فإنه ms7282 قال ~~والركون إنما يكون في القلب ويكون من الجوارح ما يدل عليه فإنه يحتمل أن ~~يكون المعنى أن الركون إنما يتصور بالقلب فقط وهو ظاهر. # وأما ما في الجارحة PageV16P254 وإن أحبه أثم، وحب المعصية على قدرها أو ~~كبير مطلقا قولان، وكذا الأمر بها وتضييع النهي عنها # -------------------------------- # فهو دليل عليه فالذي في القلب ركون دلت عليه الجارحة أو لم تدل ويحتمل أن ~~يكون مراده أن الركون في العرف الشرعي يتصور من القلب والجارحة معا لا من ~~أحدهما فقط قال وأما من ليس له نصيب في إخراج الحق سواء حضر أو غاب فلا ~~يحكمون عليه بالركون والمنع حتى يمنع من وجب عليه الحق ولكن حبه لذلك يكون ~~منه ذنبا أي ذنبا هو في نفس الأمر ركون ولو لم يعلم به أو ذنبا غير ركون. # (وإن أحبه) أي الركون من الراكن (أثم وحب المعصية) أو الميل إليها والمنع ~~من إخراج الحق بها هل (على قدرها) فإن كانت كبيرة فذلك كبيرة على حسب ما مر ~~في الهم بالمعصية وإن كانت صغيرة فذلك صغيرة أو لا يدري أصغيرة أو كبيرة ~~فذلك عند الله صغيرة أو كبيرة وإن كانت في حق الفاعل غير معصية لكن يؤدب ~~عليها ويعنف كمجنون وطفل فذلك ذنب صغير أو لا يدري ما هو أصغير أو كبير (أو ~~كبير مطلقا) لقربه من استحلال الحرام والإصرار عليه سواء كبير أو صغير أو ~~لا يدري أو ليس بمعصية في حق الفاعل لكن يؤدب الفاعل ويعنف ودخل في القولين ~~حب ما يكون ركونا والميل إليه والمنع من إخراج الحق به وسواء في ذلك كله ~~الحق الذي يخرجه بنفسه أو الذي لا يخرجه بنفسه؟ (قولان وكذا الأمر بها ~~وتضييع النهي عنها) إن أمر بمعصية أو لم ينه عنها فإن كانت صغيرة فذلك صغيرة. # وكذا إن كانت لا صغيرة ولا كبيرة في حق المأمور على حد ما مر وإن كانت ~~كبيرة فذلك كبيرة وإن لم يدر أصغيرة أو كبيرة فهي عند الله كبيرة أو صغيرة ~~وقيل إن ms7283 كانت كبيرة فذلك كبيرة أو صغيرة فصغيرة وسواء في القولين فعلها ~~المأمور PageV16P255 واستحلالها والإصرار عليها والركون إليها كبيرة ~~اتفاقا. # --------------------------------- # أو لم يفعلها، وما ذكره المصنف من حب المعصية المختلف فيه هو الحب الزائد ~~على الحب الطبيعي الضروري كالمصحوب بعزم واكتساب لزوائده (واستحلالها) أي ~~المعصية ولو صغيرة وكذا إجلالها أي تعظيمها (والإصرار عليها) وهو أن يعتقد ~~أن لا يتوب ولا يحكم عليه بالإصرار إلا # بالمعاودة للفعل أو بأن يقول لا أتوب أو يقر بأنه اعتقد أن لا يتوب ~~(والركون إليها) كل واحد من ذلك معصية (كبيرة اتفاقا) لأن المستحل مشرك ~~وهلك المصرون وقد قال الله تعالى {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} والنهي ~~المجرد للحظر وزاد بأن قال {فتمسكم النار} وفسر أبو العالية الركون في قوله ~~تعالى {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} بالرضى بأعمالهم. # وقال السدي وابن زيد هو مداهنتهم وقال عكرمة طاعتهم والتحقيق أن النهي ~~متناول للانحطاط في هواهم والانقطاع إليهم ومصاحبتهم ومجالستهم وزيارتهم ~~ومداهنتهم والرضى بأعمالهم والتشبه بهم والتزيي بزيهم ومد العين إلى زهرتهم ~~وذكرهم بما فيه تعظيم لهم وتأمل كيف عظم أمر الركون إذ قال {ولا تركنوا} ~~فإن أدنى ميل يسمى ركونا وإذ قال {إلى الذين ظلموا} فعبر بالفعل ولم يقل ~~الظالمين ليدل على أن أدنى ظلم ولو مرة حرام فكيف الركون إلى الراسخ في ~~الظلم؟ وكيف الميل إليه كل الميل فكيف الظلم الراسخ نفسه؟ صلى الموفق خلف ~~إمام فقرأ هذه الآية فغشي عليه ثم أفاق فقيل له فقال هذا فيمن ركن إلى من ~~ظلم فكيف بالظالم؟ وعن الحسن جعل الله الدين بين لاءين لا تطغوا ولا تركنوا ~~ولا يبعد أن الآية أبلغ نهي في الظلم إذ حرم أدنى ميل إلى أدنى ظلم وأوجب ~~عليه النار. # وعن الفضيل بن عياض لو أن رجلا لا يخالط هؤلاء السلاطين ولا يزيد على ~~PageV16P256 ........................................................ # ----------------------------- # الفرائض فهو أفضل من رجل يخالط السلطان ويصوم النهار ويقوم الليل ويحج ~~ويجاهد، # وعن الحسن لا يزال يد الله على هذه الأمة ما لم يعظم أبرارهم فجارهم وما ~~لم ms7284 يرفق خيارهم بشرارهم وما لم يمل قراؤهم إلى أمرائهم فإذا فعلوا ذلك رفع ~~الله عنهم البركة وسلط عليهم جبابرتهم وقذف في قلوبهم الرعب وأنزل عليهم ~~الفاقة وعن عيسى عليه السلام يا معشر العلماء كما أن الملوك تركوا الحكمة ~~عندكم فاتركوا ملكهم عندهم وعن الحسن أنه مر على باب ابن هبيرة فرأى قوما ~~من القراء فقال ما ظنكم بهؤلاء الجرباء ليس هذا من مجالس الأتقياء وعنه صلى ~~الله عليه وسلم {إياكم وجيران الأغنياء وعلماء الأمراء وقراء الأسواق}. # وذكروا أن عيسى بن موسى لقي ابن شبرمة فقال له ما لك لا تأتينا؟ قال وما ~~أصنع بإتيانك إن قربتني فتنتني وإن أبعدتني آذيتني ولا عندي ما أخافك عليه ~~ولا عندك ما أرجوك له. # وعن ابن عباس اجتنبوا أبواب السلاطين فإنكم لا تصيبون من دنياهم شيئا إلا ~~أصابوا من آخرتكم ما هو أفضل. # وقال بعض المتقدمين دخولك على الملوك يدعوك لثلاثة إيثارك رضاهم وتعظيمك ~~دنياهم وتزكيتك عملهم قال ابن مسعود رحمه الله عنه إن الرجل ليدخل على ~~السلطان ومعه دينه فيخرج ولا دين له لأنه يرضيه بسخط الله قال بعضهم ما ~~دخلت قط على السلطان إلا وحاسبت نفسي بعد الخروج فأرى عليها الدرك وأنا ~~أغلظ عليه وأخالف هواه ولوددت أني أنجو من الدخول كفافا مع أني لا آخذ منهم ~~شيئا ولا أشرب لهم شربة ماء وعن الضحاك إني لأتقلب الليل كله على فراشي ~~ألتمس كلمة أرضي # بها السلطان ولا أسخط بها ربي فما أقدر عليها PageV16P257 ~~............................... # --------------------------------- # وأول من خالط السلاطين من العلماء الزهري وكتب إليه عشرون ومائة من ~~الفقهاء يعيرونه منهم جابر بن زيد ووهب بن منبه وأبو حازم فقيه المدينة في ~~أمثالهم وهو الذي سن للفقهاء مخالطة الملوك ومؤانستهم إلى ارتكاب المعاصي ~~ونسوا نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إتيان أبواب الأمراء رغبة فيما ~~في أيديهم وصارت عطايا الملوك رشوة بعد أن كانت حقا واجبا فحرموا من لا ~~يخالطهم وأخذت الفقهاء الدخول على السلاطين تسويغا للزهري وكتب إليه أخ له ~~في الدين ms7285 عافانا الله وإياك أبا بكر من الفتن فقد أصبحت بحال ينبغي لمن ~~عرفك أن يدعو لك الله ويرحمك أصبحت شيخا كبيرا وقد أثقلتك نعم الله بما ~~فهمك من كتابه وعلمك من سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وليس كذلك إذ أخذ الله ~~الميثاق على العلماء قال الله سبحانه {لتبيننه للناس ولا تكتمونه} واعلم أن ~~أيسر ما ارتكبت وأخف ما احتملت أنك آنست وحشة الظالم وسهلت سبيل الغي بدنوك ~~ممن لم يؤد حقا ولم يترك باطلا حين أدناك اتخذوك قطبا تدور عليه رحى باطلهم ~~وجسرا يعبرون عليك إلى بلائهم وسلما يصعدون فيك إلى ضلالهم يدخلون الشك على ~~العلماء ويقتادون بك قلوب الجهلاء فما أيسر ما عمروا لك من جنب ما خربوا ~~عليك وما أكثر ما أخذوا منك فيما أفسدوا عليك من دينك فما يؤمنك أن تكون ~~ممن قال الله فيهم {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف ~~يلقون غيا # } فإنك تعامل من لا يجهل ويحفظ عليك من لا يفعل فداو دينك فقد دخله سقم ~~وهيئ زادك فقد حضر السفر البعيد وما يخفى على الله شيء في الأرض ولا في ~~السماء والسلام ا ه PageV16P258 ~~................................................................... # --------------------------- # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {العلماء أمناء الرسل على عباد الله ~~تعالى ما لم يخالطوا السلاطين فإذا خالطوهم فقد خانوا الرسل فاحذروهم ~~واعتزلوهم} وعن عبيد بن عمير عنه صلى الله عليه وسلم {ما ازداد رجل من ~~السلطان قربا إلا ازداد من الله بعدا ولا كثرت أتباعه إلا كثرت شياطينه ولا ~~كثر ماله إلا اشتد حسابه}. # وعن حذيفة إياكم ومواقف الفتن قالوا وما مواقف الفتن؟ قال أبواب الأمراء. # وقيل لابن عمر إنا لندخل على السلطان فنتكلم بكلام فإذا خرجنا تكلمنا ~~بخلافه قال كنا نعد هذا من النفاق. # وعن أبي هريرة ليس شيء أضر بهذه الأمة من ثلاث حب الدنيا وحب الرياسة ~~وإتيان باب السلطان وقد جعل الله منهن مخرجا وعن ميمون بن مهران صحبة ~~السلطان خطر إن أطعته خاطرت بدينك وإن عاصيته خاطرت بنفسك والسلامة ms7286 أن لا يعرفك. # وعن عبادة بن الصامت حب القارئ الناسك للأمراء نفاق وحبه للأغنياء رئاء. # وعن الأوزاعي ما من شيء أبغض إلى الله تعالى من عالم يزور عاملا وعنه صلى ~~الله عليه وسلم {شرار العلماء الذين يأتون الأمراء وخيار الأمراء الذين ~~يأتون العلماء} قيل إذا رأيت قارئا يختلف إلى الأغنياء فاعلم أنه مراء وإذا ~~رأيت عالما يختلف إلى الأمراء فاعلم أنه لا دين له وعن سفيان في جهنم واد لا # يسكنه إلا القراء الزائرون للملوك وعن مكحول من تعلم القرآن وتفقه في ~~الدين ثم صحب السلطان تملقا إليه وطمعا لما في يده خاض في جهنم بعدد خطاه. # قال بعض ما أسمج بالعالم أن يؤتى إلى مجلسه فيسأل عنه فيقال إنه عند ~~الأمير وعن محمد بن سلمة الذباب على العذرة أحسن من قارئ على باب هؤلاء ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى ~~الله في أرضه} وسئل سفيان عن PageV16P259 ولا يشرك بتضييع نهي عن شرك ولا ~~بركون لفاعله في أن لا يخرج منه حق، ولا بترك إخراجه منه، ولا يضر لعجز أو ~~لمبيح تركه، وإن لخوف لا حق وإن من غيره أو لغير تاركه أو لماله # -------------------------------- # ظالم أشرف على الهلاك في برية هل يسقى شربة ماء؟ فقال لا فقيل له يموت؟ ~~فقال دعه يموت،. # (ولا يشرك بتضييع نهي عن شرك) ولو شرك ارتداد (ولا بركون لفاعله في أن لا ~~يخرج منه حق) كقتل مرتد وكتابي شتم رسول الله صلى الله عليه وسلم شتما يكون ~~شركا ولا بالأمر بالشرك إلا إن صوب الترك وكان ركونه تصويبا للشرك فإنه ~~مشرك وإلا فمنافق (ولا بترك إخراجه منه) بل ذلك نفاق إلا إن كان تصويبا له ~~فشرك وقيل يشرك بالأمر بالشرك مطلقا إن لم يكن مهددا لقوله تعالى {فمن شاء ~~فليؤمن ومن شاء فليكفر} (ولا يضر) ترك إخراج الحق من مشرك أو منافق أو ~~غيرهما (لعجز) عن الإخراج بكثرة اتباع من لزمه الحق أو لأنه أخرجه منه ms7287 قتله ~~أو أتلف عضوا أو ضربه ضربة موجعة أو لغير ذلك من الأعذار مثل أن يكون إن ~~أخرج منه أدخل عليهم العدو كما قال. # (أو لمبيح تركه) كترك إخراج الحق من أبيه (وإن لخوف لا حق وإن من غيره) ~~أي من غير من لزمه الحق كأبيه وابنه وعبده أو عشيرته أو صاحبه (أو لغير) ~~كان الترك لأجل غير (تاركه) كقرابته وأصحابه وأهل مذهبه. # (أو لماله) أو مال من في إقامة الحق أو الضعفاء والمساكين فإذا كان يلحق ~~الضر بدنه أو غيره أو ماله أو يخاف من لحوقه بإخراج الحق لم يلزمه إخراجه ~~PageV16P260 ولا يتركه لخوف من شتم بلسانه موجب إخراج حق ولا يطيقه. ويترك ~~إن طمع في انقلاعه أو جر منافعه وإن من غيره أو لغيرهم أو كان منزلقا من ~~أهل الدعوة # ----------------------------------- # أو الضمير عائد للغير فيدخل مال التارك بالأولى (ولا يتركه لخوف من شتم ~~بلسانه) أو لسان غيره إلا إن كان يتكلم هو أو غيره بكلام (موجب إخراج حق) ~~كأدب أو نكال أو حد (ولا يطيقه) أي إخراج الحق من المتكلم به وكذا إن كان ~~إن أخرج منه الحق فعل # فعلا يوجب إخراج حق لا يطيقونه وكذا إذا تحاكم اثنان فصاعدا عند القاضي ~~أو الإمام أو من حكموه وظهر له الحق فلا يجوز له أن يترك الحكم ولا أن ~~يؤخره إن قدر ومن ترك الحكم أو إخراج الحق حيث قدر هلك وقيل فيمن ترك إخراج ~~الحق إن كان على كبيرة فهلاك أو على صغيرة أو غيرها فصغيرة وإنما ساغ الترك ~~إذا كان الإخراج يؤدي إلى موجب إخراج لا يطاق لأن إخراجه يتولد منه تعطيل ~~لحق آخر بخلاف ما إذا كان لا يتولد بل كانا قبل مثل أن تقدر على إخراج من ~~هذا لا من ذلك أو على إخراج أحد حقين لازمين عليه فإنه يخرج ما قدر. # (ويترك) إخراج الحق (إن طمع) بتركه (في انقلاعه) بحيث إن أخرج منه لم ~~ينقلع أو ظن أنه لا ينقلع إلا بالترك (أو جر ms7288 منافعه) للدين أو نفع العامة ~~(وإن) كانت المنافع (من غيره) أي غير من لزمه الحق وإنما أضاف المنافع إليه ~~ولو كانت من غيره لأنها من أجله (أو) كان النفع ولو كانت المنافع دنيوية لا ~~للتارك وإن كانت له فترك لأجلها فلا يجوز لأنه أكل بالدين (لغيرهم) أي لغير ~~من تركوا إخراج الحق ولا سيما لهم مثل أن يكونوا لو أخرجوا الحق لقتلهم أو ~~قتل بعضهم أو أجحف بأموالهم أو قتل أبناءهم أو أخذ أموال أبنائهم ويجوز ~~التغيي بالواجب (أو كان منزلقا من أهل الدعوة) عطف على طمع ومعنى انزلاقه ~~أنه غير مكابر ولا متهتك PageV16P261 أو دنيويا له منزلة عندهم أو يخفف عنه. # ----------------------------------- # في المعاصي جاهر بها. # (أو دنيويا له منزلة عندهم) أي عند المسلمين لأنه ينفع في الدين بجاهه أو ~~ماله أو بدنه إذا احتاجوا إلى ذلك أو عند أهل الدنيا بأن يضروا الدين إذا ~~أخرج منه الحق فلهم ترك إخراج الحق منه لنية أن يقوى الإسلام (أو يخفف عنه) ~~أي عن أحدهما المنزلق أو الدنيوي لهذه النية بإسقاط العدد أو بالإخراج بسوط ~~يسهل الضرب به أو بحبس في موضع حسن أو نحو ذلك ولعل الترك لكونه منزلقا أو ~~ذا منزلة في الأدب والحبس وفيما كان احتمالا ما ولو ضعيفا جدا لا يلزم ~~الترك أو بأن يعلموا به فلا يضيق عليهم إيصال أمره إلى مخرج الحق منه ~~كالإمام والقاضي أو ذلك أيضا في الكتمان لعدم الإمام كما إذا كان الإمام فلم # يرفع إليه روى الدارقطني من حديث الزبير مرفوعا {اشفعوا ما لم يصل إلى ~~الوالي وإذا وصل إلى الوالي فعفا فلا عفا الله عنه}. # قال ابن عبد البر لا أعلم أن الشفاعة في ذوي الذنوب حسنة جميلة ما لم ~~تبلغ السلطان وأن على السلطان إذا بلغته أن يقيمها وعنه صلى الله عليه وسلم ~~{اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها فمن ألم بشيء منها فليستتر بستر ~~الله وليتب إلى الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله} رواه ms7289 ~~الحاكم والبيهقي في شعبه عن ابن عمر. # وعنه صلى الله عليه وسلم {ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن ~~وجدتم للمسلم مخرجا فخلوا سبيله فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خير من أن ~~يخطئ في العقوبة} رواه ابن أبي شيبة والترمذي والحاكم والبيهقي في سننه عن ~~عائشة -. # وعنه صلى الله عليه وسلم {ادرءوا الحدود بالشبهات وأقيلوا الكرام عثراتهم ~~إلا في حد من حدود الله} رواه ابن عدي عن ابن عباس. # وعنه صلى الله عليه وسلم {ادفعوا الحدود عن عباد الله ما وجدتم لها ~~مدفعا} رواه ابن ماجه عن أبي هريرة. # وعنه صلى الله عليه وسلم {ادرءوا الحدود ولا ينبغي للإمام تعطيل الحدود} ~~رواه الدارقطني والبيهقي في سننه عن علي وتقدم مثل هذا عن ابن عباس. # وعنه صلى الله عليه وسلم {إنما أهلك PageV16P262 ~~......................................................... # ------------------------------ # الذين من قبلكم أنهم إذا رفع إليهم الضعيف أقاموا عليه الحد وإذا رفع ~~إليهم الشريف تركوه} فلعل هذا إذا تركوه لهواهم لا جرا لمنفعة في الدين. # وعن عروة عن # عائشة أن أسامة كلم النبي صلى الله عليه وسلم {في امرأة فقال إنما أهلك ~~من كان قبلكم أنهم كانوا يقيمون الحد على الوضيع ويتركون الشريف والذي نفسي ~~بيده لو فاطمة فعلت لقطعت يدها} يعني النبي صلى الله عليه وسلم بفاطمة ~~فاطمة بنته وتعني عائشة بالمرأة التي تكلم زيد فيها فاطمة المخزومية سرقت ~~حليا فقالوا من يكلم فيها النبي صلى الله عليه وسلم حتى لا تقطع؟ فلم يجسر ~~أحد على ذلك سوى أسامة وذكر ابن ماجه أنها سرقت قطيفة من بيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ورواه ابن سعد من مرسل حبيب بن أبي ثابت أنها سرقت حليا ~~وجمع بينهما بأن الحلي كان في القطيفة وروى مسلم أنها كانت تستعير الحلي ~~وتجحده لكن القطع بالسرقة لا بجحد المتاع خلافا لأحمد والجمهور على أن ~~المتاع ذكر للتعريف جمعا للروايات ورواية الجحد شاذة لا يعمل بها لمخالفتها ~~الباقي ولذا لم يذكره البخاري في روايته وهي الأولى المسندة وفي رواية له ~~عن ms7290 عروة عن عائشة رضي الله عنها {أن قريشا أهمتهم المرأة المخزومية التي ~~سرقت فقالوا من يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن يجترئ عليه إلا ~~أسامة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال أتشفع في حد من حدود الله ثم قام فخطب فقال يا أيها الناس إنما ضل من ~~قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه وإذا سرق الوضيع أقاموا عليه الحد ~~وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع # محمد يدها}. # قلنا وقد أعاذها الله أن تسرق وفي حديث ابن مسعود بن الأسود جاءت العرب ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا نحن نفديها بأربعين أوقية فقال تطهر ~~خير لها ولما سمعنا لين النبي صلى الله عليه وسلم أتينا أسامة وفي رواية ~~سفيان عند النسائي إنما هلك بنو إسرائيل والحصر إضافي والمراد الإهلاك بسبب ~~المحاباة في الحدود وقد كان فيهم موجبات الهلاك PageV16P263 ويخرج الحق من ~~لا يتغير قلبه على مخرج منه. وإن ترك لمجيز له فزال فقيل: يدام على تركه ~~مطلقا وقيل: حتى يحكم بتركه. # ---------------------------------------- # غير السرقة أيضا. # وعن ابن عمر من حديث النسائي قم يا بلال فخذ بيدها فاقطعها وفي مرسل حبيب ~~بن أبي ثابت أنه صلى الله عليه وسلم قال لأسامة أتشفع في حد فإن الحدود إذا ~~انتهكت فليس لها مترك. # (ويخرج الحق من لا يتغير قلبه على مخرج منه) أي لا يريد الانتقام ممن ~~عليه الحق لأمر بينهما كشتم وكذلك لا يلي إخراجه من يلين وينقص عما وجب ~~لرقة طبعه أو لميله إليه. # وروي أن عمر بن عبد العزيز رأى سكرانا فأراد أن يأخذه ليعزره فشتمه ~~السكران فرجع عمر فقيل له يا أمير المؤمنين لما شتمك تركته؟ قال لأنه ~~أغضبني فلو عزرته لكنت ضربته حمية لنفسي وضربه بعد ذلك لما سكن غضبه وروي ~~مثل هذا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله ~~لا تعاقب عند غضبك فإذا غضبت على ms7291 رجل فاحبسه فإذا سكن غضبك فأخرجه وعاقبه ~~على ذنبه ولا تجاوز به خمسة عشر سوطا وقد مر في البيوع. # (وإن ترك) إخراج الحق (ل) وجه شرعي (المجيز له) أي للترك ككونه منزلقا ثم ~~صار متفحشا وكونه يرجى نفعه للدين ثم كان لا يرجى أو كان مخوفا منه ثم ذل ~~(فزال) المجيز (فقيل يدام على تركه مطلقا) حكم الحاكم بتركه أو لم يحكم ~~لأنه بتركه صار في أمان من ذلك في الدنيا فيترك للآخرة ولا يعاد لما ترك له ~~كما لا يعاد في الهبة (وقيل) يعاد إلى إخراجه (حتى يحكم بتركه) أي حتى يحكم ~~القاضي أو الإمام أو الجماعة أو السلطان بتركه ومعنى حتى يحكم حتى يصح أنه ~~وقع الحكم بتركه لأنه لا عقد على مكره والحق تركوا إخراجه كرها منهم إذ لم ~~يصلوا إليه وإذا حكم بتركه حين PageV16P264 وإن حكم بالإخراج وإن بحبس أو ~~ضرب أو استحلاف بمصحف فلا يباح تغيير الحكم ولا تضييعه. # ------------------------------------ # أريد إخراجه أولا أو بعد ذلك فلا يعاد إليه لأن حكم الحاكم جازم لا ينقض ~~ما وافق الحق كما قال. # (وإن حكم بالإخراج) للحق هكذا تعميما بمعنى انظروا ما لزمه فافعلوه به ~~ومن الحق أن يعين له الهجران (وإن بحبس أو ضرب أو استحلاف بمصحف فلا يباح ~~تغيير الحكم ولا تضييعه) وكذا إذا حكم بزوجية أو طلاق أو مال أو بعدم ذلك ~~أو بغير ذلك لا يجوز نقضه ما وافق الحق ووجه مبالغة المصنف بالحبس وما بعده ~~أنه قد يتوهم متوهم أن ما كان مما كحبس وضرب واستحلاف بمصحف يجوز تغيير ~~حكمه لكونه عنده سهلا بخلاف ما تعظمه النفوس حدا كالرجم والقطع والقتل ~~والله أعلم ولا يرد حكم حاكم ولا حكم من ليس بحاكم وتحاكم إليه الخصمان ولو ~~بأضعف الأقاويل ولو رفع إلى من لا يحكم به وكذا ما لا يؤخذ به إن حكم به ~~أحدهما وقيل يرد الحاكم حكم غير الحاكم بما لا يؤخذ به إن رفع إليه وإذا ~~اختصم رجلان حكم لهما بقول يأخذ ms7292 به أهل منزلهما والحاكم منه وإن كان أحدهما ~~من منزل غير منزل الآخر فليحكم على من يجب عليه الحق منهما بالقول الذي أخذ ~~به أهل منزل الذي وجب عليه الحق منهما. PageV16P265 # باب لا يوصف مسلم بحمية # --------------------------------- # باب في الحمية والعصبية والمكر والخديعة والسفه والبغي والظلم والاعتداء ~~قال صلى الله عليه وسلم {هلاك أمتي في العصبية} وقال صلى الله عليه وسلم ~~{يهلك من هذه الأمة ستة بست خصال الأمراء بالجور والأغنياء بالكبر والعلماء ~~بالتحاسد والتجار بالخيانة والعرب بالعصبية وأهل الرساتيق بالجهل}. # وعنه صلى الله عليه وسلم {من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا ~~تكنوا} وورد فيها قوارع ومناه وهي من أعظم جند الشيطان وأكبر آفة على ~~الإنسان ومعنى أعضوه بهن أبيه؛ قولوا له صراحا اعضض على ذكر أبيك زجرا له ~~وذلك من أعظم ما تزجر به العرب من ارتكب عظيما كقولهم ثكلتك أمك وبفيك ~~الكثكث ولا أبا لك. # (لا يوصف مسلم) وهو المتولى وكذا الموقوف فيه (بحمية وعصبية) PageV16P266 ~~وعصبية وهما حب قوم سوء فعلهم وإن في آت أو بتمنيه لهم أو إرادة معينهم ~~عليه وإن بماله أو بحزن على بلاء نزل بهم عليه # ------------------------- # إلا بقيد، مثل أن تقول تعصب على الحق أو حامي على الحق أو تعصب على كذا ~~أو حامي على كذا مما هو مباح له. # (وهما) بمعنى واحد إلا أنه من حيث إنه يسمى فعله عصبية إذ يكون له ~~كالعصابة الدائرة بالشيء الماسكة له ومن حيث إنه يمنعه مما يسوءه فعله حمية ~~وباعتبار أن المعنى واحد فالعطف تفسير وفسر شارح العقيدة الحمية بأنها ~~الأنفة تحمل صاحبها عند الغضب والغيرة على غير أحكام الشريعة وتطلق على ~~لازمها أو ملزومها أو سببها أو مسببها بالحب فإنه إذا تعصب له لزم أنه قد ~~أحبه وإذا أحبه لزم عليه أن يتعصب له لزوما بيانيا ومثله العصبية وفسرهما ~~المصنف تبعا للشيخ # بقوله وهو (حب قوم) أو اثنين أو واحد (على سوء فعلهم) أو فعلهما أو فعله ~~في المال أو في البدن كالقتل والزنا ms7293 أو في العرض سواء كانوا قرباء لمن ~~أحبهم أو بعداء أحبابا أو بغضاء أعداء أو أصدقاء وذلك أنه قد يحب أن يفعل ~~عدوه سوءا لعدوه الآخر أو لغير عدوه الآخر بغرض له وسواء علم من يتعصب له ~~أو لم يعلمه مثل أن يسمع بأن قوما فعلوا كذا فيحبهم على فعلهم ويتعصب لهم ~~وهو سوء ولا يعرفهم ومثل أن يحب من يفعل كذا من السوء. # (وإن) كان الفعل يقع إن شاء الله (في) زمان (آت) أي مستقبل (أو بتمنيه ~~لهم) عطف توهم كأنه قال وهما يتصوران بحب قوم إلخ أو بتمنيه لهم أو بتمني ~~سوء الفعل لهم (أو إرادة) أي حب (معينهم عليه) بكلام أو فعل أو مال ثم ~~رأيته قال (وإن بماله أو بحزن) هذان الجار والمجرور الأخيران معطوفان على ~~قوله بتمنيه أعني قوله بحزن (على بلاء نزل بهم عليه) أي على سوء فعلهم أي ~~نزل بهم لأجل سوء فعلهم بأن ظهر له أو ظن أن البلاء نزل PageV16P267 أو ~~بفرح على نيل من عدوهم أو بحب إضرارهم أو يكره ما يفوتهم من قصدهم. وذم ~~المكر والخديعة ولا يوصف بهما أيضا ومعناهما إظهار حسن لمسيء على أن يساء ~~إليه بلا مبيح # ------------------------------ # بهم لأجل سوء فعلهم من الله أو من مخلوق وحزن لذلك (أو بفرح على نيل من ~~عدوهم) إذا كان الفرح لأجل أنهم أعداء من يحب سواء كان النائل أصحاب السوء ~~أم غيرهم (أو بحب إضرارهم) أي بحب إضرار أعدائهم سواء أحب أن يضرهم من تعصب ~~له وحامى أو أن يضرهم غيره لكن أحب ذلك لأجل من تعصب له (أو يكره) أن ينفع ~~من تعصب له عدوهم أو أن ينفعهم غيره أو يكره (ما يفوتهم) أي ما يفوت من # تعصب له (من قصدهم) أو يكره أن ينال عدوهم ما قصدوا والذي عندي أن الحمية ~~والعصبية إعانة المبطل على باطله بلسانه أو ماله أو بدنه أو بمن تحت يده ~~كولده أو منعه ممن يطالبه بحق أو بإخراج حد فعلى ما ذكره المصنف ms7294 هما من ~~أفعال القلوب وعلى ما ذكرته هما من أفعال الجوارح وما ذكرته من لوازم ما ~~ذكره المصنف. # (وذم المكر والخديعة ولا يوصف) المسلم وكذا الموقوف فيه (بهما أيضا) إلا ~~بقيد مثل أن يقول مكر في الحرب أو خدع فيها أو مكر بقاطع الطريق أو خدعه أو ~~نحو ذلك مما يتبين به أنه لا بأس عليه وكذا في سائر الألفاظ التي لا تطلق ~~على المتولى يجوز وصفه بها بقيد مسوغ (ومعناهما) واحد وهو (إظهار حسن) سواء ~~فعله أو لم يفعله (لمسيء على أن يساء إليه بلا مبيح) لذلك المذكور من إظهار ~~حسن توصلا به إلى الإساءة إن فعلها فذلك مكر وخديعة وإلا فالحقد مع زيادة ~~إظهار حسن على الحقد لكن إظهاره عمل بمقتضى الحقد والذي عندي أنه مكر ~~وخديعة ولو لم يفعل تلك الإساءة. # يقال: خدعه PageV16P268 وقد يكونان بلا مجازاة، وجازا في حرب مباحة ككذب ~~بين أخوين تشاجرا # ------------------------------ # فلم ينخدع ومكر به ولم تتم عليه حيلته ولا دليل على أنه يشترط لكون ذلك ~~مكرا وخديعة أن يفعل السوء نعم هو كثير وذلك مثل أن يدعوه لطعام فإذا جاء ~~قتله أو ضربه أو سلبه ومثل أن يدعو له بخير ويعظمه لبيع له شيئا فلا يعطيه ~~ثمنه فيبيع له فلا يعطيه ثمنه ومثل أن يمدحه أو يظهر له اللين لئلا يقوم ~~لنفسه في الأمور التي يتنازع الناس عليها في مراتبهم وأموالهم وآرائهم ~~والإحسان في ذلك يكون بالحلال والحرام كالإحسان بالإعانة على الظلم أو ~~بمعصية ما أو بإعطاء المال الحرام وخرج بقوله: على أن يساء إليه ما إذا ~~أحسن بلا قصد أن يسيء بعد فليس ذلك مكرا وخديعة ولو ظهر له بعد فأساء وخرج ~~بقوله: بلا مبيح ما إذا أباح الشرع له ذلك كما مر أن الحرب خدعة وكما أن له ~~أن يلين # لعدوه لئلا يتشمر في كيده حتى تمكنه الفرصة ويكون المكر والخديعة مجازاة ~~على شر متقدم أو شر مقصود لما بعد فهما لهذا القصد وللمقصود وعطف الخديعة ~~على المكر عطف تفسير ms7295 وهما أن توهم غيرك خلاف ما تخفيه من المكروه لتزلقه ~~عما عنده أو ما هو بصدده وقد بحثت في هذا التعريف في ما شرحت من دعائم ابن ~~النظر أو المكر الإخفاء والخديعة فعل مرتب على المكر أو بالعكس. # (وقد يكونان بلا مجازاة) بأن يفعلهما لمن فعل له خيرا أو لمن لم يفعل له ~~خيرا ولا شرا ولم يقصد له شرا (وجازا في حرب مباحة) بيننا وبين المشركين أو ~~بيننا وبين المنافقين وكذا لا يؤاخذ بهما المنافق أو المشرك في حرب تحل له ~~بأن ظلمه ظالم (ك) جواز (كذب بين أخوين) في الله أو النسب (تشاجرا) ~~PageV16P269 أو زوجين على صلح بينهما وبين أهل حرب مباحة. # ------------------------------------- # اختلفا في شيء فتقاطعا عليه (أو زوجين على صلح بينهما) أي بين الأخ أو ~~الزوج والأخ الآخر أو الزوج الآخر. # (وبين أهل حرب مباحة) بأن يمكر بما ينفع من أبيح له القتال أو تورية وبين ~~الولد والوالد أو الوالدة وبين القرابة يقول في ذلك كله ما لم يكن مثل أن ~~يقول للكفار إن المسلمين قد رجعوا فلا يأخذ الكفار في أهبة الحرب أو لا ~~طاقة لكم عليهم لكثرتهم وشدتهم فيهرب الكفار ومثل أن يقول للزوجة إن زوجك ~~يحبك ويقول يفعل لك سوارا من فضة أو نحو ذلك ومثل أن يقول إن أخاك فلانا ~~يسلم عليك ويقول إنه قد ندم على ما صار منه إليك ولم يكن شيء من ذلك وإن ~~كان ذلك بمعرضة فأحسن بل قيل لا # يجوز بلا معرضة لقبح الكذب شرعا فلا يجوز فيه ولقوله صلى الله عليه وسلم ~~{إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب}. # وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إن في المعاريض لمندوحة أن يعف الرجل عن ~~الكذب وعنه صلى الله عليه وسلم {لم يكذب من قال خيرا أو أصلح بين اثنين} ~~وأما تسميته كذبا في مثل قوله صلى الله عليه وسلم {لا يصلح الكذب إلا في ~~ثلاثة مواطن الحرب فإنها خدعة والرجل يصلح بين اثنين والرجل يرضي امرأته} ~~جاز {وقد ms7296 قال له صلى الله عليه وسلم شيخ إذ تطرف ممن أنت؟ فقال من ماء وعنى ~~ما يخلق منه الإنسان وظن الشيخ قبيلة تسمى ماء وروي أنه يقول أمن ماء كذا ~~أو ماء وتركه صلى الله عليه وسلم}. # وكذا قول أبي بكر رضي الله عنه في الهجرة لمن سأله من هذا معك إنه هاد ~~يهديني السبيل يعني دين الله والسائل يظن طريق الأرض. # وروى حميد عن أم كلثوم بنت عقبة عن النبي صلى الله عليه وسلم {ليس الكاذب ~~من أصلح بين الناس فقال خيرا أو نوى خيرا} وعن أبي هريرة عن رسول ~~PageV16P270 ~~.............................................................. # ------------------------- # الله صلى الله عليه وسلم {المكر والخديعة والخيانة في النار}. # وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: ثلاث من كن فيه كن عليه البغي والنكث ~~والمكر قال الله تعالى {إنما بغيكم على أنفسكم} وقال تعالى {فمن نكث فإنما ~~ينكث على نفسه} وقال {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} وقال {وما يمكرون ~~إلا بأنفسهم} {وما يخدعون إلا أنفسهم} وقال {ومكروا ومكر الله والله خير ~~الماكرين} {وقد # أسلم نعيم بن مسعود بن عامر الغطفاني يوم الأحزاب - قريش وغطفان وقبائل ~~العرب وبنو النضير - فقال يا رسول الله أسلمت ولم يعلم قومي بإسلامي فأمرني ~~بما شئت فقال صلى الله عليه وسلم خذل عنا إن استطعت فإن الحرب خدعة} غ. # فخرج نعيم فقال لبني قريظة وكان صديقا لهم: علمتم ودي لكم؟ قالوا: نعم لا ~~نتهمك فقال: لستم كقريش ومن معهم إن وجدوا فرصة اغتنموها وإلا لحقوا ~~ببلادهم وخلوا بينكم وبين محمد ولا طاقة لكم ولا تقدرون أن تحولوا من ~~بلادكم فلا تقاتلوا محمدا حتى تأخذوا رهائن من أشرافهم يكونون بأيديكم ثقة ~~قالوا أشرت بالرأي ثم قال لأبي سفيان ومن معه علمتم ودي لكم وإني أنصحكم ~~فاكتموا إن اليهود ندموا فيما صنعوا بينهم وبين محمد وقالوا له ندمنا على ~~نقض العهد بيننا هل يرضيك أن نأخذ من قريش وغطفان رجالا من أشرافهم فنسلمهم ~~إليك تقتلهم وتكون على من بقي فإن بعثت إليكم PageV16P271 ~~..................................................... ز # --------------------------------------- # اليهود يلتمسون ms7297 رهائن من رجالكم فلا تعطوهم واحدا. # وقال لغطفان مثل ذلك وأرسل أبو سفيان ليلة السبت إلى قريظة لسنا بدار ~~مقام هلك الخف والحافر فاعتدوا نناجز محمدا وأصحابه فقالوا لا نقاتل في ~~السبت ولا نعمل فيه شيئا ولسنا مع ذلك بالذين نقاتل معكم حتى تعطونا منكم ~~رهائن نخشى أن تكون عليكم الدائرة فتلحقوا ببلادكم وتتركونا والرجل في ~~بلاده ولا طاقة لنا به فقالت قريش والله إن الذي حدثكم به نعيم بن مسعود حق ~~فأرسلوا إلى قريظة لا نعطيكم رجلا واحدا فإن أردتم # فقاتلوا فقالت قريظة الذي قال نعيم حق فأرسلوا إلى قريش ومن معهم لا ~~نقاتل إلا أن تعطونا منكم رهائن ولما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خيبر وتعرس بصفية وفرح المسلمون قال الحجاج السلمي إن لي بمكة يا رسول الله ~~مالا عند صاحبتي أم شيبة ومالا في تجار مكة إن علموا بإسلامي ذهب مالي فأذن ~~لي أخلصه فأذن له فقال يا رسول الله أحتاج أن أقول قال فأنت في حل ولما ~~انتهيت إلى الثنية البيضاء وجدت رجالا من قريش يستمعون الأخبار ولما ~~أبصروني قالوا هذا لعمر الله عنده الخبر أخبرنا يا حجاج لقد بلغنا من ~~القاطع أنه سار إلى خيبر يعنون محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~عندي ما يسركم فاحتفوا بجانبي ناقته يقولون إيه يا حجاج فقلت هزم هزيمة لم ~~تسمعوا بها قط. # وأسر محمد وقالوا لا نقتله حتى نبعثه إلى مكة يقتلونه بما أصاب من رجالهم ~~فصاحوا بمكة قد جاءكم الخبر وهذا محمد إنما تنتظرون أن يقدم به عليكم فيقتل ~~بين أظهركم قال فقلت أعينوني على جمع مالي من غرمائي فإني عزمت أن أشتري من ~~نفل محمد وأصحابه قبل أن يسبقني التجار إليه فجمعوا مالي كأحسن ما يكون. # فلما سمع العباس رضي الله عنه الخبر أقبل إلى جانبي وأنا في خيمة من خيم ~~التجار فقال يا حجاج ما هذا الخبر قال فقلت هل عندك كتم لما أودعه عندك؟ ~~قال إي والله قلت تأخر عني ms7298 حتى ألقاك على PageV16P272 والسفه يكون من قلب ~~ومن جارحة كشتم وجراءة لا من مستحق كالغي خلاف الرشاد من موجب تنقيص فاعله # -------------------------------------- # خلاء فإني أجمع مالي كما ترى فانصرف فلما جمعت مالي وعزمت على الخروج ~~لقيت العباس فقلت # احفظ علي حديثي يا أبا الفضل فإني أخشى أن يقتلوني فاكتم علي ثلاثا ثم قل ~~قال ذلك لك قال فقلت: والله ما تركت ابن أخيك إلا عروسا على بنت ملكهم يعني ~~صفية وقد افتتح خيبر وغنم ما فيها وصارت له ولأصحابه قال ما تقول يا حجاج؟ ~~قلت والله ما جئت إلا مسلما لآخذ مالي خوفا من أن أغلب عليه فإذا مضت ثلاث ~~فأظهر أمرك فهو والله كما تحب فلما كان اليوم الثالث لبس العباس الحلة ~~وتعطر وأخذ عصاه وأتى الكعبة فطاف بها ولما رأوه قالوا يا أبا الفضل هذا ~~والله التجلد للمصيبة. # قال والذي حلفتم به قد افتتح محمد خيبر وترك عروسا على بنت ملكهم وأحرز ~~أموالهم وما فيها فأصبحت له ولأصحابه قالوا ومن جاء بهذا؟ قال الذي جاءكم ~~بما جاءكم به ولقد دخل عليكم مسلما وأخذ ماله وانطلق يلحق محمدا وأصحابه ~~ليكون معهم قالوا أفلت عدو الله أما والله لو علمنا به لكان بيننا وبينه ~~شأن فلم يلبثوا أن جاءهم الخبر بذلك. # (والسفه يكون من قلب ومن جارحة) تشمل اللسان (كشتم وجراءة) من متولى ~~وموقوف فيه (لا من مستحق) للبراءة وهو (كالغي خلاف الرشاد) والرشاد وضع ~~الشيء في موضعه كالحكمة فالسفه والغي وضع الشيء في غير موضعه والغي الضلال ~~عن الحق عمدا أو جهلا والجهل أيضا عمد في الدين فالسفه والغي الإسراف في ~~المال وإفساده وهما أيضا المعصية فكل معصية سفه وغي وإن شئت فقل السفه خفة ~~وسفاهة رأي يقتضيهما نقصان العقل (من موجب تنقيص فاعله) هذا بيان لقوله: ~~خلاف الرشاد فكل ما ينقص فاعله في دينه أو PageV16P273 ويكون أيضا ليس بذنب ~~وهو عدم القيام بالنفس في مبايعة. # ----------------------------------- # ماله أو عرضه سفه وإلهاء. # (ويكون) السفه (أيضا ليس بذنب وهو عدم القيام بالنفس ms7299 في مبايعة) أو رهن ~~أو ارتهان أو مؤاجرة أو مكاراة أو مصادقة ونكاح ونحو ذلك من المكاسب ~~والعقود. # وكذا قال في الإيضاح ينبغي للرجل أن يقوم على نفسه في البيع والشراء لئلا ~~يغبن فإن ظاهر قوله ينبغي أن عدم القيام على النفس في ذلك غير ذنب ولو كان ~~لفظ ينبغي قد يستعمل في الواجب والنهي عن إضاعة المال في حديث النهي عن ~~تضييعه إذا فسر بعدم القيام على النفس للتأديب لقرينة رواية أخرى لفظها عنه ~~صلى الله عليه وسلم {إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع وهات ~~وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال} فذكره بلفظ الكراهة وقابل به ~~لفظ التحريم والمراد بمنع وهات منع الواجب وأخذ ما لا يحل وذلك من رواية ~~عمر رضي الله عنه وكتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة أن # اكتب إلي بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب إليه سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول {إن الله كره لكم ثلاثا قيل وقال وإضاعة ~~المال وكثرة السؤال}. # وتقدم الكلام على الحديث في كتاب البيوع وإنما لم يكن عدم القيام بالنفس ~~في ذلك ذنبا لأنه إن كان ذلك بحسب معرفته فلا ضير لأنه فعل مباحا وهو مطلق ~~البيع، والرخص والغلاء ليس مما يدرك بالعلم وإن تعمد فقد نفع المشتري مثلا ~~ولا ذنب عليه في النفع ولو لم يكن له ثواب إن لم ينو وجه الله تعالى وإنما ~~يذنب لو قصده بالرخص مثلا لعصيانه بل إذا كان الأمر كذلك فلا بأس ولو كان ~~الرخص والغلاء مما يدرك بالعلم فكيف وهما لا يدركان به. PageV16P274 # ويكفر مفسد ماله تارة كتمزيق ثيابه وكإحراقها وقتل حيوانه بلا ذبح # ----------------------------- # (ويكفر) كفر نفاق (مفسد ماله تارة) ولا يكفر تارة أخرى فالإفساد الذي لا ~~يكفر به مثل إفساده خطأ وإفساده لمصلحة كإلقاء ماله من السفينة لئلا تغرق ~~وهدم الحائط لئلا يقع على غيره أو النخلة كذلك ودفن بئر خيف الضر بها ولا ~~نفع فيها وهدم حائط ليصلح أو ms7300 يجدد بلا قصد مباهاة وإفساد ماله لئلا يموت ~~مثل أن يقال أفسده أو أقتلك وهدم حائطه ليأخذ نقضه إذا احتاج إلى ذلك ~~وتمزيق ثوب لا يطيق الخروج منه إلا بتمزيقه فيمزق قدر ما يخرج منه وقطع ~~حزام إذا لم يطق أن يحله والإفساد الذي يكفر به (كتمزيق ثيابه) عمدا إلا ~~لعذر مثل تمزيقها عبثا أو غضبا أو ليربط بما يقطع منها شيئا وقد وجد غنى عن ~~ذلك أو ما يربط به أقل مما يفسد بالقطع قيمة وكالقطع القص والدق بنحو حجر ~~قال ابن مسعود رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم {ليس منا من لطم ~~الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية} أي ليس من أهل ولايتنا وسنتنا ~~المهتدين بهدينا وجمع الخدود والجيوب باعتبار أن لكل أحد خدا وباعتبار كل ~~من له جيب وهو مدخل الرأس من الثوب من جانب بمعنى قطع قال الله تعالى ~~{وثمود الذين جابوا الصخر}. # قيل أشد الثلاثة شق الجيب وفيه خسارة المال في غير وجه وعدم الرضى ~~بالمصيبة من موت أو غيره (وكإحراقها وقتل حيوانه بلا ذبح) أراد بلا تذكية ~~فيشمل النحر والرمي حيث يحل كشراد جمل في قول مجيز رميه وتحليله إن مات ~~بالرمي ونوى به الذكاة وكذا يكفر من ذبحها # أو نحرها غضبا وتحرم وقيل لا تحرم PageV16P275 وإهراق ماء أو زيت أو لبن ~~أو نحوها من الأطعمة بلا مبيح لذلك # ------------------------------- # (وإهراق ماء) في غير بئر أو عين أما فيهما فليس كذلك لكن إن وجد من يأخذه ~~فلا يحسن له رده في البئر أو العين وكذا إن وجد له حوضا لمن ينتفع به (أو ~~زيت أو لبن أو نحوها) أي نحو الزيت واللبن كالعسل وأفردهما وأنث بتأويل ~~الجملة أو الجماعة أو رد الضمير إليهما مع الماء ولو قال بعد ذلك (من ~~الأطعمة) لأن الماء قد يطلق فيه مادة ط ع م. # كقوله تعالى {ومن لم يطعمه} فأفاد بقوله: ونحوها من الأطعمة مثلها من ~~الطعام وباقي الأشربة والمائعات كالعسل ومن ذلك إلقاء الملح وحده ms7301 أو مع ~~رماده فإنه قيل طعام وقيل لا لكنه مال (بلا مبيح لذلك) وإن كان ذلك لعذر ~~فلا كفر وهذا عائد إلى التمزيق وما بعده إلى هنا وذلك كإلقاء حيوانه في ~~الماء لينجو عليه فيهلك الحيوان وكجواز الحريق به وكإهراق ما يشرب أو يؤكل ~~لنجسه أو استقذاره بحيث لا ينتفع به PageV16P276 وينكل عليه ويحال دونه ~~بإجبار وإكراه وكذا تنجيس ما يؤكل أو يشرب. # -------------------------- # وينكل عليه وكقهر جائر له على إهراق الماء أو إلقاء الطعام أو تمزيق ~~الثياب أو قتل الحيوان بلا ذكاة وتنجيس الطعام (وينكل) أي يضرب النكال ~~(عليه) أي على إفساد ماله ولو بإعطاء فيما لا يحل كشراء خمر وإعطائه للمغني ~~وشراء ما ظهر فيه أنه يخسر به وقيل لا يضرب النكال بل الأدب (ويحال دونه) ~~أي دون ماله أو دون إفساده (بإجبار) بأن يدفع عنه حال الإفساد ولو بضرب ~~وعند التوجه إلى الإفساد وبأن ينزع منه (وإكراه) أي قهر وعطفه عطف مرادف. # وفي الديوان وينبغي للحاكم أو جماعة # المسلمين إذا رأوا رجلا يفسد ماله ويتلفه أن ينزعوه من يده ويجبروه ~~بالحبس أن يعطي ماله الأمين يحفظه ويحرزه ولا يصل إليه شيء من ماله إلا ما ~~يحتاج إليه فلهم ذلك وإن رأوا أن يحرزوا ماله ولا يعطوه أحدا فليفعلوا ~~ويحجر عليه أن لا يفسد فيه شيئا وإن أفسد فيه شيئا أخرجوا منه الأدب إلخ ~~وقد مر في كتاب الأحكام (وكذا تنجيس ما يؤكل أو يشرب) أي ما يأكله بنو آدم ~~أو الجن أو يشربونه PageV16P277 ولا بأس بذكر الفحش والنجاسات بأقبح ~~أسمائها لحاجتها أو عند خاص وليس بسفه ولا ينهى عنه. # ------------------------------- # فإن ذلك كبيرة ينكل أو يؤدب عليها ولو كان ينبه الناس على أنه نجس أو ~~يغسله بعد أو يتركه حتى يطهر مما يطهره الزمان أو الوطء والذي علمنا أنه ~~يأكل منه الجن عظام ما يحل أكله إن ذكر اسم الله عليه حين ذبحه أو نحره أو ~~رميه أو اصطياده بجارحة أو نحو رمح وأما تنجيس ما تأكل الدواب كحشيش ms7302 ~~لدوابنا وبعر لدواب الجن فلا يجوز أيضا بل تنجيس البعر كبيرة لورود النهي ~~عنه فيؤدب أو ينكل عليه فكل ما ورد فيه النهي فكبيرة إلا إن دل دليل على ~~أنه للكراهة وإن نجس ما يؤكل أو يشرب خطأ أو اضطرارا أو للحاجة إلى ذلك فلا بأس. # (ولا بأس بذكر الفحش) أي المفحوش به كذكر الفرج والجماع (والنجاسات بأقبح ~~أسمائها) أو اسم ملابسها ومعنى أقبح قبيح كالخرأة في النجاسات والز في ~~العورة (لحاجتها) أي للحاجة لذكرها بتلك الأسماء القبيحة، والإضافة ~~للملابسة والحاجة ويقبح عند قوم ما لا يقبح عند آخرين فليجتنب عند من يقبح ~~عنده مثل أن يحتاج لذكر ما ذكره إنسان ليعلم هل ينقض الوضوء أو هل سفه أو ~~هل حنث أو رفث وذكر ذلك ليسأل عنه ما حكمه أو هل هو فحش وليفسر ولحفظ لغة ~~العرب لأن حفظها مأمور به (أو عند) أمر أو إنسان أو قوم (خاص) أبيح عنده ~~كزوج لزوجته وبالعكس وسيد لسريته وبالعكس وكإعضاض المنادي يا آل فلان بهن ~~أبيه ومثل أن يشتم إنسان آخر بالنجاسة بأقبح اسم فيرد إليه مثل ذلك ولا ~~ينقض الوضوء بذكر العورة بأقبح اسم عند زوجته أو عند زوجها وكذا بين السيد ~~والسرية. # (وليس) ذكر ذلك (بسفه ولا ينهى عنه) وقد سأل جابر بن زيد رحمه الله عائشة ~~رضي الله عنها عن مسائل لم يسألها عنها أحد حتى سألها PageV16P278 ~~......................................... # ------------------------------------ # عن جماع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن بعض الصحابة علمنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كل ما نحتاج إليه حتى الخرأة يخرؤها الرجل وعن أم سلمة ~~رضي الله عنها أنها قالت {جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق فهل على المرأة غسل إذا ~~احتلمت؟ قال نعم إذا رأت الماء} قال ثابت البناني سمعت أنسا يقول # جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تعرض عليه نفسها فقالت هل لك ~~حاجة في؟ فقالت ابنة أنس ما أقل ms7303 حياءها،، فقال هي خير منك عرضت على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نفسها أي ليتزوجها وتصير من أمهات المؤمنين وليس ~~ذلك فحشا فلم تنه عائشة جابرا ولم ينه PageV16P279 ~~........................................................................ # --------------------------------------- # رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة. # وقد قدم معاوية إلى الكوفة فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال {لم ~~يكن فاحشا ولا متفحشا بالذات ولا بالاكتساب} وعن أنس {لم يكن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سبابا ولا فحاشا ولا لعانا كان يقول لأحدنا عند المعتبة ما ~~له ترب جبينه} أي ليس بذي سب ولا فحش ولا لعن أو انتفى عنه ذلك انتفاء ~~بليغا وترب جبين الإنسان كلمة جرت في لسان العرب لا يريدون حقيقتها أو دعا ~~له بالصلاة وسألت امرأة أباها عن مسائل الحيض فقال أما تستحيين؟ فقالت أخاف ~~من الله إن استحييت. # والفحش في ذلك يشمل سلاطة اللسان كالسب واللعن ويشمل ذكر ما يستحيا منه ~~وحكي أن عبد الله بن مروان جلس يوما وعنده جماعة من خواصه وأهل مسامرته ~~فقال أيكم يأتيني بحروف من المعجم في بدنه وله علي ما يتمناه فقام إليه ~~سويد بن غفلة فقال أنا لها يا أمير المؤمنين قال هات فقال نعم يا أمير ~~المؤمنين أنف بطن ترقوة ثغر جمجمة حلق خد دماغ ذكر رقبة زند ساق شفة صدر ~~ضلع طحال ظهر عين غبب فم قفا كف لسان منخر نغنوغ هامة وجه يد وهذا آخر حروف ~~المعجم والسلام على أمير المؤمنين فقام بعض أصحاب # عبد الملك وقال يا أمير المؤمنين أنا أقولها من جسد الإنسان مرتين فضحك ~~عبد الملك. # وقال لسويد أسمعت ما قال؟ قال أصلح الله الأمير أنا أقولها ثلاثا فقال؟ ~~هات ولك ما تتمناه فابتدأ يقول أنف إنسان أذن بطن بنصر بزة ترقوة تمرة تينة ~~ثغر ثني ثدي جمجمة جنب PageV16P280 والمسرف. # --------------------------------- # جبهة حلق حنك حاجب خد خنصر خاصرة دبر دماغ درادير ذقن ذكر ذراع رقبة رأس ~~ركبة زند زردمة ز فهنالك ضحك عبد الملك حتى استلقى على قفاه ساق سرة سبابة ~~شفاه ms7304 شفر شارب صور صدغ صلعة ضلع ضفيرة ضرس طحال طرة طرف ظهر ظلم ظفر عين ~~عنق عاتق غبب غلصمة غنة فم فك فؤاد قلب قفا قدم كف كتف كعب لسان لحية لوح ~~منخر مرفق منكب نغنوغ ناب نبت هامة هيئة هيف وجه وجنة ورك يمين يسار يافوخ ~~ثم نهض مسرعا فقبل الأرض بين يدي أمير المؤمنين فضحك عبد الملك فقال والله ~~ما تزيدنا عليها شيئا أعطوه ما يتمناه ثم أجازه وأنعم عليه وبالغ في ~~الإحسان إليه. # وعن محمد بن علي في قوله تعالى {وإذا مروا باللغو مروا كراما} إذا ذكروا ~~الفروج كنوا عنها. # (والمسرف) مبتدأ خبره محذوف تقديره سفيه يقدر بعد قوله وإن على غيره ~~وسفيه المذكور بعد ذلك خبر للمضيف أو بالعكس ويقدر مثله للمطعم أو يقدر ~~سفيهان بعد قوله والمضيف أي والمسرف والمضيف من لا يستحق سفيهان فيكون سفيه ~~خبرا لمطعم ويجوز أن يكون سفيه خبرا للثلاثة وأفرد لأنه كالمصدر لفظا ~~كصهيل، والإسراف والتبذير ملكة بذل المال حيث يجب إمساكه بحكم الشرع أو ~~المروءة وفسرها بعض بأنها PageV16P281 ~~................................................. # --------------------------------------- # رغبة صادقة للنفس في الإفادة بقدر ما يمكن والفتوة أخص منها وهي كف الأذى ~~وبذل الندى والصفح عن العثرات وستر العورات وهما في مخالفة الشرع محرمان ~~وفي مخالفة المروءة مكروها تنزيها وضدهما وهو الوسط بين ذينك الطرفين ~~التفريط والإفراط مع الميل إلى البذل والسخاء والجود وهو ملكة بذل المال ~~زائدا على الواجب لنيل الثواب أو فضيلة الجود وتطهير النفس من رذالة البخل ~~لا لغرض آخر مع الاحتراز عن الإسراف. # قال الله تعالى {ولا تجعل يدك} - {والذين إذا أنفقوا} الآية وأعلى السخاء ~~الإيثار وهو بذل المال مع الحاجة قال الله تعالى {ويؤثرون على أنفسهم ولو ~~كان بهم خصاصة} كذا قيل وليس ظاهر الآية ذلك بل ظاهرها أن الإيثار يكون ~~أيضا بلا خصاصة وقيل التبذير أشد من الإسراف وضدهما التقتير وقد قيل السخاء ~~واسطة بين التقتير والتبذير وقيل السرف الجهل بمقادير الحقوق والتبذير ~~الجهل بمواقع الحقوق وكلاهما مذموم وذم التبذير أعظم لأن المسرف ms7305 مخطئ في ~~الزيادة والمبذر # مخطئ في الجميع قال معاوية كل سرف فبإزائه حق مضيع لأنه إذا أسرف فالزائد ~~قد ضيع حقه واعلم أن الحلال لا يحتمل السرف وقيل الإسراف إهلاك المال ~~وإضاعته وإنفاقه من غير فائدة معتد بها دينية أو دنيوية مباحة فمنه ظاهر ~~مشهور كإلقاء المال في البحر والبئر والنار ونحوها مما لا يوصل إليه فيه ~~ولا ينتفع به فيه وخرقه وكسره وقطعه وكعدم اجتناء الثمار والزروع حتى تهلك ~~وتفسد وعدم إيواء PageV16P282 ~~.................................................................. # ----------------------------------- # المواشي والعبيد دارا ونحوها في موضع يخاف فيه وعدم الإطعام والإلباس حتى ~~يهلك من الحر أو البرد أو الجوع ومنه ما فيه نوع خفاء يحتاج إلى تنبيه ~~وتذكير كعدم تعهده بعد جمعه وحفظه حتى يتعفن بنفسه أو بوصول رطوبة وبلل ~~ونحوها أو يأكله السوس أو الفأر أو النمل أو نحوها وفي الفواكه الرطبة ~~كالبطيخ أو اليابسة كالتين والزبيب وفي الثياب والكتب وكصب ما فعل من ~~الطعام وكغسل القصعة والملعقة واليد قبل اللعق وعدم التقاط ما سقط من أيدي ~~الصبيان وغيرهم من الطعام وإن أطعم ذلك حيوانا أو نملا أو طائرا فلا إسراف ~~ومنه عدم تحفظه مما يبلي اللباس أو يخرقه أو يوسخه وإكثار الصابون في الغسل ~~والزيت في السراج وعدم القيام في البيع والإجارة ونحوهما والتعمد إلا إن ~~قصد الصدقة أو نحوها أو اضطر وإن غبن فقد ورد: المغبون لا محمود ولا مأجور ~~والزيادة في الكفن عظما أو كيفا. # وفي الوضوء روى أحمد بن حنبل عن ابن عمر أنه {مر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بسعد وهو # يتوضأ فقال ما هذا السرف يا سعد؟ قال أفي الوضوء سرف،، قال نعم ولو كنت ~~على نهر جار}. # ومنه الأكل فوق الشبع إلا لأجل الضيف حتى لا يخجل أو لصوم غد قال بعض ~~المخالفين ومنه الأكل في اليوم مرتين روى البيهقي عن عائشة رضي الله عنها ~~أنها قالت {رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أكلت في اليوم مرتين ~~فقال يا عائشة أما تحبين أن لا يكون لك ms7306 شغل إلا جوفك، الأكل في اليوم مرتين ~~من الإسراف والله لا يحب المسرفين} أراد مرتين غير العشاء ثم إن المراد ~~والله أعلم التشبيه بالسرف أو الأكل فوق الشبع أو قبل الهضم لا سيما في ~~الأيام القصيرة بلا عمل شاق. # ومنه أكل ما تشتهي قال رسول الله PageV16P283 ~~................................................................ # ---------------------------------------- # صلى الله عليه وسلم {من الإسراف أن تأكل كل ما اشتهيت} رواه ابن ماجه ~~والبيهقي وابن أبي الدنيا وحمله بعض على أكل كل ما يشتهي في مجلس واحد لأنه ~~يفضي إلى الزيادة على الشبع أو أراد التشبيه بالإسراف؟ ومنه إكثار أنواع ~~الطعام إلا عند الحاجة مثل أن يمل الطعام فيأكل من كل واحد فيجتمع ما يتقوى ~~به على الطاعة أو يدعو الأضياف إليها ولا بأس بالتنعم والتلذذ بأنواع ~~الأطعمة والفواكه بلا تضييع ولا نية فساد قال الله تعالى {قل من حرم} - ~~{ولا تحرموا طيبات} الآيتين وعن ابن عباس كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأك ~~سرف ومخيلة. # وقد قيل في نفائس الأطعمة واللباس الفاخر والبناء الرفيع إنه ليس إسرافا ~~على الصحيح وكذا ما أشبه ذلك إلا إن قصد الكبر والفخر أو كان من حرام ولكنه ~~شبيه بالإسراف ويعد منه مجازا أو مكروها تنزيها لأن اللائق أن يقنع ويتصدق ~~والآخرة خير وأبقى وقد روي {من بنى فوق ما يكفيه كلف حمله يوم القيامة} ومن ~~الإسراف كل ما صرف إلى المعاصي والملاهي. # ولا إسراف في الصدقة قال مجاهد لو كان أبو قبيس ذهبا لرجل فأنفقه في طاعة ~~الله تعالى لم يكن مسرفا ولو أنفق درهما أو مدا في معصية الله تعالى كان ~~مسرفا كما قيل لحاتم لا خير في السرف فقال لا سرف في الخير وقيل من ~~التبعيضية في قوله تعالى {ومما رزقناهم ينفقون} للكف عن الإسراف في الصدقة ~~وقال الله تعالى {وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا} PageV16P284 في أكل. # ------------------------------------- # أي لا تسرفوا بإعطائه كله نزلت في ثابت بن قيس صرم خمسمائة نخلة وقسمها ~~في يوم واحد ولم يترك لأهله شيئا وقال ابن جريج نزل ms7307 في معاذ بن جبل جذ نحلة ~~فلم يزل يتصدق حتى لم يبق منه شيء وعن جابر وابن مسعود {جاء غلام إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال إن أمي تسألك كذا وكذا فقال ما عندنا اليوم شيء ~~قال فتقول لك اكسني قميصك فخلع صلى الله عليه وسلم قميصه فدفعه إليه وجلس ~~في البيت عريانا وعن جابر فأذن بلال وانتظروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولم يخرج واشتغلت القلوب ودخل بعضهم ووجده عريانا أحاط على نفسه بالحصير ~~فنزل {ولا تبسطها كل البسط}} وإذا تصدق بماله وترك قضاء الدين فهو مسرف قال ~~ابن أدهم لا ينبغي أن يصطبغ بالزيت والخل ما لم يقض دينه قال الطبري وغيره ~~الجمهور على أنه يجوز أن يتصدق بماله كله من لا دين عليه ولا عيال إن كان ~~يصبر أو كان له عيال يصبرون مثله. # ومن الإسراف - قيل - أكل ما انتفخ من الخبز أو وسطه إلا إن كان من يأكل ~~الباقي وكذا إكثار الخبز على المائدة أي إن أراد الرئاء أو نحوه أو ما يضيع ~~ما يفضل من الكسرات ولا يأكله أحد ويعالج الإسراف بتذكر ما ذكرنا وبتكلف ~~الإمساك ونصب من يعاتبه ويذكره وبإزالة أسبابه وهي السفه والجهل بمعنى ~~الإسراف أو ببعض أنواعه أو بحرمته والرئاء والكسل وضعف النفس المسمى عند ~~العامة حياء وضعف الدين (في أكل) بأن يأكل حتى يشبع ويزيد فوق الشبع في ~~حينه أو يأكل قبل الجوع أو يتخير الطعام جهده مثل أن PageV16P285 ~~......................................................... # ---------------------------------------- # يعتاد لباب البر أو المخ من القصب يتغدى به أو يتعشى أو لا يأكل إلا لحم ~~كذا أو تمر كذا العالي الأجود. # وقد أمكنه أن يأكل غيره أيضا ووجد غيره وقيل لا يهلك بتخير الطعام لقوله ~~تعالى {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} وقيل أيضا ~~الأكل فوق الشبع أو قبل الجوع ليس معصية ويرده قوله تعالى {وكلوا واشربوا ~~ولا تسرفوا} وأجاب الشيخ ناصر بن أبي نبهان بأن الإسراف في الأكل هو الأكل ~~إلى حد يعرف ms7308 أنه يضره ضررا لا يجوز له أن يضر به نفسه وإن كان يضره ضررا ~~قليلا فمكروه وكذلك الأكل لشيء على الجوع إذا كان يعرف أنه يضره ضررا كثيرا ~~لم يجز له وإن كان يضره ضررا قليلا فمكروه إلا إن علم فيه نفعا من جهة أخرى ~~فلا يكره وكذا الأكل بعد الشبع أو عليه والشرب كالأكل في أحكامه والخلاف ~~فيه وحكم الشيخ ناصر بن أبي نبهان بخطأ من حكم # بالهلاك على الآكل قبل أن يجوع ومثله بعد الشبع والشرب كالأكل واستدل بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتعجيل الإفطار وتأخير السحور وأطلق في ذلك ~~ولم يخص جائعا وكذا أمر صلى الله عليه وسلم بمباكرة الغداء وأكثر أهل الجنة ~~البله وهم يأكلون متى شاءوا ويشربون متى شاءوا ولهم عقول يتعبدون بها وهم ~~مكلفون ولم يحكم عليهم صلى الله عليه وسلم بالكفر ويجاب بأن المعتاد أن ~~يجوع الصائم للمغرب وأن يضعف إن لم يتسحر فله أن يأكل تقوية ولو شبع لضرورة ~~التقوية لا مطلقا وأما أثر من شبع عصى شاء أو أبى فمعناه أن الشبع يؤدي ~~الجوارح إلى المعصية إن لم تحفظ وفي الأكل عشر آفات الأولى - أن في كثرة ~~الأكل قسوة القلب وذهاب نوره. # وعنه صلى الله عليه وسلم PageV16P286 ~~............................................................. # --------------------------------- # {لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب فإن القلب كالزرع يموت بكثرة ~~الماء} قال بعض الصالحين: المعدة كالقدر تحت القلب تغلي والبخار يرتفع إليه ~~فيكدره والثانية - أن الجوارح تنبعث إلى المعاصي بكثرة الأكل قال أبو جعفر ~~أستاذ الغزالي البطن عضو إن جاع شبع سائر الأعضاء ثم إنه إن أدخل الفضول ~~أخرج الفضول وإن أدخل الحرام أخرج الحرام فالطعام بذر الأفعال الثالثة - ~~كثرة الأكل تورث قلة الفهم والعلم وتغير العقل فمن أراد حاجة من حوائج ~~الدنيا والآخرة فلا يأكل حتى يقضيها الرابعة - في كثرة الأكل قلة العبادة ~~لأنها تفتر الأعضاء وتنيم كما قيل إذا كنت بطنا فقدت نفسك زمانا قال يحيى لإبليس # ما هذه الملاعيق فقال شهوات أصيد بها بني آدم قال هل تجد ms7309 لي شيئا فقال لا ~~إلا أنك شبعت ليلة فشغلناك عن الصلاة فقال يحيى لا جرم أني لا أشبع بعدها ~~أبدا فقال إبليس لا أنصح بعدها أحدا أبدا وقال سفيان العبادة حرفة وحانوتها ~~الخلوة وآلتها المجاعة. # الخامسة - أن في كثرة الأكل فقد حلاوة العبادة قال أبو بكر رضي الله عنه ~~ما شبعت منذ أسلمت لأجد حلاوة عبادة ربي وما رويت منذ أسلمت اشتياقا إلى ~~لقاء ربي قال الداراني أحلى ما تكون العبادة إذا التصق ظهري ببطني السادسة ~~- أن فيها خطر الوقوع في الشبهات والحرام لقوله صلى الله عليه وسلم {الحلال ~~لا يأتيك إلا قوتا والحرام يأتيك جزافا} السابعة - أن فيه الاشتغال أولا ~~وبتهيئته ثانيا وأكله ثالثا إفراغه والتخلص PageV16P287 ولباس. أو ركوب. # --------------------------------- # منه رابعا والسلامة منه خامسا فعنه صلى الله عليه وسلم {أصل كل داء ~~التخمة وأصل كل دواء الإمساك عن الطعام} والثامنة - شدة الموت روي أن شدة ~~سكرات الموت على قدر لذة الحياة التاسعة - نقصان الثواب بقدر لذات الدنيا ~~أضاف خالد بن الوليد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له عمر هذا لنا فما ~~للفقراء المهاجرين الذين ماتوا ولم يشبعوا خبز الشعير فقال خالد لهم الجنة ~~يا أمير المؤمنين فقال عمر لئن فازوا بالجنة وكان هذا حظنا فقد بانوا منا ~~بونا مبينا. # وعطش عمر فأعطاه رجل ماء نبذ فيه تمرات ولما ذاقه قال أواه فقال الرجل ~~والله ماء لذته حلاوة يا أمير المؤمنين فقال عمر حلاوته وبروده هما اللذان # منعاني ويحك لولا الآخرة لشاركناكم في عيشكم العاشرة الحبس والحساب فإن ~~الدنيا حلالها حساب وحرامها عقاب وزينتها إلى تباب. # واعلم أن أكل ما حرم الله أو شربه أو لبسه إسراف ولو قل كالميتة والخمر ~~والمغصوب والريبة المحققة ويهلك بذلك وقيل لا يهلك بالريبة (ولباس) كتخير ~~اللباس الغالي جدا واعتياده مع وجود غيره وإمكان استعمال غيره وقيل لا بأس ~~به لعموم ظاهر قوله تعالى {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده} وأما لبس ~~ذلك لعيد أو لضرر أو لمجمع يعظم فلا ms7310 بأس وكذا لبس الحرير في الحرب وقد مر ~~الكلام في الحرير في محله فلبسه إسراف على ما مر في منعه وكذا الذهب وحلي ~~النساء إلا ما يدخلن به في إسراف. # (أو ركوب) كتخير المركب الغالي جدا واعتياده مع وجود غيره وإمكان استعمال ~~غيره وقيل لا بأس PageV16P288 وفي نفقة وإن على غيره، والمضيف والمطعم من ~~لا يستحق كذي خمر أو منكر ومن لا يرجى فيه خير ولا نفع مباح سفيه # -------------------------------- # وكشراء فرس يركبه إلى قريب وقد أمكنه حمار وأما ركوب ذلك لعارض كمجمع ~~معظم فلا بأس واستعمال الحرام إسراف كثياب الغصب والمعمولة من شعر الخنزير ~~وركوب المغصوب والخنزير ولو قل الشيء أو قل زمان استعماله وسواء في ذلك كله ~~ركوب الدابة والمحل والسفينة وغير ذلك. # (وفي نفقة وإن على غيره) كالتطيب مع مغالاة وتجويد الطعام جدا لعبده أو ~~ولده أو زوجه أو غيرهم من أقرب أو أبعد وتكثير الطعام بحيث يضيع وتجويد ~~الدهن كذلك أو إكثاره كذلك (والمضيف والمطعم من لا يستحق) الضيافة والإطعام ~~لمعصيته بلا مدارة ولا صلة رحم ولا تنجية من موت إن كان ممن ينجي منه ولا ~~ممن يطمع فيه نفع للدنيا أو للدين فإن كان ذلك لمداراة أو ما ذكر جاز ~~تنازعه مضيف ومطعم (كذي خمر) أي مصاحب خمر بشربها أو أكلها أو عصرها أو ~~بيعها أو حملها أو معاملتها بوجه ما غير إفسادها وإهراقها (أو منكر) صغير ~~أو كبير عطف عام على خاص إذا أعطاه لمعصيته ككونه يشربها ولكونه يعمل ~~بالمزمار أو يغني أو يغتاب أو ينم (ومن لا يرجى فيه خير) ديني أو دنيوي ~~وأما إن أضاف أو أطعم من قصد في ضيافته أو إطعامه وجه الله أو يعينه على ~~دين الله أو يعين المسلمين في كلمة الحق أو القتال أو ليجازيه فجائز (ولا ~~نفع مباح) وليس المراد خصوص أن الذي يعطي له شرير بل يشمل المتولى وإنما ~~المراد أنه لا يجوز له أن يعطي ماله بلا قصد نفع دين لا قصد نفع دنيا ولو ms7311 ~~لمتولى فلو رجا أن يعينه في عمل مباح ككسب وبيع وشراء أو ليبيع له بالرخص ~~أو يشتري منه بالغلاء أو غير ذلك ولا يجوز قصد نفع لا يباح ومباح نعت نفع ~~وقوله (سفيه) خبر المبتدأ كما مر. # وحاصل ذلك أنه لا يجوز أن يضع ماله PageV16P289 ويحجر عليه ويؤدب إن كسره ~~وهذا على قدر المعتاد ولو بعرف خاص. وينهى تارك الصلاة والزكاة والحج ~~والولاية والبراءة أو التصويب والتخطية وغيرها من الفرائض ويؤمر فقط، ~~وللإمام أن يدعوه # ---------------------------------- # فيما لا يرجى فيه أمر ديني ولا دنيوي مباح (ويحجر عليه) أي على # المسرف بأنواعه في ذلك (ويؤدب إن كسره) أي الحجر (وهذا) أي هذا المذكور ~~من الإسراف إنما يتصور بالمجاوزة (على قدر المعتاد ولو بعرف خاص) ولا إسراف ~~في المعتاد العام ولا في المتعارف عرفا خاصا لأمر معتبر مثل أهل بلد لا ~~يأكلون الشعير أو لا يأكلون إلا اللحم أو لا يلبسون إلا القطن أو لا تلبس ~~نساؤهم إلا الحرير أو من به حكة لا يليق بها إلا الحرير ومن الإسراف أن ~~يأكل الفقير أكل الغني أو يشرب شرابه أو يلبس لباسه أو يركب مركبه وماله لا ~~يفي بذلك وكذا المتوسط. # (وينهى تارك الصلاة) الواجبة (والزكاة) زكاة المال أو زكاة الفطر على ~~القول بوجوبها وعدم نسخه (والحج) مع القدرة والعمرة على قول وجوبها ~~(والولاية والبراءة) الجملتين أو الشخصيتين (أو التصويب) لما هو صواب ~~كتصويب ديانة أصحابنا التي خالفت غيرهم (والتخطية) لما هو خطأ بإبدال ~~الهمزة ياء وإدغام ياء التفعيل فيها والتاء الموحدة أو الياء صورة همزة ~~مخففة كالتذكرة فالتاء عوض عن ياء التفعيل وغيرها (وغيرها) أي غير التخطية ~~أو غير الجملة المذكورة (من الفرائض) كمن لا تستنجي ولا تتوضأ من النساء أو ~~لا تغتسل ولا عذر لها وكذا الرجال (ويؤمر) أي يأمر بها أي بالفرائض غير ~~الإمام أمرا (فقط) لا يتجاوز إلى ضرب أو قتل أو حبس قيل لا يجب النهي ~~والأمر لمن فعل أو ترك بديانة (وللإمام) أو من أذن له الإمام (أن ms7312 يدعوه) أي ~~التارك للفرض PageV16P290 إلى ذلك ويقاتله إن لم يطاوعه إذ هو باغ. # ----------------------------------------------- # من صلاة أو زكاة أو غيرهما (إلى) فعل (ذلك) الفرض. # (ويقاتله إن لم يطاوعه إذ هو باغ) بتركه إن لم يكن بديانة بل بتشه أو ~~بارتداد ولا قتل بما فيه خلاف بين الأمة إلا أنه قال بعض: كل ما قدر عليه ~~في الكتمان من أحكام الظهور فعلوه وروي أن أبان بن وسيم قال لأبي عبيدة عبد ~~الحميد علينا ولاية الأشخاص فأبى له أبو عبيدة فلما رآه أبان كذلك دخل بيته ~~وأخذ سلاحه وخرج وقال له لتعقدن هذا وتدين به ولما رأى أبو عبيدة صريمته ~~وعزيمته قال ممن أخذتها يا أخي؟ قال أخذتها من الذي أوجب علينا طاعتك يعني ~~الإمام عبد # الوهاب فقبل أبو عبيدة الحق وتبين له وظاهر خروجه بالسيف أنه أراد القتل ~~على ولاية الأشخاص وهو مشكل ولعله أراد الخروج والاعتزال عنه لا القتل ~~والقتال كما يقول القائل لإمامه أو واليه في مغضبة خذ خاتمك أو أراد ولاية ~~الأشخاص المنصوص عليها أو رأى باجتهاده أن المنظور إليه يهدر دمه إذا خالف ~~ما اجتمع عليه أهل الدعوة رحمهم الله وجعلني منهم وجزم أبو بكر بقتال مانع ~~الزكاة وثبت أن تارك الصلاة يقتل بعد أن يطلب إلى التوبة مرة واحدة في كل ~~يوم من ثلاثة أيام ولا بأس بالزيادة على المرة. # وقيل يقتل بلا استتابة وإن تاب نجا من القتل وقيل يضرب تارك الصلاة نكالا ~~وقيل يضرب تعزيرا وقيل يؤدب ويسجن وإن كان تاركها امرأة فقيل تقتل وقيل لا ~~تقتل والصحيح الأول كما اختلف في قتل المرتدة وتلك الأقوال في المرأة كما ~~جاء في الرجل وذلك في ترك الصلاة المفروضة غير الوتر ممن بلغ وصح عقله ~~والكلام على ذلك في محله وفي سبوغ النعم من أراد إباحة حرمة إنسان وبقربه ~~من يقدر على تنجيته وجب أن ينجيه بالنفس والمال والسلاح وكذا اثنان فصاعدا ~~إذا أرادا ظلما أو أريد ظلمهما وإن استغاث وجب على من استغاث به ~~PageV16P291 والبغي والظلم ms7313 والاعتداء حرام. # ----------------------------------------- # وفي " الديوان " يجب على من قدر أن ينجي من أخذه الظلمة وإن قالوا أعطنا ~~المال وإلا قتلناك أو غيرك فلا يلزمه الإعطاء وإن قالوا احلف بكذا وإلا ~~قتلناك حلف ولا يحنث وإن قالوا احلف عليه حلف وحنث وإن قالوا تزوج هذه ~~المرأة وإلا قتلناك أو قتلناها أو # قتلنا فلانا أو قالوا مثل ذلك لها فلا ضمان إن لم يفعلا وكذا كل من يجوز ~~فعله وأما ما يجب فعله فقالوا افعله وإلا قتلناك أو غيرك وكان له وقت وتركه ~~حتى خرج الوقت فقد أثم ولا ضمان عليه. # (والبغي والظلم والاعتداء حرام) أخبر بالمفرد عن الثلاثة لأن أصله مصدر ~~وعلى الوصفية فللتأويل بالمذكور أو يقدر كل منهن حرام أو يقدر البغي حرام ~~والظلم حرام والاعتداء حرام أو لاعتبارها بما صدق واحد وهو فعل ما حرم الله ~~تعالى ولو اختلف مفهوماتها وكل واحد منها كبيرة فالبغي الإسراف في الظلم ~~بإعظام المظلمة والظلم نقص حق الإنسان أو نفسه فإنك إذا ضربت إنسانا أو ~~أكلت ماله أو اغتبته أو فعلت نحو ذلك فقد نقصت حقه فإن حقه إبقاء حرمته ~~وصونه عن ذلك وكذا قد تعرضت لنقص حقك بذلك وكذا إن فعلت حراما لم تضر فيه ~~غيرك لأنك قد خسرت حسناتك وذهب ثوابك وتعرضت للذم والهلاك إلا أن تتوب وذكر ~~الشيخ أحمد أن الظلم زيادة على حد الله في القول والعمل وأصله وضع الشيء في ~~غير موضعه وقيل الظلم وضع الشيء في غير موضعه هذا في اللغة وأما في الشرع ~~فالتصرف في ملك الغير بغير الحق أو مجاوزة الحد وذلك محال عن الله لأنه لا ~~حق عليه لأحد هو الذي حد الحدود وأما قوله تعالى إني حرمت الظلم على نفسي ~~وجعلته محرما بينكم فمعناه منعت الظلم PageV16P292 ~~...................................................... # ------------------------------------------ # والاعتداء مجاوزة ما حد الله سواء كان فيها ظلم أحد أو لا فالمعصية ~~الواحدة ظلم من حيث إنها نقص حق واعتداء من حيث إنها إليها قال الله تعالى ~~{إن الله يأمر بالعدل والإحسان} - إلى قوله - {والبغي} ومن نسب ms7314 البغي ~~للمتولى كفر ولا يوصف بهن المؤمن. # وأما قوله تعالى {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} # الآية فوصف الباغية بأنها مؤمنة باعتبار ما كانت عليه قبل البغي لأن ~~إحداهما معناه إحدى الطائفتين اللتين من المؤمنين ويكون بالقول والفعل ~~وبالاعتقاد إذا اعتقد ما يكون شركا ويكون البغي في المال والنفس والعرض ~~ويحل دم الباغي في النفس أو المال لا الباغي باللسان إلا إن كان بغيه شركا ~~أو طعنا في الدين ويدفع عن المال أو البدن وإن أدى دفعه إلى موته هدر وإن ~~تركه فلا يقتل وسواء مالك ومال غيرك وبدنك وبدن غيرك ويجوز تركه في المال ~~إلا ما بيدك من الأمانة فيجب الدفع كالبدن وإنما يكلف في الدفع الطاقة وإن ~~لم يطق ترك الدفع إن شاء ولو في البدن ولا يحل له المعاونة على نفسه أو ~~غيره أو على مال غيره وإن لم يدفع عن أمانته غرمها إن أطاق الدفع وإن لم ~~يدفع عمن وجب أن يدفع عنه كالصاحب والزوجة ومن تعلق به إثم إن أطاق وله ~~الخيار في القتال عن المال الذي بيده من الأمانات كالرهن الوديعة إن لم يجد ~~الدفع إلا بالقتال وقيل لا يجب أيضا الدفع بالقتال عن الأنفس إلا من يلزمه ~~كزوجة وصاحب ومن البغي ما لا يقاتل عليه كأكل ميتة غير بني آدم وشرب الخمر ~~وأكل رمضان ولا يلزم دفعه ولكن ينكل أو يؤدب ومنه ما ينهى عنه ولا يقاتل ~~ولا يضرب عليه كترك الحج وترك الولاية ومن نسب الظلم والاعتداء للمتولى كفر ~~ومن قال ليس الظلم أو الاعتداء أو البغي كبيرة PageV16P293 ~~....................................................... # ----------------------------- # كفر. قال الله تعالى {ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} وقال {ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم # الظالمون} وقال {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون} وقال كعب لأبي ~~هريرة في التوراة من يظلم يخرب بيته فقال أبو هريرة فذلك في كتاب الله ~~{فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا} وقال الله تعالى {إني حرمت الظلم على نفسي ~~وجعلته محرما بينكم فلا تظالموا} وهو ms7315 حديث رباني عنه صلى الله عليه وسلم ~~وعن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم {المكر والخديعة والخيانة في النار} ~~وعن ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم {الظلم ظلمات يوم القيامة} وعن ابن ~~عباس عنه صلى الله عليه وسلم {اتقوا دعوة المظلوم فإنها ليست بينها وبين ~~الله حجاب} وعن سعيد بن زيد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول {من ~~ظلم في الأرض شبرا طوقه من سبع أرضين} وهو على ظاهره. # وقال أبو بكر الطرطوشي عن أبي جعفر الطحاوي معناه أنه ينقلب شجاعا أقرع ~~فيطوقه وعنه صلى الله عليه وسلم {أتدرون من المفلس من أمتي؟ قالوا من لا ~~دينار له ولا درهم ولا متاع قال المفلس من أتى يوم القيامة بصلاة وزكاة ~~وصيام وقد شتم هذا وضرب هذا وأخذ مال هذا فيأخذون حسناته فإن فنيت قبل أن ~~يقضى ما PageV16P294 ~~.................................................................... # ------------------------- # عليه أخذ من سيئاتهم فتطرح عليه ثم يطرح في النار} وهذا مذهب أصحاب ~~الحديث وإن تاب ولم يجد الخلاص أدى عنه الله بإرضاء خصمه ولما ظلم أحمد بن ~~طولون استغاث الناس من ظلمه وشكوا إلى نفيسة فقالت متى يركب قالوا غدا ~~فكتبت رقعة ووقفت في طريقه وقالت يا أحمد بن طولون ولما عرفها نزل وأخذ الرقعة # وإذا فيها ملكتم فأسرتم وقدرتم فقهرتم وخولتم فعسفتم وردت إليكم الأرزاق ~~وقطعتم هذا وقد علمتم أن سهام الأسحار نافذة غير مخطئة ولا سيما من قلوب ~~أوجعتموها وأكباد جرحتموها وأجساد أعريتموها اعملوا ما شئتم فإنا صابرون ~~وجوروا فإنا بالله مستجيرون واظلموا فإنا مستقلون فسيعلم الذين ظلموا أي ~~منقلب ينقلبون فعدل لوقته. # وفي الحديث {ينادي مناد يوم القيامة أين الظلمة وأشياع الظلمة حتى من لاق ~~لهم دواة أو برى لهم قلما فيجمعون في تابوت من حديد فيرمى بهم في جهنم} ~~وعنه صلى الله عليه وسلم {من مشى مع ظالم ليعينه على ظلمه أزل الله قدميه ~~على الصراط يوم تزل الأقدام} قال يعقوب لأكبر بنيه يا بني لا تتبع هواك ~~فتفارق إيمانك والإيمان يدعو إلى الجنة ms7316 والهوى يدعو إلى النار ولا تكثر ~~منطقك فيما لا يعنيك فتبوء بغضب ربك ولا تسئ بربك الظن فلا يستجيب لك ولا ~~تكن ظالما فإن الجنة لم تخلق للظالمين وقيل لو أن الجنة دار للبقاء أسست ~~على حجر من الظلم لأوشك أن تخرب قال عمرو بن دينار كان رجل في بني إسرائيل ~~ذهب ذراعه من عضده ينادي من رآني فلا يظلمن أحدا فسئل عن PageV16P295 ~~............................................................... # ------------------------------ # حاله فقال: بينما أنا أسير على شاطئ البحر في بعض سواحل الشام إذ مررت ~~بنبطي اصطاد خمسة أنوان فأخذت منه نونا وهو كاره بعد أن ضربت رأسه فعض ~~النون إبهامي عضة يسيرة فوقعت الأكلة في إبهامي فاتفقت الأطباء على قطعه ~~فقطعته فوقعت في كفي ثم ساعدي ثم عضدي فخرجت أسيح في البلاد # أريد قطع عضدي فأويت إلى ظل شجرة فأخذتني سنة من النوم فقيل لي في النوم ~~لأي شيء تقطع عضدك رد الحق إلى أهله؟ فجئت إلى الصياد فقلت إني مملوكك يا ~~عبد الله فاعتقني فقال أعرفك فأخبرته الخبر فبكى وتضرع وقال أنت في حل ~~فتناثر الدود من عضدي وسكن الوجع لحينه فقلت له بم دعوت علي؟ قال لما ضربت ~~رأسي وأخذت السمكة نظرت إلى السماء وبكيت فقلت يا رب إنك حق تحب الحق وإنك ~~عدل تحب العدل وقد خلقتني وخلقته وجعلته قويا وجعلتني ضعيفا فأسألك أن ~~تجعله عبرة لخلقك. # ومر عيسى عليه السلام في سياحته إذا بفارس نزل على شاطئ البحر فأكل وشرب ~~وركب وانصرف ونسي كيسا كان معه فأقبل صبي وأخذ الكيس ومضى ثم أقبل شيخ ~~فتوضأ وصلى ونام فذكر الفارس الكيس فرجع وأيقظ الشيخ وسأله عن الكيس فأنكر ~~فقتله بالسيف فقال عيسى يا أكرم الأكرمين الصبي أخذ الكيس والشيخ قتل فأوحى ~~إليه إن أبا الفارس ظلم الصبي على الكيس والشيخ قتل أبا الفارس ولست بظلام ~~للعبيد. # وعن أبي موسى الأشعري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {إن الله تعالى ~~ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته وقرأ {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى} ms7317 ~~الآية} ورقم بعض الملوك على بساطه لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا فالظلم مصدره ~~يفضي إلى الندم تنام عيناك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم ~~PageV16P296 ....................................................... # -------------- # لا شك دعوة مظلوم يحل بها دار الهوان ودار الذل والنقم قال الطرطوشي ~~أنشدنا أبو عبد الله الدامغاني # ببغداد إذا ما هممت بظلم الفساد فكن ذاكرا هول يوم المعاد فإن المظالم ~~يوم القصاص لمن قد تزودها شر زاد وقال يزيد بن حكيم والله ما هبت شيئا ~~هيبتي رجلا ظلمته وأنا أعلم أنه لا ناصر له إلا الله فيقول لي حسبك الله، ~~الله بيني وبينك قيل لما عزم الأمين ولد هارون الرشيد نزع الخلافة عن أخيه ~~المأمون. # ونقلها لابنه كتب إليه أن ينيب عنه أحدا في خراسان ويجيء إلى بغداد فشاور ~~وزراءه فقالوا أقم واعتذر لأخيك في عدم الحضور ولما رأى إصراره دعا الناس ~~إلى البيعة لابنه وهو طفل فأجابوه فجهز رجلا من بغداد لقتل أخيه في خراسان ~~بعساكر وسلاح وخيل وأموال واضطرب المأمون وعلم عجزه عن مقاومته فركب إلى ~~متنزه له ليتشاور مع وزرائه فعارضه شيخ مجوسي فناداه بالفارسية مستغيثا من ~~ظلم ولما رأى هرمه رق له فأمر بحمله على دابة ويتبعه ويدخل عليه بلا ~~استئذان وقعد في حاشية المجلس بأمره ثم أقبل على أصحابه وأخبرهم بما صنع ~~الأمين وتجهيز من يقتله وهو يظن أن الفارسي لا يحسن العربية وأن همه شاغل ~~له عن الإصغاء وأطالوا واختلف رأيهم وانصرفوا فسأل الشيخ عن حاجته بعد أن ~~قربه بترجمان فقال الشيخ بالعربية أيها الأمير جئت في أمر فرأيت ما أنتم ~~فيه أهم فقال له قل ما أحببت فقال له يأذن لي الأمير أن أتكلم فيما فاوض ~~فيه أصحابه فأذن له. # فقال سمعت كلام أصحابك وكلهم مجتهد ولا أرضى ما ذهبوا إليه فقال له ~~المأمون أطلعنا على رأيك فقال وجدت في الحكم # التي روتها آبائي عن آبائهم أنه ينبغي للعاقل إذا دهمه ما لا PageV16P297 ~~........................................................... # ------------ # قبل له به أن يلزم نفسه التسليم لحكم قاسم الحظوظ ولا يضيع ms7318 مع ذلك نصيبه ~~من الدفاع بحسب طاقته فإن لم يتحصل على الظفر حصل على العذر فقال المأمون ~~نخبرك أن الذي توجه إلينا أملك بالبلد منا ولا يمكن مقاومته ولو أردناها ~~فقال له الشيخ أيها الأمير ينبغي أن تمحو هذا الأمر من قلبك بالجملة ولا ~~تصغي لمن ينطق به فإنه يقال ما كثر من كثره البغي ولا قوي من قواه الظلم ~~ولا ملك من ملكه الغضب وأنا أحدثك عمن إن حذوت مثاله نلت مناله فقال له ~~المأمون هات ما عندك فقال له الشيخ إن الخشواد ملك الهياطلة لما أسر فيروز ~~ملك فارس. # وأراد إطلاقه أخذ عليه أن لا يغزوه ولا يقصده بمكروه وحد في أقصى أرض ~~الهياطلة صخرة وأخذ على فيروز عهدا لا يجاوزها وتوثق عليه وأطلقه ووصل ~~مملكته فدخلته الحمية والأنفة أن يغزو الخشواد فأطلع وزراءه فحذروه النكث ~~وعاقبة البغي فما رده ذلك عما هو فيه فذكروه العهود فقال حلفت لا أتجاوز ~~الصخرة فأنا آمر أن تحمل على فيل بين يدي الجنود ولما رأوه انقاد لشهوته ~~عزموا أن لا يعاودوه في ذلك فجمع مرازبته وهم أربعة كل مرزبان يتبعه خمسون ~~ألفا فساروا وهو يظن أن لا غالب له حتى انتهى إلى الصخرة فحملها على فيل ~~قدام جنوده فما بعد عن موضعها حتى جاءه رجل من أصحابه فأخبره أن إسوارا ~~عظيما من أساورته قتل مسكينا ظلما فجاء أخوه فيروز متظلما فأرضاه بمال فأبى # إلا القتل فطرده فانطلق من حينه إلى القاتل بخنجر في يده ولما رآه هرب ~~بين يديه على فرسه فأخبر فيروز فتعجب ونزل وزير له عن دابته فسجد له فسأله ~~ما يريد فقال أريد الخلوة لمهم عرض فأمر بقبة فدخلها ودخل عليه الوزير فقال ~~له أيها الملك السعيد ملكت الأقاليم السبعة. # وقد ضرب لك أمر الإسوار مثلا إذ هرب في نجدته من مسكين في يده خنجر فقال ~~له لم يفر منه عجزا بل خوفا منا أن يفعل فعلا شنيعا ويتبعه بآخر فقال أرأيت ~~إن أمنته وأمرت PageV16P298 .......................................... # --------------- # بمبارزتهما فظهر عليه ms7319 المسكين أتعلم أن ذلك مثل ضربة الله لك؟ فقال ~~لأفعلن فأحضر الإسوار لذلك فأجاب وجمع عليه سلاحه وركب فرسه وأحضر المسكين ~~فأجاب وخوف فقيل له ألم تر فروسيته ونجدته وسلاحه وأظهر الرغبة فقال ~~المسكين دعوني وإياه فإنه على فرس الغرور وأنا على فرس النصرة وهو لابس درع ~~الشك وأنا لابس درع الثقة وهو يقاتل بسيف البغي وأنا أقاتل بسيف الحق فقال ~~الوزير إن كلام هذا المسكين أبلغ في المثل والوعظ من ظفره بالإسوار فأرض ~~المسكين وأحسن إليه واستبق الإسوار وإن لم يرض فانظر بالعدل المألوف. # فقال فيروز لا بد أن يبارزه فعرض ذلك على المسكين فرغب فيه فقيل للإسوار ~~القه ولا تجبن فحمل كل على الآخر فقبض المسكين شكيمة فرس الإسوار فضربه ~~الإسوار فطأطأ بها فأصاب أليتيه وأثر فيه قليلا وثار إليه المسكين بضربة في ~~عنقه وجذبه للأرض وزاد أخرى وأدخل حلقة من الدرع في جوفه ومات فبات # فيروز مفكرا في أمر نفسه ولم يثنه ذلك عن هواه ومضى فيه ووكل الخشواد ~~الأمر للأول الآخر وسأله عقاب خلف العهد وأخذ مع ذلك بحظه من الحزم وأمهله ~~حتى توسط مملكته وأفسد ففاجأه الخشواد وصدق الجلاد فانكشف فيروز منهزما ~~وأسلم ما معه واحتوى عليه الخشواد كله وأمعن في طلبه حتى ظفر به فقتله وأسر ~~أهل بيته وحماته وكانت العاقبة له. # ولما سمع المأمون ذلك أقبل إليه مستبشرا وقال لقد سمعنا مقالك وقبلناه ~~وسرنا وشكرناك عليه فما ترى فيما دعوناك إليه من توحيد الله تعالى الذي ~~أجزل من العلم حظك وفتق بالمعرفة فكرك وأنطق بالحكمة لسانك وقطع بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم حجتك وعذرك؟ فقال الشيخ أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~عبده ورسوله فسر المأمون بإسلامه وأجزل صلته وقرب منزلته وألحقه بخاصة ~~أصحابه وأمره بملازمة بابه فما لبث الشيخ إلا قليلا حتى لحق بالله تعالى ~~PageV16P299 .................................................. # ---------------------- # وعمل المأمون برأيه فنجح عمله ورزقه الله من الخلافة ما أمله وعنه صلى ~~الله عليه وسلم {يقول الله اشتد غضبي على من ظلم من لم ms7320 يجد ناصرا غيري} ~~وقيل لابن السماك أيام معاوية: كيف تركت الناس؟ قال: بين مظلوم لا ينتصف ~~وظالم لا ينتهي وكان عمر بن العزيز يذكر الظلمة الوليد بالشام والحجاج ~~بالعراق وابن شريك بمصر؛ وعثمان بن حيان بالحجاز؛ ومحمد بن يوسف باليمن ~~ويقول: امتلأت والله الأرض جورا ومن أقر بظلم أو تعد أو بغي فيما يمكن أنه ~~فعله برئ منه وحكم # بكفره مثل أن يقول: قتلت نفسا بالتعدية أو بالظلم أو بالبغي أو أكلت مالا ~~كذلك أو اغتبت أو وطئت من لا يحل لي أو أكلت مالا لم يحل لي، وقيل: لا يبرأ ~~منه حتى يقول: اغتبت مسلما لأن الغيبة في اللغة تطلق ولو في غير المتولى. # وحتى يقول: وطئت من لا يحل لي مع العلم بأنه لا يحل لي أو مع الجهل حيث ~~أدرك بالعلم، وكذا في المال، وكذلك ما أشبه ذلك مما يحتمل إذ قالوا: لا ~~براءة ما أمكن وجه يصرف عنها، وإن نسب لنفسه كبيرة قد تبين أنه لم يفعلها ~~فقيل يحكم بهلاكه، وقيل: لا، وذلك مثل أن يقول: قتلت هذا الرجل وهو حي أو ~~قطعت يده وهي موجودة أو أفسدت هذا المال لفلان وهو صالح وجه الأول أنه كذب، ~~والكذب كبيرة، وأنه راءى بالمعصية، والرئاء يكون بما لم يفعله كما يكون بما ~~فعل، وأنه لعله قد عزم على ذلك وشرع في فعل ما يعده الله عليه إن لم يتب ~~قتلا أو طعنا أو إفسادا مثلا ولم يفعله كأن يرميه فتخطئه وأنه يمكن أنه فعل ~~ذلك وأحيا الله الميت ورد اليد وأصلح المال. # ووجه الثاني PageV16P300 وهلك قائل صليت أو صمت أو نحوهما من فرض أو نفل ~~بتعدية. # -------------------------------- # أن الشيء الذي ادعى فعله قد كذبه العيان فلعله قال ذلك غلطا أو نسيانا أو ~~زال عقله أو تعمد الكذب، والكذب عند هذا القائل غير كبيرة إن لم يتضمن شركا ~~ولم تهرق به الدماء ولم تفسد به الأموال ولم يكن بهتانا. # (وهلك قائل صليت) بتعدية (أو صمت) بتعدية (أو نحوهما) بالنصب عطفا ms7321 على ~~لفظ صليت أو لفظ صمت (من فرض أو نفل) مسنون أو غير مسنون إذا قال: فعلته ~~(بتعدية) أو بغي أو ظلم أو نحو ذلك مما هو كفر أو معصية، كفعلته بعصيان أو ~~كفر، وسواء في ذلك ما فرض فعله أو فرض تركه وسواء ما سن أو استحب فعله أو ~~تركه وسواء حق الله أو حق المخلوق وسواء عين الفرض أو النفل أو لم يعين مثل ~~أن يقول: حججت بتعدية أو بظلم، أو زكيت مالي بتعدية أو زكيت بها أو صليت ~~الظهر بتعدية أو صليت سنة المغرب بتعدية أو صليت الضحى بها أو صليت أو ~~تصدقت أو أنفقت على عيالي بتعدية أو تركت بالتعدية الزنا أو اجتنبت الخمر ~~بها أو صليت بمعصية أو بصغيرة أو تركت بمعصية أو بصغيرة الزنا أو الربا ففي ~~كل ذلك يكفر يحكم عليه بكفر النفاق، ولأنه أدنى ما يتيقن من كلامه إذ نسب ~~إلى نفسه الكفر وعلى هذا فإذا قال بمعصية أو صغيرة فلا يحكم عليه بالكفر بل ~~بمطلق المعصية وإنما لم يحكموا بشركه مع أن لفظه يفيد أن العبادة كفر أو ~~معصية لاحتمال أنه أراد أنه فعل ذلك ملتبسا بتعد في عبادته التي ذكر أو ~~قبلها، مثل أن يصلي بماء مغصوب أو ثوب مغصوب أو يزكي ماله. # وفيه كبيرة حال التزكية، أو ينفق على عياله بحرام وحفظت أن شيخا من ~~أصحابنا رحمهم الله أفتى فيمن قال لموحد: يا مشرك PageV16P301 وفي قائل: ~~أكلت مالي أو نحوه مما أبيح له قولان. # --------------------- # أنه منافق، وحكم غيره منهم رحمهم الله بخطئه في هذه الفتيا، وقالوا # : إن قائل ذلك مشرك وأقول: هذا الخلاف لفظي فإنهم أرادوا أنه مشرك إذ حكم ~~على الموحد بالشرك لتوحيده، وأراد هو أنه منافق إذ لم يحكم عليه به لتوحيده ~~بل حكم به عليه كذبا وزورا وإلا فلا وجه لحكمهم عليه بالشرك أصلا وبعد فإن ~~الحق مع الشيخ لأن القائل للموحد: يا مشرك ليس في كلامه ما يؤذن بأن وصفه ~~إياه بالشرك لتوحيده، وكأنهم حكموا ms7322 بأن وصفه إياه بالشرك مع أنه موحد تخطئة ~~للتوحيد فحكموا بالشرك. # (وفي قائل: أكلت مالي) بتعدية أو بظلم أو نحو ذلك على حد ما مر (أو نحوه) ~~أو نحو قوله: أكلت مالي (مما أبيح له) ك شربت مائي أو لبست ثوبي أو وطأت ~~زوجتي أو سريتي بتعدية أو نحوها، أو قتلت قاتل وليي ظلما أو استخدمت عبدي ~~ظلما (قولان) الأول وهو أصحهما الكفر كفر النفاق إلا إن قال بمعصية أو ~~صغيرة فيما قال ووجه الكفر أنه نسب لنفسه الكفر فأدنى ما يتيقن به من ~~إقراره كفر النفاق وإلا فظاهر تعليقه التعدية بالمباح تحريم المباح فيشرك ~~ولكن لا شرك مع احتمال فكأنه نسب لنفسه كفرا غير ذلك المباح كاتصافه بكبيرة ~~حال أكل ماله أو قبله مثل أن يطبخه بحطب مغصوب أو قدر حرام أو مثله مما له ~~تعلق بذلك المال أو لم يكن له تعلق به أو اشترى بماله مالا حراما أو ميتة ~~أو نحوها فأكل أو أكل ماله في نهار رمضان بلا عذر أو يطأ زوجته في عكوف أو ~~إحرام أو استخدم PageV16P302 ولا يحكم بهلاك من قال: دخلت بلا إذن أو وطأت ~~في كحيض. # ----------------------------- # عبده في الليل وقد استوفى خدمته بالنهار أو قتل قاتل وليه بالظلم مثل إن ~~قتله بما لا يقتله به كفار ومثلة. # وتقدم ما اختلف فيه من ذلك الثاني: أنه لا يهلك كأنه كذب بناء على أن ~~الكذب غير كبيرة إن لم يكن شركا ولم يرق به دم ولم يفسد به مال ولم يكن ~~بهتانا ويحتمل أن يريد قائل ذلك مطلق المعصية لأن من عصى الله فقد تعدى ~~الحد فيحكم عليه بالعصيان فقط، ومن المباح من أموال الناس ماء المطر في ~~الماجل والكلأ والحطب في غير الحصون، وظل الحائط والشجر والنار بالانتفاع ~~دون الملك، # إلا إن حجر أن يدخل، وأما ما في الزق أو القلة أو الإناء من الماء فلا ~~إلا بإذن صاحبه وتقدم الكلام في ذلك. # (ولا يحكم بهلاك من قال: دخلت بلا إذن) دار غيري ms7323 مما ليس لي دخولها إلا ~~بإذن عمدا بلا ضرورة (أو وطأت) زوجتي أو سريتي عمدا (في كحيض) من صفرة أو ~~غيرها أو نفاس بناء على أن الاستئذان بتركه غير كبيرة بل معصية، والذي عندي ~~أن تركه كفر نفاق واعتقاد عدم فرضه شرك وكذا السلام عند الدخول، ولا يشرك ~~متأول وعلى أن الجماع في الحيض غير كبيرة وليس كذلك بل كبيرة كما كنت أقول ~~حتى رأيته نصا في حديث مذكور في الوضع، وقد مر ولله الحمد، وكذا ذكره أبو ~~داود وأحمد عن أبي هريرة ولفظه {ملعون من أتى امرأته في دبرها} وإذا أصر ~~على الدخول أو الوطء كفر PageV16P303 أو أكل فلان مالي بتعدية أو ظلم # ---------------------------- # على القول الأول أيضا وكذا إن أصر على ترك السلام كفر بإجماع، وأما إن ~~أطلق أنه دخل بلا إذن أو بلا سلام أو وطئ في الحيض فلا يحكم بمعصيته ~~لاحتمال أنه أكره على ذلك أو التجأ أو نسي أو دلس وفي (السؤالات) إن قال: ~~طلعت نخلة هذا بالتعدية أو أتيت نسائي في الحيض بالتعدية أو طلقت نسائي ~~ثلاثا بالتعدية فلا يبرأ منه، وإن حجر عليه أن لا يدخل فدخل فقال الشيخ ~~مصالة بن يحيى: يبرأ منه، وقال أبو الربيع: لا يبرأ منه، واتفقا إن دخل ~~البيت بلا إذن فحجر عليه أن لا يقعد برئ منه قال في (السؤالات). # وإن قال لمتولى، أكلت مالي بالتعدية فإن كان في الدعاوى فلا يبرأ منه، ~~وإن قال للحاكم، أعطني حقي من هذا قتل وليي بالتعدية فأقر المدعى عليه أي ~~بمطلق القتل فقيل: يبرأ منه ويحكم عليه، وقيل: لا يحكم # عليه ولا يبرأ منه إلا إن أقر أنه قتله بتعدية، وإن قال: أقتلت وليي ~~بالتعدية أو هل أكلت مالي بالتعدية فقال: نعم برئ منه، وإن شهد أمينان أن ~~فلانا أكل مالهما بالتعدية فلا يبرأ منه ولا يحكم عليه فيما قال أبو زكرياء ~~يحيى بن أبي بكر لأن ذلك دعوى، وبه قال أبو الربيع سليمان بن يخلف رضي الله ~~عنه، وقال الشيخ ms7324 عيسى بن الشيخ يوسف: لا يحكم عليه ولا يبرأ منه لأن الحق ~~لهما فهما مدعيان، قلت: هو الصحيح. # (أو) يحكم بهلاك من قال: (أكل فلان مالي بتعدية أو ظلم) أو بغي ~~PageV16P304 ----------------------------- # (و) الحال أن فلانا (الحال هو متولى) لأن ذلك دعوى فيما فيه الخصام فلا ~~يبرأ من قائله عند الخصام بحضرة القاضي ولا قبل أو بعد ليقوى على حجته ولا ~~يذل عنها، وظاهر حديث: {إن لصاحب الحق مقالا وإن كذب فأمره إلى الله} ~~وبالأولى أن لا يبرأ منه إن قال لغير متولى ذلك، وقيل: إن قال لمتولى ذلك ~~في غير حال المحاكمة برئ منه، وإن قال للقاضي: حكمت علي بالجور برئ منه إن ~~كان القاضي متولى إلا إن أخطأ وإن نسب خصمه إلى الشرك برئ منه مطلقا أو إلى ~~كبيرة من غير أمر الخصام برئ منه إن كان متولى وإلا فلا إلا إن تبين كذبه ~~(أو) لا يحكم بهلاكه أيضا (إن) قال ذلك الرجل إن (قال فلان تعديت فقد ~~تعديت). # أو إن قالت فلانة أو إن قال عبد أو طفل أو مشرك وعينهم أو لم يعينهم، ~~تعديت فقد تعديت وكذا إن قال: ظلمت أو بغيت أو إن قال فعلت كذا مما هو ~~كبيرة لأن شهادة الواحد لا تجزي وكذا العبد والمرأة والنساء والطفل والمشرك ~~وتصييره إياها جائزة لا يجيزها لأنه ليس شارعا، وكذا لو علق ذلك إلى نساء ~~أو عبيد أو أطفال أو مشركين لأن من يجيزه الشارع لا يجوز في غير الأموال ~~لأن أمر التعدي غير أمر نفس المال، لأن مرجع التعدي البراءة ولو كان يلتحق ~~بظاهره الضمان لو جاز قولهم لكن لا يجوز، ولو قال ذلك في شأن المال فقيل: ~~يحكم عليه به لأنه ألزم نفسه شيئا فلزمه كما قال جابر فيلتحق قول # القائل من هؤلاء بإقراره، وقيل: لا يحكم عليه به فإن شاء أقر PageV16P305 ~~والحال هو متولى أو إن قال فلان: تعديت، فقد تعديت. أو علي يمين إن فعلت ~~هذا أو إن فعلته فأنا ظالم، وهلك إن ms7325 قال: إن فعلت هذا حل لكم قتلي أو ضربي ~~أو سجني أو نحو ذلك # ---------------------------- # أو يبين المدعي ومر ذلك في الأحكام وإن نسبت المرأة إلى من تجوز فيه ~~شهادة المرأة وحدها أو اثنتين أو ثلاث أو أربع على ما مر برئ منها بما قالت ~~المرأة أو الاثنتان مثلا وكلفظ التعدي غيره من ألفاظ الكبيرة. # (أو) لا يحكم عليه بهلاكه إن قال (علي يمين) أو نحو هذا من ألفاظ اليمين ~~المرسلة (إن فعلت هذا) أو إن لم أفعله فأنا ظالم (أو) قال إن لم أفعله أو ~~(إن فعلته فأنا ظالم) وحنث في كلامه أو كان ما ألزم على نفسه به الظلم لأن ~~حكمه على نفسه بالظلم فيما ليس ظلما لا يصيره ظالما إلا إن كان الفعل ظلما ~~فظهر أنه فعله أو تركه ظلما فخرج أنه تركه فإنه يهلك بالفعل أو الترك ~~ويحتمل أن يريد المصنف أنه لا يهلك بقوله: فأنا ظالم ولو كان مما ليس كفرا ~~أي لا يحكم عليه بأنه جعل كفرا ما ليس كفرا لأن ذلك كاليمين وقد علمت أن ~~قوله: فأنا ظالم عائد إلى قوله علي يمين إن فعلت هذا كما عاد إلى قوله: إن ~~فعلته فأنا ظالم (وهلك إن قال: إن فعلت هذا) أو إن لم أفعله (حل لكم قتلي ~~أو ضربي أو سجني أو نحو ذلك) مما لا يحل لهم فعله فيه أو قال فافعلوا ذلك ~~بي، وسواء في هلاكه وقع ما ألزم عليه حل القتل أو ما بعده أو لم يقع لأن ~~ذلك تشريع منه لما لم يشرع وإن قال: إن فعلت أو إن لم أفعل كذا فعلتم بي ما ~~أستحق بذلك أو فافعلوا بي ما أستحق أو فافعلوا بي كذا، مثل إن زنيت ~~فارجموني إن كان محصنا أو إن سرقت فاقطعوا يدي فلا شيء عليه والله أعلم. # وفي السؤالات، وإن قال: إن فعلت هذا فقد استحققت عليه كذا من ضرب أو قتل ~~أو براءة أو نحو ذلك مما لا يستحقه عليه، أو قال، إن ms7326 PageV16P306 ~~.............................................. # --------------- # فعلت هذا فقد استحققت عليه نتف اللحية أو فقء العين أو صلم الأذن أو هتم ~~السن أو جدع # الأنف فإنه يبرأ منه وكذلك إن جعل التعدية في موضع لم تكن فيه في جميع ~~الوجوه وإن قال إن قال فلان، إني سرقت أو زنيت فقد فعلت ذلك فإنه يبرأ منه ~~إذا قال المنسوب إليه ذلك أنه فعله وقيل لا يبرأ منه، والله أعلم. PageV16P307 # باب حمد الزهد في الدنيا # ----------------------- # باب في الزهد والرغبة في الإسلام (حمد الزهد في الدنيا) أي حمد الله ~~الزهد فيها أي مدحه وأثنى عليه وأوجب عليه الثواب قال الله تعالى {لا تمدن ~~عينيك إلى ما متعنا به أزواجا} الآية قال أبو رافع: {نزل عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ضيف فلم يلق عنده ما يصلحه فأرسلني إلى يهودي من بني خيبر ~~وقال لي: قل له يقول لك محمد أسلف لي أو بع لي دقيقا إلى رجب، فأتيته فقال: ~~لا والله إلا برهن قال فأتيته صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: أما والله ~~إني لأمين في أهل السماء وأمين في أهل الأرض ولو باعني أو أسلفني لأديته، ~~اذهب إليه بدرعي هذه قال ولما خرجت نزلت هذه الآية: {ولا تمدن عينيك} الآية ~~فأمر مناديا ينادي PageV16P308 ~~..................................................... # ----------------------- # من لم يتأدب بأدب الله تقطعت نفسه حسرات، ومن لم ير لله نعمة إلا في مطعم ~~أو في مشرب أو ملبس فقد قصر عمله وحضر عذابه، ومن نظر إلى ما في يد غيره ~~طال حزنه ولم يشف غيظه} وكل آية أو حديث أو أثر ورد في مدح وترك المعصية ~~فهو من باب الزهد، وقال الله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك} الآية ~~فأمره بفراقهن إن اخترن الدنيا. # وقال صلى الله عليه وسلم {أوحي إلي كلمات فدخلن في أذني ووقرن في قلبي، ~~من أعطى فضل ماله فهو خير له ومن أمسك فهو شر له، ولا يلوم الله على ~~الكفاف} وعن معاوية بن حيدرة {قلت: يا رسول الله ما يكفي من الدنيا؟ قال: ~~ما سد جوعتك ms7327 وستر عورتك فإن كان دار فذاك وإن كان حمار فبخ بخ فلق من خبز ~~وجرع من # ماء وأنت مسئول عما فوق الإزار} وعن مجاهد في قوله تعالى {وجعلكم ملوكا} ~~كل من ملك بيتا وزوجة وخادما فهو ملك، وروي ذلك عنه صلى الله عليه وسلم وهو ~~في المعنى صحيح لأنه بالزوجة والخادم مطاع وبالبيت محجوب إلا بإذنه، وعنه ~~صلى الله عليه وسلم {والذي نفسي بيده ليدخلن فقراء المسلمين الجنة قبل ~~أغنيائهم بخمس مائة سنة يأكلون فيها ويشربون ويتنعمون والآخرون جاثون على ~~ركبهم وليقولن لهم الجبار جل جلاله: أنتم كنتم ملوك الناس وحكامهم وأهل ~~الغنى فأروني ماذا صنعتم فيما أعطيتكم}. # وعنه صلى الله عليه وسلم {التقى مؤمنان على باب الجنة فقير وغني كانا في ~~الدنيا فأدخل الفقير الجنة واحتبس الغني ما شاء الله، PageV16P309 ~~...................................................... ز # --------------------- # ثم دخلها فلقيه الفقير فقال له: يا أخي احتبست بعدك محتبسا فظيعا كريها ~~وما وصلت إليك حتى سال منى من العرق ما لو ورده ألف بعير كلها أكلت خمطا ~~لصدرت منه رواة} وقال موسى عليه السلام يا رب أي عبادك أغنى فأوحى الله ~~إليه: أقنعهم بما أعطيته وقال علي: أفادتني القناعة كل عز وهل عز أجل من ~~القناعة فصيرها لنفسك رأس مال وصير بعدها التقوى بضاعه تحرز حين تغنى عن ~~لئيم وتنعم في الجنان بصبر ساعه وعنه صلى الله عليه وسلم: {طوبى لمن هدي ~~للإسلام وكان عيشه كفافا وقنع به} وقال صلى الله عليه وسلم: {ليس الغنى عن ~~كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس} وقيل لحكيم: ما الغنى؟ قال: قلة تمنيك ~~ورضاك بما يكفيك، وقيل لحكيم: ما # مالك؟ قال: الغنى في الظاهر والقصد في الباطن والإياس مما في أيدي الناس، ~~ويروى أن الله عز وجل قال: {يا ابن آدم لو كانت الدنيا كلها لك لم يكن لك ~~منها إلا الموت فإذا أنا أعطيتك منها القوت وجعلت حسابها على غيرك فأنا محسن}. # وعن وهب أنه أوحى الله تعالى إلى نبي من بني إسرائيل: إن أردت أن تسكن ~~حظيرة الفردوس ms7328 فكن في الدنيا فريدا وحيدا هيوبا وحيشا بمنزلة الطائر ~~الوحداني الذي يظل في الفلوات ويأكل من رءوس الأشجار ويشرب من ماء العيون ~~فإذا كان الليل آوى وحده ولم يأو مع الطير استئناسا بربه، قال الشاعر ~~PageV16P310 ........................................... # --------------------- # كم للحوادث من صروف عجائب ونوائب موصولة بنوائب ولقد تقطع من شبابك ~~وانقضى ما ليس أعلمه إليك بآيب تبغي من الدنيا الكثير وإنما يكفيك منها مثل ~~زاد الراكب {ودخل عمر رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~نائم على سرير مرمول بشريط فجلس فرأى أثره في جنبه فدمعت عيناه فقال له صلى ~~الله عليه وسلم ما الذي أبكاك يا ابن الخطاب؟ قال ذكرت كسرى وقيصر وما هما ~~فيه من الملك وذكرتك وأنت رسول الله وحبيبه وصفيه نائم على سرير مرمول ~~بشريط فقال له أما ترضى يا عمر أن تكون لهم الدنيا ولا تكون لهم الآخرة؟ ~~فقال بلى يا رسول الله، قال: فذاك كذلك ثم قال صلى الله عليه وسلم إنما ~~مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب سافر في يوم صائف فرفعت له شجرة فاستظل تحتها ~~ثم راح وتركها}. # قال العكبري: وممن زهد في الدنيا وأبصر عيوبها من أبناء الملوك أبو # عقال علوان بن الحسن بن الأغلب من ملوك المغرب، وكان ذا نعمة وملك وفتوة، ~~فتاب إلى ربه ورجع عن ذلك وفارق نظراءه ورفض المال والأهل وهجر النساء ~~والوطن، وبلغ في العبادة مبلغا وفاق المجتهدين وعرف بإجابة الدعاء، وكان ~~عالما أديبا وصحب رجلا يكنى أبا هارون الأندلسي وكان منقطعا متبتلا إلى ~~الله تعالى فلم ير له كبير اجتهاد في العلم، فبينما أبو عقال يجتهد في بعض ~~الليل وأبو هارون نائم إذ غلبه النوم فقال لنفسه: يا نفس ما هذا، عابد جليل ~~القدر PageV16P311 ..................................................... # --------------------------- # ينام الليل وأنا أسهره كله فلو أرحت نفسي، فوضع جنبه إلى الأرض فرأى في ~~منامه شخصا فتلا عليه قوله تعالى {أم حسب الذين اجترحوا} الآية فاستيقظ ~~فازعا وعلم أنه المراد فأيقظ أبا هارون فقال له: سألتك بالله هل أتيت كبيرة قط؟. ms7329 # قال: لا يا ابن أخي ولا صغيرة عن عمد والحمد لله، فقال أبو عقال: لهذا ~~تنام أنت ولا يصلح لمثلي إلا الكد والاجتهاد قال أبو بكر الطرطوشي مر بعض ~~الملوك ببقراط الحكيم نائما فركضه برجله قال: قم، فقام غير مرتاع منه ولا ~~ملتفت إليه، فقال له: ألا تعرفني؟ قال: لا ولكني أرى فيك طبع الدواب لأنها ~~تركض بأرجلها فغضب فقال: أتقول لي هذا وأنت عبدي، فقال له بقراط: بل أنت ~~عبد عبدي قال: وكيف ذلك؟ قال لأن شهواتك قد ملكتك وأنا ملكت الشهوات، فقال ~~أنا الملك ابن سادات الأملاك أملك كذا وكذا من البلاد وكذا وكذا من الرجال ~~وكذا وكذا من الأموال، قال: أراك تفتخر بما ليس من جنسك، # وإنما سبيلك أن تفتخر علي بنفسك ولكن تعال نخلع ثيابنا ونترامى في هذا ~~النهر ونتكلم فحينئذ يتبين الفاضل والمفضول. # وعن الجاحظ أنه وجد مكتوبا على حجر: يا ابن آدم لو رأيت يسير ما بقي من ~~أجلك لزهدت في طول ما ترجو من أملك ولرغبت في الزيادة من عملك ولقصرت من ~~حرصك وحيلك، وإنما يلقاك غدا ندمك وقد زلت بك قدمك وصرمك أهلك وحشمك وتبرأ ~~من صحبتك القريب، وانصرف عنك الحبيب فلا أنت في عملك زائد ولا إلى أهلك ~~عائد وقال بعض الحكماء PageV16P312 ~~................................................ # ----------------------- # الزاهد في الدنيا نظره عبرة وكلامه فيها حكمة وسكوته فيها فكرة، يصبر عند ~~البلاء، ويشكر عند الرخاء، ويرضى بجميع القضاء وقال يحيى بن معاذ: الزاهد ~~الصادق قوته ما وجد، ولباسه ما ستر ومسكنه حيث أدرك، الدنيا سجنه، والقبر ~~مضجعه، والخلوة مجلسه، والاعتبار فكره، والقرآن حديثه، والزهد قرينه، ~~والحزن شأنه، والتقوى إرادته والصمت غنيمته، والصبر معتمده، والتوكل حسبه، ~~والعقل دليله والعبادة حرفته، والجنة مبلغه، وقيل لبعض الزهاد: ما بالك ~~تمشي على عصا ولست بكبير ولا مريض؟ قال: إني مسافر وإنها دار بلغة والعصا ~~من آلات السفر، وهذا كما قيل لأبي مقرع: لم تمسك العصا دائما؟. # فقال وما مسكت يدي العصي عن إهانة ولا اضطرني ضعف إليها ولا ضرر ولكنني ~~في ms7330 حق نفسي حبستها لأعلمها أن المقيم على سفر وعنه صلى الله عليه وسلم {إذا ~~أراد الله بعبد خيرا زهده في الدنيا ورغبه في الآخرة وبصره عيوب نفسه} وقال # أيضا: {ازهد في الدنيا يحبك الله وفيما في أيدي الناس يحبك الناس؟} وقال ~~أيضا صلى الله عليه وسلم: {من أراد أن يؤتيه الله علما بغير تعليم وهدى ~~بغير هداية فليزهد في الدنيا} وقال صلى الله عليه وسلم: {من اشتاق إلى ~~الجنة سارع إلى الخيرات، ومن خاف من النار لهى عن الشهوات ومن ترقب الموت ~~ترك اللذات PageV16P313 وهو ترك الحرام وقيل: حبها ولذاتها # ------------------ # ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب} " وقيل: ما زهد الرجل في الدنيا ~~إلا نطقت الحكمة على لسانه، وعن وهب: إن للجنة ثمانية أبواب، فإذا صار أهل ~~الجنة إليها جعل البوابون يقولون: وعزة ربنا لا يدخلها أحد قبل الزاهدين في ~~الدنيا والعاشقين للجنة. # وعن يحيى بن أكثم: إذا رأيت الزاهد يستريح إلى طلب الرخص فاعلم أنه قد ~~بدا له في الزهد (و) اعلم أن الزهد في اللغة ترك الشيء خيرا أو شرا طاعة أو ~~معصية أو غير ذلك، والزهد بضم الزاي وإسكان الهاء والزهادة بمعنى واحد، ~~وقال الخليل: الزهادة في الدنيا والزهد في الدين، والمعنى في ذلك ضد الرغبة ~~في الشيء إلا أنه يقال: زهد فيه بمعنى أعرض عنه كما يقال: زهد عنه، وأما في ~~الشرع فالزهد كالزهادة (هو ترك الحرام) من المال والأفعال كالزنى وسائر ~~المعاصي والأقوال المحرمة والاعتقادات المحرمة، فمن فعل كبيرة فليس زاهدا، ~~ولو ترك المال رأسا، ويلتحق بالحرام الشبه وحب الجاه فمن أحب الجاه أو يتبع ~~الشبه فليس زاهدا وقال إبراهيم بن أدهم: الزهد ثلاثة زهد فرض، وهو الزهد في ~~الحرام، وزهد فضل وهو الزهد في # الحلال، وزهد سلامة وهو الزهد في الشبهات (وقيل) الزهد شرعا هو ترك ~~(حبها) أي حب الدنيا بذاتها كأن يحب الحياة لا الطاعة، بالجر بمضاف محذوف ~~للعلم به، وتقدم ذكره أو بالرفع نيابة عنه (ولذاتها) بجر لذات عطفا على ~~(ها) بلا ms7331 إعادة الجار أو بالنصب عطفا على محل (ها) لأنها مفعول به مضاف ~~إليه، أو بالرفع نيابة عن المضاف أي وحب لذاتها أو بعطف على حب أي وترك ~~لذاتها وإن قدرنا وحب لذاتها فالتقدير أيضا وترك PageV16P314 وإيثارها وفرح ~~بنيلها وحزن عن فائتها وكل شاغل عن الآخرة. # ------------------ # حب لذاتها (وإيثارها) أي اختيار أمورها على أمور الآخرة (وفرح بنيلها) أي ~~بنيل أمرها (وحزن عن فائتها) أي عن فائت من أمورها وإيثار معطوف على حب، ~~وكذا فرح وحزن فيجرن إن جر ويرفعن إن رفع وكذا لفظ كل بعد هذا فكأنه قال: ~~ترك حبها وترك حب لذاتها أو ترك لذاتها وترك إيثارها وترك فرح بنيلها وترك ~~حزن عن فائتها (و) ترك (كل) أمر (شاغل عن) أمر (الآخرة) وإذا لم يترك بعضا ~~من ذلك فليس بزاهد، ولو ترك الباقي مثل أن يترك اللذات كلها وما ذكر كله ~~إلا لذة واحدة من الحلال فليس بزاهد. # ولقد حكي عن إبراهيم الخواص قال: كنت اعتقدت أن لا آكل شيئا من الشهوات ~~إلا الرمان فاجتزت برجل به علة شديدة وإذا الزنابير تقع عليه وتأخذ من لحمه ~~فسلمت عليه فقال: وعليك السلام يا إبراهيم وعرفني من غير تقدم معرفة فقلت ~~له: أرى لك حالا مع الله فلو دعوت الله حتى يخلصك من هذه الزنابير، فقال ~~لي: وأرى لك حالا مع الله يا إبراهيم، فلو # دعوت الله حتى يخلصك من شهوة الرمان فإن لسع الزنابير على النفوس أيسر من ~~لدغ الشهوات على القلوب وعن ابن عيينة: الزهد ثلاثة أحرف زاي وهاء ودال، ~~فالزاي ترك زينة الدنيا، والهاء ترك هواها، والدال ترك الدنيا بأسرها ~~حلالها وحرامها إلا ما لا بد منه من حلالها، وإذا كان هكذا سمي زاهدا وقيل ~~لبعض العلماء ما الزهد؟ قال: التقوى، وعن بعض الحكماء: الزهد زهدان: زهد في ~~الدنيا وزهد في الرياسة ومن زهد في الدنيا ولم يزهد في الرياسة لم ينفعه ~~زهده في الدنيا، وعلى زهد في الرياسة فهو زاهد في الدنيا وفيه نظر لبعد ~~تسميته زاهدا إذا ms7332 ترك الرياسة وانهمك في جمع المال الحرام واتباع الشهوات ~~أو يفعل من ذلك قليلا. PageV16P315 # .............................................. # ------------------- # وعن عمر رضي الله عنه: الزهد في الدنيا راحة القلب والبدن، وهذا تعريف ~~الزهد أو إخبار بحال الزهد، قال الداراني: ليس الزاهد من نفى هموم الدنيا ~~واستراح منها إنما الزاهد من زهد فيها وتعب فيها للآخرة، وقيل لبعضهم ما ~~رأس الزهادة؟ قال: أخذ الأشياء من حلها ووضعها في حقها، وعن بعض الحكماء: ~~الزهد في الرياسة أشد من الزهد في الذهب والفضة لأنهما قد يبذلهما المرء في ~~طلب الرياسة، وقال الداراني: ما شغلك عن الله من أهل ومال فهو عليك مشئوم، ~~فالزهد عندنا يعني عند العارفين بالله تعالى: ترك كل شيء يشغلك عن الله عز ~~وجل وقيل ليحيى بن أكثم: متى يكون الرجل زاهدا؟ قال إذا بلغ حرصه في الدنيا ~~كحرص الحريص على طلبها {وسئل رسول الله صلى الله عليه # وسلم عن الزهد فقال: أما أنه ليس بإضاعة المال ولا بتحريم الحلال، ولكن ~~أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك، وأن يكون ثواب المصيبة أرجح عندك}. # وقيل: الزهد لغة، الإعراض عن الشيء احتقارا له، وشرعا أخذ قدر الضرورة من ~~المال المتيقن الحل فهو أخص من الورع إذ هو ترك المشتبه وقيل: وترك الدنيا ~~عن قدرة، ولقد قال الطيبي: لا يتصور الزهد ممن ليس له مال ولا جاه، وقيل ~~لابن المبارك، يا زاهد، قال الزاهد عمر بن عبد العزيز إذ جاءته الدنيا ~~راغمة فتركها، أما أنا ففيم زهدت؟ وقيل: الزهد تفريق المجموع وترك طلب ~~المفقود والإيثار عند القوة، وقال أبو يزيد: ما غلبني أحد ما غلبني شاب من ~~أهل بلخي مر علينا حاجا فقال: يا أبا يزيد ما حد الزهد عندكم؟ فقلت: إذا ~~وجدنا أكلنا وإذا فقدنا صبرنا، فقال هكذا كلاب بلخ عندنا، قلت: فما حد ~~الزهد عندكم؟ فقال: إذا فقدنا PageV16P316 ~~................................. # --------------- # شكرنا وإذا وجدنا آثرنا وقيل: الزهد النظر إلى الدنيا بعين احتقار فتصغر ~~في عينيك ويسهل عليك الإعراض عنها، وقيل: الزهد قصر الأمل والإياس ms7333 مما في ~~أيدي الناس، ومن ثم قال الضحاك: {قيل يا رسول الله من أزهد الناس: قال: من ~~لم ينس القبر والبلاء وترك فضول زينة الدنيا، وآثر ما يبقى على ما يفنى، ~~ومن لم يعد من أيامه غدا، وعد نفسه من الموتى} وقيل: الزهد أن لا تحزن على ~~ما فات من الدنيا ولا تفرح بما أتاك منها وأحسن حدوده كما قال ابن القيم: ~~إنه فراغ القلب من الدنيا لا فراغ اليد وهذا # زهد العارفين، وعلامة زهد المقربين، وهو الزهد فيما سوى الله من دنيا ~~وجنة وغيرهما إذ ليس لصاحب هذا الزهد إلا الوصول إلى الله تعالى، والقرب ~~منه، والحامل على الزهد أشياء منها استحضار الآخرة والحساب، {لقي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حارثة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أصبحت ~~يا حارثة؟ قال أصبحت والله مؤمنا حقا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~انظر ما تقول فإن لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك؟ قال عرضت نفسي على الدنيا ~~فاستوى عندي حجرها وذهبها، وسهرت ليلي وظمأت نهاري وكأني أنظر إلى عرش ربي ~~بارزا وكأني أنظر إلى أهل الجنة في الجنة يتمتعون وإلى أهل النار في النار ~~يعذبون قال يا حارثة عرفت فالزم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سره ~~أن ينظر إلى رجل نور الله قلبه بالإيمان فلينظر إلى هذا} ومنها استحضار أن ~~لذاتها شاغلة للقلوب عن الله تعالى وموجبة لطول الحبس والوقوف للحساب ~~والسؤال عن شكر النعم، ومنها كثرة الذل والتعب في PageV16P317 ولا يزول اسم ~~زاهد عن مشتغل بما يحتاجه. أو بما أجبر عليه إن لم يكن حبها في قلبه. # -------------------- # تحصيلها وسرعة تقبلها ومزاحمة الأرذال عليها، ومنها حقارتها عند الله، ~~وعن بعض العلماء: من أوصى بثلث ماله لأعقل الناس فإنه يصرف في الزهاد لأنهم ~~انقادوا للعقل ولم يغتروا بالأمل. # (ولا يزول اسم زاهد عن مشتغل بما يحتاجه) دون إسراف ودون تكاثر مثل أن ~~يشتغل في كسب مؤنته ومؤنة من تلزمه مؤنته، أو في جمع ms7334 ما يقضي به حقوق الله ~~تبارك وتعالى أو حقوق العباد كزكاة لزمته أو حج لزمه أو صداق لزمه أو دين ~~ولو لم يعرف ربه فيعطيه للفقراء وكفارة فيشتغل بكسب ذلك إن لم يجد ما يقضي ~~به أو وجد ولكن ضاقت عليه المعيشة بل يزول عنه اسم زاهد بتضييع ماله وترك ~~حوطته بأن يتركه حيث تفسده الأمطار أو الريح أو الشمس أو الدابة أو غيرها ~~أو حيث يسرق أو نحو ذلك، ويزول عنه بترك حفظ نفسه أو من يلزمه حفظه والرد ~~عنه ويزول عنه بترك عياله أو من لزمه الإنفاق عليه بلا إنفاق فكيف يكون ~~بترك ذلك زاهدا مع أنه يكون بتركه غير زاهد. # (أو) لا يزول اسم زاهد عن مشتغل (بما أجبر عليه) مما يحل له فعله في ~~السعة أو في الضرورة (إن لم يكن حبها في قلبه) مثل أن يجبره جبار أو أبوه ~~ولو بضرب على جمع مال من حلال أو على قول: إلهين اثنين أو على إفطار في ~~رمضان أو يجبره على جمع المال صاحبه أو صديقه أو أبوه أو أمه أو من تشق ~~عليه مخالفته حيث لا ضرب ولا قتل، وإن أجبره جبار أو غيره على ما لا يجوز ~~فعله ولو في الاضطرار فترك فعله زهد وفعله رغبة كالزنى والربا والظلم، وكذا ~~الإجبار على ترك ما لا يترك، في الاضطرار، فإن تركه فليس بزاهد PageV16P318 ~~أو بخدمة والد أو سيد أو لموصل لنفع أخروي أو دفع ضره وإن عن الغير. وذمت ~~الرغبة فيها كالشح بها وحمد شحيح في # ---------------------- # كترك الصلاة الواجبة، وإن أجبر على فعل مكروه فتركه زهد ولكن فعله لا ~~يكون رغبة، وإن أجبره على ترك سنة لا تجب ففعلها زهد وتركها لا يكون رغبة مهلكة. # (أو) لا يزول اسم زاهد عن مشتغل (بخدمة والد) أو أم أو جد أو جدة (أو ~~سيد) أو زوج أو من له عليه حق بلا حب للدنيا (أو لموصل) اللام بمعنى الباء ~~أي أو بأمر موصل أو للتعليل أي لا يزول ms7335 عنه اسم زاهد لأمر موصل (لنفع) أي ~~إلى نفع (أخروي) كخدمة مال ليتصدق به أو ليحج به نفلا أو ينفقه في غزو ~~العدو أو ينفع به محتاجا (أو دفع ضره) عطف على موصل (وإن عن الغير) والهاء ~~في ضره عائدة للأخروي أي لا يزول عنه اسم زاهد باشتغاله بدفع ضر الأمر ~~الأخروي أي الأمر الذي يضر في الآخرة فعله فيدفع وقوعه أو يضر في الآخرة ~~تركه فيدفع تركه قيل: لفظ غير في قوله تعالى: {غير المغضوب عليهم} نعت ~~للذين أنعمت عليهم، وأنها أشبهت المعرفة بإضافتها إلى المعرفة فعوملت ~~معاملتها، ووصف بها المعرفة، ومن هنا اجترأ بعضهم فأدخل عليها الألف ~~واللام، لأنها لما أشبهت المعرفة بإضافتها إلى المعرفة جاز أن يدخلها ما ~~يعاقب الإضافة وهو الألف واللام، ولك أن تمنع الاستدلال وقول: الإضافة هنا ~~ليست للتعريف بل للتخصيص والألف واللام لا تفيد تخصيصا فلا تعاقب إضافة ~~التخصيص مثل: سوى وحسب، فإنه يضاف للتخصيص، ولا تدخله الألف واللام وكل ما ~~يفعله الإنسان ولا يخرج به عن الزهد فإنه يأمر به. # (وذمت الرغبة فيها) أي في الدنيا (كالشح بها) أي كما ذم الشح بالدنيا ~~والرغبة ترك الزهد في حد ما مر في الزهد (وحمد شحيح في PageV16P319 دينه ~~وليس من الرغبة فيها حب البقاء فيها لنفع أخروي ولا من الزهد في الآخرة ولا ~~بإرادة مباح احتيج إليه. # ----------------- # دينه) يقال: زيد شحيح في دينه أو بدينه أو على دينه كل حمد لزيد ووصف له ~~بأنه محافظ على دينه لا يتركه للضيعة (وليس من الرغبة فيها حب البقاء فيها ~~لنفع أخروي) كحب البقاء فيها ليزيد من الأعمال الصالحة كالصلاة والصوم ~~والحج والصدقة والتعلم والتعليم مخلصا في ذلك وليطول عمره في أداء الفرض ~~كالصلوات الخمس وصوم رمضان والزكاة والأمر والنهي والغزو والدعاء بنصر ~~المسلمين على المشركين وغير ذلك أو ليؤدي التباعات ويتخلص منها. # (ولا من الزهد في الآخرة) عطف على قوله: من الرغبة فيها أي ليس من الرغبة ~~فيها ولا من الزهد في الآخرة حب البقاء فيها ms7336 أي في الدنيا وإنما أخره رحمه ~~الله لئلا يتوهم متوهم ما أن الضمير في فيها للآخرة وأما حب البقاء في ~~الدنيا للمباح أو للمكروه أو للمعصية فرغبة فيها وزهد في الآخرة، وكذا ~~كراهة لقاء الله لظن السوء بالله أو لسوء عمله مع إصراره عليه وأما مع ~~الندم والرجاء فلا بأس (ولا) يكون الإنسان راغبا في الدنيا (بإرادة مباح) ~~أو أراد: ولا باشتغال بإرادة أي بمقتضى إرادة مباح (احتيج إليه) أي احتاج ~~إليه ذلك الإنسان ولا بالاشتغال به كأكل وشرب ولبس وركوب وتزوج وتسر من ~~حلال بلا إسراف ولا مباهاة فهذا في استعمال المال في الانتفاع وقوله سابقا ~~عن مشتغل بما يحتاجه في جمع المال فلا # يتكرر معه. # قال أبو بكر الطرطوشي في الباب الحادي والثلاثين: الشح في كلام العرب ~~البخل ومنع الفضل، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو: {اللهم إني أعوذ بك ~~من شح نفسي وإسرافها ووسواسها} وروى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~{اتقوا الشح PageV16P320 ~~................................................... # --------------- # فإنه أهلك من كان قبلكم حملهم على أن يسفكوا الدماء ويستحلوا محارمهم} ~~وقد فرق بينهما مفرقون فقالوا: الشح أشد من البخل فإن البخل أكثر ما يقال ~~في النفقة وإمساكها قال الله تعالى {سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة} ~~وقال: {ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه} وقال في الشح {أشحة على الخير أولئك ~~لم يؤمنوا} وقال: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} فالشح ينبئ عن ~~الكزازة والامتناع فهو يكون في المال وفي جميع منافع البدن، وقال ابن عمر: ~~ليس الشح أن يمنع الرجل ماله إنما الشح أن يطمع إلى ما ليس له ولهذا قال ~~ابن المبارك: سخاء النفس عما في أيدي الناس أفضل من سخاء النفس بالبدن وقال ~~رجل لابن مسعود: إني أخاف أن أكون قد هلكت سمعت الله تعالى يقول: {ومن يوق ~~شح نفسه فأولئك هم المفلحون} وأنا رجل شحيح لا يكاد يخرج من يدي شيء فقال: ~~ليس ذلك بالشح الذي ذكره الله ولكن الشح أن تأكل مال أخيك ظلما ms7337 ولكن ذلك ~~البخل وليس الشح البخل ففرق بينهما كما ترى، وقال طاوس: الشح أن يبخل المرء ~~بما في أيدي الناس والبخل أن يبخل المرء بما في يديه، وروى أنس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم: {برئ من # الشح من أدى الزكاة وأقرى الضيف وأعطى في النائبة} وقال ابن زيد من لم ~~يأخذ شيئا نهاه الله عنه ولم يدعه الشح أن يمنع شيئا مما أمره الله به فقد ~~وقاه شح نفسه وقال أبو التياح الأسدي: رأيت رجلا في الطواف PageV16P321 ~~................................................. # -------------------- # يقول: اللهم قني شح نفسي، لا يزيد على ذلك فسألته عن ذلك فقال: إذا وقيت ~~شح نفسي لم أسرق ولم أزن ولم أقتل، فإذا الرجل عبد الرحمن بن عوف رضي الله ~~عنه واعلم أن البخل يكون من سوء الظن بالله أن لا يخلف ولا يثيب، وهذا يوهن ~~التصديق بما تكفل الله به ويطرق الخلل والامتناع من جميع أوامر الله التي ~~بين العبد والخلق وبين الخلق في ترك معونتهم والنصح لهم، وقال كسرى لأصحابه ~~أي شيء أضر بابن آدم؟ قالوا: الفقر، فقال كسرى: الشح أضر من الفقر لأن ~~الفقير إذا وجد شبع أبدا والشحيح لا يشبع أبدا ا ه كلام الطرطوشي وكذلك ~~حكاه الشيخ إسماعيل في " القناطر " وقيل في البخل والتقتير: هو ملكة إمساك ~~المال حيث يجب بذله بحكم الشرع أو المروءة، والمروءة ترك المضايقة ~~والاستقصاء في المحقرات، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال من الأقارب ~~والأجانب والغني والفقير، ونحو ذلك وأشد البخل الإمساك عن نفسه بأن لا تسمح ~~أن يأكل أو يلبس أو يتداوى قيل: يسمى شحا، ويقال: المروءة ست خصال: ثلاث في ~~السفر وثلاث في الحضر، ففي الحضر: تلاوة القرآن، وعمارة مساجد الله، واتخاذ ~~الإخوان في الله، وفي السفر، بذل الزاد، وحسن الخلق، والمزاح في غير معصية # الله سبحانه وتعالى وقال قوم: البخل منع الواجب فمن أدى الواجب فليس ~~بخيلا وقال آخرون: البخل استصحاب العطية، واعترض القولان بأن من يرد اللحم ~~إلى القصاب والخبز إلى الخباز بنقصان حبة أو نصفها فلا يعد ms7338 بخيلا بالاتفاق، ~~وكذا لا يكون بخيلا باستصعاب العطية دون الإمساك، قال طلحة وهو جواد نجد ~~بأمولنا ما يجد البخيل ولكن نتصبر وقال الله عز وجل: {ولا يحسبن الذين ~~PageV16P322 ................................................ # ------------------- # يبخلون} الآية. # وقال: {الذين يبخلون ويأمرون} الآية وقال صلى الله عليه وسلم: {طعام ~~الجواد دواء، وطعام البخيل داء} رواه الدارقطني عن ابن عمر، ويروى {أنه صلى ~~الله عليه وسلم سمع رجلا يقول الشحيح أعذر من الظالم فقال: لعن الله الشحيح ~~ولعن الظالم} وقال صلى الله عليه وسلم {لا يدخل الجنة بخيل ولا خب ولا خائن ~~ولا سيئ المملكة ولا جبار ولا منان} وروى الترمذي عن أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {لا يدخل الجنة خب ولا بخيل ولا ~~منان} وقال صلى الله عليه وسلم {ثلاث مهلكات: شح مطاع وهوى متبع وإعجاب ~~المرء بنفسه} وإنما قيده بالمطاع لأن الشح ملازم للنفس فأخرج المعصي وأخرج ~~بالمتبع الهوى المعصي وقال صلى الله عليه وسلم {إن الله تعالى يبغض ثلاثة: ~~الشيخ الزاني والبخيل المنان والمعيل المختال أي الفقير المختال}. # وقال صلى الله عليه وسلم {مثل المنفق والبخيل كمثل رجلين عليهما جبتان من ~~حديد من لدن ثدييهما إلى تراقيهما # فأما المنفق فلا ينفق شيئا إلا اتسعت على جلده حتى تخفي بنانه وأما ~~البخيل فلا يريد أن ينفق شيئا إلا قلصت ولزمت كل حلقة مكانها حتى أخذت ~~بتراقيه فهو يوسعها فلا تتسع} وقال صلى الله عليه وسلم: {خصلتان لا تجتمعان ~~في مؤمن البخل وسوء الخلق} رواه الترمذي عن أبي الدرداء وقال صلى الله عليه ~~وسلم في دعائه: {اللهم إني أعوذ بك من البخل والجبن وأن أرد إلى أرذل ~~العمر} وقال صلى الله عليه وسلم: {إياكم والظلم فإن الظلم ظلمات يوم ~~القيامة وإياكم والفحش فإن الله لا يحب الفاحش ولا المتفحش وإياكم والشح ~~فإنه PageV16P323 ........................................... # ------------------ # أهلك من كان قبلكم الشح، أمرهم بالكذب فكذبوا، وأمرهم بالظلم فظلموا، ~~وأمرهم بالقطيعة فقطعوا} " وقال صلى الله عليه وسلم للأنصار: {من سيدكم؟ ~~قالوا: الجد بن قيس على بخل ms7339 به فقال: وأي داء أدوى من البخل؟ قالوا: وكيف ~~ذلك يا رسول الله؟ قال: إن قوما نزلوا بساحل البحر لبخلهم عن نزول الأضياف ~~بهم فقالوا: ليبعد الرجال منا عن النساء حتى يعتذر الرجال إلى الأضياف ببعد ~~النساء وتعتذر النساء ببعد الرجال، ففعلوا وطال ذلك بهم فاشتغل الرجال ~~بالرجال والنساء بالنساء}. # ؛ وفي رواية {يا بني سلمة من سيدكم؟ قالوا: سيدنا الجد بن قيس إلا أنه ~~رجل فيه بخل، فقال: أي داء أدوى من البخل؟ ولكن سيدكم عمرو بن الجموح}. # وفي رواية {قالوا: سيدنا الجد بن قيس قال بم سودتموه؟ قالوا: لأنه أكثرنا ~~مالا وإنا على ذلك لنصفه بالبخل قال # وأي داء أدوى من البخل؟ ليس ذلك بسيدكم قالوا: فمن سيدنا يا رسول الله ~~قال سيدكم بشر بن البراء} وقال {شر ما في الرجل شح هالع وجبن خالع} رواه ~~أبو داود عن أبي هريرة {وقتل شهيد على عهده صلى الله عليه وسلم فبكته باكية ~~وقالت واشهيداه فقال: وما يدريك أنه شهيد فلعله قد كان يتكلم فيما لا يعنيه ~~أو يبخل بما لا ينقصه} وقال جبير {بينما نسير مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم معه الناس مقبلة من حنين إذ علقته صلى الله عليه وسلم الأعراب يسألونه ~~حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه فوقف فقال: أعطوني ردائي لو كان لي عدد ~~هذه العضة نعما لقسمته بينكم ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا} وقال ~~عمر رضي الله عنه {قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسما فقلت غير هؤلاء ~~كانوا أحق به منهم، فقال: يخيرونني بين أن يسألوني بفحش أو يبخلوني ولست ~~ببخيل وقال أبو سعيد الخدري: دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان ~~فسألاه ثمن بعير فأعطاهما دينارين فخرجا من عنده فلقيا عمر فأثنيا وقالا ~~معروفا وشكرا ما صنع بهما فدخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخبره بما قالا، فقال صلى الله عليه وسلم لكن فلانا أعطيته ما بين عشرة ~~إلى مائة PageV16P324 ........................................ # ----------------- # ولم يقل ذلك ms7340 إن أحدكم يسألني فينطلق بمسألته متأبطها وهي نار، فقال عمر ~~فلم تعطيهم ما هو نار؟ فقال يأبون إلا أن يسألوني ويأبى الله لي البخل} ~~وقال صلى الله عليه وسلم من حديث: {وخلق الله # البخل ومقته وجعل له رأسا راسخا في أصل شجرة الزقوم ودلى بعض أغصانها إلى ~~الدنيا فمن تعلق بغصن منها أدخله النار ألا إن البخل من الكفر والكفر في ~~النار} وقال من حديث: {والبخل شجرة تنبت في النار ولا يلج النار إلا بخيل} ~~وقال صلى الله عليه وسلم: {إن الله يبغض البخيل في حياته السخي عند موته} ~~وقال صلى الله عليه وسلم: {السخي الجهول أحب إلى الله من العابد البخيل} أي ~~سخاؤه خير من عبادة العابد البخيل، وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: {لا يجتمع الشح مع الإيمان في قلب عبد} وقال صلى الله عليه وسلم ~~{لا ينبغي للمؤمن أن يكون بخيلا ولا جبانا} وقال صلى الله عليه وسلم: {يقول ~~قائلكم: الشحيح أعذر من الظالم وأي ظالم أظلم عند الله من الشحيح حلف الله ~~تعالى بعزته وعظمته وجلاله لا يدخل الجنة شحيح ولا بخيل} وروي أنه {كان صلى ~~الله عليه وسلم يطوف بالبيت فإذا رجل متعلق بأستار الكعبة وهو يقول: بحرمة ~~البيت ألا غفرت لي ذنبي فقال له: وما ذنبك صفه لي؟ قال: هو أعظم من أن أصفه ~~لك قال: ويحك ذنبك أعظم أم الأرض؟ فقال: بل ذنبي أعظم يا رسول الله قال: ~~ذنبك أعظم أم البحار؟ فقال: بل ذنبي أعظم يا رسول PageV16P325 ~~.............................................. # ------------------------------ # الله، قال: ذنبك أعظم أم السموات؟ قال: بل ذنبي أعظم يا رسول الله قال: ~~ذنبك أعظم أم الله؟ قال بل الله أعظم وأعلى فقال ويحك فصف لي ذنبك فقال: يا ~~رسول الله أنا رجل ذو ثروة من المال وإن السائل ليأتيني يسألني # وكأنه استقبلني بشعلة نار فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك عني ~~لا تحرقني بنارك فوالذي بعثني بالهداية والكرامة لو قمت بين الركن والمقام ~~وصليت ألف عام ms7341 وبكيت حتى تجري من دموعك الأنهار وتسقى بها الأشجار ثم مت ~~وأنت لئيم لكبك الله في النار، ويحك أما علمت أن البخل كفر، والكفر في ~~النار ويحك أما علمت أن الله تعالى يقول: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم ~~المفلحون}} وعن ابن عباس رضي الله عنهما لما خلق الله جنة عدن قال: تزيني، ~~فتزينت ثم قال لها أظهري أنهارك فأظهرت عين السلسبيل وعين الكافور وعين ~~التسنيم ففجر منها في الجنان، وأظهرت أنهار الخمر وأنهار اللبن وأنهار ~~العسل فقال لها: أظهري سررك وحجالك وكراسيك وحليك وحللك وحورك فأظهرت فنظر ~~إليها فقال تكلمي فقالت: طوبى لمن دخلني فقال الله عز وجل: وعزتي لا أسكنتك بخيلا. # وقالت أخت عمر بن عبد العزيز لبخيل: لو كان البخل قميصا ما لبسته ولو كان ~~طريقا ما سلكته. # وعن حكيم: البخل جلباب المسكنة، وعن بعض البلغاء: البخيل حارس نعمته ~~وخازن ورثته، قال شاعر: إذا كنت جماعا لمالك ممسكا فأنت عليه خازن وأمين ~~تؤديه مذموما إلى غير حامد فيأكله عفوا وأنت دفين PageV16P326 ~~............................................. # ------------------- # وعن بعض الأدباء: البخيل ليس له خليل، قال ابن المنذر: يقال إذا أراد ~~الله بقوم شرا أمر أشرارهم وجعل أرزاقهم بأيدي بخلائهم. # قال الشعبي لا أدري أيهما أبعد غورا في جهنم؛ البخيل أم الكذوب، وقال علي في بعض # خطبه: سيأتي على الناس زمان عضوض يعض المؤمن على ما في يده ولم يؤمر بذلك ~~قال الله تعالى: {ولا تنسوا الفضل بينكم} قيل ورد على أنوشروان حكيم الهند ~~وفيلسوف الروم فقال للهندي: تكلم فقال: خير الناس من ألفي عند السؤال سخيا ~~وعند الغضب وقورا، وفي القول متأنيا وفي الرفعة متواضعا وعلى كل ذي رحم ~~مشفقا، وقام الرومي فقال: من كان بخيلا ورث عدوه ماله، ومن قل شكره لم ينل ~~النجح، وأهل الكذب مذمومون وأهل النميمة يموتون فقراء، ومن لم يرحم سلط ~~عليه من لا يرحمه. # وقال شاعر يخاطب بخيلا يحب الثناء أراك تؤمل حسن الثناء ولم يرزق الله ~~ذاك البخيلا وكيف يسود أخو بطنه يمن كثيرا ويعطي قليلا ms7342 وعن الضحاك في قوله ~~تعالى: {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا} أي بخلا أمسك الله أيديهم عن الإنفاق ~~في سبيل الله فهم لا يبصرون الهدى وقال كعب: ما من صباح إلا وقد وكل به ~~ملكان يقولان: اللهم عجل للممسك تلفا وللمنفق خلفا. # وعن أبي الدرداء: ما من يوم غربت شمسه إلا وملكان يناديان اللهم عجل ~~للممسك تلفا وللمنفق خلفا وقال صلى الله عليه وسلم: {البخيل بعيد من الله ~~بعيد PageV16P327 ................................................. # ---------------------- # من الجنة بعيد من الناس قريب من النار} {وبلغ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الزبير إمساك فجذب عمامته إليه فقال: يا زبير أنا رسول الله إليك ~~وإلى غيرك، يقول: أنفق أنفق عليك ولا توك فأوكي عليك} أي لا تربط على مالك ~~إمساكا له. # قال الأصمعي: سمعت أعرابيا يصف رجلا ويقول: لقد صغر في # عيني لعظم الدنيا في عينه، فكأنما يرى السائل إذا رآه ملك الموت إذا ~~أتاه، قيل: كان عبد الله بن الزبير من البخلاء وتكفيه أكلة في أيام ويقول ~~إنما بطني شبر في شبر فما عسى أن يكفيه؟ فقال فيه أبو وجزة مولى الزبير:. # لو كان بطنك شبرا قد شبعت وقد أبقيت خيرا كثيرا للمساكين فإن تصبك من ~~الأيام جائحة لم نبك منك على دنيا ولا دين ما زلت في سورة الأعراف تدرسها ~~يرجو فؤادي كمثل الخز في اللين إني امرؤ كنت مولاه فضيعني يرجو الفلاح لعبد ~~حق مغبون قال أبو حنيفة: لا أعذل بخيلا لأنه يحمله البخل على الاستقصاء ~~فيأخذ أكثر من حقه خيفة أن يغبن، فمن كان هكذا لا يكون مأمون الأمانة، وقال ~~صلى الله عليه وسلم: {ما استقصى كريم قط} وعن الجاحظ: ما بقي من اللذات إلا ~~ثلاث ذم البلاء وأكل القديد وحك الجرب، وقال بشير بن الحارث: إن البخيل لا ~~غيبة له، {ومدحوا امرأة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: صوامة ~~قوامة إلا أن فيها بخلا قال: فما خيرها إذا؟}. # وقال بشير: النظر إلى البخيل يقسي القلب ولقاء البخيل كرب على قلب ~~المؤمن، ms7343 وقال يحيى بن معاذ: يأبى القلب للأسخياء PageV16P328 ~~........................................... # ---------------------- # إلا حبا ولو كانوا فجارا، ويأبى للبخلاء إلا بغضا ولو كانوا أبرارا، وقال ~~ابن المعتز أبخل الناس بماله أجودهم بعرضه، وحكي عن يحيى بن زكريا عليهما ~~السلام أنه لقي إبليس في صورته فقال: يا إبليس أخبرني بأحب الناس إليك ~~وأبغضهم عندك، فقال: أحب الناس إلي المؤمن البخيل وأبغضهم الفاسق # السخي. # قال: ولم؟ قال: لأن البخيل قد كفاني بخله، والفاسق السخي أخاف أن يطلع ~~الله عليه في من سخائه أي يرحمه بسخائه ويتوب عليه فيقبل، ثم ولى وهو يقول: ~~لولا أنك يحيى ما أخبرتك ويقال: ضيف البخيل آمن من التخة وقيل لامرأة: ما ~~الجرح الذي لا يندمل؟ قالت: حاجة الكريم إلى اللئيم يرده، قيل لها: فما ~~الذل قالت: وقوف الشريف إلى باب الدنيء ثم لا يؤذن له قيل لها: فما الشرف؟ ~~قالت اتخاذ المنن في رقاب الرجال واعلم أن البخل ذريعة إلى كل مذمة وقد ~~يحدث للمرء بسببه أربعة أخلاق ناهيك بها ذما: الحرص، والشره، وسوء الظن ~~ومنع الحقوق؛ فالحرص شدة الكدح والإسراف في الطلب والشره استقلال الكفاية ~~والاستكثار لغير حاجة. # وعنه صلى الله عليه وسلم: {من لا يجديه من العيش ما يكفيه لم يجد ما عاش ~~ما يغنيه} قال حكيم: الشره من عزائم اللوم وأما سوء الظن فهو عدم الثقة بمن ~~هو لها أهل فإن كان بالخالق كان شكا يئول إلى الضلال، وإن كان بالمخلوق كان ~~استخانة يصير بها خوانا مختانا لأن ظن الإنسان بغيره بحسب ما يراه في نفسه ~~فإن وجد فيها خيرا ظنه بغيره، وإن رأى سوءا اعتقده في الناس. PageV16P329 # .................................................. # ------------------------- # وفي المثل: كل إناء ينضح بما فيه، ومعنى قولهم من الحزم ظن السوء بالناس ~~ترك الطمأنينة والاسترسال إليهم، وأما منع الحقوق فإن نفس البخيل لا تسمح ~~بفراق محبوبها ومحبوب البخيل المال فإن سبب البخل حب المال، ولحبه سببان، ~~الأول حب الشهوات التي لا توصل إلا بالمال مع # طول الأمل، فإن قصر أمله وكان له أولاد قاموا في قلبه مقام طول الأمل، ms7344 ~~وجاء في الحديث {الولد مبخلة مجبنة مجهلة} فإن انضاف إلى ذلك خوف الفقر ~~وقلة الثقة بضمان الرب عز وجل قوي البخل لا محالة، الثاني: أن يحب عين ~~المال ويعشقه ويتلذذ بكنزه وقد لا تدعه نفسه لذلك أن يداوي مرضه فضلا عن أن ~~يزكي ولو كان يترك بعده ألوفا ولو كان شيخا كبيرا لا أولاد له، ويعلم أن ~~ماله بعده يضيع وتأخذه أعداؤه، فعلاج حب الشهوات بالقناعة باليسير والصبر، ~~وعلاج الأمل ذكر الموت، وعلاج الالتفات إلى الولد أن يعلم أن المتكفل بهم ~~الله، وكم ولد غني وأبوه فقير، وأنه يعذب به في الآخرة وينتفع به ولده أو ~~يستعين به على معصية وأن يتفكر في شؤم البخل كقصة ثعلبة. # وقد ذكرتها في هميان الزاد إلى دار المعاد عند قوله تعالى: {ومنهم من ~~عاهد الله} وأن يتفكر في المقصود بالمال فإنه التعفف به وادخاره للآخرة، ~~وفي نفرة الطبع عن البخلاء ويتكلف العطاء ولو يسيرا بتدريج، ويتكلف مفارقة ~~المال مع الجهد حتى يميت من نفسه صفة البخل كما أن العاشق يتكلف زوال العشق ~~بالسفر عن المعشوق قال وهب: من تخلق بخلق أربعين صباحا جعل الله ذلك ~~طبيعته، ومن عرف آفة المال لم يأخذ إلا قدر حاجته ولا يتعب نفسه بكسب ~~الزائد أو إمساكه فيكون كمن على نهر لا يبخل بالماء لقناعته بقدر الحاجة، ~~وحمل إلى ملك من الملوك قدح من PageV16P330 ~~....................................... # ------------------ # فيروزج مرصع بالجواهر لم ير له نظير ففرح به # فرحا شديدا فقال لبعض الحكماء عنده: كيف ترى هذا؟ قال: أراه مصيبة وفقرا، ~~قال: كيف؟ قال: إن انكسر كان مصيبة لا جبر لها، وإن سرق صرت فقيرا إليه ولم ~~تجد مثله وقد كنت قبل أن يحمل إليك في أمن من المصيبة والفقر ثم اتفق أن ~~انكسر يوما فعظمت مصيبة الملك فيه، قال: صدق الحكيم ليته لم يحمل إلينا ~~وروى الطبراني عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {صلاح ~~أول هذه الأمة بالزهادة واليقين وهلاك آخرها بالبخل والأمل}. # وروى الطبراني عن ms7345 عبد الرحمن بن عوف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: {إن الشيطان يقول: لن يسلم مني صاحب المال من إحدى ثلاث أغدو عليه بهن ~~وأروح: أخذه من غير حله وإنفاقه في غير حقه، وأحببه إليه فيمنعه من حقه}. # وعن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {كن في الدنيا كأنك غريب أو ~~عابر سبيل} أي لا الغريب يقاسي الذل والمسكنة ويعلق قلبه بالرجوع إلى وطنه ~~أي: فلا يتعلق قلبك بالدنيا إلا مثل ما يتعلق قلب الغريب بما ليس له في ~~غربته، ولا تركن إلى الدنيا بالبقاء واتخاذها موطنا وأعرض عنها ولا تأخذ ~~منها إلا مقدار الضرورة المعينة على الآخرة كما أن عابر السبيل لا يتخذ في ~~مسيره في الفلاة دارا ولا حماما ولا جنانا ولا ينازع أحدا على موضع من ~~الفلاة لعلمه بقلة إقامته في السفر ولو حط رحله وما يوجد في الدنيا إنما هو ~~امتحان قال الله تعالى {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن # عملا} فهو كعبد أرسله PageV16P331 ~~...................................... # ---------------- # سيده إلى جماعة في غير بلده شأنه يبادرها ويرجع، ودخل رجل على أبي ذر رضي ~~الله عنه فقال له: يا أبا ذر أين متاعكم؟ فقال: إن لنا بيتا نوجه إليه ~~متاعنا، قال: لا بد من متاع ما دمت هاهنا قال: نعلم أن صاحب المنزل لا ~~يدعنا فيه. # ومما يعين على ترك الدنيا قصر الأمل فيها ولذلك قيل: قصر الأمل في الدنيا ~~أصل كل خير كما أن تطويله أصل كل شر، من لا يقدر أن يعيش إلى غد لا يسعى ~~لمئونة غد ولا يهتم بها فيصير حرا من رق الحرص والطمع والذل وخدمة أبناء ~~الدنيا، ويكفيه أقل شيء، ومن قدر أنه يعيش عشرين سنة مثلا فإنه يصير عبدا ~~لهذه الأوصاف الذميمة ولا يكفيه شيء من الدنيا ولا يملأ بطنه أو عينه إلا ~~التراب. # قال الشاعر: تقنع بما يكفيك واستعمل الرضى فإنك لا تدري أتصبح أم تمسي ~~فليس الغنى من كثرة المال إنما يكون الغنى ms7346 والفقر من قبل النفس وذكر أبو ~~بكر الطرطوشي والعكبري أنه كان في بلاد الروم مما يلي الأندلس رجل نصراني ~~وقد بلغ من التخلي عن الدنيا واعتزال الخلق ولزوم الجبال والسياحة في الأرض ~~الغاية القصوى، فورد على المستعين ابن هود فأكرمه ثم أخذ بيده وجعل يعرض ~~عليه ذخائر ملكه وخزائن أمواله وما حوته من الحمراء والبيضاء وأحجار ~~اليواقيت وأمثالها والجواري والحشم والسلاح، فأقام في ذلك أياما ولما انقضى ~~قال له: كيف رأيت ملكي؟ قال: رأيت ملكا عظيما ولكن يعوزك فيه خصلة إن أنت ~~قدرت عليها فقد انتظم ملكك، # وإن لم تقدر عليها فهذا شبه لا شيء، قال: وما تلك الخصلة؟. # قال: تعمد PageV16P332 ............................. # -------------- # فتصنع غطاء عظيما حصينا قويا يكون مساحته قدر البلاد ثم ركبه عليها حتى ~~لا يجد ملك الموت إليك مدخلا، فقال المستعين: سبحان الله أويقدر البشر على ~~هذا؟ فقال العلج: أتفخر بما تتركه غدا؟ ومثل من يفخر بما يفنى كمن يفخر بما ~~يرى في المنام والله أعلم قال ابن عمر: {أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بمنكبي فقال كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل} رواه البخاري وزاد ~~الترمذي: وعد نفسك من أهل القبور. # ويروى بإفراد منكبي وتثنيته بأن تشدد الياء والمنكب مجمع العضد والكتف ~~وفيه مس العالم أو الواعظ بعض أعضاء المتعلم أو الموعوظ عند التعليم أو ~~الوعظ كما قال ابن مسعود: {علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد كفي ~~بين كفيه} وحكمة ذلك ما فيه من التأنيس والتنبيه والتذكير إذ محال عادة أن ~~ينسى من فعل معه ذلك ما يقال له، وهذا لا يفعل غالبا إلا مع من يميل إليه ~~الفاعل ففيه دليل على محبته صلى الله عليه وسلم، وكان ابن عمر يقول: إذا ~~أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء أي: لا تنتظر أحدهما ~~بأعمال الآخر لأن لكل منهما؟ عملا يخصه إذا فات لم يدرك كماله ولو شرع ~~قضاؤه أو المعنى اجعل الموت نصب عينيك لا تطمع في الحياة إلى المساء أو ms7347 ~~الصباح وذلك يحض على مبادرة العمل قبل الفوت فإنه من طال أمله ساء عمله ~~فقصر الأمل سبب الزهد وقولهم # إنه هو تشبيه بليغ أي: بينهما تلازم صيرهما كواحد ومن طال أمله كسل عن ~~العمل وقسا قلبه، قال الله تعالى: {فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم}. # وقال {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون} وعن ابن مسعود ~~PageV16P333 .......................................... # ----------------------- # {خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا يوما مربعا وخط خطا في الوسط وخط ~~خطا خارجا وخط خطوطا صغارا هكذا فقال: هذا الذي في الوسط الإنسان وهذا أجله ~~الذي يحيط به وذلك أمله خارج الخط قد حال الأجل بينه وبين أمله، وهذه ~~الخطوط الصغار الأعراض إن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأته كلها أصابه ~~الهرم}. # وعن أنس {خط النبي صلى الله عليه وسلم خطوطا فقال: هذا الإنسان وهذا ~~الأمل وهذا الأجل فبينما هو كذلك إذ جاءه الخط الأقرب وهو أجله المحيط به، ~~وحقيق بمن غيب عنه أجله أن يتوقعه، ويخشى هجومه في غفلته، وأن يجاهد أمله}، ~~وقال صلى الله عليه وسلم {لا يزال قلب الكبير شابا في حب الدنيا وطول ~~الأمل} وعن ابن عمر {أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصلح خصا فقال: ~~ما هذا؟ قلت: خص لنا نصلحه، فقال: ما أرى الأمر إلا أقرب من ذلك} وعن ابن ~~عمر موقوفا ومرفوعا متصلا بقوله: {فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك، ومن ~~حياتك لموتك}، أي اغتنم العمل الصالح قبل أن يمنعك عنه المرض وينفعك بعد ~~موتك فإنه لا عمل بعد الموت، وذلك مناسب لما بعده فإن الغريب إذا أمسى في ~~بلدة لا ينتظر الصباح، وإذا أصبح لا ينتظر المساء. # وعنه # صلى الله عليه وسلم: {اغتنم خمسا قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل ~~سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك} وعنه صلى الله ~~عليه وسلم: {بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم} وصح PageV16P334 ~~ونسيان الآخرة وهو ترك ما يوصل لخيرها كفر # ------------------------- # في الحديث " {ثلاث إذا خرجن لم ينفع نفسا إيمانها ms7348 لم تكن آمنت من قبل أو ~~كسبت في إيمانها خيرا: طلوع الشمس من مغربها والدجال، ودابة الأرض} وظاهر ~~الحديث أنه لم يجزم بإحداهن أنها تخرج أولا وأنه مهما خرج أولا منهن لم ~~تقبل التوبة طلوع الشمس أو الدابة أو الدجال وعنه صلى الله عليه وسلم {ما ~~من ميت يموت إلا ندم قالوا: وما ندامته؟ قال: إن كان محسنا أن لا يكون زاد، ~~وإن كان مسيئا أن لا يكون استعتب} أي تاب وأصلح شأنه. # (ونسيان الآخرة) مبتدأ ومضاف إليه والخبر قوله: كفر (وهو ترك ما يوصل) ~~فاعله (لخيرها) أي إلى خيرها (كفر) أي نفاق أو شرك بحسبه فنسيان التوحيد أي ~~تركه شرك ونسيان ما دونه من الفروض نفاق إذا تركه عمدا حتى خرج وقته، وقيل: ~~حتى لا يدركه والمراد بالنسيان هنا الترك عمدا ولكن الجهل فيما يدرك بالعلم ~~عمد إلا ما ذكروا من فروض لا يكفر بتركها أو محرم لا يكفر بفعله وقد مر ذلك ~~في مجاله فتركه أو فعله غير كفر عندهم وليس من النسيان الذي يكفر به عندهم ~~فترك الوتر على القول بفرضه وترك الاستئذان ورد السلام والجماع في الحيض. # معاص لا يحكم عندهم بالكفر على فاعلها فلا يطلق على قولهم: إنها نسيان ~~الآخرة، لأن نسيان الآخرة عندهم يطلق حيث الكفر، والسبب في نسيان الآخرة في ~~الغالب طول الأمل في الدنيا ولما كان الأمل من أقوى الأسباب في عمارة ~~الدنيا كان في الآخرة من أعظم أسباب غفلتها وخرابها وقلة الاعتداد بها لأن ~~طول الأمل هو العائق عن كل خير والجالب لكل شر PageV16P335 ~~....................................................... # ------------------------ # وأنه الداء العضال الذي يوقع الخلق في أنواع الفتن والبلايا، ويورث أربعة ~~أشياء: الأول: ترك الطاعة والكسل فيها لأنه يقول: سوف أفعل والأيام بين يدي ~~ولا يفوتني ذلك. # ولذا قال داود الطائي: من خاف الوعيد قرب إليه البعيد ومن طال عمره ساء ~~عمله الثاني: ترك التوبة وتسويفها يقول: سوف أتوب والأيام في سعة وأنا شاب ~~وهذا ونحوه مما يحرك إلى الرغبة في الدنيا والحرص عليها وأقل ما ms7349 في # الباب أن يشغل نفسه ويضيع وقته باهتمامه بأشياء لعله لا يدركها الثالث: ~~قسوة في القلب قال الله تعالى: {فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم} لأن القلب ~~إنما يصفو ويرق بذكر الموت والقبر والجنة والنار فإذا طال أمله كان ذكره ~~وفكره الدنيا وأسبابها الرابع: نسيان الآخرة كما ورد في الحديث: {إن طول ~~الأمل ينسي الآخرة} والعلاج أن يحضر في قلبه ذكر الموت والقبر وخسة الدنيا ~~في جنب شرف الآخرة وجلالها ويتفكر في إخوانه وأقرانه الذين غافلهم الموت في ~~وقت لم يحتسبوه، ويقول هل حالي مثل حالهم؟. # ويتذكر في مثل قول عيسى عليه السلام: الدنيا ثلاثة أيام، أمس ماض ما بيدك ~~منه شيء، وغد لا تدري أتدركه ويوم أنت فيه فاغتنمه، وليوبخ نفسه وليقل لها: ~~احذري يا نفس الغرور ولا تهتمي بالرزق المقدور فلعلك لا تبقين حتى تحتاجي ~~إليه فيضيع وقتك والهم فضل PageV16P336 كعمل موجب لشرها # -------------------------- # فإذا واظب على تذكر ذلك قصر أمله بإذن الله تعالى فتبادر نفسه الطاعة ~~وتعجل إلى التوبة وتزهد في الدنيا وتذكر الآخرة وتصفو وتخشى الله وتخافه، ~~ويقوى الرجاء وتستعد، وحسبك في ذم الكسل والتسويف قوله تعالى: {وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى} واستعاذة النبي صلى الله عليه وسلم من الكسالة ~~والبطالة روتها عائشة وأنس وكون مقتضاه هلاك النفس والبدن؛ وكونه تشبيها ~~بالجماد وإبطالا للحكمة، والمعالجة مجالسة أرباب الجد والسعي ومجانبة ~~الكسالى والبطالين، والضعف يعالج بالتأمل في أن الحياء من الله تعالى # أحق وعذابه أشد ومجالسة الأقوياء وذوي الصلابة في الدين. # ويعالج المساوفة بقوله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} وقوله تعالى: ~~{يسارعون في الخيرات}؛ وعن جابر بن عبد الله: خطبنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال: {يا أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا، وبادروا ~~بالأعمال الصالحة قبل أن تشتغلوا، وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم ~~له وكثروا الصدقات في السر والعلانية ترزقوا وتنصروا وتجبروا} وعن أبي ~~هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {هل ينظرون إلا غنى مطغيا أو فقرا ~~منسيا أو ms7350 مرضا مفسدا أو هرما مفندا أو موتا مجهزا أو الدجال والدجال شر ~~غائب ينتظر، أو الساعة والساعة أدهى وأمر} (كعمل موجب لشرها) أي لشر الآخرة ~~بإضافة عمل لموجب أي كعمل أمر موجب، أو بالتنوين أي كالعمل PageV16P337 وهو ~~إما نسيان جهل فلا يخطر على بال ولا عذر فيه # ------------------------ # الموجب لشرها. # والأول أنسب بقوله: ترك ما يوصل، يعني أن نسيان الآخرة كفر وأنه هو ترك ~~ما يوصل لخير الآخرة كما أن عمل موجب لشرها نسيان لها وأنه كفر، فالتشبيه ~~عائد على الكفر، وإلى كون ذلك من نسيان الآخرة، فلو قدم قوله: كعمل موجب ~~لشرها على قوله: كفر بالكاف، أو قدمه وجعل (أو) في مكان الكاف لكان أولى ~~على أن أو التنويعية جائزة في التعريف، وإذا عرفت أن نسيان الآخرة هو ترك ~~ما يوصل لخيرها أو عمل ما يوجب شرها، عرفت أن نسيانها يكون بالقلب ويكون ~~بالجارحة، والعمل الموجب لشرها وهو عمل الكبيرة. # (وهو) أي مطلق النسيان بمعنى # الإعراض عن الشيء فالضمير عائد إلى النسيان في قوله: ونسيان الآخرة لا ~~بقيد الآخرة فهو أنواع الاستخدام، وذلك لأن القسم الثالث من أقسام النسيان ~~لا إثم فيه فضلا عن الكفر، ونسيان الآخرة كفر (إما نسيان جهل فلا يخطر على ~~بال) الضمير في يخطر عائد إلى المجهول المعلوم من لفظ الجهل، أو المنسي ~~المعلوم من لفظ النسيان، أو عائد على نسيان لا مع بقائه على معنى المصدر بل ~~على معنى مفعول فيكون الاستخدام أيضا إذ رد الضمير إلى لفظ هو بمعناه ~~المصدري وأراد به في الضمير معنى مفعول (ولا عذر فيه) بل يحكم فيه بالكفر ~~في الكبيرة وبالمعصية في الصغيرة وفيما لا يدري أصغيرة أو كبيرة؟ إذا قلنا: ~~إن الصغيرة قد تدرى وذلك أن الجهل عندنا معشر المغاربة عمد، وكذا عند بعض ~~المشارقة، وذلك في الكفر والمعصية وما يلزم من تحريم المرأة إذا جهل حرمة ~~جماعها في الحيض مثلا على القول بأن جماعها فيه محرم لها ونحو ذلك، وبعض ~~المشارقة لا يحكم عليه بحكم المتعمد كله ms7351 PageV16P338 وهذا في كل ما لا يسع ~~جهله أو قامت به الحجة من الديانات أو ترك كما مر، أو ذهل وهو ما لم يخطر ~~بالبال، وقد يخطر، وإن لم يسأل عنه ولا إثم فيه. # --------------- # (وهذا) أي: هذا الذي لا عذر فيه (في كل ما لا يسع) من أول أو عند وروده ~~(جهله) جهل تحريمه أو جهل فرضه كجهل تحريم الربا أو جهل تحريم بعض أنواعه ~~إذا فعله أو أحله أو صوب عليه أو خطأ على تخطئته؛ وكجهل فرض الصلاة أو ~~بعضها أو ولاية الجملة أو ولاية الأشخاص إن حضرت (أو قامت به الحجة من ~~الديانات)؛ بيان لما باعتبار وصلها أو وصفها بقوله: لا يسع جهله وقوله: ~~قامت به الحجة والمراد أن من الديانات ما # لا يسع جهله أصلا بلا تأخير ما كالنطق بكلمة الشهادة واعتقادها وولاية ~~الجملة وبراءة الجملة أو ما لا يسع جهله إذا جاء وقته ويسع قبل وقته كصلاة ~~الظهر لمن بلغ في الضحى وصيام رمضان لمن بلغ في شعبان أو قبله، ولا يكفر ~~بالجهل إلا حين يكفر بالترك أو بفعل المحرم فلا يكفر بجهل حرمة الربا ونحوه ~~من المحرمات حتى يفعله أو يحله أو يصوب فاعله لفعله أو يخطئ مخطئه لتخطئته، ~~وهذا كله داخل في قوله: ما لا يسع جهله. # وإن من الديانات ما يسع حتى تقوم به الحجة كمعرفة نبي غير محمد صلى الله ~~عليه وسلم قيل وغير آدم ومعرفة كتاب غير القرآن وصفة من صفات الله وولي من ~~أولياء الله تعالى وعدو من أعدائه وكل ذلك داخل في قوله: أو قامت به الحجة ~~وأشار إلى القسم الثاني من أقسام النسيان بقوله: (أو) نسيان (ترك كما مر) ~~بقوله: ونسيان الآخرة وهو ترك ما يوصل لخيرها إلخ وأشار إلى القسم الثالث ~~بقوله: (أو) نسيان (ذهل) أي غفلة بفتح الذال وإسكان الهاء (وهو ما لم يخطر ~~بالبال وقد يخطر) أي نسيان ما لم يخطر وقد يخطر أي الغفلة عن الشيء فلا ~~يحضر تارة ويحضر أخرى. # (وإن لم يسأل عنه؛ ms7352 ولا إثم فيه) وذلك بأن يكون في القوة الحافظة مثل أن ~~يكون قلبك في عمل فرض أو مسنون أو PageV16P339 وشر النسيان نسيان الله عز ~~وجل والإغفال عن الحظوظ الأخروية. # ---------------------- # مباح أو معصية أو مكروه يتحرك بذلك وليس فيه التكلم بالتوحيد أو بالصلاة ~~أو بتحريم الزنى فتارة يكون فيه ذلك بلا سؤال وتارة بالسؤال، مثل أن يقال: ~~أهذا توحيد؟ أو هل وجب # كذا؟ وإذا كان بلا سؤال فلا بد فيه من مسبب مذكر له مثل أن ترى مشركا ~~فتذكر به التوحيد أو تسمع شركا أو نحو ذلك والقسم الأول من النسيان: زوال ~~الشيء عن الحافظة بعد كونه فيها أو عدم وجوده فيها قط، والثاني بمعنى ~~الذهول والغفلة إن ذكر تذكر والثالث ترك الشيء عمدا. # (وشر النسيان نسيان الله عز وجل) هو أن لا يستحضر عظمته أو ثوابه أو ~~عقابه فيلزم على ذلك أن يغفل عن الطاعة الموجبة للحظوظ، وإن استحضر ذلك ~~أداه إلى تحصيل الحظوظ، (والإغفال) هو موافق للثلاثي يقال: غفل عنه وأغفله ~~بمعنى غفل عنه. # وقيل: أغفله وصل غفلته إليه (عن الحظوظ الأخروية) قال الشيخ أحمد الشماخي ~~في شرح العقيدة: وأما النسيان فشدد فيه أصحابنا لقوة الوعيد قال الله ~~تعالى: {نسوا الله فنسيهم} وقال: كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم ~~تنسى {فلما نسوا ما ذكروا به} {فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم ~~العداوة والبغضاء} وغير ذلك وقوله صلى الله عليه وسلم: {نظرت في ذنوب أمتي ~~فلم أر ذنبا أعظم من ناسي القرآن} وشرك أصحابنا من نسي PageV16P340 ~~................................................... # ------------------------ # نبيا أو ملكا أو رسولا أو مفروضة منصوصة أو قضية من كتاب الله مخصوصة ~~وكذلك جميع ما ذكرنا مما لا يسع جهله، وشددوا فيمن نسي وليا أو تباعة من ~~الأموال والأنفس ولم يعذروه وقالوا: رجع عن علمه، وقال الشيخ مصالة ليس ~~علينا أن نكون بررة لا ننسى وتبعه الشيخ أبو يعقوب لقوله تعالى {لا تؤاخذنا ~~إن نسينا أو أخطأنا}. # وقال أبو يعقوب الإمام العاشر مصالة رضي الله عنه قال: ليس لله علينا أن ms7353 ~~نكون حفظة لا ننسى، اعلم أن النسيان للإنسان أمر غالب، ربما يكون عن أسباب ~~فيؤاخذ بها، ولم ترد فيه شدة إلا في ناسي القرآن فإنه روي عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: {نظرت في ذنوب أمتي ولم أر ذنبا # أعظم من ناسي القرآن} وقال أيضا: {من حفظ القرآن ثم نسيه لقي الله يوم ~~القيامة أجذم} وقال الله عز وجل: {نسوا الله فنسيهم} وقال: {أتتك آياتنا ~~فنسيتها وكذلك اليوم تنسى} وقال: {نسوا الله فأنساهم أنفسهم} ا ه فقيل ذلك ~~في ناسيه حتى لا يفرزه من الشعر قلت: أو لا يفرزه من سائر الكلام؛ وقيل ذلك ~~في تارك العمل به فإن لم يترك العمل به فلا ضير عليه ولو نسيه لفظا فليس ~~بناسيه معنى وإن ترك العمل به فهو نسيه وهالك ولو حفظه سردا وتفسيرا، قال: ~~اعلم أن هذا الوعيد إنما يتوجه إلى من نسي الله عز وجل مما ينسى كما أن ألم ~~الضرب لا ينسى والله معك أينما توجهت فارم بصرك حيث شئت تجد صنعه لك ناهيا ~~أو آمرا. # ومن علم أثر السبع فلن يستطيع أن ينساه ما دام معه أثره، وقد علم بأسه، ~~وقد عذر الله ناسي الصلاة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {من نام عن ~~صلاة أو نسيها فليصلها إذا PageV16P341 ~~................................................. # ------------------------ # ذكرها فذلك وقتها} فعذره عليه الصلاة والسلام ولو نسيها إلى الحشر لما ~~كان عليه بأس، وقد {صلى عليه الصلاة والسلام صلاة العصر بأصحابه فقام من ~~اثنتين فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال له ~~عليه السلام: كل ذلك لم يكن، ولكن أنسى لأسن لكم، فقال لأصحابه: أصدق ذو ~~اليدين؟ قالوا: نعم، فرجع فأتم بهم أربعا،} ولو لم يذكره أحد أصحابه لوسعه ~~إلى الحشر ولا ضير ا ه ومعنى قام من اثنتين: أنه خرج عن الصلاة من ركعتين، ~~وإنما تكلم وبنى قبل # أن يحرم الكلام في الصلاة، قال: فشددت المشايخ في هذه المسألة غاية ~~التشديد. # وقالت: إن من قامت عليه ms7354 الحجة بفريضة من الفرائض من دين الله أو آية من ~~كتاب الله عز وجل أو نبي من الأنبياء والرسل وملك من الملائكة والمنصوص من ~~بني آدم أي أو من الجن في خير أو شر أو ولي من أوليائه أي أولياء الناسي أو ~~عدو أو تباعة من التباعات من الأموال والأنفس إنما لا يعذر في شيء من هذا ~~كله وحكموا بالشرك فيمن نسي ملكا أو نبيا أو رسولا أو فريضة منصوصة أو قضية ~~من كتاب الله عز وجل مخصوصة، وحكموا في الشاك أنه مشرك وفي الشاك في الشاك ~~إلى يوم القيامة واعلم أن هذه المسألة قد شددوا فيها وأرجو عند الله فيها ~~السعة والرحمة قال الله تعالى حكاية عن المؤمنين: {ربنا لا تؤاخذنا إن ~~نسينا أو أخطأنا}. # فذكر ذلك في معرضة الإجابة والامتنان فنحن على عموم هذه الآية حتى يأتي ~~ما يخصها، وقد ذهب أهل التفسير الذين فوض الله تعالى إليهم بيان كلامه ~~وخطابه للخليقة بأن قالوا: إن نسينا تركنا أو أخطأنا تعمدنا فجاوزوا ~~النسيان إلى العمد والترك والخطأ إلى الترك والعمد، ومذهب هؤلاء المفسرين ~~مذهب PageV16P342 ~~.......................................................... # ------------------------- # صالح لائق برحمة رب العالمين في عباده المذنبين اقتبسوا هذه الطريقة من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما حكاه الرب عنه حيث يقول: {لقد جاءكم ~~رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم} واعلم ~~أن من سلم من خصلتين فلا يستبعد له هذا التفسير # وهو حاصل في جملة المؤمنين: من سلم من البدعة وسلم من الإصرار فالبدعة أن ~~يدين الله بدين كان على الله به شاهدا وفي شهادة عليه كاذبا حتى يلقى الله ~~عز وجل على ذلك فعلى أي شيء يثيبه الله عز وجل؟ أعلى غير ما قدمت يداه؟. # {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى} ~~وأما المصر المعاند لربه المتمادي على معصيته وارتكابها عمدا وعول أنه لا ~~يفارقها أبدا حتى يلقى ربه فأصر واستكبر فخاب وخسر فلقي ربه غدا في المحشر ~~منكوسا ms7355 مركوسا فليس في هذا أيضا مطمع إذ لا يليق بحكمة البارئ سبحانه ~~إسعافه على إصراره وخلافه وما وراءه من الذنوب فليس بمستحيل العفو عنه ~~بأسباب خمسة: التوبة النصوح والحسنة المقبولة، والمصيبة الموجعة التي قال ~~صاحبها: {إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك ~~هم المهتدون} أو لم يقلها وقال الله عز وجل: {وما أصابكم من مصيبة فبما ~~كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} وقال صلى الله عليه وسلم {ما من مسلم يصاب ~~بمصيبة حتى الشوكة يشاكها إلا كفر بها من خطاياه} ومن وراء ذلك شفاعة ~~المصطفى عليه الصلاة والسلام فكيف بمن له الشفاعة وهو الحكيم الكريم الرءوف ~~الرحيم رب العرش العظيم؟. # وهو التائب على عباده المذنبين قبل أن يتوبوا؟ فقال عز من قائل {يريد ~~الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله PageV16P343 ~~............................................................... # --------------------------- # عليم حكيم والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين # يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما} وقضى على لسان نبيه صلى الله عليه ~~وسلم {أن من كان في قلبه مثقال حبة من الإيمان دخل الجنة} رواه ضمام بن ~~السائب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وقوله عز وجل يوم الفصل الأكبر: {يا معشر المؤمنين إني وهبت لكم ما بيني ~~وبينكم فتواهبوا فيما بينكم} ويقع القصاص فيما بين المسلمين والمسلمات ~~ويتقاضون بالحسنات بدل الأموال والتباعات ومن وراء ذلك فضل الله يؤتيه من ~~يشاء والله ذو الفضل العظيم. # ثم قال بعد نحو أربعة كراريس من نصف القالب الكبير ما نصه: مسألة النسيان ~~والذهول: اعلم أن مسألة النسيان والذهول قد وردت في كتاب الله عز وجل عموما ~~فنحن على عمومها حتى يرد ما يخصها، قال الله عز وجل في معرض الامتنان حكاية ~~عن أوليائه عز وجل حين أثنى عليهم: {آمن الرسول} - إلى قوله تعالى {- أو ~~أخطأنا} فجعل المفسرون يقولون: أخطأنا تعمدنا فحكى الله عز وجل عن المؤمنين ~~أنهم استوهبوه النسيان فوهبه لهم، وليس من صفة الكريم أن يستوهب الشيء ~~فيخبرنا أنه استوهبه فيبخل به ولا ms7356 يجود به، وإنما هذه صفة لئيم أن يشنع على ~~نفسه أنه استوهب ويذكر ذلك عن نفسه ثم أنه لا يهب، ولو ساغ لأحد أن يقول لا ~~يسع النسيان لساغ لغيره أن يقول. # وكذلك المغفرة حين حكى عنهم: {غفرانك ربنا وإليك المصير} بشهادة انتصاب ~~النون من غفرانك يشهد لك، ولو قال: غفرانك يشهد لك، ولو قال: غفرانك بضم ~~النون لما حكمنا # عليهم بمسألة الغفران ولكن نصبه يدل على مسألتهم الغفران؛ وكذلك ما ~~استوهبوه في قوله: {ربنا ولا تحمل علينا} - إلى قوله - {فانصرنا على القوم ~~الكافرين} فإن جادلهم بهذا كله PageV16P344 ~~............................................. # -------------------- # فما بال النسيان من بينهم فاجتمعت الأمة على أن المؤمنين استوهبوا من ~~الله تعالى هذه الكلمات العشر فوهبهن لهم فما بال الاستثناء في بعضهن دون ~~بعض والمسئول كريم وهو أولى ما جاد لهم به فلو كان الاستثناء في بعض والمنع ~~لكان في آخر الآيتين أو في وسطها، فلو كان الاستثناء يسوغ في أول الأمر ~~لكان في العقوبات. # كما قال الله عز وجل {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا} - إلى - ~~{لعلهم يفقهون} ولما تمت الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {أعوذ ~~بالله فأعاذه الله من الأولين} ا ه يعني بالاستثناء استثناء نسيان نبي أو ~~ملك أو نحو ذلك قال: وإما أن يستثني عليه ما امتن به عليه وتفضل من غير ذنب ~~ولا سبب إلا برأي ذي الرأي فأحرى أن النسيان أمر غالب ليس للعبد فيه منع ~~ولم ترد شدة في نسيان شيء إلا في ناسي القرآن وقد ورد فيه التخصيص قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: {إني نظرت في ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من ناسي ~~القرآن} وذلك أنه لا ينساه إلا بهجرانه إياه وهجران تلاوته، وإنما أراد ~~القرآن ولم يرد نفس القرآن وقد عذر الله المؤمنين في نسيان أعظم العبادات ~~وهي الصلاة فكيف بما دونها؟. # ولو كان النسيان من اختيار العبد؛ وقد اجتمعت الأمة على أنه ليس من # اختياره واجتمعت على النسيان أنه محطوط عن هذه ms7357 الأمة إلا شواذ ذهب بهم ~~الرجوع عن العلم، وليس النسيان بالرجوع عن العلم في شيء، والرجوع عن العلم ~~أن يقصد إلى ما أقر به فينكره على علم بإقراره أو تخطئة ما صوبه أو تصويب ~~ما خطأه، والرب تعالى يتجاوز عن كثير من هذه الأمور، فكيف بأمر قد سقط عن ~~أذهانهم وأوهامهم لا باختيارهم، وليس هذا من صفة الحكيم الرءوف الرحيم ~~PageV16P345 ................................................. # ----------------------- # وقال الشيخ أبو خرز يغلى بن زلتاف رضي الله عنه: إن ما سقط عن وهم ~~الإنسان لا يؤخذ به فأين ذهب بهم وبمن قال بخلافه وهو الإمام الغاية ~~PageV16P346 ~~.................................................................. # ------------------------------ # القصوى والرب تعالى جعل حطوط النسيان عنهم مثابة لهم حين آمنوا كلهم ~~بالله وملائكته وكتبه ورسله قولهم: {سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك ~~المصير} فرغبوا في المغفرة فبشرهم أنه: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ~~ما كسبت وعليها ما اكتسبت} فلما خفف عنهم سألوه ترك النسيان فقالوا: {لا ~~تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} فما بال الشدة في أول موهبة الله عز وجل ~~للمؤمنين؟ وجل العلماء والمفسرين يذهبون في هذا الخطأ إلى العمد يقولون: إن ~~نسينا أو أخطأنا تركنا أو تعمدنا. # وقال موسى بن عمران للخضر عليه السلام {لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني ~~من أمري عسرا} فأوجب أن ذلك من الخضر لو فعل إرهاق عسر ولا يليق بالحكيم ~~الرحيم، وقول يوشع بن نون رضي الله عنه: {وما أنسانيه إلا الشيطان أن ~~أذكره} فجعل الله تعالى معذرة للمؤمنين في أمر نسوه إحالة الذنب # على الشيطان، فمن نابه أمر نسيه أحاله على الشيطان، وقال الله عز وجل في ~~آدم عليه السلام عاذرا له: {فنسي ولم نجد له عزما} على عمل المعصية ا ه. # قلت: وكذلك النسيان كما قال أمر غالب ضروري فالتكليف عليه تكليف بما لا ~~يطاق وقد قال الله تعالى: {ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} وكذلك ورد في ~~الصائم الناسي حتى أكل وشرب: {إن الله أطعمه وسقاه} وكذلك كل ما عذر فيه ~~الناسي كجماع الحيض نسيانا قال معارضة: فإن قال قائل ms7358 على مذهبك في النسيان: ~~إنه يسوغ نسيان الرب تعالى ونسيان آياته وقد قال الله عز وجل ذما لهم: ~~{نسوا الله فنسيهم} وقال: {كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى}، ~~وقوله: {ولا تنس نصيبك من الدنيا} فلو لم يكن النسيان من أفعاله لما أمره ~~الله بترك النسيان ولا نهاه عنه. # اعلم أن هذه الآي الثلاث قد أجمع أهل التفسير فيها أنه يريد بها العمد ~~وإنما PageV16P347 ................................................. # --------------------- # كلامنا على ما نسيه الواحد منا طبعا، وأما قولك أن ينسى الباري سبحانه ~~فلم يستقم لأحد بعد معرفته إياه أن ينساه لكن عمدا لا ذهولا؛ لأن العبد ~~يتصرف بين خلق الله تعالى فلا يكاد يرى شيئا إلا تذكره، وحصلت عنده معرفته ~~به تعالى كما لا يستقيم من مضروب بالسياط أن ينسى ألم الضرب وهو يتوالى على ~~ظهره وكذلك آيات الله تعالى لما علم الخلق البلوى بها أين ما تصرفوا ~~والحاجة الماسة التي لا تفارقهم بعذر نسيانه على أنه ذم الله عز وجل فاعل ~~ذلك قال: {نسوا الله فنسيهم}. # ويسأل من # ضيق على المسلمين في هذه عن سؤالات ثلاث: أولها - ما البرهان على ما ~~قاله؟ ولن يجده من كتاب الله عز وجل ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ~~ولا من العقل، والثاني - الأحكام أن التشريك والتكفير والقتل والسبي ~~والغنيمة لا سيما في أمر مختلف فيه، وأكثر الأمة على حطه فإن يمكن فشاذ غير ~~معروف في الصدر الأول، فإن كان تقليدا فبخلاف ما أشار إليه القرآن والسنة ~~والرأي والعقل، أما القرآن فقد أشرنا إلى ما فيه المعذرة للناس، والسنة ~~كذلك وأما من جهة العقل فإن الله تعالى لا يأخذ عبده بالضروريات، والنسيان ~~أمر ضروري قال الله تعالى: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت}. # أما من جهة الشرع فإنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه ~~عن ربه أنه قال: {قال الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي فليظن بي ما شاء} فإن ~~شدد على نفسه أمرا وسعه الله عليه شدد الله عليه، فليس ms7359 في العقل أن يأخذه ~~بالشدة في أمر اختلف فيه العلماء ووسع الجميع فيه بالشدة فيعاملك الله على ~~تلك الشدة، ولك عنده مندوحة، والله سبحانه وتعالى يسأل عبده عن هذه المسألة ~~من وسع ومن حظر، أما من وسع فقد أشرنا إلى ما في القرآن والسنة، وأما من ~~شدد فالاختبار بيده فلينظر حجته ما دام حيا فهو الحزم، وإن لم تكن فليقطع ~~عنها وليعامل الكريم بالكرم ولا يعامله باللؤم. PageV16P348 # ....................................... # ---------------- # والثالث: ما حال المخالف في هذه المسألة أمقطوع العذر أم لا؟ فليقل ما ~~شاء ا ه والله أعلم. # وحين وصلت هذا المحل من الشرح رأيت في المنام ليلة الثلاثاء من رجب في ~~كتاب أفضل الشركة العبودية وأفضل ما ينفرد به الربوبية فيعامل بها الكريم، ~~وفهمت أن المعنى ترغيب الإنسان في استشعار العبودية ليجتهد في خدمة الله، ~~الله الذي هو سيده ويذل نفسه، وينفي الكبر عن نفسه، ويخضع لقضاء الله وأن ~~المعنى تخصيص الله بالربوبية فينتفي عن صفات الله إلى الله، ورأيت في ~~الليلة الثانية: استسلم لأمر الله؛ تسلم واخضع لقضاء الله يعزك الله، وهذا ~~سماع منام لا رؤية في كتاب، وتقدم الكلام على نسيان التباعات من المعاملات ~~والتعديات في باب قضاء الديون، وفي الوصايا ومعنى نسيان الله ترك التقرب ~~إليه بالعمل بأن لا يعمل الفرائض أو بعضها أو بأن يعمل الكبائر أو يعمل ~~الفرائض ويترك المعاصي ولا يتقرب بذلك إلى الله لملل أصابه وأدى به إلى جهة ~~الإياس، فقد رجع بذلك في المعصية وترك الفرض، إذ التقرب فرض، وقد يكون سبب ~~ذلك إياسه من أمر دنيوي أيس منه وقد رغب فيه وجد فيصير سببا لفتوره عن ~~الأعمال والتقرب، وعنه صلى الله عليه وسلم {إن الله تعالى قال: من عادى لي ~~وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، ~~ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع ~~به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن ~~سألني ms7360 لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه}. # وولي # الله تعالى هو من تولى الله بامتثال الأوامر واجتناب النواهي وإن زاد ~~PageV16P349 ....................................... # ---------------- # النفل أو استغرق في العبادة ومعرفة الله زاد ولاية، والله يتولاه بالحفظ ~~والنصرة، ومعنى آذنته بحرب: أعلمته بأني محارب له أقهره وأنتقم منه فلا ~~يفلح أبدا، وفي رواية: {فقد بارزني بالمحاربة وفي رواية: فقد استحل محارمي ~~وفي أخرى: فقد استحل محاربتي وفي رواية: فقد آذى الله، ومن آذاه يوشك أن ~~يأخذه} والمراد منه عادى رجلا من أجل ولايته لله بالطاعة لا مطلقا، فلا ~~يدخل فيه مغافرة تقع بين وليين أو ولي وغيره في حكومة أو خصومة كما وقع بين ~~أبي بكر وعمر بعض خصام، ثم زال. # وجميع المعاصي محاربة لله عز وجل، ومن ثم قال الحسن: يا ابن آدم هل لك ~~بمحاربة الله من طاقة؟ وكلما كان الذنب أقبح كان أشد محاربة فسمي أكلة ~~الربا وقطاع الطريق محاربين لله ورسوله لعظم فسادهم، وسواء في قوله: مما ~~افترضت عليه فرض العين وفرض الكفاية كالجهاد والأمر والنهي والحرف ~~والصنائع، وفي رواية: {يا ابن آدم إنك لن تدرك ما عندي إلا بأداء ما افترضت ~~عليك، وإن من عبادي المؤمنين من يريد بابا من العبادة فأكفه عنه لا يدخله ~~عجب فيفسده} وذكر الفرض؛ لأنه أعظم إذ يثاب على فعله ويعاقب على تركه فكان ~~أحب إلى الله وأشد تقريبا. # وروي أن ثواب الفرض يعدل ثواب النفل سبعين درجة، وأضاف العبد لنفسه ~~تشريفا، وروي: يتحبب، بدل يتقرب، وروي: ينتقل، وأطلق النفل فعم العبادة ~~الظاهرة # كتلاوة القرآن وهي أعظم ما يتقرب به، وقد روي: {ما تقرب العباد إلى الله ~~عز وجل بمثل كلامه} وقال عثمان: لو طهرت قلوبكم ما شبعتم من كلام ربكم، ~~وقال بعض العارفين لبعض المريدين: أتحفظ القرآن؟ قال: لا، فقال: واغوثاه ~~بالله، مريد لا يعرف القرآن فبم يتنعم، وبم يترنم وبم يناجي ربه عز وجل؟، ~~وكالذكر قال معاذ: قلت أخبرني يا رسول PageV16P350 ~~.................................................... # ---------------------------- # الله بأفضل الأعمال وأقربها إلى الله عز وجل قال: {أن تموت ولسانك رطب ~~بذكر الله} ms7361 وكفى بشرفه قوله تعالى {فاذكروني أذكركم} وصح: {أنا عند ظن عبدي ~~بي وأنا معه حيث يذكرني} وروي: {أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه}. # والعبادة الباطنة كالزهد والورع والتوكل والرضى ويظهر أثر ذلك أيضا، ~~وأعظمها الحب في الله والبغض في الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~{إن لله ناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء تغبطهم الأنبياء والشهداء يوم ~~القيامة بمكانهم من الله عز وجل قالوا: يا رسول الله من هم؟ قال: هم قوم ~~تحابوا بروح الله على غير أرحام ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم ~~لتنور وإنهم لعلى نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن ~~الناس}، ثم تلا هذه الآية: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون} وعنه صلى الله عليه وسلم: {لا يجد العبد صريح الإيمان حتى يحب لله ~~ويبغض لله فإذا أحب لله وأبغض لله فقد استحق الولاية من الله} والفرض أساس ~~والنفل كالبناء عليه، ومعنى كون # الله تعالى سمع عبده وبصره إلخ؛ حفظه جوارح عبده عن أن تستعمل في ~~المعصية، ويجوز أن يكون المراد بسمعه مسموعه أي لا يسمع إلا ذكري أي لا ~~يستعمل سمعه إلا في ذكري إلا ضرورة، أو لا يسمع سمع قبول إلا ذكري، وما كان ~~لي فهو من ذكري، ولا يتلذذ إلا بتلاوة كتابي، ولا ينظر إلا في عجائب ملكوتي ~~الدالة على وجودي وصفاتي، ولا يبطش ولا يمشي إلا لما فيه رضائي. PageV16P351 # ............................................................. # ------------------------ # والتحقيق أن ذلك مجاز وكناية عن نصرة الله تعالى لعبده المتقرب إليه بما ~~ذكر، وتأييد وإعانة وتوليه في جميع أموره حتى كأنه تعالى نزل نفسه من عبده ~~منزلة الآلات والجوارح التي بها يدرك ويستعين، ولذلك جاء في رواية: {بي ~~يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي} أي: أنا أقدرته على هذه الأفعال وخلقتها ~~فيه، فمن اجتهد بالفرض والنفل ترقى من درجة الإيمان إلى درجة الإحسان ~~فيمتلئ قلبه بمعرفة الله وحبه وعظمته ويتزايد ذلك حتى لا يبقى في قلبه غير ~~الله جل جلاله ms7362 فلا تنبعث جوارحه إلا بموافقة قلبه، وفي الخبر: {ما وسعني ~~سمائي ولا أرضي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن} ولما قدم صلى الله عليه وسلم ~~المدينة قال: {أحبوا الله من كل قلوبكم} وعن علي: أن الشيطان يهاب عمر أن ~~يأمره بالخطيئة، وعنه صلى الله عليه وسلم: {من أصبح وهمه غير الله فليس من ~~الله} أي من أهل قربه وحبه. # وفي رواية بعد قوله يمشي بها: {وفؤاده الذي يعقل به ولسانه الذي يتكلم ~~به} وفي رواية: {ومن أحببته كنت له سمعا # وبصرا ويدا ومريدا، دعاني فأجبته، وسألني فأعطيته، ونصحني فنصحت له، وإن ~~من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك} وذكر مثل ذلك ~~في الفقر والصحة والسقم، وقال: {إني أدبر عبادي لعلمي بما في قلوبهم إني ~~عليم خبير} وفي رواية بعد: لأعيذنه: {وإذا استنصرني نصرته}. # والتحقيق أن الدعاء أولى لمن بلغ تلك المراتب كما دعاه الأنبياء في الرزق ~~والولد وغيرهما وأيوب في كشف الضر وبعض: يختار الصبر. # عمي سعد بن أبي وقاص فقيل له: لو دعوت الله، فقال: هو الذي ابتلاني وأنا ~~أكره أن أرده، وقيل ذلك لإبراهيم التيمي في سجن الحجاج فقال: أكره ~~PageV16P352 .......................................................... # -------------------------- # أن أدعوه أن يفرج عني ما لي فيه أجر، وصبر سعيد بن جبير على أذى الحجاج ~~حتى قتله وكان مجاب الدعاء وقد لا يجاب الولي إلى سؤاله لعلم الله أن ~~الخيرة له في غيره مع تعويضه له خيرا منه، إما في الدنيا أو في الآخرة، وفي ~~رواية بعد: لأعيذنه: {وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي عن نفس عبدي المؤمن ~~يكره الموت وأنا أكره مساءته} أي: يفعل به كفعل المتردد في الكاره، وقد علم ~~أنه يكره الموت؛ لأنه أعظم آلام الدنيا إلا على الأقلين، وإن كان لا بد منه ~~في سابق قضائه فليس يميته إهانة بل رفعة له لنقله إلى دار الكرامة. # وفي خبر غريب جدا أنه صلى الله عليه وسلم قال: {أوحى الله إلي يا أخا ~~المرسلين ويا أخا المنذرين أنذر قومك أن ms7363 لا يدخلوا بيتا من بيوتي ولأحد ~~عندهم مظلمة فإني ألعنه ما دام # قائما بين يدي يصلي حتى يرد تلك الظلامة إلى أهلها فأكون سمعه الذي يسمع ~~به، وأكون بصره الذي يبصر به ويكون من أوليائي وأصفيائي ويكون جاري مع ~~النبيين والصديقين والشهداء في الجنة}؛ والله أعلم. PageV16P353 # فصل إهانة الإسلام وأهله وتعظيم الكفر وذويه كفر، # -------------------------- # فصل في إهانة الإسلام وأهله وتعظيم الكفر وأهله (إهانة الإسلام وأهله ~~وتعظيم الكفر وذويه كفر) كل واحد منهما كفر على حدة فإهانة الإسلام كفر، ~~وإهانة أهله كفر، وتعظيم الكفر كفر، وتعظيم ذويه كفر، لكن كل واحد يتضمن ~~الباقي، فمن أهان الإسلام فقد أهان أهله وعظم الكفر وأهله، وقد يهون المسلم ~~من جهة الإسلام ويعظم من جهة أخرى كمال ونسب وكذا في الكافر، ومن أهان أهل ~~الإسلام فقد أهان الإسلام وعظم الكفر وذويه، ومن عظم الكفر فقد عظم أهل ~~الكفر وأهان الإسلام وأهله ومن عظم ذوي الكفر فقد عظم الكفر وأهان الإسلام ~~وأهله، إلا أنه قد يهين المسلم لغير إسلامه مما لا يجوز له إهانته به فلا ~~يكون إهانة للإسلام إلا من حيث إنه لم يعط المسلم حقه الذي له بالإسلام إذا أهانه. # وكذا الكلام في تعظيم الكافر لا لكفره مما لا يجوز وذلك الكفر متفاوت، ~~فمن أهان الإسلام الذي هو توحيد PageV16P354 وإن بقلب أو بأمره وإن لم يفعل. # ------------------------- # فكفره شرك، ومن أهان الإسلام الذي هو عبادة فكفره نفاق إلا إن أنكرها ~~فشرك وتعظيم كفر الشرك شرك، وتعظيم كفر النفاق نفاق. # وإلا إن أباحه فشرك، وكذا من عظم المنصوص عليه بالوعيد، ومن عظم غير ~~المنصوص عليه فمنافق ومن أهان المنصوص عليه بالخير فمشرك، ومن أهان غير ~~المنصوص عليه فمنافق، وإنما قال: وذويه ولم يقل: وأهله فرارا من التكرير، ~~والإضافة في أهله وذويه للحقيقة فشمل الواحد فصاعدا، (وإن) كان المذكور من ~~إهانة الإسلام وأهله وتعظيم الكفر وذويه، # أو وإن كانا (بقلب) فقط؛ ولا سيما به مع الجوارح فذلك يكون بالقلب وحده ~~وبالقلب والجوارح معا، وأما بالجوارح فقط فلا ms7364 يتصور إلا إذا كان فعل مضرة ~~للمسلم أو الإسلام بلا قصد ضره وإهانته. # أو كان فعل يوهم تعظيم الكافر والكفر بلا قصد لتعظيمه فلا يجوز فعله، ~~(أو) كان ذلك المذكور من إهانة المسلم أو الإسلام أو تعظيم الكافر أو الكفر ~~(بأمره) بأن يأمر عاقلا بالغا أو طفلا أو مجنونا سواء كان البالغ موحدا أو ~~مشركا بأن يهين المسلم أو الإسلام أو يعظم الكفر أو الكافر، أو يقول له: ~~افعل كذا أو قله أو اعتقده مما هو إهانة أو تعظيم لما ذكر. # (وإن لم يفعل) مأمور من أمره به من ذلك، أو أمر من يأمر أحدا بذلك وهكذا ~~أمر مأموره أحدا أو لم يأمره، وإذا أمر مأموره أحدا فسواء فعل مأمور مأموره ~~أو لا، ولا سيما إن فعل الإنسان بنفسه أو فعل مأموره، وإنما رجع ضمير يفعل ~~إلى المأمور ولم يسبق له ذكر؛ لأنه معلوم من قوله: (بأمر به) ويجوز بناء ~~يفعل للمفعول فيرجع ضميره إلى ما ذكر من الإهانة والتعظيم. # والتهوين الذي من القلب هو أن يرى المسلمين أو الإسلام لا يستحقون ما ~~يجعل لهم من حقوقهم ويراهم أهلا للهوان وللتقصير في حقهم، أو يحب ذلك أو ~~يبغض من يجعل لهم حقوقهم والتهوين بالجوارح مع القلب أن يتكلم بما يضرهم ~~PageV16P355 ............................................... # ------------------------ # أو يكرهونه سواء كان فيهم أو لم يكن أو يضربهم أو يمنع ما يجاء به إليهم ~~أو يأمر بذلك أو يأمر من يأمر به وهكذا، وقطع # حقوقهم منه أو من غيره بنفسه أو ماله أو بأمره وترك دفع الضر والأمر ~~بتركه وتعظيم الكفار أو الكفر بالقلب أو يراهم أهلا للإكرام والعز أو يحب ~~لهم ذلك أو يبغض من لا يفعل لهم ذلك أو من لا يعتقده لهم، والتعظيم ~~بالجوارح مع القلب أن يتكلم بما يكرمهم أو يعزهم ولو كان فيهم أو يأمر بذلك ~~أو يأمر من يأمر به وهكذا إذا قصد التعظيم وإن لم يقصد؛ ولكن يوهم التعظيم ~~أو يفيده فلا يجوز أيضا إلا لضرورة، والضرورة تبيح المحظور في ذلك ms7365 وفي غيره ~~مما يجوز فعله ضرورة كشتم المسلم إذا قهره عليه قاهر، ومن تهوين الإسلام ~~تضييع حقوقه، وكذا من تهوين المسلمين تضييع حقوقهم؛ من حقوقهم: أن يحب لهم ~~ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، ولا يضرهم بقول ولا فعل، وأن يرد ~~عنهم الغيبة ولا يقبل النميمة فيهم ولا ما ينقصهم ولا يبلغهم ما سمع فيهم ~~من مثلهم أو غيرهم، ولا يزيد في هجرانهم على ثلاثة أيام، ولا يدخل عليهم ~~إلا باستئذان وسلام، ويسلم عليهم إذا لقيهم ويوقر كبيرهم ويرحم صغيرهم. # قال صلى الله عليه وسلم: {ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا} وقال ~~صلى الله عليه وسلم: {ثلاثة لا يستخف بحقهم إلا منافق، حامل العلم، وذو ~~الشيبة في الإسلام، والإمام العدل} وأن يصلح ذات البين ويستر عورتهم ولا ~~يغتابهم ولا يتبع عوراتهم؛ وينصرهم ويصون عرضهم وأموالهم وأنفسهم؛ وينصح ~~لهم ويجتهد في إدخال السرور عليهم بتفريج غم # أو قضاء دين وإطعام من جوع، قال صلى الله عليه وسلم: PageV16P356 # ................................................... # ------------------- # {من أحب الأعمال إلى الله إدخال السرور على المؤمن}، وقال صلى الله عليه ~~وسلم: {من قضى حاجة أخيه المؤمن فكأنما خدم الله عمره}، وقال صلى الله عليه ~~وسلم: {من مشى في حاجة أخيه المؤمن ساعة من ليل أو نهار قضاها أو لم يقضها ~~خير له من اعتكاف شهرين}. # وأن يزور مرضاهم ويشيع جنائزهم ويزور قبورهم ويعزيهم على موتاهم ومن ~~تهوينه لهم: هجرانه لهم كما لا يجوز، وأما إن فعلوا موجب هجرانهم فإنه ~~يهاجرهم كما يستحقون ويؤدبهم بذلك وغيره ويأمر بذلك وينهى من يأنس لهم ~~ويصلحهم بمعروف أو ينفعهم ولا يعقد لهم ضر الآخرة. # وفي بعض سير أصحابنا رحمهم الله، ومن سننهم: التوقير والتبجيل وإبرار ~~بعضهم بعضا والانقياد، وترك العناد والمراء والتنازع، ومن فضائلهم: ~~الانزواء عن أهل المنكر والتجهم في وجوههم؛ والانقطاع عن ملاقاتهم ~~والانقباض عن صحبتهم والأكل معهم والجلوس إليهم ومعاتبتهم حتى يرجعوا إلى ~~مرضاة المسلمين ويقلعوا عن كل جريرة؛ ويخضعوا لكل مسلم وينيبوا إلى كل ~~فضيلة حتى لا يكون ms7366 ثانيا عطفه ولا وانيا في خدمتهم ويضرع تحت أيديهم، فإن ~~العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكن المنافقين لا يعلمون وكان الشيخ يوسف بن ~~خلفون كثير المطالعة في كتاب (الأشراف) وغيره من تصانيف أهل الخلاف فنقم ~~الأشياخ منه ذلك ونهوه عنه فلم ينته، فأظهروا له PageV16P357 ~~............................................. # ----------------- # الكيل بهذا الصاع وأوجبوا له كلمة الهجران، # ومما نقمو ا منه إعلانه بأن قال: والله ما علمت لهم كتابا إلا كتاب ~~اختلاف الفتيا؛ وهو تأليف بشر بن غانم، ونسبوه إلى تعجيز العزابة وذم ~~تآليفهم والبحث عن معايبهم، قال صاحب الطبقات: وحاشاه من ذلك. # قال: وحدثني أبو الربيع عن أبيه الحاج أبي عبد الله محمد بن سعيد رحمه ~~الله: خرجنا حجاجا مع شيخنا يخلف بن يخلف حتى إذا كنا بعقاب قدم علينا في ~~وقت المساء رجل لا نعرفه فرأيناه يسأل عنا فقال له يخلف: من هذا السائل؟ ~~قال: ابن صباح المزاني، فاستحال ذلك شيخنا فبادره بأن قال: كذبت، قال: أبو ~~عبد الله: وما رأيته عجل بسوء إلا تلك الليلة، ثم تدارك فسأله ما شأنك وما ~~وراءك؟ قال: قدمت مع الشيخ يوسف بن خلفون ويبيت عندكم الليلة المقبلة ~~وأعلمه بأمور دلت على صدقه فاستغفر الله وتاب إليه، فلما حل بنا أبو يعقوب ~~يوسف بن خلفون، والعلم عندنا حين خرجنا من بلادنا أنه في الهجران، وقلنا: ~~ما لنا إلا التأسي بشيخنا يخلف فلما تراءى الشيخان أخذ يخلف بيد يوسف ~~وتناجيا عنا وعد عليه ما نسبوه إليه، فكلما عد عليه شيئا تاب واعتذر ~~واعتنقا فسمعنا شيخنا يقول:. # الحمد لله رب العالمين، وقاما وقمنا وسلمنا عليه وتأنسنا به وتأنس بنا ~~وسرنا معا إلى بيت الله الحرام فأدركنا هنالك ركب إخواننا أهل عمان ومعهم ~~فقيههم الذي حج به يسمى ناجية بن ناجية، حججنا حجة لم يحجها مغربي قبلنا ~~ولا بعدنا، وذلك أنه لا تنزل نازلة على أحد من أصحابنا إلا وجد حكمها عند # أحد الشيوخ الثلاثة، وروي أن الشيوخ سمعوا عن الشيخ إسماعيل PageV16P358 ~~......................................... # -------------------- # بن أبي زكرياء أنه أكل طعام النكار بعد أن نهى ms7367 الشيوخ عن ذلك، فأرسلوا ~~إليه بالهجران، ولما أخبر بذلك قال لابنه الشيخ أيوب: ارحل الراحلة فركب ~~ونحن في الربيع فأخذت الرسن له فلم يتكلم لي إلا أن يقول: الطريق أمامك ~~يمينك شمالك، حتى وقفنا على باب مسجد تاملست فنزل ووقف على باب المسجد يتوب ~~ويتضرع ويسألهم القبول عنه ولا يزيد على التوبة، وهم يعاتبونه ويلومونه ~~فيقول: تبت ولا أعود، أجركم على الله فقبلوا منه وردوه ورضوا عنه. # فقال لهم: يا مشايخي لم أفعل مما بلغكم شيئا وأسأل الله أن لا يميت قائل ~~ذلك إلا بالحاجة فأجاب الله له فهي في نسله إلى الآن. # قال أبو الربيع سليمان بن يخلف: وقيل يخرج الإسلام من الرجل وهو يصلي ~~ويصوم ويفعل ما كان يفعل قبل ذلك من خصال البر وهو لا يشعر إذا كانت فيه ~~ثلاثة: فرقة المسلمين بعد صحبتهم، وترك زيارتهم بعد ما كان يزورهم، وإذا ~~استوت عنده حاجة أخيه المسلم مع غيره، وقال أيضا من يطمع في الإسلام أن ~~يدركه ومعه أخلاق السوء كمن يطمع أن يحمل الماء في الشبكة وكمن يطمع أن ~~يأخذ شاة شاردة وليس معه السلاليق تدور به، وكمن ينظر بإحدى عينيه إلى ~~السماء وبأخرى إلى الأرض في حالة واحدة، وكمن يمد يده إلى السماء ليبلغها ~~وهو في الأرض. # وقيل له: أخبرنا عن هذه الأخلاق الدنية، أمن الذنوب هي؟. # قال: أشر من الذنوب، وقال أيضا: احذروا على أنفسكم وخذوا # عليها واطلبوا بها النجاة إلى ربكم واحذروا دباغ السوء أن يسبق إليكم، ~~وقال لهم: احذروا الحرث بلا زريعة، فقالوا: فسر لنا هاتين الكلمتين، قال: ~~نعم مبتدئ راجع إلى الإسلام إن سبق إليه في بدء رجوعه حسن حال وأخلاق حسنة ~~فهو على ما سبق إليه، PageV16P359 وقد يبلغ متولى إلى حال لا يستحق معها من ~~حقوق الإسلام إلا ولاية سبقت كمظهر أخلاقا لا تنزل عليها # --------------- # وإن سبقت إليه أخلاق سيئة وأحوال غير مرضية فقل ما ينجو فهو على ما سبق ~~إليه إن خيرا فخير وإن شرا فشر، وأما الحرث بلا زريعة ms7368 فالأعمال بلا نية ~~فليس لمن يحرث بلا زريعة إلا العناء والتعب ولا يحصد قمحا ولا شعيرا ولا ما ~~يشبع، فمن حرث خيرا حصده ومن حرث شرا حصده، ومن لم يحرث فلا يحصد شيئا. # (وقد يبلغ متولى إلى حال لا يستحق معها من حقوق الإسلام إلا ولاية سبقت) ~~له قبل تلك الحال فيدعى له بالجنة؛ ولا يبرأ منه ولا يوقف فيه غير أنه لا ~~يستحق أن يزحزح له في المجلس، ولا أن يشمت عند العطاس ولا أن يسلم عليه عند ~~اللقاء إلا إن شاء ملاقيه، ولا أن يؤمن على دعائه ولا أن يصدر في المجلس ~~بالدعاء ولا بغير ذلك مما يجب للمتولي أو يستحب أن يفعل له ويرغب فيه إلا ~~الولاية، (كمظهر أخلاقا لا تنزل عليها) ولاية، فإن سبقت بقيت وإلا لم تحدث ~~إلا إن أقلع عن تلك الأخلاق، والكاف للإفراد الذهنية؛ لأن بادي العقل يقبل ~~أن يكون بعض غير مظهر تلك الأخلاق كذلك أو الكاف بظاهرها أما على أنه أشار ~~بها إلى من فيه تلك الأخلاق ولم تظهر لك بل أقر بها أو شهد عليه بها ~~الشهود، والإظهار على الوجه الأول وهو كونها للإفراد الذهنية شامل لذلك كله. # وأما على أن يريد بالأخلاق أخلاق السوء المشهورة المتداولة عندهم وقد ~~تقدم ذكرها فيشير إلى غير المشهورة بالكاف مثل أن يترك سنة غير واجبة. # فيستمر. # وأن يكثر معاصي صغارا أو لا يدري أصغار أم كبار؟ ومثل أن يقتحم الشبه، ~~ومثل أن يكثر فعل المكروهات وما لا تنزل معه الولاية كثير ومنه التعبس في ~~وجوه الناس وعدم إجابتهم إذا تكلموا له والاستقلال بالرأي والتبسم ~~PageV16P360 كفراق الجماعة بلا وجه أبيح له، مع مصاحبة ضدها والدخول فيما ~~لا ينسب لأهل الخير كتعظيم الأشرار وإهانة الأخيار # -------------- # في وجوه الفسقة بلا موجب ولا داع، ومنها الغناء بما لا كذب فيه ولا بهتان ~~أو نحو ذلك من المعاصي، وإن كان فيه ذلك فمعصية وما ذكرت من # إكثار المعاصي إنما هو بحيث لا يطلق عليه الإصرار مثل أن يفعل ms7369 اليوم ~~صغيرة وغدا أخرى من نوع آخر، وإضافة أخلاق للحقيقة فيصدق بالحق الواحد ~~فصاعدا. # (كفراق الجماعة بلا وجه أبيح له) والوجه الذي أبيح له: أن يلتزمه ويفارق ~~الجماعة به كمرض وعدو وبرد مضر وكبر سن، والمراد: الجماعة الذين على دين ~~الإسلام بأن يكون مرجعهم إلى القرآن والسنة، وآثار المشايخ بلا كبر ولا ~~غلظة ولا تقليد ولا إدخال العامة والفساق في أمورهم ومشاورتهم ومراعاة ما ~~يليق بهم ولو خالف الحق، (مع مصاحبة ضدها) فلو فارق الجماعة ولم يصحب ضدها ~~فلا بأس، ويعذر إلا إن كان يضعف الإسلام وأهله بمفارقتها فلا تجوز له، ~~وظاهر كلام الشيخ أحمد أن مفارقتها من أخلاق السوء ولو لم يصحب ضدها، ~~ومصاحبة ضدها من أخلاق السوء، وفي نسخة: مع اصطحاب ضدها وهي مشكلة فإنه ~~يقال: اصطحبته بمعنى حفظته، والجواب: أنه افتعال بمعنى المفاعلة كالمصاحبة؛ ~~ولأنه يقال: اصطحبته بمعنى التزمته. # (والدخول فيما لا ينسب لأهل الخير) كذكر القبائل والتنافس بها في أمر ~~الفتنة أو الفجار، (كتعظيم الأشرار) تعظيما لا يوصله إلى البراءة. # (وإهانة الأخيار) إهانة لا توصله إليها وذلك كتعظيم الكافر في أمر دنيوي ~~وإهانة مسلم فيه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن الله تعالى يرضى ~~لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا، فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن ~~تعتصموا بحبل الله جميعا PageV16P361 وجاز إشهار هذا والنقض عليه ولو عند ~~العامة، وفرض ذلك # ----------------- # ولا تفرقوا؛ وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم، ويكره لكم قيل وقال، وكثرة ~~السؤال، وإضاعة المال}، وعنه صلى الله عليه وسلم: {الشيطان ذئب الإنسان ~~كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية والناحية فإياكم والشعاب وعليكم بالجماعة ~~والعامة والمسجد} رواه معاذ، وعنه صلى الله عليه وسلم {يد الله على ~~الجماعة} رواه ابن عباس وعنه صلى الله عليه وسلم: {الشيطان يهم بالواحد ~~والاثنين ولا يهم بالثلاثة}، وعنه صلى الله عليه وسلم: {ثلاثة لا تسأل ~~عنهم، رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيا، وأمة أو عبد أبق من سيده ~~فمات؛ وامرأة غاب عنها زوجها وقد كفاها مئونة ms7370 الدنيا فتبرجت بعده فلا تسأل عنهم}. # وعنه صلى الله عليه وسلم: {الجماعة رحمة والفرقة عذاب} رواه النعمان بن ~~بشير، وعنه صلى الله عليه وسلم، {ستكون بعدي هنات وهنات فمن رأيتموه فارق ~~الجماعة أو يريد أن يفارق أمر أمة محمد كائنا من كان فاقتلوه فإن يد الله ~~على الجماعة، وإن الشيطان مع فارق الجماعة}، والجماعة هي المعهودة التي على ~~هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو لم تكن في المسجد أو كانت هي القليلة ~~(وجاز إشهار هذا) أي: الذي فارق الجماعة وصاحب ضدها ودخل فيما لا ينسب لأهل ~~الخير وذلك بعد وعظه وإرشاده فيأبى، وكذا صاحب البدعة ومعنى إشهاره إظهار ~~أنه فعل كذا، مما خالف الصواب (والنقض عليه) أي الرد عليه أي: يقول إن ما ~~عليه فلان أو هذا ليس صوابا أو هو خطأ أو نحو ذلك شبه الرد # عليه بهدم بناء عليه أو على بمعنى اللام أي النقض له أي لسيرته (ولو عند ~~العامة) بقصد الاحتراز عنه. # وقصد تأديبه بذلك وليس ذلك غيبة محرمة (وفرض ذلك) المذكور من إشهاره ~~PageV16P362 إن خيف اقتداء به إن كان من أهله، وإلا فلا يضيق إشهاره عند ~~العامة. وترك شهادته في غير الديانات # --------------- # والنقض عليه (إن خيف اقتداء به إن كان من أهله) أي من أهل الاقتداء به ~~بأن كان منظورا بالنسبة إلى ورع أو علم وذلك من النصيحة في الدين ليكون من ~~اقتدى به يتوب ومن أراد الاقتداء به يترك ومن لم يكن كذلك ينتبه، (وإلا فلا ~~يضيق إشهاره عند العامة) أي لا يجب، وكذا لا يجب إشهاره عند الخاصة إلا إن ~~رئي يضل غيره فإنه يجب نصح الذي يريد إضلاله ولا سيما من هو في البراءة ~~وخيف منه الإضلال. # روي أن سعد بن أبي يونس عامل الإمام أفلح على قنطرار خرج متوجها في أمر ~~نفاث وهو بجبل نفوسة مخافة ما يضل من الناس، فعمد سعد إلى دار بحيال نفاث ~~فأخذ في بنائها وكان نفاث بناء عظيما فأراد نفاث معاونة سعد في البنيان ms7371 ~~وصار يبني له ويجتمع الناس إلى سعد في حوائجهم، فإذا نظر سعد إلى الناس قد ~~اجتمعوا إليه وتخوف أن يتوهموا أنه رضي عن نفاث قال: متى تترك كفرك يا ~~نفاث؟ فيقول له نفاث: معاذ الله من الكفر يا شيخ، وإذا خلا سعد بأصحابه قال ~~لهم: ليس جزاء من يبني لي ويخدمني أن أشتمه في وجهه، وإنما تخوفت الفتنة ~~على الناس ولذلك فعلت ما فعلت، وإنما جزاؤه الخبز واللحم. # (وتترك شهادته في غير الديانات) كالأموال والدماء والحدود وتقبل في ~~الديانات كالتوحيد والصلاة والطهارة والصوم والإفطار والحج والطلاق والعتق ~~والولاية والبراءة مما كان يستثنى فيه فيفتي أن يشهد مثل أن يشهد عن ثقة أن ~~من قال كذا لعبده عتق أو لم يعتق، أو لامرأته صارت طالقا أو غير طالق ونحو ~~ذلك PageV16P363 وقيل: في الولاية والبراءة، ويكون قيل: في الوقوف ولا يعظم ~~ولا يولى في كإمامة أو قضاء ولا يشاور # ------------------ # مما ليس خصاما (و قيل:) تترك (في) غير (الولاية والبراءة) من الأحكام ~~والديانات وتقبل في الولاية والبراءة خاصة، فإذا قال إن فلانا في الولاية ~~أو في البراءة أو فعل كذا مما يوجب البراءة أو وفى بدين الله أو نحو ذلك ~~اعتبر قوله مع شاهد آخر، ووجه القول الأول أن الديانات مما يجري فيه ~~التصديق ولا خصم فيها وأما أمر الأحكام فللخصمين أن يصدق أحدهما الآخر أو ~~يصدق من يشهد له كائنا من كان ليس ذلك للحاكم فلا يأخذ بقول ذلك المفارق. # ووجه الثاني أنه لم يبق له إلا الولاية فأخذ قوله فيها ثبوتا وعدما ~~(ويكون قيل) قولا ضعيفا (في الوقوف) ووجه ضعفه أن ولايته بالذات لا بالتبع ~~للإمام أو للأب فلا ينتقل منها للوقوف كما ينتقل من ولاية طفل المتولى إلا ~~الوقوف فيه لإحداث أبيه موجب براءة وما أشبه ذلك، وأن ولايته متيقنة فتركها ~~بلا مزيل متيقن رجوع عن العلم فإن ما أحدثه المفارق: إما معصية لا يبرأ منه ~~بها وإما غير معصية فلا تترك ولايته بلا موجب للبراءة وما لا يعلم أنه ms7372 ~~معصية إما معلوم أنه غيرها وإما مريب والريبة يجب الإمساك عنها كما # جاء (أمر بان لكم رشده فاتبعوه) وهو في مسألة الحال ولايته المتيقنة ~~(وأمر بان لكم غيه فاجتنبوه) وهو في مسألة الحال براءته بلا إحداث لموجبها، ~~(وأمر لم يتبين فكلوه إلى الله) وهو في مسألة الحال ما يتهم به هذا المفارق ~~من الضلال الموجب للبراءة. # (ولا يعظم ولا يولى في كإمامة) ولو إمامة الصلاة (أو قضاء) وأذان وغير ~~ذلك من الولايات (ولا يشاور) في أمر الدين أو في أمر الدنيا ولا يفعل ~~PageV16P364 ولو له منزلة عندهم. وهلك قاصد خلاف المسلمين ولو في مباح، ولا ~~بأس عليهم في تعظيم من لم يستقل برأيه عنهم. # -------------------- # له مثل ذلك من كل ما يوهمه أو يوهم غيره تعظيمه (ولو) كانت له (له منزلة ~~عندهم) في نفعه في الدين والدنيا؛ لأنهم إن أظهروها له بذلك ونحوه تمادى ~~على حاله ولم يذق ألم الهجران ولا إعادة على من صلى به أو بأذانه أو فعل ~~نحو ذلك، وفي السير: الخطة والهجران والطرد والإبعاد ألفاظ ترادفت على معنى ~~واحد وذلك أنه متى أجرم واحد من أهل الطريق أو ظهرت عليه خزية أو أتى ~~بنقيصة في قول أو عمل أو تضييع فإنه يهاجره الصالحون فلا يكلم ولا يحضر ~~جماعتهم ولا يؤاكل ولا يجالس وكان في الخطة حائلة بينه وبين أهل الخير فإن ~~تاب واستغفر قبل منه ورجع إلى الجماعة وزال شين ذلك الوسم وكان بقاؤه في ~~وحشة الهجران بقدر عظم الفعل وصغره وتوبته وإصراره، فمنهم من يتوب ويرجع في ~~الحال، ومنهم من يبقى ساعة أو ساعتين أو يوما أو يومين أو أياما أو أشهرا ~~أو أعواما أو عمره إن عظم الجرم وأصر. # (وهلك قاصد خلاف المسلمين ولو في مباح) كشراك نعل إذا قصد أنه لا يفعل ~~كذا؛ لأن المسلمين يفعلونه أو أنه يفعله لكونهم لا يفعلونه مثل أن يقول: لا ~~أجعل لنعلي شراكا؛ لأنهم يجعلون له ولا سيما في فرض أو مسنون مثل أن يقول: ~~لا أقدم رجلي ms7373 اليمنى في دخول المسجد؛ لأنهم يقدمونها، أو لا أتوضأ ثلاثا ~~ثلاثا؛ لأنهم يفعلون ذلك، ولا يدفعون عنه رمي من رماه بسوء أو اتهمه إلا ما ~~تبين أنه بهتان فيجب النهي، وأما إن خالفهم ولم يقصد أنه فعل أو لم يفعل ~~ليكون مخالفا لهم فلا بأس إلا إن كان فعله لما يخالفهم يوهن الإسلام أو ~~المسلمين أو يوهم أنه قصد خلافهم فلا بأس. # (ولا بأس عليهم في تعظيم من لم يستقل برأيه عنهم) ولو كان في البراءة أو ~~الوقوف؛ لأنه ليس يسعى في خلافهم إذا ظهر لهم الصلاح في تعظيمه ليزيد نفعا ~~في PageV16P365 .............................................. # ---------------- # الدين أو الدنيا للمسلمين، وذلك تعظيم راجع للدنيا لا يوهم ولاية، مثل ~~تقديمه في مهم والتفريش له وتجويد الطعام له ودعائه باسم يحبه، بخلاف ذلك ~~المفارق، فلا يجوز لهم ذلك التعظيم ولا ما فوقه فيه؛ لأن تعظيمه تعظيم لما ~~هو فيه فيكون تهوينا للإسلام وأهله والله أعلم. PageV16P366 # باب بغض المعروف وأهله كفر # ---------------------- # باب في بغض المعروف وأهله والأشر والبطر والغيبة والنميمة المعروف لغة ما ~~ليس مجهولا مباحا أو محرما أو فرضا أو مسنونا، والمنكر: ما جهل أو عرف ~~وخالف ما اعتيد، ويطلق المعروف أيضا على ما فيه الإحسان إلى إنسان أو ~~حيوان، والمعروف شرعا: ما هو من العبادة فعلا أو تركا ككف الضر وإزالته ~~واجبا أو مسنونا أو كان من الأثر، والمنكر ما خالف ذلك، وقيل للمعروف: ~~معروف لتعارفه بين الناس، ولأن العقول تعرفه، وقيل للمنكر منكر؛ لأنه ينكر ~~على فاعله وتنكره العقول و (بغض المعروف وأهله) هو فاعله ومن يأمر به أو ~~يأمر بالأمر به وهكذا أو يتسبب فيه بوجه ما (كفر) يعني أن بغض كل واحد كفر ~~على حدة، بغض المعروف كفر وبغض أهله كفر بل بغض أحدهما يستلزم بغض الآخر، ~~والكفر نفاق إن لم يكن صاحب المعروف منصوصا عليه وأبغضه، وشرك إن كان ~~منصوصا عليه وأبغضه. # وكذا المعروف، وإن PageV16P367 وإن بتجويره أو فاعله أو آمر به، وبغض ما ~~يصيبه من نفع ولو دنيويا أو بحب ms7374 ما يضره كذلك # ---------------------- # أبغضه من حيث أنه عابد لله أو أبغض المعروف من حيث أنه عبادة فشرك مطلقا، ~~وحب المعروف فرض وتصويبه فرض، والإقرار به طاعة وإنكاره كبيرة، فما كان ~~منصوصا عليه حبه وتصويبه والإقرار به توحيد وإنكاره شرك، وما لم ينص عليه ~~فإنكاره نفاق، والإقرار به وتصويبه وحبه طاعة، والإجماع والمتواتر كالنص. # والكفر واقع على تفاصيله بالقدح في المعروف وأهله (وإن) كان القدح فيهما ~~(بتجويره) أي بنسبة المعروف إلى الجور بأن قال: إنه جور أي ميل عن الصواب ~~(أو) بتجوير (فاعله) من # حيث إنه فاعله وهو من أهله ففاعل بالجر معطوف على الهاء بلا إعادة المضاف ~~الجار على القول بجواز العطف على ضمير الجر المتصل بلا إعادة ما جره أو ~~بالجر عطفا على تجوير على حذف مضاف أي: أو تجوير فاعله ولولا جر آمر بعد ~~لجاز النصب عطفا على محل الهاء؛ لأنها ولو كانت في محل خفض على الإضافة لكن ~~الإضافة هذه إضافة المفعول. # (أو آمر به) أي أو تجوير آمر بالمعروف من حيث إنه آمر به وهو بجر آمر، ~~والكفر في ذلك كله على حد ما مر من شرك أو نفاق، وكذا فيما بعد، والتخطئة ~~أيضا كفر وهي في معنى التجوير، وبغض الفاعل أو تخطئته وتصويب مبغضه أو ~~مخطئه، والأمر ببغضه أو تخطئته أو بتصويب مبغضه أو مخطئه أو بتصويب حب ~~مبغضه أو مخطئه كفر، وإنما صح للمصنف أن يغيي بغض المعروف وأهله بالتجوير ~~تضمينا للبغض معنى القدح وهكذا البحث في تغييته بالحب والتنقيص والتعظيم ~~المذكورات في قوله: (وبغض ما يصيبه من نفع ولو دنيويا أو بحب ما يضره كذلك) ~~PageV16P368 أو بتنقيص وإن لأحدهما، أو بتعظيم منكر أو حبه أو فاعله أو ~~معينه وإن بقول # ----------------- # أي ولو دنيويا (أو بتنقيص وإن لأحدهما) أي أحد الفريقين: المعروف وأهله ~~(أو بتعظيم منكر أو حبه أو) حب (فاعله) أو الآمر به أو الآمر بالأمر به وهكذا. # (أو معينه وإن بقول) وقوله: بغض عطف على تجوير، والهاء في يصيبه عائد إلى ~~فاعل ms7375 المعروف، فبغض ما يصيب فاعل الخير من نفع دنيوي كفر، ولا سيما إن أبغض ~~ما يصيب من نفع أخروي، أو من نفع دنيوي ونفع أخروي كليهما، وقوله: أو بحب ~~عطف على # قوله: وبتجوير، وهاء يضره عائدة إلى فاعل المعروف، وقوله: كذلك، بمعنى ~~ولو ضرا دنيويا ولا سيما الأخروي، أو الأخروي والدنيوي معا فإذا أحببت ~~العاقل أو غير العاقل الضار لدنيا فاعل المعروف أو أخراه فقد كفرت، وضار ~~أخراه هو من يفعل ما يكون مضرة في دينه، مثل أن يتسبب له في أكل الشبهة وهو ~~يعلمها، أو في حرمة زوجته ويقيم معها وهو يعلم أو نحو ذلك أو لا يعلم ظنا ~~من ذلك الضار أنه يضره ما لا يعلمه، مما لا يدرك بالعلم، أو حبا بأن يضعف ~~أعماله ودعاءه بأكل الربا والحرام من حيث لا يعلم لضعف قلبه بذلك، وكذا حب ~~نفس الضر، ولو عبر بالمصدر لكان أولى لموافقة كلام الأصل، مثل أن يقول: أو ~~بحب ضره فيشمل حب الضر باللفظ، وحب الضر تبعا؛ لأنه يحب الضار لضره فقد أحب ~~الضر ولكون حب الضار مفيدا لحب الضر ساغ للمصنف أن يعبر بما يضره من حيث إن ~~الحكم المشتق يؤذن بعلية معنى مصدره والضمير في أحدهما للمعروف وفاعله، فإن ~~تنقيص المعروف كفر وتنقيص فاعله كفر ولا سيما تنقيصهما جميعا، وكذلك حب ~~التنقيص أو المنقص والأمر بالتنقيص. # وقوله: أو بتعظيم منكر، يعني أن بغض المعروف يحصل ويتصور PageV16P369 وإن بقول. # ----------------- # أيضا بتعظيم المنكر، فتعظيم منكر بغض للمعروف، وكذا حب المنكر بغض ~~للمعروف، وكذا تعظيم فاعل المنكر بغض للمعروف، وكذا حب فاعله بغض للمعروف ~~فيقدر حذف هكذا أو بتعظيم منكر أو فاعله أو حبه أو فاعله فحذف لفظ أو # فاعله وذكره بعد، ولك تقدير العبارة هكذا: أو بتعظيم منكر أو حبه أو ~~تعظيم أو حب فاعله بترك تنوين تعظيم الثاني، والأول أولى، وسواء في جميع ~~المسائل التي ذكرها أو ذكرتها أو تأتي في كلامه أو كلامي من ذلك علم بأن ~~الشيء معروف أو لم يعلمه ms7376 هو كافر على كل حال، وقوله: أو معينه كذلك فتعظيم ~~معينه كفر وحبه كفر وكذا حب الإعانة وتعظيمها. # (وإن) كانت الإعانة بذلك (بقول) ولا سيما إن كانت بفعل أو مال أو بمتعدد ~~من ذلك أو بذلك كله، وكذا ترك إعانة المعروف أو أهله هو بغض للمعروف فهو ~~كفر، والكفر في ذلك كله إما شرك وإما نفاق بحسب المعروف ما هو وأهله من هم ~~على ما مر، وقيل في بغض نفع الدنيا لفاعل المعروف وحب ضرها له لا يكونان ~~كفرا، وكذا الأمر بذلك البغض أو ذلك الحب، وجميع ما ذكره المصنف بغض ~~للمعروف بالمعنى كما قال الشيخ أحمد: بغض المعروف على أوجه: الأول: تجويره ~~وتخطئته. # والثاني: بغض فاعله ومن يأمر به وبغض ما يصيب من منافع الدنيا والآخرة، ~~وكذلك إن فعل ما لا يصل به إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في نفسه ~~وماله وجميع ما يمنعه من ذلك. # والوجه الثالث: تنقيصه وتنقيص فاعله إلخ، وسواء في فاعل الخير أو الآمر ~~PageV16P370 ........................................... # ---------------- # به، والآمر به أن يكون متولى أو موقوفا فيه أو متبرأ منه بغضه والأمر ~~ببغضه وإرادته بسوء على ما مر كفر؛ لأن ذلك البغض له مثلا من أجل أنه يفعل ~~الخير مثلا فذلك بغض لنفس الخير الذي هو المعروف، والضمير # في قوله: وكذلك إن فعل عائد إلى مبغض الأمر بالمعروف، والضمير في قوله: ~~لا يصل عائد إلى الذي يأمر بالمعروف، وكذا الضمير في نفسه وماله، وذلك مثل ~~أن يضرب مبغض المعروف من يأمر بالمعروف أو يقيده أو يسجنه أو يأخذ ماله أو ~~يتلفه لئلا يتوصل إلى الأمر بالمعروف، سواء فعل المبغض ذلك بنفسه أو ماله ~~أو تسبب بوجه ما مثل أن يعطي الأجرة لمن يمنعه من الأمر به ودخل في المعروف ~~ما يعطيه من طعام أو شراب أو مال لمسلم أو غيره ممن تجوز الصدقة له ودفع ~~الضر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {اصنع المعروف إلى أهله وإلى غير ~~أهله، فإن لم تصب أهله فأنت أهله} أي لا ms7377 تحرم معروفك من علمته ومن لم ~~تعلمه، فإن اصطنعته عند من يستحقه فهو ذاك، وإن اصطنعته. # عند من لا يستحقه فأنت المستحق بالجزاء، ولك عليه الفضل. # قال بعضهم: كنت يوما عند معاوية بن أبي سفيان فالتفت إلي شيخ. # فقال: حدث القوم بحديث حمير، فقال الشيخ: خرج حمير متصيدا فتمثلت له بين ~~يديه حية في غاية الوجل فقالت: أجرني أجارك الله يوم لا ظل إلا ظله، فقال ~~لها حمير: وممن أجيرك؟ فقالت: من عدو قد أرهقني يريد أن يقطعني إربا إربا، ~~وقال لها: من أنت؟ قالت: من أهل لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال لها: فإني أجيرك، فقالت له - وقد أراد أن يسترها بردائه -: ~~أسترني في جوفك إن كنت تريد المعروف ففتح فاهه بعد أن أخذ عنها العهد أن لا ~~تؤذيه، PageV16P371 ~~.................................................................... # -------------------- # فدخلت في جوفه فإذا رجل قال له: أين الحية؟ فقال: لم أر شيئا فاستغفر ~~مائة مرة لكذبه ومع الرجل صمصامة يريد قتلها بها، فذهب الرجل فقالت الحية: ~~يا حمير هل تحس الرجل؟. # قال لها: قد ذهب، فقالت له: اختر مني إحدى خصلتين إما أن أقتلك مرة بثقب ~~فؤادك أو أفتت كبدك فتلقيه من أسفلك قطعا، فقال حمير: والله ما كان هذا ~~جزائي منك فقالت: صدقت، ولكن ما رأيت أحمق منك، وضعت المعروف عند من عرفت ~~عداوة أبيك له قديما ولم تعلم لي مالا فأعطيكه، فقال لها حمير: حتى أحفر ~~قبري عند هذا الجبل، فقالت: شأنك وما تريد، فرفع طرفه إلى السماء وقال: يا ~~لطيف الطف بي بلطفك الخفي، يا لطيف يا قدير أسألك بالقدرة التي استويت بها ~~على العرش، يا حكيم يا عليم يا علي يا حي يا قيوم يا الله ألا ما كفيتني ~~هذه الحية، ثم مشى إلى جهة الجبل إذا بفتى حسن الوجه طيب الريح حسن الثياب، ~~وسأله عن شأنه فأخبره فدفع إليه شيئا أخرجه من كمه فقال له: كل هذا، فأكله ~~فأصابه مغص شديد، ثم ناوله آخر فأكله فرمى الحية من ms7378 أسفله قطعا، فقال له ~~حمير: من أنت يرحمك الله فما أجد أعظم منك منة علي؟ فقال: أنا المعروف، وإن ~~أهل السماء لما رأوا هذه الحية وصنعها بك اضطربوا كلهم يسألون ربك أن ~~يغيثك، فقال الله عز وجل: يا معروف أدرك عبدي. # وفي رواية بورقة من شجرة: طوبى فإياي أراد بما صنع، وفي رواية: أعطاه ~~ورقة خضراء وقال: كلها، فأكلها فخرجت الحية من تحته قطعا. # وروي أنه كان في بني إسرائيل شاب فقير يعمل في يوم بأجرة ينتفع بها ثلاثة ~~أيام وتعب يوما تعبا شديدا فقال: يا رب إن علي نذرا إن رزقتني من فضلك شيئا ~~تصدقت بعشر ما يكون معي، فاستأجره رجل عشرة أيام كل يوم بدرهم ومئونته، ~~فتصدق بدرهم واتجر بها فصارت عشرين، فتصدق بدرهمين واتجر PageV16P372 ~~.............................................................. # -------------- # وصارت مائة فتصدق بعشرة، وكان على الزيادة كذلك واشترى ضياعا ومزارع، ~~وكان يوما على فرسه يريد المزرعة فإذا ثعبان أسود وأراد قتله فقال: أجرني ~~اليوم فإن ورائي فارسا يريد قتلي قال: فادخل تحت ركابي، فقال: بل في جسمك ~~فقال: كيف تفعل؟ فقال: افتح لي فاك، فدخل في بطنه بعد أن أخذ عليه أمان ~~الله أن يخرج، وصبر ساعة فقال: اخرج فقد ضاقت نفسي، قال: أنت بين ثلاث: إما ~~أن تحلف ألا تخرج العشر من مالك أبدا بالله وآياته، وإما أن آكل كبدك فتقع ~~ميتا، وإما أن أصب سمي في قلبك حتى يخرج منه الإيمان قال: ومن أنت؟. # قال: إنه الشيطان، قال اصبر لي حتى أشرف على الجبل فإذا بفارس أقبل نحوه ~~قال له: ما بالك؟ فأخبره بقصته فناوله تمرة وقال: كلها فاذهب إلى الغائط، ~~فذهب فأخرج الثعبان قطعا فجاء إلى الفارس فقال: من أنت؟ قال: أنا ملك من ~~الملائكة أرسلني الله إليك لأتقطع العشر من مالك وقال الربيع بن الفضل: كنت ~~يوما عند المنصور وعنده جماعة من أعمامه محمد بن علي وقثم بن علي وقالوا: ~~إن في حبسك محمد بن مروان فإن رأيت أن تبعث إليه وتسأله عن كلام جرى # بينه وبين ملك ms7379 النوبة، فبعث إليه وفك عنه الحديد وأدنى مجلسه فقال: حدثني ~~بالكلام الذي جرى بينك وبين ملك النوبة. # فقال: يا أمير المؤمنين إنا كنا قوما ملوكا فلما انقضت بنا المدة أمرت ~~بالمتاع فصير في المركب فذهب بنا الموج شهرا، ثم صرنا إلى جزيرة النوبة، ~~فأمرت بالخيام فضربت، فأقبلت النوبة ينظرون إلى متاعنا ويتعجبون من حسنه؛ ~~فأقبل ملك النوبة فإذا هو رجل طويل أصلع عليه كساؤه قد اشتمل بها وسلم وجلس ~~على الأرض ولم يجلس على البساط، فقلت له: لم تركت الجلوس على بساطي؟ قال: ~~إني ملك وحق لمن رفعه الله أن يتواضع إذ رفعه، ثم صوب نظره في وجهي فقال: ~~ما بالكم تطئون الزرع بدوابكم والفساد محرم عليكم في كتابكم؟ قلت: PageV16P373 # ......................................... # --------------------- # عبيدنا وأشياعنا فعلوا ذلك بالجهل منهم، فقال: ما بالكم تلبسون الديباج ~~وتحلون بالذهب وهما محرمان على لسان نبيكم؟ قلت: كنا قوما ملوكا فلما انقضت ~~منا المدة استعنا بأعاجم دخلوا في ديننا فكرهنا الخلاف عليهم، فجعل ينظر في ~~وجهي ويردد الكلام: عبيدنا وأشياعنا وأعاجم دخلوا في ديننا كرهنا الخلاف ~~عليهم ليس هذا والله يا ابن مروان كما تقولون، ولكنكم ملكتم فظلمتم وتركتم ~~ما به أمرتم فأذاقكم الله وبال أمركم ولله فيكم نقمة لم تبلغ. # وإني لأخشى أن تنزل بك وأنت ضيفي وعلى بساطي فتصيبني معك فارتحل عني، ~~فتزودت وارتحلت؛ والله أعلم وقد ذم الله تاركي الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، ومدح الآمرين # بالمعروف والناهين عن المنكر في آيات كثيرة من كتابه، من ذلك قوله جل ~~وعلا: {لعن الذين كفروا} - إلى قوله - {فعلوه} وقال: {ولتكن منكم أمة} - ~~إلى - {من الصالحين} وقال عن لقمان: {يا بني أقم الصلاة} - إلى - {عزم ~~الأمور}. # وقال صلى الله عليه وسلم: {لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن ~~عليكم شراركم، ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم} وعن أبي بكر رضي الله عنه ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {ما من قوم عملوا بالمعاصي ومعهم ~~من يقدر أن ينكر عليهم فلم يفعل إلا يوشك أن يعمهم الله ms7380 بالعذاب من عنده} ~~قال الله تعالى: {فلما نسوا ما ذكروا به} - إلى - {يفسقون} فالعاصي والراضي ~~وتارك النهي على قدرة شريكون في العقاب والناهي ناج وقال صلى الله عليه ~~وسلم: {ألا أدلكم PageV16P374 ولا عذر في تصويب منكر وأهله وتخطئة ضدهما ~~ومعونته وإن بجهل # ---------------- # على ميت الأحياء؟ قالوا: ومن هو يا رسول الله؟ قال:، من لم يأمر بالمعروف ~~ولم ينه عن المنكر}. # وأجاز الله سبحانه وتعالى ترك النهي عند عدم القدرة رحمة ورخصة، ومن قام ~~بذلك مع عدم القدرة فله ثواب، ويقال: مر بالمعروف وانه عن المنكر فإن ذلك ~~لا يقرب لك أجلا ولا يقطع لك رزقا، وإذا كانت الأرزاق موافية فعلام التهافت ~~في النار، أوحى الله إلى الملائكة أن ينزلوا إلى أهل قرية بالهلاك فوجدوا ~~قوما في المساجد فرجعت الملائكة فقالوا: إلهنا أرسلتنا أن نهلك قوما في ~~المساجد والله أعلم بذلك فأوحى الله إليهم بأولئك فابدءوا إذ لم يغضبوا من ~~أجلي بل شاربوهم وآكلوهم # ومن لم يستطع فليخوف بالرفق والموعظة الحسنة، ومن دعا إلى طاعة الله ~~وعبادته فاستجاب له على ذلك من استجاب، فإذا كان يوم القيامة اجتمع هو ~~والذين استجابوا له فيسيرون معا إلى الجنة، وإذا دعا إلى باطل وضلال ~~فاستجاب له من استجاب فإذا كان يوم القيامة اجتمع أولئك الذين استجابوا له ~~وساروا معه إلى النار، قال الله تعالى في فرعون {يقدم قومه يوم القيامة ~~فأوردهم النار وبئس الورد المورود}. # (ولا عذر في تصويب منكر وأهله وتخطئة ضدهما) وهو المعروف وأهله (و) لا في ~~(معونته) أي معونة المنكر، ودخل في ذلك معونة أهله؛ لأن معونتهم من حيث ~~إنهم أهل منكر معونة للمنكر، وسواء أعان بلسانه أو بدنه أو ماله أو بالأمر ~~أو بوجه ما، (وإن) فعل شيئا من ذلك (بجهل) بأن ذلك الفعل أو PageV16P375 ~~وصح في ترك تصويب وتخطئة وأمر ونهي فيما يسع جهله ما لم تقم الحجة به أو ~~يصوب الخطأ كعكسه أو يفعل. # ---------------- # الترك منكر أو معروف. # والجهر فيما يدرك بالعلم عمدا، وتصويب المنكر إن كان على ms7381 وجه تحليله مشرك ~~إن كان منصوصا عليه أو مجمعا عليه أو متواترا وإلا فنفاق، وإن كان دون وجه ~~التحليل فإن كان المنكر كبيرة فنفاق وإلا فذنب. # (وصح) العذر للمكلف (في ترك) أي عدم (تصويب) للمعروف (وتخطئة) للمنكر ~~(وأمر) بالمعروف (ونهي) عن المنكر (فيما يسع جهله) أي: جهل أنه معروف أو ~~عبادة أو فرض، أو أنه منكر أو معصية أو محرم (ما لم تقم الحجة) من المكلف ~~(به) أنه معروف أو عبادة أو فرض أو منكر أو معصية أو محرم بأن يخبره بذلك ~~أمينان، وقيل: أو أمين، وقيل: أو من صدقه هكذا، أو يخبره به من ذكرنا عن ~~القرآن أو السنة أو الأثر، أو يحفظه بإدراك معناه من القرآن أو السنة أو ~~الأثر من كتاب من كتب من تقوم به الحجة. # (أو) ما لم (يصوب الخطأ كعكسه) وهو تخطئة الصواب مثل أن يذكر له أو يخطر ~~بباله خطأ فيقول أو يعتقد أنه صواب أو عكس ذلك جهلا، أو يصوب أحدا في شيء ~~هو خطأ أو بالعكس أو تبرأ منه لأمر هو صواب أو تولاه لأمر هو خطأ وما أشبه ذلك # جهلا. # (أو يفعل) ما هو خطأ فإنه لا يعذر في الجهل، وكذا إن ترك فرضا، وتحريم ~~المباح والتخطئة له أو به كذلك، ومن الفعل الشهادة بربا و كتابته إذا علم ~~كيف فعل البائعان وجهل أن ذلك ربا فإنه لا يعذر، وإن حرم أو خطأ أو فعل ~~بجهل ووافق أو فرض أو صوب أو فعل كذلك ووافق فقيل: كفر لتقدمه PageV16P376 ~~ولا يسع نسيان ما قامت به من قرآن أو سنة أو بأمناء، ولا يعذر جاهل ذلك أنه ~~حجة إن لم يعلم وكذا آخذه ممن ليس بحجة عليه ككتاب أو متبرئ منه أو بغير ~~أمين أو واحد إن صدق # ---------------------- # بجهل، وقيل: عصى، وقيل: لم يعص وبئس ما صنع، وقيل: كفر بالقول. # (ولا يسع نسيان ما قامت) أي الحجة (به من قرآن) نكره بمعنى أن كل آية منه ~~أو كلام قرآن أو للتعظيم (أو ms7382 سنة) أو إجماعا (أو) ما قامت فيه (بأمناء) ~~أمينين فصاعدا، وقيل، أو بواحد على أنها تقوم به بلسانه أو كتابه، ويكفي ~~واحد من كتب المذهب على كل حال؛ لأنه قد تداوله كثير من أهل المذهب وأقروه. # (ولا يعذر جاهل ذلك) المذكور وهو ما قامت به الحجة من القرآن أو السنة أو ~~الأمناء (أنه حجة إن لم يعلم) أنه حجة بفتح همزة [أن] على تعليل ليعذر لا ~~للنفي، أي عذر جاهل أنه حجة لعدم علمه أنه حجة منتف غير ثابت (وكذا) لا يسع ~~نسيان (آخذه) أي نسيان ما أخذ هذا الآخذ مما هو فرض أو محرم ومعصية أو ~~عبادة، رد الضمير إلى ما دل عليه المقام، ويجوز عوده إلى ما قامت به الحجة ~~بقطع النظر عن كونها القرآن أو غيره مما ذكر (ممن ليس بحجة عليه ككتاب) ~~كتبه أحد أو مما وضعه عالم ولم تداوله جماعة تصححه، أو لا يدري مصنفه أو ~~كاتب الكتابة. # (أو متبرئ منه أو بغير أمين) أراد به الموقوف فيه ولو اطلع منه على شيء ~~لا يحسن في الكلام أو النقل مما لا يبرأ به منه، وإنما قلت ذلك؛ لأن ~~المتبرأ منه قد ذكر (أو) بأمين (واحد إن صدق) من ذكر من متبرإ منه أو موقوف ~~فيه أو أمين واحد في قوله: إن كذا حرام، أو فرض أو سنة أو طاعة أو معصية أو ~~آية من القرآن أو PageV16P377 ورخص فيهما إذ لم يجعلنا كما قيل حفظة لا ننسى. # -------------- # حديث أو نبي أو ملك كل واحد من ذلك حجة على المكلف إذا صدقه، فإن تركه ~~عمدا أو # ألقاه أو نسيه لم يعذر إن وافق الحق ذلك، وإلا فقيل: كفر، وقيل: عصى ~~وذلك؛ لأنه مخاطب بما صدقه، وقيل: لا يعصي لانكشاف أن ما صدقه فيه غير صحيح ~~(ورخص فيهما) أي في نسيان ما قامت به الحجة وما أخذه بتصديق ممن لا تقوم به ~~الحجة (إذ لم يجعلنا) ربنا (كما قيل) أي كما قال الشيخ مصالة: (حفظة لا ~~ننسى) أي ms7383 كحفظة لا ننسى كما لا تنسى الملائكة الحفظة، أو لم يجعلنا نفس ~~الحفظة لا ننسى، وروي أنه ترك ذلك فقيل: لم ترك ذلك وهو محق في قوله رحمه الله؟. # وجملة لا ننسى مفعول بعد مفعول ثان، وهو مصالة بن يحيى وكان كثير الثقة ~~بالله عز وجل، وكان يقول: إنما استدللنا على أن الله عز وجل قد استجاب ~~دعاءنا الذي ندعوه به في أمر الآخرة بما شاهدناه من إجابة دعائنا فيما ~~نسأله في الدنيا، وذكروا أن مصالة أوصى داود بن أبي يوسف فقال: إذا عمل أهل ~~وارجلان عملا مما لا تعلم فاحمل نفسك على الكتمان ودع عنك الاختلاف، وقد ~~حكاه آخر عن أبي عبد الله أي إذا عملوا ما لا تعلم جوازه بل علمته حراما ~~فاعمل ما لزم أهل الكتمان من مجرد الأمر والنهي بتلطف دون المبالغة ~~والتغليظ المؤدي إلى ظهور الاختلاف بلا ثمرة تتولد من ذلك، بل يزدادون جفاء ~~وفتنة، وقال أبو نوح: كان مصالة إذا سئل بماذا تصلي هذه الفضيلة أو هذه ~~النافلة من القرآن؟ يقول: القرآن كله كقدح عسل فما والاك منه وجدته عسلا، ~~والحجة في أمر الدين أمينان. # وقيل: أو أمين ولو عبدا، أو أمينة ولو أمة، وقيل: أو التصديق # وفهم الإنسان من القرآن أو السنة أو الأثر، ويكفي ما في تصنيف من تصانيف ~~أصحابنا ولو بنسخة غير مصنفة ولو واحدة وذلك على القول بأن الأمين الواحد ~~حجة، أو بأن التصديق حجة، وقيل: لا تكفي حجة واحدة بل نسختان معروضتان ~~PageV16P378 .................................................... # ---------------------- # على أمين، أو كل واحدة من خط أمين، وقيل لا يكفي في تأليف عالم واحد ولو ~~تكرر في تآليفه بل لا بد من تأليف آخر لغيره يوافق في المسألة، وأقول إذا ~~تداول تأليفا واحدا أمينان وقبلاه وكانا من أهل العلم فذلك ثلاثة، ويكفي ~~واحد مع مؤلفه فكيف بكتاب تواترت عليه الجماعات؟ وقيل: لا تقوم الحجة إلا ~~بثلاثة أمناء، وقيل: بخمسة، وقيل بعشرة، قيل: باثني عشر. # وقيل: بعشرين، وقيل: بأربعين، وقيل: بثلاثين، وقيل: خمسين إلى غير ذلك من ms7384 ~~أقوال في الأصول، وذلك في التواتر، والحق أن الحجة تقوم بالواحد الثقة؛ لأن ~~الله تعالى يقطع العذر برسول واحد، ولأن الشرع ورد بالعمل بالمؤذن الواحد ~~والقاضي الواحد، وما زال التابعون يسألون صحابيا واحدا ويعملون به والصحابة ~~فيما بينهم، وقيل: الواحد حجة إن كان غاية في العلم بحيث لا يعتري الضعيف ~~شك في فتواه والله أعلم. # وحجة الله عباده عندنا، وعند بعض قومنا الكتب والرسل فلا يعذر مشرك على ~~الشرك ولو لم يبلغه كتاب ولا رسول، ويعذر في الفروع ما لم يبلغه حكمها، ~~وتحقيق ذلك أن المكلف يدرك بعقله أن الصنعة لا بد لها من صانع فيتدرج بذلك ~~إلى معرفة هذا الصانع، فلا يعذر في ترك معرفة أن # الصنعة بلا صانع فيعلم أن الصانع للمخلوقات الله فيجب عليه أن يعلم أنه ~~لم يخلقه عبثا، وأن له عليه حقا فيبحث عن هذا الحق ما هو؟ حتى يتصل بالكتاب ~~أو الرسول أو من يعلمه الشريعة فيتعلم حقوق الله فيؤديها، فالحجة عندي ~~العقل والكتب والرسل، ثم رأيتها كذلك عند أبي القاسم البرادي أعني أنه قال: ~~الحجة: العقل والكتب والرسل ا ه. # فمن سمع فبفضل الله تعالى، ومن لم يسمع فبعدل الله، وتفريطه في الطلب بعد ~~أن أوجب عليه العقل أن للصنعة صانعا، فمن كان على دين نبي فهو معذور ما لم ~~يبلغه ما ينسخه، ومن غاب ونزل وحي بعده فهو معذور ما لم يبلغه ما نزل بعده، ~~PageV16P379 .................................................... # ------------- # والأصم مكلف إن كان عنده عقل، ويفهم بإشارة أو كتابة، والعقل حجة بواسطة ~~الرسل مطلقا وحجة وحده في التوحيد لدلالة الحوادث، ولو كان العقل وحده حجة ~~مطلقا لما قال الله تعالى: {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} ولم ~~يقل بعد العقل، {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} ولم يقل حتى نركب عقولا، ~~وجعل الله لنا دليلا في أنفسنا وسائر خلقه وقال: {يا أيها الرسول بلغ ما ~~أنزل إليك من ربك} ومن المعلوم أنه أرسل إلى جميع العقلاء، ثم قال: {فتول ~~عنهم فما أنت بملوم} فكلهم ms7385 سمعوا بأوجه مختلفة آخرها حجة العقل في التوحيد ~~يدرك أن الشيء لا يخلق نفسه والشيء لا يخلقه مثله لاستوائه معه في التركيب ~~والحدوث والعجز، فيعلم أن الخالق ليس مثل المخلوق، وإذا تبين ما تبين فلا # يقطع عذره بما لم يتبين بعد لقوله تعالى: {وما كان الله ليضل قوما بعد إذ ~~هداهم} وقال أيضا: {وإن من أمة إلا خلا فيها نذير}. # وقال عبد الله بن يزيد ومن معه: حجة الله في التوحيد السمع، وإن المكلفين ~~كلهم قد سمعوا وأنه لا يكلفهم الله لو لم يسمعوا، وفي الفرائض: الكتاب ~~والسنة، إلا أنه زعم أنه يجب العمل دون العلم ولو لم يسمعوا فيلزمه وصف ~~الله بالجور إذ كلفهم ما لم يسمعوا ولم يدركوه ولا يستطيعونه؛ لأن الكافر ~~عنده غير مستطيع للإيمان فكيف يقطع عذر من لم يستطع، ويوسع لمن لم يسمع لو ~~لم يسمع؟ إذ قد PageV16P380 ~~......................................................... # ---------------------- # يسمع، ولا يفعل عنادا، فكيف يكون أولى بالعذر من المضطر بعدم الاستطاعة؟ ~~فإنه إذا استطاع فعل ولا بد؛ لأن المستطيع عنده هو الذي فعل ومن لم يفعل ~~فهو غير المستطيع. # وإن قال: قطعتم العذر بلا سماع في التوحيد، قلنا، قد قطعته بلا سماع في ~~الفرائض، فإن كان ذلك جورا فقد نسبته إلى الله مع أنه لم يوجد عندك غير ~~مستطيع للتوحيد أي مجبر، وما كان كثيره جورا فالقليل منه جور أيكلف عندك ~~بالفرائض من لم يستطع والكثير الفرائض والقليل التوحيد ولم يعكس هذا؛ لأن ~~التوحيد عنده لا يوجد من لم يسمعه بخلاف الفرائض، ولا يلزمنا النسبة للجور ~~فإن الحجة عندنا الإلزام فيما لم يسمع والكافر مستطيع إذ كانت عنده آلات ~~الإدراك فلزمه التخلي عن الكفر الشاغل عن الإيمان، قال عبد الله بن يزيد: ~~المكلفون كلهم سمعوا إما في الطفولية أو في # البلوغ من لسان آدمي أو جني أو ملك أو جماد ينطقه الله، وما سمعوا في ~~الطفولية من ذلك يبقى إلى البلوغ ولا بد عنده في المسألة. # وعن سعيد الحذاء: حجة الله قامت في التوحيد والرسول على ms7386 المكلفين ولو لم ~~يسمعوا ولو كانوا على دين نبي، واعترض عليه عبد الله بن يزيد بأنه يلزمك أن ~~تقول كما قال أهل القدر: الحجة العقل وحده، وقد عبت أنت وأنا عليهم، وأهل ~~القدر هم أهل الفكر. # وأجاب سعيد بأن أهل الفكر يقولون: حجة الله موجودة في عقول المكلفين ~~يكتفون بأفكارهم عما جاءت به الرسل، ما لم يسمعوا، ولا يوجبون معرفة الرسول ~~حتى يسمعوا بها، وأنت يا عبد الله بن يزيد قد وافقتهم إذ قلت: إن حجة رسول ~~صلى الله عليه وسلم غير قائمة إلا بالسماع كأنك عذرت من جهله، ولولا قولك ~~يا عبد الله بن يزيد: بأن الناس قد سمعوا لدخلت فيمن PageV16P381 ~~................................... # ---------------- # عذر بجهل محمد صلى الله عليه وسلم وشرعه حتى يسمعوا، قول سعيد أقرب إلى الحق. # واعترض سعيد على عبد الله بأنه يجوز لمن على دين نبي أن يقيم عليه ما لم ~~يبلغه نسخه برسول بعده عندنا، وعندك فكيف يسع ذلك عندك وأنت قلت: قد سمع ~~الناس كلهم؟ واعترض عليه أيضا بأنه يلزم أن يكون من في المشارق والمغارب ~~سمعوا بفرائض الشرع وأنت يا عبد الله أوجبت العمل بها وهم بلا شك لم يسمعوا ~~فعقابهم مع عدم السمع جور، تعالى الله عنه، وكما أن الحجة قائمة على الناس ~~ولو لم يسمعوا في الفرائض فكذلك في الرسول. # وإن قيل من جانب عبد # الله أن الناس سمعوا بالفرائض حين سمعوا بالجملة لدخول الفرائض فيها كما ~~أجاب له به ضعفاء القوم قلنا: لا نسلم أن الناس سمعوا بالجملة فضلا عن أن ~~يكون سماعها أصلا ينبني عليه، ولو سلمنا ذلك لم نسلم أن سماع الجملة مؤد ~~إلى السماع بالفرائض، ثم إنه إن قال سمع الناس كلهم حين قال: {يا أيها ~~الناس إني رسول الله إليكم جميعا} فليس الناس كلهم موجودين في ذلك الحين، ~~ومن وجد فمنهم من في أقصى المغرب وأقصى المشرق، ومنهم يأجوج ومأجوج وراء السد. # وأجاب قوم بأنه صلى الله عليه وسلم دعا يأجوج ومأجوج ليلة الإسراء، ويوجد ~~محمد رسول الله ms7387 صلى الله عليه وسلم مكتوبا في الأحجار وأوراق الشجر والحوت ~~فينتشر بذلك، وقد بينت جملة من ذلك في: " رد الشرود إلى الحوض المورود " " ~~ويبحث بأن وجوده مكتوب بكتابة ربانية، كذلك قد لا يدرى به أهو آخر الأنبياء ~~والرسل أو رسول من رسل الله؟ ومذهب سعيد الحذاء مذهبنا، والحجة قامت على ~~الناس كلهم والسماع بالأذن، ومثله الفهم بالكتاب والإشارة، ومعنى قيام ~~الحجة أن يخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV16P382 ~~....................................... # ---------------- # من حضره ويكتب لمن لم يحضره أو يرسل إليه ويضيق على من لم يحضر ولا يبلغه ~~رسول ولا كتاب إن لم يكن على شيء من دين الله تبارك وتعالى، وقالت ~~المعتزلة، حجة الله تعالى التي لا يقطع بها العذر هو العقل السالم بواسطة ~~الأدلة من الأرض والسماء. # وغيرهما فلا بأس عليهم بترك الفرض أو فعل الحرام أو جهلهم رسول # الله صلى الله عليه وسلم إن لم يجدوا ذلك في عقولهم، وكذا قال عيسى بن ~~عمير وأحمد بن الحسين، كذا قيل عنهم، وذلك فيمن لم يسمع. # وقيل عنهم: إن العقل السالم يدرك الحق كله بأصوله وفروعه على طبق ما في ~~القرآن والسنة، وقالت القدرية: العقل حجة في التوحيد وعذروا في غيره من ~~الحرام والفرض من لم يسمع حتى يسمع، وكذا قال أهل التفكير، وإن قالوا: ليس ~~العقل علة التكليف قلنا: بلى لكنه، علته فيما يلقى إلى العقل من الخطاب لا ~~فيما ينبعث إليه ويهجم عليه، وإن قالوا قوله تعالى، {فلما جن عليه الليل}، ~~الآية، استدلال من إبراهيم عليه السلام بالعقل على أن للصنعة صانعا قلنا، ~~إبراهيم عليه السلام مؤمن بالله قبل ذلك، ولم يتقدم كفر قط حاشاه كسائر ~~الأنبياء، وإنما ذلك زيادة توبيخ لقومه في عبادتهم ما هو مربوب عابد عاجز ~~بعد تقدم الحجة عليهم بغير ذلك، وإن قلت: فقد قال الله تعالى: {أولم ينظروا ~~في ملكوت السموات والأرض}؛ {إن في خلق السموات}؛ {إن في ذلك لآيات}، الآيات ~~ونحوها. # قلت: ذلك دليل للعقل أن لهذه الحوادث محدثا إجمالا ولا بد له من ms7388 مرشد ~~يرشده إلى التفاصيل والدقائق فأدنى صنعة كالصباغة والنقش إنما تمتثل محققة ~~بمعلم فكيف غوامض التوحيد والفرائض والحرام وغير PageV16P383 ~~........................................... # ------------------ # ذلك؟ ولو كفى العقل لم يرسل الله تعالى الرسل ولم ينزل الكتب، ولما قال: ~~{رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله ~~عزيزا حكيما} ولما # قال: {أن تقولوا ما جاءنا من بشير} الآية، ولما قال: {أن تقولوا إنما ~~أنزل الكتاب} الآية، {وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} {ألم يأتكم نذير} ~~{أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات} {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين ~~لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء} فالضلالة والاهتداء بعد الرسالة: ~~{ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا} الآية {وما كنا معذبين حتى نبعث ~~رسولا} {كل كذب الرسل فحق وعيد}. # ثم إن التفكير الذي يعرفون به إما أن يكون كسبا أو اضطرارا، فإن كان كسبا ~~فإما أن يكون طاعة، فكيف يطيع الله من لم يعرفه ويفرده؟؛ لأنه حال التفكر ~~لم يكن مدركا بل يتعاطى الإدراك؟ وإما أن يكون معصية فكيف يعصي بما هو سبب ~~المعرفة؟ وإن كان اضطرارا دخلوا في الجبر وقد أبوه، ثم إن جعلوا الفكر حال ~~الطفولية فالأطفال مريدون مستطيعون للإيمان والكفر إذا فما وجه تأخر ~~تكليفهم وإباحة الكفر لهم حتى يتفكروا، وإن جعلوه حال البلوغ لزمهم إباحة ~~الكفر لهم حتى يتفكروا ورجعوا إلى قولنا: إن الإرادة مع المراد، والاستطاعة ~~مع الفعل، ومن وسعه الجهل بالله في حال ما لزم أن يسعه في كل حال إذ لا فرق ~~بين أحوال المكلف التي هو فيها عاقل، ثم إن كان في أول البلوغ عارفا فلا ~~حاجة للتفكر وإلا لم يغن عنه تفكره شيئا إذ لم يعرف PageV16P384 ~~............................... # ------------- # الله سبحانه وتعالى، وإن قالوا: المفكر موسع عليه حال تفكيره، قلنا: ~~أخبرونا أشاك أو معتقد أو مؤمن أو من أهل الجنة أم بعكس ذلك؟. ثم إنه لو ~~كان العقل حجة لم تختلف العلماء في التحليل والتحريم ولم تتناسخ الشرائع؛ ~~لأن حجة العقل لا تختلف، وأيضا ms7389 فقد فكروا فأنكروا الربوبية وفكروا فقالوا: ~~إلهين اثنين، وفكروا فقالوا: ثالث ثلاثة، وفكروا فقالوا: إنه جسم، تعالى ~~الله، فكيف لو وكلهم الله إلى عقولهم من أول إنسان إلى من تقوم عليه ~~الساعة، ثم إنهم حال التفكر ما يفعلون وما يذرون في أكلهم وشربهم لما هو ~~حرام أو حلال، ونكاح محارمهم والمحرمات عليهم وقصاصهم وأرشهم، وقد كثر ~~النزاع بين الموحدين مع رجوعهم إلى أصل واحد، فكيف بمن تحير؟ وسيأتي بعض ~~هذا الفن في قوله: باب: ما سمعه المكلف أو رآه إلخ. والله أعلم. PageV16P385 # فصل الأشر والبطر زيادة فيما لا يعنيه # ----------------------- # فصل في الأشر والبطر (الأشر والبطر) بفتح أوليهما وثانيهما (زيادة فيما ~~لا يعنيه) أي: المبالغة فيه حتى يتعدى حد الله تعالى فهما كبيرة وهما ~~مترادفان، وإن شئت فقل هما كفر النعمة، وفي القاموس: البطر: محركة: النشاط، ~~والأشر: قلة احتمال النعمة والدهش والحيرة والطغيان بالنعمة وكراهية الشيء ~~من غير أن يستحق الكراهة، وبطر الحق: تكبر عنه فلم يقبله، قال الله تعالى: ~~{وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها} وهما ناشئان عن الكبر، والعياذ بالله ~~منه، وأخلاق الكبر كلها تسمى كبرا كما في القناطر من الحسد والحقد والرئاء ~~والعجب؛ لأنه أوله في القلب؛ استعظام القدر فإذا استعظم العبد قدره تعظم، ~~وإذا تعظم أنف وتعزز PageV16P386 وكفر واصف بهما مسلما لا بهيمة ولا مجنونا ~~إن استعملهما ويؤدب راميهما بهما. # --------------------- # وافتخر واستطال ومرح واختال، ويأتي في كلام المصنف أن البطر يكون بمعصية ~~اللسان والجوارح (وكفر واصف بهما مسلما) كفر نفاق إن لم يكن المسلم منصوصا ~~عليه، وكفر شرك إن كان منصوصا عليه (لا) واصف بهما (بهيمة ولا) واصف بهما ~~(مجنونا) ولا غير بالغ (إن استعملهما) أي الأشر والبطر. # وضمير الرفع في استعمل عائد إلى أحد المذكورين أي إن استعمل البهيمة أو ~~المجنون الأشر والبطر ومعنى استعمال البهيمة والمجنون الأشر والبطر عمل ~~صورتهما بأن لا تستقيم حالهما وكذا غير بالغ (ويؤدب راميهما) أي: رامي ~~البهيمة والمجنون وكذا رامي الطفل (بهما) أي: بالأشر والبطر كما يؤدب ~~المجنون والطفل بتلك ms7390 الأفعال التي تسمى من المكلف أشرا وبطرا، # وتضرب الدابة إن كانت تستقيم بالضرب، ولا يبرأ ممن وصف الطفل والمجنون ~~ومن لا يكلف بالأشر والبطر لشيء رآه غير مستقيم. # وأما وصفهم بذلك لا لشيء غير مستقيم فذلك كذب فيبرأ منه، وقيل: لا يبرأ ~~من كذب لا يوصل لشرك ولا فسدت به الأموال أو الأنفس، والفرق أنه إن كان ~~منهم ما يشبه الأشر والبطر من المكلف حمل وصفه على التشبيه؛ فإما أن يريد ~~المصنف بالرامي الكاذب بأنهما أشرا ببدنهما وهما لم يأشرا، وإما أن يريد ~~أنه وصفهما بالأشر والبطر الذي هو ذنب في حق المكلف أنه يصفهما بالأشر ~~والبطر ولو على التشبيه؛ لأنه تشبيه أدى إلى إبهام الكفر ولا يوصف به، وإما ~~أن يريد بالرامي أن يصفهما بالأشر والبطر بلا صفة منهما تشبه الأشر والبطر ~~والشيخ أحمد رحمه الله لم يذكر أنه يؤدب راميهما بل ذكر مسألة أخرى وهو أن ~~المجنون إذا صدرت منه تلك الأفعال أدب، وما ذكره المصنف أيضا حق مذكور في ~~كتاب الأحكام وغيره أنه يؤدب الإنسان على لفظ السوء، وفي الأثر: أنه تضرب ~~PageV16P387 وهلك متبرئ منهما ومن طفل ومن لا يستوجبها ورخص في غير ذي روح ~~أن يعطي فقط, وقيل: لا يهلك متبرئ من بهيمة # ----------------------- # الدابة لتقلع عن الفساد وأن الطفل والمجنون يؤدبان على فعل ما لا يجوز من ~~المكلف وما لا يحسن، (وهلك متبرئ منهما) بأن قال تبرأت منهما أو قال هما ~~كافران أو أهل النار أو لعنهما الله؛ أو يهوديان أو نصرانيان؛ أو نحو ذلك ~~مما يوصف به المكلف الفاعل للكبيرة (ومن طفل) ولو كان أبوه مشركا أو منافقا ~~أو موقوفا فيه، أو كان عنده وكذا المجنون (ومن لا يستوجبها) أي # البراءة المفهومة من لفظ متبرئ، وأراد بمن لا يستوجبها العقلاء المكلفين ~~من الإنس والجن والملائكة. # وغير العقلاء كالأرض والشجر وآلات العمل وغير ذلك مما لا يجري عليه ~~التكليف وسواء في المكلفين أن يكونوا في الولاية فإن من تبرأ منهم كفر ~~نفاقا إن لم ينص عليهم ms7391 وكفر شركا إن نص عليهم، وأن يكونوا في البراءة أو ~~الوقوف إذا تبرأ منهم على غير وجه يوجب البراءة وذلك أن يتبرأ منهم على فعل ~~ما يجوز لهم فعله أو يجب فعله أو لا يوجب براءة ولو معصية. # (ورخص في) براءته من (غير ذي روح) ب (أن يعصي) أن يحكم عليه بمجرد ~~العصيان (فقط) ويوكل أمره إلى الله؛ أذلك منه كبيرة أم لا؟ فإن أصر برئ ~~منه؛ لأنه إن كان ذلك كبيرة عند الله تعالى فقد أصر أيضا، وإن كان صغيرة ~~عند الله تعالى فقد أصر، والإصرار كبير، (وقيل لا يهلك متبرئ من بهيمة) بل ~~يحكم عليه بمجرد العصيان كما في غير ذي روح عند هذا القائل أيضا، ويستثنى ~~من غير ذي روح ما يعظم شأنه كجسد الميت المتولي والمصحف والكعبة، وحكم جسد ~~المتولي بعد موته حكمه قبل موته. # وكذا ما انفصل من جسده فمن تبرأ من جسد نبي أو بعضه أشرك، وكذلك المنصوص ~~عليه، ومن تبرأ من جسم متولي غير منصوص عليه أو بعضه فقد نافق، ووجه القول ~~الأول أنه خالف الحق PageV16P388 عندنا وعصى, والبطر يكون بلسان كشتم # ------------------------- # ووضع البراءة في غير موضعها، وتقدم بين يدي الله ورسوله في جنب البهائم ~~والجمادات وظلمهن إذ تبرأ بلا موجب، وفعل ذلك كله في جنب # الطفل والمجنون مع الرجوع عن العلم إن كان في ولايته والمضي حيث يجب ~~الوقوف إن كانا في الوقوف، وكذا في البالغ العاقل، وإن تبرأ منه بما لا ~~يوجب براءة فذلك أيضا كتحريم حلال، ووجه القول الثاني أن ما لا روح فيه لا ~~يمكن أن يعاقب بالنار أصلا، فوصفه بموجبها ككذب لا يهرق دما ولا يفسد مالا ~~ولا يوقع في كفر؛ لكن لا نسلم لمن يقول: إن الكذب غير كبير إلا إن كان ~~كذلك، ووجه الثالث في البهيمة أنها ولو كانت ذات روح لكنها كالجماد لا يمكن ~~منها الكفر في الحال ولا في المآل فكانت البراءة منها كالكذب المذكور آنفا، ~~(عندنا وعصى) عصيانا لا ندري أهو عند الله ms7392 تعالى صغير أو كبير؟ وهكذا حيث ~~أطلقوا العصيان ولم نجد دليلا على أنه كفر لئلا نخرج إلى القول بظهور ~~الصغيرة. # واحترز بقوله: عندنا عن المخالفين، فإنه لم يرخص منهم أحد أن لا يهلك ~~متبرئ من بهيمة وليس كذلك بل عندهم خلاف هل ذلك كبيرة؟ فقيل: كبيرة وكفر ~~كفر النعمة، وقيل: صغيرة فالظاهر أنه قال: عندنا تحرزا عن أن يقال: إن هذا ~~القول ليس في المذهب. # (والبطر يكون بلسان) تركا وفعلا فالترك كترك الأمر والنهي والتعليم حيث ~~يجب، والقراءة حيث تجب، والإرشاد للمصلحة حيث يجب والتنبيه على المضرة ~~والسكوت في كل ما يجب فيه التكلم والفعل؛ (كشتم) للمتولي والموقوف فيه وذلك ~~في أمر الآخرة والدنيا كقولك له: يا ناقص أو يا كلب، وخطابه بخطاب المؤنث ~~إن لم يكن عرف كأهل تونس فإنهم والعياذ بالله # يقولون للذكر: أنت بكسر التاء، وكشتم المتبرئ منه بأمر لا يتأهل به للشتم. PageV16P389 # وافتراء وغيبة ونميمة ونهي عن خير وأمر بشتم وإيذاء من حرم إيذاؤه وبغيره ~~من الجوارح كإضرار بها ومنع واجب # -------------------- # (وافتراء) أشد الكذب، وقيل: الكذب عن عمد بناء على أن الكذب أيضا يطلق ~~حيث لا عمد ولكن لا ذنب فيه؛ (وغيبة) ولو لغير المتولى بأن يذكر غير ~~المتولى بما يجوز له فعله ويريد تنقيصه بذلك فإن هذا في منزلة غيبة المتولى ~~(ونميمة) فإنها حرام ولو لم يقع بها فتنة ولا حقد (ونهي عن خير وأمر بشتم ~~وإيذاء من حرم إيذاؤه) كنسبته إلى أمه وندائه بأبغض أسمائه، وقوله له: يا ~~كافر، والسعي به لجائر يضره، والدلالة عليه أو على ماله لمن يضره، والبهتان ~~وذكر الإيذاء بعد ذكر الشتم، والافتراء والغيبة ذكر عام بعد خاص، (وبغيره ~~من الجوارح كإضرار بها) كضرب وسد طريق أو مجرى وقعود أو قيام في طريق بلا ~~إعطاء لحقها وإفساد مال؛ وغمز ورمز وإشارة (ومنع واجب) من زكاة ودين وأرش ~~وصداق وغير ذلك، وأما ما يحل فعله أو قوله أو تركه فليس بطرا ولو كان ~~مكروها إلا أنه إن كان مكروها وذكره بلفظ ms7393 البطر وقرنه بما يعلم به أنه ليس ~~معصية جاز. # والأشر كالبطر في ذلك كله ما ذكره المصنف وما ذكرته، ومن ذلك: الانتصار ~~إذا ظلم فإنه ليس بطرا ولا أشرا قال الله تعالى: {ولمن انتصر بعد ظلمه} الآية. # وهذا في القصاص والغرم والكلام حيث يجوز قال صلى الله عليه وسلم: {إذا ~~قال الرجل لصاحبه: يا كافر فقد باء بالكفر أحدهما، والبادئ أظلم} فإما أن ~~يريد بالكفر الشرك فكل منهما ظالم # والبادئ أشد ظلما؛ لأن المشتوم غير مشرك، PageV16P390 ~~.............................................. ز # ------------- # والشاتم له بالشرك لا يكون بشتمه به مشركا بل منافقا، وأما أن يريد ~~بالكفر النفاق فأظلم بمعنى ظالم؛ لأن المشتوم لا يعصي أصلا بقوله: أنت ~~الكافر؛ لأن شاتمه قد كفر بشتمه بما ليس فيه، وقد ورد الشرع بأشياء لا تجوز ~~المقابلة بها كالغيبة، لا تقابل الغيبة بالغيبة، ولا الشرك بالشرك، ولا ~~القذف بالقذف، ولا التجسس بالتجسس، وإنما تجوز مقابلة الإنسان بما فيه من ~~سوء وبما يوصله إليه قوله أو فعله، ولا السب بالسب، مثل السب بالآباء أو ~~الأمهات أو بالقبائل أو بالصنائع. # قال صلى الله عليه وسلم: {المتسابان شيطانان يتهاتران}، وقال صلى الله ~~عليه وسلم: {وإن امرؤ عيرك بما فيك فلا تعيره بما فيه} وروي أن رجلا شتم ~~أبا بكر رضي الله عنه وهو ساكت، فلما بدأ ينتصر قام النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال أبو بكر: إنك كنت ساكتا لما شتمني فلما تكلمت قمت،، قال {كان ~~يجيب عنك ملك، فلما تكلمت ذهب الملك وجاء الشيطان فلم أكن لأجلس في مجلس ~~فيه الشيطان}، وقال قوم تجوز المقابلة بما لا كذب فيه، ونهيه صلى الله عليه ~~وسلم عن التعيير بمثله نهي تنزيه لقرينة قوله تعالى: {وجزاء سيئة سيئة ~~مثلها} ونحوه، والأفضل تركه لكنه لا يعصي به، والذي رخص فيه أن يقول: من ~~أنت وهل أنت إلا من بني فلان، قال سعد لابن مسعود: هل أنت إلا من بني هذيل؟ ~~فقال ابن مسعود: هل أنت إلا من بني أمية؟ ومثل قوله: يا # أحمق، قال بعضهم: ms7394 كل الناس أحمق فيما بينه وبين ربه إلا أن بعض الناس أقل ~~حماقة من بعض، وكذا يا جاهل إذ ما من أحد إلا وفيه جهل، وكذا يا سيئ الخلق ~~يا صفيق الوجه يا ثلابا للأعراض، وما أحقرك في عيني بما فعلت، ولو كان فيك ~~حياء ما تكلمت بهذا. PageV16P391 # .............................................. # ----------------- # وأما النميمة والغيبة والكذب وسب الوالدين والنسبة إلى الزنى والفحش ~~فحرام بالاتفاق، وإنما الرخصة في مقابلة الإيذاء بالصدق جزاء على إيذائه ~~السابق، وقد قال صلى الله عليه وسلم: {المستبان ما قالا فعلى البادئ ما لم ~~يتعد المظلوم} وهذا رخصة، والفضل تركه لئلا يجر إلى الزيادة، فإن الوقوف ~~على مقدار الحق صعب. # ومن الناس من يغضب ولا يضبط نفسه عن الغضب، ولكن يعود سريعا، ومنهم من ~~يكف في الابتداء ويحقد في الدوام، والناس أربعة: بعض كالحلفاء سريع الوقود ~~سريع الخمود، وبعض كالغضا بطيء الخمود، وبعض بطيء الوقود سريع الخمود وهو ~~الأجمل ما لم يخرج عن الغيرة، وبعض سريع الوقود بطيء الخمود وهو شرهم؛ وعنه ~~صلى الله عليه وسلم: {المؤمن سريع الغضب سريع الرضى فهذه بتلك}، وقال صلى ~~الله عليه وسلم: {إن بني آدم خلقوا من طبائع شتى، منهم بطيء الغضب سريع ~~الفيء، ومنهم سريع الغضب سريع الفيء، فتلك بتلك، ومنهم سريع الغضب بطيء ~~الفيء ألا وإن خيرهم البطيء الغضب السريع الفيء، وشرهم السريع الغضب البطيء ~~الفيء}. # ولما كان الغضب يهيج في الحال ويؤثر في كل إنسان وجب على السلطان أن لا ~~يعاقب أحدا في حال # غضبه عليه؛ لأنه ربما يتعدى الواجب أو يكون شافيا غيظه ومريحا نفسه، ~~وإنما الواجب الانتصار لله. # أراد عمر أن يأخذ سكرانا ليعزره إذا صحا فشتمه، فرجع عمر، فقيل له في ~~PageV16P392 ............................................ # -------------------- # ذلك، فقال:؛ لأنه أغضبني ولو عزرته لكان ذلك لغضب نفسي ولم أحب أن أضرب ~~مسلما لحمية نفسي، وقال عمر بن عبد العزيز: لولا أنك أغضبتني لعاقبتك والله ~~أعلم، وعنه صلى الله عليه وسلم: {لا تظهر الشماتة لأخيك فيعافيه الله ~~ويبتليك} ويروى أن عليا أتى برجل جنى جناية فرأى ms7395 ناسا يسيرون خلفه فقال: لا ~~مرحبا بوجوه لا ترى إلا عند سوأة وقال الله تعالى عن هارون عليه السلام: ~~{فلا تشمت بي الأعداء} وقيل لأيوب عليه السلام: أي شيء كان أشد عليك في ~~بلائك؟. # قال شماتة الأعداء، قال الشاعر: إذا ما الدهر جر على أناس كلاكله أناخ ~~بآخرينا فقل للشامتين بنا: أفيقوا سيلقى الشامتون كما لقينا وليس الفرح ~~بمساءة الناس والشتم بهم من أخلاق العقلاء والأولياء؛؛ لأن العاقل يتيقن أن ~~الدنيا دار البلاء، وأن من كان فيها لا يعطى له الأمان من الرزايا، ~~والأولياء من صفاتهم الرحمة لأهل البلاء. # أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام: ارحم عبادي: المبتلى منهم ~~والمعافى قال: يا رب هذا المبتلى فما بال المعافى؟ قال: لقلة شكره إياي على ~~عافيتي والله أعلم. PageV16P393 # فصل وحرمت غيبة أحد. # -------------------------- # فصل في الغيبة (وحرمت غيبة أحد) متولى أو موقوف فيه؛ لأن اغتياب الموقوف ~~فيه بما فيه إضرار له بما ينقصه فهو هتك لستره، وفي معناها ذكر الفاسق بما ~~فيه انتقاما منه أو احتقارا له لا لقصد نصر دين الله والتحذير عنه بل ~~الغيبة تكون فيه وفي الموقوف فيه على قول الشيخ أحمد والمصنف: إن ذكر أحد ~~بما ليس فيه غيبة إذا ذكره بما ليس فيه، قال الله تعالى: {ولا يغتب بعضكم ~~بعضا} فهي محرمة بالإجماع لتشبيهها بأكل ميتة الإنسان، وهي محرمة بالإجماع ~~لحرمة أكل الميتة بالإجماع زيادة على أن النهي للتحريم بلا قرينة كما هنا، ~~ومن استحل الغيبة أشرك كمن استحل ميتة الإنسان، وهي كإفساد المال وإهراق ~~الدم كما PageV16P394 ................................................... # ----------------------- # جمعت معهما في قوله صلى الله عليه وسلم: {كل المسلم على المسلم حرام دمه ~~وماله وعرضه} وجمعت مع المال في قوله صلى الله عليه وسلم {لا تحاسدوا ولا ~~تباغضوا ولا تناجشوا ولا يغتب بعضكم بعضا وكونوا عباد الله إخوانا}. # وعن جابر بن عبد الله وأبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {إياك ~~والغيبة فإن الغيبة أشد من الزنى، فإن الرجل قد يزني فيتوب الله تعالى ~~عليه، وإن صاحب ms7396 الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه} وعن أنس عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: {مررت ليلة أسري بي على قوم يخمشون وجوههم بأظافر من ~~نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم فقلت: يا جبرائيل من هؤلاء؟ فقال: هؤلاء ~~الذين يغتابون الناس ويقعون في أعراضهم} وعن سليمان بن جابر: # أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: علمني خيرا أنتفع به، فقال: {لا ~~تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تصب من دلوك في إناء المستقي وأن تلقى أخاك ~~ببشر حسن وإذا أدبر فلا تغتابه} وظاهر هذا أن الحاضر لا غيبة له وهو كذلك، ~~ولكن ذكره بسوء بحضرته كفر، وقال البراء: خطبنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى أسمع العواتق في خدورهن فقال: {يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن ~~بقلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه ~~تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته}. # وأوحى الله إلى موسى عليه السلام: " من مات تائبا من الغيبة فهو آخر من ~~يدخل الجنة ومن مات مصرا عليها فهو أول من يدخل النار " PageV16P395 # ......................................................... # ------------------------- # وعن أنس أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوم يوم فقال: {لا يفطرن ~~أحدكم حتى آذن له، فصام الناس حتى إذا أمسوا جعل الرجل يجيء فيقول: يا رسول ~~الله ظللت صائما فأذن لي أن أفطر فيأذن له والرجل يجيء فيقول: يا رسول الله ~~ظللت صائما فأذن لي أن أفطر فيأذن له حتى إذا جاء رجل فقال: يا رسول الله ~~فتاتان من أهلي ظلتا صائمتين وإنهما يستحييان أن تأتياك، فأذن لهما أن ~~تفطرا، فأعرض عنه صلى الله عليه وسلم، ثم عاوده فقال: إنهما لم يصوما، وكيف ~~يصوم من ظل نهاره يأكل لحوم الناس، اذهب فمرهما إن كانتا صائمتين أن ~~يستقيئا، فرجع إليهما فأخبرهما فاستقاءتا، فقاءت كل واحدة منهما علقة من دم ~~فرجع إلى النبي # صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: والذي نفسي بيده لو بقيتا في بطونهما ~~لأكلتهما النار} وفي رواية أنه ms7397 لما أعرض عنه جاءه بعد ذلك وقال: يا رسول ~~الله إنهما والله قد ماتتا أو كادتا تموتان، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: {ائتوني بهما فجاءتا فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح فقال ~~لإحداهما: قيئي فقاءت من قيح ودم وصديد حتى ملأت القدح، وقال للأخرى: قيئي ~~فقاءت كذلك، فقال إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما وأفطرتا على ما حرم ~~الله عليهما، جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان لحوم الناس}. # وعن أنس خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم {فذكر لنا الربا وعظم شأنه، ~~فذكر أن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ست ~~وثلاثين زنية يزنيها الرجل، وأربى الربا عرض الرجل المسلم}. # وقال جابر كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فأتى على قبرين ~~يعذب صاحباهما، فقال: {إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان ~~يغتاب الناس، وأما الآخر فكان لا يستبرئ من البول، ودعا بجريدة رطبة أو ~~جريدتين فكسرهما، ثم أمر بكل واحدة PageV16P396 ~~.............................................................. # -------------------- # منهما فغرست على قبرهما فقال: أما أنه قد يهون من عذابهما ما كانا رطبتين ~~أو ما لم ييبسا} ولما رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماعزا في الزنى ~~فقال رجل لصاحبه: هذا قعص كما يقعص الكلب، فمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهما معه بجيفة فقال: {انهشا منها فقالا: يا رسول الله # أننهش جيفة؟ فقال: ما أصبتما من أخيكما أنتن من هذا} وكان الصحابة ~~يتلاقون بالبشر ولا يغتابون عند الغيبة ويرون ذلك أفضل الأعمال ويرون خلافه ~~عادة المنافقين والبشر بالباء المعجمة والراء أو بالباء والراء، وأما ~~بالشين والراء فلعل المراد بالبشر المعاتبة نصحا فإنه قيل: خير الأعمال ~~وقال أبو هريرة: {من أكل لحم أخيه في الدنيا قرب إليه في الآخرة، وقيل له ~~كله ميتا كما أكلته حيا فيأكله ويكلح يعني لحم نفسه}، وروي مرفوعا كذلك، ~~وروي أن رجلين قعدا عند باب المسجد فمر بهما مخنث قد ترك ذلك فقالا: قد بقي ~~فيه شيء ms7398 منه وأقيمت الصلاة فدخلا فصليا مع الناس فحاك في أنفسهما ما قالا، ~~فسألا عطاء فأمرهما أن يعيدا الوضوء وأمرهما أن يقضيا الصيام إن كانا ~~صائمين. # وعن مجاهد أنه قال: {ويل لكل همزة لمزة} الهمزة الطعان في الناس، واللمزة ~~الذي يأكل لحوم الناس، وعن قتادة ذكر لنا أن عذاب القبر ثلاثة أثلاث: ثلث ~~من الغيبة، وثلث من البول، وثلث من النميمة وقال الحسن: والله للغيبة أسرع ~~في دين الرجل المؤمن من الأكلة في الجسد وقال بعض: أدركنا السلف وهم لا ~~يرون العبادة في الصوم ولا في الصلاة ولكن PageV16P397 ~~............................................. ز # --------------- # في الكف عن أعراض الناس أي: لا يرغبون بالتقرب إلى الله بصلاة النفل أو ~~صومه رغبتهم في التقرب إليه بترك أعراض الناس، وقال ابن عباس رضي الله ~~عنهما إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك فاذكر عيوبك؛ وقال أبو هريرة: يبصر ~~أحدكم القذارة في عين أخيه ويدع # الجذع في عينه، وكان الحسن يقول: ابن آدم إنك لن تصيب حقيقة الإيمان حتى ~~لا تعيب الناس بعيب هو فيك حتى تبدأ بصلاح ذلك العيب فتصلحه من نفسك، فإذا ~~فعلت ذلك كان شغلك في خاصة نفسك، وأحب العبادة إلى الله تعالى ما كان هكذا. # وعن مالك بن دينار: مر عيسى عليه السلام ومعه الحواريون بجيفة كلب فقال ~~الحواريون: ما أنتن ريح هذا الكلب، فقال عليه السلام: ما أشد بياض أسنانه ~~نبههم أن يذكروا محاسن الشيء ويعرضوا عن مساويه، وسمع علي بن الحسن رجلا ~~يغتاب آخر فقال له: إياك والغيبة فإنها إدام كلاب النار، وقال عمر رضي الله ~~عنه: إياكم وذكر الناس فإنه داء وعليكم بذكر الله فإنه شفاء، والغيبة وإن ~~كانت صدقا فهي تزيد في القبح على الكذب، ونقض العهد،؛ لأنها جناية وهتك ستر ~~يحدثان عن حسد، وعنه صلى الله عليه وسلم: {يا أبا هريرة إن شئت أن يفشي ~~الله لك الثناء الحسن في الدنيا والآخرة فكف لسانك عن غيبة المسلمين} وعنه ~~صلى الله عليه وسلم: {ما صام من ظل يأكل لحوم الناس}، وعن عمر رضي ms7399 الله ~~عنه: لا يعجبنكم من الرجل طنطنته ولكن من أدى الأمانة وكف عن أعراض الناس ~~فهو الرجل، وطنطنته كلامه. # أو عظم جسمه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أذكر أخاك إذا توارى عنك بما ~~تحب أن يذكرك به إذا تواريت عنه. # وقال مالك: كفى بالمرء أن لا يكون صالحا ويقع في الصالحين، وقال عدي بن ~~حاتم: الغيبة رعي اللئام، PageV16P398 ~~.................................................... # ------------------ # وقال الشاعر: لا تكشفن من مساوي الناس ما ستروا # فيكشف الله سترا عن مساويكا واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا ولا تعب أحدا ~~منهم بما فيكا أي لا تعب أحدا بشيء مطلقا؛ لأن فيك العيب إما من نوع ذلك ~~العيب أو من غيره، وعن الحسن: الغيبة: فاكهة النساء، وقال ابن السماك: لا ~~تعن الناس على عيبك بسوء غيبك، وقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله ~~عنه: {اقطع لسانك عن حملة القرآن وطلاب العلم، ولا تمزق الناس بلسانك ~~فيمزقك كلاب النار} وقال أبو قلابة: إن في الغيبة خراب القلب من الهدى ~~فنسأل الله العصمة، وحسبك من الغيبة شؤما محقها للحسنات وإبطالها للطاعات. # وعنه صلى الله عليه وسلم: {إن الغيبة تفطر الصائم وتنقض الوضوء وتهدم ~~الأعمال هدما وتسقي أصول الشر} وقيل للحسن إن فلانا اغتابك فبعث إليه بطبق ~~فيه رطب فجاءه الرجل فقال: إني اغتبتك وأنت أهديت إلي فقال: بلغنا أنك ~~أهديت إلينا حسناتك فأردت أن أكافئك بهذا فاعذرني على التمام، فقال إبراهيم ~~للذي اغتاب الحسن: يا مكذب بخلت بدنياك عن أصدقائك وجدت بحسناتك على أعدائك ~~فما أنت فيما تبخل عنهم بمعذور ولا أنت فيما سخوت به بمشكور، وقال صلى الله ~~عليه وسلم: {احذروا على حسناتكم أن تنسل منكم بالاغتياب كما ينسل الماء من ~~يد أحدكم} وقال صلى الله عليه وسلم {ما النار باليبس بأسرع من الغيبة في ~~حسنات العبد} وقال ابن المبارك لو PageV16P399 ~~..................................................... ز # ----------------------- # كنت مغتابا لاغتبت أمي؛ لأنها أحق بحسناتي، وعن حاتم الأصم أنه فاته ~~القيام ذات ليلة فلما أصبح عزته # زوجته فقال: إن أقواما صلوا بالليل البارحة فلما أصبحوا ms7400 نالوا مني فتكون ~~صلاتهم في ميزاني يوم القيامة. # ومستمع الغيبة شريك للمغتاب، والواجب عليه أن ينكر عليه وإن لم يقدر عليه ~~فليعتزل إن أمكنت العزلة، وإن قال بلسانه اسكت وقلبه يشتهي سماع ذلك فإن ~~ذلك نفاق إن استمع، وعنه صلى الله عليه وسلم {المستمع أحد المغتابين} قال ~~بعض: لأن أدع الغيبة أحب إلي من أن تكون لي الدنيا منذ خلقت إلى أن تفن ~~فأجعلها في سبيل الله. # قال صلى الله عليه وسلم: {من ذب عن لحم أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله ~~أن يحرم لحمه على النار} وأخسس بأخ يرى الكلاب تمزق لحم أخيه ولا تحركه ~~الشفقة على الذب عنه، ويقال: مثل من يغتاب الناس كمثل الجعل يعجز عن نيل ~~الطرائف وينكب على العذرة، فالغيبة مرتع الشياطين وإدام ألسنة الغافلين وعن ~~جابر بن عبد الله: هاج ريح منتنة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: {إن ناسا من المنافقين قد اغتابوا أناسا من المؤمنين، فلذلك هاجت ~~الريح} وقيل لبعض الحكماء: إن ريح الغيبة ونتنها كان يتبين على عهد رسول ~~الله ولا يتبين في وقتنا هذا. # قال: لأن الغيبة قد كثرت في وقتنا هذا فلم يتبين ريحها، ومثل ذلك كمثل ~~رجل دخل دار الدباغين فلا يقدر على القرار فيها من شدة PageV16P400 ~~........................................................................ # ---------------------------- # تلك الرائحة، وأهل تلك الديار يأكلون ويشربون فيها، ولا تتبين لهم تلك ~~الرائحة؛ لأنهم قد امتلأت أنوفهم منها، فكذلك أمر الغيبة في زماننا، هذا ~~وروي أن إبراهيم بن أدهم أضاف ناسا فلما قعدوا على الطعام جعلوا يتناولون ~~رجالا فقال لهم إبراهيم: إن الذين # كانوا قبلنا كانوا يأكلون الخبز قبل اللحم وأنتم بدأتم باللحم قبل الخبز، ~~وروي عن أبي أمامة الباهلي: إن العبد ليقرأ كتابه يوم القيامة فيرى فيه ~~حسنات لم يكن عملها فيقول: يا رب من أين لي هذا؟ فيقول: هذا بما اغتابك ~~الناس وأنت لا تشعر، وروي عن بعض الحكماء: الغيبة فاكهة القراء وضيافة ~~الفساق ومراتع النساء وإدام لكلاب الناس ومزابل للأتقياء، وقيل: إدام لكلاب النار. ms7401 # وذكر عن عيسى عليه السلام أنه قال لأصحابه: لو أنكم أتيتم على رجل نائم ~~قد كشف الريح عن بعض عورته لكنتم تسترونها؟ قالوا: نعم؛ قال: بل كنتم ~~تكشفون البقية قالوا: سبحان الله، فقال: أليس يذكر الرجل عندكم فتذكرونه ~~بأسوأ ما فيه فأنتم تكشفون بقية الثوب عن عورته، وروي عن خالد الربعي أنه ~~قال: كنت في المسجد الحرام حول أناس فتناولوا رجلا فنهيتهم عن ذلك فكفوا ~~عنه فأخذوا في غيره، ثم عادوا إليه فدخلت معهم في شيء من أمره فرأيت تلك ~~الليلة كأنه أتاني رجل أسود جدا ومعه طبق عليه قطعة من لحم خنزير فقال لي: ~~كل؛ فقلت: آكل لحم الخنزير؟. # والله لا آكله فانتهرني انتهارا شديدا فقال: قد أكلت ما هو أشر منه فجعل ~~يدسه في فمي حتى استيقظت من منامي؛ فوالله لقد مكثت ثلاثين يوما أو أربعين ~~يوما ما أكلت طعاما إلا وجدت فيه طعم ذلك اللحم في فمي. # وعن سفيان بن الحسين: كنت جالسا عند سفيان بن معاوية فمر رجل PageV16P401 ~~.......................................... # ----------------------- # فتناولت منه فقال: اسكت، ثم قال، يا سفيان هل غزوت الروم؟ # قلت: لا، قال: هل غزوت الترك؟ قلت: لا، قال: سلم منك الروم والترك وما ~~سلم منك أخوك المسلم، قال: فما عدت إلى ذلك بعده. # وعن حاتم الزاهد: ثلاث إذا كن في مجلس فالرحمة عنهم مصروفة: ذكر الدنيا، ~~والضحك، والوقيعة في الناس، وعن يحيى بن معاذ أنه قال: ليكن حظ المسلم منك ~~ثلاث خصال تكن من المحسنين: إن لم تقدر على نفعه فلا تضره وإن لم تسره فلا ~~تغمه وإن لم تمدحه فلا تذمه، وعن مجاهد: إن لابن آدم جلساء من الملائكة ~~فإذا ذكر أحدهم أخاه بخير قالت الملائكة: ولك مثله، وإذا ذكر أخاه بسوء ~~قالوا يا ابن آدم كشفت المستور عليه عورته ارجع إلى نفسك واحمد الله الذي ~~ستر عليك عورتك. # وعن بعض الحكماء: إن ضعفت عن ثلاث فعليك بثلاث؛ إن ضعفت عن الخير فامسك ~~عن الشر، وإن كنت لا تستطيع أن تنفع الناس فلا تضرهم، وإن ms7402 كنت لا تستطيع أن ~~تصوم فلا تأكل لحوم الناس. # قال السمرقندي: سمعت أبي يحكي عن الأنبياء الذين لم يكونوا مرسلين أن ~~بعضهم كانوا يرون في المنام وبعضهم كانوا يسمعون صوتا ولا يرون شخصا فكان ~~منهم نبي من الأنبياء من الذين يرون في المنام، فرأى ليلة من الليالي في ~~منامه أنه قيل له: إذا أصبحت فأول شيء يستقبلك فكله والثاني اكتمه؛ والثالث ~~اقبله والرابع لا تؤيسه والخامس اهرب منه، فلما أصبح لقيه جبل أسود عظيم ~~فوقف وتحير وقال: أمرني ربي بأكل هذا، ثم رجع إلى نفسه وقال: إن ربي لا ~~يأمرني بما لا أطيق، فلما عزم على أكله مشى # إليه فلما قرب منه ودنا صغر ذلك الجبل، فلما انتهى إليه وجده لقمة فأكلها ~~أحلى من العسل وحمد الله تعالى PageV16P402 ~~.......................................... # ------------------------------ # ومضى، فاستقبله طست من ذهب وقال: قد أمرت أن أكتمه فحفر له ودفنه ومضى ~~فإذا هو على وجه الأرض فنظر إليه وقال: إني قد صنعت ما أمرت به وذهب ~~فاستقبله طائر وخلفه باز يريد أخذه فقال: يا نبي الله أغثني فقبله وجعله في ~~كمه فقال البازي: يا نبي الله إني جائع وقد كنت في طلب هذا الطائر منذ ~~غداة، فجهدت في أمره حتى أردت أخذه فلا تؤيسني من رزقي فقال في نفسه: إني ~~أمرت أن أقبل الثالث وأمرت أن لا أؤيس الرابع وهو هذا البازي فكيف أصنع؟. # فتحير في أمره؛، ثم أخذ السكين فقطع من فخذه ورمى إلى البازي فأخذ ومضى ~~وأرسل الطائر، ثم مضى فرأى جيفة منتنة فهرب منها فلما أمسى قال: يا رب قد ~~فعلت ما أمرتني فبين لي هذا الأمر ما هو، فلما نام قيل له: أما الأول الذي ~~أكلته: فهو الغضب يكون أوله كالجبل فإذا صبر وكظم غيظه صار أحلى من العسل، ~~وأما الثاني: فهو أن يعمل العبد حسنة فإن كتمها فلا بد لها أن تظهر، وأما ~~الثالث: فمن ائتمنك بالأمانة فلا تخنه، وأما الرابع: إذا سألك إنسان حاجة ~~فاجتهد في قضائها وإن كنت محتاجا إليها، والخامس: الجيفة ms7403 المنتنة فاهرب من ~~الذين يغتابون الناس. # والغيبة من أقبح القبائح وأكثرها انتشارا في الناس حتى لا يسلم منها إلا ~~القليل، وعن أنس: (من اغتاب المسلمين وأكل لحومهم بغير حق وسعى بهم إلى ~~السلطان جيء به # يوم القيامة مزرقة عيناه ينادي بالويل والثبور، يعرف أهله ولا يعرفونه) ~~وقال معاوية بن قرة: أفضل الناس عند الله أسلمهم صدرا وأقلهم غيبة، وقال ~~الأحنف بن قيس: في خصلتان لا أغتاب جليسي إذا غاب عني ولا أدخل في أمر قوم ~~حتى يدخلونني فيه، وقيل للربيع بن خثيم: ما نراك تعيب أحدا، فقال: لست على ~~نفسي راضيا فأتفرغ لذم الناس، وأنشد: لنفسي أبكي لست أبكي لغيرها لنفسي من ~~نفسي عن الناس شاغل PageV16P403 ~~........................................................ # ------------------------ # قال محمد بن حزم: أول من عمل الصابون سليمان، وأول من عمل السويق ذو ~~القرنين، وأول من عمل الحيس يوسف، وأول من عمل خبز الجرادق نمرود، وأول من ~~كتب في القراطيس الحجاج، وأول من اغتاب إبليس لعنه الله اغتاب آدم عليه ~~السلام، ويقال: لا تأمن من كذب لك أن يكذب عليك، ومن اغتاب عندك غيرك أن ~~يغتابك عند غيرك، وعن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن ~~الرجل ليؤتى كتابه منشورا فيقول: يا رب وأين حسنات كذا وكذا عملتها ليست في ~~صحيفتي؟ فيقول: محيت باغتيابك الناس}، وعن عثمان بن عفان سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول {الغيبة والنميمة تحتان الإيمان كما يعضد الراعي ~~الشجرة}. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما: {نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~النار ليلة أسري به فإذا قوم يأكلون الجيف قال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: ~~هؤلاء الذين كانوا يأكلون لحوم الناس}، وعن جابر بن عبد الله عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم {من نصر أخاه # المسلم بالغيب نصره الله تعالى في الدنيا والآخرة}، وعن أنس عنه صلى الله ~~عليه وسلم: {من اغتيب عنده أخوه المسلم فلم ينصره وهو يستطيع نصره أدركه ~~إثمه في الدنيا والآخرة}. # واعلم أنه لا يكفي أن يشير ms7404 باليد أو نحوها أن اسكت، بل يصرح بالرد وإلا ~~كان مستحقرا للمذكور، وعنه صلى الله عليه وسلم {من أذل عنده مؤمن فلم ينصره ~~PageV16P404 ولو طفلا أو مجنونا أو عبدا. # ------------------------- # وهو يقدر على نصره أذله الله يوم القيامة على رءوس الخلائق}، وعن أنس عنه ~~صلى الله عليه وسلم: {من حمى عرض أخيه في الدنيا بعث الله تعالى ملكا يوم ~~القيامة يحميه عن النار}، وعن أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: {من ذب عن عرض أخيه رد الله عنه عذاب النار يوم القيامة، وتلا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: {وكان حقا علينا نصر المؤمنين}}. # (ولو) كان المغتاب (طفلا) أو طفلة (أو مجنونا) أو مجنونة (أو عبدا) أو ~~أمة فكيف لو اغتاب غيرهم أو اغتاب اثنين أو ثلاثة أو أكثر بمرة كمن يغتاب ~~قوما أو أهل بلدة أو نحو ذلك من العموم كالبربر، قال صلى الله عليه وسلم: ~~{أكذب الناس من يهجو قبيلة بأسرها}، وعن قاضي خان من علماء الترك: اغتاب ~~رجل أهل قرية فقال: أهل القرية كذا لم يكن ذلك غيبة؛ لأنه لا يريد جميع أهل ~~القرية بل المراد البعض وهو مجهول فلا شيء على السامع؛ لأن المذكور مجهول ~~ولا يحسن هذا التعميم، ولو أراد الخصوص. # قال السمرقندي: لا تكون الغيبة إلا عن قوم معلومين فلو قلت: أهل مصر كذا ~~بخلاء أو قوم سوء فلا يكون ذلك غيبة؛ لأن فيهم البار والفاجر، وعلم أنه لم ~~يرد الجميع، والكف عن ذلك أفضل، والتغيي بالطفل والمجنون اعتبارا ~~لاحتقارهما عادة وإلا فقد يكونان أبعد عن الغيبة فيهما مثل أن يكون الطفل ~~PageV16P405 وهي الإخبار عنه # -------------------- # لمتولى والمجنون له أيضا، وجن من الطفولية مع أنه لا يكتب القلم على ~~الطفل والمجنون مطلقا `. # (و) الغيبة (هي الإخبار عنه) أي: عن مطلق الإنسان المتبرأ منه والموقوف ~~فيه بدليل استثناء الكافر بعد، وتكون الغيبة في عرض الجن والملائكة وفي حكم ~~الإخبار الكتابة والمحاكاة لما قال أو فعل والإشارة باليد أو غيرها من ~~الجوارح. # قال صاحب كتاب ms7405 الطريقة المحمدية ": الغيبة ذكر مساوئ أخيك المعين المعلوم ~~عند المخاطب أو محاكاتها وتفهيمها باليد أو غيرها من الجوارح على وجه السب ~~والبغض وفي المستطرف: الغيبة ذكرك الإنسان بما فيه وبما يكره سواء كان في ~~دينه أو بدنه أو نفسه أو خلقه أو ماله أو ولده أو والده أو زوجته أو خادمه ~~أو عمامته أو ثوبه أو مشيته أو حركته أو بشاشته أو خلاعته أو غير ذلك مما ~~يتعلق به، سواء ذكرته بلفظك أو بكتابك، أو رمزت إليه بعينك أو يدك أو رأسك ~~أو نحو ذلك فأما الدين فكقولك: سارق خائن ظالم متهاون بالصلاة متساهل في ~~النجاسات غير بار بوالديه، قليل الأدب، لا يضع الزكاة مواضعها، لا يجتنب ~~الغيبة، وأما البدن فكقولك: أعمى أو أعرج أو أعمش أو قصير أو طويل أو أسود ~~أو أصفر، وأما غيرهما فكقولك: فلان قليل الأدب متهاون بالناس لا يرى لأحد ~~عليه حقا، كثير النوم، كثير الأكل، وما أشبه ذلك؛ أو كقولك: فلان أبوه نجار ~~أو إسكاف أو حداد أو حائك تريد تنقيصه بذلك، أو فلان سيئ الخلق متكبر مراء ~~معجب، عجول، جبار ونحو ذلك، أو فلان واسع الكم، طويل الذيل، وسخ الثوب، ~~ونحو ذلك. PageV16P406 # ................................................. # ---------------------- # ولا يخفى أن حرمة نحو # الرئاء والإعجاب من الدين كالسرقة، وفي كتاب الطريقة المحمدية: الغيبة ~~تعم ذكر عيوب الدين والدنيا لكن بشرط معرفة المخاطب وأن يكون على وجه السب ~~عند علمائنا. # فذكر ما مر عن قاضي خان وذكر عنه: الرجل يصلي ويصوم ويضر الناس باليد ~~واللسان، فذكر بما فيه لا يكون غيبة وإن أخبر السلطان بذلك ليزجره فلا إثم ~~عليه وذكر رجلا يذكر مساوئ أخيه على وجه الاهتمام لم يكن ذلك غيبة، إنما ~~الغيبة: أن يذكر على وجه الغضب يريد به السب، قال: فذكر العيب لتغيير ~~المنكر أو للاستفتاء أو للتحذير من شره أو التعريف كالأعرج ونحوها ليس ~~بغيبة، ولا غيبة للمجاهر بالفسق والظلم، وتكون الغيبة أيضا بالقلب وهي ظن ~~السوء إذا ظن سوءا أو أبقى نفسه على الظن وأقرها عليه ms7406 كما يعبر عنه بتحقيق ~~الظن في قوله صلى الله عليه وسلم: {إذا ظننت فلا تحقق} أي: لا تحقق بعقد ~~ولا فعل لا في القلب ولا في الجوارح، أما في القلب فبتغيره إلى النفرة ~~والكراهة فإن أمارة عقد الظن أن يتغير القلب منه عما كان فينفر نفورا ما ~~ويستثقله ويفتر عن مراعاته وتفقده وإكرامه والاغتمام بسببه. # وأما في الجوارح فالعمل بموجبه، فالواجب أن تكف عن ذلك وتقول: هو رجل ~~مستور الحال ولا يعلم الغيب إلا الله، فما دمت لم تشاهد مشاهدة لا تحتمل ~~التأويل فالأمر مستور، ودعه في الستر وأعرض عما يلقيه الشيطان فإنه أفسق ~~الفساق، وقد قال الله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} بل لو حكى # عدل واحد لكان الستر باقيا أيضا، فلو كذبت هذا العدل أيضا لكنت أحسنت ~~الظن بواحد وأسأته بآخر، بل إن احتمل العدل التأويل فاحمله عليه ولكن إن ~~كان خبر العدل مما يوجب البراءة تبرأت منه لا من المحكي عنه إلا عند من زعم ~~أنه PageV16P407 ........................................ # ---------------- # يتبرأ بخبر الواحد، ويناسب أن الغيبة تكون بالقلب، أن عابدا سأل عالما عن ~~شيء من الحلال على التورع فقال العالم في قلبه: أبقي من يسأل عن مثل هذا؟ ~~فقال العابد: الغيبة حرام، وظهر له في أرض من الذهب وغاب عنه ولم يره. # وإذا نصحت إنسانا بعيبه فاحذر أن تفرح بإطلاعك عليه وأن تقصد الترفع عليه ~~وتذلله لك وإلا فذلك غيبة، واحذر أن يغرك الشيطان في الظن فيقول: إنك شديد ~~التيقظ للأحوال، سريع الفهم وإن المؤمن بنور الله يبصر فإن ذلك منه غرور بل ~~الإذعان للظن ظلمة من الشيطان وغرور، فقد بان لك أن الغيبة تكون بالجارحة ~~واللسان والقلب وبالكتب والرمز وبالسكوت مع القدرة على الإنكار فلم ينكر أو ~~على القيام فلم يقم أو على القطع بكلام آخر فلم يقطع فهذه مراتب بحسب ~~الطاقة، ولو قلت: اقطع فلانا أو ارجم تشير إلى أنه سارق أو زان لكان غيبة ~~ولو كان أمرا لا إخبارا ففي المستطرف إذا حاكى إنسان إنسانا بأن يمشي ms7407 ~~متعارجا أو مطأطأ أو غير ذلك من الهيئات يريد تنقيصه بذلك فهو حرام، وبعض ~~المتفقهة والمتعبدة يعرضون بالغيبة تعريضا تفهم به كما تفهم بالتصريح، ~~فيقال لأحدهم: كيف حال فلان؟ فيقول: الله يصلحنا الله # يغفر لنا، الله يصلحه، نسأل الله العافية، نحمد الله الذي لم يبتلنا ~~بالدخول على الظلمة، نعوذ بالله من الكبر، يعافينا الله من قلة الحياء، ~~الله يتوب علينا وما أشبه ذلك مما ينقصه، فكل ذلك غيبة محرمة. # قال الغزالي: اعلم أن الذكر باللسان إنما حرم؛ لأن فيه تنقيص الغير ~~فالتعريض به كالتصريح، والفعل فيه كالقول والإشارة والإيماء والغمز والرمز ~~والكتابة والحركة وكل ما يفهم المقصود فهو داخل في الغيبة وهو حرام، فمن ~~ذلك قول عائشة رضي الله عنها: دخلت علينا امرأة فلما ولت أومأت بيدي أنها ~~قصيرة، PageV16P408 بمنقص # -------------------- # فقال عليه الصلاة والسلام {اغتبتها}، والمحاكاة مثل أن يمشي متعارجا أشد ~~من غيبة اللسان في نوع ما يحاكي لو اغتابه فيه باللسان؛ لأن المحاكاة أعظم ~~في التصوير والتفهيم ولما [رآها] صلى الله عليه وسلم حاكت قال: {ما يسرني ~~أني حاكيت ولي كذا أو كذا} ويدل لما ذكرناه من الغيبة بالكتاب ما ثبت أن ~~الكتابة كلام لحديث: {القلم أحد اللسانين} فالمؤلف مغتاب إذا عين أحدا وقدح ~~في كلامه لقصد تنقيصه لا لرد البدعة إن ابتدع. # ومن كتب أو تكلم بلا تصريح لكن ذكر ما يفهم منه المغتاب فقد اغتاب مثل أن ~~يقول: بعض من مر بنا اليوم، إذا كان المخاطب يفهم المراد، وكان صلى الله ~~عليه وسلم يقول: {ما بال أقوام} ولا يعين، وأخبث الغيبة غيبة قارئ أو عابد ~~يغتاب غيره مزكيا لنفسه مرائيا؛ مثل أن يفهم المراد بلا تصريح مدعيا التعفف ~~عن الغيبة يقول: ما # أحفظ فلانا للقرآن لكن قد لا يجوده كما ابتلينا بذلك أو كما نحن أهل ~~التقصير فيذم نفسه تشبها بالصالحين، وقصده ذم المذكور وربما غفل السامع ~~فيقول المغتاب: سبحان الله ما أعجب هذا،،، فيتوصل بذكر الله إلى تيقظ ~~العاقل ويستخرج منه بمعجبه أن يدخله معه في ms7408 الغيبة، وقد كان يدخل فيها ~~بالسكوت كما مر أن المستمع شريك المغتاب كما مر في حديث قول أحد الرجلين في ~~ماعز أنه أقعص كما يقعص الكلب فجمعهما صلى الله عليه وسلم في قوله {انهشا ~~من هذه الجيفة} إلخ، وقال أبو بكر أو عمر للآخر: إن فلانا لئوم، ثم إنهما ~~طلبا أدما من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأكلا به الخبز، قال صلى الله ~~عليه وسلم: {قد ائتدمتما فقالا: ما نعلمه، قال: بلى إنكما أكلتما من لحم ~~أخيكما} فجمعهما؛ لأن من لم يقل منهما قد استمع (بمنقص) أي بأمر منقص دنيوي ~~أو ديني. # قال معاذ بن جبل: ذكر رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ما ~~أعجزه، فقال PageV16P409 ........................................... # ------------------ # صلى الله عليه وسلم: {اغتبتم أخاكم قالوا: يا رسول الله قلنا ما فيه قال: ~~إن قلتم ما ليس فيه فقد بهتموه}، وعن أبي هريرة: كنا عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقام رجل فقالوا: يا رسول الله ما أعجز فلانا أو قالوا: ما أضعف ~~فلانا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: {اغتبتم صاحبكم وأكلتم لحمه}؛ وعن ~~عائشة قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله حسبك من صفية قصرها، ~~قال: {لقد قلت كلمة لو مزج بها # البحر لمزجته} وعن حذيفة أنه ذكرت امرأة عند عائشة رضي الله عنها فقالت: ~~إنها قصيرة فقال صلى الله عليه وسلم: {اغتبتها}، وذكر ابن سيرين رجلا فقال: ~~وذاك الرجل الأسود، ثم قال: أستغفر الله إني أراني قد اغتبته، وذكر ابن ~~سيرين إبراهيم النخعي فوضع يده على عينه ولم يقل الأعور ومع ذلك لم يرد ~~تنقيصه، ولو أراده لعده غيبة. # وقالت عائشة رضي الله عنها: لا تغتابن أحدا فإني قلت لامرأة مرة وأنا عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم: إن هذه لطويلة الذيل فقال: {الفظي} فلفظت مضغة ~~من لحم، وذكر عن إبراهيم بن أدهم أنه دعي إلى طعام فلما قالوا: إن فلانا لم ~~يجئ فقال رجل منهم: إن فلانا رجل ثقيل فقال إبراهيم: إنما فعل ms7409 هذا من أجلي ~~والله لا شهدت طعاما اغتيب فيه المؤمن، فخرج ولم يأكل ثلاثة أيام. # وعن بعض المتقدمين: لو قلت ثوب فلان طويل أو قصير لكان غيبة فإذا كان ~~ذكرك ثيابه غيبة فكيف إذا ذكرت نفسه، وفي رواية أن امرأة قصيرة دخلت على ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلما خرجت قالت عائشة: ما أقصرها يا رسول الله، ~~فقال: {لقد اغتبتها} فقالت عائشة: ما قلت إلا ما فيها، قال: " ذكرت أقبح ما فيها " PageV16P410 # .............................................. # ---------------- # وكان زيد بن ثابت يحدث أهل الصفة بما سمع من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من الأحاديث؛ فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بلحم فقالوا لزيد: ادخل ~~على النبي صلى الله عليه وسلم وقل له إنا لم نأكل منذ كذا وكذا ليبعث لنا ~~من ذلك اللحم، ولما قام # من عندهم قالوا فيما بينهم: إن زيدا لقي النبي صلى الله عليه وسلم كما ~~لقيناه فكيف نجلس يحدثنا. # فلما دخل زيد على النبي صلى الله عليه وسلم وأدى الرسالة قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: {قل لهم قد أكلتم اللحم الآن} وقالوا: ما أردنا بذلك إلا خيرا. # وعن السدي: كان سلمان الفارسي في سفر مع ناس فيهم عمر فنزلوا منزلا ~~فضربوا خيامهم وصنعوا طعامهم ونام سلمان فقال بعض القوم: ما يريد هذا العبد ~~إلا أن يجيء إلى خيام مضروبة وطعام مصنوع، ثم قالوا بعد ذلك: انطلق إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فالتمس لنا إداما نتأدم به؛ فأتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأخبره فقال النبي صلى الله عليه وسلم: {قد ائتدموا فرجع إليهم ~~فأخبرهم بذلك فقالوا: ما طعمتنا وما كذب النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~لهم: إنكم قد ائتدمتم من لحم صاحبكم حيث قلتم ما قلتم وهو نائم}، ثم قرأ ~~عليهم: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن} الآية؛ وعن ابن عباس ~~رضي الله عنهما أنها نزلت في شأن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ ~~وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ضم مع ms7410 كل رجلين غنيين في السفر رجلا قليل ~~الشيء ليصيب معهما من طعامهما ويتقدمهما في المنزل وما يصلحهما. # وقد ضم سلمان إلى رجلين فنزلا منزلا من المنازل ذات يوم ولم يهيئ لهما ~~شيئا فقالا له: اذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسل لنا منه فضل إدام، ~~فانطلق فقال أحدهما لصاحبه حين غاب # عنهما: إنه لو أتى إلى بئر كذا لنفذ الماء، فلما انتهى إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وبلغه الرسالة قال له: {قل لهما قد أكلتما اللحم في ~~أفواهكما، فقالا: لم يكن عندنا PageV16P411 وإن في غيبته أو أذن به أو أحبه ~~أو جهل. # --------------- # شيء وما أكلنا اللحم اليوم، فقال: أكلتما لحم أخيكما حين قلتما حين غاب ~~عنكما، ثم قال:: أتحبان أن تأكلا لحمه ميتا؟ فقالا: لا، فقال: فكما كرهتما ~~أن تأكلا لحمه ميتا فلا تغتاباه فإنه من اغتاب أخاه فقد أكل لحمه} فنزل ~~قوله تعالى: {ولا يغتب بعضكم بعضا} الآية. # ولا غيبة لصاحب الكبيرة إذا ذكر تنقيصا له لمعصيته لتهان المعاصي أو ~~ليحذر منه، وأما ذكره عبثا فلا خير فيه وقد عده بعضهم غيبة، وأما ذكره ~~انتقاما منه للنفس أو ترفعا عليه فغيبة، وقد ذكرت امرأة عنده صلى الله عليه ~~وسلم بأنها بخيلة فقال: {وما خيرها}؟. # إذ قال ذلك ليفيد الأمة مذمة البخل ويزيد تنفيرهم عن البخل ولو كان صاحبه ~~في مكان من العبادة (وإن في غيبته) أي عدم حضوره وهي الغيبة اللغوية فلا ~~دور؛ لأن المحدود الغيبة العرفية، وإنما غيا بعدم حضوره باعتبار أن حضوره ~~أشد؛ لأنه يسمع ما يكره، وكذا لو لم يحضر ووصل إليه ما يكره فالغيبة في هذا ~~العرف تكون بحضرة المغتاب كما تكون في عدم حضوره، والمشهور أنه لا يسمى ~~غيبة إلا إن لم يحضر اتباعا للمعنى اللغوي؛ فإن حضر سمي ذلك بأسماء أخر ~~كالسب والظلم والإضرار وإذا كتب إليه أو أرسل إليه فذلك كالحضور فذكره بما ~~ينقصه في حضرته أو بكتاب إليه أو # إرسال غيبة حقيقة في هذا العرف مجاز لغوي؛ لأن التنقيص ms7411 لم يغب عنه، (أو ~~أذن) المغتاب لمن يغتاب (به) أي في الإخبار بمنقص (أو أحبه) أي أحب الإخبار ~~بمنقص (أو جهل) الذي يذكر بالمنقص أنه منقص؛ وكذا لو جهل الذاكر له به أنه ~~منقص لا يعذر؛ لأنه اقترف إذ كان مما يدرك بالعلم ويجوز بناؤه للمفعول ~~فيكون المعنى أن الغيبة تكون للمعروف والمجهول فإذا كان شيء ينقص الإنسان ~~فلا يذكر به ولو أحب ذلك الإنسان أن يذكر به أو أذن لمن يذكره به، كما أنه ~~لو أمرك أن تقتله أو PageV16P412 وهلك محلها وآمر بها # --------------------- # تضره في بدنه أو تفسد ماله لم يجز لك، وقيل: إن لم يكن ذنبا وأحب الذكر ~~به أو أذن لك جاز ذكره به. # وشمل كلام المصنف كصاحب الأصل الإخبار بمنقص بلا قصد تنقيص فإنه أيضا ~~غيبة ولم يشمل ما لا ينقص، والمذكور به يكره الذكر به فإنه غيبة ولو كان ~~مدحا له؛ لأنه قد كره الذكر به، سواء كان مباحا أو مكروها أو عبادة، فإن ~~ذكره به غيبة من حيث إنه يكرهه، مثل أن يكره ذكره بعبادة مخصوصة ميلا من ~~المذكور إلى توفير الأجر بكتمان النفل، وحذرا من مضار الشهرة والرئاء، وأما ~~ذكره بلفظ عام يوجب الولاية أو لا يوجبها مثل أن تقول: إنه موحد أو مقر أو ~~مؤمن أو موف فجائز، وشمل ذكره ما لم يكن فيه فإنه غيبة من حيث إنه يضره ~~وبهتان من حيث إنه ليس فيه؛ والمشهور أن ذكره بما ليس فيه لا يسمى غيبة بل ~~بهتانا وهو الصحيح وما ذكره المصنف عرف لبعض. # وعن أبي هريرة عن رسول # الله صلى الله عليه وسلم: {أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، ~~قال: ذكرك أخاك بما يكره؛ قيل: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان ~~فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فقد بهته} وعن الحسن: الغيبة والبهتان ~~والإفك كلها مذكورة في القرآن، فالغيبة: أن تقول ما فيه، والبهتان أن تقول ~~ما ليس فيه، والإفك أن تقول ما بلغك. ms7412 # (وهلك محلها) من قال: إن الغيبة حلال أو اعتقد أنها حلال أو قال أو أعتقد ~~أن اغتيابي حلال لما يغتابني أو لفلان أو اغتياب غيره؛ (وآمر بها) عموما ~~PageV16P413 وآذن بها. جاز عن كافر بسوء فعله وتنقيصه به والبراءة منه # ----------------- # أو بغيبة نفسه أو غيره (وآذن بها) لكن تحليلها شرك إن أطلق وإن علق بفلان ~~فنفاق بأن قال: قد أجزت لك أن تغتابني أو نحو ذلك، وأما إن كان لا غيبة له ~~أو لغيره فأمر بذكره أو ذكر غيره أو أذن أو أحل فلا بأس؛ لأنه لا غيبة هناك ~~إذا كان الذكر بما فيه من كفر أو سوء كما قال. # و (جاز) الإخبار (عن كافر) كفر شرك أو نفاق (بسوء فعله) من مكروه أو عدم ~~أدب أو معصية غير كبيرة أو بكبيرة، (وتنقيصه به) أي: بسوء فعله (والبراءة ~~منه) لا بما فعل له فيه كعمى وبرص وذلك الإخبار بسوء فعله الذي هو كبيرة؛ ~~كل ذلك لوجه الله إعزازا لدين الله تعالى وزجرا له عن المعصية وزجرا لغيره ~~به وإهانة للكفر، فلو ذكره بذلك عبثا أو انتقاما لنفسه إذ ظلمه ذلك الكافر ~~أو إذ فعل ذلك الكافر ما يحل له أو يجب أو يستحب أو إرضاء لغيره أو نحو ذلك ~~من كل ما ليس لوجه الله فقد اغتابه، وكذا إن ذكره بما ليس فيه مما يضره فهو ~~غيبة وبهتان، وإن ذكره بمباح هو فيه إرادة لتنقيصه فهو غيبة. # وقيل: لا، ثم إنه قد يشتغل بذكر مساوئه فإن قصد التنبيه عليه حيث خاف أن ~~يغر أحدا أو يقتدي به أحد فذلك عبادة إذا أخلصها لا غيبة وإلا فغيبة، ~~والمشهور أنه ليس غيبة، وورد الأمر في الحديث بذكر الفاجر على رسم أن يعرفه ~~الناس ويحذروه كما ذكر المصنف بعد ذلك أنه يجب إشهار مبتدع. # وذكر بعض قومنا أن العلماء أجازوا الغيبة في أحد عشر: الأول: النصيحة ~~فيقتصر على المصلحة وينصحه حتما وإن لم يستشره. # الثاني التجريح عند الحاكم في الشهادة وحرم عند غيره والتجريح ms7413 في رواية ~~الحديث؛ لأن ذلك دين. PageV16P414 # ......................................... # ------------ # والثالث: المعلن في الفسوق. # والرابع: أصحاب البدع بألسنتهم أو بتآليفهم فيجب إشهارهم والنقض عليهم. # الخامس: أن تذكر إنسانا عند آخر بما لا ينقصه عنده. # وقيل # : ينهى عنه؛ لأنه نفس الغيبة، وإن لم ينتبه السامع للنقص به ولأنه قد ~~ينتبه بعد. # السادس: الدعوى عند الحاكم أو الشهادة مثل أن تقول أخذ فلان مالي. # السابع: التظلم عند من يظن أن له قوة على إزالة ظلمة كالشكوى بالقاضي ~~السيئ إلى الإمام أو السلطان، قال صلى الله عليه وسلم: {إن لصاحب الحق ~~مقالا} وقال: {مطل الغني ظلم}، وقال صلى الله عليه وسلم: {لي الواجد يحل ~~عقوبته وعرضه}. # الثامن: الاستعانة على إزالة المنكر نحو فلان يفعل كذا كما روي أن عمر ~~رضي الله عنه مر على عثمان أو على طلحة فسلم ولم يرد السلام، فذكر ذلك لأبي ~~بكر فليس ذكره له غيبة؛ لأنه ذكره ليصلح ذلك، وكما أبلغ عمر رجل أن أبا ~~جندل أدمن الخمر بالشام فلم يره مغتابا؛ لأنه أبلغه ذلك شفقة على دين الله ~~فكتب إليه عمر: " بسم الله الرحمن: {حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم ~~غافر PageV16P415 وإن رماه بما لا فعل له فيه أو نقصه به كبرص أو جذام أو ~~عمى فهل يحل أو لا؟ # -------------------- # الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير} فتاب. # التاسع: الاستفتاء بأن يقول: إن فلانا ظلمني بكذا ما طريقي في ذلك؟ أو هل ~~يجوز له كذا مما هو فعل؟ كما قالت هند بنت عتبة لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني أنا وولدي أفآخذ من غير ~~علمه؟ فقال: {خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف} فذكرته بالشح والظلم فلم يقل ~~لها إن ذلك غيبة؛ لأنه استفتاء منها له صلى الله عليه وسلم والأولى التعريض ~~بأن يقول: ما قولك فيمن فعل كذا أو لم # يفعله أو في رجل ظلمه أبوه أو زوجته. # العاشر: تحذير المسلمين من مكره مثل أن يشتري ms7414 مملوكا بالسرقة وكذا ~~المستشير في التزوج والإيداع. # الحادي عشر: أن يذكر صفة بدنه ليعرف كالأصم. # (وإن رماه) أي: رمى الكافر أي سماه (بما لا فعل له فيه) مع أنه فيه بدون ~~إرادة تنقيص به (أو نقصه به) وهو فيه (كبرص أو جذام أو عمى) ومعنى رميه ~~بذلك إطلاق اسمه عليه، ومعنى إطلاق اسمه عليه أنه يقول: ذو جذام أو ذو عمى ~~أو نحو ذلك، أو الأبرص أو المجذوم أو الأعمى أو نحو ذلك (فهل يحل) ولا يكون ~~غيبة؛ لأنه لا حرمة له: فقائل ذلك كقائل ما أنتن الجيفة أو العذرة أو نحو ~~ذلك، (أو لا؟) فيكون غيبة؛ لأنه إضرار له بما ليس PageV16P416 قولان. ويجب ~~إشهار مبتدع وبدعته وتنقيصه بما لا كذب فيه # ----------------- # من فعله ولا هو معصية؟ (قولان) أصحهما الثاني، فترى المصنف كالشيخ أحمد ~~أثبت أن الغيبة تكون في الإنسان مطلقا ولو موقوفا فيه كما يدل عليه إطلاقه، ~~فإنها تكون في الكافر بغير سوء فعله كما يفهم من قوله: بسوء فعله، وأنها ~~تكون فيه بذكر فيه مما ليس فعلا له على القول الثاني، قال الغزالي:. # وقال قوم: لا غيبة في الدين؛ لأنه ذم ما ذمه الله تعالى، وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم في المرأة التي كثر صيامها وصلاتها لكنها تؤذي جيرانها ~~بلسانها: {إنها في النار}، وقال في المرأة المذكورة بخير إلا أنها بخير: ~~{ما خيرها إذا؟} قال: فهذا فاسد؛ لأنهم سيذكرون ذلك لحاجتهم إلى معرفة ~~الأحكام الشرعية بسؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن # غرضهم التنقيص. # قلت: يذكر الأخ في أحاديث الغيبة؛ فالفاسق غير أخ لنا، والمشرك غير أخ ~~لنا، فقال من قال: لا غيبة لهما وإن ذما بما ليس فيهما فبهتان؛. # (ويجب إشهار مبتدع) في دين الله بأن زاد فيه ما ليس منه أو نقص مما فيه، ~~وما في الأثر من دين الله أعني مما تعبد به الله المقلد، ألا ترى إذا خرج ~~عن الأثر فسق؟ وألا ترى أنه يقال: كلفنا الطهارة عند الله؟ أي: كلفنا ms7415 الله ~~أن نتطهر بحسب ما تعبدنا به من آثار العلماء، فإذا تبع الإنسان ما في الأثر ~~نجا عند الله ولو كان خطأ في نفس الأمر عند الله، وألا ترى قوله تعالى: ~~{فأولئك عند الله هم الكاذبون} - {وأولئك هم الفاسقون}؟ فسماهم فاسقين ~~وسماهم كاذبين عند الله، باعتبار ما نعلم بحسب الظاهر، ولو أمكن أن يكونوا ~~بحسب الأمر في الغيب عند الله صادقين. # (و) يجب إشهار (بدعته وتنقيصه بما لا كذب فيه) مما هو من أسماء الذم ~~العامة كالمبتدع والكافر والفاسق، أو الخاصة كمحل كذا، ومحرم كذا، ~~PageV16P417 وإن عند العامة. # ---------------- # وفاعل كذا، وقائل كذا (وإن عند العامة) ليعرفوه فيحذروه وينزجروا به، ~~ولئلا يولى ولاية لا يستحقها، فعنه صلى الله عليه وسلم: {أترعون من ذكر ~~الفاسق متى يعرفه الناس أذكروه بما فيه يحذره الناس}، وفي رواية عنه صلى ~~الله عليه وسلم: {أترغبون عن ذكر الفاجر بما فيه، اهتكوه حتى يعرفه الناس، ~~أذكروه بما فيه حتى يعرفه الناس}، وكانوا يقولون: ثلاثة لا غيبة لهم: ~~الإمام الجائر، والمبتدع، والمجاهر بفسقه. # وروي عن الحسن: ثلاثة لا غيبة لهم: صاحب الهوى أي البدعة، والفاسق المعلن ~~بفسقه، والإمام الجائر. # قال الغزالي: وهؤلاء يجمعهم أنهم يتظاهرون بتلك # المعاصي ويتفاخرون بها فكيف يكرهون ذلك وهم يقصدون إظهاره، نعم، لو ~~اغتابه بغير ما يتظاهر به أثم، أي لغرض صحيح لوجه الله. # وقال عوف: دخلت على ابن سيرين فتناولت عنده الحجاج فقال ابن سيرين: إن ~~الله حكم عدل ينتقم للحجاج ممن اغتابه كما ينتقم من الحجاج لمن ظلمه، فإذا ~~إذا لقيت الله غدا كان أصغر ذنب أصبته أشد عليك من أعظم ذنب أصابه الحجاج. # قال الغزالي: وإذا رأيت فقيها يتردد إلى مبتدع أو فاسق وخفت أن تتعدى ~~إليه بدعته فلك أن تكشف له بدعته أو فسقه متى كان الباعث الخوف عليه من ~~سراية بدعته وفسقه لا غير، وذلك موضع الغرور، إذ قد يكون الحسد هو الباعث ~~ويلبس الشيطان ذلك بإظهار الشفقة على الخلق، فإذا استشرت في تزوج أو إيداع ~~وديعة أو نحو ms7416 ذلك ولم تر ما يصلح قلت: لا يصلح لك ذلك، وإن PageV16P418 ~~ورخص فيما يجيب به داعيه # -------------------- # علمت أنه لا ينزجر إلا بالتصريح فلك أن تصرح بعيبه. # وعن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من ألقى جلباب الحياء فلا ~~غيبة له}، وروي: {من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له}، وقال عمر رضي ~~الله عنه: ليس لفاجر حرمة، أراد المجاهر بفسقه دون المستتر، إذ المستتر لا ~~بد من مراعاة حرمته، قال الصلت بن طريف: قلت للحسن: الرجل الفاسق المعلن ~~بفجوره ذكري له بما فيه غيبة؟ قال: لا ولا كرامة. # قال أبو الليث الغيبة كفر ونفاق ومعصية ومباح مأجور عليه. # فالأول أن يغتاب مسلما فيقال له: لا تغتب، فيقول: ليس هذا بغيبة وإني ~~صادق فيما قلت # ، فقد أحل ما حرم الله فصار كافرا، يعني هو بمنزلة من أحل حراما، وهذا ~~كما نقول: تابع هواه مشرك، أي أنه اتبع غير الله، وذلك كما نقول لمن يرى ~~الكبيرة حراما ويعتقد أن فاعلها مسلم أنه محل. # الثاني: أن يغتاب إنسانا ولا يسميه باسمه للناس حتى يعرفوه، فهذا هو ~~النفاق يرى أنه متورع بالرمز وهو مغتاب. # والثالث: أن يغتاب ويعلم أنها معصية، وهذا عاص أي عصيانا كبيرا. # والرابع: أن يغتاب فاسقا معلنا أو صاحب بدعة، فهو مأجور؛ لأن الناس ~~يتحرزون منه، أي مأجور إن نوى الاحتراز وأخلص لله، ومعنى كونه مباحا أنه ~~غير محجور عليه. # (ورخص فيما يجيب به داعيه) أي يجيب داعيه بسبب دعائه به، أي PageV16P419 ~~ويعرف به كفلان الأعمى والأعرج ولو كره ذلك وتكون فيما يكرهه وينقصه؛ وإن ~~من المحاسن كالطول والجمال وحسن الصورة والجود والشجاعة أو بنسبته # --------------- # يدعوه به فيجيب كما إذا دعاه بشيء آخر ولو كان متولى (ويعرف به كفلان ~~الأعمى والأعرج) إن لم يكره ذلك، ورخص (ولو كره ذلك) إن لم يكن فيه تنقيص ~~له، ورخص ولو كان فيه تنقيص له إن لم يقصد تنقيصه كما ذكره. # وقال الغزالي: إذا عرف بلقب مشعر بالعيب كالأعرج والأعمش جاز ذكره ms7417 به بلا ~~إثم على من يقول، روى أبو الزناد عن الأعرج وسليمان عن الأعمش وما يجري ~~مجراه، فقد فعل العلماء ذلك للتعريف، ولأن ذلك صار بحيث لا يكرهه صاحبه لو ~~علمه بعد أن صار مشهورا به، نعم لو وجد عنه معدلا وأمكنه التعريف بعبارة ~~أخرى فهو أولى ولذلك يقال للأعمى: البصير عدولا عن اسم النقص. # (وتكون) الغيبة (فيما يكرهه وينقصه) أي: فيما يكره وإن من المحاسن وفيما ينقصه. # (وإن من المحاسن كالطول والجمال وحسن الصورة والجود والشجاعة) فقد يكون ~~الإنسان طويلا وهو يستحسن بطبعه القصر، أو التوسط فيكره أن يذكر بطول، وقد ~~يكون جميلا فتخيل له نفسه أن الجمال للنساء فيكره أن يذكر بالجمال، وقد ~~يكون جوادا فيكره الذكر بالجود لئلا يقصد فيملك عليه ماله بلا روية ولا ~~تمييز لموضعه، وقد يكون شجاعا فيكره الذكر بالشجاعة لئلا تظن به النساء أنه ~~مشتغل بالحروب ولا همة له في جمع المال، ولئلا يقصده جائر ليقاتل به فيما ~~لا يحل، وهكذا ما أشبه ذلك من الأغراض في هذه المسائل مما لا يحصره العدد، ~~وكذلك إذا كانت # تلك الصفات الحسان نقصا عند قوم أو أحد فيكره الذكر بهن عندهم (أو ~~بنسبته)، أو بمعنى PageV16P420 لآبائه أو قبيلته أو بلده إن كره ذلك أو ~~يتضرر به عند السلاطين، ورخص فيما كان بأحد أن يذكر به إن لم يقصد تنقيصه. # ----------------- # الواو، أي وتكون الغيبة بنسبته، ويجوز أن تكون في بمعنى الباء في قوله: ~~فيما يكره أي بما يكره أو بنسبته، فيكون عطف خاص على عام، ويجوز أن يكون ~~توهما راعى كأنه قال: كالغيبة بالطول والجمال إلى آخره فقال: أو بنسبته. # (لآبائه أو قبيلته أو بلده) أو صنعته أو نحو ذلك (إن كره ذلك) بدون أن ~~يتوقع ضرا به (أو يتضرر به عند السلاطين) أو غيرهم بأن يكون إذ عرفه ~~السلطان أنه من أولاد فلان أو من قبيلة كذا أو بلده قتله أو ضره أو حبسه أو ~~أخذ ماله أو من ماله أو استعمله في شغل أو جعله ms7418 من العسكر، أو إذا عرف أن ~~صنعته كذا استعمله فيها ولا يحب ذلك مطلقا، أو؛ لأنه يستعمله بلا أجر أو في ~~حرام أو بحرام أو نحو ذلك مما لا يحصره العد. # (ورخص فيما كان بأحد) ولو متولى (أن يذكر به) ولو كان اسم تنقيص (إن لم ~~يقصد) ذاكره به (تنقيصه) مثل كلب وحمار وبغل وجمل، وقال الشيخ أحمد: إنه ~~يذكر بالأسماء الناقصة إذا كانت فائدته فيها مثل أن يقول: إنه أجذم أو أبرص ~~فلا يأخذه جائر، أو يقول: إنه حداد فلا يعقله أو لا يغرمه أو لا يأكل طعامه. # ومثل أن يذكره باسم العلة للطبيب ليداويه أو يذكره لمن يعرف الدواء بذلك ~~الاسم أو يذكره بعلته نصحا لغيره لئلا يخالطه كالجذام والبرص، ولا يجوز له ~~قصد الشكوى بذلك، ويذكره بما فيه لمن يخرج منه الحق أو يأخذ # منه الدين الذي له عليه أو الأمانة، أو لئلا يعطيه الدين أو الأمانة إذ ~~يستهلكهما مثل أن يقول أنه فعل كذا مما يلزم به الأدب، أو أنه يماطل، أو ~~مفلس، أو ينكر، وكذا إن قال: إنه يلزم الفقير أو نحو ذلك على النصح بلا قصد ~~تنقيص، وقيل: يجوز ذكره بهذا ونحوه ولو قصد التنقيص له إن PageV16P421 وهل ~~جازت محاللة في غيبة # ----------------------- # قصده انتقاما لمن له الحق لا لنفسه، ومن اعتقد ما يكون التكلم به غيبة ~~وقصد مجرد العلم بما كان فيه من ذلك أو ليحذره فلا بأس، وإن قصد الاعتبار ~~بما فعل الله فذلك عبادة. # وإن قصد بغضه وتنقيصه وحب ما ينقصه ويذكره بذلك فلا يجوز، ولا يلزم إعطاء ~~المال على الغيبة كما يلزم على المضرة في المال والبدن ولكن تلزم عليه ~~تباعة فيما بينه وبين الله وهي الظلم الذي ظلم مذكوره باغتيابه فليحسن إليه ~~ليمحو السيئة بالحسنة، إما بالمال أو بالذكر الجميل أو بالبدن، ليصل النفع ~~حيث وصل الضر، ويتوب إلى الله، ويظهر التوبة عند من اغتابه عندهم إن لم يكن ~~عندهم ممن لا غيبة له ولم يعلموا أن ذاكره له غيبة ms7419 عنده،؛ لأنهم إن علموا ~~أن ذاكره كان مذكوره عنده ممن له غيبة تبرءوا منه؛ لأنه فعل كبيرة على حسب ~~ما عنده، وقيل: لا يبرءون منه؛ لأنه في الواقع عندهم لا غيبة له، ومع ذلك ~~يظهر التوبة عندهم؛ لأنه خالف بغيبته ما عنده، ولزمت المغتاب كفارة مغلظة ~~قياسا على ما وردت فيه المغلظة من الكبائر، وقيل: لزمته مرسلة، وقيل: يتصدق ~~بشيء، وقيل: لا تلزمه الصدقة # ولا الكفارة، وما فسرت به التباعة أولى من تفسير بعضهم لها بهذه الكفارة ~~المغلظة. # (وهل جازت محاللة في غيبة) وهي أن يقول لمن اغتابه: أنت في حل من الغيبة ~~التي صدرت منك علي، ومعنى ذلك أنه عفا عن مظلمته لا أنه قلب الحرام حلالا، ~~إذ الحرام لا ينقلب، قال صلى الله عليه وسلم: {من كانت لأخيه عنده مظلمة في ~~عرض أو مال فليتحللها منه قبل أن يأتي يوم ليس فيه دينار ولا درهم}، ~~والمراد طلب العفو والتنصل عن ذلك. # وروي: أنه قالت عائشة رضي الله عنها لامرأة أنها طويلة الذيل فقال ~~PageV16P422 ................................................... # -------------------- # صلى الله عليه وسلم: {اغتبتها فاستحليها} فإذا الاستحلال لا بد منه إن ~~قدر عليه، وإن غاب أو مات استغفر له إن كان متولى ونفعه بالدعاء ونواه ~~بصدقة أو قراءة أو غير ذلك من الحسنات، وإن لم يكن متولى نفعه بذلك ولا ~~يستغفر له، ولا يجب على من ذكر تحليل ذاكره بل تبرع وليس بواجب بل مستحب، ~~وما ذكرته من الاستحلال إنما هو إن حضر للغيبة أو بلغته، وأما إن اغتابه ~~وليس بحضرته ولا بلغته أو اغتابه حاضرا بلغة لم يفهمها أو بتلويح لا يفهمه ~~أو غافلا ولم ينتبه ولم تبلغه أو لم يسمع فليتب وليزل ما حدث من نقص عند ~~السامعين أو مضرة فقط، ولا يذكرها له لئلا يشوش قلبه عليه، وقيل: يذكرها له ~~ولو لم تبلغه ويطلب منه الحل للأحاديث المذكورة، ولقوله صلى الله عليه ~~وسلم: {الغيبة لا تغفر حتى يغفرها صاحبها}. # قال الغزالي: الواجب على المغتاب أن يندم ويتوب ويتأسف على ما فعله ms7420 ليخرج ~~من حق الله تعالى، ثم يستحل المغتاب ليحله فيخرج # من مظلمته وينبغي أن يستحله وهو حزين متأسف نادم على ما فعله، فإن استحله ~~في الظاهر ولم يندم في الباطن فقد قارف معصية أخرى. # وسئل عطاء عن توبة المغتاب قال: أن يمشي إلى صاحبه فيقول له: كذبت فيما ~~قلت إن كان كاذبا، وهذا على أن الغيبة تكون بما ليس فيه كذب أيضا، أو أراد ~~بالكذب عدم الاستقامة، وظلمتك وأسأت فإن شئت أخذت بحقك، وإن شئت وهبت. # قال الغزالي: وقول القائل: العرض لا عوض له فلا يجب الاستحلال منه بخلاف ~~المال، كلام ضعيف؛ لأنه قد وجب في العرض حد القذف وللأحاديث السابقة. # وسبيل المغتاب أن يبالغ في الثناء عليه والتودد له ويلازم ذلك حتى ~~PageV16P423 أو لا؟ قولان. # ------------------- # يطيب قلبه فإن لم يطب قلبه كان اعتذاره وتودده حسنة محسوبة له يقابل بها ~~سيئة الغيبة، (أو لا؟) تجوز المحاللة في الغيبة لا يقول: اجعلني في حل ولا ~~يقول المذكور: جعلتك فيه، بل يحسن إليه ويستغفر له كما مر. # قال الحسن: يكفيه الاستغفار دون الاستحلال، قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: {كفارة من اغتبته أن تستغفر له}، قال مجاهد: كفارة أكلك لحم أخيك أن ~~تثني عليه وتدعو له بخير. # وكان بعض السلف يقول: لا أحلل من اغتابني، وقال سعيد: لا أحلل من ظلمني ~~أي؛ لأن الظلم لا يحل منه، ومنه الغيبة فلا ألفظ بلفظ يوهم تحليل الحرام، ~~قال ابن سيرين: إني لم أحرمها عليه فأحللها، إن الله حرم الغيبة عليه، وما ~~كنت لأحل ما حرم الله أبدا، ووجه ذلك التنزه عن اللفظ الموهم (قولان). # قال # الغزالي وما ذكره ابن سيرين حسن في التحليل قبل الغيبة فإنه لا يجوز له ~~أن يحلل لغيره الغيبة. # وإن قلت: فما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: {أيعجز أحدكم أن يكون ~~كأبي مخضم كان إذا خرج من بيته قال اللهم إني قد تصدقت بعرضي على الناس} ~~فكيف يتصدق بالعرض؟ ومن تصدق به فهل يباح تناوله؟ وإن كان ms7421 تنتقل صدقته فما ~~معنى الحث عليها؟ قلت: معناه أنه رغب إلى الله أن يثيبه عليها ثواب الصدقة، ~~أو معناه أني لا أطلب مظلمة منه يوم القيامة ولا أخاصمه وإلا فتصير الغيبة ~~له حلالا، ولا تسقط المظلمة؛ لأنه عفو قبل الوجوب إلا أنه وعد له العزم على ~~الوفاء بأن لا يخاصم، فإن رجع وخاصم كان القياس لسائر الحقوق أن له ذلك بل ~~صرح الفقهاء بأن من أباح له القذف لم يسقط حقه من حد القاذف، ومظلمة الآخرة ~~مثل مظلمة الدنيا، والله سبحانه وتعالى أعلم. # والباعث على الغيبة إما التشفي ممن غضب عليه وهو باعث عظيم، وإما ~~PageV16P424 ...................................... # --------------- # موافقة المغتابين إن لم يغتب معهم استثقلوه، ويظن أن ذلك مجاملة في ~~الصحبة، وإما أن يستشعر أنه سينقصه ويذمه فيسبق بذلك ليسقط ما يشهد به عليه ~~وليقال إنه قال فيه ما قال؛ لأنه قد سبقه بالذم لا لصدقه، وقد يبدأ السابق ~~بما صدق فيه ليروج به ما يرميه به، وإما أن ينسب إلى شيء يريد البراءة منه ~~فيذكر الذي فعله. # وكذا من حقه أن يبرئ نفسه بلا ذكر لفاعله أو يذكر غيره بمشاركة العمل ~~ليمهد عذر نفسه، وإما الترفع بتنقيص غيره مثل أن يقول: فلان ركيك الفهم ~~يثبت في ذلك فضل نفسه، وإما أن يحسد ما يثني عليه الناس ويرى ثناءهم عليه ~~تنقيصا له فيقدح فيه بما يتركون الثناء عليه. # وإما اللعب مثل أن يذكر عيوب الناس ليضحك الناس، وإما السخرية والهزء ~~بالمغتاب احتقارا له وتكبرا، فهذه الثمانية في العامة، وإما التعجب مثل أن ~~يقول: ما أعجب ما رأيت من فلان كان يفعل كذا، وكيف يحب جاريته وهي قبيحة، ~~وكيف يجلس بين يدي فلان وهو جاهل، فإن صدق فكيف يذكره أو يذكر غيره، وأما ~~الرحمة مثل أن يهتم بما أصاب أحدا فيقول: فلان قد غمني أمره وما ابتلي به، ~~وقد صدق، ولكن إن كان له ضر بذكر اسمه فقد اغتابه، وأما الغضب لله يغضب ~~لمنكر ويذكر مع ذلك اسم فاعله، والثلاثة غميضة لا ينتبه لها ms7422 العلماء فضلا ~~عن العوام. # قال عمر بن واثلة: {مر رجل في حياة رسول الله صلى # الله عليه وسلم على قوم فسلم فردوا فلما جاوزهم قال أحدهم: إني لأبغض هذا ~~في الله تعالى، فقالوا: لبئس ما قلت، والله لتبيننه، يا فلان قم فأخبره، ~~فأتى الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكى له وسأله أن يدعوه فدعاه ~~وسأله صلى الله عليه وسلم فقال: قد قلت ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: ولم ~~تبغضه؟ وقال: أنا جاره وأنا به خبير، والله ما رأيته يصلي صلاة قط إلا هذه ~~المكتوبة، قال: فاسأله يا رسول الله هل رآني أخرتها عن وقتها أو ~~PageV16P425 ................................................... # ---------------------- # أسأت الوضوء أو الركوع أو السجود؟ فسأله فقال: لا، فقال: والله ما رأيته ~~يصوم شهرا قط إلا هذا الشهر الذي يصومه البر والفاجر، قال: فسله يا رسول ~~الله هل رآني قط أفطرت فيه أو نقصت من حقه شيئا، فسأل فقال: لا، قال: والله ~~ما رأيته يعطي سائلا ولا مسكينا قط ولا رأيته ينفق من ماله شيئا في سبيل ~~الله إلا هذه الزكاة التي يؤديها البر والفاجر، قال: فسله يا رسول الله هل ~~رآني نقصت منها أو ماكست طالبها، فسأله فقال: لا، فقال له صلى الله عليه ~~وسلم: فلعله خير منك}. # والعلاج المانع من الغيبة إما أن يتذكر الوعيد الوارد فيها كما مر أنه ~~تنقل حسناته للمغتاب، وذكر المحدثون أنه إن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات ~~المغتاب، وربما تنتقل إليه سيئة واحدة تترجح بها كفة سيئاته فيدخل النار، ~~ولم يثبت ذلك عندنا ومر تأويله. # روي أن رجلا قال للحسن: بلغني أنك اغتبتني، فقال له: ما بلغ من قدرك عندي ~~أن أحكمك في حسناتي، وإما أن يقطع الأسباب الداعية إلى الغيبة فيقطع الغضب ~~بتذكير الوعيد الوارد فيه والثواب الوارد في كظمه مثل قوله صلى الله عليه ~~وسلم: {إن لجهنم بابا لا يدخل منه إلا من يشفي غيظه بمعصية الله تعالى}. # وقد مر في بابه، ويقطع مساعدة المغتاب بأن يعلم أن الله تعالى ms7423 يغضب عليه ~~إذا طلب رضى المخلوق في سخط الله تعالى، والواجب عليه أن يسخطهم في رضى ~~الله جل جلاله فيغضب للغيبة؛ لأن الله تعالى هو المنعم المعز المذل، ~~وإرضاؤهم بسخطه مبعد لرضاهم مقرب لسخطهم، ويقطع تنزيه النفس بنسبة العيب ~~لغيره بمعرفة أن التعرض لمقت الله أشد من التعرض لمقت الخلق فيحصل له ذم ~~الله تعالى نقدا، ولا تدري هل تتخلص منه غدا وتنتظر دفع ذم الخلق بنسيه، ~~ويقطع التمهيد بأن غيره قد فعل مثله بأن تعلم أن ذلك اقتداء بمن لا يجوز ~~الاقتداء به، ولو دخل النار لم توافقه عليها ولو وافقته لسفه عقلك، ~~PageV16P426 .................................................. # -------------------- # فما ذكرته غيبة وزيادة معصية، ويقطع المباهاة وتزكية النفس بأن تعلم أنك ~~أبطلت فضلك عند الله # جزما وأنت من اعتقاد الناس فضلك على خطر بل قد ينقصونك باغتيابك غيرك، ~~ويقطع الحسد بأن يعلم أن فيه عذاب الدنيا بهم الجسد وعذاب الآخرة، وأهديت ~~حسناتك إلى عدوك فأنت عدو نفسك بل قد ينتشر فضله بغيبتك. # قال الشاعر: وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت أتاح لها لسان حسود ويقطع ~~الاستهزاء بأن يعلم أن مقصوده إخزاء الغير عند ناس قليل في زمان قصير، وقد ~~تعرض بذلك لخزي دائم يوم القيامة بحضرة الناس كلهم ولانتصار من يستهزئ به ~~عليه يوم القيامة برؤيته يساق إلى النار، ويقطع ما يرد على الرحمة من ~~الغيبة بأن يعلم أنه استنطقه إبليس حسدا منه له بما ينقل به حسناته إلى ~~المرحوم فيكون هو المستحق لأن يرحم إذ حبط عمله لأجل رحمة أحد، ويقطع ~~التعجب بأن يتعجب من نفسه كيف أهلك نفسه ودينه بدين غيره ودنياه وبأن لا ~~يأمن أن يهتك الله ستره بهتك ستر أخيه والله أرأف وأرحم بنا وأعلم. PageV16P427 # فصل لا تنسب نميمة لمسلم. وهي من ذنوب اللسان. # --------------- # فصل في النميمة وهي مأخوذة من قولك: نمنمت الكتاب، أي زينته بالنقش؛ لأن ~~النمام يزين الكلام (لا تنسب نميمة لمسلم) ومن نسبها إليه كفر، وكذا لا ~~تنسب لموقوف فيه؛ لأنه إن نسبها إليه وقد صحت عنده عنه ms7424 فليس في الوقوف وهو ~~في البراءة وليس بمسلم، وإن لم تصح عنه كفر من نسبها إذ كذب وأما السامع ~~فلا يبرأ منه حتى يعلم أنه كذب بخلاف ما إذا نسبها للمسلم فإن السامع يبرأ ~~ممن نسب إلا أن يصح أن المسلم فعلها فيكون ذلك المسلم في البراءة، وكذا ~~سائر الكبائر إلا الشرك والزنى فيبرأ السامع ممن نسب أحدهما إلى الوقوف فيه ~~إلا إن علم صدقه. # (وهي من ذنوب اللسان) وتكون بالجوارح أيضا إذا أشار إلى ما يكون نميمة أو ~~كتبه لو نطق به، مثل أن يحرش بين الناس بالإشارة بيده أو عينه أو ~~PageV16P428 ومعناها نقل الكلام بين الناس على وجه الإفساد. # ---------------------- # يخبر بيده أو برأسه أو غيره بما يكون غيبة ومثل أن يفعل في ملك أحد ما ~~يظن به أن الآخر فعله مثل أن يرى فتنة بين اثنين فيفسد في مال أحدهما ليظن ~~أن الآخر هو الذي أفسد، أو في مالهما فيظن كل أن الآخر هو الفاعل، فقد جمع ~~بين البهتان والنميمة بلا نطق وهكذا ما يشبه ذلك. # (ومعناها نقل الكلام) أو الفعل مثل أن يقول: إن فلانا حين أدبرت عنه غمزك ~~برأسه أو أشار بيده استهزاء أو لم يذكر لفظ استهزاء (بين الناس على وجه ~~الإفساد) سواء كان الكلام المنقول أو لم يكن لكنه كذب وحكى فحينئذ يكون ~~نميمة وبهتانا، قال المحلي: هي نقل كلام بعض الناس إلى بعض على وجه الفساد ~~بينهم قال صلى الله عليه وسلم: {لا يدخل الجنة نمام} رواه الشيخان يعني ~~البخاري ومسلما، ورويا أنه صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال: {إنهما - أي ~~إن صاحبيهما - ليعذبان وما يعذبان في كبير زاد البخاري بلى إنه كبير يعني ~~عند الله أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستبرئ من ~~البول} وأما نقل الكلام نصيحة للمنقول إليه فواجب كما في قوله تعالى: {إن ~~الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين} ا ه، وإنما ينقل نصحا ~~إذا خيف عليه القتل أو ما دونه مما ms7425 يكون في بدنه من ضرب وفاحشة وحبس وما ~~أشبه ذلك مما في البدن، أو خيف عليه في ماله، ولا خير في ذلك، ولو قام عنه فساد. # قال الغزالي: كل ما رآه الإنسان من أحوال الناس فليسكت عنه إلا ما في ~~PageV16P429 ........................................................ # ----------------------- # حكايته فائدة لمسلم أو دفع لمعصية كما رأى من يتناول مال غيره فيشهد عليه ~~مراعاة لحق المشهود له. # قلت: وكذلك يخبر أن فلانا يريد قتلك أو قتل فلان أو يريد أخذ مالك أو مال ~~فلان أو يخبر الإمام أو نحوه بأن فلانا يسعى في فساد المملكة أو في الباطل ~~فيجب البحث وإزالة فساد المملكة وقطع # الطريق ونحوه ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: {وما يعذبان في كبير} أي ما ~~يعذبان في كبير عندكم ولو كان عند الله كبيرا، وهكذا كنت أفسر الحديث حين ~~بلغني، ويدل له زيادة البخاري المذكورة كما قال الله تعالى: {وتحسبونه هينا ~~وهو عند الله عظيم}. # وقيل: ما يعذبان في كبير تركه والاحتراز عنه، وزعم بعض أن المعنى في أكبر ~~الكبائر، وعرف الشيخ أحمد رحمه الله النميمة بأنها فعل ما يكون تحريشا بين ~~الناس أو بين البهائم بالشر كما لا يحل للفاعل ولا لهم، قصد التحريش أو لم ~~يقصده، مثل أن يقصد الإصلاح فيوافق الشر، أو قصد الإضحاك أو تكلم به عمدا ~~بلا قصد خير أو شر أو قصد العبث فوافق الشر، وسواء بين المسلمين أو ~~المشركين أو بين المسلمين والمشركين، وتفسير النميمة بالتحريش المذكور أعم ~~مطلقا من تفسيرها بالنقل المذكور لاجتماعهما في الكلام المنقول وانفراد ~~التحريش بالإغراء بين حاضرين وبالإغراء بلا كلام وبإغراء البهائم، وعرفها ~~بعض بأنها كشف ما يكره كشفه وإفشاء السر سواء كره كشفه المنقول عنه أو ~~المنقول إليه أو غيرهما عملا أو قولا نقصا أو عيبا أو غير ذلك، فإن كان ~~نقصا أو عيبا ففيه الغيبة والنميمة، وقال: إنها في الأكثر تطلق على نقل ~~القول المكروه إلى المقول فيه، قال: وهي PageV16P430 ومن نقله على مباح له ~~فقام عنه لم يكن نماما وإن قصد ms7426 صلاحا فوافق ما لا يجيزه العلماء أن يذكره # ------------------ # حرام إلا أن يكون له ضرر فيه ولم يعلمه ولم يمكنه دفعه إلا بالإعلام ~~فيجب؛ لأنه نصح. # (ومن نقله على) وجه (مباح له فقام) الإفساد (عنه) أي عن النقل أو عن ~~الوجه المباح (لم يكن نماما) ولم يلحقه إثم، مثل أن يقول: فلان ذهب إلى ~~موضع كذا أو لم يذهب، وقد قال آخر: إن ذهب أو قال: إن لم يذهب أضر به ولم ~~تعلم بذلك، وذلك فيما لا يدرك بالعلم ولا بالنظر الصحيح في شأن الناس كان ~~لهم ذلك الواقع أو لم يكن، مثل أن يقصد تقوية الحق وتضعيف الباطل أو يقصد ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو يخبر من لا يجاوز الحق في المخبر عنه ~~وقصد أدبه أو قصد أن يؤخذ منه ما لزمه ولا يخبر من يجاوز فيه الحق في ضرب ~~أو مال أو حبس أو عرض، وإن أخبره فجاوز الحق أو انتشر شر فنميمة ولو لم ~~يقصد الشر إذا كان ذلك يدرك بالعلم أو بصحيح النظر؛ لأنه ولو لم يعلم ذلك ~~لكنه قد قارف، فصار كمن أخطأ في مال أو بدن، وذلك أن يعرف أنه يجاوز الحق ~~أو لم يعلمه يجاوز ولم يعلمه لا يجاوز، وأما لو كان عنده ثقة أو أخبر عنه ~~الثقات أنه ثقة ولم ير هو خلاف ذلك فأخبره وجاوز الحق فلا يكون نميمة إذا ~~نظر مع ذلك جهده؛ لأن كونه يجاوز الحق لا يدرك بالعلم ولا بتجويد النظر ~~وليس بمقصر؛ لأنه أخبره بعد العلم بأنه ثقة، فلو كان قليل الفطنة فتكلم بما ~~يكون نميمة ولم يعرف المتكلم ذلك ولو كان ذكيا فنميمة ولو قصد الخير، إذ ~~قارف ووافق الشر إلا إن لم يكن الشر، وقيل: ولو لم يكن، وقيل فيمن قصد ~~النميمة وذكر ذلك لمن لا يقوم عنه الشر فليس # بنميمة. # (وإن قصد صلاحا فوافق ما لا يجيزه العلماء)، وقوله: (أن يذكره) ~~PageV16P431 فنمام، وكذا قاصد به مزاحا أو إضحاكا أو انتقاما وإن لغيره ~~والاهتمام بها ms7427 واستحلالها والأمر بها ذنب، وإن قصدت وذكرت لمن لا يقوم عنه ~~شر لم تضره # ------------------ # بدل هاء يجيزه بدل اشتمال (ف) هو (نمام) مثل أن يعلم من شخص الزنى أو ~~الشرك فيخبر الإمام أو الحاكم به أو الجماعة ليخرج الحق منه ظنا منه أن ذلك ~~جائز مع أنه لا يجوز له الإخبار بذلك إلا مع أمناء ثلاثة في الزنى، ومع ~~أمين في الشرك، ومثل أن يخبر الحاكم بفعل أحد ليخرج الحق منه فوافق الحاكم ~~الجائر، وإذا فعل أو قال ما هو نميمة وقصد السوء فهو نميمة ولو لم يكن ~~الشر، وإن لم يقصد الشر فقيل: لا نميمة إذ لم يقصدها ولم يقع سوء وقيل: نميمة. # (وكذا قاصد به) أي بنقل كلام (مزاحا أو إضحاكا) بكسر الهمزة مصدر أضحك ~~بهمزة التعدية (أو انتقاما وإن لغيره) ولا سيما لنفسه فكل ذلك نميمة كما ~~إذا جرى كلام بين اثنين بمغاضبة وتقول لأحدهما: إن فلانا وهو الآخر يقول: ~~إذا لقيك صفعك أو ضربك، سواء قال أو لم يقل، وفي نسخة من الأصل: الانتفاع ~~بدل لفظ الانتقام. # (والاهتمام بها واستحلالها والأمر بها ذنب) لكن الاهتمام بها إذا زاد على ~~الخطور في البال بأن عزم عليها أو أثبتها ذنب صغير أو ذنب لا ندري لعله عند ~~الله كبير، واستحلالها شرك، والأمر بها كبيرة، سواء فعل المأمور أو لم ~~يفعل، وسواء قام الشر أو لم يقم، وقيل: ليس كبيرة إلا إن فعل، وقيل: لا إلا ~~إن قام الشر. # (وإن قصدت وذكرت) أي أوقعت بمعنى تكلم بها أي تكلم كلام يسمى في الجملة ~~نميمة (لمن لا يقوم عنه شر لم تضره # ) ولم تسم نميمة ولم يسم PageV16P432 وتكون وإن بين أطفال، وهل هلك محرش ~~بين بهائم وإن له إن قام عنه فساد أو أثم فقط؟ قولان، وتضرب غالبة وتدفع # -------------------- # نماما، وقيل: نميمة وهو نمام إلا إن علم أنه لا يقوم شر، وقد مر في كلامي ~~(وتكون) من بالغ عاقل (وإن بين أطفال) أو بين مجانين، أو طفل ومجنون، أو ~~بالغ ms7428 وطفل أو عاقل ومجنون. # (وهل هلك) كفر كفر نفاق (محرش بين بهائم) أو طيور بلسان أو صوت أو إشارة ~~(وإن) كانت (له إن قام عنه) أي عن التحريش (فساد) فيها أو في غيرها من مال ~~أو نفس أو دابة وإن لم يقم فساد أثم (أو أثم) أي: أذنب ذنبا صغيرا أو لا ~~يدري أصغير أم كبير؟ لكنا نحكم عليه بالذنب (فقط؟) دون وصفه بأنه كبير ~~(قولان) المختار الأول، ولذلك بدأ به المصنف رحمه الله، وظاهر صاحب الأصل ~~اختيار الثاني، وإنما اختار المصنف الأول لقوله صلى الله عليه وسلم: {ملعون ~~من حرش بين بهيمتين} فهذا صريح في هلاكه لكن الحديث ليس فيه قيد قيام ~~الفساد، فالصحيح أنه يهلك ولو لم يقم فساد، وصاحب الأول حمل الحديث على ما ~~إذا قام الفساد؛ وظاهر إطلاقه الحكم بالهلاك ولو لم يقم منه فساد. # (وتضرب) بهيمة (غالبة) لأجل ضرها بالمغلوبة فتزول عنها (وتدفع) عنها، ~~وكذا تدفع عن المال بالضرب إن كانت لا تزول إلا به وبالأولى تدفع بالضرب عن ~~الآدمي، ولا ضمان على ضاربها إلا إن تعدى أو جاوز محل الضرب مثل أن يكسرها ~~وكذا مجنون إذا قام. PageV16P433 # ويؤدب طفل إن نم ولا يكون بذلك نماما. # ----------------- # (ويؤدب طفل إن نم) أي: إن كان منه ما يكون من البالغ نميمة (و) لكن (لا ~~يكون بذلك نماما) لا ذنب عليه ولا يسمى نماما ولو جاز أن يطلق عليه # أنه نم، والحق عندي أن تقول للطفل نمام: وسارق وكاذب ولا تعتقد أنه مذنب ~~في ذلك. # قال الغزالي عن عبد الله بن المبارك: ولد الزنى لا يكتم الحديث فمن لا ~~يكتم الحديث ويمشي بالنميمة دل أنه ولد زنى، لقوله تعالى: {هماز مشاء} - ~~إلى - {زنيم} أي: دعي بل قال صلى الله عليه وسلم: {الساعي في الناس إلى ~~الناس لغير رشيدة} أي ليس بولد حلال وعن أبي موسى الأشعري: لا ينم على ~~الناس إلا ولد بغي، وسعى رجل إلى بلال بن أبي بردة برجل وكان بلال أمير ~~البصرة فقال له: انصرف ms7429 حتى أكشف عنك فكشف، عنه فإذا هو ابن بغي، وقال في ~~قوله تعالى: {ويل لكل همزة} الهمزة: النمام. # وقيل في قوله تعالى: {حمالة الحطب} نمامة حمالة للحديث قيل: وعليه أكثر ~~المفسرين، وسميت النميمة حطبا؛ لأنها سبب للعداوة والقتال فصارت كالحطب ~~للنار، وقيل في قوله تعالى: {فخانتاهما} أن امرأة لوط عليه السلام تخبر ~~بالضيفان، وامرأة نوح عليه السلام تخبر أنه مجنون، وقال صلى الله عليه ~~وسلم: {لا يدخل الجنة نمام، وفي رواية: PageV16P434 # ................................................. # ----------------- # لا يدخل الجنة قتات} أي نمام، وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: {أحبكم إلى الله تعالى أحاسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا الذين يألفون ~~ويؤلفون، وإن أبغضكم إلى الله تعالى المشاءون بالنميمة المفرقون بين ~~الإخوان الأحبة؛ المبتغون للبرآء العثرات} وقال صلى الله عليه وسلم: {ألا ~~أخبركم بشراركم؟ قالوا: بلى، قال: المشاءون بالنميمة # المفسدون بين الأحبة الباغون للبرآء العيب}، وقال أبو ذر: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: {من أشار على مسلم بكلمة ليشينه بها بغير حق شانه الله ~~تعالى بها في النار يوم القيامة}. # وقال أبو الدرداء: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أيما رجل أشاع على ~~رجل كلمة وهو منها بريء ليشينه بها في الدنيا كان حقا على الله أن يذيبه ~~بها يوم القيامة في النار}، وقال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: {من شهد على مسلم بشهادة ليس لها بأهل فليتبوأ مقعده من النار} ~~ويقال: إن ثلث عذاب القبر من النميمة، وثلثا من البول، وثلثا من الغيبة، ~~وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: {لما خلق الله تعالى الجنة قال ~~لها: تكلمي، فقالت: سعد من دخلني، فقال الجبار جل جلاله: وعزتي وجلالي لا ~~يسكن فيك ثمانية نفر من الناس: مدمن خمر، ولا مصر على الزنى، ولا قتات، ولا ~~ديوث ولا شرطي، ولا مخنث، ولا قاطع رحم، ولا الذي يقول: علي عهد الله إن لم ~~أفعل كذا ولا يفي له} وروى كعب الأحبار أن بني إسرائيل أصابهم قحط فاستسقى ms7430 ~~موسى عليه السلام مرات فما سقوا، فأوحى الله تعالى إليه: إني لا أستجيب لك ~~ولمن معك وفيكم نمام قد أصر على النميمة، فقال موسى: من هو يا رب دلني عليه ~~حتى أخرجه من بيننا. # قال: يا موسى أكره النميمة وأنم؟ فتابوا PageV16P435 ~~............................................. # --------------- # جميعا فسقوا، وفي رواية: أنهاكم عن النميمة وأكون نماما؟. # ويقال: مشى رجل سبع مائة فرسخ إلى حكيم في سبع كلمات # فلما قدم عليه قال: إني جئتك للذي آتاك الله من العلم أخبرني عن السماء ~~وما أثقل منها وعن الأرض وما أوسع منها، وعن الصخرة وما أقسى منها، وعن ~~النار ما أحر منها؟ وعن الزمهرير وما أبرد منه، وعن البحر وما أغنى منه، ~~وعن اليتيم وما أذل منه، قال الحكيم: البهتان على البريء أثقل من السماوات، ~~والحق أوسع من الأرض، والقلب القانع أغنى من البحر، والحرص والحسد أحر من ~~النار، والحاجة إلى القريب إذا لم تنجح أبرد من الزمهرير، وقلب الكافر أقسى ~~من الحجر، والنمام إذا بان أمره أذل من اليتيم، وفي رواية: أزعف من كل سم ~~أي أهلك، والسم الزعاف هو المهلك، وفي رواية: أضعف من كل يتيم، وقال أكثم ~~بن أصبع: الأذلاء أربعة: النمام والكذاب والمديان واليتيم. # وعن يحيى بن أكثم: النمام أشد من الساحر فإن النمام يعمل في ساعة ما لا ~~يعمل الساحر في شهر، ويقال: عمل النمام أشد من عمل الشيطان؛ لأن عمل ~~الشيطان بالحيل والوسوسة، وعمل النمام بالمواجهة والمعاينة، والنميمة ~~للفتنة كالحطب لإيقاد النار. # وعن حماد بن سلمة: باع رجل غلاما فقال: ليس به عيب إلا أنه نمام، فاستخف ~~المشتري بقوله واشتراه على ذلك فمكث أياما، ثم قال لزوجة سيده: إن زوجك لا ~~يحبك وهو يريد أن يتسرى عليك أفتريدين أن أعطفه عليك فنحتال بحيلة فيه؟ ~~قالت: نعم، فقال لها: خذي الموسى واحلقي شعرات من باطن لحيته إذا هو نام، ~~ثم جاء الغلام إلى الزوج فقال إن امرأتك تخونك قد # اتخذت خليلا وهي تريد قتلك أتريد أن أبين لك ذلك؟. # قال: نعم، قال: فتناوم لها، ms7431 يعني: اجعل نفسك كالنائم ففعل، فجاءت المرأة ~~بالموسى PageV16P436 ~~....................................................... # -------------- # لتحلق الشعرات فظن الزوج أنها تريد قتله فأخذ منها الموسى فذبحها، فجاء ~~أولياؤها فقتلوه بها ووقع القتال بين الفريقين. # وعن الحسن البصري: من نقل إليك حديثا فاعلم أنه ينقل حديثك إلى غيرك، ~~ودخل رجل على عمر بن عبد العزيز فذكر رجلا فقال له: إن شئت نظرنا في أمرك ~~فإن كنت صادقا فأنت من أهل هذه الآية: {إن جاءكم فاسق} الآية، وإن كنت ~~كاذبا فأنت من أهل هذه الآية: {هماز مشاء بنميم}، وإن شئت عفونا عنك، قال: ~~العفو يا أمير المؤمنين ولا أعود إلى مثل هذا. # وزار حكيما بعض أصدقائه فذكر عن بعض أصدقائه فقال له: قد أبطأت في ~~الزيارة وأتيتني بثلاث جنايات: بغضت إلي أخي وأشغلت قلبي الفارغ واتهمت ~~نفسك الأمينة، وروي أن سليمان بن عبد الملك كان جالسا وعنده الزهري فجاء ~~رجل فقال سليمان: بلغني أنك قلت في كذا وكذا، فقال الرجل: ما قلت ولا فعلت، ~~فقال سليمان: إن الذي أخبرني صادق، فقال له الزهري: لا يكون النمام صادقا، ~~فقال سليمان: صدقت، ثم قال للرجل: اذهب بسلام. # والنمام من الذين يسعون في الأرض فسادا، ومن الذين يبغون في الأرض بغير ~~الحق، ومن الذين يقطعون ما أمر الله به أن يوصل، وسعى رجل إلى علي برجل ~~فقال: يا هذا نحن نسأل عما قلت فإن كنت صادقا مقتناك، وإن كنت كاذبا ~~عاقبناك، وإن شئت الإقالة # أقلناك، فقال: أقلني يا أمير المؤمنين، وقيل لمحمد بن كعب: أي خصال ~~الرجال أوضع له؟ فقال: كثرة الكلام وإفشاء السر PageV16P437 ~~................................................ # ------------------------ # وقبول قول أحد، وقال رجل لعبد الله بن عامر وكان أميرا: بلغني أن فلانا ~~أعلم الأمير أني ذكرته بسوء، قال: قد كان ذلك، قال: فأخبرني بما قال لك حتى ~~أظهر كذبه عندك، قال: ما أحب أن أشتم نفسي بلساني وحسبي أن لا أصدقه فيما ~~قال ولا أقطع عنك الوصال، وقال رجل لعمرو بن عبيد: إن الأسواري ما يزال ~~يذكرك في قصصه بشر، فقال له عمرو: يا هذا ما ms7432 رعيت حق مجالسة الرجل حيث نقلت ~~إلينا حديثه، ولا أديت حقي حين أبلغتني عن أخي ما أكره ولكن أعلمه أن الموت ~~يعمنا والقبر يضمنا والقيامة تجمع بيننا، والله يحكم بيننا وهو خير ~~الحاكمين. # ورفع رجل إلى الصاحب بن عباد رقعة ينبه فيها على مال يتيم يحمله على أخذه ~~لكثرته فكتب على ظهرها: السعاية قبيحة وإن كانت صحيحة، فإن جريت مجرى النصح ~~فخسرانك فيها أعظم من الربح، ومعاذ الله أن أقبل مهتوكا في مستور، ولولا ~~أنك في خفارة شيبتك لقابلناك بما يقتضيه فعلك في مثلك، فتوق يا ملعون العيب ~~فإن الله أعلم بالغيب، الميت رحمه الله، واليتيم جبره الله، والمال ثمره ~~الله، والساعي لعنه الله. # وعن مصعب بن الزبير: نحن نرى قبول السعاية شرا من السعاية؛ لأن السعاية ~~دلالة والقبول إجازة، وليس من دل على شيء فأخبر به كمن قبله فأجازه وأمضاه ~~فاتقوا الساعي فلو كان صادقا في قول لكان لئيما # في صدقه حيث لم يحفظ الحرمة ولم يستر العورة، والسعاية هي النميمة إلا ~~أنها إذا كانت إلى من يخاف جانبه سميت سعاية. # ودخل رجل على سليمان بن عبد الملك فاستأذنه في الكلام وقال: إني مكلمك يا ~~أمير المؤمنين بكلام فاحتمله، وإن كرهته فإن وراءه ما تحب إن قبلته، قال: PageV16P438 # ............................................ # --------------------- # قل، فقال: يا أمير المؤمنين إنه قد اكتنفك رجال ابتاعوا دنياك بدينهم ~~ورضاك بسخط الله، خافوك في الله ولم يخافوا الله فيك، فلا تأمنهم على ما ~~ائتمنك الله عليه، ولا تصغ إليهم فيم استحفظك الله إياه، فإنهم لم يألوا في ~~الأمة خسفا، وفي الأمانة تضييعا، وفي الأعراض قطعا وانتهاكا، أعلى قربهم ~~النميمة والبغي، وأجل رسائلهم الغيبة والوقيعة، وأنت مسئول عما أجرموا ~~وليسوا بمسئولين عما أجرمت، فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك فإن أعظم الناس ~~غبنا من باع آخرته بدنيا غيره، وسعى رجل بزياد الأعجم إلى سليمان بن عبد ~~الملك فجمع بينهما للموافقة فأقبل زياد على الرجل فقال:. # فأنت امرؤ إما ائتمنتك خائنا فخنت وإما قلت قولا بلا علم فأنت من الأمر ~~الذي ms7433 كان بيننا بمنزلة بين الخيانة والإثم وقال لقمان لابنه: يا بني أوصيك ~~بخلال إن تمسكت بها لم تزل سيدا: ابسط خلقك للقريب والبعيد، وأمسك جهلك عن ~~اللئيم والكريم، واحفظ إخوانك، وصل أقاربك وأمنهم من قبول قول ساع أو سماع ~~باغ يريد فسادك ويروم خداعك، وليكن إخوانك من إذا فارقتهم وفارقوك لم تعبهم ~~ولم يعيبوك. # وقال بعضهم: النميمة # مبنية على الكذب والحسد والنفاق، وهي موجبات الذل، وأثافي الذل، وعن ~~بعضهم: لو صح ما نقله النمام إليك لكان هو المجترئ PageV16P439 ~~........................................... # ---------------- # بالشتم عليك والمنقول عنه أولى بحلمك؛ لأنه لم يقابلك بشتمه. # وقال بعض الحكماء: من أخبرك بشتم عن آخر فهو الشاتم لا من شتمك، وقيل: من ~~مدحك بما ليس فيك فلا تأمن أن يذمك بما ليس فيك، ويجب على من حملت إليه ~~النميمة ستة أمور، الأول: أن لا يصدقه فإن النمام فاسق وهو مردود الشهادة، ~~قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن ~~تصيبوا قوما بجهالة}، الثاني: أن ينهاه عن ذلك وينصح له ويقبح عليه فعله ~~قال الله تعالى: {وأمر بالمعروف وانه عن المنكر}. # الثالث: أن يبغضه في الله؛ لأنه عاص، وبغض المعاصي واجب؛ لأن الله تعالى ~~يبغضها، الرابع: أن لا تظن بأخيك الغائب السوء لقوله تعالى: {اجتنبوا كثيرا ~~من الظن إن بعض الظن إثم}، الخامس: أن لا يحملك ما حكى لك على البحث لقوله ~~تعالى: {ولا تجسسوا}، السادس: أن لا ترضى لنفسك ما نهيت النمام عنه ولا ~~تحكي نميمته فتقول: فلان قد حكى لي كذا وكذا، فتكون نماما مغتابا. # وعن أبي هريرة: النمام هو شر خلق الله، وعن الحسن البصري: من نقل إليك ~~حديثا فاعلم أنه ينقل حديثك إلى غيرك، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~{الهمازون واللمازون والمشاءون بالنميمة الباغون للبرآء العيب يحشرهم الله ~~تعالى ووجوههم PageV16P440 ~~.................................................... # -------------------- # وجوه الكلاب}، وعنه صلى الله عليه وسلم: { # ملعون ذو اللسانين ملعون ذو الوجهين ملعون كل شغاز وملعون كل قتات وملعون ~~كل نمام} والشغاز من يحرش بين الناس، والقتات هنا ms7434 من يستمع حديثهم وهم لا ~~يعلمون وينم به، وقيل: الذي يكون بين قوم يتحدثون فينم حديثهم، وفي رواية: ~~منان بدل قتات، وهو من يمن بما فعل من الخير. # وروي عنه صلى الله عليه وسلم: {شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه ~~وهؤلاء بوجه}، وعنه صلى الله عليه وسلم: {من مشى بالنميمة بين اثنين سلط ~~الله عليه نارا تحرقه في قبره إلى يوم القيامة}، ويقال: النميمة سيف قاتل، ~~وعن بعض الأدباء: لم يمش ماش شر من واش. # وقال الشاعر: من نم في الناس لم تؤمن عقاربه على الصديق ولم تؤمن أفاعيه ~~كالسيل بالليل لا يدري به أحد من أين جاء ولا من أين يأتيه الويل للعهد منه ~~كيف ينقضه والويل للود منه كيف يفنيه وروي عنه صلى الله عليه وسلم {لا يدخل ~~الجنة دبوب ولا قلاع} الدبوب: الذي يدب بين الرجال والنساء يجمع بينهم، ~~والقلاع الذي يقلع من تمكن عند الأمير بالنميمة، وعن حكيم: الساعي بين ~~منزلتين قبيحتين: إن صدق فقد خان الأمانة وإن كذب فقد خان المروءة، وعن بعض ~~حكماء الفرس: الصدق يزين كل أحد إلا السعاة فإن الساعي أذم وأنم ما يكون ~~إذا صدق، ولما لقي أسقف نجران PageV16P441 ~~................................................. # ----------------- # عمر رضي الله عنه قال: يا أمير المؤمنين احذر قاتل الثلاثة، قال: ومن هو؟ ~~قال: الرجل يأتي الإمام بالحديث الكاذب فيقتله الإمام فيكون قد قتل # نفسه وصاحبه وإمامه، فقال عمر رضي الله عنه: ما أراك أبعدت. # وفي حكم القدماء: أبغض الناس إلي المثلث، قال الأصمعي: هو الرجل يسعى ~~بأخيه إلى الإمام فيهلك نفسه وأخاه وإمامه، وسعى رجل بجار له إلى الوليد بن ~~عبد الملك فقال له الوليد: أما أنت فتخبرني أنك جار السوء وإن شئت أرسلنا ~~معك، فإن صدقت أبغضناك، وإن كذبت عاقبناك، وإن شئت تركناك، قال: اتركني يا ~~أمير المؤمنين، قال: قد تركناك، وقال حكيم العرب: إياك والسعاة فإنهم أعداء ~~عقلك ولصوص عدلك يفرقون بين فعلك وقولك، وفي المثل: من أطاع الواشي ضيع ~~الصديق. # وقال الإسكندر لساع. # سعى إليه ms7435 برجل: أتحب أن أقبل عقلك ما تقول فيه على أن أقبل عنه ما يقول ~~فيك؟ قال: فكف عن الشر يكف عنك الشر، وقال بعض البلغاء: النميمة دناءة ~~والسعاية رداءة وهما رأس الغدر وأساس الشر، وقال مروان بن زنباع العبسي: يا ~~بني عبس من نقل إليكم نقل عنكم، وإياكم وإظهار السرور واستكثروا الصديق ما ~~استطعتم واستقلوا من العدو، احفظوا عني هذه الثلاث، وقال الشاعر: يسعى عليك ~~كما يسعى إليك فلا تأمن غوائل ذي وجهين كياد وعن بعض الحكماء: من أراد أن ~~يسلم من الإثم ويبقى له الإخوان فليكن قاضيا حكيما بينه وبينهم بالعدل ولا ~~يقبل قول أحد في أحد ولا في نفسه إلا بشهادة عدول، فإنا قد أحببنا بقول ~~أقوام وأبغضنا بقول أقوام فأصبحنا على ما PageV16P442 ~~............................................... # --------------------- # فعلنا نادمين، ويقال: من لطف الله تعالى في النميمة أن حكم بفسق صاحبها # حتى لا يقبل له قول فيستريح الخلق من شره لما قد علم الله من شرها ~~واستظهار شرها وعموم مضرتها في الورى، وكلم معاوية الأحنف بن قيس في شيء ~~بلغه عنه فأنكره الأحنف فقال له معاوية: بلغني عنك الثقة، فقال الأحنف: إن ~~الثقة لا يبلغ مكروها، وقيل: من سعى بالنميمة حذره القريب ومقته الغريب، ~~وقال المأمون: النميمة لا تقرب مودة إلا أفسدتها ولا عداوة إلا جددتها ولا ~~جماعة إلا بددتها، لا بد لمن عرف بها أو نسب إليها أن يجتنب ويخاف من ~~معرفته ولا يوثق بمكانه. # وقال عبد الرحمن بن عوف: من سمع بفاحشة فأفشاها فهو كالذي أتاها. # ومن العجب الذي لا عجب بعده أن الرجل يشهد عندك في باقة بقل فلا تقبله ~~حتى تسأل عنه هل هو ثقة، وينم عليك بحديث فيه الهلاك وفساد الأحوال فتقبله ~~مجانا بلا سؤال، وقال رجل للمهدي: عندي نصيحة يا أمير المؤمنين، قال: لمن ~~نصيحتك هذه؟ ألنا أم لعامة المؤمنين أم لنفسك خاصة؟ قال: بل لك يا أمير ~~المؤمنين، فقال المهدي: ليس الساعي بأعظم عورة ولا أقبح حالا ممن قبل ~~سعايته، ولا تخلو من أن تكون حاسد ms7436 نعمة فلا يشفى لك غيظ، أو عدوا، ولا ~~يعاقب لك عدوك، ثم أقبل على الناس فقال: يا أيها الناس لا ينصح لنا ناصح ~~إلا ما فيه لله رضى وللمسلمين صلاح. # فوائد: تجوز شكاية الرعية للأمير من العمال. # وقيل: لا، خوفا من العقوبة عليهم، وعليه فيلزم الرعية ضمان ما عوقبوا به ~~مطلقا، وعلى الأول إن زادوا في الشكاية بهم على ما # كان منهم، وقيل: تجوز إن علم الشاكي أنهم يعاقبون بما يعاقب به غيرهم ~~ويجوز لمن جاروا عليه ولا يقدر على ردهم إلا بالشكاية أن PageV16P443 ~~................................................ # --------------------- # يشتكي بهم، ومن تعدى على أحد فأظهره حتى بلغ الجائر فعاقبه فإن قصد ~~بإظهاره أن يبلغه فيعاقبه لزمه ضمانه، وإن قصد به أن يكف ظلمه عنه فلا بأس، ~~وإن حبس بعض أعوانه أو ألزمه ما لم يلزمه جاز أن يطلب الأمير في إخراجه أو ~~ترك الأخذ بماله أو رده بعد أخذه والله أعلم. PageV16P444 # باب # ------------------------ # باب في الكسل والعجز والملامة والعجز والكسل لا بأس بهما في أمر الدنيا ~~ما لم يوصلا إلى حرام أو ريبة ولا في النفل، إلا أنه قد ينتقل من الكسل ~~والعجز في أمر الدنيا أو النقل إلى الكسل والعجز في أمر الدين والفرض، ولا ~~يحسن وصف المتولى بهما لئلا يتوهم أنه عجز عن الفرض وكسل عنه، وليس العجز ~~في هذا الباب هو العجز عن الشيء بحيث يسقط التكليف به بل معنى قريب من ~~الكسل، والكسل الثنائي عن الشيء والفتور فيه قال الله تعالى: {ولا يأتون ~~الصلاة إلا وهم كسالى}، أي: متثاقلون كأنهم أكرهوا عليها، والعجز: الضعف عن ~~الشيء، ولو حزم لقوي عليه، وفي الحديث: {الثقة بكل أحد عجز}، والعجز عجزان: ~~التقصير في طلب الأمر وقد أمكن، والجد فيه وقد فات، قال الشاعر: وقد يقال ~~العجز والتواني للفقر والفاقة ناتجان وعن بعضهم: إياك والكسل فإنه شؤم وآفة عظيمة. # وقال الشاعر: PageV16P445 # .......................................... # ---------------- # وكل ذي عمل في الخير مغتبط وفي بلاء وشؤم كل ذي كسل وقال آخر دعي نفسي ~~التكاسل والتواني وإلا فاثبتي في ذل هون وقال ms7437 هلال بن العلاء الرفاء: كأن ~~التواني أنكح العجز بنته وساق إليها حين زوجها مهرا فراشا وطيئا، ثم قال ~~لها اتكي فإنكما لا بد أن تلدا فقرا وفي رواية فأنقدها لما تزوجها مهرا ~~فراشا وطيئا ثم قال ارقدا معا والتواني: هو الكسل وتضييع الحزم وعدم القيام ~~على مصالح النفس، وترك التسبب والاحتراف والإحالة على المقادير وترك العمل، ~~وأما التأني فخلاف التواني: وهو الرفق، وضد # العجلة، والنظر في العواقب، وقد قيل: من نظر في عواقب الأمور سلم من آفات ~~الدهور، قال الله تعالى: {ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه} وعنه ~~صلى الله عليه وسلم: {من أعطي حظه من الرفق أعطي حظه من الدنيا والآخرة} ~~وقال صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: {عليك بالرفق فإن الرفق لا ~~يخالط شيئا إلا زانه، ولا يفارق شيئا إلا شانه}، وفي PageV16P446 ~~........................................... # ------------------- # التوراة: الرفق رأس الحكمة، وقالوا: العقل أصله التثبت وثمرته السلامة، ~~ووجد على سيف مكتوب: التأني فيما لا يخاف فيه الفوت أفضل من العجلة في ~~إدراك الأصل، وقال حكيم: إذا شككت فاجزم، وإذا استوضحت فاعزم، وقالوا: يد ~~الرفق تجني ثمرة السلامة، ويد العجلة تغرس شجرة الندامة، وأنشدوا:. # قد يدرك المتأني بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الزلل وأقول وربما فات ~~الأمر بالتأني، وقالوا: التأني حصن السلامة والعجلة مفتاح الندامة، وقالوا: ~~إذا لم يدرك الظفر بالتأني والرفق فبماذا يدرك؟ وقال المهلبي: أناة في ~~عواقبها درك خير من عجلة في عواقبها فوت، وقالوا: من تأنى نال ما تمنى، ~~والرفق مفتاح النجاح: وقال حكيم: إياك والعجلة فإنها تكنى أم الندامة لأن ~~صاحبها يقول قبل أن يعلم، ويجيب قبل أن يفهم، ويعزم قبل أن يفكر، ويحمد قبل ~~أن يجرب، ولن تصحب هذه الصفة أحدا إلا صحب الندامة وجانب السلامة، وسأل ~~معاوية سعيد بن العاص عن المروءة فقال: العفة والحرفة، وكان أيوب السختياني ~~يقول: يا # فتيان احترفوا فإني لا آمن عليكم أن تحتاجوا إلى القوم، يعني الأمراء، ~~وقال رجل للحسن: إني أنشر مصحفي فأقرأه بالنهار كله فقال: ms7438 اقرأه بالغداة ~~والعشي ويكون يومك في صنعتك وما لا بد منه. # ومر الحسن بإسكافي فقال: يا هذا اعمل وكل فإن الله يحب من يعمل ويأكل، ~~ولا يحب من يأكل ولا يعمل، وقال أبو تمام: أعاذلتي ما أحسن الليل مركبا ~~وأحسن منه في الملمات راكبه ذريني وأهوال الزمان أقاسها فأهواله العظمى ~~تليها رغائبه PageV16P447 ........................................ # -------------------- # أرى عاجزا يدعى جليدا لقسمة ولو كلف التقوى لكلت مضاربه وعفا يسمى عاجزا ~~بعفافه ولولا التقى ما أعجزته مذاهبه وليس بعجز المرء أخطأه الغنى ولا ~~باحتيال أدرك المال كاسبه وقال آخر: ولا تركن إلى كسل وعجز يحيل على ~~المقادر والقضاء وقال أعرابي: العاجز هو الشاب القليل الحيلة الملازم ~~للأماني المستحيلة، ويقال: فلان يخدعه الشيطان عن الحزم فيمثل له التواني ~~في صورة التوكل ويريه الهوينا بإحالته على القدر، وقال لقمان لابنه: يا بني ~~إياك والكسل والضجر فإنك إذا كسلت لم تؤد حقا، وإذا ضجرت لم تصبر على حق. # وقال أبو العتاهية: إذا وضع الراعي على الأرض صدره فحق على المعزى بأن ~~تتبددا وقال حكيم: الحركة بركة، والتأني هلكة، والكسل شؤم، وكلب طائف خير ~~من أسد رابض، ومن لم يحترف لم يغتلف، وقال حكيم: من دلائل العجز كثرة ~~الإحالة على المقادير، وقال علي: التأني مفتاح البؤس وبالعجز والكسل تولدت ~~الفاقة، ونتجت الهلكة، # ومن لم يطلب لم يجد وأفضى إلى الفساد، وعن الشافعي: احرص على ما ينفعك ~~ودع كلام الناس فإنه لا سبيل إلى السلامة من ألسنة الناس، وعن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: {باكروا في طلب الرزق والحوائج فإن الغدو بركة ونجاح} ~~وقيل: احذر مجالسة العاجز فإنه من سكن إلى عاجز أعداه من عجزه وأمده من ~~جزعه وعوده قلة الصبر ونساه ما في العواقب، PageV16P448 يوصف مجتهد بنشاط ~~وجد لا بكسل وعجز إذ لا يوصف بهما صالح لكونهما في فرض أو موصل لتضييعه حتى ~~يخرج وقته فيكفر به ولا عصيان حيث لا فوت # ------------------------ # وليس للعجز ضد إلا الحزم. # وقال بعض العلماء: من الخذلان مسامرة الأماني، ومن التوفيق بعض التأني، ~~وعن ms7439 علي: من أطاع التأني ضيع الحقوق، ومن العجز طلب ما فات مما لا يمكن ~~استدراكه وترك ما أمكن مما تحمد عواقبه، وقال الشاعر: على المرء أن يسعى ~~لما فيه نفعه وليس عليه أن يساعده الدهر وقال آخر: على المرء أن يسعى ويبذل ~~جهده ويقضي إله الخلق ما كان قاضيا (يوصف مجتهد) في أعمال الدين أو الدنيا ~~المباحة (بنشاط وجد) وعزم (لا بكسل وعجز) على الإطلاق، بل يوصف بهما غير ~~الصالح ولو كان له اجتهاد في الدنيا (إذ لا يوصف بهما صالح) في دينه لئلا ~~يتوهم السامع أنه تهاون عن الفرض أو السنة، وإن وصفه بهما أحد فلا يبرأ ~~السامع من الواصف لاحتمال أن يكونا في أمر الدنيا، ومن أراد وصفه بهما ~~فليبين أنهما في أمر كذا مثل أن يقول: كسلان عن السفر، أو كسلان عما ينبغي ~~الكسل عنه كالانتقام الجائز، وأيضا لا يوصف بهما بإطلاق (لكونهما) في عرف ~~المتورعين المتفقهين إنما يكونان. # (في فرض أو) في (موصل) بأن يبقى فيما يوصل ( # لتضييعه حتى يخرج وقته فيكفر به) أي: بالتضييع (ولا عصيان حيث لا فوت) ~~بأن أدركه في آخر الوقت، وقيل: يعصي بالتأخير للصلاة إلى آخر الوقت لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: {وآخر PageV16P449 ويكونان من القلب ومن الجوارح وخص ~~النشاط والعزم والجهد والسهو والغفلة بالقلب # ------------------- # الوقت عفو الله}، والجواب أن المراد أن التأخير إلى آخر الوقت مكروه ~~كراهة معفوا عنها، وقيل: إذا لم يبق من الوقت إلا قليل لا تدرك فيه عصى ولو ~~أدركها باختصار، وإذا خرج الوقت كفر، وقيل: إذا تركها حتى لا يدركها كفر ~~وقد مر كلام لصاحب الأصل في هذا في محله حاصله: هل تجب الصلاة كلها بدخول ~~وقتها أو كلما حصل جزء منه وجب جزء منها، وقيل: يهلك لها كلها بخروج جزء من ~~الوقت المضيق أو كلما ذهب جزء فقد دخل في جزء الهلاك حتى يتم الهلاك بخروج ~~الوقت كله وذلك بقدر ما يأتي بوظائفها أيضا، أو لا يهلك ما بقي ما يصليها ~~بلا وظائف أو ما ms7440 بقي ما يأتي فيه بأكثرها أو ما بقي منها شيء، وهل طلوع ~~قرنها حكم طلوعها كلها أو لا؟ وكذا الغروب أقوال. # (ويكونان) أي: الكسل والعجز (من القلب ومن الجوارح)، أما كونهما من القلب ~~فقط فمثل أن يفعل شيئا ولا رغبة لقلبه فيه، وأما كونهما من الجوارح فمثل أن ~~لا تنشط جوارحه لحر أو برد أو غيرهما وقد رغب فيه قلبه ويكونان منهما معا ~~بأن لا يرغب قلبه ولا تنشط جوارحه، أو يكونان من القلب فلا يعمل. # (وخص النشاط والعزم والجهد والسهو) عن الشيء إلى غيره (والغفلة): الإعراض ~~بلا عمد ولو بدون انتقال (بالقلب) يبحث فيه بأن الجد والنشاط PageV16P450 ~~ويكون الكسل في عمل، إن في أول الوقت إن لم يعمل بنشاط وقصد وتقرب # --------------------- # يكونان أيضا في الجوارح وهما فيها أظهر، ويجاب بأن المراد: الجد والنشاط ~~اللذان بمعنى شدة الرغبة ولا ينبغي إلا العزم والنشاط والجد في الفرض ~~والنفل، ومعنى قول صاحب الأصل: وإنما يكون الكسل والعجز فيما افترض الله ~~على عباده وما يصلون به إلى تضييع فرائضهم حتى يخرج أوقاتها فذلك عصيان، ~~وذلك العصيان على وجهين: يكون كبيرا ويكون صغيرا، إن ترك الفرض حتى يخرج ~~وقته عمدا كبير، وتركه حتى يضيق الوقت حتى لا يدركه باختصار أو عجلة صغير، ~~وكذا لو تركه حتى لا يدركه إلا بالتيمم، ولا ينافي ذلك قوله: وما لم يكن ~~فيه فوت الفرض لا يسمونه عصيانا لأن من لا يدركه إلا باختصار أو عجلة أو ~~تيمم قد فاته بعض فوت، أو سمى العمل آخر الوقت معصية لظاهر الحديث: {آخر ~~الوقت عفو الله}، ولو أوله بما مر فإن المكروه الشديد شبيه بالمعصية أو هو ~~معصية، ولكن ينافيه قوله: وما لم يكن فيه فوت الفرض لا يسمونه عصيانا اللهم ~~إلا أن يقول: المؤخر إلى آخر الوقت قد فاته العمل الذي هو خالص عن المعصية ~~أو الكراهة الشبيهة به، ويجوز أن يزيد أن نفس التأخير حتى يخرج الوقت كبير. # وإن التلبس بما يكون سببا لعدم أداء الواجب معصية صغيرة مثل ms7441 أن يلبس خاتم ~~حديد قبل أن يصلي ولا يطيق نزعه، ومثل أن يخرج بلا ماء وقد دخل وقت الصلاة، ~~ومثل أن يخرج بماء ويهرقه وقد دخل الوقت فيصلي بتيمم وهذا في قول (ويكون ~~الكسل) والعجز (في عمل) (إن) عمله (في أول الوقت) أو # وسطه وذلك (إن لم يعمل بنشاط)، شدة انبعاث (وقصد) عزم (وتقرب) إلى الله ~~عز وجل به، بأن ينوي به التقرب إلى PageV16P451 والنشاط والعزم وإن بآخره ~~ما لم يخرج. وندب إتيان فرض أوله ما وجد إليه سبيل، وقد روي: لا تقدموا ~~الصلاة لفراغ ولا تؤخروها لشغل دنيوي # ------------------- # رضى الله ورحمته، أو نشط ولم يقصد أو لم يتقرب أو تقرب ولم يقصد أو لم ينشط. # وإن قلت: فمال حال من ثقلت عليه الصلاة مثلا ولا يجد من نفسه نشاطا ولكن ~~يصلي بقصد وتقرب؟ قلت: هذا إذا كان يكره ولا يرضى عن نفسه ويراها بالنقص، ~~ويحب أن لو كان ينشط ويتعاطى النشاط فهو غير كسلان وغير عاجز في عبادته لأن ~~تعاطي النشاط والتعليق به نشاط. # (و) يكون (النشاط والعزم وإن) عمل (بآخره ما لم يخرج) أو بوسطه إذا نشط ~~وقصد وتقرب، ومن تعجل في صلاته ونقص منها أو لا يستوي في ركوعه فقد كسل ~~بجوارحه أيضا. # (وندب) (إتيان فرض) صلاة أو زكاة أو غيرهما مما يحتمل التأخير (أوله) أي ~~أول الوقت (ما وجد إليه) أي إلى الإتيان به أول الوقت (سبيل وقد روي) عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا تقدموا الصلاة لفراغ} لعمل الدنيا، أي ~~لا تنووا بتقديمها أول الوقت أن تتفرغوا لعمل الدنيا، بل انووا به ثواب ~~الصلاة أول الوقت والفوز بها قبل حدوث ما يشغل عنها (ولا تؤخروها) لوسط ~~وقتها أو آخره (لشغل) أي: لشغل (دنيوي) تؤثرونه عليها إلا دنيويا ضروريا ~~كتنجية نفس فإنه ديني أيضا، وشهر عنه صلى الله عليه وسلم {: أول الوقت ~~رضوان PageV16P452 وجاز تأخيرها لديني ما لم يمض من الوقت نصفه، وقيل: ~~ثلثاه وإن بانتظار فاضل أو جماعة أو # --------------------- # الله، ووسطه رحمة الله، ms7442 وآخره عفو الله} وروي عنه صلى الله عليه وسلم ~~{فضل أول الوقت على آخره كفضل الآخرة على الأولى}، وعنه صلى الله عليه وسلم ~~{: أفضل الأعمال الصلاة لأول وقتها}، وعنه صلى الله عليه وسلم {: إن فضل ~~أول الوقت على آخره سبعون ضعفا} وقيل: أفضل الأوقات من الليل والنهار أوقات ~~صلاة الفريضة، وعن عائشة رضي الله عنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول عن الله عز وجل: {إن عبدي إذا أتاني وقد أقام الصلاة لوقتها - أي ~~لأوله - فإن له عهدا أن لا أعذبه وأن أدخله الجنة بغير حساب؛ وإن أتاني قد ~~أضاعها - أي إلى آخر وقتها وأدركها - فلا عهد له عندي، إن شئت عذبته وإن ~~شئت رحمته} وهذا التفسير الذي فسرت به على أن الحديث الرباني فيمن اعتاد ~~تأخيرها وما مر من أن آخره عفو الله فيمن لا يعتاد # ولا يكثر، وفي بعض كتب أصحابنا رحمهم الله: إن من حضرته الصلاة وهو يحرث ~~أو يحصد أو المرأة تنسج فجر بعد دخول الوقت محراثا واحدا أو حصد قبضة واحدة ~~أو زادت المرأة في نسجها خيطا واحدا فقد وفر ما استصغره الله واستصغر ما ~~وفره الله، ولو أطعموا ذلك بالمرق ما أدركوا ما مر لهم. # (وجاز) (تأخيرها ل) أمر (ديني) يخاف فوته غير واجب (ما لم يمض من الوقت ~~نصفه، وقيل:) ما لم يمض منه (ثلثاه) والجواز في القولين ثابت إلا صلاة ~~المغرب فلا يؤخرها عن أولها، (وإن) كان التأخير (بانتظار فاضل) يصلي معهم ~~(أو) بانتظار حصول (جماعة) ليصلوا بإمام (أو) بانتظار PageV16P453 محسن. # --------------------- # (محسن) للصلاة بالجماعة يصلي بهم إماما، وجه الأول أن ما دون النصف غير ~~خارج عن أول لضميمة ذلك الأمر الحادث الديني بخلاف ما إذا كمل النصف فقد ~~شرع في النصف الأخير، ووجه الثاني أن ما زاد على النصف مما دون الثلثين ~~مغتفر للرغبة في هذا الحادث الديني، وأما ما هو على التوسعة وقبول التأخير ~~كنسخ الكتب ومطالعتها فلا ينبغي التأخير عن أول الوقت لأجله إلا إن كان ~~كتاب يفوت ms7443 أو مسألة حال ضاقت، وقيل: ينتظر الإمام الجماعة إلى ثلث الوقت، ~~وتنتظر الجماعة الإمام إلى ثلثيه، ولا انتظار بصلاة المغرب بل إذا وصل ~~المؤذن أمام المحراب أقام، وقد قيل: أطلب العلم طلبا لا يشغلك عن العبادة ~~واعبد عبادة لا تشغلك عن طلب العلم. # وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {: أنه كان يصلي أربعا بعد الزوال # قبل أن يصلي الظهر، ويطيل فيهن وقال: من صلاهن تماما يصلي معه سبعون ألف ~~ملك، يستغفرون له حتى الليل}، وكذا كانوا يصلون أربعا قبل العصر بعد دخول ~~وقته ولا بأس بذلك، فمن له قوة في الخشوع ولا يلحقه فتور في الفرض فعل ذلك، ~~وإن كان إن صلى ذلك نقص خشوعه وحضور قلبه في الفرض بعده فلا يجوز تقديم ذلك ~~على الفرض، وعلى هذا حملت كلام ناصر بن أبي نبهان إذ قال: لا يجوز تقديم ~~النفل على الفرض، وقال: إني لا أصلي خلف إمام يفعل ذلك وكذا يحكي عن أبيه. # قلت: أيضا علة عدم الصلاة خلف من يفعل ذلك أن العامة والخاصة يكون خلف ~~الإمام فلعله ينقص خشوعه وحضور قلبه بتقديم النفل فيكونون قد صلوا خلف إمام ~~ناقص الأمر، ثم إن ما ورد فيه النص من التقديم فقيده ما ذكرته وما لم يرد ~~فاحمله على ذلك أيضا اقتداء PageV16P454 ~~.................................................... # ---------------------- # بمن قبل في التقديم وقيده بذلك، أو اعتبر فيه تقديم الأهم وهو الفرض ~~مطلقا، ولعل من طبع بعض الناس أيضا الاستدراج في الخشوع وحضور القلب فما ~~يزالان يقويان فليقدم النفل ليقوي قلبه على الفرض بزيادة الخشوع والحضور، ~~والله أعلم. PageV16P455 # فصل عصى لائم جاوز بلومه المقدار. # ------------------ # فصل في الملامة وهو مصدر ميمي بمعنى اللوم، وهو أن يوبخ ويعاتب الشخص على ~~فعل ما لا يليق به أو بأمثاله مما لا يحسن، وإن لم يكن معصية أو لم يكن ~~قبيحا في حق غيره ممن لم يكن في درجته، كما وقع للشيخ أبي مسور رحمه الله ~~مع شيخه أبي معروف: كان أبو معروف يعمل في جنانه لابسا سراويل لا ms7444 غيره ~~للعمل، فدخل عليه أبو مسور ولما رآه كذلك أخرجه إلى الخطة فقال: تبت، وروي: ~~أن أبا معروف جعل يتوب ويستغفر، وأراد لومه بعد ذلك فقال له أبو معروف: ليس ~~لك ذلك بعد التوبة، وهذا منهم رحمهم الله من إحياء السير والورع والحذر، ~~وفي رواية أنه قال: قد كان اللوم متوجها قبلي قبل التوبة وأما بعدها فقد ~~ارتفع اللوم؛ (عصى) (لائم جاوز بلومه المقدار) أو لام حيث لا يجوز اللوم ~~معصية صغيرة أو معصية لا يدري أهي عند الله كبيرة أم صغيرة؟ والذي عندي ~~PageV16P456 ولا يلام غير مستحقه لقولهم: ملامة مسلم ذنب. وينصح إن فعل ~~منقصا أو مدنسا، ويلام بقدره ويهاجر به # ----------------- # أن من لام على الفرض أو ما دونه مما هو طاعة جزما أو على ترك الكبيرة أو ~~ما دونها مما هو معصية كافر نفاقا، وإن جنح بلومه إلى التحريم أو التحليل ~~فمشرك، وعلى غير ذلك مما لا يكون معصية يكون عاصيا كما يعصى بمجاوزة اللوم ~~المقدار إذا جاز، ولعله وصاحب الأصل أطلقا ليشمل ذلك فيصرف اللوم في كل ~~موضع إلى ما يصلح له، ومقدار اللوم راجع إلى الاجتهاد؛ فإن زاد على قدر ~~اجتهاده عصى، فإن عظم الفعل أو الترك لام بقدر ذلك، وإن هان فبقدره، وإن ~~عظم شأن الفاعل أو التارك الملوم عظم اللوم، وإن كان الملوم يرتدع # لما بعد ويكف، كفاه لومة واحدة؛ واللوم يكون حال الفعل لما يلام على ~~فعله، وفي حال الترك لما يلام على تركه، وبعد ذلك، ويلام قبل ذلك على القصد ~~أو العزم. # (ولا يلام غير مستحقه) أي: مستحق اللوم (لقولهم:) (ملامة مسلم) بلا فعل ~~منقص أو مدنس (ذنب) وكذا لوم موقوف فيه، وإن لام كافرا على غير ما يلام ~~عليه عصى أيضا، وكذا إن لام على شيء هو طاعة أو لا اختيار له فيه فإن ذلك ~~كله ظلم لهم ولم يخرجوا فيه إلى أن ذلك الذنب كفر. # (وينصح) المسلم (إن فعل منقصا أو مدنسا) عند الله أو عند الخلق أو عند ~~الله ms7445 والخلق؛ والتدنيس أعظم من التنقيص (ويلام بقدره ويهاجر به) أي: بقدره ~~أي بقدر ذلك المنقص أو المدنس، أو بقدر موضعه في الإسلام مع النظر إلى ذلك ~~المنقص أو المدنس، والهاءان عائدان إلى واحد من المنقص والمدنس، وأما أن ~~يعاد الأول لأحدهما والثاني للقدر، أو الأول للمسلم والثاني للقدر ففيه ~~PageV16P457 ويؤدب بلا حب إضرار أخروي أو دنيوي له ويرادان لذي كبير ودنيوي ~~لذي وقوف ولا يلام من لم يتسبب لفعل. # --------------------- # تفكيك الضمائر، وسواء في ذلك ما ينقص أو يدنس من فعل أو ترك مثل أن يكون ~~قاضيا ويلي البيع والشراء، أو يبيع ويشتري في مجلس القضاء، ومثل أن يأكل في ~~الطريق وما أشبه ذلك مما لا ينبغي، أو من أخلاق السوء، وأن لا يرغب في ~~السنن، وأن يفعل مباحا لا يحسن لمن في رتبته كما قال الشيخ أحمد صاحب الأصل ~~رحمه الله: أن المسلم يلام على ما لا يلام عليه غيره. # (ويؤدب) على ذلك بما يستحقه من الخطة أو النهر أو تغليظ الكلام أو الضرب ~~إذا فعل موجبه، وعطف على " يهاجر "، عطف عام على خاص (بلا حب إضرار أخروي ~~أو دنيوي له) وكذلك الموقوف فيه ينصح ويلام بدون وجوب، وقال قومنا: بوجوب ~~النصح له، وكذا قالوا في الفاسق لدخولهما في عامة المسلمين في حديث النصيحة ~~عندهم، والواجب عندنا لهما الأمر لهما بالمعروف ونهيهما عن منكر. # (ويرادان) أي: الإضرار الأخروي والدنيوي (لذي) ذنب (كبير)؛ أما الأخروي ~~فعلى كفره وأما الدنيوي فعليه وعلى ما يلام عليه، (و) يراد إضرار (دنيوي) لا # أخروي (لذي وقوف) على ما فعله أو تركه ليرتدع ويضعف عن ذلك ويلام الموقوف ~~فيه ودون الذنب الكبير على قدر ما يستحقان ويهاجران كذلك ويؤدبان (ولا ~~يلام) على فعل (من لم يتسبب لفعل) ولا على ترك من لم يتسبب لترك إذا كان ~~الفعل أو الترك من الله فيه بلا كسب منه ولا سبب، أو كان الفعل أو الترك من ~~الخلق فيه بلا كسب ولا سبب وذلك مثل أن يخلقه الله قبيح الصورة ms7446 أو ضعيفا أو ~~معلولا لا يقدر على الوضوء، أو بستة أصابع أو أربع، أو يقطع الناس يده أو ~~رجله ولا سبب له في ذلك ولا كسب، ومثل ما PageV16P458 وصح على غير معصية ~~كتارك نفعه أو دفع ضره وإن # --------------------- # يجر إنسانا إلى نفسه بلا كسب ككون أبيه حدادا، فإنه يجره كون أبيه حدادا ~~إلى الحدادة بمعنى أنه يضاف إليها، وإن كان له سبب أو كسب في شيء من ذلك ~~ليم على كسبه وسببه فيلام الأب على ما يفعله مما يكون في الجملة سببا لمضرة ~~أو عيب أو عصيان في ولده يلام على ذلك قبل أن يظهر في ولده وبعد أن يظهر ~~فيه إن كان فيه. # (وصح) اللوم (على غير معصية) من مباح ومكروه، (كتارك نفعه) أي: نفع نفسه، ~~وكذا تارك النفع لغيره بأن لا ينفع غيره فيلام على عدم نفعه (أو دفع ضره) ~~أي: كف ضره أي: ضر نفسه أو غيره كما قال: (وإن) كان PageV16P459 عن غيره. ~~ولا يحل التنقيص على معروف ولا يحقر ما فعل الله، فإن اللعنة قيل: تدور مع ~~المعروف فإن لم تصادف صانعه أو مصنوعا # ----------------------- # ترك الدفع (عن غيره) وذلك بأن فعل فعلا أو ترك فعلا كما يجوز له فتولدت ~~مضرة من ذلك على غيره فيلام على ذلك مثل أن يقتص من ضاربه أو يقتل قاتل ~~وليه أو يأخذ حقه فتقوم فتنة على ذلك، أو يتعدى على أحد، لذلك حد الله ~~فيقال له: لو تركت ذلك المال أو بعضه لكان خيرا، أو يعاتب، ومثل أن يترك ~~اللباس بحيث لا يهلك ولا يفوت عضو، ومثل أن يترك الدواء فيهيج به المرض. # ولا يحل للناس لوم الله سبحانه وتعالى في قلوبهم ولا في ألسنتهم على ما ~~فعل من عيوب أو مكروه أو ترك لأن أفعاله وتركه كلها عدل وصواب وحكمة، ومن ~~لام الله سبحانه وتعالى أو نسبه إلى الجور فقد كفر كفر نفاق عائد في المعنى ~~إلى الشرك، ومن نقص فعل الله عصى، وأقول: بل كفر كفرا في معنى ms7447 الشرك، وذلك ~~إذا كان تهوينا بالله إذ فعل ذلك أو تركه وإن نقص نفس الفعل دون استشعار ~~فاعله سبحانه وتعالى عصى. # (ولا يحل) للإنسان (التنقيص) تنقيص فاعل المعروف (على معروف) فعله له أو ~~لغيره كالصدقة والإعارة والإعانة، أو فعله لله مما لا يصل مخلوقا كالصلاة ~~والصوم، (ولا يحقر) الإنسان (ما فعل) هو من المعروف لغيره ليثيبه أو لأنه ~~قد أحسن إليه قبل، أو ليحبه، أو ليداريه به، أو نحو ذلك أو (ل) وجه (لله) ~~وذلك كالضيافة وحق الجيران والصدقة على المسكين (فإن اللعنة قيل:) أي: قال ~~بعض السلف موقوفا: (تدور مع المعروف) المصنوع للضيف أو للجار أو للرحم أو ~~لله مسكين أو غيرهم (فإن لم تصادف صانعه أو مصنوعا PageV16P460 له حلت على ~~إبليس، ولا يضر تحقيره لا من جهة نعمة الله بل لكون صانعه أهلا لأكثر # --------------- # له) بأن لم يحتقراه (حلت على إبليس) نعوذ بالله منه، وإن صادفت صانعه بأن ~~احتقره حلت عليه، أو مصنوعا له بأن احتقره حلت عليه، وإن احتقره الصانع حلت ~~عليه، وإن احتقره المصنوع له أيضا، بعده أو قبله، حلت عليه أيضا فيكونان ~~ملعونين جميعا، وذلك كله ظاهر، ولو لعنا بشيء قبله ثم احتقراه زادت لعنة ~~أخرى لهما إلا حلولها على إبليس حين لم تحل عليهما أو أحدهما فإنه إن تسبب ~~لهما في التحقير ولم يحقرا فظاهر أنه قد استوجبها فحلت عليه، وإن لم يتسبب ~~فكيف تحل عليه ولم يفعل موجبها ولم يفعلاها بوسوسته، ولعل معنى حلولها عليه ~~حينئذ أنه المتصف باللعنة المطلقة المحكوم عليه بها دون أن يحكم عليهما بها ~~للتحقير إذ لم يحقراه، أو معناه: أن إبليس يستصغره إذا لم يحقراه إما عنادا ~~لله تعالى أو لحبه للعصيان. # وعنه صلى # الله عليه وسلم {: حرام على الرجل أن يقدم للضيف ما يحقره في منزله، ~~وحرام على الرجل أن يحقر ما قدم إليه}، وروي إن الأضياف باتوا عند عمر رضي ~~الله عنه فقال: إنكم بتم عند ثلاثة: عندي وعند رزقكم وعند الله فإن لمتموني ~~فقد لمتم ms7448 رزقكم، وإن لمتم رزقكم فقد لمتم الله، وإن لمتم الله فقد كفرتم ~~ومن أعطي شيئا فرده احتقارا له ثم رد له جاز أخذه، وإن زيد له أخذ الأول ~~دون الزيادة؛ لأنها ليست بطيب نفس كما ذكره الشيخ عامر في عطية الجار وعطية ~~الجار وغيره سواء، وكذلك إن قبض ما أعطي وأظهر عدم الرضى فزيد له، وذلك في ~~النفل، وأما إن رده؛ لأنه أعطاه له على عمل أو في صداق فوجده دون حقه فله ~~أخذ الزيادة مع الأول كلها إذا اطمأنت النفس، وإلا فليأخذ من ذلك ما يطمئن ~~إليه النفس إنه حقه. # (ولا يضر تحقيره) بأن يحقره غيرهما أعني غير الصانع والمصنوع له أن ~~يحقراهما أو أحدهما كل ذلك (لا من جهة نعمة الله بل لكون صانعه أهلا لأكثر) ~~PageV16P461 مما صنع أو لا يسد حاجة مصنوع له. ولا يحل نسبة قضاء حاجة لغير ~~الله تعالى ولزم العلم بإضافته إليه على يد مخلوق # ---------------------- # أي: لصنع أكثر (مما صنع) أي: إنما يضر المحتقر احتقار المعروف إذا احتقره ~~من جهة ذاته أعني: ذات ذلك المعروف الذي هو في نفسه نعمة الله وما كان نعمة ~~الله لا يتأهل للاحتقار، وأما إذا احتقر المعروف صانعه أو غيره لكونه حقه ~~أن يصنع أكثر أو أعظم من ذلك لكثرة ماله أو لعظم جرمه أو لوقوع ما يحبه نذر ~~أو لم ينذر أو غير ذلك، أو لعظم شأن المصنوع له أو عظم حقه عليه (أو) لكون ذلك # المعروف (لا يسد) عطفا على أهلا وفي يسد: ضمير الصانع أو ينصب عطفا ~~لمصدره على الكون ففيه ضمير المعروف؛ (حاجة مصنوع له) لشدة جوعه أو إعرائه ~~أو كثرة عياله أو ديونه فلا يضره ذلك، ولكن ينبغي للصانع أن يقول له مثلا: ~~أنت أهل لأكثر من هذا دون أن يقول: ما أعطيتك شيء حقير أو لا قيمة له أو ~~ليس بشيء وما أشبه ذلك، فإن ذلك تحقير للمعروف بحسب ظاهره ولو أراد معنى ~~أنك أهل لأكثر من هذا. # (ولا يحل نسبة قضاء حاجة ms7449 لغير الله تعالى)، بأن ينسب قضاءها إلى غير الله ~~تعالى تحقيقا مع قطع النظر عن كون الله هو القاضي لها والخالق لها ولكسب ~~الساعي فيها؛ فهذا لا يجوز، فإما أن ينسب ذلك غافلا فليستغفر وإما أن يعتقد ~~أن مخلوقا استقل بقضائها عن الله فقد أشرك. # (ولزم العلم بإضافته) أي: بإضافة القضاء (إليه) أي إلى الله سبحانه ~~وتعالى حال كونها (على يد مخلوق) فيما كان على يد مخلوق، وعندي أنه يجوز أن ~~يقول: قضاها فلان ويعتقد أن الله خلقها وأجراها على يده كما قال صلى الله ~~عليه وسلم: {من قضى لأخيه المؤمن حاجة قضى الله له سبعين حاجة أدناها ~~المغفرة،} PageV16P462 وكذا منعها والحمد على الكسب والقصد كالذم على ~~التقصير. # ---------------------- # فنسب القضاء للمخلوق بمعنى الجريان على يده من الله سبحانه وتعالى، ولا ~~يقول ذلك مهملا أو معتقدا أن فلانا قضاها مستقلا عن الله عز وجل، فالأولى ~~أن يقول: قضاها الله سبحانه وتعالى على يد فلان، وإن لم تكن على يد مخلوق ~~لم يقل على يد أحد، ومعنى يد فلان واسطته أو كسبه، وخص اليد؛ لأنها أعمل ~~الجوارح أو أطلقها على مطلق الجارحة على طريق المجاز الإرسالي لعلاقة ~~الإطلاق أو التقييد أو كليهما أو على فلان أو مخلوق، وذكر اليد؛ لأن غالب ~~العمل بها، وذلك أنها قد تكون باللسان أو بالرجل أو الظهر أو غيرهما، ~~والأولى أن يقول: ولزمت إضافته إليه؛ لأنها المراد هنا، ولكنه ذكر العلم؛ ~~لأنه لازم أيضا، ولا يكفي عنه العمل في مثل هذا فيضيف إلى الله تعالى مع ~~العلم بأن الإضافة إليه واجب. # (وكذا منعها) يضيفه إلى الله تعالى خلقا وإجراء على يد مخلوق إن كان ~~المنع جاريا على يده ولا يضيفه إلى مخلوق مهملا أو معتقدا أن المخلوق مستقل ~~به، وهكذا على حد ما مر في قضائها ولو شاء لم يقضها المخلوق ولو شاء الله ~~لم يمنعها (والحمد) مبتدأ (على الكسب) خبر (والقصد) عطف على الكسب، أي: ~~إنما يحمد المخلوق في قضائها على سعيه فيها (كالذم) للمخلوق في ms7450 منعها (على ~~التقصير) والشكر للمخلوق الجارية على يده بقصد واجب، وهذا الكلام متصل بما ~~قبله بمعنى أن القضاء من الله لا من غيره، لكن لا بد من كسب وقصد وترك تقصير. # وعنه صلى الله عليه وسلم {: لا يشكر الله من لا يشكر الناس،} وقال ~~PageV16P463 ونهي عن الإلحاح في طلب الحوائج وفي مستغنى عنه # ---------------- # بعض العلماء: من لم يشكر الإنعام فعده من الأنعام. # قال الشاعر: لأشكرنك معروفا هممت به إن اهتمامك بالمعروف معروف ولا ألومك ~~إن لم يمضه قدر فالشيء بالقدر المحتوم مصروف فإذا شكر نعمة المخلوق فقد أدى ~~حقها مثل أن يدعو له أو يكافئه بخدمة أو مال أو بمنع ضر توجه إليه أو يظهر ~~له أنك قد فعلت في الخير، ولا يفعل ضد ذلك، فإذا كان كذلك استحق المزيد ولم ~~يعد كافرا للنعمة. # (ونهي عن) (الإلحاح في طلب الحوائج) فما يحتاجه الإنسان إن طلبه فلا يلح ~~في طلبه (و) عن الإلحاح (في مستغنى عنه) إذ لا يجوز طلب ما استغني عنه فضلا ~~عن أن يلح في طلبه، والإلحاح أن يلزم المسئول حتى يعطيه، والأولى أن يقدر، ~~وعن الطلب في مستغنى عنه قال الله تعالى: {لا يسألون الناس إلحافا}، أي: ~~إذا اضطروا إلى السؤال سألوا بلا إلحاح، وقيل: لا يسألون أصلا فانظر: هميان ~~الزاد إلى دار المعاد قال الشيخ إسماعيل رحمه الله حكاية. # : عز المؤمن تجمله في فاقته واستغناؤه بربه عن خلقه، قال الله تعالى: ~~{يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف}، وعنه صلى الله عليه وسلم {: إن الله يحب ~~الفقير المتعفف أبا العيال} وقال الله تعالى: {واسألوا الله من فضله}، وقال ~~صلى الله عليه وسلم {: أفضل العبادة انتظار الفرج فإن الله يحب أن يسأل من ~~فضله} ويقال: كثرة طلب الحوائج تميت القلب وتورث الذل وتذهب بنور الوجه، ~~وعن عبد الله بن سلام: قلت لكعب الأحبار: ما الذي يذهب العلم من العلماء ~~بعد إذ وعوه؟ قال: الطمع وشره النفس وطلب PageV16P464 ~~............................................................ # ------------------- # الحوائج، فقيل للفضل: فسر لي قول كعب، قال: يطمع الرجل في الشيء ms7451 فيطلبه ~~فيذهب عليه دينه، والشره أن تشره النفس حتى لا تحب أن يفوتها شيء فتكون لك ~~إلى هذا حاجة، وإلى هذا حاجة، فإذا قضاها لك خرم أنفك وقادك حيث شاء ~~واستمكن منك وخضعت له، فمن حبك للدنيا سلمت عليه إذا مررت به، وعدته إذا ~~مرض ولم تسلم عليه لله ولم تعده # لله فلو لم تكن لك إليه حاجة لكان خيرا لك، ثم قال: هذا خير لك من مائة ~~حديث عن فلان وعن فلان. # ويروى عن علي: استغن عمن شئت فأنت مثله، واحتج إلى من شئت فأنت أسيره، ~~وأحسن إلى من شئت فأنت أميره، ويقال: اترك الطمع يترك الفقر، واحمل نفسك ~~على مالك يحملك، وانزع الطمع من قلبك تحل القيد من رجلك، ويقال: من طمع في ~~مال غيره نزعت البركة من ماله ويقال: من ترك سؤال الناس عز عليهم، وقال ~~لقمان لابنه: يا بني إذا افتقرت فافزع إلى ربك وحده فادعه وتضرع إليه ~~واسأله من فضله وخزائنه فإنه لا يملكها غيره، ولا تسأل الناس فتهن عليهم، ~~ولا يعطوك شيئا، ويقال: المسألة إما محرمة وهي مسألة من أظهر على نفسه ما ~~ليس به كإظهار فقر وليس بفقير، وإظهار أنه فلان أو من بني فلان أو أنه يريد ~~التزوج وليس كذلك، فكذلك أكل مال الناس بالخدعة، وإما مباحة وهي مسألة من ~~لا يجد غنى يغنيه وذلك غداؤه وعشاؤه، قال صلى الله عليه وسلم {: من سأل ~~وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جهنم قالوا: يا رسول الله وما يغنيه؟ قال: ~~ما يغديه أو ما يعشيه}، وإما مكروهة وهي مسألة من له أوقية وهي أربعون درهما. # والذي ينبغي للمسلم: التعفف عن السؤال وصيانة النفس والتجمل بحسن الحال، ~~ويقال: من فتح على نفسه بابا من المسألة فتح الله عليه سبعين بابا من ~~الفقر، ولا ينبغي أن يتدنس بمطالب الشؤم ومطالع اللوم ويتضرع إلى الأرذال، ~~ويقال PageV16P465 ~~............................................................ # ------------------------ # في التوراة: من # تواضع لغني لينال ما عنده أحبط الله ثلثي دينه، وأما إذا كان السؤال ~~لنازلة وفاقة حالة فلا حرج ms7452 في السؤال، وعنه صلى الله عليه وسلم {: من سأل ~~عن ظهر غنى جاءت مسألته يوم القيامة في وجهه خدوشا أو خموشا أو خروشا قيل: ~~وما الغنى؟ قال: خمسون درهما أو عدلها ذهبا}، كما في الإيضاح، وقال صلى ~~الله عليه وسلم {: من سأل ومعه أوقية فقد سأل الناس إلحافا} كما في ~~الإيضاح، وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي عن ابن مسعود رضي الله عنه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم {من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ~~ومسألته في وجهه خموش أو خدوش أو كدوح قيل: يا رسول الله وما يغنيه؟ قال: ~~خمسون درهما أو قيمتها من الذهب، زاد هشام: وهي أربعون درهما}، وأخرج أبو ~~داود عن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {: من ~~سأل وله أوقية فقد ألحف،} وأخرج النسائي: {من سأل وله أربعون درهما فهو ~~ملحف} وأخرج مسلم عن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم {: من سأل الناس ~~تكثرا فإنما يسأل جمرا فليستقلل أو يستكثر}، وروي عن ابن عباس في تفسير ~~الآية: {لا يسألون الناس إلحافا} إنه إذا كان عنده غداء لا يسأل عشاء، وإذا ~~كان عنده عشاء لا يسأل غداء، وكذا روى جماعة كصاحب الوسيط وغيره، وإن سأل ~~وله ذلك فقد سأل إلحافا، وأخرج الشيخ هود رحمه الله عن أبي ذر {: من كانت ~~له أربعون ثم سأل فقد ألحف}. # وعن عطاء بن يسار قال رسول الله صلى الله عليه # وسلم {: من سأل وله أوقية فقد سأل إلحافا}، وقال صلى الله عليه وسلم {: ~~إن الله سبحانه يحب الحليم المتعفف ويبغض البذيء السئال الملحف} واختلفوا ~~في الإلحاح: هل هو كبيرة؟ فقيل: كبيرة، وقيل: صغيرة، وقيل: مكروه، والله ~~سبحانه تعالى مدح من PageV16P466 ........................................ # -------------- # ترك الإلحاف فيكون من يلح مذموما، والأصل فيما ذم الله التحريم وإذا مدح ~~شيئا ولا قرينة على عدم وجوبه حمل على وجوبه أشار إليه في السؤالات فيحمل ~~قوله صلى الله عليه وسلم {: ملعون من سأل بالله} من سأل إلحافا وهو ms7453 غني عما ~~يسأل، فأما على أن الإلحاح بلا ضرورة كبيرة فواضح كفره، وأما على أنه صغيرة ~~أو كبيرة فعلى أنه سأل بالله لعلمه أو ظنه أنه إذا سأل بالله تعالى، فإنه ~~يعطيه وهو كاره فيكون بمنزلة الغاصب، والغاصب ملعون، ويكون ممن يأكل مال ~~الناس بالباطل، أو يحمل على ما إذا أظهر حالة اضطرار إلى ما يسأل وهو غير ~~مضطر إليه، أو على من يسأل تكاثرا أو على من أظهر فقرا أو إرادة حج أو نكاح ~~أو غرامة أو مكاتبة أو دين أو نسبة إلى قوم ولم يكن كذلك أو نحو ذلك، فإن ~~ذلك مكر وخداع، وهما كبيرتان. # قال صلى الله عليه وسلم {: المكر والخديعة في النار} وذلك كفر ولو سأل ~~بلا إلحاح وبدون اسم الله، ولكن خص ذكر اسم الله تعظيما لفجور فاعل ذلك حيث ~~توصل بذكر الله إلى معصية، وحيث لعب باسم الله تعالى عن كل نقص، وأنت خبير ~~بأن المبعوث يوم القيامة مخدوشا في وجهه أو مخموشا أو مكدوحا يتبادر أنه # شقي والعياذ بالله، وقد علق ذلك بسؤاله، وينص على ذلك قوله صلى الله عليه ~~وسلم {: من سأل وعنده ما يغنيه فإنه يستكثر من جهنم قيل: وما يغنيه؟ قال: ~~ما يغديه ويعشيه} وقال صلى الله عليه وسلم {: لا تحل المسألة إلا لثلاثة: ~~غرم مفظع، وفقر مدقع، ودم موجع} فيفهم أن غير ذلك حرام وفعل الحرام كفر ~~غالبا، وقول قبيصة بن مخارق: {تحملت بحمالة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~أسأله فقال: نؤديها عنك إذا جاءت إبل الصدقة يا قبيصة إن المسألة محرمة إلا ~~لثلاثة: رجل تحمل بحمالة فتحل له حتى يؤديها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة أو ~~فاقة حتى شهد له ثلاثة من ذوي الحجا من قومه يسألهم حتى يصيب قواما من عيش ~~ثم يمسك، وما سوى ذلك فهو سحت} فصرح PageV16P467 ~~....................................... # ---------------- # بالتحريم، والسحت فيما سوى ذلك فيحمل على ما سواه حديث: {ملعون من سأل ~~بالله} وخص ذكر الله لما مر، والحكم كذلك إن سأل بدون ذكر الله جل ms7454 جلاله، ~~وقال صلى الله عليه وسلم {: لن تزال المسألة بالعبد حتى يأتي يوم القيامة ~~وليس في وجهه مزعة لحم} والمزعة بضم الميم القطعة وهذه أمارة شقاوة وقد ~~علقها بالسؤال، فالسؤال الذي يوصل إليه كفر وكبيرة. # وذكر في القناطر: إن سؤال السائل وله أوقية مكروه، وما ذكرته أوضح، أو ~~يحمل الحديث على من سأل بالله ما ليس له أصلا كغني أو عبد يسأل الزكاة أو ~~الكفارة أو على من سأل معصية من المعاصي كزنى وربا فيكون تخصيص السؤال باسم ~~الله تعالى لما # مر وحكم السؤال بدون ذكره كذلك، وقيل لا يكفر من سأل معصية أو ما لا يجوز ~~له حتى يأخذ وقد صرحت الشافعية أن الأصح تحريم السؤال على من له قدرة على ~~الاكتساب. # وفي السؤالات: من سأل الناس عن ظهر غنى جاءت مسألته يوم القيامة في وجهه ~~خدوشا أو خموشا أو كدوحا معناه: جاء بسبب مسألته مخدوشا، والكدح: العض، ~~والخدش أثر في الجلد، والخمش أشد، وفي الحديث: {من سأل وله أوقية سأل ~~إلحافا} أي إلحاحا وهو معنى قوله {لا يسألون الناس إلحافا} رحمهم الله، وهو ~~رأي أبي ذر رحمه الله، والأوقية أربعون، وقد ذكر ذلك ونحوه مما مر في ~~القناطر وذكره الغزالي، قال الشيخ عمرو التلاتي رحمه الله: الغزالي مرضي ~~عندنا قلت: يعني لأنه قد رجع عن إثبات الرؤية ولم تعرف منه براءة المسلمين ~~مع صحة ديانته واعتقاده، والذي عندي أنه لم يصح عنه الرجوع عما فيه من ~~تخطئة أصحابنا رحمهم الله، ولو صح عنه الرجوع عن الرؤية، وفي السؤالات: لا ~~تزال المسألة بالعبد حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة PageV16P468 ~~.................................................. # ---------------- # لحم " أي قطعة لحم والله أعلم. # وفي الحديث: {لا تحل المسألة إلا لثلاثة: رجل تحمل بحمالة بين قوم ورجل ~~أصابته جائحة فاجتاحت فيسأل حتى يصيب سدادا من عيش أو قواما - بكسر السين ~~والقاف - ورجل أصابته فاقة حتى يشهد ثلاثة من أهل الحجا من قومه أنه قد ~~أصابته فاقة وأنه تحل له المسألة وما سوى ذلك من السؤال فهو ms7455 سحت} ولا يخفى ~~أن بعث الإنسان لا مزعة لحم في # وجهه عقوبة لا تكون لأهل الجنة، والخدش أو الخمش والكدح مثل ذلك أو دونه، ~~ولو لم يكن إلا مكروها ما عوقب بذلك، فإن العقاب يختص بالكبيرة إذ المكروه ~~لا عقاب فيه، ويدل لذلك سائر الأحاديث إلا أن يقال كراهة شديدة تلحق ~~بالتحريم، وظاهر السؤالات أن السؤال إما مباح أو حرام فيحمل الأحاديث ولو ~~لم يذكرها كلها على التحريم، وفي القناطر: أنه يكون أيضا مكروها، وإن قلت: ~~ما معنى عن ظهر غنى؟ قلت: شبه في نفسه الغني بالدابة بجامع الانتفاع بكل، ~~والتوصل بكل إلى المقصود والكفاية بكل عن غيره، وأشار إلى ذلك بلازم الدابة ~~وهو الظهر، وكأنه قال: من سأل حال كونه منتقلا عن ظهر غنى ونازلا ولم يجعله ~~حاجزا بينه وبين العقوبة بما ذكر ولم يقل من سأل عن غنى؛ لأنه يحتمل ذلك ~~المعنى ويحتمل معنى آخر أي: سأل بسبب الغنى ليحصله. # وإن قلت: ما وجه الاشتراط في قوله صلى الله عليه وسلم {: حتى يشهد له ~~ثلاثة من ذوي الحجا من قومه}؟ قلت: اشتراط الشهادة ليزيل السائل بها عن ~~نفسه التهمة بإرادة التكاثر وباقتحام عار السؤال، فإنه عار عادة وشرعا ~~واقتحام عقوبته، وليكون أدعى للإعطاء، واشتراط الثلاث تسهيلا له بأن يكفي ~~في ذلك أن يشهد له ثلاثة من أهل الجملة ولم يكلفه بعدلين مرضيين، ويدل لذلك ~~قوله صلى الله عليه وسلم: من أهل الحجا أي العقل، ولم يقل من أهل البر ~~والصلاح، وقال: من PageV16P469 ~~..................................................... # ----------------- # قومه، باعتبار الغالب والمتبادر؛ لأنهم أعرف بحاله من # غيرهم، فلو حصلت معرفة غيرهم له لأجزت أيضا. # وإن قلت: كيف بين أحاديث الخدش في وجهه وأحاديث لا مزعة في وجهه والخمش ~~ونحوه إنما هو في الجلد واللحم؟ قلت: بعض يبعث مخدوشا وبعض لا مزعة في وجهه ~~أو الخدش فيمن أخذ سؤاله قليلا أو كثيرا دون الذي لا مزعة في وجهه، والذي ~~لا مزعة في وجهه هو الذي أخذ أكثر سؤاله أو الذي لا مزعة في وجهه هو ms7456 من ~~يكرر السؤال أو يعتاده، وربما أشار إلى ذلك قوله: لن تزال المسألة بالعبد ~~والمخدوش هو من دون ذلك، ولك طريق آخر هو أنه يمكن أن يكون في وجهه لحم ~~قليل دون قطعة فيقع فيه خدش أيضا ويزال لحم باقي وجهه، وأن يكون لا لحم في ~~وجهه أصلا لا قليلا ولا كثيرا إلا جلد تغطي العظم فيقع فيها الخدش أو لا ~~لحم ولا جلد ويقع في العظم مثل ما يقع في اللحم والجلد من خدش فسمى ذلك ~~خدشا والله أعلم. # ومحل التنفير عن السؤال كراهته أو تحريمه ما إذا لم تدع إليه حاجة مضطرة ~~له، أما إذا دعت الضرورة فلا بأس، فمن حديث ابن عمر: ما المعطي من سعة ~~بأفضل من الآخذ إذا كان محتاجا بل إذا اضطر لزمه السؤال، فالسؤال واجب ~~وحرام ومكروه ومباح، فهو أربعة لا ثلاثة فقط، وحاصل ذلك كله حمل السؤال في ~~قوله صلى الله عليه وسلم {: ملعون من سأل بالله} على سؤال غير جائز، وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم {: وملعون من سئل بالله ولم يعط} فالمراد به إن ~~شاء الله من سأل وهو صادق في سؤاله محتاج مضطر ولم يكن المسئول مثله لا يجد التفضل # عليه، ويدل لذلك ما روي: {لو أن السائل يصدق لم يفلح من رده} وما في ~~القناطر والإحياء: {لولا أن السؤال يكذبون ما قدس من ردهم} فرتب الوعيد وهو ~~PageV16P470 .................................................... # ----------------- # عدم التقديس على ردهم لو صدقوا فثبت الوعيد على ردهم إذا صدقوا قالا: ~~فالواجب على من وقف عليه سائل أن لا يخيبه إن قد رأى سائلا كان لقوله: صلى ~~الله عليه وسلم {أعط السائل ولو جاء على فرس}، ولا سيما سائل المسجد؛ لأنه ~~ضيف الله آوى إلى بيت الله ووجه التعميم في الوجوب حمل أحاديث جواز رد ~~السائل بكلام حسن ولطف وآثار ذلك على ما إذا لم يجد المسئول ما يعطيهم، ~~وإنما يعطى ولو جاء على فرس؛ لأنه لا يدري ما حاله ولعله جائع ولباسه وفرسه ~~ليسا ملكا له، وأما إذا ms7457 علم أن السائل يسأل تكاثرا فلا يجب إعطاؤه أو يسأل ~~ما لا يجوز له فلا يجوز إعطاؤه. # وحديث: {لولا أن السؤال يكذبون ما قدس من ردهم} يدل على هذا فإنه يدل على ~~رفع العقوبة بعدم التقديس عمن ردهم إذا كذبوا بأن يقولوا: لا شيء عندنا أو ~~ليس عندنا كذا أو إنا من بني فلان أو نحو ذلك، أو بأن يسألوا ما لا يجوز ~~لهم كذب أيضا وخروج عن الحق، وأصل الكذب هكذا، وأيضا سؤال ما لا يجوز ~~بمنزلة القول إنه جائز ويدل لذلك قوله تعالى: {وأما السائل فلا تنهر} {فبعد ~~سؤال السائل له صلى الله عليه وسلم، وإعطائه العنقود الموهوب له هدية ورد ~~الواهب ذلك إليه صلى الله عليه وسلم بالشراء من السائل وتكرر ذلك ثلاثا نهر ~~صلى الله عليه وسلم السائل وقال: # أردت أن تكون تاجرا؟،،} نهاه الله تعالى عن نهره لا عن رده إذ كان السائل ~~في غنى عن ذلك العنقود، ويعلم أيضا من الحديث أنه لا يجب الإعطاء لمن يسأل ~~للتجر أو للتكاثر أو يسأل ما هو في غنى عنه وأنه لا يجوز له السؤال لذلك إذ ~~قال: أردت إن تكون تاجرا؟ بعد ما نهره. # ويجوز أن يريد بلعن السائل بالله شتمه، فإن من يسأل الناس بالله فيما ~~PageV16P471 ........................................................ # --------------------- # يكرهون إعطاءه يشتمونه ويسبونه، ومن معاني اللعن في اللغة: الشتم والسب، ~~ومن شتم السائل بالله قولهم إنه ملح ملحف والملح الملحف مذموم فالسائل به ~~مذموم من حب الإلحاح، ومن شتمه قولهم: إنه حريص، ومن شتمه ما يجري في ~~الألسنة من أنه مكفر للمسئول أي داع له إلى الكفر إذ كان سببا لسؤاله بالله ~~موقعا في عدم الإعطاء بعد السؤال، فكان المسئول كالكافر بالله إذ سئل بالله ~~عز وجل ولم يعط كأنه لم يؤمن به، ومن شتمه أن يقال: إنه كالغاصب لأموال ~~الناس إذ كان يسأل بالله فيعطونه ولو كرهوا، ويحتمل أن يريد بلعن المسئول ~~شتمه أيضا إذ يقال فلان يختار متاع الحياة الدنيا على الله إذ سئل بالله ~~تعالى ms7458 ولم يعط، وأنه شحيح حريص حتى كان لا يعطي سائله بالله، وكأنه كافر ~~بالله تعالى إذ كان يسأل به ولا يعطي، ويحتمل أن يكون معنى لعن السائل أو ~~المسئول محمولا على الشتم والآخر محمول على الأوجه السابقة من تقييده بحالة ~~وجوب الإعطاء أو تحريم السؤال، ويحتمل أن يريد بلعن السائل بالله: السائل ~~عن الله بأن يسأل # الناس عن صفات الله تعالى تعنتا أو ليوقعهم في الكفر بإجابتهم جوابا ~~فاسدا، أو بإقامة حجة وجوب المعرفة عليهم ولم يعرفوا، ويريد بلعن المسئول: ~~لعنه بإجابته جوابا فاسدا إذا أجابه به أو لعنه بإقامة الحجة عليه ولم يعرف ~~الجواب لكن الذي عندي أنه يعذر المسئول عن ذلك. # ومن خطر في قلبه ولم يعرف كيف الجواب وأنه عليه أن يسأل من يعرف وإن لم ~~يسأل لم أكفره، ويعتقد أن الله ليس كمثله شيء، والباء بمعنى عن، ومعنى لم ~~يعط على ذلك الوجه لم يجب الجواب الحق بل لم يعرف فسكت أو أجاب جوابا ~~فاسدا، ويحتمل أن يكون السائل الملعون هو السائل في العلم مطلقا تعنتا ~~وجدالا، والمسئول الملعون من سأله سائل عن الحلال والحرام لينفي الجهل عن ~~نفسه فكتم العلم فلم يجب فيكون معنى لم يعط أنه لم يعط العلم فإنه كثيرا ~~PageV16P472 فالافتقار إلى الله والاستغناء عن الخلق غنى # -------------------- # ما يطلق الإعطاء والتصدق على تعليم العلم، ومعنى قوله: بوجه الله في الله ~~أي سأل فيما هو من سبيل الله وهو العلم، وإذا كان السؤال على وجه لا يجوز ~~كسؤال ما لا يحل والسؤال تكاثرا فقد سأل هجرا فلا يلعن المسئول حينئذ بعدم ~~الإعطاء مثل أن يسأل العلم ليضر المسلمين أو للجدال، وإنما ساغ حمل ~~الأحاديث على الوجوه المتكلفة والمعاني اللغوية لقرينة أنه لا واجب في ~~المال إلا الزكاة ونحوها من الحقوق كنفقة العيال والضيف، نعم تتفاوت الأوجه ~~قوة وضعفا ويدل على لعن السائل تعنتا ما رواه أحمد في مسنده أنه صلى الله ~~عليه وسلم {: نهى عن # الأغلوطات} وهي صعاب المسائل، وعنه صلى الله عليه وسلم ms7459 {: سيكون أقوام من ~~أمتي يغلطون فقهاءهم بفضل المسائل أولئك شرار أمتي} وعن الحسن: شر عباد ~~الله الذين يبتغون شرار المسائل يعمون بها عباد الله، وقال الأوزاعي: إن ~~الله تعالى إذا أراد أن يحرم عبده بركة العلم ألقى على لسانه المغاليط فلقد ~~رأيتهم أقل الناس علما، ويحتمل أن يريد بلعن السائل بوجه الله فلعن مانعه ~~المبالغة في لومهما لا حقيقة اللعنة والكفر وقد قال صلى الله عليه وسلم {: ~~لا يسأل بوجه الله إلا الجنة} رواه أبو داود والضياء عن جابر بن عبد الله، ~~والمعطي والمانع الله. # (فالافتقار إلى الله) غنى (والاستغناء عن الخلق غنى) بأن يوقن أن المعطي ~~والمانع الله ولا يخرج قلبه وجوارحه عن ذلك فهو في ذلك غني ولو لم يجد ~~شيئا؛ لأن قلبه وجوارحه مطمئنة كأن المال كله وحوائجه في يده، وإنما أخبر ~~عنهما بغنى واحد؛ لأنه لا يتصور الافتقار إلى الله بالحقيقة إلا بالاستغناء ~~عن الخلق، وبالعكس؛ ولكن إذا اجتمع ذلك فقد حصل له غنيان: غنى افتقار إلى ~~الله وغنى استغناء عن الخلق، ولو استعان بمخلوق أو سأل مخلوقا حيث يجوز له ~~ذلك مع اعتقاد أن المعطي الله والمانع الله وأن الخلق لا يعطونه ما منع ~~الله ولا يمنعون ما أعطى الله، ومع PageV16P473 وحسن الظن بالله فرض ~~وإساءته به كفر والاستغناء عنه فقر. # --------------- # اعتقاد أن ليس الخلق إلا واسطة فقد استغنى عن الخلق ومع ذلك فكلما ازداد ~~ترك الحاجة إلى الخلق كان أولى. # (وحسن الظن بالله فرض) بأن يستقر في قلبه # ضمان الله الرزق ولو طالت مدة حاجته، وأن المطيع له الجنة والمنفق له ~~الخلف، ويعتقد أن كل ما أخبر الله به واقع فإن ظن أنه لعله يدخل العاصي ~~الجنة بلا توبة ويحرم المطيع الجنة، أو أنه يخلف الوعد أو نحو ذلك فقد أساء ~~الظن بالله (وإساءته) أي إساءة الظن (به) أي بالله (كفر) أي كفر شرك، ~~(والاستغناء عنه فقر) اعتمادا على ما في يده أو على غيره من الخلق إذ ترك ~~من بيده الرزق والحوائج فلا ms7460 يستغني أبدا ولو أصاب ما أصاب من مال وغيره؛ ~~لأنه استند إلى من لا يملك شيئا فيبقى قلبه وجوارحه أبدا كقلب وجوارح من لم ~~يصب، وهكذا حال الحريص. # ويقال إن الملائكة تنزل من السماء يطوفون على الأبواب لينظروا كيف يصنع ~~الناس بما أعطاهم الله، وأكثر ذلك بعد صلاة المغرب، وعن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه: ردوا السائل بوقر ولين وجميل فإنه يأتيكم من ليس بإنسي ولا جان ~~لينظر كيف صنيعكم فيما خولكم الله، وسأل رجل أهل مسجد ليطعموه فافترقوا عنه ~~ولم يشتغلوا به فلما أصبحوا وجدوه ميتا فأخذوا في جهازه فدفنوه فرجعوا إلى ~~المسجد فوجدوا الكفن في المحراب مكتوبا فيه كفنكم مردود عليكم، والرب ساخط ~~عليكم، ومات رجل في بلد بالجوع بعد أن أعطى ماله من الأصل في مقدار ما ~~يشبعه فلم يعطوه، فرأى شيخ ذلك البلد أنه تلزمهم ديته فجمعوها وأعطى منابه، ~~وذكر بعض العارفين أنه خرج في رفقة من أرض العراق PageV16P474 ~~...................................... # --------------- # يريدون مكة ومدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم. # قال: فإذا نحن برجل من أهل العراق وقد خرج معنا به أدمة في شعره وهو مصفر ~~اللون ذهب الدم من وجهه مما بلغت فيه العبادة، وعليه ثياب خلقة من رقاع ~~شتى، وبيده عصى ومعه مزود فيه شيء من الزاد وهو أويس القرني وأنكره أهل ~~الرفقة وقالوا: نظنك عبدا قال: نعم، قالوا: مملوك؟ قال: نعم، قالوا: نظن ~~أنك عبد سوء هربت من مولاك؟ قال لهم: نعم قالوا: كيف رأيت نفسك حين هربت من ~~مولاك وما صار حالك إليه؟ أما إنك لو أقمت عنده ما كانت حالتك هذه؟ وإنما ~~أنت عبد سوء مقصر، فقال لهم: نعم والله إني لعبد سوء ونعم المولى مولاي ومن ~~قبلي التقصير، ولو أطعته ما كان من أمري هذا، وجعل يبكي حتى كادت نفسه تزهق ~~فرحمه القوم وظنوا أنه مولى، وإنما أراد أنه عبد لرب العزة جل وعلا فقال له ~~رجل من القافلة: لا تخف أنا آخذ لك من مولاك الأمان فارجع إليه وتب فقال: ~~أنا ms7461 راجع إليه وراغب فيما عنده ومضوا حتى خرجوا إلى زيارة قبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وسارت القافلة ذلك اليوم وسار معهم وجدوا في المسيرة. # ولما كانوا ليلا نزلوا في فلاة من الأرض، وكانت ليلة شاتية باردة كثيرة ~~المطر، فآوى كل واحد من القافلة إلى رحله وخبائه ولم يأو أويس إلى شيء ولم ~~يسأل شيئا وقد آلى على نفسه أن لا يسأل شيئا من أمر الدنيا من مخلوق، وإنما ~~تكون حوائجه إلى الله سبحانه فبلغ به البرد تلك الليلة مبلغا شديدا حتى ~~اضطربت جوارحه من شدة البرد واشتد عليه سلطان البرد # حتى مات في جوف الليل، ولما أصبح وأرادوا الرحيل نادوه: قم أيها الرجل ~~فإن الناس قد رحلوا فأتاه رجل قريب منه فحركه فوجده ميتا رحمه الله، فنادى: ~~يا أهل القافلة إن العبد الآبق على سيده قد مات ولا يصلح لنا الرحيل حتى ~~تدفنوه قالوا: وما الحيلة في أمره؟. # فقال لهم رجل صالح كان معهم: إن هذا العبد كان تائبا راجعا إلى مولاه ~~نادما PageV16P475 ~~.......................................................... # -------------- # على ما صنع ونحن نرجو أن ينفعنا الله به، وقد قبل توبته، ونخاف أن نسأل ~~عنه إن تركناه غير مدفون ولا بد لكم أن تصبروا حتى تحفروا له قبرا وتدفنوه ~~فيه، فقالوا: هذا موضع ليس فيه ماء، فقال بعضهم لبعض: اسألوا الدليل فسألوه ~~فقال: إن بينكم وبين الماء ساعة ولكن أرسلوا معي رجلا واحدا وإناء آتيكم ~~بالماء فأخذ الدليل دلوا وسار إلى الماء. # ولما خرج من القافلة إذا هو بغدير من الماء فقال الدليل: هذا هو العجب ~~الذي ما رأيت مثله هذا موضع ليس فيه ماء ولا على قريب منه فرجع إليهم وقال ~~قد كفيتم المؤنة فعليكم بالحطب، فجمعوه ليسخنوا به الماء من شدة البرد ~~فجاءوا إلى الماء ليأخذوا منه فوجدوه سخنا يغلي فازدادوا تعجبا وفزعوا من ~~ذلك الرجل وقالوا: إن لهذا العبد قصة وشأنا فأخذوا في حفر قبره فوجدوا ~~التراب ألين من الزبد وأشد رائحة من المسك الأذفر لم يشموا أطيب منه، فاشتد ~~خوفهم ms7462 وملئوا رعبا وضربوا له خباء وأدخلوه فيه وغسلوه وتنافسوا في كفنه ~~فقال رجل من القوم: أنا أكفنه، وقال آخر: أنا أكفنه، فاتفق رأيهم أن يجعل كل # واحد منهم ثوبا ثم كتبوا صفته لعل أحدا يعرفه إذا وصلوا المدينة. # ولما أرادوا كفنه وجدوه مكفنا بكفن من الجنة لم ير الراءون مثله وعليه ~~مسك وعنبر وملأت رائحته أنوفهم، وعلى جبينه خاتم من مسك، وكذا على قدميه، ~~فقالوا: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم إن الله عز وجل قد كفنه ~~وأغناه عن أكفان العباد ونرجو الله تعالى قد أوجب لنا الجنة ورحمنا بهذا ~~العبد الصالح وندموا ندامة شديدة على تركه تلك الليلة حتى مات بالبرد، ثم ~~إنهم حملوه ليدفنوه وصلوا عليه ولما كبروا سمعوا صوت التكبير من السماء إلى ~~الأرض ومن المشرق إلى المغرب، وانخلعت أفئدتهم وأبصارهم، ولم يدروا ما صلوا ~~عليه من الفزع، PageV16P476 ~~.............................................. # ----------------- # وعظم رعبهم مما سمعوا فوق رءوسهم، فحملوه ليدفنوه وكأنه خطف لخفته ~~ودفنوه، ولما وصلوا إلى الكوفة دخلوا المسجد وأخبروا بخبره وصفته فإذا هو ~~أويس القرني، وارتفعت الأصوات في مسجد الكوفة بالبكاء، وفي رواية. # مات مع أهل النهروان من أصحابنا اللهم ارحمنا. PageV16P477 # باب من فعل القلب الحب # ----------------- # باب في الحب والبغض والتأديب وإخراج الحق والحكم الحب: ميل القلب إلى ~~الشيء وهو بضم الحاء مأخوذ من الحب بفتحها وهو حب البر ونحوه مما يكون في ~~السنبل والأكمام في الأصل لكن استعير لفظ الحبة بالفتح لحبة القلب، واشتق ~~منه الحب بالضم بمعنى ذلك الميل إلى الشيء؛ لأنه أصاب حبة القلب ورسخ فيها ~~أو مأخوذ من الحب بالكسر وهو بزر الرياحين؛ لأنه يترتب عليه الإحسان والنعم ~~كما يتولد الثمار من الحب ولها رائحة، والبغض ضده، ومر الكلام فيه، ويقال: ~~الحب عبارة عن ميل الطبع إلى الشيء الموافق الملذ فإن تأكد ذلك الميل وقوي ~~سمي عشقا، والبغض عبارة عن نفرة الطبع عن المؤلم المتعب، وإذا قوي سمي ~~مقتا، (من فعل القلب الحب) ويعلم بإقرار المحب أو المحبوب إذا صدقه السامع ~~لوثوقه به ms7463 أو ظن صدقه لذلك أو لأمارة عليه، ويعلم أيضا بإحسان المحب، ~~PageV16P478 ......................................... # --------------- # وسواء قلب الآدمي والجني والدابة والطائر والملك لجواز وصف الملائكة ~~بالقلوب كالأيدي والأرجل والآذان والعواتق ونحو ذلك لا بالعورة، وأما حب ~~الله لعبده فمعناه مسبب الحب في الجملة وهو الإنعام عليه في الدنيا والآخرة ~~والثناء عليه، وقال القشيري: قال الله تعالى عز وجل: {يحبهم ويحبونه}، وقال ~~تعالى عز وجل: {والذين آمنوا أشد حبا لله}، وقال سبحانه وتعالى: {إن الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} قيل: سيخلق في قلوبهم ود الله ~~عز وجل، فأما معنى المحبة في # صفة الحق سبحانه لعباده فيكون بمعنى رحمته وإرادته بالجميل لهم عز وجل ~~فيكون بمعنى مدحه لهم وثنائه عليهم عز وجل، ويكون بمعنى إنعامه عليهم ~~وإحسانه إليهم عز وجل قال: فإذا كان بمعنى الرحمة والإرادة والمدح لهم كان ~~من صفات ذاته، وأراد بالرحمة والمدح قضاءه لهم بأنهم أولياؤه. # ولم يزل الله تعالى عز وجل محبا لأوليائه ولا يزال محبا لهم عز وجل قال: ~~وأما محبة العبد لله عز وجل فتكون بمعنى طاعته وموافقته لأمره وتكون بمعنى ~~تعظيمه له وهيبته منه عز وجل، فكل من كان أكثر طاعة له وأشد تعظيما كان ~~أكثر محبة، ومن كان عاصيا لأمره ومخالفا له كان بعيدا عن محبته، قال: وتكلم ~~الناس في اشتقاق المحبة وفي أصل ذلك فقال بعضهم: أصله من حبب الأسنان وهو ~~صفاؤها ونظافتها، فكان محبة العبد صفاء أقواله وضياء أحواله، وذلك بتنزهه ~~عن الغفلات وتباعده عن العلات، وتوقيه عن الأوضار، وترقيه PageV16P479 ~~............................................ # -------------------- # عن أدناس الزلات، وإن القلب كالمرآة التي يشاهد فيها أحكام الغائبات ولا ~~تريك المرآة الشواهد إلا إن صفت، واجمعوا أن كل محبة تكون على ملاحظة غرض ~~تكون معلولة حتى تكون صافية عن كل مطمع، وقيل: أصلها من قولهم أحب البعير ~~إذا استناخ فلم يبرح. # قال الله تعالى عز وجل: {فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي} أي لصقت ~~بالأرض من حب الخير، فالمحب أبدا يكون مقرا على باب محبوبه بنفسه وبدنه، ~~فإن ms7464 لم يمكنه فبقلبه وبروحه، قال أبو علي # الدقاق: إن المشايخ قالوا: إن طريقتنا هذه بينة لا تصلح إلا لأقوام كنس ~~الله بأرواحهم المزابل، فالمحب أبدا يكنس باب محبوبه بروحه لا يدع خدمته ما ~~أمكنه، يصل سيره بسراه، ويدع هواه في رضاه وأنشدوا: أحبكم ما دمت حيا وإن ~~أمت أحبكم قلب في التراب تريب وأنشدوا: ومن كاسفات الريب أني وامق تجافيك ~~عني واعتكافي ببابك يهجر فيأبى إلا الوصال، ويقابل بالصد والرد والإهانة ~~والطرد والتنفير والبعد، ولا يزداد بالظاهر إلا جهدا على جهد، وبالباطن إلا ~~وجدا على وجد، يؤثر الذل على العز، والبعد على القرب، وأنشدوا: وأهنتني ~~فأهنت نفسي صاغرا يا من يهون عليك ممن أكرم # وأنشدوا: PageV16P480 # ويكون طاعة ومعصية وغيرهما # ---------------------- # رأيتك يدنيني إليك تباعدي فباعدت نفسي لابتغاء التقرب وقيل: أصله من الحب ~~وهو القرط يسمى حبا لقلقه وهو اضطرابه كما أن القرط لا يستقر بل يضطرب أبدا ~~كذلك المحب عديم القرار بعيد الاصطبار، لا يسكن أنينه، ولا يهدأ حنينه، ~~نهاره ليل، وليله ويل، ونومه معقود وفي قلبه وقود، قال القشيري: وقيل أصله ~~من الحبة وهي بزر ينبت في الصحراء فالمحبة شجرة تغرس في الفؤاد وتسقى بماء ~~الوداد أصلها ثابت في السر وفرعها نابت في هواء الهمة وثمرها لطائف الأنس ~~تؤتي أكلها دائما، وقيل: الحب الحقيقي: الإيثار وهو أن لا يدع لمحبوبه ~~ميسورا إلا بذله ولا ممكنا إلا استعمله، لا يبغي لنفسه ولحظه نوما ولا سنة ~~ولا يستثني من جملة ما يبذله لحظة ولا نسمة، وأنشدوا: لئن بقيت في العين # مني قطرة فإني إذا في العاشقين دخيل. # (ويكون) الحب (طاعة ومعصية وغيرهما) من مكروه ومباح وحب معصية بالضرورة ~~بلا قصد فعل لها ولا نية فإنه لا ذنب عليه؛ لأنه كاره لذلك الحب، والحب ~~المكروه كحب ما يكره مثل حب أكل ما يكره أكله، وحب شرب ما يكره شربه، ولبس ~~ما يكره لبسه، وركوب ما يكره ركوبه، وكذا السكنى وغيرها والقول، وكذا ترك ~~ما يكره تركه، والمباح حب الحلال بلا تكاثر ولا وجه ms7465 محرم، أو مكروه، والحب: ~~الميل إلى الشيء بالقلب إما لما يستلذ بحواسه كحسن الصورة أو ما يستلذ من ~~الفعل كالإحسان ودفع المضار، أو لوصف غير محسوس كالفطنة والشجاعة والصبر. # وقال ابن بطال: الحب ثلاثة: حب إجلال وتعظيم، كحب الوالد، وحب ~~PageV16P481 ومن غير عاقل، وسببا ومسببا # --------------- # شفقة ورحمة كحب الولد، وحب مساكنة واستحسان كحب الصاحب والزوجة، ويقال: ~~سبب الحب الاستحسان، فإن كان لفضائل النفس حدث منه الإعظام، وإن كان للصورة ~~والحركة حدث العشق وسببه الطمع، ويتولد الحب من المودة، وسبب المودة الثقة، ~~وتتولد المحبة من المصافاة وسبب المصافاة خلوص النية، وتتولد المصافاة من ~~المؤانسة وسببها الانبساط، ويتولد الانبساط من المواصلة وتتولد المواصلة من ~~التجانس. # (و) يكون الحب من عاقل لعاقل ومن عاقل لغير عاقل، ويكون (من غير عاقل) ~~لغير عاقل كحب الدابة ولدها وكحبها النبات، ولعاقل كحب الدابة مولاها. # (و) يكون الحب (سببا) مثل أن تحب زيدا فيحسن إليك زيد لحبك إياه، ~~(ومسببا) مثل أن تحسن إلى زيد # فيحبك، فحبه إياك مسببا لإحسانك إليه، والإحسان سبب له، ومثل أن تحبه؛ ~~لأنه أحبك، فحبه إياك سبب لحبك إياه، وحبك إياه مسبب لحبه، وفي السؤالات: ~~الحب من المخلوق إما اضطرار وإما اكتساب، قال الشاعر: أحبك حبين لي واحد ~~وحب لأنك أهل لذاكا فالاضطرار كحب ولدك، والاكتساب كحب المتولى، والبغض ~~اضطرار كبغض من أساء إليك، واكتساب كبغض فاعل الكبيرة، ويكون الحب والبغض ~~طاعة ومعصية وكبيرة وصغيرة ونفلا وغير طاعة وغير معصية، ومن PageV16P482 ~~والطاعة إما فرض وتوحيد كمحبة المسلمين والملائكة والأنبياء والرسل، ومحبة ~~هي ولايتهم وتصويب أفعالهم، # --------------- # عاقل وغير عاقل، وسبب ومسبب، والسبب هو المسبب فيهما، والسبب هو فعل ~~القلب (والطاعة) أي والحب الذي هو طاعة (إما فرض وتوحيد كمحبة المسلمين) ~~جملة، وكحب المسلم المنصوص عليه باسمه، أو بصفته إذا قامت به الحجة، ~~(والملائكة) جملة وكمحبة الملك المخصوص إذا قامت به الحجة، وقيل: لا يعذر ~~في جهل جبريل (والأنبياء والرسل) جملة وكمحبة المخصوص به إذا قامت به حجة، ~~ولا يعذر في جهل محمد صلى الله ms7466 عليه وسلم، وقيل: في آدم كذلك، وكمحبة ~~القرآن وما قامت عليه الحجة به من كتب الله تعالى، وكمحبة كلمة الشهادة وكل ~~ما هو توحيد. # (ومحبة) هؤلاء (هي) مع الثناء عليهم والدعاء لهم بخير الآخرة (ولايتهم ~~وتصويب أفعالهم) ومعنى كون حبهم تصويبا لأفعالهم: أن حبك إياهم لازم لتصويب ~~أفعالهم ومسبب له وبغضهم شرك فإن مطلق الإحسان يكون في الجملة سببا ولو ~~أحسن لغيرك فكيف إذا أحسن إليك؟ فإن من # يسعى في مرادك تحبه فكذلك تحب من يسعى في الصلاح، قال الله تعالى: {إن ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} أي: يحدث لهم في القلوب ~~مودة من غير تعرض منهم لأسبابها، وعنه صلى الله عليه وسلم {: إذا أحب الله ~~عبدا يقول لجبريل: أحببت فلانا فأحببه فيحبه جبريل ثم ينادي في أهل السماء: ~~إن الله يحب فلانا فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض،} ووجب ~~الحب للمتولى والبغض للمتبرأ منه بحسب ما يظهر لك ولو خالف ما عند الله ولك ~~الثواب، فعن محمد بن علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {من أحب ~~رجلا PageV16P483 وفرض فقط كولاية من بان خيره أو شهر به أو قامت بها حجة # ---------------- # في الله لعمل ظهر منه وهو في علم الله من أهل النار آجره الله على حبه ~~إياه كما لو أحب رجلا من أهل الجنة، ومن أبغض رجلا في الله لجور ظهر منه ~~وهو في علم الله من أهل الجنة آجره الله على بغضه كما لو كان يبغض رجلا من ~~أهل النار،} قال في السؤالات: فإن قيل: لم كانت ولاية المسلمين توحيدا؟ ~~قيل: لما كانت ولاية المحبوب لأجل حب الحبيب كانت حبا للحبيب. # قلت: لا يعترض عليه بلزوم ذلك في ولاية الأشخاص غير المنصوص عليهم لأن ~~المتولين بالجملة قد وافقوا الواقع عند الله، وكذا المنصوص بخلاف غيرهم فقد ~~يوافق، فولاية الجملة والمنصوص عليه توحيد، وتركها والجحود لها والجهل ~~بأنها فرض شرك، وقيل: يشرك من أنكرها وينافق من تركها أو جهلها، ms7467 وقيل: لا ~~ينافق حتى تقوم الحجة ويتكلف الحب إن لم يحصل بلا تكلف # فيعذر ولو لم يحصل بالتكلف أيضا فلا يحكم بشركه إن تعاطى الحب وأثنى ودعا ~~بخير الآخرة فلا بأس عليه، وكذا إن تعاطاه في ولاية غيرهم ولم يوجد لا يكفر ~~ولا بأس عليه إن أثنى واستغفر ودعا بخيرها. # (وفرض فقط) غير توحيد (كولاية من بان خيره) بالمشاهدة بأن شاهدته وافيا ~~بدين الله تعالى وما لم تطلع عليه تحسن الظن أنه قد وفى به (أو شهر به) بأن ~~يكون كل من يعرفه عرفه بخير وما لم يعرفه لم يعرفه بسوء، (أو قامت بها حجة) ~~وهي أمينان حران كسائر الأحكام، أو أمين، وأجيز أمين واحد ولو عبدا أو ~~أمينة ولو أمة، كما أجازوا ذلك في صوم رمضان والإفطار في المغرب، وطهارة ~~الثوب وغيره ووقت الصلاة؛ لأن الولاية في نفسها من نوع هذه العبادات لا من ~~نوع الأحكام، ومشترط الأمينين ألحق ذلك بالأحكام، وراعى ما يترتب على ذلك ~~من الحكم بشهادة المتولى في الأموال والدماء والحدود، PageV16P484 ~~........................................................ # -------------------- # وقيل: يخير في قول الواحد بين القبول والوقوف، وقيل: إن سأله ابتداء لزمه ~~قبول قوله وإن لم يسأله خير بين القبول والوقوف عنه، ولا تلزم معرفة الأئمة ~~وحبهم حتى تقوم الحجة على الصحيح، ولكن إن أبغضهم كفر، ولا يعذر بالجهل إذا ~~قارف ما لا يجوز، وقيل: تجب بلا سماع كالديانة وهو المشهور عن أبي خزر ~~يعلى، وروي أيضا عنه أنه يسع جهلهم حتى تقوم الحجة. # وإن شهر أحد بخير فتوليته فذلك حق وحبه واجب، وإن شهد أمينان أنه فعل ~~كبيرة أبغضته إلا إن شهدا بعد موته فإنك # تبقيه على الحب والولاية وتبغض الشاهدين وتبرأ منهما - قاله أبو عمر ~~وعثمان بن خليفة، وحكاه الشيخ محمد بن يوسف في حاشية الترتيب - ولا يتولى ~~بأهل الجملة، وأقول: إلا الإمام العادل وولد المتولى، فإن أهل الجملة إذا ~~قالوا: إن فلانا في بلد كذا عادل، أو فلان الطفل ولد فلان فإنه يتولى بهم ~~الإمام وولد فلان إن كان فلان متولى ms7468 وكان أهل الجملة ثلاثة إلا إن استريبوا ~~ورد قولهم، وكذا يتولى الطفل ويحب بقول الرجل المتولى: إنه ولدي، وقيل: لا ~~إلا بأمين، وقيل: إلا بأمينين. # وحكى بعض أصحابنا الإجماع على أنه يثبت نسبه بإقرار الرجل به فمقتضاه أنه ~~يجب حبه وولايته إجماعا وليس كذلك؛ لأنه أراد والله أعلم أن الإجماع، على ~~ثبوت النسب فيحكم بالنسب وبلواحقه دون ولايته عند بعض، ولا يجوز حب طفل ~~الموقوف فيه والمتبرأ منه حب الآخرة، وقيل: يجب حبه كما أوضحته في مختصر ~~القواعد والحاشية، بأن الله سبحانه وتعالى عز وجل يمن بالرحمة ولا يظلم ~~بالعذاب، وأن كل مولود يولد على الفطرة، ولحديث: {إن الله أعطاني اللاهين} ~~أي: الأطفال، والمانع يقول: أطفال المومنين، وقيل: بالوقوف في طفل المتولى ~~وغيره، وقيل: يجب حب طفل المتولى وبغض طفل المنافق والمشرك، ويوقف في طفل ~~غيرهم، فطفل المنافق منافق، وطفل المشرك PageV16P485 ~~............................................ # -------------------- # مشرك وهو خطأ، ولا دليل في قوله تعالى: {ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا} لأن ~~المعنى: لا يلدوا إلا من يبلغ ويفجر - قاله نوح عليه # السلام على سبيل الظن - فلا يرد طفل المرأة الطالعة به الجبل عن الماء، ~~وقيل: أعقم الله أرحام نسائهم قبل الطوفان بسبعين سنة، وقيل: بأربعين، ~~والحكم في {لما كذبوا الرسل أغرقناهم} على المجموع فلا يتم الرد به من حيث ~~إنه لا يوجد التكذيب من الطفل، ولم يصح عنه صلى الله عليه وسلم أن أطفال ~~المشركين مع آبائهم في النار، ولا أنه توقد لهم ولأولاد المنافقين نار يوم ~~القيامة فينجو مقتحمها، إذ لات حين تكليف، ويوقف في عبيد المتولى الأطفال ~~ولو لم يعتقهم، وإذا أعتقهم وقف فيهم إلا إن كان لهم أب متولى فإنهم يتولون ~~به بعد العتق، وفي الأطفال مطلق الخلاف السابق، وقيل: يتولون بمن أعتقهم أو ~~لم يعتقهم إن لم يكن لهم أب معروف، وعليه فيتولى من أعتقه متولى وغيره أو ~~اشتركاه. # ويوقف في ولد الزنى ومن لا يثبت نسبه وولد التي أسلمت وتركت زوجها في ~~الشرك، وقيل: يتولون بها، وكذا اختلف في أطفال عبيده، ms7469 ويوقف في الطفل ~~المشترك والمختلط، ويوقف في أولاد من رجع من الوفاء إلى الشرك أو النفاق، ~~لأن ولايتهم بالتبع، وقيل: يبقون بعد الولاية، وقيل: يبقى أولاد من رجع إلى ~~النفاق، وقيل: أولاد من رجع إلى الشرك، وإذا بلغ المتولى وقف فيه حتى يظهر ~~وفاؤه، وإنما صح الوقوف بعد الولاية؛ لأنها ها هنا بالتبع، وهكذا كلما كانت ~~بالتبع، ويبقى عليها إن تشابه. # قلت: الذي عندي أن المتولى إذا بلغ يبقى على الولاية إن أقر بما لا يسع ~~PageV16P486 من غير المعصومين # ----------------- # جهله حتى تعلم # منه كبيرة، لكن يتولى بالذات لا تبعا، وهو ظاهر؛ وإن قال حين الشبهة: ~~بلغت، حكم ببلوغه، ويبقى على حاله كل من تجنن قبل البلوغ ودام جنونه بعده، ~~وإن غاب أولاد المتولى يبقون على حبهم ما لم يظهر بلوغهم ولو بالسنين، ~~وقيل: ينظر إلى أترابهم، وقيل: يبقون على ولايتهم ما لم يتبين بلوغهم ~~بالأمناء، ولو سمع أنهم ولدوا أولادا؛ لأنه ليس على علم من حياتهم بقول غير ~~الأمناء أنهم ولدوا، ويجب على المكلف حب نفسه وطفله وعبده الطفل طالبا من ~~الله الرحمن الرحيم التوبة عليه، وقيل: يجب حب من رأيته يتعاطى الخير ولا ~~تعلم منه كبيرة، ويجب حب من علم أنه تحت الإمام ولو بإمارة الري ما لم تعلم ~~منه كبيرة، وقيل: لا يجب إلا بمعرفة الوفاء منه، ويجب حب داخل الإسلام ولو ~~بيد مخالف ما لم يفعل أو يقل كبيرة، وقيل: يوقف فيه حتى يبرأ من المخالفين، ~~ويجب حب من دخل في مذهبنا من المخالفين إلا إن كان مجتهدا فحتى يتوب من كل ~~بدعة، ويرسل إلى كل من يعلم منه، وإن لم يعلم أين هو أجزأته التوبة، ويحتاط ~~بالإيصاء إليه، وقال جمهور قومنا: لا تجب ولاية الأشخاص غير المنصوص عليهم، ~~وقال بعضهم: تجب بالشريطة؛ لأن يكون بإذن الله من أهل الجنة، ومن تولى بهذه ~~الشريطة أو بقولك: إن كان موفيا أو إن كان أهلا لذلك وإن فعل كذا وكذا كفر ~~عند جمهور أصحابنا، ونافق من أخر ولاية غير ms7470 المنصوص عليه وأشرك متولى ~~المنصوص. # عليه في الشر، ونافق بولاية # الإنسان بلا موجب (من غير المعصومين) هذا بيان لحصة قوله: قامت الحجة أو ~~من في قوله: من بان خيره، والمراد بالمعصومين: من قامت الحجة أنه عصم عند ~~الموت عن المعصية سواء لم يعص قط أو عصى، وأخبرنا الله أنه تاب وشملت ~~المعصية الصغيرة لأن الموت عليها كفر، ولذلك لا يقال: ختم عمله بالمعصية ~~إلا لمن مات مصرا، والملائكة لا معصية لهم، وقصة هاروت PageV16P487 أو نفل ~~كحب التطوع وإعادة الفرض المؤدي لا لخلل. # ------------ # وماروت ذكرت البحث فيها في: هميان الزاد إلى دار المعاد وغيره، وكذا ~~الكلام على الأنبياء هل تصدر منهم الصغائر أو ما ينسب إلى بعضهم من ذنب ليس ~~بذنب حقيق بل تشديد في جانبه لمكانه من الدين وغير ذلك؟. # (أو نفل) مقابل لقوله: إما فرض وتوحيد أو فرض (كحب التطوع) بالصدقة أو ~~الصوم أو الصلاة أو الوضوء أو الحج أو غير ذلك، وقد صح أن الوضوء على ~~الوضوء نور على نور، وكحب كل عبادة غير واجبة (وإعادة الفرض المؤدي) سواء ~~كان مما ينافق بتركه أو مما يشرك بتركه أو مما يعصي بتركه كقولهم: الوتر ~~فرض لا يكفر تاركه، فالفرض الذي يشرك بتركه هو ولاية الجملة، وولاية ~~المنصوص، وكلمة الشهادة يعني تكرير صورة الفرض أو بعضه فيما يمكن فيه البعض ~~احتياطا، فالأول فرض، والثاني نفل، احتاط به للفرض وقواه به، وذلك يكون في ~~الصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرهن من الفرائض، وأما تكرير ذلك على أنه ~~فرض في المرة الثانية كالأولى فلا يجوز؛ لأن فيه استظهارا على الشارع ~~وتقدما بين يدي الله ورسوله صلى # الله عليه وسلم عن صلاة واحدة مرتين في يوم، وإنما تكون الثانية فرضا لو ~~فسدت الأولى، وقد ذكروا في علم الأصول وغيره أن العتق والكسوة والإطعام على ~~الكفارة المرسلة مخير فيهن، وأنه لا يصح الجمع بينهن لكفارة واحدة، على أن ~~كلا فرض بل ما فعل أولا لتؤدى به الفريضة والباقي نفل، فإن الفرض لا يؤدى ~~مرتين، فالمراد ms7471 بإعادة الفرض تكرير صورته لا أداؤه، فإن حب أدائه واجب، ~~وسواء في الإعادة المذكورة في الوقت أو بعده لا الإعادة في الوقت لخلل كما ~~هو حقيقة الإعادة في الوقت، فإن الإعادة في الأصول فعل الفرض مرة ثانية أو ~~ثالثة فصاعدا، لخلل في الأول، أو ما بعده في الوقت، وليس مرادا هنا، ولذلك ~~قال: (لا لخلل) لأن حب إعادته لخلل واقع فيه أولا واجب. PageV16P488 # وكذا البغض في ضد الحب فبغض الأول شرك والثاني نفاق والثالث عصيان، ولا ~~يسع جهل حب المسلمين ولا تركه ولزمت معرفة كفر من أبغضهم وأفعالهم # -------------------- # (وكذا البغض في ضد الحب) أي: في ضد محل الحب، فيكون البغض فرضا وتوحيدا ~~ويكون فرضا فقط، ويكون نفلا، فبغض ما هو مشرك فرض وتوحيد، وبغض ما هو كبيرة ~~أو معصية طاعة وفرض، وبغض المكروه وما يخاف الوصول به إلى المعصية نفل، ~~وإذا علمت ذلك (فبغض الأول) وهو ما فعله فرض وتوحيد (شرك) فمن أبغض ~~المسلمين وكذا الملائكة أو الأنبياء أو الرسل أو مخصوصا منصوصا عليه، أو ~~بعض هؤلاء أو القرآن أو بعضه أو بعض الملائكة أو بعض الرسل أو بعض الأنبياء ~~أو كتابا من كتب الله أو بعضه فهو مشرك، (و) بغض (الثاني) وهو ما فعله فرض ~~فقط؛ (نفاق) فمن أبغض من وجبت عليه ولايته من غير المنصوص عليهم فهو منافق، ~~وكذلك من أبغض الفروض التي هي دون التوحيد، وليس مجرد ثقل الفرض الذي هو ~~توحيد أو دون توحيد بغضا إذا كان مقرا؛ به معطيا حبه، وكذا ثقل النفل، إذا ~~أقر به وصوبه ونازع نفسه في كراهتها له هو غير بغض؛ (و) بغض (الثالث) وهو ~~بغض ما فعله نفل إذا أبغضه وأقر نفسه على بغضه (عصيان) صغير أو لا يدري ما ~~هو عند الله، فمن أبغض النفل أو أبغض الاحتياط للفرض فهو عاص؛ (ولا يسع ~~جهل) فرض (حب المسلمين) هكذا أو المنصوص عليه أو المخصوص غير المنصوص عليه ~~(ولا تركه) أي: ترك حبهم فإنه يجب حبهم، والعلم بوجوب حبهم، فإن أحبهم ms7472 ولم ~~يعلم بالوجوب لم يعذر عندنا، خلافا لبعض فرق الإباضية، وإن علم بالوجوب ولم ~~يحب لم يعذر. # (ولزمت معرفة كفر من # أبغضهم و) معرفة كفر من أبغض (أفعالهم) وهي PageV16P489 ووجوب العقاب على ~~بغضهم والثواب على حبهم لما ينالونه غدا وهو فرض ودنيا طاعة لا فرض، وقيل كالأول # ---------------------- # الأفعال التي يستوجبون بها اسم المسلم (و) لزمت معرفة (وجوب العقاب على ~~بغضهم و) معرفة وجوب (الثواب على حبهم لما ينالونه) من نعم الله وظهور أثر ~~رضى الرحمن الرحيم (غدا) يوم القيامة الشبيه باليوم الذي بعد يومك في ~~القرب؛ لأن كل ما هو يأتي كأنه قد أتى، ولما ينالونه: تعليل لحبهم متعلق ~~به، فإنك تحبهم لرضى الله عنهم وإنعامه عليهم غدا فتثاب على ذلك الحب، أو ~~تعليل للزمت المقدر إن قدر أو بحصته في لزمت المذكور، ويحتمل أن يتعلق ببدل ~~محذوف أي: الحب لما ينالونه بجر الحب بدلا من هاء حبهم بدل اشتمال، فلو ~~أسقط المعدول منه لكان اللفظ هكذا: والثواب على حب لما ينالونه، واللام ~~للتقوية، ويجوز تعليقها باعتبار الظرف الذي فيها من التعدية، ومن لا يعلقها ~~اعتبر أنها في معمول المتعدي، والمعنى ظاهر: فإنك إذا أحببت للمسلمين. # ما ينالونه من خير الآخرة فلك الثواب على هذا الحب، ويدل لهذا قوله: (وهو ~~فرض) فإن الضمير عائد إلى حب ما ينالونه غدا، يعني: أن حب ثواب الآخرة ~~ونعيمها لهم فرض، فكأنه قال: وحب ما ينالونه غدا فرض (و) حب ما ينالونه من ~~النعم والعافية (دنيا طاعة لا فرض) فلو لم يبغضه لهم ولم يحبه لهم لم يعص ~~وإن أبغضه لهم عصى ولم يكفر، (وقيل): حب ما ينالونه في الدنيا فرض (كالأول) ~~الذي هو حب ما ينالونه في الآخرة. # فإن لم يبغضه لهم ولم يحبه لهم أو أبغضه # لهم كفر، وكان ذلك منه براءة في هذا القول، ويدل له قوله صلى الله عليه ~~وسلم: {من أصبح ولم يهمه أمور المسلمين فليس منهم} وليس كما قيل: إن حب ذلك ~~فرض لا خلاف فيه، وإنه لعل ms7473 الخلاف في الإحسان، ويأتي قول PageV16P490 ~~والبغض كالحب وليس منا براءة لا يقال للمسلم وحب الخير الآجل لغير متولى ~~كفر، وقد يكون العاجل فرضا كالنفقة الواجبة # ----------------- # في وجوب الإحسان وقد ذكر ذلك كله في الأصل هذا القول الذي هو وجوب حب خير ~~الدنيا لهم والقول بوجوب الإحسان وعبر عنه بالتودد. # (والبغض كالحب) في أنه إما فرض وتوحيد وهو أن تبغض للمسلمين هكذا أو ~~للمنصوص عليه شر الآخرة، وإما فرض فقط وهو أن تبغض لغير المنصوص عليه، وإما ~~نفل وهو أن تبغض لهؤلاء كلهم شر الدنيا، وقيل: بغضه لهم فرض، ويحتمل أن ~~يريد أن بغض الخير للكافرين ثلاثة: إما فرض وتوحيد، وهو بغض خير الآخرة ~~للكفار هكذا أو للمنصوص عليهم، وإما فرض فقط وهو بغضه لغير المنصوص عليهم، ~~وإما نفل وهو بغض خير الدنيا لهم، وقيل: فرض (و) قوله صلى الله عليه وسلم ~~في أحاديث (ليس منا) من فعل كذا أو لم يفعل كذا (براءة) ف (لا يقال للمسلم) ~~ليس منا إلا حيث يتبين أنه ليس منا معشر العرب، أو ليس منا معشر البربر، أو ~~ليس منا معشر أهل بلد كذا أو نحو ذلك، وكذا ما يشبه قولك: ليس منا مثل ليس ~~من المسلمين أو ليس منهم أو ليس منكم يا معشر المسلمين كقوله صلى الله عليه ~~وسلم: {من أصبح ولم يهمه} الحديث، ومعنى ليس منا: ليس من أهل حبنا بل من ~~أهل بغضنا لمعصيته فهو منافق (وحب الخير الآجل) وهو خير # الآخرة (لغير متولى) من موقوف فيه ومتبرئا منه منصوص وغير منصوص (كفر) ~~لكن حبه للمنصوص أو للكفار هكذا شرك ولغيرهم نفاق، ولا بأس بحب خير الدنيا ~~لغير متولى (وقد يكون) الخير (العاجل) أي: حب الخير العاجل لغير المتولى ~~(فرضا كالنفقة الواجبة) لعياله وأوليائه ولضيفه. PageV16P491 # وصلة الرحم وتنجية من وجبت تنجيته فهذا يجب فعله والعلم بفرضه. # ----------------- # (وصلة الرحم وتنجية من وجبت تنجيته) والمعنى: أنه يجب عليك أن تحب أن ~~تنفق على غير المتولى ما يجب عليك إنفاقه عليه مثل أن تحب ms7474 إنفاق وليك ~~الواجبة نفقته عليك، وإنفاق ضيفك غير المتولى، وصلة رحمك غير المتولى، ~~وتنجية غير المتولى (فهذا) أي: هذا المذكور من النفقة وصلة الرحم والتنجية ~~ونحو ذلك (يجب فعله و) حبه و (العلم بفرضه) أي بإلزام الشرع فعله. # وحاصل كلام الأصل أنه فرض حب المسلمين هكذا، وحب أفعالهم وأنه لا يسع جهل ~~حبهم ولا تركه، ومن جهله أو تركه فقد كفر، وإن معنى حب المسلمين وأفعالهم ~~ولايتهم وتصويب أفعالهم، وأنه يكفر إن أبغضهم أو أبغض أفعالهم، أو تبرأ ~~منهم، أو خطأ أفعالهم، وأنه فرض معرفة كفر من أبغضهم أو أبغض أفعالهم، ~~ومعرفة أن على بغضهم عقابا أخرويا وعلى حبهم ثوابا أخرويا، وأن من جهل ذلك ~~كفر، وأنه يجب على المكلف أن يعلم أنه قد ألزم مثله من المكلفين ما لزمه من ~~الحب للمسلمين والبغض للكافرين، وأنه قيل: يجب على المكلف أن يفعل للمسلمين ~~ما يحبونه به وأنه يجب حب خير الآخرة لهم، وأن # يبغضه للكافرين وأن يحب لهم شرها، وأنه فرض بغضهم وبغض أفعالهم فيلزم من ~~ذلك أن يخطئ أفعالهم، وأنه قذف خير الدنيا للمسلمين، وقيل: فرض حب خيرها ~~وبغض ضرها لهم لقوله صلى الله عليه وسلم: {من أصبح ولم يهمه أمور المسلمين ~~فليس منهم} وأنه لا يقال للمسلم: ليس منا؛ لأن ذلك براءة فيلزم من كونه ~~براءة، أي: لا يقال أيضا للموقوف فيه وإن بغض الطاعة التي ليست بفرض معصية ~~إلا إن كانت منصوصا عليها فكفر شرك، وأنه يكفر بحب خير الآخرة للمتبرئ ~~والموقوف فيه، ولا بأس بحب خير الدنيا لهما. PageV16P492 # ---------------- # وقد يفرض حبه كنفقة من تجب نفقته وصلة الرحم وتنجية من تجب تنجيته، وأنه ~~تجب عليه نحو هذه النفقة وهذه الصلة وهذه التنجية، والعلم بأنه فرض، وأنه ~~يفرض عليه نحوهن؛ لأن بغضه يجر إلى نسبة ذلك إلى الجور والخطأ وتسخيط فعل ~~الله معصية. # واعلم أنه يجب على المكلف أن يعلم عند البلوغ أنه عاقل وأنه مكلف ولا ~~يجوز له أن يشك في ذلك، وذكر الشيخ إسماعيل رحمه الله ms7475 عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال {: يا ابن مسعود أي عرى الإسلام أوثق؟ قال: الله ورسوله ~~أعلم، فقال صلى الله عليه وسلم: الحب في الله والبغض في الله} وهما حقيقة ~~الإيمان عند أصحابنا، ومن لم يدن بذلك فلا دين عنده، ويروى عنه صلى الله ~~عليه وسلم {: إن الله تعالى أوحى إلى نبي من الأنبياء: أما زهدك في الدنيا ~~فقد استعملت الراحة، وأما انقطاعك إلي فقد # تعززت بي، ولكن هل واليت لي وليا أو عاديت لي عدوا}؟ وعن عبد الله بن ~~عمر: والله لو صمت النهار لا أفطره وأقمت الليل لا أنامه، وأنفقت مالي في ~~سبيل الله ومت يوم أموت وليس في قلبي حب لأهل طاعة الله وبغض لأهل معصية ~~الله ما نفعني ذلك شيئا، وقال بعض العلماء: من هجر في ذات الله الأقرباء ~~عوضه الله صحبة الأولياء، وقال ابن السماك عند موته: اللهم إنك تعلم وإن ~~كنت عصيتك كنت أحب من يطيعك، فاجعل لي ذلك قربة مني إليك، وقال بعض السلف: ~~ها ه تريد أن تسكن الفردوس وتجاور الرحمن في داره مع النبيين والصديقين ~~والشهداء والصالحين بأي عمل عملته؟ بأي شهوة تركتها؟ بأي غيظ كظمته؟ بأي ~~رحم قاطع وصلته؟ بأي زلة لأخيك غفرتها؟ بأي قريب باعدته في الله؟ بأي بعيد ~~قاربته في الله؟ PageV16P493 # ................................................. # ----------------- # ويروى: أن الله عز وجل وسبحانه وتعالى أوحى إلى موسى بن عمران عليه ~~السلام: هل عملت لي عملا قط؟ قال: صليت لك، وصمت لك، وتصدقت لك، فقال له ~~الله عز وجل: إن الصلاة لك برهان، والصوم لك جنة، والصدقة ظل لك، والذكر ~~نور لك، فأي عمل عملت لي؟ قال موسى: دلني يا رب على عمل هو لك حتى أفعل؛ ~~قال: يا موسى هل واليت لي وليا قط، هل عاديت لي عدوا قط؟ فعلم موسى أن أفضل ~~الأعمال الحب في الله والبغض في الله. # وعن الحسن: مصارمة الفاسق قربة إلى الله عز وجل، وعنه أيضا: لا يغرنك قول ~~من يقول: المرء مع من أحب، فإنك لا ms7476 تلحق الأبرار إلا بأعمالهم، وإن # اليهود والنصارى يحبون أنبياءهم وليسوا معهم قلت: لأن الحب الحقيقي ~~الوفاق بالعمل فإذا لم يوافق فلا حب بل مخالفة، وشقاق، ويروى: أن الله عز ~~وجل أوحى إلى عيسى عليه السلام: إنك لو عبدتني عبادة أهل السماوات والأرض ~~ولم تحب في الله ولم تبغض في الله ما أغنى عنك ذلك شيئا، وعن ابن مسعود ~~عليه السلام: لو أن رجلا قام بين الركن والمقام يعبد الله سبعين سنة لبعثه ~~الله مع من يحب. # ويروى عن عيسى عليه السلام أنه قال: تحببوا إلى الله ببغض أهل المعاصي، ~~وتقربوا إلى الله بالبعد عنهم، والتمسوا رضى الله بسخطهم قالوا: يا روح ~~الله فمن نجالس؟ قال: جالسوا من تذكركم الله رؤيته، ويزيد في علمكم منطقه، ~~ويرغبكم في الآخرة عمله وذلك أدلة على وجوب ولاية الأشخاص. # وعنه صلى الله عليه وسلم: {من قضى حاجة لأخيه فكأنما خدم الله عمره}، ~~وعنه صلى الله عليه وسلم: {من أقر عين المؤمنين أقر الله عينه يوم ~~القيامة}، وقال صلى الله عليه وسلم: {من مشى PageV16P494 ~~......................................... # ------------------ # في حاجة أخيه ساعة من ليل أو نهار قضاها أو لم يقضها وجبت له الجنة}، ~~وعنه صلى الله عليه وسلم: {من فرج عن مكروب أو أعان مظلوما غفر الله له ~~ثلاثا وسبعين مغفرة}، وعنه صلى الله عليه وسلم {أنصر أخاك ظالما أو مظلوما، ~~قيل: يا رسول الله كيف أنصره ظالما؟ قال: تمنعه من الظلم} وعنه صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: {من حمى مؤمنا من غيبة منافق بعث الله له ملكا يحمي ~~لحمه من النار يوم القيامة، # } وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال {: لا يحق لمسلم أن يشير إلى أخيه ~~بنظرة تؤذيه} وعنه صلى الله عليه وسلم: {إنما يتجالس المتجالسان بأمانة ~~الله فلا يحل لأحدهما أن يفشي على صاحبه ما يكره} وعنه صلى الله عليه وسلم: ~~{خصلتان ليس فوقهما شيء من الشر: الشرك بالله والضر لعباد الله، وخصلتان ~~ليس فوقهما شيء من البر: الإيمان بالله والنفع لعباد الله}، وعنه صلى الله ms7477 ~~عليه وسلم: {لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه}، وعنه صلى الله ~~عليه وسلم: {من أحب الأعمال إلى الله إدخال السرور على المؤمن أن يفرج عنه ~~غما أو يقضي عنه دينا أو يطعمه من جوع} والأخ في الدين أكثر منفعة وأحمد ~~عاقبة، قال PageV16P495 ~~...................................................... # --------------- # الله تعالى: {الأخلاء يومئذ}، الآية، وقال صلى الله عليه وسلم {أخ يذكرك ~~أمر آخرتك خير لك من أخ يعطيك كل يوم دينارا}، وقال أبو بلال مرداس رحمه ~~الله: من كان من أهل هذا الدين كان له ودي وشاركته في تالد المال الله أعلم ~~أني لا أحبهم إلا لوجهك دون العم والخال والحب الخالص يفضي إلى خلطة ~~الأرواح مع تفرق الأجساد. # كما قال الشاعر: هموم الرجال في أمور كثيرة وهمي من الدنيا صديق مساعد ~~نكون كروح بين جسمين قسما فجسمهما جسمان والروح واحد قال الكندي: الصديق ~~إنسان هو أنت إلا أنه غيرك. # روي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه أقطع طلحة بن عبيد الله أرضا وكتبها ~~له وأشهد في ذلك عمر وغيره، فأتى إلى عمر بالكتاب ليختمه فامتنع # فرجع مغضبا إلى أبي بكر رضي الله عنه فقال: والله لا أدري أنت الخليفة أم ~~عمر، فقال: بل عمر، لكنه أنا، وذلك في أخوة الآخرة، وأما في أخوة الدنيا ~~فقد قال PageV16P496 .......................................... # ------------------ # صلى الله عليه وسلم {أحبب حبيبك هونا عسى أن يكون بغيضك يوما وأبغض بغيضك ~~هونا عسى أن يكون حبيبك يوما} وقال عمر رضي الله عنه: لا يكن حبك كلفا ولا ~~بغضك تلفا، وقال أبو الأسود: وكن معدنا للخير واصفح عن الأذى فإنك راء ما ~~عملت وسامع واحبب إذا أحببت حبا مقاربا فإنك لا تدري متى أنت نازع وابغض ~~إذا أبغضت غير مبائن فإنك لا تدري متى أنت راجع ويقال: ما تحاب اثنان في ~~الله إلا كان أفضلهما عند الله أشدهما حبا لصاحبه والله أعلم. PageV16P497 # خاتمة # أجمعت الأمة أن الحب لله ورسوله فرض، ولكن زعم قوم أنه لا معنى للمحبة ~~لله إلا المواظبة على طاعته، وأن حقيقة ms7478 الحب محال إلا مع الجنس، ويرد عليهم ~~أن الطاعة تبع للحب وثمرة له فكيف يفسر الحب بها؟ قال الله تعالى: {يحبهم ~~ويحبونه} وقال الله تعالى: {والذين آمنوا أشد حبا لله}، وفيه إثبات تفاوت ~~الحب، وقال: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}، وقال: {إن الله يحب ~~الذين يقاتلون في سبيله صفا} وفي الحديث: {إذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب} ~~وقال الله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله}، الآية. # وقال صلى الله عليه وسلم {إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا ~~يعطي الإيمان إلا من يحب}: وقال صلى الله عليه وسلم {: من تواضع لله رفعه ~~الله، ومن تكبر وضعه الله، ومن أكثر ذكر الله أحبه الله} وقال الله تعالى: ~~{لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه}، إلخ وقد مر وقال أبو رزين ~~العقيلي: {يا رسول الله ما الإيمان؟ فقال صلى الله عليه وسلم: أن يكون الله ~~ورسوله أحب إليك مما سواهما} فجعل الحب من شرط الإيمان ومثله قوله صلى الله ~~عليه وسلم: {لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما}، ~~وقال الله تعالى: {قل إن كان آباؤكم} الآية، فهددهم على كون ما ذكر أحب ~~إليهم منه تعالى، وقال صلى الله عليه وسلم: {أحبوا الله بما يغذوكم به من ~~نعمه وأحبوني لحب الله تعالى}. # {وقال رجل: يا رسول # الله إني أحبك فقال صلى الله عليه وسلم: PageV16P498 # ......................................... # -------------- # استعد للفقر فقال إني أحب الله تعالى فقال: استعد للبلاء} وعن عمر رضي ~~الله عنه {: نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى مصعب بن عمير مقبلا وعليه ~~إهاب كبش قد تنطق به فقال النبي صلى الله عليه وسلم: انظروا إلى هذا الرجل ~~الذي نور الله قلبه لقد رأيته بين أبويه يغذوانه بأطيب الطعام والشراب ~~فدعاه حب الله ورسوله إلى ما ترون} وجاء ملك الموت لقبض إبراهيم، فقال ~~إبراهيم عليه السلام هل رأيت خليلا يميت خليله؟ فأوحى الله إليه: هل رأيت ~~محبا يكره لقاء خليله فقال: يا ملك الموت الآن ms7479 فاقبض فتراه أحب الله بكل ~~قلبه حتى انزعج إلى لقائه ولم يكن له محبوب سواه يحب الحياة لأجله، وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: {اللهم ارزقني حبك، وحب من أحبك، وحب ما يقربني ~~إلى حبك واجعل حبك أحب إلي من الماء البارد} {وجاء أعرابي إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: ما أعددت لها؟ قال: ما ~~أعددت لها كبير صلاة، ولا صيام، إلا أني أحب الله تعالى ورسوله، فقال له ~~رسول الله المرء مع من أحب قال أنس فما رأيت المسلمين فرحوا بشيء بعد ~~الإسلام فرحهم بذلك،} وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه من ذاق من خالص ~~محبة الله تعالى شيئا أشغله ذلك عن طلب الدنيا وأوحشه عن جميع البشر، وقال ~~الحسن: من عرف ربه أحبه، ومن عرف الدنيا زهد فيها، والمؤمن لا يلهو حتى ~~يغفل، فإذا تفكر حزن، # وقال أبو سليمان الداراني: إن من خلق الله خلقا لا يشغلهم الجنان وما ~~فيها من النعيم عنه، فكيف يشتغلون بالدنيا؟ ومر عيسى عليه السلام بثلاثة ~~نفر نحلت أبدانهم وتغيرت ألوانهم فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: ~~الخوف من النار، قال: حق على الله أن يؤمن الخائف ثم جاوزهم إلى ثلاثة ~~آخرين فإذا هم أشد نحولا وتغيرا فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ قالوا: ~~الشوق إلى الجنة فقال: " حق على الله أن يعطيكم ما ترجون " PageV16P499 # ........................................ # ------------------- # ثم جاوزهم إلى ثلاثة فإذا هم أشد نحولا وتغيرا كأن على وجوههم المرائي من ~~النور فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ قالوا: حب الله عز وجل، فقال: أنتم ~~المقربون أنتم المقربون. # وقال عبد الواحد بن زيد مررت برجل نائم في الثلج فقلت أما تجد البرد ~~فقال: من شغله حب الله لا يجد البرد، وعن سري السقطي: تدعى الأمم يوم ~~القيامة بأنبيائهم فيقال: يا أمة موسى، يا أمة عيسى، يا أمة محمد، غير ~~المحبين فينادون: يا أولياء الله هلموا إلى الله سبحانه فتكاد قلوبهم تنخلع ~~فرحا، وقال ms7480 هرم بن حيان: المؤمن إذا عرف ربه عز. # وجل أحبه وأقبل إليه؛ إذا وجد حلاوة الإقبال إليه لم ينظر إلى الدنيا ~~بعين الشهوة ولم ينظر إلى الآخرة بعين الفترة، ويبقى بجسده في الدنيا ~~وبروحه في الآخرة، وقال يحيى بن معاذ: عفوه يستغرق الذنوب فكيف رضوانه؟ ~~ورضوانه يستغرق الآمال، فكيف حبه؟ وحبه يدهش العقول، فكيف وده؟ ووده ينسي ~~ما دونه، فكيف لطفه؟ وفي بعض # كتب الله جل وعلا: عبدي أنا وحقي لك محب فبحقي عليك كن لي محبا، وقال ~~يحيى بن معاذ: مثقال خردلة من الحب أحب إلي من عبادة سبعين سنة بلا حب، ولا ~~يحب الرجل الله حتى يعرفه إذ لا يحب الإنسان أو غيره ما لا يعرفه فإذا عرفت ~~صفات الله وكما له أحببته؛ لأنها تلائم نور علمك وذلك يدرك بالعقل لا ~~بالحواس، فلا يقال: الله لا يدرك بالحواس فكيف تحبه وأنت إنما تحب ما ~~أدركته بالحواس واستحسنته، ولا يخفى أن الإنسان يحب نفسه ويحب غيره لخير ~~يصله منه ودفع ضر ولمنفعة ما، فهو أبدا يحب الحياة والعافية في بدنه وماله ~~وبقاء كل ما يحتاج إليه حتى أنه يكره الموت ولو بلا ألم فهو لا يحب أن يفنى ~~غيره ويبقى وحده في الدنيا بلا أنيس ولو بقي وحده لم يختر الموت أيضا، ولو ~~خير بينه وبين ولده لاختار موت ولده ولما علم أنه لا محالة يموت كان يختار ~~بقاء من بقاؤه يقرب على بقائه كولده وأقاربه فهو يحب الأقارب والأجانب ~~لإحسانهم إليه أو اتصال ما قال صلى الله عليه وسلم {: اللهم لا تجعل لفاجر ~~علي PageV16P500 .................................. # ------------- # يدا فيحبه قلبي} رواه الغزالي وتقدم بزيادة كما رواه تبغورين رحمه الله. # وقد يحب الشيء لذاته وهو الحب الحقيقي البالغ الذي يوثق بدوامه كحب ~~المال، ولا تظن أنه لا يتصور إلا لقضاء الغرض فإن قضاءه لذة أخرى فقد تحب ~~الخضرة والماء الجاري بلا أكل منها ولا شرب منه، وكذا الأزهار والأطيار ~~الملحية والنقش المناسب والله جميل يحب الجمال # كما في الحديث، فهو محبوب لصفاته ms7481 الذاتية فهو محبوب بالذات كما هو محبوب ~~لفعله، وهو محبوب الفعل أيضا لذات الفعل ولو مما تكره النفس، فإذا ليس ~~الحسن والجمال محصورين في الإدراك بالحواس الخمس، وجمال كل شيء وحسنه بحضور ~~كماله اللائق به وإن حضر بعضه فحسنه وجماله بقدر ما حضر، ويقال: هذا خلق ~~حسن وعلم حسن وسيرة حسنة وأخلاق جميلة فالأخلاق الجميلة: كالعلم والعقل ~~والعفة والشجاعة والتقوى والكرم والمروءة ونحو ذلك، وذلك يدرك بنور البصيرة ~~لا بالحواس فترى الطباع مجبولة على حب الأنبياء والأولياء والعلماء ~~والصحابة بلا مشاهدة، ويكون الحب أيضا لمناسبة خفية فرب شخصين تتأكد المحبة ~~بينهما لا لسبب جمال أو حظ بل لتناسب الأرواح. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ~~ائتلف وما تناكر منها اختلف} والمستحق للمحبة هو الله تعالى وحده، وما أحب ~~من أجله فحبه حب له تعالى كحب القرآن والسنة والعلم بإخلاص، وحب النبي صلى ~~الله عليه وسلم والصحابة والمؤمنين فإن محبوب المحبوب محبوب، بل حب الإنسان ~~نفسه يرجع إلى حب الله تعالى لو عقل، فإنه يحب الخير لنفسه والبقاء، وموجد ~~ذلك هو الله تعالى فإن لم يحب الله لذلك فلجهله، قال الحسن: من عرف ربه ~~أحبه، ومن عرف الدنيا زهد فيها، وكذا حبك لغير الله تعالى لدفع ضر أو جلب ~~نفع يرجع إلى حب الله تعالى؛ لأن ذلك من الله جل وعلا على يد غيرك # ، فالله تعالى هو الذي صرف عنك الخلق وهو الذي يصرفهم إليك وكذا حبك ~~للمحسن في نفسه بدون أن يصلك منه إحسان كعلم وعطاء؛ لأن الله تعالى هو ~~الموجد لهذا الإحسان، وكذا حب الجمال PageV16P501 ~~............................. # ------------ # لذاته؛ لأن الله تعالى هو الموجد لهذا الإحسان وكذا حب الجمال لذاته؛ لأن ~~الله تعالى هو الخالق له فأحبب الله لجميل صفاته وأفعاله ولو بلا وصول ~~إليك، قال أبو حازم: إني لأستحي أن أعبد للثواب والعقاب فأكون كالعبد السوء ~~إن لم يخف لم يعمل، وكالأجير السوء إن لم يعط لم يعمل، وفي الخبر: {لا ~~يكونن أحدكم كالأجير ms7482 السوء إن لم يعط أجرا لم يعمل، وكالعبد السوء إن لم ~~يخف لم يعمل}، وكذا تحب الله لمناسبة صفاته نور عقلك. # ويقوى حب الله تعالى بقطع علائق الدنيا من القلب وإخراج غير الله منه، ~~فبقدر ما يخرج منه يدخل حبه كسائر الآنية تسع من غير ما فيها بقدر ما يخرج ~~مما فيها، وبقدر ما تتقرب للمشرق تبعد من المغرب، كذلك بقدر ما يزيد من ~~الدنيا ينقص من الآخرة كما يضيق قلب الضارة بقدر ما يطيب قلب ضارتها، فبقدر ~~الأنس بالله جل جلاله ينقص الأنس بالدنيا، ويقوى حب الله تعالى بقوة معرفته ~~واتساعها واستيلائها على القلب، وذلك بعد تطهير القلب من كل أمر ليس لله، ~~وأصل الحب لا ينفك عنه المؤمن وتتفاوت مراتبه بحسب تفاوت المعرفة به فعامة، ~~الإباضية تعرف فضل أبي عبيدة رحمه الله لاشتراكهم في معرفة فضله ودينه ~~وحلمه إجمالا والعلماء يعرفون ذلك مفصلا # فحبهم له أعظم وأتم، والله أعلم. PageV16P502 # فصل لا يأخذ المرء حقه بنفسه ولو إماما أو قاضيا أو لمن ولي عليه وإن ~~بحبس أو يمين. # ---------------------- # فصل (لا يأخذ المرء حقه) من غيره وهو ما يكون له على غيره من مال بتعدية ~~أوبمعاملة أو ما عنده بأمانة أو غير ذلك أو ما لزم غيره لأجله كضرب وحبس ~~ونحوهما، (بنفسه) أو بعبده أو بولده أو قريبه أو بأمره أو بغير ذلك لا يأخذ ~~ذلك منه بالقهر ولا يضربه أو يحبسه ولو بلا قهر (ولو) كان المرء الذي هو ~~صاحب الحق (إماما أو قاضيا) أو حاكما أو واليا أو سلطانا ممن يلي إخراج ~~الحقوق (أو) كان الحق المنسوب لمن ولي عليه وإن بحبس أو يمين إليه هو في ~~الحقيقة (لمن ولي عليه) كميته ومجنونه وعبده وزوجته ومن هو خليفة عليه أو ~~وكيل له أو مأمور له أو محتسب. # (وإن) كان أخذ الحق (بحبس) لفعل أو قول فعله أو قاله فيه أو فيمن ولي ~~عليه (أو يمين) تلزم له أو لمن ولي عليه لأجل مال أو ما يئول إلى المال ms7483 ~~أوحيث تلزم اليمين فلا يحلفه بنفسه أو بنائبه لنفسه، أو لمن ولي عليه ولا ~~يحبسه ولا PageV16P503 وجاز له # -------------- # يضربه كذلك مطلقا أذعن أو كره، ولا يأخذ ماله منه قهرا إلا على ما مر من ~~قضاء المال من المنكر أو غيره في باب قضائه من البيوع، وإلا ما مر في ~~الدماء من قتل قاتل وليه فإنه على ما مر فيه، وإلا ما مر فيها من أخذ المرء ~~ماله ولو بقتال من غاصب أو باغ إذا لم يخلطه أو خلطه وأمكن فرزه فعلى ما مر ~~فيها، فإذا كان للقاضي أو للإمام أو نحوهما حق رفع من لزمه إلى غيره وكذا ~~إذا كان لمن ولي عليه، وفي الضياء: وإذا كان للحاكم على رجل دين وكان مقرا ~~له جاز للحاكم # حبسه، وإن كان منكرا للدين لم يكن للحاكم حبسه بل يرفعه لحاكم آخر أو ~~يحكمان رجلا ا ه، فهذا تفصيل بين ما أقر فيه من عليه الحق وما لم يقر فيه، ~~وفي الديوان: وإن استمسك إلى الحاكم طفله أو عبده برجل في تعدية في الأنفس ~~أو الأموال والمعاملات. # فلا يثبت بينهما الخصومة وليدفعهما إلى قاض غيره، وكذلك إن استمسك رجل ~~إلى القاضي بطفل القاضي أو عبده فإنه يرفعهما إلى غيره وإن استمسك رجل بعبد ~~القاضي بالتعدية فإنه يثبت الخصومة بينه وبين عبده، وإن استمسك بالقاضي رجل ~~فليرتفعا إلى الأمام أو قاضيه أو حاكم المسلمين أو جماعتهم، وإن اختصم إليه ~~قرابته مع غيرهم فليرفعهم إلى غيره من الناس، وإن حكم بينهم بالحق فحسن ~~جميل وإن تخاصم الأقارب بينهم كالأب والابن فليحكم بينهم ولو كانوا أقاربه ~~وكذلك الأزواج فيما بينهم ويثبت الحاكم الخصومة بين العبيد وساداتهم، وأما ~~الأموال فلا يثبت الحاكم الخصومة بين العبيد وغيرهم من الناس إن استمسك بهم ~~العبيد إلا بإذن ساداتهم أو يكون العبيد مأذونا لهم في التجارة. # (وجاز له) أخذ الحق لنفسه أو لمن ولي عليه حق مال أو ضرب أو حبس أو نحو ~~ذلك ممن أساء إليه بذلك الحق أو أساء ms7484 إليه بشيء آخر قبل ذلك، أو فعل ~~PageV16P504 إن لم يعارضه انتقام ولم يقصده وعارضه ونفاه ولزمه الضمان ~~والهلاك إن أخذ حقه وانتقم بلا إعادة لإخراجه. ويخرجه من طفله وعبده بنفسه ~~وممن ولي عليه # ----------------- # فيه حقا يضره قبل ذلك أو مباحا، أو فعل ذلك بمن يليه (إن لم يعارضه ~~انتقام ولم يقصده وعارضه ونفاه) من قلبه وقصد مجرد الحق (ولزمه الضمان) ~~لأرش الضراب (والهلاك إن) (أخذ حقه) أو حق من ولي عليه (وانتقم) أي: وقصد ~~في أخذه الانتقام (بلا إعادة لإخراجه) وذلك سهل الوقوع لشح النفس، ولذلك ~~عدل عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز وغيرهما عن ضرب من أساء إليهم، وقد ~~استوجب الضرب قبل إساءته إليهم مخافة الانتقام حتى إذا سكنوا أخرجوا الحق، ~~وروي أن علي بن أبي طالب قعد على صدر رجل ليقتله فبصق إلى وجه علي فقام عنه ~~وتركه، فقيل له، فقال: أخاف أن أقتله لنفسي والضرب أو الحبس انتقاما للنفس ~~ظلم وخدعة للهوى لا إنفاذ للحق فلذلك ذكر المصنف أنه يضمن بذلك ويهلك وفي ~~الديوان: يضرب الحاكم أولا ما قدر عليه ثم يأمر غيره ولا يؤمر بالضرب من له ~~حسيفة في المضروب أو يخاف أن يجاوز فيه الحد ا ه، ولا يلي الرجل إخراج الحق ~~ممن له عليه حق أخذ حقه أو لم يأخذه ولو كان حاكما أو إماما بل يرفعه إلى ~~غيره مخافة الانتقام أو مجاوزة الحد. # (ويخرجه) أي الحق (من طفله وعبده) ومجنونه (بنفسه) ويأمره لمن يخرجه منهم ~~ممن شاهد منهم موجب إخراج الحق أو أتى ببيان أو أقر العبد (وممن ولي عليه) ~~باستخلاف أو وكالة أو إمارة من طفل أو مجنون أو أولاد PageV16P505 ولا يضيق ~~على من رآه منعه أو نهاه ما لم يظهر منه مجاوزته وجاز له فيهم ما لم يجز ~~لغيره وإن بضرب ليلا أو بما لا يضرب به بلا قصد لكسر أو زوال عضو أو مثلة. # ------------------ # ابنه وإن سفل، أو أولاد إمائه، قيل: أو أولاد عبيده وزوجته وعبيد أولاده ~~الأطفال أو ms7485 المجانين أو إمائهم فإنه يخرج من هؤلاء حقه وحق غيره. # (ولا يضيق على من رآه) أي: لا يلزم من رآه يخرج الحق منهم بضرب أو حبس ~~(منعه أو نهاه) مطلقا حتى يبين موجب ذلك بل يمضي ويتركه (ما) احتمل أنه على ~~الحق و (لم يظهر منه مجاوزته) أي مجاوزة الحق وذلك فيما ليس فيه إتلاف نفس ~~أو عضو وإن ظهر له مجاوزة الحق بأن فعل ذلك بلا موجب أو فعل بموجب لكن زاد ~~في عدد الضرب أو في تغليظه أو تغليظ الحبس أو كان يضربه في متلف أو بمتلف ~~أو يحبسه في متلف لزمه أن ينهاه وله دفعه عنهم وإن دفعه فأدت مدافعته إلى ~~موته بلا قصد للموت فلا ضمان عليه. # (وجاز له فيهم ما لم يجز لغيره) في إخراج الحق (وإن بضرب ليلا)؛ بلا ضوء ~~نار كمصباح ولا ينبغي ضرب غيرهم ليلا لمصباح أيضا فكيف لنار أو بدونهما (أو ~~بما لا يضرب به) كعصا يضرب بها طفلا، وكجريدة يضربه بها بعد نزع سعف، وفي ~~غير موضع الضرب كباطن القدم (بلا قصد لكسر أو زوال عضو) أو منفعته كإحساس ~~الحاسة من الحواس أو قطع جليدة أو لحيمة ولو أقل قليل (أو مثلة) كفقء عين ~~وذلك من إذهاب الإحساس # وكإحراق بنار، ومر الكلام على المثلة في الجروح والقصاص وقد بينت مواضع ~~الضرب فيما كتبته على رسالة سعيد بن قاسم الجربي، ورسالة سعيد بن خلفان ~~العماني، وفي تفسير سورة PageV16P506 ~~......................................... # --------------- # النور للمصنف رحمه الله أبقى كلام الأصل على ظاهره ولم يقل كما قال الشيخ ~~محمد من أنه لعل النسخة، ولا يجوز له فيهم ما لا يجوز له في غيرهم بإثبات ~~لا قبل، يجوز الأول كالثاني وأسقطها الناسخ وما فعله المصنف أولى؛ لأنه ~~الأصل؛ لأن الأصل أنه لا إسقاط؛ ولأنه يناسب قوله: ولا يقصد في هذا ما يقوم ~~عليه الفساد مثل الكسر فإنه كالاستثناء من التهويل في قوله: ويجوز له فيهم ~~ما لا يجوز في غيرهم؛ ولأنهم قد خالفوا غيرهم أيضا في أنه يخرج ms7486 الحق منهم ~~بنفسه ولا ينهى ولا يطالب بالبينة واعتبار ذلك أولى مما اعتبره الشيخ محمد ~~من أن الأصل أن يوافقوا غيرهم فيما به الضرب، أو في مكان الضرب أو زمانه أو موضعه. # وفي الديوان: وإذا وجب الأدب على امرأة رجل فيما بينه وبينها فلا يخرجه ~~منها ولكنه يستمسك بها عند الحاكم أو القاضي أو جماعة المسلمين فإن صح ذلك ~~فليخرجوا منها الحق، ومنهم من يقول إن كان زوجها ممن يعرف كيف يؤدبها ~~فليؤدبها بنفسه إذا لم يخف من الشر، وتؤدب المرأة على عصيانها في الفراش ~~وجائز للرجل أن يأخذ حق الأدب من عبيده بنفسه إن عرف كيف يؤدبهم، وذكر عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم {أنه أمر الفضل بن عباس أن يؤدب أهله وعبيده} ~~وجائز للرجل أن يؤدب # أطفاله ويأمر من يؤدبهم ممن يعرف ذلك، ولا يجوز للمرأة أن تؤدب أطفالها ~~إلا بإذن زوجها، وإن لم يكن للطفل والد فإن والدتهم تؤدبهم إذا عرفت كيف ~~تؤدبهم ولا يجلدوا من وجب عليه الحق بالليل من غروب الشمس إلى طلوع الشمس ~~من الغد إلا إن أخذوا في جلد رجل قبل غروب الشمس فغابت الشمس قبل أن يتموا ~~فلهم أن يجلدوه ما لم يمنعهم الظلام، ولكن إذا حضر غروب الشمس فلا يتعمدوا ~~فيه ضرب من أرادوا أن يضربوه كثيرا، وإن كان الضرب قليلا فلهم أن يأخذوا في ذلك. # وكذلك الحدود لا يقيمونها بليل من جلد أو قطع أو رجم، فأما غيره من أوقات ~~النهار فلهم أن يجلدوا إلا بين الأذان PageV16P507 ~~....................................... # -------------- # لصلاة الجمعة إلى أن يفرغوا من صلاتها، وحكم المأمون بين ابنه وامرأة ~~وذلك أنه جلس يوما للنظر في أمور الرعية من أول النهار إلى أن زالت الشمس ~~فكان في آخر من تقدم إليه امرأة عليها أطمار بالية فقالت: السلام عليك يا ~~أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فنظر المأمون إلى يحيى بن أكثم ~~كالمتعجب، فقال لها يحيى بن أكثم: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ما ~~حاجتك؟ فقالت: يا خير منتصف يهدى به البشر ms7487 ويا إماما به قد أشرف البلد تشكو ~~إلى ملك الزمان أرملة عدى عليها فلم تقو له أسد فابتز مني ضياعي بعد نضرتها ~~فقد تفرق مني الأهل والولد فأجابها المأمون: في دون ما قلت عيل الصبر ~~والجلد وذاب مني بذاك القلب والكبد هذا أوان صلاة الظهر فانصرفي وأحضري ~~الخصم في اليوم الذي أعد لمجلس # السبت إن يقض الجلوس لنا ننصفك فيه وإلا المجلس الأحد PageV16P508 ~~................................................... # ---------------- # فانصرفت فلما كان يوم الأحد تقدمت إليه فقال لها: يا أمة الله ما فعل ~~خصمك؟ قالت: ها هو ذا فأشارت إلى العباس ابنه، فقال للحاجب: أجلسه معها ~~مجلس الحكم فأخذ بيده فأجلسه معها فجعل كلامها يعلو كلامه فقال لها الحاجب: ~~مهلا يا أمة الله فإنك إنما تخاطبين الأمير أعزه الله وأنت في مجلس أمير ~~المؤمنين، فقال له المأمون: دعها فإن الحق أنطقها والباطل أخرسه، فأمر برد ~~ضياعها وأمر لها بعشرة آلاف درهم فأخذتها وانصرفت. # واعلم أن الصبي أمانة عند والديه وقلبه جوهرة طاهرة خالية من النقش ~~والصورة فهي قابلة لما ينقش أو يصور فيها فإن علماه الخير انتقش وتصور فيه ~~وكان له ولمن علمه الأجر دنيا وأخرى، بل قال صلى الله عليه وسلم: {كل مولود ~~يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ~~وإن عود الشر أو أهمل خطفه الشيطان فانتقش في قلبه الشر وتصور به فهلك هو ~~ومن أهمله}، قال الله تعالى: {قوا أنفسكم وأهليكم نارا}، فكيف لا يصونه ~~أبواه عن نار الآخرة ويصونانه عن نار الدنيا؟ وذلك بأن يؤدبه أبوه ويعلمه ~~محاسن الأخلاق ويمنعه من قرناء السوء ولا يعوده التنعم ولا يحبب إليه ~~الزينة وأسباب الرفاهية فيضيع عمره في طلبها إذا كبر فيهلك، ويسترضعه حين ~~الرضاع صالحة متدينة فإنه لا بركة في لبن الحرام، فإن نشأ به مال طبعه إلى ~~الخبائث، فإذا رأى فيه مخائل التمييز أحسن مراقبته. # وأول ذلك ظهور أوائل الحياء فيراه يستحي من بعض الأفعال فذلك لإشراق نور ~~العقل، فهذه هدية وبشارة من الله تعالى باعتداله وصفائه ms7488 وكمال عقله إذا ~~بلغ، فيستعان بحيائه على تأديبه، فيؤدب PageV16P509 ~~.................................................. # ------------------ # عن شره الطعام أولا ويقال له: لا تأخذ الطعام إلا بيمينك، وقل بسم الله ~~الرحمن الرحيم، وكل مما يليك، ولا تبادر إلى الطعام قبل غيرك، وأجد المضغ ~~ولا تنظر إلى من يأكل، وغير ذلك من آداب الطعام، ويعود الخبز بلا إدام في ~~بعض الأوقات لئلا يلتزمه، ويشبه له # كثير الأكل بالبهائم، ويمدح له من يقلل الأكل من الصبيان ويحبب إليه ~~الإيثار بالطعام والقناعة والاجتزاء بما وجد من الطعام الخشن ومن اللباس، ~~ويحبب إليه الثوب الأبيض دون الملون والحرير. # ويقول له: إن اللون والحرير من شأن النساء والمخنثين، ويكرر ذلك عليه ~~ويعينه على ذلك بحفظه من الصبيان الذين يلبسون ذلك أو أفخر الثياب وأهل ~~التنعم فإن الصبي إذا أهمل نشأ رديء الأخلاق كذوبا حسودا سروقا نماما لجوجا ~~ذا فضول وضحك وعدم مبالاة ويشغله في المكتب، فيتعلم القرآن وأحاديث الأخيار ~~وحكايات الأبرار وأحوالهم ليحبهم ويحفظ عن أشعار العشق وأهله والأدباء ~~الذين يزعمون أن ذلك من الظرف ورقة الطبع فإن ذلك يغرس في القلب النفاق ~~واذا ظهر منه خلق جميل جازاه وأكرمه ليزيد ويمدحه لا بين أظهر الناس خلافا ~~للغزالي، فإن ذلك يبعثه للرياء، وإن خالف في بعض الأحوال تغافل عنه مرة ~~واحدة ولا يهتك ستره ولا يكاشفه ولا يظهر أنه يتصور أن يفعل أحد مثله ولا ~~سيما إن اجتهد الصبي في ستره فإن أظهره فقد لا يبالي الصبي بالمكاشفة، وإن ~~عاود ثانيا عاتبه سرا ويعظم الأمر فيه ويقول: إياك أن تعود إلى مثله فتفتضح ~~عند الناس ولا يكثر العتاب فإن كثرته تهون عليه ركوب القبائح؛ لأنه يعتاده ~~ويسهل عليه ويحفظ الأب هيبة الكلام معه وتخوفه الأم بالأب وتزجره عن ~~القبائح وينبغي أن يمنع النوم لئلا يكسل، وأقول إلا في القائلة، ويضرب على عدم # النوم فيها إذا كان إن لم ينم لعب فيها، ويمنع من الفراش الوطيء لتتصلب ~~أعضاؤه ويعود المشي أو الحركة في بعض النهار فيما يعني لئلا يكسل ولا يكشف ~~أطرافه ولا ms7489 يسرع المشي ويرخي يديه. PageV16P510 # .................................................... # ------------------- # وقال الغزالي: لا يرخيهما بل يضمهما إلى صدره أي: لئلا يعبث بهما ويمنع ~~من الفخر بما ملكه أبوه أو طعامه أو لباسه أو لوحه أو دواته، ويعود التواضع ~~والإكرام لكل من عاشره بتلطف الكلام وأن لا يأخذ من الصبيان شيئا ويعلم أن ~~الرفعة في الإعطاء وأن الأخذ لؤم وأن الطمع والأخذ مهانة وذلة وأنها من دأب ~~الكلب يبصبص في أنظار لقمة، ويقبح فيه الذهب والفضة والطمع فيهما أضر من ~~السم على الصبي والكبير، ويعود ألا يبصق في مجلسه ولا يتمخط ولا يتثاءب في ~~وجوه الناس ويستدبر غيره، ولا يضع رجلا على رجل، ولا يضع كفه تحت ذقنه ولا ~~يعمد رأسه بذراعه أو يده فذلك دليل الكسل، ويقال: إن ذلك يورث الهم ~~والمصائب، ويعلم كيفية الجلوس، ويمنع كثرة الكلام، ويعلم أن ذلك وقاحة، ~~وأنه فعل أبناء اللئام، ويمنع من الفضول رأسا، صادقا كان أو كاذبا، حتى لا ~~يعتاده، ويمنع أن يبتدئ الكلام وأن لا يتكلم إلا جوابا بقدر السؤال، وأن ~~يحسن الاستماع من الكبير، قيل: وأن يقوم لمن فوقه مطلقا ويوسع له المكان ~~ويجلس بين يديه ويمنع من اللغو والفحش واللعن والسب ومن مخالطة من يجري على ~~لسانه شيء من ذلك، ويوصيه أن لا يكثر الصراخ والتشفع بأحد. # بل يصبر إذا ضربه # المعلم وإن ذلك دأب المماليك والنسوان وأن الصبر دأب الشجعان والرجال. # قال الغزالي: وينبغي أن يؤذن له بعد الانصراف من المكتب أن يلعب لعبا ~~جميلا يستريح إليه بحيث لا يتعب في اللعب فإن منع الصبي من اللعب وإرهاقه ~~إلى التعلم دائما يميت قلبه ويبطل ذكاءه وينغص عليه العيش حتى يطلب منه ~~الخلاص رأسا. # قلت: وكذا كنت أقول قبل أن أطلع على كلام الغزالي، وذلك أني رأيت ~~PageV16P511 ....................................... # ------------ # بعض الناس يؤدب أولاده تأديبا بليغا ويلزمهم البيت، وذكر لي يوما حالهم ~~في القراءة والدرس فقلت له: لو أنك تسرحهم يلعبون قليلا ليستريحوا فيقوى ~~فهمهم ولا يملوا وذلك أن أصحابنا قالوا: يؤدب الطفل على اللعب مطلقا رحمهم ~~الله تعالى، ms7490 وقد يريد الغزالي اللعب في الدار والانبساط إلى الانتقال فيها ~~وينبغي أن يعلم طاعة معلمه ومؤدبه ومن هو أكبر منه سنا ولو أجنبيا ولا سيما ~~أبواه، وإذا بلغ سن التمييز أمر بالطهارة والصلاة على حد ما مر في محله، ~~ويؤمر بصوم بعض رمضان ويعلم حدود الشرع، ويخوف من السرقة والحرام وما لا ~~يجوز ليعتاد الحق بعد البلوغ، وإذا بلغ أو قارب علموه أن الطعام للقوة على ~~العبادة وأن الدنيا تفنى، وإنما هي للعبادة والكيس العاقل يتزود منها ~~للآخرة فتعظم درجته عند الله ويتسع له النعيم في الآخرة. # قال سهل التستري: كنت وأنا ابن ثلاث سنين أقوم بالليل وأنظر إلى صلاة ~~خالي محمد بن سوار فقال لي يوما: ألا تذكر الله الذي خلقك؟ فقلت: كيف # أذكره؟ قال: قل بقلبك عند تقلبك في ثيابك ثلاث مرات من غير أن تحرك به ~~لسانك: الله معي الله ناظر إلي الله شاهدي؛ فقلت ذلك ليالي ثم أعلمته، ~~فقال: قل في كل ليلة سبع مرات، فقلت ذلك فلما أعلمته، فقال: قل في كل ليلة ~~إحدى عشرة مرة فقلته فوقع في قلبي حلاوته فلما كان بعد سنة قال لي خالي: ~~احفظ ما علمتك ودم عليه إلى أن تدخل القبر فإنه ينفعك في الدنيا والآخرة ~~فلم أزل على ذلك سنين فوجدت له حلاوة في سري، قال لي خالي يوما: يا سهل من ~~كان الله معه وناظرا إليه وشاهده فكيف يعصيه؟ إياك والمعصية؛ فكنت أخلو ~~بنفسي فبعثوا بي إلى المكتب فقلت: إني لأخشى أن يتفرق علي همي ولكن شارط ~~المعلم أن أذهب إليه ساعة وأعود فحفظت القرآن وأنا ابن ست سنين، وكنت أصوم ~~الدهر وقوتي من خبز الشعير اثنتي عشرة سنة فوقعت لي PageV16P512 ويحرر بها ~~عبد كما مر # ------------ # مسألة وأنا ابن ثلاث عشرة سنة فسألت أهلي أن يبعثوا بي إلى أهل البصرة ~~لأسأل عنها فسألت علماءها فلم يشفوني، فخرجت إلى عبادان لرجل يعرف بأبي ~~حبيب حمزة بن عبد الله فأجابني فأقمت عنده مدة أنتفع بكلامه وأتأدب بآدابه، ~~ثم رجعت ms7491 إلى تستر فجعلت قوتي اقتصادا على أن يشترى لي بدرهم الفرق من ~~الشعير فيطحن ويخبز فأفطر عند السحر على أوقية كل ليلة بلا ملح ولا إدام، ~~وكان يكفيني الدرهم سنة، ثم عزمت على أن أطوي ثلاث ليال ثم خمسا ثم سبعا ثم ~~خمسا وعشرين، وكنت على ذلك عشرين سنة، ثم خرجت أسيح في الأرض سنين ثم رجعت إلى # تستر وكنت أقوم الليل كله ما شاء الله تعالى. # (ويحرر بها) أي: بالمثلة (عبد) أو أمة (كما مر) في قوله من كتاب الديات: ~~باب يقتل جان بكسيف إلخ، وقيل: لا يحرر بها وفي المنهاج: سئل بعض الفقهاء ~~عن رجل مثل بعبده مثلة عتق بها هل يلزم السيد أرشها؟ قال: لا أرش له أي؛ ~~لأنه قد عوض العتق إلا إن ازداد فيلزمه ما ازداد فلو ازداد حتى مات لزمته ~~دية الحر، وقد أطلت الكلام على المثلة في شرح بعض دعائم ابن النظر رحمه الله. # قال ابن وصاف: ومن مثل بعبده فقطع أذنه أو خرم أنفه عتق، قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: {من مثل بعبده عتق عليه}، قال هاشم: من ضرب عبده بشعلة ~~نار عتق، وقال الأزهر وموسى: حتى تؤثر فيه النار، قال مجبر: من قطع أذن ~~غلامه أو أنفه أو فقأ عينه أو قطع يده أو ما أشبه ذلك فما أرى غلامه إلا ~~حرا، قال: ومن اتهم غلامه بسرقة فسخن سكينا في النار ثم وضعها على لسانه أو ~~أمر من فعل ذلك فإذا أثرت النار في لسانه شيئا أو تغير كلامه بذلك ولم تؤثر ~~فيه فإني أراه يعتق بذلك، ومن كوى عبده برأي العبد لعلة فجائز، فإن كواه ~~بلا PageV16P513 وهلك بها فاعلها وضمن إن قصدها و # --------------- # سبب ففيه اختلاف، قال بعضهم: إذا أثرت فيه النار عتق، وقال بعضهم: لا ~~يعتق إلا أن ينقص من قيمته الثلث، قال: ومن حلق رأس جاريته فإنه ينهى عن ~~ذلك فإن هذا مثلة أي كالمثلة أو أنه مثلة في الحرة ولا تترك في يده ولكن ~~تباع ms7492 من غيره ويعطى ثمنها، قال أبو عبد الله: إن كانت من ذوات الشعر فإنها ~~تعتق عليه إذا لم ينبت، وإن نبت فقد # أساء ويستغفر ربه. # قال: وعندي أن المدة في ذلك سنة فإن لم ينبت إلى سنة عتقت، قال: وما فعل ~~بها غلطا لا تعتق به، وإنما تعتق إذا فعل مولاها بها على التعدي، قال: ومن ~~باشر أمته وهي حائض فلا أراها تعتق ولكن محرم عليه وطؤها، ومن نكح عبده لم ~~يعتق عليه بذلك، وفي المنهاج ما يفيد أن المثلة بعمد يقع بها العتق ولو ~~قلت، وإن كانت خطأ وقع بها إن بلغت الدية الكاملة، قال: قيل له: فما المثلة ~~التي يعتق بها العبد؟ قال: إما على العمد فلو قطع له أنملة واحدة أو راجبة ~~فإنه يعتق بها، وأما على الخطأ فحتى يمثل به ما تجتمع فيه الدية مثل اليدين ~~أوالرجلين أو العينين أو الأنف أو اليد والرجل وما أشبه ذلك. # قال: قال أبو الحواري رحمه الله: من خصى عبده أو جبه فقد عتق، قال: وذكر ~~أن امرأة أمرت بضرب غلام لها فأخطأ الضارب فأعور عينه فسئل محبوب عن ذلك ~~فقال: إنه لا يعتق؛ لأن ذلك خطأ، والذي نحفظ من قول المسلمين: أن من مثل ~~بغلامه فأعور له عينا أو قطع أذنا أو أنملة عمدا فإنه يعتق، ومن فعل ذلك ~~خطأ فإنه لا يعتق إلا إن مثل به مثلة تجمع فيها الدية فإنه يعتق، وذلك مثل ~~أن يقطع أذنيه أو أنفه أو شيئا من جوارحه التي تتم فيها الدية في الحر فإن ~~فعل ذلك عمدا أو خطأ عتق العبد (وهلك بها فاعلها) عمدا أو بحر أو عبد له أو ~~لغيره، (وضمن) أرش المثلة مخرج الحق، فإن وقعت PageV16P514 إن في حق غيره. ~~وإن أخرجه غير متأهل لإخراجه فإما أن يلام باللسان فقط كمن لا يقصد به من ~~الجماعة لوجود أفضل منه بلا ضرورة ألجأته إليه، # ----------------- # لامتناعه أو اضطرابه فلا أرش له، و (إن في) إخراج ( # حق غيره) مثل أن يخرج الحق ms7493 من ولده وهو حق لنفسه أو على ما مر من جواز أن ~~يخرج الحق لنفسه إذا كان لا يتعدى، وكذا من مثل بميت ولو مشركا غير كتابي ~~أو كتابيا محاربا أو باغيا لزمه أرشها لوارثه وكذا كل ما فعل به من جرح ~~وكسر وغيره، وتقدم الخلاف في قدر أرش الميت، وذلك أن الميت لا سبيل إلى ~~قتاله؛ لأنه غير مكلف حينئذ إلا بما فعل في حياته فلا أمر عليه حينئذ ولا ~~نهي ولا زجر ولا يؤثر فيه النهي، ويضمن كل ما أخطأ به ولا يضمن ما قام ممن ~~يخرج الحق منه من تحرك أو نحوه. # ، (وإن) (أخرجه) أي الحق كضرب أو حبس (غير متأهل لإخراجه) (فإما أن يلام ~~باللسان فقط) لئلا يعود إلى مثله ولئلا يفعل غيره مثل ذلك فتفسد الأحكام ~~ويقع التنافس مثل أن يقال: لا يسوغ لك ذلك أو يقال من أين لك ذلك؟ أو يقال ~~كأنك تترأس (كمن لا يقصد به) أي بإخراج الحق (من الجماعة) أي كمن يكون من ~~الجماعة جماعة المسلمين لكن لم يجعلوه لإخراج الحق ولا يقصدونه بالطلب أن ~~يخرجه من الناس (لوجود أفضل منه) أو مساويه لكن قد عين للإخراج غيره الذي ~~يساويه وكذا لو لم يكن إلا من دونه ولكن قد عينوا للإخراج غيره؛ لأن تعيين ~~غيره كالحجر عليه (بلا ضرورة ألجأته إليه) أي إلى إخراج مثل أن لا يوجد ~~هناك من يخرجه سواه، أو أن يضعف غيره لمرض أو غيره أو لو أخرجه غيره لقامت ~~فتنة أو تولد ضر أو قامت البينة عنده فقط أو عنده ومن دونه أو كان من هو ~~أفضل صاحب الحق فلا يخرج حقه بنفسه وما أشبه ذلك فأخرجه قصدا لمجرد إنفاذ ~~الحق لا انتقاما ولا رياسة (أو يهاجر) PageV16P515 أو يهاجر كمن يقصد به ~~ولكن ألجأه النزاع والخلاف، فإن أخرجه وحده فهو أحق بالهجران ولو تأهل ~~لإخراجه ويهاجر ويلام ويؤدب بقدر النظر بإخراجه من الجماعة أو بحبس أو ضرب ~~إن تعمده بعد حجر ومنع منه # ---------------- # ويلام أو ms7494 يهاجر فقط عديل لقوله إما إن يلام (كمن يقصد به) أي يدعى إلى أن ~~يخرج الحق من غيره لكونه أهلا لذلك (ولكن ألجأه) إلى إخراج الحق (النزاع ~~والخلاف) مثل أن تتنازع الجماعة: هل نخرجه أو لا؟. # فيخرجه، أو يختلفوا هل يؤخرونه فيعجل به، أو هل يضرب بكذا أو عدد كذا أو ~~في كذا؟ فيبادره بما أراد هو أو المضروب، أو كل يقول: أنا أضربه فيعاجل ~~بالضرب أو ينتظروا زيادة # التثبت فلم ينتظر (فإن أخرجه وحده) قبل وقوع النزاع (فهو أحق بالهجران ~~ولو تأهل لإخراجه) وكذا الذي أخرج منه يهاجرونه إن طاوع، ويهاجر هو من ~~أخرجه منه طاوع، أو لم يطاوع، وقد مر في أحاديث أنه لا يولى في العمل من ~~أراده وطلبه (ويهاجر ويلام) باللسان وقوله: ويهاجر إلخ عائد إلى قوله بعد ~~حجر ومنع (ويؤدب بقدر النظر) أي على قدر ما يليق به وبمرتبته وعظم ما أقدم ~~عليه من الإخراج (بإخراجه) متعلق بيؤدب وتعلقت فيه باءان؛ لأن الأولى بمعنى ~~على أو يجعل بإخراجه بدلا من بقدر النظر وهاء إخراجه عائدة إلى الذي يهاجر ~~ويلام ويؤدب (من الجماعة) إلى جماعة دونها أو إلى العامة، (أو) يؤدب (بحبس ~~أو ضرب) على قدر النظر (إن) (تعمده) أي تعمد إخراج الحق ممن وجب (بعد حجر ~~ومنع منه) أي من إخراجه منه مطلقا أو حجر عليه خصوصا أو حجر إلى وقت كذا، ~~أو إلا بكذا، أو في كذا، أو عدد كذا، أو تعيين مخرج أو نحو ذلك فخالف ~~بالإخراج. PageV16P516 # ولا ضمان عليه ولا إعادة إخراج ويعزر من لم يكن من الجماعة إن تعمده وقصد ~~مخالفتها وفي إعادته ولزوم الضمان خلاف. # -------------- # (ولا ضمان عليه ولا إعادة إخراج) على الجماعة أو غيرها بل يكتفون بما ~~أخرجه ذلك الرجل؛ لأنه من الجماعة ولو خالفها بذلك أو خالف إمامها، والذي ~~وجب فيه الحق بمنزلة الجماعة المذكورة إن اتفق معهم على الحجر والمنع، فإنه ~~يهاجر من أخرج منه الحق على الحجر كما فعلت الجماعة من هجرانه ولو طاوع في ~~الإخراج ms7495 منه؛ لأن معصيته بالمطاوعة لا تبيح له مخالفة المسلمين في هجرانهم ~~الذي أخرج منه الحق، وإذا طاوع هاجروه # هو أيضا وأدبوه كذلك بحبس أو ضرب، (ويعزر من لم يكن من الجماعة) بل من ~~أهل الدنيا أو بمنزلتهم؛ لأن ذلك تعدية (إن) (تعمده) أي ارتكب إخراج الحق ~~ممن وجب فيه بضرب أو حبس (وقصد مخالفتها) أي مخالفة الجماعة أو الإمام أو ~~القاضي أو نحو ذلك (وفي إعادته) أي إعادة إخراجه أي إعادة الجماعة أو ~~القاضي والإمام أو نحوه إخراج الحق ممن أخرجوه منه (ولزوم الضمان) أي لزوم ~~أرش الضرب أو ما وقع ووجوبه على هؤلاء الذين أخرجوه (خلاف). # وفي الديوان: وإذا وجب الحق على رجل فأخذه الأشرار فضربوه أقل مما وجب ~~عليه أو مقداره أو أكثر منه فلينظر المسلمون في ذلك، فإن رأوا أن يأخذوا ~~منه الحق أخذوه ولا يشتغلوا بفعل الأشرار في ذلك وليؤدبوهم على ذلك، وكذلك ~~إن ضربه العبيد أو النساء أو الأطفال فليخرجوا منه الحق ولا يشتغلوا بهم ~~وليؤدبوهم على ذلك وقد مر كلام في الأحكام ولا يقعد أحد إلى من يخرج منه ~~الحق حتى يسألهم عما يضربونه عليه فإن قال الأمينان: إنما يضربونه على فعل ~~كذا وكذا مما يوجب الضرب فليقعد إليهم، وكذلك إن لم يكن فيهم الأمناء فلا ~~PageV16P517 ولزمته دية إن أتلف به نفسا لا قود وينكل كمانع أو قاطع إن ~~أخرج حقا ممن وجب فيه دون قاض بكضرب أو حبس ويعاد، وهلك وضمن ولو غاب من ~~تأهل للإخراج. # ---------------- # يقعد إليهم، وقيل: إن كان الأمناء فيهم فليقعد ولا يحتاج إلى سؤال، وإن ~~أمروه بضرب رجل فلا يضربه حتى يعلم أنه فعل ما يوجب الضرب إلا إن كان إمام ~~المسلمين فإنه يفعل ما يأمره به من ذلك، ومر كلام في ذلك. # (ولزمته دية إن) (أتلف به) أي بالإخراج (نفسا) (لا قود وينكل كمانع ~~أوقاطع) الكاف نائب فاعل ينكل أي: ينكل مثل مانع الحق أو قاطع الطريق ~~والباغي (إن) (أخرج حقا ممن وجب فيه دون قاض) أو إمام ms7496 أو جماعة أو نحو ذلك ~~(بكضرب) متعلق بأخرج (أو حبس ويعاد) إخراجه (وهلك) مخرجه المذكور (وضمن) ما ~~وقع من إخراجه من جرح أو غيره (ولو) (غاب من تأهل للإخراج) وهلك الذي فعل ~~ما يوجب الإخراج إن ترك نفسه لإخراج المانع ونحوه الحق منه فإن حضر فالذي ~~أخرجه أحق بالنكال والهلاك والضمان، وذلك أن من وجب عليه الحق لا يخرج الحق ~~من غيره إذا وجب فيه وأما النهي عن المنكر فلا يحط عنه على قدر طاقته ما صح ~~عقله، وكذا الأمر بالمعروف ولو كان يأتي ذلك المنكر ويترك ذلك المعروف. # قال في القناطر: وأما العدالة فاعتبرها قوم وقالوا ليس للفاسق أن يحتسب ~~بالأمر والنهي وربما استدلوا بالآيات والأخبار الواردة في الإنكار على من ~~يأمر بما لا يفعله مثل قوله تعالى: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} ~~وقوله تعالى: {كبر مقتا عند الله PageV16P518 ~~.................................................. # ----------------- # أن تقولوا ما لا تفعلون}، وبما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~{مررت ليلة أسري بي بقوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار فقلت: من أنتم؟ قالوا: ~~كنا نأمر بالخير ولا نأتيه وننهى عن الشر ونأتيه}، وبما روي {أن الله تعالى ~~أوحى إلى عيسى ابن مريم: عظ نفسك فإن اتعظت فعظ الناس وإلا فاستحي مني} ~~وربما استدلوا من طريق القياس أن تقويم الغير فرع الاستقامة والإصلاح زكاة ~~عن نصاب الصلاح فمن ليس بصالح في نفسه فكيف يصلح غيره ومتى يستقيم الظل ~~والعود أعوج؟ قال: وكل ما ذكروه خيالات، والحق أن على الفاسق أن يأمر وينهى ~~إذ لا يشترط في الأمر والنهي العصمة عن المعاصي كلها، فمن زعم أنه لا يجوز لأحد. # أن يأمر وينهى حتى يكون معصوما فقد خرق الإجماع وحسم باب الأمر والنهي إذ ~~لا عصمة للصحابة فضلا عن غيرهم، والأنبياء قد اختلفوا في عصمتهم من الصغائر ~~والقرآن دل على نسبة الأنبياء إلى المعصية والظلم لأنفسهم وعن سعيد بن ~~جبير: إن لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر إلا من لم يكن فيه شيء لم ~~يأمر أحد ms7497 بشيء ولم ينه عن شيء، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~{مروا بالمعروف وإن # لم تعلموا به كله، وانهوا عن المنكر وإن لم تنتهوا عنه كله،} قال: ~~والتحقيق في هذا أن الاحتساب تارة يكون بالوعظ ولا ينفع وعظ من لا يتعظ عند ~~من علم ذلك منه، ويكون الاحتساب تارة بالقهر والمنع PageV16P519 ~~.................................................. # ---------------- # فلا حجر على فاسق في إراقة الخمر وكسر الملاهي وغيرها إذا قدر على ذلك، ~~وكذلك إغاثة المظلوم وقمع الظالم وغير ذلك من المنكر. # قلت: وكذا آثار التناصح بين المسلمين فإن أخاك المسلم يرى عيبك وترى عيبه ~~فينصح كل منهما الآخر فدل أنه لا يسقط النهي عن العاصي، قال: وأما الآيات ~~والأخبار التي استدلوا بها فإنكار عليهم من حيث تركهم المعروف وارتكابهم ~~المنكر لا من حيث الأمر والنهي لأن أمرهم ونهيهم دل على قوة علمهم، وعقاب ~~العالم التارك أشد؛ لأنه لا عذر له مع قوة علمه فالجاهل غير معذور فكيف ~~العالم العالم، وقوله تعالى: {تقولون ما لا تفعلون}، المراد به الوعد ~~الكاذب، وقوله تعالى: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} إنكار من حيث ~~إنهم نسوا أنفسهم لا من حيث إنهم أمروا غيرهم؛ لأن ذلك أدل على علمهم وأقوى ~~في تأكيد الحجة عليهم، وقوله: {يا ابن مريم عظ نفسك} الحديث هو في الاحتساب ~~بالوعظ، وقد سلمنا أن وعظ الفاسق قليل الجدوى ساقط القبول عند من يعرف ~~فسقه، ثم قوله: وإلا فاستحي مني لا يدل على تحريم وعظ الغير بل معناه: لا ~~تترك مهم نفسك وتشتغل بمهم غيرك، كما يقال: احفظ أباك، ثم أخاك وإلا فاستحي ا ه. # ويجب على هؤلاء الذين وجب # عليهم الحق أن يدفعوا من قصدهم بظلم بأخذ مال أو قتلهم أو من قصدهم ~~بإخراج الحق كما لا يجوز مثل أن يقتلهم بالنار أو يغرقهم أو يمثل بهم سواء ~~قصده بما لا يجوز الإمام أو القاضي أو غيرهم من علم أن ذلك لا يجوز أو من ~~لم يعلم، ولا يعذرون أن يسلموا أنفسهم لمن يفعل فيهم ما ms7498 لا PageV16P520 وإن ~~أعطى كالمانع حقا لمن له ممن لزمه كالنفقة والديون وما يخرج من المال، حقا ~~لمن له ممن لزمه كالنفقة والديون وما يخرج من المال، لم يضمن ولو لم تبلغ ~~الحاجة إلى من له النفقة ولا يخرجه من هو فيه وإن لزمه النهي ودفاع قاصده ~~بظلم أو بما لا يجوز به # -------------------- # يجوز ولو جهلوا أنه لا يجوز؛ لأن التسليم مقارفة، ولا يعذر الجاهل إذا ~~قارف وذلك في كل ما يدرك بالعلم وأما ما لا يدرك بالعلم فلا بأس عليه في ~~التسليم بل لا يمنع نفسه عمن أخذه بظاهر الحكم ولو علم هو في نفسه أنه ليس ~~ذلك عليه، ولكن لا يعين على نفسه إلا إن كان مريدا أخذه بذلك قد علم أنه لا ~~يجوز ذلك فإنه يمنعه مثل أن يعلم أنه لم يطلق أو لم يقتل أو ليس بعبد أو ~~ليس بزوج فقامت عليه شهادة الزور أو الخطأ بخلاف ما علم. # (وإن أعطى كالمانع) الكاف فاعل أعطى أي: وإن أعطى مثل مانع الحق والقاطع ~~(حقا لمن له ممن لزمه) مما ليس ضربا أو حبسا أو نحوهما (كالنفقة) للزوجة ~~والولي والعبد و " من " متعلق بأعطى أي: وإن أعطى الحق من مال من عليه الحق ~~بلا إذن منه (والديون) لأصحابها ولو لم تبلغ إليهم الحاجة (وما يخرج من ~~المال) كإلباس من لزمه إلباس كعبد وزوجة (لم يضمن ولو لم تبلغ الحاجة إلى ~~من له النفقة) أي: وإن لم يكن من له النفقة يموت إن لم يعطه أويصيبه ضر ~~(ولا يخرجه من هو فيه) أي: لا يخرج الحق من وجب إخراج الحق منه سواء اتفق ~~نوع الحق أو اختلف (وإن لزمه النهي) عن المنكر والأمر بالمعروف كما مر عن ~~القناطر (ودفاع قاصده بظلم أو) قاصده لإخراج الحق (بما لا يجوز به) كإحراق ~~وضرب على وجه أو ضرب بحديد أو PageV16P521 ولو إماما أو قاضيا. # ------------- # ضرب حيث لم يرد الأثر بالضرب فيه من الجسد (ولو إماما أو قاضيا) بأن يقصد ~~إلى فعل ذلك لجهل ms7499 أو تعمد عصيان أو أراد الإمام الجائر والقاضي الجائر ~~والله أعلم. PageV16P522 # فصل لا يجوز حكم امرأة وطفل وعبد وإن في كنفقة ودين لمن له ذلك ولا تباعة ~~له وزال عمن لزمه وسقط # -------------- # فصل (لا يجوز) (حكم امرأة وطفل وعبد) ومجنون ومشرك (وإن في كنفقة ودين ~~لمن له ذلك) المذكور من النفقة والدين ونحوهما (ولا تباعة له) أي: لمن له ~~ذلك المذكور أي: ولا تباعة لازمة له في أخذ ما أخذه بتقبيض الطفل أو المرأة ~~أو غيرهما ممن لا يجوز حكمه، فإذا أخذوا له حقه وأعطوه إياه أو قهروا من ~~عليه الحق فأعطى فليأخذه ولا بأس عليه، ويجوز كون اللام بمعنى على أي: لا ~~تباعة عليه بأخذ حقه بحكم الطفل ونحوه، ويجوز أن يكون المعنى أن ذمة من ~~عليه الحق قد برئت حين أعطى بحكم الطفل ونحوه ولا تباعة لمن له الحق عليه، ~~ثم ظهر لي أنه قد قال: (وزال) الحق (عمن لزمه وسقط) فبطل الوجه الثالث، ~~وإنما كتبته قبل أن أطلع على أن المصنف رحمه الله قد ذكره بهذا الكلام إلا ~~أنه من الجائز أن يصح الوجه الثالث فيكون قد ذكر براءة ذمة من PageV16P523 ~~ولا يشهد بحكمهم لذي الحق ولا يدفعهم من قصدوه به ولا يلزمه به ما لم يلزمه ~~قبل، ولزمه دفعه لصاحبه. # ---------------- # عليه الحق ثلاث مرات بقوله: ولا تباعة له أي لا تباعة له على من لزمه ~~وبقوله: وزال عمن لزمه، وبقوله: وسقط. # (ولا يشهد) بالبناء للمفعول (بحكمهم لذي الحق) أي: لا يشهد الشهود بأنه ~~قد حكم الحاكم لفلان ولا بأنه قد حكم فلان مشيرا إلى نحو الطفل ممن لا يجوز ~~حكمه، أو قد حكمت فلانة، ولا بأنه قد حكمت المرأة أو الطفل أو المجنون أو ~~نحو ذلك، إذ لا حكم صحيح إلا أنه لا إثم عليهم إن شهدوا وذكروا أسماءهم ~~بحيث يعلم السامع أنهم ممن لا يجوز حكمهم، أو ذكرهم باسم المرأة أو الطفل ~~ونحوهما، وكذلك # لا يشهدون أنه قد حكم على من عليه الحق ولا حكم ms7500 عليه فلان أو الطفل أو ~~المجنون وهكذا، ولا بأس عليهم إن قالوا: قد وصل فلانا من مال فلان كذا وكذا ~~(ولا يدفعهم من قصدوه به) أي: بالحكم قولا وزجرا أو إنفاذا بإدخالهم اليد ~~في ماله للإعطاء لأن الحق عليه. # ولو كانوا ليسوا أهلا للحكم، مثل أن يقبضوه أو يجروه ليدفع أو للحبس ~~فليحتل بالتخلص أو يعط ولا يدفعهم (ولا يلزمه به) أي بحكمهم (ما لم يلزمه ~~قبل) أي قبل حكمهم، أي: إن امتنع عنهم وعصاهم أو هرب عنهم أو لم يرد لهم ~~جوابا لم يحكم عليه بالحبس ولا بالضرب ولا يتبع بالضرب ولا يجبر على رد ~~الجواب ولا يحكم عليه بشيء مما يحكم به على من امتنع من القاضي أو لم يرد ~~له الجواب، ولا يبرأ منه وإن رآهم يفعلون ما لا يجوز في مال أو ما ليس عليه ~~فله دفعهم، وإن لم يكن عليه الحق فله دفعهم، وكلام المصنف إنما هو فيمن ~~عليه الحق سواء علم هؤلاء به فقط أو علموا هم وغيرهم. # (ولزمه دفعه لصاحبه) بلا حكم من هؤلاء، واللائق أن يقول لهم: قد ~~PageV16P524 وإن حجر على مطلوبه أو حرم عليه ما هو له ولم يعطه له، أو هو ~~قادر على إعطائه ماله # ---------------- # قبلت الحق فاذهبوا فأنا أوصل الحق لصاحبه، أو يعطيه للمرأة أو من له ~~استخدامه ويوصله، ولو أجبره القاضي أو الإمام أن يعطيه ليوصل لصاحبه لزمه ~~أن يعطيه وكذا الجماعة ولا يعطيه صاحبه، وإن أعطاه وقد قالوا له: أعطنا ~~بأيدينا برئ وإنما يلي القضاء الإمام أو من يوليه الإمام أو نحوه، وفي ~~الديوان: وإنما يولي القضاء إمام المسلمين أو من أذن له الإمام، # وإن جعله أحد بغير إذن الإمام فلا يجوز إلا إن جوزه الإمام، وإن لم يكن ~~الإمام فالجماعة ولا يجعله واحد منهم بلا إذن منهم إلا إن وكلوه على ذلك، ~~وليس للنساء ولا للعبيد ولا للمشركين ولا لأهل الكبائر من أهل الدعوة ~~والمخالفين أن يولوا قاضيا منهم ولا من غيرهم، وليس للأطفال والمجانين من ms7501 ~~أمر القضاء شيء، ولا يولوا القضاء للمرأة، ولا للمشركين، وقد نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن ذلك، وكذلك العبد والطفل والمجنون والمحدود في القذف ~~والشاهد بالزور، ومر الكلام على هذا الشأن في كتاب الأحكام. # ، (وإن) (حجر) صاحب الحق الطالب له (على مطلوبه) وهو من عليه الحق (أو ~~حرم عليه) وقوله (ما هو له) حجر عليه أو حرم أن يمكث بلا قضاء لحقه ولفظ ما ~~تنازعه حجر وحرم وما واقعة على الحق أي: وإن منع صاحب الحق ما هو له من ~~الحق أن يبقى عند الذي هو عليه أو حرم صاحب الحق على من عليه الحق ما هو له ~~من الحق أن يبقى عنده، فقدر البدل كما رأيت بناء على جواز حذفه، أو قدر ~~المضاف أي: بقاء ما هو له فعلى إعمال الأول يقدر أو حرمه عليه، وعلى إعمال ~~الثاني يقدر وإن حجره (ولم يعطه له) ضمن يعط معنى يناول فعداه باللام أو ~~زاد اللام في المفعول الثاني شذوذا (أو هو قادر على إعطائه ماله) أو حقه ~~مما هو غير نفس المال بل PageV16P525 عصى وقيل: هلك وإن لم يحجر عليه فعلى ~~حاله الأول من توسيع أو تضييق، فلزوم الفقير حرام ومطل الغني ظلم. # وإن قتل باغ أو قاطع طريق بحمية فهل يقتل أو تلزم به ديته # ---------------- # منفعة كالطريق والحريم، أو قصاص أو جلب زوجة أو غير ذلك من كل حق (عصى) ~~بهذا الامتناع عصيانا صغيرا، أو لا يدري أصغير عند الله أم كبير؟ سواء حق ~~بالمعاملة أو التعدية أو بالأمانة إلا أنه إن كان بالتعدية أو بالربا أو ~~الوجه المحرم فقد تقدم الهلاك قبل هذا العصيان (وقيل: هلك) وهو الصحيح ومطل ~~الغني ظلم، كما أن لزوم الفقير حرام، وتقدمت أبحاث هذا الشأن في البيوع، ~~فإن لم يقدر على الإعطاء فلا يعص بعدم الإعطاء إن أقر وأذعن ولو سبق له كفر ~~بتعدية مثلا (وإن لم يحجر عليه فعلى حاله الأول من توسيع) لفقير (أو تضييق) ~~على غني إن كفر أو لا ms7502 فعلى كفره حتى يتوب أو عصى فعلى عصيانه حتى يتوب، وإن ~~لم يكفر ولم يعص أو # لا فلا عليه كالأمانة الحلال والبيع الحلال، وإن لم يطالبه وهو قادر وأخر ~~القضاء لم يأثم ولم يسم مماطلا، وقيل: يأثم إن أخر وكان قادرا (فلزوم ~~الفقير حرام ومطل الغني ظلم) كما مر في البيوع. # (وإن قتل) بالبناء للمفعول (باغ) أو مانع حق (أو قاطع) للطريق أو كل من ~~حل دمه ممن يتكافأ دمه ودم قاتله (بحمية) أو فتنة لا إنفاذا لحق الله أو ~~لها ولا إنفاذ الحق (فهل يقتل) قاتله به؟ وهو الصحيح، لأن ذلك تعدية لا ~~إنفاذ لحق الله، ولو قصد طرفا منه لبطلان هذا الطرف: {ألا لله الدين ~~الخالص}، وهلك وإن شاء الورثة فالدية (أو تلزم به) أي: بقتله قاتله (ديته) ~~ولا يجوز قتله فيه؛ لأنه متأهل للقتل ببغيه أو قطعه فلا يتكافأ PageV16P526 ~~أو لا دية ولا قود ولزم الهلاك؟ خلاف. # ---------------- # دمه ولو لزمت به الدية أو نحو ذلك، وعصى القاتل بحمية أو فتنة بل هلك (أو ~~لا دية ولا قود و) لكن (لزم الهلاك؟) القاتل لحمية أو فتنة أو إجماعا ~~(خلاف) وكذا فما دون القتل فما فيه قصاص. # قيل: يقتص أو يأخذ الأرش، وقيل: له الأرش فقط، وقيل: لا عليه إلا الهلاك ~~وذلك فيمن حل قتله وفعل فيه ذلك حمية أو فتنة، وكذا إن حل له شيء دون القتل ~~ففعله بحمية أو فتنة وإذا لم يتكافأ دمه ودم الفاعل في القولان دون قول ~~القتل والقصاص، وإذا فعل الإنسان فعلا يجوز له في الشرع ونوى به ما لا يجوز ~~شرعا عصى إن لم يكن كبيرة، وكفر إن كان كبيرة لنيته كما في قتله البغاة ~~فإنه جائز، فإذا قصد بقتلهم مجرد أخذ أموالهم أو الحمية مع فرقة أخرى من ~~أصدقائه هو وهم أعداء هؤلاء الذين قتلهم فذلك حرام عليه وكفر به، وكذا إذا ~~قصد ما يجوز وما لا يجوز وعليه ضمان الدية ولا يقتل، وقيل: يعطي الدية أو ~~يقتل، وقيل: لا دية ms7503 ولا # قتل ولكن عليه الكفر، وكذا كفر على القولين الأولين، وكذا الطاعن ومانع ~~الحق، وأما المرتد أو المشرك إن قصد بقتله ما لا يجوز كأخذ المال أو الحمية ~~وقد كان ذلك المشرك حلال الدم، فإنه يهلك ولزمته الدية، وقيل: لا تلزمه، ~~وأما القتل فلا يقتل به؛ لأن دميهما لا يتكافآن، وكذا لو قتل عبدا حلالا ~~دمه وقصد بقتله ما لا يجوز فإنه يهلك ولزمته قيمته، وقيل: لا تلزمه، وأما ~~القتل فلا يقتل به، وذلك أن لا يقتل موحد بمشرك ولا حر بعبد، وحكم ما دون ~~القتل كحكم القتل، يهلك به، ولزم الأرش، وقيل: لا يلزم ولا يقتص، وأما قاتل ~~النفس إذا قتله ولي المقتول على الحمية أو ما لا يجوز كأخذ ماله فليس على ~~الولي القاتل له قتل، ولا دية، وعصى في قول، وكفر في آخر. # ومن قتل من ذكرناه من البغاة والطاعن ونحوهما ولم يعلم أنه يحل قتله شرعا ~~PageV16P527 ................................................... # ------------------ # وإنما الحامل له على قتله الحمية أو أخذ ماله أو مرتبته أو نحو ذلك فأشد ~~ذنبا وهلاكا ممن قتله عالما بحل قتله شرعا وحمله على قتله الحمية أو نحوها ~~مما لا يجوز وأشد لزوما للضمان، وإذا قتل شخص شخصا متعمدا ثم علم بعد ذلك ~~أنه قاتل وليه أو مرتد أو نحوه ممن يحل قتله فلا قتل عليه ولا دية ولكن ~~عليه الهلاك لنيته إذ تقدم بلا موجب بعلمه، وكذا ما دون القتل، وإن لم يعلم ~~بعد ذلك فقد وجب عليه أن يقيد نفسه لأوليائه أن يقتلوه ويتوب، وإن لم يفعل ~~هلك فيما بينه وبين الله ولا يعذر بكونه في # نفس الأمر يحل قتله؛ لأنه مكلف بالظاهر، والذي ظهر له وبقي عليه حتى مات ~~أنه قتله كما لا يحل، وقيل: لا شيء عليه عند الله إذا وافق، علم بعد ذلك أو ~~لم يعلم، إلا ذنب نواه، وكذا في الأموال والفروج إذا وافق ما حل له عند ~~العلماء لكنه تقدم جهلا أو قصد المعصية، وفي الضياء: من وطئ امرأته وهو يرى ~~أنها ms7504 غير امرأته يريد الزنى أو صلى في ثوب طاهر يرى أنه نجس، أو شرب حلالا ~~ويراه خمرا، أو قتل رجلا عمدا بلا حق، ثم يصح أنه قتل وليه، أو سار إلى ~~الجيش مع جيش آخر يريد قتالهم ويرى أن جيشه باغون، أو أخذ شيئا بسرقة وهو ~~له ولا يعلمه له، أو سرق صبيا ليبيعه يراه حرا فإذا هو مملوكه، فكل ما علم ~~أنه له بعد ما فعل بلا علم عليه فيه التوبة والاستغفار ولا ضمان، وإن مات ~~ولم يتب تركت ولايته. # قلت: وقيل: يبرأ منه حين فعل وإن قصد ما يحل له فوافق ما لا يحل فإن كان ~~مما يجوز له التقدم إليه فلا يعصي وعليه الغرم مثل أن يجد طعاما في منزله ~~وظن أنه له فأكله فتبين أنه لغيره فلا إثم عليه وعليه الضمان لصاحبه بمثله ~~أو قيمته، ومن دخل داره فوجد امرأة نائمة على فراشه فظنها زوجته فوطئها، ثم ~~علم أنها غير زوجته لزمه صداقها إلا إن علمت وأذعنت له، فإن ولدت لستة أشهر ~~أو تحرك لأربعة من يوم وطئها ولم يعلم فيها قبله، فإن كان لها زوج قد ~~PageV16P528 .................................................... # ------------------- # دخل بها قبله فإن الولد مشترك بينهما، لأن الوطء لم يكن على حرام، والوطء ~~الذي يدرأ # فيه الحد يلحق فيه الولد، وقيل: هو للزوج؛ لأن الفراش له، وإن لم يدخل ~~بها الزوج فالولد للواطئ إلا إن أتت به من وطئه بعد ستة أشهر، ولا يطؤها ~~الزوج حتى تنقضي عدتها بوضع حملها إن حملت، وإن قصد ما يحل له فوافق ما لا ~~يحل له وكان مما لا يجوز له التقدم إليه عصى ولزمه الضمان، مثل أن يجد ~~طعاما في موضع غير ملكه أو في ملكه الذي لم يحصن فيأكله، ويجوز التقدم إلى ~~كل ما قعد فيه أو سلطه عليه من قعد فيه بقول الأمناء: أنه قعد فيها ثلاث ~~سنين، أو بالمشاهدة له فيها ولو لم يعمرها أو عرفها له بالحيازة أو بالإرث ~~أو وجه ملك، ورخص بأمين واحد، وتقدم كلام ms7505 في النفقات، فإذا استحق من يده ~~ضمن ما أكل أو ضمن من أكل من يده، ويجوز التقدم إلى ما لا ينسب لأحد كصيد ~~البر والبحر مثل أن يجد سمكة حيث غار الماء فيأكلها ثم يتبين صاحبها فلا ~~إثم، ويضمن له، وتقدم كلام على الصيد، لما هو ملك لغيره في الذبائح، وكنبات ~~الأرض، مما لا ينسب لأحد كحشيش البراري، وتقدم الكلام على هذا أو نحوه في ~~الهبات، والله أعلم. PageV16P529 # باب # ---------------- # باب في اللمز والهمز والغمز والمداهنة والمداراة اللمز: ذكر الإنسان بما ~~يعاب به، وفسره المصنف بأنه إظهار فعل إلخ، ويأتي قريب ويطلق على الإشارة ~~بالعين، والهمز: أن يعيبه باليد، وقيل: اللمز أن يعيبه في حضرته والهمز في ~~غيبته، والرمز: الإشارة والإيماء بالشفتين أو العينين أو الحاجبين أو الفم ~~أو اليد أو اللسان، والغمز: أن ينخسه بيده أو يطعن فيه بها، وأن يشير ~~بالعين والجفن والحاجب وفي السؤالات: الرمز بالرأس والغمز بالعينين واللمز ~~باللسان والهمز باليد والوكز بالأصابع وكلها كبائر قد أعد الله عليها في ~~القرآن النار، غير الرمز بالرأس أي إذ ذكر مجردا عن الوعيد في قوله تعالى: ~~{إلا رمزا} وكلها غير سائغة ولو في الحلال فيما ذكر عيسى بن سجميمان عن أبي ~~العباس رحمه الله، وقيل لأعرابي: أتهمز الفارة؟ يعني السائل أتهمز ألف ~~الفارة؟ فقال الأعرابي: السنور يهمزها ويعني أن السنور يخطفها بيده، ~~PageV16P530 ذم اللمز والهمز والغمز، فاللمز باللسان: إظهار فعل لمن جهله ~~على إرادة التنقيص # ---------------- # ويقال: وكزه ضربه ودفعه ووكزه ضربه بجمع يده، ويقال: ضربه بجمعها على ~~ذقنه، وفي الكشاف: الوكز الدفع بأطراف الأصابع، وقيل: بجمع الكف. # (ذم اللمز والهمز والغمز) قال الله تعالى: {ويل لكل همزة} وقال الله ~~تعالى: {إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم ~~يتغامزون} وقال الله تعالى: {ولا تلمزوا أنفسكم} وقال الله تعالى: {الذين ~~يلمزون المطوعين} (فاللمز باللسان) قيده باللسان؛ لأنه قد يكون بالعين ~~وكلاهما سواء # في النهي فهو متعلق باللمز، وقال صاحب الأصل رحمه الله: لا يكون اللمز ~~إلا باللسان ms7506 فالمناسب له أن يجعل باللسان خبرا أول، وقوله إظهار خبرا ثانيا ~~(إظهار فعل) أو قول ولعله أراد بالفعل ما يشمله، ومعنى إظهاره بلسانه ذكره ~~ولو في غير المتولى إذا كان ذلك مما لا يعنى (لمن جهله على إرادة التنقيص) ~~والأولى إسقاط قوله باللسان وقوله لمن جهله فيشمل اللمز بالعين والإظهار ~~لمن لم يجهله لتدخل إليه تنقيصه أو تذكره تنقيصه أو ليعلم أنك عالم بما ~~ينقصه ومعنى الإظهار لمن لم يجهله التصريح به عنده أو الرمز بعينه وهذا كما ~~يقال: أخبر عمرو زيدا بكذا مع أن زيدا عالم به قبل الإخبار ومع علم عمرو ~~بعلم زيد به وعلم المتكلم بعلم زيد. # وفي معنى الإظهار باللسان أيضا: الإظهار باليد أو غيرها PageV16P531 وإن ~~بجميل بنسبة فاعله لرئاء، ويحاذر من همز بيد وغمز بعين ورمز برأس أو حاجب، ~~وإن في مباح ولا عصيان به. # -------------------- # أو بإدامة النظر إليه قصدا حتى يعلم به من يراك تديم النظر، وأن تجيء ~~بأحد حتى يراه يفعل أو يقول (وإن بجميل بنسبة فاعله لرئاء) أو الشهرة أو ~~بطاعة فيها خلل لتنقيصه بذلك الخلل (ويحاذر من همز) وقوله (بيد) بيان ~~وإيضاح لمورد الهمز لا احتراز، وكذا في قوله: (وغمز بعين ورمز برأس أو حاجب ~~وإن في مباح ولا عصيان به) أي: بمباح فعل بيد إشارة أو بعين أو برأس أو ~~حاجب، أو الهاء عائدة إلى أحد ما ذكر أي أيا ما فعل من همز أو غمز أو رمز ~~فلا عصيان به فهن في المباح غير سائغة لكن لا عصيان بهن في المباح، ومعنى ~~كونهن غير سائغات أنهن مكروهات لا ينبغين # وكذا في الطاعة، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم: {هلا أشرت إلينا بقتل ~~فلان؟ وقال لهم: هلا قتلتموه؟ فقال: ما ينبغي لنبي أن تكون له خائنة ~~الأعين}. # ولعله أراد أن لا يعتاد ذلك ولو جاز في مباح أو طاعة كما أشار لمتنازعين ~~بيده إلى القسمة، وأما تنقيص المتولى والموقوف فيه فكبائر، وكذا في المتبرأ ~~منه لا من حيث ما ms7507 يبرأ منه بل بمباح أو ما لا منع له فيه على ما مر من ~~الكلام في غيبته. # قال الله تعالى: {لا يسخر قوم من قوم} الآية، وعنه صلى الله عليه وسلم: ~~{إن المستهزئين بالناس يفتح لأحدهم باب من الجنة فيقال: هلم هلم فيجيء ~~بكربه وغمه، فإذا جاء أغلق دونه فما يزال كذلك حتى إن الرجل يفتح له الباب ~~فيقال: هلم هلم فما يأتيه} ودخل المراء في ذلك وهو الطعن في كلام الغير ~~لإظهار خلل فيه في اللفظ أو PageV16P532 ~~............................................ # ----------------- # المعنى أو في قصد المتكلم مثل أن تقول: هذا الكلام حق لكن قصدت به ما لا ~~يجوز إذا أردت تحقيره لا النصح أو الزجر، قال صلى الله عليه وسلم: {من ترك ~~المراء وهو مبطل بني له بيت في ربض الجنة ومن تركه وهو محق بني له في ~~وسطها، ومن حسن خلقه بني له في أعلاها}. # وعن أم سلمة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن أول ما ~~عهد إلي ربي ونهاني عنه بعد عبادة الأوثان وشرب الخمر ملاحاة الرجل،} وعن ~~أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: {لا يستكمل عبد حقيقة الإيمان حتى يذر ~~المراء، وإن كان محقا} وعنه صلى الله عليه # وسلم: {من عير أخاه بذنب لم يمت حتى يفعله،} وقال الله تعالى: {ما يلفظ ~~من قول إلا لديه رقيب عتيد} ولا تتكلم إلا إن ظهر الصلاح في الكلام ولا ~~تتكلم إن شككت فيه فإن الكلام يجر إلى حرام أو مكروه غالبا والسلامة لا ~~يعادلها شيء، ومتى استوى الكلام وتركه فالسنة تركه، وعنه صلى الله عليه ~~وسلم: {من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت}، قال أبو موسى ~~{: يا رسول الله أي المسلمين أفضل؟ قال: من سلم الناس من يده ولسانه} وقال ~~عقبة بن عامر {: يا رسول الله ما النجاة؟ قال: أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك ~~وابك على خطيئتك} PageV16P533 ~~............................................... # ------------------- # وعنه صلى الله عليه وسلم {: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه}، وقال ~~قيس بن ms7508 ساعدة أو أكثم بن صيفي للآخر: كم وجدت في ابن آدم من العيوب؟ قال: ~~أكثر من أن تحصر، وقد وجدت خصلة إن استعملها الإنسان سترت العيوب كلها، ~~قال: ما هي؟ قال: حفظ اللسان. # قال الشافعي: يا ربيع لا تتكلم فيما لا يعنيك فإنك إذا تكلمت بالكلمة ~~ملكتك ولم تملكها، وقال: مثل اللسان مثل السبع إن لم توثقه عدا عليك ولحقك ~~شره، وأنشدوا: احفظ لسانك أيها الإنسان لا يلدغنك إنه ثعبان كم في المقابر ~~من قتيل لسانه كانت تهاب لقاءه الشجعان قال علي: إذا تم العقل نقص الكلام، ~~قال أعرابي: رب منطق صدع جمعا وسكوت شعب صدعا، وقيل: الحكمة عشرة أجزاء ~~تسعة في الصمت والعاشرة في العزلة، وعن ابن عيينة: من حرم الخير فليصمت فإن حرمهما # فالموت خير له، وقال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: {عليك بالصمت إلا من ~~خير فإنه مطردة للشيطان، وعون على أمر دينك} وقال حكيم: من نطق في غير خير ~~فقد لغا، ومن نظر في غير اعتبار فقد سها، ومن سكت في غير فكر فقد لها، ~~وقيل: لو قرأت صحيفتك لأغمدت صفيحتك، ولو رأيت ما في ميزانك لختمت على لسانك. # وطال صمت يونس عليه السلام بعد خروجه من بطن الحوت فقيل: ألا PageV16P534 ~~................................................. # ----------------- # تتكلم؟ فقال: الكلام صيرني في بطن الحوت. # وقال حكيم وعمر بن عبد العزيز: إذا أعجبك الكلام فاصمت وإذا أعجبك الصمت ~~فتكلم، ويقال: من السكوت ما هو أبلغ من الكلام؛ لأن السفيه إذا سكت عنه كان ~~في اغتمام، وقيل لرجل: بم سادكم الأحنف؟ فو الله ما كان بأكبركم سنا ولا ~~بأكثركم مالا؟ فقال: بقوة سلطانه على لسانه، وقيل: الكلمة أسيرة في وثاق ~~الرجل فإذا تكلم بها صار في وثاقها، واجتمع أربعة ملوك فقال ملك الفرس: ما ~~ندمت على ما لم أقل مرة وندمت على ما قلت مرارا، ومثله عن داود عليه ~~السلام، وقال قيصر: إني على رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت وقال ملك ~~الصين: ما لم أتكلم بكلمة ملكتها فإذا ms7509 تكلمت بها ملكتني، وقال ملك الهند: ~~العجب لمن يتكلم بكلمة إن رفعت ضرت، وإن لم ترفع لم تنفع. # وجلس بهرام ليلة تحت شجرة فسمع منها صوت طائر فرماه فقال: ما أحسن حفظ ~~اللسان بالطائر والإنسان لو حفظ لسانه هذا ما هلك، وقال علي: بكثرة الصمت ~~تكون الهيبة، وقال عمرو بن العاص: الكلام # كالدواء إن أقللت منه نفع، وإن أكثرت منه قتل، وقال لقمان لولده: يا بني ~~إذا افتخر الناس بحسن كلامهم فافتخر أنت بحسن صمتك، يقول اللسان كل صباح ~~وكل مساء للجوارح: كيف أنتن؟ فيقلن بخير إن تركتنا: قال الشاعر: احفظ لسانك ~~لا تقول فتبتلى إن البلاء موكل بالمنطق وعنه صلى الله عليه وسلم: {كيف يدخل ~~أحدكم الجنة مع لسانه؟ من تكلم فليقل خيرا أو ليصمت، وإن الله تعالى عند ~~لسان كل قائل فليتق ربه وليعلم ما يقول} PageV16P535 والمداهنة: وهي إخفاء ~~ما وجب إظهاره من قبيح وترك النهي حيث يجب # --------------------- # وكان أعرابي يجالس الشعبي ويكثر الصمت فقال له يوما: مالك لا تتكلم؟ قال: ~~أسكت فأسلم وأسمع فأعلم، ويقال: انصت للجاهل تزدد حلما وللعالم تزدد علما، ~~ويقال لا شيء أولى بطول حبس من لسان يقصر من الصواب ويسرع إلى الجواب، وقال ~~طاوس: لساني سبع إن أرسلته أكلني، ويقال: إذا طلبت صلاح قلبك فاستعن عليه ~~بحفظ لسانك، وقيل لرجل: أطلت سجن لسانك؟ فقال: إنه غير مأمون إذا أطلق، ~~وقال صلى الله عليه وسلم في بعض خطبه: {أيها الناس ألا أدلكم على أمرين ~~خفيف مؤنتهما عظيم أجرهما لم يلق الله بمثلهما طول الصمت وحسن الخلق} والله أعلم. # (والمداهنة) مبتدأ خبره قوله لعن فاعلها (وهي إخفاء ما وجب إظهاره من ~~قبيح وترك النهي) برفع ترك عطفا على إخفاء (حيث يجب) النهي ومعنى إخفاء ~~ذلك: ترك التصريح لفاعله بتقبيحه أو تحريمه والسكوت كأنه لم يفعله ومعنى ~~إظهاره التصريح لفاعله بتقبيحه أو تحريمه ويجوز تقدير مضاف أي إظهار تقبيحه ~~وخرج إخفاء ما وجب إخفاؤه كالستر على من تاب وعدم التعرض له بما فعل؛ لأنه ~~تاب قبل ms7510 أن يتعرض له، والمراد إخفاء تقبيحه عن فاعله بمعنى عدم تقبيحه عليه ~~أو تحريمه فخرج إخفاؤه من غير فاعله فإنه واجب إن كان ذكره بحيث يكون غيبة ~~أو نميمة وحرام إن كان ذلك القبيح أخذ مال أو قتل نفس أو ضربا أو فعلا في ~~الجسد أو نحو ذلك، كنكاح فاسد وولاية فاسق أمر الإمامة أو ما دونها فإنه ~~يجب الإخبار ومباح في غير ذلك وهذا الحد غير جامع؛ لأنه لا يشمل ترك المنع ~~من الفعل مثل أن يقدر على إهراق خمر أو منع ولده أو طفله أو غيره فاقتصر ~~على النهي، فإن ذلك مداهنة، والجواب أنه أراد التعريف PageV16P536 ~~............................................... # -------------------- # على طريق السلف حيث لا يشترطون فيه أن يكون جامعا مانعا أو أراد بالنهي: ~~النهي الكامل وهو الإبطال المطلق بحسب الطاقة والحال فإنك إذا نهيت فقد ~~أبطلت العمل المحرم أي أظهرت بطلان جوازه فعل أو لم يفعل، وإذا نهيت وأهرقت ~~أو منعت أو فعلت مثل ذلك فقد أبطلت، وفي هذا الجواب تكلف لكن له قرينة تدل ~~له، وهي قوله: إذا وجب منع الفساد، وقال السيد: المداهنة أن يرى منكرا # ويقدر على دفعه ولم يدفعه حفظا لجناب مرتكبه أو جناب غيره أو لقلة ~~مبالاته بالدين، وفي كنز الأسرار: المداهنة مقابلة الناس بما يحبون من ~~القول، قال الله تعالى: {ودوا لو تدهن فيدهنون} أي: ودوا لو أثنيت على ~~أحوالهم وعبادتهم ويثنون على أحوالك وعبادتك، وذلك حرام، وكذا شكر الظالم ~~على ظلمه والمبتدع على بدعته والمبطل على باطله فإن ذلك تكثير للظلم وتقرير ~~له، وقد تباح المداهنة وذلك إذا اتقى بها شر ظالم إذا شكره بالكلمة الخفيفة ~~فإنه ما من أحد إلا وفيه صفة شكر ولو أخس الناس، قال أبو موسى الأشعري: إنا ~~لنتبسم في وجوه قوم وإن قلوبنا لتلعنهم، وقد تكون المداهنة واجبة وذلك إذا ~~كان يتوصل بها إلى دفع المحرم الذي لا يدفع إلا بها وتكون مندوبة إذا كانت ~~وسيلة إلى مندوب ومكروهة إذا كانت وسيلة إلى مكروه. # ويقال: المداهنة بذل الدين لأجل ms7511 الدنيا والمداراة بذل الدنيا لأجل الدين، ~~والمداراة حلال، وقال القسطلاني في المواهب وشرح الهمزية: المداراة بذل ~~الدنيا لصلاح الدين أو الدنيا أو هما بخلاف المداهنة فإنها بذل الدين لصلاح ~~الدنيا، وفي القناطر: المداراة مأمور بها لدفع شر الأشرار وتأليفهم لجر ~~المنافع وكفاية العار وطلب الثأر، قال أبو عبيدة: لا تكرهوا غوغاءكم فإنها ~~مسدة PageV16P537 ................................ # ------------ # لهياهكم ومطفئة لنيرانكم، وقال عمرو بن العاص: أكرموا سفهاءكم فإنهم ~~يكفونكم العار والنار، ويقال: لا يستقيم هذا الدين إلا بالفقهاء والسفهاء ~~والسيوف، # فالمداراة معناها مخالقة الناس على أخلاقهم بوجه يسلم لك معه دينك. # وقد روي عن بعض الأنبياء أنه قال: {يا رب دلني على عمل يحبني به الناس ~~وأسلم فيما بيني وبينك قال: خالق الناس على أخلاقهم: أهل الدنيا بأخلاق ~~الدنيا وأهل الآخرة بأخلاق الآخرة} وإذا سقمت المداراة صارت مداهنة ~~والمداهنة، مداراة الناس على وجه يذهب معه فيه دينك وبعد المداراة لا تثق ~~بعدوك، وإن العداوة إذا استحكمت صارت طبعا لا تزول، وإنما يدفع بالتآلف ~~إظهارها كالنار يدفع بالماء إحراقها ويستفاد بها إنضاجها وإحراقها بالطبع ~~لا يزول، قال الشاعر: وإذا عجزت عن العدو فداره وامزح له إن المزاح وفاق ~~فالنار بالماء الذي هو ضدها تعطي النضاج وطبعها الإحراق. # وقال غيره: إذا بسط العدو إليك كفا ولم تسطع لها دفعا ومنعا فقبلها وعد ~~لها الليالي فإن أمكنتها يوما فقطعا وتطلق المداراة أيضا على مطلق دفع ما ~~أراد دفعه أو جلب ما أراد جلبه، إذ فيه دفع ما يكرهه من عدم ما يجلب كما ~~تراه في عبارة المصنف بعد والمدارأة مهموز الألف بعد الراء؛ لأنه من الدرء ~~بمعنى الدفع، وكما تكون المدارأة بالإعطاء تكون بالأخذ كما يأتي في كلام ~~المصنف PageV16P538 لعن فاعلها إذ وجب منع الفساد والمنكر. # -------------- # (لعن فاعلها إذ وجب منع الفساد والمنكر) قالوا: إن المداهنين تنزل عليهم ~~اللعنة، وكان حبر من بني إسرائيل يغشى منزله الرجال والنساء يعظهم ويذكرهم ~~بأيام الله فرأى بعض بنيه يوما وقد غمز بعض النساء فقال له: مهلا يا بني ~~فسقط من سريره ms7512 وانقطع نخاعه # وهو الخيط الأبيض الذي في جوف الفقار وأسقطت امرأته وقتل بنوه فأوحى الله ~~عز وجل إلى نبي زمانه أن أخبر فلانا الحبر أني لا أخرج من صلبه صديقا أبدا ~~ما كان من غضبه لي إلا إن قال مهلا يا بني، وفي القناطر: أنه روي عن أبي ~~عائشة أنه قال: دعا الحجاج بفقهاء أهل الكوفة وأهل البصرة فدخلنا عليه ودخل ~~الحسن البصري آخر من دخل فقال الحجاج: مرحبا يا أبا سعيد إلي إلي، ثم أتى بكرسي. # فجعل إلى جنب سريره فجعل الحجاج يذاكرنا إذ ذكرنا عليا فنال منه ونلنا ~~منه مقاربة له وخوفا من شره، والحسن ساكت عاض على إبهاميه، فقال له الحجاج: ~~يا أبا سعيد مالي أراك ساكتا: قال: وما عسيت أن أقول؛ قال: أخبرني برأيك في ~~أبي تراب، قال: سمعت الله يقول: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا ~~لنعلم من يتبع الرسول} {وما كان الله ليضيع إيمانكم} فعلي ممن هدى الله من ~~أهل الإيمان فأقول: هو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه على ~~ابنته وأحب الناس إليه وصاحب سوابق مباركات لن تستطيع أنت ولا أحد من الناس ~~أن يحصرها عليه ولا يحول بينه وبينها، ويقال: إنه إن كان لعلي هناة فالله ~~حسيبه، قال: فسمر وجه الحجاج وتغير وقام عن السرير مغضبا فدخل بيتا خلفه ~~وخرجنا، قال عامر الشعبي: فأخذت بيد الحسن وقلت أغضبت الأمير وأوغرت صدره، ~~قال: إليك عني يا عامر PageV16P539 ~~............................................ # ---------------- # يقول الناس: عامر الشعبي عالم أهل الكوفة أتيت شيطانا من شياطين الإنس ~~تكلمه بهواه وتقربه في رأيه # ، ويحك يا عامر هلا اتقيت الله إن سئلت فصدقت أو سكت فسلمت، قال عامر، يا ~~أبا سعيد قد قلتها وأنا أعلم بما فيها، قال الحسن: فذلك أعظم في الحجة وأشد ~~في التباعة. # قال: وبعث الحجاج إلى الحسن فأتاه فقال له: أنت الذي تقول: قاتلهم الله ~~قاتلوا عباد الله على الدينار والدرهم قال: نعم، قال: ما حملك على هذا؟ ~~قال: ما أخذ الله على العلماء من ms7513 المواثيق ليبيننه للناس ولا يكتمونه قال: ~~يا حسن أمسك لسانك وإياك أن يبلغني عنك ما أكره فأفرق بين رأسك وجسدك. # وذكر أيضا عن عمر بن هبيرة عامل يزيد بن معاوية على الكوفة أنه دعا فقهاء ~~الكوفة والبصرة والمدينة والشام وقراءها فجعل يسألهم فكلم عامرا الشعبي ~~فجعل لا يسأله عن شيء إلا وجد له فيه علما ثم أقبل على الحسن البصري فسأله، ~~ثم قال: هما هذان رجل أهل الكوفة يعني الشعبي، ورجل أهل البصرة يعني الحسن ~~وأمر الحاجب فأخرج الناس فخلا بالشعبي والحسن فأقبل على الشعبي فقال: يا ~~أبا عمرو إني أمير أمير المؤمنين على العراق وعامله عليها، وقد بلغني عن ~~العصابة شيء آخذ به عليهم فأمنع طائفة من عطاياهم فأضعه في بيت المال، ومن ~~نيتي أن أرده عليهم فيبلغ أمير المؤمنين ذلك فيكتب لي أن لا أرده فلا ~~أستطيع رد أمره ولا إنفاذ كتابه، وإنما أنا رجل مأمور على الطاعة فهل علي ~~في هذا تباعة وفي أشباهه من الأمور والنية فيها على ما ذكرت. # قال الشعبي: فقلت: أصلح الله الأمير إنما السلطان والد يخطئ # ويصيب، فسر بقولي وأعجبه، ورأيت البشرى في وجهه قال: فلله الحمد ثم أقبل ~~على الحسن فقال: ما تقول يا أبا سعيد قال: قد سمعت قول الأمير إنه يقول: ~~إنه أمير أمير المؤمنين على العراق PageV16P540 ~~............................................ # ------------------ # وعامله عليها ورجل مأمور على الطاعة ابتليت بالرعية ولزمك حقهم والنصيحة ~~لهم والتعهد لما يصلحهم، وحق الرعية لازم لك، ويحق عليك أن تحيطهم ~~بالنصيحة، وإني سمعت عبد الرحمن بن حمزة القريشي صاحب النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول: من استرعى رعية فلم يحفظها بالنصيحة حرم عليه الله الجنة وتقول ~~إنما قبضت من عطاياهم إرادة إصلاحهم واستصلاحهم وأن يرجعوا إلى الطاعة ~~فيبلغ أمير المؤمنين أني قبضتها على ذلك النحو فيكتب إلي أن لا أرده فلا ~~أستطيع رد أمره ولا إنفاذ كتابه، وحق الله ألزم من حق أمير المؤمنين، والله ~~أحق أن يطاع، ولا طاعة في معصية الله، فاعرض كتاب أمير المؤمنين على كتاب ms7514 ~~الله عز وجل فما وجدته موافقا لكتاب الله فخذ به، وما وجدته مخالفا لكتاب ~~الله فانبذه. # يا ابن هبيرة اتق الله فإنه يوشك أن يأتيك رسول من رب العالمين يزيلك عن ~~سريرك ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك فتدع سلطانك ودنياك خلف ظهرك، وتقدم ~~على ربك وتنزل عن عملك، يا ابن هبيرة إن الله يمنعك من يزيد، وإن يزيد لا ~~يمنعك من الله، وإن أمر الله فوق كل أمر، وإنه لا طاعة لمخلوق في معصية ~~الله، وإني أحذرك بأس الله الذي لا يرد عن المجرمين، قال ابن هبيرة: اربع # على ظلك أيها الشيخ وأعرض عن ذكر أمير المؤمنين فإنه صاحب العلم والحلم ~~وصاحب الفضل، وإنما ولاه أمر هذه الأمة لعلمه به وما يعلم من فضله ونيته، ~~قال الحسن: يا ابن هبيرة الحساب من ورائك سوط بسوط، وعصا بعصا، والله ~~بالمرصاد يا ابن هبيرة إنك إن تلقى من ينصح لك خير من أن تلقى رجلا يغرك ~~ويمنيك، وقام ابن هبيرة وقد سمر وجهه وتغير لونه فقال الشعبي: يا أبا سعيد ~~أغضبت الأمير وأوغرت صدره وحرمتنا معروفه PageV16P541 ~~........................................ # --------------- # وصلته، فقال: إليك عني يا عامر، قال فخرجت إلى الحسن التحف والطرف وكانت ~~له المنزلة واستخف بنا وجفينا فكان أهلا لما أدى إليه، وكنا أهلا أن يفعل ~~بنا ذلك، فما رأيت مثل الحسن فيمن رأيت من العلماء إلا مثل الفرس العربي ~~بين المقرف يعني الهجان، وما شهدنا مشهدا إلا فاز علينا، وقال لله تعالى ~~وقلنا مقاربة لهواهم. # قال أبو بكر الأندلسي الطرطوشي: لما احتاج المنصور بن أبي عامر ملك ~~الأندلس أن يأخذ أرضا محبسة ويعاوض عنها خيرا منها، أحضر الفقهاء في قصره ~~فأفتوا بأنه لا يجوز، فغضب السلطان وأرسل إليهم رجلا من الوزراء مشهورا ~~بالحدة والعجلة فقال لهم: يقول لكم الأمير يا مشيخة السوء يا مستحلين أموال ~~الناس ظلما يا شهداء الزور وآخذي الرشا وملقني الخصوم وملقحي الشرور وملبسي ~~الأمور تبا لكم ولرأيكم فهو أعزه الله واقف على فسوقكم قديما وخيانتكم ~~الأمانات، مغض عليكم ms7515 صابر حتى احتاج إلى دقة نظركم في حاجة مرة واحدة في # دهره فلم تسعفوا إرادته ما كان هذا ظنه فيكم، والله لا يبقى رضاكم ~~وليكشفن ستوركم وليناصحن الإسلام فيكم، وأفحش عليهم بهذا ونحوه، فأجابه شيخ ~~منهم ضعيف الثقة فقال: نتوب إلى الله مما قاله أمير المؤمنين ونسأله ~~الإقالة فرد عليهم زعيم القوم محمد بن إبراهيم وكان جلدا صارما فقال ~~للمتكلم: ممن تتوب يا شيخ السوء: نحن براء من متابك، ثم أقبل على الوزير. # فقال: يا وزير بئس المبلغ أنت، وكل ما نسبته إلينا عن أمير المؤمنين فهو ~~صفتكم معاشر خدمته، فأنتم الذين تأكلون أموال الناس بالباطل وتستحلون ظلمهم ~~وتأخذون الرشا وتبغون في الأرض بغير الحق فأما نحن فليست هذه صفتنا ولا ~~كرامة ولا ينسبها إلينا إلا متهم في الديانة فنحن أعلام الهدى وسرج ~~الظلماء، بنا يتحصن الإسلام ويفرق بين الحلال والحرام وتنفذ الأحكام، وبنا ~~تقوم الفرائض PageV16P542 ~~.................................................. # ---------------------- # وتثبت الحقوق وتحقن الدماء، وتستحل الفروج، فهلا إذ عتب علينا أمير ~~المؤمنين بشيء لا ذنب فيه علينا وقال بالغيظ بعض ما قال وأتيت لإبلاغنا ~~سألت بأهون وعرضت بأنه كاره ففهمنا منك وأجبناك بما يصلح به الجواب فكنت ~~كتمت على السلطان ولم تفش سره فقمن أن أمير المؤمنين لا يتمادى على ذلك ~~الرأي فينا ولا يعتقد هذا المعتقد في صفتنا وأنه سيراجع بصيرته في آثارنا ~~وتعزيرنا، فلو كنا عنده على الحالة التي وصفتها والعياذ بالله من ذلك لبطل ~~عنه كل ما صنعه وعقده من أول الخلافة إلى هذا الوقت، فما يثبت له # كتاب من حرب ولا سلم، ولا شراء ولا بيع، ولا صدقة ولا حبس، ولا هبة ولا ~~عتق، إلى غير ذلك إلا بشهادتنا هذا ما عندنا والسلام؛ ثم قاموا منصرفين، ~~فلم يكادوا يبلغون باب القصر إلا والرسل تناديهم ارجعوا فادخلوا القصر ~~فتلقاهم الوزراء بالإعظام ورفعوا منازلهم واعتذروا عما كان من صاحبهم ~~وقالوا لهم: أمير المؤمنين يعتذر إليكم عما فرط ويستجير بالله من الشيطان ~~الرجيم ونزغته وحمله على الجفاء عليكم ويعلمكم أنه نادم على ما ms7516 كان مستبصرا ~~في تعظيمكم وقضاء حقوقكم وقد أمر لكل واحد منكم بكسوة وصلة فدعوا له ~~وانصرفوا غالبين لا يمسهم سوء. # قال الطرطوشي: وروي أن رجلا قال لعبيد الله العمري: هذا هارون الرشيد في ~~الطواف قد أخلي له المسعى فقال له: لا جزاك الله عني خيرا كلفتني أمرا كنت ~~عنه غنيا، ثم جاء إليه فقال له: يا هارون، فلما نظر إليه قال له: لبيك يا ~~عم، فقال: كم هاهنا من خلق؟ قال لا يحصيهم إلا الله، قال: اعلم أيها الرجل ~~أن كل واحد منهم يسأل عن خاصة نفسه وأنت وحدك تسأل عنهم كلهم أنظر كيف ~~تكون، قال: فبكى هارون الرشيد وجلس فجعلوا يعطونه منديلا للدموع ثم قال له: ~~والله إن الرجل يسرع في مال نفسه فيستحق الحجر عليه فكيف بمن أسرع في مال ~~المسلمين، فيقال: إن هارون الرشيد كان يقول بعد PageV16P543 ~~........................................ # ----------------- # ذلك إني لأحب أن أحج كل عام وما يمنعني من ذلك إلا عبيد الله العمري، قال ~~ودخل عمرو بن عبيد على المنصور فقرأ {والفجر وليال عشر} - حتى بلغ - # {إن ربك لبالمرصاد} لمن فعل مثل فعلهم فاتق الله يا أمير المؤمنين فإن ~~ببابك نيرانا تتأجج لا يعمل فيها بكتاب الله ولا بسنة رسوله صلى الله عليه ~~وسلم وأنت مسئول عما اجترحوا وليسوا بمسئولين عما اجترحت، فلا تصلح دنياهم ~~بفساد آخرتك، أما والله لو علم عمالك أنه لا يرضيك منهم إلا العدل لتقرب به ~~إليك من لا يريده، فقال له سليمان بن مجالد: اسكت فقد غممت أمير المؤمنين، ~~فقال له عمرو: ويلك يا ابن مجالد أما كفاك أن أخرت نصيحتك عن أمير المؤمنين ~~حتى أردت أن تحول بينه وبين من أراد نصحه، اتق الله يا أمير المؤمنين هؤلاء ~~اتخذوك سلما إلى شهواتهم فأنت كالماسك بالقرن وغيرك يحلب، وإن هؤلاء لن ~~يغنوا عنك من الله شيئا. # قال: قال الأوزاعي للمنصور في بعض كلامه: يا أمير المؤمنين علمت أنه {كان ~~بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم جريدة يابسة يستاك بها ويردع المنافقين ~~فأتاه ms7517 جبريل فقال: يا محمد هذه الجريدة بيدك قد ملأت قلوبهم رعبا} فكيف بمن ~~سفك دماء المسلمين وانتهب أموالهم إن المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ~~دعا إلى القصاص من نفسه لخدشة خدشها أعرابيا من غير عمد، {فقال له جبريل: ~~إن الله تعالى لم يبعثك جبارا تكسر قرون رعيتك} يا أمير المؤمنين لو أن ~~ذنوبا من النار صب على ما في الأرض لأحرقه فكيف بمن يتجرعه، ولو أن حلقة من ~~PageV16P544 ........................................... # ------------------ # سلاسل جهنم وضعت على جبال الدنيا لذابت فكيف بمن يسلك فيها أو يرفعها على عاتقه. # قال # سفيان الثوري: ولما حج المهدي قال: لا بد لي من سفيان فوضع الرصد حول ~~البيت فأخذوني بليل فلما مثلت بين يديه أدناني فقال لي: نستشيرك في أمرنا ~~فما أمرتنا من شيء صرنا إليه وما نهيتنا عن شيء انتهينا عنه، فقلت له: كم ~~أنفقت في سفرك هذا؟ قال: لا أدري تنفق أمناء ووكلاء، قلت: فما عذرك غدا إذا ~~وقفت بين يدي الله تعالى فسألك عن ذلك؟ لكن لما حج عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه قال لغلامه: كم أنفقت في سفرنا هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين ثمانية عشر ~~دينارا: قال ويحك أجحفنا بيت مال المسلمين، وقام أعرابي بين يدي سليمان بن ~~عبد الملك فقال: يا أمير المؤمنين إني مكلمك بكلام فاحتمله إن كرهته فإن ~~وراءه ما تحب إن قبلته، قال: هات يا أعرابي، قال: إني سأطلق لساني بما خرست ~~به الألسن في حق الله وحق إمامتك، إنك قد اكتنفتك رجال أساءوا الاختيار ~~لأنفسهم فابتاعوا دنياك بدينهم، ورضاك بسخط ربهم، خافوك في الله ولم يخافوا ~~الله فيك، فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك، فأعظم الناس غبنا يوم القيامة من ~~باع آخرته بدنيا غيره، فقال له سليمان: أما أنت فقد نصحت وأرجو الله سبحانه ~~أن يعيننا على ما قلدنا، وقد جردت لسانك وهو سيفك، قال: أجل يا أمير ~~المؤمنين هو لك لا عليك. # وقال مالك بن أنس: بعث إلي أبو جعفر المنصور وإلى ابن طاوس، فدخلنا عليه، ms7518 ~~فإذا هو جالس على فرش وبين يديه أنطاع قد بسطت وجلاوزة بأيديهم السيوف ~~يضربون الأعناق فأومأ إلينا أن اجلسا # فجلسنا فأطرق عنا طويلا ثم التفت إلى ابن طاوس فقال: حدثني عن أبيك، قال: ~~نعم سمعت أبي يقول: قال PageV16P545 ~~........................................... # ------------------ # النبي صلى الله عليه وسلم {: إن أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل أشركه ~~الله في ملكه فأدخل عليه الجور في حكمه} فأمسك أبو جعفر ساعة، قال مالك: ~~فضممت ثيابي أن يصيبني دمه فأمسك ساعة حتى اسود ما بيني وبينه ثم قال: يا ~~بن طاوس ناولني هذه الدواة، فأمسك عنه، فقال: ما منعك أن تناولنيها، قال: ~~أخشى أن تكتب بها معصية فأكون شريكك فيها، فلما سمع ذلك قال: قوما عني، قال ~~ابن طاوس: ذلك ما كنا نبغي منذ اليوم، قال مالك: فما زلت أعرف لابن طاوس فضله. # وبينما الحجاج جالس في الحجر إذ دخل رجل من أهل اليمن فجعل يطوف فوكل به ~~بعض من معه: إذا فرغ من طوافه ائتني به فأتي به فقال: من أنت؟ قال: من أهل ~~اليمن قال: أفلك علم بمحمد بن يوسف قال: نعم، قال: فأخبرني عنه، قال: لقد ~~تركته أبيض سمينا طويلا عريضا، قال: ويلك ليس عن هذا أسألك، فقال: فعم؟ ~~قال: عن سيرته وطعمته، قال: أجور السيرة وأخبث المطعم وأعتى العتاة على ~~الله تعالى في أحكامه، فغضب الحجاج فقال: ويلك أما علمت أنه أخي؟ قال: بلى ~~قال: فأنت أما علمت أن الله ربي والله هو أمنع لي منك لأخيك؟ قال الأصمعي ~~حدثني رجل من أهل المدينة قال: سمعت محمد بن إبراهيم يقول: شهدت أبا جعفر ~~بالمدينة وهو ينظر فيما بين رجل من قريش وأهل بيت من المهاجرين ليسوا من ~~قريش، فقالوا لجعفر: اجعل # بيننا ابن أبي ذؤيب، فقال أبو جعفر لابن أبي ذؤيب: ما تقول في بني فلان؟ ~~قال: أشرار من أهل بيت أشرار، قالوا: سله يا أمير المؤمنين عن الحسن بن زيد ~~وكان عامله على المدينة، فقال: ما تقول في الحسن بن زيد؟ قال: يأخذ بالإحنة ms7519 ~~ويقضي PageV16P546 ........................................ # --------------- # بالهوى، قال الحسن وهو حاضر والله لو سأله أمير المؤمنين عن نفسه لرماه ~~بداهية، قال: ما تقول في؟ قال: اعفني، قال: لا بد أن تقول، قال: لا تعدل في ~~الرعية ولا تقسم بالسوية، قال: فتغير وجه أبي جعفر، فقام إبراهيم بن محمد ~~بن علي صاحب الموصل فقال: طهرني بدمه يا أمير المؤمنين، فقال ابن أبي ذؤيب: ~~اقعد يا بني فليس في دم رجل يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له طهور. # ودخل أبو النصر سالم مولى عمر بن عبد الله على عامل الخليفة فقال له: يا ~~أبا النصر إنه تأتينا كتب من عند الخليفة فيها وفيها ولا نجد بدا من ~~إنقاذها فما ترى؟ قال: قد أتاك كتاب الله قبل كتاب الخليفة فأيهما اتبعت ~~كنت من أهله. # وروي أن مروان بن الحكم خطب قبل صلاة العيد فقال له رجل: إنما الخطبة ~~بعدها، فقال له مروان: اترك ذلك يا فلان، فقال أبو سعيد أما هذا فقد قضى ما ~~عليه قال صلى الله عليه وسلم {من رأى منكم منكرا فليغيره بيده إن قدر وإلا ~~فبلسانه وإلا فبقلبه} وفي القناطر عن الغزالي إن المهدي لما قدم مكة لبث ما ~~شاء الله فلما أخذ في الطواف نحي له الناس عن البيت فوثب إليه عبد الله بن ~~مرزوق فلببه بردائه ثم هزه فقال له: انظر # ما تصنع من جعلك بهذا أحق ممن أتاه من البعد حتى إذا صار عنده حلت بينه ~~وبين البيت؟ فنظر في وجهه وكان يعرفه من مواليهم فقال: عبد الله بن مرزوق؟ ~~قال نعم فأخذ فجيء به إلى بغداد فكره أن يعاقبه عقوبة تشنع عليه في العامة ~~فجعله في إصطبل الدواب ليسوس الدواب، وضموا إليه فرسا عضوضا سيئ الخلق ~~ليعقره فلينه الله ثم إنهم صيروه في بيت PageV16P547 ~~....................................... # --------------- # وأخذ المهدي المفتاح عنده فإذا هو خرج بعد ثلاث إلى البستان يأكل البقل ~~فأذن له المهدي فقال: من أخرجك؟ قال: الذي حبسني، فضج المهدي ثم صاح وقال: ~~ما أخلق بنا؟ أن نقتلك ms7520 فرفع إليه عبد الله رأسه يضحك ويقول: لو كنت تملك ~~حياة أو موتا؛ وما زال محبوسا حتى مات المهدي ثم خلوا عنه فرجع إلى مكة وقد ~~جعل على نفسه نذرا إن خلصه الله من أيديهم أن ينحر مائة بدنة فكان يعمل في ~~ذلك حتى نحرها. # وتنزه هارون المدعو بالرشيد بالدوير ومعه سليمان بن أبي جعفر الهاشمي ~~فقال له هارون: قد كانت لك جارية تغني فتحسن فحثه على مجيئها فجاءت فغنت ~~فلم يحمد غناءها فقال لها: ما شأنك؟ فقالت: ليس هذا عودي، فقال للخادم ~~ائتها به فجاء به فوافق شيخا يلقط النوى فقال له: الطريق يا شيخ فرفع رأسه ~~فرأى العود فأخذه وضرب به الأرض فأخذه الخادم ومر به على صاحب الربع فقال ~~له: احتفظ بهذا فإنه طلبة أمير المؤمنين فقال له صاحب الربع ليس ببغداد ~~أعبد من هذا فكيف يكون طلبة أمير المؤمنين؟ فقال: اسمع ما أقول لك ثم دخل على # هارون الرشيد فأعاد عليه ما فعل. # فاستشاط هارون وغضب واحمرت عيناه فقال له سليمان ما هذا الغضب يا أمير ~~المؤمنين؟ ابعث إلى صاحب الربع يضرب عنقه ويرمي به في دجلة قال: لا، ولكن ~~نبعث إليه نناظره أولا فجاء الرسول فقال: أجب أمير المؤمنين قال: نعم قال ~~له: اركب قال: لا، فجاء يمشي حتى وقف على باب القصر، فقيل لهارون: قد جاء ~~الشيخ فقال للندماء: أي شيء ترون نرفع ما قدامنا من المنكر حتى يدخل أو ~~نقوم إلى مجلس آخر أصلح؟ فقاموا إلى مجلس آخر صاغرين ليس فيه منكر، ثم أمر ~~بالشيخ فأدخل وفي كمه الكيس الذي فيه النوى فقال له الخادم أخرج هذا وادخل ~~على أمير المؤمنين، فقال: PageV16P548 # ولا يداري مسلم إن فعل منقصا أو مدنسا # ---------------- # من هذا عشائي الليلة فقال: نحن نعشيك قال: لا حاجة لي في عشائك فقال له ~~هارون: أي شيء تريد فقال: في كمه نوى قلت له اطرحه وادخل على أمير المؤمنين ~~فقال: لا أطرحه فدخل فسلم فجلس و [قال]: لا سلام على من أذن ms7521 لي في الدخول ~~ولم يستأذن فقال له هارون: يا شيخ ما حملك على ما صنعت؟ قال: وأي شيء صنعت؟ ~~واستحيا هارون أن يقول كسرت العود فلما أكثر عليه قال: إني سمعت آباءك ~~وأجدادك يقرءون هذه الآية على المنبر: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} إلى ~~آخرها ورأيت منكرا فغيرته قال فغيره والله ما قال إلا هذا فلما خرج أعطى ~~رجلا بدرة وقال له: اتبعه فإن رأيته يقول قلت لأمير المؤمنين وقال لي فلا ~~تعطه شيئا وإن رأيته لا يكلم أحدا فأعطه البدرة ولما خرج من القصر إذا هو ~~بنواة في الأرض # قد غاصت في الأرض يعالجها ولا يكلم أحدا فقال له: قال لك أمير المؤمنين ~~خذ هذه البدرة فقال له قل لأمير المؤمنين يردها من حيث أخذها، وقال عند ~~إخراج النواة أرى الدنيا لمن هي في يديه هموما كلما كثرت لديه تهين ~~المكرمين لها بصغر وتكرم كل من هانت لديه وفي التقوى من الدنيا بلاغ ورزق ~~المرء مبعوث إليه. # (ولا يداري مسلم) لا يعطي أمرا دنيويا كمالا ليترك معصية بل ينهى وينصح؛ ~~لأنه من حيث إنه مسلم لا يناسب المداراة؛ لأنه يقبل الحق فمداراته خطأ من ~~مداريه وفعل للشيء في غير موضعه ومداراته خيانة له (إن فعل منقصا أو مدنسا) ~~من كبيرة أو صغيرة أو ما لا ينبغي أو ما يكره أو ما يخاف أن يوصل إلى بعض ~~ما ذكر كمواضع التهم ومخالطة الأرذال والسفهاء PageV16P549 فيترك نهيه ~~ويلام تاركه لخوف منه وإن على غيره. # ---------------- # والقعود معهم في مجالسهم والأكل في السوق والطريق ومن آداب أصحابنا النهي ~~عن الأكل في السوق والطريق وقدام الناس. # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم {الأكل في السوق دناءة} ~~والتدنيس أعظم من التنقيص ولو اكتفى بأحدهما لكان أولى، ولعله أراد بالمنقص ~~ما ليس بمعصية وبالمدنس المعصية كبيرة أو صغيرة، وليس فعل الكبيرة معارضا ~~لتسمية مسلما؛ لأنها تسمية بما كان عليه (فيترك نهيه) عطف على قوله يداري ~~عطف مفصل على مجمل وهو في حيز النفي، ms7522 وكأنه قال: فلا يترك نهيه، ويجوز نصب ~~يترك على أنه في جواب النفي (ويلام تاركه) أي تارك النهي للمسلم عما ينقصه ~~أو يدنسه (لخوف منه) أي لخوف صادر من التارك أي كان الخوف منه فترك النهي ~~للمسلم الفاعل للمنقص أو المدنس ويجوز تعليقه بخوف فترجع الهاء للمسلم أو ~~الهاء عائد إلى المسلم الفاعل للمنقص (وإن على غيره) أي غير التارك، وإنما ~~يلام مع أنه ترك خوفا على نفسه أو على غيره لأن ذلك الخوف ضعيف، لأن المسلم ~~ولو صدر منه ما ينقصه أو # يدنسه لا يصر عليه ولا يبالغ في تعدي الحدود لا يقتل ناهيه أو غيره على ~~النهي ولا يضربه ولا يجحف ماله ولا يفعل به فعلا يطرح جاهه به بالكلية ~~كالزنى به وجره بحبل يقاد به. # وهكذا تأولت كلام المصنف رحمه الله والذي ذكره الشيخ أحمد رحمه الله هو ~~أن اللوم يتوجه على الفاعل لما يدنسه أو ينقصه إذا تركوا نهيه خوفا منه ~~عليهم أو على غيرهم وأنهم إن تركوا نهيه بتضييع منهم فاللوم عليهم ولا يلام ~~هو إلا إن فعل فعلا يستحق عليه اللوم، يعني فتركوا نهيه لذلك الفعل المانع ~~لهم من أن ينهوه على الفعل الأول، ولا يلزم الأمر أو النهي إذا كان يوصله ~~إلى القتل أو قطع طرفه أو المثلة به أو الضرب المؤلم وإن أمر أو نهى مع ذلك ~~فأحسن؛ لأن فيه رفع الدين وتعظيمه وتشجيع الناس على ذلك وكسر جاه الفاسق ~~وقد ورد في الحديث إن ذلك أفضل الجهاد فلا يقال استبقاء نفسه أفضل، ولعل ~~ذلك إذا رجا أن لا يقتله أو كان يؤثر ولو أدى إلى القتل مثل PageV16P550 ~~.................................. # -------------- # أن يهرق خمره أو عنده شهادة يؤديها أو لبس على الناس أمر الدين فأوضحه أو ~~نحو ذلك مما له فائدة تفعل، وإلا فلا، مثل أن يعلم أنه يشرب هذه الخمر ~~ويقتله إن نهاه ولا يطمع أن يهرقها، ولا يلزمه الأمر أو النهي أيضا إذا كان ~~يوصله إلى أن تنهب داره أو يجحف بماله أو ms7523 تسلب ثيابه، فإن أمر أو نهى مع ~~ذلك فهو أفضل إذ فدى دينه بدنياه ولا يلزم أيضا إذا كان يوصله إلى طرح جاهه ~~بالكلية، مثل أن يجر بحبل في عنقه # أو يسود وجهه؛ لأن المروءة مأمورة بحفظها شرعا وأما إن خاف زوال بعض ~~المال أو فضلات الجاه فلا يسقط عنه الأمر والنهي مثل أن ينسب للرياء أو ~~الجهل أو الفسق أو النقاق أو يغتاب أو يواجه بغير ذلك. # قال الله تعالى عن لقمان: {وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما ~~أصابك} وهذا شأن الأمر والنهي يثاب عليهما، فلو تركا لذلك لم يبق لأمر أو ~~نهي وجوب ولا يلزم الأمر أو النهي إذا كان يؤدي إلى أن تضرب أولاده أو ~~أرحامه أو تنهب أموالهم، وأما إن يشتموا فلا يترك لشتمهم ولا يلزم إذا كان ~~يوصل إلى زوال بعض ما يؤدي إلى موته كأخذ زاده أو لباسه، ولا يجوز إذا كان ~~يؤدي إلى أن يقهر أو إلى أن يزنى به أو يزني بغيره وإذا كان يؤدي إلى منكر ~~أعظم فالأولى تركه. # واعلم أن ترك النهي عن المنكر الذي هو كبيرة لا بد أن يكون كبيرة وأما ~~ترك النهي عن الصغيرة أو ما لا يدرى أصغير أم كبير فهو كذلك صغير أو لا ~~يدري أصغير أو كبير، وقيل: كبيرة أيضا لورود الآيات والأحاديث وتعظيم أمر ~~تارك الأمر أو النهي على الإطلاق، ومن لم ينه غير المكلف كالصبي والمجنون ~~فقيل: عصى، وقيل: لا واعلم أن الأمر بالمعروف الذي الكلام في وجوبه هو ~~الأمر بما هو معروف واجب كالصلاة الواجبة والزكاة وصوم رمضان ونفقة من يجب ~~نفقته وأما PageV16P551 ~~................................................... ز # --------------------- # المعروف الذي لا يجب فلا يجب الأمر به وذكر الشيخ أحمد رحمه الله في كتاب ~~الألواح أن شيخا رحمه الله أوصى أهل تجديت بعشر خصال من يكن فيه فقد فارق # الإسلام: الأكل في الدين والمداهنة في الدين وإيثار الدنيا على الدين، ~~وسوء الظن، وسوء الصحبة، وسوء الخلق، وحب الشرف وحب الرياسة، وحب المحمدة ~~وتقليد الرجال. ms7524 # وذكر الشيخ إسماعيل رحمه الله عن عكرمة عن ابن عباس عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم {: لا تقفن على رجل يقتل أو يضرب ظلما فإن اللعنة تنزل على ~~من حضره حين لم يدفعوا عنه} وقال صلى الله عليه وسلم {: لا ينبغي لامرئ ~~يشهد مقاما فيه منكرا إلا أن يتكلم بالحق فإنه لن يقدم أجله ولن يؤخره ولن ~~يحرم رزقا هو له} فمن علم منكرا في موضع ولا يقدر على إنكاره لم يجز له أن ~~يحضر إليه إلا لضرورة ولذلك اعتزل قوم حضور المجامع لمنكرات فيها لا يقدرون ~~أن يزيلوها، وجاوروا السباع ورضوا بأكل البقول فرارا بدينهم قال الله ~~تعالى: {ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين} وكانت الملائكة تصافحهم ~~ويسألون السحاب والسباع أين مرت فتجيبهم. # وعن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم {: من حضر معصية فكرهها فكأنه غاب ~~عنها ومن غاب عنها فأحبها فكأنه حضرها}. # يعني، والله أعلم أن يحضر لحاجة ويتفق وقوعها ولا يستطيع إنكارها لا أن ~~يحضر قصدا لا لما لا بد منه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما {قيل: يا رسول ~~الله أتهلك قرية وفيها الصالحون؟ قال: نعم قيل بم يا رسول الله؟ قال: ~~بتهاونهم وسكوتهم عن معاصي الله عز وجل} وعن جابر بن عبد الله {: أوحى الله ~~إلى ملك من الملائكة أن اقلب مدينة كذا على أهلها قال # يا ربنا إن فيها عبدك فلان PageV16P552 وجاز لخوف من قطيعة ولابتغاء ~~دعوته وصلته ونحو ذلك ما لم يداره على محرم. # ----------------- # ولم يعصك طرفة عين قال اقلبها عليه وعليهم فإنه لم يتغير وجهه لي قط} وعن ~~عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم {إن الله تعالى عذب أهل ~~قرية فيها ثمانية عشر ألفا من خيارهم وستون ألفا من أشرارهم فقال: يا رب ~~هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ فقال: إنهم لم يغضبوا لغضبي وآكلوهم ~~وشاربوهم}. # وعن بلال بن سعيد: إن المعصية إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها وإن أظهرت ولم ~~تغير أضرت بالعامة قال ms7525 الله تعالى: {فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ~~ينهون عن السوء} وقال كعب الأحبار لأبي مسلم الخولاني كيف منزلتك في قومك؟ ~~قال: حسنة قال: إن التوراة تقول: إن الرجل إذا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ~~ساءت منزلته عند قومه، قال أبو مسلم: صدقت التوراة وكذب أبو مسلم. # والأمر والنهي على الكفاية فمن قدر أن ينكر بيده فليفعل كإهراق الخمر ~~وقتل الخنزير والحبس على الحق ومن لم يقدر بيده فبلسانه ومن لم يقدر ~~فبقلبه. # (وجاز) ترك نهي المسلم (لخوف من قطيعة ولابتغاء دعوته وصلته ونحو ذلك) ~~كتعليمه العلم وكتعليمه (ما لم يداره على محرم) وهو المعصية ولو صغيرة وذلك ~~مثل أن يتركوا نهيه عن قول أخذ به وهم كارهون أو عن مكروه وكل ما لا يكون ~~ذنبا بحيث لو نهوه لظهر له بأمارة ما أنهم يريدون شقاقه أو يريدون حمية أو ~~نحو ذلك وأما المحرم فيجب نهي فاعله ولو أبا أو أما أو زوجا أو سيدا أو ~~معلما أو سلطانا، ولكن نهي الوالدين بالوعظ والنصح باللطف لا بتعنيف أو ضرب ~~أو إظهار أنه بريء منهما أو يحبس كما لا يقيم الحد على أبيه أو أمه، وكما ~~لا يلي قتله وكما لا يقتل بولده ولا يقتص منه والده، وكذا نهي PageV16P553 ~~...................................... # -------------- # الزوجة لزوجها والمملوك لسيده وسئل الحسن عن نهي الولد لوالده فقال: يعظه ~~ما لم يغضب عليه، فإذا غضب سكت عنه وأما السلطان فينهي والقصد الانتهاء ~~فلينظر الناهي الوجه الذي ينهى به. # وعن ابن مسعود جاهدوا الكفار بأيديكم فإن لم تستطيعوا إلا أن تكفهروا في ~~وجوههم فافعلوا ولا يجوز أن يبحث عن المنكر فإن أخبره عدلان بلا بحث فله ~~الدخول بلا إذن لتغييره إن كان يخفى باستئذانه أو لا يؤذن له ونقش في خاتم ~~لقمان: الستر لما عاينت أحسن من إذاعة ما ظننت وإذا علمت أن فاعل المنكر ~~ينتهي بتلطف فلين به ليحصل له العلم مثل أن يراه لا يحسن الصلاة فيقول له: ~~كنا جهالا مثلك فعلمنا العلماء ولا يولد الإنسان عالما ms7526 ثم يقول: افعل كذا ~~وكذا وأما الخطأ في غير الدين # فلا ترده عليه فيستفيد ويعاديك إلا إن علمت أنه يغتنم العلم، ومن يفعل ~~المنكر وهو عالم به أو أصر فليخوف بالله تعالى وتورد عليه الآيات والأخبار ~~في ذلك ومن استهزأ بالحق والوعظ فليغلظ عليه بالقول مثل أن يقول له: يا ~~فاسق يا جاهل يا عدو الله ونحو ذلك مما هو أهل، لا بما ليس فيه. # وإن خاف من ذلك اقتصر عن النهي وإظهار الغضب والاستحقار له لمعصيته ~~والاكفهرار في وجهه والهجران ومن قدر على الإنكار باليد فليفعل كإراقة ~~الخمر وكسر الملاهي وخلع الحرير عن بدنه ومنعه من الجلوس وإخراجه من المسجد ~~إن كان جنبا بالجر فإن كان يخرج وحده أو ينزع الحرير وحده فلا يفعل هو، ~~وإذا فعل ذلك كما يجوز فليقتصر على القدر فلا يجره برجله أو يقبضه من لحيته ~~إلا إن لم يقدر إلا بجره من رجله ويجوز تهديد فاعل المنكر بما يجوز أن يفعل ~~به لا بما لا يجوز مثل أن يقول: لأنهبن دارك أو لأضربن ولدك، PageV16P554 ~~ولفاعل بر قصد به ربه أن يأخذ من الناس ما بأيديهم إن أعطوه له على ذلك # ----------------- # لأنه إن قاله عن عزم فحرام أو عن غير عزم فكذب ويجوز الضرب باليد والرجل ~~أو بالعصا أو بالسلاح بقدر الحاجة إن قدر على ذلك واحتاج إليه مثل أن يقبض ~~على امرأة أو مال غيره أو خمر أو مزمار وله أن يقول: خل ذلك أو لأضربنك وله ~~ضربه بلا قصد قتل ولا شيء عليه إن أدى إلى قتله وسواء حق الآدمي وحق الله ~~وإن احتاج إلى الأعوان فليستعن بالمسلمين أو من لا يخرج عن رأيه الذي هو حق ~~ولا يتقابل الصفان وذلك غير كبير في رضى الله تعالى وليجتنب في الأمر # والنهي الكبر والعجب بنفسه والرفعة والرياء فإن ذلك منكر وسبب لأن لا ~~يقبل عنه أمره ونهيه. # (ولفاعل بر قصد) هو (به) بالبر (ربه) أي الله تعالى (أن يأخذ من الناس ما ~~بأيديهم إن ms7527 أعطوه له على ذلك) ولو أكثر مما فعل أي: لأجل ذلك البر قصدوا ~~التقرب إلى الله تعالى أو قصدوا أن يحبهم أو قصدوا التفرغ للبر واشتغاله ~~به، وأن لا ينقطع عنه أو غير ذلك إذا كان هو يعمل البر لله لا ليعطي فله ~~أخذ ذلك سواء عطية الأحياء بلا حبس أو عطيتهم بالحبس، أو عطية الأموات ~~بالحبس والوصايا وغير ذلك مثل أن يحبس مال على المؤذن أو الإمام أو المعلم ~~أو التلاميذ فإذا كان عامل البر يعمله لله فله أخذ ما أعطيه ولو قصد المعطي ~~وجها لا يحل وأشار بقوله: إن أعطوه له على ذلك إلى مفهوم الأولى فإنه إن ~~أعطوه لغير ذلك البر من الوجه المباح فأولى أنه يجوز له قبضه، وأما إن عمل ~~ليعطى فذلك حرام ولا يحل له أخذ ما أعطى وتوبته أن يرده لمعطيه أو وارثه إن ~~مات أو لفقير أو فقراء إن لم يعرفه أو أيس منه وبات أبو محمد ياسين في " ~~تمنكرت " فجعل أهل المنزل يخرجون عنه حتى بقي وحده وكان معه رجل غريب ولما ~~خرج أهل المنزل بدأ في القراءة وكانت له PageV16P555 ~~................................................................... # ----------------- # نغمة وكان حسن الصوت ولما سمع أهل " تمنكرت " قراءته جاءوه بالطعام فأبى ~~أن يأكله وقال لصاحبه: إن أردت أن تأكل فكل فلو كانوا يطعمون في الله ~~لأطعمونا أولا وإنما لم يأكل أبو محمد مع أنه قصد بقراءته وجه الله احتياطا ~~وتنزها. # والوجه الذي لا يجوز قصده لمن يعطي لفاعل البر أن يقصد بعطائه غير وجه ~~الله مما # لا يجوز مثل أن يقصد التمتع بسماع صوت قراءته أو أذانه أو أن يكون في ~~بلده أو قبيلته هذا القارئ أو هذا المؤذن أو نحو ذلك مما ليس تقربا إلى ~~الله أو قصدا إلى إبقاء الدين وظهوره ومن ذلك أن يقصد بعطائه أن لا ينهاه ~~أو أن يميل إليه في فتواه أو قضائه ويعرف ذلك بالدلائل والقرائن وقد قال ~~صلى الله عليه وسلم {ومن أشراط الساعة: بيع الحكم، وقطيعة الرحم، ~~والاستخفاف بالدم وكثرة الشرط ms7528 وأن يتخذوا القرآن مزامير يقدمون أحدهم ليس ~~بأقرئهم ولا أفضل إلا ليغنيهم به غناء} وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~{بعض عماله أو بعض أصحابه أن يتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا}، وتقدم ~~كلام في هذا الشأن في الإجارات قال الشيخ أحمد: كل ما أعطي على تعليم العلم ~~فلا يحل له. # وكذا على خصال الطاعات مثل الأذان وعلى أن يجتهد في طلب العلم أو أن ينزع ~~قطاطي شعر رأسه أو أن يفعل شيئا من الطاعات أو على أن يحج به وقيل إن لم ~~يرد بهبته ما ذكرنا فلا بأس بها وإن ذكره وحرم الأكل على الإنسان بالدين ~~أعطي له على عمله أو عمل غيره أو حرمة دينه، وقد روي: أنه صلى الله عليه ~~وسلم {استعمل رجلا فجاء فقال: هذا لي وهذا لي وهذا لكم فغضب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال ما بال الرجل نستعمله على عمل من أعمالنا فيقول: هذا ~~لكم وهذا أهدي لنا PageV16P556 ~~................................................... # -------------------- # أفلا قعد في بيت أبيه وأمه وينظر هل يهدى له}؟ قال أبو بكر الطرطوشي: قال ~~مالك: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه # يشاطر العمال فيأخذ نصف أموالهم وشاطر أبا هريرة وقال: من أين لك هذا ~~المال؟ فقال أبو هريرة: دواب تناتجت، وتجارة تداركت فقال: أد الشطر، وذلك ~~أنه ظهرت لهم أموال بعد الولاية لم تكن لهم قبلها. # وروى مالك عن ابن عمر: أنه اشترى هو وعبيد الله إبلا فبعث بها إلى الحمى ~~فرعت فقال عمر: رعيها في الحمى فشاطرهما وشاطر سعيد بن أبي وقاص حين قدم من ~~الكوفة وذلك أن العامل يعطى لأجل قوته بالإمام والمسلمين فهو كالمضارب ~~للمسلمين، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأمر إذا قدم عليه العمال أن ~~يدخلوا نهارا ولا يدخلوا ليلا كي لا يجتنحوا شيئا من الأموال يعني أنهم ~~يتوهمون أن ما يعطون يكون لهم وقال عتاب بن أسيد: والله ما أصبت في عملي ~~الذي ولاني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ثوبين معلقين ms7529 كسوتهما مولاي ~~كيسان وروي: أن علي بن أبي طالب استعمل أبا مسعود الأنصاري على السواد فرجع ~~إلى داره وقد امتلأت فقال: ما هؤلاء؟ قالوا: كذلك يعملون بالرجل إذا استعمل ~~قال: كل هؤلاء يريدون أن يأكلون في إمارتي،، فرجع إلى علي فقال: لا حاجة لي ~~في العمل. # قال الشيخ إسماعيل رحمه الله: قال بعض السلف: إنما جاء فساد الدين ~~والدنيا من أربعة: عالم فاجر، وعابد جاهل وطالب الدنيا بالدين وسلطان جائر ~~ويعني بالدنيا ما يشمل ما لها وغيره كالإمارة والجاه، قال PageV16P557 ~~......................................... # --------------- # الشاعر: وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها وقال الأوزاعي: ~~اشتكت النواويس ما تجد من نتن # جيف الكفار، فأوحى الله تعالى إليها: " بطون علماء السوء أنتن مما تجدن " ~~وانصرف الحسن من مجلسه فحمل إليه رجل من خراسان كيسا فيه خمسة آلاف درهم ~~وعشرة أثواب من رقيق البز فقال: يا أبا سعيد هذه نفقة وهذه كسوة فقال: ~~عافاك الله ضم إليك نفقتك وكسوتك فلا حاجة لنا بذلك إنه من جلس مثل مجلسي ~~هذا وقبل من الناس مثل هذا لقي الله تعالى يوم القيامة ولا خلاق له وعنه ~~صلى الله عليه وسلم {علماء هذه الأمة رجلان رجل آتاه الله علما فبذله للناس ~~ولم يأخذ عليه طمعا ولم يشتر به ثمنا فذلك الذي يصلي عليه طير الهواء ~~وحيتان البحار ودواب الأرض والكرام الكاتبون يقدم على الله تعالى يوم ~~القيامة سيدا شريفا حتى يرافق المرسلين ورجل آتاه الله علما في الدنيا فضن ~~به على عباد الله وأخذ به طمعا واشترى به ثمنا يأتي يوم القيامة ملجما ~~بلجام من النار ينادي عليه مناد على رءوس الخلائق: هذا فلان بن فلان آتاه ~~الله علما فضن به على عباد الله وأخذ به طمعا واشترى به ثمنا فيعذب حتى ~~يفرغ من حساب الناس}. # وأشد من هذا ما روي أن رجلا كان يخدم موسى فجعل يقول: حدثني موسى فاتخذ ~~بذلك مالا كثيرا ففقده موسى عليه السلام فجعل يسأل عنه فلا يحس له أثرا حتى ~~جاءه رجل ذات يوم ms7530 وفي يده خنزير وفي عنقه حبل أسود وفي رواية: جاءه بأرنب ~~في عنقها سلسلة فقال له موسى: أتعرف فلانا؟ قال: نعم هو هذا الخنزير أو هذه ~~الأرنب فقال: يا رب أسألك أن ترده إلى حاله حتى أسأله بما # أصابه هذا ". # فأوحى الله عز وجل إليه: {لو دعوتني PageV16P558 ولزمه إن كان على عوض أن ~~يفي لهم به وإلا لزمته تباعة. وجازت مدارأة مضر بمباح ويدفع بما قدر عليه. # ------------------ # بالذي دعاني به آدم فمن دونه ما أجبتك فيه، ولكني أخبرك بم صنعت به هذا؛ ~~إنه كان يطلب الدنيا بالدين}، وعنه صلى الله عليه وسلم: {من طلب علما مما ~~يبتغى به وجه الله على أن يصيب به عرضا من الدنيا لم يجد ريح غرف الجنة يوم ~~القيامة} (ولزمه) أي: مطلق الآخذ (إن كان) الإعطاء له (على عوض) يعوضه ~~لمعطيه (أن يفي) فاعل لزم (لهم) أي لمعطيه (به) أي بالعوض (وإلا لزمته ~~تباعة) تباعة ما وصله وتباعة خلف الوعد وهي عليه ولو رد ما وصله وسواء فيما ~~أعطوه وفي العوض المال والعناء وفضل الجاه ولم يذكره الشيخ لدخوله في ~~العناء لأن من له جاه ينفع بكلامه أو كلامه ومشيه والكلام عناء، وقوله: ~~يفي؛ هو من الوفاء ولا همزة بعد يائه، وإن وجد في نسخة يفيء بهمزة بعدها ~~فهو من الفيء بمعنى الرجوع، والمعنى أن يرجع إليهم بعوض ما أعطوه، وتقدم ~~الكلام على هبة الثواب في محله، وعن جابر بن زيد رحمه الله: ترك المكافأة ~~من التطفيف أي: فيما جعل له على المكافأة. # (وجازت مدارأة) إنسان بهمزة فوق الألف لا بالألف مقروءة لأن الهمزة ~~المتحركة لا تقلب ألفا (مضر) في الدين أو في الدنيا (بمباح) من مال وكلام ~~وعناء وسائر البدن وبمكروه لا بمعصية (ويدفع بما قدر عليه) وسواء في الذي ~~دارءوه أن يجوز له ما يفعل لكنه مضرة على غيره أو لا يجوز مثل أن يكون له ~~نخل أو أرض أو غيرهما في الحكم ويعلموا أن ذلك ليس له في نفس الأمر، ومثل ~~أن ms7531 تكون المرأة زوجة له في ظاهر الأمر وليست زوجة له في نفس الأمر بالكلية ~~أو لانفساخ النكاح، وكذا في العتق، ومثل أن يأخذ بقول ضعيف أو محجور عليه ~~فيدارى على ترك ذلك، ومثل PageV16P559 ~~................................................... # ---------------------- # المخالف يريد الحكم علينا بما يجوز في مذهبه ولا يجوز عندنا كما وجد في ~~بعض كتبهم غير المعتبرة من جواز نزع مساجدنا وجعلها لهم وقتلهم لنا ومنع ~~بيع الطعام، ولا يوجد ذلك في القرآن والسنة ولا في كتب سلفهم، ولا في كتبهم ~~المعتبرة، وكما إذا قهرونا أن نصلي خلفهم وهم يدخلون فيها ما يفسدها أو ~~يصلوها بنجس أو بلا وضوء، أو طلبوا منا أن نعطيهم الزكاة فللمسلمين نصرهم ~~الله أن يدارئوهم على ذلك بمالهم وكلامهم وبما قدروا عليه، ولو أسقط المصنف ~~قوله: ويدفع بما قدر عليه لا غنى عنه قوله: بمباح مع ما قبله، وكأنه ذكره ~~تلويحا إلى أن لهم أن يبلغوا طاقتهم في الدفع بما ذكرنا من المال وغيره، أو ~~تلويحا إلى أنه يجوز لهم قتاله على الحق ولو ضعفوا، وكان أبو تغلى رجلا ~~جبارا سمع قراءة العزابة في غار أجلو # الشرقي فقال: ما هذه البدعة؟ فوصل قوله أبا عبد الله محمد بن بكر فاستعمل ~~قصعة من طعام طيب ومنادل حسانا وبطة مملوءة زيتا فأرسلها إليه فقال له: ~~امسكها هي لك، فجلس غدا في موضعه فسمع قراءتهم فقال ما في هذه البلاد إلا ~~كلام ابن بكر ومن كره فهذا في قلبه، لرمح في يده. # والرشوة لرفع ظلم أو دفع جور جائزة، قال جابر بن زيد رحمه الله: ما نفعنا ~~في أيام زياد إلا الرشا، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: الرشوة تفقأ عين ~~العليم وتصيد الحكيم، والله بعباده خبير، وكان أبو زكرياء بن أبي مسور لا ~~يدخل جبار جربة إلا أكل طعامه قبل الناس، ويطعم مثل ذلك للعزابة، وكان ~~يقول: من زرعه وحصده ودرسه ودرأه وطحنه وطبخه وأطعمه للمسودة اتقاء لشرهم ~~خير ممن فعل ذلك وأطعمه للمسلمين، يعني في الثواب لعظم حفظ الدين، ودفع ضر ms7532 ~~أشرف أو ظلم وقع، وكان يقول: خبزي مرفوع للجبابرة وقال حكيم: الرشوة رشاء ~~الحاجة، شبهها بحبل تجبذ به الحاجة، قال الطرطوشي ومما قلته في الرشوة: PageV16P560 # ولا تحل على ظلم الغير ولا على شهادة بزور أو حكم بجور لطالب حقه وكذا ~~لحاكم علم بذلك حيث لا يحكم بعلمه. # -------------------- # وأكرم من يدق الباب شخص ثقيل الحمل مشغول اليدين ينوء إذا مشى نفسا ونفخا ~~وينطح بابه بالركبتين وأكرم شافع يمشي عليها أبو المنفوش فوق الصفحتين قال: ~~ومما قلته أيضا: إذا كنت في حاجة مرسلا وأنت بإنجازها مقدم فأرسل بأكمه ~~حالاته به صمم وعمى وبكم ودع عنك كل رسول سوى رسول يقال له الدرهم. # (ولا تحل) المداراة أي: مطلق المعالجة (على ظلم الغير) في ماله أو بدنه ~~أو عرضه وسواء الظلم بالبدن أو باللسان أو بالمال وسواء يداريه بماله أو ~~بدنه أو لسانه (ولا على شهادة بزور) هي داخلة في الظلم وخصها بالذكر لعظم ~~شأنها، وذلك أن ينفعه بشيء على أن يظلم غيره أو يشهد عليه بزور أو أن يكتب ~~شهادة الزور أو على أن يتركه يظلم أو يزور، ولا يجوز ذلك للمعطي ولا للآخذ ~~أو يشهدوا بما هو في نفس الأمر حق إلا أنه لا علم لهم به. # (أو) على (حكم بجور لطالب حقه) وقد علم الطالب أن الحق له وإن لم يعلم أو ~~علم أنه ليس له فبالأولى أنه لا يجوز المداراة على أن يحكم له به، (وكذا) ~~لا تجوز لك المداراة (لحاكم علم بذلك) الحق أنه لك (حيث لا يحكم بعلمه) ~~PageV16P561 ......................................... # --------------- # وكل ذلك الإعطاء دعاء إلى ما هو معصية وهو شهادة الزور والحكم به والحكم ~~لعلم الحاكم، وإن أخذ شيئا كان رشوة لأنه أخذ على حكم لا يجوز وذلك أن يعلم ~~أن الحق لك ولا بينة لك سواه، أو لك معه شاهد آخر فإما أن يؤديا شهادتهما ~~عند حاكم آخر فهذا جائز، وإما أن يحكم لك بعلمه حيث لا يجوز أن يحكم بعلمه ~~فهذا لا يجوز له، ولا يجوز لك أن ms7533 تداريه على أن يحكم لك بعلمه ولا يجوز له ~~أخذ ما تعطيه على ذلك ففي الديوان: كما مر في محله، وأما إن أعطى الأجرة ~~على أن يشهد له بالزور أو يحكم له بالجور فلا يجوز له ولا للشاهد والحاكم، ~~ولو علم أن الحق له، لأن الشاهد أو الحاكم لم يعلم أن الحق له # فذلك من الحاكم والشاهد جور وزور ومن صاحب الحق باطل، ودخول في صورة ~~الجور والزور، لأن ذلك في الظاهر جور وزور. # ولو علم صاحب الحق أن له الحق ولو علم الحاكم أنه له فلا يحكم له أيضا به ~~إذ لا يحكم بعلمه ولا يحل لهما ذلك، ولا أخذ شيء على ذلك، وفي حكم ذلك أن ~~يحكم له بشهود لا تجوز فلا يحل له ذلك ولا أخذ شيء عليه ولا يجوز لصاحب ~~الحق أن يدعوه لذلك أو يعطيه على ذلك كشهادة عبيد له أو مشركين أو أبويه ~~ولو علم هو والحاكم أن الحق له، وإن كانت له بينة صحيحة فأعطى مالا للحاكم ~~على أن يحكم له بها وهي جائزة أيضا عند الحاكم فلا يجوز للحاكم أخذ مال على ~~ذلك، ويجوز لصاحب الحق إعطاؤه إن كان ما يعطي كحقه أو أقل، وإن كان أكثر ~~فتضييع للمال منهي عنه إلا لهم مباح مثل أن يحتاج إلى عين ذلك الحق أو يبر ~~يمينه، وقد مر أن الذي لا يجوز للحاكم أن يحكم به من علمه هو ما علمه قبل ~~أن يكون قاضيا أو بعد أن كان قاضيا علم في منزله أو غير منزله، وإنما يحكم ~~بما علمه في مجلس قضائه. # وقيل: يحكم بما علمه في منزله الذي يقضي فيه ومعنى مجلس القضاء: الموضع ~~الذي يجلس فيه للقضاء بين الناس، وقيل: الموضع الذي تحاكما إليه فيه وإن ~~استمسكت امرأة برجل على نفقة وقد علم الحاكم أنها محرمته PageV16P562 ~~ولشاهد في موضع لا يشهد به. # ------------------ # أو حرمت عليه بوجه ما فلا يثبت الخصومة بينهما وليغلظ عليهما ويهددهما ~~ويرفعهما إلى غيره، وإن لم يعلم ذلك ms7534 فلا يغلظ ولا يهدد ولينصحهما بما عنده وكذا # في الاستمساك بالإرث ممن لا إرث لها منه أو استمساكه بالإرث ممن لا إرث ~~له منها لوقوع ثلاث تطليقات أو غير ذلك، وكذا في استمساكه بها في زوجية ~~باطلة وكذا في سائر الأمور، وكذا في غير الزوجين، وكذا إذا أعتق مملوكا ~~فاستمسك أحدهما بالآخر كالنفقة والخدمة، وإن علم أن هذا ابن فلان ولا بينة ~~رفعهما لغيره. # (و) كذا لا يجوز لك المداراة (لشاهد في موضع لا يشهد به) أي في صورة لا ~~يشهد بها مثل أن يبيع شخص شيئا لآخر أو يهبه له ثم قام عليه من نازعه فيه ~~ولم يكن له من يشهد له بالبيع أو الهبة إلا بائعه أو واهبه، فلا يجوز له أن ~~يعطيه الأجرة ليشهد له على البيع أو الهبة لأن الحاكم إذا علم بذلك لا يحكم ~~بشهادته ولو شهد بالحق، ولا يأخذ الأجرة على ذلك ومر عن الديوان أنه لا ~~تجوز شهادة المرء على ما باع ولا على ما وهب ولا على ما أصدق ولا ما استأجر ~~به الأجير، وما أعطاه في الحقوق كلها وكل ما أشبه ذلك، وسواء ماله ومال من ~~ولي أمره إذا علم الحاكم بذلك، وإن لم يعلم وقضى بشهادته فلا ضمان على ~~الشاهد، ولكن لا يشهد بذلك وبالأولى أنه لا يضمن الحاكم، وكذا لا تجوز ~~شهادة الرجل المقارض والأجير لصاحب المال فيما في أيديهما وتجوز في غير ذلك ~~ولا شهادة الشريك فيما اشتركه وجازت في غيره وفي غير مال كالنكاح والعفو ~~وموجب الضرب أو الحبس، وكذلك لا يداريه أن يتكلم بالشهادة حيث له الإخبار. PageV16P563 # وجوزت مدارأة حاكم للحكم بما علم وشاهد للشهادة به ورخص وإن لم يعلما ~~ولكن لا يؤمرا بحكم بجور وشهادة بزور. # -------------------- # (وجوزت مدارأة حاكم للحكم بما علم) مطلقا لأنه حق (وشاهد للشهادة به) أي ~~بما علم أنه حق ولو في الصور التي لا يشهد بها ولا يجوز للحاكم أخذ الأجرة ~~على ذلك وكذا الشاهد لأنه أكل بالدين ولو جاز لطالب ms7535 الحق إعطاؤها، (ورخص) ~~لمن علم أن الحق له أن يداري الحاكم والشاهد أن يحكم له ويشهد له به وكذا ~~بل أولى إن طاوعه أن يحكم له أو يشهد له بلا أجرة، (وإن لم يعلما) أي ~~الحاكم والشاهد أن الحق له لكن لا يحل لهما ذلك، ولا أخذ الأجرة على ذلك ~~لأن ذلك باطل وجور وزور عندهما ولو كان حقا للمحكوم له في نفس الأمر (ولكن ~~لا يؤمرا) أي لا يؤمر الحاكم والشاهد أي لا يأمرهما صاحب الحق (بحكم بجور) ~~هذا عائد إلى الحاكم (وشهادة بزور) هذا عائد إلى الشاهد لأن ذلك أمر بمنكر ~~لا يقل احكم لي بجور أو اشهد لي بزور أو احكم لي بكذا أو اشهد لي بكذا، ولم ~~يصح عندك، بل يقول للحاكم: احكم لي فإن الحق لي، وأعطيك كذا؛ ويقول للشاهد: ~~اشهد لي بكذا فإن الحق لي وأعطيك كذا، وليس هذا الكلام ولا أكبر منه يسيغ ~~للحاكم ولا للشاهد أن يحكم ويشهد، ولا أن يأخذا ما أعطاهما على ذلك، وإنما ~~أفرد الشاهد مع أن الواحد لا تجوز شهادته ليشمل ما إذا جازت فيه شهادة ~~الواحد ولأن الكلام مع هذا الشاهد، ويفصل ذلك مع شاهد آخر وأيهما فرضته ~~قبلته العبارة، وليشمل ما إذا كان عنده شاهد يجوز له أن يشهد فيتكلف شاهدا ~~آخر والإعطاء على ترك الحكم بعد وقوعه والشهادة بعد # وقوعها وترك إيقاع الحكم من أول والشهادة من أول كالإعطاء على الحكم ~~والشهادة حيث جاز وحيث لا يجوز، وحيث يجوز PageV16P564 وجازت على طاعة ولو ~~فرضا. ولابن على تعلم أو عمل نافع له وإن لدنياه أو بلا مال. # ولا تؤخذ أجرة على طاعة ورخص بطيب نفس معطيها. # --------------------- # القبض وحيث لا يجوز وفاقا وخلافا رأيته. # قال: (وجازت) أي المداراة (على) كل (طاعة) فرضا كانت أو نفلا ثم (ولو ~~فرضا) بمعنى أنه يجوز له أن يعطي مالا لمن يعمل فرضا أو نفلا بأن يقول: صم ~~أو صل أعطك كذا أو خذه وصل وكذا العناء وكل نفع، وكذا تجوز المداراة ms7536 على ~~ترك المعصية كبيرة أو صغيرة ولم يذكره لدخوله في الطاعة فإن ترك المعصية ~~لعلة كونها معصية طاعة فإذا داراه على فعل ما هو طاعة ففعله فصورة فعله ~~طاعة، وإذا داراه على ترك معصية لأنها معصية فتركها فصورة تركه إياها طاعة، ~~نعم إذا لم يظهر له التعليل بأنها معصية ولم يعلم العلة مريد المعصية لم ~~يكن تركها بصورة الطاعة. # (و) جازت مداراة الأبوين (لابن) أو بنت أو أراد المصنف وصاحب الأصل مطلق ~~الولد ولا عدالة في ذلك، ومثل الولد في ذلك سائر الأقارب، وكذا الأباعد ~~ويغني عن ذلك كله ما تقدم وما يعلم من جواز المداراة أيضا على المباح (على ~~تعلم أو عمل نافع له وإن لدنياه) غيا بالدنيا لأن الأصل الجلب للدين ولو ~~غيا بالدين لجاز باعتبار أن الإعطاء للدين داع إلى الأكل بالدين أو يقدر إن ~~كان لدينه وإن كان لدنياه (أو بلا مال) وجه التغيي به أن المعتاد الغالب ~~المداراة بالمال. # (ولا تؤخذ) (أجرة على طاعة) ولو جاز إعطاؤها (ورخص) في أخذها (بطيب نفس ~~معطيها) بشرط أن لا ينوي بأخذها PageV16P565 وعلى أخذ حقوق وإعطائها # ---------------- # التعويض على الطاعة والأكل بالدين ولو نوى المعطي التعويض على الطاعة ~~والأكل بالدين وهذا محط كلام المصنف، والقول الأول أن هذا القصد من المعطي ~~يفسد على الآخذ ما يأخذ ولو صفى نيته وفي الأثر: اجتمع وائل والمعتمر بن ~~عمارة وجماعة إلى الربيع فسألوه أن يخرج إلى الموسم فقال: لا أقدر ما عندي ~~ما أتحمل به، قال: فمشوا إلى رجل من المسلمين يقال له: النضر بن ميمون، ~~وكان من تجار الصين، وكان موسرا فأعلموه بقوله فأتاه بأربعين دينارا، فقال ~~له: حج بها فلم يقبلها منه، وكان به خاصا، فجاء وائل والمعتمر فقالا له: ~~سبحان الله يا أبا عمرو تعلم حاجة الناس إليك وكنت اعتللت بأنك لا تجد ما ~~تتحمل به فلما جاءك الله بما ترى تتسع فيه أبيت أن تقبل، فقال: إنه قال لي ~~خذها على أن تحج بها ولست أقبلها على شرط، قالا ms7537 فأتيا النضر فأعلماه بما ~~ذكره من قوله: فقال: والله ما علمت أنه يكره ذلك فالآن خذاها أنتما ~~وادفعاها إليه فأبى أن يقبلها بعد ذلك والأصل في هذا أن ما علق لسبب فهو ~~إلى ما علق إليه، قال الشيخ أحمد: إن وهب له شيئا على أن يفطر به أو يشتري ~~به لحما أو يغسل به ثوبه فليجعله في شرطه وإلا فتباعة عليه، وقيل بطلت ~~هبته، وقيل: جازت وبطل الشرط فله أن يفعل به ما شاء. # (و) جازت المداراة (على أخذ حقوق) كالزكاة والكفارة ودينار الفراش وثمن ~~المبيع والأرش مما لا يعرف ربه وغير ذلك من حقوق الخالق والمخلوق تعطيه ~~مالا أو تنفعه بشيء على أن يقبل منك أو من غيرك الزكاة والكفارة أو غيرها، ~~ويجوز له أخذ ما تعطيه على ذلك أو تنفعه ويأخذ الزكاة ونحوها سواء كان لك ~~ذلك أو لغيرك إلا أنه لا تداري من مال غيرك إلا برضاه، (وإعطائها) ~~PageV16P566 ولزم الوفاء وإلا فتباعة ولا رد في الحكم وجاز برضى # -------------------- # مثل أن تعطيه مالا ولا يحل له الأخذ، أو تنفعه بشيء على أن يعطيك أو يعطي ~~غيرك زكاة أو كفارة أو نحوهما، سواء كانت الزكاة أو نحوها له أو لغيره ولا ~~تعطيه مالا أو تنفعه على ذلك من مال غيرك إلا برضاه، ولكن لا يحسن له طلب ~~الزكاة والحقوق لنفسه أو لمن يلي أمره فضلا عن أن يعطي فيها مالا أو ينفع ~~فيها، وأما أن يعطيه مالا أو ينفعه على أن يعطي الحقوق هكذا أو الزكاة أو ~~غيرها هكذا ولم يقصد أن يعطيه فلا كراهة. # (ولزم الوفاء) بأخذ ما أعطي له شيء على أخذه وبإعطاء ما أعطي له شيء على ~~إعطائه (وإلا) يف بالأخذ أو الإعطاء (ف) عليه (تباعة) فيما أخذه على أخذ ~~الحقوق ولم يأخذها، أو إعطائها ولم يعطها، والنفع كالإعطاء، وغير الحقوق ~~كالحقوق، مثل اللقطة ودية المجهول وما لا يعرف له رب، أو أيس منه إن أعطى ~~له ماله على أن يقبل ذلك أو يعطيه سواء كان ms7538 بيده فيعطيه أو جعل له أمره ~~بيده ليعطيه الفقراء. # (ولا رد) عليه لمعطيه (في الحكم) إن لم يف ولو لزمه الرد بينه وبين الله تعالى، # ولا يجوز له من أول الأمر إن لم يكن في نيته أن يفي، وإن أخذ على أن لا ~~يفي ثم أراد الوفاء لم يجز له بل يرده لأنه أخذ ما لا يحل، وأجيز له أن ~~يمسكه ويفي، وظاهر كلامه أنه إن أوفى له صح له ما أعطاه على عمل الطاعة ولو ~~فيما بينه وبين الله، وهذا ترخيص كما رخص أن تقبل ما أعطيت على طاعة إذا ~~نويت أنت أنك تعمل ولو لم يعطك (وجاز) لمعطيه أن يمسك ما رد إليه إن رده ~~إليه (برضى) منه بأن يرد لمن أعطاه بلا حكم ولو ثقل عليه الرد وكرهه، ومعنى ~~رضاه بالرد: أنه أراد الرد PageV16P567 ومنع حيث أعطي بطيب نفس. وجاز أخذ ~~عطية بمدارأة معط إن خيفت قطيعته أو ضر يصل منه إن لم تقبل عليه أو من غيره ممن # ------------------ # بلا جبر من الحاكم أو بلا حكم وليس المراد أنه طابت نفسه بالرد لأنه لا ~~يشترط طيبها إذ لا يجوز له إلا أن يرد لأنه لم يف بالشرط. # (ومنع) أي ومنع بعض العلماء المعطي بكسر الطاء أن يرد إليه المعطى بفتحها ~~ويقبل بل إن رد إليه فلا يقبل ولو لم يف المعطى بالفتح (حيث أعطي) بالبناء ~~للمفعول وهذه الحيثية تعليلية أي لأنه أعطاه ذلك المعطى (بطيب نفس) وذلك ~~إمضاء لعطيته وإبطال لشرطه، ووجهه أنه أعطاه في تقوية الدين لأن إعطاءه ~~الحقوق أو أخذها إنفاذ للحكم الشرعي فعطيته له ليعطي الحقوق أو يأخذها هبة ~~لوجه الله فلا يرجع فيها ولو أعطاه ليعطيه هو بأن قال: خذ هذا لتعطيني ~~الحقوق لأن طلبه لنفسه لا يخرج الحق عن كونه حقا لله إلا أنه ضعيف إذ طلب ~~لنفسه، والصحيح الأول لأنه لم يعط على تقوية الدين هكذا بل بشرط، والمؤمنون ~~على شروطهم، ثم إنه لا يجوز # للمعطى بالفتح أن يمسك ذلك بل ms7539 يطرحه لمعطيه أو يوصي له به أو يعطيه إلا ~~عند مجيز العطية مع إبطال الشرط، فله إمساكه، وإن أعطيته على أن يعطيه ~~لغيرك أو لك على نفسه في حقوق لزمته فالحكم كما ذكره المصنف وذكرته، في ذلك ~~كله من الخلاف وجواز الرد ومنعه، ويجوز حمل كلام المصنف على ذلك كله أيضا ~~فإنك إذا أعطيته ليؤدي على نفسه فقد أوصلته إلى أداء الحقوق الواجبة عليه ~~بلين، لكن إن قصدت أن يرد إليك قضاء منه لدينك عليه ففيه ضعف. # (وجاز أخذ عطية بمدارأة معط إن خيفت قطيعته أو ضر يصل منه إن لم تقبل) ~~عطيته (عليه) أي عنه (أو) خيف ضر أو قطيعة (من غيره ممن) PageV16P568 يتقى ~~ضره وكذا فيما لا يجوز أخذها من معطيها وإن خيف من قبل غيره. # ---------------- # (يتقى ضره) أي جاز لك أن تأخذ عطية من إن أعطاك ولم تقبل منه قطعك أو ~~وصلك ضر منه أو من غيره ممن يعظم ضره فيتأهل لأن لا يتقى فيكون ذلك الأخذ ~~مداراة، فالمداراة كما تكون بالإعطاء تكون بالأخذ، وسواء في ذلك قريبك أو ~~صاحبك أو جارك أو غيرهم أو الأجنب، وسواء الضر في الدين أو في الدنيا في ~~عرض أو مال أو بدن، وإنما قال: جاز لأنه لا يجب إذ يجوز له أن لا يقبل وإن ~~قاتله على القبض قاتله، وإن توجه لإفساد ماله فله القتال، وإن لم يقاتل على ~~مال فلا بأس، وعبر باتقاء الضر عن عظم الضر لأنه يلزم من عظمه اتقاؤه وإن ~~ضعف ضره بحيث يحتمل لم يتأكد القبض، وكذا ضر المعطي وإنما أخبر بجواز ذلك ~~لأنه قد يتوهم أنك إذا كرهت عطية أحد لم تحل لك، ولم تدخل ملكك إن قبضتها ~~مع أنه ليس كذلك، وذلك لغير حرمة أو ريبة، وأما الحرام والريبة فلا يحل لك ~~أخذهما بمداراة بالأخذ أو بدونها. # (وكذا فيما لا يجوز أخذها) متعلق بقوله: لا يجوز (من معطيها) التشبيه ~~عائد إلى أنه سواء أكان الخوف من معطيها أم من غيره كما قال (وإن ms7540 خيف) ضر ~~أو قطيعة (من قبل غيره) وليس تغيبا بل التقدير إن خيف منه أو من غيره هذا ~~هنا، وفي الكلام حذف تقديره: وكذا فيما لا يجوز أخذها له من معطيها لا يجوز ~~أخذها لخوف، وإن خيف من # قبل غيره، والتي لا يجوز أخذها هي عطية الحرام والريبة والأكل بالدين ~~والرشوة والعطية على الزنى، ونحو ذلك، فكما استوى الخوف من المعطي والخوف ~~من غيره في المسألة السابقة كذلك يستويان في مسألة جواز قبول العطية مداراة ~~بالقبول كذلك استوى الخوف من المعطي والخوف من غيره في مسألة عدم جواز قبول ~~عطية غير جائزة PageV16P569 وجاز مناولتها وتبليغها لآخذها فيما جاز فيه ~~إعطاؤها لمعطيها ولو حرم أخذها على آخذها وتؤخذ # ------------------- # الأخذ لحرمة أو ربا أو على ما لا يجوز عليه كالأكل بالدين وغير ذلك، ~~وقوله: له متعلق بيجوز، وكل عطية لا تجوز فلا يجوز أخذها لمن علم أنها كذا ~~مما لا يجوز، ولا لمن ظن أنها كذا مما لا يجوز، وإن ظن فأخذها فهي عليه ~~تباعة ولو جهل أنها لا تجوز إذا كان عدم جوازها مما يدرك بالعلم مثل أن يظن ~~أنه أعطاه على المدارأة أو أعطاه على الرشوة أو على وجه وهو وجه حرام، فلا ~~يحل له أخذها ولو جهل حرمة ذلك. # (وجاز مناولتها) أي مناولة عطية المداراة بقبضها وحفظها وبيعها وقبض ~~ثمنها والشراء به وشرائها لتعطى وجمعها ممن يعطيها وغير ذلك، (وتبليغها ~~لآخذها) وأخذ الأجرة على المناولة المذكورة والتبليغ لآخذها (فيما جاز فيه ~~إعطاؤها لمعطيها) مدارأة على نفسه (ولو حرم أخذها على آخذها) لأنه كما يجوز ~~إعطاء الإنسان إياها من ماله يجوز أخذها ممن يعطيها فيبلغها، وإذا أشكل ~~الأمر رجعوا للجبار القاهر وعملوا بما قال إذ لم يقدروا على منعه وإن ردهم ~~لمن هو دونه ولو موحدا ولم يقدروا على الإنصاف من هذا الذي هو دونه فهو ~~كالجبار الأول ولو لم يعدل. # (وتؤخذ) أي يأخذها المسلمون أو غيرهم قهرا وجبرا، وقد أشار بعض المشايخ ~~إلى الجبار كيف يفعل بهم فيعطونه وذلك ms7541 أنه قال: احبس ماشيتهم على الرعي، ~~وذلك نظرا لمصلحتهم، وذلك أنهم كل يوم مر ولم يعطوا ضاعف عليهم الجائر، ~~وقال قائد المعز بن باديس لأبي زكرياء بن أبي مسور: على ماذا يقدر بنو ~~يرلسن؟ فقال أبو زكرياء: على دينارين فندم فأعطاهما من عنده، وفي الدليل ~~والبرهان أن دية العاقلة في الكتمان لا يلزمك منها شيء إن لم يحكمها ~~الحاكم، وكذا PageV16P570 وإن من مال يتيم أو غائب أو أرمل إن استقامت على ~~حق لدفع عن أنفسهم وأموالهم # ---------------- # النوائب لا يلزمك منها شيء إن لم يطلبوك بها، وإن طلبوك بها لزمك أن ~~تعطي، وإن استثناك الجائر فلا عليك. # قلت: قدم قائد المعز بن باديس إلى نهب جربة فاعتزل أبو زكرياء بن يراسن ~~في الجامع ولم يصبه شيء وقد علم به وأخذ المال من أهل جربة ولم يأخذ منه ~~شيئا بل أمره # أن يعتزل هو وعشيرته، فاعتزل إلى المسجد الكبير، قال في الدليل والبرهان: ~~وأما كل ما يحدثه الناس في بلادهم من الأسوار والخنادق والحصون فعليك، وإن ~~لم يطالبوك فلا شيء عليك، ويتآخذ الناس عليها كلهم، وتؤخذ منهم كلهم (وإن ~~من مال يتيم) أو يتيمة أو مجنون أو مجنونة أو غائب أو غائبة أو أخرس أصم أو ~~خرساء صماء (أو غائب أو) إنسان (أرمل) أي فقير محتاج ذكرا كان أو أنثى، ~~وتقدم كلام على ذلك في الهبات والحقوق. # قال ابن السكيت: الأرامل المساكين رجالا كانوا أو نساء (إن استقامت على ~~حق لدفع عن أنفسهم وأموالهم) أو عن أنفسهم وعن أموالهم بأن قهرهم جائر ~~عليها ولم يجدوا عنها بدا ودخلوا فيها بالعدل على الأموال إن كانت على ~~الأموال، وعلى الأنفس إن كانت عليها، وعليهما إن كانت عليهما، وحرم على من ~~تسبب بإلزامها جمعها وتناولها، ولزمه كل ما أعطوا، وإنما جاز أن تؤخذ من ~~هؤلاء لأنها حفظ لأموالهم أو أبدانهم أو لهما، فكيف يلزم غيرهم أن يعطي ~~عنهم؟ أو كيف يتركون إلى ضيعة الأموال أو الأنفس؟ فإذا كانت على الأموال ~~PageV16P571 وجازت فيها معاملة ما كانت ms7542 بأيدي جامعيها قبل أن تدفع لآخذيها. ~~وكره ترك مدارأة لأحد على ماله أو ما بيده بأمانة أو وكالة # ---------------- # ولا مال لأحدهم فلا عطاء عليه، وإن كانت على الأنفس أعطى من لا مال له، ~~وينظر في ذلك إلى كلام الجائر إن قال: ألزمتها على الأموال أو على الأنفس ~~أو على ذلك كله. # (وجازت فيها معاملة) بشرائها وتبديلها وغير ذلك (ما كانت بأيدي جامعيها ~~قبل أن تدفع لآخذيها) وهم الظلمة وأعوانهم ووكلاؤهم وخلائفهم، وإذا دفعت ~~لآخذيها فلا تجوز # معاملتهم لهم فيها ولا قبولها بالهبة أو غيرها ولا حفظها ولا أخذها إلا ~~على الحفظ لأصحابها إن طمعوا في ذلك، وإن أخذوها على الرد فلم يقدروا ~~لزمتهم، وفي بعض كتب المالكية ما هو نص فيما ذكرت ونصه: ما تقول فيما يباع ~~في أسواق مصر مما يكون عليهم من القبالات؛ أتشتري منه شيئا؟ قال: لا وكل ~~شيء كان بقبالة في مصر أو سائر البلاد فلا أرى لأحد أن يشتريه وأراه حراما ~~ألا ترى قول ابن القاسم: ومصر قد خبثت لأنها قد صارت قبالات كلها، قال مالك ~~وأصحابه: لا يكون هذا إلا مع أمير جائر لا يترك الناس يفعلون في مالهم ما ~~شاءوا ا ه قلت: وإن حل ذلك في دين مشرك أو غيره كصغرى فخلاف في جواز ~~معاملته فيه، وقد مر في محله. # (وكره ترك مدارأة لأحد على ماله أو ما بيده بأمانة أو وكالة)، ولا ~~PageV16P572 ويضمن ما تلف بتركه وقيل: لا ولا يناول ماله ولا ما بيده لمن ~~لا يداري عليه ولا يعطي عليه خفارة. # --------------------- # يضمن ما أعطى عليه منه مداراة وإن أعطى من ماله أدرك عليه إن أشهد على ~~الإدراك، وأما الرهن الوديعة واللقطة ومال القراض والعارية والكراء ونحو ~~ذلك فذلك داخل في الأمانة، والحاصل أنه يشمل لفظ الأمانة كل ما بيده لغيره ~~إذا لم يكن في ضمانه، وإذا كانوا لا يجدون مالهم إلا بمداراة بأكثر منها أو ~~بمثلها فلا يكره تركها بل يكره المداراة بأكثر إلا إن كانت حاجتهم في نفس ~~مالهم ms7543 أكثر فلا كراهة (ويضمن ما تلف) من الأمانات التي عنده (بتركه) ~~للمداراة عنها بأقل منها ويضمنها كلها لا خصوص ما يبقى منها لو دارى عنها. # (وقيل: لا) يضمن (ولا يناول ماله ولا ما بيده لمن لا يداري عليه) مريد ~~أخذه (ولا يعطي عليه خفارة) أي ما يجعل لجائر على أن يمنع أموالهم ممن ~~يأخذها أو أنفسهم من قتل أو ضرب أو حبس، وتقدم الكلام عليها، ومن أمر غيره ~~أن يعطي عنه المداراة جاز أن يعطيها عنه ويدركها، وإن أعطى على ما بيده من ~~الأمانات من ماله أدرك على أصحابها، وله أن يأخذ منها بنفسه، ومن أعطى على ~~مال ليس أمانة عنده لوجه الله أو على أن لا يدرك أو مهملا فلا يدرك على ~~صاحبه، وإن أعطى على أن يدرك أدرك فيما بينه وبين الله، وإن أشهد على ~~الإدراك أدرك في الحكم أيضا، وقيل: يدرك فيه أيضا ولو بلا إشهاد، ويصدق في ~~قوله: أعطيت على الإدراك، وقيل: أيضا إذا أعطى مهملا أدرك، وتقدم في ~~الحمالة أن # من أعطى عن أحد ما عليه من دين بلا أمر منه فإنه قيل: يدرك وقيل: لا ~~وتقدم في الجنائز أنه إن كفن أحدا من ماله أدرك فيما بينه PageV16P573 ~~............................................ # ------------------- # وبين الله، وإن أشهد على الإدراك أدرك في الحكم أيضا، وله الأخذ فيما ~~بينه وبين الله من مال الميت، ومر وتقدم أن من نجى من العدو أمانة أو عارية ~~أونحوهما بالفداء يدرك فيما بينه وبين الله، ويعد في الحكم متبرعا إلا إن ~~أشهد على الإدراك فيدرك. PageV16P574 # خاتمة. # ----------------- # خاتمة روي: (لا حنث على مغصوب) وأجاز عزان في التقية ما يجوز حال ~~الاضطرار، ومن أكره على وطء امرأة فعليه عقرها، والكفر إن فعل لا الحد، ومن ~~أكره على عمل في مغصوب، مما يزيد به فتوبته الحل والندم وإن ضر فيه صاحبه ~~أو غيره ضمن، ومن حبس في مغصوب تيمم بترابه واستجمر به، وقيل: لا وإن خاف ~~من جبار حبسا يموت به لنحو عطش أو يتلف عضوه فله تصويب الكفر ms7544 بلسانه فقط، ~~وإن خاف أخذ ماله ويبقى ما يقوته وعياله ويرجع إلى كفاية فلا يصوبه، وأجاز ~~بعضهم تنجية النفس من القتل بشرب الخمر وأكل الميتة والخنزير وفيه بحث ~~مذكور في الشامل وإن طلبه بمال فله أن يفدي الوديعة ويضمنها لربها إن كان ~~يقتله لأن على المسلم أن يفديه بماله، وكذا على غير المسلم ويجوز التقية ~~على انتقاص منزلته وشتم عرضه، وقيل: لا، وللإمام التقية، وقيل: لا، ومن ~~أجبر على سكنى منزل فله سكنه وأن يجعل فيه كل ما يحتاج إليه أو يحفظه من ~~كتب ومال وغيره ولا ضمان عليه بل على مجبره قلت: بل لزمه إلا إن غرم المجبر ~~له، وله أن يأذن فيه، ومن قال لمن له جاه عند جائر: كلمه في خراجي أعطكه أو ~~أكثر أو أقل، فلا يحل له أن يأخذ، وإنما نهى عن المنكر أو دفع المنكر ~~PageV16P575 ................................................. # -------------------- # ويجوز أن يعين الكافر في استخراج العطاء استبقاء على الرعية، قيل: ولا ~~يدفع عن مال اليتيم أو الغائب ببعضه قبل أن يغصب لأن الله قادر على أن ~~يزيله ولأهل البلد أن يطلبوا الإحسان من الجائر أو عامله لا أن # يطلبوه أن يبدله بأقل جورا منه ولا بأحد معين، فإذا أجابهم إلى ما هو ~~أصلح فلا يمتنعوا منه، ويجوز أن يقولوا: ولاية فلان أحب إلينا من غيره، ~~وكره بعضهم الانتقال إلى بلاد الشرك بالأهل والتجر، ولم يحرم ذلك حتى يتخذه ~~وطنا، ومن ذكره جائر بسوء وتكلم أحد بما يقوي غضبه ضمن، وقيل: لا إذ لم ~~يقصد إغراء والله أعلم وأحكم. PageV16P576 # باب هلك راج لعاص على عصيانه ثوابا أو نجاة # ----------------------- # باب في الرجاء للعاصي (هلك راج لعاص) عصيانا كبيرا (على عصيانه ثوابا) ~~أخرويا (أو نجاة) من نار الآخرة هلاك نفاق، وعلى بمعنى مع، أو على أصلها، ~~والمعنى لعاص مصر على عصيانه أو ثابت عليه، وذلك أن يعلم منه كبيرة ويرجو ~~له مع ذلك خير الآخرة على عمل من الخير يعمله أو لا على عمل، أو يرجو له ~~النجاة من عذاب الآخرة، ms7545 فالمراد بالثواب ما من شأنه أن يكون ثوابا للمطيع ~~فرجاه للعاصي هكذا، أو رجاه له على عمل يعمله، وأما إن أراد أن للعاصي ~~ثوابا لأجل عصيانه أو نجاة لأجله فذلك شرك، وإن أراد معصية مخصوصة فإن ~~اتفقوا على أنها معصية أو نص عليها في القرآن أو في المتواتر فشرك أيضا، ~~وإلا فنفاق؛ وكلام المصنف محتمل لذلك بجعل " على " للتعليل وتعليقها براج ~~فيشمل PageV16P577 أو انقلاعا من كفر لمنصوص على كفره وموته عليه ولا يرجى ~~خير لهالك على عصيان شهر به أو يتمنى له وإن لم ينص عليه # -------------------- # الهلاك الشرك والنفاق، ويشمل العصيان المعصية الصغيرة والكبيرة على ~~التفصيل المذكور. # وإن رجا له خير الدنيا أو النجاة من ضرها لا لمعصيته فلا بأس، أطلق أو ~~أراد الاستدراج، وإن رجا له أحدهما لأنه عاص ويرى أن المعصية توجب الثواب ~~بذلك بدون قصد استدراج فنفاق، وإن رجا خير الآخرة أو النجاة من ضره لمنصوص ~~عليه أو مجمع عليه فمشرك (أو انقلاعا) أي أو راج انقلاعا أي وراج انقلاعا ~~أي توبة (من كفر لمنصوص على كفره و) على (موته عليه) أي على الكفر، وهذا ~~الكفر شرك لأنه رجا لمنصوص على شقائه، وذلك أن ينص القرآن أو التواتر أو ~~الإجماع على أنه كافر هكذا، ولا دليل على توبته، أو ينص ذلك # على أنه مات كافرا، فمن رجا أنه مات تائبا فهالك هلاك شرك. # (ولا يرجى خير لهالك) أي ميت (على عصيان) متعلق بهالك أو نعت آخر، أي: ~~لمكلف ميت مصر أو ثابت على عصيان، وأجاز سيبويه نعت الوصف، وقوله: (شهر به) ~~نعت عصيان كما إذا لم يشهر بل عاينه أو قامت به البينة (أو يتمنى له) هو في ~~حيز النفي، أي ولا يتمنى له، أو يقدر أن المعنى أيما وقع من رجاء له أو تمن ~~لم يجز (وإن لم ينص عليه) وهذه المسألة تغني عنها الأولى، لأن الأولى في ~~الحي والميت، وكأنه أراد بالأولى الحي فصور هذه في الميت، أو لعله فرض ~~الأولى في المنصوص عليه، وعلى ms7546 هذا فمعنى قوله: وإن لم ينص إلخ والحال أنه ~~لم ينص، ومعنى قولهم في صاحب الكبيرة: هو من أهل النار، عندي أنه بحسب ما ~~ظهر لي أنه من أهلها لا الجزم بأنه منهم. PageV16P578 # وجاز فيه الشك أنه عند الله على خلاف ما عندنا لا الظن وإن لخير، ولا ~~يتمنى له ولا يحب ورخص لذي كفر وعصيان بما يستحق به ثوابا من الله كالدعاء ~~له بذلك كخصلة من الإيمان لا بالقبول والنجاة عن الذنوب. # ---------------- # (وجاز فيه الشك أنه عند الله على خلاف ما عندنا لا الظن) لأن الظن: ترجيح ~~أحد الوجهين الممكنين، والشك: أن لا يرجح أحدهما على الآخر فلم يجز الظن ~~(وإن لخير) وهو أن يكون صالحا ولا سيما الظن لكونه سعيدا عند الله (ولا ~~يتمنى له) ذلك الخير الذي هو أن يكون صالحا ولا سيما كونه سعيدا، (ولا يحب) ~~الخير المذكور ولا سيما حب كونه سعيدا، (ورخص) فيها أي في حب الخير وتمنيه ~~(لذي كفر وعصيان) أراد بالكفر الشرك وبالعصيان كبيرة النفاق (بما يستحق به ~~ثوابا) أخرويا (من الله) لو كان موفيا (كالدعاء له بذلك) أي بما يستحق به ثوابا # أخرويا له كان موفيا بدين الله تعالى، وسواء في ذلك خصلة واحدة أو اثنتان ~~أو ثلاثة فأكثر لأنه يستحق الجنة بخصال كثيرة ولو فرائض مع بقاء واحدة أو ~~اثنتين فصاعدا مثل أن يتمنى له أن يكون يصلي أو يحسن الصلاة أو يزكي أو ~~يصوم رمضان أو يحب له ذلك. # وكذلك يجوز لك أن تدعو له بترك معاص معدودة كالربا والزنى والسرقة، وأما ~~أن يتمنى أو يحب له أن يأتي بالفرائض كلها أو يأتي بما لم يأت به فيكون ~~موفيا فلا، فلو كان يؤدي الفرائض كلها إلا واحدة لم يجز له تمنيها له أو ~~حبها له، وكذا فريضتان أو ثلاثة فصاعدا (كخصلة من الإيمان) أراد بالإيمان ~~الأعمال مطلقا ما يسمى توحيدا وما دونه، والتشبيه يدخل الخصلتين فصاعدا حتى ~~ينتهي إلى حد يدخل به الجنة، فكيف كما مثلت لك؟ ويدخل التشبيه ms7547 أيضا ترك ~~المعاصي (لا بالقبول والنجاة عن الذنوب) أي من الموت عليها، PageV16P579 ~~ويجب حب العذاب الآجل له ويجزي قصد صنف منه لا أن يكره له غيره ولزم أيضا ~~أن لا يحب له المنافع الأخروية لا أن تكره له # ---------------- # وأما النجاة منها من أول فذلك طلب للعصمة كعصمة الملائكة لا يجوز ولو ~~لمتولى. # (ويجب حب العذاب الآجل) عذاب الآخرة (له) أي لذي شرك أو عصيان كبير لأن ~~ذلك من البراءة، وهي واجبة، (ويجزي قصد صنف منه) مثل أن يحرق أو يدخل ~~الزمهرير أو يبعث منكوسا أو يعطى كتابه بشماله أو من وراء ظهره أو يحاسب ~~حسابا عسيرا، أو يعذب في قبره سوى الضمة التي تضم المؤمن والكافر، وذلك على ~~القول بأن الكافر يعذب في قبره، وقد يقال: عذاب القبر إن دعي به لم يجز عن ~~البراءة، وأنه يجوز الدعاء بعدمه للمتبرأ منه لحديث جعل الجريدة على قبر ~~الذي ينم وقبر الذي لا يستبرئ من البول ليخف عذابهما، وإن تولى بعض الكافر ~~متصلا أو منفصلا حيا أو ميتا فقد كفر، وإن تبرأ من بعض المتولى متصلا أو ~~منفصلا حيا أو ميتا فقد كفر. # ومن قال للمتولى: رحم الله إصبعك في الجنة أو غيرها من أبعاضه فلا يجزئه ~~إلا في الوجه، وقيل: في الرأس، وكذلك في الطلاق والنكاح (لا أن يكره له ~~غيره) أي غير الصنف المذكور، بل يقصده بصنف منه ذاهلا عن غيره في حقه أو ~~غير عالم لغيره ولو حضر بباله، وإن كره له صنفا لم يجز له ذلك ولم يؤد ~~البراءة حق الأداء بل ذلك نقض للبراءة الصادرة منه، مثل أن يحب له الزمهرير ~~دون الإحراق أو بالعكس ولا يجزئه أن يحب له المضار الدنيوية (ولزم أيضا أن ~~لا يحب له المنافع الأخروية) أي إذا أحبت له فقد كفر المحب لها (لا أن تكره ~~له) أي: لا يلزم أن تكره له بل يجوز ذهوله PageV16P580 إلا إن خطرت على ~~باله ولا يقال لمن لا كبيرة معه إنه من العاصين. ويدعى لمطيع ms7548 بخير أخروي ~~ويحب له # --------------- # (إلا إن خطرت على باله) بأن يقع في باله # التردد هل يستحقها أو هل تحب له أو هل يجوز حبها له؟. # أو سأل عن شيء من ذلك، أو سمع ذكره أو رآه مكتوبا فلا يجوز حينئذ إلا أن ~~يكرهها له، ولا يشك أنه يصيب خيرا في الآخرة وإلا كفر، ويحتمل دخول السؤال ~~في قوله: خطرت أي وقعت في باله بلا سؤال أو بسؤال أو نحوه، وعندي أنه لا ~~كفر بما جهله من ذلك العقاب ولو خطر له مثل أن يجهل الزمهرير أو عذاب القبر ~~لهم فيخطر بباله فلم يثبته لهم إذ لم يعلم أنهم يعذبون به، لكن إن جهل ذلك ~~وكره لهم أو صوب نافيه أو تبرأ من مثبته لهم لإثباته كفر، ولا يجوز له أن ~~يكره منافع الآخرة لمن وقف فيه. # (ولا يقال لمن لا كبيرة معه) من المتولى والموقوف فيه الفاعلين لصغيرة أو ~~ذنب لا يدري ما هو صغير أم كبير: (إنه من العاصين) أو أهل المعصية لأن هذين ~~اللفظين يطلقان عرفا على المصرين وأصحاب الكبائر ولأنهما يفهمان المبالغة ~~في المعصية فيتوهم السامع الكبيرة، وهذا أولى مما قيل إن صاحب الأصل منع أن ~~يقال من أهل المعصية، لأن المعصية تشمل الكبيرة والصغيرة، لأنه لو أراد ذلك ~~لقال: لا يقال إنه عاص أو عصى فيفهم منه بالأولى أنه لا يجوز من العاصين أو ~~من أهل المعصية، وما يقال إن اسم الفاعل لا يطلق على من فعل مرة غير مسلم، ~~ومع ذلك فالأحوط أن لا يقال ذلك أيضا، لكن إن قاله أعني قال: عصى أو عاص، ~~لم يبرأ من القائل لاحتمال كلامه الصغيرة. # (ويدعى لمطيع) لله عز وجل موف بفرائضه (بخير أخروي ويحب له PageV16P581 ~~ويتمنى ويرجى وجوبا على كل مكلف كوجوب كره ضرها في عامة المطيعين ويجزي قصد ~~صنف من خير # ------------------ # ويتمنى) له (ويرجى) له (وجوبا) أي: دعاء وحبا وتمنيا ورجاء ذوات وجوب ~~(على كل مكلف) لأن ذلك من الولاية وهي واجبة، والفاعل الذي ناب عنه ms7549 المفعول ~~في يدعى ويحب ويتمنى ويرجى هو المكلف، فأظهره في قوله: على كل مكلف، لزيادة ~~البيان، ولو أسقط قوله: على كل مكلف، لكان معلوما لأن محل الوجوب المكلف ~~(كوجوب كره ضرها) أي ضرر الآخرة المدلول عليها بقوله: أخروي، وفي نسخة: ~~كوجوب كره أضدادها أي أضداد الدعاء بخير أخروي وحبه وتمنيه ورجائه، أي: يجب ~~عليه أن يكره عدم الدعاء والحب والتمني والرجاء. # وفيه نظر، لأن مثل هذا لا يجب مطلقا بل إذا خطر بلا سؤال أو بسؤال أو ~~غيره وجب، وإلا أجزاه إيقاع الدعاء وما ذكر مع الذهول عن كره عدم ذلك ولعله ~~أراد بالأضداد الدعاء بالشر الأخروي وفيه النظر المذكور (في عامة المطيعين) ~~أي يجب ذلك، وكره ضر الآخرة للمطيع الخاص في جملة المطيعين أي كما يجب في ~~ولاية الجملة كما تقول: أكرم زيدا في جملة الناس، تريد: أكرم جملة الناس ~~وأكرم زيدا منهم، وقوله في عامة المطيعين: نعت لمنعوت مطيع أو لمطيع على ~~قول سيبويه بجواز نعت الوصف، أو أراد ولاية الجملة (ويجزي قصد صنف من خير) ~~أخروي مثل أن تقول: اللهم حاسبه حسابا يسيرا أو حاسب المسلمين حسابا يسيرا ~~أو شفع فيهم أو فيه نبيك محمدا صلى الله عليه وسلم أو وفقهم لرضاك أو # أسعدهم في الآخرة أو اجعلهم فائزين، وكذا في الخاص، وذلك في ولاية الجملة ~~أو ولاية المنصوص عليهم تعبد نثاب عليه، أو تزاد لهم الدرجات بذلك لأن لهم ~~ذلك قطعا فلا يرجى لهم رجاء بل يقطع. # وفي ولاية الأشخاص غير المنصوص عليهم سعي في حصول الخير لهم PageV16P582 ~~بلا كره غيره. ولا يجوز حب تلذذ بأكل أو شرب أو نكاح لملك كالدعاء له به. # ------------------- # ونثاب على ذلك (بلا كره غيره) أي غير ذلك الصنف له أو لهم بل ذهل عن غيره ~~ذهولا أو عن نسبته إليه أو إليهم أو لعدم علمه به مما يجوز له جهله من صفات ~~الجنة كتزوج الحوراء العيناء فيها، وإن كره غيره كفر ولو بجهل، وكذا إن ~~تبرأ من مثبته أو صوب ms7550 نافيه أو فعل ما يشبه هذا من الاقترافات ولا يجزئه في ~~الولاية حب الخير الدنيوي لمتولاه، ولا كراهة شر الآخرة له من غير أن ~~يستشعر له خيرها ولا يكفي في الولاية الدعاء بعدم عذاب القبر لحديث: غرز ~~الجريدة. # (ولا يجوز حب تلذذ بأكل أو شرب) أو نوم (أو نكاح) أو نحو ذلك مما لا توصف ~~به الملائكة (لملك) بفتح الميم واللام خصوصا ولا عموما (كالدعاء له به) أي ~~بما ذكر، وكذا نحوه وكالتمني والرجاء له بذلك، فإن الخطأ في صفة الملائكة ~~شرك وقيل: لا يحكم بكفره إلا إن عم، وذلك أن ولاية الملائكة جملة توحيد من ~~لم يتولهم أشرك وكذا ولاية المخصوص منهم إذا علمه كجبريل وميكائيل، ومما لا ~~يوصفون به التعب والراحة والبول والغائط واللحم والدم والعظم والشعر والشحم ~~والعطش والري والجوع وضده، والشهوة والذكورة والأنوثة والجنون والطفولية ~~والبلوغ، إلا شهوة العبادة لله عز وجل فإنهم أبدا مشتهون له ويصلون لما ورد ~~في الحديث: {إن جبريل عليه السلام صلى بالنبي صلى الله عليه وسلم والنبي ~~صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه} ويحجون لما PageV16P583 ولا يحب لمسلم ما ~~لا يوافق طبعه ولا يدعى له به وهلك من أحب أو دعى # --------------------- # ثبت في الحديث أنهم قالوا لآدم عليه السلام: {حججنا هذا البيت قبلك بألفي ~~عام} ويصومون، ولعل صومهم عبادة لا تقدم لها أجسامهم في نفسها ولو أنهم لا ~~تلحقهم مشقة، ألا ترى أنه يقال: أمر جبريل بالإسراع في كذا فأسرع حتى ~~انكسرت له ريشة، فجسمه لم يطق وهو لم تلحقه مشقة أو لا تلحقهم مشقة إلا في ~~عبادة تسمى صوما، وإنما ولاية الملائكة بالترحم لا بالاستغفار، ولا بالدعاء ~~بالجنة للتلذذ فيها كتلذذ الآدمي، وإن دعا لهم بزيادة العبادة والدوام ~~عليها فذلك ولاية: وكذا إن دعا لهم بدخول الجنة لا ليتلذذوا # فيها بل ليكونوا في رضى الله، لأنه ليس فيها مسخوط عليه، فهو جائز إذا لم ~~يوهم السامع التلذذ بما يتلذذ به الآدمي من نحو أكل وشرب، ويخص جبريل عليه ~~السلام، ولا ms7551 يعذر في جهله ولا في ترك ولايته كما لا يعذر في جملة الملائكة، ~~ورخص أن لا يلزمه ذلك حتى تقوم الحجة به أو بالجملة، وأما غير جبريل من ~~الأفراد فحتى تقوم به الحجة إجماعا. # (ولا يحب لمسلم ما لا يوافق طبعه ولا يدعى له به) ولا يرجاه ولا يتمناه، ~~سواء في ذلك جملة المسلمين والأشخاص، وذلك مثل ما هو مكروه أو معصية أو ~~يكون سببا لعجزهم أو كسلهم عن العبادة، ومثل أن يكونوا مغلوبين أو جاهلين ~~فذلك كله لا يجوز الدعاء به ولا الرجاء ولا التمني ولا الحب له (وهلك) هلاك ~~نفاق (من) (أحب) نفعا أخرويا لذوي وقوف عنده (أو دعى PageV16P584 بنفع ~~أخروي أو ضر كذلك لذي وقوف عنده. # ------------------- # بنفع أخروي أو ضر كذلك) أي أخروي (لذي وقوف عنده) وفي الدعاء له بشر ~~الدنيا قولان هل هو براءة يكفر بها أم لا؟ وهلك من حيث أنه ظلم، ولا يكره ~~للموقوف فيه نفع الآخرة ولا ضرها، والتمني والرجاء كذلك لا يجوزان، والله أعلم. PageV16P585 # باب # ------------------------ # باب في وجوب الخوف والرجاء الخوف هنا الإشفاق من عذاب الله عز وجل، وضده ~~الأمن، والرجاء الطمع وضده اليأس، وهما يثبتان في القلب بعدم الأمن فيه ~~والخوف زاجر عن المعصية للعقاب عليها، والرجاء داع إلى الطاعة للثواب ~~عليها، وذكر الغزالي: أن الخوف رعدة تحدث في القلب عن ظن المكروه يناله ~~والخشية نحوه، لكن تقتضي ضربا من الاستعظام والمهابة، وضد الخوف: الجرأة ~~ولكن قد يقابل بالأمن لأن الآمن يجترئ على الله سبحانه وتعالى ومقدمات ~~الخوف أربع: الأولى: ذكر الذنوب الكثيرة التي سبقت وكثرة الخصوم الذين لهم ~~عليك مظالم وأنت مرتهن لم يتبين لك الخلاص. # والثانية: ذكر شدة عقوبة الله تعالى التي لا طاقة لك بها PageV16P586 لزم ~~المكلف الخوف والرجاء بلا حد # ---------------- # والثالثة: ذكر ضعف نفسك عن احتمالها والرابعة: ذكر قدرة الله عليك متى ~~شاء وكيف شاء، والرجاء: ابتهاج القلب بمعرفة فضل الله تعالى واستراحته إلى ~~سعة رحمة الله عز وجل، وهذا من جملة الخواطر غير معذور للعبد؛ ورجاء ms7552 هو ~~معذور وهو تذكر فضل الله تعالى وسعة رحمته، والمراد التذكر على سبيل ~~الاسترواح وضده الإياس وهو تذكر فوات رحمة الله تعالى وفضله وقطع القلب عن ~~ذلك وهو معصية، وهذا الرجاء فرض إذ لا سبيل للامتناع من الإياس إلا هو، ~~وكذا الخوف فرض لأنه لا سبيل للامتناع من الأمن إلا هو ومقدمات الرجاء ~~أربع: الأولى: ذكر سوابق فضله إليك من غير قدم أو شفيع. # والثانية: ذكر ما وعد من جزيل ثوابه وعظيم كرامته بحسب فضله وكرمه # دون استحقاق بالفعل، إذ لو كان على حسب الفعل لكان أقل شيء وأصغر أمر ~~الثالثة: تذكر أنه يعطي على القليل كثيرا الرابعة: ذكر سعة رحمته وسبقه ~~لغضبه وأنه الرحمن الرحيم الغني الكريم الرءوف بعباده المؤمنين (لزم المكلف ~~الخوف والرجاء) الخوف من غضب الله وعقابه والرجاء لرضى الله وثوابه (بلا ~~حد) يعلمه المكلف فيزول عنه الخوف فيكون في أمن من PageV16P587 ويعلمه الله # ------------------- # غضب الله وعقابه، أو يزول عنه الرجاء فييأس من رضاه وثوابه. # (و) لهما حد (يعلمه الله) إذا وصله المكلف بكسبه كان في أمن أو في إياس ~~في نفس الأمر وهو طبق لما علمه منه في الأزل لا يخالفه، فباعتبار الأزل ~~السعيد في الأمن والشقي في الإياس وما زاد على ذلك الحد فهو واجب أيضا لأنه ~~لا يدري هل وصل الحد؟ وأخفى ذلك ليجتهدوا كما أخفيت ليلة القدر وساعة ~~الإجابة في الجمعة، وقيل: الساعة الأخيرة، والموت وقيام الساعة والذنب الذي ~~يسخط به على العبد والحيسنة التي يرضى بها عنه ليجتهدوا في ترك ما يترك ~~كله، وفعل الطاعة، وكذلك أخفى أيضا حد بر الوالدين ولو رضيا عنه لإمكان أن ~~يرضيا عنه قبل بلوغ حده، وكذلك أخفى حد التوبة وأخفى حد الوزن، وأول ~~البلوغ، وأول وقت الصلاة، وعن جعفر الصادق: أن الله تعالى خبأ ثلاثا في ثلاث:. # رضاه في طاعته، فلا تحقروا منها شيئا فلعل رضاه فيه، وغضبه في معاصيه فلا ~~تحقروا منها شيئا فلعل غضبه فيه، وخبأ وليه في عباده فلا تحقروا منهم أحدا ~~فلعله ms7553 ولي الله. # وكذلك # أخفى الصلاة الوسطى، واسمه الأعظم، وقيام الساعة، ووقت الموت، ويجوز أن ~~يكون المعنى بلا غاية يبلغها المكلف في خوفه ورجائه فيكون قد بلغ ما أوجب ~~الله عليه فيهما، وإنما لم يجعل لهما حدا يعلمه المكلف ليجتهد في الطاعة ~~وينزجر عن المعاصي أبدا فذلك أصلح له وأوفر في ثوابه ونجاته، وإنما كان ~~يذكر الخوف والرجاء عما في الأحاديث والآثار مع أن ذكر أحدهما يكفي لأنه لو ~~اقتصر على الخوف لتوهم الخوف الغالب أو الإياس إذ قد يتيقن الإنسان بمكره ~~فيطلق عليه الخوف بمعنى أنه كرهه، وتوقع حضوره، ولو اقتصر على ذكر الرجاء ~~لتوهم الرجاء الغالب أو الأمن إذ قد يتيقن الإنسان محبوبا فيطلق عليه ~~الرجاء بمعنى أنه يحبه ويتمنى وقوعه، وإلا فالخوف فيه طرف من الرجاء، ~~والرجاء فيه طرف من الخوف، فعليك أيها المكلف بقطع هذه العقبة PageV16P588 ~~............................................................ # ---------------------- # في تمام الاحتياط والتحرز وجد الرعاية فإنها عقبة دقيقة المسالك خطرة ~~الطريق، وذلك أن طريقها بين طريقين مخوفين مهلكين، طريق الأمن وطريق ~~الإياس. # وطريق الخوف والرجاء هو طريق العدل بين الطريقين الجائرين، فإن غلب ~~الرجاء عليك حتى فقدت الخوف ألبتة وقعت في طريق الأمن: {فلا يأمن مكر الله ~~إلا القوم الخاسرون} وإن غلب الخوف حتى فقدت الرجاء وقعت في طريق الإياس: ~~{لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} فإن ركبت طريقا بين الخوف ~~والرجاء فهو الطريق العدل المستقيم الذي هو سبيل أولياء الله وأصفيائه الذين # وصفهم الله بقوله: {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا ~~وكانوا لنا خاشعين}. # فهذه ثلاث طرق: طريق الأمن والجرأة، وطريق الإياس والقنوط، وطريق الخوف ~~والرجاء ممتد بينهما، فإن ملت يمينا أو شمالا بقدم وقعت في الهلاك وهلكت مع ~~الهالكين، فلا تنظر إلى سعة الرحمة فقط فتأمن، ولا إلى عظم الهيبة ~~والمناقشة فتقنط، بل خذ منهما معا فتركب طريق الخوف والرجاء، قال الله ~~تعالى: {يدعون ربهم خوفا وطمعا} الآية ولا يتأتى سلوك هذه الطريق باجتناب ~~المحبوب عند النفس واكتساب الطاعة PageV16P589 ~~............................................. # --------------------- # الثقيلة إلا بالتحفظ بثلاثة أصول: ms7554 الأول: ذكر قول الله تعالى في الترهيب ~~والترغيب، والثاني: ذكر أفعاله في العفو والأخذ، والثالث: ذكر جزائه في ~~المعاد من الثواب والعقاب. # فالترهيب والترغيب كقوله: {يا عباد فاتقون} {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا} ~~الآية، {أيحسب الإنسان أن يترك سدى} {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب}، ~~{من يعمل سوءا يجز به} - {وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون} - ~~{وقدمنا إلى ما عملوا من عمل} الآية، وقوله تعالى: {لا تقنطوا من رحمة ~~الله} الآية، {ومن يغفر الذنوب إلا الله} {غافر الذنب وقابل التوب} - {وهو ~~الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات} - {كتب ربكم على نفسه الرحمة} ~~- الآية - {ورحمتي وسعت كل شيء} - {وكان بالمؤمنين رحيما} وقد يجمع بين ~~الترهيب والترغيب في آية واحدة تخويفا في تأمين وتحريكا في تسكين، فتكون ~~الطريق عدلا # فلا يذهب القلب في أمن أو إياس كقوله تعالى: {نبئ عبادي أني أنا الغفور ~~الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم} - {إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور ~~رحيم} - {غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول} - {ويحذركم الله ~~نفسه والله رءوف بالعباد} - {من خشي الرحمن} فلم يقل الجبار أو المنتقم، ~~وأما أفعاله مع الخلق فكما روي أن {إبليس لعنه الله عبد الله سبحانه وتعالى ~~ثمانين ألف عام ولم يترك قيل: موضع قدم إلا وسجد فيه لله سجدة ثم ترك له ~~أمرا واحدا فطرده من بابه وضرب وجهه بعبادة ثمانين ألف سنة ولعنه إلى يوم ~~الدين وأعد له عذاب أبد الآبدين وكما طرد آدم عليه السلام صفيه ونبيه الذي ~~خلقه بيده أسجد له ملائكته وحمله على أعناقهم إلى جواره فأكل أكلة واحدة لم ~~يؤذن له فيها فنودي أن لا يجاورني من عصاني وأمر الملائكة الذين حملوا ~~سريره أن يزجروه من سماء إلى سماء حتى PageV16P590 ~~............................................................. # ---------------------- # أوقعوه إلى الأرض}. # وكما أن نوحا لم يقل إلا كلمة واحدة على غير وجهها {رب إن ابني من أهلي} ~~فنودي {فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين} وكذا مع ~~غيره من الأنبياء، ms7555 وكما أن بلعام كان بحيث إذا نظر رأى العرش ومال إلى ~~الدنيا ميلة واحدة فسلب المعرفة وجعل كالكلب المطرود، قال الله تعالى: ~~{واتل عليهم نبأ الذي} إلخ. # وكان في أول أمره يكون في مجلسه اثنتا عشرة ألف محبرة للمتعلمين يكتبون ~~عنه، وكما أن يونس عليه السلام غضب غضبة واحدة في غير موضعها # فسجنه في بطن الحوت في قعر البحر أربعين يوما وهو ينادي: {لا إله إلا أنت ~~سبحانك إني كنت من الظالمين} فسمعت الملائكة صوته وقالت: إلهنا وسيدنا صوت ~~معروف في موضع مجهول، فقال تعالى: ذلك عبدي يونس فتشفعت فيه الملائكة ثم ~~بعد ذلك غير اسمه فقال: {وذا النون إذ ذهب مغاضبا} ثم ذكر نعمته عليه وقال: ~~{لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم} وقال: {للبث في بطنه ~~إلى يوم يبعثون} وكما قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: {فاستقم كما أمرت ~~ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير} وكان صلى الله عليه وسلم يقول: ~~{شيبتني هود وأخواتها}. # وقال الله تعالى: {واستغفر لذنبك} إلى أن من الله الرحمن الرحيم بالغفران ~~فقال: {ووضعنا PageV16P591 ~~......................................................... # ------------------- # عنك وزرك الذي أنقض ظهرك} وقال: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} الآية، {وكان ~~يصلي حتى ورمت قدماه فيقولون له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ~~ذنبك وما تأخر؟ فقال: أفلا أكون عبدا شكورا} وذلك من جانب الترهيب، وأما ~~الرجاء فإنه لا أحد يعرف غاية رحمة الله أو يحسن وصفها، فإنه الذي يذهب كفر ~~سبعين سنة بإيمان ساعة واحدة، قال الله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا ~~يغفر لهم ما قد سلف} وانظر إلى سحرة فرعون قالوا: آمنا عن صدق قلوبهم ~~فقبلهم وعفا عنهم، وإلى أصحاب الكهف: {فقالوا ربنا رب السماوات والأرض}. # فأكرمهم حتى أكرم كلبا تبعهم، وذكره في القرآن ويكون معهم في الجنة كما ~~كان معهم في # الدنيا، وإلى ما روي {أن الله سبحانه وتعالى قال لموسى عليه السلام في ~~قارون استغاث بك ولم تغثه فوعزتي لو استغاث بي لأغثته ms7556 ولعفوت عنه} وقال صلى ~~الله عليه وسلم {: لله أرحم بعبده المؤمن من الوالدة الشفيقة بولدها} وعنه ~~صلى الله عليه وسلم {: إن لله عز وجل مائة رحمة فواحدة قسمها بين الجن ~~والإنس والبهائم فيها يتعاطفون وبها يتراحمون، وأخر منها تسعا وتسعين لنفسه ~~يرحم بها عباده يوم القيامة مع التي في الدنيا} فمن أعطانا النعم الظاهرة ~~والباطنة من هذه النعمة الواحدة وبدأنا بالإحسان حقيق بأن يتم الإحسان ~~فيجعل لنا من التسع والتسعين الحظ الوافر، PageV16P592 وقد يتفاضل العباد فيهما # -------------------- # نسأل الله أن لا يخيب آمالنا. # وأما المعاد فكما قال ابن شبرمة: دخلت مع الشعبي على مريض نعوده وعنده ~~رجل يلقنه: لا إله إلا الله، فقال له الشعبي: ارفق به، فتكلم المريض فقال: ~~إن تلقني أو لا تلقني فإني لا أدعها، ثم قرأ: {وألزمهم كلمة التقوى وكانوا ~~أحق بها وأهلها} فقال: الحمد لله الذي نجى صاحبها. # وكما روي أن الفضيل دخل على تلميذ له محتضر وجلس عند رأسه وقرأ سورة (يس) ~~فقال: يا أستاذ لا تقرأ هذه، فسكت ثم قال له: قل لا إله إلا الله، فقال: لا ~~أقولها إني منها بريء، ومات على ذلك، فدخل الفضيل بيته يبكي أربعين يوما لم ~~يخرج من البيت، ثم رآه بعد ذلك في النوم وهو يسحب إلى جهنم، فقال له: بأي ~~شيء نزع الله منك المعرفة وكنت أعلم تلاميذي؟ فقال: بالنميمة بين أصحابي # ، وبحسدي لهم، وبالخمر كانت لي علة فجئت إلى الطبيب وسألته عنها فقال: ~~اشرب كل سنة قدحا من خمر فإن لم تفعل تقم بك العلة، فكنت أشربه (وقد يتفاضل ~~العباد فيهما) بعض الخلق أعظم خوفا من بعض، والملائكة أشد خوفا وبعدهم ~~الأنبياء، ولعل المراد بالتفاضل أن يكون خوفه ورجاؤه أعظم من خوف غيره ~~ورجائه، وإلا فكون الخوف أو الرجاء أعظم لا يجوز على المشهور، إلا إن جاز ~~كون خوف الملائكة أو الأنبياء أعظم، وليس الأولياء الذين يموتون خوفا بأشد ~~خوفا أفضل منهم ولا بأشد خوفا، ولكن قوى الله قلوب الأنبياء وخوفهم ~~PageV16P593 وبلا ميل لا يأس ms7557 أو أمن. # ---------------- # خوف عقاب. # قال الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام: {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} ~~ورجاؤهم رجاء ثواب، قال الله تعالى: {والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم ~~الدين} - إلى أن قال: {واجعلني من ورثة جنة النعيم} لأن الخوف والرجاء ~~عبادة تعبد الله بها المكلفين كالصلاة والصوم ولزما المكلف، ولو علم أنه من ~~أهل الجنة أو من أهل النار أعاذنا الله منها، ولكون الخوف والرجاء عبادة ~~كالصلاة كلف بها من علم مصيره كالأنبياء وبعض الصحابة، والمناسب لهذا أن ~~يكون خوف الأنبياء ونحوهم خوف إجلال، وقد قيل: خوفهم خوف إجلال ورجاء رحمة. # وقيل: خوف ملامة وطول حساب، ويجوز أن يكونوا أولا خائفين خوف عقاب ثم إذا ~~وصلوا الحد المعلوم عند الله تعالى أخبرهم أنهم من أهل الجنة فيخافون بعد ~~ذلك خوف إجلال، ولعل معنى قول الشيخ أحمد: ولا يعملون # فيهما إلا الواجب، أن العباد ولو تفاضلوا في الخوف والرجاء وبلغ أحد ~~فيهما ما بلغ فإنه لا يخرج عن الحد الواجب لأنهما واجبان عليه ما دام حيا، ~~ولا يظهر له حد ينتهي إليه فهما أبدا في الوجوب، وذلك بتقديم الميم على ~~اللام، وأما بتأخيرها فلعل الأصل لا يعلمون فيهما حد الواجب فحرفه ناسخ. # (وبلا ميل لا يأس أو أمن) قال الغزالي في كتاب له سماه العقبات: لقد قيل ~~إن من غلب عليه الرجاء صار مرجيا، ومن غلب عليه الخوف صار حروريا، ولعل ~~قائل ذلك أراد بالحروري: أهل حروراء الذين هم من الصفرية لا أصحابنا رضي ~~الله عنهم، لأنا لا نقول: كل ذنب أو كل كبيرة شرك كما تقوله الصفرية، قال: ~~والمراد أن لا ينفرد المكلف بأحدهما وإلا فإن الرجاء الحقيقي لا ينفك ~~PageV16P594 وموجبات الرجاء: الفروض، والخوف: الذنوب وجهل المصير معهما. ~~وهلك من رجح وإن في حال لا يعلم لنفسه ذنبا أو في حال معصية # ------------------- # عن الخوف الحقيقي، والخوف الحقيقي لا ينفك عن الرجاء الحقيقي، ولذلك قيل: ~~الرجاء كله لأهل الخوف إلا الأمن، والخوف كله لأهل الرجاء إلا الإياس. # (وموجبات الرجاء) (الفروض) ms7558 أو مع النفل يرجو قبولها والثواب عليها؛ (و) ~~موجبات (الخوف) (: الذنوب) يخاف العقاب عليها وبطلان أعماله الصالحة بها، ~~وذلك على إطلاقه، وقيل: إن الفرائض التي ليست محدودة كبر الآباء والندم على ~~الذنوب وجهل الصغائر توجب الخوف أن يعاقب إن لم يأت بالحد الواجب، ويثاب إن ~~أتى به، والمعصية التي لا يدري ما هي يخاف أن تكون كبيرة فيعاقب أو صغيرة ~~فتغفر له إن اجتنب الكبائر (وجهل المصير) يخاف أن يموت مصرا أو غير مقبول ~~التوبة فيصير إلى النار (معهما) أي: مع النوعين نوع الذنوب ونوع الفروض، لا ~~يدري لعله لم يصل الحد الواجب في أداء الفرض أو في التوبة، أو الضمير عائد ~~إلى الخوف والرجاء، قال في القواعد: ويثبتان أيضا بجهل المصير وعاقبة ~~الخاتمة، وبجهل قبول التوبة إذا تاب من ذنب اقترفه، يعني يثبت الرجاء ~~والخوف. # (وهلك) (من رجح) الخوف أو الرجاء هلاك نفاق (وإن في حال لا يعلم لنفسه ~~ذنبا أو في حال معصية) يخاف الموت عليها، والعقاب عليها، ويرجو الانقلاع ~~والتوفيق للأعمال الصالحات فيثاب عليها، وعلى ما سبق تلك المعصية من ~~العبادة PageV16P595 ورخص ما لم ينعر من أحدهما. # -------------------- # (ورخص) أن لا يهلك (ما لم ينعر من أحدهما) أي: الخوف والرجاء، لكن إذا ~~انعرى من أحدهما لم يبق اسم الآخر، فإذا لم يكن خوف لم يبق رجاء بل أمن، ~~وإذا لم يكن رجاء لم يبق خوف بل إياس، وعن بعض العلماء: إذا احتضر المؤمن ~~فالأولى أن يميل إلى الرجاء كما قال حذيفة عند احتضاره: اللهم إنك أمرتنا ~~أن نعدل بين الخوف والرجاء فالآن الرجاء فيك أمثل. # قال لقمان لابنه: يا بني كن ذا قلبين، قلب تخاف الله به خوفا لا يخالطه ~~تقنيط، وقلب ترجو الله به رجاء لا يخالطه تغرير، وعن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم {: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه بميزان طريس - أي محكم - ما زاد ~~أحدهما على الآخر} وقال الغزالي في العقبات: العبد إذا كان قويا صحيحا ~~فالخوف أولى به، وإذا مرض وضعف ولا سيما من ms7559 أشرف على الآخرة، فالرجاء أولى ~~به لما روي {أن الله تعالى يقول: أنا عند المنكسرة قلوبهم من مخافتي} فيصير ~~رجاؤهم أولى في ذلك الوقت لانكسار قلبه وخوفه المتقدم من الصحة والقوة ~~والإمكان. # ولذلك يقال لهم: {ألا تخافوا ولا تحزنوا} وإن قلت أليست قد جاءت الأخبار ~~الكثيرة في حسن الظن بالله عز وجل والترغيب في ذلك؟ فاعلم أن من حسن الظن ~~بالله الحذر من # معصيته، والخوف من عقابه، والاجتهاد في خدمته، واعلم أن ها هنا أصلا ~~أصيلا ونكتة عزيزة يغلط فيها الكثير من الناس وهو الفرق بين الرجاء ~~والأمنية، فالرجاء يكون على أصل والأمنية على غير أصل، مثاله أن يزرع أحد ~~ويجتهد ببذر فيقول: أرجو أن يحصل لي منه مائة قفيز فذلك رجاؤه، وآخر لا ~~يزرع وإذا جاء وقت الحصاد قال: أرجو أن يحصل لي مائة قفيز، PageV16P596 ~~............................................... # ----------------- # فيقال: من أين لك هذا الرجاء ولم تقدم أسبابه؟ فكذلك من اجتهد في العبادة ~~لله عز وجل وترك المعاصي فإنه يقول: أرجو أن يتقبل الله عز وجل هذا اليسير، ~~ويتم هذا التقصير، ويعظم الثواب، ويعفو عن الزلل، وأحسن الظن به، فهذا منه ~~رجاء، وأما إن ترك الطاعة وعصى ولم يبال بالوعيد. # وقال: أرجو الجنة والنجاة من النار فذلك أمنية لا حاصل لها سماها رجاء ~~وحسن ظن، وذلك خطأ وضلال كما قال صلى الله عليه وسلم {: الكيس من دان نفسه ~~وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله}، وفي ذلك ~~يقول الحسن البصري: إن قوما ألفتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا ليست ~~لهم حسنة، يقول أحدهم: إني أحسن الظن بربي وكذب، لو أحسن الظن به لأحسن ~~العمل له، وقرأ: {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم} الآية؛ وفسر القرطبي حسن ~~الظن بالله أن يطمع في مغفرة الله وينبغي أن يكون ذلك غالبا عليه عند الموت. # وعن ابن عباس: إذا رأيتم بالرجل الموت فبشروه ليلقى ربه وهو حسن الظن ~~بالله، وتحقيق # ذلك عندي أن لا يميل للخوف، وإن مال للرجاء عند الموت جاز، ms7560 وروي عنه صلى ~~الله عليه وسلم: {ثمن الجنة حسن الظن بالله} قال بعضهم: رأيت أبا ميسرة ~~العابد وقد بدت أضلاعه فقلت له: يرحمك الله إن رحمة الله واسعة فغضب، وقال: ~~هل رأيت ما يدل على القنوط: {إن رحمة الله قريب من المحسنين} فأبكاني قوله، ~~وإذا بلغ المكلف الحد الذي يؤدي به ما عليه في نفس الأمر عند الله من الخوف ~~والرجاء وجاوز أحدهما إلى الآخر فلا يعصي بذلك لأنه لا يعلم أنه قد ~~PageV16P597 وأمران متغايران يجتمعان وقد يرتفعان أو أحدهما. # ------------------------ # بلغ الحد الذي يؤدي به. # (و) الخوف والرجاء هما (أمران متغايران يجتمعان وقد يرتفعان) أي: يزولان ~~معا كالآيس وكآمن المكر فإن كلا منهما غير خائف ولا راج بل جازم، وكالذاهل ~~والنائم والمجنون فإن هؤلاء لا خائفون ولا راجون (أو) يزول (أحدهما) ويبقى ~~الآخر وينظر كيف يخاف ولا يرجو، أو يرجو ولا يخاف، فإنهما متلازمان، أو لو ~~لم يخف لما قيل رجا ولو لم يرج لما قيل خاف، وتقدم كلام في ذلك، وأراد ~~بالمتغايرين الخلافين كالضحك والكلام، فإن الخلافين يجتمعان ويرتفعان ويوجد ~~كل منهما دون الآخر، فالتقابل بين الخوف والرجاء تقابل التضاد. # قال السنوسي: أنواع المنافاة أربعة: تنافي النقيضين، وتنافي العدم ~~والملكة أي بضم الميم وإسكان اللام، وهي الوجود، وتنافي الضدين، وتنافي ~~المتضايفين، فكل نوع من هذه الأنواع لا يمكن فيه الإجماع بين الطرفين، أما ~~النقيضان فهما ثبوت أمر ونفيه كثبوت الحركة ونفيها، وأما العدم والملكة: ~~فهما ثبوت أمر ونفيه عما من شأنه أن يتصف به كالبصر والعمى، فالبصر وجودي ~~والعمى عدمه، عما من شأنه أن يتصف به، فلا يقال في الحائط: أعمى، وبهذا ~~فارق هذا النوع النقيضين، فإن كلا من النوعين ثبوت أمر ونفيه، لكن النفي في ~~تقابل العدم والملكة مقيد بنفي الملكة عما من شأنه أن يتصف بها، وفي ~~النقيضين لا يتقيد بذلك، وأما الضدان فهما الوجوديان اللذان بينهما غاية ~~الخلاف، ولا يتوقف تعقل أحدهما على تعقل الآخر، كالبياض والسواد، والمراد # بغاية الخلاف التنافي بينهما بحيث لا يصح اجتماعهما، ms7561 بخلاف البياض مع ~~الحركة فإنهما أمران وجوديان مختلفان في الحقيقة، لكن ليس بينهما غاية ~~الخلاف التي هي التنافي لصحة اجتماعهما إذ يمكن PageV16P598 وحرم الخوف ~~للمسلمين والرجاء للكافرين # --------------- # أن يكون المحل الواحد متحركا أبيض. # وأما المتضايفان فهما الأمران الوجوديان اللذان بينهما غاية الخلاف، ~~ويتوقف أحدهما على تعقل الآخر كالأبوة والبنوة، والمراد بالوجود في ~~المتضايفين أن كلا منهما ليس معناه عدم كذا لأنهما وجوديان في الخارج، إذ ~~معلوم عند المحققين أن الأبوة والبنوة أمران لا وجود لهما في الخارج عن ~~الذهن، وأهل الأصول يجعلون أقسام المنافاة اثنين فقط: تنافي النقيضين، ~~وتنافي الضدين، ويجعلون العدم والملكة داخلين في النقيضين، والمتضايفين ~~داخلين في الضدين، ولهذا يقولون: المعلومات منحصرات في أربعة: المثلين، ~~والضدين، والخلافين، والنقيضين، لأن المعلومين إن أمكن اجتماعهما فهما ~~الخلافان، وإن لم يمكن ولم يمكن ارتفاعهما فهما النقيضان، وإن أمكن مع ذلك ~~ارتفاعهما فأما أن يختلفا في الحقيقة أم لا: الأول الضدان والثاني المثلان، ~~فخرج من هذا أن القسم الأول من هذه الأقسام الخلافان، وهما يجتمعان ~~ويرتفعان كالكلام والقعود، والثاني: النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان كوجود ~~زيد وعدمه. # والثالث: الضدان لا يجتمعان وقد يرتفعان كالحركة والسكون فإنهما لا ~~يجتمعان وقد يرتفعان بعدم محلهما، والرابع المثلان لا يجتمعان وقد # يرتفعان كالبياض والسواد، واحتج من قال إن المثلين لا يجتمعان بأن المحل ~~لو قبل المثلين جاز وجود أحدهما في المحل مع انتفاء الآخر فيخلفه ضده ~~فيجتمع الضدان. # (وحرم) على المكلف (الخوف للمسلمين) هكذا (والرجاء للكافرين) هذا لأن ~~المسلمين عند الله ما لهم إلا الجنة، والكافرين عنده تعالى ما لهم إلا ~~النار، لقوله تعالى في القرآن من أن للمؤمنين الجنة وللكافرين النار: {أما ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى} الآية، و {النار وعدها الله ~~الذين PageV16P599 كالمنصوص عليه من كل. ولا يلزم خوف لذوي وقوف ولا رجاء ~~ولا يخاف لطفل مطلقا ويرجى لولد مسلم ومن رجا لطفل غيره لا يعصي به # ---------------- # كفروا} ونحو ذلك (كالمنصوص عليه من كل) من النوعين نوع المسلمين ونوع ~~الكافرين فإنه يحرم ms7562 على المكلف الخوف لمن نص عليه أنه مسلم، ويحرم الرجاء ~~لمن نص عليه أنه كافر وسواء في ذلك النص عليه بالاسم الموضوع له أو بالصفة ~~وحدها نحو: {وقال الذي آمن} ومثل: {فوجدا عبدا من عبادنا} الآية، ويجوز أن ~~يخاف على المسلم غير المنصوص عليه أن يكون معه فيما بينه وبين الله ما ~~يستوجب به النار، أو أن ينتقل عما كان عليه من الإيمان والوفاء. # (ولا يلزم خوف لذوي وقوف ولا رجاء) فإن خاف له ورجا فلا إثم عليه ما لم ~~يحب له الثواب أو العذاب (ولا يخاف لطفل مطلقا) طفل الموقوف فيه أو طفل ~~الكافر وطفل المسلم، ومن زعم أن أطفال الكافرين في النار أو يختبرون يوم ~~القيامة فإنه يخاف عليهم، ويجوز أن يريد بالإطلاق: الاحتراز عن أن يخاف أن ~~يبلغوا ويكفروا، (ويرجى لولد مسلم) مات الطفل أو حيي ولكن إن حيي فله الخوف ~~لجواز أن يبلغ، بل إن مات غير بالغ أمكن الخوف من حيث إن أباه بالغ يخاف ~~له، وليس ذلك أن تخاف النار لطفل مات (ومن رجا لطفل غيره) أي: غير المسلم ~~ويخاف أن يبلغ فيكفر (لا يعصي به) على القول بأن أطفال الكفار في الولاية، ~~بل إن رجا لهم ولم يحب لهم الثواب فلا بأس مطلقا كما مر في الموقوف فيه، ~~سواء قلنا بالوقوف في أطفالهم أو PageV16P600 وقيل: بالوقف. وجاز خوف من ~~مضار الدنيا ورجاء منافعها ما لم يسأ الظن بالله تعالى أو يحتم وقوعها أو ~~عدمه. وإن من إنسان ما لم ينفيا # -------------------- # أو بالبراءة، وكذا إن خيف ولم يحب لهم العقاب (وقيل: بالوقف) في عصيان ~~الراجي له. # (وجاز) (خوف من مضار الدنيا ورجاء منافعها) وذلك لنفسه أو لغيره، ولا يجب ~~ذلك، فإن رجا وخاف باستواء أو بترجيح أو أعرض عن الخوف والرجاء أصلا في ~~المضار والمنافع الدنيوية فلا إثم عليه، وإن اشتد خوفه من مضار الدنيا حتى ~~أساء الظن بالله تعالى أو جزم بعدم المنافع وأساء الظن به أو جزم بوقوع ~~المضار فأساء الظن به ms7563 تعالى أو اشتد رجاؤه المنافع فحتم وقوعها ولم يستشعر ~~أنه يمكن أن لا يوقعها الله كفر، كما أشار إليه بقوله: (ما لم يسأ) بالبناء ~~للمفعول وهمزة الألف بهمزة ساكنة، أو هو بألف بدل من الهمزة الأخيرة في ~~أساء بعد حذف الألف قبلها لالتقاء الساكنين (الظن بالله تعالى) مثل أن ~~يقول: لعل الله لا يفي لي بما ضمن لي من الرزق أو نحو ذلك، ومثل أن يقول: ~~لعل الله لا يفي لي بما ضمن لي من كفاية المضار (أو يحتم وقوعها) أي: وقوع ~~المضار أو المنافع الدنيوية (أو عدمه) أي: عدم الوقوع وذلك إساءة للظن ~~بالله تعالى، وذلك أن يظن الله تعالى لا يرزقه أو لا يعافيه من مرضه أو نحو ~~ذلك، فإن الواجب أن يقول لنفسه: إن المصائب لا تدوم، وسواء في ذلك خوف مضار ~~الدنيا ورجاء منافعها لنفسه أو لغيره،. # ويجوز أن يخاف من مخلوق ضر الدنيا ويرجو منه نفعها كما قال: (وإن من ~~إنسان) فقوله: وإن من إنسان غاية لقوله: وجاز خوف من مضار إلخ؛ أي: ولو كان ~~المضار أو المنافع من إنسان أو ولو كان خوفه من إنسان، لمضاره ورجائه منه ~~لمنافعه فإنه لا ضير عليه بالخوف من مخلوق أو برجاء مخلوق (ما لم ينفيا) ~~PageV16P601 عن الله. ويلام على تقصير فيما لزمه ويمدح على الجميل والإحسان ~~ما لم يعتقد نفيهما عنه أيضا ولا يثق بما في يده أو غيره دون موالاة ولا ~~بحرمته أو قدرته # -------------------- # بالبناء للمفعول والألف عائد إلى نوعي مضار الدنيا ومنافع الآخرة، (عن ~~الله) وإن نفاهما عن الله تعالى هلك شركا لأنه لا نفع ولا ضر إلا من الله ~~تعالى، أما بلاء جرى على يد مخلوق أو يجري على يد مخلوق، قال بعض العارفين: ~~من يعتقد الضر من المخلوق ككلب ضرب بحجر فأقبل على الحجر يعضه، ومن يعتقد ~~الإحسان من المخلوق كدابة يرسل إليها مالكها علفا وتحب الرسول دونه، وليس ~~التائه من تاه في البرية بل من تاه عن الهدى بطلب العز من الناس، ms7564 ولا يطلبه ~~من الله، فإن العز هو العز عند الله سبحانه، ومن أخطأ الطريق لم يزده سيره ~~إلا بعدا، فإذا قلت: لا إله إلا الله طالبك الله بحقها، وهو أن لا تنسب ~~الأشياء إلا إليه. # ، (ويلام) الإنسان (على تقصير فيما لزمه) أو أكد في حقه أو ينبغي (ويمدح ~~على الجميل) الكسبي والطبعي (والإحسان) ولا بأس بذلك اللوم أو المدح (ما لم ~~يعتقد نفيهما) أي نفي الجميل والإحسان (عنه) أي: عن الله (أيضا) فإن نفاهما ~~عنه تعالى كفر كفر شرك لأنه لا يحدث شيء إلا وهو من الله ومخلوق لله تعالى ~~ما كان لمخلوق فيه كسب وما لم يكن له فيه كسب (ولا يثق بما في يده أو) يد ~~(غيره) (دون موالاة ولا بحرمته أو قدرته) ولا بمخلوق يجلب له ما يحب، ~~وقوله: دون موالاة، زيادة بيان لقوله: ولا يثق بما في يده أو غيره، لأن من ~~استوثق بشيء لا يتصور أن يكون قد استوثق أيضا فيه بالله، وإذا استوثق بالله ~~زالت الثقة كلها بغيره، ولو تيقن وجود الشيء بالوحي مثلا فإنما الذي يوجده ~~هو الله تبارك وتعالى، فمن استوثق بما في يده وأعرض عن كون الله قادرا أن ~~يزيله وأن يثبته فقد توكل على غير الله، أو إن PageV16P602 إلا إن تيقن أن ~~ذلك من عند الله وأنه المعطي له ولو شاء لأزاله عنه. # ---------------- # أيقن أنه من الله على إثباته وإزالته فقد توكل على الله تبارك وتعالى كما ~~قال (إلا إن تيقن أن ذلك من عند الله وأنه المعطي له ولو شاء لأزاله عنه) ~~فيبقى أنه وثق بما في يده، بمعنى أنه مال إليه، ولا بأس لأنه قد أيقن أنه ~~لو شاء الله لأزاله وإن ظن أن ذلك من قبل المخلوق استقلالا به أو أنكر أن ~~يكون من قبل الله تعالى أو شك أنه من الله تعالى أو غيره فقد أشرك، ويقال: ~~الثقة بما في اليد من ضعف اليقين، والثقة بالموجود سوء ظن بالمعبود. PageV16P603 # تنبيهات # الأول: الخوف والرجاء جناحان بهما يطير ms7565 المقربون إلى كل مقام محمود، ~~ومطيتان بهما يقطع من طرق الآخرة كل عقبة كئود، كما أن الخوف سوط زاجر ~~لعامة المؤمنين عن المعصية، والرجاء داع إلى الطاعة، والرجاء من مقامات ~~السالكين وإنما يسمى مقاما ما ثبت ودام، وما كان عارضا سريع الزوال يسمى ~~حالا، والمنتظر إذا كان محبوبا يحصل من انتظاره لذة للقلب، فالرجاء هو ~~ارتياح القلب لانتظاره ما هو محبوب عنده، فإن كان الانتظار لحصول أسبابه ~~الكثيرة فرجاء صادق، وإلا فكاذب، وإلا الغرور أحق به، ولا يطلق اسم الخوف ~~والرجاء إلا فيما يتردد فيه، والأسباب: الأعمال الصالحة، والاحتراز عما ~~يفسدها، والتوبة عما صدر، ومن كره المعصية وتسوءه والحسنة تسره ويذم بنفسه ~~ويشتهي التوبة فحقيق برجاء التوفيق؛ لأن ذلك يفضي إلى التوبة بل هو أصلها ~~وطرف منها، قال الله سبحانه وتعالى فيمن ترك الأسباب: {فخلف من بعدهم خلف ~~أضاعوا الصلاة} الآية، وقال: {فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب} الآية، وقال ~~عن الكافر: {ولئن رددت إلى ربي} الآية، فمن انهمك في المعاصي ولا يعزم على ~~PageV16P604 التوبة فرجاؤه كرجاء من لم يزرع، أو زرع في سبخة أن يحصد أو ~~كرجاء من زرع ولم يتعهده بسقي ولا تنقية قال صلى الله عليه وسلم {الأحمق من ~~أتبع نفسه هواها وتمنى على الله} وإنما الرجاء الحقيق بعد تأكد الأسباب، ~~وقال الله تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله ~~أولئك يرجون # رحمة الله} أي: يستحقون الرجاء، فإن رجاء العفو والتوبة والقرب من ~~الرحمان ببذر النار بلا ندامة من أعظم الاغترار: ترجو النجاة ولم تسلك ~~مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبس والله أعلم. # التنبيه الثاني العمل على الرجاء أعلى منه على الخوف، لأن أقرب العباد ~~إلى الله أحبهم له، والحب يغلب بالرجاء، ألا ترى أن من يخدم السلطان ~~باختياره لحبه السلطان أحب إلى السلطان ممن يخدمه قهرا ولذلك قال الله ~~تعالى: {لا تقنطوا من رحمة الله} وفي رواية: {قال الله عز وجل ليعقوب: ~~أتدري لم فرقت بينك وبين يوسف؟ لأنك قلت: أخاف أن ms7566 يأكله الذئب ولم ترجني، ~~ونظرت إلى غفلة إخوته ولم تنظر إلى حفظي} وقال صلى الله عليه وسلم {لا ~~يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى} وقال صلى الله عليه وسلم {: ~~يقول الله عز وجل أنا عند ظن عبدي فليظن بي ما شاء} {ودخل صلى الله عليه ~~وسلم على رجل وهو في النزع فقال: كيف تجدك؟ فقال: أجدني أخاف ذنوبي ~~PageV16P605 وأرجو رحمة ربي، فقال صلى الله عليه وسلم: ما اجتمعا في قلب ~~عبد في هذا الموطن إلا أعطاه الله ما رجا وأمنه مما يخاف}. # وقال علي لرجل أخرجه الخوف إلى القنوط: يا هذا أيأسك من رحمة الله أعظم ~~من ذنوبك؟ وقال سفيان: من أذنب ذنبا فعلم أن الله تعالى قدره عليه ورجا ~~غفرانه غفر الله ذنبه لأن الله عير قوما فقال: {وذلكم ظنكم الذي ظننتم} ~~الآية، وقال: {وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا} وعنه صلى الله عليه وسلم: ~~{إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: ما منعك إذا رأيت المنكر أن تغيره؟ ~~فإن لقنه الله حجته قال: رب رجوتك وخفت الناس، فيقول الله تعالى: قد غفرت ~~لك}، وذلك إذا لاحت له # أمارة عدم القدرة على الإنكار، وسبب غفرانه قوله: رجوتك. # وروى قومنا: {أن رجلا كان يداين الناس فيتسامح للغني ويتجاوز عن المعسر، ~~ولقي الله ولم يعمل خيرا قط فقال الله عز وجل: من أحق بذلك منا؟ فعفا عنه} ~~لحسن ظنه ورجائه أن يعفو عنه مع إفلاسه عن الطاعات، وهذا قد ختم بالتوبة ~~ومات قبل العمل فكانت مسامحته ومجاوزته سببا لقبول توبته ولصدقها فأثيب ~~عليها، وقال الله تبارك وتعالى: {إن الذين يتلون كتاب الله} - إلى قوله ~~تعالى - {يرجون تجارة لن تبور} ولما قال صلى الله عليه وسلم: {لو تعلمون ما ~~أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولخرجتم إلى الصعدات تلدمون صدوركم ~~وتجأرون إلى ربكم هبط جبريل عليه السلام فقال: إن ربك يقول لك: لم تقنط ~~عبادي؟ فخرج عليهم صلى الله عليه وسلم ورجاهم شوقهم}. # وفي الخبر: PageV16P606 # {إن الله تعالى أوحى إلى داود ms7567 عليه السلام: أحبني وأحب من يحبني وحببني ~~إلى خلقي فقال: يا رب وكيف أحببك إلى خلقك؟ قال: اذكرني بالحسن الجميل ~~واذكر آلائي وإحساني وذكرهم ذلك فإنهم لا يعرفون مني إلا الجميل} وروى ~~قومنا: أن أبان بن أبي عياش رئي بعد موته في النوم وكان يكثر ذكر أبواب ~~الرجاء فقال: أوقفني الله تعالى بين يديه فقال: يا شيخ ما حملك على ذلك؟ ~~فقلت: أردت أن أحببك إلى خلقك، فقال: قد غفرت لك، وإن يحيى بن أكثم رئي في ~~المنام بعد موته فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: أوقفني الله تعالى بين ~~يديه وقال: يا شيخ # السوء فعلت وفعلت، فأخذني من الرعب ما يعلم الله، ثم قلت: يا رب ما هكذا ~~حدثت عنك، فقال: وما حدثت عني؟ فقلت: حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ~~عن أنس عن نبيك صلى الله عليه وسلم عن جبريل أنك قلت: {أنا عند ظن عبدي بي ~~فليظن بي ما شاء} وكنت أظن بك أن لا تعذبني؛ فقال عز وجل: صدق جبريل وصدق ~~نبي وصدق أنس وصدق الزهري وصدق معمر وصدق عبد الرزاق وصدقت، قال: فألبست ~~ومشى بين يدي الولدان إلى الجنة فقلت: يا لها من فرحة وكان رجل من بني ~~إسرائيل يقنط الناس ويشدد عليهم فيقول الله تعالى يوم القيامة: اليوم أؤيسك ~~من رحمتي كما كنت تقنط عبادي منها، وقال صلى الله عليه وسلم: {لا يعلم وسع ~~رحمة ربي إلا هو}. # : التنبيه الثالث يداوي بالرجاء نفسه من واظب على الطاعة حتى أضر بنفسه ~~وأهله لغلبة الخوف؛ ومن غلب عليه الإياس فترك العمل؛ وأما العاصي المغرور ~~المتمني فأدوية الرجاء تنقلب سموما مهلكة في حقه، فالرجاء كالعسل شفاء لمن ~~غلبت عليه البرودة، سم لمن غلبت عليه الحرارة، والعالم طبيب PageV16P607 ~~يجعل الدواء حيث ينفع، فالدواء بالرجاء بتذكر النعم وأخبار الرجاء وآياته ~~وآثاره، فتذكر النعم أن يتذكر أن الله تبارك وتعالى أعد له في الدنيا كل ما ~~يحتاج إليه في الحياة وهو الطعام والشراب واللباس والمركوب والآلات ~~كالأصابع والأظافير ms7568 وزينه بتقويس الحاجبين، واختلاف ألوان العينين، وحمرة ~~الشفتين، وهيأ له أسباب السعادة، فمن أنعم علينا وبالغ حتى أنعم بما لا ~~نحتاج إليه لزوما كالتقويس واختلاف الألوان المذكورين وأدام وأكثر حتى إنا ~~لنكره الموت ولو تيقنا أن لا نعذب لما ألفنا من النعم في الدنيا حقيق بأن ~~يلطف بنا في أمر الدين فنتوصل إلى نعم الآخرة، وأما الآيات فمنها آية ~~التداين في البقرة، كان بعض يراها أقوى أسباب الرجاء، فقيل له: وما فيها من ~~الرجاء؟. # فقال: الدنيا كلها قليل، ورزق الإنسان منها قليل، والدين قليل، من رزقه ~~فانظر كيف أنزل فيه أطول آية ليهدي عباده إلى طريق الاحتياط في حفظ دينهم ~~فكيف لا يحفظ دينهم الذي لا عوض لهم منه؟ وقال الله تبارك وتعالى: {قل يا ~~عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} الآية، وفي قراءة رسول الله صلى الله عليه # وسلم: ولا يبالي أنه هو الغفور الرحيم، وقال: {والملائكة يسبحون بحمد ~~ربهم ويستغفرون لمن في الأرض} وقال: {وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم} ~~{ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل في أمته حتى قيل له: أما ترضى ~~وقد أنزلت عليك هذه الآية: {وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم}}؟. # وكان أبو جعفر محمد بن علي يقول: أنتم أهل العراق تقولون: أرجى آية في ~~كتاب الله عز وجل قوله {قل يا عبادي الذين أسرفوا} الآية، ونحن PageV16P608 ~~أهل البيت نقول: أرجى آية في كتاب الله قوله تعالى: {ولسوف يعطيك ربك ~~فترضى} قالوا: لا يرضى محمد وواحد من أمته في النار، وهذا من كلام قومنا، ~~وروى قومنا عن أبي موسى عنه صلى الله عليه وسلم: {أمتي أمة مرحومة لا عذاب ~~عليها في الآخرة عجل عقابها في الدنيا الزلازل والفتن، فإذا كان يوم ~~القيامة دفع إلى كل رجل من أمتي رجل من أهل الكتاب فقيل: هذا فداؤك من ~~النار وفي رواية: يؤتى كل رجل من هذه الأمة بيهودي أو نصراني إلى جهنم ~~فيقال: هذا فداؤك من النار فيلقى فيها}. # يعني أمة الإجابة إلى ms7569 الإيمان والعمل الصالح يقبل منا اليسير ويعفو عن ~~الكثير، ومعلوم أن الكافر مغبون بأخذ المؤمن داره في الجنة وأخذه دار ~~المؤمن في النار، وأكثر أهل الجنة من هذه الأمة، وعنه صلى الله عليه وسلم ~~{الحمى من فيح جهنم وهي حظ المؤمن من النار}، أي: حظ الموفي منها لأن ~~البلايا تكفر الذنوب، وروي {في تفسير قوله تعالى: {يوم # لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه}، أن الله تعالى أوحى إلى نبيه صلى ~~الله عليه وسلم: إني أجعل حساب أمتك إليك، قال: يا رب إذا أنت خير لهم مني، ~~فقال: إذا لا نخزيك فيهم}. # وروي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم {سأل ربه في ذنوب أمته ~~فقال: يا رب اجعل حسابهم إلي لئلا يطلع على مساوئهم غيري، فأوحى الله تعالى ~~إليه: هم أمتك وهم عبادي وأنا أرحم بهم منك لا أجعل حسابهم إلى غيري لئلا ~~تنظر إلى مساوئهم أنت ولا غيرك}، وقال صلى الله عليه وسلم {، حياتي خير لكم ~~وموتي خير لكم، أما حياتي فأسن لكم السنن وأشرع لكم الشرائع، وأما مماتي ~~فإن أعمالكم تعرض علي فما رأيت منها حسنا حمدت PageV16P609 الله عليه، وما ~~رأيت منها سيئا استغفرت الله لكم} وقال صلى الله عليه وسلم {يوما: يا كريم ~~العفو فقال جبريل عليه السلام أتدري ما تفسير يا كريم العفو؟ هو إن عفا عن ~~السيئات برحمته بدلها حسنات بكرمه} {وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رجلا يقول: اللهم إني أسألك تمام النعمة فقال: وهل تدري ما تمام النعمة؟ ~~قال: لا، قال: دخول الجنة}. # فقال العلماء: قد أتم الله علينا نعمته برضاه للإسلام لنا، قال الله ~~تعالى: {وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} وفي الخبر: {إذا أذنب ~~العبد ذنبا فاستغفر يقول الله عز وجل لملائكته: انظروا إلى عبدي أذنب ذنبا ~~فعلم أن له ربا يغفر الذنوب ويأخذ بالذنب، أشهدكم أني قد غفرت له}، وفي ~~الخبر: {لو أذنب العبد حتى تبلغ ذنوبه عنان السماء غفرتها له ما استغفرني ~~ورجاني}، وفي ms7570 الخبر: {لو لقيني عبدي بقراب الأرض ذنوبا للقيته بقراب الأرض ~~مغفرة}، وفي الحديث: {إن الملك ليرفع القلم عن العبد إذا أذنب ست ساعات، ~~فإن تاب واستغفر لم يكتب عليه، وإلا كتبها سيئة وفي رواية: فإذا كتبها عليه ~~وعمل حسنة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال وهو أمير عليه ألق هذه السيئة حتى ~~ألقي من حسناته واحدة من تضعيف العشرة، وأرفع له تسع حسنات فتلقى له هذه ~~السيئة}. # وعن أنس من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {إذا أذنب العبد ~~ذنبا كتب عليه فقال أعرابي: فإن تاب منه؟ قال: محي عنه قال: فإن عاد؟ قال ~~صلى الله عليه وسلم: يكتب عليه قال الأعرابي: وإن تاب؟ قال: محي من صحيفته ~~قال: إلى متى؟ قال: إن الله عز وجل لا يمل من المغفرة حتى يمل العبد من ~~الاستغفار، PageV16P610 فإذا هم العبد بحسنة كتبها صاحب اليمين حسنة قبل أن ~~يعملها، فإذا عملها كتبت عشر حسنات ثم يضاعفها الله إلى سبع مائة ضعف، فإذا ~~هم بخطيئة لم تكتب عليه، وإذا عملها كتبت # خطيئة واحدة ووراءها حسن عفو الله عز وجل}. # {وجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني لا ~~أصوم إلا شهرا لا أزيد، ولا أصلي إلا الخمس لا أزيد، وليس لله في مالي صدقة ~~ولا حج ولا تطوع، أين أنا إذا مت؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: نعم معي في الجنة إذا حفظت قلبك من اثنين: الغل والحسد، ولسانك من ~~اثنين: الغيبة والكذب، وعينيك من اثنين: النظر إلى ما حرم الله وأن تزدري ~~بهما مسلما دخلت الجنة على راحتي هاتين} وفي الحديث الطويل لأنس {أن ~~الأعرابي قال: يا رسول الله من يلي حساب الخلق؟ فقال: الله تبارك وتعالى، ~~قال: هو بنفسه؟ قال: نعم فتبسم الأعرابي فقال صلى الله عليه وسلم لم ضحكت ~~يا أعرابي؟ فقال: إن الكريم إذا قدر عفا، وإذا حاسب سامح، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم صدق الأعرابي ألا ولا ms7571 كريم أكرم من الله تعالى، هو أكرم ~~الأكرمين ثم قال: فقه الأعرابي}. # وفيه أيضا: {إن الله تعالى شرف الكعبة وعظمها، ولو أن عبدا هدمها حجرا ~~حجرا ثم أحرقها ما بلغ جرم من استخف بولي من أولياء الله تعالى، أما سمعت ~~قول الله تعالى عز وجل: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى ~~النور}} وفي خبر: {المؤمن أفضل من الكعبة، والمؤمن طيب طاهر، والمؤمن أكرم ~~على الله تعالى من الملائكة}. # وفي الخبر: {خلق الله جهنم من فضل رحمته سوطا يسوق الله به عباده إلى ~~الجنة}، وفي خبر {يقول الله عز وجل: # إنما خلقت الخلق PageV16P611 ليربحوا علي ولم أخلقهم لأربح عليهم} وعن ~~أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ما خلق الله تعالى شيئا إلا ~~جعل له ما يغلبه، وجعل رحمته تغلب غضبه}، وفي الخبر: {إن الله تعالى كتب ~~على نفسه الرحمة قبل أن يخلق الخلق إن رحمتي تغلب غضبي}، وفي الخبر: {لو ~~علم الخلق سعة رحمة الله ما أيس من جنته أحد}، {ولما تلا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قوله تعالى: {إن زلزلة الساعة شيء عظيم} حين نزل عليه في ~~سفر أوان الظهيرة قال أتدرون أي يوم هذا؟ يوم يقال لآدم عليه السلام قم ~~فابعث بعث النار من ذريتك، فيقول: يا رب كم؟ فيقال: من كل ألف تسع مائة ~~وتسعة وتسعون، وواحد إلى الجنة فأبلس القوم أي: أيسوا وجعلوا يبكون وتعطل ~~يومهم عن الاشتغال والعمل، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما لكم ~~لا تعملون؟ فقالوا: ومن يشتغل بعدما حدثتنا بهذا؟ فقال: كم أنتم في الأمم: ~~إن تاويل وتاريس ومنسكا ويأجوج ومأجوج أمم لا يحصيها إلا الله تعالى، إنما ~~أنتم في الأمم كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، وكالرقمة في ذراع ~~الدابة، تسعة وتسعون وتسع مائة منهم إلى النار، وواحد منكم إلى الجنة}. # فانظر كيف يسوق الناس بسياط الخوف أولا ولما خرج بهم ذلك عن حد الاعتدال ~~إلى إفراط اليأس داواهم بدواء الرجاء وردهم إلى ms7572 الاعتدال والقصد، ولا ~~تناقض، لكن ذكر الشفاء أولا فأتمه بالدواء لما احتاجوا للعلاج، وهكذا يعظ ~~الواعظ، # وإلا كان ما يفسد أكثر مما يصلح. # وفي الخبر: {لو لم تذنبوا لخلق الله خلقا يذنبون فيغفر لهم وفي لفظ آخر: ~~لذهب بكم وجاء بخلق آخر يذنبون فيغفر لهم إنه هو الغفور الرحيم،} وقال صلى ~~الله عليه وسلم: {والذي نفسي بيده لله أرحم بعبده المؤمن من الوالدة ~~الشفيقة بولدها}، وفي الخبر: {ليغفر الله تعالى يوم القيامة مغفرة ما خطرت ~~على PageV16P612 قلب أحد قط حتى إن إبليس ليتطاول لها رجاء أن تصيبه}، وفي ~~الخبر: {إن لله تعالى مائة رحمة ادخر منها عنده تسعا وتسعين رحمة وأظهر ~~منها في الدنيا رحمة واحدة، فبها يتراحم الخلق فتحن الوالدة على ولدها ~~وتعطف البهيمة على ولدها، فإذا كان يوم القيامة ضم هذه الرحمة إلى التسع ~~والتسعين ثم بسطها على جميع خلقه، وكل رحمة منها طباق السموات والأرض قال: ~~فلا يهلك على الله يومئذ إلا هالك}. # وقال صلى الله عليه وسلم: {ما منكم من أحد يدخله عمله الجنة ولا ينجيه من ~~النار؛ قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله ~~برحمته}، وقال صلى الله عليه وسلم: {اعملوا وأبشروا واعلموا أن أحدا لن ~~ينجيه عمله}، وقال صلى الله عليه وسلم: {بعثت بالحنيفية السمحة السهلة}، ~~وقال صلى الله عليه وسلم: {أحب أن يعلم أهل الكتابين أن في ديننا سماحة} ~~وذلك أن الله تعالى أجاب دعاءه في قوله: {ولا تحمل علينا إصرا} وقال: {ويضع ~~عنهم إصرهم} الآية. # وعن علي {لما نزل قوله تعالى: {فاصفح الصفح الجميل} # قال عليه الصلاة والسلام: ما الصفح الجميل يا جبريل؟ قال: إذا عفوت عمن ~~ظلمك فلا تعاتبه، فقال: يا جبريل الله أكرم من أن يعاتب من عفا عنه، فبكى ~~جبريل وبكى النبي عليهما الصلاة والسلام، فبعث الله إليهما ميكائيل عليه ~~السلام وقال، إن ربكما يقريكما السلام ويقول: كيف أعاتب من عفوت عنه، هذا ~~ما لا يشبه كرمي}، والله أعلم وأما الآثار فعن علي: ms7573 من أذنب ذنبا فستره ~~الله عليه في الدنيا فالله PageV16P613 تعالى أعدل من أن يثني عقوبته في ~~الآخرة على عبده، وقال الثوري: ما أحب أن يجعل حسابي إلى أبوي لأني أعلم أن ~~الله أرحم بي منهما. # وقال بعض السلف: المؤمن إذا عصى الله تعالى ستره عن أبصار الملائكة كي لا ~~تراه فتشهد عليه، وكتب محمد بن مصعب إلى أسود بن سالم بخطه: إن العبد إذا ~~كان مسرفا على نفسه فرفع يديه يدعو يقول: يا رب حجبت الملائكة صوته، وكذا ~~الثانية والثالثة حتى إذا قال الرابعة: يا رب قال الله تعالى: حتى متى ~~تحجبون صوت عبدي؟ قد علم عبدي أنه ليس له رب يغفر غيري أشهدكم أني قد غفرت ~~له، وقال إبراهيم بن أدهم رحمة الله عليه: خلا لي الطواف ليلة وكانت ليلة ~~ممطرة مظلمة فوقفت في الملتزم عند الباب وقلت: يا رب اعصمني كي لا أعصيك ~~أبدا، فهتف لي هاتف من البيت: يا إبراهيم أنت تسألني العصمة، وكل عبادي ~~المؤمنين يطلبون ذلك، فإن عصمتهم فعلى من أتفضل ولمن أغفر؟، وكان الحسن ~~يقول: لو لم يذنب المؤمن لكان يطير في ملكوت السماوات، ولكن # الله تعالى قمعه بالذنوب. # وقال الجنيد: إن بدت عين من الكرم ألحقت المسيئين بالمحسنين ولقي مالك بن ~~دينار رحمه الله أبا يحيى فقال له: كم تحدث الناس بالرخص؟ فقال: يا أبا ~~يحيى إني لأرجو أن ترى من عفو الله يوم القيامة ما تخرق به كساءك هذا من ~~الفرح قال ربعي بن خراش عن أخيه وكان ممن تكلم بعد الموت: لما مات أخي سجي ~~بثوبه فألقيناه على نعشه فكشف الثوب عن وجهه واستوى قاعدا وقال: إني لقيت ~~ربي عز وجل فحياني بروح وريحان وربي غير غضبان وإني رأيت الأمر أيسر مما ~~يظنون فلا تغتروا، وإن محمدا صلى الله عليه وسلم ينتظرني وأصحابه حتى أرجع ~~إليهم، قال: ثم طرح نفسه فكأنها كانت حصاة وقعت في طست فحملناه ودفناه. # وروي: أن رجلين من بني إسرائيل تآخيا في الله تعالى فكان أحدهما ~~PageV16P614 يسرف ms7574 على نفسه وكان الآخر عابدا وكان يعظه وينهاه ويزجره فكان ~~يقول: دعني وربي؛ أبعثت علي رقيبا؟ حتى رآه ذات يوم على كبيرة فغضب فقال: ~~لا يغفر الله لك فيقول الله تعالى يوم القيامة: أيستطيع أحد أن يحظر رحمتي ~~على عبادي؟ اذهب فقد غفرت لك ثم يقول للعابد وأنت قد أوجبت لك النار قال: ~~فوالذي نفسي بيده لقد تكلم بكلمة أهلكت دنياه وأخراه. # وروي أيضا: أن لصا كان يقطع الطريق في بني إسرائيل أربعين سنة فمر عليه ~~عيسى عليه السلام وخلفه عابد من عباد بني إسرائيل من الحواريين فقال اللص ~~في نفسه: هذا نبي الله يمر إلى جنبه حواري لو نزلت فكنت معهما # ثالثا، فنزل فجعل يريد أن يدنو من العابد ويزدري نفسه تعظيما للعابد ~~ويقول في نفسه: مثلي لا يمشي إلى جنب هذا العابد، وأحس العابد به فقال في ~~نفسه: هذا يمشي إلى جنبي فضم نفسه ومشى إلى عيسى عليه السلام فمشى بجنبه ~~فبقي اللص خلفه، فأوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام قل لهما ليستأنفا ~~العمل فقد أحبطت ما سلف من أعمالكما أما العابد فقد أحبطت عمله وحسناته ~~لعجبه بنفسه، وأما الآخر فقد أحبطت سيئاته بما ازدرى نفسه، فأخبرهما بذلك ~~وضم اللص إليه في سياحته وجعله من حوارييه. # وروي عن مسروق: أن نبيا من الأنبياء كان ساجدا فوطئ عنقه بعض العصاة حتى ~~ألحق الحصا بجبهته فرفع النبي عليه السلام رأسه مغضبا فقال: اذهب فلن يغفر ~~لك الله فأوحى الله تعالى إليه: تتآلى إلي في عبادي إني قد غفرت له وعن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم {كان يقنت على ~~المشركين ويلعنهم في صلاته فأوحى الله تعالى: ليس لك من الأمر شيء، الآية، ~~فترك الدعاء عليهم وهدى الله تعالى عامة أولئك للإسلام}، وروي في ~~PageV16P615 الآثار: أن رجلين من العابدين كانا متساويين في العبادة فإذا ~~دخلا الجنة رفع أحدهما في الدرجات العلا على صاحبه فيقول: يا رب ما كان هذا ~~في الدنيا بأكثر مني عبادة ms7575 فرفعته علي في عليين، فيقول الله سبحانه: إنه ~~كان يسألني في الدرجات العلا وأنت كنت تسألني النجاة من النار وأعطيت كل ~~عبد سؤاله. # وهذا يدل أن العبادة على الرجاء # أفضل لأن المحبة أغلب على الراجي منها على الخائف، فكم من فرق في الملوك ~~بين من يخدم اتقاء لعقابه ومن يخدم ارتجاء لإنعامه وإكرامه، ولذلك أمر الله ~~تعالى بحسن الظن، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: {سلوا الله الدرجات العلا ~~فإنما تسألون كريما}، وقال: {إذا سألتم الله فأعظموا الرغبة واسألوا ~~الفردوس الأعلى فإن الله تعالى لا يتعاظمه شيء}. # وقال بكر بن سليم الصواف: دخلنا على مالك بن أنس في العشية التي قبض ~~فقلنا: يا أبا عبد الله كيف تجدك؟ قال: لا أدري ما أقول لكم إلا أنكم ~~ستعاينون من فضل الله ما لم يكن في حساب، ثم ما برحنا حتى أغمضناه وقال ~~يحيى بن معاذ في مناجاته: يكاد رجائي لك مع الذنوب يغلب رجائي إياك مع ~~الأعمال، لأني أعتمد في الأعمال على الإخلاص وكيف أحرزها وأنا بالآفة ~~معروف، وأجدني في الذنوب أعتمد على عفوك وكيف لا تغفرها وأنت بالجود ~~موصوف؟. # وقيل: إن مجوسيا استضاف إبراهيم الخليل عليه السلام فقال: إن أسلمت أضفتك ~~فمر المجوسي فأوحى الله إليه: يا إبراهيم لم لا تطعمه إلا بتغيير دينه ونحن ~~من سبعين سنة نطعمه على كفره، فلو أضفته ليلة ماذا كان عليك؟. # فمر إبراهيم يسعى خلف المجوسي فرده وأضافه فقال له المجوسي: ما السبب وما ~~بدا لك؟ فذكر له، فقال له المجوسي: أهكذا يعاملني؟ ثم قال: اعرض علي ~~الإسلام فأسلم ورأى أبو سهل الصعلوكي أبا سهل الزجاجي في المنام فقال له: ~~كيف PageV16P616 حالك؟ فقال: وجدنا الأمر أهون مما توهمنا # ، ورأى بعضهم أبا سهل الصعلوكي في المنام على هيئة حسنة لا توصف فقال له: ~~أستاذ، بما نلت هذا؟ قال: بحسن ظني بربي، وجمع رجل قوما من ندمائه ودفع إلى ~~غلامه أربعة دراهم وأمره أن يشتري شيئا من الفواكه للمجلس، فمر الغلام بباب ~~مجلس منصور بن عمار ms7576 وهو يسأل لفقير شيئا فيقول: من دفع إليه أربعة دراهم ~~دعوت له أربع دعوات، فدفع الغلام إليه الدراهم. # فقال منصور: ما الذي تريد أن أدعو لك؟ فقال: لي سيد أريد أن أتخلص منه، ~~ودعا منصور، وقال: الأخرى أن يخلف علي دراهمي، فدعا، ثم قال: الأخرى؟ فقال: ~~أن يتوب الله على سيدنا، فدعا، ثم قال: الأخرى؟ فقال: أن يغفر الله لي ~~ولسيدي ولك وللقوم، فدعا منصور، فرجع الغلام، فقال له سيده: لم أبطأت؟ فقص ~~عليه القصة، قال: وبم دعا؟ قال: سألت لنفسي العتق قال له: اذهب فأنت حر، ~~قال: وما الثانية؟ قال: أن يخلف الله علي الدراهم، قال: لك أربعة آلاف ~~درهم، قال: وما الثالثة؟ قال: أن يتوب الله عليك. # قال: تبت إلى الله تعالى، قال: وما الرابعة؟ قال: أن يغفر الله لي ولك ~~وللقوم وللمذكر قال هذا الواحد: ليس إلي، فلما بات تلك الليلة رأى في ~~المنام قائلا يقول له: أنت فعلت ما كان إليك أفترى أني لا أفعل ما إلي؟ قد ~~غفرت لك وللغلام ولمنصور بن عمار وللقوم الحاضرين أجمعين وكان بعض السلف ~~يقول في دعائه: يا رب وأي أهل دهر لم يعصوك ثم كانت نعمتك عليهم سابغة، ~~ورزقك عليهم دررا، سبحانك ما أحلمك، وعزتك إنك لتعصى ثم تسبغ النعمة حتى ~~كأنك يا ربنا لا تغضب، والحمقى والمغرورون لا يسمعون ذلك بل يسمعون أسباب ~~الخوف، وأكثر الناس لا يصلح إلا على الخوف كالعبد السوء والصبي العرم، لا ~~يستقيم إلا بالسوط وخشونة الكلام؟ PageV16P617 # التنبيه الرابع: اعلم أن الخوف عبارة عن تألم القلب واحتراقه بسبب توقع ~~مكروه في الاستقلال، والخوف من الله تعالى تارة يكون لمعرفة صفاته وأنه لو ~~أهلك العالمين لم يبال ولم يمنعه مانع، وتارة لكثرة الجناية بالمعاصي وتارة ~~بهما وبحسب معرفته بعيوب نفسه ومعرفته بجلال الله تعالى: وأنه {لا يسأل عما ~~يفعل وهم يسألون} تكون قوة الخوف، فأخوف الناس لربه أعرفهم بنفسه وبربه، ~~ولذلك قال صلى الله عليه وسلم {: أنا أخوفكم لله} ولذلك قال الله جل جلاله: ~~{إنما ms7577 يخشى الله من عباده العلماء} فينحل الجسم ويصفر ويبكي وقد تنشق به ~~المرارة فيفضي إلى الموت، وقد يدخل الدماغ فيفسد العقل، أو يقوى فيقنط، ~~وذلك من القلب، وأما في الجوارح فيكفها عن المعاصي ويقيدها بالطاعات جبرا ~~لما فرط، واستعدادا للمستقبل، ولذلك قيل: ليس الخائف من يبكي ويمسح عينه بل ~~يترك ما يخاف أن يعاقب عليه، قال أبو القاسم: الحكيم من خاف شيئا هرب منه، ~~ومن خاف الله هرب إليه، وقيل لذي النون: متى يكون العبد خائفا؟ قال: إذا ~~نزل نفسه منزلة السقيم الذي يحتمي مخافة طول السقام فيكره المعاصي المحبوبة ~~كما يكره العسل الذي عرف فيه سما فيخشع ويفارق الكبر والحقد والحسد، ويحاسب ~~نفسه باللحظة والخطوة والخطرة والكلمة وأقل درجات الخوف ما يورث الورع الذي ~~هو الكف عن المحرمات، وإن زاد قوة كف عما يتطرق إليه، ويسمى تقوى، وهو أن ~~يترك ما يريبه إلى ما لا يريبه، # وإن زاد كان صدقا وهو أن يترك ما لا بأس مخافة البأس، وكل واحد يدخل فيما ~~قبله فإذا ذكر الأخير فقد ذكرت كلها، وهكذا شأن الأخص PageV16P618 كما ~~تقول: الإنسان إما عربي أو عجمي، والعربي إما قرشي أو غيره، والقرشي إما ~~هاشمي أو غيره، والهاشمي إما علوي أو غيره، والعلوي إما حسني أو حسيني، ~~فإذا ذكرت أنه حسيني فقد وصفته بالجميع، وكلما ذكرت واحدا فقد ذكرت به ما قبله. # التنبيه الخامس: الخوف قاصر أو مفرط أو معتدل وسط، وهو المحمود فأما ~~القاصر فهو الذي يجري مجرى رقة النساء تخطر بالبال عند سماع آية من القرآن، ~~أو مشاهدة هائل تورث البكاء وتفيض الدمع، فإذا غاب السبب عن الحس رجع القلب ~~إلى الغفلة، وهو خوف قليل الجدوى، كالقضيب الضعيف الذي تضرب به دابة قوية ~~فإنها لا تستقيم به، وهكذا خوف الناس كلهم إلا العارفين والعلماء بالله ~~وآياته وأفعاله، ولا أعني العلماء بمسائل العلم، قال الغزالي: هم أبعد ~~الناس عن الخوف، ولذلك قال الفضيل بن عياض: إذا قيل لك هل تخاف الله؟ فاسكت ~~فإنك إن قلت: لا ms7578 كفرت، وإن قلت: نعم كذبت، أي لأن الخوف هو الذي يكف ~~الجوارح عن المعاصي وما لم يؤثر في الجوارح فهو حديث النفس، وأما المفرط ~~فمذموم لأنه يؤدي إلى اليأس ويمنع من العمل، أو إلى المرض والحيرة، وزوال ~~العقل، وإنما المراد من الخوف: الحمل على العمل والتحرز من المحذور، ومن ~~مات بالخوف مات شهيدا لكن ليس أفضل من أن يبقى في زيادة العمل وطرح المعاصي ~~واكتساب المعارف بالله تعالى، وإنما شهادته أفضل بالنسبة إلى ما دونها، ~~وإذا أثمرت درجات الصديقين وهو أن يسلب الظاهر والباطن عما سوى الله تعالى ~~حتى لا يبقى لغير الله فيه متسع فهو أقصى ما يحمد من الخوف والله أعلم. # التنبيه السادس: ما الخوف إلا بانتظار مكروه بالذات كالنار، أو مكروه ~~لإفضائه إلى المكروه بالذات وهو المعاصي والموت قبل التوبة، وبغض التوبة، ~~ونقض العهد، ومضعف القوة عن الوفاء بالحقوق وتبدل الرقة بالقسوة وأن يوكل ~~إلى ما اتكل عليه من حسناته، والاشتغال عن الله وتعجيل العقوبة PageV16P619 ~~في الدنيا والافتضاح وسؤال منكر ونكير، وسكرات الموت، وعذاب القبر، وهو ~~الحشر والفضيحة فيه، والختم بسوء والقضاء الأزلي، {وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على المنبر فقبض كفه اليمنى ثم قال: هذا كتاب الله كتب فيه أهل ~~الجنة بأسمائهم وأنسابهم وأسماء آبائهم لا يزاد فيهم ولا ينقص ثم قبض كفه ~~اليسرى: وقال هذا كتاب الله كتب فيه أهل النار بأسمائهم وأنسابهم وأسماء ~~آبائهم لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم، وليعملن أهل السعادة بعمل أهل الشقاوة ~~حتى يقال كأنهم هم، بل هم هم، ثم ينقذهم الله قبل الموت ولو بفواق ناقة ~~وليعملن أهل الشقاوة بعمل أهل السعادة حتى يقال كأنهم منهم، بل هم هم، ثم ~~يستخرجهم الله قبل الموت ولو بفواق ناقة} وقضاء الله على السعيد بالسعادة ~~بتيسير أسبابها من غير تقدم وسيلة منه، وعلى الشقي بالشقاوة بتيسير أسبابها ~~بلا تقدم وسيلة لا يدري سببه، وأنا ألتجئ إليك اللهم وإلى نبيك محمد صلى ~~الله عليه وسلم، ومن كانت صفته هكذا فحقيق أن ms7579 يخاف، قال الله تعالى لداود ~~عليه السلام: خفني كما يخاف السبع الضاري والسبع يخاف لا لا # لجناية سبقت ولله المثل الأعلى، بل السبع يحتاج الأكل أو يتصور أن الآدمي ~~يهلكه فيدفعه والله سبحانه قاهر عزيز لا يحتاج إلى خلقه والله يعلم ما لا ~~نعلم، والله أعلم. # التنبيه السابع: لا تحصل سعادة لقاء الله تعالى في الآخرة إلا بتحصيل ~~محبته والأنس به، ولا تحصل المحبة إلا بالمعرفة ولا تحصل المعرفة إلا بدوام ~~الفكر، ولا الأنس إلا بالمحبة ودوام الذكر، ولا دوام الفكر والذكر إلا ~~بانقطاع حب الدنيا من القلب، ولا الانقطاع عن حبها إلا بترك لذاتها ~~وشهواتها ولا تقمع الشهوة إلا بالخوف وهو ثمرة العلم، قال الله جل وعلا: ~~{وهدى ورحمة للذين PageV16P620 هم لربهم يرهبون} وقال: {إنما يخشى الله من ~~عباده العلماء} وقال عز وجل: {رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه}، ~~ومن لم يعرف الضر لم يتقه. # قال الله تعالى: {وخافون إن كنتم مؤمنين} قال صلى الله عليه وسلم {: رأس ~~الحكمة مخافة الله تعالى}، وقال صلى الله عليه وسلم: {إن أردت أن تلقاني ~~فأكثر من الخوف من بعدي} وقال الفضيل بن عياض: من خاف الله دله الخوف على ~~كل خير، قال الشبلي: ما خفت الله يوما إلا رأيت له بابا من الحكمة والغيرة ~~ما رأيته قط، وقال يحيى بن معاذ: ما من مؤمن يعمل سيئة إلا ويلحقه خصلتان: ~~خوف العقاب، ورجاء العفو، كثعلب بين أسدين، قال الله تعالى: {سيذكر من ~~يخشى}، وقال: {ولمن خاف مقام ربه جنتان}، {وقال الله عز وجل: وعزتي وجلالي ~~لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين فإن أمنني في الدنيا أخفته يوم ~~القيامة، وإذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة}. # وقال صلى الله عليه وسلم {: من خاف الله تعالى خافه كل شيء، ومن # خاف غير الله خوفه الله من كل شيء} وقال صلى الله عليه وسلم: {أتمكم عقلا ~~أشدكم خوفا لله تعالى وأحسنكم فيما أمر الله تعالى به ونهى عنه نظرا}، وقال ms7580 ~~يحيى بن معاذ: مسكين ابن آدم لو خاف النار كما يخاف الفقر دخل الجنة، وقال ~~ذو النون: من خاف الله ذاب قلبه واشتد لله حبه وصح له لبه، وقال ذو النون: ~~ينبغي أن يكون الخوف أبلغ من الرجاء، فإذا غلب PageV16P621 الرجاء تشوش ~~القلب، وقال أبو الحسين الضرير: علامة السعادة خوف الشقاوة لأن الخوف زمام ~~بين الله تعالى وبين عبده، فإذا انقطع زمامه هلك في الهالكين، وقيل ليحيى ~~بن معاذ: من آمن الخلق غدا؟. # قال: أشدهم خوفا اليوم؛ وقال سهل: لا تجد الخوف حتى تأكل الحلال، وقيل ~~للحسن: يا أبا سعيد كيف نصنع؟ نجالس أقواما يخوفوننا حتى تكاد عقولنا تطير؛ ~~قال: والله إنك إن تخالط أقواما يخوفونك حتى يدركك أمن خير لك من أن تصحب ~~قوما يؤمنونك حتى يدركك الخوف. # وقال أبو سليمان الداراني: ما فارق الخوف قلبا إلا خرب، {قالت عائشة: ~~قلت: يا رسول الله {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} هو الرجل يسرق ~~ويزني تعني يتصدق ويفعل الفواحش؟ قال: بل الرجل يصلي ويصوم ويتصدق ويخاف أن ~~لا يقبل}. # والخوف والرجاء لازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر ويغلب أحدهما الآخر وهما ~~يجتمعان، ويجوز أن يشتغل القلب بأحدهما ولا يلتفت إلى الآخر في الحال ~~لغفلته عنه، وهذا لأن من شرط الرجاء والخوف تعلقهما بما هو مشكوك فيه، ~~فبتقدير وجود المحبوب يروح القلب، فذلك الرجاء، وبتقدير عدمه يتوجع فذلك ~~الخوف، وذلك على حد سواء، وقد يترجح بحضور بعض الأسباب ويسمى ظنا، وعلى كل ~~حال يتلازمان، قال الله تعالى: {يدعوننا رغبا ورهبا} وقال عز وجل: {يدعون ~~ربهم خوفا وطمعا}، ولذلك عبر للعرب عن الخوف بالرجاء فقال تعالى: {ما لكم ~~لا ترجون لله وقارا} وقال صلى الله عليه وسلم: {ما من عبد مؤمن تخرج من ~~عينه دمعة وإن كانت مثل رأس الذباب PageV16P622 من خشية الله تعالى ثم تصيب ~~شيئا من حر وجهه إلا حرمه الله على النار}. # وقال صلى الله عليه وسلم: {إذا اقشعر قلب المؤمن من خشية الله تحاتت عنه ~~خطاياه كما يتحات ms7581 عن الشجر ورقها} وقال صلى الله عليه وسلم: {لا يلج النار ~~أحد بكى من خشية الله تعالى حتى يعود اللبن في الضرع}، قال عقبة بن عامر: ~~{ما النجاة يا رسول الله؟ قال: أمسك عنك لسانك وليسعك بيتك وابك على ~~خطيئتك} وقالت عائشة رضي الله عنها {: قلت يا رسول الله أيدخل أحد من أمتك ~~الجنة بغير حساب؟ قال: نعم؛ من ذكر ذنوبه فبكى}، وقال صلى الله عليه وسلم: ~~{ما من قطرة أحب إلى الله تعالى من قطرة دمع من خشية الله تعالى، أو قطرة ~~دم أهريقت في سبيل الله # سبحانه}، وقال صلى الله عليه وسلم: {اللهم ارزقني عينين هطالتين تشفيان ~~بذروف الدمع قبل أن تصير الدموع دما والأضراس جمرا}. # وقال صلى الله عليه وسلم {: سبعة يظلهم الله تعالى يوم لا ظل إلا ظله - ~~وذكر منهم - رجلا ذكر الله خاليا ففاضت عيناه}. # وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: من استطاع أن يبكي فليبك، ومن لم ~~يستطع فليتباك، وكان محمد بن المنكدر إذا بكى مسح وجهه ولحيته بدموعه ~~ويقول: بلغني أن النار لا تأكل موضعا مسته الدموع، وقال عبد الله بن عمرو ~~بن العاص: ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا، فو الذي نفسي بيده لو يعلم العلم ~~أحدكم لصرخ حتى ينقطع صوته، وصلى حتى PageV16P623 ينكسر ظهره، وقال أبو ~~سليمان الداراني: ما تغرغرت عين بمائها إلا لم يرهق وجه صاحبها قتر ولا ذلة ~~يوم القيامة، فإن سالت دموعه أطفئت بأول قطرة منها بحار من النيران، ولو أن ~~رجلا بكى في أمة ما عذبت تلك الأمة أي بكى لذنوب أمة أي يتوب الله عليهم ~~قال كعب الأحبار: والذي نفسي بيده لأن أبكي من خشية الله حتى تسيل الدموع ~~على وجنتي أحب إلي من أن أتصدق بجبل ذهبا. # وقال عبد الله بن عمر: لأن أدمع دمعة من خشية الله أحب إلي من أن أتصدق ~~بألف دينار، وعن حنظلة {: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فوعظنا ~~موعظة رقت لها القلوب وذرفت منها العيون وعرفنا أنفسنا ms7582 فرجعت إلى أهلي فدنت ~~مني المرأة وجرى بيننا حديث الدنيا فنسيت ما كنت عليه عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وأخذنا في الدنيا ثم تذكرت ما كنت فيه فقلت في نفسي: قد ~~نافقت حين تحول عني ما كنت فيه من الخوف والرقة، فخرجت وجعلت أنادي نافق ~~حنظلة فاستقبلني أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال: كلا لم ينافق حنظلة، ~~فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أقول نافق حنظلة، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، كلا لم ينافق حنظلة فقلت: يا رسول الله كنا عندك ~~فوعظتنا موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون وعرفنا أنفسنا فرجعت إلى ~~أهلي فأخذنا في حديث الدنيا ونسينا ما كنا عندك عليه فقال: يا حنظلة لو ~~أنكم كنتم أبدا على تلك الحال لصافحتكم الملائكة في الطرق وعلى فرشكم، ولكن ~~يا حنظلة ساعة وساعة}. # التنبيه الثامن: لا يقال: الرجاء مطلقا أفضل، ولا الخوف أفضل مطلقا، بل ~~إن اغتر القلب وغلب عليه داء الأمن أو المعاصي فالخوف أفضل، وإن غلب القنوط ~~فالرجاء أفضل، وإن استويا فليعتدل في الخوف والرجاء، كما PageV16P624 تقول: ~~الخبز أفضل للجائع، والماء أفضل للعطشان، وإن استوى العطش والجوع واجتمعا ~~فالماء والخبز مستويان، وكذلك من ترك ظاهر الإثم وباطنه فليعتدل له الخوف ~~والرجاء، وقال علي لبعض ولده: يا بني خف الله خوفا ترى أنك لو أتيت بحسنات ~~أهل السماوات والأرض لم يتقبلها منك، وارج الله رجاء ترى أنك لو أتيت ~~بسيئات أهل الأرض غفرها الله لك، وعن عمر لو نودي: يدخل النار الناس كلهم ~~إلا رجلا لرجوت أن أكون ذلك الرجل، ولو نودي يدخل الجنة الناس كلهم إلا ~~رجلا واحدا لخشيت أن أكون ذلك الرجل، وذلك من طريق الاعتدال، وكان عمر رضي ~~الله عنه يبالغ في تفتيش قلبه حتى كان يسأل حذيفة هل يعرف به من آثار ~~النفاق شيئا إذ كان صلى الله عليه وسلم خصه بعلم المنافقين، فمن اعتقد نقاء ~~قلبه فمن أين يأمن مكر الله تعالى، ولو صح فمن ms7583 أين يأمن نقاءه إلى حسن ~~الخاتمة وقد قال صلى الله عليه وسلم: {إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة خمسين ~~سنة حتى لا يبقى بينه وبين الجنة إلا شبر وروي إلا قدر فواق ناقة فيسبق ~~عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار}، وقدر فواق الناقة مقدار خاطر يختلج في ~~القلب عند الموت فيقتضي خاتمة السوء والأصلح لأهل هذا الزمان غلبة # الخوف بشرط أن لا يخرجهم إلى القنوط، وترك العمل؛ قال مكحول الدمشقي: من ~~عبد الله بالخوف فهو حروري، ومن عبده بالمحبة فهو زنديق، ومن عبده بالخوف ~~والرجاء والمحبة فهو موحد، وأراد بالحروري من كان من أهل حروراء صفريا. # ومن أسباب الرجاء الحب، فإن المحب لا يعذب محبوبه، وقال صلى الله عليه ~~وسلم {في دعائه: اللهم ارزقني حبك وحب من أحبك، وحب من يقربني إلى حبك، ~~واجعل حبك أحب إلي من الماء البارد} ويكون الرجاء أيضا سببا للحب ~~PageV16P625 فغلبة الرجاء عند الموت أصلح لأنه أجلب للحب وغلبة الخوف قبل ~~ذلك أصلح بلا إياس لأنه أقمع للشهوات، قال صلى الله عليه وسلم {: لا يموتن ~~أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه}، {وقال الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي ~~فليظن بي ما شاء} ولما حضر سليمان التميمي الوفاة واشتد جزعه جمع العلماء ~~حوله يرجونه، وقال أحمد بن حنبل لابنه عند الموت: اذكر لي الأخبار التي ~~فيها الرجاء وحسن الظن والله أعلم. # التنبيه التاسع: الخوف إما من ذات الله تعالى وهو خوف العلماء وأرباب ~~القلوب العارفين من صفاته ما يقتضي الهيبة والخوف والحذر، المطلعين على سر ~~قوله تعالى: {ويحذركم الله نفسه}، وقوله تعالى: {اتقوا الله حق تقاته}، ~~وإما من عذابه وهو خوف عامة الخلق وهو حاصل بأصل الإيمان بالجنة والنار ~~وكونهما جزاء على الطاعة والمعصية؛ وضعفه سبب الغفلة، وسبب ضعف الإيمان ~~ونزول الغفلة بالتذكير وملازمة الفكر في أهوال الحشر وعذاب الآخرة بأصنافه، ~~والأول أعلى وهو خوف العبد من الله، قال ذو النون: خوف النار عنه خوف ~~الفراق كقطرة قطرت في بحر لجي ولعامة المؤمنين حظ منه ms7584 ولكن بمجرد التقليد ~~يضاهي خوف الصبي من الحية تقليدا لأبيه {وكان صلى الله عليه وسلم أشد الناس ~~خوفا، حتى روي أنه كان يصلي على طفل، وفي رواية سمع يقول في دعائه: اللهم ~~قه عذاب القبر وعذاب النار، وسمع قائلا يقول: هنيئا لك، عصفور من عصافير ~~الجنة، فغضب وقال: ما يدريك أنه كذلك، والله إني رسول الله وما أدري ما ~~يصنع بي، إن الله خلق الجنة وخلق لها أهلا لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم}، ~~وذلك قبل أن يعلم أن الأطفال PageV16P626 كلهم أو أطفال المسلمين في الجنة. # وروي صلى الله عليه وسلم قال ذلك على جنازة عثمان بن مظعون، وكان من ~~المهاجرين الأولين لما قالت أم سلمة: هنيئا لك الجنة، فكانت تقول بعد ذلك: ~~والله ما أزكي أحدا بعد عثمان، وقال محمد بن خولة: والله لا أزكي أحدا بعد # رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا جدي يعني عليا، فثارت عليه الشيعة فأخذ ~~يذكر مناقب علي، وفي رواية: {استشهد رجل من أهل الصفة، فقالت أمه: هنيئا لك ~~عصفور من عصافير الجنة هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتلت في ~~سبيل الله فقال صلى الله عليه وسلم: وما يدريك لعله كان يتكلم بما لا ينفعه ~~ويمنع ما لا يضره}. # وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم {: دخل على مريض فسمع امرأة تقول هنيئا ~~لك الجنة فقال صلى الله عليه وسلم: من هذه المتألية على الله تعالى: فقال ~~المريض هذه أمي يا رسول الله، فقال: وما يدريك لعل فلانا كان يتكلم بما لا ~~يعنيه ويبخل بما لا يغنيه} وعنه صلى الله عليه وسلم: {شيبتني هود ~~وأخواتها؟} الواقعة، وإذا الشمس كورت وعم يتساءلون، أي لقوله تعالى: {ألا ~~بعدا لعاد} {ألا بعدا لثمود} {ألا بعدا لمدين} مع علمه صلى الله عليه وسلم: ~~بأنه لو شاء الله ما أشركوا، ولو شاء لآتى كل نفس هداها، وقوله تعالى: {إذا ~~وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة}، الآية، أي جف القلم بما هو كائن حق نزلت ~~الواقعة إما ms7585 خافضة قوم كانوا مرفوعين في الدنيا، وإما رافعة قوم كانوا ~~مخفوضين في الدنيا، ولما في سورة التكوير من هول يوم القيامة. # وفي سورة النبإ {يوم ينظر المرء ما قدمت يداه} {لا يتكلمون إلا من أذن له ~~الرحمن وقال صوابا} وقال الله تعالى: {وإني لغفار لمن تاب} الآية فشرط ~~PageV16P627 أربعة شروط يعجز المرء عن أحدها، وقال الله تعالى: # {فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين}، وهي أشد من ~~الأولى، وقال: {ليسأل الصادقين عن صدقهم}، وقال: {سنفرغ لكم أيها الثقلان}، ~~وقال: {أفأمنوا مكر الله} الآية، {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى}، الآية: ~~{يوم نحشر المتقين} إلى قوله: {وردا} {وإن منكم إلا واردها} الآية، {اعملوا ~~ما شئتم}، {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}، {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل}، ~~الآية {والعصر إن الإنسان لفي خسر} إلخ فشرط أربعة شروط للخلاص من الخسران، ~~ولم يأمن الأنبياء المكر فخافوا. # روي {أنه صلى الله عليه وسلم وجبريل بكيا خوفا من الله فأوحى الله إليهما ~~لم تبكيان وقد آمنتكما؟، فقالا: ومن يأمن مكرك} وكأنهما إذ علما أن الله هو ~~علام الغيوب وأنه لا وقوف لهما على غاية الأمور لم يأمنا أن يكون قوله: قد ~~آمنتكما ابتلاء وامتحانا ومكرا حتى إذا سكن خوفهما ظهر أنهما قد أمنا من ~~المكر وما وفيا، كما قال إبراهيم لما وضع في المنجنيق: حسبي الله، وهذا ~~دعوى عظيمة، فعرض له جبريل في الهواء وقال: ألك حاجة؟ فقال: PageV16P628 # أما إليك فلا، فكان ذلك تصديقا لدعواه، فقال الله تعالى: {وإبراهيم الذي ~~وفى} أي بموجب قوله: حسبي الله. # وقد خاف موسى بعد قول الله تعالى: {لا تخافا} فجدد الله له الأمن بقوله: ~~{لا تخف إنك أنت الأعلى} وقال صلى الله عليه وسلم يوم بدر: {اللهم إن تهلك ~~هذه العصابة لم يبق على وجه الأرض من يعبدك فقال أبو بكر: دع مناشدتك ربك فإنه # واف لك بما وعدك}، فكان مقام الصديق مقام الثقة بوعد الله، ومقام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مقام ms7586 الخوف من مكر الله لكمال معرفته بأسرار الله ~~وخفايا أفعاله ومعاني صفاته التي يعبر عن بعضها بالمكر مع أن وفاءه قد يكون ~~معلقا بالمناشدة وأسباب الرجاء رحمة من الله وأسباب الغفلة رحمة على عوام ~~الخلق، إذ لو انكشف الغطاء لزهقت النفوس وتقطعت القلوب من خوف مقلب القلوب، ~~قال بعض العارفين: لو حال بيني وبين من عرفته خمسين سنة بالتوحيد أسطوانة ~~فمات لم أقطع له بالتوحيد لأني لا أدري ما ظهر له من التقلب. # وعن بعضهم لو كانت الشهادة على باب الدار والموت على الإسلام عند باب ~~الحجرة لاخترت الموت على الإسلام لأني لا أدري ما يعرض لقلبي بين باب ~~الحجرة وباب الدار، وكان أبو الدرداء يحلف بالله ما أحد آمن على إيمانه أن ~~يسلبه عند الموت إلا سلبه، ولما احتضر سفيان جعل يبكي ويجزع فقيل له: يا ~~أبا عبد الله عليك بالرجاء فإن عفو الله أعظم من ذنوبك، فقال: أو على ذنوبي ~~أبكي، لو علمت أني أموت على التوحيد لم أبال بأن ألقى الله بأمثال الجبال ~~من الخطايا وأوصى بعض الخائفين بعض إخوانه: إذا حضرتني الوفاة فاقعد عند ~~رأسي فإن رأيتني مت على التوحيد فخذ جميع ما أملكه فاشتر به لوزا وسكرا ~~وانثره على صبيان البلد، وقل عند ذلك: هو عرس المنقلب. # وإن مت على PageV16P629 غير التوحيد فأعلم الناس حتى لا يغتروا بحضور ~~جنازتي ليحضر جنازتي من أحب على بصيرة لئلا # يلحقني الرئاء بعد الموت، قال: وبم أعلم ذلك؟ فذكر له العلامة، فرأى ~~علامة التوحيد عند موته، فاشترى السكر واللوز وفرقه وكان سهل يقول: المريد ~~يخاف أن يبتلى بالمعاصي، والعارف يخاف أن يبتلى بالكفر، وكان أبو زيد يقول: ~~إذا توجهت إلى المسجد كأن في وسطي زنارا أخاف أن يذهب بي إلى البيعة أو بيت ~~النار حتى أدخل المسجد فينقطع عني الزنار فهذا دأبي كل يوم خمس مرات. # وقال عيسى عليه السلام يا معشر الحواريين أنتم تخافون المعاصي ونحن معاشر ~~الأنبياء نخاف الكفر وشكا نبي عليه السلام إلى الله تعالى الجوع ms7587 والقمل ~~والعري سنين وكان لباسه الصوف فأوحى الله إليه: عبدي، أما رضيت أن عصمت ~~قلبك أن تكفر بي حتى تسألني الدنيا؟ فأخذ التراب فوضعه على رأسه وقال: بلى ~~يا رب رضيت فاعصمني من الكفر وذلك كالشرك والبدعة والكبر وقد اشتد خوف ~~الصحابة من النفاق كما مر عن عمر، وعن الحسن: لو علمت أني بريء من النفاق ~~كان أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، وأرادوا بالنفاق كبائر دون الشرك، كما ~~قال صلى الله عليه وسلم: {أربع من كن فيه فهو منافق خالص وإن صلى وصام وزعم ~~أنه مسلم، وإن كانت فيه خصلة منهن ففيه شعبة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث ~~كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان وإذا خاصم فجر}. # وروي: {وإذا عهد غدر} وقال بعض العارفين: إني أخاف على نفسي النفاق، ~~وقال: لو كنت منافقا لما خفت النفاق، قال صلى الله عليه وسلم: {العبد ~~المؤمن بين مخافتين، # بين أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه، وبين أجل قد بقي لا يدري ما ~~الله قاض به، فوالذي نفسي بيده ما بعد الموت من PageV16P630 مستعتب ولا بعد ~~الدنيا من دار إلا الجنة أو النار} وبالله التوفيق. # التنبيه العاشر: سوء الخاتمة على قسمين: الأول: الرتبة الهائلة أن يغلب ~~على القلب عند سكرات الموت وظهور أهواله، إما الشك وإما الجحود فتقبض الروح ~~على حالة غلبة الجحود أو الشك فيكون ذلك الجحود أو الشك حجابا بينه وبين ~~الله تعالى وذلك يقتضي البعد الدائم والثاني: وهو دون الأول أن يغلب عند ~~الموت حب أمر من أمور الدنيا فيستغرقه فلا يبقى في تلك الحال متسع لغيره ~~فيتفق قبض روحه في تلك الحال فيكون قلبه بذلك منكسا إلى الدنيا وصارفا وجهه ~~إليها، ومهما انصرف الوجه عن الله حصل الحجاب، وربما محا عن القلب هذه ~~الحالة دوامه قبل ذلك على الأعمال الصالحة وتأكده، وسبب الختم على الشك أو ~~الجحود أمران: الأول يتصور مع تمام الورع والزهد وتمام الصلاح في الأعمال، ~~كالمبتدع الزاهد بأن يعتقد في صفات ms7588 الله سبحانه وأفعاله خلاف الحق اعتقادا ~~جازما فإذا ظهر له عند الموت بطلان اعتقاده في ذلك ظن بطلان سائر إيمانه ~~واعتقاده الصحيح لأنه لا فرق عنده بين ذلك الاعتقاد الباطل وغيره في الصحة ~~فيموت مشركا قال الله تعالى: {وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون}. # وقال: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا} الآية أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت ~~ولم تخف سوء ما يأتي به القدر PageV16P631 وسالمتك الليالي فاغتررت بها ~~وعند صفو الليالي يحدث الكدر الثاني: ضعف الإيمان في الأصل، ثم استيلاء حب ~~الدنيا على القلب فيضعف الإيمان بضعف حب الله فيقوى حب الدنيا، فلا يبقى ~~لحب الله # في قلبه موضع إلا من حيث حديث النفس، ولا يظهر له أثر في مخالفة النفس ~~والشيطان فينهمك في المعاصي فيسود قلبه ويقسو، ولا يزال يطفأ نور الإيمان ~~منه فعند سكرات الموت يزداد حب الله ضعفا لما يبدو له من فراق المحبوب الذي ~~هو الدنيا فيتألم القلب فيكره قضاء الله عليه بالموت، وربما أدى إلى بغض ~~الله تعالى إذ كان هو المقدر للموت. # وقال سهل: رأيت كأني أدخلت الجنة فرأيت ثلاثمائة نبي فسألتهم: ما أخوف ما ~~كنتم تخافون في الدنيا؟ قالوا: سوء الخاتمة التنبيه الحادي عشر: روت عائشة ~~رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم {كان إذا تغير الهواء وهبت ~~ريح عاصفة تغير وجهه فيتردد يدخل ويخرج خوفا من عذاب الله}. # {وقال صلى الله عليه وسلم: ما جاءني جبريل إلا وهو يرعد من الجبار، ولما ~~ظهر كفر إبليس طفق جبريل وميكائيل يبكيان، فأوحى الله إليهما: مالكما ~~تبكيان هذا البكاء؟ قالا: يا ربنا ما نأمن مكرك فقال الله تعالى: هكذا كونا ~~لا تأمنا مكري}، وقال محمد بن المنكدر: لما خلق الله النار طارت قلوب ~~الملائكة من أماكنها، فلما خلق بنو آدم عادت. # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {لجبريل: مالي لا أرى ميكائيل يضحك؟ ~~فقال جبريل: ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار} ويقال: إن لله تعالى ملائكة لم ~~يضحك أحد منهم ms7589 منذ خلقت النار مخافة أن يغضب عليهم فيعذبهم، وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصعق إذا قرأ أحيانا، وكذا PageV16P632 داود عليه السلام # ويموت بوعظه آلاف، وكان إبراهيم الخليل عليه السلام إذا ذكر خطيئته يغشى ~~عليه ويسمع اضطراب قلبه ميلا فيقول جبريل عليه السلام: ربك يقرئك السلام، ~~ويقول: هل رأيت خليلا يعذب خليله؟ فيقول: يا جبريل إذا ذكرت خطيئتي نسيت خلتي. # التنبيه الحادي عشر: قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لطائر: يا ليتني ~~مثلك ولم أخلق بشرا، وقال أبو ذر رضي الله عنه: وددت لو أني شجرة تعضد، ~~وكذا قال أبو طلحة، وقال أبو عثمان: وددت أني إذا مت لم أبعث، وقالت عائشة ~~رضي الله عنها: وددت أني كنت نسيا منسيا، وروي أن عمر رضي الله عنه كان ~~يسقط من الخوف إذا سمع آية من القرآن مغشيا عليه، فكان يعاد أياما، وأخذ ~~يوما تبنة من الأرض وقال: يا ليتني كنت هذه التبنة، يا ليتني لم أكن شيئا ~~مذكورا، يا ليتني كنت نسيا منسيا، يا ليتني لم تلدني أمي، وكان في وجهه ~~خطان أسودان من الدموع، وقال رضي الله عنه: من خاف الله لم يشف غيظه، ومن ~~اتقى الله لم يصنع ما يريد، ولولا يوم القيامة لكان غير ما ترون وقرأ: {إذا ~~الشمس كورت} - إلى قوله تعالى - {وإذا الصحف نشرت} فخر مغشيا عليه، ومر ~~بدار إنسان يصلي ويقرأ سورة: والطور فوقف يستمع، ولما بلغ: {إن عذاب ربك ~~لواقع ما له من دافع} نزل عن حماره واستند إلى حائط ومكث زمانا ورجع لمنزله ~~ومرض شهرا يعوده الناس ولا يدرون ما مرضه. # وقال عمران بن الحصين: وددت أن أكون رمادا تنسفني الرياح في يوم عاصف، ~~وقال أبو عبيدة بن الجراح: وددت أني كبش فيذبحني أهلي فيأكلون PageV16P633 ~~لحمي ويحسون مرقي، وكان علي بن الحسين إذا توضأ اصفر لونه، فيقول له أهله: ~~ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء؟ فيقول: أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم؟. # وقال موسى بن مسعود: كنا إذا جلسنا # إلى ms7590 الثوري كأن النار قد أحاطت بنا لما ترى من خوفه وجزعه، وقرأ نصر ~~القارئ يوما: {هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق} الآية، فبكى عبد الواحد بن زيد ~~حتى غشي عليه، فلما أفاق قال: وعزتك لا عصيتك جهدي أبدا فأعني بتوفيقك على ~~عبادتك، وكان المسور بن مخرمة لا يقوى أن يسمع القرآن لشدة خوفه، ولقد كان ~~يقرأ عليه الحرف والآية فيصيح الصيحة فما يعقل أياما حتى أتى عليه رجل من ~~خثعم فقرأ عليه: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى ~~جهنم وردا} فقال: أنا من المجرمين ولست من المتقين أعد علي القول أيها ~~القارئ، فأعاد عليه فشهق شهقة فمات. # وقرئ عند يحيى البكاء: {ولو ترى إذ وقفوا على ربهم} فصاح صيحة ومكث منها ~~مريضا أربعة أشهر يعاد من أطراف البصرة، وقال مالك بن دينار: بينما أنا ~~أطوف بالبيت إذا بجويرية متعبدة متعلقة بأستار الكعبة وهي تقول: يا رب كم ~~شهوة ذهبت لذاتها وبقيت تبعاتها، يا رب: أما كان لك أدب وعقوبة إلا النار ~~وتبكي، فما زال ذلك مقامها حتى طلع الفجر، قال مالك: فلما رأيت ذلك وضعت ~~يدي على رأسي صارخا أقول ثكلت مالكا أمه وروي أن الفضيل رئي يوم عرفة ~~والناس يدعون وهو يبكي كالثكلاء المحترقة حتى كادت الشمس تغرب قبض على ~~لحيته ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: واسوأتاه منك وإن غفرت، ثم انقلب مع الناس. # وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن الخائفين قال: قلوبهم بالخوف قرحة ~~وأعينهم باكية يقولون: # كيف نفرح والموت من ورائنا، والقبر أمامنا، والقيامة موعدنا، وعلى جهنم ~~طريقنا، وبين PageV16P634 يدي الله ربنا موقفنا، ومر الحسن بشاب وهو مستغرق ~~في الضحك وهو جالس مع قوم في مجلس فقال له الحسن: يا فتى هل مررت بالصراط؟ ~~قال: لا، قال: فهل تدري إلى الجنة تصير أم إلى النار؟ قال: لا، قال: فما ~~هذا الضحك، فما رئي ذلك الفتى بعدها ضاحكا. # قال حاتم الأصم: لا تغتر بموضع صالح فلا مكان أصلح من الجنة، ولقد لقي ~~آدم ms7591 فيها ما لقي، ولا تغتر بكثرة العبادة فإن إبليس؛ بعد طول تعبده لقي ما ~~لقي، ولا تغتر بكثرة العلم فإن بلعام كان يحسن اسم الله الأعظم فانظر ماذا ~~لقي، ولا تغتر برؤية الصالحين فلا شخص أكبر عند الله تعالى منزلة من ~~المصطفى صلى الله عليه وسلم ولم ينتفع بلقائه أقاربه وأعداؤه. # وقال السري السقطي: إني لأنظر إلى أنفي كل يوم مرات مخافة أن يكون قد ~~اسود وجهي، وقالت لمحمد بن كعب القرظي أمه: يا بني إني أعرفك صغيرا طيبا ~~وكبيرا طيبا كأنك أحدثت حدثا موبقا لما أراك تصنع في ليلك ونهارك، فقال: يا ~~أماه ما يؤمنني أن يكون الله تعالى قد اطلع علي وأنا على بعض ذنوبي ~~فيمقتني، فقال: وعزتي وجلالي لا غفرت لك. # وقال الفضيل: إني لا أغبط ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولا عبدا صالحا، ~~أليس هؤلاء يعاينون يوم القيامة، إنما أغبط من لم يخلق وروي أن {فتى من ~~الأنصار دخلته خشية النار فكان يبكي حتى حبسه ذلك في البيت، فجاء النبي صلى ~~الله عليه # وسلم فدخل عليه واعتنقه فخر ميتا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: جهزوا ~~صاحبكم فإن الفرق من النار فتت كبده} وروي عن ابن أبي ميسرة أنه كان إذا ~~أوى إلى فراشه يقول: يا ليت أمي لم تلدني، فقالت أمه: يا ميسرة إن الله ~~تعالى قد أحسن إليك، هداك إلى الإسلام، قال: أجل، ولكن الله قد بين لنا أنا ~~واردوا النار ولم يبين لنا أنا صادرون عنها. PageV16P635 # قيل لعطاء السلمي في مرضه ألا تشتهي شيئا؟ فقال: إن خوف جهنم لم يدع في ~~قلبي موضعا للشهوة، ويقال: أنه ما رفع رأسه إلى السماء ولا ضحك أربعين سنة، ~~وأنه رفع رأسه يوما فانفتق في بطنه فتق، وكان يمس جسده في بعض الليالي ~~مخافة أن يكون قد مسخ، وكان إذا أصابتهم ريح أو برق أو غلاء طعام قال: هذا ~~من أجلي يصيبهم لو مات عطاء لاستراح الناس قال عطاء: خرجنا مع عتبة الغلام ~~وفينا كهول وشبان يصلون ms7592 صلاة الفجر بطهر العشاء قد تورمت أقدامهم من طول ~~القيام وغارت أعينهم في رءوسهم ولصقت جلودهم على عظامهم وبقيت العروق كأنها ~~الأوتار يصبحون كأن جلودهم قشور البطيخ، وكأنهم خرجوا من القبور ويخبرون ~~كيف أكرم الله المطيعين وكيف أهان العاصين، فبينما يمشون إذ مر بمكان فخر ~~مغشيا عليه فجلس أصحابه حوله يبكون في يوم شديد البرد وجبينه يرشح عرقا ~~فجيء بماء فمسحوا وجهه فأفاق وسألوه عن أمره فقال: إني ذكرت أني عصيت الله ~~في ذلك المكان. # وقال صالح المري: قرأت على رجل من المتعبدين {يوم تقلب وجوههم في # النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا}، فصعق ثم أفاق فقال: ~~زدني يا صالح فإني أجد غما فقرأت: {كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا ~~فيها} فخر ميتا، وروي أن زرارة بن أبي أوفى صلى بالناس الغداة فلما قرأ ~~{فإذا نقر في الناقور} خر مغشيا عليه فحمل ميتا. # ودخل يزيد الرقاشي على عمر بن عبد العزيز فقال، عظني يا يزيد، فقال: يا ~~أمير المؤمنين اعلم أنك لست بأول خليفة يموت، فبكى ثم قال: زدني، ~~PageV16P636 قال: يا أمير المؤمنين ليس بينك وبين آدم أب إلا ميت، فبكى ~~وقال: زدني يا يزيد، قال: يا أمير المؤمنين ليس بين الجنة والنار منزل، فخر ~~مغشيا عليه. # وقال ميمون بن مهران: لما نزل {وإن جهنم لموعدهم أجمعين}، صاح سلمان ~~الفارسي ووضع يده على رأسه وخرج هاربا ثلاثة أيام لا يقدرون عليه، ورأى ~~داود الطائي امرأة تبكي على رأس قبر ولدها وهي تقول: يا ابناه ليت شعري أي ~~خديك بدأ به الدود أولا، فصعق وسقط مكانه، ومرض سفيان الثوري فعرض ماؤه على ~~طبيب ذمي فقال: هذا رجل قطع الخوف كبده، ثم جاء وجس عروقه ثم قال: ما علمت ~~أن في الملة الحنيفية مثله، ورئي الفضيل يوما يمشي فقيل له: إلى أين؟ قال: ~~لا أدري، وكان يمشي والها من الخوف، وحكي أن قوما وقفوا بعابد وهو يبكي ~~فقالوا: ما الذي يبكيك يرحمك الله؟ قال: روعة يجدها الخائفون في قلوبهم، ~~قال: ms7593 وما هي؟ قال: روعة النداء بالعرض على الله عز وجل. # وكان الخواص يبكي ويقول في مناجاته قد كبرت # وضعف جسمي عن عبادتك فأعتقني، قال صالح المري: قدم علينا ابن السماك مرة ~~فقال: أرني شيئا من بعض عجائب عبادكم فذهبنا به إلى رجل في بعض الأحياء في ~~خص له فاستأذنا عليه فإذا رجل يعمل خوصا فقرأت: {إذ الأغلال في أعناقهم ~~والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون} فشهق شهقة ثم خر مغشيا ~~عليه، فخرجنا من عنده وتركناه على حاله، وذهبنا إلى آخر فقرأت عليه الآية ~~فشهق شهقة وخر مغشيا عليه. # واستأذنا على ثالث فقال: ادخلوا إن لا تشغلونا عن ربنا فقرأت: {ذلك لمن ~~خاف مقامي وخاف وعيد} فشهق شهقة وخرج PageV16P637 الدم من منخريه وجعل يشحط ~~في دمه حتى يبس، فتركناه على حاله، فخرجنا فأوردته على ستة أنفس كل نخرج من ~~عنده ونتركه مغشيا عليه، ثم أتيت به إلى السابع فاستأذنا فإذا امرأة من ~~داخل الخص تقول: ادخلوا، فدخلنا فإذا شيخ فان جالس في مصلاه فسلمنا عليه ~~فلم يشعر بسلامنا، فقلت بصوت عال: إن للخلق غدا مقاما، فقال الشيخ: بين يدي ~~من ويحك؟ ثم بقي مبهوتا فاتحا فاه شاخصا بصره يصيح بصوت له ضعيف: أوه أوه، ~~حتى انقطع ذلك الصوت، فقالت امرأته: اخرجوا فإنكم لا تنتفعون به الساعة، ~~ولما كان بعد ذلك سألت عن القوم فإذا ثلاثة قد أفاقوا وثلاثة قد لحقوا ~~بالله تعالى، وأما الشيخ فإنه مكث ثلاثة أيام على حال مبهوتا متحيرا لا ~~يؤدي فرضا، فلما كان بعد ثلاث عقل. # وقال الحجاج لسعيد بن جبير: بلغني أنك لم تضحك قط، قال: كيف أضحك وجهنم # قد سعرت، والأغلال قد نصبت، والزبانية قد أعدت ودخلت مولاة لعمر بن عبد ~~العزيز على عمر هذا فسلمت عليه ثم قامت إلى مسجد في بيته فصلت ركعتين ~~وغلبتها عيناها فرقدت فاستبكت في منامها فقالت: يا أمير المؤمنين إني والله ~~رأيت عجبا قال: وما ذاك؟ قالت: رأيت النار وهي تزفر على أهلها ثم جيء ~~بالصراط فوضع ms7594 على متنها، فقال: هيه، قالت: فجيء بعبد الملك بن مروان فحمل ~~عليه فما مضى عليه إلا يسيرا حتى انكفأ به الصراط فهوى، فقال عمر هيه، ~~قالت: ثم جيء بك والله يا أمير المؤمنين، فصاح صيحة خر مغشيا عليه، فقامت ~~إليه وجعلت تنادي في أذنه يا أمير المؤمنين إني رأيتك يا أمير المؤمنين إني ~~رأيتك والله حتى نجوت، إني رأيتك والله حتى نجوت، وهي تنادي وهو يصيح ويفصح برجله. # ويحكى: أن أويسا القرني رحمه الله كان يحضر عند القاضي فيبكي من كلامه، ~~فإذا ذكر النار صرخ أويس ثم يقوم منطلقا فيتبعه الناس فيقولون: PageV16P638 # مجنون مجنون، وقال معاذ بن جبل إن المؤمن لا تسكن روعته حتى يترك جسر ~~جهنم وراءه. # وكان طاوس يفرش له الفراش فيضطجع ويتقلى كما تنقلي الحبة في المقلاة ثم ~~يثب فيدرجه ويستقبل القبلة حتى الصباح، ويقول: طير ذكر جهنم نوم الخائفين، ~~وروي: أنه ما ضحك الحسن أربعين سنة ويرى كالأسير قدم ليضرب عنقه، وإذا تكلم ~~كأنه يعاين الآخرة فيخبر عن مشاهدتها، وإذا سكت فكأن النار تسعر بين عينيه، ~~وعوتب في شدة حزنه فقال: ما يؤمنني أن # يكون الله قد اطلع علي في بعض ما يكره فمقتني فقال: اذهب لا غفرت لك، ~~فأنا أعمل في غير معتمل. # وعن ابن السماك: وعظت يوما في مجلس فقام شاب من القوم فقال: يا أبا ~~العباس لقد وعظت اليوم بكلمة ما كنا نبالي أن لا نسمع غيرها، قلت: وما هي ~~رحمك الله؟ قال: قولك: قطع قلوب الخائفين طول الخلودين إما في الجنة أو في ~~النار، ثم غاب عني ففقدته في المجلس الآخر فلم أره، فسألت عنه فأخبرت أنه ~~مريض يعاد فأتيته أعوده فقلت: يا أخي ما الذي أرى بك؟ فقال: يا أبا العباس ~~ذلك من قولك لقد قطع قلوب الخائفين طول الخلودين إما في الجنة أو في النار، ~~ثم مات، فرأيته في المنام فقلت: يا أخي ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي ورحمني ~~وأدخلني الجنة، قلت: بماذا؟ قال: بالكلمة، والله أعلم. PageV16P639 # [الفهرس ms7595 لم يرقن] PageV16P640 ### | CHECK ج 17 شرح النيل وشفاء العليل للقطب امحمد اطفيش # شرح كتاب النيل وشفاء العليل # الجزء السابع عشر PageV17P001 حقوق الطبع محفوظة # الطبعة الثانية 1393ه/1973م # الناشر: دار الفتح، بيروت. # مكتبة الإرشاد، جدة. # دار التراث العربي، ليبيا. PageV17P002 # كتاب النيل وشفاء العليل # تأليف # الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني، رحمه الله # المتوفى سنة 1223ه # وشرح كتاب النيل وشفاء العليل # تأليف الإمام العلامة # محمد بن يوسف اطفش # رحمه الله PageV17P003 بسم الله الرحمن الرحيم PageV17P004 باب # ................... # ------------------ # باب في الشك والارتياب الشك خلاف اليقين ترجح أو لم يترجح، والمشهور أنه ~~استواء الطرفين، والارتياب مطاوع، رابه الأمر أي أوقعه الأمر في شك فشك ~~فيقال: رابه الأمر فارتاب، ويقال أيضا: ربت أمرا وارتاب مطاوع رابه الأمر ~~لا لراب أمرا؛ وفي الحديث: {دع ما يريبك إلى ما لا يريبك}، - بفتح حرف ~~المضارعة وضمه، والأول أفصح وأكثر رواية، والثاني لغة هذيل - يقال: راب ~~يريب ثلاثيا، وأراب يريب رباعيا إذا شك وتردد في الشيء، ويستعمل راب لازما ~~أيضا وأراب موافقا له بمعنى شك، وقيل: رابه تيقن في الريبة، وأراب لما توهم ~~فيه الريبة ثم ينكشف خلاف ما توهم، وقيل: الشك تردد النفس PageV17P005 ~~................. # ------------------ # بين متقابلين طالبة للإمارة، والمرية ترددها بينهما لا لطلب الإمارة، ~~والريبة توهمها أمرا قد يكشف، وقال بعض: التخمين والحدس والحسبان بمعنى ~~الظن والباقي شك سوى الوهم، وذكر أحمد بن محمد بن علي أن الشك الارتياب، ~~ويستعمل لازما ومتعديا بحرف جر فيقال: شك الأمر يشك شكا إذا التبس وشككت ~~فيه وإن أئمة اللغة قالوا: الشك خلاف اليقين وإن قولهم: خلاف اليقين، هو ~~التردد بين شيئين سواء استوى طرفاه أو رجح أحدهما على الآخر. # قال الله تعالى: {فإن كنت في شك مما أنزلنا}، أي غير مستيقن وهو يعم ~~الحالتين، وقال الأزهري: إن الظن هو الشك وهو يجعل بمعنى اليقين، وإن الشك ~~نقيض اليقين، وكذلك قال جماعة، وقال ابن فارس: الظن يكون شكا ويقينا، ~~ويقال: أصل الشك # اضطراب القلب والنفس، وقد استعمل الفقهاء الشك في الحالين على وفق اللغة، ~~نحو قولهم: ms7596 من شك في الطلاق، ومن شك في الوضوء، ومن شك في الصلاة، أي من لم ~~يتيقن سواء رجح أحد الجانبين أم لا وفي اصطلاح الأصوليين أن الظن راجح ~~الاحتمالين، قال أحمد بن محمد بن علي: الريب: الظن والشك، ورابني الشيء ~~يريبني إذا جعلك شاكا، قال أبو زيد: رابني من فلان أمر يريبني ريبا إذا ~~استيقنت منه الريبة، فإذا أسأت به الظن ولم تستيقن منه الريبة قلت: أرابني ~~منه أمر هو فيه إرابة وأراب فلان إرابة فهو مريب إذا بلغك عنه شيء أو ~~توهمته، وفي لغة هذيل أرابني بالألف فربت وارتبت إذا شككت. PageV17P006 # حرم الشك في الدين والارتياب فيه، ............ # ---------------- # (حرم الشك في الدين والارتياب فيه) الدين اسم لما بانت به كل فرقة عن ~~غيرها مما اعتقدوه دينا يدان لله به في جميع ما قطعوا فيه عذر مخالفه، ~~وتكون الديانة والدين حقا وباطلا وخطأ وصوابا وجهلا وعلما وحلالا وحراما ~~وتوحيدا وشركا وطاعة ومعصية وضلالا وهدى وأمرا ونهيا، وذلك كاعتقاد عدم ~~رؤية الباري سبحانه وتعالى فإنه حق وتوحيد وطاعة ويقطع عذر معتقد ثبوتها ~~ولا يحكم بشركه لتأويله، والمذهب ما لا يقطع فيه عذر المخالف كاستحلال بول ~~ما يؤكل لحمه ورفع اليدين في الصلاة ولو كان ذلك خطأ وقال الشيخ يوسف بن ~~إبراهيم: ندين بكذا، يتصرف على وجهين على الدين والديانة، فأما على الدين ~~فمعناه أنه سائغ هذا في ديننا واخترناه من غير قطع العذر في خلافه، وأما ~~بمعنى الديانة فيقطع العذر وقطع الشهادة أنه دين الله. # وقال: الديانة اسم يشتمل على ما بانت به كل فرقة من صاحبتها مما اعتقدوه ~~دينا يدان الله تعالى به وقطعوا فيه عذر من خالفهم سواء كان ذلك حقا أو ~~باطلا أو عمدا أو خطأ، ألا ترى أن دين الشيطان قد علم الشيطان أنه ضلال ~~وخطأ وأن الصواب في خلافه فشرعه لأوليائه وهو منه على بصيرة فسقا وضلالا ~~وجعل فيه حراما وحلالا وهو دين الشيطان وديانته، قال: وأما المذهب فهو ~~الطريق الذي بانت به الفرق في الفروع وليس ms7597 فيه تأثيم، وقال: اعلم أنه يجوز ~~الشك هل في الدنيا اليوم مسلم من أجل أنا لا نأمن قيام الساعة اليوم أو ~~غدا، والساعة لا تقوم على مسلم وليس على # الناس من هذا شيء، وأما الشك في أمة أحمد من أول وهلة هل فيها مسلم عند ~~الله أم لا؟ فمن علم بأمة محمد وقامت عليه الحجة فلا يشك لأن المهاجرين ~~والأنصار فيهم وهم مسلمون عند الله، وعموم القرآن الذي نزل فيهم ~~PageV17P007 ولا يعبد الله بهما، والشك أصله الجهل، ونشأ عن الشك الارتياب ~~............. # ---------------- # ومديح الباري لهم فلا شك، وأما من لم يقم على شيء من هذا فيسعه جهل ذلك. # وفي السؤالات ": إن شك أن النوافل التي عملها المسلم لا يأجره الله عليها ~~أو الصغار التي عملها يأخذه عليها أو شك في الطاعة التي عمل المنافق ~~كالمخالفين يأجرهم عليها أو الصغار التي عملها لا يؤاخذ عليها، فقال أبو ~~موسى عيسى بن يوسف: كفر في الجميع، وشدد عيسى بن أحمد ويحيى بن أبي بكر ~~رحمة الله عليهما في الصغار التي مع المسلم والطاعة التي مع المنافق ووقفا ~~في غير ذلك وقال سجميمان بن عبد الله رحمه الله: أشرك في الجميع، قال الله ~~تعالى: {وما ألتناهم من عملهم من شيء}، وقال: {لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ~~إلا أحصاها}، (ولا يعبد الله بهما)، فمن كان يفعل فرضا أو مسنونا وشك هل هو ~~فرض أو هل هو مسنون ولعله مباح أو مكروه، فلا يكون ذلك منه عبادة لله لأن ~~الله تعالى يعبد بالعلم فمن كان يزكي ماله وشك هل الزكاة فرض فلا تكون ~~تزكيته عبادة، وأما فعل شيء إعادة للفرض بطريق الحوطة لعله فسد أو لعله لم ~~يفعله فعبادة لعلمه بأنه فرض (والشك أصله الجهل)، أي ينشأ عن الجهل ويتولد ~~عنه فهو فرع للجهل وأصل للارتياب كما قال:. # (ونشأ عن الشك الارتياب)، وهذا # تصريح بأن PageV17P008 والشاك في الدين كافر. وفي الله مشرك، ولا يسع ~~فيهما، ............ # ---------------- # الشك والارتياب متغايران وأراد - والله أعلم - أن الشك التردد وقصده إلى ~~طرف ms7598 يثبته أو يزيله بلا علم يسمى ارتيابا أو أراد ما مر من أن الريبة عند ~~بعض توهم أمر ثم يتبين خلافه. # (والشاك في الدين كافر) كفر ينصرف تارة للنفاق وتارة للشرك فلكونه ليس ~~شركا أبدا بل تارة لم يقل مشرك بل كافر ليشمل من شك الدين ونافق بشكه، ومن ~~شك فيه وأشرك بشكه، فمن شك في النبي محمد صلى الله عليه وسلم أو في القرآن ~~مطلقا أو ما نص عليه الله من إنسان أو جني أو ملك أو حلال أو حرام أو ثواب ~~أو عقاب أو خبر أو نحو ذلك بعد قيام الحجة أشرك، ومن شك في الحق بتأويل ~~نافق فمن شك في صحة عدم الرؤية نافق. # (و) الشاك (في الله مشرك) بأن يشك هل هو موجود؟ أو يشك هل مات الله ~~تعالى، أو هل هو هذا الشخص، أو هل هو الخالق للأشياء، وإن شك في صفة من ~~صفاته بتأويل نافق مثل أن يشك هل الاستواء على العرش بلا كيف ليس بمعنى ~~الاستيلاء، ولذلك نقول: الخطأ في صفات الله تعالى يكون شركا ويكون نفاقا، ~~ومن النفاق قول المعتزلي: إن الإنسان والجني والملك والحيوانات خالقة ~~لأفعالها بتأويل الخطأ في نفيه صفة لله تعالى عن الله تعالى وهو خلقه ~~للأفعال، (ولا يسع) الشك ([فيهما) وفي كلامه رد الضمير الواحد إلى الله ~~وغيره، وذلك مكروه في ضمير التثنية أو الجمع إذا كان بارزا فعل ذلك خطيب من ~~العرب بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: {بئس الخطيب أنت} ~~PageV17P009 ولا في حقية الحق، ولا الجهل ولا التقول فيه ابتداع القول ولا ~~في خلافه أنه باطل. والجهل والتقول فيهما كفر وبالشك في الموقت حين يكفر ~~بتركه ............. # ---------------- # (ولا في حقية الحق) بل يجزم بأن الله حق ودينه حق والحق حق سواء كان الحق ~~مذهبا أو دينا مما اختلفت فيه الأمة أو لم تختلف أو مباحا فذكر الحق بعد ~~دين الله ذكر عام بعد خاص، (ولا الجهل) أي ولا يسع الجهل في الحق، (ولا ~~التقول فيه) ms7599 أي في الحق والتقول (ابتداع القول) كذبا، ومعنى التقول في الحق ~~أن يزعم أن ديانة المسلمين باطلة أو أنها خطأ أو نحو ذلك، وكذا ما دون ~~الديانة من الحق، واعلم أن إباحة المباح مما يدان به، (ولا) يسع الشك (في ~~خلافه) أي خلاف الحق (أنه) أي أن خلاف الحق (باطل)، والمصدر من خبر أن بدل ~~اشتمال من خلاف، وكان قال في بطلانه بل يجزم بأن خلاف الحق باطل إلا ما يوسع # في جهله فلا يكفر بالشك في خلافه أنه باطل. # (والجهل والتقول فيهما)، أي في الحق وخلافه (كفر) لا يخرجان إلى ما دون ~~الكفر من الصغيرة والإباحة وذلك الكفر تارة شرك وتارة نفاق بحسب ما يجهل أو ~~يتقول فيه، ومعنى الكفر بالجهل والتقول في خلاف الحق أن يجهل أنه باطل أو ~~يعتقد أنه عبادة أو دين أو مباح أو مكروه أو أنه شرك وليس بشرك وسواء في ~~ذلك ما قامت به الحجة وما لا يسع جهله وما تعلق إلى وقته، (و) لكن يكفر ~~(بالشك في) الفرض (الموقت حين يكفر بتركه) لا قبله، فمن بلغ قبل الظهر لم ~~يكفر بالشك في فرض صلاة الظهر ولو شك فيه بعد دخول وقتها، وكذا إن بلغ بعد ~~دخول وقتها وشك في فرضها، وإذا شك ولم يبق مقدار ما يؤديها بوظائفها كفر ~~بشكه وجهله وتركه. PageV17P010 # وإن قامت به حجة قبل وقته كان كغير الموقت ............. # ---------------- # (وإن قامت به حجة قبل وقته) أو بعد دخول وقته (كان كغير الموقت) في أنه ~~لا يسع جهله ولا الشك فيه، فمن بلغ قبل الظهر أو قبل رمضان وقامت عليه ~~الحجة بوجوبهما لم يعذر بالشك في الوجوب ولا بنسيان الوجوب، وقيل: يعذر ~~بالنسيان ما لم يصبح غير صائم أو يبق من الوقت ما لا يدرك فيه الصلاة ~~بوظائفها، وإنما يعذر بنسيان الفعل لا بنسيان الوجوب، ومن استهل عليه هلال ~~رمضان أو دخل عليه وقت الصلاة لزمه العلم بوجوب الصوم والصلاة التي هو في ~~وقتها، ولا يكفر بالجهل إن لم يعلم أو ms7600 بالشك إذ لم يعلم يكفر بترك الصوم أو ~~الصلاة بأن أصبح مفطرا أو بقي ما لا يدرك فيه الصلاة التي هو في وقتها ~~بوظائفها، فمن دخل عليه رمضان في السفر لم يكفر بالشك في وجوبه ولا بجهل ~~وجوبه لأنه لا يلزمه صومه في السفر، ولكن إن جاء بعد ذلك إلى موضع يلزمه ~~فيه الصوم من الحضر لزمه أن يصوم الباقي وأن يقضي ما مضى وأن يعلم كم مضى ~~ويكفر حينئذ بالشك والجهل حيث يكفر بالترك والحجة تقوم من الكتاب أو السنة ~~أو الإجماع، والذي لا يسع جهله عند أكثر أصحابنا المشارقة وعمروس بن فتح ~~وأبي خزر وعبد الرحمن بن رستم هو الجملة التي يدعو إليها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وقال غيرهم من أصحابنا الجملة وأن الله خالق لجميع الأشياء ~~وأن له الملائكة والنبيين والرسل والكتب، ويقصد إلى جبريل عليه السلام ~~باسمه ويتولاه ويعلم أنه رسول الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم # ، ويقصد إلى محمد صلى الله عليه وسلم ويعلم أنه رسول إلى الإنس والجن ~~كافة، وأنه خاتم النبيين، ويقصد إلى آدم ويعلم أنه أول الرسل إلى بنيه، ~~ويقصد إلى القرآن بنفسه ومعرفة الموت والبعث والحساب والجنة وأنها ثواب ~~الله لأهل طاعته، والنار وأنها عقاب الله PageV17P011 ~~.............................. # ---------------- # لأهل معصيته، والقدر خيره وشره أنه من الله تعالى وولاية الجملة ومعرفة ~~الملل وأحكامها، وقد مر الخلاف في ذلك. # وذكر أبو الربيع عن أبي عبد الله محمد بن بكر - رضي الله عنهما - أنه لا ~~يسع جهل موت محمد صلى الله عليه وسلم لأن من جهل موته جهل أن الذي في يده ~~من الشريعة ينسخ أو لا ينسخ، ومن قبل ذلك أشرك من جهل موته عليه السلام، ~~وقال الشيخ يوسف بن إبراهيم باحثا في ذلك: أنه لا يجب معرفة النسخ ولا ~~الإيمان به حتى تقوم به الحجة، وأن الذي يجوز عليه النسخ ليس مما يشرك به ~~جاهله، لأن التوحيد لا يجوز عليه النسخ، وإنما يجوز في الفرائض دون ~~التوحيد، ولو شك في جميع ms7601 الفرائض التي فرضها الله عليه أو جهلها لما أشرك، ~~ولو جهل أن الله تعالى افترضها عليه لما أشرك، ولو شك أن الله تعالى افترض ~~الصلوات الخمس أو جهل فرضها أو جهل أن الله تعالى أمر بها وأنها طاعة لله ~~عز وجل لما أشرك في شيء من هذا بجهله إياه وشكه فيه حتى يتعدى الشرك إلى ~~الموت، أي حتى يموت وليس بمشرك وقال الشيخ يوسف بن إبراهيم أيضا باحثا في ~~قولهم لا يسع جهل الملل: أنه لم تبلغ درجة اليهود والنصارى والمجوس والذين ~~أشركوا أن يقرن الله تعالى الإيمان بهم بالإيمان به منزلة لم تبلغها ~~أنبياؤهم إبراهيم وموسى وعيسى، وأراد بأنبيائهم من زعموا أنهم على دينه ولو ~~لم يكن نبيا لهم، ولذلك ذكر إبراهيم قال: بل هم أخس من أن تكون لهم تلك ~~الدرجة ولو كان شيء من ذلك لكان إبليس اللعين أولى أن ينوه به لعظم ضرره ~~على الدين وأوليائه المخلصين وعداوته لبني آدم، وقد ذكره الله في القرآن # بخصوصه باسمه وإدخاله في الجملة والجنس، PageV17P012 ولا يسع الشرك في ~~كفر ناقض الحق. ولا يجتمع العلم والجهل في شيء ............. # ---------------- # وقيل أيضا: من لم يفرز بين كبائر الشرك وكبائر النفاق أشرك، والشاك فيه ~~مشرك، وهكذا والفرز هو أن يعلم أن من الكبائر شركا ومنها نفاقا، وقيل: أن ~~يعلم أن الشرك مساواة والنفاق خلف، وقيل: أن يعلم أن المكذب لله مشرك ~~والكاذب عليه منافق، قلت: لعل التوجيه هو العلم بأن منها شركا ومنها نفاقا، ~~وأما ما ذكر من التفصيل فتمثيل. # (ولا يسع الشرك في كفر ناقض الحق) سواء الحق الذي يكفر بتركه والذي لا ~~يكفر بتركه إلا أنه حق من حيث هو، فإن ناقضه كفر كفر نفاق، ويكون أيضا ~~كافرا كفر شرك بحسب ما ينقض؛ قال الشيخ أحمد: وكذلك الشك في كفر ناقضه، أي ~~ناقض ما يكفر بتركه، وناقض الحق أن يكون حقا، أي ناقض كون الحق حقا. # (ولا يجتمع العلم والشك والجهل في شيء) من أمر الدين أو غيره لأن العلم ~~اعتقاد ms7602 جازم مطابق للواقع، والجهل عدم تصور الشيء بالكلية وهو الجهل البسيط ~~أو تصور الشيء على خلاف ما هو به في الواقع وهو الجهل المركب كاعتقاد ~~الحكماء قدم العالم فإنه مركب من وجهين وهما جهلهم نفس الأمر وجهلهم بأنهم ~~جاهلون، وقد بسطت الكلام على الجهل فيما شرحت من الدعائم، والشك تردد النفس ~~بين متقابلين. PageV17P013 # ومن الأفعال ما يفسده الشك ومنها ما لا يفسده. وقد يبطل من فعل وجها دون ~~آخر، ويبطل خصال التوحيد التي لا يسع جهلها ولا الشك فيها مع البلوغ. لا ما ~~يسع الشك فيه. وما يفسد منه وجها كالصلاة إن أديت بلا علم بفرضيتها إذ صحت ~~وعصى جاهلها ............. # ---------------- # (ومن الأفعال ما يفسده الشك) كخصال التوحيد التي لا يسع جهلها والتي لا ~~يسع الشك فيها كما ذكره بعد، (ومنها ما لا يفسده)، مثل ما يسع الشك فيه كما ~~ذكره بعد وكبر الوالدين والخوف والرجاء، وكمن قضى تباعة وشك أنها فرض فلا ~~تباعة عليه. # (وقد يبطل) الشك (من فعل وجها دون آخر) كما مثل لذلك بعد بقوله: كالصلاة ~~إن أديت إلخ (ويبطل) الشك (خصال التوحيد التي لا يسع جهلها، ولا الشك فيها ~~مع البلوغ) كالجملة التي يدعو إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد مر ~~كلام فيما لا يسع جهله ولا الشك فيه آنفا،. # و (لا) يبطل الشك (ما يسع الشك فيه)، مثل ما عدا الجملة في قول، ومثل ~~سائر الفرائض ما لم يكفر بالفعل أو بالترك أو يصوب أو يخطئ بلا علم، ومن ~~ذلك الإيمان بالأقاويل العشرة فإنه توحيد ولو لم يعلم أنها توحيد، فإن شك ~~أنه توحيد لم يبطل توحيده بشكه، هل الإيمان بها توحيد ما لم تقم عليه الحجة ~~أنه توحيد. # (وما يفسد) الشك (منه وجها) هو (كالصلاة إن أديت بلا علم بفرضيتها إذ ~~صحت) فالوجه الذي لم يبطله الشك هو صحتها، والذي أبطله هو ثوابها، كما يؤخذ ~~التزاما من قوله: (وعصى جاهلها)، أي جاهل الفرضية، PageV17P014 ~~........................ # ---------------- # أي فرضية الصلاة، وقيل: لا تصح إن لم يعلم بفرضيتها ms7603 وكفر، وكذا سائر ~~الفرائض إذا اعتبر بعض كونها تعبدا فلم تصح عنده، وبعض كونها معقولة المعنى ~~فصحت، وذلك العصيان كفر إلا في الصلاة التي يصليها عند أول البلوغ عند ضيق ~~الوقت فإنه لا كفر ولا عصيان فإنه لا يكفر بالجهل إلا حين يكفر بالترك، وفي ~~الجزم بصحة صلاته مع جهله كونها فرضا نظر، لأن من شروط الصلاة العلم ~~بوجوبها خلافا للنكار، قاله أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة - رحمه ~~الله -، ولعل المصنف وصاحب الأصل أرادا أن العلم بالفرضية شرط لنفي العصيان ~~وتحقيق الثواب لا للصحة، وتقدم في كتاب الصلاة أنها لا تقوم ولا يصح لها ~~ثواب إلا بالعلم بأنها واجبة، وقول الشيخ: لا تقوم، ظاهره أنها لا تصح وفي ~~السؤالات ": لا يصح في خصال التوحيد العلم بغير عمل ولا العمل بغير علم، ~~وأما الفرائض التي دون التوحيد فيصح فيها العلم بغير عمل لكنه عصى بالجهل، ~~وهو موافق لما ذكر المصنف كصاحب الأصل، قال ابن زياد: من لم يقصد بصلاته ~~أداء ما فرض عليه، فقيل: عليه البدل والكفارة والإثم، وقيل: البدل لا ~~الكفارة، وقيل: لا شيء عليه، وكلام المصنف وصاحب الأصل يحتمل الأول وفي # السؤالات ": والذي يبطل بعضا فالصلاة إذا صلى وشك فيها ولم يدر ما صلى ~~وقد علم أنها فرض فقد أدى في العلم وبطلت الصلاة، وفي السؤالات ": الفرائض ~~لا يصح عملها إلا بعلمها. PageV17P015 # ولا يبطلها هل وقعت أم لا، لأنه إن أوقعها فقد قضى ما عليه وإلا فليس ~~هناك ما يقال بطل أم لا. وإعادتها على ذلك أحوط ............ # ---------------- # (ولا يبطلها)، أي الشك (هل وقعت أم لا لأنه إن أوقعها فقد قضى ما عليه) ~~فلا بطلان (وإلا فليس هناك ما يقال) أ (بطل أم لا) لأن البطلان عدم ~~الاعتداد بشيء موجود، فإذا لم يوجد شيء فلا بطلان له، ولا بد من إيقاعها إن ~~بقي الوقت، وإن لم يعدها وقد صلى عند الله كفر، وقيل: إن لم يصل عند الله ~~كفر، وإنما قدرت همزة الاستفهام قبل بطل لذكر ms7604 أم بعده، والأولى أن يتول: ~~بطل أو ما بطل بلفظ " أو " و " ما "، النافية فلا تقدر الهمزة. # وفي السؤالات ": الشك في الأفعال على ثلاثة أوجه: شك يبطل الفعل إذا كان ~~معه، وشك لا يبطل الفعل إذا كان معه، وشك يبطل بعضا ويثبت معه بعض، فالذي ~~يبطل الفعل كالشك في خصال التوحيد، والذي لا يصح الفعل إلا به كالشك في ~~الفرائض التي لا يصح أداؤها إلا به كالرجاء والخوف، والأولى أن يقول في ~~الفرائض التي لا يدرك لها حد، قال: والذي يبطل بعضا كالصلاة إذا صلى فيها ~~ولم يدر ما صلى وقد علم أنها فرض فقد أدى في العلم وبطلت الصلاة. # (وإعادتها على ذلك أحوط) الأولى أن يقول: وإيقاعها أو وفعلها على ذلك ~~أحوط لأنه لم يعلم أنه فعلها فضلا عن أن يطلق عليه الإعادة، ولكن ذلك مجاز ~~يقويه أنه يمكن أن يكون قد صلى، ألا ترى أنه شك والإشارة بقوله: على ذلك ~~إلى الشك: هل صلى؟ بقي أن يقال: إن إعادتها أحوط مع أن إعادتها فرض إذ لا ~~تبرأ الذمة بالشك في الأداء، والجواب أنه يحمل ذلك على ما إذا PageV17P016 ~~وأساء إن ترك، وهذا إذا أوقعها وإلا هلك. ولزمه إيقاعها سواء عقد حوطة أو ~~أداء واجب. ............ # ---------------- # شك فيها بعد خروج الوقت فإن إعادتها حينئذ حوطة لا فرض، ولفظ الإعادة في ~~اللغة يطلق على فعل الشيء مرة أخرى ولو بعد الوقت المحدود له، ولو شهر في ~~الأصول إطلاقه على فعله مرة أخرى في الوقت لخلل في فعله الأول، وقد علمت ~~أيضا أنه لم يعلم بأنه قد فعل حتى يطلق لفظ الإعادة فما هو لإمكان أنه قد ~~فعل أو مجاز لعلاقة الإطلاق والتقييد أو كليهما، بل أطلق لفظ الإعادة ~~الموضوع لتكرير الفعل على مطلق إيقاع الفعل (وأساء إن ترك) الإعادة إساءة ~~هي دون المعصية فهي كراهة شديدة تشبه المعصية، (وهذا)، أي هذا المذكور من ~~أنه أساء فقط إنما هو (إذا أوقعها) في نفس الأمر ولم يعلم أنه أوقعها ~~بالنسيان (وإلا) يوقعها في ms7605 نفس الأمر (هلك) هلاك نفاق إذ شك في إيقاعها ولم ~~يحتط بإعادتها فحاصل ذلك أنه إن شك بعد الوقت ولم يحتط بإعادتها، فإن كان ~~في نفس الأمر قد أوقعها فقد أساء بتركه الحوطة الدافعة للشك، وإن لم يوقعها ~~في نفس الأمر فقد كفر إذ لم يوقعها وهذا مشكل لأنه إن نسي أو نام عن # الوقت فلا كفر أولا ولا آخرا، وإن تعمد فقد كفر أولا ولا يتجدد له كفر ~~بعد الشك بترك الحوطة. # (ولزمه إيقاعها)، أي لزمه في نفس الأمر أن يوقعها لأنه لم يوقعها أولا، ~~فإذا أوقعها فقد أدى ما عليه (سواء عقد) في إيقاعها (حوطة) يصلي ويعتقد أني ~~أصلي هذا الفرض لعلي لم أصله (أو أداء واجب)، أي إيقاع واجب يجزم أني أصلي ~~الفرض، ولا يستشعر أنه لعله لم يصله فهذا الأداء لغوي، وهو مطلق ~~PageV17P017 ولكن لا يلزمه أن يعتقد أن هذا فرض عليه أو حوطة حين خالطه ~~الشك فيه ............. # ---------------- # فعل الواجب، ولو بعد وقته، وأما في الأصول ففعله في وقته فعلا صحيحا من ~~أول الأمر لا بإعادة، ويحتمل أن يريد أنه هالك إن لم يفعلها في نفس الأمر ~~نوى الحوطة بعد أو الأداء، لكن هذا إن تعمد الترك ثم شك، ولا هلاك إن شك ~~بعد الوقت ولو لم يصل عند الله لأن الشرع هو الذي أباح أن لا يعمل بالشك ~~بعد خروج الوقت. # (ولكن لا يلزمه) دفع لتوهم اللزوم، فليس المراد جواز أن يعقد ما ذكر (أن ~~يعتقد أن هذا)، أي هذا الإيقاع (فرض عليه) لإمكان أن يكون قد فعله قبل ذلك ~~(أو حوطة) لعله لم يفعله (حين خالطه الشك فيه)، ولا يلزم من كونه لا يلزمه ~~اعتقاد أداء واجب أو الحوطة أن يجوز له اعتقاد أحدهما فإنه لا يجوز، فكأنه ~~قال: لا يلزمه أن يعتقد أداء الواجب ولا الحوطة، بل يلزمه أن يصلي مثل تلك ~~الصلاة، وينوي أنه إن كان لم يؤدها فهذا قضاء لها وسأل رجل الشيخ يعقوب بن ~~صالح: إني لم أرض صلاتي في ms7606 السفر فأردت أن أعيدها، وأقول إن كانت هي ظهر أو ~~عصر أو مغرب أو عشاء أو فجر فقضاء لها، وإن لم تكن فاحتياط للصلاة الماضية، ~~فأجابه أنه يجوز أن يقول ذلك إن كانت علي فقضاء وإلا فاحتياط، وكذا من شك ~~في الوقت، وفي بعض نسخ الأصل في مسألة المصنف أنه ليس له أن يعتقد أن هذا ~~فرض عليه أو حوطة، أي لا يجوز له أن يجزم بأحدهما، والذي عندي أنه إن شك في ~~الوقت لزمه أن يقول فرض لأنه لم تبر ذمته وهو في الوقت غير متيقن بالأداء. PageV17P018 # وكذا من شك فيها أفسدت أم لا، أو صلاها بتيمم فشك أيجزئه أم لا أو بإيماء ~~أو تكبير لا يضره شكه لأنه إذا أجزاه عند الله لم يضره وإلا فلا يعذر به ~~............. # ---------------- # (وكذا من شك) في الوقت أو بعده (فيها أفسدت أم لا، أو صلاها بتيمم فشك ~~أيجزئه) تيممه (أم لا)؟ بأن شك لعله أطاق الماء أو لعله قصر في البحث عنه ~~(أو بإيماء أو تكبير) هل يطيق الإتيان بكمالها أو صلى ثلاثا أم أربعا أو ~~بلا وضوء شك في ذلك أو نحوه (لا يضره شكه) بنفسه، بل يضره عدم الإتيان بما ~~وجب عليه أن يأتي به إن لم يأت به (لأنه إذا أجزاه عند الله) فعله الذي فعل ~~في نفس الأمر ونسي، أو فعله الذي فعل وشك هل صح له (لم يضره) ذلك الشك ~~(وإلا) يجزه عند الله بأن يكون منه قصور في إدراك مرتبة ذلك الإجزاء، (فلا ~~يعذر به)، أي بذلك الفعل الذي شك هل صح له أم لا؟ أو ذلك الذي شك هل فعله؟ ~~فإنه إن خرج عند الله أنها فسدت لم يعذر على قول الشيخ أحمد إن لم يعدها، ~~والصحيح أنه لا يهلك كما في المسألة قبل، ويجوز عود " الهاء " إلى الشك، ~~ولكن إن شك أصلى ثلاثا أو أربعا أو نحو ذلك، وهو في الصلاة لزمه إعادتها ~~على ما مر في كتاب الصلاة، وأما بعد الخروج منها أو ms7607 بعد خروج الوقت فلا إلا ~~أن يحتاط، ويحتمل عود التشبيه في قوله: وكذا من شك إلى أنه يحتاط، أو إلى ~~أنه لا يجزم بحوطة أو فرض، بل يقول: إن لم أفعل أو لم تجزني فهذا أداء، ~~وزاد ذكر عدم ضر الشك إذ قال: لا يضره شك، والمتبادر من العبارة رجوع ~~التشبيه إلى عدم ضر الشك، وقد تقدم بالمعنى في قوله: ولا يبطلها هل وقعت إلخ. PageV17P019 # ولا يعصي بشك إن حدث إليه الشك بموجبه كعذر فشك هل يجزئه معه التقصير أم ~~لا، وإن لم يجزئه عند الله إذ لم تلزمه معرفة معان تقصر بها أو تفسدها إن ~~أتى بها على حسبها. ............ # ---------------- # (ولا يعصي بشك) في أنه أجزأته عند الله أو لم تجزئه (إن حدث إليه الشك ~~بموجبه)، أي بموجب الشك (كعذر فشك هل يجزئه معه)، أي مع ذلك العذر ~~(التقصير) من الصلاة كالتعظيم والتسبيح مرة مرة وكقراءة آية قصيرة ~~وكالإيماء وكالصلاة بالتكبير (أم لا، وإن لم يجزئه عند الله) غاية لقوله: ~~لا يعصي (إذ لم تلزمه معرفة معان) غيبية، أي معاذر تعنى في تقصير الصلاة ~~بها (تقصر) الصلاة عند الله (بها)، أي بسببها (أو تفسدها) عند الله (إن أتى ~~بها)، أي أتى بالصلاة (على حسبها) من تقصير أو غيره مما يجوز له به ~~التقصير، وتصح معه بحسب الظاهر ولو لم يكن ذلك عذرا لتقصيرها عند الله أو ~~فسدت عند الله أو لم يجز له التيمم عند الله، وهكذا مما جاز له بحسب الظاهر ~~لا عند الله، وإن دخل صلاته فتشاكل عليه ما مضى من صلاته وما بقي منها فقد ~~فسدت صلاته، وإن شك بعد الإحرام فيما قبل الإحرام كالوضوء والاستنجاء ~~والتوجيه على الخلق فيه فلا يفسد هذا الشك صلاته إن كان قد فعل ذلك، وإن لم ~~يعمل فليس هناك شيء يبطل بالشك. # وقيل: لا يشتغل بعد الإحرام بشكه فيما قبله ويشتغل باليقين وكذا إن شك ~~فيما بعد الإحرام لا يضره الشك إن عمله وإن لم يعمله فيما عنده فلا تصح ~~صلاته ms7608 بعمله في نفس الأمر وعند الله، شك أو لم يشك، إذا كان ذلك من ~~PageV17P020 ......................... # ---------------- # الفرائض، ولذلك قالوا: ينبغي للإنسان أن يحتاط لكل صلاة، ومن شك فقيل: ~~يستأنف من حينه، وقيل: يترك الشك، وكذا لا يشتغل # بالشك في نحو الوضوء بعدما فعله إذا شك أنه فسد، وإن شك أنه فعل فلا ~~يشتغل بالشك ويجب عليه أن يفعل، وإن كان قبل لم يفعل ولم يفعل بالحوطة بعد ~~أذنب بترك الفعل وبنواه، وإن كان قد فعل أذنب بنواه إذ ترك الفعل مع أنه لم ~~يتيقن أنه قد فعل قبل، وأما ما شك في فساده فلا عليه، ولو فسد عند الله حيث ~~يعذر بظاهر الشرع، ولا يكلف الغيب، وكذا إن كان عنده قد أدى ما عليه ولو لم ~~يكن أدى عند الله فلا يحكم عليه بالعصيان كالصلاة والزكاة والصوم والأموال ~~التي بينه وبين الله أو بينه وبين العباد، إلا ما بالتعدي، ورخص فيه أيضا ~~إذا راجع نفسه وتاب وكان عنده قد غرم. # وفي السؤالات ": ترتيب الفرائض على ثلاثة أوجه: الترتيب الأول على خمسة ~~أوجه وهو: ترتيب التوحيد، وذلك أن يعلموا أن قول لا إله إلا الله، أي مع ~~قولك محمد رسول الله، ثم ظهر لي أنه بني على أن الذي يجب أن يعلم أنه توحيد ~~لا إله إلا الله دون الباقي ولو كان الباقي أيضا توحيد، وقال أبو العباس ~~صاحب الأصل: علينا أن نعلم أن هذه الجملة التي يدعو إليها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كلها توحيد، وزعم ابن الحسين - قبحه الله -: أن من قال ذلك ~~أشرك وفرض وطاعة وعليه ثواب وعلى تركه عقاب، ونشك أنه لم يكن التوحيد إلا ~~قول لا إله إلا الله، أي مع قول محمد رسول الله وإضماره ما لم نأخذ الترتيب ~~الثاني، أي لا يؤاخذ بذلك الشك ما لم يأخذ أو يقارف بالإنكار ونحوه. PageV17P021 # ........................ # ---------------- # والترتيب الثاني مثل خصال التوحيد التي هي خلاف قول لا إله إلا الله، أي ~~مع قول محمد رسول الله على ما مر آنفا كمعرفة ms7609 البعث والجنة والنار والرسل ~~والأنبياء وأشباه ذلك أن نعلم أنها فرض وطاعة وعلى معرفته ثواب وعلى تركه ~~عقاب، أي ومن لم يعرف ذلك فهو منافق، وإنما يعذر في جهل كونه توحيدا ما لم ~~يأخذ أنه توحيد، وقيل: لا يعصي بجهل ذلك، قال: وليس علينا أن نعلم أنه ~~توحيد، مثل الوجه الأول، أي ما لم نأخذ أنه توحيد. # والترتيب الثالث: كالصلاة والزكاة والصوم والحج وما أشبه ذلك من الفرائض ~~التي هي دون التوحيد علينا أن نعلم أنه فرض وطاعة وعليه ثواب، قال الشيخ ~~قاسم عن السدويكشي: إن المعتزلة والجويني قالوا: لا يعلم أنه مأمور قبل ~~التمكن من الفعل لأنه لا يدري هل يتم الفعل أو يموت قبل تمامه أو يزول عنه ~~فرضه، فكل جزء مضى من فعله علم أنه مأمور به حتى يتم فيعلم أنه أمر بالكل، ~~فلو مات في النصف مثلا تبين أنه أمر بالنصف، والجواب أنا نجهل عاقبة الأمر، ~~وإنما كلفنا بالظاهر فيجب أن نأخذ بالظاهر في الحال فنعتقد أنا مأمورون، ~~ولزم المعتزلة الشك في الفريضة حتى تتم قال صاحب السؤالات ": وليس علينا أن ~~نعلم أن على تركه عقابا إلا ما ذكروا عن أبي زكرياء فضيل بن أبي مسور ~~اليراساني - رحمهم الله -: أنه PageV17P022 ..................... # ---------------- # لا يسع جهل كفر تارك الصلاة إذا خرج الوقت فناظره فيها عزابة بغاي، بأنه ~~يلزم عليه أن لا يسع جهل تارك الزكاة والصوم والحج وغير ذلك أيضا، وقال ~~الشيخ عيسى بن أحمد: أنه يعصي بجهله في هذه الوجوه كلها قلت: وما ذكر من ~~وجوب معرفة ذلك على حد ما قرره إنما هو إذا قامت الحجة أو حل الوقت أو ضاق ~~قال: ومعرفة مراتب الأوليين توحيد وجهلهما شرك والإقرار بهما توحيد ~~والإنكار لهما والتحريم لهما والتخطئة لهما شرك، والتوسعة لهما كفر، إلا إن ~~وسع جهل الله فهو مشرك والترتيب الثالث الإقرار به توحيد، أي وإنما الذي هو ~~طاعة دون التوحيد فعله قال: # والإنكار لهما والتحريم والتخطئة شرك، أي لأنه رد للمنصوص عليه وأما ~~الجهل فحين يكفر بالترك ms7610 يكفر بالجهل والتوسعة لا يخرجون فيها، أي لا ~~يتكلمون فيها. PageV17P023 # ............................... # ---------------- # قلت: وعلى التكلم يقال: من وسع جهلها نافق لأنه وسع ما ضاق بقيام الحجة ~~أو ضيق الوقت، قال: وترتيب المعاصي على ثلاثة أوجه، الأول على خمسة أوجه: ~~أن نعلم أن قول إلهين اثنين شرك وكفر وكبيرة ومعصية وعليه عقاب، ونشك أنه ~~لم يكن الشرك إلى قول إلهين اثنين ما لم نأخذ الترتيب الثاني، أي لا نؤاخذ ~~بالشك المذكور ما لم نأخذ أو نقارف بالإنكار ونحوه والترتيب الثاني كإنكار ~~البعث والجنة والنار والأنبياء والرسل وما أشبه ذلك علينا أن نعلم أنه كفر ~~وكبيرة ومعصية، وأن العقاب عليه، وليس علينا أن نعلم أنه شرك، أي على قول، ~~وقيل: علم ذلك توحيد وجهله شرك وعلينا أن نعلم أنه شرك، قال: والترتيب ~~الثالث الكبائر دون الشرك كالدماء والزنا والربا والسرقة وشرب الخمر وما ~~أشبه ذلك علينا أن نعلم مع قيام الحجة أنه كفر وكبيرة ومعصية، وعلينا تشريك ~~من دعا إلى عبادة نفسه أو دعا إلى عبادة غيره، وعلينا أن نعلم أن الأمر ~~بالشرك شرك، وجهل الشرك شرك والتقرب به والاستحلال له والإصرار عليه شرك ~~كذلك وهو جواب تلامذة الشيخ أبي PageV17P024 ولا يعذر من شاهد من أحد موجب ~~ولاية أو براءة فشك أنه تولاه أو تبرأ منه إن لم يوقعهما، ولا يجزيه إلا ~~تحقيقها في ماض وآت، ............ # ---------------- # عبد الله محمد بن أبي بكر - رحمه الله -، وأما جوابه هو فلا يلزم معرفة ~~هذه الوجوه ولا يحقها، ويقول: هي شرك حسب هذا، رواه الشيخ الجليل القدر أبو ~~عمرو - رحمه الله - وحكى الشيخ عن أبي زكرياء بن فضيل الزواغي - رحمه الله ~~- أنه قال: علينا أن نعلم أن الأمر بالتوحيد توحيد وعلمه توحيد والتقرب به ~~والاستحلال # كذلك، وأما الإصرار على التوحيد ففيه قولان، قال الشيخ عيسى بن أحمد: ~~يكون الإصرار في التوحيد، ومعناه التمادي والإقامة عليه، وقال غيره: لا ~~يكون الإصرار إلا في المعاصي، وهو التمادي عليها، قال أبو العباس: من وسع ~~جهل التوحيد أنه إفراد لله سبحانه وتعالى ms7611 وأنه فرض أو وسع جهل الشرك أنه ~~مساواة فهو مشرك، ومعرفة هذه المسائل توحيد وجهلهن شرك والإقرار بهن توحيد ~~والإنكار لهن شرك، وإن قال: معرفة هذه المسائل ليست بتوحيد فقد كفر، إلا إن ~~قال: معرفة الله ليست بتوحيد فإنه مشرك. # (ولا يعذر) في الشك لا يجوز أن يشك هل تولاه أو تبرأ منه، ولا ينسى (من ~~شاهد من أحد موجب ولاية أو براءة)، ومثل المشاهدة شهادة الأمناء والشهرة، ~~ويحتمل أن يريد بالمشاهدة التحقيق مجازا فيشمل الكل (فشك أنه تولاه) إن رأى ~~منه موجب ولاية، (أو تبرأ منه إن) كان في نفس الأمر (لم يوقعهما، ولا يجزيه ~~إلا تحقيقها في ماض) وهو تحقق مجز له عند الله به إلا أنه لم يدر به فيستقل ~~التجديد كما قال: (وآت) وحاضر، ولعله أراد بالآتي ما بعد الماضي فيشمل ~~الحاضر والآتي، فإن كان لم يوقعهما في الماضي فقد كفر PageV17P025 ولا إن ~~تشاكل عليه أن هذا متولى عنده أو متبرأ منه وقد كان أحدهما. ورخص له أن ~~يستغفر للمسلمين هكذا كضده ..... # ---------------- # فيجب عليه أن يستغفر: اللهم أغفر لي تركي إن كنت تركتها، فيوقعها في ~~الحال فإن تضييع شيء من الولاية أو البراءة لا يكون إلا كبيرة، ولا تتم ~~الولاية إلا بالحب بالقلب والاستغفار باللسان، ولا يجزي أحد المعنيين بدون ~~الآخر، وقيل عن بعض أصحابنا قول غير ما ذكرت ذكره في التحف، وذكر مثل ذلك ~~في البراءة (ولا) يعذر في الشك (إن تشاكل عليه أن هذا متولى عنده أو متبرأ ~~منه) أو متولى أو موقوف فيه أو متبرأ منه أو موقوف فيه، (وقد) تحقق عنده ~~أنه (كان) عنده (أحدهما)، أي أحد الوجهين، التولي والتبري، أي حقق أنه كان ~~عنده في الولاية أو البراءة وشك في تعيين إحداهما وقد هلك ويستغفر، ولا ~~يحصل تداركه ولكن يتوب ويقف فيه فقد رجع إلى الوقوف من البراءة أو الولاية ~~لضرورة نسيانه حتى يتبين حاله في المستقبل لما بعد لا لما قبل. # (ورخص له أن يستغفر للمسلمين هكذا) إجمالا فيدخل فيهم ms7612 إن كان متولى عند ~~الله (كضده) أن يلعن الكفار هكذا إجمالا فيدخل فيهم إن كان منهم عند الله ~~تعالى ويتوب إلى الله من تضييعه حتى تشاكل عليه، وما ذكر من الاستغفار ~~واللعن إجمالا هو ولاية الجملة وبراءة الجملة يجددها من أجل هذا الذي تشاكل ~~عليه، وإنما يسامح بهذا للضرورة وإلا فولاية الجملة أو براءتها لا تجزئه عن ~~ولاية الأشخاص أو براءتها ويكون له في ظاهر أمره في الوقوف، ويحتمل كلامه ~~وجها آخر وهو أن يقول: اللهم اغفر لكل من وجب علي أن نستغفر له بحسب ما ~~PageV17P026 .................. # ---------------- # يظهر، والعن كل من وجب علي أن ألعنه بحسب ما يظهر لي فيدخل في ذلك من ~~تشاكل عليه وهو غير ولاية الجملة وغير براءة الجملة، وقد مر الخلاف في عذر ~~من نسي متولى أو متبرأ منه، وإن مصالة، وقيل: صنادي قال: لم يجعلنا الله ~~حفظة لا ننسى ثم رجع عن هذا وقاله غيره ولم يرجع كما رجع، وقال بعض ~~العلماء: لمصالة لم رجع قال الشيخ أبو خزر لأبي زكرياء فضيل حين توجه إلى ~~مصر ثم رخصه أن يستغفر لمن تولاه برؤية الصلاح جملة فيشمل الذي تولاه وكذا ~~في العكس، وهذا عين الاحتمال الذي ذكرت آنفا والحمد لله مولى الفضل إذ ~~وافقت ما قال أبو خزر، وحكاه كذلك في التحف، وفي السؤالات ": بل هذا أولى ~~خروجا عن تكلف الضرورة المذكورة ثم رأيت صاحب الأصل أشار إليه، إذ قال بعد ~~ما ذكره المصنف: وهذا للمسلمين الذين يستغفر لهم من تولاهم بالقصد # وكذلك الكافرون، إلخ. PageV17P027 # ولا يضره فيمن توقف فيه شكه هل تولاه أو تبرأ منه ما لم يمض فيه إحداهما. ~~وقد يسع الشك في فرض كالتوبة من ذنب نسي أو لم يعلم يقصد لشخصه لمعتقد ~~فرضيتها من كل ذنب إجمالا إن استغفر منه، وندم من كل ما فعل ويجزيه ذلك. ~~............ # ---------------- # (ولا يضره فيمن توقف فيه) قطعا (شكه) فاعل يضر، وفاعل توقف ضمير المكلف ~~الشاك الواقف في أحد، وذلك الشك هو أنه شك في ذلك الموقوف فيه ms7613 (هل تولاه أو ~~تبرأ منه) أحدث له ما يوجب ولاية أو براءة (ما لم يمض فيه)، أي ما لم يحقق ~~فيه (إحداهما)، أي الولاية أو البراءة فبلا تحقيق إحداث الموجب ولاية أو ~~براءة يبقيه في الوقوف، ثم إن كان في نفس الأمر قد أحدث موجبا لإحداهما ~~ونسي فقد قال مصالة: لم يجعلنا الله حفظة لا ننسى، وتقدم أنه إن نسي هل ~~تولاه أو تبرأ منه لم يعذر، ورخص أن يجدد ولاية الجملة وبراءتها بنية دخوله ~~في إحداهما. # (وقد يسع الشك في فرض كالتوبة من ذنب نسي) بالبناء للمفعول فالتوبة من ~~الذنوب فرض (أو لم يعلم) بالبناء للمفعول (يقصد لشخصه)، أي لعين الذنب أنه ~~لا تجب التوبة من كل ذنب كالمرجئة إذ قالوا: إن الله يرضى عن الموحد ولو ~~أصر فلا يجزيه ذلك بل لو تاب ولم يعتقد أن التوبة فرض لم تجزئه (لمعتقد ~~فرضيتها)، أي فرضية التوبة (من كل ذنب إجمالا إن استغفر منه)، أي عن الذنب ~~إجمالا (وندم من كل ما فعل ويجزيه ذلك)، وذلك أن يكون قد أذنب ذنبا فنسيه ~~وتاب من الذنوب هكذا فقد أجزأته لذلك الذنب توبته وهذا قوله: كالتوبة ~~PageV17P028 وكذلك إن فعل فعلا ولم يدر أهو مما يسع جهله أو فعله أو لا؟ أو ~~لم يعلم من نفسه أعمل ذنبا أم لا إن استغفر وقال: إن كان ذلك ذنبا تبت منه ~~أو من ذنوبي. ولا يحط عنه فرض التوبة جهل الذنب، ............ # ---------------- # من ذنب نسي، وذلك أيضا أن يفعل فعلا ولم ينسه فشك أن التوبة واجبة عليه ~~من هذا الفعل قصدا لشكه هل هو ذنب؟ فالواجب عليه في نفس الأمر عند الله أن ~~يتوب منه إن كان ذنبا عند الله مما يدرك بالعلم، فإن لم يتب منه لم يعذره ~~الله إذ قارفه ولكن إن تاب من كل ذنب هكذا إجمالا فلعله يجزئه، وكذا إن ~~قال: تبت منه يا رب إن كان هو مني ذنبا فالتوبة في ذلك كله على الشك، لأنه ~~إن نسيه فتاب إجمالا فليس ms7614 في ذلك توبة متيقنة من ذنب ولكن لا شك في ذلك، ~~إلا إن خطر في قلبه هل كان لي ذنب نسيته فيدخل في هذه التوبة التي أتوبها؟ ~~وإن تاب من فعل لعله ذنب فهذه توبة على شك، ومن ذلك أن يشك فيما يسع جهله ~~هل يجب عنه الكف إذا عرف أن التوبة من الذنوب فهذا فرض. # قال في السؤالات ": ومن الفرائض ما يجوز له الشك فيها هل هو فرض كالكف من ~~الذنوب هكذا جملة فرضا، (وكذلك إن فعل فعلا ولم يدر أهو مما يسع جهله أو ~~فعله أو لا؟) يسع جهله أو فعله (أو لم يعلم من نفسه أعمل ذنبا أم لا إن ~~استغفر)؟ ولا بد أن يستغفر في حينه ويذهب بعد ذلك للسؤال، فإذا سأل وعلم ~~أنه ذنب جدد له التوبة على علم وتشخيص، (وقال: إن كان ذلك ذنبا) أو إن كنت ~~فعلت ذنبا (تبت منه أو) يقتصر على قوله: تبت (من ذنوبي). # (ولا يحط عنه فرض التوبة جهل الذنب) بنصب فرض ورفع لفظ جهل PageV17P029 ~~كما لا يلزمه معرفته فعله إياه. ............ # ---------------- # أي جهل كون فعله ذنبا لا يحط عنه فرض التوبة منه فإنه غير معذور في جهل ~~الذنب إذا فعله فكيف يعذر في ترك التوبة وجهلها (كما) " الكاف " للتنظير ~~(لا يلزمه) - بضم الياء وكسر الزاي - (معرفته) بالنصب على المفعولية (فعله ~~إياه) برفع فعل على الفاعلية، وذلك بضبط المصنف - رحمه الله - بقلمه أي ~~فعله الذنب لا يصير معرفة أنه ذنب لازمة له، أي لا يجب بفعل الذنب أن يعرف ~~أنه ذنب، وهذا بظاهره مشكل، فإنه يعذر في جهل الذنب الموسع ما لم يرد فعله، ~~فإذا أراد فعله لزمه أن يعرف أنه ذنب ولزمه أن يتركه وإن فعله لم يعذر وقد ~~شهر أنه يعذر في الجهل ما لم يقارف، وإذا أراد فعله ثم ترك الفعل لم يلزمه ~~فعله، وإذا صوب أو خطأ على فعل لا يدريه ما هو لم يعذر ولعل مراد المصنف ~~كصاحب الأصل - رحمهما الله - أنه لا يجب عليه ms7615 معرفته وتعيينه عند التوبة ~~منه إذا لم يعلم أنه ذنب، وقال: تبت منه إن كان ذنبا، أو لم يعلم لنفسه ~~ذنبا وقال: تبت من ذنوبي فإن ذلك الذنب يدخل في توبته ولو لم يعرف أنه ذنب، ~~أو لم يعلم أنه قد أذنبه فالعصيان متقرر حين فعل فلا يتكرر بجهله حين ~~التوبة إذ لا يعصي بفعل مرتين فجهل الفعل أنه ذنب واسع له فيما يسع جهله، ~~فإذا فعله لم يعذر بالجهل وصحت توبته مع جهله لعينه إذا تاب من جميع ذنوبه، ~~وإذا عرف أن التوبة من الذنوب في الجملة فرض # عليه فله الشك في الذنوب التي يسع جهلها هل يجب الكف عنها أم لا. # وفي السؤالات ": عمن عمل ذنبا وعمل بعده حسنة هل تكون كفارة له؟ قال: لا ~~حتى يقصده بالتوبة، وقيل: يكون كفارة، ويأتي ذلك أيضا في كلام المصنف كأصله ~~وهو في التاج " أيضا، وبسطته في " الشامل " قال: وإن عمل ذنبا ولم يقصده ~~ولكن في دينه فرض التوبة فلا يجزئه كما قدمنا، وقيل: PageV17P030 # .................. # ---------------- # يجزئه، وهي من المسائل التي يقول فيها أبو العباس رحمه الله: سيقول ~~المدعون شيئا، وإن عمل عملا أو لم يعلم ما هو وذلك في الوصف ذنب فقال إن ~~كان ذلك ذنبا تبت منه، وإن كان خطأ تبت فلا يجزئه، ا ه. # وفي السؤالات ": من نسي القرآن حتى لا يفرزه من الشعر فقد هلك، وقيل: ~~ناسيه هو التارك للعمل به ولو حفظه، قيل: إذا نسيه بالمرض لا بأس عليه، ~~وقيل: إذا كان يعمل به فلا بأس عليه ولو نسيه، وقيل: ما لم يفرض العمل به ~~لا يؤخذ بنسيانه وهو قول ليس عليه العمل، وذلك مروي عن أبي خزر رضي الله ~~عنه أنه قال: بلغني أن ما سقط عن وهم الإنسان لا يؤاخذ به، ورواه الشيخ أبو ~~الربيع عن أبي محمد عبد الله عن أبي الشعثاء جابر بن زيد رحمه الله. PageV17P031 # فصل من الفروض ما لا يصح أداؤه إلا بالشك، كالتوبة والخوف والرجاء وبر ~~الوالدين إذ لا يعلم حده ms7616 إلا الله تعالى. ............................. # ---------------- # فصل (من الفروض ما لا يصح أداؤه إلا بالشك، كالتوبة) من الذنب، فإنه لا ~~يدري هل أتت على الذنب وصادفته بالمحو بأن قبلت أم لا؟ (والخوف والرجاء) إذ ~~لا يأمن ولا ييأس، بل أراد أنه يشك هل اعتدلا وهل وصل الحد الذي أوصله عند ~~الله فقد أدى واجبهما، ومثل ذلك حد الكيل والوزن (وبر الوالدين إذ لا يعلم ~~حده إلا الله تعالى)، أي حد بر الوالدين، ومثله ما ذكره قبله، ويجوز عود ~~الهاء إلى " ما " من قوله: ما لا يصح أداؤه إلا بالشك، أو إلى ذلك كله ~~بتأويل ما ذكر، وذلك كل فرض من الفروض التي ليست محدودة التي لا يعلم لها ~~حد إذا بلغه علم أنه قد أدى، وأما الفرائض المحدودة فلا يجوز الشك هل وجب ~~ذلك أو أقل أو أكثر، وإذا أدى فلا يجوز له الشك في أنه PageV17P032 ومنها ~~ما يسع المكلف الشك فيه أنه فرض عليه أم لا كالكف عن الذنوب التي يسع جهلها ~~إن اعتبر فرضية الكف عن جملتها، إذ لا يلزمه القصد لمعرفة فرض الكف عنها ~~به، وإنما عليه الكف. ............................. # ---------------- # أدى بحسب الظاهر الذي كلف به، وله الشك هل أدى عند الله أو هل بناها على ~~ما لا يصح أو هل دخل عليه ما ينقضها؟ وفي السؤالات ": وجملة الدين محدود ~~وغير محدود، ويدخل المحدود في غير المحدود وغير المحدود في المحدود، ~~والمحدود في المحدود، فالمحدود في المحدود كالتقرب في الصلاة، وغير المحدود ~~في غير المحدود كالندم في الخوف والرجاء، وإنما كان التقرب محدودا لأنه لا ~~يوجد إلا في محدود كالتقرب إلى الله بالصلاة خاصة أو صوم خاص أو قتل محارب ~~وصدقة خاصة كذا قيل. # (ومنها ما يسع المكلف الشك فيه أنه فرض عليه أم لا، كالكف عن الذنوب التي ~~يسع جهلها) إلى إرادة المقارفة أو التصويب أو التخطئة (إن اعتبر فرضية الكف ~~عن جملتها)، أي عن جملة الذنوب هكذا، فالضمير عائد إلى الذنوب كلها هكذا لا ~~إلى التي يسع جهلها فقط، وذلك ms7617 نوع استخدام (إذ لا يلزمه القصد لمعرفة)، أي ~~إلى معرفة أو هي لام التقوية (فرض الكف عنها به) الضمير في عنها للذنوب ~~إفراد، وفي به للقصد بمعنى تشخيصها، أي عنها مقصودة بالتشخيص لا إلى القصد ~~المذكور ففيه استخدام (وإنما عليه الكف)، فإذا كف من الذنب فلا بأس عليه ~~ولو لم يعلم أنه ذنب ولم يعلم أن الكف عنه فرض إذا علم أن الكف عن الذنوب ~~هكذا فرض، PageV17P033 وكذا غير الفرض مما لا يعلم أنه حلال أو حرام جاز له ~~الشك فيه لا التقدم إليه ولو عملا، ............................. # ---------------- # وأما ما لا يسع جهله وما وسع جهله وقارفه بفعل أو تصويب فعله أو نحو ذلك ~~فقد هلك بالشك والجهل والمقارفة هلاكا واحدا، ويجب العلم بأن الكف عن ~~الذنوب واجب، فإن جهله أشرك لاستلزام جهله كون كفه عن الشرك واجبا عليه ~~المؤدي إلى اعتقاده إباحته الذي هو شرك، فإن علم كفه عنه فرض عليه ولم يعلم ~~أن كفه عن باقي المعاصي فرض عليه كفر عند بعض أصحابنا دون البعض الآخر لأنه ~~لا يلزمه العلم بكونه كبيرة إلا بعد قيام الحجة عليه به، ويجب عليه أن يعلم ~~بوجوب التوبة من الذنب، فإن جهله كان مذنبا ذنبا كبيرا إن كان المجهول له ~~أن كون التوبة منه واجبة كبيرا وصغيرا إن كان صغيرا وكان مشركا إن كان ~~المجهول له كون التوبة منه واجبة شركا. # (وكذا غير الفرض مما لا يعلم أنه حلال أو حرام) أو مكروه مما هو قول أو ~~عمل (جاز له الشك فيه) هل هو حلال أو حرام أو مكروه ولو كان مباحا في نفس ~~الأمر قبل أن يعلم أنه مباح أو حرام أو حلال (لا التقدم إليه ولو) كان ~~التقدم إليه (عملا) إن تقدم إليه بالعمل قبل أن يعلم أنه يجوز فعله فلا ~~يعذر في فعله ولو وافق أنه حلال، ولا سيما إن كان التقدم إفتاء أو قضاء أو ~~مطلق تكلم فيه بالجواز أو المنع أو الكراهة، فإن القول الصادر من العالم ~~المقتدى به ms7618 لورعه وضبطه يتعداه بأن يأخذ عنه سامعه، ومن بلغه عنه فيعمل به ~~سامعه أو من بلغه عنه، والفعل لا يتعدى فاعله، أي لا يجوز لمن رآه يفعله أن ~~يفعل مثله إلا النبي صلى الله عليه وسلم فإنهم اختلفوا هل يفعل رائيه، يفعل ~~مثل ما فعل مما لا يعلم أنه طاعة عامة أو مباح، فقيل: لا يفعل لعله صلى ~~الله عليه وسلم خص به، وقيل: يفعل PageV17P034 وشددوا في القول كالفتوى ~~لمجاوزته دون الفعل. وكالعمل الولاية والبراءة. ~~............................. # ---------------- # لأن الأصل عدم الخصوصية. # وأما من لا يتصدر لحفظ العلم أو لا يتورع فلا يتعدى من أخذ عليه شيئا إن ~~لم يوافق الحق، بل لو وافق ولا تعذر العامة في ظن الصلاح فيمن ظهر عصيانه ~~وعدم توقفه في الحدود، وذلك كله في القول فكيف في الفعل مطلقا، ولا سيما ~~الفعل الذي يوجد في القرآن أو السنة أو أثر العلماء حكمه، وتجد خلافه في ~~فعل من تظن العامة صلاحه، أو في قوله ولا تعذر العامة في قولهم: لو لم يجز ~~لما فعله فلان، وليس كما توهم بعض، وإلى ما ذكرته آنفا أشار # بقوله: (وشددوا في القول) بحلية شيء أو حرمته أو كراهته بلا علم ~~(كالفتوى) بذلك والقضاء به وكتابته والوعظ به والنطق به (لمجاوزته)، أي لأن ~~القول يتجاوز القائل إلى سامعه أو من بلغه عنه بأن يجوز أن يعمل به إن كان ~~عنده ثقة أو صدقه أو اعتقد الاقتداء به مطلقا لجهله (دون الفعل) فإنه لا ~~يصح الاقتداء به إلا من النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: أو من بلغ في ~~الورع والعلم والضبط فلم يشددوا في الفاعل بجهل إذا وافق الحق أو أراد ~~شددوا في القول تشديدا عظيما ليس في الفعل. # (وكالعمل الولاية والبراءة) فإذا تولى بلا علم أو تبرأ كذلك فهذا تقدم في ~~الفعل لا يجوز له وهو فيه آثم إثما دون إثمه بالقول بأن يقول مثلا: من فعل ~~كذا وجبت ولايته أو براءته وليس كما قال، ومثل ذلك أن يبرأ من آكل الضب ms7619 ~~فإنه هالك بهذه البراءة، وإن قال: الضب حرام فهذا أشد هلاكا، واختلفوا فيمن ~~قال أو فعل بلا علم ووافق الحق أو المكروه، فقيل: عصى، وقيل: نافق، ~~PageV17P035 ولزمه فعل الفرائض الواجبة عليه وإن جهلها، ~~............................. # ---------------- # وقيل: بئس ما فعل، وقيل: عصى في القول دون الفعل لأنه يتعدى دون الفعل، ~~وقيل: عصى بالفعل لأنه عمل، وإن وافق قولا من أقوال الأمة فكذلك الخلاف ~~والصحيح أنه نافق في القول والفعل، قال الله تعالى: {وأن تقولوا على الله ~~ما لا تعلمون}، وقال: {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} وفي السؤالات ": وقال ~~قوم: يهلك في القول ويعصي في الفعل، وقال قوم: يعصي في القول ولا ينبغي له ~~التقدم في الفعل، وقال قوم: لا ينبغي له التقدم في القول، وأما في الفعل ~~فلا بأس، وإن تعمد المعصية ووافق غيرها فقيل: عصى، وقيل: إن كانت كبيرة كفر ~~أو لا فإنه عصى، وقيل: أساء مطلقا. # (ولزمه فعل الفرائض الواجبة عليه وإن جهلها) وصح فعله وعصى بجهله لأنه ~~لزمه علمها بقيام الحجة أو بضيق الوقت ولزمه فعلها ولا يسقط جهله إياها ~~وجوبها عليه، وإن عمل بلا علم بوجوبها، فقيل: أجزاه، وقيل: لا يجزيه وهو ~~الصحيح، ولا يجزيه فيما هو معقول المعنى كأداء واجب دين من معاملة أو تعدية ~~أو نحو ذلك وغسل نجس، إلا أنه إن أصر ولم يدر بأنه قد أدى هلك بإصراره، ~~وقيل: لا، والضمير المنصوب المحل في قوله: جهلها عائد إلى الفرائض من حيث ~~كونها فرائض وعائد إلى الفرضية المأخوذة من لفظ الفرائض، PageV17P036 إن لم ~~تكن توحيدا أو هو ما لا يصح فعله مع جهل فرضيته. ..... # ---------------- # أي لزمه فعل الفرائض الواجبة عليه وصح فعله إياها أيضا إن فعلها ولو جهل ~~فرضيتها (إن لم تكن توحيدا أو) التوحيد (هو ما لا يصح فعله مع جهل فرضيته)، ~~وأما معرفة أنه توحيد فيصح فعله، وهو معرفته ولو لم يعلم أنه توحيد إلا ما ~~ظهر فيه الإفراد، مثل قول: " لا إله إلا الله " فلا يصح فعله إلا لمن علم ~~أنه توحيد ms7620 وأنه فرض. # وفي السؤالات ": وأما العمل بغير علم فيصح فيه العمل، ولكن يعصي بالجهل، ~~وفي قولنا: إذا وافق والشرك يصح فيه العلم بغير عمل، فإذا عمل فلا يبطل ~~العلم والصغائر يصح فيها العلم بغير عمل، وإذا عمل فلا يبطل العلم، وهذا ~~القول ليس عليه فتوى أصحابنا، يعني أن الصغائر لا يعلمها أحد لأنه ليس من ~~الحكمة أن يبينها وقد استثناها فيجترئ عليها الناس، قال: وهل يصح الثواب ~~على العلم دون العمل والعمل دون العلم؟ قال: لا إلا في الكف عن الصغائر يصح ~~فيها الثواب على علم الكف ولو لم يكف، وأما أن يصح الثواب على الكف وقد جهل ~~فقولان، والكبائر كلها يصح فيها الثواب على العلم دون العمل، فإذا عمل فلا ~~يبطل الثواب قال أبو يعقوب محمد بن بدر: علينا العمل بالفرائض وليس علينا ~~العلم بها، وهذا خطأ، وهو جواب النكار أخطأ - رحمه الله - إليه سئل فأجاب ~~بذلك وكان خلف المجلس يزيد بن يخلف الزواغي وأبو الربيع سليمان بن يخلف ~~فقال يزيد: يا سليمان ما الذي أخذت عن أبي عبد الله بن بكر فيها؟ قال: إذا ~~لزم فعل شيء لزم العلم به. # وأن في فعله ثوابا وأنه فرض وعدل وهذا جواب أصحابنا - رحمهم الله -، ~~ويجوز أن تعلم الصغيرة في حق الغير بحيث لا تثبت PageV17P037 وتلزم مضطرا ~~تنجية نفسه وإن بمحرم كما مر كميتة ودم ولحم خنزير ~~............................. # ---------------- # في حقك لأنه لا اجتراء حينئذ كما ينسب إلى بعض الأنبياء من الصغائر، ~~والمذهب أنها لا تصدر منهم إلا سهوا، كما قال الشيخ قاسم عن شارح العدل عن ~~شيخه، وكما قال السعد والسيد، بل قالا: إن ذلك متفق عليه إلا ما يدل # على الخسة ومثلا له بسرقة لقمة وتطفيف بحبة وعندنا أنهما كبيرتان إذا لم ~~يكن الإدلال أو الرضا، واشترط المحققون أن ينبهوا على الفور وهو الأرجح، ~~وقيل: على التراخي قبل الموت وهو مرجوح. # وقال الإسفراييني وعياض والسبكي: الحق امتناع الصغيرة أيضا سهوا، ثم إن ~~من عمل وعلم ولم يتقرب صح فعله ولا ثواب ms7621 له كما نص عليه عمروس في الصلاة، ~~وإن تقرب انتفع بما تقرب به قل أو كثر دون غيره، وقيل: إن تقرب بأكثره ~~انتفع به كله، وقيل: لا ينتفع به إلا إن تقرب به كله، إن تقرب بعشره انتفع ~~به كله، وقيل: لا ينتفع به إلا إن تقرب به كله، ويجوز أن يأمر الله بالعلم ~~وينهى عن العمل، أمرنا بمعرفة الشرك والمعاصي على حسبها في الفور وغيره ~~ونهانا عن فعلها، وأما أن يأمر بالعمل وينهى عن العلم فلا. # (وتلزم مضطرا تنجية نفسه وإن بمحرم كما مر) في قوله: باب: من أركان الكفر ~~الأربعة الشهوة إلا أنه لم يذكر اللزوم، إذ قال: جاز لخائف من موت بجوع أو ~~عطش تنجية نفسه، وإن برمضان أو محرم (كميتة ودم ولحم خنزير) وشحمه وغيره من ~~أجزائه مما يحيي قياسا على لحمه، وذكره مع دخوله في الميتة من حيث إن لحمه ~~ميتة ولو ذبح أو نحر فإن الذكاة لا تحله تبعا لذكره بعد الميتة في القرآن ~~ولو مفصولا بالدم، وذكر فيه لأن الكفار لا تسميه ميتة إن ذبح وتعتقد حله. # وتقدم الكلام فيما ينجي به، أو بنى على القول بأنه لا ينجي PageV17P038 ~~إذا أخذ إباحتها. ولا يعذر بجهله تحريمها، وإن أخذه لا إباحتها فهل له أن ~~ينجي بها ............................. # ---------------- # بلحم الخنزير إن مات بلا ذبح وإنما تباح التنجية بذلك (إذا أخذ) المضطر ~~(إباحتها)، أي إباحة التنجية بها فحينئذ ينجي نفسه حتما ولا إثم عليه، وإن ~~لم ينج فمات فقد كفر نفاقا، وكذا إن تلف منه عضو، ومعنى أخذ إباحتها علمه ~~إياها، ومما يدل على أن القول أشد من الفعل أن المضطر لا يعذر في ترك ~~التنجية بذلك والمكره على لفظ الشرك أو لفظ غيره من المعاصي أبيح له أن لا ~~يتكلم به فيموت، وأدخل المصنف بالكاف ما أهل به لغير الله وأشار إليه مع ~~دخوله في الميتة لأن الله تعالى ذكره لأن الكفار لا يسمونه ميتة، ويحتمل أن ~~يشير بها إلى التنجية بالخمر على القول بجواز التنجية ms7622 بها قياسا على ~~التنجية بنحو الميتة، لكنه ليس لأصحابنا وإلى التنجية بمال غيره. # (ولا يعذر بجهله تحريمها) إذا نجى نفسه بها وهو غير عالم بتحريمها وذلك ~~لاجتماع جهله التحريم مع المقارفة بالأكل والمقارفة بالإباحة ولو بلا ~~اضطرار في اعتقاده أو لم يعتقد الإباحة فلجهله التحريم كأن أكله مطلق أكل ~~لتنجية شرعية ولو وافق أنه نجى بها نفسه وهي إنما تباح بقصد التنجية ~~الشرعية، وهي أن يعلم حرمتها في السعة وإباحتها في الضرورة فيجيء بها في ~~الضرورة، فلما نجا بها ولم يعلم حرمتها كفر إذا كان كآكلها في السعة إذ لم ~~يعلم تحريمها، ومن لم ينج نفسه هلك علم بالتحريم أو لم يعلم علم إباحة ~~التنجية أو لم يعلم (وإن أخذه)، أي التحريم في السعة ولم يعلم حكمها في ~~الضرورة غافلا غير مستشعر ولم يعلم (لا إباحتها) في الاضطراب (فهل له أن ~~ينجي بها) PageV17P039 أو لا؟ قولان. ............................. # ---------------- # نفسه عند الاضطرار فيعذر في تنجيته إذا وافق (أو لا) ينجي بها، فإن نجى ~~بها هلك؟ (قولان)، وذلك كناية عن أنه أيعذر أم لا، والأولى أن يعبر بهذا، ~~وفي ذلك أقوال تقدمت فيمن فعل بلا علم ووافق، فقيل: هلك، وقيل: عصى، وقيل: ~~أساء، ولعله أدخل الثلاثة في قوله: أو لا، ومراده أنه لزمه أن ينجي نفسه ~~بها، وإن لم يفعل ومات أو بطل عضوه كفر إذ قارف الترك وهو غير مباح له، ~~وإنما يباح له جهل حرمة الترك قبل أن يفارقه، يعذروه بالجهل وألزموه ~~التنجية. # وقال صاحب الأصل: لا يعذر بالجهل، مثل غيرها من الفرائض لأن تنجية نفسه ~~فرض عليه، وفي السؤالات ": وإن أكره على أكل الميتة فمن قال إنها أباحها ~~الله تعالى من أجل الموت فجائز له أكلها، ومن قال: من أجل المخمصة فلا ~~ينجي، وهو قول الربيع - رحمه الله -، وإن أخذ الرجل إباحة الميتة عند ~~المخمصة ولم يأخذ التحريم فوجدها فتركها لم يأكلها حتى مات فقد هلك، وقد ~~وافقنا على هذا مسروق بن الأجدع، وإن أخذ التحريم ولم يأخذ الإباحة فتركها ~~فلا ms7623 يأكل، وقيل: فيها قولان وإن أخذ التحريم والإباحة جميعا ولم يأكلها حتى ~~مات فلا يعذر إلا إن عافها قلبه فذلك عذر، وإن أكل الدم وهو جامد وأكل ~~الميتة وهي مدودة أو ميتة الخنزير فقد هلك لأنهم قالوا: لا ينفعه ذلك، ~~والخنزير يقطع منه ويشوى، وقيل: يذبح، وقال أبو محمد النميري - رحمه الله ~~-: قال بعضهم: يجوز أن يأكل ميتة الخنزير بالمخمصة ا ه. PageV17P040 # وجاز للمختلفين الشك فيما اختلفوا فيه أنه حق عند الله لا القطع به ~~ولغيرهم أيضا. وعصى قاطع ببطلان ما أبيح اختلاف فيه وبحقيته، ~~............................. # ---------------- # وقال: سئل الشيخ يوسف بن خلفون عمن اضطر بالجوع فوجد الميتة وأموال الناس ~~فأجاب أنه أجمع علماء المغرب بأنه ينجي بالميتة، وأجمع أهل عمان أنه ينجي ~~بالمال قدر ما ينجي فلا ضمان، وقيل: بالضمان، وإن جاوز ما اضطر إليه ضمن ~~إجماعا، والمحرم بالحج، أي أو بالعمرة أو بهما ينجي بالميتة لا بالصيد، ~~وقيل: بالصيد إذ قتله غيره، والقراد الأهلي أولى من الميتة، وقيل: بالعكس، ~~وشدد وارسفلاس بن مهدي - رحمه الله - في القراد الأهلي إذ أكله ولو ~~بالمخمصة ولا ينجي المضطر بميتة صيد الحرام. # (وجاز للمختلفين الشك فيما اختلفوا فيه) مما يجوز فيه الخلاف (أنه حق عند ~~الله لا القطع به) أي بما ذكر من حقيته أو بحقه، أي بثبوته صحيحا عند الله ~~(و) جاز (لغيرهم أيضا) أن يشكوا فيما اختلف فيه هؤلاء المختلفون هل هو حق ~~وذلك بشكهم هم أو غيرهم من [أن] قول هذا هو الحق وقول غيره باطل، وأن ~~أقوالهم في المسألة كلها باطلة وذلك في الفروع. # (وعصى قاطع ببطلان ما أبيح اختلاف فيه) عند الله (وبحقيته) عنده تعالى ~~سواء كان أحد المختلفين أو كان غيرهم، وإذا كان أحدهم فسواء قطع أن قوله ~~باطل عند الله أو قول غيره أو قطع أن قوله حق عند الله أو قول غيره أو قطع ~~أن قوله حق عند الله أو باطل، وإذا ظهر له خطأ نفسه أو خطأ غيره بما هو نص ~~وجب عليه القطع في ms7624 الخطأ والنص المحصن ليس مما يختلف فيه، والذي ~~PageV17P041 والمجمع عليه إن قامت به الحجة على أحد لا يسعه الشك فيه، ولا ~~للمجمعين كما لا يسعهم في الكتاب والسنة. ............................. # ---------------- # يلزم المختلف أو غيره أن يظن أنه كذا حق وأن غيره باطل، ومراده بالشك ما ~~يشمل الظن، والظن هو الذي يليق بالقائل في قوله: أنه حق، والذي عندي أن ~~العصيان كبير في المسألة التي ذكرها المصنف إذ قطع عذره بلا وجه يقطع به ~~قال الشيخ يوسف بن إبراهيم: قال بعضهم الشرك أعظم الذنوب والكبير دونه، أي ~~الكبير الذي ليس شركا دونه والكبير فوق المعصية وهي دون الكبير وفوق ~~السيئة، والسيئة دون المعصية وفوق الخطيئة، والخطيئة دون السيئة وفوق ~~الكراهية، والكراهية دون الخطيئة وفوق الإباحة، والتوحيد أفضل الفرائض، ~~والفرائض دونه والفرائض أعظم من النوافل والنوافل دونها، والنوافل أعظم من ~~المباح والمباح دونها قلت: وتطلق المعصية والخطيئة والسيئة على الكبيرة ~~والشرك، قال الله تعالى: {بلى من كسب سيئة}، أي شركا (والمجمع عليه إن قامت ~~به الحجة على أحد لا يسعه الشك فيه ولا للمجمعين، كما لا يسعهم في الكتاب ~~والسنة) من شك فيه أشرك أو نافق أو أشرك إن كان مما يعلم من الدين # بالضرورة والمجمع عليه من الأصول ولو كان أصله من الفروع أقوال، والإجماع ~~مستند إلى الكتاب أو السنة التي صحت قطعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فالأصل ما في PageV17P042 ........................ # ---------------- # كتاب الله جل وعلا والمستخرج منه والمجمع عليه أو في السنة المقطوع بها ~~والأصل يقطع فيه عذر مخالفه والفرع بخلافه وهو ما طريقه غلبة الظن ~~والاجتهاد والحق في الأصل في واحد ومع واحد والفرع الحق فيه مع واحد وفي ~~واحد ولا يضيق على الناس خلافه. # قال الشيخ يوسف بن إبراهيم: اختلف الناس في اجتهاد الرأي، فقال قائلون: ~~إن الحق في جميعهم، وكل ما قالوه واختلفوا فيه فهو من عند الله تعالى قلت: ~~بمعنى أن الله تعالى أباح لهم الاجتهاد وأباح لمن يأخذ بقولهم فكل قول قد ~~جعله الله عنده حقا ms7625 ولم يكن عنده باطلا، ويرده حديث: {من اجتهد فأخطأ}، ~~قال: وقال: إن الحق في واحد ضاق على الناس خلافه قلت: هذا باطل وحرج وتكليف ~~بما لا يطاق من الغيب وإبطال لما أباحه الله من الاجتهاد إذ ما أباحه إلا ~~ليعمل به، قال: وقال أهل العدل والصواب: إن الحق في واحد ومع واحد ولا يضيق ~~على الناس خلافه، قال: والإذن في الاجتهاد من قوله تعالى: {وإذا جاءهم أمر ~~من الأمن}، الآية، وقوله صلى الله عليه وسلم: {إذا اجتهد الحاكم فأصاب}، ~~الحديث، قال: والاجتهاد فيما لم يجدوه في الكتاب ولا في السنة ولا في أثر ~~من كان قبلهم من العلماء PageV17P043 ........................ # ---------------- # قلت: إن اجتمعوا وإن وجد أثر لا إجماع جاز الاجتهاد، قال: وإنما تستخرج ~~الأحكام من كتاب الله تعالى ومن سنة رسوله أو الإجماع من قرأ كتاب الله ~~وكان تاليا له عارفا باللغة والنحو ووجوه القرآن واقفا على تفسير من اعترفت ~~له الأمة كابن عباس ممن أخذه توقيفا آخذا لبعض أحكام الشرع، قلت: عارفا ~~بالمعاني والبيان والمنطق. # وفي السؤالات ": وحكى الشيخ من كتاب تأليف زرقان أن الناس قد اختلفوا في ~~الحجة فيما يسع جهله، أي من يقول عن الكتاب أو السنة أو الإجماع فيكون حجة ~~مطلقا أو عن اجتهاده فيكون حجة على المقلد، فقال الرافضة: الإمام المطاع ~~الذي يكفر من عصاه، وقال أبو حنيفة وغيره: اثنان، لأن أعلى الحكم أي بين ~~الناس الحكم في القتل وقد جاز فيه اثنان، وقال الزيدية: أربعة، كالزنا إذ ~~هو أعظم ما شدد فيه، وقال أبو الهذيل العلاف: عشرون، لقوله تعالى: {إن يكن ~~منكم عشرون صابرون} الآية وقال أصحابنا والمرجئة وأكثر الأمة: الحجة أن ~~تشاهد أنت أو تعلمه ولو من واحد أمين من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أو من الإجماع، وقال النظام إبراهيم بن سيار: الحجة الحق ~~نفسه، وهو وأبو الهذيل من المعتزلة، وقال الربيع والشيخ أبو مسور والصفرية: ~~الصدق، لقوله تعالى: {وكونوا مع PageV17P044 ........................ # ---------------- # الصادقين}، فمن صدقته فهو الحجة، وقيل: الفهم، وقال ms7626 أصحاب عبد الله بن ~~يزيد: إجماع الأمة والحجة فيما لا يسع الإلزام ا ه، بتصرف وإيضاح. # قال: الجواب فرض كفاية، فإن جاء من سألنا عن مسألة لا يسعنا جهلها، فلا ~~يردها أحدنا إلى الآخر أي لئلا يموت على غير علم ولئلا يتأخر علمه فيبقى في ~~صورة الكفر، وقيل: بالرخصة إذا كان من هو أعلم في المجلس يردها إليه، وكذلك ~~في المسجد أو في المصلى أو في المنزل أو فيما رد الأميال، وقيل غير ذلك، ~~يعني أن يردها إلى من في الحوزة ولو خارج الأميال، وإن سأل رجل رجلا عن ~~مسألة مما لا يسع الناس جهله ولم تكن عنده فقد كفر المسئول والسائل فحيث ~~يكفر السائل يكفر المسئول، وإنما يكفران بجهلهما لا بالسؤال، وإن أجابه ~~بجهل فوافق الصواب فقد عصى بتقدمه، ويكون حجة للسائل. # وكذلك إن شهد الشهود بزور يكونون حجة للحاكم إذا لم يعلم بزورهم وكفر ~~الشهود ومن يجوز له الرأي فنزلت مسألة ولم يصب أن ينظر في الكتاب ولا في ~~الدلائل وضاق به الأمر سأل غيره وعمل بما أفتاه وعليه أن ينظر بعد ذلك، أي ~~فإن خالف الحق رجع إليه، وكان الشيخ أحمد بن محمد صاحب الأصل يفعل ذلك أي ~~بلا ضيق أمر ويرى جواز تقليد المجتهد غيره فقيل له [في] ذلك، فقال: أحب أن ~~آخذ برأي غيري لأن المرء يشفق على نفسه، وسأل أبو نوح PageV17P045 وجاز ~~اتباعهم والعمل بقولهم وإن مع ............................. # ---------------- # أبا خزر عن حنان ومنان، وتجهم، أبو خزر إليه وضيق عليه وفيه رخصة أن يأخذ ~~بالحكم الذي جاز وأفتى، فإن نزلت ثانية فعليه أن ينظر، وقيل بالرخصة أن ~~يأخذ بالفتوى الأولى، وإن نزلت على من هو أعلم منه فسأله فليجبه، وقد رأينا ~~المشايخ يسألون التلاميذ، وكان عمر يسأل ابن عباس وغيره: وقال صلى الله ~~عليه وسلم لابن عباس: " {اقرأ علي سورة النساء فقال: كيف أقرأ عليك وعليك ~~نزل؟ فقال: نعم أحب أن أسمعه من غيري، فقرأ عليه إلى قوله تعالى: {وجئنا بك ~~على هؤلاء شهيدا}، ففاضت عيناه ms7627 بالدموع فقال: حسبك،} وكان أبو نوح إذا سئل ~~عن مسألة من الفقه قال: إن هذا الفتى يعني عبد الله بن زورستن الوسياني حكى ~~عن أبي صالح كذا. # (وجاز) للمقلد (اتباعهم) أي اتباع العلماء (والعمل بقولهم وإن مع ~~PageV17P046 شكهم أنه عند الله كما قالوا أو على خلافه إن وجد منهم. ~~............................. # ---------------- # شكهم)، أي العلماء أصحاب القول (أنه) أي القول الذي قالوه (عند الله كما ~~قالوا أو على خلافه)، أي على خلاف ما عند الله أو خلاف الحق ورد الضمير إلى ~~ما عند الله أو الحق لدلالة الكلام عليه (إن وجد منهم)، أي وجد الشك من ~~العلماء هل ما قاله حق عند الله وإنما قال إن وجد منهم، لأنه قد لا يشكون ~~بل يذهلون وقد يقطعون بأنه حق عند الله فيعصون بذلك، وللمقلد في ذلك كله ~~تقليدهم وإن كان مما لا يسع فيه الخلاف قطع أهل العدل والصواب بأن ما قالوه ~~حق عند الله تعالى ويطيعون بهذا ولا يعصون، ويجب اتباع قائله وترك غيره، ~~ويحتمون أنه حق لأن مبناه على القطع وبناء الفروع على غلبة الظن. # قال ابن السبكي والمحلي وغيرهما: المصيب في العقليات وهي ما لا يتوقف على ~~سمع واحد وهو من صادف الحق فيها لتعيينه في الواقع كحدوث العالم ووجود ~~الباري وصفاته وبعث الرسل ويمكن في العقليات، قيل: أن يخطئ كل عند الله، ~~وقال الجاحظ والعنبري: لا يأثم المخطئ في العقليات باجتهاده وأشرك إن نفى ~~الإسلام كله أو بعضه كبعثته صلى الله عليه وسلم، وقيل عن العنبري: كل مجتهد ~~في العقليات مصيب، وحكي الإجماع على خلاف قولهما قبل ظهورهما وأما في ~~الفروع فقال أبو الحسن الأشعري والباقلاني: حكم الله فيها تابع لظن ~~المجتهد، وقال أبو يوسف ومحمد وابن سريج: هناك لم يحكم الله فيها، ولكن لو ~~حكم لحكم بذلك الشيء، فمن لم يصادف ذلك الشيء عند الله فقد أصاب اجتهادا لا ~~حكما وابتداء لا انتهاء فهو مخطئ حكما وانتهاء، والصحيح وفاقا للجمهور أن ~~المصيب في الفروع أيضا واحد يصادف ما عند ms7628 الله، والصحيح أن عليه أمارة وأنه ~~مكلف بإصابته وإن مخطئه لا يأثم لغموضه بل يؤجر ببذله وسعه. # وقيل: PageV17P047 # ........................ # ---------------- # يأثم لعدم إصابته، وقيل: لم يكلف بإصابته، وعن بشر المريسي وأبي بكر ~~الأصم أن عليه دليلا قطعيا وأن المخطئ آثم وأما جزئية فيها قاطع من نص أو ~~إجماع واختلف فيها لعدم الوقوف عليه، فالمصيب فيها من وافق ذلك القاطع ~~إجماعا، وقيل: هو على الخلاف فيما لا قاطع فيه، وهو قول بعيد، ولا يأثم ~~المخطئ فيها على الأصح، ا ه والحق أنه يأثم، قال الشيخ يوسف بن إبراهيم: ولهذه # الفقهيات أربعة أسام اثنان مجتمع عليهما وهما الحكم والعلم، قلت: وكذا ما ~~رادفهما أو أشبههما أو كان أخص كالقضاء والإفتاء والإدراك، قال: سائغان على ~~القولين المختلفين جميعا أم لا؟ وهما الحق والصواب والباطل والخطأ؛ قلت: ~~وما أشبه ذلك، قال: فاتفقت الأمة على الأقاويل المختلفة يسوغ عليها العلم ~~والحكم، ولا يسوغ عليها أضدادهما كالسفه والجهل لقوله تعالى {وداود وسليمان ~~إذ يحكمان} الآية. # فأثبت لهما العلم بعد أن أثبت الفهم المرافق لما عنده لسليمان ولم ينسب ~~الضلال إلى داود قال أبو الربيع سليمان بن يخلف في الرد على من أجاز الحق ~~على القولين المختلفين: وأما الصواب والخطأ فجل الفقهاء قد أطلقوهما على ~~المختلفين، فإن ساغ الصواب في أحدهما ساغ الخطأ في خلافه بدليل إشارة ~~القرآن حيث يقول: {ففهمناها سليمان}، والخطأ في خلافه مع داود وإلا فما ~~الفائدة إن كانا PageV17P048 ........................ # ---------------- # مصيبين معا، وشواذ العلماء قالوا: إن هذه الألفاظ الأربعة تسوغ على ~~المختلفين جميعا ولا يسوغ أضدادها من السفه والجهل والباطل والخطأ، وهو قول ~~علي بن أبي طالب، وترقى بالتصويب إلى أحكام الفتنة والمختلفين فيها بشرط ~~الاجتهاد، وقال: كل مجتهد مصيب، وهذا يؤثر عنه في أهل الدار عثمان وذويه ~~وأهل الجمل عائشة أم المؤمنين وطلحة والزبير ومن معهما، وفي أهل صفين ~~معاوية وعمرو بن العاص لكنه له مقصد، في معاوية وعمرو أنهما غشما الأمر ~~غشما ولم يجهلاه. # وقال في أهل النهروان ولم # يظهر عليه ظهوره في أهل النهروان، ms7629 وذلك أن أصحاب علي أرادوا أن يعرفوا ما ~~حال أهل النهروان عند علي فقام رجل ينادي في العسكر: من رأى لي البغلة ~~الشهباء يوم قتلنا المشركين؟ فناداه علي فقال له: لا تقل كذلك إنهم ليسوا ~~بمشركين لكنهم من الشرك فروا، فقال: فمنافقون يا أمير المؤمنين، فقال: ~~ليسوا بمنافقين لأن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا وهؤلاء يذكرون الله ~~كثيرا، ثم قال الرجل: فمن هم يا أمير المؤمنين؟ قال: إخواننا بغوا علينا، ~~وترحم علي على طلحة وشهد أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ~~وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {بشر قاتل ابن صفية بالنار}، ~~ويقول في عثمان حين شك أصحابه في عثمان وعاتبوه وهو على المنبر: إن الله ~~قتله وأنا معه، وروي عن مالك أن كل مجتهد مصيب لكنه في الفروع، وقال في ~~الأصول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إذا التقى المسلمان بسيفيهما ~~فالقاتل PageV17P049 ........................ # ---------------- # والمقتول في النار فقيل: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: ~~لأن كل واحد يريد أن يقتل صاحبه}. # وأما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر ~~اجتهاده، وإن اجتهد فأصاب فله أجران: أجر اجتهاده وأجر إصابته الحق} فإن ~~هذا مقصور على الصواب والخطأ لا على الحق والباطل والدليل لمن قال: إن الحق ~~فيها جميعا أن الله تعالى أمر المجتهدين باجتهاد الرأي وفرضه عليهم وأمرهم ~~أن يستغرقوا وسع # اجتهادهم في استخراج الحكم وأمر جميع من رأى رأيا أن يظهره ويوضحه ويبينه ~~للناس ولا يكتمه كيفما اتفق ولو أنه خطأ عند الله تعالى فمن لم يفعل عصى ~~وأثم، وكذلك لو أخبر بخلاف ما رأى كان آثما عند الله تعالى ليأمر بأمر من ~~الأمور ويوجب عليه الثواب لمن فعله ويوعد العقاب على من تركه أو كتمه أو ~~غيره، ولا يكون ذلك الأمر حقا، فمن أطلق على أحد القولين أنه حق وأبطله عن ~~الآخر فينبغي أن يثبته أنه باطل وقد قال الشيخ: ما استجاز ms7630 في شيء استجاز في ~~ضده خلافه، وقد جاز هنا في أحد القولين أنه حق ولم يجز في ضده أنه باطل، ~~وجل مناظرته أن أقام الباطل مقام الخطأ والصواب مقام الخطأ وبينهما بون ~~بعيد، ومذهب أهل الدعوة أن الحق في واحد والخطأ في خلافه وإنما ينبغي أن ~~يقولوا: والباطل في خلافه. # وروى المخالفون عنا أن الحق في واحد ومع واحد وضاق على الناس خلافه ~~PageV17P050 وقيل: يجب التمييز بين أقوالهم، فيعمل بقول الأعلم والأورع. ~~............................. # ---------------- # وينسبونها إلى أبي بكر الأصم بن كيسان وبشر المريسي وابن الحسن وإسماعيل ~~ابن علية، قال أبو الربيع بن سليمان بن يخلف: من قال: الحق مع الجميع قال ~~بالمحال، كيف يكون الشيء عند الله حلالا حراما والمرأة طالقا غير طالق ~~والإنسان عبدا حرا وهكذا؟ قلت: ولعل مراد من قال: الحق مع كل واحد أن كلا ~~منهما مثاب ومعذور عند الله جائز له ولغيره العمل بما قال، ثم رأيت والحمد ~~لله في كلام الشيخ يوسف بن إبراهيم ما يوافق ذلك إذ قال: لا يلزمهم هذا عند ~~الله وإنما وقع الحق هنا على القولين # جميعا أنهما حق ولم يقع الكلام على المرأة وإنما وقع الكلام على الحكم ~~فيها ولا في الحلال والحرام وإنما وقع في الحق، ألا ترى أن الله جل وعلا ~~سمى حكم داود علما كما سمى حكم سليمان مع أن المصيب حكم سليمان. # (وقيل: يجب التمييز بين أقوالهم) هذا قول الأعلم الأورع وهذا قول من ~~دونه، (فيعمل بقول الأعلم والأورع)، أي قول من جمع بين العلم الزائد والورع ~~الزائد، فالأعلمية والأورعية صفتان لواحد وذلك بأن يقول له الأمين: هذا ~~أعلم وأورع وقد يمكنه هو أن يعلم أن هذا أعلم وأورع فهذا قول ثان، والقول ~~الأول هو ما ذكره من مطلق جواز اتباع العلماء في أقوالهم، وبقي عليه قول ~~ثالث وهو أنه إن تأهل للترجيح وتمييز القوي من الضعيف وجب عليه التمييز ~~والترجيح ولا يعتبر الأعلم والأورع وغيره لأنه تعرف الرجال بالحق، ولا يعرف ~~الحق بالرجال، قال المغيلي: PageV17P051 # وجوز بقول ms7631 كل مطلقا وإن كان على خلاف ما عند الله. ويعذر حيث جاز لواحد ~~أن يقول له: افعل وللآخر: لا تفعل، وإن اجتمعا على الفعل وأثبت أحدهما ~~عصيانه إن لم يفعل ونفاه الآخر لم يسع في هذا إلا موافقة الحق عند الله. ~~............................. # ---------------- # خذ العلم حتى من كفور ولا تقم دليلا على شخص بمذهب مثله عرفناهم بالحق لا ~~العكس فاستبن به لا بهم إذ هم هداة لأجله في أبيات ذكرها الشيخ سعيد قدورة ~~في شرح السلم،. # وأما قوله: (وجوز) العمل (بقول كل مطلقا وإن كان على خلاف ما عند الله) ~~فليس بقول مخصوص في مراده قابل به ما قبله بل كأنه قال: وأجاز العلماء ~~العمل بقول كل عالم ولو كان خطأ عند الله سواء قلدوه مطلقا كما هو قول أو ~~ميز بين الأعلم والأورع وغيره أو رجح وميز الأقوى، وذلك قول المجتهد وأما ~~غيره فلا قول له، ولكن إن حكى قولا أخذ به إن كان هذا الحاكي معلوما بالورع ~~والصيانة واطمأنت النفس لنقله. # (ويعذر) بعمله بذلك (حيث جاز لواحد أن يقول له: افعل) بقولي كذا، (و) جاز ~~(للآخر) أن يقول له: (لا تفعل وإن اجتمعا على الفعل) أنه يجوز (وأثبت ~~أحدهما عصيانه إن لم يفعل، ونفاه الآخر لم يسع في هذا إلا موافقة الحق عند ~~الله) مع أنه يستحيل عليه أن يعرف ما هو الحق عند الله، فالمراد بالموافقة ~~عدم خلاف ما عند الله من الكفر لو لم يفعل على تقدير ثبوت الكفر عنده فهو ~~كناية عن أنه معذور لأن من نفاه لم يدر أنه لا عصيان بتركه PageV17P052 ~~ورخص في أنه معذور ما لم يجتمعا على عصيانه لما قالوا: اختلاف العلماء ~~رحمة، وقيل: راحة. ............................. # ---------------- # عند الله بل أراد أني لا أحكم بعصيانه، فالسامع لهما يحتاط بالفعل فلا ~~يعصي سواء كان يعصي عند الله إن لم يفعل أو لا يعصي لأنه لا يدري ما الحق ~~عند الله، فلو ظهر له من وجه حقيق جاز الترك، وإن كثر الخلاف في المسألة ~~فلا يعلم بعدم ms7632 العصيان ولو احتاط إن لم يأت احتياطه على جميع الأقوال ولكن ~~النظر بحسب الظاهر له من الخلاف الواصل إليه، وسواء في ذلك أن يسمع بسؤال ~~أو بدون أن يسأل أو يرى في الكتاب، ولو قال الآخر: لا عصيان بتركه عند ~~الله، فللمقلد أن يتركه، والمراد بالفعل ما يشمل الترك أيضا مثل أن يقول ~~أحدهما: لا تترك، ويقول الآخر: اترك، فإنه يعذر، وإن قالا كلاهما: اترك لكن ~~قال أحدهما بالعصيان إن لم يترك ولم يقل الآخر به فلا يعذر في هذا القول ~~إلا بموافقة الحق عند الله، فلو أمره أحدهما بصوم يوم الشك ونهاه الآخر جاز ~~له الأخذ بما أراد ولو اتفقا على صومه واختلفا في العصيان بتركه فليصمه حتما # ليخرج من الخلاف. # (ورخص) رخص الشرع (في أنه معذور) إن ترك (ما لم يجتمعا على عصيانه لما ~~قالوا) " ما " مصدرية، أي لقولهم: (اختلاف العلماء رحمة) للمقلدين، وعلى ~~قول أبي العباس صاحب الأصل - رحمه الله - في المجتهدين أيضا إذا جاز ~~للمجتهد العمل بقول مجتهد آخر ولو لم يضق الوقت عن الاجتهاد، وهو قول غريب، ~~وهو أيضا رحمة لهم إن ضاق الوقت ولو على قول غيره، (وقيل: راحة)، وليس هذا ~~قولا بل رواية بعض، روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: PageV17P053 # ........................ # ---------------- # {اختلاف أمتي رحمة} وبعض روى: {اختلاف أمتي راحة}، ومعنى كونه رحمة أنه ~~إنعام من الله تعالى بالتوسعة، إذ يصعب قول ويعمل بغيره من الأقوال ويعذر ~~ويثاب، ولا تقوم فتنة على ذلك، ومعنى كونه راحة أنه خروج عن الحرج والمشقة: ~~{وما جعل عليكم في الدين من حرج}، وما أباح للعلماء الاجتهاد وتعبدهم به مع ~~أنه لا يدري المحق عند الله منهم على اليقين إلا بالوحي وقد انقطع الوحي ~~إلا لكونه أساغ لكل واحد ولمن قلده أن يعمل بما أداه إليه اجتهاده ويعد ذلك ~~عبادة قال الشيخ يوسف بن إبراهيم - رحمه الله -: إن الله تعالى جعل اختلاف ~~أمة محمد رحمة، قال صلى الله عليه وسلم: {اختلاف أمتي رحمة} جعل سبيل ما ~~اختلفوا فيه ms7633 سبيله وجعله وسيلة إليه وسعيا لهذه الأمة ورفقا بها، فمن عمل ~~شيئا من اختلاف العلماء فهو على سبيلهم ولو صادفه من غير معرفة به فواسع ~~له، فمن أصاب باب الجنة فهو في الجنة عرف أو لم يعرف، فمن صادق # المؤمنين فهو منهم، وقيل: لا يسع التقدم بلا معرفة، وكذا في المباح ولا ~~إثم بعمل قول مخالف فيما لا قطع عذر فيه وإنما التفاوت والفرق في الفضل ~~فيما بان به أهل الدعوة من غيرهم، ا ه، وكذا في الفروع لا في الديانات. # ففي التاج ": اختلافهم في الفروع رحمة وفي الأصول نقمة، وعبارة بعض ~~قومنا: من قلد عالما لقي الله سالما، والمراد بالعلماء علماء الموحدين، ~~وبالأمة أمة PageV17P054 ........................ # ---------------- # الإجابة إلى كلمة الشهادة، وصح توحيده بحسب الظاهر ولو اختل في المعنى ~~لشبهة تأويل كادعاء الرؤية والوقف في تفسير الاستواء، ولا يدخل من طعن فيمن ~~اتفقت الصحابة على إصابته كأبي بكر وعمر، وكذا لا يدخل من زعم أن عليا إله ~~أو زعم أنه نبي، وأما تخطئة عثمان وعلي ومعاوية ونحوهم فقد كان التنازع ~~فيها من زمان الصحابة والتابعين، هذا في مسألة اتباع العلماء وأما الأمة ~~مطلقا فقال في السؤالات " عن أبي محمد عبد الله بن محمد - رضي الله عنه: ~~اختلفوا في الأمة على ثلاثة أقوال، قال بعضهم: كل من أرسل إليهم فهو أمته، ~~وقال تعالى: {كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم}. # وقيل: أمته من آمن به، وقال عليه السلام: {خير أمتي النمط الأوسط، إليهم ~~يرجع العالي وبهم يلحق التالي}، والنمط: النوع، وقيل: أمته من اتبع سنته ~~وعمل بها لأن أمة مشتقة من أم يؤم، أما إذا اتبع غيره، وقال: {لقد كان لكم ~~في رسول الله أسوة حسنة}، ومن قال منسوب إلى الأم فهو ضعيف وقال الشيخ يوسف ~~بن إبراهيم - رحمه الله -: قال بعضهم: الأمة جميع من أرسل إليه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من الجن والإنس والأحمر والأسود، ودخل في جملة هذا جميع ~~المشركين: السفسطائية والدهرية والثنوية والديصانية # والمرقونية وأصحاب الطبائع ms7634 والخرمية ويأجوج ومأجوج واليهود والنصارى ~~والذين PageV17P055 ولا يعذر من عمل بلا علم ولو صادف خلافا، وقيل: لا يعذر ~~إن لم يوافق الحق عند الله أو لم يكن عنده إلا التحريم فعمل بغيره، وقيل: ~~غير ذلك. ............................. # ---------------- # أشركوا وجماعة الموحدين أجمعين وأهل التشبيه منهم والخضر وإلياس وعيسى ~~إذا نزل إلا الملائكة. # قلت: وقال غير واحد من قومنا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسل إلى ~~الملائكة أيضا وعليه فهم أمته، وقالوا: كل من لقيه من الأنبياء ليلة ~~الإسراء فهو من أمته، وقالت طائفة: إنما أمته من آمن به وصدقه وصح توحيده، ~~وطائفة يقولون: إن أمته الفرقة المحقة، وإذا عمل أحد بقول فلا يبرأ منه أحد ~~ولو كان الصحيح كفر من فعل ذلك إلا المجتهد، فإذا رأى أحدا يعمل بغير قوله ~~مما فيه التكفير، فإن علم أنه أخذ بقول غيره فلا يبرأ منه وكذا إن احتمل، ~~وإن علم أنه عمل جهلا برئ منه. # (ولا يعذر من عمل) أو ترك، أو أراد بالعمل ما يشمل الترك (بلا علم، ولو ~~صادف خلافا)، أي خلاف العلماء فيما فعل أو ترك وصادف بفعله أو ترك قولا من ~~أقوالهم، وتقدم الخلاف في ذلك العصيان وفي الفرق بين القول والفعل، (وقيل: ~~لا يعذر) ولو صادف قولا إذا عمل بجهل (إن لم يوافق) بفعله أو تركه (الحق ~~عند الله أو لم يكن عنده) عند الفاعل (إلا التحريم)، تحريم الفعل أو الترك، ~~(فعمل بغيره) هلك ولو وافق الحق عند الله وإن وافق عذر لكن لا يعلم هل ~~وافق، اللهم إلا بقوة الدليل، وإن كان عنده شك أو ظن بغير التحريم أو شبهه ~~فصادف قولا عذر، (وقيل غير ذلك)، وهو أنه يعذر إن PageV17P056 ~~........................ # ---------------- # وافق قولا ولم يوافق عند الله أو لم يكن عنده إلا التحريم، وتقدم آنفا ~~حكاية هذا القول قال الشيخ أحمد رحمه الله: وذكر عن أبي خليل أنه قال لأبان ~~بن وسيم: لكل زمان نذير يا أبان، وأنت نذير زمانك، فأفت للناس بالرخص لأن ~~ذلك يكون لهم عذرا عند ms7635 خالقهم فهذا كله يدل على عذر من اتبع قول واحد من ~~العلماء، ويدل أيضا قول أبي خليل في هذا على إزالة العذر لمن عمل بغير علم ~~وإن كان ذلك في اختلاف العلماء، أي لأنه قال: يكون الإفتاء عذرا فالعمل بلا ~~إفتاء لا يكون عذرا، وقد علمت أن المراد بالعالم الذي يجوز تقليده: من عرف ~~بالعلم والورع والصيانة واطمأنت النفس لفتواه ولنقله إن كان من شأنه النقل ~~من كتب الأئمة. # وفي السؤالات ": إن اختلف العلماء في الفعل فقال بعضهم: هذا كبير، وقال ~~بعضهم: ليس بكبير، وقد جاز لمن يقول بقول أحدهم ولو كان خطأ عند الله ويجوز ~~لهم الاختلاف في التحليل والفروج والنفس وما دونها، فمن أجاب فمأجور، ومن ~~أجاب الخطأ فمعذور، وإن كان اختلافهم في التكفير والتشريك فلا يسعه إلا ~~الحق عند الله، قال أبو محمد: ذلك في الفعل وأما المختلفون فيجوز لهم ~~الاختلاف، وقال بعضهم: يجوز الأخذ بأقاويلهم ولو كان ذلك خطأ عند الله ~~كمعرفة آدم وصلاة الوتر وتأخير صلاة الظهر للمقيم إلى وقت العصر، ولا يجوز ~~الاختلاف في أن هذا نبي أو غير نبي أو توحيد ويقول الآخر: شرك أو طاعة، ~~ويقول الآخر: معصية وأما هذا نبي، ويقول الآخر: رسول، أو هذا توحيد ويقول ~~الآخر: طاعة غير توحيد، فجائز لهم الاختلاف في ذلك. PageV17P057 # وجاز الشك في أقوال العلماء أنها حق عند الله معا لمن لم يتقول فيها. ولا ~~يظن بمسلم سوء. ............................. # ---------------- # (وجاز) الشك في أقوال العلماء كلها أو بعضها فيما يسع الاختلاف أنها خطأ ~~لإمكان أن لا يصيبوا كلهم وهم معذورون، ومن يعمل معذور، ألا ترى أنه قد ~~يعلم المقلد قولين ويعمل بأحدهما، وكلاهما خطأ والصواب في القول الثالث ~~وهكذا، وأما ما لا يسع الخلاف فيه فلا بد من أن يصيب بعض، وقيل أيضا فيما ~~يسع الخلاف فيه لا بد أن يصيب بعض، وهذا هو القول المشهور، وهو قولنا وقول ~~جمهور الأمة، قال ابن حجر: ومع الاختلاف لا بد في الأمة من عالم موافق الحق ~~ا ه، والقول ms7636 الأول لا يناقض حديث: {لا تتفق أمتي على ضلالة}، لأن أقوال ~~العلماء ليست بضلالة وجاز (الشك في أقوال العلماء أنها حق عند الله معا لمن ~~لم يتقول فيها) ولو تناقضت يشك أن القائل بالتحريم محق عند الله ويشك أن ~~القائل بالتحليل محق عند الله تعالى، وكذا من قال بأنه فرض ومن قال إنه غير ~~فرض، وقوله: لمن لم يتقول فيها، متعلق بجواز، وأراد بالتقول قول ما لا يجوز ~~لأن ما لا يجوز تكلف مثل أن يقول إنها كلها حق على الشك ويخطئ من قال: الحق ~~عند الله في واحد وذلك الشك جائز ما لم يأخذ أن الحق عند الله في واحد، ~~وكذلك يجوز أن يشك أن العلماء كلهم محقون في أقوالهم ما لم يتقول ما لا ~~يجوز أو يأخذ أن المحق واحد عند الله فيما اختلف فيه. # (ولا يظن بمسلم) حي أو ميت، معصوم أو غير معصوم (سوء) صغيرة أو نفاق أو ~~شرك في قول أو فعل أو اعتقاد أو اقتصار في اجتهاد لقوله تعالى: PageV17P058 # ........................ # ---------------- # {اجتنبوا كثيرا من الظن} الآية. # {لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون} الآية، وقوله صلى الله عليه وسلم: {إياكم ~~والظن، فإن الظن أكذب الحديث}، وأما ما ورد من الأمر بالحزم والغدر وسوء ~~الظن بالناس مطلقا غير المعصوم فمعناه عدم الاستيثاق بالناس وترك التحرز ~~وأن يعلم أنه ربما كان في نفس الأمر من يظن خيرا كان مجتهدا في المكر به ~~فمع ظنه الخير بالمسلم يعلم في قلبه أنه ليس بمحال أن يتحول وأن يكون على ~~خلاف ما ظهر له منه فيعطيه حقوقه ويعمل مع ذلك كما لو أراد به سوءا لم يصل ~~إليه وهذا أولى من أن يقال معنى ما ورد من ذلك في غير المسلم. # قال بعض: أشد عداوة لك أقرب رجل وثقت به فخذ حذرك من الناس واصحبهم ~~بالخديعة والمكر، أي بصفة لو أرادوا المكر لك والخديعة لوجدوك قد أعددت لهم ~~ما لا يصلون معه إليك، قال: ولا تركن إلى أحد، فمن وثقت به أو ظننت ms7637 أنه ~~صديقك كان أشد عداوة لك من كل عدو، ويدل للتأويل الذي ذكرته ما رواه بعضهم ~~عنه صلى الله عليه وسلم {أنه كان يكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ويحذر ~~الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي على شر لأحد ولا ختلة}، قال صاحب لامية ~~العجم ": PageV17P059 # ........................ # ---------------- # أعدى عدوك أدنى من وثقت به فحاذر الناس واصحبهم على ختل فإنما رجل الدنيا ~~وواحدها من لا يعول في الدنيا على رجل # وحسن ظنك بالأيام معجزة فظن شرا وكن منها على وجل قال الشارح: أشد عداوة ~~لك من جميع أعدائك هو أقرب الناس إليك من أصدقائك وأدنى من وثقت به من ~~أحبابك ومن أفشيت إليه سرك من خلانك، فخذ حذرك من الناس كافة، واحترز من ~~العامة منهم والخاصة وصاحبهم بحسن المداراة والخلق الحسن والرفق، وداخلهم ~~مخادعا لهم حاملا لهم بأخلاقهم متبعا لأحوالهم، وإياك أن تغتر بخلب لسان أو ~~تثق بقلب إنسان أو تركن إلى صداقة صديق أو شقاشق شقيق، أو تشيم صفحات ~~الأخلاء فإنها تهمي بكدر، أو تنخدع بنسيم أنفاس الأعداء فإنها ترمي بشرر، ~~وعليك بالاحتراس من أبناء جنسك والاحتراز ولو من نفسك. # قال أبو فراس: وما الناس بالناس الذين عهدتهم ولا الدهر بالدهر الذي كنت ~~تعرف ويقال: كل قريب لك عليك رقيب، يود أن تقبر عن قريب، ولدك يقول: PageV17P060 # ........................ # ---------------- # مالك إرثي، وأخوك يقول: مالك إرثي، قال الله تعالى: {إن من أزواجكم ~~وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم}، وقال صلى الله عليه وسلم: {الحزم سوء الظن ~~بالناس}، أي عدم الاعتماد عليهم في قولهم وفعلهم، قال الشاعر: من أحسن الظن ~~بأحبابه كرما تجرع الهم منهم بلا كاس وقيل لمعاوية: ما بلغ من عقلك؟ قال: ~~ما وثقت بأحد قط، قال الشاعر: لا تركنن إلى هذا الزمان ولا أبنائه أبدا ~~واستعمل الحذرا فإن أبيت فجرب من تعاشره حتى يقول لك التجريب كيف ترى وكان ~~فتى يقول: من يشتري ثلاث كلمات بألف دينار، واتصل خبره بكسرى فأحضره وسأله عنها، # فقال: ليس في الناس كلهم خير. # قال: صدقت ثم ماذا؟ قال: ms7638 ولا بد منهم؛ فقال: صدقت، ثم ماذا؟ قال: فالبسهم ~~على قدر ذلك، قال كسرى: قد استوجبت المال، قال: لا حاجة لي به إنما أردت ~~الرغبة في الحكمة ومن يشتريها بالمال. # وقال قدامة: PageV17P061 # ........................ # ---------------- # العجز ضعف وما بالحزم من ضرر لا تترك الحزم في أمر تحاذره فأحزم الناس ~~سيئ الظن بالناس فإن سلمت فما بالحزم من باس وقال ابن الرومي: عدوك من ~~صديقك مستفاد فلا تستكثرن من الصحاب فإن الداء أكثر ما تراه يكون من الطعام ~~أو الشراب قال الشاعر: احذر عدوك مرة واحذر صديقك ألف مرة فلربما انقلب ~~الصدي ق فكان أعرف بالمضرة قال أبو الطيب: ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة بين ~~الرجال وإن كانوا ذوي رحم لا تشكون إلى خلق فتشمتهم شكوى الجريح إلى ~~العقبان والرخم وكن على حذر في الناس تكتمه ولا يغرنك منهم ثغر مبتسم سبحان ~~خالق نفسي كيف لذتها فيما النفوس تراه غاية الألم PageV17P062 ~~........................ # ---------------- # وقال الشاعر: صحبت الرجال وعاشرتهم فكل يميل إلى شهوته فلله در فتى عاقل ~~يجاري الزمان على فطنته يجازي الصديق بإحسانه ويبقي العدو على هدنته ويلبس ~~للدهر أثوابه ويرقص للقرد في دولته ونقش بعض الفضلاء - يعني الغزالي - على ~~خاتمه: {ما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين}، ويقول: قد كنت ~~عبدا والهوى مالكي فصرت حرا والهوى خادمي وصرت بالعزلة مستترا خلصت من شر ~~بني آدم ما في اختلاط الناس خير ولا ال جاهل بالأشياء كالعالم يا لائمي في تركهم # جاهلا عذري مكتوب على خاتمي وقال زهير: ومن يغترر يحسب عدوا صديقه ومن لا ~~يكرم نفسه لا يكرم وقال أبو فراس: بمن يثق الإنسان فيما ينوبه ومن أين للحر ~~الكريم حجاب وقد صار هذا الناس إلا أقلهم ذئابا على أجسادهن ثياب ~~PageV17P063 وجاز الشك فيه هل معه ذنب ولو كبيرا أو شركا عند الله، ولا ~~يقطع بعروه منه عنده، ومن شاهد منه ما لا يسع جهله أو قامت به الحجة مما لا ~~يسع جهله كان الفعل طاعة أو معصية لم يسعه إلا أن يبلغه لمنزلته. ms7639 ~~............................. # ---------------- # وقال الشاعر: ومكلف الأيام ضد طباعها متطلب في الماء جذوة نار وإذا رجوت ~~المستحيل فإنما تبني الرجاء على شفير هار. # (وجاز الشك فيه) حيا أو ميتا إن لم يكن معصوما (هل معه ذنب ولو كبيرا أو ~~شركا عند الله) فإما أن يذهل عن ذلك ولا يخطر له صك، وإما أن يشك ولا ينصف ~~لشكه ولا يقويه ولا يتطلب تحققه (ولا يقطع) أيضا (بعروه)، أي بخلوه (منه)، ~~أي من الذنب ولو شركا (عنده)، أي عند الله أنه ممكن بأن يحسن الظن به فرضا ~~ولا يعتمد الشك، ولا بأس عليه بما خطر له من الشك وإن خطر له الظن فلينفه ~~ولا يحققه (ومن شاهد منه ما لا يسع جهله أو قامت به الحجة) ليس تكرير لما ~~قبله لأن ما قبله بالمشاهدة وهذا بالبينة (مما لا يسع جهله كان الفعل طاعة) ~~لا يسع جهلها وجهل فرضها وفرض عملها (أو معصية) لا يسع جهلها وجهل حرمتها ~~وحرمة فعلها (لم يسعه إلا أن يبلغه لمنزلته) منزلته التي يستحقها بذلك من ~~كفر أو شرك أو إبقاء على ولاية، وذلك مثل أن يراه يسجد لغير الله أو يتقرب ~~لمخلوق بذبح أو صلاة أو يخطئ أئمتنا أو يقول: إلهين اثنين، أو ترك الصلاة ~~الفريضة PageV17P064 وأما ما يسع مما لم تقم به عليه فواسع له إن شك في ~~الفعل وما بلغ به فاعله، سواء شك في الطاعة أنها معصية، أو عكسها. ~~............................. # ---------------- # عمدا وهو مكلف بها، أو أباح أن يفطر في رمضان فيتبرأ منه ثم يستتيبه، ~~وقيل: يستتيبه، فإن لم يتب تبرأ منه، وإن شاهد منه فعلا لا يدري ما هو فلا ~~يعذر في ترك ولايته ويجب عليه إبقاؤه عليها حتى يظهر له أنه طاعة فيبقيه ~~أيضا أو ليس كبيرة، وإن ظهر أنه كبيرة تبرأ منه كما مر آنفا، قال أبو محمد ~~عبد الله بن عمرو بن أبي ستة: تقوم الحجة بأن يعلمه من كتاب الله أو سنة ~~رسوله صلى الله # عليه وسلم أو من الإجماع أو يشهد به أمينان. ms7640 # (وأما ما يسع) جهله (مما لم تقم به عليه) الحجة (فواسع له إن شك)، أي ~~فالشك واسع له إن شك بكسر " إن " على أنها شرطية أو فواسع شكه بتأويل شك ~~بالمصدر على فتح " أن " كأنه قال: فواسع له شكه (في الفعل) إطاعة واجبة أو ~~غير واجبة أو معصية كبيرة أو صغيرة أو مكروه أو مباح (وما بلغ به فاعله) من ~~أنه عاص به أو مطيع أو كافر أو فاعل مباح (سواء شك في الطاعة أنها معصية) ~~أو مباح أو مكروه (أو) شك في (عكسها) وهو المعصية أنها طاعة أو مباح أو ~~مكروه لا يعصي بشكه، وإنما يعصي إذا علم أنه طاعة أو معصية أو مباح أو ~~مكروه فشك فيه أو في فاعله أو وصفه بخلاف ما استحقه من ذلك، وذلك كفر ~~لتعمده مع العلم فهو لعلمه كالذي لا يسع جهله فمن شك في مصل عند الغروب أو ~~الطلوع أو التوسط أنه مطيع فلا بأس مع أن ذلك المصلي عاص لأن ذلك من جنس ~~الصلاة، إلا إن تولاه لذلك أو صوبه PageV17P065 ........................ # ---------------- # لذلك أو خطأ مخطئه لذلك أو قطع بأن ذلك طاعة فقد كفر لأنه قارف، وإن أخذ ~~أن الصلاة في ذلك معصية وشك في أن فعله معصية أو أنه عاص كفر. # تنبيهات قال أبو خزر بن أيوب - ويقال ابن زلتاف، وزلتاف أمه -: لا يسع ~~جهل الأئمة ولا جهل الناقضين لما في أيدينا مما ندين به من دين ربنا عز ~~وجل، يعني نعلم أن المخالفين لنا في ذلك كافرون، وعنى بالأئمة أبا بكر وعمر ~~وعبد الله بن يحيى وأبا الخطاب والجلندى بن مسعود من العرب، وعبد الرحمن بن ~~رستم وابنه عبد الوهاب وأفلح بن عبد الوهاب ومحمد بن أفلح ويوسف بن محمد من الفرس. # وعن الشيخ ابن يمريان - رحمهم الله جميعا -: إذا صدق بالمذهب وتولى أهله ~~وبرئ من غيرهم وعمل ما عليه ولم يقصر ولم يقل ولم يبتدع أجزاه، وقال أبو ~~زكرياء فضيل: لا تصلح معرفة المرء مذهبه إلا بمعرفة مذهب المخالفين ms7641 إذ لا ~~تصلح معرفة الشيء إلا بمعرفة ضده قال الشيخ أبو عيسى بن مجبر: لا يعرف ~~الرجل مذهبه حتى يفرزه من غيره كما يفرز الرجل بيته في ليلة مظلمة ذات ريح ~~ومطر من البيوت، وسئل شيخ من أصحابنا: أيكون السؤال توحيدا؟ قال: الله ~~أعلم، قال أبو عمرو عثمان: ويقال نعم، فالسؤال عن التوحيد توحيد، أي توحيد ~~لا يجزي فهو كمسائل يطلق عليها توحيد وليست كلمة الشهادة، ووجه أنه سعى في ~~التوحيد ولو قيل غير توحيد، لأن طالب الفعل لا يسمى فاعلا له حقيقة وطالب ~~القول لا يقال له PageV17P066 ........................ # ---------------- # قائل بالحقيقة، ومريد الشيء لا تكون إرادته تحصيلا له، بل سبب، ويكون ~~السؤال نفلا ومباحا وموسعا ومضيقا بحسب المسئول عنه، ولا يكون كفرا ومعصية ~~إلا من حيث الإثبات. # فقول قوم موسى: {أرنا الله # جهرة} شرك من حيث إجازتهم الرؤية، وكذا سؤال السائل عما لا يسع إن جهل ~~المسئول كفر كالسائل لا بنفس السؤال بل بالجهل، وهذا عندي صفة الله والذي ~~أختاره أنا أيضا أنه لا يكفر، بل يعتقد أن الله ليس كمثله شيء ومن القاعد ~~فيه التوحيد عندك بأن كان في بلد الإسلام على هيئتهم فقال: علمني ما لا يسع ~~جهله، علمته إياه كله، وقيل: الجملة التي يدعو إليها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو قول من قال: يتم التوحيد بها، وقد مر ذكرهم، ويضيق عليك إن ~~لم تعلمه، وإن قال لك: ذلك من شهدت توحيده بالسماع منه أو بالرواية علمته ~~ما لا يسع جهله كله ولا يضيق عليك إن لم تعلمه. # وإن سألك عما علمت أنه قد علمه يوما ما فلا عليه إلا إن ادعى النسيان، ~~وكل ما لا يسع جهله وما لا يسع تركه غير الآخر، ويدخل ما لا يسع تركه فيما ~~لا يسع جهله لأنه أعم، وما لا يسع ثلاثة: ما لا يسع جهله، وما لا يسع فعله، ~~وما لا يسع تركه، والأول كبير لا غير، والثاني كبير وصغير وهو المعصية ~~والثالث عمل الفرائض ويجتمع ما لا يسع ms7642 تركه وما لا يسع جهله في فريضة حضر ~~وقتها، لأن عمل الفرائض لا يصح إلا بالعلم، وينفرد ما لا يسع جهله في كل ما ~~يجب عمله ولا عمل فيه أو فيه النطق بالفور، وكل ما كان الاستحلال له توحيدا ~~فالإقرار به توحيد، وكل ما كان الإقرار به توحيدا فالاستحلال له توحيد، وكل ~~ما كان الاستحلال له توحيدا فالتقرب به توحيد، ولا يقال: كل ما كان التقرب به # توحيدا PageV17P067 ........................ # ---------------- # فالاستحلال له توحيد من جهة النوافل، وكل ما كان الأمر به توحيدا فالتقرب ~~به توحيد، ولا يقال: كل ما كان التقرب به توحيدا فالأمر به توحيد، وكل ما ~~كان العمل به توحيدا فالتقرب به توحيد، ولا يقال: كل ما كان التقرب به ~~توحيدا فالإقرار به توحيد من جهة النوافل، ولا يقال: كل ما كان التقرب به ~~توحيدا فالعمل به توحيد من جهة الفرائض التي هي دون التوحيد، ولا يقال: كل ~~ما كان العلم به توحيدا فالتقرب به توحيد من جهة الشرك. # وعن الشيخ عيسى بن الشيخ يوسف: علينا أن نعلم أن التوحيد معرفة الله، ~~والشرك جهل الله، وأن معرفة الله توحيد وجهل الله شرك، وقال: ثلاثة إذا كان ~~إحداهن كن جميعا: الكفر، والكبيرة، ووجوب العقاب، وأنك إذا أخذت أن هذا ~~إيمان فعليك أن تعلم أنه طاعة وبالعكس، وقيل: بالوقف، قال الشيخ يحيى بن ~~زكرياء الزواغي، ذلك في النوافل وأما الفرائض فعليك أن تعلم أنها إيمان ~~وطاعة أخذت ولم تأخذ، ومن قال: التوحيد ليس بإفراد أشرك، وإن قال: ليس ~~بمخلوق فهو منافق. # ومن قال: ليس حركة أو سكونا أخطأ ولم يهلك، وإنما أخطأ لأن النطق به ~~واشتغال القلب حركة، وإذعان القلب وقبوله سكون إليه والتوحيد تصديق ومعرفة، ~~وهما من قبيل الكيف على أن العلم كيف لا يفعل ولا انفعال، وذكر المتكلمون ~~أن الحركة تقع في الكم والكيف والوضع واللين والإقرار بجملة التوحيد، ~~والإيمان بها والعلم والتصويب توحيد والإنكار لها والكفر بها والجهل ~~والتخطئة شرك، ومعرفة محمد صلى الله عليه وسلم أنها فرض وأنها ms7643 توحيد وأن ~~على فعلها ثوابا توحيد، والجهل بها شرك والإقرار بمعرفته صلى الله عليه ~~وسلم أنها فرض PageV17P068 ........................ # ---------------- # وأنها توحيد وأن على جهلها عقابا طاعة دون التوحيد، وإنكار كونها فرضا أو ~~توحيدا أو كون العقاب على جهلها كفر دون الشرك والإقرار بكون جملة التوحيد ~~طاعة وبرا وهدى وصلاحا توحيد، وإنكار كونها طاعة أو برا أو هدى أو صلاحا ~~شرك، والإقرار بجملة الدين أنها إيمان # ودين وإسلام توحيد وإنكار كونها إيمانا أو دينا أو إسلاما شرك، والإقرار ~~بجملة الدين إقرار بتفسيره والإقرار بتفسيره إقرار بجملته، والإيمان بجملة ~~الدين إيمان بتفسيره، والإيمان بتفسيره إيمان بجملته والتصويب لجملة الدين ~~تصويب لتفسيره، والتصويب لتفسيره تصويب لجملته، والعلم بجملة الدين علم ~~بتفسيره، والعلم بتفسيره علم بجملته، والإنكار لجملة الدين إنكار لتفسيره، ~~والإنكار لتفسيره إنكار لجملته، والكفر بجملة الدين كفر بتفسيره، والكفر ~~بتفسيره كفر بجملته، والجهل لجملته جهل لتفسيره، والجهل لتفسيره جهل ~~لجملته، والتخطئة لجملة الدين تخطئة لتفسيره، والتخطئة لتفسيره تخطئة ~~لجملته. # وتدخل جملة التوحيد في جملة الدين، وهو قول الإباضية، ولا تدخل جملة ~~الدين في التوحيد خلافا للمرجئة، وكفر من قال به يقولون: الإيمان قول بلا ~~عمل والإقرار بجملة التوحيد داخل في جملة الدين، والإقرار بجملة الدين داخل ~~في جملة التوحيد، وما جاء به حق، ولا تدخل جملة الدين في تفسير جملة الدين، ~~ويدخل تفسير جملة الدين في جملة الدين، والإقرار بتفسير جملة الدين تقول ~~أنه داخل في الإقرار بجملة الدين الجواب: ما كان منه توحيدا فقد دخل فيها، ~~والإقرار بجملة الدين هل تقول إنه دخل في الإقرار بتفسير جملة الدين؟ إن ~~شئت قلت: إنه دخل، وإن PageV17P069 ........................ # ---------------- # شئت ما كان منه توحيدا فقد دخل، وتفسير جملة التوحيد داخل في جملة ~~التوحيد، ولا يقال جملة التوحيد داخلة في # تفسير جملة التوحيد، وتفسير جملة التوحيد هل تقول إنه داخل في تفسير جملة ~~التوحيد ما كان منه توحيدا فقد دخل، وتفسير جملة التوحيد هل تقول داخل في ~~تفسير جملة الدين ما كان منه توحيدا فقد دخل، والإقرار بتفسير جملة ms7644 التوحيد ~~داخل في الإقرار بتفسير جملة الدين، والإقرار بتفسير الدين داخل في إقرار ~~بتفسير جملة التوحيد. # والمراد بالتفسير تفصيل مسائل ما ذكر والإقرار بجملة الخلق والأنبياء ~~والرسل توحيد، وهل يقال: الإقرار بجملة الخلق إقرار بتفسير جملة الخلق؟ ما ~~كان منه توحيدا فنعم، وهل يقال الإقرار بتفسير جملة الخلق إقرار بجملة ~~الخلق؟ ما كان منه توحيدا فنعم، والإقرار بخلق القرآن وأفعال العباد طاعة ~~دون توحيد، ومن حيث دخلا في الخلق جملة توحيد، ومن حيث خرجا من الجملة طاعة ~~غير توحيد، والتوحيد وما دونه من الطاعة إذا التقيا فالغالب التوحيد ~~كالأئمة: رسول الله وأبي بكر، وإن أفردت أبا بكر فغير توحيد، والطاعة ~~والمعصية إذا التقيا فالغالب المعصية، ولو صغيرة؛ ألا ترى إلى أن الولاية ~~لا تدخل على المعصية ولو صغيرة، والصدقة يبطلها المن لقوله تعالى: {يا أيها ~~الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن}، والتوحيد والشرك إذا التقيا فالغالب ~~الشرك: {لئن أشركت ليحبطن عملك}، {أنا أغنى الشركاء عن الشرك} PageV17P070 ~~........................ # ---------------- # وعلينا أن نعلم أن جملة الأنبياء والرسل وغيرهم مخلوقة وأن الله خلق ~~الأشياء، وأما أن نعلم أنه خلقهم لا من شيء فلا نشك، وقيل: يلزم، وفناؤهم ~~لا إلى شيء لا نشك وعلينا ذلك، وعلينا معرفة أن إعادتهم لا من شيء لا نشك، ~~وأخطأ أحمد بن الحسين الطرابلسي - وأظنها طرابلس المشرق مرسى كمرسى طرابلس ~~الغرب - إذ قال: يبقى عجب الذنب، وما قلنا مذهب ابن عباس والإقرار بولاية ~~المسلمين والإيمان بها والعلم والتصويب توحيد، والإنكار والجهل والكفر ~~والتخطئة # لها شرك. # ومن تولى رجلا بما ظهر له وهو كافر عند الله فقصده إلى ولايته طاعة غير ~~توحيد، ودخوله في براءته الكافرين توحيد وبراءته في جملة الكافرين توحيد، ~~وكذا الكلام في البراءة من رجل بما ظهر وهو عند الله مسلم، وكذا الوقوف، ~~ومن صلى صلاتين واحدة منهما تجزئه عند الله والأخرى لا تجزئه فإن الله ~~يأجره عليهما، وقيل: إن التي لا تجزئه محطوط عنه فيها الإثم وهو المعتمد ~~عليه، وكذا الزكاة والفرائض كلها، ونشك أن الذي يوافق طبائع ms7645 الملائكة الجنة ~~ما لم نأخذ أن الذي يوافقها إيصال الهدايا للمسلمين، والعقاب للكافرين، قال ~~الشيخ يوحنا: ليس علينا معرفة الجن ولا ولايتهم ما لم نأخذ، وقال غيره: ~~علينا أن لله جملة المسلمين من الجن، قال يوحنا: علينا أن نعلم أن لله جملة ~~المسلمين هكذا، ونشك أن جملة المسلمين كلهم من بني آدم أو من الجن أو بعضهم ~~من بني آدم وبعضهم من الجن ما لم نأخذ. # وعن أبي العباس: علينا أن نعلم أن لله جملة المسلمين غير الأنبياء والرسل ~~ومن لم يعرف ذلك أشرك، وأن كل جملة من الجن والملائكة والإنس غير الأخرى، ~~PageV17P071 ........................ # ---------------- # وإن لم يعلم أشرك، ومن عرف ثلاثة من الملائكة أو اثنين وشك أنهم جملة ~~الملائكة أو ثلاثة من الأنبياء أو الرسل، أحدهم محمد صلى الله عليه وسلم، ~~وشك أنهم جملة الأنبياء والرسل والمسلمين أو ثلاث آيات من القرآن وشك أنهن ~~القرآن أو ثلاث سور وشك أنهن كتب الله تعالى فلا بأس ما لم يعلم أو # يتعدى الشك إلى جزم أو مقارفة بتخطئة أو تصويب في غير محله، وإن رأى خلقا ~~لم يره قط وشك أنه ملك فلا بأس، مثل أن يرى ثورا ويشك أنه ملك، وله الشك هل ~~الملائكة يلدون ويولدون لحم ودم أو لعلهم يخلقون أو يموتون واحدا بعد واحد ~~أو فيهم النساء والمجانين والأطفال، وإن شك أنهم نساء أو مجانين أو أطفال ~~أشرك، ولا يجوز الشك أنهم يعصون ومن أخذ أن عيسى نبي وأن الملائكة لا ~~يتناسلون فلا يجوز أن يشك أنه ملك، ولنا أن نشك أن شرائع الأنبياء متفقة أو ~~مختلفة ولا نشك أن ثواب المسلمين الجنة وعقاب الكافرين النار ويجوز هل ثواب ~~الملائكة الجنة. # ومن أخذ أن خالقا ورازقا ومحييا ومميتا ومثيبا ومعاقبا وصانعا هو الله ~~وشك في جواز ذلك عليه في الأزل فلا بأس، ومن أخذ أنه قادر على ذلك وشك في ~~ذلك على الأزل أشرك، ومن شك في صفة الذات هل هي في الأزل أشرك والراجع عن ~~علمه فيما يشرك جاهله ms7646 مشرك، وفيما ينافق منافق، وما كان فعله من الدين ~~وتركه ليس من الدين هو الفرائض وما كان فعله ليس من الدين وتركه من الدين ~~هو المعاصي، والواحد فيه حجة في الكف دون التصديق وقيل: لا يكون فيه حجة ~~إلا اثنان في الكف والتصديق وما كان فعله ليس من الدين وتركه ليس من الدين ~~هو المباح، ويدخل ما يسع فيما يسع وما لا PageV17P072 وجاز الظن في الكافر ~~لا في ذي وقوف إلا إن شوهد منه دال عليه، ويظن بمسلم إن شوهد منه، ولا يحقق ~~حتى يتبين. ............................. # ---------------- # يسع فيما لا يسع، وما يسع فيما لا يسع، وما لا يسع فيما يسع، وذلك في ~~التوحيد والشرك يسع علم التوحيد ويسع فعله ولا يسع جهل التوحيد ولا يسع ~~تركه ويسع # علمه ولا يسع جهله، ولا يسع تركه، ويسع فعله، وفي الشرك يسع علمه ويسع ~~تركه ولا يسع جهله ولا يسع فعله، ويسع علمه ولا يسع جهله، ويسع تركه ولا ~~يسع فعله. # (وجاز الظن) ظن السوء (في الكافر) منافقا أو مشركا ولو بلا مشاهدة دال ~~(لا في ذي وقوف إلا إن شوهد منه دال عليه)، أي على السوء كريح الخمر والخلو ~~بأجنبية تشتهى في موضع الريبة لقوله صلى الله عليه وسلم: {من دخل مداخل ~~الريبة اتهم}، (ويظن بمسلم إن شوهد منه) الدال، (ولا يحقق) ما ظن في منافق ~~أو مشرك أو مسلم ولو صغيرة أو مكروها أو مباحا (حتى يتبين) وإلا كان ~~اعتقادا أو قولا بلا علم ولا يظن أن مجنونا أو طفلا أو بهيمة أو غير ذلك ~~مما لا يكلف فعل كبيرة أو شركا أو معصية، ويجوز أن يظن بأمارة أو يشك أنه ~~فعل فعلا هو في حق غيره معصية أو كبيرة أو شرك لا في حقه. # وفي السؤالات ": وإن شك في البهائم هل لزمها التكلف أم لا فقد كفر، وقال ~~الشيخ تبغورين بن عيسى - رحمه الله -: من قال علينا أن نعلم أن الله لم ~~يلزم التكليف إلا العقلاء فإن شك في غير العقلاء ms7647 فقد كفر، وإن تبرأ رجل من ~~البهائم فقد كفر، وقال بعضهم: ليس بيننا وبينهم براءة، ومعنى ذلك لا يعملون ~~عملا يستحقون عليه البراءة، وقال عيسى بن أحمد - رحمه الله -: يحكم عليه ~~PageV17P073 ويشرك شاك في نفسه أمكلف عند الله أم لا؟ وكذا فيمن صح عقله ~~كمثله، ويقطع ............................. # ---------------- # بالعصيان على كل حال، ويجوز لرجل الشك لعل ما رد نبي الله مسلم ما لم ~~يأخذ، ويجوز له الشك في نفسه وفي غيره هل معه خصلة من الشرك، وأما الظن ~~السوء فلا يجوز له في المسلم ولا يجوز له الشك أيضا هل بقيت على هذه الأمة ~~مسألة لا يسعها جهلها لم يبلغها إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ~~قال الله تعالى: {فتول عنهم فما أنت بملوم}، وقال صلى الله عليه وسلم: {لن ~~تجتمع أمتي على الضلال}، وقال: {ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن}. # ، وإن قال رجل: إن التوحيد ليس بأجر فهو مشرك كمن قال ليس بطاعة أو ليس ~~عليه ثواب، وقد ذكر الجواب عن أبي عيسى بن يوسف، وكذلك إن قال: الشرك ليس ~~بذنب أو لا عقاب عليه. # (ويشرك) بالغ عاقل صحيح العقل حاضر العقل (شاك في نفسه أمكلف عند الله أم ~~لا؟) لأنه على شك غير قاطع بأنه قد أدى الفرائض بحسب جهده ونظره ومنها ~~التوحيد، والتوحيد بلا علم بأنه فرض عليه لا يخرجه من الشرك ولأنه رجوع عن ~~العلم وإبطال لحكم الله، (وكذا فيمن صح عقله كمثله) هكذا بلا تخصيص العقل ~~بالغا حاضر العقل وشك أنه مكلف عند الله أم لا، فإنه يشرك لأن ذلك رجوع عن ~~العلم وإبطال لحكم الله، وكذا لو خصص وشك في تكليفه على فرض أنه في باطنه ~~مثله في ظاهر مما يوجب التكليف، (ويقطع) -: حتما PageV17P074 بأنه مكلف ~~محجوج مقطوع العذر عند الله. وجاز الشك في معين أصح عقله عند الله أم لا؟ ~~وفيمن عارضه مغير لعقله أو شوهد منه اختلاط في فعله ولو نفسه. ~~............................. # ---------------- # (بأنه مكلف)، أي مأمور منهي أو ملزم ما فيه ms7648 المشقة (محجوج) أي مغلوب في ~~الجدال لو جادل عن نفسه عند الله إن أصر على معصية (مقطوع العذر عند الله) ~~بل يعتقد أن كل من كان بالغا صحيح العقل حاضر العقل مكلف، وكذا في المقصود ~~إليه المعين إن قال: إن كان عند الله صحيح العقل فهل هو مكلف. # (وجاز الشك في معين أصح عقله عند الله أم لا؟) وهل هو مكلف أم لا لشكه في ~~صحة عقله؟ أو هل هو مكلف بكذا أم لا لشكه في عقله ما يكلف بذلك الشيء أم ~~لا؟ أو هل من كانت فيه صفة كذا مكلف بكذا أم لا لصفة يظنها مغيرة للعقل؟ ~~(وفيمن عارضه مغير لعقله) ككبر أو شدة جوع أو عطش أو مرض أو هم أو نعاس أهو ~~مكلف أو هو صحيح العقل؟. # وكذا في قوله: (أو شوهد منه اختلاط في فعله) أو قوله (ولو) كان الذي ~~عارضه مغيرا وشوهد منه اختلاط (نفسه) تذكر بعد ذلك أو أخبره وشاهده أنه فعل ~~كذا أو قال كذا وفي السؤالات ": لا يجوز للرجل الشك في نفسه أنه مكلف عند ~~الله وجميع من كان بمنزلته في الوصف، فإن شك في ذلك فقد أشرك، وأما غيره من ~~المقصود إليه بعينه فقد جاز له الشك فيه هل هو مكلف عند الله، كما يجوز له ~~هل هو صحيح العقل عند الله أم لا؟ ويدخل على المرء من العوارض في نفسه ~~PageV17P075 ........................ # ---------------- # ما يجوز له به الشك هل هو صحيح العقل أم لا؟ وكذلك غيره ممن رأى منه حسن ~~المذاهب ثم رأى منه اختلاف الأفعال يجوز له فيه الشك كالذي روى الشيخ أبو ~~عمرو - رحمه الله - عن أبي موسى عيسى بن الشيخ يوسف لما أحس في عقله شيئا ~~إذا سئل عن شيء قال: كان شيء وفرغ. # قال: وسئل عن قوم اختلفوا هل يجوز لهم الشك فيما اختلفوا هل هو حق عند ~~الله أم لا؟ قال: نعم يجوز لهم ولا يقطع كل واحد منهم في الذي تكلم به أنه ~~حق عند الله إلا ms7649 في المجمع عليه، وإن قطع كذلك وخرج فيه فقد عصى، # قال: ومعنى قول أبي الربيع رضي الله عنه - وعلى الناس معرفة الإنسان ~~الملزم المأمور المنهى الذي ألزمه الله التكليف لفروضه قال: هو البالغ ~~الصحيح العقل المحتمل لمعرفته المستوجب لأمر الله ونهيه، ومن جهله كان ~~كافرا، وأما فرز كفره فالله أعلم به وأحكم. # وروى الشيخ ابن مسعود صابر بن عيسى - رضي الله عنه - عن أبي نوح سعيد بن ~~زنغيل - رضي الله عنهما أنه قال: كفره نفاق غير شرك وذلك الإنسان الذي يؤنس ~~بالبصر وذلك إذا شك في العاقل عنده هل لزمه التكليف أم لا؟ فقد كفر؛ وإن شك ~~في العاقل عنده وإن كان قد صح عقله عند الله فقد أشرك فيما ذكر عن الشيخ ~~عيسى بن يوسف - رحمه الله -، وكلام السؤالات " صريح في أن من شك في العاقل ~~عنده كافر وظاهر قول المصنف وصاحب الأصل، أن المقصود إليه بعينه جائز الشك ~~فيه إلخ، يقتضي جواز الشك فيه، ويحتمل أن المصنف كصاحب الأصل أراد أن من لم ~~يتحقق صحة عقله عنده، والله أعلم. PageV17P076 # وهلك من قامت عليه الحجة بفرض زكاة أو حج أو إن شك فيه بعد. ~~............................. # ---------------- # (وهلك من قامت عليه الحجة بفرض) شيء ك (زكاة أو حج أو) صلاة أو صوم أو ~~غير ذلك، أو قامت عليه الحجة بتحريم شيء أو بكون شيء عبادة (إن شك فيه بعد) ~~ولو فعل ذلك الذي فرض أو كان عبادة واجتنب ذلك المحرم، والله أعلم. PageV17P077 # باب # تجب الحقوق في المجهول. ............................. # ---------------- # باب في الحرام والريبة وأحكام ذلك وذكر العلماء: أن الزوجة لا تستريب مال ~~زوجها، والغريم لا يستريب مال غريمه، والجار لا يستريب مال جاره، والولد لا ~~يستريب مال أبيه، والرعية لا تستريب مال الملك، والعبد لا يستريب مال سيده، ~~ولو كانوا يعاملون الربا ما لم يوقن العبد، ومن ذكر معه بنفس الحرام، وكذا ~~قيل، ولا تعبأ بمن قال بغير هذا لأن ما ذكرته هو مراد العلماء في هذه ~~المسألة (تجب الحقوق)، كالزكاة وحق الجار ونفقة ms7650 من تجب نفقته كزوجة وولي ~~وعبد ومولى وضيافة وحج وقضاء ديون وكفارات وتباعات والعقل في الخطأ وتنجية ~~ولزوم وترك التضييع ونحو ذلك (في) الحرام (المجهول)، قال البرادي - رحمه ~~الله -: اعلم أن مذهب أصحابنا في الحرام إنما يثبت عندهم في التسمية ~~PageV17P078 ........................ # ---------------- # له أنه حرام خاصة لا نسميه حلالا ولا ريبة ولا شبهة، ولكنه حرام مجهول، ~~وإنما يعرض هذا في رجل علم أن جده اكتسب مالا حراما وأخلطه بماله، ولا يدري ~~ما هو فهو مجهول القدر مجهول العين مجهول المالك، فمثل هذا لا توجد معرفة ~~جنسه ولا قدره عند عالم لانقراض الأجيال وذهاب الأعمار، ولا يعرف إلا بوحي ~~من الله، فلا يجب عليه أن يخرج من ماله ولا أن يجتنبه ولا تسقط عنه حقوقه ~~وملازمه من أجل أن في ماله حراما مجهولا، بل يحكم عليه في الظاهر حكم ~~الحلال لعدم الفرز والتعين وعدم العلم بالكمية وبالمالك حتى نطلب منه الحل ~~أو نرضيه. # ولا نسميه حلالا صرفا ونحن نعلم أن فيه حراما مجهولا، # وأما من حرمه وقطع فيه العذر فقد تعسف وتكلف وضيق رحمة الله التي وسعت كل ~~شيء، وجاوز تكليف ما لا يطاق إلى تكليف المحال، فكأنه لم يقرأ: {ربنا ولا ~~تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة ~~لنا به}، ا ه قلت: لعله أراد بالجد وبجد الجد التمثيل بأن حصر الحرام ~~المجهول فيما هو شبيه بذلك، ومع ذلك فليس المراد بالحرام المجهول في مسألة ~~الحقوق هنا من كلام المصنف عندي ذلك ونحوه مما علم أن فيه حراما، بل المراد ~~الحرام إذا كان في مال ولم يعلم بأن فيه حراما، فإذا ترك الحقوق منه وهو لم ~~يعلم أنه حرام أو فيه حرام عاقبه الله على تركها كما أنه عند الله حرام أو ~~فيه حرام لأنه مكلف بالظاهر، ولم يظهر له أنه حرام أو فيه حرام ولم يعذر في ~~ترك الحقوق منه. PageV17P079 # ولزم الهلاك بتضييعها فيه فيما يهلك في الحلال، وكذا الإثم، وقيل: فيه ~~غير ms7651 ذلك. ............................. # ---------------- # (ولزم الهلاك بتضييعها)، أي بتضييع الحقوق (فيه)، أي في الحرام المجهول ~~(فيما يهلك في الحلال) وفيه حال من ضمير الخفض في تضييع وفيما متعلق بلزم ~~أو فيما للسببية على الإبدال من قوله: بتضييع، وحذف الضمير الرابط ولو علق ~~بما لم يعلق به الموصول بناء على الجواز إذ لم يكن لبس أو إجمال، أي فيما ~~يهلك به وفي الحلال متعلق ب يهلك، (وكذا الإثم)، أي يهلك في الحرام ويأثم ~~إثما دون الهلاك فيه حيث يأثم إثما دونه في الحلال، وذلك إذا ترك الحقوق من ~~الحرام المجهول، كمن عنده حرام عند الله ولا يدري حرام فلم يطعم منه ضيفا ~~قصده واتفق أنه مات جوعا وهو يظن أنه إن صرفه أطعمه غيره فلم يطعمه غيره. # (وقيل: فيه)، أي في الحرام المجهول (غير ذلك) وهو أنه لا يهلك ولا يأثم ~~بترك الحقوق فيه، أو أراد قول من قال: إنه يهلك بها بتناوله، والأول أولى، ~~قال الشيخ يوسف بن إبراهيم: واعلم أن الحرام المجهول هو الذي لا يفرزه إلا ~~الله عز وجل، وقد اختلف الناس فيه، فقال بعضهم: هو حلال مطلق، وجميع ما ~~يتعلق بالحلال يتعلق به، وأحكامه جميع أحكام الحلال في الدنيا والآخرة وقال ~~بعضهم: هو حرام مجهول، أما هذا فساقط، ولا يعلم الغيب إلا الله، ولا يكلف ~~نفسا إلا وسعها، أما الأول الذي أطلق عليه اسم الحلال فيقول على التسمية ~~عنده بما ظهر له، فإن تصرفاته فيه كتصرفاته في حلاله مأمور بإخراج الزكاة ~~من النص والعشور من الحب والصدقات من الحيوان، واستعماله # لها كلها PageV17P080 ........................ # ---------------- # ومشربه وملبسه ونفقته على عياله وقضاء واجب الحقوق عليه في جميع ملزوماته ~~فحيث يؤجر في ماله الحلال الصرف يؤجر فيه، وحيث يأثم في ماله الصرف يأثم ~~فيه، لا فرق بينهما ولا يعلم الغيب إلا الله، وإنما كلفنا علم الظاهر وعند ~~الله تبلى السرائر يسعه القبض والبسط في هذا كله على الظاهر، بل هو فرض ~~عليه كاستعمال المال في الحج والإعتاق وقضاء الديون وجميع الأمور الواجبة، ~~والقربات إلى الله ms7652 عز وجل، فالعجب كل العجب ممن يقول:. # إن من يرث مالا حلالا أو عقارا أو أصولا ولا يعلم أنه حرام في الأصل إلا ~~الله تعالى أن جميع ما عمله في هذا المال من زكاة ومن صدقة وفرض وتطوع ليس ~~له فيه أجر، وأن جميع الفروض التي أوجب الله عز وجل في المال هي فرض عليه ~~متعين لا أجر له في الفعل ومنقطع العذر إن لم يفعل فهذا عكس الشريعة أن ~~يأمر الله تعالى بأوامر وينفذ الوعيد فيمن تخلف عنها ولا يؤجر من فعلها ~~قلت: لما رأيت هذا الكلام ظهر أنه قد وافقه - والحمد لله - ما ذكرته من أن ~~المراد بالحرام المجهول في كلام المصنف كصاحب الأصل - رحمهم الله - ما هو ~~عند الله حرام ولا علم للإنسان فيه، لا ما هو حرام مخلوط في المال على علم ~~منه لكن لا يميزه، وقوله: وينفذ الوعيد إلخ، أقول: لعل قائل ذلك يلتزم أنه ~~كما لا يثاب على فعله في الحرام المجهول لا يعاقب على تركه، ولا مانع من أن ~~يريد الشيخ يوسف هذا فيريد بإنفاذ الوعيد ذكره في القرآن بحسب شمول اللفظ # فقط لصاحب الحرام المجهول إذا ترك حقوقه فيقدر ولا يعاقب فعلها أو قبله، ~~ثم ظهر أنه لم يرد هذه الإرادة الأخيرة، لأنه قال: وأجهل من هذا وذاكم جهول ~~بأصل الدين ليس له علم يقول: إن جميع ما فعله ليس له فيه أجر، وما ضيعه ليس ~~له فيه وزر. # فإذا مات وعليه ألف دينار ومعه آلاف لا تحصى إرث من أبيه وأجداده ~~PageV17P081 ........................ # ---------------- # وأجداد أجداده ولم يعلمها عالم إلا الله عز وجل فإنه ليس عليه في مطله ما ~~عليه من الدين شيء، وأن ليس عليه تنجية المضطرين بالمسغبة ولا أن ينقذ نفسه ~~من الجوع والعطش، ولا ينقذ منه عياله وولده ولو هلكوا، لأنه ليس له بمال، ~~وهو تكليف ما لا يطاق، وتكليف علم الغيب، والله المستعان وتقدم في كتاب ~~النكاح " أن الحرام إما مجهول الصفة، وإما مجهول العين، وإما مجهول ~~التحريم، ولا عذر ms7653 في مجهول العين ومجهول التحريم، إذ لا يجوز الإقدام على ~~شيء قبل العلم، ويعذر في مجهول الصفة، وتقدم كلام في ذلك، والحرام يكون ~~بالغصب والسرقة والغش والربا والانفساخ وأثمان المحرم وغير ذلك، قال ~~البرادي: وحد الحرام المجهول عند أصحابنا ما لا يميزه العلماء ولا توجد ~~معرفته عند عالم ولا يعرف إلا بوحي وفي السؤالات ": يدخل مجهول العين في ~~مجهول التحريم ومجهول التحريم في مجهول العين، ولا يدخلان في مجهول الصفة، ~~ويدخل فيهما مجهول الصفة، قال: وسئل عن الحرام المجهول إن كانت حقوقه لازمة ~~أم لا؟ فقال أبو الربيع: حقوقه لازمة كلها كما يلزم ذلك في الحلال، # والأجر واجب على دفعها، وقيل عن أبي مسور: إن الحرام المجهول محطوط فيه ~~الإثم ولا مؤاخذة عليه وبه يعيش أهل آخر الزمان، وأن الدعاء معه لا يستجاب، ~~قال الشيخ أبو نوح: يعني الدعاء لأمر الدنيا، وجاء ذلك في الحديث. # قال: والمال الحرام المجهول، قال بعضهم: حلال، وهو قول عبد الله بن يزيد ~~النكاري، وقال بعضهم: هو حرام مؤاخذ عليه، وهو قول ابن الحسين PageV17P082 ~~والحاكم إن شهد عنده بإثبات حكم أو زواله لا يصيب تضييعه كمن شهد عنده ~~ببراءة شخص أو ولايته، وإن شهد بخلاف ما عند الله فيهما. ~~............................. # ---------------- # الإطرابلسي، وهو بقوله هالك، وقال بعض: محطوط فيه الإثم مسقوط عنه ~~المؤاخذة، وهو قول أهل العدل والصواب، ودليله قوله تعالى: {وما كان الله ~~ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون}، ومثل الشيخ قاسم لدخول ~~مجهول العين في مجهول التحريم بمن شرب خمرا لا يميزه عن النبيذ ولم يعلم ~~حرمته فيكفر كفرين: كفرا بجهله التحريم، وكفرا لتقدمه مع الجهل، وإنما لا ~~يدخلان في مجهول الصفة ويدخل فيهما مجهول الصفة، لأنه لا يدخل ما يميزه ~~العلماء فيما لا يميزونه، وما لا يعذر فيه فيما يعذر فيه، وإنما هلك ابن ~~الحسين لأنه كمن رد على الله قوله: {وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم ~~حتى يبين لهم ما يتقون}. # (والحاكم إن شهد) بالبناء للمفعول، أي ms7654 شهد عدلان (عنده بإثبات حكم أو ~~زواله لا يصيب تضييعه كمن شهد) بالبناء للمفعول، أي شهد عدلان (عنده ببراءة ~~شخص أو ولايته، وإن شهد) بالبناء للمفعول، أي شهد عدلان (بخلاف ما عند الله ~~فيهما)، أي في المسألتين، الأولى وهي قوله: والحاكم إن شهد عنده بإثبات حكم ~~أو زواله لا يصيب تضييعه، والثانية وهي قوله: كمن شهد عنده ببراءة شخص، ~~عائد إلى الحاكم بل إلى " من "، فمثال المسألة الأولى PageV17P083 ~~........................ # ---------------- # أن يشهد عدلان عند الحاكم أن هذا المال لفلان، أو هذه زوجة فلان، مع ~~أنهما مزوران أو أحدهما مزور، بل هو غصب أو ربا أو بزنا أو نحو ذلك من ~~الحرام، أو أن فلانا باعه لفلان، أو قد قضى له ما عليه، أو نحو ذلك مما ليس ~~كذلك، وكذلك لو لم يعلم الشاهدان كلاهما و لا أحدهما، ولكن ليس الأمر كما ~~قالا عند الله، فلو ضيع الحاكم الحكم بذلك عصى ولو حكم به لغير من هو له ~~بحسب شهادتهما كفر، ولو وافق عند الله ما يترك به أو ما يحل له حكمه به لمن ~~حكم له به، بل يحكم بهما وله الأجر، وقيل: لا ثواب له إن لم يوافق، وقيل: ~~يأثم وهما خطأ، وهما ما مر في كلام الشيخ يوسف بن إبراهيم وكذا الخلاف فيمن ~~ضيع ولاية أو براءة بشهادة عدول أو برؤيته ووافق فعله عند الله، وكذا إن ~~أخذ الشهود شهادة هي عند الله لم تصح ولم يعلموا فبلغوها فلهم الأجر، وإن ~~لم يبلغوها لم يعذروا عند الله ولا عند الخلق، وقيل: يحرم عليهم تبليغها، وقيل: # لا ثواب على تبليغها والصحيح ما عليه أصحابنا من الثواب على إنفاذ ذلك، ~~وعدم العذر على تركه لأنا تعبدنا بالظاهر لا بما في نفس الأمر وما عند الله. # وفي السؤالات ": إن خرج الشهود عبيدا أو مشركين أو نساء أو مجانين أو ~~أطفالا فإن الحاكم يعذر إذا لم يعلم إلا في الأطفال حيث لا يتشاكلون فإنه ~~يضمن، والمشركون ضامنون والنساء كذلك، والعبيد يضمن ساداتهم، والمجانين ~~يضمن ms7655 الحاكم، قلت: وقيل: بيت المال، وقيل: آباؤهم إن تجننوا من الطفولية، ~~قال: ومنهم من يقول: انفسخ الحكم، وإن شهد اثنان عند الحاكم فحكم فرجعا ~~إليه فقالا: إنما شهدنا عندك بشهادة فلان وفلان وذلك المنسوب عند الحاكم ~~PageV17P084 وهل يعصي شاك ألزمته الحقوق عند الله في المجهول أم لا؟ قولان. ~~............................. # ---------------- # يهودي أو كافر فليس عليه شيء، وأما إن قالا: إنما شهدنا عندك بشهادة فلان ~~اليهودي أو فلان الكافر فإنه يبرأ منهما في الأموال والحدود جميعا، وأما إن ~~قالا: إنما شهدنا عندك بشهادة العبيد أو أهل الجملة أو النساء فإنه يبرأ منهما. # وسئل عن أهل البراءة إذا تغيروا فرئي لهم الوفاء فتولوا فشهدوا فحكم بهم، ~~قال: فيهم ثلاثة أقوال: قال بعضهم: يضمن الحاكم، وقال بعضهم: إنما يضمن ~~الشهود، وقال بعضهم: من بيت المال، وإن نسيهم وحسب أنهم من أهل الولاية وهم ~~من أهل البراءة فحكم بهم فقد كفر ولزمه الضمان، وإن شهد عنده متولى واحد ثم ~~غاب عنه ثم رجع إليه فشهد ثانية فحسب أنه رجل آخر فحكم به فالحكم مردود إلا ~~في الولاية، ا ه قلت: يعني لئلا يرجع عندهم منها إلى الوقوف أو لئلا يرجع ~~بلا موجب براءة منها إلى البراءة، وليس كذلك عندي في هذه المسألة، بل يرده ~~كما كان؛ قال: وإن حكم بأمين واحد في الدماء والفروج والأموال فقد كفر ~~ولزمه الضمان، يرويها عن حمو بن المعز عن أبي العباس عن أبي عبد الله، وإن ~~حكم بشاهد ويمين صاحب الدعوى فإن الذي شهد به شاهد حق وصدق فقد هلك فيما ~~حكى أبو عمرو عن أبي العباس، والله أعلم؛ وأما غيره من الشيوخ فلا يهلك ~~عندهم ولا يحل له ذلك وينقض الحكم له وهو مردود فاسد، وإذا شهد عنده اثنان ~~فيما يسع فقام يسأل فنسي فليس عليه شيء. # (وهل يعصي شاك ألزمته الحقوق عند الله في) الحرام (المجهول أم لا؟ ~~قولان)، الصحيح أنه لا يعصي، هذا ما ظهر، ثم طالعت الأصل فوجدت PageV17P085 ~~ولا يشك في الحلال إلا إن دخلت عليه ms7656 معان توجب الشك فيه كمبادلة أو غلط أو ~~إخراج ملك، فنسي. ............................. # ---------------- # الأمر كذلك، وكذا إن شك هل لزمت غيره أم لا ممن كان عنده الحرام المجهول؟ ~~لكن الواضح في هذا أنه لا يعصي، وعبارة السؤالات " لفظ عبارة الأصل، وذلك ~~أن يقول ولو في قلبه: إن كان عند الله مالي حراما أو في مالي حرام فهل ~~يلزمني الحقوق فيه؟ فالقولان في ذلك ونحوه، وإنما صححت عدم العصيان لأنه رد ~~الأمر إلى الله في حكم لو صح لكان كذلك، فلو ظهر لنا أنه حرام لقطعنا أنه ~~لا تلزم الحقوق فيه ومع أنه لا يعصي بذلك الشك إن شك، وله الثواب على ~~أدائها منه، ولو رد الأمر بحسب الظاهر إلى الله لكفر لأنه رجوع عن العلم، ~~لأنه يجب عليه أن يجزم بوجوب الحقوق عليه بحسب ما ظهر له من أنه حلال، فلو ~~قال: هل لزمنا بحسب الظاهر الحقوق؟ لكان رجوعا عما ظهر له من العلم؛ ووجه ~~القول بالعصيان في ماله أنه أدى الفرض على شك لا على اعتقاده أنه فرض. # (ولا يشك في الحلال) هل لزمته الحقوق فيه؟ وإن شك كفر (إلا إن دخلت عليه ~~معان)، أي إلا إن دخل عليه أحد معان (توجب الشك فيه كمبادلة) من صاحب ~~المالين خلطا أعطاك ماله وأخذ مالك خطأ، أو من جانب فقط، لكن تناولا ولم ~~يدر أحدهما أن ما أخذ من الآخر هو مال الآخر، (أو غلط) بأن أخذ أحدهما مال ~~الآخر بلا مبادلة خطأ، (أو إخراج ملك، فنسي) ذلك، وهذا النسيان في حيز ~~الشك، كأنه قال مثلا: هل خرج من ملكي بوجه كذا أو بوجه ما فنسيه والمبادلة ~~أن يأخذ مال غيره ويترك ماله بلا باب من أبواب البيع، كما إذا PageV17P086 ~~وكذلك الحقوق إن أعطي فيها معلوما فشك أله ذلك الشيء أم لا؟ فإن كان هو ~~القاعد فيه عذر، وإلا فلا يجزئه إلا أن يعيد إن كان الشيء له في الوصف ~~............................. # ---------------- # اجتمع ماله ومال غيره فأخذ مال غيره يظنه ماله، فهذا غلط بغير اللسان، ms7657 ~~فعطف الغلط عليه ب " أو " للإضراب عن لفظ إلى لفظ، ولو اتحدت حقيقة المسمى، ~~ولو اقتصر على أحدهما لكان أولى، أو المراد بالمبادلة أن تأخذ مال غيرك ~~المجتمع مع مال غيرك تظنه مالك، والغلط أن تأخذ مال غيرك تظنه لك بدون أن ~~يجتمع مع مالك، وأما البدل بالبيع ففي المعوض لك الزكاة بحسب ما مر من ~~الزمان أو بحسب الزمان من حين المبادلة على ما مر في بابه، وأيضا قد يبدل ~~الثمار مع شجرهن أو الثمار وحدهن بعد الإدراك فتلزمه الزكاة أيضا فيما أخرج ~~من ملكه، ومراده أنه لا يعصي بالشك إن دخلت عليه تلك المعاني، وأما الحقوق ~~فلا تسقط عنه بالشك. # (وكذلك الحقوق إن أعطي فيها) شيئا (معلوما) كدراهم مخصوصة أو شاة كذلك أو ~~ثمار كذلك معينة مخصوصة على حد إعطائها في زكاة أو دين أو نحو ذلك (فشك أله ~~ذلك الشيء) الذي أعطي في الحقوق فيجزئه (أم لا) فلا يجزئه في الحقوق لأنه ~~ملك لغيره؟ (فإن كان هو القاعد فيه) حكما بشرط أن لا يريبه (عذر) وأجزاه ~~إعطاؤه إياه في الحقوق ولو كان عند الله حراما بوجه ما، أو ملك لغيره ~~لمعونة أنه بحيث يكون هو القاعد فيه، (وإلا فلا يجزئه) إذا شك إعطاؤه في ~~الحقوق (إلا أن يعيد) الإعطاء فيعطي غير ذلك الشيء لأنه أعطي ما لم يكن ~~قاعدا فيه، وإذا أعاد (إن كان الشيء) المعطى أولا ملكا (له في الوصف) عند ~~الله أو في نفس الأمر ولا سيما إن لم يكن له في PageV17P087 سقط عنه الفرض ~~به. وإن لم يعد فبئس ما نوى، وإن لم يكن له فيه ولم يعد فقد عصى، وكذا ~~الانتفاع بما هو قاعد فيه وما لم يقعد فيه. ولا ينتفع بما شك فيه أنه غصب ~~أو سرق، ............................. # ---------------- # الوصف (سقط عنه الفرض به) وكان إعطاؤه ثانيا نفلا ملتحقا بالفرض في ~~الثواب، وهكذا عندي كل إعادة لفرض تصحيحا له لشك فيه يعظم ثوابه إن شاء ~~الله، وإلا يكن له فقد أدى الفرض بالإعطاء الثاني، ms7658 وفي نسخة: وسقط بالواو ~~فجواب أن على هذه دل عليه ما قبله، فيكون في الكلام مفهوم الأولى، أي لا ~~يجزئه ما أعطي أولا إلا إن كان يعيد الإعطاء إن كان ما أعطي أولا له وسقط ~~عنه الفرض به عند الله، ولا يعذر في الظاهر بما عند الله ولا سيما إن كان ~~ما أعطي أولا ليس له. # (وإن لم يعد فبئس ما نوى) ما عزم عليه من البقاء على عدم يقين من براءة ~~ذمته ولو كان قد أدى عند الله إذ بقي على شك (وإن لم يكن له) ذلك الشيء ~~الذي أعطي (فيه)، أي في الوصف (ولم يعد) إعطاء (فقد عصى) عصيانا يعلمه الله ~~صغيرا أو كبيرا، وذلك لأنه شك ولم يجزم بأنه حرام، (وكذا الانتفاع) انتفاع ~~الإنسان أكلا أو شربا أو لبسا أو ركوبا أو سكنى أو عملا أو نحو ذلك (بما هو ~~قاعد فيه وما لم يقعد فيه) والأمر بالانتفاع بهما، فإن انتفع بشيء هو فيه ~~قاعد وشك لعله ليس له فإنه يعذر ولا تباعة عليه ولو لم يكن له في نفس الأمر ~~أو عند الله وإلا فلا يعذر إلا إن تنصل بأجرة ما انتفع به أو بقيمة ما ~~انتفع به بالأكل أو بمثله إلى الفقراء، فإن كان له أثيب عليه، وإن كان ~~لغيره نجا، ولصاحبه الثواب، وإن لم يتنصل ووافق عند الله أنه له أساء، وإن ~~لم يوافق عصى. # (ولا ينتفع بما شك فيه أنه غصب أو سرق) أو أنه من PageV17P088 ولا يتقدم ~~إليه على ذلك. وجاز بما شك فيه أوقع به نجس أم لا؟ أو أمنجوس من أول أم لا؟ ~~ولا يضره ذلك. والتقدم على الريبة المحققة هل كالحرام. ثم هل يعذر في ~~المعارضة إن لم توافق الحرام عند الله ............................. # ---------------- # ربا أو من زنا أو غير ذلك من الحرام (ولا يتقدم إليه على ذلك) الشك لأنه ~~لم يتقدم له أنه حلال أو أنه ملك له ثم شك. # (وجاز) التقدم (بما)، أي فيما أو إلى ما (شك فيه ms7659 أوقع به نجس أم لا) بعد ~~علمه أنه طاهر بحسب الظاهر (أو أمنجوس من أول)، أي من أول الأمر، أي من حين ~~دخل يده (أم لا؟ ولا يضره ذلك) الشك أو ذلك التقدم على الشك، وسواء في ذلك ~~الطعام، والشراب، واللباس للصلاة، والبيع، والماء للوضوء، والغسل، ~~والاستنجاء، وموضع الصلاة والبدن، وغير ذلك. # (والتقدم على الريبة المحققة)، أي الشيء المريب، أي الريبة التي علم أنها ~~ريبة ودخل إليها مع علمه بأنها ريبة (هل ك) التقدم على (الحرام) مع العلم ~~بأنه حرام ولو وافق عند الله أنها ليست حراما، فهو هالك، أو ليست كالحرام ~~ولا هلاك بها ولو وافق أنها حرام عند الله إذ ليس في ذلك إلا الشك، والصحيح ~~الأول لأحاديث الوقف عما اشتبه كما لمخرج أن يردها لمن خرجت منه إليه، أو ~~يتصدق بها أو بقيمتها بأن يبيعها. # (ثم) نتكلم بعد ذلك على الريبة المعارضة (هل يعذر في) التصرف في الريبة ~~(المعارضة) والبقاء فيها وإمساكها، وهي الريبة التي لم يعلم أنها ريبة إلا ~~بعد ما دخلت يده أو تصرف فيها بوجه ما (إن لم توافق الحرام عند الله) وإن ~~وافقت لم يعذر إلا بالرد أو الإنفاق، والعلم بالموافقة يكون في الآخرة أو ~~في PageV17P089 أو لا مطلقا؟. أو يشدد في داخلها كذلك، ولا يشتغل به إن ~~بانت بعد ولم يدخل عليها. ............................. # ---------------- # الدنيا بعد أو يختص به الله لا يعلمها الإنسان ولو في الآخرة، مثل أن ~~تغفر له بالتوبة إجمالا، ولا يظهر على ذلك (أو لا) يعذر (مطلقا)، أي ولو لم ~~يوافق الحرام ولم يعذر مطلقا. # (أو يشدد في داخلها)، أي داخل التي هي ريبة قبل أن يدخل عليها فبعد دخوله ~~علم أنها ريبة سابقة على دخوله، ف " أو " بمعنى " الواو "، وليس قوله: أو ~~يشدد إلخ، قولا، ومعنى قول الأصل، وقيل: يشددون عليه في المعارضة إذا دخل ~~عليها إلخ، ليس قولا، بل بمعنى، وذكر العلماء (كذلك)، أي مطلقا ولو لم ~~توافق الحرام أعاد قوله: أو يشدد إلخ ليبني عليه قوله: (ولا يشتغل ms7660 به إن ~~بانت)، أي ظهرت أنها ريبة (بعد)، أي بعد دخولها إن وقع فيها ما تراب به بعد ~~دخولها (ولم يدخل عليها) ولو وافقت الحرام عنده، أي لم يدخل وهو يعلم أنها ~~ريبة، بل وقع ما تراب به بعد الدخول، مثل أن يعطيك شيئا ويطلب منك ما لا ~~يجوز بعد ذلك، وما فسرت به الريبة المحققة والمعارضة هو الذي حفظت من قبل ~~فتأولت كلام المصنف كصاحب الأصل بما رأيت ليزال الإشكال والذي في كلام ~~الشيخ يوسف بن إبراهيم: أن المحققة ما قويت شبهته، مثل ما يكون في أيدي ~~قطاع الطرق وأصحاب الغارات والمعارضة ما دون ذلك، مثل ما يكون في يد من لا ~~يتقي الحرام وفي القناطر ": قال أصحابنا: الريبة المحققة مثل ما يكون في ~~أيدي PageV17P090 وكذا الريبة في الشهادة؟ خلاف. ~~............................. # ---------------- # السريا وقطاع الطرق عقب غاراتهم، وذلك كالحرام المحض، والمعارضة مثل ما ~~يكون في أيدي من لا يتقي الحرام. # (وكذا الريبة في الشهادة) إن شهد بشيء مريب في نفسه أو في معاملته، كريبة ~~بربا فلا يؤديها إن تحملها وهو يرتاب فإن تحمل كفر، وقيل: لا حتى يؤديها، ~~وإن رابها بعد التحمل فقيل: لا بأس، وقيل: بالبأس إن وافقت الحرام، وقيل: ~~بالبأس مطلقا، وقيل: إن تقدم على الدخول ما تراب به فالبأس، وإن تأخر فلا ~~بأس (خلاف). # قال الشيخ يوسف بن إبراهيم: أحكام الأموال ثلاثة: حلال صرف، وحرام صرف، ~~وشبهة؛ فالواجب ترك الحرام واجتناب الشبهة والريبة، وقال الربيع بن حبيب - ~~رحمه الله -: لا أعرف الريبة إنما هو حلال أو حرام، وسأل رجل جابر بن زيد ~~رضي الله عنه عن رجل عشار كان له جار يهدي إليه إن كان يقبل هديته فقال: خذ ~~من جارك ما أعطاك، فقال الرجل: إنه عشار فلا أعرف له من الحلال شيئا، فقال: ~~خذ من جارك ما أعطاك، وسئل عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم عن رجل كان في ~~بلد وله فيه عقار وهو يستدي الأيتام والأرامل والناس، فقال له: لا بأس ~~بمعاملته إلا ما علمته ms7661 حراما، والتنزه عن مثل هذا أفضل قلت: وكنت أستشكله ~~بأحاديث الوقف عن الشبهة وظهر لي الآن أنهما لعلهما حملاها على ما لا يدري ~~أملك لي أو لفلان أو لفلان، أو أهذا العمل ربا أم لا، أو هذا الحيوان حلال ~~أم حرام؟ ونحو ذلك؛ وأما ما يعلم أنه تملكه فلان فيحمل على الحلال إذ كان ~~بيده حتى يعلم حراما، ومع ذلك، فذلك الجواب ضعيف، والأولى حمل الحديث على ~~عمومه، وإثبات أمر الريبة لا كما قيل بنفيها، PageV17P091 ~~........................ # ---------------- # ثم بعد ما أجبت بذلك الجواب الذي ذكرت أنه ضعيف رأيت - والحمد لله - ~~كثيرا ما يوافقه في المعنى من كلام البرادي - رحمه الله - إذ قال: إن أكثر ~~أصحابنا على إثبات أمر الريبة، ووهنها جابر والربيع ونفياها، وهذا أقيس ~~وأقوى في باب الحجة والنظر، ويرجع معناه إلى الخلاف في الأشياء قبل ورود ~~الشرع، فمن قال: الأشياء على # الإباحة، قال: إنها على الأصل حتى يتحقق التحريم، ومن ها هنا قالت ~~المشايخ: الحلال أقعد من الحرام، فعلى هذا نقول: الحلال ما لم يثبت تحريمه ~~بوجه شرعي، فالتحريم حادث على التحليل، وما لم يثبت تحريمه ولكن عارضه ~~احتمال ففيه الشك، والشك جهل، والجهل لا يوجب تحريمها، فليحمل على الأصل ~~وهو الحل ا ه، بإيضاح. # وفي القناطر ": قيل: كل ما لم تتيقن أنه حرام فلك أخذه، وقيل: لا تأخذ من ~~السلطان ما لم تتحقق أنه حلال لأن الحلال في أيدي السلاطين معدوم أو عزيز، ~~وقيل: تحل صلة السلاطين للغني والفقير إذا لم تتحقق أنها حرام إذ قبل صلى ~~الله عليه وسلم هدية المقوقس، واستقرض من اليهود، مع قوله تعالى: {أكالون ~~للسحت}، وقد أخذ أبو هريرة وأبو سعيد من مروان بن الحكم ويزيد وعبد الملك، ~~وأخذ ابن عمر وابن عباس وجابر بن زيد من الحجاج، وكذاك أخذ من الجورة زيد ~~بن ثابت، وأبو أيوب، وجابر بن عبد الله، وأنس، PageV17P092 ~~........................ # ---------------- # والمسور بن مخرمة، وقيل: لا يحل الأخذ لأن الغالب الحرام في أيديهم، ~~والحكم للأغلب وقيل: ما لا يتيقن أنه حرام حل للفقراء ms7662 لأنه إن كان مالا ~~للسلطان صح أخذه، وإن كان فيئا أو زكاة أو خراجا، أي خراجا حلالا فله فيه ~~سهمه، وعن علي: خذ ما يعطيك السلطان فإن ما يأخذ من الحلال أكثر، وقال: من ~~دخل الإسلام طائعا وقرأ القرآن طائعا فله في بيت مال المسلمين كل سنة مائتا ~~دينار، وفي رواية: مائتا درهم، فإن لم يأخذها في الدنيا ففي الآخرة، والفرق ~~أن بعض السلاطين أموالهم غنائم وزكوات ولو خالطها بعض الحرام كمن مضى من ~~سلاطين بني العباس وبني أمية، وبعض الغالب عليها الحرام، بل هم الأكثر. # وقال الشيخ يوسف بن إبراهيم: أول نازلة نزلت في هذه الأمة في الأموال ما ~~كان في أيام مقتل عثمان من الدور والحوانيت ومال الأسواق، قال عبد الله بن ~~سلام: كفوا عن الأسواق ثلاثة أيام ثم لا تبالوا، وللمشايخ رضي الله عنهم - ~~ثلاثة أجوبة في الريبة التي لم يدخل عليها صاحبها؛ أحدها: أن يمسك ولا ~~يبالي؛ والثاني: أن يبيع ويمسك مقدار الثمن وينفق الباقي؛ والثالث: أن ~~ينتفع بالثمن كله؛ حكاهن سلمة الدرجي عن الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف ~~رضي الله عنه وأما إن دخل على الريبة، فإن كانت محققة فكالحرام بعينه يأثم ~~حيث يأثم في الحرام وإن كانت معارضة فيأثم ويردها وينفق مثلها في المحققة، ~~مثل ما يكون في أيدي السرايا وقطاع الطرق وأصحاب الغارات، والمعارضة مثل ما ~~يكون في يد من لا يتقي الحرام PageV17P093 ولا يترك ثوب شك في نجسه حتى ~~يصلي به مرة أو مرتين. ولا يعاد وضوء بشك. ............................. # ---------------- # وفي القناطر ": قال بعض: ما تيقنت كأنه ملك للغير منهي عنه في الشرع فهو ~~حرام محض وما لم يكن فيه يقين بذلك وغلب في ظنك أنه كذلك فهو شبهة، وقال ~~آخرون: الحرام المحض ما يكون به علم أو غلبة ظن لأنها تجري مجرى العلم في ~~كثير من الأحكام، وإذا تساوى الأمران فشبهة. # (ولا يترك ثوب شك في نجسه حتى يصلي به مرة أو مرتين) ويترك بعد ذاك ويغسل ~~فالصلاة به إزالة للوساوس وغسله ms7663 بعد ذلك حوطة وإزالة أيضا لما قد يخطر له ~~في قلبه من أنك قد أكثرت الصلاة بثوب نجس وفي الديوان ": ومن شك في ثوبه ~~أنه نجس أو لم ينجسه فإنه لا يتركه بالشك ولكن يصلي به، فإن شاء بعد ذلك ~~غسله، وإن ترك بالشك ولم يصل به ثم أراد بعد ذلك أن يصلي به من غير غسل ~~فإنه لا يصيب ذلك، وأما إن صلى به مرة ثم بعد ذلك زال عنه الشك فأراد أن ~~يصلي به فلا بأس عليه، وذكر في الدفتر ": أنه يعيد بالنجس ثم يغسله ا ه، ~~وقيل: يترك الشك بعد إثباته، وحفظت أن شيخا شك في ثوب فشرع في غسله فأطارت ~~الريح إليه ماء الغسل فترك الغسل وصلى به. # (ولا يعاد وضوء بشك) في انتقاضه إزالة للوساوس لما يشاهد من كثرة الوساوس ~~في أمر الوضوء أو الصلاة لبعض الناس، حتى إن منهم من أضر جسده بالماء، ~~ومنهم من يشتغل بالماء يكرره أو بالصلاة يكررها حتى يخرج وقتها أو يكاد، ~~والذي عندي أن يجتنب ركوب الوسواس ويعيد الوضوء بشك PageV17P094 ولا يترك ~~طعاما شك في نجسه. ............................. # ---------------- # فيكون مؤديا للفرض بإعادته إن كان قد فسد ويكون له نورا على نور إن لم ~~يفسد، إلا من ركبه الوسواس فلا يعيده بشك ليزول عنه الوسواس، وهكذا في ~~الغسل والصلاة، وقد اختلفوا أيضا فيمن ترك شيئا لأنه رابه هل يعود إليه ~~ويترك الشك أو لا؟ روي عن شيخ أنه كان يغسل النجس للشك فأطار إليه الماء ~~الريح فترك الشك ورجع إلى الحكم بطهارة ما أصابه، وذكر في بيوع الإيضاح " ~~أن بعضا يجيز التكذيب بعد التصديق. # (ولا يترك طعاما شك في نجسه) بل يوكل أو يعطي دابة، وإن باعه أخبر بأنه ~~شك فيه وهو عيب، وكذا اللبن والزيت وغيرهما، قال صلى الله عليه وسلم: ~~{الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور متشابهات لا يعلمهن كثير من الناس، ~~فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في ~~الحرام كالراعي حول الحمى يوشك ms7664 أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن ~~حمى الله محارمه} قال ابن حجر: المشتبه ما ليس بواضح الحل أو الحرمة مما ~~تنازعته الأدلة وتجاذبته المعاني والأسباب، فبعضها يعضده دليل الحرام، ~~وبعضها يعضده دليل الحلال. # ومن ثم فسر أحمد وإسحاق وغيرهما المشتبه بما اختلف في حل أكله كالخيل، أو ~~شربه كالنبيذ، أو لبسه كجلود السباع، أو كسبه كبيع العينة، وفسره أحمد تارة ~~باختلاط الحلال والحرام، وحكم هذا أنه يخرج قدر الحرام ويأكل الباقي عند ~~كثير من العلماء، سواء قل الحرام أو كثر، ومن المشتبه معاملة PageV17P095 ~~........................ # ---------------- # من في ماله حرام، فالورع تركها مطلقا، وإن جازت؛ وقيل: واعتمده الغزالي ~~إن كان أكثر ماله الحرام حرمت معاملته ثم الحصر في الثلاثة صحيح لأنه إن نص ~~أو أجمع على الفعل فالحلال، أو على المنع جازما فالحرام، أو سكت عنه أو ~~تعارض فيه نصان، ولم يعلم المتأخر منهما فالمشتبه، ولكونه أشكل الثلاثة مست ~~الحاجة إلى مزيد بيانه وإيضاحه، فالحلال المطلق ما انتفى عن ذاته الصفات ~~المحرمة وعن أسبابه ما يجر إلى خلل فيه، # ومنه صيد احتمل أنه صيد، وانفلت من صاحبه، ومعار احتمل موت المعير ~~وانتقاله إلى ورثته، وليس هذا مشتبها ولا ورع في العمل بذلك الاحتمال لعدم ~~اعتضاده بشيء مع أن الأصل عدمه وإنما المشتبه الذي يتجاذبه سببان متعارضان ~~يؤديان إلى وقوع التردد في حله وحرمته كما مر، وأن الحرام ما في ذاته صفة ~~محرمة كالإسكار أو في سببه ما يجر إليه خللا كالبيع الفاسد، ومنه ما تحققت ~~حرمته واحتمل حله كمغصوب احتمل إباحة مالكه وهو حرام صرف ولي من المشتبه ~~لما قررناه في نظير الذي فيه احتمال محض لا سبب له في الخارج إلا مجرد ~~التجويز العقلي وهو لا عبرة به فليس من المشكوك فيه، وأما المشتبه بالمعنى ~~الذي قررناه آنفا فهو أقسام أربعة:. # الأول: الشك في المحلل والمحرم، فإن تعادلا استصحب السابق، وإن كان ~~أحدهما أقوى لصدوره عن دلالة معتبرة في العين فالحكم له، فلو رمى صيدا ~~فجرحه فوقع في ms7665 ماء أو إناء أو على سطح أو جبل فسقط منه أو على شجرة فضره ~~غصنها، أو أرسل كلبا وشاركه فيه كلب آخر وشك في قاتله منهما لأن الأصل في ~~هذه المسائل التحريم أي لأنه شاهد قاتلا محرما وهو الماء أو نحوه فلا يزول ~~PageV17P096 ........................ # ---------------- # الأصل بالشك في المبيح، فلو جرح طير الماء وهو على الماء ومات، أو جرحه ~~وهو خارج الماء فوقع فيه حل. # الثاني: الشك في طروء محرم على الحل المتيقن، فالأصل الحل، فلو قال: إن ~~كان ذلك الطائر غرابا فامرأتي طالق، وقال آخر: إن لم يكنه فامرأتي طالق ~~والتبس أمره لم يقض بالتحريم على واحد منهما على الأصح لأن كلا منهما على ~~يقين الحل بالنظر إلى نفسه إذ لم يعارضه بالنظر إليه وحده شيء، وإنما عارضه ~~يقين التحريم بالنظر إلى ضم غيره إليه، ولا مسوغ لهذا الضم لأن المكلف إنما ~~يكلف بما يخصه على انفراده، ومن ثم لو قالهما واحد في زوجتيه كأن علق طلاق ~~إحداهما بكونه غرابا والأخرى بكونه غيره لزمه اجتنابهما لأن إحداهما طلقت ~~منه يقينا، وأصل الحل فيها عارضه يقين التحريم في إحداهما بالنظر إليه وحده ~~فارتفع به ذلك الأصل. # الثالث: أن يكون الأصل التحريم ثم يطرأ ما يقضي الحل بظن غالب، فإن اعتبر ~~سبب الظن شرعا وألغي النظر لذلك الأصل وإلا فلا، فلو أرسل كلبا على صيد ثم ~~غاب عنه بعد جرحه حل إن كان الجرح قاتلا سواء كان فيه أثر غيره أم لا، وكذا ~~إن كان الجرح غير قاتل ولم يكن فيه أثر غيره بخلاف ما لو غاب عنه قبل جرحه ~~ثم وجده مجروحا ميتا فإنه يحرم وإن نضح الكلب بدمه، ولو وجدت شاة مذبوحة ~~ولم يدر من ذبحها فإن كان أهل البلد مسلمين فقط أو كانوا أغلب حلت، وإن كان ~~المجوس أكثر أو استويا حرمت، لأن الأصل التحريم حينئذ ولم يعارضه أقوى منه، ~~وهذا مبني على أن ذبيحة المجوس لا تحل، والصحيح الحل إن كانوا يعطون ~~الجزية. PageV17P097 # ........................ # ---------------- # الرابع: أن تعلم الحل ويغلب على ms7666 الظن طروء محرم، فإن لم تستند غلبته ~~لعلامة تتعلق بعينه لم تعتبر ومن ثم حكمنا بطهارة ثياب الخمارين أو ~~الجزارين والكفار والمتدينين باستعمال النجس، وإن استندت لعلامة متعلقة ~~بعينه اعتبروا لغي أصل الحل لأنها أقوى منه فلو وجد ظبية تبول في ماء كثير ~~فوجده عقب البول متغيرا فشك هل تغير به أو بمكث مثلا وأمكن تغيره به فهو ~~نجس، بخلاف ما لو وجده متغيرا بعد مدة، أو وجده عقب غير متغير ثم ظهر ~~التغير، أو لم يمكن التغير به لقلته وأنه طاهر عملا بالأصل الذي لم يعارضه ~~حينئذ ما هو أقوى منه، والحاصل أنه إذا تعارض أصلان أو أصل وظاهر فقال ~~جماعة من متأخري الخراسانيين إن في كل مسألة من ذلك قولين، لكن قال النووي ~~في شرح المهذب ": هذا الإطلاق ليس على ظاهره، فإن لنا مسائل يعمل فيها ~~بالظاهر بلا خلاف، كشهادة عدلين، فإنها تفيد الظن ويعمل بها بالإجماع، ولا ~~نظر إلى أصل براءة الذمة ومسائل يعمل فيها بالأصل بلا خلاف كمن ظن حدثا أو ~~طلاقا أو عتقا أو صلى ثلاثا أو أربعا فإنه يعمل بالأصل بلا خلاف، وأراد ~~بالإجماع في الصلاة إجماع الشافعية وإلا فقيل أيضا: تنتقض كما مر في كتاب ~~الصلاة ". # قال النووي: والصواب في الضابط ما قرره ابن الصلاح فقال: إن تعارض أصلان ~~أو أصل وظاهر وجب النظر في الترجيح كما في تعارض الدليلين، فإن تردد في ~~الراجح فهي مسائل القولين، وإن ترجح دليل الظاهر حكم # به بلا خلاف، وإن ترجح دليل الأصل حكم به بلا خلاف، فالأقسام حينئذ ~~أربعة: أولها: ترجح فيه الأصل جزما وضابطه أن يعارضه احتمال مجرد كما مر، ~~ثانيها: ما ترجح فيه الظاهر جزما وضابطه أن يستند إلى سبب نصبه الشارع ~~كشهادة العدلين PageV17P098 ........................ # ---------------- # واليد في الدعوى، ورواية الثقة وإخباره بدخول وقت أو غير ذلك وإخبارها ~~بحيض في العدة أو عرف عادة كأرض بشط نهر، الظاهر أنها تتفرق وتنهار في ~~الماء، فلا يجوز استئجارها، ومثل الزركشي له باستعمال السرجين في أواني ~~الفخار فيحكم بنجاستها ms7667 قطعا، ونقله عنه الماوردي، وبالماء الخارج من الحمام ~~لاطراد العادة بالبول فيه. # قال ابن حجر: وفيه نظر؛ وعلى تسليمه فيعفى عن تلك الأواني كما نص عليه ~~الشافعي، فإنه لما دخل مصر سئل عنها، فقال: إذا ضاق الأمر اتسع ثالثها: ما ~~ترجح فيه الأصل على الأصح، وضابطه أن يستند الاحتمال فيه إلى سبب ضعيف كما ~~مر في ثياب الخمارين، وما لو أدخل كلب رأسه في إناء وأخرجه وفمه رطب ولم ~~يعلم ولوغه فهو طاهر، وما لو تنحنح أمامه فظهر منه حرفان فلا يفارقه لأن ~~الأصل بقاء صلاته، ولعله معذور، وما لو امتشط محرم فرأى شعرا وشك هل نتفه ~~أو انتتف فلا فدية عليه لأن النتف لم يتحقق، والأصل براءة الذمة. # رابعها: ما ترجح فيه الظاهر على الأصل، وضابطه أن يكون سببا قويا منضبطا، ~~فلو شك بعد الصلاة في ترك ركن غير النية أو شرطا كأن تيقن الطهارة وشك في ~~نقضها لم تلزمه الإعادة لأن # الظاهر مضي عبادته على الصحة أو بعد فراغ الفاتحة والاستنجاء أو غسل ~~الثوب في بعض كلماتها، أو هل استجمر بحجرين أو ثلاث، أو هل استوعب الثوب لم ~~يوتر لذلك، ولو اختلفا في صحة عقد صدق مدعيها، لأن الظاهر جريان العقود بين ~~المسلمين على قانون الشرع في تعارض الأصلين تارة يجزم بأحدهما وتارة يجري ~~خلافه، وترجح ما عضده ظاهر أو غيره. PageV17P099 # ........................ # ---------------- # قال ابن الرفعة: فلو كان في جهة أصل وفي أخرى أصلان قدما جزما، وليس ~~المراد بتعارضهما تقابلهما على جهة واحدة في الترجيح، فإن هذا كلام متناقض، ~~بل المراد التعارض بحيث يتخيل الناظر في ابتداء نظره، فإذا حقق فكره رجح ~~ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: {لا يعلمهن كثير من الناس}، أي من حيث الحل ~~والحرمة لخفاء النص فيه لكونه لم ينقله إلا القليل، ولتعارض نصين فيه من ~~غير معرفة المتأخر، أو لعدم نص صريح فيه، وإنما يؤخذ من عموم أو مفهوم أو ~~قياس، وبهذا يكثر اختلاف إفهام العلماء فيه، أو لاحتمال الأمر فيه للوجوب ~~والندب والنهي للكراهة ms7668 والحرمة أو لنحو ذلك، ومع هذا فلا بد في الأمة من ~~عالم يوافق الحق قوله فيكون هو العالم بهذا الحكم وغيره يكون الأمر مشتبها ~~عليه، وخرج بالحيثية التي ذكرتها علمهم من حيث إشكالهم لترددهن بين أمور ~~محتملة لأن علم كونهن مشتبهات يستلزم علمهن من هذه الحيثية، أما النادر من ~~الناس وهم الراسخون في العلم فلا يشتبه عليهم ذلك لعلمهم من أي القسمين هو ~~بنص أو إجماع أو قياس أو استصحاب أو غير ذلك، فإذا تردد شيء بين الحل ~~والحرمة ولم يكن فيه نص ولا إجماع اجتهد فيه المجتهد وأخذ بالدليل الشرعي ~~فيصير مثله. # وقد يكون دليله غير حال عن الاحتمال فيكون الورع تركه كما يرشد إليه ~~قوله: {فمن اتقى الشبهات} إلخ؛ وما لم يظهر للمجتهد فيه شيء فهو باق على ~~اشتباهه بالنسبة للعلماء وغيرهم # ، ومثله ما لم ينازعه شيء، مما مر لكن PageV17P100 ~~........................ # ---------------- # لم يتبين سبب حله ولا حرمته كشيء وجده ببيته ولم يدر هل هو له أو لغيره، ~~أو تقوى الشبهة بأن يكون محظور من جنسه ويشك هل هو منه أو من غيره، وحينئذ ~~اختلفوا فيما يؤخذ به فقيل بحله لقوله صلى الله عليه وسلم: {كالراعي يرعى} ~~إلخ، فتكره مواقعته والورع تركها، لأن الورع عند ابن عمر ترك قطعة من ~~الحلال خوف الوقوع في الحرام، وقيل بحرمته لأنه يوقع في الحرام ولكونه صلى ~~الله عليه وسلم جعله قسما لهما، قال القرطبي: والصواب الأول قال النووي: ~~الظاهر أن هذا الخلاف مفرع على الخلاف المعروف في الأشياء قبل ورود الشرع ~~وفيه أربعة مذاهب، والأصح أنه لا يحكم فيها بحل ولا حرمة ولا إباحة ولا ~~غيرها إذ لا يثبت ذلك عند أهل الحق إلا بالشرع. # قال القرطبي: ودليل الحل أن الشرع أخرجها من قسم الحرام، وأشار أن الورع ~~تركها بقوله: {دع ما يريبك إلى ما لا يريبك}، ومن عبر بأنها حلال يتورع ~~عنها أراد بالحلال مطلق الجائز الشامل للمكروه لقوله: يتورع عنها، لأن ~~المباح المستوي الطرفين لا يتصور فيه ورع ما داما مستويين، ms7669 بخلاف ما إذا ~~ترجح أحدهما فإنه إن كان الراجح الترك كره أو الفعل ندب لا يقال هو صلى ~~الله عليه وسلم وأكثر أصحابه زهدوا في التنعم في المأكل وغيره مع إباحته ~~فإنهم إنما زهدوا في مترجح الترك شرعا، وهذه حقيقة المكروه، لكنه تارة ~~يكرهه الشرع لذاته كأكل متروك التسمية عندنا # ، وتارة يكره لخوف مفسدة تترتب عليه كالقبلة لصائم تحرك شهوته، وتركهم ~~التنعم من هذا لأنه تترتب عليه مفاسد حالية كالركون إلى الدنيا ومآلية ~~كالحساب عليه في الآخرة وعدم القيام بشكره وغير ذلك. # ومما يدل على أن ترك الشبهة ورع قوله صلى الله عليه وسلم لمن تزوج امرأة ~~فقالت له سودة PageV17P101 ........................ # ---------------- # رضي الله عنها: قد أرضعتكما {دعها} وقوله لسودة: {احتجبي من ابن وليدة ~~أبيك زمعة} إذا دعاه أبوها وعمها لما رأى شبهها بعمها، وقد ألحقه بأبيها ~~للفراش، وهكذا ينبغي للمفتي الاحتياط في النوازل المحتملة للتحريم والتحليل ~~لاشتباه أسبابها عليه والحرام باق على الحرمة لا تزول بشك [في] زوال سبب ~~الحرمة، وكذا العكس لحديث: {فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا}، وما ~~احتملهما ولا مرجح لأحدهما إلا حسن التنزه عنه كما تنزه صلى الله عليه وسلم ~~عن تمرة ساقطة في بيته، وقال: {لولا أني أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها} ~~وروى الترمذي: {لا يكون أحد من المتقين حتى يترك ما لا بأس به حذرا مما فيه ~~البأس}، وجاء في الأثر ": من وقف موقف تهمة فلا يأمن إساءة الظن به، وفي ~~رواية: من عرض نفسه للتهم. # ومر رجلان على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مع امرأة فقال لهما: ~~{إنها صفية} خاف أن يظنا ولم ينظر إلى بعد ذلك ولما استبعدا منه ذلك قال ~~لهما: {إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم}، ولو أمره أحد أبويه بأخذ ~~شبهة أو أكلها فقال أحمد: لا يطعهما، وقال بعض السلف: يطيعهما، وتوقف ~~آخرون، والله أعلم. # خاتمة # قال المصنف - رحمه الله - في التاج ": [قال] أبو سعيد: من اشترى شيئا ~~فأكله، ثم شك أكان شراؤه ms7670 له جائزا ثابتا، أو في عقد النكاح وعرف من ~~PageV17P102 ........................ # ---------------- # نفسه أنه لا يدخل على شبهة وكان في يده ولا يلتفت إلى الشك بعد مضي الأمر ~~لأنه من الوسواس يضيق عليه ما أبيح ويكدر ما صفا لأنه إن أخذه على حلال ~~فتركه ضلال، ولو كان حراما من حيث لا يعلم حرمته غير الله، وإن أخذه بباطل ~~ونسي فله العذر إن دان بالتوبة من الذنوب جملة وتاب منها، وكذا إن عارضه شك ~~في الحج أو الصلاة أو الصيام أو الكفارة أو عقد نكاح أو غيره أو رجعة أو ~~نحو ذلك بعد الفراغ من ذلك أو قبله فلا يشتغل بالشك. # وقال ابن المختار في بيدر بيده مال فنسبه لفلان، ولا تعرف ذلك إلا بقوله: ~~فلك شراؤه ممن نسبه إليه ومن وارثه، ومن قضاه لزوجته أو غيرها ومات جاز ~~للمقضي له أن يأخذه بقول البيدار، وإن لم يعلم هو بالقضاء والبيدار غير ثقة. # وكتب ابن محبوب إلى من داخله الشك: اعلم أنك إن أطعت الخناس أضلك وأوحشك ~~وفتح لك أبوابا من الوسوسة لينال منك مراده فإنه قد أضل كثيرا من المتورعين ~~في حلالهم حتى حرمه عليهم، وأضل أهل الحرام فيه حتى أحله لهم، فإذا عارضك ~~فخذ باليقين وتوكل على الله وأعرض عن الوسواس، فإنه يفتح لك ما استغلق ~~ويغلق ما فتح فيدعك متحيرا بين اليقين والشك واثبت على يقينك ولا تمكن ~~الشيطان من دينك فإياك إن عارضك في نحو ذلك أو في أنك تصدقت بمالك أو بعته ~~أو نظرت محرمتك بعمد أو قلت لزوجتك ما تطلق به أو نحو ذلك فلا تدع حلالك ~~بالشك حتى تتيقن، ومن حلف بطلاق زوجته وشك في أنه حنث وبانت منه ولم يدر ما ~~قال وما حلف عليه فلا تحرم PageV17P103 ........................ # ---------------- # عليه حتى يتيقن، ومن خرف نخلة لا يعرف ربها وسأل فلم يعرفه وأراد الخلاص، ~~فإن كان حين يخرفها يعلمها لفلان أو أخبر به وصدق ثم شك، فإن اطمأن أولا ~~تخلص إليه، لا إن صح أنها لغيره، وإن خرفها غير ms7671 مطمئن تخلص حتى يطمئن أنها ~~حلال له، والله أعلم. PageV17P104 # باب # عصى ظان بغير فاسق فاحشة، إلا إن بانت منه أمارتها أو شهر بها فكالمقر، ~~............................. # ---------------- # باب # (عصى ظان بغير فاسق)، أراد بالفاسق من شهد عليه بالزنى أو أقر به، ~~(فاحشة) أراد فاحشة الزنى برجل أو امرأة أو بهيمة ولو امرأة بامرأة، (إلا ~~إن بانت منه أمارتها أو شهر بها)، ومن أمارتها أن يوجد في مواضع الزنى ~~ويتهم أو يذكره في أشعاره وكلامه ولم يكن له دليل على أنه يقول ذلك ولا ~~يفعله، أو يلبس لباسا تلبسه الفساق أو تجعل لنفسها علامة تعرف بها الزانية، ~~(فكالمقر) بالزنى في مجرد الخبث واجتنابه وتعنيفه والضرب، لكن ضربه تنكيل ~~على فعله ما يفعل حتى شهر به، أو على فعله ما يفعل حتى كان أمارة لا على ~~أنه تحقق منه الزنى، وقد قيل: يبرأ منه بالشهرة أو بالعلامة، وأما إن أقر ~~فيؤخذ بإقراره جلدا أو رجما وينكل أو يعزر في الكتمان، وكذا يعزر بالخلو مع ~~الأجنبية حيث يتهم PageV17P105 ولا يظن سوء بتائب. ولا يجوز نكاح امرأة بان ~~منها ذلك أو شهرت به، ............................. # ---------------- # ومن صح الزنى منه بإقراره أو بينة جاز أن يظن به زنى آخر، وله ظن الزنى ~~فيمن ذكر ما لم يتب، (و) أما بعد التوبة ف (لا يظن سوء بتائب) منه إذا صحت ~~توبته زنى أو غيره، ولو أصر على غيره، وقيل: إذا أصر على شيء وتاب من شيء ~~فظن فيه ما تاب منه فلا بأس إلا الزنى، فإذا صحت توبته منه فلا يظن فيه ولو ~~أصر على غيره. # (ولا يجوز نكاح امرأة بان منها ذلك) المذكور من أمارة الزنى ككونها في ~~موضع الريبة والتهمة (أو شهرت به) أو بالزنى أو أقرت به أو قامت بينة ~~أمينان فصاعدا ولو كان لا جلد أو رجم إلا بأربعة، وقيل: لا يبرأ بما دون ~~الأربعة لأنهم يجلدون فكيف يبرأ بهم، وإن تابت وأصلحت جاز تزوجها، وكانت ~~عقيلة بوطن " يفرن " مشهورة بمخالطة السفهاء وأهلها من " جربة " فحضرت مجلس ms7672 ~~عمنا أبي يحيى فاتعظت وتابت، وأتت الشيخ، فقالت: أشر علي؛ والشيخ إذ ذاك ~~عمنا يحيى بن أبي يحيى أو أبو يحيى بنفسه، والله أعلم، [فقالت]: تطاولت ~~الأعناق نحوي، وامتدت إلي النفوس طلبا للتزوج، خطيبي فلان ابن فلان وفلان ~~من شيوخ يفن، وخطيبي عمنا يخلف الفرسطائي. # فقال لها الشيخ أبو زكرياء: إن أردت الدنيا فتزوجي فلانا وهو عون بن حريز ~~في ظن الشيخ أحمد الشماخي أو سماعه، وإن أردت الآخرة فعمنا يخلف، فقالت: ~~شبعت من أهل الدنيا فتزوجته، فكانت تصنع كل عام اثني عشر كساء كل ثوب باثني ~~عشر دينارا، وكل ما عنده من الدنيا أصله من عمل يدها، وإن اتهم امرأة ~~بالزنى من حيث لا تجوز عليها التهمة به فله تزوجها PageV17P106 وإن وجد في ~~منكوحة فسيرة الصلحاء مفارقتها بلا وجوب إن حدث بها بعد النكاح، وإن بان ~~بها أنه كان قبله وجب فراقها. ............................. # ---------------- # وفي الأثر ": يتزوج المحدود على الزنى المحدودة على الزنى إن زنت بغيره، ~~ولا يتزوج الرجل من علمها زانية حدت أو لم تحد، وإنما يجوز له تزوج محدودة ~~لم يعلم هو زناها ولم يعاينه، ومن رأى رجلا يزني فلا يزوجه وليته ولا يحضر ~~في نكاحه ولا يشهد به، وقيل: إن تاب وأصلح # وتولاه جاز له لأن التوبة جب لما قبلها، وهذا يدل أن للتائب أن يتزوج غير ~~المحدودة، ولا يتزوج المحدود عندنا إلا بمحدودة ولو تابا، واختار أبو سعيد ~~الجواز لإباحة النكاح للمرأة في الأصل حتى يعلم هي الزانية منه، فإن علمه ~~الولي وزوجها به آخر ثم ماتت وهو وارثها ففي جواز ذلك قولان لأن علم الولي ~~بزناه حجة عليه. # (وإن وجد) ما ذكرناه من أمارة أو شهرة، أي ظهر، سواء حدث أو تقدم على ~~النكاح في نفس الأمر ولم يبن (في منكوحة)، أي معقود عليها مست أو لم تمس ~~(فسيرة الصلحاء مفارقتها) بأن يطلقها زوجها، وإن كان عبدا فسيده ولا سيما ~~إن مست (بلا وجوب إن حدث بها) ما ذكر من الأمارة أو الشهرة (بعد النكاح)، ~~أي ms7673 العقد، ولها الصداق إن مست ونصفه إن لم تمس، وإن مست ولا صداق لها ~~فالعقر أو المثل (وإن بان بها) بعد النكاح (أنه كان قبله وجب فراقها) ~~بالطلاق ولها الصداق بالمس ونصفه إن لم تمس، وإن مس ولا صداق فالعقر أو ~~المثل، وإذ أكره له تزوج امرأة في مسألة من المسائل المذكورة أو فرقتها إذ ~~وجب فرقتها، فكما يكون ذلك في نفسه فكذلك لا يأمر بتزوجها ولا يشهد له ولا ~~يتسبب فيه، ولا يجب عليه منع غيره ولو ولده أو خادمه، وقيل: لا يجب فراقها ~~لأن ذلك شبهة عارضة بعد تزوجها. PageV17P107 # ........................ # ---------------- # {ولما قدم المهاجرون المدينة وجدوا نساء شهر عنهن الفسق بالزنى فاستأذنوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوجوهن فأبى لهم رسول الله صلى الله # عليه وسلم} لكن شهرن بالزنى لا بأمارة فقط فلا دليل فيه لما ذكره المصنف ~~وفي الأثر ": إن زنت امرأة ثم تابت وتزوجت رجلا وأعلمته بزناها، فإن صدقها ~~فارقها بلا صداق، وإن كذبها فهي زوجته، ولا بأس على أحدهما وسئل أبو عبد ~~الله عن امرأة زنت ثم تزوجت رجلا لا يعلم بزناها ثم علم فإنها ترد ولا يحل ~~له إمساكها ولها صداقها، وإن أقرت متزوجة بزنى وادعت أنه قبل تزوجها وحدت ~~بإقرارها فلا صداق لها عليه لأنها أوطأته فرجا محرما، وإن أقر أحد الزوجين ~~بالزنى قال له الحاكم: أشهد على نفسك أربعة، فإن لم يفعل لم تقع الحرمة ~~بينهما، وإن فعل استوفت صداقها منه. # وإن اتهم زوجته بالزنى ورأى علامته فليوفها مهرها ويفارقها، وإن كان ~~وسواسا فليستعذ بالله منه ولا يطعه، وإن تزوج بكرا ووجدها ثيبا فارقها، وإن ~~اعتلت بغير الرجل كوتد وقيل: إن ادعت غلبة رجل أو وطء في نوم أو بغير زنى ~~فله إمساكها، ومن تزوج امرأة ولم يعلمها زانية وعلم بعد الدخول ففارقها ~~اختير أن لا يبطل صداقها إن زنت قبل التزويج، ولا صداق لها عند ابن محبوب، ~~وإن ظهر من امرأة تبرج وشهر منها شرب النبيذ وعند أكثر سكان البلد أنها ms7674 ~~زانية جاز لمريدها تزوجها ما لم يعاين الزنى معاينة لا احتمال فيها، أو ~~يشهد عليها أربعة عدول، أن ذلك قذف ودعوى، وشهرة القذف والدعوى باطلة لا ~~تقوم بها حجة. # وإن PageV17P108 ........................ # ---------------- # صدق ما يقال وتزوجها تاب من تصديقه وأمسكها إن شاء، قال الله تعالى # : {ولولا إذ سمعتموه} الآية قيل: ومن علم أن وليته زنت ولم تحد عليه ولم ~~يرفع ذلك عليها كره له أن يتولى تزويجها ولو تابت ولا يحرم عليه، وكذا ~~الأمة ما لم يظهر عليها، وإن رميت امرأة بزنى ثم علم منها كثير خيرا، قال ~~أبو عبد الله: لا بأس للرجل أن يتزوجها ما لم تحد عليه، وقال أبو سعيد: إن ~~أقرت لرجل بالزنى وتابت فلا أعلم عندنا أن له تزوجها وإن كذبت نفسها أو ~~رجعت فالذي يدرأ عنها الحد يجيزها له، ومن لا يدرأه منعه، وكذا إن أقر هو ~~لها وإن شك الرجل أن للمرأة زوجا أو أنها في العدة جاز ظنه ولا يتزوجها، ~~وإن شك في ذلك بعدما تزوجها فإنه ينبغي أن يفارقها ولا تجب مفارقتها، وإن ~~فارقها فلها صداقها، وإن صح ذلك فلا صداق لها، وإن أقرت هي بذلك على نفسها ~~حكم عليها بذلك، وإن قالت لزوجها: أرضعتك أو راضعتك أو أنا محرم منك أو أنا ~~من محارمك فلا يشتغل بذلك، وإن اعتلت بالنسيان وصدقها، وأما قبل أن يتزوجها ~~فليتركها ولو بنطق غراب. # وإن قالت بعد التزوج: إني في العدة أو لي زوج فلا يشتغل بها إلا إن ~~صدقها، ومن أراد الفاحشة بامرأة فقالت: كف عني فأرجو أن يموت فلان، تعني ~~زوجها، فمات، فتزوجها مريدها فينبغي أن يفرق بينهما ويصدقها إن مسها، وإن ~~قال: اخرجي عني فأتزوجك فلا تحل له، وإن قال: إن مات فلان أخذت امرأته، ~~وسمعت قوله فلا يتزوجها إن مات. PageV17P109 # ........................ # ---------------- # وعن ابن محبوب: إن خرجت منه بوجه فلا تحل له إلا إن قذفها # الأول ولاعنها، قيل له: فإن أقر بالزنى وحد عليه فإنه لا يكون كقذفها به ~~لإمكان أن توطئه نفسها متنكرة على ms7675 وجه يكون زنى عنده، ولأنه إن أوطأته ~~نفسها مشبهة بغيرها لا تحرم عليه عند الأكثر، وإن قال لامرأة أنه يحب ~~نكاحها أو عرض لها فيه فلا يتزوجها إن مات زوجها أو فارقها، وإن قالت: إنه ~~أخرجها أو بانت منه وقد اعتدت فطلبها للتزويج فأجابته ثم صح عدم ذلك من ~~الأول ثم وقع أو مات عنها، فإن قصد الثاني على ما جاز له منها ولها منه ولم ~~يصح لها ذلك في الحكم فأرجو جواز ذلك له إن لم يقصد مواعدتها في العدة قال ~~أبو سعيد: من لقي امرأة فقال لها: زوجيني بنتك بكذا وكذا، فأنعمت له. # فقال: لو علمت أنك تفعلين لتزوجتها، فلا تحل له إلا إن بانت من زوجها ~~بلعان واختار أن تزوج أمة عليها واختارت نفسها فله أن يتزوجها لأن السبب ~~كان منه، ومن طلب إلى امرأة نفسها ولا يعلمها ذات زوج ثم مات أو طلقها كره ~~له نكاحها، قال ابن علي: إن قال لزوجها: طلقها ولك عندي كذا، فلا يفرق ~~بينهما إن تزوجها، وقيل: لا تحل له، وقيل: لا بأس بها، قلت: وهذا أوسع من ~~الأول، وقيل: إذا قال له وهو يريد تزوجها لم يجز له أن يعلم أنه يريده ولو ~~مرت امرأة برجلين فقال أحدهما لآخر: هي ذات زوج؟ فأنعم، فقال له: لو فارقها ~~أو مات لأخذتها، فأعلمها الآخر بقوله، فليس له أخذها إن خرجت منه، وإن لم ~~يعلمها جاز له، وإن قال لامرأة: اخرجي من زوجك # فأتزوجك، فخرجت ولم تفعل فتزوجت بغيره ثم بآخر بعده ثم طلقها أو مات ~~PageV17P110 ولا يشتغل خليفة، وإن على ديون، أو وصية أو يتيم بالريبة، ~~............................. # ---------------- # فلا تحل له، قال ابن محبوب: من تزوج بصبية فقال رجل: إني هاو فلانة، يعني ~~تلك الصبية، فلو كانت خلية لخطبتها، فبلغ ذلك أهلها، فأخرجوها منه صبية، ~~قال: فكره له نكاحها، ولا أبلغ إلى تحريمه قال ابن بركة: إن قال لمتزوجة: ~~أحبك فإن مات زوجك أو طلقك تزوجتك، فوقع ذلك ثم تزوجها فلا يفرق بينهما، ~~وأنكره ms7676 تنزها، وإن فقد زوجها وقد قال لها القائل ذلك فمضت أربع سنين فطلقها ~~وليه واعتدت فتزوجها القائل بالمواعدة جاز له مع كراهة [قال] أبو سعيد: لا ~~يؤمر بتزوجها بعد قوله ذلك ومواعدتها ولا تحل له إن قذفها الأول بالزنى ~~وارتفعا إلى الحاكم لاعن بينهما وبانت منه باللعان فتحل له على هذا لا على ~~غيره، ولو تزوجت أزواجا بعد أن طلقها الأول تنزها. # ومن باع شيئا وقال للمشتري بعد ذلك: هو حرام أو لغيري عملت بغير رأيه فلا ~~يشتغل بقوله إلا إن تبين، وهكذا كل ما يدخل ملكه إن عامله ثم أوقع الريبة ~~فيه، وتقدم الكلام على هذا في البيوع. # ومن قال لرجل: اشتريت لك هذا أو أخذته لك أو أرسلني به إليك فلان فرابه ~~أو لم يصدقه فلا يأخذه، وإن صدقه فليأخذه، وإن لم ينسب ذلك إلى أحد أخذه ~~إلا إن اتهمه، وإن نسبه فلا يأخذه إلا بأمين، وقيل: بالرخصة إن كان أمينا، ~~وقيل غير ذلك إن صدقه، وإن أنكر المنسوب إليه ذلك فلا يمسكه إلا إن أخذه ~~بشهادة الأمناء وقد أجازوا له أن يحلف عليه. # (ولا يشتغل خليفة وإن) كانت خلافته (على ديون أو وصية أو يتيم) ولا سيما ~~ما دخل يده ولذلك غيا بقوله: وإن إلخ (بالريبة) متعلق PageV17P111 فيما ~~استخلف عليه، فإن ترك إنقاذ ما أمر به ضمن إن تلف المال، وإن استراب ما ~~أراد أخذه ليتيم من ديونه وغيرها مما له على الناس ~~............................. # ---------------- # بيشتغل (فيما استخلف عليه) وأراد بالخلافة ما يشمل الوكالة والإمارة، ~~وذلك فيما استريب بعد شرائه أو بيعه أو تصرف فيه أي تصرف، وأما إن استريب ~~قبل ذلك فلا يقربه الخليفة بالشراء مثلا ولا المستجلب عليه لو اشتراه ~~الخليفة للمستخلف عليه أو أدخله في ملكه بوجه ما، وإن رابه المستخلف عليه ~~بعد ما اشتراه الخليفة أو أدخله ملك المستخلف عليه بوجه أو نفعه به فلا ~~يقربه المستخلف، ذكر ذلك الشيخ أبو محمد ويسلان، وقال غيره: إذا استرابه ~~فلا يقربه، سواء استرابه، بعد شراء الخليفة للمستخلف ms7677 عليه أو تملكه له بوجه ~~أو إيقاع نفع له منه مطلقا كعارية، فإن تملك الرقبة وتملك المنفعة وما فيه ~~ذهاب العين وما لم يكن فيه سواء. # وكذا انتفاع طفله أو مجنونه أو عبده أو بهيمته كانتفاعه ولا يتركهم ~~ينتفعون به فإن تركهم فهو بمنزلة من استنفع، وإذا كان عارفا بالريبة في مال ~~أحد قبل الاستخلاف فلا يستخلف عليه (فإن ترك) خليفة الوصية (إنقاذ ما أمر ~~ب) إنفاذ (ه) لريبة المال (ضمن) للموصى له (إن تلف المال) وكذا مال يتيم ~~يتصرف فيه لمصالح اليتيم الذي هو عليه خليفة ولو رابه، وكذا دين استخلف أن ~~يقضيه لصاحبه أو أن يأخذه من الغريم لمستخلفه (وإن استراب ما أراد أخذه ~~ليتيم من ديونه وغيرها مما له على الناس) من # ضمان فساد في ماله أو سرقة أو غصب منه وأرش وصداق إمائه أو صداقه إن كان ~~أنثى ونحو ذلك ومما له عند الناس من أنواع الأمانة كرهن إن وقع من ماله ~~جهلا أو نظرا لصلاحه أو تعمدا وبضاعة وقراض ونحو PageV17P112 لزمه أخذه ولا ~~يضيعه، ولا يأخذ له ما كالزكاة والكفارات إن رابه، ولزمه حرزه إن أخذه له ~~من قبل، وكذا ما أخذه له موكله هو على أخذه ............................. # ---------------- # ذلك، أو ما كان من ذلك ونحوه لأبيه على غيره أو عند غيره (لزمه أخذه ولا ~~يضيعه) وإن لم يأخذه وضيعه وقد قدر على أخذه ضمنه لأنه قد دخل ملك اليتيم ~~ولا يحمل اليتيم على ورع غيره، وإنما يجتنب أن يملك له الريبة بنحو شراء ~~بعد ما راب أو يأخذ في الحقوق كما قال. # (ولا يأخذ له ما كالزكاة والكفارات) ودينار الفراش وما لا يعرف له رب ~~وشاة الأعضاء ودية المجهول وغير ذلك مما يأخذه الفقراء أو غيرهم أيضا كمطلق ~~الصدقة، بل دينار الفراش داخل في الكفارة كالدنانير التي لزمته من جماع ~~زوجته أو سريته في الدبر عمدا (إن رابه ولزمه حرزه إن أخذه له من قبل) بفتح ~~ميم " من " على أن " من " فاعل أخذ، وهي واقعة على ms7678 الخليفة الآخر، أي ولزم ~~الخليفة حرز مال اليتيم خليفة آخر قبله ولو رابه هذا الخليفة الثاني، وإن ~~أوصى لليتيم بمريب أو أهدى إليه أو وهب له فمن قال: إن الوصية تدخل ملك ~~الموصى له، وكذا الهبة والهدية بلا قبول قال: لزم خليفته حرزه وقبوله، ومن ~~قال: لا يدخل ذلك ملكه إلا بقبول قال: لا يقبله ولا يحرزه، والمجنون ~~والأبكم والأخرس كاليتيم، وفي نسخة: إن أخذه من قبل، أي من قبل علمه، بكسر الميم. # (وكذا ما أخذه له) أي لليتيم أو للخليفة وهو # ليتيم وقال أخذ للخليفة لأنه نائب اليتيم (موكله) بفتح الكاف أي موكل ~~الخليفة أي الذي وكله الخليفة (هو) أي الخليفة (على أخذه) أو مأموره على ~~أخذه ولو علم الوكيل بالريبة PageV17P113 أو دخل ملكه بلا وكالة أو خلافة، ~~وما أخذ له خليفة كان معه وما لم يتوله بنفسه فلا بأس عليه فيه، ومن بيده ~~كأمانة أو قراض ............................. # ---------------- # (أو دخل ملكه بلا وكالة أو خلافة) أو إمارة مثل ما يرث وما أوصى له به ~~وغلة شجره ودوره ونخله وأرضه وعبيده وحيوانه، وكراء ما يكرى من ذلك إذا راب ~~الشجرة أو الدور وما بعد ذلك، ومثل كفارة قبضها اليتيم بنفسه وما كسبه ~~بنفسه كحطب وصيد وأجرة عمل وما قبض من صدقة (وما أخذ له خليفة) آخذ (كان ~~معه) وما يوجد من تأنيث في " كان " فعلى لغة ضعيفة إذ قال: كانت معه. # (و) كل (ما لم يتوله بنفسه فلا بأس عليه فيه) أي في أخذ أو حرز أو تصرف ~~مثل ما كسب عبده أو أمته أو صداقها أو عقارها أو أرشه وما جره له ماله كجب ~~مليء بماء مطر ولو رابه وكل عقدة عقدها له في ما له من خراج رقبة الشيء من ~~ملكه أو منفعته ككراء وجب عليه قبول ما جره ذلك من ثمن وكراء وصداق وثمن ~~رهن ونحو ذلك، ولو راب ذلك الثمن أو الكراء ونحوه إن رابه بعد العقد ولو ~~قبل القبض، وإن راب الثمن والكراء أو نحوه قبل ms7679 العقد فعقد له مع ذلك ضمنه ~~لليتيم من ماله إن لم يقبضه أو قبضه فإنه يرده لمعطيه أو لمن ينسب إليه أو ~~للفقراء ويقضي من عنده لليتيم، وإذا أخذ الخليفة أو مأموره أو موكله أو ~~خليفته شيئا على أنه لذلك الخليفة وهو لليتيم أو نحوه ورابه الخليفة فإنه ~~يلزمه أخذه لليتيم ونحوه كما # لو أخذوه على أنه لنحو اليتيم، وإن راب شيئا ثم قبضه اليتيم في كفارة أو ~~أجرة أو كسوة فلا يلزمه حفظه ولا يقربه، وأجيز له ذلك. # (ومن بيده كأمانة أو قراض) عطف خاص على عام لدخول القراض في PageV17P114 ~~فرابه بعد ما دخل يده لم يلزمه إلا رده لمن أخذه منه، وإن دخل على ريبة ~~ردها وأنفق قيمتها. ............................. # ---------------- # قوله: كأمانة، وسواء في ذلك كان لليتيم أو غيره، ودخل بالكاف كل ما ليس ~~في ذمة من هو في يده كرهن وعارية ولقطة وما يكرى، وثمن الرهن قبل أن يقضى، ~~وثمن اللقطة إن بيعت وما ينفذ به وصية الموصي (فرابه بعد ما دخل يده لم ~~يلزمه إلا رده لمن أخذه منه) ويبقي على التجارة بالقراض ويمسك الأمانة حتى ~~تطلب إن شاء وليس المراد أنه يلزمه الرد في الحين إذ لو أعطى شيئا فرابه ~~بعد أخذه لحل له أكله فله أخذ نصيبه من فائدة القراض، وكذا لا شيء عليه إن ~~رابه بعد ما عقد فيه عقدة ودخل في قوله بعد ما دخل يده لأنه لا يصح عقده ~~فيما لم يدخل يده، نعم قد يأمر أو يوكل بالتصرف فيه أو بالعقد فيه قبل أن ~~يراه أو يقبضه ولا شيء عليه في ذلك، وكذا إن دخل ملكه ورده لمن أخذه منه ثم ~~رابه فلا شيء عليه، ولم يذكر المصنف هذه المسألة لأنه إذا لم يلزمه إلا رده ~~إن رابه بعد أخذه فأولى أن لا يلزمه شيء إذا لم يربه إلا بعد الرد وأيضا لو ~~رابه قبل الرد لم يلزمه إلا رده وقد رده. # (وإن دخل على ريبة) أي شيء مريب لنفسه أو لمن ms7680 ولي عليه أو احتسب أو لغير ~~ذلك كتكلف على غيره كمن يشتري لغيره أو يبيع مال غيره أو يعقد إن أمكن ~~المثل على الفقراء ونواها صدقة # على من هي له (ردها وأنفق قيمتها) على الفقراء والثواب لمن هو صاحبه عند ~~الله لعله رده لذلك الذي أعطاه وهو لغيره، وإن أراد الحوطة الزائدة على ذلك ~~أعطى مثلها أو قيمتها أيضا لمن تنسب إليه بالملك وهو معين ولا بينة، وإن ~~انتفى عنه لم ينفق عليه إن كانت تنسب إلى أحد أو شيء كمسجد غير من أخذها ~~منه، وهكذا في كل ريبة. PageV17P115 # وإن خرج الشيء مغصوبا أو ريبة محققة ضمنه، سواء رده قبل أن يعلم أو بعده، ~~ورخص إن علم بعده، وقيل غير ذلك إن لم يدخل عليها. ولا يرد ما خرج حراما أو ~~مغصوبا لمن أخذه منه أو دخل عليه، ............................. # ---------------- # (وإن خرج الشيء مغصوبا) أو مسروقا أو مغالطا فيه أو ربا أو ثمن حرام أو ~~نحو ذلك مما لا يحل (أو ريبة محققة) ولم يدخل على ذلك، أراد بالريبة ~~المحققة هنا ما قويت فيه شبهة الحرام، مثل ما يوجد في أيدي الذين أغاروا ~~على أموال الناس على حد ما مر عن الشيخ يوسف بن إبراهيم رحمه الله (ضمنه) ~~بالقيمة أو بالمثل لصاحبه إن علمه وقدر عليه، وإلا فللفقراء أو يوصي به ~~(سواء رده) لمن أخذه منه ببيع أو هبة أو وجه ما من الوجوه (قبل أن يعلم) ~~بأنه مغصوب مثلا أو ريبة محققة (أو بعده) أي بعد علمه بذلك أو لم يرده ~~فيضمن كذلك، وفي التي قويت شبهتها بعد دخولها قول بأنه لا يلزمك ردها لأنك ~~لم تربه قبل الدخول (ورخص) أن لا يضمنه (إن علم) بنحو الغصب أو بتحقق ~~الريبة (بعده) أي بعد الرد (وقيل غير ذلك) وهو أنه لا يلزمه ضمان ولو رده ~~إلى من أخذه منه بعد العلم، ولكن اختلف هل يرده إليه؟ وهذا الخلاف إنما هو ~~ثابت (إن لم يدخل عليها) أي على الريبة بمعنى الارتياب لا على ms7681 الشيء المريب ~~فذلك استخدام. # (ولا يرد ما خرج حراما) بوجه من وجوه الحرام غير مغصوب (أو مغصوبا) عطف ~~خاص على عام ب " أو "، والأولى بالواو، أو خرج ريبة محققة (لمن أخذه منه أو ~~دخل عليه) أي أو ما دخل عليه حال كونه حراما أو PageV17P116 وإن أخذه منه ~~بإجبار ضمنه وغرمه لربه إن عرفه وإلا أنفق قيمته، ورخص به في عدم الغرم إن ~~دخله بإجبار، وأخذ منه به أيضا، ورخص أيضا ............................. # ---------------- # ريبة أي على الريب ولو غير محقق، أو على الشيء المريب وقد رابه ولو ريبا ~~غير محقق، وجملة دخل معطوفة على جملة خرج لا على جملة أخذ، فالأصل إبراز ~~الضمير العائد إلى الإنسان، بل يرده لصاحبه إن علمه وقدر عليه، وإلا ~~فللفقراء أو يوصي به وقوله: ولا يرد ما خرج إلخ هو عين قوله قبل هذا: ضمنه ~~سواء إلخ وإنما أعاده تقوية وليبني عليه قوله: (وإن أخذه منه) الذي دخله ~~منه (بإجبار) أو أخذه منه غيره أو أتلفه هو أو غيره ولو بلا عمد ولو أصلا، ~~أو تلف بما جاء من قبل الله إن كان عرضا (ضمنه) أي لزمه في ذمته أي بقي على ~~لزومه في ذمته، ويجوز أن يريد به الغرم. # وعليه فقوله: (وغرمه) تفسير له، أي يغرم قيمته أو مثله (لربه إن عرفه ~~وإلا) يعرفه أو عرفه ولم يقدر عليه وأيس منه (أنفق قيمته) أو مثله على ~~الفقراء بنية التصدق على صاحبه، وإذا مات صاحبه وعلم وارثه أعطاه، وقيل: ~~إذا لم يعرف صاحبه ولم يعلم بموته ولا يوارثه إن مات أو عرف صاحبه وأيس منه ~~أوصى به (ورخص به في عدم الغرم إن دخله بإجبار) مثل أن يجيزه سلطان، أو أهل ~~الغارة أو غيرهم على سوق غنم حرام أو جلبها أو جزها أو حفظ مال حرام أو ~~تصرف فيه (وأخذ منه به) أي بإجبار ( # أيضا) سواء أخذه منه بإجبار من دخله منه بإجبار أو غيره (ورخص أيضا) أن ~~لا يغرم إن رده لمن PageV17P117 ولو رده بتطوع حين دخله ms7682 بإجبار، ورخص أيضا ~~ولو بتطوع في دخول وخروج، وقد مرت صفة الإجبار كخوف هلاك، وإن بضرب أو زوال ~~عضو أو زوال عقل، وفي ميت منه كشعر لحية أو حاجب، ~~............................. # ---------------- # أخذه منه (ولو رده بتطوع حين دخله بإجبار ورخص أيضا ولو) كان فعله (بتطوع ~~في دخول) من إجبار أو بغير إجبار (وخروج) وإن تلف من يده بلا تضييع ففيه ~~هذه الرخص كلها (وقد مرت) في كتاب الإيمان إذ قال: فصل: جاز لمكره اتفاقا ~~إن خاف قتلا أو ضربا عنيفا أو مثلة. # وقيل: حتى يشار إليه بسيف أو سوط، والأول أليق (صفة الإجبار) وهي أن يقهر ~~ويخاف على نفسه الموت أو زوال عضو أو منفعة عضو أو ما يؤدي إلى ذلك أو ~~بضربة واحدة، وقيل: بمبرح وأشار إلى ذلك هنا أيضا بقوله على سبيل التمثيل ~~لا التعريف: (كخوف هلاك، وإن بضرب أو زوال عضو) أو منفعته كصمم وبكم من عمى ~~وعدم إحساس وبحبس (أو زوال عقل، وفي) زوال شيء (ميت منه كشعر لحية) لرجل ~~(أو) شعر (حاجب) أو أهداب عين له وللمرأة، وشعر رأس لها حاجب هل يعد ~~الإجبار بذلك كالإجبار بقتل أو زوال عضو حي؟ وسواء في ذلك زوال الشعر بحلق ~~أو قص أو نورة أو نحو ذلك مما لا ألم به، وأما بالنتف فإنه إجبار قطعا ولم ~~يذكره لوقوعه فيما قبله لأنه بالنتف يتألم بجذب أصل الشعر، أعني منبته وهو ~~حي لا ميت. # وأيضا هو مفهوم مخالفة لقوله: PageV17P118 # أو مال وإن للغير إن كان بيده أو يؤدي تلفه لتلف نفسه أو ماله، ولا عذر ~~في شتم إلا إن خيف تولد هلاك منه. ............................. # ---------------- # ميت، ولا بنتف ما ينتفه وهو شعر إبط، ولا بقص ما يقص أو بحلق ما يحلق وهو ~~شعر الشارب، وكذا بحلق أيضا شعر الإبط ولا بحلق شعر الرأس أو قصه أو قص ~~الأظفار، ويعذر # بالإجبار بنتف شعر الرأس أو الشارب، وأما شعر العورة فلا يترك أحدا يمسه ~~أو يكشفه، ولكن إن قهر به فذلك إجبار يفعل به ما ms7683 أجبر عليه مما يجوز كرد ~~الحرام إلى من أخذه منه وكحفظه، وإن كان الجبار الزوج فلا يكون نتف شعر ~~عورتها عذرا وإنما تتركه ينتفه، وكذا شعر إبطها وإذا كان النتف غير عذر فإن ~~كان بغلظة وإيلام كان عذرا (أو) زوال (مال وإن) كان (للغير إن كان بيده) ~~ولا سيما إن كان له وأريد زواله كله (أو) كان (يؤدي تلفه لتلف)، أي إلى تلف ~~(نفسه) أو عضو. # (أو) إلى تلف (ماله) كله أو بعضه الذي يؤدي تلفه إلى تلف نفسه أو عضو ~~كلباس وزاد ودابة إن تلفت تلف ماله الذي عليه، ووجه ذلك أن الحرام إذا أخذ ~~بإجبار فليس مانعا له عن ربه بل أخذه من جائر (ولا عذر في شتم إلا إن خيف ~~تولد هلاك منه) مثل أن يكون إن شتمه قتله سامع الشتم من الجائر، فحينئذ ~~يكون عذرا، فيتقيه بقبض الحرام أو رده إلى من استقبضه، ونحو ذلك مما يجوز، ~~وإذا قبض الحرام قهرا منه ممن هو في يده ليرده إلى صاحبه فقهر على رده لمن ~~كان في يده بما يكون عذرا فلا يرده فليقاتل عليه، وإن رده غرمه، وقيل: لا ~~ضمان عليه، وكذا إن قبضه ليرده برضى من هو في يده ثم قهر بما يكون عذرا، ~~وقيل في المسألتين: لا غرم عليه بالرد PageV17P119 ~~........................ # ---------------- # ولو رده بلا قهر، وقبل بالرخصة في تنجية مال غيره ولو لم يكن في يده بفعل ~~ما يباح فعله لعذر إن خاف هلاك غيره وكذا في شتم غيره إن خاف تولد هلاك # منه بفعل بالعذر لئلا يشتم. # وإن خاف ذهاب عقل نفسه بذهاب ماله أو بشتمه أو بالخروج للوضوء أو ~~الاستنجاء أو الغسل أو الاغتسال لما لا يعارضه مما لا تحتمله طبيعته فذلك ~~عذر، وكذا يقصد الصلاة للخوف من ذلك وإن دخل يده مال بغصب أو سرقة أو وجه ~~لا يحل، أو دخل على الريبة ثم دخل ذلك الشيء ملكه ممن هو له بإرث أو إيصاء ~~أو غير ذلك، أو تبين أنه له، أو تبين ms7684 أنه دخل يده كما يجوز، فلا تباعة عليه ~~من جهة المال، ولكن لزمته التوبة من فعله، والله أعلم وفي الأثر " عن أبي ~~الحواري: إذا سخر الجائر الناس للعمل استحلوا أرباب الأرض ولو مشاعا، وفي ~~الصوافي التوبة لا الغرم، وإن بنى في مال أحد فصاحب المال أولى بما بنى، ~~وللجائر قيمة بنائه إن أراد قلعه، وإن انتفع بها غير صاحبه جاز، ولا يتخذه ~~سكنى إلا برأي صاحبه، وإنما له المبيت والمقيل والنزول على معنى احتياج ~~المسافر إلى ذلك. # وإن بنى في غير مال أحد ثم تركه جاز سكنه لمن أراده ما لم يمنعه الجائر، ~~وإن في المشاع جاز الانتفاع به إن لم يمنع أهله من ينتفع ما لم يتخذه أصلا ~~يقيم فيه، وأجازوا الصلاة في مسجد غصبت أرضه، والاغتراف من نهر أو بئر ~~مغتصبة، وإن أجبره جائر لحمل ما جبي بظلم إلى بيت الجباية فله حمله دون ~~إدخاله إليه إن كان مغصوبا، وإن جعله فيه على ثوبه ليكيلوه ويدخلوه جاز له ~~على ثقة، وكذا إن أهدى إليه شيئا PageV17P120 ........................ # ---------------- # ولا يحل له أن يحمل باغيا على دابته ولا سلاحه ولا متاعه ولا يبيع له # ما يتقوى به على الحرب، وإن سخره على دوابه وتبعه إلى ما أراد سلم من ~~الضمان ما أصابه من دم أو مال ما لم ينفعه أو يحارب معه أو يدله أو يرض ~~بفعله، وإن نزع دابة من أحد فدفعها لبعض أصحابه فإن استحل أخذها فليس في ~~ماله شيء، وإن حرمه فعليه فيه قيمتها إن قدر ربها على أخذها منه، وإن علم ~~من دفعها الجائر إليه أنها مغصوبة فإنه يضمنها لربها. # وإن ظهر المسلمون على جائر أخذوا ما علموا أنه جمعه من الناس ما لم ~~يعلموه حراما، ولو عرف بجباية الحرام، وقد أخذ أبو بلال وأصحابه عطاياهم ~~مما حمل إلى ابن زياد من بعض عماله، ويجوز أخذ عطية الجائر من بيت المال أو ~~غيره، وقد أخذ ابن عباس - رحمه الله - عطاء معاوية وهو عنده ظالم، وقبل ~~جابر جائزة الحجاج، ms7685 وكذا أكل طعامه وشرابه وركوب دوابه والانتفاع مطلقا ما ~~لم يعلم الحرام، وإن علم بعد غرم لصاحبه. # وإن لم يجده أعطاه الفقراء، فإن جاء خيره بين الأجر والغرم ومن أعان ~~جائرا بأجرة في ظلم ردها، وإن كان محللا لتلك الإعانة فعليه التوبة فقط، ~~وقيل: يرد إن شارطه في عمل معلوم على ظلم وكان محرما له، وتجوز قيل: مبايعة ~~المتهم في نفسه والعاهر وعطيتهما ما لم يعلم أن ما عندهما حرام، وما تجيء ~~به الأمة العاهر لسيدها ولا يعرفه من أين لها، فهو له حلال وحكم ما بيدها ~~له، وإن عرفه من زناها فله أخذه إن كان ينهاها عنه، لأنه من عقرها، ويطالب ~~الزاني بها بالباقي منه ولا يعامل من بيده حرام # ، وقيل: يعامل ما لم يعلم معامله أن الشيء بعينه حرام ومن أقام عاهرا على ~~الحرام في بيته لم يجز طعامه والانتفاع بماله ولو ادعت PageV17P121 ~~........................ # ---------------- # أنه أباح لها، ولا تصدق إلا إن أقر بالإجابة؛ وتجوز عيادة المريض في بيت ~~الغصب ولو كان هو الغاصب، والدخول على الغاصب في مغصوبه لحاجة وإخراج ميت ~~ونهي عن منكر، ولا يستريب الجار مال جاره ولا الزوجة مال زوجها ولا الغريم ~~مال مديانه ولا العبد مال سيده ولا الأجير مال مستأجره ولا السكة، والله أعلم. PageV17P122 # فصل # حرم على مسلم ............................. # ---------------- # فصل # في التهمة و " التاء " بدل من " الواو " لأنه من الوهم، وهي: ظن الحرام ~~أو المكروه أو ما تكرهه النفس بالغير، يقال: اتهمته بكذا، ظننته به فهو ~~تهيم، واتهمته في قوله: شككت في صدقه، والاسم التهمة - بضم التاء وفتح ~~الهاء - وسكون الهاء - لغة حكاها الفارابي (حرم على مسلم) وكذا المنافق ~~والمشرك، وخص بالذكر، لأنه المنتفع بالحكم الشرعي والوعظ، مع أنه لا لبس ~~لأن المشرك والمنافق مكلفان، وقيل في المشرك: لم يكلف بفروع الشريعة بل ~~بأصلها، فإذا أتى به كلف بغيره، والصحيح الأول، وهذه الحرمة ليست بكبيرة، ~~بل قيل: معصية صغيرة، وقيل: يعلم الله ما هي صغيرة أم كبيرة، وذلك أنه ليس ~~كل محرم كبيرة. # فإن الصغائر ms7686 PageV17P123 أن يعمل ما يتهم فيه بسوء، ولا أجر له إن عمل ~~واتهم، ............................. # ---------------- # محرمة، وكذا المعاصي التي لا يعلم صغيرة أو كبيرة، لا نجزم بأنها كبائر ~~مع أنها محرمة، إلا إن كان عمل ما يتهم فيه بسوء يؤدي إلى سفك الدماء أو ~~إفساد الأموال أو الطعن في ديننا، فإن ذلك كبيرة إن قصد العامل لما يتهم به ~~ذلك، أو يعلم أنه يؤدي إلى ذلك عمله (أن يعمل) بجارحة، أو لسانه بأن يتكلم ~~به أو يشير به كإخراجه هزؤا (ما يتهم فيه)، أي بسببه وعبر ب " في " كراهة ~~أن يجتمع الباءان ولو اختلف معناهما، ولو عبر لجاز، لأن " الباء " في قوله: ~~(بسوء) غير سببية بل للتعدية، وسواء في السوء الكبيرة والصغيرة والمكروه ~~وما لا ينبغي إذا كانت تهمته بهما تضره أو تضر الإسلام (ولا أجر له إن عمل) ~~ما يتهم به (واتهم) # لأنه هو الذي جر إلى نفسه ذلك، ولا أجر له أيضا إن عمل فقيل فيه قول سوء. # ولم يذكره المصنف لأنه داخل في كلامه، لأنه إذا اتهمه المتهم في قلبه ~~فذلك هو التهمة، سواء ذكره أيضا بلسانه بذلك السوء أو لم يذكره، وإنما ~~يذكره بلسانه إذا اتهمه ولا أجر له في ذلك، وإن لم يفعل أو يقل ما اتهم به، ~~وقيل عمن مضى: من دخل مداخل السوء يتهم، قاله الشيخ أحمد - رحمه الله - ~~ومثله لابن حجر ونصه: وجاء في " الأثر ": " من وقف موقف تهمة "، وفي رواية: ~~" من عرض نفسه للتهم فلا يأمن من إساءة الظن به "، والأثر عند علماء الحديث ~~ما وقف على الصحابي ولم يرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو معمول به ~~فذلك من كلام الصحابة - رحمهم الله -، اتصل الإسناد إلى الصحابي أو لم ~~يتصل، وقيل: إن اتصل فموقوف، وإلا فأثر، وروي أن أبا عبيدة عبد الحميد ~~الجناوني أخرج الحق من رجل على التهمة فخرج الفاعل غيره، فقال المضروب: ~~ظلمتني يا ابن فحمس، فقال: معاذ الله أن يظلمك ابن فحمس، وإنما أنت الظالم ~~نفسك إذ جعلتها في ms7687 مواضع التهمة. PageV17P124 # وجاز اتهام داخل مداخل السوء وإن لم يفعل، ولا يأثم متهمه أو حابسه على ~~تهمة، وإن أقر بما حبس عليه ولم يفعله فجلد عليه لم يلزم جالده شيء. ~~............................. # ---------------- # (وجاز اتهام داخل مداخل السوء وإن لم يفعل)، ومعنى جواز اتهامه أنه لا ~~إثم على متهمه، كما قال: (ولا يأثم متهمه أو حابسه على تهمة)، وإلا ~~فالاتهام ليس كسبيا بل ضروريا إلا أن الإنصات لخطوره في القلب وإثباته ~~والتصرف فيه بالقلب كسبيات، أو أراد بالجواز جواز بقائه على التهمة وإذعانه ~~إليها وإضافة " مداخل " إلى السوء للحقيقة # فيشمل المدخل الواحد فأكثر، فيجوز اتهام الداخل لمدخل واحد ولو كان لم ~~يتقدم له مدخل آخر، وإن دخل مدخل سوء أو أكثر ولم يتهمه من علم به فلا بأس ~~عليه بأن أحسن الظن به أو ذهل وغفل أو عرض له فتوقف، ولا يحسن الظن بالفاسق ~~ولا بمن يدخل في الأمور بالجهل، والحابس على التهمة هو الإمام أو القاضي أو ~~الحاكم أو السلطان أو الجماعة أو الوالي أو نحوه. # ومن الورع اتقاء ما لا بأس به مخافة البأس، ومعنى ذلك مخافة أن يقع في ~~البأس، وقد صرحوا بهذا وهو مشهور، ولا مانع من شموله اتقاء وقوعه في ~~التهمة، فيجتنب ما لا بأس به إذا خاف أن يتهم بما فيه البأس، (وإن أقر بما ~~حبس عليه) خوفا أو اضطرابا أو ليخرج من الحبس أو لغير ذلك (ولم يفعله فجلد ~~عليه لم يلزم جالده) بأدب أو نكال أو تعزير أو حد ولا قاطعه أو راجمه أو ~~قاتله أو المقتص منه أو غيرهم، ولا من عمل في ذلك أو أعان ممن لم يعلم ~~براءته (شيء) من أرش أو دية أو قصاص أو قتل أو ذنب إذا كان الاتهام ~~PageV17P125 ويؤجر إن اتهم بلا جعل سبيل إلى نفسه. ~~............................. # ---------------- # شرعيا في الحكم، ولا فيما بينهم وبين الله، ولو صحت براءته وتيقنت، ولزم ~~الغرم والذنب من علم براءته، ويقتص منه أو يقتل إن باشر ما يقتص به أو قتل. # قال الشيخ أحمد: ms7688 يجب دفع من جار من خاص أو عام معروف أو مجهول عن النفس ~~وعن الغير فيما ظهر أنه جور، ولا يبرأ ممن يدفع ذلك لأنه يجب عليه أن لا ~~يمكن نفسه، وأما ما لا يوصل إلى معرفة أنه جور بالعلم فلا يمنع نفسه أو ~~ماله أو غير # ذلك مما حكم فيه، ولا يجعل لنفسه سبيلا إلى البراءة منه وقتاله ~~بالامتناع، ولكن لا يمكن نفسه إذا علم أن الحق في الواقع غير ذلك، ويمنع ~~نفسه إن لم يعلم أن ذلك لزمه ولكن عرف أنه أخذ بالحكم، إلا إن كان هناك من ~~لم يعرف أنه لم يلزمه ذلك لئلا يبرأ منه ويقاتله. # وقيل: إن حضر من عرف ذلك ممن يكون حجة على من حضر ولم يعرف جاز الانتفاع ~~ولا يترك بقوله: لم أفعل، أو عنيت كذا، أو قصدت بفعلي إلى كذا، وقيل: يترك ~~إذا قال ذلك وكان ممن لا يتهم ولو غير متولى فلا يؤخذ بالحكم، ويتركون ~~الشهادة عليه، وقيل: يتركون الحكم عليه حتى يتبين فعله ومراده، وقيل: ~~يتركون الحكم بذلك أبدا، وقيل: يصيب ذلك عند الله تعالى لا فيما بينه وبين ~~العباد، وقيل: يصيب ذلك على كل حال، ويصيب ذلك من يلي أمور الناس من العمال ~~أو الحكام وأصحاب الشرط، وقيل: يصيبه جميع المسلمين. # (ويؤجر إن اتهم بلا جعل سبيل إلى نفسه) في التهمة، ويأثم متهمه حينئذ وله ~~صورة يؤجر فيها، ولا يأثم متهمه وهو ما إذا اضطر إلى فعل ما يتهم فيه ~~PageV17P126 وإنما تجوز التهمة وتصح بأمناء وإن مع نساء، ولا يحكم بغيرهم ~~ولو وقعت به، ............................. # ---------------- # لأمر دنيوي لا يجد عنه محيدا أو ديني فيذكر للسامع به أو رائيه ذلك، فإن ~~بلغ فعله أحدا ولم يذكر له عذره لبعده أو لكونه لم يعلم أنه قد بلغه، أو ~~ذكر له ولم يطمئن لعذره فاتهمه أو لم يمكنه أن يذكره لسامعه أو رائيه مخافة ~~أن تزيد التهمة أو سوء أو نسي أو عاجله أمر فاتهم فله الأجر ولا إثم ~~لمتهمه، وذلك مثل ms7689 أن يذكر له أحد أن وليه في مكان كذا في الفسق أو النبيذ، ~~فيذهب إلى الموضع لينهاه ويخرجه، أو يضطر لمخمصة فيذهب إلى ميتة يقطع منها ~~ونحو ذلك مما لا يحصر، وكذلك إن فعل ما يغتاب به أو ينم به عليه فلا أجر ~~له، ولا بأس على من اغتابه أو نم به إلى من يحكم بالعدل ليرى رأيه فيه، أو ~~إلى من يحترز أن يقتله أو يأخذ ماله أو نحو هذا مما يجوز نقل الكلام، وإن ~~لم يجعل إلى نفسه سبيلا فاغتيب أو نم به الوزر، يقولون: إنه متهوم أو ~~رأيناه بموضع كذا. # (وإنما تجوز التهمة وتصح بأمناء) أمين فصاعدا إما مع أمين آخر أو مع ~~أمينتين، ولذلك قال: (وإن) بأمين (مع نساء) أمينات أو أمين مع امرأتين في ~~واقعة، وأمين مع امرأتين مثلها أو غيرها، وجوز ولو بامرأة وحدها، ولو أمة ~~إن لم تسترب، (ولا يحكم بغيرهم)، أي بغير الأمناء، أي لا يحبس بتهمة غير ~~الأمناء (ولو وقعت به)، أي بغيرهم، " الواو " للحال المؤكدة، أي والحال أنه ~~وقعت بغير الأمناء، أي إذا وقعت التهمة بغير الأمناء لم يحكم بها، أي تثبت ~~التهمة بأهل الجملة أو الأطفال أو العبيد أو النساء وحدهن أو المشركين، ولا ~~يحبس بتهمتهم، وكل هؤلاء داخلون في قوله: غيرهم، لأن المراد بالأمناء: ~~الأمناء الذين يحكم بهم، ووجه زوالها بالأمناء مع ثبوتها بأمناء آخرين أنهم ~~جاءوا PageV17P127 وكذا زوالها، وأماراتها وجود بعض الشيء أو كله عند من ~~اتهم أو شوهد عنده ولم يوجد، ............................. # ---------------- # ببراءته من ذلك أو بوجه ينقض التهمة، مثل أن يقولوا: القاتل فلان، أو ~~السارق أو نحو ذلك. # (وكذا زوالها)، أي زوال التهمة بعد ثبوتها لا تزول بغير الأمناء الذين ~~يحكم بهم تثبت بأمناء وتزول بهم أو بأمناء آخرين يذكرون وصفا ينافي التهمة، ~~ومعنى زوالها بعد تقريرها بهم أن يرجعوا عن تهمتهم أو يشهد أمناء آخرون بما ~~ينافي التهمة كما ذكره بعد مثل أن يتهموه بسرقة فيشهد الأمناء أن السارق ~~فلان لا هو (وأماراتها) أي أمارات ms7690 التهمة التي تثبت بهن التهمة (وجود بعض) ~~نوع (الشيء أو كله)، أي مقدار الشيء أو نوعه ولم يتيقن أنه عين ما اتهم فيه ~~(عند من اتهم) إذا # اتهم بسرقته، أو غصبه، أو بربا، أو بأنه أخذه بقمار أو زنى، أو يلقطه من ~~الأرض، أو بالمغالطة عمدا، أو بالاحتكار أو بتلقي الركبان، أو بمعاملته من ~~حجر على معاملته، أو أصحاب الغارة وما أشبه ذلك (أو شوهد عنده) فيه حذف " ~~إن " المصدرية، أي أو أن شوهد - بفتح همزة أن - أي أو مشاهدته عنده، فمصدره ~~معطوف على " وجود ". # (ولم يوجد) معطوف على ما فيه أن المصدرية مقدرة فيلاحظ المصدر فيه، أي ~~ومشاهدته عنده وعدم وجوده، وهذان أمارة واحدة، أي إذا شوهد عنده ولم يوجد ~~بعد ذلك فذلك أمارة فيقال: غيبة، لأنه ليس له في هذه تهمة، فلو شوهد ولم ~~يوجد بعد لم تكن التهمة بل يحكم برده إن تيقنوا أنه هو، وإن وجد ولم ~~يتيقنوا أنه هو PageV17P128 أو شوهد هو في محل السرقة أو الواقعة، أو وجد ~~فيه سلاحه أو بعضه أو لباسه كذلك أو شهر بالسوء في ذلك الطريق. ~~............................. # ---------------- # وقد أمكن أن يكونه وأن يكون غيره فلا سبيل عليه إلا أن يتهم من جهة أخرى، ~~مثل أن يكون ممن لا يملك ذلك، أو في محل لا يكون فيه ذلك، أو غير ذلك من ~~الأمارات (أو شوهد هو)، أي ذلك المتهم - بفتح الهاء - (في محل السرقة) أو ~~الغصب أو الجالبين أو مع الذاهب لتلقيهم أو نحو ذلك، وأراد بالسرقة المحققة ~~المظنونة، فإنه إذا ذهب مال أحد فتارة مثلا يظن الناس أنه سرق ولا يدرون ~~سارقه، وتارة يعلمون أنه مسروق ولا يعلمون من سارقه، وكذا صاحبه تارة يظن ~~السرقة فلا يجزم بها لإمكان أن يكون قد أخذه هو أو غيره بأمره فنسي، أو ~~أكله حيوانه ونحو ذلك، وتارة يجزم بأن يرى شخصا ذهب به أو رآه ولم ير الشيء ~~ولا يعلم # الشخص فاتهم به أحدا (أو) في محل (الواقعة) إن ذهب فيها مال أو ms7691 قتل إنسان ~~أو حيوان أو جرح أو ذهب فيها مال فاتهم بذلك أحدا (أو وجد فيه)، أي في محل ~~السرقة أو الواقعة (سلاحه أو بعضه)، أي بعض سلاحه (أو لباسه) كبرنوسه ونعله ~~وشاشيته وخاتمه وعمامته (كذلك)، أي أو بعض لباسه، وكذلك إن وجد فيه بعض ما ~~هو له مما يستصحبه كمنجله (أو شهر بالسوء) كالقتل والضرب والسلب والسرقة ~~(في ذلك الطريق) الذي وقع [فيه] الموت، أو ذهاب المال أو نحو ذلك، ولو لم ~~يوجد عنده في هذه المسائل شيء مما ذكر. PageV17P129 # ولا يجب على متهم أن يخبر بمن اتهمه ولو سأله عنه صاحب الدعوى أو القاضي، ~~ولا يلزمه ضمان ولا عصيان، وندب له إخبار به، وكذا التزكية والتجريح ~~............................. # ---------------- # (ولا يجب على متهم) - بكسر الهاء - (أن يخبر بمن اتهمه) هو (ولو سأله عنه ~~صاحب الدعوى) وهو من له الحق (أو القاضي) أو الوالي أو السلطان أو غيرهم، ~~أو لم يسأله عنه إلا الإمام العدل فيجب أن يخبره إن سأله، يعني أنه إذا ~~اتهم رجل أحدا بمال غيره أو بنفس غيره لا يجب عليه أن يقول: اتهمت فلانا، ~~بل له أن يسكت، ولو سئل بأن قال: اتهمت أحدا فقيل له: أخبرنا به أو لم يقل ~~ذلك، وقيل: إن اتهمت أحدا فأخبر صاحبه، ويقول: لا أخبركم أو يسكت لأن ذلك ~~ظن لا يقين، وليس شهادة في مال تحملها فيلزمه أداؤها ولأنه لو أخبر لم يقع ~~الحكم بمجرد إخباره، ولو اتهمه رجل وأخبر به معه. # (ولا يلزمه) عند الله ولا في الحكم (ضمان) على سكوته أو قوله: لا أخبركم ~~(ولا عصيان) لكن ذلك مكروه عندي إذا ظن أن الحق يظهر بإخباره بالمتهم، ~~(وندب له إخبار به) لعله يتوصل صاحب الحق إلى حقه بإخباره بأن يقر إذا أخبر ~~بتهمته أو بأن يحبس إذا أخبر هو وغيره به فيقر، إلا إن كان الإخبار به يؤدي ~~إلى فتنة أو شر عظيم، وأما صاحب الحق فلا يعتبر اتهامه أحدا لأنه يجر إلى ~~نفسه نفعا ولا يحبس به المتهم، ms7692 وكذا غيره إن كان اتهامه لأحد جرا لنفسه أو ~~دفعا عنها فلا يقبل اتهامه أو اتهم في دعواه التهمة (وكذا التزكية) للشهود ~~(والتجريح) لهم إذا سئل عن شاهد هل هو عدل؟ أو هل هو ممن تجوز شهادته؟ أو ~~هل هو فيه ما يبطل شهادته؟ أو لم PageV17P130 والشهادة في حد لا مال. ولا ~~يضيق عليه شهادة بها، ولا يحكم بتهمتهم إن رجعوا منها أو بعضهم قبل أن يحبس ~~بها، ولا يخرج من حبس إن حبس بهم حتى يرجعوا معا، ~~............................. # ---------------- # يسأل لم يلزمه الإخبار بما فيه عنده، ولو سأله القاضي أو صاحب الحق أو ~~غيرهما أو الإمام على ما مر والإثم عليه، ولا ضمان على حد ما مر كله في ~~التهمة، وكذا في قوله: (والشهادة في حد) لأنه حق لله (لا مال) لأنه حق ~~لمخلوق إذا شهد بأن فلانا فعل كذا مما يوجب التأديب أو التعزير أو النكال ~~أو الرجم أو الجلد أو غير ذلك، أو بأنه قتل فلانا أو جرحه أو قطع طريقا فله ~~أن يخبر بذلك، سئل أو لم يسأل على حد ما مر كله، وعندي أنه إذ استشهد على ~~ذلك فتحمل الشهادة وجب عليه أداؤها، وإن لم يستشهد فله أن لا يخبر، ولعل ~~هذا مراده - رحمه الله - وأما المال فإذا سئل وجب عليه الإخبار بما عنده ~~ولو لم يتحمل الشهادة، وقيل: لا يلزمه الإخبار إن لم يتحملها ولكن حصل له ~~علم بلا إشهاد. # (ولا يضيق عليه شهادة بها) بالتهمة في الحد، وهذا يغني عنه ما قبله فلولا ~~سقطه لكان أولى، (ولا يحكم بتهمتهم)، أي بتهمة الشهود (إن رجعوا منها) كلهم ~~(أو بعضهم) ولم يبق إلا من لا يجوز، وهو أمين واحد أو أمين وأمينة واحدة أو ~~أمينتان فصاعدا، فإنه تصح التهمة بأمينين أو أمينتين وأمين، وقيل: يكفي ~~أمين، وقيل: يكفي إنسان واحد ولو لم يتول إن لم يسترب (قبل أن يحبس بها) أي ~~بتهمتهم، وإن رجعوا بعد الحبس فقد أشار إليه بقوله: (ولا يخرج من حبس إن ~~حبس بهم ms7693 حتى يرجعوا معا)، أي جميعا، ولو رجع بعض بعد بعض، إلا إن بقي من لا ~~يجوز فإنه يخرج، وسواء في رجوعهم PageV17P131 ولا يضمنون إن زالت ولم ~~يخبروا الحاكم، فإن قالوا: اتهمناه ولم يتهموه عند الله فقد أذنبوا، وفي ~~الضمان لما وقع به من الفساد في الوجهين، قولان. ~~............................. # ---------------- # أن يقولوا: زورنا التهمة، أو يقولوا: غلطنا في الاسم أو في الصفة أو في ~~الذات، أو يقولوا: قد تبين لنا خلاف ما اتهمناه به أو نحو ذلك. # (ولا يضمنون) له ظلامة بقائه في السجن في الحكم بعد زوال تهمتهم (إن ~~زالت) تهمتهم بحيث علموا بزوالها (ولم يخبروا الحاكم) ولا غيره ممن يخرجه ~~من الحبس، ولزمهم الإخبار والضمان إن لم يخبروا عند الله لأن الحبس وقع ~~بقولهم: والحابس لا يكلف علم زوالها حتى يخبروه: {وما كان الله ليضل قوما ~~بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون}، ويجزيهم أن يرسلوا أمينين إلى الحاكم ~~بزوال تهمتهم، وقيل: يضمنون أيضا في الحكم كما يشير إليه المصنف بعد هذه ~~المسألة وإذا عرفت ذلك (فإن قالوا: اتهمناه ولم يتهموه عند الله فقد ~~أذنبوا) ذنبا كبيرا لأنه كذب، ولا # سيما إن أوصل إلى تعطيل النفس في الحبس، ولزمهم الضمان عند الله لظلامة ~~إيقاعه في الحبس وما فسد فيه أو في ماله بحبسه عنه، (وفي الضمان) في الحكم ~~بأن أقروا بأنا لم نتهمه في قلوبنا ويضمنون قولا واحدا (لما وقع به) أو ~~بماله بحبس عنه (من الفساد في الوجهين) الوجه الذي هو عدم الإخبار بزوال ~~التهمة المذكورة بقوله: ولا يضمنون إن زالت إلخ، والوجه الذي مع قولهم: ~~اتهمناه ولم يتهموه عند الله، (قولان)، الصحيح الضمان، PageV17P132 وإن مات ~~المتهمون أو سافروا فلا يخرج من حبس بهم ما لم يقر عند الأكثر، وقيل: يجعل ~~للتهمة حد يخرج إن حبس عنده فيؤدب أو يعزر إن حبس موجبهما أو على قدر ~~النظر. ومن حبس بقتل أو تبين فحد حبسه سنة، ............................. # ---------------- # ولا سيما في القول الأول، اختير في الحكم عدم الضمان، ولم يذكر صاحب ~~الأصل ms7694 ضمان ماله الفاسد بحبسه عنه، ولا يخرج المحبوس من الحبس إلا بقول من ~~حبس بهم أنه زالت التهمة عنه. # (وإن مات المتهمون أو سافروا) أو تجننوا أو خرسوا ولم يمكنهم الإعلام بما ~~يريدون في الجملة بكتابة أو إشارة مفهومة أو ارتدوا لأن شهادتهم بالتهمة أو ~~زوالها باطلة، وكذا إن كانوا بحال لا تقبل شهادتهم (فلا يخرج من حبس بهم ما ~~لو يقر عند الأكثر) أو يرجع المسافرون فيخبروا بزوالها أو يرسلوا بزوالها ~~أو يفيق المجانين فيخبروا، أو يتكلم، أو يسلم المرتدون، أو يكون الصائرون ~~بحال لا تجوز شهادتهم معه إلى حال تجوز معه (وقيل: يجعل للتهمة) ولو حضر ~~متهموه حاضرين عاقلين (حد يخرج إن حبس) المحبوس (عنده) عند الحد بنظر ~~الحاكم ولو لم يقل من حبس بهم: زالت تهمته، وإن قالوا ذلك قبل تمام الحد ~~خرج (فيؤدب أو يعزر إن حبس موجبهما)، أي موجب التأديب والتعزير، (أو) يضرب ~~(على قدر النظر) نظر الحاكم إن حبس في موجب النكال، وقد مر الخلف فيه. # (ومن حبس بقتل أو تبين) أنه قاتل (فحد حبسه سنة) وإنما يحبس PageV17P133 ~~وإن حبسوا غير متهم بغلط فيه أو في المتهم عليه لم يعذروا. ~~............................. # ---------------- # إذا تبين قتله إذا عفا عنه الولي أو رضي بالدية أو كان لا يقتل بمقتوله ~~ولو تاب، (وإن حبسوا)، أي الحاكم وأعوانه (غير متهم بغلط فيه أو في) الشيء ~~(المتهم عليه) بأن ظهر لهم أن الشيء الذي اتهموه عليه ليس هو من جنس الذي ~~ادعى صاحب الحق (لم يعذروا) في الضمان فعليهم الضمان لا الإثم روي أنه كانت ~~لأبي محمد ميلى الأيدرفي - رحمه الله - بقرة يحلبها، وعادته إذا أصبح قامت ~~امرأته فتناولت القدح فتحلبها ساكنة لا تتحرك ولا تنفر، فلما كانت ذات يوم ~~قامت إليها لتحلبها على حسب العادة فركضتها برجلها فانكفأ القدح وتبدد ~~اللبن، فقامت المرأة فذكرت ذلك لبعلها، فقال: ما هذا إلا لنازلة سوء، أي ~~شنيعة نزلت بالجبل، فأخذ عكازه وأخذ مبادرا فأتى أهل الجبل فوجدهم مختلفين ~~على رجل ينكل ويحد، فسألهم ms7695 عن شأنه، فقالوا له: جاء فيه كتاب من الوالي. # فقال: أبسواد في بياض تهرق الدماء يا نفوسة؟ أو قال: يا معشر المسلمين، ~~فقالوا لعمروس: جاوبه، فقيل: إذا قيل الحق بطل الجواب، ثم سألوا فوجدوا ~~الرجل المكتوب فيه غير هذا المظلوم، فلما علموا ذلك غرموا جنايتهم عليه ولا ~~يضرب المتهم عندنا ليقر ولو قويت التهمة، وزعمت المالكية أن المتهم بالفجور ~~كالسرقة وقطع الطريق والزنى يستقصى عليهم بقدر تهمتهم وشهرتهم، وربما كان ~~بالضرب وبالحبس دون الضرب. # فعن أشهب: يمتحن المتهوم بالحبس # والأدب، قال ابن سهل: بقدر ما اتهم فيه وبقدر حاله، ومنهم من يجلد بالسوط ~~مجردا، قال الباجي: يحبس بقدر رأي الإمام، قال مالك: لا يسجن حتى يموت، وعن ~~عمر بن عبد العزيز: يسجن حتى يموت إن لم يقر، وكذا قال مطرف PageV17P134 ~~........................ # ---------------- # وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ: إن عرف بالسرقة وتكرر منه ذلك، قال ~~الباجي: وعليه مع ما تقدم من الأدب والسجن اليمين وقال ابن حبيب: قد عوقب ~~بالأدب والسجن فلا يمين، ومن لا يعرف حاله فلا يسجن حتى يسأل عنه، وإن سجن ~~فلا يطال سجنه، وعند المالكية: يحبس بدعوى المدعي الذي له الحق إذا كان ~~متهما، ورووا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {أنه حبس رجلا اتهمه المسروق ~~منه بسرقة وقد صحبه في السفر}، ويضرب القاضي والوالي المتهم. # قال ابن حبيب: أتي هاشم بن عبد الملك وهو قاضي المدينة برجل متهم خبيث ~~معروف باتباع الصبيان قد لصق بغلام في الزحام، فبعث إلى مالك يستشيره، ~~فأمره مالك بعقوبته وضربه أربع مائة سوط، وبذلك قال أحمد بن حنبل، وقال بعض ~~الشافعية: يضربه الوالي دون القاضي، وكذا يحبسه الوالي لأن الضرب المشروع ~~بعد ثبوت الأسباب فهو للقاضي، بخلاف ضرب المتهوم وحبسه لقمع أهل الشر فهو ~~للوالي، وكانت قضاة الأندلس تلي كل ما يليه الوالي أيضا، ورووا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه وجد في بعض غزواته رجلا فاتهمه بأنه جاسوس ~~للعدو فعاقبوه حتى أقر، وفي جامع الخلال ": أنه حبس في ms7696 تهمة دم يوما وليلة، # وفي سنن أبي داود: أنه حبس في تهمة. # وفي رواية: أنه حبس في تهمة ساعة من نهار، وشهد قوم عند قاضي قرطبة أحمد ~~بن محمد: أن فلانا يعصر الخمر ويبيعها ويشربها ويدخرها ويجتمع إليه الأشرار ~~فيها، وسأل أهل الشورى، فأجابوه: أن في شربها ثمانين سوطا، وفي بيعها الأدب ~~بقدر ما يردعه، وفي الجمع عليه أكثر من ذلك والحبس حتى تظهر منه توبته وفي ~~الديوان ": التهمة جائزة عند أصحابنا في التعديات في الأنفس وما دونها من ~~الجروح والأموال وما علق إليها، ولا تجوز التهمة في الخيانة، وقيل: PageV17P135 # ........................ # ---------------- # جائزة، ولا تجوز التهمة في الطلاق والمعاملة والنكاح والعتاق وما أشبهها، ~~ومنهم من يقول: تجوز التهمة في الطلاق ولا تجوز التهمة في الحدود، وتجوز ~~التهمة في كسر حجر المسلمين، وتجوز على منع الحق والخروج من الحبس والإخراج ~~منه أو جعل يد في رجل بالتعدية وما أشبه ذلك، وإنما يجوز في هذا تهمة ~~المسلمين. # وتجوز لهم التهمة فيما خطر أو لم يخطر ما علموا وما لم يعلموا، وإنما ~~يتهمون ما حققوه في أنفسهم أنه كان كذلك، وإنما يجوز الحاكم في التهمة ~~رجلين أمينين أو رجلا وامرأتين، ويجوز لرجلين أن يتهما جماعة رجال أو يتهما ~~من لم يحضر من الناس، وإن اتهما رجلا على الانفراد جاز، وإن تمت تهمة الأمة ~~عند الحاكم في رجل فله أن يحبسه حتى ينزعوا تهمتهم أو يقر هو بذلك، أو نزع ~~الأمناء تهمتهم فإن الحاكم يخرجه من الحبس، وإن غاب الأمناء عن الحاكم ~~فزالت تهمتهم عمن # اتهموه فإنهم يرسلون إلى الحاكم مع جماعة المسلمين، وينظرون في ذلك، ~~وكذلك إن ماتوا أو زالت عقولهم أو تغيروا أو غابوا حتى بعدوا عن الحاكم أو ~~فقدوا، فإن الحاكم وجماعة المسلمين ينظرون فيمن حبس بهؤلاء، فإن رأوا أن ~~يخرجوه من الحبس أخرجوه وإن رأوا أن يتركوه فليتركوه. # وإن غاب الحاكم أو مات أو زال عقله أو خرج من الحكومة فنزع الشهود تهمتهم ~~فإنهم يخبرون جماعة المسلمين بذلك فيخرجونه، وإن نزع أحد ms7697 الشاهدين تهمته أو ~~مات أو زال عقله أو تغير فلا يخرج المحبوس حتى ينزع الآخر تهمته، وإن نزع ~~الشاهدان تهمتهما فاتهمه أمينان آخران، أو اتهمه الحاكم فليتركه في الحبس، ~~فإن خرجت التهمة من الأمناء ولم يخبروا الحاكم أو جماعة المسلمين بذلك ~~زمانا فتابوا من ذلك فليخرج الحاكم المحبوس، وليس عليهم تباعة من ذلك، وإن ~~اتهم الأمناء على شيء فحبسه الحاكم على ذلك فخرج الذي اتهموه عليه لم يكن ~~PageV17P136 ........................ # ---------------- # فليس على الأمناء في ذلك شيء، ولو مات في الحبس، وإن اتهموه كما لا يحل ~~لهم فحبسه الحاكم، ثم إنهم تابوا بعد ذلك فلينزعوا قولهم من ذلك ويخبروا ~~الحاكم فيخرجه ا ه. # وسئل مالك عمن دخل عليه السراق فسرقوا متاعه ونهبوا ماله وأرادوا قتله ~~فنازعهم وحاربهم ثم ادعى أنه عرفهم أو لم يعرفهم، أهو مصدق عليهم إذا كانوا ~~معروفين بالسرقة مستحلين لها، أو ترى أنه يكلف بالبينة؟ قال: هو مصدق، نزلت ~~هذه المسألة بالمدينة في زمان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهي أن رجلا ~~دخل عليه السراق بالليل فنهبوا ماله وجرحوه، فلما أصبح حمل إلى عمر، فقال: ~~من فعل هذا؟ فقال: إنما فعل بي هذا فلان وفلان، فغرمهم عمر بقوله ونكلهم ~~عقوبة موجعة، ولم يطلب البينة عليهم، والله أعلم. PageV17P137 # باب ............................. # ---------------- # باب في أركان الدين # ذكرت في مختصر القواعد والحاشية ما نصه: أول الأركان الواجبة الهالك ~~تاركها: الاستسلام، وهو الانقياد والخضوع لما سيقع من الله، محبوبا أو ~~مكروها بلا معارضة، قلت: وعدم الخروج عما وقع من الأمر والنهي والحكم من ~~الله بالمخالفة، وفاعل الكبيرة غير مستسلم، لا فاعل الصغيرة وتارك النفل ~~والثاني: الرضى، وهو عدم سخط ما وقع وقدره الله وتجويره ولو كرهته النفس ~~على الصحيح، ولو كان ما قدر الله معصية، لكن إن طاعة فالرضى من حيث ~~الامتثال، أو معصية فمن حيث الاجتناب، ويجب بالقاضي والمقدر وهو الله ~~وبالقضاء وهو صفته والتقدير وهو فعله وبالمقتضى والمقدر وهو ما حكم به في ~~PageV17P138 ........................ # ---------------- # الأزل وأوجده في زمانه من أمر ونهي ومصيبة ونقمة، أو ms7698 الرضى هو محبة ما ~~قدره الله والسرور به واختياره على سواه، وهذا غير واجب، وهو طريق التزمتها ~~الصوفية ولا يعبئون بغيرها. # الثالث: التوكل، وهو السكون إلى ما عند الله من نعمه أو حكم شرعي فإنه ~~منه من الله تعالى ولا ينافيه الكسب لأنه بالقلب والكسب بالجوارح، ولا ~~يتنافى شيئان في محلين، ومن جلب نفعا أو دفع ضرا بلسانه أو يده مثلا أو ~~بقعوده في موضع أو انتقاله منه ما اطمأن إلى ما عند الله وعلم أنه النافع ~~الضار وما سواه أسباب، بل لا يجوز التوكل على الله في المنافع الأخروية ~~بغير كسب، ولا الكسب من غير توكل، وإلا هلك، ويجوز في الدنيوية بلا كسب منه ~~ولا كسب من غيره إلا إذا كان ترك الكسب # إلقاء في التهلكة، مثل أن يسافر بلا زاد مدة لا يقدر فيها على الصبر عن ~~الطعام ولا على التقوت بنحو حشيش الرابع: التفويض، وهو رد الأمر إلى الله، ~~والأربعة والطاعة متداخلات ومتلازمات ضمنا، ولو اختلف مفهوماتهن كما رأيت ا ~~ه، تدخل طاعة الله تعالى كلها في تلك الأربعة وكل واحد يدخل فيها أيضا، وكل ~~واحد يدخل في الآخر. # قال أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة: الاستسلام هو الخضوع ~~والانقياد إلى ما أمر الله به، والرضى سرور القلب والعزم على امتثال ما حكم ~~الله به، وفي السؤالات ": أصل الرضى أن يرضى بأمر الله ونهيه، وفي الحديث: ~~{اعبد الله على الرضى واليقين وإلا ففي الصبر على ما تكره خير كثير}، يريد ~~أن PageV17P139 من أركان الدين الاستسلام لأمر الله، وهو الانقياد لامتثال ~~أوامره واجتناب مناهيه قولا وفعلا ............................. # ---------------- # العبد إذا لم يجد سرورا على عمل الطاعة وترك المعصية فليحمل نفسه على ~~الصبر في ذلك، فإن في الصبر خيرا كثيرا والتوكل الاستيثاق بما عند الله ~~والاعتماد عليه وأن تظهر عجزك، وقال في السؤالات ": أصل التوكل الاستيثاق ~~والطمأنينة لله فيما عنده في جميع المواهب، والتوكل أعلى من اليقين، ثم ~~قال: وأصل اليقين العلم والإبلاغ فيه بأن الأمور كلها بيد ms7699 الله، والتفويض ~~أن ترد مفاتيح الأمور كلها إلى الله تعالى، وقال في السؤالات ": وأصل ~~التفويض أن يعلم أن ما أعطاه الله لا مانع له، وما منعه لا معطي له. # وأن مفاتيح الأمور كلها بيد الله، قال: وأصل التفويض عندي من: فوضت الأمر ~~إلى فلان إذا رددته إليه ولم تبال ما قطع عليك فيه ومطلوبك رضاه. # (من # أركان الدين الاستسلام لأمر الله) رمز بإثبات الأركان للدين إلى أنه قد ~~شبه في نفسه الدين بما له الأركان حقيقة وهو البيت (وهو الانقياد لامتثال ~~أوامره) أوامر الله أي الأقوال التي هي آمرة للمكلف وهي لله، أسند الأمر ~~للأقوال لأنها آلة للأمر، وأضاف الأوامر لله لأنها منه (واجتناب مناهيه) ~~جمع نهي على خلاف القياس، أو جمع منهى بفتح الميم والهاء بمعنى النهي، أو ~~بمعنى مواضع النهي أي الأمور التي تسلط النهي فيها (قولا وفعلا) واعتقادا ~~أي امتثال قول وفعل واجتناب قول وفعل، فالنصب على المفعولية المطلقة على ~~حذف مضاف، ويجوز تعليقهما كذلك بأوامر ومناه أي أمر قول أو فعل أو نهي قول ~~أو فعل، أي سواء كان الأمر بقول يقوله المكلف أو فعل يفعله، وسواء ~~PageV17P140 فرضا ونفلا، ولا يكون تارك النفل معاندا، ولا ذو كبيرة ~~مستسلما، والرضى بقضائه فيما ألزم العبد، وفيما ابتلاه وهو عدل وصواب. ~~............................. # ---------------- # كان النهي عن قول يقوله أو فعل يفعله، والوجهان أيضا في قوله: (فرضا ~~ونفلا) أي قول فرض أو نفل أو نهي نفل وهو نهي التنزيه، أو نهي فرض وهو نهي ~~التحريم أو امتثال فرض، أو نفل لأن النفل مأمور به أمر ندب، واجتناب فرض، ~~أي اجتناب لزوم، أي اجتناب واجب، وهو اجتناب الحرام، أو اجتناب نفل وهو ما ~~ينبغي اجتنابه. # (ولا يكون تارك النفل معاندا) لأن النفل لا يجب فضلا عن أن يقال: شاق ~~الله وعانده، (ولا ذو كبيرة مستسلما) لأنه لم يخضع لاجتناب المحرم، وأما ذو ~~الصغيرة المجتنب للكبائر فإنه مستسلم ولو كانت الصغيرة أيضا محرمة لأنها ~~مغفورة له، وتارك الفرض الذي يهلك بتركه معاند # وفاعل الكبيرة ms7700 معاند، فالاستسلام: الإذعان للحكم الشرعي وامتثاله، فإن ~~أذعن ولم يمتثل فغير مستسلم كما أنه إن لم يذعن فهو غير مستسلم (والرضى) ~~معطوف على الاستسلام (بقضائه فيما ألزم) أي الله (العبد) من فعل وترك ~~(وفيما ابتلاه) به من المصائب حذف الضمير على القلة، ويجوز كون ما مصدرية، ~~(وهو) أي الابتلاء (عدل وصواب) سواء في ماله أو نفسه أو عرضه أو دينه أو ~~مال غيره أو نفس غيره، أو عرض غيره، أو دين غيره، ويعلم أن ذلك عدل وصواب ~~ويطلب الفضل من الله في رضاه مع الانقلاع عن المعصية. PageV17P141 # ومن لم يرض بما قضى وإن في غيره هلك إن جوره، فالشاك فيما يعارضه من ~~أفعال الله تعالى أنه عدل أو جور هالك فيما يسع جهله أو تركه من طاعته. ~~............................. # ---------------- # (ومن لم يرض بما قضى وإن في غيره هلك) هلاك نفاق، والأولى أنه إشراك لأنه ~~وصفه بصفة خلقه (إن جوره) وذلك بأن ينسب إلى الله أو قضائه الجور أو يقول: ~~إني لا أستحق ذلك، أو أن فلانا لا يستحق ذلك، أو أن فعله أو فعلي لا يوجب ~~ذلك (فالشاك فيما يعارضه) أو يعارض غيره (من أفعال الله تعالى) وهو ما شرع ~~من الأحكام (أنه) أي أن ما يعارضه " ومن " للتبعيض، وفي نسخة: إنها بعود ~~الضمير إلى " ما " بمعنى الأفعال، " ومن " للبيان (عدل أو جور هالك) هلاك ~~نفاق (فيما يسع جهله أو تركه من طاعته) فلا واجب عليه فيما لا يسع جهله أو ~~تركه، ولكن إن قارف بنسبة الجور فيه إلى الله هلك، وأما ما لا يسع تركه ~~فعليه فيه واجب هو أن يعلم أنه عدل، وأما ما لا يسع جهله من المعاصي ~~فالواجب عليه فيه أن يعلم أنه خطأ كما قال بعد، فإذا شك لم يجز له هذا الشك ~~كسنة المغرب يشك بعد علمه بالسنية هل تشريعها عدل أو جور؟ وإن شك فيما لا ~~يسع جهل أنه توحيد، أو فيما لا يسع شك أنه شرك هل عدل أو جور؟ ككلمة ~~الشهادة، فإنها توحيد ms7701 وتركها شرك، فإن شك هل تفريع فرضها عدل أو جور؟ أشرك، ~~أو لم يرض بما هو توحيد أن يكون توحيدا، أو بما هو شرك أن يكون شركا فهو مشرك. PageV17P142 # وما لا يسع تركه يلزمه فيه أن يعلم أنه عدل منه، وما لا يسع جهله من ~~المعاصي يلزمه فيه أن يعلم أنه خطأ، ولزم المكلف الرضى بالقضاء، وأن لا ~~يسخط فعل الله تعالى لا حب ما ابتلاه الله به من المصائب، ولو فقد أحبابه، ~~............................. # ---------------- # (وما لا يسع تركه يلزمه فيه أن يعلم أنه عدل منه) وإن لم يعلم هلك هلاك ~~نفاق (وما لا يسع جهله من المعاصي يلزمه فيه أن يعلم أنه خطأ) وإلا هلك ~~هلاك نفاق، ولا يعذر إن لم يعلم أن ما وسعه تركه عدل ولو لم يقل: إنه جور، ~~ولا إن لم يعلم أن ما لا يسعه جهله جهله خطأ ولو لم يقل: إنه عدل (ولزم ~~المكلف الرضى بالقضاء) فيه أو في غيره أو ماله أو مال غيره أو عرضه أو عرض ~~غيره، ومعنى الرضى بذلك أن لا يسخطه، وأما إن لم يسخطه ولم يثبت في قلبه ~~أنه عدل ولا جور فيما يثقل عليه من المصائب فلا بأس، وقد فسر الرضى بقوله: ~~(وأن لا يسخط فعل الله تعالى لا حب ما ابتلاه الله به من المصائب) ولا ~~اختيار على عدمه، وإن أحبه أو اختاره على عدمه فهو أفضل (ولو فقد أحبابه) ~~غاية لقوله: فعل الله تعالى أي لا يسخط فعل الله ولو كان فعله فقد أحبابه، ~~أو غاية لقوله ما ابتلاه الله به، وجعل ذلك غاية لأن هلاكه أو هلاك عضوه ~~إذا عظم أعظم، وكذا ماله فإنه شقيق نفسه والمصنف لاحظ أنه إذا وجب أن لا ~~يسخط ما تناهى في الهوان فأولى أن يجب أن لا يسخط ما هو عظيم، وما ذلك إلا ~~بالنسبة، وإلا ففقد الحبيب عظيم، والأولى أن يقول مثل فقد أحبابه. PageV17P143 # ويلزمه في الفرائض حبها وإرادتها من جهة الطاعة والثواب. ~~............................. # ---------------- # (ويلزمه في الفرائض حبها وإرادتها ms7702 من جهة الطاعة والثواب) أي يلزمه حب ~~الثواب عليها وأما حبها من حيث فعلها فلا يلزمه لأنه يعذر في كونها صعبة ~~عليه، شاقة مكروهة له كراهة طبع لأن فيها تكلفا بتألم، أو أراد # بالحب القصد إليها ففسره بالإرادة واعلم أن الرضى ثمرة من ثمار المحبة ~~وهو من أعلى مقامات المقربين، لكن تفاوت الناس فيه، وأنكر قوم الرضى بما ~~يخالف الهوى، قالوا: وإلا لزم الرضى بالكفر والمعاصي، وأهل الحق يسلمون ~~الرضى بالكفر والمعاصي من حيث إنها قضاء الله لا حبها فإن حبها معصية، وزعم ~~هؤلاء المنكرون أنه لا يتصور فيما يخالف الهوى إلا الصبر ويرده أن الحب ~~يورث الرضى بفعل الحبيب من وجهين:. # الأول: أن يبطل الإحساس بالألم لاستغراق القلب بالحب، كما لا يجد الألم ~~بالجرح من اشتد غضبه في حرب أو غيرها، وكما لا يجده من استغرق الخوف قلبه ~~أو شدة علاج عمل شديد، فكذا إن استغرقه الحب، ويتصور ذلك في ألم يسير بسبب ~~حب يسير، فيتصور في الألم العظيم بسبب الحب العظيم، وكل ما كان عنده من نعم ~~الله عز وجل لا يجوز له أن يعلم أنها أعظم مما كانت، ولا شكرها بأعظم منها، ~~ولا أن يجعل لها منزلة أعظم من منزلتها، ويجب تصغير المعصية على قدر ~~منزلتها بما بلغت، ولا يجوز له أن يقبحها فوق ما كانت، ولا يجعلها أصغر مما ~~كانت، ولا أن يوجب عليها عقابا لم يكن عليها، ويعين على الرضى تصغير الرجل ~~نفسه وتهوينها، وأن يرى منزلته دون غيره من أهل الخير، ويرى نفسه مفرطا ~~مقصرا في قوله وفعله واعتقاده، ويحقر ولا يتكل على عمل، ولا يأمن به ضر ~~الدنيا ولا الآخرة، وليعظم ذنبه ويخف الانتقام به فيهما، ولا يحل ~~PageV17P144 ........................ # ---------------- # تصغير نعم الله، ولكن يرى أنه ليس بأهل للنعم التي عنده لتصغيره وأن الله ~~تفضل بها عليه، ويخاف عدم قبوله علمه لتقصيره أو لمفسد كرئاء، وعليه تعظيم ~~العبادة من حيث إن الله أحبها، وأمر بها وأوجب عليها الثواب، ويجب عليه ~~تهويل أمر المعصية لأنها عناد ms7703 لله وعليها عقاب وأنها طاعة للشيطان ورضى له، ~~وذلك كله من أسباب الرضى بالقضاء. # عثرت امرأة فتح الموصلي فانقطع ظفرها فضحكت، فقيل لها: أما تجدين الوجع؟ ~~فقالت: أزالت لذة ثوابه مرارة ألمه، وكان سهل به علة يعالج منها غيره ولا ~~يعالج نفسه منها فقيل له في ذلك فقال: ضرب الحبيب لا يوجع. # الوجه الثاني: أن يحس الألم ويتوجع به طبعا لكن يرضى به كمن يتحمل السفر ~~أو الفصد طلبا للربح والصحة، وقد يطيب عنده ذلك لثمرته، وقد يغلبه الحب ~~فيكون حظه في مراد حبيبه لا بمعنى وراءه، وعن شقيق البلخي: من يرى ثواب ~~الشدة لا يشتهي الخروج منها، قال الجنيد: سألت سريا السقطي: هل يجد المحب ~~ألم البلاء؟ قال: لا، قلت: وإن ضرب بالسيف؟ قال: نعم، وإن ضرب بالسيف سبعين ~~ضربة، ضربة على ضربة، وقال بعضهم: أحببت كل شيء يحبه حتى لو أحب النار ~~أحببت دخولها قال بشر: قصدت " عبادان " في بدأتي فإذا رجل أعمى مجذوم مجنون ~~قد صرع والنمل يأكله فرفعت رأسه فوضعته في حجري ولما أفاق قال: من هذا ~~الفضولي الذي يدخل بيني وبين ربي قطعني إربا إربا ما ازددت إلا حبا قال: ~~فما رأيت بعد ذلك نقمة بين عبد وبين ربه # فأنكرتها، وعن سعيد بن PageV17P145 ........................ # ---------------- # أحمد: رأيت بالبصرة في خان عطاء بن مسلم شابا وفي يده مدية وهو ينادي ~~بأعلى صوته والناس حوله وهو يقول: يوم الفراق من القيامة أطول والموت من ~~ألم التفرق أجمل قالوا الرحيل فقلت لست براحل لكن مهجتي التي تترحل ثم بقر ~~بالمدية بطنه وخر ميتا، فسألت عنه وعن أمره، فقيل لي: كان يهوى فتى لبعض ~~الملوك حجب عنه يوما واحدا. # ويروى أن يونس قال لجبريل عليه السلام: {دلني على أعبد أهل الأرض فدله ~~على رجل قد قطع الجذام يديه ورجليه وذهب ببصره فسمعه يقول: إلهي متعتني بها ~~ما شئت أنت، وسلبتني ما شئت أنت، وأبقيت فيك الأمل يا بر يا وصول}، ويروى ~~عن عبد الله بن عمر أنه اشتكى له ابن فاشتد ms7704 وجده عليه حتى قال بعض القوم: ~~لقد خشينا على هذا الشيخ إن حدث بهذا الغلام حدث، فمات الغلام فخرج ابن عمر ~~في جنازته وما رجل أشد سرورا منه، فقيل له في ذلك، فقال ابن عمر: إنما كان ~~حزني رحمة له فلما وقع أمر الله رضينا به. # {ومر عيسى عليه السلام برجل أعمى أبرص مقعد مضروب الجبين يعالج وقد تناثر ~~لحمه من الجذام وهو يقول: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيرا من ~~خلقه فقال له عيسى: يا هذا، أي شيء من البلاء أراه مصروفا عنك؟ فقال: يا ~~روح الله أنا خير ممن لم يجعل الله في قلبه ما جعل في قلبي من معرفته، فقال ~~له: صدقت هات يدك فناوله يده فإذا هو أحسن الناس وجها وأفضلهم هيئة}، وقد ~~أذهب الله عنه ما كان به، فصحب عيسى # وتعبد معه، وقطع عروة بن PageV17P146 ........................ # ---------------- # الزبير رجله من ركبته لأكلة خرجت بها ثم قال: الحمد لله الذي أخذ مني ~~واحدة وأيمك، لئن كنت أخذت لقد أبقيت، ولئن كنت ابتليت لقد عافيت، ولم يدع ~~ورده تلك الليلة وكان ابن مسعود يقول: الفقر والرضى مطيتان ما أبالي أيهما ~~ركبت، فإن كان الفقر ففيه الصبر، وإن كان الغنى ففيه البدل، قال أبو سليمان ~~الداراني: قد نلت من كل مقام حالا إلا الرضى فما لي منه إلا مشام الريح، ~~وعلى هذا لو أدخل الخلائق كلهم الجنة وأدخلني النار كنت بذلك راضيا. # وقيل لعارف آخر: هل نلت غاية الرضى عنه؟ فقال: أما الغاية فلا، ولكن مقام ~~من الرضى قد نلته لو جعلني جسرا على جهنم يعبر الخلائق علي إلى الجنة ثم ~~ملأ بي جهنم بدلا من خليقته لأحببت ذلك من حكمه ورضيت به من قسمه وقدم سعد ~~بن أبي وقاص إلى مكة وقد كف بصره وجاءه الناس يضرعون إليه، كل واحد يسأله ~~أن يدعو له فيدعو، وكان مجاب الدعوة، قال عبد الله بن السائب: فأتيته وأنا ~~غلام فتعرفت إليه فعرفني فقال: أنت قارئ أهل مكة؟ قلت: نعم، فقلت ms7705 له: يا ~~عمي أنت تدعو للناس فلو دعوت لنفسك فرد الله إليك بصرك؟ فتبسم وقال: يا ~~بني، قضاء الله عندي أحسن من بصري وضاع لبعض الصوفية ولد صغير ثلاثة أيام ~~ولم يعرف له خبر، فقيل له: لو سألت الله تعالى أن يرده عليك، فقال: اعتراضي ~~عليه فيما قضى أشد علي من ذهاب ولدي. # وعن بعض العباد أنه قال: إني أذنبت ذنبا عظيما فأنا أبكي عليه منذ # ستين سنة وقد اجتهد في العبادة لأجل التوبة من ذلك الذنب، قيل له: PageV17P147 # ........................ # ---------------- # وما هو؟ قال: قلت مرة لشيء كان: ليته لم يكن؛ وعن بعض السلف لو قرض جسمي ~~بالمقاريض لكان أحب إلي من أن أقول لشيء قضاه: ليته لم يقضه، وقيل لعبد ~~الواحد: ها هنا رجل قد تعبد خمسين سنة فقصده فقال له: يا حبيبي أخبرني عنك، ~~هل قنعت به؟ قال: لا، قال: أنست به؟ قال: لا، قال: فهل رضيت عنه؟ قال: لا، ~~قال: فإنما مزيدك منه الصوم والصلاة، قال: نعم قال: لو لا أني استحي منك ~~لأخبرتك بأن معاملتك خمسين سنة مدخولة، يعني أنك لم يفتح لك باب القرب ~~فترقى إلى درجات القرب بأعمال القلب، وإنما أنت تعد في طبقات أصحاب اليمين ~~لأن مزيدك منه أعمال الجوارح التي هي مزيد عامة المؤمنين، ودخل جماعة من ~~الناس على الشبلي في مارستان قد حبس فيه وقد جمع بين يديه حجارة فقال: من أنتم؟. # فقالوا: محبوك، فأقبل يرميهم بالحجارة فهربوا فقال: ما بالكم ادعيتم ~~محبتي لو صدقتم لصبرتم على بلائي، وعن عمر بن الحارث: كنت في مجلس بالرقة ~~عند صديق لي وكان معنا فتى يعشق جارية مغنية وكان معنا في المجلس وضربت ~~بالقضيب وغنت فقالت، علامة ذل الهوى على العاشقين البكا ولا يسمى عاشق إذا ~~لم يجد مشتكى فقال الفتى: أحسنت والله يا سيدتي أفتأذنين لي أن أموت، ~~فقالت: مت راشدا فوضع رأسه على الوسادة فأطبق فمه وغمض عينيه، فحركناه فإذا ~~هو ميت، وقال الجنيد: رأيت رجلا متعلقا بكم صبي وهو يتضرع # ويظهر له المحبة ms7706 فالتفت إليه الصبي وقال: إلى متى هذا النفاق الذي يظهر ~~لي؟ فقال: قد علم الله أني صادق فيما أورده حتى لو قلت لي: مت لمت فقال: إن ~~كنت صادقا فمت. # قال: PageV17P148 # ........................ # ---------------- # فتنحى الرجل وغمض عينه فوجد ميتا، فقال بعض: كان في جيراننا رجل له جارية ~~يحبها غاية الحب فاعتلت الجارية فجعل الرجل يصلح لها حيسا، فبينما هو يحرك ~~القدر إذ قالت الجارية: آه، فدهش الرجل وسقطت الملعقة من يده وجعل يحرك ما ~~في القدر بيده حتى سقطت أصابعه، فقالت الجارية: ما هذا؟ قال: هذا مكان قولك ~~آه وقال محمد بن عبد الله البغدادي: رأيت بالبصرة شابا على سطح مرتفع وقد ~~أشرف على الناس وهو يقول: من مات عشقا فليمت هكذا، لا خير في عشق بلا موت، ~~ثم رمى نفسه إلى الأرض فحملوه ميتا، فإذا أمكن ذلك ونحوه في حب المخلوق ~~فكيف لا يمكن في حب الخالق لمن رأى جماله بالبصيرة الباطنة التي هي أصدق من ~~البصيرة الظاهرة؟. # قال الله تعالى: {رضي الله عنهم ورضوا عنه} وقال الله تعالى: {هل جزاء ~~الإحسان إلا الإحسان}، ومنتهى الإحسان رضى الله عن عبده وهو ثواب رضى العبد ~~عن الله تعالى، وقال الله تعالى: {ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله ~~أكبر}، ويروى أن الله يقول لأهل الجنة: سلوني فيسألونه الرضى وروي أنه ~~تعالى يقول لهم: سلوني فيقولون: هل فوق ما أعطيتنا شيء؟ فيقول: " رضاي، ~~فإني أرضى عنكم ولا أسخط عنكم أبدا " قال بعضهم في قوله تعالى: {ولدينا ~~مزيد} المزيد ثلاث تحف: # الأولى هدية ليس في الجنة مثلها PageV17P149 ........................ # ---------------- # قال الله تعالى: {فلا تعلم نفس} الآية، الثانية: السلام عليكم من ربكم، ~~قال الله تعالى: {سلام قولا من رب رحيم}، الثالثة: أن يقول الله تعالى: " ~~إني عنكم راض " وذلك أفضل من الهدية والتسليم، قال الله تعالى: {ورضوان من ~~الله أكبر} والتسليم يزيد على الهدية، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~{أنه سأل طائفة من أصحابه فقال: من أنتم؟ فقالوا: مؤمنون، فقال: ما علامة ~~إيمانكم؟ قالوا: ms7707 نصبر على البلاء ونشكر عند الرخاء ونرضى بمواقع القضاء، ~~فقال: مؤمنون ورب الكعبة}. # وفي خبر آخر قال: " حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء "، وفي ~~الخبر {: طوبي لمن هدي للإسلام وكان رزقه كفافا ورضي به وقال صلى الله عليه ~~وسلم: من رضي من الله تعالى بالقليل من الرزق رضي الله تعالى عنه بالقليل ~~من العمل}، وقال صلى الله عليه وسلم: {إذا أحب الله عبدا ابتلاه، فإن صبر ~~اجتباه، وإن رضي اصطفاه}، وقال صلى الله عليه وسلم: {إذا كان يوم القيامة ~~أنبت الله تعالى لطائفة من أمتي أجنحة فيطيرون من قبورهم إلى الجنة يسرحون ~~فيها ويتنعمون فيها كيف شاءوا فتقول الملائكة لهم: هل رأيتم الحساب؟ ~~فيقولون: ما رأينا حسابا فيقولون لهم: هل رأيتم جهنم؟ فيقولون: ما رأينا ~~جهنم، فيقولون: من أنتم؟ فيقولون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فيقولون: ~~أنشدناكم الله ما كانت أعمالكم في PageV17P150 ........................ # ---------------- # الدنيا؟ فيقولون: خصلتان كانتا فينا فبلغنا # هذه المنزلة بفضل رحمة الله تعالى فيقولون: وما هما؟ فيقولون: كنا إذا ~~خلونا نستحي أن نعصيه ونرضى باليسير مما قسم لنا، فتقول لهم الملائكة: يحق ~~لكم هذا}. # وقال صلى الله عليه وسلم: {يا معشر الفقراء أعطوا الله الرضى من قلوبكم ~~تظفروا بثواب فقركم وإلا فلا}، وفي أخبار {موسى عليه السلام أن بني إسرائيل ~~قالوا له: سل لنا ربك أمرا إذا نحن فعلناه يرضى به عنا؟ فقال موسى عليه ~~السلام: إلهي قد سمعت ما قالوا فقال: يا موسى قل لهم يرضون عني حتى أرضى ~~عنهم} ويدل لهذا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {: من أحب أن يعلم ~~ماله عند الله عز وجل فلينظر ما لله عز وجل عنده، فإن الله تبارك وتعالى ~~ينزل العبد منه حيث أنزله العبد من نفسه}، وروي أن موسى عليه السلام قال: " ~~يا رب دلني على أمر فيه رضاك " فأوحى الله تعالى إليه: " إن رضاي في كرهك، ~~وأنت لا تصبر على ما تكره " قال: " يا رب دلني عليه " قال: " فإن رضاي في ms7708 ~~رضاك بقضائي ". # وفي مناجاة موسى عليه السلام: " أي ربي، أي خلقك أحب إليك؟ قال: من إذا ~~أخذت منه المحبوب سالمني، قال: فأي خلقك أنت عليه ساخط؟ قال: من يستخير في ~~الأمر فإذا قضيت له سخط قضائي " وقد روي ما هو أشد من ذلك، وهو {أن الله ~~تعالى قال: أنا الله لا إله إلا PageV17P151 ........................ # ---------------- # أنا، من لم يصبر على بلائي ولم يشكر لنعمائي ولم يرض بقضائي فليتخذ ربا ~~سواي} ومثله في الشدة قوله فيما أخبر الله عنه نبينا صلى الله عليه وسلم ~~{إني قدرت المقادير # ودبرت التدبير وأحكمت الصنع فمن رضي فله الرضى مني حتى يلقاني، ومن سخط ~~فله السخط مني حتى يلقاني} وفي الخبر المشهور يقول الله تعالى {: خلقت ~~الخير والشر فطوبى لمن خلقته للخير وأجريت الخير على يديه، وويل لمن خلقته ~~للشر وأجريت الشر على يديه، وويل ثم ويل لمن قال: كيف لم؟ وكيف؟}. # وروي أن آدم عليه السلام كان بعض أولاده الصغار يصعدون على بدنه وينزلون، ~~يجعل أحدهم رجله على أضلاعه كهيئة الدرج فيصعد إلى رأسه ثم ينزل على أضلاعه ~~كذلك، وهو مطرق إلى الأرض لا ينطق ولا يرفع رأسه، فقال له بعض ولده: يا ~~أبتي أما ترى ما يصنع هذا بك لو نهيته عن هذا، فقال: " يا بني إني رأيت ما ~~لم تروا، وعلمت ما لم تعلموا، إني تحركت حركة واحدة فأهبطت من دار الكرامة ~~إلى دار الهوان، ومن دار النعيم إلى دار الشقاء، فأخاف أن أتحرك أخرى ~~فيصيبني ما لا أعلم " وقال أنس بن مالك {: خدمت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عشر سنين فما قال لشيء فعلته: لم فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله: هلا ~~فعلته، ولا قال لشيء كان: ليته لم يكن، ولا لشيء لم يكن}: ليته كان، وكان ~~إذا خاصمني مخاصم من أهله يقول: دعوه لو قضي شيء لكان، ويروى أن الله تعالى ~~أوحى إلى داود: " أنت تريد وإنما يكون ما أريد، فإن سلمت لما أريد أكفك ما ~~تريد وإن لم تسلم لما أريد ms7709 أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد ". # ومثل ذلك لموسى عليه السلام، وشكا نبي من الأنبياء إلى الله عز وجل الجوع # والفقر عشر سنين فما أجيب إلى ما أراد، ثم أوحى الله PageV17P152 ~~........................ # ---------------- # إليه: " كم تشكو، هكذا كان بدؤك عندي في أم الكتاب قبل أن أخلق السماوات ~~والأرض، وهكذا سبق لك مني، وهكذا قضيت عليك، قبل أن أخلق الدنيا، أفتريد أن ~~أعيد خلق الدنيا من أجلك أم تريد أن أبدل ما قدرته عليك فيكون ما تحب فوق ~~ما أحب، ويكون ما تريد فوق ما أريد؟ وعزتي وجلالي لئن تلجلج هذا في صدرك ~~مرة أخرى لأمحونك من ديوان النبوة " وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أول من ~~يدعى إلى الجنة يوم القيامة الذين يحمدون الله تعالى على كل حال، وقال عمر ~~بن عبد العزيز: ما بقي لي سرور إلا في مواقع القدر، وعن مجاهد: أخبرنا الله ~~عن صنيع المشركين في قوله تعالى: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا ~~وهو كظيم}. # وأما المؤمن فحقيق أن يرضى بما قسم الله له، وقضاء الله خير من قضاء ~~المرء لنفسه، وما قضى الله لك يا ابن آدم فيما تكره خير مما قضى لك فيما ~~تحب، فاتق الله وارض بقضائه أي لقوله تعالى: {وعسى أن تكرهوا} الآية، وسأل ~~شقيق سبعمائة عالم فقالوا كلهم: العاقل من لم يحب الدنيا والكيس من لم تغره ~~الدنيا، والغني من رضي بما قسم الله، والفقير من يطلب الزيادة، والبخيل ~~الذي يمنع حق الله من ماله ويقال: سخط الله على العبد في ثلاثة: أن يقصر ~~فيما أمر به، وأن لا يرضى بما قسم له، وأن يطلب شيئا فلا يجده فيسخط على ~~ربه، قال بعض الحكماء: قطعت يد السارق في ربع دينار لهتكه حرمة المسلم، ولأنه # لم يرض بما قسم PageV17P153 ........................ # ---------------- # الله، فمال إلى مال غيره فنكل ليرضى، وعنه صلى الله عليه وسلم {: من توكل ~~وقنع ورضي كفي الطلب}. # وعنه صلى الله عليه وسلم {: من سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله، ms7710 ومن ~~شقاوة ابن آدم سخطه بما قضى الله}، وعنه صلى الله عليه وسلم: {من سره أن ~~يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يده} وعنه صلى الله ~~عليه وسلم: {لا يكمل للعبد الإيمان حتى تكون فيه خمس خصال: التوكل على ~~الله، والتفويض إلى الله، والتسليم لأمر الله، والرضى بقضاء الله، والصبر ~~على بلاء الله}، فقيل له: ما تشتهي؟ فقال: " ما يقضي الله تعالى "، وقال ~~ميمون بن مهران: من لم يرض بالقضاء فليس لحمقه دواء، وقال الفضيل: إن لم ~~تصلح على تقدير الله لم تصلح على تقدير نفسك، وقال بعض: ليس الشأن في أكل ~~خبز الشعير والخل ولا في لبس الصوف والشعر، ولكن الشأن في الرضى عن الله عز ~~وجل، وقال عبد الله بن مسعود: لأن ألحس جمرة أحرقت ما أحرقت وأبقت ما أبقت ~~أحب إلي أن أقول لشيء كان: ليته لم يكن، أو لشيء لم يكن: ليته كان. # ونظر رجل إلى قرحة في رجل محمد بن واسع فقال: إني لأرحمك من هذه القرحة، ~~فقال: إني لأشكرها منذ خرجت إذ لم تخرج في عيني وروي في " الإسرائيليات " ~~أن عابدا عبد الله دهرا طويلا فأري في PageV17P154 ~~........................ # ---------------- # المنام: فلانة الراعية رفيقتك في الجنة، فسأل عنها إلى أن وجدها ~~فاستضافها ثلاثا لينظر إلى عملها فكان يبيت قائما وتبيت نائمة ويظل صائما وتظل # مفطرة، فقال: أما لك عمل غير ما رأيت؟ فقالت: ما هو والله إلا ما رأيت لا ~~أعرف غيره، فلم يزل يقول: تذكري، حتى قالت: خصلة واحدة هي في، إن كنت في ~~شدة لم أتمن أن أكون في رخاء، وإن كنت في مرض لم أتمن أن أكون في صحة، وإن ~~كنت في الشمس لم أتمن أن أكون في الظل، وإن كنت في الظل لم أتمن أن أكون في ~~الشمس، فوضع العابد يده على رأسه وقال: هذه خصلة، هذه والله خصلة عظيمة ~~يعجز عنها العباد. # وعن بعض أن الله تعالى إذا قضى من السماء قضاء أحب من أهل الأرض ms7711 أن يرضوا ~~بقضائه، وقال أبو الدرداء: ذروة الإيمان الصبر للحكم والرضى بالقضاء، وقال ~~عمر: ما أبالي على أي حال أصبحت أو أمسيت من شدة أو رخاء، وقال الثوري يوما ~~عند رابعة: اللهم ارض عنا، فقالت: أما تستحي من الله أن تسأله الرضى وأنت ~~عنه غير راض، فقال: أستغفر الله، فقال جعفر بن سليمان: فمتى يكون راضيا عن ~~الله تعالى؟ قالت: إذا كان سروره بالمصيبة مثل سروره بالنعمة وكان الفضيل ~~يقول: إذا استوى عنده المنع والإعطاء فقد رضي عن الله تعالى، قال أبو ~~سليمان الداراني: إن الله عز وجل من كرمه قد رضي من عبيده بما رضي العبيد ~~من مولاهم، قال أحمد بن أبي الحواري: وكيف ذلك؟ قال: أليس مراد العبد من ~~سيده أن يرضى عنه؟ قلت: نعم. # قال: فإن محبة الله من عبيده أن يرضوا عنه، وقال سهل: حظ العبيد من ~~اليقين على قدر حظهم من PageV17P155 ........................ # ---------------- # الرضى، وقال صلى الله عليه وسلم {: إن الله عز وجل بحكمه وجلاله # جعل الروح والفرج في الرضى واليقين، وجعل الغم والحزن في الشك والسخط} ~~واعلم أن الدعاء لا يناقض الرضى، وكذا كراهة المعاصي وبغض أهلها وأسبابها ~~والنهي عنها، وقد أعلمتك أنه يجب الرضى بالقضاء بالمعاصي، ويجب الانقلاع ~~عنها وليس ذلك رضى بها وحبا لها كما توهم بعض فرد على من قال بذلك بقوله ~~تعالى: {ورضوا بالحياة الدنيا}، وقوله تعالى: {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف} ~~والجواب أن المراد في الآية اختيار المعاصي والعمل بها لا الرضى بالقضاء ~~بها، فالرضى بالقضاء رضى بفعل الله، والكراهة بغض لتناولها، وفي الخبر: {من ~~شهد منكرا فرضي به فكأنه قد فعله}، وفي الحديث: {الدال على الخير كفاعله}، ~~ومفهومه أن الدال على الشر كفاعله، ومن عدم الرضى أن يقول: هذا يوم حار، ~~إذا قاله في معرض الشكاية، وإن قاله في الشتاء فشكر. # كذا قول القائل: الفقر بلاء ومحنة، والعيال هم وتعب، وذلك قادح في الرضى ~~بل يسلم الأمر لمدبره، كما قال عمر رضي الله عنه: لا أبالي أصبحت غنيا أو ~~فقيرا ms7712 فإني لا أدري أيهما خير لي. PageV17P156 # ........................ # ---------------- # واعلم أن الفرار من مظان المعاصي، والموت ليس خروجا عن الرضى، وأنه نهى ~~عن الخروج عن الطاعون لئلا يبقى المرضى بلا قائم بها، وجاء أن من قاربه له ~~الذهاب عنه، واختلفوا هل الأفضل من يحب الموت شوقا إلى لقاء الله، أو يحب ~~البقاء لعبادة الله تعالى؟ أو من قال: لا أختار بل أرضى بما اختاره الله لي ~~وقد سئل بعض العارفين فقال: صاحب الرضى أفضل لأنه أقل فضولا، قال # سفيان الثوري: كنت أكره موت الفجأة واليوم أحبه لما أتخوف من الفتنة، ~~فقال له يوسف بن أسباط: لا أكره البقاء لعلي أصادف يوما أتوب فيه وأعمل ~~صالحا، فقال لهما وهيب بن الورد: لا أختار شيئا، أحب ذلك إلي أحبه إلى الله ~~سبحانه وتعالى، فقبل الثوري بين عينيه فقال: روحانية ورب الكعبة وفي ~~السؤالات ": الحياة خير من الموت إن كنت تريد ما بين الحياة والموت، وإن ~~أردت لما بعد الموت ليزداد العمل الصالح فالحياة أيضا خير من الموت، وإن ~~أردت الاستراحة من مشاق الدنيا فالموت خير لك. # قال صلى الله عليه وسلم: {الدنيا سجن المؤمن والقبر حصنه والجنة مأواه}، ~~والحياة للكافر فضيلة إن أردت ما بين الحياة والموت، وإن أردت ما قبل الموت ~~من المعاصي يزيدها فالموت خير له، وانطلاق لسان الكافر خير له إن أردت ما ~~بين الخرس PageV17P157 والتفويض إليه، وهو أن يعلم أن ما أعطاه لا مانع له، ~~وما منعه لا معطي له، وأن مفاتح الأمور بيده، وأن لا قدرة للخلق على ~~............................. # ---------------- # والكلام، وإن أردت ما يقوم على اللسان من الكفر والمعاصي فالخرس خير له ا ه. # وعنه صلى الله عليه وسلم: {لا يتمنين أحدكم الموت إما محسنا فلعله يزداد، ~~وإما مسيئا فلعله يستعتب}، أي يسترضي الله بالتوبة، وفي رواية: " لا يتمنين ~~أحدكم الموت قبل أن يأتيه "، وذلك أمر بالرضى وعدم المعارضة للقدر، ولا ~~يتمنى لضر نزل، ويجوز تمنيه إذا خاف فتنة في دينه، ويجوز: اللهم أحينا ما ~~كانت الحياة خيرا لنا، وأمتنا إذا ms7713 كان الموت راحة لنا من الشر، وفي رواية: ~~" لا يتمنين أحدكم الموت إلا أن يكون قد وثق بعمله، ألا وإن المؤمن يزداد # إحسانا في أجله، إن أصابته سراء شكرها وازداد بها خيرا، وإن أصابته ضراء ~~صبر عليها فكانت خيرا ". # (والتفويض إليه) عطف على الاستسلام أو على الرضى (وهو أن يعلم أن ما ~~أعطاه لا مانع له، وما منعه لا معطي له وأن مفاتح الأمور بيده)، أي إيرادها ~~وإصدارها بقدرة الله وقضائه، شبه قدرته عليها وضبطه لها بالمفتاح، والمفاتح ~~جمع مفتح بلا ألف، أو مفتاح بألف، وعليه فالأصل مفاتيح بالياء فحذفت، وذلك ~~وارد، وأجازه الكوفيون قياسا (وأن لا قدرة للخلق على PageV17P158 منع أو ~~إعطاء إلا به، وأنه الخالق والرازق، ............................. # ---------------- # منع أو إعطاء إلا به وأنه الخالق والرازق) يجب الإيمان بالقدر كله خيره ~~وشره حلوه ومره، وذلك بأن يصدق بأن ما قدر الله في الأزل لا بد من وقوعه، ~~وما لم يقدره يستحيل وقوعه، وبأنه تعالى قدر الخير والشر قبل خلق الخلق، ~~وأن جميع الكائنات بقضائه وقدره وإرادته لقوله تعالى: {وخلق كل شيء}، ~~{والله خلقكم وما تعملون}، {إنا كل شيء خلقناه بقدر}. # وقوله صلى الله عليه وسلم رواه جابر بن زيد - رحمه الله - مرسلا: {كل شيء ~~بقدر حتى العجز والكيس}، والمراد مطلق العجز عن الأمر الدنيوي والأخروي أو ~~كليهما، وذلك أولى من أن يراد أمر الدين فقط أو الدنيا فقط، والكيس ضده، ~~والقدر إيجاد الأشياء على طبق علمه الأزلي والإيمان بالقدر على قسمين: ~~أحدهما الإيمان بأنه تعالى سبق في علمه ما يفعله العباد من خير وشر وما ~~يجازون عليه، وأنه كتب ذلك وأحصاه، وأن أفعال العباد تجري على ما سبق في ~~علمه وكتابه، ثانيها: أنه تعالى خلق أفعال العباد كلها خيرها وشرها كفرا ~~وإيمانا، وهذا # القسم ينكره القدرية كلهم، والأول لا ينكره إلا غلاتهم، وحكم بشركهم ~~كثيرون. # قال ابن حجر: ومحل الخلاف حيث لم ينكروا العلم القديم وإلا أشركوا، كما ~~نص عليه الشافعي وأحمد وغيرهما، PageV17P159 ويكون باللسان وبالقلب وهو ~~منبعه، وهلك من ms7714 نزل عليه بلاء فشك أمن الله أم من غيره؟ أو أنكر كونه من ~~الله، وكذا ما أعطي من النعم، ولا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يؤمن ~~بالقدر خيره وشره أنه من الله، ............................. # ---------------- # وفي الحديث {: القدرية مجوس هذه الأمة}، وعنه صلى الله عليه وسلم: {لكل ~~أمة مجوس ومجوس هذه الأمة القدرية، قالوا: وما القدرية يا رسول الله؟ قال: ~~الذين يقولون: لا قدر} (ويكون) التفويض (باللسان) مع القلب (وبالقلب) وحده، ~~وذلك أن يعتقد أن ما أعطاه الله له لا مانع إلى آخر ما مر، وينطق به أو ~~يعتقد ولا ينطق به، (و) القلب (هو منبعه)، أي الموضع الذي يصدر منه، ~~واللسان إما مخبر أو مقرر لما فيه مستصحب صدوره منه، (وهلك) أشرك لأنه أجاز ~~أن يكون غير الله خالقا (من نزل عليه بلاء فشك أمن الله) هو (أم من غيره؟ ~~أو أنكر كونه من الله، وكذا ما أعطي) هو أو غيره (من النعم)، وكذا كل شيء ~~كان أو يكون، وكذا إن جهل أنه من الله ولم يستشعر الشك، أو قال: إن الله لا ~~يعلم شيئا حتى يكون وهو عين القول بأنه غير خالق لذلك الشيء، وأنه كان بلا ~~تقدير منه. # ومن إنكاره أن يقول بالعدوى بدون الله أو بنزول المطر بمجرد النوء دون ~~الله، (و) عنه صلى الله عليه وسلم: {لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يؤمن ~~بالقدر خيره وشره أنه من الله أن تعلم أن ما أصابك لم PageV17P160 والإيمان ~~بالقدر مذهب للهم والحزن، وأصله انتهاء الأمور إلى أوقاتها وارتجاعها ~~لمقارها. ............................. # ---------------- # يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وإن مت على غير ذلك دخلت النار}. # (و) قال صلى # الله عليه وسلم: (الإيمان بالقدر) إيمانا سابقا مستمرا راسخا في القلب أو ~~استحضاره عند المصيبة (مذهب للهم والحزن)، وقال صلى الله عليه وسلم {من لم ~~يؤمن بالقدر فقد كفر} (وأصله)، أي معناه، أي المعنى الذي ينبني عليه لفظ ~~القدر (انتهاء)، أي إنهاء، فعبر باللازم عن الملزوم، أو بالمسبب عن السبب، ~~(الأمور إلى أوقاتها)، أي ms7715 إلى أوقاتها المقدرة لها في الأزل (وارتجاعها)، ~~أي إخراجها عبر عن المطلق وهو مجرد الإخراج إلى الوجود بالمقيد، وهو ~~الإخراج إليه بعد أن أخرج إليه مرة قبل (لمقارها)، أي للمواضع التي كتب ~~الله في الأزل أن يقع فيها بعد الأزل، وأردت بالمواضع ما يشمل الزمان، ~~والمراد أن أصل القدر إيجاد الأمور في الخارج على طبق العلم الأزلي، ولو ~~اقتصر على قوله: انتهاء الأمور إلى أوقاتها لكان أولى، ويحتمل أن يريد ~~بقوله: وأصله الإشارة إلى أن هذا غير حد للقدر بل شيء يتصور به أن يعتقد ~~القدر ويتكلم فيه، وذلك أن انتهاء الأمور ليس هو القدر. # وإنما هو إنهاؤها، ولكن إذا انتهت بأمره فإنهاؤه قدر كما تقول: أصل ~~الضارب اللمس بعنف تعني أن تسميته ضاربا مبنية على صدور ذلك اللمس منه أو ~~هو حقيقة في بعض الاصطلاح، وهو أن القدر هو نفس ذلك الانتهاء PageV17P161 ~~........................ # ---------------- # وفي الضياء ": القدر الخلق، وإنما يعذب الله على المقدور لا على القدر، ~~والقدر فعل الله والمقدور فعل المخلوق، وقال زكرياء الشافعي: القضاء إيجاد ~~الكائنات في اللوح المحفوظ أو # وجودها في علم الله سبحانه والقدر إيجادها تفصيلا في الخارج واحدا بعد ~~آخر، ومثله قول التلويح ": القضاء: الحكم من الله سبحانه أولا، والقدر ~~التفصيل بالإظهار، ومثله قول الحكماء: القضاء وجود الكائنات في اللوح ~~المحفوظ مجملة على سبيل الإبداع، والقدر وجودها مفصلة في الأعيان، قال الله ~~تعالى: {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه}. # وقيل: القضاء ما في العلم، والقدر ما في الإرادة، أي إرادة الإنشاء للشيء ~~حال الإنشاء، وقيل: إذا أراد الله شيئا قال له: كن، فيكون؛ فهناك شيئان: ~~الإرادة والقول، فالإرادة قضاء، والقول قدر، وما ذكره المصنف هو ما في ~~الأصل، وهو في السؤالات " أيضا، وهو موافق لما مر أن القدر إيجادها في ~~الخارج ولكل من القضاء والقدر معان في اللغة يجتمعان في الخلق وينفرد كل ~~بمعانيه فبينهما عموم وخصوص من وجه، وفي الضياء ": القدر هو القضاء الموقت، ~~وعليه فالقضاء أعم، وتفسير القضاء بما في العلم أو في اللوح ms7716 أو الإرادة ~~والقدر بالإيجاد يفيد تباينهما، وعن الربيع عن عبادة بن الصامت عنه صلى ~~الله عليه وسلم {: إنك لن تجد ولن تبلغ حقيقة الإيمان حتى تؤمن بالقدر خيره ~~وشره أنه من الله، قال: قلت: يا رسول الله كيف لي أن أعلم خير القدر وشره؟ ~~قال: أن تعلم أن ما PageV17P162 ........................ # ---------------- # أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، فإن مت على غير ذلك دخلت ~~النار}. # وعن ابن عباس: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال {: يا غلام إني ~~أعلمك كلمات: احفظ الله # يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن ~~بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد ~~كتبه الله تعالى لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد ~~كتبه الله تعالى عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف}. # وفي رواية: {احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في ~~الشدة، واعلم أن ما أخطاك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم ~~أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا} وفي رواية: ~~{أعلمك كلمات ينفعك الله بهن}، أي بالعمل بمقتضاهن أو بتعلمهن أو بالمجموع، ~~وناداه ليقبل بسمعه وقلبه ويشتاق فيكون ما يسمع أوقع في النفس، وتنكير ~~كلمات للتعظيم، ولفظ القلة للتقليل تسهيلا لحفظها، وحفظ الإنسان الله ~~امتثال أمره واجتناب نهيه، وحفظ الله له حفظ نفسه وأهله ودينه ودنياه، ولا ~~سيما عند الموت إذ الجزاء من جنس العمل، ومعنى تجده تجاهك تجده أمامك، و " ~~التاء " عن " واو "، أي تجده معك بالحفظ والتأييد فتأنس به وتستعين به، ~~وقوله: لو اجتمعت إلخ، مأخوذ من نحو قوله تعالى: {وإن يمسسك الله بضر} الآية. PageV17P163 # ........................ # ---------------- # لما ألقي الخليل في النار عارضه جبريل في الهواء وقال: " هل لك حاجة إلي؟ ~~فقال: " أما إليك فلا "، ورفع الأقلام وجفاف الصحف عبارة [عن] انبرام الأمر ~~للفراغ من الكتابة فلا كتابة تجدد رطبة، وروى ابن العربي عنه صلى الله ms7717 عليه ~~وسلم {: # أول ما خلق الله القلم ثم خلق النون وهي الدواة، وذلك قوله تعالى: {ن ~~والقلم}، ثم قال: اكتب قال: وما أكتب؟ قال: ما كان وما هو كائن إلى يوم ~~القيامة من عمل أو أجل أو رزق أو أثر، فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم ~~القيامة، ثم خلق العقل فقال الجبار: ما خلقت خلقا أعجب إلي منك، وعزتي ~~لأكملنك فيمن أحببت ولأنقصنك فيمن أبغضت، ثم قال صلى الله عليه وسلم: أكمل ~~الناس عقلا أطوعهم لله تعالى وأعملهم بطاعته}. # وفي رواية: {إن الله كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السماء والأرض بخمسين ~~ألف سنة ويروى: يا رسول الله ففيم العمل اليوم؟ أفيما جفت به الأقلام وجرت ~~به المقادير؟ أم في أمر مستقبل؟ فقال: بل فيما جفت به الأقلام وجرت به ~~المقادير قال: ففيم العمل؟ قال: اعملوا فكل، ميسر لما خلق له}. # ومعنى التعرف إلى الله في الرخاء التحبب إليه تعالى بأنواع البر، ومعنى ~~معرفة الله إياه في الشدة تفريجها، واحتضر عبادة بن الصامت فقال له ابنه ~~عبد الرحمن: يا أبت أوصني، قال: أجلسوني، فأجلس فقال: يا بني اتق الله ولن ~~تتقي الله حتى تؤمن بالله، ولن تؤمن بالله حتى تؤمن بالقدر خيره وشره، ~~وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، PageV17P164 ~~........................ # ---------------- # سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {القدر على هذا فمن مات على ~~غيره دخل النار} ووجد في اثنين وسبعين كتابا من كتب الله تعالى: أن من أضاف ~~إلى نفسه شيئا من القدر فقد كفر. # قال محمد بن # الحسن: اختلف رجلان في القدر فتراضيا بأول رجل يلقيانه، فلقيا رجلا ~~فسألاه فقال: الذي جعل الشهد في النحلة هو الذي جعل السم في الحية، ولقي ~~معتزلي نصرانيا فقال له: ألا تسلم؟ فقال: إن الله لم يرد، فقال: بل أراد ~~ومنعك الشيطان، فقال النصراني: أنا مع أقواهما، وقد أخطأ المعتزلي فإنه لا ~~يقع في ملك الله ما لا يريد، فإن من ضل فالله أضله ومن اهتدى ms7718 فالله هداه، ~~وما إضلال الشيطان إلا وسوسة، وإضلال الله خذلانه العبد؛ بكسبه واختياره ~~قال ابن عباس: ما يأتيني أحد فيخاصمني أبغض إلي من القدرية، وذلك أنهم لا ~~يعلمون قدر عظمة الله تعالى: {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} أما يقرءون هذه ~~الآية: {كما بدأكم تعودون} كفارا ومؤمنين، واختصم بنو إسرائيل في القدر خمس ~~مائة عام ثم انتهوا إلى عالم من علمائهم فقالوا له: صف لنا القدر بكلام ~~قليل نفهمه عنك؛ فقال: حرمان العاقل وظفر الجاهل. # وعنه صلى الله عليه وسلم {: قدر الله المقادير قبل أن يخلق السموات ~~والأرض بخمسين ألف سنة} PageV17P165 ........................ # ---------------- # واعلم أن القدر والطلب لا يتنافيان، والتوكيل والكسب لا يتضادان، فإن ~~الله يقدر الشيء ويصل إليك بالطلب، والطلب أيضا مقدر، والتوكل في القلب، ~~والكسب في الجوارح، وقيل: ومن خالف المسلمين في القضاء والقدر فقد وافقهم ~~في العلم قلت: بل بعض من خالفهم ينفي عن الله العلم بالشيء حتى يكون، وهو ~~من أضاف الخلق لفعله إلى نفسه، ولعل الذي وافقهم من لا ينسب الخلق # إلا إلى الله تعالى، ولكن زعم أن الله لم يقدر الشر وعنه صلى الله عليه ~~وسلم {: إن لكل شيء حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه ~~لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه}، وفي رواية: {وإن استطعت أن تعمل ~~لله بالرضى في اليقين فافعل، وإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره خيرا ~~كثيرا، قلت: يا رسول الله كيف أصنع باليقين؟ قال: أن تعلم أن ما أصابك لم ~~يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، فإذا أنت أحكمت باب اليقين}. # وأخرج الترمذي {: إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى، ومن ~~سخط فله السخط} وسأل شيخ عليا حين رجع من صفين: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن ~~مسيرنا إلى الشام أكان بقضاء وقدر؟ قال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما ~~وطئنا موطئا ولا هبطنا واديا ولا علونا تلعة إلا بقضاء وقدر، فقال الشيخ: ~~احتسب عنائي فوالله ما أرى لي ms7719 من الأجر شيئا، فقال له علي: بل أيها الشيخ ~~لقد عظم الله أجركم في مسيركم وأنتم سائرون، وفي منصرفكم وأنتم منصرفون، ~~PageV17P166 ........................ # ---------------- # ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين، ولا إليها مضطرين، فقال الشيخ: كيف ~~لم نكن مضطرين والقضاء والقدر ساقانا وعنهما كان مسيرنا وانصرافنا؟ فقال ~~علي: ويلك أيها الشيخ لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا حاتما، لو كان كذلك لبطل ~~الثواب والعقاب والوعد والوعيد والأمر والنهي، ولم تكن لائمة لمذنب ولا ~~محمدة لمحسن، ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسيء، ولا المسيء # أولى بالذم من المحسن، تلك مقالة عبدة الأوثان وجند الشيطان وخصماء ~~الرحمن وشهود الزور وأهل العمى عن الصواب، وهم قدرية هذه الأمة ومجوسها إن ~~الله أمر تخييرا ونهى تحذيرا وكلف يسيرا ولم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها ولم ~~يرسل الرسل عبثا ولم يخلق السموات والأرض وما بينهما باطلا: {ذلك ظن الذين ~~كفروا} الآية فنهض الشيخ مسرورا وهو يقول: أنت الإمام الذي نرجو بطاعته يوم ~~النشور من الرحمن رضوانا أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا جزاك ربك عنا فيه ~~إحسانا وما ذكر علي. # هو أصل لما ذكره الشيخ تبغورين وصاحب السؤالات ": أن أمر الله لعباده ~~ونهيه لهم والمدح لهم والذم لهم والثواب والعقاب مثبتة للاختيار والكسب ~~مبطلة للجبر والجبل، وسأل رجل عليا عن القدر فقال: تسألني عن شيء تملكه مع ~~الله أو من دون الله، إياك أن تتكلم فأضرب عنقك، فقال: ولم يا أمير ~~المؤمنين؟ فقال: نعم إن قلت تملكه مع الله فقد جعلت نفسك شريكا لله تعالى، ~~وإن قلت تملكه من دون الله فقد جعلت نفسك معبودا من دون الله، فقال: فما ~~المخرج يا أمير المؤمنين؟. # قال: أنت المالك لما ملكك، والقادر على ما أقدرك عليه، ولا حول لك عن ~~معصية الله إلا بعصمة من الله ولا PageV17P167 ........................ # ---------------- # حولا لك عن طاعة الله إلا بتوفيقه، أما تسمع الناس يقولون: لا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم وقال رجل لعلي: أرأيت إن جنبني طريق الهوى وسلك ~~بي طريق الردى أحسن ms7720 إلي أم أساء؟ فقال: إن كنت استوجبت شيئا فقد أساء، وإلا # فهو يفعل في ملكه ما يشاء وسأله رجل عن القدر فأعرض عنه فأبى إلا الجواب، ~~فقال: أخبرني أخلقك الله كيف شئت أم كيف شاء؟ فأمسك الرجل، فقال علي ~~للحاضرين: أترونه يقول كما أشاء إذا والله أضرب عنقه، فقال: كما يشاء، فقال ~~علي: أيحييك كما يشاء أم كما تشاء؟ قال: كما يشاء، فقال علي: أيميتك كما ~~يشاء أم كما تشاء؟ قال: كما يشاء، قال: فيدخلك حيث تشاء أم حيث يشاء؟ قال: ~~حيث يشاء، قال: فليس لك من الأمر شيء. # وفي الضياء ": يقال: قضى الله المعصية على العبد، والقضاء خلق المعصية من ~~مكتسبها، وقضى الطاعة خلقها وأمر بها وحث عليها، وقضى الله الكفر على ~~الكافر بمعنى خلقه قبيحا مذموما، ولا يقال: أمر به أو أجبر عليه أو رضيه، ~~وقال وفد نجران للنبي صلى الله عليه وسلم: يكتب الله علينا الذنب ثم ~~يعذبنا، فقال لهم: " أنتم خصماء الله "، وسأل رجل جعفر بن محمد: هل العباد ~~مجبرون؟. # فقال: إن الله تعالى أعدل من أن يجبر خلقه على المعاصي، ثم يعاقبهم ~~عليها، قال: فمفوض إليهم؟ قال: هو أعز من أن يكون لأحد في ملكه سلطان، قال: ~~وكيف هو؟ قال: أمر بين أمرين لا جبر ولا تفويض. PageV17P168 # والتوكل عليه وهو الاستيثاق بما عنده، ............................. # ---------------- # وروي: {أنه سيكون في هذه الأمة قوم يعملون بالمعاصي ثم يقولون: هي من ~~الله قضاء وقدر، فإذا لقيتموهم فاعلموا أني بريء منهم} وسئل ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - عن القدر فقال: الناس فيه على ثلاثة منازل؛ من جعل للعبد في ~~الأمر مشيئته فقد ضاد الله في أمره، ومن أضاف إلى # الله الأشياء مما تنزه عنها فقد افترى على الله عظيما، ورجل قال: إن رحمت ~~فبفضل الله فذلك الذي سلم دينه ودنياه ولم يظلم الله في خلقه ولم يجهل في ~~حكمه، وكان صلى الله عليه وسلم إذا مر بهدف مائل أسرع المشي، فقيل له: يا ~~رسول الله أتفر من قضاء الله؟ قال: " أفر ms7721 من قضاء الله إلى قدره ". # (والتوكل عليه)، أي على الله، والعطف على الاستسلام أو على التفويض (وهو ~~الاستيثاق بما عنده) من نعم الدنيا والآخرة فهو ناف لتعلق القلب بمجرد قوة ~~الإنسان وورعه وقوة الأسباب والطمع وغير ذلك ويكون التوكل فرضا وغير فرض، ~~قال الله تعالى: {إن الله يحب المتوكلين}، {وتوكل على الله وكفى بالله ~~وكيلا}، {ومن يتوكل على الله فهو حسبه}، وعنه صلى الله عليه وسلم: " من ~~توكل ورضي وقنع كفي الطلب "، وقال صلى الله عليه وسلم: {لو توكلتم على الله ~~حق توكله لرزقتم كما ترزق الطيور تغدو خماصا وتروح بطانا}، PageV17P169 ~~........................ # ---------------- # وعنه صلى الله عليه وسلم {: من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على ~~الله}، وعنه صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى {: يا عبادي انظروا في ~~الدهور هل انقطع إلي أحد فلم أعزه، وتوكل علي أحد فلم أكفه، انظروا في ~~الدهور}، وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أوصني ولا تكثر؛ ~~فقال: {لا تتهم الله في شيء قضى لك} ومحل التوكل القلب، وحقيقته سكون القلب ~~في ضمان الرب، وهو أن تعلم أن الله تعالى لم يترك أمرا مهملا، بل فرغ من ~~الأشياء وقدرها، وإن اختلف منها شيء في المعقول أو تشوش في المحسوس أو ~~اضطرب في المعهود فهو المدبر، وشأنه سوق المقادير إلى المواقيت، فحقيقة ~~التوكل ترجع إلى أصل واحد، وهو أن تعلم أن الله سبحانه وتعالى ضامن لما ~~تقوم به بنيتك مقدر لما يجري عليك فتوطن نفسك على ذلك، وتريح قلبك من ~~التعليق # إلى غيره. # وأما حسن التوكل الباعث عليه فهو ذكر ضمان الله تعالى، وحصن التوكل ذكر ~~عظمة الله تعالى وكمال قدرته ونزاهته عن الخلف والسهو والعجز، فإذا واظب ~~القلب على هذه المعاني بعثته على التوكل في أمر الرزق لأنه تعالى قرنه ~~بالخلق فقال: {خلقكم ثم رزقكم} فدل على أنه منه تعالى كالخلق، ثم لم يكتف ~~بالأدلة حتى وعد فقال: {إن الله هو الرزاق}، ثم لم يكتف بالوعد حتى ضمن ~~فقال: {وما من دابة في ms7722 الأرض إلا على الله رزقها}، ثم لم يكتف بالضمان حتى ~~أقسم فقال: PageV17P170 # ........................ # ---------------- # {فورب السماء والأرض إنه لحق}، ثم لم يكتف بذلك كله حتى أمر بالتوكل ~~فأبلغ وأنذر وقال: {وتوكل على الحي الذي لا يموت}، فمن لم يعبأ بقوله ولم ~~يكتف بوعده ولم يطمئن لضمانه ولم يقنع بقسمه ولم يبال بأمره ووعده ووعيده ~~فانظر ماذا يكون حاله. # قال الحسن: لعن الله أقواما أقسم لهم ربهم ولم يصدقوه، ويروى أن الملائكة ~~قالت عند نزول هذه الآية: {فورب السماء} إلخ: هلكت بنو آدم أغضبوا ربهم حتى ~~أقسم لهم على أرزاقهم واعلم أن الجاهل قد يظن أن معنى التوكل هو ترك الكسب ~~بالبدن والتدبير بالقلب والسقوط على الأرض كالخرقة الملقاة، وكاللحم على ~~الوضم، وهذا ظن الجاهل، وذلك حرام في الشرع لأنه قد أثنى على المتوكلين ~~فكيف ينال مقام من مقامات الدين بارتكاب محرماته، وإنما يظهر تأثير التوكل ~~في حركة العبد وسعيه بعلمه إلى مقاصده، وذلك محصور في أربعة أوجه: # الأول: أن يكون إما لجلب نافع مفقود يحصله بالكسب أو لحفظ موجود يصونه ~~بالإدخار، أو دفع ضار لئلا ينزل به كاللص والسبع أو لإزالته إن نزل به ~~كالتداوي من مرض، فمقصود حركة العبد لا يعدو هذه الوجوه، أما جلب نافع ~~فيكون على ثلاثة أوجه:. # أحدها مقطوع به كالأسباب المرتبط بها المسببات بتقدير الله عز وجل ~~PageV17P171 ........................ # ---------------- # ارتباطا مطردا لا يتخلف ولا يختلف، كالطعام الموضوع بين يدي جائع محتاج ~~إليه فلا يمد اليد إليه فيقول: أنا متوكل، وشرط التوكل ترك السعي، ومد اليد ~~سعي وحركة، وكذا مضغه فهذا جنون وليس من التوكل، فإنه إن انتظر أن يخلق ~~الله فيه شبعا دون أكل ودون أن يتحرك إليه، أو أن يسخر الله له ملكا يمضغه ~~له فقد جهل سنة الله في العباد والبلاد، وكان بمنزلة من طمع في زرع بغير ~~بذر ولا حرث، وفي ولد بلا جماع ونحو ذلك مما هو كثير، ومن ظن ذلك فهو إلى ~~العقل أحوج منه إلى المعرفة، فليس التوكل في هذا المقام بالعمل، بل ms7723 بالحال ~~والعلم، أما العلم فهو أن يعلم أن الله تعالى خلق الطعام واليد، وأنه الذي ~~يطعمه ويسقيه، وأما الحال فهو أن يكون سكونه واعتماده على فضل الله تعالى ~~لا على اليد والطعام إذ تجف اليد ويسلب الطعام في الحال، فإذا كان علمه ~~وحاله هكذا فليمد اليد إليه فإنه متوكل الثاني: الأسباب غير المتعينة، لكن ~~الغالب أن المسبب لا يحصل دونها كمسافر في البادية بلا زاد فهذا متوكل ~~بشرطين. # أحدهما أن يكون قد راض نفسه على # الصبر على الطعام أسبوعا أو ما قاربه؛ الثاني: أن يكون بحيث يتقوت ~~بالحشيش أو بالأشياء الخسيسة، فبين الوجهين فرق، لأنه في هذا الوجه يحتمل ~~أن يجد طعاما أو ينتهي إلى محلة أو قرية، والأول لا يحتمل أن يتحرك الطعام ~~ممضوغا في فيه وقام زاهد في جبل سبعا وقال: لا أسأل أحدا، فأوحى الله إليه: ~~فوعزتي وجلالي لا أرزقك حتى تدخل الأمصار، ففعل فأتاه الناس بالطعام فأوحى ~~الله إليه: أردت أن تذهب حكمتي بزهدك، أما علمت أني أرزق عبدي على أيدي ~~PageV17P172 ........................ # ---------------- # عبادي أحب إلي أن أرزقه بيد قدرتي، ولذلك قال بعض العلماء: لو انحاز عبد ~~إلى جبل لا ماء فيه ولا حشيش ولا يطرقه إنسان وجلس فيه متوكلا لكان آثما ~~ساعيا في هلاك نفسه، فالتباعد عن الأسباب كلها مراغمة للحكمة الإلهية، ~~فالأول متوكل بالحال والعلم، والثاني متوكل بهما وبالشرط إذ يمكن أن يؤخذ ~~الزاد منه فيموت جوعا. # الثالث: القاعد في مسجد قرية تاركا للكسب، وهذا متوكل ولكنه أضعف من ~~الأول لأنه بالقعود في المصر متعرض لأسباب الرزق، ولكنه لا يبطل توكله إذا ~~كان نظره إلى مسخر سكان المسجد لا إلى سكان البلد، كما روي أن عابدا كان ~~بالحرم وكان رجل يأتيه كل يوم بقرصتين يفطر عليهما ولا يشتغل بغير الله عز ~~وجل، فقالت له نفسه: يا هذا ما هذه الغفلة وما هذا السكون لغير الله تعالى، ~~سكنت إلى هذا المخلوق ونسيت رزاق المخلوقين؟ فبينما هو يعاتب نفسه فإذا ~~بالرجل أتاه بالقرصتين فردهما عليه وانتهره # وبقي ثلاثة ms7724 أيام لم يفتح عليه بقوت، فشكا إلى الله عز وجل فنام فرأى في ~~منامه كأنه واقف بين يدي الله تعالى فقال له: عبدي لم رددت عبدي بما أرسلت ~~به إليك، فقال: يا رب بما قام في نفسي من السكون إلى غيرك، قال له: عبدي من ~~أرسله إليك؟ قال: أنت يا رب، قال: فأنت ممن تأخذه، قال: منك، قال: فخذ ولا ~~تعد، ونام الذي يأتيه بالقرصتين فرأى كأنه واقف بين يدي الله تعالى فقال ~~له: لم قطعت على عبدي القرصتين؟. # فقال: يا رب ردهما علي وانتهرني، فقال له: لمن كنت تعطي؟ قال: لك يا رب، ~~قال: فمر على عادتك، وثوابك الجنة الرابع: أن يكتسب على الوجه المباح في ~~الشرع يرى كسبه وبضاعته PageV17P173 ........................ # ---------------- # بالإضافة إلى قدرة الله تعالى كما يرى القلم في يد الكاتب فلا يكون نظره ~~إلى القلم، بل إلى قلب الملك الكاتب بماذا يتحرك وإلى ماذا يميل، فإذا كان ~~هكذا فهو ببدنه مكتسب وبقلبه عنه منقطع، فحال هذا أشرف من حال القاعد في ~~بيته إذا روعيت فيه الشروط، وانضاف إليه الحال والمعرفة وقال بعض السلف: ~~التوكل بالقلب والاكتساب بالبدن، فإذا فعلت ذلك فأنت متوكل، وإن تركت العمل ~~بيدك واشتغل قلبك بالخلق فلست بمتوكل، وأما حفظ الموجود في اليد بالصيانة ~~والادخار، فإن استوثق العبد بما في يده وظن أنه لا يزول ولا يفارقه فقد ~~اتكل على غير الله. # وإن اتكل على ذلك وأيقن أنه من عند الله وهو قادر على إزالته وأدى حقوقه ~~فهو متوكل على الله تعالى، ومن ضعف اليقين الاستيثاق بما في يده، # والثقة بالموجود سوء الظن بالمعبود، وأما دفع ضار لم ينزل به ففرض كلص ~~وسبع وبرد، قال الله تعالى: {خذوا حذركم}، وقد ظاهر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بين درعين واتخذ خندقا حول المدينة وأقام الرماة يوم أحد ليحفظوا ~~من خالد بن الوليد ويلبس لأمة الحرب، وقال الله تعالى: {وليأخذوا حذرهم ~~وأسلحتهم}، وأما إزالة ضار قد نزل به فذلك مباح، كالتداوي من الأمراض، وقد ~~أمر صلى ms7725 الله عليه وسلم بالمداواة وقال: {إن الذي أنزل الداء قد أنزل ~~الدواء}، ويقال: إنه شرب السناء بالتمر واستعاط بالسمسم، وقد ذكرت كثيرا من ~~ذلك في " تحفة الحب في أصل الطب " PageV17P174 # ........................ # ---------------- # وقال موسى عليه السلام {يا رب، ممن الداء؟ قال: مني، قال: فممن الدواء؟ ~~قال: مني، قال: فما ينفع الأطباء؟ قال: يطيبون قلوب عبادي}. # فليتوقع العبد الشفاء من الله رب الدواء، ولا ينظر إلى نفس الدواء، ومعنى ~~قوله صلى الله عليه وسلم: " من استرقى أو اكتوى فقد برئ من التوكل "، ~~وقوله: " لم يتوكل من استرقى واكتوى " من فعل ذلك متوكلا على الرقية ~~والكية، وأما من اكتوى أو استرقى، وأيقن أن النفع بهما من الله وإن شاء لم ~~ينفعاه فمتوكل، وله أن يترك الدواء. # روي عن ابن عباس رضي الله عنهما عنه صلى الله عليه وسلم: {عرضت علي الأمم ~~فجعل النبي والنبيان يمرون ومعهم الرهط ونبي ليس معه أحد حتى رفع لي سواد ~~عظيم، فقلت: ما هذا؟ هذه أمتي؛ قيل: هذا موسى وقومه، قيل لي: انظر إلى الأفق # فإذا سواد يملأه، فقيل لي: هذه أمتك، ويدخل الجنة مع هؤلاء سبعون ألفا ~~بغير حساب تضيء وجوههم إضاءة القمر ثم دخل ولم يبين لهم فأفاض القوم ~~وقالوا: نحن الذين آمنوا بالله واتبعوا رسوله فنحن هم أو أولادنا في ~~الإسلام، ونحن ولدنا في الجاهلية، وفي حديث: فقال بعض المسلمين: نحن قد ~~ذقنا الشرك، وإنما هؤلاء الأنبياء ومن يأتي من أبنائنا، فبلغ ذلك النبي صلى ~~الله عليه وسلم فخرج، فقال لهم: الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون ~~وعلى ربهم يتوكلون}، وقد بسطت في تحفة الحب " الكلام في هذا الحديث ~~PageV17P175 ........................ # ---------------- # قال إبراهيم بن أدهم: سألت بعض الحكماء من أين تأكل؟ فقال: ليس هذا العلم ~~عندي ولكن سل ربي من أين يطعمني، وقيل لأعرابي في فلاة: من أين تأكل؟ فقال: ~~لو كنا لا نأكل إلا من حيث نعلم لطال جوعنا، ويقال: متى رضيت بالله وكيلا ~~وجدت إلى كل خير سبيلا، ودخل جماعة على زاهد فقالوا: نطلب الرزق ms7726 فقال: إن ~~علمتم أين هو فاطلبوه، فقال: نسأله، فقالوا: إن علمتم أنه ينساكم فذكروه، ~~وقالوا: ندخل البيت فنتوكل، قال: التجربة شك، قالوا: فما الحيلة؟. # قال: ترك الحيلة، وعن أويس رحمه الله: لو عبدت الله تعالى بعبادة أهل ~~السموات وأهل الأرض لما تقبل منك حتى تصدقه، فقيل: كيف نصدقه؟ قال: تكون ~~آمنا بما تكفل الله من أمر رزقك، ويرى جسمك فارغا لعبادته قال ابن الزبير: ~~التوكل جماع الإيمان، وزرع قوم من الأعراب وبلغ، وأصابته آفة فاشتد عليهم حتى # ظهر أثره فيهم، فخرجت عليهم أعرابية فقالت: ما لي أراكم جلوسا متغيرة ~~ألوانكم ميتة قلوبكم؟ هو ربنا فليفعل بنا ما شاء وليرزقنا من حيث شاء، ثم قالت:. # لو أن في صخرة في البحر راسية صما ململمة ملسا نواحيها رزقا لنفس براها ~~الله لانفلقت حتى تؤدي إليها كل ما فيها وكان بين الطباق السبع مسلكها لسهل ~~الله في المرقى مراقيها حتى تنال الذي في اللوح خط لها إن لم تنله وإلا سوف ~~يأتيها. PageV17P176 # ........................ # ---------------- # وأتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل على ناقة له فقال: أدعها وأتوكل؟ ~~فقال: " بل اعقلها وتوكل " وقال إبليس لعيسى عليه السلام: ألست تقول لن ~~يصيبك إلا ما قدر الله عليك؟ فقال: بلى، قال: فارم نفسك من ذروة هذا الجبل، ~~فإن قدرت لك السلامة تسلم، فقال له: " يا لعين إن لله أن يختبر عباده وليس ~~لهم أن يختبروا ربهم " ويدل على أن الحذر والطلب والكسب لا ينافيان القدر ~~والتوكل والأمر بهن في الشرع، وقيل في قوله تعالى: {ولو بسط الله الرزق ~~لعباده} الآية. # معناه لو رزقهم من غير كسب، وقال لمريم: {وهزي إليك} الآية، ولو شاء ~~أحناه من غير هز كما قال الشاعر: ولو شاء أحنى الجذع من غير هزة إليها ولكن ~~كل شيء له سبب ويحكى أن بعض الملوك يرى من تصديق القدر وتكذيب الطلب دون ~~أهل زمانه من الملوك ما حجزه عن الطلب والتدبير فأخرجه إخوته من سلطانه ~~وقهروه على مملكته، فقال له بعض الحكماء: إن ترك الطلب يضعف ms7727 الهمة ويذل ~~النفس وصاحبه صائر إلى أخلاق ذوات # الأجحرة من الحيوانات كالضب وسائر الحشرات تنشأ في أجحرتها وتموت فيها، ~~ثم جمعوا له بين القدر والطلب فقالوا: إنهما كالعدلين على الظهر إن حمل في ~~أحدهما أرجح مما حمل في الآخر تعب الظهر وسقط الحمل، وإن عادل بينهما سلم ~~الظهر ونجح السفر وضربوا في ذلك مثلا عجيبا، وقالوا: إن أعمى ومقعدا كانا ~~في قرية مع فقر وضرر ولا قائد ولا حامل، وكان فيها محتسب يطعمهما كل يوم ~~قوتهما فلم يزالا في عافية إلى أن مات المحتسب، فلبثا بعده أياما، واشتد ~~جوعهما وبلغ PageV17P177 ........................ # ---------------- # الضر جهده منهما فأجمع رأيهما إلى أن يحمل الأعمى المقعد فيدوران في ~~القرية يستطعمان أهلها، ففعلا، فنجح أمرهما، فكذلك القدر سببه الطلب، ~~والطلب سببه القدر، وكل منهما معين لصاحبه، فأخذ الملك في الطلب فظفر ~~بأعدائه ورجع إلى ملكه فكان بعد ذلك يقول: لا تدعن الطلب اتكالا على القدر، ~~ولا تجهدن نفسك في الطلب معتمدا عليه مستهينا بالقدر، وإذا أجهدت نفسك ~~بوجوه التدبير مصدقا بالقدر نلت ما تحاول، وإن التوت مع ذلك الأمور فذلك من ~~عوق القدر، وإنك قد أتيت ذنبا فتفقد جوارحك وتب إلى ربك من كل ذنب واخرج من ~~كل مظلمة، فإذا أنت فعلت قابلك الحظ وساعدك القدر إن شاء الله تعالى، وليس ~~الكسب أو الحذر مغنيا شيئا بل إذا لم يطابقا القضاء والقدر كانا ذهابا إلى ~~المحذور كما قال الشاعر:. # وإذا خشيت من الأمور مقدرا وفررت منه نحوه تتوجه روي أنه أخذ فار عن ~~السلطان وكان يخدمه فسيق إليه في # الإسكندرية فرمى نفسه في بئر وتحت الإسكندرية أسراب يمشي فيها الماشي ~~قائما، فمشى حتى وصل بئرا أخرى فتعلق بالدلو فأطلعوه فإذا هو في دار ~~السلطان، فأخذوه وأدبوه، ووقع الطاعون بالكوفة ففر ابن أبي ليلى على حمار ~~يطلب النجاة فسمع قائلا: لن يسبق الله على حمار ولا على ذي ميعة طيار أو ~~يأتي الحتف على مقدار فيصبح الله أمام الساري. PageV17P178 # ولا يكون في معصية إلا من جهة أنه إن ms7728 شاء صرفها عنه وعافاه منها ورزقه ~~التوبة منها، والاتكال عليه يكون فيما لا يجري على أيدي الخلق من نعم لا ~~تحصى كالاستطاعة في بدنه، ولذة العيش وسلامة الجوارح والأموال والبنين ~~والأحباب وفي ما يجري على ما في أيديهم مما لا يستغنى عنه، ولزمه أن يعتقد ~~أنه من الله وإلا هلك، ............................. # ---------------- # وذو الميعة الفرس فكر راجعا إلى الكوفة فقال: إذا كان الله أمام الساري ~~فلا مهرب، ومر نبي بفخ منصوب وقربه طائر فقال الطائر: يا نبي الله، هل رأيت ~~أقل عقلا من هذا نصب هذا الفخ ليصيدني فيه وأنا أنظر إليه فذهب ثم رجع فإذا ~~الطائر في الفخ فقال له: " عجبا لك، ألست القائل: آنفا كذا وكذا وكذا؟ " ~~فقال: يا نبي الله إذا جاء الحين لم ينفع أذن ولا عين والحين، بفتح الحاء، ~~الهلاك. # (ولا يكون) التوكل (في معصية) أو في مكروه (ألح من جهة أنه إن شاء صرفها) ~~أو صرف المكروه (عنه وعافاه منها) أو منه إن لم يفعل ذلك (ورزقه التوبة ~~منها) والانقلاع منه إن فعل (والاتكال عليه) أي على الله، (يكون فيما لا ~~يجري على أيدي الخلق من نعم لا تحصى، كالاستطاعة في بدنه، ولذة العيش، ~~وسلامة الجوارح)، كالسمع والبصر (والأموال والبنين والأحباب) والأعراض ~~والدين (وفي ما يجري على ما في أيديهم مما لا يستغنى عنه) أو مما يستغنى ~~عنه (ولزمه أن يعتقد أنه من الله) وأنه أجراه على يد المخلوق إجراء فقط ~~(وإلا) يعتقد أنه من الله بل اعتقد # أنه من المخلوق (هلك) PageV17P179 كهلاك متكل على الله دون أفعاله كعكسه ~~في الإثابة غدا. ............................. # ---------------- # هلاك نفاق بل شرك، وإن لم يخطر بباله أنه من الله ولا أنه من المخلوق فلا ~~بأس وإن شك هل هو من الله أو هو من المخلوق هلك، وسواء فيما ذكره المصنف ~~وفيما ذكرته المخلوق الذي هو ملك أو جني أو إنسي أو حيوان غير عاقل، أو غير ~~حيوان كماء وشجر ونبات وأرض ونار، وسواء أيضا في ذلك جر النفع أو دفع الضر، ~~وسواء ms7729 ما في يده من ذلك، أو في يد غيره. # وما ليس في يد أحد، وسواء في ذلك أن يتكل في حق نفسه أو في حق غيره وأمر ~~الدنيا، وأمر الدين الذي يجري على يد مخلوق وفعله وفعل غيره واعتقاده ~~واعتقاد غيره، فالواجب أن لا ينسب النفع والضر والجلب والدفع والإثبات ~~والسلب بالحقيقة إلا إلى الله تعالى وإلا هلك (كهلاك متكل على الله) في جنب ~~نفسه (دون أفعاله) أو في جنب غيره دون أفعال ذلك الغير، وذلك أن يترك ~~العبادة أو يعبد، ويجيز أن يدخل الجنة بلا عمل (كعكسه) وهو أن يتكل على ~~فعله في جنب نفسه دون الله أو يتكل في جنب غيره على فعل ذلك دون الله (في ~~الإثابة) بالجنة متعلق بمتوكل (غدا) أي يوم القيامة، أو في التفضيل بالجنة، ~~وذلك أن يتكل على أفعاله أن يدخل بها الجنة دون الله أو على أفعال غيره أن ~~يدخل بها غير الجنة دون الله أو يدخلها بأفعال غيره، أو يدخل غيره بأفعال ~~نفسه أو يدخل الجنة هو أو غيره بالله دون أن يفعل، ودخولها بعمل غيره داخل ~~في دخولها بلا عمل، والكلام في النجاة من النار على حد ذلك # سواء، وهكذا مقدمة الدخول أو النجاة أو بعض ذلك كالنجاة من هول المحشر ~~وسرعة دخول الجنة والنجاة من ضيق القبر وكونه يدخلها بلا حساب، والنجاة من ~~الزمهرير، وإعطاء الكتاب باليمين، وأما الدنيا فيجوز له أن يتكل ~~PageV17P180 ولا يجوز له أن يخاف من عقابه لا على أفعاله، وجاز خوف منه في ~~الدنيا أن يبتليه وإن على غير ما فعل، لأن السخط يعم، فيهلك صالح بذنب ~~طالح. ............................. # ---------------- # على الله تعالى أن يعطيه إياها أو يعطي غيره بلا عمل ولا إجراء على يد ~~مخلوق، وكذا دفع الضر. # (ولا يجوز له أن يخاف، من عقابه) أي من عقاب الله أو من عقاب غد وهو يوم ~~القيامة وكذا عقاب الموت والقبر على غير أفعاله (لا على أفعاله) وكذلك لا ~~يخاف أن يفعل به ذلك بغير عقاب على ms7730 شيء بل ظلما محضا تعالى الله، وكذا لا ~~يخاف على غيره ذلك وإن خاف على نفسه أو غيره ذلك كفر نفاقا، (وجاز خوفو ~~منه)، أي من العقاب أو محض الظلم (في الدنيا) على نفسه أو على غيره (أن ~~يبتليه) أو يبتلي غيره (وإن على غير ما فعل لأن السخط) في الدنيا (يعم) ~~السعيد والشقي وغير المكلف كالطفل والمجنون والحيوان (فيهلك) فيها بصاعقة ~~أو صيحة أو غرق أو سبع أو سيل أو حرق أو جوع أو جدب أو عطش أو عدو أو نحو ~~ذلك، لا بمسخ، وإنما يبرأ [منه] إن مات بصاعقة وحده. # وقيل: لا يبرأ (صالح بذنب طالح) ويبعث الصالح على عمله ويدخل الجنة، ~~والطالح على عمله فيدخل النار، وذكر ذلك الذي ذكره المصنف أبو عبد الله ~~صالح بن الميري عن أبي صالح، وفي الحديث: {يعم عذاب الدنيا ثم يبعثون على ~~أعمالهم} وكذا روي عن ابن مسعود رضي الله عنه: " إن الوحش والدواب والطير ~~والحشرات تهلك بالقحط لجرم بني آدم " وكما روي أن عيسى عليه السلام مر على ~~قوم صرعى فكلمهم فلم يجبه إلا واحد ليس منهم في عملهم بل هو فيهم عابر سبيل ~~غريب وكما روي: " أن جيشا PageV17P181 ........................ # ---------------- # يخسف بهم في البيداء ويبعث المكره فيهم والأجير على نياتهم " والأجير ~~الأسير أو العبد أو الذي أكره على الخدمة بالأجرة ويأتي ذلك في # النية آخر الباب بعد هذا الباب إن شاء الله تعالى. # تنبيهات # الأول: التوكل منزل بين منازل الدين ومقام من مقامات المؤمنين، بل من ~~معالي درجات المقربين، وهو غامض الفهم لأن ملاحظة الأسباب والاعتماد عليها ~~شرك، والانقطاع عنها طعن في السنة، سنة الله في خلقه، وسنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وقدح في الشرع. # الثاني: طلب الكفاية من غير الله تعالى مكذب لقوله تعالى: {أليس الله ~~بكاف عبده}، {ومن يتوكل على الله فهو حسبه}، ومن طلب الإعزاز من غيره فهو ~~مكذب لقوله تعالى: {ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم}، أي لا يذل من ~~استجاره، ومن لم ms7731 يتوكل فليس بمؤمن لقوله تعالى: {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم ~~مؤمنين}، ومن لم يتوكل على الله فهو خارج PageV17P182 ~~........................ # ---------------- # عما يحبه الله {إن الله يحب المتوكلين}، ولا يتصور التوكل الحقيقي على ~~غير الله: {وعلى الله فليتوكل المتوكلون}، قال صلى الله عليه وسلم {رأيت ~~الأمم في الموسم، فرأيت أمتي قد ملئوا السهل والجبل، فأعجبني كثرتهم ~~وهيبتهم، فقيل لي: رضيت؟ قلت: نعم، قال: ومن هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة ~~بغير حساب، قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: الذين لا يكتوون ولا يتطيرون ولا ~~يسترقون وعلى ربهم يتوكلون فقام عكاشة وقال: يا رسول الله ادع الله أن ~~يجعلني منهم؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اجعله منهم، فقام ~~آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال صلى الله عليه وسلم: # سبقك بها عكاشة}. # ولذعت عقرب سعيد بن جبير فأقسمت عليه أمه ليسترقين فناول الراقي يده التي ~~لم تلدغ وقرأ الخواص قوله تعالى: {وتوكل على الحي الذي لا يموت}، فقال: لا ~~ينبغي لأحد أن يلجأ إلى غير الله تعالى، وعن يحيى بن معاذ في وجود العبد ~~الرزق من غير طلب دليل على أن الرزق مأمور بطلب، قال قرم بن حيان لأويس ~~القرني: أين تأمرني أن أكون؟ فأومأ إلى الشام، قال هرم: كيف المعيشة بها؟. # فقال أويس: أف لهذه القلوب خالطها الشك فما تنفعها الموعظة الثالث: ~~التوكل مأخوذ من الوكالة التي هي ترك أمرك إلى غيرك بحيث لا تعارضه بشيء ~~لكونه عارفا بمواقع التلبيس لا يخدعه خادع في أمرك قادرا قويا PageV17P183 ~~........................ # ---------------- # بقلبه وفصاحته فلا يداهن ولا يخاف ولا يستحي في جلب مرادك إذا ظهر له ~~الحق منتهيا في الشفقة فهو يبذل مجهوده في أمرك وليس لا يبالي بأمرك، والله ~~سبحانه قوي قادر لا يخفى عليه شيء عزيز لا يستحي من الحق رءوف رحيم بعبده ~~فلا وكيل للإنسان مثله أو أفضل، فكيف يثق بمخلوق معه أو دونه. # قال صلى الله عليه وسلم {: من استعان بالعبيد أذله الله تعالى} وفي ~~التوراة: ملعون من ثقته إنسان ms7732 مثله ومن المتوكلين من حاله في التوكل على ~~الله تعالى والثقة بكفالته كحاله في الثقة بالوكيل، ومنهم من حاله مع الله ~~كحال الطفل في حق أمه لا يعرف غيرها ولا يفزع إلى أحد سواها، وهذا قوي، ~~ومنهم من يكون بين يدي الله تعالى في حركاته وسكناته كالميت بين يدي غاسله، إلا # أنه يتحرك ويسكن مختارا لا مضطرا على طبق الإرادة من الله تعالى، وحكي أن ~~رجلا تعبد في مسجد ولم يكن له معلوم فقال له إمام المسجد: لو اكتسبت لكان ~~أفضل لك، ولم يجبه، وأعاد ثلاثا فقال في الرابعة: يهودي في جوار المسجد ضمن ~~لي كل يوم رغيفين. # فقال: إن كان صادقا في ضمانه فعكوفك في المسجد خير لك، فقال: يا هذا لو ~~لم تكن إماما تقف بين يدي الله وبين العباد مع هذا النقص في التوحيد كان ~~خيرا لك، فضلت وعد يهودي على ضمان الله عز وجل، وقال إمام مسجد لبعض ~~المصلين: من أين تأكل؟ فقال شيخ: اصبر حتى أعيد الصلاة التي صليت خلفك ثم ~~أجيبك الرابع: إنما يترك المتوكل الكسب في حق نفسه إن شاء وكان من أهل ذلك ~~صاحب العيال فتركه الكسب حرام وتضييع الفرض إلا إن وافقوه على PageV17P184 ~~........................ # ---------------- # ذلك برضاهم وأطاقوا، وروي أن صوفيا مد يده إلى قشر بطيخ ليأكله بعد ثلاثة ~~أيام فقال له أبو تراب النخشي: لا يصلح لك التصوف الزم السوق، أي لا تصوف ~~إلا مع التوكل، ولا توكل إلا لمن يصبر أكثر من ثلاثة أيام، وقال بعض: إذا ~~قال الفقير بعد خمسة أيام: أنا جائع، ألزموه السوق ومروه بالعمل والكسب وعن ~~الحسن البصري: وددت أن أهل البصرة في عيالي نأنل تبة بدينار وعن وهيب بن ~~الورد: لو كانت السماء نحاسا والأرض رصاصا واهتممت برزقي لظننت أني مشرك ~~الخامس: لا يخرج الإنسان بالإدخار عن التوكل إذا رسخ في قلبه أنه لا ينتفع ~~إلا بما نفعه الله لو سنين ولكن الأولى أن يأكل في حينه إن جاع ويلبس # إن عري ويسكن إن لم يجد ms7733 مسكنا ويفرق الباقي، وزعم بعض أن من ادخر لسنة ~~فصاعدا ليس متوكلا، وقال سهل: من ادخر لأربعين يوما أو دونها خرج من المقام ~~المحمود الموعود للمتوكلين، وقال الخواص: يخرج بما زاد عن الأربعين، وقال ~~أبو طالب مكي: لا يخرج أيضا بما زاد، وقيل: يخرج بما زاد عن يوم وليلة، ~~واحتج بعض لأربعين بميعاد موسى عليه السلام، وهو بعيد، لأن تلك الواقعة ما ~~قصد بها بيان مقدار ما رخص فيه ولكن استحقاق موسى عليه السلام لنيل الموعود ~~كان لا يتم إلا بعد أربعين يوما لسر جرت به سنة الله تعالى، وكلما قل أمل ~~المرء وادخاره كان أفضل. PageV17P185 # ........................ # ---------------- # وروي أنه مات فقير وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وأسامة فغسلاه ~~وكفناه ببردته فلما دفنه قال لأصحابه: {إنه يبعث يوم القيامة ووجهه كالقمر ~~ليلة البدر، ولولا خصلة كانت فيه لبعث ووجهه كالشمس الضاحية} قلنا: ما هي ~~يا رسول الله؟ قال: " كان صواما قواما كثير الذكر لله تعالى غير أنه كان ~~إذا جاء الشتاء ادخر حلة الصيف، وإذا جاء الصيف ادخر حلة الشتاء لشتائه " ~~ثم قال صلى الله عليه وسلم {: من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر}، وذلك ~~يختلف بقوة قلب المدخر، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يدخر لعياله لا له ~~قوت سنة مراعاة لضعفهم عنه في التوكل، ونهى أم أيمن وغيرها أن تدخر له شيئا ~~لغد، ونهى بلالا عن الادخار في كسرة خبز ادخرها ليفطر عليها، ولو شاء صلى ~~الله عليه # وسلم لادخر لنفسه سنين لأنه لا ينقص توكله، ولكن لا يدخر تعليما لأقوياء أمته. # قال عيسى عليه السلام {: لا تحبسوا طعاما لغد فإن غدا يأتي ومعه رزقه، ~~انظروا إلى الذر من يرزقها، وإن قلتم: إن الذر صغار فانظروا إلى الطائر، ~~فإن قلتم للطائر أجنحة فانظروا إلى الوحش، ما أبدنها وأسمنها} وروى أبو ~~أمامة الباهلي أن رجلا من أهل الصفة مات، فما وجد له كفن فقال صلى الله ~~عليه وسلم: " فتشوا له ثوبه " ففتشوا فوجدوا فيه دينارين في داخل إزاره، ms7734 ~~فقال صلى الله عليه وسلم: " كيتان "، وقد كان غيره من المسلمين يموت ويخلف ~~أموالا ولا يقول ذلك في حقه، فأما أن يريد كيتين من النار لكونه أظهر الزهد ~~والفقر والتوكل وليس كذلك فلبس على الناس، وربما أعطي أيضا على ذلك، وإما ~~أن يريد النقصان عن درجة الكمال. PageV17P186 # ........................ # ---------------- # السادس: يصبر المتوكل على ما نزل به من مرض وجوع وبرد وحر وعطش وأذى ~~اللسان وما أشبه ذلك مما وقع، قال الله تعالى: {فاتخذه وكيلا واصبر على ما ~~يقولون}، {ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون}. # {ودع أذاهم وتوكل على الله}، {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل}، {نعم ~~أجر العاملين}، {الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون}، وليس دفع ذلك بعد وقوعه ~~أو قبله خروجا عن التوكل، وكذا جلب النفع وحفظ المال كإغلاق الباب عن دابة ~~أو سارق، ولا يجوز أن يترك نفسه جائعا أو عطشانا أو في برد أو حر حتى يموت ~~أو يتلف عضو منه، وكذا سائر # المهالك كترك نفسه لحية أو عقرب، وإن استقصى في أسباب الحفظ كإغلاق كثيرة ~~أو سرق له متاع فأظهر الشكوى أو تأذى بلسانه، أو استقصى في البحث فقد خرج ~~عن التوكل، وكذا سائر المصائب فإن كان مدعيا للتوكل فقد انكشف له أو لمؤدبه ~~أنه غير متوكل فيجتهد ليكون متوكلا فتكون تلك المصيبة سبب خير له السابع: ~~يغلق المتوكل بابه لئلا يكون مضيعا بقدر ما يخرج عن النهي عن PageV17P187 ~~........................ # ---------------- # تضييع المال، وكان مالك بن دينار يشد بابه بشريطة ويقول: لولا الكلاب ما ~~شددته، وقد يبلغ المتوكل لقوة توكله وسخائه وزهده أن لا يمسك في البيت ما ~~يكون سببا لمعصية السارق بالسرقة أهدى المغيرة إلى مالك بن دينار رحمه الله ~~ركوة فقال: لا حاجة لي بها. # قال: لم؟ قال: يوسوس إلي العدو أن اللص أخذها، كأنه احترز أن يعصي السارق ~~به وأن يشتغل قلبه بوسوسة الشيطان بسرقته، وهذا الأخير هو الذي فهمه أبو ~~سليمان الداراني إذ قال: هذا من ضعف قلوب الصوفية، وهذا قد زهد في الدنيا ms7735 ~~فما عليه من أخذها، ويحتمل أن يفهم الوجهين فيكون قد أشار إلى أنه يقصد إن ~~سرقها سارق فهو في حل، أو هي صدقة له فلا يعصي السارق وليس ممن يشغل قلبه ~~مال الدنيا وهذا الاحتمال إنما أبديته على مذهب الغزالي من جواز واستحسان ~~أن ينوي صاحب البيت أنه إن سرق ما فيه بعد خروجه منه فهو في حل أو في سبيل ~~الله تعالى، وإن كان فقيرا فصدقة أو لا يشترط الفقر لأنه قد يسرقه الغني ~~فيكفيه فيتوانى عن السرقة # ولا يظلم مسلما آخر بالسرقة ولا يصح على مذهبنا أن يجعله في حل، ولا أن ~~يخرج هو عند الله عن المعصية بجعله في حل أو في التصدق مع أنه لم يسأل الحل ~~ولا طلب الصدقة، وإنما له أن ينوي أنه إن سرق منه شيء أثابه الله على ~~المصيبة إن شاء، أو أنه في سبيل الله وأن يفرح إذا وجده مسروقا، ويقول: ~~لولا الخيرة لم يسرق، ولا يظن بالمسلم، وإن ظن فلا PageV17P188 ~~........................ # ---------------- # يحقق، وإن لم يجعله في سبيل الله فلا يبالغ في طلبه، وإن جعله في سبيل ~~الله فلا يطلبه، وإن رد إليه فلا يأخذه، وإن أخذه فهو له في الحكم، وليس ~~محبوبا عند المتوكلين روي أن ابن عمر سرقت ناقته فطلبها حتى أعيا، ثم قال: ~~في سبيل الله تعالى، فدخل المسجد فصلى ركعتين، فجاءه رجل فقال: يا أبا عبد ~~الرحمن إن ناقتك في مكان كذا، فلبس نعليه وقام ثم قال: أستغفر الله، وجلس، ~~فقيل له، فقال: إني كنت قلت في سبيل الله قال بعض: رأيت بعض إخواني في ~~النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي وأدخلني الجنة وعرض علي منازلي ~~وهي كثيب حزين، فقلت: ومع ذلك حزنت؛ فتنفس الصعداء فقال: لا أزال حزينا إلى ~~يوم القيامة، فقلت: لم؟. # فقال: رأيت منازلي في عليين وما رأيت مثلها فيما رأيت فهممت بالدخول ~~فنودي من فوقها: اصرفوه عنها إنما هي لمن أمضى السبيل، فقلت: وما إمضاء ~~السبيل؟ قيل: كنت تقول لشيء: إنه ms7736 في سبيل الله ثم ترجع فيه فلو أمضيت ~~السبيل لأمضينا لك وموزح رجل بهميانه ثم رد إليه فقال: خذوه حلالا طيبا فلا # أعود فيما أخرجت في سبيل الله، فألحوا، فدعا ابنا له فصره له صررا أوصلها ~~للفقراء فلم يبق منه شيئا، وكذا من أخرج صدقة للسائل فغاب أو لغيره ينبغي ~~أن لا PageV17P189 ........................ # ---------------- # يردها بل يعطيها فقيرا آخر أو نحو ذلك، وقيل: إن علمه حفظها له وإلا ~~أنفقها عليه، ومن دعا على سارق فليس متوكلا، وفي " الخبر ": من دعا على ~~ظالمه فقد انتصر وسرق فرس للربيع بن خثيم قيمته عشرون ألفا وكان يصلي ورأى ~~سارقه يحل قيده، وقيل: لم لم تزجره إذا؟ قال: إني فيما هو أتب، يعني ~~الصلاة، ودعوا عليه، فقال: لا تفعلوا إني جعلته صدقة عليه وسرق متاع لرجل ~~فقيل: ألا تدعو على سارقه؟ فقال: ما أحب أن أكون عونا للشيطان عليه وقيل ~~لرجل: ادع على ظالمك، فقال: ما ظلمني أحد إنما ظلم نفسه فكيف أزيده شرا. # قيل: وينبغي أن يغتم للسارق إذا تعرض لعذاب الله ويشكر الله إذ جعله ~~مظلوما لا ظالما، ونقول: إنما يغتم لمجرد معصية الله لا رحمة للسارق، وشكا ~~رجل لعالم أنه قطع عليه الطريق فأخذ ماله فقال: إن لم يكن غمك أنه صار في ~~المسلمين من يفعل هذا أكثر من غمك بمالك فما نصحت للمسلمين وروي أنه سرق من ~~علي بن الفضل ديناران وهو يطوف بالبيت، فرآه أبوه يبكي، فقال له أبوه: أعلى ~~الدنانير تبكي؟ فقال: لا والله ولكن على المسكين أن يسأل يوم القيامة ولا ~~يكون له حجة، وقيل لبعض: ادع على من ظلمك، فقال: إني مشغول بالحزن عليه عن ~~الدعاء عليه. PageV17P190 # ........................ # ---------------- # الثامن: قال أبو مطيع البلخي لحاتم الأصم: بلغني # أنك تجوز المفاوز بالتوكل بغير زاد، قال: بل بزاد، قال: وما زادك فيها؟ ~~قال: أربعة أشياء: أرى الدنيا كلها مملكة لله والخلق كلهم عيال الله ~~والأسباب والأرزاق بيد الله وقضاء الله نافذا في جميع أرض الله، قال أبو ~~مطيع: نعم الزاد زادك يا ms7737 حاتم وإنك لتجوز بها مفاوز الآخرة فكيف مفاوز ~~الدنيا، وقال داود لابنه سليمان عليه السلام: " يا بني إنما يستدل على تقوى ~~الله بثلاث: حسن التوكل فيما لم ينل، وحسن الرضى فيما قد نال، وحسن الصبر ~~على ما قد فات "، وقال حاتم: نظرت في قول الله عز وجل: {وما من دابة في ~~الأرض إلا على الله رزقها}، فرأيت نفسي من تلك الدواب فاشتغلت بالعبادة عن ~~غيرها، وفي قول الله عز وجل {إنما المؤمنون إخوة}، وكنت لو أصاب مسلما خير ~~بالمغرب لسررت به كأنه أصابني، ولو أصابه هم بالمشرق لاهتممت كأنه أصابني، ~~ونظرت فوجدت PageV17P191 ........................ # ---------------- # لكل إنسان حبيبا فاخترت الطاعة حبيبا لا تفارقني، ووجدت لكل أحد عدوا ~~يحترز عنه وجعلت عدوي الشيطان، والكافر، والشيطان أشد لأنه يراني ولا أراه، ~~فيكيدني يريد أن أكون معه في النار، والكافر دونه لأنني إن قتلني كنت شهيدا ~~أو قتلته فمأجور، ووجدت لكل إنسان بيتا لا بد له من عمارته فاتخذت بيتي ~~القبر واشتغلت بعمارته ووجدت لكل إنسان طالبا فرأيت ملك الموت طالبي ~~فاستعددت له؛ خاطب بذلك شيخ شقيقه بعد أن قال له: أي شيء تعلمت مني وأنت ~~عندي ثلاثين سنة؟ وذلك ست مسائل، وكلما قال لشيخه واحدة قال له شيخه: نعم ~~ما فهمت، وقال: من عمل بهن نجا. PageV17P192 # باب من أعظم ما أوتي العبد ومن أقله اليقين، ~~............................. # ---------------- # باب في اليقين والإخلاص والتقرب والنية (من أعظم ما أوتي العبد ومن أقله ~~اليقين)، اليقين مبتدأ خبره: من أقله، وقوله: من أعظم، خبر ومبتدؤه محذوف، ~~أي اليقين، وكأنه قال: من أعظم ما أوتي العبد اليقين، ومن أقله اليقين، ~~ويجوز العكس، ويجوز أن يكون اليقين مبتدأ خبره من أعظم، وقوله: من أقله، ~~خبر ثان معطوف، كقولك: قائم ومسرور زيد، وما ذكره المصنف هو حديث قد تقدم ~~لفظه، وفي رواية عنه صلى الله عليه وسلم: {من أقل ما أوتيتم اليقين، وعزيمة ~~الصبر، ومن أعطي حظه منهما لم يبال ما فاته من قيام الليل وصيام النهار، ~~ولأن تصبروا على مثل ما أنتم عليه ms7738 أتب إلي من أن يوافيني كل امرئ منكم بمثل ~~عمل جميعكم، ولكني أخاف أن تفتح الدنيا عليكم بعدي فينكر بعضكم بعضا، ~~وينكركم أهل PageV17P193 وهو العلم الذي لا يشوبه شك بأن الأمور من الله ~~تعالى، فالملائكة أيقن من الأنبياء والرسل، وهم أيقن من المسلمين. ~~............................. # ---------------- # السماء عند ذلك، فمن صبر واحتسب ظفر بكمال ثوابه}، ثم قرأ قوله تعالى: ~~{ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا} الآية. # وقال الشيخ أبو القاسم عبد الرحيم بن عمر - رحمه الله -: إن أقل ما ينزل ~~من السماء إلى الأرض التوفيق، وأقل ما يدعو به المرء إلا استجيب له، (وهو ~~العلم الذي لا يشوبه شك بأن الأمور) كلها (من الله تعالى)، " الباء " متعلق ~~بالعلم والخلق متفاوتون فيه (فالملائكة أيقن من الأنبياء والرسل)، عطف على ~~الأنبياء عطف خاص لمزيته على عام، ولو اقتصر على الأنبياء لكفى، (وهم)، أي ~~الأنبياء والرسل، (أيقن من المسلمين) # والمسلمون أيقن من المنافقين والمشركين، ويظهر لي أن الطير والحيوانات ~~أيقن فيما جعلها الله مدركة له من عامة المسلمين، نأنل بعض المسلمين أيقن ~~منها، وأنل بعض الأنبياء أيقن من الملائكة، وليس ما ذكره المصنف من أن ~~الملائكة أيقن من الأنبياء والرسل، مبنيا على أن الملائكة أفضل من الأنبياء ~~والرسل، بل ذلك مطلق لازم، ولا يلزم من الفضل باليقين مطلق الفضل، ألا ترى ~~أن الملائكة أكثر عبادة باتفاق، ومع ذلك اختلف العلماء هل هم أفضل حتى أن ~~في بعض القول: إن المؤمنين أفضل منهم وقال الشيخ أحمد - رحمه الله -: منازل ~~العباد على قدر تفاضلهم في اليقين PageV17P194 ويتصف به غيرهم، ولا يثاب ~~عليه ويجاب به الدعاء، وإن لغير مؤمن في دنيوي، ومن كثرته وقوته تكون ~~البراهين، ............................. # ---------------- # وهو ظاهر في أن زيادة اليقين تفيد مطلق الفضل، ولعله في اليقين النافع ~~الذي يعم في الأشياء كلها، لأن الكافر أيضا قد يكون موقنا في بعض الأشياء ~~كالرزق، وكم من كافر موقن في رزقه ملازم لصومعته، ويتفاوت الناس أيضا في ~~الدوام عليه، وقلة الذهول عنه، قال: قدر تفاضلهم فيهم، ms7739 ثم رأيت المصنف أشار ~~إليه بعد. # (ويتصف به)، أي باليقين، (غيرهم)، أيضا، أي غير المسلمين، (ولا يثاب ~~عليه) في الآخرة، لأنه غير متق {إنما يتقبل الله من المتقين} ويثاب عليه في ~~الدنيا، (ويجاب به الدعاء وإن لغير مؤمن) لمشرك أو منافق في أمر الدنيا ~~لهما، ثم رأيته قال: (في)، أمر (دنيوي) أو في أمر الدين ولا ينفعهما ~~لآخرتهما مثل أن يدعوا أن يسهل لهما التصدق بالمال لوجه الله، ولا مانع أن ~~يجاب لهما الدعاء أيضا في أمر الآخرة وينتفعا به للآخرة، وذلك إذا علم الله ~~منهما أنهما يموتان على الوفاء بدين الله (ومن كثرته وقوته تكون البراهين)، ~~أراد بالبراهين هنا الكرامات الخارقة للعادة، يكرم بها الكافر إكراما ~~دنيويا كما يكرم بها المؤمن للدنيا وللآخرة، لعله سماها برهانا لأنها حجة ~~واضحة على أن له مقاما عظيما فيما يستحسن، والبرهان لغة: الحجة، واصطلاحا: ~~ما تركب من مقدمتين متى سلمتا لزمهما لذاتهما قول ثالث، كالعالم متغير، وكل ~~متغير حادث، ينتج: العالم حادث. PageV17P195 # ولا يوثق بها للآخرة ويزاد بها جد واجتهاد. ~~............................. # ---------------- # (ولا يوثق بها للآخرة) لأنها قد تكون من كافر مشرك، وممن أصر على ~~الكبيرة، والضمير في " بها " للبراهين، (ويزاد بها جد واجتهاد) في مطلق ~~العبادة أو نوع منها أو نوعين فصاعدا وفي السؤالات ": واختلفوا في كرامات ~~الأولياء فنفتها المعتزلة وأثبتها الجمهور، والحجة على المعتزلة قول الله ~~تعالى: {كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا}، فافهم ذلك ردا ~~عليهم، والكرامة: ظهور أمر خارق # للعادة غير مقارن لدعوى النبوة على يد من عرفت ديانته واشتهرت ولايته في ~~اتباع نبيه في جميع ما جاء به، وإلا فهي استدراج أو سحر أو إذلال كما وقع ~~لمسيلمة الكذاب - لعنه الله - أنه جاءه أعور يدعو له، فدعا فعميت الصحيحة ~~أيضا، وتسمى إهانة، وقد يظهر الخارق على يد عاص تخليصا له من فتنة، وتسمى ~~معونة، ونسب شارح الهمزية إنكار الكرامة إلى بعض أهل مذهبه، وأوجب تأويله ~~وإلى المعتزلة، ووجه التأويل أنه منع وقوعها بقصد لأنه يسقط به عن رتبة ms7740 ~~الولاية. # وقيل: منع وقوع التي من جنس معجزة نبي لئلا يلتبس الأمر، وردهما الفخر ~~بأن المرضي وقوعها مع الانتفاء من النبوءة واشترط القشيري وجماعة أن لا ~~تنتهي إلى إحياء ميت ولا وجود ولد من غير أب، ورد بذلك وبقولهم ما جاز أن ~~يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي لأنه لا يدعي النبوة، والكرامة من ~~الجائز تظهر بأيدي أتباع الأنبياء PageV17P196 ........................ # ---------------- # إكراما للأنبياء كما وقع لمريم، وكولادة عيسى بلا أب، وكما وقع لأصحاب ~~الكهف، ووزير سليمان في عرش بلقيس، ولا نسلم أن ذلك إرهاص، وإن سلمنا فهو ~~مع ذلك كرامة لمن وقع على يده وإجلال لهم إذ وقع ذلك لمن تبعهم في شرائعهم، ~~وقلب الأعيان مختص بالله جل جلاله، وزعم قوم أن ذلك ممنوع على الساحر، وزعم ~~قوم أن ذلك جائز عليه وعلى الولي، وصححه شارح الهمزية، وإنما أمكنه هذا لأن ~~الخلاف في أن يفعل الله ذلك على يد أحد كما فعله على يد بعض الأنبياء، # وأما أن يكون ذلك على يد أحد بدون الله فممنوع بإجماع، وأما قوله تعالى: ~~{فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى} فالاستثناء فيه منقطع، وإضافة الغيب ~~للاستغراق، ومدلول العام كلية، فالغيوب كلها لم يطلع عليها غيره، بل أطلع ~~على جزئيات مخصوصة ولو قلنا: إنه متصل، فالمعنى لا يظهر على بعض غيبه إلا ~~الرسول، ويظهر على غيره رسلا آخرين وأولياء، وزعم بعض الكرامية أن الولي قد ~~يبلغ درجة النبوة، وزعم بعض المتصوفة أن الولاية فوق النبوة وأنله يسقط عن ~~الولي التكليف إذا بلغ حالة مخصوصة، قال الغزالي: قتل الواحد من هؤلاء أفضل ~~من قتل سبعين كافرا لشدة ضررهم في الدين، وممن وافق المعتزلة في نفي ~~الكرامة أبو إسحاق الحليمي من الشافعية، وأثبتها أبو الحسن من المعتزلة، ~~وكان أهل رحبة وهي مدينة ينكرون كرامات الأولياء، قال أبو جابر الرحبي: ~~فركبت سبعا ذات يوم ودخلت المدينة وقلت: أين الذين ينكرون؟. PageV17P197 # ويتفاضل الناس في الدوام عليه أيضا، كالسهو عنه. ~~............................. # ---------------- # (ويتفاضل الناس في الدوام عليه)، أي على اليقين ms7741 (أيضا، ك) تفاضلهم بقلة ~~(السهو)، أي الذهول (عنه) فبعض الناس يكثر حضور اليقين في قلبه وتقل غفلته ~~عنه، وبعض دون ذلك، وروي عن علي أنه قال: لو انكشف الغطاء لم أزدد يقينا، ~~وروى شارح الهمزية: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا، أي لأنه حصل عنده من ~~البراهين القطعية على حقيقة التوحيد ومغلقاته والإيمان وصدق الرسل فيما ~~جاءوا به لا ما لا يزيد اليقين فيه عند رؤية ذلك عيانا، واحترز بنفي زيادة ~~اليقين نفسه عن زيادة ثمراته، فإن عاقلا لا يشك في أن عين اليقين أقوى من ~~علم اليقين، وإن حق اليقين أقوى من عين اليقين، ودليله: {أو لم تؤمن قال ~~بلى ولكن ليطمئن قلبي}. # فأثبت لنفسه حقيقة الإيمان ويقينه وطلب زيادة الطمأنينة برؤية العيان فلا ~~منافاة فيه لما قاله على خلاف لمن وهم فيه وعنه صلى الله عليه وسلم: ~~{اليقين: الإيمان كله}، وعنه صلى الله عليه وسلم: {تعلموا اليقين ومعناه ~~جالسوا الموقنين فاسمعوا منهم علم اليقين وواظبوا على الاقتداء بهم ليقوى ~~يقينكم كما قوي يقينهم وقليل من اليقين خير من كثير من العمل}، وقيل له صلى ~~الله عليه وسلم: رجل حسن اليقين كثير الذنوب ورجل مجتهد في العبادة قليل ~~اليقين؛ فقال صلى الله عليه وسلم: " ما من آدمي إلا وله ذنوب "، ~~PageV17P198 ........................ # ---------------- # ولكن من كان غريزته العقل وسجيته اليقين لم تضره الذنوب لأنه كلما أذنب ~~تاب واستغفر ربه وندم فيكفر ذنوبه ويبقى له فضل # يدخل به الجنة، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم {: إن من أقل ما أوتيتم ~~اليقين وعزيمة الصبر، ومن أعطي حظه منهما لم يبال ما فاته من قيام الليل ~~وصيام النهار}، وفي وصية لقمان لابنه: يا بني لا يستطاع العمل إلا باليقين ~~ولا يعمل المرء إلا بقدر يقينه، ولا يقصر عامل حتى ينقص يقينه وقال يحيى بن ~~معاذ: إن للتوحيد نورا وللشرك نارا، وإن نور التوحيد أحرق لسيئات الموحدين ~~من نار الشرك لحسنات المشركين، وأراد به اليقين، وقد أشار القرآن إلى ذكر ~~اليقين دل به على أن اليقين ms7742 هو الرابطة للخيرات والسعادة، قال الغزالي: ~~اليقين لفظ مشترك يطلقه فريقان لمعنيين مختلفين، أما النظار والمتكلمون ~~فيعنون به عدم الشك، إذ ميل النفس إلى التصديق بالشيء له أربع مقامات: ~~الأول: أن يعتدل التصديق والتكذيب ويعبر عنه بالشك، كما إذا سئلت عن شخص ~~معين أن الله تعالى يعاقبه وهو مجهول الحال عندك؟ فإن نفسك لا تميل إلى ~~الحكم فيه بإثبات ولا نفي، بل يستوي عندك إمكان الأمرين فيسمى هذا شكا. # الثاني: أن تميل نفسك إلى أحد الأمرين مع الشعور بإمكان نقيضه، ولكنه ~~PageV17P199 ........................ # ---------------- # إمكان لا يمنع ترجيح الأول، كما إذا سئلت عن رجل تعرفه بالصلاح والتقوى ~~بعينه ومات على هذه الحال هل يعاقب؟ فإن نفسك تميل إلى أنه لا يعاقب أكثر ~~من ميلها إلى العقاب، وذلك لظهور علامة الصلاح، ومع هذا فأنت تجوز اختفاء ~~أمر موجب للعقاب في باطنه فهذا التجويز وإن لم يكن مساويا لذلك الميل، # ولكنه غير دافع رجحانه، فهذه الحالة تسمى ظنا ث الثالث: أن تميل النفس ~~إلى التصديق بشيء بحيث يغلب عليها ولا يخطر بالبال غيره لو خطر بالبال أبت ~~النفس عن قبوله، ولكن ليس ذلك مع معرفة محققة، إذ لو أحسن صاحب هذا المقام ~~التأمل والإصغاء إلى التشكيك والتجويز اتسعت نفسه للتجويز، وهذا يسمى ~~اعتقادا مقارنا لليقين، وهو اعتقاد العوام في الشرعيات، إذ رسخ في نفوسهم ~~بمجرد السماع حتى إن كل فرقة تثق بصحة مذهبها وإصابة إمامها ومتبوعها، ولو ~~ذكر لأحدهم إمكان خطأ إمامهم لنفر عن قبوله الرابع: المعرفة الحقيقية ~~الحاصلة بطريق البرهان الذي لا يشك فيه ولا يتصور التشكيك فيه، فإذا امتنع ~~وجود الشك فإمكانه يسمى يقينا عند هؤلاء، ومثاله أنه إذا قيل للعاقل: هل في ~~الوجود شيء هو قديم؟ فلا يمكنه التصديق به بالبديهة لأن القديم غير محسوس، ~~لا كالشمس والقمر فإنه يصدق بوجودهما بالحس. # وليس العلم بوجود شيء قديم أزلي ضروريا مثل العلم بأن الاثنين أكثر من ~~الواحد، بل مثل العلم بأن حدوث حادث بلا سبب محال، فإن هذا أيضا ضروري، فمن ~~غريزة العقل ms7743 أن تتوقف عن التصديق بوجود القديم على طريق الارتجال البديهي ~~PageV17P200 ........................ # ---------------- # ثم من الناس من يسمع ذلك ويصدق بالسماع تصديقا جزما ويستمر عليه، وذلك هو ~~الاعتقاد وهو حال جميع العوام، ومن الناس من يصدق به بالبرهان، وهو أن يقال ~~له: إن لم يكن في الوجود قديم فالموجودات كلها حادثة، وإن كانت كلها حادثة فهي # حادثة بلا سبب إذ فيها حادث بلا سبب، وذلك محال، والمؤدي إلى المحال ~~محال، فيلزم في العقل التصديق بوجود شيء قديم بالضرورة لأن الأقسام ثلاثة، ~~وهي أن يكون الموجودات كلها قديمة أو كلها حادثة أو بعضها قديمة وبعضها ~~حادثة، فإن كانت كلها قديمة فقد حصل المطلوب إذ ثبت على الجملة قديم، وإن ~~كانت حادثة فهو محال إذ يؤدي إلى حدوث بغير سبب فيثبت القسم الثالث أو ~~الأول، وكل علم حصل هذا الوجه يسمى يقينا عند هؤلاء، سواء حصل بنظر مثل ما ~~ذكرناه أو حصل بإحساس أو بغريزة العقل كالعلم باستحالة حادث بلا سبب أو ~~بتواتر كالعلم بوجود مكة أو بتجربة كالعلم بأن المطبوخ مسهل أو بدليل كما ~~ذكرنا، فشرط إطلاق هذا الاسم عندهم عدم الشك فكل علم لا شك فيه يسمى يقينا ~~عند هؤلاء، وعلى هذا لا يوصف اليقين بالضعف إذ لا تفاوت في نفي الشك. # الاصطلاح الثاني للفقراء والمتصوفة وأكثر العلماء وهو أن لا يلتفت فيه ~~إلى اعتبار التجويز والشك بل إلى استيلائه وغلبته على القلب، حتى يقال: ~~فلان ضعيف اليقين بالموت مع أنه لا شك فيه ويقال: فلان قوي اليقين في إتيان ~~الرزق مع أنه قد يجوز أن لا يأتيه، فمهما مالت النفس إلى التصديق بشيء ~~PageV17P201 ........................ # ---------------- # وغلب ذلك على القلب واستولى حتى صار هو المتحكم والمتصرف في النفس ~~بالتحريض والمنع سمي ذلك يقينا، ولا شك في أن الناس مشتركون في القطع ~~بالموت والانفكاك عن الشك فيه ولكن فيهم من لا يلتفت إليه ولا إلى ~~الاستعداد له وكأنه غير # موثوق به، ومنهم من استولى ذلك على قلبه حتى استغرق همه بالاستعداد له ~~ولن يغادر فيه متسعا ms7744 لغيره فيصبر على مثل هذه الحال بقوة اليقين، ولذلك قال ~~بعضهم ما رأيت يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت، وعلى هذا ~~الاصطلاح يوصف اليقين بالضعف والقوة، ونحن إنما أردنا بقولنا: إن من شأن ~~علماء الآخرة صرف العناية إلى تقوية اليقين بالمعنيين جميعا، وهو نفي الشك، ~~ثم تسليط اليقين على النفس حتى يكون هو الغالب المتحكم عليها وهو المتصرف فيها. # وإذا فهمت هذا علمت أن اليقين ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القوة والضعف، ~~والكثرة والقلة، والجلاء والخفاء، وأما بالقوة والضعف فعلى الاصطلاح ~~الثاني، وذلك في الغلبة والاستيلاء على القلب، ودرجات معاني اليقين في ~~القوة والضعف لا تتناهى وتفاوت الخلق في استعدادهم للموت بحسب تفاوت اليقين ~~بهذه المعاني، وأما التفاوت بالخفاء والجلاء في الاصطلاح الأول فلا ينكر ~~أيضا، أما فيما يتطرق إليه التجويز فلا ينكر أعني الاصطلاح الثاني، وفيما ~~انتفى الشك عنه أيضا لا سبيل إلى إنكاره، فإنك تجد فرقا بين تصديقك بمكة ~~وفدك وتصديقك بموسى ويوشع إذ لا تشك للتواتر ولكن أحدهما أجلى وواضح لقوة ~~الإخبار به، وكذا في النظريات بالأدلة، فإنه ليس وضوح ما لاح بدليل واحد ~~كوضوح ما لاح بأدلة كثيرة، وإنما الكثرة والقلة بكثرة متعلقات اليقين كما ~~يقال: فلان PageV17P202 ........................ # ---------------- # أكثر علما، أي معلوماته أكثر، فكذلك قد يكون العالم أقوى # يقينا في جميع ما ورد به الشرع، وقد يكون في بعضه. # واعلم أن متعلقات اليقين هي ما جاء به الأنبياء فإن اليقين عبارة عن ~~معرفة مخصوصة، ومتعلقه المعلومات التي وردت بها الشرائع فمن ذلك التوحيد، ~~وهو أن يرى الأشياء كلها من الله تعالى ولا يلتفت إلى الوسائط ويراها مسخرة ~~لا حكم لها فالمصدق بهذا موقن، ومن ذلك الثقة بضمان الله الرزق في قوله ~~تعالى: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} فإن صحت ثقته لم يشتد ~~خوفه ولا حرصه وشرهه وتأسفه، وأثمرت هذه الثقة جملة من الطاعات والأخلاق ~~الحميدة، ومن ذلك أن يغلب على قلبه قوله تعالى {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ~~يره} ms7745 الآية، وهو اليقين بالثواب والعقاب، فإن صح ذلك منه حرص على الطاعات ~~قليلها وكثيرها كما يتحفظ الجائع على قليل الخبز وكثيره وتجنب المعاصي ~~قليلها وكثيرها كما يتجنب السم قليله وكثيره. # ومن ذلك اليقين بأن الله تعالى مطلع عليك في كل حال سرك وظاهرك، فإن صح ~~ذلك منك تأدبت في خلوتك وفي قلبك كالمشاهد لملك عظيم أكثر مما تأدبت به في ~~مشهد الناس وفي ظاهرك، وورثت الحياء والخضوع، والانكسار والخوف فهذه أخلاق ~~تورث أنواعا من الطاعات رفيعة فاليقين في كل باب من هذه الأبواب كالشجرة، ~~والأخلاق كالأغصان، والأعمال الصادرة من الأخلاق كالثمار والأنوار، فإذا ~~رسخ فيه الحزن والانكسار والخشية كان نظره مذكرا بالله وصورته دليلا على علمه. # وقد قيل: ما ألبس الله عبدا لبسة أحسن من # خشوع في سكينة، فهي لبسة الأنبياء وسيما الصالحين PageV17P203 والإخلاص ~~تطهير الفعل من مدنس أو مفسد. ............................. # ---------------- # الصديقين والعلماء، وأما التهافت في الكلام والتشدق والاستغراق في الضحك ~~والحدة في الحركة والنطق فذلك من آثار البطر والأمن والغفلة عن عظيم عقاب ~~الله تعالى وشديد سخطه، وهو دأب أبناء الدنيا الذين غفلوا عن الله تعالى ~~فإن العلماء ثلاثة كما قال سهل بن عبد الله: عالم بأمر الله لا بأيام الله ~~وهم المفتون بالحلال والحرام، وهذا العلم لا يورث الخشية، وعالم بالله لا ~~بأمر الله ولا بأيام الله وهم عموم المومنين، وعالم بالله وبأيام الله وهم ~~الصديقون والغالب عليهم الخشية والخشوع، وأراد بأيام الله عقوباته الغامضة ~~ونقمه الباطنة الجارية على القرون السالفة، والله أعلم. # (والإخلاص تطهير الفعل من) أمر (مدنس أو مفسد) المدنس كالصغائر وإظهار ~~النفل لا لقصد الاقتداء، وكفعل مكروه في العبادة كالتوضؤ أربعا أربعا، ~~والصلاة فوق المسجد، وكطلب صاحب المال الفقير أن يأتي لموضع فيه ماله، أو ~~يوكل من يأتي للموضع فيقبل فيه زكاة ماله لئلا يلزم صاحب المال غرمها إن ~~ضاعت في الطريق، ولا كراؤها لو جاء بها، وكالسهو في الصلاة، والذي لا ~~يفسرها وفعل موجب الذم أو الصوم أو الصدقة في الحج ونحو ذلك مما يذكره ms7746 ~~المصنف بعد، والمفسد كالكبائر وإظهار العمل رئاء أو المن والأذى، قال الله ~~تعالى: وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين، وقال: {ألا لله الدين ~~الخالص}، وقال: {إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا PageV17P204 ~~........................ # ---------------- # بالله وأخلصوا دينهم}، وقال: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ~~ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}. # وعنه صلى الله عليه وسلم {: ثلاث لا يغل عليهن: قلب رجل مسلم أخلص العمل ~~لله} الحديث وعن مصعب بن سعد عن أبيه قال {: ظن أبي أن له فضلا على من هو ~~دونه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: إنما نصر الله عز وجل هذه الأمة بضعفائها ودعوتهم وإخلاصهم وصلاتهم}، ~~وعن الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {: يقول الله تعالى: الإخلاص ~~سر من سري أودعته قلب من أحببت من عبادي}، وعن علي: لا تهتموا لقلة العمل ~~واهتموا للقبول فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال # لمعاذ بن جبل: {أخلص العمل يجزك منه القليل} وقال صلى الله عليه وسلم: ~~{ما من عبد يخلص لله العمل أربعين يوما إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على ~~لسانه} وقال صلى الله عليه وسلم: {أول من يسأل يوم القيامة ثلاثة: رجل آتاه ~~الله العلم، فيقول الله: ما صنعت فيما علمت؟ فيقول: يا رب كنت أقوم به آناء ~~الليل وأطراف النهار، فيقول الله تعالى: كذبت وتقول الملائكة: كذبت بل أردت ~~أن PageV17P205 ........................ # ---------------- # يقال فلان عالم ألا فقد قيل ذلك، ورجل آتاه الله مالا فيقول: الله تعالى: ~~لقد أنعمت عليك فماذا صنعت؟ فيقول: يا رب كنت أتصدق آناء الليل وأطراف ~~النهار، فيقول الله: كذبت، وتقول الملائكة: كذبت، بل أردت أن يقال: فلان ~~جواد، ألا فقد قيل ذلك، ورجل قتل في سبيل الله، فيقول الله تعالى: ماذا ~~صنعت؟ فيقول: يا رب أمرت بالجهاد فقاتلت حتى قتلت، فيقول الله: كذبت، وتقول ~~الملائكة: كذبت بل أردت أن يقال فلان شجاع، ألا فقد قيل ذلك، فقال أبو ~~هريرة: ثم خط رسول الله صلى ms7747 الله عليه وسلم على فخذي وقال يا أبا هريرة ~~أولئك أول خلق تسعر بهم نار جهنم يوم القيامة، فدخل راوي هذا الحديث على ~~معاوية وروى له فبكى حتى كادت نفسه تزهق، ثم قال: صدق الله إذ قال: {من كان ~~يريد الحياة الدنيا وزينتها}}. # الآية وفي الإسرائيليات أن عابدا كان يعبد الله دهرا طويلا فجاءه قوم ~~فقالوا: إن ها هنا قوما يعبدون شجرة من دون الله تعالى فغضب لذلك فأخذ فأسه ~~على عاتقه وقصد الشجرة ليقطعها # فاستقبله إبليس في صورة شيخ فقال: أين تريد رحمك الله؟ فقال: أريد أن ~~أقطع هذه الشجرة، قال: وما أنت وذاك، تركت عبادتك واشتغالك بنفسك وتفرغت ~~لغير ذلك؟ فقال: إن هذا من عبادتي، فقال: إني لا أتركك أن تقطعها، فقاتله ~~فأخذه العابد فطرحه إلى الأرض وقعد على صدره، فقال له إبليس: أطلقني حتى ~~أكلمك، فقام له، فقال له إبليس: PageV17P206 # ........................ # ---------------- # يا هذا إن الله أسقط عنك هذا ولم يفرضه عليك وما تعبدها أنت وما عليك من ~~غيرك، ولله تعالى أنبياء في الأرض ولو شاء لبعثهم إلى أهلها وأمرهم بقطعها، ~~فقال له العابد: لا بد أن أقطعها، فنابذه للقتال فغلبه العابد وصرعه وقعد ~~على صدره فعجز إبليس فقال له: هل لك في أمر فصل بيني وبينك وهو خير لك ~~وأنفع؟ قال: وما هو؟. # قال: أطلقني حتى أقول لك، فأطلقه فقال: أنت رجل فقير لا شيء لك إنما أنت ~~كل على الناس يعولونك ولعلك تحب أن تتفضل على إخوانك وتواسي جيرانك وتشبع ~~وتستغني عن الناس، قال: نعم، قال: فارجع على هذا الأمر ولك علي أن نجعل عند ~~رأسك في كل ليلة دينارين إذا أصبحت أخذتهما فأنفقت على نفسك وعيالك وتتصدق ~~على إخوانك فيكون ذلك أنفع لك وللمسلمين من قطع هذه الشجرة التي يغرس ~~مكانها ولا يضرهم قطعها شيئا ولا ينفع إخوانك المؤمنين قطعك إياها، فتفكر ~~العابد فيما قال، وقال: صدق الشيخ لست بنبي فيلزمني قطع هذه الشجرة، ولا ~~أمرني الله أن أقطعها فأكون عاصيا بتركها وما ذكره أكثر منفعة ms7748 فعاهده على ~~الوفاء بذلك وحلف له، # فرجع العابد إلى متعبده فبات فلما أصبح رأى دينارين عند رأسه فأخذهما، ~~وكذلك الغد، ثم أصبح اليوم الثالث وما بعده فلم ير شيئا فغضب وأخذ فأسه على ~~عاتقه فاستقبله إبليس على صورة شيخ فقال: إلى أين؟ فقال له: أقطع تلك ~~الشجرة، فقال: كذبت والله ما أنت بقادر على ذلك ولا سبيل لك إليها فتناوله ~~العابد ليفعل به كما فعل أول مرة فقال: هيهات، فأخذه إبليس وصرعه فإذا هو ~~كالعصفور بين رجليه وقعد إبليس على صدره وقال: لتنتهين عن هذا الأمر أو ~~لأذبحنك فنظر العابد فإذا لا طاقة له به فقال: يا هذا غلبتني فخل عني ~~وأخبرني كيف غلبتك أولا وغلبتني الآن؟. # فقال: لأنك غضبت أول PageV17P207 ........................ # ---------------- # مرة لله وكانت نيتك الأخرى فسخرني الله لك، وهذه المرة غضبت لنفسك ~~وللدنيا فصرعتك وهذا كما قال الله تعالى: {إلا عبادك منهم المخلصين}، - ~~بكسر اللام - أي مخلصي العبادة - أو بفتحها - أي الذين أخلصهم الله ~~للعبادة، ولا ينجو من الشيطان إلا المخلص ولهذا يقول معروف الكرخي: يا نفسي ~~أخلصي، وقال يعقوب المكفوف: المخلص من يكتم حسناته كما يكتم سيئاته، وقال ~~أبو سليمان: طوبى لمن صحت له خلوة واحدة لا يريد بها إلا الله تعالى، وكتب ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري: من خلصت نيته كفاه الله ~~تعالى ما بينه وبين الناس. # وكتب بعض الأولياء إلى أخ له: أخلص النية في أعمالك يكفك القليل من ~~العمل، وقال أيوب السختياني: تخليص النيات على الأعمال أشد عليهم من جميع ~~الأعمال، وكان بعض يقول: من صفا صفي له ومن خلط خلط عليه، ورئي بعضهم في ~~المنام فقيل له: كيف وجدت أعمالك؟ فقال: كل شيء عملته لله وجدته حتى حبات ~~رمان لقطتها من طريق وحتى هرة ماتت لنا رأيتها في كفة الحسنات، وكان في ~~قلنسوتي خيط من حرير فرأيته في كفة السيئات، وكان قد نفق حمار لي قيمته ~~مائة دينار، أي مات فما رأيت له ثوابا، فقلت: موت سنور لي في ms7749 الحسنات، وموت ~~حمار ليس فيها، فقيل لي: إنه قد وجد حيث بعثته، فإنه لما قيل لك: قد مات ~~قلت إلى لعنة الله فبطل أجرك، PageV17P208 ........................ # ---------------- # ولو قلت: في سبيل الله لوجدته في حسناتك، قال: وكنت تصدقت بصدقة بين ~~الناس فأعجبني نظرهم إلي فوجدت ذلك لا علي ولا لي، قال سفيان: ما أحسن هذا ~~إذا لم يكن عليه فقد أحسن إليه وقال يحيى بن معاذ: الإخلاص تمييز العمل من ~~العيوب كتمييز اللبن من الفرث والدم، وكان رجل يخرج في زي النساء ويحضر كل ~~موضع تجتمع فيه النساء من عرس أو مأتم، فاتفق أن حضر يوما موضعا فيه مجمع ~~للنساء فسرقت درة فصاحوا أن اغلقوا الباب حتى نفتش، فكانوا يفتشون واحدة ~~واحدة حتى بلغت النوبة إلى الرجل وإلى امرأة معه فدعا الله تعالى بالإخلاص. # وقال: إن نجوت من هذه الفضيحة لا أعود إلى مثل هذا، فوجدت الدرة مع تلك ~~المرأة فصاحوا أن أطلقوا الحرة فقد وجدنا الدرة # قال بعض الصوفية: كنت قائما مع أبي عبيد الله السري وهو يحرث أرضه بعد ~~العصر من يوم عرفة فمر به بعض إخوانه من الأبدال فساره بشيء، فقال أبو عبيد ~~الله: لا، فمر كالسحاب يمسح الأرض حتى غاب عن عيني، فقلت لأبي عبيد الله: ~~ما قال لك؟ فقال: سألني أن أحج معه فقلت: لا، قلت: فهلا وافقته؟ قال: لي في ~~حج نية وقد نويت أن أتمم هذه الأرض العشية فأخاف إن حججت معه لأجله تعرضت ~~لمقت الله تعالى لأني أدخل في عمل الله تعالى شيئا غيره فيكون ما أنا فيه ~~أعظم عندي من سبعين حجة. # وروي عن بعضهم أنه قال: غزوت في البحر فعرض بعضنا مخلاة فقلت: أشتريها ~~فأنتفع بها في غزوي فإذا دخلت مدينة كذا بعتها فربحت فيها فاشتريتها ~~PageV17P209 ........................ # ---------------- # فرأيت تلك الليلة في النوم كأن شخصين نزلا من السماء فقال أحدهما لصاحبه: ~~اكتب الغزاة فأملى عليه اكتب: خرج فلان متنزها وفلان مرائيا وفلان تاجرا ~~وفلان في سبيل الله، ثم نظر إلي قال: اكتب فلان خرج تاجرا، ms7750 فقلت: الله الله ~~في أمري ما خرجت أتجر وما معي تجارة أتجر فيها، فبكيت، فقلت: ما خرجت إلا ~~للغزو، فقال: يا شيخ لقد اشتريت أمس مخلاة تريد أن تربح فيها، فبكيت، فقلت: ~~لا تكتبوني تاجرا فنظر إلي صاحبه فقال: ما ترى؟ فقال: اكتب خرج فلان غازيا ~~إلا أنه اشترى في طريقه مخلاة ليربح فيها حتى يحكم الله عز وجل فيه ما أراد ~~وقال سري السقطي: تصلي ركعتين في خلوة تخلصهما خير لك من أن تكتب سبعين ~~حديثا أو سبع مائة بعلو سند، وقال بعض: # في إخلاص ساعة نجاة الأبد، ولكن الإخلاص عزيز، ويقال: العلم بذر والعمل ~~زرع وماؤه الإخلاص. # وقال بعض: إذا أبغض الله عبدا أعطاه ثلاثا ومنعه من ثلاث: أعطاه محبة ~~الصالحين ومنعه القبول منهم، وأعطاه الأعمال الصالحة ومنعه الإخلاص فيها، ~~وأعطاه الحكمة ومنعه الصدق فيها، وقال بعض: مراد الله من عمل الخلائق ~~الإخلاص فقط، وقال الجنيد: إن لله عبادا عقلوا فلما عقلوا عملوا فلما عملوا ~~أخلصوا فدعاهم الإخلاص إلى أبواب البر أجمع قال محمد بن سعيد المروزي: ~~الأمر كله يرجع إلى أصلين: فعل منه بك، وفعل منك له، ترضى ما فعل، وتخلص ~~فيما تعمل، فإذا أنت فعلت فقد سعدت بهذين وفزت في الدارين. PageV17P210 # ........................ # ---------------- # واعلم أن كل ما يتصور أن يشوبه غيره إذا صفا عن شوبه سمي خالصا فالإخلاص ~~يضاده الإشراك والرئاء وكل ما يبطل الأعمال، وينقص ثوابها، وسائر أغراض ~~النفس، مثل أن يصوم لينتفع بالحمية الحاصلة بالصوم مع قصد التقرب، أو يعتق ~~عبدا ليتخلص من مؤنته وسوء خلقه، أو يحج ليصح مزاجه بالحركة أو ليتخلص من ~~شر في بلده أو ليهرب من عدوه أو من أهله وولده، أو يغزو ليمارس الحرب ~~ويتعلمها، أو يصلي بالليل ليدفع الناس ليراقب أهله أو ماله أو يتعلم العلم ~~ليعرف كيف يتجر، ويدرس أو يعظ لينجو من كرب الصمت، أو يكتب مصحفا أو كتابا ~~ليجيد الخط ويتعلمه، أو يحج ماشيا ليخفف عن نفسه الكراء، أو يتوضأ ليتنظف ~~أو يتبرد أو لتطيب رائحته، أو ms7751 يعتكف في # المسجد ليخف عليه كراء المسكن، أو يصوم ليقل عليه أكل ماله، أو ليتفرغ ~~للأشغال فلا يشغله عنها الأكل والطبخ، أو يعطي السائل ليقطع الحاجة في ~~السؤال عنه. # قيل: من سلم له من عمره لحظة واحدة خالصة لوجه الله نجا، وذلك لعزة ~~الإخلاص بأن لا يشوب العمل شيء في ذاته ولم يقصد به سوى القرب. # فإذا استراحت نفسه إلى شيء خاف منه الهلاك كما مر أن بعضا أعاد صلاة ~~ثلاثين عاما صلاها في الصف الأول لكونه صلى يوما في الثاني لتأخره بعذر ~~فخجل أن يرى في الثاني فعلم أن نفسه قد أحبت أن يرى في الأول، ومثل هذا ~~غامض لا ينجو منه إلا القليل، والغافل عنه ترى حسناته كلها سيئات يوم ~~القيامة. PageV17P211 # ........................ # ---------------- # قال الله تعالى: {وبدا لهم من الله} {وبدا لهم سيئات}، {قل هل ننبئكم ~~بالأخسرين أعمالا} الآيات وأشد الناس تعرضا لذلك العلماء إذا بعثهم على نشر ~~العلم لذة الاستيلاء والفرح بالاتباع والمدح، ويلبس عليهم الشيطان أن ذلك ~~نصر للدين، والفرح بإقبال الناس والاستيلاء على السلطان بالوعظ له ولو ظهر ~~من هو أحسن منه وعظا وانصرف الناس إليه عنه لساءه ذلك ولو صدق لكان ذلك أسر ~~له إذ كفاه غيره هذا المهم الخطر ويشتغل بغيره، وربما قال له الشيطان: غمك ~~لانقطاع الثواب، وما يدري الرضى بالقضاء أجزل ثوابا وأنه تكفيه النية ~~حينئذ، فلو قيل لك: إن عمر اغتم بتقديم أبي بكر رضي الله عنهما، لكان ~~مذموما عندك والله أعلم. # قال السوسي: الإخلاص فقد رؤية الإخلاص، فإن من شهد بإخلاصه فقد احتاج ~~إخلاصه إلى إخلاص لأن فيه طرفا من العجب، أو من الرضى على نفسه، وقال سهل: ~~أن يكون سكون العبد وحركاته لله تعالى خاصة، وفي معناه قول إبراهيم بن ~~أدهم: الإخلاص صدق النية مع الله تعالى، وقيل لسهل: أي شيء أشد على النفس؟ ~~فقال: الإخلاص إذ ليس لها فيه نصيب، وقال رويم: الإخلاص في العمل أن لا ~~يريد صاحبه عليه عوضا في الدارين، لأن نعيم الآخرة PageV17P212 ~~........................ # ---------------- # حظ للنفس فما ms7752 يريد إلا الله وهذا إخلاص الصديقين وهو الإخلاص المطلق، ~~وأما العامل لرجاء الجنة وخوف النار فمخلص بالإضافة إلى الحظوظ العاجلة، ~~وقد قضى القاضي أبو بكر الباقلاني بكفر مدعي البراءة من الحظوظ، لأنه إما ~~أن يريد الإنسان حظ الدنيا أو حظ الدنيا والآخرة أو الأنس بالله والتلذذ ~~بمعرفته ومناجاته. # وقال: البراءة منها صفة الألوهية، وصدق، ولكن القوم أرادوا غير النوع ~~الذي هو الأنس به تعالى والتلذذ بمعرفته ومناجاته لأن هذا النوع لا يعرفه ~~الناس ولا يسمونه حظا بل يتعجبون منه. # وقال أبو عثمان: الإخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق، وهو ~~إشارة إلى آفة الرئاء فقط، وقيل: الإخلاص في العمل أن لا يطلع عليه شيطان ~~فيفسده، ولا ملك فيكتبه، وليس هذا إشارة إلى الإخفاء كما قيل بل إلى أن ~~الإخلاص في القلب، وقيل: الإخلاص ما استتر عن الخلائق وصفا عن العلائق، ~~وهذا أجمع للمقاصد، وقال المحاسبي: الإخلاص هو إخراج الخلق عن معاملة الرب، ~~وهذا إشارة لنفي الرئاء، قال الخواص: من شرب من كأس الرياسة فقد خرج عن ~~إخلاص العبودية، وقال الحواريون لعيسى عليه السلام: ما الخالص من الأعمال؟ ~~فقال: " الذي يعمل العمل لله تعالى لا يحب أن يحمده عليه أحد "، وهذا إشارة ~~لنفي الرئاء، واقتصر عليه لأنه أقوى الأسباب المشوشة للإخلاص. # وقال الجنيد: الإخلاص تصفية العمل من الكدورات، وقال الفضيل: ترك العمل ~~من أجل الناس رئاء، والعمل من أجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله ~~منهما، وقيل: الإخلاص دوام المراقبة ونسيان الحظوظ كلها، PageV17P213 ~~........................ # ---------------- # والبيان الشافي ما روي أنه {سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإخلاص ~~فقال: أن تقول: ربي الله ثم تستقيم كما أمرت}، أي لا تعبد هواك ونفسك ~~وتستقيم في عبادته، وهذا إشارة إلى قطع ما سوى الله عن مجرد النظر، والله أعلم. # وأنواع تشويش الإخلاص متفاوتة، مثال ذلك أن يحسن صلاته بحضرة غيره لئلا ~~يحتقره أو يغتابه أو يبرأ منه، وهذا ظاهر للمبتدئ، وفيه بعض دقة، وأدق منه ~~أن يتفطن لهذا ويحذره، ولكن يحسنها لأنه منظور ms7753 إليه متبوع بقول الشيطان ~~تؤجر بالاتباع لك في تحسينها، وتعاقب في الاتباع لك في إساءتها، ولو صح ذلك ~~منه لأقامها في الخلوة بدون أن يعتبر الخلق في قلبه في الخلوة ولا بعدها ~~فيستنير قلبه وينتشر إلى غيره، وأدق من هذا أن ينتبه لذلك كله ويحذره لكنه ~~يجتهد في تحسين صلاته في الخلوة لتكون صلاته مطلقا في الخلوة وغيرها سواء، ~~حتى لا تكون في الملأ أحسن منها في الخلوة، فهذا رئاء، وترك إخلاص، لأنه ~~راعى الخلق في الخلوة بالنظر إلى الحضور أيضا، وأدق من ذلك أيضا أن يتفطن ~~لذلك كله ويخطر له أن الخشوع لأجل الخلق حرام فيقول له الشيطان: تفكر في ~~جلال الله. # واحذر أن ينظر إلى قلبك وأنت غافل عنه فيخشع، وليس هذا بإخلاص ولكنه مكر، ~~ولو صح إخلاصه للزم الخشوع في الخلوة أيضا، ولكن إذا خادعه الشيطان بشيء من ~~تلك الأوجه فليتخرج عنه، والخروج عنه ممكن وقد مر الخلاف في الثواب على ~~العمل المشوب. PageV17P214 # ويكون وإن من الجوارح. ............................. # ---------------- # وذكر الغزالي أنهم اختلفوا هل يقتضي ثوابا أو عقابا أم لا يقتضي شيئا لا ~~له ولا عليه؟ أما الذي فيه الرياء فعليه قطعا، وأما الذي هو خالص فهو له، ~~وإنما الخلاف في المشوب وظاهر الأخبار أنه لا ثواب له، ولكن لا تخلو عن ~~تعارض، والذي ينقدح لنا فيه # العلم عند الله أنه إن تساوى الباعث الديني والنفسي فلا له ولا عليه، وإن ~~كان باعث الرياء أغلب فعليه، لكن العقاب عليه أخف من العقاب على ما تجرد ~~للرياء، وإن كان باعث التقرب أغلب فله من الثواب بقدر ما زاد على باعث ~~النفس: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} الآية، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ~~{أتبع السيئة الحسنة تمحها} فيتدافع الخير والشر فيحكم بما زاد أحدهما ولا ~~يترك العمل خوف ما يفسده ولو كان نصيب الشيطان أقوى فيه قال عبد العزيز بن ~~أبي رواد: جاورت البيت ستين سنة، وحججت ستين حجة، فما دخلت في عمل لله إلا ~~وجدت بعد محاسبة نفسي ms7754 نصيب الشيطان فيه أوفى. # (ويكون) الإخلاص (وإن من الجوارح) لكن مع القلب لا وحدها كما يكون من ~~القلب وحده فهو من الجوارح أن تعمل الجوارح شيئا من الطاعة غير مقرون بما ~~يفسده أو ينقصه مع الإخلاص من القلب، والإخلاص من القلب وحده هو فيما يعمل ~~بالقلب كظن الخير بالمؤمن وحبه، ودخل اللسان في الجوارح PageV17P215 ولا ~~يكون الفعل خالصا مع وجود منقص لدرجته كسهو في صلاة وزيادة أو نقص فيها مما ~~لا يفسدها ولا يوجب إعادتها، ............................. # ---------------- # مثل أن يخلص في قراءته ودعائه للمؤمنين أو لمتولاه مع الإخلاص من قلبه ~~وكدعائه على الكفار أو على من تبرأ منه مع الإخلاص من قلبه وكإيمانه بالقلب ~~واللسان مخلصا بما يجب الإيمان به، وإن قلنا: إنه يتم الإيمان بالقلب ولو ~~بلا نطق، فإخلاصه من الإخلاص بالقلب فقط إذا لم ينطق، وقد يجوز أن يريد أن ~~الإخلاص يكون من الجوارح وحدها كما يكون من القلب وحده، ومن القلب والجوارح ~~معا بأن يعتبر عمل الجوارح، والمخلص كما يفسده أو ينقصه في ذاته إخلاصا بلا ~~نية كما ذكره المصنف عقب هذا بمعنى أنه لم يقترن بما يفسده أو ينقصه ولو ~~كان لا ينفعه لعدم نيته أو لعدم إخلاص القلب، ومثل أن ينوي أول الفعل ويذهل ~~بعد فتصير جوارحه تعمل على حد ما أمر به إلا النية فقد غاب قلبه عنها، ومثل ~~نية الصوم فإنها تسبقه ويذهل حال الصوم، وإنما ينفع الخالص الكامل العام، ~~فمن أخلص في شيء دون شيء أو بنية دون الجارحة أو بالعكس لم ينفعه إلا أن ~~الذهول لا يضره. # (ولا يكون الفعل خالصا) لله تعالى (مع وجود منقص لدرجته) بمعنى أنه نقص ~~منه شيء لا بمعنى أنه ملتحق بالرئاء ونحوه، (كسهو في صلاة) بأن يفعل منها ~~ما لم يصل إليه أو يرجع إلى ما فعل منها أو يسكت ساهيا، (وزيادة) كزيادة ~~سورة حيث الفاتحة وحدها (أو نقص فيها) كإسقاط تكبيرة، وكأن يعظم مرة أو ~~مرتين فقط على قول أن ذلك لا يكفي أو يسبح كذلك ms7755 وذلك بالسهو (مما لا يفسدها ~~ولا يوجب إعادتها)، وأما ما يفسدها ويوجب إعادتها فإنه لا فعل شرعي معه ~~فضلا عن أن يكون غير مخلص. PageV17P216 # وكذا في زكاة إن أعطى فيها ما قال العلماء أنه لا يعطى فيها، وهو مجزئ، ~~وحج إن فعل فيه موجب دم أو صوم أو صدقة، وكذا في كل طاعة فعل فيها ما لا ~~يفسدها، ولا يوجب إعادتها، والتقرب إلى الله هو القصد بالأفعال إليه ~~للإثابة والنجاة، ............................. # ---------------- # وإن قلت: إنه فعل غير مخلص جاز لأنه فعل لغوي، ولأنه بصورة الشرعي لو تم، ~~وذلك كترك الفاتحة مما مر في كتابه، وكزيادة كلام الدنيا أوكلام ليس في ~~القرآن مما مر فيه، ولو أسقط قوله: ولا يوجب إعادتها لكان اختصارا، فإن ما ~~يفسدها هو الموجب لإعادتها (وكذا في زكاة إن أعطى فيها ما قال العلماء أنه ~~لا يعطى فيها وهو مجزئ) كإعطاء القيمة فيها (و) قوله ك (حج) تنظير وزيادة ~~تمثيل أيضا (إن فعل فيه موجب دم أو صوم أو صدقة) بلا عذر كحلق بلا عذر أو ~~بنسيان إلا هدي المتمتع أو صومه (وكذا) الحكم (في كل طاعة فعل فيها ما لا ~~يفسدها ولا يوجب إعادتها) كسواك في صوم على ما مر في كتابه، ويكون إخلاص ~~الفعل مع الفعل لا قبله أو بعده (والتقرب إلى الله هو القصد بالأفعال) أو ~~بالترك (إليه للإثابة) بالجنة (والنجاة) من النار، والقرب بالترك هو أن ~~تتهيأ له معصية يحبها ويتركها # لوجه الله وقد قدر عليها، ويكون التقرب في فعل ولا يكون في الآخر، ~~PageV17P217 فالتقرب إليه بالطاعة توحيد كما أنه لغيره شرك، وبالفرض فرض، ~~وبالنفل نفل. والقاصد بالواجب أداء ما عليه وانتفاءه من العصيان أو النفع ~~الدنيوي من الله مع النجاة الأخروية، ومن المضار مطلقا متقرب. ~~............................. # ---------------- # ويثاب على ما تقرب به دون الآخر الذي لم يتقرب به (فالتقرب إليه بالطاعة) ~~الفريضة والنافلة (توحيد) أي نوع من التوحيد لا يشرك بالخلو عنه (كما أنه) ~~أي التقرب (لغيره) أي لغير الله (شرك، و) التقرب إلى الله (بالفرض ms7756 فرض) كما ~~أنه أيضا توحيد، ومن لم يتقرب به نافق (وبالنفل نفل) كما أنه أيضا توحيد، ~~وإن لم يتقرب به لم يكفر. # (والقاصد ب) فعل (الواجب أداء ما عليه وانتفائه من العصيان أو) القاصد به ~~(والنفع الدنيوي من الله) كالسلامة من الحدود والأدب والسجن والشتم والقتل ~~وكتصحيح البدن وتوسيع الرزق (مع النجاة الأخروية و) القاصد به السلامة (من ~~المضار) أي أو من، فالواو بمعنى أو (مطلقا) الدنيوية والأخروية، أو القاصد ~~به السلامة من المضار الدنيوية، أو القاصد المنافع الدنيوية، أو القاصد ~~منافعها ومنافع الآخرة (متقرب) غير مخلص وهو مجزئ له، كما أن القاصد به ~~الإثابة بالجنة والنجاة من النار متقرب، لكن الذي يقصد به الإثابة بالجنة ~~والنجاة من النار أفضل من غيره ممن ذكر، وأفضل منه أن يقصد به حب الله بحيث ~~يفعل الواجب، ولو كان لا يعاقب على تركه، وبعدهما القاصد أداء ما عليه ~~وانتفاءه من العصيان، وبعده القاصد النفع الدنيوي من الله مع النجاة ~~الأخروية، واستوى بعد هذا من قصد السلامة من مضار الدنيا PageV17P218 ~~والواجب يقصد به النجاة والثواب الأجلان لا العاجلان، وإن أجزأ كالنفل ~~كلاهما. ............................. # ---------------- # والآخرة والقاصد منافعهما وبعدهما باستواء من قصد السلامة من مضار الدنيا ~~والقاصد منافعهما، وإنما القاصد لمنافع الدنيا أو للسلامة من مضارها تقربا ~~لاستشعار ذلك القاصد أن القادر على ذلك هو الله وكذلك يعد من التقرب القصد ~~إلى بعض نفع الدنيا أو السلامة من بعض مضارها أو بعض نفع الآخرة أو السلامة ~~من بعض مضارها عين البعض أو لم يعينه، والتقرب بترك المعصية كالتقرب بفعل ~~الطاعة فيما ذكر كله ما ذكره المصنف وما ذكرته في كل المضار # وفي بعضها، وفي كل المنافع وفي بعضها، وعندي أن القاصد نفع الدنيا أو ~~السلامة من مضارها ليس متقربا، وإن قصدها مع الآخرة فمتقرب بقصد الآخرة، ~~ومن تقرب إلى الله بمعصية متفق عليها مشرك وقيل: منافق. # (والواجب يقصد به النجاة والثواب الآجلان لا العاجلان) والعاجل والآجل ~~(وإن أجزأ) ه (ك) ما يجزيه في (النفل كلاهما) ولو أجزأه ms7757 القصدان ولم يقتصر ~~على الآجل، وكذا قصد العاجل والآجل وكلا فاعل أجزأ، ومعنى أجزأهما أنه لا ~~يبطل العمل بهما، والمراد أن من شأن الواجب أن يقصد به الثواب والنجاة ~~الأخرويين فلا ينافي ما تقدم من أنه متقرب مع قصد الأخروي والدنيوي معا، ~~وإسناد الأجزاء إلى القصدين مجاز، والأصل إسناده إلى الواجب. PageV17P219 # ومن الفرض ما جاز فيه القصد لعاجل، كصلة رحم لإطالة العمر وأداء الزكاة ~~لنمو مال وحج لغنى، وسقط بذلك وأجزأ. والمباح إن فعله مسلم ونوى به التقرب ~~إلى الله صار طاعة لقولهم: إن أفعاله للطاعة إن لم تكن معصية، ~~............................. # ---------------- # (ومن الفرض ما جاز فيه القصد لعاجل) ولو كان الأفضل فيه أن لا يقصده، بل ~~يقصد الآجل وأراد أن جوازه فيه أقوى من جوازه في غيره لورود الحديث بذلك ~~العاجل في ذلك الفعل، أو مع إشعار اسم الفعل بذلك العاجل (كصلة رحم لإطالة ~~العمر) كما ورد أنها سبب لإطالته ولسعة الرزق والبركة (وأداء الزكاة لنمو ~~مال) وحفظه لورود الحديث أنه ينمو به ويحفظ به، ولدلالة لفظ الزكاة على ~~النمو هكذا، (وحج لغنى) - بكسر الغين - لورود الحديث أنه سبب للغنى (وسقط) ~~الواجب (بذلك) الفعل المقصود به العاجل (وأجزأ) ه. # (والمباح إن فعله مسلم ونوى به التقرب إلى الله) (صار طاعة) وقيل: هو باق ~~على إباحته، والطاعة هي نيته لا فعله ذلك، وكذا من فعل مباحا قصدا للمعصية ~~به يكون فعله معصية، وقيل: هو على إباحته والمعصية هي نيته لا فعله مثل أن ~~يأكل لنية التقوي على العبادة، أو نية أن لا يطمع في الناس أو لنية أن ~~يتماسك إذا دعي للطعام فيميز الريبة والحرام ويجامع لئلا يزني أو ينظر ~~لشهوة، ولئلا تقع منه مقدمة الزنا، ويلبس لئلا تنكشف عورته (لقولهم)، أي ~~لقول العلماء (إن أفعاله) إلى أفعال المسلم كلها (للطاعة إن لم تكن معصية) ~~ولو لم يستثن المعصية لجاز باعتبار أنه يعصي ويتوب فترجع سيئاته حسنات على ~~القول بأن معنى رجوعها حسنات أن تكتب له PageV17P220 كما ترد من كافر قصد ~~بها ms7758 غير الله كرئاء إليها. والتقرب مع المتقرب به، والتقرب قلبي، وينفع ~~مسلما ما تقرب به، وإن قل أو إن تقرب بكثرته، ~~............................. # ---------------- # بدل كل سيئة حسنة، وقيل: معناه تيسير الحسنات له فانظر هميان الزاد إلى ~~دار المعاد " (كما ترد) الطاعة (من كافر قصد بها غير الله) (ك) فعله طاعة ~~قصدا ل (رئاء إليها) أي إلى المعصية متعلق بترد، وقد مر الخلف هل المعصية ~~الرئاء والطاعة باقية على أنها طاعة؟ لكن لا ثواب لها أو نفس تلك الطاعة ~~معصية لأنها عمل لغير الله تعالى. # (والتقرب مع) الفعل أو الترك (المتقرب به) لا قبله ولا بعده وقد يكون ~~قبله كنية الصوم من الليل، وقد يكون بعده كقول بعض العلماء فيمن تصدق بلا ~~نية أنه يجزيه التقرب ما دام الشيء باقيا، وقيل: ولو فني كما قيل في إجزاء ~~التقرب بالصلاة بعد التسليم منها، وكما مر فيمن أنفذ وصية من ماله ولم تجز ~~لمن أنفذها له وتجزي لوصية نفسه ونحو كفارته كما مر في الوصايا (والتقرب ~~قلبي) لا جارحي، وكذا الإرادة، (وينفع مسلما ما تقرب به) إلى الله (وإن قل) ~~وما لم يتقرب به لم ينفعه، فإن تقرب بحبة نفعته، وإن تقرب بنصفها نفعه دون ~~النصف الآخر، وإن تقرب بآية من صلاته أو سورة أو نحو ذلك نفعه دون الباقي، ~~وهكذا من سائر الأعمال (أو إن تقرب بكثرته) مصدر PageV17P221 أو النصف أو ~~العشر، أو إن ابتدأ فعله بالقرب، أو وظائفه به. أو ما لم يقصد به غير الله ~~تعالى أن ينفعه كله؛ أقوال، والنية هي القصد. ~~............................. # ---------------- # بمعنى الوصف و " الهاء " للفعل، أي أو إن تقرب بأكثر الفعل نفعه ذلك ~~الأكثر والباقي وإن تقرب بالنصف أو أقل فقط لم ينتفع به ولا بالباقي، وكذا ~~في الأقوال الآتية (أو النصف) إن تقرب به نفعه الفعل كله (أو العشر) إن ~~تقرب به نفعه الفعل كله، (أو إن) (ابتدأ فعله بالتقرب) نفعه كله (أو) إن ~~ابتدأ (وظائفه به) أي بالتقرب نفعه كله، مثل إن نوى بوضوئه التقرب نفعه هو ms7759 ~~وما يصلي به أو يقرأ به. # (أو) يحكم في جميع ما فعل من الطاعة لله ولو لم يتقرب به غير أنه فعله ~~لأنه طاعة (ما لم يقصد به غير الله تعالى) الواقع (أن ينفعه) وقيل: بأن ~~ينفعه (كله) أو إذا فعل طاعة ولم يقصد بها غير الله تعالى كان طاعة وعبادة ~~ولا ثواب له قال عمروس: من لم يتقرب بصلاته صحت ولا ثواب له أو لا ينتفع ~~بشيء منه إلا إن تقرب به كله، (أقوال) قد ذكرت أكثرها فيما مر، وفي " ~~السؤالات ": إن صلى ولم يتقرب فلا أجر له ولا إعادة عليه، قال: أي لا أجر ~~له كأجر المتقرب بها، فإن صلى ولم يتقرب حتى خرج الوقت فقد عصى. # (والنية هي القصد) أي عزم القلب هذا على إطلاقه بحسب اللغة، وأما شرعا ~~فالقصد المقرن بالفعل، أي عزم القلب المقترن بالفعل لا في الصوم، قال ~~قومنا: ونحو الزكاة فإن نيته تسبقه من الليل، لحديث {لا صوم لمن لم يبيت ~~الصوم من الليل}، وقد مر مثل هذا في غير الصوم أيضا، وقيل: بتقديم ~~PageV17P222 ........................ # ---------------- # نية الصوم من النهار قبله أو من أول الشهر لشهر بعده على ما في محله، ~~وقيل أيضا بأن من ينوي استقبال الكعبة إذا لم ينوها بعد ذلك واستقبلها صحت ~~صلاته وأجاز مالك تقدم نية الصلاة عند القيام إليها أو إلى وظائفها قبل ~~الوقوف لها وأجاز قومنا تقديم النية فيها على الشروع في الفعل، ونون النية ~~مكسورة وياؤه مشددة من نوى بمعنى قصد، وأصله نوية - بكسر النون وسكون الواو ~~- قلبت ياء وأدغمت في الياء لأنه اجتمعت الواو والياء وسكنت السابقة، ~~ولوقوع الواو بعد كسرة، وقيل: بتخفيف الياء من ونى بمعنى أبطأ لأنه يحتاج ~~في تصحيحها إلى نوع إبطاء لأنها وسيلة إلى حصول المنوي مع بعده لعدم الوصول ~~إليه بالجوارح وحركاتها، وقيل: النية - بالفتح والتشديد - ويجوز تخفيفه، ~~وقيل: بالتخفيف والفتح، وقيل: بالكسر، والياء بدل من الواو والياء محذوفة ~~عوضت عنها التاء. # ويستحب مساعدة اللسان لنية القلب عندنا وعند الشافعية وبعض المالكية ms7760 ~~خلافا لجمهور مذهب مالك، وزعم بعض: أن مساعدة اللسان لها مسنون، وقد علمت ~~أن محلها القلب، وقيل: محلها الدماغ، ورد بأن هذا لا مجال للرأي فيه بل ~~يتوقف على السمع، والأدلة السمعية دالة على أن محلها القلب لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: {الإيمان ها هنا وأشار بيده إلى صدره ثلاثا}، ولأن الإخلاص ~~اللازم لها محله القلب اتفاقا لقوله تعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم ~~بالغداة PageV17P223 ........................ # ---------------- # والعشي يريدون وجهه}، ومعنى الإرادة النية ولقوله تعالى: {إن يريدا ~~إصلاحا يوفق الله بينهما}، أي ينوياه. # ولقوله صلى الله عليه وسلم: {إن الله لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم وإنما ~~ينظر إلى قلوبكم}، فالنية في القلب، وفي رواية {إلى صوركم ولا إلى أموالكم ~~وإنما ينظر إلى أعمالكم أي إلى تصحيحها بالنية}. # ولقوله صلى الله عليه وسلم: {فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله} إلخ، فأراد ~~ما قصد بهجرته، فالنية إرادة قلب، ولقوله صلى الله عليه وسلم: {إن العبد ~~ليعمل أعمالا حسنة فتصعد بها الملائكة في صحف مختمة فتلقى بين يدي الله ~~تعالى فيقول: ألقوا هذه الصحيفة فإنه لم يرد فيها وجهي، ويقول: اكتبوا ~~لفلان كذا وكذا فيقولون: يا ربنا إنه لم يعمل شيئا من ذلك فيقول الله ~~تعالى: إنه نواه}، ولقوله صلى الله عليه وسلم من رواية الأحنف عن أبي بكرة: ~~{إذ التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل # والمقتول في النار قيل: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: ~~لأنه أراد قتل صاحبه}، فعبر بالإرادة عن النية وكان بعض المريدين يطوف على ~~العلماء يقول: من يدلني على عمل لا أزال فيه عاملا لله تعالى فإني لا أحب ~~أن يأتي علي ساعة من ليل أو نهار إلا وأنا عامل PageV17P224 ~~........................ # ---------------- # من عمال الله، فقيل له: قد وجدت حاجتك فاعمل الخير ما استطعت، فإذا فترت ~~أو تركته فهم بعمله فإن الهام بعمل الخير كعمله، والهم بالقلب، وعن أبي ~~هريرة مكتوب في التوراة: " ما أريد به وجهي فقليله كثير، وما أريد به غيري ~~فكثيره قليل " وفيه: النية جمع الهم في تنقية ms7761 العمل للمعمول له، وأن لا ~~يستحل في السر ذكر غيره، وقيل: نية العوام في طلب الأغراض مع نسيان الفضل، ~~ونية الجهال التحصن عن سوء القضاء ونزول البلاء، ونية أهل النفاق التزين ~~عند الناس، ونية العلماء إقامة الطاعة لحرمة ناصبها لا لحرمتها، ونية أهل ~~التصوف ترك الاعتماد على ما يظهر منهم من الطاعات، ونية أهل الحقيقة في ~~ربوبية تولدت من عبودية. # ، وقال الشيخ أحمد: أصل النية ومعناها أن يجعل العبد جهده وطاقته إذا كان ~~العمل على السنة، وأما ما عمل على غير السنة فلا يقال: إن فيه النية، وإن ~~استعمل فيه جهده وطاقته واعلم أن النية والإرادة والقصد عبارات تتوارد على ~~معنى واحد وهو حالة وصفة للقلب يكتنفها أمران علم وعمل، العلم يتقدمه لأنه ~~أصله وشرطه، والعمل يتبعه لأنه ثمرته وفرعه لأن كل حركة أو سكون اختياري ~~فإنه لا يتم إلا بثلاثة أمور: علم وإرادة وقدرة، لأنه لا يريد الإنسان ما ~~لا يعلمه ولا يعمل ما لم يرد فلا بد من إرادة ومعنى الإرادة انبعاث القلب ~~إلى ما يراه موافقا للغرض إما في الحال أو في المآل، فقد خلق الإنسان بحيث ~~يوافقه بعض الأمور، ويلائم غرضه، ويخالفه بعض الأمور. # فاحتاج إلى جلب الملائم الموافق إلى نفسه ودفع الضار المنافي لنفسه، ثم ~~إنه إما أن ينفرد الباعث الواحد كما إذا هجم السبع على أحد فلا PageV17P225 ~~ولا يصح عمل إلا بها ............................. # ---------------- # غرض له إلا الهرب والرغبة فيه لأنه عرفه ضارا فهذه نية خالصة، والعمل ~~مخلص بالإضافة إلى الباعث أي عن مشاركة غيره وممازجته، وإما أنه يجتمع ~~باعثان كل واحد مستقل بالإنهاض لو انفرد كما إذا حمل اثنان شيئا يطيقه كل ~~واحد منهما وحده وذلك مثل أن يسأله قريبه الفقير حاجة فيقضيها لفقره ~~وقرابته وعنده لو لم يكن فقيرا لقضاها لقرابته وبالعكس، وعلم ذلك من نفسه ~~لأنه يسأله قريبه الغني فيقضي له والفقير الأجنبي فيقضي له ومثل من يأمره ~~الطبيب بترك # الطعام وجاء يوم يرغب في صومه شرعا وقد علم أنه لو لم يجئ ms7762 اليوم لترك ~~الطعام للطب، ولولا الطب لتركه صوما، وذلك يسمى موافقة البواعث، وإما أن ~~يجتمع باعثان لا يستقل أحدهما كحمل اثنين ما لا ينفرد به أحدهما وذلك مثل ~~أن يسأله قريبه الغني فلا يعطيه، والأجنبي الفقير فلا يعطيه والفقير القريب ~~فيعطيه، ومثل أن يتصدق للثواب والثناء فلولا الثناء لم يتصدق ولو جاءته ~~ناشزة أو نحوها ممن لا تجوز الصدقة له لم يعطها، ولو كان الحاضرون لا ~~يعيبون عليه إعطاءها، وذلك يسمى مشاركة، وإما أن يستقل أحدهما دون الآخر ~~كحمل اثنين شيئا يتعاونان عليه وأحدهما يطيقه وحده والآخر لا يطيقه وذلك ~~مثل أن يكون لك ورد في الصلاة فيحضر معك من يقوم بالورد معك ولو انفردت ~~لقمت بلا رئاء أيضا لكن خف عليك بالحضور، وذلك يسمى معاونة. # (ولا يصح عمل إلا بها) قال الربيع عن أبي عبيدة عن جابر عن ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم {: إنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى} ~~وظاهره أنه رواه ابن عباس بلا واسطة، وقال بعض قومنا: انفرد به عمر بن ~~الخطاب PageV17P226 ........................ # ---------------- # رضي الله عنه وقيل رواه أبو سعيد وأبو هريرة وابن عباس وابن عمر ومعاوية ~~قيل: ولا يصح سنده إلا من حديث عمر، قال ابن حجر: لم يرو هذا الحديث غيره ~~من طريق صحيح، وإن رواه عنه نحو عشرين صحابيا، وقيل: ولم يروه عن عمر إلا ~~علقمة بن وقاص، ولم يروه عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم، ولم يروه عن محمد ~~إبراهيم إلا يحيى بن سعيد، ورواه عنه نحو مائتين وخمسين رجلا، وروي: {إنما ~~الأعمال بالنية} بالإفراد، وصح لأنه مصدر وفيه " أل " وجمع قصدا إلى ~~الأنواع لأن المصدر إذا أريد التنبيه على أنواعه جمع، والمراد بالعمل حركة ~~البدن فيدخل فيها للقول، واحترز عن فعل القلب فإنه لا يحتاج لنية، كذا قال ~~ابن حجر قلت: بل من أفعال القلب ما يحتاج للنية مثل أن يسبح أو يقرأ أو ~~يذكر الله في قلبه أو يدعوه أو يكيف طاعة في نفسه أو يستغفر، وأراد بالعمل ms7763 ~~عمل الطاعة، وأراد بصحتها الاعتداد بها في الشرع والثواب عليها، قال ابن ~~حجر: و " أل " في الأعمال للعهد الذهني أي غير العادات لعدم توقف صحتها على ~~نية، أو للاستغراق وهو محكي عن جمهور المتقدمين، ولا يرد عليه نحو الأكل من ~~العاديات، ونحو قضاء الديون من الواجبات لأن من # أراد الثواب عليه احتاج إلى نية لا مطلقا لحصول المقصود بوجود صورته ا ه. # وذلك أن العمل إما طاعة أو مباح أو معصية، والمكروه يلتحق بالمباح إن لم ~~تكن الكراهة شديدة، وبالمعصية إن اشتدت، فأما المعصية فلا تتغير بالنية فلا ~~تنقلب المعصية طاعة بالنية مثل ما يظن الجاهل أن يغتاب إنسانا مراعاة لقلب ~~غيره أو يطعم فقيرا من مال غيره بلا إدلال صحيح ولا رضى، PageV17P227 ~~........................ # ---------------- # أو يبني مسجدا أو يفعل شيئا من أنواع البر بمال حرام، وذلك جهل، وما عصي ~~الله بمعصية أعظم من الجهل، وأشد من الجهل: الجهل المركب، وهو الجهل ~~بالجهل، لأن صاحبه لا يتعلم لأنه يظن أنه عالم فعلماء الدنيا كلهم داخلون ~~في الجهل المركب لأنهم يظنون أنهم علماء، وأن العلم الذي ورد الثناء عليه ~~هو ما هم عليه، بخلاف علماء الآخرة فأفضل ما أطيع الله به العلم، ورأس ~~العلم العمل كما أن رأس الجهل، الجهل بالجهل. # قال صلى الله عليه وسلم: {لا يعذر الجاهل على الجهل}. # ولا يحل للجاهل أن يسكت على جهله ولا للعالم أن يسكت على علمه، بخلاف ~~الطاعة، فتنقلب إلى المعصية بالرئاء مثلا، وبخلاف المباح فينقلب معصية ~~بالنية، وينقلب طاعة بها، وذلك مثل أن يأكل ليحسن جسمه للعواهر وليقوى على ~~جمع الحرام أو القتال الحرام، ونحو ذلك، وأما الطاعة فترتبط بالنية في أصل ~~صحتها وفي تضاعف فضلها، فالأصل أن ينوي بها عبادة الله تعالى والتضاعف ~~بكثرة النيات للعمل الواحد، وقد ورد الخبر أن كل نية حسنة وكل حسنة بعشر، ~~مثل أن يقعد في المسجد لأن القعود فيه # طاعة وأنه بيت الله والقاعد فيه زائر لله سبحانه وتعالى، ولانتظار الصلاة ~~فيكون كالرباط والترهب بكف الأعضاء عن ms7764 المعاصي وأشغال الدنيا فهو اعتكاف ~~وهو في معنى الصوم. # قال صلى الله عليه وسلم: {رهبانية أمتي القعود في المساجد} ولعكوف الهم ~~لله PageV17P228 ........................ # ---------------- # ولزوم تفكر الآخرة وللتجرد للذكر لله تعالى وسماعه. # وعنه صلى الله عليه وسلم: {من غدا إلى المسجد يذكر الله أو يذكر به كان ~~كالمجاهد في سبيل الله تعالى} وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مثل أن ~~يرى مسيئا لصلاته فيعلمه ولاستفادة أخ في الله فإن المسجد معشش أهل الدين ~~المحبين لله، وفي الله، وليترك الذنوب حياء من الله تعالى في بيته تعالى ~~قال الحسين بن علي: من أدمن الاختلاف إلى المسجد رزقه الله إحدى سبع خصال: ~~أخا مستفادا في الله، أو رحمة مستنزلة، أو علما مستطرفا، أو كلمة تدل على ~~هدى أو تصرفه عن رديء، أو يترك الذنوب خشية وحياء، وأما المباح فما من شيء ~~من المباحات إلا ويحتمل نية أو نيات يصيرها من محاسن القربات وينال بها ~~معالي الدرجات، فما أعظم خسران من يغفل. # وعنه صلى الله عليه وسلم: {إن العبد ليسأل يوم القيامة عن كل شيء حتى عن ~~كحل عينيه وعن فتات الطين بإصبعه وعن لمس ثوب أخيه} وعنه صلى الله عليه ~~وسلم: {من تطيب لله تعالى جاء يوم القيامة وريحه أطيب من المسك ومن تطيب ~~لغير الله جاء يوم القيامة وريحه أنتن من الجيفة}. # فالتطيب لله تعالى مثل أن ينوي # به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، وتعظيم المسجد، واحترام ~~بيت الله أن يدخله إلا طيب الرائحة، PageV17P229 ........................ # ---------------- # وترويح مجاوره فيه، ودفع الرائحة الكريهة، ورد الناس على أن يغتابوه ~~بالرائحة الكريهة فيعصوا بسببه، ومن تعرض للغيبة شارك فيها فعصى. # إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا أن لا تفارقهم فالراحلون هم ومعالجة دماغه ~~ليزيد فطنة وذكاء وإدراك مهمات دينه بالفكر، قال الشافعي: من طاب ريحه زاد عقله. # قال بعض العارفين: إني لأستحب أن يكون لي في كل شيء نية حتى أكلي وشربي ~~ونومي ودخول الخلاء، وينوي حسن النية فيما ضاع من ماله، ويقول في سبيل ms7765 الله ~~تعالى، ويطيب قلبه إذا بلغته غيبة ففي الخبر: {يحاسب العبد فيستوجب النار ~~ثم تنشر له أعمال توجب الجنة، فيقول: يا رب ما عملتها، فيقول: هذه أعمال ~~الذين اغتابوك وآذوك وظلموك، أي مثل ثواب أعمالهم وقد بطلت أعمالهم أو صحت ~~بأن تابوا}، وإبقاء الخبر على ظاهره يناسبه كون المؤمن يأخذ منزل الكافر في الجنة. # وفي الخبر: {إن العبد ليوافي القيامة بحسنات أمثال الجبال لو خلصت له ~~لدخل الجنة فيأتي وقد ظلم هذا وشتم هذا وضرب هذا فيقتص لهذا من حسناته، ~~ولهذا من حسناته، حتى لا تبقى له حسنة، فتقول الملائكة: قد فنيت حسناته ~~وبقي طالبون فيقول الله تعالى: ألقوا عليه من سيئاتهم ثم صكوا صكا إلى ~~النار،} أي ألقوا عليه من سيئاته التي جاءته من سبب ظلمه إياهم فضيفت إليهم ~~لأنها بسببهم، و " من " PageV17P230 # ........................ # ---------------- # للتبعيض، وهو الباقي من سيئاته بعد محو بعضها بأعماله وإبقاؤه على ظاهره ~~يناسب أن الكافر يأخذ دار المؤمن في النار وصلى رجل مع الثوري فرآه مقلوب ~~الثوب فعرفه، فمد يده ليصلحه ثم قبضه فلم يسوه فسأله عن ذلك فقال: إني ~~لبسته لله تعالى، ولا أريد أن أسويه لغير الله، أي لبسه ونوى بلبسه الله ~~كالصلاة به وستر العورة وذلك لأنه لا يجر إليه الغيبة ولا يشوهه، فلو كان ~~ذلك لسواه لدفع ذلك لله وعن سفيان: من دعا رجلا إلى طعامه وليس له رغبة أن ~~يأكل منه، فإن أكل فعليه وزران وإلا فواحد أحدهما النفاق، والآخر تعريضه ~~الرجل بما يكرهه لو علم عدم رغبته، فليتفقد النية، فإن لم تحضر توقف، فإن ~~النية لا تدخل تحت الاختيار، فإنه إن لم تكن له رغبة في عمل لم يكن تلفظه ~~بالنية نية ولا ترد يده العمل في قلبه وتثبيته فيه نية، وعندي أنه يمكنه أن ~~يصفي خاطره من التزيين بعمله للناس، ومن العمل حياء منهم فيصفو. # ويعالج الإخلاص فيكون من الصبر على ما يكره، والغزالي يقول: إنها لا تدخل ~~تحت الاختيار، وليس كذلك، بل تدخل تحته أما مجرد قولك في ms7766 نفسك: نويت أن ~~أعمل كذا لله، فليس نية بل حديث نفس، ولكن إذا قهر نفسه وأخلصه لله كان نية ~~قال: وإنما النية انبعاث النفس إلى ما فيه غرضها عاجلا أو آجلا، يعني أنها ~~إذا ثبت لها التوجه إلى الشيء فذلك توجه، وأقول كذلك إلا أني أقول: يمكن ~~العلاج في توجيهها وإحضاره. # ولم يصل ابن سيرين على جنازة الحسن البصري وقال: لم تحضرني نية، ~~PageV17P231 ........................ # ---------------- # وأقول: قد يمكنه قصد الثواب أو رضى الله، وينفي جانب الخلق فيتحرك في ~~ذلك، وهكذا ونادى بعضهم امرأته وكان يسرح شعره أن: هات المدرى، فقالت: أجيء ~~بالمرآة؟ فسكت ساعة ثم قال: نعم، فقيل له في ذلك، فقال: كان لي في المدرى ~~نية ولم تحضرني في المرآة نية فتوقفت حتى هيأها الله تعالى. # ومات حماد بن أبي سليمان شيخ سيبويه في الحديث، وكان أحد فقهاء الكوفة ~~ولم يحضر جنازته الثوري فقال: لو كان لي نية لفعلت، وكان أحدهم إذا سئل ~~عملا من أعمال البر فقال: إن رزقني الله نية فعلت، وكان طاوس لا يحدث إلا ~~بنية، ويسأل أن يحدث فلا يحدث ولا يسأل فيبتدئ فقيل له في ذلك فقال: أتحبون ~~أن أحدث بغير نية إن حضرتني نية فعلت، وقيل له: ادع لنا، فقال: حتى أجد ~~نية، وقال بعض: أنا في طلب نية لعيادة رجل منذ شهر فما صحت لي بعد. # وقال عيسى بن كثير: مشيت مع ميمون بن مهران فلما انتهى # إلى باب داره انصرفت، فقال ابنه: ألا تعرض عليه العشاء؟ قال: ليس من نيتي. # وذلك أن النيات عند هؤلاء: انبعاث النفس، ويجري مجرى الفتوح من الله ~~تعالى، وهي لإجلال الله تعالى وهذه أعز النيات، ولا تتيسر للراغب في الدنيا ~~أو الخوف من عقابه وهذه تليها، أو لرجاء الجنة وهي كعمل الأجير السوء ودرجة ~~صاحبها كدرجة البله، وإنه لينالها بعمله إذ أكثر أهل الجنة البله، وهم عامة ~~المؤمنين PageV17P232 ........................ # ---------------- # ورئي الشبلي في المنام بعد موته فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: لم ~~يطالبني على الدعاوى بالبرهان إلا على ms7767 قول واحد، قلت يوما: أي خسارة أعظم ~~من خسران الجنة؟ فقال: أي خسارة أعظم من خسران لقائي؟ ويكون المفضول أفضل ~~بحضور النية فيه إذا لم تحضر في الفاضل، فإن حضرت في الانتصار كان أفضل من ~~العفو، فإن كان إن لم يفعل مباحا كأكل وشرب ونوم ووطء لم ينشط للعبادة ~~فليفعله بنية النشاط. # قال أبو الدرداء: إني لأستجم نفسي على اللهو، أي اللهو الجائز كالتقبيل ~~لزوجته ومزاح حلال فيكون ذلك عونا على الحق وقال علي: روحوا هذه القلوب ~~فإنها إذا أكرهت عمت، والله أعلم. # وعنه صلى الله عليه وسلم: {أكثر شهداء أمتي أصحاب الفرش، ورب قتيل بين ~~الصفين الله أعلم بنيته}، وعنه صلى الله عليه وسلم {: الناس أربعة: رجل ~~آتاه الله عز وجل علما ومالا فهو يعمل بعلمه في ماله فيقول رجل: لو آتاني ~~الله تعالى ما آتاه لعملت كما عمل فهما في الأجر سواء، ورجل آتاه الله تعالى # مالا ولم يؤته علما فهو يتخبط بجهله في ماله فيقول رجل: لو آتاني الله ~~مثل ما آتاه عملت كما يعمل فهما في الوزر سواء}، فشركه بالنية في محاسن ~~عمله ومساوئه. # وعن أنس بن مالك: {لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ~~قال: إن بالمدينة أقواما ما قطعنا واديا ولا وطئنا موطئا يغيظ الكفار ولا ~~أنفقنا PageV17P233 ........................ # ---------------- # نفقة ولا أصبنا مخمصة إلا شاركونا في ذلك وهم بالمدينة، قالوا: وكيف ذلك ~~يا رسول الله وليسوا معنا؟ قال: حبسهم العذر فشاركوا بحسن النية}. # وعن ابن مسعود رضي الله عنه: من هاجر يبتغي شيئا فهو له، فهاجر رجل فتزوج ~~امرأة منا فكان يسمى مهاجر أم قيس امتنعت منه حتى هاجرت فهاجر لأجلها، وذكر ~~بعض المحدثين أنه ليس لذلك سند صحيح، وقد عرض بهذا الرجل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: {فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله} إلخ وجاء في الخبر أن ~~رجلا قتل في سبيل الله وكان يدعى: قتيل الحمار، لأنه قاتل رجلا ليأخذ حماره ~~وسلبه فقتل على ذلك، وفي الحديث: {عبادة من ms7768 غزا وهو لا ينوي إلا عقالا فهو ~~له}، وقال أبي: {استعنت رجلا يغزو معي فقال: لا حتى تجعل لي جعلا فجعلت له، ~~فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ليس له من دنياه وآخرته إلا ~~ما جعلت له} وروي أن رجلا مر بكثبان من رمل في مجاعة فقال في نفسه: لو كان ~~هذا الرمل طعاما لقسمته بين الناس، فأوحى الله إلى نبي زمانه " أن قل له: ~~إن الله قد قبل صدقتك وقد شكر حسن نيتك وأعطاك # ثوابه لو كان طعاما فتصدقت به ". # وعن ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم: " من كانت الدنيا همته جعل الله ~~فقره بين عينيه، وفرق عليه ضيعته، وفارقها أرغب ما يكون فيها، ومن تكن ~~الآخرة نيته جعل الله تعالى غناه في قلبه وجمع عليه ضيعته وفارقها أزهد ما ~~يكون فيها " PageV17P234 # ........................ # ---------------- # وفي حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم {ذكر جيشا يخسف بهم في ~~البيداء فقلت: يا رسول الله يكون فيهم المكره والأجير، فقال: يحشرون على ~~نياتهم،} والأجير: الأسير أو العبد أو المكره على العمل بالأجرة. # وقال عمر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {إنما ~~يقتتل المقتتلون على النيات} وقال صلى الله عليه وسلم: {إذا التقى الصفان ~~نزلت الملائكة تكتب الخلق على مراتبهم فلان يقاتل لدنيا، فلان يقاتل حمية، ~~فلان يقاتل عصبية، ألا فلا تقولوا فلان قتل في سبيل الله، فمن قاتل لتكون ~~كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله} وعن أبي هريرة: من تزوج امرأة على ~~صداق وهو لا ينوي أداءه فهو زان، ومن أدان دينا وهو لا ينوي قضاءه فهو ~~سارق، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أفضل الأعمال أداء ما افترض الله ~~تعالى، والورع عما حرم الله تعالى، وصدق النية فيما عند الله تعالى، وكتب ~~سالم بن عبد الله إلى عمر بن عبد العزيز: اعلم أن عون الله لعبد على قدر ~~النية، فمن تمت نيته تم عون الله له وإن نقصت نقص ms7769 بقدره،. # وقال بعض السلف: رب عمل صغير تعظمه النية # ورب عمل كبير تصغره النية، وقال داود الطائي: البر همته التقوى، فلو ~~تعلقت جميع جوارحه بالدنيا لردته نيته يوما إلى نية صالحة، والجاهل بعكسه، ~~وقال الثوري: PageV17P235 # ........................ # ---------------- # كانوا يتعلمون النية للعمل كما يتعلمون العمل، وقال بعض العلماء: اطلب ~~النية للعمل قبل العمل، وما دمت تنوي الخير فأنت بخير، وقال أبو هريرة: ~~تبعثون يوم القيامة على قدر نياتكم، وقال الحسن: إنما خلد أهل الجنة في ~~الجنة وأهل النار في النار بالنيات، وعن بلال بن سعد: أن العبد ليقول قول ~~مؤمن فلا يدعه الله عز وجل وقوله، حتى ينظر في عمله، وإذا عمل لم يدعه الله ~~حتى ينظر في ورعه، فإن تورع لم يدعه الله حتى ينظر ماذا نوى، فإن صحت نيته ~~فبالحري أن يصلح ما دون ذلك. # ثم اعلم أن متعلق قوله: بالنيات، هو الصحة لا الكمال، فلا يصح عمل بلا ~~نية إذ هي أكثر لزوما للحقيقة، فالحمل عليها أولى لأن ما كان ألزم للشيء ~~كان أقرب خطورا بالبال عند إطلاق اللفظ لا الكمال، ويقدر إنما الأعمال ~~مجزئة أو معتبرة بالنيات، أو إنما صحت الأعمال أو اعتبارها بالنيات فحذف ~~المضاف، ومن زعم صحتها بلا نية قدر: إنما الأعمال كاملة بالنيات، أو إنما ~~كمالها بالنيات، و " الباء " للسببية، وقيل: للمصاحبة، فعلى الأول هي جزء ~~من العبادة، وهو الأصح، وقيل: للاستعانة، ومعنى السببية إنما الأعمال ~~ثوابها بسبب النيات وتحتمل الإلصاق لأن كل عمل يلتصق بنيته، ويحتمل معنى ~~السببية لأن النية مقدمة للعمل فكأنها سبب في إيجاده، ولا يصح عمل كالوضوء ~~بدونها خلافا لأبي حنيفة، وما كان معقول المعنى لا يفسد بدونها لكن لا ثواب ~~عليه إلا بالنية، ولا نسلم أن الماء مطهر بطبعه وكالتيمم خلافا للأوزاعي ~~وإذا قام دليل التخصيص بأنه لا تشترط النية في كذا صح بدونها لكن لا ثواب ~~بلا نية كغسل النجس ويدل على عموم الحصر خبر البيهقي: {لا عمل لمن لا نية ~~له،} وخبر PageV17P236 ........................ # ---------------- # غيره: {ليس للمرء من عمل إلا ما ms7770 نواه، لا عمل إلا بنية}، وخبر ابن ماجه ~~المتقدم: {إنما يبعث الناس على نياتهم}، وشرعت النية تمييزا للعبادة عن ~~العادة، كالغسل للتنظيف أو العبادة، أو لعبادة من أخرى كالتيمم للجنابة ~~والحدث، والصورة واحدة، وكالصلاة تكون # فرضا ونفلا فلا تجب في عبادة لا تكون ملتبسة بغيرها، كالإيمان بالله ~~تعالى، والمعرفة والخوف والرجاء والنية والقرآن والأذكار وخطبة الجمعة على ~~الأوجه. # قال ابن حجر: قلت: بالنية تمييز الشيء أنه كذا، وأما النية بمعنى الإخلاص ~~والتقرب فتصح في قراءة القرآن والذكر والخطبة، وإنما مثل بخطبة الجمعة ~~لتمييزها بصورتها، قال: مع لزوم التسلسل أو الدور لو توقفت النية على نية، ~~وللزوم التناقض لو توقفت المعرفة عليها إذ هي قصد ما ينوي ولا يقصد إلا ما ~~عرف فلزم أن يعرف الله قبل أن يعرف الله فيكون عارفا به غير عارف به في ~~حالة واحدة، قال: ولا تجب في التروك إلا لحصول ثواب الترك كترك الزنى لأن ~~ترك الحرام إذا تركه حاصل بلا نية، ولتردد إزالة النجس بين الفعل والترك، ~~واختلف في شرطها فيها ورجح الأكثر عدمه لمشابهة التروك إذ هي أقرب إليها ~~منها إلى الفعل وألحقوا به غسل الميت إذ القصد منه التنظيف والخروج من ~~الصلاة لأنه ترك، ولا تجب نية تفرقة صوم المتمتع، واستشكل بنية الجمع في ~~جمع التقديم، ومن ثم اختار البلقيني عدم وجوبها فيه أيضا، ويرد بأن الجمع ~~ضم إحداهما إلى الأخرى فهل فعل حقيقة بخلاف التفريق فإنه ترك حقيقة أو أقرب ~~إلى الترك فاتضح ما قالوه وبطل ما اختاره. # وإنما لم يجب في جمع التأخير لأن وقت الثانية يصلح للأولى من غير عذر ~~بخلاف عكسه، وعند عدم الصلاحية لا بد من نية PageV17P237 ~~........................ # ---------------- # تميزه عن التلاعب. # قال: ومطلق النية في كلامه صلى الله عليه وسلم وفي كلام السلف والعارفين ~~مراد بها غالبا تمييز المقصود بالعمل هل هو الله تعالى وحده؟ أو غيره؟ أو ~~مع غيره؟ فهي حينئذ بمعنى # الإرادة، وبها عبر عنها في القرآن كثيرا نحو: {يريدون وجه الله} {تريدون ~~عرض الدنيا}، ولعظم ms7771 حديث النية وكونه أصلا عظيما في الدين خطب به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال: {يا أيها الناس إنما الأعمال بالنيات}، وخطب به ~~عمر رضي الله عنه على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قال أبو عبيد: ليس في الأحاديث أجمع وأغنى وأكثر فائدة منه، وذكر الشيخ ~~أحمد: إن النوى يخرج على التقرب وعلى قصد الفعل الذي أراده، ويقصد بالنوى ~~أيضا وقتا معلوما دون غيرها من الأوقات، ويقصد من يفعل له والنوى قبل ~~الفعل، فإذا فعل بعد ذلك فعلى نواه الأول، وإن لم ينو لم يجزه فعله، مثل أن ~~تكون عليه ذنوب كثيرة ويتصدق بقدرها ولم يقصدها واحدا واحدا، أو تصدق بقدر ~~واحد أو أكثر ولم يقصده، وكذا الأصناف المتفقة إذ لزمته، وكذا إن صلى ويقصد ~~بصلاته ما عليه من الصلوات كلها، وكذا في الديون إن قصدها كلها أو بعضا بلا ~~تعيين، وإن صلى عدد ما عليه أو كفر عدد ما عليه ففي الإجزاء قولان، وكذا ~~الزكاة، وقيل: إذا فعل بلا نوى فله أن ينوي واحدا مما لزمه بعد ذلك فيجزيه، ~~مثل أن تكون عليه صلوات متفقات فيصلي PageV17P238 وأفعال القلب أفضل من ~~أفعال الجوارح، قيل: بسبعين ضعفا. ............................. # ---------------- # عدد واحدة، أو يكون عليه رقبات فيعتق واحدة بلا قصد فله أن يقصد بعد ذلك ~~إحدى الصلوات أو إحدى الرقبات، وهكذا استدراك النوى ما بقي ذلك الشيء الذي ~~أعطى أو أعتق أو نحو ذلك، وقيل: له النوى ولو تلف. # (وأفعال القلب أفضل من أفعال الجوارح،) (قيل: بسبعين ضعفا) وقد فضل بعضهم ~~قراءة القرآن في القلب على قراءته باللسان سبعين ضعفا، والصحيح اختيار ~~قراءته باللسان وذلك مروي قال أبو داود: حديث: {إنما الأعمال بالنيات} نصف ~~العلم، قال ابن حجر: ووجهه أنه أجل أعمال القلب والطاعات المتعلقة بها، ~~وعليه مدارها، فهو قاعدة الدين، ومن ثم كان أصلا في الإخلاص أيضا، وأعمال ~~القلب تقابل أعمال الجوارح، بل تلك أفضل وأجل، بل هي الأصل، فكان نصفا، بل ~~أعظم النصفين. # وقال كثيرون منهم الشافعي: إنه ثلث ms7772 العلم، قال البيهقي: لأنه كسب العبد ~~إما بقلبه أو بلسانه أو بجوارحه، فالنية أحدها وأرجحها لأنهما تابعان لها ~~صحة وفسادا وثوابا وحرمانا، ولا يتطرق إليها رئاء ونحوه بخلافهما، ومن ثم ~~ورد: {نية المؤمن خير من عمله،} وهو ضعيف لا موضوع خلافا لمن زعمه، ويدل ~~لخبريتها خبر أبي يعلى: {يقول الله تعالى للحفظة يوم القيامة: اكتبوا لعبدي ~~كذا وكذا من الأجر، فيقولون: ربنا لم نحفظ ذلك عنه ولا هو في صحفنا} وقال ~~الشافعي: إنه يدخل في سبعين بابا ولم يرد به المبالغة خلافا لمن وهم فيه، ~~لأن من تدبر مسائل النية في مفرقات الأبواب وجدها تزيد على ذلك PageV17P239 ~~........................ # ---------------- # ككنايات العقود والحلول والإقرار والإيمان والظهار والقذف والأمان والردة ~~والهدي والضحية والنذر والكفارة والجهاد وسائر القرب، كنشر العلم، وما ~~يتعاطاه الحكام، وسائر المباحات إذا قصد بها # التقوي على الطاعة أو التوصل إليها كالوطء بقصد إقامة السنة والعفاف، ~~وتحصيل الولد، ونسخ من أسلم على أكثر من أربع، يقصد الطلاق، اختيار للنكاح ~~ولا يقصده اختيارا للفراق معتقدا أنها أجنبية وشرب ما يظن أنه خمر، وقتل ~~قاتل مورثه وهو يظن أنه لا يقتل به فيفسق لقصده نحو الزنى ولا يحد لمصادفة ~~المحل المباح، لكن قال ابن عبد السلام: يكون عذابه متوسطا بين الكبيرة ~~والصغيرة لأنه يترتب على المفاسد غالبا ولم يترتب هنا مفسدة الكبيرة. # وفي عكسه لا يأثم ولا يحد اعتبارا بنيته ولو خاطب امرأة أو عبدا ب: أنت ~~طالق، أو حر طلقت وعتقت ولو ظنهما أجنبيين لمصادفة المحل غير المتوقف على ~~نية فلم تؤثر فيه عند وجود التصريح نفيا ولا إثباتا، ومعنى قوله: {وإنما ~~لكل امرئ ما نوى} أن له جزاء ما نوى دون ما لم ينو ودون ما نواه له غيره في ~~عمل نفسه،. # وأما أن يعمل إنسان ما فيه ثواب وينويه به لغيره فجائز، {وسمع صلى الله ~~عليه وسلم رجلا يلبي عن رجل فقال: أحججت عن نفسك قال لا: هذه عن نفسك ثم حج ~~عن الرجل} فمن أعطى من مال الرجل زكاة الرجل ms7773 بالوكالة نوى له، وصح أن ينوي ~~PageV17P240 ........................ # ---------------- # الرجل عن الصبر للنسك والحاج عن غيره، والمؤمن عن زوجته الذمية عند طهرها ~~من الحيض لعدم تأهل المنوي عنهم لها، فأقيمت نية الناوي. # وأوقع بعض العلماء الطلاق والنذر بالنية المجردة عملا بعموم الحديث، ~~وأباه الأكثرون لأنهما من وظائف الإنسان لغة وشرعا، وقيل عن مفاد {إنما ~~الأعمال بالنيات}، إن صلاح العمل وفساده بحسب النية ومفاد قوله: {وإنما لكل ~~امرئ ما نوى،} أن جزاء العمل بحسب نية من خير وشر، وهاتان قاعدتان لا يشذ ~~عنهما شيء، وقيل: يؤخذ منهما بطلان حيل نحو الربا لأنه المنوي دون المبيع ~~قيل: ويرده بأنه ليس المنوي وحده فلا يؤثر فيه لأن نيته إنما هي عند ~~المواطأة وهي سابقة لعقد البيع فلا تؤثر فيه لأن النية إنما تؤثر إذا ~~اقترنت بالفعل قلت: لا ينفع سبقها وهي مستصحبة فهي ضارة، وإنما الجواب أن ~~تلك الحيل إنما يهرب بها المتبايعان عن الربا فالنية الخروج عن الربا لا ~~الدخول فيه، ويدل لهذا حديث الربيع رحمه الله وهو بيع الجمع أي الجيد ~~بالدراهم ويشتري بها جنيبا وهو الرديء، وكانوا يبيعون الصاع من ذلك ~~بالصاعين من هذا فعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم الحيلة المانعة من ذلك ~~الربا، ومن ثم أخذ السبكي أخذ عدم كراهة الحيلة فضلا عن حرمتها لأن المراد ~~تحصيل أحد النوعين هنا دون الزيادة. # قال: فإن قصدها كرهت الحيلة الموصلة إليها وقد تحرم لأنها توصل بغير طريق ~~محرم فعلم أنه كلما قصد التوصل إليه من حيث ذاته لا من حيث كونه حراما جاز ~~بلا كراهة وإلا كره، وإن حرم الطريق فالحرام كتعدي اليهود في السبت فإن ~~PageV17P241 ........................ # ---------------- # القصد منعهم من الاستيلاء على # الصيد فيه ودخوله في حفرهم التي هيئوها له قبل يوم السبت استيلاء منهم ~~عليه فيه فلم تفدهم الحيلة شيئا وقول ابن حزم: كل عقد حيلة إلى محرم محرم ~~ليس في محله، لأن الوطء المتواصل إليه بالنكاح ليس محرما، إنما المحرم ~~الزنى، فالأعم إذا شمل صورة مباحة وصورة محرمة لا يوصف بالتحريم ولا ms7774 التوصل ~~إليه بالطريق الشرعي تحيل على التحريم. # قيل: من حج بنية التجارة كان له الأجر بقدر قصده الحج كما ذكره الشافعي ~~فمن قصد بجهاده إعلاء كلمة الله والغنيمة نقص أجره، ولم يبطل أجره لخبر ~~مسلم: {إن الغزاة إن غنموا تعجلوا ثلثي أجرهم وإلا تم لهم أجرهم} فتحمل ~~أحاديث إبطال أجر الغازي بقصد الغنيمة على ما إذا نواها فقط دون إعلاء كلمة ~~الله تعالى، ومن عقد عملا لله ثم طرأ له خاطر رئاء فإن دفعه لم يضر إجماعا، ~~وإن استرسل فخلاف، والحق أنه لا ثواب له وعليه الوزر ورجح أحمد وجماعة من ~~السلف ثوابه بنيته الأولى ومحله ما يرتبط آخره بأوله كالصلاة والحج دون نحو ~~القرآن ففيه الأجر فيما بعد حدوث الرئاء ولو تم عمله خالصا فأثني عليه ففرح ~~لم يضر لخبر مسلم: {تلك عاجل بشرى المسلم} ويظهر لي أن من قصد الله بعمله ~~فعارضه رئاء في داخله، وذهل عن نفيه ذهولا ولو تنبه لنفاه ثم تنبه بعد قبل ~~الخروج من ذلك العمل فندم فله ثواب ما رأى فيه، والله أعلم. PageV17P242 # وهي في المعصية شر منها أيضا. ............................. # ---------------- # وعن يزيد بن ميسرة {يقول الله عز وجل: إني لست كل كلام حكيم أتقبل ولكن ~~أنظر إلى همته # وهواه، فإن كانت همته وهواه لي جعلت همته تفكرا وتذكرا} وعن إبراهيم ~~النخعي: إن الرجل ليتكلم بالكلام وفيه المقت ينوي به الخير فيلقي الله ~~تعالى العذر في قلوب الناس، فيقولون: ما أراد والله بكلامه هذا إلا خيرا، ~~وإن الرجل ليتكلم بكلام حسن لا ينوي فيه الخير فيلقي الله في قلوب الناس ~~المقت حتى يقولوا: ما أراد بكلامه هذا إلا شرا، وعن عون بن عبد الله: كان ~~أهل الخير يكتب بعضهم إلى بعض ثلاث كلمات: من عمل لآخرته كفاه الله أمر ~~دنياه، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح فيما بينه وبين الله ~~أصلح الله فيما بينه وبين الناس، وعن الحسن في قوله عز وجل: {قل كل يعمل ~~على شاكلته} أي على نيته. # (و) النية (هي ms7775 في المعصية شر منها أيضا) أي من أفعال الجوارح التي هي ~~معاص أو من المعصية يعني أن أفعال القلب في المعصية شر من أفعال الجوارح ~~فيها بسبعين ضعفا، وعبارة الأصل المعصية أفعال القلب منها شر من أفعال ~~الجوارح، ونية المؤمن خير من عمله، كما قال الربيع بسنده المتصل، وفي رواية ~~سهل بن سعد الساعدي عنه صلى الله عليه وسلم {: نية المؤمن خير من عمله، ~~وعمل المنافق خير من نيته، وكل يعمل على نيته فإذا عمل المؤمن عملا أنار في ~~قلبه نور، وفي رواية: ونية الكافر شر من عمله وفي رواية: نية المؤمن أبلغ ~~من عمله} وسبب الحديث على ما قال بعض قومنا أن عثمان أراد أن يحفر بئرا في ~~PageV17P243 ........................ # ---------------- # موضع فسبقه إليها بعض المنافقين فحفرها، والمعنى أن نية عثمان خير من عمل ~~ذلك المنافق، ولا يناسب هذا بقية الحديث، ووجه كون نية المؤمن خيرا من عمله ~~أن النية في نفسها خير من الأعمال إذ كانت لا تصح الأعمال إلا بها، والنية ~~تصح وحدها ونية المؤمن اعتقاده طاعة الله ولو عاش ألف سنة، فإن مات دونها ~~انقطع عمله ولم تنقطع نيته، فإذا قرنت بالعمل فالثواب الحاصل عليها أفضل من ~~الثواب الحاصل على العمل المقرون بها لأنه صح بها، وإذا لم تقرن به بل نوى ~~عمل الخير فهي أيضا أفضل من العمل المقرون بنية لأنها لا تنقطع وهو ينقطع. # وأما العمل بلا نية فلا ثواب له، وأيضا النية المجردة أو المقرونة خير من ~~العمل المقرون بها لأنها فعل القلب تنفرد به بخلاف العمل فإنه يقترن، ولأن ~~ما في القلب لا يدخله الرئاء، ولأن القلب معدن المعرفة، ومعدن المعرفة أفضل ~~لأنها أصل وأما كونها خيرا من العمل غير المجرد، فإن بعضا حمل الحديث عليه، ~~ولا يصح لأن فعل التفضيل لا يخرج عن التفضيل مع التلفظ بمن التفضيلية ولا ~~المنوية لأن ما لا ثواب فيه لا يقال: غيره أفضل منه ثوابا، لأنك إذا قلت ~~هذا توهم أن فيه ثوابا مرجوحا، وقد فرضت أنه لا ms7776 ثواب فيه أصلا وإنما ~~التفاضل فيه بحسب الشرع في أعمال الطاعات، وأما أعمال المعصية فلا يقال: ~~هذا أفضل من هذا، بل هو شر من هذا وأجاز الشيخ أحمد أن يقال: الطاعة خير من ~~المعصية، والمطيع خير من PageV17P244 ........................ # ---------------- # العاصي، مع أنه منع أن يقال: المعصية شر من الطاعة، والعاصي شر من ~~المطيع، وهذا ما ظهر لي في تفسير الحديث من الأوجه. # وقال الغزالي: ليس المراد أن النية أفضل لأنها سر، وعمل السر أفضل، ولو ~~كان هذا في نفسه صحيحا لأنه لو نوى أن يذكر الله بقلبه أو يتفكر في مصالح ~~المسلمين للزم أن يكون نية الذكر أو التفكر خيرا منهما قلت: لا مانع من أن ~~يقال بذلك، بمعنى أن النية المقرونة بالعمل لا يدخلها رئاء، وهو يدخله ~~كشيئين حسنين اقترنا أحدهما أفضل، أو بمعنى أن النية المجردة المطلقة خير ~~لأنها لا يدخلها ذلك مع أنها أيضا لا تقطع، قال: # ويضعف أن يراد أنها أفضل إذ هي تدوم إلى آخر العمل لأنها لا تدوم بل تجيء ~~وتذهب قلت: فرض الكلام في العمل الواحد ولم أقل ذلك أنا بل قلت: إنك تنوي ~~أن تعبد الله ألف عام وتموت قبل ذلك فقد حصل لك بالنية ثواب ألف عام، ولا ~~عمل لك حصلت به ثواب ألف عام، وكذا يثاب على عمل يعمله. # وقد نواه مثل أن يفعل كذا فيفوته، وقد مر حديث الذي أحب أن تكون رمال ~~رآها طعاما يتصدق به، فأوحى الله تعالى إلى نبي ذلك الزمان أن قد كتبت لك ~~ذلك، وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: {يؤتى بالعبد يوم القيامة ومعه من ~~الحسنات كأمثال الجبال الرواسي فينادي مناد: من كانت له على فلان مظلمة ~~فليجئ فليأخذ، فيجيء أناس فيأخذون حسناته فلا يبقى له من الحسنات شيء، ~~ويبقى العبد حيران فيقول له ربه: إن لك عندي كنزا لم أطلع عليه ملائكتي ولا ~~أحدا من PageV17P245 ........................ # ---------------- # خلقي، فيقول: يا رب وما هو؟ فيقول نيتك التي كنت تنوي من الخير كتبت لك ~~سبعين ضعفا} وذكروا ms7777 أن جزءا من النية يعدل عند الله تعالى من الطاعات ~~أضعافا كثيرة. # وفي الخبر: {أنه يؤتى بالعبد يوم القيامة فيعطى كتابه بيمينه فيرى فيه ~~الحج والعمرة والجهاد والزكاة والصدقة، فيقول العبد في نفسه ما عملت من هذا ~~شيئا، وليس هذا كتابي، فيقول الله تعالى: اقرأ كتابك فإنك عشت دهرا طويلا ~~وأنت تقول: لو كان عندي مال لحججت، ولو كان لي مال لجاهدت به، وعلمت ذلك من ~~نيتك أنك صادق، فأعطيتك ثواب ذلك كله} وذلك إذا كان يتصدق مما عنده ويقرأ # ما عنده ويفعل ما يقدر عليه، ويقول لو وجدت أكثر لزدت أو لا يكون عنده، ~~فيقول: لو كان عندي لفعلت، وقد تورع، وعلم الله صدقه وأما إن قصر فيما عنده ~~وقال: لو كان لي أكثر لفعلت فلا، ومن ذلك أن يعتاد صلاة السحر ونام على ذلك ~~يوما ولم يستيقظ حتى أصبح فإن له ثواب القيام، وإن استرجع على تلك المصيبة ~~كان له أكثر، وأما من قام يظن الفجر، فإذا هو في السحر فيقول: لو علمت لم ~~أقم من فراشي فإنه يكتب من النائمين، ولو صلى في السحر، ومعنى نية الكافر ~~شر من عمله أو عمله خير من نيته واحد، ولكن لا خير في نيته لكن عد نقص عمله ~~عن نيته خيرا لأن فيه نجاة ما زادت نيته. # ومعنى ذلك أن الكافر ينوي الشر فيزيد قلبه فسادا وقسوة، فتزيد ~~PageV17P246 ........................ # ---------------- # الجوارح أعمال سوء ويزيد إضرارا ويستنفع في ذلك غيره، وإلا فإنما يكتب من ~~النية للمعصية المعصية، معصية الهم بها لا نفس المعصية التي هم بها وأنه ~~ورد أن خلود أهل النار في النار بنياتهم كما مر، ونية الشر سبب لعمل الشر، ~~وقد قال صلى الله عليه وسلم {: انو خيرا تجد خيرا وانو شرا تجد شرا} والله أعلم. PageV17P247 # باب ............................. # ---------------- # باب في التفكر # الفكر حركة النفس في المعقولات، فإن تحرك في المحسات فهو تخييل، قال إمام ~~الحرمين في شامله ": الفكر قد يكون لطلب علم أو ظن فيسمى نظرا، وقد لا يكون ~~فلا يسمى به ms7778 كأكثر حركات النفس، حكاه قدورة، ويطلق الفكر على المفكر فيه ~~مجازا مرسلا إطلاقا للمصدر على المفعول أو قل: هو اسم مصدر تفكر أطلق على ~~المفعول، ويطلق لغة على حركة النفس في المعقولات كما علمت، فإن شئت فقل: هو ~~فيها انتقال النفس في المعقولات، وأما في الاصطلاح فهو ترتيب أمور معلومة ~~ليتوصل بها إلى مجهول وهو النظر الاصطلاحي كما قال الملاوي، قال الصبان عن ~~اللقاني عن السيد: يطلق الفكر على معان ثلاثة: PageV17P248 # ........................ # ---------------- # الأول: حركة النفس في المعقولات أي حركة كانت، وهذا هو الفكر الذي يعد من ~~خواص الإنسان، ويقابله التخيل وهو حركتها في المحسوسات. # والثاني: حركتها في المطلب الذي تتردد في ثبوته كحدوث العالم إلى مبادئه ~~كتغير العالم وحركتها من مبادئه إليه جازمة به، أعني مجموع الحركتين، وهذا ~~هو المحتاج فيه، وفي جزئه جميعا إلى المنطق والثالث: هو الحركة الأولى من ~~هاتين الحركتين وحدها من غير أن توجه الثانية معها، وإن كانت هي المقصودة ~~منها وهذا هو الفكر الذي يقابله الحدس الذي هو الانتقال من المبادئ إلى ~~المطالب، وأفاد ابن قاسم صاحب الآيات البينات على شرح جمع الجوامع إن الفكر ~~يطلق على الحركة الثانية وحدها، حيث قال: فإن قلت: ماذا أريد بالنظر المعرف ~~بما ذكر مجموع الحركتين كما هو # رأي القدماء أم الحركة الثانية كما هو مذهب المتأخرين. # قلت: الظاهر حمله على المعنى الأول إذ به حصل المطلوب لا بالحركة الثانية ~~وحدها، ونقل ابن القاسم عن السيد أنه في بعض كتبه لم يجعله على المعنى ~~الأول وأنه نفسه اعترف في مواضع أيضا بحصول المطلوب بالحركة الثانية وحدها ~~وقال الناصر اللقاني: إن أريد بالمعقولات ما يدركه العقل بذاته بلا واسطة، ~~خرج عنه الوهميات والخياليات، فتخرج عن حد النظر مع أن مثل قولنا: هذا عدو ~~زيد وكل عدو لا تقبل شهادته على من عاداه، فهذا لا تقبل شهادته على زيد نظر ~~بلا شبهة، وهكذا في الخياليات، وإن أريد ما يدركه العقل بذاته وبواسطة ~~PageV17P249 ........................ # ---------------- # فيشمل الوهميات والخياليات، فقول المحلي بخلاف حركتها في المحسوسات فيسمى ms7779 ~~تخييلا لا فكرا مشكل، والظاهر أن المحلي وغيره ممن عبر بهذه العبارة ذاهب ~~مع الأقدمين الغافلين بأن العقل لا يدرك المحسوسات أصلا وأنها تدركها ~~الحواس. # وأما على طريق المتأخرين القائلين بأن العقل يدرك المحسات أيضا لكن ~~بواسطة الحواس فينبغي أن تسمى حركتها في المحسوسات فكرا أيضا وقال ابن ~~القاسم: ينبغي زيادة القصد في قول المحلي حركة النفس في المعقولات لا تخرج ~~حركتها فيما يتوارد من المعقولات بلا اختيار كما في المنام، فإنها لا تسمى ~~فكرا، والظاهر إبقاء النفس على حقيقتها لا حملهما على العقل كما زعم ليوافق ~~ما تقرر أن المدرك حقيقة النفس، وأما العقل وسائر القوى فآلات في إدراكها، # قال عبد الحكم: تعريفه بأنه ترتيب أمور مجهولة لتؤدي إلى مجهولة تعريف ~~للمتأخرين، وعند المتقدمين مجموع الحركتين، حركة من المطلوب المشعور به ~~بوجه المبادئ، وحركة منها إلى المطلوب المجهول بوجه قال الملاوي في شرحه ~~الكبير: الترتيب في اللغة: جعل كل شيء في محله وفي الاصطلاح: جعل الأشياء ~~المتعددة بحيث يطلق عليها اسم الواحد ويكون لبعضها نسبة إلى بعض بالتقدم ~~والتأخر كما بسطته في شرح المعالم المسمى " فتح الباب للطلاب بإذن الملك ~~الوهاب " والمراد بالأمور أمران فأكثر، وإنما اشترط التعدد في الأمور لأن ~~الترتيب لا يمكن إلا عند التعدد، وإن قلت: يرد التعريف بالفصل وحده أو ~~الخاصة وحدها فلا يكون جامعا لأن الفصل أمر واحد كالخاصة؛ قلت: أما على ~~مذهب PageV17P250 ........................ # ---------------- # الأقدمين فليس التعريف بالفصل وحده أو الخاصة وحدها بمرضي عندهم، وإن وقع ~~أولوه وجعلوه مركبا تقديرا فناطق في تقدير شيء ناطق، فيكون المراد ترتيب ~~أمور في الذكر أو التقدير، وأما المتأخرون فهو جائز عندهم وهو داخل أيضا ~~لأنه مركب أيضا إذ ناطق في معنى شيء له النطق، لكن الأحسن عندهم أن يعرف ~~بتعريف آخر بأن يقال: وضع معلوم ومعلومين للتأدي إلى مجهول. # والمراد بالمعلوم الشيء الحاصل في العقل، سواء كان يقينيا أو ظنيا، أو عن ~~جهل مركب، وسواء كان تصويريا أو تصديقيا، فالترتيب في التصورات كما إذا ~~أردنا أن نتوصل إلى ms7780 معرفة الإنسان فإنا نقول: هو الحيوان الناطق بترتيبه # الخاص، أعني تقديم الجنس على الفصل، وفي التصديقات كما إذا أردنا أن ~~نتوصل إلى معرفة الإنسان، وقلنا: متحرك بالإرادة فنوسط؛ بينهما الحيوان ~~هكذا: كل إنسان حيوان، وكل حيوان متحرك بالإرادة والمراد بالتوصل إلى مجهول ~~وصول العقل إلى معنى مجهول تصوري وتصديقي، وإنما في الأمور المرتبة أن تكون ~~معلومة لاستحالة تحصيل شيء بها ليس بحاصل، واشترط في المطلوب أن يكون ~~مجهولا لأن تحصيل الحاصل محال، وطلب حصوله عبث، وإنما استعمل العلم فيما ~~يشمل الظن مجازا في التعريف لجواز المجاز عند قيام القرينة الواضحة في ~~التعريف، وهي هنا شهرة استعمال النظر فيما ينتج الظن، والمنتج له ترتيب ~~الأمور المظنونة مع كثرة استعمال العلم فيما يشمل الظن. # وإن قلت: اشتراط الجهل بالمطلوب ينافي الاستدلال على الشيء ثانيا بعد ~~PageV17P251 حرم التفكر في الخالق إذ هو شرك، وندب أو وجب في الخلق، إذ هو ~~عبادة. ............................. # ---------------- # معرفته أولا بدليل، قلت: المقصود بالنظم الثاني معرفة وجه الدليل على ~~النتيجة أو زيادة الاطمئنان بها لا العلم بها. # (حرم التفكر في الخالق إذ هو شرك) لأنه تضمن الوسوسة، أين هو، وكيف هو، ~~ونحو ذلك مما لا يحسن ذكره من الوساوس الكاذبة المحرمة، المنزه هو تعالى ~~عنها، ولا يدرك بالفكر، فكل ما خطر في القلب فإثباته شرك، والله بخلاف ذلك، ~~لأنه إما أن يثبت الله على غير وصفه أو يجيز أن يكون كذلك، وكل واحد من ذلك ~~إشراك (وندب أو وجب) قولان (في الخلق) والصحيح أنه ندب (إذ هو) أي التفكر ~~في الخلق (عبادة) لأنه يزداد به إيمانا بالله ومعرفة، ويورثه ذلك زيادة ~~امتثال ما أمر به، وزيادة اجتناب ما نهي عنه، وخشوعا وخضوعا، وزيادة عبادة، ~~وقد أثنى الله على المتفكرين فقال: {الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى ~~جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا}، وعن ابن ~~عباس: {أن قوما تفكروا في الله عز وجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~تفكروا في خلق الله ولا تتفكروا في ms7781 الله، فإنكم لن تقدروا الله حق قدره}، ~~وعن النبي صلى الله عليه وسلم {أنه خرج على قوم ذات يوم PageV17P252 ~~........................ # ---------------- # وهم يتفكرون فقال: ما لكم لا تتكلمون؟، فقالوا: نتفكر في خلق الله عز وجل ~~قال: فكذلك فافعلوا تفكروا في خلقه ولا تتفكروا فيه، فإن بهذا المغرب أرضا ~~بيضاء نورها بياضها، وبياضها نورها، مسيرة الشمس أربعين يوما بها خلق من ~~خلق الله عز وجل لم يعصوا الله عز وجل طرفة عين، قالوا: يا رسول الله فأين ~~الشيطان منهم؟ قال: ما يدرون أن الله خلق الشيطان أم لا، # قالوا: من ولد آدم، قال: ما يدرون خلق آدم أم لا}. # وكذا حكى الأعمش عن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم {مر على قوم ~~يتفكرون فقال لهم: تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق} وروى هشام بن ~~عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {إن الشيطان يأتي أحدكم ~~فيقول: من خلق السماوات؟ فيقول: الله تعالى، فيقول: من خلق الأرض، فيقول: ~~الله عز وجل؛ فيقول: من خلق الله؟ فإذا أحس أحدكم بشيء من ذلك فليقل: آمنت ~~بالله} وعن عطاء بن أبي رباح: انطلقت أنا وعبد الله بن عمر وعبيد بن عمير ~~إلى عائشة رضي الله عنها ودخلنا عليها وسلمنا وبيننا وبينها حجاب، فقالت: ~~من هؤلاء؟ قلت: عبد الله بن عمر، وعبيد بن عمير، فقالت: مرحبا بك يا عبيد ~~بن عمير، مالك لا تزورنا؟ قال: منعني قول رسول الله صلى الله عليه وسلم {زر ~~غبا PageV17P253 ........................ # ---------------- # تزدد حبا} فقال ابن عمر: دعونا من هذا، حدثينا بأعجب ما رأيت من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فبكت وقالت: أي شأنه لم يكن عجبا، كل أمره كان ~~عجبا، {أتاني في ليلتي ودخل في فراشي حتى مس جلده جلدي قال: أتأذنين يا ~~ابنة أبي بكر لي أن أتعبد لربي؟ والله إني لأحب قربك وهواك، وقام إلى قربة ~~فتوضأ منها فلم يكثر من الماء ثم قام فبكى وهو يصلي حتى بل لحيته وصدره ~~وبلغت حجره، ثم ms7782 ركع وبكى ثم سجد حتى بل الأرض، ثم اضطجع على جنبه متكئا على ~~شقه الأيمن ووضع يده اليمنى تحت خده الأيمن وبكى، ثم رأيت الدموع # بلغت الأرض حتى أتى بلال يؤذن لصلاة الصباح فقال: يا رسول الله ما يبكيك ~~وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: ويحك يا بلال أفلا أكون ~~عبدا شكورا، وما لي لا أبكي وقد أنزل الله علي في هذه الليلة: {إن في خلق ~~السماوات والأرض}، وقرأها حتى قرأ: {فقنا عذاب النار} وقال: ويل لمن قرأها ~~ولم يتفكر فيها}. # فقيل للأوزاعي: ما غاية التفكر فيها وقال: يقرؤها ويعقلها وفي لفظ: ~~ويعلقها وفي الخبر: {من نظر في النجوم وتفكر في عجائبها وفي قدرة الله ~~تعالى، وقرأ: {ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار} كتب الله له ~~بكل نجم حسنة}. PageV17P254 # ........................ # ---------------- # وعن عامر بن عبد قيس: أكثر الناس ضحكا في الآخرة أكثرهم بكاء في الدنيا، ~~وأخلص الناس يوم القيامة إيمانا أكثرهم تفكرا في الدنيا، وعن أبي الدرداء ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {: من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر، ~~ولهم بذلك أجر، ومن الناس مغاليق للخير مفاتيح للشر ولهم بذلك وزر، وتفكر ~~ساعة خير من قيام ليلة}، وعن النبي صلى الله عليه وسلم {: تفكر ساعة خير من ~~عبادة سنة}، قال أبو الليث: إذا أراد إنسان أن ينال فضل التفكر فليتفكر في ~~الآيات والعلامات كالسماوات والأرض وطلوع الشمس وغروبها واختلاف الليل ~~والنهار، قال الله تعالى: {وفي الأرض آيات للموقنين}، الآية. # فيزداد يقينا ومعرفة، وفي الآلاء والنعماء من الله تعالى، فالآلاء ما ظهر ~~كالرجلين واليدين والوجه، والنعماء ما بطن كالمشي # والكسب باليدين وبهاء الوجه، فمن له رجلان لا يمشي بهما فقد أعطي أليتين ~~ومنع نعمتهما، وقيل: بضد ذلك، وقيل: مترادفان، قال الله تعالى: {وإن تعدوا ~~نعمة الله لا تحصوها}، فيزداد حبا لله تعالى، وفي الثواب والعقاب فيزداد ~~رغبة واجتهادا ورهبة وامتناعا من المعاصي، وفي إحسان الله تعالى إليه بستر ~~ذنوبه وإمهاله ودعائه إلى التوبة فيزداد ms7783 حياء من الله تعالى ورجاء لمعونته تعالى. # وعن حكيم: لا تتفكر في الفقر فيكثر همك ويزداد حرصك، ولا في PageV17P255 ~~........................ # ---------------- # ظلم من ظلمك فيغلظ قلبك ويكثر حقدك ويدوم غيظك، ولا في طول البقاء في ~~الدنيا فتحب الجمع وتضيع العمر وتسوف العمل، ويقال: أصل الورع أن يتعاهد ~~المرء قلبه لئلا يتفكر التفكر فيما لا يعنيه، وهو أشد الجهاد وأفضله وأشغله ~~لصاحبه، فإن لم يفعل ذلك في غير الصلاة أو شك أن لا يملكه في الصلاة؛ وقال ~~حكيم: تمام العبادة في صدق النية، وتمام صلاح العمل في التواضع، وتمام هذين ~~الزهد في الدنيا، وتمام هذا كله بالحزن والهم في أمر الآخرة، وتمام الهم ~~والحزن ملازمة ذكر الموت بقلبك وكثرة التفكر في ذنوبك ويقال: أخلاق الأبدال ~~سلامة الصدر، وسخاوة في المال، وصدق في اللسان، وتواضع في النفس، وصبر في ~~الشدة، وبكاء في الخلوة، والنصيحة والرحمة للمؤمنين، والتفكر في الإساءة ~~وغيرها من الأشياء. # وعن مكحول الدمشقي: من آوى إلى فراشه فينبغي أن يتفكر فيما صنع في يومه ~~ذلك، فإن عمل خيرا حمد الله تعالى، وإن عمل # ذنبا استغفر الله ورجع من قريب، وإن لم يفعل كان كمثل التاجر الذي ينفق ~~ولا يحسب حتى يفلس ولا يشعر وقال حكيم: تهيج الحكمة من بدن فارغ من شغل ~~الدنيا، وبطن فارغ من الطعام، ويد خالية من المال والتفكر هل قبل عمله؟ وعن ~~محمد بن واسع: أن رجلا من أهل البصرة ركب إلى أم ذر بعد موت أبي ذر فسألها ~~عن عبادة أبي ذر فقالت: كان نهاره أجمع في ناحية البيب يتفكر وعن الحسن ~~قال: تفكر ساعة خير من قيام ليلة، وعن الفضيل قال: الفكر مرآة تريك حسناتك ~~وسيئاتك، وقيل لإبراهيم بن أدهم: إنك تطيل الفكرة، فقال: الفكر مخ العقل. PageV17P256 # ........................ # ---------------- # وكان سفيان بن عيينة كثيرا ما يتمثل ويقول: إذا المرء كانت له فكرة ففي ~~كل شيء له عبرة وعن طاوس قال: قال الحواريون لعيسى ابن مريم: يا روح الله ~~هل على الأرض اليوم مثلك؟ فقال: " نعم من كان منطقه ms7784 ذكرا، وصمته فكرا، ~~ونظره عبرة فإنه مثلي " وعن الحسن: من لم يكن كلامه حكمة فهو لغو، ومن لم ~~يكن سكوته تفكرا فهو سهو، ومن لم يكن نظره اعتبارا فهو لهو وفي قوله تعالى: ~~{سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق} قال: أمنع قلوبهم من ~~التفكر في أمري. # وعن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {: أعطوا أعينكم ~~حظها من العبادة، فقالوا: يا رسول الله وما حظها من العبادة؟ قال: النظر ~~إلى المصحف والتفكر فيه والاعتبار عند عجائبه}. # وعن امرأة كانت تسكن في البادية قريبا من مكة أنها قالت: لو تطالعت قلوب # المتقين بفكرها إلى ما قد ادخر لها في حجب الغيب من خير الآخرة لم يصف ~~لهم في الدنيا عيش، ولم تقر لهم في الدنيا عين، وكان لقمان يطيل الجلوس ~~وحده فكان يمر به مولاه فيقول: يا لقمان إنك تديم الجلوس وحدك فلو جلست مع ~~الناس كان آنس لك، فيقول لقمان: إن طول الوحدة أفهم PageV17P257 ~~........................ # ---------------- # للفكرة، وطول الفكرة دليل على طريق الجنة. # وعن وهب بن منبه: ما طالت فكرة امرئ قط إلا عمل، قال عمر بن عبد العزيز: ~~الفكرة في نعم الله عز وجل من أفضل العبادة، وقال بشر الحافي: لو تفكر ~~الناس في عظمة الله عز وجل ما عصوا الله عز وجل وعن ابن عباس: ركعتان ~~مقتصدتان في تفكر، خير من قيام ليلة بلا قلب، وبينما أبو شريح يمشي إذ جلس ~~فتقنع بكسائه، فجعل يبكي فقلنا: ما يبكيك؟ قال: تفكرت في ذهاب عمري وقلة ~~عملي واقتراب أجلي، وقال أبو سليمان: عودوا أعينكم البكاء وقلوبكم التفكر، ~~وقال: الفكر في الدنيا حجاب عن الآخرة وعقوبة لأهل الولاية، والفكر في ~~الآخرة يورث الحكمة، ويحيي القلب، وقال حاتم: من العبرة يزيد العلم، ومن ~~الذكر يزيد الحب، ومن التفكر يزيد الخوف، وقال ابن عباس: التفكر في الخير ~~يدعو إلى العمل به والتفكر في الشر يدعو إلى تركه. # وقال الله تعالى في بعض كتبه: " إني لست أقبل كل كلام حكيم، ms7785 ولكن أنظر ~~إلى همه وهواه، فإن كان همه وهواه لي جعلت همته تفكرا وكلامه حمدا، وإن لم ~~يتكلم " وقال الحسن: إن أهل العقل لم يزالوا يعودون بالذكر على الفكر ~~وبالفكر # على الذكر حتى استنطقوا قلوبهم فنطقت بالحكمة، وقال إسحاق بن خلف: كان ~~داود الطائي على سطح في ليلة قمراء فتفكر في ملكوت السماوات والأرض وهو ~~ينظر إلى السماء PageV17P258 والتفكر في الفرض وما عليه من ثواب وعلى تركه ~~من عقاب أفضل منه في نفل ............................. # ---------------- # ويبكي حتى وقع في دار جار له فوثب صاحب الدار من فراشه عريان وبيده سيف، ~~وظن أنه لص، فلما نظر إلى داود رجع ووضع السيف وقال: من ذا الذي طرحك من ~~السطح؟ قال: ما شعرت بذلك وقال الجنيد: أشرف المجالس وأعلاها الجلوس مع ~~الفكرة في ميدان التوحيد والتسنيم بنسيم المعرفة أي الشم، والشرب بكأس ~~المحبة من بحر الوداد، والنظر بحسن الظن بالله عز وجل، ثم قال: يا لها من ~~جلسة ما أجلها، ومن شراب ما ألذه، وطوبى لمن رزقه وقال الشافعي: استعينوا ~~على الكلام بالصمت، وعلى الاستنباط بالفكرة، وقال: صحة النظر في الأمور ~~نجاة من الغرور، والعزم في الرأي سلامة من التفريط والندم، والرؤية والفكر ~~يكشفان عن الحزم والفطنة، ومشاورة الحكماء ثبات في النفس وقوة في البصيرة، ~~فتفكر قبل أن تعزم، وتدبر قبل أن تهجم، وشاور قبل أن تقدم. # وقال: الفضائل أربع: أعلاها الحكمة وقوامها الفكرة، والثانية: العفة ~~وقوامها في الشهوة، والثالثة: القوة وقوامها في الغضب، والرابعة: العدل ~~وقوامها في اعتدال قوى النفس. # (والتفكر في الفرض وما عليه من ثواب وعلى تركه من عقاب أفضل منه) أي من ~~التفكر في (نفل) وكذا التفكر في المعصية وما عليها من عقاب وما على تركها ~~لله من ثواب، وأما الطاعات فمثل أن يتفكر كيف يؤديها وكيف PageV17P259 ~~........................ # ---------------- # يحرسها عن النقصان والتقصير، أو كيف يجبر نقصانها بكثرة النفل ثم يرجع ~~إلى عضو عضو فيتفكر في الأفعال التي تتعلق بها مما يحبه الله فيقول: خلقت ~~أعضائي للعبادة فلم لا أستعمل عيني لمطالعة القرآن ms7786 والسنة والنظر للمسلم ~~بعين الرضى ليسر، وللفاسق بالغضب ليزدجر، ولم لا أستعمل سمعي في سماع ~~القرآن والسنة والعلم والذكر ولم لا أستعمل لساني في ذلك وفي التعليم ~~والتعلم والأمر والنهي عن أحوال الفقراء وإدخال السرور عليهم، ولم لا أتصدق ~~بكذا، وقد استغنيت عنه ولم أحتج إليه فأنا أحوج إلى ثوابه، وهكذا. # وأما المعاصي فينبغي أن يفتش كل صبيحة أعضاءه السبعة ثم جملة بدنه إن ~~لابس المعصية تركها أو لابسها بالأمس فيتداركها بالندم، أو متعرض لها، ~~فليستعد للاحتراز عنها، فينظر في لسانه ويقول: إنه يتعرض للغيبة والكذب ~~وتزكية النفس والخوض فيما لا يعني ونحو ذلك، ويستشعر أن الله يكره ذلك، وأن ~~تركه بالعزلة والانفراد ومجالسة الصالحين، وإن جالس غيرهم وضع حجرا في فيه، ~~وينظر في سمعه فإنه يتعرض لسمع الغيبة والكذب والفضول واللهو والبدعة ونحو ~~ذلك، فلا يحضر عند من يتكلم بذلك، وفي بطنه فإنه متعرض لأكل الحلال # كثيرا فتقوى الشهوة التي هي سلاح الشيطان عدو الله أو لأكل الحرام ~~والريبة فيتفكر في مطعمه، وكذا يتفكر في لباسه ومسكنه ويتفكر في كسب ~~الحلال، وفي أن العبادة كلها باطلة مع أكل الحرام وأن الحلال أسسها وأن ~~الله تبارك وتعالى لا يقبل صلاة عبد في ثوبه ثمن درهم حرام كما ورد به ~~الخبر، وفي قلبه فإنه محل الشهوة والغضب والبخل والكبر والعجب والرئاء ~~والحسد والظن والغفلة فيزيلها ويندم على ما مضى ويصبر ويشكر ويخاف ويرجو ~~PageV17P260 وفي التوحيد كالاستدلال على حدوث المصنوع بما فيه من آثار ~~الصنعة، ............................. # ---------------- # ويزهد ويحسن خلقه مع الخلق ويحب الله ويخضع له ويصدق في فعله، ويرضى بما ~~فعل الله، وينظر في الوعد والوعيد والموت والقبر والحشر والجنة والنار، ~~وذلك تفكر في عمارة الباطن ليصلح للقرب فإذا أفنى عمره في إصلاح الباطن ~~فمتى يتنعم بالقرب وكان الخواص يدور في البوادي فلقيه الحسين بن منصور ~~وقال: فيم أنت؟ قال: أدور في البوادي أصلح حالي في التوكل، فقال: أفنيت ~~عمرك في إصلاح باطنك فأين الفناء في التوحيد؟ فالفناء في الواحد الحق هو ~~غاية ms7787 مقصد الطالبين ومنتهى نعيم الصديقين. # (و) التفكر (في التوحيد كالاستدلال على حدوث المصنوع) وهو كل ما عدا الله ~~من جسم وعرض (بما فيه من آثار الصنعة)، وآثارها هي PageV17P261 والتدبير ~~والحاجة والنقص، وعلى قدم الصانع بذلك أيضا أفضل من غيره. ~~............................. # ---------------- # كونها مركبة وكونها صغيرة أو كبيرة في حيز دون آخر، وكونها قابلة للفناء ~~وقابلة للنقص وناقصة، وكونها متغيرة قابلة للتغير، ومن تغيرها إظلامها ~~بالليل وضوءها بالنهار، وبعض الأشياء تشاهد حدوثها، كنبات في موضع قد رأيته ~~مجردا عنه، وهذا مرادي بمشاهدة حدوثه، وأما نبات في موضع لم تكن رأيته قبل ~~مجردا منه فدليل حدوثه ما مر من آثار الصنعة والقياس على ما شاهدت ~~(والتدبير) معطوف على الصنعة أو آثاره كون الشيء على الصفة التي هو عليها، ~~فإن كونه كذلك دليل على أن له فاعلا اختار كونها على ما هو عليه، وفي مكانه ~~وزمانه على ما عدا ذلك (والحاجة) فإنها دليل الحدوث، ومن الحاجة الاحتياج ~~إلى مكان يحل فيه (والنقص) والزيادة وهي أيضا نفس الحدوث (وعلى قدم الصانع ~~بذلك) المذكور من الآثار وغيرها (أيضا أفضل من غيره) لأنه توحيد، وهو أفضل ~~العبادة ومعلوم أن الصنعة تدل على الصانع كما قاله أبو نوح والسلطان أبو ~~تميم ولو كان الشيء قديما لما كان كذلك ولكان غيره قديما أيضا لمساواته له ~~في تلك الآثار وهو محال، فالجبل حادث كالإنسان ومحال أن يخلق الشيء مثله ~~وإلا لأمكن أن يخلق الشيء بحضرتك آخر، ومحال أن يخلق نفسه لأنه يلزم أن ~~يكون فاعلا مفعولا، متقدما متأخرا، موجودا مفقودا، عاجزا قادرا في حال واحد ~~من جهة واحدة ولا # يتفكر في ذات الله، لأن العقل يتحير ولا يدرك إلا خطأ لأنه ليس على صفة ~~مخلوق، وصفات الخلق وجوارحه نقص احتياج إليها ولو كانت منافع له في ذاتها ~~فنزه الله عنها لعدم حاجته ولأنها دليل الحدوث. PageV17P262 # ........................ # ---------------- # وروي أن الله تعالى أوحى إلى بعض أنبيائه " لا تختبر عبادي بصفاتي ~~فينكرون ولكن أخبرهم عني بما يفهمون ". # فالجائز إنما هو النظر إلى صنع الله تعالى ms7788 فإن المخلوقات كلها جسمها ~~وعرضها دلائل على وجوده وكمال قدرته وعظمته وغناه والله منزه عن الجهات ~~والحلول والتحيز ومع ذلك فمثل إن شئت بالشمس لا تقدر أن تنظر إليها لكن ~~تقدر أن تنظر إلى نورها في الأرض وإلى خيال الشمس في الماء فالماء واسطة، ~~فكذلك المخلوقات دلائله تعالى، فمن المخلوقات ما لا نعلمه لكن نعرفه بإخبار ~~الله تعالى بلا تفصيل فيه ولا اسم مخصوص، كقوله تعالى: {ويخلق ما لا ~~تعلمون} وقوله تعالى: {سبحان الذي خلق} إلى قوله: {ومما لا يعلمون}، وقوله ~~تعالى: {وننشئكم فيما لا تعلمون}، أو نعرفه باسمه الخاص به ولا ندركه ~~كالملائكة والجن والعرش والكرسي وسدرة المنتهى، فيمكن التفكر فيه إذ صدقنا ~~بذلك كله، أو يدرك بالبصر كالسموات إذ تدرك بكواكبها وشمسها وقمرها، ~~وكالأرض وما فيها من جبال وشجر ومياه وغيرها، وما بينهما كالغيم والمطر ~~والثلج والرعد والبرق، فلا يتحرك شيء أو يسكن دق أو جل إلا بأمر الله. # وفي حركته أو سكونه حكمة أو حكمتان أو عشر أو ألف أو غير ذلك أو أكثر. PageV17P263 # ........................ # ---------------- # قال الله تعالى: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون}، وقال: {قتل الإنسان ما أكفره ~~من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره ثم إذا ~~شاء أنشره} وقال: {ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون}، ~~وقال: {ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين # الذكر والأنثى} وقال: {ألم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين إلى ~~قدر معلوم}، وقال {: أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم ~~مبين} وقال: {إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج} وقال: {ولقد خلقنا الإنسان ~~من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة} الآية. # فتكرير النطفة ليتدبروا أن النطفة قطرة من ماء قذرة لو تركت ساعة لضربها ~~الهواء وفسدت وأنتنت كيف أخرجها الله من الصلب والترائب، وكيف جمع بين ~~الذكر والأنثى وألقى الألفة والمحبة في قلوبهم، وقادهم ms7789 بسلسلة PageV17P264 ~~........................ # ---------------- # المحبة والشهوة إلى الاجتماع، وكيف استخرج النطفة من الرجل بحركة الوقاع، ~~وكيف استجلب دم الحيض من أعماق العروق وجمعه في الرحم ثم كيف خلق المولود ~~من النطفة وسقاه بدم الحيض وغذاه حتى نما وكبر، وكيف جعل النطفة وهي بيضاء ~~مشرقة علقة حمراء ثم مضغة، ثم كيف ركب اللحوم والعصب والعروق والأعضاء ~~الظاهرة فدور الرأس وشق السمع والبصر والأنف والفم وسائر المنافذ، ثم مد ~~اليد والرجل، وقسم رءوسها بالأصابع، وقسم الأصابع بالأنامل. # ثم كيف ركب الأعضاء الباطنة من القلب والمعدة والكبد والطحال والرئة ~~والرحم والمثانة والأمعاء، كل على شكل مخصوص، ومقدار مخصوص، لعمل مخصوص، ~~وقسم كل عضو إلى أقسام أخر، فركب العين من سبع طبقات، لكل طبقة وصف مخصوص ~~وهيئة مخصوصة لو فقدت واحدة أو زالت تعطلت العين عن الإنظار، ولو ذهب # نصف ما في آحاد هذه الأعضاء من العجائب لانقضى فيه الأعمار، فانظر إلى ~~العظام الصلبة القوية كيف خلقها من نطفة رقيقة وجعلها قواما للبدن وعمادا ~~له، ثم قدرها بمقادير مختلفة صغير وكبير وطويل ومستدير ومجوف ومصمت وعريض ~~ودقيق، وجعلها عظاما كثيرة لا عظما واحدا ليتردد في حاجاته وينثني، ووصل ~~بعضها ببعض وخلق في العظم طرفا زائدا ليدخل في آخر خلقه غائصا موافقا ~~لينطبق عليه وركب الرأس من خمسة وخمسين عظما مختلفة الأشكال ستة تخص القحف ~~وأربعة عشر للحي الأعلى واثنان للأسفل. # والبقية هي الأسنان بعضها عريض للطحن وبعضها حاد للقطع وهي الأنياب ~~والأضراس والثنايا، وجعل الرقبة مركبا للرأس وركبها من سبعة PageV17P265 ~~........................ # ---------------- # أشياء مجوفات مستديرات، فيها تحريفات وزيادات ونقصانات لينطبق بعضها على ~~بعض، وركب الرقبة على الظهر وركب الظهر من أربع وعشرين فقرة والعجز من ~~ثلاثة أجزاء مختلفة يتصل بها عظم العصعص وهو مؤلف من ثلاثة أجزاء ووصل عظام ~~الظهر بعظام الصدر، وعظام الكتف، وعظام اليدين، وعظام العانة، وعظام العجز، ~~وعظام الفخذين، والساقين، وأصابع الرجلين، ومجموع عدد العظام في بدن ~~الإنسان مائة عظم وثمانية وأربعون عظما سوى العظام الصغيرة التي حشي بها ~~خلل المفاصل، ولو زاد شيئا في بدنه ms7790 لكان وبالا عليه، ولو نقص لاحتاج إلى ~~جبره بالطب، ومنه أربعة وعشرون عضلة لتحريك حدقة العين وأجفانها لو نقصت ~~واحدة لتعطل أمر العين. # وفي بدن # الإنسان خمس مائة عضلة وتسع وتسعون عضلة، والعضلة مركبة من لحم وعصب وربط ~~وأغشية، ولو اجتمع الإنس والجن والخلق كلهم أن يخلقوا للنطفة سمعا وبصرا ~~وعقلا وعلما وقدرة وروحا أو عظما أو غضروفا أو عصبا أو جلدا أو شعرا لم ~~يقدروا، فسبحان القادر على ذلك فتح العينين ورتب طبقاتهما وأحسن شكلهما ~~ولونهما وهيأتهما ثم حماهما بالأجفان لتسترهما وتحفظهما وتصقلهما، وتدفع ~~الإقذاء عنهما، ثم أظهر في مقدار عدسة منهما صورة السماوات مع اتساع ~~أكنافها وتباعد أقطارها فهو ينظر إليها، ثم شق أذنيه وأودعهما ماء مرا يحفظ ~~سمعهما ويدفع الهوام عنها، وحوطهما بصدفة الأذن لتجمع الصوت فترده إلى ~~الصماخ ولتحسا بدبيب الهوام إليهما، وجعل فيهما تحريفات واعوجاجات لتكثر ~~حركة ما يدب فيهما ويطول طريقهما فينتبه عن النوم، ورفع الأنف من وسط الوجه ~~وأحسن شكله وفتح منخريه وأودع فيه حاسة PageV17P266 ~~........................ # ---------------- # الشم ليستدل باستنشاق الروائح على مطاعمه وأغذيته. # وليستنشق بمنفذ المنخرين روح الهواء غذاء لقلبه وترويحا لحرارة باطنه، ~~وفتح الفم وأودعه اللسان ناطقا وترجمانا ومعربا عما في القلب، وزين الفم ~~بالأسنان ولتكون آلة للطحن والكسر والقطع فأحكم أصولها وحدد رءوسها وبيض ~~لونها ورتبها كأنها لؤلؤ منظوم، وخلق الشفتين وحسن لونهما وشكلهما لتنطبقا ~~على الفم فتسدا منفذه وليتم بهما حروف الكلام، وخلق الحنجرة وهيأها لخروج ~~الصوت وخلق للسان قدرة # الحركة والتقطيع لتقطيع الصوت في مخارج مختلفة تختلف بها الحروف ليتسع ~~طريق النطق بكثرتها، وخلق الحناجر مختلفة الأشكال في الضيق والسعة والخشونة ~~والملاسة والصلابة والرخاوة والطول والقصر حتى اختلفت بسببها الأصوات فلا ~~يتشابه صوتان بل يظهران بين كل صوتين فرقا يميز السامع بعض الناس عن بعض ~~بمجرد الصوت في الظلمة، ثم زين الرأس بالشعر والصدغين وزين الوجه باللحية ~~والحاجبين وزين الحاجب برقة الشعر واستقواص الشكل، وزين العينين بالأهداب، ~~وسخر المعدة لنضج الغذاء، والكبد لإحالة الغذاء إلى الدم، والطحال والمرارة ~~والكلية لخدمة ms7791 الكبد، فالطحال يخدمها بجذب السوداء عنها، والمرارة تخدمها ~~بجذب الصفراء عنها، والكلية تخدمها بجذب المائية، والمثانة تخدم الكلية ~~بقبول الماء عنها، ثم تخرجه في طريق الإحليل، والعروق تخدم الكبد في إيصال ~~الدم إلى سائر أطراف البدن، وطول اليد ليمدها إلى ما شاء، وعرض الكف وجعل ~~الأصابع ثلاثة مفاصل أربعا في سطر والإبهام وحده ليتم له القبض ويقوى، ~~وزينها بالأظفار في رءوسها كالسلاح، وليحك بها ويتناول الأشياء الدقيقة، ~~ولو احتاج للحك وكانت به حكة ولم تكن له أظفار لم يقم له أحد حيث شاء من ~~الحك إلا بجهد، PageV17P267 ........................ # ---------------- # وصور ذلك في ظلمات الأرحام. # ولو كشف عنه لرئي فيه تخطيط بعد آخر حتى يكمل، فهل رأيت مصورا لا يمس ~~آلته ولا مصنوعه ولما ضاق الرحم عن الصبي طلب المنفذ كأنه عاقل بصير، فتحرك وخرج # فاحتاج للغذاء فاهتدى إلى التقام الثدي بإذن الله، وانظر كيف دبر الله ~~تعالى له اللبن من بين الفرث والدم خالصا، وجمعه في الثديين يمصه من جملة ~~الثدي، وجعلها بحيث ينطبق عليها شفتاه، وضيق منفذها جدا حتى لا يخرج إلا ~~بالمص لأنه لا يطيق إلا القليل، وإذ كبر واستغنى عن اللبن واحتاج للطعام ~~الغليظ أنبت له الأسنان ثم انظر إلى السماوات وعلوها، ولا يأتيك أحد من جهة ~~يقول: إنا نصل السماء على جبل أو صومعة أو بأيدينا، ووسعها قال الله تعالى: ~~{والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون والأرض فرشناها فنعم الماهدون} وانظر ~~غلظها ووسعها ولا يأتيك أحد يقول: إنا نثقب الأرض، وانظر نباتها المختلف ~~لونا وطعما، وماءها الخارج من الحجر اليابس، والتراب الكدر، وجبالها ~~الرواسي. # وكيف أودع في نباتها حكما لا يحصيها سوى الله سبحانه وتعالى، فهذا يغذي، ~~وهذا يقتل، وهذا يبرد، وهذا يسخن، وهذا يجمع الصفراء من أعماق العروق، وهذا ~~يستحيل إلى الصفراء، وهذا يقطع البلغم والسوداء، وهذا يفرح، وهذا ينوم، ~~وهذا يصفي الدم، وهذا يستحيل دما، وكيف أودع جبالها الجواهر PageV17P268 ~~........................ # ---------------- # من الذهب والفضة والرصاص والنحاس ونحو ذلك مما ينطبع تحت المطرقة، ~~والفيروزج ونحوه مما لا ينطبع تحتها، وهداهم ms7792 إلى استخراج معادنها من ~~الكبريت وغيرها وأقلها الملح، ومع ذلك لا ينتفع بالطعام إلا به ولو خلا عنه ~~أهل بلدة لتسارعوا إلى الهلاك. # وانظر إلى الحيوان طائر وماش على رجلين أو على أربع # أو عشر أو مائة، وطيور الجو والوحش، وانظر كيف أكلها وشربها وشتاؤها ~~وصيفها وبناؤها مساكنا، كالعنكبوت يضع لعابه كالخيط كأنه السدا، ثم يشتغل ~~باللحمة كأنه ناسج يفعل ذلك بين موضعين متقاربين بينهما ذراع أو أقل، ويجعل ~~بابا لبيته يدخل منه ويترصد منه صيد الذباب، وإذا عجز عن الصيد بذلك علق ~~نفسه في خيطه في الهواء فإذا طارت ذبابة وقع عليها، بذلك قيل وأعجب الحيوان ~~الإنسان، ومع ذلك لا يتعجب من نفسه لكثرة المشاهدة، ولو رأى حيوانا غريبا ~~لتجدد تعجبه، بل لو نظر إلى الأنعام لكاد يقضي عجبا هذا للأكل وهذا للزينة ~~وهذا للركوب والحمل، وانظر إلى منافعها من لباس وبيوت وغير ذلك، وانظر إلى ~~عظم البحر، فإن الأرض بجملتها كجزيرة صغيرة بالنسبة للمحيط وباقي الأرض ~~مستور بالماء، قال صلى الله عليه وسلم {: الأرض في البحر كالإصطبل في ~~الأرض} وفي البحار أضعاف ما يشاهد في الأرض من الحيوان والجواهر، وأجرى ~~عليها السفن ولا تغرق، وترى بقدرة الله سفينتين كل واحدة منهما تجري إلى ~~الجهة التي جاءت منها الأخرى، ريح كل واحدة غير ريح PageV17P269 ~~........................ # ---------------- # الأخرى، وأنبت المرجان في صم الصخور في البحر، وأخرج العنبر. # واعتبر الماء فإنه أكثر الأشياء التي تقوم بها البنية لو احتاج إلى شربة ~~لأبدل فيها الدنيا كلها لو ملكها، ثم لو عسر خروجها بعد الشرب لأبدل كذلك ~~وانظر الهواء والريح فيه تارة للرحمة وتارة للعذاب، فالتي للرحمة من جهات ~~بمرة واحدة فهي رياح # ، والتي للعذاب من جهة واحدة، فهي ريح واحدة والطير في الهواء يسبح ~~كالحوت في الماء سواء، وتضطرب جوانب الريح وأمواجه، كما تضطرب أمواج البحر، ~~وانظر إلى رقة الماء وسيلانه كيف حمل السفينة وما فيها، وإلى لطف الهواء ~~ودقته ثم شدة قوته مهما انقبض عن الماء، فالزق المنفوخ يتحامل عليه الرجل ~~القوي ليغمسه ms7793 في الماء، فانظر كيف ينقبض الهواء من الماء بقوته مع لطافته، ~~وبهذه الحكمة أمسك الله السفن على الماء، وكذا كل مجوف فيه هواء لا يغوص في ~~الماء لأن الهواء ينقبض عن الغوص في الماء، فالسفينة تعلقت بأذيال الهواء ~~من جوفها فلم تغص في الماء. # وانظر في السماوات والنجوم، ومن نظر في غيرهن فقد فاته النظر، فالأرض ~~والبحار والهواء وكل جسم بالإضافة إلى السماوات كقطرة في بحر وأصغر، وانظر ~~كيف تكرر ذكرها في القرآن وفي السورة الواحدة. # كقوله تعالى: {والسماء ذات البروج} {والسماء والطارق} {والسماء ذات ~~الحبك}، PageV17P270 ........................ # ---------------- # {والسماء وما بناها} وقوله: {والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها} {فلا أقسم ~~بالخنس الجوار الكنس} {والنجم إذا هوى} {فلا أقسم بمواقع النجوم} وقد علمت ~~أن عجائب النطفة عجز عنها الأولون والآخرون، فكيف ما عظمه الله وأقسم به ~~وأحال الرزق إليه: {وفي السماء رزقكم وما توعدون} وأثنى على المتفكرين ~~وقال: {ويتفكرون في خلق السماوات والأرض} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~{: ويل لمن قرأ هذه الآية ثم مسح بها سبلته} أي تجاوزها من غير # فكر، وذم المعرضين فقال: {وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها ~~معرضون} فهن محفوظات، والأرض والبحار متغيرات، وقال تعالى: {وبنينا فوقكم ~~سبعا شدادا}. # فأي نسبة لجميع البحار والأرضين إلى السماوات، والمراد نظر اعتبار لا نظر ~~العين، إلا أنه قد يكون مفتاحا لنظر الاعتبار بالقلب ولو أريد نظر العين ~~فلم مدح الله إبراهيم بقوله: {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض} ~~واعتبر دوام طلوع الشمس والقمر PageV17P271 ........................ # ---------------- # والنجوم بلا فتور في مطالع وغروبها في مغارب متفاوتة وسيرها سيرا مقدرا ~~لا يزيد ولا ينقص، وبعض نجومها على صورة العقرب والحوت والجمل والثور ~~والأسد والإنسان ولا صورة في الأرض إلا لها مثال في السماء، وانظر اختلاف ~~الليل والنهار والفصول الأربعة، والحر والبرد وزمان الاعتدال. # وقد قيل: إن أصغر كوكب - مثل الأرض - ثمان مرات، وأكبره مائة وعشرون مرة ~~- مثل الأرض -، وبهذا تعرف ارتفاعها إذ للبعد صارت ترى صغارا، قال الله ~~تعالى: {رفع سمكها فسواها} ففي الأخبار: بين ms7794 كل سماءين خمس مائة عام ومع ~~عظم السماء وكواكبها المركوزة فيها تسير بسرعة، فالزمان من طلوع أول جزء من ~~كوكب إلى تمامه قليل، والكوكب مثل الأرض مائة مرة، ودار الفلك في هذه ~~اللحظة، مثل الأرض مائة مرة. # وقال صلى الله عليه وسلم {لجبريل: هل زالت الشمس؟ فقال جبريل عليه ~~السلام: لا نعم، فقال: كيف تقول: لا، نعم؟ فقال: حيث قلت لا إلى أن قلت نعم ~~سارت الشمس مسيرة خمسمائة عام}، # فانظر عظم خالق ذلك كله ومثبته مع ثقله بلا علاقة. PageV17P272 # وكذا في خصاله كمعرفة الجنة والنار والأنبياء والرسل ومرسلهم ومن أرسلوا ~~إليه وتصديقهم ونحو ذلك فالتفكر فيه توحيد. وفي الواجب غيره وفي النفل ~~والمباح والاستدلال على كل ومعرفته وما عليه طاعة وإيمان كالتفكر في العلم ~~والبحث فيه، ............................. # ---------------- # (وكذا) تفكرك (في خصاله) أي خصال التوحيد وهي ما تم التوحيد به مما قال ~~بعض: إنه توحيد وما هو توحيد كمعرفة الله تعالى، ومثل لذلك بقوله: (كمعرفة ~~الجنة والنار والأنبياء والرسل ومرسلهم) وهو الله تعالى، (ومن أرسلوا إليه ~~وتصديقهم ونحو ذلك) كالموت والبعث والحساب والعقاب والجنة والنار والقدر ~~فإنه أفضل من التفكر في غيره. # (فالتفكر فيه) أي في نحو ذلك (توحيد) وطاعة وإيمان. # (و) التفكر (في الواجب غيره) أي غير ما ذكر من خصال التوحيد (وفي النفل ~~والمباح والاستدلال على كل ومعرفته وما عليه) من ثواب، فإن للمباح ثوابا، ~~إذا فعل بنيته فتفكر كيف أباحه الله وفيما عليه من الحسنات لمن نوى، والشكر ~~الذي أوجب الله عليه ذلك كله (طاعة وإيمان) غير توحيد (كالتفكر في العلم) ~~الذي لا يسع جهله، والذي يسع جهله الفقه والقرآن والسنة والنحو وغيره من ~~علوم العربية والمنطق (والبحث فيه) كيف يقرأ أو PageV17P273 والاستدلال ~~عليه وكيفية التوصل به إلى معرفة الحق والباطل وأن فيه المختلف فيه أو ما ~~يسع جهله. ولا يهلك بترك التفكر فيما لا يسع بعد علمه ولزم بنسيانه بعده ~~وبجهله قبله وبالشك فيه مطلقا ولا يسع. ويتفاضل العلم أيضا فهو في المنصوص ~~عليه ............................. # ---------------- # كيف يفسر أو ms7795 كيف التأويل أو أي وجه أو قول أرجح، والبحث علاج الكشف عن ~~الشيء المحسوس لغة، وفي الاصطلاح علاج بيان الشيء والكشف عن حقيقته لا ~~بالحس، وما ذكرته من لفظ علاج أولى مما فعله غيري من إسقاطه (والاستدلال ~~عليه وكيفية التوصل به إلى معرفة الحق والباطل، وأن فيه المختلف فيه أو ما ~~يسع جهله) والمجمع عليه وما لا يسع جهله. # (ولا يهلك) ولا يعصي (بترك التفكر) (فيما لا يسع) جهله (بعد علمه) إذا ~~أقامه كما خوطب به، (ولزم) الهلاك (بنسيانه)، أي نسيان ما لا يسع، أي ~~بنسيان وجوب أو تحريم ما لا يسع (بعده) أي بعد علمه، فإذا نسيه فقد نسي ~~التفكر فيه، وإذا كان يتفكر فليس ناسيا، وقيل: لا يهلك بالنسيان نفسه إذا ~~نسي وجوب الواجب وتحريم الحرام، ولكن يهلك إذا لم يفعل ذلك الواجب أو فعل ~~ذلك المحرم، (و) لزم الهلاك (بجهله) وعدم التفكر فيه (قبله) قبل العلم به ~~(وبالشك فيه مطلقا) بعد العلم وقبله، فبعد العلم رجوع عنه وقبله عدم العلم ~~(ولا يسع) الشك فيه. # (ويتفاضل) التفكر في (العلم) (أيضا فهو في المنصوص عليه) إيجابا أو ~~PageV17P274 أفضل منه في المجمع عليه، وهو فيه أفضل منه في المختلف فيه. ~~وهو في المعصية من حيث تنسب لله تعالى كالنهي عنها وما أوجب لفاعلها من ~~العقاب مطلقا إن لم يتب منها والاعتبار بها وبفاعلها بكونه مخذولا لا معانا ~~وبحلم الله عليه وإمهاله طاعة ومن جهة التلذذ بها وبفعلها معصية. ~~............................. # ---------------- # تحريما أو إباحة (أفضل منه في المجمع عليه، وهو فيه) أي في المجمع عليه ~~(أفضل منه في المختلف فيه) والسنة المتواترة بعد المجمع عليه، وقيل: ~~بالعكس، وغير المتواترة بعدهما ورأي العالم السنة. # (وهو) مبتدأ، أي التفكر (في المعصية من حيث تنسب لله تعالى) كخلقه لها ~~وبغضه إياها (كالنهي عنها وما أوجب لفاعلها عليها من العقاب مطلقا) دنيا ~~وأخرى كبيرة أو صغيرة، فإن الصغيرة منهي عنها مبغضة، وفيها العقاب إن لم ~~يتب، كما قال على العموم (إن لم يتب منها والاعتبار بها وبفاعلها ms7796 بكونه ~~مخذولا) في فعلها (لا معانا) بمعنى أن فعلها ليس من التوفيق ولا من الصواب، ~~ولو كان العاصي موفقا عند الله إذا كان من السعداء (وبحلم الله عليه) إذ لم ~~يعاجله بالعقوبة كما قال، (وإمهاله) وبسط التوبة فقد يتوب، ويكون كمن لا ~~ذنب له (طاعة) خبر المبتدأ، وفي نسخة: من جهة تنسب لله تعالى والظرف لا ~~يضاف للجملة إذا كان ظرف مكان إلا ما ورد منه مضافا إليها فيجوز أن تستعمله ~~مضافا إليها فينون لفظ جهة فتكون الجملة بعده نعتا له والرابط محذوف، أي من ~~جهة تنسب بها المعصية لله تعالى، (و) التفكر في المعصية (من جهة التلذذ ~~بها) في ذاته (وبفعلها معصية) يمكن أن تكون كبيرة أو صغيرة عند الله، ولكن ~~إذا أصر كفر PageV17P275 وأفضل أوقات التفكر آناء الليل وأطراف النهار. ~~............................. # ---------------- # بإصراره، وذلك أن يتفكر في المعصية ويتلذذ بالتفكر فيها أو ذواتها ~~وبالتفكر في إيقاعها، مثل أن يتلذذ بالتفكر في السرقة أو في إيقاعها أو في ~~الوطء الحرام أو في إيقاعه، وكذا التفكر في المعصية بلا تلذذ، لكن يتفكر ~~ليعرف كيف يصلها فذلك التفكر معصية. # (وأفضل أوقات التفكر) (آناء الليل) ساعات الليل، جمع أنى أي وقت، (وأطراف ~~النهار)، الطرف الأول بعد الفجر إلى طلوع الشمس وما بعده، والزوال وما اتصل ~~به بعد وقبل فإنه طرف النصف الأول وغروب الشمس، وذكر الشيخ أحمد: أن الأفضل ~~أول الليل وأول النهار، قال: مثل طلوع الشمس وغروبها، والله أعلم. PageV17P276 # باب ............................. # ---------------- # باب في الشكر # وهو فعل ينبئ عن تعظيم المنعم لكونه منعما سواء كان باللسان أو بالجنان ~~أو بالأركان، ومتعلقه لا يكون إلا النعمة، ومورده اللسان وغيره، ومعنى ~~إنبائه عن تعظيم المنعم أنه في حد ذاته كذلك سواء ظهر في الخارج أو لا، فإن ~~الشكر الجناني لو عرف عرف المنبأ عنه، وهو بالنسبة إلى الله ظاهر مطلقا، ~~ولا يقدح الجهل بالمنبأ عنه كما لا يقدح في دلالة اللفظ على معناه: الجهل ~~بالوضع، على أنه يجوز أن يعرف اعتقاد الشاكر بالإلهام ونحوه إلا أن فيه ms7797 أن ~~التغاير بين المنبئ والمنبأ عنه في الشكر الجناني خفي، فإن الظاهر أن ~~الاعتقاد هو التعظيم. # قال الغياث في حاشية مختصر السعد " عن الشريف في حواشي شرح المطالع ": ~~أنه يعتبر ذلك الإنعام على ذلك الشاكر، وقيل: تقييد الإنعام بكونه على ~~الشاكر لم يثبت بالنقل الصحيح، فلا يصح أن يقال: إنه تعالى شاكر حقيقة على ~~الأول ويصح على الثاني. PageV17P277 # ........................ # ---------------- # واعلم أنه يعتبر في الشكر باللسان أو الأركان اعتقاد الشاكر أعني التعظيم ~~الجناني، والتعريف دال عليه، لما كان الباعث على التعظيم الإنعام كان هناك ~~تعظيم باطني قطعا، ضرورة أن الإنعام لا يكون باعثا على السخرية، وهذا إنما ~~يظهر إذا تعلق قولنا: لكونه منعما بالفعل فيكون معناه فعلا صادرا للإنعام ~~لا بالتعظيم فإن الإنباء عن التعظيم المعلل بالإنعام لا ينافي السخرية، كذا ~~ذكره المحقق الدواني قلت وبتعليق لكونه بالفعل كما ذكره يسقط ما قيل من أن ~~ها هنا بحثا # ، وهو أن الإنباء عن الشيء لا يستلزم تحققه فضلا عن قصده، وذلك لأن الفعل ~~الذي يكون لأجل الإنعام لا يصدر عن عاقل إلا على قصد التعظيم واعلم أن ~~الاحتمالات العقلية سبعة: هذه الثلاثة المذكورة: اللسان والجنان والأركان ~~مع كونه بمجموعها أو بمجموع اثنين منها، والذي يعتبر منها ما كان بالجنان ~~على الانفراد أو مع مجموع الآخرين أو مع أحدهما، ف " أو " لمنع الخلو لا ~~لمنع الجمع وإن قلت: عطف قوله " أو بالجنان " على ما قبله ب " لو " وعطف ما ~~بعده عليه بها يدل على أن مجرد الذكر اللساني والأركاني يكون شكرا وأنه ~~مناف لاعتبار فعل القلب مع كل منهما، قلت: فعل القلب يعتبر مع كل منهما على ~~أنه شرط خارج لا جزء أحدهما، فإذا تطابق الاعتقاد واللسان على شكر فلك ~~هنالك حالتان: إحداهما أن تنظر أولا وبالذات كونه باللسان، ويلاحظ كونه ~~بالجنان بالتبعية والأخرى أن ينظر أولا وبالذات كونه بالجنان، ويلاحظ كونه ~~PageV17P278 وجب شكر المنعم، وهو ترك كفره وأداء فرائضه اعتقادا ونطقا ~~وفعلا، ............................. # ---------------- # باللسان بالتبعية، وقس عليه تطابق الاعتقاد والأركان، وبها يظهر وجه آخر ms7798 ~~للعطف بين الثلاثة ب " أو " إذ يمكن أن يعتبر أحدهما مع الاجتماع أولا ~~وبالذات ويلاحظ الآخران بالتبع، فلا يكون مورده إلا أحدهما، وقد بسطت ~~الكلام على الشكر والحمد آخر حاشيتي على أبي مسألة ". # وعرفه المصنف في حق الله تعالى بقوله: (وجب شكر المنعم) سبحانه وتعالى ~~سمعا، وشرعا عندنا، وعقلا عند غيرنا، وعندي أنه يجب عقلا لقوله صلى الله ~~عليه وسلم {: جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها} فإذا ~~أدرك صاحب الجزيرة وجود الله بدلالة خلق الله من بحر وأرض وشجر وسماء ~~ونجومها وجب عليه بذلك توحيد الله، فيعلم أنه محسن إليه فيرضى بما ضره إن ~~صدق علمه بإحسانه، ويرى إحسانه أعظم من مضرته فيخرج بذلك إلى حيث يؤدي شكره ~~إذا أحبه فهو معذور في غير التوحيد، وإذا وحد لذلك دعاه إلى العمل لله ~~فيخرج ليكتسب تفاصيل العبادة، ولا يقبل عقلنا أن يجيء صاحب الجزيرة مثلا ~~فيقول الله عز وجل: قد بلغك رسولي وكفرت به مع أنه لم يره ولم يسمع به، ولي ~~على ذلك زيادات في غير المحل هذا. # (وهو) أي الشكر (ترك كفر) نعم (ه وأداء فرائضه اعتقادا ونطقا وفعلا) ~~وأراد بالكفر فعل الكبائر كالزنى والسرقة، ولو اقتصر عليه PageV17P279 ~~ويكون في كل ما أمر به ولو نفلا. ............................. # ---------------- # وأراد به ما يشمل ترك الفرائض أو اقتصر على قوله: أداء فرائضه إلخ، وأراد ~~ما يشمل ترك الكبائر لأن تركها فرض لجاز ومن الشكر ما لا يجب، وأشار إليه ~~بقوله: (ويكون في كل ما أمر به ولو نفلا) إذا فعل النفل تعظيما له تعالى ~~لكونه منعما عليه، وكذا في الواجب، فمراده أن الشكر له تعالى ترك كفره ~~وأداء فرائضه اعتقادا ونطقا وفعلا لأجل أنه منعم وأولى من ذلك أن لا يشترط ~~في شكر الله التعليل بالنعم لإمكان أن يترك # الكفر ويؤدي الفرض ويتطوع إعظاما لله تعالى، ولو لم يكن ثواب ولا عقاب، ~~أو خوف من عقابه واعلم أن الشكر ينتظم في علم وحال وعمل، فالعلم الأصل ~~فيورث الحال، ms7799 والحال يورث العمل، فالعلم معرفة النعمة من المنعم، والحال ~~الفرح الحاصل بالإنعام، والعمل القيام بمقصود المنعم، ويتعلق ذلك العمل ~~بالقلب والجوارح واللسان، فالعلم هو أن يعلم عين النعمة. # ووجه كونها نعمة في حقه وذات المنعم ووجود صفاته التي بها يتم الإنعام، ~~ولا بد أن يعرف أن النعم كلها من الله والأواسط مسخرون من جهته قال موسى في ~~مناجاته: " إلهي خلقت آدم بيدك وفعلت وفعلت فكيف شكرك "؟ فقال: " اعلم أن ~~ذلك كله مني " فكانت معرفته شكرا، والحال المستمدة من أصل المعرفة الفرح ~~بالمنعم مع هيئة الخضوع والتواضع، وهذا شكر، كما أن المعرفة شكر، لكن إن ~~كان الفرح بالمنعم لا بالنعمة ولا بالإنعام فمن أعطاه ملك شيئا وفرح به من ~~حيث إنه منفعة فلا شكر في هذا بل PageV17P280 ........................ # ---------------- # تلذذ لموافقة الغرض، وإن فرح به من حيث إن الملك اعتنى به واهتم بجانبه ~~بحيث لو حصل من جهة غير جهة الملك لم يفرح به فهذا شكر من يعمل خوفا من ~~العقاب ورجاء للثواب، وإن فرح به من حيث إنه يخدم به الملك ويقرب منه، وهذا ~~شكر من يعمل لله ولو لم يكن ثواب ولا عقاب، وعلامته أن لا يفرح من الدنيا ~~إلا بما هو مزرعة الآخرة. # قال الشبلي: الشكر اعتبار المنعم لا رؤية النعمة، وقال الخواص: شكر ~~العامة على المطعم # والمشرب والملبس، وشكر الخاصة على واردة القلوب، وذلك أن القلب إذا صح لا ~~يلتذ بغير معرفة الله وذكره ولقائه، وإنما يلتذ بغيره إذا مرض بسوء العادات ~~كما يلتذ بعض الناس بأكل البطن، وكما يكره المريض الأشياء الحلوة ويحب ~~الأشياء المرة واعلم أن العلم بموجب الفرح الحاصل من معرفة المنعم متعلق ~~بالقلب واللسان والجوارح، إما بالقلب فقصده الخير وإضماره لكافة الخلق، ~~وإما باللسان فإظهار الشكر بالتحميدات الدالة عليه، وإما بالجوارح فاستعمال ~~نعم الله تعالى في طاعته والتوقي من الاستعانة بها على معصية، والشكر ~~باللسان مأمور به لإظهار الرضى عن الله تعالى، {قال صلى الله عليه وسلم ~~لرجل: كيف أصبحت؟ فقال: بخير، فأعاد فقال: بخير، ms7800 فأعاد السؤال، فأعاد حتى ~~قال في الثالثة: بخير أحمد الله وأشكره، فقال: هذا الذي أردت منك}، وكان ~~السلف PageV17P281 ........................ # ---------------- # يسألون ونيتهم إخراج الشكر لله تعالى ليكون الشاكر مطيعا، والمستنطق ~~مطيعا والشكوى معصية قبيحة من أهل الدين، وكيف لا تقبح من ملك الملوك الذي ~~بيده كل شيء إلى مملوك لا يقدر على شيء؟ وقيل: هي إلى المسلم شكوى إلى ~~الله، وروي أن وفدا قدموا على عمر بن عبد العزيز فقام شاب ليتكلم، فقال ~~عمر: الكبر الكبر، فقال: يا أمير المؤمنين لو كان الأمر بالسن لكان في ~~المسلمين من هو أسن منك، فقال: تكلم، فقال: لسنا وفد الرغبة ولا وفد الرهبة ~~أما الرغبة فقد أوصلها إليك فضلك، وأما الرهبة فقد آمننا عدلك، # وإنما نحن وفد الشكر جئناك نشكرك وقيل: الشكر الاعتراف بنعمة المنعم على ~~وجه الخضوع، وهذا نظر إلى فعل اللسان مع بعض أحوال القلب، وقيل: الشكر ~~الثناء على المحسن بذكر إحسانه، وكذلك نظر إلى مجرد عمل اللسان، وقيل: ~~اعتكاف إلى بساط الشهود بإدامة حفظ الخدمة، وهذا جامع لأكثر معاني الشكر لا ~~يشذ منه إلا عمل اللسان. # وقال حمدون القصار: شكر النعمة أن ترى نفسك في الشكر طفيليا، وهذا إشارة ~~إلى معنى المعرفة من معاني الشكر فقط، وقال الجنيد: الشكر أن لا ترى نفسك ~~أهلا للنعمة وهذا إشارة إلى حال من أحوال القلب على الخصوص، وكل منهم يقول ~~بحسب الحال الغالب عليه أو بما يليق بالسائل، وقيل: الشكر PageV17P282 ~~........................ # ---------------- # الواجب شكر القلب، وهو أن يعلم العبد أن النعمة من الله عز وجل، وأن لا ~~نعمة على الخلق من أهل السماوات والأرض إلا وبدأتها من الله تعالى حتى يكون ~~الشكر لله تعالى عن نفسك وعن غيرك، ويدل على أن محله القلب قوله تعالى: ~~{وما بكم من نعمة فمن الله} أي أيقنوا أنها من الله، وقيل: الشكر معرفة ~~العجز عن الشكر، وكذا ما يروى عن موسى وداود سألا الله: " كيف شكرك آدم وقد ~~فعلت وفعلت؟ فقال: علم أن ذلك مني "، قال محمود الوراق: إذا كان شكري ms7801 نعمة ~~الله نعمة علي له في مثلها يجب الشكر فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله إن طالت ~~الأيام واتصل العمر إذا مس بالسراء عم سرورها وإن مس بالضراء أعقبها الأجر ~~فما منهما إلا له فيه نعمة تضيق بها الأوهام والسر والجهر وعن النعمان بن ~~بشير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ~~ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله،} والتحدث بالنعم شكر، وهذا شكر لسان كما ~~قال عمر بن عبد العزيز: تذكروا النعم وإن ذكرها شكر. # ومن شكر الجوارح {أن النبي صلى الله عليه وسلم قام حتى تورمت قدماه فقيل له: PageV17P283 # ........................ # ---------------- # يا رسول الله أتفعل هذا بنفسك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ ~~فقال: أفلا أكون عبدا شكورا،} وقال أبو هارون: دخلت على أبي حازم فقلت له: ~~يرحمك الله ما شكر العينين؟ قال: إذا رأيت بهما خيرا ذكرته، وإذا رأيت بهما ~~شرا سترته، قلت: فما شكر الأذنين؟ قال: إذا سمعت بهما خيرا حفظته، وإذا ~~سمعت بهما شرا نسيته. # واعلم أن للمنعم من الخلق في الشكر حظا إما بالثناء عليه ليزداد محله في ~~القلوب وشهرته وجاهه بظهور كرمه عندك، وإما بالخدمة التي هي إعانة له على ~~بعض أغراضه، أو بالمثول بين يديه في صورة الخدم، وذلك تكثير لسواده وسبب ~~لزيادة جاهه، فلا يكونون شاكرين له إلا بذلك، أو نحوه، وذلك محال في حق ~~الله عز وجل لأنه تعالى غني غير محتاج إلى شيء، ولئن كان كل ما نفعل نعمة ~~أخرى من الله جل وعلا علينا إذا قدرنا ووافقنا، وقد روي عن داود وموسى ~~عليهما السلام أنهما قالا: " يا رب كيف أشكرك، وأنا لا أستطيع أن أشكرك إلا ~~بنعمة ثانية من نعمك وفي لفظ آخر: وشكري لك نعمة أخرى لك توجب علي الشكر ~~لك؟ فأوحى الله تعالى إليهما: " إذا عرفت هذا فقد شكرتني " وزمان داود ~~متأخر عن زمان موسى، وفي خبر آخر: " إذا عرفت أن النعم مني رضيت منك بذلك ~~شكرا "، فالله ms7802 الشاكر والله المشكور إذ يعطي ويثيب الشاكر على الشكر ~~فإثابته شكر، وهو المحب أيضا وهو المحبوب روي أن حبيب بن حبيب قرأ قوله ~~تعالى: {إنا وجدناه صابرا نعم العبد PageV17P284 ........................ # ---------------- # إنه أواب} فقال: واعجباه أعطى وأثنى، إشارة إلى أنه إذا أثنى على إعطائه ~~فعلى نفسه أثنى فهو المثني، وعن الحسن أنه يقول: يا ابن آدم متى تنفك من ~~شكر النعمة وأنت مرتهن بها، كلما شكرت نعمة تجد ذلك الشكر أعظم منها عليك، ~~وأنت لا تنفك بالشكر من نعمة إلا إلى ما هو أعظم منها؟ وهو المثنى عليه. # وقرأ أبو سعيد الميهني: {يحبهم ويحبونه} فقال: لعمري # يحبهم ودعه يحبهم، ودعهم يحبونه، فقال: لأنه إنما يحب نفسه أشار إلى أنه ~~المحب وأنه المحبوب، ألا ترى أن المصنف إذا أحب تصنيفه فقد أحب نفسه، ~~والصانع إذا أحب صنعته فقد أحب نفسه، وهكذا وكل ما في الوجود فهو صنعة الله ~~تعالى، وتعبر الصوفية بالدخول في هذا التوحيد بفناء النفس أي فني عن نفسه ~~وعن غير الله تعالى فلم ير إلا الله، {ولما قال الله تعالى: {واسجد واقترب} ~~قال صلى الله عليه وسلم في سجوده: أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ برضاك من ~~سخطك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك} فأعوذ بعفوك ~~من عقابك كلام عن مشاهدة فعل الله تعالى فقط، فكأنه لم ير إلا الله ~~وأفعاله، واستعاذ بفعله من فعله ثم اقترب ففني عن مشاهدة الأفعال إلى صفات ~~الذات والذات فقال: أعوذ برضاك من سخطك، وقال: أعوذ بك منك، ففر منه إليه. # وقال: " لا أحصي " خبر عن فناء نفسه، وقوله: أنت كما أثنيت على نفسك بيان ~~أنه المثني والمثنى عليه، وكان صلى الله عليه وسلم لا يرقى من رتبة إلى ~~أخرى إلا ويرى الأولى بعدا بالإضافة إلى الثانية فكان يستغفر PageV17P285 ~~........................ # ---------------- # من الأولى ويرى ذلك نقصا في سلوكه فقال صلى الله عليه وسلم: {إنه ليغان ~~على قلبي حتى أستغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرة} فكان ذلك لترقيه إلى ~~سبعين مقاما، ms7803 ولما قالت عائشة رضي الله عنها: {أليس قد غفر الله لك ما تقدم ~~من ذنبك وما تأخر فما هذا البكاء في السجود، وما هذا الجهد الشديد؟ قال: ~~أفلا أكون # عبدا شكورا،} أي أفلا أكون طالبا للمزيد في المقامات: {لئن شكرتم ~~لأزيدنكم} وكل ما خلق الله تعالى في الدنيا إنما خلقه ليتوصل به إلى سعادة ~~الآخرة ونيل القرب من الله تعالى، فمن استعمل ما أنعم الله عليه به من ~~جوارحه وماله وعقله في معصية فقد كفر نعمه تعالى، ومن أهملها ولم يستعملها ~~فقد كفر أيضا إذ عطلها عما خلقت له وذلك كسلطان أعطى عبدا مركوبا ليسعد ~~بالقرب من السلطان ويتلذذ به لا ليخدمه، ولا ليزيد في ملكه لضعفه، وغناء ~~السلطان عنه. # فإن لم يركبه إلى السلطان بل إلى جهة أخرى أو لم يركبه أصلا فقد كفر ~~نعمته، وكل مطيع فهو شاكر بقدر طاعته فالشكر انصراف نعمة الله من جهة محبة ~~الله فالمطيع شاكر، ومن حيث إنه محل الشكر إذ صدر منه فهو مشكور لله تعالى، ~~وكذا مثن ومثنى عليه واعلم أن فعل الشكر وترك الكفر لا يتم إلا بمعرفة ما ~~يحبه الله تعالى عما يكرهه إذ معنى الشكر استعمال نعمه في محابه، ومعنى ~~الكفر نقيض ذلك إما بالسمع ومستنده الأخبار والآيات، وإما ببصيرة القلب وهو ~~النظر بعين الاعتبار PageV17P286 ولا يسمى تاركه إن تم الفرض وتارك الكبائر ~~لا الصغائر غير شاكر أو مؤمن، ولا منزلة بين الشكر والكفر. ~~............................. # ---------------- # فإنه يظهر له أن الحركة في خلق كذا هي كذا وكذا وغير ذلك مما لا يعلمه ~~إلا الله. # (ولا يسمى تاركه) أي تارك النفل، (إن تم الفرض وتارك الكبائر لا الصغائر) ~~أو المكاره (غير شاكر أو) غير (مؤمن) لأن الصغيرة والمكروه غير كفر (ولا ~~منزلة بين الشكر والكفر) فذو الكبيرة كافر غير شاكر والموفي شاكر غير كافر، ~~والموقوف فيه هو في نفس الأمر شاكر أو كافر، وأما الصغيرة فإن قلت: إنها ~~كفر بمعنى أن فاعلها لم يضع النعمة فيما خلقت له لا بمعنى أنه ms7804 يبرأ منه أو ~~يدخل النار بمجردها جاز، وعلى هذا ففاعلها غير شاكر. # والدليل على ما قاله المصنف قوله تعالى: {إما شاكرا وإما كفورا} وهذه ~~الآية من آيات ذكر الشكر وقوله تعالى: {ليبلوني أأشكر أم أكفر} وقد قرن ~~الله تعالى الشكر بالذكر في قوله: {فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون} ~~مع أنه قال: {ولذكر الله أكبر}، وذكر الله الشكر في قوله تعالى: {ما يفعل ~~الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم}، وقوله PageV17P287 ~~........................ # ---------------- # تعالى: {وسنجزي الشاكرين}، وقال عن اللعين: {لأقعدن لهم صراطك المستقيم}، ~~قيل: هو ا لشكر، ولعلو رتبة الشكر طعن اللعين في الخلق، فقال: {ولا تجد ~~أكثرهم شاكرين} وقال الله تعالى: {وقليل من عبادي الشكور}، وقطع بالمزيد ~~على الشكر ولم يستثن فقال: {لئن شكرتم لأزيدنكم} واستثنى في الإغناء ~~والإجابة والرزق والمغفرة والتوبة، فقال: {فسوف يغنيكم الله من فضله إن ~~شاء}، فقال: {فيكشف ما تدعون إليه إن شاء}. # وقال: {يرزق من يشاء} وقال: {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}، وقال: {ويتوب ~~الله على من # يشاء}، وهو صفة الله تعالى كما قال: {والله شكور حليم}. # وجعل الله الشكر مفتاح كلام أهل الجنة، وقال: {وقالوا الحمد لله الذي ~~PageV17P288 ........................ # ---------------- # صدقنا وعده}، وخاتمته إذ قال: {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين}؟ ~~وقال صلى الله عليه وسلم: {الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر} ومر بعض ~~العلماء بحجر صغير يخرج منه ماء كثير فتعجب منه فأنطقه الله تعالى، فقال: ~~منذ سمعت قوله تعالى: {وقودها الناس والحجارة}، فأنا أبكي من خوفه، فسأل ~~الله أن يجيره من النار فأجاره، ثم رآه بعد مدة على مثل ذلك، فقال: لم تبكي ~~الآن؟ فقال: ذاك بكاء الخوف وهذا بكاء الشكر وعنه صلى الله عليه وسلم: ~~{ينادى يوم القيامة ليقم الحمادون، فتقوم زمرة فينصب لهم لواء فيدخلون ~~الجنة قيل: وما الحمادون؟ قال: الذين يشكرون الله تعالى على كل حال وفي لفظ ~~آخر: الذين يشكرون الله على السراء والضراء}، وقال صلى الله عليه وسلم: ~~{الحمد رداء}، أي إكثار الذكر مانع عن المعاصي، PageV17P289 ~~........................ # ---------------- # وأوحى الله تعالى إلى أيوب ms7805 عليه السلام: " إني رضيت بالشكر مكافأة من ~~أوليائي " وأوحى الله تعالى في الصابرين: دارهم دار السلام إذا دخلوها ~~ألهمتهم الشكر، وهو خير الكلام، وعند الشكر أستزيدكم {ولما نزل في الكنوز ~~ما نزل قال عمر رضي الله عنه: فأي المال نتخذ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ~~ليتخذ أحدكم لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا} وقال ابن مسعود: الشكر نصف الإيمان، ~~وعن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل ~~الأكلة ويشرب الشربة فيحمده # عليها}، وعن أسماء بنت يزيد: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول {: ~~إذا جمع الله الأولين والآخرين جاء مناد ينادي بصوت يسمعه الخلائق: سيعلم ~~أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم ليقم الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ~~فيقومون، وهم قليل، ثم ينادي مناد: ليقم الذين كانوا لا تلهيهم تجارة ولا ~~بيع عن ذكر الله، فيقومون، وهم قليل، ثم يحاسب سائر الخلق}. # وعن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {أربع من أعطيهن فقد أعطي ~~خير الدنيا والآخرة: لسانا ذاكرا، وقلبا شاكرا، وبدنا صابرا، وزوجة مؤمنة ~~صالحة}، ومن دعاء آدم عليه السلام: " اللهم إني أسألك لسانا ذاكرا، وقلبا ~~شاكرا وبدنا صابرا ورحمة تعمني في دنياي وآخرتي، وأعوذ بك من ولد يكون علي ~~شينا، ومن امرأة تشيبني قبل المشيب، ومن مال يكون علي وبالا ومن جار لو رأى ~~مني حسنة كتمها، ولو رأى مني سيئة أفشاها "، وعن سفيان الثوري: إن رزقك ~~الله فاحمد الله تعالى على اثنين: احمد الله تعالى عليهما واشكره، اجتنابك ~~من باب السلطان واجتنابك من باب الطبيب PageV17P290 ~~........................ # ---------------- # وعن بعض التابعين: من تظاهرت عليه النعم فليكثر ذكر الحمد لله، ومن كثرت ~~همومه فعليه بالاستغفار، ومن ألح عليه الفقر فليكثر من قول: لا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم، وعن النبي صلى الله عليه وسلم: {إذا كان في الطعام ~~أربعة فقد كمل شأنه كله: إذا كان من حلال، وإذا ذكر اسم الله عليه وإذا ~~كثرت عليه الأيدي، وإذا فرغ منه # فحمد الله ms7806 عليه}، وعن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم: {ما أنعم الله ~~على عبد من نعمة صغرت أو كبرت، فقال: الحمد لله رب العالمين، إلا كان قد ~~أعطى أفضل مما أخذ} وعنه صلى الله عليه وسلم {: عجبت لأمر المؤمن أمره كله ~~على خير إن أصابه خير، فشكر كان له خير، وإن أصابه ضر فصبر كان له في ذلك ~~خير}، وقال عيسى عليه السلام: " يا بني إسرائيل كلوا من خبز الشعير وبقول ~~الأرض واعلموا أنكم لن تؤدوا شكر ذلك، فكيف ما فوقه؟ ". # وعن سعيد بن جبير: أول من يدخل الجنة من يحمد الله في السراء والضراء، ~~والشكر عبادة الأولين والآخرين والملائكة وأهل الأرض وأهل الجنة، أما ~~الأنبياء فكقول الله تعالى أمرا لنوح لما نجاه والمؤمنين الله: {فقل الحمد ~~لله الذي نجانا من القوم الظالمين}، وقول إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام: ~~{الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق}، وقول داود PageV17P291 ~~........................ # ---------------- # وسليمان عليهما السلام: {الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده ~~المؤمنين} وأهل الجنة قيل: يقولون: الحمد لله في ستة مواضع عند قوله تعالى: ~~{وامتازوا اليوم أيها المجرمون}. # يقولون: {الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين}، وحين نجاتهم في ~~الحساب يقولون: {الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور}، وعند ~~اغتسالهم بماء الجنة والنظر إليها يقولون: {الحمد لله الذي هدانا لهذا} ~~وعند دخولها يقولون: {الحمد لله الذي صدقنا وعده} وعند # استقرارهم في منازلهم يقولون: " الحمد لله الذي أحلنا دار المقامة من ~~فضله " وعند الفراغ من الأكل والشرب يقولون: " الحمد لله رب العالمين " كذا قيل. # وقال بعض الحكماء: اشتغلت بشكر أربعة أشياء: الأول: أن الله تعالى خلق ~~ألف صنف ورأيت بني آدم أكرم الخلق وجعلني منهم. PageV17P292 # ........................ # ---------------- # والثاني: أنه فضل الرجال على النساء وجعلني منهم والثالث: أن الإسلام ~~أفضل الأديان وجعلني مسلما والرابع: أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم أفضل ~~الأمم وجعلني منهم. # ويقال: الشكر على وجهين: شكر العام، وشكر الخاص، فالعام الحمد باللسان، ~~وأن تعرف أن النعمة من ms7807 الله، والخاص الحمد باللسان والمعرفة بالقلب والخدمة ~~بالأركان وحفظ الجوارح عما لا يحل، وعن محمد بن كعب: الشكر هو العمل، لقوله ~~تعالى: {اعملوا آل داود شكرا} أي لتحصلوا بأعمالكم الشكر الواجب عليكم، وعن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {من ~~كان فيه خصلتان كتبه الله شاكرا صابرا، أن ينظر في دينه إلى من فوقه فيقتدي ~~به، وينظر في دنياه إلى من هو دونه فيحمد الله}، وتمام الشكر في ثلاثة ~~أشياء: إذا أعطاك الله شيئا فاعلم أنه منه وارض به ولا تعصه ما دامت ذلك ~~منفعة في ذلك الشيء وعن ابن عباس رضي الله عنهما: إن لله تعالى صفوة من ~~خلقه، إذا أحسنوا استبشروا، وإذا جاءتهم نعمة شكروا، وإذا ابتلوا صبروا، ~~وركب سليمان بن داود مركبا، فقال له ناس من قومه: يا نبي الله أعطيت شيئا ~~لم يعطه أحد من قبلك، فقال: " أربع من كن فيه كان أفضل مما أنا فيه: خشية ~~الله في السر والعلانية، والقصد في الغنى والفقر، والعدل في الغضب والرضى، ~~PageV17P293 ........................ # ---------------- # وحمد الله على السراء والضراء "، والنعمة ما يتلذذ به من حلال، سواء حمدت ~~عاقبته أو لا، وقد أطلت الكلام في تعريفها في غير هذا الكتاب، كشرح ~~القلصادي، لا كما اشترط بعضهم حمد العاقبة، وأما في أصل اللغة فالنعمة ما ~~يتلذذ به ولو حراما. # وذكر الغزالي: أن كل لذة ومطلوب يسمى نعمة، والنعمة الحقيقة السعادة ~~الأخروية، وتسمية ما سواها نعمة وسعادة غلط أو مجاز، وكل ما يوصل لسعادة ~~الآخرة بواسطة أو وسائط فتسميته نعمة صحيح وصدق، فالنعمة ما ينفع في الدنيا ~~والآخرة جميعا أو في الآخرة كالعلم والعبادة، وما ينفع في الدنيا فقط أو ~~يضر فيها، ولا ينفع في الآخرة غير نعمة أو يضر وينفع فيها، كالعسل الذي فيه ~~السم، فإنه نفع أول الأمر وضر آخره، وباعتبار نعم الدنيا فما يضر أولا ~~وينفع آخرا نعمة كالدواء المر، والخير إما مراد لذاته كرضى الله فإنه لا ~~يطلب ليتوصل به ms7808 إلى غيره، وهذا لمن وصل هذه الدرجة، وإما لغيره كطلب رضاه ~~لئلا يحرقه بالنار، وكالمال لا ينتفع به، وإما لذاته ولغيره كالصحة ~~والسلامة تقصد ليوصل بها إلى العبادة الموصلة إلى الله، وليوصل بها إلى لذة ~~الدنيا ولذاتها، فإن الإنسان يحب السلامة من حيث إنها سلامة. # قلت: لا يتصور هذا الأخير لأنه ولو لم يحتج إلى المشي مثلا، لكن يحب ~~سلامة الرجل لعله يحتاج يوما إلى السفر، نعم قد لا يكره سواد ما يستره ~~الثوب، ولو كان لا يظهر لغيره وأمن من ظهور، ويكون غيره يكرهه فذلك بحسب ~~اختلاف الطبائع والأغراض، ويقال أيضا: الخير إما نافعا أو لذيذا أو جميلا، ~~فالأول ما ينفع به، والثاني ما في الحال، والثالث في كل حال، ويقال: PageV17P294 # ........................ # ---------------- # النعمة عقلية أو بدنية مشتركة مع بعض الحيوان، أو بدنية مشتركة مع جميع ~~الحيوان # فالأولى: كلذة العلم والحكمة، وهي أقل اللذات وجودا وأشرفها، أما القلة ~~فلقلة المنتفع بها ولو كثر المتسمون بالعالم، وأما شرفها فلإيصالهما لخير ~~الدنيا والآخرة ولأنهما لا يصلان والثانية: كلذة الرياسة والغلبة، فإن ~~الأسد والنمر وبعض الحيوان يشارك الإنسان في ذلك والثالثة: كلذة البطن ~~والفرج، وهي أكثر وجودا وأخس فإنها سبب الزنى والقسوة والبعد عن الله لمن ~~لم يتحفظ ويقال: حاصل سعادة الآخرة أربعة أمور: عيش لا فناء له، وسرور لا ~~غم فيه، وعلم لا جهل معه، وغنى لا فقر بعده قال صلى الله عليه وسلم: {لا ~~عيش إلا عيش الآخرة}، قاله في الشدة عند حفر الخندق تسلية للنفس، وقاله في ~~السرور منعا للنفس عن الركون إلى سرور الدنيا عند إحداق الناس به في حجة ~~الوداع، أو قاله شوقا إلى لقاء الله تعالى لأنه نعي إلى نفسه فيها، {وقال ~~رجل: اللهم إني أسألك تمام النعمة، فقال صلى الله عليه وسلم: وهل تعلم ما ~~تمام النعمة؟، قال: لا، قال: تمام النعمة دخول الجنة}. PageV17P295 # ........................ # ---------------- # وتنقسم الوسائل إلى النعمة أربعة أقسام: الأقرب الأخص كفضائل النفس وما ~~يليه في القرب كفضائل البدن وما يليه في القرب، ويجاوز إلى غير ms7809 البدن ~~كالمال والعشيرة والأهل، وما يجمع بين هذه الأسباب الخارجة عن النفس ~~والحاصلة للنفس كالتوفيق والهداية، فالأخص الفضائل النفسية، وهي الإيمان ~~وحسن الخلق، والإيمان قسمان: علم مكاشفة، وهو العلم بالله وصفاته وملائكته ~~ورسله، وعلم معاملة، وحسن الخلق إما ترك مقتضى الشهوة والغضب ويسمى العفة، ~~وإما مراعاة العدل في ذلك الترك بحيث يكون فعله وتركه بالميزان الذي ذكره ~~الله تعالى بقوله: {ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا ~~الميزان} فمن حمل نفسه على ما يضعفه من العبادة والذكر كخصي نفسه أو ترك ~~النكاح مع القدرة والأمن من الآفات وترك الأكل فقد أخسر الميزان، ومن انهمك ~~في الشهوات؟ فقد طغى في الميزان ولا تتم غالبا هذه الأربعة: علم المكاشفة، ~~وعلم المعاملة، والعفة، والعدالة، إلا بالفضائل البدنية:. # الصحة والقوة والجمال وطول العمر، ولا تتم هذه الأربعة إلا بالمال والأهل ~~والجاه وكرم العشيرة، ولا تتم هذه الأربعة إلا بهداية الله وإرشاده وتسديده ~~وتأييده، ويقال: الآخرة بالدنيا، فالفقير في طلب العلم والكمال كساع إلى ~~الهيجاء بغير سلاح، وكباز يروم الصيد بلا جناح فلا يصطاد، PageV17P296 ~~........................ # ---------------- # قال صلى الله عليه وسلم: {نعم المال الصالح للرجل الصالح} وقال: {نعم ~~العون على تقوى الله # المال،} قيل لحكيم: ما النعم؟ قال: الغنى فإني رأيت الفقير لا عيش له، ~~قيل: زدنا، قال: الأمن فإني رأيت الخائف لا عيش له، قيل: زدنا، قال: الشباب ~~فإني رأيت الهرم لا عيش له، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: {من أصبح معافى ~~في بدنه} الحديث. # قال صلى الله عليه وسلم: {نعم العون على الدين المرأة الصالحة} وقال صلى ~~الله عليه وسلم {: إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: ولد صالح يدعو ~~له} الحديث، والأقارب كالأعين والأيدي فيتوصل بهم إلى أمر دينه، ويندفع ~~الذل والضيم بالعز والجاه فإن الإنسان لا ينفك عن عدو يؤذيه وظالم يشوش ~~عليه علمه وعمله ويشغل قلبه، وقلبه رأس ماله ولذلك قيل: الدين والسلطان ~~توأمان وكانت الأنبياء والعلماء الموقنون يبتغون الجاه عند السلاطين ~~ليقيموا الدين لا لمالهم ولا لأمر ms7810 دنيوي، وعنه صلى الله عليه وسلم: {أفضل ~~السعادة طول العمر في طاعة الله} وحاجات الجميل إلى الإجابة أقرب، وجاهه في ~~الصدور أوسع، قيل: ما في الأرض قبيح إلا ووجهه أحسن ما فيه، واستعرض ~~المأمون جيشا PageV17P297 ........................ # ---------------- # فعرض عليه رجل قبيح فاستنطقه فإذا هو ألكن فأسقط اسمه من " الديوان "، ~~وقال: الروح إن أشرقت على الظاهر فصباحة أو على الباطن ففصاحة، وهذا ليس له ~~ظاهر ولا باطن، وقد قال صلى الله عليه وسلم: {اطلبوا الخير عند صباح ~~الوجوه}. # وقال عمر رضي الله عنه: إذا بعثتم رسولا فاطلبوا أحسن الوجه، حسن الاسم، ~~وقال الفقهاء: إذا تساوت درجات المصلين فأحسنهم # وجها أولاهم بالإمامة، وقال الله تعالى: {وزاده بسطة في العلم والجسم} ~~وليس المراد بالجمال ما يحرك الشهوة فإن ذلك أنوثة، وإنما المراد ارتفاع ~~القامة على الاستقامة مع الاعتدال في اللحم وتناسب الأعضاء بحيث لا تنبو ~~الطباع عن النظر إليه، والصارف عن الشكر الجهل والغفلة عن معرفة النعم، فقد ~~يعرف للنعم ويظن أن الشكر أن يقول بلسانه: الحمد لله والشكر لله، فهذا إن ~~قصد به التعظيم لله تعالى لكونه منعما شكر لكن لا يفيد إن لم يقترن ~~باستعمال الجوارح فيما خلقت له وصرفها عما نهي عنه، ومن أسباب الغفلة من ~~الناس لا يعدون ما عم أحوالهم نعمة إلا أن يزول عنهم فيحسبوها نعمة زالت، ~~وإن رجعت فربما شكروها، وذلك غاية الجهل إذ صار شكرهم موقوفا على أن تسلب ~~النعمة ثم ترد إليهم. # وشكا بعضهم إلى بعض أرباب البصائر وأظهر شدة اغتمامه به فقال له: أيسرك ~~أنك أعمى ولك عشرة آلاف درهم؟ فقال: لا، فقال: أيسرك أنك PageV17P298 ~~........................ # ---------------- # أخرس ولك عشرة آلاف؟ قال: لا، فقال: أيسرك وأنت مقطوع اليدين والرجلين ~~ولك عشرون ألفا؟ قال: لا، فقال: أيسرك أنك مجنون ولك عشرة آلاف؟ قال: لا؛ ~~فقال: أما تستحيي أن تشكو مولاك وله عندك عروض بخمسين ألفا، واشتد الفقر ~~ببعض الفقراء فرأى في المنام قائلا يقول: تود إن أنسيناك سورة الأنعام وأن ~~لك ألف دينار؟ قال: لا، قال: فسورة هود؟ ms7811 قال: لا، قال: وسورة يوسف؟ قال: ~~لا، قال: فمعك قيمة مائة ألف وأنت تشكو، فأصبح وقد سري عنه ودخل ابن # السماك على بعض الخلفاء وبيده كوز ماء يشربه فقال: عظني، فقال: لو لم تعط ~~هذه الشربة إلا ببذل جميع أموالك وإلا بقيت عطشان فهل كنت تعطيه؟ قال: نعم، ~~قال: ولو لم تعط إلا بملكك كله فهل كنت تتركه؟ قال: نعم. # قال: فلا تفرح بملك لا يسوى شربة ماء ومن نعم الله تعالى ستر ذنوبه ~~وعيوبه عن غيره فقد يبذل ماله وأعماله الصالحات في ستر عيب أو ذنب، وعنه ~~صلى الله عليه وسلم {: من نظر في الدنيا إلى من هو دونه ونظر في الدين إلى ~~من هو فوقه كتبه الله صابرا شاكرا، ومن نظر في الدنيا إلى من هو فوقه وفي ~~الدين إلى من هو دونه لم يكتبه الله صابرا ولا شاكرا} PageV17P299 ~~........................ # ---------------- # قال الشاعر:. # من شاء عيشا رحيبا يستطيل به في دينه ثم في دنياه إقبالا فلينظرن إلى من ~~فوقه ورعا ولينظرن إلى من دونه مالا وقال صلى الله عليه وسلم {: من لم ~~يستغن بآيات الله فلا أغناه الله}، وهذا إشارة إلى نعمة العلم، وقال صلى ~~الله عليه وسلم {: إن القرآن هو الغنى الذي لا غنى بعده ولا فقر معه} وقال ~~صلى الله عليه وسلم {: من آتاه الله القرآن فظن أن أحدا أغنى منه فقد ~~استهزأ بآيات الله}، وقال صلى الله عليه وسلم {: ليس منا من لم يتغن ~~بالقرآن} ومعناه: من لم يعد القرآن غنى، ويستغني به في بعض التأويل، وقال ~~صلى الله عليه وسلم: {كفى باليقين غنى} وقال الله تعالى في بعض كتبه أو ~~وحيه: " إن عبدا أغنيته عن ثلاثة لقد أتممت عليه نعمتي: عن سلطان يأتيه، ~~وطبيب يداويه، وعما في يد أخيه ". # واعلم أن الشكر قيد النعمة، ففي حكمة إدريس: " لن يستطيع أحد أن يشكر ~~الله تعالى على نعمه بمثل الإنعام على خلقه ليكون صانعا إلى الخلق ~~PageV17P300 ........................ # ---------------- # مثل ما صنع الخالق إليه، فإذا أردت أن تحرس دوام النعمة من ms7812 الله عليك ~~فأدم مواساة الفقراء. # قال الله تعالى: {لئن شكرتم لأزيدنكم} فإذا رأيت غنيا يشكر بلسانه وماله ~~في نقصان علمنا أنه أخل بالشكر، إما أنه لا يزكي ماله أويزكيه لغير أهله، ~~أو يؤخره عن وقته، أو يمنع حقا واجبا عليه من كسوة عريان أو إطعام جائع أو ~~نحو ذلك وقال بعض الحكماء: من أعطى أربعا لم يمنع من أربع: من أعطى الشكر ~~لم يمنع المزيد، ومن أعطى التوبة لم يمنع القبول، ومن أعطى الاستخارة لم ~~يمنع الخيرة، ومن أعطى المشورة لم يمنع الصواب. # وقال المغيرة بن شعبة: اشكر من أنعم عليك وأنعم على من شكرك فإنه لا بقاء ~~للنعم إذا كفرت، ولا زوال لها إذا شكرت، وعن علي: احذروا نفار النعم فما كل ~~شارد مردود، وعنه صلى الله عليه وسلم: {إذا وصلت إليكم أطراف النعم فلا ~~تنفروا اتصالها بقلة الشكر}، وعنه صلى الله عليه وسلم: {إن المؤمن ليشبع من ~~الطعام فيحمد الله تعالى فيعطيه من الأجر ما يعطي الصائم القائم، إن الله ~~شاكر يحب الشاكرين}، وعن محمد بن علي: ما أنعم الله على عبد نعمة فعلم أنها ~~من الله إلا كتب الله له شكرها قبل أن يحمده عليها، ولا أذنب عبد ذنبا فعلم ~~أن الله قد اطلع عليه إن شاء غفر له وإن شاء أخذه قبل أن # يستغفره إلا غفر الله له قبل أن يستغفره. PageV17P301 # والحمد: هو الثناء بالجميل، وكل من صفاته فعل جميل، وبينه وبين الشكر ~~عموم وخصوص من وجه ............................. # ---------------- # (والحمد هو الثناء بالجميل) أي المدح بالوصف الجميل ولم يقل على قصد ~~التعظيم، وذلك أنه أراد الحمد المرادف للمدح، والثناء لا يكون حقيقة إلا ~~باللسان على الصحيح فأغنى عن ذكر لفظ اللسان، وذلك ظاهر. # واشتهر الثناء في المدح، لكن قد يستعمله في الذكر بسوء فأزاله بقوله ~~الجميل، أعني أزال توهمه، فقيل: هو حقيقة في الخير والشر، وبه قال الشيخ ~~أحمد بن محمد بن بكر ويدل له حديث ابن مسعود: {إذا رأيت الميت يثنى عليه ~~بسوء} [الحديث]، وقد بسطت الكلام ms7813 على ذلك في حاشية أبي مسألة (وكل من صفاته ~~فعل جميل) كالألوهية والوحدانية والربوبية والخلق والرزق والرحمة والعلم ~~وغير ذلك من صفات الذات وصفات الفعل، فإذا قلت: " لا إله إلا الله " فهو ~~حمد، لكن المشهور أنه لا يسمى حمدا إلا إن قصدت التعظيم، وكذا سائر الذكر ~~(وبينه وبين الشكر عموم) من وجه (وخصوص من وجه) فحذف لفظ من وجه من الأول ~~أو يكون ذلك تنازعا، أي عموم منه، أي من وجه وخصوص من وجه، فالشكر أعم من ~~حيث إنه يكون من قلب أو من لسان أو من جارحة، وخص من حيث إنه لا يكون إلا ~~على النعمة، والحمد عم من حيث إنه يكون عليها وعلى غيرها، وخص من حيث إنه ~~لا يكون إلا باللسان في أقسامه، فدل قوله هنا: بالعموم والخصوص من وجه. # أن المراد في قوله: اعتقادا ونطقا وفعلا أن الشكر يكون بالاعتقاد ويكون ~~أيضا باللسان ويكون أيضا PageV17P302 يطلب في محله، وتنزيه الله تعالى عما ~~لا يليق به، والثناء عليه بما هو أهله على كل حال. ~~............................. # ---------------- # بالفعل، فهذه ثلاثة أنواع لا يكتفي أحد شرعا بأحدهن ولا ينتفع # به وحده غالبا، ومن غير الغالب أن لا نطق على الأبكم أو الأخرس أو ~~المقهور، ولا عمل على من نطق ثم مات عقب إسلامه أو جن قال الشيخ أحمد: وقيل ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {من آتاكم معروفا فكافئوه فإن لم ~~تجدوا فأثنوا عليه بخير، فإن أثنيتم عليه بخير فقد كفيتموه} وهذا فيما لم ~~تكن فيه تباعة المال، وأما ما كانت فيه التباعة فلا يصيب فيه إلا أداءها؛ ~~قلت: كأنه أشار إلى هبة الثواب، ولا يخفى أن الحديث فيما خلا عن ذلك، قال: ~~والحمد كله شكر، وليس الشكر كله حمدا ويكون الشكر من الله للمسلمين (يطلب) ~~ذلك المذكور من العموم والخصوص أو ذلك الوجه (في محله) وقد أطلت الكلام ~~عليه وعلى الحمد والشكر في آخر حاشية أبي مسألة. # (وتنزيه الله تعالى) أي تبعيده عن اعتقاد بعده تعالى والنطق به ms7814 (عما لا ~~يليق به) وعطف تنزيه على شكر في قوله: وجب شكر وجعله قوله: والحمد هو ~~الثناء إلخ، معترضة، ووجوب الحمد معلوم بالضرورة، ومعلوم من وجوب الشكر ~~فإنه منه، ولك عطف الحمد على شكر، فيكون قوله: هو الثناء على هذا حالا من ~~الحمد، وعلى هذا فتنزيه معطوف على شكر وعلى الحمد (والثناء عليه بما هو ~~أهله على كل حال) من السراء والضراء، وكان PageV17P303 ~~........................ # ---------------- # عمر بن عبد العزيز يقول: الحمد لله الذي من نطق سمع نطقه، ومن صمت علم ما ~~في نفسه ومن عاش فعليه رزقه، ومن مات فإليه مصيره، أنا الفقير الذي أغنيت، ~~والجائع الذي أشبعت، والعاري الذي كسيت، والراجل الذي حملت، # والخائف الذي أمنت الحمد لله رب العالمين اللهم خلقتني كيف شئت، فوفقني ~~لطاعتك حتى تكون ثقتي كلها بك، وخوفي كله منك، وسرعتي كلها إليك، اللهم حبب ~~إلي الخير كحبي له يوم أرى ثوابه، وبغض إلي الشر كله كبغضي له يوم أرى ~~عقابه، فإن القوم الذين رحمتهم كانت رحمتك لهم قبل طاعتهم لك، وقد قلت: ~~{ورحمتي وسعت كل شيء}، فلتسعني رحمتك يا أرحم الراحمين ويروى أن دانيال لما ~~جاءه أرمياء عليهما السلام وهو في سجن " بخت نصر "، قال: من أرسلك إلي؟ ~~قال: الله تعالى، قال دانيال: أوقد ذكرني؟ قال: نعم. # قال: الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره، والحمد لله الذي لا يخيب من رجاه، ~~والحمد لله الذي من وثق به لا يكله إلى غيره، والحمد لله الذي يجزي ~~بالإحسان إحسانا، والحمد لله الذي يجزي بالصبر نجاة، والحمد لله الذي يكشف ~~ضرنا بعد كربنا، والحمد لله الذي هو ثقتنا عند سوء الظن بأعمالنا، والحمد ~~لله الذي هو رجاؤنا حين ينقطع الرجاء ". PageV17P304 # ........................ # ---------------- # وقال بعض العلماء: يا من تعالى جده فتكبرا وجل جلالا قدره أن يقدرا ومن ~~حكمه ماض على الخلق نافذ بما خط في أم الكتاب وسطرا لك الحمد لا معط لما ~~أنت مانع ولا مانع ما أنت معط موفرا وأمرك بين الكاف والنون كائن بأسرع من ~~طرف العيون وأيسرا ms7815 إذا قلت كن كان الذي أنت قائل ولم يك منك القول فيه ~~مكررا قضاؤك مقضي وحكمك نافذ وعلمك في السبع الطباق وفي الثرا سبقت ولم ~~تسبق وكنت ولم يكن سواك وتبقى حين يذهب ذا الورى # ودبرت أمر الخلق من قبل خلقهم فكان الذي دبرت أمرا مقدرا علوت على السبع ~~السماوات قاهرا فأنت ترى ما قد خلقت ولا ترى تقر لك الأرباب أنك ربها ولو ~~أنكرت ذاقت عذاب من أنكرا PageV17P305 ........................ # ---------------- # لبست رداء الكبرياء ولم يكن لغيرك يا ذا العرش أن يتكبرا وأنت الذي سميت ~~نفسك قاهرا وأنت إله الخلق حقا بلا مرا وأنت رفعت السبع في ذروة العلا ~~وأمسكتها كي لا تخر من الذرا وسخرت فيها الشمس والبدر زينة لها ونجوما ~~طالعات وغورا وأنت وضعت الأرض ثم بسطتها وأجريت أنهارا عليها وأبحرا وأرسيت ~~فيها شامخات رواسيا وفجرت فيها ماءها فتفجرا وأنت الذي منها بقدرة قادر ~~خلقت من المسنون خلقا مصورا جعلت له عقلا وسمعا وناظرا وسويته شخصا سميعا ~~ومبصرا وزوجته زوجا من إحدى ضلوعه ونشرت نسلا منهما فتنشرا لك المنة العظمى ~~على ما هديتنا ودينتنا دينا حنيفا مطهرا PageV17P306 وإعادة الحمد ~~والتهليل، والتسبيح ليس بواجب، وقيل: من حمد الله ودان بأنه أهل للحمد ~~ومستحقه أجزاه عن القصد. ولا يحل حمد أو ذم على غير فعل،. ولا يحمد مبتدع ~~ولو فعل موجبه، كما لا يذم محسن إن زل بلا عمد. ~~............................. # ---------------- # وأورثتنا بعد الجهالة حكمة ونورا منيرا للقلوب منورا فسبحانك اللهم ذا ~~المجد والعلا تباركت ربا ما أجل وأكبرا فكم نعمة ألبستنيها جليلة سترت بها ~~ذا عيلة فتسترا وكم كربة فرجتها وعظيمة دفعت وكم يسرت ما قد تعسرا أسأنا ~~وأذنبنا كثيرا ولم تزل رحيما بنا منا أحق وأبصرا فلو لم يكن منا مسيء ومذنب ~~لجئت بقوم يذنبون لتغفرا. # والتسبيح والتهليل والتنزيه عما لا يليق واجبات مع أول البلوغ،. # (وإعادة الحمد والتهليل) القول: لا إله إلا الله، (والتسبيح) القول: ~~سبحان الله، وما يراد في هذا القول (ليس بواجب) كأنه ضمن الإعادة معنى ~~التكرير فلم يقل: ms7816 ليست بواجبة، وقيل: يجب الحمد كلما حدثت نعمة وهو ~~باللسان، (وقيل) أي ذكر: (من حمد الله) تعالى مرة بلسانه (ودان بأنه أهل ~~للحمد ومستحقه أجزاه) جملة (عن القصد) إلى كل نعمة حدثت بتجديد الحمد لها ~~فلا يلزمه التجديد،. # (ولا يحل حمد أو ذم على غير فعل)، فإن ذلك كذب ولو كان المحمود متولى إذا ~~حمده على فعل لم يفعله، أو كان المذموم في البراءة إذا ذمه على غير ما فعل،. # (ولا يحمد مبتدع ولو فعل موجبه)، أي موجب الحمد، لأن ذلك إهانة للدين ~~وتسويغ لبدعته (كما لا يذم محسن إن زل بلا عمد) PageV17P307 وحرم إظهار ما ~~لم يفعله في ملإ عليه. ............................. # ---------------- # أو بعمد وتاب من عمده. # (وحرم إظهار ما لم يفعله في ملإ عليه) وإن فعله في ملإ أظهر عليه في ~~الملأ لئلا يظن جوازه، ولا يجوز أيضا أن يظهر على غير المتولى ما فعل خطأ ~~في غير الملأ إلا إن خيف أن يتعداه فعله إلى غيره أو احتيج إلى التحذير منه ~~لئلا يضر الدين أو العباد، ولا يجوز لأحد أن يحب الحمد على ما لم يفعل أو ~~على المعصية أو المكروه، أو على ما ليس يفعله، أو على ما لم يكن، مثل أن ~~يحمد على الجمال وليس بجميل، والله أعلم. PageV17P308 # فصل # وجب الصبر على فرض وعمله، وعلى بلاء ونزوله، وعلى عصيان واجتنابه، ~~............................. # ---------------- # فصل في الصبر # وهو في أصل اللغة: حبس الشيء على الشيء مطلقا محبوبا أو مكروها، ثم صار ~~يطلق على حبس الشيء على مكروهه طاعة أو معصية، وفي الشرع: حبس الإنسان نفسه ~~على فعل الطاعة وعلى ترك المعصية أو حبسها عن الجزم (وجب الصبر على فرض ~~وعمله) جمع بينهما تأكيدا، والمراد: وجب الصبر على عمل الفرض، فذكر الفرض ~~تمهيدا وتأكيدا، ويجوز أن يريد أنه وجب الصبر على الفرض من حيث إنه فرض بأن ~~يصبر على كونه واجبا ولا يسخط وجوبه، وكذا الوجهان في قوله: (وعلى بلاء ~~ونزوله، وعلى عصيان واجتنابه)، أي وجب على نزول البلاء واجتناب العصيان أو ms7817 ~~البلاء من حيث إنه بلاء بأن PageV17P309 وكفر تاركه. ~~............................. # ---------------- # يصبر على كونه شديدا مختبرا به وعلى وقوعه عليه، ويصبر على عصيان من حيث ~~إنه عصيان بأن يصبر على كونه حراما ويصبر على تركه، وذلك أن الفرض صعب ~~فيصبر على صعوبته، والبلاء شاق فيصبر عليه والمعصية يميل إليها الطبع فيحبس ~~نفسه عنها. # (وكفر تاركه) إلا إن كان العصيان صغيرا فترك الصبر عن فعله غير كفر بل ~~صغير، وترك الصبر عن المكروه مكروه، والصبر عنه مندوب، والصبر على العبادة ~~غير الواجبة مندوب، والصبر عن المباح للتوصل بتركه إلى عبادة أو ليقهر نفسه ~~بتركه مندوب، وذكر الله سبحانه الصبر في نيف وسبعين موضعا في القرآن، وأضاف ~~إليه أكثر الدرجات والخيرات، قال عز وجل: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا ~~لما صبروا}. # وقال تعالى: {وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا # }، وقال تعالى: {ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} وقال ~~تعالى: {أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا}. # وقال تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}، فما من قربة إلا ~~وأجرها بتقدير وحساب إلا الصبر، ولأجل كون الصوم من الصبر فإنه نصف الصبر، ~~قال الله تعالى: {الصوم لي وأنا أجزي به الجنة}، وأضافه إلى نفسه من بين ~~سائر العبادات ووعد الصابرين بأنه معهم فقال: {واصبروا إن الله مع ~~الصابرين}، وعلق النصرة على الصبر فقال تعالى: {بلى إن تصبروا وتتقوا ~~ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين}. # وقال PageV17P310 ........................ # ---------------- # تعالى: {استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين}، فجعل نفسه مع ~~الصابرين دون المصلين، وجمع للصابرين بين أمور لم يجمعها لغيرهم فقال: ~~{أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} وعنه صلى الله عليه ~~وسلم: {الصبر نصف الإيمان}، وذلك أن الإيمان يطلق على التصديق أو على العمل ~~الصالح أو عليهما، فالصبر، إما بمعناهما فالإيمان ركنان: اليقين والصبر، ~~فاليقين: المعارف القطعية الحاصلة بهداية الله تعالى، والصبر: العمل بمقتضى ~~اليقين، واليقين معرفة أن المعصية ضارة والطاعة نافعة فلا يترك المعصية ~~ويواظب على الطاعة ms7818 إلا بالصبر، فالصبر نصف واليقين نصف، وإما بمعنى الأحوال ~~المثمرة بالأعمال الصالحات فبعض ما يلاقيه يضره حال الصبر وبعض ينفعه حال ~~الشكر، فالشكر شطر والصبر # شطر. # وعن ابن مسعود موقوفا عليه - وقيل: مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم -: {الإيمان نصفان، نصف صبر ونصف شكر}، {وسئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الإيمان فقال: الصبر والسماحة}، وقال أيضا: {الصبر كنز من كنوز ~~الجنة}، {وسئل مرة: ما الإيمان؟ فقال: الصبر}، كما قال: {الحج عرفة}، وقال ~~صلى الله عليه وسلم أيضا: {أفضل الإيمان ما أكرهت عليه النفوس}، ~~PageV17P311 ........................ # ---------------- # وقيل: أوحى الله تعالى إلى داود: " تخلق بأخلاقي، وإن من أخلاقي أني أنا ~~الصبور "، أي لا يعاجل بالعقوبة وعن عطاء عن ابن عباس: {دخل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على الأنصار فقال: أمؤمنون أنتم؟، فسكتوا، فقال عمر عنهم: ~~نعم يا رسول الله، قال: وما علامة إيمانكم؟ قالوا: نشكر على الرخاء ونصبر ~~على البلاء ونرضى بالقضاء، فقال صلى الله عليه وسلم: مؤمنون ورب الكعبة}، ~~قال الغزالي: قال صلى الله عليه وسلم: {في الصبر على ما تكره خير كثير}. # وقال صلى الله عليه وسلم: {إنكم لا تدركون ما تحبون إلا بصبركم على ما ~~تكرهون}، وقيل: أصله للمسيح، وقال صلى الله عليه وسلم: {لو كان الصبر رجلا ~~لكان كريما، والله يحب الصابرين}، وكتب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى: ~~عليك بالصبر، واعلم أن الصبر صبران، أحدهما أفضل من الآخر، الصبر في ~~المصيبات حسن، وأفضل منه الصبر على ما حرم الله تعالى، واعلم أن الصبر ملاك ~~الإيمان، وذلك بأن التقوى أفضل البر والتقوى بالصبر وقال علي: بني # الإيمان على أربع دعائم: اليقين والصبر والجهاد والعدل وقال أيضا: الصبر ~~من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا جسد لمن لا رأس له، ولا إيمان لمن ~~لا صبر له، وكان عمر - رضي الله عنه - يقول: نعم العدلان ونعمت العلاوة ~~للصابرين، يعني بالعدلين الصلاة والرحمة، وبالعلاوة الهدى، وهي ما يحمل فوق ~~العدلين على البعير، وقال صلى الله عليه وسلم: ms7819 {النصر في الصبر}. # وقال صلى الله عليه وسلم: {بالصبر يتوقع الفرج}. # وقال صلى الله عليه وسلم: {الأناة من الله تعالى والعجلة من الشيطان} ~~PageV17P312 ........................ # ---------------- # وقال أحمد الأبشيهي: أنا مؤمن في الدليل، وابن السبكي وابن حجر والغزالي ~~ومثله في السير، فمن هداه الله بنور توفيقه ألهمه الصبر مواطن طلباته ~~والتثبت في حركاته وسكناته، وكثيرا ما أدرك الصابر مرامه أو كاد وفات ~~المستعجل غرضه أو كاد، وقال الأشعث بن قيس: دخلت على أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب فوجدته قد أثر فيه صبره على العبادة الشديدة ليلا ونهارا، فقلت: ~~يا أمير المؤمنين إلى كم تصبر على مكابدة هذه الشدة، فما زادني إلى أن قال: ~~اصبر على مضض الإدلاج في السحر وفي الرواح إلى الطاعات في البكر إني رأيت ~~وفي الأيام تجربة للصبر عاقبة محمودة الأثر وقل من جد في أمره يحاوله ~~واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر فحفظتها منه ولزمت نفسي الصبر في الأمور ~~فوجدت بركة ذلك. # وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~{ما يصيب المسلم من نصب PageV17P313 ........................ # ---------------- # ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا حط الله ~~بها من خطاياه}، وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: {إذا أراد الله ~~بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه ~~بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة}، وقال صلى الله عليه وسلم: {إن أعظم ~~الجزاء مع عظم الذنب وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضى ومن ~~سخط فله السخط}، وعن أنس عنه صلى الله عليه وسلم: {الضرب على الفخذ عند ~~المصيبة يحبط الأجر، والصبر عند الصدمة الأولى، وعظم الأجر على قدر المصيبة ~~ومن استرجع بعد مصيبة جدد الله له أجرها كيوم أصيب بها} وعن علي: احفظوا ~~عني خمسا: اثنتين، واثنتين، وواحدة: لا يخافن أحدكم إلا ذنبه، ولا يرجو إلا ~~ربه، ولا يستحي أحدكم إذا سئل عن شيء وهو لا يعلم أن يقول لا ms7820 أعلم، واعلموا ~~أن الصبر من الأمور بمنزلة الرأس من الجسد، إذا فارق الرأس الجسد فسد الجسد ~~وإذا فارق الصبر الأمور فسدت الأمور، أيما رجل حبسه السلطان ظلما فمات في ~~حبسه مات شهيدا، فإن ضربه فمات فهو شهيد، {ولما نزل قوله تعالى: {من يعمل ~~سوءا يجز به}، قال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله كيف الفرح بعد هذه ~~الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غفر الله لك يا أبا بكر ألست ~~تمرض أليس يصيبك الأذى ألست تحزن؟، قال: بلى يا رسول الله، قال: فهذا ما ~~تجزون به}، يشير إلى ما يصيب الإنسان من المكاره. PageV17P314 # ........................ # ---------------- # وقال صلى الله عليه وسلم: {ثلاث من رزقهن فقد رزق خير الدنيا والآخرة: ~~الرضى بالقضاء، والصبر على البلاء، والدعاء في الرجاء}. # وقال صلى الله عليه وسلم: {يا عائشة إن الله تعالى لم يرض من أولي العزم ~~من الرسل إلا بالصبر ولم يكلفني إلا ما كلفوا به، فقال عز وجل: {فاصبر كما ~~صبر أولوا العزم من الرسل}، صبر نوح على أذى قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، ~~وإبراهيم على الإلقاء في النار، وذبح ابنه إسماعيل، وصبر ابنه إسماعيل على ~~الذبح، وصبر يعقوب على فقد ابنه وذهاب بصره، ويوسف على الإلقاء في الجب ~~والبيع، وفراق الأب وعلى السجن، وأيوب على مرضه} ويقال: العسر يعقبه اليسر، ~~والشدة يعقبها الرجاء، والتعب تعقبه الراحة، والضيق يعقبه السعة، والصبر ~~يعقبه الفرج، وعند تناهي الشدة تنزل الرحمة، والموفق من رزقه صبرا وأجرا، ~~والشقي من ساق القدر إليه جزعا ووزرا، قال بعضهم:. # وإذا مسك الزمان بضر عظمت دونه الخطوب وجلت وأتت بعده نوائب أخرى سئمت ~~نفسك الحياة وملت فاصبر وانتظر بلوغ الأماني فالرزايا إذا توالت تولت وإذا ~~وهنت قواك وجلت كشفت عنك جملة وتجلت PageV17P315 فمن لم يصبر على فعل ~~التوحيد ............................. # ---------------- # ولمحمد بن بشير: إن الأمور إذا اشتدت مسالكها فالصبر يفتح منها كل ما ~~رتجا لا تأيسن وإن طالت مطالبة إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا وقال زهير بن ~~أبي سلمى: ثلاث ms7821 يعز الصبر عند حلولها ويذهل عنها عقل كل لبيب خروج اضطرار ~~من بلاد يحبها وفرقة إخوان وفقد حبيب ومن كلام الحكماء: ما جوهد الهوى بمثل ~~الرأي، ولا # استنبط الرأي بمثل المشورة، ولا حفظت النعم بمثل المواساة، ولا اكتسبت ~~البغضاء بمثل الكبر، وما استنجحت الأمور بمثل الصبر. # وقال نهشل: ويوما كأن المصطلين بحره وإن لم تكن نار قيام على الجمر صبرنا ~~له صبرا جميلا وإنما تفرج أبواب الكريهة بالصبر ويقال: من تبصر تصبر، ~~ويقال: نوائب الدهر لا تدفع إلا بعزائم الصبر، وقال الشاعر: وما مسني عسر ~~ففوضت أمره إلى الملك الجبار إلا تيسرا. # (فمن لم يصبر على فعل التوحيد)، أي على قوله واعتقاده فلم يقهر نفسه ~~عليهما فبقي على شركه أو أسلم ولم يقهر نفسه على البقاء عليهما أو لم يصبر ~~على PageV17P316 أشرك. وعلى غيره من الفرائض نافق بخروج وقتها وقدرته عليها ~~وإمكان عملها. ............................. # ---------------- # ما هو شرك (أشرك)، ودخل في ذلك أنواع الشرك، مثل أن لا يوالي الجملة أو ~~المنصوص عليه بعد علمه به أنه منصوص عليه، ومثل أن يترك ولايتهما بعد أن ~~تولاهما وغير ذلك مما اختلف فيه أنه توحيد أو اتفق عليه، وكذا ما فعله شرك ~~إن لم يصبر على تركه. # (و) من لم يصبر (على) فعل (غيره من الفرائض) الموقتة أو عن ترك غير الشرك ~~من الكبائر (نافق بخروج وقتها)، أي وقت الفرائض (وقدرته)، أي مع قدرته ~~(عليها)، أي على فعلها (وإمكان عملها) فلم يعملها مع ذلك، وجمع بين ذكر ~~القوة والإمكان لأنه قد يقدر بماله أو بدنه أو بهما ولا يمكنه لعدو أو ~~لجبار مانع، ولو اقتصر على أحدهما لشمل ذلك كله. # وقيل: نافق ببقاء مالا يتمها فيه، كما مر ذلك وغيره من الأقوال وأما ما ~~لم يوفق من الفرائض فكذلك بالفوت بموت أو جنون يعلم الله أنه لا يصح منه أو ~~نحو ذلك من الفوت الذي لا يدارك أو يدارك، وأصر على أنه لا يعالج دراكه، ~~وقيل: ينافق إذا بقي ما لا يتم فيه قبل الفوت، ms7822 وأما ترك غير الشرك من ~~الكبائر فكذلك في التوقيت وغيره، والكفر في ذلك كله مرة مثل أن لا يصبر على ~~الصوم فيفطر، فيكفر كفرا واحدا مركبا من عدم صبره ومن إفطاره، ومثل أن لا ~~يصبر عن الغيبة فيغتاب، فيكفر كفرا واحدا مركبا من عدم صبره عنها ومن فعلها ~~ويمكن أن يترك الفرض ولا يسمى تاركا للصبر مثل أن يتعمد ترك الصلاة، ~~PageV17P317 فالعامل لبعض الطاعة بكره منه ومشقة عليه وضيق من نفسه أفضل من ~~فاعله بسرور من قلبه ونشاط من خاطره، وقيل: عكسه. ~~............................. # ---------------- # فإذا هو قد صلاها، أو تتركها فإذا هي قد حاضت أو تترك الصوم فإذا هي في ~~السفر أو الوضوء فإذا فيها علة مانعة، أو يترك الإنسان الوضوء فإذا ماؤه ~~ذهب أو الزكاة فإذا ماله مسروق قبل الوقت أو ماله مستحق. # وقيل: يكفر ويعد تاركا للصبر وكذا الفرائض الموسعة مثل هؤلاء الفرائض لكن ~~بطريق آخر، مثل أن يطلق # زوجته أو يعتق عبده أو يفارق أصحابه أو جاره أو يموتوا فتزول عنه حقوقهم، ~~ومثل أن يترك له صاحب الدين دينه أو يموت والده أو من له حق الرحم أو ~~الولاء، ومثل أن تزول عنه القوة على استعمال الماء أو جلبه أو على الصلاة ~~قائما، ولا كفر بهذه الأنواع ولا عصيان إلا إن عصى أو لا، أو نوى وعزم ثم نجا. # (فالعامل لبعض الطاعة) أي لبعض أنواع الطاعات (بكره منه) إذ لم تطب نفسه ~~بعمله (ومشقة عليه وضيق من نفسه أفضل عند الله من فاعله بسرور من قلبه ~~ونشاط من خاطره) لأن فيه زيادة وهو قهر النفس لوجه الله، وقد مر عنه صلى ~~الله عليه وسلم: {خير الأعمال ما أكرهت عليه الأنفس} وقال صلى الله عليه ~~وسلم: {أفضل الإيمان ما أكرهت عليه النفوس}. # وقال صلى الله عليه وسلم: {حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات} وكل ~~ما ورد من الآيات والأحاديث والأخبار في الأمر بالصبر وفي ثوابه أدلة على ~~أن هذا القول أصح، (وقيل: عكسه) لأن الملائكة أفضل وهم يعملون بسرور، ولقول ms7823 ~~ابن عباس وروي مرفوعا: {اعبد PageV17P318 وكفر من لم يصبر على نزول البلاء ~~والمصائب، وإن بلغ به الجزع إلى تجوير فعل الله تعالى من قبل ما ينسب إليه ~~أشرك. ولا جزع في آت من قبل طبيعته مما لا فعل له فيه، ولا يعذر فيما قام ~~............................. # ---------------- # الله على الرضى واليقين وإلا ففي الصبر على ما تكره خير كثير} والكلام في ~~ترك المعصية على كره أو بسرور كذلك، وأنا أجمع بين القولين بأن الأول أفضل ~~من حيث الثواب، والثاني أفضل من حيث إن عمله يكون أصفى وأثبت، وقد يدخل ~~المكلف العمل بمشقة وتكلف، ثم يعتاد فيصل إلى النشاط، ولا نسلم أن الملائكة ~~أفضل من بني آدم المسلمين، وهب أنهم أفضل لكن قد علمت أنهم لا يثابون بما ~~يلتذون به اللهم إلا ما قيل: إنهم يثابون بوصول الهداية للمسلمين، وقيل غير ~~ذلك وذكر الغزالي أن مقام الرضى أعلى من مقام الصبر، ومقام المحبة أعلى من ~~مقام الرضى. # (وكفر من لم يصبر على نزول البلاء والمصائب) وهذا يغني عنه قوله: وكفر ~~تاركه والصبر عليه ترك الجزع، والجزع كراهة فعل الله تعالى وتسخيطه وأعاد ~~ليبني قوله: (وإن بلغ به الجزع إلى تجوير فعل الله تعالى من قبل ما ينسب ~~إليه أشرك) وكل شيء ينسب إلى الله تعالى من حيث إنه خالقه ومقدره فإذا فعل ~~الله فعلا بلا واسطة فنسبه إلى الجور به أو بواسطة فنسبه إلى الجور من حيث ~~إنه خلق ذلك الفعل وقدره فقد أشرك، مثل أن يضربه أحد فينسب الله إلى الجور ~~من حيث إنه خلقه وقدره عليه. # (ولا جزع في آت من قبل طبيعته مما لا فعل له فيه) اختياريا كألم وأنين ~~واصفرار بوجع، وإن قصد بأنينه الشكوى فليس صابرا (ولا يعذر فيما قام ~~PageV17P319 عن فعله. ولا يلزمه حب مصيبة وبلاء إن نزل به قبل، ولا الحمد ~~والثناء عليه. وإنما يلزمه الرضاء بالقضاء والتسليم لمن له الخلق والأمر ~~تبارك الله رب العالمين، والصبر على المعاصي هو الإمساك عنها وتركها مما ~~يرغب فيه أو ms7824 عنه، ............................. # ---------------- # عن فعله) باختياره ولو كان فعله اضطراريا إذ كان ما قام عنه اختياريا مثل ~~أن يئن اضطرارا ويقصد بأنينه الشكوى ويصفر وينحل اضطرارا ويقصد ثبات نحوله ~~واصفراره بطريق الشكوى، وكذا لو صرخ اضطرارا ففزع غيره فهلك أو أصابه ضر ~~فهذا لا يعذر من حيث الضمان. # (ولا يلزمه حب مصيبة وبلاء) هما شيء واحد فمن حيث إنه أصابه سمي مصيبة ~~ومن حيث إنه اختبار أو نعمة إن صبر سمي بلاء (إن نزل به قبل) أي ذكروا أنه ~~لا يلزمه حبه (ولا الحمد والثناء عليه) أي على ذلك البلاء أي لا يلزمه مدح ~~البلاء من حيث إنه يثاب عليه، وعطف الثناء على الحمد ترادف هنا. # (وإنما يلزمه الرضاء بالقضاء والتسليم لمن له الخلق والأمر تبارك الله رب ~~العالمين) وإن فرح بالمصيبة فأولى، قال الثوري: لم يفقه عندنا من لم يعد ~~البلاء نعمة والرخاء مصيبة (والصبر على المعاصي) أي عن المعاصي (هو الإمساك ~~عنها وتركها مما يرغب فيه) وهو المعاصي التي تميل إليها النفس (أو عنه) وهو ~~ما تنفر عنه كقتل الإنسان والده أو صاحبه أو نفسه أو قطع جارحة لا بحق ~~PageV17P320 ولا يحل أخذه أو تركه وعدم الصبر عن ذلك يكون شركا ونفاقا ~~وصغيرا. ............................. # ---------------- # (ولا يحل أخذه) أي مقارفته من جميع ما حرم الله سبحانه وتعالى (أو تركه) ~~وهو جميع الفرائض فإن تركها معصية فيجب الإمساك عن هذا الترك والإمساك عنه ~~صبر (وعدم الصبر عن ذلك) المذكور من أنه يجب الصبر عنه من ترك فرض أو فعل ~~معصية (يكون شركا) إذا كان الإيقاع توحيدا فلم يوقع أو كان الترك شركا فترك. # (و) يكون (نفاقا) إذا كان الفعل كبيرة ففعل أو كان الترك كبيرة فترك (و) ~~يكون (صغيرا) إذا كان الفعل ذنبا صغيرا ففعله أو الترك ذنبا صغيرا فترك ~~وذلك عند الله لأن الصغيرة لا تعلم، وقيل: تعلم، والفرض الذي قالوا لا يكفر ~~بتركه يكون تارة غير صابر إلا أنه لا يكفر فإما أن يكون عصى عصيانا صغيرا ~~عند مجيزي ظهور الصغيرة، ms7825 وإما أن يكون عصى عصيانا لا يعلم أحد أنه صغير أو ~~كبير إلا الله، قال الغزالي: الصبر على المحظورات فرض، وعن المكاره نفل، ~~وعن الأذى المحظور محظور كمن يفعل به منكر أو بغيره فيصبر، كقطع لحمه أو ~~الزنى، والصبر المكروه هو الصبر على أذى يناله بجهة مكروهة. # تنبهات الأول: في التسلي عن نوائب الدهر باستشعار ثوابها أو باستشعار أن ~~الدنيا دار المصائب، وأن المصاب جالب لها بذنوبه، وأنها تنقطع وغير ذلك، ~~قيل: الهموم التي تعرض للقلوب كفارات الذنوب، وسمع حكيم رجلا يقول لآخر: لا ~~أراك الله مكروها، فقال: كأنك دعوت عليه بالموت فإن صاحب الدنيا ~~PageV17P321 ........................ # ---------------- # لا بد أن يرى مكروها، وتعلم أن الله تعالى قد كفى عنك غير ما أصابك وأكبر ~~منه، والعرب تقول: ويل خير من ويلين، وقال ابن عيينة: الدنيا كلها غموم، ~~وما كان من سرور فهو ربح. # وقال العتبي: إذا تناهى الغم انقطع الدمع بدليل أنك لا ترى مضروبا ~~بالسياط ولا مقدما لضرب العنق يبكي وأخبرني بعض: أنه رأى في تونس مقدما ~~لضرب العنق يبكي، قلت: هذا فيه بقية طمع في الحياة وانتصار ما أو بلغ به حب ~~ما يخلفه من مال أو ولد أو غيرهما، أنه ذهل عن نفسه فاشتغل به كأنه نفسه، ~~وقال وهب: إذا سلك بنا طريق البلاء سلك بنا طريق الأنبياء، وقال مطرف: ما ~~نزل بي مكروه قط فاستعظمته إلا ذكرت ذنوبي فاستصغرته، وعن جابر بن عبد الله ~~عنه صلى الله عليه وسلم: {يود أهل العافية يوم القيامة أن لحومهم كانت تقرض ~~بالمقاريض لما يرون من ثواب الله تعالى لأهل البلاء}. # وروى أبو عنه صلى الله عليه وسلم: {إذا أحب الله عبدا ابتلاه وإذا أحبه ~~الحب البالغ اقتناه، قالوا: وما اقتناؤه؟ قال: لا يترك له مالا ولا ولدا} ~~ومر موسى عليه السلام برجل يعرفه مطيعا لله عز وجل قد مزقت السباع # لحمه وأضلاعه، وكبده ملقاة على الأرض، فوقف متعجبا فقال: " أي ربي عبدك ~~ابتليته بما أرى "، فأوحى الله تعالى إليه: " إنه سألني درجة ms7826 لم يبلغها ~~بعلمه فأحببت أن أبتليه لأبلغه تلك الدرجة "، وخرج عروة بن الزبير إلى ~~الوليد فوطئ عظما فما بلغ دمشق حتى بلغ به كل مذهب، فجمع له الوليد الأطباء ~~PageV17P322 ........................ # ---------------- # فأجمع رأيهم على قطع رجله، فقالوا له: اشرب مرقدا؛ فقال لهم: ما أحب أن ~~أغفل عن ذكر الله، فأحضر له المنشار وقطعت رجله، فقال: ضعوها بين يدي ولم ~~يتوجع، ثم قال: لئن ابتليت في عضو لقد عوفيت في أعضاء، وبينما هو كذلك إذ ~~أتاه خبر ولده أنه اطلع من سطح على دواب الوليد فسقط بينها فمات، فقال: ~~الحمد لله على كل حال، لئن أخذت واحدا، لقد أبقيت جماعة. # وقدم على الوليد وفد من عبس فيهم شيخ ضرير فسأله عن حاله وسبب ذهاب بصره ~~فقال: خرجت مع رفقة مسافرين ومعي مالي وعيالي ولا أعلم عبسيا يزيد ماله على ~~مالي، فعرسنا في بطن واد، فطرقنا سيل فذهب ما كان لي من أهل ومال وولد غير ~~صبي صغير وبعير، فشرد البعير فوضعت الصغير على الأرض ومضيت لآخذ البعير، ~~فسمعت صيحة الصبي فرجعت إليه فإذا رأس الذئب في بطنه وهو يأكل فيه، فرجعت ~~إلى البعير فحطم وجهي برجله فذهبت عيناي، فأصبحت بلا عينين ولا ولد ولا مال ~~ولا أهل، فقال الوليد: اذهبوا به إلى عروة ليعلم أن في الدنيا من هو أعظم ~~مصيبة منه وقيل: الممضة مكسبة لحظوظ جليلة إما ثواب مدخر أو تطهير من ذنب أو # تنبيه من غفلة أو تعريف لقدر النعمة، وسئل بزرجمهر عن حاله في نكبته ~~فقال: عولت على أربعة أشياء: أولها أني قلت: القضاء والقدر لا بد عن ~~جريانهما الثاني أني قلت: إن لم أصبر فما أصنع؟ الثالث أني قلت: كان يجوز ~~أعظم من هذا، الرابع أني قلت: لعل الفرج قريب وأوحى الله تعالى إلى داود ~~عليه السلام: " من صبر علينا وصل إلينا ". # قال الشاعر: PageV17P323 # ........................ # ---------------- # على قدر فضل المرء تأتي خطوبه ويحمد منه الصبر فيما يصيبه فمن قل فيما ~~يلتقيه اصطباره فقد قل فيما يرتجيه نصيبه وعنه صلى الله عليه ms7827 وسلم: {الصبر ~~ستر للكروب وعون على الخطوب}، وعن علي: الصبر مطية لا تدبر، وسيف لا يكل، ~~وقال الشاعر: ما أحسن الصبر في الدنيا وأجمله عند الإله وأنجاه من الجزع من ~~شد بالصبر كفا عند مؤلمة ألوت يداه بحبل غير منقطع. # وقال آخر: أما والذي لا يعلم الغيب غيره ومن ليس في كل الأمور له كفؤ لئن ~~كان بدء الصبر مرا مذاقه لقد يجتنى من بعده الثمر الحلو. # الثاني: اعلم أن الإنسان مخلوق للصبر دون البهائم والملائكة، فالبهائم ~~سلطت عليها الشهوات، وليس لها قوة تصادم تلك الشهوات، فضلا عن أن يسمى ثبات ~~تلك القوة في مقابلة الشهوات صبرا، وأما الملائكة فجردوا للشوق إلى القرب، ~~ولا شهوة تصرفهم عن ذلك فضلا عن أن يحتاجوا إلى مصادمتها، والصبي كالبهيمة ~~حتى يقارب البلوغ فيوكل به ملك يهديه وآخر يقويه فيعرف أمر دينه كمعرفة ~~الله والرسول، وأمر دنياه وعواقب الأمور بنور الهداية، PageV17P324 ~~........................ # ---------------- # ويعرف أن للشهوة عاقبة كريهة بالملك الأول، ويقويه الثاني بجنود على ~~دفاعها، وهذه الجنود تارة تقوى وتارة تضعف بحسب إمداد الله تعالى. # وكذا نور الهداية مختلف قلة وكثرة، والملكان هما اللذان أحدهما عن يمينه ~~والآخر عن شماله، فباعث الدين يقويه الملائكة وباعث الهوى يقويه الشيطان، ~~وهو باعث الشهوة فتارة يغلب باعث الدين وتارة يغلب باعث الشهوة، والملك ~~الهادي أعلى رتبة من الملك المقوي فهو ملك اليمين وإعراضه عن صاحب اليمين ~~بالغفلة موقع له في السيئة، فتكتب عليه وإقباله بالفكر موقع له في الحسنة ~~فتكتب له مع أضعافها وإعراضه عن التقوي بصاحب اليسار موقع له في السيئة، ~~وإقباله باستمداده من جنوده موقع له في الحسنة وإعراضه عنهما إساءة بهما ~~وإقباله إليهما إحسان إليهما. # الثالث: الصبر إما بدني كتحمل المشاق بالبدن فعلا كتعاطي العبادة الشاقة ~~أو احتمالا كالصبر على الضرب الشديد، وإما نفسي وهو أعظم كالصبر عن شهوة ~~الفرج والبطن وغيرهما من مشتهيات الطبع، فعن شهوة البطن والفرج يسمى عفة. # وعن احتمال مكروه يسمى صبرا فقط، وضده الجزع، أو في احتمال الغنى يسمى ~~ضبط النفس ms7828 وضده البطر، أو في حرب يسمى شجاعة وضده الجبن، وفي كظم الغيظ ~~والغضب يسمى حلما وضده السفه، وفي نائبة مضجرة يسمى سعة الصدر وضده الضجر ~~والتبرم وضيق الصدر، وفي إخفاء كلام يسمى كتمان السر، وعن فضول العيش يسمى ~~زهدا، وضده الحرص، أو على قدر يسير من الحظوظ يسمى قناعة وضده الشره، وأكثر ~~أخلاق الإيمان داخل في الصبر. # الرابع: إما أن يقهر الصبر داعي الهوى فلا تبقى له قوة ولا منازعة، ~~PageV17P325 ........................ # ---------------- # ويتوصل إلى ذلك بدوام الصبر، فيقال: من صبر ظفر، وهو الأقل، وأصحابه ~~قليل، وهم الصديقون المقربون الذين قالوا: ربنا الله، ثم استقاموا واطمأنت ~~نفوسهم على باعث الدين، وهم المقول لهم: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي ~~إلى ربك راضية مرضية}. # وإما أن تقهر دواعي الهوى الصبر فلا تبقى قوة لداعي الصبر ولا منازعة ~~فيسلم نفسه إلى جند الشيطان فهو كمسلم أسير تستسخره الكفار في رعي الخنازير ~~وحفظ الخمور وحملها، ومحله عند الله محل من يقهر مسلما إلى الكفار إذ جنى ~~على نفسه بالذنوب وترك الصبر، وإما أن يغلب داعي الصبر تارة وداعي الهوى ~~تارة {خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا}، ثم إنه إما أن يغلب جميع الشهوات أو لا ~~يغلب شيئا أو يغلب بعضا، ثم إنه إما أن يشق الصبر على النفس فلا يداوم عليه ~~إلا بتعب شديد فيسمى تصبرا، وإما أن يحصل بأدنى محاملة على النفس ويسمى ~~صبرا، وإذا دام التقوى وقوى التصديق تيسر الصبر، قال الله تعالى: {فأما من ~~أعطى واتقى} الآية ثم الصبر إما ترك الشهوة وهذه درجة التائبين، وإما الرضى ~~بالمقدور وهذه درجة الزاهدين، وإما المحبة لما يضع به مولاه وهذه درجة ~~الصديقين. # الخامس: جميع ما يلقى العبد إما يوافق هواه أو يكرهه، وهو محتاج إلى ~~الصبر في كل منهما فالأول كالصحة والسلامة والمال والجاه وكثرة العشيرة ~~والأتباع والأنصار PageV17P326 ........................ # ---------------- # ونحو ذلك، والصبر على ذلك أن لا يعصى بهذه الأشياء، وأن لا يركن إليها ~~وينهمك في ملاذها المباحة {كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى}، قال بعض ~~العارفين: البلاء ms7829 يصبر عليه المؤمن والعوافي لا يصبر عليها إلا الصديق، قال ~~سهل: الصبر على العافية أشد من الصبر على البلاء، ولما فتحت أموال الدنيا ~~على الصحابة رضي الله عنهم قالوا: ابتلينا بفتنة الضراء فصبرنا، وابتلينا ~~بفتنة السراء فلم نصبر ولذلك قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ~~تلهكم أموالكم} الآية. # وقال تعالى {إن من أزواجكم وأولادكم} الآية والثاني: إما أن يرتبط ~~باختيار العبد كالطاعات والمعاصي أو لا يرتبط باختياره كالمصائب، أو لا ~~يرتبط به لكن له اختيار في إزالته كالتشفي من المؤذي بالانتقام فيقهر نفسه ~~عن الربوبية فإن النفس تحبها، فما من نفس إلا مضمرة ما أظهره فرعون: {أنا ~~ربكم الأعلى} وتدعي ذلك على من دونها كعبدها فيدخل في عبادة الله ويترك ~~معاصيه، ثم لا يغفل في داخل العمل عن الكسل والتقصير، قال الله تعالى: {نعم ~~أجر العاملين الذين صبروا} ولعله أراد صبروا على تمامه ثم بعد الفراغ يصبر ~~عما يبطله كالرئاء والسمعة والعجب، وعن إفشائه وتحتمله الآية، فإذا آذاه ~~أحد فترك الانتقام واجب تارة ومندوب إليه # أخرى، قال بعض الصحابة: ما كنا نعد إيمان الرجل إذا لم يصبر على ~~PageV17P327 ........................ # ---------------- # الأذى، قال الله تعالى: {ولنصبرن على ما آذيتمونا} الآية. # {ودع أذاهم وتوكل على الله}، {فاصبر على ما يقولون} الآية {ولقد نعلم أنك ~~يضيق} الآية {ولتسمعن من الذين أوتوا}، {وإن عاقبتم} الآية، وقال صلى الله ~~عليه وسلم: {صل من قطعك، واعط من حرمك، واعف عمن ظلمك} {وقسم صلى الله عليه ~~وسلم مرة مالا، فقال له إعرابي: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله، فأخبر به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحمرت وجنتاه ثم قال: يرحم الله أخي موسى، ~~لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر} (3)، قال بعض: وفي الإنجيل: قال عيسى ابن مريم ~~عليه السلام: لقد قيل لكم من قبل إن السن بالسن والأنف بالأنف، وأنا أقول ~~لكم: لا تقاوموا الشر بالشر، بل من ضرب خدك الأيمن فحول إليه الخد الأيسر، ~~ومن أخذ رداءك فأعطه إزارك، ومن سخرك لتسير معه ميلا، ms7830 فسر معه ميلين. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما: الصبر في القرآن على ثلاثة أوجه: صبر على ~~أداء فرائض الله فله ثلاث مائة درجة، وصبر على محارم الله تعالى فله ست ~~مائة درجة، وصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى فله تسع مائة درجة، قيل: ~~أراد بهذا الأخير أن لا تصعب عليه فهو نفل وما قبله فرض وإنما فضل لأنه لا ~~يقدر عليه إلا الأنبياء، وهم بضاعة الصديقين، وعنه صلى الله عليه وسلم: ~~{أسألك من PageV17P328 ........................ # ---------------- # اليقين ما تهون به علي مصائب الدنيا}، فهذا صبر مستنده اليقين، قال # أبو سليمان: والله ما نصبر على ما نحب فكيف نصبر على ما نكره؛ وقال صلى ~~الله عليه وسلم: {قال الله عز وجل: إذا وجهت إلى عبد من عبيدي مصيبة في ~~بدنه أو ماله أو ولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل استحيت منه يوم القيامة أن ~~أنصب له ميزانا، أو أنشر له ديوانا}، وقال صلى الله عليه وسلم: {انتظار ~~الفرج بالصبر عبادة}، وقال صلى الله عليه وسلم: {ما من عبد مؤمن أصيب ~~بمصيبة فقال كما أمره الله عز وجل: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم آجرني ~~في مصيبتي واعقبني خيرا منها، إلا فعل الله به ذلك}. # وقال أنس: حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم {إن الله عز وجل قال: يا ~~جبريل ما جزاء من سلبت كريمتيه؟ قال: سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا، ~~قال: جزاؤه الخلود في داري والنظر إلى وجهي} وأراد بالنظر إلى وجهه انتظاره ~~مزيد النعم أبدا مختصا انتظاره به تعالى، والكريمتان العينان، وقال صلى ~~الله عليه وسلم: {يقول الله عز وجل: إذا ابتليت عبدي ببلاء فصبر ولم أره ~~يشكوني إلى عواده أبدلته لحما خيرا من لحمه، ودما خيرا من دمه، فإذا أبرأته ~~أبرأته ولا ذنب له، وإن PageV17P329 ........................ # ---------------- # توفيته فإلى رحمتي}، وقال داود عليه السلام: " يا رب ما جزاء الحزين الذي ~~يصبر على المصائب ابتغاء مرضاتك؟ قال: جزاؤه أن ألبسه لباس الإيمان فلا ~~أنزعه عنه أبدا " وقال عمر بن عبد العزيز ms7831 في خطبته: ما أنعم الله على عبد ~~نعمة فانتزعها منه وعوضه منها الصبر إلا كان ما عوضه خيرا منها، وقرأ: {إنما # يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}. # وسئل فضيل عن الصبر فقال: هو الرضى بقضاء الله، قيل: وكيف ذلك؟ قال: ~~الراضي لا يتمنى فوق منزلته؛ وحبس الشبلي فجاءه أصحابه يزورونه فقال: من ~~أنتم؟ فقالوا: أحبابك يزورونك، فأخذ يرميهم بحجارة فأخذوا يهربون، فقال: لو ~~كنتم أحبابي لصبرتم على بلائي وفي جيب بعض العارفين رقعة يخرجها كل ساعة ~~يكابد بها الجوع ويطالعها حتى مات جوعا ولم يسأل أحدا، وفيها: {واصبر لحكم ~~ربك فإنك بأعيننا}، وقال داود لسليمان عليهما السلام: " يستدل على تقوى ~~المؤمن بثلاث: حسن التوكل فيما لم ينل، وحسن الرضا فيما قد نال، وحسن الصبر ~~فيما قد فات، وقال صلى الله عليه وسلم: {من إجلال الله ومعرفة حقه أن لا ~~تشكو وجعك ولا تذكر مصيبتك} PageV17P330 ........................ # ---------------- # وإنما تنال درجة الصبر في المصيبة مع أنها ليست باختيار المصاب ببقائه ~~على الحال السابق في لباسه ومطعمه ومشربه وترك الجزع والتغيير، فإن زاد حسن ~~لباس وهيئة فأحسن، كما. # روي {أن الرميصاء أم سليم قالت: توفي ابن لي وزوجي أبو طلحة غائب فقمت ~~فسجيته في ناحية البيت فقدم أبو طلحة فقمت فهيأت له إفطاره فجعل يأكل، ~~فقال: كيف الصبي؟ فقلت: بأحسن حال بحمد الله فإنه لم يكن منذ اشتكى خيرا ~~منه الليلة، ثم تصنعت له أحسن ما كنت أتصنع له قبل ذلك، حتى أصاب مني ~~حاجته، ثم قلت: ألا تعجب من جيراننا؟ قال: ما لهم؟ قلت: أعيروا عارية فلما ~~طلبت منهم جزعوا، فقال: بئس ما صنعوا؛ فقلت: هذا ابنك كان # عارية من الله قبضه إليه، فحمد الله واسترجع، ثم غدا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأخبره فقال: اللهم بارك لهما في ليلتهما}، قال الراوي: ~~فلقد رأيت لهم بعد ذلك في المسجد سبعة كلهم قد قرءوا القرآن. # وعنه صلى الله عليه وسلم: {رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة ~~أبي طلحة} وقد قيل: الصبر الجميل أن ms7832 لا تعرف من صاحب المصيبة أنه أصيب، ~~وليس توجع القلب وفيض العين بالدمع رحمة مخرجا عن الصبر {ولما مات إبراهيم ~~ولد النبي صلى الله عليه وسلم فاضت عيناه فقيل له: أما نهيتنا عن هذا؟ ~~فقال: إن هذه رحمة وإنما يرحم الله من عباده الرحماء} PageV17P331 ~~........................ # ---------------- # وكتب أبو نجيح يعزي بعض الخلفاء: إن أحق من عرف حق الله فيما أخذه منه من ~~عظم حق الله تعالى عنده فيما أبقاه له، واعلم أن الماضي قبلك هو الباقي لك، ~~والباقي بعدك هو المأجور فيك، واعلم أن أجر الصابرين فيما يصابون به أعظم ~~من النعمة عليهم فيما يعافون منه. # السادس: يستعان على الصبر بتضعيف باعث الشهوة بقطع مادتها، كالأطعمة ~~الطيبة واللحم وكثرة الأكل، أو بقطع أسبابه المهيجة له في الحال، كالنظر ~~والاستماع إلى المشتهاة والتفكر فيعتزل عن ذلك أو بتسلية النفس عن الحرام ~~بمثله من الحلال كوطء زوجته المغني عن النظر إلى الحرام، وأما الصوم فيكون ~~تسببا لقطع شهوة النفس كما في الحديث، وقد لا يكون في حق بعض الناس فيما ~~قيل وليس كذلك، وإنما المراد في الحديث الصوم المأمور به المنتفع به، وأما ~~الصوم مع أكل النهار أو أكثر والقصد إلى الملاذ، فذلك كلا صوم، وبالأطماع ~~في فوائد لاستيفاء المجاهدة بمطالعة الآيات والأخبار الواردة في فضل الصبر ~~في الدنيا والآخرة، وبالتصدي إلى مغالبة باعث الهوى فإن من يتفاعل تحضر له ~~قوة لا تحضر لمن يفعل ويقطع علائق الدنيا فإنها شاغلة للبدن والقلب، وإن ~~تولاها بغير شغل قلبه، والدنيا جاذبة والمجذوب إلى أسفل السافلين لا ينجذب ~~إلى أعلى عليين، فمتى صفا وقته وتفكر أدرك في ساعته ما لا يدركه عمره ~~مشغولا، فينجذب إلى أعلى عليين فيأنس بالله ويستوحش بغيره كما قيل: سأل بعض ~~العارفين الشبلي: أي الصبر أشد؟ قال: الصبر في الله تعالى، فقال: لا، فقال: ~~الصبر لله، قال: لا، قال: الصبر مع الله، قال: لا، قال: فإيش؟ قال: الصبر ~~عن الله، فصرخ الشبلي صرخة كادت روحه تتلف PageV17P332 ~~........................ # ---------------- # وقد قيل في قوله تعالى: {اصبروا وصابروا ms7833 ورابطوا}، اصبروا في الله، ~~وصابروا بالله، ورابطوا مع الله # ، وقيل: الصبر لله غنى، والصبر بالله بقاء، والصبر مع الله وفاء، والصبر ~~عن الله جفاء، وقال بعض العلماء: الصبر عنك فمذموم عواقبه والصبر في سائر ~~الأشياء محمود وقال بعض: الصبر يجمل في المواطن كلها إلا عليك فإنه لا يجمل ~~والله أعلم. PageV17P333 # باب # فرض الكف عن الذنوب مع البلوغ، ولزمت معرفة فرضيته، ومن جهله أشرك، كمن ~~جهل فرض الكف عن الشرك ............................. # ---------------- # باب في الكف عن الذنوب # (فرض الكف عن الذنوب) هكذا إجمالا قبل الدخول فيها بعدم الدخول فيها، ~~وبعد الدخول فيها بقطعها والخروج منها (مع البلوغ) وصحة العقل (ولزمت معرفة ~~فرضيته) أيضا أي فرضية الكف فلا يكفيه أن يكف عن الذنوب بدون أن يعلم أن ~~الكف عن الذنوب هكذا فرض (ومن جهله)، أي من جهل فرض الكف عن الذنوب هكذا ~~إجمالا (أشرك كمن جهل فرض الكف عن الشرك) هكذا إجمالا، أو جهل الكف عن قول: ~~إلهين اثنين، فإن جهل فرض الكف عن الذنوب أو الشرك كأنه مبيح لذلك، والصحيح ~~أنه PageV17P334 بقصد، وينافق بغيره، ولا يسع جهل الكف عما دان به ناقض ما ~~دنا به ولا يسع الشك في تخطئته، وما دان به ولا في تصويب ديننا، ولزم تكفير ~~الناقض. ولا جهل الكف عن كل ما ............................. # ---------------- # لا كفر بذلك ولا نفاق، حتى يأخذ أو يقارف، (بقصد) إلى خصلة من الشرك أو ~~إلى نوع من الذنوب وهو الشرك، ولو أسقط قوله: بقصد كان أولى إذ لا يحتاج ~~إليه لأن جهل فرض الكف عن الشرك إشراك إجمالا، أو بقصد، ولعل الإجمال يدخل ~~بالأولى ويدل على أنه قصد الخصلة الواحدة قوله (وينافق ب) جهل فرض الكف عن ~~(غيره)، أي عن غير الشرك عن خصلة متعينة قارفها أو خصلة شرك مما يلزم ~~معرفتها بعنوان كونها كفرا لا شركا (ولا يسع جهل) فرض (الكف عما دان به ~~ناقض ما دنا به) وكذلك مثل ديانتنا بعدم رؤية الله سبحانه وتعالى، فلا ~~يسعنا جهل فرض الكف عن ديانة غيرنا بإثباتها، ms7834 ومثل ديانتنا بولاية أئمتنا ~~فلا يسعنا جهل فرض الكف عن ديانة غيرنا بتخطئتهم، وهكذا كل ما نتخذه ديانة، ~~ونقطع عذر من خالفه، وذلك على الإجمال، وعلى التخصيص فلا يلزمك تكفير من ~~عملها أو اعتقدها حتى # تأخذ (ولا يسع الشك في تخطئته)، أي تخطئة ناقض ما دنا به (و) تخطئة (ما ~~دان به) ذلك الناقض، وإن شك نافق (ولا) يسع الشك (في تصويب ديننا) ويسع ~~فيما هو مذهب، وإن شك نافق (ولزم تكفير الناقض) لما في أيدينا من أصول ~~الديانة وهو أن نحكم بنفاق من خالفنا فيها، وإن كان توحيدا حكم بشرك من ~~نقضه بلا تأويل. # (ولا) يسع (جهل) فرض (الكف عن كل ما PageV17P335 قامت به الحجة من ~~الذنوب، وإن صغيرة. ورخص في أن لا يكفر جاهل الكف عن الصغائر أنه فرض ويكون ~~كفاعلها، ولا يلزمه الكف عن ماض منقض، بل التوبة منه إن كان ذنبا، ولا عن ~~آت إذ لم يكن ما يكف عنه بل في الحال الذي أمكنه فيه الفعل. ~~............................. # ---------------- # قامت به الحجة من الذنوب) أنه ذنب إن قامت الحجة أنه كفر هكذا أو أنه شرك ~~أو أنه نفاق أو أنه ذنب لم يسعه جهل فرض الكف عنه (وإن صغيرة) قامت عليه ~~الحجة أن هذا ذنب صغير على القول بأنه تعلم الصغائر، أو أن هذا ذنب ولا ~~يدري هل هو صغير فإنه لا يسعه جهل فرض الكف عنه، ولو كان عند الله صغيرا. # (ورخص في أن لا يكفر جاهل الكف عن الصغائر أنه فرض ويكون كفاعلها) غير ~~كافر حتى يصر والإصرار هنا أن يخطئ القائل له أنه لا يسع جهل فرض الكف عن ~~الصغيرة، أو قال: لا أعتقد فرض الكف عنها بعد قيام الحجة، وكذا الكبيرة إذ ~~علم أنها ذنب ولم يعلم أنها كبيرة فالواجب العلم بأنه يجب الكف عنها فإن لم ~~يعلم كفر، وقيل: عصى (ولا يلزمه الكف عن) فعل أو ترك لشيء (ماض منقض بل ~~التوبة منه إن كان ذنبا) بأن يندم عنه ويتنصل مما لزمه عليه ms7835 من كفارة أو ~~تباعة لمخلوق أو للخالق، ويعزم أن لا يعود لمثله (ولا عن) ذنب (آت إذ لم ~~يكن ما يكف عنه) في المسألة الأولى وهي الماضي المنقضي، ولا في الثانية وهو ~~المستقبل، بل يجب عليه العزم أن لا يذنب بعد، والمراد أنه لا يتصور الكف ~~فيهما (بل) يتصور ويلزم (في الحال الذي أمكنه فيه الفعل) فإن نوى فعله، أو ~~عزم، PageV17P336 وتجب التوبة عن ذنب صدر، ومضى لا في حال وقوعه، بل لزم ~~فيه الكف عنه. ............................. # ---------------- # أو توجه، أو شرع فيه وجب قطع نواه وعزمه وتوجهه وشروعه والكف عنه حيث كان منه. # (وتجب التوبة عن ذنب صدر ومضى لا في حال وقوعه) فإنه لا يتصور التوبة منه ~~جميعا وهو لم يتم (بل) تجب عن الجزء الذي وقع منه، و (لزم في) باقي (ه الكف ~~عنه) والتوبة تحصل بسبب معرفة عظم ضرر الذنب، وكونه حجابا بين العبد ~~والمعبود، فكيف عما هو فيه؛ ويتخلص عما مضى ويعزم على الترك في المستقبل، ~~وكثيرا ما يطلق اسم التوبة على معنى الندم فالترك والإصلاح ثمرة لهذا ~~الندم، قال صلى الله عليه وسلم: {الندم توبة}، إذ لا يخلو الندم عن علم ~~أوجبه وعن عزم يتبعه ويتلوه، وقيل: التوبة ذوبان الحشا لما سبق من الخطأ، ~~وذلك يعرض لمجرد الألم بالذنب، ولذا قيل: التوبة نار في القلب تلتهب وصدع ~~في الكبد لا يتشعب، وقيل: خلع لباس الجفاء ونشر بساط الوفاء، وقال سهل ~~التستري: التوبة تبديل الحركات المذمومة بالحركات المحمودة، ولا يتم ذلك ~~إلا بالخلوة والصمت وأكل الحلال وقيل: معنى التوبة الندم والإقلاع عن الذنب ~~وعدم العود إليه، وتوطين النفس على تركه، ويجمعها ستة شروط، كما روي عن ابن ~~المبارك: أنه سمع رجلا يقول: أستغفر الله، فقال له: أما علمت أن سرعة ~~اللسان في الاستغفار PageV17P337 ........................ # ---------------- # توبة الكذابين؟ قال له: وكيف ذلك؟ فقال: إن للاستغفار ست علامات: الندم ~~على ما مضى، واعتقاد عدم العود أبدا، وأداء الحقوق إلى أهلها، وإعادة ~~الفرائض المضيعة، وإذابة البدن المربى بالسحت بالغموم والأحزان، وإذاقته ~~ألم ms7836 الطاعة كما أذيق لذة المعصية، فعند ذلك # قل: أستغفر الله. # والندم: توجع القلب على الذنب، فكلما عظم حزنه عليه وطال كان له أطهر، ~~وعلامة صحة الندم: رقة القلب، وغزارة الدمع، وعنه صلى الله عليه وسلم: ~~{جالسوا التوابين فإنهم أرق أفئدة}، وإذا صح أورث ترك الذنب في الحال ~~والعزم على تركه في المآل، وهذا العزم واجب، وهو أن يعتقد أن لا يعود إلى ~~ذلك الذنب ولا إلى غيره، كما لا يعود اللبن إلى الضرع، وإنما يكون تائبا إن ~~تأكد العزم والصدق، وعلى الله التمام، وإنما يتم بالعزلة والصمت وقلة الأكل ~~والنوم، وقال بعض علماء السلف: من صدق في ترك شهوته وجاهد نفسه لله سبحانه ~~وتعالى سبع مرات لم يبتل بها، وقال بعضهم: من تاب من ذنب سبع سنين واستقام ~~على ذلك لم يعد إليه أبدا، وإن عاد المذنب تاب أيضا، قال صلى الله عليه ~~وسلم: {ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة} والندم عبارة عن ~~الاستغفار بالقلب، أعني تقبيح الذنب والتأسف على وقوعه، قال أبو هريرة: ~~{قال رجل: يا رسول الله إني أذنب ثم أتوب، قال: إذا يتوب الله عليك، قال: ~~ثم أذنب ثم أتوب، قال: إذا يتوب الله PageV17P338 ........................ # ---------------- # عليك، ولن يمل الله حتى تملوا} وروي ذلك عن علي قال في آخره لقائل إلى ~~متى: حتى يكون الشيطان هو الخاسر، وعن علي عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: {خياركم كل مفتتن تواب}، أي كثير الابتلاء بالذنوب كثير التوبة، قال ~~الله تعالى: {ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} وقد عرف المصنف التوبة ~~بعد إذ قال: # ومعنى التوبة الانقلاع واعتقاد عدم العود للفعل، والندامة عليه ~~والاستغفار منه. # ووجوب التوبة ظاهر في الآيات والأخبار والإجماع، وذلك أن الذنب موجب ~~لعقاب دائم لا يطاق ومحرم لثواب دائم هو الجنة عائق عن المحبوب سبحانه ~~وتعالى، وقال الله تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم ~~تفلحون}، وقال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة ~~نصوحا}. # أي عظيمة الخلوص ms7837 من الشوائب، وسئل عمر عن التوبة النصوح فقال: أن يتوب ~~ولا يعود إلى الذنب، كما لا يعود اللبن إلى الضرع، وكذا قال معاذ وأبي وسئل ~~ابن عباس فقال: أن يندم فيتوب ولا يحدث نفسه بالرجوع حتى يموت، قال: وإن ~~عاد تاب وعزم أن لا يعود وندم على ما فات ولو سبعين مرة في اليوم كما في ~~الحديث أنها تقبل، وكذا عن أبي بكر - رضي الله عنه - PageV17P339 ~~........................ # ---------------- # ويقال: إن العبد إذا تاب توبة نصوحا أنسى الله حفظته وبقاع الأرض ذنوبه ~~وخطاياه، وقيل: التوبة النصوح أن يتمكن من الذنب الذي تاب منه عشر مرات ولا ~~يفعله، ذكره في " السؤالات "، قال: قيل قلة الكلام والطعام والمنام، وقال ~~الله تعالى: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}، وقال صلى الله عليه ~~وسلم: {التائب حبيب الله والتائب من الذنب كمن لا ذنب له}، وقال صلى الله ~~عليه وسلم: {الله أفرح بتوبة العبد المؤمن من رجل نزل في أرض مهلكة معه ~~راحلته عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسه ونام، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته ~~فطلبها حتى اشتد عليه الحر والعطش وما شاء الله قال: أرجع إلى مكاني الذي ~~كنت فيه فاضطجع حتى أموت، فوضع رأسه # على ساعده ليموت عليها فاستيقظ فإذا راحلته عليها زاده وشرابه، فالله ~~تعالى أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته، فمن شدة فرحه قال غلطا: ~~اللهم أنا ربك وأنت عبدي} وعن الحسن: لما تاب الله على آدم عليه السلام ~~هنأته الملائكة وهبط جبريل وميكائيل ودردائيل عليهم السلام، فقالوا: " يا ~~آدم قرت عينك بتوبة الله عليك، فقال آدم عليه السلام: فإن كان بعد هذه ~~التوبة سؤال فأين مقامي "؟ فأوحى الله إليه: " يا آدم ورثت ذريتك التعب ~~والنصب وأورثتهم التوبة، فمن دعاني منهم لبيته كما لبيتك ومن سألني المغفرة ~~لم أبخل عليه لأني قريب PageV17P340 ........................ # ---------------- # مجيب يا آدم وأحشر التائبين من القبور مستبشرين ضاحكين ودعاؤهم مستجاب " ~~وعنه صلى الله عليه وسلم: {ما من شيء أحب إلى الله تعالى من شاب تائب} قال ~~الله تعالى: {غافر الذنب وقابل ms7838 التوب}، وقال الله تعالى: {وهو الذي يقبل ~~التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات}، وقال صلى الله عليه وسلم: {إن الله عز ~~وجل يبسط يده بالتوبة لمسيء الليل إلى النهار ولمسيء النهار إلى الليل حتى ~~تطلع الشمس من مغربها}، وبسط اليد كناية عن طلب التوبة، ورب قابل ليس بطالب ~~ولا طالب إلا قابل وقال صلى الله عليه وسلم: {لو عملتم الخطايا حتى تبلغ ~~السماء ثم ندمتم لتاب الله عليكم}. # وقال صلى الله عليه وسلم: {إن العبد ليذنب الذنب فيدخل الجنة، قيل له: ~~كيف ذلك يا رسول الله؟ قال: يكون نصب عينيه تائبا قارا حتى يدخل الجنة}، # وعن بعض السلف: إن العبد ليذنب الذنب فلا يزال نادما حتى يدخل الجنة ~~فيقول إبليس: ليتني لم أوقعه في الذنب، وقال صلى الله عليه وسلم: {كفارة ~~الذنب الندامة} {وقال حبشي: يا رسول الله إني كنت أعمل الفواحش فهل لي من ~~توبة؟ قال: نعم فولى ثم رجع فقال: يا رسول الله أكان يراني وأنا أعملها؟ قال: PageV17P341 # ........................ # ---------------- # نعم فصاح صيحة خرجت فيها نفسه}، ويقال: كل مذنب جاهل عند مقارنة الذنب ~~وإن كان عالما، وكل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب، قال الله تعالى: ~~{إنما التوبة على الله للذين يعملون} الآية، ويروى أن الله عز وجل لما لعن ~~إبليس سأله النظرة فأنظره إلى يوم الوقت المعلوم، قال: فوعزتك لا خرجت من ~~قلب ابن آدم ما دام فيه الروح فقال الله تعالى: " فوعزتي وجلالي لا حجبت ~~عنه التوبة ما دامت فيه الروح "، وعنه صلى الله عليه وسلم: {إن الله يقبل ~~توبة العبد ما لم يغرغر بنفسه، وفي رواية: ما لم يغرغره الملك عند الموت} ~~ويقال: التوبة مبسوطة ما لم يؤخذ بخطامه، أي برسنه، وكذا المجنون ما لم ~~يتغير عقله من الجنون واجتمع أربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. # فقال أحدهم: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {إن الله يقبل ~~التوبة عن عبده قبل أن يموت بيوم}، فقال: أنت سمعت هذا من رسول الله ms7839 صلى ~~الله عليه وسلم؟ قال: نعم، قال: وأنا سمعته يقول: {إن الله تعالى يقبل ~~توبته قبل أن يموت بنصف يوم}، فقال الثالث: أنت سمعت هذا من رسول الله # صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، وأنا سمعته يقول: {إن الله يقبل توبة ~~العبد قبل موته بضحوة، أو قال: بضجعة}، فقال الرابع: أنت سمعت هذا من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، قال: وأنا سمعته يقول: {إن الله يقبل ~~توبة العبد ما لم يغرغر} PageV17P342 ........................ # ---------------- # وقال آدم: " يا رب إنك سلطت علي إبليس لعنه الله ولا أستطيع أن أمتنع منه ~~إلا بك "، قال: " لا يولد لك ولد إلا وكلت به من يحفظه من مكر إبليس " قال: ~~" يا رب زدني " قال: " الحسنة بعشر أمثالها، وأزيد، والسيئة بمثلها واحدة ~~وأمحوها "، قال: " يا رب زدني "، قال: " إن التوبة معروضة ما دام الروح في ~~الجسد " قال: " يا رب زدني ". # قال: {قل يا عبادي الذين أسرفوا} - إلى - {الرحيم} {قال معاذ بن جبل: ~~بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما التوبة النصوح؟ قال: أن يندم المذنب على ~~الذنب الذي أصاب فيعتذر إلى الله ثم لا يعود إليه}، وقال تعالى: {إن ~~الحسنات يذهبن السيئات}، وقال سعيد بن جبير نزل: {إنه كان للأوابين غفورا} ~~في الرجل يذنب ثم يتوب، ثم يذنب ثم يتوب، PageV17P343 ~~........................ # ---------------- # وروي ذلك عن سعيد بن المسيب، وقال في آخره: ما أعرف إلا من أخلاق ~~المؤمنين، وعن الفضيل أنه عز وجل يقول: " بشر المذنبين بأنهم إن تابوا قبلت ~~توبتهم وحذر الصديقين إني إن وضعت عدلي عذبتهم "، وعن طلق بن حبيب: حقوق ~~الله أعظم من أن يقوم بها العبد، لكن أصبحوا تائبين، وأمسوا تائبين، وعن ~~ابن عمر: من ذكر خطيئة ألم بها فوجل من قلبه محيت عنه في أم الكتاب. # ويروى أن نبيا من بني إسرائيل أذنب فأوحى الله إليه: " لئن عدت لأعذبنك ~~"، قال: " يا رب أنت أنت، وأنا أنا وعزتك لئن لم تعصمني لأعودن " فعصمه، ~~وعن حبيب بن ثابت: تعرض على الرجل ذنوبه يوم القيامة فيمر بالذنب ms7840 فيقول: ~~إني كنت مشفقا منك فيغفر له، وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه سأله رجل عن ~~ذنب ألم به هل له من توبة؟ فأعرض عنه ثم التفت إليه فرأى عينيه تذرفان ~~بالدموع، فقال: إن للجنة ثمانية أبواب، كلها تفتح وتغلق إلا باب التوبة فإن ~~عليه ملكا موكلا به لا يغلق، فاعمل ولا تيأس وروى صفوان عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: {إن من قبل المغرب بابا خلقه الله تعالى للتوبة عرضه مسيرة ستة ~~وأربعين سنة لا يزال مفتوحا لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها}، وعن ابن ~~عباس أنه صلى الله عليه وسلم ذكر باب التوبة، فقال عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه: ما باب التوبة؟ قال: " باب التوبة خلف المغرب له PageV17P344 ~~........................ # ---------------- # مصراعان من ذهب مكللان بالدر والياقوت بينهما مسيرة أربعين عاما للراكب ~~العجل ". # وعن عبد الرحمن بن القاسم تذاكرنا مع عبد الرحيم توبة الكافر، وقول الله ~~تعالى: {إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف}، فقال: إني لأرجو أن يكون المسلم ~~أحسن حالا منه، ولقد بلغني أن توبة المسلم كإسلام بعد إسلام، وعن عبد الله ~~بن سلام: لا أحدثكم إلا عن نبي مرسل أو كتاب منزل إن العبد إذا عمل ذنبا ثم ~~ندم طرفة عين سقط عنه أسرع من طرفة عين، وعن عمر رضي الله # عنه: اجلسوا إلى التوابين فإنهم أرق أفئدة، قال بعض السلف: أنا أعلم متى ~~يغفر الله لي؟ قيل: ومتى؟ قال: إذا تاب علي بأن وفقني إلى التوبة وقال بعض: ~~أنا من أن أحرم التوبة أخوف من أن أحرم المغفرة، لأنها من لوازم التوبة ~~وتوابعها لا محالة، وعن الفضيل: لما عاين قوم يونس العذاب، قام رجل منهم ~~فقال: اللهم إن ذنوبنا قد عظمت وجلت وأنت أعظم منها وأجل فافعل بنا ما أنت ~~أهله، ولا تفعل بنا ما نحن أهله فكشف الله عنهم العذاب. # ويروى أن شابا في بني إسرائيل عبد الله عشرين سنة ثم عصاه مثلها فنظره ~~يوما في المرآة فرأى الشيب في لحيته فساءه ذلك، ms7841 فقال: اللهم أطعتك كذا وكذا ~~وعصيتك كذا وكذا فإذا رجعت إليك أتقبلني؟ فسمع قائلا يقول PageV17P345 ~~........................ # ---------------- # ولا يرى شخصا -: أحببتنا فأحببناك وتركتنا فتركناك وعصيتنا فأمهلناك فإن ~~رجعت إلينا قبلناك وكان فيمن مضى رجل جريء على معصية الله ثم إنه تعالى ~~أراد به خيرا وتوبة، فقال لزوجته: إني ملتمس شفيعا إلى الله تعالى لأتوب ~~إليه لعله يقبل توبتي، فقالت له، وكانت غير فقيهة: لا تذكر ربك فإنك إن ~~ذكرته عذبك عذابا لم يعذب به أحدا من خلقه، فخرج الرجل إلى الصحراء يصيح: ~~يا سماء اشفعي لي، يا جبال اشفعي لي، يا أرض اشفعي لي، يا ملائكة ربي ~~اشفعوا لي، فما زال كذلك حتى أدركه الجهد فخر مغشيا عليه، فبعث الله إليه ~~ملكا فأجلسه ومسح وجهه فقال له: أبشر فقد قبل الله توبتك، فقال: من كان ~~شفيعي إلى الله؟ قال: خشيتك شفعت لك. # وفي " الضياء ": ومن أمارات القيامة أن لا تقبل توبة كافر من كفره، ولا ~~صاحب كبيرة من كبيرته، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: التوبة مقبولة من كل ~~تائب إلى يوم القيامة إلا من ثلاثة: إبليس رأس الكفار، وقابيل بن آدم، ومن ~~قتل نبيا وعن كعب: أن الله عز وجل يقول: أيها العبد الخاطئ تب قبل موتك ~~وقل: " لا إله إلا الله " أجعلها لك نورا أصلها في قبرك وفرعها في باب ~~الجنة يهديك أصلها إلى فرعها، وقيل لأعرابي: ما أفضل ما يلقى الله عز وجل ~~به؟ قال: نصيحة من قلب، وتوبة من ذنب، وقال الشاعر: PageV17P346 # ........................ # ---------------- # المرء يذنب والمولى يقومه والعبد يجهل والمولى يعلمه إني ندمت على ما كان ~~من زلل وزلة المرء يمحوها تندمه ويروى أن الله تعالى لما خلق القلم قال له: ~~اكتب، قال: وما أكتب؟ قال: اكتب: " أنا التواب على من تاب ". # وقال بعض السلف: إن شابا كان قد تنسك ثم خرج إلى الأرض فواقع فيها معصية ~~ثم ذكر نظر الله إليه فخر ساجدا وجعل يقول في سجوده: لا أعود يا سيدي، لا ~~أعود يا سيدي، فنودي في سجوده: ms7842 ارفع رأسك فأنت أنت، وأنا أنا، أنت العبد ~~وأنا السيد الرب، تعود إلى الذنب بالجهل، وأعود إلى المغفرة بالفضل وعنه ~~صلى الله عليه وسلم: {يقول الله تعالى: ما من صوت أحب إلى الله تعالى من ~~صوت عبد مذنب تائب إذا قال: يا رب، قال الله عز وجل: عبدي أنا بين يديك وعن ~~يمينك وعن شمالك ومن خلفك، سل تعطى، أنت عبدي كبعض ملائكتي اشهدوا أني قد ~~غفرت له} وعن بعض الصالحين أنه كان # يطوف بالبيت ويقول: اللهم اعصمني، فنودي: كل أحد يطلب منا العصمة فلو ~~أعطيناهم العصمة فعلى من يكون تفضلنا؟ ويروى أن نبيا يسمى بورخ بن مارنا ~~أذنب ذنبا فأتى بحارا فنادى: أيتها البحار البعيدة غورا الكثيرة أمواجا إني ~~قد أذنبت لله ذنبا فهل أنت PageV17P347 ........................ # ---------------- # مغيبتي من الله ساعة؟ فأوحى الله إلى البحار أن تجيبه. # فقالت: يا بورخ بن مارنا أنت نبي بني إسرائيل تقول هذا، ما فينا موجة إلا ~~وعليها من الله حافظ، ولا قطرة إلا بعين الله فأين نغيبك، فأتى جبالا ~~فنادى: أيتها الجبال الكثيرة الأودية والشعاب إني أذنبت ذنبا فهل أنت ~~مغيبتي عن الله ساعة؟ فأوحى الله إلى الجبال أن تجيبه، فقالت: يا بورخ بن ~~مارنا أنت نبي بني إسرائيل تقول هذا، ما فينا شجرة إلا وعليها من الله حافظ ~~ولا تسقط من ورقة إلا يعلمها، فصرخ فقال: " اللهم اقبض روحي في الأرواح ~~وجسدي في الأجساد واجعلني هملا لا أحضر الحساب "، فأوحى الله إليه: " بل ~~أتوفاك يا حبيبي وأسكنك جنتي " ويروى عن داود عليه السلام أنه بكى على ~~خطيئته بكاء شديدا فلم ينفعه ذلك شيئا، فلما ضاق ذرعه واشتد غمه قال: " يا ~~رب أما ترحم بكائي "؟ فأوحى الله إليه: " يا داود نسيت ذنبك وذكرت بكاءك ". # فقال: إلهي وسيدي كيف أنسى ذنبي وكنت إذا تلوت الزبور كف الماء الجاري عن ~~جريه، والريح عن هبوبه، وأظلتني الطير على رأسي، وأنست الوحوش إلى محرابي، ~~إلهي وسيدي ما هذه الوحشة التي بيني وبينك، فأوحى الله إليه: " يا داود ذلك ~~أنس ms7843 الطاعة وهذه # وحشة المعصية، يا داود آدم خلق من خلقي خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي ~~وأسجدت له ملائكتي وألبسته ثوب كرامتي وتوجته بتاج وقاري، فشكا إلي الوحدة، ~~فزوجته حواء أمتي، وأسكنته جنتي فطردته من جواري عريانا ذليلا، يا داود ~~اسمع مني، والحق أقول، أطعتنا فأحببناك، وسألتنا فأعطيناك، وعصيتنا ~~فأمهلناك، وإن عدت إلينا عما كان منك قبلناك ". PageV17P348 # ........................ # ---------------- # وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {كان فيمن قبلكم رجل قتل ~~تسعة وتسعين نفسا، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه، فقال: إنه ~~قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة؟ قال: لا، فقتله وكمل به المائة، ثم ~~سأل: من أعلم أهل الأرض؟ فدل على عالم فأتاه، وقال: إنه قد قتل مائة نفس ~~فهل له من توبة؟ قال: نعم، ومن يحول بينك وبين التوبة، انطلق إلى أرض كذا ~~وكذا فإن بها ناسا يعبدون الله تعالى فاعبد الله تعالى معهم ولا ترجع إلى ~~أرضك فإنها أرض سوء، فانطلق حتى كان في نصف الطريق أدركه الموت فاختصمت فيه ~~ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبا مقبلا بقلبه ~~إلى الله تعالى، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرا قط فأتاهم ملك في ~~صورة آدمي، فحكموه بينهم فقال: قيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيتهما كان أدنى ~~فهو أقرب لها، فقاسوه، فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فقبضته ملائكة ~~الرحمة، وفي رواية: فكان أدنى إلى أرض التوبة الصالحة بشبر، فجعل من أهلها، ~~وفي رواية: فأوحى الله # تعالى إلى هذه أن تباعدي، وإلى هذه أن تقربي، وقال: قيسوا ما بينهما، ~~فوجدوه إلى هذه أقرب بشبر، فغفر له}. # {وأتت امرأة من جهينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي حبلى من الزنى، ~~فقالت: يا رسول الله أصبت حدا فأقمه علي، فدعا نبي الله، فشدت عليها ~~ثيابها، ثم أمر بها، فرجمت، ثم صلى عليها فقال عمر: يا رسول الله تصلي ~~عليها وقد زنت؟ قال: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل ms7844 المدينة ~~لوسعتهم، PageV17P349 ........................ # ---------------- # وهل وجدت أفضل مما جادت بنفسها لله عز وجل؟، وفي رواية الحسن لو فعلت ذلك ~~سبعين مرة تاب الله عليها}. # وعن أبي نضرة، قال: لقيت مولى لأبي بكر رضي الله عنه، فقلت له: أسمعت من ~~أبي بكر شيئا؟ قال: نعم، سمعته يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~{ما أصر من استغفر ولو عاد إلى الذنب في اليوم سبعين مرة}، وحكي أن نبهان ~~النمار وكنيته أبو مقبل أتته امرأة حسناء تشتري تمرا، فقال لها: هذا التمر ~~ليس بجيد، وفي البيت أجود منه، فذهب بها إلى بيته، وضمها إلى نفسه وقبلها، ~~فقالت له: اتق الله فتركها وندم على ذلك، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فذكر له ذلك، فأنزل الله تعالى: {والذين إذا فعلوا فاحشة} الآية. # وعن أبي الحكم الفزاري سمعت عليا يقول: إني كنت رجلا إذا سمعت من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حديثا ينفعني الله منه بما شاء ينفعني، وإذا حدثني ~~أحد من أصحابه استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، وإنه حدثني أبو بكر، وصدق # أبو بكر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {ما من عبد يذنب ~~ذنبا فيحسن الطهور ويصلي، ثم يستغفر الله، إلا غفر له، ثم تلا: {" ومن يعمل ~~سوءا أو يظلم نفسه "} الآية}، وعن أبي هريرة، سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: {إذا أذنب العبد ذنبا، فقال: PageV17P350 # ........................ # ---------------- # يا رب أذنبت ذنبا فاغفره لي، قال الله عز وجل: علم عبدي أن له ربا يغفر ~~الذنب، ويأخذ به، فغفر له، ثم إذا مكث ما شاء الله وأصاب ذنبا آخر، فقال: ~~يا رب، أذنبت ذنبا فاغفره لي، قال ربه: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ~~ويأخذ به، قد غفرت لعبدي فليفعل ما شاء}. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن وحشيا قاتل حمزة عم النبي صلى الله عليه ~~وسلم، قال: إني أريد أن أسلم لكن منعتني آية من القرآن نزلت عليك، وهي قوله ~~تعالى: {والذين لا يدعون مع الله} الآية، ms7845 وأنا قد فعلت هذه الأشياء ~~الثلاثة، فهل لي من توبة، فنزل: {إلا من تاب} الآية، فكتب بها إليه، فكتب ~~إليه وحشي: إن في الآية شرط العمل الصالح ولا أدري هل أقدر عليه، فنزل قوله ~~تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}، أي لا ~~يغفر الإشراك لمن يشاء وهو من خذله بأن لا يوفقه إلى التوحيد، ويغفر ما دون ~~PageV17P351 ........................ # ---------------- # الشرك لمن يشاء وهو الموحد التائب من ذنبه بأن يوفقه إلى التوبة، وقد ~~أمكن أن لا يعمل الموحد إلا الأعمال الصالحات، إلا أنه يتوب قبل الغرغرة، ~~فيغفر له، فكتب له، أن في الآية شرط المشيئة، فنزل # الله تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} الآية. # فكتب بها إلى وحشي فلم يجد شرطا، فأسلم، وإنما أشار له بكتب هذا إطماعا ~~له بأن يكون ممن شاء الله، ولأن المشرك يغفر له ما سبق له في شركه إذا وحد ~~ولو مات شقيا وعن مكحول: أن إبراهيم عليه السلام لما عرج به إلى ملكوت ~~السماوات أبصر عبدا يزني فدعا عليه، فأهلكه الله، ثم رأى عبدا يسرق فدعا ~~عليه، فأهلكه الله، فنودي: " يا إبراهيم، دع عنك عبادي فإن عبدي بين ثلاث ~~خلال: بين أن يتوب فأتوب عليه، وبين أن أستخرج منه ذرية فتعبدني، وبين أن ~~يغلب عليه الشقاء فمن ورائه جهنم "، وعنه صلى الله عليه وسلم: {يا أيها ~~الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب في يومي مائة مرة}، ويروى: {وسبعين}، ~~فتارة مائة وتارة سبعين، أو كان يتوب سبعين، ثم كان ينتقل إلى المائة زيادة ~~في الشكر، ومراعاة للنفس، أو السبعون كناية عن كثرة العدد، وليس يقول ذلك ~~بمرة، بل يعرض له شيء، فيتوب، ثم يعرض له آخر فيتوب، وهكذا، وليس ذلك ~~بصغائر ولا كبائر. # وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، {أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو يبكي، فقال: ما يبكيك يا عمر؟ فقال: يا رسول الله بالباب شاب قد ~~أحرق فؤادي وهو يبكي، فقال ms7846 رسول الله: أدخله يا عمر علي، فدخل وهو يبكي، ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك يا شاب؟، فقال: PageV17P352 # ........................ # ---------------- # يا رسول الله أبكتني ذنوب كثيرة وخفت من جبار غضبان علي، فقال له رسول # الله صلى الله عليه وسلم: أأشركت بالله شيئا؟ فقال: لا، قال: أقتلت نفسا ~~بغير حق؟ قال: لا، قال: فإن الله يغفر ذنوبك ولو كانت مثل السماوات السبع ~~والجبال الرواسي، فقال: يا رسول الله، ذنب من ذنوبي أعظم من سبع سماوات ~~وسبع أراضين والجبال الرواسي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذنبك ~~أعظم أم الكرسي؟ قال: ذنبي أعظم، قال: ذنبك أعظم أم العرش؟ قال: ذنبي أعظم، ~~قال: ذنبك أعظم أم الله؟ - يعني عفو الله - قال: بل الله أعظم وأجل، فإنه ~~لا يغفر الذنب العظيم إلا الله العظيم قال: أخبرني عن ذنبك، قال: يا رسول ~~الله إني كنت رجلا نباشا للقبور منذ سبع سنين حتى ماتت جارية من بنات ~~الأنصار فنبشت قبرها وأخرجتها من قبرها فمضيت غير بعيد إذ غلبني الشيطان ~~على نفسي فرجعت فجامعتها فمضيت إذ قامت الجارية، فقالت: يا شاب أما تخاف من ~~ديان يوم الدين يوم يوضع كرسيه لفصل القضاء ويأخذ الظالم للمظلوم تركتني ~~عريانة في عسكر الموتى وأوقفتني جنبا بين يدي الله تعالى؟ فوثب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يدفع في قفاه، ويقول: يا فاسق ما أجرأك على الله اخرج ~~عني اخرج عني فخرج تائبا إلى ربه أربعين يوما، فلما تمت له أربعون يوما رفع ~~رأسه إلى السماء، فقال: يا إله محمد وآدم وحواء إن كنت قد غفرت لي، فأعلم ~~محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وإلا فأرسل علي نارا من السماء فأحرقني ~~بها، ونجني من عذاب الآخرة، فجاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه # وسلم فقال: السلام يقرئك السلام، قال: هو السلام ومنه السلام وإليه يعود ~~السلام، قال: يقول الله أنت الذي خلقت خلقي؟ قال: بل هو الذي خلقني وخلقهم، ~~قال: أنت ترزقهم؟ قال: بل هو الذي يرزقني ms7847 ويرزقهم، قال: PageV17P353 # ........................ # ---------------- # أنت تتوب عليهم؟ قال: بل هو الذي يتوب علي وعليهم، قال: يقول الله: تب ~~على عبدي فإني قد تبت عليه، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الشاب فتاب عليه ~~ولم يجلده}. # لأن الله تعالى لم ينزل حينئذ الجلد، وقيل: لأن الزنى مع الميت وهو دون ~~الزنى مع الحي، وذكر أبو بكر الواسطي، أن التأني في كل شيء حسن إلا في ~~ثلاث: وقت الصلاة، ودفن الميت، والتوبة من المعصية قال بعض الحكماء: تعرف ~~توبة المرء في أربعة أشياء: يملك نفسه عن الفضول والكذب والغيبة، وأن لا ~~يرى لأحد في قلبه حسدا ولا عداوة، وأن يفارق أصحاب السوء ويستعد للموت ~~نادما مستغفرا لما سلف من ذنبه مجتهدا في طاعة ربه. # وقيل لبعض الحكماء: هل للتائب علامة يعرف بها أنه قبلت توبته؟ قال: نعم ~~أربعة أشياء: يقطع أصحاب السوء ويريهم هيبة من نفسه، ويخالط الصالحين ~~وينقطع من كل ذنب ويقبل على جميع الطاعات، ويذهب عن نفسه فرح الدنيا كلها ~~ويخرجها من قلبه، ويلزم حزن الآخرة دائما في قلبه، الرابع: أن يرى نفسه ~~فارغا عما ضمن له من الرزق ومشتغلا بما أمره به، فإذا وجدت فيه هذه ~~العلامات فهو من الذين قال الله فيهم: {إن الله يحب التوابين ويحب ~~المتطهرين}، ويجب له على # الناس أربعة أشياء: أولها: أن يحبوه فإن الله أحبه، الثاني: أن يحفظوه ~~بالدعاء أن يثبته الله على التوبة، الثالث: أن لا يعيروه بما سلف من ذنوبه، ~~الرابع: أن يجالسوه ويذاكروه ويعينوه ويكرموه، ويكرمه الله تعالى ~~PageV17P354 ........................ # ---------------- # بأربعة أشياء: يخرجه من الذنوب، ويحبه، الثالث أن لا يسلط عليه الشيطان ~~ويحفظه منه، الرابع أن يؤمنه من الخوف قبل أن يخرج من الدنيا، لأنه تعالى ~~قال: {تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا}، وعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، أنه قال: {من عير مؤمنا بفاحشة فهو كفاعلها، وكان حقا على الله ~~أن يوقعه فيها، ومن عير مؤمنا بجريرة لم يخرج من الدنيا حتى يرتكبها أو ~~يمتحن بها}. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما ms7848 إذا تاب العبد فتاب الله عليه أنسى الحفظة ~~ما كانوا قد علموا من مساوئه، وأنسى جوارحه ما عملت من الخطايا، وأنسى ~~مقامه من الأرض ومن السماء فيجيء يوم القيامة ولا شيء يشهد عليه، وعن علي ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {مكتوب حول العرش من قبل أن يخلق ~~آدم عليه السلام بأربعة آلاف عام: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم ~~اهتدى}}، وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {التوبة مخلوقة ~~معلقة في الهواء تنادي في الليل والنهار لا تفتر: من يقبلني قبل أن يعذب؟ ~~فهي كذلك الدهر كله حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت من مغربها رفعت}، ~~وعن ابن عباس في قوله تعالى: {بل يريد الإنسان # ليفجر أمامه}، يقدم PageV17P355 ........................ # ---------------- # ذنوبه ويؤخر توبته، ويقول: سوف أتوب حتى يأتيه الموت على شر ما كان عليه، ~~وعن النبي صلى الله عليه وسلم: {هلك المسوفون}. # وعن ابن مسعود رضي الله عنه: من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو ~~الحي القيوم وأتوب إليه غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر، وعن مجاهد: من ~~لم يتب إذا أصبح وإذا أمسى فهو من الظالمين، وعن ابن مسعود عنه صلى الله ~~عليه وسلم {جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إني رأيت امرأة في ~~بستان فضممتها وقبلتها وباشرتها وفعلت بها كل شيء غير أني لم أجامعها، فسكت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل قوله تعالى: {وأقم الصلاة طرفي النهار} ~~- إلى - {الذاكرين}، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل فقرأ عليه ~~الآية، فقال عمر: يا رسول الله أله خاصة أم للناس عامة؟ قال: بل للناس ~~عامة} وعن أبي هريرة: {خرجت ذات ليلة بعد ما صليت العشاء الأخيرة مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإذا أنا بامرأة متنقبة قائمة على قارعة الطريق ~~فقالت: يا أبا هريرة إني ارتكبت ذنبا عظيما فهل لي من توبة؟ قال: وما ذنبك؟ ~~قالت: إني زنيت وقتلت ولدي من الزنى، ms7849 فقلت لها: هلكت وأهلكت والله ما لك ~~توبة، فشهقت شهقة فخرت مغشيا عليها ومضت، فقلت في نفسي: أفتي ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا؟ فلما أصبحت غدوت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وأخبرته خبرها وأعلمته بما أفتيتها به، فقال رسول # الله: {" إنا لله وإنا إليه راجعون "}، بل أنت والله يا أبا هريرة هلكت ~~PageV17P356 ........................ # ---------------- # وأهلكت أين كنت من هذه الآية معرضا: {والذين لا يدعون مع الله} - إلى ~~قوله - {وكان الله غفورا رحيما}، فخرجت من عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأنا أعدو في سكك المدينة وأقول: من يدلني على امرأة استفتتني البارحة ~~في كذا وكذا والصبيان يقولون قد جن أبو هريرة، فلما كان الليل لقيتها: في ~~ذلك المكان، فأعلمتها بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لها توبة فشهقت ~~شهقة من السرور، وقالت: يا أبا هريرة إن لي حديقة وهي صدقة للمساكين بذنبي ~~وقرأ لها الآية}. # وروى أبو ذر الغفاري عن النبي صلى الله عليه وسلم: {إن العبد إذا تاب ~~صارت سيئاته حسنات}، وكذا قال ابن مسعود، وصرح بذلك بعض العلماء وحمل عليه ~~قول ابن مسعود: ينظر الإنسان يوم القيامة في كتابه فيرى في أوله المعاصي، ~~وفي آخره الحسنات، وهذا ظاهر في أنه عمل سيئات وحسنات، وقيل معنى التبديل ~~في قوله تعالى: {فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} وخطب أبو هريرة على منبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال في خطبته سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: {آدم أبو البشر أكرم على الله يعتذر الله إليه يوم القيامة ثلاث ~~معاذير، يقول: يا آدم لولا أني لعنت الكذابين، وأبغضت الكذب وأوعدت عليه ~~PageV17P357 ........................ # ---------------- # وقد حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين لرحمت ذريتك اليوم ~~أجمعين، ويقول: يا آدم لا أدخل من ذريتك أحدا # في النار إلا من علمت بعلمي أني لو رددته إلى الدنيا لعاد إلى شر ما كان ~~فيه ولم يرجع ولم يتب ويقول: يا آدم جعلتك حاكما بيني وبينك وذريتك قم ms7850 إلى ~~الميزان وانظر ما رفع إليك من أعمالهم، فمن رجح به خيره مثقال ذرة فله ~~الجنة حتى تعلم أني لا أدخل النار إلا ظالما} ومر ابن مسعود في الكوفة ~~بفساق يشربون الخمر وفيهم مغن بصوت حسن ويضرب بالعود يقال له زاذان، فقال: ~~ما أحسن هذا الصوت لو كان يقرأ كتاب الله تعالى، وجعل الرداء على رأسه ~~ومضى، وسمع زاذان قوله، فقال: من كان هنا؟ قالوا: عبد الله بن مسعود صاحب ~~رسول صلى الله عليه وسلم، قال: وأي شيء قال؟ قالوا: قال: ما أحسن هذا الصوت ~~لو كان يقرأ كتاب الله تعالى، فدخلت الهيبة في قلبه فقام وضرب عود غنائه ~~على الأرض وكسره وأسرع حتى أدركه وجعل المنديل في عنق نفسه وجعل يبكي بين ~~يدي عبد الله بن مسعود، فاعتنقه عبد الله وجعل يبكي كل واحد منهما، ثم قال ~~عبد الله: كيف لا أحب من أحبه الله فتاب من ذنوبه ولازم عبد الله حتى تعلم ~~القرآن والعلم. # وجاء في الأخبار: روى زاذان عن عبد الله بن مسعود روى عن سلمان الفارسي: ~~كانت امرأة جميلة في بني إسرائيل تقعد في دارها بحذاء الباب على ~~PageV17P358 ........................ # ---------------- # سريرها ولا يمر أحد إلا افتتن بها ولها وكيلة على بابها لا تترك أحدا ~~يدخل إلا إن أحضر نحو عشرة دنانير، فمر بها عابد من بني إسرائيل فافتتن بها ~~وجاهد نفسه ودعا الله ليزيل ذلك عنه ولم يملك نفسه فباع كما شاء، وجمع ~~الدنانير # فجاءها وقد تزينت على سريرها، فلما مد يده إليها تداركه الله برحمته ~~وبركات عبادته المتقدمة فوقع في قلبه أن الله يراني على هذه الحالة فيحبط ~~عملي، فارتعد وتغير فقالت له المرأة: أي شيء أصابك؟ فقال: أخاف الله ربي ~~فائذني لي في الخروج، فقالت له: ويحك، إن كثيرا من الناس يتمنون الذي ~~وجدته، فأي شيء هذا الذي أنت فيه؟ قال: إني أخاف الله والمال الذي دفعت لك ~~حلال فائذني لي في الخروج، قالت له: كأنك لم تعمل هذا العمل قط؟. # فقال: لا، فقالت له: من ms7851 أين أنت وما اسمك؟ فأخبرها أنه من قرية كذا واسمه ~~كذا، فأذنت له فخرج يدعو بالويل ويبكي، فوقعت الهيبة في قلبها ببركته ~~فقالت: إنه دخله هذا الخوف العظيم في أول ذنب، وإني قد أذنبت منذ كذا سنة ~~وإن ربه الذي يخاف هو ربي فتركت ذلك وتابت وقالت: إني أولى بالخوف منه، ~~وأقبلت على العبادة، ثم قالت لعلي: أذهب إليه وأتزوجه فيعلمني أمر ديني ~~ويكون لي عونا على العبادة فذهبت إليه بأموال وخدم فدخلت قريته فسألت عنه ~~فأخبروه أن امرأة تسأل عنه، فخرج إليها، فكشف وجهها ليعرفها فتذكر ما كان ~~فصاح فمات، فحزنت فقالت: خرجت لأجله وقد مات فهل له قريب يحتاج إلى امرأة؟ ~~فقالوا: إن له أخا صالحا لكنه معسر، فقالت: لا بأس به لي من المال ما فيه ~~غناؤه فولدت له سبعة أنبياء. PageV17P359 # ولزم المكلف حال بلوغه أن يستغفر لنفسه وللمؤمنين والمؤمنات ولو لم يكن ~~للكل ذنب وأن يواليه. وجاز سؤال الغفران من الله تعالى عما كان من الذنوب ~~وما يكون ظاهرا أو باطنا معلوما أو مجهولا، ............................. # ---------------- # (ولزم المكلف حال بلوغه أن يستغفر لنفسه وللمؤمنين والمؤمنات ولو لم يكن ~~للكل ذنب)، أي وإن لم يعلم لنفسه ذنبا إذ يمكن أن يكون ولا يعلمه، إذ أول ~~البلوغ على الحقيقة لا يعلمه إلا الله فلعله قد بلغ قبل ذلك، وكذلك ~~المؤمنون والمؤمنات لا ذنب لهم، لأن ذنوبهم مغفورة عند الله، وبعض لا ذنب ~~له أصلا، وذلك أن المراد جملة المؤمنين والمؤمنات، وكذلك المعين تواليه ~~وتستغفر له ولو لم تعلم له ذنبا، (وأن يواليه)، أي يوالي الكل نفسه وجملة ~~المؤمنين، ومعنى موالاة نفسه الدعاء لنفسه بالجنة والغفران ولو كان ذا ~~كبائر على رسم الانقلاع عنها، وعندي: أنه يجزي في ولاية نفسه والمؤمنين ~~الاستغفار أو الدعاء بالجنة مع الحب. # (وجاز سؤال الغفران من الله تعالى عما كان من الذنوب)، عبر بالجواز نظرا ~~إلى المجموع لأن الاستغفار لما سيكون، إنما يجب أن يستغفر له إذا كان لا ~~قبل، ولو استغفر له قبل أن يكون ms7852 لم يجزه عما إذا كان، (وما يكون) حال كونه ~~(ظاهرا) للخلق (أو باطنا) عنهم (معلوما) له (أو مجهولا) له عنده أو عند ~~غيره أو عندهما، وكان قتادة يقول: القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم، أما ~~داؤكم فالذنوب، وأما دواؤكم فالاستغفار، وكان علي يقول: العجب لمن يهلك ~~ومعه كلمة النجاة، قيل: وما هي؟ قال: الاستغفار، قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: {من قال عشرا حين يصبح وحين يمسي: أستغفر الله العظيم الذي ~~PageV17P360 ........................ # ---------------- # لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه وأسأله التوبة والمغفرة من جميع ~~الذنوب، غفرت ذنوبه ولو كانت مثل رمل عالج، ومن قال: رب سبحانك ظلمت نفسي ~~وعملت سوءا فاغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، غفرت ذنوبه ولو ~~كانت مثل دب النمل}. # وقال أبو عبد الله الوراق: لو كان عليك من الذنوب مثل عدد القطر وزبد ~~البحر محيت عنك إذا استغفرت بهذا الاستغفار، اللهم إني أسألك وأستغفرك من ~~كل ذنب تبت إليك منه ثم عدت فيه، وأستغفرك من كل ما وعدتك من نفسي ثم لم ~~أوف لك به، وأستغفرك من كل عمل أردت به وجهك فخالطه غيرك، وأستغفرك من كل ~~نعمة أنعمت بها علي فاستعنت بها على معصيتك، يقول الله للملائكة: ويح ابن ~~آدم يذنب الذنب ثم يستغفرني فأغفر له، ثم يذنب الذنب # فيستغفرني فأغفر له، لا هو يترك الذنب من مخافتي ولا يأمن من مغفرتي، ~~أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت له وقال بشر الحافي: بلغني أن العبد إذا عمل ~~الخطيئة أوحى الله تعالى إلى الملائكة الموكلين ترفقوا به سبع ساعات فإن ~~استغفرني فلا تكتبوها وإن لم يستغفرني فاكتبوها، ورواه أبو أمامة الباهلي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأوحى الله إلى داود عليه السلام: " يا داود ~~لو يعلم المدبرون عني كيف انتظاري لهم ورفقي بهم وشوقي إلى ترك معاصيهم ~~لماتوا شوقا إلي، وتقطعت أوصالهم من محبتي، PageV17P361 ~~........................ # ---------------- # يا داود هذه إرادتي في المدبرين عني فكيف إرادتي في المقبلين علي "، قال عالم:. # أسيء فيجزي بالإساءة إفضالا ms7853 وأعصي فيوليني صبرا وإمهالا فحتى متى أجفوه ~~وهو يبرني وأبعد عنه وهو يبدل إيصالا وكم مرة قد زغت عن نهج طاعة ولا حال ~~عن ستر القبيح ولا زالا. # وحكي أنه انقطع الغيث حتى احترق النبات وهلك الحيوان، فخرج موسى عليه ~~السلام في سبعين رجلا من نسل الأنبياء مستغيثين إلى الله تعالى قد بسطوا ~~أيدي صدقهم وخضوعهم باكين ثلاثة أيام، وقال موسى: " اللهم أنت القائل ~~ادعوني أستجب لكم، وقد دعوناك بذل وحاجة " فأوحى الله تعالى إليه: " يا ~~موسى إن فيكم من غذاؤه حرام، وفيكم من يبسط لسانه بالغيبة والنميمة، وهؤلاء ~~استحقوا أن أنزل عليهم غضبي وأنت تطلب لهم الرحمة، كيف يجتمع موضع الرحمة ~~وموضع العذاب "؟، فقال موسى: " بينهم يا رب حتى نخرجهم من بيننا ". # فقال الله تعالى: " يا # موسى لست بهتاك للأستار ولا نمام، ولكن يا موسى توبوا كلكم بقلوب خالصة ~~فعساهم يتوبون معكم فأجود بإنعامي عليكم "، فنادى منادي موسى في بني ~~إسرائيل: أن اجتمعوا، فاجتمعوا فأعلمهم موسى بما أوحى الله تعالى إليه ~~والعصاة يسمعون فذرفت دموعهم ورفعوا أيديهم إلى الله عز وجل وقالوا: إلهنا ~~جئناك من أوزارنا هاربين، ورجعنا إلى بابك PageV17P362 ومعناه السترة ~~والنجاة. ولزم المذنب أن يتوب ويستغفر، وإن لم يعلم أن فعله ذنب، ~~............................. # ---------------- # طالبين، فارحمنا يا أرحم الراحمين، فما زالوا كذلك حتى سقوا بتوبتهم إلى ~~الله تعالى. # وعن رابعة البصرية: إن استغفارنا يحتاج إلى استغفار كثير، تعني أنه ~~يستغفر باللسان فلا ينتهي أن يعود إلى الذنب فهذا لا يكون توبة، والتوبة أن ~~يستغفر باللسان وينوي أن لا يعود إليه أبدا، فإذا فعل ذلك غفر الله ذنبه ~~وإن كان عظيما لأن الله تعالى ذو تجاوز رحيم، وكان في بني إسرائيل ملك فوصف ~~له رجل من العباد فدعاه وراوده على محبته ولزوم بابه، فقال العابد: حسن ما ~~ترى، ولكن ما تقول لو دخلت يوما في بيتك فوجدتني ألعب مع جاريتك؟ فغضب ~~الملك فقال: يا فاجر تجترئ علي بمثل هذا؟ فقال له العابد: إن لي ربا كريما ~~لو رأى مني سبعين ms7854 ذنبا ما غضب علي ولا طردني من بابه ولا حرمني رزقه فكيف ~~أفارق بابه وألزم بابك وباب من يغضب علي قبل أن أعصيه؟ فكيف لو رآني في ~~المعصية؟ ثم خرج وحقيقة الاستغفار طلب العبد ربه أن لا يعاقبه بذنوبه في ~~الآخرة أو فيها وفي الدنيا، فإذا لم يعاقبه بها فإنها مغفورة، أي مستورة إذ ~~لم ير عليه أثرها وهو العقاب، (ومعناه)، أي # الحاصل منه (السترة)، أي كون فاعلها مستورا لم ير عليه أثر الذنب، ~~(والنجاة) التنجية من النار، وإن طلب أن لا يظهر عليه في الدنيا فذلك ~~استغفار لغوي. # (ولزم المذنب أن يتوب ويستغفر وإن لم يعلم أن فعله ذنب) لأنه مما ~~PageV17P363 ولا تلزمه معرفته بفعله كما لا يحط عنه التوبة منه جهله إن ~~فعله. ومن أقدم على فعل وإن مباحا أو صغيرا أو تطوعا لا فرضا لزمته التوبة ~~من إقدامه إن لم يعلم ما يبلغ به فعله، ............................. # ---------------- # يدرك بالعلم، وإن لم يكن مما يدرك به فليس ذنبا فلا توبة عليه منه، (و) ~~الذنب الذي لا يدرك بالعلم أنه ذنب (لا تلزمه) عند صاحب الأصل (معرفته)، أي ~~معرفة أنه ذنب (بفعله) إياه، وأما ما لا يدرك بالعلم فإنه في حقه غير ذنب ~~لأنه ليس يدرك بالعلم ولم يدركه هو من غير العلم، مثل أن يشتري مالا مغصوبا ~~ولا يدري أنه مغصوب (كما لا يحط عنه التوبة منه)، أي من الذنب إذا كان مما ~~يدرك بالعلم (جهله إن فعله) فإنه قد أذنب حين فعله بحسب ما هو من أنه صغير ~~أو كبير ولا تلزمه معرفة الذنب الذي يدرك بالعلم أنه ذنب، بل تلزمه التوبة ~~فهو معاقب عند الله بفعله وعدم التوبة منه، ولا تقوم عليه الحجة بفعله إياه ~~في معرفة أنه ذنب، فلا يهلك بجهله بعد ذلك حتى يفارقه فيهلك بالمقارفة، ولا ~~تلزمه معرفة أنه ذنب بذلك، وهكذا والحاصل أنه هلك بالجهل مع المقارفة، وحجة ~~العلم بأنه ذنب لم تقم عليه، والتخطئة والتصويب في ذلك كالفعل، والمشهور ~~أنه يلزمه بالمقارفة معرفة ms7855 أنه ذنب، وقد مر ذلك في آخر باب: حرم الشك في الدين. # وكذا في قوله: (ومن أقدم على فعل وإن مباحا) أو مكروها (أو صغيرا أو ~~تطوعا لا فرضا لزمته التوبة من إقدامه إن لم يعلم ما يبلغ به فعله) من أنه ~~لا عقاب ولا ثواب، أو أن فيه عقابا أو ثوابا أو عتابا PageV17P364 ولكن لا ~~يلزمه علم الفعل ما هو إلا إن كان مما لا يلزم جعله من المعاصي أو مما قامت ~~به الحجة، ومعنى التوبة الانقلاع، واعتقاد عدم العود للفعل، ~~............................. # ---------------- # (ولكن لا يلزمه علم الفعل ما هو) أمباح أو مكروه أو صغير أو كبير أو ~~طاعة؟ (إلا إن كان مما لا يلزم جهله من المعاصي)، كمعرفة أنواع الشرك أنها ~~كفر، فإنه قد لزمه معرفة أنها كفر قبل أن يفعلها وبعد فعلها، وفي حال الفعل ~~إلا قول: إلهين اثنين، فإن الواجب معرفة أنه كفر، وأنه شرك، وكلما ذكرنا ~~قول: إلهين اثنين، فإنما أردنا تعدد الآلهة مطلقا اثنين أو ثلاثة فصاعدا، ~~وكمعرفة كفر الناقضين لما في أيدينا، (أو مما قامت به الحجة) عليه أنه ~~معصية أو مباح أو مكروه أو تطوع، فيلزمه أن لا يترك ما علمه، واحترز بقوله: ~~إن لم يعلم ما يبلغ به فعله عما إذا علم ما بلغ به، فإن فيه حينئذ تفصيلا ~~فما علم أنه لا ذنب فيه أو أن عليه ثوابا فلا توبة عليه ولو لم يعلمه باسم ~~المباح أو المكروه أو الطاعة. # وما علم أن فيه عقابا لزمته التوبة منه ولو لم يعلمه باسم المعصية أو أو ~~باسم الصغيرة والكبيرة، أو نحو ذلك، وقوله: لا فرضا عطف على تطوعا بمنزلة ~~النعت الكاشف، أي تطوعا غير الفريضة والتطوع أبدا غير الفريضة فلا مفهوم ~~لذلك، فهو كقولك: هذا الجسم الطويل العريض العميق، فإن الجسم أبدا كذلك، ~~فلا مفهوم لنعته، وإنما قلت ذلك لأن من أقدم # على فعل فرض من غير معرفة أنه فرض تلزمه التوبة أيضا من إقدامه بلا علم، ~~ولم يجزه عمله لأنه لم يعلم ms7856 أنه فرض على ما مر في مثل هذا (ومعنى التوبة ~~الانقلاع) عن الذنب، أي زجر نفسه عن تحسين ما فعل وتقبيحه، (واعتقاد عدم ~~العود للفعل)، أي للذنب الذي هو ترك فعل أو PageV17P365 والندامة عليه ~~والاستغفار منه، فإن كان فيه تباعة مال أو نفس وجب الغرم. وإن حال بين ~~الفاعل والغرم والقود حائل عذر، وأوصى بذلك إذا احتضر. ~~............................. # ---------------- # فعل معصية، (والندامة عليه والاستغفار منه، فإن كان فيه تباعة مال أو ~~نفس) دما أو عرضا، (وجب الغرم) أو الاستحلال، وإن لزمت كفارة أو زكاة أو ~~نحوها أداها. # (وإن حال بين الفاعل والغرم والقود حائل عذر، وأوصى بذلك إذا احتضر) حضر ~~ملائكة النزع أو الناس ليوصي ويوصيهم، ولا يوصي بالقود، ولكن يوصي بالدية، ~~وأجيز إن لم يعرف صاحب الحق أو أيس منه أن ينفقه على الفقراء، والأجر ~~لصاحبه، وإن حضر بعد ذلك أو أمكنه الإيصال لنفسه وقبل الأجر فله، وإن لم ~~يقبله غرم له، وكان الأجر للجاني، وإن لم يكن له مال عقد نية على الغرم، ~~وإن احتضر أوصى لعله يوجد له مال بعد موته أو يقضي عنه أحد، وإن أبى صاحب ~~الحق من قبوله أو من الاقتصاص أو لم يجده فليعتقد التوبة ويوصي بالدية، ~~وقيل: تجزي الندامة إذا تعسر ذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: ~~{الندم توبة} وعن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: {الدواوين ثلاثة: ديوان يغفره الله، وديوان لا يغفره الله، وديوان لا ~~يترك منه شيء، فأما الديوان الذي يغفره الله فظلم العبد نفسه فيما بينه ~~وبين الله، وأما الديوان الذي لا يغفره الله فالشرك بالله قال الله تعالى: ~~{إنه من يشرك بالله فقد حرم الله PageV17P366 ........................ # ---------------- # عليه الجنة} ا، وأما الديوان الذي لا يترك منه شيء فظلم العباد بعضهم ~~بعضا} والتوبة واجبة على الفور لأن معرفة كون المعاصي مهلكات من نفس ~~الإيمان، والإيمان واجب على الفور، والمصر خارج عن الإيمان بهذا الجزء، فإن ~~إيمانه غير كامل فليس بموف ولا مشرك، كما قال ms7857 صلى الله عليه وسلم: {لا يزني ~~الزاني حين يزني وهو مؤمن}، فاحفظه # وافهمه، ولو كنا نقول: الإيمان لا يتجزأ ولكن بهذه الطريقة يتجزأ، ألا ~~ترى أنهم يقولون: كذا وكذا إيمان، مع أن جاهله غير مشرك، وقد ورد أن: ~~{الإيمان نيف وسبعون بابا أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة ~~الأذى عن الطريق}، وهذا كما يقال: ليس الإنسان موجودا واحدا، بل نيف وسبعون ~~جزءا، أعلاها القلب والروح، وأدناها إماطة الأذى من البشرة، كقطع الشارب، ~~والتنقية من الأوساخ والأنجاس فموحد بكلمة الإخلاص، متلطخ بالذنوب، كمن فقد ~~روحه، أو قطعت أطرافه، وكشجرة بلا ثمار. # ووجوب التوبة عام في الأشخاص والأحوال فلا ينفك المكلف عنه ألبتة لأن ~~الشهوات والشياطين ملازمة لا تنقطع، وتكون فيه الشهوات عند سبع PageV17P367 ~~........................ # ---------------- # سنين وقبلها وبعدها، ومن لا شهوة له ولا شيطان كالملائكة فليتب لعله قصر، ~~وليس في الوجود إنسان إلا وشهوته سابقة على عقله، وغريزته التي هي عدة ~~الشيطان متقدمة على غريزته التي هي عدة الملائكة، وهي العقل، ولا يكمل إلا ~~بعد مقاربة الأربعين، والرجوع كما سبق فرض على كل أحد لا يختص بآدم عليه ~~السلام، وقد قيل: فلا تحسبن هندا لها الغدر وحدها سجية نفس كل غانية هند. # فأنت ترى الأنبياء يبكون من ذنوبهم وهي أمور عدت عليهم ذنوبا، فالإنسان ~~لا يخلو عن الهم بالذنب، وإن خلا فلا يخلو عن إيراد الشيطان الخواطر ~~المذهلة عن ذكر الله، وإن خلا فلا يخلو عن غفلة وقصور في العلم بصفات الله ~~وأفعاله، واعلم أنه قد تقدم أن # الإنسان لا يخلو مبدأ خلقته من اتباع الشهوات أصلا، وليس معنى التوبة ~~تركها فقط، بل تمام التوبة بتدارك ما مضى، والمعصية والشهوة ظلمة على ~~القلب، كالبخار على المرآة الصقيلة، وجلاؤها بالتوبة، ولذلك بالغ [بعض] ~~الأنبياء في ترك حظوظ النفس فتوسد حجرا في نومه، فقال له الشيطان: أما كنت ~~تركت الدنيا للآخرة؟ فقال: نعم، وما الذي حدث؟ فقال: توسدك لهذا الحجر تنعم ~~في الدنيا، فلم لا تضع رأسك على الأرض؟ فرمى الحجر ووضع ms7858 رأسه على الأرض، ~~وفعل ذلك توبة على ذلك التنعم، وهو عالم بأن رميه غير واجب، وشغل علم الثوب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته، فنزع ذلك الثوب وجدد شراك نعل، ~~فشغله وبدله ببال PageV17P368 ........................ # ---------------- # ولما شرب أبو بكر لبنا أتاه به عبده أجرة له في كهانة تكهنها في الجاهلية ~~بلا علم منه، ثم علم، أدخل أصبعه في حلقه ليخرجه حتى كادت روحه تخرج، قال ~~أبو سليمان الداراني: لو لم يبك العاقل فيما بقي من عمره إلا على تفويت ما ~~مضى منه في غير الطاعة لكان خليقا أن يحزنه إلى الممات، فكيف من يستقبل ما ~~بقي من عمره بمثل ما مضى من جهله، وكل ساعة، بل نفس جوهرة نفيسة لا عوض لها ~~يمكن دخول الجنة، والنجاة من النار بها، والعاقل إذا ملك جوهرة وضاعت بكى ~~عليها لا محالة، وإن كان ضيعتها سبب هلاكه كان بكاؤه أشد. # وأعظم ما يشتهي المذنب تأخير ساعة يستدرك فيها، وأنى له ذلك قال الله ~~تعالى: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون}، وقال الله تعالى: {من قبل أن يأتي ~~أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ولن ~~يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها} قيل يقول: يا ملك الموت أخرني يوما أتوب فيه ~~إلى ربي وأتزود صالحا، فيقول: فنيت الأيام، فلا يوم، ويقول: فأخرني ساعة، ~~فيقول: فنيت الساعات فلا ساعة، فيغلق عليه باب التوبة، فيغرغر بروحه ~~والمسوف بين خطرين أن يتراكم ظلمة الذنب فتصير طبعا، فلا تقبل المحو أو ~~يعاجله العرض والموت فلا يشتغل وأكثر صياح أهل النار من التسويف قيل: يسر ~~الله تعالى إلى عبده سرين: إذا خرج من البطن، يقول له: عبدي قد أخرجتك إلى ~~الدنيا طاهرا، واستودعتك عمرك فائتمنتك عليه، فانظر كيف تحفظ الأمانة، ~~وانظر إلي كيف تلقاني، وإذا خرجت روحه، يقول: عبدي، ماذا صنعت في أمانتي ~~عندك؟ هل حفظتها حتى تلقاني PageV17P369 ........................ # ---------------- # على العهد وألقاك على الوفاء، أو أضعتها فألقاك بالمطالبة والعقاب، قال ~~الله تعالى: {وأوفوا بعهدي، أوف بعهدكم}، ms7859 {والذين هم لأماناتهم وعهدهم ~~راعون}. # واعلم أن التوبة إذا استجمعت شروطها مقبولة لا محالة، لأن الله تعالى وعد ~~بقبولها، ولا يخلف الميعاد، ولا طاقة لظلمة المعاصي مع نور الحسنات، كما لا ~~طاقة لليل مع النهار والتوبة كالصابون، وكل نظيف من الثياب مقبول، وقد ~~تتراكم الذنوب فتمنع صاحبها من التوبة كالوسخ المتراكم الداخل في تجاويف ~~الثوب اللازق لا يغسله الصابون، فكما أنه لا بد من زوال الوسخ بالصابون ~~كذلك قبول التوبة واجب أعني أنها تقبل لا محالة بفضل الله، ولا واجب على ~~الله، وليس كما قيل عن المعتزلة: إنها واجبة على الله بل كما تقول إذا شرب ~~العطشان PageV17P370 ........................ # ---------------- # وجب الري، وإذا غسل بالصابون وجبت النظافة ولكن الري والنظافة يتيقنهما ~~الشارب والناظر للثوب والتوبة لا يتيقن قبولها التائب ولا غيره للشك في ~~وجود شرائطه. # واعلم أن للوسائل حكم المقاصد، وما لا يتم الواجب إلا به فواجب مثله ~~والتوبة مقصد واجب ولا يتوصل إليها إلا بمعرفة الذنب، فمعرفة الذنب واجبة ~~فللإنسان أوصاف: الأول: ينزع إلى الوصف الرباني كالكبر والفخر والجبروت وحب ~~المدح، والثناء، والعز، والغناء، والبقاء، والعلو، حتى كأنه يريد أن يقول: ~~أنا ربكم الأعلى، ويتولد من ذلك ذنوب مهلكة الثاني: وصف شيطاني يتشعب منه ~~الحسد، والبغي، والحيلة، والخداع، والأمر بالمنكر، وفيه يدخل الغش، ~~والنفاق، والدعوة إلى البدع والضلال الثالث: وصف بهيمي منه يتشعب الشره ~~والكلب والحرص على شهوة البطن والفرج، ومنه # يتشعب الزنا واللواط والسرقة وأكل مال الأيتام وجمع الحرام الرابع: وصف ~~سبعي، منه يتشعب الغضب والحقد والتهجم على الناس بالضرب والشتم والقتل ~~والوصف البهيمي هو الغالب أولا ثم السبعي، فإذا اجتمعا استعملا العقل على ~~الخداع والمكر وهو الوصف الشيطاني، ثم يغلب الوصف المنتزع إلى الوصف ~~الرباني فهذه أمهات الذنوب، ومنها تنفجر الذنوب وبعضها في القلب وبعضها في ~~الجوارح، ثم الذنب إما فيما بينه وبين الله كترك PageV17P371 ~~........................ # ---------------- # الصلاة والصوم والحج والدعاء إلى الضلالة في الدين وتغليب جانب الرجاء ~~تغليبا يؤدي إلى التقصير، وإما فيما بينه وبين الخلق كترك الزكاة، وأنواع ~~الكفارات، وقتل ms7860 النفس وغصب المال، وشتم الأعراض والفتوى والقضاء في الأموال ~~والدماء بغير حق. # ثم الذنب إما صغير أو كبير، وقال بعض: لا صغيرة، بل كل مخالفة لله فهي ~~كبيرة، ويرده قوله تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} الآية، وقوله ~~تعالى: {إلا اللمم}، وقوله صلى الله عليه وسلم: {الصلوات الخمس والجمعة إلى ~~الجمعة تكفر ما بينهن إن اجتنبت الكبائر} " وفي رواية: " {كفارات لما بينهن ~~إلا الكبائر}، وفي رواية: " {إلا من ثلاث: إشراك بالله وترك السنة ونكث ~~الصفقة} "، قيل: ما ترك السنة؟ قال: " الخروج عن الجماعة "، ونكث الصفقة أن ~~يبايع رجلا ثم يخرج عليه بالسيف يقاتله وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ~~الكبائر: الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس، وعن ابن ~~مسعود: هن أربع. # وقال ابن عمر: سبع، وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: تسع، وكان ابن عباس ~~إذا بلغه قول ابن عمر: سبع، قال: هن إلى سبعين أقرب منهن إلى سبع، وعن ابن ~~عباس: كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة، وعنه: ليس فيما يعصى الله به صغير، ~~وقيل: كل ما أوعد الله عليه بالنار فكبيرة، وقال بعض السلف: كل PageV17P372 ~~........................ # ---------------- # ما وجب عليه الحد في الدنيا فهو كبيرة، وقيل: إنها مبهمة لا يعرف عددها ~~كليلة القدر وساعة يوم الجمعة، وقال ابن مسعود: لما سئل عنها: اقرأ من أول ~~سورة النساء إلى رأس ثلاثين آية منها عند قوله تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما ~~تنهون عنه} فكل ما نهى الله عنه في ذلك كبيرة وقال أبو طالب مكي: سبع عشرة ~~من جملة الأخبار. # وجملة ما اجتمع من قول ابن عباس وابن # مسعود وابن عمر وغيرهم أربع في القلب: الشرك والإصرار والقنوط والأمن، ~~وأربع في اللسان: الزور والقذف واليمين الغموس - وهي التي يحق بها باطلا أو ~~يبطل بها حقا، وقيل: التي يقطع بها مال المسلم ولو سواكا من أراك سميت ~~لأنها تغمس صاحبها في النار - والسحر وهو كل كلام يغير الإنسان وسائر ~~الأجسام عن موضوعات الخلقة، وثلاث في البطن: شرب ms7861 الخمر والمسكر وأكل مال ~~اليتيم وغيره ظلما، وأكل الربا، واثنتان في الفرج: الزنى واللواط، واثنتان ~~في اليدين: القتل والقطع، والتعذيب والجرح، والمثلة. # والثانية السرقة وواحدة في الرجلين: الفرار من الزحف الواحد من اثنين، ~~والعشرة من العشرين، وواحدة في البدن وهي العقوق، مثل أن يسأله أبواه حاجة ~~فلا يعطيهما، أو يحلفا ويحنثهما، أو يجوعا فلا يطعمهما وعنه صلى الله عليه ~~وسلم: {من الكبائر السب} " ومنها: " {استطالة الرجل على PageV17P373 ~~........................ # ---------------- # عرض أخيه المسلم} "، وعن أبي سعيد وغيره من الصحابة إنكم لتعملون أعمالا ~~هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من الكبائر وعبارة بعض: كل عمد كبيرة وكل ما نهى الله عنه كبيرة على أنه لا ~~يخفى أن الكبر والصغر نسبيان فالذنب الواحد كبيرة بالنسبة لما دونه صغير ~~بالنسبة لما فوقه، فمضاجعة الأجنبية كبيرة بالنسبة إلى النظر، صغيرة ~~بالنسبة إلى الوقاع، ونعني بأنه كبير، أنه أعظم مما تحته من المعاصي، وبأنه ~~صغير أنه دون ما فوقه منها أو # نعني عظم العقوبة بالنار، أو نعني عظم الله وصغر الشيطان. # وقد يعتبر أن ما فيه الحد في الدنيا عظيم حيث عجلت العقوبة، وقد يعتبر أن ~~ما نص الله عليه في القرآن تخصيصه بالذكر يدل على عظمه، ثم إن منصوصات ~~القرآن تتفاوت، ولا يبعد حمل أقوال الصحابة على هذه الاحتمالات وبعض الذنوب ~~معلوم أنه كبير وبعض معلوم أنه صغير، وبعض غير معلوم الحال، وهذا على القول ~~بظهور الصغائر، ووردت الكبائر في الأحاديث، اثنتان في حديث، وثلاث في حديث، ~~وسبع في حديث، فظهر أنه ليس المراد الحصر فلا يجمعها حد، وربما كان الشرع ~~قاصدا لإبهامها لتجتنب الذنوب كلها، ونعلم أكبر الكبائر ولا نعلم أصغر ~~الصغائر، فكل ما يسد باب معرفة الله فهو أكبر الكبائر، ويليه ما يسد باب ~~حياة النفس، ويليه ما يسد باب المعاش. PageV17P374 # ........................ # ---------------- # وبعثت الأنبياء كلهم على تلك الثلاثة معرفة الله وحصن النفوس، فما يمنع ~~معرفة الله ورسوله كفر، فالحجاب جهلهما والوسيلة العلم، ويتلو ذلك الجهل ~~الأمن ms7862 والإياس، فمن عرف الله لم يتصور أمنه ولا إياسه، ويتلو هذا البدع في ~~صفات الله، والذي يسد باب الحياة القتل، فأمرنا بحفظ النفوس وبالحياة تعرف ~~الله، لأن الحياة الدنيا لم يخلقها الله إلا لمعرفته، ويتلوه ما يفضي إلى ~~الهلاك كالضرب والقطع، وفي هذه الرتبة اللواط، فلو اكتفى به الناس لانقطع ~~النسل وكذا أدبار النساء، وأما الزنى فيورث تشويش الأنساب ويبطل التوارث ~~والتناصر لأنهم إذ ذاك كالبهائم لا # يعرف الوالد ولده، ويفضي إلى التقاتل، وفيه الرجم أو الجلد. # وأما المعاش فإن القوت بالمال، والمال شقيق الروح، لكنه دون ذلك لأنه ~~يمكن استرداده إن وجد، وتقويمه إن تلف، فالمال جدير بأن يكون أمره كبيرا ~~لكثرة الوعيد فيه، وعظم مصالح الدنيا، لا سيما مال يتيم إذ لا يقوم به وأما ~~الربا، فليس فيه إلا أكل مال الغير بالتراضي لكن لم يرض التنازع والخيانة ~~بالدانق، أو ما قل أو الغصب، قيل: ليس بكبيرة، وكذا تمرة وحبة فيما قيل، مع ~~أنه قد ورد أن مثل ما يلتصق بالإصبع من تراب، وليست الإصبع أو التراب ~~مبلولا يورث النار، ولعل ذلك فيما ترضى النفس به، والقليل يورثها إذا لم ~~ترض به، كما قالوا: يؤذي في الطريق ما يؤذي في العين، فإذا ألقى في الطريق ~~مقدار ما يؤذي العين. # فإذا آذى به أحدا فهو مؤذ، وأما المسكر فلأن العقل محفوظ كالنفس، وقد جعل ~~فيه الحد لعظمه، وليس كبيرة عند بعض شرب ماء فيه قطرة والقذف فيه تناول ~~الأعراض، لكن عظم PageV17P375 ........................ # ---------------- # أمره في الزنى فجعل في القذف بالزنى الحد، وعند قومنا من الصغائر سرقة ~~نحو التمرة مما هو قليل ولبس الحرير وسماع الملاهي ومجالسة الشارب حال ~~الشرب، والخلوة بالأجنبيات. # واعلم أن الصغيرة تكبر بالإصرار عليها، ويقال: لا صغيرة مع الإصرار، ولا ~~كبيرة مع الاستغفار، والكبيرة الواحدة تنصرم ولا يتبعها مثلها لو تصور ذلك ~~كان العفو عنها أقرب من صغيرة يواظب عليها، مثال ذلك قطرات تتوالى على شيء ~~تؤثر فيه ما لا يؤثر فيه # قدرهن لو صب بمرة، ولذلك قال ms7863 صلى الله عليه وسلم: {خير الأعمال أدومها ~~وإن قل} " فكذلك الخير الكثير المنصرم، قليل النفع، والقليل الدائم أنفع ~~منه، وقلما توجد كبيرة من غير أن تتقدمها صغائر، ولو وجدت فالعفو عنها أقرب ~~من الصغائر المواظب عليها، وتكبر الصغيرة أيضا باستصغارها فإن الذنب كلما ~~استعظمه العبد صغر عند الله تعالى، وكلما استصغره كبر عند الله لأن ~~استعظامه يصدر عن نفور القلب عنه فلا يتمكن فيه، واستصغاره يصدر عن الألفة ~~به، فيتمكن فيه بها. # وعنه صلى الله عليه وسلم: {المؤمن يرى ذنبه كالجبل يخاف أن يقع عليه، ~~والمنافق يرى ذنبه أبتر كذباب مر على أنفه فأطاره} " وعن بعضهم: الذنب الذي ~~لا يغفر قول العبد: ليت كل ذنب عملته مثل هذا، وإنما يعظم الذنب في قلب ~~المؤمن لعلمه بجلال الله، فإذا نظر إلى عظم من عصي به رأى الصغير كبيرا، ~~وأوحى الله إلى بعض الأنبياء عليهم PageV17P376 ........................ # ---------------- # السلام {لا تنظر إلى قلة الهدية وانظر إلى عظم مهديها ولا تنظر إلى صغر ~~الخطيئة وانظر إلى كبرياء من واجهته بها} " (1) واعلم أنه كلما غلبت حلاوة ~~الصغيرة كبرت الصغيرة وعظم سواد القلب بها حتى إن فاعلها يتمدح بها فيقول: ~~أما رأيت كيف مزقت عرضه، ويقول المناظر: أما رأيتني كيف فضحته، وكيف أخجلته ~~بمساوئه كيف لبست عليه. # والتاجر يقول: أما رأيت كيف روجت عليه الزائف وكيف خدعته، وكيف عينته في ~~ماله وتكبر الصغيرة بالتهاون بستر الله إياها يظن # أن ستره لها عناية منه به، فيكون سببا للأمن من مكر الله؛ بل ذلك ليزداد ~~إثما كما قال الله تعالى: {ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول} ~~الآية، وتكبر الصغيرة بإظهارها وقد سترها الله تعالى وذلك جناية على ستر ~~الله تعالى، وفي إظهارها ترغيب سامعها وناظرها، وقد يرغب فيها ترغيبا فذلك ~~ذنوب مجتمعة، وفي الخبر: " {كل الناس معافى إلا المجاهرين، يبيت أحدهم على ~~ذنب قد ستره الله فيصبح فيكشف ستر الله ويتحدث به، وذلك كفران لنعمة الستر} ~~"، قال بعضهم: لا تذنب فإن كان ولا بد فلا ترغب غيرك فيه، ms7864 فتذهب بذنبين. # قال الله تعالى: {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض}، الآية PageV17P377 ~~وتصح توبة عبد من ذنب ولو بعد نقضها، ............................. # ---------------- # وقال بعض السلف: ما انتهك امرؤ من أخيه حرمة أعظم من أن يساعده على معصية ~~ثم يهونها عليه، ومما تكبر به الصغيرة أن يكون المذنب عالما يقتدى به كلبس ~~العالم الإبريسم وركوبه مراكب الذهب وأخذه مال الشبهة من أموال السلطان ~~ودخوله على السلاطين وتردده عليهم ومساعدته إياهم بترك الإنكار عليهم ~~وإطلاق اللسان في الأعراض وتعديه باللسان في المناظرة وقصد الاستخفاف ~~والاشتغال بعلوم لا يقصد بها إلا الدنيا، فيموت العالم وتبقى ذنوبه متطاولة ~~بعده في العالم، فطوبى لمن إذا مات ماتت معه ذنوبه. # وفي الخبر: " {من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص من ~~أوزارهم شيئا} "، وقال الله تعالى: {ونكتب ما قدموا وآثارهم}، قيل: الآثار ~~ما يلحق من العمل بعد انقضاء العمل # والعامل، وعن ابن عباس: ويل للعالم من الاتباع يزل زلة فيرجع عنها ~~ويحملها الناس ويذهبون بها في الآفاق، وقال بعضهم: مثل زلة العالم، مثل ~~انكسار السفينة تغرق ويغرق أهلها، وكان في بني إسرائيل عالم يضل الناس ~~بالبدع ثم تاب فعمل في الإصلاح دهرا، فأوحى الله تعالى إلى نبيهم: " أن قل ~~له إن ذنبك لو كان فيما بيني وبينك لغفرته لك، ولكن كيف بمن أضللت من عبادي ~~فأدخلتهم النار " فالعالم يتضاعف وزره كما يتضاعف أجره، وذلك بالاتباع. # (وتصح توبة عبد من ذنب ولو بعد نقضها) وذلك بأن تاب ثم أفسد PageV17P378 ~~أو مع إصراره على آخر غير شرك. وتكون باللسان والقلب وبغيره فيما بينه وبين ~~الله تعالى، ............................. # ---------------- # توبته برجوع فيما تاب عنه أو بنية العود إليه أو العزم على العود أو ~~بالندم على توبته ثم تاب من ذلك الإفساد أو النية أو العزم أو الندم، وكذا ~~إن تاب من شيء وقال لغيره: لا تتب منه ثم تاب من قوله وما أشبه ذلك (أو مع ~~إصراره على آخر غير شرك) مثل أن يتوب من سرقة ويصر على الربا أو ms7865 من سرقة ~~الطعام ويصر على سرقة الدراهم، أو يتوب على السرقة من زيد ويصر على السرقة ~~من غيره، أو يتوب من سرقته لشيء من زيد ويصر على سرقته منه لشيء آخر ولو ~~كان من جنس الأول، فالذنب الذي تاب منه يمكن أن يكون مغفورا له، ويعذب على ~~الذنب الآخر الذي أصر عليه. # وقيل: يؤخذ على ما تاب وما لم يتب لأن توبته من ذنب مع الإصرار على الآخر ~~كلا توبة، وأما أن يكون فيه شرك فلا يقبل عنه توبته من ذنب مع الإصرار على ~~الآخر كلا توبة، وأما أن يكون فيه شرك فلا يقبل عنه توبته من ذنب غير شرك ~~ولا من خصلة من الشرك أخرى لأنه ولو تخلص من تباعة مخلوق تائبا لكن اعتقاد ~~قلبه في الإشراك يناقض توبته فهو معاقب لما في قلبه لا بما تخلص منه إذ في ~~قلبه رقة ناقصة غير توحيدية. # (وتكون) التوبة (باللسان والقلب وبغيره) من الجوارح باستعمالها فيما ~~تقتضيه التوبة (فيما بينه وبين الله تعالى) إما معا وإما بالقلب وحده، وذلك ~~نافع، وإما باللسان مع الإصرار بالقلب أو بالجوارح أو الغفلة فلا تنفعه إلا ~~أن شغل اللسان بالتوبة أولى، وربما سرى الاستغفار به إلى القلب والجوارح، ~~وعلى كل حال ففي شغل اللسان به دلالة على أن في القلب طرفا ما من التوبة، ~~PageV17P379 وأما في الحكم إن استتيب، وإن من غير الشرك فلا يجزيه إلا أن ~~يظهرها ويحكم بها وتجب له الحقوق. ............................. # ---------------- # وقد يستدرجه الشيطان على المعاصي بتوبة اللسان يظن أنها توبة، وإما ~~بالقلب واللسان دون الجوارح أو بالقلب دون الجوارح أو بها دون القلب فلا ~~تنفعه أيضا، وكذلك بأن يكفها عن المعصية وفي قلبه العود إليها، وفي هذا ~~دليل أن توبة قلبه غير خالصة إذ كان يجد فيه العود. # (وأما في الحكم إن استتيب) أو لم يستتب (وإن من غير الشرك فلا يجزيه إلا ~~أن يظهرها) بلسانه وإن منعه جبار من النطق بها أو خرس فليكتبها أو يشير بها ~~وإن كتبها متكلم قادر ms7866 بلا نطق ففي الإجزاء قولان، وإنما اقتصر على ~~الاستتابة لأنها واجبة في حق من تتولاه وأما غيره فالواجب نهيه ولأن غيره ~~لا تفيده التوبة شيئا إذ لا يتولاه بها حتى يرى منه وفاء، ولا يرد المتبرأ ~~منه بها في الوقوف على ما قالوا، والأولى ترك ذلك الشرط لأنه قد يتولى ولا ~~يستتاب جهلا من متوليه أو غفلة لمانع، ولأن المتبرأ منه الذي كان في الوقوف ~~قبل قد تفيده تلك التوبة إذا رأى بعدها وفاء، فلو رأى منه وفاء ولم ير منه ~~توبة عما رأى # فيه لم يتوله (ويحكم بها) أي التوبة. # (وتجب له الحقوق) التي كانت عنه ممنوعة بما تاب عنه ومن توبة الجوارح رد ~~الأموال إلى أصحابها والقود تنبيهات الأول: التوبة عبارة عن ندم يورث عزما ~~وقصدا، والندم أورثه العلم بكون المعاني حائلة بينه وبين محبوبه، أو ~~استشعار العقاب والندم توجع القلب PageV17P380 ........................ # ---------------- # عند شعوره بفوت المحبوب أو باستيجاب المكروه، ومن علامته طول الحسرة ~~والحزن، وإسكاب الدمع وطول البكاء والشكو، فمن استشعر مصيبة نازلة بمن يحبه ~~طال بكاؤه وحزنه ولا أعز عليه من نفسه ولا أشد من غضب الله وعذابه، ~~والمعصية دليل عليهما. # ومن علامته تمكن مرارة الذنب في القلب والنفار عنه بدل حلاوته والرغبة ~~فيه، وسأل نبي قبول توبة عبد اجتهد سنين ولم ير أثر قبول توبته فأوحى الله ~~عز وجل إليه: " {وعزتي وجلالي لو شفع فيه أهل السموات والأرض ما قبلت ~~توبته} " وحلاوة ذلك الذنب الذي تاب منه في قلبه وإن قلت: يجد مرارة الذنب ~~وهو مشتهى بالطبع، قلت: يجدها بما يتوقع من غضب الله تعالى وعذابه، كمن أكل ~~عسلا فيه سم فأشرف على الموت فقدم إليه عسل فيه سم فإنه ينفر منه ولو كان ~~في غاية الجوع، بل قد ينفر أيضا عن عسل علم أنه لا سم فيه كما أنه ينبغي أن ~~يجد هذه المرارة في جميع الذنوب. # وإن لم يكن قد ارتكبها من قبل، لأن فيها المخالفة لله تعالى كما في الذنب ~~الذي تاب منه الثاني: ms7867 يجب على التائب تدارك ما مضى بأن يفتش عما مضى من ~~ذنوبه ولو # صغائر ولو يوما يوما بحسب طاقته من حين كلف فيتنصل ويقضي حق الله والعباد ~~ويتابع السيئات الحسنات المطابقات لتلك السيئات أو غير المطابقات، كسماع ~~الملاهي بسماع القرآن، ومس المصحف جنبا بإكرامه بمسه طاهرا أو بتقبيله، قال ~~صلى الله عليه وسلم: {اتق الله حيث ما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها} " PageV17P381 # ........................ # ---------------- # وتمحى أيضا بالهم وهو من غير جنسها، قال صلى الله عليه وسلم: " {إن من ~~الذنوب ذنوبا لا يكفرها إلا الهموم} " وفي رواية: " {إلا الهم بطلب ~~المعيشة} "، وفي حديث عائشة - رضي الله عنها: {إذا كثرت ذنوب العبد ولم تكن ~~له أعمال تكفرها أدخل الله عليه الغموم فتكون كفارة لذنوبه}. # ويقال: إن الهم الذي يدخل على القلب، والعبد لا يعرفه هو ظلمة الذنوب، ~~والهم بها شعور القلب بوقفة الحساب وحب المال والولد والمباحات خطيئة ~~والحرمان في ذلك كفارة، ودخل جبريل عليه السلام على يوسف عليه السلام في ~~السجن فقال له: كيف تركت الشيخ الكئيب، فقال: قد حزن عليك حزن مائة ثكلى، ~~قال: فما له عند الله؟ قال: أجر مائة شهيد " وإن ستر عليه ذنبه لم يلزمه ~~تداركه بإظهاره لإقامة الحد عليه، فإن أظهره حد عليه. # روي {أن ماعز بن مالك أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول ~~الله إني قد ظلمت نفسي وزنيت وإني أريد أن تطهرني، فرده فلما كان من الغد ~~أتاه فقال: يا رسول الله إني قد زنيت، فرده الثانية، فلما كان في الثالثة ~~أمر به فحفر له حفرة ثم أمر به # فرجم فكان الناس فيه فريقين، فقائل يقول: لقد هلك فقد أحاطت به خطيئاته، ~~وقائل يقول: ما توبة أصدق من توبته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم} " PageV17P382 # ........................ # ---------------- # {وجاءت امرأة فقالت: يا رسول الله إني قد زنيت فطهرني، فردها، فلما كان ~~الغد قالت: يا رسول الله لم تردني لعلك إن تردني كما رددت ماعزا، فوالله ~~إني ms7868 لحبلى، فقال: أما الآن فاذهبي حتى تضعي، فلما ولدت أتت بالصبي في خرقة ~~فقالت: هذا قد ولدته، قال: اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه، فلما فطمته أتت ~~بالصبي وفي يده كسرة فقالت: هذا يا نبي الله قد فطمته وقد أكل الطعام فدفع ~~الصبي إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها وأمر الناس ~~فرجموها، فأقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فتنضح الدم على وجهه فسبها، ~~فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبه إياها فقال: مهلا يا خالد، فوالذي ~~نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ثم أمر بها فصلي عليها ~~فدفنت} الثالث: قال الغزالي: من مهمات التائب إذا لم يكن عالما أن يتعلم ما ~~يجب عليه أو يحرم ليستقيم بعد، وإن لم يؤثر العزلة لم تتم له الاستقامة ~~المطلقة إلا أن يتوب عن بعض الذنوب كالذي يتوب عن الشرب والزنى والغصب ~~مثلا، وليست هذه توبة مطلقة، وقد قال بعض الناس: إن هذه التوبة لا تصح، ~~وقال قائلون: تصح. # ولفظ الصحة في هذا المقام مجمل، بل نقول لمن قال: لا تصح: إن عنيت به أن # تركه بعض الذنوب لا يفيد أصلا بل وجوده كعدمه فما أعظم خطأك، فإنا نعلم ~~أن كثرة الذنوب سبب لكثرة العقاب، وقلتها سبب لقلته، ونقول لمن قال: تصح: ~~إن أردت به أن التوبة عن بعض الذنوب توجب قبولا يوصل PageV17P383 ~~........................ # ---------------- # إلى النجاة أو الفوز فهذا أيضا خطأ بل النجاة والفوز بترك الجميع هذا حكم ~~الظاهر، ولسنا نتكلم في خفايا أسرار عفو الله، وذلك أن المعصية مطلقا تبعد ~~عن الله وتقرب إلى عقابه فكيف، يفوز وينجو من فيه موجب ذلك، وتاب عن موجب ~~آخر فكما تتوجع بقتل من تحب بسيف تتوجع بقتله بغيره، وكما تتوجع بذهاب مال ~~بغرق تتوجع بذهابه بغيره، وإلا لجاز أن يتوب من الشرب من هذا الدن دون ~~الآخر أو في وقت كذا دون وقت كذا، أو من الزنى بهذه دون هذه ثم إن التوبة ~~عن الكبائر دون الصغار ms7869 أمر ممكن لأنه يعلم أن الكبيرة أعظم عند الله وأجلب ~~لسخط الله ومقته، والصغائر أقرب إلى طرق العفو إليها. # وقد يتوب عن بعض الكبائر دون بعض اعتقادا منه أن بعضا أعظم عند الله، مثل ~~أن يتوب من المظالم التي عليه للعباد ويتساهل بالتأخير لذنوب بينه وبين ~~الله ويقول: هي ديوان يغفر، ومثل أن يتوب عن الخمر، لأنها أم الشرور دون ~~غيرها، وقد يتوب من صغيرة أو صغائر وهو مصر على كبيرة، إذ ما من مؤمن إلا ~~وهو خائف على معاصيه ونادم على فعله ندما إما ضعيفا أو قويا، لكن تكون لذة ~~نفسه في تلك المعصية أقوى من ألم قلبه في الخوف منها لأسباب توجب ضعف الخوف ~~كالجهل والغفلة، # أو توجب قوة الشهوة ولا يفيد ذلك توبة كافية، فإن من تقرب إلى الله ~~بعبادة أو بترك معصية وأصر على صغيرة أو كبيرة هو بعيد بما أصر عليه. # الرابع: من عصى معصية وكان بعدها لا يقدر على فعلها كمن زنى ثم كان لا ~~يشتهي الزنى ولا يطيقه لعنة فيه عارضة مثلا فليتب بمعنى يندم على فعله ~~PageV17P384 ........................ # ---------------- # السابق، ويستشعر العقاب عليه ويخافه، وإلا فالتوبة بمعنى الندم الذي يبعث ~~العزم على الترك لا تتصور منه لأنه لم يقدر بعد لكن يتصور حاصلها بأن يشتد ~~تحسره بحيث لو كان مطيقا لغلبت قوة التحسر قوة الشهوة وقمعتها. # الخامس: قال أحمد بن أبي الحواري وأصحاب أبي سليمان الداراني: إن التائب ~~الذي يبقى في نفسه نزوع إلى الذنب وهو يجاهد نفسه عنه أفضل لأن له مع ~~التوبة فضل الجهاد، وقال أهل البصرة: التائب الذي سكنت نفسه عن النزوع إلى ~~الذنب أفضل، لأنه لو فتن في توبته كان أقرب إلى السلامة، والأول لو فتن ~~لوقع فيما تاب عنه لأنه يليه، قال الغزالي: والحق أن الذي انقطع نزوع نفسه ~~على حالتين: الأولى: أن يكون انقطاع نزوع النفس إلى الذنب بفتور الشهوة ~~فقط، فالمجاهد أفضل لأن تركها بالمجاهدة لقوة يقينه واستيلاء دينه على ~~شهوته، وهو دليل على قوة اليقين وقوة الدين، ms7870 وهي قوة الإرادة المنبعثة ~~بإشارة اليقين القامعة للشهوة المنبعثة بإشارة الشياطين، وتقول هذا أسلم إذ ~~لو فتر لم يعد إلى الذنب لكن ما هذا إلا كقولك: العنين أفضل من الفحل لأنه ~~في أمن من خطر الشهوة، والصبي أفضل من البالغ لأنه أسلم. # الثانية: أن يبطل النزوع بسبب قوة اليقين وصدق المجاهدة السابقة فهذا ~~أفضل من المجاهد المقاسي، ثم التائب الجاعل لذنبه نصب عينيه يتفكر فيه ~~ويحترق ندما عليه أفضل من التائب الناسي لذنبه، فحقيقة التوبة أن تنصب ذنبك ~~نصب عينيك، وقيل: الناسي أفضل، فحقيقة التوبة أن تنسى ذنبك PageV17P385 ~~........................ # ---------------- # فهذا قولان للمتصوفة، وكلامهم دائما أبدا كاللغز إذ ينظرون إلى ما ظهر ~~لهم من أحوال أنفسهم اهتماما بأنفسهم فهذا كمال، لكنه نقصان بالنسبة إلى ~~درجة العلم الذي هو معرفة # الشيء كما هو، فالأول إنما يتم في المبتدئ المريد فإنه إذا نسيه لم يقو ~~احتراقه ولا إعراضه عن أمثاله من المعاصي، والثاني في السالك فإنه إذا ~~انكشفت له الأنوار فالأهم له الرغبة في السلوك فيها حتى تستغرقه فلا يبقى ~~له التفات إلى غيرها فينبغي للمعلم أن يبين القولين طريقين ولا يقتصر على ~~الإخبار عما هو حال نفسه فإنه لا يتم به الإرشاد، فقد روي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال للحسن: " كخ كخ " حين أخذ تمرة من الصدقة ووضعها في فيه ~~يشير له إلى صوت يرمي به التمرة إذا صات به ولم يعتبر فصاحة نفسه فيقول: ~~ارمها فإنها حرام، لأن الحسن إذ ذاك لا يفهم بهذا، والله أعلم. # السادس: التائبون أربعة: الأول: أن يدوم عليها إلى آخر عمره إلا فرطات لا ~~يخلو البشر عنها، وهو السابق بالخيرات المستبدل بالسيئات حسنات، وتوبته ~~النصوح ونفسه المطمئنة التي ترجع إلى ربها راضية مرضية، وأشار إليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " {سبق المفردون المستهترون بذكر الله تعالى وضع ~~الذكر عنهم أوزارهم فوردوا القيامة خفافا} " (1) فهو إما تائب سكنت شهوته ~~قهرا منه لها، وإما تائب تنازعه ويجاهدها، والنزاع إما كثير أو قليل، ~~وتختلف المدة أيضا ms7871 والأنواع، وهو أيضا مختط مغتبط لسلامته ومهمل طالت ~~مقاساته، وكثرت حسناته، وهذا أعلى. # قيل: إنما يكفر الذنب الذي ارتكبه العاصي عشر PageV17P386 ~~........................ # ---------------- # مرات أن يتمكن منه عشر مرات، ويتركه خوفا من الله تعالى ولا يتصدى لهذا ~~من هو مبتدئ لعله يعود للذنب، بل يسد عن نفسه طرق الذنب من ابتداء أسبابه ~~الميسرة له الثاني: تائب سلك طريق الاستقامة في أمهات الطاعات وترك كبائر ~~الفواحش كلها، إلا أنه لا ينفك عن ذنوب تعتريه في مجاري أحواله من غير ~~تجديد قصد إليها وغير عزم للإقدام عليها، ولكن كلما أقدم لام نفسه وتجدد ~~عزمه على الاحتراز عنها ونفسه اللوامة، قال الله تعالى: {والذين يجتنبون ~~كبائر الإثم} الآية، {والذين إذا فعلوا فاحشة} الآية، وعنه صلى الله عليه ~~وسلم: {خياركم كل مفتن تواب} " وفي خبر آخر: " {المؤمن كالسنبلة يفيء ~~أحيانا ويميل أحيانا} "، وفي الخبر: " {لا بد للمؤمن من ذنب # يأتيه الفينة بعد الفينة} "، أي الحين بعد الحين، وقال صلى الله عليه ~~وسلم: {كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين المستغفرون} " وقال صلى الله عليه ~~وسلم: {المؤمن واه رقاع فخيرهم من مات على رقعه} " أي واه بالذنوب راقع ~~PageV17P387 ........................ # ---------------- # بالتوبة، قال الله تعالى: {أولئك يؤتون أجرهم} الآية، ومن آيس ذلك من ~~التوبة فكمن آيس الصحيح عن دوام الصحة بما يتناول من الفواكه والأطعمة ~~الحارة تارات بلا مداومة، وكمن يؤيس المجتهد في طلب العلم عن إدراكه بما ~~يراه من الفتور عن التكرير تارات الثالث: أن يستمر على التوبة، ثم تغلبه ~~الشهوة ويتعمدها لعجزه عن قهره ويواظب على الطاعات وترك جملة من الذنوب، ~~وإذا فرغ منها ندم وتمنى أنه لم يفعلها، ويقول: سأتوب، قال الله تعالى: ~~{وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب ~~عليهم} الرابع: أن يستقيم على التوبة ثم يعود إلى الذنوب من غير أن يحدث ~~نفسه بالتوبة، فهذه النفس الأمارة بالسوء، ويخاف عليه من سوء الخاتمة وقد ~~يختم له بالسعادة. # السابع: تجب المبادرة إلى التوبة من الذنب المعزوم عليه والمشروع فيه ~~والمفروغ منه، فإن ms7872 لم تساعده نفسه على هذا الواجب لم يسقط عليه الواجب ~~الآخر، وهو فعل الحسنات لتكون كفارات وأسبابا لترك الذنوب كالاستغفار: رب ~~إني عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي PageV17P388 ~~........................ # ---------------- # وقراءة القرآن والأذكار والعلم والتفكر بالقلب في عاقبة الذنب والصلاة ~~والصدقة والحج والصوم وغير ذلك، وإذا أتبع الذنب بثمانية أعمال فالعفو عنه ~~مرجو: أربعة في القلب: التوبة، والإقلاع، وتخوف العقاب، ورجاء الثواب، ~~وأربعة من الجوارح: أن يصلي عقب الذنب ركعتين، ويستغفر بعدهما سبعين مرة، ~~ويقول: سبحان الله وبحمده، مائة مرة ويتصدق بصدقة، ويصوم يوما، وفي بعض ~~الآثار: يسبغ الوضوء ويدخل المسجد ويصلي ركعتين، وفي بعض الأخبار: يصلي ~~أربع ركعات وفي " الخبر ": " {إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تكفرها، السر ~~بالسر والعلانية بالعلانية} "، ولذلك قيل: صدقة السر تكفر ذنوب الليل، ~~وصدقة الجهر تكفر ذنوب النهار، {وجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال: إني عالجت امرأة فأصبت منها كل شيء إلا المس فاقض علي بحكم الله ~~تعالى، فقال صلى الله عليه وسلم: أو ما صليت معنا الغداة؟ قال: بلى، قال ~~صلى الله عليه وسلم: فإن الحسنات يذهبن السيئات} "، رواه قومنا، واستدلوا ~~به على أن ما دون الزنى من معالجات النساء صغيرة لأنه جعل الصلاة كفارة له. # الثامن: في الخبر المستغفر من الذنب وهو مصر عليه كالمستهزئ بآيات الله ~~تعالى، وكان بعض يقول: أستغفر الله من قولي أستغفر الله، كما قالت رابعة ~~العدوية: استغفارنا يحتاج إلى استغفار كثير، ويقال: الاستغفار باللسان توبة ~~الكذابين، قال الله تعالى: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله ~~PageV17P389 ........................ # ---------------- # معذبهم وهم يستغفرون}، قال بعض الصحابة: لنا أمانان ذهب أحدهما وهو كون ~~الرسول فينا، وبقي الاستغفار، فإن ذهب هلكنا والاستغفار المحتاج للاستغفار ~~الذي هو توبة الكذابين ما كان منه في اللسان، وأما ما يتأثر به القلب بتضرع ~~فهو المراد في قوله صلى الله عليه وسلم: {ما أصر من استغفر ولو عاد في ~~اليوم سبعين مرة} ". # قال سهل: لا بد للعبد في كل حال من مولاه فأحسن أحواله ms7873 أن يرجع إليه في ~~كل شيء إن عصى، قال: يا رب استر علي، فإذا فرغ من المعصية قال: يا رب تب ~~علي، وإذا تاب قال: يا رب ارزقني العصمة، وإذا عمل قال: يا رب تقبل مني ~~وسئل عن الاستغفار الذي يكفر الذنب قال: أول الاستغفار الإجابة ثم الإنابة ~~ثم التوبة، فالاستغفار أعمال الجوارح، والإنابة أعمال القلوب، والتوبة ~~إقبال على مولاه بأن يترك الخلق، ثم يستغفر الله من تقصيره الذي هو فيه من ~~الجهل بالنعمة وترك الشكر فعند ذلك يغفر له ويكون عنده مأواه ثم التنقل إلى ~~الانفراد ثم الثبات ثم البيان ثم الفكر ثم المعرفة ثم المناجاة ثم المصافاة ~~ثم الموالاة ثم محادثة السر وهو # الخلة، ولا يستقر هذا في قلب العبد حتى يكون العلم غداءه والذكر قوامه ~~والرضى رداءه والتوكل صاحبه، ثم ينظر الله إليه فيرفعه إلى العرش فيكون ~~مقامه مقام حملة العرش، وسئل عن قوله صلى الله عليه وسلم: {التائب حبيب ~~الله} "، فقال: إنما يكون حبيب الله إذا كان فيه ما ذكر الله تعالى في ~~PageV17P390 ........................ # ---------------- # قوله: {التائبون العابدون} الآية، والحبيب لا يدخل في مكروه حبيبه وثمرة ~~التوبة تكفر السيئات حتى يصير كمن لا ذنب له، وتنيل الدرجات حتى يصير ~~حبيبا، والتكفير إما محو لأصل الذنب، وإما تخفيف له، وذلك بحسب قوة التوبة ~~والاستغفار قال بعض لشيخه أبي عثمان المغربي: لساني في بعض الأحوال يجري ~~بالذكر والقرآن وقلبي غافل، فقال: اشكر الله إذ استعمل جارحة منك في الخير ~~وعودها الذكر ولم يستعملها في الشر ولم يعودها الفضول، وذلك حق، فإن من كان ~~كذلك إذا سمع كذبا سبق لسانه الاستغفار، ومن تعود شيئا سبق لسانه إليه، فمن ~~تعود الاستعاذة يسبق لسانه إلى أن يقول: نعوذ بالله، ومن تعود الفضول سبق ~~لسانه إلى اللعنة والشتم ولو حيث لا يجيبان أو يجيبان ولا نية له. # التاسع: الناس قسمان: إما شاب لا صبوة له أنشأه الله على الخير واجتناب ~~الشر، وهو الذي في قوله صلى الله عليه وسلم: {يعجب ربك من الشاب ليست ms7874 له ~~صبوة} "، وهذا نادر، وإما مقارف تائب أو مصر، والإصرار إنما هو بالغفلة ~~والشهوة فيداويه بالعلم والفكر وبالصبر عن الشهوة مداواة للشيء بضده، ~~ويستعان على ترك الإصرار بتخويف القرآن والأخبار وحكايات الأنبياء والسلف ~~وعقاب الدنيا على الذنوب، فإنه صلى الله عليه وسلم [يقول]: {ما من يوم يطلع ~~فجره ولا ليلة غاب شفقها إلا وملكان يتجاوبان بأربعة أصوات يقول أحدهم: يا ~~ليت هذا الخلق لم يخلقوا، ويقول PageV17P391 ........................ # ---------------- # الآخر: يا ليتهم إذ خلقوا علموا لماذا خلقوا، فيقول الآخر: يا ليتهم إذ ~~علموا عملوا،}. # - وفي رواية -: {تجالسوا وتذاكروا، ويقول الآخر: يا ليتهم إذا لم يعملوا ~~تابوا} "، قال بعض السلف: ما من عبد يعصي إلا استأذن مكانه من الأرض أن ~~يخسف به، واستأذن سقفه من السماء أن يسقط عليه كسفا، فيقول الله: كفا عن ~~عبدي فإنكما لم تخلقاه، ولو خلقتماه لرحمتماه، ولعله يتوب إلي فأغفر له ~~لعله يستبدل صالحا فأبدل له حسنات، قيل: ذلك معنى قوله تعالى: {إن الله ~~يمسك السماوات والأرض أن تزولا} الآية وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: ~~الطابع معلق بقائمة العرش فإذا انتهكت الحرمات واستحلت المحارم أرسل الله ~~الطابع فيطبع على القلوب بما فيها، وفي حديث: مجاهد القلب، مثل الكف ~~المفتوحة كلما أذنب ذنبا انقبضت # إصبع حتى تنقبض الأصابع كلها فيفسد، فذلك القفل. # وعن الحسن: إن بين العبد وبين الله حدا في المعاصي إذا بلغه العبد طبع ~~الله على قلبه فلم يرفعه بعد، ولما عصى آدم بالأكل من الشجرة تطايرت حلله ~~فانكشف وأخذ عنه جبريل التاج والإكليل ونودي من فوق العرش فقال: " اهبط من ~~جواري فإنه لا يجاورني من عصاني "، فالتفت إلى حواء باكيا قال: " هذا أول ~~شؤم المعصية أخرجنا من جوار الحبيب " وروي أن سليمان عليه السلام عبد ~~التمثال في داره أربعين يوما، أو سألته المرأة PageV17P392 ~~........................ # ---------------- # أن يحكم لأبيها فقال: نعم، ولم يفعل، أو أحب بقلبه أن يكون الحكم لأبيها، ~~أقوال، فسلب ملكه أربعين يوما فهرب تائبا على وجهه يسأل بكفه فلا يطعم. # وإذا قال: إني سليمان، شج ms7875 وطرد وضرب، واستطعم من بيت لامرأة فطردته وبصقت ~~في وجهه، وفي رواية: أن عجوزا صبت جرة بول على رأسه، وكان على ذلك أربعين ~~يوما عدد أيام العقوبة خرج خاتمه من بطن الحوت فلبسه، فعكفت الطير على رأسه ~~ورجعت إليه أحواله كلها فاعتذر إليه بعض من جنى عليه، فقال: " لا ألومكم ~~فيما فعلتم من قبل، ولا أحمدكم الآن، هذا كان من السماء ولا بد منه " وتزوج ~~رجل امرأة من بلد آخر فأرسل عبده ليأتيه بها فراودته نفسه بها، فجاهدها لله ~~فنبأه الله، وقيل للخضر: بم أطلعك الله على الغيب؟ قال: بتركي المعاصي لأجل ~~الله تعالى. # وروي أن سليمان عليه السلام نظر إلى قميصه وكان جديدا وأعجبه فوضعته ~~الريح، فقال: لم؟ # فقالت: إنما نعطيك إذا أطعت الله، وأوحى الله تعالى إلى يعقوب عليه ~~السلام: " أتدري لم فرقت بينك وبين ولدك يوسف؟ " قال: لا، قال: " لقولك ~~لإخوته أخاف أن يأكله الذئب خفت عليه الذئب ولم ترجني، ونظرت إلى غفلة ~~إخوته ولم تنظر إلى حفظي " ولما قال يوسف: اذكرني عند ربك لبث في السجن بضع ~~سنين ومن أسباب المصائب الذنوب كضيق القلب والرزق واستيلاء الأعداء، وعنه ~~صلى الله عليه وسلم: {إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه} " وقال صلى الله ~~عليه وسلم: {من قارف ذنبا فارقه عقل لا يعود إليه أبدا} "، وقال بعض السلف: ~~ليست اللعنة سوادا PageV17P393 ........................ # ---------------- # في الوجه ونقصانا في المال، إنما اللعنة أن لا تخرج من ذنب إلا وقعت في ~~مثله أو أشر منه، وذلك أن اللعن الإبعاد، وكان بعض العارفين يمشي في الوحل ~~جامعا ثيابه محترزا حتى زلقت رجله وسقط فقام يمشي في وسط الوحل ويبكي ~~ويقول: هذا مثل العبد لا يزال يتوقى الذنوب، ويجانبها حتى يقع في ذنب ~~وذنبين فبعدهما يخوض في الذنوب خوضا وقال الفضيل: ما أنكرت من تغير الزمان ~~وجفاء الإخوان فذنوبك أورثتك ذلك، وقال بعض: إني لأعرف عقوبة ذنبي في سوء ~~خلق حماري. # قال آخر: أعرف العقوبة حتى في فأر بيتي، وقال بعض الصوفية بالشام: نظرت ~~إلى غلام ms7876 نصراني حسن الوجه فوقعت أنظر إليه فمر بي ابن الجلاء الدمشقي فأخذ ~~بيدي فاستحييت منه فقلت: يا عبد الله سبحان الله تعجبت من هذه الصورة ~~الحسنة وهذه الصنعة المحكمة كيف خلقت للنار؟ فغمز يدي وقال: # لتجدن عقوبتها بعد حين فعوقبت بذلك ثلاثين سنة. # وعن أبي سليمان الداراني: الاحتلام عقوبة وقال: لا يفوت أحدا صلاة جماعة ~~إلا بذنب أذنبه، وفي الخبر {ما أنكرتم من زمانكم فيما غيرتم من أعمالكم}، ~~وفي الخبر يقول الله: " {إن أدنى ما أصنع بالعبد إذا آثر شهوته على طاعتي ~~أن أحرمه لذيذ مناجاتي} " وعن أبي عمرو بن علوان كنت قائما ذات يوم أصلي ~~فخامر قلبي هوى طاولته بفكرتي حتى تولد منه شهوة الرجال فوقعت إلى الأرض ~~فاسود جسدي كله فاستترت في البيت ثلاثة أيام أعالج غسله بالصابون، فلا ~~يزداد إلا سوادا، فانكشف بعد ثلاث فلقيت الجنيد وقد وجه شخصا PageV17P394 ~~........................ # ---------------- # أشخصني من الرقة فقال: أما استحييت من الله تعالى، كنت قائما بين يديه ~~فسامرتك نفسك بشهوة حتى استولت عليك وأخرجتك من بين يدي الله تعالى؟ فلو لا ~~أني دعوت الله لك وتبت إليه عنك للقيت الله بذلك اللون؛ فعجبت من ذلك إذ ~~عرف ذلك في بغداد وأنا بالرقة. PageV17P395 # فصل # من فعل ذنبا كبيرا ثم طاعة بلا قصد توبة منه أو ابتلي، وإن من قبل عبد ~~بظلم فهل يكفره بذلك أو لا حتى يقصده بالتوبة منه؟ قولان. ~~............................. # ---------------- # فصل # (من فعل ذنبا كبيرا ثم طاعة) نفلا من صدقة أو صلاة أو صوم أو حج أو قراءة ~~أو إعانة أو إغاثة أو غير ذلك (بلا قصد توبة منه) وتكفير له بتلك الطاعة ~~إذا لم يصر بقصد أن لا يتوب منه أو أن يعود إليه (أو ابتلي وإن من قبل عبد ~~بظلم فهل يكفره) أي ذلك الذنب وضعفه صاحب الأصل (بذلك) الفعل الذي هو طاعة ~~إن نوى أن يتوب أو غفل أو نسي ولم يعتقد أن يعود ولا أن لا يتوب (أو لا) ~~تكفره تلك الطاعة (حتى يقصده بالتوبة منه) بأن ينوي ms7877 أن يفعل الطاعة لتكفر ~~عنه ذلك الذنب أو أن يصبر على ما ابتلي به ليكفر عنه الذنب؟ (قولان). PageV17P396 # وإن فعله ولم يصر عليه ولم يتب من الذنب ودان بفرض التوبة من الذنوب فهل ~~يكفيه عن التوبة منه أو لا حتى يقصده بالتوبة؟ خلاف أيضا. ~~............................. # ---------------- # (وإن فعله ولم يصر عليه ولم يتب) منه بل غفل أو نسي (ودان بفرض التوبة من ~~الذنوب) وتاب منها إجمالا أو استغفر منها إجمالا (فهل يكفيه) هذا التوب أو ~~الاستغفار جملة المدلول عليهما في الكل، وصاحب الأصل يقول: إنه يكفيه إن ~~دان، ويجوز حمل كلام المصنف عليه (عن التوبة) أو الاستغفار (منه) مخصوصا ~~مقصودا إليه لدخوله في العموم (أو لا) يجزيه ذلك (حتى يقصده بالتوبة) أو ~~الاستغفار منه خصوصا فيعد مصرا حتى يقصده بالتوبة؟ (خلاف أيضا) ولم يذكر ~~صاحب الأصل أنه استغفر جملة أو تاب جملة بل اقتصر على أنه دان بفرض التوبة، ~~وفي التاج: اختلف أهل صحار فيمن يعمل الحسنات والسيئات، فقيل: تحصى عليه ~~فإذا مات نظر أيهما أكثر فيجازى به. # وقيل: إذا عمل حسنة ثم سيئة محت السيئة الحسنة، ثم سأل بعضهم هاشما عن ~~ذلك، فقال له: كفوا عن هذا فقد وقع بصحار وكتبوا إلينا ولم نجبهم، وعن هذا ~~ومثله تقع الفرقة، وسئل الفضل عن مصر مات: هل تثبت له حسناته حال إصراره؟ ~~قال: سألت عن ذلك سعيد بن محرز، فقال: نظرت أنا وأبو عبد الله فيمن يعمل ~~الحسنات ثم يكفر ثم يتوب فافترقنا واجتمعنا على أن لا يضيع له ذلك عند ~~الله، فقيل للفضل: فما عمله من حسنات حال إصراره؟ فقال: {إنما يتقبل الله ~~من المتقين}، والله أعلم. PageV17P397 # ........................ # ---------------- # قال ابن محبوب: إذا تاب رد الله إليه صالح عمله قال أبو المؤثر: إنما ~~يتولى على الخواتم فمن ختم عمله بخير وتوبة توليناه ولا يضره ما سبق # من كثرة الذنوب، ومن ختمه بالنكث والإصرار وانتحال الباطل دينا خلعناه ~~ولا ينتفع بماضي حسناته لأن الحسنات يذهبن السيئات وبالعكس وعنه صلى الله ~~عليه وسلم: {أتبع السيئة الحسنة ms7878 تمحها} " والمتبادر أنه أتبعها بقصد المحو ~~لكن لا يتعين بل يحتمل أن يريد أن الإنسان لا يخلو من السيئات فليكثر ~~الحسنات لعلها تصادفها، والأول أظهر، وكذا يدل على الغفران بالحسنات بلا ~~قصد المحو بها كل حديث ورد فيه من فعل كذا رفع له كذا وكذا درجة وحط عنه ~~كذا أو كذا سيئة، وصحح قومنا أن الكبيرة لا يمحوها إلا الاستغفار منها أو ~~قصدها بالحسنة مع خلاص ما لزم عليها من حق. # {وقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ: إن أحدثت ذنبا فأحدث عنده توبة إن سرا ~~فسرا، وإن علانية فعلانية} " والصحيح أنه يقطع بأن التوبة النصوح تكفر ~~الذنب قطعا كإسلام الكافر، وظاهر ابن عبد البر الإجماع على ذلك، والأرجح أن ~~التكفير واقع ظنا والأعمال الصالحة لا تكفر الكبائر على الأصح. # وقال ابن عبد البر: إجماعا بل لا بد لها من التوبة، ويدل لها حديث: " ~~الصلوات الخمس - إلى قوله - مكفرات لما بينهن ما اجتنب الكبائر " وقال بعض: ~~إنها تكفر الصغائر إن لم يصر عليها ولو لم يجتنب الكبائر، ويرده الحديث، ~~وقوله تعالى: {إن تجتنبوا كبائر} الآية. # ورواية: " {ما من امرئ مسلم يحضر صلاة مكتوبة يحسن PageV17P398 ~~........................ # ---------------- # وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يأت ~~كبيرة} " وذلك أيضا # رد على ابن حزم في قوله: إن الأعمال الصالحة تكفر الكبائر، نعم بعض ~~الأحاديث يصرح بأنه تقابل يوم القيامة ذنوبه كلها بحسناته فيحكم بالأغلب، ~~وظاهر قوله: " تمحها " المحو من الصحيفة وكذا في قوله: " {يذهبن السيئات} " ~~واختاره بعض والصحيح أن ذلك عبارة عن ترك المؤاخذة بها واعترض بأنه تجوز ~~يحتاج لدليل، والحد كفارة لذات الذنب لا لترك التوبة منه لأنه ذنب آخر، ~~ويحمل عليه قول بعض: إن إقامته ليس كفارة بل لا بد معها من التوبة، ~~واختلفوا إذا زادت حسناته على سيئاته، فقيل: يثاب بما زاد فقط، وقيل: ~~بكلها، وأما الصغيرة فتمحى ويثاب معها بحسناته كلها، والمغفرة والتكفير ~~متقاربان لأن المغفرة ستر الذنب ووقاية شره، والتكفير الستر أيضا، وقيل: هو ~~محو أثر ms7879 الذنب حتى كأنه لم يفعل، والمغفرة ذلك مع إكرام العبد والتفضل ~~عليه، وقيل: مغفرته قلبه حسنة وتكفيره محوه فقط، وقيل: المغفرة وقاية شر ~~الذنب فلا مؤاخذة ولا عقوبة والتكفير قد يقع بعد العقوبة، وإن المصائب ~~الدنيوية مكفرات وهي عقوبات، وكذا العفو والرحمة يقعان مع العقوبة وعدمها ~~وقيل: المكفر من العمل ما يمحى به الذنب فلا ثواب له غير ذلك كاجتناب ~~الكبائر، والعمل الذي يغفر به ما فيه ثواب ومغفرة كالذكر، وقال كثير من ~~PageV17P399 ومن أذنب عالما بذنبه أو شاهد فاعله أو خطر بباله أن فاعل ذلك ~~مذنب فلا يسعه الشك في فرض التوبة منه. ............................. # ---------------- # الصحابة وغيرهم: لا ثواب في المصائب الدنيوية غير تكفير الذنوب، وفسروا ~~المكفر بالوضوء المسبغ في المكاره، ونقل الأقدام إلى الصلاة فهذا ونحوه # يكفر الذنب من حيث إنه مشقة، وإيلام للنفس، ويرفع الدرجات من حيث إنه ~~تعاطي عبادة، وقيل: لا بد أيضا في غفران الصغيرة من التوبة منها وصححه ابن ~~حجر، وقال بعض المعتزلة: لا تجب، وقال بعض المتأخرين: لا بد من التوبة أو ~~بعض المكفرات، وجاء أن إحدى خطوتي الماشي إلى المسجد ترفع له درجة والأخرى ~~تحط عنه خطيئة. # (ومن أذنب عالما بذنبه أو شاهد فاعله) أي فاعل الذنب أي شاهد فعله الذنب ~~عالما بأنه ذنب (أو خطر بباله أن فاعل ذلك مذنب) أو سمع ذلك (فلا يسعه ~~الشك) فوجب عليه السؤال فقد هلك قبل السؤال، جعلوا ذلك نظير خطور صفة لله ~~في قلبه، وليس كذلك، فالصحيح أنه لا عصيان في الشك فيما خطر هل هو ذنب حتى ~~يقارف (في فرض التوبة منه) لأن عليه من أول البلوغ أن يعلم أن الكف عن ~~الذنوب واجب على العقلاء صغيرها وكبيرها، إلا أنه قيل: له جهل فرض التوبة ~~عن الصغيرة هكذا أو التي فعلها من شاهد أو خطر بباله أن فاعلها مذنب، فقيل: ~~عصى، وقيل: كفر، والصغيرة تكفر باجتناب الكبائر ومثل في " التاج " للصغيرة ~~بالدفعة لا بعنف والركضة والكذبة والنظرة الأولى والهم بالمعصية والرضى بها ~~والأمر بها ما ms7880 لم تفعل، قيل: وأخذ حبة أو PageV17P400 وإنما تصح من الشرك ~~بإظهار جملة التوحيد عند من علم بشركه، وقيل: بأكثرها، وجوز بقوله تبت منه ~~أو رجعت أو تركته إن لم يدن به. وتجب استتابة متولى ~~............................. # ---------------- # حطبة أو خلال أو نباته من مال الغير، ولبس ثوبه وركوب دابته واستعمال ~~خادمه يسيرا واستعمال معار بغير ما استعير له، ووطء في حرثه وقعود على ~~سريره أو حصيره، وكتابة من دواته وبقلمه وقطعة قرطاس له وسقي بدلوه وزجر ~~على دابته وشرب من إنائه بلا إذن، قال ابن محبوب: وكالغمزة واللمزة والنظرة ~~وما دين بالتوبة منه قبل، ودخول الحمام بلا إزار ولم ينظر إليه أحد والعراء ~~في خلوة. # (وإنما تصح) التوبة (من الشرك بإظهار جملة التوحيد) وهي لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله، وما جاء به حق من عند الله، وهو المعمول به المتداول عند ~~أصحابنا (عند من علم بشركه) وتصح عند الله إذا نطق بها ولو لم يسمعها منه ~~من علم بشركه وسواء في ذلك المشرك والمرتد إذا تابا، (وقيل): يصح (ب) إظهار ~~(أكثرها) وهو لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولو لم يقل: وما جاء به حق، ~~لأنه إذا كان رسول الله لزم أن كل ما جاء به حق من عند الله (وجوز) أن ~~يجزيه إظهارها (بقوله: تبت منه) أي من الشرك، (أو رجعت) منه (أو تركته) أو ~~خرجت منه (إن لم يدن به) بل أشرك بشيء جهلا أو زلة، وأما إن كان متدينا ~~بالشرك أو ارتد إليه والعياذ بالله فلا يجزيه هذا، بل ينطق بها كلها أو ~~بأكثرها. # (وتجب استتابة متولى) مثل أن يتبرأ منه، فإن لم يتب تبرأ منه بعد ذلك، ~~وقيل: يبرأ منه ثم يستتيبه وهذه الاستتابة فرض كفاية ويجب نهيه PageV17P401 ~~لا غيره، ولزم نهيه وهو أعم منها، وتجزي عنه بلا عكس. ~~............................. # ---------------- # أيضا إذا رآه يفعل المعصية، وإن كان ذنبه بشهادة الشهود فالقولان، وقيل: ~~لا يبرأ منه حتى يحضر ويتكلم عن نفسه أو يقر، وقيل: هذا في نحو الإمام ms7881 ~~والحاكم (لا غيره) أما غيره وهو الموقوف فيه والمتبرأ منه ولو عن شرك ففي ~~استتابته ثواب لأنها دعاء إلى الله تعالى لكنها غير واجبة فإن تاب الموقوف ~~فيه، فقيل: يترك في البراءة. # وقيل: يرد إلى الوقوف وبسطت ذلك في " مختصر القواعد والحاشية " (ولزم ~~نهيه)، أي نهي غير المتولى (و) النهي (هو أعم منها)، أي من الاستتابة لأنها ~~طلب التوبة من المعصية والنهي الزجر عن المعصية أو عن المكروه سواء قيل له: ~~تب عما فعلت، أو قيل له: لا تفعل، وكل استتابة نهي وليس كل نهي استتابة، ~~وقد يقال بعدم العموم لأنهما يكونان في المحرم وفي المكروه وفيما لا ينبغي، ~~ولما كانت الاستتابة أبدا نهيا قال (وتجزي)، أي الاستتابة (عنه) أي عن ~~النهي (بلا عكس) فإذا قال له: لا تفعل أو لا تعد، لم يجز عن أن يقول له: ~~تب، لأن ذلك يقال في المعصية والمكروه وليس نصا في الاستتابة فلم يكف عنها، ~~وقد يقال: وكذلك إذا قال: لا تعد لم يلزم أنه نهاه عن كبيرة، لأن النهي ~~يكون عما لا ينبغي أيضا قال أبو خزر - رحمه الله -: ثلاث جمل لا يستغني ~~بعضها عن بعض: لا إله إلا الله؛ ومحمد رسول # الله؛ وما جاء به حق من عند الله، كل جملة غير الأخرى، ويدخلن في قوله: ~~وما جاء به حق ولا يدخل فيهما، ويدخل قوله: " {ليس كمثله شيء} " في قوله: " ~~{لا إله إلا الله} " ويدخل " لا إله إلا الله " في قوله: " {ليس كمثله شيء} ~~"، والمعنى في ذلك ما نفاه أحدهما نفاه الآخر، ويدخل النهي PageV17P402 ~~وعصى تاركهما حيث لزما، ولا يعصي قيل: مضيع لهما عن صغير. ومن رأى متولى ~~يعصي فتاب بنفسه أو بغيره، أو حكى توبته أمينان سقطت عنه استتابته، ~~............................. # ---------------- # في الاستتابة، ولا تدخل الاستتابة في النهي، ومعنى ذلك إذا فعل المتولى ~~كبيرة فاستتبته فقد أجزأك ذلك، وأما إذا نهيته فلا يجزيك عن استتابته، حكاه ~~في " السؤالات ". # (وعصى تاركهما) أي تارك النهي والاستتابة (حيث لزما) عصيان نفاق، وقيل: ~~صغيرة، وسواء في ms7882 القولين كانت المعصية شركا أو نفاقا أو صغيرة، وقيل: إن ~~كانت شركا أو نفاقا فترك النهي أو الاستتابة نفاق، وإن كانت صغيرة فصغيرة، ~~ووجه القول بأن تركهما عن الصغيرة نفاق أن تركهما إصرار لأنه إبقاء للعاصي ~~على عصيانه، وأما حيث لا يلزم النهي أو الاستتابة فلا عصيان، كما إذا لا ~~يطيق أن ينهى أو يستتيب، قيل: أو كان لا يقبل عنه النهي أو الاستتابة (ولا ~~يعصي، قيل: مضيع لهما عن صغير) لأنه معفو عنه باجتناب الكبائر وهو مشكل لأن ~~الصغيرة منهي عنها، ولأن هذا يقتضي أنه إن علم أنه كبيرة عصى بترك نهيه عن ~~الصغيرة. # (ومن رأى متولى يعصي) أو صح عنه العصيان بالشهود أو بإقرار (فتاب بنفسه) ~~بلا استتابة (أو بغيره)، أي باستتابة مستتيبه (أو حكى توبته أمينان سقطت ~~عنه استتابته) لأنها فرض كفاية، وقد تاب بنفسه أو باستتابة PageV17P403 ~~وجوز واحد، ولا يلزمه إعادة استتابة له إن أصر، ولو قبل استتابته هو أو ~~غيره. وإن أتى متولى كبيرا فقيل: يستتاب، ويترك في ولايته إن تاب ويستغفر ~~له، ............................. # ---------------- # مستتيب، (وجوز) أمين (واحد) في أن تكفي حكايته التوبة عن الاستتابة، وهو ~~قول من قال: يتولى بأمين واحد ويعصى مؤخر استتابة متولاه بعد الإمكان، إما ~~بالمشي إليه أو برسول أو بكتاب أو إرسال إليه ليجيء فيستتيبه إن لم يمكنه ~~أن يكون رسوله يحكي عنه الاستبابة (ولا يلزمه إعادة استتابة له إن أصر) بأن ~~قال: لا أتوب، أو قال: إني عاقد نيتي على معاودة الذنب (ولو قبل استتابته ~~هو أو غيره) أراد بإعادة الاستتابة مطلق إيقاعها ليصدق الكلام على صورة ~~إصراره قبل أن يستتاب فذلك مجاز مرسل علاقته الإطلاق أو التقييد أو هما وفي ~~" السؤالات ": وسئل: هل يكون الإصرار بالحديث أو بالاشتغال بغير التوبة؟ ~~قال: لا، حتى يقول: لا أتوب، قال: والإصرار الإقامة على الذنب والاعتقاد ~~للعودة إليه. # (وإن أتى متولى كبيرا) أو أتى صغيرا أو أصر عليه بمداومته (فقيل): يبقى ~~على ولايته و (يستتاب ويترك في ولايته إن تاب ويستغفر له) قبل ms7883 الاستتابة ~~وبعدها وفي حالها، وإنما لم أخصه بما بعد التوبة لما ذكرنا أنه يبقى على ~~ولايته PageV17P404 وإن لم يفعل فلا يعد تضييعا لولايته، وإن أصر برئ منه، ~~وقيل: يبرأ منه في حين فعله الكبيرة ثم يستتاب، فإن تاب جددت له الولاية ~~والاستغفار، وهلك من لم يجدد له الولاية والاستغفار، وإن لم يمكن له إيصال ~~لاستتابته عذر ولكن لا ينتظر براءته، وإن وصله بعد وضيع فهو مثله ~~.............................. # ---------------- # (وإن لم يفعل) ما ذكرنا من الاستغفار له بعد توبته أو قبلها (فلا يعد) ~~عدم فعله (تضييعا لولايته) لأنه لم يزل عنها لأنه أبقاه فيها واستتابه ~~وتاب، (وإن أصر) بأن قال: لا أتوب بعدما استتابه (برئ منه، وقيل: يبرأ منه ~~في حين فعله الكبيرة ثم يستتاب، فإن تاب جددت له الولاية والاستغفار) وجوبا ~~(وهلك من لم يجدد له الولاية والاستغفار) لأن الولاية السابقة قد زالت ~~ببراءته بفعل الكبيرة ثم رجع إليها بتوبته، فمن أخرها عنه بعد وجوبها فقد ~~هلك (وإن لم يمكن له إيصال لاستتابته) برسول أو كتاب أو بإحضاره أو بالمشي ~~إليه أو رفع الصوت لبعد أو عدو أو مانع ما (عذر، ولكن لا ينتظر براءته) حتى ~~يستتيبه ولو على القول الأول، بل يبرأ منه ويعتقد أنه إذا لقيه أو أمكنه ~~إيصال الاستتابة بوجه فإنه يستتيبه (وإن وصله بعد) أو أمكنه وصوله ولو ~~بكتاب أو رسول، (وضيع) استتابته (فهو مثله) فإن كان العصيان كبيرا فتضييع ~~الاستتابة نفاق أو صغيرا فتضييعها صغير. PageV17P405 # ولا يشرك استتابة من شرك أو نهيا عنه أو دعاء للتوحيد، ولو إماما، وينافق ~~بتضييعه وإن لمرتد، ولا يعذر ناس استتابة متولى أو نهيا حيث لزمه أو ذنبا ~~شاهده منه أو براءة من لزمته براءته أو أنه تولاه بعد أن شاهد منه الذنب ~~فلم يستتيبه، ............................. # ---------------- # (ولا يشرك) مضيع (استتابة من شرك) حادث من متولاه جهلا أو زلة أو ارتدادا ~~(أو نهيا عنه أو دعاء) لمتولاه (للتوحيد) أي إلى التوحيد بعد أن خرج عنه ~~لجهل أو زلة أو وردة، وهذا يكفي عنه قوله: ms7884 استتابة من شرك، لكن ذكره ليعلمك ~~أن الاستتابة من الشرك تجزي، والدعاء إلى التوحيد يجزي لأن معناهما واحد ~~ولو كان الدعاء إليه في غير المسألة شاملا لدعاء من لم يكن موحدا قبل (ولو) ~~كان المضيع (إماما) فإنه إن ضيع دعاء المشركين إلى التوحيد ونهيهم عن الشرك ~~أو من رجع إلى الشرك تولاه قبل أو لا فإنه لا يشرك (و) لكن (ينافق بتضييعه) ~~للاستتابة من الشرك أو نهي المشركين عن الشرك. # (وإن لمرتد)، أي لا يشرك ولو ضيع استتابة المرتد، قال الشيخ أبو الربيع ~~سليمان بن يخلف: (ولا يعذر) في النسيان (ناس استتابة متولى) حيث لزمه لمدة ~~بعد ذنبه يمكن أن يستتيبه فيها فلم يفعل حتى نسي (أو نهيا حيث لزمه أو ذنبا ~~شاهده منه أن براءة من لزمته براءته أو) نسي (أنه تولاه بعد أن شاهد منه ~~الذنب فلم يستتيبه) لأنه ظن أنه في غير الولاية لا يعذر في ترك استتابته، ~~وإن تاب بدون استتابته، بل باستتابة غيره أو بدون استتابة PageV17P406 ~~وقيل: يعذر، وتجب وإن على مكروه ينهى عنه فاعله، وإن غير ذنب، ويؤدب بهجر ~~وفراق إن لم ينته، ............................. # ---------------- # أو استتابه هو فتولاه لتوبته فتذكر ذنبه فتبرأ منه ونسي أنه قد تاب وأنه ~~رده في الولاية فلا يعذر. # (وقيل: يعذر) وهو قول من يعذر في النسيان، وتقدم الكلام فيه. # وفي " السؤالات ": إن فعل المتولى كبيرة فبرئ منه من تولاه # ثم استتابه فتاب فرده إلى الولاية فجاء من تبرأ منه على ذلك الفعل فليس ~~عليه شيء، إلا إن رماه بالشرك أو بالزنى. # (وتجب) الاستتابة، أي تتأكد لأن فاعل المكروه لا يعصي فكيف يعصي تارك ~~نهيه (وإن على مكروه) أي من فعل أو ترك مكروه تكرهه نفوس المسلمين مما كره ~~في العلم، كالصلاة فوق المسجد، وأكل لحم الذئب في قول كراهته، أو مما كره ~~في سيرتهم - رحمهم الله -، ولا ينبغي ومرجعه أيضا إلى العلم كراهة أن يتجرد ~~الرجل من فوق سرته إلى صدره وكسيرتهم في مشي ولباس (ينهى عنه فاعله وإن غير ms7885 ~~ذنب) أي والحال أنه غير ذنب ولا سيما ما كره كراهة شديدة (ويؤدب بهجر) في ~~حضوره بالإعراض عنه بالبدن وترك جوابه، وترك إلقاء الكلام إليه (وفراق إن ~~لم ينته) عن ذلك المكروه بعد الاستتابة لأن من حقوق المسلم النصيحة للدين ~~والدنيا وتقويمه؛ وكذا من تعلق به الإنسان كالرعية PageV17P407 وعصى مضيع ~~نهيا عن مؤد لفساد مال أو نفس أو فرج. ............................. # ---------------- # للإمام وكالعبيد والعيال، وإن ضيع ذلك فقد قصر في حقوقهم، وإن ضيع ذلك في ~~حق غير المتولى وحق من لم يتعلق به فلا عليه، (وعصى مضيع نهيا عن مؤد ~~لفساد)، أي إلى فساد (مال أو نفس) أو عرض (أو فرج) والله أعلم. PageV17P408 # فصل # من شأن العبد أن يهفو ومن الرب أن يعفو ويتجاوز، ولا يؤاخذه وقد يستر عنه ~~ذنبا مرة ويؤاخذه أخرى وأخرى، وقد يؤاخذه فيهما أو في إحداهما ويغفر له ~~دنيا ويؤاخذه بآخر، ............................. # ---------------- # فصل # (من شأن العبد أن يهفو) أي يزل بالذنب، (ومن) شأن (الرب أن يعفو) عنه، ~~وفسر العفو بقوله: (ويتجاوز) أي لا يحبسه في ذلك الذنب ويقبضه فيه، (ولا ~~يؤاخذه)، أي لا يعاقبه، قال الشيخ أحمد: العفو معناه التجاوز وترك ~~المؤاخذة، (وقد يستر عنه) الذنب، أي عليه أو له أو عداه ب " عن " لمعنى ~~التجاوز (ذنبا مرة ويؤاخذه) بذنب آخر فيها مرة (أخرى و) يستر ذنوبه (أخرى) ~~أي في الآخرة، (وقد يؤاخذه) بذنوبه أو ذنبه (فيهما)، أي في الدنيا والأخرى ~~(أو في إحداهما) ويؤاخذه في الأخرى، (ويغفر له دنيا) فيهما (ويؤاخذه ب) ذنب ~~(آخر) فيهما PageV17P409 ومنع هذا ويرد عليه فعلا، ويقبل منه آخر، وإن قبل ~~منه فعلا زالت مؤاخذته، ............................. # ---------------- # (ومنع هذا) في الآخرة، ويناسب هذا رد قوله: ويغفر له ذنبا ويؤاخذه بآخر ~~إلى الآخرة، أي ومنع بعضهم أن يغفر له ذنبا في الآخرة ويعاقبه فيها بالآخر، ~~والإظهار بلا مؤاخذة في تلك المسائل كلها كالمؤاخذة. # ووجه ذلك القول بالمنع أنه ولو تاب من ذنب أو عمل ما يمحوه لا يمحى له ~~لأنه شقي عند الله فيوافي القيامة بذنوبه كلها، ms7886 وقد جوزي في الدنيا بما عمل ~~من صالح، ووجه القول بالجواز أن الله حكم عدل، والميزان موضوع لذلك، وكذا ~~تفاوت الدركات وكما تنقص سيئات السعيد ولذاته من درجاته كذلك تنقص حسنات ~~الشقي من دركاته، وذلك ستة عشر قسما: الأول أن يعفو فيهما، والثاني أن ~~يؤاخذ فيهما، والثالث أن يعفو في الدنيا فقط، والرابع أن يعفو في الآخرة ~~فقط، فاضرب في الأربعة اثنين كون ذلك بالكل من الذنوب، وكونه بالبعض # فذلك ثمانية أضرب فيها اثنين كون ذلك مع الإظهار أو مع الإخفاء فذلك ستة عشر. # (ويرد عليه فعلا) للطاعة أو تركا للمعصية في الدنيا وفي الآخرة أو في ~~إحداهما فلا يجازيه به، (ويقبل منه آخر) أو تركا آخر بأن يجازيه فيهما، أو ~~في إحداهما، وكذا أفعاله وتركه كلها يردها فيهما أو في إحداهما، وقيل: إذا ~~قبل منه فعلا أو تركا في الآخرة قبل أفعاله وتروكه كلها فيها، (وإن قبل منه ~~فعلا) أو تركا في الآخرة (زالت مؤاخذته) لا يؤاخذه بالنار ولو آخذه ~~PageV17P410 وآخر وله الحمد، والشكر ومعنى القبول وجوب الثواب بمقتضى ~~حكمته. ............................. # ---------------- # بغيرها تمحيصا له (و) ترك فرض أو فعل معصية (آخر) فيها، والمصنف يدخل ~~الشرك في الفعل لأنه من كسبه (وله الحمد والشكر) الحقيقيان لا لغيره. # (ومعنى القبول وجوب) أي ثبوت (الثواب بمقتضى حكمته) و {إنما يتقبل الله ~~من المتقين} فلا يقبل في الآخرة فعل أو ترك من مات مصرا، إذ لا يكون الواحد ~~كافرا مسلما عند الله تعالى، وقبول الدعاء بمعنى إجابته لأمر دنيوي أو ~~أخروي غير مفيد للآخرة يكون للكافر والمسلم أن يدعو الكافر أن يرزقه الله ~~مالا أو أن يسهل له أمر الصوم، فيرزقه المال أو ييسر له الصوم، لكن لا ~~ينفعه لأنه غير موف وكذا أن يدعو له في جميع الطاعات فيجاب فيها في الدنيا ~~إلا واحدة يدخل بها النار أو في الكل ويدخلها بمعصية كزنى، ويقال: الله ~~كثير العفو والمغفرة وأوسعهما، ولا يقال: الله قليل ولا كثير، إذ ليست ~~القلة والكثرة من صفات الله جل ms7887 وعلا. # وفي خبر مسند أن رجلا يؤمر به إلى النار فإذا # بلغ ثلث الطريق التفت، وإذا بلغ نصف الطريق التفت، وإذا بلغ ثلثي الطريق ~~التفت، فيقول الله تعالى: ردوه ثم يسأله وهو عالم به ويقول: لم التفت؟ ~~فيقول: يا رب لما PageV17P411 ........................ # ---------------- # بلغت ثلث الطريق تذكرت قولك: {وربك الغفور ذو الرحمة} قلت لعلك تغفر لي، ~~ولما بلغت نصف الطريق تذكرت قولك: {ومن يغفر الذنوب إلا الله} فقلت لعلك ~~تغفر لي، ولما بلغت ثلثي الطريق تذكرت قولك: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على ~~أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله}، فازددت طمعا، فيقول الله تعالى: " اذهب ~~فقد غفرت لك ". # وقيل: إن رجلا كان يقول: إلهي أبطأت، فهتف به هاتف: لم تبطئ وإنما أبطأ ~~من مات ولم يتب والعفو من أسماء الله تعالى ورد به النص مبالغة من العافي، ~~والعفو له معنيان: الأول الفضل، ومنه قوله تعالى: {ويسألونك ماذا ينفقون قل ~~العفو} يعني ما فضل من أموالهم، ومنه إعفاء اللحية، وعفا مال فلان إذا كثر، ~~فالعفو على هذا الاشتقاق الذي يعطي الكثير ويهب الفضل الجزيل والثاني: ~~المحو والإزالة، يقال: عفت الريح الآثار إذا أزالتها، فالعفو في وصفه تعالى ~~على هذا إزالة آثار الإجرام بجميل المغفرة، فالله سبحانه وتعالى يعفو عن ~~العباد إجرامهم فيزيل أحكامها، ويروى أن بعض العلماء قال في آخر مجلسه: ~~اللهم اغفر لأقسانا قلبا وأجمدنا عينا وأقربنا بالمعصية عهدا، وكان في ~~PageV17P412 ........................ # ---------------- # بلده مخنث معروف وقف على حلقته فقال: أعد هذا الدعاء ثانيا، فأنا أقساكم ~~قلبا، وأجمدكم عينا، وأقربكم بالمعاصي عهدا # فادع الله لي أن يتوب علي، فقال الله لي في المنام: سرني حيث أوقعت الصلح ~~بيني وبين عبدي قد غفرت له ولك ولأهل مجلسك. # وروى كعب بن عجرة {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه يوما ~~فقال: ما تقولون في رجل قتل في سبيل الله قالوا: الله ورسوله أعلم؛ فقال: ~~ذلك في الجنة - قال فما تقولون في رجل مات؟ فقام رجلان ذوا عدل فقالا: لا ~~نعلم فيه إلا خيرا ms7888 فقالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذلك في الجنة - قال - ~~فما تقولون في رجل مات؟ فقام رجلان ذوا عدل فقالا: لا نعلم فيه خيرا، ~~فقالوا: ذلك في النار فقال: بئسما قلتم عبد مذنب ورب غفور} " والله أعلم. PageV17P413 # باب # وجب على المكلف تصويب الحق وتخطئة الباطل إقرارا وتصديقا بقلبه فأوله ~~الجملة، لأن أول الواجبات: معرفة وحدانية الله تعالى ~~............................. # ---------------- # باب في تصويب الحق وتخطئة الباطل # (وجب على المكلف تصويب الحق وتخطئة الباطل) مما هو مذهب أو دين (إقرارا) ~~بلسانه (وتصديقا بقلبه)، وذلك في جملة الحق وجملة الباطل هكذا إجمالا، ثم ~~فيما قامت به الحجة تفصيلا إلا أن المقلد إنما يجب عليه ذلك في الجملة ~~وفيما هو دين بخلاف المجتهد ففي ذلك وفيما رآه برأيه مذهبا، ثم إنه يدخل في ~~تصويب الحق هكذا خصوص مذهب كائن عند الله حقا، وفي تخطئة الباطل هكذا خصوص ~~مذهب كان عند الله خطأ، وإذا كان تصويب الحق واجبا، (فأوله)، أي أول الحق ~~وجوبا (الجملة) لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وما جاء ~~به حق، (لأن أول الواجبات معرفة وحدانية الله تعالى) في ذاته PageV17P414 ~~ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم وتحقيق ما جاء به من عند الله. ~~............................. # ---------------- # بمعنى أنه لا يوصف بالتجزي كما لا يوصف بالكلية، وفي الألوهية بمعنى أنه ~~لا إله معه، وفي العبادة وفي أفعاله وأقواله وصفاته بمعنى أنه لا يشاركه ~~غيره في معنى فعله وقوله وصفته ولو اتفق اللفظ. # (ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم وتحقيق ما جاء به من عند الله)، أي ~~اعتقاد كونه حقا، والإقرار بذلك كله، وتقدم الكلام على أنه هل يغني الإقرار ~~برسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عن الإقرار بحقية ما جاء به؟ لأنه ~~إذا كان رسولا فكل ما جاء به حق، وفي " السؤالات ": فإن قال: ما أول العلم؟ ~~فقل التوحيد، وسبيل المعرفة هو التعلم، وقيل: أول العلم الصمت ثم الاستماع ~~ثم الحفظ ثم العمل ثم النشر، قال صلى الله عليه # وسلم: {العلم خليل المؤمن، ms7889 والعقل دليله، والحلم وزيره، والعمل قيمته، ~~والدين والده، والبر أخوه، والصبر أمير جنوده} "، قال: فإن قال: ما أول ~~السؤال؟ فقل: سؤال عن التوحيد والبحث عن التوحيد. # وإن قال: ما نجح السؤال؟ فقل: لطفه قال ابن السبكي والمحلي: أول الواجبات ~~معرفة الله تعالى لأنها مبنى سائر الواجبات، إذ لا يصح بدونها واجب ولا ~~مندوب، وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني: النظر المؤدي إليها لأنه ~~مقدمتها، وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: PageV17P415 # ........................ # ---------------- # أول النظر لتوقف النظر على أول أجزائه، وابن فورك وإمام الحرمين: القصد ~~إلى النظر لتوقف النظر على قصده ا ه ومعنى معرفة الله معرفة وجوده وما يجب ~~له وما يمتنع عليه لا إدراكه والإحاطة به: {لا تدركه الأبصار} {ولا يحيطون ~~به علما} وما لا يتم الواجب إلا به فواجب، والإتيان بالمأمور امتثالا ~~والانكفاف عن المنهي عنه انزجارا لا يمكن إلا بعد معرفة الآمر والناهي، ~~والذي في " المواقف " أن القاضي قائل بأن أول الواجبات القصد إلى النظر ~~كابن فورك، وإمام الحرمين، وقال الرازي: إن أريد أول الواجبات المقصودة ~~بالقصد الأول، فهو المعرفة عند من يجعلها مقدورة، والنظر عند من يجعلها غير ~~مقدورة، وإن أريد أول الواجبات كيف كانت، فهو القصد، وما ذكره المصنف من أن ~~أول الواجبات معرفة الله هو مذهبنا، ومذهب جمهورية الأشعرية، وتقدم الكلام ~~في أن الجمهور منا على أن التوحيد بالاعتقاد والإقرار # لا بأحدهما فقط قال ابن السبكي والمحلي: والإيمان تصديق القلب بما علم ~~مجيء الرسول به من عند الله ضرورة، وهو الإذعان والقبول له والتكليف بذلك، ~~وإن كان من الكيفيات النفسانية دون الأفعال الاختيارية بالتكليف بأسبابه ~~كإلقاء الذهن وصرف النظر وتوجيه الحواس ورفع الموانع، ولا يعتبر التصديق ~~المذكور في الخروج به عن عهدة التكليف بالإيمان إلا مع التلفظ بالشهادتين ~~من القادر PageV17P416 ........................ # ---------------- # عليه الذي جعله الشارع علامة لنا على التصديق الخفي عنا حتى يكون الذي ~~أسر الشرك مؤمنا فيما بيننا مشركا عند الله. # قال: وهل التلفظ المذكور شرط للإيمان أو شطر منه؟ فيه تردد للعلماء ا ه ~~والتكليف مبتدأ خبره ms7890 بالتكليف وذلك جواب عما ينال التصديق الذي هو أحد قسمي ~~العلم من الكيفيات النفسانية دون الأفعال الاختيارية، فكيف يكلف تحصيله؟ ~~وتقرير الجواب أن تحصل تلك الكيفية اختيارا يكون باختيار مباشرة الأسباب ~~المذكورة والتكليف به تكليف بذلك، فالتكليف بالإيمان تكليف بأسبابه، وإن ~~قلت: هو تكليف لأنه إذعان وقبول وهما فعلان، قلت: صرح السعد بأنهما كيفيتان ~~لا فعلان، وعلى أن الإفراط شرط، ونسب لجمهور المحققين فالمراد أنه شرط ~~لإجراء أحكام المؤمنين في الدنيا على القادر على الإقرار من توارث ومناكحة ~~وغيرهما، ولزم القائلون بهذا القائلين بالثاني أن من صدق بقلبه فمات قبل ~~اتساع وقت الإقرار يكون مشركا، وهو مخالف للإجماع على ما نقله الرازي ~~وغيره، ويجاب بأن هذا الإلزام إنما يتم على من أطلق الشرطية دون من قيدها ~~بالقادر وتظهر ثمرة الخلاف فيمن صدق بقلبه ولم يتلفظ بالشهادتين مع تمكنه ~~من الإقرار بهما أو مع عدم مطالبته به فإنه مؤمن عند الله على الأول دون ~~الثاني، وإن كان مشركا عندنا هذا كلام زكرياء الشافعي. # وفي " السؤالات ": إن قال يصح التوحيد بالنطق دون الضمير، أو بالضمير دون ~~النطق، فقد كفر، وقيل: إنه مشرك عند الشيخ عيسى بن الشيخ يوسف، PageV17P417 ~~........................ # ---------------- # والشيخ أبي زكرياء يحيى بن أبي بكر أجابا بذلك. # وإذا اجتمع أعمال الشرك أو أقواله مع أعمال التوحيد وأقواله فذاك ارتداد، ~~فلو صدق بجميع ما جاء به صلى الله عليه وسلم وأقر وعمل، ومع ذلك شد الزنار ~~وسجد للصنم اختيارا لكان مشركا، لأن الشرع جعل ذلك شركا وإنكارا قال ~~الشنواني: التلفظ بكلمتي الشهادة مع القدرة عليه شرط، فمن أخل به فهو مشرك، ~~فإن من المشركين من يعرف الحق يقينا وأنكره عنادا، قال الله تعالى: {وجحدوا ~~بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} واستدل على أن التلفظ غير شرط بل شرط ~~خارج بقوله تعالى: {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان}. # وقوله صلى الله عليه وسلم: {اللهم ثبت قلبي على دينك} " والنطق باللسان ~~عمل، والأعمال جزء من حقيقة الإيمان داخلة في قوامه، ونسب للمعتزلة وهو ~~مذهبنا لأنه لا ينتفع ms7891 بالإيمان دون العمل، وقيل: الأعمال أجزاء عرفية ~~للإيمان ولا يلزم من عدمها عدمه كشعر وظفر لا يلزم من عدمهما عدم الإنسان، ~~وهما جزآن منه، ونسب للسلف، وفي الحديث: " {الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها ~~قول: لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق} ". PageV17P418 # كسائر الفرائض. وتلزم بحلول أوقاتها، ............................. # ---------------- # وقيل: الأعمال آثار خارجة عن الإيمان مبينة له، ويطلق عليها لفظ الإيمان ~~مجازا، والفرق بينه وبين الذي قبله لفظي وهو إطلاق لفظ عليها مجازا فيه، ~~وحقيقة في الذي قبله، وقيل: الأعمال خارجة عنه بالكلية وهو قول من يقول: لا ~~يضر مع الإيمان معصية، كما لا تنفع مع الشرك طاعة، ثم اشتراط الإقرار صادق ~~بما لو كان لأحد # نطق من غير لسانه فيكفي إقراره بتلك الجارحة التي خلق فيها النطق، وزعم ~~بعض أن المنقول عن الشافعي أنه لا يكفي، وأما الكتابة أو الإشارة فلا تكفي ~~من القادر على النطق ونسب الشنواني إلى أبي حنيفة القول بأن الإيمان ~~التصديق والإقرار، وإلى أبي الفضل عبد الله بن عبدان، فمن أقر ولم يصدق ~~مشرك عند الله مؤمن عندنا، ومن صدق ولم يقر على عكس ذلك (كسائر الفرائض) ~~الفورية كالإيمان بالملائكة والأنبياء والرسل وكتب الله والبعث والحساب ~~والعقاب والنار والقضاء والقدر، وولاية الجملة وبراءة الجملة، ومعرفة الملل ~~وأحكامها، وغير ذلك مما يقال: إنه فوري، وقيل: لا فور في ذلك بل حتى تقوم ~~الحجة، والكاف لمجرد التنظير، وهو من تنظير الشيء بما دونه، لأن المشتركين ~~في أمر كل واحد منهما نظير الآخر إلا على نظير الأسفل، والأسفل نظير الأعلى ~~في ذلك، ويجوز أن تكون الكاف تمثيلا لقوله: تصويب الحق. # (وتلزم) الفرائض المؤقتة غير الفورية (بحلول أوقاتها) لكن لا كفر حتى ~~يخرج الوقت أو يبقى ما لا يدرك أو يخطئ الحق أو يفارق ما لا يحل كإصباحه ~~مفطرا فتجب نية الصوم في الليلة الأولى، ولا يكفر بتركها حتى PageV17P419 ~~وبقيام الحجة بها. ومعرفة تصويب فاعلها على ما أمر بها وتخطئة مجوره أو ~~مجورها، ............................. # ---------------- # يصبح ولم ينو (و) تلزم أيضا (بقيام ms7892 الحجة بها) فيما هو موسع غير مؤقت ~~كأشياء يسع جهلها ما لم يقارف كالربا والزنى، فإذا علم بحرمتهما لزمه ~~اعتقادها، وإلا فلا، لكن إن فعل أو صوب كفر ولم يعذر بجهل وفيما هو موسع ~~لكنه مؤقت كمعرفة وجوب صوم رمضان لمن بلغ أو أسلم أو الصلاة المكتوبة لمن ~~بلغ أو أسلم قبل وقتها لا تلزمه معرفة وجوب ذلك، إلا إن علم فإنه يلزمه ~~اعتقاد وجوبه، ولو قبل الوقت، وإن قارف بتحريم أو إباحة أو تخطئة كفر ولم ~~يعذر بجهل. # (ومعرفة) تصويبها و (تصويب فاعلها) في فعلها (على ما أمر بها) بالبناء ~~للمفعول، وما المصدرية، أي على طريق أمر الله إياه بأداء تلك الفرائض، أو ~~ما اسم وعاد إليها الضمير في " بها " باعتبار معناها وهي على هذا الوجه ~~واقعة على الفرائض وعلى متعلق بتصويب على هذا الوجه، وأما على الوجه الأول ~~فيتعلق به أو بقول فاعلها، والمراد أنه يجب تصويبها وتصويب فاعلها وتجب ~~معرفة أن التصويبين واجبان أو المعنى على الكيفية التي أمر بها. # (و) معرفة (تخطئة مجوره) أي مجور فاعلها (أو مجورها) والمراد أنه يجب أن ~~يعرف أن مجوره أو مجورها مخطئ، وأن يعرف أن تخطئته واجبة ولو كان ممن يجوره ~~أو يجورها من المخالفين PageV17P420 وتصويب ديننا، ولا يسع الشك فيه. ~~............................. # ---------------- # (و) يجب معرفة (تصويب ديننا) والمراد أنه يجب أن يصوبه وأن يعلم أن ~~تصويبه فرض على من هو من المخالفين (ولا يسع) من هو من أهل ديننا، ولا من ~~هو من المخالفين (الشك فيه) أي في ديننا أنه صواب، فيجزم أن من كان على ~~ديننا هو من أهله، وعلى من هو من أهل الجنة هكذا إجمالا. # وأما أن يعين أحدا من أهل ديننا أو نفسه وهو من أهله أو متعددا فلا يجوز ~~إلا أن يقول: إن شاء الله، لإمكان أن يختم له بغيره، أو أن يكون في حينه لم ~~يف به، وأما أن يقول من هو من أهله: أنا مؤمن أو فلان مؤمن مشيرا إلى من هو ~~من أهله ms7893 فيجوز بحسب ما يظهر له فليس في ذلك زيادة على الولاية، وهي واجبة، ~~وأما أن يعني بقوله: أنا أو هو مؤمن أنه سعيد عند الله فلا # ، إلا أن يقول: إن شاء الله. # قال ابن السبكي والمحلي: والأصح أن المرء يقول: أنا مؤمن، ويقول: إن شاء ~~الله كما يروى عن ابن مسعود رضي الله عنه خوفا من سوء الخاتمة المجهولة، ~~وهو الموت على الكفر والعياذ بالله تعالى، لا شكا في الحال في الإيمان فإنه ~~في الإيمان فإنه في الحال متحقق له عاقد نيته أن يستمر عليه ما دام حيا، ~~ومنع أبو حنيفة وغيره أن يقول ذلك لإيهامه الشك في الحال في الإيمان ا ه ~~والأول مذهب أبي الحسن الأشعري فإنه يعتبر إيمان الموافاة، وأما غيره فإن ~~أراد بالنظر إلى الخاتمة فمسلم، وإن أراد بالنظر إلى الحال فلا، وكما يقال: ~~إن شاء الله خوفا من سوء الخاتمة يقال أيضا للتبرك بذكر الله سبحانه ~~وتعالى، ودفع تزكية النفس، وما ذكر من إيهام الشك قد يرد بأن إيهامه لا ~~يقتضي منع ذلك، وإنما يقتضي أنه خلاف الأولى وهو كذلك إذ الأولى الجزم كما ~~صرح به السعد، PageV17P421 ........................ # ---------------- # وأما إذا قاله شكا في إيمانه فهو كافر قطعا، قال السعد: لا خلاف بين ~~الفريقين في المعنى، لأنه إن أريد بالإيمان مجرد حصول المعنى في الحال فهو ~~في مشيئة الله تعالى، ولا قطع بحصوله في الحال، فمن قطع بالحصول أراد ~~الأول، ومن علق أراد الثاني. # قال في " الدليل والبرهان ": مسألة: وأما المسألة التي جرت بين عبد الله ~~بن مسعود وعبد الله بن عباس رحمهما الله: هل يجوز أن يقول الرجل: أنا مسلم ~~عند الله حقا، أم لا يجوز له ذلك؟ قال ابن عباس: لا يقول ذلك وقال ابن ~~مسعود: بل يقول ذلك فكتب إليه ابن عباس إن زعمت أنه مسلم عند الله حقا، ~~فأنت إذا داخل في الجنة وبساتينها وقصورها فرد له ابن مسعود إن لم تقل ذلك ~~فأنت شاك في دينك وقلت: ما معنى قول ابن مسعود، ms7894 وهل يجوز للرجل أن يقول: ~~أنا مسلم عند الله حقا، ولم ينزل فيه خبر، فاعلم أن هذه الرواية ما وقفنا ~~عليها في كتاب ابن بركة العماني إلا إن طرأ له من الدواوين ما لم نقف عليه، ~~والذي صح عندنا وثبت عكس هذا عن ابن مسعود في كتاب " الإيمان " لأبي عبيد ~~القاسم بن سلام أمين الحديث أنه قال رجل يوما من الأيام بين يدي ابن مسعود: ~~أنا مؤمن، فقال ابن مسعود: فأنت إذا في الجنة، فقال له الرجل: إن شاء الله ~~فقال له ابن مسعود: أفلا أكدت في الأولى كما أكدت في الثانية وأهل الدعوة ~~أثبتوا التسمية بالعاقبة والمآل، وقال غيرهم بالحين والحال، وكلا الأمرين ~~سائغ في لسان العرب في حقنا ومذهبنا، ظاهر في حق الباري PageV17P422 ~~........................ # ---------------- # سبحانه، واسم الفاعل صالح للأزمنة في لغة العرب، تقول: رجل حاج لمن أراد ~~السفر للحج واشتغل في حوائجه ولو كان في وطنه، وحاج لمن سافر للحج، وحاج ~~لمن كان في مناسك الحج، وحاج لمن فرغ منه، وحاج لمن مات وقد حج، وحاج لمن ~~في الرحم إذا قضى # الله أن يحج فتقول: مسلم لمن أخذ في شرائع الإسلام ولو لم يكن إلا ~~الشهادة، وتقول لمن في الإسلام بالقول والعمل، ولمن مات أو جن وقد كان ~~مسلما في حياته أو صحوه ولمن لم يخلق. # كما قال الله تعالى: {هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا} ويحكم على الصبي ~~أنه مسلم إن كان أبوه مسلما، وذلك بحر الألفاظ، وأما بحر المعاني فمن ~~خاتمته الجنة فهو مسلم مؤمن ولو كان مشركا في حاله، ومن عاقبته النار فكافر ~~ولو كان موفيا في حاله، ولو قبل أن يخلقا، قال صلى الله عليه وسلم: {لا ~~تقوم الساعة إلا على كافر} " وترى العرب أمارة السبق في مهر فيسمونه سابقا، ~~ولو علمنا بخاتمة المشرك الذي قضي له بالموت على الوفاء لسميناه مسلما، ~~وبالعكس، وزعمت فرقة أنه لا يسمى أحد باسم حتى يفعل ما يسمى به لقوله ~~تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله} ms7895 الآية، {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة} الآية. # فإنه إن خص الاسم خرج غيره من هذه التسمية، PageV17P423 ~~........................ # ---------------- # فالخطاب خاص لمن علم الله أنه مؤمن، وإن كان للجميع دخل المسلم والكافر ~~والجواب أن المراد مؤمن وكافر بحسب ما يظهر لكم، وإذا قيل: أمؤمن أنت؟ ~~فالمعنى هل ادعيت الإيمان؟ والجواب: أنا مؤمن، وقوله: فأنت في شك من دينك، ~~معناه: إن سئلت مثلا عن الحركة وقد تحركت، قلت: تحركت عند الله، فلو شك في ~~حركته مع أنه عالم بتحركه لكان منكرا لما ثبت. # قال ابن حجر: منع جماعة منهم أبو حنيفة وأصحابه: أنا مؤمن إن شاء الله تعالى، # وإنما يقول: أنا مؤمن حقا، وأجازه آخرون، قال السبكي: وهم أكثر السلف من ~~الصحابة والتابعين ومن بعدهم، والشافعية والمالكية والحنابلة، ومن ~~المتكلمين الأشعرية والكلابية، وهو قول سفيان الثوري، وفي شرح مسلم عن أكثر ~~أصحابنا المتكلمين: لا يقال أنا مؤمن مقتصرا عليه، بل يضم إليه إن شاء ~~الله، وعن الأوزاعي وغيره: التخيير، وهو حسن صحيح، إذ من أطلقه نظر إلى أنه ~~جازم في حال، ومن قال: إن شاء الله، إما للتبرك أو للجهل بالخاتمة، والكافر ~~في التقييد بإن شاء الله كالمسلم. # قال ابن حجر: وليس الخلاف فيمن يأتي ب إن شاء الله في ثبوت الإيمان له ~~حالا لأنه كافر، بل فيمن هو جازم به حالا إذ بقاؤه عليه إلى الموت غير ~~معلوم له، ووجه جوازه أنه ليس القصد بالاستثناء فيه إلا التبرك اتباعا ~~لقوله تعالى: PageV17P424 # ........................ # ---------------- # {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله}، فإنه يعم طلب ~~الاستثناء في قطعي الحصول، وقد صرح به فيه في: {لتدخلن المسجد الحرام إن ~~شاء الله} مع أن خبره تعالى قطعي الصدق تعليما وتأديبا لعباده في صرف ~~الأمور كلها إلى مشيئته، ووجه ربطه بالمشيئة أن المعتبر في النجاة هو الموت ~~على الإيمان، وهو غير معلوم، وهو أمر مستقبل فصح ربطه بها لا تعليقا، بل ~~تبركا واتباعا وخوفا من سوء الخاتمة وأما توجيه منعه فإن تركه أبعد عن ~~التهمة بعد ms7896 الجزم في الحال الذي هو كفر وبتقدير أنه قصد غير التعليق فربما ~~اعتادت نفسه التردد في الإيمان # لكثرة استشعار النفس بواسطة الاستثناء بترددها في ثبوت الإيمان ~~واستمراره، فجوابه أنه لا تهمة مع القرائن القطعية بانتفائها، وأيضا إشعار ~~النفس بما مر إنما هو بالنظر للتعليق، وليس الكلام فيه إذ الفرض إنما قصد ~~التبرك لما مر على أنه لو فرض أنه أطلق فلم يقصد تعليقا ولا تبركا، فالذي ~~يظهر أنه لا إثم عليه أيضا لأن الفرض أنه جازم بالإيمان في الحال، وإيهام ~~لفظه تدفعه قرائن أحواله. # قال الأجهوري من المالكية: من قال أنا مؤمن يمنع من مقالة إن شاء ربي يا ~~فطن وذا لمالك وبعض تابعيه يوجب أن يقول هذا يا نبيه ومثل ما لمالك للحنفي ~~والشافعي جوز هذا فاعرف PageV17P425 ........................ # ---------------- # وامنعه إجماعا إذا أراد به الشك في إيمانه يا منتبه كعدم المنع إذا به ~~يراد تبرك بذكر خالق العباد فالخلف حيث لم يرد شكا ولا تبركا فكن بذا ~~محتفلا. # قال الغزالي: مسألة، ما وجه قول السلف أنا مؤمن إن شاء الله؟ والاستثناء ~~شك، والشك في الإيمان كفر، وقد كانوا كلهم يمتنعون عن جزم الجواب بالإيمان ~~ويحترزون منه، فقال سفيان الثوري: من قال أنا مؤمن عند الله فهو من ~~الكذابين، ومن قال: أنا مؤمن حقا فهو بدعة، فكيف يكون كاذبا وهو يعلم أنه ~~مؤمن في نفسه، ومن كان مؤمنا في نفسه كان مؤمنا عند الله تعالى، كما أن من ~~كان طويلا أو شيخا في نفسه وعلم ذلك كان عند الله كذلك، وكذا من كان مسرورا ~~أو حزينا أو سميعا أو بصيرا، ولو قيل للإنسان: هل أنت حيوان لم يحسن أن ~~يقول: أنا حيوان إن شاء الله، ولما قال سفيان ذلك قيل له: فماذا نقول؟ قال: ~~قال تعالى: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا} وأي فرق بين أن يقولوا: ~~آمنا، وبين أن يقولوا: أنا مؤمن؟ وقيل للحسن: أمؤمن أنت؟ فقال: إن شاء الله ~~فقيل له: تستثني يا أبا سعيد في الإيمان؟ فقال: أخاف أن ms7897 أقول نعم، فيقول ~~الله: كذبت يا حسن، فتحق علي الكلمة، وقال إبراهيم: إذا قيل لك: أمؤمن أنت؟ ~~فقل: " لا إله إلا الله "، وقال مرة: قل: لا أشك في الإيمان وسؤالك إياي ~~بدعة، وقيل لعلقمة: أمؤمن أنت؟ PageV17P426 # ........................ # ---------------- # فقال: أرجو إن شاء الله، وقال الثوري نحن مؤمنون بالله وملائكته ورسله ~~وما ندري ما نحن عند الله فما معنى هذا الاستثناء فالجواب: أن هذا ~~الاستثناء صحيح وفيه أربعة أوجه: الأول: أن يقول إن شاء الله خوفا من تزكية ~~النفس وترذيلا لنفسه وتضعيفا عن إخباره عنها بأنها # مؤمنة، قال الله تعالى: {فلا تزكوا أنفسكم} {ألم تر إلى الذين يزكون ~~أنفسهم}، {انظر كيف يفترون على الله الكذب}. # وقيل لحكيم: ما الصدق القبيح؟ قال: ثناء المرء عن نفسه، والإيمان من أعلى ~~صفات الحمد، والجزم به تزكية مطلقة، ويقال: أنت طبيب أو فقيه أو مفسر؟ ~~فيقول: نعم إن شاء الله، ولو سئل عن وصف ذم لم يحسن استثناؤه الثاني أن ~~يقول: إن شاء الله تأدبا بما أمر الله تعالى به من الاستثناء في الأحوال ~~كما مر، وكقوله صلى الله عليه وسلم: {السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن ~~شاء الله بكم لاحقون} "، ولا يشك في اللحوق، وصار هذا الاستثناء في العرف ~~عبارة عن إظهار الرغبة في شيء يقال لك يقدم إليك كذا أو يموت فلان أو لا ~~يموت فتقول: إن شاء الله. PageV17P427 # ........................ # ---------------- # الثالث: أن يقول: أنا مؤمن حقا إن شاء الله شاكا في كمال إيمانه، وليس ~~هذا كفرا، لأن النفاق يزيل كمال الإيمان ولا يتحقق أنه بريء منه، وقد خافه ~~عمرو لأنه يكمل بكمال الطاعات ولعلها لم تكمل. # قال بعض: أقرب الناس عن النفاق من يرى أنه بريء منه، وقيل للحسن: إن قوما ~~يقولون إنا لا نخاف النفاق، فقال: والله لأن أكون أعلم أني بريء من النفاق ~~أحب إلي من تلاع الأرض ذهبا وقال رجل: أخاف أن أكون منافقا، فقال له حذيفة: ~~لو كنت منافقا ما خفت النفاق، إن المنافق قد أمن النفاق، وقال ابن أبي ~~مليكة: ms7898 أدركت ثلاثين ومائة، وفي رواية: خمسين ومائة، من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم كلهم يخافون النفاق، # وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " {من ظن أنه ليس في جماعته ~~خير منه فقد نافق} " قيل: لا نفاق اليوم، فقال الحسن: يا أخي لو هلك ~~المنافقون لاستوحشتم في الطريق. # وقال هو وغيره: لو نبت للمنافقين أذناب لم نقدر أن نطأ على الأرض الرابع: ~~أن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله خوفا من الخاتمة، فلو سئل الصائم فجزم ~~بالصوم ثم أفطر قبل الغروب تبين خلاف قوله، لأن الصحة موقوفة إلى الغروب. # وعن بعض السلف: إنما يوزن من الأعمال خواتمها، وكان أبو الدرداء يحلف ~~بالله ما أحد يأمن أن يسلب إيمانه إلا سلبه؛ قيل: من الذنوب ذنوب ~~PageV17P428 وكفر متقول فيه ما لم يأذنه الله أو شاك فيه أو جاهله، ومن ~~تكلم فيه بما ينقضه به بلا تأول أشرك ............................. # ---------------- # عاقبتها سوء الخاتمة، وقال بعض العارفين: لو عرضت علي الشهادة عند باب ~~الدار أي الموت شهيدا والموت على التوحيد عند باب الحجرة، لاخترت الموت على ~~باب الحجرة، لأني لا أدري ما يعرض لقلبي من التغيير عن التوحيد إلى باب ~~الدار وقال بعض: لو عرفت أحدا بالتوحيد خمسين سنة ثم حال بيني وبينه سارية ~~ومات لم أحكم أنه مات على التوحيد، وفي الحديث " {من قال: أنا مؤمن، فهو ~~كافر، ومن قال: أنا عالم، فهو جاهل} " فمن علم أن الصوم الحقيقي أو العمل ~~الحقيقي هو المقبول استثنى في جميع أعمال بره لأن القبول غيب، فالشك في ~~القبول، وقال أبو يعقوب يوسف بن سهلون: يقال في المتولى: هو مسلم عند الله ~~عندي؟ أو هو مسلم عندي عند الله بتأخير عندي وتقديمه، وقال أبو عبد الله بن ~~بكر: لا بد من تقديم عندي، واستظهر أبو يعقوب بأن معنى عند # الله يعلم أنه عندي مستحق لذلك. # (وكفر) كفر نفاق (متقول فيه) أي من قال بكذب فيه (ما لم يأذن به الله) ~~بأن حرف ما فيه، أو زاد ما ms7899 ليس فيه، لأن ديننا هو دين الله، وكذا النقص إن ~~نقص منه (أو شاك فيه أو جاهله) إلا ما القول به أو تركه أو اعتقاده شرك، ~~فإن كفره به كفر شرك كما قال: (ومن تكلم فيه بما ينقضه به بلا تأول أشرك)، ~~فمن ديننا مثلا نفي الاستواء على المعقول، فمن أثبته بلا PageV17P429 وعن ~~بعض سلفنا:. ويجب على المرء فرز دينه كفرز طريق داره. ~~............................. # ---------------- # تأويل أشرك، أو بتأويل نافق، ومنه ولاية أئمتنا، فمن برئ منهم لكونهم ~~مسلمين أشرك، ومن برئ منهم لتأويله بأنهم في زعمه الباطل على غير حق نافق، ~~وقس على ذلك، لكن مما دنا به ما ينافق ناقضه ولا يشرك، ومن ذلك لو برئ من ~~أئمتنا هكذا ولم يعلل بكونهم مسلمين فإنه ينافق قال في " السؤالات ": الراد ~~على الله مواجهة مشرك، والراد على النبي صلى الله عليه وسلم مواجهة مشرك؛ ~~والراد على القرآن مواجهة مشرك، والراد على الله بتحريف يقتل ولا يسبى، ~~والراد على النبي صلى الله عليه وسلم بتحريف يقتل ولا يسبى، والراد على ~~القرآن بتحريف يقتل ولا يسبى، والراد هو الناقض، وكل من رد شيئا فقد نقضه، ~~ومن نقضه فقد رده، قال: قوله رحمه الله: لا يسع جهل الناقضين، قال الشيخ ~~عيسى بن يوسف المديوني - رحمه الله -: ذلك مع أول البلوغ، وقال أبو الربيع ~~سليمان بن يخلف - رضي الله عنه -: ذلك إذا خطر له أو ذكر علنا، والنقض يكون ~~كبيرة شرك ويكون كبيرة نفاق، ولا يكون صغيرة ويكون تقربا واستحلالا # ويكون اضطرارا ويكون توسعا، والجهل فيه قولان، والناقضون هم المخالفون أو ~~من نقض ما دنا به ولو موافقا (وعن بعض سلفنا) - هو الشيخ أبو عيسى بن مجبر ~~الوسياني -:. # (يجب على المرء فرز دينه) عن دين غيره (كفرز طريق داره) عن غيره، ففي " ~~السؤالات ": قال الشيخ أبو زكرياء فصيل: لا تصح معرفة مذهب المرء إلا ~~بمعرفة مذهب غيره من أهل الخلاف، وقال: لا تصح معرفة الأشياء إلا بمعرفة ~~أضدادها، وقال الشيخ أبو عيسى بن مجبر الوسياني: لا يعرف ms7900 الرجل مذهبه حتى ~~PageV17P430 فالشاك في كونه صوابا ودين مخالفينا خطأ منافق ولو منا، ولا ~~يشم رائحة الجنة ولو صلى حتى يخرج عظم جبهته، أو صام الدهر، وتصدق بلا ~~غاية، ............................. # ---------------- # يفرزه من غيره كما يفرز الرجل بيته في ليلة سوداء ذات ريح ومطر من ~~البيوت، فكذلك تصح معرفته له، فافهم رحمك الله وقال الشيخ أبو خزر رحمة ~~الله عليه: لا يسع جهل الأئمة ولا يسع جهل الناقضين لما في أيدينا مما ندين ~~به من دين ربنا عز وجل، فافهم ذلك، وقيل: إذا صدق بالمذهب وتولى العامل به ~~وبرئ من المخالف له وعمل بموافقة المذهب ولم يرغ روغان الثعلب ولم يقصر في ~~الدين ولم يغل فيه واتبع ولم يبتدع إلا يكون عليه فرز ما بين المذاهب ~~وأهلها، روي ذلك عن الشيخ جنون بن يمريان رحمة الله عليه. # (فالشاك في كونه صوابا و) كون (دين مخالفينا خطأ منافق ولو) كان (منا) ~~ولا سيما إن كان من مخالفينا، والحاصل أن الشاك في كون ديننا صوابا منافق ~~مخالفا كان أو موافقا، والشاك في كون دين مخالفينا خطأ منافق، موافقا كان ~~أو مخالفا، ولو من أهل ذلك الدين، (ولا يشم رائحة الجنة، ولو صلى حتى يخرج ~~عظم جبهته أو صام الدهر) عمره كله (وتصدق بلا غاية) أي كثيرا لا يحصى، ~~والجنة يوجد ريحها مسيرة خمسة مائة عام لما حانت وفاة أبي زيد عبد الرحمن ~~بن المعلى - رحمه الله - جمع تلاميذه وإخوانه فقال: أوصيكم بتقوى الله، ~~وملازمة ما أنتم عليه. # وأن لا تبدلوا ولا PageV17P431 ولا يلزم النطق في غير الجملة إن لم يقع ~~تقول بكذب ............................. # ---------------- # تغيروا فإنكم والله على طريق الهدى، وإن أهل هذا الطريق لمفلحون واسمعوا ~~ما أحدثكم، إني رأيت البارحة كأن القيامة قد قامت فانتشر الناس من قبورهم، ~~وانتشرت من قبري، فرأيت جمعا كثيرا بيض الوجوه، بيض الثياب، حسنهم باهر، ~~وجمالهم ظاهر، وأحوالهم صالحة، قد انتشروا من مقبرة تجديت، قلت: من هؤلاء؟ ~~قالوا: العزابة الوهبية، فوهب الله لي جناحين فطرت بهما حتى اتصلت بهم فكنت ms7901 ~~أحدهم، وبشرت بالخير ثم نظرت إلى ناحية أخرى فرأيت ناسا كالجذوع المحروقة، ~~فقلت: من هؤلاء؟ قالوا: الأعراب وبنو تنكسينت، وقد رأيت في الجمع الأول ~~رجالا أعرفهم بأعينهم من جباة سيستن، فقلت: بم فارقتم أهل الشقاوة؟. # قالوا: بملازمة أهل الدعوة، فإذا كان أولئك كذلك فما ظنك بالمجتهدين وأهل ~~الفضل والدين؟ وعلامة صدق ما قلت لكم إذا # غسلتموني وكفنتموني، يوافق طراز الكفن عاتقي الأيمن فتريدون تحويله ~~فتحولونه ثلاث مرات، وكل ذلك يأتي على عاتقي الأيمن فتتركونه، ثم إذا ~~حملتموني تتبعكم عشر حمامات بيض، فإذا صففتم للصلاة صفت الحمامات خلفكم، ~~فإذا هممتم أن تقدموا إماما تقبل جماعة من وادي أريغ زائرين فيقدم واحد ~~منهم وهو ولي من أولياء الله، فكان ذلك كله، والذي تقدم هو أبو عبد الله بن ~~الخير، ولعل الجباة من الذين لا يتقلدون التباعات (ولا يلزم النطق في غير ~~الجملة)، بل يجزئه أن يعتقد في قلبه أن الصواب صواب، وأن الخطأ خطأ، نطق ~~بلسانه أو لم ينطق، وسواء الإجمال والتفصيل في ذلك إلا كلمة الشهادة ~~فيعتقدها وينطق بها. # وقيل: يجزئه أن يعتقدها بلا نطق كما مر مرارا (إن لم يقع تقول) اكتساب ~~قول (بكذب) على الله تعالى، PageV17P432 وكتخطئة ديانتنا، وتصويب ديانة ~~غيرنا، ولزم الراجع عن ذلك تصويب ما خطأ كعكسه، وولاية من تبرأ منه كعكسها، ~~ويدعوه لذلك الإمام ولو لدفاع أو شراء، ............................. # ---------------- # فإن وقع لزمه اعتقاد الحق والنطق به واعتقاد بطلان الخطأ والنطق ببطلانه، ~~وذلك أنه لما نطق بالكذب لزمه النطق بخلافه ليبلغ حقه حيث بلغ باطله إن ~~سمعه إنسان وإلا فقد سمعه الملكان، وقد يسمعه الجن، فتوبة السر بالسر، ~~والجهر بالجهر، وهكذا في كل معصية، وكلامه شامل لكل معصية لأن ديننا هو ~~تحريم كل ما حرم الله وإيجاب كل ما أوجب الله. # (و) ذلك التقول (كتخطئة ديانتنا وتصويب ديانة غيرنا) بلسانه، وكذا إن كتب ~~ذلك وقرأ الناس كتابته فإنه يلزمه إبلاغ تصويبه الصواب وتخطئته الخطأ ~~بلسانه أو كتابته إلى كل من بلغه ذلك، ( # ولزم الراجع عن ذلك) المذكور الذي ms7902 هو تخطئة ديننا وتصويب دين غيرنا ~~(تصويب ما خطأ) من صواب (كعكسه) وهو تخطئة ما صوب من خطإ (وولاية من تبرأ) ~~هو (منه كعكسها)، وهو براءة من تولاه، وذلك أنه تبرأ من أهل الصواب ~~لصوابهم، وتولى أهل الخطأ لخطئهم، فلزمه أن يعكس ذلك ويلزمه النطق في ذلك ~~لأن الولاية والبراءة بالنطق مع اللسان أيضا. # وعندي أنه يجزي أن يفعل بقلبه في الولاية والبراءة ما يفعل بلسانه، وهذا ~~في كل ولاية أو براءة، ولا يلزمه النطق إلا حيث يوصل الخير حيث أوصل الشر ~~(ويدعوه لذلك) أي إلى تصويب ما خطأ أو تخطئة ما صوب وولاية من تبرأ منه ~~وبراءة من تولاه (الإمام ولو) كانت إمامته (لدفاع أو شراء) أو PageV17P433 ~~وما لم يتقول على الله بما لم يأذن به من فعله، وإن كفر به يلزم من شاهده ~~منه النهي عنه والرجوع منه، لا الأمر بتصويب ما ترك كعكسه، والفاعل معرفة ~~ذلك أنه خطأ، ............................. # ---------------- # سلطان أو وال أو حاكم أو قاض أو نحوهم وكل من دعاهم ولو من العامة أو من ~~المخالفين أو المشركين فقد أصاب في نفس دعائه لأنه دعاء إلى الحق وإن لم ~~يذعن ضربه أو سجنه (وما لم يتقول) فيه (على الله بما لم يأذن به)، أي بما ~~لم يأمر به الله (من فعله) - بفتح الميم والفاء والعين واللام - ومن هو ~~فاعل يتقول. # (وإن كفر به) إن هذه وصلية، وجعل الكفر به غاية نظرا إلى قوله: لا الأمر ~~بتصويب ولو فعل وتقول لزمه النهي والأمر بتصويب ما ترك، وجملة قوله: (يلزم ~~من شاهده منه النهي عنه) خبر المبتدأ، وهو ما في قوله وما لم يتقول، ~~والمعنى أن ما لم يكذب به فاعله على الله بأنه ليس فيه نص عن الله مما هو ~~معصية مما # يكفر فاعله أو لا يكفر يلزم من شاهده منه أن ينهى عنه، (والرجوع)، أي ~~وطلب الرجوع (منه)، أي يأمر مشاهده فاعله أن يرجع عنه والنهي يكفي عنه، ~~وإنما أراد بطلب الرجوع الزجر عنه، وذلك نفس النهي ms7903 يكفي، ولكن جمعهما ~~تأكيدا، ولكن إن كان متولى له فإنه يلزمه مع نهيه استتابته (لا الأمر ~~بتصويب ما ترك كعكسه) وهو تخطئة ما فعل. # (و) لزم (الفاعل معرفة ذلك) المذكور من تصويب الخطأ وتخطئة الصواب، وأبدل ~~من ذلك قوله: (أنه خطأ) بدل اشتمال، أي لزمه أن يعرف تصويبه PageV17P434 ~~وتركه بلا وجوب نطق، وهذا إن قامت عليه الحجة بتخطئة ذلك وبتصويب تركه وإلا ~~لم يلزمه معرفة ذلك. والمبتدع إن أظهر بدعته لزمه تركها وإظهار تخطئتها ~~والرجوع عنها للصواب، ومعرفة كونه صوابا، ولا يلزمه إن كان عالما إظهار ~~تخطئة ما أفتى به ............................. # ---------------- # الخطأ وتخطئة الصواب خطأ، (وتركه) معطوف على معرفة (بلا وجوب نطق)، بل ~~يكفيه اعتقاد القلب والكف، ولا يلزم النطق بخصال التوحيد كالأقوال العشرة، ~~بل يجب الاعتقاد فقط (وهذا)، أي هذا المذكور من لزوم معرفة أن ذلك خطأ إنما ~~يثبت (إن قامت عليه الحجة بتخطئة ذلك وبتصويب تركه) فإن علمه من القرآن أو ~~من السنة أو من الإجماع أو سمعه من ثقة، وقيل: ثقتين (وإلا) تقم عليه الحجة ~~بأن لم يعلمه مما ذكر أو لم يسمعه أصلا (لم يلزمه معرفة ذلك) المذكور من ~~تخطئة أو تصويب كما مر أن مقارفة الذنب لا توجب عليه أن يعلم أنه ذنب، فهو ~~من حيث إنه لم يلزمه عمله معذور في عدم علمه ذنبا كأنه لم يفعله، لكنه كفر ~~بفعله إن كان كبيرا أو أصر مع أنه لم يعلم أنه ذنب لأنه قارفه بفعل، وكذا ~~المقارفة بتصويبه وهو خطأ، أو تخطئته وهو صواب، أو تخطئة الفاعل أو تصويبه. # (والمبتدع إن أظهر بدعته) مخالفا أو موافقا (لزمه تركها وإظهار تخطئتها ~~والرجوع عنها للصواب، ومعرفة كونه)، أي الصواب (صوابا) وكون ما رجع عنه ~~خطأ، وإن لم يظهرها لزمه تركها ومعرفة أنها خطأ، والرجوع إلى الصواب ومعرفة ~~أنه صواب (ولا يلزمه إن كان عالما إظهار تخطئة ما أفتى به) في أفراد ~~المسائل PageV17P435 إذا ترك بدعته والتزم ديانتنا، فرجوعه عنها رجوع عن ~~فتواه، وكذا إن كان قاضيا أو شاهدا، ms7904 ولزمه إن لم يكن كذلك إظهار تخطئة ~~فتواه وحكمه وشهادته بالقصد والرجوع في ذلك. ............................. # ---------------- # ووقائعها من البدع باجتهاده إن كان مجتهدا، أو براءة غيره إن لم يكن ~~مجتهدا، أو كان مجتهدا حيث يجوز له الإفتاء برأي غيره، بل يلزمه إظهار ~~بطلان ذلك الاعتقاد، والرأي إجمالا، فلا ينافي قصة ابن عباد (إذا ترك بدعته ~~والتزم ديانتنا فرجوعه)، أي لأن رجوعه (عنها)، أي عن بدعته (رجوع عن فتواه، ~~وكذا إن كان قاضيا أو شاهدا) وقضى ببدعة أو شهد بها أو كتبها، وعندي يلزمه ~~أن يبطلها ويشهد على إبطالها إلا إن كانت في خاص لا مسألة مطردة، (ولزمه إن ~~لم يكن كذلك) مبتدعا متدينا، بل جاهلا أو مشتهيا (إظهار تخطئة فتواه وحكمه ~~وشهادته) في أفراد المسائل ووقائعها التي دخل فيها (بالقصد والرجوع في ذلك) ~~قال في " السؤالات ": وإن رجع مخالف يدين بخصال الكفر إلى مذهب المسلمين، ~~فإن كان ممن ينسب إليه المذاهب فإنه ينتفي ولا يقبل منه غير ذلك وإن كان من ~~عامة الناس، فإن تولى من تولاه المسلمون وتبرأ ممن تبرأ منه المسلمون فقد ~~أجزاه، وكل ما فعله المخالف بغير ديانة فقد لزمه ولو رجع إلى مذهب ~~المسلمين، وروى فيها أبو محمد رخصة أن لا يلزمه حين رجع # إلى مذهب المسلمين، وسئل عن إمام المخالفين إذا قادته ديانته ثم رجع إلى ~~مذهب المسلمين هل يترك على ولايته، أي إمامته؟ قال: نعم يترك على إمامته، ~~وقال بعضهم: تجدد له الإمامة، ومن كان على دين عيسى عليه السلام وهو إمام ~~ثم رجع إلى مذهب المسلمين فإنه تجدد له، وقال بعضهم: يترك إلى إمامته. PageV17P436 # ........................ # ---------------- # واختلفوا فيمن ارتد زلة عن دينه ثم رجع سريعا إلى دينه فإنه يغسل ثيابه ~~وجسده، وعليه إعادة ما مضى من صلاته وحجه وصيامه، وقال بعضهم: إلا الحج، ~~قال أبو محمد: ذلك إذا كانت المعاني التي يلزمه بها الحج حين رجع وفيها ~~رخصة وفي " السؤالات " أيضا: علينا التمسك بديننا وعلينا أن نعلم أن كل ما ~~يفتي به أئمتنا من المسائل التي لا ms7905 يسع جهلها حق، مثل أبي عبيدة والربيع ~~ووائل وغيرهم - رحمهم الله -، وعلينا أن نعلم أن ديننا عدل وحق وصواب ~~وخلافه جور ومنكر وظلم، والدليل عليه الكتاب والسنة والإجماع والعبرة. # قال: وسئل عن رجل من أهل الدعوة حلف على دينه أنه حق عند الله هل يحنث؟ ~~قال: لا ومن العلماء من قال: حنث إلا إن كان قد علمه بشواهده ودلائله، ~~وكذلك من حلف على دينه أنه حق عند الله، قال: لم يحنث لأنه حلف على علمه، ~~ومن العلماء من قال: حنث لأنه إنما حلف على الخطأ، وسئل عن موافق حلف على ~~دين المخالفين أنه حق، قال: قد حنث، وعن مخالف على ديننا أنه حق، قال: لم ~~يحنث وإن حلف مخالف على دين مخالف أنه حق حنث أيضا، وسئل عن رجل قال: يعلم ~~الله أني لم أفعل هذا الشيء وقد علم الله أنه فعله، أو قال: يعلم الله أني ~~قد فعلت هذا الشيء وقد علم الله أنه لم يفعله، قال: قد لزمته الكفارة وعصى ~~ربه، وذلك العصيان كبيرة، وقيل: صغيرة، وقيل: غير ذلك قال الشيخ أبو عمرو ~~عن أبي زكريا يحيى بن أبي بكر رحمه الله: غير ذلك شرك لأنه أجرى علم الله ~~على خلاف ما علم الله، قال أبو رحمة: حكاها أبو زكريا PageV17P437 ~~........................ # ---------------- # يحيى بن أبي بكر عن أبي العباس مشافهة، وإن نفى علم الله عن الشيء ~~الموجود فهو مشرك، وإن قال: يعلم الله أنه يكون هذا أو لا يكون هذا، إن ~~أراد الحتم في ذلك فقد كفر، وإن لم يرد الحتم فهو بمنزلة اليمين: وتقدم ~~الكلام في قيام الحجة. # وفي " السؤالات ": والفرائض لا يصح عملها إلا بعلمها، وبعضها حجة لبعض، ~~فإن قال: ما الحجة في العلم؟ فقل: الاستبانة، والحجة في العمل العلم ~~والنية، والحجة في الجهل المعرفة، والحجة في الطاعة الأمر، والحجة في ~~المعصية النهي، والحجة التي تقطع الظهور، والحجة التي لا تقطع الكتمان، ~~والحجة الظاهرة النطق باللسان، والحجة الباطنة الضمير بالقلب، والحجة ~~المتقدمة حجة آدم عليه السلام، والحجة المستأنفة ms7906 حجة محمد صلى الله عليه ~~وسلم، والحجة في التكليف العقل الصحيح، والحجة التي تعصم العباد من الضلال ~~والكفر الإيمان، والحجة التي يعتصم بها العباد من الضلال والكفر الكتاب ~~والسنة، والحجة التي يثبت بها فرض الدين على العباد الكتب والرسل، والحجة ~~في صواب المصيب وخطأ المخطئ الأصل المجتمع عليه من الكتاب والسنة، والحجة ~~فيما يسع أن يعلمه من الكتاب والسنة، أو مما أجمع عليه المسلمون ما دانوا ~~به وتقدم الكلام عن تأليف زرقان والحجة فيما لا يسع الإلزام، والحجة في ~~ثواب المثيب إحسان سبق، والحجة في عقاب المعاقب إساءة سبقت، وحجة الله على ~~عباده الكتب والرسل، وقيل: الخلق كله حجة، قال: فإن قال: ما أول الحجة؟ ~~فقل: إن شاء الله الخلق، إلا أن يريد أول من قامت عليه PageV17P438 ~~........................ # ---------------- # الحجة، قيل: إسرافيل، فإن قال: ما معنى الحجة في اللغة؟ فقل: ما يقع به ~~للناظر حقيقة الشيء المنظور فيه من قولهم: حج يحج إذا قصد، قال: والحجة على ~~وجهين: ما كان # حجة للمكلف، وما كان حجة على المكلف، فإن قال: ما حد الحجة؟ القيام بدين ~~الله والدعاء إليه، وقيل: القائمون به، والداعون إليه قال: فإن قال: ما ~~أفضل الحجة وأعلاها وأعظمها؟ فقل: الكتب والرسل وأوسطها أمينان وأدناها ~~أمين واحد، قال: والحجة التي نزل بلاؤها واقعة الكتب والرسل كالميتة والدم ~~ولحم الخنزير، والحجة التي لم ينزل بلاؤها واقعة في الدار الآخرة حال قيام ~~الساعة، وفي الدليل والبرهان عن عمروس بن فتح رضي الله عنه: إنما يقيم ~~الحجة في دين الله العالم الغاية الذي لا يوجد على قوله مزيد، وقيل: العالم ~~بجميع فنون الحجة، والله أعلم. PageV17P439 # فصل إن أخطأ موافق في فتواه لزمه إظهار الرجوع عنه إلى كل من أفتى له ~~بالخطأ، وإن بوهم، إن خاف أن يعمل بقوله ويعتمد عليه، وإلا فليتب منه فقط. ~~............................. # ---------------- # فصل (إن أخطأ موافق) أو مخالف (في فتواه) أو في قضائه أو حكمه، أو وعظه ~~أو تفسيره آية أو حديثا أو كلاما من العلوم ولو غير الفقه (لزمه إظهار ~~الرجوع ms7907 عنه إلى كل من أفتى له بالخطأ) أو قضى له أو عليه، أو حكم كذلك، أو ~~وعظه أو فسر له، وإلى من حضر فسمع من لسانه أو كتب كتابا إلى أحد، وكذا ما ~~عمل من ذلك بإشارة برأس أو غيره، ونزع ما قضى به، أو حكمه ممن ليس له إن ~~أطاق (وإن بوهم) أو غلط (إن خاف أن يعمل بقوله ويعتمد عليه وإلا فليتب منه ~~فقط) ويتصور عدم العمل بقوله وعدم الاعتماد عليه بأن يكون هؤلاء لا يعملون ~~بقوله، أو بأن يعلموا أن ما أفتى به خطأ، PageV17P440 ولزم مظهرا ذنبا ~~إظهار التوبة منه. وإن غاب المفتى له طالبه وإن برسول أو كتاب إن أمكنه، ~~............................. # ---------------- # وقد يقال: الأمر كذلك إذا علم أنهم نسوه لكن فيه نظر إذ قد يتذكرون، وكذا ~~إن جنوا، لكن قد يصحون فيحضر ذلك في قلوبهم، فالأحوط أن يظهر إليهم ولو ~~نسوا، ولو كان في إظهاره تكفير لهم، وأن يظهر لهم إذا صحوا ولو لم يتذكروا، ~~ولا شيء عليه من الإظهار ما داموا ناسين أو مجانين، والواضح إظهار التخطئة ~~لذلك، ولو كان لا يخاف العمل به لمن علم له أو أفتاه. # وإن أفتى المجتهد أو قضى أو حكم أو وعظ أو فسر باجتهاده في ذلك ثم تاب ~~فلا ضمان عليه في مال أو نفس (ولزم مظهرا ذنبا إظهار التوبة منه) ولو عمله ~~عند مشرك لا يعتقد أنه ذنب، أو عند من ديانته أنه غير ذنب، ولو لم يكن عنده ~~حين أذنب أحد من الناس، لأن الملائكة الحاضرين لذنبه قد يكونون حاضرين أيضا ~~في حال توبته ولأن الحفظة معه على كل حال، ولأن الجن قد يحضرون فعله ~~وتوبته، وذلك ليوصل التوبة حيث أوصل الذنب، ويظهرها كما أظهره ليكون قد عمل ~~في زوال انتشاره وذهابه وخفائه، ولتشهد له الأرض بالتوبة كما شهدت بذنبه. # (وإن غاب المفتى له) أو المقضي له أو عليه، أو الموعوظ، أو المحكوم له أو ~~عليه، أو المفسر له، أو سمع من لسانه أو كتابته أو إشارته ms7908 (طالبه) بفتح ~~اللام والباء أي اجتهد في طلبه (وإن برسول) ثقة، وأجيز من يصدق أنه أدى ~~الرسالة كما هي (أو كتاب) يرسله مع ثقة أو مصدق كذلك (إن أمكنه) ~~PageV17P441 وإلا تاب من فتواه وأشهد عليه، ويجزيه ذلك عند ربه، وإن احتضر ~~ولم يجد من يشهد عليه تاب عنه بقصد، وأظهره بقوله، وأشهد على الحق أنه حق ~~كعكسه، فإن لم يعرف الحق في ذلك من الباطل تاب من تقدمه على القول بلا علم ~~ولو وافق الحق. ............................. # ---------------- # ذلك الطلب بنفسه أو رسول أو كتاب كما مر عن أبي هريرة أنه أفتى لامرأة ~~بأنه لا توبة لها إذ سألته عن أنها زنت وقتلت ولدها من زنى، هل لها توبة؟ ~~فخطأه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل ينادي في أسواق المدينة، من ~~يدلني على امرأة سألتني عن كذا وكذا حتى ظفر بها. # (وإلا) بأن تعذر (تاب من فتواه) وحكمه وقضائه ووعظه وتفسيره (وأشهد عليه) ~~أي على رجوعه ثقتين أو من يحكم بشهادته، وأجيز ثقة واحد (ويجزيه ذلك عند ~~ربه)، وكذا إن أفتى بلا قصد لأحد فإنه يشهد على رجوعه (وإن احتضر ولم يجد ~~من يشهد عليه تاب عنه بقصد) إليه خصوصا (وأظهره بقوله، وأشهد على الحق)، أي ~~أتى بصورة الإشهاد وإلا فلا حاضر له (أنه حق كعكسه) وهو أن يشهد على الباطل ~~أنه باطل، يعني أنه يشهد أن كذا حق وعكسه باطل، يقصد إلى ما فعله، ولا يخلو ~~من الملائكة، ولا من الجن، ولا سيما أن مع كل أحد قرينا (فإن لم يعرف الحق ~~في ذلك من الباطل تاب من تقدمه على القول) ومثله الفعل (بلا علم) ولا يظهر ~~للناس أنه تقدم بلا علم إلا إن علموا أنه تقدم بلا علم فليظهر على # التوبة من تقدمه بلا علم (ولو وافق) لأن القول أو الفعل بلا علم حرام، ~~وإن فعل رجل متولى كبيرة قدام ثلاثة نفر ولم يعرفوا ما بلغ به ذلك فتولاه ~~أحدهم لفعله وتبرأ منه الآخر لفعله، PageV17P442 ومن ولد على الفطرة وتربى ms7909 ~~على الشريعة لم يضق عليه إظهار تصويبها بعد علمه به، لأن حكمه حكم المصوب ~~منا، وكذا من لم يعلم منه خلاف، ولا توالد على غير المذهب وأقر بالدعوة، ~~............................. # ---------------- # ووقف فيه الآخر لفعله هلكوا جميعا عند الشيخ هارون ابن أبي عمران موسى بن ~~سدرين، وقيل: أخطأ من تبرأ منه ولم يهلك، وحكى الشيخ أبو عمرو عن كتاب أنه ~~لا يعصي من تقدم بلا علم وأصاب في القول ولم ينسب التحليل أو التحريم إلى ~~الله بلا علم، مثل أن يقول: علمت أن هذا الظبي حلال، أو هذا الخنزير حرام، ~~أو لم يقل علمت. # (ومن ولد على الفطرة)، أي على الإسلام بأن كان أبوه مسلما،، وسمي الإسلام ~~فطرة لأن الله تعالى يفطر عليه المولود، أي ينشئه عليه (وتربى على الشريعة) ~~ولو كان أبوه مخالفا إذ تربى عليها عند الموافقين (لم يضق عليه) إذا بلغ ~~(إظهار تصويبها بعد علمه به)، أي بالتصويب، أي بعد اعتقاده التصويب من ~~الطفولية والمراهقة (لأن حكمه حكم المصوب منا) معشر البالغين من أهل ~~الدعوة، فنحكم عليه بأنه من أهل الدعوة، وقد قال بعض العلماء: يجزي التوحيد ~~على البلوغ، ولا يلزم التجديد له عند البلوغ (وكذا من لم يعلم منه خلاف) من ~~البالغين (ولا توالد)، أي ولادة فالخماسي لموافقة المجرد (على غير المذهب ~~وأقر بالدعوة)، أي بديانتنا، أو حمل على المذهب بلا إقرار لأنه نشأ في أهل ~~المذهب، وإذا لم يكن شيء من ذلك لزمه أن يظهر أنه من أصحابنا إذ لزم أن يحب ~~المسلمين ويحب أن يحبوه، وسميت ديانتنا دعوة لأنها الحجة القائمة على ~~العباد التي يدعو إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم. PageV17P443 # فليس علينا من البحث على غير ما ظهر منه شيء، ولا عليه إظهار التصويب ~~والتخطئة، وأما من توالد على الخلاف أو تدين به فلا يخلصه منه إن أراد تركه ~~إلا التخطئة والتصويب ويدعى إلى ذلك، وكذا حكم من توالد على ملة أو تدين ~~بها، أو بلد أو عسكر ظهر فيه للخلاف أو الشرك. ~~............................. # ---------------- # وقال: " {دعوتي ms7910 لا تنقطع} "، بمعنى أنا ندعو المشركين إليها ولا نقاتلهم ~~بلا دعاء إليها، وندعو الناس مطلقا إليها، لكن نبدأ للمشرك بكلمة الإخلاص، ~~فإذا أقر بها علمناه ما سواها من ديانتنا، وإن أبى معها بعد كلمة الإخلاص ~~لم يكن مشركا بل منافقا، وكذا ندعو المخالف وإن أبى أبقيناه في براءته ~~(فليس علينا من البحث على غير ما ظهر منه شيء ولا عليه إظهار التصويب) # للدعوة (والتخطئة) لديانة المخالفين. # (وأما من توالد على الخلاف) بأن ولده رجل مخالف، أو من ولده رجل موافق، ~~وتربى عند المخالفين (أو) بلغ و (تدين به فلا يخلصه منه إن أراد تركه إلا ~~التخطئة) له (والتصويب) لدعوتنا (ويدعى إلى ذلك وكذا حكم من توالد) من ~~الأطفال (على ملة) من ملل الشرك يعني أن أباه مشرك وربي عنده، وإلا فكل ~~مولود يولد على الفطرة (أو تدين بها أو) حكم أهل (بلد أو) حكم (عسكر ظهر ~~فيه للخلاف أو الشرك) ويدعو إلى ذلك فلا بد من التخطئة والتصويب إلا أن ~~النطق بكلمة الإخلاص هو نفس التخطئة والتصويب PageV17P444 ~~........................ # ---------------- # من المشرك، فحكم ولد اليهودي حكم اليهود إذ كان ولد اليهودي حال طفوليته ~~في نحو البلل، وإذا بلغ حكم عليه باليهودية والجزية ونحو ذلك حتى يعلم أنه ~~أسلم وكذا سائر ملل الشرك. # ولو تربى ولد من أهل ملة عند أهل الأخرى، حكم عليه بالتي تربى فيها وكان ~~بسطام أبو النضر بن عمرو بن المسيب بن زمير الضبي صفريا، فدعاه المسلمون ~~فأجاب، وقالوا له حين دعوه: ندعوك إلى ولاية من قد علمته يقول بالحق ويعمل ~~به، وإلى براءة من علمته يقول بخلاف الحق ويعمل به، والوقوف فيمن لا تعلم ~~حتى تعلم، قال: فعلمت أنه الحق وأنه دين الله، وناظر محمد بن محبوب رحمه ~~الله محمد بن عباد في مقالات له فاسدة وعرفه الحق، فتاب فقال: تب من جميع ~~الخطأ، فقال من حضر: إنك متدين ولا يجزئك إلا أن تعد مسائلك وتتوب منها ومن ~~اعتقادك # فيها، فخاف البراءة فتوقف، فقال له محمد بن محبوب: المعترف ms7911 بذنبه الراجع ~~لا يبرأ منه في قول بعض ففعل ورجع إلى قول المسلمين، وسواء في ذلك المخالف ~~والمشرك. # ففي " السؤالات ": إن قال: الله جسم لا إله إلا الله محمد رسول الله وما ~~جاء به حق، فقال: تبت من كلامي الذي قلت: إنه جسم، فإن كان متدينا فلا يصح ~~له التوحيد حتى يقول إنه ليس بجسم، وإن كان زالا أو واهما، فقال: تبت من ~~قولي ورجعت منه تركته فقد أجزأه، وإن أثبت الجسم في أول كلامه أو في وسطه ~~أو في آخره فهو مشرك، مثل أن قال: إن الله جسم لا إله إلا الله، أو قال: لا ~~إله إلا الله إن الله جسم، أو قال أولا: محمد رسول الله إن الله جسم، وما ~~إن نفى الجسم في أول كلامه أو في وسطه أو في آخره فهو موحد. # وإن PageV17P445 ........................ # ---------------- # ادعى الجسم ثم نفى الصورة فلا يجزيه وهو مشرك، وإن ادعى الصورة ونفى ~~الجسم فلا يجزيه أيضا حتى ينفيهما جميعا لأن الجسمانية يقولون: إن الله جسم ~~وصورة، فقد أشركوا في كل ذلك، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، فالجسم ~~أعم من الصورة، وعنه مشرك أتى بكبيرة النفاق في وسط الجملة مثل إن قال: لا ~~إله إلا الله وأن أسماءه مخلوقة، أو قال: إنه يرى يوم القيامة محمد رسول ~~الله، وما جاء به حق فإن كان متدينا فإنه يبرأ منه، وإن أخذت أن هذا معصية ~~فرأيت متولى فعله فاستتبته فتبين لك أن العمل شرك، فإن كان متدينا بفعل تلك ~~المعصية فعليك إعادة الاستتابة له، وإن كان كالزال والواهم # فليس عليك منه شيء بعد التوبة الأولى، لأن الشيخ أبا عمرو يروي عن أبي ~~زكريا: أن من برئ من الزال والواهم على زلله ووهمه وهو يعرف أنه زال أو ~~واهم أنه هالك بتلك البراءة. PageV17P446 # باب يجب فرز دين الله من الأديان. ............................. # ---------------- # باب في فرز دين الله من الأديان (يجب فرز دين الله من الأديان)، أي دين ~~الإسلام الذي هو دين أهل الدعوة من سائر أديان المشركين، ms7912 وكذا مما يدين به ~~المخالفون مما يخالف ما ندين به، إلا أنه لا يقال: دين المخالفين ولا ملة ~~المخالفين، ولا دين الشافعي ولا ملته، ولا دين المالكية ولا ملتها، وهكذا؛ ~~لأن ذلك يوهم الخروج من ملة التوحيد وهم داخلون فيها، كما يقال دين ~~المشركين، ويقابل به دين المسلمين، فإن دين المخالفين يطلق عليه دين ~~التوحيد، وقد يطلق عليه دين الإسلام بمعنى دين التوحيد والتصديق بالله ~~ورسوله وما جاء به، وقد قال في " السؤالات " أو غيرها: لا يقال ملة الشافعي ~~ولا ملة أبي حنيفة، ومعنى فرز دين الله أن يعلم أنه دين الله وأنه حق مخالف ~~لما سواه من الباطل هكذا جملة، إلا ما يجب علمه على الفور بعينه فإنه يعلمه ~~PageV17P447 وإن على متدين به بالعلم بأنه صواب وحق، وأن النجاة فيه ~~والثواب عليه، وأن خلافه خطأ وباطل، وأن الهلاك فيه والعقاب عليه. ~~............................. # ---------------- # وكذا إن قامت الحجة بشيء،. # وقد اختلفوا في جهل الناقض، ففي " السؤالات ": والوجوه التي يكون علينا ~~[بها] معرفة الناقض سبعة، سواء أخذنا أو لم نأخذ، وقال أبو محمد عبد الله ~~بن سجميمان: قال بعضهم: ليس علينا شيء إلا مع مشاهدة الناقض، والناقض من ~~قال: القرآن غير مخلوق وأن الله يرى يوم القيامة، قالوا: ومن قال يخرج أهل ~~الكبائر من النار الذين ماتوا عليها ولم يتوبوا منها، ومن قال: ليس علينا ~~ولاية الأشخاص الذين رأيت لهم الوفاء بدين الله، ومن قال: أسماء الله ~~مخلوقة، ومن قال: طبع العباد على أفعالهم، ومن قال لم يخلق الله أفعال ~~العباد، وقيل: لا، ولو شاهد ما لم يقارف ما لا يجوز من ذلك، (وإن على متدين ~~به) وقوله: (بالعلم) متعلق بفرز (بأنه صواب وحق، وأن النجاة فيه والثواب ~~عليه، وأن خلافه خطأ وباطل، وأن الهلاك فيه والعقاب عليه) اعلم أن الخطأ ~~والصواب يستعملان في مسائل الاجتهاد، والحق والباطل في مسائل الديانات، حتى ~~إذا سئلنا عن مذهبنا في الفروع ومذهب المخالفين وجب علينا أن نقول: مذهبنا ~~صواب يحتمل الخطأ، ومذهب مخالفينا خطأ يحتمل الصواب، ms7913 لأنك لو قطعت القول ~~بأن مذهبنا صواب فقط، ما صح قولنا: المجتهد يخطئ ويصيب، وإذا سئلنا عن ~~ديانتنا وديانة المخالفين يجب أن نقول: الحق ما نحن عليه والباطل ما عليه ~~مخالفونا لأن الحق عند الله واحد. PageV17P448 # ومن لم يتدين به لزمه أن يكون عليه، وأن يتدين به، ويصوبه ويخطئ خلافه، ~~وكفر إن جهل ذلك أو شك فيه، ............................. # ---------------- # (ومن لم يتدين به لزمه أن يكون عليه وأن يتدين به) تفسير للكون عليه ~~(ويصوبه ويخطئ خلافه وكفر) نفاقا (إن جهل ذلك أو شك فيه) وسواء في ذلك الكل ~~والبعض فمن تجرد عنه كله لزمه أن يلتبس به كله، ومن تجرد عن بعضه لزمه أن ~~يلتبس بذلك البعض أيضا، وفي " السؤالات ": فإن قال: ما فرز دينك؟ فقل: ~~الناس عندي ثلاثة منازل: مؤمن موف، ومنافق مقر خائن فيما أقر به، ومشرك ~~جاحد، قال الله تعالى: {ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين ~~والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات} قال في المنافقين: {وإذا ~~قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا}. # وقال في المؤمنين: {الذين يقيمون الصلاة}، و {في صلاتهم خاشعون} {على ~~صلاتهم دائمون} {والذاكرين الله كثيرا والذاكرات}، وقال في المشركين: {إذا ~~ذكر PageV17P449 والكون على الدين إنما يكون بتصديقه والعمل به والتدين به، ~~وإن بلا عمل بما أقر به المتدين، ويصل لفرزه ............................. # ---------------- # الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة} وقال: {وزادهم نفورا} ~~ومن قال لرجل: أنت خلاف لخلاف الذي هو خلاف لخلاف الجميل، فذلك مدح منه، ~~والذي هو خلاف لخلاف الجميل هو المسلم، فمن خالف من خالف المسلم فهو مسلم، ~~وخلاف الجميل القبيح، وإن قال: أنت خلاف لخلاف الذي هو خلاف لخلاف القبيح ~~فقد ذمه، والذي هو خلاف لخلاف القبيح هو الكافر، فمن خالف من خالف الكافر ~~فهو كافر، وخلاف القبيح الجميل. # (والكون على الدين إنما يكون بتصديقه والعمل به والتدين به، وإن بلا عمل ~~بما أقر به المتدين)، فإذا دان بما دان به أهل # الدعوة سمي إباضيا وهبيا ولو لم يعمل ms7914 بما يتضمنه ذلك التدين، فيقال: هو ~~على دينهم، وكذا من دان بما دان به المخالفون، قيل: إنه منهم ولو لم يعمل، ~~وكذا المشركون على مللهم إذا دان أحد منهم بما دان به اليهود مثلا، قيل: ~~يهودي أو مشرك، ولو خالفهم في العمل، وقوله: المتدين، من وضع الظاهر موضع ~~المضمر. # (ويصل لفرزه) استحسانا بالتفصيل لا وجوبا إذ لا قائل بوجوب معرفة مسائل ~~الديانة التي يقطع فيها العذر، ولا يجوز فيها الخلاف حتى يأخذ فلا ينافي ما ~~مر أول الباب من قوله: PageV17P450 # بعلمه باسمه، وصفته ومن ينسب إليه من أئمته. ~~............................. # ---------------- # يجب فرز دين الله، فالواجب تخصيص ديننا إجمالا بأن يعتقد أننا لسنا ~~مشركين ولا من المخالفين، وأما بالتفصيل فلا يجب فمعنى قوله: وصفته، أن ~~يعلم أن عندنا ما لم لو نقضه ناقض لهلك ومعرفة الأئمة استحسان لا وجوب على ~~الصحيح، وكذا لا يجب معرفته باسم الإباضية الوهبية (بعلمه باسمه) وهو قولك: ~~دين الإباضية الوهبية وهو دين الله غير أن من خالفه لا نسميه مشركا إذا وحد ~~وأول فإنه يقال للمخالفين: أهل التوحيد وأهل القبلة وأهل الجملة، ولا يقال: ~~أهل للتوحيد، وكذا من ليس متولى كما في " السؤالات ". # (وصفته) وهو اشتماله على قولنا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وما جاء ~~به حق من عند الله، أو يقال: ما جاء به عدل أو صواب، ووجوب ولاية الأشخاص ~~وتنزيه الله جل وعلا عن أن يراه مخلوق، وخلود الفاسق في النار، وأن ~~الاستواء بمعنى الغلبة والملك، وأن القرآن مخلوق، وأن # أفعال العباد مخلوقة لله وغير ذلك (ومن ينسب إليه من أئمته) كجابر وأبي ~~عبيدة والربيع، والأئمة أربعة من العرب: أبو بكر وعمر وعبد الله بن يحيى ~~وأبو الخطاب، وزاد الشيخ محمد بن عبد الله بن محمد الخامس وهو الجلندى بن ~~مسعود، وخمسة من الفرس: عبد الرحمن بن رستم، وابنه عبد الوهاب، وأفلح بن ~~عبد الوهاب ومحمد بن أفلح ويوسف بن محمد، وكعبد الله بن إباض، وذلك لأنه ~~يصل إلى علم دينه بهم، وقد قيل ms7915 بوجوب معرفة الأئمة العشرة، وقيل: لا تجب ~~حتى يسمع بمن. PageV17P451 # و ولايتهم وبراءة من خالفهم وتخطئته والاقتداء بهم والكون على مناهجهم ~~وسلوك طريقهم قولا وفعلا، وهو دين الوهبية، أماتنا الله تعالى على ~~الاستقامة عليه، ويستنبئونك أحق هو؟ قل إي وربي إنه لحق. ~~............................. # ---------------- # سمع (و ولايتهم وبراءة من خالفهم) فيما هو مأخوذ ديانة (وتخطئته ~~والاقتداء بهم والكون على مناهجهم وسلوك طريقهم قولا وفعلا وهو دين ~~الوهبية) نسبة إلى عبد الله بن وهب الراسبي لا إلى عبد الوهاب، لأن الأول ~~أنسب لتقدمه، ولأن النسب إليه على القياس، وأما الثاني فقياس النسب إليه ~~وهابي، ولعل المراد الأول، ولكن لفظ الإباضية الوهبية حقيقة عرفية لمن على ~~ما نحن عليه فتخرج النكار والفرثية لأنهم لم يدينوا بما دنا (أماتنا الله ~~تعالى على الاستقامة عليه) آمين آمين آمين، يا رب العالمين، والحق عند الله ~~تعالى، كما أن الوعيد الذي أوعده رسول الله صلى الله عليه وسلم للكفرة أو ~~النبوءة التي يذكرها أو القرآن حق مذكور بالتأكيد في قول الله تعالى: ~~({ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق}). # وفي " السؤالات ": وعمن ينسب إليه مذاهب الخلاف هل يبرأ منهم؟ قال: نعم ~~أبو محمد، وذلك لاشتهارهم في الشر وكذلك من ينسب إليه مذهب الإباضية وهو ~~عبد الله بن إباض المري - رحمه الله - في المشرق، وسلمة بن سعيد في المغرب ~~- رحمه الله -، سألت عن ذلك الشيخ أبا عمرو عثمان بن خليفة - رحمه الله - ~~عليه فقال: يتولون PageV17P452 ........................ # ---------------- # بالإشهار، أي إشهار أعظم من بذل النفس في إظهار دين الله - رحمة الله ~~عليهم - يوما واحدا، ومن تقلد باسم من أسماء أهل الخلاف، قال الشيخ أبو خزر ~~- رضي الله عنه -: من تبرأ منه لم يظلمه، وقال الشيخ أبو إسماعيل البصير - ~~رضي الله عنه - # : يبرأ منه. # وقال أبو زكريا يحيى بن أبي بكر: ليس في ذلك شيء عن أبي القاسم يونس بن ~~ويزجين الويليلي في حكاية أبي نوح - رحمه الله - وهل يبرأ منهم بعلامتهم؟ ~~قال بعض: يبرأ منهم، قال أبو عبد الله: لو لم ms7916 تكن ضعيفة في الأصل وندين ~~بتصويب أهل النهر في إنكارهم الحكومة يوم صفين بين علي ومعاوية وقطع العذر ~~لانتهاك حرمة الدماء، وقد مر خبر أبي خليل الدركلي وأبي زيد عبد الرحمن بن ~~المعلى وغيرهما مما فيه آية أنا على دين الله تعالى PageV17P453 ويصح ~~لمخالف الرجوع إليه ببراءة من دينه وإشهاد بأنه رجع من الخلاف، ~~............................. # ---------------- # ومن ذلك ما روي أن تلاميذ أبي عبيدة سألوه آية تدل على صحة ديننا، فدعا ~~الله فانشق السقف ثم السماوات حتى رأوا العرش. # روي أن أبا عبيدة كان يعلم العلم في غار وهو في الكتمان، فقال له حملة ~~العلم عنه يوما: يا شيخنا نريد منك أن تعلمنا بعض الكرامات تطمئن بها ~~قلوبنا على هذا المذهب، فتوضأ الشيخ وصلى ركعتين واجتهد في الدعاء حتى ~~انفتح سقف الغار وانفتح السماء الأولى ثم الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة ثم ~~الخامسة ثم السادسة ثم السابعة فبان لهم العرش بقدرة الله وبكرامة مذهب ~~الإباضية، ولما رأى أبو بلال الخروج عن الظلمة اجتمع هو وأصحابه في بيت بني ~~تميم فدعوا الله ورغبوا لله أن يجعل لهم علامة إن رضي خروجهم فانشق سقف ~~البيت حتى نظروا إلى السماء، والبيت مشهور في بني تميم سأل عنه قرة بن ~~عمران فأروه إياه. # (ويصح لمخالف الرجوع إليه ببراءة من دينه)، أي مما دان به وخالف دين ~~المسلمين وببراءته من أهل دينه (وإشهاد) للأمناء (بأنه رجع من الخلاف) ~~PageV17P454 والخطأ لدين الوفاق والصواب، هكذا قيل، وإن بلا فرز أئمة وقصد ~~مذهبهم ودينهم، والكون على ما هم عليه والبراءة مما برئوا وما قلناه من ~~وجوب فرز الدين، إنما هو بعلمه من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو قيام ~~الحجة به بعدول من أهله. ويصح، قيل لأحد بذلك، وإن لم يعرف جميع حججه ~~ودلائله، ويتلقاه بالقبول أيضا من عدوله إن قالوا: إنه ~~............................. # ---------------- # (والخطأ لدين) إلى دين (الوفاق والصواب، هكذا قيل، وإن بلا فرز أئمة) ~~أئمة دين الصواب الذي رجع إليه، (وقصد) عطف على براءة أو إشهاد (مذهبهم) ~~لأنه أرجح وأحق ms7917 ولو لم يكن يقطع العذر به ولأن بقاءه على مذهبه في الفروع ~~يوهم بقاءه على ما دان به أهل مذهبه فيساء الظن به فيجب عليه ترك ذلك لئلا ~~يساء الظن به، وأيضا إذا بقي على مذهب المخالفين كان بقاؤه عليه من مساوئ ~~الأخلاق فيجب عليه التبرؤ منها (ودينهم، والكون على ما هم عليه والبراءة ~~مما يرنوا)، أي التنزه عما تنزهوا عنه من براءة أئمة المسلمين وولاية ~~المخالفين، (وما قلناه من وجوب فرز الدين إنما هو بعلمه من الكتاب أو السنة ~~أو الإجماع أو قيام الحجة به) " الباء " للتعدية (بعدول) " الباء " للآلة ~~(من أهله) عدلين فصاعدا، وقيل: عدل فصاعدا، ومر خلاف في ذلك. # (ويصح) الدين (قيل) أي قالوا وليس تمريضا (لأحد بذلك وإن لم يعرف جميع ~~حججه ودلائله، ويتلقاه بالقبول أيضا من عدوله) (إن قالوا) في أمر من الأمور ~~(إنه) PageV17P455 دين الله وإنه حق، وقد اعترف به بعض المتبحرين في العلم ~~لبعض أئمتنا، وقال هذا دين الله عند مباحثته له والفضل ما شهدت به الأعداء. ~~............................. # ---------------- # (دين الله وإنه حق) إدراك لحججه ودلائله، فقولهم: إنه حق بالحجة كأنه له ~~إدراك فلم يتكرر مع ما تقدم، وقيل: لا يصح له إلا بإدراك ذلك، أعني معرفة ~~ذلك ولو تقليدا (وقد اعترف به بعض المتبحرين في العلم) من المخالفين (لبعض ~~أئمتنا، وقال، هذا دين الله عند مباحثته له) بعد الفراغ من الحج. # وكان الناس يعرضون عليه مذاهبهم، وأنشد ابن هشام في شرح قصيدة كعب لغيره ~~بيتا هكذا: ومليحة شهدت لها ضراتها (والفضل ما شهدت به الأعداء) ا ه إنشاد ~~ابن هشام، والبيت من الكامل قال عبد السلام اللالوتي: جاز علي في سوف ~~اينارجوم، فقالت: كنت بملطة يوما فسب بعضهم الوهبية وكان معهم مؤدب، فقال: ~~لا تلعن القوم فإني كنت بمكة فلما قضينا مناسكنا أخذ الناس يعرضون أديانهم ~~على الإمام الكبير، فقام رجل منهم يقال أبيب بن زلغين فعرض عليه دينه فرفع ~~إليه الإمام رأسه فقال: هكذا دين الله القويم، وجاء به صلى الله عليه وسلم ms7918 ~~والحمد لله رب العالمين. # قيل: إن زيادا النجاري لما نشأ في العلم وتبحر فيه وجد الناس مختلفين في ~~أقوالهم وآرائهم فيه، قال: إن لله دينا تعبد به عباده لا يعذر جاهله ولا ~~الشاك فيه وخرج طالبا لعلم ما هم عليه من الدين أو حق أو باطل، وكلما لقي ~~عالما أو منسوبا PageV17P456 ........................ # ---------------- # سأله عن اعتقاده ومذهبه ما هو، فإذا أخبره عنه قال له: الحق غيره، حتى ~~لقي أبا عبيدة - رحمه الله - وسأله عن مسائل شتى من العقائد وغيرها، وكلما ~~سأله عن واحدة منها يجيبه أبو عبيدة، ويقول زياد: هذا دين الله والفضل ما ~~شهدت به الأعداء ويروى أن خلف بن زياد البحراني نشأ في البحرين، ثم خرج ~~منها يلتمس الحق فكان كلما لقي أحدا من قومنا طلب منه أن يعرفه مذهبه. # فإذا عرفه قال له: الحق في غير هذا حتى بلغ البصرة، فلقي بها أبا عبيدة ~~مسلم بن أبي كريمة، فسأله عن مذهبه، فنسبه له، فقال: هذا هو الحق، فكان ~~عليه حتى مات رحمه الله قال أبو محمد عطية الله بن يوسف الملوشائي: رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي: اختاركم الله على سائر ~~الأديان، أي اختار الله دينكم على سائر الأديان، أو اختاركم الله على أهل ~~سائر الأديان يعني الأصول والفروع، فقلت له: ربح البيع يا رسول الله لا ~~نقيل ولا نستقيل ورأى بعض الشيوخ رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا في ~~مجلس عظيم وأهل المجلس يسألونه عليه السلام وفي مقدمة المجلس أبو محمد عبد ~~الله بن محمد المجدلي وأبو يوسف الإمليلي وأبو يوسف الأرجاني، ومقام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مشرف عليهم في هيئة حسنة، وتحته ثلاث درجات، فجزت ~~وسط المجلس وهمتي الوصول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمسكني أهل ~~المجلس ولم أشتغل بهم فجزت حتى وصلت الدرجة الأولى والثانية، فأمسكني فسألت ~~رسول الله صلى الله عليه # وسلم عن هذا الدين فقال: PageV17P457 # ........................ # ---------------- # أنتم خير الأديان، أي دينكم خير الأديان، أو أنتم ms7919 خير أهل الأديان. # وروي أن رجلا من بهراسن أورد غنمه بتباكلت موضع على جربة فأدلى دلوه، ~~فتعلق به رجل وسيم جميل أبيض نقي الثياب فانصرف بعد أن طلع، فتبعه الغنم ~~فنادى اليهرساني: اردد علي غنمي يا رجل فأشار إليها فرجعت فسأله لما تفرس ~~فيه الخير والصلاح: ما خير المذاهب؟ قال: الوهبية ثم تعمم وتلحى، فقال: هذا ~~لباس المسلمين، ثم تعمم ولم يتلح فقال: هذا لباس الشياطين، ثم تعمم وترك ~~وسط رأسه، ولم يتلح فقال: هذا لباس الزنادقة، ثم ذهب ولم ير له أثرا فظنوه ~~الخضر عليه السلام. # وقال أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني أو أبو خليل لأهل الجبل: والله ما ~~تركتكم إلا على الواضحة النيرة تقود الضلال، وما بيني وبين رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلا ثلاثة، والضلال بضم الضاد غير مشالة وتشديد اللام جمع ~~ضال، أي تقود إلى الطريق من ضل عنها، قال أبو زكريا يحيى بن أبي بكر رحمه ~~الله: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية {يا أيها ~~الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} ~~الآية، أشار إلى سلمان الفارسي، وكان بين يديه جالسا فقال: " {ولعلهم ~~يكونون من قوم هذا} " وفي رواية: " هذا وذووه " PageV17P458 # ........................ # ---------------- # وذكر في الكتاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " {إن لله كنزا ليس ~~من ذهب، ولا من فضة ولكن في ظهور أبناء فارس} "، ومشى عمر # بن الخطاب ذات يوم مع المغيرة بن شعبة وكان المغيرة أعور وقال له عمر رضي ~~الله عنه: هل أبصرت بعينك هذه شيئا يا مغيرة؟ فقال له المغيرة: نعم يا أمير ~~المؤمنين، فقال له عمر: ثم اعورت؟ فقال له المغيرة: نعم، فقال له عمر: ~~ليعورن الإسلام كما عورت ثم ليعمى حتى لا يدرى من له ولا من عليه، فإذا أتى ~~عليه مائة وستون سنة رد الله عليه سمعه وبصره بوفد كوفد الملوك طيبة ~~أرواحهم صالحة أعمالهم، فسأله المغيرة من أي ماء يا أمير المؤمنين، أمن ms7920 ماء ~~الحجاز أم من ماء العراق، أم من ماء الشام؟ فولى عنه عمر رضي الله عنه ~~وتركه، ثم إن الفرس وليت على رأس مائة وستين بتاهرت، وذكر بعض أصحابنا أن ~~ولايتهم على رأس اثنين وستين ومائة. # وروى زيد بن أسلم {أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رؤيا فقصها على ~~أصحابه فقال: رأيت غنما سودا خالطها غنم بيض فأولتها أن العجم يدخلون ~~الإسلام ويشاركونكم في نسائكم وأموالكم فتوجبوا من ذلك وقالوا: العجم يا ~~رسول الله؟ فقال: أي والذي نفسي بيده، لو أن الدين متعلق بالثريا لتناولته ~~رجال من العجم، وأسعدهم به فارس} ". # وروي: " لنالته الفرس " وروي: " رجال من أبناء فارس "، وذكر بعض المفسرين ~~في قوله تعالى: {ستدعون إلى قوم} الآية. # أن بعضهم قال: هم بنو حنيفة، وبعضهم قال: الفرس، وروي {أن عائشة أم ~~المؤمنين رضي الله عنها دخل عليها ذات يوم رجل من البربر وهي جالسة ومعها ~~نفر من أصحاب رسول الله صلى الله # عليه وسلم من المهاجرين والأنصار، فقامت عائشة PageV17P459 ~~........................ # ---------------- # عن وسادتها فطرحتها للبربري دونهم، فانسل القوم غضابا، فاستفتى البربري ~~عائشة ثم خرج، فأرسلت إليهم عائشة فالتقطتهم من دورهم فجاءوا كلهم، فقالت ~~لهم عائشة رضي الله عنها: أراكم قمتم عني غضابا ولم ذلك؟ قال بعض: غضبنا ~~عليك من أجل رجل جاءك من البربر كنا نزدريه وننقص قومه فآثرته علينا وعلي ~~نفسك، قالت عائشة رضي الله عنها: آثرته عليكم وعلى نفسي بما قال فيهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: وما الذي قال فيهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم؟ قالت: أتعرفون فلانا البربري؟ قالوا: نعم قالت عائشة رضي الله ~~عنها: كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم جلوسا إذ دخل علينا ذلك ~~البربري مصفر الوجه غائر العينين فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: ما دهاك أمرضت مرضة، فارقتني بالأمس ظاهر الدم صحيح اللون، وجئتني ~~الساعة كأنما نشرت من قبر،، فقال البربري: يا رسول الله بت بهم شديد، قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: ms7921 ما الذي همك؟ قال: تردد بصرك علي بالأمس خفت ~~ذلك أنه نزلت في آية من عند الله، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: إنما ~~تردد بصري عليك من أجل جبريل عليه السلام، جاءني فقال لي: يا محمد أوصيك ~~بتقوى الله وبالبربر، قلت لجبريل: وأي البربر؟ قال: قوم هذا وأشار إليك، ~~ونظرت إليك، قال النبي صلى الله عليه وسلم: وما شأنهم؟ قال: يحيون دين الله بعد # إذ يموت، ويجددونه بعد إذ يبلى قال جبريل: يا محمد، دين الله خلق من ~~خلقه، نشأ بالحجاز، وأصله بالمدينة، خلقه ضعيف ثم ينميه وينشئه حتى يعلو ~~ويعظم ويثمر كما تثمر النخلة ثم يقع، PageV17P460 ........................ # ---------------- # وإنما يقع رأس دين الله بالمغرب، والشيء إذا وقع لم يرفع من وسطه ولا من ~~أسفله وإنما يرفع من رأسه} ". # وبلغنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قدم عليه قوم من البربر من ~~لواتة أرسلهم إليه عمرو بن العاص وهم محلقو الرءوس واللحى فقال لهم: من ~~أنتم؟ فقالوا: من البربر من لواتة، فقال عمر لجلسائه: هل منكم من يعرف هذا ~~القبيل في شيء من قبائل العرب والعجم؟ قالوا: ليس لنا فيهم من علم، فقال ~~العباس بن مرداس السلمي: إن عندي فيهم علما يا أمير المؤمنين، هؤلاء من ولد ~~بر بن قيس وكان لقيس عدة من الأولاد أحدهم يسمى بر بن قيس وفي خلقه بعض ~~الرعونة يعني ضيفا، فقاتل إخوته يوما فخرج إلى البراري فكثر بها نسله، ~~وولده وكانت العرب تقول: تبربروا أي كثروا، فنظر إليهم عمر رضي الله عنه ~~وقد أرسل إليهم عمرو بن العاص ترجمانا يترجم كلامهم فقال لهم عمر بن ~~الخطاب: ما لكم محلقي الرءوس واللحى؟ فقالوا: شعر نبت على الكفر فأحببنا أن ~~نبدل شعرا في الإسلام، فقال لهم: هل لكم مدائن تسكنونها؟ قالوا: لا، قال ~~لهم: هل لكم حصون تتحصنون فيها؟ قالوا: لا، قال لكم أسواق تتبايعون فيها؟ ~~قالوا: لا، فبكى عمر رضي الله عنه، فقال له جلساؤه: ما يبكيك يا أمير ~~المؤمنين؟ قال: # أبكاني حديث ms7922 سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم حنين انهزم ~~المسلمون ونظر إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي، {فقال: ما يبكيك يا ~~عمر؟ فقلت: أبكاني يا رسول الله قلة هذه العصابة من المسلمين واجتماع أمم ~~الكفر عليها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تبك يا عمر فإن الله ~~سيفتح للإسلام بابا من المغرب قوم يعز الله بهم الإسلام ويذل الله بهم ~~الكفر، أهل خشية وبصائر، يموتون على ما أبصروا، PageV17P461 ~~........................ # ---------------- # ليست لهم مدائن يسكنونها ولا حصون يتحصنون فيها ولا أسواق يتبايعون فيها} ~~" ولذلك بكيت الساعة حيث ذكرت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ذكر ~~لي من الفضل عنهم، فردهم عمر إلى عمرو بن العاص وأمره أن يجعلهم مقدمة ~~العسكر ويكرمهم وأحسن إليهم رضي الله عنه وأكرمهم، وكانوا مع عمرو بن العاص ~~حتى قتل عثمان بن عفان. # ولما كان هذا الحديث في عصابة من أهل المغرب عن عمر، وعن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: رجونا أن يكونوا من أهل دعوتنا، وأن يستوجبوا فضل هذا ~~الحديث، وبلغنا عن رجل من ذرية أبي بكر أنه قال: قال علي بن أبي طالب: يا ~~أهل مكة، ويا أهل المدينة أوصيكم بتقوى الله وبالبربر خيرا، فإنهم سيأتونكم ~~بدين الله من المغرب بعد أن يضيعه غيرهم، وهم الذين ذكر الله في كتابه: {يا ~~أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ~~أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله # ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء} وهم الذين لا ينظرون ~~في حسب أحد خلاف طاعة الله. # قال البكري: فمن حين وقعت الفتنة إنما تقاتل العرب على الدينار والدرهم، ~~والبربر يقاتلون على دين الله ليقيموه قال: وهو يرفع الحديث إلى ابن مسعود ~~إن آخر حجة حجها قال فيها: يا أهل مكة ويا أهل المدينة أوصيكم بتقوى الله ~~وبالبربر فإنهم سيأتونكم بدين الله من المغرب، وهم الذين استبدل الله بكم ~~إذ ms7923 يقول: {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم PageV17P462 وللضعيف أن يقلدهم ~~تقليدا جازما وإن لم يحققه بالدلائل، ............................. # ---------------- # ثم لا يكونوا أمثالكم}، والذي نفس ابن مسعود بيده لو أدركتهم لكنت لهم ~~أطوع من إمائهم، وأقرب لهم من دثارهم، يعني ثيابهم وبلغنا عن عائشة رضي ~~الله عنها، أنها أبصرت صبيا له ذؤابتان ذا جمال وهيئة فقالت: من أي قبيل ~~هذا من السبي؟ قالوا: من البربر، قالت عائشة رضي الله عنها: البربر يقرون ~~الضيف ويضربون بالسيف ويلجمون الملوك بلجام الخيل. # (وللضعيف أن يقلدهم تقليدا جازما)، أي تقليدا خالصا لا شيء معه من ~~الاستدلال، ويجوز أن يكون جازما حالا من ضمير يقلد، أي يقلدهم في الدين ~~جازما به لا شاكا، وهذا أولى (وإن لم يحققه بالدلائل) هذا تأكيد، لأن ~~التقليد اتباع بلا دليل. # ولعله ذكره لأنه قد يذكر الدليل للضعيف فلا يدركه ولا يحققه، وإنما أجاز ~~التقليد في دين أهل الدعوة لأنا على يقين من أنه حق والأولى مع ذلك أن ~~يجتهد الضعيف في الفهم لعله يدرك إلا إن خاف من اجتهاده في الفهم أن يزل ~~فلا، واختلفوا في توحيد المقلد وديانته، هل يجزئه إذا كان يطيق الإدراك؟ ~~وأما ما لم يتبين أنه حق ولا أنه من أثر المسلمين فلا تقليد فيه قال الشيخ ~~عبد العزيز صاحب " النيل " عن أبي سعيد: لا يجوز التقليد في الدين عند ~~مخالفة المقلد أو المقلد شيئا من الأصول في قول أو فعل، ولا لمستفت ~~PageV17P463 ........................ # ---------------- # ولا لمحكوم عليه بمخالفة ذلك إذا علم أصل ما أفتى له به، أو حكم عليه، ~~ولو جهل مخالفته للحق، وذلك غير جائز في الدين بعلم ولا بجهل برأي ولا بدين ~~على معنى الإقامة عليه بالرأي، غير تائب عنه ولا نازع ولا دائن بسؤال ليرجع ~~إلى الإصابة. # وقيل: لا يجوز في الفتيا، ولا اعتقاده فيه، وقيل: يجوز فيه للعلماء فيما ~~لهم فيه أن يختلفوا إن وافق العالم معنى ما له أن يقول به، ولم يخالف الدين ~~قال أبو المؤثر: إنما تتبع الفقهاء ويسألون عن الحيض والصلاة والطلاق ms7924 ~~ونحوها، ويقلدهم الناس فيما لا يعلمونه لأن الحوادث منها ما # فيه الحجة من الأصول، فمن خالفها هلك، ومنها ما لا حجة فيه منها فهذا ~~رأيهم فيه مقبول كما يقلد الحاكم الشاهدين ويقبل منهما ما شهدا به ويحكم ~~ولو كذبا عند الله، وهما حجة له عند الله إن كانا عدلين عنده لأنه خوطب ~~بعدالتهما، فلو ترك شهادتهما لظنها زورا أو وافق لكان حكمه جورا لأنه ليس ~~له أن يردها من عدلين عنده بظنه فيحكم به. # فالحق قبولها وترك الظن، وكذا إذا حكم وهو ممن يثبت حكمه كان حجة على ~~المتحاكمين عنده حتى يعلماه، أو أحدهما باطلا وقد ذم الله تعالى التقليد في ~~قوله: {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله} - إلى - {لا يهتدون}، {ويوم ~~يعض الظالم على يديه} - إلى {- خذولا} PageV17P464 ~~........................ # ---------------- # {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا} - إلى - {من النار} وهو في ~~القرآن كثير، ومن السنة ما روي أن مشجوجا أجنب وقد اندملت شجته، فاستفتي له ~~فأمر بالاغتسال ولم يعذروه، فاغتسل وكرت عليه ومات. # فأخبر صلى الله عليه وسلم {فقال: قتلوه قاتلهم الله} "، فلم يعذر ~~المستفتي ولا المفتي، ولعله لم يتأهل للفتوى، أو لم يتفكر هل يضره البرد، ~~أو كيف صفة جرحه، وإذا رفع صحابي خبرا عنه بإيجاب فعل لزم من بلغه العمل به ~~إلى إتيان ما ينسخه فيرجو الله، وكذا الحاكم يعمل بما ترجح عنده، فإذا ترجح ~~عنده غيره رجع إليه. # [قال] ابن بركة: كل مسألة لا يخلو الصواب فيها من أحد قولين إذا فسد ~~أحدهما بالدليل صح أن الحق في الآخر: {فماذا بعد الحق إلا # الضلال}، فإذا اختلفت الأمة في حكم على قولين، فأخطأ بعضهم وأصاب آخرون، ~~لم يخرج الحق من أيديهم، لأن المصيب منهم كالأمة، وحكم بقوله في الآفاق، ~~فإذا طلب ذلك الحكم منها وقام الدليل على خطأ البعض كان المصيب كإجماعها، ~~ومن تعبد بأمر فأخذ ببعض الآراء فيه ودان لله به لاعتقاده صوابا فأخطأ سلم ~~لاعتقاده إيجاب الله عليه قبوله، وإن أخطأ وجه الاستدلال ودان بما ms7925 دان به ~~بحيث لم يوجبه عليه من ذلك الوجه ولم يتعبده بتلك الحجة، وإنما تعبده من ~~وجه آخر وبأدلة أخرى هلك، ولم يعذر. # وكذا كل ما تعبده أن يدين له به فأطاعه فيما PageV17P465 ورخص له أن ~~يأخذه من كل من صدقه ممن جاز الأخذ عنه في كل ما لا يلزم إلا بقيام الحجة. ~~............................. # ---------------- # أمره به فهو فيه سالم إذ لم يكلف عباده إلا بما نصب لهم عليه فيه دليلا، ~~وأوجد لهم إلى معرفته سبيلا، فإن أخطئوه كان من قبلهم (ورخص له أن يأخذه من ~~كل من صدقه ممن جاز الأخذ عنه) فمن الناس من تصدقه بمعنى لا تريبه بالكذب، ~~ولكن لا يجوز الأخذ عنه لنقص عقله، أو لأنه لا يضبط المسألة، و " من " ~~للبيان، فمن صدقه هو من جاز الأخذ عنه لأنه لا ريبة فيه (في كل ما لا يلزم ~~إلا بقيام الحجة) كالربا والزنى والصلاة ما لم يقارف أو يخرج وقتها على ما مر. # وقد مر ما يكون حجة، واختار أبو سعيد أن الواحد حجة فيما أفتى به ونسبه ~~للأكثر، قال: فإنه فيما أفتى به في مقام الاثنين والأربعين، والأربعة ومائة ~~وألف، وفي مقام أهل الأرض إن كان الحق معه في الدين، ولم يكن لأحد عليه ~~فيه، ولولا ذلك ما قامت حجة الله # بالرسول الواحد إلى الكافة، وكان محمد صلى الله عليه وسلم ناسخا للشرائع ~~وفي " التاج ": يسع جهل المحرمات ما لم يقارفها المكلف بعد العلم بتحريمها ~~أو يصر معتقدا لها مع الجهل بتحريمها أو يدع على الله فيها كذبا ولم يدن ~~بباطل، ومن ركب حراما وفقد معبرا له به فقد سلم، وتقوم عليه الحجة، وإن ~~بتعبير صبي أو معتوه أو مشرك، فإذا وجد علمه عنده لزمه في حينه، والتوبة ~~منه بعينه فيما مضى والرجوع عنه، ولا يكون عليه حجة في مستقبل أن يعلم ~~تحريمه به ولزمه الانتهاء عنه فيه وقامت عليه في الترك بالتعبير، فلما ركبه ~~جاهلا به وفقد المعبر له بتحريمه أجزته التوبة من جميع المعاصي في ms7926 الجملة ~~مع PageV17P466 ........................ # ---------------- # اعتقاد السؤال عما يلزمه فيها عما ركبه بعينه. # فإذا عبر له وإن ممن ذكر لزمته الحجة به في مرتكبه ولم تقم عليه بعلم ما ~~وسعه جهله في الأصل ما لم تقم عليه من المسلمين لأن حجة الإنكار والانتهاء ~~غير حجة العلم، واعتقاده عليه فيما يستقبله أن لا يرتكب ذلك بعينه، فإن ~~ركبه تاب منه ولا تجزئه منه في الجملة كما وسعته منها عند عدم ذلك، قال: ~~وتقوم فيما يسع جهله من الدين وفي علم ما يسع جهله بالدين بالعالم الأمين ~~فيه المشهور وعليه الأكثر لا بالضعف، وإن كثروا، إلا إن عبر ضعيف عن عالم ~~بعبارة كافية عن التفسير، فقيل: يكون بذلك حجة، وقيل: لا يقبل قوله ولو كان ~~ثقة إن لم يؤمن على نقل العلم والدين والحفظ، وقيل: لا يلزم قبول قوله إلا من # أبصر حقيقته حتى يكون له نظر يفرق به ويمنعه عن الزيادة والنقصان، فهذا ~~كالعالم. # وما فرض فيه عمل البدن والانتهاء عن المحرم والتقول على الله باللسان مما ~~يسع جهله ما لم يضيع لازما أو يرتكب محرما أو تقم عليه الحجة مع علمه أو ~~يتول راكبه أو نحو ذلك مما مر، فلا يلزم في هذا سؤال ولا خروج وقال جابر: ~~يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه أو يتبرءوا ~~ممن تبرأ منه أو يقفوا فيه، والمجمع عليه عندنا أن ما عدا التوحيد والوعد ~~والوعيد وما تولد من ذلك ولحق به فلا تقوم فيه إلا بالسماع، ولا العلم به ~~إلا به، ولا يقطع عذر الجاهل فيه وله إلا بعد قيامها عليه به، قال: فإن ~~قيل: لحق الاستحلال بحكم ما لا يسع جهله بعد السماع من العالم أن الحرام ~~المستحل بالديانة حرام، وأن المحرم بها حرام من الدين، فلم تقم عليه فيه ~~PageV17P467 ........................ # ---------------- # إلا بالسماع. # وأن المستحل حراما فيه هالك مع أنه ليس مما أجمع عليه فيه أن الجاهل له ~~هالك ما لم يعلم ذلك فلم يلحق لا بالسماع بعد العلم، ولم يلحق ms7927 أيضا ~~بالإجماع في الدين والتوحيد والوعد والوعيد لاحقات بصفة الله، ولا يجوز ~~جهله ولا صفته مع الخطور بالبال أو السماع مع فهم المعنى، قيل له: إن كان ~~الخروج المأمور به فيما قامت به الحجة عليه من طريق حكم الاستحلال من ~~المحدثين بالديانة، فإن قامت عليه وقد كذبوا بزعمهم أنها لا تقوم إلا ~~بالعقل فالعبارة أولى وأجوز أن تقوم بها وكذبوا إن زعموا أنهم # ليسوا بحجة، ويخرج في طلبها، وهذا تناقض ظاهر من كونه محجوجا وطالبا للحجة. # وقد هلك بها مع أنه لا يجوز في العقل أن يلزم أحدا في الدين طلب قيامها ~~على نفسه، وإنما عليه طلب علم ما يسلم به منها ويخرج من السلامة بها إليها، ~~وهذا من الضلال المتأول عن الضعفاء وإنما الحجة عليه العالم كما مر، فإذا ~~قامت عليه لزمه أن يصدقها وخرج من سعة لضيق، فإذا قبلها خرج منه إليها، فإن ~~شك فيها بعد قيامها عليه هلك ودخل في الضيق {وما جعل عليكم في الدين من ~~حرج} {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} قال: قيل من ألزم الناس أن يخرجوا في ~~طلب ما يسعهم جهله فهو كمن كلفهم الخروج إلى الحج بغير استطاعة، وإنما ~~ألزمهم الله علم ما لزمهم PageV17P468 ويلزمه فيما لا يسعه جهله عند البلوغ ~~أن يعلمه عنده، وإن لم يأخذه عن أحد، ولا يخفى ما فيه من الشدة. ~~............................. # ---------------- # علمه من دينه الواجب عليهم أداؤه، ولا يجوز في العقول غير هذا، ولو كان ~~ذلك كذلك لم تجز، ولا في أحد، ولا وجب له اسم الإيمان حتى يعلم أنه علم ~~جميع الدين من الأصول الثلاث، وهو من المحال، والقول به زور وضلال، بل ~~الإجماع على أن الإقرار بالجملة منفس على المسلم وموجب له الولاية ما لم ~~يأت منه ناقض لذلك، وإنما يلزم طلب العلم فيما لزم التعمد به ا ه. # (ويلزمه فيما لا يسعه جهله عند البلوغ أن يعلمه عنده) أي عند البلوغ، ~~(وإن لم يأخذه عن أحد) ككلمة الشهادة وغيرها من أنواع التوحيد كالإيمان ~~بالبعث ms7928 وما يذكر معه وكولاية الجملة وبراءة الجملة وما يذكر معهما، (ولا ~~يخفى ما فيه من الشدة) ومع ما فيه من الشدة هو المشهور الذي عليه أكثر ~~أصحابنا، وإنما ارتكبوه فيمن كان مع الناس، وأما من في جزيرة لا يرى أحدا ~~يعلمه فإنهم قنعوا منه بكونه على الإيمان بالله وبرسوله قامت عليه حجته، ~~غير قائمة عليه حجة من بعده فيما نسخ من شريعته وقيل: إن الإنسان مطلقا يتم ~~إيمانه فيما بينه وبين الله تعالى وفيما بينه وبين الخلائق، إذا قال: " لا ~~إله إلا الله محمد رسول الله وما جاء به حق "، ولو لم يعرف البعث وما معه، ~~وولاية الجملة وما معها ما لم ينكر أو يقارف ما يحرم، ووجه قول التشديد أن ~~التعلم ممكن، وقد يسر الله عليه آلاته وجعل له الدلائل. PageV17P469 # ........................ # ---------------- # وفي الأثر " للمصنف في بعض كتبه: لا يسع كل بالغ عاقل أن يجهل معرفة الله ~~أنه واحد ليس كمثله شيء، والإقرار به وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم وبكل ~~ما جاء به عن الله عز وجل، أي القرآن وسائر الوحي واجتهاده إن كان يجتهد ~~هكذا إجمالا أنه حق، ولا يسع جهل الشرك بالله فما دونه من خصال التوحيد ولا ~~جهل معرفة السؤال المتصل بمعرفة الله، ولا يعذر من فرط فيه ولا جهل الفرائض ~~عند أوقاتها، وإذا حضرت وهو يتعلم ولم يفهم حتى فات وقتها أبدلها # وسلم، قيل: إن مات على ذلك واختير أن يصليها بما فهم وإن بتسبيح أو ~~بتكبير أو بهما قبل خروج الوقت، ولا يسع جهل تحريم الخمر والدم ولحم ~~الخنزير والميتة، ولا جهل التقصير، ويسع جهل الجمع ولا جهل الجنة والنار، ~~وقيل: يسع ما لم يعلم بهما ولا يوم القيامة والبعث والحساب والعقاب إذا ذكر ~~ذلك، ومن اعتقد أن غير الجن والإنس لا يبعث، ففيه خلاف، وإن قامت الحجة ~~عليه بنحو قوله تعالى: {وما من دابة} - إلى - {يحشرون}، وشك كفر وعن ابن ~~عباس: يحشر كل شيء إلا الذباب. # ومن شك في آية لم يشرك حتى تقوم ms7929 الحجة عليه، أنها من القرآن، فحينئذ يقتل ~~إن لم يتب. # ومن عاين دائنا بتحليل ما حرم الله أو بالعكس لم يسعه جهل كفره، وفي وجوب ~~علمه بأن هذا المطيع يثاب أو العاصي يعاقب، خلاف، قيل: سالم حتى تقوم عليه ~~PageV17P470 ........................ # ---------------- # الحجة، وقيل: إذا حسن في عقله لزمه، ومن عاين مرتكبا وإن صغيرا مستحلا له ~~مما يسع جهل علمه لا ركوبه سلم إن لم يعلم حرمته، ما لم يتوله، حتى تقوم ~~عليه بتضليله فيردها، وقيل: لا يسعه جهل تضليله مطلقا. # [قال] ابن بركة: من عاين مرتكبا حراما ولو محللا له ولا يعلم حرمته، ~~فقيل: يسعه جهل تضليله ما لم يتوله، وقيل: يسعه الوقوف فيه إن ركب محرما ~~له، ومن صلى بثوب يشف لم يسعه جهل فساد صلاته به ولو ليلا، ولزمه البدل لا ~~الكفارة، وعن ابن محبوب: كل ما لم يكن في الكتاب بيانه ولا في السنة ولا في ~~الإجماع فواسع جهله، وقال أصحابنا: يسع جهل كفر المحرم دون المستحل، بذلك ~~جاءت الآثار، إلا بشيرا يقول: إن المستحل يسع جهل معرفة كفره لمن علم ما لم ~~يتوله، واختاره ابن بركة لأنه لا يحكم بصواب أو خطإ فيما رآه ولم يعلمه ما هو. # وإن رأى مرتكبين لفعل لا يعلم ما هو وهو معصية، وقال أحدهما: حلال، ~~والآخر: حرام، برئ ممن حرمه وإن علمه فمنهما، قال: وعلى الناس فيما يسع ~~جهله إذا سمعوا به وعرفوا معناه أن يعتقدوا تعلمه، وأثموا إن اعتقدوا ترك ~~تعلمه، وإن تعمدوا ترك فعل ما لا يسع تركه قبل مجيء وقته أثموا، وإن علموه ~~لزمهم اعتقاد فعله، وإن اعتقدوا تركه هلكوا، قال: على المكلف أن يعلم ما لا ~~يسع جهله من أمور التوحيد بما مر، وإن بلا معبر. # وإن علم غيره من الفرائض ولم يدر كيف يؤديه، فقيل: يؤديه على ما يحسن ~~PageV17P471 وكل ما يلزمه من الدين لا يسعه فيه إلا الصواب عند الله ~~وموافقة ما عنده وكذا ما يجد علمه عند العلماء لا يسعه خلافه ومقارفته ولا ~~الاقتداء بأحد، ms7930 ............................. # ---------------- # في عقله ويعتقد السؤال عنه، وإن لم يعرف وقته فليدن بالسؤال عنه وأدائه ~~ولا يهلك، وذلك ترخيص، وإن استطاع الخروج في طلب علم ذلك لم يعذر إن لم ~~يخرج إلا لعذر كعدو وعطش، وإن لم يحسن في عقله أن عليه عمل بدن، وأقر ~~بالوحدانية لله تعالى بخاطر بباله وبالوعد والوعيد ونحوهما لزمه أن يدين ~~بالتماس علم ما يلزمه في الدين، فإذا دان به ولم يجد معبرا له ولو فاجرا ~~سلم، وإن لم يؤد لله فرضا ولا ترك محرما، وهذا ترخيص، وقال: تقوم الحجة ولو ~~بفاجر فيما لا يسع، قال: ومن ركب حراما وفقد معبرا له به سلم وتقوم عليه ~~الحجة بتعبير صبي أو معتوه أو مشرك، فإذا وجد علمه عنده لزمه اعتقاده في ~~حينه والتوبة منه بعينه فيما مضى، ولا يكون حجة في المستقبل، لكن لزمه ~~الانتهاء عنه، ولما ركبه جاهلا ولا معبر له أجزته توبته من الذنوب هكذا. # (وكل ما يلزمه من الدين لا يسعه فيه إلا الصواب عند الله وموافقة ما ~~عنده) فلا يعذر إن اجتهد فيه وأخطأ أو أفتى له فيه أحد بخطإ واتبعه، والحق ~~عند الله هو ما عليه أصحابنا من الديانات، فمن أتى به فقد أصاب ما عند الله ~~ووافق ما عند الله (وكذا ما يجد علمه عند العلماء لا يسعه خلافه ومقارفته)، ~~أي ومقارفة خلافه أو مقارفته نفسه بخلاف ما هو من نفي أو إثبات، ولا يكلف ~~فيه إلا ما عندهم ولو كان خطأ عند الله في الفروع، (ولا الاقتداء بأحد) غير ~~العلماء PageV17P472 وإن كثروا، ولا يجب عليه تخطئة الخطأ وفاعله ولا ~~البراءة منه في كل ما يسع جهله ما لم يأخذه من الأمناء. ~~............................. # ---------------- # إلا إن حفظوا عنهم أو عمن حفظ عنهم، وهكذا، (وإن كثروا، ولا يجب عليه ~~تخطئة الخطأ وفاعله ولا البراءة منه في كل ما يسع جهله ما لم يأخذه من ~~الأمناء) أنه خطأ أو أنه كبير ويجزي أمينان، وقيل: واحد، وقيل: غير ذلك مما ~~مر في الحجة، والله أعلم. PageV17P473 # فصل. ............................. # ---------------- # فصل ms7931 في التقليد # وهو قبول القول بلا دليل ولا حجة، وعرفه ابن السبكي بأنه أخذ القول من ~~غير معرفة دليله، وأراد بأخذه اعتقاده، وأما أخذ الفعل والتقرير فليس ~~بتقليد، قاله المحلي، وقال السعد: أخذهما تقليدا أيضا، فحمل القول في عبارة ~~ابن الحاجب كالعضد على ما شمل الفعل والتقرير لأن القول شاع استعماله في ~~الرأي والاعتقاد المدلول عليه باللفظ تارة وبالفعل أخرى، وبالتقرير المقترن ~~بما يدل على الرضى تارة، والأولى حمل كلام ابن السبكي على ذلك أيضا، إلا أن ~~التقليد إنما يحسن في فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأما أخذ القول مع ~~معرفة دليله فهو اجتهاد وافق اجتهاد القائل لأن معرفة الدليل إنما تكون ~~للمجتهد لتوقفها على معرفة سلامته عن المعارض بناء على وجوب البحث عنه، وهي ~~متوقفة على استقراء الأدلة كلها، ولا يقدر على ذلك إلا المجتهد، قيل: ومن ~~منع تجزؤ الاجتهاد، قال: PageV17P474 # ........................ # ---------------- # أخذ القول مع معرفة دليله تقليد لا يشمله الحد السابق، وسماه بعضهم ~~تقليدا، كما يخرج من ذلك الحكم تقليد المجتهد مجتهدا آخر، وإن كان ممنوعا، ~~ومر عن الشيخ أحمد - رحمه الله - جوازه، ومر كلام في ذلك، ومعنى تجزؤ ~~الاجتهاد أن يطيق الاجتهاد في فن من الفقه دون الفن الآخر منه والظاهر ~~تسمية أخذ القول مع معرفة دليله تقييدا وأنه واسطة بين التقليد والاجتهاد ~~لعدم صدق حد التقليد وحد الاجتهاد عليه، وإطلاق التقليد على موافقة المجتهد ~~للآخر مسامحة ولو تعمد # الموافقة لأن اجتهاده هو الذي أداه إلى ما هو موافق، وما تقدم من البناء ~~على وجوب البحث إلخ معترض بأنه مبني على مرجوح، والأولى التوجيه بأن معرفة ~~الدليل من الجهة التي باعتبارها يفيد الحكم لا تكون إلا للمجتهد، ويلزم ~~التقليد غير المجتهد عاميا أو غيره فكلاهما يقلد المجتهد لقوله تعالى: ~~{فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}. # قال أبو يعقوب يوسف بن خلفون: إذا خالف المقلد الأثر فسق، وسواء في ذلك ~~العقائد والعقليات، ويبحث فيه بأنه قد يستقل غير المجتهد بمعرفة البرهان ~~العقلي مع عدم وصوله إلى رتبة ms7932 الاجتهاد في الفروع ولا سبيل إلى إلزام من ~~يستقل بمعرفة البرهان على العقائد بالتقليد، بل لا يجوز له التقليد، بل قيل ~~إن التقليد في العقائد لم يقل أحد بوجوبه، بل قيل بجوازه وامتناعه، وقيل: ~~يلزم غير المجتهد تقليد المجتهد إن تبين مستنده ليسلم من لزوم اتباعه في ~~الخطأ الجائز PageV17P475 ........................ # ---------------- # على المجتهد، ومنع الإسفراييني التقليد في العقائد والقواطع، وقيل: لا ~~يقلد عالم وإن لم يكن مجتهدا لأن له صلاحية أخذ الحكم من الدليل بخلاف ~~العامي ويبحث بأن المدار في عدم التقليد على الصلاحية الكاملة لا الصلاحية ~~في الجملة، والمجتهد في قضية لا يقلد ويترك إيقاع اجتهاده عند الأكثر ~~لتمكنه من الاجتهاد الذي هو أصل التقليد فيكون كمن تيمم وقد تمكن من ~~الوضوء، وقيل: يجوز له التقليد لعدم علمه حينئذ لم يوقع الاجتهاد، وقيل: ~~يجوز للقاضي لحاجته إلى فصل الخصومة المطلوب إنجازه بخلاف غيره، وقيل: يجوز ~~تقليد أعلم منه لرجحانه، وقيل: يجوز عند ضيق الوقت لما يسأل عنه، كالصلاة ~~المؤقتة، بخلاف ما إذا لم يضق، وقيل: يجوز له فيما يخصه دون ما يفتي به غيره. # ويجوز تقليد المفضول من المجتهدين على ما رجحه ابن الحاجب لوقوعه في زمان ~~الصحابة وغيرهم مشتهرا متكررا من غير إنكار، وهو المشهور فيقلد المجتهد بلا ~~بحث عنه أفاضل أم مفضول؟ فلا يجب البحث على القول الراجح، وقيل: لا يقلد ~~المفضول فيجب البحث عن الراجح من الأقوال بالبحث عن المجتهد الفاضل مثلا، ~~لأن أقوال المجتهدين في حق المقلد، كالأدلة في حق المجتهد، كما أشار إليه ~~أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم فكما يجب الأخذ بالراجح من الأدلة، يجب الأخذ ~~بالراجح من الأقوال، والراجح قول الفاضل، ويعرف بالتسامع وغيره، وقيل: يجوز ~~لمعتقد المجتهد فاضلا أو مساويا تقليده بخلاف معتقده مفضولا جمعا بين دليلي ~~القولين الأولين PageV17P476 ........................ # ---------------- # بحمل دليل الأول على معتقده فاضلا أو مساويا، ودليل الثاني على معتقده ~~مفضولا وهو المختار، ويتفرع عليه وعلى الأول أنه لا يجب البحث عن الأرجح من ~~المجتهدين لعدم تعينه بل المدار على اعتقاده فاضلا أو ms7933 مساويا، بخلاف صاحب ~~القول الثاني، فإنه يوجب البحث عنه، وإذا اعتقد العامي رجحان واحد تعين أن ~~يقلده، وإن كان مرجوحا في الواقع عملا باعتقاده المبني عليه، والراجح علما ~~فوق الراجح ورعا في الأصح لزيادة العلم تأثيرا في الاجتهاد، بخلاف زيادة ~~الورع وقيل: بالعكس، لأن لزيادة الورع تأثيرا في التثبت في الاجتهاد وغيره، ~~بخلاف زيادة العلم، ويحتمل تساوي القولين لأن لكل مرجحا. # ويجوز تقليد الميت لبقاء قوله كما قال الشافعي: المذاهب لا تموت بموت ~~أربابها خلافا للفخر في منعه لأنه لا بقاء لقول الميت بدليل انعقاد الإجماع ~~بعد موت المخالف، وتصنيف الكتب في المذاهب بعد موت أربابها لاستفادة طريق ~~الاجتهاد من تصرفهم في الحوادث، وكيفية بناء بعضها على بعض، ولمعرفة المتفق ~~عليه من المختلف فيه، وعورض بحجية الإجماع بعد موت المجتمعين، وقد يقال ~~منعه له إنما هو من حيث كونه عن الميت، وإلا فيعمل به غيره من حيث نقل ~~الثقة له عن الميت المجتهد، وليس هذا من تقليد الميت عنده، وإنما هو عمل ~~بالظن، وبهذا يصير الخلاف بينه وبين غيره لفظيا، فإنهم يقولون: للميت قول، ~~ولم يمت فليقلد، وهو يقول: لا قول للميت، ولكن الحكاية عنه تغلب الظن أن ~~هذا حكم الله. # وقيل: يجوز تقليد الميت بشرط فقد الحي للحاجة وقال الصفي الهندي: يجوز ~~تقليده فيما نقل عنه المجتهد في مذهبه وهو المسمى مجتهد المذهب لأنه لمعرفة ~~مداركه يميز بين ما استمر عليه وما لم يستمر PageV17P477 ~~........................ # ---------------- # عليه، فلا ينقل لمن يقلده إلا ما استمر عليه بخلاف غيره، والصحيح جواز ~~تقليد الميت مطلقا كالحي، قال الشيخ يوسف بن إبراهيم: روى عبد الوارث بن ~~سفيان، ويعيش بن سعيد قالا: أخبرنا قاسم بن أصغر، قال: أخبرنا بكر بن حماد، ~~قال: أخبرنا بشر بن حجر، قال: أخبرنا جرير بن عبد الله الواسطي عطاء يعني ~~ابن السائب، عن أبي البختري عن علي قال: إياكم # والاستنان بالرجال فإن الرجل يعمل عمل أهل الجنة ثم ينقلب لعلم الله فيه ~~فيعمل بعمل أهل النار فيموت وهو من أهل النار، ms7934 وإن الرجل ليعمل بعمل أهل ~~النار فينقلب لعلم الله فيه فيعمل بعمل أهل الجنة فيموت وهو من أهل الجنة، ~~فإن كنتم ولا بد فاعلين فبالأموات لا بالأحياء قال الشيخ يحيى بن صالح شيخ ~~المصنف رحمهما الله، أي بالأموات الصالحين، أي بآثارهم الموافقة للكتاب ~~والسنة، وقال ابن مسعود: ألا لا يقلدن أحدكم دينه رجلا إن آمن آمن، وإن كفر ~~كفر، فإنه لا أسوة في الشر. # واختلفوا في التقليد في أصول الدين وهي مسائل الاعتقاد كحدوث العالم، ~~ووجود الباري وما يجب له أو يمتنع من الصفات وغير ذلك، فقال كثيرون، ورجحه ~~الفخر والآمدي: يجب النظر، ولا يجوز التقليد لأن المطلوب فيه اليقين، قال ~~الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {فاعلم أنه لا إله إلا الله}، وقد ~~علم ذلك وامتثله، وقال تعالى: {واتبعوه لعلكم تهتدون}، ويقاس غير ~~PageV17P478 ........................ # ---------------- # الوحدانية عليها، وقال تعالى: {قل انظروا ماذا في السماوات والأرض}. # وقال تعالى: {فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها}، ~~والأمر للوجوب، ولما نزل قوله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض}، الآية، ~~قال صلى الله عليه وسلم: {ويل لمن لاكها - أي مضغها بين لحييه - ولم يتفكر ~~فيها} أوعد بترك التفكر فهو واجب، وهذا الدليل ظني لاحتمال كون الأمر لغير ~~الوجوب، والخبر خبر آحاد، لكن الظن كاف في الوجوب الشرعي، وهو متواتر، ~~والمتواتر يفيد القطع، وأيضا معرفة الله تعالى واجبة، ولا تتم إلا بالنظر ~~ويبحث بأن إيجاب النظر على كل مكلف في بدء أمره حتى يعتقد بالبرهان إنما ~~يمكن بإيجاب الله تعالى ولو أوجبه على العارف لزم تحصيل الحاصل أو على غيره ~~لزم تكليف الغافل، ويجاب باختيار الثاني ومنع لزوم تكليف الغافل لأن شرط ~~التكليف تصوره لا التصديق به، فالغافل من لم يفهم الخطاب أو لم يقل له: أنت ~~مكلف لا من يعلم أنه مكلف. # وقال العنبري وغيره: يجوز التقليد في ذلك ولا يجب # النظر اكتفاء بالعقد الجازم لأنه صلى الله عليه وسلم كان يكتفي في ~~الإيمان من الأعراب وليسوا أهلا للنظر بالتلفظ بكلمتي ms7935 الشهادة المنبئ عن ~~العقد الجازم، ويقاس غير الإيمان عليه، وهو الذي عليه أصحابنا إلا من أطاق ~~PageV17P479 ........................ # ---------------- # وأوجب الشيخ أحمد على المقلد أن لا يقلد في الديانات أعني أنه يقول ~~بإيمانه ويوجب عليه أن لا يقتصر على ذلك بل يتعلم حتى يدرك بالحجة، وقيل: ~~النظر في ذلك حرام لأنه مظنة الوقوع في الشبه والضلال لاختلاف الأذهان ~~والأنظار، بخلاف التقليد، فيجب أن يجزم المكلف عقده بما يأتي به الشرع من ~~العقائد، وليس كما قال السعد: الخلاف إنما هو في غير معرفة الله. # وأما فيها فالنظر واجب إجماعا بل الخلاف فيها، وفي غيرها من العقائد ~~كالجائز والمستحيل في حق الأنبياء والبعث وإثابة المطيع وعقاب العاصي، ~~وأجيب عما ذكر آنفا من كون النظر مظنة الوقوع في الشبه والضلال بأن النظر ~~الذي هو مظنة ذلك هو النظر التفصيلي الجاري على طريق المتكلمين لا الإجمالي ~~الذي هو على طريق العامة وهو المعتبر وليس مظنة لذلك، فالأعراب أهل للنظر ~~على طريق العامة، كما قال الأصمعي لأعرابي: بم عرفت ربك؟ فقال: البعرة تدل ~~على البعير، وأثر الأقدام على السير، فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج وبحور ~~ذات أمواج ألا تدل على اللطيف الخبير؟، وأما النظر بطريق المتكلمين ففرض ~~كفاية في حق المتأهلين، وأما من يخشى عليه من الخوض فيه فلا يجوز له، وعليه ~~يحمل نهي # الشافعي وغيره عن الاشتغال بعلم الكلام، وهو العلم بالعقائد الدينية عن ~~الأدلة اليقينية، قيل: وعلى كل حال فعقائد المقلد صحيحة ولو أثم بترك النظر ~~على القول الأول، وعن أبي الحسن الأشعري: لا يصح إيمان المقلد وشنع أقوام ~~عليه بأنه يلزمه تكفير العوام وهم غالب المؤمنين، قال القشيري، ذلك مكذوب ~~عليه، وقيل: أراد النظر على طريق العامة وهو قدر لا بد منه وقال السعد: ليس ~~الخلاف فيمن يسكن دار الإسلام من الأمصار والقرى PageV17P480 جاز تقليد ~~عالم أمين فيما أفتى به مما جاز فيه اختلاف الأقوال، وإن بمتروك أو لمخالف ~~ما لم يجمع على عصيان قائله أو مفتيه أو عالم به، أو يخرج من جميع ms7936 الأقوال، ~~............................. # ---------------- # والصحارى فإنهم يتفكرون في خلق السماوات والأرض، بل فيمن نشأ بشاهق جبل ~~وأخبره مخبر بوجوب الإيمان فآمن بلا تفكر، فالحاصل أن العوام ليسوا مقلدين ~~بل ناظرون نظرا شرعيا كما تقدم في كلام الأعرابي، فلا يلزم تكفيرهم، ~~والتحقيق إن قلد مع شك أو وهم فلا إيمان لأنه لا إيمان مع أدنى تردد فيه، ~~وإن جزم فمؤمن، وزعم أبو هاشم أنه لا بد من النظر فيكفر، فمن آمن بالتقليد ~~كافر أو مؤمن عاص بترك النظر، ونسب للجمهور من الأمة: أو مؤمن غير عاص، ~~وكفاه العقد الجازم وإقامة الأدلة ردا للشبه فرض كفاية أقوال ثلاثة، والله أعلم. # (جاز) (تقليد عالم أمين) لا جاهل ولا عالم فاسق أو موقوف فيه، وقيل: يجوز ~~التقليد بالتصديق (فيما) متعلق بتقليد لا بأمين لأن تعليقه بأمين يوهم أنه ~~إذا كان أمينا فيما أفتى به جاز تقليده ولو فاسقا أو موقوفا فيه اللهم إلا ~~أن يريد القول بجواز التقليد بالتصديق (أفتى به مما جاز فيه اختلاف ~~الأقوال) يعني الفروع غير الديانات، وأما الديانات فلا يجوز فيها التقليد، ~~ومر الخلاف في ذلك آنفا (وإن بمتروك)، أي محجوز عليه من أقوال العلماء (أو) ~~كان قولا (لمخالف ما لم يجمع على عصيان قائله أو مفتيه أو عامل به)، أي ما ~~لم يجمع أصحابنا، أما إذا أجمعوا فلا لأنه إذا أجمع أصحابنا، قيل: قامت ~~الحجة أو لزمت الحجة (أو يخرج) ما أفتى به (من جميع الأقوال) أقوال العلماء ~~PageV17P481 ويقلد في قول وعمل وفتيا وحكم، وفي قوله أيضا: هذا قولنا أو ~~قول غيرنا أو مأخوذ به أو متروك أو حجر على الفتيا به أو العمل،. وجاز ~~تعليمها لطالبها ............................. # ---------------- # بأن أفتاه بجهل أو كلام لغير المجتهد عمدا أو غلطا أو خطأ، ولا يعذر ~~المقلد في ذلك لأنه معذور ما لم يقارف، ومعنى قوله: بجواز التقليد في ~~الإفتاء بالقول المتروك أنه لا يكفر المقلد وأنه أجزاه إلا أنه يجوز له ~~تعمد الأخذ بالمتروك، ولا للمفتي الإفتاء به، لكن إن وقع ذلك لم يكفرا ~~(ويقلد) العالم ms7937 الأمين (في قول وعمل وفتيا وحكم) ليس المراد بالتقليد في ~~العمل أن تراه يعمل شيئا فتعمله أو يتركه فتتركه، بل أراد أن تقلده فيما ~~مرجعه إلى الفعل بأن يقول لك افعل كذا أو لا تفعل كذا، بل أراد أنه يقلده ~~فيما يقوله مما مرجعه إلى أن يقوله المقلد المذكور أو يفعله أو يفتي به العالم # أو يحكم به فيقول المقلد: إنه جائز، وإنما قلت ذلك لإمكان أن يفعل أو ~~يترك من وجه لا يتفطن له، وذلك في غير النبي صلى الله عليه وسلم، (وفي ~~قوله: أيضا هذا قولنا أو قول غيرنا أو مأخوذ به أو متروك أو حجر على الفتيا ~~به أو العمل) به. # (وجاز تعليمها)، أي تعليم الأقوال التي يجوز الاختلاف فيها، وهي أقوال ~~الفروع ولو متروكا أو محجورا أو قول مخالف (لطالبها) أو لطالب العلم ودرسها ~~وكتبها وتفسيرها، ليعلم الصحيح من غيره ويعلم الحجة والدليل، وليأخذ المضطر ~~بها إذا اضطر، وليحذر من المتروك والمحجور، وقول المخالف إذا بان خطؤه، ~~ويذكرها بالحجر والترك والخلاف، ويكتبها كذلك كما قال: PageV17P482 # بشرط الإخبار بالمتروك والمحجور عليه، وبقول المخالف لا تعليمها وإفتاؤها ~~للحكم بها أو العمل، ولزم به العصيان وبتعليمها على أنها صواب أو غير ~~متروكة. ولا يجوز أيضا تعليم أقوال أهل الخلاف لقضاتهم ولعامل بها. ~~............................. # ---------------- # (بشرط الإخبار بالمتروك والمحجور عليه وبقول المخالف) في نطقه إذا نطق ~~بهن، وفي كتابتهن إذا كتبهن، ويكفي أن يقول هو قول المخالفين أو المخالف ~~ولو لم يذكر قائله أو لم يقل للنكار أو للمالكية أو الشافعية أو غيرهم، (لا ~~تعليمها)، أي القول المتروك والمحجور، وقول المخالف لا يعلمها أو يكتبها ~~للحكم بها أو العمل بها (وإفتاؤها للحكم بها أو العمل) بها، (ولزم به) أي ~~بتعليمها وإفتائها للحكم بها أو للعمل بها، وكذا كتبها، والتعلم في ذلك كله ~~كالتعليم (العصيان وبتعليمها على أنها صواب) إذا كانت غير صواب (أو غير ~~متروكة) أو غير محجورة إذا كانت متروكة أو محجورة صرح بأنها صواب أو غير ~~متروكة أو فهم منه ms7938 ذلك. # (ولا يجوز أيضا تعليم أقوال أهل الخلاف لقضاتهم) أو مفتيهم (و) لا (لعامل ~~بها) ولا كتابة تآليفهم إلا إن لم يكن فيها خطأ، أو بسقط الخطأ، أو كانت ~~موافقة لمذهبنا، هذا كله سد للذريعة عن الجهلاء، ومن لا يميز ومن يخاف عليه ~~تعظيمهم، وأما ما كان صوابا فلا مانع منه في الفروع مطلقا، ولا صواب في ~~الأصول إلا معنا. PageV17P483 # ........................ # ---------------- # وتقدم أنه لا يقلد غير النبي صلى الله عليه وسلم في فعل أو ترك، وهو ~~الصحيح، وقيل: فعله أو تركه أمارة الحكم إن كان ورعا عدلا عالما، أو يحفظ ~~عن العلماء ويضبط وكان ثقة ورعا، وأما النبي صلى الله عليه وسلم ففعله الذي ~~علمت صفته من وجوب أو ندب أو إباحة فأمته مثله في ذلك على الأصح عبادة ~~كالصلاة وغيرها كالبيع، وقيل: مثله في العبادة، وقيل: لا مطلقا، وتعلم صفة ~~فعله صلى الله عليه وسلم بنص عليها كقوله: هذا واجب ولم يقل واجب علي، ~~وبتسوية بمعلوم الصفة كقوله صلى الله عليه وسلم: هذا الفعل مساو لكذا في ~~حكمه المعلوم وبوقوعه بيانا أو امتثالا لدال على وجوب أو ندب أو إباحة ~~فيكون حكمه حكم المبين أو الممتثل فصورة البيان أن لا تعلم كيفية فعله، وقد ~~علم وجوبه أو ندبه، مثل أن نعلم وجوب الطواف ولا نعلم كيفيته، فنراه صلى ~~الله عليه وسلم يطوف سبعا مبتدئا من الحجر جاعلا البيت يساره في شروعه، ~~وصورة الامتثال أن يفعل ما أمره به الله تعالى، ونعلم من فعله وجوب ~~الامتثال، وذلك معنى واحد، ولا فرق، إلا أنه تارة فعل لنعلم كيف نفعل، ~~وتارة فعل أداء، ويخص الوجوب عنه غيره، أمارته كالأذان للصلاة وقد ثبت ~~بالاستقراء أنه لا يؤذن لغير فرض كالعيد والاستسقاء، وكون الفعل ممنوعا منه ~~لو لم يجب كالحد والختان لأن كلا منهما إيلام، وإن عارض الأمارة معارض فلا ~~وجوب بها، ومثل له المحلي بسجود السهو وسجود التلاوة في الصلاة # ويخص الندب من غيره مجرد قصد القربة بأن يدل دليل على قصدها بذلك الفعل ms7939 ~~مجردا عن قيد الوجوب، وذلك كثير كتطوعات الصلاة والصوم والصدقة والقراءة، ~~وإن جهلت صفته من وجوب أو ندب أو إباحة فللوجوب في حقه صلى الله عليه وسلم ~~PageV17P484 ........................ # ---------------- # وحقنا لأنه الأحوط، وقيل: للندب في حقنا، وقيل: وحقه أيضا، لأنه المتحقق ~~بعد الطلب، لأن قصد القربة يرجح الفعل، والوجوب قدر زائدا لم يثبت فتعين ~~الندب، قاله الشماخي رحمه الله وقيل: للإباحة، لأن الأصل عدم الطلب، وقيل: ~~بالوقف فيهما إن ظهر قصد القربة، وإلا فللإباحة، وتتصور القربة في المباح ~~بأن يقصد بفعله بيان الجواز للأمة كما يتصور بقصد التقوي على طاعة، أو ~~التحرز عن معصية، ولكنه صلى الله عليه وسلم لا تدعوه نفسه إلى المعصية، وقد ~~غلب قرينه من الجن فأسلم، ويثاب على ذلك القصد لا على نفس الفعل، وقد يقال ~~على الفعل أيضا لأنه تحرك في نية طاعة،. # ويؤخذ العلم عن ثقة، وأما عن غير الثقة فلا، إلا لمن يميز، وأجيز ~~بالتصديق كما قرأ أبو يعقوب علوم الإسلام كلها العربية بأنواعها والحديث لا ~~الفروع والديانات والنجوم في قرطبة من الأندلس عن المخالف، وكما قرأ أبو ~~عمار في تونس تمييزا منهما وتصديقا - رحمهما الله - وفي التاج ": لا يجوز ~~الأخذ بفتيا قومنا ولا غير العدول منا، وجاز من ثقة إذا رفع من غيره وأمن ~~على رفعه وضبطه، ولا يؤخذ العلم - قيل - عن صالح غير فقيه ولو متولى إن كان ~~لا يضبط ما يسمعه من دقيق العلم وخفيه، لأنه إذا شهد اثنان من أهل هذه ~~الصفة على متولى أنه فعل ما يوجب البراءة لم تقبل حتى يفسرا ما شهدا به، ~~وتقبل من عالمين بلا تفسير، ومن ابتلي بالسؤال عن الحلال والحرام ويحفظ من ~~الكتب ويعرفها لفقهائنا أجاب على ما يعرف حقيقته لا على ما لم يعرفها، ولا ~~أنها لهم، وإنما تقبل فتيا عدل عالم بالسير PageV17P485 ~~........................ # ---------------- # صالح فقيه، ولا يصدق ثقة من قومنا فيما نسب إلينا أو إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو إلى الصحابة إن لم تعرف صحته. # وما قيل عن أبي سعيد أنه ms7940 لا يجوز الأخذ بما في " الأثر " ولو صح أنه من ~~أهل البصر، فمعناه إن كان باطلا، أي أو أراد أنه لا يجوز للمجتهد وإلا ~~فالحق واجب قبوله، ولا يقلده فيما أنفذه من حكم بعلمه كشهادة أو براءة حتى ~~يعلم، ولا فيما هفا فيه أو زل وسمعه منه أو حكي عنه، وإن قصد عالم إلى عدل ~~على علم منه بالحق فأخطأ بغيره، فلا تباعة عليه إلا إن علم، ولا عذر لقابله ~~منه وكل ما في الكتب فهو أثر يؤخذ بالحق ويترك الباطل، وقد قطع الله العذر ~~بالكتاب كالوحي وقد انقطعت حجة بلقيس وقومها بكتاب ورد عليهم في منقار طائر ~~أو عنقه فكان حجة، واستحل سليمان عليه السلام بها غنيمة عرشها، وكذلك احتج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل القرى والأمصار والأقطار بالكتب على ~~أيدي الرجال الرجل الواحد للمصر، وكذا من بعده من الأئمة والولاة والقضاة. # وسئل بعضهم عن آخذ بالرخص عند الضرورة: أيهلك به أم لا؟ فقال: لا، وهو ~~واسع له إذا أخذ بقول، والله يحب الأخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه قلت: ~~وهذا فيما فيه العزم والترخيص من الله كقول: إلهين اثنين، للمقهور من لسانه ~~فقط، وإفطار المسافر وهلك المعرض عما رخص الله فيه ولم يعزم فيه كأكل ~~المضطر بالجوع الميتة، وفي مثل هذا عندي، قال ابن عمر: من ترك PageV17P486 ~~........................ # ---------------- # رخصة غنى عنها جاء غدا على ظهره مثل جبل أحد، ويحتمل أن يكون حبه الأخذ ~~بالرخص أيضا في الأخذ بترخيص العالم لأنه في حق المقلد كالقرآن والسنة في ~~أن العمل به من الشرع، هذا ما ظهر لي ويتحرى الراجح ويعمل به، وله العمل ~~بأقوال العلماء إلا إذا حكم الحاكم بقول فلا يخالف حكمه. # وإذا زل لسان العالم لا بقصده عذر هو ولم يضمن، وقيل: يضمن، ولم يعذر من ~~اتبعه في ذلك ولو لم يعلمه باطلا، وإن تحرى الصواب فخالف القرآن والسنة هلك ~~وهلك من اتبعه، ولو لم يعلما، وإن وافق قولا سلم متبعه وأثم هو لتقدمه بلا ms7941 ~~علم، وقيل: لا يأثم، وإن أفتى بهما وخالف الإجماع لم يعذر، لأن الإجماع ~~مأخوذ منهما، ومن قوي على ترجيح الأقوال فليرجح، ومن لم يقدر ووجد من يرجح ~~له فليتبعه، وإن لم يجده تحرى الأحسن وعمل به، وذلك في الفروع، وإذا علم ~~بأن الأحسن غيره عمل به لما بعد. # وخطأ العالم الجائز له الفتيا بالرأي مرفوع ويؤجر على الصواب، وقيل: ~~يضمن، قال أبو سعيد: إن قال برأيه فيما لا يجوز فيه الرأي مما جاء حكمه في ~~أحد الأصول فأخطأ الصواب هلك وضمن، وإن قال به فيما جاز فيه أجر إن أصاب ~~وعذر إن أخطأ، ولا فرق بينه وبين من أصاب الحق كمن تحرى القبلة وصلى وأخطأ ~~فهو كمن تحراها فأصاب، والأكثر أن لا بدل عليه، قيل: يجوز الأخذ بما يوجد ~~في الكتب مطلقا، وقيل: إن عرف أن القول عدل في المسألة، وقيل: إذا وجدت في ~~ثلاثة مواضع، وجاز - قيل - الأخذ بأرخصها مطلقا، وقيل: من لم يعرف الأعدل ~~من الأقوال أخذ بما شاء منها، وقيل: عليه معرفة الأعدل وإلا هلك، وقيل: ~~الأخذ بقول مسلم سالم، ولا ضمان، PageV17P487 ........................ # ---------------- # أي في الحكم على من عرف بالجهل، ولا يؤمن على العلم إن أفتى فأخطأ لأنه ~~ليس عند الناس من الدالين على الحق، قيل: ولا توبة عليه إن وافق الحق، أي ~~لا توبة في نفس الحق، وأما من تقدمه بجهل فتلزمه، والمفتي ضامن لأنه معروف ~~دليلا، وقيل: لا ضمان عليه ولا على الجاهل لأنهما لم يباشرا الإتلاف ولو ~~تكلما بما هو متلف، ولعل هذا في الحكم. # قال أبو المؤثر: ندب لمفت أن يتحرج ولا يضيق ما وسع الله عليه ولا يعكس، ~~وقيل: الأثر كله معمول به إلا ما صح باطله، وقيل: لا يعمل إلا بما عرف ~~عدله، وإذا كان الضعيف مسئولا وكان حافظا لا يميز الأعدل وعلم أن سائله ~~يأخذ بفتواه فليقل: سمعنا كذا، ورأينا في " الأثر " كذا، ولا يأثم إن وافق ~~باطلا، ويثاب إن وافق الحق، وعلى السائل أن لا يقبل باطلا قلت: وإنما جاز ms7942 ~~أن يقول: وجدت في الأثر، لأن المعهود أن يذكر أثر أصحابنا كما جرت به ~~العادة في الكتب، يقولون: وفي " الأثر "، وقيل: لا يؤخذ بقول القائل وجدت ~~في الأثر إلا أن يقول: في أثر أصحابنا، وإذا سألك سائل في التعارف والحكم ~~مما فيه وجهان فعليك أن تخبره بهما لتريه الفرج والضيق فيطلب السلامة، فإن ~~أراد الأخذ لنفسه بالتعارف ويدع الحكم إذا أباح له التعارف الترك وحجره ~~الحكم عليه، فإن كان عدلا وصوابا أخذ بأعدلهما عنده إن أبصر وإلا فعند ~~العلماء، ومن أخذ بأدنى الأقوال قصدا للتخفيف لا لترك الأعدل جاز له، ويأثم ~~إن قصد تركه لأن تركه على بصيرة أخذ بالجواز، وإن استوى عنده الآراء ولا ~~يبصر أعدلها خير فيها على قصد العدل لا إهماله، والآراء المصححة عندهم كلها ~~عدل إلا ما صدر عن سهو أو غلط. PageV17P488 # ........................ # ---------------- # قال أبو سعيد: ولا يتخير الحاكم ما شاء من الأقوال إلا إن تساوت في العدل ~~عنده، وكان ممن يبصر العدل، وإلا فعليه أن يرجح، ويلزم الراجح حتى يتبين له ~~الأرجح، ولا يحكم لأحد بقول ولغيره بآخر اتباعا لهواه، وهو يرى أن الأول أو ~~غيرهما أصوب، وإن كان الكل عنده عدلا وكان مبصرا له جاز له ذلك وحكم بما ~~شاء وكيف شاء، وإن لم يكن مبصرا شاور من بمصره، وإن لم يكن شاور غيره، ولو ~~بمراسلة، ولا يضيع لازما، وإن لم يكن ذلك، ولا يميز فما حكم به منها وسعه ~~إن وافق، وقيل: لا بد أن يقصد إلى الأصوب عنده ولا يهمل ذلك ولا يعذر إن ~~عمل باطلا، وقيل: يأخذ بقول الأعلم إن عدم ذلك، وإن لم يعرفه فبقول متولاه ~~منهم، وإن استووا فبقول أفضلهم، ومن ابتلي بمسألة يريد أن يعمل بها وإن ~~لغيره فكالحاكم والمفتي والكل سواء. # وقيل لأبي عبيدة: أهل عمان يفتون بالرأي، فقال: ما سلموا من الدماء ~~والفروج وقيل لأبي سعيد: عندك أن القائل بالرأي فيما سواهما يرجى له أن ~~يصيب الحق؟ فقال: كذا لا أحسب على تأويل أبي عبيدة لما يروى: ms7943 كادت العلماء ~~أن تحيط بالعلم لولا الدماء والفروج لدقة أمرهما عندهم، وإنما يحكم بما في ~~القرآن، وإن لم يوجد الحكم فيه ففي السنة إن بلغه الحكم فيها، وإن اختلفت ~~الرواية فبالأشبه، وإن لم يبلغه حكم فيها فبقول الصحابة، وإن لم يكن فقول ~~التابعين، وإلا فقول العلماء، وإن اختلفوا رجح قول صحابي على آخر، وتابعي ~~على آخر، PageV17P489 ........................ # ---------------- # أو عالم على آخر. # وكذا في اختلاف التفسير والرواية إذا لم يمكن الجمع، وإن تقارب ثلاثة في ~~الفقه واتفق اثنان أخذ بقولهما، وإذا استوى العلماء فالأورع، وإن استووا في ~~الورع فبالأسن، وإن استووا فما شاء قلت: وتقدم الزمان داخل في قوله بالأسن، ~~وإن كان مبصرا أبصر بنفسه، ولا يرجع المفتي له إن رجع المفتي بأن قال: ~~استحسنت، حتى ينظر لعل ما رجع عنه أصوب، ولو كان جاهلا قيل: لا يقبل الفتيا ~~إلا من عدل، وتقبل الرفيعة من ثقة ضابط إن تأهل للرأي، ولا يدل المستفتي ~~على غير العالم الورع، وإن كان المفتي مخبرا للمستفتي فله أن يخبره بالآراء ~~ليختار منها ما شاء، وإن كان مفتيا له فلا يفتيه إلا بالأعدل عنده، وإن ~~أخبره باختلاف ونقل له عمن لا يعرفه المستفتي فلا يأخذ بقول الرافع، ولو ~~ضابطا للنقل، ولينظر في المرفوع عنه، فإن # كان ممن يؤخذ عنه أخذ به، وإلا فحتى ينظر في عدل القول، وإن قال المفتي ~~في المسألة: كذا وكذا، فليس بمفت، وقيل: يجوز الأخذ به وإن قال: قال ~~المسلمون: جاز اتفاقا، وإن حجر على المستفتي في الأخذ عنه بقوله تركه إلا ~~إن علم حقيته، وإن سمع قولا من أقوالهم فأفتى به وأخذ عنه سلم هو والآخذون ~~به، وقيل: يؤخذ بفتيا عارف للحق من غيره ولو غير ثقة، وإن قال ثقة غير ~~عالم: حفظت كذا، جاز الأخذ به، وإن رفع عن عالم يؤخذ به قبل منه، ومن سئل ~~عما لا يعلم فعليه بلا أدري، أو لا أعرف، وأجاز أبو سعيد له أيضا الله ~~أعلم، أو علم الله ذلك، وعابه عنه بعض، وقال: يقول ms7944 لسائله: سل غيري لئلا ~~يتركه في شبهة، ولكن ينبغي للضعيف أن يقول ما مر ونحوه لا الله أعلم ونحوه، ~~فيوهم وقوف الفقهاء. PageV17P490 # ........................ # ---------------- # [قال] أبو سعيد: من تشجع بعلم كمن تورع به، ومن قال: الحلال عليه حرام ~~فأفتاه مفت بطلاق زوجته، وقد مرت له تطليقتان وأخذ بفتياه ورأى أن لا رجعة ~~له وتزوجت، ثم سأله غيره فأفتاه بعدمه وأنها زوجته فرجع على المفتي الأول ~~بالصداق أو بإخراجها من الزوج، فحاوله فأبى إلا بضمان الصداق، ضمنه له ~~أيضا، كذا قال ابن محبوب، وإن قال المفتي: لست بفقيه ولا تأخذ برأيي، لم ~~يضمن وعذر، وإن قال له الفقيه: غيري، فإن شئت أن تأخذ برأيي فرأيي كذا وكذا ~~ضمن أيضا إلا إن قال: لا تأخذ به وإن أفتى مقبول الفتيا ففي ضمانه قولان، ~~وعليه التوبة إن لم يجز له الرأي، وقيل: لا يضمن حتى يقول هذا قول ~~المسلمين، وإنما يضمن غير المجتهد إن خرج عن أقوال الموافقين والمخالفين، ~~أو أفتى بمجمع على خلافه وتخطئته أو بمحرم في الأصول، وإن لم يكن في ~~النازلة حكم واحد فأفتى بغير ما قال فيها أهل الرأي سلم لأنه من أهله، وإلا ~~ضمن، وتلعن الملائكة مفتيا بما لم يعلم، وأضعف الناس علما أعجلهم بالفتيا، ~~وعن أبي سعيد: ليس العالم من حمل الناس على ورعه، ولكن هو من أفتاهم بما ~~يسعهم من الحق، قيل: لقد أحسن في ذلك، ولا شيء على من قصد الصواب وغلط في ~~فتياه، ولا على من بلغها بلا تغيير إن لم يعلمها غلطا، ومن بعث بسؤال إلى ~~ثقة مع غير ثقة، وأتاه بخطه وعرف أنه خط الثقة المسئول، واطمأن أن رسوله لا ~~يبدل ولا يقصد غيره كفاه، وإن قال: سن كذا، وكان منسوخا لم # يأثم إن لم يعلمه منسوخا، ولم يقصد الفتيا بباطل وإن قال: وجدت في " ~~الأثر " أو في كتاب كذا عندي، أو سمعت فيها PageV17P491 ~~........................ # ---------------- # كذا عندي، فلا يعمل به لأنه ليس ذلك فتيا، ولا رفع لقوله عندي، بل ذلك ظن. # ونهي عن استفتاء معالج ms7945 الأخبثين، ومشغول بدين عليه أو بدنياه مصيبة أو ~~نحو ذلك لأنه يؤدي إلى الزلل، والمسائل تصاد بنور القلب إذا اجتمع، ولا ~~يجاب سائل متعنت أو محتج على المسلمين أو معين للظالمين وطالب منزلة أو نحو ~~ذلك، لما روي: لا تطرحوا الدر في أفواه الكلاب، وقيل: من أعطى الحكمة غير ~~أهلها خاصمته إلى ربها، وظلمها من منعها من أهلها، ولمن علم من أحد جهلا ~~بدينه أن يعلمه ولو لم يسأله، وإن سأله وجب عليه أن يعلمه ولو لم يعلمه ~~جاهلا، إلا إن كان متعنتا،. # وإذا تكررت الواقعة للمجتهد وتجدد له ما يقتضي الرجوع عما ظنه فيها أو لا ~~احتمالا ولم يكن ذاكرا للدليل الأول، لا إن كان ذاكرا للدليل، إذ لو أخذ ~~بالأول من غير نظر حيث لم يذكر الدليل، كان آخذا لشيء من غير دليل يدل ~~عليه، والدليل الأول لعدم تذكره، لا ثقة ببقاء الظن منه، بخلاف ما إذا كان ~~ذاكرا للدليل، فلا يجب تجديد النظر في واحدة من الصورتين إذ لا حاجة إليه ~~قال بعض الشافعية: إن تجدد له ما يقتضي الرجوع احتمالا فهل يلزمه تجديد ~~الاجتهاد إذا وقعت الحادثة مرة أخرى؟ أم يعتمد اجتهاده الأول؟ وجهان؛ زاد ~~النووي منهم: أصحهما لزوم الاجتهاد، وهذا إن لم يكن ذاكرا للدليل الأول ولم ~~يجدد له ما يوجب الرجوع، فإن ذكر لم يلزمه قطعا، وإن تجدد ما يوجب الرجوع ~~لزمه قطعا، وكذلك العامي يستفتي العالم في حادثة ولو كان العالم مقلدا لميت ~~ثم تقع له تلك الحادثة هل يعيد السؤال لمن أفتاه؟ فقيل: لا تجب عليه إعادة ~~السؤال، وقيل: تجب إذ لو أخذ بجواب الأول بلا إعادة: PageV17P492 # ........................ # ---------------- # لكان آخذا لشيء من غير دليل، والدليل في حقه قول المفتي، وقوله الأول: لا ~~ثقة ببقائه عليه، لاحتمال مخالفته له بإطلاعه على ما يخالفه من دليل إن كان ~~مجتهدا، ونص لإمامه إن كان مقلدا،. # ويجوز استفتاء من عرف بالأهلية للإفتاء بشهرته بعلمه وعدالته، أو ظن أنه ~~أهل لانتصابه لذلك، والناس يستفتونه ولو قاضيا، وقيل: لا ms7946 يفتي قاض في ~~المعاملات للاستغناء بقضائه فيها عن الإفتاء وعن شريح - رحمه الله -: أنا ~~أقضي ولا أفتي،. # ولا يجوز استفتاء المجهول علما أو عدالة لأن الأصل عدمهما، والأصح وجوب ~~البحث عن علمه بأن يسأل الناس عنه لأن البحث من الطرق المعروفة للأهلية، ~~وقيل: يكفي اشتهاره بينهم بلا علم بأهليته أو ظن لها، ويكتفي على الأصح ~~بظاهر العدالة لأن الغالب من حال العلماء العدالة، وليس الغالب من حال ~~الناس العلم، والأصح الاكتفاء بخبر الواحد العدل الذي يميز الملتبس من غيره ~~عن علمه وعدالته، بناء على البحث عنهما، وقيل: لا بد من اثنين،. # وللعامي سؤال العالم عن ما أخذه فيما أفتى به طلبا لإرشاد نفسه بأن يذعن ~~للقبول ببيان المأخذ لا تعنتا، وعلى العالم أن يبين له المأخذ تحصيلا ~~لإرشاده إلا إن كان يقصر عن فهمه فلا يبينه صونا لنفسه عن التعب فيما لا ~~يفيد ويعتذر له بخفاء المدرك عنه. # ويجوز لمجتهد المذهب وهو القادر على استنباط الأحكام من نصوص إمامه ~~والتخريج على قواعده أن يفتي بما يستخرجه من مذهب إمامه لوقوع ذلك في ~~الأعصار متكررا شائعا من غير إنكار، بخلاف غيره، وإن لم يقدر على الاستنباط ~~وتبحر في مسائل إمامه أفتى بها لا باستنباط، ويسمى مجتهد الفتوى ~~PageV17P493 ........................ # ---------------- # باعتبار اجتهاده في الترجيح، وقيل: لا يجوز الإفتاء إلا للمجتهد المطلق، ~~وقيل: يجوز لغيره عند عدمه للحاجة، والصحيح أنه يجوز للمقلد ولو لم يقدر ~~على الاستنباط عن إمامه والترجيح لأنه ناقل لما يفتي به عن إمامه، وإن لم ~~يصرح بنقله عنه وهو الصحيح. # ويجوز خلو الزمان عقلا وشرعا عن مجتهد خلافا للحنابلة مطلقا، ولابن دقيق ~~العيد في منعه الخلو ما لم يشرف الزمان على الزوال، كطلوع الشمس، وخروج ~~الدابة، فإن أشرف جاز، وعلى الجواز فالمختار أنه لم يثبت وقوعه، وقيل: يقع ~~واستدل لعدم الوقوع بقوله صلى الله عليه وسلم: {لا تزال طائفة من أمتي ~~ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله}، أي حتى تقرب الساعة جدا لأنها لا تقوم ~~على مسلم، وفي رواية: " حتى ms7947 تأتي الساعة "، وهم أهل العلم كما قال البخاري ~~لابتداء الحديث في بعض الطرق بقوله: {من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين}، ~~وفي رواية: " طائفة بأرض المغرب "، وهم أصحابنا - رحمهم الله -، وهم قليلون ~~بالنسبة، وهم أظهر في هذا لأنهم أهل مذهب واحد مخالف لمذهب سواهم، وسواهم ~~أكثر، وأما أن يقال: طائفة من المالكية، فبعيد لأن المتبادر طائفة تخالف ~~غيرها، ويدل للوقوع أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: {إن الله لا يقبض العلم ~~انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء}، الحديث ~~PageV17P494 ........................ # ---------------- # وقد يبحث بأنه لا يلزم من الظهور على الحق أو من ثبوتهم على الحق أن يكون ~~فيهم الاجتهاد، اللهم إلا أن يحمل على الفرد الكامل. # وإذا عمل القاضي أو العالم غير المجتهد المطلق بقول مجتهد في حادثة فليس ~~له الرجوع عنه إلى غيره، لأنه قد التزم ذلك القول بالعمل به، بخلاف ما إذا ~~لم يعمل به، وقيل: يلزمه بمجرد الإفتاء، وقيل: بالشروع في العمل به، وقيل: ~~يلزمه العمل به إن التزمه، أي إن صمم على التمسك، وقال السمعاني: يلزمه إن ~~وقع في نفسه صحته وإلا فلا، وبحث فيه ابن القاسم بأنه لا يلزم من وقوع صحته ~~في نفسه التزامه، كما لا يلزم من التزامه أن يقع في نفسه صحته فهما ~~متغايران، وبأن ظاهره أنه إذا لم يقع في نفسه صحته لا يلزمه العمل به ولو ~~شرع في العمل لكنه يجوز، وعدم وقوع صحته في نفسه صادق بما إذا تردد ~~بالسؤال، وبما إذا ظن عدم صحته، وقد يمنع الجواز في كل منهما إن اعتقد صحة ~~غيره أو رجحانه حيث منعنا تقليد المفضول ا ه كلام ابن القاسم. # وقال ابن الصلاح: يلزمه العمل به إن لم يوجد مفت آخر، ولم يتبين أن الذي ~~أفتاه أولا هو الأعلم، فإن وجد تخير بينهما، والأصح جواز الرجوع إلى غير ~~الأول في مسألة أخرى تخالف الأولى، وقيل: لا يجوز لأنه سؤال المجتهد، ~~والعمل بقوله التزم مذهبه، وقيل: يجوز في عصر الصحابة والتابعين، ويمتنع في ms7948 ~~العصر الذي استقرت عليه المذاهب، والأصح أنه يجب التزام مذهب معين يعتقده ~~أرجح من غيره أو مساويا، ولو كان في نفس الأمر مرجوحا، ثم ينبغي السعي في ~~اعتقاد المساوي أرجح ليتجه اختياره على غيره، فقيل: يجب التزامه لأنه # قد ألزمه لنفسه، وقيل: لا يجب بناء على أن التزام ما لا يلزم غير ملزم، ~~PageV17P495 ........................ # ---------------- # وقيل: يجب فيما عمل به فقط، وقيل: لا يجب التزام مذهب واحد، بل له الأخذ ~~بها تارة وبالآخر أخرى والأصح أنه يمتنع تتبع الأسهل من الأقوال لأن تتبع ~~ذلك يحل رباط التكليف، لأنه إنما تبع حينئذ ما تشتهيه نفسه، وحكى ابن ~~السبكي الجواز عن أبي إسحاق المروزي، وحكى الحناطي عنه أنه يفسق بذلك، وروي ~~عن ابن أبي هريرة أنه لا يفسق. # ويجوز أن يقول الله تعالى لنبي أو عالم على لسان نبي: احكم بما شئت في ~~الوقائع من غير دليل، فإنه موافق لحكمي، بأن يلهمه إياه إذ لا مانع من ذلك ~~القول، وهو مدرك شرعي، ويسمى التفويض لدلالته عليه، وهو جائز غير واقع، ~~وقيل: واقع، ونسب للجمهور وقال ابن السمعاني: يجوز للنبي دون العالم لأن ~~رتبته لا تبلغ ذلك، والمختار أنه غير واقع ولو جاز، وجزم بوقوعه موسى بن ~~عمران من المعتزلة لقوله صلى الله عليه وسلم: {لولا أن أشق على أمتي ~~لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة} أي لأوجبته عليهم، {ولقوله صلى الله عليه ~~وسلم للأقرع بن حابس في سؤاله عن فرض الحج كل عام: لو قلت نعم لوجب} وأجيب ~~باحتمال أن يكون مخيرا في إيجابه ذلك وعدمه، أو قال: ذلك بوحي بأن أوحي ~~إليه أن يقول: لولا أن أشق إلخ، وأن يقول: لو قلت إلخ، ويجوز تعليق الأمر ~~باختيار المأمور نحو: افعل كذا إن شئت، فيكون التخيير قرينة على أن الطلب ~~غير جازم، ولقوله صلى الله عليه وسلم: {صلوا قبل المغرب PageV17P496 ~~........................ # ---------------- # ركعتين}، قال في الثالثة: لمن شاء، ولعل هذا منسوخ، وقيل: لا يجوز ذلك. # ولا ينقض الحكم في الاجتهاديات حاكمه ولا غيره إلا إن خالف نصا ms7949 أو ظاهرا ~~جليا ولو قياسا، أو خالف اجتهاد نفسه أو خالف نص إمامه الذي يقلده ولم يقلد ~~غيره قال المحلي: إن نص إمامه في حقه التزامه تقليده كالدليل في حق ~~المجتهد، وإن قلد غيره لرجحانه جاز، ولو جاز نقض الحكم لجاز نقض النقض، ~~وهلم؛ فتفوت مصلحة نصب الحاكم من فصل الخصومات. # ولو تزوج بغير ولي باجتهاد منه يصححه ثم يغير اجتهاده إلى بطلانه، فالأصح ~~تحريمها عليه لظنه الآن البطلان، وقيل: لا تحرم إذا حكم حاكم بالصحة، والحق ~~في المثال التحريم لصحة حديث بطلان النكاح بلا ولي، وكذا المقلد يتغير ~~اجتهاد إمامه فحكمه كحكمه. # ومن تغير اجتهاده بعد الإفتاء أعلم المستفتي بتغيره ليكف عن العمل إن لم ~~يكن عمل، ولا ينقض معموله إن عمل لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد لئلا ~~يتسلسل النقض، ولا يضمن المجتهد المتلف بإفتائه إن تغير اجتهاده، قيل: مثل ~~أن يفتيه بنجاسة ما تجمد بوقوع نجس فيه، ثم تبين له باجتهاده ثانيا أنه لا ~~ينجس إلا ما أمكن السريان فيه منه، إلا إن تغير اجتهاده لقاطع كالنص، فإنه ~~يضمنه لتقصيره. # ولا تقبل رواية مجنون لأنه لا يحترز عن الخلل، وسواء طبق جنونه وأثر في ~~زمان إفاقته، وإن صح صحوه قبلت ولو عاد، ولا رواية PageV17P497 ~~........................ # ---------------- # مشرك ولو علم منه التدين والتحرز عن الكذب لأنه لا وثوق به في الجملة، ~~فكيف تقبل روايته في أمر الشرع؟ ولا رواية صبي مميز على الأصح لأنه يمكن أن ~~يعلم أنه غير مكلف، أو يظن ذلك فلا يتحرز عن الكذب، وقيل: تقبل إن علم منه ~~التحرز عنه. # وإن تحمل الصبي وأدى بعد البلوغ قبل عند الجمهور لانتفاء عدم الضبط، ~~ولعلمه بالتكليف؛ وقيل: لا يقبل لأن الصغر مظنة عدم الضبط، فيستمر محفوظه ~~على عدم الضبط ولو بعد البلوغ. # وإن تحمل المشرك وأدى بعد إسلامه أو الفاسق وأدى بعد توبته قبل على ~~الصحيح. # ولا تقبل من مبتدع عندنا وعند قوم من مخالفينا لأن بدعته مفسقة له، ولو ~~بتأويل، وقيل: تقبل إن لم يشرك ببدعته وكان يحرم ms7950 الكذب لأمنه من الكذب، ~~سواء دعا الناس إلى بدعته أم لا، وقال مالك: يقبل إلا فيما يقرر به بدعته ~~لأنه لا يؤمن أن يكذب على وفقها ولا تقبل ممن يجوز الكذب أو يحرمه، وكانت ~~بدعته شركا، مثل المجسمة عند الأكثر لعظم بدعته، وأجازه الفخر وأتباعه إن ~~كان لا يكذب، واختار أهل الحديث قول مالك، ومنهم النووي وابن الصلاح ويقبل ~~من ليس فقيها خلافا للحنفية فيما يخالف القياس لأن مخالفته ترجح احتمال الكذب. # ويقبل المتساهل في غير الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذا الحديث ~~عنه صلى الله عليه وسلم، وقيل: يريد المتساهل مطلقا لأن التساهل في غيره ~~يجر إلى التساهل فيه، ويقبل المكثر من الرواية، وهو من زادت روايته على ~~ألف، إن ندرت مخالطته للمحدثين، لكن إذا أمكن تحصيل ذلك القدر الكثير الذي ~~رواه من الحديث في ذلك الزمان الذي خالط فيه المحدثين، فإن لم يمكن فلا ~~يقبل في شيء مما رواه لظهور كذبه في بعض لا نعلم عينه. PageV17P498 # ........................ # ---------------- # وشرط الراوي: العدالة وهي هيئة راسخة في النفس تمنع من اقتراف الكبائر ~~وصغائر الخسة، قيل: كسرقة لقمة وتطفيف ثمرة قلت: هما كبيرتان، ومن الرذائل ~~كالبول في الطريق حيث لا ترى عورته، ولا يضر أحدا، والأكل في السوق لغير ~~سوقي، فلا يقبل مجهول الحال في الباطن لانتفاء تحقق العدالة، بل يعرض عن ~~روايته كأنه لم يقل شيئا، ولا ينتظر بها معرفة حاله، وقال أبو حنيفة وابن ~~فورك وسليم الرازي: يكتفى بظن العدالة، وقال إمام الحرمين: يوقف عن القبول ~~والرد إلى أن يظهر حاله احتياطا، واعترض بالمجمع عليه من أن اليقين لا يرفع ~~بالشك وأجيب: بأن الحل لم يثبت يقينا بل إنما أثبته من أثبته ظنا لعدم ورود ~~التحريم، وإن جهل باطنه وظاهره أيضا بأن انتفت مخالطته، فلا يقبل لانتفاء ~~تحقق العدالة وظنها، وكذا مجهول العين، مثل أن يقول الراوي: قال رجل، إلا ~~إن وصفه العدل بالعدالة، مثل أن يقول العدل: أخبرني ثقة أو عدل إن كان ~~الواصف لا يكتفي بمستور الحال، ms7951 وادعى الصيرفي والخطيب البغدادي أنه لا يقبل ~~لعل فيه جارحا لم يطلع عليه الواصف، وإن قال العدل: أخبرني من لا أتهمه ~~فذلك وصف بالعدالة ففيه القولان لعدم بيانه من هو كما مر آنفا، وقال ~~الذهبي: ليس وصفا بها لأن لفظه نفى الاتهام فقط، ويعترض بأن ذكر ذلك في حكم ~~من دين الله يتبادر منه الوصف بأنه ثقة لا تجري عليه التهمة، وإن كان قوله: ~~لا أتهمه، دون قوله: إنه ثقة ولا يقبل من فعل كبيرة # ولو جهلا، أو ظن الإباحة عندنا وعند قوم من PageV17P499 وجاز لمن عرف ~~ديننا أن يحلف على أنه صواب ومن عند الله، ولا يحنث ولو عرفه بتقليد، وقيل: ~~يحنث به مطلقا، وقيل: لا إن قلد أمناء، وحنث مبتدع إن حلف على دينه بذلك، ~~............................. # ---------------- # غيرنا، واختار المحلي قبول من فعلهما جهلا، وقيل: يقبل في المظنون كشرب ~~النبيذ لا في المقطوع كشرب الخمر إذعانا لله، والله أعلم. # (وجاز لمن عرف ديننا) وكان موافقا لنا (أن يحلف على أنه صواب، و) على أنه ~~(من عند الله، ولا يحنث ولو عرفه بتقليد) وبدون أن تذكر له الأدلة، أو بأن ~~تذكر له ويحفظها تقليدا أو يعتقدها بدون أن يتحققها ويتصورها، ولو أخذه ~~بتقليد للعامة بالشهرة والتصديق، وذلك بناء على القول بأن الحنث إنما هو ~~لمخالفة الواقع، وحيث ما وافق الواقع لم يحنث، ولو لم يقصد فكذلك الحالف ~~على أن ديننا صواب ومن الله لم يعلم ذلك بتحقيق إذا أخذه تقليدا، وما لم ~~يحقق فغير مقصود تحقيقا (وقيل: يحنث) المقلد (به)، أي بالحلف، (مطلقا) إن ~~قلد غير الأمناء أو قلد الأمناء لأنه كحالف على غيب إذ حكم بغير حجة، ~~واحترز عما إذا عرفه بدلائله وشواهده فلا يحنث، (وقيل): يحنث إن قلد غير ~~الأمناء وعرفه بهم (لا إن قلد) في معرفته (أمناء)، ولا إن أخذه بدلائله ~~وشواهده (وحنث مبتدع) من أهل الوفاق أو الخلاف لكن بابتداعه يخرج من الوفاق ~~(إن حلف على دينه بذلك) المذكور من ثبوت الصواب، والثبوت من PageV17P500 ~~وقيل: لا. وحنث ms7952 إن حلف على ديننا أنه خطأ عند الله كموافق إن حلف على دين ~~أهل الخلاف أنه صواب وحق وكمخالف إن حلف بتصويب دين غيره. ~~............................. # ---------------- # عند الله لمخالفته الواقع عند الله، (وقيل: لا) يحنث لأنه حلف على ما ~~عنده، ولو حلف على ديننا أنه صواب ومن عند الله لم يحنث لموافقته، وقيل: إن ~~لم يعتقد ذلك حنث لمخالفة يمينه عقده، وإن اعتقده بأدلته وأدركه لم يحنث. # (وحنث إن حلف على ديننا أنه خطأ عند الله، كموافق إن حلف على دين أهل ~~الخلاف أنه صواب وحق، وكمخالف إن حلف بتصويب دين غيره) ممن خالفنا، ومر ذلك ~~في كلام عن السؤالات "، والله أعلم. PageV17P501 # باب # يحكم على الدار وهي موضع أو بلد أو حوزة ظهر فيها حكم وسيرة إما من ذوي ~~عدل أو جور بالحكم الظاهر فيها من سلطان قهرهم عليه وعلى سيرته أو من ~~............................. # ---------------- # - باب في الحكم في الدار والسيرة فيها (يحكم على) أهل (الدار وهي) في ~~العرف الخاص (موضع أو بلد أو حوزة ظهر) فيه أو في البلد أو (فيها)، أي ~~الحوزة، (حكم وسيرة إما من ذوي عدل أو جور) سواء كان العدل من أصحابنا أو ~~من غيرهم، وكذا الجور (بالحكم) متعلق ب " يحكم "، أي يحكم على أهلها بالحكم ~~(الظاهر فيها) أو فيه (من سلطان)، أراد ما يشمل الملك والأمير والخليفة ~~وغيرهم (قهرهم عليه)، أي على الحكم الظاهر فيها (وعلى سيرته، أو من ~~PageV17P502 جماعة أو عامة إن ساروا فيها سيرة وأجروا فيها أحكاما، ~~فالمبتدئ بذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بعث بمكة فكان بها برهة من ~~الزمان لا يحل ولا يحرم ............................. # ---------------- # جماعة أو عامة إن ساروا فيها سيرة، وأجروا فيها أحكاما فالمبتدئ بذلك) ~~المذكور من الحكم والسيرة. # (نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بعث بمكة فكان بها برهة)، أي قطعة (من ~~الزمان لا يحل) شيئا (ولا يحرم) شيئا جهرا، بل سرا أو بملاطفة وملاينة، وقد ~~نزلت عليه سور في مكة ودعا إليها وإلى أحكامها وحلالها وحرامها رؤساء ~~المشركين وعامتهم، بعثه الله ms7953 على أربعين عاما، وأقام بعد البعث المدة ~~المذكورة من الزمان وهي عشر سنين، وقيل: بعثه الله وله أربعون عاما وأربعون ~~يوما، وقيل: وعشرة، وقيل: وشهرين، يوم الاثنين لسبع عشرة مضت من رمضان، ~~وقيل: لسبع، وقيل: لأربع وعشرين، وقال ابن عبد البر: يوم الاثنين لثمان من ~~ربيع الأول سنة إحدى وأربعين من الفيل. # وقيل: في أول ربيع ويدل ليوم الاثنين ما رواه مسلم عن أبي قتادة {أنه صلى ~~الله عليه وسلم سئل عن يوم الاثنين فقال: فيه ولدت وفيه أنزل علي الوحي} واحتج # القائلون بأنه في رمضان بقوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن}، ~~قالوا: أول ما أكرمه الله تعالى بنبوته أنزل عليه القرآن، PageV17P503 ~~........................ # ---------------- # والمشهور أنه أنزل إلى سماء الدنيا بمرة، وهو المراد بالآية على المشهور، ~~وقيل: بعث في رجب وفي السؤالات ": فإن قال: هل كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم متعبدا بشريعة من كان قبله؟ قال بعض: كان عليه السلام متعبدا بذلك ما ~~لم ينسخ. # وقيل: لم يكن متعبدا بشيء من الشرائع إلا شريعة إبراهيم عليه السلام، قال ~~الله تعالى: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا} واختلف الناس في ~~شرع من قبلنا على خمسة أوجه: فمنهم من قال: ليس بشرع لنا، وقال بعض: هو شرع ~~لنا إلا ما ثبت نسخه، وقيل: شرع إبراهيم وحده لا غيره، وروى الشيخ أبو عمرو ~~عن الشيخ يخلفتن بن أيوب: أن ليس شرع إبراهيم يلزمنا إلا في مناسك الحج ~~وحدها، ومنهم من قال: شريعة موسى شرع لنا إلا ما نسخت منه شريعة عيسى، ~~وقيل: شريعة موسى شرع لنا دون غيرها. # وقال آخرون: تعبدنا بشريعة نوح لقوله عز وجل: {وإن من شيعته لإبراهيم}، ~~أي من دينه، أي دين نوح، وقيل: من ذريته، وقال آخرون: لم نتعبد بشيء من تلك ~~الشرائع إلا ما لا يجوز نسخه كالتوحيد ومحاسن الأخلاق وإليه يتوجه قوله ~~تعالى: {فبهداهم اقتده} وبهذا القول يقول بعض PageV17P504 ~~........................ # ---------------- # أصحابنا، وأجمعت الأمة على أن ليس على المجتهد أن يرجع إلى ما في الكتب ms7954 ~~المتقدمة والسنن الماضية، وكل ما كان شرعا لنا فهو شرع للرسول # إلا ما خصه الدليل، وكل ما كان شرعا للرسول فهو شرع لنا إلا ما خصه ~~الدليل، ا ه. # وقال ابن السبكي والمحلي: قيل: تعبد صلى الله عليه وسلم قبل النبوة بشرع، ~~وقيل: لا، فعلى الأول فقيل: بشرع نوح، وقيل: إبراهيم، وقيل: موسى، وقيل: ~~عيسى، وقيل: ما ثبت أنه شرع من غير تعيين نبي، ومرجع ذلك التاريخ، والمختار ~~كما قال: كثير الوقف تأصيلا عن النفي والإثبات وتفريعا على الإثبات عن ~~تعيين قول من أقواله، والمختار بعد النبوة المنع من تعبده بشرع من قبله لأن ~~له شرعا يخصه، وقيل: تعبد بما لم ينسخ من شرع من قبله استصحابا لتعبده به ~~قبل النبوة ا ه. # ومعنى قوله: من غير تعيين لنبي أنه ثبت أنه شرع لمن كان قبله هكذا، أو ~~أنه شرع هكذا ولم يثبت أنه شرع لفلان من الأنبياء، وعبارة بعضهم كما حكاها ~~البنان بكل ما شرع لنبي، وقال ابن قاسم: هل المراد أنه تعبد بشرع معين ~~عنده، لكن لم يتعين، أو أي شرع ثبت أنه كان متعبدا به، وعلى هذا فلو ثبت ~~عنده شرعان مثلا واختلفا حكما فهل يتخير أم كيف الحال؟ فيه نظر، ومذهب ~~الشافعية: أن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا، وإن ورد في شرعنا ما يقرره، وقالت ~~المالكية: شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما يخالفه، وتقدم في ~~ذلك PageV17P505 إلى أن نقل للمدينة فكانت دار هجرة وإسلام، ومكة دار شرك، ~~ولم يعذر الله مقيما بها بعده إلا من ذكر بقوله تعالى: {إلا المستضعفين} ~~............................. # ---------------- # وعلى كل فهو صلى الله عليه وسلم على الكتمان (إلى أن نقل للمدينة)، أي ~~نقله الله إليها، أي أمره بالانتقال، وحل له الانتقال (فكانت دار هجرة ~~وإسلام) واستمر # الإسلام والحمد لله رب العالمين كثيرا وزال وجوب الهجرة عمن يسلم في دار ~~الشرك إلا إن كان لا يتوصل إلى دينه ولو سرا (و) كانت (مكة دار شرك) ثم زال ~~الشرك منها ms7955 والحمد لله رب العالمين، والشكر لله كثيرا (ولم يعذر الله) ~~تعالى (مقيما بها بعده)، أي بعد نقله صلى الله عليه وسلم (إلا من ذكر بقوله ~~تعالى، {إلا المستضعفين) من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا ~~يهتدون سبيلا}، أي لا يجدون تحولا لمرض أو ضعف أو عدم زاد أو راحلة ونحو ~~ذلك، ولا يعرفون الطريق إلى المدينة ولا يجدون دليلا إليها. # وذكر الولدان مبالغة إذ لم يكلفوا بالهجرة، لكنهم على صدد وجوب الهجرة ~~لأنها تجب عليهم إذا بلغوا، ولأن من قام بولد وجب عليه أن يهاجر به، ~~والاستثناء منقطع لأن المستضعفين لا يشملهم قوله تعالى: {ظالمي أنفسهم}، ~~ولا قوله: {مأواهم جهنم}. # وكان العباس - رضي الله عنه - أسلم قديما وكتم إسلامه وخرج مع المشركين ~~PageV17P506 فالإقامة فيها بعده أول نفاق ظهر بأمته وأجرى بالمدينة أحكام ~~الإسلام، فأنزل الله عليه الفرائض والحدود والأحكام، فسار فيها سيرة اتبعها ~~المسلمون بعده، وكانت مأوى لهم إلى أن فتح مكة، فانقطعت الهجرة، وقالوا: لا ~~هجرة بعد ............................. # ---------------- # يوم بدر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: {من لقي العباس فلا يقتله فإنه ~~خرج مستكرها ففادى نفسه ورجع إلى مكة}، وقيل: إنه أسلم يوم بدر فاستقبل ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح بالأبواء، وكان معه يوم فتح مكة، وبه ~~ختمت الهجرة، وقيل: أسلم يوم فتح خيبر، وقيل: كان يكتم إسلامه وأظهره يوم ~~فتح مكة، وكان إسلامه قبل بدر، وكان يكتب بأخبار المشركين إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # وكان يحب القدوم إلى رسول الله # صلى الله عليه وسلم، فكتب إليه صلى الله عليه وسلم: {إن مقامك بمكة خير ~~لك} (فالإقامة فيها)، أي في مكة (بعده)، أي بعد خروجه صلى الله عليه وسلم ~~(أول نفاق ظهر بأمته) صلى الله عليه وسلم وأراد بالنفاق الكبائر التي دون ~~الشرك (وأجرى بالمدينة أحكام الإسلام) جهرا (فأنزل الله عليه الفرائض ~~والحدود والأحكام) أي أكثر الفرائض وإلا فقد أنزل في مكة بعض الفرائض (فسار ~~فيها سيرة اتبعها المسلمون بعده)، أي بعد موته صلى الله عليه ms7956 وسلم (وكانت ~~مأوى لهم إلى أن فتح مكة فانقطعت الهجرة)، أي فانقطع وجوب الهجرة من مكة، ~~ومن كل بلد فيه شرك، إلا من لم يصل إلى دينه ولو سرا. # (وقالوا) عن النبي صلى الله عليه وسلم (لا هجرة) واجبة أو - لا وجوب هجرة ~~(بعد PageV17P507 الفتح، يؤثر ذلك عنه صلى الله عليه وسلم، ~~............................. # ---------------- # الفتح -)، أي فتح مكة، (يؤثر ذلك عنه صلى الله عليه وسلم)، أي يروى ذلك ~~متواترا، أو روته جماعة عن جماعة وهكذا، بحيث لم يمكن تواطؤهم على الكذب عن ~~محسوس، ولا دعاهم إلى ذلك تصحيح دعوى لهم، وعددهم خمسة، لأن الأربعة ~~يحتاجون إلى التزكية، وقال الباقلاني والشافعي: تكفي أربعة، وقال الإصطخري: ~~عشرة لأن ما دونها آحاد، وقيل: اثنا عشر لأنهم جعلوا نقباء يخبرون بحال ~~الكنعانيين الذي لا يرهب، وقيل: عشرون، لقوله تعالى: {إن يكن منكم عشرون} ~~الآية، وذلك لأنه يتوقف بعث عشرين لما يتبين على أخبارهم بصبرهم فما ذلك ~~إلا لأنه أقل ما يفيد العلم. # وقيل: أربعون، لقوله تعالى: # {يا أيها النبي حسبك الله} الآية، ومعه حينئذ أربعون، فإخبار الله بأنهم ~~يكفون نبيهم صلى الله عليه وسلم يستدعي إخبارهم عن أنفسهم بذلك ليطمئن قلبه ~~فيفيد خبرهم العلم له، وقيل: سبعون، لقوله تعالى: {واختار موسى} الآية. # فهم يخبرون قومهم بما يسمعون فيفيد خبرهم العلم، وقيل: عدد أهل بدر ~~ثلاثمائة وثلاثة عشر، وقيل: وأربعة عشر، وقيل: وخمسة عشر، وقيل: وستة عشر، ~~وقيل: وثمانية عشر، وقيل: وتسعة عشر، قال صلى الله عليه وسلم: {وما يدريك ~~لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم}، وهذا ~~لاقتضائه زيادة احترامهم يقتضي PageV17P508 فمن أوجبها بعده كفر، وتجب ~~ولاية مظهر طاعة إمام عدل في دار ظهر فيها التوحيد، وإن غاب، إلا إن أظهر ~~موجب براءة، وإن ظهر بها إمام دفاع أو شراء أو سيرة كتمان من أهل دعوتنا ~~رجع الحكم ............................. # ---------------- # التفتيش عنهم ليعرفوا، وإنما يعرفون بأخبارهم، فكونهم على هذا العدد ~~المذكور ليس إلا لأنه أقل ما يفيد العلم المطلوب في ذلك، واعترضت ms7957 علل هذه ~~الأقوال بالمنع، قيل: والأصح أنه لا يشترط في التواتر إسلام ولا عدم احتواء ~~بلد عليهم، وقيل: يشترط ذلك لجواز تواطؤ الكفار وأهل بلد على الكذب، فلا ~~يفيد خبرهم العلم، واعترض قول الإصطخري بأن تسمية ما دون العشرة آحادا عند ~~الحساب لا أهل الأصول، واعترض أيضا قول الأربعين بأنه لا معنى لإخبارهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بما ذكر بعد إخبار الله تعالى به لحصول ~~الاطمئنان، (فمن أوجبها بعده كفر) كفر شرك لأن التواتر يفيد العلم، وقيل: ~~كفر نفاق. # (وتجب ولاية مظهر طاعة إمام عدل في دار ظهر فيها التوحيد وإن غاب) ذلك ~~المظهر ولم يعلم منه # الوفاء بالدين غاب من أول أو سافر عن بلاد الإمام (إلا إن أظهر موجب ~~براءة) كالزنى والسرقة وترك الصلاة، وككونه مخالفا، وكذا إن شهد عليه بذلك ~~ولم يذكره لأنه إنما يشهد عليه بشيء إذا أظهره لأنه لو كتمه في قلبه أو في ~~بيته مثلا ولم يحضره أحد لم تكن عليه شهادة (وإن ظهر بها إمام دفاع أو شراء ~~أو سيرة كتمان من أهل دعوتنا رجع الحكم PageV17P509 فيها إلى ولاية الأشخاص ~~لمن ظهر منه خير وظن فيه، ووافق في الشريعة بغير امتحان، وتسمى الأولى ~~ولاية البيضة، وكذا الحكم في مساجدهم، ............................. # ---------------- # فيها إلى ولاية الأشخاص لمن ظهر منه خير وظن فيه) احترازا عن أن يظهر فيه ~~خير ويرتاب فيه. # وإن ظهر منه ولم يظن فيه فلا يتولى، وذلك بأن تظهر منه أعمال البر، وترى ~~منه أمارة الخدع أو أمارة الاستهزاء أو أمارة إرادة التوصل بذلك الخير إلى ~~غرض دنيوي، أو أمارة كبيرة أو نحو ذلك، ولما مات النبي صلى الله عليه وسلم ~~وجب علينا إبقاء الصحابة على الولاية كلهم إلا من تبين منه ذنب كبير وليسوا ~~كغيرهم لأنه صلى الله عليه وسلم نص عليهم بخير، ومن وقف في أمر الفتنة ~~أبقيناه على ولايته لأنه لم يرجع عن علمه، بل أشكل عليه الأمر فوقف (ووافق) ~~نا (في الشريعة)، أي الديانة لأنه قد يظهر منه الخير ms7958 ويظن فيه، لكن قد خالف ~~في بعض الديانة كالمخالف (بغير امتحان) له بل يكتفي، بما يظهر ويظن فيه ~~(وتسمى الأولى) وهي ولاية من أظهر طاعة الإمام العدل (ولاية البيضة) وهي ~~بيضة القتال، أضيفت الولاية إليها لأن المتولى يذعن إلى ما يأمره الإمام من ~~القتال، والإضافة تصح لأدنى ملابسة، وأولى من ذلك أن # بيضة القوم كبيرهم، والإمام العدل أكبر، فأضيفت إليه، ووجه التسمية لا ~~يوجبها. # (وكذا الحكم في مساجدهم) يعني مساجد المتولين بولاية البيضة والمتولين ~~PageV17P510 وجازت شهادتهم ودفع الحقوق إليهم ويحكم بهم وإليهم وتسميتهم ~~بموافقين، ومن رماهم بغيره أو جحد كونهم موافقين كفر، وإن ظهر فيها أحكام ~~الوفاق والخلاف حكم فيها بأحكام التوحيد من مناكحة وموارثة ومدافنة ~~............................. # ---------------- # بولاية الأشخاص تحكم بأنها مساجد المسلمين، فإن (مظهر) جنس ومن يجوز ~~اعتبار معناها (وجازت شهادتهم ودفع الحقوق إليهم) مما لا يدفع إلا للمتولى ~~كالزكاة وما يدفع للموحد مطلقا، فيحكم أيضا على أهل تلك الدارين بحكم ~~التوحيد، فتدفع لهم الحقوق التي تدفع لأهل التوحيد مطلقا، حتى يرى من أحدهم ~~شرك فيحكم عليه بالشرك، وإنه يجوز للإمام أن يأمر صاحب المال أن يعطي زكاته ~~من شاء من أهلها. # (ويحكم بهم) ليس تكريرا محضا لقوله: جازت شهادتهم، لأن الحكم بها فرع عن ~~جوازها لا نفس جوازها، لكن الأولى إسقاطه (و) يحاكم (إليهم، وتسميتهم ~~بموافقين، ومن رماهم بغيره)، أي بغير الوفاق عمدا (أو جحد كونهم موافقين) ~~جهلا بأن من كان على صفتهم يسمى موافقا، أو جزما بأن الموافقين من على ~~غيرها أو أقدم على تسميتهم غير موافقين قيل: البحث عنها (كفر) كفر نفاق، ~~وقيل: لا يحكم بشهادة من يتولاه أحد ولاية البيضة حتى يعلم منه الوفاء (وإن ~~ظهر فيها أحكام الوفاق والخلاف حكم فيها بأحكام التوحيد من مناكحة وموارثة ~~ومدافنة) يدفن المنافقون في مقبرة المخالفين، والمخالفون في مقبرة ~~الموافقين، ويجوز أن يراد أن تدفنهم ويدفنوك لا في مقبرة واحدة، والأول أولى. PageV17P511 # وصلاة لاختلاط الفريقين. ولا يوالى ويسمى بالوفاق إلا مظهر ذلك بإقراره ~~أو بأمناء أو ظهر منه حكمهم ms7959 كحضور جموعهم والصلاة معهم والكون معهم في ~~الأمر والنهي فيحكم عليهم وعلى أولادهم ومن تعلق بهم بحكم الموافقين وإن ~~كانوا هم الأقلين فيها لم يجز تسميتها بالقلة، ~~............................. # ---------------- # (وصلاة) على الميت وخلف الإمام وغير ذلك مما يعم الوفاق والخلاف (لاختلاط ~~الفريقين) فريق الوفاق والخلاف، (ولا يوالى و) لا (يسمى بالوفاق إلا مظهر) ~~بالرفع تنازعه يوالى، ويسمى (ذلك بإقراره أو بأمناء) هذا توزيع، فإن ~~الإقرار إنما يفيد التسمية فقط دون الولاية في غير وقت الإمام ويفيد ~~الولاية أيضا في وقت، ويفيد البراءة إذا كان الإقرار بالخلاف في زمان ~~الإمام أو غيره، وشهادة الإمام تفيد ذلك كله. # (أو ظهر منه حكمهم)، أي حكم الموافقين أو المخالفين في قول من قال: يبرأ ~~بعلامة المخالف، (كحضور جموعهم، والصلاة معهم، والكون معهم في الأمر والنهي ~~فيحكم عليهم وعلى أولادهم ومن تعلق بهم) كعبد ولقيط (بحكم الموافقين) إن ~~كان الذي ظهر منه هو حكم الموافقين، وبحكم المخالفين إن كان الذي ظهر منه ~~هو حكم المخالفين (وإن كانوا)، أي الموافقين، (هم الأقلين) أو المساوين أو ~~الأكثر ولم يكن الظهور والغلبة (فيها لم يجز تسميتها بالقلة) ولا ~~بالمساواة، أي باسم من هو قليل فيها أو مساو، وكذا إن كان المخالفون ~~الأقلين أو المساوين أو PageV17P512 وإنما تسمى بالظاهر الغالب فيها، فهذا ~~معنى الحكم والسيرة في الدار. ............................. # ---------------- # الأكثرين ولم يكن الظهور والغلبة لهم. # (وإنما تسمى بالظاهر) هو من ظهر أمره فيها على غيره (الغالب فيها) لا ~~بالكثير غير الغالب، أي كان غالبا على غيره وغيره ذليلا تحته، ولو اكتفى ~~بالظاهر أو الغالب لجاز، وإن كان الظاهر الغالب هو الأقل سميت باسمه، فلو ~~كان الإمام العدل في بلد أهله كلهم مخالفون لسميت دار وفاق (فهذا معنى ~~الحكم والسيرة في الدار # )، والله أعلم. PageV17P513 # فصل # لا تجوز براءة من بلد أو قبيلة ظهر فيها الموافقون، وإن بها بعض ~~المخالفين، ولا يعذر متبرئ منها ولا متولى قبيلة ظهر فيها المخالفون إن كان ~~بها بعض الموافقين، ............................. # ---------------- # فصل # (لا تجوز براءة من بلد أو قبيلة ظهر فيها ms7960 الموافقون، وإن) كان (بها بعض ~~المخالفين) أو جلهم غالبون. # (ولا يعذر متبرئ منها ولا متولى قبيلة ظهر فيها المخالفون، إن كان بها ~~بعض الموافقين) بل الأطفال والمجانين تشملهم القبيلة، فلا تطلق البراءة، ~~وكذلك لا تجوز براءة من قبيلة ظهر فيها الموافقون المتولون ولو كان فيها ~~مخالف واحد واختلاط الموافقين المتولين، والموافقين المتبرأ منهم كذلك في ~~جميع ما ذكر، والبلد كالقبيلة، وذلك لئلا يعم بولايته أو براءته من لا ~~يستحقها، قال صلى الله عليه وسلم: {أكذب الناس من يهجو قبيلة بأسرها} وإن ~~كان من فيها بعض الموافقين أصحاب الكبائر تبرأ منها كلها PageV17P514 والتي ~~ظهر فيها أحكام المخالفين، فالحكم والسيرة فيها حكم الظاهر على اختلاف ~~أصناف الفرق. ............................. # ---------------- # إلا الأطفال ونحوهم (والتي ظهر فيها أحكام المخالفين، فالحكم والسيرة ~~فيها حكم الظاهر على اختلاف أصناف الفرق) أهل الدعوة وسائر فرق الإباضية ~~والمخالفين. # فمن الفرق: المعتزلة، سموا لاعتزالهم حسن البصري، والجبرية: لقولهم بأن ~~الله أجبر الخلق على فعل ما فعلوا أو ترك ما تركوا، وأنه لا قدرة لهم، ~~ولذلك يسمون: قدرية بضم القاف وإسكان الدال، ومن الفرق: القدرية بفتحهما ~~سموا لنفيهم القدر عن الله، زعموا أن الله لم يقدر الأشياء وأنه لا يعلمها ~~حتى تقع؛ والجهمية: نسبة إلى جهم بن صفوان نفوا صفات الأزل، قيل: وأنكروا ~~أحوال الآخرة على ظاهرها؛ والصفاتية: نسبة إلى الصفات على غير قياس يثبتون ~~الأزل ولا يفرقون بين صفات الذات وصفات الفعل، ولا يأولون نحو اليد والرجل، ~~ولا يجرونها بظاهرها، بل يتعبدون بتصديقها، والأشعرية: نسبة إلى أبي الحسن ~~الأشعري، والكرامية: نسبة إلى ابن أكرم، يقولون بالتجسيم وقيام الحوادث به ~~تعالى، والنجارية: نسبة إلى الحسين النجار، والضرارية: نسبة إلى ضرار بن ~~عمرو، والمعلومية: لأنهم يقولون من لم يعرف الله بجميع أسمائه وصفاته فهو ~~جاهل غير مؤمن، والمجهولية قالوا: من علم بعض أسمائه وصفاته وجهل بعضا فقد ~~عرفه، والإباضية: نسبة إلى عبد الله بن إباض، PageV17P515 ~~........................ # ---------------- # والحارثية: نسبة إلى الحارث الإباضي خالف الإباضية في القدر والاستطاعة، ~~وأثبتوا طاعة لا يراد بها الله. # والشيعة: شايعوا ms7961 عليا وقالوا بإمامته نصا ووصية، ويرون أن الإمامة لا ~~تخرج من ذريته إلا بظلم، وفيهم فرق: منهم الإمامية يقولون بإمامة اثني عشر ~~إماما علي المرتضى وابنه الحسن المجتبى، وكانت الإمامة عنده مستودعة لا ~~مستقرة، ثم أخوه الحسين، ثم ابنه علي السجاد زين العابدين، ثم ابنه محمد ~~الباقر، ثم ابنه جعفر الصادق، ثم ابنه موسى الكاظم، ثم ابنه المرتضى، ثم ~~ابنه محمد التقي، ثم ابنه الحسن الزكي المعروف بالعسكري، ثم ابنه الحجة، ~~وهو القائم المنتظر، والحال في حياته كالحال في الخضر ويلقبون بالموسوية ~~لقولهم بإمامة موسى الكاظم، والقطعية لقطعهم بموته ويقولون إن هؤلاء الأئمة ~~في بني إسماعيل كالنقباء في بني إسرائيل، وتمسكوا بإمامة موسى دون إخوته ~~نصا عليه بقول الصادق ألا وهو سمي صاحب التوراة. PageV17P516 # ........................ # ---------------- # ومنهم الإسماعيلية: يوافقون الإمامية في الصادق ومن قبله، ويخالفونهم في ~~الكاظم ومن بعده، ويقولون بإمامة إسماعيل بن جعفر الصادق، وإليه ينسبون ~~بالشيعة، ويرون في كل دور أئمة شيعة، إما ظاهرين وهو دور الكشف، وإما ~~مختفين وهو دور السر، ولا بد من إمام ظاهر أو مستور لقول علي: لم تخل الأرض ~~من قائم بالله بحجته، ويلقبون بالباطنية لقولهم: إن لكل ظاهر باطنا، ~~وبالعلمية لقولهم: إن العلم بالتعلم من الأئمة خاصة، وربما يلقبون ~~بالملاحدة لعدولهم عن ظاهر الكتاب والسنة لأنهم يتأولون سائر النصوص. # وعنهم: من # مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ومنهم الزيدية: القائلون بإمامة ~~زيد بن علي بن الحسين، وإمامة من اجتمع فيه العلم والزهد والشجاعة ظاهر من ~~ولد فاطمة رضي الله عنها، ويخرج لطلب الإمامة، ومنهم من زاد صباحة الوجه، ~~والإمامية والإسماعيلية والزيدية رؤساء فرق الروافض ومن الروافض: المختارية ~~أصحاب المختار بن عبيد يقولون بإمامة محمد بن الحنفية بعد أبيه، وقيل: بعد ~~الحسين، ومنهم الهاشمية: يقولون بإمامة أبي هاشم بن محمد بن الحنفية ومنهم ~~البيانية: يقولون بإمامة بيان بن سمعان الملقب بالمهدي انتقالا إليه من أبي ~~هاشم بن محمد بن الحنفية، ونسب إليه القول بإلهية علي وظهوره في بعض ~~الأحايين ومنهم الرزامية: أصحاب رزام ms7962 بن سابق، ساقوا الإمامة من علي إلى ~~ابنه محمد ثم إلى ابنه أبي هاشم ثم إلى ابنه أبي عبد الله بن العباس ~~بالوصية، ثم إلى محمد بن علي ثم إلى ابنه أبي عبد الله بن السفاح. PageV17P517 # ........................ # ---------------- # ومنهم الجارودية: زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على إمامة علي ~~بالوصف لا بالتعيين، والناس قصروا حيث لم يجتهدوا في ذلك ومن الفرق: ~~الكيسانية يرون أن الدين طاعة رجل معصوم والكنزية: جوزوا إمامة المفضول ~~وتوقفوا في أمر عثمان والسليمانية: أصحاب سليمان الكوفي يقولون: الإمامة ~~شورى وتنعقد برجلين من خيار المسلمين والغالية والضالة: وهم الذين غلوا في ~~أئمتهم وادعوهم آلهة، ومذهبهم الحلول والتناسخ والرجعة # والبداء والتشبيه، وهم طوائف: فمنهم الباقرية: القائلون بإمامة محمد بن ~~علي بن الحسين ورجعته والجعفرية: القائلون بمثل هذه المقالة في جعفر الصادق ~~والوافقية المتفقون في ذلك مع قولهم بالغلو والسبئية: أصحاب عبد الله بن ~~سبإ قالوا لعلي: أنت أنت، مشيرين إلى الإلهية، ويزعمونه حيا، وأنه في ~~السحاب، وأن الرعد صوته وسينزل والناووسية: يزعمون أن الأرض تنشق عن علي ~~فيملأ الأرض عدلا. # ومنها الأزارقة: أصحاب نافع بن الأزرق ويكفرون عليا وجمعا من PageV17P518 ~~........................ # ---------------- # الصحابة، ويكفرون للقعدة عن القتال مع الإمام ولو قاتل أهل دينه، ويبيحون ~~قتل أطفال المخالفين ونساءهم، وهم يسقطون الحد عن قاذف المحصن دون المحصنة، ~~ويرون أن أطفال المشركين في النار، وأن التقية غير جائزة، وأن أصحاب ~~الكبائر مشركون ومن الفرق الكاملية أصحاب أبي كامل كفر عليا بتركه حقه. # ومن الفرق الغليانية أصحاب الغليان الأسدي يزعمون أن عليا بعث محمدا يدعو ~~إليه فدعا إلى نفسه والمغيرية أصحاب المغيرة بن سعيد العجلي ادعى الإمامة ~~ثم النبوة، وكان أصحابه يعتقدون رجعته، والخطابية أصحاب أبي الخطاب الأسدي ~~عزا نفسه إلى الصادق فلما غلا فيه تبرأ منه ولعنه فادعى لنفسه، فمن أصحابه ~~من قال: إمام، ومن قال: نبي، ومن قال: إله والكيالية أصحاب الكيال، دعا إلى ~~نفسه ويرى العوالم ثلاثة: الأعلى والأدنى والإنساني والنصيرية نسبة إلى ~~نصير غلام علي ويقولون بإلهية علي والإسجافية ms7963 يقولون بمقال النصيرية، ~~وبينهم خلاف لا يظهر عليه غيرهم لإخفائهم كتبهم. # والنجدية: أصحاب نجدة بن عامر الحنفي يكفر بالإصرار على الصغائر ~~PageV17P519 ........................ # ---------------- # دون فعل الكبائر من غير إصرار، ويستحل دماء أهل العهد والذمة وأموالهم في ~~دار التقية ويبرأ ممن حرمها ويعذر بالجهل في الفروع فتعرف أصحابه بالعاذرية ~~والبيهسية: أصحاب بيهس بن خالد، ويرى أن الإيمان مجموع العلم بالقلب ~~والإقرار باللسان والعمل بالجوارح، وأنه لا حرام إلا فيما نص عليه بقوله ~~تعالى: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما} الآية، ويكفر الرعية بكفر الإمام. # والعجاردة: أصحاب عبد الكريم بن عجرد ينكر سورة يوسف عليه السلام، ويزعم ~~أنها قصة، ولا يرى المال فيئا حتى يقتل صاحبه والصلتية: أصحاب عثمان بن ~~الصلت يرى أن الرجل إذا أسلم تولاه وتبرأ من أطفاله حتى يبلغوا. # والميمونية: أصحاب ميمون بن خالد يقول: إن الله تعالى يريد الخير دون ~~الشر، ولا مشيئة له في المعاصي، ويجوز نكاح بنات البنات، وبنات أولاد ~~الإخوة والأخوات، ويوجب قتال السلطان المخالف. # والحمزية: أصحاب حمزة بن إدريس يقول بالقدر، ويجوز قيام إمامين معا ما لم ~~تجتمع الكلمة ولم تقهر الأعداء. PageV17P520 # ........................ # ---------------- # والخلفية: أصحاب خلف بن عمر خالف الحمزية في القدر، ويرى أن أطفال ~~المشركين في النار. # والأطرافية: عذروا أهل الأطراف في ترك ما لم يعرفوه من الشريعة إذا عرفوا ~~ما يلزم بالعقل. # والشعيبية: أصحاب شعيب بن محمد كالعجاردة في الأطفال والحازمية: أصحاب ~~حازم بن علي يقولون: إن الله يجزي العباد بما علم أنهم # صائرون إليه، ولم يزل مبغضا لأعدائه محبا لأوليائه، ويتوقف في براءة علي ~~دون غيره والثعلبية: أصحاب ثعلب بن عامر يتولى الطفل حتى ينكر الحق فيبرأ ~~منه، ويأخذ الزكاة من العبيد إذا استغنوا، ويعطيهم إذا افتقروا والأخنسية: ~~أصحاب الأخنس بن قيس يحكم على صاحب الكبيرة بالشرك ويجيز له نكاح المسلمة ~~والمعبدية: أصحاب معبد بن عبد الرحيم يجوزون من سهام الصدقة سهما واحدا في ~~حال التقية والرشيدية: أصحاب الرشيد الطوسي، وكان جبريا مجسما والشيبانية: ~~أصحاب شيبان بن سلمة، وكان جبريا، ويقول: إن الله ms7964 سبحانه يعلم الأشياء عند ~~حدوثها والمكرمية: أصحاب المكرم العجلي، وهم كالحازمية، ويقولون: من فعل ~~كبيرة فقد أشرك بجهله بالله حال ارتكابها PageV17P521 ~~........................ # ---------------- # والحفصية: أصحاب حفص بن أبي المقدام، يرى بين الإيمان والشرك منزلة وهي ~~معرفة الله عز وجل فقط واليزيدية: أصحاب يزيد بن آسية، يزعم أن الله عز وجل ~~سيبعث رسولا من العجم وينزل عليه كتابا كتبه في السماء على ملة الصابئة، ~~وكل الذنوب عنده شرك، ويوالي أهل الكتاب لعنه الله، ويوالي المحكمة، ويبرأ ~~من غيرهم إلا الإباضية والصفرية: أصحاب عبد الله بن الصفار، نسبة على غير ~~قياس، وقيل: إلى الصفرة لصفرة وجوههم لاجتهادهم في العبادة والحذر، لأن كل ~~كبيرة - وقيل: والصغيرة أيضا [عندهم]- شرك، وقيل: أصحاب زياد بن الأصفر، ~~قيل: كان يرى أن ما كان فيه حد كالزنى يسيء به فاعله ولا يكفر ولا يشرك، # وما لا حد فيه كترك الصلاة يكفر به، ويرى البراءة من أهل الحدود سنة، ومن ~~أهل الجحود فريضة. # والمرجئة: يقولون: لا تضر مع الإيمان معصية، كما لا تنفع مع الشرك طاعة ~~وقيل: لا يقضون على صاحب الكبيرة بجنة ولا نار والوعيدية: تقابل هذه الفرقة ~~والنصيرية: أصحاب يونس النصيري، يقول: الإيمان معرفة الله تعالى، والخضوع ~~له، وإخلاص المحبة، وما سوى المعرفة من الطاعة لا يضر تركه، ويقول: دخول ~~الجنة لا بالإيمان ولا بالعمل الصالح. PageV17P522 # ........................ # ---------------- # والعبيدية: أصحاب عبيد المهلبي، يقول: بالإرجاء والتشبيه والغسانية: ~~أصحاب غسان الكوفي، يرى أن الإيمان هو المعرفة بالله عز وجل، وبرسله، وبما ~~أنزل جملة لا تفصيلا، وأنه يزيد ولا ينقص، ونقل عنه إنكار نبوة عيسى عليه ~~السلام والتومنية: أصحاب أبي معاذ التومني، يرى أن الإيمان ما عصم من ~~الكفر، وهو مجموع المعرفة بالله والتصديق والمحبة والإقرار والإخلاص بما ~~جاء به الرسول والهشامية: أصحاب هشام بن الحكم، من أهل التشبيه، وهشام بن ~~سالم على منواله والنعمانية: أصحاب النعمان بن جعفر، الملقب: شيطان الطاق، ~~يقول: إن الله يعلم الأشياء بعد كونها، وأن التقدير عند الإرادة والحلولية ~~والاتحادية ومقالتهم متقاربة، إلا أن تصورها عسير، فيقال: إن الحلولية ms7965 ~~يدعون حلول روح القدس في قلوبهم عند نهاية العرفان والتجرد، والاتحادية ~~يدعون اتحاد سر العبد بالمعبود عند نهاية عبادته، ونعوذ بالله من كل ما لا ~~يليق، ونسأله التوفيق. # وفي المواقف " وشرحه أن المعتزلة عشرون فرقة: الواصلية: أصحاب أبي حذيفة ~~واصل بن عطاء، طالعوا كتب الفلاسفة فنفوا الصفات بأن ردوها إلى كونه عالما ~~قادرا، فالجبائي قال: هما صفتان ذاتيتان اعتباريتان للذات، وقال أبو هاشم: حالان. PageV17P523 # ........................ # ---------------- # والعمرية: أصحاب عمرو بن عبيد اتفقوا هم والواصلية على نفي الصفات، ~~وأضافوا القدر إلى أنفسهم وامتنعوا من إضافة الشر إلى الله تعالى إلا أن ~~الواصلية جوزوا أن يكون عثمان مخطئا أو قاتلوه، وكذا علي ومقاتلوه، وجوزوا ~~أن يكون عثمان لا مؤمنا ولا كافرا، و كذا علي. # والعمرية فسقوا مقاتليهما والهذيلية أصحاب أبي الهذيل العلاف، قالوا ~~بفناء مقدورات الله - تعالى الله - والنظامية: أصحاب إبراهيم بن سيار ~~النظام، قالوا: لا يعذر الله أن يفعل بعباده في الدنيا ما لا صلاح لهم فيه، ~~ولا يقدر أن يزيد أو ينقص من ثواب أو عقاب مبالغة في نفي الشرور عن الله في ~~زعمهم، فهم كمن هرب من المطر إلى الميزاب. # والإسوارية: أصحاب الإسواري كالنظامية، وزادوا أن الله تعالى لا يقدر أن ~~يعكس ما جرى به قضاؤه، والإسكافية: أصحاب أبي جعفر الإسكاف، قالوا: الله ~~تعالى لا يقدر على ظلم العقلاء بخلاف الصبيان والمجانين والجعفرية: أصحاب ~~جعفر بن جعفر بن ميسر كالإسكافية، وزادوا أن في فساق الأمة من هو شر من ~~الزنادقة والمجوس. # والبشرية: أصحاب بشر بن المعتمر، قالوا: القدرة سلامة البنية والجوارح ~~PageV17P524 ........................ # ---------------- # عن الآفات، وقالوا: الله قادر أن يعذب الطفل ظالما # له، لكن يجب أن يقال: لو عذبه لكان بالغا عاصيا، وفيه تناقض حاصله يقدر ~~أن يظلم ولو ظلم لكان عادلا والمزدارية: أصحاب أبي موسى عيسى بن ضبيح ~~المزدار، زعم أن الله - جل وعلا عن زعمه - قادر أن يكذب ويظلم. # والهاشمية: أصحاب هاشم بن عمر الفرطي، قالوا: لا يطلق لفظ وكيل على الله ~~مع وروده في القرآن لاستدعائه موكلا ولم يعلموا أنه ms7966 بمعنى الحفيظ، قال الله ~~تعالى: {وما أنت عليهم بوكيل}، وقالوا: لا يقال ألف الله بين القلوب، مع ~~أنه يتبادر خلاف ذلك من قوله تعالى: {ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف ~~بينهم}. # وقالوا: الأعراض لا تدل على الله ورسوله إنما الدال الأجسام، ويرد عليهم ~~فلق البحر وقلب العصا حية وإحياء الموتى، وقالوا: الجنة والنار لم تخلقا، ~~PageV17P525 ........................ # ---------------- # إذ لا فائدة في وجودها الآن، ولم يحاصر عثمان ولم يقتل مع تواتر ذلك، ومن ~~أفسد صلاة قد افتتحها بشروطها فأول صلاته معصية، وهو خلاف الإجماع قلت: إلا ~~إن افتتحها على أن يفسدها. # والصالحية: أصحاب الصالحي، جوزوا قيام العلم والقدرة والإرادة والسمع ~~والبصر بالميت، ولزمهم جواز أن لا يكون الباري حيا والعياذ بالله ~~والحابطية: أصحاب أحمد بن حابط من أصحاب النظام، قالوا: [للعالم] إلهان: ~~قديم وهو الله، وحديث وهو المسيح، وهو الذي يحاسب الناس في الآخرة، وهو ~~المراد في قوله تعالى: {وجاء ربك}، وهو الذي يأتي في ظلل من الغمام، وأن ~~الله خلق آدم على صورته، وأنه الذي يقع قدمه في النار، وأنه سمي # المسيح لأنه ذرع الأجسام وأحدثها، قال الآمدي: هؤلاء مشركون. # والحدبية: أصحاب فضل الحدبي، كالحابطية، وزادوا التناسخ، وأن كل حيوان ~~مكلف خلق الحيوان في دار غير هذه عقلاء، وأسبغ عليهم نعمه وكلفهم شكر ~~النعم، فمن شكر منهم أبقاه فيها، ومن عصاه أخرجه للنار، ومن أطاع في بعض ~~وعصى في بعض أخرجه إلى هذه الدار وكساهم هذه الأجسام الكثيفة يتألمون فيها ~~بقدر ذنوبهم، فما دامت ذنوبه بقي في الدنيا، وهذا عين التناسخ والمعمرية: ~~أصحاب معمر بن عباد السلمي، قالوا: لم يخلق الله غير PageV17P526 ~~........................ # ---------------- # الأجسام، ولا يوصف بالقدم لأنه تعالى ليس زمانا، ولا يعلم نفسه، وإلا ~~لاتحد العالم والمعلوم والثمامية: أصحاب ثمامة بن الأشرس النميري، وزعم أن ~~اليهود والنصارى والمجوس والزنادقة والأطفال والبهائم يصيرون ترابا يوم ~~القيامة، وعذر من لم يعرف الله، والإرادة فعل الإنسان وما سواها حادث بلا ~~محدث، والعالم فعل الله بطبعه والخياطية: أصحاب أبي الحسن بن عمرو الخياط، ~~أسندوا القدر ms7967 لأنفسهم والجاحظية: أصحاب عمرو بن بحر الجاحظ، يقولون: ~~المعارف كلها ضرورية، والقرآن جسد ينقلب تارة رجلا وتارة امرأة. # والكعبية: أصحاب أبي القاسم محمد الكعبي، قالوا: فعل الرب واقع بغير ~~إرادته، فمعنى مريد لأفعاله خالق لها، ومعنى مريد لأفعال غيره أنه آمر بها. # والجبائية: أصحاب أبي علي الجبائي، قالوا: إرادة الرب حادثة لا في محل، ~~والله متكلم بحروف وأصوات يخلقها الله في جسم والبهشمية قالوا بإمكان الذم ~~أو العقاب بلا معصية، وأنه لا توبة مع عدم القدرة على العود، كمن زنى ثم جب. # والشيعة أربعة وعشرون فرقة، وأصولهم ثلاثة: غلاة وزيدية وإمامية، أما ~~الغلاة فثماني عشرة: السبئية، قال عبد الله بن سبإ لعلي: أنت الإله حقا، ~~PageV17P527 ........................ # ---------------- # فنفاه إلى المدائن، وقال: كان يهوديا فأسلم، وكان في يهوديته يقول في ~~يوشع بن نون: إنه إله حقا، قال: ولم يمت علي، وإنما قتل ابن ملجم شيطانا ~~تصور بصورة علي، وعلي في السحاب، والرعد صوته والبرق سوطه، وينزل إلى الأرض ~~ويملؤها عدلا، وإذا سمعوا الرعد قالوا: السلام عليك يا أمير المؤمنين، وقد ~~كان الرعد والبرق من أول الدنيا. # والكاملية: قال أبو كامل: يكفر الصحابة بترك بيعة علي، وعلي بترك طلب ~~الحق، وبالتناسخ في الأرواح عند الموت، وفي الإمامة: تنتقل من شخصه إلى ~~آخر، وقد تصير نبوة في شخص بعدما كانت إمامة في آخر والبيانية: قال بيان بن ~~سمعان: الله على صورة إنسان يهلك كله إلا وجهه، وروح الله حلت في علي، ثم ~~في ابنه محمد بن الحنفية، ثم في ابنه أبي هاشم في بيان. # والمغيرية: قال مغيرة بن سعد العجلي: الله جسم على صورة إنسان من نور، ~~على رأسه تاج من نور، وقلبه منبع الحكمة، ولما أراد أن يخلق الخلق تكلم ~~بالاسم الأعظم، فطار فوقع تاجا على رأسه، وذلك قوله تعالى: {سبح اسم ربك ~~الأعلى الذي خلق فسوى}، ثم كتب على كفه أعمال العباد، فغضب من العاصي فعرق، ~~فحصل من عرقه بحران، أحدهما ملح مظلم، والآخر حلو نير، ثم اطلع في البحر ~~فأبصر فيه ظله ms7968 فانتزع بعضه وخلق منه الشمس # والقمر، وأفنى الباقي نفيا للشريك، ثم خلق المؤمنين من البحر النير ~~والكفار PageV17P528 ........................ # ---------------- # من المظلم، ثم أرسل محمدا والناس في ضلال، وعرض الأمانة وهي منع علي عن ~~الإمامة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها ~~الإنسان وهو أبو بكر بأمر عمر حين ضمن أن يعينه بشرط أن تكون له الخلافة بعده. # ولما قتل المغيرة قال بعض أصحابه: إنه الإمام المنتظر وهو حي في جبل حاجر ~~إلى أن يؤمر بالخروج، وقال بعض أصحابه: المنتظر زكريا بن محمد بن علي بن ~~الحسين بن علي حي في ذلك الجبل والجناحية: قال عبد الله بن معاوية بن عبد ~~الله بن جعفر ذي الجناحين بالتناسخ، وأن روح الله كان في آدم ثم في شيث ثم ~~الأنبياء، والأئمة إلى علي وأولاده الثلاثة، ثم إلى عبد الله هذا، وقالوا: ~~إن عبد الله حي بجبل أصبهان وسيخرج، وأنكروا القيامة واستحلوا الحرمات. # والمنصورية عزا أبو منصور العجلي نفسه إلى أبي جعفر محمد الباقر، ولما ~~تبرأ منه وطرده عزا الأمر لنفسه، قالوا: الإمامة صارت لمحمد بن علي بن ~~الحسين ثم إلى أبي منصور، وزعموا أن أبا منصور عرج إلى السماء ومسح الله ~~رأسه بيده وقال: يا بني اذهب وبلغ عني، ثم أنزله إلى الأرض، وهو الكسف في ~~قوله عز وجل: {وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم} (1)، وكان ~~قبل ادعائه الإمامة يقول: الكسف علي بن أبي طالب. # وقالوا: الرسل لا تنقطع والجنة رجل أمرنا بموالاته وهو الإمام، والنار بالضد # ، والفرائض PageV17P529 ........................ # ---------------- # رجال أمرنا بموالاتهم، والمحرمات بالضد، فمن ظفر برجل من الفرائض انقطع ~~عنه التكليف للوصول للجنة والخطابية: عزا أبو الخطاب الأسدي نفسه إلى جعفر ~~الصادق، ولما علم بغلوه فيه تبرأ منه، فادعى أبو الخطاب الأمر لنفسه، ~~وقالوا: الأئمة أنبياء وأبو الخطاب نبي ففرضوا طاعته، بل زادوا: إن الأئمة ~~آلهة والحسنين أبناء الله، وجعفر الصادق إله، وأبو الخطاب أفضل منه ومن علي. # وقالوا: الجنة نعيم الدنيا والنار آلامها، والدنيا لا تفنى، واستباحوا ~~الحرام ms7969 وقالوا: كل مؤمن يوحى إليه، لقوله تعالى: {وما كان لنفس أن تموت إلا ~~بإذن الله}، أي بوحيه تعالى إليه. # والغرابية: قالوا: محمد لعلي أشبه من الغراب بالغراب، والذباب بالذباب، ~~فغلط جبريل بالوحي من علي إلى محمد، قال شاعرهم: غلط الأمين فجارها عن ~~حيدرة ويلعنون صاحب الريش، يعنون جبريل والذمية: ذموا محمدا لأن عليا هو ~~الإله، وقد بعثه ليدعو الناس إليه فدعا إلى نفسه، وقيل: كلاهما إله، فقيل: ~~محمد إله أول، وقيل: علي إله أول، وقيل: الآلهة خمسة: هما وفاطمة سوا، ~~زعموا أن الروح حالة فيهم بالسوية، وأنهم شيء واحد، ولا يقولون فاطمة ~~للتأنيث. PageV17P530 # ........................ # ---------------- # والهاشمية: أصحاب هاشم بن الحكم وهاشم بن سالم قالوا: الله تعالى جسم ~~طويل عريض، كالسبيكة البيضاء يتلألأ، ويصفونه بالطعم والرائحة واللون ~~والحركة والسكون، ويعلم ما تحت الثرى بشعاع، وأنه سبعة أشبار، ووصفه ابن ~~سالم بالحواس # الخمس والوفرة السوداء، ونصفه الأعلى فقط مجوف وليس لحما ودما. # والزرارية: نسبة لزرارة بن أعين، قالوا: بحدوث الصفات الذاتية، وقبل ~~حدوثها لا حياة ولا علم ولا قدرة وهكذا واليونسية: نسبة ليونس بن عبد ~~الرحمن القمي، يقول: إن الله تعالى فوق العرش تحمله الملائكة، وهو أقوى ~~منهم، كالكركي تحمله رجلاه، وهو أقوى منها. # والشيطانية: نسبة لمحمد بن النعمان الملقب: بشيطان الطاق، قال: إن الله ~~تعالى نور غير جسماني، وهو على صورة إنسان، ويعلم الأشياء بعد كونها. # والرزامية: قالوا: الإمامة لمحمد بن الحنفية، ثم ابنه عبد الله بن علي بن ~~عبد الله بن عباس ثم أولاده إلى المنصور، ثم أبي مسلم، وأنه لم يقبل، ~~واستحلوا المحارم وقالوا: خلق محمدا وفوض خلق غيره إليه، فمحمد هو الخالق ~~لكل ما سواه، وقيل: فوض إلي علي، وذلك لإجازتهم أن يخفى شيء عنه تعالى ثم ~~يبدو له والنصيرية والإسحاقية: قالوا: حل الله في علي كظهور جبريل بصورة ~~البشر، فالحق يظهر على ألسنة علي وأولاده، فرسول الله قاتل المشركين، وعلي ~~قاتل المشركين المنافقين، فإن النبي يحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر. PageV17P531 # ........................ # ---------------- # والإسماعيلية: لإثباتهم الإمامة لإسماعيل بن جعفر، وقيل: لانتساب زعمهم ms7970 ~~إلى محمد بن إسماعيل ولقبوا بالباطنية، لقولهم بباطن الكتاب دون ظاهره، ~~لقوله تعالى: {فضرب بينهم بسور} الآية، وبالقرامطة لأن أولهم حمدان قرمط، ~~وهي إحدى قرى واسط، وبالمحرمية # لإباحتهم المحارم، وبالسبعية لزعمهم أن الرسل سبعة: آدم، ونوح، وإبراهيم، ~~وموسى، وعيسى، ومحمد، ومحمد المهدي، ولا بد بين كل اثنين من سبعة يتمون ~~الشريعة إمام يؤدي عن الله وحجة تؤدى عن الإمام وذو مص يمص العلم من الحجة، ~~وأبواب وهم الدعاة، وأكبر يرفع درجات المؤمنين، وداع مأذون بأخذ العهود على ~~الطالبين من أهل الظاهر، ويدخلهم في ذمة الإمام، ومكلب يرغب إلى الداعي، ~~ومؤمن وهو من يتبع الداعي، وبالبابكية إذ تبع طائفة منهم بابك الخرمي في ~~الخروج بأذربيجان، وبالمحمرة للبسهم الحمرة في أيام بابك. # والزيدية ثلاث فرق: الجارودية: أصحاب ابن الجارود الذي سماه الباقر ~~سرحوبا، وفسره بأنه شيطان يسكن البحر، والإمامة: بعد الحسن والحسين شورى في ~~أولادهما، فمن خرج بالسيف وهو عالم شجاع فهو إمام، وهل الإمام محمد بن عبد ~~الله بن الحسين الذي قتل بالمدينة في أيام المنصور زعموا أنه لم يقتل أو ~~محمد بن القاسم بن علي بن الحسين الذي أسر في أيام المعتصم وحبسه في داره ~~حتى مات زعموا أنه لم يقتل؟ PageV17P532 # ........................ # ---------------- # والسليمانية: أصحاب سليمان بن جرير قالوا: الإمامة شورى بين الخلق وتنعقد ~~برجلين من خيار المسلمين، وتصح إمامة المفضول مع وجود الأفضل، وأبو بكر ~~وعمر إمامان، وإن أخطأ الأمة في البيعة لهما مع وجود علي خطأ لم ينته إلى ~~درجة الفسق، وكفروا عثمان وطلحة والزبير وعائشة والتبرئة: نسبة إلى تبير ~~التوبي، كالسليمانية إلا أنهم توقفوا في عثمان،. # والإمامية قالوا بالنص على إمامة علي وكفروا الصحابة وساقوها إلى جعفر ~~الصادق، ثم ابنه الكاظم، ثم علي بن موسى الرضي، ثم محمد بن علي التقي، ثم ~~الحسن بن علي الزكي، ثم محمد بن الحسين وهو الإمام المنتظر. # والمحكمة: سبع فرق خرجوا عن علي عند التحكيم: البيهسية أصحاب بيهس بن ~~الهيضم بن جابر، حكى المخالفون عنهم أنه إذا كفر الإمام كفرت الرعية حاضرا ~~أو ms7971 غائبا، وأن الأطفال كآبائهم إيمانا وكفرا، ووافقوا القدرية في إسناد ~~الفعل إليهم خلقا، وأن من وقع فيما لا يعرفه كافر لوجوب البحث، وقيل: حتى ~~يرجع أمره إلى الإمام فيحده، وما لم يحد فيه فهو مغفور، وأن السكر من شراب ~~حلال لا يؤاخذ صاحبه بما قال أو فعل، وقيل: السكر مع الكبيرة كفر. # والأزارقة: أصحاب نافع بن الأزرق كفروا عليا بالتحكيم، وقالوا: ابن ملجم ~~محق في قتله، وفيه قال الله: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله}، ~~وكفروا عثمان وطلحة والزبير وابن عباس وعائشة وسائر PageV17P533 ~~........................ # ---------------- # المسلمين معهم، وقضوا بالتخليد في النار عليهم، وكفروا من قعد عن القتال، ~~وحرموا التقية قولا وفعلا، وأجازوا قتل أولاد المخالفين ونسائهم، وقالوا: ~~لا يحد من قذف رجلا كما مر، وذكره الآمدي، وقيل: بل قالوا: لا تحد المرأة ~~إن قذفت غيرها، لأن المذكور صيغة الذين، وقالوا: لا رجم على الزاني المحصن ~~إذ لم يذكر في القرآن، وأطفال المشركين في النار مع آبائهم، وأجازوا نبيا ~~كان من قبل مشركا، ومرتكب الكبيرة مشرك. # والنجدات: بنو نجدة بن عامر النجدي منهم: العاذرية، والصفرية، والإباضية، ~~وفيهم فرق مبطلة، والمحقة أهل الدعوة، قيل: وهم أربع فرق: الحفصية: أصحاب ~~أبي حفص بن أبي المقدام، وقالوا: من نفى ما سوى # الله تعالى كافر غير مشرك، واليزيدية قالوا: كل ذنب شرك ولو صغيرا، ~~والحارثية قالوا: الأفعال مخلوقة لفاعلها والاستطاعة قبل الفعل، والرابعة ~~القائلون بطاعة لا يراد بها الله بأن يأتي بما أمر به ولم يقصد الله فيكون ~~طاعة والعجاردة " زادوا على النجدات بالبراءة من الطفل حتى يبلغ ويسلم، ~~ويجب دعاؤه إلى الإسلام، وهم عشر فرق: الميمونية: أصحاب ميمون بن عمران، ~~أسندوا الفعل إلى قدرة العبد وقالوا: الاستطاعة قبل الفعل، والله لا يريد ~~الشر والمعصية، وأطفال المشركين في الجنة، وأنكروا سورة يوسف والحمزية، ~~أصحاب حمزة بن أدرك كالميمونية، لكن أطفال المشركين في النار PageV17P534 ~~........................ # ---------------- # والشعيبية: أصحاب شعيب بن محمد كالميمونية إلا في القدر، والحازمية: ~~أصحاب حازم بن عاصم كالشعيبية وتوقفوا في أمر علي؛ والخلفية: أصحاب خلف، ms7972 ~~أضافوا القدر خيره وشره إلى الله تعالى، وقالوا: أطفال المشركين في النار ~~بلا عمل والأطرافية؛ والمعلومية؛ والمجهولية؛ والصلتية: أصحاب عثمان بن ~~الصلت، وقيل: الصلت بن الصامت، وبرءوا من الأطفال كلهم وقيل: وقفوا فيهم ~~والثعالبية: أصحاب ثعلب بن عامر، والوا الأطفال، وقيل: وقفوا، وهم أربع ~~فرق: الأخنسية: وهم أصحاب أخنس بن قيس، كالثعالبية، إلا أنهم توقفوا في من ~~دار التقية حتى يعلم حاله، وأباحوا تزويج المسلمات من مشركي قومهم ~~والمعبدية: خالفوا الأخنسية في التزويج والثعالبية: في أخذ الزكاة من ~~العبيد والمكرمية قالوا: فاعل الكبيرة كافر # لجهله بالله لا بفعله. # والمرجئة خمس فرق: اليونسية: نسبة ليونس النميري، قالوا: الإيمان المعرفة ~~بالله والخضوع له، ولا يضر ترك الفرض أو فعل الكبيرة والعبيدية: أصحاب عبيد ~~المكذب، قالوا: صفات الله الذاتية غيره، وأنه على صورة الإنسان. PageV17P535 # ........................ # ---------------- # والغسانية: أصحاب غسان الكوفي، قالوا: الإيمان هو المعرفة بالله ورسوله ~~وبما جاء به إجمالا بأن يكفيه أن يعلم أن الله فرض الحج ولا أدري أين ~~الكعبة، وبعث محمدا ولا أدري أين هو، والثوبانية أصحاب ثوبان المرجئ، ~~قالوا: الإيمان هو المعرفة والإقرار بالله تعالى ورسوله وبكل ما لا يجوز في ~~الفعل أن يفعله والثومنية: قالوا في فاعل الكبيرة: فسق وعصى لا فاسق ولا ~~عاص، ولا يكفر تارك الصلاة بنية القضاء، وقتل نبي والسجود للصنم دليل ~~التكذيب لا تكذيب، ودليل الشرك لا شرك والنجارية: أصحاب محمد بن الحسين ~~النجار وافقونا في أن الاستطاعة مع الفعل، ونفوا الصفات كالمعتزلة، وهم ~~ثلاث فرق: البرغوثية قالوا: كلام الله إذا قرئ عرض وإذا كتب جسم ~~والزعفرانية قالوا: كلام الله غيره وكل ما هو غيره مخلوق، ولكن من قال: ~~كلام الله مخلوق كافر، والمستدركة استدركوا على الزعفرانية أن كلام الله ~~مخلوق على غير الحروف والأصوات غير مخلوق على الحروف والأصوات، وقالوا: ~~أقوال مخالفينا كاذبة حتى قولهم لا إله إلا الله والجبرية؛ والمشبهة، ~~أماتنا الله على التوحيد الخالص والعمل المقبول. PageV17P536 # ويحكم فيهم بحكم التوحيد من دعاء إلى ترك ما به ضلوا، وما هم عليه من ~~إظهار بدعتهم، ms7973 ومن جواز مناكحة ومؤاكلة لذبائحهم والحج معهم، ويبرأ من ~~إمامهم وقائدهم وعسكرهم ومقويهم على خلافهم، وإن مؤذنا أو قاضيا لما في ذلك ~~من الآثار والأحاديث. ............................. # ---------------- # (ويحكم فيهم بحكم التوحيد من دعاء إلى ترك ما به ضلوا و) ترك (ما هم عليه ~~من إظهار بدعتهم) والدعاء بآمين واحد كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يرسل الواحد إلى المشركين، ويجزي دعاء كبير البلد كملكهم وأميرهم وأهل ~~البدو، ويدعوهم واحدا واحدا، وقيل: كأهل الحضر، ويجزي ترجمانان أمينان، ~~وقيل: واحد (ومن جواز مناكحة ومؤاكلة لذبائحهم) والدفن معهم (والحج معهم) ~~وغير ذلك مما يعم أهل التوحيد، (ويبرأ من إمامهم وقائدهم) ورؤسائهم ~~(وعسكرهم ومقويهم على خلافهم وإن مؤذنا أو قاضيا) أو وزيرا أو خازنا (لما ~~في ذلك من الآثار) عن العلماء والتابعين والصحابة موقوفة (والأحاديث) عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في النهي عن إعانة الظالم، فعن جابر بن زيد ~~رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لعن الله الظالمين ~~وأعوانهم وأعوان أعوانهم ولو بمدة قلم}، وعن جابر: من كثر سواد قوم فهو منهم. PageV17P537 # ومن ثم كره الغزو والجهاد معهم، وحضور جوامعهم ومجالسهم، إلا ما ذكروا من ~~وجوب صلاة الجماعة والجمعة معهم بشرطها، وقد مر إذ كان إمام تقوده ديانته، ~~ومن إجازة أخذ عطاياهم وتخطئة من حرم صلاة الجمعة معهم، وأخذ ما ذكر مع ~~إمام ............................. # ---------------- # (ومن ثم كره الغزو والجهاد معهم) إذا قاتلوا المشركين أو المنافقين ~~(وحضور جوامعهم) ومساجدهم الصغار أيضا (ومجالسهم) إلا لأخذ العلم النافع ~~عنهم فلا يكره إذا لم يوجد عند غيرهم (إلا ما ذكروا من وجوب صلاة الجماعة) ~~بحيث لو لم يصل معهم تفرقوا فلا تؤجل صلاة الجماعة مخافة اتقاد الفتنة ~~وتفرق أحوال الناس، مع أن في حديث: الصلاة خلف كل بار وفاجر منجاة عن ذلك. # (والجمعة معهم بشرطها) وهو أن لا يدخلوا فيها ما يفسدها، وأن يكون المكلف ~~مقيما لا مسافرا، وأن يكونوا في أحد الأمصار فحينئذ تجب صلاة الجمعة معهم ~~ولا تجب على المسافر ولو ms7974 في الأمصار (وقد مر) بعض ذلك الشرط في كتاب الصلاة ~~(إذ كان إمام تقوده ديانته) لا متبعا لشهوته في أمور الدين، فحينئذ تجب ~~الجماعة والجمعة معه، وإن كان لا تقوده ديانته فلا تصلى الجمعة وراءه ولا ~~تجزي، وأما الصلاة فخلف كل بار وفاجر (ومن إجازة أخذ عطاياهم وتخطئة)، أي ~~براءة (من حرم صلاة الجمعة معهم و) تخطئة من حرم (أخذ ما ذكر) من العطايا ~~(مع إمام) PageV17P538 كذلك، وأما من لا تقوده من سلاطينهم وأئمتهم، فلم ~~يوجبوا حضورها معهم ولم يجيزوا أخذ ذلك منهم. وهل يبرأ منهم بعلامات ~~انفردوا بها كرفع اليد، وترك التسمية في الصلاة، و ~~............................. # ---------------- # أي على عهد إمام، بأن يأخذها منه أو من نائبه (كذلك)، أي تقوده ديانته، ~~(وأما من لا تقوده) ديانته (من سلاطينهم وأئمتهم، فلم يوجبوا حضورها)، أي ~~حضور الجمعة (معهم)، أي لم يجيزوها، هذا مراده، والله أعلم وصح ذلك لأن نفي ~~الوجوب صالح لإبقاء الجواز أو للمنع، وهو المراد؛ وإنما أولت كلامه بذلك، ~~لأن من تقوده ديانته تنزل ديانته ولو فسدت منزلة # ما صح في كثير من الأحكام كمسألة الربيع بن حبيب فيما سعاه المشركون من ~~الموحدين بديانة فأجاز معاملتهم فيه، وإنما عبر بعدم الوجوب دون عدم الجواز ~~مع أن المراد عدمه، لأنه في مقابلة وجوبها مع من تقوده ديانته (ولم يجيزوا ~~أخذ ذلك منهم)، وإنما أخذ جابر من الحجاج لأن له ديانة ساقته إلى أخذ ~~الزكاة من أربابها، والغزو ولو أسرف في قتل الأنفس، ومع ذلك لا يذكر عنه ~~الزنى والخمر والتنزه بالمركب والملبس والمطعم والمشرب ونحو ذلك، وإنما ~~غرضه في أخذ ثأر عثمان. # (وهل يبرأ منهم)، أي من المخالفين، أي ممن هو مخالف بحسب الظاهر (بعلامات ~~انفردوا بها كرفع اليد) أراد الجنس الصادق بيدين عند تكبيرة الإحرام، أو ~~عند التكبيرات على ما في محله (وترك التسمية في الصلاة، و) فعل PageV17P539 ~~القنوت فيها ونحو ذلك أو لا؟ قولان؛. وجوز الغزو والجهاد معهم إن قادتهم ~~ديانتهم وفي جواز السبي والغنم معهم والمعاملة فيما سبوا وغنموا، ms7975 قولان، ~~والمجوز لما ذكر معهم أخذا مما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه يقاتل الرجل ~~على سهمه في الإسلام، يقول: لا يأخذ مما سبوا وغنموا غير سهمه. ~~............................. # ---------------- # (القنوت فيها ونحو ذلك)، كالتسمية بأسمائهم (أو لا؟) (قولان)، وهذا نص في ~~أن رفع اليدين في الصلاة من الفروع لا يوجب براءة بذاته، بل لمدلوله، وهو ~~الخلاف فيما هو ديانة، وكذا القنوت، وتقدم في باب فرز دين الله كلام على ~~البراءة بعلامتهم. # (وجوز الغزو والجهاد معهم إن قادتهم ديانتهم)، وقيل: لا إذ هم يقاتلون ~~لإعلاء ديانتهم التي خالفت الحق، (وفي جواز السبي والغنم معهم والمعاملة ~~فيما سبوا) وقبضه منهم بنحو إعطاء (وغنموا، قولان، والمجوز لما ذكر معهم ~~أخذا بما روي {عنه صلى الله عليه وسلم أن يقاتل الرجل على سهمه في ~~الإسلام}) رواه المصنف - رحمه الله - مرفوعا من طريق لم أطلع عليه، ورواه ~~الشيخ أحمد - رحمه الله - موقوفا على ابن عباس - رضي الله عنهما -، ~~والمعنى: أن من شأن الرجل شرعا أن لا يترك نصيبه في الإسلام من القتال، بل ~~يقاتل مع كل من يقاتل ممن ليس في قتاله مبطلا، والمجوز مبتدأ وأخذا مفعول ~~لأجله، والخبر قوله: (يقول: لا يأخذ مما سبوا) من أطفال ورجال ونساء ~~(وغنموا) من مال (غير سهمه)، فإن أعطى فلا يأخذ الزائد إلا برضى أصحاب ~~الأسهم كلهم، ولا يغل ولو رآهم يغلون. PageV17P540 # وجوز أيضا، وإن مع من لم تقده بأخذ ذلك فقط، وجاز معهم دفاع باغ عليهم ~~وقاطع ولو موافقا أو لم تقدهم ديانتهم، ولا يعاملون فيما سبوا ونهبوا من ~~أموال الموحدين وذراريهم، ولو جاز في دينهم أو فيما من غلة أو نسل أو نمو، ~~ورخص في غير حر إن باعوه أن يعاملوا فيه إن فعلوا بديانة. ~~............................. # ---------------- # (وجوز أيضا) ما ذكر من الغزو والجهاد والسبي والغنم (وإن مع من لم تقده) ~~ديانته (بأخذ ذلك)، أي سهمه (فقط، وجاز معهم دفاع باغ عليهم وقاطع ولو ~~موافقا أو لم تقدهم ديانتهم ولا يعاملون فيما سبوا ونهبوا من أموال ~~الموحدين وذراريهم) ونسائهم ms7976 ورجالهم (ولو جاز في دينهم) كالصفرية ممن يدين ~~بسبي وغنم فاعل الكبيرة، (أو فيما)، عطف على فيما، (من غلة أو نسل أو نمو، ~~ورخص في غير حر إن باعوه) أو لم يبيعوه، ولا يشترى منهم الحر ولا يؤخذ بوجه ~~من وجوه التملك، ولا يؤخذ ثمنه أيضا إن بيع أو فعل فيه نحو البيع (أن ~~يعاملوا فيه)، أي في غير الحر بيع أو لم يبع (إن فعلوا بديانة)، أي سبوا ~~ونهبوا بها. # (و) قد أطلت الكلام على الخلاف فيما غنم المشركون وغيرهم بديانة من أموال ~~الموحدين فيما كتبته على مسائل سعيد بن خلفان التي أجاب فيها بعض من سأله ~~من بني يسجن أسوق من كلامه ما شاء الله أن أسوقه، ثم أقول: ومن غيره فأتكلم ~~بما فتح الله لي، وإذا تم كلامه قلت: رجع، وهكذا؛ واختصاره أن أبا بكر ~~والإمام عبد الوهاب والإمام أفلح وأبا يزيد الخوارزمي وابن بركة ~~PageV17P541 ........................ # ---------------- # وصاحب السؤالات ": لا حق للمشركين، وكذا غيرهم فيما أخذوا بديانة من ~~أموال الموحدين. # قلت: وكذا غير الموحدين ممن لم يحل ماله ولا يصح لهم فيه عطاء ولا بيع ~~ولا هبة ولا غير ذلك، فإن غنم الموحدون منهم تلك الأموال لم تحل لهم، بل ~~يحرزونها لأربابها، وإن قسموها وجاء أربابها أخذوها # لحديث: {لا حق لعرق ظالم ولا ثواب على مال امرئ مسلم}، ولحديث: {إن ~~المشركين أغاروا على سرح المدينة وفيه العضباء، ناقة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فركبتها امرأة ليلا ونذرت لئن سلمت إلى المدينة لتنحرنها، ~~فأخذها صلى الله عليه وسلم وقال: لا نذر فيما لا يملك ابن آدم}، فلم تملكها ~~المرأة بأخذها من المسلمين. # قال في السؤالات ": وهو المأخوذ به المعتمد عليه وهو قول الشافعي وجماعة، ~~وقيل: إن وجد الموحدون من أموالهم قد قسمها الموحدون الغانمون لها مقسومة ~~لم يدركوها، وإلا أدركوها، وهو قول عمر وسليمان بن ربيعة، وعطاء، والليث، ~~ومالك، وأحمد، وآخرين وهو إحدى الروايتين عن الحسن، ونقله ابن أبي الزناد ~~عن أبيه عن الفقهاء السبعة لحديث مرفوع رواه ابن ms7977 عباس بهذا التفصيل، أخرجه ~~الدارقطني بسند ضعيف جدا. # وفي رواية عن أبي حنيفة مثل هذا إلا الآبق، فقال هو والثوري: إن صاحبه ~~أحق به PageV17P542 ........................ # ---------------- # وقال أبو الحسن رحمه الله في بعض الآثار عن أبي بكر رضي الله عنه: إذا ~~أقام أحد من المسلمين شاهدين على مال غنمه المشركون من المسلمين أنه له ~~أدركه، قسمت الغنيمة أو لم تقسم، وليس على مال مسلم تلف، ويرجع الذي أخذ ~~منه المال على أهل الغنيمة، وقال عمر: إن أدركه بالبينة قبل أن يقسم أخذه، ~~وإن أدركه بعد أن قسم فلا، وأخذوا في هذا القول بقول أبي بكر، ويأخذ ماله ~~أين وجده بلا عوض، وقيل: إذا وجده في سهم مسلم أخذه وأعطاه قيمته، والأول أنظر، # وفي الحديث: {كل ما أدركه الإسلام فهو على قسمة الإسلام}. # وقال الربيع وأبو حنيفة وعلي الزهري وعمرو بن دينار والحسن: إذا غنم ~~المشركون أموال المسلمين ملكوها، ويصح أن يعاملوا فيها، وإذا وهبوها لأحد ~~فهي له، وبهذا يقول أبو ستة ويخرج عليه كلام الإيضاح " في مواضع، وكلام ~~القواعد "، ويدل له أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد للمهاجرين أموالهم التي ~~نهبها أهل مكة، وهو قادر على الرد، وعلى أعظم منه بعد الفتح، وزعم أصحابنا: ~~أنه يعامل من أخذ الجزية في الكتمان إن قادته، وقد خرج سلمان الفارسي يبحث ~~عن دين الله فبيع وأمره صلى الله عليه وسلم أن يكاتب بذلك إثباتا لبيعه. # واحتج الأولون بما روي {أن رجلا من الأنصار وجد مع رجل سيفا بياع في ~~السوق عقل أنه لأخيه، فحاكمه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ~~للبائع: إنه من سهمه في الغنيمة اتبع الغنيمة في غير مال أخيك}، وكذا ذهب ~~فرس PageV17P543 وإن رجعوا للوفاق جاز لهم إمساك غير الحر، ولا يعيدون ما ~~أدوا من الفرائض في الخلاف. ............................. # ---------------- # ابن عمر وأبق عبده، فظهر المسلمون على المشركين فردوهما منهم، فحكم له ~~بهما، وقد أجبت عن أجوبة الأولين كلها فيما كتبت على كلام سعيد بن خلفان، ~~وصححت القول المذكور عن الربيع ms7978 وأطلت فانظره. # (وإن رجعوا للوفاق) أو تابوا من ذلك النهب والسبي فقط (جاز لهم إمساك غير ~~الحر) لأنهم فعلوا بديانة، (ولا يعيدون ما أدوا من الفرائض في الخلاف) وفي ~~السؤالات ": وكل ما جناه المخالف وفعله بديانته ثم تاب ورجع إلى مذهب ~~المسلمين فليس عليه منه شيء، وكل ما أفسد المرتد في حال ارتداده من أموال ~~الناس فقد ضمنه. # وحكى الشيخ عن أبي مجبر توزن الوسياني: إذا وحد وتاب فليس عليه شيء، وذكر ~~الشيخ يوسف بن إبراهيم: أنه يجوز الغزو معهم والجهاد والقتال والمحاربة ~~لجميع، فالناس تحت الظلمة على ثلاث طبقات: الطبقة الأولى من باين الظلمة ~~وناصبهم ما قدر عليهم، وهو يأمرهم وينهاهم عن المنكر، ويرد عليهم سوء ~~مذهبهم ويناقضهم، وكان معروفا عند الناس في ذلك، فهذا يسوغ له الكون تحتهم ~~والجهاد معهم، ويأخذ سهمه من الغنيمة، ويلي لهم على العسكر وعلى الغنيمة، ~~ويلي لهم على الفتوى وقسمة المساحات كجابر بن زيد والحسن البصري وشريح وابن ~~عباس وكثير من الصحابة ممن ظهرت منهم مناقضتهم ومخالفتهم، فهؤلاء ليس عليهم ~~بأس أن يلوا من الأمور ما ليس به بأس بشرط أن يعملوا بأمر الله ويستعملوا ~~طريقه، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، PageV17P544 ~~........................ # ---------------- # ولا يكونون بذلك معاونين لأهل الباطل الذين قال فيهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: {لعن الله الظالمين وأعوانهم وأعوان أعوانهم ولو بمدة قلم}، كما ~~جرى للحجاج بن يوسف مع جابر بن زيد، وذلك أنه كان يكتب إذ سقط القلم من يده # فقال لجابر بن زيد: ناولني القلم، فقال له جابر: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: {لعن الله الظالمين وأعوانهم وأعوان أعوانهم ولو بمدة قلم}، فلو ~~أن جابرا سعى في حاجة مسلم كأبي بلال وغيره فسقط القلم من يد الحجاج في ~~كتابته لناول جابر القلم والدواة وغير ذلك، بل يرشوه بجعل من وراء ذلك. # وقد قضى شريح على العراق قريبا من سبعين سنة والعطايا دارة والأمور قارة، ~~وكذلك عبد الله بن الحكم بن عمر الغفاري الذي قال فيه رسول ms7979 الله صلى الله ~~عليه وسلم: {يأتي إمام أهل المشرق غدا يوم القيامة}، وأما من لم يكن له عهد ~~بهذه الأمور ولا الشروع فيها ولم يكن ممن عرف بمناقضتهم ولا الرد عليهم، ~~فلا ينبغي أن يلي من أمورهم شيئا إلا أن يكون أمر يعرف الناس صلاحه ولا بأس ~~عليه منه، وأما أن يسير بريدا في مصالح المسلمين، فإن كان أمرا يعرفه ويعرف ~~صلاحه فلا بأس، وأما إن راودوه على معصية أو أكرهوه عليها فلا طاعة لمخلوق ~~في معصية الخالق، وأما أن يلي أمر المساجد والإقامة والتأذين والمحاضر ~~والتذكير والتخويف فلا بأس عليه في كل هذا، وأما أن يصير أمينا على الأسواق ~~أو على المقاسم أو عونا أو رأس الأعوان أو عريفا لهم أو من الحرس أو على ~~PageV17P545 ........................ # ---------------- # الدواوين، دواوين التحقيق، ودواوين الجنود، ودواوين الخراج، وجباية ~~الأموال والحراسة من عدو يحاربهم ظالما أو مظلوما فلا في هذا كله، وأما إن ~~كان لهم أمينا في أمور المعصية كلها فمن ظهرت منه معصية فأخبرهم، # ولا يأمن أن يعاقبوا العاصي بخلاف مقتضيات الشريعة فلا يكون أمينا ولا ~~يخبرهم به، وإن كلفوه إقامة الجمعة ليصلي بالناس أو التأذين أو قيام رمضان ~~أو إمام مسجد ما فجائز، كما تجوز له الصلاة خلفهم إذا أقاموها. # وأما ما يتعلق بالحدود والقصاص والرجم وغيره والقطع والجلد فيرجم معهم ~~المحصن الزاني، ويقطع السارق، ويجلد القاذف، ويضرب رقبة المرتد في أمثالها، ~~فلا بأس وقد كان عدو الله الحجاج بن يوسف امتحن عبد الله بن عمر بن الخطاب ~~- رضي الله عنهما - في ولده سالم، وذلك أن الحجاج أتي برجل فأمر سالم بن ~~عبد الله ليضرب عنق الرجل، فقام سالم فأخذ السيف فأتى الرجل فقال له: هل ~~صليت الغداة الصبح؟ فقال الرجل: نعم، فرجع سالم إلى الحجاج فقال له: سمعت ~~من أبي هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {إذا صلى العبد المسلم ~~صلاة الصبح فهو في ذمة الله وذمة رسوله}، فلا ينبغي لأحد أن يحقر ذمة الله ~~وذمة رسوله، فقال له ms7980 الحجاج: ضع السيف، فأمر بالرجل فضربت عنقه، فقال ~~الحجاج لسالم: خذ برجل الرجل وأخرجه عني، فأخذ سالم برجل الرجل PageV17P546 ~~........................ # ---------------- # ثم قال: لأن آخذ برجلك يا أخي أحب إلي من أن أضرب عنقك، فقام إليه أبوه ~~عبد الله فقبل بين عينيه، فقال له: ما سميتك سالما إلا لتسلم وإن كلفوه أن ~~يضرب عنق أحد على ما لا يستحل به ضرب الرقبة والرجل المضروب العنق ممن يحل ~~دمه ممن طعن في دين المسلمين أو دل عليهم أو قتل أحدا عن الدين، أو علمت ~~منه خصلة يحل بها دمه فلا يطاوعهم على ما أرادوا من ذلك، وإن استحلفوه أن ~~لا يخونهم ولا يغدر بهم أو على أن يرجع إليهم إذا أطلقوه فلا يغدر ولا يخون ~~وأما الرجوع فالله أعلم. # وليس في إن ظهر فجور هؤلاء الملوك في ذات أنفسهم، وظهرت المناكر على ~~أيديهم ما يخرجهم من ملة الإسلام، بل هم من أهل الملة، وإن كانوا أهل سوء، ~~ومن مناقبهم أنهم أمنوا السبل والطرق، وجابوا الفيء والخراج، ونصبوا القضاة ~~والحكومة، وفي صنيع أبي بلال مرداس - رضي الله عنه - ما يدل على ما قلنا، ~~وذلك أنه لما خرج عليهم صادف أربعين جملا مالا من خراسان أخذها فأنزلها ~~وأخذ منها عطاءه وعطايا أصحابه، فسيبها إلى عبد الله بن زياد وكتب لهم بذلك ~~البراءات لو لم يكونوا أهل ديانة لما ردها إليهم، وصنيع جابر بن زيد - رحمه ~~الله - حين تخلف عن الجمعة فقال: اللهم لك علي أن لا أعود، ومن وراء ذلك ~~أخذ العطايا من الحجاج وشبهه PageV17P547 ........................ # ---------------- # ومطالبتهم بها وولاية الفتوى لهم والمساحات وولاية شريح القضاء وغيرهم من ~~أهل العلم كثير. # وأما السلاطين الجورة فهم الذين تغلبوا على الناس لا يراعون شرعا ولا ~~يدعون إليه ولا يعلمون به وعطلوا الزكاة والصدقات والعشور والخراجات ولا ~~يهتمون بالأقضية والحكومات وبإقامة الحدود والقصاصات وشرعوا لأنفسهم طرقا ~~في إقامة ملكهم خلاف طرائق الشرائع وشيدوا القصور وبنوا الدور وحصنوها ~~بالحرس والأعوان، ويغيرون على البلدان، واستعملوا في جمع الأموال المغارم ~~والقبالات، واتخذوا الأعوان ms7981 والكفار، وأظهروا شرب الخمور، ولبس الحرير، ~~والمعازف والستور، والجور في جميع الأمور وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: {إنما قيل للجاهلية جاهلية لجهالة أهلها وضعف علمها، فمن أسلم على ~~شيء وهو في يده فهو له}. # وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: لسنا بنازعين شيئا من أحد إذا أسلم ~~عليه، وحكم ما في خزائن الملوك وبيوت أموالهم كالحكم في بيوت مال المسلمين ~~إلا أن يكون شيء معينا مغصوبا، أو لم يسلكوا فيه سبيل الحق فلأهله، وإذا ~~غزا المخالفون معنا فلهم سهامهم كواحد منا، وإذا أذعنوا لنا دفعنا عنهم ~~الظلم وأعطيناهم من PageV17P548 ........................ # ---------------- # الزكاة، وكذلك على عهد الإمام إذا ظهر له ذلك، وأيضا يعطيهم مما أخذ منهم ~~من الزكاة على ما مر في محله، وإن ظهر له أعطاهم كل ما أخذ من أغنيائهم ~~ونجعل عليهم حكاما وقضاة منا أو منهم. # ومن خطبة أبي حمزة المختار بن عوف - رحمه الله - بالمدينة: أيها الناس ~~نحن من الناس والناس منا إلا عابد وثن وملكا جبارا وصاحب بدعة يدعو الناس إليها، # ولنا التصرف في كل ما بأيديهم بديانتهم ولو لم يحل لنا ولا نتورع عنه، ~~وذلك بالمعاملة أو العطية، أو نجده في بيت مالهم ونصرفه في وجوهه ولا نرده ~~لهم وإذا أبوا الإذعان قاتلناهم، ولا نجهز على جريحهم على ما مر في محله، ~~وإن أمكن القصد إلى رؤسائهم بالقتل فليقتلوا وتترك العامة تذعن الأمن تاب ~~قبل أن نقدر عليه، ولا نقتل حينئذ من العامة إلا بطعن أو قتل أحد من ~~المسلمين أو بدلالته عليه وقد أمر عمر بن عبد العزيز برد كل ما اتصل بيد ~~بني أمية من بيت المال والفيء على غير وجه الشرع بإعطاء عثمان وملوك بني ~~أمية بعده، وأمر ابنه عبد الملك وكان له ابن يسعى بذلك أن يكون على المنبر ~~ويقرأ ما كان مكتوبا لهم، وكلما قرأ كتابا قال له: مزق يا بني، بعد أن ~~نادى: الصلاة جامعة، واجتمع الناس، وقد قال ابنه: قد أعطى الله المسلمين ~~ذلك المال قبل أن ms7982 يعطيه عثمان من أعطاه، فمزقها ابنه كلها PageV17P549 ~~........................ # ---------------- # وإن قطع الملك الأعظم لأمير أو قاض أو وال أرضا أو مالا فله أخذه إذا كان ~~على وجه الشرع، ولو حاباهم دون نظائرهم، ويترك ما بنى الولاة أو الأمراء أو ~~القضاة من المساجد أو المدارس أو الحصون أو الصوامع للأذان أو نحو ذلك من ~~مال الله تعالى، والله أعلم. PageV17P550 # باب # يحكم على من بدار شرك بأحكام المشركين، ومن ثم نهي عن السفر إليها ~~والسكون وتوطينها بلا عذر أو حاجة مباحة، ............................. # ---------------- # باب في الحكم والسيرة في دار المشركين # (يحكم على من بدار شرك بأحكام المشركين) من براءة وقتل أو جزية أو غنيمة ~~وتحريم المناكحة والذبيحة والبلل على ما مر في محال ذلك من التفصيل، (ومن ~~ثم نهي عن السفر إليها والسكون وتوطينها بلا عذر أو حاجة مباحة) لئلا يوجب ~~على نفسه تلك الأحكام ممن يعلمه، أما توطينها فلا عذر فيه إلا من كانت له ~~وطنا قبل كونها دار شرك دخلوها وهو فيها، أو في غيرها، فله البقاء على ~~استيطانها، فإن كونها وطنا له قبل ذلك عذر له، لكن إن كان في غيرها حال ~~دخولهم فلا يحل له البقاء على توطينها عندي إلا إن كان له فيها دار، وأطلق ~~غيري جواز البقاء. # وأما السكون فيها فيباح لذلك ولاضطرار إلى PageV17P551 ~~........................ # ---------------- # كسب ما احتاج إليه ولا بد، ولا يجد كسبه في غيرها ويباح السفر إليها لذلك ~~ولنقل ماله أو مال غيره منها كان فيه ذلك المال قديما أو حادثا بعطية أو ~~وارث أو غير ذلك ولفك الأسرى منها ولدعائهم إلى الإسلام ولقتالهم أو عبور ~~سبيل إلى علم أو حج أو غير ذلك ويعذر ساكنها أيضا إذا أسروه ولم يجد هروبا، ~~وإذا سكنها على وجه جائز من الوجوه المذكورة فلا يبرأ منه بذلك، ولكن لا ~~يتزوج فيها ولا يتسرى إلا إن حل له أن يوطنها، وهو أن يكون له وطنا قبل أن ~~تكون دار شرك على ما مر، إلا إن نزعها بعد كونها دار شرك أو قبله ولم ms7983 يردها ~~حق كانت دار شرك فلا يردها ولا يصل فيها التمام إلا من له كونها وطنا له، ~~ومن وجد فيها صلى التمام والتقصير حتى يخرج منها، # وإذا خرج صلى التقصير حتى يصل وطنا وطنه، وقيل: يصلي التقصير فيها ويأخذ ~~الوطن في دار التوحيد ولو لم يعرفها إلا بالاسم، أو لم يعرف ما وطنه إلا ~~باسمه أو صفته، وقد مر النهي عن تبديل السنة، وهو اتخاذ دار للشرك وطنا ~~والتغرب بعد الهجرة، وهو أن ينزع وطنه من القرار إلى البادية، وقتال ~~الصفقة، وهو أن يكون مع المسلمين فرأى ضعفهم فرجع إلى عدوهم المشركين أو ~~المنافقين يقاتل معهم. # وقيل: قتل من أعطاه أمانا وتلك الدار التي لا يجوز فيها ذلك هي الدار ~~التي أمرها للمشرك يجري فيها الأحكام الشركية لا يرد عنها وعن الحسن ~~البصري: يجوز توطين بلد المشركين ما تركوه، ودينه لا يفتنونه عنه، وقيل: ما ~~دام أهل العدل يقدرون أن يظهروا دينهم فالدار دار عدل ولو غلب عليها أهل ~~الضلال مشركين أو منافقين، ويجوز استيطانها، ومن إظهار PageV17P552 وإن ~~وطنها موحد بدون ذلك نافق، ومن ثم قيل: تلك قبور لا ينظر الله إليها، وإنما ~~يجاز إليها لقتالهم ودعائهم إلى ترك أحكامهم وسيرتهم بإمام عدل، أو من أذن ~~له من عامل أو قائد. وإن سبوهم وغنموهم ثم علموا ~~............................. # ---------------- # الدين أمر ذلك الجائر ونهيه وإن لم يقدروا على أمره ونهيه فليست دار عدل ~~فلا تستوطن إلا إن كانت دار توحيد. # وقيل: دار عدل وكفر ودار اختلاط يجوز استيطانها ما وجد الإنسان إقامة ~~دينه مكتتما، وإن لم يجد إلا إظهار الكفر والضلال فهي دار كفر شرك إن كان ~~الجائر مشركا ودار كفر نفاق إن كان منافقا، ولا يجوز أن يستوطنها ولو كان ~~الجائر غير مشرك إذ لم يجد إقامة دينه كتمانا، وقيل: من وجد إقامته كتمانا ~~إلا شيئا يعطيه بلسانه ويعتقد خلافه فله أن يوطنها، إلا إن كانت دار شرك، ~~وقيل: لا يقال دار كفر ما عرف فيها أهل عدل كتموا دينهم، بل # دار ms7984 عدل وكفر وفي السؤالات ": خمسة أوجه لا تفعل في دار الشرك: النكاح، ~~والتسري، والعتق، والتوطين، وبنيان الدار، وقيل: بنيان المسجد (وإن وطنها ~~موحد بدون ذلك نافق، ومن ثم قيل: تلك) القبور التي في دار المشركين ~~للموحدين (قبور لا ينظر الله إليها)، أي إلى أهلها، أي لا يرحمهم (وإنما ~~يجاز إليها لقتالهم ودعائهم إلى ترك أحكامهم وسيرتهم بإمام عدل أو من أذن) ~~الإمام (له من عامل أو قائد)، وأجيز بمن قادته ديانته من السلاطين ولو ~~مخالفين، وأجيز بغير سلطان بلا مجاوزة للحد. # (وإن سبوهم وغنموهم ثم علموا) بمن بها من الموحدين تبرءوا منهم، وقد ~~PageV17P553 وردوا لهم مالهم وسبيهم وأزالوا عنهم اسم الشرك لا النفاق. وإن ~~ظهر أحكام أهل الشرك بدار ثم تحولوا عنها وسكنها بعدهم مثلهم ولو معاهدين ~~أو من لم يحارب المسلمين أو المخالفون والموافقون فحكم الدار باق، ~~............................. # ---------------- # نافقوا بذلك إن لم يكن لهم عذر (وردوا لهم مالهم وسبيهم) ودية من قتلوا ~~منهم وأرش جروحهم ونحوها إن أصابوا ذلك منهم، إلا إن قاتلوا ولو قهرا فلا ~~دية ولا أرش، (وأزالوا عنهم اسم الشرك لا النفاق)، فإن اسم النفاق قد ~~استحقوه بالمقام فيها بلا عذر فهو اسم لازم لهم، ولا يزال عنهم، وإن أقاموا ~~العذر فلا نفاق بذلك ولا براءة. # (وإن ظهر أحكام أهل الشرك بدار ثم تحولوا عنها وسكنها بعدهم مثلهم) أي من ~~هم مشركون مثلا ولو خالفوا كنصارى وعقبهم اليهود (ولو معاهدين) أو ذميين ~~(أو من لم يحارب المسلمين) ممن لا يعلم حاله أو لم تصلهم الدعوة إن كان ~~الموحدون فيها يجري عليهم حكم الشرك، وإن لم نعلمهم، أو حفظوها للمشركين، ~~ونقاتل من حرزها لهم ولو موحدا، ولا نسبي له مالا أو ذرية (أو المخالفون ~~والموافقون فحكم الدار باق)، وأيضا إن عهدت دار شرك وتحولوا عنها جاز قتال ~~من فيها ممن خلفهم فيها، وعذروا في قتالهم ما لم يعلموا أنه لا يحل قتالهم. # فيجوز حمل الكلام على هذا فنأخذ أصول من خرجوا منها وما تبين أنه لهم، ~~فإن تحول ms7985 منها مشركون محاربون وسكنها بعدهم مشركون محاربون فدار ~~PageV17P554 وإن لم تعمر بعدهم زال. ولا يسمى ما لم يعمر من الفيافي دارا، ~~............................. # ---------------- # شرك ومحاربة، وإن تحول عنها مشركون معاهدون وسكنها مشركون معاهدون فدار ~~شرك وعهد، أو تحول ذميون؟ فنزلها ذميون فدار ذمة، أو تحول عنها مخالفون ~~مسالمون فسكنها مخالفون مسالمون فدار خلاف وسلم، أو تحول عنها مخالفون ~~محاربون وسكنها مخالفون محاربون فدار خلاف وحرب، أو تحول عنها موافقون ~~مسالمون فدار وفاق وسلم، أو تحول موافقون محاربون وسكنها موافقون محاربون ~~فدار وفاق وحرب، وذلك بأن يظهر الشرك والحرب، أو الشرك والسلم، أو الشرك ~~والعهد، أو الشرك والذمة، أو الخلاف والحرب، أو الخلاف والسلم، أو الوفاق ~~والسلم، أو الوفاق والحرب، بلا تجديد دعوة لهم من الإمام، فيحكم # عليهم ولهم بحكم من ماثلهم فيها قبلهم ولا يحتاج إلى تجديد دعوة أو عقدة ~~على شيء وإن ظهر خلاف ما سبق فيها حكم بحكم ما خالف من قبلهم فيها، وجدد ما ~~احتاج لتجديد، ففي كلام المصنف حذف تقديره: وإن ظهر أحكام أهل الشرك أو ~~غيرهم بدار ثم تحولوا عنها وسكنها بعدهم مثلهم ولو معاهدين بعد معاهدين، أو ~~من لم يحارب المسلمين بعد من لم يحاربهم أو ظهر المخالفون بعد المخالفين أو ~~الموافقون بعد الموافقين (وإن لم تعمر بعدهم زال) حكمها، وكذا إن انقطعت ~~ثلاث سنين ثم عمرت، وحينئذ يجدد الأمر لمن سكنها، والله أعلم، وإن رجع ~~إليها الأولون فلا تجديد. # (ولا يسمى ما لم يعمر من الفيافي دارا) للمشركين أو الموافقين أو ~~المخالفين ولو كان بين قرى المشركين أو المخالفين أو الموافقين أو بين ~~PageV17P555 إلا إن عمر وسكن، فإن رئي فيه من تجري عليه أحكام التوحيد ~~والشرك وقف حتى يتبين أمره وحكمه، وكذا ما بين المشركين من المحاربين ~~والمسالمين والمعاهدين، ............................. # ---------------- # قرية المشركين أو المخالفين أو الموافقين وقرية الآخرين (إلا إن عمر) بعد ~~ذلك (وسكن) أو عمر بحرث أو غرس أو بناء على وجه التملك، ولو لم يسكن، فهو ~~دار عامرة وساكنة ومتملكة، وما كان في حريم ms7986 القرية فهو دار لأهلها، وذلك إن ~~تبين حالهم. # (فإن رئي فيه)، أي فيما لم يعمر من الفيافي (من تجري عليه أحكام التوحيد ~~والشرك)، أي يصلح لأن تجري عليه أحكام الشرك ولأن تجري عليه أحكام التوحيد ~~بأن يكون بالغا صحيح العقل قل أو كثر (وقف) فيه (حتى يتبين أمره وحكمه) أنه ~~ممن تجري عليه أحكام التوحيد، أو أنه ممن تجري عليه أحكام الشرك، والقسم ~~الأول شامل للموافق والمخالف، فإن تبين توحيده ولم يتبين وفاقه حكم عليه ~~بما يعم أهل التوحيد، ووقف فيما يخص الموافق أو المخالف حتى يتبين، ويكفي ~~في ذلك إقراره أو الشهادة، وكونه ابن فلان إن كان طفلا وبلغ في ذلك وتربى ~~على مذهب الوفاق أو الخلاف فيحكم عليه بما تربى عليه حتى راهق وبلغ (وكذا) ~~الوقف (ما بين المشركين من المحاربين والمسالمين) بلا عهد ولا ذمة ~~(والمعاهدين) بذمة وإعطاء جزية أو بذمة بدون إعطاء بحسب ما أطاق الإمام أو ~~رآه صلاحا للدين وكان في غيره مضرة للدين، وإذا لم يعرفوا PageV17P556 ~~ويتبين أمرهم بإقرارهم، أو من يرد الأمر إليه كوال أو مقدم أو سلطان أو ~~بعدول منا. وإن ظهر بدار أو حوزة من أحكام الموحدين وفيهم خصلة شرك كتجسيم ~~وتحديد دانوا بها، ويدعون إليها ويأمرون بها فهي دار شرك وهم مشركون، ~~............................. # ---------------- # محاربين أو مسالمين أو معاهدين وقف فيهم حتى يعرف وهم في # البراءة على كل حال، وكذا المخالفون، وسواء ذلك فيما لم يمر من الفيافي ~~أو في غيره (ويتبين أمرهم بإقرارهم) إنا محاربون أو إنا مسالمون أو إنا ~~معاهدون (أو من يرد الأمر إليه) منهم (كوال) من المشركين (أو مقدم أو ~~سلطان) منهم فيحكم عليهم جميعا بحكم ما أقر به واليهم أو مقدمهم أو ~~سلطانهم، بل يبين كل عن نفسه (أو بعدول منا) معشر أهل الدعوة في ذلك كله ما ~~ذكره المصنف وما ذكرته، ويكفي اثنان، وقيل: واحد، وكذا الترجمان لا بد من ~~اثنين، وقيل: يجزي واحد في قوله بالحرب عنهم أو بالسلم أو نحو ذلك، والمراد ~~بالعدالة الولاية ms7987 والتقوى. # (وإن) (ظهر بدار أو حوزة أحكام الموحدين) كقراءة القرآن والحكم به ~~والإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم، (وفيهم خصلة شرك كتجسيم)، أي القول ~~بأن الله جل وعلا عن قولهم جسم، (وتحديد) بأن يقولوا: هو فوق العرش أو ينزل ~~إلى السماء الدنيا أو على صورة إنسان أو نحو ذلك من أنواع الكفر (دانوا بها ~~ويدعون إليها ويأمرون بها) (فهي دار شرك وهم مشركون) ولو عدوا في فرق ~~التوحيد بحسب ما آمنوا به من القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم PageV17P557 ~~ويسبون ويغنمون. وإن انفرد بدار مرتدون فدار شرك أيضا، وفي جواز سبيهم ~~وغنمهم، قولان. ............................. # ---------------- # (ويسبون ويغنمون) كالوثنية، لأن ذلك التجسيم ناقض لقولهم: لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله، وما جاء به حق، وهذا هو الصحيح، وقيل: لا يسبون ولا ~~يغنمون لقوله صلى الله عليه وسلم: {أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله ~~إلا الله}، والصحيح الأول، وعليه فلا يتزوج منهم ولا يتوارث معهم ولا تؤكل ~~ذبائحهم وذلك فيما يظهر لي إن لم يتمسك في دعوى الجسمية أو الصورة بظاهر ~~لفظ القرآن، بل قال ذلك شركا منه، وإن تمسك به فهم مشركون معنى لا سبيا ولا ~~غنما، ويقاتلون حتى يتركوا هذه الضلالة وقال الشيخ أحمد: وأما من يقر بهذه ~~الجملة ويدعيها، ولكن يدعي ما لا يصح به التوحيد، مثل أن قال: إن الله جسم ~~أو صورة ثم أقر بعد ذلك أن الله ليس بجسم ولا صورة فلا يترك على ما هو ~~عليه، ويجبر أن يأتي بالتوحيد وينفي الجسمية والصورة، وأما إن كان إقراره ~~بجملة التوحيد فقط فهذا لا يجبر على التوحيد ويترك على ما هو عليه # من بدعته وضلالته. # (وإن انفرد بدار مرتدون ف) هي (دار شرك أيضا، وفي جواز سبيهم وغنمهم، ~~قولان) وكذا المرتد والمرتدان فصاعدا والمشهور أن لا سبي PageV17P558 وينظر ~~في دار اختلط فيها الموحدون والمشركون لوالي أمرهم، فإن كان للمشركين، وهم ~~الغالبون، فالحكم لهم، ولكن يؤخر قتالهم ومخالطتهم حتى يتميز الموحدون ~~منهم، وإن كان لهم وهم الغالبون ms7988 فلا يحاذر من معاملتهم وأكل ذبائحهم ~~والتسليم عليهم إلا من استريب بشرك أو ظهر منه، وإن لم يكن غلب ولا ظهور ~~لواحد كف عن أمرهم وأحكامهم حتى يظهر هذا ............................. # ---------------- # ولا غنم واختلفوا في مالهم لمن هو، وقد مر في محله. # (وينظر في دار اختلط فيها الموحدون والمشركون لوالي أمرهم، فإن كان) ~~الوالي (للمشركين وهم الغالبون) في العدد، أي والحال أنهم غالبون، أي ~~المشركون، (فالحكم لهم) فيجري عليهم حكمهم إذا تميزوا كما قال (ولكن يؤخر ~~قتالهم ومخالطتهم) بالنكاح والبلل وغير ذلك من كل ما اختلف فيه حكم ~~المشركين والموحدين (حتى يتميز الموحدون منهم) فللإمام أن يقول لمنادية: ~~ناد الموحدين بالاعتزال أو بجعل العلامة والإمارة (وإن كان) الوالي (لهم) ~~أي للموحدين (وهم الغالبون) في العدد، أي والحال أنهم غالبون أعني الموحدين ~~(فلا يحاذر من معاملتهم وأكل ذبائحهم والتسليم عليهم) وما يختص بالموحدين ~~(إلا من استريب بشرك أو ظهر منه، وإن لم يكن غلب ولا ظهور لواحد) من ~~الفريقين لخفاء الأمر، أو ظهور الاستواء (كف عن أمرهم وأحكامهم حتى يظهر ~~هذا)، أي هذا الموحد، أو PageV17P559 من ذا، وكذا إن اختلطوا، ولا يفرز كل ~~مع ظهور وغلبة. ............................. # ---------------- # المشرك (من ذا)، أي من الآخر، ومن تميز ولو وحده حكم عليه وله بما تميز ~~به (وكذا إن اختلطوا، ولا يفرز كل مع ظهور) لكل (وغلبة)، أي مجرد كثرة فهم ~~مستوون عددا وظهورا تحقيقا أو ظنا وكذا الحكم في جميع تلك المسائل إن اختلط ~~أنواع المشركين الذين تختلف أحكامهم، ويجوز أن المعنى مع ظهور لأحد ~~الفريقين فقط، وفسره بالغلبة وهي القهر، فيفرق بين هذه والتي قبلها بأنه ~~علمنا في هذه أن إحداهما غالبة، ولا غيرها، وفي المسألة قبلها تميز ~~الغالبة، والله أعلم. PageV17P560 # فصل # من لم يكن له قرار يقصد فيه كباد ومنتقل من بلد لأخرى فالحكم فيهم، ~~والسيرة على ما حكموا على أنفسهم حيث كانوا أو توجهوا، لا إن دخلوا موضعا ~~غلب فيه عليهم حكم غيرهم، ولا يصلون إلى إظهار دينهم وحكمهم، فالحكم فيهم ~~للظاهر عليهم. ............................. # ---------------- # فصل ms7989 # (من لم يكن له قرار يقصد فيه كباد ومنتقل من بلد لأخرى، فالحكم فيهم ~~والسيرة على ما حكموا على أنفسهم) بإقرارهم، أو ما شهد به عليهم الأمناء إن ~~أقروا أو كما شهد عليهم (حيث كانوا أو توجهوا إلا إن دخلوا موضعا غلب فيه ~~عليهم حكم غيرهم) ولو لم يعلم حكمهم بأن لم يقروا ولم يشهد عليهم، (ولا ~~يصلون إلى إظهار دينهم وحكمهم) أو يصلون ولم يظهروه، ولم يوجد من يعرف ~~لغتهم (فالحكم فيهم للظاهر عليهم) وقد يدخلون بلدا ظهر فيه PageV17P561 ~~وكذا إن كان الغالب في موضع جنس السارق أو القاطع ونحوهما وشهر بذلك وبان ~~به من غيره، وظهر عند العام والخاص، جاز له أن يحكم فيهم وعليهم، بحكم ~~الغالب عليهم. وإن حكم فيهم بقتل وصادف من لا يحل قتله وبان بما تقوم به ~~الحجة عليه، ............................. # ---------------- # الإسلام فيحكم عليهم بحكمه إذ لم يعلم حالهم، ولم يكن إقرار أو شهادة ~~تناقضه ثم يدخلون بلدا ظهر فيه الإسلام فيحكم عليهم بحكمه إذ لم يعلم حالهم ~~ولا إقرار ولا شهادة، ثم يدخلون بلدا ظهر فيه الإسلام فيحكم عليهم بحكمه ~~كذلك، وهكذا، ولو كان الحاكم في ذلك كله واحدا والذي يظهر لي أنه إذا حكم ~~عليهم بحكم التوحيد فلا يحكم عليهم بعد ذلك بحكم الشرك، ولو وجدوا في دار ~~الشرك، ولو لم يقروا أولا بالتوحيد إلا أنه حكم عليهم به لكونهم في بلده ~~حتى يقروا، أو يشهد عليهم بأنهم من أول ليسوا بموحدين، أو بأنهم ارتدوا. # (وكذا) (إن كان الغالب في موضع جنس السارق أو القاطع ونحوهما) كمانع الحق ~~وطاعن في الدين (وشهر بذلك وبان به من غيره، وظهر عند العام والخاص) (جاز ~~له أن يحكم فيهم) بمباح أو نفع (وعليهم) في ما يشق (بحكم الغالب عليهم) إلا ~~إن تبين أحدا ليس كذلك. # (وإن حكم فيهم بقتل وصادف من لا يحل قتله وبان) أنه ليس يحل قتله (بما ~~تقوم به الحجة عليه) وهو أمينان، وقيل: أمين، وقيل: من يصدق PageV17P562 ~~لزمه أن يتنصل من فعله بدية ms7990 نفس ورد مال ولا يأثم. والحكم في دار ظهر فيها ~~شرك وغلب، قيل: أحكامه من سبي وغنم وبراءة ودعوة وجزية وترك أحكام التوحيد ~~ولا يسلك فيها إلا بإمام ظاهر، ............................. # ---------------- # (لزمه أن يتنصل من فعله بدية نفس) أو دية عضو أو أرش جرح (ورد مال) إن ~~أفسدوه ليتوصلوا إلى القتال أو القتل، مثل أن يعقروا فرسا وجدوه وحده، أو ~~يكسروا سلاحا وجدوه وحده أو يقلعوا نخلا أو شجرا فيظهر بعد ذلك أنه لمن ليس ~~يحل قتاله، أو وجدوه معه يحفظه أو ينجو به لا ليقاتل، ثم ظهر أنه ليس يحل ~~قتله، أو مضوا به صحيحا لئلا يقوى به العدو، فإذا هو ليس للعدو وتلف (ولا ~~يأثم) فاعل ذلك لأنه مكلف بالظاهر من الأمر والغالب. # (والحكم في دار ظهر فيها شرك وغلب، قيل) أي في قول لا بإجماع (أحكامه)، ~~أي أحكام الشرك (من سبي وغنم وبراءة ودعوة وجزية وترك أحكام التوحيد) من ~~تناكح وذبيحة وبلل وغير ذلك، وتفصيل ذلك مشهور كثير التكرار، فإنه معلوم أن ~~غير أهل الكتاب يسلمون أو يقتلون إلا المجوس فكأهل الكتاب يسلمون أو يعطون ~~الجزية أو يقتلون، وتحل الذبيحة والنكاح من أهل الكتاب خاصة بالجزية، ولا ~~يدفن الموحد مع المشرك ولو كتابيا يعطي الجزية، ولا يحل النكاح والجزية ~~وغيرهما كالقتال والسبي والغنم بلا إمام (ولا يسلك فيها) بتلك الأحكام (إلا ~~بإمام ظاهر) وهو الإمام الكبير العدل PageV17P563 أو نائبه أو مأذونه. ~~وقيل: ما جاز للإمام العدل جاز لمن قادته ديانته وإن مخالفا، ولسلاطينه وإن ~~لم تقدهم، ولموافق كذلك. وقيل: لا يشهد بشرك إلا لمن علم منه، وكذا ~~البراءة، وقيل: لا يسبى ولا يغنم إلا من علم شركه بقصد إليه، وإن بأمناء. ~~والحكم والسيرة في دار ............................. # ---------------- # (أو نائبه أو مأذونه). # (وقيل، ما جاز للإمام العدل جاز لمن قادته ديانته) ممن له رئاسة واتباع ~~(وإن مخالفا) فيجوز القتال معه والغنم والسبي، وأخذ السهم من ذلك، وأخذ ~~الجزية، وحلت به الذبيحة والنكاح وغير ذلك من الأحكام، وإن لم تقده ديانته ~~لم يحل ms7991 ذلك به (و) قيل: يجوز (لسلاطينه)، أي سلاطين المخالف أو سلاطين ~~الخلاف المفهوم من مخالف (وإن لم تقدهم) ديانتهم ما يجوز للإمام العدل ومن ~~قادته (ولموافق كذلك)، أي ولسلطان أو لرئيس موافق لم تقده ديانته، وقيل: ~~يجوز ذلك لكل واحد موافق أو مخالف قادته ديانته أو لم تقده، قلوا أو كثروا ~~ولو واحدا، قل المشركون، ولو واحدا أو كثروا. # (وقيل: لا يشهد بشرك إلا لمن علم منه وكذا البراءة) بالشرك لا تجوز إلا ~~لمن علم منه الشرك، والعلم في ذلك بإقرار أو أمينين، ورخص أمين واحد، ولكن ~~يسبون ويغنمون (وقيل: لا يسبى ولا يغنم إلا من علم شركه بقصد إليه وإن ~~بأمناء) وفي عبارة الأصل: اثنين، وأجيز واحد ولا سيما بإقراره أو أراد، ~~والحال أن ذلك بأمناء لا بغيرهم. # (والحكم والسيرة في دار PageV17P564 التوحيد وجوه الحكم على من رئي فيها ~~به والبراءة من راميه بشرك، وإن جحد التوحيد حكم عليه بردة، والحكم عليه ~~وعلى المتربي على الفطرة بأحكام الموحدين، ولا يشهد بالتوحيد إلا للمقر به ~~أو لمشهود له به، وهو المأخوذ به، ............................. # ---------------- # التوحيد وجوه) أي أقوال الأول (الحكم على من رئي فيها)، أي في دار ~~التوحيد (به)، أي بالتوحيد والشهادة به عليه والحكم بأحكام التوحيد كلها، ~~ولا يتولى إلا بالوفاء (والبراءة من راميه بشرك) إلا إن شهد بشركه اثنان ~~عدلان (وإن جحد التوحيد) بأن قال: لست موحدا، أو قال: دين التوحيد باطل ~~(حكم عليه بردة) فيحكم عليه بحكم المرتد، وهو في كل ذلك لم يفز بالتوحيد ~~ولم يشهد به عليه إلا أنه من أهل دار التوحيد فيحكم عليه به، ويشهد له به، ~~فإذا جحد حكم عليه بأنه جحد بعد إقرار فهو مرتد إلا إن قامت البينة العادلة ~~أنه مشرك من أول الأمر لا مرتد فلا يحكم عليه بحكم الردة. # (و) القول الثاني (الحكم عليه وعلى المتربي على الفطرة بأحكام الموحدين) ~~يعتقد أحكام التوحيد فيما بينه وبينه ويجري عليها، وهذا فرق بينه وبين ~~الثالث (و) لكن (لا يشهد بالتوحيد إلا للمقر ms7992 به أو لمشهود له به) بشهادة ~~اثنين، وأجيز واحد، أو بأهل الجملة (وهو المأخوذ به) وإن ظهرت من إنسان ~~أحكام الموحدين من صلاة وحج وحضور مجالسهم وكذلك، فما قال صاحب PageV17P565 ~~والوقف فيه إلا إن ظهر منه أو شهد له به. ............................. # ---------------- # الأصل - رحمه الله -، والذي عندي أنه يشهد له بالتوحيد، وهو القول الأول ~~(و) القول الثالث (الوقف فيه) لا يشهد له بالتوحيد كما لا يشهد عليه ~~بالشرك، ولا يحكم عليه أيضا بأحكام التوحيد، فالحكم كلي عام، (إلا إن ظهر ~~منه) التوحيد بالتلفظ به أو بقوله: إني موحد (أو شهد له به)، # والله أعلم وفي السؤالات ": يثبت التوحيد لمن ادعاه بالمشاهدة أو بقول ~~الأمناء أو بالتربي على الفطرة والتربي عليها يكون بالمشاهدة أو بالأمناء ~~أو بكونه ملازما لشرائع الإسلام، كالصلاة والحج، وفي الحديث: {إذا رأيتم ~~المرء يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان بالتوحيد}، وإذا علمناه بهذه الصفة ~~شهدنا أنه موحد، ومن رماه بالشرك أشرك، وإن انتفى من التوحيد فمرتد لا ~~يترك، وإن لم يعلم منه شيء من هذه الوجوه، ولكن رأيناه طالعا نازلا في دار ~~التوحيد فإنا نعقد له التوحيد ونحكم عليه بأحكام أهل التوحيد، ومن رماه ~~بالشرك فلا علينا منه، وإن ادعى ملة تركناه وإياها ودار التوحيد هي كل أرض ~~ظهر فيها أحكام الشريعة من الأذان للصلاة، PageV17P566 ~~........................ # ---------------- # والمحاريب للقبلة والمقابر والذبح إليها، والنقش على الدنانير والدراهم، ~~فمن رأيناه فيها أجرينا عليه أحكام التوحيد، ولا نقطع الشهادة أنه موحد، ~~وقيل عن تلاميذ " أجلو ": أنه يقطع عليه الشهادة أنه موحد إن كان لا يدخلها ~~المشركون. PageV17P567 # باب ............................. # ---------------- # باب في أخذ الجزية وهي: عشرة دراهم على اليهود والصابئ، واثنا عشر على ~~النصارى في العام، وقيل: اثنا عشر على كل يهودي أو صابئ أو نصراني، وقيل: ~~خمسة عشر، وقيل: على الغني ثمانية وأربعون وعلى الأوسط أربعة وعشرون، وعلى ~~الفقير اثنا عشر، وإن شاء الإمام فرق ذلك على الشهور أو الأيام، والصحيح ~~الأخير لأن عمر رضي الله عنه كتب به إلى عثمان بن حنيف في الكوفة، وبه قال ms7993 ~~أحمد وأبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه، وقالوا: يجوز للإمام أن يزيد على ~~ما فعل عمر ولا ينقص، وصحح بعضهم الأول. # والصحيح أن الجزية على قدر ما يرى الإمام من الإكثار على من اشتدت ~~عداوته، والتوسط على المتوسط، والتقليل على غيره، ومن الإكثار إذا ~~PageV17P568 يأخذ الجزية من أهلها. ............................. # ---------------- # احتاج إليه الإسلام وغير ذلك من المصالح، ولو ظهرت له مصلحة في التقليل ~~عن غني أو شديد العداوة لجاز، وأما كتابته إلى عثمان فليست حدا مؤبدا، ويدل ~~لهذا أن صاحب أجنا " من أعمال الإسكندرية قدم على عمرو بن العاص وهو إذ ذاك ~~خليفة من قبل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الإسكندرية، فقال له: أخبرنا ~~ما على أحدنا من الجزية. # فقال عمرو: لو أعطيتني من الركن إلى السقف ما أخبرتك، إنما أنتم خزانة ~~لنا إن أكثر علينا نكثر عليكم، وإن خفف علينا خففنا عليكم، وقد فوض إليه ~~عمر أمر الجزية ففرضها دينارين عن كل نفس حين فتح الإسكندرية، فتراه انتقل ~~عن هذا بعد إلى ما يصلح بحال الأخذ قال ابن أبي نجاح: قلت لمجاهد: عليهم أربعة # دنانير، وأهل اليمن عليهم دينار، وقال: جعل ذلك من جهة اليسار فدل على ~~التفاوت في الجزية (يأخذ الجزية من أهلها) أهل الكتاب والصابئين والمجوس ~~مطلقا، وقيل: المجوس الذين لهم شبهة كتاب. # قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سليمان يعني ابن عيينة قال: ~~سمعت عمرا يعني ابن دينار قال: {كنت جالسا مع جابر بن زيد وعمر بن أوس ~~فحدثهما بحال سنة سبعين عام حج مصعب بن الزبير بأهل البصرة عند درج زمزم ~~قال: كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الأحنف فأتانا كتاب عمر بن الخطاب قبل ~~موته بسنة: فرقوا بين ذوي محرم من المجوس، ولم يكن عمر أخذ الجزية من ~~المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها ~~من مجوس هجر} ومعنى التفريق زجرهم أن يظهروا نكاح المحارم، وأن يشيروا به ~~في PageV17P569 الإمام العدل أو نائبه أو ms7994 ما دونه، وجوزت لمن قادته ديانته ~~مطلقا، ............................. # ---------------- # مجالس المسلمين، كما يشترط على النصارى أن لا يظهروا الصلبان، وفي ~~الترمذي: فجاءنا كتاب عمر: انظر مجوس من قبلك فخذ منهم الجزية، فإن عبد ~~الرحمن بن عوف أخبرني فذكر الحديث، وفي الموطإ: قال عمر: لا أدري ما أصنع ~~بالمجوس؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: {سنوا بهم سنة أهل الكتاب}، قال ابن عبد الباري: في الجزية فقط ~~واستدلوا بقوله: {سنة أهل الكتاب} على أنهم ليسوا أهل كتاب. # وذكر الشافعي وغيره عن علي: كانوا أهل كتاب وعلم فشرب أميرهم الخمر فوقع ~~على أخته، فلما أصبح دعا أهل الطمع # فأعطاهم، فقال: إن آدم كان ينكح أولاده بناته، فأطاعوه، وقتل من خالفه، ~~فرفع الله كتابهم من حيث كتب ومن قلوبهم وكذا أخبر عمرو بن عوف وهو بدري ~~أنه صلى الله عليه وسلم {أخذ الجزية من مجوس البحرين} وقال أبو حنيفة: تؤخذ ~~الجزية من جميع العجم أهل الكتاب أو جاحدين أو وثنيين، وقال الشافعي وأحمد: ~~لا تؤخذ إلا ممن له كتاب أو شبهة كتاب، وتؤخذ ممن زعم أنه متمسك بصحف ~~إبراهيم وزبور داود. # وقال مالك: تقبل من جميع الكفار ولا تؤخذ من المرتد (الإمام العدل أو ~~نائبه أو ما دونه وجوزت لمن قادته ديانته مطلقا) موافقا كان أو مخالفا ~~PageV17P570 ولمانع عنهم أيضا، وإن غير سلطان، أو لم تقده بلا مجاوزة ما ~~اتفق معهم. وإن أخذها فمات أو زال، فلا يتعدى حادث بعده ذلك من كمية ووقت ~~إن تبين، وإلا فنظره، وإن ادعوا ما يأخذه الأول بلا بيان حلفهم عليه إن شاء ~~تركهم إليه، وهي على من أخذهم الإمام عنوة بسيف أو عقد لهم الذمة عليها ~~بدونه. ولا يتعدى ما اتفق معهم إلا إن أحدثوا مزيلا له. ~~............................. # ---------------- # قليلا أو كثيرا بشرط رد الظلم عنهم (ولمانع عنهم أيضا) من يضرهم (وإن غير ~~سلطان أو لم تقده بلا مجاوزة ما اتفق معهم) عليه. # (وإن أخذها) من له أخذها أو عقدها (فمات ms7995 أو زال) لجنون أو ردة أو غير ذلك ~~(فلا يتعدى) متأهل لأخذها (حادث بعده ذلك) الذي اتفق عليه معهم الأول (من ~~كمية ووقت) وجنس (إن تبين وإلا ف) ليأخذها ب (نظره) إلى قابل من حين استخلف ~~(وإن ادعوا ما يأخذه الأول) أنه كذا أو الوقت كذا، أو من جنس كذا (بلا بيان ~~حلفهم عليه إن شاء وتركهم إليه) وإن شاء أخذ بنظره (وهي على من أخذهم ~~الإمام عنوة) أي قهرا (بسيف أو عقد لهم الذمة عليها بدونه) أي بدون السيف. # (ولا يتعدى ما اتفق معهم إلا إن أحدثوا مزيلا له) كنقض العهد، ودخول في ~~دين الوثنية، أو الجحود، وبلوغ الطفل، وإفاقة المجنون، وحدوث هرم أو ~~رهبانية، وزيادة مال أو نقص، وزيادة عداوة أو نقصها، PageV17P571 وأن يخفف ~~عنهم إن استغنى المسلمون عنهم، وإن بتركها كلها إن أعانوهم على عدوهم وإن ~~بسلاح. ............................. # ---------------- # روي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعث بعد وفاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حاطبا بن أبي بلتعة " إلى المقوقس بمصر فمر على ناحية قرى مصر ~~الشرقية فهادنهم وأعطوه فلم يزل على ذلك حتى دخلها عمر رضي الله عنه إذ بعث ~~عمرو بن العاص إلى فتح الإسكندرية. # (وأن يخفف عنهم إن استغنى المسلمون عنهم) في القوت واللباس ومؤنة الجهاد ~~ونحو ذلك (وإن بتركها كلها إن أعانوهم على عدوهم وإن بسلاح) ذكر صاحب ~~المستطرف عن عبد الرحمن بن غنم قال: كتبنا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين ~~صالح نصارى الشام: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب لعبد الله عمر أمير ~~المؤمنين من نصارى مدينة كذا إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إنكم لما ~~قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا وأموالنا وأهل ملتنا، وشرطنا ~~لكم على أنفسنا أن لا نحدث في مدائننا ولا فيما حواليها كنيسة ولا ديرا ولا ~~قبلة ولا صومعة راهب، ولا نجدد ما خرب منها ولا ما كان مخططا منها في خطط ~~المسلمين في ليل ولا في نهار، وأن نوسع أبوابها للمار، وابن السبيل، وأن ms7996 ~~ننزل من مر بنا من المسلمين ثلاث ليال نطعمهم، ولا نؤوي في كنائسنا ولا في ~~منازلنا جاسوسا ولا نكتمه عن المسلمين ولا نعلم أولادنا القرآن، ولا نظهر ~~شرعنا، ولا ندعو إليه أحدا، ولا نمنع أحدا من ذوي قرابتنا الدخول في ~~الإسلام إن أراده وأن نوقر المسلمين ونقوم لهم من مجالسنا إذا أرادوا ~~الجلوس، وأن لا نتشبه بالمسلمين في شيء من ملابسهم من قلنسوة ولا عمامة ولا ~~نعلين ولا نتكلم بكلامهم، ولا نتكنى بكناهم، ولا نركب في السروج، ولا نتقلد ~~بالسيوف، PageV17P572 ........................ # ---------------- # ولا نتخذ شيئا من السلاح، ولا نحمله معنا، ولا ننقش على خواتمنا شيئا ~~بالعربية، ولا نبيع الخمر، وأن نجز مقادم رءوسنا، ونلزم زينا حيثما # كنا، وأن نشد الزنار على أوساطنا، ولا نظهر صلباننا ولا كتبنا في شيء من ~~أسواق المسلمين وطرقهم، ولا نضرب بالنواقيس في كنائسنا إلا ضربا خفيفا، ولا ~~نرفع أصواتنا على موتانا، ولا نظهر النيران في شيء من طرق المسلمين ولا ~~أسواقهم، ولا نجاورهم بموتانا، ولا نتخذ من الرقيق ما جرى عليه سهام ~~المسلمين، ولا نطلع على منازلهم وقد شرطنا ذلك على أنفسنا وعلى أهل ملتنا ~~وقبلنا عليه الأمان، فإن نحن خالفنا في شيء مما شرطناه لكم، وضمناه على ~~أنفسنا فلا ذمة لنا، وقد حل بنا ما يحل بأهل المعاندة والشقاق فكتب إليه ~~عمر رضي الله عنه أن أمض ما سألوه وألحق فيه حرفين واشترطهما عليهم مع ما ~~شرطوا على أنفسهم: أن لا يشتروا شيئا من سبايا المسلمين، ومن ضرب مسلما ~~عمدا فقد خلع عهده وروي أن بني تغلب دخلوا على عمر بن عبد العزيز، فقالوا: ~~يا أمير المؤمنين إنا قوم من العرب افرض لنا، قال: نصارى؟ قالوا: نصارى، ~~قال: ادعوا لي حجاما، ففعلوا، فجز نواصيهم وشق من أرديتهم حزما يحتزمون ~~بها، وأمرهم أن لا يركبوا بالسروج، وأن يركبوا على الأكف من شق واحد. # وروي أن جعفر المتوكل أقصى اليهود والنصارى ولم يستعملهم وأذلهم وأبعدهم ~~وخالف بين زيهم وزي المسلمين، وقرب منه أهل الحق وأبعد عنه أهل الباطل، ms7997 ~~فأحيا الله به الحق وأمات به الباطل، فهو يذكر بذلك، PageV17P573 ~~........................ # ---------------- # ويمدح به، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: لا تستعملوا اليهود ~~والنصارى فإنهم أهل رشى في # دينهم، ولا يحل في دين الله الرشا. # ولما استقدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبا موسى الأشعري من البصرة، ~~وكان عاملا عليها للحساب، دخل على عمر وهو في المسجد، فاستأذن لكاتبه وكان ~~نصرانيا، فقال له عمر: قاتلك الله، - وضرب بيده على فخذه -، وليت ذميا على ~~المسلمين، أما سمعت الله تعالى يقول: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا ~~اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض} الآية، هلا اتخذت حنيفيا؟ فقال: ~~يا أمير المؤمنين، لي كتابته وله دينه، فقال: لا أكرمهم إذ أهانهم الله، ~~ولا أعزهم إذ أذلهم الله، ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله، وكتب بعض العمال إلى ~~عمر رضي الله عنه: إن العدو قد كثر، وإن الجزية قد كثرت، أفنستعين ~~بالأعاجم؟ فكتب إليه: إنهم أعداء الله وإنهم لنا غششة فأنزلوهم حيث أنزلهم ~~الله، ولما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر لحقه رجل من المشركين ~~عند الحرة، فقال: إني أريد أن أتبعك وأصيب معك قال: {أتؤمن بالله ورسوله؟ ~~قال: لا، قال: ارجع فلن نستعين بمشرك ثم لحقه عند الشجرة فقال: جئتك لأتبعك ~~وأصيب معك، فقال: أتؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا، قال: فارجع فلن نستعين ~~بمشرك، ثم لحقه عند ظهر البيداء، فقال مثل ذلك، فأجابه بمثل الأول، فقال: ~~نعم، فخرج به وفرح به المسلمون، وكان له قوة وجلد}، فهذا في القتال مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فكيف يستعملون على رقاب المسلمين. PageV17P574 # ........................ # ---------------- # وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله: أن لا تولوا على أعمالنا إلا أهل ~~القرآن فكتبوا إليه إنا قد وجدنا فيهم خيانة فكتب إليهم: إن لم يكن في أهل ~~القرآن خير فأجدر أن لا يكون في غيرهم، قال أصحاب الشافعي: ويلزمهم أن ~~يتميزوا في اللباس عن المسلمين، وأن يلبسوا قلانس يميزونها عن قلانس ~~المسلمين بالحمرة، ويشدوا الزنانير، على أوساطهم، ms7998 ويكون في رقابهم خاتم ~~PageV17P575 ........................ # ---------------- # من نحاس أو رصاص أو جرس يدخلون به الحمام، وليس لهم أن يلبسوا العمائم ~~ولا الطيلسانات، وأما المرأة فإنها تشد الزنار تحت الإزار، وقيل: فوق ~~الإزار وهو أولى، ويكون في عنقها خاتم تدخل به الحمام، ويكون أحد خفيها ~~أسود، والآخر أبيض، ولا يركبون الخيل ولا البغال ولا الحمير إلا بالأكف ~~عرضا، ولا يركبون بالسروج، ولا يتصدرون في المجالس، ولا يبدءون بالسلام، ~~ويلجئون إلى أضيق الطرق، ويمنعون أن يتطاولوا على المسلمين في البناء، ~~وتجوز المساواة، وقيل: لا تجوز، وإن تملكوا دارا عالية أقروا عليها، ~~ويمنعون من إظهار المنكر كالخمر والخنزير والناقوس والجهر بالتوراة ~~والإنجيل، ويمنعون من المقام في أرض الحجاز وهي مكة والمدينة واليمامة بل ~~من جزيرة العرب. # وفي السؤالات " عنه صلى الله عليه وسلم: {أنا بريء من مسلم مع مشرك قلت: ~~لم يا رسول الله؟ قال: لا تتراءى نارهما إلا عن حرب، هذه تدعو إلى الله، ~~وهذه تدعو إلى الشيطان} وأمر صلى الله عليه وسلم بإخراج اليهود من جزيرة ~~العرب، قال بعضهم: جزيرة العرب ما بين حفر أبي موسى # وأقصى اليمن في الطول، وأما العرض فمن جدة إلى أطوار الشام، وقيل: مدينة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم والحجاز ومكة والطائف، وهو قول مالك بن أنس، ~~وقيل: كل ما ملكه العرب، وقيل: كل ما بلغه التوحيد لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم عربي. # وعنه صلى الله عليه وسلم: من طريق ابن عباس أمرهم حين احتضر بثلاث: قال: ~~{ PageV17P576 ........................ # ---------------- # أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفود بنحو ما كنت أجيزهم، ~~والثالثة إما أن سكت عنها، وإما أن قالها فنسيتها} وإن امتنعوا من أداء ~~الجزية والتزام أحكام أهل الملة انتقض عهدهم، وإن زنى أحد منهم بمسلمة أو ~~أصابها بنكاح أو آوى عينا للكفار أو دل على عورة المسلمين أو فتن مسلما عن ~~دينه أو قتله أو قطع عليه الطريق تنتقض ذمته، ولا جزية على النساء ~~والمماليك والصبيان والمجانين والشيوخ والرهبان والأمراء وأمر عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه أن تهدم ms7999 كل كنيسة قبل الإسلام، ومنع أن تجدد كل كنيسة، ~~وأمر أن لا تظهر علية خارجة من كنيسة، ولا يظهر صليب خارج من كنيسة إلا كسر ~~على رأس صاحبه، وكان عروة بن محمد يهدمها بصنعاء، وهذا مذهب علماء المسلمين ~~أجمعين، وشدد في ذلك عمر بن عبد العزيز وأمر أن لا يترك في دار الإسلام ~~بيعة ولا كنيسة بحال قديمة ولا حديثة ولما اقتحم المسلمون حصن الإسكندرية ~~وخاف المقوقس على نفسه ومن معه سأل عمرو بن العاص الصلح ودعاه إليه على أن ~~يفرض للعرب على القبط دينارين على كل رجل، # فأجابه عمرو إلى ذلك وهو أمير العساكر على فتحها من قبل أمير المؤمنين ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه ويعطي سلطانهم وأكابرهم كغيرهم. PageV17P577 # وإن دخل مشرك بتجر أرض الإسلام بأمان ترك وأخذ منه ما يؤخذ من تجار ~~المسلمين إن بان لهم ذلك، قيل: وإن بلا إمام أو لم يأخذوا من المسلمين أو ~~كان أهل الإسلام لا يدخلون أرض الشرك وإن ببعد. ~~............................. # ---------------- # (وإن دخل مشرك) غير معط للجزية (بتجر أرض الإسلام بأمان) ولو استأمنه رجل ~~واحد (ترك وأخذ منه ما يؤخذ من تجار المسلمين) وهو الزكاة فقط، قيل ذلك، ~~وما ينوب في إصلاح الطرق وغيرها بحسب المصالح يؤخذ من تجار المسلمين، ذلك ~~لما ذكر فيؤخذ مثل ذلك عن المشركين (إن بان لهم) أي للمسلمين وإمامهم (ذلك) ~~المذكور مما يؤخذ من تجار المشركين (قيل): ويأخذ المسلمون ذلك (وإن بلا ~~إمام أو لم يأخذوا من) تجار (المسلمين) شيئا لعدم دوران الحول للزكاة، ~~والذي في الأصل أنه يجوز للإمام بنظر أهل المشورة من المسلمين أن يأخذ ما ~~ظهر لهم، (أو كان أهل الإسلام لا يدخلون أرض الشرك وإن ببعد) غيا بهذا دفعا ~~لتوهم أنه لما لم يطيقوا دخولها لبعدهم لم يدركوا عليهم شيئا، فإنه ولو لم ~~يقدروا على أرضه لكن قدروا عليه، وأما عدم القدرة بمجرد البعد فأقرب إلى ~~الأخذ معه، ف " الواو " في قوله: وإن ببعد، للحال فقط، ففهم بالأولى حكم ما ~~إذا انتفى الدخول ms8000 لمانع أو عدم الطاقة أو المؤنة ثم ظهر أن صاحب الأصل قال: ~~إن شاء المسلمون تركوه، وإن شاءوا أخذوا PageV17P578 وإن دخلها بلا أمن فعل ~~معه الإمام ما بان له من سبي وغنم، وجوز لغيره وله وللمسلمين بعد إثخان ~~بقتل محاربيهم وتوهين شوكتهم أسرهم لفداء، ولا يقتلون بعد أخذه منهم، ولا ~~يستخدمون، وإن خرجوا ممن لا يؤخذ منهم مال أو لا يجوز فداؤهم رد لهم ما أخذ ~~منهم. ............................. # ---------------- # منه ما يأخذ المشركون من مسلم إذا دخل إليهم، وقيل: يأخذون ما ظهر لهم ~~ولو كان المشركون لا يأخذون من المسلمين شيئا خوفا، أو لعدم دخول المسلمين ~~عليهم لبعد أو غيره. # (وإن دخلها) أي وإن دخل ذلك المشرك التاجر أرض الإسلام (بلا أمن فعل معه ~~الإمام ما بان له من سبي وغنم، وجوز لغيره) من المسلمين ولكل من قادته ~~ديانته ولو مخالفا أو غير سلطان ونحوه، ولكل موحد ولو لم تقده ديانته على ~~ما مر من الخلاف، (وله) أي وللإمام، وهو خبر لقوله بعد ذلك: أسرهم، ~~(وللمسلمين بعد إثخان بقتل محاربيهم وتوهين) أي تضعيف (شوكتهم) أي حدتهم ~~وقوتهم (أسرهم لفداء) أو استعباد لبيع وخدمة وغير ذلك (ولا يقتلون بعد ~~أخذه) أي أخذ الفداء (منهم، ولا يستخدمون) بعده، (وإن خرجوا ممن لا يؤخذ ~~منهم مال) وقد أخذ الإمام أو غيره مالهم (أو لا يجوز فداؤهم) وقد أخذ عنهم ~~مثل أن يخرجوا موحدين أو ذميين قد ضربت عليهم الجزية أو قاتلوهم بلا تقدم ~~دعوة (رد لهم ما أخذ منهم). PageV17P579 # ورخص في فداء أسرى المسلمين بهم ولو لغير قومهم من المشركين لا في فدائهم ~~بمال منهم. ............................. # ---------------- # (ورخص في فداء أسرى المسلمين بهم، ولو لغير قومهم من المشركين) بأن يكون ~~أسرى المسلمين في يد قومهم، أو في يد مشركين آخرين غير قومهم فيفادونهم ~~بهم، وإما أن يعطوهم لمشركين غير قومهم بمال فذلك مكروه لأنه كالبيع، ~~والعبد لا يباع لمشرك، وإلى هذا أشار بقوله: (لا في فدائهم بمال منهم) أي ~~من غير قومهم من المشركين، أي لا يقبلون ms8001 من المشركين غير قومهم فداء بمال ~~لأن ذلك كبيعهم العبيد للمشركين، وسواء في ذلك كله الرجال والنساء والأطفال ~~والبلغ، ولهم أن يقبلوا المال عن غير قومهم ويطلقوهم ولا يمكنوهم منهم، ~~وكيفية الفداء أن يعطي الأسير أو غيره شيئا معلوما بمرة حاضرا أو عاجلا أو ~~آجلا، أو يفرق عليه نجوما سنين أو شهورا أو أياما حتى يتم ذلك المعلوم، ~~وأما أن يضرب عليه بشيء في كل سنة أو شهر أو مدة مستمرا لا ينقطع كالجزية ~~فلا يجوز وفي الدليل " والبرهان ": وإن دعي كتابي أو مجوسي إلى الجملة التي ~~يدعو إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم تامة يتركون بحالهم، وإن كتبوها ~~وعنوا بها نسخا مثل من نسخ الكتاب فلا، وأما الوثنية فلا يتركون، كتبوها أو ~~لم يكتبوها، إلا إن دخلوا بلادنا بذمة وقالوا حكاية، ولا يترك غير أهل ~~الكتاب والصابئين والمجوس على دينهم قالوها أو لم يقولوها إلا إن دخلوا ~~بلادنا بأمان. # وإن أظهر المشرك خصلة من خصال الموحدين كالصلاة إلى الكعبة أو الحج أو ~~العمرة فلا يصيب الرجوع، ويمنع المشرك من مجالس أهل التوحيد إلا إن ~~PageV17P580 ........................ # ---------------- # طمعنا في أن يؤمن، والغزو منهم معنا إلى عدونا باختيارنا، كذا قال، وقد ~~مر حديث المنع، ولا بأس أن نعينهم على موتاهم، وأما موتانا فلا يعينونا ~~عليها وكذا قال الشيخ أحمد: إنهم لا ينهون عن الغزو مع المسلمين ومعونتهم ~~على أهل حربهم من الموحدين والمشركين والإعانة في المعروف وغيره مما ~~يحتاجون إليه، ويجوز أن يأمروهم بفعل ذلك وكأنهما حملا الحديث على التنزيه، ~~قال: ولا يتركوهم إلى تجهيز الأموات من الموحدين وغسلهم وكفنهم ودفنهم ~~وحملهم إلى القبور وإنزالهم إلى القبر، وأما حفر القبر وخياطة الكفن وغير ~~ذلك مما ليس مباشرة للميت فلا يمنعونهم من ذلك، ويأمرونهم به، وكذلك ~~المسلمون لا يلون من أموات المشركين جميع ما لا يتركونهم إليه أن يلوه من ~~أموات الموحدين إلا لضرورة إذ لم يجدوا من يقوم بهم غيرهم، ويحجرون على ~~المشركين أن يشتبهوا بالمسلمين في نحو لباس وركوب، وإن كسروا ms8002 الحجر أدبوهم. # وفي السؤالات ": وإن قال مشرك: الله لا إله إلا هو وأتم الجملة أجزاه، ~~وإن قال: لا إله إلا هو وأتمها فلا، وإن قال: لا إله إلا الرحمن، أو: لا ~~إله إلا الأزلي وأتمها جاز، لأنه لم يختلف في ذلك أحد يعد عالما: وإن قال: ~~لا إله إلا الخالق وأتمها قولان، وروي ذلك عن أبي زكرياء يحيى بن زكرياء ~~وإن قال: لا إله إلا المعبود، فلا يجزي إلا إن قال: إلا المعبود الذي لا ~~يستحق العبادة إلا هو، وكذلك إن قال: إلا العالم، حتى يقول: الذي لا يجهل، ~~وكذلك القادر، حتى يقول: الذي لا يعجز، وكذلك السميع، حتى يقول: PageV17P581 # ........................ # ---------------- # الذي لا يصم، ولا يجري عليه الصمم، أو قال: إلا الحي الذي لا يموت، حتى ~~يقول: ولا يجري عليه أن يموت، وإن قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله - ~~بفتح اللام - أجزاه ومعناه كان محمد رسول الله قلت: أو لحن وأجزاه، وكذلك ~~إن قال: لا إله إلا الله محمدا رسول الله بنصب محمد أجزاه على معنى أن ~~محمدا رسول الله، قلت: أو لحن أو على الإتباع للراء، وكذا إن كسر الدال ~~فجائز إلا أنه لحن، وإن قال: لا إله إلا الله ومحمد رسول الله أجزاه، وإن ~~قال: لا إله إلا الله الملخمن أو البارقليط رسول الله فلا يجزيه، وليس ~~علينا منه شيء لأن ذلك اسم لرسول الله صلى الله عليه وسلم لكن لا ندري ما ~~عنى به، وإن قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله ثم مات فهو مضيع إذ لم ~~يقل وما جاء به حق. # وإن تربى على الشرك فجاء إلى حال البلوغ فقال: لا إله إلا الله ثم مات، ~~قال: إذا عقد ما يعقد من الولاية وما يلزمه فلا شيء عليه، وإن قال: محمد ~~رسول الله وما جاء به حق، ثم مات فكذلك لأنه لم يقل: لا إله إلا الله، وإن ~~قال: لا إله ثم مات، فإن عقد ما لزم أجزاه عند الإمام أفلح، وإن قال: ms8003 لا ~~إله إلا الله ارحمني يا الله وارحم المسلمين ثم مات فمضيع كذلك،. # وإن قال: لا إله فخرس استأنف، وإن قال: لا إله إلا الله بنى وإن كتب لنا ~~الأخرس الجملة إلى وسطها فانطلق لسانه استأنف، وقيل: يبني وإن أشار لنا ~~بالجملة أو كتبها لنا فانطلق أجزاه عندنا، وأما عند الله فلا بد من النطق، ~~وإن قال: لا إله إلا الله، تم رقد فقام فقال: محمد رسول الله PageV17P582 ~~........................ # ---------------- # استأنف، وقيل: يبني، وإن قال: لا إله إلا الله، اربط يا خادم ذلك الحمار، ~~ثم أتم، أو قال: لا إله إلا الله ارحمني يا الله وارحم المسلمين أو نحو ذلك ~~من الكلام الخفيف وأتم أجزاه، وإن قال: لا إله إلا الله، فقتل رجلا ثم قال: ~~محمد رسول الله، فقتل آخر ثم قال: وما جاء به حق فلا شيء عليه، وإن أتى ~~بكبيرة النفاق في وسط الجملة مثل: لا إله إلا الله أسماؤه مخلوقة، أو يرى ~~يوم القيامة محمد رسول الله وما جاء به حق، فإن كان متدينا برئ منه. # وإن دعا مشرك إلى الجملة التي يدعو إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أو أمر بها أو كتبها أو صوبها أجبر على التوحيد، ولا يكون ذلك منه توحيدا ~~إلا إن كتبها الأخرس فذلك منه توحيد عندنا، قاله الشيخ، وإن نهي عنها أو ~~حكاها عن غيره أو هجاها - بتشديد الجيم - أو خطاها فلا يجبر، وإن دخل ~~المسجد أو موضع الصلاة أو حضر المجلس نهي، وإن لم ينته صوب ولا ينهى عن ~~قراءة ودرس الكتب، وقيل: ينهى، وفاطمة بنت الخطاب - رضي الله عنها - منعت ~~أخاها عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن صحيفة فيها قرآن - حتى يوحد ~~ويغتسل من أجل المس ومن أجل القراءة، وفي الحديث: {لا تذهبوا بالقرآن إلى ~~أرض العدو}، أي لئلا يقرءوه أو يمسوه أو يذهبوا به فلا يوجد لقلة نسخه يومئذ. # قال الشيخ أحمد - رحمه الله -: إن ذكر المشرك ما أنكره أو بدأ من ~~PageV17P583 ........................ # ---------------- # أول الجملة حتى وصله وذكره أجبر ms8004 على أن ينطق بها كلها ولا يصيب البقاء ~~على الشرك مثل أن يذكر اليهودي: محمد رسول الله، أو يقول: لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله، أو يقول الجاحد والوثني: لا إله إلا الله، أو الله واحد، ~~والجبر على التوحيد إذا فعلوا ما يجبرون به ولو في الحين الذي أعطوهم فيه ~~الأمان، والجبر بالحبس والسياط، وبتلك يجبر كل من أقر بشيء أشرك به، أو ~~ذكره غيره، وصوبه هو ويجبر على التوحيد من رجع من المشركين إلى ملة أقبح من ~~ملته، كنصراني إلى اليهود، ويهودي إلى المجوس، والمجوسي إلى الوثني، ولا ~~جبر في عكس ذلك إلا إن رجع إلى ما فوقه ثم رجع إلى ما كان عليه أو دونه مثل ~~أن يرجع يهودي إلى النصارى، ثم يرجع إلى اليهود أو المجوس، فإنه يجبر على ~~التوحيد، ولا يجبر المشرك في الكتمان بالضرب والقتل إذا فعل موجب الجبر إلا ~~على قول من قال: في الكتمان في الظهور لمن قدر، ولا يجبر بلا موجب جبر، فإن ~~أجبر حتى أقر فلا يصيب الرجوع ولو في الكتمان {وبعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عليا في سرية فقال: يا علي لا تقاتل القوم حتى تدعوهم وتنذرهم، ~~وبذلك أمرت وجيء بأسارى من حي من أحياء العرب، فقالوا: يا رسول الله ما ~~دعانا أحد، ولا بلغنا فقال: آلله؟ فقالوا: والله، فقال: خلوا سبيلهم حتى ~~تصلهم الدعوة فإن دعوتي تامة لا تنقطع إلى يوم القيامة ثم تلا رسول الله صلى # الله عليه وسلم: {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} الآية}،. # وإن قال لا إله إلا الله مخمد رسول الله بفتح الميم الأولى PageV17P584 ~~........................ # ---------------- # وبالخاء المعجمة وأتم الجملة، فقال الشيخ ماكسان بن الخير - رحمه الله -: ~~مخمد ومخمد ليس برسولنا أشار إلى أنه لا يجزيه، وقال الشيخ يحيى بن أبي بكر ~~- رحمه الله -: إن كان لغته أجزاه أي لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها وقال ~~صلى الله عليه وسلم: {شين بلال سين} وإن قال لا يجزيه فليكتبها أو ليشر ms8005 بها،. # وإن قال: لا إله إلا الله أحمد رسول الله، وأتم لم يجزه لأن المعروف به ~~محمد فيما قاله ابن يزيد النكاري، وإن قال: ربنا واحد ومحمد رسول الله وما ~~جاء به حق بالبربرية فقد رخص فيه أبو الربيع سليمان بن يخلف، وقال عيسى بن ~~أحمد النفوسي: إن كان قال: الله واحد بالعربية واسم محمد بالعربية والباقي ~~بالبربرية أجزاه، وكذا غير البربرية. # وحكى الشيخ أبو عمر بن أبي زكرياء عن أبي الربيع سليمان تجزيه الجملة، ~~بأي لغة غير اسم محمد صلى الله عليه وسلم أجابها بمرة واحدة في مسجد زريق، ~~وإن قال: ما جاء به حق أو عدل أو صواب أجزاه، وإن قال: تقوى أو بر أو رحمة ~~أو نعمة أو طاعة أو فرض أجزاه فيما قال الشيخ عيسى بن يوسف. # وإن قال: كتاب أو قرآن أو سنة أو فضل فلا يجزي، وإن قال: لا إله إلا الله ~~وحده، لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، أي بفتح الجميع، وقيل: يجزيه على ~~تقدير كان عبده ورسوله، وقيل أيضا: إن بعض العرب ينصب بأن الاسم والخبر. # وإن ضم دال عبده، وفتح لام رسوله فلا يجزيه، وكذا إن قال: عبده رسوله ~~بإسقاط واو العطف وبفتحهما وإن ضمهما أجزاه، وإن ضم الدال وفتح اللام أجزاه ~~على تقدير وأعني رسوله، وكذا العكس، لأن المعنى وهو رسوله، وإن كسرهما أو ~~أحدهما أجزاه، وقد لحن، وإن قال: وإن ما جاء به حق بإسكان النون أو حقاق أو ~~حقائق أو حقوق أجزاه PageV17P585 ........................ # ---------------- # وكذا إن فتح همزة أن بلا تقدم أشهد أو كسرها ولو مع تقدم أشهد أو سكنها # كذلك مكسورة أو قال: وإن الذي. # وإن قال: ومن جاء به فلا يجزيه، وكذا اشهد بكسر الهمزة، أو أشهدت، وقيل: ~~يجزي الأول وهو لغة كسر حرف المضارع، وإن قال: أشهدكم بضمها وتشديد الهاء ~~أو تخفيفها جاز، وإن قال: لا إله إلا الله بضم الهاءين أو فتحهما، أو فتح ~~الأولى وضم الثانية، أو بالعكس أجزاه، وإن كسرهما أجزاه ولحن، وإن ms8006 قال: لا ~~إله غير الله أو لا إله - أعني - غير الله، جاز، وإن قال: لا إله - أعني - ~~الله أشرك، وإن قال: لا إله سوى الله، بكسر السين وضمها وفتحها والمد جاز، ~~وإن قال: ما خلا الله ما عدا الله، أو خلا الله، أو عدا الله، أو حاشا ~~الله، أو إلا أن يكون الله، أو ليس إله إلا الله، أو ما كان إله إلا الله، ~~أو ما لكم إله إلا الله، أو لم يكن إله إلا الله، أو لن يكون إله إلا الله ~~جاز، والله أعلم. PageV17P586 # باب ............................. # ---------------- # باب في التبليغ وغيره وإذا بلغ أمر المسلمين إلى المشركين بدعوة الداعي ~~فقالوا: صبأنا ولم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا جريا منهم على لغتهم كف عنهم، ~~وقتل خالد بن الوليد عام الفتح من قال ذلك، فبلغ الخبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال: {اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد}، وعن عمر - رضي الله ~~عنه - أنه إذا قال: مترس فقد آمنه أن الله يعلم الألسنة كلها، ومترس كلمة ~~فارسية معناها: لا تخف، لأن الميم كلمة نفي عندهم، وترس بمعنى الخوف وهو - ~~بفتح الميم والراء وسكون التاء بينهما -، وقال ابن عساكر: بكسر الميم، وقال ~~أبو ذر من رواة صحيح المحدث محمد بن إسماعيل: بكسر الميم وتشديد التاء وكسر ~~الراء، وضبطه في الفتح " والمصباح " والعمدة " والتنقيح ": بفتح الميم ~~وتشديد الفوقية PageV17P587 ما سمعه المكلف أو رآه مما يكون حجة له أو عليه ~~من ولاية أو براءة، أو تنجية أو إصلاح، وغيرها من الفروض، وإن كتغيير منكر ~~فهو حجة عليه. ............................. # ---------------- # المفتوحة وإسكان الراء، وصح هذا لأنه كلمة أعجمية، و (ما سمعه المكلف أو ~~رآه مما يكون حجة له أو عليه من ولاية أو براءة أو تنجية) لما تجب تنجيته ~~(أو إصلاح) لما يجب إصلاحه (وغيرها من الفروض وإن كتغيير منكر) وأمر بمعروف ~~واجب ولم يذكره لدخوله بالكاف، ولأن ترك المعروف الواجب منكر فهو داخل في ~~المنكر (فهو حجة عليه) أو له. # والمراد بالسمع أن يسمع أن كذا واجب ms8007 أو محرم، أو لا يجب فعله، أو لا يجب ~~تركه، أو أنه مباح أو مندوب إليه، أو أن كذا توحيد، أو أنه شرك، وذلك على ~~تفصيل، فإن سمعه بشهرة فذلك حجة مطلقا، وإن سمعه بواحد فصاعدا أو اطمأنت # نفسه إليه وصدقه، فقيل: حجة، وقيل: لا إلا من المتولى، وقيل: ذلك السمع ~~حجة ولو من طفل أو مشرك إن كان فيما لا يسع جهله، وهو قول لبعض غيرنا، وأما ~~عندنا فالحجة في التوحيد قامت سمع أو لم يسمع، وقد مر بسط الكلام على ذلك، ~~فالذي هو حجة له أن يسمع أنه حلال له أو غير واجب عليه، أو لا يلزمه شيء ~~عليه، والذي وهو حجة عليه أن يسمع أنه حرام عليه أو واجب عليه أو لزمه كذا ~~على فعله أو تركه وهو حجة عليه في الاعتقاد مطلقا، مثل أن يسمع أنه مباح أو ~~مندوب فيجب عليه اعتقاد ذلك. # ومن السمع أن يسمع قراءة أو حديثا نبويا فيقال: إن ذلك قرآن PageV17P588 ~~وقيل: السمع لا يكون حجة إلا إن تقوى ببيان غيره كأمناء، وما علم لا يزال ~~إلا بعلم مثله، كعلم بطفولية أو عقل أو جنون إنما يزيله العلم التام ~~المخالف له. ............................. # ---------------- # أو حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون حجة له أو عليه في لفظه، ~~وكذا في معناه إن فهمه أو فسر له، ومن الرواية أن يرى كتابة فيصدق أنها ~~قرآن أو حديث أو يقال له ذلك، وكذا الولاية والبراءة لمن ذكر في ذلك الذي ~~رآه أو سمعه من القرآن أو الحديث جملة وإفرادا، وكذا الولاية والبراءة ~~الإفراد في غيرهما بسمع أو مشاهدة لا يعذر في ترك الولاية بالجهل إذا سمع ~~الوفاء أو شاهده، وكذا البراءة، وكذا في المذكور وإصلاح الفساد في ذلك ~~فيهما إذا فهمه، وكذا تنجية المسلم وتنجيتك عيالك وتنجيتك أمانتك ونحوها ~~كرهن ولقطة إذا سمعت بالفساد أو الهلاك، أو رأيته لم تعذر في ترك التنجية ~~والإصلاح، وكذا إذا سمعت بأمر مسلم قد اضطرب عليه بأن أريد ضره في ms8008 ماله أو ~~بدنه أو دينه أو ما يجر إلى تضييع الدين # ، فإنه يجب عليك الاهتمام به وإصلاح الفساد منه والسعي في أن يطمئن. # (وقيل: السمع لا يكون حجة إلا إن تقوى ببيان غيره كأمناء) أمينين فصاعدا، ~~وقيل: أمين، وكمشاهدة وعلامة تلحق في القوة بالشهادة (وما علم لا يزال) من ~~الإزالة (إلا بعلم مثله) في كونه حجة (كعلم بطفولية أو عقل أو جنون) أو ~~براءة أو ولاية أو أن على فلان أو عنده كذا لفلان أو ثبوت وضوء أو عدمه ~~(إنما يزيله العلم التام المخالف له) مثل أن يعلم بخلاص الدين أو انتقاض ~~الوضوء أو تجديده، أو أن الشهود زوروا، فإذا سمعت من أحد PageV17P589 ولا ~~يحل لمن يدفع عن نفسه دفاع ما ألزمه الحكم الظاهر، ولا منع نفسه أو ماله، ~~ولا يبيح البراءة لنفسه إن علم بوجوب ذلك عليه أو جهل أو حضر له من علمه ~~ومن جهله. ............................. # ---------------- # إقرارا لأحد بكذا أو رأيته في وصيته أو غيرها ثم قال لك: قد تخلصت منه، ~~أو امحه أو اجرر عليه القلم فلا تفعل إلا ببينة أو إذن من له الحق. # (و) قد مر في كلامي في هذا الكتاب والبعض في كلامه في الدماء أنه (لا يحل ~~لمن يدفع عن نفسه دفاع ما ألزمه الحكم الظاهر ولا منع نفسه أو ماله) ولو ~~علم أن ذلك لا يلزمه فيما بينه وبين الله (ولا يبيح البراءة لنفسه) أي من ~~نفسه بذلك الدفع، وهذا نهي لا نفي، يعني أنه لا يجوز له الدفع عن نفسه ~~فيوصله ذلك إلى أن يبرأ منه من علم بدفعه فكأنه قال: لا يدفع لئلا يبيح ~~البراءة من نفسه (إن علم) بالبناء للمفعول (بوجوب ذلك عليه) في حكم الحاكم ~~(أو جهل) بالبناء للمفعول، أي إن علم غيره بوجوب ذلك عليه أو جهل لأنه قد ~~يعلم من جهل أنه قد حكم عليه أنه امتنع من الحكم فيبرأ منه، وفي النسخة: أو ~~جهله - بالهاء -، فيبنى للفاعل علم وجهل ووجهه أنه قد يلزمه الحد أو القتل ms8009 ~~بلا علم منه فيجوز بناء علم وجهل للفاعل ولو بلا هاء مع جهل (أو حضر له من ~~علمه ومن جهله) أو حضر من علم بوجوب ذلك، ومن علم بعدم وجوبه، أو من جهل، ~~ومن علم بعدم PageV17P590 وقيل: إن حضر له من يكون حجة على من جهله أو لم ~~يشاهده جاز له دفاع وامتناع، كما إذا علم أنه أخذ بحكم كما لا يحل، وإن علم ~~أنه لم يفعل موجب ذلك فقيل: لا يجوز له ذلك، ............................. # ---------------- # وجوبه، أو حضر الثلاثة، والحق أنه لا يجوز له تسليم نفسه للقتل إذا علم ~~أنه بريء من موجبه عندهم، ووجه الأول أن نافذ ذلك فيه محق عملا بما ظهر فلا ~~يقاتل محقا، وذلك بلاء أصيب به فليصبر له. # (وقيل: إن حضر له من يكون حجة على من جهله أو لم يشاهده) حين الحكم عليه ~~ولا علم له، وذلك الحاضر الذي هو حجة عالم بأنه لم يجب ذلك عليه فيما بينه ~~وبين الله وكان اثنين وأجيز واحد ولو أسقط قوله أو لم يشاهده لكفى عنه ~~قوله: جهله (جاز له دفاع) ولو بقتال (وامتناع) فإذا تبرأ منه من جهل الوجوب ~~الثابت بحسب الظاهر أخبره من هو حجة بأنه لم يجب ذلك عليه فيما بينه وبين ~~الله، وينبغي أن يعالجه بالإخبار قبل أن يبرأ منه (كما إذا علم) المحكوم ~~عليه (أنه أخذ بحكم، كما لا يحل) كجور الحاكم وكزور لا يعلم به الحاكم، ~~وكما يبطل الحكم مما لا يدرك بالعلم، ودخل بالكاف في قوله: كما إذا علم ما ~~إذا لم يعلم أنه أخذ بحكم أو بلا حكم، أو أخذ بشيء ما، أو بلا شيء. # وأما إذا كان الحكم مما يدرك بطلانه بالعلم فله الامتناع مطلقا والدفاع، ~~وكذا إذا لم يحضر للامتناع والدفاع إلا من علم أنه عند الله محق ولو كان ~~مما لا يدرك بالعلم ولا يبرأ منه في ذلك (وإن علم أنه لم يفعل موجب ذلك) ~~الحكم (فقيل: لا يجوز له ذلك) PageV17P591 وجوز إن كان ممن لا يتهم ms8010 بسوء، ~~وإن غير متولى إن قال: إني لم أفعل ذلك، أو لم يكن علي أو إنما فعلته لغير ~~ذلك الوجه أو قصدته لغيره أن لا يبرأ منه، ولا يؤاخذ بحكم ولا يشهد عليه ~~أيضا. وقيل: يؤخر الحكم عليه حتى يتبين فعله ومراده، ~~............................. # ---------------- # المذكور من الدفاع والامتناع إلا بحضرة من علم أنه لم يفعل موجب ذلك، ~~وإنما ذكر ذلك مع أنه معلوم مما سبق ليرتب عليه الخلاف بقوله: (وجوز) ~~المذكور من الدفع والامتناع ولو بحضرة من جهل أو بحضرة من علم أنه محكوم ~~عليه ولم يعلم ببطلان الحكم (إن كان ممن لا يتهم بسوء وإن غير متولى) بأن ~~كان موقوفا فيه (إن قال: إني لم # أفعل ذلك أو لم يكن علي) ذلك الحكم، أي لا يلزمني (أو إنما فعلته لغير ~~ذلك الوجه أو قصدته لغيره)، مثل أن يقول: إنما لعنت فلانا باسمه لا فلان ~~لكنهما توافقا اسما، أو ضربته وأنا أظنه فلانا، أو أخذت المال قهرا أظنه ~~لي، أو قصدت بلفظ كذا معنى كذا لا معنى كذا (أن لا يبرأ منه) بدل اشتمال من ~~المستتر في جوز العائد إلى المذكور من الدفع والامتناع، والرابط محذوف، أي ~~لا يبرأ منه به، أي بذلك المذكور، ويجوز أن يكون نائب فاعل جوز، أي جوز أن ~~لا يبرأ منه فيعلم جواز الدفع والامتناع من عدم البراءة تبادرا (ولا يؤاخذ ~~بحكم ولا يشهد عليه أيضا) وإن شهد تركها الشاهد وغيره. # (وقيل: يؤخر الحكم عليه حتى يتبين فعله ومراده) لا أبدا، ولا تترك ~~PageV17P592 وقيل: يترك أبدا، وقيل: يجد ذلك فيما عند الله، وقيل: ما يجده ~~عنده يجده في الحكم فيما بين الخلق من الحقوق، وقيل: ~~............................. # ---------------- # الشهادة، بل تحفظ ولا يبرأ منه، (وقيل: يترك) الحكم في ذلك (أبدا) للريبة ~~فيه إذا قال: لم يجب علي، أو لم أفعل، أو أردت كذا، (وقيل: يجد ذلك فيما ~~عند الله) وهذا ليس قولا مقابلا لقول سابق، بل معنى ذلك أنه ذكروا في العلم ~~أنه يجد ذلك فيما عند الله، فإن مقابله ms8011 مذكور بعده فكأنه قال: واختلف من ~~يجد أن يقول: لم أفعل، أو لم يجب علي، أو أردت كذا، أو نحو ذلك فيقبل عنه، ~~فقال بعضهم: إنه يجد ذلك فيما عند الله، أي فيما هو حق لله تعالى لا ~~للمخلوق، وقال بعضهم: إنه يجد ذلك فيما هو حق لله ولمخلوق لا يتعين كالزكاة ~~والكفارات، وفيما هو حق لمخلوق لا يتعين، كمال لا يعرف ربه، وهذا مستخرج لم ~~يذكره هو ولا صاحب الأصل (وقيل: ما يجده عنده) أي عند الله، أي فيما هو حق ~~لله تعالى (يجده في الحكم) أراد بقوله: الحكم، ما هو بينه وبين مخلوق مما ~~هو حق لمخلوق عليه. # كما فسر بقوله: (فيما بين الخلق من الحقوق) وإلا فالقول الأول الذي قبل ~~هذا مما يجري به الحكم من الحاكم بأن يعمل به (وقيل:) ليس هذا قولا مقابلا ~~لقول سابق لأن مقابله يأتي بعده، بل هذا بمنزلة قولك وذكر في العلم، وكأنه ~~قال: اختلف من أثبت له ذلك مطلقا PageV17P593 يجده من يلي الأمور كالحكام ~~والعمال، وقيل: كل مسلم. ............................. # ---------------- # أو في حق الله فقط، فقال بعضهم: (يجده من يلي الأمور، كالحكام والعمال. # وقيل: كل مسلم) ثم أن الشيخ أحمد - رحمه الله - قال: أشرك من # جهل تبليغه صلى الله عليه وسلم أو شك في تبليغه أو في شرك الجاهل أو ~~الشاك، وهو بالمشافهة أو الرسالة أو الكتابة، ومن كان على دين شرعي عذر حتى ~~تبلغه الحجة لا من لم يكن على الدين، ومن لم يكن عليه وأجاب إلى شريعة عذر ~~ما لم نقم عليه حجة بشريعة بعدها، ولو أجاب بأمين واحد أو كتاب، وإنما يجزي ~~الواحد من كان على غير دين شرعي، وقيل: هو حجة في الكف، والمشهور أن الحجة ~~أمينان من أهل الشريعة المدعو إليها أو التي كان عليها، وقيل: يجزي من تجوز ~~شهادته في التي كان عليها، ولا يعذر في جهل ما لا بد منه في التي أجاب ~~إليها، ويعذر من أخذ ولم يبلغه خبر النسخ، ولا يعذر فيه صلى ms8012 الله عليه وسلم ~~من في جزيرة يمر عليه الناس أو في القرى كالحجاز والمغرب حيث تتواتر ~~الأخبار. # ومن أجاب من دين إلى دين بعده أو من شرك فله أن يدعو إليه ويجاب أيضا، ~~ولا يكون الرجوع من شريعة إلى أخرى قامت بها الحجة توبة من الذنوب كما يكون ~~للمشرك إذا أسلم، ولكن لا يؤخذ بما عمل في شريعته التي انتقل عنها، ولا يرد ~~ما في يده من ثمن محرم في التي انتقل إليها وثبت النسب، لكن لا يقيم على ~~محرمته ولا على دين من لا يجمع بينهما، وإلا فعل ما لا يجوز في التي انتقل ~~عنها ثم PageV17P594 ........................ # ---------------- # انتقل إلى التي جاز فيه جدد له عقدا ثانيا، وقيل: يكفي الأول، ومن أخبر ~~الله أن متولاه كافر أو أن من تبرأ منه مسلم أو أن ما أخذ حله أو حرمته نسخ ~~عذر على بقائه على حاله حتى تقوم الحجة أو يشهر، وقيل أيضا بذلك فيما أخذه ~~بعد نسخه غير عالم نسخه، وقيل: لا يعذر من كان في جزيرة العرب ونحوها مما ~~يشهر فيه الدين، وكذا قيل: لا يسعه براءة مشهور في الخير ولا العكس فيها أو ~~في نحوها، والله أعلم. PageV17P595 # باب ............................. # ---------------- # باب في الطعن في دين المسلمين ومنع الحق وهو القول بأنه باطل أو أن دين ~~الله باطل، أو النبي غير محق، أو تنقيصه، أو تنقيص مسلم لدينه تصريحا، وقد ~~حكم الأندلسيون على خطيب للنصارى بنقض العهد إذ قال: محمد اليتيم إنما زهد ~~في الدنيا لعدم وجوده إياها، انتقصه بكونه يتيما وبكونه غير زاهد تحقيقا، ~~وقال: محمد اليتيم فعل كذا أو لم يفعل كذا، وإن كان موحدا فهذه منه فحكموا ~~بقتله، وكذا حكى القسطلاني في المواهب " عن عياض في الشفاء عن أحمد بن أبي ~~سليمان صاحب سحنون: من قال: النبي صلى الله عليه وسلم كان أسود يقتل، وهذا ~~يقتضي أن مجرد الكذب عليه في PageV17P596 ........................ # ---------------- # صفة من صفاته كفر يوجب القتل، وليس كذلك، بل لا بد من ضميمة ما يشعر بنقص ~~في ذلك ms8013 كما في مسألتنا هذه، فإن الأسود لون مفضول، وفي أثر لبعض قومنا: إن ~~المرتد هو المكلف الذي يرجع عن الإسلام طوعا، إما بالتصريح بالكفر، وإما ~~بلفظ يقتضيه، أو بفعل يتضمنه، يعني: وأما الراجع جهرا فإما بلسانه فقط فغير ~~مرتد، وإما به وبقلبه فهو مرتد، قال: ويجب أن يمهل ويستتاب ثلاثة أيام وقال ~~الشافعي: مرة في أحد قوليه، وقال علي: شهرا، وقال الثوري: أبدا، أي ما ~~داموا يطمعون في توبته بلا حد، فإن لم يتب قتل، والمرأة كالرجل، وقال علي: ~~تسترق، وقال أبو حنيفة: إن كانت حرة حبست حتى تسلم، وإلا أجبرها سيدها على ~~الإسلام، قال: ولا خلاف في تكفير من كفر جميع أصحابه، أو جحد شيئا مما يعلم # من الدين ضرورة، أو قال بسقوط العبادة عن بعض الأولياء، أو جحد حرفا من ~~القرآن أو زاده أو غيره أو قال ليس بمعجز وفيه إشكال، فإن المعجز من القرآن ~~مختلف فيه، فقيل: كما قال، وقيل: المعجز آية، وقيل: ثلاث، وقيل: سورة، ~~وأيضا قد قيل: PageV17P597 # ........................ # ---------------- # الزيادة نفاق لا شرك، قال: أو قال: الثواب والعقاب معنويان، أو قال: ~~الأئمة أفضل من الأنبياء، وإذا اطلع على من أظهر الإسلام وأخفى الشرك قتل، ~~ولا تقبل توبته. # ومن سب الله تعالى أو النبي صلى الله عليه وسلم أو ملكا أو نبيا وكان ~~موحدا قتل بلا استتابة على المشهور، وقيل: بها، وإن تاب لم يعاقب عند ~~الشافعي وأبي حنيفة، وإن كان كافرا وسب بغير ما به كفر قتل، وإن سب به فلا، ~~وإذا وجب القتل فأسلم فقيل: يقبل، وقيل: لا، ومن سب أحدا ممن اختلف في ~~نبوته كذي القرنين، أو كونه ملكا أدب وجيعا، وأما من سب أحدا من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو أزواجه أو أهل بيته فلا يقتل ولكن يوجع بالضرب ~~ويكرر ضربه ويطال سجنه، ا ه والأمر كذلك إلا إن كان ممن هو إمام في الدين ~~شهر فيه كأبي بكر وعمر فإنه يقتل به، وإلا إن كان السب هو ذكره بما انتقم ~~عليه ms8014 غيره من الصحابة المصيبين في أمر الفتن، أو تنقيصه به فلا شيء عليه ~~لأن ذلك دين عن دين الله تعالى، ويقتل من عرض بسب النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو قيل له: إنه صلى الله عليه وسلم حرم الظلم أو حرم كذا أو أوجب فقال: لا ~~أبالي بنهيه أو إيجابه أو تحريمه أو إن لم يكن إلا نهيه أو تحريمه أو ~~إيجابه فأنا طيب، أو أن نهيه أمر سهل أو ما أشبه ذلك، ومن سب النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقيل: يقتل حدا ولا تقبل توبته، وقال الأوزاعي: يقتل كفرا، ~~فتقبل قبل القدرة عليه، والعقوبة بقدر الهيئة، وقدر المسبوب، وقيل: لا يقتل ~~من سب الله تعالى لأنه لا يلحقه نقص بذلك، والصحيح ما مر لعظمته تعالى ~~ووجوب حبه PageV17P598 ........................ # ---------------- # ووقعت نازلة ببعض الأمصار بالأندلس في # رجل مرض مرضا شديدا فسئل عن حاله فقال: لو قتلت أبا بكر ما استحققت هذا، ~~فأفتى الفقهاء بقتله لأنه نسب الجور إلى الله سبحانه وتعالى، وكذلك أيضا ~~قالوا في رجل قال عند نزول الشتاء أخذ الخراز يرش جلوده لأنه شبه الله ~~تعالى بخلقه، ونسبه في المعنى إلى الجور لأن ذلك سخط منه للقضاء. # وفي المواهب ": إن من خصوصياته عليه السلام على الله أن الكذب عليه ليس ~~كالكذب على غيره، من كذب عليه لم تقبل روايته أبدا، وإن تاب، فيما ذكره ~~جماعة من المحدثين، وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن رجل عن سعيد بن جبير ~~أن رجلا كذب على النبي صلى الله عليه وسلم فبعث عليا والزبير فقال: {اذهبا ~~فإن أدركتماه فاقتلاه}، ولذا حكى إمام الحرمين عن أبيه: إن من تعمد الكذب ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم يكفر لكن لم يوافقه أحد من الأئمة على ~~ذلك، والحق أنه فاحشة عظيمة أو موبقة كبيرة، ولكن لا يكفر بها إلا إن ~~استحله وقال النووي: لم أر لهذا القول دليلا ويجوز أن يوجه بأن ذلك جعل ~~تغليظا أو زجرا بليغا عن الكذب عليه صلى الله عليه وسلم لعظم ms8015 مفسدته فإنه ~~يصير شرعا مستمرا إلى يوم القيامة، بخلاف الكذب على غيره والشهادة، فإن ~~مفسدتهما قاصرة ليست عامة، ثم قال: وهذا الذي ذكره هؤلاء الأئمة ضعيف مخالف ~~للقواعد الشرعية والمختار: القطع بصحة توبته بشروطها المعروفة، قال: فهذا ~~هو الجاري على قواعد الشرع، وقد أجمعوا على صحة رواية من كان كافرا فأسلم ~~وعلى قبول PageV17P599 ........................ # ---------------- # شهادته، قال عن شيخه: ويمكن أن يقال فيما إذا كان كذبه في وضع حديث وحمل ~~عنه ودون أن الإثم غير منفك عنه بل هو لاحق أبدا، فإن من سن سنة سيئة عليه ~~وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، والتوبة حينئذ متعذرة ظاهرا، وإن ~~وجد مجرد اسمها، وهذا مثل ما مر عن # بعض بني إسرائيل، والذي مر أنه عندنا يخبر بكذبه كل من وصله ما استطاع ويتوب. # ومن خصوصياته صلى الله عليه وسلم أن من سبه أو نقصه قتل، واختلف: هل ~~يتحتم قتله في الحال، أو يوقف على استتابته؟ وهل الاستتابة واجبة أم لا؟ ~~فمذهب المالكية أنه يقتل حدا لا ردة، ولا تقبل توبته ولا عذره إن ادعى سهوا ~~أو غلطا وعبارة المختصر ": وإن سب نبيا أو ملكا وإن عرض أو لعنه أو عابه أو ~~قذفه أو استخف بحقه أو غير صفته أو ألحق به نقصا وإن في دينه أو خصلته أو ~~غض من مرتبته أو وفور علمه أو زهده، أو أضاف له ما لا يجوز عليه، أو لزم له ~~ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم، أو قيل له بحق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلعن وقال: أردت العقرب، قتل ولم يستتب حدا إلا أن يسلم الكافر، وإن ~~ظهر أنه لم يرد ذمه لجهل أو سكر أو تهور فهذا قد ذكره عياض في الشفاء " ~~وغيره، واستدلوا له بالكتاب والسنة والإجماع. # أما الكتاب فقوله تعالى: {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في ~~الدنيا PageV17P600 ........................ # ---------------- # والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا} قال عياض: وإنما يستوجب اللعن من هو كافر ~~قلت: بل هو ذو كبيرة كما ورد في ms8016 أحاديث كثيرة، وقوله تعالى: {لا تعتذروا قد ~~كفرتم بعد إيمانكم} أي لقولكم في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما السنة ~~فروى أبو داود والترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {من لنا بابن ~~الأشرف}، وفي الأخرى: {من لكعب بن الأشرف} أي من ينتدب لقتله {فقد استعلن ~~بعداوتنا وهجائنا}. # وفي رواية: {فإنه يؤذي الله ورسوله}، ووجه # إليه من قتله غيلة دون دعوة بخلاف غيره من المشركين، وعلل بأذاه له، فدل ~~على أن قتله للأذى لا للإشراك {وأمن صلى الله عليه وسلم الناس يوم الفتح، ~~إلا أربعة منهم ابن أبي سرح اختفى عند عثمان بن عفان، فلما دعا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله بايع عبد الله فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا ~~كل ذلك يأبى فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال: ما كان فيكم رجل ~~رشيد يقوم إلى هذا حين كففت يدي عن بيعته فيقتله، فقالوا: ما ندري يا رسول ~~الله ما في نفسك ألا أومأت إلينا؟ قال: إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة ~~الأعين وأمر بقتل عبد الله بن خطل لأنه كان يقول الشعر يهجو به PageV17P601 ~~........................ # ---------------- # النبي صلى الله عليه وسلم ويأمر جاريتيه أن تغنيا به، ولذلك قتل جاريتيه، ~~فثبت أنه مخير في قتل من آذاه، وبعد موته لا ندري هل عفا فوجب علينا أن ~~نقتل مؤذيه بقاء على العموم}. # قال عياض والخطابي وابن سحنون: اجتمعت الأمة على قتل منتقصه صلى الله ~~عليه وسلم وسابه من الموحدين، فقال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن ~~من سبه صلى الله عليه وسلم يقتل، وممن قال به مالك والليث وأحمد وإسحاق ~~والشافعي، قالت الشافعية: ذلك ردة، والأصح وجوب استتابته لأنه كان محترما ~~بالإسلام وربما عرضت له شبهة فتزول، وقيل: تستحب لأنه غير مضمون الدم، ~~والاستتابة في الحال، # وقيل: ثلاثة أيام وعن ابن عباس: أيما مسلم سب الله ms8017 أو سب أحدا من ~~الأنبياء فقد كفر برسول الله وهو ردة يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، وأيما ~~معاهد سب الله أو سب أحدا من الأنبياء فقد نقض العهد فاقتلوه، وأجيب عما مر ~~من أدلة المالكية بأنه لا دلالة في قوله تعالى: {إن الذين يؤذون} الآية، ~~على قتله بعد التوبة والإسلام بل فيه كفر مؤذيه صلى الله عليه وسلم. # وأما ابن خطل فقتل ولم يستتب للكفر والزيادة فيه بالأذى واتخاذه ديدنا ~~وغير ذلك فلا يقاس من فرط منه فرطة كفر تاب وروى البزار عن ابن عباس أن ~~عقبة بن أبي معيط نادى: يا معشر قريش ما لي أقتل من بينكم صبرا؟ فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم: {بكفرك وافترائك على رسول الله} فذكر له سببين ~~في تحتم قتله، وهذا في غاية الظهور، وأما ما تقدم PageV17P602 الطعن في ~~المسلمين طعن في دينهم كعكسه، ............................. # ---------------- # عن الخطابي وغيره فيحمل على عدم التوبة، وأما الذي بعث صلى الله عليه ~~وسلم فيه عليا والزبير ليقتلاه لكذبه، فالظاهر أن كذبه فيه إفساد وفتنة بين ~~المؤمنين، لا سيما إن كان مشركا فتحتم قتله لأنه ممن سعى في الأرض فسادا، ~~وقد بالغ في الكذب حتى قال: أمرني صلى الله عليه وسلم أن أتبوأ أي نسائكم شئت. # وعن ابن عباس: هجت امرأة من خطمة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " من لي ~~بها "؟ فقال رجل من قومها: أنا يا رسول الله، فنهض فقتلها، فأخبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال: {لا ينتطح فيها عنزان}، أي لا يجري فيها نزاع ولا خلف # وأجيب بأنها كافرة تعيب الإسلام وتؤذي النبي صلى الله عليه وسلم وتحرض ~~عليه، وإنما الكلام فيمن كان موحدا ثم سب، ولا نص على أنه لا يجوز العفو ~~على من سبه ولو تاب مثل أن يقول: من سبني فاقتلوه ولا تقبلوا له توبة، ~~وحقوق الله على المسامحة، وهو صلى الله عليه وسلم متخلق بما يحب الله ~~تعالى، وفي هذا نظر، لأنه صلى الله عليه وسلم لا ينتقم لنفسه إذا ms8018 أوذي، بل ~~إذا أوذي وانتقم فإنما انتقم لله ودينه. # (الطعن في المسلمين طعن في دينهم كعكسه) وهو أن الطعن في دينهم طعن فيهم، ~~وذلك أن يقول: ليسوا على شيء، أو ليس دينكم صحيحا، أو نحو ذلك وسواء في ذلك ~~أن يطعن في الدين هكذا دين الله أو في دين المسلمين هكذا، أو في دين النبي ~~صلى الله عليه وسلم، أو في دين عمر أو دين جابر بن زيد، أو دين أبي عبيدة، ~~أو دين الشيخ عامر أو غيرهم من علماء الحق والمعنى في ذلك كله واحد، وسواء ~~استغرق كل فرد من أفراد المسلمين في PageV17P603 وهو فيهم عند الله شرك، ~~وفي أهل الدعوة عندنا نفاق، ويحل قتل طاعن في كل، ~~............................. # ---------------- # لفظه أو نيته، أو أراد الحقيقة، أو خص جماعة أو فردا مأخوذا عنه مقتدى ~~به، وسواء استغرق كل فرد من أفراد مسائل الديانة في لفظه أو نيته، أو أراد ~~الحقيقة أو خص جملة أو فردا، وأما تخطئة ما هو مذهب لا ديانة فلا يكون طعنا ~~ولا براءة إلا إن تبرأ من فاعله أو قائله أو مصوبه فإنه يبرأ منه (وهو) أي ~~الطعن (فيهم عند الله) أي في المسلمين حال كونهم مسلمين عند الله بأن يقصد ~~من هو عند الله مسلم هكذا كلهم أو بعضهم، أو يعين جماعة مسلمين عند الله أو ~~فردا مسلما عند الله تعالى، مثل أن يعين أصحاب الكهف أو مؤمن آل فرعون طعن ~~و (شرك) وكذا إن طعن في دين الإسلام هكذا. # (و) الطعن (في أهل الدعوة) أي حال كونهم محقين في ديانتهم (عندنا) وهو ~~حال لازمة، سواء طعن، و (نفاق) إذ قال أهل الدعوة هكذا، ولم يخص المتولين ~~منهم، ولا سيما إن خصهم، وسواء استغرق أهل الدعوة كل فرد بلفظ واحد أو قال: ~~كل واحد أو أراد الحقيقة (ويحل # قتل طاعن في كل) أي في كل من المسألتين مسألة المسلمين عند الله، ومسألة ~~أهل الدعوة، وكذا مسألة الطعن في دين الله ولو كان القاتل أبا PageV17P604 ~~وإن في ms8019 واحد ممن يقتدى به، وينسب إليه الدين ولو ميتا، وينافق به ويشرك ~~............................. # ---------------- # للمقتول أو سيدا له، أو كان المقتول امرأة أو عبدا لغيره أو طفلا، وكذا ~~الطاعن في مخالف فيما هو محق من الديانة ولم يذكره لدخول ما هو محق فيه في ~~ديانتنا، والطعن فيه لذلك طعن في المسلمين. # (وإن) كان الطعن (في واحد) من أهل الدعوة (ممن يقتدى به وينسب إليه الدين ~~ولو ميتا) أو مقلدا غير مجتهد إذ كان مع ذلك مأخوذا عنه الدين مقتدى به ~~لحفظه العلم في صيانة وورع، مثل أن يقال: لست يا فلان على شيء أو أنت ضال ~~فهذا طعن في المسلم، وهو طعن في الدين، لأنه طعن فيه من حيث دينه، وإن قال: ~~دينك باطل أو نحو هذا فهذا طعن في الدين، وأما إن خص جماعة غير مقتدى بهم ~~أو فردا غير مقتدى به فليس طاعنا في الدين بالطعن فيهم، ولكن يبرأ منه إن ~~كانوا متولين، إلا إن ذكر أن دينهم باطل فذلك طعن في الدين إذا علمنا أنهم ~~دانوا ديانة المسلمين ولو جهلوا بعضها (وينافق به) أي بالطعن في المقتدى به ~~غير المنصوص عليه (ويشرك PageV17P605 بمنصوص عليه أنه مسلم، ويباح دمه، وإن ~~بتخطئة بلسانه أو تجوير ورمي بكفر وذم، وإن لأفعالهم وبفعل يوجب تنقيصا ~~شوهد منه أو أقر به أو بين عليه أو شهر عنه ما لم يتب. وقيل: لا يعجل بقتل ~~موافق إن قال ذلك غضبا منه. ............................. # ---------------- # بمنصوص عليه أنه مسلم) في تأويل مصدر بدل اشتمال من هاء عليه، (ويباح ~~دمه) أي دم الطاعن مطلقا (وإن) كان طعنه (بتخطئة) للدين أو لمن تخطئته طعن ~~(بلسانه أو تجوير) للدين أو لأصحابه في قولهم به أو فعلهم به أو اعتقادهم ~~إياه (ورمي بكفر) لأصحاب الدين أو للدين أو براءة منهم أو من الدين، (وذم # وإن لأفعالهم) من حيث إنها موافقة للدين، أو صادرة ممن هو على الدين، ~~وأما إن ذم معصية صدرت أو مكروها فلا طعن في ذلك. # (وبفعل يوجب تنقيصا) مثل أن ms8020 يعيب بتحريك رأسه أو يده أو إخراج لسانه، أو ~~يقصد المقتدى به بالقتل كقصد النكاري قتل أبي خرز (شوهد منه أو أقر به أو ~~بين عليه أو شهر عنه) وكذا الطعن بالقول يكون بالمشاهدة أو بالإقرار أو ~~التبيين عليه أو الشهرة عنه (ما لم يتب) قبل أن يقدر عليه، وإن تاب بعد أن ~~قبض عليه قتل، وإن حوصر وتاب أو طلب الأمان بعد الحصر ليتوب فلا يقتلوه، ~~والتوبة بالمشاهدة أو بالبيان أو الشهرة، وسواء في أحكام الطعن المشرك ~~والمخالف والموافق. # (وقيل: لا يعجل بقتل موافق إن قال ذلك) الذي يكون طعنا أو فعل الذي يكون ~~طعنا (غضبا منه) لا اعتقادا راسخا لعله يزول عنه الغضب PageV17P606 وتصويب ~~المخالف ما عليه من ديانته وولاية قادته هل هو طعن منه في أهل الوفاق وفي ~~دينهم أو لا؟ ............................. # ---------------- # ويعتذر ويتوب لتقدمه في الدين، كما يستتاب المرتد ثلاثا، وإن طعن بلا غضب ~~لم يؤخر. # (وتصويب المخالف ما عليه) أي ما ثبت عليه ذلك المخالف (من ديانته وولاية ~~قادته) سواء حصر الصواب في ذلك، لكن لم يذكر تخطئة غير ذلك صراحا، أو صوبه ~~هكذا فقط بلا حصر، وصوب ما هو عليه وما نحن عليه تخليطا منه، والقادة جمع ~~قائد وهو من يقوده في الدين، وأصله قودة - بفتح الواو - قلبت ألفا لتحركها ~~بعد فتحة كصائغ وصاغة، وصائم وصامة، فهو من باب كامل وكملة، وطالب وطلبة، ~~(هل هو طعن منه في أهل الوفاق وفي دينهم) لأن تصويب ديانته تخطئة لديانتنا، ~~وولايته لقادته تخطئة لقادتنا، ولا سيما إن حصر التصويب وتأهل الولاية ~~لديانته وقادته، وأما إن صوب ذلك وصوبنا، فإن كان بمرة فلا يفيده تصويبنا ~~شيئا، فهو طاعن، مثل أن يقول: نحن وأنتم كلنا على صواب، أو ديانتنا ~~وديانتكم كلتاهما صواب، لأن من جمع معصية وطاعة في فعل واحد يعاقب ولا ~~يثاب، ومن جمع طاهرا ونجسا نجس طاهره وإن قدم تصويبنا ثم عقبه بتصويب دينه ~~وقادته فقد أبطل الأول بالثاني، مثل أن يقول: ديانتكم صواب وديانتنا صواب ~~فليس في ms8021 العكس طاعنا، ولكن لا يتولى فيه: {ألا لله الدين الخالص}، (أو لا) ~~يكون ذلك طعنا ولو PageV17P607 وهو المختار، قولان. ومن قصد لخصلة مما ~~دانوا به وخالفوا فيه غيرهم كقدم الأسماء والصفات ونفي زيادتهما على الذات ~~والرؤية وحدوث الكلام، وإثبات الخلود، والكسب للعبد، والخلق والأمر ~~............................. # ---------------- # تضمن الطعن (وهو المختار) لأن ذلك اللفظ الذي نطق به تلفظا بما عنده من ~~اعتقاد، وقد جرى ذلك بين علماء الأمة ولم يعدوه طعنا، وكم رجل صوب دينه من ~~المخالفين أو أئمته بحضرة أئمتنا وعلمائنا ولم يحكموا بأن ذلك طعن؟ (قولان) ~~كما يقال: ألازم المذهب # مذهب أم لا؟ قولان، لكن ما نحن فيه ديانة لا مذهب، وذلك أن التصويب لدين ~~الخلاف تخطئة لدين الوفاق، وأما تصويب الموافق لدين المخالف فطعن. # (ومن قصد لخصلة مما دانوا) أي أهل الدعوة (به وخالفوا فيه غيرهم كقدم ~~الأسماء والصفات) أسماء الله وصفاته (ونفي زيادتهما على الزاد و) نفي ~~(الرؤية) له سبحانه وتعالى في الآخرة، (و) نفي (حدوث الكلام) أي كلام الله ~~الذي هو بمعنى نفي الخرس، وأما كلامه بمعنى القرآن وسائر كتبه فمخلوق حادث، ~~وإن أراده المصنف فمراده إثبات حدوث الكلام، ولا يتعين هذا التفسير لأنه لا ~~قائل من قومنا بأنه تعالى أخرس (وإثبات الخلود) في النار لأصحاب الكبائر من ~~الموحدين من هذه الأمة وغيرها، (و) إثبات (الكسب) فقط (للعبد) باختياره ~~نفيا للجبر ونفيا لأن يكون خالفا لفعله، (و) إثبات (الخلق) خلق الأفعال ~~كغيرها (والأمر) PageV17P608 لله تعالى وخطأها، أو ما أجمعت عليه الأمة حل ~~قتله. ............................. # ---------------- # القضاء والقدر وغيرهما، كالتشريع والإيحاء (لله تعالى، وخطأها) - بتشديد ~~الطاء وفتح الهمزة - وضمير النصب للخصلة (أو ما أجمعت عليه الأمة) وخطأه ~~كالصلاة والحج والزكاة، ولا يعتبر في الإجماع الروافض، ومن يقول بإنكار ~~سورة يوسف عليه السلام ونحوهم (حل قتله). # فأما أسماؤه جل وعلا فمراد المصنف بها كل ما هو اسم لله تعالى، سواء كان ~~لا يطلق عليه في النحو لفظ الوصف، وهو لفظ: الله، ونور السماوات والأرض ~~إجماعا. # ولفظ: رب، وقيل: إنه وصف أصله راب، ms8022 والرحمن على القول بأنه علم له تعالى، ~~وقيل: وصف، أو كان يطلق عليه لفظ الوصف، كالرحيم والعليم والعالم والقادر ~~والقدير والمحيي والمميت والخالق والرازق وغير ذلك مما تضمن صفة # الذات، أو صفة الفعل، وأراد بالصفات المعاني المصدرية، كالألوهية ~~والربوبية والرحمة والعلم والقدرة والإحياء والإماتة والخلق والرزق - بفتح ~~الراء -، ومعنى قدم أسمائه أنه مستحق لمعانيها، فالذات الواجب الوجود إله ~~بلا أول، وهكذا وهذا معنى قدم أسمائه، وليست الألوهية معنى حادثا في الذات ~~ولا العلم معنى حادثا في الذات، بل الذات مستحق للألوهية كاف في عدم خفاء ~~الأشياء وهكذا، وهذا معنى كون صفاته وأسمائه إياه وهو أيضا، وإذا علمت أن ~~معنى قدم أسمائه ذلك ظهر لك أنها لا تحتاج في كونها أسماء الله تعالى إلى ~~نطق ناطق فصح أنها أسماء قبل أن يخلق الله ناطقا بها، والناطق المخلوق لا ~~إله فالله إله ولو لم ينطق بلفظ إله ناطق، وعالم ولو لم ينطق بلفظ عالم ~~ناطق، وهكذا، وذلك قد يظهر لك في صفات الذات، وأما في صفات الفعل فقد يخفى ~~عليك PageV17P609 ........................ # ---------------- # القدم وكونها إياه، فإن نفيت قدمها وكونه آخرها من حيث تعلقها بالمخلوق ~~الذي هو غير قديم، ولا قديم إلا الله فلا بأس عليك. # وإن شئت فقل: صفات الله قديمة أيضا وأنها هو، فإن الله عز وجل خالق في ~~الأزل، محيي في الأزل، مميت في الأزل، هكذا، بمعنى أنه مستحق لفعل ذلك إذا ~~جاء وقته المقتضي له، وأنه يفعله لوقته بلا شيء يحل فيه أو يحل في شيء، ~~وذلك كقولك: سيخلق وسيحيي وسيميت، وهكذا، والله أعلم وذلك ما دنا به ~~ووافقنا عليه الشيعة وبعض المعتزلة، كأبي الهذيل منهم إذ قال: إن الله عالم ~~بعلم هو # ذاته، قادر بقدرة هي ذاته، حي بحياته هي ذاته، إلا أنه لا يجوز عندنا أن ~~يقال: قادر بقدرة، ولا حي بحياة، ولا عالم بعلم، وما أشبه ذلك، فإنها عبارة ~~من قال: صفاته غيره، كالأشعرية. # ولو قلنا: إن صفات الذات حادثة للزمنا إما أن تحدث نفسها أو تحدث بلا ms8023 ~~محدث، أو يحدثها غيره فيتسلسل، أو يحدثها هو تعالى، وذلك كله باطل، ظاهر ~~البطلان، وللزمنا أن يكون ميتا ثم حيي، وغير عالم ثم علم وهكذا، وذلك باطل، ~~تعالى الله عنه، ومن انتفى عنه العلم كيف يحدث شيئا؟ ومن ليس بحي كيف يحدث ~~شيئا؟ وهكذا، ومن ليس قادرا وما أشبه ذلك تعالى الله، واحتج الأشعرية بقياس ~~الله على المخلوق، وهو ظاهر البطلان لتخالف صفة الله تعالى وصفة المخلوق، ~~وبأنه لو اتحد الذات والصفة لم يفد الإخبار في نحو: الله واجب عالم قادر، ~~وغير ذلك من الصفات إذ يكون كقولك: الله الله، أو العالم عالم، ونحو ذلك. # ويرده اختلاف مفهوم اللفظ فحصلت الفائدة، وبأنه ولو كان العلم مثلا ~~PageV17P610 ........................ # ---------------- # نفس الذات والقدرة نفس الذات لكان العلم نفس القدرة، ويرده أيضا أن مفهوم ~~الشيء مغاير لحقيقته، فالذات والصفات متحدات في الحقيقة متغايرات بالاعتبار ~~والمفهوم، فالذات كاف في ثمرات الصفات، ولو كانت غير الذات لكان خالقا لها، ~~فيلزم أنه قد كان قبل ذلك خاليا عنها، أو لكانت قديمة فيلزم تعدد القديم ~~فلا فرق بين قدم صفة غير الموصوف وقدم جسم، فلا يصح أن يقولوا: الممنوع قدم ~~ذوات لا قدم # صفات، وذات صفاته واجبات فلا يحتاج لغيره والجواب بأنها قائمة به لا يفيد ~~مع أنه يستلزم أن يكون تحله الأشياء، وأن يكون ناقصا يكمل بالصفة، تعالى عن ~~كل نقص، والتزام جواز زيادة صفات الكمال عناد، وأما نفي رؤيته تعالى فإنه ~~يلزم عليها التحيز والبعد والقرب والتركيب والحلول فيه وحلوله في غيره، ~~والجهات والطول والعرض، واللون والجسمية وعدم القدرة والجهل، وغير ذلك من ~~صفات الخلق، تعالى الله عنها كلها، فإنك إذا رأيت أحدا في الغرب جهل ما في ~~المشرق كله أو بعضه وعجز عن التصرف فيه كله أو بعضه، وأقل قليل من شيء واحد ~~من ذلك يوجب الحدوث، تعالى الله عنه، ووافقنا على ذلك مالك بن أنس، ولهذه ~~اللوازم أبقينا آية نفيها على ظاهرها، وأولنا أحاديث إثباتها وآيته على غير ~~ظاهرها فانظر هميان الزاد إلى دار المعاد ms8024 ". # ونص أصحابنا على أن من أجازها في الدنيا مشرك، يعنون إن لم يؤول، ولذلك ~~لم يحكموا بشرك بعض الأشعرية المثبتين لجوازها، فهم لتأويلهم منافقون ~~كمثبتها في الآخرة للمؤمنين، وأما من حكى أنه قيل له في المنام: إن هذا ~~ربك، فرآه أو رأى شيئا فيه فتخيل فيه PageV17P611 ........................ # ---------------- # أنه الله فلا كفر ولا نفاق، بل حلم من الشيطان، وأما إن اعتقد أن ذلك ~~الذي رآه في المنام حق فمنافق إن أول، مشرك إن لم يؤول. # وحجة مجيزها في اليقظة والمنام قول موسى عليه السلام: {رب أرني أنظر ~~إليك} وأجيب: بأنه قال ذلك على لسان قومه ليريهم المنع بالبرهان وأما # الجواب بأن عقابهم دليل المنع فمعترض بأن العقاب لامتناعهم من الإيمان ~~حتى شرطوا عليه الرؤية، واعترض الجواز في المنام بأن المرئي فيه خيال ~~ومثال، وذلك محال على الله سبحانه وتعالى، والجمهور منهم أنها غير واقعة في ~~اليقظة، وأدلة منعها في الآخرة هي أدلة منعها في النوم واليقظة، وأما خلق ~~الأفعال فلقوله تعالى: {هل من خالق غير الله} وقوله تعالى: {وخلق كل شيء} ~~وقوله تعالى في بعض كتبه: " أنا الله الذي لا إله إلا أنا خالق الخير والشر ~~"، ولهذه الآيات يكون معنى قوله تعالى: {والله خلقكم وما تعملون} والله ~~خلقكم وعملكم، فهو خالق لهم ولأفعالهم مع أن ذلك هو المتبادر بخلاف تفسيره ~~بأنه خلقكم وما تعالجون من الأصنام فإنه غير متبادر. # وأما: {أحسن الخالقين} فمعناه أحسن المقدرين ولو كان المخلوق خالقا لفعله ~~لخلق كل ما شاء، ولم يكن يقصد إلى فعل فلا يفعله وهو يحب فعله، PageV17P612 ~~ويجب في ظهور لا كتمان، ولزم فيه النكال والنهي والتغيير، ~~............................. # ---------------- # أو يفعله على غير الصفة التي أحب، فإن القائل بأن الفاعل خالق لفعله يثبت ~~القضاء والقدر لنفسه في فعله فهلا خلق لنفسه الأفعال المرغوب فيها دنيا ~~وأخرى؟ وخلق نجاحها، ولا يعلم كيف يكون فعله، فكيف يخلق ما يجهله؟ فالفعل ~~منسوب للمخلوق كسبا وإلى الله خلقا، والثواب والعقاب على الكسب، والكسب ~~باختيار الكاسب لا بالجبر، فلا شركة بين الله ms8025 والكاسب في الفعل لاختلاف ~~الكسب والخلق، وأما الخلود فوافقنا عليه المعتزلة لقوله تعالى: {ومن يعص ~~الله ورسوله فإن له # نار جهنم خالدين فيها أبدا} وتكلمت على ذلك في غير هذا الكتاب. # (ويجب) قتل الطاعن (في ظهور لا كتمان ولزم فيه)، أي في الكتمان، (النكال ~~والنهي والتغيير) أعم من النهي لأنه يشمل الطرد من المجالس والتنبيه عليه، ~~ويجوز أن يقتل في الكتمان كما يقتل في الظهور، وإذا أرادوا تنكيله فبعدد ~~النكال أو أقل أو أكثر، أو ينكلونه بالحبس، والنهي والتغيير واجبان في ~~الظهور والكتمان، ولو كان يقتل لأن فيهما بيان الحق، ولأنه قد يتوب ولو بعد ~~القدرة عليه، فإنه إن تاب نصوحا ولو بعد القدرة عليه قبلت توبته ويقتل مع ~~توبته بعد القدرة عليه، وإن تاب قبلها فلا يقتل، وإذا لم يقتل وتاب قبل ~~القدرة في الظهور والكتمان فإنه يؤدب بضرب أيضا أو حبس، قال عمروس بن فتح - ~~رحمه الله - لأبي منصور: يا إلياس إن لم تأذن لي بقتل ثلاثة فخذ خاتمك، ~~وكان قاضيا لأبي منصور إلياس: إن لم تأذن لي بقتل PageV17P613 ورجوع مخالف ~~طعن بأمر بمبيح قتله لمذهبنا بلا قصد توبة من طعنه رجوع منه وتوبة، وقيل: ~~لا، ومصوب الطاعن والآمر بالطعن والمبيح طاعنون، ولا يعد من مخالف دعا ~~لمذهبه ............................. # ---------------- # الطاعن، ومانع الحق، والدال على عورات المسلمين وعطف التغيير عطف مرادف. # (ورجوع) مبتدأ خبره قوله: رجوع، أي رجوعه إلى ديننا، رجوع عن الطعن ~~السابق منه (مخالف طعن) نعت مخالف (بأمر بمبيح) متعلق بطعن (قتله) مضاف ~~إليه مبيح أو منصوب به (لمذهبنا) أي إلى مذهبنا أراد به ديانتنا متعلق ~~برجوع (بلا قصد توبة من طعنه) بل ذهل عنها، أو أدخلها في عموم رجوعه إلينا ~~ولم يسمها (رجوع منه) أي من الطعن، (وتوبة) شرعية (وقيل: لا) فلا يعد داخلا ~~في مذهبنا حتى يصرح بأني تبت من طعني، ويقول بعد ذلك: إن ديانتكم هي الصواب ~~فيكون قد # دخل في ديننا وإلا يتب من طعنه لم يمنعه الرجوع إلينا من القتل والصحيح ~~القول الأول ms8026 ولا يكون تخطئته دينه رجوعا من طعنه في ديننا وتوبة انتقل إلى ~~دين آخر للمختلفين أو لم ينتقل (ومصوب الطاعن و) مخطئ مخطئ المصوب للطاعن و ~~(الآمر بالطعن) ومصوب الآمر به، ومخطئ من خطأ مصوب الآمر به (والمبيح) ~~ومصوب المبيح ومخطئ من خطأ مصوب المبيح (طاعنون) ودمهم حلال (ولا يعد من ~~مخالف) وقوله: (دعا) غيره (لمذهبه) أي ديانته نعت PageV17P614 دعاؤه طعنا ~~إن لم يدع لتخطئته وتجوير لنا أو يظهر تنقيصا، وإن بلا كلام أو براءة من ~~بلد أو قبيلة ظهرت فيها دعوتنا أو لعنا، وإن لجماعة لنا. أو بتعييب للمذهب، ~~كقول قائل في أبي بلال - رحمه الله -: فرسك حروري. ~~............................. # ---------------- # مخالف (دعاؤه) نائب فاعل يعد (طعنا) مفعول ثان ليعد (إن لم يدع لتخطئته) ~~لنا (وتجوير لنا)، أي ونسبتنا إلى الميل عن الصواب (أو يظهر تنقيصا وإن بلا ~~كلام أو براءة من) أهل (بلد أو قبيلة ظهرت فيها دعوتنا أو لعنا وإن لجماعة ~~لنا) إن ذكر في كلامه ما يدل على أن اللعن لكونهم لنا وإلا فلا إن كانوا ~~قدوة، وإن كان فيهم قدوة، وإذا لعن أو سب، ولو فردا غير قدوة لكن لكونه لنا ~~فذلك طعن، وإذا فعل الداعي لمذهبه ما ذكر المصنف فذلك طعن لأنه من غيره ~~أيضا طعن. # (أو بتعييب للمذهب كقول) قائل في أبي بلال مرداس بن جدير بالجيم أو ~~بالحاء المهملة واختاره بعض، وهو أحد بني ربيعة بن حنظلة بن مالك بن زيد ~~مناة بن تميم، وجدته من محارب، وقيل: أمه (رحمه الله: فرسك حروري) قال ~~الشيخ أحمد الشماخي: إن لأبي بلال وأخيه عروة في العلم والورع والديانة ~~والشجاعة الأمد الأقصى، ولكل منهما فضائل لا تحصى، لا تأخذهما في الله لومة ~~لائم، ومن شجاعة أبي بلال أن غيلان بن خرشة ذكر أصحاب أبي بلال عند ابن ~~زياد فلما خرج لقيه، فقال: لقد بلغني ما كان منك يا غيلان ما يؤمنك أن ~~يلقاك رجل أحرص والله على الموت منك على الحياة فينفذك برمحه، فقال: لن ~~يبلغهم أني ذكرتهم ms8027 بعد الليلة. PageV17P615 # ........................ # ---------------- # ومر أبو بلال على فرسه ينادي قومه فوقف وسلم، فقال شاب منهم: فرسك حروري، ~~قال: وددت والله لو أوطأته بطنك في سبيل الله، فمضى فقال الفتى لأصحابه: ~~إني مقتول فمشوا إليه بالفتى فقالوا: اصفح عنه فصفح، فقال: إذا كنت في مجلس ~~فأحسن حملان رأسك، أي احمل رأسك حملا حسنا فإذا تكلمت بموجب سقوط رأسك ~~بالسيف فقد أسأت حمله، ومحل الشاهد أن قول الفتى: فرسك حروري، تعييب منه ~~عليه بأنه من أهل حروراء، ولو كان لا عيب في أهل حروراء، فاستحل بذلك أبو ~~بلال دمه إذ تمنى قتله، وسمى قتله جهادا في سبيل الله، وكنى عن قتله بحمل ~~فرسه على المشي على بطنه لأن مشي الفرس على بطن الإنسان قاتل له، وحروراء ~~بالمد، وقد يقصر: قرية بالكوفة، وكان بها # أصحابنا، وكان فيه أيضا نجدة وأصحابه. # وقياس النسب إلى حروراء بالمد حروراوي بقلب الهمزة واوا وإثبات الألف ~~قبلها، ولم يقولوا كذلك، بل استغنوا بالنسب إلى حروري بالقصر وهو لغة ~~فحذفوا ألفه وجوبا لأنها خامسة كحبارى في حباري، ومن خوف أبي بلال - رحمه ~~الله - أنه جاز مع صاحبه على الحدادين فسقط مغشيا عليه ولم يزل صاحبه يرشه ~~بالماء حتى أفاق ثم سارا فاستقبلتهم امرأة جسيمة بهية عليها زينة عظيمة ~~فغشي عليه فلم يزل صاحبه يرشه بالماء حتى أفاق، ورأى رجلا فغشي عليه فرشه ~~حتى أفاق فقال: ما هذا الذي أرى؟ قال: أما المرة الأولى فمعاينة النار، ~~والثانية تفكرت كيف تقلبها في النار مع الجسامة والحسن، وأما الرجل فكثيرا ~~ما أراه يشهد مجالس المسلمين فرجع إلى ما رأيت من الهيئة والغلمان والنزهة، ~~فاستعذت من سوابق الشقاء، ومن تورعه هو وأصحابه أنهم يبيعون حلي سيوفهم من ~~الحاجة، وأبوا أخذ المال إلا من له عطاء. PageV17P616 # ........................ # ---------------- # قال أبو سفيان: أخبرني أبو العلاء بن الشهيد رجل من حجبة البيت عن بعض ~~آبائه قال: إني لفي الطواف في ليلة صاحية قمراء فإذا برجل تحت الميزاب يدعو ~~الله ويرغب إليه، فبينما هو كذلك إذ ألح فقال: اللهم حاجتي ms8028 فكرر فسمعه أهل ~~الطواف، فقالوا: اللهم اقض حاجته، فقال: اللهم إن كنت رضيت ما أريد فأرني ~~من ذلك علما فقطرت عليه من الميزاب قطرات، فلما أحس بالماء انساب في الناس ~~فإذا هو أبو بلال، وتقدم في باب فرز الدين انشقاق السقف له، # وكان رحمه الله كثيرا ما يخرج إلى ساحة الدار بليل ويقول: " ولو أرادوا ~~الخروج لأعدوا له عدة " ويقول لأصحابه: عرضت نفسي على الله فلم أره يقبلني. # قال أبو سفيان: دخل هو وجابر على عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ~~فعاتباها على ما كان منها يوم الجمل فتابت، واستغفرت مما كان منها، وكان ~~أبو بلال لا يفارق جابرا بعد ما يصلي العتمة إلى آخر الليل مع بعد ما بين ~~منزليهما فيقول له: ارفق بنفسك، أو كلاما مثل هذا، فيجيب بأنه لا يقدر على ~~مفارقته، ومن أمانته وثقته بالله جل جلاله أن ابن زياد سجنه في جماعة من ~~المسلمين فرأى السجان اجتهاده، فقال: إن تركتك تبيت عند أهلك أترجع؟ قال: ~~نعم، فأتاه الخبر عند أهله أن ابن زياد أراد قتلهم غدا فرجع أبو بلال إلى ~~السجن بعد أن قال له أهله: اتق الله في نفسك، قال: أتريدون أن ألقى الله ~~غادرا؟ وقال للسجان: وقد علمت رأي صاحبك، قال: أعلمت وجئت؟ قال: نعم، فقتل ~~ابن زياد من في السجن، فأخبره السجان بفعله فأطلقه رحمه الله PageV17P617 ~~........................ # ---------------- # ومن شجاعته - رحمه الله - أنه خرج في أربعين فهزم ألفين، وذكرت كلاما في ~~شجاعته في كتاب الدماء، وإن أمير القتال يعير لأنه هرب خوفا من أبي بلال، ~~يقول له الصبيان: أبو بلال، أبو بلال، فاشتد عليه ذلك، فأمر ابن زياد الشرط ~~أن يكفوا عنه الناس، وسبب خروجه أن زيادا قال على المنبر: لآخذن المحسن ~~بالمسيء، والحاضر بالغائب، والصحيح بالسقيم، فقام إليه، فقال: ما هكذا ذكر ~~الله إذ # يقول: {وإبراهيم الذي وفى - إلى - الأوفى} وقتل البثجاء رحمها الله، وألح ~~في طلب المسلمين، فقال أبو بلال إن الإقامة على الرضا بالجور لذنب، وإن ~~تجريد السيف وإخافة الناس لعظيم، ms8029 ولكن نخرج ولا نقاتل إلا من أراد بظلم، ~~فخرج مع ثلاثين رجلا فلقيهم عبد الله بن رياح عامل ابن زياد على الحبس، ~~فراودهم على الرجوع، فأبوا، فأتوا الأهواز فأصابوا مالا وجه إلى ابن زياد ~~فأخذوا عطاياهم فوجه إليهم سلمة بن زرعة في ألفين، قالوا: ما تريد؟ قال: ~~نردكم إلى ابن زياد، قالوا: تشاركه في دمائنا؟ قال: هو محق، ودماؤكم حلال، ~~قالوا: اللهم إن كان كاذبا فانصرنا عليه قال حريث بن حجل: يا عدو الله امحق ~~وهو يطيع الفجرة، ويقتل بالظنة، ويخص بالفيء ويجور في الحكم؟ فرموا رجلا من ~~المسلمين، فقتلوه، فقال أبو بلال: جاهدوا وارغبوا إلى الله، واستعينوا ~~بالله، واصبروا فهزموهم، وكاد يأخذه، فغضب عليه ابن زياد، فقال: لأن يذمني ~~حيا أحب إلي أن PageV17P618 أو مدح لأئمتهم ومذهبهم بموجب تنقيص المذهب ~~وأهله، كقول الأعشى - لعنه الله - لأبي حمزة الشاري - رحمه الله -: ~~............................. # ---------------- # يمدحني ميتا. # ثم أرسل إليهم عباد بن أخضر في أربعة آلاف مع ما انضم إليه، فقال له أبو ~~بلال: ما تريد؟ قال أردكم، قال: أتدعون إلى طاعة من يسفك الدماء، ويعطل ~~الحدود، ويرتشي في الحكم، ويتسلط بالجبرية، ويقتل بالظنة، ويأخذ على ~~التهمة، لا يقيل عثرة، ولا يقبل معذرة؟ قال: نعم، نعرف ما تقولون، ولكن لهم ~~مع ذلك الطاعة، وقيل: قال: كذبتم وأنتم أولى بالضلال منه، وقدم القعقاع بن ~~عطية الباهلي من خراسان يريد الحج، قال: ما # هذا؟ قيل: له الشراة، فحمل عليهم، فانتشب الحرب يوم الجمعة، وأبو بلال ~~يتلو: {من كان يريد حرث الآخرة} الآية، فأسروا القعقاع، فقال: لست من ~~أعدائك ولكن غررت ولم أعلم، وأطلقه ورجع، فرجع يقاتل، فحمل عليه حريث وكهمس ~~وأسراه فقتلاه، فلما جاء وقت صلاة الجمعة ناداهم أبو بلال: إنكم في يوم ~~عظيم فدعونا حتى نصلي وتصلوا، فأجابوه، فلما دخلوا في الصلاة حملوا عليهم ~~فقتلوهم بين راكع وساجد وقائم وقاعد، وإنما فعل أبو بلال ذلك ظنا منه أنهم ~~يوفون بالعهد. # (أو) ب (مدح لأئمتهم ومذهبهم بموجب تنقيص المذهب) مذهبنا (وأهله، كقول ~~الأعشى - لعنه الله - لأبي ms8030 حمزة الشاري) وهو أحد الشراة واسمه المختار بن ~~عوف (رحمه الله): PageV17P619 # أتتك العيس تنفخ في براها وتكشف عن مناكبها القطوع بأبيض من أمية مضرحي ~~كأن جبينه سيف صنيع. ............................. # ---------------- # (أتتك العيس تنفخ في براها وتكشف عن مناكبها القطوع بأبيض من أمية مضرحي ~~كأن جبينه سيف صنيع) وها أنا ذا أتكلم على أبي حمزة - رحمه الله - والأعشى ~~وألفاظ البيتين: أبو حمزة جمع بين العلم الكثير والعمل الغزير بمنع نفسه ~~لذيذ الهجود اشتغالا بالركوع والسجود، ويتضرع إلى الرحمن بكثرة تلاوة ~~القرآن، وظهر على مكة والمدينة وخطب فيها وصان دينه، ثم إنه خرج على ~~المدينة بلا قتال استبقاء للناس على أن يشرع فيهم القتل إذا اشتد الأمر ~~عليه، فلقي بلجاء بوادي القرى فقاتله الفاسق في عسكر فيه ستة آلاف، فنجا ~~أبو حمزة إلى مكة، فلحقه الفاسق، فقاتله، فاستشهد أبو حمزة مع جماعة من ~~المسلمين. # ومن كلامه - رحمه الله -: أدركت المسلمين إن كان الرجل ما يستزاد في صلاة ~~ولا في صيام، ولا في حج، ولا في عمرة، ولا في وجه من الوجوه، إن عرف منه ~~أنه ليس شديد الحرص في الشراء سقط من أعينهم، ونقصت منزلته عندهم، وكان على ~~الموسم رجل من بني مخزوم يقال له: عبد الواحد، فأرسل الخطباء إلى أبي حمزة ~~من قريش ومن غيرهم وفيهم عبد الله بن الحسن فخرج إليهم أبو حمزة، وعمامته ~~خضراء، وله إزار مؤتزر به تنكب قوسه، وقلد سيفه وأطنبوا في تعظيم الحج ويوم ~~عرفة ما قدروا عليه، ولما فرغوا تكلم أبو حمزة، PageV17P620 ~~........................ # ---------------- # فحمد الله وأثنى عليه جل وعلا وصلى وسلم على نبيه محمد صلى الله عليه ~~وسلم، ثم قال: أما ما ذكرتم من تعظيم الله هذا اليوم، فإنكم لن تبلغوا كنه ~~ذلك، ثم ذكر جور بني مروان وما هم عليه من الظلم والفسق والاعتداء فأفحمهم، ~~وسمعوا كلاما لا يعرفونه فرجعوا إلى عبد الواحد فأعلموه بقوله. # وقالوا: خصمنا الرجل وما قدرنا على إجابته، وليس عندنا ما نجيبه به، قال: ~~فارجعوا إليه فاسألوه المواعدة هذه الأيام على أن لا ms8031 نعرض له، ولا يعرض ~~لنا، فرجعوا فأعطاهم ذلك ولما نزلوا في " منى " عالجت بهم حليمة المهلبية ~~طعاما كثيرا - رحمها الله - وكانت من خيار المسلمين، فبعث به مع أبي واقد ~~وابنه فأخذهما الحرس، فقالوا: معكم السلاح، ففتشوهما، فلم يجدوا معهما ~~سلاحا، فحبسوهما حتى أصبحا، فأرسل أبو حمزة إلى الوالي، أنه قد كان النقض ~~من قبلك فإن شئت ناقضناك، وإن شئت نف بعهدك فأرسلهما، وتم العهد، وكان بلج ~~بن عقبة يأتي لرمي الجمار في الخيل والسلاح، وكان أبو حمزة يقول له: رحمك ~~الله، ما يدعوك إلى هذا لو جئت متنكرا حتى ترمي فيقول له: لا والله لا ~~أفعل، ولا آمن غدرهم، فإن فعلوا كنا قد استعددنا. # وأقام أبو حمزة بذي طوى، يدخل ويرجع إلى ذي طوى واجتمع إليه من نواحي مكة ~~رجال من خزاعة مسلمون في نحو أربع مائة رجل وخرجوا معه إلى المدينة قدم معه ~~من اليمن نحو ست مائة رجل، وذلك نحو ألف، خرج بهم نحو المدينة يريد الشام ~~ولم يرد التعرض لأهل المدينة # فخرجوا إليه فتلقوه بقديد فقال لهم: إنا ندعوكم إلى الله وكتابه فإلام ~~تدعوننا أنتم؟ فقالوا: ندعوكم إلى PageV17P621 ........................ # ---------------- # طاعة مروان، فيقول: يا سبحان الله ندعوكم إلى طاعة الله وتدعوننا إلى ~~طاعة الفاسق مروان، فاقتتلوا، فقتل منهم نحو أربعة آلاف، وأصيب مع أبي حمزة ~~يوم مكة أبو عمرو وابنه، وكانا من أفاضل المسلمين، قال صاحب الطبقات " - ~~رحمه الله -: قد وقفت في سيرة عبد الله بن يحيى على الخطبتين اللتين خطبهما ~~إحداهما التي خطبها بمكة والأخرى التي خطبها بالمدينة متطاولتين بأبلغ ما ~~يأتي به خطيب، ثم وقفت عليهما أوجز من ذلك قليلا فيما صححته عن بعض الخطباء ~~من أهل الخلاف، فآثرت أن أثبتهما هنا على نحو ما صححته عنهم لأن شهادة خصمك ~~لك أصح من شهادة أخيك لك. # قال رواتهم: خطب أبو حمزة الشاري بمكة حرسها الله، صعد المنبر متنكبا ~~قوسا عربية طويلة، فقال: يا أهل مكة تعيرونني بأصحابي أنهم شباب، وهل كان ~~أصحاب رسول الله إلا شبابا، نعم ms8032 شباب متكهلون عليهم عز الشراء، أعينهم ~~بالية من خشية الله، وأيديهم بطيئة عن الباطل، وأرجلهم مقعدة عن المشي إلى ~~الحرام، وقلوبهم سهرة، وينظر الله إليهم في جوف الليل مثنية أصلابهم بمثاني ~~القرآن، إذا مر أحدهم بآية فيها ذكر الجنة بكى شوقا إليها، وإذا مر بآية ~~فيها ذكر النار شهق شهقة كأن زفير جهنم في أذنه، وصلوا كلال ليلهم بكلال ~~نهارهم، أنضاء عبادة قد أكلت جباههم وأيديهم وركبهم، مصفرة ألوانهم، ناحلة # أجسامهم من طول القيام وكثرة الصيام، مستقلون ذلك في جنب الله، موفون ~~بعهده، منتجزون لوعده. # إذا رأوا سهام PageV17P622 ........................ # ---------------- # العدو قد فوقت ورماحهم قد أشرعت، وسيوفهم قد أنصلت، وأبرقت الكتيبة ~~وأرعدت بصواعق الموت، استكانوا بوعيد الكتيبة لوعد الله، فمضى الشاب منهم ~~قدما حتى تختلف رجلاه عن عنق فرسه، وغيرت محاسن وجهه الدماء وعفر جبينه ~~التراب، وأسرعت إليه سباع الأرض، وانحط إليه سباع الطير، فكم من عين في ~~منقار طائر طال ما بكى صاحبها من خشية الله، وكم من كف بانت من معصمها طال ~~ما اعتمد عليها صاحبها في ركوعه وسجوده، وكم من خد عتيق رقيق قد فلق بعمد ~~الحديد، رحم الله تلك الأبدان وأدخلهم بفضله في الجنان، ثم قال: الناس منا، ~~ونحن منهم إلا عابد وثن، وكفرة الكتاب، وإماما جائرا، وحذف راويها كثيرا ~~قطع به عذر أهل مكة قال مالك بن أنس: خطبنا أبو حمزة بالمدينة خطبة شككت ~~المبصر وردت المرتاب - يعني أن البصير في مذهب الخلاف صار بها شاكا فيه، ~~ومن ارتاب فيه رجع إلى مذهب أبي حمزة - فحمد الله وأثنى عليه وصلى على ~~نبينا ثم قال:. # أوصيكم بتقوى الله وطاعته والعمل بكتابه وسنة نبيه محمد صلى الله عليه ~~وسلم وصلة الرحم وتعظيم ما صغرت الجبابرة من حق الله عز وجل، وتصغير ما ~~عظمت من الباطل، وإماتة ما أحيوه من الجور، وإحياء ما أماتوه من الحق، وأن ~~يطاع الله ويعصى العباد في طاعته، والطاعة لله عز وجل ولأهل طاعته، ولا ~~طاعة لمخلوق في # معصية الخالق، ندعوكم إلى كتاب الله وسنة ms8033 نبيه، والقسمة بالسوية، والعدل ~~في الرعية ووضع الأخماس مواضعها التي أمر الله بها لنا، والله ما خرجنا ~~أشرا ولا بطرا ولا لهوا ولا لعبا، ولا لدولة ملك نريد PageV17P623 ~~........................ # ---------------- # أن نخوض فيها، ولا لثأر قد نيل، ولكن لما رأينا الأرض قد امتلأت جورا ~~ومعالم الجور قد ظهرت وكثر الادعاء في الدين، وعمل بالهوى وعطلت الأحكام ~~وقتل القائم بالقسط، وعنف القائم بالحق، سمعنا مناديا يدعو إلى الحق وإلى ~~طريق مستقيم فأجبنا داعي الله: {ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض ~~وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين} فأقبلنا من قبائل شتى قليلين ~~مستضعفين، فآوانا الله وأيدنا بالنصرة فأصبحنا بنعمة الله إخوانا وعلى ~~الدين أعوانا يا أهل المدينة أولكم خير أول، وآخركم شر آخر: إنكم أطعمتم ~~قراءكم وفقهاءكم فأحالوكم على كتاب الله عز وجل غير ذي عوج بتأويل الجاهلين ~~وانتحال المبطلين، فأصبحتم عن الحق ناكثين أمواتا غير أحياء وما تشعرون. # يا أهل المدينة يا أبناء المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ما ~~أصلح أصلكم وأفسد فرعكم، كان آباؤكم أهل اليقين وأهل المعرفة بالدين، ~~والبصائر النافذة، والقلوب الواعية، وأنتم أهل الضلالة والجهالة أسعفتكم ~~الدنيا وغرتكم الأماني فأضلتكم، فتح الله لكم بابا في الدين فسددتموه، ~~وأغلق عنكم باب الدنيا ففتحتموه سراعا إلى الفتنة بطيئين عن السنة عميا عن ~~البرهان صما عن # القرآن، عبيد الطمع، حلفاء الجزع، ما أحسن ما أورثكم آباؤكم لو حفظتموه، ~~وبئس ما تورثون أبناءكم إن تمسكوا به وأخذوه، نصر الله آباءكم على الحق ~~وخذلكم على الباطل، كان عدد آبائكم قليلا طيبا، وعددكم كثيرا خبيثا، اتبعتم ~~الهوى فأرداكم، واللهو فألهاكم، ومواعظ القرآن تزجركم فلا تزدجرون، ~~وتعبركم، فلا تعتبرون، سألناكم عن ولاتكم هؤلاء فقلتم هم الذين PageV17P624 ~~........................ # ---------------- # يعلمون، ونعلم أنهم أخذوا المال من حله فوضعوه في غير حقه، فجاروا في ~~الحكم فحكموا بغير ما أنزل الله عز وجل، واستأثروا بالفيء، وجعلوه دولة بين ~~الأغنياء منهم وجعلوا مقاسمنا وحقوقنا في مهور النساء وفروج الإماء، وقلنا ~~لكم: تعالوا إلى هؤلاء الذين ظلمونا وظلموكم وجاروا ms8034 في الحكم وحكموا بغير ~~ما أنزل الله فقلتم: لا نقوى على ذلك، وددنا أنا أصبنا من يكفينا. # فقلنا: نحن نكفيكم، ثم اجتهدنا دونكم، ولئن قدرنا لنعطين كل ذي حق حقه، ~~ولقينا حر الحرب واتقينا الرماح بصدورنا والسيوف بوجوهنا فعرضتم لنا دونهم ~~فقاتلتمونا فأبعدكم الله عز وجل، فوالله لو قلتم: لا نعرف الذي تقولون ولا ~~نعلمه لكان أعذر لكم، على أنه لا عذر في الجهل، ولكن أبى الله إلا أن يقول ~~الحق على ألسنتكم، ويأخذكم به في الآخرة، ثم قال: الناس منا ونحن منهم، إلا ~~ثلاثة: حاكم بغير ما أنزل الله، ومتبع له، أو راض بعمله ثم نزل، فالله ~~يتولى السرائر من عباده ويجازي عليها، فهذا كلام لا مطعن فيه لطاعن، والله # يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم إلى ها هنا انتهى ما رواه مالك. # وأما الأعشى، فلعله أعشى بني ربيعة بن ذهل بن شيبان واسمه عبد الله بن ~~خارجة، وذلك أن الأعشى سبعة عشر، ذكرها السيوطي في شواهد المغني " عن مطول ~~شواهد العيني " ستة عشر، والباقي عن المؤتلف والمختلف " لأبي القاسم ~~الآمدي، وهم: الأعشى: أعشى بن قيس بن ثعلبة وهو ميمون بن قيس بن جندل بن ~~شراحيل بن عوف بن سعد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة يكنى أبا بصير، وأعشى بني ~~باهلة واسمه عامر بن الطفيل، وأعشى بني نهشل الأسود بن يعفر، PageV17P625 ~~........................ # ---------------- # وهم جاهليون أدرك الأول الإسلام ولم يسلم، وقيل: أسلم، وأما الإسلاميون، ~~فأعشى بن أبي ربيعة من بني شيبان، وأعشى همدان واسمه عبد الرحمن، وأعشى ~~طرود بن سليم، وأعشى بني مازن بن تميم، وأعشى بني أسد، وأعشى بني معروف ~~واسمه خيثمة، وأعشى عكل واسمه كهمس، وأعشى بني عقيل واسمه معاذ، وأعشى بني ~~مالك بن سعد، والأعشى التغلبي واسمه النعمان، وأعشى بني عوف بن همام واسمه ~~ضابئ - بباء موحدة بعدها همزة -، وأعشى بني ضرزة - بضاد معجمة وراء أو زاي ~~- واسمه عبد الله، وأعشى بني جلان واسمه سلمة، وذكرهم صاحب المؤتلف ~~والمختلف ". # وزاد أعشى بني ربيعة بن ذهل بن شيبان ms8035 واسمه عبد الله بن خارجة، وقال في ~~أعشى بني أسد: إنه جاهلي، وهو ابن نجرة بن قيس، وقال في أعشى بني معروف ~~اسمه طلحة، والسابع عشر الأعشى بن النباش بن زرارة التيمي، وذكر في القاموس ~~" أعشى بن الحرماز، # والمشهور فيهم أعشى بني قيس قال ابن هشام صاحب السيرة: حدثني خلاد بن قرة ~~بن خالد السدوسي وغيره من مشايخ بكر بن وائل من أهل العلم أن أعشى بني قيس ~~بن ثعلبة خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الإسلام، فقال يمدح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم:. # ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا وبت كما بات السليم مسهدا وما ذاك من عشق ~~النساء وإنما تناسيت قبل اليوم خلة مهددا ولكن أرى الدهر الذي هو خائن إذا ~~أصلحت كفاي عاد فأفسدا كهولا وشبانا فقدت وثروة فلله هذا الدهر كيف ترددا ~~PageV17P626 ........................ # ---------------- # وما زلت أبغي المال مذ أنا يافع وليدا وكهلا حين شبت وأمردا وأبتذل العيس ~~المراقيل تفتلى مسافة ما بين النجير فصرخدا ألا أيها السائلي أين يممت فإن ~~لها في أهل يثرب موعدا فإن تسألي عني فيا رب سائل خفي عن الأعشى به حيث ~~أصعدا أجدت برجليها النجاء وراجعت يداها خنافا لينا غير أحردا وفيها إذا ما ~~هجرت عجرفية إذا خلت حرباء الظهيرة أصيدا وآليت لا أرثي لها من كلالة ولا ~~من حفى حتى تلاقي محمدا متى ما تناخي عند باب ابن هاشم تراحي وتلقي من ~~فواضله ندا نبي يرى ما لا ترون وذكره أغار لعمري في البلاد وأنجدا له صدقات ~~ما تغيب ونائل وليس عطاء اليوم مانعه غدا أجدك لم تسمع وصاة محمد نبي الإله ~~حين أوصى وأشهدا إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ولاقيت بعد الموت من قد ~~تزودا ندمت على أن لا تكون كمثله فترصد للأمر الذي كان أرصدا فإياك ~~والميتات لا تقربنها ولا تأخذن سهما # حديدا لتفصدا وذا النصب المنصوب لا تنسكنه ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا ~~PageV17P627 ........................ # ---------------- # ولا تقربن حرة كان سرها عليك حراما فانكحن أو تأبدا ms8036 وذا الرحم القربى فلا ~~تقطعنه لعاقبة ولا الأسير المقيدا وسبح على حين العشيات والضحى ولا تحمد ~~الشيطان والله فاحمدا ولا تسخرن من بائس ذي ضرارة ولا تحسبن المال للمرء ~~مخلدا وذكر السهيلي بيتا لم يذكره ابن هشام بعد قوله: " لينا غير أحردا "، ~~وهو قوله: فأما إذا ما أدلجت فترى لها رقيبين جديا لا يغيب وفرقدا. # وبيتا آخر بعد قوله: " في البلاد وأنجدا "، وهو قوله: له أنقذ الله ~~الأنام من العمى وما كان فيهم من يريع إلى هدى قال ابن هشام: فلما كان ~~الأعشى بمكة أو قريبا منها، اعترضه بعض المشركين من قريش فسأله عن أمره ~~فأخبره أنه جاء يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا أبا بصير ~~إنه يحرم الزنا، فقال الأعشى: والله إن ذلك لأمر ما لي فيه من أرب، قال: يا ~~أبا بصير فإنه يحرم الخمر، فقال الأعشى: أما هذه فوالله إن في النفس منها ~~لعلالات ولكني منصرف فأرتوي منها عامي هذا ثم آتيه فأسلم، فانصرف فمات في ~~عامه ذلك، قال السهيلي والكلاعي: هذه غفلة من ابن هشام، ومن قال بقوله فإن ~~الناس مجمعون على أن الخمر نزل تحريمها بالمدينة بعد أن مضت PageV17P628 ~~........................ # ---------------- # بدر وأحد، وحرمت في سورة المائدة وهي من آخر ما نزل، وفي الصحيح من ذلك ~~قصة حمزة حين شربها، الحديث بطوله معروف، فإن صح خبر الأعشى وما ذكر له في ~~الخمر فلم يكن هذا # بمكة وإنما كان بالمدينة. # وفي القصيدة ما يدل على هذا، وهو قوله: فإن لها في أهل يثرب موعدا " قلت ~~لا غفلة في ذلك فإنه قصد المدينة للإسلام وكان طريقه على مكة، فعارضه بعض ~~المشركين قريبا من مكة أو فيها قبل أن يصل المدينة، فأما قبل الفتح فلا ~~إشكال، وأما بعده فعارضه خفية. # وقد روى القالي عن أبي حاتم أنه عارضه بعض المشركين في بلاد قيس وتلك ~~قريبة من مكة، ومهدد اسم امرأة، والحرباء: دابة تدور بوجهها إلى الشمس، ~~وظهيرة: وسط النهار، والأصيد: المائل العنق، يصف ناقته بالنشاط، وخناف ms8037 ~~الدابة: ميلها بيديها نشاطا، والحرد: اعوجاج في يدي الدابة، والنجير وصرخد: ~~بلدة بالشام، والسر: الوطء، والتأبد: التوحش، أي ترك التزوج، ويقال: تأبد ~~أي ترهب، والراهب لا يتزوج، والمرقال: الذي يرتفع في سيره ويمد عنقه وينفض ~~رأسه ويضرب بمشاجره، وهجرت: سارت في الهاجرة، والعجرفية: التي لها مرح لفضل ~~نشاطها. # وقيل في الأعشى المذكور أنه أسلم وهو ظاهر أبياته، إذ قال: نبي الإله، ~~والمشهور أنه لم يسلم ولم يعدوا ذلك إسلاما بل تمنيا للإسلام، وهب أنه أسلم ~~PageV17P629 ........................ # ---------------- # لكن لم يهاجر إن كان ذلك قبل الفتح، قال الآمدي في شرح ديوان الأعشى: كان ~~الأعشى جاهليا كبير السن وعاش حتى أدرك الإسلام في آخر عمره، ورحل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم من اليمامة ليسلم فقيل له: إنه يحرم الخمر ~~والزنا، فقال: أتمتع منها سنة ثم أسلم، فمات قبل ذلك بقرية # من قرى اليمامة، وقيل: إن خروجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كان في عام ~~الحديبية فمر بأبي سفيان بن حرب فسأله عن وجهه الذي قدم منه فعرفه، ثم سأل ~~أين يقصد، فقال: أريد محمدا، فقال: إنه يحرم عليك الزنا والخمر والقمار، ~~فقال له: أما الزنا فقد تركني ولم أتركه، وأما الخمر فقد قضيت منها وطرا. # وأما القمار فلعلي أصيب منه خلفا، قال: فهل لك إلى خير؟ قال: وما هو؟ ~~قال: بيننا وبينه هدنة فترجع عامك هذا وتأخذ مائة ناقة حمراء فإن ظهر ~~أتيته، وإن ظهرنا كنت قد أصبت عوضا من رحلتك، قال: لا أبالي قلت: وهذا يدل ~~أنه قبل الفتح، فانطلق به أبو سفيان إلى منزله وجمع له أصحابه وقال: يا ~~معشر قريش هذا أعشى بني قيس بن ثعلبة وقد عرفتم شعره، ولئن وصل إلى محمد ~~ليضربن عنكم العرب بشعره، فجمعوا له مائة ناقة وانصرف، ولما كان بناحية ~~اليمامة ألقاه بعيره فوقصه فمات، وكان يلقب صناجة العرب، لأنه ذكر الصنج في ~~شعره وكان يفد على ملوك فارس وملوك العرب، ولذلك كثرت الفارسية في شعره. # وهو القائل: " إن محلا وإن مرتحلا " البيت من ms8038 قصيدة منها: استأثر الله ~~بالوفاء وبالعدل وأولى الملامة الرجلا PageV17P630 ~~........................ # ---------------- # وكانت العرب لا تعد الشاعر فحلا حتى يتكلم بحكمة في شعره، وكان الأعشى ~~أكثر العرب شعرا أخذ فيه كل مسلك وما عدوه فحلا حتى قال في هذه القصيدة: ~~الشعر قلدته سلامة ذا فائش والشيء حيثما جعلا وفد على سلامة ووقف على بابه ~~شهرا فوصل إليه بعد مدة # طويلة فأنشده: " إن محلا وإن مرتحلا " حتى وصل هذا البيت فقال: صدقت ~~الشيء حيثما جعلا فأعطاه مائة بعير وكساه حللا وأعطاه كرشا مدبوغة مملوءة ~~عنبرا، فباعها في الحيرة بثلاث مائة ناقة حمراء. # ولم يعدوا امرأ القيس فحلا حتى قال: الله أنجح ما طلبت به والبر خير ~~حقيبة الرجل ولم يعدوا زهيرا فحلا حتى قال: ومهما يكن عند امرئ من خليقة ~~ولو خالها تخفى على الناس تعلم وأخرج البزار وأبو يعلى في مسندهما عن أبي ~~هريرة قال: رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل شعر جاهلي إلا ~~قصيدتين للأعشى لأنه أشرك فيهما إحداهما في أهل بدر، والأخرى في عامر ~~وعلقمة، وأما ألفاظ البيتين اللذين ذكر المصنف فالعيس: الإبل البيض تخالطها ~~حمرة ممزوجة، وفي القاموس ": PageV17P631 # ........................ # ---------------- # يخالط بياضها شقرة، والبرى جمع برة كثبة حلقة نحاس في أنف البعير، وقال ~~الأصمعي: يجعل في أحد جانبي المنخرين، وربما كانت من شعر فهي الخزامة ~~ولكونها في الأنف أو منخر قال: تنفخ في براها - بالخاء المعجمة -، فإن صوت ~~الأنف يلاقي تلك البرة، وتكشف - بتاء مفتوحة وكاف مفتوحة وشين مفتوحة مشددة ~~وضم الفاء - أصله: تتكشف - بتاءين حذفت إحداهما - أو وتكشف، والقطوع - بضم ~~القاف والطاء المهملة - جمع قطع - بكسر فإسكان - وهي طنفسة يجعلها الراكب ~~تحته، ويغطي كتف البعير، فقد يظهر الكتف لقصر القطع أو لحركة البعير أو ~~لتحريف القطع، وأبيض: اسم تفضيل جاء شذوذا من اللون بدليل من التفضيلية في # قوله: من أمية. # والقياس أن يقول مثلا: بأشد بياضا من أمية، قال في السؤالات ": يعني، أي ~~بأمية عبد الله بن محمد بن عطية وهذا منه على أن أبيض اسم تفضيل، ms8039 وقيل: ~~أمية قبيلة، وهذا كما قيل في قول أبي الطيب يخاطب الشيب: أبعد بعدت بياضا ~~لا بياض له لأنت أسود في عيني من الظلم وقول من قال: يلقاك مرتديا بأحمر من ~~دم ذهبت بخضرته الطلا والأكبد. # وقد يجاب بأن تلك الألفاظ باقيات على أصلها، وهو أنهن صفات مشبهات، ومن ~~بعدهن ليست تفضيلية، بل متعلقة بمحذوف نعت، أي أبيض ثابت من قبيلة أمية، ~~وأسود ثابت من جملة الظلم، والسيف أحمر ثابت من الدم لكثرة PageV17P632 أو ~~يقول: لستم على شيء، أو تبرأت ممن لا يبرأ من الوهبية، أو تبرأ ممن تبرأ من ~~المخالفين، ولا يعد طعنا براءته من جماعة أو قبيلة أو بلد كما مر إن قال: ~~إلا إن كانوا مسلمين أو غير مسلمين منهم، أو إلا إن لم يجز لي ذلك، وهل ~~يبرأ منه بذلك أو لا؟ قولان. ............................. # ---------------- # التباسه بالدم حتى كأنه دم، كما قال ابن هشام في المغني " وقال ~~الدماميني: ذهب الكسائي وهشام إلى جواز بناء التفضيل من الألوان وغيرهما من ~~الكوفيين إلى جوازه من السواد والبياض فقط، وأبو الطيب كوفي فلا حرج في ~~تخريج كلامه على مذهبهم، والمراد بالأبيض الجنس والمضرحي السيد، وبه فسره ~~الجوهري في هذا البيت، والسيف الصنيع - بالصاد المهملة والنون والمثناة ~~التحتية - المجلو كما فسره الجوهري في هذا البيت، أي كما أنه كما فرغ من ~~صنعته لا صدأ فيه، وفي السؤالات ": سنيع، بالسين المهملة، أي حسن، وذلك من ~~الأعشى طعن لأنه أراد به تهوين أبي حمزة وأمره وتحقير أصحابه وتقليلهم. # (أو يقول: لستم) أو لست، ويشير إلى القدوة (على شيء) ولو لم يقل من الحق ~~(أو تبرأت ممن لا يبرأ من الوهبية) أو من فلان، ويشير إلى القدوة (أو تبرأ ~~ممن تبرأ من المخالفين، ولا يعد طعنا براءته من جماعة أو قبيلة أو) أهل ~~(بلد كما مر) في الباب (إن قال: إلا إن كانوا مسلمين، أو) قال: (غير مسلمين ~~منهم، أو) قال: (إلا إن لم يجز لي ذلك، وهل يبرأ منه بذلك أو لا؟ قولان) ~~PageV17P633 ........................ # ---------------- # وجه ms8040 الأول: أنه قد أوقع البراءة فلم يفده استثناؤه لعظم شأن البراءة كما ~~قيل بذلك في الاستثناء في الطلاق على ما مر في محله، ولا سيما أن قوله: إلا ~~إن كانوا، أو إلا إن لم يجز شرط في البراءة، وبراءة الشريطة لا تجوز عندنا ~~معشر المغاربة لأنها إيقاع براءة هو في غنى عنها، وتكلف تعاطي الاستثناء ~~والولاية مثلها، ووجه الثاني: أنه كلام متصل فيه الاستثناء فيحكم بظاهره من ~~عدم الجزم وعدم العموم، والصحيح الأول، إلا إن قال: غير المسلمين، وعلمنا ~~أنهم كلهم مسلمون، فنبرأ منه قولا واحدا، والله أعلم. PageV17P634 # فصل لا يعد من طاعن أن قال: إني لم أفعل ذلك، أو فعلت أو ليس لي ما قلت ~~أو خطأ قوله أو قبحه رجوعا وتوبة، ............................. # ---------------- # فصل (لا يعد من طاعن) في المسلمين، أو في الدين (أن قال) بفتح الهمزة على ~~المصدرية، والمصدر نائب فاعل يعد، والمفعول الثاني قوله: رجوعا كأنه قال: ~~لا يعد من الطاعن قوله: إني لم أفعل إلخ، رجوعا وتوبة (إني لم أفعل ذلك) ~~وفد قامت البينة أنه قال أو شوهد القول أو الفعل الذي هو طعن، (أو فعلت) ه ~~بلساني أو جارحتي أو لم يذكر اللسان والجارحة أو نفى بغير ذلك مما يصح به ~~النفي في الماضي (أو ليس لي ما قلت) أو ليس لي ما فعلت مما هو طعن يذكر أو ~~يعلم مراده (أو خطأ قوله) أو فعله في الطعن (أو قبحه) أو نحو ذلك، مما هو ~~نقد لطعنه (رجوعا وتوبة) فليحكم عليه PageV17P635 ولا يحكم عليه بقتل وطعن ~~إن تكلم به تقية على نفسه، وساغت له بذلك إن علمت منه أو ظنت أو قال: فعلته ~~بها ولو حيث لا تجوز له كخوف على ماله أو على غيره، ويبرأ منه بذلك فقط، ~~وكذا إن تكلم به استهزاء ............................. # ---------------- # بحكم الطعن من القتل وغيره. # (ولا يحكم عليه بقتل، وطعن إن تكلم به) أي بالطعن أو فعله (تقية على ~~نفسه) أو ماله حيث يتلف بتلف ماله، وكذا كل ما يؤدي إلى تلف ms8041 عضو، وقيل: ~~يتقى أيضا ولو من ضربة موجعة (وساغت) أي التقية (له بذلك) الطعن (إن علمت ~~منه) التقية (أو ظنت) سواء لم يقل إني فعلت أو قلت بتقية أو قال ذلك كما ~~ذكره المصنف عقب هذا، لكنه على كل حال قد علمت منه التقية أو ظنت، ولا ~~يضرب، ولا لوم عليه لأنه يجوز له أن يقول أو يفعل ما هو طعن تقية على نفسه ~~أو على ما يؤدي لتلفها مطلقا كزاد ولباس ومركوب، كما قال الشيخ أحمد، ويجوز ~~له أيضا أن يقول حين خاف على نفسه الموت. # (أو قال: فعلته) أي أوقعت الطعن بلساني أو جارحتي (بها) أي للتقية، (ولو ~~حيث لا تجوز # له كخوف على ماله) حيث لا يؤدي تلفه إلى تلف نفسه أو عضوه (أو على) نفس ~~(غيره) أو مال غيره أو عرضه أو عرض غيره، فلا قتل في ذلك ولا ضرب (و) لكن ~~(يبرأ منه بذلك) المذكور من تقيته بالطعن حيث لا تجوز التقية به (فقط) أي ~~لا يقتل ولا يضرب (وكذا إن تكلم به) أي بالطعن أو فعله، (استهزاء) أي لعبا ~~PageV17P636 ولم يعتقده، وقيل: يقتل به وإن كتب بيده ما يكون طعنا بلسانه، ~~ففي كونه طعنا قولان. وكذا إن أعطى أجرة لطاعن أو أعتق عبده أو عفا عن قاتل ~~وليه على ذلك، ............................. # ---------------- # ومزاحا (ولم يعتقده) يبرأ منه ولا يعد طعنا (وقيل: يقتل به) أي بالطعن ~~استهزاء، وكذا فعله استهزاء، ولا يقتل ولا يضرب بحكاية قول المطعن أو فعله ~~عن غيره إلا إن أراد بحكايته ذم الدين والمسلمين، وإظهار ما استتر من ذلك ~~قدحا فيه أو فيهم، وإن قال: قد طعنت بقلبي في الدين أو المسلمين أو تكلم ~~كلاما لم يفهم أو لم يسمع، وقال: قصدت بذلك الطعن فإنه يقتل (وإن كتب بيده) ~~ولم يتكلم به ولم يحرك لسانه به، وقيل: إن تحرك ولم تسمع أذنه (ما يكون ~~طعنا) أو فعل فعلا، ثم تكلم به (بلسانه ففي كونه طعنا قولان) وجههما ما مر ~~في الحلف والطلاق بالكتاب، ms8042 وإن كتب الأخرس الطعن قتل به وذلك منه طعن، وكذا ~~إن أشار به أو صوبه. # (وكذا) قولان (إن أعطى أجرة لطاعن أو أعتق عبده) على طعن الطاعن أو أعتق ~~عبده الطاعن لطعنه فرحا به أو تصدق على المساكين فرحا بطعن الطاعن (أو عفا ~~عن قاتل وليه على ذلك) المذكور من الطعن الصادر من طاعن، وكذا إن طعن قاتل ~~وليه فعفا عنه لطعنه أو طعن صاحب القاتل أو ولده فعفا عنه لطعنه، وسواء في ~~العفو عفا عن القتل والدية، أو عفا عن القتل على أن يأخذ الدية على ما مر ~~في محله، ولو كان ممن يعفو عنه ويقتله الإمام أو نحوه بعد العفو، وكذا إن ~~فعل أمرا جميلا للطاعن على طعنه وإعانته في أمر مهم، أو فعل معروفا له على ~~طعنه، أو قال له: اطعن أعطك كذا، PageV17P637 يحكم عليه به ويقتل بترجمان ~~واحد إن شوهد منه الطعن وإلا فلا بأمينين أو واحد وأمينتين، ومنع الواحد ~~مطلقا، وكذلك في كل الأحكام، ولا يكون الرجوع من وفاق لخلاف طعنا، وينكل ~~عليه فقط. وكذا تعليم ديانة المخالفين لطالبها ~~............................. # ---------------- # أو أفعل لك جميلا أو معروفا، أو أفعل لك كذا، ففي ذلك قولان، قيل: يقتلان ~~به، وقيل: يقتل الطاعن فقط، على الأول يقتل ولو لم يفعل ما وعد به للطاعن ~~أو لم يكن طعن. # وقيل: لا إلا إن وقع الطعن و (يحكم عليه)، أي على مطلق الطاعن (به)، أي ~~بالطعن، (ويقتل بترجمان واحد) تنازعه يحكم ويقتل، والمعنى أن الترجمان ~~الواحد يكفي في الحكم بالطعن وفي القتل (إن شوهد منه الطعن) أي إن شوهد منه ~~فعل أو قول هو في نفس الأمر طعن لكن لا يعلمون أنه طعن إلا بترجمان، سواء ~~حضر الترجمان معهم أو جاء بعد، فحكوا له فترجم لهم بأنه طعن بإقرار الطاعن ~~له بذلك (وإلا) يشاهد منه ذلك بل جيء به شهادات وترجمة (فلا) يحكم عليه ~~بالطعن ولا يقتل إلا (بأمينين أو واحد وأمينتين ومنع الواحد مطلقا) شوهد أو # لم يشاهد، (وكذلك في كل ms8043 الأحكام) مثل أن يحضر للخصام فينكر أو يدعي أو ~~يقر، ومثل أن يشهد فيحكم بما قال ترجمان أمين، وقيل: ترجمانان أمينان أو ~~واحد واثنتان (ولا يكون الرجوع من وفاق لخلاف طعنا و) لكن (ينكل عليه فقط) ~~إلا إن كان مع ذلك تخطئة ديننا أو المسلمين أو الطعن بوجه ما، وإن صوب دين ~~المخالفين مع ذلك فقولان. # (وكذا تعليم ديانة المخالفين لطالبها) ليعمل بها، سواء كان الطالب مخالفا ~~PageV17P638 والداعي إليها. والقاتل على الديانة والآكل مالا عليها، ~~والمبيح للدم، وإن لم يقتل أو فعل ذلك ............................. # ---------------- # أو موافقا (والداعي إليها) لا يحكم عليها بالطعن والقتل، ولكن يبرأ منهما ~~وينكلان، سواء كان المعلم والداعي هو الراجع إلى دين المخالفين أو غيره، ~~ولو كان الكلام في الراجع، وأما تعليم ما هو فرع ليعمل به والدعاء إليه فلا ~~يوجب البراءة بل الهجران، بل يهاجر أيضا، قيل: على مطالعتها، وليس كذلك، ~~إلا إن خيف منه تنقيص مذهبنا في الفروع أيضا أو نقص فروعنا فيهاجر. # (والقاتل) مبتدأ، خبره قوله: طاعن، وأفرد الخبر بتأويل المذكور، أو هو ~~خبر للأول أو للأخير ويقدر لغيره (على الديانة) أي قاتل إنسان موافق على ~~ديانته، وكذا قاتل مخالف على ديانة وافق فيها الحق كقتل معتزلي على نفي ~~الرؤية أو على نفي الاستواء، ومثل القتل ما دونه ولو ضربا (والآكل مالا ~~عليها) أي والذي أكل مال إنسان لكون ذلك الإنسان على ديانة محقة والمبيح ~~لذلك الأكل ولو لم يقع أكل (والمبيح للدم) على الديانة والمبيح لما دون ~~القتل ولو ضربا على الديانة، (وإن لم يقتل) أو يضرب هو بالبناء للمفعول ~~ليشمل أن يكون القاتل هو المبيح أو غيره وإن وصلية (أو فعل) أي الذي فعل ~~وحذف الموصول على قول الكوفيين المجيزين لحذفه لدلالة مطلقا (ذلك) المذكور ~~من القتل والأكل والإباحة على الديانة، أو لا يقدر الموصول قبل فعل بل يعطف ~~على لم يقتل فحينئذ PageV17P639 براجع من خلاف لوفاق أو ضربه طاعن، ومانعه ~~والحائل بينه وبين مخرج الحق منه مانع، ولا يحكم عليه بطعن أو ms8044 قتل. ومن حكم ~~عليه به فقتل ............................. # ---------------- # يكون المراد بقوله ذلك الإباحة للدم (براجع من خلاف لوفاق أو ضربه) على ~~رجوعه (طاعن) يحل قتله (ومانعه) أي مانع الطاعن ممن يقتله أو يضربه أو يحبسه. # (والحائل بينه وبين مخرج) أي مريد إخراج (الحق منه) بأن يقاتل من أراد ~~إخراج الحق منه أو يأمر من يقاتل أو يشلي عليه كلبا أو سبعا أو جملا أو ~~يأمر بذلك، ويغني عن ذلك لفظ: " مانع "، فلو اقتصر على " مانع " لكان أولى، ~~أما إذا جمع بينهما فعطف خاص على عام، فإن المانع يشمل تقويته بإخفاء ~~وبالسفر به بنفسه وبتوكيل من يسافر به، # وذلك متبادر، ولا يفهم هذا من الحائل بتبادر أن يحول بينه وبين مريد ~~إخراج الحق وهو حاضر، والنكتة في عطفه هذا تعظيم أمر هذا الحائل ولعموم ~~المنع، لذلك أفرد الخبر وهو قوله: (مانع) فلا نحتاج إلى التأويل بالمذكور، ~~ولا إلى تقدير مثله لأحدهما فالمانع له بوجه ما ولو بإغلاق باب عليه أو ~~بالذهاب بمفتاح بيت أغلقه عليه المسلمون مانع للحق وراكن للباطل يحكم عليه ~~بحكم المانع للحق والراكن للباطل (ولا يحكم عليه بطعن أو قتل) إلا أنه ~~يقاتل حين المنع فإن قتل فلا دية له، وأما بعد فلا يقتل ولو كان في داره إن ~~وجد هذا المانع في غير داره، وإن وجد في داره، وهو يمنعه قتل. # (ومن حكم) بالبناء للمفعول (عليه به) أي بالطعن (فقتل) مطلقا PageV17P640 ~~أو نكل فخرج تائبا منه من قبل أو مجنونا قبل الطعن لزمته ديته لا القود ولا ~~الإثم، وإن جن بعد طعن أو ردة أو وجوب حد أخر الحكم عليه لإفاقته. وجاز ~~لامرأة وعبد مشرك قتل طاعن ومانع وباغ عليهم، ~~............................. # ---------------- # (أو نكل) في الكتمان (فخرج) غير طاعن أو (تائبا منه)، أي من الطعن (من ~~قبل) أي قبل القتل والقدرة عليه، (أو) طفلا شهد عليه بالبلوغ، أو توهم فيه، ~~أو (مجنونا قبل الطعن) ولو بلحظة مستمرا جنونه أو طفوليته إلى أن صدر منه ~~ما هو طعن، أو قال ما هو ms8045 طعن في نومه أو في بقية نومه، وسمع منه ولا عقل له ~~ولا سكر بما عذر فيه، أو متقيا حيث يجوز له التقية، أو حيث لا تجوز، لكن ~~بحيث لا يحل قتله (لزمته) أي قاتله من إمام أو غيره (ديته) أو سكر أو نام ~~في ماله، وقيل: في بيت المال، ومر كلام على مثل هذا في كتاب الدماء أو ~~الأحكام (لا القود ولا الإثم، وإن جن بعد طعن أو ردة أو وجوب حد أخر الحكم ~~عليه لإفاقته) لأن قتله حق لله يرجع به ويحد به فيخرج منه وهو صاح ليكمل ~~تألمه بالضرب ومشاهدته بالعقل، وأما الجاني فيقتله الولي ولو جن إن جن بعد ~~القتل، ولا يلزمه انتظار صحوه لأن قتله حق له على أنه لو شاء لعفي عنه، ~~وقيل: لا يقتله حتى يصحو وإن شاء أخذ الدية، وكذا القصاص والأرش فيما دون النفس. # (وجاز لامرأة وعبد ومشرك قتل طاعن) في ديانة المسلمين وفي المسلمين ~~(ومانع) للحق مطلقا (وباغ عليهم) أي على تلك المرأة وذلك العبد PageV17P641 ~~ولمثلهم أيضا كقاتل وليهم. وجاز استمساك بطاعن للحق ولمخرجه منه ممن جاز له ~~إخراجه منه. ويحلف ............................. # ---------------- # أو المشرك، وكذا الباغي على غيرهم حال البغي أو من استمر في البغي مطلقا ~~ولو موحدا (ولمثلهم) أي مثل الطاعن والمانع والباغي (أيضا) وذلك أن يقتل ~~طاعن طاعنا آخر على طعنه، أو يقتل مانع مانعا آخر، أو يقتل باغ باغيا آخر، ~~أو يقتل الطاعن المانع أو الباغي، أو يقتل المانع الطاعن أو الباغي، أو ~~يقتل الباغي الطاعن أو المانع يجوز لهم عند الله وفي الحكم إذا قتلوا من ~~ذكر الله تعالى (كقاتل وليهم) أي ولي الطاعن والمانع والباغي فإنهم يقتلون ~~قاتل وليهم. # (وجاز استمساك بطاعن للحق ولمخرجه منه) أي جاز لكل أحد أن يأخذ الطاعن ~~ليمشي معه إلى الحكم بالحق ليذكر للحاكم أن هذا طعن، أو قال: كذا وكذا، ~~فيسمع الحاكم، فينظر هل ذلك طعن؟ فيقر، أو يبين عليه أو يحلف، وليمشي معه ~~إلى من يخرج منه حق الطعن ms8046 بالقتل أو الضرب (ممن جاز له إخراجه منه) وهو كل ~~من يقوى على ضربه أو قتله ولو امرأة أو عبدا أو مشركا، لكن لا يحسن أن يولى ~~مشرك حكما، وإن كان المخرج يتهم عليه أنه قتله بغير حق أو كان مفتنا معه ~~ولم يتب، أو يزاد شر في الدين لم يجز له قتله، بل يقتله غيره. # (ويحلف) على يد الإمام أو القاضي أو الجماعة PageV17P642 إن جحد، ولا ~~بيان عليه،. وإجباره على السير إليه واتهامه وحبسه به حتى تخرج تهمة متهمه، ~~وإن جحد فعل ذلك وتاب منه على جحده، أو قال: إن فعلت تبت منه فلا يحبس بعد، ~~ولا يحكم عليه. وكذا إن قال متولى لمن لزمته استتابته ~~............................. # ---------------- # أو السلطان أو الوالي ولا يحلفه الوالي إلا إن لم يكن هؤلاء في البلد أو ~~قريب منه (إن جحد ولا بيان عليه) أي على طعنه. # (و) جاز (إجباره على السير إليه) أي إلى الحق (واتهامه) على الطعن بأن ~~ترى أمارة أو يشهد بها من لا يحكم به وحده، ولا يتهم الشاهد في شهادته، ~~(وحبسه به) أي بالإتهام (حتى تخرج تهمة متهمه) بأن يكذب نفسه، أو تبين أنه ~~لم يطعن، أو تتبين أمارة عدم الطعن، وقد مر الكلام على التهمة وحكمها (وإن ~~جحد فعل ذلك) الذي هو طعن بقول أو جارحة، (وتاب منه على جحده) للطعن، مثل ~~أن يقال له: إنك طعنت في الدين أو في المسلمين، فيقول الطاعن: تبت لله من ~~الطعن، أو يقول: لم أطعن لكن تبت لله من الطعن، (أو قال: إن فعلت تبت منه ~~فلا يحبس بعد) ولا يضرب ولا يحلف ولا يسار به للحكم (ولا يحكم عليه به) أي ~~بالطعن. # (وكذا إن قال متولى) فاعل للذنب (لمن لزمته استتابته) من ذلك الذنب: PageV17P643 # إن فعلت ذلك أو كان مني ذنبا فقد تبت منه زال فرضها عنه. وجاز ضرب طاعن ~~ونكاله، وإن بعد توبته من طعنه لا قتله بعد سماعها ولو لم تقبل منه، وسقط ~~الكل عن مخالف إن طعن كمشرك ms8047 برجوعه للوفاق كالإسلام. ~~............................. # ---------------- # (إن فعلت ذلك) الذنب (أو كان) ما ذكرته عني (مني ذنبا فقد تبت منه)، (زال ~~فرضها) أي فرض الاستتابة (عنه) أي عمن لزمته الاستتابة، واكتفى بذلك في ~~توبة متولاه وعده تائبا. # (وجاز ضرب طاعن) ضرب أدب (ونكاله) بحبس وهجران وتغليظ كلام وعنف (وإن بعد ~~توبته من طعنه لا قتله بعد سماعها) أي سماع التوبة (ولو لم تقبل) توبته ~~(منه) لكونه قد رئيت منه ريبة في توبته، أو لعظم شأنه في الدين قبل الطعن، ~~فأخر التصريح له بقبولها عنه تشديدا عليه أو نحو ذلك (وسقط الكل) القتل ~~والنكال والضرب (عن مخالف إن طعن ك) سقوطه عن (مشرك) إن طعن (برجوعه) متعلق ~~بسقط و - الهاء - للمخالف (للوفاق ك) ما يسقط برجوع المشرك إلى (الإسلام) ~~وقد مر أنه لا يقتل مانع الحق أو الطاعن بالسبع، أو بالنار، أو بالماء، أو ~~بالإلقاء من عال، أو بإلقاء جدار عليه، أو بالجوع، أو العطش، أو الحر، أو ~~البرد، إلا إن لم PageV17P644 ........................ # ---------------- # يصلوا إلى قتله إلا بذلك لامتناعه وعناده، وإن قتلوه به وقد أمكنهم قتله ~~بالحديد فلا ينبغي ذلك ولا يحل، ولكن لا ضمان عليهم، ومر أيضا أنه يجوز ~~إعطاء الأجرة لمن يقتل الطاعن، ولا يجوز لمن يقتله أن يأخذها على قتله، ولا ~~يجوز أن يؤمر بقتله من يريد قتله ظلما وعدوانا ولا أن تعطى الأجرة له على ~~قتله، والله أعلم. PageV17P645 # فصل # يجب إخراج الحق ممن وجب فيه ولو طفلا أو مجنونا بأدب فيهما فقط، لا كبالغ ~~عاقل، ............................. # ---------------- # فصل في مانع الحق # (يجب إخراج الحق ممن وجب فيه ولو طفلا أو مجنونا) حرين أو عبدين (بأدب ~~فيهما فقط) لا بما فوق الأدب ولو كان الجنون - حادثا بعد البلوغ، ويجوز حبس ~~المجنون أيضا والحصر بقط منظور فيه إلى الضرب، وإلا فيخرج الحق أيضا منهما ~~بمعنى آخر، وهو أن ينزع منهما ما أخذه من مال الغير ويمنعا من الفساد (لا ~~كبالغ عاقل) حر أو عبد، فإنه تارة يكون عليه الأدب وتارة يكون عليه ما فوق ~~الأدب ms8048 من الحدود بالحبس، وقيل في المراهق: إنه كالبالغ، ولا يقتل ولا يبرأ ~~منه، كما أن الطفل والمجنون لا يبرأ منهما بما عملا في الطفولية والجنون ~~PageV17P646 ومنعه للحق، إما لإمام أو قاضيه أو جماعة أو قاضيها أو من ~~ينتهي إليه أمر الحق وإخراجه، وإما لداعيه إليه إن صحت دعواه، وأبى من ~~السير معه إليه أو إلى مخرجه ممن ذكر. ولا يكون مانعا إن دعاه إلى من لا ~~يجوز له أن يدعوه إليه فأبى، ولا يجبر إليه أو ادعى عليه ما لم يصح عند ~~العلماء، ............................. # ---------------- # (ومنعه) أي منع من وجب فيه الحق طفلا ومجنونا أو بالغا أو عاقلا (للحق، ~~إما لإمام أو قاضيه أو جماعة أو قاضيها أو من ينتهي إليه أمر الحق وإخراجه) ~~كعالم ووال وسلطان، (وإما لداعيه إليه) أي الحق (إن صحت دعواه) أو أشكلت ~~فتدرك بحكم الحاكم، بل أراد بصحة الدعوى أنها مما يعتبر ولا يلغى فيكون مما ~~يؤمر به للحكم، وأراد أيضا ما إذا أظهر الحق أنه له، (وأبى من السير معه ~~إليه أو إلى مخرجه ممن ذكر) هذا بيان للمخرج وهو الإمام أو قاضيه أو ~~الجماعة أو قاضيها أو من ينتهي إليه أمر الحق وإخراجه، سواء كان الداعي ~~موحدا أو مشركا، ذكرا أو أنثى، بالغا أو طفلا، ويجبر على السير في ذلك، ~~وسواء كان الدعاء إلى الحق هكذا أو إلى القاضي مثلا هكذا، أو إلى فلان. # (ولا يكون مانعا إن دعاه إلى من لا يجوز له أن يدعوه إليه) كمشرك وجائر ~~ومرتش وطفل ومخالف إلا إن كان المخالف لا يجور ولا يرتشي ولم يوجد سواه ~~(فأبى، ولا يجبر إليه، أو ادعى عليه ما لم يصح عند العلماء) أن يدعوه فيه ~~لأنه مما لا محاكمة فيه، مثل أن يقول: أعطني عن جارك أو عن PageV17P647 ~~وينهى الداعي عن ذلك إن ظهر منه ويخرج منه الحق إن لم ينته، أو طالبه بماله ~~عليه من حق لازم بلا دعوة للحق، أو إلى مخرجه. والمنع يكون بالنطق بمنعت ~~الحق أو بلا أسير ms8049 إليه وبلا حق لك علي فيما تدعيه، حيث كان عليه في الواقع ~~............................. # ---------------- # ولدك المختار أو عن صاحبك أو وليك، ومثل أن يطالب بالربا أو بالانفساخ، ~~وذلك من محترزات قوله: إن صحت دعواه (وينهى الداعي عن ذلك إن ظهر منه) لا ~~إن احتمل، (ويخرج منه الحق) وهو الأدب أو الحبس (إن لم ينته، أو طالبه) أي ~~طالب - بفتح اللام - المدعو بالرفع الداعي بالنصب (بماله) أي للمدعو (عليه) ~~أي على الداعي (من حق لازم بلا دعوة للحق أو إلى مخرجه) " الباء " متعلقة ~~بلازم، أي حق لازم لزوما ظاهرا لا يحتاج فيه إلى الحكم، ولا إلى منفذه، ومع ~~ذلك كأن الذي عليه الحق وهو الداعي يقول للذي له الحق الظاهر ظهورا بينا: ~~تعال إلى الحكم، فإن الداعي ينهى عن ذلك، ويقال له: أعطه حقه، ويحتمل كلامه ~~غير ذلك وهو يدعوه إلى أن يعطي زكاة ماله أو ما لزمه من أنواع الكفارات، ~~وما يعطى للفقراء ونحو ذلك مما لا خصم له فيه بل يتعين هذا الاحتمال. # (والمنع) منع الحق (يكون بالنطق ب) نحو قوله: (منعت الحق) أو حقك (أو ب) ~~قوله: (لا أسير إليه و ب) قوله: (لا حق لك علي فيما تدعيه) علي (حيث كان ~~عليه في الواقع) وكان ظاهرا، وإن لم يظهر فمانع PageV17P648 وبالجوارح ~~كمقاتلة الداعي والقعود وعدم الاكتراث به والإعراض عنه بصد وبالسكوت عن ~~إجابة وبإباء من المسير لكقاض أو من دخول في حبسه أو من يمين حيث يجبر ~~عليها، ولا يكون مانعا بمنعه حيث لا يجبر عليه، أو يحكم لخصمه إن نكل عنه، ~~أو من السير. ............................. # ---------------- # فيما بينه وبين الله، (و) يكون (بالجوارح كمقاتلة الداعي والقعود) أو ~~بمكثه قائما (وعدم الاكتراث به والإعراض عنه بصد وبالسكوت عن إجابة) أي عن ~~رد الجواب للقاضي ونحوه إن وصله، وبإبائه من إعطاء ما ألزمه القاضي ونحوه ~~كالإمام (وبإباء من المسير لكقاض أو من دخول في حبسه) أي حبس مثل القاضي ~~(أو من يمين حيث يجبر عليها) للزومها، (ولا يكون مانعا) للحق (بمنعه) نفسه ms8050 ~~من اليمين (حيث لا يجبر عليه) أي على اليمين، يذكر ويؤنث بتأويل القسم بأن ~~يكون اليمين لزمت خصمه فردها عليه ولم يقبلها، أو حيث قال القاضي للمنكر ~~حلف أو أقسما الشيء بالتخيير (أو) حيث (يحكم) عليه (لخصمه إن نكل عنه) أي ~~تأخر عن اليمين عاجزا عنها خوفا منها، أو لكونه مبطلا، وإنما لم يعد مانعا ~~هنا للحق لأنه إذا أبى من اليمين لزمه أن يعطي ما ادعى عليه خصمه إلا إن ~~كانت يمين المضرة فلا يلزمه ولا يحكم عليه إن امتنع منها، ولا يعد مانعا، ~~وهذا على قول من ينزع من يمين المضرة، ومر الكلام على ذلك في محله (أو من ~~السير) أي أو نكل من السير، أي نكل عن السير أو يقدر، PageV17P649 للحق ~~بعذر جائز عند العلماء كاشتغال بفرض ولو تنجية نفس غيره أو خوف، وإن عليه ~~أو من داع أو مدعو إليه أو بدفع فساد، وإن على مال في يده لزمه الدفع عنه ~~لا بإصلاح لا يكون فيه دفع فساد، ............................. # ---------------- # وأبى من السير، والمعنى على كل حال أنه لا يعد مانعا للحق إن امتنع من السير. # (للحق بعذر جائز عند العلماء كاشتغال بفرض ولو) كان الفرض (تنجية نفس ~~غيره) ومن ذلك صلاة الفرض إن حضر وقتها ولو موسعا فإنه يشتغل بوظائفها ~~ويصلها ثم يسير معه، وإن لم يحضر الوقت فليسر، ولو قرب حضوره جدا، وإن أحرم ~~لنفل فلا يقطعه، وإذا سلم فليسر (أو) ك (خوف، وإن) كان (عليه) أي على غيره، ~~بأن يكون إن سار خاف من ضر العدو أحدا من عياله أو قتله أو من غير عياله، ~~(أو) كان الخوف (من داع) له للحق يخاف أن يضره في مسيره (أو مدعو إليه) بأن ~~يخاف، أو يضر به القاضي أو يضره أو نحو القاضي ظلما، أو من غير هؤلاء كلصوص ~~(أو) كاشتغال (بدفع فساد وإن على مال في يده لزمه الدفع عنه) كأمانة أو رهن ~~أو وديعة أو قراض أو عارية أو كراء أو إجارة أو لقطة أو ms8051 غير ذلك، وكمال ~~يؤدي تلفه لتلف نفسه كزاد، ولا يلزم منع الجراد عن الرهن المرتهن بل يلزم ~~الراهن (لا) كاشتغال (بإصلاح لا يكون فيه دفع فساد) بأن يكون فساد حاصل لا ~~يزداد، فلا يشتغل بإصلاحه، لأن الفساد لم PageV17P650 وكذا يكون ذلك عذرا ~~لقاض أو شاهد. ويعد مانعا ولو منع من لزمه الحق من إجابة إليه إلى مخرجه ~~منه، وإن لم يطاوعه ممنوعه. ولزم من حضر مانعا أن يأمره بالإجابة، فإن أبى ~~أجبره على السير للحق، وإن بضرب بما لا يتلف نفسه ~~............................. # ---------------- # يتوجه إليه فضلا عن أن يقال: يدفع الفساد، وذلك كشق في حائط لم يخف به ~~وقوع الحائط، (وكذا يكون ذلك عذرا لقاض) يؤخر القضاء به، وللإمام أو ~~السلطان أو نحوه يؤخر الإنفاذ به، (أو شاهد) يؤخر أخذ الشهادة أو أداءها ~~به، وكذا المزكي والمجرم، ويجوز إدخالهما بلفظ شاهد. # (ويعد) الإنسان (مانعا) للحق (ولو منع من لزمه الحق من إجابة إليه) أي ~~إلى الحق (إلى مخرجه) بدل اشتمال إليه (منه، وإن لم يطاوعه ممنوعه) في منع ~~الحق، أي قال لك قائل: لا تتبعه إلى الحكم، فهذا القائل مانع ولو لم تطاوعه ~~في عدم الإتباع، ويضرب أدبا ذلك المانع ولو لم يطاوعه، ومن المنع للحق أن ~~يمنع داع من عليه الحق إلى الحق بكلام أو قتال أو إمساك أو تخويف أو غير ~~ذلك، فيعد مانعا ولو لم يقدر على ذلك الداعي، وأن يمنع القاضي بكلام أو ~~قتال أو غيره ولو عصاه القاضي ولم يقدر عليه، وكذا غير القاضي ممن يسعى في الحق. # (ولزم من حضر مانعا أن يأمره بالإجابة) وينهاه عن المنع، (فإن أبى أجبره ~~على السير للحق، وإن بضرب) إن كان الضرب (بما لا يتلف نفسه PageV17P651 إن ~~لم يكابر أو يقاتل، إن قدر عليه. ويضرب في حاله بقدر النظر، وإن بيد أو رجل ~~أو عصا أو سوط، ............................. # ---------------- # إن لم يكابر أو يقاتل إن قدر عليه) وإن كابر أو قاتل حل قتله، ويجوز ~~الجبر بالحبس لمن يلي الأمر وغيره في هذا، ms8052 فإن استطاعوا إجباره بلا ضرب أو ~~حبس أجبروه بدونهما، وفي قوله: يكابر أو يقاتل ثلاثة أوجه: الوجه الأول: أن ~~تكون " أو " بمعنى " الواو " العاطفة للخاص على العام، فإن المكابرة تكون ~~بالقتال وغيره، فكأنه أسقط قوله لم يكابر، فقال: إن لم يقاتل الوجه الثاني: ~~أن تكون بمعنى " الواو " العاطفة للكل على البعض باعتبار أن المكابرة جزء ~~من القتال، فإن الذي يقاتل يظهر له كبير في أمره لا يحقره صغر خصمه، ولا ~~يذعن لخصمه فذلك مكابرة ويزيد الدفع بنحو الضرب فمجموع ذلك قتال الوجه ~~الثالث: أن تكون " أو " لأحد الشيئين، فالمكابرة أن يمتنع ويغلظ الكلام ~~ويتهيأ أن يقاتل إن قاتلوه أو قصدوه بالجبر ولم يقع منه قتال فهذا يضرب ولو ~~بما يقتله، والمقاتلة أن يقاتل. # (ويضرب في حاله)، أي حال المنع (بقدر النظر، وإن) ليلا بلا ضوء نار إن ~~تحقق أنه هو، أو (بيد أو رجل) أو حجر (أو عصا أو سوط) أو غيرهما ولو مما لا ~~يخرج به الحد أو على كيفية إخراجه أو في غير محل الضرب في إخراج الحد ~~PageV17P652 وإن ضرب بما يخرج به الحق فلا يعاد عليه إلا إن أعاد منعا، وإن ~~ولم يقصد بضربه إخراجه على وجهه أخرج منه بعد، ولا يعتبر الأول. ويجبر ~~المانع للإجابة للحق جميع الناس إلا صاحب الدعوى، وإن بوكالة أو خلافة، أو ~~إن لطفله، وسيد لعبده ونحوهم، ويضرب على الإجابة بما لا يقصد به ~~............................. # ---------------- # (وإن ضرب) حال منعه زجرا عن المنع، ولكن قصدوا في ذلك إخراج الحق، كما ~~يدل له قوله: وإن لم يقصد (بما يخرج به الحق) في موضع الضرب من البدن (فلا ~~يعاد عليه) الضرب إخراجا للحق، ولا يحسن له الضرب على نية إخراج الحق ولو ~~يذعن لأن ذلك للإمام ونحوه (إلا إن أعاد منعا، وإن) ضرب حال منعه (ولم يقصد ~~بضربه إخراجه على وجهه) بل قصد مجرد إيجاعه ليضعف على العناد أو ضرب في غير ~~محله أو بما لا يضرب به في الحد (أخرج منه بعد، ولا يعتبر الأول) ms8053 وكذا إن ~~ضربه أولا من له الحق أو وكيله على الحق أو قائمه أو سيده أو مأموره أو ~~ضربه عدوه حمية لنفسه. # (ويجبر المانع للإجابة للحق جميع الناس إلا صاحب الدعوى) أي من له مطالبة ~~بذلك الحق ولو لم يكن له كما قال: (وإن بوكالة) أو أمر (أو خلافة) من صاحب ~~الحق، أو من وكيل أو خليفة أو قائم محتسب، - حيث جاز للخليفة أو الوكيل أن ~~يوكل غيره أو يأمره، وكذا القائم بأمر غيره (أو إن) بقيام أب (لطفله) أو ~~مجنونه أو جن بعد بلوغ (وسيد لعبده) فيما ليس بمال لأن ماله لسيده، بل قد ~~أخذ مالا وبقي الحق، أو كان من أول الأمر بحق الضرب لا بمال (ونحوهم) ممن ~~يجر النفع لنفسه (ويضرب على الإجابة بما لا يقصد به PageV17P653 إخراج حق ~~منه، ولا يجوز ضربه على إخراجه إلا لإمام أو قاض أو جماعة ذات أمر أو نهي، ~~وجاز لمن حضره إن امتنع لهؤلاء وكابرهم إجباره وإن بلا إذنهم، وإن منع حقا ~~لعامة كفساد في مال مسجد أو أجر أو مقبرة أو في مجاز طرق أو أسواق أو قصور ~~لعامة ونحو ذلك مما ينسب لها، جاز استمساك واحد منها ~~............................. # ---------------- # إخراج حق منه) وهذا الضرب من العامة والخاصة، كالإمام والقاضي وغيره (ولا ~~يجوز ضربه على إخراجه إلا لإمام أو قاض أو جماعة ذات أمر أو نهي) وقد يلي ~~السلطان أو الوالي ما يلي هؤلاء (وجاز لمن حضره) حال امتناعه أو قامت له ~~بينة الامتناع (إن امتنع لهؤلاء) الإمام ومن بعده (وكابرهم إجباره وإن بلا ~~إذنهم) إلا إن نهوه عن إجباره، ولا يجبر إلا بإذن هؤلاء إن أبى من الحق، ~~لكن لم يحصل امتناعه لهم، بل لم يتكلموا في أمره مثلا إلا إن أبى من السير ~~للحق فيجبر بلا إذن. # وقيل: يجبر مطلقا (وإن منع حقا لعامة كفساد في مال مسجد) أبى من ضمانه أو ~~عطله، وأبى من التخلي عنه أو كان في ذمته وأبى من قضائه أو نحو ذلك، وكذا ~~فيما ms8054 بعد (أو) مال (أجر أو) مال (مقبرة) وما حبس على المساكين أو ابن ~~السبيل أو نحو ذلك أو على الناس (أو في مجاز طرق أو أسواق # أو قصور لعامة ونحو ذلك مما ينسب لها) أي للعامة، وسواء في ذلك العموم ~~على الإطلاق والعموم بالنسبة كمساكين بني فلان وكالمشاع لقوم (جاز استمساك ~~واحد منها) أي من تلك العامة التي لها حق في ذلك PageV17P654 به وشهادته ~~عليه وإجباره له وحكمه عليه. ............................. # ---------------- # (به وشهادته عليه وإجباره له) أي إجبار ذلك الواحد للمانع، ويجوز كون ~~الهاء الأولى للمانع والثانية للحق، على أن اللام بمعنى على، أي وإجبار ~~المانع عليه، أي على الحق (وحكمه عليه) وإنما جازت شهادته وإجباره وحكمه ~~على أن له نفعا في ذلك لأنه لا يملك رقبة ذلك الشيء، بل منفعته فقط، وتبقى ~~بعده لغيره لا يملك إخراج ذلك من ملكه، وكذا المشتركون يجوز الاستمساك فقط ~~لأحدهم بمن أفسد في المشترك أو عطله، والله أعلم. PageV17P655 # فصل إن استمسك مدعو لإجابة الحق بكإمام وقال له: لي عليك دعوة على أثر ~~إجباره إليه، ............................. # ---------------- # فصل (إن استمسك مدعو لإجابة الحق) أي إلى الحق متعلق بإجابة (بكإمام) ~~متعلق باستمسك، والمراد بمثل الإمام القاضي والجماعة، ومن رجع إليه أمر ~~الحق (وقال له: لي عليك دعوة) سماها أو لم يسمها (على أثر) متعلق بقال ~~(إجباره إليه) أي إلى الحق وأراد بأمر له أثر إجباره إليه أن يقول ذلك بعد ~~إجباره سواء قاله متصلا بالإجبار أو في وسط الإجبار المتطاول أو بعد الشروع ~~فيه وقبل تمامه، ثم الاستمساك بكإمام يتصور بأن يقول له الإمام أو القاضي ~~أو نحوهما: احضر الحكم مع خصمك فلان، أو يقول له: ادخل الحبس، أو اثبت ~~للضرب أو للقصاص، أو أعط فلانا حقه، أو اقسم معه، أو رد له رهنه أو نحو ~~ذلك، فيستمسك به، بأن يقول له: PageV17P656 # فلا يستردد له جوابا ولا يبالي به، وليحبس على ذلك ويؤدب أو ينكل بالنظر ~~على دعوة جماعة أو قاض أو إمام. ولا يكترث بدعوته إن استمسك بغيرهم ms8055 ممن ~~يجبره، إلا إن اتهم بانتقام أو حسيفة أو نحوها فيستردد له. وإن استمسك بمن ~~لا يجوز له إخراج الحق من غيره ............................. # ---------------- # ليس الحق كما قلت قد ضيعت لي حقي، تعال للحكم، أو قد كان لي كذا وكذا ~~عليك من جهة غير هذه الجهة وما أشبه ذلك كله (فلا يستردد له جوابا ولا ~~يبالي به) فليقهر على أداء الحق (وليحبس على ذلك) المذكور من استمساكه به ~~(ويؤدب أو ينكل بالنظر على دعوة) تنازعه يؤدب وينكل (جماعة أو قاض أو إمام) ~~والمراد بدعوة هؤلاء استمساكه بهم بعد دعائهم إياه إلى الحق، لأن ذلك منع ~~للحق، فقوله: " على دعوة " بدل كل من قوله: " على ذلك ". # (و) كذا أيضا (لا يكترث بدعوته إن استمسك بغيرهم ممن يجبره) لتأهله ولو ~~كان غير إمام ونحوه، أو لكونه من أهل ذلك الوقف ونحوه، أو من يحل له، أن ~~يأخذ منه إذا ادعى عليه بعد إجباره (إلا إن اتهم بانتقام أو حسيفة أو ~~نحوها) كجر منفعة أو دفع مضرة، والحسيفة الغيظ أو العداوة، وإذا اتهم ~~بانتقام أو اتهم أنه اغتاظ عليه أو عاداه (ف) إنه (يستردد له) الجواب فيقر ~~الذي أجبره أو يبين عليه مانع الحق وإلا حلف الذي يجبره، وكذا يستردد ~~الإمام ونحوه الجواب له إذا اتهموه. # (وإن استمسك) مانع الحق (بمن لا يجوز له إخراج الحق من غيره PageV17P657 ~~أنصت إليه. ومن ادعى على آخر أنه جعل فيه يده بتعدية أو ضربه بها فاستردد ~~فقال: إنما نهيته عن منكر فإن كان ممن لا يتهم دفع المدعى، وإلا نظر في ~~دعوته. ومن أمره الجماعة أو القاضي بإخراج حق ممن وجب فيه، فادعى أنه ضربه ~~بتعدية، ............................. # ---------------- # أنصت إليه) وذلك أن يجبره من لا يخرج الحق من غيره فيدعي عليه أنه فعل بي ~~ما لا يجوز له، أو فعل بي كذا وكذا مما لا يفعله هو، بل هو لغيره، وذلك ~~كضرب وحبس وإفساد في ثوبه وبزاق ورمي بتراب. # (ومن ادعى على آخر أنه جعل فيه يده بتعدية) سواء كان ms8056 المدعي مانعا للحق ~~أم لا، وذلك مثل أن يجعل يده أو إصبعه تحت ذقنه ويرفعه، أو يغمزه بإصبعه أو ~~يقبض لحيته ونحو ذلك مما هو تنقيص بمس، أو مسه في عورته أو أمسك ثوبه أو ~~أعراه (أو ضربه بها) بتعدية (فاستردد) الجواب (فقال) لم أفعل به ما لا يحل ~~و (إنما نهيته عن منكر، فإن كان ممن لا يتهم دفع المدعى) ولم ينصب له ~~الخصومة (وإلا) يكن ممن لا يتهم بل ممن يتهم أو جهل حاله فإن من جهل حاله ~~لا ينزع من التهمة بل ينظر في أمره بنصب الخصومة (نظر في دعوته) بنصب ~~الخصومة فتنفصل ببيان أو إقرار أو يمين أو نزع التهمة بعد الحبس. # (ومن) (أمره الجماعة أو القاضي) أو الإمام أو من له أن يأمر كمأمور ~~الإمام وكسلطان في أمر هو فيه محق (بإخراج حق ممن وجب فيه فادعى أنه ضربه ~~بتعدية) كالزيادة على ما يستوجبه أو في غير محل الضرب من بدنه أو بما لا ~~يضرب PageV17P658 أو بانتقام فلا ينصت إليه، وإن قال: لا يضربني هذا وجب ~~فيه حق آخر بقوله، وكذا غيره إن قال ذلك يجب فيه أيضا، وأما إن قال: خفت ~~منه أن يضربه بكانتقام أنصت إليه إن اتهم المأمور بذلك. ~~............................. # ---------------- # به أو زيادة في تشديد الضرب أو زيادة ضر كمس السوط بالتراب ليتأذى بما ~~يلتصق به، (أو) أنه ضربه بقصد (بانتقام فلا ينصت إليه) فلا تنصب خصومة، فإن ~~أقر أو بين عليه أصلح ما أفسد، وإن ظهرت نصبت الخصومة، وهكذا كلما قيل: لا ~~تنصب خصومة (وإن قال: لا يضربني هذا) بل غيره أي هذا الذي أمره الجماعة أو ~~القاضي، وكذا نحوهما، أو لا يكون حبسي على يده، أو لا يأتي هو بالسياط أو ~~نحو ذلك، (وجب فيه حق آخر بقوله) هذا إما حبس أو ضرب موافق لما وجب عليه ~~قبل أو مخالف (وكذا غيره) أي غير المستوجب للضرب (إن قال ذلك) أي قال: لا ~~يضرب فلان فلانا، أن لا يحبس بيده، أو لا ms8057 يأتي هو بالسوط أو نحو ذلك، بل ~~يضرب غيره أو يفعل ذلك غيره (يجب فيه) الحق (أيضا) ضرب أو حبس بحسب النظر ~~(وأما أن يقال) غير المستحق للضرب (خفت منه أن يضربه بكانتقام) مما لا يجوز ~~أو قال مستحق الضرب: خفت أن يضربني بكانتقام، ويحتمل أن يريد المصنف هذا ~~فيكون في قوله: يضربه، التفات إلى الغيبة من كلام المصنف لا من كلام المحكي ~~عنه، والأصل أن يضربني (أنصت إليه إن اتهم المأمور بذلك) ويؤمر غيره ممن لا ~~يتهم بذلك، وقد علم حاله، أو ظن # أنه لا يفعل ما لا يجوز. PageV17P659 # ولا يجوز أمره به إن اتهم أو بان منه، ويؤخذ الرجل بالإتيان وإن بعبيد ~~أطفاله إن وجب فيهم حق وأمكنه إتيانه بهم، وكذا ما بيده منهم لا بغصب أو ~~ضلال، ولو أخذه بذلك صاحب الحق. ............................. # ---------------- # (ولا يجوز) للإمام أو الجماعة أو القاضي أو نحوهم (أمره به) أي بالضرب ~~وكذا غير الضرب كالحبس (إن اتهم) بكانتقام (أو بان منه) أنه يريد الانتقام ~~أو نحوه منه، وأما إن انتقم قبل هذا فإنه يتهم في هذا اتهاما، وكذا نحو ~~الانتقام (ويؤخذ الرجل بالإتيان) أن يأتي إلى الحق بمن له عليه سلطان (وإن ~~بعبيد أطفاله) أو عبيد مجانينه أو بأطفاله ومجانينه لتأديبهما وبوليه، ~~وتقدم كلام في هذا (إن وجب فيهم حق وأمكنه إتيانه بهم) أو دعاهم خصمهم إلى ~~الحكم فأبوا فإنه يأتي بهم إلا أن الطفل والمجنون لا يدعوان للحكم، وسواء ~~في الإتيان بالولي والعبد ونحوهما لإخراج الحق أن يدعوهم الإمام أو القاضي ~~أو الجماعة أو غيرهم مما له إخراج الحق ولا شيء عليه ممن لا يقدر عليه أو ~~أبق أو غصب (وكذا ما بيده منهم) أي من العبيد (لا بغصب) أو سرقة أو ربا، أو ~~بوجه من وجوه الحرام (أو ضلال) بأن ضل عن صاحبه فأخذه على معنى اللقطة، ~~وكذا الآبق إن أمسكه فلا يؤخذ بالإتيان (ولو أخذه بذلك صاحب الحق) أو ~~الإمام أو نحوه بخلاف ما بيده بأمانة أو كراء أو عارية ms8058 أو رهن PageV17P660 ~~وإن لم يستمسك به فلا يلزمه شيء فيما لا تباعة مالية فيه، بل في بدن العبد، ~~كتعزير أو نكال أو أدب فيخرجه منه، وإن بنفسه، ولا يخرجه من ملكه قبل ~~إخراجه منه، ويأثم به إن قصد عدم إخراجه منه. ~~............................. # ---------------- # أو من مال قراض أو وكالة في بيعه أو شرائه فإنه يؤخذ بما يأتي به للحق، ~~وإن كان بيده يتيم فإنه يأتي به للأدب إذا صح موجبه إلى من لا يجاوز الحق، ~~فإن ذلك صلاح له. # (وإن لم يستمسك) من له الحق أو الإمام أو نحوه (به) بمن العبد في يده بلا ~~غصب أو ضلال ونحوهما (فلا يلزمه شيء فيما لا تباعة مالية فيه) ولو قال: ~~وأما أن يستمسك به بفتح همزة أن ونصب يستمسك فلا يلزمه شيء منه فيما لا ~~تباعة مالية فيه (بل) يلزمه الاستمساك فيما (في بدن العبد) الذي هو ملك له ~~(كتعزير أو نكال أو أدب) أو حبس (فيخرجه) أي الحق (منه وإن بنفسه) ولا سيما ~~أن يسيره إلى نحو الإمام فإنه أولى، وأما عبد غيره في يده فلا يخرج منه ~~الحق بنفسه بل إن أمره نحو الإمام بالإتيان به أتى به (ولا يخرجه) أي لا ~~يخرج عبده (من ملكه) ببيع أو إصداق أو هبة، أو نحو ذلك (قبل إخراجه) أي ~~إخراج الحق (منه ويأثم به) أي بإخراجه من ملكه (إن قصد عدم إخراجه منه) بل ~~يكون في معنى مانع الحق إلا أنه لا يضرب أو يحبس لأنه ملكه، له التصرف فيه. PageV17P661 # وإن قصد به حرز ماله وقبضه لا منع الحق جاز له. ~~............................. # ---------------- # (وإن قصد به) أي بإخراجه من ملكه (حرز ماله) عن أن يموت بالضرب أو الحبس ~~أو ينقص (وقبضه) أي قبض ثمنه أو هبته وافرا أو إهداءه وافرا (لا منع الحق ~~جاز له) ولا إثم، ويخبر من انتقل إليه، وجاز له إخراجه بالعتق، وإذا أخرجه ~~ونوى منع الحق أو لم ينوه فإنه يتبع بالحق حيث كان وكذا الكلام في عبد بيده ~~يتيم أو ms8059 غيره ممن له بيع ماله أو بوكالة على بيعه فله بيعه، ولا ينو منع ~~الحق، وإن نوى عصى واتبع العبد بالحق حيث كان، وأما عقد الرهن بالعبد أو ~~بسائر العقد غير إخراج الملك فجائز له إذ ليس ذلك بإخراج إلا أنه لا ينوي ~~أن يكون ذهاب الرهن ذهاب ما هو فيه والله أعلم. # وفي الأثر ": إن كان ما يفعله في الكتمان باللسان مما فيه لزوم الحق ففيه ~~التأديب، وكل ما يجر القتال من الكلام بين الناس فإن قائله يؤدب عليه، وإن ~~كان صادقا ولما ولي أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني كان أول من أخرج منه ~~الحق دعا يا آل فلان دعوة الجاهلية وروي أنه اختصم إلى عمروس بن فتح رجلان ~~في مجلس الحكم بمحضر أبي منصور فأدلى الطالب بالحجة فاستردد المطلوب الجواب ~~فسكت فأعاد وسكت ثم أعاد فلم يفعل، فاستبان له لدده فقام إليه فركبه ~~PageV17P662 ........................ # ---------------- # ورمحه برجله أي ضربه بركبته وضربه برجله فقال الجلساء: عجلت على الرجل ~~فجمع أصابعه فقال: كم هذه؟ قالوا: خمسة، قال: هذه عجلة حيث لم يبتدئوا ~~بالعدد من الواحد، ثم قال لأبي منصور: إن لم تأذن لي بثلاثة فخذ خاتمك عني ~~يا إلياس، قتل مانع الحق أي إن كابر وعاند، والطاعن في دين المسلمين، ~~والدال على عورات المسلمين، والله أعلم. PageV17P663 # باب # حل قتل دال على عورات المسلمين إن تعمد الدلالة عليهم كما لا يحل، وقتل ~~به من يقتل به، ............................. # ---------------- # باب في الدال على عورات المسلمين # (حل قتل دال) بالغ عاقل حر أو عبد موحد أو مشرك (على عورات المسلمين) أي ~~الموحدين (إن تعمد الدلالة عليهم، كما لا يحل، وقتل) عطف على تعمد، فهو في ~~حيز الشرط، أي حل قتل الدال على عورات المسلمين بشرط أن يتعمد الدلالة وأن ~~يقتل (به من يقتل به) أي يقتل المدلول بذلك الدال، أي بدلالته المدلول عليه ~~الذي يتكافأ دمه ودم الدال، وسواء كان الدال موحدا أو مشركا، وكذلك يكون ~~الدال طفلا ومجنونا، لكن لا يقتلان بل يؤدبان، فلا يقتل الحر ms8060 الموحد ~~بدلالته على عبد أو مشرك إن قتل العبد أو المشرك، ويقتل بالمرأة إن دل ~~عليها PageV17P664 وإنما يقتله به ولي القتيل إن وجد وإلا فالإمام أو ~~الجماعة بضرب وسياط وجوز قتله وإن لم يقتل بدلالته من يقتل به لا للولي، ~~............................. # ---------------- # قلت: وهي حرة موحدة، ويقتل مشرك بدلالته على موحد فقتل أو على مشرك مثله ~~أو فوقه. # وإذا دل على امرأة فقتلت فإنه يقتله الولي ويرد لورثته نصف دية الرجل، ~~وإن لم يكن لها ولي وقتله الإمام أو الجماعة أو نحوها فليس لورثته شيء، ~~وهذا ما ظهر، ويقتل القاتل أيضا، فلو دل على رجل رجال رجلا فقتلوه فإنه ~~يقتل به القاتلون والدالون، (وإنما يقتله) أي الدال (به) أي بالقتيل (ولي ~~القتيل إن وجد) ولو غائبا، فيخبر (وإلا) يوجد له ولي أو وجد فأبى من القتل ~~ومن أخذ الدية أو أخذ الدية (ف) ليقتله (الإمام أو الجماعة) أو السلطان ~~(بضرب) بالعصا أو الخشبة أو غيرهما مما لا يضرب به، أو مما يضرب به، (و) بك ~~(سياط) ولو عفا عنه الولي الموجود، أو قبض الدية على القول بأن # الدال يقتل حدا لا قصاصا، أو إذا قتل أحد بدلالته، ومن قال: يقتل قصاصا ~~فلا يقتل إذا عفا الولي أو قبض الدية، وأما القاتل فليس كالدال إنما يقتله ~~أولى، إلا إن اتصف بما يقتله الإمام ولو عفا الولي. # (وجوز) للإمام أو الجماعة أو السلطان (قتله، وإن لم يقتل بدلالته من يقتل ~~به) بل قتل بها من لا يقتل به، كعبد قتل بدلالته حر، وكمشرك معاهد أو ذمي ~~قتل بدلالته موحد، (لا للولي) وهو قول من قال: يقتل الدال حدا لا قصاصا بل ~~للولي الدية PageV17P665 وقيل: إن شهر بذلك وكثر منه يقتل بما ذكر، وإن لم ~~يقتل به أحد ولا بعد في أن تحد الكثرة بثلاث مرات، ويؤخذ بدلالته ويضمن إن ~~أوقف على مسلم أخذه أو أراه له أو مكانه أو أثره أو طريقه، أو حيث يأخذ ~~إليه، أو كيف يأخذه أو إليه، ............................. # ---------------- # (وقيل: إن شهر ms8061 بذلك) المذكور من الدلالة، (وكثر منه يقتل بما ذكر) من ~~الضرب بسياط أو غيرها، أي يقتله الإمام أو نحوه، (وإن لم يقتل ب) دلالت (ه ~~أحد) في شيء ما من دلالته، وهو قول من يقول: يقتل الدال حدا لا قصاصا، قتل ~~بدلالته أحد أو لم يقتل (ولا بعد في أن تحد الكثرة بثلاث مرات) سواء قتل ~~المدلول عليه بدلالته فيهن أو لم يقتل، أو قتل في بعضها دون بعض فيقتل ~~بالدلالة الرابعة، ولو لم يقتل بها أحد. # (و) إنما (يؤخذ) الدال (بدلالته ويضمن) فإن أعطي المدلول فلا عليه إلا ~~التوبة وإلا لزمه الإعطاء، ولا ينجو إلا به، فإذا أعطى رجع على المدلول بما ~~أعطى (إن أوقف على مسلم) أي موحد، أو على ماله (أخذه أو أراه له أو) أراه ~~(مكانه أو أثره أو طريقه) بأن يقول: هذا طريقه أو موضع كذا طريقه (أو حيث ~~يأخذ إليه) بأن يقول: خذ إليه من موضع كذا، (أو كيف يأخذه) مثل أن يقول: ~~افعل كذا تغلبه أو # تأخذه، أو جئ إليه وقت كذا تأخذه، لوقت يغفل فيه أو ينام فيه، أو كان فيه ~~جائعا أو ضعيفا أو عطشانا أو مريضا، أو هو الآن جائع أو عطشان، (أو) كيف ~~يأخذ (إليه) مثل أن PageV17P666 أو أخبر له بذلك، وقيل: لا يضمن إلا إن ~~أوقفه على ما يأخذ أو أراه له ويأثم في غير ذلك فقط كما إن أخبره به بعدما ~~قبضه، ............................. # ---------------- # يقول: اذهب إليه من موضع كذا تصل به، لأنه ليس فيه من يخبره أو ليس فيه ~~كلب (أو أخبر له بذلك) الذي يمكن الإخبار به من ذلك، ويفيد المدلول مثل أن ~~يقول: هو في موضع كذا أو أثره في موضع كذا أو طريقه في موضع كذا، أو قال: ~~إنه يؤخذ إليه من موضع كذا، أو إنه يغلب بكذا، أو يوصل بكذا، قال الشيخ ~~أحمد: وإن دلهم على عورة قوم في أنفسهم وأموالهم مثل إن أخبرهم بوقت يغفلون ~~فيه بأنفسهم وأموالهم فقد عصى، ولا ضمان عليه. ms8062 # وقيل: ضامن (وقيل: لا يضمن إلا إن أوقفه على ما يأخذ) من نفس أو مال (أو ~~أراه له، ويأثم في غير ذلك) إثما كبيرا (فقط)، ولا ينجو إلا إن أعطى ~~المدلول أو أعطى هو، وسواء في القولين فعل الدال ذلك بنفسه أو أمر عبده أو ~~ابنه أو طفلا أن يدله، وإن دل أحد من يدل أحدا، فكلاهما دال في الذنب، وأما ~~الضمان فعلى من باشر الدلالة فقط، وقيل: يضمنون كلهم، وكذا إن كثرت وسائط ~~الدلالة فكلهم دال وفي الديوان ": وإنما يكون التجسس أن يدل الظلمة على من ~~يقتلونه أو يأكلون ماله أو يرى لهم (كما) أنه يأثم فقط (إن أخبره به)، أي ~~بما يأخذ من مال (بعدما قبضه) بأن يقبضه فيقول له الدال: فلان أو مال فلان، ~~PageV17P667 أو ثمنه أو بمن يأخذ منه المال من الأسرى، وقيل: يضمن بذلك ~~أيضا، وهل يضمن المال مطلقا أو المنتقل للمقبوض فقط؟ ~~............................. # ---------------- # (أو) بعدما قبض (ثمنه)، أي ثمن المال أو نفس المأخوذ بأن # أخذه وباعه وقبض ثمنه فقال له الدال: إنه مال فلان، (أو) أخبره (بمن يأخذ ~~منه المال من الأسرى) بأن يجعلهم أسرى وليسوا بأسرى من قبل، وكذا إن كانوا ~~أسرى عند من يقدر أن يأخذهم منه بحيث يكون الأسرى ليسوا مشركين أو كانوا ~~مشركين لكن كان أمرهم بقتال لا يجوز، مثل أن يقاتلوا بلا دعوة أو بعد ~~إذعانهم للجزية أو بعدما أخذ الإمام منهم أو بأسر قبل إثخان القتل وما أشبه ~~ذلك، بأن يقول له: إن هنالك أسرى، أو أن للأسرى ما يفدون به أو أن لهم من ~~يفديهم وما أشبه ذلك. # (وقيل) في إخباره بعد قبضه (يضمن بذلك أيضا) وجه الأول أن الشيء قد قبضه ~~وأخذه بلا دلالة منه، وأما إخباره بأنه لفلان فليس فيه شيء سوى بيان أنه ~~لفلان، وكذا الأسر ليس هو أخذ مال بل هو للإنسال بل قتل ولا ضر في بدنه، ~~وأما أخذ الفداء بعد ذلك عنه فليس من دلالة الدال، وكذا إخباره بأن له ما ~~يفديه ms8063 أو من يفديه ليس دلالة له على ماله في موضع يأخذه ووجه الثاني أن له ~~تسببا في أخذ المال بكلامه وأذنب على كل حال، (وهل يضمن) الدال (المال ~~مطلقا) المنتقل والأصول لتسببه فيه، (أو المنتقل المقبوض فقط)، والصحيح ~~الأول ولو كان ظاهر عبارة الأصل تصحيح الثاني، PageV17P668 قولان، ويضمن ~~قيل كل ما أخذ بسببه، وإن بتحديد نظره فيه، حتى رئي فأخذ، وإن كان الدال ~~مشركا ولم يؤخذ ما دل عليه إلا وقد أسلم لم يضمن. وإن كان عبد أو لم يوصل ~~إلى ذلك إلا وعتق، فهل ما يقابل رقبته على ربه والزائد عليه، أو لزمه الكل ~~حين عتق قبل أخذه؟ قولان. ............................. # ---------------- # وعصى على كل حال، وعندي أن العصيان في تلك المسائل كلها كبير لأن فيه تلف ~~مال؟ (قولان)، وذلك أن يخبره أن هذه نخلة فلان مثلا أو بقرته، أو علم أنه ~~لفلان وأخبره بغلتها فرغب فيها لغلتها الكثيرة فأخذها. # ( # ويضمن قيل) أي في قول بعض العلماء (كل ما أخذ بسببه وإن بتحديد نظره فيه ~~حتى رئي فأخذ) ولو لم يقصد بتحديد نظره الدلالة عليه (وإن كان الدال مشركا ~~ولم يؤخذ ما دل عليه) من المال أو لم يقتل أو يضر ما دل عليه من الناس (إلا ~~وقد أسلم لم يضمن) مالا ولا نفسا ولا أرشا لأن فعله الذي ترتب عليه الفساد ~~كان منه حال الشرك وما فعل في الشرك مغفور بالتوبة من الشرك. # (وإن كان عبدا ولم يوصل)، أي ولم يصل مدلوله (إلى ذلك) المدلول عليه من ~~مال أو نفس بإفساد أو ضر أو قتل أو أخذ (إلا و) قد (عتق فهل ما يقابل رقبته ~~على ربه) لأنه فعل وهو في ملكه (والزائد عليه، أو لزمه الكل حين عتق قبل ~~أخذه)، أي قبل أخذ المدلول المدلول عليه بإفساد أو ضر أو قتل أو أكل ولا ~~شيء على سيده؟ (قولان)، إن دل في ملكه وأخذ PageV17P669 وإن كان طفلا أو ~~مجنونا، فكذلك في الضمان وسقوطه. وينكل مكلف إن لم يقم على دلالته تلف ms8064 نفس ~~يقاد بها ويؤدب كطفل إن لم يقم عنه فساد كالمكلف. ~~............................. # ---------------- # المدلول بعد إخراجه مما يقابل رقبته على من خرج هو من ملكه، وقيل: على من ~~دخل ملكه والباقي عليه في رقبته إلى حين يعتق، ومر كلام على مثل ذلك في محله. # (وإن كان) الدال (طفلا أو مجنونا) دل قبل البلوغ أو الإفاقة ووقع الأخذ ~~بعد الإفاقة أو البلوغ، (فكذلك في الضمان وسقوطه)، قيل: هما ضامنان لذلك ~~كله، وقيل: لا شيء عليهما، وقيل: الطفل والمجنون يضمنان بالدلالة ولو وقع ~~الفساد بدلالتهما قبل البلوغ والإفاقة، ففي الديوان: وجساسة الطفل والمجنون ~~فيها، قولان. # (وينكل مكلف) دال (إن لم يقم على دلالته تلف نفس يقاد بها)، بل قام تلف ~~نفس لا يقاد بها، أو تلف مال، وأما نفس يقاد بها فيقتل بها هو وقاتلها، ~~(ويؤدب كطفل)، أي مثل طفل وهو المجنون، أي ويؤدب الطفل أو المجنون الدال ~~(إن لم يقم عنه)، أي عن دلالته (فساد)، ولا سيما إن وقع عليها فساد فأولى ~~بالتأديب، ولا يجاوز التأديب (كالمكلف)، فإن المكلف أيضا إن لم يقم عن ~~دلالته فساد ينكل فقط، وإن قام فساد بدلالة الطفل ضمن أبوه، أو من مال ~~الطفل، وإن قام في النفس في ثلث الدية فالعاقلة، والمراد أنه في تأديبه ~~كالطفل في نكاله لأن المكلف ينكل نكالا ولا يؤدب في المسألة فكأنه قال: ~~يخرج عن الضمان كما خرج المكلف الذي لم يقم به فساد. PageV17P670 # وإن أخبر من لا يقوم عنه فساد كالأخيار، ومن لا يأخذ ما ليس له فليس بدال ~~ولا جاسوس، وإن لم يقصد بإخباره الدلالة وإن لمن يقوم عنه الفساد فليس عليه ~~شيء إلا إن أراه أو دله. ............................. # ---------------- # (وإن أخبر من لا يقوم عنه فساد كالأخيار ومن لا يأخذ ما ليس له فليس بدال ~~ولا جاسوس)، ولا ضمان عليه ولو قام عنه فساد، والجاسوس الباحث عن الشر، ~~(وإن لم يقصد بإخباره الدلالة وإن لمن يقوم عنه الفساد فليس عليه شيء إلا ~~إن أراه) الشيء (أو دله)، فالإخبار أن يقول له: ms8065 إن فلانا غني أو له مال أو ~~له غنم، أو ليس له من يرد عنه أو يقاتل عنه، أو نحو ذلك بلا قصد دلالة، فلا ~~ضمان، والإرادة ظاهرة، مثل أن يقول له: هذا هو فلان وهذا ماله والدلالة أن ~~يقول له: هو في موضع كذا، أو ماله في كذا، فيضمن ولو لم يقصدها وفي الديوان ~~" إن قال للظلمة: ارجعوا على أثري أو على هذا الطريق، أو قال لهم: الخصب في ~~موضع كذا، وإنما أراد بذلك صرفهم وكان بذلك تلف النفس والأموال فهو ضامن، ~~وإن قال لهم: الناس بموضع كذا، أو هو يريد أن يصرفهم عن الناس، يظن أن ~~الناس ليسوا في تلك الناحية التي صرفهم إليها فقتلوا الأنفس وأكلوا الأموال ~~فهو ضامن، ومنهم من يرخص. # وإن سألوه عن فلان وهم يريدون قتله فقال: ليس هو ها هنا، وإنما كان ها ~~هنا فلان فأخذوه وقتلوه فليس عليه ضمان ذلك إن لم يقصد بذلك مضرتهم، وإن ~~سألوه عن رجل فأخبرهم وهو يظن أنهم لم يريدوا به بأسا فليس عليه ضمان إن ~~قتلوه، وكذلك الأموال على هذا الحال، وإن دلهم على ماله فأصابوا معه مال ~~غيره فأكلوه فهو ضامن، ومنهم من يرخص، وإن دلهم على مال غيره PageV17P671 ~~وإن دله على من يدله على من يأخذ أو يقتل أثم فقط، وكذا إن دله على ما ~~يقتله كسم أو على موصل لفساد أو أعطى ذلك، ............................. # ---------------- # فقصده بالفساد فأصابوا معه غير الذي قصد فأكلوا الجميع فهو ضامن، وإن ~~دلهم على شيء في الفحص يخاف منه مثل العسكر، أو ظن أنه صيد فإذا هو مال ~~الناس أو بنو آدم فلحقوهم فأكلوهم أو قتلوهم فإنه ضامن، ومنهم من يرخص وإن ~~دلهم على قصر قوم أو منزلهم من أين يدخلونه فدخلوه فلا ضمان عليه فيما ~~أفسدوا فيه، ومنهم من يقول: هو ضامن، ومن دلهم على أن يأكلوا أموال الناس ~~أو على عدد أموالهم فأكلوهم أو غرموهم فإنه ضامن. # (وإن دله على من يدله) أو دل أحدا على من يدله ms8066 ثانيا على من يدل ثالثا أو ~~أكثر (على من يأخذ أو يقتل) أوقع من على عموم من يعقل وما لا يعقل (أثم ~~فقط) ولو لم يؤخذ، أو لم يدل ذلك الدال، وأما الضمان أو القصاص فعلى من ~~باشر الدلالة على مال أو إنسان، (وكذا إن دله على ما يقتله كسم)، مثل أن ~~يقول له وقد علم أنه أراد قتله: إن السم قاتل، منبها له على القتل بالسم، ~~أو مخبرا له بأن السم قاتل، ومريد القتل لا يدري أنه قاتل، أو يقول له: إن ~~هذا سم وقد علمه يريد القتل لكنه لا يعلم عين السم، (أو على موصل لفساد) ~~مثل أن يقول: إن في موضع كذا رمحا أو سلاحا أو فرسا أو عند فلان ليعطيه ذلك ~~أو يأخذه فيفسد به (أو أعطى ذلك) المذكور من نحو سم وموصل لفساد فإنه آثم ~~لا ضامن، ويضمن الدالون الوسائط والدال المباشر ففي الأثر ": وإن دل رجل ~~على مال رجل ثم دل المدلول عليه رجلا آخر فسرقه فهم ضامنون جميعا، وإن غرم ~~السارق فقد برئ غيره، وإن غرم الجاسوس الأوسط فليس ذلك ما يبرئ السارق ولا ~~الجاسوس الأول، PageV17P672 وإن فعل من دله جاسوس موجب حد كقطع يد أو قصاص ~~نكل الدال فقط. ............................. # ---------------- # إذا دل الرجل على مطمورة واحدة فوجد السارق في ذلك الموضع مطامير كثيرة ~~فسرقها فالدال ضامن لجميعها (وإن فعل من دله جاسوس موجب حد كقطع يد) لسرقة ~~ربع دينار من حرز (أو قصاص)، مثل أن يقطع عضوا كيد أو غيرها مما فيه القصاص ~~من مدلول عليه (نكل الدال فقط)، أي فعلى الدال النكال فقط دون الحد، وإنما ~~الحد كقطع وقصاص على المدلول # الفاعل لموجبه، والله أعلم. PageV17P673 # فصل # إن قتل كإمام دالا بمن لا يقتل به ولو عبدا فلا يحط عنه ديته أو قيمته ~~وتحط عنه دية من يقتل به في دلالته، ولو قتله غير الولي كالإمام. ~~............................. # ---------------- # فصل # (إن قتل كإمام دالا بمن لا يقتل به ولو عبدا) أو مشركا قتل به الإمام ~~ونحوه ms8067 الدال عليه، فإن للإمام ونحوه قتله وله تركه، وقيل: لا يقتله، وقيل: ~~يقتله، (فلا يحط عنه)، أي عن الدال (ديته) أي دية القتيل الذي لا يقتل به ~~الدال وكالمشرك والأب الدالين، (أو قيمته)، أي قيمة العبد القتيل بدلالة ~~الدال فيعطي ذلك الحر ثم يقتله الإمام أو نحوه، وإن قتل قبل فلتؤخذ من ~~تركته ويردها له مباشر القتل، وإن أعطاها فعلى الدال التوبة فقط وينكله ~~الإمام أو يقتله، (وتحط عنه دية من يقتل به في دلالته) إن قتل لدلالته (ولو ~~قتله غير الولي كالإمام)، وللولي قتل القاتل قصاصا أو أخذ الدية، ولا يحط ~~PageV17P674 وإن أخرج منه حقا في غير قتل كما إن دل على مال فأخذ لزمه غرمه ~~لصاحبه وله الرجوع به على الآخذ. وبرئ من الضمان إن غرمه الآخذ أو رده ~~لربه، وإن خرج ما أخذه المدلول الآخذ أنه له أو رجع إليه بوجه كإرث، سقط ~~عنهما الضمان لا الإثم. ............................. # ---------------- # عمن باشر القتل، ولولي المقتول أن يطلب القاتل أو الدال بالدية قبل أن ~~يقتله الإمام ويحيي الدعوة فتعطى الدية ولو بعد موته من ماله لإحياء ~~الدعوة، وإن لم يحيها لم يدركها في تركته. # (وإن أخرج) الإمام أو نحوه (منه حقا) للدلالة، كالحبس والضرب (في غير ~~قتل)، كأخذ مال وضرب دون قتل، (كما إن دل على مال فأخذ) أو على نفس فضرب ~~(لزمه)، أي لزم الدال (غرمه لصاحبه) وكذا غرم الأرش (وله) أي للدال (الرجوع ~~به على الآخذ) - بالمد وكسر الخاء - وهو المدلول، وكذا يرجع الدال بالأرش ~~على المدلول الضارب إن أعطاه الدال ويجبر له. # (وبرئ من الضمان إن غرمه الآخذ) بالقيمة أو المثل (أو رده) بعينه (لربه ~~وإن خرج ما أخذه المدلول الآخذ) - بالمد وكسر الخاء - (أنه له أو رجع إليه) ~~بعد أخذه، والمصدر بدل اشتمال من ما (بوجه كإرث) أو خرج أن من قتله المدلول ~~حلال الدم له (سقط عنهما)، أي عن الدال والمدلول (الضمان لا الإثم) وهو ~~كبير، وقيل: صغير إلا الذي رجع إليه بعد الأخذ فالإثم فيه ms8068 كبير. PageV17P675 # وكذا إن خرج للدال أو رجع إليه وله الرجوع به على الآخذ ولو كان قبل ~~أخذه. وإن دله على أخذ أو قتل ولم يفعله المدلول إلا وقد أبيح بكردة أو طعن ~~في قتل أو بكإرث، أو غنم في مال لزم الإثم فقط. ~~............................. # ---------------- # (وكذا إن خرج) المال المدلول عليه (للدال أو رجع إليه) بعد أخذ المدلول ~~إياه بدلالته فلا ضمان، ولزم الإثم وهو صغير أو كبير وهو كبير في صورة ~~الرجوع بعد الأخذ كبير، (وله)، أي للدال (الرجوع به على) المدلول (الآخذ ~~ولو كان)، أي للدال (قبل أخذه) وإنما غيا بهذا لأنه قد يتوهم أنه يمسكه ~~المدلول لنفسه لأنه ملك للدال، وقد أمر المدلول أن يأخذه لنفسه فقال: ليس ~~كذلك، بل هو للدال لأنه لم يأمر بأخذه على وجه العطية، بل على وجه الغصب ~~والسرقة. # وإن دله على نفس فقتلها فإذا هي حلال دمها للدال قبل الدلالة فالإثم فقط ~~عليهما كذلك، ومر غير هذا. # (وإن دله على أخذ أو قتل) غير مباح (ولم يفعله المدلول إلا وقد أبيح) ~~المدلول عليه لهما أو لأحدهما (بكردة أو طعن) أو قطع طريق أو قتل ولي لهما ~~أو ولي لأحدهما أو هذا التمثيل إنما هو (في) شأن الدلالة على (قتل أو ~~بكإرث) بأن ورثه الدال المدلول عليه أو أحدهما (أو غنم)، مثل أن يدله على ~~مال معاهد فلم يأخذه إلا وقد نقض العهد وحل ماله، وهذا التمثيل إنما هو ~~(في) شأن الدلالة على أخذ (مال لزم) هما (الإثم فقط) والمال إنما لصاحبه، ~~فإن للدال رده إليه المدلول أيضا. PageV17P676 # وإن دل على مباح لهما فلم يفعل المدلول إلا وقد حرم ضمن، وأثم المدلول لا ~~الدال. وإن دله على مباح له لا للمدلول فلم يفعل إلا وقد أبيح له أثم ~~وأثما، وضمن الدال أيضا ويرجع به ............................. # ---------------- # (وإن دل) الدال (على مباح) من مال أو نفس (لهما)، أي للدال والمدلول (فلم ~~يفعل المدلول) ما دله عليه الدال (إلا وقد حرم ضمن وأثم المدلول) تنازعه ~~ضمن وأثم، فالضامن ms8069 الآثم هو المدلول (لا الدال)، فإن الدال لا ضمان عليه ~~ولا إثم، ولكن إنما يأثم المدلول إن كانت حرمته لا تدرك بالعلم ولكن قد علم ~~بها أو كانت مما تدرك بالعلم ولو كان جاهلا، وإن علم الدال بالحرمة ~~الحادثة، بعد الدلالة وقبل الفعل أو علم بالصفة التي يدرك الحرمة فيها ~~بالعلم ولو جهل ولم يعمل بالسعي في إخبار المدلول فقد يأثم أيضا، ومثال ذلك ~~أن يدله على طاعن أو مرتد أو محارب أو قاتل ولي لهما فلم يقتله إلا وقد تاب ~~من الطعن أو الارتداد أو المحاربة أو عفا ولي آخر أو حدث من يكون الدم له ~~دونهما، كمولود ومسلم من شرك، أو يدله على مال فلم يأخذه إلا وقد أسلم صاحبه. # (وإن دله على مباح له) من نفس أو مال (لا للمدلول فلم يفعل) أخذا، أو ~~قتلا أو ضربا (إلا وقد أبيح له)، أي للمدلول وفعل بعد الإباحة ولكن لم يعلم ~~بها (أثم) المدلول مثل أن يدله على نفس قاتل لوليه فلم يقتله المدلول إلا ~~وقد ارتد أو قتل ولي المدلول، ولا علم للمدلول بالارتداد أو القتل، ولا علم ~~له بأنه قتل ولي الدال أو ارتد إلا من لسان الدال، ولا ضمان على الدال ~~(وأثما) معا (وضمن الدال أيضا)، أي كما أثم (ويرجع به)، أي بما ضمن ~~PageV17P677 على المدلول إن دل على ما يجوز لهما إلا إن لم يفعل إلا وقد ~~جاز له فإنه عاص لا ضامن. وإن دل مخالفا على جائز له في دينه أثم، وضمن حيث ~~لم يجز عندنا، وهل سقط إن رجع المخالف الفاعل إلى ديننا أو أبرأه رب ~~التباعة منها أو لا يسقط عنه الضمان؟ ............................. # ---------------- # (على المدلول إن دل على ما يجوز لهما) هذا الشرط عائد إلى قوله: وأثما ~~إلخ، (إلا إن لم يفعل إلا وقد جاز له)، أي للمدلول (فإنه)، أي الدال (عاص ~~لا ضامن) وذلك يغني عنه ما تقدم. # (وإن دل) موافق (مخالفا على جائز له في دينه)، أي في دين المخالف لا ms8070 في ~~دين الموافق (أثم) الدال (وضمن) ما فسد بدلالته في مال أو نفس (حيث لم يجز ~~عندنا) معشر الموافقين، وكذا إن دل مخالف على ما يجوز في دينه ولا في ديننا ~~مخالفا آخر يجوز له ذلك في دينه، فإنه يأثم ويضمن، وذلك مثل أن يدل موافق ~~أو مالكي صفريا على فاعل كبيرة أو ماله (وهل سقط) الضمان عن الدال (إن رجع ~~المخالف) المدلول (الفاعل إلى ديننا أو أبرأه رب التباعة منها) لأن ضمانه ~~إنما هو مستند إلى فعل المدلول، فإذا سقط عن المدلول سقط عن الدال، ولأنه ~~لو أعطاه الفاعل لبرئ الدال، ووجه سقوطه عن المدلول بالرجوع إلينا إن فعل ~~بديانة ثم رجع إلى مذهب أهل الحق سقط عنه ما فعل بها (أو لا يسقط عنه)، أي ~~عن الدال (الضمان) لأنه لا يجوز ذلك في دينه وصاحب التباعة لم يبره، وإنما ~~يبرأ بأدائها أو بإبرائه، ولأن تلك PageV17P678 قولان، وسقطا عنه بالرجوع ~~حيث أبيح له بدينه. وإن دل مخالف على مباح له فيه موافقا لم يبح له أو ~~مبتدعا آخر كذلك ضمنا معا، وإن رجع المخالف، فالمختار سقوطه عنه، وقيل: ~~يضمن. وإن دل على من يدل الآخذ ............................. # ---------------- # التباعة عليهما إذ كلاهما ظالم له فإبراؤه أحدهما ليس إبراء للآخر؟ ~~(قولان، وسقطا)، أي الإثم والضمان (عنه)، أي عن الدال المخالف على ما جاز ~~في دينه (بالرجوع) أيضا (حيث أبيح له بدينه)، ولا يسقطان عن المدلول الذي ~~لم يبح له في دينه إلا بالأداء أو الإبراء. # (وإن دل مخالف على مباح له فيه)، أي في الدين الذي هو عليه (موافقا لم ~~يبح له) في دينه (أو مبتدعا آخر كذلك) لم يبح له في دينه (ضمنا معا) الدال ~~والمدلول، أما الدال فلبطلان ديانته في ذلك، وأما المدلول فلأنه لم يبح له ~~ذلك في دينه، فإذا ضمن المدلول برئ من الضمان داله، وإذا ضمن الدال رجع على ~~المدلول (وإن رجع) هذا (المخالف) الدال على ما يجوز له في دينه (فالمختار ~~سقوطه عنه) فيبقى الضمان على الفاعل ms8071 المبتدع الموافق أو المبتدع، (وقيل) ~~(يضمن) وهو قول مطرد في كل من فعل بديانته ما لا يجوز ثم رجع إلى دين الحق ~~لأن العفو إنما ذكره الشرع في المشرك فقط إذا فعل شيئا في شركه بديانة أو ~~غيره سقط عنه بالإسلام. # (وإن دل) دال (على من يدل الآخذ) بالمد وكسر الخاء، أي مريد PageV17P679 ~~على أخذ، فقال للآخذ: لا يدلك من دللتك عليه إلا إن خوفته بقتله أو حبيبه ~~أو بفساد ماله أثم فقط. ولا تجوز الدلالة على مسلم، وإن بتقية، ويلزم بها ~~ما يلزم بتطوع من قتل وضمان ونكال، وأثم، وقيل: بسقوط الضمان، ~~............................. # ---------------- # الأخذ، وكذا مريد القتل (على أخذ) بلا مد وبإسكان الخاء أو على قتل (فقال ~~للآخذ): أو مريد القتل أو لم يقل (لا يدلك من دللتك عليه إلا إن خوفته ~~بقتله أو) قتل (حبيبه أو ب) إيقاع (فساد ماله) أو مال حبيبه أو بضربه أو ~~ضرب حبيبه أو بغير ذلك (أثم فقط) فعل المدلول ما ذكر من التخويف أو لم ~~يفعل، وفعل المدلول عليه الأول ما ذكر من الدلالة أو لم يفعل، وفعل المدلول ~~ما أراد من أخذ أو قتل أو لم يفعل. # (ولا تجوز الدلالة على مسلم) موحد موافق متولى أو غير متولى أو مخالف، ~~ولا مشرك لم يحل دمه، ولا على ماله إن لم يحل (وإن بتقية) وإن دل على ذلك ~~بتقية على نفسه ولو اتقى عن القتل لزمه الضمان، قيل: لا يقتل لشبهة التقية ~~عن النفس بل يعطي الدية، وقيل: يقتل إلا أنه لا يقتل بما يكافئ دمه إلا على ~~قول من قال: بقتل الدال حدا، وقول من قال: يقتل حدا ولو لم يقتل والمختار ~~أنه لا يدرأ عنه شيء لتقيته كما قال: (ويلزم بها)، أي بالدلالة على ذلك ~~بتقية (ما يلزم) على الدلالة (بتطوع)، أي بلا إجبار وتقية (من قتل وضمان ~~ونكال) حيث لم يقتل الدال لكتمان مثلا (وأثم، وقيل: بسقوط الضمان) عن الدال ~~بإجبار وتقية ضمان النفس والمال وبقاء الإثم، PageV17P680 وهل الضمان ~~اللازم ms8072 للدال مطلقا يلزمه في الحكم أو عند الله؟ قولان. ومن دل على أحد ~~بصفته أو نسبه أو دينه أو فعله الموجب لقتله عند المدلول، أو أخبره بصفة لم ~~تكن فيه فقتله ضمنه بهما. ............................. # ---------------- # وينكل مطلقا على هذا القول، وعلى الآخذ أو القاتل الضمان أو القتل، (وهل ~~الضمان) المذكور من مسائل الباب (اللازم للدال مطلقا)، أي دلالة كانت من ~~الدلالات التي ذكر فيها الضمان (يلزمه في الحكم) وعند الله (أو عند الله) ~~فقط فتنصب فيه الخصومة على الأول دون الثاني، وذلك في الأمر الراجع إلى ~~الخصام، وأما ضربه أو حبسه تأديبا فثابت إن لم يقتل، وكذلك يقتله الإمام أو ~~نحوه حدا في قول (قولان) ظاهر صاحب الأصل اختيار الثاني، والمشهور المتبادر ~~من كلامهم هو الأول. # (ومن دل على أحد بصفته) كلغته في اللغات أو في غلظها أو فصاحتها، أو عدم ~~استقامة لسانه وفي لحنه ولكنه وطوله ولباسه (أو نسبه أو دينه، أو فعله ~~الموجب لقتله عند المدلول، أو أخبره بصفة) موجبة لقتله عنده (لم تكن فيه ~~فقتله) أو أخذ ماله (ضمنه بهما) أي بدلالته بما ذكر من صفة أو غيرها، أو ~~بإخباره بصفة لم تكن فيه كوصفة بأنه ذو كبيرة إذا وصفه بذلك للصفري وكوصفه ~~للمشركين بأنه مسلم، وذلك تمثيل لقوله أو فعله الموجب إلخ، ومثال الإخبار ~~بصفة لم تكن فيه أن يخبره بأنه مرتد أو طاعن أو قاتل وليه أو غير ذلك. PageV17P681 # وإن دله على نفس أو مال لا يصل إليه بدلالته كإخباره برجل أو مال في عامة ~~لا يفرز فيها ففتش عليه وراء ذلك فوجده لم يضمن. ~~............................. # ---------------- # (وإن دله على نفس أو مال لا يصل إليه بدلالته كإخباره برجل أو مال في ~~عامة لا يفرز فيها) مثل أن يقول لمريد قتل من يجد من قبيلة كذا: إن في ~~هؤلاء الناس رجلا منها، أو في بلد كذا رجلا منها، أو يقول لمريد قتل عالم ~~من قبيلة: إن في هؤلاء عالما منها، أو في بلد كذا عالما منها، ومثل أن ~~يقول: ms8073 إن في بني فلان أو في بلد كذا رجلا ذا مال، أو رجلا عنده كذا مما ~~يبحث عنه المدلول كجوهرة نفيسة (ففتش عليه) المدلول بنفسه أو بواسطة (وراء ~~ذلك) المذكور من رجل أو مال فالإشارة عائدة إلى ما عاد إليه الهاء في عليه، ~~وذلك من وضع الظاهر موضع المضمر مع أن ذلك تكرير لا حاجة إليه، أظهر أو ~~أضمر، فالأولى إسقاط قوله: وراء ذلك أو إسقاط قوله: عليه، كما استغنى عنه ~~في الأصل بقوله: وراء ما ذكرنا فالأولى إذ جمع المصنف بينهما أن نرد ~~الإشارة إلى المذكور من الدلالة وليس المراد بالوراء اتصال التفتيش ~~بالدلالة، بل التسبب، وجمع بين التسببين، التسبب بوراء، وبالفاء تأكيدا أو ~~ليس " وراء " موضوعا للتسبب بل أفاد التسبب وهو ظرف بالسياق كما هو وجه في ~~إذا، وإنما قلت ذلك لأنه لا ضمان، سواء اتصل التفتيش بالدلالة أو تأخر، إلا ~~أنه سبب الدلالة، ويحتمل أن يريد الاتصال فيفهم أنه لا ضمان في التأخر ~~بالأولى (فوجده لم يضمن) لأن دلالته لا توصل المدلول عليه، نعم [هي] سبب ~~التفتيش، وعندي يضمن لهذا السبب كما أنه يأثم إجماعا. PageV17P682 # وإن دله على مباح له كتنجية ماله أو مثله فأصاب معه ما لم يبح له لم يضمن ~~أيضا. وإن كان مع ما يجوز له أن يدله عليه ما لا يجوز له وعلم ذلك فلا يجوز ~~له أن يدله على ذلك. ورخص له ............................. # ---------------- # (وإن دله على مباح له)، أي للدال، ويجوز عود الضمير للمدلول فإن الحكم في ~~المسألة واحد، والأولى عوده إلى الدال، فيشمل حكم المدلول، أي على ما أبيح ~~للدال أن يدل عليه، ألا ترى أن له أن يدل على مال نفسه، وله أن يدل المدلول ~~ليأخذه إذا ضاع عنه (كتنجية ماله)، أي مال الدال، أو المدلول (أو مثله) أي ~~مثل ماله وهو مال غيره ونفس غيره (فأصاب معه) أو في طريقه (ما لم يبح له) ~~من مال أو نفس، أو لم يصب إلا ما أبيح له (لم يضمن أيضا)، وقيل: يضمن ms8074 كما ~~مر عن الديوان " بل سمى في " الديوان " عدم الضمان رخصة، وكأنه أراد مجرد ~~التسهيل. # (وإن كان مع ما يجوز له أن يدله عليه ما لا يجوز له) أن يدله عليه، أو ~~كان ما لا يجوز له على طريقه (وعلم ذلك)، أي أن يأخذه (فلا يجوز له أن يدله ~~على ذلك) الذي يجوز له فيضمنه لأنه سبب لأخذ أو قتل ما لا يجوز إذا علم أنه ~~معه ما جاز أو في الطريق إليه إذ تعين الطريق، وأما إن لم يتعين فلا يدري ~~هل يأخذ هذه الطريق التي فيها ما لا تجوز الدلالة عليه، وإن دل عصى ولا ~~ضمان عليه لأنه لم يدل على ما لا يجوز ولم يذكره، وإن لم يعلم أنه يأخذ ~~الذي لا تجوز الدلالة عليه وأخذه فلا يعصي ولا يضمن، والله أعلم. # (ورخص له) دله على موضع أو لم يدله على الموضع، وثمرة الفرز أن ينجي ماله ~~PageV17P683 أن يفرز ماله ومال من طمع في تنجيته إن لم يقصد ما خاف عليه أن ~~يأكله، وهذا فيما لم يقبضه من الأموال، وأما ما قبضه وصار بيده لا بدلالته ~~من أموال الناس. فلا بأس عليه في الإخبار بمال الغير ليفرز ماله، ~~............................. # ---------------- # (أن يفرز ماله ومال من طمع في تنجية) ماله وأن يدله على من يجوز أن يدله ~~عليه ويفرز من لا يجوز له أن يدل عليه (إن لم يقصد) بدلالته على ما يجوز أو ~~من يجوز أو يفرزه منه أن يأكل (ما خاف عليه أن يأكله) مما لا يجوز أو يقتل ~~من لا يجوز ومعنى ما خاف عليه ما من شأنه أن يخاف عليه أو بمعنى ظن لأن ~~قصده لأكله أو قصد قتله ينافي الخوف عليه من أكله أو قتله، وقيل: يضمنه ~~(وهذا فيما لم يقبضه) هذا الذي تراد دلالته (من الأموال) أو الأنفس (وأما ~~ما قبضه وصار بيده لا بدلالته) بل بلا دلالة أصلا أو بدلالة غيره (من أموال ~~الناس) والأنفس. # (فلا بأس عليه في الإخبار بمال الغير) بأن ms8075 يقول: هذا المال لفلان أو ~~بالنفس بأن يقول هذا فلان (ليفرز ماله) أو مال غيره ممن لا يأخذ المدلول ~~ماله ويفرز النفس لينجيه أو ينجي غيره ولا ضمان ولا إثم إن ترتب على فرزه ~~أو الإخبار شيء وكذا إن لم يكن في يده إلا ما يخاف عليه من نفس أو مال بدون ~~دلالته فله أن يقول: هو فلان أو مال فلان إلا إن كان يظن إن لم يخبره لم ~~يأكل أو لم يقتله أو خفف الأكل والضرب، وإن أخبره جزم الأكل أو القتل أو ~~الضرب فلا يخبره، وذلك إذا كان في يده للأكل أو القتل أو الضرب، وأما إن لم ~~يعلم كيف كان في يده فلا يخبره لعله إن أخبره أكله أو قتله أو ضربه ~~PageV17P684 وقيل: يجب عليه الإخبار به، إذ ربما كان سببا لجمعه على ربه ~~كما إن تاب منه آخذه أو قدر عليه في موضع فنزع منه فيه بإجبار. ولا تجوز ~~دلالة غاصب أو سارق على مال كان بيده بعد تلفه وخروجه من يده ولو لم يكن في ~~يد أحد، ............................. # ---------------- # (وقيل: يجب عليه الإخبار به) مطلقا علم أنه كان في يده للأكل أو القتل أو ~~الضرب وطمع أن لا يستهلكه أو لا يضره إن أخبره أو لم يطمع أو لم يعلم لعله ~~كان في يده لغير المضرة والتلف أو علم هذا (إذ ربما كان) الإخبار (سببا ~~لجمعه على ربه) أو رد الطفل أو المجنون أو الحيوان على ربه، أو رد البالغ ~~إلى أهله وإعطاء ديته إلى أهله إن قتله، وكذا الطفل والمجنون وكذا الأرش ~~للضرب والعقر للوطء (كما إن تاب منه آخذه) إن أخذه على جور (أو) كما إن ~~(قدر عليه في موضع فنزع)، أي فينزع (منه فيه بإجبار) ببناء قدر للمفعول ~~ليشمل قدرة صاحب الحق وقدرة غيره ممن يسعى في حقه، ووجه الإخبار في هذه ~~الصورة صورة القدرة التمهيد وإعلامه من قبل أنه لفلان حتى إذا وصل في # موضع القدرة ونزعه لم يظن أنه إنما نزعه للقدرة ms8076 عليه فقط لا لكونه لفلان. # (ولا تجوز) لأحد (دلالة غاصب أو سارق) أو غيرهما ممن كان المال بيده على ~~وجه لا يحل كربا (على مال كان بيده) بالسرقة أو الغصب أو وجه حرام (بعد ~~تلفه) متعلق بدلالة (وخروجه من يده ولو لم يكن في يد أحد) بعد أن تلف، ولا ~~سيما إن كان بيد صاحبه بعد أن تلف أو بيد غيره بلا خيانة ولو قال: أرده ~~لصاحبه أو أفعل فيه ما يأمرني به الشرع، أو قال: تبت PageV17P685 ويضمنه ~~الدال إن دله عليه، وإن كان بيده وتشاكل عليه بغيره لم يضمنه بإخباره به، ~~وكذا إن كان بيد وكيله أو خليفته أو راعيه. ............................. # ---------------- # إلا إن علم منه التوبة، (ويضمنه الدال إن دله عليه وإن كان) المال ~~(بيده)، أي بيد غاصبه أو سارقه، وكذا نحوهما، (وتشاكل عليه بغيره) من ماله ~~الحلال أو مال غيره كان بيده على وجه حلال أو على وجه حرام (لم يضمنه ~~بإخباره به) بأن يقول: مغصوبك أو مسروقك مثلا هو هذا، أو يقول: مالك أو مال ~~فلان هو هذا (وكذا إن كان بيد وكيله أو خليفته أو راعيه) أو من يحرز له ~~ماله كزوجته وعبده وتشاكل بغيره فأخبره فلا ضمان، وكذا إن تلف من يد الوكيل ~~ونحوه مما ذكر فلا يخبره به، والله أعلم. PageV17P686 # فصل # الدال على الخير كفاعله، وله من الفضل ما له بلا نقص، ~~............................. # ---------------- # فصل # (الدال على الخير كفاعله) والدال على الشر كفاعله، روي ذلك حديثا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وتقدم مثله وأن رجلا طلب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يعطيه بعيرا يغزو عليه فأرسله إلى رجل يعطيه فأعطاه فجاء فأخبره ~~أنه أعطاني، فقال صلى الله عليه وسلم: {الدال على الخير كفاعله} (و) معنى ~~ذلك أن الدال على الخير (له من الفضل ما له) أي ما للفاعل (بلا نقص) من فضل ~~الفاعل وللدال على الشر من العقاب ما لفاعله بلا نقص من عقاب الفاعل إلا ~~أنه لا يضاعف الثواب للدال كما يضاعف ms8077 للفاعل، فالحسنة للدال بواحدة وللفاعل ~~بعشر فأكثر إلى سبع مائة فصاعدا، وكذا إن ضوعف العقاب للفاعل لعظم مكان ~~المعصية كالمسجد ومكة أو زمانها لم يضاعف للدال إن دله على غير ذلك الزمان ~~أو المكان، أو لم يذكر له زمانا ولا مكانا. PageV17P687 # وأفضل ما يدل عليه العلم، وقد تتفاضل الفروض في الدلالة، فالتوحيد وما لا ~~يسع جهله أعظم من غيره، والمضيق أعظم من الموسع وكذا المباح، وعلى المكلف ~~أن يخبر بوارثه وآبائه ونسبه مما لا يعلم إلا بإخباره، وكذا ما يوجب تحريما ~~............................. # ---------------- # (وأفضل ما يدل عليه العلم وقد تتفاضل الفروض في) ثواب (الدلالة فالتوحيد ~~وما لا يسع جهله أعظم من غيره والمضيق أعظم من الموسع وكذا المباح) ~~فالدلالة على المباح الذي مست الحاجة إليه أفضل من غيره، وما هو أعظم نفعا ~~أفضل من غيره، وكذا بيان الكبيرة لتترك أفضل ثوابا من بيان الصغيرة، أو ما ~~لا يعرف أنه كبير أو صغير وأعظم ذلك بيان ما هو شرك وبيان ما قصده أحد ~~بالفعل ليتركه أفضل من بيان ما لم يتوجه إليه ولو كان أعظم مما توجه إليه، ~~مثل أن يتوجه لصغيرة وقد جهل كبيرة فبيان أن ما توجه إليه ذنب أفضل من بيان # تلك الكبيرة إن وسع جهلها، وإن يسع فبيانها أفضل (وعلى المكلف أن يخبر ~~بوارثه وآبائه) عصبة أو فرضيين أو أرحاما ومورثه لأنه يمكن أن يموت مورثه ~~ولا يدرون بموته إلا بعد موته هو، فيأخذون ما ورثه في حياته ولم يعلم به، ~~وإن يعلم بموت مورثه ولم يقبض إرثه فيقبضوه بعده (ونسبه مما لا يعلم إلا ~~بإخباره) أو يمكن أن يعلم بدون إخباره لكنهم لم يعلموه، ولعله داخل في ~~كلامه أي مما لم يعلموه إن لم يخبرهم (وكذا ما يوجب تحريما) من أول الأمر ~~مثل أن يتزوج محرمة له أو محرمة عنه بوجه فيخبرهم بذلك لئلا يأخذوا ميراثه ~~منها، أو يتزوج مشركة لا تحل أو تحل PageV17P688 أو منعا من إرث كحدوث مزيل ~~له، وإن بطلاق زوجة، ولزمه إخبارها به لتعتد ms8078 ولزمها أن تخبر بانقضاء عدتها. ~~وكذا من تزوج مطلقة ثلاثا ومسها يخبر مطلقها ليرجع إليها إن شاء ويخبر بما ~~مس من النساء ............................. # ---------------- # وليعملوا في بيان أنها لا ترثه أو يذكروا فتقر (أو منعا من إرث كحدوث ~~مزيل له وإن بطلاق زوجة) وما احتاج لبيان عملوا فيه، ومن ذلك أن يرتد هو أو ~~وارثه أو يحدث حاجب له حجب حرمان أو حجب نقص. # (ولزمه إخبارها به لتعتد) إما من وقت الإخبار وهو المتبادر من عبارته أو ~~من وقت الطلاق، ولزمه إشهاد بكمال ثلاث تطليقات أو ما يفوت به الإرث كفداء ~~وبائن (ولزمها أن تخبر بانقضاء عدتها) بالحيض أو الولادة أو السقط، ولا ~~يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر، وأما بالأشهر ~~فلا يلزمها إلا إن وقع جهل أو شك فتذكر لهم ما عندها ولو لم يكن كلامها حجة ~~ولو مات، وقالت انقضت قبل موته كان حجة عليها وعلى وارثها إن ماتت. # (وكذا من تزوج مطلقة ثلاثا) أو تزوج مطلقة تطليقة واحدة ممن تكون واحدتها ~~كالثلاث أو مطلقة تطليقتين ممن يكون تطليقتاها كالثلاث (ومسها) لا لقصد أن ~~يحلها للأول (يخبر مطلقها ليرجع إليها إن شاء) بنكاح مطلقا أو بتسر إن كانت ~~أمة وملكها بعد (ويخبر بما مس من النساء وإن) بحرام أو PageV17P689 وإن ~~بتسر لئلا يقع عليها كأبيه أو ابنه، ويدل بإخبار من بيده مال الغير بخلافة ~~أو قرض أو نحوهما مما جاز فيه قوله. ويجزيه الإخبار لأرباب الأموال أو ~~الأمناء ممن يكون قولهم حجة، وأما حيث لا يجوز قوله، ولا يكون حجة فيما ~~علمه ............................. # ---------------- # (بتسر لئلا يقع عليها) بتزوج أو تسر (كأبيه أو ابنه) الكاف فاعل يقع ~~وأدخل به الأجداد من الأب أو الأم وأولاد الولد ذكرا أو أنثى (ويدل بإخبار) ~~بالتنوين بحبس أو ضرب أو تعنيف أو تغليط كلام (من) فاعل يدل (بيده مال ~~الغير بخلافة أو قرض أو نحوهما) كرهن وأمانة ولقطة ووكالة وأمر (مما جاز ~~فيه قوله) مثل أن يقول: مال فلان هو ms8079 هذا أو في موضع كذا من داري، أو هو ما ~~بيد راعي فلان أو خادمي أو ما عندي له إلا كذا وتقدم الكلام عن الديون ~~والتباعات في البيوع، وإن كان لا يجوز قوله: أخبر بلا إجبار. # (ويجزيه الإخبار لأرباب الأموال) أن مالهم في موضع كذا من داري أو أرضي ~~أو غير ذلك، أو هي كذا إن نسوا أو كانت مما جهلوه، فإن شاءوا جاءوا بمن ~~يسمع منه ويشهد على ذلك ولو أخبر أصحاب المال والورثة لأن الورثة قد ينكرون ~~(أو الأمناء) اثنين أو أكثر أو يشهد من يحكم بشهادته (ممن يكون قولهم حجة، ~~وأما حيث لا يجوز قوله ولا يكون حجة فيما علمه) لكونه منفردا أو ممن لا ~~يحكم بشهادته كمشرك على موحد، وكعبد، وكأب PageV17P690 فلا يلزمه إخبار به، ~~وقيل: يلزم لأنه ربما يجد رب المال معه شاهدا آخر ومن يعرفه. وإن أخبر غيره ~~بما لزمه ............................. # ---------------- # لولد وجار نفع أو دافع ضر ولو تعدد أو اختلف كثير بذلك كجار مع دافع وآخر ~~ليس كذلك، وذلك مثل أن يعلم أن فلانا أعطى فلانا كذا وكذا قراضا، أو أن ~~بيده مال قراض هو كذا، أو أن لفلان عند فلان أمانة هي كذا أو رهنا هو كذا، ~~أو ما أشبه ذلك، أو أن لفلان على فلان كذا من جهة كذا، (فلا يلزمه إخبار ~~به) لأنه لا يفيد، وإن أخبر جاز (وقيل: يلزم لأنه ربما يجد رب المال معه ~~شاهدا آخر أو من يعرفه)، أي يعرف ذلك المال أنه لفلان ولأنه قد يذكر ما ~~عنده فيصدقه من عليه الحق أو من عنده الحق ولو كان ممن لا تجوز شهادته أو ~~يضطرب بإخبار فيقر أو تجب عليه التهمة بإخباره، وكذلك في قتل النفس إذا علم ~~من لا تجوز شهادته لصفة فيه أو لانفراد أن القاتل فلان، فلو علمت امرأة أن ~~لفلان عند فلان أو عليه كذا وكذا من قبل كذا وكذا لم يلزمها الإخبار، وقيل: ~~يلزمهم لعله يجد امرأة أخرى ورجلا، وأيضا في الإخبار ممن ms8080 لا يحكم بشهادته # لصفة أو انفراد أمر بمعروف ونهي عن منكر. # (وإن أخبر غيره) أن ماله عند فلان أو في موضع كذا، والهاء لصاحب المال، ~~وغير بالرفع فاعل، والمفعول محذوف، أي وإن أخبر صاحب المال أو الأمناء ~~غيره، ويجوز عود الهاء لمن عنده علم بذلك المال أيضا (بما لزمه PageV17P691 ~~الإخبار به، وكان ممن يكون قوله حجة برئ، وإلا فحتى يخبر به ثانيا. ولزمه ~~الأخبار بما لا يعرف من ماله ولا يصل إليه وارثه بعده إلا به، ~~............................. # ---------------- # الإخبار به وكان ممن يكون قوله حجة) وهو من يقر على نفسه أو كان مؤتمنا ~~كمن يقول: ما ارتهنه فلان عندي هو كذا وكذا، أو هو في موضع كذا ونحو ذلك ~~مما مر (برئ) الآخر الذي عنده ذلك العلم أيضا أو أخبر بذلك أمينان (وإلا) ~~يكن ذلك المخبر أو لا حجة مثل أن يجر في إخباره نفعا لنفسه أو يدفع ضرا أو ~~يكون مشركا أو عبدا أو أبا لولد (ف) لا يبرأ الآخر الذي له العلم بذلك أيضا ~~أو يكون أمين واحد (حتى يخبر) هذا الأخير صاحب المال أو الأمناء (به)، أي ~~بذلك المال أنه عند فلان أو على فلان ببناء يخبر للفاعل إخبارا (ثانيا) أو ~~وقتا ثانيا والإخبار الأول والوقت الأول هو إخبار الرجل الأول، ووقت إخباره ~~وهو الذي لم يكن حجة، وقيل: لا يلزم الآخر الإخبار، ولو كان الأول لا يكون ~~حجة لأنه يكون إخباره غير مفيد لأنه واحد فإن كان يخبر عما عليه أو عنده ~~كان حجة فيلزمه الإخبار ووجه القول الأول أنه يتقوى الأمر باجتماعه مع من ~~لا يكون حجة وأنه قد يوجد أيضا مثله ممن يكون حجة. # (ولزمه) للنهي عن تضييع المال (الأخبار) أو الإيصاء به (بما لا يعرف من ~~ماله) بالبناء للمفعول وإن بني للفاعل تنازع هو ولفظ يصل في لفظ وارث ويقدر ~~مفعول، أي لا يعرفه (ولا يصل إليه وارثه بعده إلا به) لو لم يخبره ~~PageV17P692 كديونه ودفائنه وصرره بما عليه من التبائع، وما يمكن وجوبه ~~عليه ms8081 بعد لا في الحال كالحق الواجب عليه في غلة نخلة أو زرعه أو ماشيته في ~~وقته. ............................. # ---------------- # غير الموروث ولم يشاهد الأمر (كديونه) وتباعاته التي له على الناس وأنواع ~~الأمانة التي له عند الناس (ودفائنه وصرره) جمع صرة وهو ما يصره من مال في ~~ثوب أو خرقة أو غيرهما، وكأصل له في موضع من بلده أو غيره لا يعرفه وارثه، ~~وكتسمية له في أصل كسدس بئر أو نخلة معينة أو جنان كذا وكذا، إن عرف وارثه ~~ما ذكره المصنف أو ذكرته لكن بلا تعيين فعلى المورث أن يعينه مثل أن يعلم ~~أن له على فلان دينا ولا يعلم كم هو، فليبين له كم هو، وأن يعلم له شركة في ~~نخلة كذا أو لا يعرف كم له فليبين له وأن يعلم أن له دفينا ولا يعلم كم هو ~~فليبين له، وإذا بين له كم له على أحد أو عند أحد أو ذكر له أن لي عليه أو ~~عنده دينا أو نوع أمانة ولم يبين أو شركة في أصل كذا أو عرض كذا، ولم ~~يبينها أو بينها وما أشبه ذلك فإنما يفيد ذلك وارثه أن يتكلم على لسان ~~موروثه إن لم يكن له علم بما قال موروثه، ويحتاج للبيان إن وقع إنكار. # (و) لزمه الإخبار أيضا لئلا يموت وعليه حقوق لا تنفذ (بما عليه من ~~التبائع) من حق الله وحق العباد وأنواع الأمانات (وما يمكن وجوبه عليه بعد ~~لا في الحال كالحق الواجب عليه في غلة نخلة أو زرعه أو # ماشيته) أو ذهبه أو فضته (في وقته) متعلق بواجب ولفظ الواجب للاستقبال ~~والهاء للحق أو لصاحب المال أو في معنى لام التوقيت، وكأنه قال: كالحق الذي ~~PageV17P693 يلزمه الإيصاء به إذا أراد غيبة عنه، فإن لم يوص به وخرج وقته ~~ولم يعط عنه ضيع، ويكون له حجة أمين إذا أوصاه به، وقيل: يجزيه كل من طمع ~~فيه أن يؤديه عنه عند وقته، ولزمه أن يسأله أعطى ذلك عنه أم لا مطلقا، ~~............................. # ---------------- # سيجب عليه في ms8082 وقت ذلك الحق الذي وقته له أو في وقت صاحب المال الذي وقته ~~للحق إذا حل بعد ذلك وقته وهو غائب عنه. # (يلزمه الإيصاء به إذا أراد غيبة عنه) فيقول لهم: إذا أدركت الثمار أو ~~إذا قطعتموها وتم النصاب أو إذا جاء وقت كذا لغنمي أو إبلي أو بقري أو ذهبي ~~أو فضتي فزكوا ذلك، لإمكان أن يدور الحول أو تدرك الثمار والمال في ملكه ~~يأكله عياله أو غيرهم أو الوارث ولا يلزمهم أن يزكوه عنه إذا لم يوص وورثوا ~~وهي مقطوعة في حياته وهو غائب، وإن ورثوها قائمة لزمهم أن يزكوا عنه ولو لم ~~يوص بزكاتها وأيضا (فإن لم يوص به وخرج وقته ولم يعط عنه) بالبناء للمفعول، ~~أي لم يعط قائم ماله أو عياله الحق عنه ولم يعط هو في غيبته أو وضع الكيل ~~في الحبوب وأمكن الإعطاء في ذلك ولم يفعل (ضيع، ويكون له حجة)، أمينان، إذ ~~أوصاهما به، وقيل: (أمين إذ أوصاه به، وقيل: يجزيه كل من طمع فيه أن يؤديه ~~عنه عند وقته، ولزمه أن يسأله أعطى ذلك عنه أم لا مطلقا)، أي سواء كان ~~أمينا أو كان ممن طمع فيه أن يؤديه عنه على القول الثاني PageV17P694 وقيل: ~~لا يلزمه إن كان أمينا إلا إن تبين له أنه لم يفعل. ~~............................. # ---------------- # (وقيل: لا يلزمه إن كان أمينا) وقيل: أو مصدقا (إلا إن تبين له أنه لم ~~يفعل) هذا الاستثناء منقطع، أي لكن إن تبين له أنه لم يفعل لزمه أن يؤدي ~~وإلا فلا سؤال مع تبين أنه لم يفعل إلا إن أراد بالتبين ظهور أمارة عدم ~~الفعل، فالاستثناء متصل، فإنه إذا ظهرت له، أمارة عدمه سأله، فإما أن ~~يحققها الأمين فيؤدي وإما أن يقول: أعطيت ألغاها، والله أعلم. PageV17P695 # فصل لزم الخبير أن يدل الناس على الماء والطريق فيما فيه نجاة الأنفس ~~والأموال عند الله لا في الحكم مطلقا، وقيل: إن أخذ على ذلك أجرة ~~............................. # ---------------- # فصل (لزم الخبير أن يدل الناس) في البر والبحر وذلك في غير ms8083 المعصية (على ~~الماء والطريق) حال كون الطريق (فيما فيه نجاة الأنفس والأموال) والمعنى ~~أنه لا بد أن يأخذ لهم طريقا في الموضع الذي فيه نجاة الأنفس والأموال في ~~البر أو في البحر (عند الله) متعلق بلزم (لا في الحكم) فإن لم يدلهم لم ~~يضمن ما ضاع من مال أو نفس في الحكم، ولم يجبر على الدلالة على ذلك وضمن ~~عند الله (مطلقا) أخذ الأجرة أو عقدت له، أو، لم يأخذ ولم تعقد له، أخرجهم ~~من منزلهم على أن يدلهم، أو خرجوا بدون أن يعتمدوا عليه خرج معهم أو لحقوه ~~في الطريق أو لحقهم أو التقى معهم (وقيل إن أخذ على ذلك أجرة). # وقيل: PageV17P696 # أدرك عليه في الحكم، وقيل: إن أخرجهم من منزلهم لزمه في الحكم، وإن لم ~~يأخذها ولكن له عليهم عناؤه ودابته إن طلب ولا يأخذ أجرة على الدلالة كما ~~مر. ............................. # ---------------- # إن عقدت ولو لم يقبضها، وقد مر الخلاف في عقد الأجرة هل هو لازم (أدرك ~~عليه في الحكم) كما فيما بينه وبين الله أن يدلهم على ذلك، ويجبر بالضرب ~~فإن لم يدل فضاع بترك الدلالة مال أو نفس ضمنه، ولا يلزمهم له عناء دابته ~~على هذه الأقوال، وإن عقدت له أو أخذها على الماء فقط، أو الطريق فقط، فعلى ~~ما عقدت عليه (وقيل: إن أخرجهم من منزلهم) على أن يدلهم، أي خرج بهم على أن ~~يدلهم (لزمه في الحكم) أن يدلهم على ما خرج عليه من المنزل من دلالة على ~~الماء والطريق، أو أحدهما إن خرج بهم على الماء فقط، أو الطريق فقط، وكذلك ~~إن وجدهم حائرين بعد خروجهم يريدون المقام بموضعهم حتى يجدوا أو الرجوع ~~فمضى بهم على ذلك لزمه ما مضى عليه بهم (وإن لم يأخذها) ولم # تعقد له (ولكن له) على هذا القول (عليهم عناؤه و) عناء (دابته إن طلب) ~~عناءهما، وإن طلب عناءه أو عناء دابته فله ما طلب، وهذا معلوم بالأولى لأنه ~~إذا أدرك عناءه وعناء دابته معا فالأولى أن يدرك أحدهما (ولا ms8084 يأخذ أجرة على ~~الدلالة)، أي لا تحل له ولو حل لمن يعطيها أن يعطيها (كما مر) في الإجارات، ~~وقيل: يحل له أخذها إن سار، وقيل: يحل له أخذها ولو لم يسر، ولكن وصف لهم، ~~ووجه ما ذكره أن الدلالة تعليم ولا يحل أخذها على التعليم، ووجه الجواز ~~أنها ليست تعليما للدين بل ليست تعليما أصلا لأنهم إنما أرادوا منه مجرد ~~السلوك بهم لا تعلم الطريق للسفر الآخر وما بعد، بل لو أرادوا PageV17P697 ~~وحرم عليه أن يدل من لا يؤوي كباغ ومانع ونحوهما، إلا إن كان معهم أبيح له ~~فتجب تنجيته بقصده، وعصى إن دل المانع ونحوه، وقيل: هلك، وجازت الأجرة على ~~دلالة إن كان فيها تعب، ............................. # ---------------- # هذا وكان أيضا يعلمهم ولو لم يسر ففي جوازها له خلاف أيضا لأنه تعنى ~~بلسانه وكيف إذا تعنى ببدنه؟. # (وحرم عليه أن يدل من لا يؤوي) - بضم الياء بعدها همزة ساكنة على الواو ~~وهي فاء الكلمة فاء الفعل - وهي المبدلة ألفا في آوى أعني الألف قبل الواو، ~~وأما همزة آوى قبل هذه الألف، فهي همزة أفعل محذوفة لا تثبت، ولك قلب ~~الهمزة التي هي فاء الكلمة واوا ومعنى يؤوي يضم إلى النفس ويقام له بحوائجه ~~(كباغ ومانع ونحوهما) كطاعن وناشزة وآبق وقاعد على فراش حرام والمحارب (إلا ~~إن كان معهم أبيح له) أن يدله (فتجب تنجيته بقصده) أي إلا كون من أبيح له، ~~فالاستثناء منقطع، أي لكن إن كان مع الباغي والمانع ونحوهما من تباح تنجيته ~~ممن ليس مثلهم فإنه يجب على الخبير أن يدله ويقصده بدلالته، ولا يقصد غيره ~~من نحو باغ ومانع، ولا بأس عليه إذا دل من تجوز له دلالته فاتبعه من لا ~~تجوز دلالته. # (وعصى إن دل المانع ونحوه) وحدهم، أو قصدهم وحدهم بدلالته ومعه غيرهم ممن ~~تجوز دلالته، أو قصد بدلالته من تجوز له ومن لا تجوز له، (وقيل: هلك، و) ~~قيل: (جازت الأجرة على دلالة إن كان فيها تعب) وإن بسير PageV17P698 وإن ~~لدابة الدال له ولمعطيها والدعاوى والبيان ms8085 فيها، ولزم مستأجره ما اتفق به ~~معه ولا كذلك فيما لا تعب فيه سوى الدلالة، وجاز الإعطاء فيه بلا شرط ~~واتفاق، وله منعهم منها حتى يعطوا له ما اتفق معهم عليه إذا بلغوا أمنا أو ~~حيث يجدون دالا، ............................. # ---------------- # قليل بلا وصول إلى المحل، والمراد بالتعب العمل، وهو مجرد السير وإن لم ~~تحصل به مشقة (وإن لدابة الدال له) وإن كان فيها استعمال ماله كسفينة، ومثل ~~أن يصاحب سفينته لدلالة أهل سفينة أخرى، " والهاء " في " له " عائدة إلى ~~الدال معلقة بجازت، أي جازت له (ولمعطيها، و) جازت (الدعاوى والبيان) ~~واليمين (في) أمر (ها) بنصب الخصومة فيها، وفي نسخة إسقاط لفظ قيل # من قوله: وقيل جازت، فعليها فيحمل قوله: ولا يأخذ أجرة على الدلالة على ~~أن يريد الدلالة بالوصف دون السير. # (ولزم مستأجره ما اتفق به معه ولا كذلك) الأمر (فيما لا تعب فيه سوى ~~الدلالة) ولو اتفق معه فللمعطي إعطاؤها ولا يجوز للدال أخذها، (وجاز) للدال ~~(الإعطاء فيه)، أي فيما لا تعب فيه، أي جاز له أن يأخذ ما أعطيه (بلا شرط) ~~منه على المدلول، (واتفاق) على شيء معه (وله)، أي للدال (منعهم)، أي منع ~~الناس (منها)، أي من الدلالة (حتى يعطوا له ما اتفق معهم عليه) في الصورة ~~التي يجوز له الاتفاق فيها معهم وهي ما إذا كان يسير معهم، وفي قول آخر ~~يجوز مطلقا (إذا بلغوا أمنا أو حيث يجدون دالا) وإنما يدرك بحكم غالب، وأما ~~باختيارهم فقد يمتنعون من الإعطاء PageV17P699 ولزمه أن لا يفترق مع من ~~لزمته صحبته، وأن لا يترك متاع من أكرى له دابته، وله أن يطلب الزيادة في ~~الأجرة في ذلك الموضع، إن كانوا في محل الخوف أو لا يجدون فيه دالا، ولا ~~يمكنهم القعود فيه بمعنى فلا يمنعهم فيه رؤية الماء أو الطريق، ولا يترك ما ~~ذكر وليس له الزيادة وجوزت له. ............................. # ---------------- # لوجود دال آخر، وذلك أن يخاف إذا وصلوا محلهم امتنعوا من الإعطاء، فإذا ~~أعطوه مضى بهم ما بقي من الطريق المتفق على ms8086 المضي فيه (ولزمه) أي الدال (أن ~~لا يفترق مع من لزمته صحبته وأن لا يترك متاع من أكرى له دابته) أو نفس من ~~حمله ودخل في قوله: من لزمته صحبته، (وله أن يطلب الزيادة في الأجرة في ذلك ~~الموضع) موضع الأمن أو وجود الدليل الآخر وذلك على القول بأن عقد الأجرة ~~غير لازم مطلقا، أو على القول بأنه لا يلزم إذا لم يقبض الأجرة ولو حمل أو ~~سار، أو أراد إذا عقد الأجرة لكل يوم أو فرسخ مثلا كذا أو لم يعقدوها أصلا ~~(إن كانوا في محل الخوف أو) في محل (لا يجدون فيه دالا ولا يمكنهم # القعود فيه بمعنى)، لعدم الزاد أو قلته أو عدم الماء أو قلته (فلا يمنعهم ~~فيه رؤية الماء) أي الدلالة على الماء فيروه (أو الطريق ولا يترك ما ذكر) ~~متاع من أكرى له، وكذا نفس من حمل، (وليس له الزيادة) أي ليس له طلبها في ~~الأجرة (وجوزت له). # وفي الديوان " من قتل دليل الرفقة أو رئيس السفينة فخرجت السفينة أو ضلت ~~الرفقة فهلكوا بالعطش فلا يضمن إلا من قتل، وإن أضلهم الدليل PageV17P700 ~~وعلى العبد أن يطهر نفسه من كل ما ذكر من الذنوب، ويتكلف البعد عن موجباتها ~~بتورع وهو اجتناب كل مستقبح شرعا فإنه كما قيل: يحصل بالإبعاد ~~............................. # ---------------- # عن الماء متعمدا فهلكوا بالعطش فهو ضامن، وإن لم يتعمد فليس عليه شيء، ~~وإن ضيع رئيس السفينة فغرقت فهلك ما فيها من الأنفس والأموال فهو ضامن. # (وعلى العبد أن يطهر نفسه من كل ما ذكر) في الكتاب (من الذنوب) ومن كل ~~ذنب كبير أو صغير (ويتكلف البعد عن موجباتها)، أي موجبات الذنوب (بتورع) ~~بأن يكف نفسه عما يوصل إلى الذنوب، مثل أن يكف نفسه عن أكل اللذات لئلا يصل ~~بها إلى الزنى، ويقلل الخروج والنظر، ويحذر الخروج حين تخرج النساء ومن ~~يشتهى، والخروج إلى موضع يكون فيه من ذكر لئلا يكون نظره سببا للزنى، ولا ~~يلبس ما ينظر أو يتصنع لئلا تدعوه نفسه إليه أو يظن ms8087 أن النساء يشتهينه ويكف ~~نفسه عن طلب كثرة المال لئلا يتوصل بذلك إلى جمع المال من حله وحرمته، وإلى ~~منع الحقوق منه، ويقلل الكلام لئلا يقع في الغيبة والكذب والنميمة، ويجتنب ~~القضاء بين الناس لئلا يقع في القضاء بما لا يحل، وقس على ذلك، ويجتنب ~~مجاورة الأشرار لئلا يدعوه إلى المعاصي، ولئلا يتعلم منهم ما يضره في دينه. # (و) التورع: (هو اجتناب كل مستقبح شرعا) صغير أو كبير، واجتنابه يتصور ~~بتركه بذاته، ويتصور بترك ما يوصل إليه، (فإنه كما قيل: يحصل بالإبعاد)، ~~بكسر همزة إبعاد مصدر أبعد، أي بإبعاده نفسه، أو بفتحها PageV17P701 عن ~~مظان عدمه لا بالقرب وكف النفس فإن المرء أسيرها عند قربه لما تستلذه ~~............................. # ---------------- # جمع بعد - بضم الباء وإسكان العين (عن مظان) - بتشديد النون - جمع مظنة، ~~اسم مكان مجازي، أي الأشياء التي هي محل للظن (عدمه)، أي عدم التورع (لا ~~بالقرب) من المظان (وكف النفس) عنها، أي لا يحصل الورع لمن يقرب من مظان ~~المعاصي ويتكلف كف النفس عنها إذ يعسر عليه الكف عنها مع # القرب منها، ألا ترى قوله صلى الله عليه وسلم: {كالراعي يرعى حول الحمى ~~يوشك أن يقع فيه}، (فإن)، أي لأن (المرء أسيرها)، أي أسير النفس (عند قربه ~~لما تستلذه)، فإذا استلذت معصية وقربت منها عسر جذبها عنه. # واعلم أن اللذة الأخروية - وهي لذة الجنة - فيها هي ارتياح النفس عند ~~إدراك ما تدرك من الأشياء، فلا تفتقر إلى ألم يتقدمها أو يفارقها، فيجد ~~أهلها لذة الشرب من غير عطش، ولذة المطعوم من غير جوع، واللذة الدنيوية ~~ثلاثة: عقلية وحسية وخيالية، وكل منهن دفع ألم، والأولى بدهية، وحصرها ~~الفخر والسبكي في المعارف، أي ما يعرف، أي يدرك وما يقع في الوهم، أي الذهن ~~من لذة حسية، كقضاء شهوة البطن وشهوة الفرج، أو خيالية، كحب الاستعلاء ~~والرئاسة فهو دفع الألم، فلذة الأكل دفع ألم الجوع، ولذة الشرب دفع ألم ~~العطش، ولذة الجماع دفع أضعاف المني لمحاله، ولذة الاستعلاء والرئاسة دفع ~~ألم القهر والغلبة. # وقال أبو زكريا ms8088 الطبيب: اللذة هي الخلاص من الألم بدفعه، ورد بأنه قد ~~يلتذ بشيء من غير سبق ألم بضده، كمن وقف على مسألة علم أو كنز مال فجأة ~~PageV17P702 ومقهور منها فهي أمارة بالسوء ومعينة لإبليس أبدا ولا مخلص ~~منها ومن دواعي ظهيرها إلا برحمة من الله، وهي العصمة، وتختص بالأنبياء ~~عليهم السلام، ............................. # ---------------- # من غير خطورهما بالبال وألم الشوق إليهما، وقيل: هي إدراك ملاءمة ~~الملائم، والملائم هو المناسب للطبع الموافق له، والحق أن الإدراك ملزوم ~~اللذة لا نفس اللذة، والذي يتحصل من كلام الفخر أنه حصر سبب اللذة الحقيقية ~~الدنيوية في معرفة الأشياء والوقوف على # حقائقها، قال: وهي اللذة على الحقيقة، وهذا الكلام لا ينافي ما مر من أن ~~الحق أن الإدراك ملزوم اللذة لا نفس اللذة لأن الإدراك سبب لها، وأما هي ~~فيعبر عنها بأنها ارتياح وهزة تترتب على الإدراك وتلزمه، (ومقهور منها)، أي ~~لها، أي للنفس أو قهرا صادرا لها (فهي أمارة بالسوء ومعينة لإبليس أبدا)، ~~قيل: سمي إبليس لأنه أبلس، أي قطع رجاءه من رحمة الله، ورد بأنه لو كان ~~هكذا لكان مصروفا لأن هذا المعنى عربي، والواقع أنه ممنوع الصرف، فتبين أنه ~~أعجمي، اللهم إلا أن يقال: توافقت لغة العرب، وهذا اللفظ العجمي في هذا ~~المعنى. # (ولا مخلص) - بفتح الميم واللام - مصدر ميمي، بمعنى السلامة (منها)، أي ~~من النفس (ومن دواعي ظهيرها) أي معينها وهو إبليس، والعياذ بالله، ودواعيه ~~هي ما يوسوس به (إلا برحمة من الله) والمراد السلامة منها، ومن دواعي إبليس ~~في كل وقت وحال في جميع العمر برحمة الله بدليل قوله. # (و) هذه الرجعة (هي العصمة)، أي حفظ الله المكلف عن أن يقع في ذنب أصلا ~~بدليل قوله: (وتختص) العصمة (بالأنبياء عليهم السلام) PageV17P703 فهو يحصل ~~منهم مع القرب والبعد ومن غيرهم بالبعد فقط، فكذاب من اقتحم وادعاه لأنه ~~حينئذ ولو حصل له من وجه فاته من أوجه، وكفاه شاهدا وجدانه، فإن الشيطان ~~يتقدم إليه بإضلاله له بتزيين ووسوسة ............................. # ---------------- # والملائكة بالأولى، وذكر الأنبياء فقط لأنه أراد بني ms8089 آدم، وذنوب الأنبياء ~~ليست كذنوبنا، بل أشياء دونها عابها الله عليهم، ولو أراد العصمة مجرد ~~الموت على غير الإصرار بحيث يشمل من انتفى عنه الإصرار لعدم وقوعه في الذنب ~~أصلا، ومن انتفى عنه بالتوبة من مواقعة الذنب لم تكن العصمة مختصة ~~بالأنبياء، # وقد يكون غير الأنبياء من المكلفين أيضا معصوما عن مواقعة الذنب قطعا، ~~ولم يذكره لشذوذه، وإذا كانوا معصومين عليهم السلام دون غيرهم (ف) التورع ~~(هو يحصل منهم مع القرب والبعد ومن غيرهم بالبعد فقط) غالبا وأصالة، وإذا ~~كان الأمر كذلك (فكذاب) بالتشديد مبالغة كاذب (من اقتحم) دخل في مظان ~~الذنوب (وادعاه) أي التورع، وفي عبارة من اقتحم وادعى النجاة فهو كذوب ~~(لأنه حينئذ) أي حين إذ اقتحم (ولو حصل له) التورع، (من وجه فاته من أوجه) ~~أو وجوه. # (وكفاه شاهدا) على ما ذكرناه من أنه يفوته من أوجه ولو حصل من وجه ~~(وجدانه) أي وجود المكلف ذلك في نفسه بمشاهدة ومعاينة، (فإن الشيطان) أراد ~~الجنس لا خصوص إبليس (يتقدم إليه) وهو داخل في مباح أو طاعة (بإضلاله له ~~بتزين) للمعصية المتعلقة في ذلك المباح أو الطاعة، (ووسوسة) وهو الصوت ~~الخفي كأنه ينطق للعاصي بصوت خفي، والباء PageV17P704 فتتبع ضلالته إضلاله ~~بميله للمزين، ويليها إضلال الله إياه بإيجاده منه ما سبق في علمه. ~~............................. # ---------------- # للتصور، فذلك تفسير للإضلال بالتزين والوسوسة (فتتبع ضلالته) أي ضلالة ~~العاصي (إضلاله) أي إضلال الشيطان (بميله) أي العاصي، والميل هو ضلالته ~~فالباء للتصور (للمزين) بفتح الياء وهو ما يدعو إليه الشيطان (ويليها) أي ~~ضلالة العاصي (إضلال الله إياه) أي يميل إلى ما زينه الشيطان باختياره لا ~~بقهر من الشيطان اللعين ولا من ربنا جل جلاله فيثبت الله ذلك الميل الذي هو ~~ضلالة (بإيجاده) أي إيجاد الله جل وعلا (منه) أي من العاصي بالميل (ما سبق ~~في علمه) أي في # علم الله من كونه يفعل كذا، وكل من فعله المعصية وميله إليها باختيار منه ~~واكتساب وخلق من الله جل وعلا. # قال أبو نصر رحمه الله: أضلهم الشيطان معنى ms8090 دعاهم ووسوس في استدعائه ~~بالتزين ولن يقدر المدحور إلا على الذي ذكرت من الإغراء بالشين والزين فلو ~~كان مأذونا له في اقتهارنا إذا قل من ينجو من الإنس والجن بحمد إلهي ليس هو ~~بمالك لخنق ولا شنق بقسر التسلطن قال التلاتي - بتاءين مثناتين - نسبة إلى ~~تلات بفتح الأولى وهي بلغة البربر الشعبة، وهي شعبة في جربة: قيل يلتزق ~~بقلب ابن آدم ورأسه كرأس الحية، وإنه إذا ذكر الله انكف عن الوسوسة، وإذا ~~أغفل عن ذكر الله تعالى وسوسه، وقال صلى الله عليه وسلم: {إنه يجري في ابن ~~آدم مجرى الدم}، وأن لله ملكا إذا عمل PageV17P705 ~~........................ # ---------------- # ابن آدم معصية نهاه وزجره عنها وأمره بالطاعة، وكان ذلك النهي والزجر ~~والأمر نورا يستدل به الشيطان على أنه أمر بالطاعة ونهي عن المعصية، فيأتيه ~~ويوسوس له، بمعنى أنه يلقي الشرك والمعصية في قلبه ويزينها له. # وقال بعضهم: إنه يحرك صدر الإنسان من غير دخوله فيه، وإنه يوسوس للجن غير ~~الشيطان، ومن سبقت له الشقاوة والعياذ بالله الرحمن الرحيم منها بعمله خذله ~~الله من غير إجبار ولا اضطرار، ووكله إلى نفسه ولم يعصمه من الشيطان في ~~عمله فارتكب الكفر والعصيان بإرادته تعالى وتزيين الشيطان لهما في نفسه ~~وعدم عصمة الله تعالى له منهما وعدم توفيقه للطاعة، وكان مآله إلى # النار، ولا عذر له لأنه اتبع هواه وكره ما رضيه الله سبحانه وتعالى، يضل ~~من يشاء ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم والله أعلم. PageV17P706 # خاتمة ............................. # ---------------- # (خاتمة) في مبادئ التصوف وشيء من علم الكلام # والتصوف: هو مأخوذ من الصفاء، ففيه القلب المكاني إذ قدمت الواو على ~~الفاء لأن أصله الصفوة، وهو مصف للقلب، وقيل: سموا صوفية لصفاء أسرارهم ~~وبقاء آثارهم، والمراد ببقاء الآثار طهارة الظاهر عن المخالفات فإنها من ~~آثار صفاء الأسرار عن الكدورات، وقيل: سموا صوفية للبسهم الصوف لأنه كان ~~لباس الأنبياء وشعار الصالحين، وهذا لا قلب فيه قال الغزالي: التصوف تجريد ~~القلب لله واحتقار ما سواه، وحاصله ms8091 يرجع إلى عمل القلب والجوارح، ومعنى ~~احتقار ما سواه احتقار ما ليس لله فتعظيمنا الأنبياء والملائكة والعلماء ~~ليس إلا لأن الله عظمهم وأمرنا بتعظيمهم، فتعظيمهم تعظيم لله فليس تعظيمهم ~~خارجا عن تجريد القلب لله أو معنى احتقار ما سواه: اعتقاد أن سواه لا يضر ~~ولا ينفع إذ المؤثر هو الله تعالى، وإلا فاحتقار هؤلاء أو كتبه أو الطاعات ~~أو المساجد كفر PageV17P707 ........................ # ---------------- # قال أبو نعيم في الحلية " في ترجمة أبي بكر الصديق رضي الله عنه: وقد ~~قيل: التصوف الجد في السلوك إلى ملك الملوك، وقيل: وقف الهمم على مولى ~~النعم، وقال في ترجمة الفاروق رضي الله عنه: وقد قيل: الموافقة للحق في ~~المخالفة للخلق، وقيل: النبو عن المراتب الدنيا والسمو إلى المرتبة العليا، ~~وقيل: التصوف حمل النفس على الشدائد للري من شرف الموارد، وقال في ترجمة ~~عثمان: وقد قيل: إن التصوف الإكفاف على العمل تطرقا إلى بلوغ الأمل، وقال ~~في ترجمة علي: # وقد قيل: التصوف الرغبة إلى المحبوب في درك المطلوب، وقيل: السلو عن ~~الأعراض بالسمو إلى الأغراض، وقال في ترجمة عثمان بن مظعون رحمه الله: ~~وقيل: التصوف تشوف الصادي إلى الراغب عن الكدر إلى صفاء الورد من غير صدر ~~وقال في ترجمة عبد الله بن جحش: إن التصوف التماس الذريعة إلى الدرجة ~~الرفيعة، وفي ترجمة عاصم بن ثابت الأنصاري: وقيل: التصوف المفر من البينونة ~~إلى مقر الكينونة، وفي ترجمة جعفر بن أبي طالب: وقيل: إن التصوف الانفراد ~~بالحق عن ملابسة الخلق، وفي ترجمة عبد الله بن رواحة: وقيل: التصوف الوطء ~~على جمر القضا إلى منازل الأنس والرضى، وفي ترجمة صهيب بن سنان: وقيل: إن ~~التصوف الأخذ بالأصول، والترك للفضول، والتشمر للوصول، وفي ترجمة عروة بن ~~الزبير: وقيل: التصوف عرفان المنن، وكتمان المحن، وفي ترجمة عامر بن عبد ~~الله بن الزبير: وقيل التصوف الإكباب على PageV17P708 قد عرفت مما مر أن ~~أول الواجبات معرفة أن الله سبحانه وتعالى قديم وما سواه محدث، وأنه لا ~~يشبه غيره بوجه، وأنه الواحد الأحد الفرد الصمد. ms8092 ~~............................. # ---------------- # العمل والإعراض عن العلل، وذكر أقوالا كثيرة كل قائل يقول بحسب حاله، أو ~~ينظر إلى الركن الأعظم كقوله صلى الله عليه وسلم: {الحج عرفة}. # (قد عرفت مما مر) في قوله: باب: وجب على المكلف تصويب الحق (أن أول ~~الواجبات معرفة أن الله سبحانه وتعالى قديم وما سواه محدث، وأنه لا يشبه ~~غيره بوجه) ما من الوجوه، فإن اتفق اللفظ اختلف المعنى، كعالم وقادر في وصف ~~الله جل وعلا، ووصف العبد (وأنه الواحد الأحد الفرد الصمد) أما قدمه تعالى ~~فمعناه أنه لم يسبقه عدم، والدليل العقلي على ذلك أنه ولو لم يكن قديما ~~لكان حادثا إذ لا واسطة بينهما، ولو كان حادثا لاحتاج إلى محدث لأن الشيء ~~لا يحدث نفسه لأنه قبل حدوثه معدوم، والمعدوم لا يتصف بفعل شيء حال عدمه، ~~فلو أحدث نفسه لزم أن يكون موجودا معدوما متقدما متأخرا؛ لأن الموجود متأخر ~~عن موجده، وقبل وجوده معدوم، ولو أحدثه تعالى محدث لاحتاج محدثه إلى محدث ~~آخر فإن كان محدثه الأول الذي كان أثره له لزم الدور، وإن غيره لزم في غيره ~~ما لزم فيه وتسلسل، والتسلسل محال لأن فيه فراغ ما لا نهاية له. # ومعنى الواحد أنه لا يوصف ذاته بالتركيب كما لا يوصف بالبساطة لأن ~~PageV17P709 ........................ # ---------------- # التركيب فرع الحدوث، ولا يكون إلا في العرض والجسم، والله جل وعلا منزه ~~عنهما، وأنه واحد في قوله وفي فعله وفي صفته لا يشبه صفة الخلق أو فعله أو ~~قوله أو ذاته، ولا تشبهه ولو اتفق اللفظ، ومن قال بالشبه في شيء من ذلك ~~أشرك، والدليل أنه لو جاز كون إلهين أو أكثر لجاز أن يريد أحدهما شيئا ~~ويريد الآخر ضده الذي لا ضد له غيره، كحركة زيد وسكونه، فيمتنع وقوع ~~المرادين، وعدم وقوعهما لامتناع ارتفاع الضدين المذكورين واجتماعهما، ~~فيتعين وقوع أحدهما فيكون مريده هو الإله دون الآخر لعجزه فلا يكون الإله ~~إلا واحدا، وأصل الواحد وحقيقته الذي لا قسم ولا استثناء منه، فإذا قيل ~~للمركب واحد فمجاز كذا قيل: كقولك دار واحدة ms8093 ودرهم واحد لصحة القسم، ~~واستثناء البعض، والظاهر أن لفظ واحد لم يوضع لخصوص ما لا تركيب فيه فقط بل ~~له وللمركب المسمى لتركيبه أو لاجتماع أجزائه في شيء واحد كدار واحدة وعسكر ~~واحد، ولئن سلمنا فمجاز بحسب الأصل. # وأما الآن فحقيقة عرفية عامة، والأحد صفة وحد يحد كوعد يعد فهو وحد كحسن، ~~فهو حسن قلبت واوه همزة كقولهم: امرأة أسماء بمنع الصرف أصله وسماء بواو ~~مفتوحة قلبت همزة من الوسامة وهي الحسن، ومنه سميت أسماء بنت أبي بكر رضي ~~الله عنهما ثم من الناس من لم يفرق بين الواحد والأحد في المعنى، وقيل: ~~الواحد اسم لمفتتح العدد لأنه يقال: # واحد اثنان، والأحد اسم لنفي ما يذكر معه من العدد، ويقال: الأحد يذكر مع ~~الجحود، ويقال: لم يأت أحد، أي لم يأت واحد ولا اثنان ولا أكثر، ويقال: ~~الأحد إنما يكون في وصفه تعالى وجل على جهة PageV17P710 ~~........................ # ---------------- # التخصيص، يقال: هو الله الأحد، ولا يقال: رجل أحد بل واحد ووحيد، قال ~~القشيري: التوحيد الحكم بأن الله واحد وذلك الحكم بالقول والفعل، وقد يكون ~~بالإشارة إذا عقد على إصبع واحدة والتوحيد ثلاث: توحيد الحق لنفسه سبحانه ~~وتعالى وهو علمه بأنه واحد وإخباره بأنه واحد، وتوحيد العبد للحق بهذا ~~المعنى وتوحيد الله للعبد بمعنى إعطائه التوحيد. # وقال الجنيد: التوحيد إفراد القديم من الحدث، وقال ذو النون: التوحيد أن ~~تعرف أن قدرة الله عز وجل في الأشياء بلا علاج، وصنعه للأشياء بلا مزاج، ~~وعلة كل شيء صنعه، ولا علة لصنعه، وقيل: التوحيد إثبات ما يستحيل فقده، ~~وفقد ما يستحيل إثباته، وقيل: محو الأذكار سوى ذكره، ومحو الأقدار سوى ~~قدره، وقيل: التوحيد إسقاط الياءات لا يقال: بي ولا لي ولا مني، وقيل: ~~التوحيد فناء الرسم لظهور الاسم، وقيل: امتحاء الرسوم لظهور الحقائق، وقيل: ~~ثبور الخلق لظهور الحق، وقيل: التوحيد أن تعلم أن كل ما يخطر ببالك مما ~~ترتقي إليه كيفية أو تنتهي إليه كمية أو تنتمي إليه مائية أو تليق بوصفه ~~إيلية، فإن الله جل جلاله ms8094 بخلافه، وقال بعضهم: أتدري لم لا يصح لك توحيدك، ~~لأنك توحده لك، وتطلبه بك يعني أن الواجب أن تعرف أن # طلبك له به ووجودك إياه منه، فهو المبتدئ بالفضل، بل هو المجزي والمبدي ~~للصنع تبارك الله رب العالمين، والله تعالى يوفقنا لطاعته برحمته. # وأما الفرد فمعناه الواحد بتفسير المتقدم، وأما الصمد فمعناه الباقي الذي ~~لا يزول، وقيل: الدائم، وقيل: الذي لا يطعم، وقيل الذي لا جوف له، ~~PageV17P711 فمن عرفه تصور تبعيده وتقريبه، فخاف. ورجا وأصغى والنهي، ~~............................. # ---------------- # أي لا يوصف بالجوارح والجسمية كما لا يوصف بالعرض، وقال أهل اللغة: يصمد ~~إليه في الحوائج، أي يقصد وهو الصحيح، وقيل: السيد الذي ينتهي إليه السؤدد ~~وهو راجع للقول قبله، لأنه من كان كذلك قصد بالحوائج، وإذا قيل: إنه بمعنى ~~الباقي الدائم الذي لا يزول، فمن حق من عرفه بهذا الوصف أن يعرف نفسه ~~بالفناء والزوال ووشك الارتحال، ويلاحظ الكون بعين الفناء فيزهد في حطامها ~~ولا يرغب في حلالها فضلا عن حرامها (فمن عرفه)، أي عرف الله جل جلاله بما ~~يعرف به من صفاته (تصور تبعيده)، أي تبعيد الله له بالخذلان والإضلال. # (وتقريبه) له بالهداية والتوفيق بمعنى أنه يستحضر بقلبه صورة التبعيد ~~والتقريب اللذين لا بد لكل مكلف من أحدهما، وتقريبه هو نفس هدايته وتوفيقه، ~~وتبعيده هو نفس خذلانه وإضلاله، فالباء للتصوير والهاءان لله، أي تبعيده ~~المكلف العارف وتقريبه المكلف، ويجوز عودها لذلك المكلف فيكون ذلك من إضافة ~~المصدر للمفعول على هذا، أو الفاعل هو الله، وإنما فسرت التبعيد والتقريب ~~بذلك لاستحالة قرب المسافة بالنسبة إليه تعالى وما ذكرته من تفسير # التصور باستحضار صورة التبعيد والتقريب أولى من تفسيره بالتصديق بالتبعيد ~~والتقريب وعلمهما (فخاف) التبعيد أو العقاب أو كليهما بحسب حاله في إجلال ~~الله جل وعلا. # (ورجا) أي رجا التقريب أو الثواب أو كليهما بحسب حاله كذلك، ألا ترى ~~قوله: لو لم يخف الله لم يعصه، وكذا: لو لم يرجه لم يعصه ولم يقصر في ~~العبادة (وأصغى) بقلبه وجوارحه بعد الإصغاء بإذنه للأمر بالطاعة ms8095 (والنهي) ~~PageV17P712 فارتكب واجتنب، فأحبه مولاه، فكان سمعه وبصره ويده، واتخذه ~~وليا، إن سأله أعطاه، وإن استعاذ به أعاذه، ............................. # ---------------- # عن المعصية من الله تعالى (فارتكب) المأمور به، أي امتثله (واجتنب) النهي ~~عنه (فأحبه مولاه)، أي رضي، وأعد له ما يسره فرع خاف ورجا على تصور، وفرع ~~أصغى على خاف ورجا. # وفرع ارتكب واجتنب على أصغى، وفرع أحب مولاه على ارتكب واجتنب وفرع على ~~أحبه مولاه بالفاء ما بعدها في قوله: (فكان سمعه وبصره ويده، واتخذه وليا ~~إن سأله أعطاه، وإن استعاذ به أعاذه) لفظ البخاري عن أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد ~~آذنته بالحرب، وما تقرب لي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، ولا يزال ~~عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، ~~وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني ~~لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي عن نفس ~~عبدي المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته}. # وفي رواية بدل قوله: {فقد آذنته بالحرب - فقد استحل محارمي}، وفي رواية: ~~{فقد استحل محاربتي}، وفي أخرى: {فقد بارزني بالمحاربة}، وفي رواية: {فقد ~~آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه}، وفي رواية قبل قوله: # ولا يزال عبدي إلخ: {وإن من عبادي المؤمنين من يريد بابا من العبادة ~~فأكفه عنه لا يدخله عجب فيفسده}، وفي رواية: {يتحبب إلي بالنوافل - وفي ~~أخرى - يتنفل إلي بالنوافل} وفي رواية بعد قوله: {يمشي بها - وفؤاده الذي ~~يعقل به، ولسانه الذي يتكلم به} - وفي أخرى - {ومن أحببته كنت له سمعا ~~وبصرا ويدا ومؤيدا، دعاني فأجبته، وسألني فأعطيته، PageV17P713 ~~........................ # ---------------- # ونصحني فنصحت له، وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الغنى، ولو أفقرته ~~لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده ~~ذلك، وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الصحة ولو أسقمته لأفسده، وإن من ms8096 ~~عبادي من لا يصلح إيمانه إلا السقم، ولو أصححته لأفسده، إني أدبر عبادي ~~لعلمي بما في قلوبهم إني عليم خبير}. # وفي رواية عنه صلى الله عليه وسلم: {إن الله تعالى أوحى إلي يا أخا ~~المرسلين ويا أخا المنذرين، أنذر قومك أن لا يدخلوا بيتا من بيوتي ولأحد ~~عندهم مظلمة، فإني ألعنه ما دام قائما بين يدي يصلي حتى يرد تلك الظلامة ~~إلى أهلها فأكون سمعه الذي يسمع به وأكون بصره الذي يبصر به، ويكون من ~~أوليائي وأصفيائي، ويكون جاري مع النبيين والصديقين والشهداء في الجنة} ~~والولي هنا من اجتنب الكبائر وأدى الفرائض، قيل: وأكثر النفل واستغرق ~~جوارحه وقلبه في العمل والتوحيد تولى الله بذلك وتولاه الله بالنصر، ~~وآذنته: أعلمته وكل معصية محاربة لله عز وجل، قال الحسن: ما لك بمحاربة ~~الله من # طاقة فإن من عصى الله فقد حاربه، وعندنا الصغيرة لا تسمى محاربة. # والمراد بالفرض فرض العين وفرض الكفاية، روي أن ثواب الفرض يعدل ثواب ~~النفل سبعين درجة، وحب الله لعبده رضاه بحاله، وإعداد الخير له في الآخرة ~~أو مع الدنيا فالمراد بحب الله لعباده غاية الحب وهي ما يترتب على الحب في ~~الجملة، وهو فعل الخير قال ابن حجر: هو إرادة الثواب فيكون صفة ذات، أو ~~الإثابة فيكون صفة فعل، وجب على العبد لله تعالى تعظيمه واتباع أمره ~~واجتناب نهيه، لكن PageV17P714 ........................ # ---------------- # قال: مع رجاء الإثابة على الإتباع والاجتناب في الآخرة والإنعام في ~~الدنيا ولو لم يزد هذا لكان أعم، والعموم هنا أولى، وتقدم الكلام في باب ~~الحب، ومعنى كونه - - تعالى وتقدس - - سمعه وبصره إلخ: حفظه تعالى تلك من ~~عبده عن أن يستعملها في المعاصي ويقرب منه ما قيل: إن الله تعالى تملك منه ~~هذه الجوارح لشدة اشتغالها به تعالى فنسبت إليه بهذا الاعتبار أو المراد لا ~~يسمع إلا ذكري، ولا يلتذ إلا بتلاوة كتابي، ولا يبصر إلا في عجائب ملكوتي ~~الدالة على وجودي وصفاتي ولا يبطش إلا لما فيه رضاي، أو المراد الكناية عن ~~نصرة الله تعالى لعباده ms8097 وتأييده حتى كأنه نزل نفسه تعالى منزلة الجوارح من ~~عبده، ولذا جاء في رواية {فبي يسمع، وبي يبصر وبي يمشي} أي أنا الله الذي ~~أخلق فيه هذه الأفعال. # وحقق ابن حجر هذا الاحتمال قال المحلي: المعنى أن الله تعالى يتولاه في ~~جميع أحواله، فحركاته وسكناته به تعالى، كما أن # أبوي الطفل لمحبتهما له التي أسكنها الله في قلوبهما يتوليان جميع أحواله ~~فلا يأكل إلا بيد أحدهما ولا يمشي إلا برجله إلى غير ذلك، وفي حديث: {اللهم ~~كلاءة الوليد}، أي احفظني كحفظ الوليد، وقيل: المراد في قول القائل: سألت ~~الله عافية وعفوا، وواقية كواقية الوليد سيدنا موسى عليه السلام إشارة إلى ~~قوله تعالى: (ألم نربك فينا وليدا) وفيه بعد والكلاءة بكسر الكاف وبالمد ~~الحفظ، والوليد الصبي. # والمراد بتردده PageV17P715 فذو النفس التي تأبى إلا العلو الأخروي ~~يرفعها بالمجاهدة من سفساف الأمور، ويجنح بها إلى معاليها من الأخلاق ~~الحميدة، ودنيء الهمة لا يبالي بما تدعوه إليه فيجهل فوق جهل الجاهلين، ~~............................. # ---------------- # تعالى رأفته تعالى به في شدة الموت، حتى كأنه الكاره لشيء المتردد هل ~~يفعله وإذا تحقق ذلك (فذو النفس التي تأبى)، أي تمتنع، أي لا تقبل أو لا ~~تريد (إلا العلو الأخروي) ولكون أبى بمعنى لا تقبل أو لا تريد أو نحو ذلك ~~من النفي صح التفريع معه لما بعد ألا (يرفعها بالمجاهدة من سفساف الأمور) ~~بفتح السين وكسرها، أي رديء الأمور من الأخلاق المذمومة، كالكبر والغضب ~~والحقد والحسد وسوء الخلق، وقلة الاحتمال، وأصله كما في النهاية ما يطير من ~~غبار الدقيق إذا نخل والتراب إذا أثير (ويجنح)، أي يميل (بها) أي بنفسه، ~~والباء للتعدية (إلى معاليها) أي معالي الأمور (من الأخلاق الحميدة) أي ~~المحمود كالتواضع والصبر وسلامة الباطن والزهد وحسن الخلق وكثرة الاحتمال، ~~كما مثل المحلي في الموضعين على ترتيب اللف، ومن كان كذلك فهو علي الهمة. # قال المحلي: وهذا مأخوذ من حديث: {إن الله يحب معالي الأمور ويكره ~~سفسافها} رواه البيهقي في شعب # الإيمان، والطبراني في الكبير والأوسط (ودنيء الهمة) أي ms8098 رديء الاهتمام ~~(لا يبالي بما تدعوه إليه) نفسه من المهلكات بأن لا يرفع نفسه بالمجاهدة عن ~~سفساف الأمور (فيجهل) هذا الذي هو دنيء الهمة مصالح دينه (فوق جهل ~~الجاهلين) أي يفوق الجاهلين في جهله، وذلك أن ذوي النفوس الأبية متفاوتون ~~في درجات المعالي لا يخلون عن جهل، وجهل الدنيء الهمة فوق جهلهم، والمراد ~~PageV17P716 ويدخل تحت ربقة المارقين، فدونك أيها العبد صلاحا أو فسادا أو ~~رضى أو سخطا أو قربا أو بعدا أو سعادة أو شقاوة أو نعيما أو جحيما. ~~............................. # ---------------- # بالجهل ترك صلاح النفس إما بترك العمل بما علم، أو بترك تعلم ما أمر به ~~وما نهي عنه. # (ويدخل تحت ربقة المارقين) أي تحت عروة الخارجين من الدين، والربقة بكسر ~~الراء وسكون الباء الموحدة وهي العروة من جملة العرى في حبل واحد تربط بها ~~الدابة من رجلها أو عنقها، استعارها للطريقة المضيقة على صاحبها المهلكة ~~التي لا توصله إلى المطلوب وأما قول المحلي: عروتهم المنقطعة فإنما هو أخذ ~~بالانقطاع من إضافتها للمارقين، وإذا تبين لك طريق الرشد وطريق الغي بل ~~عالي الهمة ودنيها (فدونك أيها العبد صلاحا) منك (أو فسادا أو رضى) عنك من ~~الله الرحمن الرحيم (أو سخطا أو قربا) من الله تعالى أي دخولا في خدمته ~~بالقلب والجوارح (أو بعدا) بالإعراض عنه (أو سعادة) منه بتوفيق لك وكسبك ~~الاختياري للصالحات (أو شقاوة) لعدم ذلك (أو نعيما) منه في الآخرة نعيم ~~الجنة ثوابا على كسبك الصالحات وفضلا (أو جحيما) في الآخرة عقابا على جرمك ~~باختيارك، قال المحلي: أفاد ابن السبكي بذلك الإعراب بالنسبة إلى # الصلاح وما يناسبه، والتحذير بالنسبة إلى الفساد وما يناسبه ا ه. # فدونك بمعنى خذ ذلك كله أخذ فهم وتمييز إذ لا يأمر بعمل الفساد وما ~~يناسبه بل إذا أخذت ذلك فهما وتمييزا عملت بما يصلح، وهذا ما ظهر لي في ~~تفسير كلام المحلي وهو إن شاء الله أولى مما قيل عنه وعن الزركشي أنهما ~~فسرا دونك بالإغراء والتحذير بناء منهما على أنها تستعمل في التحذير ~~وتستعمل ms8099 في الإغراء وإذا سلمنا ذلك فقد حملا الكلمة على معنييها. PageV17P717 # وإذا خطر لك أمر فزنه بالشرع، فإن كان مأمورا به فبادر إليه فإنه من ~~الرحمن، فإن خشيت وقوعه على صفة منهية لا إيقاعه فلا عليك، فاحتياج ~~استغفارنا إلى الاستغفار لا يوجب ترك الاستغفار المأمور به ~~............................. # ---------------- # (وإذا خطر لك أمر) في قلبك بلا سمع أو بسمع أو برؤية مكتوب (فزنه بالشرع) ~~ولا يخلو حاله بالنسبة إليك من حيث الطلب من أن يكون مأمورا به، أو منهيا ~~عنه، أو مشكوكا فيه (فإن كان مأمورا به فبادر إليه فإنه من الرحمن) حيث ~~أخطره ببالك أي أراد لك الخير، سواء كان في كلام الفقهاء، كما روي أن أبا ~~خزر لا يعلم بشيء من الفضائل إلا فعله رحمه الله (فإن خشيت وقوعه) أي وقوع ~~ذلك المأمور به (على صفة منهية) أي منهي عنها بلا قصد منك لها لكنها تحدث ~~فيه فينازعها كعجب ورئاء (لا إيقاعه) عليها بقصد منك لها (فلا) بأس (عليك) ~~في وقوعه عليها مع منازعتك لها، بخلاف ما إذا أوقعته عليها قصدا فعليك ~~الإثم فاستغفر، وكذا إن حدث فلم ينازعه بالدفع فلا يترك الطاعة لما يصيبها ~~من خلل بل تفعلها وتدفع ما يخطر (فاحتياج) أي لأن احتياج (استغفارنا) لنقصه ~~بغفلة قلوبنا معه ولانكشاف عدم صحته من أصله بالعود فيما استغفرنا منه (إلى ~~الاستغفار) من نقصه أو إيقاعه كأنه كذب إذ عدنا. # (لا يوجب ترك الاستغفار المأمور به) بأن يكون السكوت خيرا منه أو تركه من ~~القلب إن كان من القلب، نأتي به وإن احتاج إلى الاستغفار لأن PageV17P718 ~~ومن ثم قيل: اعمل وإن خفت العجب مستغفرا فإن ترك العمل للخوف منه من مكائد ~~الشيطان؛ وإن كان الخاطر منهيا عنه فإياك منه فإنه من الشيطان، فإن ملت ~~إليه فاستغفر. ............................. # ---------------- # اللسان إذا ألف ذكرا يوشك أن يألفه القلب فيوافقه فيه، وإذا عود القلب ~~شيئا يوشك أن يرسخ فيه بخلاف استغفار الخاص كرابعة العدوية، وأما قولها: ~~استغفارنا يحتاج إلى استغفار فهضم لنفسها وتقدم ذلك في الاستغفار (ومن ms8100 ثم) ~~أي من أجل ما ذكر من أن # احتياج استغفارنا إلى الاستغفار لا يوجب تركه، (قيل)، أي قال السهروردي - ~~بضم السين - مؤلف كتاب عوارف المعارف " نسبة إلى سهرورد بليدة من بلاد ~~العجم بأرض الجبال بقرب زنجان، وذلك أنه قيل له: أنعمل مع خوف العجب أو لا ~~نعمل حذرا من العجب؟. # فقال للسائل: (اعمل) كل ما علمت من الرغائب (وإن خفت) من عملها (العجب ~~مستغفرا) أي مقدار أن تستغفر من العجب إن وقع، فمستغفرا حال من ضمير اعمل ~~مقدرة (فإن ترك العمل للخوف منه) أي من العجب، وكذا من الرئاء (من مكائد ~~الشيطان) ومر في الرئاء، بل يعمل على الإخلاص ويرجوه من الله ويرجو الثواب، ~~وفي الحديث: {أنا عند ظن عبدي} إلخ، فإنه يشمل الطمع في التوفيق للإخلاص ~~والتوفيق للتوبة عما يصدر من عدم الإخلاص، قال النووي: قال القاضي: قيل ~~معنى الحديث الغفران إذا استغفر والقبول إذا تاب، والإجابة إذا دعا، ~~والكفاية إذا طلب الكفاية، وقيل: المراد الرجاء وتأميل العفو وهذا أصح ا ه ~~(وإن كان الخاطر منهيا عنه فإياك) أي فجانب نفسك (منه فإنه من الشيطان) ~~والعياذ بالله (فإن ملت إليه) أي إلى فعله (فاستغفر) ربك من هذا ~~PageV17P719 ........................ # ---------------- # الميل وقد مر والحمد لله بسط الكلام على الاهتمام بالمعصية. # قال السبكي والمحلي: وحديث النفس وهو ترددها بين فعل الخاطر المذكور ~~وتركه ما لم تتكلم أو تعمل به والهم منهما بفعله ما لم تتكلم أو تعمل ~~مغفوران، قال صلى الله عليه وسلم {إن الله عز وجل تجاوز لأمتي عما حدثت # به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به} رواه الشيخان، وقال صلى الله عليه ~~وسلم: {من هم بسيئة ولم يعملها لم تكتب} أي عليه، رواه مسلم، وفي رواية له: ~~{كتبها الله حسنة كاملة}، زاد في أخرى: {إنما تركها جراي} أي من أجلي وهو ~~بفتح الجيم وتشديد الراء، وقضية ذلك أنه إذا تكلم كالغيبة أو عمل كشرب ~~المسكر انضم إلى المؤاخذة بذلك مؤاخذة حديث النفس والهم به ا ه واعترضت هذه ~~القضية بحديث: ms8101 {من هم بسيئة ولم يعملها لم تكتب، وإذا هم وفعل كتبت سيئة ~~واحدة} وهي العمل المهموم به، وأجيب بأن كتب المهموم به سيئة لا ينافي كتب ~~الهم سيئة أخرى، فيؤخذ بكل منهما، قال زكرياء: ثم رأيت المصنف - يعني ابن ~~السبكي - رجحه في " منع الموانع " مخالفا لوالده ا ه. # والذي يجري في النفس خمس مراتب: مرتبة الهاجس وهو ما يلقى في النفس، ثم ~~الخاطر وهو ما يجول فيها بعد إلقائه، ثم حديث النفس وهو ترددها بين فعل ~~الخاطر وتركه، ثم الهم أي قصد الفعل، ثم العزم على الفعل جازما وهو مؤاخذ ~~به دون الأربعة قبله لقوله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: {إذا التقى ~~المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قالوا: يا رسول الله هذا ~~القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصا على قتل صاحبه} قال بعضهم ~~PageV17P720 وإن لم تطعك الأمارة بالسوء فجاهدها وجوبا، فإن فعلت، فإن لم ~~تقلع لاستلذاذ أو كسل فتذكر هاذم اللذات وفجأة الفوات ~~............................. # ---------------- # مراتب القصد خمس هاجس ذكروا فخاطر فحديث النفس فاستمعا يليه هم وعزم كلها ~~رفعت سوى الأخير ففيه الإثم قد وقعا وقال بعض: هاجس خاطر حديث لنفس ثم هم ~~لا إثم إلا بعزم (وإن لم تطعك) النفس (الأمارة بالسوء) على اجتناب فعل ~~الخاطر للجهاد بالطبع للمنهي عنه من الشهوات فلا تبدو لها شهوة إلا اتبعتها ~~(فجاهدها وجوبا) لتطيعك في الاجتناب، كما تجاهد من يقصد اغتيالك، بل أعظم ~~لأنها تقصد بك الهلاك الأبدي باستدراجها لك من معصية إلى أخرى حتى توقعك ~~فيما يؤدي إلى ذلك (فإن فعلت) بفتح التاء ذلك الخاطر لغلبة أمارتك بالسوء ~~عليك (فتب على الفور) وجوبا بفتح الفاء أي بلا مهلة ليرتفع عنك الإثم لوعد ~~الله قبول التوبة فضلا منه، والفعل في ذلك كله يشمل القول والاعتقاد والنطق ~~ويشمل الترك، فإن ترك الواجب كسب للمعصية. # (فإن لم تقلع) بضم التاء وكسر اللام أي تنكف عن فعل الخاطر المذكور ~~(لاستلذاذ) به (أو كسل) عن الخروج # منه أو عن النهوض إلى الواجب (فتذكر ms8102 هاذم اللذات) وهو الموت، والهاذم ~~بذال معجمة بمعنى قاطع (وفجأة الفوات) بالموت فإن الفجأة به مفوتة للتوبة ~~وغيرها من الطاعات فإن تذكر PageV17P721 أو لقنوط فخف مقت ربك واذكر سعة ~~رحمته. ............................. # ---------------- # ذلك باعث شديد على الإقلاع عما يستلذ به أو يكسل عن الخروج، قال صلى الله ~~عليه وسلم: {أكثروا ذكر هاذم اللذات} رواه الترمذي، زاد ابن حبان: {فإنه ما ~~ذكره أحد في ضيق إلا وسعه، ولا ذكره في سعة إلا ضيقها عليه} وفي حديث آخر: ~~{ما ذكر في قليل من العمل إلا كثره ولا في كثير من الأمل إلا قلله} (أو) إن ~~لم تقلع (لقنوط) من رحمة الله وعفوه عما فعلت لشدته أو لاستحضار عظمة الله ~~عز وجل (فخفت مقت ربك) أي شدة عقاب مالكك الذي له أن يفعل في عبده ما يشاء ~~حيث أضفت إلى الذنب الإياس من العفو عنه وقد قال الله تعالى: ({لا ييأس من ~~روح الله إلا القوم الكافرون}) فإن الإياس من رحمة الله لذنب أعظم من ذلك ~~الذنب ولو كان الذنب شركا، فالإياس من قبول التوبة من الشرك أو من زلة شرك ~~أعظم من الشرك، قال ابن قاسم على شرح جمع الجوامع ": ذكر هاذم اللذات وفجأة ~~الفوات في عدم الإقلاع للالتذاذ والكسل، وذكر عدم الإقلاع للقنوط خوف المقت ~~كأنه لأن ما ذكر في كل أنسب به وإلا فيمكن العكس والجمع بين الأمرين ~~فليتأمل ا ه. # وفي التعبير بالرب إشارة إلى مزيد قدرته عليك، وفي قولنا: يشد، إشارة إلى ~~جواز العفو وهذه المشيئة قد تضمنها لفظ الرب، (واذكر سعة رحمته) وهي سعة # لا يحيط بها إلا هو فاستحضرها لترجع عن قنوطك، وكيف تقنط وقد قال الله ~~تعالى: ({قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن ~~الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم}) وقال صلى الله PageV17P722 ~~واعرض عليها التوبة ومحاسنها وهي الندم كما مر، وتتحقق بالإقلاع والعزم على ~~عدم العود والتدارك ممكن. ............................. # ---------------- # عليه وسلم {والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله ms8103 بكم ولجاء بقوم ~~يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم} رواه مسلم، وليس هذا تخصيصا على الذنوب ولا ~~مساهلة بها بل تحضيضا على الاستغفار عقب الذنب وتقوية للحث على الرجاء في ~~عفوه وفضله (واعرض) بوصل الهمزة لأنه أمر من عرض الثلاثي (عليها) أي على نفسك. # (واعرض) بوصل الهمزة لأنه أمر من عرض الثلاثي (عليها) أي على نفسك ~~(التوبة ومحاسنها) أي فوائدها المستحسنة من محو الذنب ورضى الرب والنجاة من ~~عذابه، قاله ابن قاسم: وفسر المحلي المحاسن بشروط التوبة إذ قال: أي ما ~~تتحقق به من المحاسن حيث ذكرت سعة رحمة ربك لتتوب عما فعلت فتقبل ويعفو عنك ~~فضلا منه. # (و) التوبة: (هي الندم) عن المعصية من حيث إنها معصية فالندم على شرب ~~الخمر لأنها مضرة للبدن ليس توبة (كما مر) في قوله: باب فرض الكف عن الذنوب ~~ذكر الندم في تعريفها لكن لفظه: ومعنى التوبة الانقلاع واعتقاد عدم العود ~~للفعل، والندامة عليه، والاستغفار منه، قال: فإن كان فيه تباعة إلخ، فتراه ~~لم يذكر هنالك الندم وحده، ومع ذلك حكى هنا عما مر أنها مجرد الندم كأنه ~~اقتصر مما مر على الجزء الأعظم وهو الندم وجعل نفسه كأنه لم يذكر هنالك ~~سواه كما قال صلى الله عليه وسلم: {الحج عرفة} أي ركنه الأعظم، والندم هو ~~تحزن وتوجع لما فعله وتمن كأنه لم يفعله. # (وتتحقق بالإقلاع) عن المعصية (والعزم على عدم العود) إليها (والتدارك) ~~علاج الإدراك لإصلاح ما فسد بحق (ممكن) ناشئ عنها قال PageV17P723 ~~........................ # ---------------- # ابن قاسم: في ذلك بحث إذ قد توجد هذه الأمور ولا يوجد الندم فما معنى ~~تحققها بهذه الأمور إلا أن يراد تحقق اعتبارها والاعتداد بها، انتهى قلت: ~~لا إشكال لأن المراد أنها تتحقق بالإقلاع، والندم موجود لأن الفرض أنها ندم ~~وذلك الندم # يتحقق بالإقلاع، قال: قد يقال: لا حاجة إلى قوله: وعزم أن لا يعود لذكره ~~مع الندم، لأن المراد الندم من حيث كونه معصية، ومن لازمه عدم أن لا يعود، ~~إلا أن يقال: ذكره لئلا يغفل عن لزومه، أي قد ms8104 يقع ندم عما وقع ولا يستحضر ~~بقلبه أن لا يعود أو يقتصر ندمه على ما وقع فقط، ولو اعتبر حيثية المعصية، ~~ومثال التدارك بممكن أن يقذف أحدا فيخرج منه الحد فيستحله، أو يستحل وارثه، ~~أو يعطيه حتى يرضى، أو وارثه، فإن لم يمكن تداركه مثل أن لا يكون مستحقه ~~موجودا أو لم يلزم مال مثل أن يكون لم يجد سقط هذا التدارك وعندي إذا كان ~~حقا لمخلوق ولا مال فيه وفات تداركه فلينفعه بالصدقة عليه أو بإنفاذ وصيته ~~أو بعضها وهي مقدمة على الصدقة أو يقرأ عليه وذلك مطلقا، ويستغفر له إن كان ~~متولى، وإن كان فيه مال وفات مستحقه فللفقراء، وكذا يفوت الإقلاع إذا فرغ ~~من المعصية أو إذا كان لا يطيق معاودتها كاستئصال زان، نعم يكف عن معاودة ~~مثل ما فرغ منها فالمراد بتحقق التوبة بذلك أنها لا تخرج فيما تتحقق به ~~عنها لا أنه لا بد في كل توبة منها، ولا شك أن التدارك واجب برأسه وهذا ~~عندنا وعند غيرنا. # وصرح به الآمدي وصاحب المواقف " وصاحب المقاصد " وظاهر الشافعية أنه غير ~~واجب برأسه، وليس ذلك مرادا لهم، PageV17P724 وإن شككت في الخاطر أمأمور به ~~أو منهي عنه؟ ............................. # ---------------- # بل مرادهم ما ذكرنا، قال ابن السبكي والمحلي: وتصح التوبة ولو بعد نقضها ~~عن ذنب ولو كان صغيرا مع الإصرار على ذنب آخر ولو كان كبيرا عند # الجمهور، وقيل: لا تصح بعد نقضها بأن عاد إلى المتوب عنه، وقيل: لا تصح ~~عن صغير لتكفيره باجتناب الكبير، وقيل: لا تصح عن ذنب مع الإصرار على كبير، ا ه. # ونسب القول الأخير للمعتزلة قال زكريا: بناء على أصلهم في التقبيح ~~العقلي، وقول ابن السبكي: ولو بعد نقضها إشارة إلى ما لو تاب من ذنب ثم عاد ~~إليه، فلا يكون العود إليه مبطلا للتوبة السابقة منه، وقوله: عن ذنب، إشارة ~~إلى صحة التوبة عن بعض الذنوب مع الإصرار عن غيره فيؤاخذ بغيره لا به، وإذا ~~تاب من الثاني صحت توبته أيضا، وإن كان ما ms8105 تاب عنه صغيرا أو ما أصر عليه ~~كبيرا، وقوله: ولو صغيرا، إشارة إلى صحة التوبة من الصغيرة، وقيل: لا تصح ~~عنها لتكفيرها باجتناب الكبيرة، واختلفوا في وجوبها من الصغيرة، واختار ابن ~~السبكي وجوبها منها فورا، وتوقف أبوه السبكي، فإن فرط في التوبة عنها حتى ~~تاب من كبائره كفرت، والمراد مطلق الكبيرة مع مطلق الصغيرة، ويوهم كلام بعض ~~أن اجتناب الكبائر المكفر للصغائر هو اجتناب الكبائر المتعلقة بتلك الصغائر ~~كالزنى بالنسبة للنظر أو اللمس، فليحرر المقام جدا، والقول بأنه: لا تصح ~~بعد نقضها، منسوب لأبي بكر الباقلاني. # (وإن شككت في الخاطر أ) هو (مأمور به أو منهي عنه؟) وإن وجد في نسخة بنصب ~~مأمور ومنهي فعلى القول بجواز حذف كان مع اسمها، وبقاء PageV17P725 فأمسك، ~~وكل واقع بقدرة الله تعالى وإرادته، وهو الخالق لكسب العبد، قدر له قدرة ~~تصلح له لا للإبداع. ............................. # ---------------- # خبرها مطلقا، أي أكان مأمورا به أو منهيا عنه (فأمسك) عنه حذرا من الوقوع ~~في المنهي عنه، ووجوب الوقوف عما لا يعلم، فمن شك هل غسل في الوضوء ثالثة ~~فلا يغسل لئلا يغسل رابعة وهي منهي عنها، قاله الجويني، وقيل: يغسل لأن ~~التثليث مأمور به ولم يتحقق فيأتي به وهو الحق، لأن الكراهة وسائر الأحكام ~~الخمسة لا تكون إلا عن عمد، والأصل أنه لم يفعل، فليفعل استصحابا للأصل ~~(وكل واقع) في الوجود ومن جملته الخاطر وفعله وتركه (بقدرة الله تعالى ~~وإرادته وهو الخالق لكسب العبد)، أي لفعله الذي هو كاسبه وليس خالقه الله، ~~وكل مبتدأ وبقدرة الله خبر، ودخل في ذلك الخير والشر فإن كل ذلك وكل فعل أو ~~ترك بقدرة الله وإرادته، وزاد تقريرا لكون كسب العبد مخلوقا لله تعالى لا ~~للعبد بقوله: (قدر له)، أي للعبد (قدرة تصلح له) أي للكسب (لا للإبداع) ~~بخلاف قدرة الله جل جلاله فإنها للإبداع، وهو الإنشاء على غير قياس إلى ~~شيء، فإن القياس إلى شيء شأن من جهل الأمر، أو جهل إتقان الشيء بلا قياس، ~~تعالى الله تبارك وجل وعلا، وهو خالق ms8106 الشيء ولا موجود سواه حين بدأ الخلق، ~~والكسب بمعنى مكسوب ويجوز بقاؤه على المصدرية، والكسب بالمعنى المصدري ~~تعاطي الفعل، وقيل في تعريفه: إنه اقتران القدرة الحادثة # بالمقدور، أي تعلقها، ويقال أيضا: هو صرف القدرة الحادثة لفعل المقدور، ~~وقوله: قدر له قدرة إلخ، رد على الجبرية، وقوله: تصلح للكسب إلخ، رد على ~~القدرية. PageV17P726 # وهي الاستطاعة وهي مع الفعل لا قبله ولا بعده، فالله خالق لا مكتسب، ~~والعبد مكتسب لا خالق، ............................. # ---------------- # (و) القدرة المقدرة للعبد (هي الاستطاعة و) الاستطاعة (هي مع الفعل لا ~~قبله ولا بعده) وتقدم الكلام على ذلك كله (فالله خالق لا مكتسب، والعبد ~~مكتسب لا خالق) فيثاب ويعاقب على مكتسبه الذي يخلقه الله عقب قصده له وكون ~~فعل العبد مكتسبا له مخلوقا لله تعالى توسط بين قول المعتزلة: إن العبد ~~خالق لفعله؛ لأنه يثاب ويعاقب عليه. # وقد مر رده، وبين قول الجبرية: إنه لا فعل للعبد أصلا والعبد هو آلة محضة ~~كالسكين في يد القاطع، والمعتزلة إنما يقولون إن الفاعل خالق لفعله ~~الاختياري لا للفعل الاضطراري كحركة المرتعش والعروق المتحركة في الإنسان، ~~وكانت أوائل المعتزلة كواصل بن عطاء، وعمر بن عبيد لقرب عهدهم بإجماع السلف ~~على أنه لا خالق إلا الله يتحاشون عن إطلاق لفظ الخالق على العبد، ويكتفون ~~بلفظ المخترع والموجد ونحوهما وحين رأى أبو علي الجبائي وأتباعه أن معنى ~~الكل واحد وهو المخرج من العدم إلى الوجود تجاسروا على إطلاق لفظ الخالق، ~~وذلك باطل، والحق أنه لا خالق إلا الله، وأفعال العباد الاختيارية واقعة ~~بقدرة الله تعالى وحدها، وليس لقدرتهم تأثير فيها، بل الله سبحانه وتعالى ~~أجرى عادته بأن يوجد في العبد قدرة واختيارا، فإذا لم يكن هناك مانع أوجد ~~فيه فعله المقدور مقارنا لهما فيكون فعل العبد مخلوقا لله إبداعا وإحداثا ~~ومكسوبا للعبد، والمراد بكسبه إياه مقارنته لقدرته، وإرادته من غير أن يكون ~~هناك منه تأثير # أو مدخل في وجوده سوى كونه محلا له، هذا مذهب الأشعري، وخالفه قوم ~~PageV17P727 ........................ # ---------------- # من أتباعه. # فقال الإسفراييني: فعل العبد واقع ms8107 بهجوم القدرتين: قدرة الله تعالى، ~~وقدرة العبد، التي خلقها الله له بأن تتعلقا جميعا بالفعل بنفسه، وجوز ~~اجتماع مؤثرين على أثر واحد، وقال الباقلاني: واقع بمجموعهما، بمعنى أن ~~قدرة الله تعالى بأصل الفعل، وقدرة العبد بصفته من كونه طاعة أو معصية ~~وغيرهما مما يوصف به فعل العبد كما في ضرب اليتيم تأديبا وضربه إيذاء، فإن ~~ذات الضرب واقعة بقدرة الله تعالى، وكونه في الصورة الأولى طاعة وفي ~~الثانية معصية بقدرة العبد وتأثيره. # وقال إمام الحرمين فيما نقل عنه كالحكماء: وهو واقع على سبيل الوجوب ~~وامتناع التخلف بقدرة يخلقها الله تعالى في العبد إذا قارنت حصول الشرائط ~~وارتفاع الموانع والذي في الإرشاد ولمع الأدلة لإمام الحرمين الجري على قول ~~الأشعري، والضابط للمذهب في هذه المسألة أن يقال: المؤثر في فعل إما قدرة ~~الله تعالى فقط بلا قدرة من العبد أصلا وهو مذهب الجبرية، أو بلا تأثير ~~لقدرة العبد وهو مذهب الأشعري، أو المؤثر قدرة العبد فقط بلا إيجاب واضطرار ~~بل باختيار وهو مذهب المعتزلة، أو بالإيجاب وامتناع التخلف وهو مذهب ~~الحكماء. # والمروي عن إمام الحرمين أو مجموع القدرتين على أن يؤثرا في أصل الفعل ~~وهو مذهب الإسفراييني، أو على أن تؤثر قدرة العبد في وصفه بأن يجعله موصوفا ~~بمثل كونه طاعة أو معصية # وهو قول الباقلاني، وجميع أفعال الحيوانات على هذا التفصيل من المذاهب، ~~لكن لما كان بعض الأدلة لا يجري في غير المكلف خصوا فعل العبد بالذكر، ~~والملجئ لنا وللأشعرية إلى التوسط بين PageV17P728 ~~........................ # ---------------- # مذهبي الجبر والاعتزال لزوم المحذور على كل منهما، أما مذهب الجبرية فإنه ~~يلزم عليه إنكار الضروري وهو عين المكابرة، وذلك أن نعلم بالضرورة أن لقدرة ~~العبد وإرادته مدخلا في بعض الأفعال كحركة البطش دون بعض كحركة الارتعاش، ~~وأما مذهب المعتزلة فلأنه يلزم عليه إنكار البرهان عقلا ونقلا على أن الله ~~خالق كل شيء وقد مر ذكر الأشياء الستة المبطلة للجبر كالأمر والنهي من الله ~~تعالى للمكلف. # وقال الكمال: القول بأن قدرة العبد تتعلق بالمقدور لا على وجه ms8108 التأثير ~~وهو الكسب مجرد ألفاظ لم يحصل لها معنى ونحن إنما نفهم من الكسب التحصيل ~~وتحصيل الفعل المعدوم ليس إلا إدخاله في الموجود وهو إيجاده، وقال: جميع ما ~~يتوقف عليه أحوال الجوارح من الحركات والتروك التي هي أفعال النفس من الميل ~~والداعية والاختيار بخلق الله تعالى لا تأثير لقدرة العبد فيه، وإنما محل ~~قدرته عزمه عقب خلق الله تعالى هذه الأمور في باطنه عزما مصمما بلا تردد، ~~وتوجها صادقا للفعل طالبا إياه، فإذا وجد العبد ذلك العزم خلق الله له ~~الفعل فيكون منسوبا إليه تعالى من حيث هو حركة وإلى العبد من حيث هو زنى ~~ونحوه، وهذا تخليط فإن كونه زنى هو حقيقة تلك الحركة. # فالصواب أنه # منسوب إليه تعالى من حيث إنه مخلوق له، وإنما يخلق الله سبحانه هذا في ~~القلب ليظهر من المكلف ما سبق علمه تعالى بظهوره منه من مخالفة أو طاعة ~~وليس للعلم خاصية التأثير ليكون مجبورا، ولا خلق هذه الأشياء توجب اضطراره ~~إلى الفعل لأنه أقدره فيما يختاره، ويميل إليه من داعية على العزم على فعله ~~وتركه إذ من المستمر ترك الإنسان لما يحبه ويختاره وفعل PageV17P729 ~~........................ # ---------------- # الشيء وهو يكرهه لخوف أو حياء، فعن ذلك العزم الكائن بقدرة العبد ~~المخلوقة لله صح تكليفه وثوابه وعقابه ومدحه وذمه، وانتفى التكليف والجبر ~~المحض، وكفى في التخصيص لتصحيح التكليف هذا الأمر الواحد أعني العزم المصمم ~~مع أنه مخلوق له تعالى بواسطة خلقه القدرة عليه وما سواه مما لا يحصى من ~~الأفعال الجزئية، والتروك كلها مخلوقة لله تعالى متأثرة عن قدرته ابتداء ~~بلا واسطة قدرة حادثة متأثرة عن قدرته تعالى، ومع ذلك فحسن هذا العزم لا ~~يقع إلا بتوفيق منه تعالى تفضلا فإن للشيطان مع الشهوة الغالبة وهوى النفس ~~موانع تشبه القواسر فلا تغلب إلا بمعونة التوفيق. # قال السعد: إن صرف العبد قدرته وإرادته إلى الفعل كسب، وإيجاد الله الفعل ~~عقب ذلك خلق، والمقدور الواحد داخل تحت قدرتين، لكن بجهتين مختلفتين، ~~فالفعل مقدور الله تعالى بجهة الإيجاد ومقدور العبد بجهة ms8109 الكسب، ومذهبنا في ~~القدرة هو ما مر عن تبغورين وغيره في الاستطاعة إذ هما واحد، وعرف في ~~المواقف القدرة بأنها صفة تؤثر # وفق الإرادة وخرج ما لا يؤثر كالعلم وما يؤثر بلا إرادة كالطبعية للبسائط ~~العنصرية، وقيل: القدرة ما هو مبدأ للأفعال المختلفة. # والمراد بالمبدإ الفاعل المؤثر بلا واسطة أو بها والطبعيات فاعلة، وللنفس ~~الفلكية قدرة على التفسير الأول لأنها تؤثر على وفق الإرادة لا على الثاني ~~لأنها ليست مبدأ لأفاعيل مختلفة بل لفعل واحد على نسبة واحدة مع الشعور به ~~والقوة الحيوانية قدرة على التفسيرين لكونها صفة مؤثرة وفق الإرادة ومبدأ ~~قريب لأفعال مختلفة والقوى العنصرية ليست قدرة على التفسيرين إذ لا إرادة ~~لها ولا PageV17P730 ........................ # ---------------- # شعور، وليست أفعالها مختلفة، بل على نهج واحد، وسواء أريد بالقوى ~~العنصرية ما هو صورة مقومة لها ففي الأجسام البسيطة تسمى طبعية كالنارية ~~والمائية، وفي الأجسام المركبة تسمى صورة نوعية لذلك المركب كالصورة ~~المبردة للأفيون، أو ما هو عرض قائم بها كالحرارة والبرودة ويرد على ~~التفسيرين القدرة الحادثة عند الأشعري فإنها لا تؤثر في فعل أصلا، وليست ~~مبدأ الأثر وتعلقها بالفعل يسمى كسبا، والدليل على أن القدرة الحادثة ليست ~~مؤثرة وأنه لم يكن فعل العبد بقدرته وتأثيرها فيه أن الله تعالى قادر على ~~جميع الممكنات فلو أراد شيئا وأراد العبد ضده فلو وقعا لاجتمع الضدان، أو ~~كان كلاهما لم يقع لارتفع الضدان، وأيضا المانع من وقوع مراد كل منهما وقوع ~~مراد الآخر، فإذا لم يقعا وجب وقوعهما فتجتمع الضدان، وإن لم # يقع مراد أحدهما فغير قادر وإن قلت: يقع مقدور الله لأن قدرته أتم، ألا ~~تراها أعم لتعلقها بما لا تتعلق به قدرة العبد، فيلزم عدم تأثير قدرة العبد ~~في هذه الصورة المفروضة فقط لا مطلقا، ولا يلزم هذا في نفي الألوهية عن ~~العبد لأن الناقص لا يكون إلها. # قلت: قيل: عموم القدرة لا يؤثر، فإن تعلق القدرة بغير المقدور المعين لا ~~أثر له في هذا المعين ضرورة، ولما فرض تعلق قدرتها بمقدور معين ms8110 تساوت ~~القدرتان بالقياس إليه وكان تأثيرهما في طرفيه على سواء، وكان تأثير ~~إحداهما مانعا من تأثير الأخرى دون العكس ترجيح بلا مرجح، وفيه بحث لأن ~~تعلق القدرتين بمقدور معين لا يستلزم تساويهما لجواز أن لا يكون أحد ~~القادرين أقدر PageV17P731 ........................ # ---------------- # عليه من الآخر مع تشاركهما في كون ذلك المعين مقدورا لهما، فإن اختلاف ~~مراتب القدرة بحسب الشدة والضعف جائز. # ونفى جهم القدرة الحادثة بأنه لو كان للعبد قدرة مع أن ذلك الفعل مقدور ~~لله تعالى فأراد ضد ما أراد العبد إلى آخر الدليل المذكور آنفا وهو غلو في ~~الجبر ومكابرة للفرق الظاهر بين الذي يعلو اختيارا والذي يهبط اضطرارا، فإن ~~الأول له صفة يوجد الصعود عقبها ويتوهمها مؤثرة ويسميها قدرة بخلاف الثاني ~~وبين حركة الاختياري وحركة الارتعاش، وإن قال جهم: لا نريد بالقدرة إلا ~~الصفة المؤثرة وإذا لم يكن تأثيرها فلا قدرة كان منازعا في التسمية فقط، ~~فإنا نثبت للعبد ذات الصفة المعلومة بالبديهة ونسميها قدرة، # فإذا اعترف بتلك الصفة وقال: ليست قدرة لعدم تأثيرها كان نزاعه في إطلاق ~~لفظ القدرة على تلك الصفة وهو بحث لفظي، وإن قال: حقيقة القدرة وماهيتها ~~أنها صفة مؤثرة منعناه بأن التأثير من توابع القدرة وقد تنفك عنها كما في ~~القدرة الحادثة عند غيره، والله أعلم. # قال الآمدي: مذهب أصحابنا جواز مقدور بين قادرين: خالق ومكتسب وامتناع ~~ذلك بين خالقين أي لو وجدا أو مكتسبين، وأجمعت المعتزلة على امتناع ذلك ~~مطلقا غير أبي الحسن، والذي في المواقف " وشرحه: أن أبا عقيل جوز ذلك، كان ~~القادران مؤثرين أو كاسبين أو مختلفين بالتأثير والكسب واعترض بأن أبا ~~الحسن لم يقل بقدرة كاسبه، وقيل: جوزه بين الخالق والمخلوق والمخلوقين كأنه ~~نظر إلى أن دليل التمانع إنما يتم إذا كان حصول مراد أحدهما دون الآخر ~~ترجيحا بلا مرجح، كما في تعدد الآلهة، وأما في غيره فلا يتم فإن ~~PageV17P732 ........................ # ---------------- # الخالق أقدر من المخلوق، ويجوز أن يكون أحد المخلوقين أقدر من الآخر فلا ~~يكون وقوع مراد الأقدر تحكما وأجازه الأشعرية بين ms8111 قادر خالق وقادر كاسب، ~~بناء على إثبات قدرة للعبد غير مؤثرة في مقدوره بل متعلقة به تعلق الكسب مع ~~شمول قدرة الله تعالى لجميع الأشياء فيكون مقدورا للعبد كسبا مقدورا لله ~~تعالى تأثيرا. # ومنع المعتزلة جواز كون مقدور بين قادرين بناء على امتناع قدرة غير ~~مؤثرة، ونحن نثبتها كالأشعرية فنجيز كون مقدور بين قادرين لاختلاف الجهتين، ~~جهة الخلق # وجهة الكسب، ولا يجوز عندنا وعندهم ذلك بين قدرتين مؤثرتين للتمانع، ولا ~~كاسبتين، لأن الكسب أن يخلق الله فعلا متعلقا بالقدرة الحادثة، ولا تتعلق ~~بفعل خارج عن محل تلك القدرة الحادثة فلا يقدر عمرو على فعل زيد، ولا يتصور ~~اثنان هما محل لفعل واحد، أي بل يفعل كل منهما فعلا مشابها لفعل الآخر ~~مثلا، أو يفعل أحدهما بعضا والآخر بعضا آخر، وذلك البعض فعل تام لفاعله، ~~والله أعلم ويعرف إثبات القدرة الحادثة بالوجدان كالفرق بين حركة المرتعش ~~والمختار وقال الهمداني من المعتزلة: يعرف بتيسر الفعل من بعض دون بعض وهو ~~القادر، ويبحث معه بأن الممنوع من الفعل قادر عند المعتزلة مع أنه لا يتيسر ~~منه، وإن قال: يتيسر بارتفاع المانع، لزم أن العاجز قادر باعتبار ارتفاع ~~العجز، وإن قال: الممنوع موصوف بما يصحح منه الفعل لكن تخلف لمانع والقدرة ~~مصححة للفعل لا موجبة له، وليس للعاجز ما يصححه منه. # قلنا: تعذر PageV17P733 فلا تصلح قدرته للضدين في حال على الصحيح. ~~............................. # ---------------- # الفعل عنهما، وإذا فرض زوال ما به تعذر فمن أين وجود المصحح مع أحدهما ~~دون الآخر؟ وقال الجبائي: يعرف بالعلم بصحة الشخص ويبحث معه بأنه توجد ~~الصحة ولا قدرة عند اتصافه بضدها كنوم وعجز، والله أعلم (فلا تصلح قدرته)، ~~أي قدرة العبد (للضدين)، تقدم الكلام على الضدين (في حال على الصحيح)، أي ~~لا تصلح للتعليق بالضدين، وإنما تصلح للتعليق بأحدهما الذي يقصد. # وقيل: تصلح للتعليق بهما على سبيل البدل، # وقال به كثير من الشافعية، وابن الراوندي من المعتزلة، أي تتعلق بهذا ~~الضد تارة فقط، وتتعلق بالضد الآخر تارة فقط، وأما على القول بأن ms8112 العبد ~~خالق لفعله، وهو خطأ فقدرته كقدرة الله عز وجل في وجودها قبل الفعل، ~~وصلاحيتها للتعليق بالضدين على سبيل البدل، كذا قيل، وفيه نظر لأن القول ~~بذلك للمعتزلة وجمهورهم على أن العجز صفة وجودية. # ومعنى قول المصنف: في حال أنه لا تصلح للضدين على كل حال من الأحوال لا ~~معا، ولا على سبيل البدل لأن العرض لا يبقى زمانين و لا شك أنهما عرض مقارن ~~للفعل، وإلا فصلاحيتهما للضدين في حال واحد منتف إجماعا، لا على الصحيح ~~فقط، والتفريع في قوله: فلا تصلح عائد إلى كون العبد مكتسبا لا خالقا لكون ~~قدرته للكسب لا للإبداع فلا توجد إلا مع الفعل، وذلك مذهبنا ومذهب الأشعري ~~وأكثر أصحابه، إذ لو صلحت للضدين وجب اجتماعهما لوجوب مقارنتها لتلك القدرة ~~المتعلقة بهما، بل تقدم أن القدرة الواحدة PageV17P734 والعجز صفة وجودية ~~تقابل القدرة تقابل الضدين تقابل العدم والملكة. ~~............................. # ---------------- # لا تتعلق بمقدورين متضادين أو متماثلين أو مختلفين لا معا ولا على البدل، ~~بل بمقدور واحد لأنها مع المقدور، ولا شك أن ما نجد عند صدور أحد المقدورين ~~منا مغاير لما نجده عند صدور الآخر. # (والعجز) على الصحيح (صفة وجودية تقابل القدرة) - بكسر الباء وضم اللام ~~والتاء المثناة - أو لا (تقابل الضدين)، أي تقابل سائر الضدين لأنه أيضا ~~والقدرة ضدان فلا يجتمع مع القدرة ولا يرتفعان (تقابل) - بفتح التاء وضم ~~الباء الموحدة وفتح اللام - (العدم والملكة) - بضم الميم وإسكان اللام أي ~~الوجود، وقيل: يقابلها تقابل العدم والملكة، فيكون العجز هو عدم القدرة عما ~~من شأنه القدرة، كما أن الأمر كذلك على القول بأن العبد خالق لفعله، وهو ~~قول باطل وكفر، فعلى الأول في المريض الذي لا يطيق العمل، معنى لا يوجد في ~~الممنوع من الفعل مع اشتراكهما في عدم التمكن من الفعل، وذلك المعنى ذاتي ~~وهو العجز الحقيقي بخلاف الممنوع فإن العجز فيه عرض كربطه على خشبة أو ربط ~~يديه، وأما على الثاني فلا، بل الفرق أن المريض ليس بقادر، والممنوع قادر ~~إذ من شأنه القدرة بطريق ms8113 جري العادة. # وقال في المواقف " والسيد في شرحه: العجز عرض مضاد للقدرة باتفاق ~~الأشعرية وجمهور المعتزلة خلافا لأبي هاشم في آخر أقواله حيث ذهب إلى أن ~~العجز عدم القدرة، ونفى كونه معنى موجودا مع أنه معترف بوجود الأعراض، ~~PageV17P735 ........................ # ---------------- # وخلافا لأبي جهم فإنه نفى كون العجز عرضا موجودا لنفيه الأعراض، والدليل ~~على إثبات كونه وجوديا التفرقة الضرورية بين المريض الذي لا يطيق والممنوع، ~~فإن كل عاقل يجد من نفسه التفرقة بين كونه مريضا لا يطيق، وكونه ممنوعا من ~~القيام مثلا مع سلامته، وما # هي إلا في المريض صفة وجودية هي العجز، وليست هذه الصفة في الممنوع ولأبي ~~هاشم أن يجعل التفرقة الضرورية عائدة إلى عدم القدرة في المريض ووجودها في ~~الممنوع، فالممنوع قادر على رأيه، وقال الفخر: لا دليل على كون العجز صفة ~~وجودية. # وما يقال من أن جعل العجز عبارة عن عدم القدرة ليس أولى من العكس ضعيف، ~~لأنا نقول: كلاهما محتمل، وإن لم يقم دليل على أحدهما كان الاحتمال باقيا، ~~وفي نقد المحصل: إن القدرة إن فسرت بسلامة الأعضاء فالعجز عبارة عن آفة ~~تعرض للأعضاء، وتكون القدرة أولى بأن لا تكون وجودية، لأن السلامة عدم ~~الآفة قلت: وحينئذ يكون العجز عبارة عن أمر وجودي، كما تكون القدرة أمرا ~~وجوديا إذا كان عبارة عن هيئة تعرض عند سلامة الأعضاء قال السيد عن نقد ~~المحصل: وإن فسرت القدرة بهيئة تعرض عند سلامة الأعضاء، ويسمى بالتمكن أو ~~بما هو علة له، وجعل العجز عبارة عن عدم تلك الهيئة، كانت القدرة وجودية ~~والعجز عدميا، وإن أريد بالعجز ما يعرض للمرتعش وتمتاز به حركة الارتعاش عن ~~حركة الاختيار فالعجز وجودي، ولعل الأشعرية ذهبوا إلى هذا المعنى فحكموا ~~بكونه وجوديا. PageV17P736 # ........................ # ---------------- # قيل: وأصح قولي أبي الحسن الأشعري أن العجز إنما يتعلق بالموجود، فالمريض ~~الذي لا يطيق الكلام عاجز عن القعود أو الاضطجاع الذي هو فيه لأنه ليس فيه ~~باختياره، ولا يطيق الانفكاك عنه، ولا يقال: عاجز عن القيام المعدوم، فإن ~~التعلق بالمعدوم خيال محض لا عبرة ms8114 # به، فالعجز لا يسبق المعجوز عنه ولا يتعلق بالضدين على نحو ما ذكر في ~~القدرة، وله قول ضعيف، وهو أنه يتعلق بالمعدوم دون الموجود، وهو قول ~~المعتزلة وكثير من الشافعية، فهو عاجز عن القيام لا عن القعود لوجوده فيه ~~ولو لم يطق الانفكاك عنه فيتعلق بالضدين لتعلقه بالعدم، ويجوز اجتماع ~~الضدين في العدم لا كالقدرة لتعلقها بالوجود، ولا يجتمع الضدان في الوجود ~~فلا يجتمعان فيها، ويتقدم العجز عن المعجوز عنه في هذا القول ووجه الأول أن ~~العجز ضد القدرة في جهة التعلق فمتعلقهما واحد، وإلا لم يتضادا في التعلق، ~~والقدرة متعلقة بالموجود، فالعجز متعلق به كالإدارة والكراهة، لما تضادتا، ~~كان متعلقهما واحدا، إذ لو اختلف متعلقهما، لم يتضادا ووجه الثاني أن ~~المريض لا يطيق القيام، وأولى من هذا الوجه أن يقال إن لم يتعلق العجز ~~بالمعدوم لزم عدم عجز المتحدي بمعارضته القرآن، بل يكون عاجزا عن عدم ~~الإتيان بمثله، وهو باطل، لأنه خلاف الاجتماع، ولأن العقل يحكم بأن ~~المعارضة تكون بالأمثال لا بإعدامها، وأجيب عن الوجهين بأن العجز يطلق على ~~عدم القدرة وعلى صفة وجودية تعتقب الفعل لا عن قدرة كحركة PageV17P737 ورجح ~~قوم التوكل وآخرون الاكتساب، والمختار الاختلاف باختلاف الناس، ~~............................. # ---------------- # المرتعش، فالمريض عاجز عن القيام بالمعنى الأول دون الثاني، وعاجز عن ~~القعود بالمعنى الثاني، والمتحدون عاجزون بالمعنى الأول عن الإتيان بمثل ~~القرآن، والله أعلم. # (ورجح قوم) على الاكتساب (التوكل) أي تجريد التوكل عن الكسب، أي التوكل ~~الذي لا كسب فيه، وإنما قلت ذلك لما مر في محله أن التوكل لا ينافي الكسب، ~~قال الجنيد: ليس التوكل الكسب ولا تركه، بل سكون القلب إلى موعود الله، (و) ~~رجح (آخرون) على التوكل المجرد عن الاكتساب (الاكتساب) المقرون بالتوكل ~~ويقوي هذا القول حديث {اعقلها وتوكل} روى البيهقي وغيره أنه قال رجل: يا ~~رسول الله أرسل ناقتي وأتوكل، أو أعقلها وأتوكل؟. # قال: {اعقلها وتوكل} ويجاب بأنه قال له، ذلك بحسب ما رأى من الرجل، كما ~~قال المصنف (والمختار الاختلاف باختلاف الناس)، فمن يكون في ms8115 تركه الاكتساب ~~لا يتسخط عن ضيق الرزق ولا يتطلع إلى سؤال أحد، فالتوكل فيه أرجح لما فيه ~~من الصبر والمجاهدة للنفس، وإن خاف الموت أو فوت عضو وجب عليه السؤال، ومن ~~لا يكون كذلك فالكسب له أرجح، وعاب الله على غير واحد من الأمم السابقة ~~الانفراد عن الناس مع الحاجة والجوع PageV17P738 ومن ثم قيل: إرادة التجريد ~~مع داعية الأسباب شهوة خفية من المريد، وسلوك الأسباب مع داعية التجريد ~~انحطاط عن الذروة العلية، ............................. # ---------------- # (ومن ثم قيل)، أي قال عطاء الله في كتاب الحكم له قولا مقبولا غير ضعيف: ~~(إرادة التجريد) تجريد نفسه عما يشغل عن الله سبحانه وتعالى مما يتوصل به ~~إلى غرض من أغراض الدنيا (مع داعية الأسباب) من الله في مريد ذلك (شهوة ~~خفية من المريد)، وعبارة ابن عطاء الله: إرادتك التجريد، وقد أقامك في ~~الأسباب من الشهوة الخفية، والأسباب عبارة عما يتوصل به إلى غرض مما ينال ~~في الدنيا. # ومعنى داعية الأسباب: الأسباب الداعية إلى # الاشتغال به ليتوصل به إلى ما يكفيه، وإنما سماها داعية لأنها قد نتجت له ~~مع سلامة دينه، وإنما كان ذلك شهوة لعدم وقوفه مع أمر الله تعالى به من ~~الكسب، وكانت خفية لأنه لم يقصد لذلك نيل حظ عاجل، وإنما قصد التقرب إلى ~~الله تعالى بكونه على حال هي أعلى بزعمه، لكن فاته الأدب بعدم وقوفه مع ما ~~أمر الله به من الكسب، وعلامة إقامة الله له في الأسباب أن يدوم له ذلك وأن ~~يحصل له ثمرته ونتيجته، وذلك أن يجد عند تشاغله بالأسباب سلامة في دينه ~~وقطعا لطبعه، وحسن نية في صلة رحم وإعانة فقير وغير ذلك (وسلوك الأسباب) ~~الشاغلة عن الله (مع داعية التجريد) من الله في سالك ذلك بأن أغناه عن ~~الكسب، أي مع الفعلة الداعية له إلى تجريد نفسه عن الكسب (انحطاط عن الذروة ~~العلية) - بضم الذال المعجمة وفتحها وكسرها -، PageV17P739 وقد يأتي ~~الشيطان بإطراح جانب الله تعالى، أو بالكسل والتماهل في صورة التوكل. ~~............................. # ---------------- # والعلية نعت توكيد، فإن ذروة الشيء ms8116 أعلاه، أو نعت تأسيس لأنه قد تكون ~~ذروة الشيء غير عالية إلا بالنسبة إلى ذلك الشيء وما دونه، فأفاد هنا أن ~~هذه الذروة هنا وهي الاشتغال بالله عالية على كل فعل وكل مخلوق، فالأصلح ~~لمن قدر الله فيه داعية الأسباب سلوكها دون التجرد، ولمن قدر الله فيه ~~داعية التجرد سلوكه دون الأسباب. # (وقد يأتي الشيطان) والعياذ بالله منه في محيانا ومماتنا للإنسان ~~(بإطراح) - بكسر الهمزة وإسكان الطاء - (جانب الله تعالى) في صورة تحسين ~~الأسباب فيتبع الشيطان ويترك جانب الله تعالى، ومثله يقال فيما بعده # (أو بالكسل والتماهل) التضاعف عن الكسب (في صورة التوكل) قال المحلي: كان ~~يقول لسالك التجريد الذي سلوكه له أصلح من تركه له: إلى من تترك الأسباب؟ ~~ألم تعلم أن تركها يطمع القلوب فيما في أيدي الناس، فاسلكها لتسلم من ذلك، ~~وينتظر غيرك منك ما كنت تنتظره من غيرك، ويقول لسالك الأسباب الذي سلوكه ~~لها غير أصلح من تركه لها: لو تركتها وسلكت التجريد فتتوكل على الله لصفا ~~قلبك، وأشرق لك النور، وأتاك ما يكفيك من عند الله، فاتركها ليحصل لك ذلك، ~~فيجر به تركها الذي هو غير أصلح له إلى الطلب من الخلق والاهتمام بالرزق، ~~الباء في قوله يجر به زائدة أو ضمن يجر معنى يفضي. PageV17P740 # والمؤمن يبحث عن هذين الأمرين ويعلم أنه لا يكون إلا ما يريد الله سبحانه ~~وتعالى. فهذا ما تيسر لنا جمعه، فكان ولله الحمد مختصرا مشحونا بجواهر ~~المسائل، حقيقا، جعلنا الله وأشياخنا ووالدينا وإخواننا مع الذين أنعم الله ~~عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، اللهم يا ~~ذا الفضل العظيم، تفضل علينا بالعفو وبما تشاء من النعيم، وصلى الله على ~~سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما، والحمد لله رب العالمين. ~~............................. # ---------------- # [الصفحات الأخيرة من 741 إلى 747 لم ترقن، ولم توجد في الشاملة، وكذا ~~الفهارس]والمؤمن يبحث عن هذين الأمرين ويعلم ~~أنه لا يكون إلا ما يريد الله سبحانه وتعالى. ~~فهذا ما تيسر لنا جمعه، فكان ولله الحمد ~~مختصرا مشحونا ms8117 بجواهر المسائل، حقيقا، جعلنا ~~الله وأشياخنا ووالدينا وإخواننا مع الذين ~~أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين ~~والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، اللهم ~~يا ذا الفضل العظيم، تفضل علينا بالعفو وبما ~~تشاء من النعيم، وصلى الله على سيدنا محمد ~~وعلى آله وصحبه وسلم تسليما، والحمد لله رب ~~العالمين. ............................. # ---------------- # [الصفحات الأخيرة من 741 إلى 747 لم ترقن، ولم توجد في الشاملة، وكذا ~~الفهارس] # ----NO PAGE NO------ ms8118